######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000182Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق الأردبيلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 993 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مجمع الفائدة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 14 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000182Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/182_مجمع-الفائدة-المحقق-الأردبيلي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الحاج آغا مجتبى العراقي ، الشيخ علي پناه الاشتهاردي ، الحاج آغا حسين اليزدي الأصفهاني #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | # سجدتي السهو معلوم كسجود التلاوة (وأما) دليل ~~وجوب الوضوء للمس الواجب بالنذر وشبها (فغير واضح) لعدم نص صحيح صريح من ~~الكتاب والسنة والاجماع فيه، وقال بعض بالكراهة، وليس كون الغاية واجبا فقط ~~ضابطا، (بل ثبوت الشرطية شرعا بمعنى عدم جواز الشروع فيها بدونه (1) أو عدم ~~صحة المشروط شرعا إلا مع ذي الغاية)، إلا أن يراد بالغاية ما لا يجوز فعله ~~أولا يصح شرعا إلا بعد ذي الغاية، وحينئذ لا يعلم وجوب ذي الغاية بمجرد ~~وجوب الغاية، بل مع العلم بأنه غايته فلا بد من الدليل لذلك فلا يعلم ~~الوجوب لمس أسماء الله تعالى والأنبياء الأئمة وفاطمة عليهم السلام بطريق ~~أولى، ولكن الاحتياط يقتضي العدم (2) فلا يترك قوله: (ويستحب لمندوبي ~~الأولين الخ) دليل استحبابه للصلاة والطواف المندوبين، كأنه الاجماع الآية ~~والأخبار (3) مع ضم عدم معقولية وجوب الموقوف (4) عليه مع عدم وجوب ~~الموقوف، مع التصريح بنفي الوجوب # PageV01P066 # والشرطية في الطواف المندوب في الخبر (1) ~~فالوضوء للطواف المندوب شرط لكماله، بخلاف الصلاة المندوبة والمس على ما مر ~~في المتن فإنه شرط لجواز فعلهما والظاهر أنه مندوب للمس المندوب أيضا ~~مثلهما فلو قال (لمندوبها) لكان أخصر وأعم وأولى واعلم أني أظن أن الوضوء ~~مثلا يصح فعله بنية الوجوب لمثل الصلاة المندوبة مع براءة ذمته عما يشترط ~~فيه الوضوء (أما) بمعنى الشرطية (أو) الوجوب الشرطي (أو) مطلقا ما لم يقصد ~~به معنى لم يكن (2)، مثل حصول الذم والعقاب بتركه لخصوصه من غير فعل ما ~~يشترط (فيه الوضوء - خ) لظاهر الآية (3) والأخبار (4) وعدم نقل التفصيل في ~~الآثار وإن قصد هذا المعنى (5) فيمكن أن يقال: ليس بمعلوم التحقق فيمن شغل ~~ذمته بالمشروط الواجب أيضا كما قال في شرح الشرح العضدي وفي الصحة أيضا حال ~~الخلو تأمل ويمكن، الصحة مطلقا (7) ولغوية الوجوب خصوصا مع القول بعدم ~~اعتبار الوجه كما قال به المحقق في بعض تحقيقاته (8) # PageV01P067 # والشهيد في الذكرى (1) مع قوله باعتبار الوجه ~~وغيرهما ممن لا يرى الوجه وكذا القول في الغسل وغيره لما مر، وللحرج هنا ~~بالتكليف بالصبر حتى ms0001 يضيق الليل بمقدار فعله للصوم، ومنافاته للشريعة ~~بالسهلة، وبهذا رد العلامة في المختلف التضييق في القضاء على السيد المرتضى ~~(2)، مع أن اعتقادي صحة نية الوجوب بالمعنى المتعارف هنا من أول الليل إن ~~وجب الغسل للصوم لأن المفهوم من الأخبار (3) على تقدير صحتها ودلالتها، هو ~~وجوب الغسل ليلا مطلقا من غير قيد، وإن قلنا إن وجوبه لغيره، مع أن الظاهر ~~خلافه على ما أظن كما هو مذهب المصنف، ولأن الظاهر تحقق معنى الوجوب حينئذ ~~أي الثواب بفعله والعقاب بتركه في الجملة، فلو وجد قائل به فلا بأس ومثله ~~القول بوجوب النية من أول الليل مع وجوب المقارنة في النية في غير الصوم، ~~فالشبهة مشتركة مع الجواب، مع أن مصادفة النية أول الفجر غير مضر مع ~~الامساك في جزء ما قبله بخلاف الغسل فإنه لا بد من حصوله قبله بقليل من باب ~~المقدمة على تقدير وجوبه للصوم ليلا فتأمل في الفرق بينهما، والظاهر عدم ~~الاشكال في الصحة على تقدير عدم اعتبار الوجه فتأمل ودليل ندبيته لدخول ~~المساجد خبر (فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي (4) أي جاء إلى ~~المسجد كما يفهم من صدر الخبر المذكور في الكافي (5)، # PageV01P068 # ويدل عليه أيضا في الجملة رواية زرارة عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخل إلا ~~وأنت طاهر (1) فتأمل فيه، وكأنه يرتفع بالشهرة (2) ويمكن كونه اجماعيا. # ولعل في قراءة القرآن أيضا خبرا وما رأيته (3) أو الاجماع، وأيضا يؤل في ~~الأكثر إلى المس والقلب، ولأن العقل يجد حسنه، وللتعظيم كما قال في المنتهى ~~في حمل المصحف وفي كل ما ذكر، الأخبار موجودة إلا الكون والقراءة فكأن ~~دليله الخبر وما اعلم، ويمكن أخذه من قوله عليه السلام: المؤمن معقب ما دام ~~متطهرا (4) فتأمل، أو الاجماع، وتحسين العقل، وإنه عبادة غير موقتة فيستحب ~~فعله دائما فتأمل والمراد باستحباب الوضوء للكون، الاتصاف برفع الحدث ~~فالخبر لا قصور فيه لأن معناه يستحب الوضوء أي ايجاد هذه الأفعال لحصول ~~الأثر الخاص الذي ms0002 رتب عليه الشارع، فدل على أنه لا يحتاج استحبابه إلى غرض ~~آخر، فإن هذا الأثر غرض صحيح يستحق الفعل لأجله فلا يحتاج إلى غاية أخرى، ~~وهذا يدل على حصول رفع الحدث بالوضوء المندوب مطلقا ولو كان للنوم وليس فيه ~~شك عند التأمل إلا ما علم عدمه مثل وضوء الحائض ونوم الجنب، وجماع المحتلم ~~وإن كان لحصول كمال ما يتوقف كماله عليه، وهو ظاهر سواء نوى رفع الحدث أو ~~استباحة هذه الأمور، إذ المقصود حصول إباحته على الوجه الذي يتوفق حصوله ~~على الوضوء # PageV01P069 # وهو ظاهر، ولا ينبغي النزاع، فيصح به جميع ~~العبادة الواجبة الموقوفة صحتها عليه من غير شك بل يمكن أن يقال: لو قصد ~~عدم حصول الرفع وقصد مجرد دخول المساجد مثلا لم يصح وضوئه ولا يترتب عليه ~~أثره الذي قصد وهو ظاهر لأنه إنما يصح مع الرفع، إذ لا يتحقق بدونه، الكمال ~~المطلوب به ولم يحصل لقصد عدمه إلا أن يقال: إنه يحصل لقصد دخول المسجد ولم ~~يعتبر ما ينافيه، وهو بعيد، وفي بعض الأخبار إشارة إلى ما ذكرت من عدم ~~الاحتياج إلى وضوء آخر مثل خبر (فطوبى) (1) الدال على استحبابه لدخول ~~المسجد فإنه ظاهر في جواز الصلاة به في المسجد ولو كانت للتحية وبالجملة ~~الأمر واضح واعلم أن الأخبار المعتبرة (2) تدل على ذكر الحائض فلا ينبغي ~~لها الترك، وكذا على التجديد مطلقا (3) فلا ينبغي التخصيص فيه والتردد في ~~بعض أفراده، بل ولا في كونه رافعا، فإني أظن عدم التخصيص والرفع به لما ~~يظهر من الأخبار (4) على فهمي، اللهم لا تؤاخذني بفهمي. # قوله: (والغسل يجب الخ) دليل وجوب الغسل لما وجب له الوضوء من الصلاة ~~والطواف، كأنه الآية (5)، والأخبار (6)، والاجماع # PageV01P070 # وأما المس الواجب فليست الآية (1) صريحة فيه ~~وإن كان دلالتها عليه أولى من دلالتها على وجوبه على المحدث، إذ قد يقال: ~~إنه قد يراد بالمطهرين غير المحدثين بالحدث الأكبر وليس خبر صحيح ولا حسن ~~صريح ههنا فيه، بل ظاهر أيضا، والاجماع المدعى ههنا في الشرح (2) والمنتهى ~~غير ثابت مع ms0003 نقل الكراهة عن الشيخ وغيره في الذكرى، ولكن الاحتياط يقتضي ~~الاجتناب، فلا يترك بوجه، ولعل نقل اجماع المسلمين وظاهر الآية كاف عندهم ~~فيه مع امكان تأويل الكراهة بالتحريم كما فعله في الذكرى فتأمل. # وأما دليل وجوبه لدخول المساجد على التفصيل هو الأخبار (3)، وكأنه ~~الاجماع أيضا. # ودليل الوجوب لقرائة العزائم كأنه الاجماع والخبر (4) وإن لم يكن صحيحا ~~ولا صريحا. # والاجماع على وجوبه للصائم على التفصيل (5) غير ثابت، وخلاف ابن بابويه ~~مضر، وأخبار الصحيحة تدل على عدم شيئى عليه (6)، وعلى تركه صلى الله عليه ~~وآله ذلك بعد الجنابة متعمدا حتى طلع الفجر (7)، والحمل على الفجر الأول أو ~~التقية من غير موجب بعيد، والأخبار الموجبة للقضاء ليست صريحة في وجوب ~~الغسل قبل ذلك مع أن أكثرها ليست صريحة في وجوبه بمجرد التأخير حتى يصبح ~~عمدا، بل في الأكثر إشارة إلى النوم ثانيا، فالحمل على الاستحباب كما هو ~~مقتضى الأصل والشريعة السهلة، غير بعيد حتى يظهر دليل الوجوب، فقول ~~الشارح # PageV01P071 # بعد قوله (ولصوم الجنب): إذا بقي من الليل ~~مقدار فعله للأخبار والاجماع، وخلاف ابن بابويه لا يقدح فيه) غير واضح، ~~وكذا قوله: (ويلحق به الحائض والنفساء إذا انقطع (دمهما قبل الفجر) وعلى ~~التقديرين فالاحتياط لا يترك لأن الأمر صعب، وأبعد من الوجوب مع القضاء ~~إيجاب الكفارة كما هو المشهور، وأبعد منه الحاق الحائض والنفساء في ذلك إلى ~~الجنب مع عدم دليل مخرج عن الأصل والخبر غير صحيح رواه في التهذيب في باب ~~الحيض والنفاس، عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن ~~سالم الأحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن طهرت بليل من حيضتها، ~~ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم (1) وقصور ~~السند معلوم، وليس الدلالة إلا على القضاء لا على كون الحائض والنفساء مثل ~~الجنب التارك غسله عمدا في فساد صومها ووجوب الكفارة، وتقييد المصنف بصوم ~~الجنب يدل على عدم الالحاق و (أما) حكم المستحاضة فسيجئ، و (أما) ms0004 ماس الميت ~~فالظاهر عدم الحاقه في هذه الأحكام كلها لعدم الدليل، نعم يمكن الحاقه (به ~~خ) في الصلاة والطواف، للاجماع ونحوه إن كان فتأمل وبالجملة، وجوب الغسل ~~على الحائض والنفساء للصلاة والطواف ومس القرآن ودخول المساجد وقرائة ~~العزائم، غير بعيد لنقل الاجماع في المنتهى مع تأويل القول بالكراهة في ~~الجنابة للمس، بالتحريم في الذكرى، ولبعض الأخبار وعدم ظهور الخلاف كالجنب ~~مع التأمل وعدم ظهوره في المس،. # و (أما) الصوم فقد مر ما يدل على قضاء الحائض فتأمل فيزيد الغسل على ~~الوضوء بأمرين، ولو ثبت للصوم فيكون ثلاثة لا أربعة كما قاله الشهيد الثاني ~~(2)، # PageV01P072 # و (أما) إيجابه على الماس فليس بظاهر إلا لما ~~وجب له الوضوء فقط، وكأنه للاجماع، وللأصل وعدم الدليل وأما وجوب الغسل على ~~المستحاضة أتى عليها الغسل فوجوبه عليها لما يجب الوضوء فغير بعيد وتحريم ~~المس غير ظاهر و (أما) دخول المساجد فظاهر الخبر جوازه (1)، وكذا الظاهر ~~جواز القراءة مطلقا و (أما) الصوم فقد ادعى الشهيد الثاني فيه الاجماع ~~والأخبار، وما رأيت إلا صحيحة (2) دالة على وجوب قضاء الصوم على المستحاضة ~~التي تركت ما يجب عليها من الأغسال لكن تدل على عدم قضائها الصلاة أيضا، ~~ومع ذلك لا تدل على المطلوب، ويمكن كون سبب القضاء ترك غسل الحيض أو جميع ~~الأغسال، وعلى تقدير الوجوب، الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه يكفيها الغسل ~~قبل الفجر لصلاة الصبح أيضا، بل تصوم به وتصلي نوافل الليل، وهذا أيضا يدل ~~على عدم الايجاب مضيقا، وعدم الالتفات إلى قصد الوجوب على تقدير شغل الذمة ~~وعدمه مع عدمه كما أظن، قد سبق الايماء ويوجد مثله في كلامهم والأخبار إلا ~~أن يقال: قد أهمل للعلم به من موضع آخر فتأمل في بعده من الأخبار قوله: ~~(ويستحب للجمعة الخ) استحباب غسل يوم الجمعة غير بعيد وإن كان دليل وجوبه ~~لايخ من قوة، لكن الجمع (بين قول أبي الحسن عليه السلام حين سئل عن الغسل ~~يوم الجمعة # PageV01P073 # والأضحى والفطر في الصحيح (سنة وليس بفريضة، ~~(1)) الدال من حيث ms0005 التأكيد وأصل (2) معنى السنة وضم غسل الأضحى والفطر مع ~~دعوى الاجماع على استحبابهما، على أن المراد نفي الوجوب مطلقا. # وكذا قول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة أخرى: (سنة في السفر والحضر ~~إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضر (3) وفي الاستثناء إشارة إلى نفي الوجوب ~~وهو ظاهر فيه (وبين قول الرضا (ع) في الحسن لإبراهيم: (واجب على كل ذكر أو ~~أنثى حر أو عبد (4)) وهذه صحيحة (5) (في باب عمل يوم الجمعة)، دليل ~~الاستحباب، والشهرة، والأصل، والشريعة السهلة، وكذا عدم العلم بوضع الوجوب ~~شرعا وإن الإمام عليه السلام أراد ما اصطلح الفقهاء أيضا - يقتضيه، ولكن ~~الاحتياط لا يترك لوجود لفظ (واجب) في خبر صحيح لما (كما خ) سمعت واحتمال ~~إرادة المعنى الأعم، من السنة أيضا، ونفي الوجوب الثابت بالقرآن # PageV01P074 # بقوله: (ليست بفريضة) مع قول البعض به، ويمكن ~~الاكتفاء بنية القربة، والوجوب بالمعنى المراد في الرواية والترديد، ~~والتعدد، ولعل الأول أظهر والأخير (الآخر خ ل) أحوط وأما وقته فقال ~~الأصحاب: إنه من الفجر الثاني إلى الزوال وليس في الأخبار التحديد، بل ~~ظاهرها (اليوم)، نعم في خبر غير صحيح، القضاء في آخر النهار لمن فاته أول ~~النهار (1) وفي خبر آخر يغتسل ما بينه وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت ~~(2) وظاهر هذا هو الأداء كل النهار مع وجود اطلاق القضاء على الأداء أيضا ~~وليس بمعلوم إرادة اصطلاح الفقهاء فلو وجد القائل بالأداء في جميع النهار، ~~فالقول به غير بعيد وليس (3) القول بالسكوت عن الأداء والقضاء فيه غير بعيد ~~والظاهر دخول ليلة السبت أيضا كما قاله الأصحاب وخبر آخر (4) يدل على ~~تقديمه يوم الخميس لمن لم يلق غدا الماء وكذا خبر آخر (5)، ولكن ليس بصريح ~~في عدم الماء بل ظاهره ذلك حيث قال: (كنا بالبادية)، وكون الغسل عند الزوال ~~أولى وكأنه للقرب إلى الصلاة، وأما دليل باقي الأغسال فالروايات (6) وإن لم ~~يكن كلها صحيحة ولكن المسألة من المندوبات، وقول الأصحاب مؤيد، وفي بعضها ~~ادعى الاجماع مثل غسل # PageV01P075 # الغدير، ويومي العيدين، وأول ليلة شهر ms0006 رمضان، ~~ولكن ما رأيت رواية في نصف شهر رمضان بخصوصة (1)، ونصف رجب، ورؤية المصلوب ~~(2)، ولا في غسل الزيارة (3) إنه مخصوص بزيارته صلى الله عليه وآله فقط ~~والأنبياء الأئمة عليهم السلام أيضا أو أي زيارة مستحبة، والأصحاب خصوه ~~بالمعصوم (ع)، ولفظ غسل الزيارة، وكذا يوم الزيارة الواقعين في الخبر (4) ~~يدلان على التعميم، وأيضا في بعض هذه الأغسال قول بالوجوب، هو ضعيف الدليل ~~إلا غسل الاحرام وسيجئ تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى واعلم أنه أيضا ~~ظاهر خبر واحد: (إذا احترق القرص كله اغتسل (5)) فليس فيه صريحا قيد ~~بالقضاء وفي خبر آخر: (إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل (فكسل خ ل) ~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس ~~عليه إلا القضاء بغير غسل (6) فظاهر الأول هو الاستحباب مطلقا مع ~~الاستيعاب، والثاني الغسل مع القضاء مطلقا مع الاستيقاظ ليلا وعدمه، مع ~~عدمه فالظاهر أنهم حملوا الثاني على الاستيعاب للأول والأول على القضاء ~~للثاني، والطريق ليس بواضح، ولعله لعدم الغسل مع الأداء وعدم القضاء عندهم ~~على الظاهر إلا مع الاستيعاب، وترك هذا التفصيل بالاستيقاظ ليلا أو نهارا ~~لعدم القائل به عندهم، وأيضا عمموا القرصين للأول وإن لم يكن في الثاني إلا ~~القمر وبالجملة قول الأصحاب على ما رأيت ما رأيت له دليلا بخصوصه ~~والقول # PageV01P076 # بالخبر الأول ممكن، لصحته على الظاهر لو وجد ~~الرفيق وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه عبر عن الاستحباب في أكثر الأغسال ~~بمثله مع عدم القائل على الظاهر إذا المنقول القول بالوجوب في القضاء ~~فالقول به مشكل وأشكل منه، القول بالوجوب، (فالاستحباب على ما هو مقتضى ~~الدليل غير بعيد، لكونها من المندوبات فينبغي العمل بالخبرين سيما الأول ~~لصحته خ). # واعلم أيضا أن الرواية التي رأيتها ما دلت على استحباب الغسل لصلاة ~~الاستخارة والحاجة على الطريق المنقول في كتب الأدعية. # وأيضا يفهم من صحيحة محمد بن مسلم (على الظاهر) المشتملة على سبعة عشر ~~غسلا الغسل لحرم المدينة أيضا حيث قال فيها: وإذا دخلت الحرمين ms0007 (1) أي ~~الغسل لدخولهما، إذ الظاهر أنهما حرم مكة والمدينة ومما ذكره الأصحاب على ~~ما في ظني الآن، كأنهم حملوها على المدينة وليس بلازم كما في مكة فإن ~~لدخوله (لها خ) غسلا غير غسل دخول حرمه (مها خ)، وأيضا الظاهر أن هذه ~~الأغسال متى وجد في ذلك اليوم الذي يطلب سببه تكفي، بل لا يضر الحدث لقوله ~~في هذه الصحيحة: (ويوم تحرم، ويوم الزيارة) وغير ذلك نعم في نقض غسل ~~الاحرام بالنوم كما نفهم من الخبر (في الرواية خ (2)) إشارة إلى نقض ~~الأغسال بالحدث، وسيجيئ إن شاء الله تعالى. # وأيضا الظاهر من الخبر أن غسل التوبة إنما هو في التوبة من الكبائر، حيث ~~قال سامع الغناء والعود من النساء: (فإني أستغفر الله، فقال الصادق عليه ~~السلام: # قم فاغتسل وصل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك ~~لومت على ذلك استغفر الله وسله التوبة (3)، والظاهر منه أنه كان مرتكبا ~~للكبيرة فكان سماعها كبيرة مطلقا أو باعتبار اصراره وكثرة فعله ذلك، كما دل ~~عليه أول # PageV01P077 # الخبر (1)، وبالجملة الغسل عبادة شرعية تحتاج ~~إلى دليل شرعي، ولو استنبط منه الغسل لكل كبيرة، كما يظهر مع عدم الخلاف، ~~فغير بعيد، (وأما) للصغيرة التي قيل لا تحتاج إلى التوبة، ووجوب التوبة ~~منها غير ظاهر وإلا لم يبق فرق بينهما وتئول بترك الاستغفار عمدا إلى ~~الكبيرة وتضر بالعدالة، (فبعيد) وأبعد منه الغسل استحبابا بعد توبته، ~~لاحتمال صدور ذنب ما، ويفهم من الخبر استحباب الصلاة أيضا لذلك، وما ذكره ~~الأصحاب ويشعر بعدم الاحتياج مع الغسل إلى الوضوء للصلاة (2) قوله: (ولا ~~تتداخل) لا شك في القول بالتداخل في الجملة كما صرح به المصنف في النهاية، ~~بأنه لو نوى الجنب رفع الحدث أو الاستباحة يرتفع جميع الأحداث ويجزي عن ~~جميع الأغسال الواجبة، وكذا لو نوى الجنابة للخبر الذي سيجيئ وقال: الأقوى ~~عدم رفع الجنابة مع نية الحيض لأنه أدون، والظاهر أنه ليس بأدون، بل العكس ~~كما قال في الخبر: عن المرأة الجنب تغتسل؟ لا تغتسل ms0008 وجائها أعظم (3) وغير ~~ذلك مع أنه قال أيضا فيها ويحتمل قوة الحيض لاحتياجه إلى الطهارتين فالعجب ~~قوله بعدم اجزاء غسل الحيض عن الجنابة واجزاء غسل الجنابة عن غسل الحيض ~~وغير الحيض مع اشترك الدليل وقوة الحيض وكذا قال فيها: لو اجتمعت الأغسال ~~المندوبة احتمل التداخل لقول أحدهما (ع) # PageV01P078 # إذا اجتمعت الخ (1) فحينئذ يكتفي بنية مطلقة ~~وقال: بتداخل الأغسال المندوبة في المنتهى (2) فكأن مراده هنا نفي التداخل ~~الكلي يعني رفع الايجاب الكلي لا السلب الكلي أو يكون مذهبه السلب الكلي ~~هنا ولكن كونه قولا لأحد غير معلوم إذ، ادعى الاجماع على اجزاء غسل الجنابة ~~من غيره من الأغسال الواجبة إلا أن يكون المراد في الأغسال المندوبة كما هو ~~الظاهر ثم إن الظاهر هو التداخل مطلقا كما هو رأي الشارح لأن الظاهر أن ~~الغرض من شرع اجراء الماء على البدن، التعبد وإزالة ما عليه كما في الوضوء ~~والغسل إذا تعدد أسبابه من جنس واحد فإنه يكفي الواحد اجماعا، ولأنه يصدق ~~عليه أنه اغتسل بعد وجوب الغسل بالجنابة عليه مثلا (3)، فيجزي ويخرج عن ~~العهدة كما قيل ذلك في سقوط تعدد الكفارة عن فاعل أسبابها ويدل عليه الخبر ~~الذي رواه زرارة (عن أحدهما عليهما السلام يب) قال: إذا اغتسلت بعد طلوع ~~الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة، وعرفة، والنحر، والذبح والزيارة، ~~فإذا اجتمعت (لله خ يب) عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال: كذلك ~~المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها و جمعتها وغسلها من حيضها ~~(وعيدها) (4) وهذه الرواية وإن كان في طريقها علي بن السندي المجهول في ~~التهذيب إلا أنه منقول في الكافي في الحسن، وقال: # المصنف في المنتهى: في الصحيح، لأن إبراهيم بن هاشم في الطريق وهو عنده ~~مقبول وإن لم ينص على تعديله، وكثير من الأخبار الواقع هو فيها يسمونها ~~بذلك، وأيضا أنهم يقولون: طريق الشيخ إلى فلان مثلا صحيح، وكذا طريق ابن ~~بابويه إلى فلان صحيح، وتجد أنه في الطريق وليس إلى ذلك الفلان إلا ذلك ~~الطريق # PageV01P079 # والظاهر أنه ms0009 لا يضر عدم تصريح زرارة على ما في ~~الكافي بأنه عن الإمام عليه السلام لظهور عدم نقله مثل هذا الحكم عن غيره ~~(ع)، وأيضا ما كان ينبغي للأصحاب نقله في الكتب، وأيضا تصريحه في طريق ~~التهذيب، يدل على أنه عن أحدهما عليهما السلام ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة ~~في الاستبصار (في باب الرجل يموت وهو جنب) وفي زيادات التهذيب قال: قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام (وهو في الكافي حسنة مع الاضمار (بقوله قلت له): ميت ~~مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال: يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك ~~للجنابة ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (1) وهذه تفيد ~~التداخل في الجميع وما في صحيحة عيص بن القاسم عنه عليه السلام: يغسل غسلا ~~واحدا (2) أي الجنب الميت وغيرهما مما يدل عليه في الجملة وفي بيان ~~الاستبصار (3) وإضمار الكافي دلالة على أن الاضمار عنه (ع) كما وقع من ~~الشيخ في التهذيب بالاضمار، ثم التصريح بأنه عنه عليه السلام، ويؤيده أيضا ~~مرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنه قال إذا ~~اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك ~~اليوم (4) والظاهر أن ليس المراد باللزوم، الوجوب بل أعم وأيضا يدل عليه ~~الأخبار الواردة في أن غسل الجنابة وغسل الحيض واحد، مثل رواية عبيد الله ~~الحلبي (5) وأبي بصير (6)، وصحيحة عبد الله بن سنان (7) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (صرح بالصحة # PageV01P080 # المصنف في المنتهى) قال: سألته عن المرأة تحيض ~~وهي جنب هل عليها غسل الجنابة؟ قال، غسل الجنابة والحيض واحد، (وكذا) في ~~رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها ~~غسل واحد (1)، (وكذا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل ~~عن رجل أصاب من امرأته ثم حاضت قبل أن تغتسل قال: # تجعله غسلا واحدا (2)، (وكذا) رواية حجاج الخشاب قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل وقع على امرأته فطمثت ms0010 بعد ما فرغ أتجعله غسلا واحدا إذا ~~طهرت أو تغتسل مرتين قال: تجعله غسلا واحدا عند طهرها (3) (وكذا) رواية ~~عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة يواقعها ~~زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال: إن شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس ~~عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة (4) وهذه الأخبار وإن ~~لم يكن كلها صحيحة، ولكن كثرتها مع عدم الضعف بالكلية مع ما مر، توجب ظن ~~الاجزاء. # وأيضا يدل على ذلك خبر آخر أنه سئل عليه السلام عن الباقي على الجنابة ~~طول الشهر جاهلا قال: يقضي إلا أن اغتسل الجمعة (5) وأيضا يدل عليه ما وجد ~~في بعض الأخبار أن المستحاضة تغتسل للظهرين # PageV01P081 # مثلا غسلا (1) من غير إشارة إلى غسل الحيض، ~~وإن وجدت في البعض فلا يضر فافهم. # واعلم أن بعض هذه الروايات يدل على بعض المطلوب، وبانضمام عدم القائل ~~بالفصل يتم المطلوب، وكذا ما يدل على عدم الوضوء مع الغسل مطلقا كما سيجئ ~~إن شاء الله. # وأيضا أنه إذا نوى جميع الأسباب المجتمعة عن جنس واحد لا اشكال فيه، بل ~~إذا قصد الرفع أو الاستباحة في الواجبات كما قاله المصنف، بل وفى المندوبات ~~أيضا على تقدير رفع الحدث بها ولا يخفى أن فيه أيضا اشكالا بحسب نفس الأمر ~~وإن لم يكن في الظاهر بحسب النية فتأمل وإن (الاشكال) فيما قصد معينا بعدم ~~نية غيره (مندفع) بالأخبار، وبما أشرنا إليه من المقصود، فإن ظاهر الأخبار ~~هو كفاية غسل واحد وإن لم يكن له شعور بغيره فكيف النية (بالنية ظ) وليس ~~بعيدا من كرم الله تعالى إيصال ثواب هذا الفعل الخاص في هذا الوقت المشتمل ~~على شرعية هذه الأغسال مع فعله متقربا كما قيل ذلك في حصول ثواب الجماعة ~~للإمام مع عدم شعوره أن أحدا يصلي وراءه أو غير ذلك (والاشكال) فيما يجتمع ~~الواجب والمندوب (مندفع) بعدم وجوب الوجه مطلقا على ما ظن وسيجئ، ويحتمل أن ~~يكون القائل بالوجه لا يقول به هنا ms0011 للأخبار، وباختيار الوجوب ودخول المندوب ~~فيه كما في دخول بعض مندوبات الصلاة الواجبة فيها وعدم احتياج غيره إلى ~~الوجه، بل إلى مطلق القصد كما قلنا لأن المقصود يحصل في ضمن الواجب ونيته. # والذي أظن أن الاشكال لم يندفع بالكلية بما ذكرناه في نفس الأمر إلا أن ~~يقال، معنى التداخل حصول ثواب فعلين مثلا لفعل واحد كما قاله في ~~الشرح # PageV01P082 # أو أن ليس حين الاجتماع أسباب بل يصير شيئا ~~واحدا، فإن الظاهر أن المقصود من غسل الجمعة مثلا غسل هذه الأعضاء على ~~الوجه المعتبر مطلق سواء تحقق في ضمن الواجب مثل غسل الجنابة أو الحيض أو ~~غيره، أو الندب بنية غسل يوم الجمعة وغيره من التوبة والزيارة كما يقال؟ إن ~~صوم أيام البيض مستحب مثلا مطلقا خ ل) وله ثواب كذا وكذا، ولا شك أنه يحصل ~~ذلك للانسان بصوم ذلك اليوم على أي وجه كان سواء علم كونها أيام البيض أو ~~لا وصامها على ذلك الوجه أو لا، بل إن قضى فيه صوما واجبا أو قضى الأيام ~~البيض الماضية فيها يحصل له ثواب الأيام البيض، الأداء والمندوب، القضاء ~~والواجب ومثله حصول ثواب تحية المسجد بصلاة الفريضة اليومية أو النافلة، ~~وفعل الراتبة على طريق صلاة جعفر مثلا، وجعل النافلة الراتبة بين الأذان ~~والإقامة، وكل ذلك مصرح في كلامهم رحمهم الله، وبعضها صريح في الروايات (1) ~~وبعض آخر مفهوم منها ومع ذلك ينبغي الاحتياط التام، فإن الطريق صعب، وظني ~~لا يغني من جوعي فكيف جوع غيري، فكذا في جميع الأبواب مهما أمكن سيما في ~~هذا الزمان والظاهر أن تجويز التداخل رخصة، فلا ينافي التعدد بالاحتياط وإن ~~(القائل) بالبعض لما مر من الأخبار كما يفهم من كلام المصنف في النهاية ~~والمنتهى، (يلزمه) القول به مطلقا كما مر (2) قوله: (والتيمم يجب للصلاة ~~والطواف الواجبين الخ) كان الأولى # PageV01P083 # ادخال مس كتابة القرآن الواجب، بل دخول المسجد ~~(المساجد خ ل) وقرائة العزائم الواجبين أيضا، إذ مضمون أحد الطهرين (1) ~~الواقع في الأخبار المعتبرة يفيد الجميع، والآية وهو قوله تعالى: ms0012 (ولا ~~جنبا) لا يمنع من ذلك كما فهمه ولد المصنف (2) فإنه يقول بعدم إباحة دخول ~~المسجد (مع التفصيل المشهور) بالتيمم، لأن المتيمم جنب ولا يجوز دخوله فيه ~~لقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (3) ودلالتها عليه ~~ممنوعة فإنها مبنية على حذف مضاف في قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة) (4) أي ~~مواضع الصلاة وإرادة المساجد، وكون عابري السبيل بمعنى المجتاز في المساجد ~~من باب، إلى أن يخرج من باب آخر، وليس بنص في ذلك لامكان كون معنى الآية، ~~المنع عن نفس الصلاة كما هو الظاهر، وحمل (عابري سبيل) على المسافر المحتاج ~~إلى التيمم، وسبب التخصيص مثله في قوله تعالى (أو على سفر (5) على أنه يلزم ~~على المعنى الأول اخراج المرور بالمسجدين فإنه لا يجوز فيهما ذلك، وعلى ~~تقدير تسليم الدلالة فيمكن أن يكون المراد بالجنب غير الذي حصل معه المبيح ~~وهو غير بعيد فإنه المتبادر والفرد الكامل وإن لم يكن فيحمل عليه للجمع ~~بينه وبين الأخبار الدالة بأن التيمم مبيح لكل ما يبيحه الغسل مثل الوضوء ~~مثل رب الماء ورب التراب واحد (6) ويكفيك الصعيد عشر سنين (7) # PageV01P084 # واشتهر أنه أحد الطهرين (1) وغير ذلك فإنها ~~ظاهرة في أنه يبيح به جميع ما يبيح بمبدله، وهو ظاهر، وأيضا يبعد حرمان ~~الجنب المتيمم الذي أباح الله تعالى له الصلاة وغيرها، عن ثواب الصلاة في ~~المسجد والتردد إليه، ومنعه عن الحج مع ورود هذه الروايات وبالجملة الظاهر ~~أنه يبيح به جميع ما يبيح بالمبدل كما هو المشهور، ولا ينافي عدم وجوبه ~~لصوم الجنب (أما) أولا فلعدم ظهور وجوب المبدل له، وعلى تقدير التسليم، فإن ~~الظاهر وجوبه له بمعنى لزوم القضاء على تقدير تركه عمدا للرواية (2) ولم ~~يعلم وجوب الكفارة ولا الوجوب قبل الفجر كما تقدم، لأن الصوم مباح من دونه ~~أيضا، إذ لا دليل على وجوبه لكل ما يجب له المبدل، فإن الدليل المذكور يدل ~~على إباحة كل شئ به كالمبدل بمعنى أنه لو علم عدم الإباحة بدون الطهارة أو ~~بدونه يبيح به فتأمل إلا ms0013 أن يجوزها (هما خ) بدون التيمم (3) وهو - بعيد، ~~نعم إيجابه للصوم غير ظاهر، فليس الصواب أن يقول: لما يجب له الطهارتان (4) ~~للأصل وعدم الدليل وهو واضح بل ما ظهر وجوب الغسل له أيضا قبل الفجر كما ~~يظهر، وكأن المصنف أشار إلى الاثنين (5) وخلى غيره بالمقايسة، أو قصده، لكن ~~يفهم حينئذ وجوبه للصوم أيضا عنده، وما يكون وجهه معلوما ولا يتوهم ادخال ~~ما يجب له التيمم، وما لم يستحب له ذلك أيضا في كلامه: # (والمندوب ما عداه (6)، لارجاع الضمير إلى الواجب لا الواجب منهما (7) ~~ومعلوم أن # PageV01P085 # المراد فيما يكون له التيمم مشروعا غير واجب، ~~ولا يفهم الحصر أيضا مع وجود القرينة (وأما) دليل وجوب التيمم للخروج من ~~المسجدين (فكأنه) الاجماع، وصحيحة أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه ~~السلام: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا تيمما، ولا ~~بأس أن يمر في سائر المساجد، ولا يجلس في شئ من المساجد (1) ولا يبعد ~~تخصيصه بالمحتلم من غير الحاق غيره حتى المجنب فيه بغير احتلام وعدم الحاق ~~الحائض به وإن ورد خبر غير صحيح (2) في الحاقها به، لعدم الصحة وعدم اجماع ~~الأصحاب ودليل آخر، ولا مخصص أيضا، بعدم امكان الغسل في أقل زمان التيمم، ~~ويمكن تجويز الخروج بأي طريق كان لعدم الخروج عن النص (وأما) دليل وجوب ~~الثلاثة بالنذر وشبهه (فهو) الاجماع وكونها مشروعة قبله فينعقد، لأدلة ~~النذر وشبهه. # ولا بد من كون كل واحد مشروعا حتى ينعقد، فالوضوء والغسل ينعقد بنذرهما ~~مع مشروعيتهما ولو كانا واجبين لأدلة النذر وشبهه غير قيد كما هو الظاهر ~~والتيمم كذلك والظاهر مشروعيته في جميع مواضع الوضوء والغسل المشروعين ~~بدليل أحد الطهورين (3)، ويكفيك الصعيد عشر سنين (4)، وغير ذلك من عموم ~~الأخبار إلا أن يعلم أن القصد هو النظافة وإزالة الوسخ وهو بعيد وإلا لم ~~يحتج إلى النية كإزالة # PageV01P086 # النجاسة، فتأمل فيه النظر الثاني في أسباب ~~الوضوء وكيفيته قوله: (إنما يجب الوضوء ms0014 الخ) دليل وجوب الوضوء بهذه ~~الأشياء، الأخبار، والآية أيضا تدل على البعض (1) وغير الاستحاضة القليلة ~~والنوم على بعض الوجوه كأنه اجماعي، والظاهر أن النوم مطلقا موجب على أي ~~وجه كان للخبر الصحيح (2)، وما ينافيه ليس بحيث يصلح للمعارضة والتقييد، ~~وكذا دليل الحصر، فإن الحصر موجود في الأخبار الكثيرة (3) وما يدل على ~~إيجابه بمثل القئ والضحك والحجامة (4) لا يصلح للاحتجاج مع أنه لا يبعد ~~الحمل على الاستحباب أو التقية للجمع، نعم الدليل في المذي (5) لا يخلو عن ~~قوة، فالاحتياط يقتضيه وإن لم يجب لوجود الأقوى فيحمل غيره على الاستحباب ~~أو التقية للجمع وأيضا، الظاهر أن الغرض حصر ما لا يوجب إلا الوضوء ولا ~~يوجب غيره أصلا فلا يشكل بنحو المتوسطة، مع احتمال أن يراد بالقليل، لا ~~يوجب الغسل فيدخل وإن الوجوب إنما يكون مع ما يجب له كما مر، مع احتمال ~~الوجوب الموسع مع غيره، أو يكون المراد بالوجوب، اللزوم فيدخل ما يندب ~~له # PageV01P087 # قوله: (ويجب على المتخلي ستر العورة الخ) لعل ~~دليل وجوب الستر على المتخلي الاجماع والأخبار، (1) كأن مراده مع علمه ~~بالناظر الذي يكون نظره إلى عورته حراما فيتفاوت الحال بالنسبة إلى المرأة ~~والرجل باعتبار الناظر، وسبب التخصص بالمتخلي ظاهر (وأما) دليل تحريم ~~الاستقبال والاستدبار بحيث لا يكون مستقبلا للقبلة ولا مستدبرا بالمعنى ~~المتعارف مطلقا أو في الصحارى فقط (فغير تام) لأنه في خبرين غير صحيحين، ~~وفي متنهما ما يشعر أيضا بالكراهة إذ في طريق أحدهما، عيسى بن عبد الله ~~الهاشمي، عن أبيه، عن جده (2) وليس أحدهم معلوما وفي متنه (بل شرقوا أو ~~غربوا)، مع أن الجمع خلاف الظاهر، إذ في أوله كان (فلا تستقبل) مفردا وفي ~~طريق الآخر (3) (أو غيره) مع كونه مرفوعا، وكون الارسال، عن ابن أبي عمير، ~~غير ظاهر، ومع ذلك غير مسلم الصحة وفي متنه (ولا تستقبل الريح ولا ~~تستدبرها) ومثله مرفوع آخر (4)، ولا شك أو # PageV01P088 # استقبال الريح واستدبارها مكروه، والجبر ~~بالشهرة غير مسموع، فالكراهة غير بعيدة حتى ظهر دليل التحريم، ولكن ~~الاحتياط لا بد ms0015 منه، وعلى تقدير التحريم الظاهر أنه مخصوص بحال الحدث دون ~~حال الاستنجاء مع احتمال التساوي سيما إذا كان في الموضع الأول، وفي الذكرى ~~نقل خبرا في التساوي (1) وهو مذكور في الكافي، مع أنه أجاب (2) عن شبهة ~~جلوسه عليه السلام إلى القبلة، بأنه قد يكون حال الاستنجاء لا التغوط ~~فافهم، ووجود الخلا مستقبل القبلة في منزل أبي الحسن الرضا عليه السلام كما ~~نقله محمد بن إسماعيل (3)، مؤيد لعدم التحريم مطلقا قوله: (وغسل موضع البول ~~بالماء خاصة الخ) لعل دليله الاجماع والأخبار المعتبرة (4) ولا يبعد اعتبار ~~التعدد والفصل ولو بالاعتبار، واستحباب الثلاثة لما رأيته في الخبر في ~~التهذيب في باب صفة (التيمم) وسنده صحيح، # PageV01P089 # عن زرارة قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات، ~~ومن الغائط بالمدر والخرق (1) والظاهر أن كونه مضمرا لا يضر بالاستحباب ~~لظهور كونه عن الإمام كما قالوا، وفيه دلالة أيضا على اجزاء غير الحجر بل ~~دون الثلاثة فتأمل، وكذا ما في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه ~~السلام كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار (2) فتأمل. # ودليل وجوب الاستنجاء عن الغائط المتعدي حتى ينقى بالماء كأنه الاجماع ~~أيضا ولكن أخبار الاكتفاء بالأحجار خالية عن القيد بغير المتعدي، بل ظاهرها ~~العموم، فلولا دعوى ذلك لأمكن القول بالمطلق إلا ما يتفاحش بحيث يخرج عن ~~العادة ويصل إلى الآلية كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء الاستنجاء ولولا ~~دعوى المصنف الاجماع في التذكرة على أن المتعدي هو ما يتعدى عن المخرج في ~~الجملة ولو لم يصل إلى الحد مذكور (لقلت): مراد الأصحاب بالتعدي ما قلناه ~~لعموم الأدلة وعدم المخصص، ولأن شرعية المسح لرفع الحرج والضيق كما دل عليه ~~العقل والنقل أيضا صريحا، وذلك يناسب الاكتفاء فيما هو العادة لا النادر ~~الذي قليل الوقوع، وأيضا يبعد اعتبار الشارع في الاستعمال أمورا دقيقة ذكره ~~بعض الأصحاب بحيث يصير في غاية الاشكال فيفوت مقصوده، والذي يقتضيه النظر ~~في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور وحصول التطهر مطلقا إلا على وجه ~~يعلم تنجيس غير الموضع ms0016 المتعارف والتعدي العرفي إذ لا شرع له والاحتياط ~~معلوم واعلم أن الذي أفهم من الدليل طهارة محل النجو بعد المسح ~~المعتبر، # PageV01P090 # (وفرقهم) بين استعمال الحجر والماء بأنه في ~~الأول يكفي إزالة العين، وفي الثاني لا بد من إزالة العين والأثر مع ~~تفسيرهم الأثر بالأجزاء الصغار التي لا يزيلها إلا الماء، (يدل) على عدم ~~طهارة المحل لبقاء الأثر فيلزم تنجيس البدن والثوب على تقدير وصول الرطوبة ~~إليه، وكونها معفوة أو طاهرة حين الحجر وعدمهما حين الماء بعيد، فالظاهر أن ~~المراد بالأثر هو الرائحة يكون إزالتها مستحبة مع عدم بقاء الأصل و كسب ~~المحل تلك الرائحة بالمجاورة كما هو مذهب بعض الحكماء والمتكلمين، وواجبة ~~معه كما في غيره من النجاسة (أو) أنه كناية عن إزالتها بالكلية والمبالغة ~~في رفعها كما قالوا في استعمال الحجر حتى ينقى مع أن الأثر ما رأيناه في ~~الأخبار، بل في كلام بعض الأصحاب ولا يلزمنا تفسيره بحيث يجئ الاشكال في ~~المسألة لأنه لا يمكن القول بتطهير المحل مع بقائها مع أنه قال في الخبر ~~(حتى ينقى ما ثمة) (1) فإذا استعمله بحيث يبالغ ولا يرى له أثر في الحجر ~~يحكم بطهارته، لعدم العلم بغيره من العين والأثر إلا مع العلم بوجود الأثر ~~الذي هو عين النجاسة، ولكن إذا أمكن العلم بوجود شئ ولم يمكن إزالته بالحجر ~~تعين الماء، (فالقول) بأنه طاهر أو عفو مطلقا، مع أنه يمكن حينئذ إزالته ~~بالماء لوجوده فيتفاوت الحال باختياره الحجر أو الماء، (بعيد) وليس لنا ~~ضرورة إلى ارتكابه لامكان إيجاب الماء حينئذ ثم الظاهر اشتراط طهارة الماسح ~~وكونه بحيث يقلع النجاسة فقط فلو استعمل النجس مطلقا وصار المحل بسببه نجسا ~~يتعين الماء وإلا فلا على الظاهر. # وأما الجفاف فالظاهر أنه غير شرط لعموم الأخبار، وكونه ينجس بالملاقات ~~ليس بدليل وإلا لم يطهر بالحجر أصلا بل لا يطهر شئ بالقليل إلا مع القول ~~بعدم # PageV01P091 # التنجيس، وليس كذلك إلا أن يكون اجماعيا، ~~وأيضا الظاهر اجزاء دون الثلاثة إذا نقى ما ثمة الظاهر أن الغرض إزالة ms0017 ذلك ~~ولهذا يطهر بالمغصوب وما نهى عن استعماله، ولما روى ابن المغيرة في الحسن ~~في الكافي (لإبراهيم)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له هل للاستنجاء؟ ~~حد قال: الريح (حتى خ يب) ينقى ما ثمة، قلت فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح، ~~قال: الريح لا ينظر إليها (1). # وكذا ما في صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان الحسين ~~بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل (2) المذكورة في ~~التهذيب (في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة) (وكذا) ما تقدم من قوله ~~(كان يستنجي الخ) (3) (وما) في صحيحة جميل بن دراج المتقدمة (4)، ودلالتها ~~على المطلوب ظاهرة والأولى أوضح (وكذا) على عدم اعتبار الرائحة مطلقا مع ~~المشقة وبدونها ومع الماء والمسح، و (وكذا) على اجزاء ذي الجهات الثلاث ~~وتوزيع الماسح على المحل، و لما مر أيضا (فشبهة) كون شئ واحد ثلاثة أشياء ~~محال (مندفعة) بما مر مع وجود ثلاث مسحات في بعض الروايات (5) على أن ~~الشبهة إنما نشأت عما روى في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، بذلك جرت ~~السنة أي بثلاثة أحجار، صرح به الشارح وهو ليس بصريح في الوجوب، بل في ~~الاستحباب فالحمل عليه حسن # PageV01P092 # واعلم أن الرواية (1) التي نقلت هنا في سبب ~~نزول الآية، الدالة على الإزالة بالماء دالة على أن إصابة الحق حسن وصواب ~~وإن لم يكن عن علم، فعدم صحة صلاة من لم يأخذ كما وصفوه، مع صلاته كما ~~وصفوها غير ظاهر (2)، بل يمكن صحتها وأمثالها كثيرة سيما في أخبار الحج ~~فتفطن، إلا أن يقال: إنه في وقت الصلاة كان مأمورا بالأخذ فيبطل، ولكن ~~المتأخرين لم يقولوا بمثله لعدم النهي عن الضد الخاص عندهم (3)، نعم نقول ~~به لو فرض الأمر المضيق في ذلك الوقت مع الشعور فالجاهل والغافل خارجان عن ~~النهي فافهم، فيه دقيقة تنفع في كثير من المسائل قوله: (ويستحب الخ) دليل ~~الكل، الأخبار (4) وإن لم تكن صحيحة. # قوله: (وتحت الشجرة المثمرة الخ) المتبادر منه هنا وقت الثمرة ولو قلنا ~~إن ms0018 صدق المشتق لا يقتضي البقاء إلا أنه يقتضي الاتصاف في الجملة فلا يتم ~~الاستدلال بأن صدق المشتق لا يقتضي البقاء، على أن المراد ما من شأنه وإن ~~لم يثمر، والأصل يعضده وكذا التعليل المنقول في الفقيه عن الباقر عليه ~~السلام بأن الملائكة يحفظون الثمرة عند وجودها عن السباع والهوام (5) ووجود ~~التقييد في # PageV01P093 # رواية أخرى في التهذيب (في باب آداب الأحداث ~~الموجبة للطهارة) عن السكوني عن أبي جعفر عليه السلام قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن يتغوط على شفير بئر يستعذب منها أو نهر يستعذب أو ~~تحت شجرة فيها ثمرتها أو في خبر آخر مساقط الثمار (2) قوله: (واستقبال ~~النيرين الخ) الموجود في الكافي مسندا سئل أبو الحسن عليه السلام: ما حد ~~الغائط قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها ~~(3) وروى أيضا في حديث آخر لا تستقبل الشمس ولا القمر (4) فالظاهر منه كونه ~~مثل القبلة، (وما) ذكروه من الاختصاص بالجرم والفرج فيرتفع الكراهة بالحائل ~~من ثوب وغيره وبعد استقبالها (استقبالهما خ ل) بالفرج (غير بعيد) للأصل ~~وعدم التصريح، والتبادر مع عدم الفرق (العرف خ ل) إلا في القبلة ولوجود ~~النهي عن استقبالها (استقبالهما خ ل) بالفرج حال البول في الخبرين في ~~التهذيب (5)، وظاهرهما ذلك. # ويمكن فهم الغائط من خبر الكافي (6) ومن الطريق الأولى، والأول (7) أحوط ~~وأما الاستدبار فغير معلوم لي، والأولى العدم وليس كلامه صريحا في # PageV01P094 # التخصيص بالبول ودخول الغائط أيضا محتمل، ~~وتعلق الجار في قوله: (بالبول)، باستقبال النيرين غير واضح، بل الظاهر أنه ~~مخصوص بالأخير وهو استقبال الريح، ولعل المصنف خص البول في الريح ليعلم ~~الغائط بطريق أولى، مع أن الموجود في الرواية هو الغائط على الظاهر، ويحتمل ~~كونه (1) كناية عن التخلي، فيشملهما، وكون المقصود هنا البول فقط لاحتمال ~~الرد، وهنا الاستدبار أيضا موجود في الخبر، ويحتمل أن المصنف ما يرى كراهته ~~ولا كراهة الغائط وإن كانت في الروايات لعدم وضوح السند وضم احتمال الرد ~~وقال باستقبال البول خاصة، وبالجملة التقييد في الكل خلاف ms0019 ظاهر الدليل ~~فالتخفيف حسن (وجعل) (بالبول) قيد الأخير مع ظهور وجهه وهو الرد إليه كما ~~في القبلة أو يكون ذكره لأنه أهم (ممكن) فيكون أحسن، ويحتمل تقدير ~~الاستقبال و الاستدبار معا هنا، ولكنه بعيد وكذا دليل كراهته في الأرض ~~الصلبة، وفي ثقوب الحيوان وفي الماء مطلقا هو الأخبار (2) ولا ينبغي ~~استثناء ما هيأ لذلك كما في بعض البلاد مثل الشام وغيره لعموم الأدلة مع ~~نكتة أن للماء أهلا نعم (إن كان) مراد المستثنى استثناء حال الضرورة كما هو ~~الظاهر، وفي الخبر أيضا (3) موجود وإن كان بعيدا من كلامه (فلا بأس)، وقوله ~~عليه السلام في بعض الأخبار: (ولا بأس في الجاري) (4) لا ينفي الكراهة بعد ~~ورود المنع في الجاري أيضا (5)، نعم يمكن أن يقال: بعدم # PageV01P095 # شدة الكراهة لذلك، ولما يتخيل من عدم قبوله ~~النجاسة، وأنه يندفع عن موضع وروده، ولتخصيص الراكد في بعض الأخبار (1) ~~(وأما دليل) كراهة الأكل والشرب، فكأنه الخبر المشهور من اعطاء الباقر عليه ~~السلام اللقمة النجسة (المتنجسة خ ل) بعد غسلها لعبده حين يدخل الخلا ليحفظ ~~له حتى يخرج (2)، والفهم غير صريح (وفي غسله عليه السلام) اللقمة و تسليمها ~~للغلام ليحفظها له وأكل الغلام اللقمة التي نهاه عليه السلام بحسب الظاهر ~~وصار موجبا لعتقه في الدارين (دلالة) عظيمة على تعظيم الخبز ونحوه من ~~الطعام، ودل على أن لا سبيل على من قصد الخير وإن كان مخطيا فكأنه ما فهم ~~النهي وعدم جواز الأكل (3)، (ودليل) كراهة السواك خبر مشتمل على أنه يورث ~~البخر (وكذا) الاستنجاء باليمنى دليلها الخبر (4)، (وكذا) باليسار على ~~تقدير كون الخاتم المنقوش عليه اسم الله حيث قال: (ولا يستنجي وعليه خاتم ~~فيه اسم الله ولا يجامع وهو عليه، و لا يدخل المخرج وهو عليه (ولكن الخبر ~~في الجنب حيث قال في صدره): ولا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله ~~ولا يستنجي آه (5)، وظاهره التحريم لكن لعدم الصحة، كأنه ليس قائلا به أيضا ~~حمل على الكراهة وإن كان (ظاهر) عبارة الشيخ المفيد رحمه الله فيه ms0020 وأمثاله ~~من المكروهات، وكذا عبارة الفقيه (تدلان) على التحريم حيث عبرا ب‍ (لا ~~يجوز) و (يجب) ولورود الأخبار الدالة على الجواز أيضا مثل كون نقش خاتم ~~أمير المؤمنين عليه السلام، الملك لله وكان في يده اليسرى يستنجي بها، ونقش ~~خاتم الباقر، (ع) # PageV01P096 # كان، العزة لله وكان في يساره يستنجي بها (1) ~~أوردهما (2) في التهذيب ويمكن استفادة استحباب التختم باليسار منهما وعدم ~~تحريم التنجيس أيضا إلا أن يكون ذلك ثابتا بالاجماع ونحوه، أو يحمل على عدم ~~وصول النجاسة إليه. وورد خبر آخر عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: ~~قلت له: الرجل يريد الخلا وعليه خاتم فيه اسم الله فقال: ما أحب ذلك قال: ~~فيكون اسم محمد صلى الله عليه وآله قال لا بأس (3) وهذا يدل على عدم الحاق ~~اسمه صلى الله عليه وآله باسمه تعالى فكيف اسم الأنبياء الآخر والأئمة ~~وفاطمة عليهم السلام، إلا أن يحمل على الكراهة الشديدة في اسم الله تعالى ~~وعدمها في اسمه صلى الله عليه وآله والتعظيم يقتضي ذلك وإن التعظيم يقتضي. ~~تحريم التنجيس مطلقا، بل يكفر الفاعل لو فعله على طريق الإهانة ولا شك فيه ~~وأما دليل كراهية الكلام فهو النهي الوارد عنه (4) ودليل استثناء الذكر ~~رواية مخصوصة (5)، وكذا آية الكرسي، وآية الحمد لله رب العالمين واستثناء ~~الأخيرين ليس بمشهور، ودليل استثناء الحاجة ظاهر، ومعلوم عدم إرادة نحو رد ~~السلام فلا يحتاج إلى الاستثناء إذا لا يسقط الواجب بالندب، (وأما ادخال) ~~الحمد للعاطس وتسميته لأنه ذكر، فهو (ممكن) وإن كان لا يخلو عن بعد إذ ليس ~~الذكر بمقصود في التسميت، وفي الأول أولى نعم يمكن ادخاله في (الحمد لله) ~~المستثنى بخصوصه، # PageV01P097 # وكذا يبعد ادخال ذكر الأذان إن لم يكن لهم ~~دليل إلا استثناء الذكر لأنهم لم يقولوا باستثناء ذكر فصول الأذان في غير ~~الحكاية (1) ولو مع تبديل الحيعلات بالحوقلة، وكذا الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وآله حين سماع اسمه واسمهم عليهم السلام، وعند التسميت، وليس ~~ببعيد (3)، للمبالغة في عدم الترك وعدم معلومية دخولها ms0021 تحت الكراهة قوله ~~(ويجب في الوضوء النية الخ) ما عرفت، وجوب شئ من النية التي اعتبرها ~~المتأخرون على التفصيل المذكور، في شئ من العبادات بشئ من الأدلة إلا قصد ~~ايقاع الفعل الخاص مخلصا لله، (وعدم) وجود نص دال عليها بخصوصها وأجزائها ~~وتفصيلها ومقارنتها، و إن تركها على كل حال مبطل مع اهتمام الشارع بالأمور ~~حتى المندوبات مثل تفصيل حال الخلوة والأذان والإقامة وغيرها (يدل) على ~~سهولة الأمر فيها كما في القبلة وكذا كون كلام المتقدمين خاليا عنها على ما ~~قيل وعدمها في تعليم الصلاة خصوصا في الروايتين المعتبرتين اللتين أكثر ~~أفعال الصلاة مستندة إليهما وكذا باقي العبادات حتى ما وجدت في عبادة ما، ~~بخصوصها نافلة و فريضة مثل الصلاة وما يتعلق بها، والصوم والزكاة، والخمس، ~~والحج، والجهاد، وما يتعلق بها، وغيرها من الأدعية، والتلاوة، والزيارة، ~~والسلام، والتحية، ورد التحية الواجبة وغيره إلا الأمر المجمل خاليا عن ~~التفاصيل المذكورة (4)، نعم لا بد أن لا يفعل العبادة حال الغفلة ولا لغرض ~~إلا امتثالا لأمر الله # PageV01P098 # للآية (1) والأخبار (2) وأيضا إن معنى وجوب ~~استدامتها عدم جواز ايقاع شئ من العبادة المنوية أولا إلا لله، ولو فعل ~~لغيره لعصى ولم يصح ذلك المنوي الذي فعله لغير الله، فإذا كان بحيث يبطل ~~بابطاله أصل العبادة تبطل أيضا، وألا يفعل الجزء الباطل بحيث يصح الأصل إن ~~كان واجبا ولا فرق بين الضم، والاستقلال، ولا بين اللازم وغيره وبالجملة ~~الأمر المهم الضروري الذي لا بد منه ولا تصح بدونه العبادة، هو الاخلاص ~~الذي هو مدار الصحة، وبه يتحقق العبودية والعبادة وهو صعب و قليل الوجود ~~كثير المهالك، وتحصيله، مثل اخراج اللبن الخالص الصافي من بين الدم والروث، ~~كما أفاده بعض الفضلاء، ونعم ما أفاد، وفقنا الله وإياكم للعمل الخالص ~~والصالح، وجعلنا من المخلصين ثم أنجانا من الخطر العظيم فإنه ليس الناجي ~~إلا المخلصون وهم على خطر عظيم كما في ظاهر الآية (3) والرواية (4)، وأما ~~الموصى به الذي أوصى به دائما فهو الاحتياط مهما أمكن وعدم ترك قول ضعيف ~~نادر ms0022 ولا ترك رواية ضعيفة في شئ من الأعمال والأفعال فلا تنسى. # قوله: (فلو نوى التبرد الخ) الظاهر أنه تفريع لأصل النية ويتبعها ~~الاستدامة كما في غيره، وقد عرفت أن الظاهر هو البطلان مطلقا وهو مختار ~~المصنف أيضا في غير المتن ووجه الفرق هنا غير ظاهر فتأمل. # PageV01P099 # قوله: (ويقارن بها غسل اليدين الخ) الظاهر أنه ~~على تقدير وجوب المقارنة، بالعبادة على الوجه المعتبر عند الأصحاب وتسليم ~~استحباب غسل اليدين للوضوء مع تحقق شرائطه وكذا غيره من المضمضة ~~والاستنشاق، - الاجزاء محل تأمل، لأن كونه جزء مندوبا مع تقدمه لا يضيره ~~منه بحيث يكون الدخول فيه دخولا فيه، وأيضا كيف ينوي الوجوب ويقارن بما ليس ~~هو بواجب ويجعله داخلا فيه، ولهذا ما جوز تقديمها ومقارنتها لسائر مندوبات ~~الوضوء مثل السواك والتسمية اجماعا على ما نقله في الشرح، وكأنه لذلك توقف ~~بعض المحققين كما نقله الشارح، وينبغي عدم التوقف، وكأنهم احتاطوا، ~~وبالجملة، الاكتفاء بمجرد هذا من غير نص صريح ولا ظاهر، في غاية الاشكال ~~ومناف للاحتياط الموصى به إلا أن تكون حاضرة حال غسل الوجه فيصح، ولكن خارج ~~عن البحث. # قوله: (وغسل الوجه الخ) دليل وجوبه، الآية (2) والأخبار (3) وبعضها يدل ~~بصريحها مع صحتها على التحديد المذكور، والظاهر أن المراد هو المستوى ~~للمتبادر والكثرة غير المستوى يحال على المستوى بالعقل، وأما وجوب الابتداء ~~من الأعلى وعدم جواز النكس (فغير واضح الدليل) (5) سيما عدم جواز النكس في ~~الأثناء بحيث يكسر شعره إلى فوق كما وجد في بعض العبارات. # والأصل، وظاهر الآية والأخبار دليل الجواز، وفعلهم عليهم السلام ~~ذلك # PageV01P100 # لا يدل على الوجوب إذ فعلهم أعم وكونهم في ~~مقام بيان الواجب في تمام فعل الوضوء غير واضح وقوله (ع) هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به (1)، بعد الوضوء البياني على الوجه المذكور غير ثابت ~~وواضح، بل الظاهر، العدم وكذا (وجوب) إيصال الماء على البشرة الظاهرة بين ~~الشعور (غير ظاهر الدليل) إلا أنه ادعى بعض الأصحاب الاجماع، ومع ثبوته ما ~~يبقى للخلاف في وجوب التخليل وعدمه وجه ms0023 ظاهر، ويحتاج إلى استخراج وجه بعيد ~~قد ذكرته في بعض التعليقات والذي يظهر من الأخبار عدم الوجوب لأن الظاهر ~~منها، الاكتفاء بايصال الماء على ظاهر الوجه بكف واحد مع المبالغة وبكفين ~~على تقدير عدمها كما في حسنة زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~زرارة فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ فقال: ~~نعم إذا بالغت واثنتان تأتيان على ذلك كله (2) وأظن عدم الوصول إلى ما بين ~~الشعور من المواضع الصغيرة جدا بذلك، بل لا يحصل العلم الحقيقي إلا بوضعه ~~في الماء، والتخليل كما كان يستعمله بعض الفضلاء غفر الله له ولنا. # والبحث في المرفقين. مثل الوجه، والظاهر وجوب ادخال المرفق في الغسل و لو ~~كان من باب المقدمة،. # وأما وجوب غسل اليد الزائدة مع عدم الامتياز مطلقا، ومعه تحت المرفق، ~~واللحم الزائد فيها والإصبع الزائدة، فقالوا مما لا خلاف فيه، وذلك غير ~~بعيد وإن كان في بعض الافراد للنظر فيه مجال فتأمل. # وأما الممتازة فوق المرفق، فظاهر كلام المصنف وجوبه (وجوب غسله خ ل) أيضا ~~كما نقل عنه، ولكن الأصل وظهور حمل الآية والأخبار على العرف، ينافيه، و ~~يدفع عمومها الذي هو دليل المصنف رحمه الله، والاحتياط لا يترك خصوصا # PageV01P101 # في غسل الأيدي والابتداء بالأعلى وعدم النكس ~~والتخليل بحيث يصل الماء إلى ما تحت الشعور إذا كان مرئيا. # قوله: (ومقطوع اليد يغسل الباقي ويسقط لو قطعت من المرفق الخ) الظاهر ~~وجوب ما بقي من محل الفرض، للاستصحاب وعدم سقوط الميسور بالمعسور ويحمل ~~عليه حسنة محمد بن مسلم، (لإبراهيم، المذكورة في التهذيب في الباب الثاني ~~في صفة الوضوء) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئلته عن الأقطع اليد والرجل ~~كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ذلك المكان الذي قطع منه (1). # وإن كان الأمر بالغسل في الرجل خلاف أصل مذهبنا فيمكن (اطلاق (2) ذلك على ~~المسح) لوضوحه، تغليبا أو تقية، لعدم (3) القائل بوجوب ما فوق المرفق، وأما ~~المرفق فغير معلوم كونه من محل الفرض أصالة خصوصا ما بقي في العضد بعد ms0024 قطع ~~الجلد واللحم والطرف الذي في الذراع، والأصل دليل قوي وكون (إلى) بمعنى ~~(مع) هنا مما لا دليل عليه، ولهذا حمل المصنف وغيره، مثل صحيحة علي بن ~~جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سئلته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف ~~يتوضأ قال: يغسل ما بقي من عضده (4) على استحباب غسل # PageV01P102 # العضد لا على وجوب غسل ما بقي من غسل رأس ~~المرفق الواجب غسله بالأصالة كما قاله في الشرح (1) للفظ العضد مع نقل ~~الاجماع على عدم وجوب غسله وعدم صراحة الخبر في الأمر الذي هو للوجوب قوله: ~~" (ومسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه) " الظاهر عدم الخلاف ~~في وجوب المسح على البشرة مع وضوحها، ومع سترها بالشعر المختص، الظاهر لا ~~خلاف أيضا في الاكتفاء على مسح ذلك الشعر و ظاهر الأخبار، بل الآية أيضا ~~يدل على ذلك، وكذا على الاكتفاء بالمسمى إلا أن ظاهر الآية وبعض الأخبار ~~يدل على اجزاء مسح أي جزء كان من الرأس (2) ولعل الاجماع مؤيدا بالوضوء ~~المنقول عنهم عليهم السلام (3)، وبصحيحة محمد بن مسلم في الباب الثاني قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: امسح الرأس على مقدمه (4) وإن كان علي بن ~~الحكم في الطريق إلا أن الظاهر أنه الثقة وبحسنة زرارة (لإبراهيم)، عن أبي ~~جعفر عليه السلام إلى قوله وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ~~ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى (5) دال على أن المراد ~~جزء من مقدم الرأس، لا أي جزء كان. # ولعل المراد بالناصية في الخبر هو مقدم الرأس، لأنه أقرب إلى الناصية ~~المشهورة أو اسم له حقيقة ويفهم منها وجوب المسح بالبلة أيضا ومن بعض ~~الأخبار أيضا في الجملة، وقد ادعى # PageV01P103 # الاجماع على ذلك. # وأيضا يدل على كون مسح الرأس والرجل اليمنى باليد اليمنى ومسح اليسرى ~~باليسرى، ولعل ما قال بالوجوب أحد وليس الخبر بصحيح بل هو حسن فلا يبعد ~~الاستحباب وظاهر الآية والأخبار الأخر مؤيد لعدم الوجوب وأول بعض ما يدل ms0025 ~~على خلاف ذلك والاحتياط طريق السلامة. # وأيضا ذهب البعض إلى وجوب مقدار ثلاث أصابع ويدفع ما وقع في صحيحة زرارة ~~وبكير (في الكافي والتهذيب)، إذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ، من رجليه (قدميه، ~~ظ كذا في التهذيب) (وقدميه) فقط في الكافي ما بين الكعبين إلى آخر أطراف ~~الأصابع فقد أجزأه وقلنا (أصلحك الله يب) فأين الكعبان قال: ها هنا يعني ~~المفصل دون عظم الساق فقال: هذا ما هو؟ قال هذا عظم الساق (1) وغير ذلك من ~~الأخبار، ولا يبعد حمل كلام الموجب مقدار ثلاث أصابع للخبر الصحيح، على ~~الاستحباب كالرواية، فإن الشيخ المفيد (ره) قد عبر في كتابه المقنعة أكثر ~~المستحبات في آداب الخلوة بالوجوب، والمكروهات (لا يجوز) كالصدوق، و كأنه ~~من القائلين بمقدار الثلاثة قوله: (ولا يجزي الغسل عنه) أظن أن المراد ~~بالغسل الغير المجزي عن المسح، الغسل الذي لا يتحقق معه المسح مثل أن يصب ~~الماء من غير إيصال اليد، وكذا أظن عدم اجزاء كثرة الماء مع تأخير الامرار ~~بحيث لم يصدق عليه اسم المسح جزما أو مع قصده الغسل مع تحققه بامرار اليد، ~~(وأما) تحقق أقل الجري الذي يجزي في الغسل بامرار اليد، فلا أظن عدم اجزائه ~~عنه مع قصد المسح المطلوب المأمور به في الآية والأخبار فيجزي وإن سلم صدق ~~الغسل عليه أيضا إذ لا شك في صدق المسح على المفروض، لغة وعرفا وشرعا ~~(واجزاء) مثله في الغسل أيضا بدليل خارج غير الآية (لم يدل) على أنه المراد ~~في الآية، وعلى تقدير كون ذلك يراد من الآية أيضا لا يمنع الصحة لصدق المسح ~~أيضا ويكون # PageV01P104 # التقابل (1) باعتبار عدم اجزاء المسح من غير ~~جريان في موضع الغسل وعدم صدقه عليه مع عدم تحقق أكثر أفراد الغسل مع المسح ~~ومنافاته له وبالنية والقصد وإن بعد. # (وأيضا) إيجاب ذلك (2) خلاف الأصل وإنه الحرج والضيق وهو مناف للشريعة ~~السهلة (وأيضا) السكوت عن مثله في الأخبار الآثار يدل على العدم، و كذا ~~الأخبار المقيدة بالبلة وعدم تقييد البلة بالقلة يفيد ذلك ms0026 لعمومها. # (وأيضا) سكوتهم عليهم السلام في بيان الوضوء الواجب مع أن الغالب لا ينفك ~~اليد بعد الفراغ من المقدار الذي يحصل به أقل الجري وهو ظاهر، إن جفت اليد. # بحيث لا يحصل به أقل الجري يبعد حصول مسمى المسح (بالبلة لعدم ظهورها على ~~البشرة (يدل على ذلك) ولا يلزم الاغراء، التأخير عن محل الحاجة، بل ظاهر ~~الآية أيضا ذلك على ما أشرنا إليه فافهم، وبالجملة ظني عدم الضرر وكون ذلك ~~مراد المصنف وغيره وإن احتمل غير ذلك، والاحتياط واضح لو أمكن إذ ظني لا ~~يغني عن جوعي فكيف عن جوع غيري. # قوله: (ويستحب المسح مقبلا الخ) لتبادره من الأخبار وحصول يقين البراءة ~~والخرج من الخلاف وإن كان في كون مثل هذا دليل الاستحباب تأمل، إذ ~~الاستحباب موجب لحصول ثواب عند الله بالفعل، وملاحظة الفاعل الخروج عن خلاف ~~شخصي لا يستلزم ذلك إلا أن يكون من الشرع دليل على رجحان اختيار الاحتياط، ~~ويمكن جعل مثل الحث على التجنب عن الشبهات والمشتبهات دليلا (3) فافهمه. # وأما دليل عدم جواز المسح على حائل إلا حال الضرورة (فظاهر) وموجود في ~~الأخبار أيضا (4) # PageV01P105 # (والبحث في مسح الرجلين كالرأس مع زيادة، هي ~~أن بعض الأخبار دال على وجوب استيعاب ظهر القدم بالكف كله وصرح المصنف به ~~في المختلف، بل هو ظاهر الآية أيضا، إذ المتبادر منها الاستيعاب من الأصابع ~~إلى الكعب و هو حسنة أبي العلاء الآتية ومثل صحيحة أحمد البزنطي عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه ~~على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظهر (ظاهر خ ل) القدم فقلت: جعلت فداك ~~لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال: لا إلا، أولا يكفه (1)، على ~~اختلاف النسخ. # ولا يخفى المبالغة المفهومة من هذا الخبر حيث فهم الاستيعاب أولا من ~~قوله: فمسحهما، ثم من النهي الصريح بقوله: (لا) ثم من الحصر، وما ذكره في ~~الذكرى (2) وقال: في المعتبر: لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفي المسح ~~من رؤس ms0027 الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة وهو اجماع فقهاء أهل البيت ~~عليهم السلام انتهى فكان القول به جيدا والاحتياط معلوم. # وأيضا يفهم استيعاب جميع الأصابع بالمسح من رواية عبد الأعلى قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف ~~أصنع، قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله: ما جعل عليكم ~~في الدين من حرج امسح عليه (3) فافهم. # والظاهر أنه لا ينافيه التبعض المفهوم من قوله: (بشئ من قدميك) (4) لأن ~~كل الظهر بعض الرجل وشئ منه فيحمل على هذا المقدار للنهي عن الأقل في ~~هذا # PageV01P106 # الخبر (1)، والوجوب في غيره، على أن قوله: ~~(بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع) ليس بصريح في أن أي جزء كان ~~من القدمين يجزي لاحتمال كون ما بين الخ بينا للشئ الواجب مسحه في القدمين. # والعجب ممن ذهب في الرأس إلى وجوب المقدار المذكور، ما ذهب في الرجل ما ~~ذكرنا، ولولا نقل الاجماع من المصنف في المنتهى لكان القول به جيدا، ~~والاحتياط معلوم. # (وأما) وجوب أخذ الرطوبة عن الأجفان والمسح بها على ما دل عليه الأخبار ~~(2) وكلام الأصحاب والأخبار الصحيحة الواردة في جواز المسح مع النعلين من ~~غير استبطان (3) (يؤيد) عدم الوجوب إلا أن أولت بالضرورة، وإن لي تأملا في ~~تلك الأخبار، ولهذا أوجب البعض الاستبطان. # وأيضا الظاهر أن الأخبار ليست بصريحة في أنه عليه السلام فعل ذلك وكان ~~هناك شراك مانع وهو خلاف ظاهر الآية والأخبار، بل ظاهرهما الاستيعاب من ~~الأصابع إلى الكعب على ما نفهمه (يفهم خ ل) وكذا ظاهر الأصحاب. # ثم الظاهر أن الكعب هو مفصل الساق كما قال به المصنف وادعى أن مراد ~~الأصحاب كلهم ذلك، وصب عباراتهم عليه وإن لم يمكن في البعض، وصحيحة زرارة ~~وبكير المتقدمة (4) تدل عليه، وكذا بعض الأخبار. # وأيضا يؤيده كلام بعض أهل اللغة والاحتياط معه (واسناد). قوله: إلى خلاف ~~اجماع الأمة على ما في الذكرى (5) مع قوله به (6) في الرسالة و # PageV01P107 # اعترافه بوجوده عند ms0028 بعض أهل اللغة والعامة ~~(غير جيد) وكأنه أخذ من التهذيب، بل من منتهى المصنف أيضا لأنهما قالا ~~فيهما مثل قول الذكرى، وحاصلهما (أن القول) بوجوب المسح وبعدم استيعابه مع ~~تفسير الكعب بما قال به المصنف (مما) لم يقل به أحد، وجواب ذلك ظاهر، ~~والاحتياط معه وإن لم يكن دليلا (دليله خ ل) قويا لاحتمال كون العظم الناتئ ~~أيضا مفصلا (أو) أن التفسير (1) من كلام الراوي، وما رأى رجله عليه السلام ~~ووضع يده عليه جيدا (أو) اشتبه عليه. # والذي أظن أن المراد بالكعب هنا المفصل قاله في القاموس وإن كان غيره ~~أيضا موجودا فيه وإن مقصود المصنف أن المسح يجب إلى المفصل المقابل لظهر ~~القدم، لا إلى العظمين للرواية بوجوب المسح (إلى هنا) سواء كان الكعب ذلك ~~المفصل حقيقة، أو يكون باعتبار المجاورة والمحاذات (وأما) باعتبار الناشز ~~فوق القدم، أو على جانبيها، أو لكون الوجوب من باب المقدمة لعدم ظهور محل ~~انتهاء النابت في ظهر القدم (فلا يرد) عليه خلاف الاجماع بهذا الاعتبار ~~أيضا، والله أعلم، وبالجملة الاحتياط يقتضي استيعاب ظهر القدم من الأصابع ~~إلى العظمين، والعجب أن المصنف في المنتهى عبر عن الكعب بالعظم الناتئ على ~~ظهر القدم كما هو مراد الأصحاب ثم فسره بالمفصل الذي هو مراده (2) قوله: ~~(ويجوز منكوسا الخ) لا يبتغى النزاع في جواز المسح مطلقا منكوسا لظاهر ~~الآية والأخبار، والأصل، وعدم دليل على الوجوب مقبلا مع وجود # PageV01P108 # لا بأس في مسح الوضوء مقبلا ومدبرا (1) في ~~الصحيح من الأخبار، بل لا يبعد منه فهم جواز الغسل كذلك، لأن المراد بالمسح ~~امرار اليد وهو أعم مما في الغسل و المسح وكأنه لذلك، احتج السيد به على ~~جواز النكس في الغسل على ما نقلوا، فالعجب منه أنه لا يقول به في المسح، مع ~~أنه أصرح فيه على تقدير شموله للغسل أيضا والبحث في عدم الجواز مع الحائل ~~إلا ضرورة وعدم جواز الغسل بدل المسح كما مر وكذا مر بطلان المسح بالماء ~~الجديد، ولو قال المصنف (بطل مسحه) بدل قوله: ms0029 (بطل وضوئه) لكان أولى فكأن ~~مراده مع الاكتفاء بذلك حتى يجف السابق ولا شبهة في جواز أخذ البلة من موضع ~~الوضوء، ويدل عليه الأخبار، أيضا (2) وأيضا لا شك في وجوب الترتيب بين ~~الأعضاء إلا في الرجلين لوجود الدليل في غيرهما فقط، ومحض الفعل (3) ليس ~~بدليل كما مر، ودل عليه أيضا عموم القرآن والأخبار وأبطل الاستدلال بالفعل ~~قوله عليه السلام (مقبلا ومدبرا) فافهم، والأصل المؤيد بهذه الأشياء مع ~~الشهرة، دليل قوي، (والعجب) من المحقق الثاني حيث لا يخرج عن الشهرة بدليل ~~قوي كما يفهم من تتبع كلامه، إنه خرج هنا عن الشهرة مع وجود مؤيد قوي وأيضا ~~ترك الترتيب في تعليم الوضوء المنقول في الأخبار الصحيحة (4) يدل على ~~العدم، نعم الاحتياط ذلك، بل ينبغي # PageV01P109 # مسح اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى كما مر ~~في حسنة زرارة (1) وأيضا لا ينبغي النزاع في اشتراط الموالاة في الأعضاء ~~بمعنى توقف صحة الوضوء عليه بمعنى الجفاف لا غير إذ لا دليل عليه غير وجوب ~~إعادة الوضوء على تقدير التراخي مع اجفاف، الواقع في الأخبار (2) والاجماع، ~~وكذا في عدم وجوب غير ذلك لأن ظاهر الآية والأخبار عام والأصل دليل قوي، ~~صحيحة معاوية بن عمار إشارة إلى عدم العقاب بالجفاف أيضا فكيف بالتأخير حيث ~~ما ذمه بالتأخير حتى جف الوضوء، بل اختصر على قوله عليه السلام: (أعد) وما ~~يوجد في بعض الأخبار من قولهم عليهم السلام: (اتبع وضوئك بعضه بعضا (3) أو ~~(تابع) فليس المراد به وجوب الموالاة بمعنى عدم جواز التأخير أصلا بل ~~المراد وجوب تقديم بعض الأعضاء على البعض كما يدل عليه سوق الأخبار التي ~~وقع فيها الأمر بالمتابعة كما في صحيحة زرارة وحسنته قال: قال أبو جعفر ~~عليه السلام تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى، ابدأ بالوجه ثم باليدين ~~ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به، فإن ~~غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل ~~الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على ms0030 الرجل ابدأ بما بدء الله عز ~~وجل به (4) وهو صريح فيما نقول و كذا حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر ~~بعد ذلك، غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنما نسي شماله فليغسل ~~شماله (فليغسل الشمال خ) ولا يعيد على ما كان توضأ فقال: اتبع وضوئك بعضه ~~بعضا (5) # PageV01P110 # فقول المصنف في المنتهى: (المتابعة هي ~~الموالاة) غير مسلم، ويحتمل كلام المصنف أيضا ذلك، بل حمل في الذكرى على ~~ذلك كلام من يقول بوجوب الموالاة بحيث لم يعلم قائل بالموالاة بمعنى ~~المتابعة، بل ما يعلم وجوب الموالاة بمعنى الجفاف أيضا بمعنى حصول العقاب ~~الأمن ابطال العمل عمدا ونحوه لو تم. # (وأما الجبائر) فأحكامها ظاهرة مما قالوها، ولكن دليل وجوبها غير ظاهر، ~~والاستحباب ممكن لأنه وقع في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا ~~الحسن الرضا عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة ~~كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل إليه ~~الغسل (1) مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع ~~غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته (2) ومثله في صحيحة أخرى له (3) ~~وكأنه في صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته ~~عن الجرح كيف يصنع به صاحبه قال: يغسل ما حوله (4) وفي حسنة الحلبي ~~(لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يكون به القرحة ~~في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها ~~إذا توضأ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، و إن كان لا يؤذيه ~~الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها، قال: وسئلته عن الجرح كيف أصنع (يصنع يب) ~~به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله (5) # PageV01P111 # ولا يدل على التفصيل (1) والوجوب لاشتمالها ~~على قوله (اغسل ما حوله) مع عدم الصحة والظاهر عدم وجوب شئ آخر في ms0031 الجرح ~~وعدم الفرق فتأمل وكذا رواية كليب الأسدي يقال: سئلت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة قال: إن كان يتخوف على ~~نفسه فليمسح على جبائره وليصل (2) ودلالة هذه أوضح، ولكن سندها غير واضح. # وكذا خبر حسن بن علي الوشاء قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الدواء ~~إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلي الدواء فقال: نعم يجزيه أن ~~يمسح عليه (3) كأنه صحيح إلى الحسن، فالاستحباب غير بعيد للجمع أن وجد ~~القائل (إذ إيجاب شئ بمثل هذه مع وجود ما تقدم، والأصل أخبار أخر قريب منها ~~(بعيد) وفرق بعض الأصحاب بين الغسل والوضوء مع وجودهما في صحيحة ابن الحجاج ~~وعموم صحيحة عبد الله فيهما، وكذا الفرق بين الجبائر، والجروح، والقروح، ~~واللصوق، والطلى مع وجودها في الروايات (لا يخلو) عن اشكال إلا أن يكون ~~لاجماع ونحوه، والاحتياط حسن (وأما) وجوب الوضوء على صاحب السلس عند المصنف ~~هنا لكل صلاة (فلأنه) ثبت أن البول موجب وخرج ما لا يمكن الوضوء عنه وهو ~~زمان يتخلل عادة بين الوضوء والصلاة وفي أثنائها فبقي الباقي، على أنه موجب ~~فوجب له الوضوء ولو كان له فترة تسع الصلاة، فغير بعيد إيجاب الصبر كما ~~قاله في الشرح، مع امكان جواز الصلاة في أول الوقت، لعموم أدلة الأوقات ~~والصلاة، وكون العذر موجبا للتأخير، غير متقن، للحرج والضيق، لكن نقل ~~المصنف في المنتهى عن الصدوق رواية صحيحة دالة على أن حكمه حكم المستحاضة ~~الجامعة بين الصلاتين بغسل فيتوضأ للصبح وضوء وللظهرين وضوء، وللعشائين ~~وضوء، يؤخر # PageV01P112 # ويقدم (1) كالمستحاضة، وهو مذهب المصنف في ~~المنتهى، ومضمون صحيحة على ابن جعفر عن أخيه عليه السلام (2) فليس ببعيد ~~ولا يبعد تجويز هذا المقدار أو أقل منه لوضوء واحد في غير صورة الجمع من ~~باب التساوي أو الأولى، والظاهر والأحوط هو العدم، والمصنف في المنتهى حكم ~~بوضوء واحد لكل صلاة في غير هذه المذكورات لعدم النص بطلان القياس و هو ~~الظاهر وأما المبطون، فيحتمل أن ms0032 يكون مثل السلس في الحكم المذكور هنا و في ~~المنتهى، إلا أنه نقل صحيحتين (3) على ما قالوا دالتين على القطع والبناء، ~~وهما صريحتان في ذلك، فعلى تقديرها وعدم حصول شئ من المبطل بعد ذلك لا يبعد ~~القول بهما، بل يتعين، وأما مع الحصول فمشكل، وكلامهم خال عنه و المصنف جعل ~~حكمهما هنا واحدا وترك الخبرين مع قوله بصحتهما قاله في الشرح (4)، وما قال ~~ذلك في المنتهى، فكأنه في غيره. (5) ورأيت أحدهما في التهذيب غير واضح ~~الصحة، وهو خبر محمد بن مسلم في موضع متصل إلى الباب الثاني (في آداب ~~الأحداث الموجبة للطهارة) فكأنه صحيح في الفقيه، والخبر الآخر رأيته صحيحا ~~في التهذيب (في باب كيفية الصلاة من الزيادات) وهو خبر فضيل بن يسار، ولكن ~~غير صريح في المبطون ولا فيمن # PageV01P113 # أحدث، بل فيمن غمز بطنه (1)، وأيضا فيه أنه ~~مثل الكلام سهوا، فهو غير ما تقرر عندهم، فحمله المصنف على المبطون للاجماع ~~على بطلان ظاهر (2)، واعلم أن المصنف قال في المنتهى في صحيحة علي بن جعفر ~~حيث قال: # (تأخذ كيسا) (3) وحسنة منصور حيث قال عليه السلام للسلس: (يجعل خريطة) ~~(4) و (تجعل فيه قطنا) (5) فيها دلالة على وجوب الاستظهار بعدم التعدي وهو ~~موجود في غيرهما أيضا، ولكن ما علم وجوب تغيير الكيس والقطن كما قالوا في ~~المستحاضة، وظاهر الرواية عدم وجوب التغيير. # قوله: (ويستحب وضع الإناء على اليمين الخ) دليله غير ظاهر والمحكى عنه ~~صلى الله عليه وآله أنه كان يحب التيامن في طهوره وسائر حالاته كلها (6)، ~~على تقدير صحته لا يدل على وضعه الإناء على وضعه الإناء على اليمين وهو ~~ظاهر، و على تقدير ثبوتها لا ينبغي التخصيص بواسع الرأس، بل الظاهر من ~~صحيحة زرارة استحباب وضعه بين يديه (7) لأنه هكذا حكى في الوضوء. # واستحباب الاغتراف أيضا محل التأمل، نعم موجود في فعله عليه ~~السلام، # PageV01P114 # فكأنه أخذ منه فافهم ودليل استحباب، الأخبار ~~(1) وينبغي اختيار بسم الله الرحمن الرحيم، للخبر المذكور في أوائل حج ~~(الفقيه خ ل) (2) وأما استحباب تثنية الغسلات فغير ms0033 بعيد لنقل الاجماع ووجود ~~قولهم عليهم السلام في الأخبار الصحيحة الوضوء مثنى مثنى (3)، (وحمله) على ~~التجديد كما فعله (حمله خ ل) الصدوق وأوجب المرة الواحدة للأخبار الصحيحة ~~الدالة على المرة الواحدة، (بعيد)، ولكن يبعد ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الثانية مع استحبابها، وكذا أمير المؤمنين عليه السلام، وكذا بعض ~~الأئمة عليهم السلام حيث ورد في الصحيح من الأخبار كون وضوئهم مرة مرة حتى ~~نقل في الكافي بعض الأخبار: ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة وقال ~~(4): هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة لأنه عليه السلام كان إذا ورد ~~عليه أمران كلاهما لله طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه انتهى فيمكن حمل ~~مثنى مثنى على الجواز فقط أو التقية لو كانت. # والظاهر أن الاستحباب أولى، وتركهم في الوضوء قد يكون لعدم توهم الوجوب ~~حيث كانوا في بيان الوضوء كما يظهر من بعض الأخبار. # وأيضا من تتبع وضوئهم عليهم السلام حتى يعلم أنه ما كان إلا مرة مرة و ~~الخبر غير واضح الصحة لاشتراك عبد الكريم (5) ومع ثبوتها يمكن حمله على ~~وضوئهم عليهم السلام عند الناقل لبيان أقل الواجب، والشهرة مؤيدة أيضا حتى ~~ادعى الاجماع وإن كان يحتمل نقله لعدم الوجوب كما يظهر من المنتهى ~~وإن # PageV01P115 # كان الاحتياط مع المرة لاحتمال التحريم ولكن ~~ظاهر الآية والأخبار يدفعه وعلى كل حال ينبغي عدم التجاوز عن المرتين ~~لاحتمال التحريم، بل الغرفتين لا أن يأخذ الغرفات الكثيرة ويسميها مرة ~~واحدة لوسوسة عدم وصول الماء إلى جميع العضو، لعدم نقل ذلك، ولأن المتبادر ~~من المرتين والواحدة هو الكف ولوجود الغرفة في بعض الأخبار (1)، فإن حصل ~~الشبهة فينبغي من الملاحظة في الأولى (2) والإعانة باليد و المبالغة، فإن ~~الواحدة ستكفي حينئذ، كما يفهم من الأخبار فالظاهر من منع الصدوق حينئذ ~~يكون للغرفة الثانية وورد في حسنة زرارة وبكير بعد حكاية وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: فقلنا له أي لأبي جعفر عليه السلام أصلحك الله فالغرفة ~~الواحدة تجزي للوجه وغرفة ms0034 للذراء؟ فقال نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان ~~على ذلك كله (3) فيفهم أن الغرفة مع المبالغة تجزي والاثنتان بدونها أيضا. # وأما الثالثة فغير ثابت كونها عبادة بالأصل، فيتوقف مشروعيتها وكونها ~~عبادة على الدليل الشرعي ولم يثبت، وعموم الآية والأخبار غير ظاهر فيها ~~لحصول الامتثال قبله، وأيضا قد ادعى كونه بدعة، (وكون) المراد بالثالث الذي ~~بعد العلم بتحقق الغسل مرتين ولو كان بالغرفات الكثيرة (غير ظاهر،) نعم إن ~~ضيع الماء قبله (قبلها خ ل) بحيث ما بقي شئ منه يجري على العضو كله وما حصل ~~العلم بالغسل المعتبر، بذلك الماء ولو مع المبالغة يأخذا الثالثة، إذ ما ~~قبلها في حكم العدم فهي الأولى، ولكن ينبغي الملاحظة في ذلك لئلا تحصل ~~المرات التي نقل الخلاف فيها، واحتمال الدخول في الاسراف مع النقل لخصوص ~~منع الاسراف في الوضوء، عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما هو المشهور، ~~وبالجملة، الاحتياط يقتضي ترك الغرفة الثالثة # PageV01P116 # (وأما استحباب الدعاء) فمفهوم من بعض الأخبار ~~(1) وإن لم يكن صحيحا، و دخوله في مطلق الدعاء يكفي لاستحبابه فكيف مع ~~النقل سيما في الكتب الكثيرة المعتبرة خصوصا الفقيه المضمون (2) (وأما ~~استحباب غسل اليدين قبل ادخالهما الإناء فقد ادعى الاجماع عليه مع وجود ~~الأمر به في الأخبار المحمولة على الاستحباب لتركهم عليهم السلام ذلك في ~~بعض الأوقات مع الأصل، (وأما كون المرة للنوم والبول ومرتين للغائط وثلث ~~للجنابة) فكأنه لخبر الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده ~~اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول، واثنتان من ~~الغائط، وثلاث من الجنابة (3) وخبر حريز، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغائط والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثا ~~(4) فكأن المراد بكون الغسل من البول مرة أقل الاستحباب، وإلا فالظاهر أنه ~~يستحب مرتان أيضا لخبر حريز، ومرتين للغائط، وثلاثا للجنابة، ولا يبعد كون ~~اختيار المرتين أولى لوجود المرة. ويفهم من الأول (5) التخصيص باليد اليمنى ~~و كون الاستحباب في الإناء الذي يوضع اليد ms0035 فيه لقوله: (قبل أن يدخلها ~~الإناء) و سنده معتبر وإن كان مضمرا وفيه أبو أحمد بن محمد بن عيسى وهو غير ~~مصرح بتوثيقه (6)، والثاني خال عن ذلك، ولكن ظاهر سوق الكلام يدل عليه، كما ~~أن # PageV01P117 # ما ورد في رواية أخرى: (أين باتت يده) (1) ~~أيضا مقيد به، والأصل عدم الاستحباب حتى يثبت، مع أن الخبر الذي غير مقيد ~~به، فيه علي بن السندي المجهول (2) (فاثبات) الاستحباب مطلقا أي ضيق الرأس ~~أولا (3) كما قال في الشرح (4) حتى يبنى عليه جواز مقارنة النية (لايخ) عن ~~اشكال، مع تردد المصنف في المنتهى في كونه من سنن الوضوء وجواز المقارنة ~~ويفهم من هذه الأخبار استحباب الاحتياط في الطهارة في الجملة، وإن الغسل من ~~النجاسة يكفي فيه المرة، وإن الإزالة سهلة تحصل بأي نوع من الغسل. # وينبغي الاختصار في الغسل في غير الجنابة على غسل اليد من الزند للتبادر ~~وأما فيها فرأيت في التهذيب (في باب تلقين المحتضرين) ما يدل على استحباب ~~الغسل من الذراع المراد من المرفق، يدل عليه صحيحة أحمد بن محمد قال سئلت ~~أبا الحسن الرضا عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: تغسل يدك اليمنى من ~~المرفق إلى أصابعك (5) وقيد الشارح بقوله (من الزندين)، ولعل مراده في غير ~~الجنابة، ويظهر ذلك من المصنف في المنتهى، ودليله اطلاق اليد والتبادر وأما ~~استحباب المضمضة والاستنشاق فهو مشهور وظاهر كلامهم فيهما # PageV01P118 # الاستحباب ثلاثا ثلاثا بثلاث أكف، ويمكن أن ~~يكون للكمال، وقال في المنتهى: المضمضة إدارة الماء في الفم، والاستنشاق ~~اجتذابه، وظاهره عدم حصول الاستحباب بغير ذلك، ويمكن أن يكون للكمال أيضا، ~~وقد ادعى الاجماع على استحبابهما، ويدل عليه أيضا بعض الأخبار وحديث سنن ~~الحنيفية المقبول عند العامة والخاصة (1) والأخبار الصحيحة في بحث الصوم ~~(2)، والخبر الصحيح على ما يظهر من كلامهم في بحث الوضوء (3)، وفي الجنابة ~~(4) والظاهر عدم القائل بالفرق، والجمع بين الأخبار بحمل ما يدل على نفيه، ~~على نفي الوجوب، و ما يدل على وجوبهما، على الاستحباب، فالقول النادر بعدم ~~استحبابهما بعيد. # قوله: (وبدأة الرجل الخ) ms0036 ليس في الخبر إلا بدأة الرجل بالظهر والمرأة ~~بالبطن من دون الأولى (5)، وفي الثانية بالعكس (6)، كذا قاله في المنتهى ~~رحمه الله، والمشهور استحباب كون مقدار الماء مدا وهو موجود في بعض الأخبار ~~(7) أيضا، والظاهر أنه للاسباغ مع ادخال ماء غسل اليد والمضمضة والاستنشاق ~~فيه، ونهاية ما يصرف فيه، و (قيل): ماء الاستنجاء أيضا منه، وأيضا المشهور ~~كراهية التمندل للخبر (8)، وفي خبر آخر عدم البأس بالذيل (9)، فيمكن ~~تخصيصها بالمنديل # PageV01P119 # للنص، وحمل عدم البأس على نفي التحريم، ~~(فتعميمها) حيث يكره للتجفيف بالشمس ونحوها أيضا (لا يخلو) عن بعد وأما ~~دليل تحريم التولية، بل عدم صحة الوضوء معها فالظاهر أنه ظاهر المنقول (1) ~~والعقل يساعده، ولا يبعد كراهة الاستعانة، ولكن بنحو صب الماء على ما وجد ~~في بعض الروايات (2) مع فتوى الأصحاب وظهور وجهه عند العقل وإن لم يكن ~~الخبر صحيحا صريحا في الكراهة لاشعاره بالتحريم ولا ينبغي الكراهة في جميع ~~الأمور حتى في استسقاء الماء من البئر لعدم الدليل، نعم لا شك أنه لو فعل ~~بنفسه فهو أحسن وأكثر ثوابا لكن الكراهة بمعنى وقوع نهي من الشارع به ~~للتنزيه فغير ظاهر، بل يدل على عدم الكراهة رواية معاوية عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الصحيح قال: سألته عن الحائض تناول الرجل الماء فقال: # قد كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهي حائض و ~~تناوله الخمرة (3) وهو صحيح في آخر باب الحيض من الكافي قوله: (ويجب الوضوء ~~الخ) لا شك في وجوب الوضوء وغيره من الطهارة بالماء المطلق المباح الطاهر ~~والدليل عليه خ) بعض الأخبار (4) والعقل والآية في البعض، والخلاف في هذه ~~القيود غير واضح قوله (ولو تيقن الحدث وشك فالطهارة الخ) دليل الأول عدم ~~زوال اليقين بالشك والاستصحاب، وهو دليل للثالث أيضا، مع الأخبار وهي # PageV01P120 # صحيحة زرارة حسنة عن أبي جعفر (ع) إذا كنت ~~قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت ~~فيه الخبر (1) وغيرها مما يدل على عدم الخروج ms0037 عن اليقين إلا بيقين مثله. # وأما دليل الثاني، فهو التساقط بتعارض تيقن الطهارة والحدث والشك في ~~المتأخر مع وجود الأمر بالوضوء عند إرادة الصلاة بالآية (2) والأخبار ~~والاجماع إلا مع يقين الطهارة أو الظن المأخوذ من الدليل وأما الرابع وهو ~~عكس الأول فدليله دليل الأول وأما دليل الخامس وهو الشك في شئ منه بعد ~~الانصراف، هو أخبار الانصراف (3) ولا ينبغي التفصيل المشهور البحث الكثير ~~الذي وقع فيما لو تيقنهما وشك في اللاحق، لهذا تركته بالكلية، نعم لو كان ~~عنده عادة تفيد العلم يبنى عليها (وما قيل) إن هذا الفرد خارج عن البحث ~~(ليس بجيد) لكونه من البحث في أول الأمر (كما قيل في الشك في ابتداء عدد ~~الأشواط من الصفا والمروة، بأنه إن كان في المروة والعدد فرد فالابتداء من ~~الصفا، وكذا إن كان زوجا وهو في الصفا، لأن الابتداء منه حينئذ وإن كان ~~بالعكس فباطل لكون الابتداء من المروة) وإلا، يجب التطهر جزما من غير ~~اشكال، والكل واضح إلا أن كلامه قدس الله روحه العزيز من جهة الاختصار لا ~~يخلو عن الجمال في قوله (أعاد) حيث أراد منه فعل الوضوء في غير الشك في شئ ~~منه، وفيه الإعادة على المشكوك وما بعده لما مر من وجوب الترتيب، ولكن هنا ~~خفاء في أن المراد بعدم الالتفات بعد الانصراف ما هو؟ وظاهر # PageV01P121 # الأصحاب أن مجرد الفراغ من الوضوء يوجب ذلك ~~وفي بعض الأخبار قيد بقوله إذا فرغ وانتقل ودخل في شئ آخر (1) مثل الصلاة ~~وغيره فهو محل تأمل وإن كان ظاهر بعض الأدلة (2) ما ذكره بعض الأصحاب ~~وأيضا، الظاهر أن المراد بعدم الالتفات هو الرخصة في الترك، لا أنه وجب عدم ~~الفعل، وكذا في عدم الطهارة في صورة يقين الطهارة والشك في الحدث للأصل ~~ومطلوبية الاحتياط وإن كان تمام الاحتياط في نقض الوضوء ثم الاستيناف لعدم ~~الجزم في النية على ما اعتبروه ويحتمل المنع لأني رأيت في التهذيب خبرا أنه ~~قال: (إياك أن تحدث وضوءا) (3) في صورة الشك في الحدث مع يقين ms0038 الطهارة ~~ويحتمل كون المراد على سبيل الايجاب والحتم وعدم قبول الرخصة وأما قوله: ~~(ولو جدد ندبا الخ) العبارة مجملة، والمقصود ظاهر كما قاله الشارح ووجه ~~أيضا ظاهر على ما حرروا، ولكن جعلهم مبناه على اعتبار الوجه وعدم اعتبار ~~الرفع والاستباحة في النية (4) غير واضح لأنه على تقدير القول بأنه لا بد ~~من نية الوجوب والاستباحة أو الرفع في الوضوء معلوم أنه ما ينويه في ~~المجدد # PageV01P122 # إذ يعتقد حصولهما بغيره فكيف ينويهما، ومع ~~نيتهما أيضا ما ينفع لأنه ما قصد وما اعتقد، بل لا يتخيل محققا إلا أن يقصد ~~على تقدير عدمهما بالأولى، لكنه بعيد والظاهر أن الندب غير موجه حينئذ إلا ~~أن يريدوا أنه لا بد من الوجوب، ومن أحدهما (1) في النية بحيث يكون مطابقا ~~للواقع كما هو الظاهر لا بمجرد الذكر و التلفظ وذلك لا يمكن مع ندبيتهما، ~~وكذا مع وجوبهما فيصح البناء أيضا، ولكن الثاني خلاف الظاهر، إذ مذهب ~~المصنف هنا اعتبار أحدهما فيمكن أن يكون ذاهبا إلى كون المجدد رافعا وإن ~~اعتبار أحدهما إنما هو في غير المجدد و هو الظاهر، إذ معلوم، مشروعية ~~المجدد وكونه وضوء شرعيا مع امتناع اعتبار أحدهما في نيته كما مر، وينبغي ~~الحدث ثم الوضوء حتى يتحقق كونه رافعا ولم يكن مثل المجدد فتأمل، ولأنه على ~~تقدير القول بعدم اشتراط الوجه فيمكن (يمكن خ) أنه إذا قصد خلاف الوجه الذي ~~عليه لم يصح لأن نية الندب لمن يجب عليه الوضوء لم يصح وإن قلنا إن الوجه ~~لا يعتبر، والفرق بين عدم الاعتبار فقط وتجويز ضده أيضا كثيرة ولكن قد يفهم ~~ذلك من الشرائع وصرح به المحقق في بعض تحقيقاته ونقل عن المعتبر أيضا وذلك ~~غير بعيد هنا مع عدم العلم وأما مع العلم فمشكل، بل يشكل امكان تحققه من ~~المكلف فتأمل ثم إن الظاهر في المسألة صحة الصلاة والطهارة مطلقا لاعتقادي ~~أن (التجديد) وإن فعله باعتقاد (التجديد)، وصحة الأولى (2) ووجوبها وندبية ~~الثانية وعدم قصد الرفع، (رافع) على ما ظهر من علة شرعه، ms0039 ويكفي ذلك خصوصا ~~إذا كان للفاعل شعور به، مع أن الإعادة تكليف شاق، والأصل عدمه، والشريعة ~~السهلة تقتضي خلافه، سيما إذا وقع بعد العبادات الكثيرة، مثل الحج والصلاة ~~و # PageV01P123 # الظاهر عدم القائل بالفرق (1). # وعلى تقدير عدم رافعية المجدد فيمكن عدم البطلان، لعدم) العلم بالوضوء ~~الباطل بعينه المستلزم لبطلان الوضوء الثاني والصلاة، والأصل الصحة وعدم ~~الإعادة (ولبناء) ما فعل على الصحة، (ولكونه) مأمورا بالفعل حين الفعل، و ~~الأمر للاجزاء، (ولعدم) الاعتبار بالشك في المبطل بعد الفعل، والأصل عدم ~~كونه من الأول وعدم تحقق الثاني فيمكن أن يتعين بطلانه فتأمل فيه (ولصدق) ~~أنه الوضوء من غير تقييد بعدم المجدد و (كونه) منهيا (منفيا خ ل) بأي وجه. ~~بل ظاهرها (2) عدم النية مطلقا لايجاب غسل الوجه (وإلا - خ) فترك النية غير ~~مستحسن. # وكذا تركهم صلوات الله عليهم، النية في تعليم العبادات خصوصا الوضوء ~~وأيضا يدل عليه نحو الصحيحة المنقولة (في الكافي في باب مقدار الماء) (3) ~~عن محمد بن مسلم وزرارة قال: (4) إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله ~~من يطيعه و من يعصيه (5) وغير ذلك من الأخبار. # ولولا خوف خرق الاجماع لأمكن القول بعدم النية على الوجه المذكور كما هو ~~مقتضى الأدلة. # ونقل الشارح في شرح الرسالة عدم ذكرها عن المتقدمين، وحمل دليل النية ~~الواردة في عموم الأخبار، على قصده لله، لا أن يقصد غير عبادة أو عبادة ~~لغير الله تعالى بفعله (لفعله خ ل) مع الشعور عند الفعل بحيث لو سئل لأجاب ~~أنه فعله عبادة لله من غير مكث وتحصيل، بالفعل سيما للعوام، ولا على الأمور ~~الدقيقة التي فهمها المتأخرون رحمهم الله. # PageV01P124 # وقد مر بعض الشواهد على ذلك في بحث النية ~~وسيجئ أيضا، وهي كثيرة تجدها من مثل الزيارات، والمصافحة، والسلام والجواب، ~~الهدية، و الهبة، والوقف، والعتق عند البعض مع كونها مستحبة وموجبة للثواب ~~وكذا مندوبات الصلاة، والوضوء، بل سائر أفعالها غير الأول، فإن الانسان حال ~~الفعل قد يكون غافلا بالكلية، مع أن كل جزء مثل القراءة والركوع والسجود ~~فعل على ms0040 حدة، والقول بأن نية الكل كافية، بالحقيقة التزام بعدم النية على ~~الوجه الذي ذكروه، ولهذا اعتبر البعض الاستدامة الفعلية فيلزم وجوبها ~~واشتراطها إلا مع التعذر. # نعم لا أستبعد إيجاب بعض هذه التفاصيل كمن تفكر وتدبر حين الفعل إن ~~الوضوء قد يكون واجبا وقد يكون ندبا فيخطر بباله أنه أيهما يفعل فلا بد أن ~~يميزه، و كذا في الرفع وعدمه والأداء ونقيضه لكن حينئذ يشكل ببعض الصفات ~~الأخر مثل أنه واجب كفائي أو عيني بدليل آية أو خبر أو غير ذلك، ولكن لا ~~قائل بملاحظة ذلك فالأولى السكوت عن ذلك كله ومراعاة الاحتياط في الجملة، و ~~الاخلاص في العبادة وترك الكسل والاشتغال بما لا يعني، وفقنا الله وإياكم ~~لما يحبه ويرضاه بكرمه ولطفه. # وبالجملة هذا الذي فهمته اللهم لا تؤاخذني، بما فهمته وإن كنت مقصرا و ~~كان باطلا في الواقع، فإن جودك وكرمك يسعني ويجرءني والحمد لله رب العالمين ~~النظر الثالث في أسباب الغسل قوله: (إنما يجب بالجنابة الخ) دليل عدم وجوب ~~الغسل بغير ما ذكر الأصل وعدم الدليل، ودليل الوجوب للمذكورات سيجئ كل في ~~موضعه PageV01P125 # قوله: (" وكل الأغسال لا بد معها من الوضوء ~~الخ) هذه المسألة من المشكلات، ودليل عدم وجوب الوضوء مع الجنابة كأنه ~~الاجماع وظاهر الآية (1) و الأخبار (2) وهو واضح، وما وجد في بعض منها ~~الوضوء قبله محمول على الاستحباب قاله الشيخ للرواية، وردها لا عن شئ ليس ~~بحسن فالاستحباب عنده حسن وإن كان خلاف المشهور وفي الرواية (أبو بكر ~~الحضرمي) (3) وهو غير مصرح بتوثيقه في الخلاصة ونقل ذلك في رجال ابن داود ~~في الكنى عن الكشي، وما رأيته فيه. # وأما دليل وجوبه في سائر الأغسال فهو أن الانسان مأخوذ عليه أن لا يدخل ~~في الصلاة إلا بالوضوء لظاهر الآية والاجماع أيضا وخرج غسل الجنابة لما مر ~~فبقي الباقي، وقوله عليه السلام فيما رواه ابن أبي عمير صحيحا عن رجل، عن ~~أبي عبد الله قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (4)، وما رواه أيضا في ~~الصحيح، ابن ms0041 أبي عمير عن حماد أو غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في ~~كل غسل وضوء إلا الجنابة (5) وقال في المختلف والمنتهى: وفي حسنة حماد بن ~~عثمان (بحذف أو غيره) وزيادة (ابن عثمان) (6) ووجهه غير ظاهر، والذي رأيته ~~في الأصول ما نقلته هنا كما ترى، وقال في المنتهى (في عدم وجوب الوضوء على ~~الميت): (أو غيره) في هذا الخبز، ولكن قال أيضا في الحسن. # ويمكن الدخل فيه بأن الآية ليست عامة بحيث يفهم الوجوب على كل مصل # PageV01P126 # كلما أراد وهو ظاهر لخلوها، عن أداة العموم ~~فإن (إذا) للاهمال على ما بين في محله، ولو سلم العموم فلا يكون إلا بضم ~~الاجماع، ولكن عموم الاجماع بحيث يشمل، ما نحن فيه غير ظاهر كيف والمخالف ~~موجود فما ثبت دعوى أن الانسان الخ (1). # والروايتان مرسلتان مع الاشتراك في محمد بن أحمد، ومحمد بن يحيى في ~~الأولى وإن قيل بالصحة لكونه هو محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، ومحمد بن ~~يحيى هو العطار وإنهما ثقتان ولكن غيرهما من الأخبار (2) التي ليست في ~~طريقها الاشتراك أولى منهما، وأيضا في قبول المرسل بحث كما ذكر في محله، ~~نعم لو علم أنه لم يرسل إلا عن عدل وعلم ذلك العدل فهو مقبول واعترض عليه ~~بأنه خارج عن الارسال، ولا يضر ذلك لأن الكلام فيما هو مرسل بحسب الظاهر ~~ولو علم أنه عدل لا بعينه ففي قبول مثله بحث في كتب أصول الحديث فإنهم ~~قالوا لم يقبل قوله لو صرح وقال: أروي: عن عدل، ولم يسمه، لأنه قد يكون ~~عدلا عنده فاسقا عندنا، فلو أظهر اسمه لجرحناه وهذا مذكور في الكتب من غير ~~رد، فحينئذ لا يزيد حال مرسلة ابن أبي عمير عن قوله: (أروي هذا الخبر عن ~~عدل) مع أن الظاهر أنه ليس كذلك، بل الذي يفهم أنهم أخذوا بالتتبع (بالتبع ~~خ ل) وببعض القرائن، لهذا أرى أنهم يقولون: أظنه حمادا أو غيره ويقولون: إن ~~كتب ابن أبي عمير حرقت فكان يروي عن حفظه وكان يعرف ms0042 أن المروى عنه عدل ولكن ~~نسي اسمه. # على أن قوله: عن رجل مرة، و (عن حماد أو غيره) أخرى يدل على اضطراب بزعم ~~الشيخ وأيضا في نقله تارة (قبله) وتارة (في كل غسل) اضطراب. # وبالجملة أن ليس هنا دليل يصلح إلا رواية واحدة عن ابن أبي عمير إلا أن ~~الطريق إليه اثنان، وكون الارسال أيضا عنه غير ظاهر، بل يحتمل أنه أسنده ~~وأرسل الراوي عنه لنسيانه السند إليه، وعلى تقدير التسليم فمقبولية مرسلة ~~وإن قاله # PageV01P127 # الأصحاب غير ظاهر، لما علمت من الاحتمال وإن ~~كان مقبولا عندهم لعلمهم بذلك من غير اشتباه فليس لنا العمل به مع الاشتباه ~~في مثل هذه المسألة على أن المصنف قال في المنتهى في بحث التطهير بالنار ~~(والرواية الثانية مرسلة وإن كانت مرسلة ابن أبي عمير مقبولة إلا أنها ~~معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة، على أنها ليست بصريحة في الوجوب)، وقال في ~~المختلف في جواب احتجاج أبي الصلاح على وجوب الوضوء في غسل الميت بقوله ~~عليه السلام: (في كل غسل وضوء إلا الجنابة): # (والجواب كما يحتمل الوجوب يحتمل الاستحباب)، بل حملها على الاستحباب في ~~المختلف لعدم وجوب الوضوء عندهم قبل سائر الأغسال، مع أنه ليس عندهم دليل ~~واضح على جواز الوضوء بعده بحيث يقتضي تأويل هذه المرسلة، فلو كانت صريحة ~~بل ظاهرة فيه لما حسن الحمل مع أن هذا قول أكثر من قال بالوجوب. # وأيضا أكثر القائلين لا يقولون بالوجوب في غسل الميت، فعلم أنه غير محمول ~~على الوجوب عندهم فظهر أنه لو قيل بالوجوب لهذه الرواية (1) لوجب القول ~~بوجوب التقديم وهو نادر عندهم. # وأما أدلة عدم وجوبه في كل غسل، فهو الأصل، وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل (2) ~~وصحيحة حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة ~~(إلى قوله) قلت: إن الناس يقولون: يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك وقال: ~~أي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ (3) # PageV01P128 # وبعض ms0043 الأخبار الأخر موجود (1) من الجانبين ما ~~نقلته لعدم الصحة والظاهر منهما عموم عرفي بحيث يفهم السامع عرفا كما قالوا ~~بمثله في الأصول والفروع مثل أحل الله البيع وحرم الربا (2) فإن العرف يفهم ~~تحليل كل بيع و تحريم كل ربا، ولظهور عدم الأظهرية والأبلغية، ولأنه لو لم ~~يكن العموم لزم الاجمال، إذ العهد غير واضح، بل الاغراء بالجهل حيث يفهم ~~العموم خصوصا من قوله: (وأي) وإن كان الكلام في الثاني (3) في غسل الجنابة ~~لكن الاعتماد على عموم اللفظ دون خصوص السبب كما بين في محله والقياس لعدم ~~ظهور الفرق، بل ظهور عدمه على الظاهر والأخبار الصحيحة في بيان غسل ~~الاستحاضة والحيض والنفاس، مثل صحيحة معاوية بن عمار (الثقة)، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: المستحاضة تنظر أيامها (إلى أن قال): فإذا جاءت ~~أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر (إلى قوله) وإن كان الدم ~~لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (4) فإنها ظاهرة في ~~عدم الوضوء مع الغسل وإلا لذكره لئلا يلزم التأخير، وللمقابلة للوضوء في ~~القسيم، وأمثالها كثيرة، مثل ما في صحيحة نعيم الصحاف: فإن انقطع الدم عنها ~~قبل ذلك فلتغتسل ولتصل والحديث طويل (5) وفي صحيحة يونس بن يعقوب في ~~النفاس: (تغتسل وتصلي) (6) وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: فلتغتسل ولتصل (7) ~~وهي أكثر من أن تذكر، وطريق الاستدلال كما مر، بل هنا أولي الأمر بالصلاة ~~بعد الغسل بلا فصل # PageV01P129 # وأيضا الأخبار الصحيحة الواردة في أن غسل ~~الحيض مثل غسل الجنابة وأنهما واحد، وهي أخبار كثيرة، مثل صحيحة عبد الله ~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة تحيض وهي جنب ~~هل عليها غسل الجنابة قال: # غسل الجنابة والحيض واحد (1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد (1) وكذا رواية أبي يصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: تجعله غسلا واحدا (3) ورواية حجاج الخشاب قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل وقع ms0044 على امرأته فطمثت بعد ما فرغ ~~أتجعله غسلا واحدا إذا طهرت أو تغتسل مرتين؟ قال: # تجعله غسلا عند طهرها (4) ورواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة (5) وطريق الاستدلال أنه لا ~~شك في عدم الوضوء مع غسل الجنابة، ومسلم أيضا ففي الحيض كذلك لقولهم عليهم ~~السلام: (إنهما واحد) فإنه إذا قيل هذا الكلام مع كل أحد يعرف أن الجنابة ~~ليس معها الوضوء، يفهم عدمه في الحيض أيضا ولعله (ايضاح) لا قائل بالفرق ~~وبمثله استدل الشيخ في الاستبصار على عدم وجوب الوضوء في غسل الميت وأجاب ~~بأنه علم الوجوب من حديث (كل غسل)، ومعلوم أن الأكثر لم يقولوا بوجوبه في ~~غسل الميت، والتأويل بحيث يخرج غسل الميت بعيد، فلا يحتاج إليه فهو يدل على ~~ضعف دلالة (كل غسل الخ) وأيضا يدل على عدم الوضوء في كل غسل ما يدل على عدم ~~وجوب الوضوء في # PageV01P130 # غسل الميت والمس فتأمل، وفي بعض هذه الأخبار ~~دلالة على تداخل أيضا فافهم، وفي الآخر دلالة على أن التداخل رخصة، وأن ~~الجنابة ترتفع بالغسل مع وجود الحيض حيث قال عليه السلام بعد السؤال عن ~~الحائض الجنب: (إن شائت تغتسل فعلت وإن لم تفعل ليس عليها شئ الخ (1) ويدل ~~على هذا المدعى جميع الأخبار الدالة على التداخل، المذكورة في مبحث التداخل ~~وإن كان بعضها نقلناه هنا مفصلا مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2) وغيرها ~~وأنه لو توضأ يلزم الوضوء مع غسل الجنابة أي مع رفع حدث الجنابة ويستبعد ~~عدم الاحتياج إلى الوضوء مع نية غسل الجنابة، بل تحريمه مع نيتها ووجوبها ~~مع نية غيرها مع القول برفعها به، ويلزم اجزاء غسل الحيض مع الوضوء عن غسل ~~الجنابة لا بدونه والظاهر عدم احتياج غسل الحيض إلى الوضوء عندهم إذا كان ~~معه الجنابة لما مر من الأخبار كما قال به الشيخ حيث قال: يجزي غسل الحيض ~~عن غسل الجنابة إذا اجتمع مع الجنابة وجمع بين الأدلة به وهو مستبعد لا ~~يفهم من ms0045 العبارة فكذا بدون اجتماع الحيض مع الجنابة، لأن الحدث حينئذ أقل ~~كما مر، بل يمكن جعل هذا دليلا في الأصل وإن كان الحيض وحده أغلظ من ~~الجنابة كما أشار إليه في المنتهى حيث قال: الجنابة أغلظ ثم قال: ويحتمل أن ~~يكون الحيض أقوى انتهى وهو الظاهر، ولا ينبغي النزاع في أنه أغلظ حيث إنه ~~عبر بالأذى (3)، وعدم قرب النساء معه، والاعتزال عنها، والنهي عن استعمال ~~سؤرها، والظاهر عدم القائل بالفرق، وفيه تأمل وأيضا الحكم بالتيمم والصلاة ~~بعده مثل تيمم الجنب، وأيضا الجمع بين الأدلة # PageV01P131 # أولى من غيره، فحمل ما يدل على الوضوء على ~~الاستحباب ويؤيده موثقة عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه وضوء قبل ذلك ~~أو بعده؟ فقال: # لا ليس عليه قبل ولا بعد فقد أجزأه الغسل، والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من ~~حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد، وقد أجزأها الغسل (1) ~~ومرسلة حماد بن عثمان عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل ~~للجمعة أو غير ذلك أيجزيه من الوضوء فقال أبو عبد الله عليه السلام وأي ~~وضوء أطهر من الغسل (2) وهذا مؤيد قوي في أن قوله عليه السلام فيما سبق غير ~~مخصوص بالجنابة، وأن ليس الذي أرسل ابن أبي عمير هو حماد (3) وأنه محمول ~~على الاستحباب وأقوى منه دلالة على المطلوب مكاتبة عبد الرحمن الهمداني ~~قال: كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل ~~الجمعة فكتب لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره (4) ولا يخفى بعد ~~تأويل الشيخ (5) وهو كونها مع غسل الجنابة، وكذا التأويل بأن الوضوء لا ~~يحتاج إليه لحصول الغسل، ولا يضر عدم صحة هذه الأخبار لأنها مؤيدة مع أنها ~~ليست ضعيفة فالحمل على الاستحباب حسن، وكذا حمل ما ورد في غسل الجمعة من ~~الوضوء قبله وهو ظاهر، إذ لا وجوب للوضوء قبل غسل ms0046 الجمعة غالبا واعلم أنه ~~لا يحتاج إلى حمل الخبرين الدالين على أن الوضوء بعد الغسل بدعة على غسل ~~الجنابة كما فعله في التهذيب # PageV01P132 # المقصد الأول في الجنابة قوله: (وهي تحصل الخ) ~~لا شك في حصول الجنابة بحصول المني مطلقا للرجل بل للمرأة أيضا وإن كان فيه ~~بعض الشبهة، والظاهر أن الوجوب بالدخول في قبلها عليهما لبعض الأخبار (1)، ~~وكذا الدبر، وأما دبر الغلام فلا إلا أن يثبت الاجماع المركب، وللدخول في ~~البهائم بعيدا الأحوط الوجوب فيهما فلا يترك، ولكن ينبغي الحدث ثم الوضوء ~~قوله: (ولو اشتبه الخ) الغرض حصول العلم به بأي وجه كان سواء كان قبل حصول ~~المني أو بعده من الرائحة وغيرها قوله: (ولو وجد الخ) لا شبهة في وجوب ~~الغسل على واجد المني في جسده وثوبه المختص به وقضاء العبادة الواقعة حينئذ ~~معه يقينا وتطهير ما استعمله بالرطوبة كذلك، والاحتياط يقتضي قضاء كل ما ~~يحتمل وقوعه معه، وكذا التطهير، والأصل، وعدم الدليل ينفي وجوبهما وأيضا ~~الظاهر عدم وجوب الغسل على الواجد في المشترك للأصل والاستصحاب وعدم زوال ~~اليقين إلا بمثله عقلا ونقلا وفي الفرق بينه وبين الاجتناب عن الإناء ~~المشتبه تأمل كأنه للنص # PageV01P133 # قوله: (ويحرم عليه الخ) تحريم قراءة العزائم ~~كأنه اجماعي من غير ظهور خلاف، وعليه خبر (1) مجمل غير صحيح، وكذا ادعى ~~اجماع المسلمين على تحريم المس مع أنه نقل في الذكرى، الكراهة عن الشيخ ~~وغيره في الأصغر، وعن ابن الجنيد في الأكبر واحتمل إرادة التحريم والآية ~~(2) غير صريحة والأخبار غير صحيحة (3) والاحتياط جيد. # وأما الحاق اسم الله الجليل، فغير واضح الدليل، ومجرد التعظيم مع بعض ~~الأخبار غير الصحيحة لا يوجبه، مع وجود ما يدل على الجواز أيضا في الجملة، ~~وكذا أسماء الأنبياء الأئمة عليهم السلام واسم فاطمة عليها السلام. # وكان تحريم اللبث في المساجد وجواز المرور فيها مع عدمه وتحريم الدخول ~~مطلقا في المسجدين، مما لا خلاف فيها ولا يضر ما يفهم ظاهر من نقل الكراهة ~~عن سلار مع وجود الأدلة من الأخبار والآية (4) على أحد ms0047 الاحتمالين، وأما ~~الوضع فيها فالظاهر التحريم للخبر الصحيح (5) وإن نازع فيه سلار والبعض فخص ~~التحريم، والاحتمال باستلزامه اللبث. # قوله: (ويكره الأكل والشرب الخ) دليل الكراهة صحيحة عبد الرحمن بن أبي ~~عبد الله المنقولة في التهذيب (في باب كيفية الغسل من # PageV01P134 # الزيادات) عن أبي عبد الله عليه السلام إلى ~~قوله قلت لأبي عبد الله أياكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: إنا لنكسل ولكن ~~ليغسل يده، والوضوء أفضل (1). # وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في باب حكم الجنابة) قال: الجنب ~~إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده ويتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب (2). # فظاهر الأولى تخفيف الكراهة بغسل اليد، بل زوالها إذ كون الأكل بعد ~~الوضوء وقبل الغسل أفضل ليس بصريح في بقاء الكراهة، بل لا تفهم الكراهة ~~أصلا إلا أن يراد من الكراهة مجرد أنه وقع الأمر بالغسل قبل الطعام مطلقا، ~~ولكن لا يسمى ذلك مكروها إلا أن يراد من الكراهة خلاف الأولى، لكن سوق ~~الكلام يدل على النهي تنزيها كما قاله الأصحاب، والثانية تدل على استحباب ~~غسل اليد مع المضمضة وغسل الوجه له قبل الأكل والشرب من غير ذكر الوضوء فلا ~~يبعد فهم التخفيف بهذه الثلاثة تخفيفا أكثر منه بالأول فقط والزوال بالكلية ~~بالوضوء من مجموع الأخبار بعد الحمل على الاستحباب، لعدم القائل بالوجوب، ~~مع عدم دليل الوجوب وفهم الكراهة، مع وجود الخبر الدال على جواز الأكل ~~والشرب مع خلوه عن هذه الأشياء، لعل وجه ترك بعض الأصحاب ذكر الوضوء الواقع ~~في الخبر الأول ما مر من عدم فهم الكراهة قبله وعدم ذكره في الثانية، ولكن ~~ينبغي ذكر غسل الوجه وقيد البعض بقوله: (تخفف الكراهة بالمضمضة الخ) ولكن ~~ما فهمت وجه ذكر الاستنشاق مع أنه ما هو مذكور في الخبرين ولعلهم فهموا من ~~غيرهما وما رأيت ويمكن حمل الوضوء الذي في الأول على المضمضة وغسل الوجه ~~اللذين هما بعض الوضوء فيصير مضمون الخبرين واحدا ولكنه بعيد. # ثم الظاهر الاكتفاء بالمرة الواحدة للأكل والشرب المتعددين لصدق ~~الأكل # PageV01P135 # والشرب بعدهما فلا كراهة، ms0048 ولزوال الأثر، ~~ويحتمل التعدد إذا طال الزمان أو تخلل الحدث وأبعد منه بعد كل أكل وشرب مع ~~التراخي مطلقا والتعدد عرفا وأما دليل كراهة مس المصحف فبعض الأخبار مثل ~~(لا تمس الورق) (1) وما يدل على عدم مس اسم الله وهو الخبر الدال على عدم ~~مس الدينار والدرهم اللذين عليهما اسم الله تعالى (2) ولكنه غير صحيح، بل ~~ولا صريح فالحمل على الكراهة محتمل وكذا لم (ما خ ل) يدل على قلع الخاتم ~~الذي فيه اسم الله (3) حال الخلاء ونحو ذلك ويدل على كراهة حمله (المصحف خ ~~ل) إلى الخلاء هذه الأمور، وأما مطلق الحمل محدثا فغير بعيد أيضا، وقال ~~المصنف في المنتهى: ويجوز للمحدث مس ما عدا الكتابة كالهامش ويجوز حمله ~~وتعليقه على كراهة وهو قول علمائنا أجمع. # ودليل كراهة النوم إلا بعد الوضوء والخضاب قبل الغسل، وكذا الجنابة وهو ~~مختضب، روايات (4)، وكذا يدل على كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات ~~والاشتداد بعد السبعين بعض الأخبار (5) قوله: (ويجب عليه الغسل) دليل وجوبه ~~النص (6) والاجماع، ولا يبعد كونه لنفسه لعموم ظاهر الأدلة مع عدم المانع ~~حتى يخصص قوله: (وتجب فيه النية الخ) وقد مر في الوضوء ما يكفي هنا، ودليل ~~وجوب # PageV01P136 # غسل جميع البشرة ووجوب التخليل أخبار (1)، ~~وكذا دليل وجوب الترتيب مع عدم الارتماس (2) وسقوطه مع واضح، للروايات ~~المعتبرة الدالة على سقوطه ظاهرا بل صريحة في الارتماس الواحد (3)، والظاهر ~~كون الوحدة عرفية بحيث لا يضرها بعض التخليلات ولو كان خارج الماء وهو الذي ~~أفهمه، والله يعلم. # وفي الترتيب في الارتماس لبعض الأصحاب أبحاث كثيرة، وأنا ما أفهمها، بل ~~أجد السكوت عنها أولى، (وأمالي) في وجوب التخليل بحيث يتحقق العلم بايصال ~~الماء إلى جميع البدن على ما يدل عليه كلام الأصحاب وبعض الأخبار مثل ما ~~يدل على تخليل الخاتم والدملج في الصحيح (4) (تأمل ما نشأ مما يدل على ~~اجزاء غرفتين على الرأس أو الثلاثة، فإني أظن أن هذا المقدار ما يصل تحت كل ~~شعرة سيما إذا كان كالشعر في الرأس كثيرا كما ms0049 في الأعراب والنساء أو كانت ~~اللحية كثيفة فيمكن عفو ما تحت هذه الشعور والاكتفاء بالظاهر كما يدل عليه ~~عدم وجوب حل الشعر على النساء (5). # ولا يدل على نفيه مثل ما روى في الصحيح: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا ~~فهو في النار (6) لأنه ما قال تحته، بل ظاهر في الظاهر، وأيضا يدل عليه ما ~~رواه في الكافي عن محمد بن مسلم (كأنه صحيح)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها (7) إلا أن تقيد بعلم الوصول ~~إلى تحت الشعور بالاجماع ونحوه من الأخبار، فلولا الاجماع كان القول به ~~ممكنا فالسكوت عنه أولى إلا أن النفس غير مطمئنة فيرشح عنها مثله مع عدم ~~(العلم بتوجه خ.) # PageV01P137 # أحد إلى مثله من المتقدمين والمتأخرين من فحول ~~العلماء فليس لمثلي النظر في مثله لكن النفس توسوس (تشوش خ) ما لم تره ~~دليلا تقنع به فتأمل. # قوله: (ويستحب الخ) (دليل) استحباب الاستبراء للرجل، المنزل خاصة إما ~~بالبول أو الاستبراء المعهود في الوضوء (كأنه) الاجماع وبعض الأخبار الدالة ~~على وجوب إعادة الغسل مع عدمهما (1) فافهم، والأصل، وعدم تمامية دليل ~~الوجوب، والجمع. # وأما عدم وجوب إعادة الغسل والوضوء بعد البول والاستبراء في البلل ~~المشتبه والمعلوم أنه غيرهما، فلا نزاع فيه وهو واضح كما لا نزاع في وجوب ~~أحدهما على تقدير العلم بأحدهما، وأما إيجاب الغسل على تقدير الاشتباه ~~بالمني مع عدمهما فهو المذكور في أكثر الكتب، وعليه يدل بعض الأخبار ~~بالمفهوم وبعضها بالصريح (2)، ولكن معارض ببعض الأخبار (3)، أيضا الأصل ~~ينفيه، وكذا الأخبار التي تدل على عدم بطلان اليقين بالظن (4)، وكذا إن ~~الشك في الحدث لا يوجب الطهارة (5)، وكذا دليل حصر الموجب (6) وغير ذلك ~~(فحمل) الأخبار الأول على ما هو غالب الظن أنه المني لترجيح الظاهر على ~~الأصل كما قد يوجد عند تعارضهما وللجمع (غير بعيد) مع احتمال الاستحباب ~~سيما مع عدم الظن الغالب. # وكذا ينبغي الحال في الاشتباه بالبول بعده وقبل الاستبراء، وقد حمل في ~~التهذيب خبرين (7) دالين على الوضوء بعد ms0050 البول وقبل الاستبراء على ~~الاستحباب، # PageV01P138 # بل هكذا ينبغي الحال فيما رآى بعد الاستبراء ~~فقط سيما مع إمكان البول إلا أن الاستحباب هنا أقوى من الأول واعلم أن ~~الأخبار الصحيحة وغيرها ليس فيها تصريح بأن البلل مشتبه فيمكن حملها على ~~المتحقق للجمع، وعلى الظاهر أنه المني لأنه على ما يرى قليلا ما ينقطع قبل ~~البول، فغير بعيد ادخاله أيضا في الحكم ويكون مراد الأصحاب بالمشتبه ذلك ~~وأما لو كان الظن بخلافه أو يكون الأمر مشتبها (فالقول) بايجاب شئ من ~~الوضوء أو الغسل على التفصيل المذكور (بعيد) لا يخلو من جرأة لما مر، ولهذا ~~لو وجد بللا في غير هذا الفرض مشتبها بالمني وغيره أو بالبول وغيره لم ~~يوجبوا هذا الحكم على ما يظهر لنا من كلامهم. # وأيضا إن هذا الحكم لا يبعد في الوضوء إذا كان وجد أن البلل بعد البول ~~وقبل الاستبراء للظاهر الذي قلناه، وما أذكر الآن قولهم هنا، وإن قول الشيخ ~~بوجوب الاستبراء بعيد لأنه على تقدير عدم وجدان شئ بعد الغسل لا شك عنده ~~أيضا في صحة الغسل والصلاة مثلا بعده، ومعلوم أن غسل المخرج غير واجب من ~~حيث هو و غير معاقب بتركه بل للصلاة ويبعد أن يعاقب بتركه الاستبراء مع ~~الغسل، والغسل بدونهما كذلك إذا لم يصل فلا يبعد أن يكون مراد الشيخ ~~بالوجوب الاستحباب، ولهذا جعل الأخبار الدالة على الوجوب أو وجوب الإعادة ~~بتركه وشرطيته لعدم إعادة الطهارة على تقدير عدم خروج شئ ووجوب الإعادة ~~دليلا لقول الشيخ المفيد: (وينبغي (1) لها أن تستبرأ قبل الغسل بالبول فإن ~~لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ) قال: ويدل على ذلك، ونقل الخبرين ~~الدالين (2) على وجوب إعادة الغسل على الرجل حيث اغتسل قبل أن يبول فخرج ~~منه، والمرأة لا تعيد لأن ما يخرج منها ماء الرجل. # والعجب (3) أنه جعلهما دليلا لكلام المصنف، الذي يدل على استحباب # PageV01P139 # الاستبراء بالبول للمرأة، بما يدل على وجوب ~~الإعادة على الرجل خاصة دون غيره (المرأة خ) وأيضا قال في الاستبصار: (باب ms0051 ~~وجوب الاستبراء من الجنابة قبل الغسل: (واستدل بالأخبار الدالة على وجوب ~~إعادة الغسل للجنب الذي اغتسل قبل البول وقبل الاستنجاء (1) فتأمل. # وأما دليل استحباب امرار اليد فكأنه الاحتياط في الطهارة والمبالغة ~~والخروج عن الخلاف حيث أوجب البعض ذلك، ويدل على وجوبه (2)، الأصل ~~والعمومات وخبر خاص (3) بخصوصه. # ودليل استحباب تخليل ما يصل إليه الماء هو الأول، ودليل تحريم التولية ~~وكراهة الاستعانة قد مضى. # قوله: (ولو أحدث الخ) فيه مذاهب ثلاثة (4)، مذهب السيد سيد المذاهب على ~~ما أظن لأن الحدث الأصغر موجب للوضوء لما مر من الأدلة خرج منها ما كان قبل ~~غسل الجنابة بالدليل الذي مر، وليس ذلك بشامل لصورة النزاع على ما نفهم ~~(يفهم خ ل) فبقي الباقي على حال إيجابه، ولظاهر الآية، ولبعد عدم تأثيره في ~~إيجاب الوضوء حينئذ مع تأثيره فيه بعد اتمام الغسل، (ولو قيل) له تأثير ~~ولكن يرتفع برفع الجنابة لأنها الآن ارتفعت، (قيل) له: بديهة العقل تحكم ~~بأن غسل الأعضاء # PageV01P140 # الكثيرة حتى ما بقي إلا مثل رأس شعرة، له ~~تأثير في رفع الجنابة في الجملة، فإذا لم يوجد بعد الحدث لم يرتفع ما يرتفع ~~بسببه، وبالجملة الحدث الموجب متحقق بدليل، من الآية والأخبار الصحيحة ~~الكثيرة الدالة على عموم ناقضية البول مثلا وخبر كل غسل معه الوضوء إلا ~~الجنابة (2) ليس استثناء عاما ليشمل ما نحن فيه، وهو ظاهر، وليس (3) الدليل ~~ألا وهو مؤيد إعادة الوضوء لو وقع الحدث في أثنائه فافهم. # ولي زيادة تحقيق في البحث في أدلة المذاهب والترجيح وقد اختصرت هنا والله ~~الموفق، والاحتياط لا يترك، (وهو يقتضي (4) احداث حدث أكبر ثم الغسل، وأدنى ~~منه اتمام الغسل، والوضوء مع الوضوء بعد الحدث الأصغر، ثم الأخيران إن أمكن ~~ذلك كله خ) في الحيض قوله: (وهو في الأغلب أسود الخ) كونه كذلك مستفاد من ~~الوجدان والنص (5). # (وأما) كونه من الأيمن أو الأيسر عند الاشتباه بغيره ويتميز بذلك ~~وامتيازه بذلك من # PageV01P141 # العذرة بالطوق فغير واضح وإن ورد به النص مع ~~اختلافه كما حكي (1)، لكن ليس بحيث يعمل ms0052 عليه، ولا ينظر إلى غيره فالمرجع ~~حينئذ الظن بالصفات المذكورة لا بمجرد الطوق، وإلا (2) فالمرجع هو الأصل، ~~والاحتياط واضح وتحمل الرواية على ذلك (3). # قوله: (وما قبل التسع الخ) الذي يقتضيه النظر في التعريف والعلامات هو ~~الحكم بكون الدم حيضا قبله أيضا إن وجد بصفاته، ولم يكن اجماع ونص على ~~عدمه، ولكن الظاهر أنهم قد أجمعوا عليه، ومستنده الأخبار (4). # ثم إن الظاهر على الحكم ببلوغها به كالانبات وخروج المني، والظاهر أن ~~بلوغها بابتداء العشرة، وإكمال التسع فالحيض أيضا علامة للبلوغ إذا لم يعلم ~~بغيره من العلامات فلا اشكال في الحيض كما في الباقي فإن الكل علامات ~~البلوغ، مع أنه صرح المصنف في التذكرة على أن قبل التسع، المني أيضا ليس ~~بعلامة وكذا غيره وإنما يعلم البلوغ بكل واحد منهما على تقدير امكانه وعدم ~~العلم بغيره وحال الاشتباه. # PageV01P142 # وأما الحكم بأن الخارج أقل من الثلاثة ~~المتوالية ليس بحيض كما هو مذهب الأكثر فلا يخلو عن اشكال لأن الروايات (1) ~~خالية عن التتالي وعدمه، مع وجود خبر دال على عدم التتالي (2) فهي ظاهرة في ~~العدم، كما إذا نذر صوم ثلاثة أيام، فإنه لا يجب التتالي نعم لا بد من كونه ~~في جملة العشرة لاجماعهم فيه، (فرد مذهب) من هو قائل بعدم اشتراط التتالي ~~بمجرد عدم صحة خبره مع أنه صحيح في باب زيادات التهذيب وفي الكافي، وبأن ~~الصلاة في الذمة يقينا فلا يسقط إلا باليقين (محل التأمل) فإن ظاهر الأخبار ~~دليل مسقط للصلاة وعدم اشتراط التتالي، والاحتياط لا يترك. # وأما كون الخارج بعد اليأس وبعد أكثر الحيض والنفاس ليس بحيض فظاهر، ~~والدليل عليه الاجماع ونحوه. # وأما كون الخارج عن الأيمن ليس بحيض فغير ظاهر وقد أشير إليه (3). # وأما ما يدل على ما يتحقق به اليأس فليس إلا أخبار ثلاثة على ما رأيته ~~(4) (أحدها) مرسل والطريق غير صحيح مضمونه أن حد اليأس خمسون، وقال في ~~الكافي عقيب هذا الخبر: (وروى ستون) وما نقله (والأخرى) صحيحة عبد الرحمن ~~بن الحجاج (الثقة)، عن أبي عبد الله عليه ms0053 السلام قال: حد التي يئست من ~~الحيض # PageV01P143 # خمسون سنة، وهو أوضح سندا ودلالة (والثالث) ~~صحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، (قال في ~~الشرح صحيحة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام، وليس بجيد لعدم ذكر ~~الارسال) قال: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من ~~قريش. # وهذا مرسل وإن كان المرسل هو ابن أبي عمير وقيل بقبول مراسيله وقد عرفت ~~ما فيه، ودلالته أيضا ليست بصريحة في حد اليأس. # والذي يقتضيه النظر هو عدم اليأس قبل الخمسين وتحققه في الستين مطلقا، ~~والظاهر أنه لا خلاف فيهما (وأما) حصوله بخمسين مطلقا كما هو الظاهر من ~~الثاني من غير استثناء (فمحتمل) لما عرفت ما في المرسل ولأن عدم رؤية ~~الحمرة الذي استثنى عنه المرأة القرشية المستلزم لحصول الحمرة منها، لا ~~يستلزم عدم اليأس حتى تعتد به، إذ لا منافاة بين وجود الدم الأحمر وحكم ~~الشارع بأنه ليس بحيض كما في الحامل عند البعض وغيرها مع أن تعيين الستين ~~لها ليس له سند واضح (1) إلا أن يكون اجماعا بأنه إذا لم يكن خمسين يكون ~~ستين وفيه تأمل. # ومن هذا يعلم حال استثناء النبطية مع عدم تحقق مفهومها، فهذا يقتضي القول ~~بالخمسين مطلقا لكن التكليف بالعدة ونحوها مثلا واقع باليقين، والاحتياط في ~~الفروج مطلوب للشارع كما هو المشهور، (والأخبار) الصحيحة الصريحة التي هي ~~موجودة في ترك العبادات أيام الأقراء (2) وفي بيان أوصاف الحيض (3) (تقتضي) ~~عدم الخروج عنها إلا بأقوى منها، فليس ببعيد حمل الخمسين في الخبرين على ~~الغالب وعدم وجدان الدم بصفات الحيض كما يشعر به قوله عليه السلام: (لم تر ~~حمرة) فإنه نفي الوجدان، على أن عبد الرحمن فيه قول: إنه رمى بالكيسانية ~~واضطراب في روايته فإنه نقل عنه الستون (4) كما سيجئ فتأمل. # PageV01P144 # وقد يوجد الدم في الخمسين على ما حكي في ~~الذكرى، وحمله على عدم حكمه، ليس بأولى من حمله على الغالب لما سيجئ، ~~ترجيحا للظاهر على ما ms0054 مر، وبعد الستين يحكم باليأس ولو وجد لعدم القائل مع ~~أن المصنف قال في المنتهى: # لا يوجد. # ولو علم الوجد بالصفات مع عدم الاجماع، يمكن القول به خصوصا بالنسبة إلى ~~العدة، ومع ذلك لو احتاطت بالنسبة إلى العبادات بعدم تركها بعد الخمسين مع ~~عمل عمل المستحاضة فليس ببعيد، وكأن لقوة القول بالستين، قال المصنف في ~~المنتهى: ولو قيل: اليأس يحصل ببلوغ ستين أمكن بناء على الوجود (الموجود ظ) ~~لأن الكلام مفروض فيما إذا وجد من المرأة الدم في زمن عادتها على ما كانت ~~تراه قبل ذلك، فالوجود هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا، ولو قيل: ~~ليس بحيض مع وجوده وكونه على صفة الحيض (كان) تحكما لا يقبل أما بعد الستين ~~فالاشكال زائل للعلم بأنه ليس بحيض لعدم الوجود، ولما علم من أن للمرأة ~~حالا تبلغها يحصل معها اليأس لقوله تعالى واللاتي يئسن من المحيض انتهى. # ويدل عليه أيضا الأخبار واجماع الأمة، ومعلوم (كأنه بالاجماع) عدم تحققه ~~بعد الستين ولو وجد، فكأن هذا مقصوده رحمه الله، وقال الشهيد الثاني في ~~الشرح: (حكم المصنف في المنتهى باطلاق الأول أي برواية الستين) مطلقا، ~~فكأنه فهمه مما نقلته عنه (1) هذا وإن لم يكن صريحا لقوله: (أمكن) مع ~~تقويته بالأدلة ولقوله: (تحكما). # ويؤيد القول بالستين مطلقا (2) رواية عبد الرحمن بن الحجاج (في زيادات ~~النكاح من التهذيب) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: ثلاث يتزوجن على ~~كل حال، التي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: ومتى يكون كذلك قال: ~~إذا بلغت ستين سنة، فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، والتي لم # PageV01P145 # تحض ومثلها لا تحيض، قلت ومتى يكون كذلك قال: ~~(متى) ما لم تبلغ تسع سنين فإنها لا تحيض، والتي لم تدخل بها (2) وفيها ~~أحكام أخر إلا أن في الطريق، القطع إلى علي بن الحسن كأنه ابن فضال الذي ~~قيل إنه فطحي فتأمل، والطريق إليه غير معلوم الصحة فتأمل. # وأما دليل أقل الحيض والظهر وأكثره فأخبار (3)، بل اجماعهم أيضا. # واستقرار ms0055 العادة بشهرين مأخوذ من ظاهر العادة، وبعض الأخبار (4) وفيه ~~دلالة على حصول العادة بمرتين (كما خ) في كل شئ فتأمل. # قوله: (والصفرة الخ) هذا واضح بناء على الاجماع مع انقطاع الدم على ~~العشرة ونحوه مما يدل على أنه لا يمكن كونه غير حيض، وكذا الثاني (5) لو ~~علم أنه ليس بحيض، بأن يكون في العشرة التي في أيام الطهر، وكذا في كل وقت ~~لا يمكن أن يكون حيضا، وكلام المصنف وغيره يقتضي كون الحكم ذلك مطلقا بمجرد ~~امكان كونه حيضا، وفيه تأمل، من جهة تعريف الحيض، وكذا الاشكال بعينه في ~~الحكم برجوع صاحبة العادة إلى العادة مع التميز لترجيح العادة بمثل قوله: ~~دعي الصلاة أيام أقرائك (6)، وحمل الرواية الدالة على صفة الحيض، على غير ~~ذات العادة أو الأغلب كما أخذوا في التعريف، ويمكن # PageV01P146 # حمل الأولى على وجود الوصف ويظهر كونه أولى، ~~إذا الظاهر من التعريف المأخوذ في الرواية، الاطراد والانعكاس، ومن أيام ~~الأقراء كونها معلوما أنها أيام الحيض، ولهذا حكم الشيخ على الرجوع إلى ~~التميز مطلقا سواء كانت مأخوذة من التميز أولا، وفصل البعض بأنها بأن كانت ~~مأخوذة من التميز فيرجع إليه وإلا فإلى العادة، ومنه علم وجه الرجوع إلى ~~التميز، ويحتمل كون المقصود في المتن ترجيح التميز كما يحتمل العكس، ولعل ~~التقديم يدل على الثاني. # قوله: (فإن فقدتا (1) رجعت المبتدأة الخ) الظاهر من المبتدأة من لم تر ~~دما ويحتمل إرادة من لم تصر لها عادة بقرينة المقابلة وجعل المقابلة من كان ~~لها عادة في الجملة ونسيت. # وأما الحكم فيهما على التفصيل، فإن ثبت اجماع فهو المتبع وإلا فالأمر ~~مشكل، والأصل يقتضي الاكتفاء بالثلاثة لتيقنه حيضا وجعل الاختيار إليها، ~~والعمل في الباقي بالاستحاضة، والاحتياط واضح، ويدل على المشهور بعض ~~الروايات (2) وإن لم تكن صحيحة ولا صريحة وفي الترتيب بين النساء من ~~الأقارب والأجانب، بل ظاهرها الأقارب فقط لقوله: (نسائها) وفي بعضها ~~(أقرانها)، والاحتياط ينبغي مهما أمكن. # واعلم أن الظاهر أن رواية السنن (3) مقبولة، إذ يبعد وضع مثل هذا ~~الخبر # PageV01P147 # الطويل المشتمل ms0056 على الحكم والأحكام، ومقبولية ~~يونس بن عيسى، وكذا قوله عن غير واحد كأنه يدل على نقله عن كثير فلا يبعد ~~العمل بها، والله يعلم. # وعلى تقدير العمل بعادة النساء لا يبعد ترجيح الأكثر على تقدير الاختلاف ~~وعدم الالتفات إلى الأقران بعدم صدق (نسائها) عليها، وعلى تقديره لبعض ~~الروايات، فالترتيب غير موجود في الروايات. # قوله: (ولو ذكرت الخ) العمل في المعلوم واضح، وفي غيره تعمل عمل الحائض ~~والمستحاضة بناء على القول بالاحتياط، وأما البناء على الروايات ففي # PageV01P148 # ناسية العدد مثل ما مر، وفي ناسية الوقت تصير ~~مخيرة في أخذ ذلك العدد والحكم بقضاء صوم أحد عشر للاحتياط لاحتمال ~~التشطير. # قوله: (وكل دم الخ) قد مر ما فيه، واحتمال العمل بالتعريف. # قوله: (ولو رأت ثلاثة الخ) الحكم بكون ما بينهما حيضا مع النقاء يلزم من ~~الحكم بكون الطرفين حيضا لعدم تحقق أقل الطهر، (ولكن الحكم) بكون الطرف ~~الثاني حيضا خصوصا مع كونه بغير صفة الحيض وكونه زائدا على العادة (غير ~~ظاهر الوجه) إلا أن يكون اجماعا، وقد نقل أنه على مذهب من لم يشترط التتالي ~~يكون النقاء طهرا والحيض هو الطرفان فقط، وذلك غير واضح. # قوله: (ويجب عليها الاستبراء الخ) الظاهر أن الغرض حصول العلم أو الظن ~~الغالب النقاء حتى تغتسل، ثم إن الظاهر هو جواز الاستظهار وأنه رخصة مع ~~احتمال الوجوب، ولها الصبر إلى العشرة كما يدل عليه بعض الروايات (1)، وأما ~~قضاء الصوم فلعدم الصحة، وعدم قضاء الصلاة لعدم وجوبها. # قوله: (والمبتدأة الخ) يفهم منه وجوب الصبر عليها إلى العشرة وذلك لعدم ~~الأيام لها، وكذا المضطربة ولا يبعد لهما ذلك في المرتبة الثانية على ~~التخيير، والأولى الصبر إلى العاشر هنا مع امكان الاحتياط بعد الأيام التي ~~أخذها مع ظن # PageV01P149 # النقاء وإن الباقي ليس بحيض. # قوله: (ويجب الغسل عند الانقطاع الخ) كأن وجوب الغسل لمثل الصلاة والطواف ~~الواجبين اجماعي، وفي الأخبار إشارة إلى ذلك في الجملة وكونه مثل غسل ~~الجنابة (1) قد مر. # وأما تحريم كل ما هو مشروط بالطهارة مثلهما فالظاهر أيضا ms0057 أنه اجماعي ولا ~~كلام في حال العدم، بل بعد انقطاعه وقبل الغسل أيضا، إنما الكلام في تعيين ~~ما يشترط فيه الطهارة، فكأنه ثبت عنده كونه شرطا للصوم أيضا، ولكن ذكره مع ~~تغيير الأسلوب ليشير إلى الخلاف، ويدل عليه رواية في التهذيب (في باب ~~الزيادات غير صحيحة ولكن لا تدل إلا على قضاء الصوم وهو خبر أبي بصير لعله ~~موثق) عنه عليه السلام قال إن طهرت بليل من حيضتها ثم توانت أن تغتسل في ~~رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم (2). # فكأنه لا كلام فيه، بل في الكفارة، وقياسه بصوم الجنب يقتضيهما، لكن لا ~~يتم، بل أصله أيضا فتأمل فمذهب البعض غير بعيد للأصل إلا أن يثبت بالاجماع، ~~والاحتياط مع الجماعة. # وكأنه لا خلاف في تحريم المس ونقل فيه الاجماع، وأما في الحاق أسماء الله ~~وأسماء الأنبياء والأئمة وفاطمة عليهم السلام فإن لم يكن اجماع فالعدم أولى ~~لعدم الدليل، والاحتياط واضح. # وأما عدم صحة الطلاق مع الشرط المذكور، فالظاهر أنه حال الدم فيمكن أن ~~يكون اجماعا أيضا وسيجئ في الطلاق، وكذا تحريم اللبث كأنه اجماعي وعليه ~~الخبر (3)، # PageV01P150 # وكذا في تحريم الوضع خبران معتبران (1)، وكذا ~~في الجواز في المسجدين (2)، وكذا تحريم قراءة العزائم (3). # ويدل على وجوب السجدة إذا تلت أو استمعت، الخبر كأنه صحيح وكأن المصنف لم ~~يوجبها بالسماع فقيد بالاستماع لما في الخبر الصحيح الدال على عدم وجوب ~~السجدة إلا مع الاستماع (4) فليس ببعيد فليتأمل، والاحتياط واضح. # واعلم أن استصحاب عدم صحة الصوم حال الحيض، وصدق الحائض على المنقطع دمها ~~ممنوعة من الصوم، لا يدلان على وجوب الغسل للصوم لأن الذي دل على المنع حال ~~الدم وقبل الانقطاع، هو وجود الدم، فله دخل فيه من غير شبهة فلا يتمشى ~~الاستصحاب. # وعلى تقدير تسليم صدق الحائض لغة، معلوم إرادة كونها مع صفة الدم في مثل ~~قوله: دعي الصلاة أيام أقرائك (5) وإذا حاضت لا تصلي ولا تصم فأين العام ~~المفيد لذلك. # (ومنع) أولوية اشتراط الطهارة في صومها بالنسبة إلى المستحاضة الكثيرة ~~المشترطة فيه ms0058 الغسل بالاجماع والأخبار لو سلم. # (واضح) لأن وجود الدم الكثير من أين يعلم كونه أقل حدثا ومنعا من دم ~~الحيض المنقطع مع عدم الغسل، ومن أين العلم المشترط في مفهوم الموافقة ~~بالعلة المشتركة وهو واضح، ولا يمكن إيجاب شئ بأمثالها، والأصل العدم. # وأيضا دليل تحريم الوطئ قبلا هو الاجماع، ومع الاستحلال إنما يكفر # PageV01P151 # مع علمه بأنه مما حرمه الله لا مطلقا، وكذا في ~~جميع المجمع عليه، ولعله المراد مما علم من الدين ضرورة. # وأما التكفير فالظاهر هو الاستحباب، والظاهر هو مطلق التكفير مثل شبع شخص ~~(1) وعشرة كما هو في بعض الروايات (2) ويكون المذكور (3) مستحبا في مستحب. # وأما كراهة وطئ الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الغسل، قبلا فهو الظاهر، ~~للأصل وعدم القائل بالتحريم مطلقا نعم في كلام الفقيه ما يشعر بالتحريم قبل ~~الغسل من دون السبق وليس له دليل قوي، ولظاهر بعض الآيات، بقرائة التخفيف ~~(4)، وللجمع بين الأدلة والقرائتين مع عدم دلالة التشديد على الغسل جزما، ~~ولزوال علة المنع المفهومة من ظاهر الآية وغيرها (وقد حققت المسألة في ~~رسالة على حدة مع الأدلة وما عليها من الأبحاث مع الشارح مع امعان ما في ~~النظر والتأمل فليراجع)، وفي خبر (5) إباحة الوطئ بالتيمم، ففيه اشعار ~~بالبدلية مطلقا، فتأمل. # وأما كراهة الخضاب للحائض والجنب فللأخبار (6)، وكذا المس الهامش بدون مس ~~خطه، وتعليقه (7) ونزلت على الكراهة لقول الأصحاب بعدم # PageV01P152 # التحريم. # وأما كراهة الجواز في المساجد فإباحته ظاهرة وعليها الخبر (1) وأما المنع ~~فكأنه للتعظيم ولهذا الحق المشاهد بها، وعلى هذا فالكراهة غير بعيدة، وأما ~~التحريم فلا، للأصل وعدم جواز القياس وما علم بطريق أولى. # وأما كراهة قراءة القرآن غير العزائم فالظاهر أنه للتعظيم وإلا ففي الخبر ~~الصحيح (2) ما يدل على الجواز من غير وجود المعارض فكأنه قيس في الكراهة ~~على الجنب بالطريق الأولى حيث وجد فيه الخبر، وقيد بما فوق السبع والسبعين ~~(3) وهنا من غير قيد فكأنه أغلظ، والأصل العدم، وكراهة الاستمتاع أيضا ~~دليله بعض الأخبار (4) والخروج عن الخلاف على القول بالجواز، وأما الظاهر ~~من الآية ms0059 والأخبار فهو التحريم حال الدم إلا ما فوق الإزار ولا شك أنه أحوط ~~مثل ولا تقربوهن حتى يطهرن (5) خرج ما فوق الإزار بالاجماع ونحوه وبقي ~~الباقي تحت النهي وأيضا يدل عليه الأخبار مثل صحيحة عبيد الله الحلبي ~~(المذكورة في التهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل ~~لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق ~~الإزار (6)، ومثلها أبي بصير وحجاج (7)، وغيرها من الأخبار، وأما الأخبار ~~الدالة على الجواز مع ما فيها، فليست مما تصلح للمعارضة بها، فقول السيد ~~غير # PageV01P153 # بعيد (1)، وبعد منع الوطئ مطلقا. # وأما استحباب الوضوء والجلوس فهو موجود في خبرين معتبرين (2) بحيث يفهم ~~الوجوب، وقد عبر في الفقيه بالوجوب فينبغي الاحتياط وعدم الترك بوجه. # وأما دليل وجوب قضاء الصوم دون الصلاة فهو الأخبار (3) ولعله الاجماع ~~أيضا وتكرارها وعدم تكرره مع منع القياس في الخبر هنا، وإن أول من قاس ~~إبليس (4). # المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس قوله: (دم الاستحاضة الخ) كأنه مأخوذ ~~من بعض الروايات (5) ودليل الأحكام المذكورة واضح بعد ما مضى. # قوله: (فإن كان الدم الخ) اعلم أنه ينبغي وجوب الوضوء لكل صلاة # PageV01P154 # في القليلة مع غسل الفرج وتغيير القطنة، أما ~~الوضوء فالظاهر الآية، ولما في صحيحة زرارة: تصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ ~~الدم (1)، ولما في صحيحة معاوية بن عمار: فإن كان الدم لا يثقب الكرسف ~~توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (2) والأولى أظهر دلالة، وغيرهما من ~~الروايات. # وأما عدم وجوب الغسل فللأصل، وظاهر هذه الأخبار حيث أوجب الغسل في غير ~~القليلة والوضوء فيها وعدم ما يقتضي خلافه. # وأما وجوب غسل الفرج كل مرة وتغيير القطنة فلأدلة وجوب الإزالة، وكأنه ~~اجماعي أيضا مع عدم عفو دم الاستحاضة هذا المحل ولو كان فيما لا يتم فيه ~~الصلاة ووجوب التخفيف هنا بخلاف السلس والمبطون فإنه نقل الاجماع هنا ~~دونهما، بل يظهر عدمه، نعم الاحتياط وبعض الأخبار (3) يقتضي الاجتناب في ~~الكل مهما أمكن. # وكان تغيير الخرقة في غيرها كذلك. # وينبغي ms0060 أيضا وجوب الأغسال الثلاثة في القسمين الأخيرين كما هو مذهب ~~المصنف في المنتهى، والمحقق في المعتبر وابن أبي عقيل، وابن الجنيد على ما ~~نقل عنهم، والدليل عليه صحيحة معاوية بن عمار (الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر ~~هذه. وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه، وتعجل هذه وتغتسل # PageV01P155 # للصبح الحديث وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام: سألته عن الطامث (إلى قوله) فإذا نفذ اغتسلت وصلت (2). # واعلم أن رواية زرارة هذه في طريقها (3) ابن بكير كأنه عبد الله وهو فطحي ~~ثقة، لكن قالوا: ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه وبصحة ما هو فيه ~~من الأخبار، وكذا فيه محمد بن خالد الأشعري وقالوا: أنه قريب الأمر، وفيه ~~أيضا الحسين بن الحسن بن أبان، وهو غير مصرح التوثيق في محله فتأمل وإن ~~وثقه في رجال ابن داود في ذكر محمد بن أورمة وعلم توثيقه من الضابطة لكنهم ~~قالوا بصحة الخبر الذي هو فيه، وأيضا بعده الحسين بن سعيد قالوا الطريق ~~إليه صحيح، ولكن قالوا بصحة هذه الرواية فلذلك قلت: ولعلهم رأوها صحيحة في ~~غير هذا المحل، والذي رأيته ما أشرت. # وأيضا روايات صحيحة دالة على وجوب الأغسال على المستحاضة، ولما أبطلنا ~~وجوب الغسل في القليلة مع عدم القائل بوجوب الأغسال عليها بقي القسمان ~~تحتها (منها) صحيحة ابن سنان لأظنه عبد الله الثقة لبعض القرائن مثل ~~التصريح باسمه في مثل هذا السند بعينه، وهي بعينها مروية في الكافي في ~~الحسن (لإبراهيم بن هاشم)، عن عبد الله بن سنان، ومثلها تسمى بالصحيحة، ~~ولروايته عن أبي عبد الله عليه السلام. # وأيضا قد صرح في الشرح فقال: صحيحة عبد الله بن سنان، ورواية النضر عنه، ~~وهو أيضا ابن سويد الثقة لما ذكر) عن أبي عبد الله عليهما السلام قال: # المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب ~~فتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر الخبر (4). # وصحيحة ms0061 صفوان بن يحيى (الثقة)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: # قلت له: جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت ~~فمكثت # PageV01P156 # ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك ~~عن الصلاة؟ قال: لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين ~~الصلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد (1). # وهذه مذكورة في الكافي والتهذيب بسند صحيح، والعجب أن الأصحاب ما ~~ذكروهما، وأمثالهما في هذه المسألة كثيرة وما نقلتها، للاكتفاء بالأصح. # وفي هذه الأخبار دلالة أيضا على عدم وجوب الوضوء وتداخل غسل الحيض ~~والاستحاضة، وفي الأخيرة دلالة ما على جواز الاستظهار إلى العشرة، واعتبار ~~الدم بالقطنة وجواز الوطي في الاستحاضة وأما ما يدل على وجوب غسل واحد عند ~~الصبح للفجر فقط فالظاهر أنه لا يوجد، نعم الأصل ينفي غير الواحد ويبطله ~~الأدلة السابقة، وغاية ما ذكروا له مقطوعة (2). سماعة (الواقفي الثقة مع ~~وجود عثمان بن عيسى الواقفي الذي توقف في قبوله المصنف في الخلاصة ومحمد بن ~~الحسين المشترك وإن فرض على ما هو الظاهر أنه ابن أبي الخطاب الثقة) قال: ~~قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف. # اغتسلت لكل صلاتين، وللفجر غسلا فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل ~~يوم مرة مع (3) أن ظاهرها وجوب غسل واحد في القليلة والثلاثة فيهما، ولهذا ~~استدل بها من أوجب الغسل لها وعدم صراحتها بأنه للفجر فيمكن حملها على ~~الاستحباب لها ويؤيده الاحتياط للخروج عن الخلاف في الجملة. # وأيضا مقطوعة زرارة قال: قلت له: النفساء متى تصلي؟ قال: تقعد قدر حيضها ~~وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فإن جاز ~~الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل، والمغرب ~~والغشاء بغسل، إن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل # PageV01P157 # واحد، قلت: فالحائض؟ قال: مثل ذلك سواء الخبر ~~(1). # والكلام (أما) في سندها فلاشتراك أحمد بن محمد، وإن كان الظاهر أنه ابن ~~عيسى الثقة، ولوجود حريز فإنه وإن كان ثقة، ولكن فيه كلام، ولقولهم: # إنها مقطوعة وإن قالوا: الظاهر ms0062 أن مثل زرارة ما ينقل فيمثل هذه، إلا عن ~~الإمام عليه السلام. # ولكن رأيت في التهذيب بعد نقل هذه المقطوعة بورقة تخمينا في أحكام ~~النفساء جزم بأنه عن الإمام عليه السلام حيث قال. # وقد مضى حديث زرارة فيما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة، ~~عن أبي جعفر عليه السلام (2) وما مضى في كتابه ما أشار إليه إلا هذه ~~المقطوعة وهذه الأمور وإن كانت مما لا يضر ولكن في مقام المعارضة نرجح ~~عليها غيرها الخالية عنها وهو ظاهر. # (وأما) في دلالتها (فبعدم) صراحتها في المطلوب (3) وتحتمل القليلة، بل ~~يمكن دعوى الظهور فيها، إذ في المتوسطة أيضا يجوز الدم الكرسف ولكن لا ~~يسيل، فيكون الخبر عليهم من وجهين، لا، لهم، (وبلزوم) الغسل في القليلة مع ~~عدم قولهم به، فيمكن الحمل عليه مع القول بالاستحباب كما مر. # (وباحتمال) إرادة الغسل في قوله: (بغسل واحد)، الغسل الذي فعلته للانقطاع ~~كما أشار إليه في أول الخبر حيث قال: (وإلا اغتسلت) فيكون معنى قوله: (صلت ~~بغسل) إنها لم تغتسل الأغسال المتعددة التي وجبت عليها بعد الاعتبار في ~~الأول، (بل اكتفت ظ) بالغسل الذي فعلته أولا، وهو غير بعيد، بل ظاهر بعد ~~التأمل وبالنسبة إلى تأويلات الشيخ قريب جدا كما هو ظاهر عند التأمل. # وعلى تقدير البعد يحمل عليه لما مر إذ يبعد اسقاط الأغسال التي وجبت ~~عليها عنها، بما مر، بهذه الرواية بمجرد هذا البعد، مع أن حملها على ~~القليلة أقرب # PageV01P158 # من القول به للمتوسطة. # فالقول بغسل واحد لها (1) أقرب من القول بوجوبه للمتوسطة، ولا شك في ~~شمولها. لها فلا بد من التأويل ليخرج، وذلك ليس بأقرب مما قلناه فتأمل، و ~~عدم، تعيين المحل للغسل مع إرادة التعيين من غير نصب دليل، وهذا مؤيد ~~التأويل الذي قلناه حيث لا محل معينا، وبالجملة الغرض تحصيل المرجح فلا ~~ينبغي التكلف في دفع الأمور المذكورة. # وأما خبر الصحاف (2) فمشتمل على ما لم نقل به أحد من الأصحاب، مثل وجود ~~دم لا يكون حيضا ولا من ms0063 الرحم في الحامل بعد ما يمضي عشرون يوما من عادته، ~~وإنها تتوضأ مهما كان، وتصلي، وعدم وجوب غسل الفرج لكل صلاة، وكذا تغيير ~~القطنة والخرقة، والاعتبار في الدم بالسيلان من خلف الكرسف، وإنه ما لم ~~يطرح، ما يكون عليها إلا الوضوء، وإنه لا غسل عليها مع عدم السيلان أصلا بل ~~الوضوء فقط وغير ذلك. # ومع ذلك يمكن حمل عدم وجوب الغسل مع عدم السيلان على القليلة فقط فإن ~~الوصول إلى الخرقة معتبر في المتوسطة أيضا فليس ببعيد اطلاق السيلان عليه ~~سيما على التغليب للضرورة. # وبالجملة يمكن الجمع بين الأخبار في الجملة وإنه حسن ولم يبق شئ إلا بعض ~~ما في رواية حسين بن نعيم الصحاف الذي ما ذكره الأصحاب فلو ثبت صحتها تأول ~~إن أمكن إلا يطرح هذا ما فهمته، فإنا معذور. # واعلم أن الذي فهمته مما تقدم، احتمال اعتبار الدم حال الصلاة، ومطلقا ~~أحوط، والجمع بين الصلاتين وعدم الوضوء مع الغسل كما يقول السيد وابن أبي ~~عقيل، ويمكن كون الجمع للرخصة فيجوز التفريق مع تعدد الغسل كما قاله ~~الأصحاب وإن كان غير مفهوم من هذه الأخبار، لدعوى الاجماع في المنتهى على ~~جواز التفريق، ولصحيح يونس بن يعقوب: الغسل في وقت كل صلاة (3)، # PageV01P159 # في المستحاضة فيحمل على عدم الجمع، للجمع بين ~~الأخبار، قال في المنتهى: إنها حسنة، وليس بظاهر، ويمكن حملها على الأوقات ~~الثلاثة لكن الأول أولى لقول الأصحاب، والأصل، والأقربية أما الوضوء فينبغي ~~للاحتياط مقدما، وادعى الشارح وجود أخبار صحيحة دالة على وجوب الوضوء مع ~~الأغسال كما هو المشهور، وما رأيت خبرا فكيف أخبارا صحيحة إلا أن يريد ما ~~مر وقد عرفت حاله. # وكذا ادعى في تحريم الوطي قبلا بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل، وكذا في ~~تحليله وما رأيت أخبارا صحيحة نعم رأيت خبر الشبق صحيحا (في زيادات نكاح ~~التهذيب) (1) وما نقل هو أيضا إلا غير الصحيح. # وكذا يظهر منه دعوى النص في الحاق النفساء والحائض بالجنب في إيجاب الغسل ~~للصوم مع دعوى المصنف في المنتهى عدم وجدان نص ms0064 صريح فيه. # وكذا في إيجاب الغسل على المستحاضة للصوم، وما رأيت إلا في بعض الأخبار ~~أظن صحته، وهي مكاتبة علي بن مهزيار المذكورة في الكافي في باب صوم الحائض ~~والمستحاضة، وفي التهذيب (في باب زيادات الصوم) قال: # كتبت إليه عليه السلام امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم ~~من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله ~~المستحاضة من الغسل لكل صلاتين فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ # PageV01P160 # فكتب: تقضي صومها ولا تقضي صلاتها لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك (1). # ودلالتها كما ترى ولذا توقف الشيخ في المبسوط في وجوب قضاء الصوم على ~~المستحاضة التي تركت الأغسال على ما نقله الشارح في شرح قوله: (ولو أخلت ~~بالأغسال). # بل ظاهرها عدم الالحاق وإلا وجب الكفارة أيضا، مع أنها مشتملة على عدم ~~قضاء الصلاة، الظاهر أنه خلاف ما ذهب إليه الأصحاب وقد مر هذا الخبر مع ~~تأويله فتذكر وتأمل. # وكذا رأيت خبرا غير صحيح (في باب زيادات التهذيب في الحيض والاستحاضة يدل ~~على وجوب قضاء الصوم لمن ترك غسل الحيض بالليل (2) فهو أيضا يدل على عدم ~~الالحاق، وإن أراد باللحاق وجوب الغسل فقط فغير بعيد الدلالة وأيضا ادعى ~~أخبارا صحيحة في أن أكثر النفاس عشرة، وما رأيت وسيجئ، ويمكن الحمل بوجه ~~بعيد في الجملة وقد ادعى الشيخ أيضا وما نقله ما دل عليه إلا بالتأويل، ~~ونقل الشارح رحمه الله ما ذكره وليس تتبعه مثل تتبع الناقص، والغرض اظهار ~~الحال والحث على التفتيش لعلك تجد فتنبه. # ثم إن الظاهر تعقيب الصلاة بالوضوء كالغسل إلا أنه يمكن أن لا يضر بعض ~~الأمور المتعلقة بالصلاة مثل الستر وتحصيل القبلة، ولكن الوجوب لا يفهم وإن ~~كان ظاهر الأمر في الغسل بالتعجيل والتأخير يفيده في الجملة. # وأيضا أن تجويزهم تقديم الغسل للفجر عليه للتهجد لعله لدليل خاص أو مجرد ~~صدق القول إنه اغتسل للفجر، ولكنه بعيد مع وجود ms0065 الدم كثيرا، بل وعلى قولهم ~~مع عدمه أيضا حتى يجب إلا أن ينوي الوجوب مع شغل ذمته أو يكون # PageV01P161 # مما يجب عليه التهجد ونحوه. # ومع ذلك فيه التأمل، وهو مؤيد لما مر من الاحتمال الذي ذكرته في الوضوء ~~والغسل قبل الوقت إلا أن يراد استحباب الغسل للمستحاضة للتهجد، وأنه كاف عن ~~الوجوب فتأمل وينبغي الاحتياط بغسل له وللفجر بعده. # واعلم أنه لو أنقطع دم الاستحاضة بعد فعل ما يجب له (يحتمل) (1) وجوب ~~الوضوء لا الغسل للصلاة ونحوها، لأن الدم حدث وقد كان من قبل معفوا للحرج ~~والنص، والآن لا حرج ولا نص. # وللآية (2)، والأصل عدم كون الدم السابق موجبا للغسل وما يثبت كونه كذلك ~~إلا في المواضع المخصوصة. # ألا ترى إن المتوسطة لا توجب عندهم غسلا بعد صلاة الفجر، وإن الكثيرة لا ~~توجب غسلا لكل صلاة مع الجمع. # وإن الايجاب مطلقا ليس بحرج حتى يخرج بالضرورة وهو ظاهر وليس هنا بالفرض ~~وهو مذهب الشيخ والمصنف على ما قاله الشهيد الثاني. # (ويحتمل) وجوب ما يوجبه الدم لو لم ينقطع، لأنه كان موجبا وعدم الوجوب ~~كان لمانع، زال، ويفهم ضعفه مما سبق. # (ويحتمل) عدم كونه حدثا لعدم الدليل بأنه موجب مطلقا لشئ، بل في الأوقات ~~المخصوصة وليست، وكونه حدثا مطلقا ممنوع، وكذا شمول الآية، إذ المراد خطاب ~~المحدث ولا يسلم هنا، وأيضا سقط اعتبار هذا الدم في نظر الشرع بعد فعل ما ~~أوجب عليه من الغسل واستباح به الصلاة، بل ارتفع الحدث أيضا والأصل بقائها. # والأول أظهر والثاني أحوط الأخير ألصق بالدليل لولا دعوى الاجماع (فدعوى ~~الشارح) (3) في وضوح كون صحة الأول مبنيا على مذهب العامة، من # PageV01P162 # إيجاب الاستحاضة الوضوء فقط، (غير واضح) أي ~~كون ما قاله الشيخ من وجوب الوضوء فقط بانقطاع الاستحاضة مبنيا على مذهب ~~العامة وعدم صحته على أصولنا من إيجاب الغسل مع الكثرة ناقلا عن الشهيد ثم ~~(قوله:) ونظيره ما سبق من حكم المصنف بعدم اشتراط الغسل في صوم منقطعة ~~الحيض (غير واضح). # وما أعرف أي دليل دل ms0066 على أجاب الغسل مطلقا بالاستحاضة الكثيرة وأي أصل ~~اقتضاه؟ حتى يكون قول الشيخ والمصنف ينافي أصول المذهب ويكون قولهما باطلا ~~بالكلية؟ لأنه لا يتم إلا. على مذهب العامة ولا يتم على أصولنا وكون ذلك في ~~غاية الوضوح كما ادعاه الشارح وليس في الأخبار على الظاهر إلا وجوبه على ~~المستمر دمها في الأوقات الخاصة. # وأيضا ما عرفت دليلا على وجوب الغسل على الحائض المنقطع الدم، والنفساء ~~كذلك للصوم وما نقله المصنف في المختلف مع نقله الخلاف في الحاقهما بالجنب ~~وحكم به، وكذا في المنتهى مع اعترافه بعدم وجدانه نصا صريحا للأصحاب في ~~ذلك. # وأيضا ما أعرف أن المصنف متى حكم فيما سبق بما ذكره، بل فهمت الحكم على ~~خلافه من قوله: (ولا يصح منها الصوم) مع أنه لو كان، يكون منافيا لمذهب ~~أصحابنا. # وأيضا كيف يكون حكم المصنف نظيرا لما قاله الشيخ فيكون باطلا لأنه لا يتم ~~على أصولنا فيكون في غاية الوضوح، وبالجملة، لا الأصل ظاهر، ولا يكون قول ~~المصنف نظيرا، والشارح أعرف بما قال مع الشهيد ولا يضرهما عدم معرفتي ولا ~~الشيخ والمصنف دعواهما رحمة الله عليهم أجمعين. # قوله: (وهي مع ذلك الخ). # لا خفاء في جواز ما يتوقف على الطهارة لها مع فعل ذلك، إنما الخفاء في ~~تعيين ما يتوقف عليه أما توقف الصلاة والطواف على الجميع، فظاهر بخلاف ~~الصوم، فإنه غير معلوم التوقف على الجميع، نعم يمكن توقفه على الغسل في ~~الجملة، وكذا قراءة العزائم. PageV01P163 # (وأما) مس كتابة القرآن فهو موقوف على الغسل ~~والوضوء عندهم. # (وأما) توقف دخول المساجد على الغسل فلا يدل عليه دليل فلا يبعد الجواز ~~إلا مع التلويث أو مع القول بتحريم ادخال النجاسة مطلقا وهو قول المصنف قدس ~~الله سره: # ويجوز دخول المساجد للمستحاضة الفاعلة لذلك بالاجماع على ما نقل ونحوه. # وأما حال الوطي فعموم الآيات الأخبار والأصل، والاستصحاب يقتضي عدم ~~التوقف على شئ مما سبق حتى غسل الفرج، وكذا ما في بعض الأخبار بخصوصه مثل ~~قوله عليه السلام في آخر صحيحة معاوية ms0067 المتقدمة: (وهذه يأتيها بعلها إلا في ~~أيام حيضها (1)، وصحيحة صفوان المتقدمة عنه عليه السلام (هذه مستحاضة تغتسل ~~وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد (2) ~~(فتأمل، وصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام المتقدمة إلى قوله: ~~(فتصلي الفجر ولا بأس بأن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فيعتزلها ~~زوجها) (3) ونقل المصنف في المنتهى مثلها عن زرارة موثقة وما رأيتها إلى ~~الآن، نعم رأيت مثلها رواه عبد الله بن سنان عنه عليه السلام قال: # سمعته يقول ونقلها بعينها إلا بتغيير (حيضها) ب‍ (قرئها). # وفيها أيضا دلالة على وجوب ثلاثة أغسال للمتوسطة، ويدل. # على توقف إباحة الوطي على الغسل، بل على جميع ما يعتبر في صحة الصلاة حتى ~~تغيير الخرقة كما نقل عن الشيخ المفيد، رواية زرارة وفضيل عن أحدهما عليه ~~السلام ثم تغتسل كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي لصلاة الغداة وتغتسل، وتجمع ~~بين الظهر والعصر بغسل واحد وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل فإذا حلت لها ~~الصلاة حل لزوجها أن يغشاها (4) وفيها أيضا دلالة على الأغسال # PageV01P164 # الثلاثة كما مر ورواية مالك بن أعين قال: سئلت ~~أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة (إلى قوله ولا يقربها في عدة تلك الأيام ~~من ذلك الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، ولا يغشاها حتى يأمرها ~~فتغتسل ثم يغشاها إن أراد (1). # ورواية سماعة المتقدمة إلى قوله: (وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل ~~هذا إن كان دمها عبيطا، وإن كانت صفرة فعليها الوضوء) (2). # والجمع بين الأخبار يقتضي التحريم بدون الغسل حيث كانت الأولى عامة، ولو ~~كانت مطلقة لكان الأمر أسهل، بل لا دلالة حينئذ فيها على المطلوب فهذه ~~الثلاثة خاصة ومقيدة بتحريم الوطي بدون الغسل مع المنافاة، لا التأويل. # (فقول الشارح): والأول مطلق ولو كان هذه الأخبار دليلا (أي ظاهر الدلالة) ~~لوجب التأول للجمع (غير ظاهر). # نعم يمكن أن يقال: ليست هذه الأخبار أدلة بحيث تقاوم الأصل ويقيدها جميع ~~عمومات القرآن والأخبار، هذه الأخبار الصحيحة الخاصة، لأن رواية ms0068 زرارة ~~وفضيل ليست بصحيحة السند، بل ليس بمعلوم لنا كونها موثقة أيضا وإن قاله ~~المصنف، لأن في الطريق علي بن الحسن وهو مشترك وإن كان الظاهر أنه ابن فضال ~~وهو فطحي ثقة، وإن الشيخ نقل عنه بغير واسطة ومعلوم عدم ملاقاته إياه، ~~وطريقه إليه غير معلوم الصحة، ودلالتها أيضا. بمفهوم (إذا) (3) وليس بصريح ~~في الشرط، وعلى تقديره وحجيته أيضا، في كون المفهوم مخصصا (بحث) في الأصول، ~~مع امكان كونه للاستحباب، ومع اشتمالها على ما لا يقول به عمدة الأصحاب ~~ظاهرا. # ولبعد القول به (4) حملها الشارح والمصنف في المنتهى على رفع المانع (أي ~~الحيض) يعني إذا انقطع الدم حلت وهو مثل قولهم إذا خرج من المكان # PageV01P165 # المغصوب حل له الصلاة، ولا يدل على حصول ~~الشرائط ورفع جميع الموانع، بل المانع الخاص، وهو بعيد. # نعم يمكن حملها على رفع المانع يعني عدم الغسل فلا يدل على توقفه على ~~أكثر من الغسل من الأمور المعتبرة في الصلاة كما نقل عن الشيخ المفيد. # ورواية ابن أعين أيضا غير معتبرة السند، مع أنها أيضا منتهية إلى علي بن ~~الحسن فهي رواية واحدة في الحقيقة مع أنه يحتمل غسل الحيض وليس ببعيد لأنه ~~حينئذ يصدق: ما أتاه إلا بعد الأمر بالغسل في الجملة، ويؤيده وجود مثله عنه ~~في النفساء (1) والاستحباب أيضا. # وأما رواية سماعة فهي مقطوعة وفي الطريق عثمان بن عيسى الواقفي الذي توقف ~~في الخلاصة في قبوله، ومحمد بن الحسين المشترك وإن كان الظاهر أنه ابن أبي ~~الخاطب الثقة، مع اشتمالها على الفرق بين الدم عبيطا وصفوة مع عدم الفرق ~~عند الأصحاب بينهما في إيجاب الوضوء والغسل، وهذا مما يضعف الاستدلال بها ~~في إيجاب الغسل الواحد للمتوسطة أو القليلة أيضا، وأيضا قوله عليه السلام: ~~(فحين تغتسل) ليس بصريح في المنع قبل الغسل، والحمل على الاستحباب غير ~~بعيد، والعجب من المصنف أنه اختار في المنتهى التحريم إلا مع الأغسال على ~~ما يظهر من كلامه كأنه لاحظ الاحتياط وكلام أكثر الأصحاب، والاحتياط حسن. # قوله: (ولو أخلت بالأغسال ms0069 الخ)، عدم صحة صومها بمعنى وجوب القضاء فقط لو ~~تركت جميع الأغسال النهارية، ليس ببعيد بناء على ما مر في مكاتبة علي بن ~~مهزيار مع نقل الشارح الاجماع إلا أنه نظهر من المبسوط التوقف في وجوب ~~القضاء على ما نقله الشارح أيضا، وعدم الدليل على غير ذلك كما قاله أيضا، ~~وقال أيضا: وكذا لا تجب الكفارة على الحائض والنفساء بالطريق الأولى للخلاف ~~في اشتراط صومهما بالغسل بخلاف المستحاضة، وقد نقل الخلاف فيما # PageV01P166 # سبق أيضا واعترف أيضا هو بعدم الاجماع في ~~الالحاق مطلقا ولا الأخبار فيهما فكيف يعيب المصنف على عدم إيجابه الغسل ~~لمنقطعة الحيض قبل الفجر للصوم قائلا إنه لا يتم على أصولنا ونحكم بالحاقه ~~في أوائل الكتاب في شرح قوله: # (ولصوم الجنب) (1) كما مر ويدعي فيهما النص على الظاهر من قوله في أول ~~الكتاب (دون ماس الميت) (لعدم النص) بعد حكمه بالحاقهما. # واعلم أنه يبعد الحكم من الشارح بتوقف صوم المستحاضة في اليوم المستقبل، ~~على الغسل في الليل للعشائين إن تركت تقديم غسل الفجر مع عدم توقفه على ~~الغسل قبل الفجر إن اغتسل لهما ثم اتصل الدم إلى الفجر مع أنه يفهم منه ~~تقوية توقف صومها على الغسل ليلا، بل مع تضيق الليل، ولهذا حكم فيما سبق ~~أيضا بالحاق المستحاضة بالجنب وهم قائلون به للجنب. # وأيضا احتمل بل رجح وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم لأنه حدث مانع من ~~الصوم فيجب تقديم غسله كالجنابة والحيض المنقطع وحينئذ لا تقع ظاهرا لغسل ~~العشائين فتأمل. # وأحتمل عدمه أيضا لأن الدم حدث خاص قد يكون حكمه مغايرا لسائر الأحداث ~~فقال: إنه غير بعيد، ثم احتمل التضيق وعدمه على تقدير وجوب التقديم وقال: ~~حكمهم بتقديم الغسل من غير تقييد مشعر بعدم اعتباره، وجعله في الذكرى مع ~~الصوم كغسل منقطعة الحيض وهو مشعر بعدم اعتبار التضيق. # ومما تقدم يظهر أن حكم الشيخ والمصنف غير بعيد وليس مبنيا على مذهب ~~العامة، وأن غسل الحائض والمستحاضة والنفساء غير ملحق بالجنابة بالدليل، ~~وأن الغسل للصوم يجوز تقديمه ms0070 على الفجر مع عدم التضيق كما أشرنا إليه فيما ~~سبق في غسل الجنابة أيضا، فلا يتم الدليل في اعتبار التضيق فيه أيضا، وأن ~~نية الوجوب لا يشترط أن يكون عند التضيق ولا يشترط فيها شغل الذمة في ذلك ~~الوقت. # PageV01P167 # وأيضا يفهم (تارة) اعتبار التضيق (وتارة) عدمه ~~في المنقطع الحيض أيضا، وإن كلام الذكرى مشعر بالعدم في الاستحاضة، لأنه ~~جعله مثله، فهو يدل على أن ذلك مقرر فيها مع أنه قد تقدم منه اعتباره فيه ~~ذلك إلا أن يكون المراد باعتقاد الشهيد وعرف مذهبه فيه وقد قاله الشارح، ~~وما أعرف دليله وهو أعرف بما قال، وبالجملة لا يخلو كلامه في مسألة صومها ~~عن اغلاق ينبغي التدبر والتأمل. # قوله: (ولو أخلت بالوضوء الخ) دليله واضح، بل الظاهر بطلان الصلاة مع ترك ~~سائر أفعالها أيضا مثل غسل الفرج وتغيير القطنة على تقدير ثبوت عدم العفو. # وأما كون غسلها كالحائض فظاهر أيضا، بل يمكن كونه اجماعيا إلا في نية رفع ~~الحدث، ويمكن عدم الفرق فيها أيضا لعدم اعتبار الدم الموجود، شرعا وما نريد ~~بالرفع إلا هذا فتأمل. # قوله: (ولا تجمع بين صلاتين الخ) ما فهمت دليلهم، وقد مر البحث في عدم ~~احتياج غسل الاستحاضة إلى الوضوء نعم في قليلها يجب الوضوء لكل صلاة (قيل) ~~أراد الرد على الشيخ المفيد حيث اكتفى بوضوء واحد لهما كالغسل فليس تكرارا ~~للتصريح بهذا الغرض. # واعلم أنه ينبغي أن تحتاط في عدم تعدي الدم إلى سائر المحال كما دلت عليه ~~صحيحة معاوية المتقدمة وغيرها حيث قال: (تحتشي وتستثفر) (1) فيدل على كون ~~الخفة في النجاسة مطلوبا، وكذا ما يدل على حال السلس، فينبغي ملاحظة ذلك ~~فيمثل دم القروح والجروح. # وأوجب الشارح، ونقل عن المصنف أيضا وجوب الاشتداد (2) دائما على الصائمة، ~~وهو بعيد جاد، ولا يدل عليه بطلان صومها بترك الأغسال النهارية، وهو # PageV01P168 # ظاهر، وقد استدل به (1) قوله: (وأما النفاس ~~فدم الولادة معها الخ) الظاهر أن النفاس دم خارج مع ما يسمى آدميا أو جزئه ~~لا مثل المضغة ولو علم أنه ms0071 مبدأ انشائه، لعدم العلم بصدق الولادة والنفاس. # وكذا ما يخرج بعده (وقيل) هذا اجماع، والأول ظاهر الأخبار وصدق اللغة ولا ~~يتحقق بالخارج قبلها، فدم الولادة معها أو بعدها نفاس لا قبلها لعدم ~~الدليل. # ولا حد لأقله لعدم الدليل وأما أكثره فهو من مشكلات هذا العلم لاختلاف ~~الأخبار الكثيرة الصحيحة بحيث لا يكاد يمكن الجمع إلا بالحمل على التقية أو ~~التخيير بين الثلاثين والأربعين إلى الخمسين، وثمانية عشر وغير ذلك. # ولا يبعد اختيار المختلف، وهو كون الأكثر لذات العادة عادتها وإن جاز لها ~~الصبر إلى العشرة للاستظهار على ما في صحيحة يونس بن يعقوب (2) وثمانية عشر ~~لغيرها لما في الصحاح من الأخبار. # والتأمل (والتأويل خ ل) في الكل والجمع بينه، يفيد خلاف ذلك، ولو لم يكن ~~الاجماع لقيل بالتخيير سيما بينها وبين العشرة بالاستظهار. # ويمكن القول بالعشرة للكل بالاستظهار وتأويل الثمانية عشر في حكاية أسماء ~~بنت عميس المروية بطرق مختلفة (3) بما قالوا من أنه اتفق الحكم والسؤال في ~~ذلك الوقت (4)، ولو كان قبل لقيل كذلك وهو موجود في # PageV01P169 # الخبر ولكنه غير صحيح ولا يخلو عن بعدما في ~~بعضها. # قال الشيخ في التهذيب: جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس عشرة ~~وعليها أعمل لوضوحها عندي انتهى، وادعى اجماع المسلمين على أن العشرة على ~~تقدير وجود الدم نفاس، وما نقل إلا الأخبار الدالة على الرجوع إلى أيامها ~~التي لها في الحيض، فكأنه فهم منها أقصى مدة أيامها بجعل الأيام المشار ~~إليها أقصى ما يجب عليها الصبر في الحيض، أو ضم الاستظهار إليها، أو على ~~المرأة التي تكون كذلك ولكن ليست بواضحة، مع أنه أول باقي الأخبار ~~بالتأويلات البعيدة، وهو بالحقيقة فتوى الكتاب، ولا بد أن يرد الباقي (1) ~~لعدم القائل به كما هو الظاهر، أو النادر، إذ لا قائل بثلثين، ولا بأربعين ~~إلى خمسين وغير ذلك، أو يحمل على التقية من العشرين وتسعة عشر وسبع عشر، مع ~~أن البعض لا يخلو عن قصور إمامتنا أو سندا، ولولا خوف الإطالة لبسطت ولكن ~~الاختصار على ms0072 هذا أليق حتى يفرج الله. # قوله: (وحكمها كالحائض الخ) وهو ظاهر بناء على أنهم يقولون إنه حيض ~~والتفارق في بعض الدليل لا يضره، نعم لا ينبغي الحكم أصلا إلا بدليل، فلو ~~سلم أنه كان حيضا في الواقع يمكن أن يكون حكمه غير ذلك الحكم، فكيف يصح ~~الحكم قطعا على اتحاد الحكم إلا أن يكون اجماعا على اتحاد الحكم فيهما، ~~والأصل متبع والاحتياط يراعى. # واستثنى من الكلية أمور كثيرة وبعضها لا يحتاج، مثل الأقل والأكثر ومثل ~~كون النفاس ليس بدليل للبلوغ، بل أكثرها لا يحتاج إلى الذكر وتركت لعدم ~~الاحتياج. # قوله: (ولو تراخت الخ) دليله واضح وإما البحث في كونهما نفاسين أو واحدا ~~مع وضوح الحكم على التقديرين (غير معتد به) والظاهر أنه مع تحقق # PageV01P170 # التغاير في الحكم لا يقال: نفاس واحد إلا ~~مجازا إلا أنه يسقط الحكم بناء على الوحدة وكذا دليل قوله (ولو رأت يوم ~~العاشر) واضح لأنه النفاس وليس لأقله حد. # وكذا قوله: (ولو رأته الخ) لأن الطرفين نفاس جزما بالاجماع على ما فهم، ~~فكذا الوسط لعدم تحقق أقل الطهر بالاجماع، ولكن الزام الشيخ على تقدير قوله ~~بعدم اشتراط التوالي في أقل الحيض بلزوم كون الوسط غير حيض ما فهمته، وقد ~~أشرت إليه فيما سبق أيضا فتأمل حتى يفتح الله. # المقصد الرابع في غسل الأموات قوله: (وهو فرض على الكفاية الخ) الظاهر أن ~~وجوب غسل الميت وكونه كفائيا مما لا نزاع فيه بين المسلمين، ويدل على وجوب ~~الغسل بعض الأخبار أيضا (1)، وأما كونه كفائيا فظاهر لا يحتاج إلى الدليل، ~~ولكن قد يناقش فيه لجواز كونه عينيا مثل وجوب الأمر بالمعروف، مع أنه يسقط ~~عن البعض بارتكاب بعض آخر فليس هو دليلا والظاهر أنه دليل ويفيد كون الأمر ~~بالمعروف أيضا كفائيا كظاهر الآية (2)، وليس دليل يقتضي خلاف ذلك. # وإنما النزاع في الكيفية وفي سقوط التكليف المتوجه إلى المأمور بمجرد ~~الظن أو العلم وعدمه ما لم يعلم وقوعه، والأخير، الأحوط، ولا يبعد الاكتفاء ~~بالعلم والظن أيضا إذا كان بحيث يقرب ms0073 من العلم من جهة العادة وغيرها بأن ~~أهل المحلة من المسلمين لا يتركون، بل قد يحصل العلم بذلك، ولهذا يترك أكثر ~~الناس # PageV01P171 # التوجه إلى تجهيز الميت اتكالا على أنه لا ~~يترك بل يفعلونه (يغسلونه خ) ولم ينكر ذلك في عصر من العلماء والصلحاء. # ولا تفاوت بين حصول الظن مما يعتبر شرعا في موضع آخر مثل شهادة العدلين ~~أو لا، إذ اعتباره في بعض المواضع لا يدل على اعتباره في آخر مع أنه في ~~الأكثر إنما يعتبر مع انضمام حكم الحاكم، وعلى تقدير اعتباره لا فرق بين ~~اخبارهما بأنهم فعلوا أو يفعلون، إذ الشهادة عن علم فلا تفاوت في المشهود ~~عليه فلا يرد ما أورد عليه بأنه كيف يسقط المعلوم من الواجبات بالظن على ~~تقدير عدم اخبارهما بالفعل فتأمل. # وأما وجوب غسل كل مسلم ومن بحكمه فلعل دليله الاجماع فليس عليه دليل واضح ~~غيره، والظاهر أنه لا نزاع فيه لأحد من المسلمين كما يفهم من المنتهى، وكذا ~~في عدم وجوب غسل الكافر بأصنافه، بل في تحريمه أيضا ولو بانكار ما علم من ~~الدين ضرورة مع انتحاله الاسلام، مثل الخوارج والنواصب. # ولعل عبارات بعض الأصحاب مثل الشيخ المفيد في عدم غسل المخالف مبنى على ~~أنه ليس بمسلم عنده كما يدل عليه دليله في التهذيب (2) ولكنه بعيد والظاهر ~~أنه مسلم ما لم ينكر الضروري أو لم يفعل ما يخرج به عنه مثل النصب، وإن كان ~~مراد الأصحاب من قولهم يغسل المخالف غسل أهل الخلاف باعتبار كونه غسلا ~~صحيحا باعتقاده فكذلك يكون صلاته وتكفينه وغير ذلك من الأحكام، ولكن فيه ~~تأمل. # وقالوا: يكره للمؤمن غسل المخالف، كأن المراد قلة الثواب وهو بعيد، إذ ~~المنع عن الواجب ليس بسديد. # وقالوا أيضا: ولو لم يعرف غسل أهل الخلاف غسل غسل أهل الحق. # PageV01P172 # قوله: (ويجب عند الاحتضار توجيهه الخ) دليل ~~وجوب الاستقبال غير ظاهر، إذ دليله السالم من جهة الدلالة وأسند على ما قال ~~في الشرح، حسنة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ms0074 يقول: ~~إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل ~~تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة (1). # ولا يخفى ضعف دلالته، إذ ظاهره في الميت لا في المحتضر وأنه يكون حين ~~الغسل وعلى ساجة، وأنه في بيان الآداب التي هي أعم من الواجب والمستحب كما ~~يفهم من قوله عليه السلام: (وكذلك إذا غسل يحفر). # والسند أيضا ليس بصحيح وإن قال في المنتهى بالصحة لوجود إبراهيم وسليمان ~~وإن قيل بتوثيقه إلا أن فيه شيئا، ولعل الصحة باعتبار وجودها في زيادات ~~التهذيب عن ابن أبي عمير وكون الطريق إليه صحيحا وعدم الالتفات إلى ما قيل ~~في سليمان وهو كذلك فتأمل فإن هذه الرواية مذكورة فيه أيضا قبل باب ~~الزيادات (مسندة ظ) إلى ابن أبي عمير مع كون إبراهيم بن هاشم في الطريق، ~~وبالجملة (اثبات) الوجوب بمثله مع الأصل ووجود الخلاف من الشيخ في الخلاف ~~والمحقق في المعتبر (مشكل)، والاستحباب غير بعيد وإن كان الوجوب أحوط ~~وسقوطه على تقدير الاشتباه ظاهر. # والظاهر ابقائه على تلك الحالة حتى ينقل إلى المغتسل، ويراعى هناك أيضا ~~ذلك لا أنه يكون حين خرج الروح فقط لأن ظاهر الأخبار بعد الموت. # قوله: (ويستحب التلقين الخ) ودليله روايات كثيرة صريحة # PageV01P173 # وبعضها صحيحة (1) وأنه ينفع الرجل ولو كان على ~~خلاف الحق إلى ذلك الوقت، وكذا ينبغي استتابته وتوبته (2) فإنه يفهم القبول ~~حينئذ من الروايات وأنه يسقط به الذنوب. # وينبغي التلقين بكلمات الفرج (3) وما رأيت فيها (وسلام على المرسلين) في ~~التهذيب والكافي وذكره في الشرح والمنتهى، ولا (ما تحتهن) ولا (ما فوقهن) ~~وجعل الآخر (لا إله إلا الله) لما روى من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) ~~دخل الجنة وإظهار أنه لا بد أن يكون على يقين على كل كلام أيضا قوله: # (اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك واقبل مني اليسير من طاعتك) لقوله عليه ~~السلام (فقولوا له هذا الكلام ليقوله) وهو في الكافي في خبر (سالم إذا ~~حضرتم الميت الخبر (4). # وأما دليل ms0075 استحباب نقله إلى مصلاه فهو روايات (5)، والبعض مقيد بالتعسر، ~~ولا يبعد استحباب المطلق لما في بعض الروايات مع عدم المنافات وكأن المصنف ~~أطلق لذلك. # وفي التغميض رواية يفعله الصادق بإسماعيل ابنه (6). # وأما اطباق فيه (قيل) اتفاقي وشده عليه السلام لحي ابنه يدل عليه في ~~الجملة (7). وبه قيد بعض الأصحاب، قيل: وفي المعتبر لا دليل عليه عنهم ~~عليهم السلام. # وكأن دليل استحباب مد يديه اجماع أو خبر (8). # PageV01P174 # وفي التغطية أيضا رواية يفعله عليه السلام ~~بإسماعيل ابنه (1). # واستحباب التعجيل (قيل) اجماعي الأخبار محمولة عليه (2) لعدم الصحة ولعدم ~~القول بالوجوب. # ووجوب الصبر مع الاشتباه حتى يتحقق ظاهر عقلا ونقلا (3). # وكراهية طرح الحديد يقولون: اجماعية (4). # وأما دليل كراهية حضور الجنب والحائض فأخبار محمولة عليها (5)، لعدم ~~القول بالوجوب، ولعدم الصراحة والصحة. # والظاهر عدم اختصاصها بحال الاحتضار لظاهر الدليل. # ورفعها عنهما بالتيمم لنحو (التراب أحد الطهورين) (6). ولزوال الأقوى. # وكذا رفعها بانقطاع الدم قبل الغسل لظهور أن الوجه هو وجود القذر مع ~~احتمال العدم. # قوله: (وأولى الناس بغسل أوليهم الخ) كون الأولوية بمعنى عدم جواز اشتغال ~~الأبعد بأحكام الميت إلا بإذن الأقرب ولو مع عدم صلاحيته له (ما نرى له ~~دليلا قويا، ولا تدل آية أولي الأرحام (7). عليه أصلا، وما نفهمه. # PageV01P175 # ولا يدل عليه (خبر يغسل الميت أولى الناس به) ~~(1) لعدم صراحته في الوجوب، ومنع الغير منه، مع عدم ظهور صحة السند مع ~~اختصاصه، على أنه يفهم الاستحباب من المنتهى، وحمل خبر أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (يغسله أولى الناس به) عليه (2). # وأيضا صعوبة العلم بإذن الولي مؤيد الأصل وعدم إفادة الخبر توقف غسل ~~الغير على إذنه. # مع عموم الأمر بالغسل الشامل له ولغيره في الأخبار مثل صحيحة ابن مسكان ~~عنه عليه السلام حين سأله عن غسل الميت: اغسله بماء وسدر (3). # وحسنة الحلبي عنه عليه السلام: (فاغسله) (4). # وغيرها من العمومات خصوصا صحيحة الحلبي عنه عليه السلام قال: # المرأة تغسل زوجها (5)، مع عدم معلومية كونها وإن قال البعض بها بل ~~قالوا: # الرجال أولى مطلقا والولد، وغير ذلك من الأخبار. ms0076 # وأيضا (قولهم) إنه واجب كفائي بالاجماع (يدل) على عدم الاختصاص، وهم أعلم ~~بما قالوا، والاحتياط معلوم فلا يترك. # وأما أولوية الزوج مطلقا فلرواية إسحاق (6) وإن لم تكن صحيحة، لعمل ~~الأصحاب عليه وعدم ظهور الخلاف على ما يقولون، ولكن معنى الأولوية غير ظاهر ~~بالمعنى المذكور. # قوله: (ويجوز لكل من الزوجين تغسيل الآخر الخ) الذي يظهر من # PageV01P176 # الأدلة جواز غسل كل واحد منهما صاحبه من غير ~~اشتراط الضرورة ولا يفهم الاشتراط من كتابي الأخبار كما نقله الشارح (1) ~~وقال: الأخبار المتقدمة حجة عليهم. # وما قدم صحيحة صريحة في ذلك، نعم بعض الأخبار الصحيحة مقيد بها (2). لكن ~~في كلام السائل، وذلك لا يوجب تخصيص العام ولا تقييد المطلق. # وأما الغسل مجردا فالظاهر أن المرأة يجوز لها ذلك لعدم دليل الاشتراط، ~~وظاهر الأدلة عدمه، بل صحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: إذا مات ~~الرجل مع النساء غسلته امرأته وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهن به وتلف ~~على يديها خرقة (3) كالصريحة في ذلك، وكذا التعليل بأنها في عدته خصوصا ما ~~في صحيحة الحلبي الآتية بعد قوله (ولا إلى شئ منها): والمرأة يغسلها زوجها ~~لأنه إذا مات كانت في عدة منه وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها (4) حيث منع ~~الزوج من النظر وما منعها والعلية تقتضي الجواز مجردا. # وأما عدم جواز تغسيل الرجل زوجته إلا من وراء الثوب فدل عليه بعض الأدلة ~~مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم حيث سئل عن غسل الرجل امرأته؟ # قال: نعم من وراء الثوب وهي تدل على عدم التقييد بالضرورة. # وأيضا تدل عليه حسنته قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: نعم إنما ~~يمنعها أهلها تعصبا وإن كانت مضمرة، وهذه مما أشار إليه الشارح من أنها حجة ~~على من يقيد الضرورة. # PageV01P177 # ومثل ما في حسنة الحلبي، يدخل زوجها يده تحت ~~قميصها فيغسلها. # وما في صحيحة الكناني، غسلها من فوق الدرع وما في صحيحة الحلبي: # نعم من وراء الثوب ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ منها. # لكن هذه ms0077 الأخبار مختلفة، ويفهم من البعض جواز الغسل مع كشف الوجه، بل ~~اليد والرجل حيث قيد بالدرع والقميص، والبعض يدل على وجوب ستر الكل حتى عدم ~~جواز النظر إلى الشعر وإن أمكن التطابق، ولكن مثله لا يوجب الاعتماد مع أنه ~~في بعض الأخبار الصحيحة ما يدل على الجواز مجردا مع وضع الخرقة على العورة ~~مثل غسل المماثل، وهو في صحيحة صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها قال: ~~نعم وأمه وأخته ونحوهما يلقي على عورتها خرقة (1). # والظاهر أنه ابن حازم الثقة للتصريح بابن حازم في مثل هذا السند الذي فيه ~~وقال في المنتهى أيضا صحيح مثل ما قلناه إلا أنه ما قال: ابن يحيى ووجدته ~~في الكافي. # وأيضا تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان قال: سئلت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن ~~عندها من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ # فقال: لا بأس بذلك إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شئ ~~يكرهونه (2). # وكذا حسنة محمد المتقدمة (3) والأصل، واستصحاب حال الزوجية وعموم الأوامر ~~بالغسل، وإطلاق الزوجية مؤيد لذلك فالحمل على الاستحباب غير بعيد. # ولا يتم دليل الشيخ المفيد وهو حمل المطلق على المقيد، لأن ذلك مع # PageV01P178 # تحقق المنافاة وعدم امكان العمل بالمطلق ~~باطلاقه مع العمل بالمقيد، وأنت قد عرفت عدم صراحة المنافاة نعم في بعض ~~الأخبار ما يشعر بها، ولا يكفي مثله في مثل هذه المسألة لما ذكرناه من ~~الأمور. # ويؤيد ما قلناه ورود الأخبار الصحيحة في غير المرأة والرجل أيضا في ~~المماثل بالغسل مع القميص كما في صحيحة يعقوب بن يقطين (ولا يغسل إلا في ~~قميص يدخل رجل يده) (1) وغير ذلك من الأخبار. # ففي حسنة الحلبي (إما قميص وإما غيره) (2) وفي صحيحة ابن مسكان إن استطعت ~~أن يكون عليه قميص فاغسله ms0078 (تغسله خ ل) من تحته (3) وهي كثيرة جدا والاحتياط ~~في الستر إلا مع الضرورة كما يشعر التقييد بها في بعض الأخبار وإن كان ~~القيد في عبارة السائل لأن سكوتهم عليهم السلام من غير بيان عدم التوقف ~~كالتقرير للتقييد مع وجوده في الأخبار في كلامهم عليهم السلام أيضا وإن لم ~~تكن صحيحة. # ثم الأولى الصب من غير مباشرة ونظر إن أمكن وبعده الغسل فوق الثياب، وأقل ~~منه مع ستر العورة ولف خرقة، وتركه (4) بالكلية خال عنه الأخبار بالمرة ~~فيمكن عدم الجواز ثم إن الظاهر عدم الخلاف في جواز غسل السيد أمته مطلقا، ~~وأما العكس فيحتمل أنه كذلك إذا كانت أم ولده أو موطوئته أو ملكه بحيث يكون ~~جائزا له وطؤها، لعدم المنع، ولبقاء التعلق في الجملة، وللأصل والاستصحاب، ~~ولصدق الغسل على تقدير فعله، والأمر بالغسل مطلقا من غير تحقق مانع حتى ~~(حيث خ ل) يثبت، ولأنه كالزوجة، ولا يمنع انتقال رقبتها إلى غيرها مع ~~احتمال المنع كما هو مذهب البعض. # وأما الاستدلال على جواز غسل أم الولد سيدها ببقاء التعلق من وجوب # PageV01P179 # الكفن والمؤنة فغير ظاهر، نعم إيصاء علي بن ~~الحسين عليهما السلام (1) غسل أم ولده له يتم فيها. # ومما سبق علم أولوية غسل المحارم الخنثى المشكل من وراء الثياب. # وأما جواز تغسيل النساء الأجانب لابن ثلاث سنين مجردا وكذا الرجال لبنت ~~ثلاثة، فقد ادعى عليهما الاجماع وإن كان في الثاني شبهة وهو خلاف المعتبر ~~على الظاهر مع وجود الأخبار وإن لم تكن صحيحة (2)، والأصل، وعدم تحقق ~~المانع، ولا يمنع من ذلك عدم جواز النظر إلى عورتهما على تقدير التسليم. # بجواز الغسل بدونه، بل معه لكن فعل فعلا حراما، والغسل يكون صحيحا ~~وجائزا، والاحتياط يقتضي العدم، (والاستدلال) بجواز غسل البدن مجردا والنظر ~~إليه، على جوازه إلى العورة وعدم وجوب الستر (غير واضح)، كذا (تعليل) عدم ~~جواز غسل الرجل البنت بعدم جواز النظر من دون العكس للاحتياج كما نقل عن ~~المعتبر (غير واضح)، والظاهر عدم التحريم حتى يتحقق الدليل، والظاهر عدم ~~شمول ms0079 العمومات لمثلها ولا يبعد المنع من العورة، والاحتياط واضح. # وإما غسل الكافر المسلم أو الكافرة المسلمة فدليله غير واضح لأن الخبر ~~غير صحيح (3)، ولا يسمع الجبر بالشهرة حتى يكون اجماعا لأنه مخالف للأصول ~~لوجوب النية وعدم تحققها عنه عندهم وعدم المباشرة، وعدم ظهور فائدة ~~غسل # PageV01P180 # الكافر مع وجود غسل ظاهر الكف في الخبر الصحيح ~~(1)، والكف، والوجه في البعض (2)، وفي الآخر التيمم (3) مع عدم المماثلة ~~والمحرمية فطرح ذلك مع قول الشيخ به واختيار الأول غيرها ظاهر، بل جوز غسل ~~الأجنبية للأجنبي مع التعذر مع عدم المس والصب مستحبا، وفي المحرم جواز ~~المس أيضا حيث قال: # لأن الوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الوجوب، ~~وإنما منعنا من أن يغسل النساء الرجال إذا باشر أجسامهم، وأما إذا كان يصب ~~الماء عليهم (إلى قوله): وأما المرأة فإنه يجوز للرجال أن يغسلوا منها ما ~~كان يجوز لهم النظر إليه في حيوتها من الوجه واليدين وليس يجوز أكثر (4). # ونقل الروايات (منها صحيحة داود بن فرقد قال: مضى صاحب لي يسأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن امرأة تموت مع الرجال وليس فيهم ذو رحم هل يغسلونها ~~وعليها ثيابها؟ فقال: إذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها (5). # وحمل صحيحتي عبد الله بن سنان (6) الدالتين على جواز أن تغسل المرأة ~~الرجال وبالعكس مع تعذر المماثل، على ذي الرحم وذوات المحرم. # فعلم منه تجويزه غسل المحارم محارمه مع وجود المماثل، واختيارا، ~~وهو # PageV01P181 # مقرر المنتهى بعد أن قال: فيه قولان، لما مر ~~من صحيحة منصور (1)، ويشعر به بعض الأخبار الأخر مثل صحيحة داود بن فرقد ~~السابقة (2) وإن كان ذلك خلاف المشهور الآن وليس نصا، وكأن في عدم التصريح ~~في المتن إشارة إلى ما في النهاية والخلاف، لكن الاحتياط عدمه وهو ظاهر ما ~~قاله في المنتهى ويدل عليه الأخبار أيضا. # قوله: ويجب (ويجب إزالة النجاسة الخ) الظاهر عدم الخلاف في تلك الأحكام ~~والظاهر أن كون وجهه إلى القبلة مستحب لعدم صحة الدليل الدال على وجوب ~~التوجيه ms0080 إلى القبلة غير حسنة سليمان المتقدمة (3) مع اشتمالها على ~~المستحبات ووجود الخلاف المشهور، ولكن الاحتياط عدم الترك، ويؤيد الاستحباب ~~خبر يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الميت كيف ~~يوضع على المغتسل (إلى قوله:) قال: يوضع كيف تيسر (4). # وكذا أيستحب الغسل تحت سقف ونحوه للخبر الصحيح الدال على عدم البأس في ~~الفضاء في الكافي والفقيه (5) مع وجود الأمر في بعض الأخبار. # وأما وجوب النية في الغسل ففيه هنا خلاف، السيد على عدمه، ودليله الأصل ~~وعدم ما يزيله، وعمومات النية، ما تنفع لعدم تسليم أنه عبادة، وكذا يظهر من ~~ترك المصنف هنا وبعض كتبه ذلك، قال في المنتهى: لا يجب في غسل الميت النية ~~ولا التسمية (6)، # PageV01P182 # ويمكن أنه اكتفى بقوله كالجنابة (1)، وهو بعيد ~~لأن الظاهر أن المراد به كيفيته لا جميع الواجبات والشروط والأجزاء، ويفهم ~~منه أن الاستدلال على وجوبها بخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال غسل ~~الميت مثل غسل الجنب (2) لا يتم، مع أنه خبر غير صحيح لوجود إبراهيم بن ~~مهزيار فيه، وما وثق، بل ما ثبت مدحه الذي ذكره في رجال ابن داود وما يسمى ~~في الكتب أيضا لا بالصحيح ولا بالحسن، وكأنه لذلك تردد في وجوبها في ~~المعتبر، ولكن الاحتياط يقتضي عدم الترك بوجه، وعلى تقدير الوجوب فالظاهر ~~أنه يكفي نية واحدة للثلاثة، كما فعله في الذكرى، والأحوط النية لكل واحد ~~منها. # وأما كيفية الغسل على ما هو المشهور فموجودة في أخبار كثيرة (3) ولا يوجد ~~منها ما لا يخلو عن شئ (إما) في السند (أو) في المتن من حيث اشتماله على ~~أمور لا يقولون بوجوبها، بل باستحبابها أيضا على ما يظهر (منها) صحيحة ابن ~~مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن غسل الميت فقال: اغسله ~~بماء وسدر، ثم اغسله أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذر يرة إن كانت، ~~واغسله الثالثة بماء قراح، قلت: ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: نعم قلت يكون ~~عليه ثوب إذا غسل؟ إن استطعت أن ms0081 يكون عليه قميص تغسله من تحته، وقال: أحب ~~لمن غسل الميت أن يلف على يده خرقة حين يغسله (4). # مع أنه أحسنها (سندا) فيها ترك التصريح باسم ابن مسكان (ومتنا) مشتملة ~~على وجوب الذريرة ولا يقولون به، بل ما رأيت يذكرون استحبابها أيضا، وعلى ~~الغسل تحت القميص ولف الخرقة فكأنهما خرجا بالاجماع، وحملت على الاستحباب ~~وقوله (أحب) صريح في ذلك. # وهي تدل على الاكتفاء بمسمى السدر والكافور كغيرها من الأخبار كما هو ~~المشهور، ولكن لا تدل على الترتيب بين الأعضاء الثلاثة فكأنه مستفاد ~~من # PageV01P183 # خبر (إنه كغسل الجنابة) فيفهم جواز الارتماس ~~وغيره مثل رواية يونس عنهم عليه السلام. # اضجعه على الشق الأيمن الخبر (1)، وحسنة الحلبي يغسل رأسه ثلاث مرات ~~بالسدر ثم سائر جسده، وابدأ بشقه الأيمن (2) نقلهما في المنتهى، وما ~~رأيتهما نعم رأيت: ثم اضجعه إلى آخره في رواية الكاهلي، فالعمل على ~~المشهور، وعدم الالتفات إلى خلاف سلار في عدم وجوب الخليطين، والظاهر أن ضم ~~الذريرة إن كانت، أولى قوله: (فإن فقد السدر الخ) الظاهر الاكتفاء بالقراح ~~من غير وجوب البدل للأصل وعدم ظهور وجوب الجزء إلا في ضمن الكل فلا يتم ~~دليل الموجب بأن المأمور به شيئان فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر لأن ~~الميسور لا يسقط بالمعسور (3) وكذا لقوله: صلى الله عليه وآله: إذا أمرتكم ~~بشئ فأتوا منه ما استطعتم (4)، فإنا لا نسلم كونه مأمورا بها مع عدم ~~معلومية السند. # ثم إن الظاهر عدم وجوب الغسل بمس مثل هذا الميت لصدق الغسل فيكون منفيا ~~بما يدل على عدم الغسل بعده، وليس فيه قيد بالغسل الاختياري، بل ظاهر، ~~الغسل الواجب عليه في ذلك الوقت والممكن منه، والأصل يؤيده وهو دليل قوي، ~~ووجوب العادة الغسل بعد الامكان، غير مسلم (معلوم خ ل) لسقوطه بالأمر ~~المقيد للاجزاء، والأصل عدم وجوبه مرة أخرى. # وعلى تقدير التسليم لا يدل على وجوب الغسل بالمس فافهم، نعم في المتيمم ~~يمكن ذلك لأنه ليس يغسل، والسقوط بالغسل لا يستلزم ذلك، # PageV01P184 # ولا يدل عليه (هو أحد الطهورين) (1)، (وإن ms0082 ~~الصعيد يكفي عشر سنين) مع أن السقوط محتمل حينئذ أيضا لظهور التساوي من ~~ظاهر الأخبار، ولكن لما كان الوجوب معلوما فالسقوط بمثله مشكل مع أنه مناف ~~للاحتياط والاستحباب. # قوله: (ولو خيف الخ) نقل الاجماع على فعل التيمم للمحترق وبعض الأخبار ~~أيضا يدل عليه بخصوصه (2) وإن لم يكن صحيحا لكن يؤيد (مؤيد خ ل) بالشهرة ~~والعمومات في التيمم مع عدم ظهور الخلاف ولا سبيل إلى الدفن من غير تيمم. # ثم إنه يحتمل اجزاء التيمم الواحد، للأصل، ولصدق التيمم الموجود في ~~الخبر، ولأن الظاهر من إيجاب السدر والكافور إن للخصوصية دخلا، ولهذا ما ~~ثبت بدله القراح كما مر، وأيضا ثبوت بدليته عن كل غسل غير ثابت، والاحتياط ~~واضح. # قوله: (ويستحب وضعه على ساجة الخ) أما استحباب وضعه على ساجة فقد نقل فيه ~~الاجماع. # و (أما.) استحباب الاتجاه فقد مر، واختار المصنف في المنتهى الوجوب ~~ومختاره هنا أولى لما مر. # واستحبابه تحت الظلال نقل فيه الاجماع والأخبار (3). # PageV01P185 # و (أما) الوقوف على اليمين فكأنه لشرافته مع ~~النهي عن الركوب فافهم ودليل غمز البطن في الأوليين دون الثالثة كأنه ~~الاجماع والأخبار (1). # ووجه استثناء الحامل ظاهر ويحتمل الخبر (2). # والذكر لعموم استحبابه، ويحتمل الخبر في خصوصه (3). # ووجه صب الماء في الحفيرة خبر (4)، وينبغي كونها تجاه القبلة للخبر (5). # وأما تليين الأصابع كأنه للشهرة ويحتمل الخبر (6) ودليل استحباب غسل ~~الفرج بالحرض والسدر، والرأس بالرغوة وتكرار الغسل ثلاثا هو الأخبار (7) ~~وللمبالغة في التطهير. # قوله: (وأن يوضأ وينشفه بثوب الخ) قال جماعة بوجوب الوضوء وليس دليلهم ~~مجرد قول الصادق عليه السلام في كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (8) حتى ~~يدفعه الشارح بقوله: وهو معارض بعدة أخبار دلت على عدم # PageV01P186 # الوضوء فضلا عن وجوبه، ولا يلزم من كون الوضوء ~~في الغسل أن يكون واجبا، بل يجوز كون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه، ~~وفي غيره يجوز ولا يلزم منه الوجوب انتهى. # مع أن الظاهر من قوله عليه السلام، وجوب الوضوء مع سائر الأغسال إلا غسل ~~الجنابة أو الاستحباب لا الجواز ms0083 فإنه بعيد، على أنه استدل على وجوب الوضوء ~~في سائر الأغسال به وقد (1) أشرنا إلى عدم دلالته عليه هناك (بل دليلهم) ~~أخبار بخصوصها مثل صحيحة حريز ثم يوضأ الخ، وليس المعارض إلا بعض الأخبار ~~الخالية عن ذكر الوضوء في بيان غسل الميت عنه (2)، ولا يصلح للمعارضة لذلك ~~بعد وجود الوضوء في نص آخر بالخصوص، وكذا استدلال المصنف بخبر غير صحيح دال ~~على أنه مثل غسل الجنابة (3). ولا وضوء فيه فكذلك هنا، مع قولهم بوجوب ~~الوضوء في غسل الحائض مع وجود أخبار صحيحة في كونه مثل غسل الجنابة، على ~~أنه لو تم لدل على عدم استحبابه أيضا، لأن الذي يدل على الوضوء خاص فيخصص ~~غيره ببيان الكيفية، لكن الحمل على الاستحباب كما هو الظاهر من الاستبصار ~~غير بعيد لعدم صراحة صحيحة حريز في الوجوب (وخلو) أخبار بيان أغسال الميت ~~عن ذكر الوضوء وقت التعليم (يدل) على عدم الوجوب في الجملة، إذا الظاهر ~~حينئذ عدم السكوت عن مثله مع قلة القائل به، وتأييده بما في أخبار كثيرة ~~مشتملة على (أي وضوء أطهر من الغسل) (4) والأدلة التي مرت في عدم وجوب ~~الوضوء في شئ من الأغسال. # وأما استحباب تنشيفه بثوب فمفهوم من الأخبار (5). # وكذا كراهية اقعاده، وما ورد في فعله حمل على التقية (6). # PageV01P187 # وأما قص الأظفار وترجيل شعره وهو تسريحه، وإنه ~~لو فعل دفن ما ينفصل من الشعر والظفر بعد الغسل معه (فقيل) بالتحريم (1) ~~والوجوب، بل نقل على الأول، الاجماع عن الشيخ، وهو غير واضح، والمصنف اختار ~~في المنتهى أيضا الكراهية وقال لا فرق بين أن يكون الأظفار طويلة أو قصيرة، ~~وأن يكون تحته وسخ أولا في كراهة القص وصرح بتحريم حلق رأسه من غير ذكر ~~الدليل، وليس بواضح مع وضوح الأصل وفي بعض الأخبار، التصريح بكراهة قص ~~الظفر والشعر وحلق العانة ونتف الإبط (2) وليس بصحيح فالكراهة غير بعيدة. # ولعل دليل المحرم والموجب حسنة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد ~~الله قال: لا يمس عن الميت شعر ولا ظفر وإن ms0084 سقط منه شئ فاجعله في كفنه (3) ~~فالحمل على الاستحباب للارسال وعدم الصحة، والأصل، والجمع غير بعيد، ولكن ~~الاحتياط واضح، النهي موجود في الخبر. # (والاستدلال) على الثاني بأنه جزء الميت وتعلق به الغسل والدفن فيجبان ~~فيه كباقي الأجزاء كما قاله المصنف في المنتهى مؤيدا بخبر عبد الرحمن (4) ~~(غير تام) والظاهر أن الخبر غير صحيح، والاستحباب محتمل. # وكذا (دعوى) أنه لا بد من اخراج الوسخ تحت الأظفار (فغير واضح) أيضا مع ~~أنه متروك في الأخبار، بل ولا يتخلل أظفاره (5) الموجود فيها يدل على ~~العدم، فكأنه يتخيل من جهة مانعية جريان الماء كما يقولون ذلك في وضوء الحي ~~وغسله أيضا وذلك غير ظاهر إذ قد يكون بله يكفي، في وصول الماء تحته، وعدم ~~ذكر مثله في الأخبار مطلقا مع شفقتهم عليهم السلام بالناس، مع عدم خلو ~~الناس عنه خصوصا العوام والذي له شغل، والشريعة السهلة تناسب # PageV01P188 # العدم وتنظر المصنف في المنتهى فيه في بحث ~~الوضوء (وظاهر) الوضوء البياني الخالي عنه مع عدم وجوده في أخبار أخر ~~بالقول والفعل (مؤيد) للعدم، والاحتياط لا يترك، إذ الخروج عن عهدة التكليف ~~لا يخلو عن اشكال، والأخبار ليست منحصرة فيما ذكره الأصحاب ثمة فيما رأيناه ~~مع عدم خلو ما ذكروه عن قصور ما في المتن والسند، والاحتياط في الجملة ~~مطلوب سيما في مثل الغسل والكفن فإنه ممكن. # قوله: (وجب أن يكفنه في ثلاثة أثواب) كون الكفن ثلاثة هو المشهور، ونقل ~~عن سلار وجوب اللفافة فقط واستحباب الثلاثة، والذي دلت على الوجوب روايات ~~كثيرة ولكن ليست بصحيحة بل ولا حسنة إلا ما رواه في التهذيب قال: وبهذا ~~الاسناد عن علي بن حديد وابن أبي نجران جميعا عن حريز عن زرارة قال: قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن هي؟ قال: لا، إنما الكفن ~~المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله، فما زاد ~~فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة الخبر (1). # قوله: (بهذا الاسناد) إشارة إلى قوله ms0085 قبلت وأخبرني الشيخ أيده الله، عن ~~أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة وأظن. أن ~~المراد بهذا الاسناد المنتهي إلى الحسن بن علي فيكون أحمد بن محمد بن عيسى ~~عن علي بن حديد، لأن الواسطة بين أحمد وزرارة كان اثنين في السند الأول ~~فيكون كذلك في الثاني، ولأني رأيت في خبر دال على الوضوء في غسل الميت، سعد ~~بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد، عن ابن أبي نجران والحسين بن ~~سعيد، عن حماد، عن حريز الخ (2). # والظاهر أن أبا جعفر هذا هو أحمد المذكور، وابن أبي نجران، هو عبد الرحمن ~~بن أبي نجران وهو ثقة والباقي غير ابن حديد، كذلك على ما قالوا # PageV01P189 # فالخبر إذا صحيح، فتأمل. # وفي المتن أيضا بعض التأمل مثل تركيب لفظ (تام) ومرجع ضمير (منه) وفيه ~~ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هذا الكفن تام وإن المفروض هو هذا ~~التام لا أقل من هذا المفروض التام. # وروى في الكافي في الحسن (لإبراهيم) عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا فلنا ~~لأبي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن قال: لا، إنما الكفن ~~المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقل منه (1). # واعلم أن هذا في قوة الصحيح، بل كثيرا ما يعبرون عنه بالصحيح وضوابطهم ~~تقتضي ذلك كما أشرنا إليه ويعلم بالتتبع، ومعلوم أن ليس المراد (بثوب تام) ~~إيجابه أيضا فوق الثلاثة لأنه يصير أربعة ولا قائل به، ولا بالتخيير لعدم ~~مساعدة العبارة، وعدم القول به على تقدير جعل الواو بمعنى (أو) فمعناه ~~يحتمل (أن يكون ثوب واحد منها تام لا أقل منه) وهو شامل لجميع البدن فيكون ~~الغرض بيان أحدها (ولكون غيره ظاهرا ومذكورا في غيره (ترك) أو يكون (لا ~~أقل) من تتمة (المفروض) (2)، أو يكون مفروضا أيضا، لكن حال عدم غيره فيكون ~~المراد المفروض ثلاثة أو واحد تام؟ ms0086 الأول حال الاختيار والثاني حال الضرورة ~~(ووجود) الأخبار الكثيرة وإن لم تكن صحيحة مع عمل الأصحاب إلا واحد (3) ~~(قرينة) ظاهرة في الوجوب، (فاستدلال) سلار بالأصل وبهذه الحسنة، (غير سديد) ~~للدليل، وعدم احتمال حملها على معنى يوافق مذهبه. # ويؤيده قوله: (فما زاد فهو سنة) ولفظ (المفروض)، وحمل ما فوق الواحد على ~~السنة يأباه لفظ (المفروض) وعطف (ثوب)، وباقي الأخبار. # وبالجملة أكثر أحكام الميت مأخوذ من الأخبار الغير الصحيحة كأنه علم وسمع ~~بعض المشايخ عن بعض، ولهذا يقولون في كثير منها: سمعناه من الشيوخ مذاكرة، ~~ويطرحون الأخبار الواقعة في بعضها مثل ترك الحديد على بطن # PageV01P190 # الميت، وجعل الميت بين الرجلين (1). # وأما بيان باقي الأجزاء من الكفن فيدل الأخبار على أنه مئزر، ويقال له ~~الإزار أيضا، وقميص (2). # وأما تعيين مقدارها وجنسها فالظاهر أنه ما يصدق عليه الاسم، ومع منازعة ~~الوارث أو كونه طفلا أو غائبا ينبغي الاختصار على أقل المراتب، ويحتمل ~~اللايق بحاله كما قيل، والأول أحوط. # وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلي فيه الرجل وكونه غير جلد فكأن ~~دليله الاجماع. # ويدل على استحباب كونه قطنا، وأبيض وعدم كونه كتانا، وأسود، وعلى استحباب ~~كونه مما صلى فيه مثل قميصه وغير ذلك، وعلى وجوب كونه من الأصل، وكونه ~~واجبا على الرجل للمرأة، (الأخبار) (3) مع دعوى الاجماع في البعض. # ومع ذلك ينبغي للميت الوصية بالكفن واعداده في حياته وجعله للتكفين بحيث ~~لا يجوز للورثة منع ذلك، بل ولا يكون موقوفا على الخروج عن الأصل أو الثلث ~~بحيث لو بقي الأطفال أو نازع الورثة لا يعمل بالمسألة الخلافية خصوصا في ~~تعيين قدر الثياب مع عدم الوصي والولي لأنه حينئذ يكون موقوفا على وصول ~~الثلثين إلى الوارث أو من يقوم مقامه فيكون التصرف مشكلا، وكذا الترك. # واعلم أن أكثر ما ذكر (4) في هذا الباب ما علمنا دليله، مثل كون الأثواب ~~بحيث يستر البدن لونا وحجما، وكذا جواز أخذ ما هو لايق، بحال الميت من ~~الكفن ولو كان كثيرا الثمن مع وجود الأطفال أو نزاع الورثة، ms0087 ويمكن جواز ~~استخراج # PageV01P191 # الأخير وهو الاكتفاء بأقل ما يصدق، من ~~الروايات بأنه يجوز ما يصدق وهذا منه، من العرف أيضا ولكن كلامهم في الوصية ~~بنحو هذه الأمور يقتضي عدم التعدي عما يصدق وكذا عدم جواز الجلد إلا أن ~~يقال: لا يصدق عليه الثوب، والظاهر الصدق، ولهذا جوزوا في الكفارة، وقلعه ~~عن الشهيد لا يدل على المنع مطلقا، إذ كونه مفهوم الموافقة غير ظاهر، وقال ~~في الشرح (1) معترضا على الشهيد في تقديمه الجلد على النجس والحرير حال ~~الضرورة مستدلا بأن النهي عن النجس مثلا بالمنطوق وعن الجلد بمفهوم يدل على ~~قلعه من الشهيد، والمنطوق أولى من المفهوم بأن مفهوم الموافقة أقوى من ~~المنطوق فيقدم المفهوم عليه. # وهو محل التأمل إذ المنطوق صريح وذلك غير صريح وأن المنطوق مقدم على ~~المفهوم مطلقا، ويفهم ذلك من الأصول ولهذا قيل إن مفهوم الموافقة أيضا ~~قياس، وهل هو حجة أم لا؟ محل النزاع، وأن تحققه في غاية الاشكال حتى أنه ~~نوزع في مفهوم (لا تقل لهما أف) (2) إلا أن يكون كلامه على تقدير التسليم. # وبالجملة دعوى أن المفهوم أقوى من المنطوق مطلقا لا يخلو عن خفاء، ولا ~~نزاع في أن فهم تحريم الضرب من قوله تعالى (ولا تقل لهما أف) أبعد وأخفى من ~~فهمه من قوله: (ولا تضرب) وهو ظاهر مكشوف، والشارح أعلم. # قوله: (وأن يسمح مساجده بالكافور بأقله) قد ادعى عليه في الشرح، الاجماع ~~والنص، والاجماع ما نعرفه، وأما النص فالروايات ولكن مختلفة. # PageV01P192 # ففي خبر يونس عنهم عليهم السلام ثم اعمد إلى ~~كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور على جميع مفاصله من ~~قرنه إلى قدمه، وفي رأسه، وفي عنقه ومنكبيه ومرافقه، وفي كل مفصل من مفاصله ~~من اليدين والرجلين، وفي وسط راحتيه كذا في الكافي وفي التهذيب بدل (مفاصله ~~التي آخره) مساجده من اليدين والرجلين ومن وسط راحتيه ثم يحمل فيوضع على ~~قميصه الخبر (1). # وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تحنط ~~الميت فاعمد إلى ms0088 الكافور فامسح به آثار السجود منه، ومفاصله كلها، ورأسه، ~~ولحيته، وعلى صدره من الحنوط، قال: الحنوط للرجل والمرأة سواء (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف اصنع ~~بالحنوط؟ قال: تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من جبهته (وجهه خ ل) ويديه ~~وركبتيه (3). وخبر الكاهلي والحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد وعلى اللبة وباطن القدمين ~~وموضع الشراك من القدمين، وعلى الركبتين والراحتين والجبهة واللبة (4). # وفي خبر يونس (5) وخبر آخر: (6) لا تجعل في مسامع الميت حنوطا وحمله ~~الشيخ على أن لا يوضع فيها، بل عليها فقط، والعمل بالكل لو أمكن أولى، ~~والوجوب غير واضح، ومطلق الوجوب مع التخيير في هذه الأمور قريب، وليس ببعيد ~~تعين ما في الرواية الصحيحة (7) لو كان به قائلا وكأن الاختلاف دليل ~~الاستحباب والتخيير. # وكأن سبب شهرة المساجد، الاتفاق على ثبوتها وعدم ثبوت غيرها # PageV01P193 # بالدليل مع القائل فتأمل. # وأما مقداره فلظاهر كفاية المسمى في الوجوب لعدم الدليل على الزائد وما ~~ورد في بعض الروايات من المثقال، وفي بعض آخر من مثقال ونصف (1) يحمل على ~~الاستحباب لعدم صحة الروايات فيكون أقل الفضل، المثقال ثم ما فوقه إلى ~~ثلاثة عشر وثلث كما هو المشهور من تقسيمه صلى الله عليه وآله الأربعين الذي ~~جاء به جبرئيل عليه السلام بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة ~~عليها السلام فهذا نهاية الفضل، وكون، كافور الغسل داخلا فيها محتمل، للأصل ~~والظاهر وقال العلامة في المنتهى نهاية الفضل في الكافور ثلاثة عشر درهما ~~وثلث. # روى الشيخ، عن علي بن إبراهيم، رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر ~~درهما، وثلث أكثره وقال: إن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بحنوط، وكان وزنه أربعين درهما فقسمها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثلاثة أجزاء، جزء له وجزء لعلي عليه السلام وجزء لفاطمة عليها السلام. # ويليه في الفضل أربعة مثاقيل. # روى الشيخ في الموثق عن عبد ms0089 الله بن يحيى الكاهلي والحسين بن المختار، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الفضل (القصد خ ل) من الكافور أربعة مثاقيل. # وروى الشيخ، عن ابن أبي نجران عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال. # وفي رواية أخرى مثقال ونصف. # والمراد من المثقال هنا، الدرهم فالواجب أقل ما يمكن مسح المساجد به (أي ~~أن قال) اختلف أصحابنا في الكافور الذي يجعل في الماء للغسلة الثانية، هل ~~هو من هذا المقدار أم لا، الأقرب أنه غيره (انتهى). # كأن وجهه، المرفوعة المتقدمة وهي غير صحيحة ولا صريحة وأما وجه # PageV01P194 # كون المراد بالمثقال، الدرهم فغير واضح قوله؟ ~~(إلا المحرم الخ) قال المصنف في المنتهى: المحرم لا يقرب به الكافور بلا ~~خلاف والظاهر أن الحكم باق ما دام كونه محرما حرم عليه الطيب، ويحتمل إلى ~~كونه محرما في الجملة، ويحتمل إلى كونه محرما بحيث ما صار محلا أصلا فيجب ~~بعد الحلق (1) لأن دعوى الاجماع قبله معلوم، وبعده غير معلوم، والأصل يؤيده ~~وعموم غسل الميت بالكافور كذلك، عدم صدق المحرم عليه ظاهرا لأنه يلبس ويأكل ~~ما لا يفعله المحرم وعدم دليل يعتد به غير الاجماع، وهو هنا غير ظاهر ~~التحقق. # واعلم أن الشارح صرح باعتبار النية في التحنيط التكفين مع قوله باجزائهما ~~من غير نية، مع احتمال الإثم، ورجح عدمه لأن القصد بروزهما كالجهاد، والأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقضاء الدين وشكر النعمة، ورد الوديعة، فإن ~~هذه الأفعال كلها يكفي مجرد فعلها في الخلاص من تبعة الذم والعقاب (2)، ~~ولكن لا تستتبع الثواب إلا إذا أريد بها التقرب إلى الله تعالى كما نبه ~~عليه الشهيد رحمه الله في القواعد. # ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة، وحمله إلى القبر، ودفنه، ورد السلام، ~~وإجابة المسمت، (المشمت خ ل) (3) والقضاء، والشهادة، ولا نجد فرقا بين ~~الواجبات المتعلقة بالميت، وكذا بين غيرها أيضا، لأن دليلهم الموجب يجري في ~~الكل وهو مثل (لا عمل إلا بالنية) (4) فلا فرق بين التحنيط والدفن ms0090 وغيرهما ~~كالغسل، (فجزمه) بعدم اجزائه بغير نية بخلافها (محل تأمل) ولهذا ما أوجبها ~~السيد # PageV01P195 # والمصنف في المنتهى، وكذا جزمه باعتباره النية ~~ثم تقوية عدم الإثم بتركها، والخروج عن عهدة الواجب من غير حصول الثواب، ~~لأنه إن خرج عنها بغير الواجب لزم خروج الواجب عن كونه واجبا وإلا فلا بد ~~من الثواب والمدح، فإنه مقتضى حد الواجب، فتأمل فيه. # ثم إني أظن أن مجرد الفعل من غير اعتبار النية على الوجه المعتبر عندهم ~~في جميع المذكورات مخرج عن العهدة مع حصول الثواب والمدح المقرر من الشارع ~~له. # وكذا في معاونة الاخوان وزيارتهم والسلام عليهم وغير ذلك والله يعلم، ~~وذلك يفهم من الأخبار الكثيرة (4) فتفطن. # ولا يخفى أن هذا الكلام لا يحسم مادة الاشكال، لأنه قد يحصل براءة الذمة ~~بدون ترتب الثواب وبدون قصد عدمها، فالكلام الحاسم أن يقال: إن اعتبار ~~الثواب في حد الواجب على تقدير اعتباره دائما غير مسلم بل يكفي ترتب الثواب ~~على فعله بوجه ما كما أشار إليه العلامة في النهاية، أما إذا لم يعتبر ~~كتعريف ابن الحاجب العلامة؟ (الواجب ما يذم تاركه عمدا مختارا فلا اشكال ~~أصلا. # قوله؟ (واغتسال الغاسل قبل التكفين الخ) استحباب غسله قبل التكفين # PageV01P196 # أو الوضوء أو غسل اليد للخبر (1). # وكذا استحباب الحبرة (2). # وأما وجوب خلوها عن الطرز بالذهب للرجل فكأن لتحريمه عليه. # وكذا استحباب زيادة الخرقة لفخذيه، والعمامة مع التحنيك للخبر (3). # وأما استحباب النمط للمرأة فكأنه للرواية وما رأيتها (4). # وكذا الخبر الدال على استحباب الجريدة من النخل (5). # وأما الترتيب المذكور إلى قوله: (وإلا فمن شجر رطب) فغير موجود فيه، وفي ~~بعض الروايات، بعد النخل: (تبدء بغيرها) من غير تفصيل ولا اشتراط رطوبة، ~~وفي بعضها بعدها (الرمان). # ولعل التقييد بالرطب (6) لما في بعضها من الخضراء، للعلة المذكورة في ~~الأخبار بأن الميت لا يعذب ما داما رطبين لعله يجوز # PageV01P197 # باليابس أيضا للاطلاق، والرطب أولى ولكن ~~الرواية بعد جواز اليابس معللا بها استحباب الرطبية نقلها المصنف في ~~المنتهى (1). # وأما قدرها ومحلها ففي الأخبار اختلاف، ففي البعض ms0091 شبر (2)، وفي آخر، ذراع ~~(3)، وفي بعضها فوق القميص ودون الخاصرة على اليمين وهي حسنة (4)، وفي حسنة ~~أخرى قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت ما يلي الجلد والأخرى ~~في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص (5) وهو مشهور، ويمكن ~~اجزاء الكل على أي وجه كان. # وأما استحباب الكتابة ففي المستند ليس (إلا فكتب عليه السلام في حاشية ~~الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله (6) والزيادات من الأصحاب، فكأنهم ~~أخذوا من غير هذا. # وأما سحق الكافور فموجود في كلام الأصحاب مع ظهور وجهه (7). # PageV01P198 # وأما جعل الفاضل على صدره فيفهم من الرواية ~~(1) كونه أحد المحال، ولأن الظاهر أنه المراد باللبة في الخبر (2). # وكأن دليل استحباب خياطة الكفن بخيوطه وكونه قطنا، الخبر (3). # وكراهية الكتان والسود مفهوم من الخبر (4)، بل التحريم، وكأنه لعدم ~~القائل والصحة حمل على الكراهة (5). # وكذا ابتداء الأكمام لوجود النهي (6). # وأما كراهة الكتبة بالسواد، فما نعرفها كأنهم قالوا لما يعرفونه. # وكراهة جعل الكافور في السمع والبصر، قد مر. # وكراهة التجمير للخبر (7). # ووجوب كفن المرأة الواجب على زوجها، الظاهر أنه اجماعي مع وجود بعض ~~الأخبار فيه (8). # PageV01P199 # وأما وجوب باقي المؤنة ووجوبهما على المطلقة ~~الرجعية فإن كان اجماعيا فبها وإلا فلا لعدم الدليل، وكذا المتعة. # وأما تقديم الكفن على الديون والوصايا وأنه من الأصل (فقيل) للاجماع (1) ~~ولا يبعد كون باقي المؤن كذلك حتى ثمن الماء وأجرة المكان الذي يغسل فيه لو ~~احتاج إليها وثم الكافور والسدر، لأصالة بقاء ماله على حكم مال الميت، ~~وجواز صرف فيما يحتاج إليه، ولوجوب هذه الأشياء مطلقا مع عدم وجوبها في غير ~~ماله. # وأما تقديم الدين ولو كان مثل الخمس والزكاة والكفارة (وقيل) الحج وإن لم ~~يوص، فالظاهر أنه اجماعي، مع أن الحق المالي بعد الموت يتعلق بالأعيان وفي ~~الحج تأمل، سيجئ لهذا تفصيل في الوصية. # وأما استحباب بدل الكفن فلرواية سعد بن طريف عن أبي جعفر (ع): من كفن ~~مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيمة (2) والظاهر أن باقي ms0092 المئون تكون ~~كذلك، ومع وجود بيت مال المسلمين، لا يبعد القول بوجبها فيه (3). # وأما وجوب غسل البدن والكفن لو خرجت نجاسة قبل الدفن، والقرض بعده، فكأنه ~~لوجوب إزالة النجاسة بالاجماع ونحوه من الأخبار (4) الدالة على وجوب # PageV01P200 # إزالة النجاسة عن بدنه، ولكن وجوب القرض مفهوم ~~من بعض الأخبار من غير تفصيل بين كونه قبل الدفن وبعده، وإمكان الغسل ~~وعدمه، مثل صحيحة الكاهلي، (1) ولهذا نقل الاطلاق عن الشيخ، فكأن الأصحاب ~~استخرجوا من فهم العلة مع حفظ الكفن والمال فإذا كانت الإزالة ممكنة من غير ~~قرض فلا يجوزون ذلك، فتأمل. # وأما وجوب طرح ما يسقط منه في الكفن معه، فقيل الاجماع المذكور في ~~التذكرة (2). # وأما وجوب غسله الذي كان ذلك على أصله الذي سقط منه فكأنه للاستصحاب وفيه ~~تأمل، ولا شك أنه أحوط. # قوله: (والشهيد الخ) المشهور أن المراد به هنا من قتل في المعركة بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو النائب الخاص، وبالجملة ~~المقتول في المعركة المأذونة بالخصوص، فلو هجم الكفار على المسلمين فقتلوا ~~لم يكونوا شهداء بالمعنى المذكور الموجب لسقوط الأحكام، وكذا غيرهم ممن قتل ~~دون ماله. # ومن مات بالطاعون والنفاس والمبطون وغيرهم ممن سمى شهيدا في الأخبار، ~~لعموم أدلة وجوب الأحكام من الاجماع والأخبار وخرج ما خرج بالاجماع وبقي ~~الباقي والأخبار التي ذكر فيها أنهم شهداء ليست بدالة على سقوطها عنهم. # وقد ينازع في عمومها، ونقل عن الشهيد والمحقق في المعتبر، السقوط عن ~~الأول أيضا مستدلين باطلاق بعض الأخبار وعموم البعض، والاطلاق غير # PageV01P201 # جيد، والعموم سنذكره. # والأخبار التي تعتمد عليها دلالة وسندا في الجملة خبر أبان بن تغلب قال: ~~سئلت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ~~ويكفن ويحنط، قال: يدفن كما هو في ثيابه إلا أن يكون به رمق ثم مات، (فإن ~~كان به رمق ثم مات خ) فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، أن (لأن خ ل) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة ms0093 وكفنه (حنطه خ) لأنه كان جرد (1). # وسماه في المنتهى بالصحيحة مع اشتراك ابن مسكان وعلي بن الحكم (2) لعله ~~يعرف أنهما الثقتان وحسنة زرارة (لإبراهيم)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: نعم في ثيابه بدمائه، ولا يحنط ~~ولا يغسل ويدفن كما هو ثم قال: دفن رسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة ~~في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ورداه النبي صلى الله عليه وآله برداء يقصر ~~عن رجليه فدعا له بإذخر (3) فطرحه عليه وصلى عليه سبعين صلاة وكبر عليه ~~سبعين تكبيرة (4). # وحسنة أبان بن تغلب (لإبراهيم) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~الذي يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه ~~رمق ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه (5). # وفي سند الأولى منهما حماد المشترك، وفي الثانية ابن محبوب عن # PageV01P202 # ابن سنان ولعله لا يضر، وفي بعض الأخبار ~~(المقتول بين الصفين لا يغسل) (1) وكذا الشهيد (2) في الخبر الآخر، ~~والثانية لا عموم لها، والاطلاق، ما ينفع، مع اشتمالها على طرح الإذخر ~~وسبعين صلاة وتكبيرة ولا يقول بهما الأصحاب فيحتاج إلى التأويل، وإن سلم ~~عموم الأولى والثانية وسندهما، فتخصيصهما بما قاله الشهيد والمحقق غير واضح ~~فينبغي العمل بعمومهما، إلا أن يقال: إن غيره مجمع عليه، وذلك غير معلوم. # وبالجملة الظاهر أن وجوب الأحكام وشمول الأدلة لما أخرجاه مما لا نزاع ~~فيه فاخراجه بالأخبار المذكورة لا يخلو عن شئ، مع أن الظاهر أن الأكثر على ~~خلافه والاحتياط أولى إن أمكن. # وأما قيد الأصحاب بالموت في المعركة، فكأنه اجماعي مأخوذ من قولهم عليهم ~~السلام (إلا أن يكون به رمق) (3) (وألا يدركه المسلمون وبه رمق) (4) وليس ~~بصريح في المطلوب، فكأنهم فهموا بقرائن أخر. # وأيضا قولهم:. الموت في المعركة شامل لمن مات فيها ولو كان بعد أيام وكون ~~ذلك مسقطا، غير ظاهر إلا أن يكون ms0094 المراد حين بقاء المعركة وبالجملة وهو (5) ~~لا يخلو عن اجمال. # وظاهر الأخبار أنه إذا أدركه المسلمون وبه رمق يغسل سواء مات في المعركة ~~وغيرها، وتخصيصه بمن مات فيها كما يظهر من كلامهم محل التأمل. # ثم إن المصنف في المنتهى نقل الاجماع على سقوط الأحكام عن الشهيد ونزع ~~السلاح والحديد. # وكذا يفهم عدم النزاع في نزع ما هو ثوب في المعتاد. # PageV01P203 # وأما الجلود والفرو فنقل عن الشيخ عدم النزع ~~إلا الخفين، وعن المفيد نزع السراويل والفرو والقلنسوة أيضا إلا مع إصابة ~~الدم. # ويظهر عدم النزع مع عدم إصابتها الدم ببعض (1) الأخبار الغير الصحيحة ~~الصريحة وعموم الأخبار الماضية يقيد عدم النزع مطلقا، والظاهر منها هنا ~~شمول الثوب للأمور المذكورة وعدم صدق الثوب عرفا لو سلم لا يدل على عدمه، ~~والاحتياط مشكل، والظاهر أن الأكثر على الترك خصوصا مع وصول الدم، بل لا ~~يظهر المخالف وهو مؤيد به وإن (2) ما عليه، ثوب وإن كان فروا. # قوله: (وصدر الميت كالميت الخ) ليس الصدر موجودا في الذي رأيته (3) من ~~الأخبار بل النصف الذي فيه القلب والعظام، فإنهما موجودان في صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل يأكله السبع أو الطير ~~وتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا ~~كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب (قلبه خ ل) (4). # والموجود في حسنة محمد بن مسلم لإبراهيم عدم الصلاة على اللحم بلا عظم ~~والصلاة على العظم بلا لحم (5). # والموجود في مرسلة عبد الله بن الحسين صلى على النصف الذي فيه # PageV01P204 # القلب (1). # وفي خبر إسحاق بن عمار أن أمير المؤمنين عليه السلام وجد قطعا من ميت ~~فجمعه ثم صلى عليها، ثم دفنت (2). # وفي مرسلة آخر الصلاة على العضو التام وعدمها على غيره (3) وما رأيت ~~غيرها. # فالذي يستفاد من الأول الذي هو معتبر، وجوب الغسل والكفن والصلاة والدفن ~~في جميع عظام الميت وإن لم يكن معها لحم ووجوب الصلاة على النصف الذي فيه ~~القلب، فالحنوط ms0095 غير مذكور، فيحتمل عدم وجوبه مع وجود المحل (4). أيضا وأما ~~مع عدمه فينبغي الجزم بعدم وجوبه ثم إنه يحتمل الاكتفاء لمسمى الغسل والكفن ~~والدفن، للأصل، والصدق، وإرادة ما هو المقرر في الميت للعرف الشرعي. # ويمكن استفادة وجوب الغسل والكفن والدفن من الصلاة على ذي القلب، ولكن من ~~دون وجوب التحنيط، والأكفان الثلاثة، والأصل عدم وجوب شئ. # والعمل بمثل هذه الاستفادة في إيجاب شئ لا يخلو عن اشكال إلا أن يؤيد ~~بغيره مثل فتوى الأصحاب وغيره. # وكأن اللحم في حسنة محمد عندهم محمول على غير ذي القلب والقلب معا، ~~والعظم على جميع العظام أو الصدر، إذ ما نعرف قائلا بوجوب الصلاة على أي ~~عظم أو عظم (عضو خ ل) خاص غير ما مر، ولا اعتبار بغير الصحيحة والحسنة (5) ~~من الأخبار المتقدمة، لضعفه في غيرهما). # (وأما جعل حكم الصدر حكم الميت في جميع أحكامه كما # PageV01P205 # هو الموجود في كلام الأصحاب (فما نعرف) مأخذه، ~~وقال في الشرح: والموجود في النصوص إنما هو وجوب الصلاة والأغسال والتكفين، ~~بل في مرفوعة البزنطي في الميت إذا قطع أعضائه يصلى على العضو الذي فيه ~~القلب (1). # وما رأيت شيئا من ذلك، بل الذي رأيته في الأخبار والذي أشرت إليه ولعلهم ~~أخذوا من (النصف الذي فيه القلب)، الذي وقع في الأخبار من جهة كونه قريبا ~~من محل القلب أو الاجماع، أو خبر ما نعرفه (2). # وكلامهم؟ (والقلب كالصدر) يدل على أن الصدر أمره مقرر. # ثم إن الظاهر أن مرادهم بقولهم: إن الصدر كالميت، وإن القلب كالصدر ~~بالنسبة إلى أصل الصلاة والغسل والكفن والدفن في الجملة لا بجميع خصوصياته، ~~إذ معلوم أن إيجاب جميع الأشياء للصدر والقلب غير معقول. # ثم إن الظاهر أن ليس هذا الحكم ثابتا بغيرهما حتى للرأس لعدم الدليل، بل ~~لدليل الأصل، ولما في الكافي بعد حسنة محمد: (وروى أنه لا يصلى على الرأس ~~إذا أفرد من الجسد) (3). # (ودليل لا يسقط الميسور بالمعسور (4)، وكونه جزء حين الاتصال يجب فيه ~~الاحكام فكذا بعده (غير تام) ولكن يلزم ذلك على ms0096 من استدل بوجوب القراح بدلا ~~عن السدر والكافور عند تعذرهما، فافهم. # ومن أوجب غسل القطعة ذات العظم (فهذا) الخبر والفتوى على عدم غسل الرأس ~~وعدم دليل واضح، والأصل (حجة) عليه. # قالوا: (وكذا العظم فقط وكذا وجوب كفنها) غير واضح (ونقل الاجماع) لو ثبت ~~(فذاك) ويؤيده عدم وجود الخلاف، ووجوده في بعض # PageV01P206 # العبارات، ولا دلالة في رواية علي بن جعفر ~~المتقدمة، عليهما (1) لأن الظاهر منها بقاء جميع عظام الميت أو أكثرها ~~وزوال اللحم، لأعظم واحد مع أنه ليس فيها قيد اللحم، إلا أن يقال بالطريق ~~الأولى، وعدم وجوب الصلاة يدل على عدمهما أيضا، نعم حسنة (2) محمد ~~المتقدمة، لها دلالة على وجوب الصلاة على العظم الخالي عن اللحم، فمعه ~~بالطريق الأولى. # فإذا قيل به يمكن استفادة وجوب الغسل والكفن أيضا ولكن الظاهر أنه لا ~~يقول به أحد فهي مأولة كما أشرنا إليه. # ثم إنه ينبغي الاختصار على ما علم فيه الاجماع من حكم القطعة ذات العظم، ~~والاجماع في الجزء المبان من الحي غير واضح فيترك، وكذا الاجماع في وجوب ~~غسلها بالأغسال المعهودة غير معلوم، ولو علم تعين، وكذا الأكفان سيما إذا ~~كانت محل واحد منها أو اثنين، والاحتياط إن أمكن جيد فأولوية الثلاثة غير ~~ظاهرة. # ومنه يعلم (علم خ ل) حكم التحنيط. # وأما وجوبهما في السقط لأربعة أشهر فرواية زرارة (3) تدل على وجوب الغسل ~~ولا يحتاج إلى مقطوعة أحمد بن محمد عمن ذكره الخ (4) حتى يجاب بعدم ضرر ~~القطع، ورواية زرعة عن سماعة (5) تدل على وجوب الغسل واللحد والكفن إذا ~~استوى خلقة. # ولا شك في عدم صحة سندهما (6)، لوجود (عدة عن سهل بن زياد)، # PageV01P207 # واشتراك البعض في الأولى، وكون (1) زرعة، ~~وسماعة، وعثمان بن عيسى، ومجهولية البعض في الثانية وعدم دلالة الأولى إلا ~~على الغسل، ودلالة الثانية على وجوب اللحد والكفن ولا يقول به أحد على ما ~~نعلم، فلولا دليل غيرهما كان الاستحباب حسنا للجمع بينهما وبين مكاتبة محمد ~~بن الفضيل (2) (إلى قوله) فكتب إلى: السقط يدفن بدمه في موضعه. # وإن كان سند ms0097 هذه أيضا غير صحيح، وإنها تدل على عدم اللف أيضا وفي كلام ~~الأصحاب (يلف ويدفن)، وبالجملة، لعل الدليل غير هذه الأخبار التي رأيناها ~~وإلا لم يثبت المطلوب، فلعله عندهم دليل غيرهما من اجماع ونحوه. # والظاهر أن لا خلاف في عدم وجوب الصلاة على السقط والقطعة ذات العظم. # وكذا في لف الخالية من العظم السقط لأقل من الأربعة أشهر ودفنها، ~~والرواية خالية عن اللف، بل مجرد الدفن مع عدم الصحة، فلو كان هناك اجماع ~~ونحوه، وإلا فالأصل واضح قوله: (ويؤمر الخ) كأن دليله الاجماع وإلا فليس له ~~مستند واضح عام (وقيل) الآمر هو الإمام عليه السلام أو نائبه، وكذا سقوط ~~الغسل عنه بعد الاغتسال والقتل بسببه (بسبب خ ل) الذي اغتسل له. # قوله: (ومن مس ميتا من الناس الخ) دليل وجوب الغسل بعد البرد # PageV01P208 # وقبل الغسل روايات صحيحة (1) فلا ينبغي نفيه، ~~وكأن السيد (2) لما نظر إلى أن الخبر الواحد عنده ليس بحجة وما وصل إلى حد ~~التواتر ولا اجماع، فقال به وكذا دليل سقوطه بعد الغسل وعدم وجوبه قبل ~~البرد، بل عدم نجاسة شئ بمسه أيضا. # أما بعد الغسل فظاهر وأما قبله وقبل البرد، فللأصل، وعدم تحقق الموجب لأن ~~الظاهر أن الميت إنما ينجس بعد البرد وإلا لما كان وجوب الغسل على الماس ~~موقوفا عليه، إذ لا معنى للفرق بين الحالين بالنجاسة ووجوب الغسل في ~~إحديهما والنجاسة فقط في الأخرى، ولأنه مع الحرارة قريب إلى الحياة، بل ~~غالبا لا يتحقق الموت حينئذ فكأن ذلك مراد الشهيد رحمه الله بقوله (إنما ~~يقطع بالموت بعد البرد). # ويدل عليه ما روي في الصحيحة، عن إسماعيل بن أبي زياد (الثقة)، عن أبي ~~عبد الله (ع) تقبيله صلى الله عليه وآله عثمان بن مظعون قبل الغسل (3) ~~وحمله الشيخ على أنه قبل البرد (4). # وصحيحة إسماعيل بن جابر (5) صريحة في أن تقبيله عليه السلام كان قبل ~~البرد والغسل حيث قال عليه السلام: (أما بحرارته فلا بأس إنما ذلك إذا برد) ~~ومكاتبة محمد بن الحسن الصيحة: هل يجب غسل ms0098 اليد فوقع (ع): إذا أصاب يدك جسد ~~الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل (6) تدل على # PageV01P209 # عدم وجوب غسل اليد من دون وجوب الغسل فافهم. # فلا يرد ما أورده الشارح (1) على الشهيد فتأمل. # ولا يدل على التنجيس ووجوب غسل الملاقي ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (في حديث) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال: يغسل ~~ما أصاب ثوبك منه (2). # لعدم صريح الأمر، والبرودة، وأيضا يمكن أنه عليه السلام علم المقصود وهو ~~البرد أو بين له في غير هذا الموضع. # وترك التفصيل هنا لذلك، فترك التفصيل لا يدل على عموم الحكم، على أن ~~السند (3) غير صحيح لوجود إبراهيم بن هاشم واشتراك حماد عن الحلبي، مع أن ~~الخاطب (4) غير مناسب وإن كان أمثالها لا يضر في غير هذا الموضع، وكذا ~~رواية إبراهيم بن ميمون (وفي الشرح (ميمون بن إبراهيم) (5) والظاهر العكس، ~~كما في التهذيب لوجوده في الخبر). (عن أبي عبد الله) في الرجل يقع طرف ثوبه ~~على جسد الميت قال: إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم ~~يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه (6). # PageV01P210 # فإن سندها ضعيف، لعدة، عن سهل بن زياد (1) ~~وعدم معلومية إبراهيم في الكافي، وفي التهذيب صحيح إلى (إبراهيم بن ميمون) ~~وهو مجهول، وبالجملة (الاستدلال) بأمثالهما في اثبات النجاسة وايجاب غسل ~~الملاقي مع اليبوسة والحرارة مع وقوع كل شئ طاهر حتى يعلم أنه قذر، والأصل ~~(لا يخلو) عن اشكال فيمكن حملهما على الاستحباب بل بعد البرد أو مطلقا مع ~~اليبوسة، والاحتياط لا يترك. # كما يحمل بعض ما يدل على الغسل بعد الغسل أيضا على استحباب ذلك كما حمل ~~عليه الشيخ في التهذيب، مثل مفهوم ما في حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (2) (إلى قوله): قلت فمن أدخله القبر؟ قال: لا غسل عليه إنما يمس ~~الثوب (الثياب خ ل) ومثله رواية عبد الله بن سنان (3). # ومنطوق رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms0099 يغتسل الذي ~~غسل الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل (4). # ثم إنه لا شك في عدم اندراج من غسل بغير الخليطين مع التعذر فيمن لم يغسل ~~فليس ماسه ماسا قبل الغسل لأنه غسل غسلا شرعيا واجبا وقد سبق، نعم المتيمم ~~يندرج فيه، فما لم يثبت للتيمم جميع أحكام الغسل لا يخرج وقد مر أيضا. # ثم الظاهر أن مس العضو التام الغسل لا يوجب الغسل للأصل وعدم شمول أدلة ~~الوجوب له، لظهور العلة وإمكان اخراجه من قبل الغسل فإن الممسوس قد تم غسله ~~فتأمل. # PageV01P211 # وأما وجوب الغسل بمس القطعة الخ فما وجدت عليه ~~دليلا إلا ما رواه الشيخ في التهذيب (1)، عن أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة فإذا مسه ~~انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه (مسه خ لكا) الغسل فإن لم ~~يكن فيه عظم فلا غسل عليه (2). # وهي مرسلة كما ترى، والعمدة فيه الاجماع. # وقد نقل في الشرح عن الشيخ ذلك فيما إذا أبينت من ميت، وظاهر الرواية ~~أعم، وما ادعى الاجماع في غيره فلا يتم الحكم في الحي، للأصل وعدم الدليل. # والظاهر أن هذه القطعة لا تسمى ميتا حتى تدخل تحت أدلة وجوب الغسل على من ~~مس ميتا أو غسله وإن أمكن صدقه عليها لغة وهو ظاهر. # ولما لم يكن على العظم المجرد رواية ظاهرة ولا ادعى عليه الاجماع، فلا ~~يتم الحكم فيه أيضا. # والظاهر أن مس العظم المجرد المتصل بالميت موجب للغسل لظهور صدق مس الميت ~~بمس جزء منه وهو ظاهر. # وأيضا ليس شعره كذلك، وظفره محل التأمل، والظاهر أنه موجب له مع عدم ~~الطول المفرط، ومعه تأمل. # وكذا في مس سنه حال الاتصال، وأما حال الانفصال، فالظاهر أنه لا حكم له ~~مثل الشعر، والأصل يقتضي العدم حتى يتحقق الناقل، فتأمل فيه. # والظاهر أن المعتبر في وجوب الغسل على اللامس أيضا، الصدق فلا يجب لو ms0100 مسه ~~بشعره، وفي السن والظفر تأمل، والأصل ظاهر، وكذا الاحتياط. # ثم اعلم أنه على تقدير تعميم الحكم بوجوب الغسل، والغسل بمس القطعة ~~المبانة من الحي والميت مع الرطوبة واليبوسة وإرادة الأعم من الرواية # PageV01P212 # (لا يكون) المراد إلا قطعة ظاهرة معتمدة (1) ~~لا مثل سن عليه لحم ما، ولا لحم مع عظم ما، إذا المتبادر من الرواية غير ~~ذلك، والأصل يقتضي العدم. # ثم على تقدير العموم ينبغي استثناء ما ينفصل من جلد الانسان من مثل شفته ~~وظهر أنملة رجليه ويديه، للزوم الحرج والضيق إذا حكم بنجاسته كما يلوح من ~~بعض العبارات، وبالجملة الأصل دليل قوي خصوصا في الطهارة، ومع الحرج وعدم ~~الدليل أيضا فإنه لا دليل صريحا في نجاسة الميت من الآدمي، فكيف في مثل هذه ~~الأشياء، بل إنما الدليل على وجوب غسله وغسل الماس له، فقد يكون ذلك تعبدا ~~ونجاسته حكمية لا تتعدى إلى غيره، فالظاهر أن أمثال هذه طاهرة أو معفو عنها ~~بحيث لا فرق بينه وبينها كما قال في المنتهى (2) بالعفو من مثل جلود ~~البثور. # ومما يدل على الطهارة الأصل مع عدم ما يصلح للاخراج عنه وعدم انفكاك ~~الناس عنه غالبا سيما في السفر، وظاهر بالنسبة إلى مثل النهار، عدم امكان ~~الاحتراز عما ينفصل عن بدن الانسان من جلده وقشره. # وأيضا قد علم من قبل حال القطعة الخالية من العظم من جهة عدم إيجاب ~~الغسل، وهو اتفاق على الظاهر. # وأما وجوب غسل اليد منه فالأصل ينفيه، والأدلة قد مضت، والاستحباب غير ~~بعيد، وكذا في غير الآدمي أيضا مع النفس السائلة. # ويدل عليه (3) أيضا خبر علي بن جعفر (كأنه صحيح) عن أخيه موسى عليه ~~السلام قال: سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل يصلح له الصلاة فيه ~~قبل أن يغسله؟ قال: ليس عليه غسل وليصل فيه ولا بأس (4). # وأيضا مقطوعة عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته ~~هل # PageV01P213 # يجوز (يحل خ ل) أن تمس الثعلب والأرنب أو شيئا ~~من السباع حيا أو ميتا؟ قال: # لا ms0101 يضره، ولكن يغسل يده (1) بحمل (يغسل) على الاستحباب للجمع. # هذا كله مع عدم الرطوبة ومعها ينبغي الوجوب في الكل لأنه ميت وهو نجس على ~~الظاهر، والظاهر عدم الخلاف في الحيوان مع النفس السائلة، بل في الانسان ~~أيضا فتأمل. # وأيضا في رواية القطعة، دلالة ما على عدم وجوب الغسل مطلقا كما في عدم ~~إيجاب غسل الثياب التي على الميت دلالة عليه حيث ما بين في الروايات ~~وكلامهم. # النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيته قوله: (ويجب التيمم لما يجب له ~~الطهارتان) ظاهر هذه العبارة وجوب التيمم لدخول المسجدين أيضا وذلك غير ~~بعيد كالغسل كما مر، وقد خص الوجوب فيما تقدم بالصلاة والطواف قوله: (وإنما ~~يجب الخ) لا شك في وجوب التيمم عند تعذر استعماله الماء لفقده أو للمرض ~~الذي يضر استعماله ضررا بينا حيث يقال عرفا أنه # PageV01P214 # ضرر للآية (1) والأخبار والاجماع والحرج ~~والمرض والواقع في الآية وإن لم يكن مقيدا، لكن أصحابنا قيدوه به كما في ~~الافطار لأن الظاهر أنه المراد، إذ مع عدم الضرر لا فرق بينه وبين عدمه، ~~وفي الأخبار أيضا إشارة إليه (2). # لا يبعد الحاق المرض المتوقع الحصول به، للمعنى، وعدم الفرق بين مرض كل ~~البدن أو بعضه لذلك وقروحه للأخبار الصحيحة فيها وعدم الجبيرة إلا مع حصول ~~موجبها وقد مر البحث، والظاهر عدم دخول الوجع اليسير كوجع الضرس والرأس، بل ~~الكثير أيضا وشدة المشقة للبرد الحر، لغسله عليه السلام في الليلة الباردة ~~مع شدة الوجع (3)، ولعدم صدق المرض، ولدلالة أخبار كثيرة صحيحة عليه، بل ~~على أعظم منه، مثل صحيحة سليمان بن خالد وغيره (4) (فتخوف أن هو اغتسل أن ~~يصيبه عنت من الغسل كيف، يصنع؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه وأمثالها ~~كثيرة صحيحة. # ولا فرق بين تعمد احداث (إصابة خ ل) السبب أولا على الظاهر، وتحمل ~~الأخبار الواردة في العمد وإن أصابه ما أصاب (5) على حصول الضرر وشدة الألم ~~الحاصل بالفعل لا المرض المعقب، للجمع بينهما وبين معنى الآية (6) وسائر ~~الأخبار ونفي الحرج والضيق بالعقد والنقل ووجوب حفظ ms0102 النفس وصحتها على ما ~~يفهم، لتجويزهم التيمم للعطش المتوقع للحيوان، ولحفظ المال، بل مال الغير. # وأما الشين فهو أيضا إن وصل إلى أن يسمى مرضا ويحصل به الضرر الغير ~~المتحمل كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض الأبدان، فهو ملحق ~~بالمرض ومشترك معه في دليله وإلا فيشكل الحكم به وبأنه مرض مطلقا كما ~~قاله # PageV01P215 # في الشرح. # ولهذا قيده المصنف في المنتهى حيث قال: لا فرق في الخوف بين خوف التلف أو ~~زيادة المرض أو بطؤه أو الشين الفاحش أو الألم الذي لا يحتمله، وهو على ~~الاطلاق مذهب أكثر علمائنا وقال الشيخ رحمه الله: إن كان الخائف قد تعمد ~~الجنابة وجب عليه الغسل وإن لحقه برد إلا أن يبلغ حدا يخاف على نفسه التلف ~~(انتهى). # والظاهر أن خروج الوقت باستعمال الماء موجب للتيمم لأنه أحد الطهورين ~~والصلاة في الوقت مطلوب شرعا ولولا ذلك للزم وجوب السعي بالوصول إلى الماء ~~وإن علم خروج الوقت به، فتأمل. # والظاهر أيضا أنه لو تمكن من إزالة الضرر بالاسخان ونحوه أو تحصيل الماء ~~بوجه ولو باتهاب ثمنه وكسبه، يجب ولا يجوز التيمم لصدق الوجدان مع عدم ~~الضرر، وهو مذهب المصنف في المنتهى وأما خوف اللص والسبع فإن كان على النفس ~~فهو موجب ولا يبعد كونه كذلك إذا كان على بضع، وأما إذا كان على مال لا يضر ~~فوته كثيرا وفاحشا ولو بحيوان فمشكل لعدم الدليل والروايتان ليستا (1) ~~ظاهرتين فيهما، بل ظاهرتان في النفس فقط. # ومنه يعلم حال ضياع المال، ووجوب الشراء بأضعاف الثمن مشعر بعدم كونه ~~موجبا فتأمل، نعم لو كان لهم دليل غيرهما (2)، مثل اجماع كما يشعر به كلامه ~~في المنتهى فهو متبع وإلا فلا. # وأما العطش له، ولرفيقه المحترم الموجب للهلاك، فظاهر أنه موجب # PageV01P216 # للتيمم، ولا يبعد في الحيوان كذلك على ما ~~قالوا، وفيه تأمل، وكذا خوفه المتوقع أيضا ووجهه في النفس ظاهر وعليها ~~أخبار أيضا مثل صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في ~~رجل أصابته جنابة ms0103 في السفر وليس معه الإماء قليل ويخاف إن هو اغتسل أن ~~يعطش؟ قال: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة، وليتيمم بالصعيد: إن الصعيد ~~أحب إلي (1). # وقال في المنتهى: وحرمة البهائم كحرمة ماله ولو كان مجرد هذا فقد عرفت ~~حال المال، ويمكن أن يقال: إن فوت نفس محترمة، مثل الآدمي، فيقدم على ~~الطهارة، وفيه تأمل. # وأما عدم الآلة فمعلوم عدم الفرق بينه وبين فقد الماء، بل هو فقد الماء ~~والظاهر عدم الفرق في وجوب التحصيل بين الآلة و (بين الماء) وقد مر، وكذا ~~بيع الماء لحفظ النفس بثمنه للأكل والركوب وغيرهما. # وبالجملة (لو أمكن) تحصيل الماء بوجه ما ما لم يصل إلى ارتكاب محرم أو ~~اجحاف يكون شنيعا عرفا وعقلا وشرعا، أو مستلزما لضرر لا يتحمل مثله ~~وبالحقيقة هذه قد ترجع إلى المحرم بنوع من الاعتبار، (ينبغي) إيجابه، وإلا ~~فلا. # وأما وجوب الطلب على الوجه المشهور فليس عليه دليل والأصل يقتضي العدم، ~~والاجماع غير ظاهر، وما نقل فيه من الخبر ليس بصحيح ولا صريح. # وهو خبر النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه ~~قال: يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة، وإن كانت سهولة فغلوتين ~~لا يطلب أكثر من ذلك (2). # ويعارض (3) بما في رواية علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # في حديث لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا (4) وهذه أوضح دلالة وسندا وإن ~~كان # PageV01P217 # علي بن سالم مجهولا، الاستحباب طريق الجمع، ~~نعم الاحتياط يقتضي الطلب. # (وأما) وجوب التيمم مع وجود ماء لا يكفي للطهارة (فظاهر) ولعله أشار إلى ~~خلاف العامة. # وكذا تقديم إزالة النجاسة التي هي شرط لصحة العبادة على استعمال الماء في ~~الطهارتين. # ثم اعلم أنه في جميع هذه الصور التي وجب التيمم ولم تجز الطهارة المائية، ~~لو خالف وتطهر بالماء أثم ولم تصح طهارته، بل تبطل لأن النهي في البعض ~~موجود صريحا (1) وفي الباقي ضما، لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ~~الخاص وهو المحقق في الأصول كما ms0104 حققها المصنف قدس الله روحه ولا معنى ~~لاستلزامه لضده العام من دون استلزامه للخاص وهو ظاهر، وكثيرا ما يعترف به ~~المنكر وسيجئ تحقيقه في الجملة وقد أشرت في تعليقات القواعد. # والعجب من المتأخرين، مثل (2) الشيخ على والشيخ زين الدين رحمهما الله، ~~مع تحقيقهم، يعترضون على العلامة ويردون مذهبه في المسائل المبنية عليه، ~~ويقولون بمثله كما يظهر لك بالتتبع مثل بطلان الصلاة بترك رد السلام مع ~~الاشتغال بالقراءة وغير ذلك. # ونشير هنا إلى وجه الاستلزام مجملا أنه إذا نهى الأمر عن كلي فيكون جميع ~~أفراده منهيا ضمنا، فإنه لا يمكن النهي عنه بحيث يخرج النهي عن العهدة مع ~~تجويز جميع الأفراد له، فإن تركه حينئذ صار واجبا، ولا يمكن إلا بترك ~~الجميع، وقد صرح وسلم هؤلاء: إن ما يتوقف عليه الواجب واجب، ومصرح أيضا إن ~~نهي المهية مستلزم لنهي جميع الأفراد، ألا ترى إن وجود الماهية يستلزم ~~وجود # PageV01P218 # فرد ما لا أقل ضمنا لما مر. # وبالجملة عندي إن هذه المسألة في غاية الوضوح وحقيقتها في الأصول أيضا ~~مستفادة من كلامه رحمه الله وإن نازع فيه بعض الأصوليين ممن لا تحقيق له. # وأما كلام الشارح (1) على هذا التحقيق فلا يحتاج. بعد هذا إلى ما فيه. # (وأما قوله) بعد رد كون الطهارة المائية منهية وباطلة: وعلى كل حال، ~~فالوجه عدم الاجزاء لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فلم يتحقق الاجزاء ~~كما تحقق في الأصول. # (ففيه تأمل واضح) لأنه وإن لم يوجد المأمور به فقد وجد أقوى منه جائزا بل ~~صحيحا لأنه طهارة مائية غير محرمة، بل ما بقي التيمم مأمورا به فإنه صار ~~منهيا عنه بعد ذلك لكونه مشروطا بعدم امكان استعمال الماء شرعا وقد استعمل، ~~وهو أمر ظاهر، ولعله يقول بعدم جواز الطهارة المائية لدليل آخر غير الأمر ~~بالتيمم ولكن يتم حينئذ المدعى، ولا يحتاج إلى ما ذكره من الدليل وهو قوله: ~~(لعدم الاتيان بالمأمور به الخ) فتأمل. # على أن لفظة (وجهه) غير مناسب وأنه لا يحتاج إلى التحقيق في الأصول فإنه ms0105 ~~ما فعل المأمور به، فبقي في العدة (بل ما حقق فيه، إذ المحقق فيه أن الأمر ~~للاجزاء لا أن لا اجزاء إلا به)، بل ما ينبغي الاجزاء فتأمل، نعم (استقراب) ~~المصنف رحمه الله الذي نقل عنه في التذكرة (ليس) ببعيد حيث قال: واستقرب ~~المصنف في التذكرة الاجزاء إن جوز وجود المزيل في الوقت وإلا فلا # PageV01P219 # قوله: (ولا يصح إلخ) عدم جواز التيمم إلا ~~بالأرض اختيارا مما لا نزاع فيه عندنا لأنه أمر شرعي موقوف على الشرع، وما ~~ورد إلا بالصعيد، وهو وجه الأرض مطلقا عند أكثر الأصحاب (وقيل): التراب ~~ومرجعه اللغة وكأن كلاهما موجودين فيها، ولعل الأعم أولى، للجمع بين قولهم: ~~(وللأخبار الصحيحة) في بيان التيمم (1) حيث إنها خالية عن بيان التراب، بل ~~المذكور فيها الأرض فقط ولو كان المراد بالصعيد الذي هو المتيمم به، التراب ~~الخاص والناعم فقط لما حسن الاكتفاء بالأرض فيها، ولوقوعه في أرض المدينة ~~مع أن الغالب فيها، الرمل والحجارة. # ولما في صحيحة ابن سنان عنه عليه السلام: فليمسح من الأرض وليصل (2) نعم ~~التراب أحوط إن وجد. # فحينئذ لا ينبغي النزاع في جوازه بأرض النورة والجص قبل الاحراق، وكذا ~~الحجر والمدر، والرمل. # (وأما بعد الاحراق) فإن خرج عن اسم الأرض فلا يجوز، وإلا جاز بعده أيضا ~~مع أن الاستصحاب يقتضي بقاء الجواز وإن خرج عن اسم الأرض، على أنه قد جوز ~~التيمم بها، وما علم أن للتسمية دخلا في الجواز فما دام الحقيقة باقية ~~فالحكم باق، وتبديل الحقيقة غير ظاهر، والأصل بقائها. # فكأن إلى هذا نظر السيد حيث جوز بعده أيضا على ما نقل عنه، والعدم أولى ~~وكذا في تراب القبر لعدم المانع حتى يتحقق من نجاسة وغيرها. # وكذا المستعمل. # وأما عدم الجواز بالمعادن فكأنه لعدم صدق الأرض عليها وعدم ثبوت حقيقتها ~~فيها. # PageV01P220 # والرماد يجيئ فيه البحث المتقدم في الجص وإن ~~لم يصدق عليه الأرض إذا كان أصله أرضا فكأنه إليه نظر المصنف حيث جوز به ~~التيمم في النهاية على ما نقل الشارح، ويحتمل أن يكون ms0106 مراده الرماد الذي ~~انقلب أرضا. # وكذا عدم الجواز بالأشنان والدقيق فكأنه رد على العامة. # ووجه عدم صحته بالمغصوب أنه منهى عنه والنهي دال على الفساد كما بين في ~~الأصول. # وأظن صحة مثل التيمم في بعض الأمكنة وإن كانت مغصوبة وبيد الغاصب، ولو ~~كان المتيمم هو الغاصب مع العلم بالإذن، ولم تظهر قرينة مانعة دالة على ~~النهي عن ذلك إلا أن يقال: مجرد الغصب قرينة، وليس (1) بواضح. # وكذلك لو كان للطفل ولو لم يكن له ولي، إذ الظاهر من حال المسلم عدم ~~المنع عن مثله مع عدم الضرر بوجه ما فإنه بمنزلة الاستظلال بجدار الغير ~~والاصطلاء بناره ولا يحتاج إلى الإذن، وبالجملة مع غلبة الظن من المنع ~~وتجويزه لا يصح. # وكذلك الوضوء والصلاة في الصحارى، والوضوء من مثل النهر العظيم بحيث لا ~~يذهب الماء إلا فيه، والاجتناب أحوط لو أمكن. # ونقل صحة الصلاة في الصحارى المغصوبة عن السيد أظن، نقله المصنف في نهاية ~~أصوله وبالجملة العلم العادي بالإذن والجواز وبعدم المنع متبع. # وينظر إليه مثل تجويز الأكل من البيوت التي تضمنتها الآية (2) فإنه إذا ~~جاز اتلاف المال الكثير النفيس بالأكل لعدم المنع وظن الإباحة، بل ظاهر ~~الآية أعم من الظن، بل يقيد بعدم ظهور الاكراه بدليل خارج، وكذا الكلام في ~~الفرش # PageV01P221 # واللباس وبل كل شئ خصوصا إذا كانت ممن تضمنته ~~الآية، هذا مفهومي. # وأما عدم الاجزاء بالنجس فاشتراط الطهارة في الآية (1) وغيرها، يدل عليه ~~فإن النجس ما ورد به الشرع. # وأما جوازه بالوحل الذي يكون أصله أرضا وأنه لا يجوز إلا مع عدمها ولو ~~بتجفيفه، بل مع عدم امكانه بالغبار على الثوب ونحوه أيضا فكل ذلك للأخبار ~~(2) مع عدم ظهور الخلاف وعدم صدق الأرض فتأمل. # وأما الجواز بالحجر بأنواعه مع وجود التراب فلصدق الصعيد عليه، إذ هو ~~الأرض كما مر. # وكذا الخزف فإن الظاهر عدم خروجه عن اسم الأرض بالطبخ ولو خرج لقيل ما ~~قلناه سابقا (3)، ولهذا جوز المحقق المانع من التيمم السجود عليه فإنه لو ~~خرج لم يجوز ذلك لأنه ms0107 على تقدير جوازه إنما يكون جائزا لكونه أرضا لا غير ~~(وإن كان باب السجود أوسع لأنه يجوز على غير الأرض وعلى الحجر بالاتفاق ~~فينبغي جريان الخلاف منه، ومن ابن الجنيد في السجود وإن كان السجود أوسع ~~لما مر)، لأن العلة هو الخروج عن اسم الأرض وهو مستلزم للمنع فيهما مع ~~الوسعة في السجود، لما بينا، فعدم خلافهما فيه يدل على كمال ضعف منع التيمم ~~به، فافهم وأما كراهة التيمم بالأرض السبخة فكأنه للرواية (4)، وللخروج عن ~~خلاف ابن # PageV01P222 # الجنيد وإن ضعف، وكذا الرمل. # وأما التيمم بالأمور المذكورة (1) مع فقد جميع ما يجوز به التيمم اختيارا ~~مع التخيير فيها، فكأنه للخبر (2). # وينبغي اختيار أكثرها غبارا ويتعين لو كان بحيث يمكن الأخذ منه وجمعه ~~بحيث يستر ما تحته. # واعلم أن الذي أفهمه هو جواز التيمم في أول الوقت، ويدل عليه عموم آية ~~التيمم (3)، والوقت (4)، وكذا أخبارهما العامة، وأن أول الوقت أفضل (5) أو ~~يتعين، وقولهم عليهم السلام إنما هو الماء والصعيد، وأنه أحد الطهورين في ~~الصحيح، وفي الصحيح أنه. بمنزلة الماء ويكفيك عشر سنين، ورب الماء ورب ~~الصعيد واحد (6). # والأخبار الصحيحة الصريحة بحيث لا تقبل التأويل الأعلى وجه بعيد في عدم ~~الإعادة لمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت مثل صحيحة زرارة قال: قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم، وهو في وقت؟ قال: ~~تمت صلاته ولا إعادة عليه (7). # وصحيحته عنه عليه السلام أيضا (إلى قوله) فإن أصاب الماء وقد دخل في ~~الصلاة قال: فلينصرف وليتوضأ (فليتوضأ يب) ما لم يركع، فإن كان قد ركع ~~فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين (8) ومعلوم أن المراد مع سعة ~~الوقت، إذ الظاهر أنه مع ضيقه لا يحتاج إلى التفصيل كيف وقد قلنا إنه يتيمم ~~لضيق # PageV01P223 # الوقت وأمثالها كثيرة والأخبار الصحيحة في ~~جواز صلاة الليل والنهار بتيمم واحد مثل ما في صدر هذه الصحيحة قال: قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ ~~فقال: نعم ما لم ms0108 يحدث أو يصب ماء (1) وكذا صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: في رجل يتيمم قال: يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء (2). # وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا ~~يجد الماء يتيمم لكل صلاة؟ فقال: لا هو بمنزلة الماء (3) وغيرها من الأخبار ~~الكثيرة. # ووجه الدلالة أنه تدل على جواز الصلاة في أول وقتها بالتيمم الواقع قبله ~~لصلاة أخرى، ولو كان تأخير التيمم إلى آخر الوقت واجبا لما حسن ذلك لأن ~~وجوب تأخير التيمم إلى آخر الوقت إنما هو لوقوع الصلاة في آخره على ما هو ~~الظاهر، ويدل عليه الخبر الدال على التأخير حيث قال: (فليتيمم وليصل في آخر ~~الوقت) (4) وأنه لو لم يكن كذلك فيكون أمره سهلا، إذ يجوز للانسان أن يصلي ~~النوافل دائما فيجوز أن يتيمم في أول الوقت، بل قبل الوقت للنافلة أو لصلاة ~~نذر أو لمس ما لا يجوز إلا بالتيمم ثم يدخل الوقت فيصلي دائما متيمما في ~~أول الوقت وصار النزاع في مجرد وقوع هذا الفعل أولا مع أنه أمر بما يراد ~~لغيره بالاجماع فيكون إيجاب الشارع تأخير التيمم إلى آخر الوقت عبثا لا ~~يحصل الغرض الأصلي منه فتأمل. # ومنه ظهر (أن الحيلة) بنذر صلاة في أول الوقت أو قبله ثم التيمم والدخول ~~في الصلاة الأخرى (ليس) بجيد مع أن النذر لا يحتاج. # وأيضا يدل عليه بخصوصه صحيحة داود الرقي قال: قلت لأبي عبد الله # PageV01P224 # عليه السلام أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس ~~معي ماء ويقال إن الماء قريب منا، فأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا؟ ~~قال: لا تطلب الماء ولكن تتيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ~~ويأكلك السبع (1). # وأيضا يدل عليه إن الضيق منفي عقلا ونقلا (2) وبهذا استدل المصنف على رد ~~التضيق في القضاء وتقديمه على الأداء ما لم يتضيق. # وأيضا أظن أن الضيق المعتبر مما يتعذر أو يتعسر، مع أن شريعتنا سهلة ~~وسمحة. # وأيضا جعل الأوقات بالنسبة إلى التيمم شيئا وبالنسبة إلى غيره ms0109 شيئا آخر ~~بعيد. # وأما الذي يدل على الضيق مطلقا مما استدل به، فالاجماع المنقول بالخبر ~~الواحد وهو مقبول مثل السنة، وقيل نقله السيد والشيخ (وخبر) محمد بن مسلم ~~(عن أبي عبد الله عليه السلام خ صا) قال: سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت ~~التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض (3). # وخبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء ~~فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر ~~الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل (4). # ويمكن الاستدلال بما في خبر عبد الله بن بكير عنه عليه السلام فليكن ذلك ~~(أي التيمم) في آخر الوقت فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض (5) ويمكن أن ~~يكون مثله واحد آخر (6). # PageV01P225 # (والجواب) إن دعوى الاجماع من الخصم في مثل ~~هذه المسألة مع الخلاف العظيم مما يمكن إلا تسمع على أنا ما نعرف ذلك أيضا ~~وإنه ما يدعي نقل الاجماع عليه ولا علمه به، وقد يكون مستندا إلى ظنه ~~واجتهاده واستخراجه لا بحيث يعلم علما، ومثل هذا لا يقبل من الخصم. # مع أنك تعرف ما في الاجماع سيما على أصولنا وحصوله، فلولا خوف الإطالة، ~~لذكرت نبذا منه والشارح ذكر في رسالته في صلاة الجمعة ما فيه كفاية في عدم ~~سماعه، وأيضا يمكن تخصيصه بما ظن زوال العذر المانع ونحوه وأما الجواب عن ~~الأخبار فهو أن الصحة غير ظاهرة وإن ادعى صحة الأول لاشتراك محمد بن يحيى ~~ومحمد بن الحسين (1)، وإنه مضمر غير مصرح بأنه عن الإمام عليه السلام (2) ~~والخبر الثاني، فيه إبراهيم بن هاشم وابن أذينة (3) مع أنه يحتمل غير عمر، ~~وفيه بل في زرارة أيضا كلام للبعض. # والثلاث فيه العباس المشترك وعبد الله الفطحي (4). # ولا عموم فيها أيضا، مع أن الظاهر أنه مع ظن وجود الماء أو احتماله كما ~~يشهد به لفظ الطلب، على أنها تدل على وجوب الطلب ما دام في الوقت، وليس ~~بواجب عندهم، بل لا ms0110 يجوز فيحتاج إلى تأويل، وكذا (فإن فاتك) (5) وإنها إنما ~~تدل على التأخير إذا كان سبب التيمم هو فقد الماء. # وهذه الأمور وإن كانت مما يمكن دفعها، ولكن ذكرناها لترجح الخالية عنها، ~~على المشتمل عليها. # وبالجملة (تخصيص) آية الوقت مثل قوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك # PageV01P226 # الشمس إلى غسق الليل (1)، وآية التيمم مثل ~~(وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر الخ (2) عقيب إرادة ~~الصلاة العامة (3) كما في الوضوء، والأخبار في التيمم والوقت مع كثرتها ~~والتصريح بعدم الإعادة مع مشافهة الماء كما مر، والأخبار الخاصة التي أشرت ~~إلى بعضها وسائر ما تقدم (بمثل) هذه الأخبار المفيدة للضيق العظيم. # (لا يخلو) عن اشكال أظن أن عدمه أولى، وأن القول بوجوب التأخير بعيد، نعم ~~القول بالتفصيل ليس ببعيد، وأظن أن العمل بالعموم أولى وحمل هذه (أما) على ~~العلم بوجود الماء أو الظن به أو الاستحباب مطلقا كما يدل عليه ما في رواية ~~البزنطي في الصحيح، عن محمد بن سماعة، عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت (4). # ولفظة (ينبغي) ظاهرة في الندب وهو ظاهر ولا نزاع فيه فمتنه ظاهر في ~~المطلوب، وسنده أيضا جيد لأنه إلى البزنطي صحيح في الاستبصار وهو ثقة وقيل ~~في الأصول، الفروع، والدراية، هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه ~~وقد عرفت أنه صح عنه، وأيضا ليس في الخلاصة والنجاشي محمد بن حمران إلا ~~واحد ثقة، وكذا محمد بن سماعة ليس إلا واحدا ثقة والظاهر أنهما المذكوران. # ولعلهما ما ذكرا غيرهما لعدم الشهرة وإن كان في رجال ابن داود ذكر اثنين ~~أحمد بن سماعة ثقة وآخر ق (5) مهملة، محمد بن حمران ثقة ق و آخر ~~مجهول. # PageV01P227 # وأيضا قال في الذكرى ناقلا عن المعتبر: ما يدل ~~على تعديل محمدين المذكورين حيث قال: رواية ابن حمران أرجح من وجه (منها) ~~أنه أشهر في العمل والعدالة من عبد الله بن عاصم، والأعدل مقدم، وهو دال ms0111 ~~على تعديل محمد بن سماعة أيضا لأن الترجيح إنما يتم معه وتعديل ابن عاصم ~~أيضا وما رأيته في الرحال، ولعل هذا الجمع أولى، أن قول المصنف (والأولى ~~تأخيره إلى آخر الوقت) إشارة إلى ما قلناه فأنى ما استحسن وجوب التأخير ~~خصوصا مع اليأس من رفع المانع سيما إذا كان السبب غير عدم الماء هذا ما وصل ~~إليه نظري القاصر قوله: (ويجب فيه النية للفعل الخ) البحث فيها قد مضى إلا ~~أنه قيل: الظاهر أن الاحتياج هنا إليها أولى ولهذا قال بها أبو حنيفة مع ~~انكاره النية في غيره لقوله تعالى: (فتيمموا) والتيمم هو القصد وهو النية ~~ولأنها طهارة ضعيفة فتحتاج إليها، وفيه تأمل ظاهر لأن معنى التيمم القصد ~~إلى الصعيد بمعنى تحصيله واستعماله، فلا يفهم حينئذ النية المطلوبة، ولا ~~المنوي، وكونها ضعيفة لا يستلزم ذلك. # قوله: (ثم يضرب بيديه على التراب الخ) ظاهر كلام الأصحاب اعتبار الضرب ~~بكلتا يديه معا، وفي بعض الأخبار (باليد) وفي بعض (بكفيه) فالمعتبر أولى و ~~(أحوط خ ل) (1) ويمكن أن يكون وجه كلامهم أن النية إذا وجبت لا بد من ~~مقارنتها للضرب على الأرض، إذ هو أول فعله وليس ضرب اليد الأخرى # PageV01P228 # فعلا آخر من التيمم فلا بد أن يكون النية ~~مقارنة لضربهما على الأرض كما هو ظاهر بعض الروايات فتأمل. # وهو مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام فضرب ~~بكفيه الأرض (1) وما في صحيحة زرارة فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على ~~الأرض (2). ومثلها ما في صحيحة داود بن النعمان (3). # وفي روايتي زرارة (4) وحسنة ابن أبي المقدام (فضرب بيديه) (5) فيحمل عليه ~~مثل (يده) الذي في رواية الكاهلي (6) فتأمل. # وأما كون الضرب واحدا أو متعددا أو بالتفصيل، فبعض الأخبار فيه، المرتان ~~مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: كيف التيمم قال هو ضرب ~~واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين الخ (7). # وصحيحة إسماعيل بن همام عن الرضا عليه السلام قال: التيمم ضربة للوجه ~~وضربة للكفين ms0112 (8). # وخبر ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام في التيمم؟ قال: تضرب ~~بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضها وتمسح بهما وجهك وذراعيك (9) يحتمل الصحة ~~وإن كان فيه ابن مسكان المشترك لنقل عبد الله الثقة، عن أبي بصير كثيرا ~~فتأمل. # وصحيحة محمد (وهو ابن مسلم) عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته # PageV01P229 # عن التيمم فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين ~~(1). # بعض آخر يدل على المرة، مثل خبر زرارة قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن ~~التيمم. فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح بهما جبينه وكفيه مرة ~~واحدة (2) وهو موثق بعبد الله بن بكير، قالوا: هو فطحي ومع ذلك ممن أجمعت ~~على تصحيح ما صح عنه وسمى في المختلف خبره صحيحا، وأجاب عن كونه فطحيا لا ~~يضر بالصحة لأنه ممن أجمعت: فتأمل فيه، وتسمية خبره الموثق أكثر وأنسب. # ومثله حسنة عمر بن أبي المقدام (لأجله) عنه عليه السلام (3). # وكذا رواية أخرى عن زرارة عنه عليه السلام (4). # وخبر داود بن النعمان المشتمل على حكاية عمار (فوضع يده على الأرض ثم ~~رفعهما - وفي موضع - يديه ثم رفعهما (5) - وموضع آخر وفي يب يده ورفعهما - ~~وفي يده ورفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا (6)، وكأنه صحيح في الكافي ~~كان في الطريق (محمد بن عيسى، عن يونس (7) وقد سماه في المختلف بالصحة بناء ~~على ذلك، أو على ما روي في التهذيب (8) وإن كان (علي بن الحكم) المشترك (9) ~~في الطرق كأنه الثقة لنقل (أحمد بن محمد بن عيسى) # PageV01P230 # عن الثقة عنهم وإن كان واحد منهم ابن أخت (1) ~~داود بن النعمان غير الثقة، وهو غير ممدوح ولا مذموم. # والظاهر أنه ما يدل على الواحدة خبر صحيح إلا خبر عمار هو صحيح في يب ~~أيضا مع زيادة على ما في الكافي (ولم يمسح الذراعين بشئ) (2). # وصحيح في الفقيه أيضا مع زيادة قوله: (ثم لم يعد ذلك) أي ما فعل الضرب ~~والمسح مرتين ولا صريح (3) لاحتمال (مرة فيها للمسح)، وكذا صحيح حكاية عمار ~~وإن كان مع زيادة ما في الفقيه ms0113 بخلاف الضربتين كما أشرنا إليه فالقول بهما ~~مطلقا غير بعيد، وهو قول علي بن بابويه. # ويحتمل القول باستحبابهما للجمع بين الأخبار وإن لم يكن أخبار المرة كلها ~~صحيحة، لكن فيها ما هو صحيح وما ادعى الصحة مع عدم العلم بالفساد، والثنتان ~~الأخريان أيضا مقبولتان عند الأصحاب مع الشهرة. # والظاهر أن ذلك مع الأصل وعموم الآية والأخبار دليل من يقول بالمرة وهو ~~السيد، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، والمفيد في رسالته الغرية فيحتمل كون ~~الثانية مستحبة، وكونها مع الأولى فردا من فردي الواجب التخييري. # قال في الشرح: قال في الذكرى: وليس التخيير بذلك البعيد إن لم يكن احداث ~~قول ثالث، أو تحمل المرتان على الندب كما قاله المرتضى واستحسنه في المعتبر ~~فتأمل فيه لعدم الصراحة والصحة (إلا في واحد خ) وإمكان حملها على المرة. # واعلم أن الظاهر أن المرتين في الوضوء لا تضر، فاختياره يمكن أن ~~يكون # PageV01P231 # أولى وأحوط لما مر فتأمل. # والمشهور بين المتأخرين التفصيل بكون المرة في الوضوء والمرتين في الغسل ~~للجمع بين الأخبار بذلك للمناسبة، ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: قلت له كيف التيمم قال: هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب ~~بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين (1). # ولما صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم ~~فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه ~~إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض ~~ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال: هذا التيمم على ما كان فيه الغسل، ~~وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين (2). # وفي الأولى تأمل، لأن الحسين بن الحسن بن أبان في طريق التهذيب (3)، وهو ~~غير مصرح بتوثيقه في موضع وإن كان يفهم توثيقه من الضابطة (4)، وتسمية ~~أخبار هو فيها بالصحة، وفي الاستبصار حذف الاسناد إلى الحسين بن سعيد، ~~وطريقه إليه صحيح، ولكن الظاهر أنه طريق التهذيب فتأمل. # (ولعل) الحذف في الاستبصار والذكر في ms0114 التهذيب أشارتا إلى أن طريقه مطلقا ~~إلى الحسين مثلا صحيح سواء كان محذوفا أو مذكورا (غير صحيح) بصحة طريق واحد ~~فتأمل. # وكذا حماد المشترك، وحريز وفيه قول ما، ودلالتها أيضا غير واضحة ولهذا ~~جعلها في المختلف دليل علي بن بابويه على تعدد الضرب مطلقا على ما أشرنا ~~إليه، لأن الظاهر أن معناه التيمم نوع واحد للوضوء وللغسل من الجنابة # PageV01P232 # (ويضرب - الخ) بيان للتيم مطلقا كما كان في ~~السؤال ويبعد (1) كون الغسل ابتداء الكلام وإلا كان الأولى، (وللغسل) و (أن ~~يضرب) بل (وضربتان للغسل) ثم بيان كيفيته مطلقا (وضربة واحدة) بدل الضرب ~~الواحد الذي ظاهر في النوع الواحد، وهنا أيضا يلزم اجمال تيمم الوضوء وبيان ~~تيمم الغسل مع كون السؤال عن بيان مطلق التيمم، بل تيمم الوضوء أحوج وأكثر. # وكذا في الثانية لوجود الحسين بن الحسن بن أبان في أحد السندين (2) وابن ~~أذينة على تقدير تسليم أنه (عمر) وفيه قول ما، ولأنه لا يفهم منه التفاوت ~~بينهما بعدد الضربات فافهم، ولأنها مشتملة على ما لا يقولون به (3)، ولهذا ~~حملها في التهذيب بتأويل بعيد، هو أن المراد أنه يتيمم على الوجه المشروع ~~الذي ذكرنا فحكمه حكم من غسل يديه من المرفقين، ولأنها حملها في الاستبصار ~~على التقية، فما بقي فيها حجية. # ثم اعلم أن ظاهر مثل صحيحة ابن نعمان وزرارة المشتملة على حكاية عمار هو ~~المرة في الغسل لأنها في بيان التيمم مطلقا أو الغسل، فيشكل القول بالتفصيل ~~المشهور مع التفصيل في تيمم الغسل. # وأيضا ظاهر صحيحة ابن نعمان أنه سأل عن التيمم مطلقا، بل عن الغسل، لأن ~~عمار كان جنبا، والتأويل الذي ذكره الشيخ في الاستبصار، وهو أن يكون الغرض ~~بيان الكيفية فقط دون عدد الضربات وأنها ليست بصريحة في المرة مع وجود: ~~(ولم يعد ذلك) (4) أي الضرب والمسح في الفقيه (5) (بعيد ومع ارتكابه (6) ما ~~يبقى للمرة في الوضوء خبر صحيح بل ولا صريح، # PageV01P233 # لما مر، ولأن ظاهر أخبار المرة المتقدمة هو ~~عمومها في التيمم مطلقا، فهي مع تسليم حجيتها حجة ms0115 للمرة فقط، ويبعد أن ~~يقال: إن هذه الأخبار مجملة لا دلالة فيها على عموم كون الضرب مطلقا واحدا، ~~إذ ليس فيها من أدلة العموم شئ، وهو ظاهر، لأن الظاهر منها، العموم العرفي، ~~ومدار استدلالات الأصحاب عليه كما لا يخفى على المتأمل، مع أن السؤال عن ~~كيفية التيمم، وبالاجمال يفوت الغرض بل يلزم الاغراء والتأخير (1). # وبالجملة قول السيد (2) سديد، ووجهه ظاهر كما مر، وقول ابن بابويه (3) ~~أحوط وأولى لما مر وما يظهر للمشهور (4) وجه. # ثم إن المشهور أن مسح الجبينين واجب، وكأنه لوجود الباء في الآية وهي ~~للتبعيض، لما في صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين (إلى ~~قوله): فعرفنا حين قال: (برؤوسكم) إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء (إلى ~~قوله): # ثم قال (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا) إلى قوله عليه السلام لأنه ~~قال (بوجوهكم) ثم وصل بهما: (وأيديكم منه) إلى من ذلك التيمم، ولأنه علم أن ~~ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا ببعضها ~~(5). # قال في المختلف: ويدل على ورود الباء للتبعيض هنا ما رواه ابن بابويه في ~~الصحيح قال: قلت: الحديث. # وأنت تعلم أن دلالتها على التبعيض في مسح الوضوء ظاهر دون التيمم فتأمل ~~ولما (6) في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حكاية عمار ثم ~~مسح # PageV01P234 # جبينه بأصابعه وكفيه إحديهما بالأخرى هكذا في ~~الفقيه وإن كان في التهذيب (وجهه) (1) وكذا موثقة زرارة وحسنة عمرو بن أبي ~~المقدام (2). # والأصل، والشهرة، ولأنه قد ثبت بالأخبار الصحيحة عدم وجوب مسح الذراعين ~~إلى المرفقين لما سيجئ، فيكون غير الجبين غير واجب في الوجه لعدم القائل ~~به، إذ ليس إلا ابن بابويه وهو يقول بالاستيعاب فيهما، فالقول في أحدهما ~~دون الآخر خرق للاجماع المركب فتأمل. # (ولكن) (3) ظاهر أكثر الأخبار الصحيحة وغيرها هو مسح الوجه وهو ظاهر في ~~الكل، والباء في آية التيمم (4) لا ينافي ذلك، لأن محل الوجوب وإن قلنا إن ms0116 ~~غير الجبين أيضا داخل، ليس كل الوجه حتى من الإذن إلى الأخرى كما في الغسل. # وكذا ما في صحيحة زرارة على ما في الفقيه أيضا لأن مسح الجبين لا ينافي ~~مسح غيرهما من كل الوجه. # وكذا موثقة زرارة وحسنة بن أبي المقدام، وخرق الاجماع غير ظاهر، والأصل ~~والشهرة ليسا بحجة بعد الدليل على غيرهما. # إلا أن ظاهر آية التيمم هو الاكتفاء بالبعض خصوصا بانضمام صحيحة زرارة، ~~وأخبار الجبينين (الجبين خ ل) أيضا ظاهرة في الاكتفاء بمسحهما لأنه في بيان ~~الواجب، والأصل والشهرة مؤيد، وكذا عدم التفاوت في الأخبار في التعبير بين ~~الوجه والجبين حتى (حيث خ ل) في صحيحة واحدة عن زرارة في حكاية عمار في ~~الفقيه والتهذيب، فالمراد بالوجه هو الجبين إذا العكس بعيد، وكذا عدم قائل ~~باستيعاب الوجه وعدمه في الذراعين، ولا يكفي احتمال القائل إذ يقول، العامة ~~والخاصة في الأصول الفروع أنه لا بد من اليقين وإن لم يكن دليله واضحا، مع ~~عدم صراحة أخبار الاستيعاب فيه وفي وجوبه فإنها مشتملة على # PageV01P235 # الفعل، إذا لفعل أعم إذ لم يعلم أنه بجميع ~~خصوصياته لبيان الواجب. # وعلى تقدير تسليم فهم الاستيعاب والوجوب يمكن حملها على الاستحباب أو ~~التخيير فيكون الاستيعاب أحد الفردين الواجبين، نعم مذهب علي بن بابويه هنا ~~أحوط كما في الضربين، وكذا في المسح على الذراعين لخبر سماعة وليث المرادي ~~وصحيحة ابن مسلم المتقدمات ولكن الأوليين ليستا بصحيحتين، والثالثة مشتملة ~~على ما لا يقول به أحد، وحملت على التقية ويمكن الاستحباب هنا أيضا لكنه ~~ضعيف لعدم دليل معتبر عليه ووجود خلافه كما في صحيحة الكاهلي (ثم مسح بهما ~~وجهه وكفيه) (1). # ولما في صحيحة زرارة التي ينقل فيها حكاية عمار (فوضع أبو جعفر عليه ~~السلام كفيه على الأرض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ) (2) ~~وغيرهما من الأخبار الكثيرة الدالة على المسح على الكفين. # ثم اعلم أن الظاهر أن لا فرق بين الضرب والوضع في الاجزاء لوجودهما في ~~الأخبار الصحيحة وعدم المنافاة بينهما بوجه، فلا وجه لحمل ms0117 أحدهما على الآخر ~~فتأمل. # وأيضا أنه لو مسح ظهر الكف بالبطن بحيث ما تهاون وما قصر في الاستيعاب ~~يكفيه ذلك وإن لم يستوعب جميع الظهر حيث يبقى ما بين الأصابع سيما ما بين ~~السبابة والابهام وبعض الخلل، لما يفهم من الاكتفاء بالمسح الواحد مع عدم ~~المبالغة، ولا التأكيد والتخليل، وقال الأصحاب: لا يستحب التخليل ولكن يجب ~~الاستيعاب، لعله يراد بمعنى إيصال البطن على جميع الظهر على الوجه المتعارف ~~مع عدم التقصير والعلم بعدم الايصال. # وأيضا أنه ينبغي المسح بكل البطن كما هو المتبادر من الأخبار لا بعضه ولو ~~بإصبع # PageV01P236 # ثم الظاهر أيضا عدم وجوب لصوق التراب لما مر ~~من جوازه على مطلق الأرض، ولما في صحيح الأخبار من النفض (1) والآية لا ~~دلالة فيها على اللصوق فافهمه، وقد بيناه في موضعه وأيضا الظاهر عدم وجوب ~~الابتداء في المسح من الأعلى لاطلاق الآية والأخبار إلا أن يكون اجماعيا. # وأيضا عدم مانعية نجاسة ظهر الكف على تقدير اليبوسة وتعذر الإزالة، بل ~~اختيارا أيضا إلا أن يكون اجماعيا، نعم يشترط طهارة ما يتيمم به كالوضوء ~~لقوله تعالى (طيبا.) ثم الظاهر أيضا عدم وجوب المسح بالكفين لخلو الأخبار ~~الكثيرة عنه مثل خبر داود بن النعمان وصحيحة الكاهلي: فمسح بهما وجهه (2). # وصحيحة زرارة ثم مسح وجهه وكفه (3) وموثقة زرارة (لابن بكير) ثم مسح بها ~~جبينه (4). # ولما في صحيحة زرارة في حكاية تيمم عمار ثم مسح جبينه بأصابعه (5) وغيرها ~~من الأخبار. # والأصل إلا أن يكون اجماعيا، وظاهر صدق الآية، وما وجد في البعض (ومسح ~~بهما وجهه) ليس بصريح في الوجوب العيني فالجواز والاستحباب (6)، محتمل جيد ~~للجمع. # ثم الظاهر وجوب الترتيب بين الضرب ومسح الوجه واليدين لوجود (ثم) أما ~~الترتيب بينهما فلو لم يكن اجماعيا يمكن عدم وجوبه لخلوه عن الدليل مع ~~اطلاق الآية والأخبار، والأصل، ونقل الاجماع عن المصنف في التذكرة ~~وغيره، # PageV01P237 # وأما في الأخبار فما فهمت دلالتها فقول ~~الشارح: (في الأخبار) غير ظاهر. # وأما الموالاة فكذلك إلا أنه يفهم كونها واجبة بالاجماع عند علمائنا، ولا ~~دلالة ms0118 في الآية والأخبار عليها، والأصل ينفيه، وعلى تقدير وجوبها فالبطلان ~~بتركهما يحتاج إلى دليل آخر وهو ظاهر فكلام الشارح محل التأمل. # وأيضا معلوم تحريم التولية وعدم صحة التيمم معه (معها خ ل) لما مر فتأمل. # قوله: (ولا يشترط فيه الخ) ذلك في الوضوء ظاهر، وكذا في التيمم على القول ~~بالتوسعة والتفصيل مع عدم الرجاء، وأما مع التضييق فيحتمل ذلك أيضا لاحتمال ~~كون التطهير من جهة الصلاة كالستر والاستقبال، وهو بعيد لعدم شمول أدلة ~~التضييق ذلك وهذه العبارة مع ما سبق تدل على أن مذهبه هنا موافق للمنتهي، ~~وهو قريب لما مر. # قوله: (ولو أخل بالطلب ثم وجد الماء الخ) وجه إعادة الصلاة مع ضيق الوقت ~~والاخلال بالطلب في الرحل أيضا غير ظاهر، بل الظاهر عدم الإعادة حينئذ، ~~والظاهر أن المراد بالإعادة حين الضيق مع القول بها حينئذ هو فعلها بعد ~~وقتها، نعم وجهها ظاهر لو أراد فعلها في الوقت ثانيا مع عدم الضيق ولا ~~يحتاج إلى البيان، وفي هذا الكلام أيضا دلالة على التوسعة في الجملة، ~~فتأمل. # قوله: (ولو عدم الماء والتراب سقطت الخ) وجه سقوط الأداء ظاهر، وسقوط ~~القضاء الأصل (وقيل) بوجوبه لخبر (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (1) إذ ~~هو بعمومه شامل له أيضا، وإن الظاهر أن المراد بالفريضة جنسها لا # PageV01P238 # الفريضة عليه، ولهذا يجب على الناسي والنائم، ~~وقد يمنع الظهور، ولهذا لم يجب على الصبي والمجنون ما فاتهما حال الصبوة ~~والجنون، والأصل عدمه، وقد يكون الوجوب عليهما لدليل آخر من اجماع وخبر، ~~مثل (ومن نام عن صلاة أو سها الخ) (1)، والاحتياط يقتضي القضاء، وظاهر ~~الخبر عام ويخرج ما أجمع على خروجه كالمجنون والصبي، فالقول به غير بعيد لو ~~ثبت صحة سنده (2). قوله: (وينقضه الخ) وذلك للاجماع والأخبار والبدلية وإنه ~~أضعف من المائية. # والمراد بالوجدان مع التمكن، وجدانه مع رفع المانع الموجب للتيمم ~~بالكلية، وأظن أن النقض بالوجدان مع رفع المانع مقيد باستمراره مقدار فعل ~~الطهارة المائية في وقت التكليف بها، لأن التكليف مشروط بالوقت، إذ التكليف ~~بفعل ms0119 مع فقد شرطه عند المكلف غير معقول كما بين في الأصول، وتظهر الفائدة ~~فيما لو انعدم الماء قبل مضي مقدار ذلك الزمان فيكون التيمم باقيا غير ~~منقوض ويندفع عدم الجزم بالنية، بأنه حاصل باعتبار الاستصحاب كالصلاة أول ~~الوقت وقبل مضي وقت الاستقرار، وهو ظاهر. # قوله: (وإن وجده وقد تلبس بالتكبير أتم) ما اختاره، هو المشهور، ودليله ~~عموم (لا تبطلوا أعمالكم (3) وعموم أدلة التيمم، ورواية محمد بن ~~حمران # PageV01P239 # عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: رجل تيمم ثم ~~دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في ~~الصلاة قال: يمضي في الصلاة (1). # وأما دليل خلاف المشهور وهو الرجوع ما لم يركع وهو مذهب الشيخ في ~~النهاية، والسيد في المصباح، والجمل، وابن أبي عقيل في المتمسك، وظاهر ~~الصدوق في الفقيه قاله المصنف في المنتهى (فهو) ما في صحيحة زرارة (في ~~التهذيب والكافي) عن أبي جعفر عليه السلام، قلت فإن أصاب الماء وقد دخل في ~~الصلاة؟ قال فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته ~~فإن التيمم أحد الطهورين (2). # وعموم آية الوضوء والغسل مع الوجدان ومفهوم آية التيمم المقيدة بعدم ~~الوجدان، والأخبار الصحيحة الدالة على العمل بالتيمم ما لم يجد الماء مثل ~~ما في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل تيمم قال: يجزيه ~~ذلك إلى أن يجد الماء (3) خرج ما بعد الركوع بالاتفاق بقي ما قبله. # وما روي بطرق ثلاثة عن عبد الله بن عاصم قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هو ~~ذا الماء؟ فقال: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في ~~صلاته (4). # ويمكن ترجيح الأخير بكثرة الأدلة والصحة، وبوجوب حمل المطلق والمجمل على ~~المقيد والمفصل، وبأن التيمم طهارة ضرورية فيعمل به ما دام الضرورة وبعد ~~الوجدان زالت، ومانعية الكون في الصلاة غير معلوم وبكون بعض الأخبار معللا، ms0120 ~~وبالاحتياط، وبالجمع، وبقصور في قوله: (حين يدخل الصلاة (5) فلا ينفع ~~الشهرة في مثله. # PageV01P240 # ولا ترجيح لمحمد بن حمران على عبد الله بن ~~عاصم بأنه أشهر في العلم والعدالة كما نقله في الذكرى عن المعتبر، مع أنه ~~لا بد من تصحيح محمد بن سماعة أيضا لأنه واقع في الطريق (1) وهو مشترك مثل ~~محمد بن حمران، وتصحيح طريقه إلى البزنطي وهو ممكن من الاستبصار. # ولا بأن (2) البزنطي ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، لما مر، ~~وفي ترجيح المعتبر دلالة ما على عدالة ابن عاصم مع عدم ذكره في الرجال، وإن ~~ابن سماعه وابن حمران هما الثقتان لا المجهول والمهمل، فافهم. # ولا يبعد أن يحتاط على تقدير الابطال قبل الركوع للوضوء والغسل بالنقل ~~إلى النقل ثم الابطال، فإنه أسهل وأصون لابطال الفريضة في الجملة ومهما ~~أمكن كما نقل في الشرح من المصنف فليس رده بأنه ابطال للفريضة في الحقيقة ~~بحسن. # ويمكن حمل ما ورد بالخروج بعد الركعة (3) على الاستحباب لو صح وليس، أو ~~على الحدث سهوا والبناء كما دل عليه صحيحتان (4) على ما قيل و إن كانتا ~~خاليتين عن السهو، لكن حملتا عليه للاجماع على ما نقل في المنتهى. # قوله: (ويستباح به كلما يستباح بالمائية الخ) وذلك لقوله تعالى بعد بيان ~~التيمم (ولكن يريد ليطهركم (5) ولقوله صلى الله عليه وآله: وترابها طهورا ~~(6)، ويكفيك الصعيد عشر سنين (7) ولقولهم عليهم السلام في الأخبار # PageV01P241 # الصحيحة أنه بمنزلة الماء (1) وأنه أحد ~~الطهورين (2) ورب الماء ورب التراب واحد (3). # وظاهر هذه الأدلة أن التيمم أيضا رافع للحدث ولكن لما علم من نقض التيمم ~~البدل من الغسل، بما يوجب الوضوء وايجاب التيمم البدل من الغسل حينئذ ~~بالدليل، علم أنه غير رافع وإن أمكن القول به مع بعض الاعتبارات البعيدة. # ونسبوا ذلك إلى السيد (4) فاهمين من إيجاب (به خ ل) التيمم بدلا من ~~الوضوء، في الصورة المذكورة، مع أنه لا يلزم ذلك، وهو ظاهر فبقي مبيحا ~~لجميع ما يباح بمبدله كما قال في المنتهى: (يجوز التيمم لكل ما يتطهر ms0121 له) ~~وصريح هذه الأدلة لأن المتبادر من المنزلة والتساوي، وأن التراب طهور، وإنه ~~مما يتطهر به مع عدم بيان وجه دون وجه، هو كونه مثل مبدله باعتبار الأثر ~~المطلوب شرعا من المبدل فيدخل فيه دخول المساجد. # (فمنع) فخر العلماء التيمم من ذلك لقوله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا) (5) لأنه معلوم إنه جنب، مع تجويزه (هم خ ل) أعظم من ذلك مثل ~~الصلاة وقرائة العزائم لأنه مما أجمع على الجواز، بخلافه، ويلزمه منع ~~الطواف لأنه مستلزم للبث الممنوع في المسجد (بعيد) لما مر.؟ ولأن للآية، ~~احتمالا آخر (6) غير ذلك وهو ظاهر، ومع ذلك الظاهر أن المراد بالجنب # PageV01P242 # حيث أطلق الجنب المحض الذي ما حصل معه المطهر ~~أصلا ولم يكن بمنزلة الغاسل في جميع أحكامه إلا النادر. # ولأنه يلزم أيضا سقوط ادراك فضيلة المساجد والصلاة فيها والطواف، بل الحج ~~أيضا في الجملة. # وبالجملة دلالة الآية على مدعاه غير ظاهرة، ولو سلم فتقييدها أولى من ~~تقييد تلك الأدلة على ما نفهم، مع أنه ليس بمنقول ذلك إلا عنه. # فحينئذ يمكن عدم إيجاب الغسل على ماس الميت المتيمم (الميمم ظ) تيمما ~~شرعيا واستحبابه لجميع ما يستحب له المائية حتى غسل الزيارة مثلا والكون ~~على الطهارة وغيرهما إلا في موضع علم أن الغرض الحاصل بالماء لا يحصل ~~بالأرض مثل إزالة الوسخ. # ثم اعلم أن هذه الأدلة، وكون الأمر بالتيمم والصلاة به، للاجزاء يعني ~~سقوط القضاء يدلان على عدم وجوب إعادة ما صلى به، بل كل ما فعل مطلقا ~~بالتيمم وهو واضح. # (فقول) البعض بوجوب القضاء في بعض الصور مثل إيجاب المصنف في القواعد ~~القضاء على من أراق الماء في الوقت ثم تيمم وصلى. # (غير واضح) وإن كان لمثل قول القواعد وجه، هو أنه قد كلف بالصلاة ~~بالمائية وبقي ذلك في الذمة لعدم حصوله. في الفعل المأمور به الآخر وهو فعل ~~الصلاة بالتيمم الذي يدل على إجزائه عن هذا الأمر الجديد وعدم قضاء ما وجب، ~~به، لا الأولى ولكنه بعيد لأن الظاهر عدم ms0122 تعدد المأمور به وكون الثاني بدلا ~~عن الأول. # مثل ما قلنا يمكن في أكثر الصور فتأمل فإن عدم القضاء هو الواضح إلا مع ~~وجود نص فيه، فيأول بما مر مثل. # ما في صحيحة عبد الله بن سنان في (الفقيه) عنه عليه السلام فإذا أمن من ~~البرد إغتسل وأعاد الصلاة (1). # PageV01P243 # ويمكن حملها على الاستحباب جمعا بين الأدلة ~~لأنه نقل فيه وفي غيره الأخبار الصحيحة في عدم القضاء (1) مع أنه ما يجري ~~فيه الوجه المذكور إلا أن يحمل على العمد وهو بعيد والقول به أيضا نادر. # قوله: (ويختص الجنب بالماء الخ) دليله صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران ~~(الثقة المذكورة في الفقيه) قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما ~~السلام عن ثلاثة نفر كانوا في السفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على ~~غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء ~~وكيف يصنعون فقال: يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم، وتيمم الذي على غير وضوء ~~لأن غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز (2). # أي ثابت بها وجوبه، والتيمم للآخر جائز وهو مروي في التهذيب مرسلا، وفيه ~~خبر آخر يدل على تقديم الجنب على الميت (3)، وخبر الحسين بن النضر الآدمي ~~(4) أيضا يدل على تقديمه على الميت، والشارح جعل ذلك دليل المتن وهو غير ~~مناسب لعدم ذكر المحدث، فيه، وقال: (لصحيحة الحسين الآدمي) والذي في ~~التهذيب الحسين بن نصر الآدمي وفي الخلاصة، الحسن بن نضر قال الكشي: إنه من ~~أجلة اخواننا) وما ذكره (ابن داود، وإنه على تقدير كونه الحسين أو الذي ~~مذكور في الخلاصة، صحة الخبر غير ظاهرة لعدم التصريح بالتعديل، # PageV01P244 # ويمكن كونه حسنا، فالأولى في الاستدلال هو ~~الأول. # ونقل في التهذيب خبرا آخر يدل على تقديم الميت (1) وليس بصحيح. # وفي المنتهى ذكر وجوب كون الماء مثل الكفن فيكون في مال الميت، فليس ~~ببعيد جواز غسله في بيته من غير احتياج إلى إذن الوارث. # وقال (2) فيه بجواز الدخول إلى المسجد لأخذ الماء لو لم يكن الماء ms0123 إلا ~~فيه والغسل خارجا، وما فصل الأصحاب، وفيه تأمل وليس ببعيد ما قاله رحمه ~~الله وأيضا حمل صحيحة محمد بن مسلم (المذكورة في التهذيب) عن أحدهما عليهما ~~السلام أنه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المرعى ~~وصلاح الإبل قال: لا (3) على الكراهية، وقال: وفي التحريم اشكال. # وفي الخبر دلالة ما على كون بلاد التقية وكل موضع أدى (4) إلى فعل ~~العبادة على وجه الضرورة الذي لا يجوز إلا في وقت الضرورة كذلك، وظاهره ~~التحريم فلا يخرج عنه إلا لدليل. # (قيل) ولو لم يكن جنب فالميت أولى، فكأن دليله قوة احتياج الميت وكونه ~~آخر عمله، وكون النظافة مطلوبة له بخلاف المحدث ولهذا قدمه البعض على ~~الجنب) أيضا لرواية محمد بن علي، عن بعض أصحابنا قال: الجنب الخ (5) وجعل ~~هذا دليله في الشرح، وليس بجيد، لأنه في الأصل متروك، فكيف استدل به في ~~الفرع، مع الارسال والقطع. # وفي جميع الصور، لو أمكن استعمال الماء وجمعه والتطهر به لآخر بعده ~~فالظاهر الوجوب للوجدان ولا شك في الجواز لكون المستعمل مطهرا على ~~الأصح # PageV01P245 # في الأكبر وهذه الفروض مع امكان التيمم كما ~~فهم من الدليل ولا يبعد اشتراك عدم امكانه أيضا معه في الحكم. # قوله: (ولو أحدث الخ) جعل الشارح دليله الاجماع على عدم رفع الحدث ~~بالتيمم وقد تنازع فيه السيد لا قائل بوجوب التيمم. بدلا من الوضوء فقط كما ~~نسب إليه، وقال: بوجوب الوضوء لو أحدث بعد التيمم للغسل ووجود ماء يكفي ~~للوضوء، وعلى تقدير تسليم الاجماع قد ينازع في استلزام المطلوب (1) إذ قد ~~يقال: أباح به الصلاة وحصل ما يمنع الإباحة بالنسبة إلى الحدث الأصغر لا ~~بالنسبة إلى الغسل، فما حصل بالنسبة إلى التيمم البدل من الغسل ناقض، فلا ~~بد من المبيح بالنسبة إلى مانعية الأصغر لا الأكبر. # ومن هذا علم أنه لا يفهم من قول السيد بالوضوء وبالتيمم بدلا منه، القول ~~بأن التيمم رافع مع دعواهم الاجماع على خلاف ذلك إلا أنه يفهم من الذكرى ~~أنه صرح به ms0124 ولهذا قال: يمكن أن يقال: إنه أراد به الإباحة لئلا يخرج عن ~~الاجماع (واعتراض) الشارح عليه إن هذا لا يدفع الضعف لأنه إذا لم يرتفع ~~الحدث، فبطلانه موجب لتعلق حكم الحدث (غير وارد) لامكان المنع كما مر، على ~~أن المقصود عدم خروجه عن الاجماع لا تقوية مذهبه المذكور ويحتمل) كون مقصود ~~الشارع بيان الحال. # (ويمكن جعل) الأخبار مثل رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في أن ~~الجنب إذا وجد من الماء ما يكفي للوضوء يتيمم للغسل (2) وصحيحه محمد بن ~~مسلم، عن أحدهما في رجل الجنب في سفر معه ماء قدر ما يتوضأ به قال: يتيمم ~~ولا يتوضأ (3) (دليلا) على المشهور فتأمل. # PageV01P246 # قوله: (ويجوز التيمم مع وجود الخ) ذكره في ~~المنتهى أيضا من غير خلاف منا، بل من العامة فقط، وهو يشعر بالاجماع، قال ~~الشارح نقل الشيخ الاجماع عليه، وإنه مقبول، وفيه رواية ضعيفة يجبر ضعفها ~~(1) بالشهرة فلا يضر منع المعتبر الاجماع وقدحه في الرواية، بعدم الصحة. # (والأصل)، وعدم العلم بصدق الصلاة المشروط بالطهارة عليها، وعدم ظهور ~~الخلاف مع الرواية (مما) يؤيد القول بالجواز، وعدم الالتفات إلى منعه. # كأنه حمل الرواية على ما إذا خاف الفوت، ولا يرد عليه أن مثله ليس بعذر ~~لأن مثله عذر في غيرها ففيها بالطريق الأولى، ولهذا قيل باستحبابه كما في ~~المنتهى مع وجود الماء لنوم المحدث وهو موجود في الرواية (2) من غير ذكر ~~التعذر وعدمه، فكأن الاطلاق دليله. # وسمعت جواز فعل هذا التيمم بغير الأرض، بل يصح بكل شئ، وما أعرف مستنده، ~~فكأنه ما مر من الاطلاق، وعدم اشتراطه بفقد الماء، ومعلوم عدم جواز فعل ما ~~يشترط بالطهارة بهذين التيممين ولو كان بالأرض ولو كان مع التعذر بناء على ~~عدم اشتراط النوم وصلاة الجنازة بالطهارة عندهم، وفيه تأمل قد مر مثله في ~~الوضوء. # قوله: (وإما المائية الخ) (كون) الطهارة بالماء المطلق فقط لا ~~بغيره # PageV01P247 # (لأن) الطهارة أمر شرعي موقوف على إذن الشارع ~~واعلامه بها، وأثبت ذلك إلا فيه لا غير وللحصر في قوله ms0125 عليه السلام: أما هو ~~الماء والصعيد (1)، ولذكر الماء المطلق في محل الامتنان للطهارة به (في ~~الآية فلو كان أعم لذكره فإنه أبلغ، ولتعليق التيمم بعدمه في الآية (2) ~~والأخبار والرواية الضعيفة الدالة على جوازها بماء الورد (3) لا يعارض شيئا ~~منها فالقول به بعيد، مع نقل الاجماع سابقا ولاحقا والعجب أنهم يقولون: ~~القائل به هو الصدوق، مع أن الرواية عن محمد بن عيسى عن يونس (4) وهو ~~يردها. # ويحتمل قلة الورد أيضا بحيث ما خرج عن الاطلاق، وبالجملة القول به غير ~~واضح كما قال في التهذيب: (فهذا خبر شاذ شديد الشذوذ وقد أجمعت العصابة على ~~ترك العمل بظاهره انتهى). # وكذا ما يدل على جواز الطهارة بنبيذ التمر عند الضرورة (5) فإنه قال فيه ~~أجمعت العصابة على أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ) فسقط الاحتجاج به ومع ذلك ~~أوله بماء وقع فيه التميزات وأيده بتأييد حسن (6). # قوله: (وكذا إزالة النجاسة الخ) دليله يعلم مما مر (من) أن الطهارة أمر ~~شرعي، وأن الانسان مأخوذ عليه عدم استعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة ~~حتى يعلم زواله بمطهر شرعي، والماء المطلق معلوم كونه مطهرا، وغيره غير ~~معلوم فينتفى، وأدلة وجوبها بالماء فبدونه يبقى في العهدة، وأيضا يدل ~~عليه # PageV01P248 # تعيين الماء في إزالة البول (1) والظاهر عدم ~~القائل بالفرق. # وكذا أدلة طريق التطهير في بعض النجاسات مثل (ثم يغسل أولا بالتراب ثم ~~بالماء مرتين (2). وليس أدلة السيد القائل بالتطهير بالماء المضاف إلا ~~عمومات الغسل والتطهير وهو مشترك، وهو في محل المنع ومقيد بالمطلق (3) ~~المتبادر لما مر، ولنقل الاجماع متقدما ومتأخرا. # قوله: (وهو ينجس الخ) نجاسة المضاف قليلا كان أو كثيرا بمجرد الملاقاة ~~مما نقل فيه في المنتهى وغيره، الاجماع، وأيضا مما يدل عليه، إن الاجتناب ~~عن النجاسة فيما يشترط الطهارة فيه واجب وهي موجودة في المضاف الملاقي. # وكذا مفهوم الرواية عدم القرب إلى السمن الواقع فيه الفأرة إن كان مايعا ~~(4). # وأيضا الظاهر تأثير النجاسة في الملاقي المايع وما علم به حد شرعا وأيضا ~~أدلة ما يلاقي النجس، ينجسه مع الرطوبة (5) فتأمل. ms0126 # PageV01P249 # قوله: (ولا ينجس الخ) ظاهر كلامه هنا متفق مع ~~غيره في أن الجاري لا ينجس بمجرد الملاقاة بل بالتغير فقط سواء كان كرا فما ~~زاد أو أقل بخلاف بعض كتبه فإنه قال، فيه: ينجس بمجرد الملاقاة إذا كان أقل ~~من كر مثل الراكد والعجب أنه قال في المنتهى: اتفق علمائنا على أن الماء ~~الجاري لا ينجس بالملاقات وهو قول أكثر المخالفين انتهى. # ثم استدل بقوله: (الماء كله طاهر) (1)، وبنفي البأس بالبول في الماء ~~الجاري (2). # والدليل محل التأمل، وقال بعد ذلك بأسطر: الأقرب اشتراط الكرية لانفعال ~~الناقص عنها مطلقا انتهى. # ودليله ظاهر الدخل، وكأنه يريد في الأول الإشارة إلى اتفاقهم على عدم ~~الفرق بين الجرة (3) وغيرها بخلاف الشافعي فإنه يعتبرها على حدة. # وأما حقيقة الجاري فقيل إنه النابع غير البئر فكأنه اصطلاح، ويفهم مما ~~نقل عن الدروس اشتراط دوام النبع وكذا ابن فهد، وليس هنا حقيقة شرعية بل ~~ولا عرفية، ومعلوم عدم إرادة الحقيقة اللغوية ويمكن استخراج المعنى ~~المتقدم. # أما البئر فلانفرادها بالأحكام. # وأما النابع مطلقا، فلعدم القوة في غير النابع، وللاجماع أيضا على اعتبار ~~الكرية في غير النابع بين القائلين بالتنجيس، ولوجود معنى الجري في النابع. # والظاهر عدم النزاع في النابع دائما، وينبغي كون النابع في الجملة ~~مثله # PageV01P250 # ما دام النبع إذا علم النبع بحيث لا يكون ~~واقفا هنا، من نهر أو جاء من موضع آخر غير الكثير، بل لا يبعد كون المراد ~~بالنبع دائما ذلك. # وبالجملة تأمل فيما أتلو عليك من الدليل فاعمل بمقتضاه وهو الأصل، ~~والاجماع، والنص على الطهارة إلا ما خرج بالدليل. # فالنص من الكتاب مثل (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (1) (وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا (2). ومن السنة فمن طرقهم قوله صلى الله عليه وآله: ~~الماء طهور لا ينجسه شئ (3). # ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ، وخلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ~~ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (4). # وفي الصحيح أن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (5). # وأن التراب بمنزلة ms0127 الماء (6). # وأن رب الصعيد ورب الماء واحد (7) وأنه أحد الطهورين (8) والطهورية ~~مستلزمة للطهارة قاله في المنتهى وأمثالها كثيرة صحيحة. # ولما روي في الكافي والتهذيب والفقيه، عنه عليه السلام: الماء كله طاهر ~~حتى تعلم أنه قذر (9). # وقال في الذكرى: المراد به العلم اليقيني لا الظن. # وفي الصحيح ما رواه الشيخ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما غلب ~~الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير ~~الطعم # PageV01P251 # فلا توضأ منه ولا تشرب (1). # ومثله رواية سماعة (2). # ومثله صحيحة ابن خالد القماط (3) وإن كان فيه إبراهيم بن عمر اليماني ~~وحصل فيه بعض الشك، لكنه مقبول كما قبله المصنف. # ومثله رواية أبي بصير (4) فيها (ياسين الضرير المجهول) ومضمون الكل تعليق ~~الاستعمال بعدم التغير. # فهذه الأدلة بعمومها تدل على عدم قبول الماء النجاسة مطلقا ما لم يتغير ~~فإذا تغير بها نجس بالاجماع، وخرج ما دون الكر من الراكد بادلته وبقي ~~الجاري والبئر فإن تلك الأدلة ليست مما يشملهما إلا مفهوم قوله عليه السلام ~~في الصحيح وفي الحسن: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (5) وهو غير مستلزم ~~للمطلوب لأن في تخصيص العام بالمفهوم على تقدير حجيته بحثا في الأصول. # والتحقيق أنه لو كان دلالته أقوى من دلالة العام على الفرد الذي يخصص به ~~ما يخصص وإلا فلا. # فالظاهر (والظاهر خ ل) أن المنطوق هنا أقوى مع كثرته ويؤيد بالأصل، ~~واشتراط العلم في النجاسة ونحوه ونفي الحرج في الجملة ومناسبة السهلة ~~السمحة على أن (كونه مفهوم شرط معتبر (غير واضح) وأن القول بالمفهوم لا ~~يستلزم القول بعمومه هنا، لأن الخروج من العبث واللغو، يحصل بعدم الحكم في ~~بعض المسكوت وذلك كاف، وفيما نحن يصدق أنه إذا لم يكن الماء كرا ينجس بشئ ~~من النجاسات بالملاقات في الجملة، وذلك يكون في الراكد الناقص، وكفى ذلك ~~لصحة المفهوم. # PageV01P252 # وبالجملة غاية ما يكون هنا تعارض بين عموم ~~مفهوم لو سلم، وعموم منطوق ولا شك في ترجيح الثاني فافهم. # وأما سائر أدلة تنجيس الراكد ms0128 دون الكر فهي مثل ما رواه الشيخ في الصحيح ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة ~~والتور فيدخل إصبعه فيه، قال: إن كانت يده قذرة فاهرقه الخ (1) وما رواه ~~أيضا في الصحيح، عن البزنطي (قاله في المنتهى)، (رأيت في سنده الحسين بن ~~الحسن بن أبان وهو غير موثق صريحا في محله (2) ولكن يفهم من الضابطة توثيقه ~~وصرح به في كتاب ابن داود عند ذكر محمد بن أورمة في باب الضعفاء، وأيضا ~~بعده الحسين بن سعيد، وإليه صحيح) قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ~~يدخل يده في إناء وهي قذرة قال: يكب (يكفئ يب) الإناء (3) (أي يهرقه). وما ~~روي الحسن في الكافي، والتهذيب عن سعيد الأعرج قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال: لا (4) ~~كأن السؤال عن استعماله، والظاهر أن السؤر إنما يقال في غير الجاري بل فيما ~~في الإناء ونحوه وصحيحة الفضل البقباق قال: سألته عن فضل الهرة (إلى أن ~~قال: حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله وأصيب ذلك الماء. # واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (5). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الكلب ~~يشرب من الماء قال: اغسل الإناء (6) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه ~~السلام قال: سألته عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال: إذا علم أنه ~~نصراني اغتسل بغير ماء # PageV01P253 # الحمام (1). # وصحيحته أيضا قال: سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إناءه هل ~~يصلح الوضوء منه؟ قال: لا (2). # وكذا غيرها من الأخبار الدالة على عدم وضع اليد في الإناء مع احتمال ~~القذارة أو تيقنه، وكذا الأخبار الدالة على اجتناب النجاسات في استعمال ~~الماء للوضوء والغسل ولا شئ من هذه الأدلة المذكورة يدل على نجاسة الجاري ~~الناقص عن الكر ولا البئر بل ولا على جميع الراكد كذلك (ولكن) لعدم الفرق ~~بين أقسامه والقائل به (قيل) بنجاسة الكل إلا ms0129 ما استثنى وبقي غيره على ~~طهارته. # واعلم أنه قد علم منها نجاسة الراكد دون الكر، وضعف القول بطهارته، وعدم ~~الفرق بين قلة النجاسة وكثرتها (فيتأول) صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا ~~صغارا فأصاب إنائه، هل يصلح له الوضوء منه؟ قال: إن لم يكن شيئا يستبين في ~~الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه (بعدم (3) وصوله الماء بل ~~الإناء فقط). # ونجاسة (4) اليهودي والنصراني بل جميع الكفار للاجماع المركب والبعض ~~بالطريق الأولى. # ونجاسة الكلب والدم ولو من الرعاف، وطهارة أكثر الحيوانات وطهارة ~~أسئارها، وإن الاستعمال لا يخرج الماء عن أصله. # ومن جملة الأدلة على أصل المطلوب (5) كون ماء الحمام كالجاري بالاتفاق مع ~~قولهم بعدم نجاسة ماء الحمام بالملاقات مع المادة واشتراط كريتها # PageV01P254 # أو بدونه مع الجريان لما رواه الشيخ عن داود ~~بن سرحان (الثقة) في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله (ع) ما تقول في ماء ~~الحمام؟ قال: هو بمنزلة الماء الجاري (1). # وما رواه في الكافي عنه (ع) إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ~~(2). # وما روي في الصحيح، عن بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام قال: ماء ~~الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة (3). # وما رواه الشيخ، عن محمد بن إسماعيل في الصحيح قال: سمعت رجلا يقول لأبي ~~عبد الله عليه السلام، إني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فأقوم ~~فأغتسل فينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم قال: أليس هو بجار؟ # قلت: بلى قال لا بأس (4). # وأخبار كثيرة صحيحة في التهذيب (في باب دخول الحمام من الزيادات في عدم ~~نجاسة ماء الحمام تدل على جواز الغسل في الحياض مع استعمال الجنب، بل ~~الكفار أيضا وطهارة بدن الجنب، والغسالة وحمل غيرها الشارح على الكراهية. # (ومنها) (5) أيضا جعلهم ماء الغيث كالجاري مع عدم اشتراط الكرية فيه ~~بالاجماع على ما يفهم، لما رواه في الفقيه في الصحيح، وفي ms0130 الكافي في الحسن ~~(لإبراهيم) سأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه ~~فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب فقال لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر ~~منه (6). # PageV01P255 # وما روي في الحسن (في الكافي والتهذيب) عن ~~هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام عن ميزابين سالا، أحدهما بول ~~والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك، (1) وسئل عن طين ~~المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم فقال: طين المطر لا ينجس (2). # وفي الصحيح سأل علي بن جعفر أخاه موسى عليه السلام عن البيت يبال على ~~ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ # فقال: إذا جرى فلا بأس به (وفيه دلالة ما على أصل المطلوب) وسأله أيضا عن ~~الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن ~~يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس به (3)، وفيه دلالة ~~ما على نجاسة الخمر. # وفي الكافي كل شئ نزله المطر فقد طهر (4) ولكن الطريق (5) غير صحيح، وقد ~~يقال ينجبر بالشهرة وفيه تأمل. # والذي يستفاد من الأخبار الصحيحة السابقة، وأنه على تقدير جريان المطر لا ~~شك في تطهيره النجس مطلقا، وكذا مع أكثريته من النجاسة فينبغي حمل مذهب ~~الشيخ في تطهير النجس بالغيث باشتراط جريه من الميزاب، على الجريان أو ~~الكثرة وكون الجريان حقيقة أو حكما، وبالجملة هو جيد ومستفاد من الأخبار ~~(6) وأما المشهور وهو الطهارة بمجرد صدق اسم التقاطر، فمشكل لعدم مساعدة ~~الدليل، ويبعد حمل الجريان على الجريان من السماء فلذلك لا يتم، # PageV01P256 # نعم لو صح الخبر الأخير لتم، وكذا خبر (وسئل ~~عن طين المطر الخ) (1) فإنه يحتمل الصحة لأنه منقول في الفقيه بحيث يمكن ~~استفادة أن الراوي هو هشام بن سالم الثقة وطريقه إليه صحيح لكن ليس بصريح ~~فالاحتياط لا يترك لو أمكن ، والعمل بيقين (تعين خ تتعين خ) النجاسة حتى ~~يعلم المزيل. # (ومنها) ما يدل على طهارة ms0131 البئر مثل ما رواه (الشيخ مشافهة في التهذيب في ~~باب الزيادات منه وكذا في الكافي) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن ~~الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير (2). # وفي الاستبصار قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو ~~طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة (3). # وجه الدلالة على المطلوب إن وسعة البئر وكونه له مادة ليس إلا باعتبار ~~النبع على ما يفهم، وهو مشترك بين الجاري البئر، بل جميع أدلة البئر دليل ~~عليه بهذا الوجه، بل لا ينبغي القول بطهارة البئر من دون اشتراط الكرية مع ~~الاشتراط في الجاري لأن النبع مشترك مع قلة ما يدل على نجاسة ما دون الكر ~~منه بخلاف البئر، فإن الأدلة على نجاسته كثيرة تحتاج إلى التأويل، (إما) ~~بالتقية أو بالاستحباب أو التغير أو التعبد أو النزح أو التسمية (4) أو قلة ~~الماء وعدم النبع. # فالذي يظهر عدم الاشتراط مع أن الاحتياط لا يترك. # وكذا عدم نجاسة البئر بمجرد ملاقاة النجاسة، بل الجزم بعدم نجاسته على ~~تقدير الكرية لعموم أدلة الكر وحمل الوسعة والمادة الواردين في الصحيح من ~~الأخبار على الكر على تقدير التنزل مع عدم دليل صريح، بل ظاهر أيضا في ~~نجاسة الكر منها. # PageV01P257 # وأما الطهارة (1) مطلقا، فلما مر من صحيحة ~~محمد بن إسماعيل (2) وأكثر دليل طهارة الجاري، وعدم صحة خبر صريح في ~~النجاسة. # (وطهارة حافتي البئر وقعرها، والدلو، والرشا، ويد المستقي، وباقي الماء ~~بالسقي (مؤيدة) للطهارة (3). # وكذا بعد اختلاف الأحكام بكون الماء تحت الأرض وفوقها (4). # وللجمع بين الأدلة، والأصل، وآيات الطهارة والسنة المطهرة مثل الماء كله ~~طاهر حتى تعلم أنه قذر (5) الموجود في الكتب الكثيرة، بل المقبول عند ~~العامة والخاصة، فلا حكم مع تلك الاحتمالات للمعارض الدال على النجاسة ~~فتأمل واحتط. # و (اختلاف) الأخبار في النزح لشئ واحد التخيير بين الأربعين والثلثين ~~مثلا (مما) يؤيد عدم النجاسة (6) وعدم وجوب النزح فتأمل واحتط. # قوله: (فإن تغير نجس المتغير خاصة ms0132 الخ) وجهه ظاهر وهو كالصريح في عدم ~~اشتراط الكرية كقوله (7): (ويطهر) وتشبيه ماء الغيث لقوله: كالجاري. # وأما حكم ماء الحمام واشتراط الكرية في مادته فقد فهم مما سبق، إذ المراد ~~بالمادة هو الكر على الظاهر. # PageV01P258 # وكذا كون الغيث كالجاري، والظاهر اشتراط ~~الكثرة بحيث لو لم يكن مانع لجرى، أو يكون غالبا على النجاسة، ولعله مراد ~~الشيخ ومفاد الأخبار الصحيحة، والاحتياط. # قوله (إن كان قدرها الخ) قد مر دليل عدم نجاسة الكر ودليل نجاسة ما دونه، ~~وكذا دليل نجاسة الكر المتغير. # وأما قدره فالظاهر أن الألف ومأتي رطل متفق عليه، ويدل عليه مرسلة ابن ~~أبي عمير الصحيحة المعمولة (1). # والظاهر أنه العراقي لأصل عدم الزيادة، وهو قريب من ثلاثة أشبار على ما ~~في الخبر الصحيح كما سيجئ. # لما روي في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قلت له: الغير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه ~~الجنب قال: إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستمأة رطل (2). # قال الشيخ: وهذا يرجح اعتبار العراقي وبين المصنف، في المختلف وجهه بأنه ~~يكون المراد به رطل مكة الذي هو رطلان من العراقي فيكون الماء ألفا ومأتي ~~رطل عراقي، إذ لا قائل بستمأة رطل من العراقي، ولا المدني وأيضا أنه قريب ~~إلى (الذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته) المذكور في الحديث الصحيح لحد الكر ~~(3). # وكذا قريب إلى (أنه أكثر من رواية) (4) في الصحيح أو الحسن. # PageV01P259 # ومرسلة ابن أبي يعفور (1) الدالة على أن الكر ~~(نحو حبي هذا، وأشار إلى حب من حباب المدينة) وهذا كله يدل على ترجيح صحيحة ~~إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ~~ينجسه شئ؟ قال: كر، قلت وما الكر؟ # قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار (2). # وفي طريق آخر، قلت: كم الكر؟ قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار وهذا أفصح ~~وسند الأول أوضح. # والظاهر أنه ترك أحد الأقطار، للظهور ولعدم القائل باثنين، ولأنه يقال في ~~المتعارف: ms0133 هذا الحوض كم في كم؟ يقال كذا في كذا. # وأما ما يدل على الزيادة مثل (ثلاثة أشبار ونصف في مثله مرتين) (3) فإن ~~متنه لا يخلو عن قصور كما ستطلع عنه نقله. # وسنده أيضا ليس بصحيح، بل ولا حسن ولا موثق لوجود من لم يوثق، المشتركات. # وأيضا مخالفته للأصل والاستصحاب وجميع الأدلة التي ذكرناها في عدم اشتراط ~~الكرية في الجاري، وبعيد أيضا عن هذه التقديرات المذكورة، مع أنه يمكن ~~الجمع بحمله على الاستحباب كما فهم ذلك من ابن طاوس على ما نقل في الشرح. # وأيضا دلالته على عدم كرية ما دونه بالمفهوم لا بالمنطوق، ودلالة الثلاثة ~~بأنه كر بالمنطوق وهو مقدم، وذلك ظاهر. # وبيان متنه أنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم ~~يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف ~~في # PageV01P260 # عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء (1). # وبالجملة، الدليل على تنجس الزيادة (2) مع ما تلوناه في غاية الاشكال ~~ولولا اتفاق القائلين بالكر بضرب الأشبار، وأنه لا بد من سبعة وعشرين شبرا ~~في حد الكر، لكان الحكم به أيضا مشكلا لقصور متن دليله، بل سنده أيضا عند ~~البعض فتأمل. # والظاهر أن الاتفاق من القائلين بالكر حصل على نجاسة ما دون الثلاث وبقي ~~الباقي ظاهرا مع تلك الأدلة فتأمل ولا تقلد فإن الشهرة لا أصل لها، بل ~~الاجماع المنقول لو فرض، في مثل هذه المسألة. # (ورجوع) المصنف رحمه الله عنها (3) بعد الافتاء بها في المنتهى وغيره ~~(دليل) على ما قلناه وإنه الأرجح كما اختاره القميون، والاحتياط لا يترك لو ~~أمكن، فلا يكون القول بالأكثر أحوط القولين أو قريبا. # قوله: (ويطهر بالقاء كر طاهر عليه دفعة الخ) ما أجد وجه اختياره الدفعة ~~القائل به صريحا ويحتمل كون المراد به الكر تاما متصلا بغير انقطاع لأن ~~المنقطع ما يطهر لأنه ينجس كل جزء منه بالملاقاة، وكون المراد (مثلا) (4) ~~فإن الظاهر أن اتصاله بالجاري، وبالمطر، وبالكر أيضا مطهر، وسيجئ تحقيق ~~التطهير بالاتصال. # PageV01P261 # قوله: ms0134 (وإن كان أقل (إلى قوله) وإن لم يتغير ~~بالنجاسة وصفه) دليل الكل ظاهر مما مر. # قوله: (ويطهر بالقاء كر طاهر الخ) إلى القليل المتنجس، قد مر المراد ~~بالدفعة وإنه على سبيل التمثيل. # بقي هنا أنه هل يكفي في تطهير الماء النجس قليلا أو كثيرا اتصاله بالجاري ~~أو الكثير أو المطر أم لا؟. # أما المطر فقد مر أنه على تقدير الجري إليه من الميزاب ونحوه يطهر من غير ~~اشكال، بل مع صدق ماء المطر وكونه أكثر من النجس الذي يقع عليه المطر كما ~~مر في الأخبار الصحيحة، ويفهم من كلام الأكثر أنه يكفي مجرد الصدق وليس ~~عليه دليل إلا خبر ضعيف (1) (والعمل) به باعتبار أنه منجبر بالشهرة بعد ~~تحقق النجاسة (مشكل)، وكذا الكلام في تطهيره الأرض والبدن والثياب والظروف ~~وغيرها. # وأما غيره فعلى تقدير الجري والتسلط والكثرة، فلا يبعد التطهر به كما مر ~~في المطر وماء الحمام، بل لا يظهر الخلاف والنزاع فيه لأنه إنما يكون مع ~~العلو والامتزاج ولا نزاع لهم فيه على الظاهر كما يفهم من نزاعهم في مجرد ~~الاتصال فقط. # وأخبار المطر يمكن جعلها دليلا عليه لعدم الفرق، بل بمفهوم الموافقة ~~ولقوله عليه السلام في الصحيح: (إذا جرى (2) وأنه أكثر مما فيه (3) من ~~البول، # PageV01P262 # وكذا عموم أن الماء مطهر مثل وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا (1) وما مر في بعض الأخبار مثل أن ماء الحمام كماء النهر ~~يطهر بعضه بعضا (2) ومعلوم عدم الخصوصية بالنهر وكذا ما مر في ماء الحمام، ~~فإن فيه ما يدل على تطهيره مع المادة إذا جرى عليه، وأنه لا نزاع فيه مع ~~كرية المادة وإنما النزاع مع عدم كريتها وقد ذهب إليه المحقق فحينئذ يكون ~~خاصا بالحمام، بل يمكن جعله من عين ذلك الباب لأنا نفرض حوضا صغيرا يجري ~~عليه من الماء الكثير بميزاب أو ثقبة ونحوها وهذا هو المراد بماء الحمام ~~على تقدير اشتراط كرية المادة على ما صرحوا به وقد كان في بعض أدلته (أليس ~~بجار) (3) وهو دال على العموم وعدم الخصوصية بالحمام ms0135 ومنه علم أن التطهير ~~لا يحتاج إلى الامتزاج كما يفهم من الذكرى والتذكرة، مع أن معناه ووجهه غير ~~ظاهر، إلا أن يقال: إن التطهير معه اجماعي، ومع غيره غير ظاهر، ويمكن أن ~~يقال: المراد به ما ذكرناه من التسلط وكثرة الجري إليه. # وأيضا الظاهر مع الجري الكثير والقوة لا تفاوت بين كون المطهر (4) ماءا ~~وغيره لعموم الدليل. # والظاهر أن التطهر مع التسلط والكثرة والجري مما لا نزاع فيه على ما يظهر ~~من بعض العبارات. # أما بمجرد الاتصال مع التساوي، ومع عدم الجري والتسلط فمشكل للنجاسة ~~اليقينية مع عدم العلم بالمطهر (وكون) الماء مطهرا بحيث يشمل ما نحن فيه ~~(غير) مفهوم من السنة والكتاب، والاجماع. # (ويمكن الاستدلال (بأن) الجزء الأول ممتزج ومتصل بالطاهر بحيث لا امتياز ~~فيطهر، وكذا المتصل به إلى أن ينتهي. # (وقد يمنع) حينئذ طهارة ذلك المتصل لاتصاله بالنجس مع النجاسة # PageV01P263 # الثانية سابقا فتأمل. # (وبأن) (1) المجموع حينئذ ماء واحد كر غير متغير بالنجاسة فيكون طاهر ولا ~~معنى لنجاسة جزء من الكر من غير تغيير. # (وفيه) أيضا تأمل للمنع من ذلك إذا كان جزء الكر نجسا قبل صيرورته جزء كر ~~قبل الكرية. # وبالجملة الحكم بطهارة ما كان نجسا يحتاج إلى دليل شرعي وما ثبت كون ما ~~ذكر دليلا شرعيا. # وأضعف مما ذكر قياسه بما إذا كان متصلا ثم اتصل بالنجس بعده إذ لا فرق ~~بينهما لأن السبب هو الاتصال الموجود في الصورتين. # (وضعفه) ظاهر، فإن الاتصال الحاصل قبل النجاسة يمكن أن يكون مانعا ~~للانفعال، والحاصل بعد النجاسة والانفعال لا يكون له قوة الدفع فالمسألة ~~مشكلة فتأمل فيها حتى يفتح الله عليك. # ثم اعلم أن الذي يظهر، عدم اشتراط تساوي السطح في الكر معنى أنه لو كان ~~الماء بعضه فوقا بعضه تحتا والمجموع يكون كرا يجري عليه أحكامه، ولكن ~~الظاهر أنه لا بد أن لا يكون فاحشا خارجا عن العرف والعادة. # فالظاهر حينئذ أنه لكل واحد حكم نفسه، مع احتمال اعتبار الاتصال بالنسبة ~~إلى الأعلى والأسفل. # وكذا إذا كان بعضه في ms0136 ظرف محصور متصل بثقبة (سقية - خ ل) منه إلى الحوض ~~ويكون المجموع كرا. # وإن الظاهر أن الانحدار الذي يصير سببا للجريان مما لا يضر في ذلك، بل مع ~~ذلك يكون المجموع ماء واحدا، وأنه في حال الصب والجري واحد، ولهذا تريهم ~~يحكمون بعدم نجاسة الجاري من غير نبع بوقوع النجاسة فيه إذا كان المجموع ~~كرا، ومع النبع إذا اشتراط الكرية. # وأيضا الظاهر أن اطلاق الأخبار والأقوال محمول عليه (2). # PageV01P264 # بل يمكن أن يقال: مثله لا يسمى ماء واحدا ~~عرفا، ومعلوم أن المراد هو الماء الواحد. # والظاهر أن الجاري مع الانحدار يقال له: ماء واحد ما لم ينفصل ولو ~~بالوقوف في موضع إلا أن يفرط فلا يبعد اخراجه. # (وأما نجاسة) الماء الداخل في الكوز مثلا بصب جزء منه على النجاسة ولو ~~كانت تحت المنارة (فمدفوع) بالاجماع الذي ادعى في الشرح، وبعدم تأثير ~~النجاسة في إلا على المفرط. # وأما عدم نجاسة الماء الذي فيه بوقوع النجاسة فيه بسبب اتصال جزء ما منه ~~إلى الكر تحت المنارة واسناده إلى اطلاق الكلام والروايات ثم استبعاده ~~(فمحل تأمل) فتأمل جدا. # وقوله: " (الرابع ماء البئر الخ) " الظاهر أنه لا بد للبئر من النبع وعدم ~~الجريان تحت الأرض فإنه لو لم يتحقق النبع وإن سمي بئرا لا يتحقق معه ~~أحكامها، وكذا الجاري تحتها فإنه جار وليس فيه إلا أحكامه كما يوجد فالمشهد ~~الغروي (على ساكنه السلام) وإن كان معه نبع. # ويحتمل اجراء أحكام البئر فيما يقال له: ذلك عرفا مطلقا، ويفهم من كلام ~~الشهيد والشارح اعتبار النبع وعدم الجري غالبا فغير النابع ليس بئرا وإن ~~قيل له: ذلك، وإن الجري أحيانا لا ينافي كونه بئرا مع القول بأنه بئر وهو ~~محل التأمل. # والظاهر أن الاعتبار لو كان بالتسمية الكان المعتبر فيه العرف العام أو ~~الخاص لو وجد، لأعرف زمانهم عليهم السلام، مع احتمال ذلك، والمدار عليه ~~مشكل، إذ قد يول إلى كونه نجسا عند جماعة أو في زمان، وعكسه عند أخرى أو ~~آخر. # فالذي يفهم منه، أنه مجمع ms0137 ماء تحت الأرض ذي نبع بحيث يصعب ~~PageV01P265 # الوصول إليه غالبا وعرفا وعلى حسب العادة، ~~وغير ذلك إما جار أو راكد فتأمل فيه. # ونجاسته بالتغير كأنه اجماعي (1) كسائر المياه. # (وأما تطهيره) بالنزح حتى يزول التغير فبناء على عدم نجاسته لا به كما هو ~~الظاهر ومذهب المصنف (ظاهر) لأنه في الحقيقة هو مثل الجاري فيكون النزح على ~~سبيل التمثيل فيطهر بالزوال مطلقا فأظهر الأقوال ذلك للنص الصحيح الصريح ~~كما مر، ويقيد ما ورد من النص بالتعيين على ما لم يتغير (3) كما هو مقتضى ~~الأصول، ولا استبعاد في اقتضاء غير المتغير، النزح أكثر من المتغير لو فرض ~~بعد ورود النص ومقتضى القوانين مع أنه قد يكون في المتغير اكتفى بالزوال ~~لخروج النجس معه بخلاف غير المتغير فقد يؤمر بالأكثر لشيوعه في الماء حتى ~~يخرج. # وأما غير المنصوص فالاكتفاء بالزوال له أظهر إذا لا نص في الاخراج له مع ~~وجود النص إلى الزوال عموما. # ونقل الشارح رحمه الله سبعة القول فيه (4). # PageV01P266 # قوله: " (وإن لم يتغير لم ينجس وأكثر أصحابنا ~~حكموا بالنجاسة) ". # قد مر ص 256 في عدم اشتراط الكرية في الجاري ما يكفي لهذا المطلب فتذكر، ~~(والدخل) في بعض الأخبار بالاشتراك مثل حماد في رواية معاوية (1) بأنه ظاهر ~~أنه الثقة الكثرة نقله عنه وتصريح الأصحاب بصحة الخبر. # وكذا بأن رواية محمد بن إسماعيل (2) مكاتبة، وغير صريح في أنه عن الإمام ~~(ع) إذا يحتمل كونه عن الرجل المكتوب إليه (بأن) المكاتب إذا جزم العدل ~~بأنها عن الإمام عليه السلام لا فرق بينها وبين المشافهة في الحجية. # مع أنه هنا جزم بأنه عنه من غير الكتابة لأنه قال: قال: - وما قال: # كتب؟ ونحوه، ومعلوم أن فاعل قال هو عليه السلام، إذا محمد بن إسماعيل لا ~~ينقل مثل هذه المسألة عن غيره ولا يكتبون الأصحاب مثل هذا الحديث في الكتب ~~الكثيرة ويستدلون به، وسوق الكلام، وقرب المرجع يدل عليه مع المبالغة ~~الكثيرة فيه من الوسعة والمادة (3) والعلة، وعدم افساده بشئ إلا بالتغير، ~~مع أنه منقول في الاستبصار ms0138 من غير كتابة ولا واسطة حيث قال فيه: أحمد بن ~~محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا ~~يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن ~~له مادة (4). # PageV01P267 # مثل (حمل) الصحيحة الصريحة في النجاسة (1) أو ~~وجوب النزح (2) لو كان، (على) تقدير التغيير لوجوب حمل المطلق على المقيد ~~حيث قيد في روايات كثيرة مثل صحيحة محمد ومعاوية (3) إلا أن يتغير (وإلا أن ~~ينتن) (4) وغيرهما. # (والدخل) في كل واحد بخصوصه والجواب عن الدخل عن كل واحد واحد (يطول) ولا ~~يليق بهذا المختصر، لأن المطلوب فيه الإشارة إلى بعض الأدلة في المسألة. # قوله: (البعير الخ) قيل دليل البعير رواية الحلبي (5) وهي صحيحة، ومثله ~~الثور صحيحة عبد الله بن سنان (6)، والبقرة أيضا لأنها مما لا نص فيه وقيل ~~ذلك هو دليل المني والدماء الثلاثة أيضا ودليل المسكر ما وقع في صحيحة عبد ~~الله بن سنان من نزح الكل بصب الخمر (7) كأن كل مسكر خمر، ومنه الفقاع. # وأيضا هذه من جملة ما لا نص فيه وهو موجب للكل عند البعض. # قوله: (فإن تعذر الخ) دليل التراوح كأنه اجماع مع الخبر (8) وإن لم أعرف ~~صحته، وكذا جعل اثنين اثنين للراحة. # PageV01P269 # وأما كون أحدهما فوق البئر والآخر تحته فما ~~أعرف، وذكره بعض الأصحاب. # وكذا عدم اجزاء النساء والصبيان الخناثى لعدم صدق القوم كذا قالوا. # وجوزوا اجتماعهم للصلاة جماعة بل في الأكل أيضا. # واشترطوا ادخال جزء من الليل في الطرفين ولا يبعد الاكتفاء باليوم العرفي ~~في العمل، ودخول زمان التأهب إذا كان قليلا وعدم ضرر الراحة في الجملة ~~للخلا وغيرها للعرف في العمل. # والظاهر اجزاء ما يصدق عليه اليوم مع احتمال يوم ذلك الوقت. # قوله: (ونزح كر الخ) قيل دليله خبر ضعيف (1) منجبر بالشهرة، وكذا حال ~~البغل. # وأما الكر في البقرة وشبهها من الدواب كالفرس هو المشهور (وفيه تأمل ~~لأنهما مما لا نص فيه، ولهذا جعلهما في الشرح منه. # (وأما) دليل وجوب السبعين لموت الانسان ms0139 من غير فرق بين المسلم والكافر ~~على الظاهر والصغير والكبير والذكر والأنثى (فهو خبر (2) قيل هو موثق منجبر ~~بعمل الأصحاب بحيث لا يمكن رده والعمل بغيره واعلم أني أظن الاجزاء بالدلو ~~المعتاد الشائع في العرف، وقول الأصحاب بمعتاد البئر غير واضح الدليل وليس ~~ذلك بمتبادر بحيث يجب الحمل عليه # PageV01P270 # وحيث تعذر الشرع يحمل على العرف كما في سائره ~~أيضا. # وأيضا الظاهر اجزاء المقدار بغير الدلو ولا يبعد اعتبار التعدد مع احتمال ~~العدم لعدم الصراحة في التعدد لصدق سبع (دلاء) من الماء. # (ودليل) خمسين دلوا للعذرة الذائبة، وألحق به الرطبة، للاشتراك في المعنى ~~وهو الانتشار، وهي فضلة الانسان عرفا وإن لم يكن لغة، والظاهر عدم الفرق ~~بين أفرادها حتى بين عذرة الكافر والمسلم وعدم لحاق غيرها بها. # (خبر أبي بصير) فإن ذابت فأربعون أو خمسون (1) وكأنهم اختاروا الأكثر ~~لليقين وفيه تأمل وضح وهو مما يوجب عدم القول بالنجاسة، بل بالوجوب أيضا ~~كما مر. # والظاهر أن ذوبان البعض يكفي لهذا الحكم للصدق، ولأنه لو كان منفردا ~~لأوجب ذلك. # (وأما) إيجاب ذلك (2) للدم الكثير (فهو) المشهور ونقل المصنف عن المختلف: ~~ولم أقف في هذا التقدير على حديث مروي، ونزح له ما بين الثلاثين إلى ~~الأربعين لحسنة علي بن جعفر، والذي رأيته في الكافي والتهذيب صحيحة علي بن ~~جعفر (4)، قال الشارح: وهو الوجه والعمل بالمشهور طريق اليقين فتأمل. # والظاهر خروج الدماء الثلاثة عنه لما مر. # وأما بقاء باقي الدماء حتى دم نجس العين، فمحتمل لأن أحكام البئر لا ~~استبعاد فيها، ويحتمل كونه من جملة ما لا نص فيه، ويحتمل كون الكثرة ~~بالنسبة إلى الدم نفسه كما هو الظاهر والمفهوم من قوله (كدم الشاة)، ونقل ~~عن المصنف بالنسبة إلى ماء البئر باعتبار كثرة مائه وقلته. # PageV01P271 # ودليل نزح الأربعين في موت السنور وشبهه، ~~الشهرة مع الرواية (1) وهي غير صحيحة ولا صريحة في الخنزير والأرنب ~~والثعلب، ولا في الموت، بل أعم من أن يكون (2) واقعا حيا أو ميتا، ولا يبعد ~~تعميم هذا الحكم فلا يجعل لوقوع الخنزير ms0140 حيا، فمات فيها أكثر من المقدر وما ~~لا نص فيه مع احتمال التضاعف فتأمل. # وكذا احتمال التضاعف في الكلب إذا وقع حيا ومات لوقوعه حيا ولموته فيها. # وكذا كونه في بول الرجل وإن كان السند ضعيفا لأنه منجبر بالشهرة وفيه ~~روايات آخر (3) متروكة للضعف وعدمها، كذا قيل فتأمل. # ولا فرق بين المسلم والكافر، ولا تدخل فيه المرأة لعدم صدق الرجل الذي في ~~الخبر والشهرة فتبقى المرأة مطلقا فتكون مما لا نص فيه، وكذا الخنثى. # (وأما إيجاب الأربعين) لما لا نص فيه أي ما لا يدل عليه بدلالة ظاهرة ~~معتبرة مشهورة (فغير ظاهر الوجه). # (وقيل) نزح الجميع، ووجهه كأنه إذا ظهر النجاسة ولم يظهر المطهر فلا يكون ~~إلا برفع جميع النجس، ولأنه ليس بأكثر منه مطهرا، والأقل منه غير معلوم ~~كونه مطهرا فيتعين، ويمكن العمل بمفهوم الموافقة إن علم. # (وقيل) ثلاثين ووجهه أيضا غير ظاهر. # (وقيل) بالعدم وهو مع القول بالنجاسة مشكل، نعم يمكن مع القول بالاستحباب ~~والوجوب تعبدا فيما وقع فيه النص. # PageV01P272 # ودليل ثلاثين (في وقوع ماء المطر الخ) رواية ~~كردويه (1) وهي أيضا منجبرة بالشهرة والفتوى، والاشكال مندفع (أما) بحملها ~~على الماء النجس بها ولا يكون فيه عينها (أو) أن أحكام البئر لا استبعاد ~~فيه بعد ورود النص فتأمل. # ودليل نزح العشرة للعذرة اليابسة رواية أبي بصير (2) المتقدمة المشتملة ~~على الذائبة وفيه أيضا اشعار بادخال الرطبة في الأول. # ودليله في الدم القليل ما ورد في الخبر من (دلاء يسيرة) (ودلاء) (3) ~~واستخراج العشرة منها بعيد كما ذكره الشيخ والمصنف في المنتهى والمختلف، ~~والظاهر كفاية الثلاثة كما اختاره المحقق لو لم يكن شئ آخر. # وكذا دليل السبع لموت الطير الخ رواية علي بن أبي حمزة (4) مع الشهرة ~~المنجبرة. # وكذا دليل السبع في الفأرة المتفسخة أو المنتفخة، ولكن الرواية في ~~الأولى، والثانية إلحاقية بها مع الفتوى والشهرة. # وكذا دليل بول الصبي الذي (5) قيل: المراد به من زاد على الحولين مع عدم ~~البلوغ وفي حكمه الرضيع دون الحولين ما لم يزد لبنه عن الغذاء، ms0141 ولا يلحق به ~~الصبية لعدم النص. # وكذا (دليل) اغتسال الجنب (6) وفائدة الخلو عن النجاسة ظاهرة لأن # PageV01P273 # النجاسة لها حكم آخر ولها مقدرها مثل نزح جميع ~~الماء لو كان منيا (روايات) في بعضها الدخول مع الاغتسال كرواية أبي بصير ~~(1) وفي أخرى النزول كرواية عبد الله بن سنان (2) وفي البعض الوقوع كرواية ~~الحلبي (3) وفي الآخر الدخول فقط كرواية محمد بن مسلم (4) وقال الشارح: يجب ~~حمل المطلق على المقيد، فقيد الكل بالاغتسال. # وأنت تعلم أنه إنما يكون مع المنافاة، ولا منافاة بين وجوب السبع فقط ~~للنزول فقط والوقوع والدخول كذلك، ومع الاغتسال وهو ظاهر إلا عند من يقول ~~بمثل هذا المفهوم الضعيف. # وكأن العمدة الشهرة وعدم إيجاب شئ في المشهور بمجرد النزول والوقوع كما ~~هو ظاهر بعض الأخبار، وظاهر حينئذ أن ليس العلة تنجيس البئر، إذ لا معنى ~~للتنجيس من غير النجاسة وإن كان بئرا وحكمه مختلفا، مع أنه لا نص في ~~التنجيس بل بالنزح والفساد. # (فقول) الشارح: والعلة فيه نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خاليا من نجاسة ~~ولا بعد فيه بعد ورود النص (إلى قوله): فقول بعضهم إن نجاسة البئر من غير ~~منجس معلوم البطلان إذ الفرض اسلام الجنب، وخلو بدنه من النجاسة العينية، ~~قد ظهر منعه (غير واضح) (5). # (ومعلومية) اشتراط الخلو في الأخبار حيث أوجب السبع فقط مع طهارة بدن ~~الجنب (دالة) على عدم التنجيس وهو أمر واضح، وخلافه بعيد جدا. # ويمكن حمل الفساد على عدم جواز الاستعمال بدون النزح تعبدا أو على تنفر ~~الطبع وغير ذلك. # ثم اعلم أن الشارح قال: (ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV01P274 # دالة عليه (أي على تفرع اشتراط النية وصحة ~~الغسل على الحكم) حيث سأله عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال: ينزح منها ~~سبع دلاء (1) والروايات الباقية كما لا تدل على اشتراط الاغتسال الشرعي ~~كذلك لا تنافيه فيحمل مطلقها عليه جمعا بين الأخبار. # (فيندفع) بذلك ما أورده المحقق الشيخ على، من (2) خلو الأخبار عنه أو ~~كونها أعم حتى التزم بعدم ms0142 الحكم بطهره لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد ~~الله بن أبي يعفور: ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم (3) فإن ~~النهي المستفاد من الرواية يقتضي فساد الغسل لأنه عبادة فلا يطهر الجنب ~~(ويجاب) يمنع أن النهي عن العبادة، بل عن الوقوع في الماء وإفساده، وهو ~~إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا ~~النهي لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة إلا أن يقال: إن الوسيلة إلى المحرم ~~محرمة وإن كانت قبل زمانه (4). # وأنت خبير بأن الجمع أنما يجب على تقدير المنافاة والمساواة ومعلوم ~~عدمهما، إذ لا منافاة بين إيجاب السبع لمجرد النزول والوقوع والدخول، ~~المذكورة في الثلاثة الصحيحة وبين إيجابه له وللغسل معا لضعيفة أبي بصير، ~~فلا مساواة أيضا، مع أنه لا اشتراط في السبع بالغسل في رواية أبي بصير، بل ~~ذكر ذلك في كلام السائل فقط (فلا ينبغي) ترك الحكم المستفاد من الأخبار ~~الثلاثة الصحيحة، وتقييده مع تقييد النهي المستفاد في صحيحة ابن أبي يعفور ~~وهو عبد الله الثقة المدلل بأن رب الماء ورب الصعيد واحد، (لرواية أبي ~~بصير) (5) الغير الصحيحة لوجود عبد الله بن بحر (6) الضعيف واشتراك ابن ~~مسكان وأبي بصير المشتمل على السبع للدخول مع الغسل في كلام السائل مع عدم ~~النهي فيه. # PageV01P275 # فظهر بطلان الغسل على تقدير التحريم وعدم كما ~~يظهر منه، (ولا ينفع) الجواب بمنع أن النهي عن العبادة (1)، بل عن الوقوع ~~في الماء وإفساده (لأن) الافساد إنما وقع بالغسل بل نفس الغسل هو الافساد، ~~ويترتب عليه الفساد، وعلى تقدير كون الحرام هو المقيد وهو الغسل لا مطلق ~~الوقوع، كيف يصح الغسل مع النهي عنه وإنه العبادة، وإنه موجب للفساد كما ~~تقرر. # (وتوهم) أن النهي هو الافساد وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب (بعيد) ~~إذ الظاهر أن المراد بالمنهي هو العمل الذي يفعله وهو الاغتسال فاجراء ~~الماء على العضو وتحريكه على البشرة مع النية هو المنهي الموجب لرفع الحدث، ~~وهو العبادة فيكون فاسدا ولا يكون ms0143 النهي موقوفا على رفع الحدث، إذ لا معنى ~~له أصلا. # نعم قد يكون موقوفا ولا يعلم إلا بعد العلم بالغسل، فيكون حينئذ ~~كالتناقض، لأنه لا شك في كون الاغتسال الرافع حراما وأنه فاسد ومفسد للماء ~~فلا يكون صحيحا مع الفساد والافساد، وهو ظاهر فالظاهر، أن المراد على تقدير ~~إرادة الغسل مجرد إيراده الماء على البدن، على قصده مع النية، والافساد ~~يترتب على محضه (2) وهو المراد بالفساد هنا. # أو يراد بالنهي، الكراهة بمعنى قلة الثواب وإلا يلزم التزام عدم كون ~~النهي في العبادة مفسدا، وجواز كون الشئ الواحد الشخصي حراما وواجبا (3) ~~وكل ذلك باطل خصوصا عند أصحابنا كما بين في محله فيحتمل في المسألة القول ~~بالكراهة بالمعنى المذكور وعدم الفساد، لا في الماء ولا في الغسل واستحباب ~~النزح بمجرد النزول مع الغسل وعدمه (أو) الوجوب تعبدا لا للنجاسة، لا ~~بخروجه عن الطهورية بالغسل، لأدلة عدم نجاسة البئر وإن كان النهي ~~ظاهره # PageV01P276 # التحريم. # ويمكن القول (1) به أيضا والتأويل أن المراد مع النجاسة المفسدة أو بئر ~~الغير أو لخوف الضرر بالوقع فيه وغير ذلك وعلى الأخير (2) يصح الغسل إن غسل ~~بعده من غير ضرر، وبوجوب (3) النزح تعبدا مع القول بعدم صحة الغسل إلا ~~بتأويل فتأمل. # ويمكن استفادة عدم نجاسة ماء البئر حينئذ من هذه الأخبار التي ادعى ~~المشهور دلالتها عليها، من جهة وجوب النزح لأنه ما (4) أمر عليه السلام ~~الواقع بالغسل وتطهير بدنه وثيابه فافهم واعلم أن الشارح قال: الذي اختاره ~~المصنف في المختلف مختار لشيخه المحقق إن الحكم بالنزح لكونه مستعملا فيكون ~~النزح لسلب الطهورية. # ويشكل باطلاق النصوص، ويحكم سلار وابن إدريس وجماعة من المتأخرين بوجوب ~~النزح مع طهورية المستعمل عندهم، وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح لأنه ~~فرعه على القول بسقوط طهرية المستعمل وهو لا يقول به، فيلزم عدم القول ~~بالنزح انتهى. # والذي اختاره في المنتهى هو التعبد كما أشرنا إليه وهو المعقول بناءا على ~~مذهبه على تقدير القول بالوجوب. # والذي فهمته من المختلف عدم الوجوب، قال فيه: إذا كان البدن خاليا ms0144 من ~~نجاسة عينية فأي سبب أوجب السبع، وبأي اعتبار يفسد ماء البئر. # والجواب أن يقال: اختلف علمائنا في المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع ~~عنه حكم الطهورية لغيره أم لا؟ بعض علمائنا أفتى بالأول، وبعضهم أفتى ~~بالثاني، وسيأتي البحث، فالمقتضى للنزح هو كونه مستعملا في الطهارة الكبرى، ~~هذا إنما يتمشى عند الشيخين رحمهما الله، أما نحن فلا. # PageV01P277 # والعجب أن ابن إدريس ذهب إلى ما اخترناه من ~~بقاء حكم الطهورية في المستعمل، وأوجب النزح هنا، فالأقوى عندي بناءا على ~~قول الشيخ كون الماء طاهر وإن ارتفع عنه حكم الطهورية، فايجاب النزح ليس ~~لزوال النجاسة، بل لإفادة حكم الأول (انتهى). # ولا أجد فيه ما ذكره (1)، ولا قصورا، وإطلاق الأخبار بناءا على القول به ~~محمول على مذهبهما (2)، ولا يلزمه صحة مذهب غيره بل نفاه، والشارح جعله ~~للنجاسة مع الخلو من النجاسة (3)، وهو كما ترى، نعم يمكن أن يقال: لا تعجب ~~من ابن إدريس فإنه قال به لصحة الروايات كما قلتم أنتم في المنتهى. # فالظاهر أن اختياره في المختلف الاستحباب كما في المتن فكيف الوجوب، لعدم ~~الطهورية مع عدم قوله بالخروج عنها وكلامه صريح في ذلك. # ولعل الشارح يريد اختياره على تقدير الوجوب، ولكن لا يتم ما اعترض عليه ~~فتأمل والاحتياط مما لا يترك مع الامكان فتأمل. # وكذا دليل السبع بخروج الكلب حيا هو الخبر الصحيح (4) مع الشهرة ولكن في ~~هذا الخبر بعينه نزح البئر كلها لموت الكلب وقد مر أربعون له فهو مما يدل ~~على عدم النجاسة والوجوب فافهم. # وأما الخمس لذرق الدجاج، فما ذكر الشيخ له دليلا، وقد قيد شيخه بالجلال ~~(5) فإن ذرق غيره ليس بنجس على الظاهر. # ودليل الثلاث في موت الفأرة مع عدم الوصفين (6) صحيحة معاوية بن # PageV01P278 # عمار (1) وليس فيما ذكر الوصفين وعدمهما، لكن ~~حملت على العدم لرواية غير صحيحة في السبع (2) على تقدير الانفساخ وحمل ~~عليه أيضا رواية غير صحيحة مطلقة بالسبع مع نفي البأس فيما أصاب من ذلك ~~البئر، الثياب، وكذا يفهم من أخرى، وفي أخرى كأنها صحيحة ms0145 أبي أسامة، خمس ~~دلاء ما لم تنفسخ أو يتغير طعم الماء (3) فحمل الزائد، على الاستحباب غير ~~بعيد، وهذا كله يدل على عدم النجاسة وعدم الوجوب. # (وكذا) الترديد في مثل السنور بين عشرين وثلاثين وأربعين، والاختلاف في ~~الكلب وغير ذلك من الاختلاف. # (والترديد) بين ثلاثين إلى أربعين (دليل) على مذهب المطهرين للبئر فافهم ~~ولا تنسى. # ودليل الدلو الواحد للعصفور رواية (4) غير صحيحة مع الشهرة وكأنه شبهه ~~(5) أخذ بالقياس من سوق الخبر (أقل ما يقع في البئر العصفور ينزح منها دلو ~~واحد) (6) تأمل، ودليل الدلو الواحد لبول الرضيع الذي لبنه غالب على غذائه ~~من الطعام قوله في الخبر: (سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر قال: ~~دلو واحد) وكان القيود أخذ من الفطيم، ووجود الأكثر (مثل السبع في بول خ) ~~الصبي فتأمل. # قوله: (وكل ذلك عندي مستحب) كان دليله طهارة البئر عنده مع عدم تمامية ~~أدلة وجوب النزح لما مر من عدم الصحة، والاختلاف، والتخيير، # PageV01P279 # ووجوب الجمع بحمل المطلق على المقيد، فإنه ~~وردت روايات صحيحة مثل صحيحتي محمد بن إسماعيل ومعاوية بن عمار (1) بعدم ~~النجاسة وعدم النزح ما لم يتغير، وما لم ينتن وصحاح أخر في عدمها مطلقا (2) ~~وورد (3) فيهما أيضا روايات مطلقة فتحمل على المقيد كما قرر في الأصول. # مع أن الصحيحة الصريحة في النجاسة غير معلومة وغير ذلك من الوجوه ~~المتقدمة وقد أشرنا إليها مرارا. # ولا يكفي في الاستحباب مجرد اختياره عدم انفعال البئر كما يفهم من الشرح، ~~لاحتمال وجوب النزح تعبدا ولذا اختار في المنتهى وجوبه تعبدا مع اختيار ~~طهارته، وعدم انفعاله. # تتمة قوله: (لا يجوز الخ) لعل المراد بعدم الجواز عدم الاعتداد به، وعدم ~~ترتب الأثر المطلوب من الاستعمال عليه مجازا، وترتب العقاب والذم كما هو ~~المتعارف بناء على اعتقاده المشروعية، وإنه طهارة شرعية فيكون بدعة وكل ~~بدعة ضلالة سبيلها إلى النار وهو مذكور في الخبر الصحيح في منع الجماعة في ~~نافلة شهر رمضان وصلاة الضحى (4). # PageV01P280 # (فمنع الشهيد) (1) في الذكرى كون البدعة حراما ~~(في الاحتجاج على كون ms0146 الأذان الثاني في يوم الجمعة حراما) بأنه بدعة على ما ~~ورد في الخبر، فإن البدعة ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وآلة، وهي تنقسم ~~إلى محرمة ومكروهة، فلا دلالة لها على التحريم لأنها أعم (بعيد). # (فدليل) عدم الجواز في الطهارة اختيارا واضطرارا (ما) مر وكأنه الاجماع ~~أيضا وبعض الأخبار الدال على اشتراط طهارة الماء المستعمل في الطهارات. # (ودليل) جواز شربه اضطرارا وعدمه اختيارا (لعله) الاجماع، (وما) يدل على ~~تحريم القذر والخبيث وبعض الآيات مثل ما يدل على تحريم الرجس وهو النجس على ~~ما هو المشهور (ووجوب) حفظ النفس المستفاد من العقل والنقل (يدل) على ~~الجواز اضطرارا كإساغة اللقمة أو دفع العطش المهلك ولو للانقطاع بسببه عن ~~الرفقة فيهلك، ولقوله تعالى: إلا ما اضطررتم إليه (2) ولا يبعد جواز ~~استعماله اختيارا أيضا في غسل الثياب وشرب الدواء والطير وغير ذلك مما لا ~~يشترط فيه الطهارة للأصل وعدم ثبوت التحريم صرح به في الشرح وغيره، ويدل ~~عليه تقييدهم بالطهارة، والأصل دليل واضح قوي ما لم يظهر خلافه بعد التفتيش ~~المتعارف المفيد للاطلاع عليه على تقديره غالبا قوله: (ولو اشتبه الخ) أن ~~دليله خبران غير معتبرين (أحدهما) موثق (3) (والآخر) ضعيف (4). # لكن الظاهر أنهما مؤيدان بالشهرة، بل بالاجماع على الظاهر، وعدم ظهور ~~الخلاف، وبان التكليف بالطهارة بالماء الطاهر محقق والخروج عنه إنما يتحقق ~~باليقين أو الظن المعبر شرعا وليس هنا، وفيه تأمل. # PageV01P281 # والظاهر بناءا على اعتبار قوانين الأصول ~~واعتبار العلم بالنجاسة جواز استعمال أيهما أراد على تقدير التساوي، ~~والراجح مع الرجحان كما يقال مثله في واجدي المني في الثوب المشترك من عدم ~~وجوب الغسل على أحدهما مع جريان الدليل بعينه، وهذا هو الموافق للقوانين ~~والشريعة السهلة إلا أن العدول عن قول الأصحاب مع عدم الشريك يحتاج إلى ~~جرأة تامة، وصرح في الفروع والأصول في كتب العامة والخاصة بعدم الجواز، ~~وإلا لم يكن دليلهم على ذلك أيضا واضحا فإنه خلاف الاجماع وهو غير ظاهر. # وبالجملة المسألة مشكلة، ولكن دعوى الاجماع في المختلف في مثل ms0147 هذه ~~المسألة مع ما تقدم من الخبرين وعدم الخلاف، يقتضي وجوب الاجتناب لو أمكن ~~وهو يقتضي إراقة الماء ثم التيمم لوجودها في دليل الأصل، ويحتمل الحمل على ~~الاجتناب، لهذا قلنا بالاحتياط دون الوجوب كما قال به الشيخ، ويفهم من كتاب ~~الصدوق. # ولو كان الاشتباه بالمضاف، فالظاهر وجوب الطهارة بهما مع عدم ماء آخر ~~ويغتفر عدم الجزم في النية لعدم الامكان، مع أنه قد يقال بوجوده لوجوب ~~الوضوء وهو لا يحصل إلا بهما. # ولو كان واحدا وجب التيمم والوضوء على الظاهر لما مر، والاحتياط. # ولا يبعد وجوب اكمال الناقص بالمضاف ما لم يخرج عن الاطلاق لما مر. # قوله: (ويستحب تباعد الخ) لعل دليله بعض الروايات الغير الصحيحة مع الأصل ~~حيث ورد في أحدهما إن كان سهلة فسبعة أذرع وإن كان جبلا فخمسة (1)، وفي ~~الآخر إن كانت (أي البالوعة) أسفل من البئر فخمس وإن كانت فوق البئر فسبعة ~~(2). # PageV01P282 # ويحتمل الفوقية بحسب القرار كما هو الظاهر أو ~~بحسب الجهة لما يدل بعض الأخبار على أن جهة الشمال فوق البئر وأنه مهب ~~المياه (1). # وخبر حسن يدل على نجاسة البئر (إذا كان بينها وبين البالوعة ثلاثة أذرع ~~أو أربعة وكون البئر في أعلى الوادي ومجرى البول من تحتها) (2) وهو غير ~~معلوم، بل غير مفهوم أيضا لأن متنه لا يخلو عن اشكال واضطراب مع أن الأصل ~~وسائر الأدلة يدفعه. # وبالجملة ما لم يعلم تغير البئر من البالوعة النجسة لا يحكم بها وهو ~~الموافق للأدلة سيما ما هنا من حديث محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه ~~السلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ ~~منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ~~(3). # وبالجملة عدم صحة الأدلة شغلنا عن تفصيل البحث عن البئر ووجوب النزح ~~للاشتباه لكل واحد واحد، وكذا عن تفصيل البعد بينهما. # قوله: (وأسئار الحيوان الخ) الظاهر أن المراد به هنا ماء قليل لاقاه جزء ~~حيوان خال عن نجاسة طارية (ظاهرية خ ms0148 ل) ولا شك أنه تابع له في الطهارة ~~والنجاسة، وأما في الكراهة فغير واضح المعنى وإن قاله البعض. # والمراد بالكافر مطلقه ولو بالارتداد قولا أو فعلا، والنصب والغلو ~~والخروج وبانكار حقيقة ما ثبت عنده أنه من الشرع، ولعله المراد بانكار ~~الضروري، فذكر الناصب من عطف الخاص على العادم (أو) المراد بالكافر غير ~~الناصب (أو) المراد بالكافر، الكافر الأصلي، وبالناصب هو ونحوه ولكن في ~~نجاسة الجميع # PageV01P283 # تأمل، بل إنما المتفق على الظاهر نجاسة الكافر ~~الأصلي الخارجي والغالي والناصب وأما المجسمة الحقيقية والمشبهة وغيرهما ~~فغير ظاهر ويظهر بالتأمل في الدليل في محله. # قوله: (والمستعمل في رفع الحدث طاهر ومطهر) دليلها الاجماع على الظاهر ~~والأخبار والاستصحاب، والأصل، وكذا كونه مطهرا إن كان المرفوع، الأصغر وأما ~~إن كان الأكبر فكذلك وهو مذهب الأكثر وعليه الأصحاب (الاستصحاب خ ل) وصدق ~~الآيات والأخبار الدالة على أنه طهور، وكون الطهور بمعنى ما يتكرر منه ~~التطهير كما قاله الشيخ القائل بالخروج عنه، وبعض العمومات، وما نقل في ~~صحيحتي الفضيل (الثقة) عنه عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض ~~الماء في إنائه فقال: لا بأس (1). # ولو كان غير مطهر لكان به بأس فتأمل، ولا يخفى أن دلالته على الطهارة ~~أوضح وقال المصنف في المنتهى: لا خلاف في كونه مطهرا من الخبث، بل الحدث ~~فقط، والظاهر أن الخبث أغلظ ولهذا نجس المستعمل فيه، وبالجملة الطهورية ~~ثابتة بدليل شرعي ولا ترتفع إلا به وليس، إذ ما نقل فيه الشيخ: على ما رأيت ~~إلا خبرا (ضعيفا بأحمد بن هلال) قال في الخلاصة أنه غال: وورد فيه ذم كثير ~~من سيدنا أبي محمد العسكري عليه السلام، وقال الشيخ في الفهرست: كان غاليا ~~متهما في دينه مع اشتراك الحسن بن علي كأنه ابن فضال الفطحي مع اضطراب في ~~المتن حيث قال. # عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل ~~فقال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن ~~يتوضأ منه وأشباهه الخ ms0149 (2). # PageV01P284 # ولا يخفى ذلك (1) حيث فهم أولا جواز الوضوء ~~مطلقا، وأيضا غير ظاهر كون القول الثاني منه عليه السلام، مع أنه يحتمل ~~كونه للنجاسة بناء على عدم انفكاك بدن الجنب عنها غالبا، وكونه مقارنا ~~بالماء المستعمل في غسل الثوب يشعر به. # والتقية والاستحباب أيضا محتمل للجمع ولكن ما رأيت خبرا خاصا في الجواز ~~وقد ادعى الشارح (ره)، الصحاح من الأخبار حيث قال: أو على نجاسة المحل جمعا ~~بينها وبين غيرها من صحاح الأخبار، ولو كان المراد العمومات الدالة على كون ~~الماء طاهرا ومطهرا لكان البيان بالآية أولى، مع أنه لا يوجب (لا يجب خ ل) ~~الحمل على المقيد والمطلق وهو أعرف، نعم وجدت ما يدل على الطهارة مثل ~~صحيحتي الفضيل المتقدمتين. # قوله: (وفي رفع الخبث نجس الخ)) نقل الشارح في المستعمل في رفع الخبث مع ~~عدم التغير خمسة أقوال الطهارة مطلقا 2 والنجاسة كذلك 3 وكونه كالمحل قبل ~~الغسل إذا كان مستعملا في رفع النجاسة 4 وقبل غسلته 5 وكونه كالمحل بعدها ~~والرابع أظهر. # (أما) عدم نجاسة ما كان المحل قبله طاهرا وعدم زيادة غسلته على غسلة محله ~~قبل وروده (فلعدم) زيادة الفرع على الأصل وعدم معقولية الحكم بالنجاسة ~~بالملاقات بالطاهر. # وأما نجاسته فلأدلة نجاسة الماء القليل بالملاقات مثل عموم مفهوم أخبار ~~كثيرة صحيحة في تقدير الكر مثل (الماء الذي لا ينجسه شئ كر،) وإذا بلغ (2) ~~مقدار الماء كرا لم ينجسه شئ. # PageV01P285 # وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال ~~سئلته عن الجنب يحمل الركوة أو التور ويدخل إصبعه فيه؟ قال إن كانت يده ~~قذرة فأهرقه (1) وكذا صحيحة البزنطي (2). # وصحيحة محمد بن مسلم إذا شرب الكلب من الإناء اغسل الإناء (3) وصحيحة ~~البقباق إن الكلب رجس نجس لا يتوضأ بسؤره (4) وغيرها مما يدل على نجاسة ~~القليل بالملاقات. # ويعلم منها إن السبب هو ملاقاة النجاسة وقابلية الانفعال للعلة ~~والمايعية، والصحيحتان الأولتان تدلان على النجاسة مطلقا سواء كان ادخال ~~الإصبع للغسل أو غيره على الظاهر. # وأيضا (إيجاب) تعدد الغسل، وإهراق الغسلة الأولى بالكلية ms0150 من الظروف، ~~ووجوب العصر فيما يجب العصر، وعدم تطهير ما لا يخرج عنه الماء بالماء ~~القليل، بل الكثير فقط (مما) يدل على نجاسة الغسلة فافهم وأيضا رواية العيص ~~بن القاسم المروية في المنتهى قال سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء ~~فقال: إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه (5) وفي المتن والسند تأمل ~~وأيضا قد ثبت نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة عند القائلين بها قال في ~~المنتهى متى كان على جسد المجنب أو المغتسل من حيض وشبهه نجاسة عينية ~~فالمستعمل إذا قل عن الكر نجس اجماعا (انتهى) والفرق بين الاستعمال في ~~الغسل وغيره بعيد وإن شرط في تطهير النجس بالقليل ورود الماء على # PageV01P286 # النجاسة كما نقل عن السيد الشافعي، واستحسنه ~~المصنف في المنتهى، إذ يبعد ذلك لأنه لم يتم في جميع المتنجس كما في الظروف ~~والأبواب (1) المبسوطة بينه في الذكرى، مع أن الورود في غير صورة التطهير ~~لم يمنع من نجاسة القليل الوارد عندهم أيضا، ولهذا ما فرقوا في نجاسة ~~القليل بالملاقاة بين الورود وعدمه، وأيضا فيه أجزأ النجاسة كالمحل ولو في ~~بعض الأوقات ولا يظهر القائل بالفرق، وأيضا (تخصيص) ماء الاستنجاء بالاخراج ~~وتعليله بأنه خرج واشتراط عدم وصوله إلى نجاسة خارجة (يدل) عليها. # (ولا) يعارض هذه الأحكام كلها بالأصل، وعموم أدلة طهارة الماء وهو ظاهر ~~فتأمل، (ولا) بما قيل إنه لو نجس لم يطهر المحل، لأنا لا نسلم ذلك إذ يجوز ~~تطهير النجس بشرط عدم كونه نجسا قبل التطهير وإن نجس حينئذ كما قيل مثله في ~~المستعمل في الكبرى بخروجه عن الطهورية. # وعندي لا استبعاد في قول الشارح: (لو صب الماء الطاهر على محل النجس يطهر ~~المحل ويصير ذلك نجسا) وقال المصنف رحمه الله ينجس بعد الانفصال، وهو أيضا ~~غير مستبعد، لأن النجاسة والطهارة تعبديان فيحتمل أن يحكم بالطهارة أو ~~بالعفو للضرورة ما دام في المحل وليست تلك بعد الانفصال، فيحكم بها أو به ~~من كل وجه للمصلحة واستبعده الشارح جدا واختار نجاسة البئر ببدن ms0151 الجنب ~~الخالي عن النجاسة لأنه تعبدي. # وبالجملة ما ذكرناه ليس ببعيد للمصلحة، فإن الأحكام تدور معها وليس بأبعد ~~مما قالوا من طهارة الدلو، والرشا، ويد المستقي، وحافة البئر، والباقي بعد ~~النزح مع تقاطر الماء النجس عليه من الدلو، ووصول الدلو إليه أخيرا وقعرها ~~بعد النزح، وكذا طهارة بدن من يعمل الدبس وما وصل إليه من العصير بانقلاب ~~الأصل دبسا وهو ظاهر، وبالجملة الظاهر وجوب الاجتناب من المستعمل القليل في ~~النجاسة وإن كان كل الأدلة لا يخلو عن تأمل. # وإذا أخرج منها ما يمكن الاخراج عادة بقي المحل مع ما فيه طاهرا أو ~~عفوا # PageV01P287 # للضرورة والحرج والسهلة. # ويدل عليه أيضا عدم الأمر بجمعه بعده ثم الوضوء والغسل به على تقدير ~~الاحتياج إلا أن يقال: بخروجه عن الطهورية دون الطهارة، ولكن لا فرق بين ~~خروجه عن الطهورية أو الطهارة ولهذا لم يظهر القائل به. # وأيضا الظاهر عدم وجوب الاجتناب عما بقي من أثره في المغسول من البدن ~~والثياب والظروف بعد انفصال ما هو المتعارف وذلك كاليقين، ولا يحتاج إلى ~~التيبيس (1) بالكلية، ولهذا ما ورد في الشرع ما يدل عليه، وما قال به أحد ~~فتأمل واحتط مهما أمكن، فإن المسألة من المشكلات ولهذا ما يفهم (من خ) فتوى ~~الشارح وصارت الأقوال كثيرة. # وأما استثناء ماء الاستنجاء منه فدليله في التهذيب حسنة الأحول وحسنة ~~محمد بن النعمان (في الفقيه أظنهما واحدا) وهو محمد بن علي بن النعمان أبو ~~جعفر الأحول الثقة الملقب بالمؤمن الطاق لعدم ذكره في الرجال إلا هذا ونقل ~~هذا الخبر في التهذيب عنه صحيحا ظاهرا أيضا، ولأن في الرجال أن طريق الفقيه ~~إلى محمد بن علي بن النعمان حسن، والمذكور في آخر كتابه في ذكره الاسناد هو ~~محمد بن النعمان، حذف الأب ونسب إلى الجد وأمثاله كثيرة. # وصحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، والأول ليس بظاهر في الطهارة لقوله ~~عليه السلام لا بأس به (2) (أي بوقوع الثوب على الماء الذي استنجى به) ~~فيحتمل العفو. # وظاهر الثاني الطهارة حيث قال عبد الكريم ms0152 المذكور: سئلت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه؟ # قال: لا (3). # ولو كان نجسا لنجسه ولكن يكون معفوا (قيل) لا فرق بينهما هنا لأن العفو ~~من كل الوجه (وقيل) تظهر الفائدة في الاستعمال مرة أخرى في الحدث # PageV01P288 # والخبث، والظاهر بقاء الطهارة والطهورية ~~للاستصحاب، وعدم الخروج بالاستعمال الموجب للنجاسة، بأدلة نجاسة القليل، ~~للخبر (1) بل الاجماع فبقي على حاله، ولأن النجاسة إذا لم تخرجه عن الطهارة ~~للأدلة فكذا عن الطهورية بالطريق الأولى، تأمل. # والظاهر عدم الفرق بين المخرجين المتعدي وغيره إلا أن يكون فاحشا يخرج عن ~~اسم الاستنجاء لعموم الأدلة من الاجماع والأخبار، منها نفي الحرج ، الشريعة ~~السهلة. # وأما الشرائط التي ذكرها الأصحاب فما نعرف وجهها والعمل بالعموم مقتضى ~~الدليل ما لم يظهر المخصص، والاحتياط لا يترك، نعم اشتراط عدم وقوعه على ~~نجاسة خارجة غير بعيد لأن الظاهر من الدليل هو الطهارة من حيث النجاسة التي ~~في المحل ما دام كذلك. # وأما عدم التغير وعدم وجود الاجزاء معه فغير ظاهر، والثاني أبعد، بل ~~الظاهر أنه لا ينفك عن الاجزاء، والأول محتمل فيحتمل اختصاص الاجماع ~~والأخبار ببعض الأفراد فتأمل. # قوله: (وغسالة الحمام الخ) قال في الشرح: هي الماء المستنقع فيه والمنفصل ~~من الغسلتين، ولعل دليل نجاستها نقل اجماع ابن إدريس، وما رأيت فيه من ~~الأخبار إلا خبر ابن أبي يعفور المذكور في الكافي عنه عليه السلام قال لا ~~تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام الخ (2). # وخبر حمزة بن أحمد، عن أبي الحسن عليه السلام: ولا تغتسل من البئر التي ~~تجتمع فيها ماء الحمام الخ (3)، وإنه موضوع لإزالة النجاسة فالظاهر أن ما ~~فيه نجس تغليبا للظاهر على الأصل. # PageV01P289 # ولكن الاجماع غير ثابت والخبران في غاية الضعف ~~سندا للارسال وغيره مع اشتمالها على نجاسة ولد الزنا واشتمال الأول على أنه ~~لا يطهر إلى سبعة آباء وهو غير معقول، ولا ما أفتى به، وأن المنهى عنه هو ~~الاغتسال في البئر وأين من المطلوب؟ ووضعه ms0153 لإزالة النجاسة غير مسلم، وترجيح ~~الظاهر على الأصل على تقدير التسليم ليس بظاهر هنا. # والأصل يدل على الطهارة، وكذا صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله ~~(ع): الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه؟ قال: نعم لا بأس أن ~~يغتسل منه الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا مما ~~(بما خ ل) لزق بهما من التراب (1) وموثقة زرارة (لوجود ابن بكير في الطريق ~~لعله عبد الله الذي قيل: إنه ممن أجمعت على تصحيح ما صح عنه وإنه فطحي ثقة) ~~قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يخرج من الحمام كما هو لا يغسل رجليه حتى ~~يصلي (2). # ومرسلة أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الماضي عليه ~~السلام قال: سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال: ~~لا بأس (3). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام ~~وبينه وبين داره قذر فقال: لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نحيت ~~(بجنب خ ل) ماء الحمام (4). # وكأنه لذلك اختار المصنف الطهارة في المنتهى وهو الظاهر لكثرة أدلة ~~الطهارة حتى يعلم النجاسة، ويمكن الجمع بالكراهة وعدم النجاسة واعلم أن هذه ~~الأخبار الصحيحة، وكذا غيرها مما ورد في تحديد الكر من الأخبار المتقدمة ~~صريحة في عدم تنجس الماء بمباشرة بدن الجنب وأن الغسل والوضوء يجوز في ماء ~~اغتسل به الجنب اختيارا، غاية ما يمكن أن يكون كرا ذا مادة. # PageV01P290 # فما يضر ما وقع في مكاتبة محمد بن إسماعيل ~~صحيحا: فكتب لا يتوضأ من مثل هذا الماء إلا من ضرورة (1) إشارة إلى ما في ~~السؤال (عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر ويستنجي فيه ~~الانسان من بول أو غائط أو يغتسل فيه الجنب. # ويمكن الكراهة لهذه وهي أيضا بعيدة لمداومتهم عليهم السلام الحمام المعد ~~لذلك، ويمكن حملها على الكراهة إذا كان دون الكر مع عدم النجاسة، ولا يدل ~~استنجاء الانسان فيه عن بول ms0154 على النجاسة لأن ماء الاستنجاء طاهر، وكذا عن ~~الغائط لو كان، وغسل الجنب فيه يحمل على خلو النجاسة من البدن وهو أيضا ~~يكون دليلا على طهارة ماء الاستنجاء وطهورية الماء المستعمل فتأمل. # (وحمل الشيخ) هنا صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته ~~عن ماء الحمام فقال: ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه ~~(فيهم خ) جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا (2) (على ما) ليس له ~~مادة فهذا مؤيد آخر لاشتراط المادة، ولكن مع ذلك ينبغي أن يكون ذلك مع ~~نجاسة بدن الجنب وهو ظاهر فترك لذلك أو بنى على مذهبه من خروج المستعمل ~~القليل عن الطهورية كما يظهر من كلامه، وكأن معنى قوله عليه السلام (ولا ~~تغتسل من ماء آخر) أنه اغتسل من مائه. # قوله: (ويكره الطهارة بالمسخن بالشمس الخ) لعل المراد به ماء استسخن بها ~~في الأواني مطلقا في أي آنية كانت، وفي أي بلاد كانت مع بقاء السخونة ~~وعدمها، ودليلها هو النهي الموجود في قوله عليه السلام لعايشة (بعدما وضعت ~~قمقمتها في الشمس لتغسل رأسها وجسدها): لا تعودي فإنه يورث البرص ~~(3). # PageV01P291 # وقوله عليه السلام: الماء الذي يسخن بالشمس لا ~~تتوضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص (1). # (وقول) أبي عبد الله عليه السلام (في حديث فيه محمد بن سنان) لا بأس بأن ~~يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس (2) (يدل) على الجواز وكأنه لأجل ذلك ~~ولقوله صلى الله عليه وآله: (لا تعودي) فإنه يفهم عدم المنع رأسا، قيل: ~~ولظاهر العلة الدنيوية وعدم صحة الأخبار (قيل) بالكراهة. # والظاهر تعميم الكراهة لجميع الاستعمالات الواصلة إلى البدن ولو بأكل ~~طعام فيه ذلك أو شرب ما فيه، كما يدل عليه سوق الخبر الثاني، وظاهر العلة، ~~بل ظاهره عدم الاختصاص بالآنية. # ولا يبعد تخصيصهما بما دون الكر والجاري لجواز استعماله مع وقوع النجاسة ~~فيه من دون الكراهة وعدم انفكاكهما عن الشمس غالبا، مع الأصل وعدم صحة ~~الخبر. # (وأما) التخصيص ببعض ms0155 البلاد الحارة وبمثل أواني الرصاص والحديد (فبعيد) ~~وظاهر الخبر يدفعه. # ودليل كراهة استعمال الماء المسخن بالنار لغسل الميت، مرسلة يعقوب بن ~~يزيد عن عدة من أصحابنا (مع وجود سهل بن زياد الضعيف) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا تسخن للميت الماء، لا تعجل له النار (3). # ورواية زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تسخن الماء للميت (4). # وخبر عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام قالا: لا يقرب الميت ماء حميما (5) - وسند الثاني جيد (6)، وقال ~~في # PageV01P292 # المنتهى لما رواه الشيخ في الصحيح (1) عن أبي ~~جعفر عليه السلام، كأنه إشارة إليه وفيه فضالة، والظاهر أنه ابن أيوب ~~الثقة، وأبان وهو مشترك وأظنه ابن عثمان الثقة، واتهم بأنه ناووسي، ولكن ~~قالوا: إنه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه وهو مقبول في الخلاصة، ~~وسمى بعض الأخبار الذي هو فيه بالصحة مثل ما يدل على عدم وجوب السلام (2)، ~~وبالجملة إنه مقبول لثبوت التوثيق وعدم ثبوت غيره، ولعل عدم التحريم لعدم ~~القائل به وبعض الشبهة فيه وبعد التحريم مع العمومات. # قوله: (وسؤر الجلال الخ) دليل كراهة سؤر الجلال غير واضح مع أنه غير ~~مأكول اللحم وأن الشارح قال في أول الباب: السؤر تابع في الطهارة والنجاسة ~~والكراهة للحيوان، وهو منقوض بالأشياء الكثيرة فمعناه غير واضح، ولعله مأول ~~فتأمل. # ودليل كراهة سؤر الحائض المتهمة، روايات مطلقة ومقيدة فحملوها عليها وهو ~~غير لازم على ما فهمت، فتذكر. # ونقل عن الشيخ في المبسوط اطلاق الكراهة كأنه نظر إليه فلا يرد عليه ~~إيراد الشارح بأن الحمل طريق الجمع، لعدم المنافاة فإنه (4) قال في بعض ~~الأخبار إذا كانت مأمونة فلا بأس (5) أي بالوضوء من سؤر الحائض، وفي ~~الأخبار الكثيرة (لا تتوضأ منه (6) أي من سؤرها من غير قيد، ونفي البأس لا ~~ينافي # PageV01P293 # الكراهة، بل يشعر بها على ما قيل، غاية الأمر ~~يكون كراهة سؤر المتهمة أشد فتأمل. # ثم إن (الذي) رأيت في الأخبار الكثيرة، ولكنها غير صحيحة إلا خبرا ms0156 واحدا ~~(فإنه صحيح في الكافي) عن أبي عبد الله (ع) قال: وسألته عن سؤر الحائض ~~فقال: لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة (1) فيكون (إذا ~~كانت) قيد الجنب، وهو خلاف المشهور، وفي التهذيب توضأ منه، وتتوضأ من سؤر ~~الجنب الخ مع عدم الصحة (2) و (إذا كانت) تكون قيدا للحائض، وفيه بعد (أو) ~~لهما (3) وهو أيضا خلاف المشهور، وبالجملة لا يخلو عن شئ. # (هو) (4) النهي عن الوضوء من سؤر الحائض وتجويز الشرب منه. # وفي البعض نفي البأس عن الوضوء من سؤرها إذا كانت مأمونة (5). # وما رأيت خبرا دالا على النهي أو الكراهة من استعمال سؤرها مطلقا، بل هي ~~مخصوصة بالوضوء مع قوله (تشرب منه) (6) و (اشرب منه) (7) في الخبر الصحيح ~~فما أعرف وجه اطلاق الأصحاب. # فكأنهم فهموا العلة، وقاسوا، وتركوا العمل بالتصريح بالشرب وحملوه على ~~الجواز مع الكراهة في الجملة والوضوء على الشدة وهو بعيد، وقال الشيخ في ~~التهذيب، للجمع: (إذا لم تكن المرأة مأمونة، فإنه لا يجوز التوضؤ بسؤرها) ~~كأنه على طريق الاحتمال والجواز فإن القول بالتحريم غير مشهور، وما ذكره في ~~ذلك في التهذيب غير صحيح وإن كان هو يعمل به كثيرا، فإنه قال بعد: ويجوز أن ~~يكون المراد بها ضربا من الاستحباب، ويدل على ما قلناه أيضا ما رواه في ~~التهذيب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المرأة الطامث اشرب من # PageV01P294 # فضل شرابها ولا أحب أن تتوضأ (أتوضأ خ صا) (1) ~~منه. # وهو صريح في الكراهة مطلقا في الوضوء وعدمها في الشرب، فلا تحريم كما هو ~~المشهور بل كاد أن يكون اجماعيا. # واعلم أنه قال في الشرح: طرد الشهيد رحمه الله الحكم في كل متهم، ونوقش ~~فيه حيث إنه تصرف في النص، وقد يقال: إنه تصرف فيه لظهور العلة وهي التهمة ~~بالنجاسة، فتأمل. # وأما دليل كراهة سؤر البغال والحمير، فقال في الشرح: هو كراهة لحمها وفي ~~الكبرى منع. # ودليل كراهة سؤر الفأرة، الأصل (3)، مع بعض الأخبار الصحيح الدال على ~~طهارته مثل عموم صحيحة البقباق المشتملة ms0157 على جميع الحيوانات (4). # وحسنة هارون بن حمزة الغنوي (لوجود يزيد بن إسحاق الممدوح) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء ~~فتخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه (به خ ل)؟ قال: يسكب منه ثلاث ~~مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا ~~ينتفع بما يقع فيه (5). # وصحيحة سعيد الأعرج قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في ~~السمن والزيت، ثم تخرج منه حيا فقال: لا بأس بأكله (6). # ومفهوم الأخبار الصحيحة الدالة على نجاسة ميتها مثل صحيحة زرارة # PageV01P295 # عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا وقعت الفأرة ~~في السمن فماتت فيه فإن كان جامدا فالقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ~~ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك (1). # وقريب منه صحيحة الحلبي (2). # وصحيحة إسحاق بن عمار (في الفقيه والاستبصار) لا بأس بسؤر الفأرة (3). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى وسألته عن فأرة وقعت في حب دهن فأخرجت ~~قبل أن تموت أيبيعه من مسلم؟ قال: نعم ويدهن منه (4). # فإن ظاهرها الطهارة ومؤيدة بالشهرة والكثرة فيحمل ما يدل على الاجتناب، ~~من الأخبار الصحيحة وغيرها، على الكراهة واستحباب الاجتناب. # وكذا الحال في الحية والوزغة، ويدل على الطهارة ما في صحيحة علي بن جعفر ~~عن أخيه موسى (في حديث). وسألته عن العظاية (5) والحية والوزغ تقع في الماء ~~فلا تموت أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا بأس (6) وغيرها من الأخبار. # فحمل ما يدل على الاجتناب، على الكراهة للجمع (أو) يحمل على السم أو ~~النفرة. # ويؤيده ما قال في المنتهى: (اتفق علمائنا على أن ما لا نفس له سائلة من ~~الحيوانات لا ينجس بالموت ولا يؤثر في نجاسة ما يلاقيه من الماء وغيره ~~(انتهى) ودل عليه أخبار كثيرة. # وصدر خبر علي بن جعفر يدل على كون الحيوان مثل الانسان في أنه لو ~~لاقته # PageV01P296 # النجاسة ينجس سواء كان عين النجاسة باقية أم ~~لا) قال: سألته عن ms0158 الدجاجة والحمامة وأشباهها تطأ العذرة ثم تدخل في الماء ~~أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء (1). # فيؤول (ما) دل على خلافه مثل (2) (اشرب من سؤرها ما لم تر في منقارها ~~دما) مثلا مع عدم ظهور، في الطهارة مع الملاقاة بالرطوبة بدون العين أيضا . ~~(بان) (3) المراد ما لم يلاقه فإن دليل ما هو المشهور بين الأصحاب من ~~الطهارة ما لم يكن عين النجاسة ظاهرة في عضو الحيوان، ومع الملاقاة يطهر ~~بمجرد زوال العين بدون التطهير ولو كان بحضورنا كما هو المذكور في الرسالة. # واستدل عليه في المنتهى (4) بأدلة غير تامة بزعمي، وهي العمومات الدالة ~~على جواز استعمال سؤر الطيور والسباع (5) مع أنها لا تنفك عن أكل الميتة ~~والعذرة وغيرهما من النجاسة، وكذا الأخبار (6) الدالة على طهارة سؤر الهرة ~~من غير بيان، فلو كان المراد مع عدم ملاقاتها النجاسة لزم تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة، وحمل العمومات على الندرة. # (والجواب) أنه بعد ما علم نجاسة الملاقي لها لا تأخير ولا ندرة لأنه في ~~أكثر الأوقات ما يرى الانسان ملاقاتها بالنجاسة، فعنده محمول على العدم وهو ~~ظاهر عنده، وبالجملة دفع النجاسة المحققة بهذه الأشياء في غاية الاشكال ~~والعلم بها لا يزول إلا بمثله. # وكذا الحكم فيها بطهارة عضو الآدمي المسلم الذي ما ظهر عدم تقيده بالشرع ~~بمجرد الغيبة ووجه باحتمال التطهير، وبأن المسلم الذي لا يظهر عدم # PageV01P297 # تقيده بالشرع لا يخلى عضوه نجسا. # وهو كما ترى لا يخلو عن اشكال لما مر، ولأنا نحن كثيرا ما نخلي عضونا ~~نجسا إلى محل الاحتياج، مع أن السهو والنسيان كثير، نعم لو وجد استعماله ~~بذلك العضو فيما يشترط فيه الطهارة يحتمل ذلك لما قال، والأصل عدمهما، ومع ~~ذلك فتأمل ولا تترك الاحتياط بوجه. # النظر السادس فيما يتبع الطهارة النجاسات عشرة قوله: (البول والغائط الخ) ~~دليل نجاسة البول والغائط المذكور ين نقل الاجماع في المنتهى وغيره. # ومفهوم حسنة زرارة (لإبراهيم) أنهما قالا: لا تغسل ثوبك من أبوال ما يؤكل ~~لحمه ms0159 (1). # وحسنة عبد الله بن سنان كذلك قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: اغسل ~~ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (2). # والأخبار الصحيحة في غسل بول الآدمي واستنجاء مخرج الغائط (3)، وعدم ~~القائل بالفرق. # ولكن نقل استثناء ابن الجنيد بول الرضيع قبل أكله اللحم ولم ينقل عنه ~~دليل، والأصل معه، والشيخ والصدوق (4) بول وروث ما لا يؤكل لحمه من ~~الطائر. # PageV01P298 # ودليلهما حسنة أبي بصير (لإبراهيم) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله (1). # ونقل في المنتهى عنهما استثناء الخرء فقط، وهو مؤيد بالأصل مع عدم صحة ~~الخبرين وعدم خصوصيتهما وعدم ثبوت الاجماع. # ولعل بول الخشاشيف خارج عن بول الطائر المستثنى لنقل الشيخ قبل هذه خبرا ~~يدل على نجاسته (2) وأول خبر عدمها (3)، ولكن الخبرين غير صحيحين. # وأما بول ما يؤكل لحمه، ففي غير الخيل والبغال والحمير كأنه لا خلاف في ~~طهارته كما أشار إليه في المنتهى، وأما فيها فقال فيه: للأصحاب فيه قولان ~~أصحهما الطهارة ودليله ما مر من عموم الحسنة (4). # وما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب تصيب الثوب ~~فكرهه فقلت: أليس لحومها حلالا فقال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للأكل ~~(5). # وحمل أدلة النجاسة على الكراهة واستحباب الاجتناب جمعا بين الأخبار. # ولقرينة الكراهة في هذا الخبر. # ولحسنة (أبي الأغر النحاس في الفقيه (لإبراهيم) وليس بحسن في الكافي) ~~قال: قلت لأبي عبد الله (ع): إني أعالج الدواب، فربما خرجت بالليل وقد بالت ~~وراثت، فيضرب أحدها برجله أو بذنبه فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه ~~فقال: ليس عليك شئ (6). # ورواية المعلي بن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور قالا: كنا في جنازة # PageV01P299 # وقربنا (قدامنا خ ل) حمار، فبال فجاءت الريح ~~ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ~~فأخبرناه فقال: ليس عليكم شئ (1). # والأصل، والشهرة ونفي الحرج، والشريعة السمحة، مؤيدات. # وأما الذي يدل على النجاسة فحسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته ms0160 عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال: اغسله ~~فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فإن شككت فانضحه (2) ورواية عبد الرحمان ~~بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يمسه بعض أبوال ~~البهائم أيغسله أم لا؟ قال: يغسل أبوال الحمار والفرس والبغل وأما الشاة ~~وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله (3). # لعله يريد ما جعله للأكل كما سيجئ في خبر آخر (4)، والظاهر أنه مقبول، إذ ~~ليس فيه إلا أبان بن عثمان وهو مقبول كما سيعلم. # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أبوال الخيل ~~والبغال فقال اغسل ما أصابك منه (5). # وكان الحمار كذلك لعدم القول بالواسطة أو بالطريق الأولى، والفرس والبغل، ~~ورواية الحلبي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بروث الحمير ~~واغسل أبوالها (6). # فكان الخيل والبغال كذلك، لما مر من عدم القول بالواسطة. # وأظن أن سندها معتبر وإن كان في الطريق، البرقي، وأبان (7) لأن الظاهر ~~أنه أحمد بن محمد أو أبوه أو عمه وهم ثقات، وأن أبان هو ابن عثمان، ~~وهو # PageV01P300 # ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، وقد ~~سمى الأخبار الواقع هو فيها بالصحة كثيرا، ويبنى على توثيقه صحة الطرق ~~الكثيرة من الفقيه، المصرحة بصحتها وذلك غير مخفي على المتتبع مع التصريح ~~بتوثيقه فلا يعارض ما نقله الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه كان من ~~الناووسية، وأيضا روايات كثيرة دالة عليها، وعلى أن أرواثها أكثر (أكبر خ) ~~من ذلك لكنها غير صحيحة (1). # وبالجملة الظاهر طهارة روثها لعدم صحة الدليل على النجاسة مع دليل ~~الطهارة. # وفي البول اشكال، لأن الأصل مندفع بالأخبار المعتبرة والحرج غير ظاهر فلا ~~يخالف السهلة، والشهرة لا تنفع معها، والجمع بين الأخبار لا يتم لتقديم ~~الصحيحة ووجوب تخصيص العام بوجود الخاص، فتخصص الحسنتان (2) على تقدير ~~الحجية والعموم، لأنهما عامتان، وما يدل على نجاسة بولها خاص، وخبر عبد ~~الرحمان (3) يدل عليه، وفي خبر زرارة إشارة إليه، ولفظ الكراهة في هذا ~~الخبر (4) غير صريح ms0161 في عدم التحريم، بل يشعر بالتحريم لأن السائل فهم ذلك ~~حتى قال: (أليس بمأكول)، إذا المعلوم والمشهود هو عدم نجاسة بول المأكول، ~~لا عدم كراهيته. # وأيضا يشعر بأن المراد بالمأكول في هذا المقام ما خلقه للأكل، وهذه ~~الحيوانات ليست منه فلا يشملها دليل طهارة بول المأكول، بل ذلك يشعر ~~بنجاسته مع عدم صحة السند وكذا خبر المعلى وابن أبي يعفور، وخبر أبي الأعز ~~وإن كان في الفقيه المضمون (5) حسنا (لإبراهيم) إلا أن حال نفسه غير ~~ظاهر، # PageV01P301 # فأشبه أن يوجد فيه الضعيف كثيرا ويرد الأصحاب ~~ما فيه، لذلك فلا يبقى الاعتماد على مجرد ذلك، مع أن لفظ الدواب أيضا غير ~~نص، فهو أيضا عام يقبل التخصيص بالخاص المتقدم، وغير صريح أيضا في الطهارة ~~وكذا خبر ابن أبي يعفور. # واعلم أن المصنف في المنتهى ما نقل الخلاف في روثها، بل في البول فقط ~~وقال: أرواث البغال والحمير والدواب طاهرة لكنها مكروهة ورواية أبي الأعز ~~والحلبي يدلان عليه، وحمل ما يدل على نجاستها من روايتي أبي مريم و عبد ~~الأعلى (1)، على الاستحباب، وقال: على أن سندهما لا يخلو عن قول، ونقله في ~~المختلف ونقل من كلام الشيخ ما هو صريح في ذلك ولكن الدليل عليه ضعيف، بل ~~الدليل يفيد عدم نجاسته لما في رواية الحلبي: لا بأس بروث الحمير (2)، ~~والأصل. # فإذا ثبت عدم القول بالواسطة ثبت طهارة البول أيضا، ولما في الروايات ~~الكثيرة إن أرواثها أكبر من ذلك (3) (أي من البول) فيفهم طهارة البول ~~بالطريق الأولى، وكون النهي للكراهة وأشديتها في الروث، لكن الأخبار غير ~~صحيحة ولفظ (أكبر من ذلك) أيضا غير واضح فتأمل واحتط مهما أمكن. # واعلم أيضا أنهم قيدوا أخبار نجاستهما بما إذا كانا من ذي النفس أي ذي ~~الدم الذي يجتمع في العروق الاجماع وبعض الأخبار الدالة على عدم نجاستهما ~~من غيره. # والظاهر طهارة ذرق الدجاج، (وما) ذهب إليه الشيخ أولا في التهذيب وشيخه، ~~من القول بالنجاسة (دليله) فيه ضعيف وهو مكاتبة فارس (المجهول) قال: كتب ~~إليه رجل يسأله عن ms0162 ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا (4) وحملها الشيخ ~~أخيرا على الجلال، لرواية وهب بن وهب، عن جعفر، عن # PageV01P302 # أبيه عليهما السلام أنه قال: لا بأس بخرء ~~الدجاج والحمام يصيب الثوب (1). # حيث قال: قال محمد بن الحسن: هذا الخبر لا ينافي الخبر الذي رويناه، عن ~~فارس، عن صاحب العسكر عليه السلام لأن ذلك الخبر محمول على ذرق الدجاج ~~الجلال فأما إذا لم يكن جلالا كان حكمه حكم سائر ما يؤكل لحمه في جواز ~~الصلاة في ذرقه وبوله (انتهى). # ويمكن حمله على الكراهة أيضا للأصل، ولما مر ولخصوص خبر وهب بن وهب الدال ~~عليه وإن كان ضعيفا. # ودليل نجاسة المني، فكأنه الاجماع المنقول في المنتهى وغيره، مع أخبار ~~كثيرة. # مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام ذكر المني وشدده ~~وجعله أشد من البول الخ (2). # وحسنة الحلبي أيضا عنه عليه السلام قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني ~~فليغسل (3) وكأن تقييدها بذي النفس للاجماع. # قال في المنتهى: بنجاسة العلقة والمضغة والبيضة إذا صارت دما، و دليله ~~غير واضح فتأمل. # وأما دليل نجاسة الميتة من ذي النفس مطلقا كأنه الاجماع، قال المصنف في ~~المنتهى: وهو مذهب علمائنا أجمع. # ويدل على التقييد بذي النفس، الأخبار (4) أيضا، والأصل، ودليل كل شئ طاهر ~~حتى تعلم أنه نجس (5). # PageV01P303 # وكذا على استثناء طهارة الأمور العشرة ~~المشهورة مع بعض الأخبار. # مثل ما رواه حريز في الصحيح قال: قال: عبد الرحمن بن أبي عبد الله لزرارة ~~ومحمد بن مسلم (كذا في التهذيب ونسخة من الكافي، وفي الأخرى منه كأنه ~~الصحيح)، عن حريز قال عبد الرحمن بن أبي عبد الله: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام لزرارة ومحمد بن مسلم: اللبن، واللباء، والبيضة، والشعر، والصوف، ~~والقرن، والناب، والحافر، وكل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكى وإن أخذته ~~منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه (1). # والأخبار كثيرة وإن لم تكن صحيحة في هذا المحل لكنها منجبرة بفتوى ~~الأصحاب وهذه الصحيحة ليست من الإمام عليه السلام إلا في ms0163 النسخة الأخيرة من ~~الكافي (2)، بل ليست بصحيحة، لأن إبراهيم بن هاشم في الطريق في التهذيب ~~والكافي فهو حسن لو كان المشترك ثقة، وهو الظاهر، مع اشتمالها على اللبن ~~واللباء وكل شئ يفصل واشتراط المأخوذ منه، بالغسل وفيها تأمل واضح، ~~والأخبار مذكورة في المنتهى وفي الكافي والتهذيب في الغسل وسيجئ تحقيق ذلك ~~إن شاء الله. # ولا استبعاد بعد ورود النص والاجماع على طهارة الإنفحة مثلا مع كونها ~~جلدة ومخرجة عن بطن الميت، ويمكن عدم وجوب غسلها أيضا لظاهر الخبر وعدم ~~إفادة الغسل والطهارة فبعد ثبوت الأدلة لا كلام، نعم لا بد من الأدلة ~~فتأمل. # وبالجملة، الأصل دليل قوي، وقد قوى بانضمام الخبر بأن كل شئ طاهر حتى ~~تعلم أنه نجس (3)، وفتوى الأصحاب به وعدم الاكتفاء بالظن مع عدم دليل ~~النجاسة إذ ليس لها سبب إلا كونها ميتة ولم يظهر صدق ذلك على ~~المذكورات # PageV01P304 # وكون كل جزء من الميتة نجسا غير مسلم. # وبمثل هذا يستدل على طهارة القشور والجلود والأجزاء الصغيرة المنفصلة عن ~~بدن الانسان، بل كل الحيوان حال حياته خصوصا في السفر عن وجهه وشفته ~~وأنامله والبثورات. # والحرج والضيق المنفيين بالعقل والنقل، وبالشريعة السمحة المسهلة، وفي ~~حسنة عبد الرحمن المتقدمة دلالة عليها (1)، قال المصنف قدس الله روحه في ~~(المنتهى): السادس الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان من الأجزاء ~~الصغيرة مثل البثور والثألول وغيرهما لعدم امكان الحرز عنها فكان عفوا دفعا ~~للمشقة. # ولعله يريد بالعفو الطهارة لقوله: (طهارة ما ينفصل)، وأيضا دليله يدل على ~~عفوه من كل وجه وهو المراد بالطهارة، وبالجملة الاحتراز عن مثلها دائما ~~بالنسبة إلى كل أحد متعذر. # ويمكن أيضا الاستدلال بمثل ما روي في الصحيح من الأخبار (2)، الصلاة في ~~الثوب الذي أخذ عليه من الشارب والظفر من دون النفض وعدم غسل اليد، وطهارة ~~السكين، لأن الغالب أنه يقطع من الظفر من البدن شئ ولو لم يكن لازما فلا شك ~~في أنه قد يكون معه، فترك التفصيل يدل على المطلوب. # وبما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ms0164 موسى بن جعفر عليهما السلام قال: ~~سألته عن الرجل يكون به الثالول والجراح هل يصلح له أن يقطع الثالول و هو ~~في صلاته أو يلتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه، قال: إن لم يخف أن يسيل ~~الدم فلا بأس وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله (3) فتأمل. # واعلم أن في لبن الميتة ترددا للأخبار الدالة على الطهارة والحلية، و قد ~~ادعى صحة بعضها، والأصل معها. # ولكن (ثبوت نجاستها) وإن الملاقي بالنجس مع الرطوبة ينجس # PageV01P305 # اجماعا في المايع وكثرة قول الأصحاب مع عدم ~~صحة الدال عليها، بل عدم صراحته أيضا. # (يدل) على التحريم النجاسة مع عموم تحريم الميتة وعدم الانتفاع بشئ منها، ~~والتصريح في بعض الأخبار بأنه حرام (1)، فإن الذي ادعى في المنتهى صحته هو ~~خبر زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الإنفحة تخرج من ~~الجدي الميت قال: لا بأس به، قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال: ~~لا بأس به (2). # وصحته غير ظاهر لأنه نقل في التهذيب، عن الحسن بن محبوب مقطوع الاسناد ~~(3) (وقيل) طريقه فيه إليه حسن إلا ما أخذ من كتبه، وهو غير واضح نعم إنه ~~إما حسن أو صحيح، نعم يمكن تصريحه من الفهرست لكن الدلالة غير صريحة على ~~التحليل والطهارة، وفي مثل هذه المسألة، العمل بمثله لا يخلو عن اشكال. # وأفتى الشيخ بها، وحمل غيره من الخبر الذي قلنا إنه صريح في التحريم على ~~التقية بعد تضعيفه بوهب بن وهب (4) وإنه ضعيف. # وبالجملة لو ثبت الطهارة لا استبعاد لجواز استثناء هذا الفرد من نجاسة ~~الملاقي بالنجس مع الرطوبة لو ثبتت الكلية مثل الإنفحة فإنه خارج بالاجماع ~~على الظاهر، والأخبار مع تلك الملاقاة مع شئ زائد بأنها جلدة، والعظم (5) ~~مع أنه كان عليه اللحم، ومعلوم رطوبته، وكذا السن، بل الظفر، وبالجملة ~~الأمر إلى الشارع. # PageV01P306 # ثم إن الظاهر عدم وجوب جز الشعر والصوف من ~~الميتة، بل يكفي النتف، ويفهم من أكثر عبارات الأصحاب وجوب الغسل حينئذ أو ~~قطع ما اتصل بالميت، ms0165 وفي بعض الأخبار أيضا دلالة على الغسل (1) ولكن ~~الأخبار التي دلت على الاستثناء خالية عنه كما في العظم والسن والإنفحة، ~~وليس اتصاله بالرطب من الميت أقوى منها، فلا يبعد عدم الوجوب أو حمل ما وقع ~~على الاستحباب لا على إزالة ما اتصل به من أجزاء الميت لعدم الصحة ~~والصراحة، والأصل مع ما مر دليل قوي، وكلام المصنف في المنتهى إشارة إلى ~~عدم الوجوب مطلقا، بل مع الرطوبة قال: الريش كالشعر لأنه في معناه، وأما ~~أصولهما إذا كانت رطبة ونتفت من الميتة غسل وكان طاهرا لأنه ليس بميتة قد ~~لاقاها برطوبة، وكان في أصله، فيه اشعار بوجوب غسل المستثنيات بشرط الرطوبة ~~فتأمل، ولأن مطلق الملاقاة للميتة لا ينجس، ثم قال أيضا: شعر الآدمي إذا ~~انفصل في حياته فهو طاهر على قول علمائنا انتهى. # ودليله واضح، ولولا دليل وجوب غسل شعر الآدمي بعد الموت لم يجب الغسل، ~~وأنه ليس ينجس وأنه لا يضر خروج ما يتوهم من أجزاء الآدمي مع أصوله لما مر ~~فتأمل، والاحتياط أمر آخر. # ودليل نجاسة الكلب والخنزير الاجماع المفهوم من المنتهى قال فيه هما ~~نجسان عينا قاله علمائنا أجمع، والأخبار الصحيحة عنهم عليهم السلام عن ~~الكلب يصيب شيئا من جسد الآدمي قال: يغسل المكان الذي أصابه (2) وإن كان ~~رطبا فاغسله (3) وإنه رجس نجس (4) ويفهم من صحيحة الفضل الأمر # PageV01P307 # بقتله فيمكن الاستحباب كما قال المصنف في ~~المنتهى: يستحب قتل الخنزير. # ويمكن فهم نجاسة الخنزير من الآية (فإنه رجس) (1) وصحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى (ع)، (ويدل أيضا على وجوب الغسل سبعا لولوغه) قال: سألته عن ~~خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: # يغسل سبع مرات (2). # وهذه الأخبار تدل على نجاسة شعرهما لأن الملاقاة ببدن الانسان وثوبه ~~الواقع في الأخبار الصحيحة (هما خ) يكون له أو أعم مع ترك التفصيل فيكون ~~بعد الموت أيضا غير مستثنى، فمذهب السيد بطهارة ما لا تحله الحياة منهما ~~كسائر الميتات محل التأمل. # واعلم أيضا أنه يفهم من بعض الأخبار الصحيحة عدم البأس ms0166 وعدم وجوب غسل ~~الثوب والصلاة معه مع ملاقاته الميتة مثل الحمار والكلب الميت، و ذلك يدل ~~على عدم نجاسة الملاقي ولا مع الرطوبة ولو كان ميتة، وفي بعضها الأمر ~~بالنضح في الخنزير والكلب (3) فالاستحباب غير بعيد، ويفهم منه أيضا عدم ~~التنجيس إلا مع الرطوبة وأما دليل نجاسة الخمر فهو نقل الاجماع في المختلف ~~عن الشيخ، و عن السيد إلا عن شاذ لا اعتبار به، قال في المنتهى: وهي قول ~~أكثر أهل العلم، وقوله تعالى: إنما الخمر (إلى قوله) رجس، من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون (4) لأن الرجس هو النجس بالاتفاق على ما قاله الشيخ ~~في التهذيب، # PageV01P308 # ولوجوب الاجتناب من جميع الوجوه، ولكون عدمه ~~موجبا لعدم الفلاح، والهلاك، والأخبار الكثيرة. # (منها) مكاتبة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي ~~الحسن (ع): جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ~~في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا: لا بأس بأن يصلي فيه إنما حرم شربها، ~~وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أصاب ثوبك خمرا ~~ونبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن ~~صليت فيه فأعد صلاتك، فاعلمني ما آخذ به؟ فوقع عليه السلام بخطه وقرأته: خذ ~~بقول أبي عبد الله عليه السلام (1). # وهذا أجود الأخبار سندا حيث أظن صحته وإن كان مكاتبا وهو حجة كالمشافهة، ~~وهو ظاهر، ما رأيت أحدا قال بصحته، بل قالوا بعدمها، وقال في المنتهى: إنه ~~حسن، وهو غير ظاهر فارجع إلى مأخذه وأصله. # (ومنها) ما في الخبر الصحيح (2) من نهيه عليه السلام عن بعض ظروف الخمر ~~فيكون لنجاستها وحمل الشيخ الأخبار الدالة على الطهارة، على التقية للجمع، ~~مع ردها في المنتهى بعدم الصحة، وما ادعى أحد صحتها على ما أعرف. # وفيها تأمل لعدم ثبوت الاجماع كما صرح به السيد ويدل عليه (3) مكاتبة علي ~~بن مهزيار حيث كان الخلاف بين الأصحاب موجودا، وقول الصدوق وابن أبي عقيل ms0167 ~~بالطهارة على ما نقل في المختلف ودلالة الآية غير ظاهرة لعدم كون الرجس ~~بمعنى النجس على اصطلاح الفقهاء لا لغة وهو ظاهر، ولا عرفا عاما وخاصا لعدم ~~الثبوت كما هو الظاهر، وما يفهم من كتب اللغة إنه القذر أعم من ذلك المعنى ~~لأنه يصح قسمته، إلى القذر عقلا وشرعا. # ويفهم أن المراد هنا ما يحرم استعماله في الجملة لوقوعه خبرا عن ~~الأنصاب # PageV01P309 # والأزلام وليسا بنجس واتفاقا قال في الكشاف: ~~بحذف المضاف أي (إنما تعاطي الخمر والأنصاب والأزلام رجس،) ويشعر به أيضا ~~(من عمل الشيطان)، وعموم الاجتناب بحيث يدل على النجاسة، غير ظاهر أيضا كما ~~في الأنصاب والأزلام و هو ظاهر، ولأن المتبادر منه إلى الفهم في الخمر هو ~~الشرب كالنكاح في الأمهات، ومنه يعلم حال عدم الفلاح. # وليس في الأخبار ما يصلح حجة إلا المكاتبة، ودلالتها غير صريحة لأن قول ~~أبي عبد الله عليه السلام كان مع قول أبي جعفر عليه السلام أيضا، نعم ~~انفراده عليه السلام يشعر بأنه قوله فقط لكن ليس بصريح ففيها اجمال ما ولا ~~تصلح للاحتجاج في مثل هذه المسألة بانفراد ها لما ستقف عليه وإن صلحت ~~للاحتجاج للظهور في الجملة لكنها مكاتبة، والمشافهة خير منها. # وأما دليل طهارته، فالأصل، والاستصحاب، ودليل كل شئ طاهر حتى تعلم أنه ~~نجس (1)، مع حمل العلم على اليقين لا الظن كما مر، وفتوى أكثر الأصحاب بأن ~~الظن لا يكفي في النجاسة إلا أن يكون عن دليل شرعي قام البرهان على قبوله ~~مثل شهادة الشاهدين، والبعض منع منه أيضا والأخبار الكثيرة. # (منها صحيحة أبي بكر الحضرمي في النبيذ قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أصاب ثوبي نبيذ أصلي فيه؟ قال: نعم الخبر (2) النبيذ أعم من أن ~~يكون مسكرا أم لا فيساوي الخمر. # وليس فيه إلا علي بن الحكم المشترك بين الثقتين وغيره، والظاهر أنه الثقة ~~بقرينة نقل (أحمد بن محمد بن عيسى) عنه لأنه الذي ينقل عنه كما ذكره الشيخ ~~في فهرسته وغيره ولتسمية كثير من الأخبار الواقع هو فيه ms0168 الصحة كما لا يخفى ~~على المتتبع المتأمل. # وقال في رجال ابن داود في باب (الكنى نقلا عن الكشي:) إن أبا بكر الحضرمي ~~ثقة، ولكن ليس كذلك فهو من أغلاط كتابه وأيضا سمى الخبر الواقع # PageV01P310 # هو فيه بالصحة وصحيحة الحسن (الحسين خ يب) بن ~~أبي سارة في الاستبصار قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل ~~أن أغسله؟ قال: لا بأس، إن الثوب لا يسكر (1). # وهذه أصح سندا وأوضح دلالة حيث إنها صريحة في. الخمر، وفي قبل الغسل (2). # وللتعليل وما صححت وفي كلامهم أيضا، ولعل وجهه أنها مذكورة في التهذيب عن ~~الحسين بن أبي سارة في الموضعين، وهو غير معلوم لعدم ذكره في الكتب في ~~تحقيق الرجال، أظن أنه الحسن الثقة لذكره في الكتب، وكونه كذلك في ~~الاستبصار المقابل بما يقال إن عليه خط الشهيد رحمه الله، وأظن توثيق غيره ~~أيضا فيه لأنه قال فيه (عنه) إشارة إلى أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد ~~البرقي، عن محمد بن أبي عمير عن الحسن. # وفي التهذيب قال: أحمد، عن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن أبي عمير عن ~~الحسين الخ ولعل أحمد هو ابن عيسى، وأبو عبد الله هو محمد بن خالد البرقي ~~الثقة عند الشيخ أو يكون (ابن) بدل (عن) فيوافق الاستبصار فصح الخبر إن شاء ~~الله والأخبار كثيرة ما نقلتها، لعدم الصحة. # ومما يدل على الطهارة عدم نجاستها بعد الانقلاب خلا ولو بعلاج بالاتفاق، ~~وما يدل على طهارة بصاق شاربها من الأخبار (3) وعلى استعمال ظروفها من غير ~~غسل (4). # والعجب من الصدوق، أنه قال في الفقيه: تجوز الصلاة مع الثوب الذي ~~فيه # PageV01P311 # الخمر ولا يجوز في البيت الذي فيه الخمر، ~~ولعله للرواية (1) وأنه يجب نزح جميع البئر لصبها فيه وكان للتعبد ولغلظة ~~تحريمها. # (والجمع) بين الأدلة بحمل الأول على الكراهة، واستحباب الغسل، والاجتناب ~~ويشعر به ما في بعض الأخبار (فيصب على ثيابي الخمر فقال: # لا بأس به إلا أن تشتهي أن تغسله ms0169 لأثره) (2) (أولى) من حمل البواقي، على ~~التقية، كما لا يخفى على تقدير التعارض الكثير. # والخبر الأول لا دلالة فيه مع عدم الصحة بالباقي كذلك وعدم ظهور دلالة ~~قوله (ومما يدل الخ) مع نقل الاجماع في النجاسة وصحة بعض الأخبار وظاهر ~~الآية، فافهم والاحتياط لا ينبغي تركه. # وكذا حال جميع المسكرات المايعة والفقاع للاتفاق على عدم الفرق والأخبار ~~(3). # وأما العصير العنبي فالظاهر طهارته مع التحريم كما في الدروس بعدم دليل ~~النجاسة مع دليله ودليلها، وقلة القائل كما يظهر من الذكرى مع القول ~~بنجاسته في الرسالة وهو قريب. # فيكون عصير التمر والزبيب طاهرا بالطريق الأولى وأما إباحته، فالأصل وحصر ~~المحرمات في بعض الآيات مثل إنما حرم ربي الفواحش (4) الآية، مع دليل من ~~العقل والنقل من الكتاب والسنة. # فمما يدل على إباحته (ما خلق الله) (5) و (أكل الطيبات من الرزق) ~~(6) # PageV01P312 # وغيره إلا ما أخرجه دليل يدل عليها ولا دليل ~~هنا يصلح للاخراج، إذ قياسه على عصير العنب باطل وكذا تسميته عصير العنب. # نعم يدل على تحريم كل عصير حسنة عبد الله بن سنان (وهي في الكافي، وفي ~~التهذيب صحيحة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل عصير أصابته النار فهو ~~حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (1). # الظاهر أن المراد بإصابته النار، الغليان، وفسر الغليان بالقلب في بعض ~~الروايات كما ستعرف لعدم التحريم إلا معه على ما يفهم من كلامهم، وبعض ~~الروايات أيضا كما سيجئ فيخرج ما هو حلال بالاجماع ويبقى الباقي تحت ~~التحريم ومنه العصير الزبيبي والتمري، وكذا عمومات ما يدل على تحريم العصير ~~فإنه ليس. بمقيد بالعنبي مثل حسنة حماد بن عثمان عنه عليه السلام (فيهما) ~~لا يحرم العصير حتى يغلي (2). # وفي أخرى قال: سألته عن شرب العصير قال: تشرب ما لم يغل فإذا غلا فلا ~~تشربه، قلت: جعلت فداك أي شئ الغليان (ع) قال: القلب (3). # ويدل على خصوص تحريم عصير الزبيب مفهوم رواية علي بن جعفر عن أخيه أبي ~~الحسن عليه السلام (فيهما أيضا) (4) قال: سألته عن الزبيب هل يصلح ms0170 أن يطبخ ~~حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، ثم يرفع ~~فيشرب منه سنة؟ قال: لا بأس (5)، به وليس بحجة لوجود سهل بن زياد في الطريق ~~وهو ضعيف، وأيضا دلالة المفهوم من كلام السائل أضعف. # وبعد تسليم المفهوم، يدل على البأس قبل ذهاب ثلثيه، وفي دلالته على ~~التحريم تأمل فليس في الخصوص دلالة، ولا فيما نقله في الدروس من رواية ~~عمار: وسئل الصادق عليه السلام عن النضوح كيف أصنع به حتى يحل؟ قال: # PageV01P313 # خذ ماء التمر فاغله حتى يذهب ثلثاه (1). # وهو ظاهر ولكن في العمومات التي تقدمت وغيرها دلالة ظاهرة إلا أن يقال: ~~لا يقال العصير لغة أو عرفا أو شرعا إلا على العنبي كما قيل في قوله تعالى: # إني أعصر خمرا (2) ولا يكاد يوجد ما هو مخصوص بالعنب فينبغي الاجتناب ~~احتياطا عما أصابته النار لما مر في الرواية فتأمل واحتط. # (وأما دليل) (3) نجاسة الدم، قال في المنتهى: قال علمائنا (الدم) ~~المسفوح، من كل حيوان ذي نفس سائلة (أي يكون خارجا بدفع من عرق) (نجس) وهو ~~مذهب علماء الإسلام (انتهى) (فهو) الاجماع المفهوم منه. # ولكن يعلم منه، ومن نهايته وهو أصرح وغيرهما، أن النجس هو الدم المسفوح ~~بل الحرام أيضا ذلك كما صرح به فيهما واستدل بقوله تعالى: (دما مسفوحا) (4) ~~وقيد به ما وقع مطلقا بحمل المطلق على المقيد. # وهو مبني على القول بالمفهوم، وإنه يقيد به الطلاق المنطوق، وفيه تأمل ~~يعلم من الأصول. # والأولى أن يقال: لا عموم له ولا حجية في المطلق على جميع الأفراد حتى ~~يحتاج إلى التقييد وأيضا قال: دم السمك طاهر وهو مذهب علمائنا (إلى قوله) ~~دم السمك ليس بمسفوح فلا يكون محرما ولا يكون نجسا. # وأيضا قال: إن الذي يبقى بعد الذبح طاهر لأنه ليس بمسفوح، مع أنه أعم مما ~~بقي في العرق بعد خروج ما يمكن الخروج كما صرح به، فالعمدة فيه الاجماع كما ~~نقل. # وأيضا قال: دم ما لا نفس له كالبرغوث طاهر وهو مذهب علمائنا. # PageV01P314 # فلا ms0171 يكون غيره نجسا ولا حراما بالأصل والاجماع ~~كما يفهم، مع أنا نجدهم يحكمون بنجاسة الدم من الحيوان الذي له نفس سواء ~~كان هذا الدم من العرق وغيره، ولا يمكن دعوى إن كل دم في ذي نفس فهو دم ~~مسفوح وهو طاهر وعلم مما سبق أيضا فلا يحكم بنجاسة الدم ولو علم (1) أنه من ~~الانسان أو حيوان آخر ذي النفس، لجواز كونه غير مسفوح ويكون خارجا من بين ~~أسنانه ولحومه. # وكذا العلقة والبيضة التي صارت دما وإن (2) علم أنه من دم الحيوان وادعى ~~الشيخ الاجماع على نجاستها (3) فلا يحتاج إلى منع أنه لا يستلزم وجوده في ~~الحيوان كونه من دمه على دليل المعتبر بأنها دم من حيوان ذي نفس فيكون نجسا ~~كما قاله في الشرح (4)، مع أن الظاهر ذلك، بل ينبغي منع الكبرى كما أشرنا ~~إليه، وبالجملة قد يوجد في كلامهم نجاسة الدم من ذي النفس مطلقا، وفي بعضه ~~الدم المسفوح (واستدلالهم) بالاجماع وبقوله تعالى (أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس) (5) وحمل مطلق الدم المحرم عليه كما مر مع ما فيه (يدل) ~~على نجاسة المقيد إذ الاجماع على غيره غير ظاهر، مع أن في دلالة الآية ~~تأملا قد مر في بحث الخمر لاحتمال كونه راجعا إلى لحم الخنزير. # ومن الأدلة، الأخبار مثل صحيحة زرارة (في حديث طويل في زيادات التهذيب) ~~قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن ~~أصيب الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا # PageV01P315 # وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة ~~وتغسله (1) وإن لم يكن صريحا بأنه عن الإمام ولكن الظاهر أنه عنه عليه ~~السلام (2). # وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~حديث قال: قلت الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فنسي أن ~~يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته ~~إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا ms0172 فيغسله ويعيد الصلاة. (3) وفي أول هذه عدم ~~البأس بدم البراغيث وإن كان كثيرا فاحشا، وفي الطريق علي بن الحكم لكنه ~~الثقة على الظاهر لما مر. # وهما يدلان على نجاسة مطلق الدم أي دم كان حيث ترك التفصيل في الجواب ~~فيقيد بالمسفوح لما مر كما قيل، وللاجماع لو كان، أو على ذي النفس، بل دم ~~الانسان فقط كما هو الظاهر، فيكون ترك التفصيل لذلك وغيرهما من الأخبار مثل ~~خبر أبي بصير عنه عليه السلام (4) (إلى قوله) وإن هو علم أي فعليه الإعادة، ~~وفي الطريق (5) ابن سنان لعله عبد الله فيكون صحيحا. # والأخبار المعتبرة الدالة على العفو عما دون الدرهم من الدم النجس مثل ما ~~في حسنة محمد بن مسلم قال: قلت له الدم (6) (إلى قوله) فأعد ما صليت فيه أي ~~في الثوب الذي يكون فيه الدم أكثر من مقدار الدرهم. # PageV01P316 # وصحيحة إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: في الدم (1) (إلى قوله) فليعد صلاته، وهذه كلها مثلهما في عموم ~~الدم فالتقييد بأنه من ذي النفس، كأنه يستفاد من الاجماع مع عدم صراحة هذه ~~الأخبار في العموم، وأما التقييد بالمسفوح فغير مستفاد من هذه الأخبار، بل ~~بعضها ظاهر في عدمه فتأمل. # وطهارة دم ما لا نفس له بالاجماع وبعض الأخبار كما مر. # وقد فهمت مما مر دليل العفو عما دون الدرهم من الدم النجس إلا دم الحيض ~~فإنه موجود عدم العفو عن قليله وكثيره في الخبر وكأنه صحيح أبي بصير (2) ~~(فإن قليله وكثيره في الثوب سواء) ولعله أيضا اجماعي. # وكذا دم نجس العين وهو ظاهر. # وكذا دم النفاس والاستحاضة لثبوت نجاستهما وعدم ثبوت العفو وعدم القول به ~~على الظاهر، وليس في الأخبار نص، بل ظاهر في عفوهما، بل العمدة في العفو ~~الاجماع وليس فيهما، أيضا إن النفاس حيض عندهم، وظاهر صحيحة زرارة الطويلة ~~المشتملة على أحكام كثيرة تشملهما (3)، وكذا الآية (4) أيضا على ما حملوها ~~من عموم نجاسة دم ذي النفس. # وأما العفو فالظاهر أنه عما نقص عن الدرهم لتحقق الاجماع فيه، ms0173 ولصحيحتي ~~ابن يعفور وإسماعيل المتقدمتين (5)، وأدلة نجاسة الدم مع عدم ثبوت العفو ~~إلا فيه. # وأيضا أن المتفرق إذا وصل إلى الدرهم فلا يكون عفوا وقبله يكون عفوا لما ~~مر فمقدار الدرهم غير معفو أيضا. # PageV01P317 # وأما تعيينه فيحتمل أن يكون درهم زمانهم عليهم ~~السلام، وقدره غير ظاهر، والدرهم المتعارف في أكثر البلدان أو في كل بلد، ~~حكم نفسه، (وأما) التقييد بالبغلي وتعيينه بمنخفض الكف ونحوه، فما نجد له ~~دليلا فتأمل. # وكذا يعفى عن دم القروح والجروح حتى تبرأ، ولعل دليله الاجماع والأخبار ~~الصحيحة كما ستأتي (1). # ولعل الشد غير واجب، بل لا تفاوت في العفو بين ما يلاصق محلهما أو لا ~~بحيث يصل إليه منها، لظاهر الأخبار، والاحتياط أمر آخر، وظاهر هذه الأخبار ~~مع ما تقدم يدل على نجاسة دم القروح والجروح فيكون نجسا وعفوا في الصلاة ~~ونحوها لا مطلقا. # والظاهر أن الصديد طاهر، وإن قال في الصحيح (2) إن فيه دما لعدم صدقه ~~عليه الآن لا شرعا ولا عرفا، بل ولا لغة، ويمكن حمله على المشتمل على الدم، ~~وتردد المصنف في المنتهى فيه، والاحتياط يقتضي الاجتناب. # وأيضا الظاهر تنجيس الماء القليل بقليله أيضا (وصحيحة) علي بن جعفر عن ~~أخيه قال: سألته عن الرجل رعف: فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب ~~إنائه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا ~~بأس وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه (3) (محمولة) على عدم وقوعه في الماء، ~~بل على الإناء فقط وليس في الخبر زيادة عن وقوعه في الإناء. # وقد حملها عليه المصنف رحمه الله في المختلف لثبوت نجاسته، ولما في آخر ~~تلك الصحيحة قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر (فتقطر خ ل) في إنائه ~~هل يصح الوضوء منه؟ قال: لا (4). # PageV01P318 # وذهب الشيخ إلى عدم نجاسته بملاقاة قليل من ~~الدم كرؤس الإبر لما في أول هذه الرواية، وحمل آخرها على الكثير، وفي ~~الرواية اشعار به. # وكذا (عدم الغسل) من مقدار الحمصة من الدم والغسل في أكثر ms0174 منه (1) ~~(محمول) على الدرهم ودونه. # وأيضا ورد رواية على أكل النار ما في القدر وقال به البعض مثل صحيحة سعيد ~~الأعرج (الثقة في كتاب الأطعمة من الكافي) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من الدم (دم خ ل) أتؤكل؟ # يقال: نعم فإن النار تأكل الدم (2) وليس بصريح في الدم النجس فلو ثبت ~~وقوع الدم النجس فيه فيشكل جواز أكله، لكن العلة تدل عليه فغير بعيد، وأما ~~غيره من النجاسة الأخرى فالظاهر العدم لعدم الدليل، والاحتياط حسن فلا ~~يترك، وأما دليل نجاسة الكافر فكأنه الاجماع المفهوم من كلام المصنف في ~~المنتهى قال: # الكفار أنجاس وهو مذهب علمائنا أجمع سواء كانوا أهل كتاب أو حربيين أو ~~مرتدين، وعلى أي صنف كانوا خلافا للجمهور كأنه يريد بعضهم (أو) أنهم لا ~~يقولون بتنجيس الكل فإنه يفهم من تفسير فخر الرازي في قوله تعالى: (إنما ~~المشركون نجس) (3) نجاسة المشركين عنده، بل عند غير أبي حنيفة حيث اعترض ~~عليه إن الله تعالى يقول: ليس النجس إلا الكفار وهو يزعم أن لا نجس، إلا ~~المسلم حيث يحكم بطهارة غسالة الكفار لعدم رفع النجاسة وهو الحدث، ونجاسة ~~غسالة المسلم (4) مع أنه ليس معنى الآية كما فهم بل معنى الحصر حصر الكفار ~~في النجاسة بمعنى أن ليس لهم وصف إلا النجاسة حصرا إضافيا أو مبالغة على ما ~~هو المقرر في حصر (إنما) واستدل عليه أيضا بالآية (5)، وفي دلالتها ~~تأمل، # PageV01P319 # إذ كون النجس بالمعنى المتعارف غير ظاهر، وعلى ~~تقدير التسليم فدلالته على الكل موقوف على اثبات كونهم جميعا مشركين وهو ~~لايخ عن اشكال، نعم يمكن جعلها دليلا على البعض حتى اليهود والنصارى لقوله ~~تعالى: تعالى الله عما يشركون (1)، وإن الله ثالث ثلاثة (2). # ولو ثبت عدم القول بالواسطة ثبت المطلوب مع أنه قال المصنف في بحث سؤر ~~المنتهى: قال ابن إدريس. بنجاسة سؤر غير المؤمن والمستضعف، والشيخ بنجاسة ~~سؤر المجبرة والمجسمة، ويمكن أن يكون مأخذهما قوله تعالى: كذلك يجعل الله ~~الرجس على ms0175 الذين لا يؤمنون (3)، والرجس النجس. # وقول ابن إدريس مشكل، وتنجس سؤر المجبرة ضعيف، وفي المجسمة قوة وقرب في ~~النجاسات نجاسة المجسمة وكفرهم، قال: الأقرب المساواة لاعتقادهم إن الله ~~تعالى جسم وقد ثبت إن كل جسم محدث. # وأيضا من الأدلة حسنة سعيد الأعرج (الثقة لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال: لا (4). # وفي مرسلة الوشا عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره سؤر ولد ~~الزنا وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك وكل ما (من خ صا) خالف الاسلام وكان ~~أشد ذلك عنده سؤر الناصب (5). # كان المراد بالكراهة هو التحريم، وبه استدل من قال: بنجاسته، وفيه تأمل ~~واضح. # وصحيحة علي بن جعفر سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن النصراني ~~يغتسل مع المسلم في الحمام قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء # PageV01P320 # الحمام إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم ~~يغتسل، وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ ~~قال: لا إلا أن يضطر إليه (1). # (ومنها) أيضا ما في رواية أبي بصير عنه عليه السلام في مصافحة المسلم ~~اليهودي، والنصراني من وراء الثياب: فإن صافحك بيده فاغسل يدك (2) وسنده ~~ضعيف (ومنها) صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (أبي جعفر خ كا) عليهما السلام ~~قال: سألته عن رجل صافح رجلا مجوسيا قال: يغسل يده ولا يتوضأ (3). # وأيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن فراش اليهودي والنصراني ~~أينام عليه؟ قال: لا بأس ولا يصلي في ثيابهما، وقال: لا يأكل المسلم مع ~~المجوس في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال: # وسألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة ~~فيه؟ قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه ~~حتى يغسله (4). # وبعض هذه الأخبار للتأييد، والظاهر أن مع عدم القول بوجوب الاجتناب أو ~~الغسل تعبدا وإن لم يكن نجسا، وعدم القول بالواسطة، يحصل ms0176 المطلوب ولكن ما ~~في صحيحة على (إلا أن يضطر إليه) (5) يدل على الطهارة فللاجماع، وغيره من ~~الأخبار المتقدمة، تحمل تلك الزيادة على التقية أو على الاستثناء المنقطع ~~أو جواز الشرب على الضرورة. # وأما آية (طعامهم حل لكم) (6) فلا يدل على طهارتهم وهو ظاهر، لأن الظاهر ~~أن المراد بالطعام من حيث إنه طعامهم ليس بحرام بل حلال كسائر # PageV01P321 # الأطعمة، فلا ينافي تحريمه بسبب عارض، مثل ~~ملاقاة سائر النجاسات مع أنه نقل عن أهل اللغة أن المراد به هو البر فقط ~~فلا يدخل فيه ما هو مظنة ملاقاتهم من المطبوخات، والمصنف رحمه الله قال في ~~المنتهى: قد وقع الاتفاق بين العلماء كافة على طهارة المسلم فيفهم إن غير ~~المؤمن عند ابن إدريس، والمجبرة عند الشيخ كافر. # واعلم أيضا أنه ما بقي الشك في نجاسة ما هو المذكور إلا في الخمر ~~وتوابعه، وفي بعض الدماء؟، وفي بعض أقسام الكفار مثل المجسمة والمرتد، وعلم ~~من نقل المصنف كما مر عدم تحقق الاجماع في جميعهم بأنواعهم إلا أن يكون ~~الاحتمال عدم كفرهم وهو بعيد. # والجملة لو لم يتحقق الاجماع، فالحكم بنجاسة جميع الكتابيين والمرتدين ~~والخوارج والغلاة والنواصب، لايخ من اشكال وفي (1) طهارة ما هو المشهور إلا ~~في أبوال الحمار والبغال والخيل، لما قد عرفت. # وعرق الجلال للخبر الحسن، عن حفص البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: لا تشرب من البان الإبل الجلالة وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله (2). # والصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # تأكل لحوم الجلالات وإن أصابك من عرقها فاغسله (3) المنقولين في الكافي ~~والتهذيب الدالين على وجوب غسله فلا يبعد القول بالنجاسة لدم المعارض، ~~ودليل المشهور، الأصل فتأمل. # والفأرة، إذ في الأخبار الصحيحة ما يدل على نجاستها، والظاهر الطهارة ~~للأصل والأخبار الصحيحة المتقدمة في بحث سؤر الفأرة وللجمع بين ~~الأدلة # PageV01P322 # يحمل دليل النجاسة على الاستحباب، مع ما يفهم ~~من الاجماع على طهارتها في بحث سؤر السنور في المنتهى قال: # وأيضا الاجماع قد وقع على طهارة ms0177 سؤر الطيور وعلى طهارة سؤر الهر وما ~~دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس وغيرهما من حشرات الأرض انتهى ومع ذلك، ~~الاحتياط لا يترك. # قوله: (تجب إزالة النجاسات الخ) الظاهر أنه لا خلاف في ذلك للصلاة ~~والطواف مع والاختيار، ويدل عليه الأخبار أيضا كما سبق وسيجئ أيضا. # وتجب الإزالة بحيث لا تبقى عين النجاسة، بل ولا اللون لظهوره في بقاء ~~العين. # ولو شق الزوال، لا يبعد العدم لظن رفع العين مع المشقة فيكون اللون في ~~المحل يوجد بمجاورة النجاسة الملونة كما هو مذهب بعض الحكماء وعلى تقدير ~~وجوب اللون مع محله الأول، كما هو مذهب بعض آخر يكون محكوما بطهارته يحكم ~~الشارع للحرج المنفى، وليس في عبارة المنتهى التقييد بالمشقة، وفي بعض ~~الأخبار أيضا إشارة إلى عفو اللون وصبغ المتنجس بلون النجس (1) وكذا العفو ~~عن الرائحة (2) فلعل وجودها لما مر في اللون، والظاهر عدم الفرق بين القليل ~~من النجاسة وكثيرها إلا في الدم وقد مر. # أما الوجوب لدخول المسجد فعند البعض مقيد بالتلويث، والأدلة ظاهرة في ~~المطلق كما هو رأى المصنف إن تمت وهو قوله صلى الله عليه وآله جنبوا ~~مساجدكم النجاسة (3)، وقوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا (4) # PageV01P323 # والاجماع على منعهم، والظاهر أن العلة هي ~~النجاسة، وكذا قوله تعالى: أن طهرا بيتي للطائفين (1). مع عدم القول بالنسخ ~~والفرق، وللتعظيم لوجوب تعظيم شعائر الله، (وتجويز) دخول الجنب والحائض ~~بالتفصيل المشهور اجماعا على ما نقل، وكذا المستحاضة على ما في الأخبار مع ~~عدم خلوها (خلوهما خ ل) عن النجاسة غالبا (لا ينافي) ذلك، لخروجهم بالدليل. # وفيها تأمل لعدم صحة الخبر، بل ما نعرفه مسندا، والشهرة لا تكفي، وقد ~~يكون العلة الشرك مع النجاسة لمظنة الافساد والعناد. # هذا على تقدير تسليم إن النجس هو النجس المتعارف، وفد يكون مختصا بالمسجد ~~الحرام، ولعل المراد بالتطهير رفع الأصنام واخراجها لا وجوب إزالة النجاسة ~~عندنا. # وأيضا هو في شرع من قبلنا ولا يتعدى إلينا كما هو المختار في الأصول، ولا ~~يعلم من التعظيم ذلك وهو ظاهر. ms0178 # ويمكن أن يقال: الوجوب مع التعدي ثابت بالاجماع، وبدونه يبقى على أصل ~~الجواز وتحمل الأدلة المتقدمة على التعدي وهو جيد على تقدير الاجماع ~~والاحتياط لا يترك. # وقد ألحق بالمساجد، الضرائح المشرفة ومواضع قبورهم عليهم السلام، بل داخل ~~القبة المبنية عليها، والدليل غير واضح إلا أن يكون اجماعا، والاحتياط ~~معلوم، وإذا ثبت وجوب الإزالة للدخول فيجب الإزالة عن أجزاء المسجد، وقالوا ~~عن فرشه وآلاته أيضا وذلك غير ظاهر على القول بجواز ادخال النجاسة مع عدم ~~التعدي، إذ ما نجد فرقا بين بدن الانسان وثوبه المرمى منه وغيره إلا أن ~~يكون الاجماع ونحوه، ومجرد كون ذلك لازما وفرشا له ليس بدليل على ما أظن ~~فتأمل. # وأما خارج الحائط فالظاهر عدم كون حكمه حكمه، وكذا السقف إلا أن يكون ~~الهواء أيضا مسجدا، وحينئذ يكون داخلا في المسجد ثم إن الظاهر على # PageV01P324 # تقدير وجوب الإزالة والخروج من (عن - خ ل) ~~المسجد فورا ولو في وقت الصلاة الموسع أو عبادة أخرى منافية للخروج ~~والإزالة تبطل لو اشتغل بها حين التكليف سواء اشتغل بها في المسجد أو غيره، ~~المنجس وغيره، فيه سواء. # قد سلم الشارح (1) هنا عدم امكان حصول الضد العام إلا بالخاص فيلزم النهي ~~عنه لأن ما لا يتحقق الحرام إلا في ضمنه حرام، ولأن النهي عن الكلي لا يمكن ~~الخروج عنه إلا بترك جميع الخصوصيات، بل المقصود منه نهي الخصوصيات، ولهذا ~~قيل: النهي عن الكلي عام، (فقوله ره): فإن الذي يقتضي الأمر بالإزالة النهي ~~عنه هو الكف عن الشئ والكف عن الأمر العام غير متوقف على الأمور الخاصة حتى ~~يكون شئ منها متعلق النهي وإن كان الضد العام لا يتقوم إلا بالأضداد الخاصة ~~لامكان الكف عن الأمر الكلي من حيث هو هو (غير جيد) لأنه على تقدير الامكان ~~ليس ذلك بمطلوب، بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات كما في سائر المنهيات ~~كالزنا، ومعلوم عدم التحقق إلا في ضمن الخواص وهو ظاهر ومفروض ومسلم فهي ~~منهية ولو لم يكن من جهة الأمر صريحا فتبطل العبادات الواقعة ms0179 هو فيها (2) ~~(على أن دليله لا يدل على مطلوبه خ) وأيضا سلم (3) وجوب الإزالة والخروج ~~عنه فوريا حين وجوب الموسعة # PageV01P325 # أيضا، ومعلوم حينئذ عدم صحة الموسعة لأنه إنما ~~تصح مع اتصافها بالوجوب فإنه المجزي والمبرئ للذمة، والمسقط للقضاء ووجوبه) ~~في ذلك الوقت الذي وجب فيه الآخر الفوري المنافي له (أما) يستلزم التكليف ~~بما لا يطاق (أو) خروج الواجب عن كونه كذلك لأنه وقت فعله هل هو مكلف ~~بالآخر أيضا معه في ذلك الوقت أولا، والأول مستلزم للأول، والثاني للثاني. # (ودليلهم) على أن ما يتوقف عليه الواجب واجب (أضعف) من هذا مع أنهم ~~قائلون به وهو بعينه موجود هنا كما سلم أيضا، وقال (1): إن المحققين من ~~الأصوليين على أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته وإن توقف عليها من ~~باب المقدمة، ووجوبه في هذا الباب ليس من نفس الأمر (انتهى). # ومعلوم أن ليس هنا غرض متعلق بأنه من نفس الأمر فقط من دون انضمام شئ ~~آخر. # وبالجملة ما يمكن القول به إلا بارتكاب عدم الفورية حين فعل الواجب (أو) ~~بارتكاب التكليف بما لا يطاق (أو) جمع الواجب والحرام في شئ واحد شخصي ~~باعتبارين ونحو ذلك مما لا يقول الأصحاب بها. # وأما النقض (2) بمناسك يوم النحر وعدم المحذور في قول الشارع : (أوجبت ~~عليك الأمرين مع ضيق أحدهما ووسعة الآخر، وإنك إن قدمت المضيق امتثلت بغير ~~إثم، وبالعكس امتثلت معه) (فالجواب) بعد التسليم أنه محمول على عدم تحريم ~~الموسع في وقت فعله (أو) بعدم المنافاة كما بين الحلق والذبح (أو) لامكان ~~توكيله في غيره. # وبالجملة لا نسلم أن أحدا ذهب إلى ضدية هذه المناسك وترك # PageV01P326 # الواجب وتحقق النهي بفعل المؤخر مع وجوبه ~~حينئذ، بل الإثم إنما يترتب على ترك ذلك مقدما، ولو فرض ذلك فلا نسلم أنهم ~~يقولون بالصحة حينئذ إلا أن يقال: ليس بعبادة محضة فالنهي لا يضر، وحينئذ ~~فلا يرد نقضا لو تم فتأمل. # سلمنا صحة ذلك بعد تنصيصه به (1) ولا يلزم منه الصحة على تقدير عدم ~~التنصيص وإمكان الخلاص ms0180 من المحذور، وحمل الأمر على وقت لا يجمع مع النهي، ~~لظهوره. # وأيضا يلزم بمثل ما ذكر صحة كون الشئ مأمورا ومنهيا مثل أن يقول: # أوجبت عليك الصلاة وحرمتها عليك في الدار المغصوبة، ولكن إن فعلتها فيها ~~امتثلت مع الإثم وإن فعلتها في غيرها امتثلت بدونه. # وبالجملة إنما الكلام في البطلان مع ثبوت النهي عن تلك العبادة حين ~~فعلها، ومع ذلك لا شك في البطلان، لكن النهي هنا غير لازم فتأمل. # وأيضا لا شك في استلزام الأمر للنهي عن الضد الخاص ولو في الضمن كما قاله ~~المصنف قدس الله روحه وبين في الأصول وسلمه الشارح. # ثم إن الظاهر أن المراد بالوجوب، هنا هو الشرطية لجواز الدخول، أو الوجوب ~~الشرطي فيكون وجوب إزالة النجاسة للثلاثة (2) أعم من الوجوب الحقيقي وغيره ~~أو يكون بمعناه الحقيقي ويقيد بالوجوب، والأول أولى (وأما القول) بوجوب ~~إزالتها عن الأواني للاستعمال المشروط بالطهارة كالأكل والشرب اختيارا ، ~~والغسل، والوضوء وغير ذلك (فدليله) الاجماع على الظاهر والأخبار (3). # وكذا دليل وجوب الإزالة عن محل السجود مطلقا، عن غيره من مكان المصلي مع ~~التعدي لعله الاجماع والنص (4) كما نقل. # PageV01P327 # وأما وجوبها عما أمر الشارع بتعظيمه مثل ~~المصاحف المطهرة والضرائح المقدسة وآلتهما فإن دليلهم وجوب التعظيم، ومنه ~~وآلتهما فكأن دليلهم وجوب التعظيم، ومنه الإزالة كذا قال في الشرح، وليس ~~بواضح، نعم لا يبعد عن الخطأ (1)، ولعل في (لا يمسه إلا المطهرون) (2) ~~اشعار به. # وأما دليل عفو ما دون الدرهم فقد مر مع استثناء الدماء الثلاثة على ما ~~قيل، ودم نجس العين، ولعل دليل الاستثناء الاجماع، وما نقله في المنتهى بل ~~نقل دم الحيض عن كثير، والنفاس والاستحاضة عن الشيخ وأتباعه. # وأما كون الدرهم بغليا وبيان مقداره فهو مشهور بينهم، ونقل عن ابن إدريس ~~(3) أنه رآه وقدره بما انخفض من الراحة (قيل) وشهادته في مثله مقبولة، وقدر ~~بعقد الابهام والوسطى أيضا. # ويحتمل حمله على الدرهم المتعارف في زمانهم عليهم السلام والظاهر أن قدره ~~أيضا غير معلوم الآن. # وعلى المتعارف في كل زمان، وعلى ما ms0181 يصدق، والاحتياط يقتضي الاجتناب عما ~~يمكن كونه كذلك. # ويحتمل اعتباره في كل ثوب وثوب، والبدن على حده، وعفو المتفرق إذا لم يصل ~~إليه على تقدير الاجتماع لعموم الأدلة، ولظهور خبر ابن أبي يعفور (4). # وكذا العفو عن المتنجس به بالطريق الأولى، وينبغي عدم النزاع فيه إذا كان ~~أقل من الدرهم. # (وأما) دليل العفو عن دم القروح والجروح مع عدم تقييده بالمشقة وعدم ~~الفترة وعدم التخصيص بمحل القروح كما هو مذهب البعض وظاهر بعض عبارات # PageV01P328 # المصنف (فعموم) الأخبار مثل صحيحة إسماعيل ~~الجعفي (الثقة) قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي والدم يسيل من ساقه ~~(1) المحمولة على القروح والجروح. # وصحيحة محمد بن مسلم (الثقة) عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن ~~الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟ فقال: يصلي وإن كانت الدماء ~~تسيل. (2) وخبر ليث المرادي (الثقة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الرجل تكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا وثيابه ~~بمنزلة جلده فقال: # يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه (3). # وفي الطريق أحمد بن محمد كأنه ابن عيسى، عن أبيه (4)، والأب وإن لم يكن ~~مصرحا بتوثيقه إلا أنه مذكور في الموثقين (وقيل) في الخلاصة ورجال ابن داود ~~عن الكشي أنه شيخ القميين ووجه الأشاعرة (5) ومتقدمهم عند السلطان. # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (الثقة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الجرح يكون في مكان لا نقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ~~ثوبي فقال: دعه فلا يضرك أن لا تغسله (6). # وفي الطريق أبان بن عثمان لكنه ممن أجمعت. # وفي مرسلة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام (إلى قوله) ~~فلا # PageV01P329 # تغسله حتى يبرء أو ينقطع الدم (1). # وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام (إلى قوله) إن بي دماميل ~~ولست اغسل ثوبي حتى تبرأ كما قاله (2) في المنتهي، ولكن أبا بصير مشترك ~~كأحمد بن محمد، والظاهر أنه الثقة وأما أبو بصير فيحتمل أن يكون مكفوفا ~~لأنه قال في ms0182 أول الخبر قال أبو بصير: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو ~~يصلي فقال لي قائدي إن في ثوبه دما فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرني أن ~~بثوبك دما فقال: إن بي الخبر) (3). # فلو (4) كان هو يحيى بن القاسم، فقال في الخلاصة: والذي، أراه العمل ~~بروايته وإن كان مذهبه فاسدا، وإن كان هو المشهور فهو الثقة. # (وما) ورد عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل به القرح أو ~~الجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه قال: يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم ~~إلا مرة فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة (5) (مع ضعفه) كما ترى محمول ~~على الاستحباب، ذكره في الاستبصار والمنتهى أيضا مع عدم ظهور القائل. # فالظاهر من المجموع عموم العفو، مع عدم ما يدل على نجاسة مطلق الدم، ~~فالأصل والاستصحاب أيضا مؤيد. # واعلم أن في مفهوم هذه الأخبار دلالة على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب ~~والبدن للصلاة ونجاسة الدم في الجملة فافهم. # (وأما دليل) العفو عن مطلق النجاسة مما لا يتم فيه صلاة الرجل مطلقا أي ~~ما يستر القبل والدبر (فاخبار) غير معبرة السند لكنها مؤيدة بقول الأصحاب، ~~بل باجماعهم، فإن صحة الصلاة في مثله في الجملة مما لا خلاف فيه بينهم ~~على # PageV01P330 # الظاهر. # وأحسن مستندهم واعمه رواية عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: كما كان على الانسان أو معه مما لا يجوز الصلاة فيه ~~وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة والتكة والكمرة ~~والنعل والخفين وما أشبه ذلك (1). # وبعض الأصحاب اقتصر على ما سمى في الرواية غير الكمرة (2) وهو أبو ~~الصلاح، وزاد الصدوقان العمامة ووجههما غير ظاهر للفظ (مثل) و (ما شبه) ~~وكون العمامة مما تستر، إلا أن تحمل على ما لا يستر. # والمصنف شرط في المنتهى كون ما لا يتم مما كان من جنس اللباس وفي محله ~~فلا تصح الصلاة في مثل الدراهم النجسة ولا في التكة ms0183 إذا كانت في غير محلها ~~بأن يكون في العاتق وكأنه مذهب المصنف وهنا أيضا ولهذا قيد بقوله (في ~~محالها). # ولعل دليله ثبوت العفو حينئذ بالاجماع وعدم ثبوت مستند غيره لعدم صحة هذا ~~الخبر، وهو الذي يدل على الأعم، ولقوله (عمن أخبره) (3)، ولوجود (علي بن ~~الحسن) كأنه ابن الفضال الفطحي لقوله: (عن العباس بن معروف وغيره). # وفيه تأمل لأن البعض اختصر على بعض ما في الرواية والمصنف يعمم ويشترط ~~المحل واللبس، فما اختاره ليس باجماع إلا أن يقول بعدم اعتباره وانعقاد ~~الاجماع دونه، فهو مشكل. # وأيضا استدل على مذهبه بالرواية المتقدمة فقط وهي خالية عن # PageV01P331 # القيدين (1) وإن أشعرت باللباس لكنها كالصريحة ~~في عدم اشتراط المحل لقوله (أو معه). # ويمكن أن يقال: عدم ذكر أبي الصلاح مثل غير ما في الرواية إلا الكمرة لا ~~يدل على عدم قوله بعفو غيره، فيحتمل قوله بالعموم فيحتمل الاجماع وبعض عمم ~~كما هو ظاهر الرواية، ولو كانت صحيحة لتعين ذلك، وكذا لو كان مستند الاجماع ~~تلك الرواية، ولكن وقوع الخلاف يدل على العدم إلا أن الخلاف غير ظاهر لأن ~~عدم ذكر البعض لا يدل عليه كما مر وما اختاره المصنف أقرب إلى الاحتياط ~~لعدم ثبوت الرواية وكونها مستندة للاجماع مع ثبوت وجوب الإزالة ولكن تعميمه ~~في جميع ما لا يتم مما ليس عليه دليل واضح لعدم ثبوت الاجماع عليه وعدم ~~عمله على اطلاقها فتأمل فكأنها (فإنها خ ل) مشكلة، وما ثبت وجوب الإزالة عن ~~كل شئ إلا بالاجماع ولا اجماع في أمثال ما نحن فيه، فلا يبعد القول ~~بالعموم، لثبوت العفو في اللباس في المحل من غير خلاف ظاهر على ما يظهر، ~~وعدم ثبوت وجوب الإزالة عن غيره مثل الدراهم والسلاح مع عموم هذه الرواية ~~والمعمولة في الجملة. # (ورواية) حماد بن عثمان عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ~~يصلي في الخف الذي أصابه القذر فقال: إذا كان مما لا يتم فيه الصلاة فلا ~~بأس (2) (فيها) اشعار بالعموم والعلة. # وهذه غير صحيحة كما ms0184 ترى، وإن قال في بحث لباس المنتهى صحيحة صفوان (3) ~~وليس بصحيح (4) كما يظهر من التهذيب والمختلف (وبحث العفو) # PageV01P332 # من المنتهى أيضا. ورواية زرارة عن أحدهما ~~عليهما السلام قال: كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون ~~عليه الشئ مثل القلنسوة والتكة والجورب (1). # وقال في المنتهى: صحيحة، وفي صحتها وصراحتها تأمل لوجود علي بن أسباط (2) ~~وإن كان مقبولا في الخلاصة، ولعدم التصريح بوجود النجاسة. # وقال في المنتهى: وفي الصحيح، عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: ~~كلما كان لا يجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس. # هذه مثلها، بل ما رأيتها في موضع، غير بحث لباس المنتهى وهو أعرف فتأمل ~~وتألم حتى يفرج الله. # (وأما) دليل وجوب العصر في غير بول الرضيع إذا غسل بالقليل فيما يمكن ذلك ~~فيه مثل الثياب مع عدم العسر والمشقة كالثخين من المحشو والجلود (فهو) أن ~~الماء الملاقي للنجاسة المحكوم بنجاسته لا يخرج إلا بالعصر فيجب لتطهير ~~المحل. # و (فيه) أنه لا يتم إلا على القول بنجاسة المستعمل فيها قبل الانفصال فلا ~~يتم على مذهب من لم يكن عنده نجسا، وأنه ينجس بعد الانفصال كالمصنف. # ورواية (3) الحسين بن أبي العلاء في الكافي والتهذيب، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (إلى قوله): وسألته عن الصبي يبول على الثوب قال: تصب عليه ~~الماء قليلا ثم تعصره (4). # PageV01P333 # قال في المنتهى أنه حسن، وما أعرف وجهه لأن في ~~الطريق (1) علي بن الحكم، وعلى تقدير كونه هو الثقة كما هو الظاهر، فالحسين ~~غير معلوم التوثيق، وعلى تقدير توثيقه أيضا كما يعلم من رجال ابن داود ~~فالخبر صحيح لا حسن. # وفي الدلالة أيضا تأمل، لأن بول الصبي مطلقا لا يجب عندهم عصره، ويشعر ~~قوله عليه السلام: (تصب عليه الماء قليلا) إلى أنه هو الرضيع، وإلا فلا ~~ينبغي (قليلا)، ومع ذلك فيحتاج إلى التقييد، ويؤيده الحسنة الآتية. # وأيضا قد استدل بالأخبار الواردة بالغسل سيما حسنة الحلبي قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال: تصب عليه الماء ms0185 فإن كان قد أكل ~~فاغسله بالماء غسلا (2). # وفي صحيحة: البقباق (3) فاغسله أي مع الرطوبة (وإن مسحه جافا فاصبب عليه ~~الماء) قال في المنتهى: الغسل في الثوب إنما يفهم منه صب الماء مع العصر ~~(انتهى). # وذلك غير واضح، (ولهذا) يقال: غسلته ولكن ما عصرته) (ولعدم) وجوبه في ~~الماء الجاري مع صدق الغسل فيمكن أنه لم يجب العصر لخلو الأخبار الواردة في ~~التطهير عنه مع بيان العدد، وفي تركه مع الوجوب محذور الاغراء وتأخير ~~البيان، (ولصدق) امتثال الأمر بالتطهير والغسل بالآية والأخبار على تقدير ~~الغسل بدونه (ولعدم) وجوب الدلك في البدن في الغسل والوضوء وهو بمنزلة ~~العصر للثياب (ولعدم) وجوبه بالاتفاق في الجلود والثقيل من الحشايا مع بقاء ~~الماء النجس. # ولا معنى للحكم بالطهارة بمجرد العسر، بل ينبغي إيجابه مهما أمكن أو ~~العفو. # PageV01P334 # وأيضا معلوم عدم خروج جميع ما فيه بالعصر ~~العرفي فإنه إذا عصره من ليس له قوة كثيرة ثم عصره أقوى منه يخرج ماء كثير. # والاكتفاء بما يصدق عليه العصر في الجملة، والحكم بالطهارة ثم بالنجاسة ~~مشكل (ولعدم) انفكاك بدن الانسان وغيره عن بقية الماء المستعمل مثل الخشب ~~مما لا يشترط فيه العصر لعدم دخول الماء فيه، فإنه على تقدير وجوب العصر في ~~غيرها ينبغي وجوب إزالة الماء منها أيضا. # وبالجملة وجوب العصر، ما نجد له دليلا إلا الحكم بنجاسة الماء الموجود ~~فيه مع امكان اخراجه، ولا يمكن إلا بالعصر، ولكن لا يتم، لمنع عدم امكان ~~اخراجه إلا بالعصر والقول بها أيضا مشكل لما فهم من المحذورات (1) سيما ~~الحكم بطهارة البدن بعد الغسل بالماء القليل وعدم اشتراط التيبيس، وكذا ~~الظروف وغيرها، والأصل ودليل الحرج والمسحة السهلة، مؤيد عظيم فيمكن تأويل ~~أدلة نجاسة القليل بتخصيصها بغير حال التطهير، للجمع. # فحينئذ لا بد من اشتراط وروده على النجاسة وإلا فلا معنى للفرق بمجرد ~~القصد كما اعتبره الشافعي في أحد قوليه، ورده المصنف في المنتهى واعتبر ~~الورود كما هو في قوله الآخر وقول السيد. # (وفيه) أيضا بعد، للزوم طهارة الماء مع وروده على ms0186 النجاسة لغير التطهير، ~~ولعدم الدليل الصالح مع صدق أدلة التطهير مع العدم وتركه في الأدلة قرينة ~~تامة على العدم. # وكذا عدم ظهور الورود على كل أجزاء المغسول، بل إنما يكون ذلك في بعض ~~الأجزاء من المتنجس أول وروده سيما في الظروف وبهذا رده في الذكرى. # والحاصل أن مسألة المستعمل والعصر من مشكلات الفن يفتح الله على ~~حله. # PageV01P335 # ثم إنه لا شك لنا في طهارة الثوب بعد العصر ~~وإن بقي فيه شئ كالبدن وجميع ما لا يجب عصره فلا يبعد تعيينه لحصول يقين ~~الطهارة، إذ لا يحصل بدونه، وإن بقي بعض الاستبعادات فلا يضر لأن أمثالها ~~كثيرة ومجابة بالتعبد المحض في باب الطهارة والنجاسة (أو) ارتكاب مذهب ~~المصنف (أو) الطهارة مع التخصيص المتقدم (1) (أو) القول بنجاسة المستعمل ~~والتزام اشتراط خروجه لطهارة المحل على أي وجه كان فتأمل. # ثم إن الظاهر أنه لا يجب الدلك بل يستحب، ويفهم من المنتهى الوجوب أولا ~~ثم اختيار الاستحباب، ولا يبعد كون العصر كذلك للجمع. # والظاهر عدم وجوبه في الثخين لعدم القول به، ولما مر ولكن على تقدير ~~النجاسة مشكل. # وإن المتنجس (2) يطهر ولو بغسل بعضه في القليل، لما يفهم من قول المنتهى ~~اجماع الأصحاب حيث نقل الخلاف عن بعض العامة قال: لو غسل بعض الثوب النجس ~~طهر المغسول دون غيره وهو قول أكثر أهل العلم وقال بعض الشافعية لا يطهر ~~(إلى قوله): والجواب أن هذا خيال ضعيف، وكذا قال في الذكرى. # ويمكن جعل صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (في الكافي والتهذيب) دليلا عليه ~~قال: قلت للرضا عليه السلام: الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع (بهما ~~(في الكافي) وبه (في التهذيب) فهو ثخين كثير الحشو؟ قال: يغسل ما ظهر منه ~~في وجهه (3). # وهذا دليل على عدم عصر الثقيل أيضا، وأيضا يدل على الطهارة صدق الغسل ~~المأمور به، ودليل السريان خيال ضعيف كما قال فيهما، ويلزم نجاسة العالم ~~بنجاسة جزء ما حال الرطوبة. # وقد فهم منها عدم وجوب الدق بدل العصر كما قاله في المنتهى، # PageV01P336 # وأيضا قال ms0187 فيه إن هذه الرواية حسنة ورأيتهما ~~صحيحة فيهما. # وأما بول الصبي ففيه روايتان (إحديهما) رواية حسين أبي العلاء المتقدمة ~~(1)، والظاهر منها وجوب العصر مطلقا كما عرفت (والثانية) حسنة الحلبي قال: ~~سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال: تصب عليه الماء وإن كان ~~قد أكل فاغسله بالماء غسلا، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء (2). # وقيد الصبي الذي لم يأكل بعدم تجاوز الحولين، وعدم زيادة أكله على لبنه. # والظاهر من الرواية من (أن) و (قد خ ل) (3) أنه يكفي صدق الأكل عرفا ~~لوجوب الغسل لعدم المعنى الشرعي (شرعا خ ل) وصدق الصبي على الكل. # وهذه تدل على الاكتفاء بمجرد صب الماء في بول الصبي الذي لم يأكل ويحتاج ~~إلى الغسل في الذي أكل وفي الصبية، فيحتمل أن يكون المراد بالصب رش الماء ~~واستيعابه محل البول من غير جريان، و (بالغسل) الاستيعاب مع الجريان أو مع ~~الدلك أو التقليب وحملوه على العصر وهو كما ترى. # واستدلوا بها على وجوب العصر مطلقا حتى في بول الجارية لغلظ نجاسته حتى ~~قيل بنجاسة اللبن الذي يشربها لرواية ضعيفة مشتملة على وجوب الغسل عن بولها ~~دون بوله ونجاسة لبنها (4). # وحمل عدم الغسل عن بوله على عدم العصر، ويحتمل ما مر (5)، والرد للضعف، ~~ولاشتمالها على ما يبعد في الشرع من نجاسة لبنها لعسر الاحتراز على الأم، ~~وأمر الشارع بأكل النجس دائما، ويحتمل الاستحباب أيضا. # ثم إنه يحتمل عدم الفرق بينهما كما هو الظاهر من الرواية إلا أن ~~يكون # PageV01P337 # اجماعا، وما نعرفه. # والعجب فرقهم مع هذه الرواية والعمل بالضعيف مع التأويل وحذف بعضها، ~~ولعلهم حملوا قوله عليه السلام في الرواية: (شرع سواء) على الغسل في الصبي ~~مع الأكل مطلق الجارية وهو لا يخلو عن بعد. # ثم إنه على تقدير عدم وجوب العصر يلزم طهارة كل ما يصل إليه الماء القليل ~~مثل القرطاس والطين والحجر ذي المسام والفواكه المكسورة، وهذا (1) أحد ~~أدلته لأنه يلزم الحرج والضرر المنفي عقلا وشرعا ومناف للشريعة السمحة ~~ويلزم تضييع المال، لأن في ms0188 أكثر الأوقات لا يوجد الجاري والكثير سيما في ~~الحجاز في أوائل الاسلام، وفي البراري عند أهل الجمل والغنم والجلود التي ~~تقبل الماء كثيرا بل قد تقبل أكثر من بعض الفواكه المكسورة وغيرها مما حكم ~~بعدم تطهيرها بالقليل، بل لا يبعد ذلك مع الوجوب أيضا لما قالوا في الثخين ~~لما مر (2) وبالجملة الشريعة السهلة السمحة تقتضي طهارة كل شئ بالماء مطلقا ~~مع أدلة مطهرية الماء إلا ما تيقن عدم تطهيره به (مع ندرة تنجسه مثل الماء ~~القليل) بنص أو اجماع ونحوه، فإن المقدار الباقي من الماء المستعمل في هذه ~~الأشياء (3) ليس بأكثر مما يبقى في الثياب بعد العصر المعتدل والبدن ~~والجلود الناعمة، والحذاء مع حكمهم بالطهارة به. # وليس ذلك بأبعد من اللحم والشحم النجس مع قولهم بالطهارة بالقليل، ويعلم ~~من المنتهى جواز تطهير اللحم المطبوخ الذي مرقه نجس بالقليل، لكن بعد ثلاث ~~غسلات مع تيبيسه بعد كل غسلة وكأن التيبيس بقوله: (بالعصر) وكذا الحبوب مثل ~~السمسم والحنطة والخشب إذا تنجس. # ولا يخلو اشتراط التيبيس من بعد، فإن الظاهر نجاسة باطنها ولا ينفع # PageV01P338 # التيبيس ولو قيل بطهارته بوصول الماء القليل ~~فلا يحتاج إلى التيبيس فيكون كالرطوبة الباقية في الثوب بعد العصر، نقل ذلك ~~عن بعض العامة ثم قال: وهو الأقوى عندي لأنه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان ~~النجاسة فيه، فكذا ما ذكرناه. # ولعله (1) إشارة إلى رواية زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال: يهراق ~~المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب، واللحم اغسله وكله (2). # وهي لا تدل على اشتراط ثلاث غسلات مع التيبيس، فيحتمل أن يكون ذلك عند ~~العامة لا عنده إلا أن الرواية ليست بصريحة في القليل، ولكن يقتضيه اطلاقها ~~مع قلة الكثير (3) ويؤيده ما مر فتأمل. # فحينئذ يمكن القول بطهارة كل شئ بالقليل إلا النادر، ولكن منع من طهارة ~~العجين بالماء النجس، وكذا الصابون والحبوب المنقع في الماء النجس ولا يبعد ms0189 ~~طهارة ظاهرها بالقليل والكثير وعدم طهارة باطنها بهما إلا أن يعلم الوصول ~~إلى الباطن فتأمل. # (وأما) دليل اكتفاء المرأة المربية للصبي بالمرة الواحدة في اليوم ~~والليلة في غسل ثوبها فهو الرواية الضعيفة المنجبرة بالشهرة والعمل، والعسر ~~والحرج ولو تحقق الاجماع فيثبت المطلوب، وإلا فالعمل بها مشكل. # وعلى التقدير لا ينبغي التعدي عن محل ورودها والرواية (عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول ~~عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة (4). # كأنه يريد بالمولود مطلق المولود ذكرا كان أو أنثى، وبالقميص مالها ضرورة ~~إليها، وباليوم أوقات جميع الصلوات الخمس الله يعلم ولا ينبغي # PageV01P339 # التعدي إلى المربي، ولا إلى الغائط ولا سائر ~~النجاسات ولا البدن. # وأما دليل قوله: وإذا علم الخ فظاهر وعليه الرواية (1) أيضا. # وأما دليل وجوب غسل الثوبين إذا نجس أحدهما واشتبه، وكذا دليل الصلاة ~~الواحدة في المتعدد من الثياب مع الاشتباه (فكأنه) عدم تيقن براءة الذمة ~~إلا بذلك. # ونظيره إهراق الإنائين المشتبهين والتيمم، ولعله اجماعي كما ادعى (2) في ~~النظير، وإلا فمحل التأمل، وعدم الجزم بالنية (مدفوع) بما مر. # وأما نجاسة الملاقي مع الرطوبة، فمع كثرتها أو طول زمان الملاقاة بحيث ~~يكتسب من النجاسة غالبا، فظاهر. # وكذا عدم تعدي النجاسة مع اليبوسة، وبه الرواية الصحيحة حتى في بدن ~~الحمار الميت (3) وقد مر، نعم قد ورد في بعض الروايات، النضح مع اليبوسة في ~~مثل الكلب (4) فالظاهر أن المراد هو الاستحباب، وكذا مع الشك في وصول ~~النجاسة إليه أم لا وينبغي عدم ترك ما ورد في الرواية الصحيحة وترك ما ~~يتخيل. # (وأما) ذكره (5) غسل الثوبين المشتبهين بعد تسليم سبق ما يمكن # PageV01P340 # الاكتفاء به عنه (فلبعده) عن الأصول لأن ~~الطهارة متيقنة واليقين لا يزول إلا بمثله عقلا ونقلا، كما مر في الإنائين ~~المشتبهين وللنص فيهما بالخصوص (1)، على أن العامة قالوا بالتحري فحسن ~~التصريح على ردهم، بل لو لم يكن هنا نص لأمكن التحري باختيار أحدهما ~~للصلاة، للأصل والفرق في الاشتباه بينهما ms0190 وبين أجزاء ثوب واحد. # ونقل في المنتهى خبرا صحيحا عن الشيخ عن صفوان (2) صريحا في ذلك فلا يرد ~~إيراد الشارح (3)، ولا يحتاج إلى العذر بأنه أراد ترتب أحكام الصلاة. # وأيضا قيد الصلاة فيهما مرتين بعدم الغير (4) كما مر مثله في المضاف ~~المشتبه بالمطلق، ولو ضاق الوقت عن المرتين فالظاهر لبس أحدهما والصلاة معه ~~لا عاريا، ونقل عن المصنف الصلاة عاريا كما في المتيقن النجاسة (5) وكذا عن ~~ابن إدريس لعدم تيقن طهارة الثوب، والظاهر أنه لا يقاس لما مر، ولا يحتاج ~~إلى اليقين سيما مع التعذر، مع أن في الأصل (6) كلاما سيجئ فتأمل. # قوله: (ولو صلى مع نجاسة ثوبه أو بدنه الخ) الذي يقتضيه النظر في الأدلة ~~أنه (من) صلى في الثوب النجس الغير المعفو أو البدن كذلك غير محل الوضوء ~~والغسل بحيث يتنجس الماء ولا يحصل الوضوء والغسل، (فلن ذلك) موجب للإعادة ~~بلا شبهة مطلقا. # PageV01P341 # فإن كان عالما عامدا متمكنا من الصلاة طاهرا ~~فالإعادة مطلقا، ويدل عليه الاجماع المفهوم من المنتهى والأخبار (1) ~~الكثيرة الصحيحة، وإن لم يكن متمكنا فصلى فلا إعادة مطلقا لكون الأمر ~~للاجزاء، ولبعض الأخبار كما سيجئ، نعم الإعادة متعينة عند من يقول بالصلاة ~~عريانا حينئذ مع امكانه، وسيجئ عدم التعيين والتخيير، للجمع بين الأدلة أو ~~تعيين الصلاة في الثوب. # وإن كان جاهلا بالمسألة (فقيل) حكمه حكم العامد، وفيه تأمل إذ الاجماع ~~فيه غير ظاهر والأخبار ليست بصريحة في ذلك، والنهي الوارد بعدم الصلاة مع ~~النجاسة أو الأمر الوارد بالصلاة مع الطهارة المستلزم له غير واصل إليه فلا ~~يمكن الاستدلال بالنهي المفسد للعبادة لعدم علمه به فكيف يكون منهيا، ولما ~~هو المشهور من الخبر الناس في سعة ما لم يعلموا (أو مما لم يعلموا) (2) و ~~ما علم (3) شرطية الطهارة في الثوب والبدن للصلاة مطلقا حتى ينعدم ~~بانعدامه، مع أن الإعادة تحتاج إلى دليل جديد. # إلا أن يقال: إنه وصل إليه وجوب الصلاة واشتراطها بأمور فهو بعقله مكلف ~~بالتفحص والتحقيق والصلاة مع الطهارة، وقالوا: شرط التكليف هو امكان العلم ms0191 ~~فهو مقصر ومسقط عن نفسه بأنه لم يعلم، فلو كان مثله معذورا للزم فساد عظيم ~~في الدين فتأمل، فإن هذه أيضا من المشكلات ولا يبعد الإعادة في الوقت من ~~غير كلام فتأمل. # وإن كان جاهلا بالنجاسة حتى فرغ فالظاهر عدم الإعادة مطلقا وهو مذهب جمع ~~من الأصحاب مثل الشيخ في الاستبصار، وموضع من النهاية، والسيد، وابن إدريس، ~~والشيخ المفيد، والمصنف في المنتهى وهنا. # ودليله صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر المني ~~فشدده وجعله أشد من البول، ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل # PageV01P342 # في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت ~~في ثوبك فلم تصبه ثم (وخ ل) صليت فيه ثم رأيته (فرأيته خ ل) بعد فلا إعادة ~~عليك، وكذلك البول (1). # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ # قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد (2) وفي طريقه أبان، ولعله ابن عثمان الذي ~~ممن أجمعت، فلا يضر كما قالوا في غيره من الأخبار. # وحسنة عبد الله بن سنان (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم قال: إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو ~~دم قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى - فإن لم يعلم ~~به فليس عليه إعادة وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ~~ينضحه بالماء (3) فيفهم عدم الإعادة على ذلك التقدير. # وصحيحة ابن مسكان عن أبي بصير عنه عليه السلام عن رجل يصلي وفي ثوبه ~~جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم؟ قال: قد مضت صلاته ولا شئ عليه (4)، ~~وابن مسكان مشترك، بل أبي بصير أيضا، وفيه محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد ~~الرحمان (5) ففي الصحة تأمل لكن قالها في المنتهى وهو غير بعيد. ms0192 # وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ~~في ثوب رجل أياما ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه، قال: لا يعيد ~~شيئا من صلاته (6) وفي الدلالة تأمل. # وصحيحة زرارة (الطويلة) قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره. # PageV01P343 # أو شئ من مني (إلى قوله) فإن ظننت أنه قد ~~أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال: تغسله ولا ~~تعيد الصلاة (1). # وهذه وإن كانت مقطوعة (2) لكن معلوم أنه لا ينقل مثله مثلها إلا عن امام ~~كما مر ولهذا نقله الأصحاب في الكتب، وفيه دلالة صريحة على عدم اعتبار الظن ~~في النجاسة، وكذا في غيره من الصحاح. # وأيضا مفهوم حسنة محمد بن مسلم: (وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار ~~الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه (3) فإنها تدل ~~على خارج الوقت أيضا فافهم. # وصحيحة ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه، وإن هو علم ~~قبل أن يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الإعادة (4). # ولعل الدم هو الغير المعفو لدليل العفو، ودلالتها واضحة، لكن في السند ~~اشتراك ابن سنان وأبي بصير لعلهما الثقتان، وبعض الأخبار الغير الصحيحة. # وأحسن الأدلة ما في صحيحة إسماعيل الجعفي: (الثقة) (وإن كان أكثر من قدر ~~الدرهم وكان رآه ولم يغسله فليعد صلاته وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد ~~الصلاة (5). # ومما يدل عليه، الأصل، وإن الأمر للاجزاء بمعنى سقوط القضاء أو الخروج عن ~~العهدة مع كونه مأمورا في تلك الحالة بالصلاة اجماعا، وهذا دليل جيد يجري ~~في الجاهل والناسي أيضا. # وأيضا الناسي يعيد في الوقت فقط لما سيجئ فينبغي الفرق بينه وبين الجاهل، ~~واختار الشيخ رحمه الله في بعض كتبه، الإعادة في الوقت لا خارجه. # PageV01P344 # واحتج عليها بصحيحة وهب بن عبد ربه (الثقة) عن ~~أبي عبد الله (ع) في الجنابة ms0193 تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم ~~يعلم بعد ذلك قال: يعيد إذا لم يكن علم (1). # وفي الطريق محمد بن الحسين أظنه ابن أبي الخطاب بقرائن، مثل نقل سعد عنه، ~~ونقله عن ابن أبي عمير. # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وفي ~~ثوبه بول أو جنابة، فقال علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم ~~(2). # وبأنه إذا علم في الأثناء يجب عليه الإعادة كما سيجئ، فكذا بعدها في ~~الوقت. # (وفيه) (4) تأمل، لامكان حملها على عدم العلم حال الصلاة وإن كان حاصلا ~~قبل أو على الاستحباب للجمع، مع عدم صحة الثانية وقصور في متن الأولى وقصور ~~دلالتهما على المطلوب، وحملها في الاستبصار على الناسي، والقياس (5) ممنوع ~~فتأمل. # وإن كان عالما ونسي حتى صلى فالظاهر الإعادة في الوقت (وقيل) بها مطلقا ~~(وقيل): لا، مطلقا، لاختلاف الأخبار (والجمع) بالحمل على الإعادة في الوقت ~~دون خارجه (طريق جيد) وهو دليل حسن له. # ويؤيده الفرق مع ثبوت العدم في الجاهل، والأصل كونه مأمورا، خرج ما في ~~الوقت بالدليل، وبقي الباقي وكون الإعادة المأمور بها في الأخبار، في ~~اصطلاح الأصولي للفعل ثانيا في الوقت دون القضاء مع عدم صراحة الأدلة في ~~القضاء وللفرق بينه وبين العامد، ويحمل ما يدل على الإعادة مطلقا، على ~~الأول والرجحان المطلق. # PageV01P345 # وأقوى ما يدل على عدم الإعادة صحيحة العلاء ~~(الثقة المشتملة على العلة في باب طهارة التهذيب) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي ~~فيه، ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ قال لا يعيد، قد مضت الصلاة ~~وكتب له (1). # وأحسن أدلة الإعادة عموم ما يدل على الإعادة مع العلم مع صدق العالم على ~~الناسي، وفيه منع، إذ المتبادر، العالم المتذكر كما هو الظاهر. # وأيضا صحيحة ابن سنان عن أبي بصير، المتقدمة (2) وقد عرفت السند وعدم ~~العموم. # وما في مقطوعة زرارة الصحيحة المتقدمة حيث قال فيها: ونسيت ms0194 أن بثوبي شيئا ~~وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة وتغسله (3). # وأيضا حسنة محمد بن مسلم المتقدمة، وبعض الروايات الغير الصحيحة واختار ~~الشيخ في الاستبصار هذا التفصيل (4) والتأويل، وأيده بصحيحة علي بن مهزيار ~~قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه ~~برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن ~~يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى ~~فأجابه بجواب قرائته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ إلا ما ~~تحقق، فإن تحققت (حققت خ ل) ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت ~~صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة ~~عليك لها من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في ~~وقت، وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات ~~المكتوبات # PageV01P346 # اللواتي فاتته، لأن الثوب خلاف الجسد فاعمل ~~على ذلك إن شاء الله (1). # وقد يعلم مما مر إن مذهب المصنف هنا جيد، وإن الظاهر عدم الإعادة مطلقا ~~لولا الجمع، إذ دليله صحيح وليس في الإعادة مطلقا قوة تعين العمل بها كما ~~قاله الشارح. # على أنه ما نقل له إلا رواية أبي بصير ومقطوعة زرارة، وقد عرفت غيرهما ~~أيضا، وأنه لا قصور في سند المكاتبة لعدم العلم بالسائل، إذ يكفي شهادة علي ~~بن مهزيار على أنه خطه عليه السلام وأخباره به ولا يحتاج إلى العلم ~~بالسائل، فتأمل فيه. # ومع ذلك قال أيضا: والرواية الثانية حسنة (أي رواية العلاء) لا تقاوم ما ~~تقدم من الروايات فإنها أكثر وأشهر. # وهذه المكاتبة مردودة لجهالة السائل والمسؤول، وقد عرفت ما فيه. # والظاهر أن المسؤول هو الإمام عليه السلام، لما مر، ولقول علي بن مهزيار: # (بخطه) كما هو عادته في نقله عن الإمام (ع) مع أنه مؤيد فلا قصور. # نعم في متنه شئ لا يخفى، لأنه ms0195 يدل على الفرق بين البدن والثوب وهو غير ~~واضح إلا أن يحمل على محل الطهارة فقط كما يدل عليه سوقها وأيضا مشتملة على ~~عدم الإعادة بعد الوقت ولو كانت النجاسة في محل الوضوء وتوضأ إلا أن يحمل ~~قوله: (فلا إعادة عليك) على أن لا إعادة حيث توهمت لا على أن يكون خبرا ~~لقوله: (وما فات وقتها) فتأمل أو يكون المراد بالوضوء الوضوء السابق. # وأيضا الفرق الذي ذكره بين الثوب والجسد ليس بمربوط بما قبله، وبالجملة ~~متنها لا يخلو عن قصور واعلم أن في هذه الأخبار دلالة على نجاسة المني ~~والبول والدم والغائط، وأن الظن لا يكفي في النجاسة، وأنها مضرة بالصلاة مع ~~العلم، فلا يبعد اخراج الجاهل، فإنه لا يعلم أنها نجسة يحب احترازها في ~~الصلاة: # PageV01P347 # قوله: " (ولو علم في الأثناء استبدل الخ) " ~~(دليله) على تقدير العلم أنه الآن (1) أو عدم العلم بالسبق (واضح)، وكذا ~~على تقدير العلم في الآن أنه كان قبل من غير سبق علم بناء على مذهبه من عدم ~~العادة على الجاهل مطلقا. # وأما على تقدير العلم والنسيان إلى أن علم في الأثناء فينبغي العادة بناء ~~على مذهبه إذا كان الوقت يسع ذلك بحيث يدركها بعد القطع والتبديل بالثوب ~~الطاهر. # هذا مع امكان تبديل النجس بحيث لا يلزم فعل مبطل كالاستدبار، وأما مع ~~عدمه إلا بالمبطل فوجه فعله مع سعة الوقت واضح، وأما مع الضيق فمشكل، ولا ~~يبعد الاستمرار مع الثوب النجس أو عريانا لأنه يصلي مع الثوب النجس أو ~~عريانا لادراك الوقت مع امكان صلاته خارج الوقت مع الثوب الطاهر، ولأن ~~الاهتمام بالوقت أكثر من الاهتمام بطهارة الثوب، ولأنه ثابت بالقرآن (2) ~~بخلافها، وللخلاف في أقسامها وأحكامها بخلافه، نقل اختياره في البيان، وفي ~~صحيحه محمد بن مسلم المتقدمة دلالة ما على الإعادة مطلقا حيث قال: إن رأيت ~~المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة (3) وكذا في مقطوعة ~~زرارة (الطويلة) قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال تنقض الصلاة ~~وتعيد (4). # ويدل على ms0196 عدم الإعادة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: ~~سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر هو في صلاته كيف يصنع به؟ ~~قال: إن كان دخل في صلاته فليمض. # وفي الدلالة تأمل، لأن تتمته: وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ~~ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله (5). # PageV01P348 # فيمكن كونه مع اليبوسة بعد الدخول، لكن ظاهر ~~قوله (فليمض) هو الأعم وكذا مفهوم حسنة محمد بن مسلم في العفو عن الدم: ~~(فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم (1) وهي أيضا ~~مقطوعة فالأول غير بعيد، والجمع بالسعة والضيق ممكن. # قوله: (ولو نجس الثوب وليس له (عنده خ) غيره الخ) الصلاة عريانا هو مختار ~~الأكثر وعليه مضمر سماعة وإنه يصلي قائما موميا (2). # ورواية منصور بن حازم، (ويحتمل الصحيحة (الصحة خ ل) وإن لم يسم بها في ~~المنتهى، وما أعرف الوجه، ولعل له التأمل في توثيق محمد بن عبد الحميد، مع ~~أنه قد يسمى الخبر بالصحة مع وجوده فيه (فتأمل) قال: حدثني محمد بن علي ~~الحلبي عنه عليه السلام (إلى قوله) ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا فيصلي فيومئ ~~ايماء (3). # وجمع بينهما وكذا بين الأخبار الأخر في العراة بالجلوس حين عدم أمن ~~المطلع والقيام معه، وسيجئ له زيادة تحقيق إن شاء الله. # ويدل على الصلاة مع الثوب النجس صحيحة محمد بن علي الحلبي (في الفقيه) ~~سئل محمد بن علي الحلبي أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الثوب ~~الواحد فيه بول لا يقدر على غسله؟ قال يصلي فيه (4). # وفي التهذيب والاستبصار، محمد الحلبي (ولا يضر عدم الصحة فيها بقسم ~~بن # PageV01P349 # محمد (1) عن أبان بن عثمان قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره ~~قال: يصلي فيه إذا اضطر إليه (2). # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (في الفقيه) ولا يضر وجود أبان في ~~غيره (أنه سأل أبا عبد الله (ع) ms0197 خ ل) قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوب وليس ~~معه غيره ولا يقدر على غسله قال يصلي فيه (3). # وصحيحة محمد بن علي الحلبي (ولا يضر أبان) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن: رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره (آخر خ ل) قال: # يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله (4). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل عريان ~~وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم، يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ ~~فقال: إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا (5). # ولولا دعوى المصنف في المنتهى أنه لو صلى عريانا لم تجب الإعادة قولا ~~واحدا لأمكن القول بوجوب تعيين الصلاة في الثوب النجس للصحاح سيما للنهي عن ~~الصلاة عريانا في الأخيرة صريحا تأكيدا، لعدم خلو سند الأول عن قصور ما مع ~~امكان حملها على غصبية الثوب. # ويمكن حمل كلامه رحمه الله (قولا واحدا) على كونه من القائلين بالصلاة ~~عاريا، فيمكن القول بالتعيين، ويؤيده أن الصلاة عريانا مفوتة للشرط وبعض ~~الكيفيات، سيما مع الجلوس بخلاف الصلاة في الثوب النجس، فإنها ليست بمفوتة ~~إلا للشرط، فحينئذ لا شك في الأولوية مع التخيير وإن لم نقل ~~بالتعيين. # PageV01P350 # والعجب أن الشيخ رحمه الله أوجب الإعادة من ~~الصلاة في الثوب النجس اعتمادا على رواية عمار المشتملة على ذلك (1) مع عدم ~~صحة سندها، والظاهر أن ليس فيها رجل عدل (2). # ويمكن الحمل على الاستحباب تارة أيضا وحملها على الضرورة تارة أخرى ~~فتأمل: قوله: (وتطهر الشمس الخ) الذي رأيته مما يصلح دليلا لها أخبار، وما ~~صح منها إلا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: # سألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن ~~تغسل؟ قال: نعم لا بأس (3). # وهذه في التهذيب (في باب تطهير الثياب من النجاسات) وهي تدل بظاهرها على ~~طهارة البواري من نجاسة البول بالتجفيف مطلقا، ولعل اجماعهم خصصه بتجفيف ~~عين كما قال ms0198 في المنتهى، وكذا الخبر الآتي فهي أعم مما قالوه بوجه وأخص ~~بوجه آخر. # وصحيحة زرارة (الثقة) وحديد بن حكيم جميعا قال: قلنا لأبي عبد الله عليه ~~السلام: السطح يصيبه البول ويبال عليه أيصلي في ذلك الموضع؟ قال: إن كان ~~يصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالا (4). # وهذه أيضا تدل على طهارة السطح من البول خاصة، مع اشتمالها على الريح ~~التي لا يقولون بتطهيرها بانفراده، ولا باشتراطها مع الشمس، ولعله لبيان ~~عدم اشتراط عدمه. # وأما دلالتها على الطهارة فباعتبار تجويز الصلاة عليها مطلقا من غير ~~تفصيل و تخصيص بغير موضع السجود مع اشتراط طهارته عندهم اجماعا على ما قيل، ~~ولأن # PageV01P351 # اليبوسة مطلقا تكفي في غير محل السجود، ولذلك ~~فالتقييد بالشمس يصير عبثا وكلامهم عليهم السلام لا يشتمل عليه. # وصحيحة زرارة (في الفقيه) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون ~~على السطح أو في المكان الذي يصلي فيه فقال: إذا جففته الشمس فصل عليه فهو ~~طاهر (1). # وهذه أيضا تفيد الطهارة عن البول إذا كان في الأرض وهي صريحة في الطهارة، ~~(وعن) (2) مطلق الأرض، وإن مجرد الشمس يكفي، وإن الجفاف بغير الشمس لا ~~ينفع، ولكن بالمفهوم في تعمم ما مر وتخصصه ومؤيدة للطهارة فالذي حصل منها ~~طهارة الأرض والبواري من نجاسة البول بتجفيف الشمس وأما غيرهما وعن غيره ~~فبضرب من القياس. # ولا يبعد تعميم البواري بحيث تشمل الحصر، وما يصنع من القصب والعلف مثله ~~والأرض بحيث يشمل ما على وجهها من الحجر بل النباتات أيضا. # ويحتمل قياس سائر النجاسات (النجاسة خ ل) سيما المتنجس بالمايع (كذلك) ~~(3)، وبعد رفع العين لعدم الفرق، والاشعار بأن العلة هو التجفيف بالشمس ~~وكذا جعل جميع ما لا ينقل عادة مثل الأرض لعلة عدم النقل، والاشتراك في ~~المشقة كما فعله أكثر الأصحاب مستدلين به، وبرواية أبي بكر الحضرمي قال: ~~قال لي أبو جعفر (ع): يا أبا بكر كلما شرقت عليه الشمس فهو طاهر (4)، كذا ~~في (باب لباس التهذيب) وفي (تطهير الثياب) ms0199 أشرقت فقد طهر (5)، وهذا أحسن. # وبرواية عمار الساباطي عنه عليه السلام قال: سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟ ~~قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع ~~فالصلاة على الموضع جائزة، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع # PageV01P352 # القذر (وكان (1) رطبا فالصلاة على الموضع غير ~~جائزة) (إلى قوله): (وإن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنه لا يجوز ذلك) ~~(2). # وهذه أيضا تؤيد المفهوم المقيد لمطلق الجفاف الواقع في الصحيحة السابقة، ~~وصريحة في تعميم النجاسة ورواية أبي بكر صريحة أيضا فيه وفي تعميم المحل ~~أيضا ولكن توثيقه غير ظاهر، وفي سندها عثمان بن عبد الملك (3) وهو غير ظاهر ~~الحال، وما رأيته في الكتب (4). # ومتنها أيضا مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب من تعميم المحل، وفي سند ~~الثانية (أحمد بن الحسن بن علي بن فضال) وهو فطحي ثقة و (عمرو بن سعيد ~~المدائني) قيل أيضا فطحي إلا أن الأرجح أنه ثقة وليس بفطحي و (مصدق بن ~~صدقة) قيل فطحي، وقيل: من العدول، وقيل: ثقة و (عمار الساباطي) فطحي ثقة، ~~وقال المصنف رحمه الله: الوجه عندي أن روايته مرجحة كأنه لذلك قال في ~~المنتهى بعدم تطهير الشمس غير البول ونقله عن الشيخ في المبسوط، وقال: لأن ~~الرواية الصحيحة إنما ورد فيها البول وحمل غيره عليه قياس وإن دلت رواية ~~عمار إلا أنها ضعيفة السند. # ومنه علم أن لا اعتبار بالشهرة مع مثل هذه الرواية، على أنه ورد عدم ~~الطهارة في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الأرض والسطح ~~يصيبه البول وما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف يطهر من غير ~~ماء؟ (5). # PageV01P353 # وأجاب بأنه مقطوع وهل سهل ولكنها منافية لكثير ~~من الأخبار والشهرة فيرد به، وبأنه ليس بصريح في عدم تطهير الشمس مطلقا، إذ ~~يحتمل أن يكون المراد بعد اليبوسة ما تطهره الشمس، بل يحتاج إلى أن يصب فيه ~~ماء ويكون مبللا حتى تطهره الشمس بالجفاف. # وكذا حمل صحيحة علي بن جعفر ms0200 (الواقعة في الفقيه) عن أخيه موسى عليه ~~السلام قال: سألته عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل ~~فيهما من الجنابة فيهما إذا جفا؟ قال: نعم (1) حيث كان خلافه، اجماعهم على ~~جواز الصلاة فقط، لا على الطهارة مع جريان الاستدلال المقدم فكأنه خص بغير ~~محل السجدة لذلك، وبالجملة، النظر في الأخبار مطلقا يفيد الطهارة مطلقا ~~بالجفاف ولا يقولون به، وبانضمام الاجماع على عدم تطهير غير الشمس يفيد ~~طهارة كل شئ بالشمس. # ولعل الاجماع أخرج المنقول إلا الحصر والبواري فيبقى المشهور والنظر إلى ~~الأخبار الصحيحة فقط مع عدم الخروج من الاجماع لو كان يفيد الطهارة من ~~البول فقط في البواري والأرض، والسطح بتجفيف الشمس فقط (فتعميم النجاسة) ~~وتعميم المحل من وجه وتخصيصه بغير ما لا ينقل بحيث يشمل الحيطان والأوتاد ~~والأبواب المعلقة عليها والفواكه الثابتة على أصولها وجميع الزروع ~~والنباتات ما دام في الأصول، والحكم بتطهير باطن الأرض والوجه الآخر من ~~البواري مع قيد الجفاف بغير الشمس في الدليل كما صرح به بعض الأصحاب (مما ~~لا يعرف) وجهه، نعم، الأخير غير بعيد ولكن بعد ثبوت النجاسة شرعا، الحكم ~~بالطهارة بمثل هذه الأمور لا يخلو عن اشكال فتأمل ولا تخرج عن الاحتياط ~~والله الموفق للصواب والسداد. # ومن المطهرات، الاستحالة (بصيرورة) الخمر خلا عند القائلين بنجاستها إذا ~~كانت بنفسها أو بالعلاج بنحو الخل القليل. # دليل الأول اجماع المسلمين والثاني اجماعنا قاله في المنتهى، والأخبار ~~الصحيحة مثل خبر عبد العزيز بن المهتدي قال: كتبت إلى الرضا عليه # PageV01P354 # السلام: جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه ~~الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا قال: لا بأس (1). # والاجتناب عن الأخير (2) أفضل للخبر الصحيح الدال على المنع حينئذ وحمل ~~على الاستحباب للجمع قال في المنتهى: يستحب تركه لينقلب من نفسه لما رواه ~~الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن الخمر ~~يجعل فيها الخل فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه (3). # واعلم أنه لا اشعار في هذه الأخبار على الطهارة ms0201 والنجاسة، بل على الحل ~~فقط. # (وبالنار) (4) إذا صار رمادا أو دخانا (وقيل) أو فحما (وقيل) بل خزفا، ~~وما وجدت عليها دليلا إلا الخروج عن اسم ما كان نجسا، مثلا الأرض والطين ~~كانا نجسين فإذا صارا رمادا مثلا فليسا بأرض ولا طين ونقلوا خبرا ما أفهمه، ~~وقال في المنتهى في طهارة الرماد: والأقرب أن يقال: بعد رد الخبر، النار ~~أقوى إحالة من الماء وكان الماء مطهرا فالنار أولى، ولأن الناس بأسرهم لم ~~يحكموا بنجاسة الرماد، إذ لا يتوقون منه ولو كان نجسا لتوقوا منه قطعا ~~(انتهى). # وفيه تأمل لأنا لا نسلم كون النجاسة للاسم وهو ظاهر فيما إذا تنجس، ~~والمصنف في المنتهى منع من طهارة الكلب والخنزير بانقلابها ملحا. # وكذا العذرة في البئر حمأ (5) قال: وهو قول أكثر أهل العلم، وأسند الخلاف ~~إلى أبي حنيفة فقط لقياسه بالخل، وأجاب بمنع القياس، واستدل بأن النجاسة ~~قائمة بالأجزاء وهي باقية لا الصفات وتغاير الصفات لا يخرجها عن الذاتية، ~~والدليل الثاني يتم لو علم الاقوائية، وإن الطهارة (بالماء خل ل) بسبب ~~الإحالة # PageV01P355 # وليس الثاني بواضح لو سلم الأول، ولكن لم يعلم ~~الخلاف حيث ما نقل، بل قال: # (الأقرب) وعدم توقي الكل بحيث يصير اجماعا غير ظاهر، على أن فعل غير ~~المعصوم ليس بحجة، وفعله غير ظاهر والنجاسة الثابتة يقينا يشكل رفعها بمثل ~~هذا فتأمل نعم يمكن القول بطهارة الدخان حيث يفهم الاجماع من المنتهى لأنه ~~قال: # دخان الأعيان النجسة طاهر عندنا لخروجها عن المسمى خلافا لأحمد الخ. # وفي الدليل تأمل يعلم مما سبق في كلامه في الكلب والخنزير، والحرج والضيق ~~مؤيد لأن الاحتراز عنه خصوصا بالنسبة إلى الخباز والطباخ والحمامي متعسر، ~~وتكليف التطهير تكليف شاق تنافيه الشريعة السهلة السمحة، بل وجود الأجزاء ~~المتنجسة في الدخان أيضا غير معلوم عندهم وكذا وصولها إليهم، والاحتياط حسن ~~لو أمكن. # (وبانقلاب) (1) النطفة والعلقة انسان باجماع القائلين بالنجاسة قاله في ~~المنتهى ثم قال: وكذا انقلاب الدم قيحا وصديدا عند علمائنا وإن فهم منه ~~التوقف في طهارة الصديد في بحث ms0202 الدم لكلام الصحاح بأن الصديد فيه أجزاء ~~الدم (2) وذلك غير واضح لعدم الصدق كما مر، ولا شك في أنه لو علم مخالطة ~~الصديد الدم النجس تنجس سواء سمي صديدا أم لا، وما انقلب صديدا إن كان دما ~~نجسا قبل أن يصير صديدا ولم يكن فيه دم، (يجئ) فيه الاشكال المتقدم في ~~انقلاب الكلب ملحا إلا أن يعلم سبب النجاسة وهو كونه دما. # وقال في المنتهى أيضا: العجين إذا كان ماءه نجسا لم تطهره النار إلا ~~بصيرورته رمادا ولا يجوز أكله، وقال الشيخ في موضع من النهاية: إن النار قد ~~طهرته وفي موضع آخر أنها لا تطهره. # (وأجاب) عن استدلال الشيخ على الطهارة بمرسلة ابن أبي عمير عمن رواه، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة، ~~قال: لا بأس أكلت النار ما فيه (3). # PageV01P356 # بأنها وإن كانت مرسلة ابن أبي عمير إلا أنها ~~معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة. # كأنه يريد بالأصل، الاستصحاب ويمكن أن يقال: قد يكون ميتة غير نجسة وقوله ~~عليه السلام: (أكلت النار ما فيه) من السمية وما يضر، أو ما تكرهه النفس ~~كما لا يخفى. # وأن رد المرسلة بالأصل هو عدم قبولها. # وأن كلامه يدل على تحريم أكل الرماد الحاصل ولو من الحلال مثل الخبز ~~أيضا، ودليله غير واضح. ويحتمل ارجاعه إلى الخبز النجس الذي صار رمادا، وهو ~~أيضا يحتاج إلى دليل، لأن تحريمه إنما كان لنجاسته فيرتفع برفعها فتأمل. # وأيضا قال: الأعيان النجسة إذا صارت ترابا فالأقرب الطهارة، لأن الحكم ~~معلق على الاسم ويزول بزواله انتهى. # وفيه ما مر فتأمل، ولقوله عليه السلام: التراب طهور المسلم و (ترابها ~~طهورا) بعد العلم بأنه كان من الأعيان، ولهذا، النجس خارج عنه كالماء، مع ~~أن العلم بصيرورتها كذلك في غاية الاشكال، نعم تصيرنا عما يشبهه بحسب ~~الظاهر، ولا يعلم كونها تلك الحقيقة ومع ذلك لا بد من التحرز عن التراب ~~الذي نجس بملاقاته أولا بالرطوبة، فإن ذلك لا يطهر لعدم الانقلاب ms0203 كما في ~~الشرح (6). # واعلم أنه قد صرح في المنتهى في هذا المحل بجواز اطعام البهائم، # PageV01P357 # المأكول اللحم الذي يريد ذبحه أو شرب لبنه في ~~العجين النجس (1) لعدم التكليف في حقهم. ولعله لعدم العلم بوصول النجس إلى ~~ما يؤكل ويشرب من اللبن واللحم أو يكون للانقلاب. # ولو علم الوصول لوجب الاجتناب مع عدم الانقلاب، بل معه أيضا للعلم بوصوله ~~إلى جوفه رطبا، وعدم العلم بكونه مطهرا إلا أن يقال: البواطن لا تنجس ~~بالمتنجس، أو أن عضو الحيوان إذا لم توجد فيه عين النجاسة طاهر، وفيه بعد ~~ولعل مقصود المصنف (2) مجرد جواز هذا الفعل، وأما أكل لحمه فلا يعلم منه. ~~(وأما الأرض) فالظاهر عدم الخلاف عندنا في كونها مطهرة في الجملة، ويدل ~~عليه أخبار كثيرة، مثل صحيحة زرارة بن أعين (في التهذيب) قال: قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام: رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوئه، وهل ~~يجب عليها غسلها؟ فقال: لا يغسلها إلا أن يقدرها أي يريد النظافة منها ~~ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي (3). # وصحيحة الأحول (في الكافي ولعله مؤمن الطاق الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكانا ~~نظيفا، قال: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك (4). # والظاهر من نفي البأس، الصلاة معه، بل الطهارة، وإن المراد ب‍ (إذا الخ) ~~التمثيل لا الشرط، ولهذا قال: (أو نحو ذلك) ولم يعتبره أكثر الأصحاب، ~~ولدلالة غيره على ذلك صريحا. # مثل ما في الصحيحة المتقدمة وغيرها (5)، وحسنة محمد بن مسلم فيه ~~أيضا # PageV01P358 # إلى قوله: لا بأس أن الأرض يطهر بعضها بعضا ~~(1). # كأن المراد بالأرض، النجاسة التي نجس الرجل أو الخف بسبب وطأ الأرض النجس ~~وتطهر بالأرض الأخرى فتأمل. # ورواية الحلبي فيه، قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر، ~~فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: أين نزلتم؟ فقلت: نزلنا في دار ~~فلان فقال: إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا أو قلنا له: ms0204 إن بيننا وبين ~~المسجد زقاقا قذرا، فقال: لا بأس، أن الأرض يطهر بعضها بعضا، قلت: والسرقين ~~الرطب اطأ عليه، فقال: لا يضرك (2). # قال في المنتهى بالصحة، والذي رأيته في الكافي أن في سندها إسحاق بن عمار ~~(3)، قال المصنف: إنه فطحي (وإن كان ثقة (4)، والوقف فيما انفرد به) فلا ~~يناسب تسميتها منه بالصحة (5)، وإن كان الرجل جيدا لا بأس به على ما أفهم ~~من كتاب النجاشي، ولعله في كتاب لا يكون في السند أو قال بتوثيقه بعد أو ~~العكس وما غير، وغيرها من الأخبار، وما نقلتها، للكفاية وعدم الصحة. # واعلم أن ظاهر بعض الأخبار أن الأرض مطلقا مطهرة للرجل ولكل ما عليه، وخص ~~الأصحاب بالخف والنعل وأدخل البعض كل ما يقوم مقامهما مثل القبقاب، وتوقف ~~المصنف في المنتهى في أسفل القدم بعد ما فهم الطهارة من أول كلامه، لعله ~~نظر إلى أن العرف يقضي عدم الحفاء، فما وقع في الرجل # PageV01P359 # فمحمول عليه، والظاهر طهارته ولصحيحة زرارة ~~(1) لوجود لفظ (الرجل) وهو ظاهر في الحفاء (وكون) العادة ذلك خصوصا في ~~الزمن السابق عند العرب (ممنوع). # ويؤيده حسنة المعلي بن خنيس (في الكافي) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء وأمر ~~عليه حافيا فقال: أليس ورائه شئ جاف؟ قلت: بلى قال: فلا بأس، إن الأرض يطهر ~~بعضها بعضا (2). # والمعلى وإن كان فيه كلام إلا أنه مؤيد، والشيخ مدحه، ولعله لاحظ المصنف ~~رحمه الله غاية الاحتياط في الفتوى. # وبعض الأصحاب ما عملوا بالعموم ولا بالخصوص بالمتعارف حيث عمموا ما يقوم ~~مقامهما. # (فأما) ينبغي التعميم (أو) التخصيص بما هو المعتاد. # فالظاهر أن الاجماع (3) مع المعمم، مع علم النجاسة وعدم ظهور النص، بل ~~العموم المحقق، لاحتمال الاطلاق فطهارة نحو القبقاب على هذا غير معلوم فلا ~~تطهر خشبة الزمن والأقطع التي بمنزلة رجلها لعدم العرف وعدم علم شمول الخبر ~~لها حيث يحمل ما في الرواية على العرف في ذلك وأيضا الظاهر عموم النجاسة ~~سواء كانت ذات جرم ms0205 أم لا، رطبة أو يابسة، للعموم، ولخصوص رواية المعلى أن ~~كان في نحو البول بعد اليبوسة تأمل، وينبغي الاحتياط. # وأنه لا يبعد اشتراط طهارة الأرض لأن النجس يبعد تطهيره غيره، ولرواية ~~الأحول المتقدمة. # وأما اشتراط جفافها فلا يظهر له وجه إلا تخيل تنجيسها (تنجيسها خ ل)، ~~والظاهر أنه لا يضر كرطوبة النجاسة كما قيل ذلك في الماء القليل، إذ يكفي ~~كونها طاهرة قبل استعمالها في التطهير، وظهور العمومات وعدم التفصيل في ~~الخبر # PageV01P360 # يقتضي ذلك نعم يدل عليه مفهوم رواية المعلى ~~(1)، وقد استثنى البعض الوحل وذلك غير بعيد ولعله حمل عليه رواية المعلى. # وأنه يفهم من رواية المعلى نجاسة شعر الخنزير، ونجاسة الماء الملاقي له ~~واشتراط جفاف المطهر، وعدم اشتراط النعل في الرجل، والجرم في النجاسة، وعدم ~~اشتراط عدد في الخطوات فتأمل. # ويؤيد (مؤيد خ ل) العموم أيضا الأخبار المتقدمة (الأرض طهور) و (ترابها ~~طهور) (2). # واعلم أيضا أنه لا يبعد أن يطهر بعض الأرض بالماء القليل، كما نقل عن ~~الشيخ وابن إدريس: (تطهر الأرض من البول إذا صب عليه ذنوب من ماء بحيث ~~يقهرها ويزيله بالكلية ويكون الماء طاهرا بمعنى أنه لا ينجس الأرض الباقية ~~خصوصا مع صلابة الأرض، وعلى القول بعدم نجاسة الغسالة، ولا يكون الكثير ~~شرطا، لعموم أن الماء مطهر والحرج والضيق، إذ قد تنجس الأرض سيما إذا كانت ~~مسجدا أو الضرائح المقدسة ولا يتصل إليها الكثير (والمطر خ)، ولا يوجد ~~الكر، وهو حرج عظيم، وللخبر المشهور (3) في غسل بول الأعرابي في المسجد ~~بالذنوب، وهو الدلو الصغير على ما قيل والتأويل بعيد لا يحتاج إليه. # ويؤيده عدم وقوع المنع في الشريعة السهلة السمحة وعدم ثبوت النجاسة في ~~المستعمل في الإزالة مطلقا خصوصا في مثل هذا المحل مع عدم استلزامه عدم ~~طهارة الأرض النجسة، وليست الرطوبة الباقية فيها مطلقا بأكثر مما في الثياب ~~النجسة والثخان التي لا يشترط عصرها، وتعطيل الأرض والمساجد ضرر عظيم، وما ~~رأينا مانعا إلا أن يكون اجماعا في غيرها قاله الشيخ وابن إدريس وليس بظاهر ~~ولا ms0206 مدعى، والظاهر أن ليس اعتمادهما على ذلك الخبر حق يجاب بالضعف، بل على ~~نحو ما قلنا لأن ابن إدريس لا يعمل ولا يفتي بالخبر الصحيح فكيف بالضعيف ~~فالعمدة هي الآيات والأخبار الدالة على كون الماء مطهرا. # PageV01P361 # ثم اعلم أن النجس المحقق هو الثمانية البول ~~والغائط والمني والميتة والدم من ذي النفس في الجملة والكلب والخنزير ~~والكافر في الجملة. # (والمطهر) أربعة الماء والأرض والشمس والاستحالة في الجملة، وفي غيرها ~~بعض التردد كما علم مفصلا، والله يعلم. # (خاتمة) قوله: (يحرم استعمال أواني الخ) دليل تحريم الاستعمال مطلقا ~~اجماعنا المفهوم من المنتهى بعد نقل اجماع المسلمين على تحريمه للأكل ~~والشرب إلا ما نقل عن داود، فإنه حرمه للشرب فقط (1) وبعض (2) الأخبار. # ولكن ليس في خبر معتبر، النهي عن الاستعمال، نعم وقع كراهتهما (3) في ~~صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن آنية ~~الذهب والفضة فكرههما، فقلت: قد روى بعض أصحابنا أنه كان لأبي الحسن عليه ~~السلام مرآة ملبسة فضة، فقال: لا والحمد لله إنما كان لها حلقة من فضة وهي ~~عندي والنهي (5) عن الأكل في آنية الفضة في حسنة الحلبي، عن أبي عبد ~~الله # PageV01P362 # عليه السلام قال: لا تأكل في آنية من فضة، ولا ~~في آنية مفضضة (1) وهما أصح ما نقله على هذه المسألة في المنتهى، فالظاهر ~~أن المراد بالكراهة، التحريم، وهو كثير، وهو يشعر به تتمة الخبر (2) فتأمل. # وفتوى الأصحاب، وحملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل وباقي الأخبار ~~الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا تأكل في آنية الذهب والفضة (3). # وخبر محمد بن مسلم، عن ابن جعفر عليه السلام أنه نهى عن آنية الذهب ~~والفضة (4) ورواية موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: آنية ~~الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون (5). # وعلى تقدير حمل الكراهة والنهي، على التحريم وجد النهي تحريما عنهما، ~~والنهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو ~~مقتضى ms0207 الأصول وهو الاستعمال مطلقا، لا في الأكل والشرب، للظاهر، ولأنه أقرب ~~إلى الحقيقة قال المصنف: فإن النهي عن الآنية إنما يتناول النهي عن ~~استعمالها إذ النهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا، أو مجرد ~~الاتخاذ والصنعة فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقينة وللقنية ~~(6) أيضا كما هو مذهب الأكثر، ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك، لعدم ~~ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل، ومثل من حرم زينة الله (7)، وحصر ~~المحرمات في # PageV01P363 # بعض الآيات (1) وعدم دخوله فيها. # وعلى تقدير ثبوت التحريم (لا ينبغي) الفرق بين المشاهد وغيرها بعدم ~~التحريم فيها بدليل التعظيم وميل قلوب الناس إليها (لأن) مثله لا يصلح ~~لتخصيص الدليل لو كان موجودا، ولعل عدم المنع من المتقدمين على تقدير ~~القدرة، لعدم تحريم غير الاستعمال. # ثم إن الظاهر كراهة المفضضة، لعدم ثبوت دليل التحريم لأن النهي الموجود ~~في حسنة الحلبي لا يمكن الاستدلال به على التحريم وإن كان عطفا على النهي ~~التحريمي عن الفضة، لعدم الصحة مع مخالفة الأصل، وما تقدم. # وللجمع بينهما وبين صحيحة معاوية بن وهب (الثقة) قال: سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن الشرب في القدح فيه ضبة (2) من فضة قال: لا بأس إلا أن يكره ~~الفضة فينزعها (3) فتأمل فيه. # وصحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فاك عن موضع الفضة (4). # والظاهر وجوب عزل الفم لهذا الأمر المقيد للوجوب ظاهرا مع عدم المعارض ~~ولوجود المعنى في الشرب عن الفضة المحضة في الشرب عن موضع الفضة في المفضضة ~~على الظاهر. # والظاهر عدم الفرق بين الذهب والفضة، في ثبوت الكراهة، ووجوب عزل الفم مع ~~احتمال الكراهة، وعدم وجوب عزل الفم فيه ولا يخفى أن وجوب عزل الفم يدل على ~~تحريم الشرب في آنية الفضة فتأمل. # وبالجملة لولا دعوى الاجماع وعدم ظهور الخلاف والفرق، لكان القول بكراهة ~~استعمال الأواني حسنا، لعدم دليل التحريم للفظ (كرههما) وعطف # PageV01P364 # النهي عن المفضض الذي ms0208 للكراهة في الخبر، على ~~نهيهما مع أنه حسن، فالاجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على تحريم مطلق ~~الاستعمال، والاحتياط، مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا ~~يترك. # قوله: (وأواني المشركين طاهرة الخ) دليله الأصل، وعدم العلم بالنجاسة، ~~وعدم الاكتفاء فيها بالظن، وعدم إزالة اليقين بغيره كما هو المعقول ~~والمنقول في الأخبار الصحيحة وقد تقدم بعضها، وكذا كل شئ طاهر حتى يعلم ~~النجاسة. # ومع ذلك لا يبعد استحباب التجنب وكراهة الاستعمال للاحتياط، والأخبار ~~المطلقة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن آنية ~~أهل الذمة والمجوس، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ~~ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر (1). # قال في المنتهى: (لو جهل مباشرتهم لها كان استعمالها مكروها لاحتمال ~~النجاسة، ولأن الاحتياط مطلوب في باب الطهارة انتهى). # ودليل طهارة الجلود بالذكاة، ونجاسة الميتة ظاهر وقد تقدم، وأظن على ما ~~فهمت من الأدلة عدم نجاسة الجلود واللحوم من ذي النفس إلا مع العلم الشرعي ~~بأنها ميتة ولو بكونها في يد الكفار (2)، لما مر. # ولا أستبعد الاكتفاء على القرائن الدالة على الذكاة واستعمال المسلم ~~إياها في المطروحة منها فهي طاهرة، وكذا جميع ما يشتبه بالنجاسة حتى الدماء ~~والبول والروث المشتبهات وإن سلم أن الأصل في الحيوان التحريم، لأن ذلك في ~~تحريم اللحم فقط، والنجاسة (حتى ما) (3) يحتاج إلى العلم كما فهمت. # PageV01P365 # (ولن قيل) إنهما من المحرم نجس (1)، والمشتبه ~~محرم (قلنا): المراد به ما هو محرم يقينا في الواقع لا المشتبه المحتمل ~~لعدم التحريم الملحق به فافهم، فإن باب الطهارة واسع بحمد الله تعالى، وما ~~ذكرت من الحكم بطهارة كل المشتبه مذكور في المنتهى والذكرى فتأمل. # قوله: (وتغسل الإناء الخ) ما أوجب المصنف في هذا الكتاب تعدد الغسل إلا ~~في ولوغ الكلب والخنزير للإناء، أما دليل العدم فالأصل وتحقق الامتثال ~~للأمر بالغسل والتطهير وصدقهما. # وأما دليل وجوب تعدد الغسل في ولوغ الخنزير فهو خبر صحيح (في باب تطهير ~~الثياب من التهذيب)، رواه ms0209 علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام (إلى ~~قوله): وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات (2) ~~والمراد بعد إراقة سؤره وهو ظاهر. # وأما في ولوغ الكلب فهو صحيحه البقباق قال: سئلت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن فضل الهرة (إلى قوله) حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس لا ~~يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (3) نقل في ~~المنتهى وغيره (ثم بالماء مرتين) (4) والذي في التهذيب عندي (بالماء) في ~~موضعين فلو ثبت الزيادة لكان الغسل بالماء مرتين بعد التراب # PageV01P366 # وكذا المنذورة وشبهها. # والطواف: لاجماع الأمة ولبعض الآيات (1) والأخبار (2) وسيجيئ دليلهما (3) ~~ودليل كل واحدة، في محله. # وأما دليل حصر النوافل الراتبة في أربع وثلاثين: فالظاهر الاجماع على ~~مشروعيته، وعدم الزيادة عليه، وحسنة الفضيل بن يسار (الثقة، في الكافي ~~والتهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ~~ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم، الفريضة منها ~~سبعة عشر ركعة، والنافلة أربع وثلاثون ركعة (4). # وحسنة أخرى فيهما، عنه والفضل بن عبد الملك وبكير، قالوا: سمعنا أبا عبد ~~الله عليه السلام. يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع ~~مثلي الفريضة (5)، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة وقد سماهما في المنتهى ~~بالصحة، مع وجود إبراهيم بن هاشم، وكثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه، ~~بها، ويفهم منه توثيقه، ومن الضابطة أيضا (6) وبالحسنة أكثر (7) وقال # PageV02P004 # في الخلاصة: إنه عندي مقبول، فالظاهر عدم ~~الفرق عنده بين الحسن والصحيح هنا. # وصحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص (الثقة القمي) قال: قلت للرضا عليه السلام: ~~كم الصلاة من ركعة؟ قال: إحدى وخمسون ركعة (1) وفي الطريق محمد بن عيسى ~~اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمان (2) ولا يضر. وما هو المشهور المذكور في ~~المصباح (في زيارة الأربعين) عن أبي محمد العسكري عليه السلام، أنه قال: ~~علامات المؤمن خمس، صلاة الإحدى والخمسين وزيارة الأربعين، والتختم في ~~اليمين (3) وتعفير الجبين، والجهر بسم الله الرحمن ms0210 الرحيم (4) وغيرها من ~~الأخبار (5). # وأما الأخبار التي تدل على الأقل، مثل الخمسين (6) فهو مما يدل على عدم ~~التأكيد في الوتيرة: ويدل عليه أيضا عدم فعله صلوات الله عليه إياها في بعض ~~الأوقات على ما نقل (7) ومثل تسع وعشرين (8) فكأنه باسقاطها مع أربع العصر: ~~وسبع وعشرين (9) باسقاط أخريين من العصر معهما (10)، كذا قال في النفلية ~~والمفهوم من صحيحة زرارة (11) وموثقته (12) سقوط ركعتين من المغرب # PageV02P005 # معهما، لا الأخريين من العصر، واسناد الاثنتين ~~من أربعة العصر إلى بعد الظهر والاثنين إلى قبل العصر، وأيضا اسناد ركعتي ~~المغرب إلى قبل العشاء (1). # فالظاهر أن سبب اختلاف الرواية، هو الاختلاف في الفضيلة، والتأكيد، ~~وعدمهما، كما قيل في النفلية وغيرها. # ويحتمل كونه باعتبار وسعة الوقت وضيقه، واشتغال المصلي، وضيق خلقه، ~~وعدمهما، كما روي صحيحا في التهذيب: إن الكاظم عليه السلام كان إذا اغتم ~~ترك الخمسين (2) وفي أخرى أنه عليه السلام ترك النافلة (3) ولعل المراد ترك ~~بعض النافلة، واقبال النفس وادبارها. # ثم الظاهر: جواز الوتيرة قائما، لما روي عن الصادق عليه السلام، كان أبي ~~يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم (4) ولا يبعد كونه أفضل، لذلك ~~الخبر، ولزيادة العبادة والمشقة، ولأن الأصل في الصلاة القيام. # ولما ورد في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن عليه السلام قال: # سألته عن الرجل يصلي وهو جالس؟ فقال: إذا أردت أن تصلي وأنت جالس و تكتب ~~لك بصلاة القائم، فاقرأ وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها ~~واركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم (5). # ولروايته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: قد اشتد على القيام في الصلاة فقال: إذا أردت أن تدرك صلاة القائم ~~فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان، فقم فأتم ما بقي واركع و اسجد، ~~فذلك صلاة القائم (6). # PageV02P006 # فإنه يفهم منهما القيام مطلقا، وإن النوافل لو ~~فعلت على هذا الوجه لكان أولى من فعلهما جالسا، ومثلهما رواية زرارة (1). # ويحتمل الاختصاص بغير الوتيرة. # ويمكن أن يكون السبب في ms0211 جلوس الباقر عليه السلام هو الكبر والسمن (2) فلا ~~يدل على عدم أفضلية القيام في الوتيرة. # وأما دليل صلاة القصر فرضا ونفلا، هو الاجماع، والآية (3) في الجملة، ~~والأخبار. # منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، (سماها بها أيضا في ~~المنتهى) قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ~~فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، وليس عليك قضاء صلاة ~~النهار، وصل صلاة الليل واقضها (واقضه خ) (4) وفي الطريق محمد بن عيسى عن ~~يونس عن عبد الرحمان عن ابن مسكان، ولا يضر، فتأمل، وغيرها من الأخبار أيضا ~~(5) يدل على هذا المطلب، وبالجملة هو ثابت كما هو المشهور، بل المجمع عليه، ~~ولا يحتاج إلى نقل الدليل. # ويدل على عدم سقوط نافلة المغرب بخصوصها أيضا صحيحة الحرث بن المغيرة ~~(الثقة في الكافي) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أربع ركعات بعد ~~المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر (6) ودلالتها صريحة. # ويدل على عدم سقوط نافلة الفجر بخصوصها أيضا صحيحة صفوان (7) # PageV02P007 # في التهذيب. # وعلى عدم سقوط صلاة الليل والوتر وركعتي الفجر صحيحة محمد بن مسلم (في ~~التهذيب) قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام صل صلاة الليل والوتر والركعتين ~~في المحمل (1) ولعل المراد بالركعتين نافلة الفجر، وورد خبر في عدم سقوط ~~الوتيرة (2). # ولولا نقل الاجماع عن ابن إدريس على سقوطها - مع الشهرة، واحتمال ~~التحريم، وعدم صحة الخبر، مع عموم الخبر الصحيح المتقدم لكان - القول به ~~جيدا، لتقديم الخاص. # وأيضا: الظاهر عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة، ولو اختار القصر، ~~لما روي عنه صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء ~~استكثر (3) وغيرها من المرغبات في الصلاة والطاعة (4) خصوصا في الأمكنة ~~الشريفة مع ثبوتها بالأدلة القطعية، وعدم ثبوت قاطع في السقوط. # وكذا عدم سقوط نافلة شهر رمضان في السفر مطلقا، وصرح بعدم سقوطها في ~~الذكرى. # على أن في الأخبار الصحيحة ما يدل على قضاء نوافل النهار في السفر في ~~الليل (5) وجوز ms0212 ذلك في التهذيب، فيمكن أن يكون السقوط رخصة لا عزيمة، وقد ~~يحمل على التقية، وعلى غير الفائتة في السفر. # PageV02P008 # ويفهم من صحيح الأخبار جواز النوافل في المحمل ~~والمركب على غير القبلة وليس ببعيد في الحضر أيضا، وسيجيئ التحقيق. # قوله: ((فأول وقت الظهر الخ)) كون الزوال وقت الظهر معلوم بالآية (1). ~~والأخبار (2) والاجماع (3). # ومعلومية ذلك بأحد الأمرين (4) كأنه بالأخير، وببعض الاعتبارات: # ويدل بعض الأخبار (5) عليها بالطريق الأول، ومعلوم من علم الهيئة أيضا، ~~ولكن في العلم بالطريق الثاني تأمل، لأن قبلة العراق مائل عن نصف النهار ~~إلى المغرب كثيرا، فلا يطهر على الحاجب الأيمن إلا بعد التجاوز عن نصف ~~النهار خصوصا في الجهة، ولذا قيد المصنف في المنتهى والنهاية بكونه في مكة ~~متوجها إلى الركن العراقي (6). # والظاهر أن مراده، الحائط الذي فيه الركن العراقي: أي حائط الباب، فإنه ~~قبلة العراق، لا الجزء الذي هو الركن خاصة: أو مراده باستقبال الركن، هو ~~التوجه نحوه في الجملة كما في البعيد: فإن الظاهر: إن قبلة البعيد، على ما ~~رأيناه، على تقدير وصول خط القبلة إلى البيت، إنما يصل إليه ~~بالانحراف # PageV02P009 # نحو الركن، لا جعله بين العينين، وإلا لا تجئ ~~الشمس إلى الحاجب الأيمن إلا قريب الغروب، ولهذا يقال: قبلة العراق، الركن ~~الذي فيه الحجر، ويراد الحائط الذي فيه الباب، لأنا نجد قبلة العراق (على ~~ما وضع الجدي) قريب الباب، كمن يقف عند المقام منحرفا إلى جانب الركن كما ~~مر، فلا يرد عليه ما أورده الشارح، فتأمل. وبالجملة التفاوت بين الأمرين ~~ظاهر، ولكن لما لم يظهر على الحس كثيرا، جعل كلاهما علامة من غير التفات ~~إلى ذلك التفاوت اليسير، مع حصول المقصود، وهو معرفة أول الوقت شرعا وعرفا ~~بحيث تسع الفريضة و النوافل. # واعلم أن الظاهر عدم الخلاف بين المسلمين - كما هو المفهوم من المنتهى - ~~في أن الزوال أول وقت الظهر، ولهذا حمل الشيخ رحمه الله ما ورد من الأخبار ~~الدالة على أنه بعد الزوال، بقدمين (1) أو الذراع (2) أو القامة (3)، على ~~الوقت للمتنفل، يعني ذلك المقدار، للنافلة، ms0213 والاختلاف بسبب تطويلها قراءة، ~~وأركانا، ودعاء وغير ذلك: أو أن المراد بالكل واحد، ولهما مؤيد فيما ورد في ~~الأخبار من أن القامة هي الذراع (4) وما سيجيئ في صحيحة منصور (فإن أنت ~~خففت سبحتك الحديث). # والاجماع كاف في ذلك، مع صحيحة ذريح المحاربي (5) (الثقة في الكافي) ~~وصحيحة منصور بن حازم (الثقة) قالا (6): كنا نقيس الشمس بالمدينة، بالذراع، ~~فقال: أبو عبد الله عليه السلام، ألا أنبئكم بابين من هذا؟ إذا زالت، الشمس ~~فقد دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة (أي نافلة) وذلك إليك، # PageV02P010 # فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وإن ~~أنت طولت فحين تفرغ من سبحتك (1) ومثلها صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى (2) ~~إلا أنها مكاتبة. # ولا يضر (3) كما عرفت، من أنها مؤيدة. # ومع ذلك يدل عليه الآية الشريفة (4) والأخبار الصحيحة الصريحة (5) في أن ~~أول وقت صلاة الظهر، هو الزوال. # فلا يقاومها ما ينافيها مما في صحيحة زرارة عنه عليه السلام قال: إن حائط ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، فكان إذا مضى منه ذراع صلى ~~الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر (6) وغيرها، مما يدل على أنه بعد ~~الزوال بقدمين (7) أو القامة (8) مع أن الشيخ رحمه الله جمع بينهما جمعا ~~حسنا. # وكذا لا خلاف عندنا، على ما نقل في المنتهى والذكرى، في دخول وقت العصر ~~وصحة فعلها بعد الفراغ من الظهر بلا فصل: وفي الآية (9) دلالة ما عليه: ~~وصحيحة زرارة في الفقيه صريحة في ذلك، حيث روى عن أبي جعفر عليه السلام أنه ~~قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان، الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل ~~الوقتان، المغرب والعشاء الآخرة (10). وغيرها من الأخبار الكثيرة ~~(11) # PageV02P011 # فما يدل على تأخيرها (1) محمول على الأفضلية ~~والاستحباب كما حملوا رحمهم الله ولا في أن أول الوقت أفضل: ويدل عليه ~~الأخبار، سيما ما ورد في التهذيب والفقيه: من أن أول الوقت زوال الشمس، وهو ~~وقت الله الأول، وهو أفضلهما (2) وصحيحة معاوية: أول الوقت أفضله (3)، وكذا ~~ما في صحيحة زرارة فقال عليه ms0214 السلام: أوله: حين سئل عن أفضل الوقت (4) ~~وصحيحة سعد بن سعد (الثقة) قال قال الرضا عليه السلام يا فلان إذا دخل ~~الوقت عليك فصلها (فصلهما يب) فإنك لا تدري ما يكون (5) وفي خبر آخر: أول ~~الوقت رضوان الله وآخره عفو الله (6) وفي آخر: لفضل الوقت الأول على الأخير ~~خير للرجل من ولده وماله (7) ويدل عليه قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم (8) فيكون العصر مستثنى: من أن أول وقت الصلاة أفضل، على ما يفهم من ~~كلامهم: إن فضيلة العصر بعد خروج فضيلة الظهر كما سيجيئ وكذا غيرها من ~~المستثنيات. # وإنما الكلام والخلاف في آخر وقتهما، وآخر وقت الفضيلة: وإن الوقت إما ~~مشترك بينهما، أو مقدار الفعل في الأول، يختص بالأولى، وفي الآخر بالأخيرة، ~~والأكثر هيهنا على الأخير لخبر غير صحيح (9) والصحيحة # PageV02P012 # المتقدمة (1) ظاهرة في الاشتراك، وصحيحة عبيد ~~بن زرارة الآتية (2) صريحة فيه: # والآية ظاهرة فيه أيضا: والصدوق قائل به، فذلك غير بعيد. # وفائدة الخلاف كثيرة: منها لو صليت العصر مقدما ثم تصلي الظهر نسيانا، ثم ~~ذكر حين بقاء الوقت المختص بالعصر، فعلى الأكثر الظهر قضاء، و على الأقل ~~أداء، وغير ذلك من الفروعات الكثيرة، ومما يؤيد الأقل عدم ضبط ذلك الوقت ~~المختص بالنسبة إلى الأشخاص والأحوال، بل يتعذر تقدير ذلك بحيث يوافق، فهو ~~ينافي الشريعة السهلة السمحة، فتأمل. # ثم الظاهر أن آخر وقتهما، أول وقت المغرب - لا صيرورة الظل الذراع ~~والزراعين أو المثل والمثلين، أو غير ذلك مما يفهم من العبارات - لظاهر ~~الآية: # فإن الدلوك بمعنى الزوال: والغسق، إما الغروب، أو نصف الليل، وعلى ~~التقديرين يحصل المطلوب، لأن الظاهر منها، أن الانتهاء مشترك كالابتداء: # ولأنه لو كان انتهاء للعصر لكان انتهاء للظهر أيضا، لعدم القول بالواسطة، ~~قاله في المنتهى: # ولما في الرواية المتقدمة: من أن آخر الوقت عفو الله (3)... ولورود بعض ~~الأخبار الصحيحة: بأن وقت الظهر ذراع بعد زوال الشمس والعصر ذراعان، ~~والقدمان، والقامة، والقامتان، والأربع: فكيف يكون ذلك آخر وقتهما: وهو ~~صحيحة الفضيل وزرارة وبكير ومحمد وبريد عنهما عليهما ms0215 السلام: أنهما قالا: ~~وقت الظهر بعد الزوال قدمان (4)، ووقت العصر بعد ذلك قدمان (4) وصحيحة ~~زرارة عن الصادق عليه السلام قال: وقت الظهر ذراع من أول زوال الشمس، ووقت ~~العصر ذراعان من وقت الظهر: فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (5) ومنها ~~يعلم # PageV02P013 # النسبة بين الذراع والقدم، وغير ذلك من ~~الأخبار (1). # ومن أدلة هذا المطلب، صحيحة معمر بن يحيى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس (2) وصحيحة عبيد بن زرارة الآتية عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل 3) (4). # مع عدم خبر صحيح صريح، في عدم الامتداد إلى الغروب إلا للمضطر: و إنه ~~للمختار إلى صيرورة ظل كل شئ مثله، أو مثل الفيئ (5) أو القامتين، أو ~~الذراع، أو أربعة أقدام (6) وما ورد من الأخبار يمكن حملها على وقت ~~الفضيلة، للجمع. # ولا يتعين الجمع بالحمل على المختار، وغيرها على المضطر، بل الأول أولى، ~~لئلا يلزم حمل الآية والأخبار المعتبرة، على النادر والمعذور. مع أنها نزلت ~~في أول الاسلام لبيان الأحكام، فلا يناسب حملها عليهما، وهو ظاهر. # وقد استدل بالصحيحتين المتقدمتين - وهما صحيحة الفضيل، و صحيحة زرارة (7) ~~- على عدم امتداد وقتهما إلى الغروب، بل إلى الذراع و الذراعين، والقدمين، ~~والأربع. # وليس فيهما دلالة عليه: لأن المراد أن وقت الظهرين، لا يدخل إلا بعد ذلك ~~الوقت المستفاد منهما: لما تقدم في مثل صحيحة زرارة، من أنه إنما صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بعد ما مضى ذراع من الفئ (8): ولما سيأتي في بيان ~~المثلية: ولهذا قد استدل بها على عدم دخول الوقت الأبعد ذلك كما مر # PageV02P014 # وقالوا: إنها محمولة على تأخير وقت الفضيلة ~~لمكان النافلة كما مر، وإن ذلك وقت النافلة. # ثم اعلم أن الظاهر: إن المراد بمثلية الظل الزائد للشئ - على تقدير ~~اعتباره للفضيلة، أو النافلة، أو كونه وقتا للمختار - هو مثل الشخص، لا مثل ~~الفئ المتخلف: للتبادر: وكثرة اعتباره في الألسن سيما عند أهل الهيئة: ولما ~~في بعض الأخبار ms0216 من قوله عليه السلام: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ~~ظلك مثليك فصل العصر (1) ومثل قوله عليه السلام فإذا زالت الشمس لم يمنعك ~~إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة، وهو آخر الوقت، فإذا ~~صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين ~~وذلك المساء (2). # وكأن القامة: هو الشخص على ما فهم من المنتهى، ويؤيده عدم بقاء الفئ في ~~بعض البلاد. بعض الأوقات: والظاهر عموم العلامات. # وورد خبر (3) في أن الاعتبار بالمثل: هو كون الظل الزائد مثل الفئ ~~المختلف: ورده في المنتهى (4) بالارسال وعدم الصحة. # وأما آخر الفضيلة فهو مشكل: إذ أكثر الأخبار الدالة على التحديد، إنما ~~يدل على ابتداء وقت الفضيلة، والأخبار الصحيحة المتقدمة: تدل على أن وقتها ~~بعد الذراع والقدمين للظهر، وبعد ضعفه للعصر، وإن ذلك المقدار للنافلة، فما ~~يعلم آخر الفضيلة، إلا أن تحمل على أن تمام الوقت لهما ذلك، والمراد تمام ~~وقت الفضيلة. # فيكون وقت الفضيلة للظهر ذراعا أو قدمين، وهما واحد كما دل عليه الأخبار ~~سيما الصحيحة المتقدمة، وبعد ذلك مثله للعصر، وهو بعيد، وحمل # PageV02P015 # المثل والقامة على ذلك أبعد. # نعم يمكن جعل ذلك للنافلة، وهو أولى: وكذا ما في الصحاح المتقدمة: ويكون ~~التفاوت (السعادة - خ) باعتبار وقت الفضيلة للنافلة، وكون الأول أولى ~~فالأولى، أو التطويل والتقصير كما مر. # وبالجملة: الظاهر أن الأولى فعل صلاة الظهر في أول الوقت، إلا مقدار أداء ~~النافلة للمتنفل وكون وقت النافلة القدمين في الأولى والضعف في الثانية، مع ~~احتمال المثل والمثلين (وإن كان خبره غير صحيح)، وحمل ما دل على غيره على ~~الأفضل، للجمع، مع كونه للنافلة، وقول المتأخرين من الأصحاب، والسهولة ~~للشرع. # ويؤيده ما في صحيحة منصور بن حازم المتقدمة: قال: إذا زالت الشمس فقد دخل ~~وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة الحديث (1) وهو يدل على وسعة وقت ~~الفريضتين أيضا: ويمكن جعله مؤيدا لاحتمال المثل والمثلين أيضا. فتأمل: # وبعده الامتداد بامتداد وقت الفريضة، لعموم ms0217 أدلة امتداد وقت صلاة الظهر ~~والعصر، وهما يعمان الفريضة والنافلة، ويحمل الباقي - مع عدم الصراحة، وعدم ~~صحة البعض - على الأفضل والأولى، كما فعل في الفريضة: و هذا أنسب بالشريعة ~~السهلة السمحة، والمساهلة في النافلة، وقال به البعض. # ويدل عليه أيضا (2) عموم الأخبار الصحيحة، بفعل الثماني قبل الظهر، وكذلك ~~قبل العصر، ويؤيد الوسط بالطريق الأولى. # ويؤيده ما في الأخبار الصحيحة: إن النافلة بمنزلة الهدية، متى ما أتي بها ~~قبلت (3) وإن نافلة الظهر يصح قبله (4): فالظاهر ذلك، كما هو ظاهر ~~الدروس: # PageV02P016 # ولكن ما في صحيحة زرارة (المذكورة في الفقيه) ~~- حيث قال عليه السلام: ولك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا ~~بلغ فيئك زراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فيئك ~~ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1) - يدل على الأول: (2) ويحمل على ~~أفضلية تقديم الفريضة على النافلة حينئذ. # والذراع قدمان، والقدم اثني عشر إصبعا: فالذراع، أربع وعشرون إصبعا. # والقدم سبع الشخص تخمينا، كما في اصطلاح أهل الهيئة ذكره في المنتهى. # وفي صحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه: آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف (3) ~~لعل المراد أن وقت فضيلة العصر: زيادة الظل مثل الشخص، بعد خروج وقت فضيلة ~~الظهر، ففيها إشارة إلى أن آخر وقت الفضيلة هو المثل و المثلان، الله يعلم، ~~وكان فيه إشارة إلى أن القدم قريب من السبع وناقص عنه. # والظاهر أن المراد بالذراعين للعصر: إن ابتدائهما من الزوال لا من بعد ~~الذراع، ويدل عليه خبر أربعة أقدام: فإنه قال في الفقيه (صحيحا): سأل زرارة ~~أبا جعفر الباقر عليه السلام عن وقت الظهر؟ فقال ذراع من زوال الشمس، ووقت ~~العصر: ذراعان من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس: ثم قال: إن ~~حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، وكان إذا مضى منه ذراع ~~صلى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر: ثم قال: أتدري لم جعل الذراع ~~والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة: لك أن تتنفل من زوال ms0218 ~~الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، ~~وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (4) فالمراد بقوله (من ~~وقت الظهر) أول الزوال. # PageV02P017 # والذي يتلخص من هذا كله: إن وقت الظهرين موسع ~~من أول الزوال إلى الغروب: للآية (1) ولظاهر صحيحة زرارة (الثقة في ~~الفقيه): إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل ~~الوقتان: المغرب والعشاء الآخرة (2) والأخبار الصحيحة الدالة على أن ~~الفريضة بعد النافلة طولت أولا (3)، ورواية عبيد بن زرارة (الثقة في الفقيه ~~المضمون مع عدم العلم بالفساد، لأن كل من في طريقه ثقات، إلا حكم بن مسكين ~~(4) فإنه غير مصرح بتوثيقه: وقال النجاشي: له كتب، وعدها: وهي أنه قال فيه) ~~وسأله - أي أبا عبد الله عليه السلام، عبيد بن زرارة عن وقت الظهر والعصر؟ ~~فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه، ~~ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (5) وهي في التهذيب والكافي (6) ~~أيضا مذكورة: وفي الطريق القاسم بن عروة، قيل هو ممدوح: وقد سمى المصنف ~~الخبر الواقع هو فيه بالصحة. # وصحيحة معمر، في أن وقت العصر إلى غروب الشمس (7): ولا قائل بالفرق. ~~وصحيحة عبيد بن زرارة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام: في قوله تعالى ~~(أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل - 8 - قال: إن الله افترض # PageV02P018 # أربع صلوات، أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف ~~الليل: منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس، إلا أن ~~هذه قبل هذه: ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا ~~أن هذه قبل هذه (1). # وإن (2) وقت النافلة إلى القدمين والأربع. # وإنه لو تلبس بركعة ثم خرج الوقت، يتم النافلة في الظهرين، ودليله رواية ~~سماعة (3) مع الشهرة بل الاجماع: مع السعة في النافلة كما ستعلم. # ولا يبعد مثله في المغرب أيضا، كما نقل عن ابن إدريس. # ولا يبعد إلى المثل والمثلين، سيما للمشتغل والناسي والمعذور: # للأخبار الصحيحة بأن ms0219 وقتها قبل الفريضة (4): والأخبار الكثيرة الدالة على ~~وسعة وقت النافلة: منها صحيحة أو حسنة (لإبراهيم بن هاشم) قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: صلاة التطوع بمنزلة الهدية، متى ما أتي بها قبلت، فقدم منها ~~ما شئت، و آخر منها ما شئت (5) فيحمل غيرها على الفضيلة. # وإن وقت الفضيلة (6) إلى المثل والمثلين، لما مر: ويؤيده الشهرة ~~بين # PageV02P019 # العامة والخاصة، وصحيحة علي بن مهزيار (1) ~~وصحيحة أديم بن الحر (2) وزيد الشحام (3): إن جبرئيل جاء بوقتين لكل صلاة ~~إلا المغرب: وكذا حسنة زرارة (4) من غير استثناء المغرب. # ومثلها كثيرة والظاهر كون المراد منهما (5) هو التفصيل المشهور، والمذكور ~~في بعض الأخبار (6) والأصل (7) مع عدم المنافي. # وصحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه عليه السلام، قال: آخر وقت العصر ستة ~~أقدام ونصف (8) لأنها محمولة على الفضيلة لما مر: وكان المراد بالأقدام بعد ~~المثل من الزوال، وهو وقت فضيلة الظهر. # والأمر بالتفريق في الحضر، واستحبابه أيضا مؤيد، إذ لو لم يكن ذلك ~~المقدار، لدخل وقت فضيلة العصر بالخلاص عن نافلة الظهر وفريضته، قبل اتمام ~~الدعاء والتعقيب: فيحمل مثل الصحيحة المتقدمة الدالة على أقل من ذلك، على ~~الأفضيلة. # وأما أول وقت المغرب والعشاء، فهو الغروب، وآخره نصف الليل، للأخبار ~~الصحيحة (9) سيما المتقدمة. # PageV02P020 # ووقت فضيلة المغرب، إلى ذهاب الحمرة المغربية: ~~وهو وقت نافلته أيضا. # ووقت فضيلة العشاء، بعده إلى ثلث الليل: والربع محتمل، للروايات (1) ~~والجمع، والشهرة: ويمتد نافلة العشاء بامتدادها، لعدم دليل خلافه. # وأما إن حصول الغروب: بمجرد غيبوبة القرص، أو ذهاب الحمرة المشرقية: ~~فظاهر الأخبار الكثيرة (2) هو الأول: والأكثر على الثاني حتى الشيخ في ~~التهذيب، مع أنه قائل بالأول، للجمع بين الأخبار، وللبيان في أخبار كثيرة ~~جدا: إن غيبوبة القرص تعلم بذهاب الحمرة المشرقية: وأصح الأخبار التي ~~تمسكوا بها على ذلك البيان: رواية بريد بن معاوية العجلي (الثقة) قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب، ~~يعني ناحية المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها (3) وفي أخرى روى ~~بريد عن أحدهما،: قال ms0220 عليه السلام إذا غابت الحمرة من المشرق، فقد غابت ~~الشمس من شرق الأرض وغربها (4) هكذا الرواية الأولى في التهذيب، و في ~~الكافي مثل الأخيرة ولا يخفى أن في سند الأولى قاسم بن عروة (5)، وهو ممن ~~لم يصرح بالتوثيق، بل غير مذكور في الخلاصة، وقال في رجال ابن داود والكشي ~~ممدوح، وما رأيت في الكشي مدحه، وما ذكر غيره أيضا، بل قالوا: # هو القاسم بن عروة: وفي الكشي: كان وزير أبي جعفر المنصور، ممدوح، ولو لم ~~يكن هذا سببا للذم لم يكن مدحا. # مع أن المتن لا يخلو عن شئ: وليس في منطوقها دلالة، بل في مفهومها أيضا: ~~لأن المفهوم: أنه إذا لم تغب الحمرة لم تغب الشمس في شرق الأرض: # PageV02P021 # وليس وقت المغرب غيبوبة الشمس من شرق الأرض ~~حقيقة عند القائلين باستتار القرص، بل غيبوبتها من الحس ونزولها في الأفق ~~الحسي، وهو موجود في أخبار كثيرة صحيحة (1). # فالاستدلال بمثل هذا المفهوم في مقابلة تلك، مشكل: نعم إنه مشهور ~~والاحتياط معه. # وأيضا يقولون: إن ابن أبي عمير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، ~~والسند إليه صحيح، والقاسم قبله، فلا يضر، فتأمل فيه. # ورأيت عشرة أخبار مما يدل على أن الاعتبار بغيبوبة الحمرة: ويدل عليه ~~أيضا صحيحة بكر بن محمد في الفقيه (وهو بكر الثقة بقرينة نقله عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، وعدم ثبوت نقل غيره عنه، بل إما لم يرو عن إمام أو روي ~~عن الكاظم والرضا عليهما السلام) أنه سئله سائل عن وقت المغرب؟ فقال: إن ~~الله تبارك و تعالى يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام (فلما جن عليه ~~الليل رأى كوكبا قال هذا ربي - 2 -) وهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق ~~فأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف ~~الليل (3). # فيه دلالة على أن آخر العشاء نصف الليل: وقد سمى المصنف هذه الرواية في ~~المنتهى والمختلف بالصحة أيضا: ويحمل قوله (وآخر ذلك) على وقت الفضيلة، ~~للجمع كما مر. # وأيضا صحيحة ms0221 أبي همام إسماعيل بن همام (الثقة) قال: رأيت الرضا عليه ~~السلام، وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم (4) ومثلها صحيحة داود ~~الصرمي (5) ولكن هو غير مصرح بالتوثيق، بل قيل له مسائل: وخبر آخر: # إني أحب أن أصلي المغرب وأرى النجوم (6) والظاهر: أنه عليه السلام إنما ~~كان # PageV02P022 # يؤخر، لعدم تحقق الدخول، فتأمل فيه. # وأقوى ما يدل: على أن أول وقته استتار القرص - بعد أخبار صحيحة على ~~غيبوبة الشمس مطلقا - صحيحة عبد الله سنان (الثقة، في الكافي والتهذيب). ~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب: إذا غربت الشمس فغاب ~~قرصها (1) وخبر زيد الشحام حيث صعد أبي قبيس الخبر (2) وفي بعض الأخبار ~~الغير الصحيح (متى تغيب قرصها؟) قال: إذا نظرت إليه فلم تره (3) والأولى ~~غير صريحة، قابلة للتأويل المتقدم، والباقي غير رواية الشحام غير صحيحة، ~~ولكن العمل بها مشكل، فتأمل وأما دعوى الشارح في اثبات مذهب المشهور (4) - ~~ومستنده الأخبار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام: كقول الباقر عليه ~~السلام: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب (يعني من المشرق) فقد غابت الشمس من ~~شرق الأرض و غربها (5) وقول الصادق عليه السلام: وقت سقوط القرص ووجوب ~~الافطار من الصيام، أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من ~~المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب: فقد وجب الافطار وسقط القرص ~~(6) - فغير ظاهرة عندي: وقد عرفت أن سند الأول غير صحيح، ودلالتها أيضا غير ~~صريحة: والثاني سنده ضعيف: لأن في الكافي (علي بن محمد عن سهل بن # PageV02P023 # زياد عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عمن ~~ذكره): وعلي بن محمد مجهول: وسهل بن زياد ضعيف عندهم: ومحمد بن عيسى مختلف ~~فيه، وتوقف فيه العلامة، عند ذكر (بكر بن محمد): مع الارسال: ويؤيده أنه ما ~~ادعى غيره صحته، مع أن العلامة يذكر الصحيح والحسن مهما أمكن، ويسعى فيه ~~جدا، كما يظهر لمن تأمل في المنتهى. # ومضمونها خلاف الواقع: فإن الحمرة لا تصل إلى جهة الرأس وتتجاوز بل ترتفع ~~قدر رمح بجهتين وتتقدم، ms0222 وهو ظاهر لمن تأمل فيها. # وأما وقت فرض الصبح، فالظاهر (1) أنه أيضا، كما هو المشهور: وإن كان هنا ~~أيضا ظاهر بعض الأخبار الصحيحة (2) خروج وقتها بالأسفار والتنوير: # ولكن الشهرة، والجمع، والسهلة، والأخبار الكثيرة الصحيحة - مثل صحيحة ~~أديم بن الحر (3) وصحيحة زيد الشحام (4) وغيرهما، الدالة على أن لكل صلاة ~~وقتين، وعلى أن أول الوقتين أفضل - يدل على المشهور: لأن الأخبار الكثيرة ~~الصحيحة التي تدل على تعدد الأوقات، وإن أول الوقت كذا، والآخر كذا، مما لا ~~يمكن ردها وتأويلها: والحال أنه ثبت بالاجماع، على الظاهر، عدم التعدد ~~الأعلى ذلك الوجه المشهور. # على أن عمدة أدلة القائل إلى الأسفار، هي حسنة الحلبي، وصحيحة عبد الله ~~بن سنان، قال فيهما: لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شعل أو نسي أو ~~سها أو نام (5) وهو كالصريح في الفضيلة: # والظاهر عدم تفاوت الوقت بالشغل والنسيان والنوم وغيره. # PageV02P024 # وأما وقت نافلته، ففي صريح الأخبار، جواز ~~فعلها بعد صلاة الليل (1) و بعد الفجر، وقبله، وعنده، وهو ظاهر في الفجر ~~الثاني، وقد صرح به في حسنة زرارة (في الكافي، في باب صلاة النافلة) قال: ~~قلت لأبي جعفر عليه السلام: # الركعتان اللتان قبل الغداة، أين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا ~~طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (2) وهذه صريحة في أن المراد بالفجر، هو ~~الثاني و في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج (الثقة في التهذيب): صلهما بعد ما ~~يطلع الفجر (3) فالظاهر أنه الثاني، فتحمل على الجواز، ويحتمل الأول، فتحمل ~~على الفضيلة، للجمع. # ثم اعلم: أن (الأفضلية - خ) الفضيلة والاحتياط يقتضي التعجيل في المغرب ~~قبل الذهاب، والعشاء بعده وقبل الربع، والصبح قبل الأسفار، وفعل نافلتها ~~بين الفجرين، وفعل الظهر والعصر بعد القدم والقدمين للمتنفل، وفعل نافلتهما ~~قبل القدم والقدمين: وينبغي عدم ترك الاحتياط. # ومما يؤيد الوسعة بعد ما مضى: إن الشيخ المفيد القائل بالضيق يقول: # بعدم العقاب بالتأخير، بل يقول بالعفو عنه: فحينئذ يصير النزاع أهون، ~~لصحة الصلاة أداء وعدم العقاب، بالاتفاق. # وأيضا: الشيخ رحمه الله الذي قال في ms0223 التهذيب بالتضييق وبالغ، وأول ~~الأخبار وجمع بينها: قال في آخر باب أوقات الصلاة: وليس لأحد أن يقول إن ~~هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل، ولا تدل على أنه يجب في أول ~~الوقت: لأنه إذا ثبت أنها في أول الوقت أفضل ولم يكن هناك منع ولا عذر، ~~فإنه يجب أن يفعل، ومتى لم يفعل والحال على ما وصفناه، استحق اللوم (والعتب ~~- خ) والتعنيف: ولم نرد بالوجوب هنا ما يستحق بتركه العقاب لأن الوجوب على ~~ضروب عندنا. # منها: ما يستحق بتركه العقاب. # PageV02P025 # ومنها: ما يكون الأولى فعله، ولا يستحق ~~بالاخلال به، العقاب وإن كان يستحق به ضربا من اللوم والعتب: # وهذا كالصريح في أن المراد بالوجوب، الفضيلة، فلا خلاف بينهم على هذا ~~التقدير، وإن كان كلامه فيه لا يخلو عن اضطراب. # وهذا في الحضر: # وأما السفر: فلا اشكال، بل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع: # للأخبار الصريحة الكثيرة: في جواز الجمع بين المغرب والعشاء قبل ذهاب ~~الشفق وبعده: وكذا في الظهر والعصر مقدما ومؤخرا: مثل صحيحة علي بن يقطين ~~(الثقة) قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن ~~يغيب الشفق؟ قال: لا بأس بذلك في السفر (1) وصحيحة عبيد الله الحلبي ~~(الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر ~~حتى تغيب. الشفق: ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (2) ~~والأخبار كثيرة وفي تلك كفاية مع ما مر. # وأيضا فيها اشعار بوسعة الوقت في الحضر على غير الفضيلة، لبعد تعدد ~~الوقت، وأكثر اشعارا منها صحيحة أبي عبيدة (الثقة) قال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح و ~~مطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما يتنفل الناس، ثم أقام مؤذنة، ثم صلى العشاء ~~الآخرة ثم انصرفوا (3) وهي ظاهرة في عدم ذهاب الحمرة المغربية: ويبعد لمثله ~~جعل الوقت متعددا. # وفيها اشعار على عدم سقوط النافلة، مع ms0224 سقوط الأذان الثاني في الجمع. # واعلم أن الشارح ادعى ورود الأخبار الصحيحة: في أن أول وقت العشاء هو ~~أيضا غيبوبة الشمس، وقال: لخبر زرارة عن الصادق عليه السلام قال: صلى رسول ~~الله # PageV02P026 # صلى الله عليه وآله بالناس المغرب والعشاء ~~الآخرة فبل الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته ~~(1) وما رأيت فيه خبرا صحيحا صريحا سوى ما مر (2). # وأما ما نقله عن زرارة: ففي طريقه عبد الله بن بكير، وقالوا إنه فطحي، ~~والخبر الواقع هو فيه يسمونه بالموثق، ولهذا قال في المنتهى، موثقة زرارة، ~~ونقل هذا الخبر بعينه: على أن في الطريق علي بن الحكم أيضا (3): وهو كثيرا ~~ما اعترض في شرح الشرايع - على من سمى ما هو فيه بالصحة - بأن علي بن حكم، ~~مشترك، فكيف يكون صحيحا. # ومثله (4) موثقة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: قالا سألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال: # لا بأس (5) وموثقة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: ~~يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة؟ قال: # لا بأس (6) هذا يشعر بعدم الفضيلة: وصرح بعدم السفر والعلة. # وإسحاق: (7) قيل إنه فطحي ثقة، ولكن أفهم من النجاشي مدحا عظيما له، وإنه ~~من أصحابنا، ومن بيت كبير من الشيعة، والشيخ قال: أصله معتمد وإن كان ~~فطحيا: والمصنف قال: عندي التوقف فيما ينفرد به، وليس هذا من ذاك، وهو ظاهر ~~وبالجملة هذا الرجل لا بأس به، وقوله في مثله مقبول. # ويحتمل أن يكون تسمته بالصحة باعتبار ما نقل: إن عبد الله بن بكير # PageV02P027 # ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه: ولكن ~~لا يتعارف ذلك وإن قبلت روايته. ووجه كون رواية الحلبيين موثقة، وجود الحسن ~~بن علي، (1) هو خير ممدوح جدا، وليس بواضح كونه فطحيا: وقيل كان ورجع. # واعلم أنه أيضا ورد خبران - وهما خبر ابن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن نام ms0225 رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ ~~قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما، ~~فليبدأ بالعشاء الآخرة: وإن استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح، ثم المغرب ثم ~~العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس (2) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، وهو مثله مع زيادة في آخره، هي: فإن خاف أن تطلق الشمس فتفوته إحدى ~~الصلاتين، فليصل المغرب، ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ~~ثم ليصلها (3): قيل هما صحيحان - دالان (4) على أن وقت المغرب والعشاء يمتد ~~إلى طلوع الفجر مع النسيان والنوم، ولكن لي في صحتهما تأملا: # لأن في أحدهما ابن سنان (5): قد يكون محمد، وهو ليس بثقة: وإن كان الظاهر ~~من رجال ابن داود، أنه عبد الله الثقة، حيث نقل عن الصادق عليه السلام: وفي ~~الثاني (6)، حماد، وشعيب، وأبو بصير، كلهم مشتركون: والظاهر، أن شعيب، هو ~~شعيب بن يعقوب ابن أخت أبي بصير وقائده، وأبو بصير المذكور، هو خاله ~~ومقوده، وهو يحيى بن القاسم، قيل: هو واقفي. # مع أن متنه مشتمل على المنع من صلاة العشاء حين طلوع الشمس: و # PageV02P028 # أنهما ليسا بصريحين في أن ذلك، وقت: بل يدلان ~~على فعلهما قبل طلوع الفجر، بل قبل طلوع الشمس: وإذا خاف فوت إحداهما، يصلي ~~الثانية فقط: وقد يكون ذلك بواسطة إن ذلك الوقت (1) لا يصلح لقضاء الأولى، ~~كوقت طلوع الشمس للثانية، كما يفهم من الخبر الثاني، ويكون الترتيب ساقطا ~~لذلك. # ومع ذلك القائل به غير موجود ظاهرا، سوى ما نقل (2) عن صاحب المعتبر ~~(يمتد وقتهما إلى الطلوع)، فهو أعم من مفهومهما، مع مخالفته في غيره. # على أنه يمكن القول بمضمونهما: بأن يكون وقتا للنائم والناسي - لا مطلقا، ~~كما يفهم من نقل المعتبر - للجمع، وهو جمع حسن. # وأولهما في التهذيب تأويلا بعيدا جدا (3) وهو صدق القبل على نصفه. # ويفهم منهما (4) ومن خبرين آخرين (5) اختصاص الأخيرة بمقدارها بآخر ~~الوقت، فيكون الأولى أيضا كذلك، ولكن فيهما ما عرفت، مع عدم العلم بصحة ~~الأخيرين: لوجود ms0226 العباس في أحدهما (6) ووجود ابن سنان عن ابن مسكان عن ~~الحلبي في آخر (7). # ومع ذلك، القول بالاختصاص غير بعيد، كما هو المشهور. # وقد بالغ في المنتهى في نفي الاشتراك، للجمع بين ما دل على # PageV02P029 # الاشتراك والاختصاص، مع أن الجمع علي مذهب ~~الاشتراك لا يمكن إلا بتكلف بعيد. # ولأن الظاهر صحة الخبر الأول، مع عدم ظهور الفساد، وجواز العمل به كما ~~تقدم: وصحة التي فيها العباس، لأن الظاهر، أنه ابن معروف (الثقة) بقرينة ~~نقل، محمد بن علي بن محبوب، عنه. # مع أن مذهب الاشتراك أيضا ممكن، لعدم العلم بالصحة (2): وظهور الآية، ~~والأخبار الصحيحة فيه. # والعجب أن الشارح (3) ادعى ظهور الآية في المذهب المشهور، والأخبار ~~الصحيحة بالعكس، منها رواية عبيد بن زرارة (4): مع أن الآية ظاهرة في ~~الاشتراك كالأخبار: فتأمل. # قوله: (ويجوز تقديم النافلتين الخ) دليله روايات (5): وكذا دليل زيادة ~~أربع ركعات (6): ودليل استثناء عدم الكراهة يوم الجمعة، فإنه ورد في صحيحة ~~عبد الله بن سنان (على ما ذكره في المنتهى) عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: # لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (7) وغيرها من الأخبار. # والروايات في الزيادة والوقت مختلفة: ففي خبر عمر بن حنظلة عن # PageV02P030 # الصادق عليه السلام قال: صلاة التطوع يوم ~~الجمعة إن شئت من أول النهار، إلى قوله، أي النهار شئت قبل أن تزول الشمس ~~(1) وفي صحيحة سعيد الأعرج: # قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال ست ~~عشرة ركعة قبل العصر، ثم قال: وكان علي عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير، ~~وقال: # إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات في نصف ~~النهار، ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر (2). # وفي بعض الروايات عشرون (3) وهو المشهور: وإن كلها بعد الفريضة (4): وفي ~~بعضها ست بعد الجمعة واثنان بعد الزوال (5) وست في صدر النهار وست قبل ~~الزوال (5) وفي صحيحة علي بن يقطين عن أبيه قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن النافلة التي تصلي يوم ms0227 الجمعة وقت الفريضة، قبل الجمعة أفضل أو ~~بعدها؟ قال: قبل الصلاة (6) لعل في التغيير إشارة إلى عدم الخصوصية بصلاة ~~الجمعة: # وأوضح الروايات هو الذي قال الشيخ ره بمضمونه في المصباح، وهي صحيحة سعد ~~بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ~~هي من ركعة قبل الزوال؟ قال: ست ركعات بكرة، وست ركعات بعد ذلك اثنتي عشرة ~~ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ~~ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة (7) ولكن ما ذكر الشيخ ~~رحمه الله هاتين الأخيرتين (8)، وهما غير # PageV02P031 # مشهورتين أيضا، وجعل الأولتين قبل الزوال: ~~ولكن ما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام يدل على عدم البأس، بل إنه ~~خير محض. # والظاهر: أن المراد بالبكرة، بعد طلوع الشمس: ويصليها حيث يكون بعد ~~الساعة المكروهة، ويحتمل المعنى الحقيقي، مثل ما يقال: تستحب المباكرة إلى ~~المسجد. # وبالبعدية في المرتبتين، ما يصدق بحسب العرف، ويحتمل انطباقها على الصدر ~~وقيام النهار. # ويدل على كون الكل جيدا، عدم التعيين في بعض الروايات، واختلافها. # ويؤيده قوله عليه السلام فيما تقدم (أي النهار شئت): وما قال في الباب ~~الأول من الجمعة في التهذيب: وقد روى أنه يجوز أن يصليها الانسان كما يصلي ~~سائر الأيام على الترتيب (1). # وأيضا فيما مر: دلالة على التخيير، والتكثير، والتقليل. # وفي بعض الروايات (الركعتان بعد الزوال - 2 -) وفي البعض (قبله - 3 -) ~~وعنده - 4 -)، والظاهر: أن الكل جائز. # وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام: إن ركعتي الزوال قبل ~~الأذان (5) وكذا رواية سماعة (6) فلا يبعد كون المراد به قبل الزوال: # فيكون أولى لما مر. # وأيضا الظاهر من بعض الروايات الصحيحة (الصحيح - خ): تقديم العصر # PageV02P032 # يوم الجمعة على وقته، في وقت الظهر سائر ~~الأيام (1): فينبغي أن يجمع بينهما فيها باسقاط أذان العصر: بأن يصلي الظهر ~~بالأذان والإقامة أول وقتها قبل مضي ذراع مثلا، لعدم النافلة، ثم العصر ~~بالإقامة وحدها، فيقع في وقت الظهر للمتنفل ساير الأيام ms0228 كما يدل عليه ~~الخبر، وسيجئ تحقيق سقوط أذان عصر يوم الجمعة إن شاء الله. # واعلم: أن كون وقت صلاة الليل، بعد نصف الليل مما لا خلاف فيه بين ~~علمائنا كما يفهم من المنتهى. # وأن أفضل أوقات الوتر الفجر الأول: وأنه كلما قرب إلى الفجر الثاني كان ~~أولى، وعليه أخبار صحيحة: مثل ما في صحيحة فضيل (الثقة) عن أحدهما (ع): أن ~~رسول الله ص كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة (2) وما في صحيحة ~~إسماعيل بن سعد (الثقة) قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات ~~الوتر؟ قال: أحبها إلى، الفجر الأول (3) وفي صحيحة معاوية بن وهب (الثقة) ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ساعات الوتر؟ فقال: الفجر، أول ~~ذلك (4). # وأما دليل جواز تقديمها على نصف الليل: وإن القضاء أفضل، فأخبار: # منها صحيحة أبان بن تغلب (الثقة) قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV02P033 # فيما بين مكة والمدينة. فكأن يقول: أما أنتم ~~فشباب تؤخرون، وأما أنا فشيخ اعجل: فكان يصلي صلاة الليل أول الليل (1) ~~وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلت له إن رجلا ~~من مواليك من صلحائهم شكى إلى ما يلقي من النوم، وقال إني أريد القيام ~~بالليل للصلاة فيغلبني النوم حتى أصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع، ~~والشهرين، اصبر على ثقله؟ فقال: # قرة عين والله (قرة عين والله - فقيه) (قال كا) ولم يرخص في النوافل) ~~الصلاة - (خ) أول الليل وقال القضاء بالنهار أفضل، (2) قلت: فإن من نسائنا ~~أبكارا، الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ~~ربما قضت، و ربما ضعفت عن قضائه، وهي تقوى عليه أول الليل؟ فرخص لهن في ~~الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (3). # ولا يخفي ما فيها من المبالغة في أفضلية القضاء، ومدح النافلة. # وفي خبر آخر: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، يقضي ما لم افترضه عليه، ~~أشهدكم أني قد غفرت له (4) وتدل على جواز التقديم: مع ما مر ms0229 من الوسعة في ~~النافلة، سيما لخائف الفوت للنوم، أو البرد. # وأيضا يدل عليه خبر الحلبي عنه عليه السلام، قال: لا بأس في صلاة الليل ~~والوتر في أول الليل في السفر، إذا تخوف البرد، أو كانت به علة (5). # وكذا خبر يعقوب بن سالم (6) وكذا خبر ابن حمران (7) وأبي بصير (8). # وليث: عن الصلاة في الليالي القصار، في الصيف أصلي أول الليل؟ # PageV02P034 # قال: نعم ما رأيت، ونعم ما صنعت، ثم قال: إن ~~الشاب يكثر النوم، فأنا آمرك به (1) والأخبار في ذلك كثيرة. # وأيضا يدل عليه التعجيل إلى الخيرات (2) وسارعوا (3) والأخبار الكثيرة في ~~عدم البأس، ومن شاء قدم ومن شاء أخر (4) وفي الحسن والصحيح تقديم نافلة ~~الزوال للمشتغل في وقتها (5) وفي الحسن: أن صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ~~ما أتي بها قبلت فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت (6) وغيرها من الأخبار ~~الصحيحة وغير الصحيحة، وفيها دلالة على قبول الهدية متى كانت: # وهي في غيرها من الأخبار أيضا موجودة، ويؤيده ما روى فضيل بن يسار عن أبي ~~جعفر عليه السلام، قال: إن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلوات ~~مما وسع فيه: تقدم مرة وتؤخر أخرى (7). وليس في السند غير موثق إلا محمد بن ~~الحسن بن علان (8)، الغير المعلوم لي. # فهو مؤيد جيد لوسعة الوقت في الفرائض والنوافل: ويحمل ما ينافيها على ~~الأفضلية كما مر ويؤيده ما رواه في الذكرى عن القاسم بن الوليد عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: قال: ست عشرة ركعة: في أي ساعات النهار شئت أن # PageV02P035 # تصليها، صليتها إلا أنك إذا صليتها في ~~مواقيتها أفضل (1) ومثله مرسلة علي بن الحكم عنه عليه السلام (2) وقد ~~أسندها في موضع آخر (3) (*). # وكذا تدل في الجملة: على اتمام النافلة ركعتين بعد الشروع مطلقا، مع (لا ~~تبطلوا أعمالكم - 4 -) خبر: من أدرك (5) وخبري، أصبغ (6) وعمار (7) فيمن ~~أدرك من الغداة قبل طلوع الشمس ركعة، فقد أدركها: وفيها دلالة على ما مر في ~~صلاة الظهر والعصر في الجملة. # وكان ينبغي كذلك في نافلة المغرب ونافلة الليل، ms0230 إلا أنهم ما قالوا ذلك، ~~غير أنه قال: في الدروس، قيل: يمتد وقت نافلة المغرب بامتداد وقت فريضته: ~~وليس ببعيد، لما مر من المسامحة في وقت النوافل، فتأمل. # وأيضا يدل في الجملة، على اتمام نافلة الليل مع الشفع والوتر مخففا - إذا ~~أدرك أربع ركعات في الوقت: ولعله لا خلاف بينهم في ذلك - خبر محمد بن ~~النعمان (8) وفيه أبو الفضل النحوي المجهول. # ويدل على ترك الثماني، والقضاء في صدر النهار - إذا خاف فوت الوقت، فيبدء ~~بالوتر ثم يقضي الباقي - رواية يعقوب البزاز (9). # PageV02P036 # وفي السند محمد بن سنان فهي تدل على الترك، ~~فيما نحن فيه، بالطريق الأولى، (1) ولكن فعلها في ذلك الوقت من غير فعل ~~الوتر وقضاء الباقي أشهر، وسنده أحسن، ومؤيده بما مر من جواز فعل النافلة ~~مقدما ومؤخرا. # ويدل على فعلها مخففا، إذا خاف الفوت وطلوع الفجر، بعض الأخبار الآخر ~~(2). # وكذا يدل على الاختصار على فعل الوتر مخففا من دون صلاة الليل ثم القضاء ~~إذا خاف عدم الادراك بعض الأخبار الآخر (3). # ثم اعلم: أن الظاهر التخيير في الثلاثة الأخيرة من صلاة الليل، بين الفصل ~~بتشهدين وتسليمين، والوصل: والمشهور الأول، ونجد أخبارا كثيرة مختلفة دالة ~~على أن الوتر ثلاثة، وأنه موصول، وأنه مفصول، فالجمع بالتخيير حسن، كما هو ~~مذهب العامة، ولكن ما أعرفه مذهبا للأصحاب. # منها صحيحة حفص بن سالم (الثقة في الكافي في باب صلاة النافلة) قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر؟ فقال: نعم، وإن كانت ~~لك حاجة فاخرج واقضها، ثم عد، واركع ركعة (4) وخبر حسن الصيقل عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال قلت له: الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى ~~التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع؟ قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم: ~~قال: قلت أليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى في (صلاته - ئل) ثم ~~سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: ليس # PageV02P037 # النافلة مثل الفريضة (1). # ولا يخفي ما فيه من بعض الأحكام: ms0231 والظاهر أن السند أيضا جيد (2)، لأن ~~الظاهر أن ابن مسكان هو عبد الله: والحسن، يحتمل كونه ابن زياد العطار ~~الثقة. # وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) عنه عليه السلام عن التسليم في ركعتي ~~الوتر: إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم (3) ومثله صحيحة معاوية بن عمار ~~(الثقة) (4). # وأخبار أخر صحيحة (5) تدل على التسليم بعد الركعتين، وهي أصح وأكثر، ~~والمعمول في الفتوى. # وحمل الشيخ الأول على التقية، وعلى استحباب التسليم: قال نحن نحمله على ~~التسليم المخصوص، وهو عندنا أن من قال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، في التشهد فقد انقطع صلاته. # ولا يحتاج إلى هذا التكلفات البعيدة إلا أن يثبت الاجماع، فالتخيير حسن ~~لو لم يكن عنه مانع، والاحتياط يقتضي ما قالوه. # فرع لو قدمها ثم انتبه في الوقت: يحتمل استحباب الفعل، وعدمه، والظاهر ~~الأول، كما في نافلة الفجر لو قدمها على الفجر الأول، مع أنه وقته، تستحب ~~الإعادة. بعد الفجر: ولأخبار الترغيب في كثرة الصلاة وحصول الوقت، وزوال ~~العذر. # ويشكل الأمر فيمن نذر صلاة الليل واستثنى عنه السفر مثلا ثم صلى في الوقت ~~مسافرا ندبا، فدخل البلد الذي يجب فيه التمام: يجيئ فيه الوجهان: # والظاهر عدم الوجوب، للأصل، وعدم العلم بالدخول تحت النذر: ~~والاحتياط # PageV02P038 # يقتضي وجوب الإعادة: وقد وقع لي هذه وأعدت ~~احتياطا. # ولا ظاهر وجوب الإعادة بعد البلوغ في الوقت على من صلى قبله: فتأمل في ~~الفرق. # قوله: (وتقضى الفرائض الخ) لا شك في جواز فعل ما فات من الفرائض في جميع ~~الأوقات، حتى الأوقات الخمسة المكروهة، بلا كراهة على الظاهر، ما لم تتضيق ~~الحاضرة، ووجوب الحاضرة حينئذ. # وإنما الكلام في جوازها مع السعة: وعلى تقديره، هل الأفضل القضاء، أو ~~الحاضرة في وقت فضيلتها: ظاهر كلامهم أن تقديم القضاء حينئذ أفضل: # للخروج عن الخلاف. والأخبار - الدالة على العدول في الأثناء (1) وغيرها - ~~تدل عليه. # بقي الكلام: في جواز فعل الحاضرة في سعة وقتها: وفيه مذاهب سببها اختلاف ~~الأخبار. لعل جواز الحاضرة، وإن القضاء أفضل، أقرب: للجمع بين الأدلة. # ومما يدل ms0232 على الجواز: ظاهر الآيات (2) والأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة ~~على سعة الوقت، وعلى أنها في أول وقتها أفضل: فتركت الأفضلية بالأخبار ~~الدالة على تقديم الفائتة، فبقي الجواز. # وأما ما يدل على الجواز بخصوصه، فهو ما في صحيحتي ابن سنان وأبي بصير عن ~~الصادق عليه السلام، وهما اللتان تدلان على وسعة وقت المغرب والعشاء إلى ~~طلوع الفجر: حيث قال فيهما: إن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، ~~فليصلهما: وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدء بالعشاء الآخرة: وإن استيقظ بعد ~~الفجر، فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع # PageV02P039 # الشمس (1): فإنه أمر بالصبح الأداء قبلهما مع ~~كونهما قضاء. # لكن في صحتهما تأملا: لوجود ابن سنان (2)، وإن كان الظاهر أنه عبد الله ~~الثقة، لنقله عن الصادق عليه السلام بخلاف محمد: وفي آخر حماد عن شعيب عن ~~أبي بصير: وهم مشتركون: مع أنه ما عمل الأصحاب بهما، فتأمل. # ورواية عمار الدالة على التخيير بين العشاء والمغرب إذا ذكر أن عليه ~~المغرب قبل فعل العشاء (3) وأيضا صحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه ~~السلام: قال: يا فلان: إذا دخل الوقت عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون (4) ~~والأولى غير صحيحة والثانية غير صريحة، بل من العمومات التي مضت إليها ~~الإشارة، وتقبل التخصيص. # ويمكن الاستدلال بحسنة الحلبي (الثقة - لإبراهيم)، قال: سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء: إن شاء ~~بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء، (5) ومثلها بعينها صحيحة محمد بن مسلم ~~الثقة (6) فإن ظاهرهما أعم من الفريضة والنافلة. # وقد جوز عليه السلام تأخيرها عن المغرب والعشاء معا مطلقا في الضيق ~~والسعة، وهو المطلوب. # وعلى تقدير كون المراد بها النافلة فقد جوز تقديمها على الفريضة أداء و ~~مراحمتها لها واخراجها عن وقت فضيلتها الذي كان فيه من الأخبار الكثيرة ~~الصحيحة في المبالغة في ذلك: فجواز تقديم أداء الفريضة على قضائها كذلك، بل ~~لا يبعد دعوى الأولوية. # ويدل عليه الأصل أيضا: والشريعة السهلة السمحة، فإن تقديمها ضيق: ms0233 # ومعرفة مقدار الضيق متعسرة، بل متعذرة، ولا تكليف بمثلها غالبا. # PageV02P040 # وأيضا صحيحة سعد بن سعد وإن كانت عامة، إلا أن ~~في تعليلها إشارة إلى التعجيل بتقديمها على كل شئ: والصحيحتان لا بد من ~~العمل بهما بمثل ما قلناه فيما سبق، (1) وقد نقل عن المعتبر فيما سبق: ~~ويمكن صحتهما، لأن الأصحاب شهدوا بها، مع عدم العلم بالفساد فلا بد من ~~القبول، سيما الأولى، فإن الظاهر أنه عبد الله لما مر. # ووقع في التهذيب أخبار كثيرة - قريبة من عشرة أخبار، وليس في سندها أضعف ~~من الحسن: والظاهر أنه الحسن بن علي بن فضال: وأظنه لا بأس به في مثله، إذ ~~هو ممدوح في الكتب بمدح كثير: قال في الخلاصة: وكان جليل القدر، عظيم ~~المنزلة، ورعا، ثقة، وغير ذلك من المدح: وإن قيل إنه كان فطحيا ورجع في آخر ~~عمره. - مضمون الأخبار: جواز قضاء النوافل حتى قبل الفريضة، وإذا جوز قبل ~~الفريضة أداء - مع شدة المبالغة التي فهمتها من الأخبار في الصلاة في أول ~~الوقت - ففي قبل القضاء كذلك وأولى، وإذا جاز قضاء النافلة قبل قضاء ~~الفريضة، فأداء الفريضة كذلك بالطريق الأولى: فتأمل. # وأصرح منه: ما يدل على تقديم قضاء النافلة على الفريضة: كما هو صريح في ~~صحيح الأخبار الدالة على نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة الغداة، ثم قضائه ~~ركعتي نافلتها قبل قضى، فريضتها (2). # فإذا جاز تقديم قضاء النافلة على قضاء الفريضة، فأداء الفريضة بالطريق ~~الأولى وأيضا حمل - ما ورد من الأمر في صحيح الأخبار الدالة على تقديم ~~القضاء على الأداء ما لم يتخوف فوات الأداء (3): وعلى نقل النية من التي ~~فيها على تقدير نسيان المتقدمة، إليها، مع أن أكثرها لا يدل على القضاء ~~والفائتة، بل على المتقدمة: مثل نسيان الظهر والاشتغال بالعصر، فإن الظاهر ~~أنهما أداء فينقل النية من إحداهما إلى الأخرى - على الاستحباب، أحسن ~~و # PageV02P041 # أولى، من تخصيص جميع الآيات والأخبار الصحيحة، ~~بعدم شغل الذمة بغيرها من (الأول خ) الأدلة: مع أن هذا التخصيص في الخصوصات ~~(الخصوصيات - خ) لا ms0234 يمكن مع المؤيدات الكثيرة وإن كان التخصيص خيرا من ~~المجاز، لكن يتفاوت بحسب الأحوال والأفراد. # وهذه الأدلة كما دلت على جواز تأخير القضاء عن الأداء مطلقا: دلت على ~~التوسعة في القضاء: وعلى جواز النافلة لمن عليها الفريضة، وهو ظاهر وموجود ~~في الأخبار الكثيرة غير ما ذكرناه: مثله مكاتبة محمد بن يحيى (بن - خ) عن ~~حبيب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام تكون على الصلاة النافلة ~~متى أقضيها؟ فكتب عليه السلام: في أي ساعة شئت من ليل أو نهار (1) وخبر ~~حسان بن مهران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل؟ قال: ما ~~بين طلوع الشمس إلى غروبها (2). # وما يدل على تخصيص المنع ببعد الإقامة: مثل صحيحة عمر بن يزيد (الثقة) ~~أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون: أنه لا ينبغي أن ~~(فقيه) يتطوع في وقت (كل - فقيه) فريضة! ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ ~~المقيم في الإقامة فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة؟ فقال: المقيم ~~الذي يصلي معه (3) وغيرها من الأخبار الكثيرة جدا بحيث لا يمكن انكارها، ~~وفي هذه أيضا دلالة على ما قلناه. # ويمكن الاستدلال عليه (4) بما ورد في الصحيح من الأخبار، بعدم الكراهة في ~~خمس صلوات، أو أربع، في كل وقت أريد فعلها، وعد منها الصلاة التي فاتت (5) ~~إذا هي أعم من النافلة والفريضة: ولهذا قيل بعدم كراهة قضاء النافلة في ~~الأوقات المكروهة. # PageV02P042 # وأيضا يدل عليه: العمومات المرغبات في الصلاة، ~~والخصوصيات: مثل الصلاة الواردة بين الظهر والعصر خصوصا يوم الجمعة (1) ~~وبين المغرب والعشاء، كصلاة الغفيلة (2) وصلاة ركعتين بثلاثة عشر مرة (إذا ~~زلزلت الأرض) بعد الحمد في الأولى، وبخمس عشرة (قل هو الله أحد) كذلك في ~~الثانية (3) وعشر ركعات قبل التكلم، ب‍ (قل هو الله أحد) (4) وكذا صلاة ~~الرغائب (5) و نافلة شهر رمضان (6) فإن البعض منها بينهما: وغيرها، وأيضا ~~ما روي من أن من صلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فله كذا وكذا (7) ~~وصلاة أهل البيت (8) والأعرابي ms0235 (9) وصلاة جعفر (10) والهدية (11) والكاملة ~~(12) والاستخارة (13) والحاجة (14)، وغيرها مما لا يعد. على ما اشتمل عليها ~~الكتب المصنفة فيها: وبعضها مصرح بكونها في وقت الفريضة: وعموم الباقي - ~~وعدم تخصيصها بمن لم يكن عليه الصلاة - يفيد المطلوب: والوعد بالثواب ~~العظيم عليها، لا يناسب تخصيصها بالنسبته إلى كرم الكريم مع امكان حمل ما ~~ورد # PageV02P043 # في منع صلاة النافلة ممن عليه الفريضة - على ~~أن ظاهر بعضها عدم النافلة في وقت الفريضة المقررة بحيث يضر بفضيلتها أو ~~بنافلتها - على الأفضلية. # ويؤيده حسنة محمد بن مسلم (الثقة) في الكافي، في باب التطوع في وقت ~~الفريضة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو ~~أبدأ بالفريضة؟ فقال: إن الفضل أن تبدأ بالفريضة: وإنما أخرت الظهر ذراعا ~~من عند الزوال من أجل صلاة إلا وأبين (1)، وهي نافلة الزوال. # وأقوى ما يدل على عدم جواز النافلة وقت الفريضة صحيحة زرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر: قبل الفجر أو بعد الفجر؟ # فقال: قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل: أتريد ~~أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوع، إذا دخل عليك وقت الفريضة ~~فابدء بالفريضة (2) وذكر في هذا الخبر فوائد فأفهمها. والظاهر منها على ما ~~أفهم، ما أشرت إليه من التأويل: وهو المنع من النافلة وقت الفريضة بحيث ~~يخرجها عن وقتها ولو كان في الجملة ولا يشمل الفوائت: إذ لا يقال فيها (دخل ~~عليك وقت الفريضة): لأن وقتها دائم: ولعل المراد بقوله (عليه من شهر ~~رمضان): أنه لو كان باقيا عليك منه شئ: ولو كان المراد القضاء أيضا لا يضر، ~~لأن الغرض التمثيل: والمقصود بالدلالة هو قوله (إذا دخل) كيف والقياس غير ~~جائز، ويمكن أن يكون المراد: الإشارة إلى الأفضلية، ولهذا يجوز فعل نافلة ~~الفجر في وقت فريضة عند بعض المانعين، وقد مر دليله، فلا يكون المراد ~~النهي، من القياس، وإن كان هو المراد في الصوم، وحسنته أيضا عن أبي جعفر ~~عليه السلام أنه سئل ms0236 عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام ~~عنها؟ فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار: فإذا دخل ~~وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة ~~التي قد حضرت، وهذه أحق بوقتها، فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد ~~مضى، ولا يتطوع بركعة # PageV02P044 # حتى يقضي الفريضة كلها (1) وفي هذه دلالة على ~~عدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة: وأيضا قريب منها رواية أخرى في تقديم ~~الفائتة على الحاضرة ما لم تفت الحاضرة (2)، ولكن فيه القاسم بن عروة. ~~وظاهر الآية. والأخبار المتقدمة خلاف ذلك. # نعم: الحسنة كالصريحة في المطلبين، فتأول بما مر لما مر، مع أنها حسنة لا ~~تعارض الصحاح والآية كلها: على أن في ابن أذينة الواقع فيها شيئا. # وقد استدل بصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي ~~الظهر حتى غربت الشمس، وقد كان صلى العصر؟ فقال: كان أبو جعفر عليه السلام: ~~أو كان أبي عليه السلام يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ ~~بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها (3). # وأظن أنه لا دلالة فيها، بل فيها دلالة على مثل ما قلناه من التأويل بعدم ~~فوت وقت الفضيلة: لأنه معلوم، أنه لا يفوت المغرب بعد غروب الشمس بفعل ~~الظهر: نعم يمكن فوت وقت فضيلته: فدلت على أنه لو فات بفعل القضاء، وقت ~~فضيلة الحاضرة، لا يقدم أيضا: نعم لو قيل بضيق وقت المغرب، أمكن أن يكون ~~فيه الدلالة: فيأول بالأفضيلة. # وفيها دلالة ما، أيضا، على عدم حصول وقت المغرب بغيبوبة الشمس: # وعلى الاشتراك. واعلم أن أدلتنا: تدل على عدم وجوب تقديم الفائتة، ولو ~~كانت واحدة: ومن اليوم: وعدم وجوب الفورية: وصحة النافلة، وسائر العبادات ~~قبلها، فتأمل والله أعلم. # وأما كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة المشهورة: فدليلها عدة # PageV02P045 # أخبار (1)، لكن ما ثبت صحتها وإن كانت مشهورة ~~رواية وفتوى. # ويمكن أن يدل عليها بمفهوم الأخبار المعتبرة: في ms0237 أن خمس صلوات أو أربع لا ~~تترك في وقت: كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام: يقول، خمس صلوات (صلاة - خ) لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت: وإذا ~~أردت أن تحرم: وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (2) ~~ومثلها رواية أبي سعيد المكاري (3) وفي حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها ~~أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت: هذه ~~يصليهن الرجل في الساعات كلها (4)، لكن بالمفهوم تدل على كراهة غيرها. # مع أنه ورد أخبار أخر بنفي البأس في هذه الأوقات بخصوصها: مثل مكاتبة ~~محمد بن فرج قال كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام أسأله عن مسائل؟ # فكتب إلى: وصل بعد العصر من النوافل ما شئت: وصل بعد الغداة من النوافل ~~ما شئت (5) وما روى في الفقيه باسناده عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي ~~فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمروي رضي الله عنهما: وأما ما ~~سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: فلان كان كما يقول الناس (إن ~~الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان) فما أرغم أنف الشيطان ~~بشئ أفضل من الصلاة! فصلها وأرغم أنف الشيطان (6)، وأوردها الشيخ أيضا في ~~التهذيب: ومثله عدة أخبار في القضاء بعدهما: وإن ذلك من # PageV02P046 # سر آل محمد ص (1): مع الأصل: وما مضى من حسن ~~الصلاة والقضاء في جميع الأوقات، والترغيبات في الصلوات. # وقد جمع الأصحاب بحملها على عدم كراهة ذات السبب، مثل القضاء والزيارة ~~والتحية: وكراهة غيرها من المبتدئة. # وليس وجه عموم السبب بظاهر: مع تخصيص السبب في الأخبار بالقضاء، بل ورد ~~في بعض الأخبار (2) نفي القضاء بعد صلاة الصبح والعصر وحين طلوع الشمس: # ويفهم من بعض العبارات عدم الجواز، مثل كلام الشيخ المفيد، ولكن هو يعبر ~~عن المكروه كثيرا كالصدوق، ونقل عن السيد ذلك في ارتفاع النهار، وحمل على ms0238 ~~صلاة الضحى: وينبغي عدم الكراهة حتى يثبت. وعلى تقدير الكراهة: الظاهر يكون ~~الصلاة صحيحة، ويكون ثوابها أقل كما يفهم من كلامهم: فلا نقض لدليل قاعدة ~~أن النهي التحريمي يدل على الفساد: بأنه لو صح، للزم ذلك في الكراهة أيضا، ~~مع أنهم لا يقولون به: لأنا قلنا، على تقدير الصحة لا يكون هنا النهي بمعنى ~~الكراهة المتعارفة في الأصول: وهو أحد أضداد الأقسام الأربعة، حتى يرد ~~الاشكال عليها، وعلى مثل الصلاة في الأمكنة المكروهة، بان التضاد كما يثبت ~~بين الواجب والتحريم، كذا ثابت بينه وبين المكروه: وقد اضطر الأصوليون في ~~الجواب عن هذا الاشكال، وذكروا جوابا ليس بجواب، بل تسليم للنقض: فارجع إلى ~~محله: وقد حققتها في بعض التعليقات على شرح العضدي. # وأما إذا قلنا بعدم الصحة - كما هو الظاهر من النهي: إذ لا ينبغي النهي ~~من صلاة في وقت يفوت، بواسطة أن الصلاة في غير ذلك الوقت أثوب: إذ يجوز ~~الصلاة في كل وقت، فيثاب بها - فلا نقض: إذ قد سلمنا عدم الصحة والفساد، ~~فصار المكروه مثل الحرام، وهو ظاهر. # PageV02P047 # ولنا مع: الشيخ الشهيد بحث ههنا: في انعقاد ~~نذر هذه الصلاة وعدمه، ذكرناه في بعض التعليقات، ولا يناسب ذكره هنا، لأن ~~المقصود بيان دليل المسائل، لا البحث مع الغير. # واعلم أن الشارح: قال في قول المصنف رحمه الله: (والنوافل) عطفا على ~~(الفرائض) التي هي فاعل (يقضى)، ولو قال: ويصلي، لكان أجود: # وذلك غير واضح، لأنه أطول، ولأنه حينئذ لا يفيد جواز قضاء النوافل: وقد ~~يكون المراد التصريح به، لأنه غير واضح: إذ قد يتوهم، أنه كيف تقضى النافلة ~~ذهاب وقتها: ولأنه حينئذ يفيد عدم كراهة النافلة المبتدئة أيضا في الأوقات ~~الخمسة المكروهة، مع أنه سيذكر كراهتها. # وأيضا قال (1) (عدا ذي السبب) مغنى (مغن خ) عنه بقوله: (ويكره ابتداء ~~النوافل)، وليس بواضح أيضا: لأن المتبادر من ابتداء النوافل، أحداث فعلها، ~~وهو أعم، غاية ما يمكن، فهم كونه غير القضاء بقرينة ما مر، ولا يفهم منه ~~كونه غير ذات السبب بوجه، واكتفاء ms0239 البعض (2) بمعونة قرينته، ليس بحجة عليه: ~~مع أنه لا ينبغي التعرض بمثل هذا، إذ غايته أن يكون للتوضيح حتى لا يغفل. # ثم ذكر الجمع بين الأخبار بما أشرنا إليه: وقد عرفت أن ليس مطلق السبب في ~~الأخبار، ولو كان ذات السبب في الأخبار عاما لا ينفع كما سيظهر: ولا تخصيص ~~بسبب أنه خاص وهو مقدم، كما قال (3) وذلك ظاهر، لأنه ورد عدم الكراهة أيضا ~~عاما (4) بل خاصا في رواية علي بن بلال عنه عليه السلام (5) عدم (6) # PageV02P048 # جواز القضاء من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ~~وكذا من بعد العصر إلى الغروب: # بل ورد بفعل مطلق النافلة أيضا في هذه الأوقات الخاصة، الرواية (1). # على أنه لا منافاة بين الكراهة وجواز فعل ذات السبب، بل المطلق، إلا أن ~~يثبت نفي الكراهة وليس بظاهر إلا في الصلوات الخمس أو الأربع بحذف صلاة ~~الاحرام: نعم لو ثبتت المنافاة - وكانت الكراهة منتفية عن ذات السبب مطلقا ~~وثابتة للمطلق - كان الجمع المشهور جيدا: وليس ذلك بظاهر، بل الظاهر أما ~~عدم الكراهة مطلقا، لعدم صحة الدليل الخاص، وعدم حجية المفهوم، أو الكراهة ~~مطلقا سوى الخمس المذكور. وأما استثناء يوم الجمعة - من كراهة الصلاة عند ~~قيام الشمس في ذلك اليوم - فدليله الرواية الدالة على الركعتين حينئذ (2) ~~وغيرها من الروايات: مثل رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: لا ~~صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (3) ومثلها رواية أبي قتادة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (4) وكأنه لا خلاف فيه: وليس الاستثناء مقيدا بمشروعية صلاة ~~الجمعة كما يفهم من الرواية. # قوله: ((وأول الوقت أفضل الخ)) قد مر ما فيه الكفاية من الآية والأخبار: ~~بل يدل عليه العقل أيضا. # وأما دليل الاستثناء فروايته خاصة بمحالها. # قال في الشرح: وهي سبعة عشر موضعا. # الأول: تأخير الظهر إذا اشتد الحر: لما روي عن النبي صلى الله عليه # PageV02P049 # وآله قال: إذا اشتد الحر: (إلى وقوع الظل الذي ~~يمشي الساعي فيه إلى الجماعة) فابردوا بالصلاة (1) وما روي عن الصادق عليه ~~السلام قال: كان المؤذن ms0240 يأتي النبي (ص) في الحر في صلاة الظهر: فيقول له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أبرد أبرد (2)، وإن قال في الفقيه: إن معنى ~~أبرد: عجل (3) وهو بعيد. # وظاهرهما أنه مخصوص بالبلاد الحارة، والسعي إلى المسجد للجماعة: # ولا يبعد دخول الساعي إلى المسجد وإلى الجماعة مطلقا، ولهذا خصصه الشيخ ~~بهما: وليس الخبران عامين في غيرهما كما ادعاه الشارح: لظاهر التبريد، مع ~~أن الخبر الأول كالصريح. # وفيهما وأمثالهما إشارة أيضا إلى توسعة الوقت كما مر. # الثاني: تأخير العصر إلى مضى مثل القدمين (4): ويمكن استفادته مما تقدم: ~~وقال في المنتهى تقديمه أفضل، لعموم أدلة أفضلية أول الوقت، فتأمل. # الثالث: تأخير المستحاضة الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما، للجمع ~~بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد. # الرابع: تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة إلى المشعر. # الخامس: تأخير الظهرين والصبح حتى يصلي النافلة ما لم يستلزم خروج وقت ~~الفضيلة، وقيل: وإن خرج. # السادس: تأخير العشاء حتى تذهب الشفق. # السابع: تأخير الصبح حتى يكمل نافلة الليل، إذا أدرك منها أربعا. # الثامن: تأخير المغرب للصائم في الصورتين المشهورتين. # PageV02P050 # التاسع: تأخير المشتغل بقضاء الفرائض الفائتة، ~~للحاضرة إلى آخر وقتها. # العاشر: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال، كانتظار جماعة إماما أو ~~مأموما، ويحتمل لكثرة جماعة، أو وصول مسجد، أو لقضاء حاجة المؤمن: فإنه لا ~~شك أنه أعظم من النافلة: ولأنه ورد الخبر بترك النافلة بالكلية لذلك (1)، ~~ولأنه ورد قطع الطواف لذلك (2)، وكذا الخروج عن الاعتكاف (3) معللا: بأن ~~(قضاء، ظ) حاجة المؤمن أفضل من عبادة تسعمأة سنة (4): رواه في الفقيه ~~(المضمون) في آخر بحث. الاعتكاف. # وأيضا الظاهر أفضلية التأخير لتردد الخاطر إلى أن يرتفع، مثل الوصول إلى ~~المنزل للمسافر كما قيل، خصوصا إذا كان الوصول إلى محل الإقامة. # الحادي عشر: تأخير ذوي الأعذار. # الثاني عشر: تأخير المربية. # الثالث عشر: تأخير مدافع الأخبثين الصلاة إلى أن يخرجهما. # الرابع عشر: تأخير الظان دخول الوقت. (5). # الخامس عشر: تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة ~~الاحرام. # PageV02P051 # السادس عشر: تأخير صلاة الليل إلى ms0241 آخره. # السابع عشر: تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأول (1). # قوله: ((ولا يجوز تأخيرها الخ)) دليل عدم جواز تأخير الصلاة الواجبة ~~ظاهر: لأنه ترك الواجب، وترك الواجب لا يجوز: وكذا التقديم، لأنه تشريع: # مع أن في بعض الأخبار (2) إشارة إليه: ويحتمل اطلاق الصلاة كما هو ظاهر ~~العبارة. # قوله: ((ويجتهد الخ)) دليل وجوب العلم بالوقت ظاهر، بل اجماعي على ما ~~أظن، ولا يحتاج إلى الدليل: ولأنه موقوف عليه الواجب المطلق، وإلا لم يجب ~~أول الوقت إلا نادرا. # وأما وجوب الاجتهاد: فلأنه إذا لم يحصل العلم، وجب ما يقوم مقامه، وهو ~~الظن عن أمارات شرعية، وهو الذي يحصل بالاجتهاد: ولكن ينبغي عدم الاكتفاء ~~به إذا تمكن من تحصيل العلم، فلا يعتمد حينئذ على تقليد العدل الواحد وإن ~~أخبر عن العلم، إلا مع انضمام ما يثمر العلم من القرائن، فإن الخبر المحفوف ~~بالقرائن قد يفيد العلم. # وأما إذا كانا عدلين: فالظاهر الجواز، لأنه حجة شرعية: ويعلم ذلك من قول ~~الأصحاب، ومما قيل في الأصول أيضا: إن العمل حينئذ على العلم، لأن الدليل ~~الدال على قبولها علمي من الكتاب، أو السنة المتواترة، أو الاجماع، فلا ~~يبعد ذلك. ولو كان الواحد أيضا كذلك لا فرق، وذلك أيضا غير بعيد سيما إذا ~~كان ضابطا عارفا صاحب احتياط تام، حتى أنه قد يحصل العلم. # ويعلم من المنتهى الاعتماد على المؤذن العارف الثقة مع عدم تمكنه من ~~تحصيل العلم، ودليله بعض الأخبار، من غير قيد عدم التمكن العلم، فقيد به ~~بدليل العقل، وكذا الثقة والعرفان، وهو مثل (المؤذنون أمناء) (3). # PageV02P052 # والظاهر أن لا كلام في اعتبار الظن الشرعي، ~~ولو كان عن غير عدل: لأنه معتبر في الجملة. # وكذا لا يبعد اعتبار الديك إذا جربه (1). # وكذا صنعته إذا أفادا الظن ذكره بعض الأصحاب: ويمكن استنباطه عن بعض كلام ~~الشارع، مثل قوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن رياح، قال: إذا صليت ~~وأنت ترى أنك في وقت، ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت ~~عنك (2) ومعلوم أن المراد ms0242 بالرؤية هنا الظن، ولو لم يكن العمل جائزا بالظن ~~لم تكن مجزية. # ولكن إسماعيل غير معلوم: والصبر أولى وأحوط، بل لا يبعد عدم الاكتفاء ~~لامكان تحصيل الواجب اليقيني باليقين، بالصبر، فلا يجوز العمل بغيره، ~~لاحتمال بقاء شغل الذمة، فتأمل واحتط (واحفظ خ). # ومعنى قوله عليه السلام - لأن أصلي خارج الوقت أحب إلي من أن أصلي قبل ~~الوقت (3) - يشعر بما قلناه: ونقل الشارح عن التذكرة رد الديك مطلقا، ~~واعترض عليه، بأن النص حجة عليه: يتم ذلك على تقدير الحجية، فتأمل. # ثم اعلم: أنه على تقدير فعلها ظنا، فإن طابق بأن وقع تمام الصلاة في ~~الوقت صحت، وإن لم يطابق بأن لم يقع شئ منها في الوقت لم يصح ووجبت ~~الإعادة، لعله لا خلاف فيهما خصوصا عندنا، ولوجود الأمر بالصلاة في الوقت ~~مع عدم الاتيان به. أما لو دخل في الأثناء ففيه الخلاف: والظاهر الإعادة، ~~لأن الأمر بالصلاة في الوقت ثابت يقينا، ولم يثبت الامتثال لا باليقين ولا ~~بالظن # PageV02P053 # مطلقا، فكيف بالمأخوذ من الدليل الشرعي، إذ ~~مجرد دخول الوقت في الأثناء ليس بمبرئ للذمة شرعا، لعدم تحققها في الوقت: ~~وكذا مجرد الأمر، لأنه موقوف على تحقق ثبوته في نفس الأمر، وهو ظاهر: ولأنه ~~موقوف على العلم بكون ما شرع فيه مطابقا لما أمر به، ولهذا لو علم أو ظن ~~أنه يدخل الوقت في الأثناء لم يؤمر بالصلاة، والأمر للاجزاء ما لم يعلم ~~خلاف مطابقته للواقع. # مع أنه يمكن أن يقال: إنه مجز عما أمر به في ذلك الوقت، والأمر بالإعادة ~~ليس لذلك المأمور به في الوقت بالتمام للعلم بعدم المطابقة، فتأمل. # والرواية المنقولة، وهي رواية إسماعيل المتقدمة ما ثبت صحتها حتى تقدم ~~على رواية أبي بصير (لأنها عامة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى ~~في غير وقت فلا صلاة له (1). # وبالجملة لا ينبغي سقوط الواجب اليقيني بمثل ما ذكروه، فمختار المصنف في ~~المختلف أرجح. # وأما تارك الاجتهاد: فإن كان عامدا عالما بوجود الاجتهاد، فمعلوم بطلان ~~صلاته، إذا لم يكن ms0243 في الوقت، وإن دخل في الأثناء، بل وإن كانت بتمامها فيه: ~~وقال في المنتهى (وإن كان في عبارته مسامحة): وأما إذا وقعت في الوقت ~~تماما، فيحتمل الصحة والبطلان والظاهر البطلان، إلا مع تجويز المصلي عدم ~~تكليفه بالاجتهاد وتجويزه دخول الوقت، ودخل، فوافق، الصحة حينئذ: فالناسي ~~بالطريق الأولى، للامتثال، وعدم النهي حال الفعل: وكذا الجاهل بالوجوب ~~والوقت لما مر: وأما الجاهل بدخول الوقت مع العلم بالوجوب فالظاهر البطلان: # وبالجملة: كل من فعل ما هو في نفس الأمر - وإن لم يعرف كونه كذلك ما لم ~~يكن عالما بنهيه وقت الفعل، حتى لو أخذ المسائل عن غير أهله، بل لو لم يأخذ ~~من أحد وظنها كذلك وفعل - فإنه يصح ما فعله: # وكذا في الاعتقادات، وإن لم يأخذها عن أدلتها، فإنه يكفي ما اعتقده # PageV02P054 # دليلا وأوصله إلى المطلوب ولو كان تقليدا: كذا ~~يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة والدين قدس سره العزيز: وفي كلام ~~الشارع إشارات إليه: # مثل مدحه جماعة للطهارة بالحجر والماء مع عدم العلم (1) وصحة حج من مر ~~بالموقف (2) وغيرهما مما يدل عليه الأثر، ستطلع عليه إن تأملت: مثل قوله ~~صلى الله عليه وآله لعمار حين غلط في التيمم: قال: أفلا صنعت كذا (3) فإنه ~~يدل على أنه لو فعل كذا لصح، مع أنه ما كان يعرف، وفي الصحيح من نسي ركعة ~~ففعلها واستحسنه عليه السلام (4) مع عدم العلم: والشريعة السهلة السمحة ~~تقتضيه: # وما وقع في أوايل الاسلام - من فعله صلى الله عليه وآله مع الكفار، من ~~الاكتفاء بمجرد قولهم بالشهادة، وكذا فعل الأئمة عليهم السلام مع من قال ~~بهم - مما يفيد اليقين، فتأمل: # وكذا جميع أحكام الصوم، والقصر، والاتمام، وجميع المسائل، فلو أعطى زكاته ~~للمؤمن مع عدم العلم لصح، فتأمل واحتط. # قوله: ((ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا أعاد إن كان في المختص الخ)) لعل ~~مراده وقوع الجميع في الوقت كما هو الظاهر، ويؤيده حكمه بالصحة في المسألة ~~المتقدمة: وهي أنه إذا دخل الوقت وهو متلبس ولو في التشهد. # ويحتمل ms0244 العموم، ويؤيده مذهب المختلف في المسألة المتقدمة. # وهذا كله على مذهب الاختصاص واضح: لأن الوقت المختص خارج عن وقت العصر، ~~فهو مثل فعله قبل الوقت، أو دخل الوقت في الأثناء. # PageV02P055 # ولو ذكر في الأثناء عدل إلى الظهر: والظاهر ~~أنه يصح ذلك ولو كان في الوقت المختص ونقل إليها قبل الخروج عن العصر. # ويتخيل عدم الصحة في المختص، لأن ما فعله غير محسوب من العصر، بل لا ~~عبادة: لنية العصر قبل وقته فكيف يصح جعله ظهرا: # فلعل خصوصية النية مغتفرة، ويكفي كونه صالحا للظهر في الجملة، وفي أخبار ~~العدول إشارة إليه، حيث وقعت مطلقا: مثل رواية الحلبي إلى قوله: # فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى قال: فليجعلها الأولى (1) ~~وغيرها من الأخبار الكثيرة: حيث ما فصل بوقت الاختصاص والاشتراك، فيدل على ~~العموم: # وهذا الحكم مما لا بأس به على تقدير ثبوت الاشتراك. # ومثل هذا يدل على عدم الاعتداد بالنية كثيرا: حتى أن ظاهر بعض الأخبار ~~خال عن الأثناء، بل يدل على جعلها الأولى ولو كان بعد الفعل، وذلك موجود في ~~صحيحة زرارة وحسنته عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال: إذا نسيت الظهر حتى ~~صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر ~~فإنها هي أربع مكان أربع (2) وفي مثله دلالة صريحة في عدم الاعتداد بالنية ~~على الوجه الذي ذكروها، ولو كان به قائلا لكان القول به متعينا. # وهذه (3) طويلة تدل على ترتب الحاضرة على الفوائت في الجملة: # وعلى الترتيب بينها: وروايات أخر تدل عليه: وكذا روايات العدول: وهي دليل ~~قول المصنف. # (والفوائت تترتب كالحواضر الخ) والظاهر أيضا على تقدير العلم، لا خلاف ~~بينهم على ما أظن إلا ما ذكر في الذكرى: من القول باستحباب # PageV02P056 # الترتيب، وقال إنه مردود، ودليله ظاهر ~~الروايات. # وقوله: ((وإلا استأنف)) أي لو لم يكن العدول ممكنا - بأن شرع في ركوع ~~ركعة لا تكون في السابقة - أكمل ما فيه وصلى المتقدمة أداء أو قضاء. # وأما دليل قوله: ((ولا تترتب الفائتة ms0245 الخ)) فقد مضى مشروحا مفصلا (1). # قوله: ((يجب استقبال الخ)) الظاهر أن الوجوب في الصلاة بمعناه الحقيقي مع ~~الشرطية: وبالنسبة إلى الذبح أيضا، لأن تركه سبب لتضييع المال، فلا يبعد ~~كونه حراما، ويحتمل الشرطية فقط. # وقال الشارح: وعند الذبح بمعنى الشرط، أو مع وجود الذبح بوجه من وجوهه: # ولا يحتاج إلى هذا التفصيل، فتأمل، مع أن الأول لا يناسب وجوبه في ~~الصلاة. # وأما دليله: فالظاهر عدم الخلاف بين المسلمين في وجوب الاستقبال بالقبلة: ~~فظاهر كلامهم استقبال العين مع الامكان ولو بمشقة قليلة مثل الصعود إلى ~~السطح، أو الرواح إلى محل يراها كمن كان في الأبطح: ودليلهم، وجوب استقبال ~~البيت بالنص (2) والاجماع ظاهرا، فلا يترك مهما أمكن. # والظاهر أنه اجماعي في الذبح أيضا. # وأما عند الاحتضار والغسل فقد عرفت عدمه. # PageV02P057 # والظاهر أنه في الدفن والصلاة أيضا يكون ~~اجماعيا، وسيجيئ البحث عنهما. # هذا في القريب المتمكن. # وأما البعيد أو الذي لا يتمكن: فالظاهر أن قبلتهم الجهة، لعدم امكان ~~العين، ولقوله تعالى (شطر المسجد الحرام - ا -) وهو النحو، وهو المراد ~~بالجهة: # وإن ما ورد من الأخبار - مع عدم الصحة: بأن البيت قبلة لأهل المسجد، وهو ~~لمن في الحرم، وهو للخارج (2) وقال به بعض المتقدمين - محمول على أنها ~~إشارة إلى الجهة ووسعة القبلة: بأن يكون جهة من في الحرم - ممن لم يتيسر ~~لهم البيت - مقدار المسجد إذا كان قريبا: وجهة الخارج، الحرم مثلا لمن لم ~~يكن بعيدا كثيرا: مع أنه يمكن أن يكون للكل بناء على الكروية، ويبعد كون ~~مراد المتقدمين: إنه مع التيسر يجوز التوجه إلى المسجد وترك البيت، ولعل في ~~كلامهم مسامحة كما في الأخبار، للظهور. # والظاهر: أن المراد بالجهة، هو النحو، والجانب، والسمت، والطرف عرفا: كما ~~يقال البلد الفلاني في هذا السمت والجانب والجهة: ولكن لما كان لها وسعة - ~~ولم يصح الاستقبال على كل وجه: وإن كان مقتضى الآية الاطلاق - ورد عن الشرع ~~علامات إذا عمل بها صار مستقبلا لها فهو المراد بالجهة، والعلامات تخمينية، ~~ولهذا اختلفت: فالجهة، هي الجانب الذي يكون ms0246 متوجها إليه، مع العمل ~~بالعلامات الواردة عن الشرع، سواء كان حال الاختيار أو الاضطرار: من الجدي، ~~والشرق والغرب، وغيرها، فتسقط الأبحاث الواردة فيها، مع أنها ليست في ~~الدليل حتى يحتاج إلى تحقيقها، بل علينا إن تحقق الشطر والتوجه إليه كما ~~وقع فيه. # وأبعد ما قيل اعتبار - المحقق الثاني في الجهة - القائمتين (3) مع ~~عدم # PageV02P058 # اعتبارهما في العين، وعدم تحققهما: لأنها ~~يتفاوتان بأدنى التفاوت، ولو بمثل شعرة، مع أنه يجوز الالتفات يمينا ~~وشمالا، ولا يعلم، بل ولا يظن المصلي وقوفه كذلك في صلاتين في موضعين، بل ~~في موضع واحد في ركعة واحدة، لانتقال قدميه وأعضائه، وهو ظاهر: ومع ذلك لا ~~بد من ضم الوقوف على وجه يكون على العلامة الخاصة: فهو يكفي: وكذا في أكثر ~~تعريفات الجهة، فينبغي الاختصار عليه كما أشرنا. # وإن أردت تعريفا للجهة، للضبط، فقل: إنها جانب توجه المصلي إليه على ~~الوجه الشرعي: فإنه أخصر، وأوضح، وأسلم، فتأمل. # ومما يبعد اعتبار ذلك، وسعة الجهة باعتبار العلامات، فإنها بعيدة، فيبعد ~~اتفاق اعتبار شخصين، بل شخص واحد سمتا واحدا: ولأن الجدي له وسعة، وكذا ~~المنكب: ولا يمكن الزوايا في كل موضع منه: فكان الأولى ترك هذا البحث: لكن ~~توجهنا إليه قليلا، للإشارة إلى فساد ذلك بناء على اعتقادنا، حتى لو تأمله ~~شخص، لا يوجب على نفسه مثل ذلك بمجرد ما قيل تأسيا. # وبالجملة أنا أجد أمر القبلة أسهل ما يكون، كما يدل عليه ظاهر القرآن ~~الكريم (فأينما تولوا فثم وجه الله - 1 -) و (شطر المسجد الحرام - 2 -) ~~والسنة الشريفة: مثل (ما بين المشرق والمغرب قبلة - 3 -) وهو في الصحيح في ~~الفقيه والتهذيب: وغيره من الأخبار، والشريعة السهلة السمحة: وفقد ما يصلح ~~دليلا: # إذ ليس في الروايات إلا خبرين ضعيفين مجملين كما ستقف عليه، للعراقي فقط، ~~ولا يليق للشارع، اهمال ما يتوقف عليه أصل كل العبادة، والذبح الحلال ~~الطاهر، # PageV02P059 # والدفن، وهو آخر أمر العباد، مع وجوبه وكونه ~~بهذه الدقة، وعدم جواز التقليد فيه، ولا يليق أيضا اهماله وتركه اهالة على ~~علم الهيئة: ms0247 لأنه لا يحصل إلا لمن يصرف أكثر عمره، بل كله فيه، وترك غيره، ~~مع ذكاء تام، فكيف يكلف به في أول البلوغ، وكيف يكلف الغير من النساء ~~العجائز التي لا تعرف شيئا، بل أكثر الناس رجالا ونساء كذلك، مع اهتمام ~~الشارع بسائر الأحكام حتى أحكام الخلاء بالتفصيل، ومندوبات الأذان وغيرهما: ~~فلولا خوف المخالفة لاكتفيت بظاهر (شطر المسجد الحرام) في الآية المتقدمة ~~والسنة المطهرة سيما للعامي، وجوزت له تقليد العارف الموثوق به، ومع ذلك، ~~ظني ذلك. # ولكن الكلام في العمل على ظني فإنه لا يغني من الجوع: على أن اكتفاء ~~الأصحاب - بمثل قبور المسلمين وقبلتهم، مع عدم ظهور الفساد: # والاكتفاء بالنظر إلى الجدي وجعله بحسب ظنه إلى المنكب أو الكتف لجميع ~~أهل العراق على الاجمال: وكذا اعتبار الشرق والغرب مع مخالفتهما للجدي - ~~قريب مما قلته، فتأمل، واعتد بالاخلاص فإنه الأصل والأساس، والله الموفق ~~للسداد والصواب، وإليه المرجع والمآب. # قوله: ((ويستحب للنوافل)) يحتمل أن يكون المراد به: معناه الظاهر، كما هو ~~الظاهر، ومذهب المصنف هنا لما هو المفهوم من قوله: و (إلى غير القبلة): وأن ~~يكون بمعنى الشرط كالطهارة لها: # ويدل على الأول، الأصل، وقوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) فإنه ~~حمل على الندب مطلقا، للدليل على وجوب الجهة المعينة، في الفريضة من ~~الكتاب، والسنة والاجماع، ولا ضرورة لحمله على حال السفر والركوب، ولا على ~~النسخ: ولا تدل آية التوجه على اشتراط القبلة فيها، للرواية الصحيحة أن ~~قوله تعالى (فول وجهك)، في الفريضة، مثل ما روي في الفقيه: فإن الله عز وجل ~~يقول لنبيه في الفريضة (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره)، وفعلهم - دائما صلوات الله عليهم، النافلة على القبلة، لو ~~ثبت - PageV02P060 # لا يوجب ذلك، لمواظبتهم على الاستحباب، فلا ~~تأسى: فإن ذلك (1) بعد العلم بالوجه، وهو منتف، فينتفي: وفعلهم مع القرينة ~~يفيد الاستحباب، وبدونها الإباحة، كما حقق في محله: وما ثبت (صلوا كما ~~رأيتموني أصلي - 2 -) في المندوبات أيضا. # ويؤيده جواز فعله جالسا، بل مضطجعا وراكبا ms0248 بغير القبلة: وكذا ماشيا سفرا ~~وحضرا، بغير القبلة: ويدل على ذلك رواية الحلبي، أنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة؟ فقال: نعم، حيث ما كنت متوجها، ~~قال: فقلت: على البعير والدابة؟ قال: نعم، حيث ما كنت متوجها، قلت: استقبل ~~القبلة إذا أردت التكبير؟ قال: لا، ولكن تكبر حيث ما كنت متوجها، وكذلك فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # وليس من (قلت... إلى... متوجها) في التهذيب، وقال: في المنتهى أنها ~~صحيحة: وهي في التهذيب كذلك: وفي طريق الكافي، محمد بن سنان عن ابن مسكان ~~(4) ومحمد ضعيف: والظاهر، أن ابن مسكان، هو عبد الله الثقة، # PageV02P061 # عن الحلبي. # وصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام، قال: صل ركعتي الفجر في المحمل ~~(1). # وصحيحة يعقوب بن شعيب. # قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على راحلته؟ قال: يومئ ~~ايماء، يجعل السجود أخفض من الركوع: قلت يصلي وهو يمشي؟ قال: نعم يومئ ~~ايماء وليجعل السجود أخفض من الركوع (2) وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج عن ~~أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي النوافل في الأمصار، وهو على دابته ~~حيث ما توجهت به؟ قال: لا بأس (3). # وظاهر هذه الأخبار عام في السفر والحضر، وفي البعض تصريح بالماشي، فلا ~~اختصاص بالسفر والركوب، والأخبار كثيرة صحيحة. # والظاهر أنه لو تيسر التوجه حال التكبير إلى القبلة، فالأولى عدم الترك - ~~(وإن جاز الترك على ما دل عليه العموم، وخصوص رواية الحلبي (4) لصحيحة عبد ~~الرحمان بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في ~~السفر في المحمل؟ قال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل ~~حيث ذهب بك بعيرك، قلت: جعلت فداك في أول الليل؟ فقال: # إذا خفت الفوت في آخره (5) أي يجوز في أول الليل إذا خفت فوتها في آخر ~~الليل بنوم ونحوه. # بل لا يبعد أولوية عدم ترك القبلة في الكل، لما يفهم من سوق هذا # PageV02P062 # الخبر، ولأن القبلة أشرف، وشرط في الجملة: ms0249 ~~ويحمل غيرها على الرخصة والتجويز: # ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال: # سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات ~~الكوفة، أو كنت مستعجلا بالكوفة؟ فقال: إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول، ~~وتخوفت فوت ذلك أن تركته وأنت راكب، فنعم: وإلا فإن صلاتك على الأرض أحب ~~إلى (1) ويفهم منه أنه متى تيسر مع الشرايط التامة فهو أفضل. # وأما الفرايض على الراحلة وماشيا حال الاضطرار: فيؤتى بها على ما أمكن: ~~وأما اختيارا ماشيا، وعلى الراحلة حال السير، والوقوف بحيث لا يؤمن من ~~التحرك، فالظاهر عدم الجواز عليها، بل حين عدم التحرك أيضا بل كاد أن لا ~~يكون فيه خلاف. # وأما المعقولة بحيث يؤمن من تحركها ويستوفي الأفعال، والأرجوحة كذلك، ~~فقال المصنف في المنتهى (3): بعدم جواز الفريضة عليهما اختيارا: و استدل ~~الشارح على عدم الجواز على الراحلة مطلقا، معقولة وغيرها، بصحيحة عبد ~~الرحمان عن الصادق عليه السلام: لا يصلى على الدابة الفريضة إلا مريض ~~يستقبل به القبلة (4). # قال: ووجه عمومها الاستثناء المذكور: قال: من الأخبار الشاملة لما ذكر ~~وللمعقولة قال: فالقول بالفرق ضعيف. # وهذه الصحيحة رأيتها في الأصول في آخر باب صلاة المضطر من الزيادات، ~~وتتمتها (ويجزيه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ ~~ويومئ في النافلة ايماء). # PageV02P063 # ولكن صحتها غير واضحة، لاشتراك عبد الرحمان: ~~وإن كان، ابن أبي عبد الله بدل، عن أبي عبد الله، كما في بعض النسخ، فكون ~~مضمرة (1) وعمومها غير مسلم بالنسبة إلى الدابة وأحوالها من العقل وغيره. # نعم، الاستثناء يدل على العموم في المصلى: إذ لو كان تقدير الكلام: # لا يصلى على الدابة الغير المعقولة، أو لا يصلى عليها على جميع أحوالها، ~~إلا مريض، لصح الكلام من غير قصور، فلا يكون الاستثناء دليل عمومها (2). # وما رأيت شيئا يدل على العدم، إلا رواية النضر عن ابن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: لا تصلي شيئا من المفروض راكبا، قال ms0250 النضر في ~~حديثه: إلا أن يكون مريضا (3) وصحتها غير واضحة (4). # ورواية سليمان بن صالح، وهي ضعيفة، وفي الدلالة مثلها (5). # على أن الظاهر من الركوب، هو المتعارف المتداول من غير عقل، وعدم استيفاء ~~الأفعال، فيشكل جعلها دليلا، ورد الأصل، والحكم بالتحريم، وبعدم الصحة: ~~بمثلها. # كأنه لذلك ما استدل في المنتهى والذكرى بالأخبار على هذا المدعى: على أنه ~~روى في التهذيب في صلاة السفر من الزيادات رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي # PageV02P064 # كذا وكذا هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو ~~مسافر؟ قال: نعم (1) و في الطريق محمد بن أحمد العلوي، ما أعرفه الآن (2): ~~لكنهم قالوا: طريقه فيه إليه صحيح، فيحتمل الصحة، وهي ظاهرة في جواز صلاة ~~النذر على الدابة، ولا فرق بين الفرائض: فأقل الحال أن يحمل على المعقولة، ~~للجمع: وورد في الأخبار الصحيحة: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~راحلته الفريضة في يوم مطير (3) وظاهر مثلها فيما ذكرناه، بأن قد يكون في ~~المعقولة، حيث إنها غير مقيدة بالضرورة (4)، ومجرد المطر وبلة الأرض ليس ~~بضرورة مجوزة، فيكون إشارة إلى أن مع عدم الضرورة الأولى هو الترك، الله ~~يعلم. # ورأيت خبرا صحيحا دالا على جواز الفريضة في مثل الأرجوحة: وهي رواية علي ~~بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ~~أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين؟ فقال: إن كان مستويا يقدر على الصلاة ~~فيه فلا بأس (5) وترك التفصيل يدل على العموم: قال في الذكرى: # وهذه تعطى جواز الصلاة في الأرجوحة. # وأما الصلاة في السفينة: فإن لم يمكن الخروج، لا كلام في صحة الصلاة ~~فيها، والصلاة مهما أمكن قياما أو قعودا، ويتحرى القبلة، ويدور معها إلى ~~القبلة حيث أمكن: ويدل عليه الأخبار أيضا (6)، مع وضوحه، وكذا لا كلام (7). # بشرط استقرارها ووقوفها بالكلية وعدم التحرك أصلا. # وأما حال السير مع الامكان: فالقوانين الفقهية تقتضي الخروج، والصلاة في ~~مكان مستقر، وإلى ms0251 القبلة: ويدل عليه حسنة حماد بن عيسى، # PageV02P065 # لإبراهيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يسأل عن الصلاة في السفينة؟ # فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد، (كأنه البر) فاخرجوا، وإن لم ~~تقدروا فصلوا قياما، وإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة (1). # وما يدل على الجواز - مثل رواية جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الصلاة في السفينة؟ فقال: إن رجلا أتى أبي فسأله، فقال: إني أكون ~~في السفينة والجدد مني قريب فأخرج فأصلي؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام أما ~~ترضي أن تصلي بصلاة نوح (2)، مع مخالفته للقواعد، وعدم الصحة، لوجود علي بن ~~سندي في الطريق (3) وهو مجهول - يمكن حمله على أن يكون في الخروج مشقة، وإن ~~كان البر قريبا: أو على الصلاة في السفينة حين قيامها، وما صرح بالصلاة ~~فيها مع عدم الاستقرار، وصلاة نوح عليه السلام ما يعلم كونه حال عدم ~~الاستقرار فيحتمل كونها في حال الاستقرار، والأخير أولى. # قوله: ((ولو فقد الخ)) دليل تقديم العلم بالقبلة - بنحو المشاهدة، و ~~محراب المعصوم، كمحراب المدينة المشرفة، ومسجد الكوفة، والبصرة، والمدائن ~~على ما نقل فيها من التواتر - على العلامات ظاهر. # وكذا العمل بها مع تعذر العلم بغيرها. # وكذا العمل ببعض الأمارات المفيدة للظن في الجملة عند تعذرها، مثل العمل ~~بالرياح، والقمر الليلة السابعة عند المغرب، وليلة أربعة عشر نصف الليل، ~~وليلة إحدى وعشرين عند الصبح: فإن القمر قريب من قبلة العراق في هذه ~~الليالي: كل هذا تخميني: # ولا دور في العمل بالرياح: لجواز العلم بها من الجهة. ثم بوقوع الغيم ~~مثلا، والبعد عن الموضع بالسير، يحصل الاشتباه بالجهة، مع العلم بعدم تغيير ~~الرياح عن تلك الجهة التي كانت منها: أو من غير الجهة مثل البرودة ~~وغيرها. # PageV02P066 # وقبور المسلمين وقبلتهم، كالأمارات، مع عدم ~~ظهور الغلط: لحمل عمل المسلمين على الصحة مع المسامحة في القبلة. # ولو علم الماهر في الهيئة، فعلمه كالعلامات، بل مقدم عليها مع العلم ~~اليقيني: لعدم النص الصحيح الصريح في العلامات: مع احتمال اختصاصه ms0252 ببعض ~~بلاد العراق دون البعض. # وعلى تقدير فقد الكل: فعبارة أكثر الأصحاب تفيد وجوب الصلاة إلى أربع ~~جهات: لأن اليقين، بل الظن بالبراءة إنما يحصل بها: فيجب: # ومع التعذر يكتفي بالممكن. # وحين وجوب التعدد لو تأخر عمدا، فلا يبعد الصلاة بالممكن، والقضاء لباقي ~~الجهة. # ويحتمل التحري على الظاهر والاكتفاء بإحدى الجهات: لقوله تعالى (فأينما ~~تولوا فثم وجه الله) (1) فإنها نزلت في قبلة المتحير: روي في الفقيه في ~~الصحيح أن معاوية بن عمار سأله (أي أبا عبد الله عليه السلام) لتقدم ذكره ~~(2): # عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرع فيرى أنه قد انحرف عن ~~القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب ~~قبلة (3) و نزلت هذه الآية في قبلة المتحير (4): (ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله - 5 -). # وفي الكافي في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: # يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (6) وفيه وفي التهذيب في ~~الصحيح # PageV02P067 # عن سليمان بن خالد قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يضحي ~~فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته وإن ~~كان مضي الوقت فحسبه اجتهاده (1) وصحيحة زرارة، وإن كان فيها ارسال ابن أبي ~~عمير، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير؟ فقال: يصلي حيث يشاء ~~(2) ثم قال في الكافي: وروى أنه يصلي إلى أربع جوانب (3) وصحيحة عبد ~~الرحمان ابن أبي عبد الله (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك إنك صليت وأنت على غير القبلة، وأنت ~~في وقت، فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (4) وصحيحة يعقوب بن يقطين (الثقة) ~~قال: سألت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة، ثم طلعت ~~الشمس و هو في وقت، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلى على غير ms0253 القبلة، وإن كان ~~قد تحرى القبلة بجهده أم تجزيه صلاته؟ فقال: يعيد ما كان في وقت، فإذا ذهب ~~الوقت فلا إعادة عليه (5) وغيرها من الأخبار الكثيرة - وإن لم تكن صحيحة - ~~في جواز التحري وعدم الإعادة في غير الوقت، مع عدم الصلاة إلى جميع الجهات: # فإنه تدل على عدم وجوبها إليها، بل يكفي التحري، إذ لو كانت إليها واجبة ~~لم يكن كذلك، بل يجب الإعادة على كل تقدير. # ويدل على عدم الوجوب أي أكثر من جهة أيضا، ما يفهم منها من أنه لو وافق ~~القبلة لم يعد أصلا، ومنها يفهم أيضا عدم اشتراط العلم بالمسائل سابقا، بل ~~يكفي الموافقة، فتأمل. # ويدل عليه أيضا ما رواه الحلبي في الحسن في الكافي: لإبراهيم: عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة؟ قال: يعيد # PageV02P068 # ولا يعيدون، فإنهم قد تحروا (1) وما يدل على ~~الصلاة إلى أربع، كما مر وخبر خراش - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قلت (له يب) جعلت فداك: إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا ~~أطبقت عينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد؟ فقال: ~~ليس كما يقولون: إذ أكان ذلك فليصل لأربع وجوه (2) وما في الكافي - بعد ~~صحيحة زرارة التي فيها الارسال عن ابن أبي عمير من قوله - وروى أنه يصلي ~~إلى أربع جوانب، لعله إشارة إلى رواية خراش - فمع ضعف سنده، وارساله لا ~~تعارض هذه الأخبار الكثير الصحيحة الصريحة: مع الأصل، والشريعة السهلة ~~السمحة، ونفي الضيق، والمساهلة في أمر القبلة كما فهمته: على أنه يمكن حمله ~~على الاستحباب وما مر مندفع بهذه الأدلة. # ودليل تقليد الأعمى - بل العامي، مع عدم القدرة والضيق في العامي: # ويمكن مع السعة أيضا، بمعنى العمل بقول العدل العارف بالقبلة: إن هذه ~~قبلة - ظاهر مما تقدم: من سهولة أمر القبلة، والشريعة السهلة السمحة، ونفي ~~الحرج والضيق بالعقل والنقل. # ولا شك في جوازه للمقلد مطلقا: بمعنى أخذ العلامة من أهله، وطريق جعلها، ~~بحيث يكون متوجها ms0254 إلى القبلة، ثم يلاحظها على ذلك الوجه بنفسه، ولا يتوجه ~~إلى القبلة بقول الغير: إن هذه قبلة وإن كتفك بحذاء الجدي: ولعله المراد ~~بوجوب الاجتهاد في القبلة وتحريم التقليد. وكذا الكلام في الوقت. # وفي ما مر دلالة ما، على الجميع، فتأمل: فما أبعد ايجاب الصلاة على ~~الأعمى دائما إلى الأربع، وعدم جواز التقليد له، وأبعد من الجاهل ~~(3). # PageV02P069 # قوله: ((وعلامة العراق الخ)) هذه علامات لا ~~(ما - خ) تعرف حالها، وبينها تدافع ما، والجمع بالنسبة إلى البلاد، غير ~~واضح إلا بالنسبة إلى من يصرف علم الهيئة: # وما نقل من الشارع إلا في قبلة العراق حديثان: أحدهما في التهذيب عن ~~الطاطري من غير اسناد عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم ~~عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن القبلة؟ فقال: ضع الجدي في قفاك وصله ~~(1) والآخر في الفقيه،: قال رجل للصادق عليه السلام إني أكون في السفر ولا ~~أهتدي إلى القبلة بالليل؟ فقال: أتعرف الكواكب الذي يقال له جدي؟ # قلت نعم: قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك ~~(2) ولا يخفى ما فيهما سندا ومتنا. # فإن الطريق إلى الطاطري غير معلوم: وهو علي بن الحسن الطاطري، كان واقفيا ~~ثقة في حديثه، واقفي المذهب من وجوه الواقفية، وكان شديد العناد # PageV02P070 # في مذهبه، صعب العصبة على من خالفه من ~~الإمامية وجعفر بن سماعة أيضا واقفي: # وسند الآخر في غاية المجهولية، وإن نقله في الفقيه. # والاجمال بحسب المتن: إنه لم يعلم في أي بلد، وفي أي وقت مع وسعة القفاء ~~واليمين: وهذه كلها دليل الوسعة فيها كما مر: والأخبار الصحيحة الصريحة في ~~أن ما بين المشرق والمغرب قبلة (1) والآية (2) ظاهرة في ذلك. # وما ورد في عدم الصلاة إلى غير القبلة، وعدم الميل عنها، فإما محمولة ~~(محمول خ ل) على الاستحباب عن القبلة المعتبرة عندهم، أو على القبلة ~~المفهومة منهما، أو يكون للعالم بها ولو من علم الهيئة مما قرره العلماء ~~بضرب من الاجتهاد في علم الهيئة مع ms0255 المهارة في ذلك العلم تحقيقا، لا تقليدا ~~أو تخمينا و سماعا: # وأهل هذا العلم في هذا العصر قليل جدا، ورأيناه منحصرا في خالي (3) الذي ~~ما سمح الزمان بمثله بعد نصير الملة والدين رحمه الله من علماء هذا الفن و ~~من حكماء المسلمين المتدينين وفقه الله لمرضاته ومن علينا بوجوده، ~~وأفاض # PageV02P071 # علينا من علمه: ومن قلة التوفيق أن العبد بعد ~~المفارقة عن خدمته قريبا من خمس وعشرين سنة - والطلب من الله الكريم ليلا ~~ونهارا الوصول إلى خدمته - وصلت إليه في الحضرة الشريفة الغروية على ساكنها ~~الصلاة والتحية وكنت مريضا في بعض تلك المدة، وغافلا في البعض غير شاكر ~~لتلك النعمة حتى فارقني، وأرجو من الله الكريم أن لا يؤاخذني، بل يمن على ~~مرة أخرى بالتشرف إلى صحبته و نيل أخذ الضروري من هذا العلم وساير العلوم ~~الحقيقي الضروري من جنابه بمحمد وآله إن الله ولي التوفيق وأهله: # فلعدم معرفة هذا العلم، ما ذكرنا في هذه المسائل غير هذا، لأنه لا يستفاد ~~من غيره. # ولنذكر هنا ما استفدنا من خدمته مما في قول الشارح، وهو المشهور بين ~~المتفقهة، بل الفقهاء أيضا: إن الاعتبار بالجدي ليس إلا في حال الارتفاع ~~والانخفاض، لأن علامة قبلة أهل العراق هو القطب، فلا يكون الجدي على ~~محاذاته إلا في هذه الحالة: أم إذا لم يكن فالاعتبار بالقطب فقط: وهو نجم ~~خفي في وسط الأنجم التي هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه إلا حديد البصر، وهو ~~علامة دائما، كالجدي في الحالتين، إذ لا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يكاد ~~يبين للحس، فلا يؤثر في الجهة: وحركته الدورية اليسيرة، دوره لطيفة حول قطب ~~العالم الشمالي (1). # ورأيت قريبا من هذا الكلام في كلام بعض الفقهاء العامة: # وهو أن (2) هذا غلط ظاهر، لأن الجدي أقرب إلى القطب الشمالي من تلك ~~النجمة وهو مبرهن في كتب الهيئة. # وإن ليس الجدي حال الاستقامة على القطب الشمالي، بل له أوضاع متعددة: وهو ~~إنما يكون على القطب وخط نصف النهار حال كونه مائلا إلى ms0256 # PageV02P072 # مذهب من قال: إن الحرم قبلة الخارج، ومذهبهم ~~ليس كذلك ويذكرونه في كتبهم بحيث يفهم الفتوى. # وأكثر منه تعجبي من جعل الشيخ على رحمه الله قبلة الخراسان مثل قبلة ~~العراق، مع كونه مائلا إلى الشرق كثيرا، مع ما مر: # ومن قوله: إن الاعتبار بالمسجد مع تيامن قبلة المسجد عن جعل الجدي خلف ~~المنكب بناء على تفسيره المنكب، وجعل ذلك علامة الخراسان، وهو ما يقابل خلف ~~الأذن الأيمن: # والظاهر في تفسيره ما ذكره الشارح من أنه مجمع العضد والكتف كما نقل عن ~~الصحاح وهو موافق للمسجد ظاهرا، وأظن فيها الوسعة، ولكن يفهم من كلام ~~الشارح عدم ذلك، وكذا من غيره في الجملة مثل الذكرى: # نعم لو كان هذه العلامات ثابتة في الشرع - أو عند أهل العلم بحيث يعلم ~~يقينا - لا يبعد عدم جواز الانحراف مع أنه تحققنا أن غاية ما يستفاد من هذا ~~العلم، مسامتة البلد الذي تحقق عندهم عرضه وطوله لمكة، إن وافق على الوجه ~~الذي قرروا، مثل جعل خط مايل عن خط نصف النهار كوفة، باثني عشر درجة بين ~~قدميه، فكيف يحكم بتحريم الميل ووجوب الاستقامة، والحال أنه قد يصير بسبب ~~ذلك إلى عين الكعبة أو قريبا منها. # وكذا يمكن تحريم ذلك في محراب المعصوم، وذلك أيضا غير واضح، لاحتمال ~~الاكتفاء بما يجوز من الوسعة: ويدل عليه تجويز الصف المستطيل أطول من ~~البيت، بل الحرم: فقول الشارح (1): أما توهم اغتفار الخ، محل تأمل وبالجملة ~~الذي يظهر لي - من الأخبار الصحيحة، والآيات الكريمة، والشريعة السمحة ~~السهلة، وقول عظماء الأمة، من العامة والخاصة - هو الوسعة، واغتفار التفاوت ~~بين العلامات سيما إذا كان يسيرا: حيث اعتبروا علامات مختلفة لأهل العراق ~~مثلا وأطلقوا، وكذا لغيره: مثل جعل بنات النعش علامة، مع كونها متعددة ~~مختلفة المواضع: واعتبار مهب الرياح: واعتبروا القبور # PageV02P074 # والمحاريب في كل بلد من بلاد المسلمين، مع أنا ~~نجد في أكثر بلاد المسلمين الاختلاف الكثير، بل في بلدة واحدة، خصوصا في ~~بلد العامة حيث يكفي عندهم ما بين المشرق والمغرب على ما ms0257 تسمع وترى: ويؤيده ~~ورود الأخبار مختلفة مجملة: وبعد الاهمال من الشارع في مثل هذه الدقيقة ~~التي يضر بالعمدة من العبادات أدنى الالتفات عنها كما يفهم من كلام الشارح ~~والذكرى وغيره: مع اعتبارهم استحباب التياسر على نحو الاجمال قدرا ومحلا. # وعدم طريق - إلى التحقيق لمحاذاة البيت ولا بالقرب منه لبلد ما، فكيف بكل ~~البلاد، وعدم تحقق كون غيره من المواضع قبلة، بحيث يكون الخروج عنه مضرا ~~بأدنى خروج، مع عدم الأثر - ما نجده مناسبا للشريعة: الله يعلم والاحتياط ~~معلوم. # قوله: ((والمصلي الخ)) دليل صحة الصلاة، من جهة كونها إلى القبلة واضح: ~~لأنه متوجه إلى جزء من البيت الذي هو القبلة لا محالة. # وأما من جهة كونها في البيت، فغير واضح: لورود المنع عن الفريضة فيه، في ~~صحيحة محمد، وهو محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: # لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة (1) وخبر معاوية بن عمار، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: لا تصلي المكتوبة في جوف الكعبة (2). وحمل على ~~الكراهة، لخبر يونس بن يعقوب، قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام، حضرت ~~الصلاة المكتوبة، وأنا في الكعبة، أفأصلي فيها قال: صل (3) وليس في الطريق ~~فيه إلا حسن بن علي بن فضال: (4) وأظنه خيرا: من العمومات: # PageV02P075 # فالحمل جيد: ويؤيده قوله: (لا يصلح) في الصحيح ~~المتقدم، قال الشيخ في الاستبصار: وذلك صريح بالكراهة وصحة المندوبة أظهر: ~~لعدم المنع، والأخبار (1). # وكذا المصلي على سطحها مع ابراز شئ من الجزء الأخير من المصلي. # وورد رواية بالصلاة على السطح مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور موميا ~~(2): ردت بعدم الصحة: مع فوت بعض أركان الصلاة. # قوله: ((ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت الخ)) الذي يظهر من صحيح الأخبار: ~~هو مذهب السيد والمصنف في المنتهى: وهو عدم الإعادة إذا كان بين المشرق ~~والمغرب: والميل إلى القبلة لو ظهر الخلل في الأثناء: والإعادة في الوقت ~~وعدمها خارجه مطلقا (3) إذا لم يكن كذلك: وليس شئ صحيح صريح ينافي ذلك، مع ~~امكان حمله على الاستحباب ولا فرق بين ms0258 الناسي، والجاهل، والأعمى، والمتحير ~~الذي صلى إلى جانب واحد، والمقلد وغيرهم، لما مر من الوسعة وإن ما بين ~~المشرق والمغرب حد القبلة، مع ما في الصحيحين المتقدمين) وإن فاتك الوقت ~~فلا تعد (4): وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده) (5) وما في صحيحة يعقوب بن ~~يقطين المتقدمة (6) وما في رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال إن كان ~~متوجها # PageV02P076 # فيما بين المشرق والمغرب، فليحول وجهه إلى ~~القبلة ساعة يعلم: وإن كان متوجها إلى دبر القبلة، فليقطع الصلاة، ثم يحول ~~وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة (1). # وفي هذه دلالة على كون المشرق والمغرب دبرا، وكونهما متحدين في الحكم مع ~~الاستدبار، وصحيحة معاوية المتقدمة صريحة في عدم الإعادة مطلقا إذا كانت ~~إلى ما بين المشرق والمغرب (2): وعدم التفصيل في الأخبار دليل العموم، مع ~~الأصل والآية. # قوله: ((ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة)) دليله واضح إلا أن يحدث شئ ~~يوجب التجديد فيجب: وليس مراد المصنف أيضا إلا ذلك، و هو ظاهر. # قوله: ((يجب ستر العورة الخ)) كان دليله اجماع المسلمين: وفي الأخبار ~~أيضا إشارة إليه (3). وكذا إلى شرطيته للصلاة، مع اجماع الأصحاب على ما ~~نقل. # وكذا اشتراط طهارة الثوب اجماعي، ولأنه يعلم من الأمر بالإعادة مع النجس ~~(4)، والأمر بالتطهير والغسل مطلقا في الآية (5) والخبر (6) وفي الرعاف ~~خصوصا (7) وقد تقدم النجاسات وما يطهرها وما يستثنى منها. # وكذا وجوب كون اللباس مملوكا أو مأذونا، ولأن التصرف في مال الغير # PageV02P077 # لا يجوز إلا بإذنه عقلا ونقلا: ولا يبعد ~~الاكتفاء بإذن (الإذن - خ) الفحوى إذا أفاد علما، ومنه كونه لمن اشتمل عليه ~~الآية الكريمة كالصديق (1)، فإنه إذا جاز أكل نفيس ماله واعدامه بالكلية، ~~فالصلاة في ثوبه - التي هي من العبادة، و يحصل له الأجر والثواب، مع بقائه ~~على حاله من غير نقص ولا تغير يضر - بالطريق الأولى: مع أن ظاهر حال المسلم ~~يقتضي الإذن والرضا بمثله: فالظاهر الاكتفاء كما في المكان، والاحتياط أمر ms0259 ~~آخر. # وأما اشتراط ذلك في الصلاة: فالظاهر ذلك، كما يفهم من أكثر العبارات. # فلو صلى في مال الغير عالما بعدم الإذن، وعدم الجواز، غير ناس لهما: # تبطل الصلاة: ويفهم من المنتهى الاجماع، حيث قال: فالذي عليه علمائنا ~~بطلان الصلاة، بعد دعوى اجماع المسلمين على التحريم: لأنه لا شك في كون ~~الحركات الواقعة فيه جزءا لها ومنهيا عنها، فهي عبادة منهى عنها، والنهي في ~~العبادة مفسد لها عند علمائنا على ما ظهر في الأصول. # ولا فرق في ذلك بين الساتر وغيره، حتى الخاتم وفصه، لعموم الدليل، وهو ~~اجتماع الأمر والنهي في جزئي حقيقي، والثواب والعقاب، من غير تعدد الوجه، ~~بحيث يتعلق كل منهما بغير ما يتعلق به الآخر: وعدم الاتيان بالمأمور به على ~~وجهه فقط: إذ النهي ليس بوجه مطلوب للشارع، وإن المتبادر من مثل هذا النهي ~~البطلان، وإن الذمة مشغولة، والخروج حينئذ غير ظاهر: لأنا ما فهمنا الصحة ~~إلا من أمره ورضاه وقد علم عدم ذلك بالنهي: ولا يحتاج إلى أن يقال: الأمر ~~بالرد، مستلزم للنهي: حتى يرد عليه بحث الشارح (2) مع أنه ما يرد، على ما ~~فهمته مرارا. # PageV02P078 # على أنه لم يتم إلا في سعة الوقت: ولا خصوصية ~~له بالساتر. # وفرق المحقق ومن تابعه - مثل الشارح والشهيد في الذكرى بين الساتر وغيره ~~- غير جيد، لما فهمته مما مر. # وقول البعض - إذا كان النهي في شرط العبادة بعدها (1) - غير محقق: # لأن الدليل الذي مذكور في الأصول أشرت إليه فيما سبق، ولا يدل ذلك على ~~البطلان، إلا أن يكون ذلك الشرط عبادة مستقلة: ألا ترى أن إزالة النجاسة ~~شرط لصحة الصلاة مثلا، ولا يضر نهيها بماء مغصوب، وفي مكان مغصوب، وبآلة ~~مغصوبة، وبفعل غاسل قهرا، بخلاف الغسل، فإنه يبطل لكونه عبادة. # ولى في التعليقات على شرح العضدي في تحقيق هذه المسألة، تحقيق، أظنه ~~جيدا. # وأنا متعجب من الشارج حيث رضى بالبطلان في السائر: مع أن الدخل الذي رد ~~به بطلان غير الساتر، بعينه جار فيه: لأنه الدخل الذي ذكره بعض العامة ms0260 في ~~دليل أصحابنا والقائلين بالبطلان في نفس العبادة أو جزئها أو شرطها، وهذه ~~بحسب العبارة ولا بد من الوقوع على العبادة ليصح الدليل. # PageV02P079 # وكذا الفرق بين النهي الصريح وغيره ليس بجيد: ~~لأنه إذا وجد النهي فالدليل جار، ففرق المحقق أيضا - بين خاتم ذهب ومال ~~الغير، وبين الحرير الذي ليس بساتر، بالبطلان فيه دونهما، لوجود النهي ~~الصريح عن الصلاة في الحرير دونهما: وارتضاه الشارح - مما يتعجب منه: # ومما ذكرنا من الدليل على البطلان ظهر فائدة قيد المصنف رحمه الله: # عالما بالغصب: ويمكن استفادة علم التحرير أيضا منه، فاستقد. # ومعنى قوله: ((وإن جهل الحكم)) جهل بطلان الصلاة في المغصوب، لا التحريم، ~~فافهم: فلا تبطل صلاة الجاهل بهما، ولا ناسيهما، لعدم جريان الدليل: وقد ~~صرح هنا الشارح بعدم تكليف الناسي، فالجاهل بالطريق الأولى، لكونه تكليف ~~الغافل، ولما نقل (إن الناس في وسع مما لا يعلمون) (1): # نعم لو كان دليل آخر يدل على اشتراط إباحة الثوب في نفس الأمر والبطلان ~~مع عدمها لثبت المطلوب: # وكذا لو ثبت وجوب التكليف حين فعل الصلاة، بالترك والاشتغال بتحصيل ~~العلوم وشرايط الصلاة، يتم الدليل الذي يعتقده: فيبطل باعتقادي، اعتقاد ~~المصنف لا الشارح ومن قال بمقالته، ومن أين ذلك الثبوت، والاحتياط واضح. # قوله: ((من جميع ما ينبت من الأرض)) صفة للثوب: لعل مراده بالثوب هنا ما ~~يستر، كما هو الظاهر من قوله (والحشيش). # وقوله فيما سيأتي ((ولو بالورق)) كالصريح في جواز الورق ونحوه مع ~~الاختيار. # والأصل - والأمر المطلق من غير منع، وحصول الغرض ظاهرا - يقتضيه: ~~مع # PageV02P080 # رواية علي بن جعفر: إن أصاب حشيشا يستر به ~~عورته، أتم صلاته (1) فلا يضر منع الدروس. # والظاهر عدم الخلاف في الجواز فيما ينبت من الأرض. # وكذا في جلد ما يؤكل، مع التذكية سواء دبغ أو لم يدبغ عند الأصحاب على ما ~~نقل وكذا في صوفه وأخواته وإن أخذ من الميتة، للأصل، والاجماع، والآية ~~المطلقة (2) وعدم المنع. # أما وجوب غسل الموضع على تقدير القلع - تخييرا بينه وبين القطع كما هو ~~مراد المصنف - فغير ظاهر: ms0261 لأن مجرد الاتصال بالميتة من غير رطوبة، ما ثبت ~~كونه موجبا للغسل، والرطوبة غير ظاهرة، والأصل العدم، وإن كان الغسل واردا ~~مطلقا (3) وفي خصوص نحو الصوت إذا أخذ من الميتة (4) لكنه يمكن الحمل على ~~كونه رطبا، أو الاستحباب: للجمع بين الأدلة، والأصل دليل قوي. # وكذا استثناء سائر هذه الأشياء من الميتة، فإن ما ورد فيها غير مقيد به، ~~ويؤيده حكم الأصحاب بطهارة العظم، من دون الغسل، والإنفحة، مع أنه ظاهر ~~تلاقيهما من الرطوبة. # والأقوى منه طهارة لبن الميتة كما مر في بعض الروايات (5) وبعض الأقوال، ~~نعم لا يبعد وجوب إزالة ما اتصل به من الميتة. # PageV02P081 # قوله: ((والخز الخالص الخ)) لا خلاف في جواز ~~الصلاة في وبر الخز الخالص، عما لا تجوز الصلاة معه. # والأصل، والأمر المطلق - وعدم ثبوت التحريم - يدل على جواز الصلاة في ~~جلده وحل لحمه: والأخبار الكثيرة أيضا (1) ولا يكفي الحكم بطهارته كما نقل ~~عن المعتبر: والاجماع المنقول يدل على حل لحمه، حيث أجمعوا على عدم جوازها ~~في غير المأكول، فيكون هو مستثنى عن حيوان البحر كالسمك المفلس إن ثبت كلية ~~التحريم في حيوان البحر غير السمك، إلا أن يكون مستثنى من تلك القاعدة، ~~فتأمل وإنما البحث والخلاف في جلده. # وكذا جواز الصلاة في الحرير الممزوج - بحيث لا يصدق عليه الحرير - ~~اجماعي. # وكذا جواز لبس الحرير للمرأة اجماعي على ما نقل. # وأما صلاتها فيه ففيه خلاف: ويدل على عدم الجواز، خبر دال على منعها من ~~الحرير (2)، محمول على الصلاة: والأصل، والأمر المطلق (3)، وجواز اللبس مع ~~عدم المانع صريحا صحيحا والشهرة دليل الجواز: مع الجمع بالكراهة، والاحتياط ~~ظاهر. # والظاهر أن عدم جواز الصلاة فيه للرجال، بل عدم اللبس إلا في الحرب ~~والضرورة، مما لا خلاف فيه: وعليه الأخبار أيضا، مثل صحيحة إسماعيل بن سعد ~~الأشعري (الثقة) قال: سألته عن الثوب الإبريسم، هل يصلي فيه الرجل؟ # قال لا (4) ولا يضر الاضمار كما مر، ومكاتبة محمد بن عبد الجبار (الثقة) ~~في # PageV02P082 # الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام ~~أسأله هل ms0262 يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام لا ~~تحل الصلاة في حرير محض (1) ولا تضر الكتابة لما مر، وغيرهما من الأخبار: # فتحمل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع - قال سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن الصلاة في الثوب الديباج؟ فقال: ما لم يكن فيه التماثيل، فلا بأس (2) - ~~على الممتزج، أو الضرورة، أو الحرب: لحمل المطلق على المقيد الوارد في ~~الأخبار، وللاجماع: مع أنه قد يكون الديباج من غير الحرير، كما كان في ~~الخبر السابق إشارة إليه، من حيث العطف عليه. # وأما استثناء التكة والقلنسوة ونحوهما، مما لا تتم الصلاة فيه، فلا يظهر ~~وجه، بل ظاهر الأخبار هو التحريم، والمكاتبة صريحة في تحريم القلنسوة، وهي ~~العمدة في الأخبار في هذه المسألة، وكذا صحيحة محمد بن عبد الجبار الثقة، ~~قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله، هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما ~~لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير محض، أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب: # لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن ~~شاء الله (3) وفي هاتين المكاتبتين دلالة واضحة على عدم الجواز في مثل ~~التكة والقلنسوة مما لا تتم الصلاة فيه: # فلا تعارضهما مشافهة الحلبي - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما لا ~~تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة ~~والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه (4) - لصحتهما، وعموم # PageV02P083 # صحيحة مشافهة إسماعيل المتقدمة، وضعف سند هذه ~~بأحمد بن هلال (1)، و وحدتها، واطلاقها: فيحمل على المقيد بالممتزج، أو ~~الضرورة، أو الحرب: وما مر من الأصل وغيره لا ينفع، فالتحريم أوضح، وهو ~~مذهب البعض، بل هو ظاهر كلام المصنف في المختلف، ونقل عن ابن الجنيد ذلك في ~~دبج (2) منه والمعلم به: (3). # وبالغ في الفقيه، فإنه قال: تحرم الصلاة في تكة رأسها إبريسم. # وأيضا في ظاهر المكاتبتين دلالة على عدم جواز الصلاة فرضا كانت أو نفلا، ~~رجلا كان أو امرأة، في جميع الحالات، خرج الضرورة والحرب، ms0263 لدليلهما، بقي ~~الباقي تحته: وكأنه لذلك قال في الفقيه: وردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم ~~تردد بجواز صلاتهن: فالنهي عن الصلاة في الإبريسم المحض، على العموم للرجال ~~والنساء حتى يخصهن خبر بالاطلاق لهن في الصلاة فيه كما خصهن بلبسه،. # ونقل الشارح ذلك عن المفيد رحمه الله: ويدل على ذلك أيضا عموم النهي ~~الوارد للرجال والنساء إلا في حرير مخلوط بخز في رواية زرارة قال سمعت أبا ~~جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير ~~مخلوط بخز (4) حيث وقع الاجماع على جواز لبسهن، فيحمل على الصلاة: وفي ~~السند موسى بن بكر الواقفي (5): # فالأولى اجتناب النساء عن الصلاة فيه: # والمصنف قال في المنتهى: والقولان قويان، فنحن في هذا من المتوقفين # PageV02P084 # انتهى. # نعم: الظاهر جواز الافتراش والوقوف عليه للكل، كما هو المشهور: # للأصل، وعدم اطلاق اللبس المحرم عليه، والتصريح في صحيحة علي بن جعفر ~~المتقدمة، حيث قال: وسألته عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج، والمصلى ~~الحرير، ومثله من الديباج، هل يصلح للرجل النوم عليه، والتكائة، والصلاة ~~(عليه يب)؟ قال: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1) وفيه أيضا دلالة ما، ~~على أن الديباج ليس بحرير، ولا يفهم جواز الاتكاء بل يتبادر إلى الفهم ~~التحريم: لأنه سأل عن جوازه وصرح (ع) بجواز غيره: لكن ليس بصريح، بل ظاهر: ~~والأصل، و عموم مثل (من حرم زينة الله - 2 - يدل على الجواز. # وأما الالتحاف والتدثر به، فيحتمل التحريم، لأنه لبس: وهو لبس اللحاف: ~~فعلى تقدير وجود ما يدل على عموم تحريم اللبس، يحرم، وليس بواضح مع ما مر، ~~والاجماع غير ظاهر ولعل دليل استثناء الكف (3) على ما هو المشهور - من ~~الحريم بمقدار أربع أصابع - عدم صدق لبس الحرير، والصلاة في الحرير، فلا ~~يتناوله الأخبار المتقدمة، وفيه تأمل: لأن الظاهر، أنه لبس وصلاة فيه، ~~كالتكة والقلنسوة. # ويؤيد الجواز. ما مر من الأصل، وعدم تحريم الزينة، والأوامر المطلقة. # وخبر جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه كان يكره أن يلبس ms0264 ~~القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير الحديث (4) وفيه أيضا تأمل: ~~لأنه ليس بصريح في عدم التحريم، ولهذا عطف عليه (ويكره لبس # PageV02P085 # الحرير) مع أنه حرام كما مر. # على أن السند ليس بصحيح، لوجود قاسم بن سليمان المجهول (1) و جراح أيضا ~~مهمل. # فكان العمدة الشهرة، والأصل، واطلاق الأمر، وعدم تحريم الزينة المفهومة ~~من الآية. # وليست بحجة: لعدم حجية الشهرة، واضمحلال الأصل، وتقييد الأوامر، وتخصيص ~~عدم تحريم الزينة، بالأخبار المتقدمة، وليس فيه اجماع: # لأن ابن الجنيد بالغ وحرم في ظاهر كلامه، الصلاة في ثوب علمه حرير، بل ~~حرم الدبج أيضا (2). # (قال الأصمعي: لا أدري أعربي هو أم معرب) كما نقل في المختلف: إلا أن ~~يكون المراد الكراهة، فإنهم كثيرا يعبرون عنها بالتحريم. # وأما التقدير بأربع أصابع: فكأنه مأخوذ من العرف، وخبر العامة (3) و ليس ~~بواضح، فينبغي الاجتناب. # وأما لبسه للصبيان: فالأصل، مع ساير ما مر، وعدم تكليفهم، وظهور التحريم ~~في لبس المكلفين، والشهرة العظيمة بين العامة والخاصة: تدل على الجواز: ~~وعدم وجوب المنع من لبسهم على من يقدر، ولا خصوصية للولي، وخبر جابر (كنا ~~ننزع) لا يدل على التحريم: قالوا: لاحتمال التورع وغيره، بل لا يبعد دلالته ~~على الجواز: حيث قال (كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على # PageV02P086 # الجواري - 1 -) فإنه يفهم منه أنه كان ملبوسا ~~لهم ويكون النزع حال البلوغ: والأصل التحليل، وهو مذهب، المحقق، المصنف في ~~المنتهى، والاحتياط ظاهر: إن المجوزين مثل المصنف في التذكرة والمختلف ~~والشهيد في الذكرى قالوا بالكراهة علي ما نقله في الشرح. # قوله: ((ويكره السود عدا العمامة الخ (2))) دليل كراهة السود، عدا ~~العمامة والخف: وكذا الكساء: هو الخبر المرفوع عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: يكره السواد إلا في ثلاثة، الخف، والعمامة، والكساء (3) ولا ~~يخفى أنه يدل على الكراهة مطلقا. # وكان القلنسوة أشد كراهة، لما روي عن الصادق عليه السلام. # قال: قلت له: أصلي في القلنسوة السوداء؟ فقال: لا تصل فيها فإنها لباس ~~أهل النار (4). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، فيما علم أصحابه: لا تلبسوا ms0265 السواد ~~فإنه لباس فرعون (5). # وفي رواية أخرى: أنه لباس أهل النار (6). # PageV02P087 # وهذه أيضا تدل على عموم الكراهة: فالاجتناب ~~عنها أولى: # وما ورد كراهة الصلاة في السود فقط في الأخبار، حتى يحتاج إلى التأويل ~~بشدة الكراهة في الصلاة، أو يحمل المطلق على المقيد كما تعب فيه الشارح. # نعم ما ورد من المنع عن النعل الأسود (1) يحتمل شموله للخف أيضا، فيحمل ~~استثناء الخف على عدم تأكيد الكراهة فيه بالنسبة، ويحتمل اختصاصه بالنعل ~~فقط. # وأما دليل كراهة الصلاة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكي للون، فهو ~~الاحتياط والمبالغة في الستر: ولا يبعد التعميم حال الصلاة وغيرها، فيحرم ~~لو كان حاكيا للون، لعدم الستر عرفا. # وأما مع حكاية الشكل، فليس بظاهر التحريم: لصدق الستر عرفا: بل الظاهر ~~الجواز، والاكتفاء به في الصلاة: والاحتياط أمر آخر: ويظهر من المنتهى عدم ~~التحريم فيه حينئذ حيث قال: أما لو كان القميص رقيقا يحكي شكل ما تحته، لا ~~لونه جاز أن يأتزر بإزار ويزول الكراهة حينئذ، ويفهم منه عدم الكراهة إلا ~~مع حكاية الشكل: # وفي الخبرين - في الفقيه وفي الكافي: إن النورة سترة (2) - دلالة واضحة ~~عليه. # وأما الثوب الواحد الصفيق: فالظاهر عدم الكراهة، للأصل، ولخبر محمد بن ~~مسلم عنه عليه السلام قال: في الرجل يصلي في الثوب الواحد؟ قال: # لا بأس إذا كان صفيقا (3). # ولا يخفى أن مراده عدم الكراهة، من جهة عدم كونه ثوبا واحدا رقيقا: # فلا يضر الكراهة، من جهة عدم العمامة، وعدم الرداء وعدم السراويل: فسقط ~~بحث الشارح والشهيد. # PageV02P088 # وإن مفهوم الخبر يدل: على البأس مع عدم الصفق، ~~فيحتمل الكراهة في الرقيق الغير الحاكي، فيكون دليلا لها والتحريم في ~~الحاكي، فافهم. # وأما كراهة الاتزار فوق القميص: فنقل المصنف، عن الشيخ والسيد، و رده: ~~لوقوع الخبرين الصحيحين، صحيحة موسى بن عمر بن بزيع (على ما في المنتهى: ~~فالخبر صحيح) وأما في الاستبصار ابن يزيد، فليس بصحيح عن الرضا عليه السلام ~~أشد الإزار والمنديل فوق قميصي في الصلاة؟ فقال: لا بأس به (1). # وصحيحة موسى بن القاسم البجلي، ms0266 قال، رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام ~~يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل، وهو يصلي (2). # ثم قال: إنما المكروه، التوشح فوق القميص: لقول بعض أصحابنا عن أحدهما ~~عليهما السلام قال: قال الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه، والتوشح فوق ~~القميص مكروه (3) وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر بإزار فوق ~~القميص إذا أنت صليت، فإنه من زي الجاهلية (4) انتهى. # إن كان التوشح غير شد الميزر فوق القميص، كان كلامه حقا: ويفهم من قوله: ~~(أما شد الوسط بما يشبه الزنار فمكروه) أنه التوشح. وإن كان خبر أبي بصير، ~~يشعر بأنه شد الميزر فوق القميص. إذ الظاهر عدم الفرق بين الميزر والإزار، ~~إلا أن يحمل على شد الوسط. # مع أن المراد بشد الوسط بما يشبه الزنار، أيضا غير واضح. # وإن لم يكن غير التوشح، فينبغي القول بالكراهة، لصحيحة أبي بصير، و حمل ~~الخبرين الأولين على الجواز، أو الضرورة (5). # PageV02P089 # وقال أيضا: لا يكره شد الوسط بميزر تحت ~~القميص، ولا أعرف فيه خلافا، ولكن نقل في الفقيه خبرا (1) يدل على الكراهة. ~~وكذا كراهة العكس أيضا، وإنه التوشح كما مر في الخبر السابق. # وأما كراهة اشتمال الصماء، فدليله الخبر (2) والتفسير هو منقول عن الشيخ ~~(3) وفي الخبر أيضا (4). # ودليل كراهة الصلاة بغير حنك: فكأنه أخبار دالة على استحباب التحنك، إما ~~مطلقا، عند التعمم، أو حال السفر والحاجة (5) وليس للصلاة فيها ذكر (6) ومع ~~ذلك فالعجب من الصدوق الحكم بالبطلان بدونه (7) مع عدم نقل في كتابه إلا ما ~~أشرنا إليه فكأنه فهم التحريم مطلقا، من الخبر المطلق، أو حمله على حال ~~الصلاة فقط، فحكم بالبطلان لترك الواجب، وهو بعيد ثم الظاهر من العرف ~~واللغة والخبر، عدم حصوله من غير العمامة، وعدم الكراهة مع عدمها، إلا من ~~جهة فقد العمامة. # ودليل كراهة اللثام للرجل، والنقاب للمرأة - مع عدم منع القراءة والتحريم ~~معه - الخبر (8). # PageV02P090 # ووجوب القراءة بحيث يمكن السمع، أما لو منع ~~السماع ms0267 فقط، مع حصول القراءة الذي لولاه لسمع، فالظاهر عدم التحريم. فقول ~~الشارح (أو سماعها) محل تأمل. # وأما دليل كراهة القباء المشدود - بل معناه أيضا - فغير واضح، وهل المراد ~~به شد الوسط أو شد ما على أطراف القباء والأولى اجتنابهما. # ودليل كراهة الإمامة بغير رداء الخبر (1) وكذا دليل استحبابه للإمام، ~~الخبر (2). # وأما استحباب الرداء لغيره في الصلاة (3) أو مطلقا فغير ظاهر: نعم يمكن ~~مطلقا، خصوصا للمنفرد لو ثبت فعلهم عليهم السلام كذلك. # وأما كيفية الرداء: فالأولى أن يضع وسطه على العاتق ثم يجعل ما على ~~اليسرى خلف يمينه، فيكون أحد طرفيه على قدام اليمين والآخر خلفه لورود ~~الخبر بذلك. # وكذا كراهة استصحاب الحديد ظاهرا، وزوالها بالستر (4). # وكذا في ثوب المتهم مطلقا (5) فلا اختصاص، بالغصب ولا بالنجاسة، ولا ~~بالحائض وغيرها. وكذا يكره الخلخال المصوت للمرأة وللصبي أيضا: للصحيحة في ~~الكافي والتهذيب والفقيه عن علي بن جعفر عن # PageV02P091 # أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~صلى وفي كمه طير؟ قال: # إن خاف الذهاب عليه فلا بأس، قال: وسألته عن الخلاخل هل تصلح للنساء و ~~الصبيان لبسها؟ فقال: إذا كانت صماء (صما كا) فلا بأس، وإن كانت لها صوت ~~فلا (يصلح - فقيه) (1): ولكن غير مقيد بحال الصلاة، وظاهر الخبر التحريم، ~~فحمل على الكراهة، لعدم الصراحة، بل لعدم القائل. # وكذا في ذي التمثال مطلقا: لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع في الفقيه، ~~أنه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثوب المعلم؟ # فكره ما فيه من التماثيل (2) وغيره من الأخبار: فليس هنا صحيح صريح في ~~التحريم، فالقول بالكراهة لا بأس به. # وقال المصنف في المنتهى: إذا غيرت الصورة زالت الكراهة، لما في الصحيح عن ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن تكون التماثيل في ~~الثوب إذا غيرت الصورة منه (3) وفي آخر: يكفي لذلك إزالة إحدى عينيها (4). # وإذا صلى وكان في قبلته التماثيل يغطيه بثوبه، ولا بأس باليمين وغيره ~~للخبر (5). # ولو صلى على بساط فيه ذلك، لا ms0268 بأس أيضا إذا كان له عين واحدة، ولو كان له ~~عينان فلا، لما في صحيحة محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سألته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وأنت تصلي؟ ~~فقال: إن كان لها عين واحدة فلا بأس، وإن كان لها عينان فلا (6). # وكذا في الدراهم السود: إن كان عليها صورة مع البروز، ويزول # PageV02P092 # بالمواراة، أو يجعلها خلفه للخبر (1) وفي ~~الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي: # مربوطة أو غير مربوطة؟ فقال: ما اشتهى أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي ~~فيها التماثيل: ثم قال: ما للناس بد من حفظ بضايعهم، فإن صلى وهي معه، ~~فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة (2). # ولا يبعد الكراهة مطلقا، والتخفيف بالنسبة، لما ورد من عدم دخول الملك في ~~بيت فيه كلب أو تمثال جسد (3). # ويفهم من الأخبار الصحيحة: عدم تحريم ابقاء الصورة: # وكذا الصورة في الخاتم. # والظاهر من الصورة، أعم من صورة الحيوان كما في خبر عمار بن موسى، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير، ~~أو غير ذلك؟ قال: لا يجوز الصلاة فيه (4) حملت على الكراهة لعدم الصحة: و ~~يؤيد العموم، الأخبار المتقدمة، فافهم. # قوله: ((وتحرم في جلد الميتة الخ)) أما دليل عدم جواز الصلاة فيما حل فيه ~~الحياة من الميتة مثل جلدها، فالاجماع على ما نقل، حتى من القائل بطهارته ~~بالدبغ من الأصحاب. والأخبار أيضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن ~~الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا، ولو دبغ سبعين مرة (5) ~~وصحيحة محمد ابن بي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الميتة؟ قال: لا تصلي في شئ منه ولا في شسع (6). # PageV02P093 # وأما عدم جوازها في شئ مما لا يؤكل لحمه - من ~~الشعر والوبر والصوف والجلد إلا ما استثنى ms0269 على ما سنذكره - فادعى المصنف ~~الاجماع في المنتهى على تحريمها في جلد ما لا يؤكل لحمه - إلا ما استثنى - ~~مثل جلد الحشرات كالقنفذ واليربوع (1). # واستدل أيضا بالنجاسة، لعدم قبول التذكية المطهرة، لأن ازهاق الروح سبب ~~للموت، وكون الذبح مطهرا إنما يثبت بالشرع وليس بثابت فيها: # ومعلوم عدم عموم الدليلين: وكذا ادعى الاجماع على الثلاثة الأول إلا ما ~~استثنى، فهو مجمل: # واستدل أيضا ببعض الأخبار مثل حديث ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر؟ # فأخرج كتابا زعم أنه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصلاة في ~~وبر كل شئ حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه ~~فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله: ثم قال: يا ~~زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة: فإن كان ~~مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز، ~~إذا علمت أنه ذكى وقد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله ~~وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (2) وهذا ~~في سنده إبراهيم بن هاشم، لا بأس به: وابن بكير لعله عبد الله، قيل ثقة ~~فطحي، كأنه لذلك قال في المختلف والمنتهى موثق ابن بكير، مع أنه قيل ممن ~~أجمعت، ويؤيد القبول، نقل ابن أبي عمير عنه الذي قد أجمعت على تصحيح ما صح ~~عنه: مع الشهرة. وفي متنه بعض شئ، ولا يضر. ويفهم منه طهارة بول وروث ~~الدواب والبغال والحمير وكل ما يؤكل لحمه، ونجاستهما مما لا يؤكل # PageV02P094 # لحمه: وإنه لا بد من العلم بالذكاة: وإن ~~الذكاة تقع على ما لا يؤكل لحمه، ولا تنفع في الصلاة فيما ذكر منه. ومكاتبة ~~إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: # كتبت إليه، يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير ms0270 تقية و ~~لا ضرورة؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (1) وهي مكاتبة غير صحيحة مع الاضمار، ~~وقصور ما في المتن، وقريب منه بعض الأخبار الأخر (2) فليس هنا صحيح صريح. ~~فالعمدة الاجماع لو كان، والخبر الأول. # ثم الظاهر من كلام بعض القوم: إنه كلما لم يعلم أنه مأكول اللحم لا يجوز ~~الصلاة في شئ منه أصلا، حتى عظم يكون عروة للسكين والمرمي وغير ذلك، ~~فالمشكوك والمجهول لا يجوز الصلاة فيه. # والأصل، واطلاق الأمر، والشهرة في العمل، وبعض الآية الدالة على تحليل كل ~~ما خلق (3)، والزينة، وللباس، وحصر المحرمات (4) وكذا الأخبار، مثل الأخبار ~~الصحيحة، في أن كل ما اشتبه بالحرام فهو حلال (5)، والسعة (6) و عدم الحرج ~~(7) يدل على الجواز ما لم يعلم أنه مما لا يؤكل: # ويدل عليه حكمهم بطهارة كل شئ حتى يعلم أنه نجس (8)، ولولا ذلك لا شكل ~~الأمر، إذ لم يعلم كون كثر الثياب المعمولة والفراء والسقرلاط # PageV02P095 # (السقلاط - ظ) (1) وما عمل لغمد السيف والسكين ~~كذلك، إلا أن يكتفي بالظن، وهو أيضا مشكل، لعدم حصوله بالنسبة إلى كثير من ~~الناس فينبغي الجواز ما لم يعلم أو يظن ظنا غالبيا. # وكذا الحكم في طهارة الجلود على ما مر، ويدل عليه اكتفائهم بمجرد كونه في ~~يد المسلم: مع أنه لا يشترط عند (البعض - خ) الذبح المطهر عند الأصحاب، بل ~~كونه في بلد غالب أهله مسلم، وإن لم يعلم أن صاحب اليد مسلم، كما يدل عليه ~~ظاهر كلام المنتهى (2) في يد مسلم أو في بلد الغالب و عدم العلم بالموت. ~~وقال: يؤيده عليه صحيحة إسحاق بن عمار عنه عليه السلام: # قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين ~~فلا بأس (3) ثم ذكر صحيحة البزنطي التي سيجيئ والاسحاق وإن قيل إنه فطحي، ~~إلا أنه ثقة لا بأس به في مثله فتأمل: # ولا يضر حكمهم - بأن الحيوان ما لم يعلم أنه حلال يحكم بتحريمه - على ~~تقدير التسليم: لأن ذلك يلحق بالمعلوم في أكل اللحم فقط، إن كان لدليل لا ~~في جميع ms0271 الأحكام المترتبة على ما هو حرام في الحقيقة: نعم إن كان علم، وما ~~وجد فيه دليل التحليل، فيحرم لوجود دليل التحريم، وهو عدم وجود الأشياء ~~التي عينها الشارع علامة للتحليل. بل ظاهر بعض الأخبار يدل على الجواز ما ~~لم يعلم أنه ميتة، مثل صحيحة الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: صلى فيها ~~حتى يقال لك إنها ميتة بعينها (4) وفيها دلالة على قبول الواحد من غير قيد ~~العدالة، لعله صاحب # PageV02P096 # اليد. ويدل عليه أيضا في الجملة صحيحة البزنطي ~~عن الرضا عليه السلام قال: # سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف، لا يدري أذكي هو أم لا، ما تقول ~~في الصلاة فيه وهو لا يدري، أيصلي فيه؟ قال: نعم، أنا أشتري الخف من السوق ~~ويصنع لي وأصلي فيه وليس عليكم المسألة (1). # وأما الاستثناء: فالظاهر أن شعر الآدمي مستثنى مطلقا: ويدل عليه الضرورة، ~~لأنه ما ينفك عنه إلا قليلا، وصحيحة علي بن ريان (الثقة) قال: كتبت إلى أبي ~~الحسن عليه السلام هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان ~~وأظفاره، من قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع: يجوز (2) وصرح بالاستثناء في ~~الذكرى. # ومن المستثنيات وبر الخز، بالاجماع، والأخبار (3): بل جلده أيضا على ~~الظاهر، ونقل الشارح فيه أيضا الاجماع عن المعتبر، وإن كان فيه خلاف. # لصحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن جلود ~~الخز؟ فقال: هوذا نحن نلبس، فقلت: ذلك الوبر جعلت فداك! قال: إذ أحل وبره ~~حل جلده (4) وصحيحة معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ~~الصلاة في الخز؟ فقال صل فيه (5) وهي عامة فيهما. فتخصص العمومات الدالة ~~على عدم الجواز في غير المأكول، على تقدير كونه غير مأكول. # والعجب أن المصنف قال في المنتهى: الرخصة وردت في وبر الخز لا في جلده، ~~فيبقى على المنع المستفاد من العموم. # وأما السنجاب: فاختلف فيه الروايات، ويدل على تحريم الصلاة ms0272 فيها العمومات ~~الدالة على المنع. ويدل عليه بخصوصه أيضا حديث ابن بكير المتقدم. ويدل على ~~الجواز أخبار، منها صحيحة الحلبي (الثقة) عن أبي عبد الله # PageV02P097 # عليه السلام قال: سألته عن الفراء والسمور ~~والسنجاب والثعالب وأشباهه؟ قال: # لا بأس بالصلاة فيه (1). # ولا دلالة في صحيحة علي بن يقطين (الثقة) - قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال: # لا بأس بذلك (2) ولا في صحيحة ريان بن الصلت (الثقة) قال: سألت أبا الحسن ~~الرضا عليه السلام عن لبس الفراء) والسمور والسنجاب والحواصل (3) وما ~~أشبهها، والمناطق والكيمخت (4) والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود؟ # فقال: لا بأس بهذا كله إلا الثعالب (5) - لعدم صراحتهما في جواز الصلاة ~~فيها: و كان المصنف في المنتهى استدل بعمومها وعدم التفصيل. # وفيها دلالة على جواز الحشو بالقز، وفي صحيحة الحسين بن سعيد (6) أيضا ~~التصريح بذلك وقد حملها في التهذيب والمنتهى على القز غير الإبريسم تبعا ~~للصدوق في الفقيه، فتأمل فيه. # وما مر من الأصل، وعدم تحريم الزينة، والأوامر المطلقة أيضا، دليل ~~الجواز، وتخصيص العمومات، وحمل ما يدل على المنع بخصوصه على الكراهة، طريق ~~الجمع. ولكن ما يبقى حينئذ في حديث ابن بكير دلالة واضحة على تحريم غير ~~السنجاب، ويلزم القول بالجواز في الثعالب وأشباهها أيضا. # وحمل دليل الجواز على التقية على طريق الجمع أيضا سالم عن المحذورات، ~~ولكن ليس في المنع صحيحة صريحة، مع ما مر، ونقل المصنف عن الشيخ الاجماع ~~على جوازها في السنجاب. # PageV02P098 # وفي الثعالب والأرانب أيضا روايات مختلفة، تدل ~~على التحريم. أربعة عشر حديثا، منها صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب إليه ~~إبراهيم بن عقبة: # عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب ~~من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب عليه السلام: لا تجوز الصلاة فيها (1) وصحيحة ~~محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلى ~~فيها؟ # قال: ما أحب أن أصلي فيها (2) وما في صحيحة ريان المتقدمة (إلا الثعالب) ~~لكن ms0273 فيه تأمل، وصحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة، عن الصلاة في جلود السباع؟ ~~فقال: لا تصل فيها (3): ونقل في المنتهى الاجماع على التحريم في السباع، ~~والأخبار كثيرة فيه: وفسر بما لا يكتفى في الغذاء بغير اللحم: وفي صدقه ~~حينئذ على ما سبق تأمل. # وكذا ادعى الاجماع في المسوخ، وإن قيل بأنه طاهر ويقبل التذكية. # والتي يدل على الجواز صحيحتا الحلبي، (4) وعلي بن يقطين (5)، وما في ~~المكاتبة الصحيحة لمحمد بن عبد الجبار المتقدمة، (فإن كان الوبر ذكيا حلت ~~الصلاة فيه إن شاء الله) (6) في جواب السؤال عن التكة عن وبر الأرانب. # والأخبار الأخر غير صحيحة، والجمع بالحمل على الكراهة جيد، لظاهر صحيحة ~~محمد بن مسلم (7) ومكاتبة محمد بن إبراهيم، قال: كتبت إليه، أسأله عن ~~الصلاة في جلود الأرانب؟ فكتب مكروه (8) وكذا (9) على الذكي وغيره، كما ~~يشعر به بعض الأخبار المتقدمة، وتدل عليه أيضا صحيحة جميل عن أبي # PageV02P099 # عبد الله عليه السلام قال: سألت عن الصلاة في ~~جلود الثعالب؟ فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس (1)، هذه مع مكاتبة محمد بن عبد ~~الجبار، يؤيد هذا الحمل، وحمل به المطلق على المقيد. # ولكنهما خلاف المشهور بين الأصحاب، ويلزم حمل الأخبار الكثيرة على ~~الكراهة، والظاهر أن لا قصور فيه مع وجود الخلاف. وصرح في الفقيه بالرخصة ~~في الخز المغشوش بوبر الأرانب. نعم بقي ما لا خلاف فيه تحت الاجماع لو كان. # واعلم أن المصنف رجح عدم الجواز في الثعالب والأرانب، بالشهرة، وكثرة ~~الأخبار، والاحتياط. وهو غير ظاهر. نعم لا بأس بالاحتياط مع الامكان. # واعلم أيضا: أن الشارح قال - بعد قوله (على الصح القولين) في شرح قال ~~المصنف (والسنجاب) - والروايات فيه مختلفة، وجملتها لا تخلو من شئ. إما ضعف ~~في السند، أو اشكال في المتن. وأقوى دلالة على الصحة، صحيحة أبي علي بن ~~راشد عن أبي جعفر عليه السلام، صلى في الفنك والسنجاب (2) وليس من الجانبين ~~صحيح غيرها، إلا أنها تضمنت حل الصلاة في الفنك، ولا يقولون به: (3). # وفيه تأمل، لأنه بعد الحكم بعدم ما يصلح دليلا ms0274 من الروايات: القول بالصحة ~~مشكل، إلا أن يكون للأصل. وأيضا قد عرفت فيما سبق وجود الصحيح على أن رواية ~~أبي علي بن راشد - التي قال إنها صحيحة، وأقوى دلالة على الصحة - ليست ~~بصحيحة في الكتب الثلاثة على ما رأيتها، وما سماها في المنتهى أيضا بها، ~~نعم سماها في المختلف بها: قال الشيخ في التهذيب والاستبصار: علي بن مهزيار ~~عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء أي ~~شئ يصلى فيه؟ قال: أي الفراء قلت: الفنك # PageV02P100 # والسنجاب والسمور؟ قال: صل في الفنك والسنجاب، ~~وأما السمور فلا تصل فيه. # قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: لا (1) الخبر: والطريق إلى علي بن مهزيار ~~(الثقة) صحيح، ولكن أبي علي بن راشد غير ظاهر، لعله يعرفه: ولعل مقصود ~~المصنف الصحة إلى أبي على، وهو يفعل كثيرا مثله، مثل ما مر في الصحيح عن ~~إسحاق: ولهذا قال رواه أبو علي في الصحيح، وما قال صحيحته، فتأمل. ولهذا في ~~بعض الأوقات يقول في المنتهى: في الصحيح عن فلان الثقة: ولو كان لك فيه ~~تردد، فتتبع، فإنك تجد، فتأمل: # وأما طريق هذه الرواية في الكافي، فضعيف لسهل بن زياد (2) وغيره، فلعل ~~حصل له الظن بالصحة من كلام المختلف، ويكون وجه عدم صحة رواية الحلبي عنده ~~اشتراك العباس (3)، ولكن ظاهر كونه ثقة لمن تتبع، فإنه ابنا المعروف، ~~بقرينة سابقة ولاحقة، والتصريح به في مثل هذا السند مع تسميته هذه بالصحة ~~في المنتهى، وعدم صراحة غيرها في الصلاة في السنجاب كما مر. # قوله: ((وفيما يستر ظهر القدم الخ)) الظاهر عدم التحريم فيما يستر ظهر ~~القدم ولا ساق، كالشمشك: لعدم الدليل، عليه ولا على كراهته، إلا مجرد وقوع ~~الخلاف، وعدم نقل صلاتهم عليهم السلام فيه: ولعل في جواز الصلاة في جرموق - ~~كما يدل عليه خبر إبراهيم بن مهزيار في الكافي (4) واستحباب الصلاة في ~~النعل العربي، للأخبار الصحيحة (5) - إشارة ما، إليه: لأن # PageV02P101 # فوقه أيضا سيور (1) ربما تكثر، وتستر كثيرا من ~~ظهر القدم: وفسر الشارح الجرموق - ناقلا ms0275 عن الذكرى - بأنه خف واسع قصير ~~يلبس فوق الخف: فهو أعم مما له ساق أم لا، بل ظاهر أنه لا ساق له، ويكون هو ~~الذي يعمل من الجلد ويلبس فوق الجاقشور وفي الخبر تصريح بجواز الصلاة فيه ~~وعدم البأس. # وأما تفسير الشارح الجورب: بأنه نعل مخصوص له ساق: فالظاهر أنه ليس كذلك، ~~ولا يقال له النعل، ولا يلبس بدله، بل شئ ركيك يعمل من الصوف غالبا، يلبس ~~فوقه الخف والنعل ليحفظ الرجل من البرد ونحوه والعرق والوسخ ونحوها. # قوله: ((وعورة الرجل الخ) نقل في المنتهى عدم الخلاف بين المسلمين في ~~وجوب ستر العورة في الصلاة، مع الاتفاق منا بالشرطية فيها. وتدل عليها ~~إعادة الصلاة مع تركه حتى مع النسيان أيضا. # والظاهر أن وجوبه في الصلاة ليس بمقيد بناظر، فوجه التقييد في الشرح غير ~~واضح: وفي غيرها مقيد به. # والظاهر أنه يحرم النظر إليها مطلقا، ولعله أيضا اجماعي، وفي بعض الأخبار ~~إشارة إليه، مثل ما رواه في التهذيب صحيحا عن حريز عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه (2) وفي عدة أخبار: عورة الرجل ~~المؤمن على المؤمن حرام: وإن فسر في بعض الأخبار بإذاعة سره (3) ولكن يمكن ~~تعميمه. # وما نقل في الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (قل # PageV02P102 # للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ~~أزكى لهم - 1 - فقال: كل ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو ~~من الزنا إلا في هذا الموضع، فإنه للحفظ من أن ينظر إليه (2). # وفي بعض الأخبار والآيات والعقل دلالة على تحريم الكشف للمحترم، وغير ~~العاقل، وغير البالغ في الجملة. # وأما كون عورة الرجل: القضيب والبيضتين والدبر فقط. فلأن الأصل العدم خرج ~~هذه بالاجماع وبقي الباقي تحت الأصل، وفي مفهوم الآية والأخبار المتقدمة ~~دلالة ما عليه أيضا، فافهم، وأصرح منها ما رواه في الفقيه والتهذيب: إن ~~الفخذ ليس من العورة (3) وما رواه أيضا فيه مسندا عن أبي يحيى الواسطي عن ~~بعض أصحابه عن ms0276 أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: العورة عورتان: القبل ~~والدبر، والدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت ~~العورة (4) وفيه تصريح بدخول البيضتين في القبل: فلا يحتاج في المتن إلى ~~قيد. # (والأنثيان) كما قيل: وما رواه أيضا في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام ~~فيطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي ساير ~~جسده: # فقلت له يوما من الأيام: الذي تكره أن نراه فقد رأيته! قال كلا إن النورة ~~سترة: والمدعو والقائل هو شيخ كبير قيم الحمام (5) والشهرة أيضا يؤيده: فما ~~ذهب إليه ابن البراج وأبو الصلاح: من كون العورة ما بين السرة والركبة، أو ~~إلى نصف الساق فغير ظاهر الدليل، وما نقل لهما إلا بعض الأخبار العامة، مع ~~وجود مخالفه عنه، بل هو أكثر وأصرح. ويمكن الحمل على الاستحباب أيضا، ~~للجمع: مع أنه قد يكون # PageV02P103 # مرادهما ذلك، لأن كثيرا ما يقال على المستحب، ~~الواجب: وعلى المكروه، عدم الجواز. # وأما عورة المرأة فلا خلاف في كون كلها عورة: يجب سترها في الصلاة مطلقا، ~~عدا الوجه والكفين والقدمين، وفي غيرها من الأجنبي: وفي تحريم تكرار النظر ~~إليها من المحترم مطلقا: ويؤيد الاجماع بعض الآيات والأخبار (1). # وأما ستر هذه الأشياء في غير الصلاة، سيجيئ البحث عنه في النكاح. # وأما حال الصلاة فنقل في المنتهى الاجماع على عدمه في الأولين منا، وفي ~~الأول من المسلمين مطلقا. # وأما الأخير، فاستدل عليه بالخبر الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليها السلام: والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا (2) قال ~~المصنف: الدرع هو القميص، قاله في الصحاح: وليس القميص غالبا ساترا لظهر ~~القدم. واستدل على الأولين بالآية الكريمة (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها - 3 -) بأنه قال ابن عباس: هو الوجه والكف (4) ثم قال: والقدمان ليس ~~ظهرهما بأفحش من الوجه والكفين: # ويمكن أن يقال: إنما ثبت بالاجماع غيرها، فبقيت الثلاثة تحت الأصل: وأيضا ~~لا فرق بين كون القدمين واليدين والوجه، في أنها في محل الزينة، وأنها ms0277 مما ~~ظهر، فيكون هما أيضا داخلين في الاستثناء: وأيضا ليس الدليل على ذلك نص ~~صريح، بل ظاهر، فإن الذي نقل عليه في المنتهى هو الاجماع، وقوله صلى الله ~~عليه وآله: المرأة عورة (5) وصحيحة زرارة قال: # PageV02P104 # سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي ~~فيه المرأة؟ قال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها (1)، فالاجماع ~~إنما يثبت في غيرهما كما مر:. # والأولى مطلقة، مع عدم الدلالة: والثانية ليست بصريحة، إذ الغالب في ~~العرف أن المحلفة تلبس بحيث يبقى القدمان: بل الظاهر أن دلالتها على عدم ~~ستر القدمين أقوى منها على الستر: على أن الظاهر أن ليس المحلفة بواجبة. # ونقل في المنتهى الاجماع من المسلمين على عدم وجوب الإزار، وأنه مستحب، ~~والظاهر أنها (2) الإزار، فتحمل على الاستحباب. ويدل على عدم الوجوب خبر ~~محمد بن مسلم المتقدم. # وأيضا الشريعة السهلة: ونفي الحرج والضيق عقلا ونقلا - يدل عليه: # وأيضا العادة سيما في القرى والبدو جار بعدم ستر القدمين من غير نقل ~~المنع عنهم عليهم السلام ولا عن أهل العلم عن ذلك: ولأن الغالب ليس عندهم ~~القدرة على ذلك إلا بالتعب، فالتكليف بعيد. # ولولا خوف الاجماع المدعى لأمكن القول باستثناء غيرها من الرأس وما يظهر ~~غالبا أيضا، فتأمل. ويدل عليه أيضا ما سيجيئ من الأخبار الدالة على جواز ~~كشف الرأس للأمة والجارية (3) فإنها تدل على المطلق. والجمع بين الأدلة ~~أيضا بالحمل على الاستحباب، طريق واضح، فتأمل. # والذي يدل على استثناء الجارية والأمة: على ما قيل: مثل ما روي في ~~الصحيح: ولا ينبغي للمرأة أن تصلي إلا في ثوبين (4) وفي الأخرى: الأمة تغطي ~~رأسها؟ قال: لا (5) وفي الموثق عن الصادق عليه السلام لا بأس بالمرأة ~~المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس (6) وفي آخر، قال: لا بأس أن تصلي ~~المرأة # PageV02P105 # المسلمة وليس على رأسها قناع (1) وحملت على ~~الصبية، معللا بعدم التكليف، فتأمل. وبالاجماع: والظاهر أنها عامة لو لم ~~تكن خاصة بالبالغة، للفظ المرأة المسلمة، وحملها على الأمة أولى، وتكون ~~الصبية مستثنى (مستثناة - ظ) بالاجماع: وادعى ms0278 عليه الاجماع وعلى الأمة ~~أيضا: # وبالجملة لا يخفى تأييد هذه الأخبار للاستثناء المتقدم، لأن ظاهرها عدم ~~وجوب ستر الرأس فكيف القدم: والأولى لها في الصلاة ستر البدن بالثوبين، ~~والظاهر عدم دخولهما تحتهما، فتأمل: والاحتياط ظاهر إن أمكن. # قوله: ((ولو بالورق الخ)) قد مضى ما يدل على أن مثله يكفي مع امكان غيره: ~~ويدل عليه ما مر: من أن النورة سترة. # قوله: ((فإن فقد الخ)) يدل على ضعف مذهب ابن إدريس (وهو وجوب القيام ~~مطلقا (2) محتجا بأن القيام شرط) بعض الأخبار، منها صحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل قطع عليه، أو غرق متاعه، فبقي ~~عريانا وحضرت الصلاة، كيف يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم ~~صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئا يستر عورته أومأ وهو قائم (3) ~~وفيها دلالة على كون الحشيش ساترا في الجملة. # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة؟ # قال: يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس (4) وحسنة ~~زرارة # PageV02P106 # (لإبراهيم) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ~~رجل خرج من سفينة عريانا، أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه؟ فقال: يصلي ~~ايماء: وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على ~~سوئته، ثم يجلسان فيوميان ايماء، ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما، ~~تكون صلاتهما ايماء برؤسهما، قال وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا ~~عليه، وموضوع عنهما التوجه فيه، يوميا في ذلك ايماء رفعهما توجه ووضعهما ~~(1) وفيها ايماء إلى تقديم ما يمكن الستر على العريان، ووضع اليد على ~~العورة، وإن الايماء بالرأس، وإن الصلاة في الماء أيضا بالايماء لا بالسجود ~~والركوع، وفي المتن ركاكة ما، فتأمل، وغيرهما. # وتدل على ضعف مذهب السيد، حيث قال: بوجوب الجلوس مطلقا، محتجا بضعف مذهب ~~ابن إدريس حجته. # وحيث كان خبر الجلوس مقرونا بوجود الغير، وبعدم الأمن عن المطلع دون خبر ~~القيام - كان التفصيل: بأن يصلي جالسا مع عدم الأمن، ms0279 وقائما معه، مناسبا، ~~ومؤيدا بمرسلة ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام... إلى ~~قوله عليه السلام، قال يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى ~~جالسا (2) وبالشهرة أيضا: فكان مذهب المصنف أولى. # قوله: ((ويستحب للرجل ستر جميع جسده)) الظاهر أن مراده غير الوجه واليدين ~~لدلالة بعض الأخبار على أولوية كشف اليد بالدعاء (3) بل سائر مواضع السجود ~~فإنه لا شبهة في استحباب وضعها مكشوفة على الأرض حتى عين الركبة أيضا، وقد ~~صرح بأن يجعل السراويل فوقها إن كان، وإلا يرفع باقي الثياب عنها: # PageV02P107 # ولعل دليله المبالغة في الستر وقبح الكشف في ~~الجملة وبالنسبة إلى بعض الأعضاء الخروج عن الخلاف: وفعلهم صلوات الله ~~عليهم ذلك في الأكثر، وما نقل عنه صلى الله عليه وآله: من أنه إذا صلى ~~أحدكم فليلبس ثوبه فإن الله أحق أن يتزين له: وأيضا يدل عليه آية الزينة ~~على الظاهر فيشمله ظاهر قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد - 1 -) أي عند ~~كل صلاة فتأمل. وأما دليل استحباب الثلاثة للمرأة فالخبر (2) مع بعض ما مر. # والظاهر استحباب ستر القدمين لها، للخروج عن عدم التصريح في الأدلة بذلك، ~~سيما بطنيهما، حتى تخرج عن عدم التصريح في أكثر العبارات باستثنائهما، فظني ~~أنه ترك للظهور، والطريق الأولى، لكن، ما نقل عن الشيخ وأبي الصلاح في ~~المختلف، (3) يدل على عدم الاستثناء غير الوجه، فاستحباب سترهما للخروج عن ~~خلافهما أيضا. # وظاهر أن مراد المصنف بالدرع هنا غير القميص، وأن المراد به الإزار ~~والملحفة كما ورد في الخبر (4) ولعل التغيير للإشارة إلى عدم اشتراط ما وقع ~~في الخبر، بل المراد ستر البدن بثوبين كما هو المتعارف، ولو بمثل القميص ~~والجبة، وستر الرأس بخمار، ولا يبعد أفضلية اختيار ما في الخبر، بل تغطية ~~الرأس بالإزار أيضا كما هو المتعارف، وقد مر في الخبر، ليكون عليه (عليها - ~~ظ) أيضا ثوبان. # وقال الشارح: والأفضل منه التسرول، وأكمل منه إضافة الرداء، وأتم الجميع ~~التحنك أيضا. # ويفهم منه استحباب الرداء، وما رأيت ms0280 ما يدل عليه، بل ما فهمت # PageV02P108 # إلا للإمام، فتأمل، لعلهم فهموا من بعض ~~الأخبار، مثل ما يدل على وضع شئ على العاتق إذا كان عاريا، ولو بمثل التكة، ~~فتأمل، قد مر مع عدم دليل صريح في استحباب التحنك أيضا إلا أنه مشهور بل لم ~~يظهر خلافه. # قوله ((يجوز الصلاة في كل مكان الخ)) الظاهر أن المراد بالمكان: # هو المكان العرفي عاما، أو عرفهم الخاص لو كان، كما يفهم من تعريف ولد ~~المصنف فخر المحققين: إنه ما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط، وما يلاقي بدنه ~~وثيابه، وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة، كما يلاقي مساجده ~~ويحاذي بطنه وصدره. والتعريف ظاهر في كونه حقيقة، فيكون لفظا مشتركا بينه ~~وبين ما عرف به في اشتراط الطهارة، ولا يرد على من قال بالاشتراك - مثل ~~المحقق: إن الاشتراك خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة، وهنا لا ضرورة: # لامكان المجاز - لأنه أيضا خلاف الأصل، مع أنه إذا ثبت يجب القول به، نعم ~~إذا أمكن هو والمجاز، وقلنا المجاز أولى، كان الأولى ارتكابه دونه. # واعلم أنه أدخل الضمني في الصريح: وأن الضمني والفحوى وشاهد الحال، موقوف ~~على عدم ظهور قرينة دالة على الكراهة، فلو علم الضيف بكراهة المضيف صلاته، ~~من حيث اختلافه له في المذهب والاعتقاد مثلا، لم يصح صلاته، كذا ذكره ~~الشارح. بل يمكن مثله في الصريح أيضا، بأن يقول صل، ولكن معلوم أنه يكره ~~ذلك، ويقول ذلك للخوف والتقية وغير ذلك. # والحاصل أن هذه الأشياء مفيدة للإباحة مع عدم ظهور ما يدل على المنع، ~~دلالة أقوى أو مساو لها. # لعل الحكمة فيه التوسعة، لئلا يشكل على الناس الطهارة والصلاة في ~~PageV02P109 # الصحاري: مع ظهور ما يدل على الجواز من العقل، ~~بأنه يحصل النفع للصاحب من غير ضرر، فلا يحتاج إلى كون المالك الآن بحيث ~~يجوز إذنه، لأنه حصل الإذن في أمثاله لما مر. # فلو كان مال الطفل، يمكن الجواز لذلك، ولقوله تعالى (ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن (1). # ولا يحتاج أن ms0281 يقول له، من له الإذن، ولو كان الحاكم، مع أنه قد لا يكون، ~~وعلى تقديره ليس له مثل ذلك. لأن تصرفه لا بد وأن يكون مع المصلحة على ما ~~قيل، فإذا فرضنا ذلك يكفي ذلك. # بل أنا لا أستبعد ذلك كله في المكان المغصوب مع الشرايط وتخصيص المنع ~~بالغاصب، بل الجواز له أيضا مع العلم وقد مر إليه الإشارة. # واعلم أيضا أن سبب بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا، هو النهي عن ~~الصلاة فيها، المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير، وأن النهي مفسد ~~للعبادة، فلا تبطل صلاة المضطر، ولا الناسي، بل ولا الجاهل. لعدم النهي حين ~~الفعل، ولأن الناس في سعة ما لا يعلمون (2) وإن كان في الواقع مقصر أو ~~معاقبا بالتقصير. # ولعل قول المصنف (وإن جهل الحكم) المراد به عدم علمه بالبطلان، لا ~~بالتحريم، وإن كان ظاهر كلامه غير ذلك، وفهم من غير هذا المحل أيضا، فلو ~~فرض إباحة مقدار ما يصح وضع الأعضاء عليه حال الصلاة من المكان، والباقي ~~مغصوبا، لصحت الصلاة عند من لا يرى البطلان لحق الآدمي، في وسعة الوقت، ~~وإذا تحققت أن سبب بطلانها حينئذ هو لزوم اتحاد المأمور به والمنهى عنه ~~تحققت أيضا عدم بطلان عبادة ما لم تتحدا، وما لم يكن التصرف في المكان نفسه ~~عبادة ومأمورا مثل الصوم (ولو كان عبارة عن التوطين) في مكان مغصوب: وكذا ~~الزكاة # PageV02P110 # الغصبى، فاشتغل به عن ذلك فصار حراما فيبطل. ~~وهذا إنما يتم لو فرض ما نعيته فيه، من حيث هو، عن الخروج عن المكان الغصبي ~~حتى يحصل المنافاة. # ويمكن أن يقال: لا شك أنه مأمور بالوضوء في المكان المباح، إذ الشارع لا ~~يجوز الوضوء في المكان الغصبي، وهو ظاهر، والمفهوم عرفا ولغة من مثل هذا ~~الكلام عدم الرضا بالوضوء في المكان الغصبي وبطلانه فيه وعدم قبوله منه في ~~ذلك المكان، فتأمل. ولأنه لم يأت بالمأمور به عرفا وعلى حسب تعارف العامة ~~كما هو الظاهر، أنه المعتبر في خطاب الشرع، لا الأمور الدقيقة التي ms0282 لا ~~يدركها إلا الحذاق مع أعمال الحذق التام والفكر العميق. # نعم العقل يجوز الصحة لو صرح بأنه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك ~~عنه، لصح، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة. # ولمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات، بل بعض المعاملات ~~والمناكحات وغيرها أيضا، حتى بالبطلان في البيع يوم الجمعة وقت تحريمه، بل ~~ببطلان النكاح في المكان على تقدير تحريمه ما لم يفهم من دليل، صحته. ~~وتحقيق ذلك كله في التعليقات على العضدي. ولعل نظر المتقدمين إلى هذا حيث ~~حكموا ببطلان البعض، والطهارة في المكان المغصوب كما هو المشهور الآن أيضا ~~بين المتأخرين قبل حدوث هذا التحقيق والتدقيق. # ثم اعلم أن الشارح (1) حكم هنا ببطلان الوضوء وأداء الزكاة والخمس ~~والكفارة، بل الصوم في الجملة بمجرد أن المكان من ضرورياته، نقلا عن الشهيد ~~مع ما عرفت هنا وفيما مر من اعتراضه على بطلان العبادة بالنهي وليس له سبب ~~إلا ذلك، ونقل القطع عن المصنف بالبطلان في ذلك كله، ولعله نظر إلى ما ~~صورناه أخيرا لما عرفت، والله يعلم. # PageV02P112 # قوله: ((ولو أمره بالخروج الخ)) أظهر ~~الاحتمالات، القطع والصلاة خارجا مع السعة مطلقا، وإلا فالصلاة خارجا، بحيث ~~لم يمنع من الخروج الواجب، للجمع بين الحقين. ولا يبعد حينئذ عدم الالتفات ~~واتمام الصلاة، لو كان الإذن صريحا، سيما إذا كان هو السبب في كونه في ~~ملكه. وحينئذ يمكن في الضمني أيضا، وعدم لزوم شئ على المالك على تقدير ~~الإذن الصريح إذ له أن يرجع، للاستصحاب، وللناس مسلطون على أموالهم (1) ~~وعدم التصرف في مال الغير إلا بإذنه. واللزوم في بعض الأفراد، لدليل: مثل ~~اللزوم بإذنه في الرهن والدفن، وكأنه الراهن والدافن، فلا يجوز له الاخراج: ~~بخلاف الإذن في الصلاة فإنه لا يضره المنع، ولا يلزم محذور. إذ لا يفعل هو ~~حراما، ولا يأمر بالحرام. لأنه مع عدم إذنه، القطع واجب، لا حرام. # وما يفهم من ظاهر عبارة المصنف، ففيه فوت كثير من أركان الصلاة مع امكان ~~عدمه. # وما قيل: من عدم ms0283 الالتفات أيضا، فهو أبعد منه. # وأما ما اختاره الشارح - من الاتمام على تقدير الإذن صريحا، قياسا على ~~الرهن والدفن - ففيه ما مر، ولا يخفي: وعلى تقدير الثاني، فالصلاة خارجا مع ~~الضيق، وفي الخارج مع السعة: لأن في قوله (كن) لا دلالة على الصلاة بإحدى ~~الدلالات الثلاث، والثاني أضعف. ففيه، أنه كيف كان يصلي؟. فالأولى في ~~التعليل في الأخير ما مر، فتأمل، وهو الوجه في الصلاة خارجا مع الضيق، ~~والأمر بالخروج قبل الشروع (2). # PageV02P113 # قوله: ((ويجوز في النجس الخ)) دليل عدم اشتراط ~~طهارة المكان عن النجاسات الغير المتعدية، والمتعدية المعفو عنها غير موضوع ~~السجود. الأصل، والأوامر المطلقة، مؤيدا بخبر زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سألته عن الشاذكونة (1) (وهي حصير صغير) يكون عليها الجنابة، ~~أيصلي عليها في المحمل؟ فقال: لا بأس (2) وهي محمولة على اليبوسة، للاجماع ~~على عدم الجواز مع الرطوبة. وإن كان في السند في الاستبصار، علي بن حكم ~~المشترك (3)، إلا أن الظاهر أنه الثقة بقرينة كثرة نقل أحمد بن محمد عنه، ~~وتسمية مثله صحيحا، وأبان بن عثمان، وهو أيضا ثقة ولا يضر القول: بأنه ~~ناووسي، لعدم الثبوت، ولأنه قيل: ممن أجمعت عنه، وهو مقبول عند المصنف، ~~وكثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه بالصحيح. # وبخبر محمد بن أبي عمير، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصلي على ~~الشاذكونة، وقد أصابتها الجنابة؟ فقال: لا بأس (4) وإن كان في السند # PageV02P114 # محمد بن صالح النيلي، وهو مجهول: وفيه اشتباه ~~آخر. # وهما مؤيدان بالشهرة، ولا يضر كون السؤال عن الصلاة في المحمل في الأول. # لأن النجاسة تضر دائما إلا في الموضع المستثنى، وليس المحمل منه. # وعدم التفصيل أيضا يدل على التعميم. # ولا تعارضهما موثقة عبد الله بن بكير (الفطحي الثقة) قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام. عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام، أيصلي عليها؟ فقال: # لا (1) لوجود عبد الله: مع الندرة: وعدم الصراحة بالنجاسة واليبوسة: فقد ~~يكون المراد احتلام الرجال عليها مع رطوبة المني: مع امكان حمله على ~~الكراهة، للجمع. # فقول أبي الصلاح ms0284 - باشتراط طهارة جميع المساقط: وقول السيد بجميع مساقط ~~البدن على ما نقل - غير ظاهر الدليل، حتى يظهر. وفي صحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى عليه السلام أيضا دلالة عليه، حيث قال: وسألته عن البواري يصيبها ~~البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: نعم، لا بأس (2). # وأما دليل اشتراط خلوه عن المتعدية الغير المعفوة، وخلو موضع الجبهة ~~المعتبر لصحة الصلاة عليها مطلقا. وهو ما يصدق، لا الدرهم: فهو الاجماع، ~~وبعض الأخبار (3). # PageV02P115 # وكذا دليل اشتراط كون موضع الجبهة: بالمعنى ~~المذكور: الأرض، أو ما أنبته من النبات الذي لا يؤكل عادة كالثمار، ولا ~~يلبس كالقطن. هو الاجماع على ما نقل، مع الأخبار الكثيرة: منها صحيحة حماد ~~بن عثمان (الثقة، في الفقيه وفي التهذيب أيضا، لكن صحة طريقه إليه غير ~~واضح) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: السجود على ما أنبتت الأرض إلا ~~ما أكل أو لبس (1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له اسجد ~~على الزفت؟ يعني القير، فقال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ~~ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الأرض ولا على شئ ~~من الرياش (2) وصحيحة الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية جميعا عن أحدهما ~~عليهما السلام قال: لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان ~~يسجد على الأرض، فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه ~~(3) وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر ~~الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك إلى (على كا) الأرض ~~أجزأك مقدار الدرهم، أو مقدار طرف الأنملة (4) وصحيحة زرارة في الفقيه عنه ~~عليه السلام أنه قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، فما أصاب ~~الأرض منه فقد أجزأك (5) لأنه روى ذلك أولا عن سماعة (6) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، ثم قال: # وروى زرارة عنه مثل ذلك، وطريقه إليه صحيح، وصحيحة ms0285 علي بن يقطين في ~~الفقيه والتهذيب، قال سألت أبا الحسن الماضي) عليه السلام عن الرجل يسجد ~~على المسح والبساط؟ قال: لا بأس إذا كان في حال التقية، ولا بأس ~~بالسجود # PageV02P116 # على الثياب في حال التقية (1) وصحيحة زرارة ~~(فيهما) عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: قلت له: الرجل يسجد وعليه قلنسوة ~~أو عمامة؟ فقال: إذا مس شئ من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد ~~أجزء عنه (2). # والأخبار في ذلك كثيرة، وفيها كفاية (3). # وفيها أيضا دلالة ظاهرة على عدم اشتراط مقدار الدرهم في الجبهة كما نقل ~~عن ابن بابويه: على أن كتابه خال عنه، مع نقل هذه الأخبار فيه، مع صحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال سألته: إلى قوله: فاسجدوا على المروحة ~~وعلى السواك وعلى عود (4)، وفي الأخبار الكثيرة دلالة عليه، تركت ذكرها ~~لكفاية ذلك، وجمعت أكثرها في رسالة على حده. مع الأصل، والشهرة، والأوامر ~~المطلقة. فحمل الدرهم، على الأفضل، لو كان، بل كلامه أيضا، لأن كثيرا ما ~~يقول الوجوب، والظاهر أن مراده شدة الاستحباب. # وفي القير: اختلفت الرواية، فنقل في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار ~~أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على القار؟ فقال: لا بأس به ~~(5) وعن معلى بن خنيس عنه عليه السلام عن الصلاة على القفر (6) والقير؟ ~~فقال: # لا بأس به (7) وهذه نقلها الشيخ أيضا عن معاوية بن عمار حيث سأل المعلى ~~وهو حاضر. ولكنها غير صحيحة على التقديرين. وذكر في الكافي والاستبصار عن ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا تسجد على القير (ولا على القفر - صا) ~~ولا # PageV02P117 # على الصاروج (1). # وليس في سندها من لم يصرح بالتوثيق غير علي بن إسماعيل (2): # والظاهر أنه الذي ذكره في الخلاصة، وقال: إنه خير فاضل، وما ذكر غيره ~~وكذا ذكره في رجال ابن داود، آخر، وليس هذا ذاك، لأنه من أصحاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام كما قاله الشيخ في فهرسته: وحمل الشيخ الأولى على ~~التقية والضرورة، واستحسنه المصنف في المنتهى: ويمكن أن يقال ms0286 هذه مؤيدة ~~بالشهرة، بل القائل بغيرها غير معلوم و (3): بصحيحة زرارة المتقدمة: وبعموم ~~الأخبار الكثيرة الصحيحة: في عدم الجواز على غير الأرض ونباتها، ولا شك أنه ~~خرج عنها، ولا يسمى بها كالذهب والفضة وساير المعادن. # على أنه لا صراحة في الأولتين على جواز السجدة على القير. # كما ترى (4): وأيضا قد يكون (القار) الواقع في صحيحة معاوية غير القير من ~~الأشياء السود، فلولا ذلك كله لكان القول بالجواز أولى، وحمل ما يدل على ~~النفي على الكراهة. # وكذا اختلفت الرواية في القطن والكتان. ولكن دلت على العدم ما مر في ~~عمومات الأخبار، من استثناء ما أكل ولبس، ومعلوم أنهما أعظم الملبوسات. # وأيضا استثنائهما بخصوصهما في رواية أبي الفضل (5) وما في صحيحة زرارة من ~~عدم الجواز على العمامة (6) وفي حسنته أيضا ولا على الكرسف (7). # PageV02P118 # وذكر الشيخ أخبارا دالة على الجواز على القطن ~~والكتان والثوب، وليس فيها واحد نقى. وحمل البعض على التقية لما مر في ~~صحيحة على (1) والبعض على الضرورة لخبر منصور بن حازم (2) والشهرة مؤيدة. # فمذهب السيد بالجواز بعيد، مع أن له مذهبا آخر موافقا للشهرة، فهما ~~جيدان. # ووقع الاختلاف فيها أيضا في نفخ موضع السجود (3) ومسح التراب عن الجبهة ~~في الصلاة (4) والجمع بالكراهة والجواز أحسن. # وكذا يندفع اختلاف الأخبار - في وضع الأنف على ما يصح السجود عليه - ~~بالحمل على الاستحباب، لصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، ~~والركبتين، والابهامين من الرجلين. وترغم بأنفك ارغاما: أما الفرض فهذه ~~السبعة، وأما الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله (5) وفي ~~الأخبار المتقدمة أيضا دلالة عليه: حيث وقع الاكتفاء في السجود بجزء ما بين ~~القصاص والحاجب، ومثل قوله عليه السلام: وليس على الأنف سجدة (6) وإن ~~الجبهة إلى الأنف، أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك والسجود عليه كله ~~أفضل (7): فحمل ما يدل على وضع الأنف أيضا، على الاستحباب لما مر. ويحتمل ~~أن يكون ذلك أيضا مراد السيد، الله ms0287 يعلم. # فعلم بما سبق: إن وضع الجبهة كلها مع الأنف - بوضع طرف الأعلى، على ما ~~نقل عن السيد - أولى: ثم دونه الجبهة، ودونه مقدار الدرهم. # PageV02P119 # اعلم: أن في باب زيادات التهذيب حديثا صحيحا ~~عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرأة تطول قصتها، ~~فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض، وبعض يغطيها الشعر، هل يجوز ذلك؟ قال: ~~لا حتى تضع جبهتها على الأرض (1): فلو كان به قائل لأمكن القول بالوجوب ~~لها. وحمل ما سبق على الرجال، ولكن الظاهر أنه لا قائل بالوجوب وبالفرق، ~~فتحمل على الاستحباب، ويكون لها آكد وأولى. # وأما الدليل على عدم الجواز على المستحيل من الأرض، فقد مر ما يكفي: # ويؤيده الشهرة، بل ما يعرف الخلاف فيه. وصحيحة محمد بن الحسين (كأنه ابن ~~أبي الخطاب الثقة): إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه - السلام ~~يسأله عن الصلاة على الزجاج؟ قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت فقلت هو مما ~~أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأل عنه قال: فكتب إليه: لا تصل على الزجاج، ~~وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان ~~(2) أي خرجا عن الأرضية، فكذلك كل ما خرج عنها، وهو ظاهر. # وأما عدم جواز الصلاة على الوحل، فوجهه عدم الاستقرار، مع رواية عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ ~~فقال: إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض (3). # فلو اضطر أومأ ولرواية عمار أيضا عنه عليه السلام فإذا رفع رأسه، ~~من # PageV02P120 # الركوع، فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم الحديث ~~(1) ويؤيده الشهرة. ويمكن عدم صدق الأرض عليه. # وكذا عدم الاستقرار، وعدم الأرضية، يدل على عدم الجواز على الأرض السبخة ~~التي يكون مملحة، أو لا يستقر عليه الجبهة. # وكذا لا يجوز على الثلج: لأنه ليس بأرض ولا نباتها، مع أنه يؤكل، ويدل ~~عليهما صحيحة معمر بن خلاد (الثقة) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~السجود على ms0288 الثلج؟ فقال: لا تسجد في السبخة ولا على الثلج (2) فينبغي حمل ~~ما قيل بكراهة الصلاة في السبخة على غير ما قلناه لما مر. وبعد حمل النهي ~~في هذه الرواية على الكراهة أو التحريم. وأيضا يدل على الثلج فقط ما في ~~رواية داود الصرمي عنه عليه السلام: إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا ~~تسجد عليه، وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه (3): ولا يبعد تقديم الثوب عليه، ~~كما قاله المصنف في المنتهى، لكثرة الروايات فيه (4) وأنه من النبات في ~~الجملة. # ودليل جواز السجود على القرطاس - ولو كان مكتوبا، بل ولو كان من جنس ~~الملبوس - الأصل: وإلا المطلقة وأمر: وصدق كونه مما ينبت، مع عدم صدق ~~الملبوس عليه إلا أن، لخروجه عنه: وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، إنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة (5) وظاهر الكراهة، ~~الجواز، وإن سببها الكتابة: وصحيحة علي بن مهزيار، قال سأل داود بن فرقد ~~أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها، هل يجوز # PageV02P121 # السجود عليها، أم لا؟ فكتب: يجوز (1) وصحيحة ~~صفوان الجمال قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام، في المحمل يسجد على ~~القرطاس، وأكثر ذلك يومئ ايماء (2) فكأن الايماء: لأنه كان معذورا، أو كانت ~~نافلة، فتأمل والظاهر أن الاجتناب أحوط، سيما عن المعمول من غير نبات ~~الأرض، بل عن المشتبه أيضا: ولا يبعد وجوب الاجتناب عنهما، للأخبار ~~المتقدمة الدالة على اشتراط كون المسجد الأرض أو ما تنبته، وعدم ثبوت ~~التصريح في الخبر الصريح بالكاغذ، و إن كان من غير نبات الأرض، فيحمل على ~~غيرهما، ويكون سبب ترك التفصيل ما صدر عنهم عليهم السلام من تلك الأخبار ~~المتقدمة، فتأمل: فإنه لا بد من تخصيصها، أو تخصيص الكاغذ، ولعل التخصيص في ~~الأولى، أولى: وفي الثاني أحوط. # ودليل الجواز عند الحر والضرورة على اليد ولعل (مراده - خ) ظهرهما، ليقع ~~موضع السجود على الأرض - وهو خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قلت له أكون في السفر فتحضر الصلاة ms0289 وأخاف الرمضاء (3) على وجهي كيف أصنع؟ ~~قال: تسجد على بعض ثوبك: فقلت: ليس على ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه وذيله؟ ~~قال: اسجد على ظهر كفك فإنها إحدى المساجد (4) ويدل أخبار كثيرة على جواز ~~السجود على مثل كمه من أذى الحر والبرد (5) وعلى جوازها على الثوب من القطن ~~أو الكتان إذا كان ثلجا (6) وعلى الجواز على الثوب مطلقا للتقية كما مر ~~(7). # PageV02P122 # ويدل أيضا على جواز القيام على الصوف وغيره ~~مما لا يجوز السجود عليه مع كون المسجد مما يصح، مثل صحيحة الفضيل بن يسار ~~وبريد بن معاوية عن أحدهما عليهما السلام قال: لا بأس بالقيام على المصلى ~~من الشعر والصوف، إذا كان يسجد على الأرض، وإن كان من نبات الأرض فلا بأس ~~بالقيام عليه والسجود عليه (1) وكذا خبر حمران عن أحدهما عليهما السلام: ~~فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد (2) والخمرة بالضم سجادة ~~صغيرة تعمل من سعف النخل. ومثله رواية الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم ~~سجد (3). # فرواية غياث بن إبراهيم - عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: أنه قال: ~~لا يسجد الرجل على شئ ليس عليه ساير جسده (4): فكان المراد من جنس ما يسجد ~~عليه - يمكن حملها على الكراهة: لأنه لا شك في أولوية وقوع جميع الأعضاء ~~على ما يصح السجود عليه، بل الأرض، بل التراب: مع أنه قيل (غياث) فاسد ~~العقيدة: وحملها الشيخ على التقية. لعل الأول أولى، وإن كان فساد العقيدة ~~قرينة لها. # قوله: ((ويجتنب الخ)) الظاهر من سوق الكلام، إن المقصود المسجد فقط، ~~ويحتمل المكان مطلقا، ولكن مع التقييد بالرطوبة المتعدية الغير المعفو ~~عنها. # ويحتمل القيد الأخير في المسجد أيضا، ولكن كلامهم خال عن ذلك فالظاهر ~~التعميم. # ثم هذا الحكم في غاية الاشكال، كما أشرت إليه في بحث الإنائين، المشتبه ~~طاهرهما بالنجس: إذ العقل والنقل يقتضي عدم الاجتناب، سيما أدلة: # كل شئ طاهر حتى تعلم أنه نجس. ms0290 وحكمهم بطهارة الماء لو تيقن وقوع النجاسة ~~إما على الماء أو على أطراف الظرف الذي هو فيه باليقين: وكذا في أحد # PageV02P123 # الموضعين: وكذا حكمهم بإباحة التمر الواقع فيه ~~تميرات محرمة إلا تلك العدة، وغير هذه، وهو الموافق للقوانين. # ولا يضر الحكم باجتناب المشتبه بذات المحرم، لعدم كون الأصل في ذلك كونها ~~ذات المحرم، وكونها حلال، مع الاحتياط في الفروج. # وكذا في المشتبه بالميتة والمذكى، لأنهم يقولون هنا أيضا: الأصل عدم ~~الذكاة وإنه ميتة حتى يتحقق. # نعم لا فرق بينها، أي المشتبه من الأمكنة، وبين الإنائين، والثوب المشتبه ~~بالنجس: على أنه لا دليل لهم على ما رأيناه إلا في الإنائين، فإنه ورد ~~خبران (1) غير صحيحين: # فقياس البعض عليهما - دون البعض من غير دليل، - محل التأمل، لعله اجماعي، ~~ولكن غير معلوم في الإنائين أيضا، حيث نقل المصنف هناك الخلاف عن بعض ~~أصحابنا، مثل محمد بن مسلم (2): بوجوب الوضوء بهما، والغسل بالثاني، ثم ~~الصلاة. # وقد استدل هناك المصنف بيقين شغل الذمة والنجاسة، فلا يزيله إلا يقين ~~مثله. وأظن يمكن جعله دليلا على خلافه، والقول بأن أصل الطهارة يفيد طهارة ~~كل واحد من الإنائين بخصوصه، بمثل ما مر في صاحبي الثوب المشترك مع وجود ~~المني المتيقن كونه من أحدهما. # والعجب من الشارح يقول هذا كله لا كلام فيه: فكأنه ثبت عنده اجماع: # فمن هذا ظهر أن جعله مخصوصا بالمسجد أولى، لاشتراط الطهارة فيه مطلقا، ~~ولقلة الاشكال. # ثم الظاهر أنه لا شك أن المفهوم من الرواية ومن كلامهم، سيما دليل ~~المنتهى: إن سبب وجوب الاجتناب هو النجاسة والاشتباه بها، فلو استعمل # PageV02P124 # المشتبه، بالرطوبة يصير حكمه حكم المشتبه، ~~للدليل بعينه: ولأنه يلزم صحة الصلاة بالوضوء بالماء الذي وقع فيه جميع ~~الثياب المشتبه إلا مقدار النجس: مع أن احتمال نجاسة الماء أكثر منه يقينا: ~~وكذا مع استعمال تلك الأمكنة مع الرطوبة بالثوب والبدن إلا مقدار موضع ~~النجاسة، ثم الصلاة حينئذ في مكان طاهر مع عدم صحتها في جزء من تلك ~~الأمكنة، وإن لم يكن المسجدان عممنا، وموضع ms0291 السجدة فقط إن خصصنا، مع اشتراط ~~يقين الطهارة، بل الطهارة الشرعية و هو بعيد. فعلى القول بوجوب الاجتناب، ~~ينبغي الحكم بالتعدي كما يظهر من المصنف في بحث الإناء حيث قال: ولو أنقلب ~~أحد المشتبهين ثم اشتبه الثاني بمتيقن الطهارة وجب الاجتناب، على ما قاله ~~الشارح (1)، حيث قال: # والالحاق - أي الحاق ما أصاب أحدهما من طاهر، بحيث ينجس بالملاقات لو كان ~~نجسا - بالمحل المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهر يقينا، وهو اختيار ~~المصنف في استعمال أحد الإنائين الخ فتأمل فيه: فإنه ما رأيت غير هذا شيئا ~~من المصنف يصلح لأخذ ذلك، وفيه تأمل: فلا يظهر متانة دليل المحقق الثاني ~~الذي أشار إليه بقوله: ويحتمل الثاني: أي عدم الالحاق - وقوفا في الحكم ~~بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن، وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر - ~~لأنا قلنا ليس سببه على ما فهم إلا النجاسة، فلا معنى لعدم التعدي ~~حينئذ # PageV02P125 # سيما على تقرير الشارع، فإنه. # قال: يكون المشتبه نجسا يقينا، فكيف يكون الدليل - على القول بعدم نجاسة ~~ما يلاقيه ملاقاة ثبت كونها منجسا في النجس اليقيني - متينا، نعم لو قيل ~~الاجتناب حكم ثابت على خلاف الأصل - بالنص أو الاجماع، تعبدا محضا، فلا ~~يتعدى إلى غيره - لكان وجها لا يخلو عن متانة، لعله مقصود المحقق، وقد عرفت ~~ما فيه، فتأمل. ثم بعد الحكم لا ينبغي التعدي عما أجمع عليه وثبت دليله، ~~فكان ذلك على تقدير وجوده ليس إلا في المحصور. # وأما تحقيق المحصور وغيره: فحوالته إلى العرف الغير المضبوط لا يخلو عن ~~اشكال: # وينبغي أن يبنى على تعذر الاجتناب والتعسر الذي لا يتحمل مثله، وعدمهما. ~~وهو أيضا لا يخلو عن اشكال، لعدم ضبط التعسر إلا بالعرف ونحوه، ويكون مثل ~~ساير المحال إلى العرف: فينبغي كونه حينئذ عفوا لا طاهرا كما يفهم من ~~كلامهم: وهذا أيضا يدل على عدم قوة دليل الاجتناب، لأنه لو كان دليلا قويا ~~ما كان يستثنى منه شئ، كما لو ثبت نجاسة غير المحصور تعيينا (يقينا - خ) ~~يجب الاجتناب مهما ms0292 أمكن، فيجب التيمم لو كان ماء. وأيضا الحصر هنا ليس في ~~كلام الشارع حتى يحال إلى العرف، حيث لا شرع، ولا عرف، ولا لغة. # وأيضا قد لا يكون في اجتناب غير المحصور حرج أصلا، بأن يكون له موضع طاهر ~~بجنبه. وكذا في أكل المشتبه بالميتة والمذكى، واجتناب الأجنبية المشتبهة ~~بذات المحرم، فتأمل فيه جيدا، واحتط سيما في النكاح، فإن الفروج أشد مبالغة ~~كما ورد في بعض الأخبار. (1). # ولعل المراد (2) بالأكل واللبس، جنسهما، كما يشعر به استثناء القطن ~~والكتان، فإنه بمنزلة استثناء الملبوس، فتأمل: ولاستثناء ما أكل ولبس ~~من # PageV02P126 # النبات، فيكون المستثنى النبات المأكول ~~والملبوس، وهو الجنس منهما، لا المعد لهما، ولما ورد في بعض الأخبار: من ~~الصلاة على الصوف والشعر، مع السجود على الأرض (1) وللمنع في رواية علي بن ~~ريان قال: كتب بعض أصحابنا إليه بيد إبراهيم ابن عقبة يسأله (يعني أبا جعفر ~~عليه السلام) عن الصلاة على الخمرة المدنية؟ فكتب: صل فيها ما كان معمولا ~~بخيوطه، ولا تصل على ما كان معمولا بسيوره (2) فكان المنع لوقوع السجدة على ~~السير، ومعلوم أنه غير ملبوس في هذه الحالة، وغير ذلك من الأخبار. وذلك هو ~~المفهوم من قول الأصحاب. # وأيضا ظهر مما سبق عدم الجواز على المعدن، وصرح في بعض الأخبار على عدم ~~الجواز على الذهب والفضة (3). # وأيضا معلوم، الجواز على الأرض، وإن شويت، لعدم الخروج عن الأرضية، لصدق ~~الاسم، وللأصل، وقد يوجد في خبر صحيح الجواز على الجص فهو أولى. وهو مروي ~~بطرق مختلفة، رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب قال: سأل أبا الحسن عليه السلام ~~عن الجص توقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ ~~فكتب إليه بخطه: إن الماء والنار قد طهراه (4) فيدل على الجواز على الجص، ~~ولكن في مضمونها تردد: من حيث عدم ظهور طهارة الماء له، بل النار أيضا: إلا ~~أن يقال: بعدم نجاسة الأرض قبل الاحراق، لليبوسة: # ويكون المراد طهارة ما معه من العذرة التي أحرقت وصارت دخانا أو رمادا أو ~~غير ذلك، ms0293 فتأمل. # وأيضا: الظاهر أن المراد بالأكل واللبس، ما هو العادة بين أكثر الناس، أو ~~في الجملة ولو في قطر واحد، فيعم المنع للصدق، ويحتمل اختصاص أهله به: # ويحتمل الاختصاص بالآكل لو كان العادة له خاصة، والمنع حينئذ ~~مطلقا، # PageV02P127 # والعدم مطلقا كما هو الظاهر. # والظاهر أن الأكل بسبب العلاج والدواء في بعض الأمور ما لم يصر عادة لا ~~يصر. الله يعلم، والاجتناب أحوط، فلا يترك بوجه. # قوله: ((ويكره أن يصلي الخ)) دليل الجواز حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في المرأة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه؟ فقال: إذا كان بينهما موضع ~~رحل فلا بأس (1). # وصحيحة معاوية بن وهب (الثقة) سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~والمرأة يصليان في بيت واحد؟ فقال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها ~~وهو وحده لا بأس (2) والظاهر أن القيد بالوحدة لاشتراط التقدم في الجماعة: ~~الله يعلم: # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إذا كان بينها وبينه ما يتخطى أو ~~قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس (صلت بحذاه وحدها) (3) وصحيحة جميل عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي ~~الخبر (4) وترك التقييد يدل على العموم: بل صريحها عدم اعتبار عشرة أذرع، ~~والحائل: والثلاثة الأخيرة في الفقيه. # والظاهر أن التقييد المذكور، لشدة الكراهة بدونه حيث لا قائل بزوالها ~~معه: ووجه دلالتها على الجواز مطلقا مع القيود المذكورة (5)، عدم القائل ~~بالجواز وزوال التحريم بالقيود المذكورة: بل يشترط الحائل، أو بعد عشرة ~~أذرع، # PageV02P128 # أو التأخير، على ما نقل عنهم. ولولا ذلك لكان ~~القول بالتحريم بدون القيود المذكورة متجها. # ويؤيد الجواز اختلاف القدر المذكور، ولفظ: (لا بأس). # ولا دلالة على الجواز - مع اشتراك محمد، وإن كان الظاهر أنه ابن مسلم ~~الثقة، - في صحيحة محمد عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي ~~في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الأخرى؟ # قال: لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبرا أجزء (1): لأن لفظة ms0294 (لا ينبغي) ~~يطلق على التحريم كثيرا. ويؤيده قوله (فإن كان اه)... والظاهر أنه (الستر) ~~بالسين المهملة والتاء المنقطة بنقطتين من فوق: لا الشبر، بالشين المعجمة ~~والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحت، كما يفهم من المنتهى والتهذيب، حيث ~~قالا: # يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر: لأن كون كل واحدة في زاوية من ~~البيت يدل على أن بينهما أكثر من شبر، فلا يحتاج إلى ذلك التقييد بل يصير ~~لغوا. # وأيضا قد لا يحتاج إلى التقييد بالتقدم، فتأمل: وأيضا لا يشترط شبر ~~بالاتفاق، فليس العمدة خبر محمد بل غيره مثل صحيحة جميل، نعم يدل عليه ~~أخبار أخر لكنها غير صحيحة. # ويدل على التحريم أخبار غير صحيحة، وصحيحة محمد عن أحدهما عليهما السلام ~~قال: سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ # فقال: لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ صلت المرأة (2) وظاهر (لا) نهى، وهو ~~للتحريم. # وفيها دلالة أيضا على تقديم الرجل في الصلاة إذا كان المكان لا يسع ~~لصلاتهما معا، وقال في المنتهى: ولو صلت متقدمة صحت اجماعا، وفيه ~~تأمل. # PageV02P129 # ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ~~قال: سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلي وهي تحسب أنها ~~العصر، هل تفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت ~~الظهر؟ # قال: لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة (صلاتها - خ) (1) وجه الدلالة: ~~أمر المرأة بالإعادة: وسبب عدم بطلان صلاة غيرها، بطلان صلاتها، وعدم ~~انعقادها صحيحة، لتوجه المنع إليها فقط مع انعقاد صلاتهم. # ففيها دلالة ما، على اختصاص الأخيرة بالبطلان على القول به لا صلاتهما ~~معا، وهو المعقول، والأصل: # وأيضا ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن ~~الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: لا يصلي حتى يجعل بينه ~~وبينها أكثر من عشره ذراع، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها ~~مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس، وإن كانت تصيب ms0295 ثوبه، وإن كانت المرأة ~~قاعدة أو نائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت (2). # وكان مضمون هذه مذهب الشيخ وأتباعه على ما نقل، وإن كان لا يفهم من كلام ~~الشيخ المفيد ذلك، بل ظاهره المنع من صلاتها في صف الرجل: # ولعل التقييد بأكثر من الأذرع من باب المقدمة، فلا ينافي مذهبهم الذي هو ~~الاكتفاء بالعشرة. # ويمكن الجواب عن الأولى: بأنها ليست بعامة، فيحتمل تخصيص المنع عن ~~صلاتهما معا بالمزاملة لوجه غير ظاهر، كتقديم الرجل، لأنه على تقدير تحريم ~~الجمع لا يلزم تقديمه، فظهر منه ضعف بناء وجوب تقديم الرجل على القول ~~بتحريم المحاذاة، والندب على كراهتها. فافهم: على أنه غير ظاهر أنها في ~~الصلاة المندوبة أو الفريضة، سائرا أو بعد النزول: مع عدم صراحة النهي عن ~~المحاذاة المبحوث عنها، واحتمال الحمل على الكراهة، للجمع بينها وبين # PageV02P130 # ما تقدم حيث دلت على الجواز، إذا كان بينهما ~~قدر شبر، والظاهر وجود ذلك بينهما في صورة المزاملة، مع عدم قول المستدل ~~برفع التحريم بذلك أيضا: هذا هو العمدة في الجواب عن الكل: فهذا دليل ~~الكراهة مع الخلاف في المحاذاة. # وعن الثاني بعدم ظهور صحته، وإن قالها في المنتهى، لأني ما رأيته إلا في ~~التهذيب عن العياشي عن جعفر بن محمد، قال: حدثني العمركي عن علي بن جعفر. ~~وطريقه إلى العياشي غير ظاهر، إلا أن يكون باعتبار ما قيل: إن طريقه إلى ~~علي بن جعفر صحيح، ويعم المسند والمرسل، وفيه تأمل. # على أن دلالتها أيضا غير واضحة إذ قد يكون الإعادة بسبب الاقتداء في ~~العصر على المصلي ظهرا، وليس بدليل على عدم ذلك أيضا، لاحتمال البطلان بسبب ~~المحاذاة، ولوقوع خبر صحيح بجواز اقتداء العصر على الظهر (1). # وأيضا يؤيده عموم أدلة الجماعة، وإنه مذهب الأكثر، فهي مجملة ليست بدليل ~~على شئ ويجوز الحمل المتقدم. # وعن الثالث: بضعف (2) عمار وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال و مصدق بن صدقة ~~بأنهم فطحيون على ما قيل. مع ركاكة في المتن من حيث التطويل، وبما مر، ~~والأصل، والأوامر ms0296 المطلقة الكثيرة مؤيدات قوية. # وأقوى ما يدل على عدم الجواز صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~سألته عن المرأة تصلي عند الرجل؟ فقال: لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن ~~يكون قدامها ولو بصدره (3) فهي تدل على الاعتبار في التقدم بالصدر فيحمل ~~على الكراهة لما مر. # واعلم أنه ما ذكر مساواة المسجد للموقف هنا، ويذكره في بحث السجود: ولعل ~~بحث المساواة بينهما بمعنى عدم ارتفاع المسجد عليه بأزيد من لبنة، وكأن ~~الجواز إلى مقدار اللبنة اجماعي، ولا شك في الشهرة، وعدم ظهور # PageV02P131 # القائل بالمنع. # ويدل عليه الأصل، والأوامر المطلقة، وعدم الدليل على المنع: ويدل على ~~وجوب المساواة المذكورة، ما روي في الكافي (في الحسن: لوجود إبراهيم) عن ~~عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن موضع ~~جبهة الساجد، أيكون أرفع من مقامه؟ فقال: لا ولكن (ليكن يب) (يكون كا) ~~مستويا (1). # وأما التحديد فكأنه للاجماع أو الشهرة، وعدم القائل بغيره: ويؤيده ما روي ~~في زيادات التهذيب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن السجود على الأرض المرتفع؟ فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن ~~موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس (2) وكأنه إلى هذا أشار في الكافي بقوله. وفي ~~حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة؟ قال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن ~~رجليك قدر لبنة فلا بأس (3) وأخبار أخر. # ويدل أيضا على ذلك، ما ورد في جر الجبهة إذا وقعت على المرتفعة، مثل ~~صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا وضعت جبهتك ~~على نبكة (4) (كأنها التل) فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض (5) و قريب منها ~~خبر حسين بن حماد (6). # ولعل عدم الرفع بسبب عدم جواز زيادة السجود، فيدل على تحريم زيادة السجود ~~عمدا، وإنها تحصل بالرفع وإن كان المسجد أرفع من اللبنة، لأن النبكة محمولة ~~على ذلك المقدار، لقوله عليه السلام (لكن جرها) ويمكن حمل # PageV02P132 # ما ورد بالرفع - مثل ما في ms0297 خبر الحسن بن حماد، ~~كذا في الاستبصار. ولعله حسين كما مر. عن أبي عبد الله عليه السلام اسجد ~~فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ قال: ارفع رأسك ثم ضعه (1) - على ما حمله ~~الشيخ عليه من عدم امكان وضعه على الموضع المستوى إلا بالرفع، ولو كان هذا ~~الخبر صحيحا لأمكن حمل غيره على الكراهة. # والظاهر من كلام بعض الأصحاب: أنه إذا كان المرتفعة مقدار اللبنة و أقل، ~~لا يجوز الرفع ويجب الجر، وإذا كان زائدا يجوز الرفع ولا يحصل التكرار، ~~وبذلك جمعوا بين هذه الأخبار، ولكن يأباه قوله عليه السلام (ولكن جرها) إلا ~~أن يحمل على الاستحباب. وحينئذ لا دلالة في مثل صحيحة معاوية على هذا ~~المطلب، ويؤيد حملهم: أنه إذا كان المقدار المذكور معتبرا في المسجد، فما ~~لم يحصل، لم يحصل السجدة، فلا محظور في صحيحة معاوية في الرفع: ولكن ظاهر ~~أكثر الأخبار وجوب الجر وعدم جواز الرفع مطلقا: فحينئذ، إما أن يحمل على ~~الاستحباب لحصول قدر الواجب، والتساوي الحقيقي المستحب، أو أخفض كذلك، على ~~ما قالوا، أو على وقوعها على المرتفعة، مع وقوعها على ما لا يصح السجود ~~عليه، وهو بعيد: لأن الظاهر المتبادر من الأخبار: إن سبب الجر الارتفاع ~~وأيضا في الأخير (أحول وجهي إلى مكان مستو؟ قال: نعم جر - 2 -). # ثم اعلم أن بعض المتأخرين كما أوجبوا عدم علو المسجد عن القدمين بالمقدار ~~المذكور فكذا أوجبوا العكس: لما تقدم في حسنة عبد الله بن سنان من قوله ~~عليه السلام (وليكن مستويا (3). # بل أوجبوا المساواة بين المساجد السبع للآخر، حيث قال فيه (عن # PageV02P133 # موضع بدنك) (1) فإنه يشمل الكل: وفيه تأمل، ~~لعدم صحة الخبر الأول: فإنه حسن على الظاهر، وإن كان الظاهر قبول إبراهيم، ~~إلا أن الخروج عن الأصل و عموم الأوامر، بمثله، لا يخلو عن شئ، مع عدم ~~صراحته في منع المرتفع، وعدم الأمر بالتساوي، مع أن الظاهر من التساوي غير ~~ما شرطوا. فحمل التساوي على الاستحباب لا يخلو عن قوة كما هو المشهور بين ~~الأصحاب. # وإن حمله على ms0298 الوجوب والتقييد بعدم الزيادة عن اللبنة لا يخلو عن تكلف، ~~واثبات الوجوب بمثله مشكل. # والخبر الأخير غير صحيح لوجود النهدي في الطريق، وهو غير معلوم، ولهذا ما ~~قال المصنف: في المنتهى أنه صحيح. # مع أن دلالته بالمفهوم على البأس فيما إذا كان المسجد أرفع من القدمين ~~فلا يفهم المساواة بين الكل، وهو قد يكون للمكروه. # وأيضا الظاهر من البدن هنا، القدم والرجل كما يفهم من الكافي والتهذيب ~~(2) والمنتهى، فالاستحباب غير بعيد، مؤيدا بالأصل، والأوامر المطلقة، إلا ~~فيما إذا كان الجبهة مرتفعا بالمقدار المذكور، لدعوى الاجماع على ذلك في ~~المنتهى، ولما قيل في الذكرى: أنه قول الأصحاب: ولصحة الحسنة المتقدمة في ~~التهذيب: ولولا عدم القائل، لكان القول بالاستحباب فيه أيضا متجها، لما نقل ~~في المنتهى، عن الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد؟ فقال: إني أحب أن أضع وجهي في ~~موضع قدمي، وكرهه (3) أي الرفع، فيحمل على المساواة المستحبة التي اختيرت ~~في المنتهى والذكرى لهذه، ولقوله في صحيحة عبد الله المذكور (وليكن مستويا) ~~وإن كان بلفظ الأمر. # PageV02P134 # وكذا غيرها مما يدل على عدم ارتفاع القدم عن ~~الجبهة، لعدم الصحة والصراحة، وعدم الاجماع، ولهذا ما ذكر في المنتهى إلا ~~عدم جواز ارتفاع المسجد، وهو مثل رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض؟ قال: ~~فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد ~~على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا (1) والاحتياط يقتضي ملاحظة عدم ~~الارتفاع بالمقدار المذكور، خصوصا في الموقف، لهذه الرواية ونحوها، فتأمل. # قوله: ((ويكره أيضا في الحمام الخ)) يدل على الكراهة في الحمام وغيره ~~مرسلة عبد الله بن الفضل عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عشرة ~~مواضع لا يصلي فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطريق، وقرى ~~النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج ms0299 (2). # إن كان المراد الطين الذي تستقر عليه الجبهة في الجملة، فمكروه، وإلا ~~فحرام كما مر. # والظاهر أن المراد بالحمام: ما يقال عرفا أنه حمام، فلا يبعد دخول ~~المسلخ، ويحتمل اختصاصها بالداخل، لمناسبة معنى اللغة، والأصل، وأكثر ~~الاستعمال، وغلبة كونه مظنة النجاسة. # PageV02P135 # وورد خبر صحيح على عدم البأس فيه. رواه في ~~الفقيه عن علي بن جعفر سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الصلاة في ~~بيت الحمام؟ # فقال: إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس (1) قال الصدوق يعني المسلخ. # والأصل، وعموم الأوامر، وعدم صحة خبر عبد الله، وظاهر خبر علي بن جعفر - ~~يدل على الجواز، ووجود النهي مع الخلاف، دليل الكراهة، فالقول بالتحريم - ~~إن كان دليله هذا الخبر ونحوه - يكون ضعيفا. # وكان الكراهة في الطرق، مخصوصة بالجواد، لعله المراد بالمسان، لوقوع (لا ~~بأس أن يصلي في الظواهر التي بين الجواد) في حسنة الحلبي (2) ويحتمل ~~العموم، لبعض الأخبار وشدة الكراهة في الجواد، لما نقل عن الرضا عليه ~~السلام، كل طريق يوطئ ويتطرق كانت فيه جادة أو لم يكن لا ينبغي الصلاة فيه، ~~قلت: # فأين أصلي؟ قال: يمنة ويسرة (3) ولصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الصلاة في السفر؟ فقال: لا تصل على الجادة واعتزل على ~~جانبيها (4). # وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سألته عن الصلاة في ~~مرابض الغنم فقال: صلى فيها ولا تصل في أعطان الإبل إلا أن تخاف على متاعك ~~الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (5) وكذا في صحيحة محمد بن مسلم (6). # ولقوله عليه السلام (فاكنسه الخ) يحمل النهي على الكراهة، مع عدم ~~النجاسة، ولما مر من الأصل، والأوامر في الروايتين، وصل في مرابض الغنم. و ~~ورد في خبر سماعة: في مرابض الغنم والبقر إن نضحته بالماء وقد كان ~~يابسا # PageV02P136 # فلا بأس بالصلاة فيها (1) فكأنه يكره فيها ~~أيضا، ولكن لا يكون مثل الكراهة معاطن الإبل فتأمل، وقال فيه أيضا: فأما ~~مرابض الخيل والبغال فلا (2) فتحمل على الشدة، وهو يشعر بنجاسة البول ~~والروث منهما ms0300 كما مر. # ووجه الكراهة في قرى النمل ومجرى الماء ما مر في مرسلة عبد الله بن ~~الفضل، فاعرفه وكذا ورد النهي في مسجد، حائط قبلته، ينز من بالوعة يبال ~~فيها (3). # وورد البأس أيضا في السباخ (4) وهو دليل الكراهة: وحمل الشيخ على موضع لا ~~يتمكن من وضع الجبهة، فيكون للتحريم. # وورد التفصيل في الخبر (5) بأن الكراهة إنما يكون لعدم وقوع الجبهة ~~مستوية، وفي الأرض المستوية لا بأس. فكأن المراد بقوله (مستوية) مع ~~الاستواء في الجملة بحيث يصلح للصلاة، فتدل على الكراهة. # وفي صحيحة العيص بن قاسم (6) جواز الصلاة في البيع والكنائس، وجواز ~~جعلهما مسجدا، وهو مع اشتراط الطهارة في المسجد وآلته، يدل على طهارة ~~أهلهما، فإنه يبعد عدم مباشرتهم آلة المسجد بالرطوبة. بل أرض المسجد، ~~فتأمل: # وفي صحيحة أخرى: الصلاة مع الرش فيهما، وفي بيت المجوس (7)، فتدل على ~~الكراهة في الجملة. # وأيضا ورد خبر في عدم الصلاة في بيت فيه خمر أو مسكر (8) محمول على ~~الكراهة لما مر. وكذا روى النهي عن الصلاة وبين يديه مصحف مفتوح (9) وفيها ~~لا بأس إذا كان المصحف في الغلاف. وكذا السلاح (10). # PageV02P137 # وكذا فيها النهي عن الصلاة في مقابلة الحديد ~~(1). # وكذا ورد النهي في مواجهة النار في أخبار متعددة (2) ولو كانت في قنديل ~~(3) وأنه لو كان فوقا فهو أشر (4): وقد ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في ~~القبلة؟ فقال: لا يصلح له أن يستقبل النار (5) وهذه تدل على التحريم. # فكأن الشهرة، والأصل، والأوامر المطلقة مع ما قال الشهيد في الشرح: # إن (لا يصلح) عبارة الكراهة غالبا - دليل الحمل على الكراهة، مؤيدا بما ~~ورد في مرفوعة إبراهيم الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ~~أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه ~~من الذي بين يديه (6) ومثله ما في مرفوعة عن محمد بن مسلم عن الكاظم عليه ~~السلام: إن الذي كنت أصلي له كان ms0301 أقرب إلى (7)، في العذر بعدم منع المارة. # وورد النهي عن محاذاة التمثال في صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام، أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها؟ قال: لا، اطرح عليها ~~ثوبا. ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق ~~رأسك: وإن كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل (8) وقريب منه قوله عليه ~~السلام: فأصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا (9) ~~لعله في الصحيح، وفيها دلالة على جواز ابقاء صورة التماثيل، ولو كانت # PageV02P138 # صورة حيوان: وسبب الحمل على الكراهة، الشهرة، ~~والأصل، والأوامر المطلقة، فتأمل. # ويمكن استخراج كراهة الصلاة في بيوت الغائط، مما ورد في رواية الفضيل ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة ~~العذرة؟ فقال: تنح عنها ما استطعت (1) ومن عدم دخول الملائكة بيتا يكون فيه ~~البول (2) كذا قيل، فتأمل. # وورد أيضا النهي عن الصلاة في الحديد: مثل حرم على الرجال أن يلبسه في ~~الصلاة أي الحديد وجوز في السفر كون السكين في خفه أو في سراويله أو ~~المفتاح يخشى أن وضعه، ضاع أو في وسطه منطقة من حديد (3). # وبالجملة جوز للضرورة. وخوف الضيعة. وكل آلة السلاح منه عند ملاقاة ~~العدو، ولكن الخبر ضعيف، فلا تبعد الكراهة. وفي رواية أخرى، لا تجوز الصلاة ~~في شئ من الحديد فإنه نجس ممسوخ (4). فالاجتناب عن مباشرته بالرطوبة أيضا ~~أحوط. وفي خبر آخر، لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (5). # وفي رواية عمار عدم جواز الصلاة بين القبور، إلا أن يكون بينه وبين ~~القبور عشرة أذرع من بين يديه وكذا الخلف واليمين واليسار (6) وظاهر الشيخ ~~المفيد عدم جواز الصلاة إلى شئ من القبور إلا أن يكون بين الانسان وبينه ~~حائل لذلك الخبر. ولكن الخبر ضعيف. وما مر يدل على الجواز، فالكراهة غير ~~بعيد. # وفي خبر معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال: لا بأس بالصلاة ~~بين # PageV02P139 # المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (1) لعله ms0302 صحيح: ~~ففيه دلالة على عدم الجواز إلى القبور. وظاهره عام في الإمام عليه السلام ~~وغيره: ولكن قال الشيخ المفيد رحمه الله وقد روى أنه لا بأس بالصلاة إلى ~~قبلة فيه قبر إمام (2) والأصل ما قدمناه ولعله. # يعني به عدم الجواز مطلقا، وباقي الأصحاب على خلافه، وعملهم مؤيد. # والأصل - والعمومات، وما ورد من الصلاة عند قبر الحسين عليه السلام تعدل ~~كذا وكذا (3)، وكذا في التوقيع المنقول في التهذيب عن الفقيه عليه السلام: ~~أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده ~~الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي ~~بين يديه، لأن الإمام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله (4) وما وقع في ~~الروايات من الصلاة عند الرأس (5) - يؤيد عدم الكراهة، فالقول بالكراهة غير ~~بعيد في غير قبر المعصوم عليه السلام، إلا أن يجعل قبره عليه السلام خلفه ~~فإنه يكره حينئذ لما مر، وعدم التصريح بالتحريم إلى القبر في الصحيح ~~المتقدم: ويؤيد عدم الكراهة عند قبورهم عليهم السلام، الأمر بصلاة الزيارة ~~عندها (6) وخصوصا قبر الحسين عليه السلام لما مر، ولما ورد في اتمام الصلاة ~~عنده (7): ولهذا يقول # PageV02P140 # الأصحاب: إن المشاهد جمع المسجدية والمشهدية. ~~فإن ذلك باعتبار الفضيلة والشرف. والاحتياط عدم ايقاع الفريضة فيها، وإن ~~فاتته الفضيلة المذكورة في الرواية في مشهد الحسين عليه السلام، ويمكن ~~استثنائه فقط لما مر عند قبره. # وأما عدم الكراهة مع الحائل، ولو كان ثوبا أو عنزة ولو عرضا. فدليله غير ~~واضح، إلا أنه قال في المنتهى: لو كان في الموضع قبر، أو قبران، لم يكن ~~بالصلاة فيه بأس، إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة أذرع، أو جعل بينه وبينه ~~حائلا، بلا خلاف، والظاهر، أنه أراد بالحائل: ما لا يرى بعده القبر كما ~~يفهم من دليله، نعم روى الزوال في عشرة أذرع وإذا ثبت زوال الكراهة أو ~~التحريم بالحائل، زال في قبورهم عليهم السلام لوجوده. # ويؤيد الجواز مطلقا ما روي في الفقيه عن علي بن جعفر ms0303 عن أخيه موسى بن ~~جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الصلاة بين القبور، هل تصح؟ فقال: لا بأس ~~به (1) ومثله رواية علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام (في ~~الاستبصار (2) فالذي في الروايات - من نفي الصلاة بين القبور - يحمل على ~~الكراهة. # وأما الكراهة مع قبر واحد: فيمكن أخذها مما مر، فتأمل، فإنهم صرحوا بعدم ~~اشتراط القبور، بل يكفي القبر الواحد. # ويدل على عدم الصلاة في الرمل: خبر صحيح (3) للحر والتشويه، ولأنه لا ~~يستقر جيدا، فلا يحصل الخضوع. # وكذا الأمكنة الواقعة في طريق مكة: البيداء (4) والضجنان (5) وذات # PageV02P141 # الصلاصل (1). # وهي المواضع المخصوصة المذكورة في الشروح: للأخبار الصحيحة الكثيرة (2) ~~وظاهرها التحريم، حملت على الكراهة: كأنها للأصل والشهرة و غيرهما. # وكأن دليل الكراهة في بيوت النيران التي أعدت لها - سواء كان الآن فيها ~~النار أم لا. ولكن الظاهر وجودها فيها في الجملة - قوله عليه السلام: لا ~~تصل في بيت فيه خمر أو مسكر (3): ويدل على الكراهة بمجرد وجودهما فيه، وإن ~~لم يكن معدا لذلك: هذا إذا كان جمرا بالنقطة من تحت. وقال في المنتهى لئلا ~~يحصل التشبيه (التشبه - خ ل) بعباد النيران. # ودليل كراهة بيوت المجوس قد مر. # ودليل كراهة المكتوبة في الكعبة حديث صحيح (4) دال على النهي، حمل على ~~الكراهة لغيره. وإن لم يكن صحيحا (5) مع العمومات، والجبر بالشهرة فتأمل. # وقد مر دليل كراهة الصلاة إلى النار والتصاوير: وإن الصحيح يدل على ~~التحريم، إلا أن يلقى عليها ثوب، أو لم يكن لها عين ولو واحدة (6) ~~والاحتياط الاجتناب خصوصا عن مقابلة النار (النيران - خ ل) والتصاوير، ~~للخبر الصحيح بالمنع. # ولا دليل على كراهة الصلاة إلى باب مفتوح. # وقد مر ما يدل على كراهتها في البيع والكنايس أيضا، وإن كان بيت # PageV02P142 # المجوس أشد، وورد الخبر بنفي البأس عن بيت فيه ~~يهودي أو نصراني، والبأس في بيت فيه مجوسي (1) فكأن الصلاة في بيته مكروهة، ~~وفي بيت هو فيه كذلك. # واعلم أن الاجتناب عن مقابلة النار والتمثال أحوط للخبر الصحيح، و عدم ~~صحة المعارض: ms0304 والظاهر عدم الخلاف في الأخير على ما رأيت. # ونقل المصنف في المنتهى عن ابن بابويه - بعد نقل ما في صحيحة علي بن جعفر ~~عنه عليه السلام: لا يصلح أن تستقبل النار (2) - أنه قال: هذا هو الأصل ~~الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث المروى عن أبي عبد الله عليه السلام (3) ~~فهو حديث مقطوع السند، روته ثلاثة من المجهولين: الحسين بن عمر وعن أبيه عن ~~إبراهيم الهمداني، وهم مجهولون. ولكنها رخصة اقترنت بها علة، صدرت عن ثقات، ~~ثم اتصلت بالمجهول والانقطاع: فمن أخذ بها لم يكن مخطئا، بعد أن يعلم أن ~~الأصل هو النهي، وأن الاطلاق رخصة والرخصة رحمة (4). # قلت: المراد بالعلة قوله عليه السلام (إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي ~~بين يديه) وهي موجودة في روايات أخر مثل مرفوعة محمد بن مسلم (5). # ولولا هذا الكلام من الصدوق الثقة - الدال على شهادته بصدورها عن ~~الصادقين عليهم السلام، مع الشهرة، وعدم صراحة الصحيحة في البطلان ~~وعدم # PageV02P143 # الجواز، لقوله (لا يصلح) فإنه دال على عدم ~~صلاحية المصلي لاستقبال النار، وليست بصريحة في المنع - لكان القول بالمنع ~~متعينا: فحمل النهي على الكراهة لا يبعد: والاحتياط لا يترك. # وكذا الاحتياط في عدم الفريضة جوف الكعبة: لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام قال: لا تصل المكتوبة في الكعبة (1) وحمل على الكراهة. لغير ~~الصحيح (2) والشهرة وعموم الأوامر، فتأمل، فإن القول بالتحريم لا يخلو عن ~~قوة. لعدم حجية غير الصحيح، والشهرة، وتخصيص العمومات: لكن ارتكاب خلاف ~~الأصل، والشهرة وعموم الآيات والأخبار: # لا يخلو عن شئ، فتأمل واحتط. # واعلم أنه لا دليل لهم على الكراهة في بيوت النيران، ومواجهة الانسان: # بل في أخبار عدم محاذاة الرجل والمرأة، ما يشعر بعدم الكراهة في مواجهة ~~الانسان: حيث ذكر فيها عدم الكراهة بقوله (ولو لم يكن يصلي فلا بأس) (3) ~~فتأمل: وكأنه لذلك ما ذكره المصنف هنا. # وكذا الكراهة في مواجهة باب مفتوح، ولكن ذكرها الأصحاب، فتأمل. # قوله: ((صلاة الفريضة في المسجد أفضل الخ)) لا شك ولا خلاف بين ms0305 المسلمين ~~في أفضلية الفريضة في المساجد، والأخبار بذلك متظافرة: ويكفي في ذلك ما روي ~~عن علي عليه السلام قال: لا صلاة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران ~~المسجد إذا كان فارغا صحيحا (4) وما روي عنهم: قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وآله من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علة فهو منافق إلا أن يريد ~~الرجوع إليه (5) وغيرهما من الأخبار الكثيرة حدا. # PageV02P144 # وأما كون النافلة في البيت أفضل من المسجد، ~~فما رأيت له دليلا إلا ما أشار إليه في المنتهى بقوله: لاشتماله على مفسدة ~~التهمة بالتضييع (1). وما في بعض أخبار العامة (2) ولا يخفى ما فيه. وعموم ~~الأخبار يدل على أفضليتها فيه أيضا: مثل من مشى إلى المسجد لم يضع رجله ~~(رجليه - خ ل) على رطب ولا يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة (3) ~~ذكره في الفقيه، ثم قال فيه: وقد أخرجت هذه الأخبار مسندة. # وروى فيه أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: مكة حرم الله وحرم رسوله ~~وحرم علي بن أبي طالب عليهم السلام، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والدرهم ~~فيها بمائة ألف درهم. والمدينة حرم الله وحرم رسوله، وحرم علي بن أبي طالب، ~~الصلاة فيها بعشره آلاف صلاة، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم: # والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب، الصلاة فيها بألف ~~صلاة، و سكت عن الدرهم (4). ولعل المراد المسجد الواقع فيها، للتبادر، ~~ولهذا فهمه الأصحاب، ولما رواه في التهذيب عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال سألته عن الصلاة في المدينة: هل هي مثل الصلاة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا، إن الصلاة في مسجد رسول الله ألف ~~صلاة، والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (5) وفيه أيضا دلالة ~~على # PageV02P145 # المطلب. # ويدل على الفضيلة لخصوص المكتوبة في مسجد الحرام: ما رواه في الفقيه، في ~~القوى، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من صلى في ~~المسجد الحرام ms0306 صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجب عليه ~~الصلاة وكل صلاة يصليها إلى أن يموت (1). # وعلى أفضلية النافلة في المساجد بالخصوص ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابن ~~أبي عمير عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام، إني لأكره ~~الصلاة في مساجدهم؟ فقال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي ~~نبي قتل فأصاب تلك البقعة طشة (رشة - خ ل) (2) من دمه فأحب الله أن يذكر ~~فيها، فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك (3) كأنه صحيح: لأن الظاهر ~~أن طريقه إليه في التهذيب صحيح، وإن لم يكن ذكر في كتب الرجال، إلا أنه ~~مرسل، لكنه مرسل ابن أبي عمير. # وفيه بعض الأحكام الأخر، مثل جوازها على القبر، وعدم كراهة الصلاة في ~~قبور المعصومين، واستحباب الذكر والقضاء فيها، وأنه لا دخل للباني. # وما في حديث (4) عبد الله بن يحيى الكاهلي: في أفضلية مسجد الكوفة عن بيت ~~المقدس، عن أمير المؤمنين عليه السلام: وصلى في هذا المسجد فإن الصلاة ~~المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة (5) وما في خبر هارون بن خارجة في ~~بيان فضل مسجد الكوفة: وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، وإن ~~النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر # PageV02P146 # لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا ~~(1) وفي غيره ولو على الثلج (2) و قال أبو جعفر عليه السلام لأبي حمزة ~~الثمالي: المساجد الأربعة: # المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومسجد بيت المقدس، ~~ومسجد الكوفة. # يا أبا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجة، والنافلة تعدل عمرة (3). # وأيضا، التكليف بأن يجيئ من المسجد إلى البيت، ثم يرجع إليه للفضيلة، ~~بعيد، خصوصا في نافلة المغرب، فالفضيلة مطلقا غير بعيدة. # وفي الجهر في نافلة الليل لينتبه النائم (4) أيضا إشارة إليه أيضا. # وأيضا الظاهر فعله صلى الله عليه وآله النافلة في المسجد ولهذا نقل ~~عددها، وفعله الوتيرة تارة، وتركه أخرى، في المسجد مشهور. # إلا أن الشارح ms0307 نقل خبرا دالا على أفضليتها في البيت كما هو المشهور، لكن ~~السند والمحل غير ظاهر (5). # وأيضا لا كلام في استحباب اتخاذ المساجد، ويدل عليه قوله تعالى (إنما ~~يعمر مساجد الله الآية - 6) على بعض الوجوه. # ويكفيه شاهدا ما روي في الكافي والتهذيب، في الحسن (لوجود # PageV02P147 # إبراهيم) عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، قال ~~أبو عبيدة فمر بي أبو عبد الله عليه السلام طريق مكة وقد سويت بأحجار ~~مسجدا، فقلت له جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك؟ قال، نعم (1) وأيضا ~~مشهور بين العامة والخاصة: ولو كمفحص قطاة (2) ويشعر به بناء أبي عبيدة. # ويدل أيضا على عدم اشتراط بناء حقيقي، وصحة جعل الميتة من الأرض مسجدا ~~مطلقا، من غير اشتراط كون سبق الملك، وكونها في غير المفتوحة عنوة. # وأيضا يمكن أن يكون المفتوحة عنوة، تصير بقصد المسجدية ملكا، ثم يصير ~~مسجدا، كما قيل: في عتق المأمور بعتقه، أو أنها لما كانت لمصلحة المسلمين ~~والمسجد منها، وقد حصل الرخصة بالمسجدية في العمومات من غير تخصيص، يكون ~~ذلك كافيا: ولهذا صرح في الدروس بجواز جعل المفتوحة عنوة مسجدا: فيحتمل ~~المنع عنه - لأنه مسبوق بالملك ولا ملك للجاعل - بعيدا: # على أنه قيل تملك لتبعية الآثار في زمان الغيبة، فتأمل. # وأيضا لا كلام في استحباب كونها مكشوفة، مع كراهة المسقوفة، إلا أن يسقف ~~بالحصر والبواري من غير وضع طين: كما يدل عليه خبر الحلبي قال: سئل أبو عبد ~~الله عليه السلام عن المساجد المظللة تكره القيام فيها؟ قال: نعم: ولكن لا ~~يضركم الصلاة فيها اليوم، ولو كان العدل لرأيتم أنتم كيف يصنع في ذلك ~~(3) # PageV02P148 # وفي سنده في التهذيب محمد بن عيسى أبي أحمد ~~وهو غير مصرح بتوثيقه: قال في المنتهى، رواه الشيخ في الصحيح، فتأمل، نعم ~~هو في الكافي حسن لوجود إبراهيم فيه. # وحسنة عبد الله بن سنان الطويلة، في بيان كيفية بناء مسجده صلى الله عليه ~~وآله، إلى قوله: ms0308 ثم اشتد عليهم الحر، فقالوا يا رسول الله (ص) لو أمرت ~~بالمسجد فظلل؟ فقال: نعم، فأمر به، فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل، ثم ~~طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر: فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار، فجعل ~~المسجد يكف عليهم، فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين؟ فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا، عريش كعريش (1) موسى فلم يزل كذلك حتى ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وآله: وكان جداره قبل أن يظلل قامة، فكان إذا ~~كان الفيئ ذراعا، هو قدر مربض عنز صلى الظهر، وإذا كان ضعف ذلك صلى العصر ~~(2) وفي الخبر تنبيه على ترك التعمير في الدنيا حتى في المساجد، وكون ذلك ~~بمقدار الضرورة، فتنبه. وفيه أيضا بيان وقت الظهر والعصر، فكأنه للمتنفل ~~كما مر، وسنده جيد، قال في الذكرى، بعد رواية الحلبي: لعل المراد به تظليل ~~جميع المسجد، أو تظليل خاص، أو في بعض البلدان: وإلا فالحاجة ماسة إلى ~~التظليل لدفع الحر والقر. # ودليل كون الميضاة: يعني محل الطهارة والبول والغايط على باب المسجد، ~~وكونها مكروهة داخله - مع عدم كونها مسجدا بأن يكون سابقة، أو استثنيت - ما ~~نقل عنه صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم ~~وبيعكم، واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم المساجد (3) و غيره # PageV02P149 # دليل كراهة طول المنارة، واستحبابها مع ~~الحائط: أمر أمير المؤمنين عليه السلام بهدم المنارة الطويلة، ثم قال: لا ~~ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد (1). # وأما تقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا: فكأنه للتيمن والشرف كما قاله في ~~المنتهى، ويحتمل النص (2). # ودليل استحباب الدعاء دخولا وخروجا الخبر (3). # ودليل استحباب دخوله متطهرا: فيدل على استحباب الوضوء لدخوله، أو الغسل ~~أيضا، قوله عليه السلام: إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس، فلا تدخله إلا ~~طاهرا: وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع الله واسأله وسم حين تدخل واحمد ~~الله وصل على النبي صلى الله عليه وآله (4) وحمل على الندب. # ويحتمل حمل النهي على التحريم، فيكون إشارة إلى تحريم مكث الجنب ونحوه في ~~المساجد. # روى ms0309 سماعة: قال إذا دخلت المسجد فقل: بسم الله والسلام على رسول الله إن ~~الله وملائكته يصلون على محمد وآل محمد، والسلام عليهم و رحمة الله ~~وبركاته، رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك: وإذا خرجت فقل مثل ذلك ~~(5): وروى في الفقيه صحيحا عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام. # قال من دخل سوقا، أو مسجد جماعة فقال، مرة واحدة: اشهد أن # PageV02P150 # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والله أكبر ~~كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحا ن الله بكرة وأصيلا، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله أجمعين عدلت حجة مبرورة (1) ~~أي مقبولة. # ودليل استحباب تعاهد النعل: ما نقل عنه صلى الله عليه وآله: تعاهدوا ~~نعالكم عند أبواب مساجدكم ونهي أن يتنعل الرجل وهو قائم (2). # وظاهره التعاهد عن النجاسة، وكراهة التنعل قائما مطلقا، ولا يبعد اختصاصه ~~بالرجل، ويحتمل التعميم كباقي الأحكام، واختصاصه بالمسجد بعيد. # ودليل استحباب إعادة المستهدم ظاهر، وقد مر. # ودليل استحباب كنس المسجد يمكن جعله ما مر. وما روي عنه صلى الله عليه ~~وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فاخرج منه من التراب ما يذر في ~~العين غفر الله له (3) ولعل التخصيص باليومين لكثرة الثواب، و كذا التقييد ~~باخراج التراب. # ويدل على استحباب اخراج التراب، وعدم كراهة الكنس في الليل (كما هو ~~المشهور عند العوام) إلا أن يجعل ليلة الجمعة بيانا لما سبق وعطفا تفسيريا، ~~والظاهر خلافه. والظاهر عدم كون الواو بمعنى أو، والظاهر ترتب الحكم على كل ~~واحد، بسوق المبالغة، وقلة الفعل والمخرج، وكثرة الثواب، مع احتمال كون ~~المغفرة مرتبة عليهما. وفي الخبر إشارة إلى المبالغة في الكنس، و عدم توقف ~~القبول على العمل الكثير، فإن الله يقبل اليسير ويعفو عن الكثير. # PageV02P151 # ودليل استحباب الاسراج: ما نقله في الفقيه ~~والتهذيب عنه صلى الله عليه وآله: من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا، لم ~~تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ms0310 في ذلك المسجد ضوء من ذلك ~~السراج (1). # ودليل جواز نقض ما أشرف على الانهدام خصوصا بقصد العمارة ظاهر، بل يكون ~~مستحبا، وكذا عدم جواز غيره. # ودليل استعمال آلته - من الفرش والسرج ونحوهما، بل أحجاره أيضا كما هو ~~الظاهر، مع خرابه وعدم رجاء عوده، وعدم صلاحيتها له أصلا - كأنه التعمير ~~المطلق، وعدم المنع المعقول، وما على المحسنين من سبيل، وكون الكل لله. فلا ~~تفاوت كونه هنا أو هناك، كما يفهم من المنتهى. وأما النقل لغير ما ذكرنا، ~~مثل الاستغناء وكون الغير أحوج، وكثرة المصلى فلا يظهر، فتأمل. # ودليل كراهة الشرف (2): ما روي عن علي عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد ~~شرف فقال: كأنه بيعة، وقال: إن المساجد تبنى جما، لا تشرف (3) و كون مسجده ~~ص قامة تدل عليه. # ودليل كراهة المحراب الداخل - لعله كناية عن علامة المحراب بنيت على وجه ~~أرض المسجد، أو عملت في وسط الحائط. ويمكن التحريم بعد الوقفية، فتأمل، فإن ~~مجرد العلامة التي على وجه حائطه لا يكره - هو ما روي عن علي عليه السلام: ~~أنه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول: كأنها # PageV02P152 # مذابح اليهود (1) وليس في الرواية، الداخلة ~~(2). # وكان كراهة جعله طريقا، لما في الخبر: إنه بني لغير ذلك (3): و كأن في ~~بعض الأخبار: لا تجعل المسجد طريقا إلا أن تصلي ذهابا وإيابا (4). # ولعله يستحب دخول المسجد أولا والخروج آخرا، لما روي: إن أحبهم إلى الله ~~أولهم دخولا وآخرهم خروجا (5). # ودليل كراهة البيع والشراء، وتمكين المجانين والصبيان. أيضا قد مر. # لعله الغير المميز الذي يصلي. # ويدل عليها وعلى كراهة رفع الصوت، والحدود، وانفاذ الأحكام، و تعريف ~~الضالة: ما رواه في الفقيه والتهذيب، قال: جنبوا مساجدكم صبيانكم و ~~مجانينكم. ورفع أصواتكم، وشرائكم، وبيعكم، والضالة، والحدود، والأحكام (6) ~~وقد قيد البعض انفاذ الأحكام بالدوام، لفعل أمير المؤمنين عليه السلام في ~~مسجد الكوفة على ما نقل: ويحتمل العموم، وفعله عليه السلام لحصول الجواز. # ودليل كراهة انشاد الشعر: ما روي في التهذيب والكافي: كأنه في # PageV02P153 # الصحيح: عن جعفر بن إبراهيم ms0311 عن علي بن الحسين ~~عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد ~~الشعر في المسجد فقولوا له فض الله فاك، إنما نصبت المساجد للقرآن (1). # فيدل على كراهة غير القرآن من الكلام أيضا، ولو كان بالعربي، ويكون ~~العجمي أشد للنهي في صريح الخبر عن التكلم به في المسجد (2) والظاهر عدم ~~استثناء شئ. # وقد استثنى مدح أهل البيت، ومراثي الحسين عليه السلام، وبيت حكمة، ~~واستشهاد مسألة: وفي الخبر كراهة انشاد الشعر في شهر رمضان ولو كان فينا ~~(3) وهو دال على العموم: ولا يلزم المنع من المدح، لجواز الخلاص عن كراهيته ~~بجعله غير موزون بتغيير ما، مع أن الاستثناء غير بعيد في المسجد. # ويمكن استخراج كراهة عمل الصنايع من قوله عليه السلام (إنما نصبت المساجد ~~للقرآن) ومن قول أحدهما عليهم السلام (في الصحيح في التهذيب. # قاله في المنتهى: مع أن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن (4) في ~~الطريق: # فهو دليل على توثيقهما كما أظن) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~سل السيف في المسجد، وعن بري النبل في المسجد، وقال: إنما بني لغير ذلك ~~(5). # ودليل كراهة دخول المسجد من (لمن - ظ) معه رائحة كريهة: ما روي عنه صلى ~~الله عليه وآله: من أكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن # PageV02P154 # المسجد (1). # ودليل كراهة البصاق والنخامة: ما روي عنه عليه السلام: من وقر بنخامته ~~المسجد لقي الله يوم القيامة ضاحكا قد أعطى كتابه بيمينه (2) و صحيحة عبد ~~الله بن سنان من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم يمر بداء في جوفه إلا ~~أبرأته (3) وغير ذلك من الأخبار: في بعضها: سترها بشئ كفارته (4). # ودليل كراهة قتل القمل ثم الستر غير واضح: بل ورد جواز قتل مثله في ~~الصلاة: ولعله لزوم الاشتغال، وما ورد في ستر البصاق دليلها: وروى دفنه ~~بغير قتل (5). # ودليل كراهة الرمي خذفا: (6) ما روي عنه صلى الله عليه وآله أبصر رجلا ~~يخذف بحصاة في المسجد! فقال: ما زالت تلعن حتى وقعت ms0312 الخ (7): ولعل المراد ~~بالخذف هنا مطلق الرمي، أو لشدة الكراهة بهذا الوجه، ويحتمل اختصاص الكراهة ~~به، كما هو ظاهر الرواية والعبارة. # وكراهة كشف العورة: يدل عليها ما روي عنه صلى الله عليه وآله قال # PageV02P155 # كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة ~~(1) فهو يشعر بكراهة كشفها في المسجد، وإن لم يكن ناظرا، كالعورة مع عدمه. # ودليل حمل النهي في الأخبار على الكراهة، عدم الصحة، أو عدم القول ~~بالتحريم، أو وقوع ما يدل على خلافه، كما ورد في البصاق فعلهم عليهم السلام ~~بغير ستر أيضا (2) وفي انشاد الضالة (3). # وورد في الشعر في المسجد: لا بأس به (4) وقد حمل على ما قل وكثر فائدته، ~~كبيت شعر حكمة وشاهد مسألة، ومدح الأئمة عليهم السلام: ومراثي الحسين عليه ~~السلام وليس ببعيد، لعدم العموم في دليل الكراهة، والصحة أيضا غير واضح، ~~وإن كانت ظاهرة، فتأمل: فإن العلة وعدم العلم دليل الكراهة. # قوله ((وتحرم الزخرفة الخ)) دليل تحريم الزخرفة بالذهب ونقش الصور: فقال ~~في المنتهى أنه البدعة: ويدل على تحريم النقش ما روي في التهذيب عنه عليه ~~السلام: سئل عن الصلاة في المساجد المصورة؟ فقال: اكره ذلك، ولكن لا يضركم ~~ذلك اليوم ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك (5) والرواية غير صريحة ~~ولا صحيحة، والبدعة غير ظاهرة. فالكراهة غير بعيدة كما نقل عن الدروس، نعم ~~لو ثبت تحريم التصوير مطلقا، يلزم تحريم ذلك الفعل في المسجد أيضا: لا ~~الصلاة، ولا الابقاء، تأمل. # أما تحريم، اتخاذه، ولو قليلا، في ملك أو طريق: وبيع آلته، وتملكها ولو ~~بعد زوال آثاره: فهو ظاهر: ولأنه تخريب واخراج الوقت عما وقف له. # وتحريم ادخال النجاسة إليها قد مر. # PageV02P156 # وإزالتها فيها: إن كانت سببا للتنجيس، فهو ~~مجمع عليه، على الظاهر، كما مر، ويدل عليه تعليله في المنتهى (*): # وإن لم يكن سببا للتنجيس، فإن كان الادخال مطلقا حراما، حرمت لأجله، ~~وإلا، فلا. # وأما تحريم اخراج الحصى: فكأنه لخراج شئ من الوقف عن كونه وقفا، وكأنه ~~تخريب أيضا. # ويدل عليه أيضا ما ms0313 روى وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: إذا ~~أخرج أحدكم الحصاة عن المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح ~~(1). # والتخريب غير معلوم. مع كونه قليلا لا يضر بالمسجد بوجه، وكأنه مثل ~~القمامة: والرواية غير صحيحة، لأن وهب بن وهب ضعيف جدا: ورده إلى مسجد آخر ~~أيضا، يدل على عدم الاهتمام بدخوله في الوقف، وإلا لكان المناسب وجوب رده ~~إلى ما أخرج منه، فالكراهة غير بعيدة: قال المصنف في المنتهى: ويكره اخراج ~~الحصي منها، لما روى الخ، كما قال في غيره من المكروهات. # ودليل تحريم التعرض للبيع والكنائس: تحريم إذا هم بعد العهدة، وتقريرهم ~~على الجزية. # ودليل جواز استعمال آلتهما في الصورة المذكورة: زوال سبب المنع: مع صحيحة ~~العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع # PageV02P157 # والكنائس، هل يصلح نقضها لبناء المساجد؟ فقال: ~~نعم (1) فكأنها محمولة عليها، للاجماع ونحوه، وفيه تأمل: لأن الظاهر ~~استعمال الكفار إياها برطوبة، فكأنه محمول على العدم، للأصل: وهو بعيد، أو ~~على طهارتها بالشمس: وهو كذلك، أو على بعد التطهير: وهو أيضا كذلك، ~~والعبارات خالية عنه، مع أنه ورد جعل الكنايس والبيع مسجدا (2) فكأنه ~~مستثنى بنص، فتأمل. # وروى كراهة الاتكاء أيضا في المساجد عنه صلى الله عليه وآله: # الاتكاء في المسجد رهبانية العرب، إن المؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته ~~(3). # وجواز الصلاة في البيت أو المسجد المطين بما فيها التبن: قال في الفقيه: ~~سئل: أي أبو الحسن الأول عليه السلام عن الطين فيه التبن، يطين به المسجد، ~~أو البيت الذي يصلي فيه؟ فقال: لا بأس (4) فإن: الظاهر أن المراد صحن ~~المسجد والبيت، ولو كان السطح لدل على تسقيف المسجد. # وروى في الصحيح عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح أن يجصص به المسجد؟ فقال: لا ~~بأس (5) وفيه دلالة على تطهير العذرة بالنار، فتأمل كما مر. # وروى كراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد، في الخبر الصحيح (6). # وفي الحسن عنه عليه السلام سئل عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول ~~صلى ms0314 الله عليه وآله؟ قال: نعم، فأين ينام الناس (7): يحتمل اختصاصه بمن ليس ~~له منزل، أو فيما زاد بعده صلى الله عليه وآله لما روي في الحسن عن # PageV02P158 # زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام، ما تقول في ~~النوم في المساجد؟ فقال: لا بأس به إلا في المسجدين، مسجد النبي صلى الله ~~عليه وآله والمسجد الحرام: قال: # وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد ~~الحرام فربما نام هو ونمت: فقلت له في ذلك؟ فقال: إنما يكره أن ينام في ~~المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما النوم ~~في هذا الموضع فليس به بأس (1) فيفهم اختصاص الكراهة بالجزء من المسجدين ~~الذين كانا مسجدا في زمانه لا مطلقا فتأمل: # وروى في التهذيب عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام خير ~~مساجد نسائكم البيوت (2) فيدل على اختصاص فضيلة المسجد بالرجال كما هو ~~المذكور في الكتب والمشهور بينهم، فتخصص العمومات بها: أو تحمل هذه على عدم ~~رواحهن، أما إذا وقعن فيها فيكون الأفضل لهن أيضا الصلاة فيها مع الستر: ~~للعمومات، مع عدم صراحة هذا الخبر وصحته، الله يعلم. # ففيه اشعار على عدم خروجهن للزيارة أيضا، ولو كان لزيارة المعصومين عليهم ~~السلام سيما في بلادهم، ويرون (ويرين ظ) قبتهم من البيت، ويحصل لهن ثواب ~~الزيارة حينئذ: لما رواه في الفقيه صحيحا عن حنان بن سدير (الثقة) عن أبيه ~~(وإن قيل إنه واقفي، من الممدوح) قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا ~~سدير، تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم؟ قلت جعلت فداك، لا، قال: ما ~~أجفاكم قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت، لا، قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت قد ~~يكون ذلك: قال يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه السلام: أما علمت أن لله ~~تبارك وتعالى ألف ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون: وما عليك يا ~~سدير أن تزور قبر الحسين في كل جمعة خمس مرات، ms0315 أو في كل يوم مرة؟ # قلت جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة! فقال لي اصعد فوق سطحك، ثم التفت ~~يمنة ويسرة ثم ارفع رأسك إلى السماء، ثم تنحو نحو القبر: تقول السلام # PageV02P159 # عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته: يكتب لك بذلك زورة: والزورة حجة وعمرة: قال سدير فربما فعلت ذلك ~~في الشهر أكثر من عشرين مرة (1) وهذه موجودة في الكافي أيضا. # ومع ذلك لا يبعد الاستحباب إذا كن لا يراهن أحد ولا يرونه (يرينه ظ)، مع ~~عدم مفسدة أخرى، أو مطلقا بناء على العمومات في ثواب الزيارات والترغيبات، ~~وعدم حرمانهن من الثواب قريبا: فيكن مثابة بالزيارة، وإن كن معاقبة بعدم ~~التستر، كما في الصلاة منكشف الوجه مع الناظر المحترم، والنظر إليه، مع ~~احتمال البطلان حينئذ: ولكن لا شك أن الستر أولى، الله يعلم. # واعلم أنه قد ورد أخبار كثيرة صحيحة وغيرها: في جواز بناء المسجد على ~~موضع النجس مثل بئر الغائط بعد طمه بالتراب، بحيث لا تشم منه الرائحة (2) ~~فيعلم عدم اشتراط الطهارة في المسجد بحيث يكون التحت أيضا داخلا، وكذا ~~الفوق. # وأيضا ورد أخبار بجواز تغيير المسجد وتحويله إذا كان في المنزل (3) ~~وحملها الأصحاب على مجرد اسم المسجد ليحصل ثواب المسجد من دون أحكامه، من ~~عدم جواز تنجيسه، وكونه وقفا. # وأما تحقق المسجدية، فقيل: لا بد له من صيغة مع نيته الوقفية والصلاة: # وأظن أنه يكفي مجرد قصد كونه وقفا وخارجا عن ملكه للمسجدية، وأن أكثر ~~المساجد كذلك، وذلك يفهم من الذكرى، إلا أنه يمكن بعيدا أن يكون له التغيير ~~والتبديل، ما لم يقع الصيغة واللزوم، ويحمل ما ورد في المنزل عليه: # والظاهر عدم جواز التغيير، وتحقق المسجدية بمجرد القصد المذكور، ويحمل ما ~~في المنزل على عدم قصد الخروج عن ملكيته والوقفية، بل مجرد جعله مصلى ~~ومسجدا لحصول الثواب بصلاته فيه، أو غيره فتأمل، وسيجيئ له تحقيق إن شاء ~~الله في محله. # PageV02P160 # قوله: ((وهما مستحبان: الخ)) لا شك ولا خلاف ~~في كونهما عبادة مشروعة. # وأما ms0316 استحبابهما فيما يشرعان فيه - ولو كان للرجل، جماعة: ومغربا وصبحا: ~~خلافا لبعض الأصحاب في الوجوب حينئذ - فلما في صحيحة زرارة قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة؟ قال: ~~فليمض في صلاته، فإنما الأذان سنة (1) وهي ظاهرة في المندوب: فحصر الأذان ~~في السنة: دون الوجوب وعدم التفصيل: دليل العموم، وما في صحيحة داود بن ~~سرحان قال عليه السلام: ليس عليه شئ (2) أي على ناسيهما حتى دخل. # ولصحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإقامة بغير ~~الأذان في المغرب؟ فقال: ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد (3). # وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل، هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال: نعم، لا بأس به ~~(4) وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا ~~خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (5). # وظاهر هذه الأخبار يدل على عدم وجوب الأذان في شئ من الصلوات ولو جماعة: ~~وبانضمام عدم القول بوجوب الإقامة فقط، يفيد استحبابها أيضا. # وما يدل على وجوب الأذان والإقامة، بعض الأخبار الغير الصحيح: مثل: # PageV02P161 # لا تدع الأذان في الصلوات كلها فإن تركته فلا ~~تتركه في المغرب والفجر (1) ومثل: لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة، ~~ورخص في ساير الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل (2) ومثل ما روي عن أحدهما ~~عليهم السلام قال: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك ~~تبادر أمرا تخاف أن يفوتك، تجزيك إقامة، إلا الفجر والمغرب، فإنه ينبغي أن ~~تؤذن فيهما وتقيم (3). # ولا يخفي أن في سند الأول صباح بن سيابة (4)، وهو مجهول، وفيه شئ آخر: ~~وفي الثاني ذرعة وسماعة (5): وفي الثالث - مع دلالته على شدة استحبابه ~~فيهما، للفظة (ينبغي) فهو مؤيد للحمل عليها - القاسم بن محمد، المشترك، ~~وكذا علي بن أبي حمزة وأبي بصير (6)، فلا يكون حجة على وجوبهما في الجماعة ~~أيضا. # وأيضا يدل على الوجوب: ms0317 الأمر الواقع في أخبار صحيحة بقطع الصلاة، ~~والإعادة بعدها لمن نسيهما حتى دخل فيها. # مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى ~~أن يقيم الصلاة، وقد افتتح الصلاة؟ قال: إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت ~~صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد (7) وكذا ما في صحيحة محمد بن مسلم ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل ينسي الأذان والإقامة # PageV02P162 # حتى يدخل في الصلاة؟ قال: إن كان ذكر قبل أن ~~يقرأ، فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم ~~صلاته (1) لعل مراده: الصلاة عليه (ص) بقصد الخروج والقطع: وصحيحة الحلبي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ~~ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت ~~فأتم على صلاتك (2) وجه الدلالة أنه على تقدير الاستحباب لا معنى للأمر ~~بقطع الصلاة الواجبة لنسيان المندوب، فيكونان واجبين. # والجواب بالمنع. كما في قطع الصلاة الواجبة للاقتداء. وبأن الاختلاف في ~~الأخبار يدل على استحباب القطع. وبأنه يفيد الوجوب مطلقا ولا قائل مشهور ~~به. وبأن القائل بوجوب القطع غير ظاهر. وبأنه لا معنى لوجوب القطع والإعادة ~~لنسيانهما، فتأمل. # فيحمل على الاستحباب، للجمع، والأصل، والشهرة. مع عدم مستند خال عن شئ، ~~للوجوب. ولكن الاحتياط عدم الترك، خصوصا في الجماعة، وفي الفجر والمغرب. # ففهم منها: استحباب الرجوع للناسي مطلقا، ويكون مستحبا قبل الفراغ، وقبل ~~الركوع آكد، وقبل القراءة أشد: وشدة استحبابهما للجماعة، والفجر والمغرب. # وأما التأكيد في مطلق الجهرية: فكأنه استفيد من استحباب الجهر، وليس ~~بمفيد ويحتمل أيضا. # وأما استحبابهما للنساء: فيفهم من عموم بعض الأخبار، وأخذ حكمهن عن حكم ~~الرجل. # وصحيحة ابن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤذن ~~للصلاة؟ فقال: نعم، حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزئها أن تكبر، وأن # PageV02P163 # تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~(1). # وقال المصنف في ms0318 المنتهى: يجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويعتددن به، ذهب ~~إليه علمائنا. # فيحمل ما في صحيحة جميل - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ~~أعليها أذان وإقامة؟ فقال: لا (2) - على نفي شدة الاستحباب، أو سماع ~~الأجنبي، فإنه قال: صوتها عورة لا يجوز اسماعها الرجال فيفسد: فلا يجوز ~~اعتداد الرجال على أذانها، ونقل الاعتداد عن الشيخ، ورده به (3). # وليس بواضح تحريم اسماع صوتها، لعدم الدليل الصالح له، وسيجئ، نعم الأولى ~~ترك الاسماع والاستماع، فالحمل جيد. # وكأن دليل استحبابهما في اليومية: منها الجمعة، الاجماع، قال المصنف في ~~المنتهى: ولا يؤذن لغير الصلوات الخمس، وهو قول علماء الإسلام، ويستحب ~~للصلوات الخمس أداء وقضاء للمنفرد والجماعة: على خلاف مضى: # إشارة إلى قول البعض بالوجوب للبعض. # قوله: ((ويسقط أذان العصر الخ)) لا شك بل لا خلاف في سقوط أذان العصر يوم ~~الجمعة إذا جمع بينها وبين الظهر، بمعنى عدم استحبابه كما كان. # وأما لو لم يجمع فهل يسقط أم لا؟ فاستدلالهم على الأول (4) - بالجمع، ~~وبسقوط النوافل: وبسقوطه في الجمع بين الظهرين مطلقا على ما روى في الصحيح ~~من الأخبار: بأنه صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين و # PageV02P164 # العشائين بأذان وإقامتين في الحضر من غير علة ~~(1) وفي هذه الصحيحة في الفقيه: من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من ~~الملائكة، ومن صلى بإقامة بغير أذان صلى خلفه صوف واحد وحد الصف ما بين ~~المشرق والمغرب (2) وفيها دلالة على عدم وجوب الأذان مطلقا، بل الإقامة ~~أيضا: فتأمل - يدل على العدم: # وكذا عموم أدلة الاستحباب، مع عدم الدليل الواضح: وعباراتهم وإن كانت ~~عامة، فليست بحجة سيما مع الدليل المذكور. # وأيضا: الكلام في أنه حرام أم لا: فقيل بالتحريم، لأنه بدعة (3)، لرواية ~~حفص بن غياث عنه عليه السلام: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة: والبدعة حرام ~~وضلالة كما دلت عليها صحيحة مروية في نافلة شهر رمضان جماعة: إنها بدعة، ~~إلا وأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار (4). # فسقط ما نقل عن الشهيد: إن البدعة ليست بحرام، ms0319 بل ما لم يكن في زمانه ص، ~~وهي قد يكون مكروهة وحراما الخ (5). # ولأنه عبادة، ما وقع الشرع به فيحرم لكونه اختراعا في الشرع. # والظاهر عدم التحريم، للأصل، وعموم مشروعية الأذان: وعدم فعلهم - والنقل ~~عنهم عليهم السلام - لا يدل على التحريم، وهو ظاهر. والرواية غير صحيحة، ~~لحفص: وغير صريحة، لجواز كون المراد به الأذان الثاني للظهر أو الجمعة، ~~وكونه ثالثا باعتبار الإقامة: وهو الذي مشهور أنه بدعة عثمان، أو معاوية، ~~ولا يحتاج الجواز إلى النقل بخصوصه، ويكفي كونه ذكرا في الجملة، وأدلة ~~مشروعية على العموم فلا يبعد بقاء أصل استحبابه، ويكون السقوط للترخص وعدم ~~شدة الاستحباب: فلا يضر قصد استحبابه بخصوصه أيضا، ولو لم # PageV02P165 # يقصد فلا ينبغي التحريم أصلا. نعم مع القصد ~~يحتمل، ويحتمل تحريم القصد فقط، وسيجيئ تحقيقه في أذان يوم الجمعة ثانيا. # ويدل على الجواز، عدم التحريم في القاضي، والجامع في غير هذا الموضع ~~بالاتفاق، مع جريان عمدة دليل التحريم وهي كونه بدعة. # وكذا الكلام في يوم عرفة ومزدلفة، بل السقوط هنا أولى، لرواية صحيحة بعدم ~~فعله ص (1) وإنه ليس بسنة. # ثم الظاهر عدم اشتراط سقوط النافلة، بسقوط الأذان الثاني (للثانية) ~~للجمع: لتعليلهم بأنه للوقت، ولا وقت، وقد حصل الاعلام بالأول، فما دام ~~وقعتا في الوقت الواحد، يسقط. ويفهم من كلام الشارح - ومن بعض المواضع ~~الأخر: # مثل رواية محمد بن حكيم عن أبي الحسن، عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا ~~جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما (2) وصحيحة منصور عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع؟ (3) فقال: بأذان و إقامتين ~~لا يصلي بينهما شيئا، قال: هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4): - ~~إن الجمع أنما يتحقق مع سقوط النافلة، بل التعقيب أيضا: لأن الأصل عدم ~~السقوط، وليس بمعلوم، السقوط إلا مع حذف النافلة والتعقيب، وإن كان صدق ~~الجمع في الجملة يقتضيه ظاهرا. # وليس بمعلوم عدم فعل النافلة، عن رواية دالة على سقوطه على تقدير الجمع: ~~وهي مثل صحيحة الفضيل وزرارة وغيرهما عن ms0320 أبي جعفر عليه السلام: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ~~(5)، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وفي الفقيه: في الحضر من ~~غير # PageV02P166 # علة (1). # بل ناظر إلى فعل النافلة مع سقوط الأذان: صحيحة أبي عبيدة (الثقة) قال: ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ~~كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما ينتفل الناس، ثم أقام ~~مؤذنه ثم صلى العشاء الآخرة ثم انصرفوا (2). # وأيضا يبعد عنه اسقاط النافلة من غير عذر مع دخول وقتها: فيمكن سقوط ~~الأذان والاختصار على الإقامة مطلقا، مع أفضلية الجمع بين الأذان والإقامة ~~إلا مع ترك النافلة، فإنه لا يبعد حينئذ أفضلية ترك الأذان لما مر: ولأنه ~~غير متحقق إلا في هذه الصورة مع وجود الأدلة العامة على استحبابه، سيما مع ~~النافلة والتعقيب، فتأمل: فيترك نافلة المغرب وتصلي بعد العشاء في ~~المزدلفة، ويحتمل كونها أداء حينئذ، وقضاء كما هو مقتضى وقتها مطلقا. # وأيضا صرحوا بأن الأذان الأول إذا وقع في وقت آية الصلاتين، يكون لها، ~~سواء الأولى أم الثانية، لخروج وقت الأخرى، وليس ببعيد: وقد يكون للولي ~~منهما، مع خروج الوقت، لتقدمها، وعدم العلم بأنه للوقت فقط: و لهذا لو ~~صلاهما في وقت واحدة منهما، مع عدم الجمع - بأن يفصل بينهما بزمان كثير، ~~بشرط عدم خروج وقت تلك الواحدة - يؤذن لهما ويقيم. # إلا أن يقال: هذا داخل في الجمع، فيسقط، ولكنه غير معلوم، ولا يقال لغة ~~له الجمع، ولا عرفا: وشرعا غير ظاهر. # ولا شك في عدم سقوط استحباب الأذان الثاني في الورد، للقاضي. # للعموم، ومشروعيته في الأداء، وكونه كالأداء، ووجوده في الخبر في الصلاة ~~المعادة (3) فالسقوط رخصة: الله يعلم. # وأما سقوطهما عن المصلى في موضع صلي فيه الجماعة، مع عدم تفرقهم. فالظاهر ~~أنه راجح، لا فضل في فعلهما، كالأذان الثاني يوم الجمعة. # PageV02P167 # لورود المنع بقوله عليه السلام أحسنت وادفعه ~~وامنعه أشد المنع: في رواية أبي على قال: صلينا ms0321 في المسجد الفجر فانصرف ~~بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ~~ذلك: فقال الصادق عليه السلام: أحسن ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع: فقلت ~~فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد ولا ~~يبدو بهم إمام (1) وفي رواية أبي بصير: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم، ~~أيؤذن ويقيم؟ قال: أي، أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان دخل ولم يتفرق ~~الصف، صلى بأذانهم و إقامتهم، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام (2) وفي رواية ~~زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: دخل رجلان المسجد وقد صلى علي عليه ~~السلام بالناس، فقال لهما علي عليه السلام إن شئتما فليؤم أحد كما صاحبه ~~ولا يؤذن ولا يقيم (3) فكأنها محمولة على عدم التفرق، وهو غير متحقق مع ~~جلوس البعض معقبا كما دلت عليه الرواية الأولى. # وهذه تدل على الاهتمام بالجماعة، والأولى تدل على عدم العلم بالمسألة، ~~فتأمل فيه، وهي يدل على سقوطهما عن المفرد والجامع. # والظاهر عدم اشتراط المسجد، لعدم القيد في كلام الإمام عليه السلام: # وظاهر الجواب يدل على العلة، وهي وجود الجماعة. # فيكون السقوط مطلقا عند العامل بها: مع عدم الصحة: لمقارنتها بالفتوى ~~والشهرة: فتخصيص المصنف بالجماعة الثانية، غير واضح: إلا أن تخصيص الأخبار ~~بها، لما مر من الرواية الدالة على إعادتهما، للجمع بينهما. # أما من لم يعمل بها فلا يقول بالسقوط: ويؤيده ما روي عن أبي عبد ~~الله # PageV02P168 # عليه السلام أنه سأل عن الرجل إذا أدرك الإمام ~~حين سلم؟ قال: عليه أن يؤذن و يقيم ويفتتح الصلاة (1). # وكذا عموم أدلة استحبابهما والترغيب فيهما مع عدم صحة المسقط. # ويمكن القول هنا بأن السقوط أولى، للتخفيف والرخصة: للروايات المتقدمة، ~~خصوصا رواية أبي بصير، فإن سندها ليس فيه إلا أبان (2)، فإنه لا بأس به: ~~وعلي بن الحكم، والظاهر أنه الثقة، ويكون المنع محمولا على المبالغة، ~~والأولى على من لم يقبله ولم يعتقده، وإن كان بعيدا. # وورد أخبار بسقوطهما لسماعهما عن الغير: بقول الباقر ms0322 عليه السلام، على ما ~~روي: فإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك (3) وفي رواية ~~عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا معه فسمع إقامة جار له ~~بالصلاة، فقال: قوموا، فقمنا وصلينا مع بغير أذان ولا إقامة: قال ويجزيكم ~~أذان جاركم (4) وفي هذه الأخبار دلالة ما، على عدم وجوبهما، لكن السند غير ~~صحيح (5). # ورواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - قال: سئل عن الرجل يؤذن و ~~يقيم ليصلي وحده، فيجيئ رجل آخر فيقول له نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا ~~بذلك الأذان والإقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم (6) - يدل على استحباب ~~الإعادة لو أذن وأقام بنية الافراد، ثم جاء آخر ويقول له نصلي الجماعة: ولا ~~يضر عدم صحة السند في مثله. # PageV02P169 # قوله: ((وكيفيته الخ)) لا يبعد العمل بالكيفية ~~المذكورة المشهورة. # ودل عليها بعض الأخبار الصحيحة (1) وإن دلت الأخبار على غيرها أيضا (2) ~~مثل كونهما مثنى مثنى، فحمل على الاستعجال أو التقية. ويحتمل التخيير مع ~~أفضلية المشهورة، والحمل على السفر. # قوله: ((ولا اعتبار بأذان الكافر الخ)) العمدة في الأدلة: الاجماع ~~المنقول، والأصل: والغفران للمؤذنين (3) وكونه أمينا (4) - يدل عليه أيضا. # ويدل على جواز الاعتداد بأذان الصبي: الخبر (5) بل بالاجماع المنقول، على ~~الظاهر، لعل المراد به المميز: والخبر مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~كأن يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا بأس أن يؤذن المؤذن وهو ~~جنب، ولا يقيم حتى يغتسل (6) ولا يضر عدم صحة السند (7)، مع # PageV02P170 # أنها صحيحة في باب الزيادات. # وكأن دليل اشتراط الترتيب أيضا، الاجماع: وصحيحة زرارة عن الصادق عليه ~~السلام قال: من سها في الأذان فقدم أو أخر، أعاد على الأول الذي أخره حتى ~~يمضي على آخره (1) ولأنه عبادة متوقفة على السماع، وما سمع إلا بالترتيب: ~~ومعنى اشتراط الترتيب: عدم الاعتداد بغير المرتب: ولا يبعد الإثم مع اعتقاد ~~مشروعية عدم الترتيب عمدا. # قوله: ((ويستحب أن يكون عدلا)) استحباب كونه عدلا: بمعنى شدة استحباب ~~اختيار العدل ذلك، وترك الفاسق أو نصب ms0323 الحاكم إياه ظاهرا، وإن لم نقل بجواز ~~تقليده، لحصول الظن القوي، بل العلم مع القرائن. # وكذا البصارة والبصيرة، ورفع الصوت: ويدل عليه ما في صحيحة عبد الرحمان ~~بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أذنت فلا تخفين ~~صوتك، فإن الله يأجرك مد صوتك فيه (2). # والقيام على المرتفع: يدل عليه الفعل في زمانه صلى الله عليه وآله على ما ~~نقل (3). # ويدل عليهما قوله صلى الله عليه وآله: إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق ~~الجدار وارفع صوتك بالأذان (4). # PageV02P171 # وكذا الاستقبال: مع وجود الأمر في الخبر (1). # ويدل على استحباب التأني قوله عليه السلام: إذا أذنت فترسل: أي تمهل (2) ~~وما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: التكبير جزم (3) في الأذان مع ~~الافصاح بالهاء والألف (4). # والوقف والحدر أيضا موجودان في الخبر (5) والوقف: بمعنى اسكان أواخر ~~الفصول هنا على ما قالوه، وفي الخبر إشارة إليه: ففيه كما سيجيئ إشارة إلى ~~جواز الوقف بمجرد حذف الحركة: ويشترط القراء (السكون خ ل -) معه بمقدار قطع ~~النفس. والخبر هو حسنة زرارة: قال قال أبو جعفر عليه السلام: الأذان جزم ~~بافصاح الألف والهاء والإقامة حدر (6) وفي حسنة أخرى في الفقيه عن الصادق ~~عليه السلام: الأذان والإقامة مجزومان (7) وفي الآخر موقوفان (8). # ويدل على اشتراط الطهارة والقيام مستقبل القبلة في الإقامة دون الأذان ~~بالمعنى المذكور، صحيحة ابن سنان (أظنه عبد الله) عن الصادق عليه السلام ~~قال: لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور، ولا (تقيم إلا وأنت على وضوء (9) ~~و # PageV02P172 # صحيحة عبد الله بن سنان قال: لا بأس بالمسافر ~~أن يؤذن وهو راكب ويقيم وهو على الأرض قائم (1) وصحيحة محمد بن مسلم قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال: نعم، ولا يقيم ~~إلا وهو قائم (2) و صحيحة أحمد بن محمد عن العبد الصالح عليه السلام قال: ~~يؤذن الرجل وهو جالس، ولا يقيم إلا وهو قائم: وقال: تؤذن وأنت راكب، ولا ~~تقيم إلا وأنت على الأرض (3) وصحيحة محمد عن أحدهما ms0324 عليهما السلام قال: ~~سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي، أو على ظهر دابته، أو على غير طهور؟ فقال ~~نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (4) لعل القيد لشدة الاستحباب. # وكأن به استدل الشيخ على اشتراط القبلة في شهادتي الأذان، ونقل عنه في ~~المنتهى. # وفي خبر آخر: إذا أقمت الصلاة، فأقم مترسلا فإنك في الصلاة (5) و فيه ~~دلالة على اشتراط ما سبق: من الطهارة، والاستقبال، وتحريم الكلام، ويدل ~~عليه أيضا صحيحة عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: لا بأس: قلت في الإقامة؟ قال: لا (6) ورواية ~~ابن أبي عمير. # قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ فقال: # نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة: فقد حرم الكلام على أهل المسجد ~~الحديث (7) وغير ذلك من الأخبار، ولكن غير صحيحة: ويحتمل الصحة في رواية ~~ابن أبي عمير: وفيها دلالة على تحريم الكلام، بعد: قد قامت الصلاة: # PageV02P173 # لا قبله ولا يبعد أن يكون المراد به الاشتراط ~~بالمعنى المذكور سابقا: ويشعر به صحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة (1) ~~وفيه اشعار أيضا بتخصيص التحريم على المؤذن. # والظاهر عدم الاشتراط، وعدم التحريم، للأصل، والشهرة ووجود المبالغة في ~~المندوبات كثيرا، وظهور الخبر الأول فيها: وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ # قال: نعم (2) وكذا ما في خبر الحسن بن شهاب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة (للصلاة - خ ل)، وبعد ~~ما يقيم انشاء (3) فالحمل على المبالغة والكراهة طريق صالح للجمع. # ولا يحتاج إلى الحمل على حال التعذر والضرورة: والاحتياج إلى الكلام بما ~~يتعلق بمصلحة الصلاة، بناء على ما ذكر في بعض الأخبار الغير الصحيحة (4) ~~وصحيحة زرارة في الفقيه قال: إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل ms0325 ~~المسجد إلا في تقديم إمام (5) مع مخالفة الشهرة والكثرة، ولزوم الحمل على ~~خلاف الظاهر في الموضعين: فإن الظاهر هو التعميم في الكلام، وعدم التفاوت ~~إلا بحسب الضرورة، ولا ضرورة في التقديم والتأخير، بل معها أيضا كالصلاة، ~~فتأمل. # وكذا يمكن حمل ما يدل على اشتراط الأمور السابقة، على الاستحباب ~~والمبالغة لعدم الصراحة عن الإمام عليه السلام في البعض، وعدم الصحة في ~~البعض، ووجود مثلها في الندب، وللشهرة، وللأصل: والاحتياط يقتضي عدم ~~الترك # PageV02P174 # وأما الفصل بينهما بما ذكر: ففي الأخبار (1) ~~وفي بعضها أقل التسبيح بينهما الحمد لله (2) وفي البعض رأيت الصادق عليه ~~السلام أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس (3) وفي البعض ركعتين بينهما ~~في الظهرين (4) وفي الفجر أيضا (5) وفي بعض آخر ركعتين مطلقا (6) وفي البعض ~~القعود أو التسبيح أو الكلام (7) وهو يدل على عدم قصور الكلام بينهما، وما ~~ورد فيه من النهي يحمل على ما فيهما، أو يحمل هذا على الدعاء ونحوه. # وأما المغرب: فإنه روى فيه نفس (8) كأنه المراد بالسكتة، وحملت على ضيق ~~الوقت، لما ورد في أخرى عن الصادق عليه السلام قال: من جلس فيما بين أذان ~~المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله (9) وهو جمع حسن. # وينبغي ترك الخطوة لعدم الخبر (10) ولو ترك السجود لكان أحسن لذلك (11). # ولعل لهم دليلا، فإنهما مشهور أن بينهم. # PageV02P175 # ولعل دليل كراهة الالتفات: فوت الاستقبال ~~المستحب. # وكان دليل تقديم الأعلم - بأحكام الأذان، أو مطلقا مع التشاح - فضيلة ~~العلم: وكذا الصفات المرجحة عقلا، ونقلا. ولقوله صلى الله عليه وآله: # يؤذن لكم خياركم (1). # ومع (بعد - خ ل) التساوي، القرعة. # ودليل جواز الأذان دفعة: الأصل، وعموم الأدلة. # وأفضلية أذان كل واحد بعد الفراغ: لعل دليل عدم الخلط، وعدم حصول ~~الاضطراب. # وأما الأذان خلف غير المرضى الخ: فدليله بعض الأخبار الدالة على الايمان ~~في المؤذن وإن كان ظاهر بعض الأخبار: الاكتفاء بالاسلام (2) بل جواز تقليد ~~مؤذنيهم في الوقت (3). # والذي يدل على اشتراط الايمان، هو خبر عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال سئل عن ms0326 الأذان هل يجوز أن يكون عن غير عارف؟ قال: لا يستقيم الأذان ولا ~~يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان وأذن به، ولم يكن عارفا ~~لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به (4). # PageV02P176 # فإن خشي فوت الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وعلى ~~قوله: قد قامت الصلاة: لأن ذلك أهم فصول الإقامة وفي رواية معاذ بن كثير عن ~~الصادق عليه السلام: قال إذا دخل الرجل السجد وهو لا يأتم بصاحبه، وقد بقي ~~على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع: فليقل: قد قامت ~~الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله وليدخل في ~~الصلاة (1). # ودليل استحباب حكاية الأذان ولو في الخلاء بخصوصه، بعض الأخبار (2) لكن ~~من غير تبديل: حوعلة، بحوقلة: أي لا حول ولا قوة إلا بالله: # ولا يبعد امتثال ما ورد في الخبر الصحيح، وترك الاستخراج بالاجتهاد: بأن ~~المستحب هو الذكر، وغيره مكروه، فيكون الحوعلة كذلك: وهو مدخول بالنص، ~~فيكون مستثنى عن الكلام، إلا أن يثبت الرواية في خصوصها. # وأما استحباب ترك القرآن والدعاء، والاشتغال بحكاية الأذان كما قالوا: ~~فغير ظاهر، لأن الكل عبادة، ولم يعلم استحباب ترك أحدهما للآخر إلا بدليل. ~~نعم ينبغي ترك الكلام والأكل وغير ذلك، والاشتغال بحكايته. # وأما كراهة الترجيع - أي تكرار الشهادتين، أو الأعم، لغير الاشعار - ~~فلأنه يشعر بالمشروعية مع عدم الحاجة. # وأما كون التثويب بدعة. وهو الصلاة خير من النوم: فلأنه غير منقول، بل في ~~الأخبار عدم معرفته عليه السلام، له روى في الحسن (3) (لإبراهيم) عن # PageV02P177 # التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال: ~~ما نعرفه (1) أي ما نقول به، فهو مشعر بالتقية. وفي الأخبار ما يدل على ~~جوازه وفعلهم عليهم السلام (2) حمل عليها. # والعمدة أنه تشريع، وتغيير للأذان المنقول، وزيادة بدل، ما هو ثابت شرعا، ~~فيكون حراما. ولو قيل من غير اعتقاد ذلك، بل مجرد الكلام، فلا يبعد كونه ~~غير حرام. # وأما استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكره في ms0327 أذانه، ~~أو ذكره غيره. فالأمر به بخصوصه في الأذان موجود في الكافي في الحسن ~~(لإبراهيم) عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام إذا أذنت فافصح بالألف ~~والهاء، وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره عندك ~~(فقيه) ذاكر في أذان أو غيره (3) ومثله صحيحا في الفقيه. # وفيه لا يجزيك من الأذان إلا ما أسمعت نفسك، أو فهمته (4) مع العمومات: ~~فلو لم نقل بالوجوب لعدم القائل أو قلته، فلا أقل من الاستحباب. # ولا يبعد استحبابه بغير الصوت بحيث يفهم عدم كونه من الأذان خصوصا عند من ~~لم يعرف. لعل في بعض الروايات إشارة إلى ذلك، حيث أخفى الصوت بما يستحب ~~قوله عند بعض الآيات (5)، مثل لا بشئ من آلائك رب أكذب: في آية الرحمان ~~(6). # وورد في الكافي خبر مرفوع إليهم عليهم السلام، قال: يقول الرجل إذا فرغ ~~من الأذان وجلس (اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا واجعل لي عند قبر # PageV02P178 # نبيك (ص) قرارا ومستقرا - 1 - وفي التهذيب، مع ~~أنه منقول عن الكافي، مضروب على، قبر، ورسولك، بدل نبيك، وصلى الله عليه ~~وآله بعده (2) كأنه أحسن: وفي بعض المواضع (وعيشي قارا) بعد بارا: ولعل ~~القرار، هو المقر والمستقر: ويحتمل كون الأول بحسب الظاهر، والآخر بحسب ~~الحقيقة وهو القرب المعنوي والاستقرار عنده في رحمة الله، لا مجرد الدفن ~~عنده، أو بالعكس: و قيل: الثاني بالنسبة إلى الدنيا، والآخر بالنسبة إلى ~~الآخرة، ولفظ القبر يأباه، ولعل المراد ما أشرناه. # وورد أيضا: إن رفع الصوت بأذان في منزله، موجب لكثرة الولد، ورفع السقم ~~عنه وعن عياله (3). # وورد أيضا تكرار الفصول لإرادة الجماعة (4)، وأخبار الناسي، والنيام فيدل ~~على جواز ايقاظ النائم للصلاة. # وروى تقديم أذان الفجر لمن كان وحده، لا في الجماعة (5). # ولا بأس بالنداء في الفجر قبله، والسنة مع الفجر: وفي الصحيح يؤذن بليل ~~ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة (6) وفيه أيضا إشارة إلى ما مر من جواز ~~الايقاظ، وإنه لا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان، كلها في الصحيح ~~(7): و في ms0328 الصحيح أيضا: وإن شئت زدت على التثويب (حي على خير العمل (8) ~~مكان # PageV02P179 # (الصلاة خير من النوم) (1) ففيه منعه في ~~الجملة: وإن حي على خير العمل تثويب، ولا بأس به، لوجود المعنى: فيحمل ما ~~وقع فيه فعل التثويب وعدم منعه، على ذلك، فتأمل. # ونقل في الفقيه: قال أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم، يا محمد بن ~~مسلم: لا تدعن ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت ~~على الخلاء فاذكر الله عز وجل، وقل كما يقول المؤذن (2) فكأن الأصحاب من ~~هنا - حيث اشعر بقول الذكر - أخذوا حذف الحيعلة: وأما التبديل بحوقلة فغير ~~ظاهر. فكأنه من عموم الذكر: ولعل قوله عليه السلام (قل كما يقول المؤذن) ~~أعم، ولا يبعد اطلاق الذكر على الحيعلة أيضا، لأنه النداء إلى صلاة هي ~~عبادة الله: و كذا الفلاح، وخيرتها عن كل عبادة الله، ذكر له تعالى، فتأمل. # وقال في الفقيه: روى الحارث بن مغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول ~~الله: # فقال: (مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ~~أكتفي بها عن كل من أبى وجحد، وأعين بها من أقر بها وشهد): كان له من الأجر ~~عدد من أنكر وجحد وعدد من أقر وأشهد (3): وطريقه إليه صحيح، وهو ثقة ثقة في ~~كتاب النجاشي فصح الخبر إن شاء الله. # واعلم أنه قال في الفقيه. وروى أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه حكى لهما الأذان فقال: الله أكبر الله أكبر. الله ~~أكبر. # الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله. # أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة. حي على الصلاة، حي على الفلاح. ~~حي على الفلاح، حي على خير العمل. حي على خير العمل، الله أكبر. # الله أكبر، لا إله إلا الله. لا إله ms0329 إلا الله، والإقامة كذلك (4) وكذا في ~~التهذيب وفي # PageV02P180 # الاستبصار أيضا: لكن في الآخر الله أكبر أربع ~~مرات، والظاهر أنه غلط في النسخ، وقال في الفقيه بعد قوله (والإقامة كذلك) ~~ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل. الصلاة خير من ~~النوم مرتين للتقية، (1) فكأنه تتمة الخبر فهو صريح في التقية، ولكن يكون ~~المراد مع اخفاء (حي على خير العمل) وهذا السند في الفقيه الظاهر أنه صحيح، ~~لأن طريقه فيه إلى الحضرمي (2) صحيح وهو ثقة كما قيل وسمى الخبر الذي هو ~~فيه بالصحة في الكتب، وهو موافق للمشهور بين الطائفة، وغيره من الأخبار، ~~لكن يحتاج قوله. # والإقامة كذلك، إلى تأويل فيول بأنه كذلك في أكثر فصوله، فلا ينافيه ~~الحذف والزيادة بدليل آخر. # ثم قال: وقال مصنف هذا الكتاب رض هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد و لا ينقص ~~منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان محمد وآل محمد ~~خير البرية، مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن ~~عليا ولي الله، مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين ~~حقا، مرتين. # ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا، وأن محمدا وآله ~~صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكرت ذلك ~~ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض والمدلسون أنفسهم في جملتنا. # انتهى (3). # فينبغي اتباعه لأنه الحق، ولهذا يشنع على الثاني بالتغيير في الأذان الذي ~~كان في زمانه صلى الله عليه وآله فلا ينبغي ارتكاب مثله مع التشنيع ~~عليه. # PageV02P181 # ولا يتوهم عن المنع الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وآله فيه. لظهور خروجه منه، وعموم الأخبار الدالة بالصلاة عليه مع ~~سماع ذكره (1) ولخصوص الخبر الصحيح المنقول في هذا الكتاب عن زرارة (الثقة) ~~وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره ذاكر عنده في أذان ~~أو غيره (2) ومثله في الكافي في الحسن (لإبراهيم) كما مر. # قوله ((يجب معرفة ms0330 واجب أفعال الصلاة الخ)) واعلم أن الذي تقتضيه الشريعة ~~السهلة، والأصل، عدم الوجوب على التفصيل والتحقيق المذكور في الشرح وغيره، ~~وأظن أنه يكفي الفعل على ما هو المأمور به، وفي الأخبار إشارة إليه كما مر ~~البعض، وستقف على أمثاله أيضا خصوصا في مسائل الحج: إذا الظاهر أن الغرض ~~ايقاعه على شرايطه المستفادة من الأدلة، وأما كونه على وجه الوجوب فلا. ~~وغير معلوم أنه داخل في الوجه المأمور به، بل الظاهر عدمه، فلا يتم الدليل: ~~بأن فعل الواجب على الوجه المأمور به موقوف على المعرفة والعلم فبدونه ما ~~أتى بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف. # وعلى تقدير تسليم الوجوب، لا نسلم البطلان على تقدير عدمه، خصوصا عن ~~الجاهل والغافل عن وجوبه، وعن الذي أخذه بدليل مع عدم وظيفته ذلك، وكذا ~~المقلد لمن لا يجوز تقليده، ولا خفاء في صعوبة العلم الذي اعتبروه، سيما ~~بالنسبة إلى النساء والأطفال في أوايل البلوغ. فإنهم كيف يعرفون ~~المجتهد # PageV02P182 # مستلزم للفساد. # كذلك قوله بعده: (وكما يجب معرفة الواجب من الندب يجب ايقاع كل منهما على ~~وجهه فيوقع الواجب على وجه الوجوب والمندوب على وجه الندب، فلو خالف: بأن ~~نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت الصلاة، للاخلال بالواجب على ذلك ~~الوجه المقتضي للبطلان إلا ما استثني وليس هذا منه (1)). # على أنه قد لا يتأتى الفعل على وجه الندب مثلا، مع اعتقاده وعلمه الآن ~~بالوجوب مثلا: ويمكن تصويره في الجملة. # وأيضا بعد فرض العلم لا ينبغي تفريع الجهل، إلا أن يؤل بالنسيان. # وأيضا دليل لا يدل على البطلان، بل على التحريم، وبطلان ذلك الفعل على ~~تقدير تسليم ما سبق: ولنا أن لا نسلم، بل نقول: وقع القصد غير صحيح ولا على ~~وجه الشرع، وأما الفعل، فلا يخرج بمجرد قصده عما كان مع علمه واعتقاده: ~~وبطلانه إنما يستلزم بطلان الصلاة لو علم أنه جزء منها، بحيث لو ترك على أي ~~وجه يبطل الباقي، وذلك غير معلوم. # وقوله فيما بعد ((ولعدم اتيانه بالمأمور به الخ)) ممنوع، لما ms0331 مر أنه من ~~أين يعلم أن القصد على ذلك الوجه، داخل في الوجه المأمور به، بل المأمور ~~به، الفعل على الوجه المعتبر المستفاد، وأما كونه واجبا فهو مستفاد من أصل ~~الأمر به فليس بداخل في المأمور الخارج عنه، وهو ظاهر، مع أنه قد يغفل عنه ~~فيما بعد وقوله ((يمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلاة عمدا)) قد ~~يقال إنه ليس من أفعال الصلاة على الوجه الأول: ولو اكتفينا بالصورة، فمن ~~أين الدليل على أن الزيادة في أفعالها مطلقا مبطلة عمدا أو جهلا، وعلى هذا ~~الوجه. # وأيضا إنما يتحقق الزيادة بعد فعل الثاني، والظاهر أنه ليس بمبطل، ولو صح ~~البطلان وسلم في العامد فعله على وجه الندب مع علمه، فأين الدليل على ~~الجاهل. # PageV02P184 # وكذا قوله ((ولو عكس، بأن نوى بالمندوب من ~~الأفعال الوجوب، فإن كان الفعل ذكرا بطلت الصلاة أيضا، للنهي المقتضي ~~للفساد، ولأنه كلام في الصلاة ليس منها، ولا مما استثني منها، وإن كان فعلا ~~كالطمأنينة اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة (1): إلى قوله: مع احتمال ~~البطلان به مطلقا، للنهي المقتضي للفساد، ويؤيده أن تروك الصلاة لا يعتبر ~~فيها الكثرة عدا الفعل الكثير كالكتف والاستدبار، ودخوله تحت الفعل الكثير ~~إنما يتم لو لم يكن النهي حاصلا في أول الفعل الذي مجرده كاف في البطلان)). # لأنه لو سلم النهي مطلقا، فأين دلالته على الفساد والبطلان للصلاة: # والعجب أنه ما سلم البطلان في نفس العبادة، لتغاير الوجهين، فكيف يقول ~~هنا ببطلان الصلاة للنهي (على تقدير التسليم) عن فعل مندوب غير جزء واجب و ~~لا شرط، على قصد الوجوب، وأنه يدل على فساد أصل الصلاة: # نعم لو ثبت النهي، وإن كل كلام أجنبي في الصلاة يبطلها، يتوجه البطلان في ~~الذكر فقط: ولكن المطلق غير ظاهر، بل يحتمل رجوع النهي إلى القصد فقط، لا ~~أصل الفعل، لأنه اعتقد كونه عبادة وزاد عليه عدم جواز الترك، وذلك غير ~~معلوم الضررية، بل بالقصد فقط مع عدم فوت شئ من العبادة بزعمه أيضا، ففعل ~~الصلاة مع جميع واجباته، ms0332 غاية الأمر أنه أراد تأكيد عبادة ما كانت مؤكدة، ~~خطأ، أو تعمدا فما حصل وهو بعيد، فلا يضر بأصلها، هذا. # ويحتمل البطلان في الأول (2)، فإنه ترك واجبا بزعمه، لأنه فعل ندبا، وإن ~~لم يخرجه عنه، ولكن ما فعله على ذلك الوجه، بل فعل على غير ذلك الوجه، ~~فيبقى في العهدة: # لعل يكون استقراب الشهيد في البيان (3) الصحة في العكس مطلقا # PageV02P185 # (لأن نيته الوجوب إنما أفادت تأكيد الندب، إذا ~~لواجب والندب يشتركان في الإذن في الفعل، وينفصل الواجب عنه بالمنع من ~~الترك. ونية هذا القدر مع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر). # إشارة إلى ما ذكرنا في عدم بطلانه. فلا يرد عليه قوله (ويضعف بأنه تأكيد ~~للشئ بما ينافيه الخ) لأنه يبعد خفاء مثله على مثله: كيف وقد قال هو أيضا ~~رحمة الله: ويشتركان، وينفصل الواجب عنه بالمنع: وهو صريح، بعدم بقاء الندب ~~مع الوجوب مع أنه أمر مقرر واضح في الأصول والفروع: فيكون مراده، بتأكيد ~~الندب: تأكيد كونه عبادة فتأمل. # ثم (1) إن عدم التأييد بالمؤيد المذكور ظاهر، وإن ثبت البطلان بوقوع ~~التروك بدليل، بأن يكون ترك شرط مثلا، مثل الاستدبار، وستر العورة، وترك ~~القيام، أو صرح بالبطلان به. # لعدم الثبوت فيما نحن فيه، بل وقع وجود الترك فقط على تقدير التسليم، ألا ~~ترى أنه نوزع في البطلان بالكتف، على تقدير تسليم تحريمه، ووقوع النهي عنه: ~~وبالجملة معلوم عدم دلالة مجرد وجوب ترك شئ في الصلاة، على بطلانها على ~~تقدير الفعل. نعم، قد يفهم ذلك من المقام والقرائن مع صريح النهي، وليس ~~فيما نحن فيه: # وفي قوله (2) (ويجاب أيضا الخ) تأمل: إذ على تقدير اعتبار ذلك في أمر ما، ~~لا يلزم كون الكل كذلك حتى ولو كان اه فتأمل. # PageV02P186 # وكأنك عرفت بما مر ما في قوله (واعلم أن ~~المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على ~~المندوب: فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب، لم يستثن منه مسمى الجلوس، ~~واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها، لوقوع المجموع ms0333 غير مشروع باعتبار النية، ~~فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ، لتنافي الوجه، واحتمل الشهيد في ~~بعض تحقيقاته: تخصيص الحكم بالزائد، فلا تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا ~~الخ). # لأن مبنى كلام الشهيد هنا: على عدم بطلان الندب بقصد الوجوب، فحينئذ ذلك ~~يقع صحيحا، وما بعده إن كان كثيرا تبطل به الصلاة، لأنه الخارج فقط: ~~فالكثرة يحتمل اعتبارها بعد اسقاطه، لا المجموع: # والظاهر أن الشارح هنا سلم عدم البطلان إلا مع الكثرة، وإلا ما كان ~~الاحتياج إلى الكثرة وتحديدها، فلو كان القصد يضر ويبطل الفعل ويخرجه عن ~~العبادة، فالحق مع الشارح، وإلا فالحق ما قاله الشهيد. # أما القول في المسألة، فالظاهر وجوب العلم في الجملة، والفعل على ذلك ~~الوجه كذلك. # وأيضا الظاهر الصحة مطلقا على تقدير الانطباق على ما قاله الشارع: # وعلى تقدير العدم فإن كان عالما عامدا، وقصد بالواجب الندب، إن أمكن: # فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به إن كان جزء ركنا، أم لا: لنية الضد، ولكل ~~امرء ما نوى، وإنما الأعمال بالنيات (1). # وفي العكس: إن كان قولا زائدا على الحرف، يبطل على تقدير القول ببطلانها ~~بالكلام مطلقا ويحتمل الصحة في الذكر، والدعاء، والقرآن المجوز في الأثناء. # وإن كان فعلا، يبطل مع الكثرة، ويصح بدونها. # وإن كان ناسيا يصح عنه مطلقا، ويبطل عن الجاهل، مع احتمال كون الجهل ~~عذرا، وهو بعيد. # PageV02P187 # وأما الذي يفعل من غير اعتقاد وجوب وندب، بل ~~يفعله بأنه عبادة مثلا، ولا يعتقده كما هو، ولا يبدل، فالظاهر فيه الصحة ~~أيضا، الله يعلم. # بل لا يبعد الصحة في الفاعل مطلقا، ولو كان ذهنه خاليا حال فعله بأنه ~~عبادة، كما يفعل كثيرا من أجزاء الصلاة غافلا حين فعله عن ذلك بالكلية، ~~فتأمل، الله يعلم. # قوله: ((الأول القيام، وهو ركن الخ)) ادعى في المنتهى اجماع المسلمين على ~~وجوب القيام، بل على ركنيته أيضا، وليس بصريح. # ولا شك في وجوبه منتصبا، للاجماع والأخبار، مثل ما روي في الفقيه، حيث ~~قال: وقال: في حديث آخر ذكره له، ثم استقبل القبلة، ولا ms0334 تقلب وجهك عن ~~القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في ~~الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره - 1 ~~-) وقم منتصبا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه (خ - ~~ئل) في صلاته، فلا صلاة له، واخشع ببصرك لله عز وجل، ولا ترفعه إلى السماء، ~~وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك (2). # وهو يدل على الوجوب والشرطية معا: وعلى عدم اعتبار القبلة للنافلة، وقد ~~مر البحث فيه. # وقد ذكر قبل هذا خبرا عن زرارة (3) فالظاهر أن هذا أيضا عنه، فيكون ~~صحيحا، فمعنى قوله: ((ذكره له)) ذكر أبو جعفر عليه السلام ذلك الخبر ~~لزرارة، بقوله (ثم استقبل) وقد ذكره في موضع آخر. # وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة (الطويلة التي يستفاد منها ~~أكثر أفعال الصلاة) وأقم صلبك (4) وأما الركنية فغير ظاهر نعم يمكن فهم ~~البطلان بنسيانه من ظاهر هذا # PageV02P188 # الخبر، حيث فهم البطلان مع عدمه: وكذا البطلان ~~مع التكرار: بل ركنيته أيضا على ما يفهم من كلامهم، مثل الشارح، لأنهم ~~يقولون إنما الركن القيام حال النية، وتكبيرة الاحرام، والمتصل بالركوع، ~~ولا يتصور نقصانه وزيادته، إلا بزيادة الركوع ونقصانه، فلا بد من البطلان، ~~غاية الأمر يكون مستندا إلى الركوع، ولا يتحقق استناد البطلان إليه: ولكن ~~لي فيه تأمل، لعدم ظهور دليل على ذلك عندي. # على أن جعل القيام المتصل بالركوع ركنا لا فائدة تحتها (تحته - ظ) وأنه ~~يمكن سهوه من غير سهو الركوع، بأن يركع عن الانحناء سهوا، والظاهر تحقق ~~الركوع حينئذ، لعدم دخول الانحناء عن قيام في حقيقته، فتأمل. # ثم اعلم، أن الظاهر أن المراد بالقيام الواجب - المعتبر في الواجبات - هو ~~الاستقلال، في القيام، وعدم الاستناد إلى شئ، بحيث لو لم يكن لوقع. ويدل ~~عليه صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تمسك بخمرك (1) ~~وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا (2). # وابن سنان مشترك، وإن كان الظاهر أنه ms0335 عبد الله الثقة، إلا أنه يرجح عليه ~~ما ليس فيه مثله: وكذا الكلام في أحمد بن محمد، والنضر، (3) فتأمل. # فإن الأصل مع ما تقدم دليل الاستحباب، والاحتياط ظاهر. # ويدل على عدم الوجوب صحيحة علي بن جعفر (المذكورة في الفقيه والتهذيب) ~~سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط ~~المسجد وهو يصلي؟ أو يضع يده على الحائط، وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ ~~فقال: لا بأس (4). # وأخبار أخر في التهذيب، مثل سئل عن التكائة في الصلاة على الحائط # PageV02P189 # يمينا وشمالا؟ فقال: أي الصادق عليه السلام، ~~لا بأس (1). وأيضا سئل عن الرجل يصلي متوكيا على عصى، أو على حائط؟ فقال: ~~لا بأس بالتوكأ على عصى والاتكاء على الحائط (2). # وكان الأصحاب حملوها على عدم الاعتماد على الوجه المذكور، بل مجرد ~~الاتصال، للأولى (3) وكأنه للشهرة، فإن الخلاف عن أبي الصلاح موجود، وكأنه ~~حمل الأولى على الندب، للأصل، وظاهر صدق القيام المأمور به، والأوامر ~~المطلقة، والكثرة، وعدم صراحة الأولى والأول أحوط. # ثم على تقدير وجوبه فغير معلوم كونه داخلا في ماهية القيام الركني: # للأصل، وصدق القيام بدونه، والله يعلم، فتأمل. # ولو صح الخبر الأول، فلا يبعد القول المشهور، للشهرة، وعدم صراحة الثانية ~~في كون الصلاة فريضة، مع أن الظاهر من القيام، الاستقلال وعدم المعاونة في ~~الصلاة بالغير، ويدل على وجوب القيام أخبار أخر. # وعلى تقدير وجوب الاستقلال: فإن عجز اعتمد وجوبا ولو كان بالأجرة. # فإن عجز بالكلية إلا عن الجلوس، جلس، ولو كان بزيادة المرض والمشقة التي ~~لا تتحمل، كأنه للاجماع على ما يفهم من المنتهى، ونفي الحرج، مع عدم ~~سقوطها، وعدم الانتقال من الأعلى مع امكانه، إلى الأدنى. # فإن عجز عن ذلك أيضا بالكلية، اضطجع، والبحث في الاعتماد حينئذ مثل ~~القيام. لعل الاضطجاع على الأيمن أولا، ثم الأيسر، ثم الاستلقاء كما يدل ~~عليه ما نقل في الفقيه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المريض ~~يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم ms0336 يستطع صلى على جنبه الأيمن، ~~فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع استلقى وأومأ ايماء، ~~وجعل # PageV02P190 # وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض عن ركوعه ~~(1). # ويدل عليه في الجملة أيضا، حسنة أبي حمزة (كأنه الثمالي الثقة) عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم - 2 -) قال: الصحيح يصلي قائما، (وقعودا) المريض يصلي جالسا ~~(3)، (وعلى جنوبهم) الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا. # ولعل في جمع الجنوب، إشارة إلى الصلاة بجميع الجنوب، فيكون مقدما على ~~الاستلقاء، ولا يكون هو مذكورا، أو أنه أعم من الاستلقاء أيضا، لأنه فيه ~~أيضا يقع بعض الجنب على الأرض، وبعض الأخبار خال عن الترتيب بين الجنبين، ~~كعبارة المصنف، والترتيب أولى، كما في الرواية المذكورة. # ثم الأولى، بل الواجب أن لا يومئ لو قدر على رفع المسجد، للامكان، مع أنه ~~معلوم كونه أولى من الايماء، ولعله لا خلاف عندنا فيه، ويدل عليه صحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال، سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال: # على خمرة أو على مروحة، أو على سواك، يرفعه إليه هو أفضل من الايماء، ~~وإنما كره (من كره) السجود على المروحة، من أجل الأوثان التي كانت تعبد من ~~دون الله، وأنا لم نعبد غير الله قط، فاسجد على المروحة والسواك وعلى عود ~~(4). # والظاهر أنه يريد بالأفضلية الوجوب، وفيه دلالة أيضا على عدم اشتراط ~~الدرهم في السجدة. # والظاهر أن الايماء بالرأس مقدم على العين، وإن كان المذكور في الأخبار ~~هو الايماء بالعين بالغمض والفتح، وجعل السجود أغمض. # PageV02P191 # ثم الظاهر أنه لا خلاف عندنا في وجوب الانتقال ~~من الحالة إلا دون إلى الأعلى والبناء على ما فعل من الصلاة: وبالعكس كما ~~يفهم من المنتهى: لكن هل يقرأ حال الانتقال لو حصل حال القراءة: فثالث ~~الاحتمالات، الترك في الأول، والقراءة في الثاني، كما في الألفية: ~~للأولوية: والظاهر الترك مطلقا كما هو مذهب البعض. لأن الظاهر بعض الأخبار ~~اشتراط الاستقرار حال القراءة: مثل ms0337 قوله عليه السلام على ما روي في باب ~~الإقامة في الكافي، وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة، فإنه إذا خذ ~~في الإقامة فهو في صلاة (1) وأيضا ما روي في الكافي عن السكوني عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه قال في الرجل يصلي في موضع ثم يريد أن يتقدم؟ قال: ~~يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم يقرأ (2): ~~ولأنه لا شك في اعتباره قبل حصول هذه الحالة، فيستصحب، الله يعلم. # وأيضا لا شك في أنه لو تمكن من القيام ليركع عن قيام فقط: يجب ذلك. # وإنه لو كان قيامه خلقة، أو لمرض، واصلا إلى حد الركوع، يقوم، ثم ينحني ~~للركوع، ولا يبعد اعتبار ما يفعله الصحيح، ويحتمل الاكتفاء يصدق الانحناء، ~~الله يعلم. # والظاهر أن ركوع الجالس يتحقق بانحنائه، بحيث يسمى عرفا: وينبغي أن ينحني ~~بحيث يحاذي وجهه ركبتيه، أو موضع جبهته، ويرفع أليتيه عن ساقيه، ويجلس ~~متربعا حال القيام، ويتورك في التشهد وبين السجدتين: كل ذلك على الأفضل، لا ~~الوجوب: للأصل، ونقل الاجماع على عدم وجوب التربيع في المنتهى، ولما في بعض ~~الأخبار: يجلس كيف أراد متربعا وممدود الرجلين وغيره (3) ولكن الأفضل ~~التربيع المشهور، لأنه أقرب إلى حال القيام، ولقول # PageV02P192 # الصادق عليه السلام: كان أبي إذا صلي جالسا ~~يتربع (1) وفي قوله عليه السلام (إذا قوي قام - 2 -) دلالة على وجوب ~~القيام، والبناء بعد الجلوس، فتأمل. # قوله: ((الثاني النية)) ما عرفت منها إلا قصد فعل المقصود لله تعالى: # أي لامتثال أمره وطلبا لرضاه، للاجماع المنقول في المنتهى وغيره، ولا ~~ثمرة في البحث: في أنها ركن أو شرط: بعد أن تحقق اجماعهم على ما نقل في ~~المنتهى: # إن تركها عمدا وسهوا مبطل، وتكرارها مع التكبير كذلك: ومعلوم أن فعلها لا ~~لله مبطل، وكذا ابعاضها، فإن لم يكن فعل ذلك خارجا عن الصلاة مبطلا، وأمكن ~~التلافي، فتلافي صحت، وإلا بطلت وأمانية الخروج بمجردها: # فالظاهر عدم البطلان بها، إلا أن يفعل شيئا على ذلك الوجه، فيكون مثل ما ms0338 ~~مر، فتأمل. # وادعى أيضا في المنتهى الاجماع على مقارنتها أول التكبير، ولو كان ~~الاجماع متحققا فذلك، وإلا فلا دليل يصلح، نعم لا بد أن لا يكون غافلا عن ~~الفعل غير قاصد لله، ولو أريد بها هذا المقدار، فليس ببعيد وجوبها. # قوله: ((الثالث تكبيرة الاحرام)) وكان وجوبها باجماع المسلمين: # وركنيتها: بمعنى البطلان بتركها عمدا أو سهوا: قول العلماء إلا نادر من ~~العامة على ما نقله في المنتهى، فكأنه اجماعي عندنا: ويدل عليه أيضا أخبار ~~كثيرة صحيحة، مثل صحيحة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى ~~تكبيرة الافتتاح؟ قال: يعيد (3) وصحيحة محمد عن أحدهما عليهما السلام ~~(كأنه # PageV02P193 # محمد بن مسلم الثقة، لنقل العلا عنه وغيره) في ~~الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته؟ فقال: إذا استيقن أنه لم يكبر، فليعد، ~~ولكن كيف يستيقن (1) وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع؟ قال: يعيد الصلاة (2). # وحمل ما يدل على خلافه على الشك: في التهذيب والمنتهى، وهو صحيحة الحلبي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة؟ فقال: ~~أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم قال: فليمض في صلاته (3) وصحيحة ~~البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له رجل نسي أن يكبر ~~تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع؟ فقال: أجزأه (4): # وحمل الأولى غير بعيد، لأن قوله (أليس الخ) دال على أن حصل له الشك، ~~فيبنى على فعلها، لأنه كان من قصده أن يفعل، فالظاهر فعلها، للعادة والقصد: # وحمل الثانية لا يخلو من بعد: ولو لم يكن الاجماع لكان حملها - على ~~الاجزاء مع تكبير الركوع، والأول على عدم الاجزاء مع عدمه - جيدا، لحمل ~~المطلق على المقيد. أو على الاستحباب: لأن خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزيه تكبيرة ~~الركوع؟ # قال لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر (5) ليس ms0339 بصريح في الإعادة إذا ~~لم يذكر إلا بعد تكبيرة الركوع: فيحتمل أن يكون مع عدم الذكر إلى أن يكبر ~~له لا تجب الإعادة، وقبله تجب: مع أنه غير صحيح: لكن الاجماع ظاهرا، وعدم ~~القائل، والاحتياط، وظاهر خبر ابن أبي يعفور، مع الاشعار فيه: بأنه قد ~~يقال: لم يفتتح مع الشك: لقوله (إذا حفظ) بعد قول القائل (لم يفتتح): ومجيئ ~~النسيان # PageV02P194 # بمعنى الشك وكثرة الأخبار، وقوله عليه السلام ~~(كيف يستيقن) - مؤيد للإعادة والركنية بالمعنى المذكور. # وأما الركنية: بمعنى كون الزيادة أيضا موجب للإعادة: فما رأيت ما يدل ~~عليه ولا على النية، ولا على القيام المتصل. # قوله: ((وصورتها: الله أكبر الخ)) قال في المنتهى: الصيغة التي تنعقد بها ~~الصلاة الله أكبر، وعليه علمائنا، ومن هذا يفهم الاجماع على وجوب هذه، ~~بمعنى أنه لو ترك هذه الصورة - ولو بالمرادف، أو بتغيير ما، كتعريف منكر أو ~~بالعكس وغيره - يبطل الصلاة: ويجب الإعادة للأخبار المتقدمة، لعدم الاتيان ~~بتكبيرة الافتتاح الواجب حينئذ، ولأنه ليس بمتلقى من الشارع غيرها، فيتعين. ~~مع فعله صلى الله عليه وآله إياها: وقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما ~~رأيتموني أصلي (1) على ما روي. # وكذا فعله من غير قيام، لما مر من وجوب القيام، بل ركنيته في الأركان ~~عندهم. # ولكن ذلك كله مع الاختيار: # فلو عجز عن الصورة المذكورة يأتي بمعناه، ولو كان بغير العربية، لعدم ~~جواز سقوط التكليف بمثله، والأمر بالاتيان بما أستطيع، ولا يبعد الاجماع: ~~حيث قال في المنتهى: الذي نذهب إليه أنه لا تنعقد الصلاة بمعناها، ولا بغير ~~العربية، إلى قوله: ولو عجز وجب التعلم، فإن خشي الفوت كبر بلغته، وبه قال ~~الشيخ، إلى قوله، وقال قوم من الجمهور يكون كالأخرس: ثم نقل عن الشافعي ~~وابن # PageV02P195 # الجنيد الانعقاد: ب‍ (الله الأكبر) ورده بوجود ~~(أكبر) منكرا كما هو المشهور في حسنة حماد الطويلة (1) وقال: إنها رواها ~~الشيخ في الصحيح عن حماد. وفي السند في التهذيب وفي الكافي (إبراهيم) فكأنه ~~ثقة عنده، ولكن كثيرا يعبر عنه بالحسنة وهي صحيحة في الفقيه. ms0340 # وكذا الكلام لو تغير بالتقديم والتأخير، وإن كان ظاهر قوله تعالى (وذكر ~~اسم ربه فصلى - 2 -) يدل على جواز أمثالها، بل ما يصدق عليه اسم الله، ~~فكأنه تعين بالبيان. # وأما وجوب عقد قلب الأخرس مع التحريك والإشارة، فكأنه لاجماعهم، مع وجود ~~خبر في القراءة والتشهد بالإشارة والتحريك (3) وأنه لا بد له من شئ يدل على ~~كونه في الصلاة، ويكون أولها، ومجرد قصد ذلك لا ينبئ، فيضم إليه ما يشعر ~~به: مع أن التحريك كان واجبا فلا يسقط. # والكل كما ترى، والاحتياط واضح: ولو كان الاجماع فهو دليل، وعدم ظهور ~~الخلاف. # والظاهر أيضا وجوب اسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا، إذ لا نعلم الخلاف، ويدل ~~عليه بعض الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه (4) وورد خلافه أيضا في ~~صحيحتين (5): # ولو لم يكن اجماع، وكان قائل بجواز الترك - لكان حمل صحيحة زرارة على ~~الندب حسنا، مع صراحتها في التكبير، للجمع. # PageV02P196 # قوله: ((ويتخير الخ)) الظاهر عدم الخلاف في ~~التوجه، بسبع تكبيرات، في الفرائض، إحداها الواجبة، قال في المنتهى: لا ~~خلاف بين علمائنا فيه، في أول كل فريضة، ونقل عن البعض استحبابه في سبعة ~~مواضع: الأول كل فريضة، وأول نوافل الليل، وأول الوتر، وأول نافلة المغرب، ~~وأول نافلة الاحرام وأول الوتيرة ونافلة الزوال: ثم رجح المطلق، لاطلاق ~~الأخبار، ولكونه ذكرا، فتأمل. # ويدل عليه صحيحة زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزيك، قلت: فالسبع؟ قال: ذلك الفضل (1) وصحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: التكبيرة الواحدة في افتتاح ~~الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله (2) وهذا يدل على التبعيض أيضا ~~مع غير الدعاء. # ويدل على الدعاء كما هو المشهور، حسنة الحلبي (3) وفي رواية أخرى: # إذا افتتحت الصلاة فكبر، إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن ~~شئت سبعا (4) فيدل على اختيار الفرد. # قال في المنتهى: قال أصحابنا: والمصلي بالخيار أيها شاء جعلها ms0341 تكبيرة ~~الافتتاح، فإن نوى بها أول التكبيرات، وقعت البواقي في الصلاة الخ. # واعلم أنه لا خلاف بين المسلمين - على ما قاله في المنتهى - في استحباب ~~رفع اليدين بتكبيرة الاحرام. # والظاهر أنه يجزي إلى محاذاة الوجه والخدين، وهو مضمون أكثر ~~الأخبار # PageV02P197 # الصحيحة (1) ويؤيد تفسير قوله تعالى - فصل ~~لربك وانحر - 2 -) برفع اليد فيها إلى محاذاة النحر (3). # ويكون منضمة الأصابع، متوجه ببطن الكف إلى القبلة، كما يدل عليه صحيحة ~~منصور (4) ويستحب رفع الصوت في تكبيرة الاحرام، للإمام، واخفاء غيره من ~~التكبيرات السبع كما في الخبر (5). # وكذا التعوذ: يدل على رجحانه، فعلهم عليهم السلام، ووجوده في رواية ~~التوجه (6). # وعلى عدم الوجوب، بعض الروايات مع الأصل، مثل ما في صحيحة حماد (قال ~~بخشوع، الله أكبر، ثم قرأ الحمد - 7 -) وما روي عنه عليه السلام (فإذا قرأت ~~فسم - 8 -) والشهرة. # فالآية (9) محمولة على الاستحباب في غير الصلاة مطلقا، وفيها في الركعة ~~الأولى منها باتفاقهم، كما يفهم. # والمشهور استحباب الاخفات في التعوذ. وفي بعض الأخبار الجهر (10). # واختيار ما هو ظاهر قوله تعالى (واذكر ربك في نفسك الآية - 11 -) كأنه ~~أولى. # PageV02P198 # والظاهر من الأخبار: إن رفع اليدين حين ~~التكبير (1) ولا يبعد أن يكون الانتهاء برجوعهما إلى محلهما: وقول البعض: ~~بانتهائه بانتهاء الرفع، غير واضح: # مع أن الغالب لم ينته التكبير بانتهاء الرفع، للترسل في التكبير. # واستحباب عدم المد بين الحروف - مثل مد الألف الذي بين اللام والهاء، ~~بحيث لا يخرج عن موضوعه، وكذا مد (الله) بحيث تصير همزة الاستفهام، ومد ~~(أكبر) بحيث تصير جمعا لكبر وهو الطبل (2) - فدليله اخراج الحروف على ما هو ~~عليه من الصفات الحسنة مبالغة فيه، وهو حسن ومطلوب: كذا قيل: # والذي أظن أنه لو وصل إلى الاستفهام، والجمع، يكون حراما وباطلا، لأنه ~~تبديل الصيغة الشرعية، فظاهر العبارة، وكذا عبارات البعض، والمصنف في ~~المنتهى، يدل على الاستحباب والكراهة فقط: قال فيه، قال في المبسوط: يجب أن ~~يأتي بأكبر على وزن أفعل، فلو مد خرج عن المقصود، لأنه حينئذ يصير جمع كبر، ~~وهو الطبل: وهو ms0342 جيد مع القصد، وأما مع عدمه فإنه بمنزلة مد الألف: ولأنه قد ~~ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف، في لغة العرب، ولم يخرج ~~بذلك عن الوضع. # وفيه تأمل واضح: للتغيير وعدم الفرق بين وجود حرف وعدمه في القراءة، ~~والتجويز بهذه المثابة في كل موضع غير ظاهر: إلا أن يريد قليلا بحيث لا يصل ~~إلى تلك المرتبة التي يحصل معها الاستفهام، والجمع، ولكن ظاهر كلام المنتهى ~~خلاف ذلك. # وأيضا: الظاهر أنه لو أتى بالنية لفظا، يأتي بقطع همزة (الله): لعدم ~~اعتباره في نظر الشارع: ولعدم صدور (الله) عن الشارع (إلا بهمزة القطع - خ ~~ل). # إلا مقطوعا: فيصدق التغيير مع عدم النقل فيه. # وأما البطلان مع التكرار: فقد عرفت أنه فرع كون التكبير ركنا بالمعنى ~~المشهور، وما عرفناه. ومع ذلك لا يبعد اشتراط تكرار النية في البطلان، فإنه ~~بغير # PageV02P199 # النية كأنه ليس بتكبيرة الاحرام، بل ذكر مجوز، ~~إلا أن يقصد به الاحرام، فتأمل. # وأما اشتراط البطلان، بعدم قصد ابطال السابق مع النية، فهو بناء على أن ~~مجرد قصد الابطال مبطل، والظاهر خلافه كما مر، فتأمل. # قوله: ((وتجب في الثنائية)) قال في المنتهى: ويتعين الحمد في كل ثنائية، ~~وفي الأوليين من الثلاثية والرباعية، ذهب إليه علمائنا أجمع. # ويدل على وجوبها ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ~~قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا ~~أن يقرئها في جهر أو اخفات (2). # وقال أيضا (3): إن بسم الله الرحمان الرحيم، آية من أول الحمد، ومن كل ~~سورة (هي في أولها) إلا البراءة، وهي بعض سورة في أثناء النمل. # فيجب في الصلاة قرائتها مبتدءا بها في أول الفاتحة، وهو مذهب فقهاء أهل ~~البيت عليهم السلام. # ويدل عليه أخبار صحيحة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام، عن السبع المثاني والقرآن العظيم، أهي الفاتحة؟ قال: نعم، ~~قلت: بسم الله الرحمان الرحيم، من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي أفضلهن ms0343 (4) ~~وأخبار أخر. # وتدل على كونها جزء من كل سورة أيضا، صحيحة معاوية بن عمار، قال: قلت: ~~لأبي عبد الله عليه السلام إذا قمت للصلاة، إقرأ بسم الله الرحمان الرحيم، ~~في فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، قلت فإذا قرأت فاتحة القرآن، اقرأ # PageV02P200 # بسم الله الرحمن الرحيم، مع السورة؟ قال: نعم ~~(1) وغير ذلك. # وما يدل على غير ذلك فحمله الشيخ على الترك تقية أو الخفية. # ولولا الاجماع لكان الحمل على جواز الترك، وفعلها ندبا، أولى، لكثرة ~~أخبار صحيحة صريحة في الترك، مثل صحيحتي عبد الله ومحمد ابني الحلبي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، أنهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، حين ~~يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، إن شاء سرا وإن شاء جهرا، فقالا: # أفيقرأها مع السورة الأخرى؟ فقال: لا (2). # ويمكن حملهما على النافلة، كما حملهما في المنتهى: ولا يبعد القول بجواز ~~تركها مع السورة، لجواز الفاتحة فقط، والتبعيض أيضا، وعلى غير الصلاة أيضا، ~~لعدم الصراحة فيها: ولكن الظاهر أنه في الصلاة، وترك التفصيل يدل على ~~العموم. # ففيهما اشعار بعدم تعيين الجهر والاخفات، فافهم. # وأما وجوب السورة في محلها، ففيها خلاف عند الأصحاب، واختلفت الروايات: ~~واختار أكثر المتأخرين وجوب سورة كاملة حال الاختيار: قال في المنتهى ذهب ~~إليه أكثر علمائنا. # ولا خلاف بين أهل العلم في جواز الاقتصار على الحمد لصاحب الضرورة: وكذا ~~في جوازه مع ضيق الوقت في الفريضة: وجوازه مطلقا في النوافل. # وجوز البعض الاقتصار عليه اختيارا مع سعة الوقت في الفريضة أيضا، نقل ذلك ~~عن بعض المتأخرين مثل المحقق في المعتبر، مع بعض المتقدمين مثل الشيخ في ~~النهاية. # دليل الوجوب: وقوعها في الصلاة البيانية (3) فتكون واجبة: وإنها لا شك في ~~مواظبته صلى الله عليه وآله مع قول (صلوا كما رأيتموني أصلي - 4 -) # PageV02P201 # وروايات عامية (1)، وخاصية، نقتصر على الصحيح ~~من الثانية: منها رواية يحيى بن أبي عمران الهمداني، قال كتبت إلى أبي جعفر ~~عليه السلام: جعلت فداك، ما تقول في رجل ابتدأ ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم ~~في ms0344 صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها: ~~فقال العباسي، ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه عليه السلام: يعيدها مرتين، على رغم ~~أنفه (2). # فإذا كان ترك التسمية في السورة موجبا للإعادة، فتركها مطلقا بالطريق ~~الأولى، فتكون واجبة: وفي الدلالة تأمل ما، فإنه يحتمل أنه لو قرأ فلا بد ~~من البسملة في السورة: # والظاهر عدم توثيق يحيى، فإنه قال في الخلاصة: إنه يونسي، وغير مذكور في ~~رجال ابن داود: فقوله في المنتهى: ما رواه الشيخ في الصحيح عن يحيى الخ، دل ~~على صحته إليه فقط، فلا ينفع: وهي صريحة في وجوبها في السورة: # ومنها رواية منصور بن حازم (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا ~~تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3) ويحتمل صحتها: وكان عدم ~~التصريح بالصحة لمحمد بن عبد الحميد بن سالم (4)، لاحتمال التوثيق المذكور ~~فيه راجعا إلى أبيه (5)، فإنه محتمل، فتأمل، ولكن قالوا بصحة ما فيه ~~محمد # PageV02P202 # المذكور، فيدل على توثيقه، ولأنهم قالوا: إن ~~طريق الفقيه إلى منصور بن حازم صحيح، مع وجوده في الطريق، فتأمل: # والظاهر أن المراد بالسورة غير الفاتحة، لأنها لا تسمى سورة في هذا ~~المقام، بل مقابلة لها، ولأنها لو كان المراد بها إياها، ما كان المناسب، ~~النهي عن الأكثر منها. # ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل ~~يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: لا، لكل سورة ركعة (1). # ومثلها ما في رواية عمر بن يزيد عنه عليه السلام، اقرأ سورتين في ركعة؟ # قال: نعم، قلت أليس يقال: اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: # ذاك في الفريضة، فأما في النافلة فليس به بأس (2)، وحملها - على أنه إن ~~اختار سورة فلا ينقصه، ولا يقرأ اثنتين منها - بعيد. # وأظن يدل على وجوب السورة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: من غلط في سورة فليقرأ (قل هو الله أحد) ثم ليركع (3)، للأمر. # وإلا لكان ينبغي أن يقول: فليترك ms0345 ثم ليركع، فظاهر عدم وجوبه معينا. ~~ومثلها موجود في الأخبار لآخر، وكذا الأخبار الدالة على الاكتفاء حال ~~الضرورة والحاجة والمرض كما سيجيئ. # وقد استدل بالآية، أي (فاقرؤا - 4 -) مع ضم مقدمات كثيرة: ولا دلالة، إذ ~~ظاهر القرآن أن الخطاب مخصوص بجماعة في وقت خاص، لا أنه في مطلق # PageV02P203 # الصلاة، وهو ظاهر. # ودليل عدم الوجوب، الأصل، ومثل صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة (1) ومثلها ~~في الصحيح روى علي بن رئاب عن الحلبي عنه عليه السلام (2). # فعلى، رواها تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة. والشيخ في التهذيب جعل مثلها ~~قدحا في الحديث في مواضع. والظاهر أنه ليس كذلك، فالأصل فيها (على) فكأن ~~لذلك، ترك في الاستبصار، الثانية. # وأيضا، قد يكون الحلبي من غير المشهورين الذين هم ثقات. # وأيضا، طريق الشيخ إلى الحسن بن محبوب (3) قالوا حسن، إلا ما أخذ من كتبه ~~ومصنفاته، فإنه صحيح، وقد يكون هذه حسنة، بل هو الظاهر، لأن الشيخ رواه عنه ~~بغير واسطة، وغير معلوم كونه من المصنفات. # ويمكن أن يقال إنها (4) ليست بصريحة في جواز الاكتفاء لكل أحد، في جميع ~~ركعات جميع الفرائض، في جميع الأوقات: بل غير ظاهر لمن نظر فيما قبل الآية ~~وتفريعها (5)، ولأن في العرف ما يفهم جمع (ما) كما هو مقتضى عموم ما (6)، ~~بل الاكتفاء بأدنى شئ، إذ هو ظاهر: ولأنه يبعد في كلام الله بكون ما يدل ~~ظاهرا على وجوب جميع ما أمكن، حتى جميع القرآن في الصلاة، والمراد سورة، ~~اعتمادا على الاجماع، مع الزيادة فتأمل. # فيحتمل تخصيصها بمن لم يعلم غيرها، وفي ضيق الوقت، وفي بعض # PageV02P204 # الركعات، وبعض الصلوات مثل المنذورة مع ~~التقييد بعدم السورة، أو مطلقة: # والأولى حملها على حال الضرورة التي اتفق الكل على اجزاء الفاتحة حينئذ، ~~للجمع بين الأخبار، ووجوب حمل المطلق والعام على المقيد والخاص، لورودهما ~~في أخبار شتى، منها صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: يجوز ms0346 للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز ~~للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار (1) وفيه تأمل: وصحيحة عبيد ~~الله بن علي الحلبي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن ~~يقرأ الرجل في الفريضة فاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به ~~حاجة أو يحدث شيئا (2) كذا في الاستبصار: وفي التهذيب (أو تخوف شيئا) (3) ~~كأنه أصح: قال في القاموس: البأس القدر والشدة، فلا يمكن أن يقال: مفهومها ~~البأس في ترك السورة، وهو لا يدل على التحريم، والأولى مؤيدة فتأمل. # وفيهما أيضا دلالة على عدم الاكتفاء بها مع عدم القيد: فما بقي ما يدل ~~على عدم الوجوب إلا الأصل، وهو يضمحل بالدليل والشهرة، والاحتياط أيضا ~~مؤيد، فتأمل فيه. # وكذا ما يدل على تعيين السورة في المواضع (4) وعلى عدم العدول من سورة ~~إلى أخرى (5): وفي بعض هذه الأخبار أيضا دلالة على وجوب اتمام السورة (6) ~~والظاهر أن كل من يقول بوجوبها يقول بوجوبه أيضا: # فما يدل على جواز التبعيض يؤل: مثل رواية عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: يقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ قال: # لا بأس: إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (7) وعمر مشترك، وإن كان الظاهر ~~أنه # PageV02P205 # هو الثقة، فحمل على تكرارها في الركعتين، ~~ويؤيده أنه ما يعرف القائل بمضمونها: وإن الظاهر أنه لا يوجد سورة أقل من ~~ذلك، مع احتمال التقية: # وصحيحة إسماعيل بن الفضل (الثقة) قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام ~~أو أبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلما سلم ~~التفت إلينا، فقال: أما إني أردت أن أعلمكم (1) فحملت على التقية، بقرينة ~~قوله (فقال الخ) ويحتمل أن يكون نافلة يجوز فيه الجماعة: أو أظهر ذلك، ~~تقية: # وحمل صحيحة سعد بن سعد الأشعري (الثقة) - عن أبي الحسن عليه السلام قال: ~~سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ ~~الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ ms0347 فقال: يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة ~~(2) - على النافلة: لصحيحة علي بن يقطين (الثقة) قال سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن تبعيض السورة؟ فقال: اكره، ولا بأس به في النافلة (3) وحمل ~~الكراهة على التحريم: ويحمل أيضا على الضرورة كما مر لما مر. وفي هذه ~~الأخبار كلها دلالة ما، على وجوب السورة، فافهم: ولو كان القائل بالوجوب في ~~الجملة - من غير وجوب الاتمام - لكان القول به لا بأس به، لهذه الأخبار ~~الصحيحة التي كالصريحة: وحمل الأول الدالة على وجوب اتمامها مع عدم الحاجة ~~على الاستحباب، وهذه على الجواز، ولكنه غير ظاهر، فالمشهور غير بعيد مع ~~تأمل في دليله. # واعلم أنه قد تحققت مما سبق، أنه ما بقي في خبر علي بن رئاب بواسطة وغير ~~واسطة، دلالة على مذهب من يقول بعدم وجوب السورة على ما هو مقتضى الأصول. ~~وإن احتمال التقية ليس بموجب لأولوية حمله عليها، من حمله على الضرورة، ولا ~~بمانع من حمل ما تضمن وجوبها على الاستحباب، والأخرى على الجواز. # فقول الشارح - وحملتا على الضرورة، جمعا بين الأخبار. أو على ~~التقية، # PageV02P206 # لأنه مذهب العامة وهو أولى: إذ لولاها لأمكن ~~الجمع بينهما بحمل ما تضمن السورة على الاستحباب والأخرى على الجواز - محل ~~التأمل: لوجوب حمل المطلق على المقيد، كما مر، ولأن التقية موجبة لجواز ~~الحمل عليها، لا مانعة من الحمل على الجواز والاستحباب. ولأن دفع احتمال ~~الحمل على الاستحباب على تقدير التقية، ليس بموجب لأولويتها من الحمل على ~~الضرورة (1) بل لا بد من المرجحات المقررة: على أن الدفع غير ظاهر، بل هو ~~أيضا احتمال، فلا بد من رجحان أحد الثلاثة بالوجوه المقررة، وقد عرفت ~~الرجحان والدلالة والاحتمال، فتأمل. # قوله: ((ويتخير في الزائد الخ)) دليل التخيير في الجملة، الاجماع والنص، ~~وهو الأخبار الدالة على الحمد والتسبيح، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا. ~~فلا كلام في التخيير وجواز كل منهما. # إنما الكلام في تعيين التسبيح، وكميته، والأفضلية، والظاهر اجزاء الأربع، ~~كما هو مذهب الأكثر، لصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر ms0348 عليه السلام: ما ~~يجزي عن القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن تقول: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتكبر وتركع (2) وهي ~~صحيحة في الكافي والتهذيب. # ولكن ينبغي أن يزيد في آخره الاستغفار، يقول: أستغفر الله: أو اللهم اغفر ~~لي، لصحيحة عبيد بن زرارة الآتية (3). # ولا يبعد التخيير بين الأربع والتسعة، بحذف (الله أكبر) في الآخر، # PageV02P207 # والتكرار ثلاثا وهو مذهب الفقيه لصحيحة زرارة ~~أيضا (1). # وأما غيرهما، فالظاهر أن الأولى تركه، لصحة هذين، وصراحتهما مع كثرة ~~القائل، فإن غيرهما إما لم يوجد معه قائل، أو وجد ولم توجد الصحة والصراحة، ~~ولو وجدنا القائل لقلنا بالتخيير بينه وبين مضمون صحيحة عبيد بن زرارة قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال: # تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعا ~~(2) وبين مضمون صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيها. فقل الحمد لله وسبحان الله ~~والله أكبر (3) الظاهر أن المراد بقوله (لا تقرأ). عدم تعيين الفاتحة أو ~~غيرها من السور: # ويحتمل أن يكون نفيا حالا، ويدل عليه عدم الفاء في (لا تقرأ) ووجوده في ~~(فقل) وقال الشيخ في التهذيب: فإنما نهاه أن يقرأ معتقدا بأن غيرها لا ~~يجزي. # والظاهر الاكتفاء بمرة واحدة: أو بالتسعة: لعدم ثبوت الزيادة بدليل، فلا ~~ينبغي اختيار الزيادة لا وجوبا ولا استحبابا: بمعنى استحباب زيادة ما فوق ~~المرة، والثلاثة مع حذف، الله أكبر، أو كون المجموع (أي تكراره ثلاثا) أفضل ~~أفراد التخيير، لعدم الدليل، ألا ترى لو زاد الفاتحة لاحتمل الضرر ~~والبطلان، وكذا لو زاد التسبيح على الثلاثة. ومجرد وجود القائل لا يجعله ~~راجحا، فقول بعض الأصحاب - بأنه أحوط، وبعضهم بأنه مستحب - محل التأمل. ~~ونجد الاختصار أولى في هذا الزمان لعدم ظهور دليل القائل مع عدمه، لعل كان ~~له دليلا، وما وصل إلينا، ولكن لا ينبغي اختياره لمجرد ذلك وإلا فتقليد. # وأما التفضيل: فلا ms0349 شك في تفضيل القراءة عليه للإمام، لصحيحة معاوية بن ~~عمار. قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في # PageV02P208 # الركعتين الأخيرتين؟ فقال: الإمام يقرأ بفاتحة ~~الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح (1) ويفهم ~~أن التسبيح للمأموم أفضل من السكوت. ويدل عليه ما روي في الصحيح عن بكر بن ~~محمد الأزدي، (قال المصنف في المنتهى أنه صحيح والظاهر أنه كذلك) قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام إني لأكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام صلاة لا ~~يجهر فيها بالقراءة، فيقوم كأنه حمار. قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ ~~قال: يسبح (2) ولرواية جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقرأ ~~الإمام في الركعتين في آخر الصلاة؟ فقال: بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين ~~خلفه ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب (3) وفي سندها علي بن ~~السندي (4) المجهول: ولما ثبت جواز التسبيح للإمام أيضا بالاجماع، حمل ~~القراءة له على الأفضل، فلا ينبغي تركها له ويحمل ما في هذه، للمنفرد على ~~الجواز فقط، لرواية علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته ~~عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ # فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء، قال: ~~قلت: # فأي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت (5). # حمله الشيخ وغيره على المنفرد، لما مر من ترجيح القراءة للإمام ولصحيحة ~~منصور بن حازم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت إماما ~~فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم ~~تفعل (6) ولولا الاجماع على التخيير للإمام أيضا، لكان الحمل على ظاهرها، ~~من وجوب القراءة للإمام متعينا، فحمل على الاستحباب لذلك. # PageV02P209 # ويفهم منها التسوية للمنفرد حيث قال بعد ~~الترجيح للإمام. (وإن كنت) الخ ومع ذلك لا يبعد أولوية اختيارها للمنفرد ~~أيضا: لفضيلة الفاتحة ووجود @QB@73.20@ ﴿فاقرؤا﴾ @QE@ (1): ووجود الخلاف في التسبيح بأنه مرة أو ~~ثلاثة أو غيرهما. # ولبعض ما مر، ms0350 مثل الأمر بالقراءة في صحيحة معاوية بن عمار بقوله (فاقرأ ~~فيهما، ثم الاتيان بأن شئت (2)، فإن سوق الكلام يدل على أن التسبيح رخصة، ~~وما في رواية جميل (3). # ولرواية محمد بن حكيم قال سألت أبا الحسن عليه السلام أيما أفضل القراءة ~~في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: القراءة أفضل (4) ولا يحتاج إلى ~~الحمل على الإمام فقط، لاحتمال كونها أفضل للإمام، وكان للمنفرد أيضا أفضل ~~لكن دونه في الفضيلة، ويكون الأمر للإمام، والتخيير للمنفرد، للمبالغة له، ~~دونه: # مع عدم صحة ما يدل على التسوية في رواية علي بن حنظلة مع عمومها المتروك ~~بالدليل واحتمال التأويل، ولا يعارض ذلك الخلاف في جهر البسملة، فإن الظاهر ~~أن تحريمه - مع أنه غير مصرح به عن ابن إدريس فيما نقل عنه في المنتهى ~~وغيره - ضعيف كوجوبه، لكون الجهر بها من علامات المؤمن لما ورد في الخبر ~~المنقول في المصباح في زيارة الأربعين (5) ولصحيحة صفوان. قال. # صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب ب‍ ~~بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب‍ بسم ~~الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك (6)، وظاهر التأسي يقتضي استحبابه، ~~لأن الظاهر أن اختيار مثله (ع) لا يكون إلا للرجحان، والوجوب غير معلوم، بل ~~منفي بالأدلة، فيبقى الاستحباب له، فبالتأسي يثبت لغيره أيضا مطلقا إماما ~~كان أو غيره، مع احتمال اختصاصه بالإمام، فلا اشكال في الاستحباب للإمام، ~~وهو # PageV02P210 # وجه آخر لرجحان الإمامة واختياره الفاتحة. # وبطل القول بالتحريم، لأنه ما يقول أحد باختصاصه بالمنفرد، بل المنقول عن ~~ابن إدريس هو التحريم في الأخيرتين مطلقا. # وكذا ما نقل عن علي بن الحسين عليهما السلام. قال: يا ثمالي إنما هو ~~الجهر ب‍ بسم الله (1) وسيجئ تحقيق هذا مع متن هذه الرواية، وهو مطلق، كذا ~~في المنتهى، وليس بمعلوم كونه إمام جماعة له مدخل، بل منفي بالأصل، ككونه ~~إمام الأصل وغير ذلك: مع أنه غير معلوم كونه مصليا بالجماعة لاحتمال الخلف ~~(2) بالمعنى اللغوي وعدم علمه عليه ms0351 السلام بالمأمور. # وكذا رواية حنان بن سدير قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام (أياما ~~ئل) فتعوذ باجهار، ثم جهر ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم (3) وإن لم تكن صحيحة ~~لجهل بعض رجاله. وهو عبد الصمد بن محمد (4)، مع القول في حنان بأنه واقفي، ~~واشتماله على جهر التعوذ، المشهور خلافه، ويفهم خلافه أيضا من صحيحة صفوان، ~~إلا أنه مؤيد، وقد يقال باجهاره أيضا، ولكن الظاهر أن الاخفاء أولى، لصحيحة ~~صفوان (5) مع الشهرة، وتحمل هذه على الجواز. # ثم الظاهر أنه يجب مراعاة الترتيب والاعراب المنقولين في التسبيحات ~~المذكورة والاخفات إن كان واجبا في القراءة، كأن الدليل اجزاء المنقول، مع ~~عدم العلم باجزاء غيره، وإن كان واقعا في بعض الروايات كما مر في مثل ~~صحيحة # PageV02P211 # عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إذا قمت في الركعتين لا تقرأ فيها فقل: الحمد لله وسبحان الله ~~والله أكبر (1) لأن القائل بها غير ظاهر. # ويحتمل التأويل بحيث ينطبق على المشهور، بأن الزيادة التي في الأخرى ~~مقبولة: فيكون المراد ولا إله إلا الله والله أكبر، مع الترتيب السابق، ~~لعدم ذكر الترتيب هنا، وإن كان ظاهره خلاف ذلك: مع أنها مشتملة على عدم ~~القراءة مطلقا، فيحتمل الحمل على الضيق. وبالجملة لا يخرج هنا عن المشهور، ~~فإن الظاهر أنه أسلم خصوصا الفاتحة، الله يعلم. # قوله: ((ولو لم يحسن الخ)) الظاهر أن لا يكون مراده التعلم بحيث يحفظ كما ~~هو الظاهر، إذ لا دليل على وجوبه من الحفظ، بل الظاهر جوازه من المكتوب، ~~للأصل، والسهلة، وصدق القراءة، فخرج عن عهدة الأمر. وأجزأه لأنه للاجزاء. ~~وغير معلوم صيرورة القراءة حقيقة في القراءة عن الحفظ، بحيث يصار إليه ~~وجوبا، ولهذا لو نذر القراءة تجزي في المصحف، بل أولى كما قيل، ودلت عليه ~~الرواية. # كأنه لا خلاف في أن القراءة من المصحف أولى، إلا أنها في الصلاة عن الحفظ ~~أولى. لعدم بقاء التوجه، والعادة، والخروج عن الخلاف، والجمع بين الأدلة، ~~مثل ما روي مرسلا في كتاب الحميري، ms0352 وسألته عن الرجل والمرأة يضع المصحف ~~أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي قال: لا يعتد بتلك الصلاة (2) وتحمل على ~~الكراهة، مع ما في سندها، ودلالتها، وكأنه لذلك قال البعض باستحبابها حفظا. # بل أظن جوازها بطريق التقليد، من غير استقلال ولا يجب التعلم إلا مع عدم ~~ذلك. # ويدل على الجواز من المصحف ما رواه في باب الزيادات عن الحسن بن زياد ~~الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل # PageV02P212 # يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج ~~قريبا منه؟ فقال: لا بأس بذلك (1) ورواته لا بأس بهم (2)، والكل ثقات، إلا ~~أن فيهم أبان بن عثمان ولا يضر، والحسن وهو غير معلوم، ويحتمل أن يكون ~~الحسن بن زياد العطار الثقة الموجود في كتب الرجال يكون له لقبان العطار ~~والصيقل، الله يعلم، مع أنه لا يضر جهالته لما مر. # ثم الظاهر من قوله رحمه الله الاكتفاء بما يحسن من الفاتحة والسورة، من ~~غير لزوم عوض ما لم يحسن منهما، ودليله الأصل، وإن الواجب إنما هو الفاتحة ~~والسورة كاملة، مع الامكان، وأما مع عدمه فلا: وعليه: يمكن حمل ما تقدم من ~~الأخبار - الدالة على الاكتفاء بالبعض - على ما مر. ووجوب العوض يحتاج إلى ~~دليل: وعدم دلالة قوله (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) ظاهر. # وأيضا المفروض ضيق الوقت، فالظاهر أن المراد: إنه ما بقي من الوقت إلا ~~مقدار قراءة ما يحسن، مع ما بقي من الأفعال، فبالتعويض يخرج الوقت: إلا أن ~~يقيد بأن المراد عدم الزيادة على مقدار الواجب من القراءة، أي الفاتحة، ~~وسورة قصيرة كاملة: فعلى تقدير امكان التعلم، يجب الاشتغال، إلى أن لا يبقى ~~إلا وقت ما يعلم، بناء على عدم وجوب العوض، وعلى القول به إلى مقداره أيضا. # أو يقال: يحتمل أن يكون الوقت باقيا للتكرار والتعويض، وغير باق للتعلم، ~~بحيث علم باليقين أنه ما يتعلم في هذا المقدار من الوقت، وأمكن فرض العلم ~~باليأس من التعلم في زمان كثير، فيكون هو المراد بالضيق. # ويفهم من كلام المصنف ms0353 في المنتهى: عدم وجوب عوض السورة مع الجهل بها، ~~وتعذر التعلم وسعة الوقت، وإمكانه مع ضيقه، بالاجماع، حيث قال: # لو لم يحسن إلا الحمد، وأمكنه التعلم، وكان الوقت واسعا، وجب عليه ~~التعلم، لأنها كالحمد في الوجوب: إما لو لم يمكنه التعلم أو ضاق الوقت صلى ~~بالحمد وحدها، للضرورة: ولا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد في هذه ~~المواضع، # PageV02P213 # وفي النافلة للعارف المختار (1): # وهذا الكلام كالصريح في سقوطها، وعدم وجوب العوض عنها بالاجماع. فايجاب ~~بعض الأصحاب - مثل الشيخ على رحمه الله التعويض مطلقا، ودعواه عدم التصريح ~~لأحد بالسقوط حينئذ، بل التصريح بعدم السقوط على ما نقل عنه في بعض الحواشي ~~المنسوبة إليه، حيث قال: وكذا يفهم من التقييد بسعة الوقت، إنه مع الضيق لا ~~تجب، وليس كذلك، إذ لا دليل على السقوط هنا، إذ لا يسقط شئ من الأمور ~~المعتبرة في الصلاة لضيق الوقت، ولا أعلم لأحد التصريح بسقوط السورة للضيق، ~~بل التصريح بخلافه موجود في التذكرة - محل التأمل، إلا أن يكون مراده ~~السقوط مع العلم بها لضيق الوقت، إلا أنه خلاف ظاهر كلامه، لأن الحاشية ~~مكتوبة على قول المحقق في المختصر (وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض ~~للمختار مع السعة وإمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب) هذا هو الأصح. ~~ويفهم من التقييد بالمختار، إن المضطر كالمريض الذي يشق عليه قراءتها ~~كثيرة، أو من أعجلته حاجة، لا يجب عليه السورة، وهو حق: وكذا يفهم الخ. # على أنه لا يسقط شئ من الأمور المعتبرة في الصلاة لمشقة أيضا إلا بدليل. ~~والظاهر أنه لا يحتاج إلى كثرة المشقة، لخلو الخبر عن ذلك، بل الموجود مطلق ~~المريض، ولأنه معها ينبغي سقوط الفاتحة أيضا، فتأمل فيه. # وأنه لا يبعد ادخال سقوط وجوب سورة لضيق الوقت، في الدليل: لأن عدم فوت ~~الوقت، حاجة: أو أولى، واعتباره أهم من ارتكاب مشقة: بل لا يبعد شمول قوله ~~عليه السلام في الرواية (إذا كنت مستعجلا، أو أعجلني شئ - 2 -) وقوله (أو ~~تخوف شيئا - 3 -) لما نحن فيه: مع الأخبار ms0354 الصحيحة غير المقيدة بشئ: فتحمل ~~عليه: مع تصريح العلامة رحمه الله بالاجماع مرتين: أحدهما، هو # PageV02P214 # ما قاله في المنتهى، في قوله: ولو لم يحسن إلى ~~آخره كما مر. وثانيهما، ما قال فيه: إنه لا خلاف بين أهل العلم في جواز ~~الاختصار على الحمد في النافلة وكذا في جوازه مع ضيق الوقت في الفريضة، فهو ~~أدل على عدم الخلاف فيه: فعدم السقوط بما أولنا به كلامه أيضا غير ظاهر، ~~فتأمل: وبالجملة الأصل عدم الوجوب، فالمدعى يحتاج إلى دليل. ووجوب العوض، ~~لا يثبت بمجرد أنه يمكن العوض، وأنه مثله وأنه يجب القراءة والقيام بقدرها، ~~فإذا تعذر يجب القيام مع البدل. # نعم لما نقلوا العوض - بالتسبيح إذا لم يحسن شيئا من القرآن، في حديث ~~الأعرابي (1) على ما في الشرح، مع عدم الخلاف فيه على الظاهر - يجب القول ~~به، والاختصار على ما يفهم من ظاهره وهو المرة الواحدة بالتسبيحات الأربع، ~~لا التكرار بحيث يساوي السورة والحمد، بل لا يستحب أيضا كما نقله عن ~~المعتبر، لعدم الدليل، واحتمال الضرر مع قصد الوجوب أو الاستحباب للوظيفة، ~~على أنا ما نعرف اشتمال رواية الأعرابي على التسبيحات الأربع، نعم الظاهر ~~ذلك من الشرح (2) على ما نقل من الذكرى من اختياره ما مر. # وظاهر المتن ليس فيه (الحمد) (3)، فيكفي التسبيح والتهليل والتكبير: # إلا أن يكون هو مرادا أيضا، فحذف، وكونه بدلا من الفاتحة في الجملة، مؤيد ~~لكون المختار الأربع، كما قاله الشهيد والشارح: ولكن صحيحة عبد الله بن ~~سنان # PageV02P215 # قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، إن الله ~~فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ~~أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي (1) - يدل على اجزاء التكبير ~~والتسبيح، فلا يجب غيرهما، ويكفي مرة. # فقول المصنف هنا: بقدر القراءة: غير ظاهر، ولو قلنا إن المراد بها ~~الفاتحة فقط لعدم وجوب التعويض بمقدارها عند الجهل على ما مر، ونقل عدم ~~الخلاف في عدم تعويض غيرها عن الذكرى، وهو مؤيد لما مر في كلام ms0355 المحقق. # وأيضا الظاهر أنه يكفي التكبير والتسبيح لما مر في صحيحة عبد الله: فلو ~~لم يكن في المتن التهليل أيضا لكان أولى: ويحتمل أن يكون المراد بالتكبير، ~~تكبيرة الاحرام: فيكون التسبيح وحده كافيا كما هو الظاهر: ويحتمل أن يكون ~~المراد بالتسبيح تسبيحات الأربع كما هو مذهب الذكرى: وفي هذه دلالة على عدم ~~تكرار الفاتحة وغيرها من القرآن للتعويض: لأنه إذا صحت الصلاة مع التسبيح ~~والتكبير فقط، فمع الفاتحة، أو بعض القرآن، تصح بالطريق الأولى، من غير ~~احتياج إلى التعويض بما يعلم، فتأمل. # ولو لم يعلم الكل، لا يبعد ايجاب ما يعلم: وفرض عدم العلم بشئ مع كونه ~~مسلما مكلفا، بعيد، بل لا يمكن، للشهادة، ولفظ الله أكبر للاحرام. # ولا شك في أنه كما يجب تعلم القراءة، يجب تعلم التسبيح على تقدير عدم ~~العلم كباقي الأذكار. # واعلم أنا ما علمنا وجوب التعويض في غير ما مر. وإذا ثبت في غيره أيضا ~~بدليل من اجماع ونحوه، يجب. # وما علمنا دليلا على وجوب تكرار السورة بقدر الفاتحة لو كانت المعلومة ~~إياها دونها وإن قالوه: وقالوا أيضا غيره من الفروع الكثيرة في هذا الباب ~~تركناها، لعدم ظهور الدليل: وكأنه لذلك ترك أكثرها في المنتهى. # PageV02P216 # وأما دليل تحرك لسان الأخرس مع الإشارة ~~بالإصبع وعقد القلب معه - وقد مر مثله في تكبيرة الاحرام - فالرواية (1)، ~~وعدم سقوط الميسور بالمعسور (2)، ولا شك أنه أحوط، ومعه تحصل البراءة، ~~وبدونه غير معلوم. فتأمل. # وأيضا معلوم عدم اجزاء الترجمة، مع القدرة: لعدم صدق القراءة: بل الظاهر ~~عدمه مع العجز أيضا لذلك: ولأنه كلام غير القرآن فلا يؤمن من البطلان مع ~~قصد الوظيفة. فتأمل فيه، فينبغي التسبيح مع العدم، ثم لا يبعد ترجمته، وكان ~~المراد بقول (ولا تجزي الترجمة مع القدرة) عدم اجزاء ترجمة التسبيح مع ~~القدرة عليه واجزائه مع العجز، فيشعر بعدم اجزاء ترجمة القرآن مطلقا. # ومعلوم من وجوب القراءة بالعربية المنقولة تواترا، عدم الاجزاء، وعدم ~~جواز الاخلال بها حرفا وحركة، بنائية واعرابية وتشديدا ومدا واجبا، وكذا ~~تبديل الحروف وعدم اخراجها ms0356 عن مخارجها لعدم صدق القرآن: فتبطل الصلاة مع ~~الاكتفاء بها، ومع عدم الاكتفاء أيضا إذا كانت كذلك عمدا، ويكون مثله من ~~الكلام الأجنبي مبطلا، وإلا فتصح مع الاتيان بالصحيح. # وكأنه لا خلاف في السبعة (3)، وكذا في الزيادة على العشرة، وأما الثلاثة ~~التي بينهما فالظاهر عدم الاكتفاء، للعلم بوجوب قراءة علم كونها قرآنا، وهي ~~غير معلومة: وما نقل أنها متواترة غير ثابت. # ولا يكفي شهادة مثل الشهيد: لاشتراط التواتر في القرآن الذي يجب ثبوته، ~~بالعلم: ولا يكفي في ثبوته، الظن، والخبر الواحد، ونحوه كما ثبت في # PageV02P217 # نعم لا بد أن يكون موثوقا به وعارفا ناقلا ~~(ناقدا - ظ) في الجملة ليحصل الوثوق بقوله ومصحفه في الجملة وهو ظاهر، ومع ~~ذلك ينبغي الاحتياط، خصوصا إذا كانت القراءة واجبة بنذر وشبهه. # ويحتمل على تقدير حصول غلط في القراءة المنذورة، عدم وجوب القضاء إذا كان ~~الوقت معينا خارجا، غاية ما يجب إعادة المغلوط فقط، ويكون الترتيب ساقطا ~~للنسيان، وعدم التعمد، سيما مع تصحيحه على العارف. # ويحتمل إعادة الآية فقط، ومع باقي السورة، والسورة أيضا. # وكذا في غير المعين، مع احتمال أولوية إعادة الكل هنا: وفي المستأجر ~~كذلك: مع احتمال اسقاط بعض الأجرة المقابل للغلط: وسقوط الكل، لعدم فعله ما ~~استأجر، وهو بعيد، لبذل الجهد، وعدم توقف صحة البعض على آخر: مع أن الظاهر ~~أنه ينصرف إلى المتعارف، وهذا هو المتعارف هنا سيما في الصلاة، فإنه لا ~~يضربها تركها بالكلية سهوا وغلطا: ولأنه ليس بأعظم من الصلاة والحج والصوم، ~~فإنه لا يبطل بترك كثير من الأمور غلطا ونسيانا، بل البعض عمدا أيضا. # فتأمل فيه: نعم لو فرض الغلط الفاحش يتوجه ذلك، مع التقصير يحتمل البطلان ~~بمجرد الغلط. الله يعلم. # وأما باقي صفات الحروف. من الترقيق والتفخيم والغنة والاظهار والاخفاء ~~فالظاهر عدم الوجوب بل الاستحباب، لعدم الدليل شرعا، وصدق القرآن لغة ~~وعرفا، وإن كان عند القراء واجبا، ما لم يؤد إلى زيادة حرف ونقصانها، وعدم ~~اخراج الحروف عن مخرجه، ومد وتشديد، ومع ذلك ينبغي رعاية ذلك كله ms0357 والاحتياط ~~التام. # ومعلوم أيضا وجوب الترتيب بين الآيات، فإن الفاتحة هي المرتبة. # وكان دليل وجوب تقديم الفاتحة على السورة: المواظبة، مع قوله ~~PageV02P219 # صلى الله عليه وآله صلوا، (1) والصلاة ~~البيانية (2) وحصول البراءة به، وعدم الحصول بغيره يقينا، ولا يبعد كونه ~~اجماعيا. # وأما البطلان بالترك، فيحتمل مع قصد التوظيف للعالم والجاهل: # ويحتمل في الأخير الصحة، مع احتمال الصحة في الأول أيضا، مع الاتيان ~~بالواجب بعد ذلك: لأنه قرآن، ولا يخرج بذلك القصد عنه، فيكون القصد منهيا ~~فقط، فتأمل: # وأما الناسي: فالظاهر أنه يعيد ما لم يركع، وبعده لا يضر: لأن القراءة ~~ليست بركن، فلا تبطل بنسيانها بالكلية، فبالتقديم بالطريق الأولى. # ويدل على البطلان عمدا، وعدم البطلان نسيانا، وكونه غير ركن أخبار، مع ~~الأصل، والشهرة: وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما. # عليهم السلام قال: إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود: والقراءة سنة، فمن ~~ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ ~~عليه (3) وفي أخرى قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني صليت المكتوبة فنسيت ~~أن أقرأ في صلاتي كلها؟ فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال ~~فقد تمت صلاتك إذا كان ناسيا (إذا كانت نسيانا - خ ل) (4) وأمثالهما كثيرة، ~~وفيهما كفاية. # والمراد بالسنة في الأولى، الواجبة بها: وفيهما اشعار بعدم البطلان ~~مع # PageV02P220 # تحقق الركوع والسجود، فلا ركن غيرهما، فالنية ~~والتكبيرة ليستا بركنين، لكن في الثاني أخبار وقد مرت. والخلاف أيضا غير ~~ظاهر، بل الظاهر أنه اجماعي. # وأيضا يدل على المطلوب مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة ~~فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: فليقل، أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله ~~هو السميع العليم، ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا صلاة له حتى يبدأ ~~بها في جهرا واخفات فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (1) وفيه دلالة على ~~استحباب التعوذ المذكور: وإنه بعد الركوع لا بأس بعدم القراءة، وقبله يقرأ، ~~ويمكن فهم عدم تعين الجهر والاخفات، فتأمل. # وأما دليل عدم الاجزاء مع ms0358 الزيادة على سورة غير الفاتحة: فكأنه النهي ~~الوارد في مثل ما مر في الأخبار من قوله عليه السلام (ولا بأكثر (2)) وقوله ~~عليه السلام (لا، لكل سورة ركعة) (3) وغيرهما من الأخبار: وإنها ليست ~~بمنقولة ولا موجودة في البيانية وفعلهم عليهم السلام دائما كان على الترك. # وفي غير الخبرين الأولين دخل واضح: وهما محمولان على الكراهة، فإن المراد ~~من قوله (ولا بأكثر) أنه يكره ذلك، أو على قصد الوجوب والوظيفة: # وكذا (لكل سورة ركعة) والعمدة في الجواز: الأصل، وكونه قرآنا، وصحيحة علي ~~بن يقطين، قال: # سألت أبا الحسن عليه السلام عن القران بين السورتين في المكتوبة ~~والنافلة؟ قال: لا بأس (4) وموثقة زرارة لعبد الله بن بكير. المنقول فيه ~~الاجماع على تصحيح ما صح عنه. قال: قال: أبو جعفر عليه السلام إنما يكره أن ~~يجمع بين السورتين في الفريضة، فأما النافلة فلا بأس (5) وهذه المسألة ~~واضح # PageV02P221 # عند عقولنا، ولكن وقف فيه المصنف في المنتهى، ~~وجزم هنا بالتحريم: وكان كثرة التقوى والاحتياط دعته إلى ذلك قدس الله روحه ~~وأفاض علينا من بعض فضله. # وأيضا أنه لما أوجب السورة بهاتين الروايتين، فإذا حملتا على الكراهة، لم ~~يبق لوجوب السورة دليل: ويمكن أن يقال: ليس الدليل منحصرا فيهما كما عرفت: ~~مع أن المصنف ما صرح بصحة الأولى، كأنه لوجود محمد بن عبد الحميد، وتوثيقه ~~غير ظاهر، لاحتمال رجوع التوثيق إلى أبيه المصرح بتوثيقه (1). # وإنه قد تحمل بالنسبة إلى قوله عليه السلام (ولا بأكثر) على الكراهة، ~~لوجود المعارض الصحيح الصريح: وغاية ما يلزم حمل النهي على الأعم، و هو ~~المرجوحية، وتعين فرد منه بمعنى الكراهة لقرينة، وغيره بمعنى التحريم لتلك: ~~أو لحذف فعل آخر لقوله (ولا بأكثر) وبعطف الجملة على الجملة يكون الأولى ~~للتحريم والثانية للكراهة، لقرينة: على أنه قد يكون معناها التحريم مطلقا، ~~ولا ينافي كراهة القرآن، لأنه يكون معناه بقصد الوظيفة والاستحباب. # وكذا الثانية: وقد نقل المحقق الثاني عدم الخلاف في التحريم حينئذ، مع أن ~~الثانية مع حمل قوله (لا) على الكراهة، يبقى (ينفى خ ms0359 ل) الحجية في قوله ~~(لكل سورة ركعة) على أن مثل هذا لا يوجب ذلك، لأنه لو كان النهي للكراهة ~~بدليل، ولا دليل سواه على وجوب السورة، يجب القول بعدم الوجوب كما نقل عن ~~المعتبر. # ثم اعلم أن المحقق الثاني والشهيد الثاني عمما القرآن المبحوث عنه، بحيث ~~يشمل زيادة كلمة أخرى على السورة الواحدة، ولو كانت من تلك السورة، أو ~~الفاتحة، وأخرجا عن البحث ما هو لغرض صحيح، مثل اصلاح، بل أخرج الأول ما هو ~~لاكمال، أيضا. وأيضا قال: لا خلاف في التحريم، بل البطلان مع قصد المشروعية ~~والاستحباب ووظيفة القراءة، وفيه تأمل، إذا كثر الأدلة وأقواها يفيد # PageV02P222 # سورة أخرى: ولأنه إذا كان ذلك مما لا نزاع فيه ~~- ومعلوم أيضا جواز قراءة القرآن عندهم مطلقا في الصلاة إلا بين الفاتحة ~~وبين السورة بحيث يخل بترتيبهما - فما بقي محل للنزاع، إلا أن يستثنى ما ~~بينهما بقصد القرآن، من الجائز ويخص القرآن به، أو يقيد المتنازع فيه بقصد ~~القرآن ويستثنى ذلك من الجائز أيضا، و بغير ذلك من الاعتبارات. # ولكن ما أجد شيئا يطمئن إليه القلب: وإن أمكن مثل هذه الاعتبارات، فأما ~~أن يخص القرآن المتنازع فيه بالسورة الكاملة في محل القراءة كما هو ظاهر ~~بعض الأدلة وكلام الجماعة، ويخص الجواز بغيرها، أو يكون النزاع بينهم في ~~الجواز وعدمه بحيث يكون معدودة من القراءة المعتبرة في الصلاة، أو مجرد ~~الجواز وعدمه في هذه الحالة، ويكون الجواز في غيرها من الأحوال مثل الركوع ~~والسجود وما بينهما والقنوت وساير الحالات. # وكأن في قوله رحمه الله هنا عدم الاجزاء مع كذا وكذا وعدم التصريح ببطلان ~~الصلاة والتحريم، إشارة إلى أنه قد يجوز، وتصح بالإعادة، فلا يستلزم ~~البطلان على ما أشرنا إلى البعض، ويستخرج الباقي بالتأمل. # واعلم أن نقل الاجماع من المحقق الثاني مؤيد لحمل قوله عليه السلام (ولا ~~بأكثر) على التحريم ووظيفة الصلاة، بل الظاهر والتبادر هنا من النهي ذلك: ~~لأن الغرض بيان أفعال الصلاة ووظائفها، ومعلوم أن ليس المراد نهي قراءة ~~القرآن في الصلاة، فإنهم ms0360 يجوزونها مطلقا، ولغرض آخر، مثل (ادخلوها بسلام) ~~للإذن بالدخول، ويدل عليه الروايات (1) وكلامهم، فلا يكون المراد من النهي ~~هنا ذلك المجوز، ولا ما يكون هو داخلا فيه بالاجماع والظاهر والقرائن و قد ~~مر إليه الإشارة فيما سبق، فاضمحل شبهة تضعيف دليل وجوب السورة، وارتفع ~~استبعاد القول بوجوبها مع القول بكراهة القرآن كما عرفت. # واعلم أيضا أن المصنف تردد في المنتهى في البطلان مع القول بالتحريم، ~~لأنه فعل كثير فيكون حراما: والظاهر من وجه التحريم كونه ملحقا # PageV02P223 # بكلام الآدميين، والتردد في البطلان لأجله، ~~ولكون قرآنا، وإن كان حراما: # والأوامر المطلقة، واستثناء القرآن مطلقا، وعدم دلالة النهي على التحريم، ~~والأصل - مؤيد للصحة وعدم البطلان. # وإن في هذه الأخبار - الدالة على كراهة القرآن، مع القول بها - دلالة على ~~وجود الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي. إذ لا نزاع لأحد في أن الأولى ~~ترك السورة الثانية بمعنى عدم حصول ثواب أصلا بفعله، بل إنما النزاع في ~~الإثم وعدمه، وسيجيئ زيادة تحقيق ذلك. # قوله: ((ويجب الجهر الخ)) قال في المنتهى أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره ~~القريب، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء: # والاخفات أن يسمع نفسه، أو بحيث يسمع لو كان سامعا، وهو وفاق: ويدل عليه ~~ما رواه سماعة في الكافي، قال: سألته عن قول الله عز وجل @QB@0.110@ ﴿ولا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها﴾ @QE@ (1). # قال: المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا (2) ولا دلالة في ~~الآية على الجهر والاخفات على ما ادعيا: إذ نقل في مجمع البيان و غيره له ~~معان، الأول: النهي عن إشاعة الصلاة عند من يؤذيك، ولا تخافت عند من ~~يلتمسها، إلى قوله: ورابعها: لا تجهر جهرا تشتغل به من يصلي قربك، و لا ~~تخافت حتى لا تسمع، نقله عن الجبائي، وقال: وقريب منه ما رواه أصحابنا عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الجهر بها رفع الصوت شديدا والمخافتة ما ~~لم يسمع أذنك، واقرأ قراءة وسطا. (وابتغ بين ذلك سبيلا) أي بين ms0361 الجهر و ~~المخافتة الخ (3) قال: في الفقيه، وليكن ذلك ((أي رفع الصوت في ~~القراءة # PageV02P224 # وسطا، لأن الله عز وجل يقول، ولا تجهر بصلاتك، ~~(1) الآية. فالآية تدل على عدم الوجوب كما قلنا، وقريب منه في الكشاف وقال ~~أيضا (*): ولا تجهر حتى يسمع المشركون ولا تخافت حتى لا يسمع من خلفك: فيه ~~أنه يختص ببعض الصلاة. # وقال أيضا. ولا تجهر بصلاتك كلها. ولا تخافت بها كلها، وابتغ بين ذلك ~~سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار، ونقل هذا في مجمع البيان ~~أيضا (2): # وبالجملة ما نقل كونها في الجهر والاخفات على الوجه المشهور، و ظاهرها ~~دليل عدم الوجوب كما نقل عنه عليه السلام في مجمع البيان، وأسنده إلى ~~الأصحاب، ولا يضر الاضمار، وعدم صحة السند، لأنه مؤيد. # ويدل على أقل الاخفات أيضا حسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه (3). # وحمل ما دل على خلافه، على الصلاة معهم تقية - مثل صحيحة الحلبي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ # قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة (4) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ~~موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته و ~~يحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال: لا بأس أن لا ~~يحرك لسانه يتوهم توهما (5). # لقول الصادق عليه السلام في حديث مرسل قال يجزيك من القراءة معهم مثل ~~حديث النفس (6). # PageV02P225 # ولولا خوف الاجماع لكان القول، ب‍ لمضمون ~~الصحيح أولى، لبعد الحمل، مع عدم الضرورة، والاشعار بالكلية، مع أن المؤيد ~~ضعيف السند، ويبعد وصول التقية إلى هذه الرتبة فإنه يجوز أن يسمع نفسه لا ~~غير ولا يكون مثل حديث النفس الذي هو محض التصور والتخيل، إلا أن يحمل على ~~ما فوقه: والجمع بين الأخبار، مع صحة ما يوافق الأصل، بحمل الأولين على ~~الاستحباب، جمع حسن: # وهذا أيضا مؤيد لعدم وجوب الجهر ms0362 والاخفات على الوجه المذكور، فتأمل. # والظاهر أنه مع ذلك لا بد من انضمام العرف، بأن يسمى جهرا أو اخفاتا: # وقيل لا بد من ظهور جوهر الحروف وعدمه، ليتحقق التباين الكلي. # وأما دليل وجوبهما على الرجال في موضعهما مطلقا، للإمام والمنفرد و ~~المؤدي والقاضي، فهو الشهرة ورواية زرارة (قال في المنتهى: رواها الشيخ في ~~الصحيح) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له رجل جهر فيما لا ينبغي أن ~~يجهر فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه؟ فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد ~~نقص (نقض خ) صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري ~~فلا شئ عليه وقد تمت صلاته (1) ومداومتهم مع التأسي (2) وقوله صلى الله ~~عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي 3). # ويمكن أن يقال: الشهرة ليست بحجة: والخبر في صحته تأمل، وإن قيل في ~~المنتهي وغيره أنه صحيح، لعدم نقله في الكتابين مسندا إلى زرارة، بل قال: ~~روى حريز عن زرارة، وصحة طريقة إلى حريز غير ظاهر، لأنه ما ذكر طريقه إليه ~~في آخر الكتابين، مع أن في حريز أيضا تأملا ما، نعم إنه صحيح في الفقيه: ~~والذي مسند في التهذيب صحيحا (4)، لا دلالة فيه إلا بمفهوم إن في العامد ~~بأس، وهو أعم من المطلوب: # PageV02P226 # ومداومتهم عليهم السلام، مع عدم العلم بوجه ~~الوجوب، لا يفيد الوجوب كما هو ثابت: وفعلهما في البيانية مع القول غير ~~ثابت: # وقال في المنتهى قال علم الهدى في المصباح: هو من وكيد السنن، حتى روى: ~~أنه من تركها عامدا أعاد: وقال ابن الجنيد هو مستحب. # ويمكن أن يستدل عليه: بالأصل، والأوامر المطلقة بالقراءة والصلاة، و ظاهر ~~قوله تعالى (ولا تجهر) الآية، حيث يقتضي الاكتفاء بالتوسط في مطلق الصلاة، ~~وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي من ~~الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر وإن ~~شاء لم يفعل (1) هذه أصح، حيث لا غبار في الرواة (2) مع الاسناد، وأدل: ms0363 لأن ~~رواية زرارة يحتمل الاستحباب، ويؤيده قوله: ((فيما لا ينبغي)) وهو ظاهر في ~~الاستحباب: ويكون (نقص) بالمهملة، فيكون المراد نقص ثوابه، ويؤيده (وقد ~~تمت) فإنه في مقابل النقص، و (النقص) ليس بصريح في البطلان، لأنه غير دال ~~على التفصيل المطلوب المشهور، وهو ظاهر، ويكون الإعادة للاستحباب، لا ~~الوجوب، وهو كثير، ويكون من المبالغة في السنن كما هو المتعارف: # ويؤيده عدم قوة دليل الوجوب بحيث يفيد. # وأيضا الظاهر من قوانينهم عدم كون الجهل عذرا في ترك الواجبات و الشرايط. ~~بل يجعلونه أسوء من الناسي، لضم التقصير في التحصيل: فالحمل على الاستحباب ~~محتمل واضح. # ويبعد حمل الثانية مع ما مر على التقية، على أن مذهب بعضهم موافق لنا على ~~ما نقل في المنتهى (3) فلا الجاء إلى التقية، وأيضا مؤيد بقول أكثر # PageV02P227 # الأمة: # ويبعد أيضا حمله على التخيير بين الجهر العالي فوق أقل الجهر وبينه لعدم ~~الفهم والتبادر. # ويؤيده أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام لا صلاة إلا أن يقرأ ~~بها (أي بالفاتحة) في جهر أو اخفات (1) وأمثالها كثيرة مثل صحيحة محمد وعبد ~~الله ابني الحلبي المتقدمة (2) فتأمل. # ثم اعلم أيضا أن لا دليل على وجوب الاخفات على المرأة: في الاخفاتية، وفي ~~الجهرية مع سماع الأجنبي صوتها: وليس بثابت كون صوتها عورة: وبعد تسليم ~~الوجوب، في بطلان صلاتها أيضا تأمل ما، لجواز رجوع النهي إلى الزيادة في ~~الحركة بحيث يحصل الجهر. والقراءة الواجبة تتحقق بدونه، فكأن النهي في غير ~~العبادة فتأمل فيه. # وأيضا أنه على تقدير الوجوب، لو نسي شيئا منهما في محله، في أثناء ~~القراءة، يعود إلى ما يجب: ولا يستأنف القراءة كذا أفاده في المنتهى ره ~~للأصل، و لزوم زيادة تكرار، ولأنه لو ذكر بعد الفراغ لم يعد وكذا حكم البعض ~~في الأثناء، وأيضا يمكن الاستدلال عليه برواية زرارة المتقدمة (3) التي هي ~~دليل الأصل. # وأيضا قال في المنتهى المستحب في نوافل الليل الجهر وفي نوافل النهار ~~الاخفات وهو مذهب علمائنا أجمع. # واستدل عليه بالخبر من العامة والخاصة (4) وبان ms0364 فيه تنبيها للنائم، # PageV02P228 # فيدل على جواز تنبيهه وهو موجود في علة الجهر ~~في صلاة الليل، وفي الخبر الصحيح أيضا موجود (1) وهو مؤيد للأصل. # قوله: ((واخراج الحروف الخ)) قد مر وجهه: وقال الشارح ويستفاد من تخصيص ~~الوجوب بمراعاة المخارج والاعراب: عدم وجوب مراعاة الصفات المقررة في ~~العربية: من الجهر، والهمس، والاستعلاء ونظائرها: وهو كذلك: بل مراعاة ذلك ~~مستحبة: # الظاهر أنه كلام حسن، وقد مرت إليه الإشارة، وقد مر وجوب البسملة في أول ~~كل سورة وقعت فيها، وأنه اجماعي عند الأصحاب. # وظاهره أيضا وجوب الموالاة بين الكلمات: بمعنى عدم السكوت الطويل المخل، ~~وعدم قراءة شئ بينها إلا ما استثنى، مثل الدعاء بالرحمة، و الاستعاذة عن ~~النقمة عند آيتيهما وكذا رد السلام الواجب، وقول الحمد لله آه لعطسة أو ~~لغيره: والدعاء لمن دعا له حينئذ على الاحتمال: وبعض الأقوال المستحبة عند ~~بعض الآيات، وأما مطلق الذكر والدعاء فغير ظاهر: وإن كان ظاهر بعض عبارات ~~الأصحاب ذلك: قال في المنتهى: يجوز أن يقطع القراءة بسكوت أو دعاء وثناء لا ~~يخرج به عن اسم القاري. ولا نعرف فيه خلافا بين علمائنا: وهو ظاهر في ~~المطلق. # قوله: ((فيعيد القراءة الخ)) الظاهر أن مراده قراءة ما ليس بجائز له ~~قرائته: وإنه أعم من العامد والناسي: ولا يضر كونه غير مشهور من مذهبه مع ~~صحته: # ووجهه أنه مع الاخلال بالموالاة الواجبة لا يكون تلك القراءة معتبرة، ~~فكأنها متروكة مع بقاء وقتها، فتجب الإعادة مطلقا: ولا تبطل الصلاة ولو كان ~~عمدا، لأن النهي المبطل في العبادة، بالمعنى الذي أشرنا إليه. وهو صيرورة ~~العبادة بنفسها منهيا عنها، ومعلوم عدم ذلك هنا، وهو واضح، فيكون في العمد ~~موافقا للمبسوط والنهاية، وفي النسيان الجماعة، فلا يكون خارقا ~~للاجماع. # PageV02P229 # فقول الشارح - أما الأول: أي بطلان الصلاة في ~~العمد، فلتحقق النهي المقتضي للفساد ومذهب الجماعة في العمد واضح - غير ~~واضح - سيما على ما مر منه، نعم لو ثبت بطلان الصلاة بالتكلم - بمثل ما قرأ ~~في الخلال. بدليل أنه كلام أجنبي وإن كان قرآنا وذكرا ms0365 ودعاء، غير مجوز ~~لتحريمه - فيلحق بكلام الآدميين، فتبطل بتعمده الصلاة لو صح مذهب الجماعة: # ولكن فيه تأمل، إذ قد يمنع ذلك. # ويمكن كون مراده الناسي فقط، ولكنه بعيد من العبارة ومعلوم أن المراد ~~بالقراءة خلالها ما لا يبقى معها الموالاة، ويضر بها لتفريعه على قوله ~~(والموالاة). # فقول الشارح - أما مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القراءة مطلقا، ~~والتعليل بالاخلال بالموالاة كذلك، فإن الكلمة والكلمتين لا يقد حان في ~~الموالاة، فلو قيدت الإعادة بما يخل بالموالاة عرفا، كان حسنا، - مشكل. # لأن عدم القدح بما ذكره غير ظاهر، ولو كان ظاهرا فالقيد به ظاهر مما سبق ~~كما قلناه، بل ولو كان كذلك يشكل البطلان في العمد أيضا، لحصول الموالاة ~~حينئذ، ولا يجب غيرها حينئذ، فلا نهي، ولا ترك واجب، فلا يكون قولهم في ~~العمد أيضا واضحا، بل يجب التقييد وهو واضح. فتأمل. # ويجوز كون المراد العامد فقط وذلك غير بعيد، ويكون موافقا للمبسوط فيهما ~~إلا أنه ما صرح بحال النسيان وهو البناء، بل اكتفى بالمفهوم والظاهر أنه ~~أرجح، لأن النسيان عذر وأنه لو ترك سهوا بالكلية لا يضر: ولأنه لا شك في ~~صحة قراءة ما سبق، وغير معلوم اشتراط وقوع ما بعده بلا فصل مطلقا، والأصل ~~مؤيد. الله يعلم وبالجملة العبارة مجملة. لكن الاجمال في المتون ليس بعيب ~~سيما عن مثله ره. # وقوله (ولو نوى) أيضا لا يخلو عن اجمال. والظاهر أن المراد نية قطع ~~القراءة عمدا بقصد عدم العود، و (بالسكوت) القطع امتثالا للنية، و ~~(بالإعادة) إعادة الصلاة. ووجهه حينئذ أنه قد قطع الصلاة: لأنه ترك واجبا ~~فيها عمدا، وأنه مثل نية قطع الصلاة معه. PageV02P230 # ومعلوم عدم الإعادة بمجرد السكوت بلا نية ~~القطع إلا أن يطول بحيث يخرج عن كونه مصليا فيعيد الصلاة، أو قار يا فبعيد ~~القراءة. # وهذا ظاهر لا يحتاج إلى التكلف في الفهم. # وأمانية القطع مع القراءة، فغير مبطل على ما يفهم من المتن. ويحتمل بطلان ~~الصلاة حينئذ. قيل بل تبطل حينئذ بالطريق الأولى: لأنه زاد القراءة التي ~~ليست ms0366 من الصلاة. # ويمكن أن يقال مراد المصنف أنه مع القراءة ما بقي نية القطع. # إذ لا تجتمع نية القطع مع القراءة للصلاة ولو قرأ لغيرها، فهو مثل الأول، ~~فكأنه سكت وقطع: لأن المراد به عدم القراءة لأجل الصلاة وامتثال النية. ~~وأظن الصحة في الأول، ما لم يقع مفسد من سكوت طويل وغيره، وكذا في نية قطع ~~الصلاة، ونية فعل المنافي ولم يفعل، وقد أشرت إلى مثله فيما مر. # وبالجملة المفسدات محصورة وليس عندنا دليل على كون مجرد نية المفسد يكون ~~كذلك إلا مع فعله. مع الأصل، والأوامر المطلقة الدالة على الاجزاء، وقوله ~~عليه السلام الصلاة على ما افتتحت (1). # وأما عدم البطلان مع القطع، لا بقصد عدم العود، مع عدم مناف آخر، مثل ~~السكوت الطويل فظاهر. بل وفاق. سواء كان ناويا للعود أو غافلا، بل مترددا، ~~وفيه تأمل. وأظن الصحة بالطريق الأولى، بالنسبة إلى ما مر. ويعلم مما ذكرنا ~~حال نية قطع الصلاة، فتأمل. فإن الكل يحتاج إلى التأمل. وسيظهر الحق إن شاء ~~الله. # قوله: ((وتحرم العزائم في الفرائض)) تحريم قراءة إحدى العزائم الأربع في ~~الفريضة غير ظاهر، إلا مع القول بوجوب سورة كاملة، وتحريم القرآن، # PageV02P231 # مع القول بفورية سجودها، وعدم جواز زيادة ~~السجود لمثلها أيضا في الصلاة، وإن التأخير بمثل الركوع وما بعده ينافي ~~الفورية، ولا يظهر الخلاف في غير الأولين وقد عرفت حالهما أيضا. # والظاهر عدم الخلاف في عدم جواز الاكتفاء بقرائتها، على تقدير وجوب سوره ~~كاملة، وتحريم اتمامها فيها، والبطلان معه. إما لزيادة السجدة المبطلة، ~~وإما لترك السجدة الفورية المنافية. # والبطلان حينئذ لا يظهر إلا بما مر، من كونه مأمورا بسجود التلاوة فورا، ~~فيكون منهيا عن غيرها، وهو يدل على الفساد في العبادة. فتأمل. فإنه يلزم من ~~البطلان هنا القول بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص، إلا أن يكون ~~بدليل آخر من اجماع ونحوه. # وأما الروايات فمختلفة: فمنها ما يدل على المنع، مثل رواية سماعة قال: # من قرأ: إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام ms0367 فليقرأ فاتحة الكتاب ~~وليركع، قال: وإذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجز يك الايماء والركوع ولا ~~تقرأ في الفريضة، إقرأ في التطوع (1) ورواية زرارة عن أحدهما عليهما ~~السلام. قال: # لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود زيادة في المكتوبة (2). # ولكن الأولى ضعيفة لسماعة وعثمان بن عيسى فإنهما واقفيان (3)، وبأنها ~~مقطوعة على سماعة غير واصلة إلى الإمام مع أن القائل بمضمونها أيضا غير ~~واضح. مع أنها مخصوصة ب‍ (اقرأ) على الظاهر. # والثانية فيها عبد الله بن بكير (4) الواقفي، ولكن قيل إنه ممن أجمعت: # والقاسم بن عروة، قال المصنف في المنتهي ما يحضرني الآن حاله ويفهم ~~من # PageV02P232 # رجال ابن داود مدحه، فقصورهما ليس منحصرا فيما ~~قاله الشارح من سماعة وعبد الله. # وبالجملة لا يبعد القول بتحريمها، مع قراءة آية السجدة، وبطلان الصلاة ~~حينئذ، سيما مع الاكتفاء بها في الصلاة ويفهم كون ذلك اجماعيا، فهو دليله، ~~مع الزيادة، أو ترك الفورية، وحملت الأخبار الدالة على التحريم مع قراءة ~~آية السجدة، على ظاهرها، كما هو ظاهر قوله (فإن السجود زيادة في المكتوبة). # وعلى الكراهة، ما يكون دلالته على المنع مطلقا. ويقال بكراهة بعضها من ~~دون السجدة، فلو كان مراد ابن الجنيد ذلك فلا بأس مع وضوح الاحتياط. # ثم على تقدير التحريم مطلقا، أو مع القيود السابقة، لا يظهر البطلان ~~بمجرد الشروع، بل بالتمام، بل بقراءة آية السجدة: لأن رجوع النهي إلى ~~العبادة بالمعنى المضر غير واضح. # إلا أن يفهم أن الغرض هو النهي عن الصلاة في هذه الحالة، وليس بظاهر. # أو يقال إنه كلام أجنبي حينئذ، وهو أيضا غير واضح لما مر غير مرة. # فقول الشارح - فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة، إن ~~قرأ العزيمة عمدا بطلت صلاته بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع ~~السجود للنهي المقتضي للفساد الخ - غير واضح. مع أنه قد يكون مراد المصنف ~~عدم قرائتها بالتمام، أو جعلها السورة المعتبرة فيها. # قوله: ((وما يفوت الوقت الخ)) الظاهر منه، ومن كلام الشارح أيضا، التحريم ms0368 ~~بمجرد الشروع فتبطل للنهي. وفيه تأمل لجواز الترك في وقت يسع سورة أقصر، ~~فلا تبطل الصلاة ما أمكن ذلك، بل لا يحرم ما لم يتحقق ذلك. # بل يمكن الصحة أيضا بعيدا على تقدير تحقق ضيق الوقت بحيث لا يسع لتلك ~~السورة ولا لغيرها. فيصير الوقت ضيقا، وضيق الوقت لا يجب فيه السورة فيصح. ~~إلا أنه ارتكب الحرام في اسقاطها وتضييع الوقت الواجب صرفه في القراءة ~~الواجبة، ولكن لما لم تكن تلك القراءة محسوبة منها فلا تبطل الصلاة ~~بالنهي PageV02P233 # عنها. ويحتمل الابطال. لأن النهي أخرجها عن ~~كونها عبادة وأنها حينئذ تصير كالكلام الأجنبي، فتأمل فيه لما تقدم. هذا ~~كله إذا لم يقصد الوظيفة، ومعه وهو الظاهر، التحريم بمجرد الشروع، ويحتمل ~~البطلان. فتأمل. # وأما تحريم قول آمين وبطلان الصلاة بها، فهو المشهور. # قال في المنتهى: قال علمائنا يحرم قول آمين وتبطل الصلاة به. قال الشيخ: ~~سواء كان ذلك في آخر الحمد وغيره، سرا وجهرا، للإمام والمأموم، وعلى كل ~~حال. # وادعى الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله اجماع الإمامية عليه، ولا يظهر ~~دعواه على البطلان والعموم، فتأمل. وقال الشارح المستند مع ذلك صحيحة جميل ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من ~~قرائتها فقل أنت (الحمد لله رب العالمين) ولا تقل آمين (1) وهذه تدل على ~~استحباب قول (الحمد لله رب العالمين) للمأموم بعد فراغ الإمام من قراءة ~~الفاتحة. وما رواه الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام. أقول آمين ~~إذا فرغت من فاتحة الكتاب؟ قال: لا (2). # واستدل أيضا بأنه قال صلى الله عليه وآله: هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من ~~كلام الآدميين (3) وآمين من كلامهم: إذ ليست بقرآن ولا ذكر ولا دعاء، وإنما ~~هي اسم للدعاء، وهو اللهم استجب، والاسم مغاير لمسماه: # وقال إن التحريم والبطلان يعمان لقوله: سواء كان ذلك في آخر الحمد وغيره ~~حتى القنوت وغيره من مواطن الدعاء. # وأنت تعلم أن الاجماع غير ثابت، ولهذا نقل في الشرح الكراهة عن بعض ~~الأصحاب، ms0369 والاحتمال عن المعتبر، وإن رواية جميل ليست بصحيحة كما # PageV02P234 # قاله الشارح. بل حسنة (لإبراهيم) مع عدم ~~التصريح ب‍ (أب) جميل (*) ومعارضة بأصح منها رواها جميل في الصحيح. قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول آمين في الصلاة، حين تقرأ فاتحة ~~الكتاب. قال ما أحسنها واخفض بها الصوت (2). # وحملها على التقية ليست بأولى من حمل غيرها على الكراهة، وحملها على ~~الجواز، وإن يأباه لفظة ما أحسنها، فتحمل على أن ما أحسن جوازه، فتأمل. # ويحتمل أن يكون (ما أحسنها) بضم الهمزة وتشديد السين، أي ما أعده حسنا، ~~فيكون صريحا في الكراهة، فتأمل، ورواية الحلبي ضعيفة (لمحمد بن سنان) مع ~~اشتراك (ابن مسكان) (3) ولكن أظن أنه عبد الله لنقله عن محمد الحلبي قال في ~~المنتهى أنها موثقة، وليس بواضح. # وإن الاجماع والروايات لو سلما، فهما في آخر الحمد لا غير كما هو الظاهر، ~~ويشعر به قول المنتهى (وقال الشيخ) حيث أسند التعميم إليه فقط، وما قال به ~~ولا نقل عن غيره. فافهم. # وأما الاستدلال الذي يدل على العموم: ففيه أنه مبني على كون أسماء ~~الأفعال. أسماء لألفاظها، لا لمعانيها، وهو خلاف الظاهر والتحقيق كما حقق ~~المحقق الرضي في كتابه. # ومن جملة أدلته: إن العرب يقول صه مثلا ويريد معنى اسكت. # ولا يخطر بباله لفظة اسكت، بل قد لا يكون مسموعة له أيضا أصلا. # وأصل البراءة، والأوامر المطلقة تقتضي الصحة، وعدم التحريم، وكذا صحيحة ~~جميل المتقدمة. # ولكن الاحتياط والشهرة يقتضي الترك، وعدم الفتوى بالتحريم أيضا: # PageV02P235 # وعلى تقدير التحريم لا يثبت البطلان: لأنه لا ~~يتم دليل أن النهي مفسد. # والاستدلال المتقدم قد عرفت ما فيه، مع عدم ثبوت ما نقل عنه صلى الله ~~عليه وآله، وعلى تقديره لا يدل عليه، بل على التحريم أيضا، وعلى تقدير ~~التسليم لا يتم إلا مع دليل أن النهي مفسد، وقد عرفت مرارا. # واستدل المصنف في المنتهى وذكره الشارح بأنه: إن كان النطق بها تأمينا ~~للدعاء، لم يجز إلا لمن قصد الدعاء. لأنه كلام بغير ذكر ودعاء، فيدخل ms0370 تحت ~~النهي فيكون حراما ومبطلا، وليس القصد شرطا بالاجماع، ولا قائل بالتفصيل ~~فيحرم مطلقا: وبأنه على هذا التقدير يحتاج إلى الدعاء، ولا دعاء. # ولا اشتراط قصد استجابة الدعاء، ولو كان غائبا. # فاندفع اعتراض الشارح: بأنه يستدعي دعاء حاضرا أو غائبا والغائب موجود. # وكذا اعتراضه على استدلاله واستدلال المحقق: بأنه لو قال (اللهم استجب) ~~لم يجز فكذا ما بمعناه وهو آمين. بقوله: يضعف بأنه دعاء عام باستجابة ما ~~يدعي به فلا وجه للمنع منه. # لأن المراد مع عدم قصد الدعاء المتعارف، بل مجرد القول به، مثل القول ~~بآمين عند الخصم. أو يريد أن (1) اسكات الخصم. ولعله لا يجوز عندهم. نعم ~~يمكن أن يقلب الدليل الأول: بأنه على طريق استجابة الدعاء، وقصدها، وسبقه، ~~يلزم عندكم جوازه، فيلزم مطلقا: لعدم القائل بالفرق. # على أن عدم القول بالواسطة ممنوع، إذ قد يقال إنه إنما يجوز بعد الدعاء، ~~ويؤيده إنما يقولون به بعد آخر الحمد، المشتمل على الدعاء، وهو: # اهدنا الصراط المستقيم آه. # ويمكن أن يقال: المنع جاء من الاجماع والنص مطلقا، فيستثنى من الدعاء ~~مطلقا. # ولهم أيضا أن يمنعوا عدم الجواز مع عدم قصد الدعاء للنصوص عندهم # PageV02P236 # بخصوص هذا اللفظ، فيكون مستثنى من الكلام ~~الأجنبي على تقدير كونه منه. # ولكن المصنف ره رد بعضها بعدم الصحة عندهم أيضا لعدم الوثوق بأبي هريرة ~~عندهم لاثبات الخيانة عليه وغيره (*). # وأما قوله للتقية: فعلى تقدير الإلجاء إليها لا نزاع في جوازه، بل وجوبه. # لكن الإلجاء بعيد، لجواز الاخفاء عندهم، بل الاشتراط والأولوية. # وعلى تقديرها لا يتوهم البطلان بتركه، لأنه نهى في العبادة: لما عرفت ~~معناه وهو غير متحقق هنا وهو ظاهر. # وكذا الكتف وغيره مما ليس بثابت كونه داخلا في العبادة، أو شرطا لها، ~~بحيث لو ترك لزم ترك العبادة، فيلزم البطلان مثل مسح جميع الرأس والعنق ~~والأذنين، بخلاف غسل الرجلين، فإنه بدل المسح الجزء، أو غيرها مما يعلم ~~بالتأمل في المسائل الأصولية. # قوله: ((ويستحب الجهر بالبسملة الخ)) قد عرفت دليله. ونزيد هنا ما ذكره ~~الشارح، وهو ms0371 ما روي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: إن الإمام إذا ~~لم يجهر بها ركب الشيطان على كتفه وكان إمام القوم حتى ينصرفوا (1) والظاهر ~~أنه نقلها معنى، وهي التي ذكرناها من قبل مجملا: وهي ما روي عن أبي حمزة ~~الثمالي قال: قال علي بن الحسين (ع) يا ثمالي: إن الصلاة إذا أقيمت جاء ~~الشيطان إلى قرين الإمام فيقول هل ذكر ربه؟ فإن قال نعم ذهب، وإن قال لا ~~ركب على كتفيه، وكان إمام القوم حتى ينصرفوا، قال فقلت جعلت فداك. # أليس يقرؤون القرآن؟ قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي، إنما هو الجهر ب‍ ~~بسم الله الرحمن الرحيم (2). # PageV02P237 # وقال أيضا هذه الرواية تتناول جميع الصلوات ~~والأولتين والأخيرتين: # والتأسي يقتضي شمول الإمام وغيره. # وأنت تعلم بعد التأسي هنا لتخصيص الإمام بالذكر. وكون المراد إمام ~~الجماعة، لا المعصوم. وأيضا الظاهر منها الركعة الأولى، وإن كان اللفظ ~~عاما. # وأما ضعف مذهب التحريم فقد مر، ويفهم منها أيضا. # وأما الوجوب في الاخفاتية (1) فقد علمت ضعفه مما مر من الأخبار الدالة ~~على عدم وجوب الجهر سيما في الاخفاتية: ومثل صحيحة عبيد الله ومحمد ~~المتقدمة. حيث قال فيها (إن شاء سرا وإن شاء جهرا) (2) أي البسملة في ~~الحمد، وقلنا إنها وأمثالها تدل على عدم تعيين الجهر والاخفات، وحملها ~~المصنف في المنتهى على الاخفاتية، وهذا أيضا دليل على نفي التحريم والوجوب ~~معا مطلقا. # وأما القول باختصاص استحباب الجهر بالإمام: فليس بضعيف مثلهما، لقصور ~~دليله، ولكن الظاهر أن التعميم أولى لما مر. # وأما استحباب الترتيل - الذي هو تبيينها: أي تبيين الحروف بغير مبالغة ~~على ما ذكره في المنتهى - فللمفهوم من رواية الكليني باسنادها إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل (ورتل القرآن ترتيلا (3)) ~~فقال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيانا، ولا تهذه هذا الشعر، ولا ~~تنثره نثر الرمل: # ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة (4). # ويفهم استحبابه من هذه الرواية، ومما نقله في المنتهى من ms0372 رواية بعض ~~الأصحاب عن الصادق عليه السلام قال: ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في ~~قرائته، فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سئل الله الجنة وتعوذ ~~بالله من النار، وإذا مر # PageV02P238 # يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا يقول لبيك ~~ربنا (1) وحمل الآية عليه، لذلك الخبر، مع الأصل، وعدم وجوب الزائد على نحو ~~الاخراج عن المخارج في الجملة، بل للاجماع على عدم الترتيل بالمعنى ~~المذكور. # وأما استحباب الوقوف في مواضعها، فلعدم وجوبه، وأولويته في موضعه ~~بالاجماع ظاهرا، والجواز مطلقا ما لم يخل بالنظم. # وما يوجد في عبارات القراء من أن الوقف، واجب، ولازم، وقبيح، وجائز: # الظاهر أنهم لا يريدون بها المعنى الشرعي: وقد أشار إليه الجزري. بقوله ~~(وليس في القرآن من وقف وجب): # ولو أرادوه أيضا، ما وجب علينا تقليدهم: مع اتفاق الأصحاب، ووجود ~~الروايات: مثل ما روي في الصحيح في زيادات التهذيب عن علي بن جعفر عن أخيه ~~موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة ~~أخرى في النفس الواحد؟ قال: إن شاء قرأ في نفس وإن شاء غيره (2). # نعم روى كراهة قراءة التوحيد بنفس واحد، قال في الكافي محمد بن يحيى ~~باسناد له عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره أن يقرأ قل هو الله أحد ~~في نفس واحد (3) ولا يبعد كون مثله وأطول، كذلك، بل بالطريق الأولى. # والظاهر أنه كذلك، أكثر أحكام القراءة التي ما ثبت وجوبها شرعا، مثل ~~الاخفاء والاظهار والغنة وغيرها. الله يعلم. # قوله: ((وقصار المفصل الخ)) الظاهر أن ليس هذا الاسم مذكورا في # PageV02P239 # أخبار الأصحاب، وأظن أنه مذكور عند العامة (1) ~~وذكره الشيخ على الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قيل إنه من محمد (ص) إلى آخر ~~القرآن مفصل، فمنه إلى عم مطولات، ومنه إلى الضحى متوسطات، ومنه إلى الآخر ~~قصار: وما أرى على هذا التفصيل دليلا بخصوصه. وفي بعض الروايات دلالة على ~~قراءة المتوسطات في العشاء والظهر بالسوية وكذا القصار في المغرب والعصر، ~~وفي الصبح بالطوال: مثل ms0373 صحيحة محمد بن مسلم في التهذيب، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ فقال: لا. إلا الجمعة ~~تقرأ فيها بالجمعة والمنافقين. قلت فأي السور نقرء في الصلاة؟ قال: أما ~~الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء: والعصر والمغرب سواء: وأما الغداة ~~فأطول، وأما الظهر والعشاء الآخرة، فسبح باسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ~~ونحوها، وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوها، ~~وأما الغداة فعم يتسائلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، ~~وهل أتى على الانسان حين من الدهر (2). # وهذه صريحة في عدم وجوب تعيين سورة، حتى الجمعتين في الظهرين يوم الجمعة، ~~إلا الجمعة، من وجهين، وسيأتي البحث فيهما. # فايجابهما فيهما، كما نقل عن بعض الأصحاب ليس بثابت، بل منفي بها، ~~وبالأصل، وبالأوامر المطلقة، والشهرة، مع عدم دليل صالح له. ~~وقياسهما، # PageV02P240 # أو الظهر فقط على الجمعة، غير مناسب للأصول، ~~ولا دلالة في الرواية عن الباقر عليه السلام - إن الله أكرم بالجمعة ~~المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم، والمنافقين، ~~توبيخا للمنافقين. ولا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له (1) - ~~على وجوبهما في شئ منهما، للفظة (السنة) و (ينبغي): وعدم تعين الصلاة، فقد ~~يكون المراد الجمعة، وقد جعلت دليلا على استحبابهما فيهما، وفي الجمعة أيضا ~~بقرينة (ينبغي): وهي بعينها مثل دليل الجهر والاخفات. # قال في الشرح: وبظاهر هذه الرواية تمسك الصدوق حيث أوجب السورتين في ~~الجمعة وظهرها، واختاره أبو الصلاح، وأوجبهما المرتضى في الجمعة، وروى عمر ~~بن يزيد عن الصادق عليه السلام من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد ~~الصلاة في سفر أو حضر (2) ولا حجة في الأخبار على مختار الصدوق، لعدم ذكر ~~الظهر فيها على الخصوص (3). # مع ما مر من النفي عن الظهرين: بل في الجمعة تحمل على الاستحباب، لما مر، ~~ولصحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة ~~بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس بذلك (4) والظاهر عدم القول بوجوب ~~المنافقين ms0374 حينئذ، ولا بالوجوب في الظهرين: # والاحتياط ظاهر. # وأما استحباب باقي ما ذكر في المتن: فعليه الروايات مع اختلافهما، ولهذا ~~اختلف القول فيها. # وأظن أن اختيار (إنا أنزلناه في ليلة القدر) في الأولى، والتوحيد في ~~الثانية، غير بعيد، لما ذكر في الفقيه. إنها سورة أهل البيت، وإن الدعاء ~~بعد # PageV02P241 # التوحيد مستجاب (1) فيناسب اختياره للقنوت، مع ~~اختيار دعاء بعده، مثل: اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا ~~والآخرة: للرواية المعتبرة (2) وليكن بعد ذكر الثناء على الله بكلمات الفرج ~~تبعا للأصحاب. ولرواية في قنوت يوم الجمعة في التهذيب (3) بحيث يفيد عمومه، ~~فارجع إليه. # قال في الفقيه: إنما يستحب أن يقرأ في الأولى الحمد وإنا أنزلناه لأنها ~~سورة النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين فيجعلهم المصلي وسيلة إلى ~~الله تعالى ويقرأ في الثانية سورة التوحيد، لأن الدعاء على أثره مستجاب، ~~والقنوت على أثره، وللرواية المنقولة في الكتب مثل الكافي باسناده إلى علي ~~بن راشد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك، أنك كتبت إلى محمد بن ~~الفرج تعلمه: إن أفضل ما يقرأ في الفرائض: إنا أنزلناه، وقل هو الله أحد: ~~وإن صدري ليضيق بقرائتهما في الفجر؟ فقال (ع): لا يضيقن صدرك بهما فإن ~~الفضل والله فيهما (4) وأيضا ذكر في التوقيع المنسوب إلى محمد بن عبد الله ~~بن جعفر الثقة المعظم الحميري عن صاحب الأمر عليه السلام قال وروى في ثواب ~~القرآن في الفرائض وغيرها أن العالم (أي الكاظم، عليه السلام) قال عجبا لمن ~~لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته وروى ما زكت ~~صلاة لم يقرأ فيها قل هو الله أحد وروى أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطى من ~~الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرناها ~~مع ما قد روى أنه لا تقبل صلاة ولا تزكوا إلا بهما؟ (هذا سؤال محمد بن عبد ~~الله بن جعفر الحميري، وذكر بعده التوقيع) التوقيع: الثواب في السور على ما ~~قد روى، ms0375 وإذا ترك سورة مما فيه الثواب وقرء قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه. ~~لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ، وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين ~~السورتين وتكون # PageV02P242 # صلاته تامة ولكنه يكون قد ترك الأفضل (1). # وكأنه لذلك اختاره الصدوق في الفقيه: إلا في صلاة العشاء والغداة ~~والظهرين للجمعة ويومها، حيث قال: وأفضل ما يقرأ في الصلوات في اليوم ~~والليلة في الركعة الأولى الحمد وإنا أنزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو ~~الله أحد إلا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة (2). # ومع ذلك لا يبعد اختيار الجمعتين في الجمعة أو الظهرين للخروج عن الخلاف ~~على ما نقل وظاهر ما مر من الروايات. # قوله: ((والضحى وألم نشرح سورة الخ)) نقل على ذلك صحيحة زيد الشحام: قال ~~صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة ~~واحدة (3) ونقل عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح ~~وسورة الفيل ولايلاف قريش (4) ودلالتهما على جواز قرائتهما فقط، مع عدم ~~العلم بسند الثانية: غاية الأمر تكون بغير الكراهة أيضا، ويكون مستثنى من ~~القرآن، وفي هذه الرواية دلالة على عدم القرآن، ولا يدل على الوجوب: بل على ~~تقديره أيضا، لا يدل على كونهما واحدة: بل في الثانية دلالة على تعددهما ~~كما قاله الشارح، مع أنه نقل عن زيد صحيحا أيضا أنه صلى بنا وقرأ أبو عبد ~~الله عليه السلام الضحى وألم نشرح (5) وهي ظاهرة في الركعتين، وفي الصحيح ~~عنه أيضا صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى والضحى وفي ~~الثانية ألم نشرح لك صدرك (6). # PageV02P243 # وحمل الشيخ الأولى على ركعة واحدة، والثانية ~~على النافلة. # وما نجد له داع سوى ما يفهم من قوله في الاستبصار من الاجماع، حيث قال: ~~لأن هاتين السورتين واحدة عند آل محمد صلوات الله عليهم وينبغي أن يقرئهما ~~موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ب‍ بسم الله الرحمن ms0376 الرحيم في الفرائض، ~~والظاهر أنه يريد ب‍ (ينبغي) يجب. وأنهما سورتان للفصل: وإن البسملة جزء من ~~كل منهما للكتابة، وبعض الأخبار، بل الظاهر اجماعهم، كما يظهر من البحث في ~~تلك المسألة وعموم أدلتها. # فالقول بالسقوط مع القول بوجوب الجمع بعيد، وأبعد منه كونهما سورة واحدة، ~~ولعل مرادهم بأنهما واحدة وجوبهما في القراءة جميعا، وأنهما بمنزلة سورة ~~واحدة في القراءة بعد الفاتحة. ولكن يأباه قول الشيخ (وينبغي الخ) وكذلك ~~البحث في الفيل ولايلاف بل القول بوجوبهما أبعد، لعدم الرواية الصحيحة. # قوله: ((ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها الخ)) أما دليل جواز العدول في ~~الجملة: فهو لا أصل، والأوامر المطلقة في القراءة: فإن بعد العدول أيضا ~~تصدق القراءة، وصحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل قرأ ~~في الغداة سورة قل هو الله أحد؟ قال: لا بأس، ومن افتتح سورة ثم بدا له أن ~~يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد ولا يرجع منها إلى غيرها، ~~وكذلك قل يا أيها الكافرون (1) ومثلها رواية عمر بن أبي نصر عنه عليه ~~السلام فقال يرجع من كل سورة إلا من قل هو الله وقل يا أيها الكافرون (2) ~~وهما يدلان على جواز العدول مطلقا: وكذا على عدم جواز العدول عن التوحيد ~~والجحد بعد الشروع فيهما، ولو بالبسملة، بقصدهما، بشرط أن (يقصد خ ل) يصدق ~~الشروع بالتلفظ بشئ منهما، # PageV02P244 # وكذا الشهرة: بل الاجماع على الظاهر: ويؤيده ~~النهي عن ابطال العمل. # وأما عدم جواز العدول، بعد تجاوز النصف كما هو رأي المصنف والشيخين: كما ~~قاله الشارح أو بلوغ النصف، كما هو رأي الغير - فما رأيت ما يصلح له. # لعل الاجماع على عدم الجواز بعد التجاوز، مع عموم أدلة الجواز: دليل ~~المصنف والشيخين: ويحمل عليه، النهي عن ابطال العمل مؤيدا: وما رواه عبيد ~~بن زرارة (في الموثق لعبد الله بن بكير الذي ادعى فيه الاجماع) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها؟ فقال له: أن ~~يرجع ms0377 ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها (1). وهو يدل على الجواز بعد التجاوز عن ~~النصف أيضا: فكأنه حملت على الشروع في الثلث الثاني، بالاجماع: فكانت دليلا ~~لهم أيضا: وهذا الحمل غير بعيد. # وأما صحيحة الحلبي والكناني - ورواها أيضا أبو بصير (*) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة، ثم ينسى فيأخذ في أخرى ~~حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع؟ قال: يركع ولا يضره (2) - فلا دلالة ~~فيها على مطلوب الشيخ، بل ولا غيره، لأنه مع النسيان، وليس فيه ذكر لعدم ~~العدول أصلا. إلا بمفهوم ضعيف بعيد. # ويحتمل أن يكون معناه: ينسى ما فيه فتعمد ذكر غيره أو ينسى فشرع بطريق ~~الغلط والنسيان في أخرى. # نعم يمكن جعلها دليل جواز العدول إلى النصف: بأن يقال لو لم يكن العدول ~~عمدا جائزا لكان قراءة السورة الثانية غير معتبرة، فيكون كمن ترك ~~القراءة # PageV02P245 # نسيانا وذكر قبل الركوع، فيجب القراءة باتمام ~~ما ترك، فتأمل: # وفي هذه الرواية بناء على المعنى الثاني دلالة على عدم وجوب قصد السورة، ~~وأنه لو نسي القصد وشرع في سورة بلا قصد، أو قصد سورة وقرأ غيرها نسيانا، ~~لصحت القراءة، ولا تجب الإعادة ولو ذكر قبل الركوع فافهم. # ولعل دليل غير المصنف هو النهي عن ابطال العمل. مثل قوله تعالى (ولا ~~تبطلوا أعمالكم) (1) خرج قبل النصف بالاجماع، وبصب الأخبار عليه، وبقي ~~الباقي تحت النهي. وفيه تأمل، لعدم ظهور (لا تبطلوا) في ذلك: ولهذا المشهور ~~عند الأصحاب عدم وجوب عبادة بالشروع إلا الحج المندوب. # وقيل معناه لا تبطلوا بالكفر، أي لا تكفروا، فإن الكفر هو المبطل لجميع ~~الأعمال. وأيضا الظاهر من بطلان العمل جعل فعله كلا فعله، بأن لا يحصل لما ~~فعله أجر وثواب ولا نسلم عدم حصول الثواب بقراءة البعض المقروء، وبالجملة ~~الظاهر أن القطع والترك غير الابطال، نعم لو كان القطع في الأثناء يوجب عدم ~~الثواب بالكلية، بل العقاب: لا يبعد دخوله فيه: # على أنه لا وجه لترك عموم الأخبار المعمول بها، فإنها كما ms0378 يجوز تقييدها ~~بالنصف، يجوز اخراجها عن الآية، وتقييد الآية بغيرها: كما هي مخصصة بأمور ~~كثيرة وتخصيص ما خصص بهذه المثابة بحيث ما بقي تحتها إلا قليل، أولى مما لم ~~يدخله ذلك: مع موافقته للأصل، والأوامر المطلقة (*). # والظاهر أنه لا رجحان لكونها مقطوعة المتن، لعدم ظهور الدلالة، مع حجية ~~الأخبار الظاهرة. فعلم مما ذكرنا أن لا شاهد لغير المصنف والشيخين، لا أن ~~لا شاهد لهم ولغيرهم شاهد. # وأما جواز العدول عن الجحد والتوحيد إلى الجمعتين في الجمعة، بل استحبابه ~~أيضا ما لم يتجاوز النصف. فالظاهر عدم الخلاف فيه، ولصحيحة # PageV02P246 # محمد بن مسلم (الثقة) عن أحدهما عليهما السلام ~~في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة، فيقرأ قل هو الله أحد: قال: ~~يرجع إلى سورة الجمعة (1) ولصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~إذا افتتحت صلاتك ب‍ قل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ~~ولا ترجع، إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها ~~(2). # وكان العدول عن قل يا أيها الكافرون: بالاجماع المركب: وفيه تأمل، مع ~~النهي المتقدم فلا تغفل، لعدم ظهوره. # وقيل إن المراد في الأولى: إن المصلي كان في نفسه قراءة سورة الجمعة ~~لاستحبابها، فقرأ قل هو الله أحد نسيانا فيكون مخصوصة بالناسي. وليست ~~بظاهرة فيه، لجواز أن يكون في نفسه قراءة الجمعة لغرض ثم بدا له فقرأ قل هو ~~الله أحد الخ فليست بمخصوصة بالناسي، ولا بالعالم القاصد ثواب الجمعة أولا ~~وآخرا: نعم مخصوصة بالنقل إلى الجمعة فقط. # فبمثل ما مر يرجع إلى المنافقين مع ما مر فيه ويندفع بالثانية. # ولعل معنى الثانية: إن من أراد الرجوع بعد الافتتاح بها يجب عليه المضي ~~ولا يجوز له الرجوع إلا أن يكون في الجمعة فيجوز الرجوع إليهما: فهما يدلان ~~على جواز الرجوع عن قل هو الله أحد إليهما للعامد والناسي والجاهل، ~~فالاختصاص بالناسي العالم غير ظاهر، ولهذا ما خصه المصنف. # ويحتمل أن يكون المراد، من قرأ قل هو الله أحد ms0379 والحال أنه يريد قراءة ~~غيرها فلا يجوز له الرجوع إلا إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة في صلاتها ~~ويحتمل الظهر أيضا. # ويبعد ادخال العصر: كما فعله الشارح. مع ما مر من المنع. فالاحتياط هو ~~الترك في العصر، بل في الظهر أيضا إلا أنه مذكور في عبارات الأصحاب، مثل ~~المصنف في المنتهى والصدوق في الفقيه: وأما العصر، فما أذكر الآن ~~أنها # PageV02P247 # مذكورة في غير كلام الشارح. # وأما عدم جواز الرجوع عنهما مع التجاوز: فلا أرى له دليلا، وظاهرهما ~~يقتضي الجواز مطلقا، فغير بعيد لو لم يكن خلاف الاجماع، والظاهر لا اجماع. ~~بل الخلاف فيه كما يقتضيه ظاهر بعض العبارات، حيث عمموا ولا يدل الخبر (1) ~~الذي يدل على جواز النقل إلى النفل والاستيناف بالسورتين، على عدم جواز ~~النقل إلى السورتين مع التجاوز: لجواز الأمرين معا على التخيير بالسوية، أو ~~على التفصيل، إذ لا يجب النقل إلى النفل ولا إلى إحدى السورتين بالاجماع ~~على ما نقل في المنتهى. ولا منافاة حتى يحتاج إلى الجمع، مع أن وجوه الجمع ~~غير منحصر في الحمل على تجاوز النصف: على أن هذا الجمع يستلزم تخصيص ~~المسألة بأنه إنما يعدل إلى النفل مع عدم بلوغ النصف وهو غير مستحسن، بل ~~ليس بمعلوم أنه مراد الأصحاب بالعدول والاستيناف خصوصا عند القائل ~~بوجوبهما، فتأمل. # والقول بأن النقل بغير ضرورة غير جائز، ممنوع. ألا ترى الاستيناف للأذان ~~والجماعة مع النقل، على أنه لا ضرورة هنا إلى النقل أيضا، نعم لا بد من ~~الدليل وهو موجود، وهو صحيحة صباح بن صبيح (الثقة) قال قلت لأبي عبد الله ~~رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قل هو الله أحد؟ قال: يتمها ركعتين ثم يستأنف ~~(2) والظاهر أن الاستيناف للسورتين. فمنع ابن إدريس - بعد هذه الرواية ~~الصحيحة الصريحة - مبني على عدم قبوله للخبر الواحد مع تحريم قطع الصلاة ~~الواجبة قطعا. والاحتياط يقتضي العمل بقوله لما مر من عدم الوجوب، إلا أن ~~يقال: الموجب للسورتين أولا يوجب هذا، وذلك غير ظاهر. # ثم اعلم أن في هذه الأخبار دلالة ms0380 ما، على عدم وجوب قصد السورة قبل ~~البسملة، وعدم الإعادة على تقدير نسيان القصد والشروع ولو ذكر قبل ~~الركوع: # PageV02P248 # حيث ما قيد الرجوع إلى سورة بالقصد السابق، ~~ولا النهي عن الرجوع منها بقصد سابق. وصحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني ~~أدل. وكذا الأصل، وعموم الأوامر المطلقة: والأمر بقراءة السورة من غير قيد: ~~وما في صحيحة معاوية بن عمار: من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ~~ليركع (1) وفيه دلالة على وجوب السورة، ووجوب العدول للغلط: وعدم الاحتياج ~~إلى الصبر حتى يتذكر. وعدم وجوب الجمعتين في الظهر والجمعة فافهم. # وأيضا في هذه الأخبار دلالة على جواز القران لا بمعنى السورتين. وكذا في ~~اتفاقهم بجواز العدول، فدل على أن النزاع فيهما، لا في مطلق قراءة شئ آخر ~~مع السورة، حتى تكرار كلمة من الفاتحة قبل السورة كما قاله الثانيان: مع ~~القول بجواز قراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة، إلا خلال القراءة: لعدم ~~الموالاة. # فقول المصنف هنا وغيره بوجوب قصد السورة قبل البسملة غير واضح الدليل. # والقول بأنه يحتاج إلى النية لاشتراكها بين السور فلا يتعين السورة إلا ~~بها، غير واضح أيضا: لأن نية الصلاة يكفي لاجزائها بالاتفاق ولو فعلت مع ~~الغفلة والذهول، ويكفيه قصد فعلها في الجملة: واتباع البسملة بالسورة، تعين ~~كونها جزءا لها، وذلك كاف: مع عدم تسليم اشتراط ذلك التعيين قبل القراءة. # وبالجملة بمثل هذا يشكل ايجاب شئ والبطلان مع عدمه، والإعادة بعد قراءة ~~السورة لأجله، مع جهل أكثر المسلمين عن مثله، وعدم معذورية الجاهل عندهم: ~~على أنه منقوض بالمشتركات الكثيرة، مثل التخيير بين التسبيحات والفاتحة: بل ~~قراءة الفاتحة فإنه يحتمل وجوها غير قراءة الصلاة، وكذا السورة والتسبيحات ~~بل جميع الأفعال: ويؤيده عدم وجوب تعيين القصر والاتمام في مواضع التخيير: ~~وعدم وجوب تعيين الواجب من الذكر مع التعدد واحتمال كل واحدة الواجبة، لا ~~الأولى فقط كما قيل. # فلو جرى لسانه بسورة مع البسملة فالظاهر الصحة مع القول بوجوب ~~القصد: # PageV02P249 # لفوات محله، ولزوم التكرار بغير دليل، وكون ~~النسيان عذرا. # ويؤيده ms0381 ما رواه في الشرح عن البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد أن يقرأ ~~السورة فيقرأ في أخرى؟ قال: يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف (1) ولا يضره ~~القطع لما مر (2)، ولأنه مؤيد: ويدل على أن بعد النصف لا يرجع، فبعد ~~الاتمام بالطريق الأولى: وفيه اشعار بجواز الرجوع من سورة إلى أخرى بعد ~~النصف ولا يجوز بعد التجاوز كما هو رأي المصنف، بل ظاهرها يدل على جواز ترك ~~القصد إلى غيره عمدا، فتأمل: وعدم وجود ما يصلح دليلا في الآثار، دليل على ~~عدم الوجوب. # ثم قال الشارح (بقي في المسألة اشكال: وهو أن حكمه بإعادة البسملة - لو ~~قرأها من غير قصد - بعد القصد، إن كان مع قرائتها أولا عمدا لم يتجه القول ~~بالإعادة، بل ينبغي القول ببطلان الصلاة، للنهي عن قرائتها من غير قصد وهو ~~يقتضي الفساد: وإن كان قرأها ناسيا، فقد تقدم القول بأن القراءة خلالها ~~نسيانا موجب لإعادة القراءة من رأس. فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا ~~غير، لا يتم على تقديري العمد والنسيان، والذي ينبغي القطع به فساد القراءة ~~على تقدير العمد للنهي وهو الذي اختاره الشهيد في البيان وحمل الإعادة هنا ~~على قرائتها نسيانا). # وما أجد ههنا اشكالا لجواز اختيار العمد، وإعادة البسملة متجهة. # قوله: ((ينبغي القول ببطلان الصلاة الخ)) قلت (ينبغي) يجب: وإن النهي ~~ممنوع، وأي نهي واقع، بل النهي الضمني - الذي لو سلم على تقدير القول بوجوب ~~القصد بالبسملة - إنما هو بمعنى عدم الاكتفاء بها مع السورة، وعلى طريق قصد ~~الاجزاء بها في السورة: على أنه لا يفهم من وجوب القصد بالبسملة. # تحريم قرائتها بدونه. وكذا لا يفهم من وجوب الموالاة في القراءة، لما ~~سنذكر: مع أنه قد مر منه مرارا أن الأمر لا يدل على النهي عن الضد الخاص ~~وأنه غير مبطل. # PageV02P250 # وأن النهي لو سلم فعن هذه القراءة فقط، فتبطل ~~تلك بمعنى أنه لا يحسب، فلو استدركها صحت القراءة، والصلاة أيضا: لأنه قد ~~مر مرارا أنه ما ثبت بطلانها بكل كلام أجنبي ms0382 منهي حتى قراءة القرآن ~~والدعاء. نعم: القول ببطلان القراءة بمعنى عدم الاكتفاء بها إذا كان عمدا ~~متجه، كما اختاره آخر أو نقله من البيان: وفيه دلالة واضحة على ما ذكرناه ~~مرارا من معنى دلالة النهي على البطلان، وعدم ثبوت البطلان لكل منهي حتى ~~القرآن فافهم. # وكذا يجوز اختيار النسيان قوله: ((فقد تقدم الخ)) قلت ما تقدم: # والظاهر أن مراده فيما تقدم، من الخلال ما بين آي الفاتحة وآي السورة، لا ~~بينهما. # إذ لا دليل عليه إلا ما مر من وجوب الموالاة بين الآيات كما صرح به ~~الشارح ومن لزوم الاخلال بنظم القرآن. أما عدم جواز آية بينهما لا بقصد ~~وظيفة الصلاة، فليس بظاهر النهي عنه، مع اتفاقهم بجواز القرآن والذكر ~~والدعاء في جميع أحوالها إلا ما استثنى، وليس بظاهر كون هذه الحالة ~~مستثناة، بل الظاهر عدمه، لعدم الدليل. # وأيضا ينبغي أن يقول بفساد الصلاة. بدل قوله بفساد القراءة، لأنه مقتضى ~~دليله وكلامه السابق: لعل النسخة غلط. فتأمل. # ويؤيد عدم بطلان الصلاة بذلك، جواز القرآن عند الشارح بالمعنى الأعم، ~~وأدلته تشمل المتنازع فيه: إلا أن يقال إنه قد علم كون عدم جواز قراءة شئ ~~في الخلال بالمعنى الأعم الشامل لهذه الصورة باجماع ونحوه: وبالجملة ما ~~فهمت الاشكال، وبعد ثبوته ما فهمت دفعة بما ذكره، بل بعينه موجود، إلا أن ~~لا نقول بالاشكال وهو المطلوب الله يعلم فتأمل. # قوله: ((وهو ركن)) الظاهر أنه لا خلاف في ركنيته على ما نقل، إلا أن ~~الشيخ خصص ذلك بالثنائية والثلاثية وأولى الرباعية (1)، فلا يرى ~~البطلان # PageV02P251 # بترك الركوع في الأخيرتين نسيانا مع تيقنه بعد ~~السجدة، فإنه يسقطهما ويأتي بالركوع ويتم الصلاة، وذكر له بعض الروايات ~~الغير الصحيحة (1) وغير الصريحة، مع المعارضة بالأصح والأكثر: مثل صحيحة ~~رفاعة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ينسى أن يركع ~~حتى يسجد ويقوم؟ قال: # يستقبل (2) وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد ms0383 سجدتين وترك الركوع استأنف ~~الصلاة (3) وغيرهما. # وأما بطلان الصلاة بزيادته حتى يتم معنى الركن عند الأصحاب، فما أذكر ~~الآن ما يدل عليه كما في غيره الذي مر، يفتح الله علينا. # قوله: ((ويجب فيه الانحناء الخ)) الظاهر أنه به يتحقق، لا أنه واجب من ~~واجباته مثل الذكر. # قال المصنف في المنتهى: ويجب الانحناء بلا خلاف، لأنه حقيقته: # وقدره أن يكون بحيث يبلغ يداه إلى ركبتيه، وهو قول أهل العلم كافة، إلا ~~أبا حنيفة، فإنه أوجب مطلق الانحناء. # واستدل المصنف بصحيحة معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي، قالوا: # وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ~~ركبتيك أجزأك ذلك وأحب أن تمكن كفيك من ركبتيك (4) وهي صحيحة صريحة في ~~المطلوب، مع عدم الخلاف: وفيها أيضا استحباب الوضع، وهو موجود في أخبار ~~شتى. # واعلم أنه من وصل إلى حد الركوع بسبب، يجب عليه الانحناء في # PageV02P252 # الجملة، للفرق، كما قالوه. # وكذا يجب على من لم يقدر - ولو بالاعتماد، ولو بأجرة - الايماء بالرأس، ~~ثم بالعين كما مر، لما في خبر إبراهيم الكرخي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود؟ ~~قال: ليؤم برأسه ايماء، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، وإن لم ~~يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة ايماء (1). # وأيضا أن المصنف نقل في المنتهى الاجماع على وجوب الطمأنينة (2) بقدر ~~الذكر الواجب، وهي السكون حتى يرجع كل عضو مستقرة، وقال: إنه قول علمائنا ~~أجمع. ونقل عن الشيخ، إنها ركن، ورده - إن كان بالمعنى المتعارف - بعدم ~~الدليل. واستدل على الوجوب بحديث تعليم الأعرابي من الجمهور (ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا) (3) وهو صريح. # ومن طريقنا ما في صحيحة زرارة: فإذا ركعت فصف قدميك، إلى قوله: # وأقم صلبك (4) وما فهمت دلالته، ولعل الاجماع يكفي. # قوله: ((والذكر الخ)) قال في المنتهى: ويجب فيه الذكر، ذهب إليه علمائنا ~~أجمع. # وأما تعيينه، فالظاهر أنه يكفي مطلقه، كما هو رأى المصنف وجماعة: # للأصل والأوامر المطلقة، وللأخبار ms0384 الصحيحة الصريحة، مثل صحيحة هشام بن ~~الحكم (الثقة، في باب زيادات التهذيب، وهي حسنة في الكافي، لإبراهيم) # PageV02P253 # عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ~~أيجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد لله ~~والله أكبر؟ فقال: نعم، كل هذا ذكر الله (1). # وصحيحة هشام (في الكافي، كأنه ابن سالم الثقة، بقرينة تصريح الشيخ في باب ~~زيادات التهذيب، وكذا العلامة في المنتهى) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، يجزي عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود، لا إله إلا الله ~~والله أكبر؟ قال: نعم (2). # قال في باب زيادات التهذيب، بعد الأولى: سعد، عن محمد بن الحسين بن أبي ~~الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، مثله. لعله الذي نقلناه عن الكافي، لاتحاد السند من محمد ~~إلى الآخر إلا أنه ما صرح بابن عثمان وابن سالم. فحينئذ يعلم كونهما في ~~الكافي ولكن يلزم مسامحة في قوله: مثله، لوجود العلة (3) و (والحمد لله) في ~~الأولى، بخلاف الثانية، وقد يكون غير ما في الكافي. # فينبغي حمل ما يدل على تعيين بعض التسبيحات - مثل صحيحة علي بن يقطين عن ~~أبي الحسن الأول عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من ~~التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: ثلاث تسبيحات، وتجزيه واحدة (4) وصحيحة ~~زرارة: وواحدة تامة تجزي (5) - على تأكيد الفضل، والاستحباب، للجمع. # على أنه لا منافاة، وهو ظاهر: ومع ذلك ينبغي الاحتياط، واختيار (سبحان ~~ربي العظيم وبحمده) ثلاثا، في الركوع، و (سبحان ربي الأعلى # PageV02P254 # وبحمده) ثلاثا، في السجود: لما في بعض ~~الأخبار: وأفضل منه سبع، كما دل عليه حسنة هشام بن سالم (الثقة، لوجود ~~القاسم بن عروة (1) الممدوح في الجملة في رجال ابن داود) قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام، عن التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: تقول في الركوع ~~(سبحان ربي العظيم) وفي السجود (سبحان ربي الأعلى) الفريضة من ذلك تسبيحة، ~~والسنة ثلاث، والفضل في ms0385 سبع (2) ولما في صحيحة حريز (سبحان ربي العظيم ~~وبحمده) ثلاث مرات في ترسل (ترتيل - كا) (3) وكذا في السجود. # فينبغي عدم الاستعجال المفهوم من قوله: في ترسل، كما في الأذان والقراءة، ~~وغيرها من الأخبار، حتى ورد، عد ستين منه عليه السلام (4) وثلاثا أو أربعا، ~~وثلاثين مع الجماعة (5) وحملت على إرادة أهلها. # وأيضا روى أبو بكر الحضرمي. قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أي شئ حد ~~الركوع؟ فقال تقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثا في الركوع، و (سبحان ~~ربي الأعلى وبحمده) ثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص ~~اثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له (6). # ثم اعلم أن في هذه الأخبار دلالة على جواز التأويل: مثل إرادة المبالغة، ~~واطلاق الاجزاء على الكامل، وذكر الحد، وإرادة حد الكمال: فيشمل بعض ~~التأويلات: وأمثالها يوجد في الروايات الأخر مثل ذكر الرب في خبر # PageV02P255 # الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام وإرادة ~~الجهر بالبسملة (1) كما مر فتنبه، فإن أئمتنا ينبهون على أشياء بالإشارات ~~كما وقعت الإشارة منهم إلى إرادة التقية في الأخبار، تنبيها على احتمال ذلك ~~في كلامهم، فإذا لم يبينوا ذلك بسبب ينبغي الحمل عليها، لصدور ما ينافيه. ~~فتأمل. # وأيضا يدل على استحباب التكبير للركوع قوله عليه السلام في الصحيح: # فقل وأنت منتصب الله أكبر ثم اركع (2) قوله: (ورفع الرأس منه الخ) في ~~المنتهى: رفع الرأس من الركوع، والطمأنينة: ذهب إليه، أي إلى وجوبهما: # علمائنا أجمع. واستدل عليه بالأخبار مثل ما في حسنة حماد بل صحيحته (ثم ~~استوى قائما) مع قوله بعد ذلك (هكذا صل) (3) وفي رواية أبي بصير في الكافي: ~~إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه (4). # ونقل القول بالركنية في الطمأنينة عن الشيخ والبحث فيها كالأولى. # ودليل ايماء العاجز، وزيادة المنحني خلقة يسيرا، والسقوط عند العجز، ظاهر ~~مع أنه قد مضى ما يكفي دليلا. # وأما انحناء طويل اليدين وقصيرهما، كالمستوي، فدليله غير واضح، ولا يبعد ~~القول بالانحناء حتى تصل ms0386 إلى الركبتين مطلقا، لظاهر الخبر (5) مع عدم # PageV02P256 # المنافي وعدم التعذر: نعم لو وصل بغير ~~الانحناء، يمكن اعتبار ذلك، مع امكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه. # ولعل دليل المشهور، الشهرة، وصرف الأخبار إلى المتعارف الكثير الشايع، ~~وغيره محمول عليه، فتأمل: ولا شك أنه أحوط في الطويل: وفي القصير ينبغي ~~اعتبار ما قلناه. # والظاهر عدم وجوب تكبير الركوع، ولا رفع اليدين به، ولا اشتراط القيام ~~فيه، للأصل، وعدم الدليل الواضح، مع الشهرة العظيمة، وبعض الروايات، مثل ~~صحيحة زرارة الآتية، وصحيحة حماد (1) فإنه ترك الرفع فيهما في تكبير ~~الركوع. # ويبعد الاجماع المنقول عن السيد، في وجوب الرفع: ويحتمل إرادة الاستحباب، ~~وهو كثير في كلامهم: ويؤيده كونه في مقابلة أبي حنيفة، حيث حرم الرفع في ~~غير الافتتاح. # ويدل على الاستحباب المذكورات، روايات (2) سيما صحيحة حماد وصحيحة زرارة ~~الآتية، في تعليم الصلاة. # ويدل على الكراهة الركوع ويداه تحت ثيابه، خبر سماعة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي، فيدخل يده في ثوبه؟ قال: إن كان ~~عليه ثوب آخر، إزار أو سراويل، فلا بأس: وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك: ~~وإن # PageV02P257 # أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس (1). # ولعل المراد بعدم الجواز الكراهة، لعدم القائل بالتحريم، على الظاهر، مع ~~عدم الصحة (2) ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه؟ فقال: إن أخرج يديه فحسن، ~~وإن لم يخرج فلا بأس (3). # ولو كان الدليل هو الخبر المذكور: ففي العبارة التخصيص بالركوع: # والتعميم بحيث يكون عليه شئ آخر من الثياب أولا، غير مقصود على ما هو ~~الظاهر: # ولعل في ذكر اليدين إشارة إلى عدم الكراهة الواحدة كما فهم من الرواية: ~~ويدل عليه أيضا استحباب كشف اليد أو في الكم: ودلالته عامة وأعم من ~~الرواية، ولكن في الدلالة شئ. # والدعاء أيضا حال الركوع كما سيأتي مذكور في صحيحة: وكذا قول: # سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين، وزيادة أهل الجبروت والكبرياء ~~والعظمة ms0387 لله رب العالمين (4). # ثم اعلم أن الظاهر على تقدير تعدد التسبيح: الواجبة واحدة: وإليه ~~التعيين: ولو لم يعين لا يبعد صرف الأولى إليه مع الصحة، وإلا فالصحيح، مع ~~احتمال الكل. # وأيضا الظاهر عدم انحصار الفضل في السبع لما مر: ولما روي في الصحيح عن ~~أبان بن تغلب (في زيادات التهذيب) قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ~~وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة (5). # وأيضا ينبغي أن يعمل بما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام # PageV02P258 # قال إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب الله ~~أكبر، ثم اركع، وقل: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ~~ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما ~~أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ~~ثلاث مرات في ترسل (ترتيل خ ل)، وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر ~~شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى ~~و (بلغ) (لقم خ ل) بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ~~ركبتيك، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل، سمع الله لمن ~~حمده وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ~~لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا (1). # لعل ترك رفع اليد في الأول للظهور، وللإشارة إلى عدم وجوبه، وثلاث ~~تسبيحات لأقل الفضيلة، وقدر الشبر لنهايتها، لما ثبت في غيرها من الخمس ~~والسبع، بل الستين، وقدر إصبع أو ثلاث أصابع: والمراد بالتلقيم بأطراف ~~الأصابع ملئ الكف من الركبة. # وكأنه يجوز الأعراب الثلاثة في (أهل): و (العظمة) مرفوع بالابتداء، و ~~(لله رب العالمين) خبره. # وفي قوله (ثم ترفع يديك وتخر ساجدا (2) - حيث ترك القيد بحال القيام - ~~إشارة إلى عدم اشتراطه في التكبير، والظاهر أنه أفضل حيث قيد به في غيره، ~~مثل صحيحة حماد وصرح المصنف في المنتهى بالجواز ونقله عن ms0388 الشيخ ويدل عليه ~~أيضا خبر علي بن الحسين عليه السلام كما سيأتي. # والمراد بالترسل: التأني، وعدم الاستعجال: والترتيل كما في ~~القراءة: # PageV02P259 # وكذا في ذكر السجود، وقد صرح بعدم الاستعجال ~~في خبر آخر (1). # ولعل الجهر لغير المأموم: لما ثبت الاخفاء له في أذكاره ودلت عليه صحيحة ~~حفص بن البختري. قال ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا ~~(2). # قوله: ((السادس السجود الخ)) قال المصنف في المنتهى: السجود شرعا وضع ~~الجبهة على الأرض. وهو صريح في عدم دخول وضع باقي الأعضاء في الحقيقة، ~~فيكون واجبا من واجباته كالذكر. # ولعل المراد بالأرض ما يجوز السجود عليه عندهم، أو يكون ادخال غيرها فيها ~~بدليل، ثم عمم السجود باصطلاح آخر (3): وفيه من المبالغة على كونه ~~على # PageV02P260 # الأرض ما لا يخفى، فينبغي عدم الترك. # وقد ادعى على كونهما واجبين في كل ركعة: الاجماع: بل على ركنيتهما، بمعنى ~~أن لو تركتا أو زيدتا معا تبطل الصلاة: # دون كل واحدة منهما، وإن صدق عليه حينئذ ترك الركن في الجملة، لظهور ترك ~~الكل بترك الجزء: لعدم الدليل ببطلانها بالترك على هذا الوجه، لأن الدليل ~~هو الاجماع وبعض الأخبار، وهما ما دلا على البطلان حينئذ بل دلا على الصحة، ~~فالمراد بترك الركن تركه بالكلية بحيث ما يبقى منه ما يعتبر جزء أو عبادة. # ولا شك في اعتبار السجدة الواحدة، وكونها عبادة: للأخبار، والاجماع وعدم ~~ذلك في اجزاء النية والتكبير، بل قيل لا جزء للنية فإنه ما لم يصح الكل لم ~~يعد ذلك الجزء عبادة: وعلى تقدير التسليم. يقال إنما ثبت شرعا البطلان بترك ~~هذا الركن بالكلية بخلاف غيره. # وأما دليل البطلان بزيادة الأركان بخصوصه، فغير ظاهر: فكأنه الاجماع، ~~وحمل عليه بعض الأخبار المطلقة، لكن لا دلالة لها على زيادة الأركان ولو ~~سهوا. # وأيضا الظاهر أن لا خلاف في وجوب الطمأنينة فيه بقدر الذكر: ويدل عليه ما ~~في رواية تعليم المسئ بصلاته. من قوله عليه السلام (ثم اسجد حتى تطمئن ~~ساجدا) كما في الركوع (1). # والكلام في ركنيتها، وتعيين الذكر، ms0389 ومقداره: مثله في الركوع، فيجزي مطلق ~~الذكر. والتسبيح المشهور أحوط، للخروج عن الخلاف وظاهر بعض الأخبار (2): ~~وأقل الفضيلة في اختيار ذلك، المشهور: وأكثرهما كما مر في # PageV02P261 # الركوع: بترسل. لما مر، وقول الشيخ رحمه الله ~~- ببطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة إذا كانت من الأوليين من الرباعية ~~والثنائية والثلاثية كما في الركوع - مستند إلى صحيحة البزنطي (في التهذيب ~~والكافي) قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يصلي ركعتين ثم ذكر في ~~الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة في الأولى؟ قال كان أبو الحسن عليه السلام ~~يقول إذا ترك (تركت خ ل) السجدة في الركعة الأولى فلم يدر واحدة أو ثنتين ~~استقبلت الصلاة حتى تصح لك ثنتان، وإذا كان (كنت خ ل) في الثالثة والرابعة ~~فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود (1). # وليس من قوله (وإذا كان الخ) في الكافي، بل في التهذيب والاستبصار: # ولا يخفى أنها ليست بصريحة في مطلوبه: بل ظاهرها الإعادة مع الشك في ~~كونها واحدة أو اثنتين: فيحتمل كون ذلك لعدم تحقق الركن. # مع أن أكثر الأصحاب على عدم الفرق بين الأوليين وغيرها، للأخبار الكثيرة: ~~مثل رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي أن يسجد ~~السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما لم ~~يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم ~~يسجدها فإنها قضاء (2)، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام إن شك في ~~الركوع بعد ما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه ~~بعد ما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (3) وسنده جيد ليس فيه غير موثق ~~إلا محمد بن عيسى الأشعري (4) أبو أحمد المذكور في القسم الأول من الخلاصة ~~الممدوح في الجملة: # PageV02P262 # وأيضا يدل عليه رواية محمد بن منصور (1) ولكن ~~سنده غير واضح مع الاضمار (2). # ومع ذلك لا يبعد القول بمضمون رواية الشيخ لصحتها وتفصيلها وحمل ms0390 المجمل ~~عليها. # وينبغي حملها على الذكر بعد الركوع، فإنه ينبغي الإعادة حينئذ، لأنه لا ~~يمكن التدارك وقبله يمكن التدارك: مع أنها غير صريحة في المطلوب: # ويحتمل كون المنسي السجدتين معا فلا يفيد تدارك السجدة: وحينئذ لا فرق ~~بين الأوليين وغيرهما: وما يفهم الفرق صريحا منها فافهم. # وأما كون السجدة الواحدة ركنا كما نقل عن ابن أبي عقيل فليس بواضح ~~الدليل، بل الدليل على خلافه واضح. # وأما دليل وضع الجبهة على ما يصح السجود، فقد مضى، بحيث فهم منه اجزاء ~~وصول بعض الجبهة من غير اشتراط الدرهم كما نقل عن البعض، فلا يبعد الاكتفاء ~~بما يصدق في باقي الأعضاء بالطريق الأولى، لعدم نقل الخلاف وصدق الاسم: # ويحتمل الاستيعاب لاحتمال اقتضاء العرف ذلك، مع عدم النص بالاجزاء في ~~الجملة: ولهذا قال المصنف في المنتهى عندي فيه تردد بعد أن جزم بالاجزاء ~~قبله، وينبغي أن لا يترك ذلك، لذلك. # وأما دليل وجوب التساوي بين المساقط والمسجد فقد مر (3): والظاهر عدم ~~الوجوب إلا عدم ارتفاع المسجد عن الموقف لعدم الدليل على غيره إلا بتكلف، ~~إلا أن يثبت الاجماع والظاهر أن الاجماع، على المستثنى فقط كما يفهم من ~~المنتهى والذكرى، وما أوجب في المنتهى إلا عدم رفع الجبهة عن الموقف ~~بالمقدار المذكور. # PageV02P263 # وكذا مر البحث عن السجود على الأعضاء السبعة، ~~وكأنه اجماعي الأصحاب، ويدل عليه الأخبار (1). # وكذا عن استحباب وضع الأنف على ما يصح السجود، دون وجوبه: # والعمدة فيه الخبر الصحيح (2) مع الأصل، وعدم دليل صالح: ورواية عمار - ~~عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: لا تجزي صلاة لا ~~يصيب الأنف ما يصيب الجبين (3) وهي مع ضعفها ومعارضتها بأقوى منها - محمولة ~~على الاستحباب. # وفيها دلالة على أن المراد بالارغام: ليس وضع الأنف بالتراب، كما هو في ~~اللغة، وإن كان ذلك أولى. # ثم الظاهر: إن يتأدى الاستحباب بوضع جزء ما منه: ونقل عن السيد الموجب: ~~الطرف الأعلى، واختياره أولى. # ثم إن الظاهر: عدم الخلاف، في وجوب رفع الرأس عن السجدة الأولى والجلوس ms0391 ~~مطمئنا بما يسمى، كما في الرفع عن الركوع: ويدل عليه، الصلاة البيانية مع ~~قوله صلى الله عليه وآله (صلوا) (4) وصحيحة حماد (5) وغيرها، فتأمل. # وينبغي الجلوس متوركا: والاستغفار حينئذ بين تكبيرتين، بقوله: # (أستغفر ربي وأتوب إليه) في التهذيب وفي الفقيه زيادة (الله) قبل (ربي) ~~(6) والكل حسن، لما في صحيحة حماد (7). # وأما دليل ايماء العاجز عن السجود بالكلية: بالرأس أولا، ثم ~~بالعين: # PageV02P264 # وكذا رفع الشئ ولو بالأجرة إليه ليسجد إن ~~أمكن. فقد مر في بحث الركوع: # ومعلوم أيضا من عدم سقوط الميسور بالمعسور (1) ومن، إذا أمرتكم بشئ فأتوا ~~بما استطعتم (2) وغير ذلك. # وكذا تحفير ذي الدمل - ليقع السليم من محل الوجوب، على ما يصح السجود ~~عليه - يعلم مما سبق أيضا. # مع أن رواية مصادف بخصوصها تدل عليه: قال: خرج بي دمل، وكنت أسجد على ~~جانب، فرأى أبو عبد الله عليه السلام أثره فقال ما هذا؟ فقلت: لا أستطيع أن ~~أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد منحرفا: فقال لي لا تفعل ذلك ولكن احفر ~~حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض (3) وفي السند مع ~~الارسال (4)، وضعف مصادف - إسحاق بن عمار: ولا يضر، لأنه مؤيد: لعل فيها ~~إشارة إلى كون الجاهل في مثله معذورا، وعدم التعليم لمثله قبل وقوعه، حيث ~~ما أوجب القضاء وما ذمه على ترك السؤال، والعمل بما يتخيله حسنا. # ولو تعذر ذلك، إما لاستيعاب محل الفرض، أو لعدم امكان الفعل، لأمر ما، ~~سجد على أحد الجبينين، ذكره الأصحاب: بل يفهم عدم الخلاف في تقديمه على ~~الذقن من الشرح. # والظاهر التخيير بينهما، ولا يبعد كون اليمنى أولى من اليسار، والخروج عن ~~خلاف الصدوقين كما قاله في الشرح. # وإن تعذر سجد على الذقن: ولا يبعد وجوب كشفه، بحيث يصل البشرة # PageV02P265 # على ما يصح السجود عليه، لأنه الذقن: ولو تعذر ~~اكتفى بالشعر: وهذا الحكم أيضا مشهور بينهم، بل لا يبعد كونه اجماعيا، وتدل ~~عليه أيضا مرسلة علي بن محمد باسناد له عن الصادق عليه السلام، وقد سئل عمن ~~بجبهته علة لا ms0392 يقدر على السجود عليها؟ قال: يضع ذقنه على الأرض: إن الله ~~تعالى يقول (ويخرون للأذقان سجدا - 1 -) (2) وهذه وإن كانت مطلقة، لكن ~~الظاهر أنها مقيدة بعدم امكان وضع الصحيح من محل الفرض، بالعقل والنقل، ~~والخبر المتقدم. # وأما تقييدها بتعذر الجبينين، فكأنه للاجماع والشهرة. # والظاهر أن المراد بالتعذر هو المشقة الشديدة كما في غير هذه المسألة. # وإن المراد بالأرض ما يصح السجود عليه، أو على طريق التمثيل والأولوية. # ودليل استحباب التكبير قائما رافعا، هو الشهرة، بل الاجماع: والخلاف ~~المنقول عن السيد في وجوب الرفع فقط، لا يدل على خلافه في وجوب التكبير: # ولا يرد أنه لا يعقل وجوب كيفيته المستحب، فإنه بمعنى الشرط والوجوب ~~المقيد، فلا يشرع بدونه كالوضوء للصلاة المندوبة وغيره. # ويدل على الرجحان في الجملة، الأخبار، مثل صحيحة حماد (3) وما في صحيحة ~~زرارة، فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك اه ~~(4). # لعلل دليله السيد، ولكن فيه تأمل، لورود كثير من المندوبات في هذا الخبر ~~بلفظ الأمر: مثل (وابدأ) بحيث يظن عدم إرادة الوجوب، وعدم صحة الاستدلال ~~على الوجوب بمجرده، مع مخالفته للشهرة العظيمة: والأصل دليل قوي، قد يقوى ~~بالشهرة، مع ضعف ما يدل على الوجوب لما قلناه، ويؤيده ترك # PageV02P266 # ذلك الرفع في صحيحة زرارة وحماد للركوع كما ~~مر: حيث قال: فإذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب، الله أكبر، (1) ولو كان ~~واجبا لما حسن تركه: والظاهر عدم القائل بالفرق. # ولعل هذه الرواية وحسنة الحلبي الآتية، هو دليل من أوجب التكبير، غير ~~تكبيرة الافتتاح: وما مر من اشتمالهما على المندوبات الكثيرة - بحيث يفهم، ~~أن ليس سوقهما لبيان الواجبات، مع الأصل، والشهرة - يرجح الاستحباب، ويؤيده ~~ما يدل على اجزاء التكبير الواحد، مثل صحيحة زرارة في الفقيه: إذا كنت كبرت ~~في أول صلاتك، بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرة، ثم نسيت التكبير كله، أو ~~لم تكبره، أجزأك التكبير الأول عن تكبير الصلاة كلها (2) وصحيحة معاوية بن ~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت إماما أجزأتك تكبيرة ms0393 ~~واحدة، لأن معك ذا الحاجة والضعيف والكبير (3) فتأمل فيه. # ثم الظاهر عدم اشتراط الجلوس لتكبير السجود، كالقيام في تكبير الركوع إلا ~~أنه أولى، للأصل وحسن الذكر: ذكره في المنتهى، ونقله عن الشيخ وجوزه، ولكن ~~عدم تركه أولى، والرفع مع الهيئة، لظاهر الرواية الصحيحة (4) في بيان تعليم ~~الصلاة. # وقد فهمت دليل استحباب سبق وضع اليدين على الأرض قبل الركبتين: # من قوله عليه السلام (وابدأ بيديك تضعهما على الأرض قبل ركبتيك - 5 -) مع ~~عدم القائل بالوجوب على الظاهر: والأصل، والأوامر المطلقة. # وينبغي الدعاء بما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك # PageV02P267 # توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وشق ~~سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين: ثم قل: ~~سبحان ربي الأعلى: ثلاث مرات: فإذا رفعت رأسك، فقل بين السجدتين: اللهم ~~اغفر لي وارحمني وأجرني وارفع عني (وعافني) إني لما أنزلت إلى من خير فقير، ~~تبارك الله رب العالمين (1) ويفهم منها جواز الاختصار بحذف (وبحمده) (2) ~~ويجوز ذكرها أيضا، لقول الأصحاب، وغيرها من الرواية، مثل صحيحة حماد (3) ~~وفيها أيضا دلالة ما، على عدم وجوب رفع اليدين بالتكبير، وإلا لما حسن ~~الترك، وأيضا في بعض الأخبار إن رفع اليد بالتكبير زينة (4) فيدل عليه: ~~وكذا في صحيحة حماد: ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله ~~أكبر (5) حيث ترك الرفع، فلو كان واجبا لما ترك: ولو فعل، لما نقله حماد ~~هكذا. # وأدل من ذلك قوله عليه السلام في تكبيرة الاحرام: وقال بخشوع، الله أكبر ~~(6)، فإنه إذا لم يجب في التكبير الواجب، لم يجب في غيره بالطريق الأولى. # وأيضا قد يقال: فيها دلالة ما، على وجوب الجلوس بين السجدتين، فإن الأمر ~~بالدعاء بينهما، يستلزمه: ولما ثبت استحباب الدعاء لدليل، نفي وجوب الجلوس، ~~فتأمل فيه. # PageV02P268 # وينبغي الجمع بين هذا الدعاء، والاستغفار ~~المفهوم من صحيحة حماد (1) على ما مر، ويمكن التوزيع باعتبار الأوقات. # وأما التورك، فهو مفهوم من صحيحة ms0394 حماد (2). # وأما جلسة الاستراحة: وهي الجلوس بعد السجدة الثانية فلا خلاف في كونها ~~راجحة على الظاهر: وإنما الخلاف في الوجوب والاستحباب، وما نقل الوجوب إلا ~~عن السيد. # والأصل، والأوامر المطلقة، وتركها في تعليمه صلى الله عليه وآله الصلاة ~~للمسئ (3) وعدم فعلها في تعليمه عليه السلام حمادا الصلاة - لعدم النقل: مع ~~نقله الأمور الدقيقة من المندوبات، مثل ضم ببعض الأصابع ونشر البعض - دليل ~~على عدم الوجوب. # وما روي عن أبي بصير - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا رفعت رأسك ~~في (من - خ) في السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم، فاستو ~~جالسا ثم قم (4) وإن دل بظاهره على الوجوب، ومثله أخبار أخر (5) إلا أنه ~~لعدم صحة السند، مع ما مر - يحمل على الندب، للجمع بينه وبين ما مر، وبين ~~موثقة زرارة (لعبد الله بن بكير (الثقة) وهو ممن أجمع: قال رأيت أبا جعفر ~~وأبا عبد الله عليهما السلام إذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم ~~يجلسا (6). # والعجب من السيد: يذهب إلى وجوب أمثاله، بأمثاله، مع عدم قبوله الخبر ~~الواحد من العدل. لعل له دليل آخر غيره، وينقل في أكثر هذه المسائل، ~~الاجماع، وليس بثابت بحيث ينفع مع هذه الشهرة العظيمة: وهو أعرف بما ~~قال: # PageV02P269 # ولعله أراد شدة الاستحباب، فيصح الاجماع، فإنه ~~كثيرا ما يقال للندب، الوجوب، وللكراهة التحريم: وهو كثير في كلام ~~المتقدمين، مثل الشيخ المفيد، والصدوق، على ما رأينا وغيرهما، على ما قيل. # ودليل استحباب تقديم الركبتين عند القيام، معتمدا على كفيه (مع القول ~~المذكور)، صحيحة أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. إذا ~~قمت من الركعتين (الركعة - خ كا) فاعتمد على كفيك. وقل بحول الله (وقوته ~~كا) أقوم وأقعد: فإن عليا كان يفعل ذلك (1) وغيرها أيضا: وفي صحيحة رفاعة ~~قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، كان علي عليه السلام إذا نهض من ~~الركعتين الأولتين: قال بحولك وقوتك أقوم وأقعد (2) وفي صحيحة محمد بن مسلم ~~عن أبي عبد الله عليه ms0395 السلام قال إذا جلست في الركعتين الأولتين (اوليين خ) ~~فتشهدت ثم قمت: فقل بحول الله وقوته أقوم وأقعد (3) وهذه تدل على استحباب ~~هذا القول بعد القيام من التشهد: # ويدل على استحبابه عند مطلق القيام، كما هو المتبادر من المتن صحيحة عبد ~~الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال إذا قمت من السجود قلت: ~~اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد: وإن شئت قلت: وأركع وأسجد، (4) وصحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام الرجل من السجود، ~~قال بحول الله وقوته أقوم وأقعد (5): ولعل ما ذهب إلى الوجوب أحد، فحمل على ~~الاستحباب: ولما مر. # وأما دليل كراهة الاقعاء: فأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار وابن مسلم ~~والحلبي قالوا لا تقع في الصلاة بين السجدتين كاقعاء الكلب (6) وفي الموثق ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين اقعاء ~~(7) # PageV02P270 # وما في صحيحة زرارة الطويلة: وإياك القعود على ~~قدميك فتتأذى بذلك ولا تكن قاعدا على الأرض فتكون إنما قعد بعضك على بعض ~~فلا تصبر للتشهد والدعاء (1) والعلة المذكورة في التشهد جارية في غيره، ~~وكأنه اجماع. # وما ورد في جواز بين السجدتين في صحيحة الحلبي (2) فيمكن حملها على ~~الجواز، أو على التقية. # قال في المنتهى: الاقعاء عبارة عن أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس ~~على عقبيه، وقال بعض أهل اللغة: هو أن يجلس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه، ~~مثل اقعاء الكلب: والأول أولى، لأنه تفسير الفقهاء، ويمكن فهمه من بعض ~~الروايات، مثل صحيحة زرارة، وإياك القعود على قدميك الحديث.. # قوله: (ويجب عقيب كل ثنائية الخ) قال في المنتهى: وهو أي التشهد واجب في ~~كل ثنائية مرة، وفي ثلاثية ورباعية مرتين، وهو مذهب أهل البيت عليهم ~~السلام، فدليل وجوبه الاجماع. # ويدل عليه أيضا بعض الأخبار المذكورة في أحكام السهو، مثل ما روي في حسنة ~~وصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام (وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ~~ويتشهد - 3) وفي رواية أبي بصير (ويرجع ms0396 ويتشهد - 4) و صحيحة محمد عن أحدهما ~~في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف؟ فقال (ع) إن كان قريبا ~~رجع إلى مكانه فيتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، فقال: إنما التشهد ~~سنة في الصلاة (5): لعله أراد بها، الواجب بالسنة و عدم الركنية، وعدم ~~البطلان بتركه سهوا. # PageV02P271 # وما يدل على قضائه، مثل ما في قوله في الصحيح، ~~قال: ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث ~~شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (1). # وهذا يدل على عدم وجوب السلام: ووجوب الشهادتين: ولعله محمول على من نسي ~~التشهد واعتقد تمام الصلاة فأحدث، وإلا وجب الإعادة على ما قالوه، فتأمل. # وأيضا يدل عليه ايجاب سجود السهو على من قام ناسيا وذكر بعد الركوع: وهي ~~أخبار كثيرة، مثل صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوليتين؟ فقال: إن ذكر قبل أن يركع ~~فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم، (وسلم وسجد ~~- خ ل) وليسجد سجدتي السهو (2) وفيه دلالة ما على وجوب السلام: وكونهما ~~بعده، ولو كانا للنقيصة. # وأما ما يدل عليه تعيينه فهو روايات مختلفة وأوضحها سندا وموافقة للمذهب ~~ما رواه الشيخ في الكتابين عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن أبي أيوب ~~الخزاز عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام التشهد في ~~الصلوات؟ قال مرتين، قال قلت كيف مرتين؟ قال: إذا استويت جالسا فقل أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ينصرف، ~~قال قلت، قول العبد، التحيات لله (الصلوات) الطيبات لله؟ قال هذا للطف من ~~الدعاء يلطف به العبد ربه (3). # وأظن صحة هذا السند لأن الظاهر أن أحمد، هو ابن محمد بن عيسى الثقة، ~~وإليه صح طريق الشيخ لنقله عن علي بن حكم والتصريح به في مثله، ms0397 و # PageV02P272 # بالجملة ذلك واضح عند المتتبع. وإن علي بن حكم ~~هذا هو الثقة الكوفي، لأن الشيخ رحمه الله ما ذكر في فهرسته إلا ذلك ونقل ~~بالطريقين نقل أحمد بن محمد عنه: وكثيرا ما يسمى العلامة الخبر الواقع ~~يوفيه مع نقل أحمد عنه، بالصحة: وهو لا يعد كثيرة، وقد سمى في المنتهى هذه ~~السند بعينه صحيحا في بحث أفضلية ما يقرأ في الصلاة: قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام القراءة في الصلاة فيها شئ موقت الخ: (أبا - ظ وإبى) أيوب ~~هو إبراهيم بن عيسى الثقة: ومحمد بن مسلم واضح، وما أعرف وجه عدم تسميته ~~هنا بذلك في المنتهى: # فهي تدل على وجوب التشهد فيها مرتين، فيكون المراد بالصلاة هنا غير ~~الثنائية. # ويمكن أن يكون المراد بالمرتين الشهادتين، وهو أولى: وعلى تعيينه، وعدم ~~اجزاء مطلق الشهادة: وعلى وجوب الجلوس مستويا له: وعدم وجوب الزائد على ما ~~فيها، وعدم وجوب التسليم، بل الصلاة أيضا: إلا أن يحمل على الانصراف عن ~~التشهد، وهو بعيد: ويمكن ايجابها بدليل آخر كما سيجيئ، فيكون المعنى فينصرف ~~بعدها: ويؤيده ما رواه في الموثق عن عبد الملك بن عمرو الأحول (الممدوح في ~~الخلاصة، وفي رجال ابن أبي داود نقلا عن الكشي ثقة وليس في كش ثقة، بل روى ~~عن عبد الملك رواية دالة على مدحه وتوثيقها لعبد الله المجمع عليه) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: التشهد في الركعتين الأولتين، الحمد لله أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله، اللهم صل ~~على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته (1)، و خرج (الحمد لله)، و ~~(تقبل شفاعته الخ) عن الوجوب بالاجماع وبقي الباقي تحته. # وصحيحة زرارة أيضا قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما يجزي من القول في ~~التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال: أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، قلت: فما يجزي من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال # PageV02P273 # الشهادتان (1). # والظاهر أن الاجماع واقع على ms0398 عدم الفرق بينهما، وعدم الاكتفاء في الأولى ~~بالشهادة الواحدة، وعلى عدم الفرق بينهما في وجوب القيود وعدمها، فيمكن ~~زيادة إلى آخره: أي: وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ويكون محذوفا للظهور ~~والشهرة، ويدل عليه الاجماع والأخبار، فيكون قوله (الشهادتان) إشارة ~~إليهما، بأن يكون الألف واللام للعهد. # ويدل على التسوية وعدم الفرق وجوبا صحيحة أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد ~~بن أبي نصر، قال قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك التشهد الذي في ~~الثانية يجزي أن أقول في الرابعة؟ قال: نعم (2). # فينبغي حمل غيرها عليها: أوردها، لعدم القول به، وضعف السند، مثل ما رواه ~~حبيب الخثعمي (فيه خلاف والظاهر أنه ثقة، وفي الطريق سعد بن بكر 3) عن أبي ~~جعفر عليه السلام يقول إذ إجلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه (4) ومثله ما ~~رواه بكر بن حبيب المجهول: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا إنما ~~كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله أجزأك (عنك كا) (5) وحملهما ~~الشيخ والمصنف على الزيادة على الشهادة: مع ضعف السند: فينبغي الاحتياط ~~باختيار ما في صحيحة محمد: بل ما في رواية عبد الملك الممدوح في الخلاصة ~~ورجال ابن داود كما مر في الأول، وفي الثاني ما رواه أبو بصير فيه، و هو ~~الطويل المذكور في التهذيب والمصباح والذكرى وغيرها، وسيجيئ: بل الأولى في ~~الأول أيضا ما رواه فيه لكن بزيادة (أشهد) بعد الواو، وقبل (أن ~~محمدا). # PageV02P274 # والظاهر عدم الخلاف في وجوب الجلوس مطمئنا ~~بقدره وقدر الصلاة، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو قول كل من ~~أوجب التشهد، واستحباب التورك: وأيضا يفهم من مثل صحيحة حماد (1): وكذا ~~يفهم وجوب التشهد منها، ومن مداومتهم: مع القول في البيانية (صلوا) (2). # وذلك يفيد وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله: ويدل ~~عليه أيضا ما ورد في الترغيب والتحريص بالصلاة عليه وآله كلما ذكر، وإن ~~تركها موجب لدخول النار (3): وقول أبي جعفر عليه السلام وصل على النبي (ص) ~~كلما ذكرته أو ذكره ms0399 ذاكر عندك في أذان أو غيره (4) وروى ذلك في الكافي في ~~بحث الأذان صحيحا. # فتلك الأخبار إما مخصوصة بهذه الحالة، لعدم القول بالوجوب على المشهور ~~إلا في هذه الحالة أو هذه الحالة داخلة فيها.. # وتلك الأخبار كثيرة من طريق العامة (5) والخاصة، وكأنه اجماع. # PageV02P275 # قال المصنف في المنتهى: ويجب فيه الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقيب الشهادتين، ذهب إليه علمائنا أجمع في ~~التشهد الأول و الثاني: واستدل ب‍ (صلوا) في الآية (1) وبروايات من طريق ~~العامة، منها ما روى جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام عن ابن مسعود ~~الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: من صلى صلاة لم ~~يصل فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه (2) وهو مذكور في الخلاف (3): ~~وبصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من تمام الصوم اعطاء ~~الزكاة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، ومن ~~صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم يصل على النبي صلى ~~الله عليه وآله وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن الله تعالى بدأ بها قبل ~~الصلاة، فقال (قد أفلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى - 4) (5). # ويفهم منه أن المراد بالزكاة في الآية، الفطرة: وإن التقديم في الذكر قد ~~يكون للاهتمام، ولو كان بالواو: والظاهر أن تركها لا يضر بصحة الصوم على ما ~~يفهم من كلام الأصحاب، فكلها محمولة على المبالغة: لدليل الاجماع ونحوه، ~~ولو تم ذلك في الصوم لا يلزم ارتكاب مثله في الصلاة، لعدم الدليل: وفي ~~صحتها تأمل، لوجود أبي بصير المشترك (6): وعدم ذكرهم الطريق إلى ابن أبي ~~عمير في كتابي الخلاصة ورجال ابن داود وقد روى عنه مقطوعا: والظاهر أن ~~الطريق إليه صحيح كما يفهم من فهرسته رحمه الله، والمشترك هو الثقة، للحكم ~~بالصحة في ذلك الخبر وأمثاله: ولعله معلوم عنده كونه الثقة، فلا يضر ~~اشتراكه عندنا. # واعلم أنه قد ادعى المصنف في المنتهى اجماع علمائنا أيضا، ms0400 على # PageV02P276 # وجوب الصلاة على آله عليهم السلام: وإن المجزي ~~من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله أن يقول (اللهم صل على محمد وآل ~~محمد) ويدل عليه أيضا ما روي عن طريقهم عن كعب الأحبار في كيفية الصلاة ~~عليه حيث قال: # قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة قال: اللهم صل على محمد وآل محمد (1). # والعجب. أنهم يحذفون الآل ويتركون هذا المنقول، حتى في هذا الخبر، ~~ويقولون (قال) صلى الله عليه، أفاده بعض السادة رحمه الله، وهو سيد حسن ~~السفطي، ويدل على ذلك غيره أيضا. # والظاهر أن المراد بآله صلوات الله عليه وآله، الأئمة مطلقا، وفاطمة ~~عليها السلام حقيقتا لا تغليبا، يدل عليه وضع الآل لغة، ثم عرفا أيضا، وبعض ~~الأخبار أيضا: ولا يدل على الاختصاص بأمير المؤمنين وفاطمة وولديهما صلوات ~~الله عليهم أجمعين، الروايات الواقعة في سبب نزول آية التطهير: لأنهم كانوا ~~موجودين في ذلك الزمان، والحصر كان إضافيا، حيث يقول لبعض نسائه إلى خير، ~~ولهذا أثبت الأصحاب عصمتهم بالآية فلا ينبغي قول المحقق الثاني والشهيد ~~الثاني به (2). # واستحباب زيادة الدعاء يفهم مما رواه في التهذيب في رواية أبي بصير ~~الطويلة في التشهد (3). # قوله: ((التسليم على رأي الخ)) اعلم أن هذه المسألة من مشكلات # PageV02P277 # الفن: ولهذا ترى العلامة أفتى مرة بالوجوب في ~~بعض مصنفاته مثل المنتهى، و أخرى بالندبية كسائر كتبه، واشكالها من وجهين: ~~أصل الوجوب أو الندب، ثم تعيين، الواجب والمخرج، وهو أشكل: لكثرة اختلاف ~~الأقوال، لاختلاف الروايات. # والذي يظهر على الظن هو الندبية، للأصل، والأوامر المطلقة، وعدم ذكره في ~~تعليمه صلى الله عليه وآله المسيئ بصلاته (1): والجواب، بعلمه، بعيد: # إذ الأعرابي ما يعرف ذلك كيف وما يعرفه الآن أجلة العلماء من العامة ~~والخاصة: # وعدم ذكره في مثل بيان أفعال الصلاة بقوله (إنما صلاتنا هذه تكبيرة و ~~قراءة وركوع وسجود (2) وغير ذلك. # والجواب: - بأنه معلوم دخول غيرها فيها، فلا يراد الحصر: - ليس بسديد، ~~لأن دخول شئ آخر بدليل، لا ينافي عدم دخوله. # وصحيحة الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم (في ms0401 الزيادات) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلا في أمر ~~يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه (3). # وقوله (فقد مضت) مع (قد) التحقيقية: تدل على عدم وجوب السلام، فيكون قوله ~~(فسلم) للاستحباب: وفيها دلالة أيضا على عدم وجوب # PageV02P278 # غير الشهادتين: كأن المراد بهما ما مر، لما ~~مر. # وما في صحيحة زرارة (إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته - 1) ولعل ~~المراد بهما ما مر، ولا يستبعد ادخال الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ~~فيهما: لأن في العرف يقال التشهد ويراد المجموع، وبجعل الفقهاء، فلا ~~استبعاد في الادخال والافراد بدليل آخر كما مر. # وما في حديث آخر (ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم؟ قال: قد تمت صلاته - 2) ~~لكنه غير صحيح. # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: # سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول الإمام بالتشهد فيأخذ الرجل البول، ~~أو يتخوف على شئ يفوت، أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو و ينصرف ~~ويدع الإمام (3). # ورواية الحسن بن جهم، قال: سألته (يعني أبا الحسن عليه السلام) عن رجل ~~صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة؟ فقال: إن كان قال: # أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فلا يعد، وإن كان لم يتشهد ~~قبل أن يحدث فليعد (4). # وفيه دلالة على عدم وجوب السلام، بل الصلاة أيضا، لكن نوجبها بدليل آخر، ~~فكان التقدير هنا، إلى آخره. # وأيضا يدل على عدم الزيادة على ما ذكر فيه: وقد مضى الزيادة: و لو كان ~~صحيحا كان القول باجزاء الشهادتين مطلقا، مع التغييرات، مثل الاكتفاء ~~(بالواو) عن (أشهد) حسنا، مع معاضدته بالأصل: وباجزاء الشهادتين # PageV02P279 # في الصحاح من الأخبار كما مر، إلا أن في ~~الطريق عباد بن سليمان (1) وليس بمذكور بمدح ولا ذم، فتأمل واحتط. # وما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال إذا التفت في ~~صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة ms0402 إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد ~~تشهدت فلا تعد (2) محمول على ما مر: وفيها دلالة أيضا على الاكتفاء بمطلق ~~التشهد، وعلى أن الالتفاف عن القبلة ما لم يكن فاحشا لم يضر، وقد دل عليه ~~المعتبر من الأخبار أيضا، وإن القبلة ليست بشرط في النافلة كما دل عليه بعض ~~الأخبار المعتبرة التي في بيان نزول (فول وجهك - 3) حيث قال: إن الله عز ~~وجل يقول لنبيه في الفريضة (فول وجهك) (4) وقد مر: وفيها أيضا (5) إن ~~المرور لا يضر، وينبغي الدفع: وإنه يجوز الصلاة مع الرعاف الكثير الذي لا ~~يرقى مع حشو الأنف، وعدم تطويلها إذا خشي أن يجيئ الدم، ففيه دلالة على ~~نجاسة دم الرعاف وغيره بعد الخروج. # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال، سألته عن الرجل يصلي ثم يجلس ~~فيحدث قبل أن يسلم؟ قال: تمت صلاته (6) ولا يضر وجود أبان بن عثمان (7) في ~~الطريق، لأنه نقل عن الكشي: أنه قال: ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح ~~عنه، وما ثبت كونه ناووسيا، بل نقل عن الكشي، قال: # محمد بن مسعود حدثني علي بن الحسن بن فضال. قال: كان أبان بن عثمان # PageV02P280 # ناووسيا، ويعارض مثل هذا لشهادة الكشي، مع أن ~~علي بن الحسن بن فضال فطحي غير مقبول: على أنه لا منافاة (1) وهو ظاهر. ~~ولهذا قال المصنف في الخلاصة والأقرب عندي قبول روايته، وإن كان فاسد ~~المذهب للاجماع المذكور، وسمى الأخبار بالصحة مع وقوعه في الطريق: # والعجب أنه نقل عنه خلافه في حاشيته على الخلاصة عن ولده، وأنه قال في ~~المنتهى أنه واقفي لا تعويل على روايته: # وما في حسنة زرارة (في الكافي) عن أبي جعفر عليه السلام. وإن كان الحدث ~~بعد التشهد فقد مضت صلاته (2). # وموثقة زرارة في الزيادات قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يحدث ~~بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير؟ فقال تمت صلاته: وإما التشهد سنة في ~~الصلاة، فيتوضأ ويجلس مكانه، أو مكانا نظيفا، فيتشهد (3) وقريب منه ما في ~~الكافي في الموثق عن ms0403 عبيد بن زرارة (4)، ولعل المراد بالسنة ما ثبت وجوبه ~~بها، وإن الحدث وقع بعد اعتقاد الخروج عن الصلاة نسيانا: وحملهما الشيخ و ~~المصنف على من أحدث بعد التشهد الواجب، للاجماع على وجوب الإعادة مع الحدث ~~في أثنائها، وهو بعيد. ولعل الأول أقرب: وهما يجريان (5) في حديث التسليم، ~~لكن لا ضرورة. # وما في صحيحة محمد عن أحدهما في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ~~ينصرف فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد ~~فيه، وقال إنما التشهد سنة في الصلاة (6) و قد مر معناها: ولعل الأمر ~~بالرجوع إلى مكانه للاستحباب، ودلالته على المطلوب # PageV02P281 # ظاهرة وما في صحيحة وحسنة زرارة عنه عليه ~~السلام في صلاة الاحتياط، (و يتشهد ولا شئ عليه) (1) ولا قائل بالفصل ~~والأخيرتان ليستا في الزيادات: # وقد مر بعض ما يدل عليه أيضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم: و صحيحة. معاوية ~~بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا فرغت من طوافك فائت مقام ~~إبراهيم عليه السلام فصل ركعتين واجعله إماما واقرأ في الأولى منهما سورة ~~التوحيد قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ثم تشهد و احمد ~~الله واثن عليه وصلي على النبي صلى الله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك ~~الحديث (2) وصحيحته أيضا عن أبي عبد الله قال: تدعو بهذا الدعاء في دبر ~~ركعتي طواف الفريضة، تقول بعد التشهد: اللهم ارحمني (3): # وأما ما يدل على الوجوب، فقيل المداومة، وليس بشئ، والفعل مع (صلوا) ~~والتأسي، وفيه أن الوجوب إنما يفهم لو علم الوجه: فإنه صلى الله عليه وآله ~~كان يفعل الأعم، فما لم يعلم فعله على سبيل الوجوب، يحمل على الندب مع ~~القربة، و من المعلوم كون التسليم كذلك فهو بالحقيقة دليل الندب. # وما روى عنه صلى الله عليه وآله العامة (4) والخاصة (5) (مفتاح الصلاة ~~الطهور، و تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) وهي مشهورة - فيه المنع من ~~صحة السند: # والشهرة لا يكفي في مثلها، وعدم وضوح الدلالة، إذ ms0404 كونه محللا لا يستلزم ~~وجوبه، # PageV02P282 # على أنه معلوم عدم حصر المحلل فيه، إذ لا شك ~~أن جميع منافيات الصلاة محللة، غاية الأمر لا تجوز فيها. ويحتمل كونه كذلك ~~على سبيل الاستحباب، فإنه يحللها أيضا القعود الطويل مثلا، والأوامر ~~الكثيرة جدا في أخبار الصحيحة - مثل (هكذا أصل) مع فعله عليه السلام في خبر ~~حماد - (1) فيه، ما في فعلهم، مع التأسي، فإنه معلوم من ذلك الخبر: إن ~~المقصود تعليم الصلاة في الجملة، وإنها مشتملة على المندوبات أكثر من ~~الواجبات: # ولا يمكن اثبات الوجوب بمثله والقول بأنه خرج ما ثبت عدم وجوبه فبقي ~~الباقي: - لأنا نظن عدم قصد مثله في أمثاله، ولهذا ما أمر حماد بالقضاء. # وإنه عدل فكأنه (ع) ما علمه إلا الصلاة الكاملة كما يدل عليه سوق الخبر. # على أن السلام غير موجود في طريق الفقيه والذي هو الصحيح، بل في طريق ~~الكافي وهو حسن لإبراهيم. # ومثل قولهم سلم ويسلم - في مقام الأمر في مواضع كثيرة (2) - فيه، أنه وإن ~~وقع ذلك كثيرا جدا، ولكن ما وقع شئ منه في بيان كيفية الصلاة، وبيان حصر ~~أفعالها، بل وقع استطرادا في بيان صلاة الاحتياط، وقضاء المنسي: # أو سجود السهو، أو طريق التسليم للإمام والمنفرد والمأموم. # نعم ورد في الزيادات خبر أبي بصير، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف؟ قال: # فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته فإن آخر الصلاة التسليم (3) ~~ولكن فيه أنه ليس بصحيح: ومعارض لما سبق (إن آخرها التشهد): ولا تصريح ~~أيضا، لأن # PageV02P283 # الجزء المستحب أيضا آخر، وبعد التسليم، يحمل ~~على الاستحباب: للجمع بين الأخبار، مع مراعاة الأصل، وكذا ساير ما يدل ~~عليه. # والأصل دليل قوي، سيما مع عدم قوة كثيرة في دليل إفادة الأمر للوجوب ~~مطلقا، ووجود أكثر المندوبات بصيغة الأمر: # وكأني رأيت الصحيحتين في صلاة الطواف الدالتين على عدم الوجوب (1). # والاحتياط ليس بدليل. مع أنه لا يمكن اعتقاد وجوب ما ليس بثابت، وجوبه، ~~بل وقد ms0405 يناقش في امكان فعله أيضا على هذا الوجه: وكونه ممن لم يثبت عنده ~~ذلك يكون احتياطا، بل قد يكون خلاف الاحتياط: لأنه قد تعرض بفعل شئ من ~~العبادات على غير وجه اعتقد. وقد أشار إلى مثله المصنف في المنتهى في بحث ~~رفع اليد في التكبير، للاحتياط وفي المختلف أيضا موجود مثله. # نعم يمكن الاحتياط في الفعل على طريق الشرطية، كما تقضى، وتعاد، وكساير ~~العبادات على ما هو المشهور بين الأصحاب، ولكن على طريق الوجوب فلا: مع أنه ~~قد يناقش فيه أيضا، بل الاحتياط في مثله مشكل: إلا أني أظن أن الأحسن هو ~~الاكتفاء بالقربة فقط، وفيه أيضا قد يناقش، ولكن أظن امكانه وعدم الضرر به: ~~فإن مثل خبر (حماد) يدل على أن مجرد فعل المأمور به يكفي، حيث ما فصل ~~الواجب عن الندب، وما قال أفعله على وجهه فتأمل. # وأيضا لا يدل وجوبه في السجود للسهو إن ثبت (على ما يأتي) على وجوبه: ~~لعدم الفصل: لأنه ممنوع: فإن القول بالوجوب هنا للدليل، وعدم المعارض، لا ~~يستلزم القول في غيره، ولو صح لأمكن القلب، بأنا قد أثبتنا عدمه في الصلاة، ~~فكذا في سجود السهو لعدم الفصل، والظاهر من كلام الشيخ وجوبه في السجدة، ~~وصرح بعدمه في الصلاة: الله يعلم. # ويدل على وجوب السلام، بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو أكثر عمدا أو سهوا، ~~وبطلان صلاة المسافر إذا صلاها تماما عمدا، فإن السلام لو لم يكن ~~واجبا # PageV02P284 # لخرج عنها بالصلاة، على محمد وآله صلى الله ~~عليه وآله فلا تضر تلك الزيادة، و هذا أحسن الأدلة: # وأجيب عنه بأن القائل بالاستحباب يقول بعدم الخروج إلا بنيته، أو ~~بالسلام، أو فعل المنافي، وذلك مفهوم من الذكرى، ونقل الشارح الايماء فيه ~~عن الشهيد (1) وعن الشيخ على: # وفيه بعد واضح، لأنه قريب من القول بوجوب المخرج، والتخيير بين السلام ~~والمنافي، وقد منع القائل به في الذكرى، على أن الشيخ الذي هو رئيس ~~القائلين (قال: في الزيادات، بعد خبر أبي بصير: قوله عليه السلام (آخر ~~الصلاة التسليم)، محمول ms0406 على الأفضل، وأما اتمام الصلاة فلا بد منه، لأن من ~~اتمامها الاتيان بالشهادتين على ما بيناه) (2). # وهو يشعر بأن الخروج يحصل بغيرها. لكن في بعض عباراته اشعار بأنه يحصل ~~بالسلام علينا. فهو مؤيد لما نقل: # ويمكن أن يقال إنه يخرج بآخر التشهد، ما لم يقصد ولم يفعل ما يدل على ~~العدم: وأن يقال: وإن قلنا بالخروج عنها بآخر التشهد كما هو الظاهر ويدل ~~عليه ظاهر بعض الأخبار، وكلام البعض، مثل قولهم (لا يضر قصد وجوب السلام ~~حيث وقع خارجها). # لكنه قد ورد النص والاجماع بخصوصه، على أنه إذا زاد ركعة، وأزيد في ~~الصلاة بقصد كونه من الصلاة عمدا أو سهوا قبل فعل المبطل تبطل الصلاة، و ~~ذلك لا ينافي القول بالخروج قبله إذ قد يبطلهما الخارج بالكلية مثل السمعة ~~والعجب على ما نقل وهو أقرب مما مر من القول بأن آخر الصلاة، الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وآله مع عدم الخروج عنها بها كما مر: وقد صرح به # PageV02P285 # القائل بالندب مثل الشارح. # وبالجملة يمكن الجمع بين استحباب السلام والبطلان بالزيادة، فيرتكب (وإن ~~كان بعيدا) للدليل: وعلى هذا لا يضر قصد وجوب التسليم لو أمكن: على أنه يرد ~~على ما قيل: إنه غاية الأمر يكون الزيادة منافية فلا ينبغي البطلان، بل ~~يكون مخرجة كساير المنافيات وكالسلام كما قلتم: فالمرجع هو النص والاجماع. # ثم الظاهر أنه لو كان المخرج أحد الأمور، لا يضر قصد وجوب التسليم مع قطع ~~النظر عما مر، لأنه لا دليل على البطلان بمثله، إلا في أثناء الصلاة، بحيث ~~لا يكون المصلي بعده خارجا عنها، مع أنك قد عرفت أن الدليل على هذا غير ~~تام، وليس على غيره دليل: # ويحتمل كون مجرد قصد ذلك منافيا ومخرجا، فتقع خارجها بالكلية، أو بعد ~~الشروع، فلا يحتاج إلى ارتكاب أنه انكشف بعده إنه كان خارجا: فإنه بعيد ~~جدا. # وكذا جعل السلام منافيا، فإن ذلك أيضا بعيد على ما يفهم، ولكن الأول ~~أبعد. ويعارض هذا الدليل القوي ما وقع، من عدم ضرر ms0407 الزيادة، لو جلس في ~~الرابعة مقدار التشهد، فإنه يعارضه، ويدل على عدم البطلان بالزيادة مطلقا، ~~واستحباب السلام بل التشهد، إلا أن يحمل على فعله، ويكون ما يدل على ~~البطلان مخصوصا باتمام المسافر، أو على ما مر: فكأن سبب البطلان فعل الحضر ~~في السفر فلا يجزي، كالصوم: فكأنه يعتقد وجوب الأربعة فيه أيضا ابتداء و ~~انتهاء، مع نهي الشارع ذلك. ولهذا لو فعل ذلك جاهلا لصح، كأنه بالاجماع ~~والخبر الدال على كون الجاهل فيه، والجهر معذورا، وقد تقدم. وسيجيئ تحقيق ~~البطلان بالزيادة إن شاء الله. # وليس في @QB@33.59@ ﴿وسلموا﴾ @QE@ (1) في ~~الآية، دلالة، على وجوب السلام في الصلاة، وهو ظاهر. # PageV02P286 # وأما تعيين المخرج، فالظاهر هو التحيير بين: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ~~كما هو رأي المتأخرين، مثل المحقق والمصنف والشهيد في أكثر كتبه: ولا يضر ~~قوله في الذكرى: إنه مذهب مستحدث في زمان المحقق، أو قريب منه: بعد ثبوت ~~الدليل: ولكن لا يناسب منه ذلك. # وأما الدليل: فقد نقل الاجماع في الذكرى وغيره، على اجزاء الثاني و كونه ~~مخرجا وسلاما، وهو مشهور بين أهل الاسلام. # ويدل عليه ما نقل من طرقهم فعله صلى الله عليه وآله ذلك (1) و ما روي في ~~الزيادات في الصحيح عن علي بن جعفر، قال: رأيت إخوتي موسى و إسحاق ومحمدا، ~~بني جعفر يسلمون في الصلاة عن اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله، ~~السلام عليكم ورحمة الله (2). # ولكن لم يكن ذلك إلا في المأموم إذا كان على يساره أحد: فلا يبعد كون ذلك ~~حال التقية، ولهذا ترك (وبركاته) حيث لم يكن عندهم، مع وجوده عندنا. # وما في رواية أبي بصير (ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة، السلام ~~عليكم (3). # وما روى من طرقهم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يسلم عن ~~يمينه # PageV02P287 # وشماله السلام عليكم، السلام عليكم (1) وفي ~~جامع البزنطي على ما نقل في المنتهى وغيره عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال سألته عن تسليم ms0408 الإمام وهو مستقبل القبلة قال: ~~يقول: السلام عليكم (2). # وصدق السلام المطلق (في تحليلها التسليم - 3): و (آخر الصلاة التسليم - ~~4) و (سلم) الموجود في الأخبار الصحيحة الكثيرة، بل هو المتبادر. # ثم إنه ادعى الاجماع في المنتهى في جواز حذف (وبركاته) واختار جواز ~~الاقتصار على قول (السلام عليكم) ويدل عليه الأخبار المتقدمة، وإن كان ~~الظاهر في البعض أنه للتقية، وليس الاجماع إلا مع ضم (ورحمة الله) وهو مذهب ~~أبي الصلاح على ما نقل في المنتهى، فلا ينبغي التغيير على تقدير اختياره، ~~مقدما للخروج. # وأما الدليل على الأول، فهو الصدق، والأخبار عن أهل البيت عليهم السلام، ~~مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت إماما فإنما ~~التسليم أن تسلم على النبي (عليه وآله السلام - يب) وتقول: السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم ~~فتقول وأنت مستقبل القبلة، السلام عليكم وكذلك إذا كنت وحدك، تقول: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وأنت إمام (5). # ورواه مروان بن مسلم عن أبي كهمش عن أبي عبد الله عليه السلام، # PageV02P288 # قال: سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست ~~فيهما للتشهد، فقلت وأنا جالس: # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف هو؟ قال: لا، ولكن ~~إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهو لانصراف (1). # وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ذكرت الله عز وجل ~~به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، فإن قلت: السلام علينا و على ~~عباد الله الصالحين فقد انصرفت (2). # وبها استدل في النهاية، على عدم الخروج بالسلام عليه (ص)، مع دعوى ~~الاجماع على ذلك، فلا يضر مثل قول (وسلام على المرسلين) في القنوت مثلا، مع ~~أنه موافق للفظ القرآن، وعلى عدم جواز التعيين (3) أيضا، لأنه المنقول. # ويدل عليه أيضا رواية أبي بصير في التشهد الطويلين (4). # وأيضا استدل بصحيحة الحلبي في المنتهى على بطلان الصلاة على تقدير تقديم ~~السلام علينا على التشهد، لأنه يلزم الخروج ms0409 عن الصلاة قبل تمامها، وقبل ~~التشهد الواجب، وبما رواه الشيخ في الزيادات باسناده عن ميسر عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم، قول الرجل تبارك اسمك و ~~تعالى جدك ولا إله غيرك: وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم: و ~~قول الرجل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (5) ولا ريب في أنه ليس ~~المطلوب اسقاط هذا بالكلية، بل تقديمه على التشهد، وهذه موجودة في الفقيه ~~أيضا: # ولعل عدم الريب، للاجماع والأخبار المتقدمة: وقد نقل الاجماع على عدم ~~وجوبهما معا في الذكرى والنهاية وغيرهما، فثبت التخيير. # PageV02P289 # كلام المحقق والعلامة على أنه لم يجز، فلا بد ~~من الاتيان بالمجزي، فلا تبطل، أو على أنه جعل الأول مندوبا ومخرجا، ~~والثاني واجبا مبطلا. وهو غير بعيد - لخرج عن الخلاف وتم الاحتياط. # ثم قال فيه: ولو أبى المصلي إلا عن إحداهما فيختار (السلام عليكم) فإنه ~~مخرج بالاجماع ولا يضر بصلاته بوجه. وفيه أيضا تأمل. لأنه يلزم البطلان ~~بناء على ما ذكره يحيى بن سعيد من تعيين الأول، وبناء على بعض الروايات ~~المتقدمة، مع عدم دليل صالح له باعترافه، والاجماع، ما نعرفه مع وجود ~~المخالف. # وبالجملة لا احتياط هنا، بل ينبغي ارتكاب ما هو الأقل محذورا، وفيه أيضا ~~تأمل، نظرا إلى الشهرة، وإلى قول المتقدمين، مثل الشيخ في التهذيب: فإنه ~~قال: من قال (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد انقطعت صلاته، فإن ~~قال بعد ذلك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاز، ومعلوم أن مراده مع صحة ~~الصلاة، وكذا ذكره في مصباح المتهجد. ونقل في التهذيب رواية أبي بصير في ~~التشهد الطويل أيضا (1)، والصدوق في الفقيه: فإنه قال في التشهد: قل في ~~تشهدك، بسم الله إلى قوله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم ~~وأنت مستقبل القبلة الخ. # وكذا بالنسبة إلى الأخبار سيما ما نقل في تعليم التشهد كما سنذكره و قول ~~المتأخرين مثل الشهيد والثانيين في حاشيتيهما على الارشاد والشرايع، قال ~~زين الدين في شرح الكتاب (2) (والذي استفيد ms0410 من بعض الأخبار واختاره جماعة ~~تقديم، السلام علينا، وتأخير السلام عليكم، دون العكس) وغير ذلك: # فالظاهر اختيار الجمع وتقديم الأول، لما تقدم: ولأنه إن لم يكن مخرجا ~~يكون من تتمة التشهد، كما ورد في العبارات والروايات: وإن كان مخرجا فلا ~~كلام: # بخلاف العكس فإنه غير موجود في العبارات والروايات كما اعترف به ~~الشهيد: # PageV02P291 # (الغاديات ئل) الرائحات السابقات الناعمات لله ~~ما طاب وزكى وطهر وخلص و صفى فلله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمد عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ~~أشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول وأشهد أن الساعة آتية لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله، الحمد لله رب العالمين اللهم صلى على محمد وآل محمد ~~وبارك على محمد وآل محمد (و سلم على محمد وعلى آل محمد - ئل) وترحم على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين ~~سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، ~~اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن على بالجنة وعافني من النار، اللهم صل ~~على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين ~~والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا، ثم قل السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل ~~والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده، ~~والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم (1). # والظاهر: أنه ليس بشرط في جواز تقديم، السلام علينا الخ على، السلام ~~عليكم، كالسلام على النبي، ذكر جميع ما في هذه الروايات ولا البعض، كما فهم ~~من كلام الأصحاب، وبعض الروايات: فلا يضر في الاختصار حيث صعب حفظ ما ms0411 فيها، ~~هذا نهاية ما وصل إليه فهمي والله المعين والمفهم. # وفي قوله: (ويخرج به) أي بأحدهما: إشارة إلى أنه مع الاستحباب، يخرج ~~بالسلام، لا بالصلاة، من دون انضمام مخرج: ويحتمل عدم الخروج مع بقاء قصد ~~الاستمرار، حتى يسلم، أو يفعل غيره، كما مر. # PageV02P293 # قوله: (ويستحب أن يسلم الخ) دليل استحباب ~~التسليمة الواحدة للإمام و المنفرد، وتسليمتين للمأموم، صحيحة عبد الحميد ~~بن عواض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة ~~واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل ~~القبلة (2). # ويدل على اشتراط المرتين بوجود انسان على يسار المأموم، كما صرح به الشيخ ~~في التهذيب وغيره، صحيحة منصور، (كأنه ابن حازم، وهو ظاهر، وصرح به في ~~الاستبصار،) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الإمام يسلم واحدة (3)، ومن ~~ورآه يسلم اثنين، فإن لم يكن عن شماله أحد يسلم واحدة (3) فيحمل المطلق على ~~المقيد. وعلم التقييد والتأويل، فإنه أطلق أولا وقيده ثانيا. # ويدل أيضا عليه رواية عنبسة بن مصعب (4) والظاهر من الأحد الانسان وصرح ~~به الشيخ في التهذيب. # وأيضا الظاهر: إن المقصود، السلام عليه. ولهذا تردد في وجوب الرد، مثل ~~وجوبه على المأموم في الرد على الإمام. والظاهر العدم فيهما، للأصل، وغير ~~ظاهر تسمية ذلك تحية، بل هو تسليم الصلاة، ولو ظهر ذلك للمأموم ومن على ~~يساره يجب الرد: ولكن (الظهور - خ) الظاهر بعيد، والاحتياط يقتضي الرد. # فكلام بعض الأصحاب في تعميمه، ولو كان حائطا، ما نرى له دليلا. # ويمكن حمل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ومعمر بن يحيى و # PageV02P294 # إسماعيل كلهم عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~يسلم تسليمة واحدة إماما كان أو غيره (1) على مأموم لم يكن على يساره أحد، ~~كما قاله الشيخ ولما مر من حمل المطلق على المقيد، ويحتمل الجواز من دون ~~الفضيلة: # ويدل على الفضل، وإن الواحد هو الانسان أيضا، رواية أبي بصير عن أبي عبد ~~الله عليه السلام المتقدمة: وإنما التسليم أن يسلم على النبي عليه ms0412 وآله ~~السلام وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد ~~انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة السلام عليكم، و ~~كذلك إذا كنت وحدك، تقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما ~~سلمت وأنت إمام، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلم على من على يمينك ~~وشمالك فإن لم يكن على شمالك أحد فسلم على الذين على يمينك، ولا تدع ~~التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد (2). # ثم الذي يستفاد من الأخبار تسليم الإمام على اليمين، فكأنه المراد ~~بالايماء بصفحة الوجه، وكذا المأموم الذي ليس على يساره أحد: والذي على ~~يساره أحد، يسلم على اليمين والشمال. # وأما المنفرد يسلم تجاه القبلة ويومئ بمؤخر عينيه، فما رأيت له دليلا: و ~~كذا التسليم الإمام إلى القبلة مع الايماء بصفحة وجهه. # والظاهر من التسليم على اليمين والشمال هو المتبادر والمتعارف، ولعل ~~مرادهم أنه يسلم متوجها إلى القبلة ثم الإشارة إلى اليمين بعد اتمامه. # وتجاه القبلة كأنه مأخوذ من رواية أبي بصير، والايماء إلى اليمين من ~~غيرها: فلا تضاد. # ولكن الظاهر أنه على اليمين: وليس في رواية البزنطي في جامعه عن أبي بصير ~~- قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة # PageV02P295 # على يمينك (1) - دلالة على الايماء بمؤخر ~~العين، ولا في رواية ابن عواض، على تسليم الإمام تجاه القبلة كما ذكره في ~~المنتهى، بل ما قلناه من التفصيل. # وقال في المنتهى، ولا شك في الجواز، وإنما الكلام في الأفضل، و نقل عدم ~~الايماء عن المبسوط. # واعلم أنه لا ينبغي الاكتفاء في الفتوى بمجرد ما ذكره بعض الأصحاب، مثل ~~الايماء بمؤخر العين، لقوله في النهاية مع تركه في المبسوط، وجعل من على ~~اليسار أعم من الحائط لذكر ابن بابويه ذلك، للتساهل في سنن المستحبات، مع ~~حسن الظن بأنهم لا يقولون مثله عن رأي. # لأنه لا بد من دليل، وقد لا يكون ما اعتقدوه دليلا، دليلا عند المفتى، ~~كما مر في حديث ms0413 البزنطي، ومثل دلالة استحباب الجلوس، على استحباب السجدة ~~بين الأذان والإقامة كما ذكره الشارح: نعم لا يبعد العمل بالسنن المنقولة، ~~مع عدم صحة سندهما، للرواية المعتبرة المشهورة بين العامة (2) و الخاصة ~~(3): ويمكن تعميمها مع عدم العلم بالمستند، وظهور عدم الفتوى بغير الخبر، ~~فتأمل. وكأنه من جملته القصد بالسلام على الأنبياء والأئمة، و الملائكة، ~~والمأمومين، والإمام، ومن على اليسار: فإن دليله غير واضح: والظاهر أن مثله ~~لا يقال إلا عن نص، الله يعلم. # قوله: ((الثاني: التوجه بسبع تكبيرات الخ)) ولا شك في استحباب ذلك في ~~الجملة: ونقل في التهذيب عن علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، إنه في سبع ~~صلوات، وقال: ولم أجد له خبرا مسندا: وتفصيل ما ذكره: أول كل # PageV02P296 # فريضة، وأول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة ~~من الوتر وأول ركعة من نافلة الزوال، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة ~~من نافلة الاحرام. وقال: هذه الستة المواضع التي ذكرها، وزاد الشيخ في ركعة ~~الوتيرة. # وكذا في استحباب البعض ثلاثا أو خمسا، ومن دون الأدعية تدل عليه الأخبار ~~(1) والأقوال. # وأما الأدعية: فالذي يدل عليه حسنة الحلبي (لإبراهيم المذكورة في الكافي) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما ~~بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل اللهم الخ ثم تكبر تكبيرتين، ثم قل لبيك ~~الخ، ثم تكبر تكبيرتين، ثم تقول وجهت الخ ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم ~~اقرأ فاتحة الكتاب (2). # والظاهر منه الاستحباب في كل صلاة، إلا أن يريد بها الفريضة اليومية ~~للتبادر، فلا يفهم السبع: والظاهر العموم كما صرح به المصنف في المنتهى ~~وظاهر ساير الكتب وأيضا ينبغي الاخفات فيها إلا للإمام في تكبيرة الاحرام، ~~ورفع اليد لقوله عليه السلام (فارفع كفيك)، واختيار الأخيرة للاحرام. # ولا شك أن المراد استحباب السبع لا كل واحدة واحدة لوجوب الاحرامية. # وأن المراد بثلاثة أدعية ما ذكرناه، ففي العبارة بثلاثة أدعية ما ذكرناه، ~~ففي العبارة تسامح. لعدم وقوع الكل بينها، وصرح بها في المنتهى، ولو ms0414 ثبت ~~الدعاء بعد السادسة - بقوله: يا محسن الخ كما ذكره الشارح، ويوجد في بعض ~~الحواشي - ليتم من غير مسامحة، إلا أنه غير مشهور، وغير ما صرح به في غير ~~هذا الكتاب، مع عدم الاشعار بدعاء التوجه. # الدعاء الأول. على ما في الحسنة المذكورة، اللهم أنت الملك الحق # PageV02P297 # لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ~~ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. # والثاني: لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدى من هديت لا ~~ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت: وفي ~~الفقيه، بعد (هديت) عبدك وابن عبديك ذليل بين يديك منك وبك ولك وإليك لا ~~ملجأ ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك وحنانيك سبحانك ~~رب البيت الحرام. # والثالث: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفا ~~مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، وزاد في الفقيه بعد (الأرض) على ~~ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج على، وحذف (عالم الغيب). # قوله: (الثالث. القنوت) لا شك في كونه راجحا: والأدلة عليه كثيرة: # وإنما الخلاف في وجوبه واستحبابه، والظاهر هو الثاني: للأصل، وصحيحة ~~البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام في ~~القنوت، إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت، قال أبو الحسن عليه السلام وإذا ~~كانت التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا (1) وما رواه في الصحيح عن عبد الملك ~~بن عمرو (الممدوح في الجملة) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت ~~قبل الركوع أو بعده قال لا قبله ولا بعده (2) وصحيحة سعد بن سعد الأشعري ~~قال: ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب (3). # ولا شك في دلالتها على عدم الوجوب: فما يدل عليه يحمل على # PageV02P298 # الاستحباب: للجمع، والشهرة مؤيدة. ولا يبعد ~~كون مقصود الصدوق بالوجوب (1) تأكيد الاستحباب، فإنه يقول ذلك في كتابه ~~كثيرا. # ولا دلالة في الآية ms0415 (2) ولا في صحيحة وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (3) لقوله (فلا) رغبة ~~(4). # وأيضا في الطريق، يونس (5)، ولعله ابن عبد الرحمان، وليس بمعتمد عند ~~الصدوق على الظاهر، لعله لذلك ما سماه في المنتهى بالصحة، أو لاشتراكه: # ورواية وهب عنه عليه السلام قال: القنوت في الجمعة، والعشاء، والعتمة (6) ~~والوتر، والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (7) لو كان وهب هو ~~ابن عبد ربه الثقة. لكان الخبر صحيحا كما هو الظاهر: ولا خفاء في عدم ~~دلالتهما على الوجوب، وعلى التقدير يحمل عليه لما مر. # والذي يدل على الرجحان مطلقا بل الاستحباب صحيحة صفوان الجمال. قال: صليت ~~خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها أو لا ~~يجهر فيها (8) والذي يدل عليه مع تفسير المحل صحيحة زرارة وحسنته عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع ~~(9). # PageV02P299 # ويدل على القنوتين في الجمعة ما سيجيئ. # وفي الوتر غير ثابت كون الثاني قنوتا، ولكن لا شك في استحباب الدعاء بعد ~~الركوع أيضا كما هو المذكور في مظانه. # وأيضا لا شك في استحبابه في مطلق الصلاة، نافلة وفريضة: ويدل عليه ~~الأخبار، مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سألته عن القنوت؟ فقال: في كل صلاة فريضة ونافلة (1) ومثلها قوله عليه ~~السلام في أخرى أقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع (2)، وفيها ~~إشارة إلى استحبابه، فافهم. # ويدل على عدم القنوت بعد الركوع صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع (3). # وينفي ذلك صريحا في الوتر أيضا، صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا ~~صالحا عليه السلام عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه، قبل الركوع أو ~~بعده؟ فقال قبل الركوع حين تفرغ من قرائتك (4). # وأما ما يدل على عدم تعيين شئ: ما رواه ms0416 إسماعيل بن الفضل (في الصحيح على ~~الظاهر) قال سألت أبا عبد الله (ع) عن القنوت وما يقال فيه؟ قال ما قضى ~~الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا موقتا (5). # ويدل على كونه مطلق الدعاء، وفي غير الوتر، والاستغفار فيه: صحيحة عبد ~~الرحمان (الظاهر أنه ابن أبي عبد الله، الثقة) عنه عليه السلام. القنوت في ~~الفريضة الدعاء، وفي الوتر الاستغفار (6) كأنه للأفضلية، وقد روى صحيحا ~~في # PageV02P300 # التهذيب في قول الله عز وجل: وبالأسحار هم ~~يستغفرون (1) في الوتر في آخر الليل سبعين مرة (2) وصحيحا في الفقيه، من ~~قال أستغفر الله ربي وأتوب إليه في الوتر سبعين مرة وواظب عليه سنة، كتبه ~~الله من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عز وجل (3). # الظاهر من المواظبة، الاتصال. ولعله غير مراد، وأنه لا يضره الفوت نادرا، ~~سيما مع العذر بغلبة النوم والنسيان. # وفي بعض الروايات في التهذيب يجزي ثلاث تسبيحات (4) وفي الكافي يجزي خمس ~~تسبيحات (5) وفي الزيادات، بسم الله الرحمان الرحيم (6) كل هذا دليل عدم ~~التعيين. # والظاهر أنه يجوز الدعاء فيه، وفي ساير أحوالها، للدين أو الدنيا: وبأي ~~لسان كان: لعموم الأخبار الصحيحة الدالة على الدعاء والثناء والاستغفار، ~~وصرح بالجواز في الفقيه بعد ما روى في الصحيح عن الحلبي سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن القنوت فيه قال معلوم؟ فقال: اثن على ربك، وصل على نبيك، ~~واستغفر لذنبك (7) ونقل عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح كونه في كل ~~الصلوات: # واستدل: بقول أبي جعفر الثاني عليه السلام لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة ~~الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل (8). وبقول الصادق عليه السلام كلما ~~ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام (9). وبان كل شئ ورد (10) فهو عام # PageV02P301 # بعمومه حتى يرد النهي ولم يرد النهي عن الدعاء ~~بالفارسية في الصلاة: ونقل عدم الجواز عن سعد (1)، والجواز عن محمد بن ~~الحسن الصفار وأفتى به، وقال: ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي ~~روى عن الصادق عليه السلام إن كل شئ ms0417 مطلق حتى يرد فيه نهي (2) والنهي عن ~~الدعاء بالفارسية غير موجود: وليس ببعيد: والاحتياط يقتضي الترك، لقول سعد ~~بن عبد الله الثقة وهو من أجلاء الأصحاب والرواة. # وكذا يحمل على الفضيلة ما روى في الكافي (في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن ~~سعد بن أبي خلف) عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجزيك في القنوت، اللهم ~~اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على شئ قدير (3) ~~لما مر. # والمشهور بين الأصحاب أن أفضل القنوتات كلمات الفرج وما رأيت فيه شيئا، ~~نعم روى ذلك في الفقيه في قنوت الوتر (4) وفي التهذيب في قنوت الجمعة ولا ~~يبعد فهم العموم عنه: رواه الشيخ في باب الجمعة عن الحسين بن سعيد عن بعض ~~أصحابنا عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة: تقول في القنوت: لا إله ~~إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب ~~السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ~~والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد كما هديتنا به اللهم صل ~~على محمد وآل محمد كما أكرمتنا به، اللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته ~~لجنتك، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك ~~أنت # PageV02P302 # الوهاب (1) فلا يبعد اختياره لما قاله ~~الأصحاب، ولتضمنه الثناء والصلاة المطلوبة قبل الدعاء: # ولو ضم الاستغفار - ولا يبعد حمله على طلب المغفرة والرحمة، ولو بقول: # اللهم اغفر لنا الخ، فيكفي ما مر في حسنة ابن أبي خلف، ليكون مشتملا على ~~ما في الروايات وكلام الأصحاب - لكان أولى، ويكون أقرب إلى الإجابة سيما ~~إذا وقع بعد (قل هو الله أحد) فإنه نقل في الفقيه على ما مر أنه يستجاب ~~الدعاء بعده (2) ونقل قوله (اللهم اغفر لنا) بعد كلمات الفرج في النفلية، ~~وذكره الشارح أيضا من غير ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه ms0418 وآله، وينبغي ~~ضم ذلك لما مر. # وأما قول (كذلك الله ربي) مرتين فهو مذكور في بعض روايات التهذيب (3) لا ~~في القنوت، بل هو مستحب بعد. قل هو الله أحد: وقيل السبب إنه ثلث القرآن، ~~ومضمون (كذلك) هو قل هو الله أحد فيتم معهما القرآن. # والظاهر استحباب الجهر فيه مطلقا لغير المأموم: لصحيحة زرارة: القنوت كله ~~جهار (4) فيحمل غيرها (5) على الجواز. # وكذلك: رفع اليدين مضمومة الأصابع إلا الابهام وبسط الكف وجعله إلى ~~السماء محاذيا للوجه للرواية الطويلة (6). # والتكبير قبله وبعده، وقلبهما بعده، من غير أن يمر على الوجه في الفريضة، ~~للنهي عنه في بعض الأخبار (7) وخص في توقيعه عليه السلام النهي في ~~الفريضة # PageV02P303 # بحيث يشعر بأنه فعل كثير تبطل به الصلاة ~~الفريضة (1)، فتأمل فيه وفي الفرق: # وجوز ذلك في النافلة، وبه جمع بين الأخبار: بالامرار والمنع: والاحتياط ~~واضح. # ويدل على استحباب القضاء بعد الركوع: صحيحة محمد بن مسلم وزرارة قالا ~~سألنا أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع؟ قال: يقنت بعد ~~الركوع، فإن لم يذكر فلا شئ عليه (2) وبها استدل على عدم استحباب القضاء ~~بعده، وينبغي حملها على الجواز كما هو ظاهر (فلا شئ عليه): وعلى عدم كثرة ~~الفضيلة مثل بعد الركوع، لما يجئ: ويحمل عليه ما ورد في رواية معمر عن ~~الباقر عليه السلام قال: القنوت قبل الركوع وإن شئت فبعده (3) ونقل عن ~~المحقق جوازه بعده اختيارا أيضا، لهذه الرواية، والأول أولى، لعدم صحة هذا ~~مع قلة القائل، و احتمال التأويل. # ويدل على القضاء بعد الصلاة، موثق أبي بصير: قال: سمعت (سمعته - خ) يذكر ~~عند أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل إذا سها في القنوت قنت بعد ما ~~ينصرف وهو جالس (4). # ويدل عليه، ولو في الطريق؟ صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ~~رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال: يستقبل القبلة ثم ليقله، ثم ~~قال: إني لأكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه و آله أو ~~يدعها ms0419 (5) فمنع المصنف في النهاية - من القضاء إلا بعد الركوع في الثانية ~~لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة المتقدمة، - بعيد. # وأما ما يدل على نفي القضاء - في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) # PageV02P304 # إنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت ~~في الوتر؟ قال: قبل الركوع: قال فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: لا (1) ~~- فيحمل على عدم الفضيلة، مع أنه مخصوص بالوتر، وفيها دلالة على عدم القنوت ~~بعد الركوع. # وهذه تدل على جواز التعقيب في الطريق، بالطريق الأولى. وفعل القنوت قبله ~~كذلك، وعلى الترغيب في جميع السنن فافهم. # وأما استحباب باقي ما ذكر، فيفهم من خبر حماد وغيره. # ولننقل هنا الأخبار المعتبرة التي أكثر أفعالها مأخوذ منها واجبا وندبا، ~~منها صحيحة زرارة في التهذيب والكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ~~أردت أن تركع فقل وأنت منتصب، الله أكبر، ثم اركع، وقل، (اللهم لك ركعت ولك ~~أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وأنت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ~~ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا ~~مستحسر، (سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترتيل (ترسل - خ) وتصف في ~~ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك ~~اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلغ بأطراف (2) أصابعك عين الركبة، ~~وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك، ومد عنقك وليكن نظرك بين ~~قدميك: ثم قل، سمع الله لمن حمده، وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين ~~أهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع ~~يديك # PageV02P305 # بالتكبير وتخر ساجدا (1) وحسنة حماد ~~(لإبراهيم، في الكافي والتهذيب، وهي صحيحة في الفقيه) قال: حماد بن عيسى ~~(الثقة) قال لي: أبو عبد الله عليه السلام يوما (2) أتحسن أن تصلي يا حماد؟ ~~قلت (3): يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال عليه السلام: لا ~~عليك (4)، قم، صل (5)، قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت ~~الصلاة (6)، وركعت وسجدت، ms0420 فقال: يا حماد لا تحسن أن تصلي، ما أقبح بالرجل ~~(7) أن يأتي عليه ستون سنة، أو سبعون سنة فما (8) يقيم صلاة واحدة بحدودها ~~تامة، قال حماد: فأصابني في نفسي الذل فقلت: # جعلت فداك، فعلمني الصلاة، فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل القبلة ~~منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد صم أصابعه وقرن (قرب - خ) بين قدميه، ~~حتى كان بينهما (9) ثلاثة أصابع مفرجات فاستقبل (10)، بأصابع رجليه جميعا ~~(11)، لم يحرفهما (لم يحرفها - كا - يب) عن القبلة (12)، بخشوع واستكانة، ~~فقال: # الله أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل (بترسل يب)، وقل هو الله أحد، ثم صبر ~~هنيئة بقدر ما تنفس (ينتفس يب) وهو قائم، ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله ~~أكبر، وهو قائم، ثم ركع وملاء كفيه من ركبتيه مفرجات (13) ورد ركبتيه إلى ~~خلفه حتى (ثم يب) استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة (14) ماء أو دهن لم تزل ~~لاستواء ظهره (ورد ركبتيه إلى خلفه - فقيه) ونصب (15) عنقه، وغمض عينيه، ثم ~~سبح ثلاثا بترتيل، وقال (16): سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما، ~~فلما استمكن # PageV02P306 # من القيام، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر ~~وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه (1) وسجد (2) (ووضع يديه إلى الأرض قبل ~~ركبتيه - فقيه) فقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاث مرات، ولم يضع شيئا ~~(من بدنه - خ) (3) على شئ منه وسجد على ثمانية أعظم (4)، (الجبهة، والكفين، ~~وعيني الركبتين، وأنامل ابهامي الرجلين، والأنف، فهذه السبعة فرض، ووضع ~~الأنف على الأرض سنة وهو الارغام)، ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى ~~جالسا قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه (5) الأيسر، ووضع (6) ظاهر قدمه ~~اليمنى على باطن قدمه اليسرى وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، ثم كبر وهو ~~جالس وسجد الثانية (7)، وقال: كما قال: في الأولى، ولم يستعن (8) بشئ من ~~بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض، ~~فصلى ركعتين على هذا (9)، (ثم قال: يا حماد، هكذا صل، ولا تلتفت، ولا تعبث ~~بيديك وأصابعك، ولا تبزق ms0421 عن يمينك ولا يسارك ولا بين يديك فقيه). # ويفهم منه استحباب وضع اليد قبل الصلاة على فخذيه على الوجه المذكور، وما ~~ذكر الأصحاب: وكذا تغميض العين حال الركوع، وحمله الشيخ على النظر بين ~~الرجلين، لخبر مسمع أنه صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل # PageV02P307 # عينيه في الصلاة (1) وما يدل على النظر بينهما ~~(2) ويمكن التخيير، واختاره في المنتهى، ونقله عن الشيخ أيضا، إن لم ينظر ~~فيغمض وحمل خبر مسمع على غير حال الركوع، والجواز. # وإن النقل (3) عن الإمام لا يجب، بل يكفي النقل عن الناقل عنه مع وجوده: ~~وعدم النية لفظا، بل عدم الدقة، واشتراط الأمور فيها، فتأمل: وملاحظة الوجه ~~في الأفعال حيث ترك التعليم على ذلك الوجه: واعتبار كتاب حريز ونقله، وغير ~~ذلك من الأحكام. # مثل، عدم وجوب العلم بمنافيات الصلاة وأحكام الشكوك، وعدم توقف صحة ~~الصلاة عليه: وجواز الصلاة من غير سبب، وفي مطلق الوقت: و فعلها ليعلم أنها ~~صحيحة أم لا، وكذا فعلها للتعليم، فتأمل. # وحسنة وصحيحة زرارة فيهما عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا قمت في ~~الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى، دع بينهما فصلا إصبعا أقل (من - يب) ذلك إلى ~~شبر أكثره وأسدل منكبيك، وأرسل يديك، ولا تشبك أصابعك، ولتكونا على فخذيك ~~قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى (في - يب) موضع سجودك فإذا ركعت فصف في ركوعك ~~بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى ~~على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، و بلع (بلغ - يب) بأطراف أصابعك عين الركبة، ~~وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، فإن (فإذا - كا) وصلت أطراف أصابعك في ~~ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك: وأحب أن تمكن كفيك من ركبتيك، فتجعل أصابعك في ~~عين الركبة وتفرج بينهما، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين ~~قدميك: فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا، وابدأ بيديك ~~فضعهما على الأرض قبل ركبتيك، تضعهما معا، ولا تفترش ذراعيك افتراش # PageV02P308 # السبع (الأسد - ئل) ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك ~~على ركبتيك وفخذيك، ms0422 ولكن تجنح بمرفقيك، ولا تلزق (لا تلصق - كا) كفيك ~~بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك، بين ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ~~ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا، وابسطهما على الأرض بسطا، واقبضهما إليك ~~قبضا، و إن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل، ~~ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا. # قال: فإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض. وفرج بينهما شيئا، وليكن ~~ظاهر قدمك اليسرى على الأرض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، ~~وأليتاك على الأرض، وطرف ابهامك اليمنى على الأرض، وإياك والقعود على قدميك ~~فتتأذى بذلك، ولا تكن قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض، فلا ~~تصبر للتشهد والدعاء (1). # ويستفاد منها أحكام كثيرة فافهم وتأمل. # وكأنه يفهم منه أن يكون اليدان مقبوضتين حين الرجوع إليه، ولكن ما ذكره ~~الأصحاب: ولعل معناه، قبضهما إليه وجرهما إلى نفسه فقط. # وقالوا: يستحب النظر حال القنوت إلى الكفين، لكراهة النظر إلى السماء ~~للصحيحة (2) وكراهة التغميض، لما مر (3) ومعلوم عدم اللزوم ولعل لهم وجها ~~آخر. # ولا يفهم منها ومن حديث حماد وضع اليد حال القيام على الهيئة الخاصة ~~صريحا إلا بالطريق الأولى، أو الاستصحاب من أول الصلاة. # وأما استحباب التعقيب - وهو في اللغة قيل: هو الجلوس للدعاء بعد الصلاة. ~~وينبغي ادخال الذكر والثناء أيضا فيه، وحذف الجلوس. ويمكن ادخالهما في ~~الدعاء، وسيجيئ في الخبر أنه الدعاء بعدها، - فكأنه لاجماع المسلمين # PageV02P309 # كما يفهم من النهاية: وليس بموظف. ولكن ~~المأثور عن أهل البيت أولى. # وفضله عظيم: روى الشيخ في التهذيب، وهو في الكافي أيضا، عن منصور بن يونس ~~عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام قال: من صلى صلاة فريضة وعقب إلى أخرى ~~فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه (١) وروى في الكافي مسندا صحيحا عن ~~الحسين بن حماد عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه. أستغفر الله الذي لا إله ~~إلا هو الحي ms0423 القيوم (ذو - خ ل) ذا الجلال والاكرام وأتوب إليه، ثلاث مرات ~~غفر الله عز وجل له ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر (٢) وروى فيه أيضا مسندا ~~عن الحسن (الحارث ئل) بن المغيرة أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على ~~النافلة، (٣) ثم قال أدعه و لا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة، ~~إن الله عز وجل يقول @QB@40.60@ ﴿إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ @QE@ (٤) ~~وقال @QB@40.60@ ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ @QE@ (5) (6) وقال إذا أردت أن تدعو ~~الله فمجده واحمده، وسبحه، وهلله، واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه ~~وآله ثم سل تعط (7) وروى فيه أيضا في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا (8) وفي صحيحة وليد بن ~~صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب ~~في البلاد يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة (9) وصحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام قال: # PageV02P310 # الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر ~~التطوع كفضل المكتوبة على التطوع (1) وفي خبر آخر ما عالج الناس شيئا أشد ~~من التعقيب (2) وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلى هذا القرآن فكانت تلاوته ~~أكثر من دعائه، ودعا هذا أكثر فكان، دعائه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ~~ساعة واحدة أيهما أفضل؟ قال كل فيه فضل، كل حسن، قلت: # إني قد علمت أن كلا حسن، وإن كلا فيه فضل، فقال الدعاء الضل، أما سمعت ~~قول الله عز وجل (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين (3)) هي والله العبادة، هي والله أفضل، هي والله أفضل ~~أليست هي العبادة هي والله العبادة، هي ولله العبادة أليست هي أشدهن؟ هي ~~والله أشدهن هي والله أشدهن، هي والله أشدهن (4). # وأما أفضلية تسبيح الزهراء عليها السلام: ms0424 فلرواية ابن سنان، قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام من سبح تسبيح فاطمة (الزهراء يب - كا) عليها السلام ~~قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدء بالتكبير (5) وما في ~~رواية أبي هارون المكفوف عن أبي عبد الله عليه السلام، قال يا أبا هارون ~~إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فألزمه ~~فإنه لم يلزمه عبد فشقي (6) وفيه صالح بن عقبة (7) معه: وعنه عن أبي جعفر ~~عليه السلام ما عبد الله بشئ من (التحميد خ - ل) التمجيد أفضل من تسبيح ~~فاطمة (ع) ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة ~~(ع) (8) وهذه بظاهرها تدل # PageV02P311 # على أفضليته من كل تمجيد مطلقا، لا من الدعاء ~~فقط عقيب الصلاة. وعنه عن أبي خالد القماط قال سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلى من صلاة ألف ~~ركعة في كل يوم (1) لعل ضمير (عنه) راجع إلى صالح كما هو ظاهر التهذيب ~~والكافي، وكأن أبو خالد ثقة: # ورواية ابن أبي نجران عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال من سبح ~~الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة (ع) المائة مرة واتبعها بلا إله إلا الله ~~مرة غفر الله له (2) كذا في التهذيب، وفي الكافي: وفي دلالتها على أفضليته ~~من كل الأدعية عقيب الصلاة تأمل، ولكنه ذكره الأصحاب، وليس ببعيد، لظاهر ~~البعض مع التأييد بقولهم. # والظاهر استحبابه عند المنام أيضا، كما يدل عليه ما رواه الصدوق في ~~الفقيه في بيان سبب شرعيته، فإن علمها رسول الله صلى الله عليه وآله عند ~~المنام (3) ولهذا نسبت إليها. # وأما طريقته فهو المشهور عند الأصحاب: ويدل عليه بعض الأخبار: وفيما مر ~~إشارة إليه: حيث قال: يبدء بالتكبير، والظاهر أنه لا قائل مع ذلك بدون ~~العدد المقدر (المقرر - المعدود خ - ل) والترتيب المشهور، مثل صحيحة محمد ~~بن عذا (الثقة)، قال دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام ms0425 فسأله أبي ~~عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله أكبر حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة ~~ثم قال الحمد الله، حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال سبحان الله، حتى بلغ مائة، ~~يحصيها بيده جملة واحدة (4) ومثلها رواية أبي بصير (5). # وينبغي فعله بالسبحة الحسينية. لما نقل في مصباح المتهجد. روى عن الصادق ~~عليه السلام من أدار الحجر من تربة الحسين عليه السلام فاستغفر ربه ~~مرة # PageV02P312 # واحدة كتب الله له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة ~~بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات (1) وفي التوقيع: سأل هل يجوز ~~أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام يجوز أن يسبح به، ~~فما من شئ أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح، ويدير السبحة فيكتب ~~له التسبيح (2) وقريب منه كلام الدروس: وصرح بكونه من قبر الحسين عليه ~~السلام، ولعله المراد هنا كما هو الظاهر. # وفيه أيضا وسئل عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل؟ # فأجاب يجوز ذلك وفيه الفضل (3) وقال في الدروس: السجود على تربة الحسين ~~عليه السلام أفضل الأعمال: ولعل المراد السجود عليه في الصلاة. # والمراد بطين القبر، التراب القريب منه: ويتفاوت في أفضلية قربا و بعدا: ~~وما أخذ من قرب قبره عليه السلام بعد وضعه هناك أفضل على الظاهر. # قال الصدوق في الفقيه المضمون، قال: يعني الصادق عليه السلام: # السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرضين السبعة، ومن ~~كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسبحا وإن لم يسبح بها (4). # ثم قال التسبيح بالأصابع، أفضل منه، بغيرها: لأنها مسؤولات يوم القيامة، ~~وسوق الكلام ظاهر في أن المراد أن التسبيح بها أفضل من غيرها من غير التربة ~~الشريفة، وهو ظاهر. # وينبغي عدم ترك الدعاء فإنه روى أنها (5) مستجابة خصوصا بعد الفجر وبعد ~~الظهر وبعد المغرب، وفي الوتر فإنه ورد في الرواية الاستجابة حينئذ ~~(6) # PageV02P313 # وقال في الكافي (في حسنة زرارة) عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: أقل ما يجزيك من الدعاء ms0426 بعد الفريضة أن تقول: اللهم إني ~~أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك في كل شر أحاط به علمك، اللهم إني ~~أسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة (1) وفي ~~حسنة أخرى له: # قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا تنسوا الموجبتين، أو قال عليكم ~~بالموجبتين في دبر كل صلاة؟ قلت وما الموجبتان؟ قال تسأل الله الجنة وتعوذ ~~بالله من النار (2) و كأن في الصحيح عن داود العجلي مولى أبي المعزا قال ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث أعطين سمع الخلايق. الجنة، ~~والنار، والحور العين، فإذا صلى العبد وقال: اللهم أعتقني من النار وأدخلني ~~الجنة وزوجني من الحور العين، قالت النار يا رب إن عبدك قد سئلك أن تعتقه ~~مني فاعتقه، وقالت الجنة يا رب إن عبدك قد سألك إياي فاسكنه في، وقالت ~~الحور العين يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا، فإن هو انصرف من صلاته ~~ولم يسأل الله شيئا من هذه قلن الحور العين إن هذا العبد فينا لزاهد، وقالت ~~الجنة إن هذا العبد في لزاهد وقالت النار إن هذا العبد في لجاهل (3). # والأدعية كثيرة، وينبغي اختيار ما في التهذيب والكافي والفقيه وفي ~~المصباح وباقي المظان مثل العدة وغيرها. # وينبغي أن يكون المعقب على هيئة الصلاة، على الأفضل: وقال في الذكرى كل ~~ما ينافي الصلاة ينافي التعقيب، ودليله غير واضح (4) ويفهم عن النفلية أن ~~ما ينافيها مطلقا، ينافي فضيلته: وكأنه المراد في الذكرى. # نعم يمكن استحباب الاستقبال والبقاء على الطهارة، لورود الاستقبال ~~والطهارة وأيضا ورد في الخبر في التهذيب والفقيه صحيحا قال هشام بن ~~سالم # PageV02P314 # لأبي عبد الله عليه السلام إني أخرج في الحاجة ~~وأحب أن أكون معقبا؟ فقال: إن كنت على وضوء فأنت معقب (1) وفيه دلالة على ~~عدم اشتراط غيره، واستحباب البقاء عليه. # ولا يبعد استحباب عدم الكلام بين الأدعية، لعدم الفصل فيحصل عدم التوجه: ~~وكذا بعض الاشتغالات المانعة. # وروى أيضا صحيحا في الفقيه عن زرارة قال: ms0427 سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا وبذلك جرت السنة (2)، وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل يا بن آدم اذكرني بعد الغداة ~~(الفجر خ‍ ل) ساعة، وبعد العصر ساعة، أكفك ما أهمك (3) وقال الصادق عليه ~~السلام الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في ~~طلب الرزق من الضرب في الأرض (4) وروى هلقام بن أبي هلقام أنه قال أتيت أبا ~~إبراهيم عليه السلام فقلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والآخرة ~~وأوجز؟ فقال: قل في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس، سبحان الله العظيم وبحمده ~~أستغفر الله وأسأله من فضله، فقال هلقام ولقد كنت من أسوء أهل بيتي حالا ~~فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما (ظننت أن خ‍ ل) علمت بيني وبينه ~~قرابة وإني اليوم لمن اليسير أهل بيتي حالا وما ذلك إلا مما علمني مولاي ~~العبد الصالح (5). # وأيضا ينبغي قراءة آية الكرسي: لما روى في مجمع البيان عن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله على أعواد المنبر وهو ~~يقول من قرأ آية الكرسي في دبر صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت: ولا يواظب عليها الصديق، أو العابد: ومن قرأها إذا أخذ مضجعه ~~أمنه # PageV02P315 # على نفسه وجاره وجار جاره (1)، وفيه بحث ذكرته ~~في تعليقات الكشاف. # والفاتحة، وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك، إلى قوله، بغير حساب، فإنه ~~تقل ما يدل على استحبابها في بعض التفاسير، وفي العدة أيضا (2). # وينبغي أيضا عدم ترك قل هو الله أحد اثني عشر مرة مع الدعاء المشهور و ~~رفع اليدين ثم المسح على الوجه، كما ورد في الرواية في هذه من بسط اليدين ~~(3) وفي أخرى في الفقيه قال أبو جعفر عليه السلام ما بسط عبد يديه إلى الله ~~عز وجل، إلا استحي الله عز وجل أن يرد يدها صفرا حتى يجعل فيها من فضله و ~~رحمته ما يشاء، ms0428 فإذا دعا أحدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه ~~(4) وفي خبر آخر على وجهه وصدره، وهذا في غير الفريضة (5). # وأما رفع اليدين بثلاث تكبيرات بعد الصلاة: فهو مشهور بين الأصحاب، ~~وموجود في الكتب، وما رأيت سنده (6). # قال في المنتهى، مسألة وأفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام: ~~وهو أنه إذا سلم كبر ثلاثا، يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه قبل أن يثني رجليه. ~~وروى صفوان صحيحا قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا صلى وفرغ من صلاته ~~رفع يديه جميعا فوق الرأس (7) فلو فهم القربة كما هو الظاهر، كان ذلك ~~مستحبا مطلقا للإمام والمأموم، وظاهر المنتهى اختصاصه بالإمام، حيث قال: # ويستحب له، أي للإمام إذا فرغ من صلاته أن يرفع يديه فوق رأسه تبركا، ~~وذكر # PageV02P316 # الرواية. # ثم سجدة الشكر، والدعاء فيه، والبكاء، على ما يدل عليه الأخبار، ومذكورة ~~في الكتب المدونة فيه، ثم مسح الجبهة مع الدعاء: لما روى مسندا في الكافي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال تمسح بيدك اليمنى على جبهتك ووجهك في دبر ~~المغرب والصلوات، وتقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم، الله إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار ~~والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن (1). # وأما كون المسح أولا على موضع السجود، ثم المسح، فقد ورد في رواية أخرى ~~رفعه في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام: دعاء يدعى به في دبر كل صلاة ~~يصليها: فإن كان بك داء من سقم أو وجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيديك على ~~موضع سجودك من الأرض وادع بهذا الدعاء وأمر يدك على موضع وجعك سبع مرات، ~~تقول يا من كبس الأرض على الماء. وسد الهواء بالسماء، واختار لنفسه أحسن ~~الأسماء، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا، وارزقني كذا وكذا، ~~وعافني من كذا وكذا (2) وليس فيه دلالة على الكلية، ولا على الهيئة ~~المذكورة. # وكذا ما روي في التهذيب بالاسناد عن ms0429 رجل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إذا أصابك هم فامسح يديك على موضع سجودك ثم أمر يدك على وجهك يعني من ~~جانب خدك الأيسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، كذلك وصفه لنا إبراهيم بن ~~عبد الحميد، ثم قل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمان الرحيم، اللهم أذهب عني الهموم والحزن، ثلاثا (3). # PageV02P317 # وفي الفقيه، وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد ~~أن الصادق عليه السلام قال لرجل إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم ~~امسح يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن: # (قال ابن أبي عمير، كذلك وصفه لنا إبراهيم بن عبد الحميد) ثم قل: بسم ~~الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم. اللهم أذهب ~~عني الهم والحزن. ثلاثا (1)، وطريقه إليه حسن، وهو ثقة في الفهرست: ونقل عن ~~الفضل بن شاذان أنه صالح: وقيل واقفي: وقيل الواقفي غير ذلك، بل من رجال ~~الكاظم عليه السلام: وبالجملة ما ذكره في الفقيه أولى، وكان الأولى النقل ~~مثله، ولعل في التهذيب غلط، وكان الأصحاب من هنا أخذوا، فتأمل. # وينبغي أيضا أن لا يترك ما روى في الفقيه في موثق عبد الكريم بن عتبة عن ~~الصادق عليه السلام، أنه قال: من قال عشر مرات من قبل أن تطلع الشمس وقبل ~~غروبها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ~~وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، كانت كفارة لذنوبه في ذلك ~~اليوم (2). # وفيه أيضا روى حفص بن البختري عن الصادق (ع) أنه قال: كان نوح (ع) يقول، ~~إذا أصبح وأمسى: الله إني أشهدك أنه ما أصبح وأمسى بي من نعمة أو عافية في ~~دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى ~~وبعد الرضى، يقولها إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا (3) ~~وفي موضع آخر أن ms0430 قول مثل ذلك في الصباح قبل الطلوع أداء لشكر ذلك اليوم إلى ~~الليل والمساء قبل الغروب كذلك (4). # وقول رضيت بالله الخ، لما روى في التهذيب باسناده عن محمد بن # PageV02P318 # سليمان الديلمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام فقلت له جعلت فداك، أن شيعتك يقول: إن الايمان مستقر ومستودع فعلمني ~~شيئا إذا أنا قلته استكملت الايمان؟ قال: قل في دبر كل صلاة فريضة: رضيت ~~بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالاسلام دينا وبالقرآن كتابا، وبالكعبة قبلة، ~~وبعلي وليا وإماما وبالحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم الله إني رضيت ~~بهم أئمة فارضني لهم إنك على كل شئ قدير (1). # وينبغي إذا كان إماما عدم تخصيص نفسه بالدعاء لما روى في الفقيه أنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم ~~فقد خانهم (2). # بل ينبغي ذلك لكل أحد، لأنه أسرع إجابة، مع حصول ثواب الدعاء للغير. # وينبغي الدعاء قبل الاشتغال بشئ، ولو كان نافلة المغرب. لما مر من ~~أفضليته الدعاء بعد الفريضة. ولما روى في التهذيب باسناده صحيحا عن أبي ~~العلاء الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من صلى المغرب ثم عقب ~~ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة ~~مبرورة (3) وهذا يدل على أن الكلام غير الدعاء والتعقيب. فلا ينافي ما دل ~~على كراهة الكلام بين فريضة المغرب ونافلة والتعجيل بها قبل الكلام. مثل ~~نهاني أبو عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب ~~(4) واستدل به في المنتهى والذكرى على كراهة الكلام بعدها قبل النافلة، ~~فتأمل. # بل سجدة الشكر أيضا لأن فيها دعاء بعدها ويدل عليه ما في التوقيع، فأجاب ~~سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، إلى قوله، فأما الخبر المروي فيها بعد ~~صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع فإن فضل ~~الدعاء # PageV02P319 # والتسبيح بعد الفرايض على الدعاء بعد النوافل ~~كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح فالأفضل أن يكون بعد ms0431 الفرض ~~وإن جعلت بعد النوافل أيضا جازت (1)، ويدل عليه أيضا ما رواه جهم بن أبي ~~جهيمة قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وقد سجد بعد الثلاث ~~ركعات من المغرب، فقلت له جعلت فداك، رأيتك سجدت بعد الثلاث؟ قال ورأيتني ~~فقلت نعم قال فلا تدعها فإن الدعاء فيها مستجاب (2) وما رواه في الاستبصار ~~باسناده عن حفص الجوهري، قال صلى بنا أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام ~~صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة! فقلت له كان آباؤك يسجدون بعد ~~الثلاثة؟ # فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السابعة (3) وحملها الشيخ على ~~الجواز والأولى على الاستحباب. # وفي قوله (ع) (لا تدعها الخ) إشارة إلى أن هذا هو الأفضل، وتعليله موافق ~~لما مر من الأخبار: وفيه دلالة واضحة على أفضلية التعقيب بعد الفريضة قبل ~~النافلة. # ويمكن أن يكون اختيار الدعاء على تقدير وسعة الوقت، وكذا السجدة بعد ~~الثلاث وتقديم النافلة في الضيق ويجمع بين الأخبار بذلك، مثل الجمع في ~~أخبار الفصل بين أذان المغرب وإقامتها كما فعله في الاستبصار. # وفي الفقيه: قال الصادق عليه السلام إن العبد إذا سجد وقال يا رب يا رب ~~حتى ينقطع نفسه. قال له الرب تبارك وتعالى لبيك ما حاجتك (4). # وقال أيضا روى عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: من سجد سجدة الشكر وهو متوضأ كتب الله له بها عشر صلوات ومحى عنه عشر ~~خطايا عظام (5) وطريقه إليه صحيح وهو الثقة، فالخبر صحيح. وضمان # PageV02P320 # صحته وجزمه بأنه عن الصادق عليه السلام يدل ~~على صحة الأولى. # وروى في التهذيب: كأنه صحيح. عن مرازم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك، وترضى بها ربك ~~وتعجب الملائكة منك، وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدتي الشكر، فتح الرب تعالى ~~الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى ~~قربتي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ms0432 ما أنعمت به عليه، ملائكتي ماذا له؟ ~~قال: فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك، ثم يقول، ثم ماذا له؟ فيقول الملائكة ~~يا ربنا جنتك، فيقول الرب تعالى ثم ماذا؟ فيقول الملائكة يا ربنا كفاية ~~مهمة، فيقول الرب ثم ماذا فلا ينبغي شئ من الخير إلا قالته الملائكة فيقول ~~الله تعالى يا ملائكتي ثم ماذا فتقول الملائكة يا ربنا لا علم لنا، فيقول ~~الله تعالى لأشكرنه كما شكرني وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي (1) وفي الفقيه ~~قال: من وصف الله تعالى ذكره، بالوجه كالوجوه، فقد كفر وأشرك. ووجهه، ~~أنبيائه وحججه صلوات الله عليهم وغير ذلك من الترغيب والأدعية فيها، فلا ~~ينبغي تركه بوجه. # وينبغي الصاق الصدر والبطن والافتراش. لما روى في الكافي باسناد حسن إلى ~~جعفر بن علي، قال: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام وقد سجد بعد الصلاة ~~فبسط ذراعيه على الأرض وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه (ثيابه - خ) (2) وعن ~~يحيى بن عبد الرحمان بن خاقان قال رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد ~~سجدة الشكر فافترش ذراعيه، فألصق صدره وبطنه بالأرض، فسألته عن ذلك؟ فقال: ~~كذا يجب (3) (نحب - خ) وفيه صحيحا عن الحفص الأعور عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كان على صلوات الله عليه إذا سجد يتخوى # PageV02P321 # كما يتخوى البعير الضامر، يعني بروكه (1). # وينبغي الصاق الخد الأيمن والأيسر، والدعاء فيهما بالمنقول: للرواية ~~المشتملة على الدعاء: الله إني أشهدك، إلى قوله: ثم تعود للسجود، فتقول ~~مائة مرة شكرا شكرا: ثم تسأل حاجتك إن شاء الله (2) ولما روى صحيحا عن ~~إسحاق بن عمار في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان موسى بن ~~عمران (ع) إذا صلى لم ينفتل * حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر ~~بالأرض (3) وزاد في التهذيب، قال: وقال إسحاق بن عمار بن موسى الساباطي: # رأيت من آبائي من يصنع ذلك، قال محمد بن سنان، يعني موسى في الحجر في جوف ~~الليل (4) كأن في العبارة تأملا: ولعل المراد: قال إسحاق: قال الإمام (ع) ~~رأيت الخ: ms0433 # ولرواية محمد بن سليمان عن أبيه قال خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليه ~~السلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته ~~يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه، رب عصيتك بلسان ولو شئت وعزتك لأخرستني ~~وأتيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ~~وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، ~~وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها ~~على، وليس هذا جزائك مني، قال: # ثم عصيت له ألف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم ألصق خده الأيمن بالأرض، ~~فسمعته وهو يقول بصوت حزين بؤت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفس فاغفر لي ~~فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي، ثلاث مرات ثم ألصق خده # PageV02P322 # الأيسر بالأرض، فسمعته وهو يقول، ارحم من أساء ~~واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات، ثم رفع رأسه (1) وفي المصباح أيضا كذلك ~~إلا أنه قدم الفرج على الرجل (ولم يكن) بدل، (وليس). # وينبغي فعلها أيضا، عند حصول نعمة يذكرها: لما روى في التهذيب بالاسناد ~~عن إسحاق بن عمار، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا ذكرت نعمة ~~الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدك بالأرض، وإذا كنت في ملأ من ~~الناس فضع يدك على أسفل بطنك وأحسن ظهرك وليكن تواضعا لله عز وجل، فإن ذلك ~~أحب: وترى أن ذلك غمز وجدته في أسفل بطنك (2) وفيه إشارة إلى غاية الملاحظة ~~والتبعد، مما يفهم منه الرياء واخفاء العمل: وجواز إرائة العمل لغيره تحذرا ~~عنه، فافهم. # والأدعية في السجدة كثيرة، وينبغي أما اختيار (أشهدك الخ) فإنه روى في ~~آخرها، (ثم تسئل حاجتك) (3) فالظاهر أن المراد أنها تستجاب: أو هذه: أو ~~التأمل واختيار الأفضل. # أو قوله، عفوا أو شكرا مائة مرة (4)، أو بعد كل عشرة إضافة، للمجيب (5) ~~وأقله ثلاثة للرواية (6). # وروى في التهذيب صحيحا، عن ابن بكير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~قول الله عز ms0434 وجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا (7) ماذا الذكر الكثير؟ # PageV02P323 # قال عليه السلام أن تسبح في دبر المكتوبة ~~ثلاثين مرة (1) ويمكن كونه المراد في مثل قوله تعالى (واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون (2) ولعله يحصل في ضمن تسبيحها عليها السلام. # وروى أيضا قوله (ع) ثلاثين مرة، (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر) إذا فرغ من صلاته، وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردي في ~~البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم ~~(3) وروى في التهذيب عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا انحرفت عن ~~صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلا بانصراف لعن بني أمية (4) وفي رواية أخرى كان ~~عليه السلام يلعن ثمانية أنفس (5). # قال في الفقيه: وقال أمير المؤمنين عليه السلام من أراد أن يكتال ~~بالمكيال الاوفى فليكن آخر قوله: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين (6) فإن له من كل مسلم حسنة (7) وكأنه روى ~~أنه كفارة المجلس (8)، فينبغي اختياره بعد الانصراف. # ولا ينبغي النوم بعد الصلاة، خصوصا بعد صلاة الليل. فإنه روى في التهذيب ~~مسند اعن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال أبو الحسن الأخير عليه السلام: ~~إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر ولكن ضجعة بلا نوم لأن صاحبه لا يحمد ~~على ما قدما من صلاته (9)، أي النائم بعد صلاة الليل قبل الفجر لا ~~يحمد # PageV02P324 # على ما فعله من صلاته في الليل، فكأنه ما ~~فعلها: # فما يدل على التخيير - مثل رواية زرارة في الموثق لعبد الله بن بكير عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: إنما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلي ~~صلاته جملة واحدة: ثلاث عشر ركعة: ثم إن شاء جلس فدعا، وإن شاء نام، وإن ~~شاء ذهب حيث شاء (1) - فكأنه للجواز، أو مع العذر. # وكذا بعد صلاة الفجر: روى في التهذيب وفي الفقيه، صحيحا عن العلاء ~~(الثقة) عن محمد بن مسلم (الثقة)، عن أحدهما عليهما السلام قال: # سألته عن النوم بعد الغداة؟ فقال: إن ms0435 الرزق يبسط تلك الساعة، فأنا أكره ~~أن ينام الرجل تلك الساعة (2) وكأنه ليس المراد الاختصاص بالرجل كما يدل ~~عليه العلة، وقال فيهما، وقال الصادق عليه السلام نومة الغداة مشؤمة تطرد ~~الرزق وتصفر اللون وتقبحه وتغيره وهو نوم كل مشوم إن الله تعالى يقسم ~~الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإياكم وتلك النومة (3). # وكأن المن والسلوى ينزل علي بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه، فكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه ~~احتاج إلى السؤال والطلب (4) وقال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل ~~فالمقسمات أمرا (5) قال الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس فمن نام فيما بينهما نام عن رزقه (6): # ويدل على كراهته فوت الثواب العظيم: قال في التهذيب والفقيه قال: # رسول الله صلى الله عليه وآله من جلس في مصلاه من (صلاة خ - ل) طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النار (7). # PageV02P325 # روى في التهذيب باسناده عن ابن عمر عن الحسن ~~بن علي عليه السلام قال: سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أيما امرء مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه ~~الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول الله (ص) وغفر ~~له، فإن جلس فيه حتى يكون ساعة تحل فيه الصلاة فصلى ركعتين أو أربع غفر له ~~ما سلف من ذنبه وكان له من الأجر كحاج بيت الله (1) كأنه يريد بحاج رسول ~~الله زائره: # ويدل على كراهة الصلاة بعد صلاة الصبح في الجملة: وروى في التهذيب مسندا ~~عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال الله عز وجل يا بن آدم اذكرني بعد الفجر ساعة، واذكرني بعد العصر ساعة ~~أكفك ما أهمك (2) وروى عن جابر أيضا في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: إن إبليس إنما يبث جنود ms0436 الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ويبث ~~جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس، وذكر أن النبي (نبي الله - ~~خ) صلى الله عليه وآله كان يقول أكثر واذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين ~~وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين فإنهما ~~ساعتا غفلة (3) وفي الفقيه: قال الباقر عليه السلام النوم أول النهار خرق، ~~والقائلة نعمة، والنوم بعد العصر حمق والنوم بين العشائين يحرم الرزق (4)، ~~والنوم على أربعة أوجه، نوم الأنبياء عليه السلام على أقفيتهم لمناجاة ~~الوحي، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على يسارهم، ~~ونوم الشياطين على وجوههم (5). # وهذه تدل على كراهة النوم بعد العصر، وبين العشائين أيضا، وعلى كراهة ~~النوم على اليسار: وعلى الوجه: واستحباب الأيمن: وعلى استحباب # PageV02P326 # القيلولة. # ويدل عليه أيضا ما قال فيه، وروى قيلوا فان الشياطين لا تقيلوا (1) ويدل ~~على كراهة النوم على الوجه ما قال فيه أيضا، وقال الصادق عليه السلام من ~~رأيتموه نائما على وجه فانبهوه (2) وفيه دلالة على جواز ايقاظ النائم كما ~~في بعض الأخبار الصحيحة وقد تقدم: # ويدل على كراهة النوم في النهار مطلقا ما قال فيه، وقال الصادق عليه ~~السلام ثلاثة فيهن المقت من الله عز وجل، نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، ~~وأكل على الشبع (3): فكان القيلولة خارج عنه، أو هي مقيدة بالسهر: # ويدل على استحبابها ما روى فيه بقوله: وأتى أعرابي النبي صلى الله عليه ~~وآله. فقال يا رسول الله إني كنت ذكورا وإني صرت نسيا؟ فقال أكنت تقيل؟ قال ~~نعم، وقال وتركت ذاك؟ قال: نعم قال عد: فعاد فرجع إليه ذهنه (4) ولا يبعد ~~الكراهة مع عدم الحاجة لأنه سبب الغفلة عن الله وذكره، إلا أن يكون للإعانة ~~على السهر كما ورد، نعم المعين على السهر القيلولة، كالسحور على الصوم (5)، ~~أو الحاجة: ولو كان مجرد غلبته بحيث يصير ناعسا في العبادة، وأما ما روي في ~~زيادات التهذيب - عن معمر بن خلاد قال أرسل إلى أبو الحسن الرضا ms0437 عليه ~~السلام في حاجة فدخلت عليه فقال انصرف فإذا كان غدا فتعال ولا تجيئ إلا بعد ~~طلوع الشمس فإني أنام إذا صليت الفجر (6) فإنه يدل على نومه بعده - فيحتمل ~~أن يكون ذلك لبيان الجواز، أو للسهر، فيحتمل عدم الكراهة حينئذ. # وحمله الشيخ على كون النوم لعذر، لعل ما قلناه أدخل فيه ويحتمل كون # PageV02P327 # مجيئه من غير اختياره، وهو بعيد. # وينبغي الانصراف عن اليمين للرواية (1). # PageV02P328 # قوله: (المقصد الثاني في الجمعة) قال في ~~المنتهى: يدل على وجوب صلاة الجمعة: الكتاب، والسنة، والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله) 1 والأمر للوجوب وقد فسر بالصلاة، والخطبة الموجبة لوجوبها. # وأما السنة: فما رواه الجمهور، إلى قوله: ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ ~~في الصحيح، وابن يعقوب باسنادهما عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم جميعا، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام. قال: إن الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام خمسا ~~وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، ~~والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي 2 وروي في الحسن والصحيح عن زرارة عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: إنما فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة ~~خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة، ~~ووضعها عن # PageV02P329 # تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، ~~والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والأعمى، ومن كان على رأس فرسخين 1. ~~وفي الصحيح عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم جميعا، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه 2. # وأما الاجماع فإنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك، انتهى. # ولا شك ولا ريب في وجوبها في الجملة، بل هو ضروري لا يحتاج إلى ~~الاستدلال: وإنما الكلام في كيفية وجوبها وشرايطها، وسيتحقق إن شاء الله ~~تعالى. # وكذا لا ريب في كونها ركعتين كالصبح. # قوله: (ووقتها - الخ) قال في المنتهى: والوقت شرط للجمعة، وهو الزوال إلى ~~أن يصير ظل كل شئ مثله، وهو ms0438 مذهب علمائنا أجمع إلا ما نقله الشيخ عن السيد ~~المرتضى، أنه يجوز أن يصلى الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة ونقل في ~~المختلف عن ابن إدريس أنه قال: ما وجدت ذلك في مصنفات السيد، بل وجدت ~~خلافه، فإنه اختار في المصباح أنه لا يجوز إلا بعد الزوال. وكذلك الأذان، ~~وهو الصحيح، ولعل شيخنا سمعه من المرتضى قدس سره في الدرس مشافهة. # ويدل عليه أخبار كثيرة، مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس ~~قدر شراك، ويخطب في الظل الأول، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس ~~فأنزل، فصل وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل ~~الإمام 3 ودلالتها من جهة التأسي ومن جهة أنه علم ذلك، وغيره غير معلوم، ~~فلا يجوز فيه ومن قول جبرئيل: (يا محمد قد زالت - الخ) فإن المفهوم منه أن ~~الزوال هو الوقت. # PageV02P330 # وصحيحة ابن سنان، (كأنه عبد الله بقرينة نقل ~~النضر عنه، وهو ابن سويد، لنقله عنه)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قال وقت صلاة الجمعة عند الزوال، ووقت العصر يوم الجمعة، وقت صلاة الظهر في ~~غير يوم الجمعة، ويستحب التبكير 1 بها 2 وصحيحته عنه أيضا قال: لا صلاة نصف ~~النهار إلا يوم الجمعة 3. # وصحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن من الأمور أمورا ~~مضيقة وأمورا موسعة، وإن الوقت وقتان، والصلاة مما فيه السعة، فربما عجل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وربما أخر، إلا صلاة الجمعة، فإن صلاة الجمعة ~~من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول: ووقت العصر يوم الجمعة وقت ~~الظهر في ساير الأيام 4. وبالجملة كون أول وقتها هو أول الزوال ظاهر في ~~الجملة. # والأصل والنصوص، والاحتياط، وعدم دليل صالح لغيره، مع الأخبار الكثيرة، ~~وتحقق كونه وقتا دون غيره، وعدم ضبطه، دليل واضح على المطلوب. # وأما آخر وقتها، فهو غير مبين في الأخبار صريحا، ms0439 ويحتمل امتداده بامتداد ~~وقت الظهر كما هو مقتضى البدلية. # والاحتياط: وعدم تحقق ذلك مع عدم نقلها في غير أول الوقت ينفيه 5. # والمساواة غير واجبة على تقدير ثبوت البدلية: # الا يبعد كونه آخر فضيلة الظهر، فيكون صيرورة الظل مثل الشخص، وعبارة ~~المنتهى المتقدمة تشعر بأنه المجمع عليه، ويؤيده أنه لا بد لآخرة من وقت ~~مضبوط بحيث لا يتغير وليس إلا ذلك، فإن مقدار فعلها كما يتبادر من بعض ~~الأخبار والعبارات غير مضبوط فإنه قد يطول وقد يقصر، والشريعة السهلة تقتضي ~~الوسعة، فإن التكليف بمقدارها بعد الزوال بلا فصل. شاق جدا، وقد يعرض الشغل ~~وعدم الطهارة وقد يجتمع الناس، وقد لا يجتمع وبالجملة الظاهر من الشرع عدم ~~جعل # PageV02P331 # ذلك ضابطا، وهو الظاهر عند التأمل. # ويدل عليه بعض الأخبار المتقدمة، حيث يدل على أن وقت العصر يوم الجمعة. ~~هو وقت الظهر في ساير الأيام، فيدل على أنه ليس بمقدار فعلها، بل القدمين ~~والقامة بعد الزوال كما مر في الظهر أنه بعدها، للنافلة: # وأيضا تدل عليه رواية إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن وقت الظهر، فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة ~~أو في السفر، فإن وقتها حين تزول الشمس 1 والظاهر منها بيان أوله، ففي هذه ~~الأخبار إشعار بأفضلية تقديم العصر يوم الجمعة، وأن وقت الجمعة وقت نافلة ~~الظهر في غير يوم الجمعة من القامة والذراع والقدمين وغير ذلك كما مر: # ولكن الوسعة في الدين - وضيق ذلك الوقت غالبا عن الخطبة بعد الزوال ~~واجتماع الناس. سيما مع تجويز التطويل في الخطبة، والعلم بدخول الوقت حين ~~الزوال مع عدم العلم بالخروج إلى المثل، وعدم صراحة الأخبار فيما ذكر، وعدم ~~دليل صالح للخروج سوى ذلك: ومعلومية عدم شمول الروايات ما زاد عن المثل، ~~وعدميتها للأقل من المثل مع ظاهر نقل الاجماع في المنتهى على ما مر، وعدم ~~القائل الواضح بغيره - يرجح القول بالمثل كما اختاره المصنف وغيره. # ومع ذلك ينبغي الاحتياط والتعجيل بحيث يقع في ms0440 مقدار ما استثنى للنافلة في ~~غير يوم الجمعة، على أنه قد جوز النافلة بعد ذلك على ما مر. # ولكن قال في الفقيه: وقال أبو جعفر عليه السلام وقت صلاة الجمعة يوم ~~الجمعة ساعة تزول الشمس ووقتها في السفر والحضر واحد وهو من المضيق وصلاة ~~العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيام 2 وقال أبو جعفر عليه ~~السلام أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة 3 فلا يبعد ملاحظة ~~ذلك، فإنه ضامن لصحة ما فيه، مع جزمه بأنه عنه عليه السلام، وليس عندنا ما ~~يخالفه، # PageV02P332 # بل الأخبار المتقدمة مؤيدة، له، وفي الكافي ~~أيضا مثل الخبر الأول، فلو لم يكن اجماع وإجمال في الساعة، تعين المصير ~~إليها، ولعله لا إجمال فتحمل على المشهورة، فإن الظاهر من أكثر الأخبار أن ~~الغرض بيان أول الوقت ولهذا سوى بين الحضر والسفر، فالمقصود سقوط وقت ~~النافلة التي كانت في الظهر حضرا، الله يعلم. # قوله: (فإن خرج - الخ) المراد ب‍ (صلاها ظهرا) فعل صلاة الجمعة، أي ~~الواقعة يوم الجمعة وقت الظهر، ظهرا لا جمعة: وإطلاق الجمعة على صلاة ~~الظهر، لا مسامحة فيه، وهو واقع في الروايات: مثل (الجمعة في السفر ما أقرأ ~~فيهما؟ قال: # اقرأهما بقل هو الله أحد) 1 وهو كثير، ووجهه ظاهر لأن الوقت شرط، وقد ~~مضى، والجمعة لا تقضى، والظهر لا يسقط إلا بفعلها، فيتعين فعل الظهر. # وأما اشتراط عدم التلبس بفعلها ظهرا، فيشعر بأنه إذا تلبس في الوقت ولو ~~بالتكبير، علما بأنه يخرج الوقت بعده أو جهلا، صحت الجمعة أداء وليس بواضح ~~الدليل: لأن الوقت شرط، وقد خرج، فكيف تصح أداء في غير وقته. ولا يبعد ~~تقييده بإدراك الركعة في الوقت، لما روي: من أدرك من الوقت ركعة، فقد أدرك ~~2 وعدم الخلاف عندهم في ذلك على الظاهر، إلا أن يكون لهم دليل في الجمعة ~~بخصوصها بإدراكها بمجرد التلبس، لأنه بدل الظهر، فكان وقته، وقته. # قوله: (ولا تجب إلا بشروط - الخ) قال في المنتهى: أما اشتراط الإمام، أي ms0441 ~~المعصوم عندنا (أو نائبه - خ) أو إذنه، فهو مذهب علمائنا أجمع، والحسن ~~والأوزاعي، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي حنيفة - الخ ثم استدل عليه بما رواه ~~الجمهور عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: أربع إلى الولاة الفيئ، والحدود، ~~والصدقات، والجمعة 3 وقال في خطبته: من ترك الجمعة في حياتي أو بعد موتي، ~~وله إمام # PageV02P333 # عادل، أو جائر، استخفافا بها، أو جحودا لها، ~~فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره الحديث 1 ثم استدل بأحاديث من طريق ~~الخاصة. أظن ليس فيها دلالة على المطلوب، مثل حسنة زرارة، قال: كان أبو ~~جعفر عليه السلام يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من ~~خمسة رهط، الإمام وأربعة 2 ومثل حسنة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجمعة؟ ~~قال: بأذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر، فيخطب. ولا يصلي ~~الناس ما دام الإمام على المنبر 3 مع أنها مغيرة، نعم تدل على جواز الخروج ~~بعد الأذان والخطبة على المنبر، وكراهة الصلاة ما دام عليه. # وكذا ما في رواية سماعة فقال: أما مع الإمام فركعتان وأما من يصلي وحده ~~فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر 4 مع أن قوله: (بمنزلة الظهر) غير مناسب، ~~لأنها الظهر، إلا أن يرجع إلى قوله: (الركعتان) وهو بعيد، مع عدم صحة ~~السند. # فالعمدة في هذه المسألة الاجماع، ولعل له سندا ما وصل إلينا. # ويمكن كونه رواية حماد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام قال: إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس ليس لأحد غير ذلك ~~5 وهي مع عدم صحة السند، تفيد الأخص من المطلوب. # ومثلها رواية أبي العباس الآتية، وبالجملة، ما رأيت ما يصح سندا له: مع ~~أن الآية، والأخبار المعتبرة الكثيرة جدا غير مقيدة به، إلا أن الآية مجملة ~~لا يفهم كون المراد منها صلاة الجمعة مفصلة إلا بالاجماع ونحوه، وكذا أكثر ~~الأخبار خالية عن تفصيلها. مثل واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ~~ووضعها عن تسعة ms0442 6 ومثل: # PageV02P334 # ومنها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا ~~خمسة - الخ 1 وغيرها، ولا يفهم التفصيل والأحكام إلا بالاجماع. # والحاصل إنا ما نقدر أن نخلي الاجماع لضعفه، ونتشبث بالأخبار والآية، ~~للاجمال، فلا بد لنا من التشبث به واعتباره، وأهله يقولون بالتقييد. # وأما الأخبار فالظاهر منها العموم نعم يفهم كونها مقيدة بمن يكون إماما ~~للجماعة ويقدر على الخطبة لا غير، بل الظاهر منها نفي شرط آخر. # وأما اختصاص الاجماع في الشرط المذكور حال الظهور لا الغيبة فليس بظاهر ~~من كلام المصنف في المنتهى. وبعض العبارات الأخر ظاهر في العموم، وليس عندي ~~كتاب آخر حاضر: والشارح يدعي كونه حال الظهور فقط: ويدل عليه أن الآية ~~والأخبار عامة بل دالة على عدم الشرط مطلقا، والاجماع حال الظهور ظاهر من ~~غير نزاع، فيقيد به، وأما في حال الغيبة فيبقي على ظاهرها، وسيجئ زيادة ~~تحقيق إن شاء الله. # قوله: (وحضور أربعة معه) وهو مذهب الأكثر. لعل دليله الأوامر المطلقة ~~والعامة خرج الأقل بالاجماع وبقي الباقي تحتها. فيه أن الأوامر ما دلت إلا ~~بالاجماع، والاجماع في الخمسة، وأيضا يخرج الخمسة كما تحتها بالدليل. # وحسنة زرارة (لإبراهيم بن هاشم) قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا ~~تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط، الإمام وأربعة 2 ~~ولا يخفى أن دلالته بالمفهوم ومع ذلك ليس بصريح في الوجوب. # ورواية أبي العباس (كأنه الفضل بن عبد الملك البقباق الثقة) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه 3 وفي ~~الطريق 4 أبان # PageV02P335 # بن عثمان، قيل ناووسي، قال في المختلف: لا ~~يقال ذلك. لأنه وإن كان ناووسيا، إلا أن أبا عمر والكشي قال: أجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه. وقبله في الخلاصة أيضا لذلك، ~~فيمكن جعلها صحيحة. ومع ذلك قال في المختلف والمنتهى موثق أبي العباس: # وفي دلالتها أيضا على الوجوب خفاء، وضم سبعة يشعر بأنه الأدنى أيضا، وذلك ~~ما يمكن إلا ms0443 الجمع الذي جمع به الشيخ، وسيجيئ. # وأقوى الأدلة صحيحة منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجمع القوم ~~يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، ~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيه إلا خمسة: المرأة والمملوك ~~والمسافر والصبي والمريض 1 وهو مشترك ولكن الظاهر أنه ابن حازم الثقة كما ~~صرح به في المختلف، إلا أنه ليس مثل الصريح: # وفي دلالتها على الوجوب العيني تأمل. # وكذا رواية ابن أبي يعفور عنه عليه السلام قال: لا تكون جمعة ما لم يكن ~~القوم خمسة 2 وهذه أضعف مع ضعف السند 3، وقريب منها رواية الفضل بن عبد ~~الملك (كأنه البقباق الثقة فالخبر معتبر، ولا يضر وجود أبان بن عثمان لما ~~مر) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان قوم في قرية صلوا ~~الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، ~~وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين 4 وفي السند تأمل كما عرفت، والدلالة غير ~~واضحة كما مر، وظاهرها دالة على عدم اشتراط الإمام، بل من يقدر على ~~الخطبتين، فتأمل. فإن مثله كثير في هذا المعنى، مثل صحيحة محمد بن مسلم ~~5. # PageV02P336 # ونقل عن الشيخ والصدوق وابن حمزة إن أقل العدد ~~الذي يجب معه الجمعة عينا سبعة، ويستحب مع الخمسة بمعنى أفضل الواجبين، ~~ودليلهم الأصل، والاجماع على الوجوب بالسبعة، دون الأقل فإن الآية والأخبار ~~مجملة فالمدار عليه وقد مر الجواب عن أدلة الوجوب، بالأقل وسيجيئ أيضا. # وصحيحة عمر بن يزيد (الثقة على الظاهر) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وليلبس البرد والعمامة، ~~ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة، ويقنت ~~في الركعة الأولى منهما قبل الركوع 1 إلا أن دلالتها على عدم الوجوب ~~بالخمسة بالمفهوم لكنه مفهوم الشرط، وهو معتبر عند أكثر الأصوليين، ولو ~~كانت واجبة على الأقل ما كان ينبغي التقييد في مثل ms0444 هذه بمثل هذا القيد، وهو ~~ظاهر. # ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجب الجمعة على سبعة ~~نفر من المسلمين * ولا تجب على أقل، منهم الإمام وقاضيه، والمدعي حقا، ~~والمدعى عليه، والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام 2 وفي الطريق ~~حكم بن مسكين 3 وهو مجهول لأنه مذكور في رجال ابن داود بغير تعديل وجرح: ~~إلا أنه مذكور في الأول 4، وغير مذكور في الخلاصة: وفي طريق الاستبصار ~~الحسين بن عبيد الله الغضائري، وفي التهذيب نقل عن محمد بن أحمد بن يحيى عن ~~محمد بن الحسين عنه، كأنه الأشعري الثقة وإليه صح وإن محمد بن الحسين هو ~~ابن أبي الخطاب الثقة على الظاهر لأنه ينقل الأشعري عنه. ولهذا ما قدح في ~~رجاله إلا في الحكم. # وهذه مذكورة في الفقيه أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين، ولا يجب على أقل منهم الإمام - ~~الخ. # PageV02P337 # لكن طريقه إليه لا صحيح ولا ضعيف، إلا أنه ~~ضامن لصحة ما فيه، وحجة بينه وبين ربه وقال فيه: قال زرارة قلت له: على من ~~تجب الجمعة؟ قال تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من ~~المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم 1. # والظاهر أنه هنا من الخبر، وأنه عن أبي جعفر عليه السلام كما يدل عليه ما ~~قبله وما بعده: فإنه نقل زرارة عنه عليه السلام وكأنه حذف هنا للظهور: مع ~~أنه معلوم أن مثل زرارة لا ينقل مثل هذه المسألة عن غير الإمام، ولا ينقله ~~الصدوق في الكتاب المضمون. فصحت هذه أيضا والمعارضة في الجملة. فلا بد من ~~الجمع، وهو الدليل القوي، للشيخ، ولهذا استحسنه في الذكرى، وحمل أخبار ~~الخمسة على الصحة والواجب التخييري، والسبعة على العيني، كما فعله في ~~الكتابين، ورواية أبي العباس مشعرة به. فسقط جواب الشارح بعدم التكافؤ. لأن ~~دليل الخمسة صحيح، ودليل السبعة ضعيف، وصح استحسان الذكرى هذا إلا ms0445 أن ~~الكثرة مع الأول ولا احتياط إلا بفعلها مع الخمسة، وفعل الظهر أيضا فتأمل، ~~فإنه مع ذلك غير ظاهر الحصول، لعدم الجزم في النية. ولا شك في صحة الظهر ~~بعد مضي وقت الجمعة، وفعلها أيضا، وإن ترك عمدا. # قوله: (والجماعة) كأن دليله الاجماع كما نقل في الشرح. قال في المنتهى: و ~~لا نعرف فيه خلافا، ويدل عليه بعض الأخبار أيضا. مثل قوله عليه السلام: في ~~حسنة وصحيحة زرارة. واحدة فرضها الله في جماعة 2 وفي صحيحة محمد بن مسلم، ~~هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: نعم، (و) يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب 3 ~~وما في حسنة زرارة المتقدمة، خمسة رهط الإمام وأربعة 4 ويدل عليه اشتراط ~~الإمام # PageV02P338 # في الأخبار. # قوله: (والخطبتان - الخ) قال في المنتهى: وهو قول عامة أهل العلم إلا ~~الحسن البصري ويدل عليه الأخبار أيضا. # مثل ما في حسنة محمد. فيصعد المنبر فيخطب 1 ويصلون أربعا إن لم يكن من ~~يخطب 2 وصحيحة عبد الله. إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة ~~حتى ينزل الإمام 3 وغيرها من الأخبار الكثيرة على اعتبار الخطبة، وكونها ~~ثنتين. ونقل الاجماع على كونها ثنتين أيضا. # وأما اشتمال الخطبة على الأمور المذكورة، فليس عليه دليل واضح سوى ~~الاجماع إن كان وأنه المفهوم من الخطبة. قال في المنتهى: (ولا يكفي الخطبة ~~الواحدة، بل لا بد من الخطبتين. فلو أخل بواحدة منهما فلا جمعة له. ذهب ~~إليه علماؤنا أجمع، إلى قوله: ويشترط في كل خطبة حمد الله والثناء عليه ~~والصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وقراءة شئ من القرآن والوعظ. فهذه ~~الأربعة لا بد منها، فلو أخل بأحدها لم يجزيه. وبه قال الشافعي: وقال أبو ~~حنيفة: تجزي من الخطبة كلمة واحدة الحمد لله، أو الله أكبر أو سبحان الله، ~~أو لا إله إلا الله وما شابه ذلك). # يشعر بالاجماع على اشتراط الأربعة عندنا. وإن المخالف منهم واستدل عليها ~~ببعض الأخبار الغير الصحيحة والصريحة 4 وبرواية سماعة المشهورة 5 مع عدم ~~الصحة ms0446 واشتمالها على ما لم يقل بوجوبه. # وقالوا: لا بد من كون القراءة بآية تامة الفائدة بالنسبة إلى الخطبة، وإن ~~لم تكن # PageV02P339 # مشتملة على مقصد الخطبة، وليس بواضح المعنى، ~~والدليل والاحتياط يقتضي قراءة سورة، وذكر ما في رواية سماعة، بل صحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة، الخطبة الأولى - ~~الخ 1 وهي مذكورة في الكافي ومشتملة على الأمور المعتبرة والزيادة وقراءة ~~سورة في الأولى، وإن الله يأمر، الآية 2 في الثانية. فيمكن فهم عدم وجوب ~~السورة وكفاية الآية فيهما، لعدم القائل بالفصل كما قيل مع مراعاة ما يشترط ~~في الصلاة في الخطبة غير الاستقبال. لما تشعر به الرواية إنهما بدل ~~الركعتين، وإنها الصلاة ما دام على المنبر ورعاية (ظ) ما في حسنة محمد بن ~~مسلم قال: سألته عن الجمعة؟ فقال: أذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان ~~فيصعد المنبر فيخطب، ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد ~~الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل هو الله أحد، ثم يقول فيفتتح خطبته ثم ~~ينزل فيصلي بالناس، ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية ~~بالمنافقين 3 وهي تدل على اتحاد الإمام والخطيب، ويشعر به بعض الأخبار ~~المتقدمة أيضا فافهم، وكذا صحيحته المتقدمة في بيان الخطبة 4. # ولا يبعد جوازهما قبل الزوال لما مر في خبر جبرئيل (يا محمد قد زالت - ~~الخ) 5 ولا يدل ما في الحسنة المتقدمة - (يخرج الإمام بعد الأذان) وكذا ~~غيرها مثل (وهي الصلاة) -. # على أنه واجب كونهما بعد الوقت، وليست الآية أيضا صريحة في ذلك، نعم ~~ظاهرهما ذلك، خصوصا الخبر على تقدير عدم جواز تقديم الأذان، فيحمل على ~~الندب للمتقدمة، والأحوط عدم ذلك وينبغي السلام على الجماعة. لما مر في ~~الخبر 6. وكذا الجلوس حتى يفرغ المؤذنون 7. # PageV02P340 # وظاهر الأصحاب وجوب القيام حال الخطبة لما في ~~بعض الروايات 1 وإن أول من جلس معاوية 2، ويظهر عدم الخلاف عندنا إلا مع ~~العذر، فينبغي حينئذ عدم امكان غيره، وكلامهم خال عنه. # وينبغي التفات الناس ms0447 إليه والتفاته إليهم، لما روى أن كل واعظ قبلة وأن ~~كل موعوظ قبلة للواعظ يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء 3 وبه قال ~~الشافعي، بخلاف أبي حنيفة، كذا في المنتهى، وقال أيضا. لو خطب مستقبل ~~القبلة صحت الخطبة. ثم الظاهر من بعض العبارات وبعض الأخبار 4 وجوب الجلوس ~~بينهما والاحتياط يقتضيه. # وأيضا لا خلاف في وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة، ويدل عليه الرواية ~~أيضا 5، قال في المنتهى: ولا يجب خطبهم عليهم السلام لاختلافها، وما نعرف ~~خلافا في ذلك، بل الاشتمال على ما مر. # وليس ببعيد اشتراط الطهارة، ووجوبها فيهما، لفعلهم، مع التأسي، ولأنهما ~~صلاة ويدل، والاحتياط يقتضيها والأصل ينفيها، مع عدم صراحة الأدلة، فتأمل. # وقال في المنتهى، يشترط في الخطبتين أن يحضرهما العدد المعتبر في الجمعة، ~~ذهب إليه علماؤنا، فلو حضر معه ثلاثة لم تصح: والاحتياط يقتضيه، مع ظاهر ~~بعض الأخبار 6. # وأيضا ظاهرهم اشتراط عربيتها وإن لم يعرفها العدد، وذلك مشكل، ولا يبعد ~~رجحان لسان العدد مع تعذر غيرهم، سوى قراءة القرآن، خصوصا في الوعظ، # PageV02P341 # لصدق الحمد والثناء والوعظ، وظهر أن الفائدة ~~فهمهم، مع ثنائه تعالى، ولا غرض في العربية إلا أنه كانت أولى للفصاحة ~~والتأسي وغيره: فمع تعذر الفهم يمكن السقوط، مع امكان بقاء التأسي ومراعاة ~~ظاهر الخطب. # ثم الظاهر من كلامهم ويمكن الفهم من الرواية أيضا وجوب الترتيب في مقاصد ~~الخطبة، من الحمد، ثم الصلاة، ثم الوعظ ثم القراءة، والاحتياط يقتضيه. # قوله: (وعدم جمعة أخرى بينهما - الخ) قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا، ~~فكأنه اجماعي، ويدل عليه أيضا حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر في الكافي ~~والتهذيب قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال، يعني لا تكون جمعة إلا فيما ~~بينه وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال: فإذا كان بين ~~الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء 1 ~~ورواية محمد بن مسلم في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تجب الجمعة ~~على من كان منها على فرسخين. ومعنى ذلك ms0448 إذا كان إمام عادل، وقال: إذا كان ~~بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين ~~الجماعتين أقل من ثلاثة أميال 2. # والظاهر أنها معتبرة. وإن كان في إبراهيم بن عبد الحميد الواقع في الطريق ~~3 قول منقول في الخلاصة عن الشيخ في كتاب رجاله، إنه واقفي من رجال الصادق ~~عليه السلام. وما رأيت ذلك فيه، بل ذكر فيه من غير مدح ولا ذم، بل قال: له ~~كتاب وقال: في الفهرست ثقة. ونقل المصنف في الخلاصة عن الفضل بن شاذان، أنه ~~قال: إنه صالح. # والظاهر أن الاعتبار بذلك بالنسبة إلى كل مصل عرفا، فلو كان بين الإمام ~~والعدد المعتبر، وبين الجماعة الأخرى ثلاثة أميال، ولم يكن ذلك بين غيرهم، ~~بل # PageV02P342 # أنقص بمقدار معتد به، لم يصح جمعتهم هنا، ~~والفرض بعيد. إلا أن يعتبر القدر الحقيقي والمسمى. ويحتمل جعل الاعتبار ~~بالنسبة إلى من أنعقد به الجمعة، ليصح الجمعة حينئذ وبالنسبة إلى المسجد ~~والموضع المعد لها، إن كان، وإلا فمن نهاية المصلين. # ويحتمل ذلك فيهما أيضا. والمحلة في البلدة الكبيرة والبلدة الصغيرة ذلك، ~~الله يعلم. # قوله: (والتكليف - الخ) عدم الوجوب على المجنون وغير البالغ ظاهر ومجمع ~~عليه. ومدلول الأخبار أيضا. # وأما على المرأة والعبد والمسافر والأعمى والأعرج الذي لا يقدر على السعي ~~والمريض والكبير، ومن بعد عن موضع انعقادها بأكثر من فرسخين - فلصحيحة ~~وحسنة زرارة المتقدمة 1 وعلى الأخير غيرها أيضا، مثل رواية محمد بن مسلم ~~المتقدمة 2. ويدل على بعضها أيضا صحيحة المتقدمة 3. # لعل الكبير والمجنون والأعمى داخلون في المريض. # وإن المراد بالوجوب في الصحيحة المذكورة، الوجوب على القريب إلى موضع ~~الجمعة، والحاضر في البلد. ولأجل ذلك ما ذكر من كان على رأس فرسخين، وقال: ~~(إلا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي). # وفصل في خبر زرارة وجعله أعم بالنسبة إلى الخارج والداخل، فقال: # (ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة ~~والمريض ومن كان على رأس فرسخين) فلا منافاة. # والظاهر عدم السقوط عن الخنثى، لعدم صدق ms0449 المرأة عليها. # وأيضا، عدم تقييد الأعمى بالعاجز الغير القادر. بل المريض والكبير ~~أيضا، # PageV02P343 # لظاهر الخبر، إلا أن يكون هناك اجماع أو نحوه: ~~والظاهر العدم وإلا لذكر، فلا ينبغي التعدي عن النص بالاجتهاد وتقييده به ~~إلا أن يقال يجب العمل بعموم الأدلة وما خرج بالدليل إلا المقيد، بالاجماع، ~~دون المطلق فتأمل. # قال في المنتهى هذا الحكم ثابت في حق المريض، لسائر أنواع المرض لعدم ~~التخصيص، وتناول اسم المرض للجميع سواء زاد المرض بالحضور أو لم يزد، يسقط ~~عنه، لحصول المانع فيهما عن الجمعة، وقال الشافعي إنما تسقط عنه مع زيادة، ~~أو حصول مشقة غير محتملة. # وأما السقوط للمطر: فمحتمل لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله في ~~الزيادات قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بأن تدع الجمعة في ~~المطر 1 وفي الطريق أبان كأنه ابن عثمان، وقد عرفت حاله مرارا، على أنها ~~صحيحة في الفقيه. # وعلى تقدير القول بالسقوط حينئذ فلا يبعد ذلك بالعذر الأقوى منه، مثل ~~الوحل الكثير، والحر القوي، والثلج، والبرد الشديد، كذا الخائف على نفسه: ~~ولا يبعد كون الخائف على ماله وعرضه أيضا كذلك، وذكر الشارح خائف احتراق ~~الخبز، وفساد الطعام ونحوهما، والمحبوس بباطل أو حق عاجز عنه أي الذي يخاف ~~ذلك، وليس ببعيد مع تحقق الضرر المسقط للواجبات. # وأيضا ذلك من راجي العفو عن الدم الموجب للقصاص أو الصلح ولا يبعد الدية ~~أيضا لو صح الأول، والظاهر العدم إلا مع التحقق، وبالجملة يجب العمل بعموم ~~الأدلة حتى يعلم المخصص فتأمل. # واعلم أن الظاهر. أن المراد بمن كان على رأس فرسخين، من كان على أزيد من ~~ذلك، لوجوبها على من كان عليه، في حسنة محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال تجب الجمعة على كل من كان منها على فرسخين 2 وفي حسنة محمد ~~بن مسلم أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمعة؟ فقال: # PageV02P344 # يجب على كل من كان منها على رأس فرسخين فإن ~~زاد على ذلك فليس عليه ms0450 شئ 1 والتصرف في الأولى أولى لوحدتها واجمالها في ~~الجملة وبالنسبة مع ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله إنما كان يصلي العصر ~~في وقت الظهر سائر الأيام ليصل من حضره إلى منزله قبل الليل: وكذا تعيين ~~المقدار بأنه إذا صلى الغداة يصلي الجمعة في وقتها وكلاهما في الصحيح في ~~الزيادات 2 وعموم الأدلة الدالة على الوجوب، وكون الاستثناء على خلاف ~~الظاهر. وأيضا الظاهر أنه إذا لم يكن المقدار معتدا به عرفا لم يتغير ~~الحكم، ومعه أصل البراءة متبع حتى يعلم الخروج. # قوله: (فإن حضر - الخ) واعلم أنه لا كلام في عدم الوجوب والانعقاد بغير ~~المكلف من الصبي والمجنون، ووجهه ظاهر، كالوجوب والانعقاد على من كان على ~~الزائد من فرسخين وحضر. فإن وجه الوجوب والانعقاد به حينئذ واضح، وهو عدم ~~الوصف المسقط وإنما الكلام في العبد والمسافر والأعمى والأعرج والمريض ~~والكبير والمرأة مطلقا وظاهر كلام المصنف هنا هو الوجوب والانعقاد بغير ~~المرأة مطلقا، وعدمهما بالمرأة. # ولعل الوجه: أن سقوطها للمشقة فهو رخصة منوطة بالعلة، فعلى تقدير عدمها ~~لا يسقط ولأن الساقط هو السعي والشهود، لا الصلاة كما يدل عليه صحيحة محمد ~~بن مسلم، واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة 3 وسقوطه لا يستلزم سقوطها ~~مطلقا، فتجب وتنعقد بهم، لعدم المانع، مع صدق الرهط والقوم المشترط في ~~العدد. # هذا كله جار في المرأة أيضا إلا الأخير مع أنه يمكن أن يقال: الغرض ~~تغليب، كما في سائر الأحكام الشرعية: مع أن في بعض الروايات سبع نفر، ~~وسبعة، أو خمسة، فيصدق عليها، فالفرق بينها وبين غيرها محل التأمل. # ونقل عن أبي إدريس الوجوب عليها وعدم الانعقاد بها، وهذا الفرق غير واضح ~~ولعل دليله عموم الآية، وبعض الأخبار الدال على الوجوب على كل # PageV02P345 # أحد، مع ما مر، وفهم اشتراط الرجل في العدد ~~بما مر. # وقد ما مر فيه من عدم ظهور العموم، وورد النفر، وسبعة وخمسة أيضا ولا شك ~~في صدقه عليها. ويحتمل التغليب أيضا في الرهط كسائر الأحكام ولا يلزم ms0451 حمل ~~ما يشمل النساء، مثل النفر على ما يخص المذكر من الرهط والقوم لحمل المطلق ~~على المقيد، لامكان القول بعدم المنافاة فتأمل. # ثم الذي يقتضيه النظر والتأمل عدم الوجوب على واحد منها، للأصل. # والاستصحاب، ولسقوط الفرض أيضا عنهم، لما في حسنة وصحيحة زرارة المتقدمة ~~(ووضعها عن تسعة) (1) وما في صحيحة المنصور (واجبة إلا على خمسة) (2). # فالايجاب والانعقاد بهم الذي فرعه، يحتاج إلى دليل. وما ذكر غير تام لعدم ~~تسليم الرخصة لجواز كونه عزيمة كالقصر في السفر، وعدم تسليم المناط، وعلى ~~تقديره قد يكون مجرد مظنة فلا ينعدم بانعدامه كالقصر بزوال المشقة وسقوط ~~الشهور والسعي، لا ينافي سقوطها لدليل، وقد مر. ولا عموم للآية والأخبار، ~~وعلى تقديره يقيد بغيرها. # نعم نقل في التهذيب رواية عن حفص بن غياث، حديثا طويلا فيه، قال: # سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلي، إلى قوله: (3) ففسرها لي! فقال: ~~الجواب عن ذلك، أن الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخص ~~للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها، فلما حضروها، سقطت الرخصة ولزمهم ~~الفرض الأول، فمن أجل ذلك، أجزء عنهم. فقلت: عمن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي ~~عبد الله # PageV02P346 # عليه السلام (1). # لو صح هذا الكلام، لدل على عدم الفرق بين المرأة وغيرها، في الوجوب، وأن ~~السقوط رخصة. وفيه اشعار بعدم السقوط عن غيرهم، والانعقاد، حيث ما فرق بين ~~المرأة وغيرها. وقال عليه السلام: (فسقطت الرخصة) فالفرقان غير واضحين سيما ~~الأول المشهور. # إلا أنها غير معتبرة. لحفص العامي، والقاسم بن محمد المشترك، وكذا سليمان ~~المجهول، وعباد بن سليمان المجهول. وارسال بعض الموالي. (2) وفي الزيادات ~~في الصحيح، عن أبي همام (الثقة) عن أبي الحسن عليه السلام، قال: إذا صلت ~~المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة، الجمعة ركعتين. فقد نقصت صلاتها. ~~وإن صلت في المسجد أربعا، فقد نقصت صلاتها. لتصل في بيتها أربعا أفضل (3) ~~وهذه صحيحة دالة بظاهرها (4) على صحة الجمعة، وأنها تجزي عن الظهر منها، ~~فتجب. لعدم استحباب الجمعة وسقوط الفرض، وأنها تجزي لظاهر (نقصت صلاتها ~~ولتصل ms0452 في بيتها أفضل). إلا أن في المتن اشتباها ما، من عدم صحة (نقصت) هل ~~بالمعجمة، فيكون بطلت، أو بالمهملة، فيكون قلة الثواب، وعدم الأفضلية، كما ~~يشعر به (أفضل) والاحتياط لها الصلاة في بيتها أربعا، وكذا لغيرها. # وأما مع الاتفاق فيحتمل أولوية الخروج، وفعل ما هو الواجب، ومع العدم لا ~~يبعد الاستصحاب. لأنه لا دليل إلا هذه الصحيحة. وهي لا تفيد الوجوب الحتمي ~~العيني لصلاة الجمعة عليها، بل التخييري إن أفادت. # ولكن قال في الشرح: ادعى بعضهم الاتفاق عليه أي على أن فعل المسافر # PageV02P347 # والعبد الجمعة جائز، وإن لم تجب عليهما، ~~ويجزيهما عن الظهر. ولكن البعض غير معلوم، كالمنقول. وعلى تقديره يكون ~~وجوبا تخييريا. # وعدم الرواح إلى الجماعة المسنونة للعبد أولى مع عدم الإذن. لأنه ما يجب ~~عليه، فلا يبعد كونه تصرفا في نفسه بغير إذن المولى، فلا يجوز، فلا يصح ما ~~يترتب عليه. # وأيضا يؤيد عدم الوجوب على المسافر، أنه على تقديره يلزم جواز انعقادها ~~مع كون الجميع مسافرا. والظاهر أنه لا يقول أحد بوجوبها، بل جوازها أيضا ~~سفرا، ويفهم من الأخبار مثل صحيحة ربعي في الفقيه: ليس في السفر جمعة ولا ~~فطر ولا أضحى (1). # ومثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لنا صلوا ~~في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة (2). # وفي صحيحة جميل وصحيحة محمد بن مسلم: وتصنعون كما تصنعون في الظهر في غير ~~يوم الجمعة (3) فارتكابه بعيد، نعم يمكن منه الملازمة على بعد فتأمل. # وبالجملة أجد أن الأصل والاستصحاب راجح لعدم الدليل الناقل إلى الوجوب. # وأبعد من القول المشهور، القول باحتسابهم من العدد مع عدم الوجوب، كأنه ~~يريد العيني وهو أيضا بعيد، لأن الظاهر - على تقدير خروجه عن الذين تجب ~~عليهم الجمعة، وسقوط فرضه عنهم - عدم الاحتساب (الاستحباب خ ل) ولا ينفع ~~صدق شرط الاحتساب. وهو الرجولية، لأن مجرد ذلك لا يكفي، لأن عددها من ~~المكلفين بها على الظاهر. # فالمسألة فيها ثلاثة أقوال (4): الثالث الانعقاد وعدم الوجوب وعدمهما ~~وثبوتهما # PageV02P348 # قوله: (ويشترط في ms0453 النائب - الخ) وقد ادعى ~~الشارح الاتفاق على الستة الأول في إمام الجمعة مطلقا، البلوغ والعقل إلى ~~آخره: ولولا الاجماع المنقول في المنتهى، لأمكن القول بصحة إمامة الصبي ~~المميز، مع الاعتماد عليه، لأن عباداته شرعية بظني: وقد صرح به في المنتهى ~~في كتاب الصوم وغيره. # وأيضا ورد الخبران بذلك مثل: لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم ~~القوم (1) وأوله الشيخ بعدم البلوغ بالاحتلام، والبلوغ بغيره، لخبر أبي ~~إسحاق عن النوفلي عن السكوني، وخبر إسحاق بن عمار: ولا يؤم حتى يحتلم (2) ~~ويمكن التأويل بغير المميز وبإمامة مثله وليس بصحيح من الطرفين والأصل ~~والاجماع ينفيه وأما الايمان، فالظاهر أنه هو التصديق اليقيني بالأصول ~~الخمسة، ولو لم يكن عن دليل. # والشارح وغيره اعتبروه عن دليل. ويفهم مما نسب إلى خواجة نصير الملة ~~والدين عدم ذلك. وقد مر ما يمكن الاكتفاء به، ويؤيده عدم نقل تكليف من ~~النبي والأئمة صلوات الله عليهم بذلك، بل الاكتفاء بمجرد القول في الاسلام ~~والايمان، وأن الغرض إصابة الحق بأي طريق كان، وإن لم يكن الطريق صحيحا، أو ~~يكون فاسدا إذ لا فساد في المقصود بفساد الطريق. # وأما الدليل على اعتباره فهو الاجماع كما نقله في المنتهى، حيث قال: ~~ويعتبر فيه الايمان، وهو مذهب علمائنا أجمع، وأن غيره فاسق كما نقل عن ~~المصنف أي فسق أعظم من عدم الايمان، وقال في الشرح أيضا ومع ذلك للشارح ~~كلام في عدم عدالة غير المؤمن في شرح الشرايع، ولنا أيضا كلام عليه هناك. # ويدل على اعتبار الاعتقاد بإمامة الأئمة كلهم. إجماعنا وصحيحة أبي عبد ~~الله البرقي، قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أتجوز جعلت فداك ~~الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب عليه السلام لا تصل وراءه (3)، ~~والأخبار # PageV02P350 # الكثيرة الدالة على توقف النجاة والقبول عند ~~الله على اعتقاد الكل وإن الغير، هالك (1) فلا يجوز جعل من لم يعتقد ذلك ~~إماما شافعا، وإنه فاسق، إذ لا فسق أعظم من اعتقاد غير الحق المستند إلى ~~تقصيره وقلة تأمله، والاكتفاء بتقليد ms0454 السابقين. واغماض العين عن الحق مع ~~وضوح الطريق الموصل إلى الحق، وليس ذلك إلا مثل ترك الاعتقاد باثبات ~~الواجب، والتوحيد، والصفات الثبوتية، والسلبية، والاعتقاد بالنبوة والمعاد، ~~فكما لم يكن صاحبه معذورا ويكون كافرا وفاسقا. فكذا هذا يكون غير مؤمن ~~وفاسقا. وهو واضح بعد ثبوت حقيقة مذهب الإمامية، وهو ظاهر لمن أنصف وتأمل ~~في القرآن العزيز وكتب الأخبار والسير سيما ما من طرقهم، فإنه أدل وأبعد عن ~~الشبهة، مثل كتاب التفسير الثعلبي، وكتاب ابن طلحة الشافعي، وكتاب الشافعي ~~المغازلي، ومسند أحمد بن حنبل، والخوارزمي، وبعض المواضع من الصحاح الستة، ~~وقد جمع بعض الأصحاب منها في بعض المصنفات: مثل العلامة، وشيخ الطائفة، ~~والشيخ إبراهيم في الفرقة الناجية والصراط المستقيم من بعض علماء الجبل، ~~ومن أراد فليطلب منها. # وأما العدالة: فتعريفها بين علماء العامة والخاصة في الأصول والفروع ~~مشهور، بأنها ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ويتحقق ~~التقوى بمجانبة الكبائر، وهي ما توعد عليه بالنار في الكتاب أو السنة وعدم ~~الاصرار على الصغيرة فعلا أو حكما، وهو فعلها مع قصد ذلك مرة أخرى وقيل هو ~~عدم الندامة والتوبة، والظاهر الأول، فإنه حينئذ تكون مساوية للكبيرة. ~~لاحتياجها، إلى الندامة والتوبة في زوال الفسق. # وإنه مع الغفلة (2) والتردد بين الفعل وعدمه يكون مصرا فاعلا للكبيرة، ~~والظاهر عدمه. # وقالوا: المراد بالمروءة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة ~~الهمة من المباهات والمكروهات، وصغار المحرمات مع عدم الاصرار، كسرقة ~~لقمة، # PageV02P351 # وتطفيف الميزان بحبة، وكالأكل في الأسواق ~~والمجامع والبول في الشوارع وقت سلوك الناس، وكشف الرأس عند من ليس كذلك، ~~وكذا مد الرجل والنوم عندهم. # والظاهر أنه ينتفي الكراهة بالنسبة إلى الفاعل في غير صغار المحرمات، ~~والتقييد بفعل هذه الأمور عند من ينبغي ملاحظته وتعظيمه، والذي يشعر مثل ~~هذا الفعل عنده بعدم اعتباره عنده وخفته، كما يشعر تعريفها، فيخرج فعل مثله ~~عن أهله وأولاده وعبيده وجواريه وأمثالهم، ولا بد من كونها مما يستهجن في ~~العرف ويستنكر من الفاعل مع عدم ورود الشرع به. ms0455 مثل الحناء والكحل والتحنك ~~في بعض البلاد، فليس بذلك بأس، فإن ما حسنه الشارع فهو حسن، وليس بتقبيح ~~الغير اعتداد، بل ذلك التقبيح قبيح وحرام. ومع ذلك يتفاوت بحسب الأشخاص ~~والأحوال، وما نعرف مأخذه، ويمكن استخراجه من بعض الأخبار، لكن غير الأخير ~~(1) فإن الشئ المباح لا قبح فيه، فيبعد منعه وقدحه في العدالة مع عدم قدح ~~الصغيرة، ويحتمل أن يكون مجمعا عليه في غير العدالة التي اشتراطها البعض في ~~مستحق الزكاة والخمس، فإنه صرح الشهيد رحمه الله على أنه على تقدير ~~اشتراطها لا يحتاج إلى المروءة. # والظاهر مع ذلك لا بد من المداومة على الصلوات في أول أوقاتها والتزام ~~الجماعة، وعدم الترك، بالكلية كما يدل عليه الخبر المروي في كتاب الصدوق في ~~الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور الثقة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن ~~تعرفوه بالستر والعفاف، وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب ~~الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار، من شرب الخمر والزنا والربا، ~~وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله أن يكون ~~ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ~~وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه ~~التعاهد للصلوات # PageV02P352 # الخمس إذا واظب عليهن، وحفظ مواقيتهن بحضور ~~جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا ~~كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ~~ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها ~~في مصلاه فإن ذلك تجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر ~~وكفارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر ~~مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي ~~يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلوات ممن يضيع، ولولا ذلك ms0456 لم ~~يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي، لا صلاح له بين المسلمين، ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم ~~الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك. ~~وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كأن يقول ~~صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة ~~(1) وأمثالها كثيرة. # فيمكن فهم اعتبار الاجتناب عن الكبائر، ومن الاصرار على الصغائر لأنه ~~كبيرة عند العلماء لما روي عنه صلى الله عليه وآله لا كبيرة مع التوبة، ولا ~~صغيرة مع الاصرار (2) في العدالة، وكذا يمكن فهم المواظبة على الجماعة ~~والمواقيت، وتفسير الكبيرة أيضا في الجملة، وأما الملكة المعتبرة فلا: ولا ~~يفهم أيضا ترك المروءة خصوصا إذا كان مباحا ولا يمكن اثباتهما (3) بعدم ~~الاعتداد، مع عدم الملكة والأفعال الخسيسة في مثل هذه الأمور الجليلة ~~فتأمل. # ويمكن فهم ثبوتها بالشياع والمعاشرة حيث علم أنه إذا سئل في قبيلته ~~ومحلته، شهد له بذلك: وأنه لا يجوز كتمان عدالته، ولا يجوز التفتيش ~~ومذمته. # PageV02P353 # ويشعر بجواز غيبة الفاسق، ومن لم يحضر ~~الجماعة، ومن لم يحفظ المواقيت ولكن يقتصر على ذكر ذلك والأولى الترك إلا ~~مع الفائدة. وأنه بمجرد المواظبة عليها وعدم ظهور منكر منه يجوز الشهادة ~~على خيريته وعدالته، وليس ذلك ببعيد، لأنه قد يحصل من ذلك مع بعض القرائن ~~العلم بخيريته، وكذا إذا تاب وفعل ما يسقط به الذنوب. # والحاصل أنه قد يعلم العدالة بأدنى معاشرة، لأن الانسان قد يفهم من شخص ~~حالة: يتيقن أنه مع تلك الحالة لا يخالف الشرع، وأن ما فهم من تقواه ليس ~~إلا لله وليس لغرض من الأغراض وأن لم يعرف جميع المناكير والمعارف ولم ~~يعاشره كثيرا. # وبهذا يخلص الانسان عن الدور في تحصيل الواجبات مع العلم بالعدالة ms0457 بنفسه، ~~ولعل في هذا إشارة إليه. # وفي الأخبار الأخر أيضا دلالة على اشتراط العدالة في إمام الجماعة مثل ما ~~روى في الفقيه وغيره عن أبي ذر أنه قال إن إمامك شفيعك إلى الله عز وجل فلا ~~تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا (1) وفي الفقيه أيضا قال الصادق عليه السلام ~~ثلاثة لا يصلى خلفهم، المجهول، والغالي وإن كأن يقول بقولك والمجاهر بالفسق ~~وإن كان مقتصدا (2) وفيه دلالة صريحة على عدم الاكتفاء بجهل الحال، بل لا ~~بد من العلم المتعارف، بالعدالة، فلا يدل القيد بالمجاهر، على الجواز في ~~غيره، بعد التصريح بالعدم في المجهول وهو ظاهر: كيف والفسق مانع، والعدالة ~~شرط، فما لم يحصل العلم بحصوله، ورفع المانع، لم يحصل المشروط والممنوع، ~~ولا يكفي في مثله الأصل العدم، كيف فإنه يعتبر فيه الأمور الوجودية، وهي ~~فعل الطاعات: بل قيل هي ملكة وهي وجودية: والأصل في الكل عدم الفعل، فلا ~~يكفي مجرد الاسلام، بل الايمان، مع ظهور الفسق كما هو مذهب الأكثر. # ولنا زيادة تحقيق في ذلك في بعض تعليقات الشرايع: وللشارح هناك كلام، ~~يريد تقوية كفاية الاسلام، وأن غير المؤمن ليس بفاسق، ولنا أيضا ~~كلام، # PageV02P354 # ويفهم من هنا أيضا ضعفه، فإن الرواية الصحيحة ~~السابقة، دلت على عدم جواز الاقتداء وراء الواقفة: ومن لم يكن عدوا لعدوه ~~عليه السلام مع المحبة وأنه عدو فتأمل. # ويؤيده أن الأصل عدم ترك القراءة وعدم الصحة بدونها والاعتماد على الغير، ~~وعدم براءة الذمة بعد الشغل بالدليل، خرج الذي ثبت عدالته، بالآية، ~~والاجماع، والأخبار، وبقي الباقي تحت المنع، وكذا ثبوت الأحكام والفروج ~~والأموال والحدود والقصاص وغيرها. # وفيه أيضا وفي التهذيب أيضا في الصحيح عن عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره، عارف، غير أنه يسمع أبويه ~~الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا ~~قاطعا أي للرحم (1) وفيها أيضا دلالة على أن قطع الرحم والعقوق مانع وفسق، ~~وكذا عدم عرفانه المذهب الحق وأن ms0458 مجرد إسماع الكلام الغليظ للأبوين ليس ~~بمانع ولا قطع ولا عقوق. # وروى فيهما أيضا عن الصادق عليه السلام سعد بن إسماعيل عن أبيه أنه قال: # سألته عن الرجل تقارف الذنوب يصلى خلفه أم لا؟ قال: لا (2). وروى إسماعيل ~~بن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة خلف رجل يكذب بقدر الله عز ~~وجل؟ قال: ليعد كل صلاة صلاها خلفه (3). # وفيه دلالة على اشتراط ظهور العدالة وأنه لا يعذر الجاهل، حيث ترك ~~التفصيل بأنه إن كان عالما أو جاهلا اه. # وقال أيضا فيهما قال إسماعيل: قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل يحب أمير ~~المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه، ويقول: هو أحب إلى ممن خالفه؟ # قال: هذا مخلط وهو عدو فلا تصل وراءه (خلفه يب) ولا كرامة إلا أن تتقيه ~~(4) وقيد # PageV02P355 # إسماعيل في التهذيب والفقيه بالجعفي، وهو ثقة، ~~فالخبر صحيح فيهما: وفيه دلالة على عدم كون الجاهل معذورا في مثله للتقصير ~~كما مر. # ويدل على الاهتمام بعدالة الإمام وأفضليته، أنه منع في خبر الإمامة إلا ~~الأفضل، قال في الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إمام القوم ~~وافدهم، فقدموا أفضلكم (1) وقال عليه السلام إن سركم أن تزكوا صلاتكم ~~فقدموا خياركم (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى بقوم وفيهم ~~من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة (3). # وهذا يدل على تقديم الأعلم على الأسن والهاشمي، بل الأقرأ أيضا فتأمل فإن ~~في الجعفرية خلاف ذلك كما ستسمع: ويدل عليه أيضا أن تقديم المفضول على ~~الفاضل قبيح، وهو أصل من أصول الطائفة والظاهر أنه في مثل هذه لا يكون ~~حراما وخلافه واجبا، بل الأولى، كما يفهم من فعل بعض الأصحاب يقدمون على ~~أنفسهم من هو أنقص أو يقال إنه حق له، فله أن يسامح بوجه، مثل رعاية صاحب ~~مسجد أو منزل، أو لترغيب الناس بالصلاة وراء أمثاله: # وأيضا يدل على عدم اعتبار الفاسق - مع أنه عيب أخروي بل دنيوي أيضا - ~~المنع الوارد في بعض ms0459 العيوب الظاهرة مثل ما روي في التهذيب عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم ~~والأبرص، والمجنون، وولد الزنى والأعرابي (4). # وفي الفقيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال خمسة لا ~~يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة الأبرص، والمجذوم وولد ~~الزني والأعرابي حتى يهاجر والمحدود (5). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلين أحدكم خلف المجذوم ~~والأبرص # PageV02P356 # والمجنون، والمحدود وولد الزنى، والأعرابي لا ~~يؤم المهاجرين (1). # وقال عليه السلام الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرئهم لأنه ضيع من السنة ~~أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على ~~نفسه (2). # وقال الباقر والصادق عليهما السلام: لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به، ~~وكان أكثرهم قراءة وأفقههم (3) ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء (4). # وقال أبو جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه ~~جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا (5) وفيه دلالة ما، على ~~التأسي. # وأيضا ورد منع بأن يؤم المتيمم بالمتوضي (6). # وأيضا ورد المنع في العبد مع العدالة. وإن كان بعض هذه جائزا على الكراهة ~~في الأخيرين، والخلاف في البعض. والغرض أنه إذا كان مثل هذه العيوب مانعا، ~~فالفسق بالطريق الأولى عند ذوي البصائر. # ولا يبعد الاكتفاء بما في رسالة علي بن بابويه إلى ابنه الصدوق، حيث قال: # قال أبي في رسالته إلى: لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين، أحدهما من تثق ~~بدينه وورعه، وآخر تتقيه بسيفه (وسوطه - خ ل) وسطوته وشناعته على الدين. ~~وصل خلفه على سبيل التقية والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ لها، غير مؤتم ~~به. # ويفهم ذلك مما رواه في الزيادات عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام أن مواليك قد اختلفوا، فأصلي خلفهم جميعا؟ فقال: لا تصل إلا ~~خلف من تثق بدينه وأمانته (7) كأنها جامعة لصفة العدالة، ويدل على عدم ~~الاعتبار # PageV02P357 # بالاختلاف في الفروع ms0460 وغيره وروى في التهذيب عن ~~عبد الله بن يزيد (المجهول) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم ~~والأبرص، يؤمان المسلمين؟ قال: # نعم، قلت: هل يبتلي الله بها المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا ~~على المؤمن (1). وحمله الشيخ على حال الضرورة، أو إمامته لمثله، للجمع بينه ~~وبين ما تقدم من رواية محمد بن مسلم في الفقيه (2) وأبي بصير في التهذيب ~~وفي الكافي (3) وقد ادعى صحتهما المصنف في المنتهى والشارح. وليست بواضحة. ~~لاشتراك ابن مسكان وأبي بصير (4) وعدم صحة طريق الفقيه إلى محمد (5) ~~ولعلهما يعرفان أنه عبد الله الثقة. وكذا أبو بصير. # ويؤيده حسنة زرارة (لإبراهيم، في الكافي) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ ~~فقال: لا بأس به إذا كان فقيها، ولم يكن هناك أفقه منه (6) وقال: قلت له: # أصلي خلف الأعمى؟ قال: نعم إذا كان له من يسدده، وكان أفضلهم. وقال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص ~~والمجنون والمحدود وولد الزنا. والأعرابي لا يؤم المهاجرين (7) وهذه أيضا ~~تدل على عدم تقديم المفضول على الفاضل في الجملة. والجواز للعبد والأعمى. # والظاهر الموافق للأصل عدم الجواز للأبرص والأجذم كالمجنون والمحدود، ~~لعدم العقل والفسق وولد الزنا، بناء على عدم عدالته. والأعرابي يحمل على ~~الجاهل، أو بناء على عدم تقديم المفضول على الفاضل. ويؤيده أنه لو قيل ~~بالجواز كما في خبر # PageV02P358 # عبد الله، يلزم القول بحمل النهي للتحريم، على ~~الكراهة وذلك خلاف الأصل والحقيقة. وبالجملة المنع موافق للأصل، وشغل الذمة ~~والاحتياط مع دعوى صحة الخبر من دون ظهور الفساد، والحسنة التي هي ~~كالصحيحة، فيحمل خبر الجواز على ما قاله الشيخ (ره). # والظاهر جواز إمامة العبد والأعمى، لهذه الرواية، وكثرة العلماء. ولصدق ~~الأخبار العامة في جواز الجماعة والإمامة. ويحمل على الكراهة خبر السكوني ~~عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه (ع) قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: لا يؤم المقيد المطلقين، ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا صاحب ~~التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا ms0461 أن يوجه إلى القبلة (1) ~~على أنه لا ضرورة. وكذا روايته عن الصادق عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه ~~قال: لا يؤم العبد إلا أهله (2) ولا ضرورة أيضا لجواز القول بظاهره، فيخصص ~~العمومات بها. ويجوز القول بصحة إمامته مطلقا للعمومات، وعدم صحة هذه ~~فافهم. ويؤيده ما ذكره الشارح. أنه لا قائل بالعدم في الأعمى إلا المصنف في ~~النهاية. # ويدل على صحة إمامة العبد، ما رواه في التهذيب صحيحا عن محمد بن مسلم ~~(الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد يؤم القوم إذا رضوا ~~به، وكان أكثرهم قرآنا؟ قال: لا بأس به (3) وفيه وفيما قبله أيضا دلالة على ~~تقديم الأفضل. # ويدل عليه أيضا ما رواه عن سماعة، قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟ # فقال: لا، إلا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم (4). # قال في التهذيب، والأحوط أن لا يؤم العبد إلا أهله (5) لرواية السكوني ~~المتقدمة. # ويدل على صحة إمامة الأعمى مع ما مر، صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله # PageV02P359 # عليه السلام قال لا بأس بأن يصلي الأعمى ~~بالقوم، وإن كانوا هم الذين يوجهونه (1) وقال في المنتهى في بحث إمامة ~~الجماعة: ولا بأس بإمامة الأعمى إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه القبلة، ~~وهو مذهب أهل العلم، لا نعرف فيه خلافا، إلا ما نقل عن أنس - الخ. # فقوله: (2) (قولان) محل التأمل. # وكذا ما نقل عنه الشارح من القول به في النهاية، وأنه مذهب الأكثر، في ~~التذكرة (3) إلا أن يقال: الخلاف في إمامته بخصوص الجمعة وهو أيضا بعيد، ~~لأنه قال في المنتهى أيضا: إنه لو حضر وجبت عليه الجمعة، لعدم العذر وتنعقد ~~به، فلا فرق حينئذ بين الإمامين، فتأمل. ويؤيده أنه قال: في بحث الجمعة ~~وإمامها. ويجوز إمامة الأعمى، وهو قول أكثر أهل العلم. لأنه فقد حاسة لا ~~يخل بشئ من أفعال الصلاة، فكان حكمه حكم فاقد السمع. # قوله: (وفي استحبابها حال الغيبة - الخ) قال في المنتهى: لو لم يكن ~~الإمام ظاهرا هل يجوز فعل الجمعة؟ قال الشيخ في النهاية يجوز ms0462 إذا أمنوا ~~الضرر وتمكنوا من الخطبة، وذكر في الخلاف أنه لا يجوز، وهو اختيار المرتضى ~~وابن إدريس وسلار وهو الأقوى عندي: لنا ما تقدم من اشتراط الإمام أو نائبه، ~~فمع الغيبة يجب الظهر لفوات الشرط. # واعلم أن هنا أبحاثا، الأول: اشتراطها بالإمام المعصوم أو نائبه. أم لا: # الثاني: أن الشرط مخصوص بحال الظهور أو يشمل حال الغيبة أيضا. # الثالث: أن المراد بالنائب هل هو الخاص، أو عام يشمل الفقيه حال ~~الغيبة. # PageV02P360 # الرابع: أن وجوبها على تقديره عيني أو تخييري ~~وقد نقل الاجماع على الاشتراط، وظاهر عباراتهم هو الأعم، خصوصا ما تقدمت من ~~عبارة المنتهى وهي صريحة في العموم. وظاهرها تخصيص النائب بغير الفقيه حال ~~الغيبة أيضا. وبعض العبارات يشعر بالعموم مع التعميم في النائب لكن مع ~~الوجوب التخييري وما نقل في الشرح عن أبي الصلاح مشعر بعدم الاشتراط مطلقا ~~حال الغيبة، لكن يكون هناك أيضا الوجوب تخييريا، لنقل الشارح وغيره الاجماع ~~على عدم الوجوب العيني حال الغيبة. ولا دليل على الاشتراط، ولا على عدم ~~الوجوب العيني على تقديره إلا ما نقل من الاجماع. # والذي يظهر بالتأمل في الآية والأخبار هو عدم الاشتراط بوجه، والوجوب ~~العيني، لأن ظاهر الأمر بل صريحه - مع عدم ورود شئ آخر، دال على التخييري ~~والبدل عن المأمور به - هو الوجوب العيني، كما يفهم من النظر في دليل إفادة ~~ظاهر الأمر الوجوب. # وعلى تقدير العموم لا شك في صرفه إلى العيني مع عدم وجود ما يدل على ~~التخييري ظاهرا للاستصحاب: والأصل عدم الغير والأخبار الدالة على الوجوب ~~كثيرة جدا، وأكثرها صحيحة (1)، وفي بعضها التأكيدات والمبالغات الكثيرة ~~المفيدة للظن القوي بالوجوب العيني الفوري المضيق المقدر بزمان قليل، وهو ~~يظهر لمن تتبع: # ولكن فيها إجمال ما: فما لنا إلا التمسك بالاجماع. فبملاحظة ذلك لا شك ~~ولا ريب للتخصيص بالإمام المعصوم أو نائبه حال الحضور والامكان مع الوجوب ~~العيني من غير نزاع لأحد فبملاحظة ذلك صارت الأدلة مخصوصة بحال حضور الإمام ~~والوجوب العيني فلا بد إما جعل الأدلة مخصوصة به ms0463 فما بقي شئ من الأدلة لحال ~~الغيبة وغير الواجب المذكور، أو جعلها مخصوصة بحال الغيبة مع الوجوب ~~التخييري، وفهم حال الحضور من موضع آخر أو جعلها بالنسبة إلى حال الحضور ~~مخصوصة بالشرط، والعيني للاجماع وعدم النزاع، وعامة مع الواجب المراد ~~حال # PageV02P361 # الغيبة للاجماع. والوسط ظاهر الفساد، والأخير ~~بعيد جدا. لبعد هذا الفهم من الآية والأخبار وعدم الاجماع على هذا الحكم، ~~وإلا لكان الأنسب الاكتفاء به في اثبات المدعى وطرح الأدلة وهو ظاهر، وكيف ~~يفهم من قوله تعالى (فاسعوا) مثلا الوجوب العيني حال الحضور، وشرط الإمامة، ~~وعدمهما حال الغيبة. وكذا من الأخبار. # على أن مثل صحيحة زرارة (عنيت عندكم) (1) مخصوصة بالمخاطب وصريح في ~~العيني، ومثله موثق عبد الملك (مثلك يهلك) (2) ولا يفهم غيرهما بحال. فكيف ~~يحتمل بحيث يكون دليلا على أن تكليف الغائب عن زمان ورود الأدلة، بالاجماع ~~عندهم على اجراء حكم السابقين في اللاحقين أو بنقل خبر متواتر، والاجماع ~~بعدم الفرق، وليس فيما نحن فيه شئ من ذلك، بل أصل الحكم الثابت في السابقين ~~غير جار في اللاحقين، ولا يقولون به. # وبهذا تبين أنه لا يمكن أن يقال ظاهر الأدلة هو العموم وعدم الاشتراط ~~والوجوب العيني، ولما ثبت الاجماع على الشرط حال الحضور وعلى عدم الوجوب ~~العيني: بقي بلا شرط، والوجوب التخييري وهو عمدة أدلة الموجبين. # وأيضا الظاهر منه القول بعدم اشتراط الفقيه أيضا، وهو ظاهر الأدلة لكنه ~~قول البعض: فالقول به يحتاج إلى جرأة لما تقدم لأن فيه ترك ظاهر الأدلة، ~~مثل العدول من العيني إلى التخييري وغيره، ولهذا الشارح المبالغ يقول ~~كثيرا: إن الفقيه نائب فالشرط حاصل: واثبات كونه نائبا في مثل هذا مشكل ~~لعدم الدليل في الشرط إلا الاجماع وليس ذلك فيه، وإلا لكان الواجب عينيا. # وبالجملة ينبغي أما القول بالوجوب العيني من غير شرط النائب أيضا، ~~لعدم # PageV02P362 # دليل الاشتراط، ورد الاجماع، لعدم دخول ~~المعصوم، وضعف حجية الاجماع المنقول، وهو ظاهر لمن تأمل سيما لمن نظر في ~~رسالة الجمعة للشارح: # ولكنه قول مع عدم الرفيق مع أنه ms0464 شرط عندهم في الأصول والفروع من الخاصة ~~والعامة في المسألة المبحوث عنها، وإن كان دليله أيضا ضعيف، ولكن يحتاج ~~خلاف ذلك إلى جرأة عظيمة، ولكنه نقل في رسالة الجمعة ما يدل على القائل، ~~فما بقي عذر للتارك إلا بعد (نقل خ) الاجماع وحاله واضح. # وأما القول بالمنع والتحريم، وهو مذهب السيد ومن تابعه، وتخصيص الأدلة ~~بالحضور والعيني كما هو ظاهرها والاجماع. وعدم إسقاط الظهر المتحقق المبري ~~للذمة باليقين بالمحتمل، والاحتياط بفعل الظهر فواضح بالنظر إلى الاجماع ~~وكلام الأصحاب. لأنهم قالوا: لا وجوب عينيا بالاجماع، فلا كلام لأحد في فعل ~~الظهر بناء على كلامهم، بخلاف الجمعة فإن المصنف في المنتهى والسيد وغيرهما ~~على تعيين الظهر وتحريم الجمعة كما تقدم. # ولكن بالنظر في الأدلة سيما الآية، والأخبار الكثيرة الصحيحة يحصل الخوف ~~العظيم بتركها. # ولو جمع بينهما للاحتياط، لأمكن كونه أحوط. # مع توجه احتمال التحريم بالتشريع. ولا يندفع بعدم النهي عن الصلاة في ~~قوله تعالى @QB@0.9@ ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا ~~إذا صلى﴾ @QE@ (1) لعدم احتماله، وشبهة عدم الجزم بالنية. # وهي لا تخلو عن ضعف سيما في أمثال هذه المسألة مع تقديم الظهر، ولكن يحصل ~~التأمل من جهة صلاة سادسة بالاجماع، واحتمال خروج وقت الجمعة. # وبالجملة الخلاص من الشكوك والشبهة للمؤمنين مما لا يمكن، إلا بظهور ولي ~~الأمر، والناطق بالحق اليقين، وأما من دونه فالأمر صعب كثيرا، الله يفرج ~~عنا الهموم، ودفع الشكوك والغموم بحق مدينة العلوم وبابها المعصوم بظهور ~~وارث الحكم والعلوم، ولعل الحكمة في ذلك عدم الغفلة والاشتغال بجميع أنواع ~~العبادات واكتساب الكمالات، لعله تقع حسنة من الحسنات عند الله من ~~المقبولات، فلم يعذبه بعذاب أوجبته السيئات، ولكن مثل الغريق الذي يتشبث ~~بالحشيشات # PageV02P363 # رجاء لخلاص النفس من الغرقات المهلكات الموقعة ~~في أسفل الدركات ولا بد من عدم الاعتداد بشئ مما يتفق له من العبادات وجعل ~~الوسيلة إلى الدرجات العاليات محض الألطاف والانعامات وشفاعة ذوي الشفاعات، ~~والانقطاع إليه بالكلية في السر والعلانية بتصوير نفسه خالية من الخيرات ~~إلا بعناية من واهب العطيات، أو يحصل لها ms0465 من الكسر والتشويش والاضطراب وغلق ~~القلب و الانكسارات، مضافة على باقي المحن والبليات المعدات في الدنيا ~~للمؤمنين والمؤمنات، واستحقاق المراتب العاليات والسعادات الأخرويات، ~~وأظنها أعظم بالنسبة إلى من القتل، فإني ما أفهم مسألة خالية عن شئ من ~~الشبهات إلا قليلة من الكثيرات، وكأنه يرشدك إلى الحكمة المذكورة، أنه شرط ~~الشارع لقبول واحدة من الطاعات. من الشرايط الكثيرات. خصوصا الاخلاص الدقيق ~~في النية، وما شرط أصلا لصحة السيئة، فتأمل، فإنها لا تخلو عن دقة، وفي ~~إفهامها إيانا وعدم الغفلة عن تلك، عين تلك الحكمة وهكذا، فتغفل مع ذلك ~~النفس المذنبة العاصية الكسلة الخاطئة، فإنها مفهمة مسؤولة، ولا يجوز بعد ~~ذلك الغفلة عن الخدمة، ولا بد من ترك السيئة والسنة (1) والكسلة وسائر ~~المهلكات الخسيسة العظيمة الكثيرة والقليلة والحقيرة، والله المعين والموفق ~~للعبادة وترك السيئة. # قوله: (ولو صلى أظهر - الخ) دليله واضح قال في المنتهى: ذهب إليه علماؤنا ~~أجمع، ولأنه مأمور بالسعي إلى الجمعة ما لم تفت، فيجب، وتجب إعادة الظهر ~~لأنه ما صلاها امتثالا للأمر، لعدم الأمر بها، بل النهي عنها. # قوله: (وتدرك الجمعة - الخ) هذه مبنية على ادراك الجماعة بادراك الإمام ~~راكعا، وادراك الصلاة بادراك الركعة، والظاهر أن الثاني لا خلاف فيه، ~~والأول فيه خلاف لاختلاف الأخبار. وذهب الشيخ في كتابي (2) الأخبار لا ~~النهاية فقط، إلى عدم الادراك واشتراط ادراك تكبير الركوع، كأنه كناية ~~عن # PageV02P364 # ادراكه قائما وقبل الركوع. # ودليله أخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: # لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام (1) وصحيحته عنه أيضا ~~قال: قال لي: إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخلن (تدخل ~~- خ) معهم في تلك الركعة (2) وأخرى له عنه عليه السلام أظنها صحيحة أيضا: ~~قال إذا أدركت التكبير، قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة (3) وقد يستدل ~~له بالاحتياط وأيضا أن الذمة مشغولة بالصلاة مع القراءة وسقوطها قبل الركوع ~~ثابت بالاجماع وبعده ليس بثابت. # قد يقال: إن مرجع الأخبار كلها محمد بن مسلم، ms0466 ولو سلم كونه هو الثقة كما ~~هو الظاهر، فيكون هنا خبر واحد. على أن الأخيرة ما تدل إلا بالمفهوم. وأنه ~~لا احتياط في مثل صلاة الجمعة، إذ قد يأثم بالترك، نعم يتم ذلك في الجماعة ~~المندوبة وإنه لا يدل على الوجوب خصوصا مع قيام الدليل على خلافه وإن ~~سقوطها ثابت بالأدلة، وليس الدليل منحصرا في الاجماع على أنا قد نشير إليه ~~أيضا. # وأيضا الجمع بين ما يدل على الجواز وبينها بحملها على الكراهة - بمعنى ~~كون ثواب هذه الركعة جماعة أقل من الانفراد على ما أظن، لعدم المعنى للنهي ~~عنها لقلة ثوابها، بالنسبة إلى إدراك الإمام قبل الركوع مع فوت الجماعة وهو ~~ظني في أكثر الكراهة في العبادات بخلاف ما قاله بعض الأصحاب أو على أنه لو ~~لم يدركه قائما يدركه في الركوع أيضا غالبا إلا بتقصير في ملاحظة النية ~~والتكبير، أو على ذلك الفرد الخاص - أولى من جمع الشيخ بحمل ما ينافيها مع ~~الكثرة رواية وفتوى وصراحة في الدلالة على اللحوق في الركوع إلى الصف مع ~~الادراك قبله. وهو بعيد جدا، مع أنه صريح بعضها ينفيه لما ستقف عليه على أن ~~هذا الحكم كان بالنسبة إلى محمد بن مسلم فقط ولا يعم إلا بالاجماع، ولا ~~إجماع، ولا دليل غيره على أنها ليست # PageV02P365 # بصريحة فيما هو المطلوب، وهو الادراك قائما ~~على الظاهر، لأنه يبعد أن لو أدركه قائما بعد التكبير لا يكون مدركا وإن ~~كان الفرض بعيدا، ويحتمل قول الشيخ به، وقد يكون بالنسبة إليه فقط مانع به ~~من الادراك إلا مع التكبير، مثل تأن في النية أو التكبير: أو كونه مع إمام ~~مستعجل. أو كونه مع إمام يتقي عنه، فما لم يضطر لم يدخل، وقبل الركوع لا ~~مفر، وأما بعده فلا، إذ قد يحتج بفوتها حين الوصول. وأيضا قد تفوته ~~التسبيحات، إما بالكلية في الركوع أو المستحبة. # واستدل المصنف في المنتهى على الجواز، بصحيحة سليمان بن خالد: (سماها ~~حسنة، والظاهر أنه ليس بجيد، وإن كان في سليمان قول ما، فإن ms0467 اعتبر ذلك ~~فليست بحسنة أيضا، وإلا كما هو الظاهر من الخلاصة فصحيحة كما قاله في ~~المختلف، ولا ينظر إلى اشتراك النضر، لأنه ابن سويد الثقة على الظاهر، لنقل ~~الحسين بن سعيد عنه (1)) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الرجل إذا ~~أدرك الإمام وهو راكع وكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام ~~رأسه فقد أدرك الركعة (2) وبحسنة الحلبي عنه عليه السلام أيضا قال إذا ~~أدركت الإمام وقد ركع فكبرت (وركعت - خ ل) قبل أن يرفع (الإمام - خ ل) رأسه ~~فقد أدركت الركعة، وإن رفع (الإمام) رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة (3) ~~وهذه حسنة في الكافي والتهذيب لإبراهيم، وصحيحة في الفقيه. # وظاهر أن المراد برفع الرأس رفعه عن حد الركوع بالكلية، لا الشروع فيه ~~قبل الرفع بالكلية. # وقد يستدل عليه بما رواه في الفقيه عن أبي أسامة - الثقة - أنه سأله عن ~~رجل انتهى إلى الإمام وهو راكع؟ قال: إذا كبر فأقام صلبه، ثم ركع فقد أدرك ~~(4) وبما رواه فيه صحيحا عن معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: إذا # PageV02P366 # جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزئته تكبيرة ~~واحدة لدخوله في الصلاة والركوع (1). # وذكر الشيخ أيضا في التهذيب عنه، وقال في الفهرست (معاوية بن شريح له ~~كتاب) وذكر الاسناد. # وبما روى فيه أيضا - لتأييد التأويل المذكور سابقا بطريقين إلى عبد ~~الرحمان بن أبي عبد الله (وأظن اعتبار أحدهما، ولا يضر وجود أبان بن عثمان ~~فيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا دخلت المسجد والإمام راكع ~~فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه من قبل أن تدركه، فكبر واركع فإذا رفع ~~رأسه فاسجد مكانك فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق ~~بالصف (2). # والعجب من الشيخ تأييده التأويل به، مع دلالته على نفي أصل المطلوب وأيضا ~~يدل عليه ما نقل من الاجماع على انتظار الإمام في الركوع إذا أحس بداخل، ~~والاجماع على عدم الانتظار قبل الركوع لامكان الادراك ms0468 فيه، قال في المنتهى ~~في بحث أحكام الجماعة: قال علماؤنا يستحب للإمام إذا أحس بداخل أن يطيل ~~ركوعه حتى يلحق به، وبه قال الشافعي في أحد القولين، قم قال في الفروع، لو ~~أدركه وقد رفع رأسه من الركوع أو قبل أن يركع لم ينتظر، قولا واحدا لعدم ~~فوات الركعة قبل الركوع، وعدم اللحوق بعده. # إلا أن لا يسلم الشيخ، ولكن ذكر الرواية في التهذيب:. # وأيضا يدل عليه دليل هذه المسألة من طرق العامة والخاصة، وهو ما رواه ~~الشيخ في التهذيب عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إني أؤم ~~قوما فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر؟ قال: ما أعجب ما تسأل عنه يا ~~جابر انتظر مثلي ركوعك فإن انقطعوا، وإلا فارفع رأسك (3) وما رواه الصدوق ~~في الفقيه عن رجل أنه سأل أبا جعفر عليه السلام قال: قلت له: إني إمام مسجد ~~الحي فأركع فأسمع # PageV02P367 # خفقان نعالهم وأنا راكع؟ فقال: اصبر ركوعك ~~ومثل ركوعك، فإن انقطعوا وإلا فانتصب قائما (1). # وقال الشيخ في التهذيب: بعد ذكر هذه الأخبار الدالة على الجواز والمنع ~~والتأويل والتأييد: والإمام إذا صلى بقوم وركع ودخل أقوام فليطل الركوع حتى ~~يلحق الناس الصلاة، ومقدار ذلك أن يكون ضعفي ركوعه، واستدل عليه برواية ~~جابر الجعفي المتقدمة، وهو يدل على رجوعه عن القول بعدم الجواز، فكأنها ~~صارت المسألة غير معلوم المخالف، فتعين عدم المصير إلى المنع لعدم الرفيق، ~~إلا أن يقال هذا باعتقاد شيخه لا باعتقاده، ولكن ينبغي التنبيه وليس هذا ~~دأبه ولا المتعارف بينهم. # قوله: (فلو أنفض العدد - الخ) الظاهر أنه لو أنفض العدد كله أو البعض ~~وبقي الإمام، يتم الجمعة: ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: (وتركوك قائما) (2) ~~مع التأسي في غيره، وعدم ظهور الخلاف، فيكون الجماعة والعدد شرطا في ~~الابتداء لا الاستدامة. # وأما لو أنفض الإمام: فإن استخلف مع شرطه صحت، وأما بدونه فغير معلوم، ~~والآية ليست بدليل، ولا دليل غيرها، وظاهر الشروط يقتضي العدم: و (لا ~~تبطلوا (3)) ليس بدليل، وكذا الصلاة على ما افتتحت ms0469 (4). # والاستصحاب: وذكر الشارح الصحة، ونقل عن التذكرة إن أدرك ركعة صح وإلا ~~فلا، وهو غير واضح. # وأما دليل السقوط على تقدير الانفضاض قبل التلبس، فهو فقد الشرط ~~قبل # PageV02P368 # حصول المشروط فسقط. # وأما وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة، فالظاهر عدم الخلاف فيه. # وأما تأخيرها عن الزوال فغير واضح، بل الظاهر جواز التقديم كما مر في ~~حديث جبرئيل (1)، وتأويل المختلف بعيد (2) فلا يرتكب من غير ضرورة لامكان ~~الجمع بين الأخبار بالتخيير وأولوية التأخير، فتأمل. # وأما وجوب الفصل بينهما، فدليله التأسي (3) وبعض الأخبار مثل قوله عليه ~~السلام يجلس بينهما (4) فإنه خبر بمعنى الأمر. # وكذا رفع الصوت حتى يسمع العدد ولأنه المقصود من الخطبة والمتبادر. ~~ويلزمه وجوب الانصات ورفع مانعه. # وكذا ظاهر دليل عدم صحة الجمعة لو صليت فرادى بعد ثبوت اشتراطها ~~بالجماعة. # قوله: (ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل - الخ) معلوم أن المراد. الجمعتان ~~اللتان حصل جميع شرائطها إلا البعد المقدر. فدليل البطلان حينئذ على ~~تقدير # PageV02P369 # المقارنة، هو فقد الشرط المقدم. والظاهر عدم ~~الخلاف فيه، والعلم به يمكن بمثل شهادة عدلين مع كونهما أنه كان تكبير ~~الإمامين معا. والظاهر أن الاعتبار بآخر تكبيرهما كما قيل وفرضهما حينئذ أن ~~يعيدا معا الجمعة مع بقاء الوقت، مجتمعين، أو جمعتين مع حصول القدر المقدر، ~~وألا يصلون الظهر. # قوله: (والا اللاحقة - الخ) أي وإن لم يقترنا بل سبق أحد الإمامين بتمام ~~التكبير، قبل إتمام الآخر، بطلت اللاحقة، فيصلون الظهر إن لم يدركوا الجمعة ~~الصحيحة. # وكذا تبطل جمعة الفرقة المشتبهة، سواء كان الاشتباه بين المقارنة وعدمها، ~~أو في تعيين السابقة المعلومة، إلا أن الحكم في الأول إعادة الجمعة إن أمكن ~~على وجه يصح، ودليله واضح، وهو عدم فعل الجمعة الصحيحة مع امكانها فتجب ~~عليهما، ونقل عن المصنف إيجاب الظهر أيضا لامكان صحة الجمعة في نفس الأمر ~~فليس في ذمتهما إلا الظهر، فيجب: بل الظاهر الصحة لندرة المقارنة، والصلاة ~~على ما افتتحت (1) فالظاهر هنا أيضا إنها حصلت جمعة صحيحة واشتبهت: ~~وبالجملة التكليف بها لاحتمال البطلان على تقدير نادر، لا لثبوت ms0470 جمعة محققة ~~ليسقط الظهر بها، وهو ظاهر، ولا شك أنه الأول والأحوط، قدس الله سره، وتفضل ~~علينا ببركاته رشحة من بحر علم أفاضه عليه. # وعلى تقدير عدم الامكان، الظهر الواجب المقدر المعين على من فاتته ~~الجمعة، مطلقا. # وفي الثانية الجمعة عليهما معه، لعدم سقوطها يقينا ولا ظنا عن واحدة ~~بعينها، والعلم بالسقوط في الجملة لا ينفع هنا، فالأمر المتوجه إليهما غير ~~ساقط عنهما، فبقيتا تحت أصل التكليف، والظهر أيضا على وجه يصح، لأن اليقين ~~بفوت الظهر من إحديهما حاصل وليس بمعلوم فيجب عليهما لأن سقوطها عنهما ~~مشروط بوقوع جمعة صحيحة من كل منهما وذلك غير حاصل لا علما ولا ظنا فالذمة ~~مشغولة بها. # وما ذكروا إعادة الجمعة هنا لأنهم قالوا تسقط الجمعة بفعلها صحيحة ~~يقينا # PageV02P370 # ولا يضر الاشتباه، وهو صحيح لو لم تجب الجمعة ~~مع إمكانها على من تركها وصليت عنده جمعة وهو غير ظاهر. ولهذا أوجبوا ~~الجمعة على الفرقة اللاحقة مع الامكان، إلا أن يريدوا إدراك الجمعة السابقة ~~قبل إتمامها. # والأدلة الدالة على وجوب الجمعة، تدل عليه، حيث دلت على وجوبها على من ~~كان على رأس الفرسخين والذهاب إليه إن لم تصل عنده وبالجملة ينبغي كون ~~الحكم وجوبهما على الفريقين على التقديرين (1) مع الامكان بالاتيان بالجمعة ~~صحيحة، وإلا الظهر: ويمكن حمل اكتفائهم في الثاني بالظهر لبعد امكان ادراك ~~جمعة أخرى لضيق الوقت، وإن كان قولهم بفعل الظهر لمن ترك الجمعة بعد فعلها ~~مطلقا يدل على سقوط الجمعة عن داخل فرسخ، وهو محتمل. # والحاصل أن الأقسام أربعة: معلوم السبق الآن فيجب على الثانية الظهر مع ~~فوتها، وإلا الجمعة. ومعلوم المقارنة، فتجب الجمعة عليهما مع الامكان، وإلا ~~الظهر. و معلوم السبق في الجملة مع الاشتباه بالفعل، قال في المنتهي: قال ~~الشيخ تجب الجمعة عليهما، ورده، وقال: بل يجب الظهر لحصول جمعة في المصر ~~صحيحة، والاشتباه عندنا لا تبطلها في نفس الأمر، ولا يبعد الجمعة أيضا مع ~~الامكان لما مر وعدم معلومية شئ أصلا. وقال: المصنف: فالوجه وجوب الجمعة ~~ورد القول بوجوب ms0471 الظهر. ولا يبعد وجوبهما كما نقل عنه. # قوله: (والمعتق بعضه - الخ) لعل دليله وجود المانع الذي هو الملكية ~~والعبودية وعدم حصول الشرط الذي هو الحرية. # قوله: (ويحرم السفر - الخ) ادعى المصنف فيه الاجماع، بقوله في المنتهى: ~~إذا زالت الشمس حرم السفر على من يجب عليه الجمعة، وهو قول علمائنا أجمع، ~~وكأنه الدليل. # ولا ينبغي الاستدلال بأنه موجب لسقوط الجمعة الواجبة. لأنه موجب ~~لعدم # PageV02P371 # السقوط، و (1) للزم الدور المتعارف عندهم لأنه ~~إذا كان حراما، فلا تسقط الجمعة، لعدم الإباحة فيلزم من سقوطها عدمها. إلا ~~أن يقال: بعدم اشتراط الإباحة للسقوط، وهو احتمال كما مر. # أو يقال: إنه لا بد من الإباحة، بمعنى عدم تحريم السفر إلا من جهة سقوط ~~هذا الواجب المحقق. # واستدلال المصنف في المنتهى، بقوله تعالى: (وإذا نودي للصلاة) والنداء ~~وقت الزوال، فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يصحل به تركه. # فهو مع كونه مبنيا على أحد الاحتمالين، منقوض بجوازه يوم الصوم الواجب. # ويمكن أن يقال: إن الوجوب مشروط بالبقاء في البلد، لكنه هو الحل المشترك ~~فيلزم عدم التحريم، لكن وقع الاجماع على التحريم في الأول، كما نقلنا (2) ~~فليس الجواب إلا أحد الاحتمالين (3) وإلا فالدور لازم. # وقال في الشرح: ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه ~~ادراكها في الوقت، وعدمه، لاطلاق النهي، مع احتمال عدم التحريم في الأول ~~بحصول الغرض. ويضعف بأن السفر إن ساغ أوجب القصر، فيسقط الجمعة حينئذ ، ~~فيؤدي إلى سقوطها، فيحرم، فلا يسقط عنه. فيؤدي التحريم إلى عدمه، وهو دور. # وقد ظهر لك ضعف هذا. لأن الدور أمر يرد على تقدير عدم كون التحريم، لأنه ~~موجب لسقوطها مطلقا، فيرفع أصل الحكم على تقدير صحته، وليس له خصوصية ~~بالجواز والعجب من الشارح أنه يرد مذهبا بشئ، يرد أصل الحكم به. ولأنه ~~منقوض بسفر الصوم الواجب بعينه، فليس له جواب إلا ما أشرنا إليه. مع أن ~~المصنف قال في المنتهى - ونقلناه عنه فيما تقدم - بعدم النص من الأصحاب على ~~اشتراط سقوط الجمعة بإباحة السفر. ms0472 وأنه لا نهي باعتبار استلزام الأمر ~~بالشئ، النهي عن ضده الخاص، كما يفهم من قوله فيما سبق: (ويحرم السفر ~~لاستلزامه ترك الواجب) وهو # PageV02P372 # لا يقول به. وأنه يكفي لاتمام الدور (فيحرم - ~~1 -). وأنه ينبغي أن يقول: يؤدي التسويغ إلى عدمه. فهذا الاحتمال غير بعيد ~~على تقدير انحصار علة التحريم، في السقوط، مع علمه بوصوله إلى تلك الجمعة ~~عادة، وقصد ذلك. والشبهة المشتركة لا تضر. # ثم قال: ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حتى تفوت الجمعة، ~~فيبتدء السفر من موضع تحقق الفوات قاله الأصحاب، وهو يقتضي عدم ترخص ~~المسافر الذي يفوت بسفره الاشتعال بالواجب من تعلم (تعليم) ونحوه، أو يحصل ~~في حالة الإقامة أكثر من حالة السفر، لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو أولى ~~من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها، أو رجاء حصول جمعة أخرى، أولا معه. ~~واستلزامه الحرج - لكون أكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم ~~تقصيرهم أو فوات أغراضهم التي يتم بها نظام النوع - غير ضائر، والاستبعاد ~~غير مسموع. ولأن الكلام في السفر الاختياري الذي لا يعارض فيه وجوبان (2). # وأنت تعلم أن هذا كله مبني على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد ~~الخاص كما هو الحق وقد عرفت دليله الشارح ما كأن يقول به، ويدعي أنه ليس ~~بحق بل موهوم من كلام بعض في الأصول ويظهر من قوله: أنه يقول به، حيث قال: # (واستلزامه - الخ) وفهم أنه كلام جميع الأصحاب ومذهبهم فليس له أن يخرج ~~عنه ويقول: إنه موهوم وغير حق. وقوله: (ومتى سافر - الخ) صحيح على تقدير ~~القول بالتحريم. ولكن متى وصل إلى موضع تحقق أنه لو رجع لم يصل إلى الجمعة ~~فالظاهر أنه حينئذ ساغ سفره ويحتسب المسافة من هذا المحل وأما استلزامه لما ~~ذكره، فهو أيضا حق، إذا علم المكلف وجوب التعلم فوريا بحيث تحقق عنده تحريم ~~السفر وعلم أيضا توقف الترخص على الإباحة مطلقا، فلا بد حينئذ من القول به ~~وعدم الاستبعاد، ولا يفوت حينئذ شئ من الأغراض ولا يخل بالنظام: ms0473 لأنه على ~~تقدير حصول ذلك في السفر وتوقفه عليه، لقيل بعدم وجوب التعلم كذلك وتحريم ~~السفر # PageV02P373 # وأيضا تحقق ذلك في أكثر المكلفين غير ظاهر، ~~إلا على الوجه الذي ذكره بعض المتأخرين كما مر وخلو الآيات والأخبار ~~والآثار يأبى ذلك. # وترك النبي والأئمة عليهم السلام - تكليف الخلق بالتعلم، على وجه يقوله ~~المتأخرون من وجوب تعلم جزئيات العبادات واجبا وندبا، بعد تحصيل معرفة الله ~~وصفاته الثبوتية والسلبية والنبوة والإمامة والمعاد الجسمانية بالأدلة ~~اليقينية، إما بالدليل أو بالتقليد لمن يجوزون تقليده إلى الواصل إلى ~~المجتهد الحي العادل - دليل العدم. ويدل على الترك عدم النقل: لأن مثله، ~~العادة تقضي بالنقل. بل الذي يفهم عدم الايجاب، والاكتفاء بما يعلمون ~~ويوافق الحق اتفاقا حتى يعلم عدم الموافقة فيردوه إلى الموافق. ويرشدك إليه ~~الكثير من الأخبار مثل حكاية عمار في التيمم (1) وحكاية طهارة أهل قبا (2) ~~وغيره، وأنهم إذا سمعوا الشهادتين خلوا سبيله أو قال: أنا مؤمن، وكانوا ~~يرضون ممن قال ذلك حين موته ويقولون: إن ذلك ينجيه مع فساد عقيدته إلى ~~الآن، ويدل عليه الآيات والأخبار، والشريعة السهلة، ونفي الحرج. # وأيضا تركهم ذلك في بيان وجوب القصر في السفر، فإنهم أطلقوا، بل عمموا، ~~وصرحوا، بفسق المتيمم (3) مع علمهم بالناس أكثر منا، وإن في الناس من يجب ~~عليه التكليف، وإن أكثر الناس لم يعرفوا واجباتهم، بل في ذلك الزمان كان من ~~لا يعلم أكثر، والوجوب أوضح، لامكان تحصيل العلم من النص بسهولة، وما نقل ~~في شئ من ذلك، مع النقل عنهم الأشياء المندوبة السهلة، ولا يناسب الاكتفاء ~~بالمجملات التي يستخرج منها الفقهاء في أمثال ذلك، بل كان كل من فعل شيئا ~~من العبادات مثل فعل ركعة بعد نقضها مع الكلام، فقال أنا فعلت كذلك ~~مع # PageV02P374 # عدم علمه والآخر أعاد وأجابوا عليهم السلام ~~بأن الكل حسن (1) وقد مضى منه البعض وستطلع على أكثر إن شاء الله فيما نشير ~~إليه وما قالوا أنت فعلت هذا موافقا للحق، ولكن من عليك وأخذك بالشرايط، ~~فليس بصحيح، ويجب الأخذ من أهله عليهم السلام. ms0474 # هذا هو المناسب للعقل والنقل من نفي الحرج والضيق والشريعة السهلة ~~السمحة. # وكذا ما نقل عدم القصر على هؤلاء، عن العلماء السابقة واللاحقة من العامة ~~والخاصة إلا عن قريب من زمان الشارح. وكون ذلك مخفيا عنهم بعيد، وتركهم ~~الواجب أبعد. # فاللازم أحد الأمرين: إما عدم الوجوب على ما يقول به المتأخرون، بل ~~الاكتفاء بما يعلمون إلا فيما علم عدم كونهم معذورين فيه، سيما في مسائل ~~القصر والاتمام فإن النص الصريح الصحيح مع فتوى العلماء، بل الاجماع دل على ~~أنهم معذورون في الاتمام مع عدم العلم بوجوب القصر، خصوصا مع عدم علمهم ~~بوجوب التعلم. وإن كل من قرأ عليه الآية وفسر له يقصر وليس بمعذور، وغيره ~~معذور (2): وعدم جواز القصر حينئذ في السفر لعدم إباحته مع أنها شرط له، ~~بناء على عدم علمهم بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده وعدم علمه ذلك ممن ~~يجوز التعلم عنه فلا يكون سفره منهيا عنه، لعدم العلم بالتكليف وهو شرط ~~التكليف، ولا يعلم التقصير منه مع الامكان، على أن المسألة أصولية. # PageV02P375 # وأما عدم قدح مثل هذا التحريم في القصر، ~~والأول أظهر. # فلا يستبعد مع القول بالأول، كون أمثالهم معذورين كما يقتضيه العقل ~~والنقل من نفي الحرج والضيق ووصف الشريعة الشريفة بالسمحة السهلة، وأن الله ~~يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (1) وأن الله يحب من الأمر في الشرع ما ~~هو الأسهل كما دل عليه بعض الأخبار. # وبالجملة آية القصر وأخباره عامة يعمل بها حتى يثبت التخصيص، ولا يثبت ~~بظن بمثل هذا، ولكنه لا يغني من الجوع كما مر مرارا فتأمل. # قوله: (والأذان - الخ) أي ويحرم الأذان الثاني يوم الجمعة. # قيل المراد الثاني زمانا، لأن الأول وقع مشروعا، لمشروعية الأذان في ~~الوقت في أي موضع وقع سواء كان في المنارة أو بين يدي الخطيب أو غيرهما، ~~وليس المكان شرطا للصحة: ويدل عليه قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة ~~الصحيحة (يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر) (2) وفيه دلالة على كون ~~الخطيب والإمام واحدا وكذا ظاهر الآية، ms0475 فإن النداء والسعي إليه بسماع ~~الخطبة، وهو الموجب لتحريم السفر، فيكون الأول مشروعا: # وقيل الثاني حدوثا، فإن الذي كان مشروعا وواقعا في زمانه صلى الله عليه ~~وآله بين يدي الخطيب: وقد أحدث عثمان أو معاوية أذانا على الزوراء (3) ~~فيكون الحرام ذلك وإن فعل أولا. # ولعل الثاني أقرب، لأن سبب التحريم أو الكراهة ليس إلا البدعة المنقولة ~~ولا شك أنه غير الذي بين يديه لنقل الاجماع في المنتهي كما سيجيئ ولأنهم ~~كانوا # PageV02P376 # يفعلون ذلك على الوجه المعتبر المنقول عنه صلى ~~الله وآله ولو سئل في ذلك عن المحدث، لا شك أنه يقال: الأول هو المحدث في ~~زمانهما، والثاني هو الذي فعله النبي (ص) وإن لم يكن ذلك الوقت والمكان ~~شرطا، إلا أنه بذلك صار علما لما فعله، وممتازا عن غيره، ولو غير المكان ~~لقيل بتغيير ذلك أيضا، ولا يبعد مجيئي البحث فيه. # والظاهر عدم التحريم على كل حال: أما الأول، لأنه ذكر واعلام الناس بدخول ~~الوقت حتى يسعوا فيه، لأنه يقع خارجا وفي موضع مرتفع فيصل إلى المكلفين، ~~ولا يضر بكونه ذكرا مشروعا، وجود الحيعلتين، لهذا النفع والاعلام، وللأصل، ~~ولا نسلم كونه بدعة، لأنه ليس كل ما لم يكن في زمانه صلى الله عليه وآله ~~بدعة، نعم لو شرع عبادة ما كانت مشروعة أصلا، بغير دليل، أو دلت على تغيير ~~شئ، يكون بدعة: ألا ترى لو صلى، أو دعا، أو غير ذلك من العبادات مع عدم ~~وجودها في زمانه ص ليس بحرام: لأصل كونه عبادة، ولغير ذلك مثل الصلاة خير ~~موضوع والدعاء حسن، فينبغي أن لا يسلم كونه بدعة، ومنع كونها حراما، لا ~~أنها تنقسم إليه وإلى المكروه كما فعله الشهيد يرحمه الله، لأن في صحيحة في ~~بحث صلاة نافلة شهر رمضان جماعة، إن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى ~~النار (1). # وأما الثاني فإنه يقع على الهيئة المشروعة في زمانه ص بحيث لا يقال له ~~المحدث لما عرفت، وليس بأنقص من تكرار المؤذنين وهو جائز، ولهذا قال في ~~المنتهى لا ms0476 نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام، ~~وإنه الأذان الأول يحرم به البيع، نعم لو فعل على قصد أنه مشروع، ومن جهة ~~وضعهما ذلك. يكون حراما وبدعة كما في غيره، ورواية حفص بن غياث المتقدمة ~~(2) بأن الأذان الثالث بدعة. غير صحيح، ولا نسلم الجبر بالشهرة، مع عدم ~~الصراحة أيضا، إذ قد يكون المراد الأذان في العصر. ففيها إجمال وليست ~~بدليل، لهذا، ولا له. ولا يمكن إثبات التحريم بمثله، فقول المعتبر وأتباعه ~~(3) معتبر. # PageV02P377 # وأما أذان العصر: فقال في المنتهى: لا شك في ~~سقوطه بعد الجمعة: وأما بعد الظهر فغير ظاهر، للأصل وعموم أدلة الأذان، ~~وعدم صراحة، وصحة حديث حفص بن غياث. واستدل على ذلك المصنف في المنتهى بما ~~روي في الصحيح كان صلى الله عليه وآله يجمع بين الظاهر والعصر بأذان ~~وإقامتين (1) وفيه تأمل لأنه يدل على عدم فعله حين الجمع، والظاهر أنه لا ~~نزاع في جواز تركه حينئذ وعلى تقدير العلم بالمرجوحية لا يدل على أذان ~~العصر يوم الجمعة مطلقا، بل وقت الجمع، فالجمعة وساير الأيام سواء. # ولكن في بعض الأخبار الدالة على أن وقت العصر وقت الظهر يوم لجمعة (2) ~~دلالة على استحباب الجمع، وسقوط أذان العصر حينئذ ومطلقا إذ لا أذان للظهر، ~~ولا أذان إلا للوقت، وهذا الوقت ليس للعصر على الظاهر، فتأمل: # والاحتياط يقتضي الجمع، والترك يوم الجمعة، بل مع الجمع مطلقا: للقول ~~بالتحريم في الجمع يوم الجمعة وعرفة ومزدلفة. نقله الشارح فيما تقدم عن ~~المصنف في كثير من كتبه: والظاهر عدم القول بالوجوب حينئذ وقد مر البحث فيه ~~في بحث الأذان. # ثم الظاهر الكراهة في مثله، كما هو مذهب الأكثر، بمعنى ترك الأولى، لا ~~قلة الثواب بالنسبة إلى غيره من الأذان، مع الاحتمال، لعدم نهي صريح في ~~المنع، فالقول بالكراهة أيضا ليس له دليل واضح، ولهذا قرب الجزم بعدم ~~التحريم وتوقف في الكراهة في الذكرى على ما نقله الشارح في الجمع في ~~الثلاثة (3) أيضا فكيف المرجوحية مطلقا ولكن هذا يظهر (4) من القائلين ~~بالسقوط، ms0477 ومن الأذان بالترك، مع الترك دائما، لأن الغالب أن مثله لا يفعل ~~إلا مع المرجوحية بالنسبة إلى العدم، لا # PageV02P378 # بسبب نقصان ثوابه عن فرد آخر في موضع آخر. # قوله: (والبيع - الخ) ويحرم البيع والظاهر أن المراد به المعنى الشرعي، ~~لأنه المتبادر، وهو المعاوضة الخاصة، لعله أعم من الشراء لاطلاقه عليهما، ~~والمفهوم من ظاهر التفاسير، بل الظاهر عدم الخلاف في تحريمهما أيضا. # والظاهر أن النداء كناية عن دخول الوقت، فلو لم يناد يحرم أيضا ويجب ~~السعي، فقول المصنف " بعد الزوال " إشارة إلى تفسير الآية، أحسن من كلام ~~غيره بعد النداء إذ دليل التحريم ظاهر الآية، فإنه إذا كان ترك البيع واجبا ~~كما يدل عليه " وذروا البيع " يكون الفعل حراما، لا أن الأمر بالسعي للفور ~~لترتبه على " إذا " ومنافات البيع له، لأنه لا يجب فورا، بل يجب عدم تفويت ~~الصلاة وإن تراخى عن النداء ولأنه قد لا ينافيه السعي، مع أن التحريم أعم، ~~ولأنه فرع إن الأمر بالشئ مستلزم للنهي عن ضده الخاص، ولأنه حينئذ لا يحتاج ~~إلى " وذروا البيع " فعلى هذا لا دلالة في الآية على تحريم ما يشابهه. ولا ~~على العلة، فالالحاق قياس بلا نص، والقول به مشكل. مع الأصل وما يدل على ~~مشروعيته: فقول المعتبر معتبر والاحتياط واضح. # ثم إنه لا شك في تحريم المنافي مطلقا، سواء كان بيعا أو إجارة أو غيرهما، ~~لا للالحاق، ولا للآية، بل لما تقرر في الأصول، من أن الأمر بالشئ يستلزم ~~النهي عن الضد ولو كان خاصا وقد مر مرارا مع ظهوره، وقد سلمه الشارح فيما ~~سبق عن قريب، في تقرير تحريم السفر فيه بعد الوجوب، وقد منع هنا وقال: وهو ~~عمدة الشهيد رحمة الله عليه في غير هذه المسألة، وفسر الضد العام بالنقيض ~~(1)، وهو غير جيد، وقد فسره في غير هذا الموضع بالأمر الكلي. # ولي تعجب كثير في منع هذا التحريم: وكيف يشتبه على مثله إذا قيل " اسعوا ~~" لا يفهم منه تحريم ما يمنع منه، ويفهم تحريم الفعل على غير من تجب ms0478 عليه ~~الجمعة # PageV02P379 # للمعاونة (1) وهذا واضح مع الإحاطة بما ذكرناه ~~في تحقيقه، ولعل الاشتباه لي ولولا تحقيق العلامة ذلك لكنت قائلا به. # وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع عند الأكثر لعدم المنافات بين الصحة في ~~المعاملات وبين النهي، بخلاف العبادة، والشارح قال بالبطلان فيها. مع عدم ~~قوله بالبطلان فيما مر، لمنعه دليله، وقد مر مرارا. # وقد يقال هذا حق فيما إذا وجد التصريح من الشارع بقوله،: نهيتك وإن فعلت ~~صح فعلك وأما إذا لم يصرح، ففيه تأمل، حققناه في محله. ولكن ما صرح بالصحة ~~ولا بالفساد هنا، وما عندنا دليل على صحة كل بيع، ولا هذ البيع بخصوصه إلا ~~كونه بيعا وهو جائز وصحيح، لقوله تعالى " أحل الله البيع " فما علم منه إلا ~~صحة البيع الجائز فمن أين صحة البيع الغير الجائز بل الظاهر بطلانه حينئذ ~~وبالجملة إذا علم الصحة من موضع لا ينافيه النهي، فلا يدل على البطلان وإلا ~~ففيه دلالة ما على البطلان على الظاهر، حيث يفهم عدم رغبة الشارع إلى هذا ~~الفعل، فيعلم عدم تجويز أثره أيضا: ومثل هذا الفهم قد يكون في العبادات مع ~~عدم المنافات، في المعاملات كذلك، فإنه قد يفهم مثل بيع الملاقح والمضامين ~~(2) وبيع المجهول والحصى وغيرها، وقد لا يفهم بل قد يفهم (الترتيب - خ ل) ~~مع العلم بالغرض والحاصل أن هذا منوط بنظر المجتهد والمتأمل، فإنه قد يفهم ~~من كلام الشارع المنافاة وعدم ترتب الأثر وقد لا يفهم، فإذا قال مثلا: لا ~~تنظر إلى الأجنبية وأنت تصلي، فإنا نفهم منه المنافاة مع عدم النهي في ~~العبادة على الوجه المقرر المنافي، بخلاف أن قال: لا تنظر إلى الأجنبية ~~مطلقا ونظر في الصلاة، فإنا ما نفهم منه المنافاة كما نفهمها في الأول وغير ~~ذلك. # PageV02P380 # وبالجملة لا بد من التأمل التام فإنه قد يحصل ~~لي شك في حصول طهارة البدن والثوب وغيرهما من النجاسة بالماء المغصوب، فإن ~~المعلوم كونه مطهرا، هو ما أذن الشارع في التطهير، كتردد بعضهم في حصولها ~~بالمسح بالمحرم، مثل الخبز والتربة الشريفة وغيرهما: ms0479 بل ظاهر الشرايع عدم ~~حصول الطهارة بالعظم والروث والمطعوم. # مع أن الظن هنا حاصل بأن الغرض من التطهير إزالة الأثر على أي وجه كان، ~~مع ورود الأدلة العامة المفيدة لكون الماء مطلقا مطهرا وكذا في حصول الذكاة ~~بالسكين المغصوب أو في المكان المغصوب وغيرهما، فينبغي الاحتياط. ولي في ~~تحقيق هذا المعنى بعض التعليقات على العضدي، لعله ينفع لمن تأمله، وقد ~~أشرنا إلى حقيقة الأمر فإن المدار على فهم المنافاة وعدمه. فلا بد في كل ~~جزئي من معرفة الأصل، ومنع ما يدل على الفهم، وما يدل على حصول الأثر، وما ~~يفهم من النهي الوارد في تلك الصورة، فتأمل والله المعين. # وفي شمول " ولا تعاونوا على الإثم " (1) الطرف الآخر إذا لم يكن عليه ~~حراما (2) تأمل. ولهذا جوزوا البيع لآلات اللهو والقمار مع العلم بأنه ~~يصنعها ولا يشتريها إلا لذلك، وكذلك العنب لمن يعمله خمرا، وفي الفرق تأمل، ~~نعم الظاهر أنها تتحقق مع قصدها ويكون أصل فعله موقوفا عليه، مثل اعطاء ~~العصا للظالم ليضرب، والقلم ليكتب، مع أنه هو فعل، قد لا يقصد ولا يتوقف ~~عليه فعله، نعم لا يترتب عليه الأثر والتحريم إلا معه، ولكن من غير دخل له ~~في صدور ما يمكن صدوره عنه، لكونه معاونا في مثل هذه تأمل واضح، ومثل أن ~~حصل منه الايجاب بقوله للمخاطب بعتك هذا بكذا، فيقول هو اشتريت وما حصل منه ~~ما يبعثه على انشاء الحرام، نعم لو لم يكن القبول منه لم يتم المحرم منه، ~~على أن فيه تأملا، لعبد صدور الفعل مباحا ثم يصير حراما من غير دخل للفاعل ~~له وصدور جميع ما أمكن منه: # فيحتمل التحريم في حقه بمجرد هذا القول بقصده البيع مع التوقع، نعم قد ~~يكون معاونا مثل أن يبعث وابتدء به، فتأمل فيه، فإنك قد علمت ترددي في ~~أكثر # PageV02P381 # المسائل، الله الموفق للحق من دون الشبهة ~~ومزيل الشكوك والشبهة. # واعلم أن الظاهر من النداء في الآية هو الأذان، وقلنا إنه كناية عن دخول ~~الوقت، وهو الذي موجب لتحريم السفر ms0480 ووجوب السعي. # قال المصنف في المنتهى: قد ذكرنا أن السعي واجب يوم الجمعة، وله وقت، وهو ~~الزوال إن كان قريبا أو قبله بحيث تدرك الجمعة إن كان بعيدا. # وقال أيضا: إذا زالت الشمس حرم السفر على من تجب عليه الجمعة، وهو قول ~~علمائنا أجمع، إلى قوله: لنا، @QB@62.10@ ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ @QE@ (1) والنداء وقت ~~الزوال فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يحصل به تركه وبالجملة فهم منه أن ~~المراد بنودي هو النداء عند دخول الوقت، بل هو وقت الزوال، ولكن قال فيه في ~~موضع آخر. ولا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود ~~الإمام، إلى قوله وهو الأذان الأول الذي يحرم به البيع ويتعلق به وجوب ~~السعي، وينبغي فعله مع أذان المؤذنين في المنارة. # وقال أيضا: وإذا صعد الخطيب المنبر، ثم أذن المؤذن حرم البيع وهو مذهب ~~علماء الأمصار، قال الله تعالى " وذروا البيع " (2) والأمر للوجوب ولا يحرم ~~بزوال الشمس، ذهب إليه علماؤنا أجمع، بل يكون مكروها وبه قال عطاء عمر بن ~~عبد العزيز والزهري والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال مالك وأحمد إذا زالت ~~الشمس يوم الجمعة حرم البيع. لنا أن هذا معلق على النداء لا على الوقت فلا ~~يحرم قبله عملا بالأصل السالم عن المعارض. ولأن المقصود منه إدراك الجمعة و ~~هو يحصل بما ذكرنا. وأما الكراهة وقت الزوال فقد ذكره الشيخ في الخلاف الخ. # وأنت تعلم أن عبارة الكتاب حيث قال: (بعد الزوال (3) وما نقلناه أولا عن ~~المنتهى، يدل على خلاف ما نقلناه عنه أخيرا، وأن التعليق غير مقصود، لأنه ~~يلزم لو لم يؤذن لم يجب السعي ولا يحرم وهو بعيد، إلا أن يقال: إنه كناية ~~عن حضور وقت # PageV02P382 # الصلاة حين ضيقه بحيث لو لم يأت لفاتته، وأنه ~~جعله أولا كناية عن الزوال، وكون المراد به الأذان في أول الوقت بالنسبة ~~إلي تحريم السفر ووجوب السعي، وثانيا عن النداء بين يدي الخطيب ولو كان بعد ~~الزوال بزمان. ويمكن أن يقال: إن السعي واجب في أول ms0481 الوقت وجوبا موسعا ~~كصلاة الظهر ويحرم ما ينافيه، والسفر ينافيه ومفوته مع دخول الوقت، فيحرم. # وأما البيع فإنه يحرم بقوله: " وذروا البيع " مطلقا، ينافيه أولا. إلا ~~أنه مخصوص بما بعد النداء الذي هو الأذان عقيب صعود الإمام المنبر. لأنه ~~عطف على " فاسعوا " الذي هو الجزاء على الظاهر، فيكون مقيدا. # لكن حكمة تحريم السفر ووجوب السعي - المعلقان على النداء المكنى عن دخول ~~الوقت - يدلان على تحريمه أيضا بعد الزوال بلا فصل، كما هو ظاهر المتن وبعض ~~الأصحاب، فإن ثبت الاجماع المذكور، يخصص لذلك، وظاهر اللفظ يقتضي التحريم ~~بالنداء. # وعلى تقدير الاجماع (1)، يصير الحرام هو الأذان المقدم على المنارة. على ~~أن ظاهر الخبر الصحيح المقدم، والآية والأصل مع ما مر، يقتضي عدم تحريمه، ~~بل ما يجعله اثنين على تقدير القول بالتحريم، والظاهر خلافه، بل الكراهة ~~أيضا، إلا أن يكون ثالثا، كما تدل عليه رواية حفص بن غياث المتقدمة (2) ~~فتأمل. # قوله: (وفي وجوب الاصغاء الخ) أحد القولين، الوجوب في الأولين، والتحريم ~~في الآخر، ودليله صحيحة عبد الله المتقدمة عن الصادق عليه السلام، إنما ~~جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (3). # ومعلوم أن المراد هو الصلاة الشرعية، مع عدم العينية، فتحمل على أقرب ~~المجازات وهو الاشتراك والمساواة في جميع الأحكام، إلا معلوم الاخراج. ~~وأيضا # PageV02P383 # فائدة الخطبة هو السماع، وفيه تأمل. لأن ~~المتبادر في مثله، أن حكمه حكم الصلاة. # أو كالصلاة، فيكفي كون ثوابه ثوابها. والتأكيد في الوجوب وساير الأحكام ~~التي معلوم ثبوته فيهما. والتشبيه لا يقتضي الاتحاد، لا في النفس ولا في ~~جميع الأحكام، بل المساواة أيضا لا تقتضي ذلك، كما بين في الأصول في مسألة ~~(لا يستوي). # وهو ظاهر، وغير ظاهر كون الفائدة ذلك، مع أنه يحصل بالاتفاق، ومن دون ~~ايجاب الاصغاء، فلا يثبت وجوبه، به. والخفاء في دلالة الدليل على تحرى ~~الكلام على المستمعين أكثر. # والظاهر عدم وجوب الطهارة به. والأصل دليل قوي، والخروج عنه بمثله مشكل، ~~مع صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، ms0482 قال، إذا خطب الإمام ~~يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من خطبته، فإذا فرغ ~~الإمام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة، فإن سمع القراءة أو ~~لم يسمع أجزأه (1) فإن (لا ينبغي) أكثر استعماله في المكروه، بل ظاهر فيه. # ويدل عليه أيضا، قوله، " تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة " حيث يكره ~~بعده الكلام أيضا على ما تقدم. وأيضا عدم البأس لو لم يسمع القراءة، يدل ~~عليه. # وتدل هذه مع الصحيحة المتقدمة، على عدم ثبوت أحكام الصلاة بينها وبين ~~الصلاة. فلا يثبت فيهما أحكامها، بكونهما صلاة، لبعد عدم أحكامها بعدهما، ~~وقبل الصلاة، مع كونهما صلاة، لأنهما بدل ركعتي الظهر. وما نقل عن طرق ~~العامة " بينما رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يخطب يوم الجمعة إذ ~~قام رجل إليه، فقال: هلك الكراع، هلك الشاة، فادع الله أن يسقين " (2) وفي ~~آخر: " ثم دخل رجل والرسول يخطب، فقال يا رسول الله: هلك الأموال، فادع ~~الله يرفعها عنا " (3). # وفي آخر " إن رجلا قام النبي صلى الله عليه (وآله) وهو يخطب، فقال # PageV02P384 # يا رسول الله صلى الله عليه وآله متى الساعة؟ ~~فأعرض عنه، وأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل وعاد. فلما كان في الثالثة، ~~قال له النبي صلى الله عليه وآله: ويحك، فماذا أعددت لها؟ # فقال: أحب الله ورسوله. فقال: إنك مع من أجبت " (1). # وهذه تدل على التحريم على الخطيب أيضا. والكل على عدم التحريم على كل ~~سامع، حيث ما منعه صلى الله عليه وآله بل قرره. # والجواب بعدم الصحة، وبأنه كان للضرورة، بعيد (لا يفيد - خ ل). # فإنه للتأييد، مع عدم الغرض حتى تحصل التهمة. ومعلوم عدم الضرورة، سيما ~~في تطويله في الجواب. # والظاهر أن الاعراض الأول كان من جهة عدم حسن أصل هذا السؤال، لأن علمها ~~عند الله، مع عدم ضرورة السائل ونفعه، وتركه ما هو الأنفع له من الاصغاء ~~وغيره. وفي الأخير دلالة واضحة على عدم تحريم الكلام بين الخطبة والصلاة، ~~فهو مؤيد لعدم التحريم. ms0483 # قيل: وعدم وجوب الطهارة فيهما، حيث جاز فعل المنافي بين الخطبة وبين ~~الصلاة، فليست الخطبة تتمة الصلاة، فتأمل. # وفي هذه الصحيحة دلالة ما، على اتحاد الخطيب والإمام، فافهم. # واعلم أنه لو تم الدليل، لدل على الاشتراط من الحدث والخبث أيضا. وأما ~~إيجاب الاصغاء وتحريم الكلام على غير العدد بهذا الدليل فأبعد. # ولا شك في عدم الاشتراط إلا بالنسبة إلى العدد لو كان. وقد ادعاه الشارح ~~(2) ودليله غير واضح. # وعلى تقدير الوجوب، ينبغي وجوب الاسماع ما لم تحصل المشقة، وقد تنظر فيه ~~(3) # PageV02P385 # وهو في محله في الجملة. # وعلى تقدير الوجوب، يجب أن يجئ البعيد مهما أمكنه السماع، ويقفون، ويجلس ~~بعضهم بجنب البعض، والظاهر عدم وجوب ذلك، وعدم نقله إلى الآن، وهو مما يؤيد ~~عدم الوجوب على الكل، فافهم، فإنه يدل على المطلق بمعونة. # وأما على تقدير التحريم والوجوب، فالظاهر عدمهما بعدهما وقبلهما، لما مر، ~~مع عدم دلالة الصحيحة عليه، وإن كان قال: " حتى ينزل " فإن الظاهر أن ~~المراد، ما دام يخطب، فإنه لو جلس بعد الخطبة طويلا، لا تحريم، ولا إصغاء، ~~بل لا وجوب للطهارة أيضا على الظاهر، فبعدها لا تحريم أصلا، كما يفهم من ~~المنتهى. # والظاهر أن المراد من الاصغاء هو الاستماع، فضم ترك الكلام إليه ليس ~~بزائد، فإنهما مسئلتان. وإن قيل في اللغة بدخول الثاني فيه علي ما نقله ~~الشارح (1). فإنه لا إصغاء حال السكوت وبين الخطبتين يقينا، مع قول الشارح ~~بتحريم الكلام بينهما، فتأمل. # قوله: " والممنوع من سجود الأولى - الخ " دليله واضح. ولعل المراد بقبل ~~الركوع، قبل فوت الركعة، أو قبل الخلاص، أو قبل رفع الرأس منه، ونحو ذلك. # ومثله في مثل هذا المتن غير بعيد، بعد ما مر من اللحوق في الركوع، وتصريح ~~المصنف في غيره، وغيره، على ما قال: في الشرح. وقد نص المصنف وغيره هنا ~~أيضا على اللحوق. أي لو لم يتمكن من السجود، وأدرك الإمام راكعا، فيقوم ~~مطمئنا يسيرا بغير قراءة. فلا يرد اعتراضه على هذا المتن (2) أنه يفهم دخول ~~هذا أيضا # PageV02P386 # في القسم ms0484 الثاني. حيث قال: قبل الركوع. # وأيضا أنه لو لم ينو بهما أصلا، فكالنية للأولى. لأن الأفعال بعد النية ~~المطلقة في الأول، تنصرف إلى ما يجب، ويصح ما لم يحصل ما ينافيه. فالبطلان ~~حينئذ بصرفه إلى الركعة الثانية، لمتابعة الإمام بعيد. ويؤيده عدم احتياج ~~المسبوق إلى القصد، و عدم صرف فعله إلى ما فعله الإمام، مع عدم النية. # وكذا عدم البطلان (1) وحذفهما ثم الاتيان بهما بقصد الأولى، بعد ثبوت ~~البطلان بزيادتهما، مع لزوم عدم إدراك ركعة تامة، مع الإمام (2) لأنه يلزم ~~السجدتان للأولى من غير الإمام، والركعة الثانية كذلك. # ورواية حفص بن غياث ضعيفة به مع عدم صراحتها في مطلوب من يقول بعدم ~~البطلان ولا يدل كلام الشيخ بجواز الاعتماد على كتاب حفص على صحة هذه ~~الرواية مع مخالفتها للحكم المشهور من وجوه. # رواها حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، فيمن زوحم عن سجود ~~الأولى، ولم يقدر على السجود حتى سجد الإمام للثانية؟ إن لم ينو تلك السجدة ~~للركعة الأولى، لم تجز عنه للأولى ولا للثانية، حتى يسجد سجدتين وينوي إنهم ~~للركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيهما (3) وعدم صراحتها ظاهر، ~~فتأمل. # PageV02P387 # قوله: " ويستحب أن يكون الخطيب بليغا - الخ " ~~والظاهر أن دليله ظهور تأثير مثله، وكذا المواظبة. # ودليل استحباب المباكرة الخبر الدال على الفضيلة مفصلا للمقدم والمتأخر ~~(1). # والظاهر أن الفرد الأعلى التوجه إليه بحيث يصلي صلاة الفجر فيه، ~~والاستمرار، فكأنه أفضل من فعل غسل يوم، في وقت الفضيلة، أو يخرج للغسل، ~~ولكن قوله: " بعد حلق الرأس - الخ " يدل على الأول، فيكون هذا متنا غير ~~مذكور في محله اعتمادا على ذكره هنا، ومقاومة الأفضل منه كفضيلة المباكرة. # والاشتغال فيه بالعبادة، ولكن يشعر حينئذ بعدم كراهة النافلة في المسجد و ~~الأفضلية في البيت لأنه تصلي نافلة الجمعة بل غيرها من النوافل فيه. # وما رأيت خبرا بخصوصه في حلق الرأس كأنه داخل في الزينة يوم الجمعة. # وأما التعمم والرداء وكونه يمنيا أو عدنيا، والاعتماد على شئ، والسلام. # فيدل عليه ms0485 الأخبار (2). # ولنذكر بعض الأمور المرغب فيها، وقد مر عشرون ركعة فيه زيادة، وفي بعض ~~الأخبار مع كون الركعتين بعد الزوال، وفي الصحيح عن موسى بن جعفر عليهما ~~السلام قال: سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة: قبل الأذان أو بعده؟ قال: ~~قبل الأذان (3) # PageV02P388 # وهو ظاهر في كونهما قبله، وفي بعض الأخبار أنه ~~لا يؤخر يوم الجمعة الفريضة للنافلة (1). # وقد ذكر أشياء في ليلته ويومه، وينبغي عدم ترك ركعتين في ليلته بالفاتحة، ~~وإذا زلزلت. خمس عشر مرة فإنه موجب لأن يأمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال ~~يوم القيامة، مذكور في المصباح، وفي المنتهى نقله عن الشيخ، وفي نسخة في ~~مصباح صغير بين المغرب والعشاء (2). # قال في المنتهى، ويستحب الاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم الجمعة، لما رواه الجمهور عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهدها ~~الملائكة (3). # ونقل أيضا أنه قال: أفضل يومكم يوم الجمعة وفيه خلق آدم عليه السلام وفيه ~~قبض (4). # وفي طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، قال، قال لي أبو عبد الله ~~عليه السلام يا عمر أنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد ~~الذر في أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا ~~الصلاة على محمد وآل محمد فأكثر منها، وقال، يا عمر إن من السنة أن تصلي ~~على محمد وعلى أهل بيته في كل جمعة ألف مرة وفي ساير الأيام مائة مرة ~~(5). # PageV02P389 # ويستحب قراءة سورة الكهف، لما رواه الجمهور عن ~~علي عليه السلام قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ~~ثمانية أيام من كل فتنة فإن خرج الدجال عصم منه (1). # ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن محمد بن أبي حمزة ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من قرأ سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت ~~كفارة ms0486 له لما بين الجمعة إلى الجمعة (2) قال: وروى غيره أيضا فيمن قرءها ~~يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك (3) والظاهر أن خبر محمد صحيح، وهو ~~إما محمد بن أبي حمزة التيملي أو الثمالي وعلى التقديرين ثقة. # وروى ابن يعقوب في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: يستحب أن يقرأ في دبر الغداة يوم الجمعة: الرحمن: ثم تقول ~~كلما قلت: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قلت لا بشئ من آلائك رب أكذب (4). # روى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة، وإن ~~قاله كل ليلة فهو أفضل: " اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن ~~تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم " سبع مرات انصرف وقد غفر ~~له (5). # وروى الشيخ في زيادات التهذيب عن ناجية قال: قال أبو جعفر عليه السلام ~~إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل اللهم صلى على محمد وآل محمد الأوصياء ~~المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك وعليهم السلام وعلى ~~أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، قال: من قالها في دبر العصر كتب الله ~~له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة وقضى له مائة ألف حاجة، ~~ورفع # PageV02P390 # له مائة ألف درجة (1). # وفي الكافي: اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك ~~وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله و بركاته، ثم قال ~~(بعد ما نقل في التهذيب من الثواب) وروي أن من قاله سبع مرات رد الله عليه ~~من كل عبد حسنة وكان عمله في ذلك اليوم مقبولا، وجاء يوم القيامة وبين ~~عينيه نور (2). # وفي المصباح وكأنه في الذكرى وثواب الأعمال بعد " بركات " والسلام عليه ~~وعليهم وعلى أرواحهم - الخ (3). # روى ابن بابويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أطرفوا أهاليكم كل يوم ~~جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة (4) وأكثروا الدعاء فيه ms0487 فإن ~~فيه ساعتين للإجابة وفي الرواية حين زاغت الشمس وآخر ساعة النهار (5) وروى ~~في أخرى ما بين الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف وساعة أخرى إلى غروب ~~الشمس (6). # وروى الشيخ في التهذيب باسناده في باب العمل في ليلة الجمعة عن محمد بن ~~العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من أخذ من شاربه وقلم ~~أظفاره يوم الجمعة ثم قال: " بسم الله على سنة محمد وآل محمد " كتب الله له ~~بكل شعرة وكل قلامة عتق رقبة ولم يمرض مرضا يصيبه إلا مرض الموت (7). # ولعل المراد ب‍ " ثم " بعد إرادة الفعل، لا بعد الفعل. # وروى فيه أيضا بإسناده في الزيادات، في باب العمل في ليلة الجمعة عن عبد ~~الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال، من أخذ من أظفاره وشاربه ~~كل # PageV02P391 # جمعة، وقال حين يأخذ، بسم الله وبالله وعلى ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسقط منه قلامة ولا جزازة إلا كتب ~~الله له بها عتق نسمة ولا يمرض إلا المرض الذي يموت فيه (1). # وفي صحيحة أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام (2) وكذا في ~~غسل الرأس يوم الجمعة بالخطمي أخبار (3). # وروى أيضا فيها باسناده عن أبي عبد الله عيه السلام: خذ من شاربك و ~~أظفارك في كل جمعة. فإن لم يكن فيها شئ، فحكها، لا يصيبك جذام ولا برص ولا ~~جنون (4). # وروى فيها أيضا بإسناده عن موسى بن بكر، قال: " قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام: إن أصحابنا يقولون: إن أخذ الشارب وقلم الأظفار يوم الجمعة! فقال: # سبحان الله، خذها، متى شئت في يوم الجمعة وفي ساير الأيام (5). # وروى أيضا فيها، باسناده عن ابن أبي يعفور، قال: قلت له جعلت فداك، إنه ~~ما استنزل الرزق بشئ يعدل (مثل - خ ل) التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس؟ فقال: أجل، ولكن أخبرك بخير من ذلك؟ أخذ الشارب وتقليم الأظفار ~~يوم الجمعة (6). # وروى فيها أيضا في الصحيح عن ابن سنان (أظنه عبد الله) عن ms0488 أبي عبد الله ~~عليه السلام في قول الله عز وجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال، في ~~العيدين والجمعة (7). # وفي الفقيه، أنه التمشط عند كل صلاة (8) فيدل على استحبابه قبل ~~الصلاة. # PageV02P392 # واستحباب التزيين في يوم الجمعة والتطيب، ولبس ~~أطهر الثياب، ظاهر مشهور. # وأما القنوت فالروايات مختلفة فيه. بعضها يدل على الوجوب في الركعة ~~الأولى، قبل الركوع كصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام ويقنت ~~في الركعة الأولى منهما قبل الركوع (1). # وفي صحيحة سليمان بن خالد (وقال في المنتهى حسنة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أن القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى (2) وفي صحيحتي داود بن ~~الحصين و عبد الملك، نفيه قبل الركوع وبعده ويحملان على نفي الوجوب. وهما ~~يدلان على عدم وجوبه، وهو ظاهر. وفي صحيحة زرارة في الأولى قبل الركوع وفي ~~الثانية بعده (4) ولكن فيه أنه إذا كان يصلي وحده، ففي الأولى، وهو غير ~~مشهور، بل لا قائل به على ما يعلم. # وقال الصدوق في الفقيه: وهذه تفرد بها حريز عن زرارة. والذي استعمله ~~وأفتي به ومضي عليه مشايخي رحمة الله عليهم. هو أن القنوت في جميع الصلوات، ~~في الجمعة وغيرها، في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع، وينبغي ~~القول مضمون رواية زرارة، وطرح الجزاء الأخير الذي لا قائل به، ومناف ~~للأصحح منها، وحمل غيرها على الجواز. # واستحبابه في الأولى لا ينافي استحبابه في الثانية، مع أنه ثابت في غيرها ~~بالأدلة العامة. # وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. إلى قوله: ~~كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن الركعة الأولى فيها القنوت قبل الركوع، ~~والأخيرة # PageV02P393 # بعد الركوع (1). # وقد مر تعيين القنوت. وقال في صحيحة الحلبي: قال في قنوت الجمعة، " اللهم ~~صلى على محمد وعلى أئمة المؤمنين (المسلمين - خ ل) اللهم اجعلني ممن خلقته ~~لدينك، وممن خلقته لجنتك " قلت، اسمي الأئمة؟ قال: سمهم جملة (2). # قال في المنتهى: إنه صحيح، كما قلناه، مع وجود أبان، كأنه ابن عثمان (3) ~~و لا يضر لما ms0489 عرفت مرارا، وهو مؤيد لما قلناه. # وأما القراءة. فالظاهر عدم الخلاف في أولوية الجهر بها. وكذا قراءة ~~الجمعتين في الجمعة، وكذا قرائتهما في الظهر، وقد مر البحث. # وأما الجهر. فالرواية مختلفة فيه. فيدل على الجهر أخبار معتبرة، مثل حسنة ~~الحلبي (لوجود إبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة في ~~يوم الجمعة، إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة؟ قال: نعم (4). # وصحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن الرجل يصلي الجمعة ~~أربع ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ فقال " نعم، والقنوت في الثانية (5). # وهي مع ما تقدم تفيد استحباب القنوتين. وكذا اطلاق الجمعة على الظهر، كما ~~أشرنا إليه سابقا. فلا يرد الاعتراض على عبارات القوم التي تدل عليه. # وكذا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال لنا: صلوا في ~~السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، واجهروا بالقراءة. فقلت: إنه ينكر ~~علينا الجهر بها في السفر؟ فقال، أجهروا بها (6) وفيه دلالة على عدم التقية ~~فيه. فحمل # PageV02P394 # الشيخ عليها ما يدل على عدمه، لا يناسب (1). # مثل صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم ~~الجمعة في السفر؟ فقال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا ~~يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة (2) ومثلها صحيحة محمد ~~بن مسلم (3). # والحمل على التخيير أولى، ولا يبعد استحبابه والاحتياط يقتضي العدم، إذ ~~ما أظن أحدا قال بوجوبه، بخلاف الاخفات. وما مر أيضا في مطلق القراءة في ~~غير يوم الجمعة مؤيد. ولا يخفى أن فيه تأييدا لعدم وجوب الجهر والاخفات، ~~فتأمل. # PageV02P395 # قوله: " في صلاة العيدين وتجب - الخ " قد ادعي ~~المصنف الاجماع على عدم وجوبها إلا بشرائط الجمعة، إلا في تقديم الخطبتين ~~فإنهما واجبتان متأخران فيها، قال: إنما تجب العيدان بشرائط الجمعة، لا ~~خلاف فيه بين علمائنا إلا الخطبة، لأن النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع ~~الشرايط، وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " وفيه تأمل. # وقال أيضا " العدد شرط فيها كالجمعة، وهو مذهب ms0490 علمائنا أجمع، وقال أيضا ~~الذكورة، والعقل، والحرية، الحضر، شروط فيها، ولا نعرف فيه خلافا. ويدل على ~~عدم الخلاف بين العامة أيضا وبالجملة كونها مثل الجمعة لا دليل عليه سوى ~~دعوى الاجماع. فتأمل. # ويدل على وجوبها أيضا مطلقا صحيحة جميل قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن التكبير في العيدين؟ قال سبع وخمس، وقال: صلاة العيدين فريضة، ~~قال و سألته ما يقرأ فيهما؟ قال: " والشمس وضحيها " و" هل أتاك حديث ~~الغاشية " و أشباههما (1) وفيها دلالة على عدد التكبيرات: وأفضلية قراءة ~~والشمس في الأولى، و # PageV02P396 # " هل أتيك " في الثانية على الظاهر كما هو ~~مذهب المصنف في المنتهي. # قوله: " ومع تعذر الحضور أو اختلال الشرايط - الخ " لا ريب في دخول حضوره ~~عليه السلام في الشرايط، فكأنه أفرده للشرف والاهتمام به. # وتجويزها حينئذ جماعة وفرادى هو المشهور: وظاهر المنتهى عدم النزاع في ~~الجماعة، حيث ما نقل، إلا خلاف بعض العامة في جوازها فرادى، واستدل عليه ~~بأخبار العامة والخاصة، مثل صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل. لا يخرج في يوم الفطر والأضحى عليه صلاة وحده؟ فقال: نعم، ~~(1) و صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: من لم ~~يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد، وليصل (في بيته) ~~وحده كما يصلى في الجماعة، وقال: " خذوا زينتكم عند كل مسجد "؟ قال: ~~العيدان والجمعة (2)، و فيها دلالة على الغسل والتطيب والجماعة. # وما رواه عبد الله بن مغيرة (في الصحيح) عن بعض أصحابنا قال: سألت أبا ~~عبد الله عن صلاة الفطر والأضحى؟ فقال: صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة، ~~و كبر سبعا وخمسا (3) وفي الدلالة على جواز الجماعة مع اختلال الشرايط ~~خفاء، لكن الشهرة والاستصحاب وأدلة الجماعة مطلقا - والترغيب فيها، خصوصا ~~في مثل العيد مع عدم النص والاجماع الواقع على عدم جوازها في النافلة، ~~وظاهر هذه الأخبار - تدل عليها، فتأمل. ويؤيده ظاهر المنتهي، حيث دل على ~~عدم النزاع في الجماعة، وإن نقل المحقق الثاني الخلاف في ms0491 حاشيته على ~~الشرايع في جواز الجماعة. # ثم اعلم أن كونها مثل الجمعة - مع عدم جوازها من غير نائب بخصوصه، و ~~كونها عينية فقط - يدل على كون الجمعة أيضا كذلك، وإن كان ظاهر بعض الأخبار ~~المتقدمة يدل على وجوبها مطلقا، بل من غير جماعة ولا خطبة أيضا، ولكن # PageV02P397 # الاجماع وعدم الخلاف والاحتمال هنا، صار سببا ~~للحمل على الاستحباب، مع وجود أخبار صحيحة كثيرة دالة على الاشتراط بالإمام ~~مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: من لم يصل مع الإمام في جماعة ~~يوم العيد فلا صلاة له، ولا قضاء عليه (1) وفيها دلالة على عدم القضاء كما ~~هو مقتضى الأصل. وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال، سألته ~~عن الصلاة يوم الفطر والأضحى؟ فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (2). # ولكنها لا تدل على كونه معصوما أو نائبا، فتأمل. والعمدة في ذلك هو ~~الاجماع. فتأمل. # قوله: " وكيفيتها أن يكبر - الخ " نقل الاجماع في المنتهى على كونها ~~ركعتين، ووجوب السورة. والأخبار أيضا تدل عليه كما مر. وهو مؤيد لوجوبها في ~~غيرها. # وإنما الخلاف في الأفضلية. واختار في المنتهى " الشمس " في الأولى، و" هل ~~أتاك " في الثانية. ويدل عليه صحيحة الجميل المتقدمة (3) في الجملة، وصحيحة ~~معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم ~~الشمس، ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يقرأ " الفاتحة "، ثم " هل أتيك "، ثم يكبر ~~أربع تكبيرات (4) وهو مذهب الأكثر أيضا، كما يفهم من المنتهى. # وما يدل على قراءة الأعلى في الأولى والشمس في الثانية، يحمل على الجواز ~~و # PageV02P398 # الأفضيلة من غيرهما، للجمع والشهرة، وصحة ~~الأول، بخلافه، مثل خبر إسماعيل الجعفي الثقة (1) وأبي الصباح الكناني ~~الثقة (2) لوجود أحمد بن عبد الله القروي المجهول في الأول (3) مع أبان بن ~~عثمان، وإن كان مما اعتقد أنه خير، إلا أن فيه شيئا، وما ليس فيه مثله أرجح ~~منه. وفي الثاني محمد بن الفضيل المشترك مع أنه مشتمل على تقديم التكبيرات ~~على القراءة وهو مناف لقول الأكثر، والروايات الصحيحة، مع ms0492 قلة القائل به، ~~كما يفهم من المنتهى. # وأما كون التكبير سبعا في الأولى وخمسا في الثانية، مع تكبير الافتتاح، و ~~الركوع، وبعد القراءة وقبل الركوع. فدليله صحيحتا جميل ومعاوية ومرسلة عبد ~~الله بن المغيرة المتقدمات. # ورواية معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين؟ فقال: ركعتان ليس قبلهما و لا ~~بعدهما شئ. وليس فيهما أذان ولا إقامة. تكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة، تبدأ ~~فتكبر، وتفتتح الصلاة، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، ثم تقرأ والشمس وضحيها، ثم ~~تكبر خمس تكبيرات، ثم تكبر وتركع، فتكون تركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم ~~يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم تكبر أربع تكبيرات، ~~وتسجد سجدتين، وتتشهد (ويسلم - كا) قال: وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. والخطبة بعد الصلاة. وإنما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان. وإذا خطب ~~الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلا. وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين ~~بردا، ويعتم شاتيا كان أو قايظا، ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء. # ولا يصلي على حصير، ولا يسجد عليه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يخرج إلى البقيع، فيصلي بالناس (4). # PageV02P399 # وفيها أحكام أخر، مثل أفضلية القراءة ~~بالسورتين المذكورتين كما تقدم. وعدم وجوب السلام (1) وغيرها فافهم. # وفي السند علي بن محمد، شيخ محمد بن يعقوب، وهو علي بن محمد بن إبراهيم ~~بن أبان الرازي الكليني، المعروف به (علان) وهو ثقة عين. # وفيه أيضا محمد بن عيسى عن يونس، ولكن لم يضر. إلا أن فيه إرسالا (2) و ~~ما روي في الصحيح عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة ~~العيدين؟ قال: يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا، ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم ~~يكبر السابعة، ويركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم في الثانية، فيقرأ ثم يكبر ~~أربعا، فيقنت بين كل تكبيرتين ثم يكبر ويركع بها (3). # وهو مشترك بين ابن الثمالي، الثقة، والبطائني الضعيف ومثلها في كون ~~التكبير سبعا وخمسا روايتا أبي الصباح الثقة، وسليمان بن خالد. وفي الأولى ~~محمد بن ms0493 الفضيل المشترك (4) وفي الثانية، محمد بن سنان عن ابن مسكان (5). # ويدل على استحباب القراءة، بالجهر صحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يعتم في العيدين شاتيا كان أو قايظا ويلبس درعه، وكذلك ينبغي للإمام، ويجهر ~~بالقراءة كما يجهر في الجمعة (6). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير ~~في # PageV02P400 # العيدين، في الأولى سبع قبل القراءة، وفي ~~الأخيرة خمس بعد القراءة (1) دليل المطلب الأول (2). # وأيضا صحيحة يعقوب بن يقطين (الثقة) قال: سألت العبد الصالح عن التكبير ~~في العيدين، أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الأولى وفي الثانية ~~والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا؟ فقال: تكبير العيدين للصلاة قبل ~~الخطبة، يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا، ويدعو بينهما ~~(بينها - خ) ثم يكبر أخرى ويركع بها، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم ~~يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يكبر ~~التكبيرة الخامسة (3) وصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم، لنقل علاء بن رزين عنه) ~~عن أحدهما عليهما السلام في صلاة العيدين؟ قال: الصلاة قبل الخطبتين ~~والتكبير بعد القراءة سبع في الأولى وخمس في الأخيرة، وكان أول من أحدثها ~~بعد الخطبة عثمان، لما أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ~~ليرجعوا، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة (4). # والأخبار في ذلك كثيرة، مثل صحيحتي هشام بن الحكم (5) وفي الصحيح عن أبي ~~بصير (6) على ما في المنتهى: وفيه كلام واعتمد عليه المصنف في غيرها. # وصحيحة الحلبي (7). # وأما ما يدل على التقديم في الأولى، والتأخير في الثانية كما هو مذهب ابن ~~الجنيد - مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # PageV02P401 # التكبير في العيدين في الأولى سبع قبل القراءة ~~(1)، وفي الأخيرة خمس بعد القراءة و مثلها صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري ~~الثقة (2) فرده المصنف: بعدم الشهرة، وبقلته فتوى ms0494 ورواية، ولا يبعد حملها ~~على الجواز، وأولوية الأولى: للجمع أو التقية لو كانت. # وكذا ما روي في الأقل - مثل رواية زرارة. إن عبد الملك بن أعين سأل أبا ~~جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين؟ فقال: الصلاة فيهما سواء. يكبر ~~الإمام تكبير الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الأولى ~~ثلاث تكبيرات وفي الأخرى (الأخيرة - خ) ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع و ~~السجود وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر ~~(3) - فليس بمعلوم أن يقول أحد بمضمونها لأن المشهور أن الزايدة تسع على ما ~~مر، و نقل في المنتهى أنها سبع عند ابن بابويه وابن أبي عقيل، وأنها عند ~~المفيد، ثلاث في الثانية كأنه متفق مع المشهور في الأولى، وهذه تدل على ~~الثلاث فيهما أو الخمس في الأولى، والثلاث في الثانية أو السبع فيها والخمس ~~في الثانية كما هو المشهور أو العكس فيهما. # وبظاهرها تدل على أن الثلاث لا بد منها ولا يكون أقل من ثلاثة، وفوقها ما ~~ذكر بعد كونها وترا. # وقد استدل الشيخ في التهذيب على استحباب التكبير مطلقا بهذه، حيث قال: # إنه جوز الاقتصار على الثلاث تكبيرات والخمس تكبيرات، وهذا يدل على أن ~~الاخلال بها لا يضر بالصلاة، وفيه تأمل، إذ غاية ما يدل عليه جواز الاخلال ~~بما فوق الثلاث: فكأنه لعدم القائل بوجوب ذلك قال بجواز ترك الكل، ولكنه ~~غير معلوم لنا: ويمكن صب عبارة المفيد عليه وغيره. على أن متنها لا يخلو عن ~~شئ كما ترى. # PageV02P402 # وفي الصحة أيضا تأمل. لأنه قد يكون زرارة ~~ناقلا عن عبد الملك، ومثله غير بعيد، وهو غير معلوم توثيقه، بل ما نقل فيه ~~ما يدل على مدحه وذمه في الجملة، وفي زرارة وابن أذينة أيضا كلام. وبالجملة ~~ترك العمل - بما مضى كله من الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة المفتى بها - ~~بمثلها، محل التأمل. # فكأن العلامة نظر إلى هذه الرواية، وإلى قول الشيخ، فقال: الوجه عندي أن ~~التكبير مستحب لما يأتي، فجائز ms0495 فيه الزيادة والنقصان، فتأمل، فإن الظاهر ~~الوجوب، لما مر. وللتأسي، مع قول (صلوا)، وكون الفعل للبيان مؤيد، وكذا قول ~~الأكثر على الظاهر، نعم لو ثبت صحة هذه يجوز الاقتصار في الواجب أيضا على ~~الثلاث، فتأمل. وما رأيت قوله (لما يأتي) في المنتهى إلى الآن. # ثم الظاهر أن أكثر الأخبار المتقدمة تدل على عدم وجوب الدعاء بين ~~التكبيرات، فإن أكثرها خالية عنه، سيما صحيحة معاوية (1) ومرسلة عبد الله ~~بن المغيرة (2) ورواية معاوية (3) المتقدمات، حيث ذكر فيها كيفية الصلاة من ~~غير ذكر الدعاء، ولو كان لوجب ذكره. # وكذا صحيحة أبي بصير، سماها بها في المنتهى ثم تقرأ ثم يكبر بعد القراءة ~~خمس تكبيرات الخ (4). وقد تقدم. # وصحيحتي هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين ~~فقال: تصل القراءة بالقراءة. وقال: تبدء بالتكبير في الأولى ثم تقرأ ثم ~~تركع بالسابعة (5) وصحيحة الحلبي (6) مثلها، وهي صريحة في العدم، والأصل، ~~وصحيحة محمد المتقدمة (7) وصحيحة زرارة المتقدمة (8) أيضا وغيرها. # PageV02P403 # وأما ما يدل على الوجوب فهو رواية علي بن أبي ~~حمزة المتقدمة (1) وصحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمة (2) أيضا. # ولكن الدلالة على الوجوب غير واضحة، لعدم صريح الأمر، والدلالة على ~~الوجوب مع أن السؤال في الثانية كان عن وجود القنوت، فالجواب يدل على ~~الوجود، لا الوجوب، ولأنهما لبيان مطلق كيفية الصلاة ولذا اشتملتا على ~~المندوبات مثل تكبير الركوع. مع اشتراك (علي) في الأولى: وعدم ضبطه ~~والتعيين يؤيد العدم. ولهذا اختلف فيه الألفاظ المنقولة. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما ~~بين التكبيرتين في العيدين؟ فقال: ما شئت من الكلام الحسن (3). # نعم لو ثبت عدم القول بالواسطة كان القول بالوجوب حسنا. لوجوب التكبير ~~على الظاهر، لما مر، والاحتياط معلوم. # وينبغي اختيار ما روي في التهذيب عن محمد بن عيسى بن أبي منصور عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: تقول: بين كل تكبيرتين في صلاة العيدين، اللهم ~~أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل ~~التقوى ms0496 والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى ~~الله عليه وإله ذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت على ~~عبد من عبادك، وصلى على ملائكتك المقربين ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات و ~~المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك من خير ما سألك ~~عبادك الصالحون (4) وأعوذ بك من شر ما عاذ بك منه عبادك المرسلون وهو قريب ~~مما ذكره في المصباح عن غيره، ويمكن اختيار ما فيه، للشهرة، و لكن سنده غير ~~معلوم، وزاد عليه في رواية الشيخ عن جابر عن أبي جعفر عليه # PageV02P404 # السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام ~~إذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وآله، اللهم أهل ~~الكبرياء والعظمة، وذكر الدعاء إلى آخره مثله (1) وقال في المنتهى أفضل ما ~~يذكر في القنوت ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام والمنقول روايتان إحداهما ~~ما رواه الشيخ، وذكر حديث جابر ثم رواية محمد بن عيسى بن أبي منصور، فيعلم ~~منه أنه لا سند لما في المصباح. # قوله: (ووقتها من طلوع الشمس - الخ) لحسنة زرارة (لإبراهيم في الكافي و ~~التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا ~~إقامة، أذانهما طلوع الشمس، إذا طلعت خرجوا، وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة، ~~و من لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه (2) وفيها دلالة ~~أيضا على كراهة الصلاة قبلها وبعدها إلى الزوال، كما هو المذكور في الكتب، ~~إلا في المدينة، للرواية (3) باستحباب الركعتين قبل الخروج في مسجده صلى ~~الله عليه وآله. # وإنها ليست بفريضة إلا مع الإمام. وأن لا قضاء لها، كما في غيرها من ~~الأخبار، وقد مرت. فيحمل غيره، مثل رواية سماعة بعد انبساط الشمس (4) على ~~الندب، مع الاضمار وعدم الصحة والصراحة. # وأما تحريم السفر، فلما مر في الجمعة. # وأنها ليست بواجبة على المسافر، ms0497 لما في صحيحة زرارة والفضيل بن يسار، ~~و # PageV02P405 # هو ثقة (قاله: في المنتهى) (1) ليس في السفر ~~جمعة ولا فطر ولا أضحى (2) ولكن في الثانية محمد بن سنان وابن مسكان (3) ~~والأولى فيها أبان (4) فلا يضر. وأظنه ابن عثمان، لنقل فضالة عنه كثيرا. ~~فوجه قول المنتهى في الثانية غير واضح. ونقل في الأول أيضا بخطه، أنه إن ~~كان أبان بن تغلب فهو صحيح، وفيه أيضا تأمل، لما مر. # ولما ثبت (5) أن حكمها حكم الجمعة. ولعل المراد مع كونها واجبة أيضا ~~ساقطة عن المسافر (لا المندوب) كما مع الإمام والجماعة. ويدل عليهما بعض ~~الأخبار المتقدمة. # ويدل على الثاني صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام، قال: سألته عن المسافر إلى مكة وغيرها، هل عليه صلاة العيدين، ~~الفطر والأضحى؟ قال نعم، إلا بمنى يوم النحر (6) فحمل على الندب، لما مر. ~~وعدم صراحته على الوجوب. # وأما ما يدل على كراهة السفر بعد طلوع الفجر، فهي صحيحة أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت ~~في البلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد (7). # وقد نقل الاجماع في استحباب استماع الخطبة. ولعل وجهه الاتعاظ، و إسماع ~~ذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. والخلاف في الخطبة، ~~وقد مرت الأخبار، وفيها دلالة على الوجوب. وقولهم: حكمها حكم # PageV02P406 # الجمعة، إلا الخطبة تقديما، إشارة إليه، ~~فتأمل. وعلى تقدير الاستحباب، ظاهر وجه الاستحباب، المساواة مع الوجوب. ~~ويحتمل الوجوب كما في الجمعة، والأصل ينفيه، ونقل الاجماع مطلقا. ولكن لا ~~بد من التأمل في دلالتها على الوجوب. # قوله: (ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة) قال ~~الشارح: هو المشهور. ولا فرق في ذلك بين من كان منزلة قريبا أو بعيدا، ~~خلافا لابن الجنيد حيث حصر الرخصة بالبعيد ودليله صحيحة الحلبي أنه سأل أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة؟ قال: اجتمعا ~~في زمان علي عليه السلام، فقال: ms0498 من شاء أن يأتي الجمعة، فليأت ومن قعد فلا ~~يضره، وليصل الظهر. وخطب علي عليه السلام خطبتين جمع فيهما خطبة العيد ~~وخطبة الجمعة (1). # وهذه بعمومها تدفع مذهب ابن الجنيد. ومذهب من قال: بوجوب الصلاتين، مع ~~التأييد بالشهرة والأصل وغيرها لو كان (2) مثل ما في مفهوم رواية إسحاق بن ~~عمار عن أمير المؤمنين عليه السلام. فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن ~~الأخرى فقد أذنت له (3) وكأنه تمسك بها ابن الجنيد. مع المفهوم والضعف ~~والندرة، في مقابلة الشهرة. # قوله: (ويستحب الاصحار بها - الخ) للخبر، وكذا الاستثناء. فإن في الخبر ~~تصلي في المسجد الحرام (4). # PageV02P407 # قوله: (والخروج) ماشيا (حافيا) لما روي أنه ~~صلى الله عليه وآله لم يركب في جنازة ولا عيد (1) وأن عليا عليه السلام ~~قال: من السنة أن يأتي العيد ماشيا، و يرجع ماشيا (2). # ويدل على الحفاة أن الرضا عليه السلام في عهد المأمون خرج حافيا. # راويا عن النبي صلى الله عليه وآله. أنه قال: من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمهما علي النار (3). # ويمكن الاستدلال بها على الحفاة في الحرم، وعلي صلاة الجنازة. بل مطلق ~~العبادة مثل زيارة الحسين عليه السلام وغيرها. # واستحباب السكينة والوقار والذكر لله في الطريق، لما نقل عن الرضا عليه ~~السلام في الرواية السالفة وتبعه المأمون (4) في المشي والحفاة التواضع ~~والذكر. # واستحباب الطعام قبل الخروج، دليله النص (5) وليكن الفطر من أضحيتك، ~~للرواية أيضا (6). # وأما دليل الافطار في الفطر بالحلو، فكأنه حب الحلو ووجود الافطار به في ~~الصوم (7) وقول الأصحاب: وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه كان يأكل في ~~الفطر قبل خروجه تمرات ثلاثا أو خمسا (8) وفي الذكرى، أفضل الحلو السكر، ~~ولكن # PageV02P408 # المفهوم من الرواية التمر، فتأمل. ولعل له ~~دليلا آخر. وأما الافطار بتربة الحسين (ع)، وإن ورد به الرواية (1) ولكن ~~للعلم بعدم الصحة - وثبوت تحريم مطلق الطين، خصوصا التربة المشرفة، والندرة ~~- لا ينبغي فعله: ويمكن حملها على المريض. واستحباب عمل منبر وعدم نقله إلى ~~الصحراء لخبر في التهذيب (2). # قوله: (والتكبير في الفطر عقيب أربع ms0499 - الخ) دليل الاستحباب. الشهرة، ~~والأصل، وحديث سعيد النقاش المذكور في التهذيب. قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون، قال: قلت وأين هو؟ قال: في ~~ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة، وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد، ثم ~~يقطع: قال قلت: كيف أقول؟ قال: تقول (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا ~~إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا). ~~وهو قول الله (و لتكملوا العدة (يعني الصيام) ولتكبروا الله على ما هداكم 3 ~~- 4 والشهرة جبرت ضعف السند، وعدم القائل بالفرق أفاد الاستحباب في الأضحى ~~أيضا، مع اختلاف المنقول وندرة القول بالوجوب ونقل عن السيد الوجوب ~~للاجماع: وقوله (ولتكبروا الله. واذكروا الله في أيام معدودات (5)) ولبعض ~~الأخبار مثل حسنة محمد بن مسلم (في الكافي والتهذيب لإبراهيم). قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله عز وجل، واذكروا الله في أيام ~~معدودات؟ قال: التكبير في أيام التشريق # PageV02P409 # صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر (من) ~~يوم الثالث وفي الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر بعد الأولى أمسك أهل الأمصار، ~~ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر (1) ولا قائل، بالفصل فوجب في ~~المغرب أيضا. # وكذا حسنة زرارة (فيهما له): قلت لأبي جعفر عليه السلام التكبير في أيام ~~التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وفي ساير ~~الأمصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر، تقول ~~فيه: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر (ولله ~~الحمد الله أكبر) على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ~~وإنما جعل في ساير الأمصار في دبر عشر صلوات لأنه إذا نفر الناس في النفر ~~الأول، أمسك أهل الأمصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر ~~الأخير (2). # وفي دلالة الأخبار على الوجوب خفاء، والآية وإن كانت ظاهرة، إلا أنه ms0500 قليل ~~القائل، مع عدم التصريح بأن المراد ذلك. فإنه يحتمل غيره أيضا، وإن كانت ~~الحسنة فسرها ولكن ما ارتفع الاحتمال. # والاجماع غير ظاهر، وكذا الدليل على المغرب، مع أن الآية قد فسرت بأيام ~~التشريق، وليس العيد منها على المشهور، وكذا ليس التكبير في تمام الثلاث ~~واجبا، وكذا لا صراحة في (ولتكبروا الله) على مراده، وبالجملة الندرة يضعف ~~القول بالوجوب، مع البراءة الأصلية، وعدم شئ صحيح صريح ينفى، مع أن دليله ~~لا يخلو عن قوة، والاحتياط يقتضيه، فلا ينبغي الترك بوجه، واختيار ما في ~~الحسنة لاعتبار روايته، ووجودها في الكتب المعتبرة، فإن في الصورة اختلافات ~~كثيرة. # قوله: (ويكره التنفل - الخ) قد مر دليله، وأما الاستثناء فلرواية محمد بن ~~الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ركعتان من السنة ليس ~~تصليان # PageV02P410 # في موضع إلا في المدينة؟ قال: تصلي في مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلي ليس ذلك إلا ~~بالمدينة، لأن رسول الله صلى الله عليه و آله فعله (1) وفيها دلالة على ~~تمام المطلوب. # ولكن في الدلالة على الكراهة تأمل: نعم يفهم عدم الاستحباب، فتأمل: # والظاهر كون الاستحباب في المسجد، وإن كان ظاهر قوله (في المدينة) أعم ~~وإن خصه بالمسجد، ويدل عليه التأسي أيضا: وإن كان السند ليس بصحيح (2) لكنه ~~مؤيد بالشهرة بل قريب بالاجماع والأصل، مع كونها من المندوبة. # وقال الشارح: (والمراد أن من كان بالمدينة يستحب له أن يقصد المسجد قبل ~~خروجه فيصلي فيه ركعتين، ثم يخرج إلى المصلى وفي تأدي ذلك من أكثر العبارات ~~خفاء. انتهى ولا يبعد فهمه، فافهم. # وقال أيضا، ولو أقيمت الصلاة في مسجد لعذر، استحبت صلاة التحية فيه أيضا، ~~لأنه موضع ذلك. # الظاهر أنه لا يحتاج إلى العذر مع أن في المدعى والدليل تأملا، لعموم ~~أدلة الكراهة، إلا أنه لما كان في الأدلة ضعف كما أشرنا إليه، وثبت استحباب ~~التحية بخصوصها، فتحمل تلك على الكراهة لا بسبب، بل مجرد العيد فيستثنى ~~النوافل التي لها سبب كما قيل: ms0501 في الكراهة في الأوقات الخمسة. # PageV02P411 # قوله: (المقصد الرابع: في صلاة الكسوف، تجب ~~عند كسوف الشمس و القمر - الخ) قال في المنتهى صلاة كسوف الشمس والقمر فرض ~~علي الأعيان. # وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام، فيفهم منه الاجماع. # ويدل عليه من الأخبار صحيحة جميل (في الاستبصار والفقيه) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة (1) وليست ~~بموجودة في التهذيب في خبره، بل في خبر أبو أسامة فقط، وفيه أبو جميلة، ~~كأنه المفضل بن صالح الضعيف. # PageV02P412 # وصحيحة أخرى لجميل بن دراج عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في زيادات التهذيب قال: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف، ~~عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال: قال أبو عبد الله عليه السلام هي فريضة ~~(1) ومثلها صحيحة محمد بن حمران الثقة (2) وغيرها من الأخبار. والتأسي. # وأما دليل وجوبها للزلزلة، فكأنه اجماع الأصحاب والخبر، قال في المنتهي: ~~قال علماءنا: تجب صلاة الكسوف للزلزلة أيضا، واستدل عليه بصحيحة عمر بن ~~أذينة عن رهط عن كليهما عليهما السلام، ومنهم من رواه عن أحدهما: أن صلاة ~~كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات، صلاها رسول ~~الله والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها الخبر (3). # قال في التهذيب في آخر الخبر، والمصنف في المنتهى: الرهط الذين رووه ~~الفضيل، وزرارة، وبريد ومحمد بن مسلم: كأن الرجفة والزلزلة واحد. نقله في ~~الشرح عن الصحاح، أو الرجفة ما يرجف الناس ويخوفهم من ساير الأخاويف، و في ~~دلالة الخبر على الوجوب خفاء ما، والاجماع يزيله. # وأما دليل وجوبها لساير الآيات والأخاويف السماوية - وهي الآيات الخارجة ~~عن العادة، المخوفة للناس عادة، فلا يضر عدم خوف البعض، ولا يكفي خوف البعض ~~- فهي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (في التهذيب والفقيه) قالا: قلنا لأبي ~~جعفر عليه السلام هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ # فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع، فصل له صلاة الكسوف # PageV02P413 # حتى يسكن (1) وليس فيها دلالة ms0502 على الوجوب لغير ~~السماوية: إلا أن الظاهر أن المراد بالسماوية كل ما يحدث فوق الأرض، للعرف. # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (الثقة. في الفقيه) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام. قال: سألت الصادق عليه السلام عن الريح والظلمة تكون في ~~السماء؟ و الكسوف؟ فقال الصادق عليه السلام: صلاتهما سواء (2) قد استدل بها ~~المصنف في المنتهي، وفي الدلالة على الوجوب، الخفاء المتقدم، المرفوع، وغير ~~ذلك من الأخبار الدالة على العلة (المطلوب خ) (3) على ما نقل في الفقيه، ~~فإنها تدل على الوجوب لكل مخوف أرضية أو سماوية. # وأما كيفيتها: فقال المصنف في المنتهي: وهي ركعتان في كل ركعة خمس ~~ركوعات، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام واستدل بالأخبار، من العامة و ~~الخاصة، مثل صحيحة الرهط المتقدمة، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم كما سيجيئ ~~ومثلها روايتا أبي بصير وابن أبي يعفور (4). # وأما ما يدل على كون الركوع أربعا - مثل رواية أبي البختري عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. أن عليا عليه السلام صلى في كسوف الشمس ركعتين في أربع ~~سجدات، وأربع ركعات: قام فقرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع، ثم قام ~~فدعا مثل ركعتيه، (ركعته، ركعتين خ) ثم سجد سجدتين: ثم قام ففعل مثل # PageV02P414 # ما فعل في الأولى في قراءته وقيامه وركوعه ~~وسجوده سواء (1) ورواية يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ~~انكسف القمر فخرج أبي وخرجت معه إلى المسجد الحرام. فصلى ثماني ركعات كما ~~يصلي ركعة وسجدتين (2): وحملهما الشيخ على التقية - فهو متروك بالاجماع، ~~وضعف السند. فإن في الأولى أبو البختري، وهو وهب بن وهب ضعيف جدا (3)، وفي ~~الثاني بنان بن محمد مهمل، والمحسن بن أحمد غير ظاهر، وفي يونس بن يعقوب ~~قول (4) لكنه اعتقد خيريته، فلا يقاوم الأخبار الصحيحة الكثيرة المعمولة. # وقال في المنتهي: إن محمد بن خالد رواه تارة عن الصادق وتارة عن أبي ~~البختري وهو يوجب تطرق التهمة فيه. وأيضا فإن محمد بن خالد ضعيف في الحديث، ~~وأبا البختري أيضا ضعيف ms0503 وبنان بن محمد والمحسن بن أحمد عن يونس، وهؤلاء لا ~~أعرفهم. # وفيه تأمل، لأنه لا يضر النقل تارة عن الإمام بلا واسطة، وتارة بواسطة، ~~وقد جعل الشيخ رحمه الله أيضا مثله قدحا: وفيه ما فيه. # ومحمد بن خالد الظاهر أنه البرقي الذي وثقه الشيخ، واختار ذلك المصنف في ~~الخلاصة، نعم: قال النجاشي: أنه ضعيف الحديث، وهو أيضا ليس بصريح بالتضعيف ~~في نفسه، ولهذا نقل عن ابن الغضايري: حديثه يعرف وينكر ويروي عن الضعفاء. # ويونس بن يعقوب. الظاهر أنه ثقة كما اختار، في الخلاصة قبول روايته. # ويدل على تمام الكيفية ما رواه الرهط المذكور في التهذيب عنه عليه ~~السلام. # PageV02P415 # إن الصلاة في كل هذه الآيات كلها سواء، وأشدها ~~وأطولها كسوف الشمس: # تبدء فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع. ثم ترفع ~~رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة (ثم تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من ~~الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة - يب) ثم تركع الثالثة، ثم ترفع رأسك من ~~الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع ~~فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن ~~حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى، ~~قال: قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات، ففرقها بينها؟ قال: أجزأه ~~أم القرآن (الكتاب - خ) في أول مرة، فإن قرأ خمس سورة قرأ مع كل سورة أم ~~الكتاب، والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع إذا فرغت من القراءة ثم تقنت ~~في الرابعة مثل ذلك، ثم في السادسة، ثم في الثامنة ثم في العاشرة (1) هكذا ~~تتمة حديث الرهط في التهذيب، والظاهر أنه سقط (2) قبل قوله: الثالثة، ~~الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع. # والتشهد وغيره، علم من سائر الصلوات، وعدم الخلاف. # وهي تدل أيضا على أنه لا بد من أم الكتاب في كل موضع أتم السورة، و عدمها ~~في التبعيض. # ويدل عليه ms0504 أيضا صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وحسنتهما قالا: سألنا أبا جعفر ~~عليه السلام عن صلاة الكسوف كم هي (من - خ) ركعة؟ وكيف نصليها؟ فقال: هي ~~عشر ركعات وأربع سجدات، تفتح الصلاة بتكبيرة، وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك ~~بتكبيرة، إلا في الخامسة التي تسجد فيها، وتقول سمع الله لمن حمده، وتقنت ~~في كل ركعتين قبل الركوع، وتطول القنوت والركوع علي قدر # PageV02P416 # القراءة والركوع والسجود، فإن (فإذا - خ) فرغت ~~من قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله عز وجل حتى تنجلي، فإن انجلى قبل أن تفرغ ~~من صلاتك فأتم ما بقي، تجهر بالقراءة، قال: قلت: كيف القراءة فيها؟ فقال: ~~إن قرأت سورة في كل ركعة، فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن نقصت من السورة شيئا ~~فاقرأ من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب قال: وكان يستحب أن يقرأ فيها ~~بالكهف والحجر، إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه فإن استطعت أن تكون ~~صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل، وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، ~~وهما سواء في القراءة والركوع والسجود (1). # وهذه تدل علي تطويل القراءة والقنوت والمساواة بينهما وبين الركوع و ~~السجود. وعدم وجوب الإعادة. واستحباب الذكر بعدها حتى تنجلي والاتمام لو ~~انجلى قبل الفراغ، وهو واجب على تقدير مضي الوقت الذي يسع، وإلا فلا يبعد ~~الاستحباب، وظاهر الخبر الوجوب مطلقا، وكذا ظاهر المصنف في المنتهى حيث ~~قال: ولو خرج الوقت في الكسوفين ولم يفرغ منها أتمها رواه الشيخ عن زرارة - ~~الخ. واستحباب الجهر مطلقا. # قوله: (ووقتها - الخ) قد دلت على ابتداء وقتها صحيحتا جميل ومحمد بن ~~حمران (2) وأما ما يدل على أن الآخر هو الشروع في الانجلاء، فهو صحيحة حماد ~~بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكروا انكساف القمر وما يلقى ~~الناس من شدته! قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا انجلى منه شئ فقد ~~انجلى (3) فالظاهر من قوله (انجلى) رفع ما نيط على الانكساف ومنه الصلاة: ~~والأصل أيضا يدل عليه. والعلة كذلك. # وأما الاستصحاب - وتحقق شغل الذمة، ms0505 والاحتياط، وعدم صدق الانجلاء # PageV02P417 # حقيقة، ولهذا يصح إطلاق الكسوف على الكسف في ~~الجملة، واحتمال حمل الحديث على زوال شدة الكسف وضرره كما يدل عليه أول ~~الخبر - فيدل على بقاء الوقت ما لم ينجل بالكلية، كما هو مذهب الشهيد رحمه ~~الله. وغيره، فتأمل. فإن الكل محتمل، لعل ما قاله المصنف قريب، لصحيح ~~الخبر، والأصل، والعلة المنقولة فإن الصلاة لرفع ضرره المتوهم، وقد ارتفع ~~وقد يمنع عدم صدق الانجلاء حقيقة، ولهذا ينقسم إلى الكل والبعض، ويدل عليه ~~ما في الصحاح المتقدم (وقتها الساعة التي تنكسف) و (هذه ساعة تنكسف فيه ~~الشمس) فتأمل، فإن الثاني محتمل قريب، ولا تترك الاحتياط، وفائدة الخلاف ~~ظاهرة. # وأما دليل السقوط مع عدم السعة فظاهر، لأنها موقتة، فلا يمكن التكليف في ~~وقت لا يسعها، وكأنه الاجماع أيضا والأصل. # وأما غير الكسوفين، فقد نقل - على عدم اشتراط بقاء الزلزلة مقدار الصلاة، ~~وأن وقتها مدة العمر - الاجماع وفي غيرها الخلاف فقيل: يشترط وقت تسع ~~الصلاة فيه، وهو وقتها، وقيل: لا. فوقتها العمر، كما في الزلزلة. # دليل الأول الأصل، وكونها موقتة ولا معنى حينئذ للايجاب من دون الوسع ~~فيه، ولكن الأصل لم يبق مع الدليل، وكونها موقتة بالمعنى المتنازع غير ~~ظاهر، فتكون واجبة أداء دائما كالزلزلة، أو لا يكون معتبرا فيها اعتبار ~~الأداء ولا القضاء. # لعدمه، إلا أن يكون إجماعا، وهو غير ظاهر. # ودليل اعتبار الأداء الأخبار الدالة على الوجوب حين الوقوع، وهي لا تدل ~~على اعتبار الأداء والقضاء، فيكون هذه الأخاويف علامة للوجوب، لا بيانا ~~لوقتها، حتى احتمل ذلك في الكسوفين أيضا. # ولكن الظاهر أنه بعيد فيهما، لنقل الاجماع، وظاهر كونهما موقتة، للأداء ~~والقضاء كما يشعر به بعض الأخبار، ويؤيده صحيحتا جميل ومحمد (في الساعة ~~التي تنكسف فيه الشمس) ولا يبعد قول ذلك في الغير أيضا، لما في صحيحة ~~زرارة PageV02P418 # التي هي دليل الوجوب (فصل له صلاة الكسوف حتى ~~يسكن (1)) وهو كالصريح في عدم الوجوب بعدها: وكذا ما يدل على العلة كما هو ~~المذكور في الفقيه (2) ويؤيده ما يدل على ms0506 وجوب القضاء في غير الزلزلة، وهو ~~فرع التوقيت، وأيضا الظاهر من أمثالها بيان الوقت، كما في (لدلوك الشمس). # قوله: (ولو تركها - الخ) خصص بغير الزلزلة ونحوها: لعدم التوقيت فيها و ~~كونها أداء دائما: لعدم الوسعة في وقتها غالبا، وعدم ما يدل على التوقيت، ~~بل نقل الاجماع على عدمه. # وأما الفورية التي تنافي عدم التوقيت في الجملة، وظاهرا، فليس بواضح ~~الدليل. # وأما دليل قضاء غيرها - مع الترك في الوقت الذي يسعها عمدا أو نسيانا أو ~~غير ذلك، مع سبق العلم - فهو عموم من فاتته فريضة (3) ومن نام عن صلاة أو ~~نسيها فليقضها إذا ذكرها (4) وفي الكسوف بخصوصه رواية عمار، وإن لم تعلم ~~حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك، فليس عليك صلاة الكسوف، فإن أعلمك أحد ~~وأنت نائم، فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاءها (5) وفيها دلالة على ~~عدم وجوب القضاء على تقدير عدم العلم، واستدل المصنف بها # PageV02P419 # على كون خروج الوقت بآخر الانجلاء، لا ~~بابتدائه: لأن الذهاب لا يصدق بالأول (1) وفيه منع، مع عدم صحة السند، ~~فتأمل. # ويدل على وجوب القضاء مع عدم العلم أيضا بشرط احتراق الكل - الخبران ~~الأولان أيضا في الجملة، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم، ثم علمت بعد ذلك، ~~فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها. فليس عليك قضاء (2). # ورواية محمد بن مسلم والفضيل في الفقيه أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه ~~السلام أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان ~~القرصان احترقا كلاهما كلهما قضيت، وإن كان إنما احترق بعضهما فليس عليك ~~قضاء (3) وغيرها من الأخبار. # وحمل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام - قال: # سألته عن صلاة الكسوف. هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك فليس عليك ~~قضاء (4) على عدم الاحتراق بالكلية، وعدم العلم، ويقيد أول حديث عمار بعدم ~~احتراق الكل. # وأما غير الكسوفين. فالظاهر عدم القضاء إلا في صورة العمد ms0507 أو النسيان، أو ~~غيره، مع العلم لما مر. # وأما دليل وقت صلاة الزلزلة مدة العمر - الخ، فقد مر. وقد مر أيضا أنه لا ~~دليل على الفورية إلا مع القول بأن الأمر للفور. فلا فرق بينها وبين غيرها ~~إلا أن يدعى الاجماع. # PageV02P420 # قوله: (ويستحب الجماعة) دليله عموم أدلة ~~الجماعة، وما روي في الكافي والتهذيب (في الحسن) عن علي بن عبد الله قال: ~~سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: إنه لما قبض إبراهيم ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن، أما واحدة، فإنه لما مات انكسفت ~~الشمس، - إلى قوله - ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف (1). # وما روي في التهذيب في الصحيح عن الرهط عنهما عليهما السلام صلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه (2) وما في رواية روح بن عبد الرحيم. ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: جماعة ~~وغير جماعة (3). # ورواية محمد بن يحيى الساباطي عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن صلاة ~~الكسوف. تصلى جماعة أو فرادى؟ فقال: أي ذلك شئت (4). # ورواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكسفت الشمس ~~والقمر فانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما ~~كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده (5) وهذه قد تشعر بعدم استحبابها في ~~احتراق البعض، وبوجوبها حال احتراق الكل، والظاهر حملها على شدة الاستحباب ~~في الأول، وعدمها بالنسبة إليه في الثاني كما فعله المصنف في المنتهي. # قوله: (والإطالة بقدره) لرواية عمار (في التهذيب) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر، و # PageV02P421 # تطول في صلاتك، فإن ذلك أفضل (1). # وقد روى فيه أيضا مسندا عنهم عليه السلام أنه انكسفت الشمس في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه آله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشى على بعض الناس (2) ~~فكأنه محمول على عدم علمه به، أو مع طلبهم، واتفق ذلك اتفاقا. # وأما دليل ms0508 استحباب إعادتها. فهو صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد ~~الله عليه السلام صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي، فأعد (3). # وقيل بوجوبها لهذه، وهي تحمل على الاستحباب والأفضلية من الدعاء أيضا مع ~~استحبابه أيضا، مخيرا، لما مر في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة (4)، ~~وللاحتياط. # وقد استدل على أن آخر الوقت هو نهاية الانجلاء بصحيحة معاوية، لأنه لو لم ~~يكن وقتا لم يستحب الإعادة وقد يمنع ذلك، لأنه قد يراد قبل وجود انجلاء ما. ~~و هو غير بعيد عن الخبر سيما بقرينة ما مر. أنه إذا ابتدأ بالانجلاء فقد ~~انجلى (5). # ودليل استحباب المساواة قد مر. # وأما استحباب التكبير عند رفع الرأس عن الركوع والسجود، فهو كتكبير رفع ~~الرأس في الصلوات، وما رأيت فيه شيئا بخصوصه. # وأما دليل استحباب قول سمع الله لمن حمده في الخامسة والعاشرة فقد مضى، و ~~كذا القنوت خمسا. # قوله: (ويتخير لو اتفق - الخ) الوجه في بادئ النظر في الجمع هو التخيير ~~في # PageV02P422 # وسعتهما، وكذا في التضيق، لأنهما فرضان ولا ~~أولوية، وتقديم المضيق للضيق، و أما ظاهر الأخبار فهو أولوية الحاضرة مع ~~ضيقها، بمعنى وجوب اختيارها يدل عليه صحيحة بريد بن معاوية ومحمد بن مسلم ~~في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد الله عليه السلام قالا إذا ~~وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، فإن ~~تخوفت فابدأ بالفريضة، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من ~~الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت و احتسب بما مضى (1) حيث عمما في الآيات، ~~وقيد أفعلها مطلقا موسعة ومضيقة بعدم خوف فوت الفريضة الحاضرة، وحكما ~~بالقطع معه حينئذ وبفعل الحاضرة، و فيها دلالة ما على وجوب الآيات وتقديمها ~~على الحاضرة مع عدم الخوف. # وأيضا يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان ~~(الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن ~~تغيب الشمس وتخشى فوت الفريضة؟ فقال: اقطعوها، ms0509 وصلوا الفريضة، وعودوا إلى ~~صلاتكم (2). # وصحيحة محمد بن مسلم في التهذيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة. فإن صلينا ~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة؟ فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض ~~فريضتك ثم عد فيها الحديث (3) ولا استبعاد في البناء بعد ورود النص، و عدم ~~ما ينقضه إلا عموم الفعل الكثير، فيستثنى بخصوصها. # ويدل على الأولوية، بمعنى أن الأحسن اختيار الحاضرة في وسعتهما بالمفهوم ~~عناية، ويدل عليها عدم الخلاف في وجوب الحاضرة بين المسلمين وفرضها في ~~الكتاب والسنة بخلاف الآيات، فتقديم الحاضرة وجوبا مع ضيقها مطلقا ~~غير # PageV02P423 # بعيد، وإن كان في دلالة الأخبار على صورة ~~تقديمها مع ضيق الآيات أيضا تأمل، و كذا تقديمها استحبابا مع وسعتهما ~~وتقديم المضيق وجوبا غير بعيد كما هو مختار القواعد (الشارح - خ ل) وأما ~~تقديمها على النافلة فهو ظاهر، لأن الاهتمام بالفريضة أكثر، لأنها أهم، و ~~لما في بعض الروايات من عدم النافلة لمن عليه الفريضة (1) ولما في رواية ~~محمد بن مسلم قلت: فإذا كان الكسوف في آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فاتتنا ~~صلاة الليل فبأيتهما نبدء؟ فقال: صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح ~~(2) وهي تتمة الصحيحة السابقة رواها الشيخ في التهذيب، فدل على تقديمها على ~~صلاة الليل، وقضائها بعد الصبح وإن كان قبل فريضة، والظاهر أن هذا الحكم ~~أعم من كون الفريضة مضيقة وموسعة، وكذا النافلة، وإن احتمل اختيار أولويتها ~~مع ضيقها وسعة الفريضة، والظاهر أن الأولوية مع السعة بمعنى الاستحباب كما ~~مر في الفريضة. # PageV02P424 # قوله: (المقصد الخامس: في الصلاة على الأموات: ~~تجب على الكفاية الصلاة على كل مسلم - الخ) قال المصنف في المنتهى. ويجب ~~الصلاة على الميت البالغ من المسلمين بلا خلاف. # والمراد بالمسلم ههنا هو كل مظهر للشهادتين ما لم يظهر منه خلافه، بإنكار ~~ما علم بالضرورة ثبوته من الدين. # فدليل الوجوب هو الاجماع مع الأخبار من طرقهم (1) ومن طرقنا. مثل صحيحة ~~هشام بن سالم (الثقة في ms0510 التهذيب والفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قلت له: شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا؟ فقال نعم (2) ~~فيجب على # PageV02P425 # كل مسلم وإن كان مخالفا ولكنه يمكن الانصراف ~~بعد الرابعة من غير دعاء، لعدم ظهور وجوب الدعاء له والدعاء عليه وبالدعاء، ~~والانصراف بعد الخامسة بالدعاء، وبغير الدعاء بينهما (1) واختيار صلاته، ~~كما قيل في الغسل، ولعل الثاني (2) بغير دعاء أولى. # ويمكن مع الدعاء للعموم، وعدم ثبوت، عدم جواز الدعاء، ولهذا وقع في ~~الأدعية بعد المؤمنين والمؤمنات الدعاء للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم و ~~الأموات، وعدم الاتفاق على وجوب تعذيبهم، واحتمال الترحم لهم من الله تعالى ~~(هذا مع عدم النصب والعداوة) لعموم الأخبار الدالة على وجوبها (3) على أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله وكونها خمس تكبيرات مع الأدعية، ولما سقط الدعاء ~~بعد الرابعة بإجماع ونحوه بقي الباقي، ويشعر الاكتفاء في المنافق على أربع، ~~بجواز الاقتصار عليه هنا أيضا، فتأمل. # ولا تجب. بل لا يجوز على غير المسلم. وإن كان من أهل القبلة، وعلى ظاهر ~~الاسلام، للحكم بأنه كافر، ولا يجوز الصلاة عليه بالاجماع، وبقوله تعالى: ~~(ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (4). # وأما وجوبها على من بحكمه. وهو أطفال المسلمين الذين لم يبلغوا ولم يعتبر ~~كلامهم وشهادتهم. ففيه أقوال ثلاثة: الوجوب مطلقا إذا استهل. قيل: هو قول ~~ابن الجنيد لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ~~يصلي # PageV02P426 # على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم ~~يصح ولم يورث من الدية ولا من غيرها وإذا استهل فصل عليه وورثه (1) ولكن في ~~الصحة تأمل، لأنه نقل الشيخ في التهذيب والاستبصار عن ابن أبي عمير من غير ~~اسناد (2) وصحة اسناده إليه فيهما غير ظاهر، وما صحح في كتب الرجال أيضا، ~~نعم سمى في المنتهى وغيره بها، وذكر ابن داود أن الطريق إليه و إلى أحمد بن ~~محمد بن عيسى، وعلي بن جعفر واحد، وإليهما صحيح، فيكون إليه كذلك، إلا أن ~~ذلك غير واضح عندي لأني أجد اختلاف ms0511 الطرق، ولكن يفهم كون الطريق إليه صحيحا ~~من فهرسته، حيث قال فيه: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة عن محمد بن علي ~~بن الحسين عن أبيه، ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله، والحميري عن ~~إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، وطريقه إلى محمد بن علي صحيح ~~والباقي ثقات، إلا أن إبراهيم ما صرح بتوثيقه، وخبره قد يسمى بالحسن، وقد ~~يسمى بالصحيح، ويمكن تصحيحه من فهرسته بطريق آخر، فافهم. # ولصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام لكم يصلى على ~~الصبي إذا بلغ من السنين والشهور؟ قال: يصلى عليه على كل حال، إلا أن يسقط ~~لغير تمام (3) ولغيرهما من الأخبار الغير الصحيحة، لعل المراد بالتمام ~~المستهل لما تقدم ولعدم صدق الميت بعد الخروج إلا عليه. # والثاني: عدم الوجوب حتى يبلغ، قيل: هو قول ابن أبي عقيل للأصل، وتعليقها ~~بالاسلام، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام إنما تجب أن يصلى على من ~~وجب عليه الصلاة والحدود، ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود ~~(4) ولما روى عنه أيضا أنه سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى ~~عليه؟ # PageV02P427 # قال: لا. إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا ~~جرى عليهما القلم (1). # وللجمع بين الأخبار، يحمل ما يدل على خلافه على الاستحباب أو التقية، ~~ويؤيده ما في حسنة زرارة (في الكافي والتهذيب والاستبصار) عن أبي جعفر عليه ~~السلام في ابن ابنه فطيم فصلى عليه وكبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن، ثم أخذ ~~بيدي فتنحى بي ثم قال: إنه لم يكن يصلي على الأطفال، إنما كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يأمر بهم فيدفنون من وراء ولا يصلي عليهم، وإنما صليت ~~عليهم من أجل أهل المدينة، كراهية أن يقولوا: لا يصلون على أطفالهم (2). # الثالث: الوجوب عليه إذا كمل له ست سنين ولا يجب قبله، واستدل المصنف ~~وغيره عليه بحسنة الحلبي وزرارة (وهي صحيحة في الفقيه) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه سئل عن الصلاة ms0512 على الصبي متى يصلى عليه؟ قال: إذا عقل ~~الصلاة قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا ~~أطاقه (3) ولا دلالة فيها صريحا. لعدم صراحة قوله (إذا عقل الصلاة) في ~~الست، والظاهر من قوله (متى يجب) هو السؤال عن وجوبها عليه، بمعنى مباشرته ~~لها، بقرينة ذكر الواجبة عليه، وبقرينة قوله (والصيام إذا أطاقه) فهي ~~محمولة على التمرين، إلا أنه يكون التمرين بعد إكمال الست والشروع في ~~السبع، فيكون المراد بالسبع في المشهور في التمرين، هو البلوغ لا الكمال أو ~~يكون التخيير، أو بالنسبة إلى الأطفال، فمن يعقل ويفهم قبل إكمال السبع ~~ففيه وإلا فبعده، بل قد يكون بعده أيضا لعدم فهمه. # ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما ~~السلام قال: سألته عن الصبي أيصلي عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ ~~قال: # PageV02P428 # إذا عقل الصلاة صلى عليه (1) مع رواية زرارة ~~(في الكافي) قال: مات ابن لأبي جعفر عليه السلام فأخبر بموته فأمر به فغسل ~~وكفن ومشي معه وصلى عليه و طرحت خمرة فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ ~~منه، ثم انصرف وانصرفت معه حتى أني لا مشي معه، فقال: أما إنه لم يكن يصلي ~~على مثل هذا، وكان ابن ثلاث سنين، كان علي عليه السلام يأمر به فيدفن ولا ~~يصلي عليه، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله، قال: قلت: فمتى تجب عليه ~~الصلاة؟ فقال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين (2). # وبما روي في الفقيه. وصلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبي صغير، له ~~ثلاث سنين، ثم قال: لولا أن الناس يقولون: إن بني هاشم لا يصلون على الصغار ~~من أولادهم ما صليت عليه، وسئل متى تجب الصلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصلاة ~~وكان ابن ست سنين (3) يحتمل كون الثانية صحيحة، لاحتمال كونها عن زرارة ~~(ويؤيده كونها في الكافي عن زرارة) مع الضمان والأولى (4) ليس فيها إلا ابن ~~مسكان المشترك (5) فيحتملها أيضا، والشهرة بل ms0513 الاجماع المنقول في المنتهى ~~يجبر ما فيها مع موافقتها لما هو صحيح، وأيضا قد روى (في الصحيح في التهذيب ~~في الصلاة على الصبيان) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قلت: متى ~~يعقل الصلاة وتجب عليه؟ فقال: لست سنين (6) فقد علم العقل ببلوغ الست (ست ~~سنين - خ ل) مع التعليق على العقل، فيثبت المطلوب، وهذه تدل على نفي ~~المذهبين السابقين وأدلتهما، فيحمل مثل صحيحتي ابن سنان وعلي بن يقطين على ~~التقية، # PageV02P429 # أو الاستحباب كما حمل الشيخ والمصنف، ويؤيده ~~روايتا زرارة المتقدمتان، ولعل الاستحباب أقرب، ولكن ظاهر الرواية هو ~~التقية، إلا أنه يبعد فعل العبادة مع المشقة، بمجرد قول الناس: إنهم ما ~~يصلون على الأطفال، لعل المراد نفي الوجوب و عدم التأكيد والمبالغة، ويدل ~~عليه استحباب الدعاء للأطفال فيكون المعنى أنه لم تجب الصلاة على مثله، ~~وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدفنهم بغير الصلاة جوازا، و نحن ما نقدر ~~عليه، بل نتكلف المشقة، ونعمل لرفع كلام الناس عنا، ويؤيده جريان أكثر ~~أحكام المسلم في الأطفال، فناسب جوازها أيضا، وكذا عموم بعض أخبار الصلاة ~~على الميت مع الاشتراك في الغسل والكفن، ولبعد ارتكابهم المحرم بمجرد فعل ~~الناس، وقولهم إنهم ما يصلون على الأطفال، مع إمكان عدم رواحه - إلى عند ~~القبر، والاكتفاء بقوله صلوا عليه وأنا ثقيل ما أقدر أتكلف، أو أنه يقال: ~~إنه صلى في البيت، وبالجملة القول بالاستحباب أقرب من التقية للكثرة وقرب ~~الفهم، وكذا القول بالوجوب بالست. لما مر مؤيدا بالشهرة. # بل يفهم الاجماع من قول المصنف في المنتهى حيث قال: وتجب الصلاة على من ~~بلغ ست سنين فصاعدا، ولا خلاف في ذلك إلا من سعيد بن جبير، فإنه قال: # لا تجب الصلاة. لنا، الاجماع، ولا اعتداد بمخالفته الخ. وقال أيضا فيه: ~~لا تجب الصلاة على من لم يبلغ ست سنين، ذهب إليه علماؤنا، وهو قول سعيد بن ~~جبير، خلافا لباقي الجمهور. # فكأنه ما التفت إلى خلاف ابن الجنيد وابن أبي عقيل للانقراض ونحوه، ~~ويؤيده عدم وجود صحيح صريح ms0514 يدل على خلاف المشهور، فإن حسنة زرارة المتقدمة ~~لا تدل إلا على عدم الوجوب على من بلغ ثلاث سنين مثلا كما في (بعض) ~~الروايات المتقدمة أيضا، لا الست. # ويمكن حمل جري القلم على ما يعم التعبد تمرينا، وكذا وجوب الصلاة أيضا ~~والحدود على التعزير (1) مع عدم صحة الأخبار. # PageV02P430 # وصحيحتا عبد الله وعلي تؤيدان (1) المشهور ~~أيضا لأنهما دلتا على الوجوب على مطلق المستهل، وقد أخرج الأقل من الست، ~~لما مر، بقي الباقي تحت الأمر، و الاحتياط أيضا يقتضي ذلك. # قوله: (وكيفيتها - الخ) دليل وجوب خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية - ~~الاجماع المنقول في المنتهى، قال فيه: وهي خمس تكبيرات بينها أربعة أدعية، ~~و عليه علماؤنا أجمع. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير على ~~الميت خمس تكبيرات (2) وكذا صحيحة أو حسنة أبي ولاد (وحكم في المنتهى ~~بالصحة) قال: سألت أبا عبد الله عن التكبير على الميت؟. فقال: خمس (تكبيرات ~~يب) وذكر الشهادة بالوحدانية، والصلاة، والدعاء للميت، بعد كل تكبيرة (3) ~~فيمكن الحمل على الاستحباب، لكن وجه ترك الشهادة على الرسول غير ظاهر. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما مات آدم ~~(ع) فبلغ إلى الصلاة عليه، فقال: هبة الله لجبرئيل، تقدم يا رسول الله فصل ~~على نبي الله، فقال جبرئيل: إن الله أمرنا بالسجود لأبيك، فلسنا نقدم على ~~أبرار ولده، وأنت من أبرهم. فتقدم فكبر عليه خمسا، عدة الصلوات التي فرضها ~~الله على أمة محمد (ص)، وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة (4) ~~فيحمل ما يدل على أقل من ذلك، مثل الأربع، على التقية أو المنافق. # ويؤيده حسنة حماد بن عثمان وهشام بن سالم (الثقة) جميعا عن أبي عبد ~~الله # PageV02P431 # عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يكبر على قوم خمسا، وعلى قوم آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا، ~~اتهم، يعني بالنفاق (1). # وفيه إشارة بأن الخمس لغير المنافق من أصناف المسلمين، فيلزم الخمس على ~~المخالف أيضا، ms0515 فتأمل. # وما دل على الزائد (2) يحمل على الاستحباب، مع إرادة أهله وسؤالهم، أو ~~على غيره، كما حمله الشيخ على الخمس (3) وبالجملة، الظاهر أن الزيادة لا ~~تبطل، وليس بواضح كونه ركنا تبطل بالزيادة، نعم لو لم يقم دليل على عدد ~~(وزيادة خ) وزاده على قصد الشرعية بخصوصه، يمكن الإثم، لا البطلان، وهو ~~ظاهر. # وأما وجوب النية فهو ظاهر مما مر. # وينبغي قصد الجماعة معها إماما كان أو مأموما. وليس بمعلوم الوجوب على ~~الثاني هنا، لعدم سقوط شئ. # وأما الأدعية، فالروايات فيها مختلفة، وكاد أن لا يوجد المشهور في رواية ~~واحدة، ففي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة أنهما سمعا أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت، إلا أن تدعو بما بدا ~~لك، و أحق الأموات أن يدعي له (المؤمن) وأن تبدء بالصلاة على النبي صلى ~~الله عليه و آله (4) والظاهر أنهم لا يقولون بها إلا أن يقال: المراد. ~~الابتداء بالدعاء وهو إنما يكون بعد الثانية، فيقولون بها. # ورواية سماعة مشتملة على الشهادتين، والصلاة على محمد وآل محمد وعلى ~~الأئمة الهداة، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات والدعاء للميت طويلين بعد كل ~~تكبيرة (5) وهي مع ضعفها - (بعدة عن سهل وزرعة وسماعة) - ما رأيت ~~القائل # PageV02P432 # بها. # وحسنة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة على الميت؟ قال: ~~تكبر. # ثم تصلي على النبي (ص) ثم ذكر الدعاء للميت، وكذا الدعاء له بعد الثانية ~~بقوله: اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان خاطئا فاغفر له، وذكر دعاء للمصلي ~~بعد الثالثة بقوله: (اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده) وذكر دعاء آخر ~~بعد الرابعة للميت بقوله (اللهم اكتبه عندك في عليين - الخ) ثم قال: ثم كبر ~~الخامسة و انصرف (1). # وصحيحة أبي ولاد عنه (ع) وذكر فيها الشهادة الأولى مع الصلاة على محمد و ~~آل محمد ثم الدعاء للميت وذكر فعل ذلك بعد كل تكبيرة (2). # وفي حسنة الحلبي قال: (تكبر، ثم تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ~~الحمد لله رب ms0516 العالمين رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته) وذكر دعاء ~~له (ص) ثم ذكر دعاء طويلا للميت - إلى قوله - اللهم عفوك عفوك، ثم تكبر ~~الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرق من خمس تكبيرات. (3) وأقرب إلى المشهور ~~رواية محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر ~~وصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين (واستغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات) ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر الخامسة و انصرف، فلما نهاه ~~الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين ثم ~~كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت (4) و فيه دلالة ~~على عدم وجوب الدعاء على المنافقين فعلى المخالف بالطريق الأولى ولعل ~~المراد بالمنافقين، هم الكفار الذين يظهرون الايمان، وقيل: الناصب، ويدل ~~عليه # PageV02P433 # بعض الأخبار (1) وقيل: المخالف مطلقا. # ولعل المراد بالتشهد فيها، الشهادتان. وليس ببعيد. وبالدعاء في قوله: ~~(ودعا) هو الصلاة على الأنبياء فقط، فيكون عطفا تفسيريا، ولهذا تركه في ~~الثانية، فما بقي المخالفة إلا في الصلاة على الأنبياء، وما ذكر الأصحاب ~~إلا نبينا (ص) فينبغي الصلاة عليه وعليهم. # والأصل، وعدم الذكر في بعض الأخبار - مثل ما مر من الصحاح الدالة على خمس ~~تكبيرات فقط من غير ذكر دعاء، والاختلاف العظيم الذي لا يكاد يتحقق ~~الاشتراك في أمر مجمل، مثل الشهادتين بعد الأولى - يدل على عدم الوجوب. # وعلى تقديره، فلا يتعين شئ، حتى الشهادة بعد الأولى، والصلاة بعد ~~الثانية، وغير ذلك، لما سمعت من الأخبار، كما هو مذهب الشرايع. إلا أن (2) ~~الخروج عن شهرة الأصحاب مشكل، فلا ينبغي الترك. # ولا يبعد العمل برواية أم سلمة، وإن كانت مجهولة، للشهرة. وقد يكون عندهم ~~غيرها، أو ثبت صحتها، والمجهولية عندنا لا تضر، قال في المنتهى: وينبغي أن ~~تصلي على الأنبياء لأن في حديث محمد بن مهاجر (ثم كبر الثانية وصل على ~~الأنبياء) و ms0517 غيره من الأخبار. # ولا يبعد كون العمل برواية سماعة، أولى، لاشتمالها على الكل في الكل (3) ~~و زيادة عفوك عفوك بعد الخامسة، كما ذكره في الذكرى (4). # وقريب من رواية أم سلمة ما ذكره في الفقيه قال فيه: وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا صلى على ميت، كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على النبي وآله ~~ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر ~~وانصرف. # فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين. فكبر وتشهد، ثم كبر فصلى ~~على # PageV02P434 # النبي وآله، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ~~ثم كبر الرابعة وانصرف. فلم يدع للميت (1). # ومن صلى على ميت، فليقف عند رأسه، بحيث إن هبت ريح ورفعت ثوبه أصاب ~~الجنازة، ويكبر ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. و يكبر ~~الثانية، ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، و بارك ~~على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، ويكبر الثالثة، ويقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ويكبر الرابعة، ويقول: اللهم ~~هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم ~~منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له، الله اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله ~~في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يكبر الخامسة، ولا يبرح عن ~~مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال (2). # وقال: فيه أيضا: وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه ~~قال: الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه. يصلي على النبي وآله (صلى ~~الله عليه وآله) ويدعي للمؤمنين والمؤمنات. ويقال: اللهم اغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ويقال: في الصلاة على ms0518 من لا يعرف مذهبه. # اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت واحشرها ~~مع من أحبت (3) وهذه صحيحة. # وروى في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: مات رجل من المنافقين، فخرج حسين بن علي عليهما السلام، ~~وذكر # PageV02P435 # الدعاء عليه إلى قوله: اللهم أذقه حر عذابك، ~~فإنه كان يوالي (يتولى خ ل) ببب أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك ~~(1) وهذه تدل على أن المنافق، هو الكافر الناصب لا المخالف مطلقا. # وروى فيه أيضا (في الصحيح) عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: إذا صليت على عدو الله (عز وجل) فقل: اللهم إنا لا ~~نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك. وذكر دعاء عليه. # ثم قال: وإن كان مستضعفا، فقل: اللهم اغفر للذين - إلى آخر ما تقدم - فإن ~~كنت لا تدري ما حاله، فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه ~~وتجاوز عنه. وإن كان المستضعف منك بسبيل، فاستغفر له على وجه الشفاعة منك، ~~لا على وجه الولاية (2). # وقال فيه أيضا: ومن حضر مع قوم يصلون على طفل، فليقل: اللهم اجعله لأبويه ~~ولنا فرطا (3) ويحتمل كونه خبر. وكلام الفقيه. # وقال الشارح: والمراد بالمستضعف على ما فسره في الذكرى. من لا يعرف الحق ~~ولا يعاديه ولا يوالي أحدا بعينه. وحكى عن الغرية، أنه يعرف بالولاء و ~~يتوقف عن البراء، وقال ابن إدريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، ~~ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم. والكل متقارب. # ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام. و ~~إن كان منافقا مستضعفا، فكبر وقل: اللهم أغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ~~وقهم عذاب الجحيم (4) وفي هذا الخبر دلالة على أن المنافق، هو المخالف ~~مطلقا، لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا، فكيف يختص بالناصب. وعلى أن ~~المستضعف لا بد أن # PageV02P436 # يكون مخالفا، فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس، ~~كما سقط ms0519 قول بعضهم: أن المراد به من لا يعرف دلايل اعتقاد الحق وإن اعتقده. ~~فإن الظاهر كون هذا القسم مؤمنا، وإن لم يعرف الدليل التفصيلي (1). # وهذا يشعر بما قلنا في المؤمن، وإن لم يكن الشارح وغيره قائلا به. والذي ~~رأيت في حسنة الفضيل بن يسار، في التهذيب والكافي (وإن كان واقفا) لا ~~(منافقا) فيسقط بحث الشارح بالكلية. # فلعل المراد بالواقف، الواقف عن القول بالحق والايمان، فالمراد غير ~~المؤمن بقرينة المقابلة والدعاء. # وروى فيهما، في الحسن: عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~إذا صليت على المؤمن فادع له، واجتهد له في الدعاء، وإن كان واقفا مستضعفا، ~~فكبر وقل: اللهم اغفر للذين (2). # وفي رواية الحلبي في الكافي بعد قوله: (وإن كان مستضعفا - الخ): وإذا كنت ~~لا تدري ما حاله، فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه و ~~تجاوز عنه. وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة (منك - ~~خ) لا على وجه الولاية (3). # وفي رواية أخرى، قال عليه السلام: الترحم على جهتين، جهة الولاية وجهة ~~الشفاعة (4) فما أعرف ما نقله الشارح، وهو أعرف بما نقل. والدلالة حينئذ ~~على كون المستضعف، مخالفا ظاهر من المقابلة، والدعاء له بما ليس للمؤمنين. # ويفهم مما نقلنا جواز الدعاء للمخالف أيضا، فتأمل. # وقد فهم مما سبق أن المراد بالمنافق، هو الكافر الناصب، لا المخالف ~~مطلقا، و # PageV02P437 # يدل عليه روايات كثيرة معتبرة، حيث تضمنت أنه ~~عدو الله وعدو آل محمد كامر (1) وأن لا يجب الدعاء عليه لما مر. ويفهم من ~~رواية الحسين عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي ~~عليهما السلام يمشي معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين: أين تذهب يا فلان؟ ~~قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها. فقال له ~~الحسين: انظر أن تقوم على يميني فما سمعتني أقول: فقل مثله: # فلما أن كبر عليه وليه، قال الحسين عليه السلام: الله أكبر، اللهم العن ~~إلى آخر الدعاء المنقول (2) ويفهم ms0520 منها أن الدعاء بعد التكبير الأول، فكأنه ~~ليس بصلاة متعارف، وأن الغرض لعنه، فلا ينافي قوله تعالى: (ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا) (3). # كما يدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما مات ~~عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله جنازته فقال عمر ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على ~~قبره؟ فسكت، فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له ~~ويلك: وما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا ~~واصله نارا قال أبو عبد الله عليه السلام: فأبدى من رسول الله ما كان يكره ~~(4) وروي هذا الخبر في الفقيه عن صفوان بن مهران الثقة بتغيير ما وقد عرفت ~~المستضعف والمجهول حاله ودعاءهما، و دعاء المخالف وصلاته. والظاهر أنه يكفي ~~القرائن للعلم بالحال، مثل كونه من البلد الفلاني مع اتصاف أقاربه بذلك ~~والشهرة. وينبغي أن يقال: في دعاء الطفل: (اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا ~~وفرطا وأجرا) قال في المنتهى: لما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن آبائه عن ~~علي عليهم السلام قال: في الصلاة على # PageV02P438 # الطفل أنه كأن يقول: اللهم - الخ (1). # والفرط بفتح الفاء والراء، هو المتقدم على القوم، ليصلح لهم ما يحتاجون ~~إليه. # في أصل الوضع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا فرطكم على الحوض ~~(2) و هذه أذكار كلها مندوبة لا واجبة. # مسألة، ثم تكبر الخامسة، وتقول: عفوك عفوك (إلى أن قال:) ويستحب الأسرار ~~بالذكر لما رواه الجمهور عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله جهر، ثم قال: ~~" (إنما جهرت لتعلموا) لا أنه مسنون ولأنه دعاء في الحقيقة، وكان الاخفاء ~~فيه أقرب إلى الإجابة، لبعده عن الرياء. # وقول ابن عباس ليس بحجة. وليس كله دعاء. # قوله: (ويجب استقبال القبلة - الخ) لعل دليل وجوب الاستقبال، وجعل رأس ~~الميت إلى يمين المصلي، واستلقائه على قفاه، والقيام هو التأسي. لثبوت ms0521 فعل ~~النبي صلى الله عليه وآله كذلك، كما هو المشهور والمتعارف إلى الآن بين ~~المسلمين طرا. # وحديث عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام - أنه سأل عمن صلى عليه ~~فلما سلم الإمام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه؟ قال: يسوى وتعاد ~~الصلاة عليه. وإن كان قد حمل، ما لم يدفن. فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه، ~~ولا يصلى عليه وهو مدفون (3). # يدل على اشتراط الكيفية في الجملة. وأنه يجب الإعادة إلى أن يدفن. ولكن ~~السند غير صحيح (4) وفي المتن أيضا قصور، من جهة (سلم). والعمدة في ~~ذلك # PageV02P439 # كله قول الأصحاب. والأخبار الدالة على ترتيب ~~الجنائز، تؤيده، مثل ما في رواية الحلبي. ورأس الرجل مما يلي يمين الإمام ~~(1). # وكذا في وجوب التقارب، وعدم جواز البعد (المفرط - خ) الخارج عن العادة. ~~ونقل الشارح عن الذكرى عدم جواز البعد بمأتي ذراع. وقد مر من الفقيه القرب، ~~بحيث لو هبت الريح يصل ثوب المصلي إلى الجنازة. فكان مراده الاستحباب. وكذا ~~في عدم الارتفاع والانخفاض، وكون الإمام بحيث تكون الجنازة محاذية له ~~واغتفار ذلك في المتعدد، وفي المأموم مطلقا. # وكذا التباعد، والاحتياط يقتضي ذلك كله، وإلا فلا دليل يوجب ذلك، إلا أن ~~يكون هنا إجماع. # قوله: (ولا قراءة فيها - الخ) الظاهر أن المراد نفي وجوبها وندبيتها ~~أيضا. أو نفي شرعيتها وهما متقاربان: قال المصنف في المنتهى: ولا قراءة ~~فيها وعليه فتوى علمائنا أجمع، فدليله الاجماع. # وما رواه الشيخ في الاستبصار عن الكافي في الحسن، عن محمد بن مسلم و ~~زرارة ومعمرين يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في ~~الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك، وأحق الموتى أن ~~يدعي له، المؤمن، وأن يبدء بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله (2) ~~ونقل مثلها في الصحيح في التهذيب وقد تقدم، وهي أدل ما يدل على وجوب الدعاء ~~ويدل على ذلك أيضا ترك ذكر القراءة فيما مر من الأخبار الصحيحة في بيان ~~الصلاة أنها خمس تكبيرات، ms0522 فتأمل: # وقد حمل الشيخ رواية علي بن سويد عن الرضا عليه السلام فيما نعلم - قال ~~في الصلاة على الجنائز: تقرأ في الأولى بأم الكتاب، وفي الثانية تصلي على ~~النبي وآله وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات وتدعو في الرابعة لميتك ~~والخامسة تنصرف # PageV02P440 # بها (1) - على التقية. ومع حصول الشك في ذلك ~~(لقوله عن الرضا (ع) فيما نعلم) فإنه يدل على عدم الجزم بكونه من الرضا ~~عليه السلام، (2) إلا أنه قد نقله عن أبي الحسن الأول في التهذيب مرة أخرى ~~(3) ولا قدح في ذلك. لكن ابن سويد غير موثق، فالسند غير صحيح، مع المعارضة ~~بالأصح منها والفتوى وعمل المشهور. # وكذا رواية عبد الله بن الميمون القداح عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه ~~السلام كان إذا صلى على ميت، يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي (ص) ~~الحديث (4) مع ما مر لعدم العلم بتوثيق جعفر بن محمد المذكور في سنده. # ويفهم من المنتهى جواز ذلك، حيث قال: الجواب عن الأول أن وقوع ذلك مرة مع ~~عدم إيقاعه في كل الأوقات لا يدل على الوجوب، ونحن لم نوظف فيها شيئا، بل ~~المستحب الشهادة، ومعناها موجود في الفاتحة، فجاز أن يقرئها عليه السلام ~~ويتركها في بعض الأوقات. ليعلم عدم التوقيت في ذلك. # وفي هذا تأمل: لأن الظاهر أنه مخالف للاجماع المنقول فيه، ولا معنى ~~للشهادة في تمام الفاتحة وإلا يكون هي والغير سواء، فلا معنى للنفي: مع ~~أنهم يقولون باشتراط لفظ الشهادتين بعد الأولى فتأمل، والاحتياط يقتضي ~~الترك. # وكذا السلام فيها، لرواية الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ليس ~~في الصلاة على الميت تسليم (5) ولحسنة الحلبي وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله # PageV02P441 # عليهما السلام، قالا: ليس في الصلاة على الميت ~~تسليم (1) ولصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، ~~قال: سألته عن الصلاة على الميت؟ فقال: أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما ~~المنافق، فأربع ولا سلام فيها (2) ويحمل غيرها على التقية، مثل (فلما سلم ~~الإمام) فيما تقدم، وفي مضمرة سماعة (فإذا ms0523 فرغت سلمت عن يمينك) (3) مع عدم ~~صحة السند والمعارضة بالأصح، والأكثر، والفتوى، والعمل. # وفي رواية (4) إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة فكبر ~~عليه خمسا، وصلى على أخرى فكبر عليه أربعا. فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد ~~الله و مجده في التكبيرة الأولى، ودعى في الثانية للنبي صلى الله عليه ~~وآله، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ودعا في الرابعة للميت، وانصرف ~~في الخامسة. وأما الذي كبر عليه أربعا، فحمد الله ومجده في التكبيرة ~~الأولى، ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية، ودعا للمؤمنين والمؤمنات في ~~الثالثة، وانصرف في الرابعة، ولم يدع له، لأنه كان منافقا (5) وهي صريحة في ~~عدم وجوب الدعاء عليه، بل لا يجب الصلاة أيضا، لأنه كافر كما فهم فتأمل. # قوله: (ويستحب الطهارة) الذي يدل على عدم الاشتراط والوجوب، الاجماع ~~المنقول في الشرح، والمفهوم من المنتهى. قال المصنف فيه: يستحب أن يصلي ~~بطهارة، وليست شرطا، ذهب إليه علماؤنا أجمع. # وموثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الجنازة # PageV02P442 # أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم، إنما هو ~~تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (1). # والروايات الدالة على جواز صلاة الحائض عليه، مثل حسنة محمد بن مسلم قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة؟ قال: نعم، ولا ~~تقف (ولا تصف خ ل) معهم (2). # وفي مرسلة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الطامث تصلي على ~~الجنازة، لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة ~~(3). # ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة الطامث إذا حضرت ~~الجنازة؟ فقال: تتيمم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة من الصف (4). # ولعل صورة التيمم يستحب لها، مثل الوضوء للذكر. # وفي مرسلة عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن الحايض تصلي على الجنازة؟ فقال: ms0524 نعم، ولا تقف معهم، والجنب يصلي على ~~الجنازة (5). # فيحمل التيمم للجنب في الأولى على الاستحباب. وظاهر، عدم التقييد بعدم ~~الماء ولا ضيق الوقت كما هو المشهور. # ولا ينافيه خبر سماعة قال: سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر ~~(وضوء خ ل) كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم (فليتيمم به خ ~~ل) (6) فإنه ليس بصريح في الضيق، وليس بصحيح أيضا، وفيه إشارة إلى عدم جواز ~~التيمم على الحجر ونحوه، فتأمل، لعل القيد للاستحباب. # والذي يدل أيضا على استحباب الطهارة. أنها دعاء وذكر فيستحب مع الطهارة، ~~ورواية عبد الحميد بن سعد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام الجنازة # PageV02P443 # يخرج بها ولست على وضوء، فإن ذهبت أتوضأ ~~فاتتني الصلاة، أيجزيني أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ قال: تكون على ~~طهر أحب إلي (1) وليس فيها دلالة على اشتراط الضيق، فتأمل. ويظهر من ذلك ~~عدم اشتراط الطهارة من الخبث بالطريق الأولى، ومن التعليل أيضا، وعدم ~~انفكاك الحايض عنه غالبا، والأصل أيضا يدل عليه. # ولا يظهر دليل أيضا على اشتراط الستر، بل التعليل يدل على عدمه (2) لعله ~~التأسي، والاحتياط، وكونها صلاة، أو الاجماع فتأمل. # قوله: (والوقوف - الخ) وهو قول الأصحاب مسندا إلى رواية حفص بن غياث عن ~~جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من مصلاه ~~حتى يراها على أيدي الرجال (3) وكذا استحباب الصلاة في المواضع المعتادة. # قوله: (وتجوز في المساجد): الظاهر أن المراد مع أمن التلويث. للأصل، ~~وللأخبار الدالة على ذلك مثل صحيحة فضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام: هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: نعم (4). ومثلها ~~رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام (5). # نعم الظاهر هو الكراهة، لما رواه الجمهور عنه صلى الله عليه وآله من صلى ~~على جنازة في المسجد فلا شئ له (6). # ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي # PageV02P444 # قال: كنت في المسجد وقد ms0525 جئ بجنازة فأردت أن ~~أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري فجعل ~~يدفعني حتى أخرجني من المسجد. ثم قال: يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها ~~في المسجد (1) وللجمع بينهما حملتا على الكراهة. # وقال المصنف في المنتهى: الأفضل الاتيان بها في المواضع المختصة بذلك ~~المعتادة بها إلا بمكة، وقال أيضا مكة كلها مسجد، فلو كرهت الصلاة في بعض ~~مساجدها لزم التعميم فيها أجمع. وهو خلاف الاجماع، وفيه تأمل واضح، فافهم. # والظاهر عموم الكراهة لولا الاجماع. # ولعل دليل أفضلية المعتادة: إما التبرك لكثرة الصلاة فيها، وإما لأن ~~السامع بموته يقصدها للصلاة عليه فيسهل الأمر ويكثر المصلون، وهو أمر مطلوب ~~لرجاء استحبابة الدعوة فيهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ما من ~~مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم ~~الله فيه (2) وعن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون ~~رجلا من المؤمنين فقالوا: إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، قال ~~الله: قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون (3). # قوله: (ووقوف الإمام - الخ) دليله بعد الاجماع المدعى في المنتهى. ما ~~رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام. من صلى على المرأة فلا يقوم في وسطها ويكون ~~مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه (4) وما رواه جابر عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الرجل ~~بحيال السرة ومن # PageV02P445 # النساء من دون ذلك قبل الصدر (1) كأنه لعدم ~~الصحة، والاجماع حملتا على الندب، ولكن حمل الشيخ في الاستبصار خبر أمير ~~المؤمنين عليه السلام على ما روي في الكافي باسناده عن موسى بن بكر عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على ~~الرجل فقم عند صدره (2) حيث قال: # فلا ينافي الخبر الأول، ms0526 الأخير. أي خبر أمير المؤمنين لأن قوله: (يكون ~~مما يلي صدرها) المعنى فيه: إذا كان قريبا من الرأس وقد يعبر عنه بأنه يلي ~~الصدر لقربه منه، وأيده بخبر جابر، فيفهم منه: أن المستحب عنده الوقوف عند ~~الرأس والقريب منه، والصدر والقريب من الوسط، والمشهور ما ذكره المصنف، ~~وذكر رواية موسى بن بكر في التهذيب أيضا، وأول الرأس بالصدر والصدر بالوسط، ~~للمجاورة بقرينة خبر جابر كما هو المشهور، والتخيير غير بعيد. وادعى في ~~المنتهى على استحباب الكيفية، الاجماع. # قوله: (ويجعل الرجل مما يليه - الخ) ويحتمل كون المراد بالصبي من يجب ~~عليه الصلاة، فلا إشكال في النية، ولكن قد يناقش في التأخير، ويرتفع بالنص. # وإن أريد من يستحب عليه، يجئ الاشكال في النية، وفي إجزاء أمر واحد في ~~زمان واحد عن شخص واحد عن واجب وندب. # ولا يقاس بأسباب الطهارة الواجبة والمندوبة، ولا بحصول تحية المسجد بأداء ~~الفريضة، ولا بالغسل الواجب والندب عند التداخل، لأن المطلوب هنا أمر كلي ~~كما حققنا. فيما سبق بخلاف الصلاة على الطفل، فإن المطلوب هو المستحبة ~~بخصوصها، إلا أن يقال هنا أيضا بمثلها، فتأمل. # وأيضا لا معنى للتبعية كما في مندوبات الصلاة والوضوء، مثل المضمضة ~~والاستنشاق وغيرهما، لأنه لا معنى لاشتراط النية ثم الحصول بتبعية ~~النقيض، # PageV02P446 # فالظاهر في الأمثلة الاكتفاء بنية الأصل بخلاف ~~ما نحن فيه، إلا أن يقال بمثله هنا أيضا، وهو بعيد. # مع أنا نقول ينبغي ملاحظة ذلك في الصلاة أيضا، بأن ينوي الواجب لوجوبه ~~والمندوب لندبه، فلو ثبت النص فيما نحن فيه، فينبغي القول بعدم الاحتياج ~~إلى النية حينئذ، أو كون المطلوب هو الأعم. # والذي يدل على الترتيب ما رواه الشيخ مسندا عن ابن بكير عن بعض أصحابه عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في جنايز الرجال والصبيان والنساء؟ قال: # يضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهن والرجال دون ذلك ويقوم الإمام ~~مما يلي الرجال (1) وهو يفيد خلاف ما ذكره المصنف، وكأنه يريد بالصبيان من ~~لم تجب عليهم الصلاة، وصرح في المنتهي بتأخير من ms0527 لم يجب عليه الصلاة عن ~~المرأة وتقديم من يجب عليها، وتحمل الرواية على من يجب، فتأمل. # وذكر الشيخ أخبارا كثيرة في ترتيب الرجال والنساء والعبد والحر، والبعض ~~يفيد تقديم الرجال إلى الإمام والبعض الآخر العكس، وادعى في المنتهى ~~الاجماع على استحباب الأول. إلا عن بعض العامة وحمل أخبار الباقي على ~~الجواز، وقال الشيخ بالتخيير للاختلاف في الروايات، وقال: إن الترتيب مستحب ~~فإنه لو لم يرتب لكانت الصلاة ماضية أيضا، واستدل عليه بصحيحة هشام بن سالم ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ~~ويؤخر الرجل وتقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت (2). # وينبغي في الترتيب رعاية سنة الوقوف كما ذكر في الرواية: من جعل رأس ~~المرأة عند ورك الرجل، وهو مؤيد لمحاذاة الإمام لرأس المرأة والأخبار في ~~ذلك كثيرة يفيد التدرج فتأمل. وهذا كله فيما إذا أراد أن يصلي على الجميع ~~مرة واحدة. # قوله: (ونزع النعلين) دليله قول الصادق عليه السلام على ما روي، لا ~~يصلى # PageV02P447 # على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف (1) وكأنه ~~لعدم الصحة والاجماع، حمل على الكراهة. # وينبغي التحفي عن كل شئ حتى الخف كما اختاره في المعتبر على ما نقله ~~الشارح ولا ينافيه عدم البأس بالخف لأن الغرض نفي الكراهة التي في النعل. # وكذا الوقوف على الخمرة على ما في بعض الرواية من وقوفه (ع) عليها في ~~الصلاة على ابنه الصغير (2) على ما مر، لما روي عنه (ع) من اغبرت قدماه. في ~~سبيل الله حرمه الله على النار (3) ولأنه موضع اتعاظ فناسبه التذلل، ولا ~~يخفى عموم الخبر وقد مرت الإشارة إليه. # قوله: (ورفع اليدين في كل تكبيرة) أما تكبيرة الاحرام فموضع وفاق على ما ~~نقله في الشرح: وأما غيرها ففيه الاختلاف لاختلاف الروايات. # والذي يدل على استحباب الرفع صحيحة عبد الرحمن بن العرزمي (الثقة) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام على جنازة ~~فكبر خمسا يرفع يديه في كل تكبيرة (4) ورواية يونس قال: سألت ms0528 الرضا عليه ~~السلام قلت: جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في ~~التكبيرة الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك! فاقتصر على التكبيرة الأولى كما ~~يفعلون، أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كل تكبيرة (5) وكذا ~~رواية محمد بن عبد الله بن خالد مولى بنى الصيداء أنه صلى خلف جعفر بن محمد ~~عليهما السلام على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة (6). # والذي يدل على عدم الاستحباب فهو مرسلة غياث، ورواه غياث بن إبراهيم ~~البتري أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام أنه كان لا ~~يرفع يده # PageV02P448 # في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير (1) ~~ورواية إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ~~قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يرفع يده في أول ~~التكبير على الجنازة ثم لا يعود حتى ينصرف (2). # والأصل والاحتياط أيضا. # ويرجح الأول بالكثرة، والصحة، والجمع. إذ لا منافاة بين الترك ~~والاستحباب، بخلاف الثاني، فإن مرجع روايتي غياث واحد وهو البتري (3). وسند ~~روايته إسماعيل أضعف (4) لضعف سلمة بن الخطاب مع موافقتها لمذهب العامة، ~~فتحمل على التقية. # قوله: (ولا يصلى عليه - الخ) قال في المنتهى: ولا يصلى على الميت إلا بعد ~~تغسيله وتكفينه، إلا أن يكون شهيدا، ولا نعلم فيه خلافا لأن النبي (ص) هكذا ~~فعل، وفعله بيان للواجب فكان واجبا. ولو صلى عليه قبل ذلك، لم يعتد بها، ~~لأنه فعل غير مشروع، فيبقى في العهدة. فدليل المسألة إجماع الأمة إن كان، ~~والتأسي، وفعله بيانا. # ولا يفهم الاشتراط والبطلان بدونهما، إلا أن يكون إجماع كما هو الظاهر ~~مما سبق، أو يقال: ما فهم المشروعية إلا على هذا الوجه، فبدونه يبقى في ~~العهدة، فلا فرق بين الناسي والجاهل والعامد. # ويمكن الاستدلال على المشروعية والصحة، لولا الاجماع، بعموم الأمر ~~بالصلاة على الميت، وعدم التقييد بشئ والأمر يفيد الاجزاء. والاجماع غير ~~ظاهر في الكل. # وفي رواية عمار بن موسى - في صلاة قوم على ms0529 العريان وليس معهم فضل ~~ثوب # PageV02P449 # يكفنون به، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~يحفر له ويوضع في لحده، ويوضع اللبن علي عورته، فيستر عورته باللبن وبالحجر ~~ثم يصلى عليه ثم يدفن، قلت: # فلا يصلى عليه إذا دفن؟ فقال: لا يصلى على الميت بعد ما يدفن، ولا يصلى ~~عليه و هو عريان حتى توارى عورته (1) - دلالة على اشتراط الستر للصلاة، ~~وإشارة إلى تقديم الكفن. حيث قيد الصلاة بعد الستر بالحجر، بعدم وجدان فضل ~~ثوب يكفن به. # ومثلها رواية محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة (2). # وفيهما دلالة على عدم الصلاة بعد الدفن: ولو كان الميت لم يصل عليه، وزاد ~~في الأخيرة، لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يصلى ~~على المدفون ولا على العريان، وهما دليلا قوله (فإن فقد) والظاهر أنه شرط ~~على تقدير الامكان في الجملة: فلو تعذر بكل وجه سقط، فيصلى عليه عريانا، ثم ~~يرسل في الماء. مثلا مستقبلا، مستثقلا، لو أمكن، وإلا فيصلى (فيخلى خ ل) ~~كذلك. # كذا قيل. # قوله: (ولو فاتت الصلاة - الخ) لا دليل على هذا التحديد، ولا على ثلاثة ~~أيام، وكذا إلى تغير الصورة. والذي يقتضيه النظر وجوب الصلاة على قبر ميت ~~لم يصل عليه ما دام الميت باقيا، ويصدق عليه الميت، بحيث لو كان على تلك ~~الحالة خارجا عن القبر يصلى عليه، للاستصحاب. # والأدلة الدالة على وجوبها، مثل قوله: (نعم) في صحيحة هشام المتقدمة (3) ~~و مثل قوله عليه السلام: صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله (4) ~~ومثل قوله صلى الله عليه وآله: (صلوا على المرجوم من أمتي، لا تدعوا أحدا ~~من أمتي # PageV02P450 # بلا صلاة (1). # والاجماع. واشتراط الوجوب بما قبل الدفن غير ظاهر، ولا دليل عليه واضح، ~~كما ستعلم. # ويؤيده صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس أن ~~يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن (2) وما في رواية مالك مولى (الحكم - ئل) ~~(الجهم - يب) عن أبي عبد الله عليه ms0530 السلام قال: إذا فاتتك الصلاة على الميت ~~حتى يدفن، فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (3) وقريب منها رواية أخرى (4). # ولكن ليس ما يعتبر اسناده، إلا الأولى، إلا أنها ليست بصريحة في الوجوب. ~~و إذا رفع المنع بها، تكون واجبة بما مر من الموجب، مع عدم المانع، إذ ليس ~~إلا الدفن وهو غير مانع بها. # وأما ما يدل على عدم الوجوب فهو الأصل. وهو منهدم بالدليل. وظهور الأخبار ~~في الصلاة على الميت قبل الدفن، فإن بعده ليس على الميت، بل على القبر، وقد ~~يمنع ذلك، والسند قد مر (5) والأخبار مثل ما في خبر يونس بن ظبيان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله. أن يصلى على ~~قبر أو يقعد عليه، أو يبنى عليه (6). # ويدفع بضعف السند، بأن يونس، قيل: كان يضع الحديث، ويغيره، مع عدم ~~الصراحة في الصلاة على الميت الذي في القبر. ويحتمل الاختصاص بمن صلى عليه. ~~والنهي للكراهة بالمعنى المشهور، فلا ينافي الوجوب. # PageV02P451 # وما في رواية عمار بن موسى (ولا يصلى عليه وهو ~~مدفون) (1) والجواب ما مر، مع زيادة هنا، (أنه صلى عليه مقلوبا) فقد يكون ~~تلك مجزية بعد ما حصل العلم بعد الدفن. # وما في الحديثين المتقدمين في الصلاة على العاري بعد وضعه في القبر وستر ~~عورته (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن) والجواب ما مر. # والعمدة في الاستدلال حسنة محمد بن مسلم أو زرارة، قال: الصلاة على الميت ~~بعد ما يدفن، إنما هو الدعاء، قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي (ص)؟ # فقال: لا، إنما دعا له (2) والجواب عنها. إن في سندها تأملا. لأن الشيخ ~~رواه في الكتابين عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، ~~عن محمد بن مسلم، أو زرارة. وما صحح طريقه إلى الصفار. ولو سلم أنه محمد بن ~~الحسن الصفار، الثقة وإن الطريق إليه صحيح كما هو الظاهر. فإن إبراهيم ما ~~نص على توثيقه، وكذا نوح، بل قال في الخلاصة: ذكر ms0531 أن الفضل بن شاذان قال: ~~إنه فقيه، مع قول في حريز. والشك في محمد أو زرارة أيضا مما يضعف الضبط، ~~وقد يجعل مثله قادحا، فعله الشيخ في مثل قوله (عن الرضا على ما يعلم) في ~~رواية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (3) مع جزمه في رواية أخرى عن الكاظم ~~عليه السلام: على أنه ما أسند إلى الإمام عليه السلام: مع احتمال الكراهة ~~بالمعنى المشهور. فلا يدل على نفي الوجوب أيضا، واحتمال الاختصاص بمن صلى ~~عليه، وكونه بعيدا كما كان النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى النجاشي، ~~والظاهر أنه كان ممن صلى عليه: على أنه روى أنه صلى عليه. وأول بأنه رأى ~~جنازته وصلى عليه عن قرب (4) فلم يكن صلاته عليه دعاء بعد الدفن. # ولا دلالة في فعل أبي عبد الله عليه السلام بالنسبة إلى عبد الله بن ~~أعين. حيث # PageV02P452 # قال: ولكن نصلى عليه ههنا فرفع يديه يدعو ~~واجتهد في الدعاء وترحم عليه (1) فإن هذا كان بعد الدفن في مكة. ومعلوم أنه ~~صلى عليه. ويؤيد الوجوب الأخبار الدالة على عدم الصلاة على الميت مرتين كما ~~ستسمع. # وبالجملة شغل الذمة ظاهر، والخروج عن العدة والبراءة غير ظاهر بما مر: # فالاحتياط أيضا يقتضيه. # والمصنف قال في المنتهى الأقوى عندي أن الصلاة بعد الدفن ليس بواجبة، ~~لأنه بدفنه خرج عن أهل الدنيا فيساوى البالي في قبره. ويؤيده ما رواه ~~الشيخ. و ذكر الأخبار التي ذكرناها مما تدل على عدم الوجوب بعد الدفن. ~~والدليل الأول غير مسلم الكبرى. وقد عرفت حال الأخبار. # والجمع بينها بالحمل على ما مر في الجواب - من حمل ما يدل على عدم الوجوب ~~على من صلى عليه بعد الدفن، أو الكراهة، أو بعد صيرورته ترابا - ممكن: فوجه ~~الجمع ليس بمنحصر في الحمل على الجواز ونفي الوجوب. وكأنه لما ذكرناه، ~~اختار في المختلف الوجوب فتأمل. # قوله: (ويكره تكرار الصلاة) والروايات هنا أيضا مختلفة، والذي يتقضيه ~~النظر عدمه مطلقا. لأنها واجبة كفاية فإذا فعلت سقطت عن الكل بلا خلاف، فلا ~~بد لمشروعيتها ندبا ms0532 أو واجبا من دليل، وليس هنا دليل صالح لذلك كما ستعرف ~~وعلى تقدير الفعل، لا معنى للوجوب. إذ لا وجوب إجماعا، ولا للندب لعدم ~~القائل به على الظاهر، اللهم إلا أن يقول به المجوز. # والكراهة بالمعنى الحقيقي معلوم الانتفاء، فما بقي إلا التحريم. ولمثل ~~هذا قيل بتحريم تكرار ساير الصلوات، وهو مؤيد هنا. إلا أن يكون الأولى ~~مشتملة على نقص فتعاد للفضل، والاحتياط: # PageV02P453 # ومما يؤيد ما قلناه رواية إسحاق بن عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا ~~يا رسول الله فاتتنا الصلاة عليها؟ فقال: إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين ~~ادعوا له وقولوا خيرا (1) ومثله رواية وهب بن وهب (2) وإن كان وهب ضعيفا: ~~إلا إلها مؤيدة، وكذا لا يضر عدم النص بتوثيق غياث بن كلوب، وفطحية إسحاق ~~في الأولى (3). # ولا معنى لحملهما على الكراهة بمعنى أقلية الثواب بالنسبة إلى الصلاة على ~~الميت الذي لم يصل عليه، إذ لا معنى لنهي النبي (ص) عن عبادة تفويتها لقلة ~~ثوابها وكثرة ثواب غيرها مع فوته. # وإن أريد المعنى الحقيقي الأصولي، فقيل ذلك لا يكون في العبادات، ويلزم ~~التحريم باعتقاد فعلها واجبا أو ندبا وبقصد الثواب مع العلم بعدمه شرعا، ~~ومع ذلك ما نريد من النفي والمنع إلا هذا فنقول بها. # والذي يدل على الجواز حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كبر ~~أمير المؤمنين على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة ثم ~~وضعه وكبر عليه خمسة أخرى، فصنع به ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة ~~(4) وما في رواية جابر، فلم يجئ قوم إلا قال (ص) لهم صلوا عليها (5). # وحمل الشيخ الأولين على الكراهة لهاتين الروايتين (6) ولا معنى له على ~~الظاهر لما عرفت ولأنه لا معنى لفعله عليه السلام خمس مرات ما هو مكروه، ~~وكذا الأمر به عنه، ولهذا خص الكراهة بغير الإمام الذي يريد أن يعيد للقوم، ~~وبمن (صلى) مع ms0533 # PageV02P454 # ورود النهي بالنسبة إلى من لم يصل أصلا، ولكن ~~حينئذ ما يبقى دليل يدل على الجواز بالنسبة إلى من صلى. # إلا أن يقال: الصلاة خير موضوع، ووقوع الأمر بها مطلقا وزيادة الدعاء. # والخبر على تقدير تسليم صحته، فهو في الصلاة الحقيقية المتعارفة، والأمر ~~لا يدل على التكرار بل يدل على الاجزاء والخروج عن العهدة بمرة واحدة ~~فالزائد يحتاج إلى الدليل فتأمل، والدعاء غير الصلاة ولا نزاع فيه. # ولهذا يحمل ما ورد في الصلاة بعد أن صلى عليه على الدعاء وقد كان في ~~الأخبار المتقدمة إشارة إليه فافهم. # وأما حكاية فعل أمير المؤمنين عليه السلام فقد يكون من خواصه بالنسبة إلى ~~مثل سهل بن حنيف، ولهذا ما نقل في غيره، وروي في هذه الصلاة عن جعفر (ع) ~~أنه بدري عقبي أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ومن الاثني عشر وكان له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة (1). # وبالجملة هذه لا تصلح دليلا على جواز الإعادة على الميت سيما من صلى عليه ~~أولا ولا يكون إماما، نعم لا يبعد جعلها دليلا على الإعادة للإمام لمن لم ~~يصل على الميت مع وجود المناقب. وجعل مطلق الأمر دليلا أولى منها. فتأمل. # قوله: (وأولى الناس بها أولاهم بالميراث) قيل معناه: أن الوارث أولى من ~~غيره، وأما الورثة فالبعض أولى من البعض بالتفصيل الذي سنذكره، في قوله: # والأب أولى - الخ. # قال في المنتهى: وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث. قاله علماؤنا، ~~لأنه أولى بما له فكذا بالصلاة عليه، ولقوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض) (2) ولمرسلة ابن أبي عمير في الحسن عن بعض أصحابه عن أبي عبد ~~الله قال: # يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب (3). # PageV02P455 # والأول قياس ضعيف، ودلالة الثاني على المطلوب ~~غير واضح، والثالث مرسل، وإن كان عن ابن أبي عمير، وفيه إجمال أيضا من جهة ~~عدم ظهور معنى الأولوية بالجنازة، فإن كان المراد به الوارث كما هو الظاهر ~~فلا يفهم تقديم بعض الورثة ms0534 على البعض، ومن جهة أن المنع المستفاد منه هل هو ~~عن مطلق الصلاة أو الإمامة فقط، أو الجماعة إماما ومأموما، والأوسط هو ~~الظاهر من قوله يصلي أو يأمر، فإن المراد ليس صلاته وحده، بل الإمامة على ~~الظاهر، وكذا يأمر من يحب، ولهذا قال به الشيخ علي (ره) وبالجملة الحكم ~~بعدم جوازها مطلقا - أو جماعة، إلا بإذن الولي سيما مع جهله، بهذه الرواية ~~فقط مع الأوامر العامة في الصلاة على الأموات، وعدم نقل الاستيذان عن الخلف ~~(السلف خ ل) والأصل الدال على العدم مع الصعوبة في الجملة - لا يخلو عن ~~صعوبة، إلا أن يكون اتفاقا، ويكون ساقطا مع عدم حضور الولي أو عدمه، أو ~~كونه صغيرا أو يكون للحاكم والعدول، والكل لا يخلو عن شئ، إذ لا دليل يعتد ~~به. # ويحتمل في الرواية كون المراد أولوية ذلك، لا الوجوب، فينبغي أن يترك ~~الغير، للولي، والتقدم بإذنه، وينبغي له التقدم أيضا، الله يعلم، والاحتياط ~~حسن. # قوله: (والأب أولى من الابن - الخ) الظاهر أن دليله الاجماع: قال في ~~المنتهي: لا خلاف في أن الأب أولى من غيره من الأقارب عدا الابن، فإن مالك ~~يقدمه على الأب (1) وإنه أشفق فدعاؤه أقرب إلى الإجابة. # والظاهر أن الزوج أولى عند الأصحاب من كل أحد حتى من الأب على ما يأتي. # ولا ولاية للأم على ما قاله في المنتهى بل لمطلق النساء مع الرجال وإن ~~كانوا أبعد منها، ولما لم يكن الخلاف إلا في الابن خص بالذكر. # PageV02P456 # وكأن دليل أولوية الولد من الجد أيضا الاجماع، ~~حيث ما نقل الخلاف إلا من الجمهور. # والأولوية بالإرث فيدل عليها المرسلة المتقدمة. وكذا دليل أولوية الأخ من ~~الأبوين. من الأخ من أحدهما، الاجماع، وكثرة النصيب، وكثرة القرب، وقال في ~~المنتهى: والأخ من الأب أولى من الأخ من الأم. لكثرة النصيب، ولأن الأم لا ~~ولاية لها فمن يتقرب بها بالطريق الأولى، وفي الدليل الثاني تأمل، الظاهر ~~أن مراده إذا كان من الأخ من الأب، والاستدلال بنفي الولاية من الأم، إن تم ~~لدل ms0535 على الأعم من ذلك وليس بجيد لثبوت الولاية له إذا لم يكن الأولى منه. # وقال أيضا: قال الشيخ: الأخ من الأم أولى من العم، ثم العم أولى من ~~الخال، ثم الخال أولى من ابن العم وابن العم أولى من ابن الخال، وبالجملة ~~من كان أولى بالميراث كان أولى بالصلاة عليه. # يلزم على قوله (ره): إن العم من الطرفين أولى من العم من أحدهما وكذا ~~الخال، ولو اجتمع ابن عم لأحدهما وأخ لأم كان الأخ من الأم على قوله ره ~~أولى من الآخر وهو أحد قولي الشافعي وفيه تأمل (إذ لا محذور في اللازم، نعم ~~يلزم أولوية ابن العم من الطرفين من العم من أحدهما. # وقال أيضا: ولو لم يوجد أحد الأقارب. كانت الولاية للمعتق لقوله عليه ~~السلام الولاء لحمة كلحمة النسب (1) فلو فقد المعتق فلأولاده، فإن فقدوا ~~فللإمام، وقال الشارح: فلضامن الجريرة، فإن فقد فوليه الحاكم، ثم عدول ~~المسلمين والدليل غير واضح للمعتق، وهو ما مر، والإمام كأن دليله كونه ~~وارثا وكونه أولى بالمؤمنين لأنه مثل النبي صلى الله عليه وآله. # وأما دليل الضامن فيمكن كونه وارثا والحاكم فلأنه بمنزلة الإمام ونائب ~~له. والعدول، فإنهم قائمون مقامه في الجملة، وبالجملة دليل الكل غير واضح، ~~و تخصيص الأدلة والمنع عن الصلاة إلا بإذنهم بأمثالها مشكل، ويحتاج إلى ~~دليل أقوى # PageV02P457 # من ذلك. # وقال الشارح: وفي المنتهى أيضا: إن الجد للأب أولى من الأخ والوجه غير ~~واضح مع التساوي في الميراث، ويمكن كونه أصلا له، وإن دعاءه أسرع إجابة ~~قاله في المنتهى. # وقال أيضا هذا الترتيب بعضه مبني على الإرث وعدمه، وبعضه على كثرة الشفقة ~~أو التوكيد، أو كثرة النصيب كالعم، والعمل بهذا الوضع هو المشهور، وليس في ~~الحاكم والعدول شئ مما ذكره، والشهرة ما نعرفها، وهو أعرف. # قوله: (والزوج أولى من كل أحد) دليله ما روي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (1) وعن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه ms0536 السلام قال: قلت له: المرأة تموت من أحق الناس ~~بالصلاة عليها؟ قال: زوجها. قلت: الزوج أحق من الأب والولد والأخ؟ قال: # نعم، ويغسلها (2) وليستا بصحيحتين، لإسحاق وسهل بن زياد وغيرهما في ~~الأولى (3): # والقاسم بن محمد الجوهري الواقفي وعلي بن أبي حمزة وهو مشترك، وكذا أبو ~~بصير، بل الظاهر أنه البطائني، وأبو بصير، هو يحيى بن القاسم: لأن البطائني ~~قائده، وهما واقفيان (4) لكن ذلك هو المشهور، بل الخلاف غير واضح. # ولذا حمل الشيخ رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله - قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الأخ؟ قال: الأخ ~~(5) وفيه محسن بن أحمد وهو مجهول وأبان بن عثمان (6): والمتن أيضا يحتاج ~~إلى التقييد، بعدم حضور من هو أولى من الأخ مثل الأب والابن، ورواية حفص بن ~~البختري عن أبي عبد الله # PageV02P458 # عليه السلام في المرأة تموت ومعها أخوها ~~وزوجها أيهما يصلى عليها؟ فقال أخوها أحق بالصلاة عليها - (1) على التقية. ~~ولولا ذلك، لأمكن القول بالتخيير، بل بأولوية الأخ، لأن الرواية الثانية ~~صحيحة على الظاهر. # والظاهر التعميم في الزوجة، فلا فرق بين المستمتع بها والدائمة ولا بين ~~الحرة و الأمة: لاطلاق النص، فيكون الزوج أولى من سيد المملوكة، وفيه تأمل، ~~لاحتمال أولوية السيد لعموم دليل أولوية السيد، ولزوج أيضا فلا فرق بين ~~الحر و العبد. # وأما الحكم في الزوجة: فهل هي أولى بالصلاة على زوجها؟ فالأصل يقتضي ~~العدم، مع عدم الدليل: لأن الدليل المذكور مخصوص بالزوج وهو ظاهر: وعموم ~~وجوب الصلاة على الميت. يدفع ولايتها وإن قلنا بولايتها في الغسل وكذا دليل ~~ولاية غيرها: فمذهب البعض بأنها أولي كما نقله الشارح، محل التأمل، والظاهر ~~العدم. # وأعلم أن ظاهر أدلة الأولوية، يقتضي أولوية الولي من الموصي بالصلاة له، ~~واختاره المصنف في المنتهى، وهو محل التأمل لعدم صراحة الأدلة، وعموم أدلة ~~وجوب العمل بالوصية، فينبغي اختياره: إذ قد يكون الموصى اختاره لاستجابة ~~دعوته وصلاحه، فيبعد عدم ذلك له وجعله معزولا ومحرما عن ذلك. # وأيضا قال المصنف ms0537 (2) يشترط في تقدم الولي اتصافه بشرائط الإمامة ~~المتقدمة، و هو اتفاق علمائنا، ولو لم يكن متصفا قدم غيره. # فيفهم منه اشتراط العدالة في الإمام هنا أيضا، وثبوت الولاية مع عدم ~~الاتصاف أيضا، وهما محلا التأمل: إذ لا دليل على الاشتراط هنا. مع أنه لا ~~يتحمل شيئا، وليس إلا التقدم صورة، إلا أن يكون اجماعا كما قال: وأيضا ~~المفهوم من # PageV02P459 # الخبر (1) التخيير بين الصلاة وتقديم من يحب، ~~فهو أعم من المتصف وغيره، وعلى تقدير اشتراط العدالة في تقدمه، يفيد ~~اشتراطها للتقديم أيضا. فتأمل. # قوله: (والذكر من الانثي - الخ) قال في المنتهى الحر أولى من العبد، وإن ~~كان الحر بعيدا والعبد أقرب، لأن العبد لا ولاية له في نفسه ففي غيره أولى، ~~ولا نعلم فيه خلافا، والبالغ أولى من الصبي لذلك، والرجل أولى من المرأة، ~~كل ذلك لا خلاف فيه. # فالظاهر منه عدم أولوية العبد من سيد زوجته: وإن الصبي والمرأة لا ولاية ~~لهما، على تقدير وجود البالغ والرجل، وإن كانا بعيدين وهما قريبان وإن ذلك ~~مما لا خلاف فيه: وظاهر الخبر المتقدم الذي يفيد التخيير (2) مؤيد في ~~الصبي. # فتقييد الشارح، قول المصنف هنا. مع عمومه - بقوله (من الأولياء المتعددين ~~في طبقة واحدة) وكذا قوله: (لو كان الذكر ناقصا) بصغر أو جنون، ففي انتقال ~~الولاية إلى الأنثى من طبقته، أم إلى وليه، نظر: من أنه في حكم المعدوم ~~بالنسبة إلى الولاية، ومن عموم الآية، فليكن الولاية له يتصرف فيها وليه، ~~ولو لم يكن في طبقته مكلف. ففي انتقال الولاية إلى الأبعد. أو إلى وليه، ~~الوجهان. واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الأنثى في المسألة الأولى، وتوقف ~~في الثانية. ولو كان غائبا فالوجهان. ويمكن سقوط اعتباره مطلقا - (3) محل ~~(4) التأمل، للدليل المذكور في المنتهي، و للاجماع المفهوم منه، وعدم دلالة ~~الآية، وظهور الخبر في أن الولاية للمصلي ولمن له رأي. وعدم ثبوت الولاية ~~في مثلهما، وللأصل، ولمنعهم الولاية للموصي له بها، فيبعد ثبوتها بقول ~~الموصي لوصي الطفل. أنت وصي أولادي مثلا، فالانتقال، إلى الأنثى قريب ms0538 كما ~~نقله عن الذكرى. # ولا ينبغي التوقف في الثانية. # PageV02P460 # والظاهر السقوط في الغائب، ولا يجيئ الوجهان، ~~بعينهما فيه، فقوله (ويمكن سقوط اعتباره مطلقا) قريب. # قال الشارح (ويتعين الثاني إذا لم يكن أهلا للإمامة، فلو لم يقدم أحدا ~~ولم يتقدم مع أهليته، سقط اعتباره لأن الجماعة أمر مهم مطلوب ولا تسقط ~~بامتناعه من الإذن، بل يصلي الحاكم، أو يأذن إن كان موجودا، والأقدم عدول ~~المسلمين من يختارونه - انتهى). # وإذا ثبت له الولاية، فاسقاطها بأن الجماعة أمر مطلوب مشكل: وعلى تقدير ~~السقوط، فالثبوت للحاكم غير ظاهر، وأخفى منه ثبوتها للعدول، لأنا ما نعرف ~~له دليلا أصلا. # ثم قال: (واعلم أن ظاهر الأصحاب أن إذن الولي إنما يتوقف عليها الجماعة، ~~لا أصل الصلاة: لوجوبها على الكفاية، فلا يناط برأي أحد من المكلفين، فلو ~~صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ويمكن أن يقال: لا منافاة بين الولاية وعدم ~~المباشرة، فإن المراد بها سلطنته في ذلك واستحقاقه لأن يفعل الفعل بإذنه ~~وإن لم يصلح للإمامة، وقد تقدم مثله في ولاية الذكر على الأنثى في التغسيل ~~مع عدم امكان مباشرته انتهى). # والظاهر أن في العبارة غلطا (1) والظاهر ما ذكره، من كون الموقوف على إذن ~~الولي الجماعة. لا أصل الصلاة، وإن كان الدليل المذكور لا يخلو عن شئ، بل ~~لولا الاجماع لكنا نقول بأولوية إذنه في الجماعة لا بتوقفها عليه. # قوله: (والأفقه أولى) الظاهر أن مراده: إذا اجتمع الأولياء في مرتبة ~~واحدة و يكونون متساوية، فالأولى أن يتركوا له التقدم، وأيضا له الأولى ~~التقدم وعدم التفويض إلى الغير، ولا يبعد كون المراد أولوية تقديم الأفقه ~~للولي إذا أراد التقديم مطلقا. # والمراد بالفقه، هو فقه صلاة الميت على الظاهر، ودليله: أفضليته، ~~وأولوية # PageV02P461 # تقديم الأفضل واضح، ولا يبعد كونه أقرب إلى ~~الاستجابة: لزيادة علمه. # والمصنف في المنتهى اختار تقديم الأقرأ كما في ساير الصلوات، قال: (ولو ~~تساوي الأولياء كالإخوة والأولاد والعمومة قدم الأقرأ، فالأفقه، فالأسن، ~~قاله الشيخ. وللشافعي قولان: أحدهما تقديم الأسن، وعن أحمد روايتان لنا ~~عموم قوله عليه السلام ms0539 (يؤمكم أقرأكم لكتاب الله (1)) ولأن العلم أرجح من ~~السن، و قد رجحه الشارح في الصلاة الحقيقية وقدمه هنا أيضا للخبر، وليس ~~ببعيد، لأن صفات القراءة معتبرة في الأدعية والتكبيرات أيضا وإن كان ~~المتبادر من الخبر هو الأول، فتأمل. # ثم قال الشارح أيضا، ولو تساووا في الصفات أقرع بينهم كما في الفرائض. # وقيل المراد بالأسن: هو الأسن في الاسلام، فتأمل: # ويحتمل عدم سقوط ولاية المرجوح، سيما مع اتصافه بالشرايط، فيكون التقديم ~~والأولوية مستحبة، ويحتمله، سيما مع عدم اتصافه بها، وما رأيت في كلامهم ما ~~يكون صريحا فيه، والظاهر الثاني، وعموم أدلتهم يقتضي الأول مع قولهم بأنه ~~لا يشترط في الولاية الاستحقاق. # والعجب أن المصنف ما ذكر باقي الأسباب المرجحة، ولا يبعد اتيان جميع ما ~~ذكر في الجماعة هنا، وسيجئ، ويكون الاكتفاء لذلك. # قوله: (فإن لم يكن بالشرايط - الخ) الظاهر أن مراده الإشارة إلى عدم سقوط ~~الولاية وعدم وجوب تعيين شخص عليه، بل له الولاية مع عدم الشرايط و التخيير ~~فيمن يريد إلا أن الأولى له اختيار الراجح مثل الأفقه بعد الاتصاف ~~بالشرايط، فما أفهم ما أشار إليه الشارح بقوله: واعلم. أنه يستفاد من قول ~~المصنف - إنه يقدم الأفقه، ثم قوله، ولو لم يكن الولي بالشرايط المجوزة ~~للإمامة استناب من يريد - إن الأفقه مقدم، وإن لم يكن عدلا، ولا وجه له ~~الخ. # PageV02P462 # وأكده بقوله: ولس لأحد التقدم بدون إذنه دفعا ~~لتوهم. أنه إذا لم يتصف يتقدم كل من أراد كما يتوهم على ما مر، فتأمل. # قوله: (وإمام الأصل أولى) يحتمل أن يكون من كل أحد حتى من الولي فلا ~~يتوقف على إذنه، لأنه قائم مقام النبي (ص) وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~(1) ولما رواه (في زيادات التهذيب) السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم ~~السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام، إذا حضر سلطان من سلطان الله ~~جنازة فهو أحق بالصلاة عليها. إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب (2) بأن ~~يكون (هو) راجعا إلى الولي، لا لسلطان، فيكون الإذن عليه واجبا، ms0540 حاصله عدم ~~التوقف على الإذن، ووجوبه عليه على تقدير الاستيذان. # ويؤيده رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضر ~~الإمام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها (3). # والروايتان ضعيفتان سيما الأولى، فإن فيها النوفلي والسكوني (4) وفي ~~الثانية طلحة وهو بتري، وقيل عامي (5) مع أن الظاهر تقييد الثانية أيضا، ~~لحمل المطلق على المقيد، والأولى ظاهرة في اشتراط أولوية الإمام بتقديم ~~الولي، والتأويل بعيد، ويكون المعنى أولويته على تقدير اختيار الولي، ويكون ~~ضمير (فهو غاصب) راجعا إليه، فهو يكون مثل غيره، أو يكون ذلك واجبا على ~~الولي فيكون مشروطا إلا أن الشرط واجب، والظاهر أنه يؤل إلى ما قلناه أولا. # إلا أن يقال بعدم جواز تقديم الإمام على تقدير فعله الحرام بتركه الإذن، ~~أو أن # PageV02P463 # الأولى للولي تقديمه حتى على نفسه، وإلى ~~الثاني أشار في المنتهى، قال: إمام الأصل أحق بالصلاة على الميت أن قدمه ~~الولي، ويجب عليه تقديمه، لقوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~والإمام يثبت له ما ثبت للنبي (ص) من الولاية الخ، و ظاهر الرواية هو ~~الأول. وإذا حضر عليه السلام فهو أعرف بماله. # قوله: (والهاشمي أولى من غيره - الخ) ظاهر العبارة أولويته من كل أحد غير ~~الإمام، بمعنى أنه يتقدم على تقدير كونه وليا ويترك له الباقي. # أو يختاره الولي على غيره مطلقا وإن كان غيره أفقه وأسن وأقرأ وأقدم ~~هجرة، وأصبح وغير ذلك من المرجحات. # ويحتمل التقديم على تقدير التساوي في باقي المرجحات، وقال في الشرح: قال ~~في الذكرى لم أقف على مستنده، ويحتمل كونه اكراما لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ولقوله (ص) قدموا قريشا ولا تقدموها (1) وطعن فيه في الذكرى بأنه غير ~~مثبت في رواياتنا، وبأنه أعم من المدعى. ولا يضر، لأنه في المندوبات، ولأنه ~~يفيد المطلوب ولا يضر دلالته على غيره أيضا فيخصص بغيره. # قوله: (ولو أمت المرأة النساء - الخ) دليله رواية زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: قلت له: المرأة تؤم النساء؟ قال لا، إلا على الميت ms0541 إذا لم يكن ~~أحد أولى منها تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن (2). # وأما في العاري: فقال الشارح: الدليل عدم ظهور العورة، ويفهم من العبارة ~~أنهم لا يجلسون، كاليومية كأنه بناء على عدم دليل عليه، وعلى أن الستر غير ~~شرط في صلاة الجنازة كما صرح به المصنف، وقد أشرت إليه فيما سبق. # قوله: (وغيرهم - الخ) الجمع. باعتبار كثرة الموارد أو باعتبار ~~تغليب # PageV02P464 # النساء. دليله رواية اليسع بن عبد الله القمي. ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على جنازة وحده؟ قال: ~~نعم، قلت: فاثنان يصليان عليها؟ قال: # نعم، ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه (1). # وأما دليل انفراد الحائض فقد تقدم. # قوله: (ولو فات عن المأموم - الخ) دليل اتمام التكبير ولاء من غير دعاء ~~صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أدرك الرجل ~~التكبيرة أو التكبيرتين من الصلاة على الميت، فليقض ما بقي متتابعا (2). # وينبغي حملها على ضيق الوقت وخوف الخروج عن سمت القبلة أو على عدم الفصل ~~بالزيادة على أقل ما يجزي من الدعاء أو على عدم وجوب الدعاء فهي مؤيدة ~~لعدمه فإنه يبعد سقوط الأدعية على تقدير القول بالوجوب، مع أنها المقصود من ~~الصلاة عليه ظاهرا. # وفي رواية أخرى عدم القضاء بالتكبير (3) حملها الشيخ على القضاء مع ~~الدعاء، وهو بعيد. # ويمكن حملها على ابتداء صلاة، أو بعد فوت وقت ما بقي بأن خرج عن سمت ~~القبلة، وغيرهما، مع عدم الصحة، والوحدة، فلا يعارض الصحيحة، وغيرها من ~~الأخبار الكثيرة المذكورة في محلها. ودليل الثبوت ولو بعدم رفع الجنازة ~~ووضعها في القبر. ما رواه رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: في ~~الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين؟ فقال: يتم التكبير ~~وهو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فإن كان أدركهم وقد ~~دفن كبر على القبر (4) # PageV02P465 # قال الشارح: قال في الذكرى: وهذا يشعر ~~بالاشتغال بالدعاء، إذ مع الولاء لا يبلغ الحال إلى الدفن، وهو ms0542 حسن، ولكن ~~يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة ولا يفوت به شرط الصلاة ~~من البعد، وإلا تعين موالاة التكبير، فتأمل. # وأما دليل قوله: (ويستحب الخ) فكأنه القياس على الحاضرة إذا سبقه بركوع ~~أو نحوه نسيانا، أو ظانا، ليدرك فضيلة الجماعة، قال في الشرح: ولو كان ~~متعمدا ففي الإعادة اشكال. (من أن التكبير ركن الخ) وليس كونه ركنا بهذا ~~المعنى واضحا، فتأمل. # قوله: (ولو حضرت جنازة الخ) لا كلام في الاحتمال الثاني وكونه أفضل لتعدد ~~الصلاة، إلا أن يخاف على الثانية فتعين الأول، كذا قيل، فتأمل. # وقال الشارح: جعل المصنف، الثاني متعينا على تقدير كون الثانية مندوبة. و ~~الظاهر عدم الفرق مع التغاير بين كون الثانية واجبة أو مندوبة، ولعل دليل ~~نفي التعين، عدم لزوم كون فعل واحد واجبا وندبا وهذا مؤيد لا فضلية الثاني. # وأما الأول. فدليله غير واضح، مع قولهم بتحريم قطع العبادة الواجبة، وقد ~~استدل بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قوم ~~كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين، ووضعت معها أخرى، كيف يصنعون بها؟ # قال: إن شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن ~~شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا (فأتموا خ) (1) ما بقي على الأخيرة، كل ذلك لا ~~بأس به (2). # وهذه كما يحتمل ما ذكره - بأن يكون معنى قوله (تركوا الأولى) أنه يجوز ~~لهم قطع صلاة الأولى، وترك الجنازة الأولى في محلها، وانشاء الصلاة عليهما ~~فلا ترفع # PageV02P466 # الأولى حتى يفرغ التكبير على الثانية، فإن ~~تكبيرها تكبير الأولى، ومعنى (إن شاؤوا رفعوا الأولى) بعد اتمام الصلاة ~~عليها، ومعنى (فأتموا التكبير) الاتيان بتكبيرها تماما -. # يحتمل ما ذكره الشهيد، من أن معناها أن يصلي عليهما معا ويجمع بين ~~الوظيفتين، بأن يكبر ثانيا مثلا، فيكون تكبير احرام للثانية وثانية للأولى، ~~فيتشهد للثانية ويصلي للأولى: وبعد اتمام وظيفة الأولى، فإن شاؤوا رفعوها ~~ويتموا على الثانية تكبيرها، أو تترك الأولى حتى يفرغ من التكبير للثانية ~~أيضا. # وهذا المعنى أيضا لا يخلو عن ms0543 بعد، وإن ناسبه قوله (فأتموا) - (وإن شاؤوا ~~تركوا حتى يفرغوا) لكنه لا بد من فرض الصلاة عليهما، والتوزيع، مع عدم ~~التصريح بمثله. # ويشكل الأمر إذا كانا مختلفين بالوجوب والندب، لأنه يلزم كون تكبيرة ~~واحدة واجبة ومندوبة. # ويحتمل أن يكون المعنى: إن شاؤوا تركوا الأولى في مكانها بعد اتمام ~~الصلاة عليها حتى يفرغوا من الثانية أيضا، فلا بأس بوجودها مع الثانية بعد ~~اتمام صلاتها، لتنال بركة صلاة الثانية أيضا، مع قصدها أيضا إن جاز ومع ~~العدم إن لم يجز، وإن شاؤوا رفعوها فيأتوا بالتكبير على الثانية تماما من ~~غير نقص: # وهذا المعنى وإن كان أقل فائدة. إلا أنه أسلم من المحذورات وإلى الاحتياط ~~أقرب: # والمعنيان الأولان كلاهما خلاف بعض المقدمات، فاثباتهما بما ليس بصريح ~~مشكل، إلا أن يكون ثابتا بالاجماع ونحوه، ولا شك في شهرة احتمال الثاني ~~الذي ذكره المصنف، فتأمل. # قوله: (ويستحب للمشيع المشي وراء الجنازة أو أحد جانبيها) فيه دلالة على ~~عدم الركوب، وإن الأفضل هو المشي ورائها. # قال المصنف في المنتهى: يكره الركوب مع الجنازة وهو قول العلماء كافة، و ~~استدل بأخبار، منها، صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ~~عليه PageV02P467 # السلام قال: مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازته ~~يمشي، فقال له بعض أصحابه. ألا تركب يا رسول الله؟ فقال: إني لأكره أن أركب ~~والملائكة يمشون (1) فكأنه أخص من المدعى، فتأمل: # وقال فيه أيضا: يكره المشي أمامها للماشي والراكب، بل المستحب أن يمشي ~~إما خلفها أو إلى أحد جانبيها، وهو مذهب علمائنا أجمع. واستدل عليه ~~بالأخبار من طرقهم وطرقنا: ومن الأولى ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال سألت ~~عليا: # فقلت أخبرني يا أبا الحسن عن المشي مع الجنازة؟ فقال: فضل الماشي خلفها ~~على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، فقلت: أتقول هذا برأيك؟ أو ~~سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: بل سمعت رسول الله (ص) ms0544 يقوله ~~(2). # ومن الثانية ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه، عن آبائه عن علي ~~عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: اتبعوا الجنائز ولا ~~تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب (3) وغير ذلك من الأخبار، فكأنه للاجماع وعدم ~~الصحة حمل على الكراهة دون التحريم. # ويدل على عدم التحريم أيضا أخبار، منها صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه) ~~عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المشي مع الجنازة؟ فقال: بين يديها ~~وعن يمينها وعن شمالها وخلفها (4) قال المصنف في المنتهى: وكذا رواية إسحاق ~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان يب) المشي خلف الجنازة أفضل ~~من # PageV02P468 # المشي بين يديها (ولا بأس أن يمشي بين يديها - ~~يب) (1) ورواية محمد تحتمل التقية، والذي يدل على استحباب المشي على أحد ~~الجانبين. رواية سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أحب أن يمشي ممشى ~~الكرام الكاتبين. فليمش جنبي السرير (2). # قال الشارح: المشيع هو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة، ~~فيفهم أن الثواب المقرر للمشيع لا يتحقق بدون أحدهما، وهو محل التأمل. # والظاهر من المشيع أعم من ذلك، بل الذي يمشي معها في الجملة، ولهذا ترى ~~الناس يمشون معها أقداما فيرجعون. # ويمكن استدلالهم بما روي عن أبي جعفر عليه السلام يقول: من تبع جنازة ~~امرئ مسلم أعطى يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا، إلا قال له الملك: ~~و لك مثل ذلك (3) وما رأيت (امرء) في التهذيب، وموجود في المنتهى، وفي ~~الفقيه أيضا. # وبما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أول ما يتحف المؤمن به في ~~قبره أن يغفر لمن تبع جنازته (4) وما رأيت (في قبره) و (أن) في التهذيب بل ~~موجود أن في المنتهى. # وقال في الفقيه: وقال عليه السلام: إذا أدخل المؤمن قبره نودي: ألا وإن ~~أول حبائك الجنة، ألا وإن أول حباء من تبعك المغفرة (5) والتخصيص خلاف ~~الظاهر وخلاف مقتضى كرم الكريم: # وكأن الشارح فهم ذلك مما روي أنه قال عليه السلام ms0545 من شيع جنازة مؤمن حتى ~~يدفن في قبره وكل الله به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون ~~له # PageV02P469 # إذا خرج من قبره إلى الموقف (1) أو مما روي عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من تبع جنازة كتب الله (من الأجر - ئل) ~~له أربعة قراريط، قيراط باتباعه إياها، و قيراط للصلاة عليها، وقيراط ~~بالانتظار حتى يفرغ من دفنها، وقيراط للتعزية (2) و قال الباقر عليه السلام ~~من مشى مع جنازة حتى يصلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الأجر، فإذا مشى ~~حتى تدفن كان له قيراطان، والقيراط مثل جبل أحد (3). # حيث أطلق اتباع الجنازة وأريد إلى حين الدفن، وإنه ما عين قيراط إلا لمن ~~تبعه حتى يصلى عليها. # وفيه تأمل، لأن غاية ما يدل أن لا يكون له ما ذكر بمجرد التبعية في ~~الجملة، و لا يلزم منه أن لا يكون له شئ أصلا، وإلا يلزم أن لا يكون له شئ ~~قبل الدفن أيضا ولو صلى، من الخبر الأول، فتأمل. # قوله: (التربيع) كأن دليله الخبر والاجماع المذكور في التذكرة. # قال الشارح: التربيع هو حمل الجنازة من جوانبها الأربعة بأربعة رجال كيف ~~اتفق. وهو أولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة. # قال الباقر عليه السلام السنة أن يحمل السرير، من جوانبه الأربع، وما كان ~~بعد ذلك من حمل فهو تطوع (4). # وكان التقييد بالرجال. لعدم الاستحباب للنساء بل يكره الخروج لهن إلا ~~العجائز: ولا يبعد الاستحباب لهن مع التعذر وايجاب الدفن حينئذ عليهن. # وروى أن زينب بنت (النبي خ) رسول الله صلى الله عليه وآله توفيت، و فاطمة ~~عليها السلام خرجت في نسائها فصلت على أختها (5) كأنها ليست مكروهة لها ~~ولمن معها. # PageV02P470 # والذي يدل على كراهة الخروج رواية أم عطية، ~~قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (1). # ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال ليس ينبغي للمرأة الشابة أن تخرج إلى الجنازة تصلي عليها، إلا أن ~~تكون امرأة قد دخلت ms0546 في السن (2) ورواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: لا صلاة على جنازة معها امرأة (3) ~~نقل في المنتهى عن الشيخ أنه قال: إن المراد نفي الفضيلة، لأنه يجوز لهن أن ~~يخرجن أو يصلين، فإنه روى يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام أن ~~زينب إلى آخر الخبر. # والظاهر أن التربيع مستحب مطلقا على أي وجه اتفق، وقال المصنف في ~~المنتهى. فالمستحب عندنا التربيع في الجملة، ويدل عليه رواية جابر عن أبي ~~جعفر عليه السلام، قال: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين ~~كبيرة (4) و روايته أيضا عنه عليه السلام قال: السنة أن يحمل السرير من ~~جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (5). # وكذا رواية الحسين (الظاهر أنه الحسين بن سعيد وأن المكتوب إليه هو الرضا ~~عليه السلام للتصريح بذلك في الفقيه كما قاله الشارح) قال كتبت إليه أسأله ~~عن سرير الميت يحمل، آله جانب يبدء به في الحمل من جوانبه الأربع؟ أو ما خف ~~على الرجل من أي الجوانب شاء؟ فكتب من أيها شاء (6) وما روي عن الصادق عليه ~~السلام من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة فإذا # PageV02P471 # ربع خرج من الذنوب (1) قال في الفقيه وقال ~~عليه السلام لإسحاق بن عمار إذا حملت جوانب السرير، سرير الميت خرجت من ~~الذنوب كما ولدتك أمك (2). # إلى ههنا يفهم أن المستحب حمل الجنازة مربعا بأربعة رجال، وللحامل ~~التربيع أيضا: # قال المصنف في المنتهى التربيع المستحب عندنا، أن يبدأ الحامل بمقدم سرير ~~الأيمن، ثم يربعه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر ~~معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحاء، وحاصل ما ذكرنا أن يبدأ فيضع ~~قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيسر، ثم ينتقل ~~فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة ~~التي تلي رجله اليسرى على كتفه الأيمن، ثم ms0547 ينتقل فيضع القائمة التي تلي يده ~~اليسرى على كتفه الأيمن وهكذا (3). # ولا ينبغي هكذا: قال الشارح بعد كلام، فتحرر من ذلك: أن أفضل هيأته: # أن يبدء بمقدم السرير الأيمن وهو الذي يلي يسار الميت فيحمله بكتفه ~~الأيمن، ثم ينتقل إلى مؤخر السرير الأيمن فيحمله أيضا بكتفه الأيمن ثم ~~ينتقل إلى مؤخره الأيسر فيحمله بالكتف الأيسر، ثم ينتقل إلى مقدمه الأيسر ~~فيحمله بكتفه الأيسر، هذا هو المشهور بين الأصحاب، وكيفيته لا يخلو عن ~~اجمال في عباراتهم واشتباه، ومحصله ما ذكرناه، وممن صرح بهذه الهيئة المصنف ~~في المنتهى والشيخ في المبسوط وكثير من الجماعة (4). # أقول الذي يظهر من الروايات: إن التربيع هو حملها من اليد اليمنى والختم ~~باليسرى مع الدوران خلفها دور الرحاء، والمراد باليمنى واليسرى: يمين الميت ~~الذي في السرير ويساره كما هو الظاهر. # PageV02P472 # وهي رواية الفضل بن يونس. قال: سألت أبا ~~إبراهيم عليه السلام عن تربيع الجنازة؟ قال: إذا كنت في موضع تقية فابدأ ~~باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم ارجع من مكانك، إلى ميامن الميت لا تمر ~~خلف رجليه البتة حتى تستقبل الجنازة، فتأخذ بيده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم ~~ارجع من مكانك لا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت أولا، ~~فإن لم تكن تتقي فيه، فإن تربيع الجنازة الذي جرت به السنة أن تبدأ باليد ~~اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى، حتى تدور حولها ~~(1). # ورواية علاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال تبدأ في حمل ~~السرير من الجانب الأيمن، ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر ~~عليه حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحاء عليه (2). # إما أن وضعها على اليمين أو اليسار فالظاهر أنه على اليمين لأنه أخف ~~وأسهل: # ولأنه أبعد من الحمل بين العمودين، مع خلوه عن المشقة في الدخول تحت ~~الجنازة و عن مزاحمة مقابل له فيه. ولتخير التيامن المرغوب في كل حال. ~~ولأنه المشهور الآن في العمل. # ويمكن فهمه أيضا من رواية ms0548 علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام ~~قال سمعته يقول: السنة في حمل الجنازة. أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن، ~~فتلزم الأيسر بكفك (بكتفك خ) الأيمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر وتدور ~~من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما ~~يلي يسارك (3). # والمراد بالأيسر في قوله (فتلزم الأيسر بكفك الأيمن) هو يسار السرير لا ~~الميت، لأنه الملتزم بالكف، ولأنه المناسب لما فهم مما تقدم من دور الرحاء ~~من الخلف، فالحاصل هو وضع اليد اليمنى من الميت التي هي تلي يسار السرير ~~على يمين الحامل: # PageV02P473 # فتكون باقية بارزا، ثم الدور خلفها، ووضع رجله ~~اليمنى التي تلي يسار السرير على يمين الحامل أيضا ثم وضع رجله اليسرى التي ~~تلي يمين السرير على يسار الحامل، ثم وضع يده اليسرى التي تلي يمين السرير ~~على يسار الحامل، فيكمل دور الرحاء. و الظاهر أنه هو المشهور والمنقول كما ~~عرفت، والمفهوم من بعض العبارات. # وأما الذي ذكره المصنف في المنتهى: من أن يبدأ الحامل بمقدم السرير ~~الأيمن، فغير واضح وغير منطبق على ما ذكره في الحاصل، فينبغي الأيسر، إلا ~~أن يريد به الذي يلي اليد اليمنى من الميت، أو اليمنى بالنسبة إلى الميت، ~~كما يدل عليه قوله في الحاصل: وكذا قوله في الحاصل (فيضعها على كتفه ~~الأيسر) فإن الظاهر من الرواية وضعه على الأيمن. ولهذا استدل المصنف - على ~~رجحان مختارنا على مختار الجمهور - بالأخف، ولما عرفته، وكذا باقي كلامه. # وأما الذي ذكره الشارح فغير واضح أيضا، لأن الابتداء ليس بمقدم السرير ~~الأيمن الذي يلي يسار الميت، بل الابتداء بمقدم السرير الأيسر، وهو الذي ~~يلي يمين الميت، وقد كان صريحا في عبارة المصنف المنقولة من المنتهى، وكذا ~~قوله مؤخر السرير الأيمن الخ. وأيضا إن ما ذكره الشارح ليس الذي صرح به في ~~المنتهى، ولا المشهور، وهو ظاهر من النظر في قوله، وحاصل ما ذكرناه، فإن ~~الابتداء فيه بيمين الميت مع دور الرحاء وكلام الشارح صريح في أن الابتداء ms0549 ~~بيسار الميت، مع كون الدور غير دور الرحاء، نعم يتوهم ذلك أولا من أول ~~كلامه، فتأمل. # وقد عرفت من هذا كله أنه قد بقي الاشتباه والاجمال في كلامه مع دعواه ~~حينئذ وجودهما في غيره، فتأمل، ولهذا فصلنا فيه الكلام مع كون الكيفية ~~مستحبة، وأنه يؤدى على أي وجه اتفقت لما مر. # قوله: (والاعلام) للمؤمنين، دليله العقل، لأن كثرة الدعاء، له نفع واضح، ~~وكذا للمدعوين أيضا نفع باشتغالهم بالعبادة، أقلها التعزية: وقد يحصل الألم ~~فيسترجع، فيدخل في الآية (1) ويصل سرور المؤمن، والتشييع، والحمل، ~~والصلاة # PageV02P474 # والدفن وغير ذلك. # ورواية أبي ولاد وعبد الله بن سنان (لعلها صحيحة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام. قال: ينبغي لأولياء الميت منكم. أن يؤذنوا اخوان الميت بموته، ~~فتشهدون جنازته، ويصلون عليه، ويستغفرون له، فيكتب لهم (1) الأجر، ويكتب ~~للميت الاستغفار، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار (2) ~~وأيضا قد مضى ما في كثرة المصلى، فيحصل له بذلك الثواب. ولا يبعد تعميم ~~الاستحباب للأولياء وغيرهم، لعموم بعض الأدلة، والعلة، ويكون الخبر ~~للأولوية. # ولا يبعد مشروعية النداء لحصول ذلك الغرض في فرد أكمل، مع عدم المنع من ~~الشرع ظاهرا، وليس كل ما لم يكن، بدعة، كما فهمت، ونقلهما الشارح عن ~~التذكرة والمعتبر: فلا بأس به. # قوله: (والدعاء الخ) لما روي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان إذا ~~رأى جنازة قد أقبلت، قال: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم (3). # قال الشارح: السواد الشخص، ومن الناس عامتهم والمخترم بالخاء المعجمة: # الهالك أو المستأصل، ويجوز الحمل هنا على كل واحد منهما، فإن أريد الأول: ~~حمل على الجنس. والمعنى. الحمد لله الذي لم يجعلني من الهالكين، ولا تنافي ~~بين هذا و بين حب لقاء الله، لأن المراد بذلك حال الاحتضار الخ. # ولما روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من استقبل جنازة أو رآها فقال - الله أكبر هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا ms0550 وتسليما، الحمد لله الذي تعزز ~~بالقدرة وقهر العباد بالموت - لم يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته ~~(4). # PageV02P475 # قوله: (خاتمة الخ) الظاهر أن المراد به ~~الاستحباب، ودليله ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام. ~~قال: ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره (1) فكأنه اختار لفظة ~~(ينبغي) لهذه الرواية. # ورواية محمد بن عجلان قال: سمعت صادقا يصدق على الله، يعني أبا عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا جئت بالميت إلى قبره فلا تفدحه بقبره ولكن ضعه دون ~~قبره بذراعين أو ثلاثة أذرع، ودعه حتى يتأهب للقبر، ولا تفدحه به (2) فإذا ~~أدخلته إلى قبره فليكن أولى الناس به عند رأسه، وليحسر عن خده ويلصق خده ~~بالأرض، و ليذكر اسم الله، وليتعوذ من الشيطان، وليقرأ فاتحة الكتاب وقل هو ~~الله أحد والمعوذتين وآية الكرسي، ثم ليقل ما يعلم ويسمعه، تلقينه، شهادة ~~أن لا إله إلا # PageV02P476 # الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ويذكر له ما يعلم واحدا واحدا (1) ولا يخفى أن مضمونهما الوضع مرة، فالوضع ~~مرتان ما نفهم له دليلا (2) لكنه مشهور فتوى وعملا ونقل الوضع مرة عن ابن ~~الجنيد والمعتبر، فكأنه المعتبر، للدليل: وكذا رواية يونس (3) وغيرها: ~~ويفهم من الثانية أحكام أخر فافهمها. والظاهر منهما: إن الحكم أعم للرجل ~~والمرأة، إلا أن الوضع عند رجل القبر مخصوص به: وتوضع المرأة مما يلي ~~القبلة، فتنزل عرضا: والذي يدل على الأولى ما رواه عمار الساباطي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ باب، وباب القبر مما يلي الرجلين: إذا ~~وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين ويخرج الميت مما يلي الرجلين، ويدعى له ~~حتى يوضع في حفرته ويسوى عليه التراب (4) وهذه تدل أيضا على أن الادخال من ~~قبل الرجلين. # ويدل عليه أيضا حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا آتيت ~~بالميت القبر فسله من قبل رجليه (رجله كا) فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية ~~الكرسي وقل: بسم الله (وبالله بب) وفي ms0551 سبيل الله وعلى ملة رسول الله (ص) ~~(اللهم صلى على محمد وآله يب) اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه (محمد ~~يب) صلى الله عليه وآله، وقل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة: من عند: ~~اللهم إن كان محسنا فزد في احسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز ~~عنه، واستغفر له ما استطعت (5) ونقل دعاء آخر، وهو يفهم من رواية أخرى مع ~~أدعية كثيرة والتلقين (6) # PageV02P477 # والذي يدل على الثاني ما رواه الشيخ عن عبد ~~الصمد بن هارون، رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أدخلت ~~الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا، والمرأة تؤخذ عرضا، فإنه أستر (1). # وما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال يسل الرجل سلا، وتستقبل ~~المرأة استقبالا (2). # قوله: (والواجب دفنه الخ) قال في الشرح: القيد في الحفيرة احتراز عن غيره ~~مما يستر على وجه الأرض سواء بنى عليه أو خلى في تابوت ونحوه، ولعل دليلهم، ~~الاجماع، وفعلهم عليهم السلام، والتأسي. # والمراد بالحراسة الحفظ عما ينبشها بحيث لا يقدر عليه عادة غالبا، ومعلوم ~~كون الواجب كفاية، لأن الغرض يحصل مما فعل، بل فعل غير المكلف أيضا مسقط ~~له. # وأما وجوب الاضجاع المذكور، فلعل دليله، فعلهم عليهم السلام، والتأسي، و ~~فعل الصحابة والتابعين والعلماء، وفي إفادة ذلك الوجوب تأمل واضح، وما رأيت ~~غيره دليلا: # فقول ابن حمزة بالاستحباب غير بعيد، إلا أن يعلم الاجماع أو دليل آخر، و ~~معلوم سقوطه إذا تعذر، كالواقع في البئر وغيره، كباقي الأحكام. # وأما دليل دفن الكافرة المذكورة، مع تحريم دفن الكافر مطلقا، فكأنه ~~الاجماع: # قال الشارح: قال في التذكرة: وهو موضع وفاق. # وما نقل عن الرضا عليه السلام في الأمة الكتابية تحمل من المسلم تموت مع ~~ولدها؟ فكتب يدفن معها (3) قال الشارح والأصل في الدفن: الحقيقة شرعا، فليس ~~بخال عن الدلالة. # PageV02P478 # وأما الكيفية المذكورة، مع كونها مبنية على ما ~~تقدم وعلى كون ظهر الولد محاذيا لبطن أمه، فليست بظاهرة، بل الترك في الخبر ~~يدل على العدم ms0552 إلا أن يكون اجماعيا كما نقل عن التذكرة والاحتياط حسن. # قوله: (وراكب البحر الخ) الظاهر أن نقله إلى البر مع الامكان، أو الصبر ~~إلى أن يصل إلى البر ما لم يفسد، وإلا التثقيل، مما لا نزاع، ولا خلاف فيه. # ويدل على التثقيل بحجر الخبر، وإن هذا كله بعد الغسل والكفن، وقيل مع ذلك ~~يجب أن يوضع مستقبلا مثل ما مر في الميت: والأصل ما كان واضحا، فهذا ~~بالطريق الأولى، فتأمل. # وفي الأخبار دلالة على العدم حيث ترك، فإن في البعض (يغسل ويكفن ويصلى ~~عليه ويثقل ويرمى به في البحر) (1). # وفي آخر، يكفن ويحنط ويلف في ثوب ويلقى في الماء (2) وفي هذا الخبر ما ~~يدل على كون التثقيل مع عدم امكان البر. # وفي آخر غسل وكفن وحنط ثم يصلى عليه ثم يوثق في رجليه حجر ويرمى به في ~~الماء (3). # وينبغي العمل بصحيحة أيوب بن الحر، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ~~رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: يوضع في خابية ويوكأ ~~رأسها ويطرح في الماء (4) وإن كان العمل بها بخصوصها غير مشهور. # قوله: (ويستحب حفر القبر قامة الخ) دليل الترقوة صحيحة ابن أبي عمير عن ~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام. # PageV02P479 # قال: حد القبور إلى الترقوة وقال بعضهم إلى ~~الثدي، وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر. وأما ~~اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، (والظاهر أن قوله: وقال: الخ، كلام ابن ~~أبي عمير) قال: ولما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة، أغمي عليه، ~~فبقي ساعة، ثم رفع عنه الثوب، ثم قال: # الحمد لله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم ~~قال: احفروا لي حتى تبلغوا الرشح (1) قال: ثم مد الثوب عليه فمات عليه ~~السلام (2) فلعله للارسال والاجماع حمل على الندب. # وأما القامة، فلا دليل عليها على ما نعرف، بل هذه المرسلة دليل على ~~عدمها، إلا أنها ذكرها الأصحاب، ويفهم من قوله: (وبعضهم ms0553 قامة). # ويؤيد عدم التعميق وكراهته ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع (3). # والظاهر من الترقوة، ترقوة مستوى القامة، أو أقل ما يصدق، قال في المنتهى ~~و لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة بلا خلاف. # قوله: (واللحد مما يلي القبلة قدر الجلوس) دليل استحبابه كأنه الاجماع ~~المفهوم من المنتهى، وقوله عليه السلام اللحد لنا والشق لغيرنا (4) وغيره. # فما يدل على الشق، فإما محمول على التقية، أو الجواز مثل قول أبي جعفر ~~عليه السلام فاحفروا وشقوا لي شقا، فإن قيل لكم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد لحد له فقد صدقوا (5) وفيه اشعار بالتقية. # قال المصنف معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حضر في جانبه مما يلي ~~القبلة # PageV02P480 # مكانا يوضع الميت فيه، ومعنى الشق أن يحفر له ~~في أرض القبر شقا شبه النهر يوضع الميت فيه ويسقف عليه. # وقال أيضا يختلف باختلاف الأراضي، فينبغي اللحد في القوية والشق في ~~الرخوة، وعليه يحمل الحديث المتقدم، مع ضعف السند. # وهو بعيد لأن أرض المدينة قوية. ولهذا الحد النبي (ص). # وقال أيضا، وأن يكون اللحد واسعا يتمكن الرجل من الجلوس فيه، لما روي في ~~الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام. وأما ~~اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس (1) وينبغي أن يقدر بجلوس الميت، وكأنه ~~المراد. # قوله: (وكشف الرأس الخ) دليل الكشف ما روي عن الصادق عليه السلام قال: لا ~~تنزل القبر وعليك العمامة ولا قلنسوة، ولا رداء، ولا حذاء، وحل إزرارك، ~~قلت: فالخف؟! قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية (2). # ودليل حل العقد. رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام (3) وقد دل ~~الخبر السابق على حل عقد ثياب النازل أيضا (4) فيمكن إرادته في المتن، ~~والكل حسن للخبر والفتوى. # وأما دليل جعل التربة معه: فكأنه التبرك والتيمن والشرف الموجود في تربته ~~عليه السلام. # قال: المصنف طلبا للبركة والاحتراز ms0554 من العذاب والستر من العقاب فقد روى ~~أن امرأة كانت تزني وتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، ولم يعلم ~~به غير أمها، فلما ماتت دفنت فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض ~~فنقلت # PageV02P481 # عن ذلك المكان إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء ~~أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة! فقال لأمها: ما كانت تصنع ~~هذه في حياتها من المعاصي؟ # فأخبرته بباطن أمرها! فقال الصادق عليه السلام: إن الأرض لا تقبل هذه، ~~لأنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين ~~عليه السلام، ففعلوا ذلك فسترها الله تعالى فاستقرت (1). # يفهم منه تحريم تحريق الناس، حتى ولد الزنا، وإنه موجب لعدم قبول الأرض ~~إياه: ونقل أيضا أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار (2) وشرف التربة الحسينية ~~صلوات الله عليه مشرفها، وهو مؤيد لما ورد في الدفن في أرض كربلاء، وهذه ~~أيضا مؤيد للمسألة. # وأما التلقين والدعاء فهما موجود إن في روايات كثيرة (3) والترغيب فيهما ~~كثير وقد مر بعضها، فلا ينبغي الترك، خصوصا التلقين. # وادعى في المنتهى: الاجماع على استحباب شرج اللبن، ليمنع من أن يصل إليها ~~التراب، وإنه يقوم مقامه الخشب والحجر والقصب وكل ما يساويه في منع التراب، ~~وإن اللبن أولى لموافقته لعمل السلف. # وأما الخروج من قبل الرجل فلما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه: قال من دخل ~~القبر فلا يخرج (منه خ) إلا من قبل الرجلين (4) وما رواه جبير بن نفير ~~الحضرمي. # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن لكل بيت بابا وإن باب القبر من ~~قبل الرجلين (5) ولرواية عمار المتقدمة (6). # PageV02P482 # قوله: (وإهالة الحاضرين الخ) بمعنى صب التراب ~~بظهور الأكف، دليله ما رواه الشيخ عن محمد بن الأصبغ عن بعض أصحابنا، قال: ~~رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه ~~(1) وقال الشارح. لمرسلة الأصبغ (2) وهو غير واضح (3) وما رواه السكوني عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حثوت التراب على الميت، فقل: ايمانا بك ms0555 ~~وتصديقا بنبيك (ببعثك كا) هذا ما وعدنا الله ورسوله قال: وقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: من حثا على ~~ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة (4) ويفهم إن كثرة الإهالة ~~أحسن: # وأيضا حسنة داود بن نعمان (الثقة) قال رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول: # ما شاء الله لا ما شاء الناس، فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس، فلما أدخل ~~الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده (5) ورواية محمد بن مسلم ~~قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في جنازة رجل من أصحابنا، فلما أن دفنوه ~~قام عليه السلام إلى قبره فحثا التراب عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفيه، ثم ~~بسط كفه على القبر، ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه واصعد إليك روحه ولقه ~~منك رضوانا و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثم مضى (6). # وحسنة عمر بن أذينة قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح التراب على ~~الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف، قال فسألته عن ~~ذلك؟ فقال: يا عمر كنت أقول: ايمانا بك وتصديقا بنبيك (ببعثك كا) هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله، إلى قوله: تسليما (7) هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله ~~عليه # PageV02P483 # وآله وبه جرت السنة (1) وما رأيت دليلا على ~~قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، بخصوصه، والذي أراده بقوله: مسترجعين، ~~فكأنه مأخوذ من القول المطلق، فتأمل، وقد استثنى منه ذو الرحم. كما يدل ~~عليه قول أبي عبد الله عليه السلام فيما روي عنه (ع) قال عبيد بن زرارة مات ~~لبعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ولد فحضر أبو عبد الله (ع) فلما ألحد ~~تقدم أبوه يطرح عليه التراب، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه، وقال لا ~~تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله نهى أن يطرح الوالد أو ms0556 ذو رحم على ميته التراب، فقلنا ~~يا بن رسول الله أتنهانا عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ~~ذوي أرحامكم، فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسى قلبه بعد من ربه (2). # قوله: (ورفعه أربع أصابع. وتربيعه الخ) دليلهما صحيحة محمد بن مسلم قال: ~~سألت أحدهما عن الميت؟ قال: تسله من قبل الرجلين وتلزق القبر بالأرض إلا ~~قدر أربع أصابع مفرجات ويربع (وترفع كا) قبره (3) والأخبار في ذلك كثيرة. # وفي خبر سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ويرفع قبره من الأرض قدر أربع ~~أصابع مضمومة وينضح عليه الماء ويخلى عنه (4). # فيحمل على التخيير، ولعل المفرجات أحسن، لأن خبرها أصح وأكثر. # ويدل على الرش والرفع والانفراج أيضا ما روي عنهما عليهما السلام أن قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رفع شبرا من الأرض وأن النبي (ص) أمر برش ~~القبور (5) # PageV02P484 # ويدل على كيفية الرش، ما روي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: السنة في رش الماء على القبر: أن تستقبل القبلة وتبدأ من ~~عند الرأس إلى عند الرجل. ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم يرش على ~~وسط القبر فكذلك السنة (1). # وأما كون الابتداء من جانب القبلة أو غيرها فلا يدل عليه شئ، ولا يبعد ~~أفضليته جانب القبلة للتيمن، ولا يبعد فهم الابتداء من غير جانب القبلة من ~~الخبر، فافهم. # ويدل أيضا عليها أخبار كثيرة مثل رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: أمرني أبي أن أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرجات، ~~وذكر أن الرش بالماء حسن (2) وما في حسنة حماد (حين يوصي الصادق عليه ~~السلام) فقال أبو جعفر عليه السلام إذا أنا مت فغسلني وكفني وارفع قبري ~~أربع أصابع ورشه بالماء (3) وهذه تدل على وجوب الغسل والكفن في الجملة، ~~وكان للاجماع ونحوه. حمل الرفع والرش على الاستحباب وسماها في المنتهى ~~بالصحة، مع وجود إبراهيم بن هاشم. وذلك هين. # ويدل على ثواب الرش ما روي في الكافي عن ابن أبي عمير ms0557 في الحسن - ~~لإبراهيم - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في رش الماء ~~على القبر تتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب (4) وارساله لا يضر ~~كما هو المقرر عندهم فالحديث معتبر الاسناد، ولا يبعد جعله دليل الاستحباب ~~(مطلقا - خ). # وأما وضع اليد على القبر، فاستحبابه هو المشهور، وعليه دلت الروايات، ~~منها ما # PageV02P485 # في رواية محمد بن مسلم (المتقدمة)، ثم بسط ~~كفيه على القبر وقال: اللهم الخ (1) فهي دالة على الدعاء أيضا، وصحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال: إذا وضعت الميت في لحده، فقل: بسم ~~الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، واقرأ آية ~~الكرسي واضرب يدك على منكبه الأيمن، ثم قل: # يا فلان، قل (قد - كا) رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد (صلى الله ~~عليه وآله نبيا كا) رسولا وبعلي إماما، ويسمي إمام زمانه، فإذا حثي عليه ~~التراب وسوي قبره، فضع كفك (كفيك يب) على قبره عند رأسه وفرج أصابعك، واغمز ~~كفك عليه بعد ما ينضح بالماء (2). # فيها دلالة على الدعاء، وقراءة آية الكرسي، والتلقين في القبر، والضرب ~~على منكبه الأيمن، وإنه لا يجب معرفة إمام بعد إمام زمانه، فافهم: وإنه ~~ينبغي وضع اليد عند الرأس مع التفريج والغمز وكونه بعد النضح، واستحبابه ~~أيضا: # ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله. قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو ~~مقابل للقبلة (3). # يدل على كون الوضع مستقبل القبلة، ويفيد عموم الوضع، وعدم الاختصاص بما ~~بعد الدفن وعند الرأس، فلا يبعد الاستحباب مطلقا كما هو المتعارف الآن ~~بينهم، وهذه موجودة في الكافي عنه قال: سألته عن وضع الرجل يده على القبر ~~ما هو؟ ولم صنع؟ فقال: صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنه (بنيه خ ~~ل) بعد النضح، قال: وسألته... إلى آخر ما مر، إلا أنه قال ثم رفعها وهو ~~مقابل القبلة (4) وهذه كلها تفيد العموم. ms0558 # لكن حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه # PageV02P486 # وآله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا ~~يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء، وضع ~~كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين فكان الغريب يقدم، أو المسافر من ~~أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله (ص) فيقول من مات من ~~آل محمد (ص) (1) يدل على اختصاص فعله بهم، وقد يكون ذلك لسبب ما نعلمه ولا ~~يدل على منع فعل الناس بغيرهم، ويحتمل كون الاختصاص بزمان دون زمان. # ويدل على اختصاصه بمن لم يصل على الميت مثل رواية إسحاق بن عمار قال: # قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام إن أصحابنا يصنعون شيئا، إذا حضروا ~~الجنازة ودفن الميت، لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر! أفسنة ذلك أم ~~بدعة؟ فقال: # ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه (2) وكذا رواية محمد بن إسحاق، قال: # قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام شئ يصنعه الناس عندنا! يضعون أيديهم ~~على القبر إذا دفن الميت؟ قال: إنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه، فأما من ~~أدرك الصلاة فلا (3). # ولعل المراد شدة الاستحباب لمن لم يصل وعدمها لغيره، ولهذا قال في ~~الأولى، إن ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه: أو تحمل على التقية لو ~~كانت، مع عدم صحة السند والمعارضة بالأشهر، والأصح في الجملة، والفتوى ~~المشهور، والعمل كذلك. # قوله: (والترحم) أي الدعاء له بأن يرحمه الله وقد مر ذلك في رواية محمد ~~بن مسلم، اللهم الخ. # قال الشارح: وحكى في الذكرى عن الصدوق أنه متى زار قبرا دعا به مستقبل ~~القبلة، ورأيت في بعض الروايات، إن زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة، ~~وزيارته مستدبرها ومستقبله. # PageV02P487 # في زيارة القبور الظاهر عدم الخلاف في استحباب ~~زيارة القبور للرجال كافة، قال: في المنتهى هو قول العلماء، ويدل عليه ~~الأخبار من العامة (1) والخاصة (2). # وقال فيه أيضا لا خلاف في الدعاء والصدقة والاستغفار وأداء ms0559 الواجبات التي ~~تدخلها النيابة، واستدل عليه بالأخبار والآية (3) وكذا قراءة شئ عنده من ~~الأدعية والقرآن، وقال أيضا فيه. لا بأس بالقراءة عند القبر، بل هو مستحب، ~~واستدل عليه بالأخبار. # وينبغي أن يقول عند زيارة القبور ما روي عنهم عليهم السلام. روي في ~~الفقيه عن محمد بن مسلم (قال: في المنتهى في الصحيح، وهو غير ظاهر لي، لعدم ~~ثبوت صحة طريقه إليه، وهو يروي عنه فيه بغير الاسناد) أنه قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام الموتى تزورهم؟ فقال: نعم، قلت فيعلمون بنا إذا ~~آتيناهم؟ فقال: أي والله. إنهم ليعلمون بكم، ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم، ~~قال: قلت فأي شئ نقول إذا آتيناهم؟ قال: قل: اللهم جاف الأرض عن جنوبهم ~~وصاعد إليك أرواحهم ولقهم منك رضوانا واسكن إليهم من رحمتك ما تصل به ~~وحدتهم وتونس به وحشتهم إنك على كل شئ قدير (4). # وقال فيه أيضا قال الرضا عليه السلام ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده ~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر) سبع مرات، إلا غفر الله له ولصاحب القبر ~~(5). # PageV02P488 # وروى في الكافي في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن ~~عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: نعم، تقول السلام على أهل الديار ~~من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بكم لاحقون (1). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم، قال تقول: السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (2) وغير ذلك. وقد ورد في الأخبار المعتبرة ~~زيارة فاطمة عليها السلام قبور الشهداء في الأسبوع مرتين، الاثنين والخميس ~~(3) وفي كل غداة سبت، واستغفارها لحمزة (4). # فالظاهر عدم الكراهة للنساء أيضا زيارة قبور أقاربهم (هن خ ل)، فالأئمة ~~عليهم السلام بالطريق الأولى. # وينبغي كون ذلك بحيث لا يراهن الرجال: ويحتمل اختصاصها بها عليها السلام ~~لعصمتها ومعلومية سترها عن العيون، وروى فيه أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد ~~بن أحمد قال: كنت بفيد، فمشيت مع ms0560 علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع، فقال علي بن بلال: قال لي: صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال: ~~من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع ~~مرات، أمن يوم الفزع الأكبر، أو يوم الفزع (5). # الظاهر أن المراد أمن القائل، ويحتمل المزور، وهما أيضا كما يدل عليه ما ~~نقلناه عن الرضا في الفقيه (6) والظاهر أن هذا السند صحيح، لأن محمد الأول ~~هو ابن يحيى العطار الثقة، والثاني هو محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري الثقة ~~كما يفهم من النجاشي، وعلي بن بلال أيضا ثقة، وهي مذكورة في النجاشي أيضا ~~عند ذكر # PageV02P489 # محمد بن إسماعيل بهذا السند صحيحا، إلا أنها ~~نقلت عن أبي جعفر عليه السلام (1) و يحتمل التعدد، والظاهر أنه عن الرضا ~~عليه السلام، وهكذا مشهور. وفي التهذيب أيضا كذلك وهذه مذكورة بسند حسن في ~~موضع آخر أيضا، لكنه ما رويت عن الرضا عليه السلام، بل قطعت على صاحب ~~القبر، يعني محمد بن إسماعيل، فيعلم من هذه ومما سبق كونه عنه عليه السلام ~~فصار الخبر معتبرا. # وينبغي اختيار الدعاء المذكور في رواية محمد بن مسلم السابقة: وروى نحوه ~~- مثل اللهم ارحم غربته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن ~~رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه من الأئمة الطاهرين - في كتاب المزار. # فلا يبعد حينئذ استحباب قراءة إنا أنزلناه سبعا مع دعاء الترحم، ووضع ~~اليد والزيارة بعد الدفن كما هو المتعارف بين الطائفة الآن. # وروى فيه أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب ~~أحدكم حاجة عند قبر أبيه وعند قبر أمه بما يدعو لهما (2). # قوله: (وتلقين الولي الخ) قد مر التلقين عند الاحتضار، والذي في اللحد، و ~~يدل عليه أيضا أخبار كثيرة مع الدعاء عند الانزال، منها رواية أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ms0561 سللت الميت. فقل: بسم الله وبالله وعلى ~~ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك فإذا وضعته ~~في اللحد فضع فمك على إذنه، وقل: الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك ~~والقرآن كتابك و علي إمامك (3). # ورواية محمد بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سله سلا رفيقا ~~فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس به مما يلي رأسه وليذكر اسم الله ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويتعوذ من الشيطان وليقرأ فاتحة الكتاب ~~والمعوذتين وقل هو الله # PageV02P490 # أحد وآية الكرسي، وإن قدر أن يحسر عن خده ~~ويلزقه بالأرض فعل، (وليتشهد يب) ويشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه ~~(1). # ورواية محمد بن سنان عن محفوظ الإسكاف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إذا أردت أن تدفن الميت، فليكن أعقل من ينزل في قبره عند رأسه وليكشف ~~(عن) خده حتى يفضى به إلى الأرض ويدنى فمه إلى سمعه، ويقول: اسمع افهم، ~~ثلاث مرات، الله ربك ومحمد نبيك والاسلام دينك وفلان إمامك، اسمع وافهم، ~~وأعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين (2) وفي بعضها دلالة على كون ذلك من ~~الولي، والظاهر أنه بمعنى الأولوية، لا الشرط، فهو مؤيد للاحتمال الذي ~~ذكرناه في ساير أحكامه. # وأما ما يدل على تلقينه بعد الدفن فهو خبر جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره، أن يتخلف ~~عند قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلان أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين إمامك و ~~فلان وفلان حتى يأتي على آخرهم، فإنه إذا فعل ذلك، قال أحد الملكين لصاحبه ~~قد كفينا الوصول إليه (ومسئلتنا) إياه، فإنه قد لقن حجته فينصرفان عنه ولا ~~يدخلان عليه (3) وقريب منه ما نقل في المنتهى عن العامة وفيه يا فلان بن ~~فلان ثلاثا، وذكر الشهادتين، ورضيت بالله ربا وبمحمد ms0562 نبيا وبالقرآن (كتابا ~~خ) إماما فقط (4). # وكأن كونه من الولي: أخذ من كون ساير الأحكام منه، ومن قوله عليه السلام ~~(إذا دفن ميته الخ) فيفهم منه الولي، ورواية الفقيه الآتية صريحة فيه، ~~واجزاء الغير معلوم، لأن الغرض واضح، ومعلوم من الخبر. # PageV02P491 # وكونه بأعلى صوته، مع عدم التقية، ومعها سرا، ~~ذكره الأصحاب، لعل الوجه الوصول إليه، والظاهر أنه لا يصل إليه إلا بتوفيق ~~الله تعالى. ولا يتفاوت فيه الجهر و السر، ولكن لا بأس في الاقتداء بهم. # ويدل على أنه بأعلى صوته رواية الفقيه الآتية. # وأما كيفية الوقوف. فذكر البعض الاستقبال، والبعض الاستدبار. ولا نص. # والاعتبار يدل على الاستدبار واستقبال الميت، ولا يبعد الاستقبال للتيمن، ~~و خير المجالس (1). # وروى في الفقيه عن يحيى بن عبد الله، أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: ما على أهل الميت منكم أن يدرأوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير! # فقلت: وكيف نصنع؟ فقال: إذا أفرد الميت، فليتخلف عنده أولى الناس به، ~~فيضع فاه على (فمه عند - يب) رأسه، ثم ينادي بأعلى صوته، يا فلان بن فلان، ~~أو يا فلانة بنت فلانة (2) هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وأن ~~عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ~~حق وأن الموت حق و البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور. فإذا قال ذلك: قال منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته ~~(3) وهذه مذكورة في التهذيب أيضا. # وفيها دلالة على رفع الصوت. وكونه من الولي، مع وضع الفم على رأسه. و ذكر ~~المؤمن (المؤمنة خ ل) باسمها واسم أمها، لا أبيها. # وفي الخبر عن الجمهور. كلاهما مضافان إلى الأم وأنه إن لم يعرف ~~الأم # PageV02P492 # يضيفه إلى حواء (1) قال الشارح: لا فرق في هذا ~~الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين، لاطلاق الخبر ولا ms0563 ينافيه ~~التعليل بدفع العذاب، كما في عموم كراهة المشمس، وإن كان المرض إنما يتولد ~~على وجه مخصوص. # وقال أيضا: بعد قوله: (بأعلى صوته) ذكره الأصحاب. وفي التعميم تأمل. # لأن الظاهر أنه لدفع السؤال. وأيضا قد لا يمكن مثل هذه القول للصغير، ~~لعدم حصول هذا العهد منه إلا بتأويل بعيد، ولا يقاس بالجريدتين مع وجود ~~النص، ولولا ذلك لمنع أيضا. وإن رفع الصوت موجود في رواية يحيى المتقدمة. # قوله: (والتعزية قبل الدفن وبعده وتكفي المشاهدة) قال الشارح وهي تفعلة، ~~من العزاء وهو الصبر. والمراد بها هنا، الحمل على الصبر، والتسلي عن ~~المصاب، باسناد الأمر إلى الله وحكمته والتذكير بما وعد الله على الصبر. # وقد ورد الأخبار في التعزية، روي في الفقيه عن هشام بن الحكم في الصحيح، ~~أنه قال: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام يعزي قبل الدفن وبعده (2). # وقال الصادق عليه السلام: التعزية الواجبة بعد الدفن (3). # كأنه يريد به تأكيد الاستحباب للاجماع، وقال: كفاك من التعزية أن يراك ~~صاحب المصيبة (4) وأتى أبو عبد الله عليه السلام قوما قد أصيبوا بمصيبة، ~~فقال: # جبر الله وهنكم أحسن عزاكم ورحم متوفاكم. ثم انصرف (5) وقال رسول ~~الله # PageV02P493 # صلى الله عليه وآله: التعزية تورث الجنة (1) ~~وعزى الصادق عليه السلام رجلا بابن له، فقال عليه السلام: الله خير لابنك ~~منك، وثواب الله خير لك من ابنك - الخبر (2) وصدقها بالمعنى المذكور على ~~مجرد الرؤية محل التأمل، فينبغي اختيار ما نقل: # وينبغي أيضا فعله بعد الدفن لما مر، ولحسنة ابن أبي عمير في الكافي عن ~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التعزية لأهل المصيبة بعد ما ~~يدفن (3) بل عند القبر، ويدل عليه روايتا إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه اسلام تارة و مقطوعا أخرى، قال: ليس التعزية إلا عند القبر، ثم ~~ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت كأنه للتأكيد، مع عدم صحة ~~السند والندرة، وعدم العلم، والفتوى بها. # ويدل على تعميم التعزية للرجال والنساء ما روي في الكافي مسندا عن أبي ms0564 ~~جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزي ~~الثكلى؟ قال: أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (4). # وروى فيه أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام من عزى الثكلى أظله الله في ~~ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. # وروى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله من عزى حزينا كسى في الموقف ~~حلة يحبر بها. # وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) من ~~عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شئ. # وروى في الفقيه، ما يدل على التلطف باليتيم: ما من عبد يمسح يده على رأس ~~يتيم ترحما له، إلا أعطاه الله عز وجل بكل شعرة نورا يوم القيامة (5) وأنه ~~يكتب الله # PageV02P494 # عز وجل له بعدد كل شعرة مرت عليها يده، حسنة. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما ~~فيلاطفه، وليمسح رأسه، يلين قلبه بإذن الله عز وجل، فإن لليتيم حقا. # وروى أنه يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه. # وقال الصادق عليه السلام: إذا بكى اليتيم اهتز له العرش فيقول الله تبارك ~~و تعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبوية في صغره، فوعزتي وجلالي و ~~ارتفاعي في مكاني لا يسكنه عبد مؤمن إلا وجبت له الجنة. # واعلم أن الشارح. قال: يكره تعزية الشابة خوفا للفتنة: كأنه أخذ مما روى ~~الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يسلم على النساء، وكان يكره أن ~~يسلم على الشابة منهن، وقال: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم على ~~أكثر مما أطلب من الأجر (1). # والأصل غير واضح لعدم صحته، وعلى تقدير صحته لا تخصص هذه الأخبار بمثله، ~~مع عدم ظهور علة القياس. # قوله: (ويكره فرش القبر الخ) ذكره الأصحاب، وما رأيت ما يدل عليه في ~~الأخبار، ويمكن أن فهموا من مفهوم مكاتبة علي بن بلال إلى أبي الحسن عليه ~~السلام أنه ms0565 ربما مات الميت عندنا وتكون الأرض ندية فنفرش القبر بالساج أو ~~يطبق عليه، فهل يجور ذلك؟ فكتب عليه السلام ذلك جائز (2). # وفي الفهم تأمل مع قصور السند، إلا أنه لا بأس بالعمل بمضمونه ومنطوقه: و ~~روي في الكافي باسناده عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: ألقى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره القطيفة (3) ~~فكأنه لعدم الصحة واستلزامه الاسراف المحرم، ما عمل به: وقيل يحرم فرش ~~القبر بما له قيمة من الثياب ونحوها، كما يحرم وضع ذلك مع الميت: قال في ~~الشرح: كأن وجهه # PageV02P495 # ما مر (من الاسراف خ) قوله: (ونزول ذي الرحم ~~الخ) يدل على كراهة نزول الوالد قبر ولده بمعنى انزاله في لحده، ما روي في ~~الكافي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبر ولده (1). # وحسنة حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره للرجل ~~أن ينزل في قبر ولده (2). # وما روي في الكافي مسندا عن أبي عبد الله عليه السلام، إن الرجل يدفن ~~ابنه؟ قال: لا يدفنه في التراب، قال: قلت: فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم، لا ~~بأس (3) وفي كل هذا دلالة على اختصاص الكراهة بالوالد، وتصريح بنفي البأس ~~والإذن في الولد: وكذا في روايتين أخريين عنه عليه السلام إن الرجل ينزل ~~قبر والده ولا ينزل في قبر ولده (4) والأصل يؤيده: وأول بعدم تأكيد الكراهة ~~في الوالد. # للكراهة فيه أيضا، لأنه يورث القساوة، ولقول الصادق عليه السلام الوالد ~~لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده والعلة غير ظاهرة، ~~ووجودها في إهالته التراب لا يستلزم في النزول، والخبر ما رأيته، والشارح ~~نقله (5) ولو ثبت فالحمل لا بأس به، وإلا فالأولى عدم الكراهة في الولد. بل ~~في جميع الأقارب إلا الأب: ويؤيده تعلق أحكامه بالولي، وكذا ما مر في بعض ~~الأخبار من نزول أولى الناس به والتلقين (6). # وبالجملة دليل الكراهة مطلقا ms0566 غير واضح. لكنها مشهورة، فكأنها اجماعية ~~وإلا فالظاهر العدم. # نعم الإهانة مكروهة لمطلق الأقارب كما مر. # PageV02P496 # وأما في المرأة: فلا خلاف في أولوية نزول ذي ~~الرحم، وكون الزوج أولى، بما روى مسندا في الكافي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله أن المرأة لا يدخل قبرها ~~إلا من كان يراها في حياتها (1) وما روى فيه كذلك عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (2). # قوله: (وإهالته التراب) أي ويكره أن يهيل ذو الرحم على رحمه، وقد مر ما ~~يدل على عموم هذا الحكم مع التعليل، وهو في رواية عبيد بن زرارة: ومن كان ~~منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، ثم قال: أنهاكم أن تطرحوا على ذوي ~~الأرحام فإن ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسا قلبه بعد من ربه (3). # قوله: (وتجديد القبور) قال الشارح: (بعد اندراسها على وجه الأرض، سواء ~~اندرست عظامها أم لا إلا أن يكون في أرض مسبلة ويندرس عظامها فيحرم تجديدها ~~وحينئذ تصويرها بصورة المقابر، لأن ذلك يمنع من هجوم غيرها مع زوال حقها). # ولا يبعد الحوالة إلى العرف، بحيث يسمى عرفا بالتجديد كما في ساير ~~المسائل. # وأما التحريم بعد اندراس العظام: فعلى تقدير الاحتياج إلى ذلك المكان لا ~~يبعد فيما ذكر، وأما مع عدمه فهو غير ظاهر. # وأما دليل المسألة فهو الخبر المروي في التهذيب والفقيه عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنه قال: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام. (4) ~~قال في الفقيه: اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر، فقال محمد بن الحسن ~~الصفار ره: هو جدد بالجيم لا غير، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن حمد بن ~~الوليد # PageV02P497 # رضي الله عنه يحكى عنه أنه قال: لا يجوز تجديد ~~القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه وبعد ما طين في الأول، ولكن ~~إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم ساير القبور من غير أن تجدد: وذكر عن ms0567 ~~سعد بن عبد الله ره أنه كأن يقول إنما هو (من حدد قبرا) بالحاء غير ~~المعجمة، يعني به من سنم قبرا: وذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي أنه ~~قال: إنما هو (من جدث قبرا) وتفسير الجدث بالقبر، فلا ندري ما عني به. # والذي أذهب إليه إنه جدد بالجيم، ومعناه نبش قبرا، لأن من نبش قبرا فقد ~~جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا: # وأقول: إن التجديد على المعنى ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد ~~بالحاء الغير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي من ~~أنه جدث كله داخل في معنى هذا الحديث، وإن من خالف الإمام في التجديد و ~~التسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام. # والذي أقول في قوله عليه السلام (من مثل مثالا - 1 -) أنه يعني به من ~~أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام، وقولي في ذلك قول ~~أئمتي عليهم السلام، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي ~~(2). # قال في التهذيب بعد نقل كلام الفقيه: وكان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان ~~رحمه الله يقول: إن (الخبر خ ل) خدد، بالخاء والدالين. ذلك مأخوذ من قوله ~~تعالى (قتل أصحاب الأخدود - 3 -) والخد هو الشق: تقول خددت الأرض خدا: أي ~~شققتها، وعلى هذه الرواية، يكون النهي تناول شق القبر: إما ليدفن فيه، أو ~~على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي (يريد به الصدوق أبو جعفر بن ~~بابويه) وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل، والله أعلم بالمراد، ~~والذي صدر الخبر عنه، عليه السلام. # PageV02P498 # أقول: إن كان معناه النبش فقط، أو جعله قبرا ~~مرة أخرى ليدفن فيه كما يفهم من جدث وجدد على ما فهم الصدوق. ومن حدد: ~~فيكون جدد، وخدد، وجدث، للتحريم. # وأما الخروج عن الاسلام: فإما أن يكون للمبالغة، فكأنه بمنزلته، لكثرة ~~الذنوب، أو مع الاستحلال بعد ثبوت التحريم بقول الإمام وغيره، فيكون من ~~إنكار ms0568 الضروري في الدين فيكفر، لعله مراد الصدوق. وأما إذا كان المراد ~~التسنيم المشهور عند العامة، أو التطيين بعد الاندراس، فلا يبعد الكراهة، ~~لعدم دليل على التحريم غيرها، وهي مع عدم الصحة. ليست بصريحة في هذا ~~المعنى، فالتحريم مشكل، كما قاله الصدوق ويكون التأويل مثل ما مر، فتأمل، ~~فإن الأصل دليل قوي، ولا يثبت التحريم بمثله. # وإنما قلنا على الأول بالتحريم، لثبوت تحريم النبش عندهم إلا فيما يستثنى ~~كما سيجيئ. # وأما المعنى الذي ذكره الصدوق للتمثيل فلا يخلو عن بعد، ويحتمل حمله على ~~التصوير وعمل الصور المجسمة وذوات الأرواح الذي ثبت تحريمه، أو الأعم مع ~~التأويل، فتأمل. # وأما التطيين والتجصيص، فالأصل يدل على الجواز وعدم الكراهة ابتداء و ~~تجديدا: ويدل عليه في الجملة رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # لا تطينوا القبر من غير طينه (1) فإنها ظاهرة في الجواز ابتداء، بل أعم ~~من طين القبر، و بمنطوقه يدل على النفي من غيره. # ويدل على كراهة أخذ التراب من غير قبره أيضا ما روي عنه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم ~~يخرج منه (2) وحمل النهي على الكراهة، لعدم الصحة، بل لعدم القول بالتحريم ~~على الظاهر، وكذا الأولى. # PageV02P499 # وأيضا يدل عليه ما روي مسندا في التهذيب ~~والاستبصار والكافي عن يونس بن يعقوب، قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه ~~السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت ابنة له بفيد فدفنها، وأمر بعض ~~مواليه أن يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر (1) وفي الصحاح ~~إن (فيد) منزل بطريق مكة، وحملها في الاستبصار على الجواز. # وحمل رواية علي بن جعفر - قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء ~~على القبر والجلوس عليه؟ هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا ~~تجصيصه ولا تطيينه - (2) على الكراهة، فلا منافاة، وذلك لا يخلو عن بعد، ~~إذا مره (ع) بالمكروه لا يناسب، ولو أريد بيان الجواز أيضا، فتأمل، ms0569 وقد جمع ~~بينهما بحملهما على الابتداء وبعد الاندراس لكن مع الكراهة بعده. # وقد حملتا أيضا على قبور الصلحاء والعلماء والذرية المطهرة، لحصول الثواب ~~بزيارتهم، وعلى غيرها، وهما أيضا لا يخلو عن بعد، سيما الثاني، إذ قل قبر ~~مؤمن لا يحصل الثواب بزيارته، فلا يناسبه النفي، ومع ذلك يمكن العلامة على ~~وجه، غير التجصيص والتطيين، مثل وضع حجر كما نقل عن فعله صلى الله عليه ~~وآله في قبر عثمان بن مظعون (3) وخشب مع كتبة الاسم. # ويمكن الحمل في التطيين على طين قبره وطين غيره لحمل المطلق على المقيد ~~في الجملة، والتعميم بالكراهة في التجصيص مطلقا، وخرج قبرها (4) للنص ~~بخصوصه لعل الأول أولى، للأصل، وظهور ما يدل على الجواز في الابتداء فقط، ~~ولا يدل على عدم الكراهة بعد الاندراس شئ، بل لا يظهر القول بذلك أيضا، ~~فيحمل خبر على # PageV02P500 # بن جعفر على الكراهة بعده لعدم الصحة، فإن علي ~~بن أسباط في الطريق (1) قيل: # إنه فطحي ومات على ذلك وقيل رجع، وما يعلم نقله حين الاستقامة على تقدير ~~التسليم، وقال المصنف: هذا الخبر حسن، وفيه تأمل، لما عرفت، فتأمل. # فالكراهة - بعد الاندراس كما يدل عليه (جدد)، وقول الأكثر - غير بعيد. # ثم إنه قيل: إن قبور المعصومين مستثنى من ذلك، لتعظيم شعائر الله، وبقاء ~~الرسم لتحصيل الزيارة الموجبة للثواب العظيم، ولهذا ما نقل المنع عنه في ~~الأزمنة السابقة، بل يعمرون دائما، ويوقفون عليها أوقافا كثيرة، ويدل عليه ~~ما ورد في تعاهد قبورهم والتعمير والصلاة عند قبر الحسين عليه السلام ~~الفريضة بكذا والنافلة بكذا كما سبق، وسيجيئ في الزيارات أيضا، بل ذلك ~~متعارف في أولاد الأئمة عليهم السلام أيضا، بل سائر العلماء والصلحاء، بين ~~العامة والخاصة، فلا يبعد تخصيص الكراهة بغير هم أيضا ويحتمل أن يكون ذلك ~~كان ابتداء قبل الاندراس، وما جدد، بل رم. فلا ينافي الجمع المشهور. # وأن يكون المراد. بالبناء المنهى، البناء على القبر بحيث يصير تحت ~~الحائط، فإنه غير مناسب: لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا. # ويؤيده قوله عليه السلام (والجلوس ms0570 عليه (2)) فإنه معلوم كون المراد به ~~الجلوس على القبر، بمعنى كونه تحته، وكذا التطيين والتجصيص، وذلك لا ينافي ~~التعمير بجعل بناء عليها بحيث يكون تحت القبة وتعمير تحت القبة وتجصيصها ~~وتطيينها و تزيينها، ولا وضع الصناديق المزينة والأقمشة النفيسة على ~~القبور، وذلك هو المتعارف والمتداول، لا البناء والتجصيص والتطيين على نفس ~~القبر، فيبقى ذلك غير مكروه في قبر أحد أو يحمل التطيين على التطيين (الطين ~~خ) من غيره، والتجصيص على داخل القبر بمنزلة وضع الآجر واللبن والتبيض. # وفي المنتهى حمل التجصيص في قبر ابنته عليه السلام على التطيين، وهو ~~بعيد. # PageV02P501 # والله يعلم، فالأصل يفيد الجواز والاحتياط ~~يقتضي الاجتناب، فتأمل. # وحمل في المنتهى نهى البناء على القبور على المواضع المسبلة لكونها ~~مقبرة، فإن فيه تضييقا على الناس، أما في الأملاك فلا مانع، وقال: ويكره ~~المقام عندها، و قد مر الصلاة عليها وبينها، وقيل: يكره المشي عليها. # قوله: (والنقل الخ) لعل دليله منافاة النقل، للتعجيل المأمور به في الخبر ~~المحمول على الاستحباب، لعدم وجوب التعجيل عندهم، بل هو مستحب، وهو خبر عيص ~~في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، قال: إذا مات الميت فخذ ~~في جهازه، وعجله (1) وغيره. # وقال الشارح: يستحب النقل إلى المشاهد رجاء لشفاعتهم، وتبركا بتربتهم، ~~وتباعدا من عذاب الله تعالى، وعليه عمل الإمامية من زمن الأئمة عليهم ~~السلام إلى زماننا، فكان اجماعا قاله في التذكرة. # وفي الذكرى: لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء، استحب النقل ~~إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم، وقريب منه ما في المنتهى، وقال الشارح: ~~ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجار ونحوه لبعد المسافة أو غيرها ~~(وكأن ذلك مأخوذ من حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (2) فلا ينبغي هتك حرمته، ~~بل يحرم كما يفهم من قولهم ومن الخبر) ثم قال أيضا: هذا كله في غير الشهيد، ~~فإن الأولى دفنه حيث قتل، لقوله صلى الله عليه وآله ادفنوا القتلى في ~~مصارعهم (3). # قوله: (ودفن الميتين في قبر واحد) قال الشارح: ابتداء، ms0571 أو في أزج ~~معد # PageV02P502 # لدفن الجماعة، أما لو دفن الأول ثم أريد نبشه ~~لدفن الآخر، حرم ذلك، لأن القبر صار حقا للأول، ولاستلزامه النبش والهتك ~~المحرمين. # ولزوم الهتك غير واضح، ولعل تحريم النبش اجماع. # وأما دليل الكراهة فغير واضح، فكان كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم ~~عليهم السلام، أولا مكان حصول العقاب لأحدهما دون الآخر فيتأذى ويتضح حال ~~الآخر عنده، وغير ذلك، قال الشارح: وهو أيضا مخصوص بغير ضرورة، وأما معها ~~فتزول، ولا بأس. # قوله: (والاستناد إلى القبر والمشي عليه) قال الشارح: ونقل المصنف في ~~التذكرة الاجماع، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله لأن يجلس أحدكم على ~~جمرة فيحرق ثيابه وتصل النار إلى جسده أحب إلى من أن يجلس على قبر (1). # والمراد به المبالغة في الزجر وكأنه، للاجماع وعدم صحتها ما ذهبوا إلى ~~التحريم، بل أولوا الخبر. # ولرواية الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ ~~القبور فمن كان مؤمنا استراح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه (2) وقال ~~الشارح: # وحمل على الداخل لأجل الزيارة، توفيقا، والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد ~~بينها للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها اجمالا، على طريق الكناية، والحمل ~~لا يخلو عن بعد. # فيمكن حمل المنع الذي بالاجماع في (المشي) على المشي استخفافا، وهذا ~~الخبر على غيره فيبقى على عمومه الظاهر، مع عدم نص في المشي، وعدم ثبوت ~~الاجماع، فتأمل وما مر من الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله إنما دل على ~~الجلوس. # PageV02P503 # قوله: (ويحرم نبش القبر) قال الشارح. لما فيه ~~من المثلة بالميت والانتهاك لحرمته، وهو في الجملة اجماعي واستثنى منه ~~مواضع، (الأول) إذا بلى الميت وصار رميما، (الثاني): إذا دفن في الأرض ~~المغصوبة، (الثالث): إذا كفن في المغصوب (الرابع): إذا وقع في القبر ماله ~~قيمة (الخامس): نبشه للشهادة على عينه. # ويمكن استثناء من دفن بغير غسل أو كفن، قاله في المنتهى، وفي المثلة ~~والانتهاك بمجرد النبش تأمل، فالدليل هو الاجماع لو ثبت. # قوله: (ونقل الميت بعد دفنه) قال الشارح: لتحريم ms0572 النبش واستدعاءه الهتك ~~وإن كان ذلك إلى أحد المشاهد المشرفة على المشهور، ونقل المصنف في التذكرة ~~جوازه إليها عن بعض علمائنا، وقال الشيخ: إن به رواية سمعناها مذاكرة، و ~~روى الصدوق عن الصادق عليه السلام أن موسى استخرج عظام يوسف من شاطئ النيل ~~وحمله إلى الشام (1) وهذا يومئ إلى الجواز، لأن الظاهر من الصادق عليه ~~السلام تقريره له، كحديث (ذكرى حسن على كل حال) في باب التخلي (2) و لأن ~~الغرض المطلوب من النقل قبل الدفن، من الشفاعة ودفع العذاب حاصل بعده، لكن ~~يشترط على ذلك أن لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله عليها هتكه و مثلته، ~~وذهب بعض الأصحاب إلى كراهة النقل مطلقا، وبعضهم إلى جوازه لصلاح يراد ~~بالميت (3). # وأنت تعلم أنه ليس بمستلزم للنبش، لاحتمال النقل من غير نبش، وأيضا إنما ~~الكلام في النقل، ولو فعل الحرام ونبش، هل يحرم النقل أولا، فلا يدل ~~تحريمه، على تحريمه، وهو ظاهر. # PageV02P504 # قوله: (ودفن غير المسلمين في مقابرهم) قال ~~الشارح: وهو موضع وفاق (1) لكن يجب مواراتهم لدفع تأذى المسلمين بجيفتهم لا ~~بقصد الدفن، في غيره مقابر المسلمين. # وكان التقييد (التعيين خ) في مقابرهم، لما ذكره الشارح، فإنه دفن بحسب ~~الظاهر، ولكن وجوب الدفن لدفع الأذى عن المسلمين غير معلوم، إلا أن تثبت ~~الكبرى وهو غير ظاهر إلا أن يدعى الاجماع فيه. والظاهر أن لا دليل لهم إلا ~~الاجماع وذلك متحقق في مقابرهم على ما يفهم وفي غيرها، غير معلوم، فقد يكون ~~القيد لذلك وعدم قصد التعظيم بالدفن لا بد منه مطلقا. # ويحتمل أن يكون دليل التحريم، حصول أذى المسلمين بعذابه في القبر، فينبغي ~~أن يبعد عنهم، ولا يبعد على تقدير وجوب دفع الجيفة، دفنه في مقابرهم على ~~تقدير عسر غيره، إلا أن يكون المقبرة مسبلة، ويلزم منه وجوب دفن الحيوانات ~~الجائفة، والظاهر أنه ليس كذلك. # قوله: (إلا الذمية الخ) وقد مر دليله، والتقييد بالذمية لوجود الكتابية ~~في الرواية (2) فلا يبعد الاختصاص، ويحتمل التعميم للعلة المفهومة. # قوله: (و (3) شق الثوب الخ) قال ms0573 الشارح، لما فيه من إضاعة المال، والسخط ~~بقضاء الله. # وحصول الإضاعة المحرمة هنا ممنوع، وكذا السخط، فإنه قد يفعل بمجرد # PageV02P506 # اختيار ما اجتمع فيه جميع الشرايط المعتبرة في ~~صحة الواجب. # وأما دليل أصل انعقاد النذر، فهو الاجماع والآيات والأخبار (1) قوله: " ~~ولا يتعين الخ " وجهه ظاهر، وكأنه ذكر تمهيدا لما بعده. # وكذا قوله: " ولو قيد النذر بهيئة مشروعة الخ " لوجوب الإيفاء بنذر، ولا ~~يعتبر فيه غير كونها هيئة مشروعة. # قوله: (ولو نذر (2) هيئة في غير وقته الخ) لو نذر صلاة بهيئة مشروعة، ورد ~~الشرع بها في وقت معين في غير ذلك الوقت، مثل نذر صلاة بهيئة صلاة العيد، ~~في غير العيد، ففي انعقاد هذا النذر وجهان. # الانعقاد لصدق الصلاة، وورود الشرع بهذه الهيئة في الجملة. وعدم وجدانها ~~في الشرع إلا في وقت خاص، ليس بمستلزم لعدم المشروعية في غيره. ولصدق ~~النذر، فيدخل تحت أدلة انعقاده. # وعدم الانعقاد. لأصل البراءة. وعدم العلم بالصدق، لعدم العلم بالمشروعية ~~إلا في الوقت المعين، مع اشتراط مشروعية المنذور في انعقاد نذره. ولأنه لو ~~لم تكن الهيئة مشروعة في وقت أصلا لم ينعقد نذرها وكون الهيئة مشروعة في ~~الجملة، لا يستلزم المشروعية مطلقا، فهي بالنسبة إلى الوقت المنذور فيه، ~~بمنزلة عدم ورود الشرع بها أصلا. # PageV03P005 # ولا شك أن الأول أحوط. # وعدم ظهور دليل اشتراط المنذور بجميع أجزائه وشرايطه وهيئاته بمعنى ~~وقوعها وورودها في الشرع بخصوصها في النذر، مع المشروعية في الجملة، وصدق ~~المنذور مثل الصلاة شرعا عليه، وكذا النذر يقوى الأول. # وكذا الكلام في هيئة الكسوف، ولعل هيئة الكسوف أبعد من الانعقاد، لثبوت ~~بطلان الصلاة بتكرر ركوع الصلاة إلا ما استثنى، وليس المنذورة منه. # ثم اعلم: أن النسخة في نذر الهيئة مختلفة، في بعضها فالوجه الانعقاد وفي ~~الآخر عدم الانعقاد، وهو يقتضي سوق المتن، فتأمل. # قوله: (وكذا الكسوف) كأنه مبنى على انعقاد نذر الواجب، وإلا فالظاهر عدم ~~مشروعية هيئة الكسوف في غير وقته، إلا أن يريد إعادته أو قضاء ما هو غير ~~واجبة، بل مندوبة. # قوله: (ولو ms0574 قيد العدد الخ) دليل انعقاد الخمس صدق الصلاة عليه، ولا يمنع ~~عدم فعلها أصلا، من مشروعيتها لصدق ما يثبت به الشرعية عليها، وهو صدق اسم ~~الصلاة، ولا يمكن عدم الانعقاد لكون الغير أفضل وأكثر في الشرع، وإنه ما ~~فعله الشارع، ولا أمر به، إذ لا يحتاج إليها، بل يكفي مجرد التسمية شرعا، ~~وهو ظاهر، مع ظهور صدق اسم الصلاة على مثل الخمس: نعم لو توزع في الصدق فهو ~~أمر ممكن، فإنا ما نعلم تعريفا من الشارع للصلاة الصحيحة، بل نأخذ التعريف ~~من فعلهم عليهم السلام إياها وأمرهم بأفرادها: والذي تحقق منهم في النافلة ~~هو الثنتان والواحدة في فرد خاص، الثلاثة أيضا، لدلالة الأخبار الصحيحة على ~~جواز الوصل بين الثلاثة التي بعد صلاة الليل وإنها الوتر، وكذا الأربع، ~~فيصدق عليه، فمن أين يعرف صدق التعريف والاسم المقصود للشارع على الغير، ~~فلما لم يتحقق ذلك، فلا يعرف الصدق عليه: فلا يتحقق البراءة به، وهذا هو ~~دليل عدم الانعقاد، وكأنه PageV03P006 # أظهر لما مر من عدم تحقق مثلها أصلا ولو في ~~غير مادة النزاع من الواجبات و المندوبات. # وقد ظهر منه وجه قوله (ولو قيده بأقل انعقد وإن كان ركعة) أو ثلاثا وإنه ~~لو كان المراد بالركعة الوتر وبالأربع ما في صلاة الأعرابي فلا نزاع في ~~الانعقاد: و كذا في البراءة بهما في المطلق أيضا. # وأما إن أراد الانعقاد مطلقا، والبراءة مطلقا مع القيد مطلقا كما هو ~~الظاهر، ففي البراءة بالواحدة والأربعة تأمل يفهم مما سبق: لعدم تحقق ~~تسميتها في غيرهما بصلاة صحيحة شرعية. ولكن الظاهر ذلك حيث تحقق في الواجبة ~~والمندوبة (في الجملة خ). # والظاهر أنه لا يحتاج الصدق على فعل الشارع إياهما بخصوصهما، ولا الأمر ~~بهما كذلك ولا على وجه العموم صريحا، بل يكفي وجود ذلك منه في الجملة: وصدق ~~تعريف الفقهاء عليهما من غير نزاع من أحدهم، دليل عليه، وإلا ينبغي ~~الاعتراض بعدم المانعية، وكذا الكلام في الثلاثة، فالظاهر أن كلما تحقق ~~الاسم والصدق في الجملة قبل النذر فهو فرد لهما ms0575 في الجملة، فمع اطلاق النذر ~~تحصل به البراءة، لأنه فرد المنذورة. # قوله: (ولو قيده بزمان تعين) أي سواء كان له مزية أولا، فلا تحصل البراءة ~~إلا بفعلها فيه، ولا تحصل بغيره وإن كان له مزية بالنسبة إلى المتعين، ~~ودليله أدلة وجوب الايفاء بالنذر مع عدم ما يفيد المنع، مع قول الشارح: إنه ~~موضع وفاق. # قوله: (ولو قيده بمكان له مزية الخ) لا نزاع في انعقاد ما قيد بمكان فيه ~~مزية في الجملة كالمسجد، وإن كان مسجد السوق، أو المحلة، لاتصافه بالمزية ~~في الجملة، ولا يحتاج إلى كثرة الفضيلة، وإلا يلزم الشبهة في أكثر ~~النذور. PageV03P007 # وكذا لا ينبغي النزاع لو قيد بمكان تحرم فيه ~~الصلاة قبل النذر بمعنى عدم انعقاده رأسا، لا أنه ينعقد ويجب فعلها في غير ~~ذلك المكان، لأنه نذر واحد، فما نذره ما انعقد، وغيره غير منذور فلا يجب. ~~إذ ليس هنا سبب إلا النذر. # وأما إذا قيد بمكان مكروه، فينبغي الانعقاد، لأنه بمعنى قلة الثواب، ~~فالصلاة في الحمام مثلا عبادة راجح وجودها على عدمها، فتدخل تحت أدلة وجوب ~~ايفاء النذر، إذ ليس فيها قيد كثرة الفضيلة، ولا عدم كون شئ أفضل منه كما ~~في الأزمنة المكروهة. # وبالجملة: النذر الواحد وإن كان فيه قيود متعددة منقصة للثواب، بالنسبة ~~إلى العدم، بحيث لا يخرج المقيد عن كونه عبادة ينبغي انعقاده. لدليل النذر. ~~و عدم خلافهم في مثل ذلك في الزمان. # والفرق (1) الذي ذكروه على تقدير التسليم لا ينفع. إلا أن يقال: إن في ~~الزمان، إنما يصح وينعقد به مطلقا، لأن فعلها قبل وجود الزمان المعين ~~المشترط. فعل المنذورة قبل وجوبها، وبعده تصير قضاء: فلو لم يتعين، يلزم ~~عدم الوجوب، وهذا هو الذي خطر ببالي، وهو غير بعيد. # وقد يقال عليه: إنه ينبغي القاء الوقت، فيكون نذرا من غير قيد زمان، ~~كالمكان، فيجوز فعلها قبل الوقت وبعده، فتأمل. فإنه إن تم هذا الفرق في ~~جميع الأفراد، وكونه نافعا في تعيين ما عين من الزمان، فلا يدل على عدم ~~تعين ما ms0576 عين في المكان. # وإذا كان المكروه كذلك. ففي المباح بالطريق الأولى، فتأمل، فإن مقتضى ~~النظر ما ذكرته. فإن دليل الايفاء بالنذر لا خصوصية له بشئ إلا أنه قيد ~~بالاجتهاد بالمشروع، فيخرج غيره، لعدم معقولية الأمر من الشارع بفعل المحرم ~~و كونه واجبا وحراما، وانقلابه من المحرم إلى الواجب غير ظاهر، والأصل ~~بقائه عليه # PageV03P008 # بادلته. والاستصحاب دليل. # ولعل يستشعر منه الاكتفاء في انعقاده بالمباح، فكيف انعقاد العبادة ~~المعتبرة مثل الصلاة مع القيد المباح الذي لا يخرجه عن كونها عبادة. # وبالجملة: ينعقد كل عبادة وإن قيد بأي قيد كان، ما لم تخرج به عن كونها ~~عبادة، وإن نقص ثوابها وصارت مكروهة، بمعنى أقل ثوابا من غير المقيد. وإن ~~جميع أفراد المنذور قبل تحقق النذر فرد له بعده، إلا ما أخرج بالدليل، ~~فتأمل، و سيجئ زيادة تحقيق له إن شاء الله في كتاب النذر. # ومن هذا علم عدم الاجزاء، لو فعل في ذي المزية وغير المكروهة، زمانا كان ~~أو مكانا. # وكذا شرح قوله (وهل تجزي في ذي المزية الخ) وأنه لا نظر فيه، لما مر ~~فتأمل. # بل لا يجزي، لانعقاد النذر في غيره. وإنما نشأ النظر من عدم انعقاد النذر ~~إلا مع المزية، والظاهر مع القول به أيضا يتعين. ولنا في هذا البحث مع ~~الذكرى بحث ذكرناه في بعض التعليقات. وكذا مع الشارح، وليس محل النقل، ~~ويظهر لمن نظر فيه. ومن جملته (1) أنه قال في قوله (فيه نظر) من وجود ~~المقتضى للزوم وهو النذر وحصول المزية، فيتعين ويؤمر بالايقاع فيه، وهو ~~يقتضي النهي عن ضده فلا يصح في غيره لاقتضاء النهي الفساد الخ. # وهو أنه على تقدير تسليم ذلك فهو تسليم لما مر منه: من أن الأمر لا يدل ~~على النهي عن الضد الخاص وأن لا يفسد، فتذكر. # قوله: (ويشترط الخ) الظاهر أنه مبني على عدم صحة النافلة لمن عليه ~~الفريضة، وأن النافلة حرام حينئذ. # PageV03P009 # ولا يخفى أن تام على ذلك التقدير، لما نقل من ~~الاجماع على اشتراط كون المنذور مشروعا، لا حراما، ms0577 قبل تعلق النذر فلا ينفع ~~خروجها عن النافلة بعد النذر و صيرورتها واجبة، فلا تكون منهية، لأنها ~~المنذورة وهي واجبة لأن الأدلة إنما دلت على عدم صحة المندوبة ممن عليه ~~الواجبة، فذلك يمنع من الانعقاد: فكيف يقال إن الممنوع هو المندوبة وهذه ~~واجبة: لأن النزاع في أنها ما صارت واجبة، وهو ظاهر: ولأنك قد عرفت: أنه ~~على تقدير كون المنذور حراما قبل النذر. لا ينعقد. # لأنه لا معنى لانعقاده مع التحريم، ولا يعلم الانقلاب. وبالجملة: الظاهر ~~أنه على تقدير الجواز، لا ينبغي النزاع في الانعقاد، وعلى تقدير العدم في ~~العدم، كما هو المشهور بل المجمع عليه، ولهذا يعترضون بنحو انعقاد نذر ~~الاحرام قبل الميقات، لتحريمه، ويجاب بخروجه بالنص، يعني علم الانقلاب ~~بالنص، فتأمل. # قوله: (ولو نذر صلاة الليل الخ) دليله أن صلاة الليل عرفا: إنما تطلق على ~~الثماني فقط، فلا ينعقد إلا ذلك بغير دعاء وسورة مخصوصة، ولا الشفع والوتر، ~~و الظاهر عدم وجوب سورة أصلا، كما عرفت. # قوله: (وكلما يشترط في اليومية الخ) الظاهر أن المراد مع الاطلاق، وإلا ~~لو قيد بعدم السورة مثلا، أو عدم القيام والقبلة، فالظاهر عدم النزاع في ~~الانعقاد، مع عدم اشتراطها بشرايط الفريضة: أو يكون المراد بعد ما قيد ~~بشرايط الفريضة الباقية. # واستثناء الوقت معلوم، فإن وقت المنذور لو قيد فيه، يتعين على ما مر، ~~وإلا فهو مطلق ما دام (لم ظ) يحصل الظن بالضيق: والأولى المسارعة، للآية ~~(1) والخبر (2). # PageV03P010 # قوله: (وحكم اليمين الخ) الظاهر عدم النزاع ~~فيه: وسبب الاشتراك، اشتراك الأدلة، مثل وجوب الايفاء بالشرط والعهد ~~والعقد: واطلاق البعض على الآخر في بعض الأخبار: وسيجئ زيادة تحقيق، والفرق ~~بينهما. PageV03P011 # قوله (المقصد السابع في النوافل: ويستحب صلاة ~~الاستسقاء الخ) قال في المنتهى: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على استحباب ~~صلاة الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال: ليس لها الصلاة، بل مجرد الدعاء، ~~واستدل عليه بأخبار كثيرة من العامة (1) والخاصة، مثل حسنة هشام بن الحكم ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة ms0578 الاستسقاء؟ قال: مثل صلاة ~~العيدين الخبر (2) وغيرها، فالدليل عليه، السنة، والاجماع، لا الكتاب: # وقال أيضا: وهي ركعتان في قول أهل العلم إلا شذوذ، فالذي عليه ~~علمائنا # PageV03P012 # أجمع أنها كالعيد، ويدل عليه الحسنة المتقدمة ~~(1) ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى للاستسقاء ركعتين، وبدء بالصلاة قبل الخطبة ~~وكبر سبعا وخمسا، وجهر بالقراءة (2) وأما دليل كونها جماعة: فهو أدلة ~~الترغيب في الجماعة، مثل ما روى في المنتهى (3)، قال عليه السلام: من صلى ~~صلاة جماعة ثم سأل الله حاجته قضيت له و قال: الجماعة رحمة (4): ويدل عليه ~~أيضا الأخبار التي وردت في بيان كيفيتها، مثل رواية مرة: إذا انتهى إلى ~~المصلى صلى بالناس (5). # وقال أيضا: ولتصلى جماعة وفرادى، وهو قول أهل العلم إلا أبا حنيفة، ولولا ~~الاجماع، لأمكن القول بعدم مشروعيتها فرادى. لأن ظاهر الأخبار وما فعله صلى ~~الله عليه وآله، وكذا الأئمة الجماعة. وكأنه مأخوذ من مشروعية صلاة النافلة ~~فرادى مطلقا، وعدم النهي صريحا، وإن كان الدعاء وطلب الرحمة، والمنقولة ~~المشهورة، مع الجماعة. # قوله: (عند قلة الأمطار وغور الأنهار الخ) دليله معلوم: لأن الاستسقاء ~~طلب السقاية من الله، وذلك أنما يكون عند الحاجة، وهي تحصل عندما ذكر. # وكون وقتها وكيفيتها كالعيد، يفهم من الحسنة المتقدمة وغيرها. # وكذا كون الخطبة متأخرة: وما ورد في تأخيرها عنها (6) فمتروك: كأنه ~~لعدم # PageV03P013 # القول به، وإلا لكان القول بالتخيير، أولى. # وأما كون قنوتها بالاستعطاف: أي طلب العطف والرحمة من الله على عباده: # فلأنه المطلوب، فينبغي ذكره في الصلاة ومحل الإجابة: قيل يجوز بما سنح، ~~والأولى المنقول (1) وأما صوم الثلاثة والخروج في الثالث، الذي هو الاثنين ~~فدليله قول أبي عبد الله عليه السلام في رواية حماد السراج عنه، قال: فقل ~~له: أي لمحمد بن خالد: # يخرج ويخطب ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا ويخرج لهم اليوم الثالث وهم صيام ~~(2) وفي رواية مرة: قلت له متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الاثنين (3) وظاهر ~~الأول يدل على جواز ms0579 الخروج أي يوم كان الثالث: إلا أن يحمل ذلك اليوم على ~~الاثنين، للثاني: ويحتمل كونه أولى: # وكان الجمعة مأخوذة من استحباب (استجابته خ ل) الدعاء فيها، لما روي أن ~~العبد المؤمن ليسأل الله الحاجة فيؤخر الله قضاء حاجته التي سأل إلى يوم ~~الجمعة ليخصه بفضل يوم الجمعة (4) ولأنها. أشرف: ولا يبعد أولوية الاثنين، ~~للتصريح: وقد يكون فيه مناسبة للاستسقاء بخصوصه: ويدل الخبر على جواز نية ~~الصوم في اليوم في الجملة وإن مضى بعضه. # وأما الخروج إلى الصحراء، فدليله ما في الحسنة المتقدمة: يخرج الإمام ~~فيبرز إلى مكان نظيف، في سكينة ووقار، وخشوع ومسكنة، ويبرز معه الناس: ~~فيحمد # PageV03P014 # الله ويمجده ويثني عليه، ويجتهد في الدعاء، ~~ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير: # ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد: فإذا سلم الإمام ~~قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على ~~الأيسر على الأيمن: فإن النبي صلى الله عليه وآله كذلك صنع (1) وكان هذه ~~دليل كونهم حفاة وما بعده، لأنها داخل في الخشوع: مع ما مر من صلاة العيد ~~وكونها مثلها. # واخراج الشيوخ بخصوصهم والأطفال: كأنه، لأنهم أدخل في المقصود، كما روي ~~عنه صلى الله عليه وآله لولا أطفال رضع، وشيوخ ركع، وبهائم رتع لصب عليكم ~~العذاب صبا (2) فلا يبعد اخراج البهائم أيضا لهذه، ولما روي عن الصادق عليه ~~السلام: إن سليمان خرج ليستسقي فرأى نملة (قد استلقت على ظهرها خ) رافعة ~~قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول: أنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن ~~رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سليمان لأصحابه ارجعوا، فقد سقيتم ~~بغيركم (3). # وأما التفريق بين الأطفال والأمهات، فكأنه لاستجلاب البكاء والتضرع، أو ~~لامكان تأثير بكائهم حينئذ في المطلوب أيضا، فإن سببه قلة الماء وطلبه، ~~وإلا لما فرق. # وأما تحويل الرداء فقد كان في الحسنة (4) ولا يبعد كونه مخصوصا بالإمام، ~~وما # PageV03P015 # فهم منها، إلا له: وعبارة المتن محتملة ~~للتعميم ولكن لتصريحه في المنتهى بالاختصاص بالإمام، وعدم الاستحباب لغيره، ~~يمكن حملها ms0580 على الإمام. # ويدل على التخصيص أيضا ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: علامة ~~بينه وبين أصحابه يحول الجذب خصبا (1) وبالجملة المفهوم من الأخبار ~~استحبابه للإمام، وما رأيت ما يدل على العموم، فقول الشارح: - ولا فرق في ~~ذلك بين الإمام وغيره ومن ثم أطلق غير واضح الدليل، مع أنه قال في المنتهى، ~~ولا يستحب ذلك لغيره، وبه قال سعيد بن المسيب، إلى قوله: وقال الشافعي ~~يستحب للإمام والمأموم، وظاهره دال على عدم الخلاف عندنا. # قوله: (ثم يستقبل الخ) دليله رواية مرة مولى خالد: قال صاح أهل المدينة ~~إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام فاسئله ما رأيك؟ فإن هؤلاء قد صاحوا إلي، فأتيته، فقلت له: فقال لي: ~~قل له، فليخرج، قلت له جعلت فداك، متى يخرج؟ قال يوم الاثنين، قلت كيف ~~يصنع؟ قال: يخرج المنبر، ثم يخرج يمشي كما يمشي يوم العيدين، وبين يديه ~~المؤذنون في أيديهم عنزهم، حتى إذا انتهى إلى المصلى يصلي بالناس ركعتين ~~بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد المنبر فيقلب ردائه فيجعل الذي على يمينه على ~~يساره والذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة. فيكبر الله مائة تكبيرة ~~رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح الله مأة تسبيحة رافعا ~~بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها ~~صوته، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة، ثم يرفع يديه ويدعو ثم ~~يدعون، فإني لأرجو أن لا يخيبوا، فقال: ففعل: فلما رجعنا قالوا هذا ~~من # PageV03P016 # تعليم جعفر عليه السلام (1) وفي رواية يونس: ~~فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا (2) قال الشارح: وفي هذه دلالة على كون الخطبة ~~بعد الأذكار: لعله لذكر الأذكار بعد الصعود، فتأمل. # وأما متابعة الناس له: فقال الشارح: في الأذكار كلها ورفع الصوت، لا في ~~التحويل إلى الجهات ومستند ذلك كله: تعليم الصادق عليه السلام لمحمد بن ~~خالد، والتي رأيتها في الأصل، هي المذكورة وما فهمت منها ms0581 ذلك كأنه أخذ من ~~التأسي وحسن الذكر، وطلب التضرع إلى الله تعالى بذكره، والمبالغة في السؤال ~~و الالحاح في الدعاء أمر مطلوب. # قوله: (فإن تأخرت الخ) دليله الاجماع، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا ~~أجمع، مع وجود السبب، وما روي عنه صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الملحين ~~في الدعاء (3). # واعلم أنه قال في المنتهى: ويستحب الجهر بالقراءة، كأنه المستفاد من ~~الحسنة (إنه كالعيد) ولما في رواية طلحة (4) وإن رواية مرة دلت على اخراج ~~المنبر كما قاله السيد، ومنع بعض الأصحاب، ويمكن حمله على منبر كان وقفا ~~بحيث يجوز اخراجه: بل يمكن مطلقا مع عدم المنع، وجوده في الخبر، وحصول غرض ~~الواقف، وقد يكون له دخلا في المدعى ولا يحتاج لي مؤنة فعل آخر من الطين ~~غيره. # وإنه يستحب في الصحراء إلا بمكة: يفهم من كونها كالعيد، وفي رواية # PageV03P017 # أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام عن ~~أبيه عن علي عليهم السلام قال: مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ~~ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة (1) ولا يدل على ~~عدم استحباب الصحراء بمكة فافهم. # وقال فيه أيضا: يمنع أهل الذمة والكفار من الخروج. ويستحب أن يستسقى بأهل ~~الصلاح، يستحب أن يأمرهم بالخروج عن المعاصي، والصدقة وترك التشاجر، فإن ~~المعاصي سبب للجدب، واستدل عليه بقوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء) (2) وبالأخبار. # وقال أيضا لا بد من الخطبتين، لأنه كالعيد. # وقال أيضا، يستحب أن يأمرهم بالاستغفار وقت الصلاة، لقوله تعالى، (فقلت ~~استغفروا ربكم أنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) (3) وبهذه استدل ~~علي بن الحسين عليهما السلام في أن قول: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك إنك ~~أنت الغفور الرحيم، موجب لحصول ما تمنى من مال وولد ومن خير الدنيا والآخرة ~~على ما روى في الفقيه (4). # وروى في الفقيه أدعية حسنة عن علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم ~~أجمعين، وأنه ما تم كلام الحسين عليه السلام حتى صب الله ms0582 الماء صبا، حين ~~دعا بعد أخيه بأمر أبيه، وأنه قيل لسلمان علما! فقال رضي الله عنه أما ~~سمعتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله أجريت الحكمة على لسان أهل بيتي ~~(5) ونقل أيضا أن فرعون لما استسقى فقام في الليل وتوسط النيل، ورفع يديه ~~إلى السماء وقال: اللهم إنك # PageV03P018 # تعلم أني أعلم أنه لا يقدر على أن يجئ بالماء ~~إلا أنت فجئنا به فأصبح النيل يتدفق (1) ومن هذا يعلم أن حصول مطلوب الداعي ~~لا يدل على قربه عند الله وإن فرعون كان عالما بالله فأنكر مع العلم. # قوله: " ويستحب نافلة شهر رمضان الخ " يدل على استحبابه أخبار كثيرة من ~~طرق العامة (2) والخاصة: # مثل موثق أبي خديجة في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد فزيدوا ~~(3). # وما رواه فيه أيضا جابر بن عبد الله قال: إن أبا عبد الله عليه السلام ~~قال له إن أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا في صلاتهم في رمضان وقد زاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في الصلاة في رمضان (4). # وما رواه فيه أيضا عن أبي بصير أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام أيزيد ~~الرجل الصلاة في رمضان؟ قال نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد زاد في ~~رمضان في الصلاة (5). # وما رواه فيه عن أبي العباس البقباق وعبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه # PageV03P019 # السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يزيد في صلاة في شهر رمضان الخبر (1) قال في المنتهى رواهما الشيخ في ~~الصحيح وفيه تأمل إذ طريق التهذيب في الأول إلى علي بن الحسن بن فضال وإليه ~~غير صحيح وقالوا هو فطحي وفيه محمد بن علي وهو مشترك وأبو بصير كذلك (2) ~~وفي الثاني محمد بن عيسى عن يونس كأنه يونس بن عبد الرحمان ولهم في هذا ~~السند قول (3) ولكن أظن صحته. # وما رواه فيه أيضا عن مفضل بن عمر عن ms0583 أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال ~~تصلى في شهر رمضان زيادة ألف ركعة (4). # وما رواه فيه أيضا عن أحمد بن محمد بن مطهر قال كتبت إلى أبي محمد عليه ~~السلام أن رجلا روى عن آبائك (ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان ~~يزيد من الصلاة في شهر رمضان على ما كان يصليه في سائر الأيام؟ فوقع عليه ~~السلام كذب فض الله فاه: صل (صلى خ) في كل ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة ~~إلى عشرين من الشهر وصل (صلى خ) ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة وصل (صلى خ) ~~ثلاث وعشرين مائة ركعة وصل (صلى) في كل ليلة من العشر الأواخر ثلاثين ركعة ~~(5). # وما رواه أيضا عن محمد بن أحمد بن مطهر أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام ~~يخبره بما جاءت به الرواية أن النبي (ص) ما كان يصلي في شهر رمضان وغيره من ~~الليل سوى ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر؟ فكتب عليه السلام فض ~~الله # PageV03P020 # فاه صلى في شهر رمضان في عشرين ليلة كل ليلة ~~عشرين ركعة ثماني بعد المغرب واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة واغتسل ليلة ~~تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وصلى فيهما ثلاثين ركعة ~~اثنتي عشرة ركعة بعد المغرب وثمانية عشرة (ركعة يب) بعد العشاء الآخرة وصلى ~~فيهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات ~~وصلى إلى آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة على ما فسرت (1) والظاهر (فيها) ~~حتى يكون راجعا إلى ثلاث ليال حتى يتم الألف. # وفي رواية مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام الطويلة الدالة على ~~تفسير الألف وفي ليلة تسع عشر مائة ركعة (2). # والأخبار في ذلك كثيرة جدا في التهذيب منها ما روي في الصحيح عن الحسن بن ~~علي عن أبيه (وقال في المنتهى أنه صحيح) قال كتب رجل إلى أبي جعفر عليه ~~السلام يسئله عن صلاة نوافل شهر رمضان؟ وعن الزيادة فيها؟ فكتب عليه ms0584 السلام ~~إليه كتابا قرأته بخطه صل في أول شهر رمضان في عشرين ليلة عشرين ركعة صل ~~منها ما بين المغرب والعتمة ثماني ركعات وبعد العشاء اثنتي عشرة ركعة وفي ~~العشر الأواخر ثماني ركعات بين المغرب والعتمة واثنتين وعشرين ركعة بعد ~~العتمة إلا في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين فإن المأة تجزيك إن شاء الله ~~وذلك سوى الخمسين وأكثر من قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر (3). # وما رواه أيضا في الصحيح عن زرارة وابن مسلم والفضيل قالوا سألناهما (أبا ~~جعفر الباقر وأبا عبد الله الصادق عليهما السلام صرح بذلك في الفقيه) عن ~~الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة؟ فقالا: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان إذا # PageV03P021 # صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ثم يخرج من ~~آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلي كما ~~كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم ففعلوا ثلاث ليال ~~فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن ~~الصلاة بالليل في شهر رمضان (من - خ) النافلة في جماعة بدعة وصلاة الضحى ~~بدعة إلا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلوا الضحى فإن ~~ذلك (تلك الفقيه) معصية ألا وإن كل بدعة ضلالة كل ضلالة سبيلها إلى النار ~~ثم نزل عليه السلام وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة. # ودلالته من جهة نفي النافلة في شهر رمضان جماعة فلو كانت كلها منفية يلزم ~~اللغو بل ايهام الغلط وأيضا يمكن فهم فعله الزيادة من قوله (فخرج في أول ~~ليلة من شهر رمضان ليصلي كما كان الخ) بقرينة صف الناس خلفه فإنه لو كان في ~~آخر الليل لصلاة الليل ما كان هناك ناس، وأيضا ما كانوا أن يصفوا في كل ~~ليلة فلم صفوا في تلك الليلة. # وفيها دلالة على أفضلية النافلة في المسجد وتحريم البدعة والجماعة في ~~نافلة شهر رمضان، وكون صلاة الضحى بدعة، وكون صلاة اليومية خمسين ms0585 ركعة و ~~كأنه لاسقاط الوتيرة. # والأخبار التي تدل على تفصيل هذه الصلاة، مع دعاء بعد كل ركعتين (2) ويدل ~~عليه أيضا ما نقل في الأربعين المنسوب إلى الشهيد في آخر الأحاديث. # وهو مشتمل على ثواب صلاة خاصة في كل ليلة ليلة 3 # PageV03P022 # وأيضا ما ورد في صلاة مائة ركعة في ليلة النصف ~~منه في التهذيب، كل ركعة بفاتحة وعشر مرات قل هو الله أحد (1) وإن النبي ~~صلى الله عليه وآله صلى مائة ركعة في ليالي الافراد كذلك (2) وغير ذلك من ~~الأخبار مع الشهرة العظيمة علما وعملا، وكاد أن يكون اجماعا، فإن خلاف ~~الصدوق في الفقيه لا اعتداد به، لأن آخر كلامه يشعر بعدم المنع كما ستسمع. # واستدل على المنع بما روي في الصحيح عن الحلبي قال سألته عن الصلاة في ~~رمضان؟ فقال: ثلاث عشرة ركعة: منها الوتر وركعتا الصبح بعد (قبل خ) لفجر، ~~كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، وأنا كذلك أصلي، ولو كان خيرا ~~لم يتركه رسول الله صلى الله عليه وآله (3) وفي الصحيح عن ابن سنان (مسكان ~~خ ل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في شهر رمضان؟ قال ~~ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتان قبل صلاة الفجر (كذلك كان رسول الله ~~يصلي خ) ولو كان فضلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله اعمل به وأحق (4) ~~وفيهما دلالة على كون الوتر ثلاثة على ما أظن. وجواز فعل نافلة الفجر قبله ~~وبعده: # وحملهما الشيخ على نفي الجماعة للجمع بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة. ويمكن ~~حملهما على نفي الزيادة على الموظفة المقررة في صلاة التهجد والليل، ولهذا ~~قال في الجواب، ثلاث عشر ركعة التي توقع بعد نصف الليل الموظفة، وفصلها، ~~وهذا الجواب مذكور في المختلف، بقوله: (لعل السؤال وقع عن النوافل الراتبة ~~هل تزيد في رمضان أم لا؟ فأجاب عليه السلام بعدم الزيادة، وقد قال ابن ~~الجنيد قد روى عن أهل البيت عليهم السلام زيادة في صلاة الليل على ما كان ~~يصليها الانسان في ms0586 غيره أربع ركعات تتمة اثنتي عشر ركعة) (5) (6) وهذا جواب ~~حسن جيد: مع أن # PageV03P023 # في صحة الخبرين تأملا: لعدم التصريح بأن ~~المسؤول عنه هو الإمام. واشتراك ابن مسكان في الأول، واشتراك ابن سنان في ~~الثاني، وإن كان الظاهر أنه عنه عليه السلام وأنهما عبد الله وصرح في ~~الفقيه بكونه عبد الله في الثاني: إلا أنه يرجح مع المعارضة غيرهما عليهما: ~~على أن في نسخة من التهذيب في الثاني ابن مسكان بدل ابن سنان، وهو أيضا ~~مشترك. # وإن كان في صحة بعض الأخبار المتقدمة أيضا تأمل، أما في المكاتبة ~~الأخيرة. # فإن سندها إلى علي بن حاتم (1) عن الحسن بن علي عن أبيه، وإن كان علي بن ~~حاتم ثقة، والحسن. وهو ابن علي بن يقطين وهما ثقتان، والقرينة عليه تصريح ~~العلامة في منتهى بكون الراوي علي بن يقطين، ونقل ابن حاتم عن الحسن في ~~النجاشي على الظاهر، والفهرست. لكن طريق الشيخ إليه غير ظاهر الصحة، لأن ~~فيه أبا عبد الله الحسين بن علي بن سنان في التهذيب والاستبصار وكتاب ~~النجاشي والفهرست، وهو غير مذكور بين الأسماء ولا يظهر حاله، لعل العلامة ~~حيث سمى الخبر بالصحة عرف كونه ثقة، ويحتمل كونه ابن سفيان البزوفري، و يدل ~~عليه بعض القرائن في آخر التهذيب والاستبصار، إلا أنه قيل قزويني و هو ~~بزوفري، ويحتمل الاتحاد، لكن في جميع كتب الشيخ ليس سفيان بل سنان و شيبان ~~وغيره. والاشتباه أيضا قرينة، الله يعلم. وكذا خبر أبي بصير، فإن فيه علي ~~بن الحسن بن فضال، وإن كان ثقة وقال الشيخ في الفهرست فطحي المذهب، كوفي ~~ثقة كثير العلم واسع الأخبار جيد التصانيف، غير معاند وكان قريبا إلى ~~أصحابنا الإمامية القائلين بالاثني عشر، ثم قال في الأخير: أخبرنا بكتبه ~~قراءة عليه أكثرها والباقي إجازة أحمد بن عبدون الخ. # PageV03P024 # ومثل هذا لا يبعد الاعتماد عليه ولو لم يكن ~~كذلك لما قرأ الشيخ كتبه و لكن اسناده إليه غير معلوم الصحة، لأن في الطريق ~~أحمد بن عبدون وعلي بن محمد بن الزبير: ms0587 ولكن غيرهما من الصحيح موجود. # والأخبار كثيرة جدا مطولا ومفصلا، والشهرة، بل كاد أن يكون اجماعا، فإن ~~القائل بالعدم ليس إلا الصدوق على الظاهر، وقال بعد نقل الخبرين وخبر سماعة ~~الدال على الجواز قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إنما أوردت هذا الخبر ~~في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله، ليعلم الناظر في كتابي، كيف ~~يروى، ومن رواه، وليعلم من اعتقادي فيه إني لا أرى بأسا باستعماله: # وضمانه لصحة ما فيه، يدل على ذلك أيضا، فلا بد من التأويل للجمع: # ويؤيد الجواز عموم الترغيب في الصلاة، خصوصا الرواية الطويلة التي رواها ~~الصدوق في صلاة الليل فيمن صلى في ثلثه فله كذا إلى تمام الليل (1) وما ورد ~~في الترغيب على العبادة في شهر رمضان، وإن النافلة فيه مثل الفريضة (2) ~~وعموم، الصلاة خير موضوع (3) وغير ذلك: وبالجملة لا ينبغي النزاع في ~~جوازها. # ثم اعلم أن الروايات مختلفة في فعلها: فالظاهر هو التخيير بين فعل ~~الثماني بين المغرب والعشاء والباقي بعدها، وبالعكس، ولا يبعد كون الأول ~~أولى، للصحيحة المتقدمة، وأنه قد يطول الافطار مع إرادة فعل النافلة قبله. # وكذا في فعل الوتيرة بعد الكل أو بعد العشاء، ولا يبعد كون فعلها مثل ما ~~يفعل في غيره للاستصحاب والأخبار أولى، ونقل عن الذكرى شهرة الأول. # PageV03P025 # وكذا التخيير. بين الاقتصار في الليالي ~~الافراد على المائة فقط وتوزيع الباقي على الجمع، وبين فعل المائة مع وظيفة ~~الليلة، لعله أشهر، ولا يبعد كون الأول أفضل، لاشتماله على صلوات في الجمع، ~~وهي أفضل مع الثواب العظيم في تلك الصلوات، فإنه نقل في التهذيب: من صلى ~~صلاة أمير المؤمنين عليه السلام في شهر رمضان أو غيره، انفتل وليس بينه ~~وبين الله عز وجل من ذنب (1) في مواضع، وهو مروي في الصحيح في الفقيه، ولكن ~~ما ذكره باسم صلاته. وكذا الثواب العظيم في صلاة فاطمة عليها السلام (2) ~~وثواب صلاة جعفر (3) مما لا يحصى كما هو المذكور في الأخبار الصحيحة. # قال الشارح: ولو اتفقت عشيتها ليلة العيد، صلاها في ms0588 ليلة آخر سبت منه، ~~وهو أعرف بما قال. # وقال أيضا: ولو اتفق في الشهر خمس جمع، ففي التوزيع اشكال، لعدم ذكره في ~~النص الخ ولا يبعد عدم شئ في الأخيرة، لاعطاء كل جمعة حقها. # وأيضا نقل عن الذكرى أنه قال: ولو فات شئ من هذه النوافل ليلا، فالظاهر ~~أنه يستحب قضاه نهارا، لعموم قوله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ~~(4) و بذلك أفتى ابن الجنيد، قال: وكذا لوفاته الصلاة في ليلة الشك، ثم ~~تبينت الرؤية (5) الأولى. تبينت الشهر وكأنه كفاية عنه، ولا يبعد جعل عموم ~~أدلة قضاء النافلة دليلا له. وما ورد في قضائها (إن الله تعالى يباهي ~~الملائكة بعبده إذا قضى ما لم يجب، فيقول انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أوجبه ~~(افترضه خ) عليه (6) # PageV03P026 # ثم قال الشارح: ولا فرق في استحباب هذه ~~النوافل بين الصائم وغيره للعموم، و الظاهر ذلك لأن الأدلة الواردة فيها لا ~~خصوصية فيها باشتراطها بالصوم، فيقتضي العموم كما قال. # قوله: (ويستحب صلاة الحاجة والاستخارة الخ) هما مفهومتان من الأخبار ~~بأنواعهما مذكورتان في مظانها (1) وكذا صلاة الشكر: وهي ركعتان يقرأ في ~~الأولى الحمد والاخلاص وفي الثانية الحمد والجحد وتقول في ركوع الأولى ~~وسجودها، الحمد لله شكرا شكرا وحمدا، وفي ركوع الثانية وسجودها الحمد لله ~~الذي استجاب دعائي وأعطاني مسئلتي، رواه هارون بن خارجة في التهذيب عن ~~الصادق عليه السلام (2) ونقل عن ابن البراج في الروضة، وإن وقتها ارتفاع ~~النهار، ويفهم من الدعاء: إنها لشكر استجابة الدعاء، وقول ابن البراج غير ~~واضح، إذ محله وجود النعمة. # قوله: (وصلاة علي عليه السلام الخ) قيل ورد تلك في الرواية، وبالعكس ~~أيضا، ولا يبعد صدور الكل عنهما (ع) (3) ولهذا ورد العكس أيضا: وينبغي ~~أن # PageV03P027 # يدعي بعدهما بالدعاء المنقول المذكور في ~~المصباح (1) وكذا بعد صلاة جعفر والظاهر هو التخيير في التسبيح في صلاة ~~جعفر بين تقديمه على القراءة وتأخيره، لاختلاف الأخبار: وكذا في قرائتها، ~~فإن في رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام في ~~الأولى ms0589 إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة إذا جاء نصر الله، ~~وفي الرابعة قل هو الله أحد، قلت فما ثوابها؟ قال: لو كان عليه مثل رمل ~~عالج ذنوبا غفر الله له، ثم نظر إلى فقال: إنما ذلك لك ولأصحابك (2) وفي ~~الصحيح عن بسطام عن أبي عبد الله عليه السلام قال صل أربع ركعات متى ما ~~صليتهن غفر الله لك ما بينهن، إن استطعت كل يوم وإلا فكل يومين، أو كل ~~جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة: فإنه يغفر لك ما بينهما، فقال كيف أصليها؟ قال ~~تفتح الصلاة ثم تقرأ، ثم تقول خمس عشرة مرة وأنت قائم سبحان الله، الخبر ~~(3) حيث أطلق القراءة. وذلك يدل أيضا على تقديم القراءة. # وفي القوى عن أبي حمزة الثمالي في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر بن أبي طالب (ع) يا جعفر ألا أمنحك ~~ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف ~~وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت لك قال: بلى يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: تصلي أربع ركعات إذا شئت، إن شئت كل ليلة، إلى ~~قوله تفتح الصلاة، ثم تكبر خمس عشرة مرة، تقول: الله أكبر وسبحان الله ~~والحمد لله # PageV03P028 # ولا إله إلا الله، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، إلى ~~قوله: (1) وقد روى أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة وإن ترتيب التسبيح ~~سبحان الله الخ فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز له (2)، ولعل ~~الأخير أولى لوجوده في صحيحة بسطام الثقة. # وفي الفقيه في حسنة عبد الله بن المغيرة (لإبراهيم بن هاشم) إن الصادق ~~عليه السلام قال: إقرأ في صلاة جعفر بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ~~(3) قال في المنتهى هذه رواية الشيخ في الصحيح عن بسطام، وما رأيتها. # وروى في الفقيه والتهذيب أيضا في الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد ~~(الثقة) قال قلت: لأبي الحسن موسى بن جعفر ms0590 عليه السلام أي شئ لمن صلى صلاة ~~جعفر؟ قال: لو كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها الله له، ~~قال: # قلت: هذه لنا؟ قال فلمن هي إلا لكم خاصة: قلت: فأي شئ أقرأ فيها؟ و قلت: ~~اعترض القرآن، قال: لا، اقرأ فيها إذا زلزلت الأرض، وإذا جاء نصر الله، ~~وإنا أنزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد. (4) كأنه محمول على الأفضلية ~~للجمع و سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن صلى صلاة جعفر هل يكتب له من ~~الأجر مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر؟ قال: أي والله (5). # وروى في الصحيح في الكافي والتهذيب عن ذريح بن محمد المحاربي قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة جعفر، احتسب بها من نافلتي؟ فقال ما شئت ~~من ليل أو نهار (6). # وروى أبو بصير في الفقيه أيضا جواز احتسابها من نوافل الليل والنهار، ~~وإنها # PageV03P029 # تحسب من صلاة جعفر ومن النوافل (1) وأيضا فيه ~~عنه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا كنت مستعجلا فصل صلاة جعفر ~~مجردة، ثم اقض التسبيح وأنت ذاهب في حوائجك (2) وهذه أيضا مذكورة في الكافي ~~والتهذيب. # ورأيت في التوقيعات المنسوبة إلى الحميري: إذا نسي التسبيح وذكر في محل ~~آخر، قرأه في ذلك المحل مع ما فيه (3) ويؤيده أنه تسبيح يجوز فعله. # والظاهر أن القنوت بعد الذكر. # وينبغي أيضا أن لا يترك الدعاء في آخر سجدة صلاة جعفر المنقول في المصباح ~~لذكره في الرواية (4). # وينبغي تقديم القراءة ثم التسبيح المشهور: لصحيحة بسطام الثقة واختيار ما ~~في صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد في القراءة. بل العمل بالصور كلها على ~~اختلافها ليفوز بالمنقول يقينا. # وينبغي فعلها في السفر في المحمل أيضا للرواية الصحيحة بذلك (5). # وأيضا ينبغي ايقاع الأربع في مكان واحد إلا أن يعجله عن الركعتين ~~الأخيرتين حاجة، أو يقطع ذلك بحادث فيفرقها ثم يبنى وذلك أيضا موجود في ~~الصحيح (6) قوله: (ويستحب ليلة الفطر الخ) دليله رواية الشيخ في التهذيب في ~~أخبار # PageV03P030 # نافلة ms0591 شهر رمضان عن أحمد بن محمد بن السياري ~~رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من صلى ليلة الفطر ركعتين يقرأ في أول ركعة منهما الحمد وقل هو الله أحد ~~ألف مرة وفي الركعة الثانية الحمد وقل هو الله أحد مرة واحدة لم يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه إياه (1) ودليل صلاة الغدير: ما رواه الشيخ في التهذيب ~~باسناده عن علي بن الحسين العبدي، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو عاش انسان ثم صام ما عمرت الدنيا ~~لكان له ثواب ذلك وصيامه يعدل عند الله عز وجل في كل عام مائة حجة ومائة ~~عمرة مبرورات متقبلات وهو عيد الله الأكبر وما بعث الله عز وجل نبيا إلا ~~وتعبد في هذا اليوم وعرف حرمته و اسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي ~~الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، من صلى فيه ركعتين، يغتسل عند ~~زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عز وجل يقرأ في كل ~~ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات قل هو الله أحد، وعشر مرات آية الكرسي، وعشر ~~مرات إنا أنزلناه، عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، وما ~~سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا و حوائج الآخرة إلا قضيت له كائنا ما ~~كانت الحاجة وإن فاتتك الركعتان والدعاء قضيتها بعد ذلك (2) قال في المنتهى ~~هذه الصلاة مستحبة في هذا اليوم، وأشده تأكيدا قبل الزوال بنصف ساعة روى ~~الشيخ عن أبي هارون عمار بن حريز العبدي عن أبي عبد الله عليه السلام: ومن ~~صلى فيه ركعتين، أي وقت شاء وأفضله قرب الزوال، وهي الساعة التي أقيم فيها ~~أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خم علما للناس (3) وقال أيضا # PageV03P031 # يستحب أن يسجد عقيب الصلاة، ويقول شكرا لله، ~~مائة مرة ويدعو بالدعاء المذكور في المصباح للشيخ لرواية عمار (1) والظاهر ~~من آية الكرسي، أنها إلى ms0592 قوله: وهو العلي العظيم، كما هو المقرر عند القراء ~~والمفسرين في غير هذا المحل، وللتبادر، ولهذا لو أريد الزيادة احتيج إلى ~~القيد، فلا يبعد الاكتفاء به، وإن قال الشيخ في المصباح وقد روى هذه الصلاة ~~بعينها في اليوم الرابع والعشرين منه، وقيل: هو المباهلة أيضا، مع أنه قال ~~في الرواية، وآية الكرسي إلى قوله، هم فيها خالدون، ويفهم منه أنه قائل ~~بكونها في صلاة الغدير، أيضا إليه وإن احتمل أنه أراد اشتراكهما في غيره ~~ولكن تقييده في الرواية في المباهلة يدل على عدمه في الغدير وإن المتبادر ~~والمعروف غير ذلك، ولأنه أسهل، ولا يبعد اختياره أيضا لأنه قرآن، وكأنه ~~أحوط، فتأمل. # وأيضا الظاهر عدم الترتيب في القراءة بين المذكورات، بعد تقديم الفاتحة، ~~لعدم الدليل، ولا يبعد اختيار الترتيب المذكور في الرواية، لأنه أنسب إلى ~~لفظها: # مع قول، بإفادة الواو. الترتيب، واختاره المصنف في المنتهى، ولأنه لو لم ~~يكن أولى وكان غيره أولى، لذكر فيها: وتدل هذه الرواية على مشروعية قضائها ~~أيضا مع الدعاء، ولكن يغير ما في الدعاء ولو بالقصد، فتأمل. # والمشهور بين الأصحاب جواز فعلها جماعة، وليس ببعيد، لعدم المنع من ~~الجماعة في النافلة مطلقا بحيث يشملها ظاهرا، ولا اجماع فيه، مع الترغيب في ~~الجماعة خصوصا في هذه الصلاة في هذا اليوم، ولأنه يحصل النفع أكثر، لحصول ~~ثوابها لمن لم يعرف هذه الآيات، بالاقتداء. وبها يظهر شعائر الايمان. # وينبغي الخطبة باظهار فضيلة هذا اليوم، والتصافح، والتزين، والتصدق، ~~وإفطار الصوام، فإنه روى في هذه. الدرهم فيه بألف ألف درهم (2). # PageV03P032 # وقال لعلك ترى أن الله عز وجل خلق يوما أعظم ~~حرمة منه؟ لا والله ثلاثا (1) وقال أيضا: من فطر فيه مؤمنا كان كمن أطعم ~~فئاما إلى أن عد عشرا، ثم قال: # أتدري كم الفيام؟ قلت: لا، قال: مائة ألف كل فيام كان له ثواب من أطعم ~~بعددها من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل، وسقاهم في يوم ~~ذي مسغبة، ثم قال: وليكن من قولكم إذا التقيتم أن تقولوا، الحمد ms0593 لله الذي ~~أكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده إلينا وميثاقه الذي أوثقنا به ~~من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه، ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم ~~الدين، ثم قال: وليكن من دعائك في دبر هاتين الركعتين: ربنا، وذكر الدعاء، ~~قال وأكثر من قولك في يومك وليلتك أن تقول: اللهم العن الجاحدين والناكثين ~~والمغيرين والمكذبين بيوم الدين من الأولين والآخرين (2) قوله: (وليلة ~~النصف الخ) صلاة ليلة النصف من شعبان (وهي خ) كثيرة مذكورة في المصباح مع ~~ثوابها، والمشهور أربع ركعات بفاتحة الكتاب مرة، ومائة مرة قل هو الله أحد ~~في كل ركعة، وبعدها الدعاء المأثور المنقول في المصباح: قال في المصباح روى ~~أبو يحيى الصنعاني عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، ورواه عنهما ~~ثلاثون رجلا ممن يوثق به، أنهما قالا: إذا كان ليلة النصف من شعبان فصل ~~أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد مأة مرة فإذا فرغت ~~فقل: اللهم: إلى قوله: فوق ما يقول القائلون (3) وهذه الصلاة مروية في ~~التهذيب عن محمد بن يعقوب الكليني. # وفي هذه الرواية بعينها قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام يوم سبعة ~~وعشرين # PageV03P033 # من رجب نبئ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من صلى فيه أي وقت شاء اثنتا عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وسورة ~~مما تيسر، فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرأ أم القرآن أربع مرات والمعوذات ~~الثلاث كل واحدة أربع مرات، فإذا فرغ وهو في مكانه قال: لا إله إلا الله ~~والله أكبر والحمد لله وسبحان الله و لا حول ولا قوة إلا بالله، أربع مرات، ~~ثم يقول: الله الله ربي لا أشرك به شيئا، أربع مرات، ثم يدعو، فلا يدعو بشئ ~~إلا استجيب له في كل حاجة، إلا أن يدعو في جائحة قوم أو قطيعة رحم (1). # وأما صلاة ليلته فهي كثيرة، منها اثنتي عشرة ركعة في أي وقت شاء من الليل ~~يقرأ في كل ركعة الحمد والمعوذتين (بكسر الواو) ms0594 وقل هو الله أحد أربع مرات، ~~فإذا فرغ قال في مكانه أربع مرات، لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله ~~وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله رواه صالح بن عقبة عن الكاظم عليه ~~السلام (2). # وروى في هذه الليلة غيرها من الصلوات كذا في الشرح فلتطلب من مكانها من ~~المصباح وغيره. (3) والصلوات المرغبة كثيرة جدا، وأكثرها مذكورة في المصباح ~~الكبير، وفي تتمته لابن طاوس، ومصباح الكفعمي. # منها: أربع ركعات بفاتحة الكتاب وخمسين مرة، قل هو الله أحد. # ومنها. ركعتان بالفاتحة ومائة مرة إنا أنزلناه في الأولى، ومائة مرة قل ~~هو الله أحد في الثانية. # قال في التهذيب: في أخبار نافلة شهر رمضان في آخر خبر مفضل بن عمر ~~عن # PageV03P034 # أبي عبد الله عليه السلام، ويصلي في ليلة ~~الجمعة في العشر الأواخر لأمير المؤمنين عليه السلام عشرين ركعة، ويصلي في ~~عشية الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنة محمد صلى الله عليه وآله، ثم قال ~~اسمع وعه، وعلم ثقات اخوانك هذه الأربع والركعتين فإنهما أفضل الصلوات بعد ~~الفرائض، فمن صلاها في شهر رمضان أو غيره انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ~~من ذنب، ثم قال: يا مفضل بن عمر: تقرأ في هذه الصلوات كلها: أعني صلاة شهر ~~رمضان الزيادة منها بالحمد وقل هو الله أحد، إن شئت مرة، وإن شئت ثلاثا، ~~وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، وإن شئت عشرا. فأما صلاة أمير المؤمنين عليه ~~السلام: فإنه تقرأ فيها بالحمد في كل ركعة وخمسين مرة قل هو الله أحد وتقرأ ~~في صلاة ابنة محمد صلى الله عليه وآله في أول ركعة بالحمد وإنا أنزلناه في ~~ليلة القدر مائة مرة، وفي الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله أحد مائة مرة، ~~فإذا سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة الزهراء وهو الله أكبر أربعا ~~وثلاثين مرة و سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة، ~~فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها. وقال ms0595 ~~لي تقرأ في صلاة جعفر في الركعة الأولى الحمد وإذا زلزلت، وفي الثانية ~~الحمد والعاديات، وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفي الرابعة الحمد ~~وقل هو الله أحد، ثم قال لي يا مفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم (1) وقد روى فيه أربع ركعات بعد صلاة جعفر مع هذا الثواب عن ~~محمد بن يعقوب باسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~وفي باب الزيادات في المرغبات أيضا ذكره مع هذا الثواب باسناده عن أبي بصير ~~عن أبي عبد الله عليه السلام ولكن ما أسنده إلى أمير المؤمنين عليه السلام. # وفي المصباح الصغير في ذكر الصلاة المرغبة أسنده إلى أمير المؤمنين ~~والركعتين إليها صلوات الله عليها. # PageV03P035 # وفي ذكر الصلاة في أول ذي الحجة قال: ويستحب ~~أن يصلي فيه صلاة فاطمة عليها السلام وروى أنها أربع ركعات مثل صلاة أمير ~~المؤمنين (ع) كل ركعة بالحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد، ويسبح عقيبها ~~تسبيح الزهراء (ع): # ويقول: سبحان ذي العز الخ وذكر التسبيح المذكور بعد صلاتها الركعتين. # فكلام الشيخ أولا، والرواية صريح في نسبة الأربع إلى أمير المؤمنين، ~~وكلامه آخرا يدل على نسبتها إليها (ع) أيضا فكأنهما (ع) صلياهما، فتسند ~~إليهما. وأما الركعتان فما علم اسنادهما إلا إليها. فليس الاشتباه على ~~الظاهر إلا في الأربع، ويفهم من كلامهم اسنادهما إليه عليه السلام أيضا، ~~ففيهما أيضا الاشتباه: # قال الصدوق في الفقيه في باب ثواب الصلاة التي يسميها الناس صلاة فاطمة ~~(ع) ويسمونها أيضا صلاة الأوابين: روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال من توضأ فأسبغ الوضوء، وافتتح الصلاة، فصلى أربع ركعات، ~~يفصل بينهن بتسليمة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب (مرة خ) وقل هو الله أحد ~~خمسين مرة، انفتل حين ينفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له (1) ~~وأما محمد بن مسعود العياشي ره، فقد روى في كتابه، عن عبد الله بن محمد، عن ms0596 ~~محمد بن إسماعيل السماك، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: من صلى أربع ركعات فقرأ في كل ركعة بخمسين مرة قل هو ~~الله أحد، كانت صلاة فاطمة عليها السلام وهي صلاة الأوابين؟؟، وكان شيخنا ~~محمد بن الحسن بن الوليد (رض) يروي هذه الصلاة وثوابها، إلا أنه كان يقول ~~إني لا أعرفها بصلاة فاطمة (ع) وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة ~~(ع) (2) وقد روى هذه الصلاة و # PageV03P036 # ثوابها أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(1) و (قال خ) الرواية الأولى صحيحة، لأن الطريق إلى عبد الله صحيح، وهو ~~ثقة، وهي التي ذكرها في التهذيب عن الكافي. قال المصنف في المنتهى: إن ~~الثانية أيضا صحيحة، وليست بظاهرة لي، لعدم معرفة محمد بن إسماعيل، فكأنه ~~يعرفه: أو عرف من جهة كون الطريق إلى محمد بن أبي عمير وهشام بن سالم ~~صحيحا، وأما عبد الله بن محمد فالظاهر أنه ثقة وأنه الذي نقل توثيقه عن ~~محمد بن مسعود، والثالثة هي التي نقلنا عن التهذيب أيضا، وظاهر كلام الصدوق ~~يفيد الشك، في كونها صلاتها وكذا كلام شيخه. وأما الرواية فصريحة في ذلك، ~~فلو صحت كما قالها المصنف فلا شك في ذلك، ولهذا أسندها إليها في المنتهى ~~جزما. وقال الشيخ: نسب هذه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ونقل صلاة فاطمة ~~عليها السلام على غير هذه الصفة وذكر الركعتين المتقدمين، ونقل الشيخ أيضا ~~صلاة أخرى عنها صلوات الله عليها وعلى آلها وهي ركعتان تقرأ في الركعة ~~الأولى الحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد وفي الثانية كذلك (2) ومما ~~نقلنا من المصباح ظهر أن لا اختلاف ولا اشكال، لأن الأربع تنسب إليهما ~~عليهما السلام، والثنتان مخصوصة بها عليها السلام فلو نذر صلاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام مثلا ولم يعلمها حال النذر، فلا اشكال في وجوب الأربع ~~المذكورة لاسناده إليه مع عدم اسناد الغير إليه، ولا يضر اسناده إليها ~~أيضا، وكذا لو نذر صلاتها، فيكون مخيرا بين ms0597 الأربع والاثنين، وعلى تقدير ~~عدم صحة الروايتين يتعين الركعتين (الركعتان - ظ) لأن اسنادهما إليها متحقق ~~دون الغير، وليس الاشكال في النية، إذ يمكن الخروج بالامتياز بالعدد ~~والقراءة وغيرهما، ولا يحتاج في النية إلى التصريح بأنها صلاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام مثلا. # PageV03P037 # فكلام الشارح في شرح الشرايع - وصلاة فاطمة ~~عليها السلام ركعتان وعكس جماعة من الأصحاب فنسبوا الأربع إلى فاطمة ~~والركعتين إلى علي وكلاهما مرويان فيشتركان في النسبة، وتظهر الفائدة في ~~النسبة حال النية -. # غير واضح عندي، لأني ما رأيت كلام الأصحاب ولا الرواية، واظهار الفائدة ~~في النذر أحوج، وهو أعرف، والغرض من التطويل بيان الثواب ورفع الاشكال في ~~النذر ومثله. # ومن المرغبات ما نقله الصدوق متصلة برواية أبي بصير المتقدمة صلاة ركعتين ~~بمأة وعشرين مرة قل هو الله أحد في رواية ابن أبي عمير عن الصادق عليه ~~السلام قال من صلى ركعتين خفيفتين بقل هو الله أحد في كل ركعة ستين مرة ~~انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب (1) وهذه مذكورة كذلك بعينه في ~~التهذيب عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام الخبر، ورواية ~~الصدوق صحيحة لأن طريقه في الفقيه إلى محمد بن أبي عمير صحيح وهو أيضا ثقة. # وقال بعده: ثواب التنفل في ساعة الغفلة: قال: رسول الله صلى الله عليه ~~وآله تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنهما يورثان دار الكرامة ~~(2) وفي خبر آخر دار السلام وهي الجنة (3) وساعة الغفلة بين المغرب والعشاء ~~الآخرة. # والصلوات المرغبة في هذا الوقت كثيرة، منها الغفيلة المشهورة (4) ومنها ~~ما ذكره في المنتهى وهي مذكورة في المصباح أيضا، روى عن الصادق عن أبيه عن ~~آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوصيكم ~~بركعتين بين العشائين يقرأ في الأولى الحمد وإذا زلزلت الأرض ثلاث عشرة مرة ~~وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، فإنه من فعل ذلك في كل ~~شهر # PageV03P038 # كان من المتقين (المؤمنين - خ) فإن فعل ذلك في ~~كل ms0598 سنة كان (كتب - خ ل) من المحسنين، فإن فعل ذلك في كل جمعة (مرة - خ) كتب ~~من (المصلين - خ)، فإن فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه ~~إلا الله تعالى (1) ومنها ما ذكره في المصباح والمنتهى أيضا، وروى الشيخ ~~عنه صلى الله عليه وآله قال: من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي ~~عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد أربعين مرة لقيته ~~على الصراط وصافحته، ومن لقيته و صافحته على الصراط كفيته الحساب والميزان ~~(2) ومن صلى فيها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله ~~أحد عشر مرات. حفظ الله تعالى في أهله وماله ودينه ودنياه وآخرته (3) ومن ~~صلى فيها ركعتين في كل ركعة فاتحة الكتاب وخمس عشر مرة إذا زلزلت آمنه الله ~~من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة (4) ثم قال في المنتهى: وروى استحباب ~~صلاة النبي صلى الله عليه وآله وهما ركعتان تقرأ في كل ركعة الحمد مرة وإنا ~~أنزلناه خمس عشرة مرة وأنت قائم، و خمس عشرة مرة في الركوع، وخمس عشرة مرة ~~إذا استويت قائما، وخمس عشرة مرة إذا سجدت وخمس عشرة مرة إذا رفعت رأسك، ~~وخمس عشرة مرة في السجدة الثانية، وخمس عشرة مرة إذا رفعت رأسك من السجدة ~~الثانية، ثم تقوم فتصلي أيضا ركعة أخرى كما صليت الركعة الأولى فإذا سلمت ~~عقبت بما أردت وانصرفت و ليس بينك وبين الله عز وجل ذنب إلا غفره لك (5) ~~واستحب الدعاء عقيب هذه الصلاة المنقول في المصباح، لا إله إلا الله ربنا ~~ورب آبائنا الأولين الخ (6) و # PageV03P039 # وصلاة أمير المؤمنين وصلاة فاطمة وجعفر بن أبي ~~طالب يوم الجمعة، وصلاة خمس عشرة مرة إذا زلزلت في المصباح عندي: نقل فعلها ~~ليلة الجمعة بين المغرب و العشاء، لعله فهم من أول كلام الشيخ، فتأمل، فإنه ~~لا يفهم منه. # ومنها ما روي عن محمد بن يعقوب في الكافي باسناده عن علي بن محمد باسناده ~~عن بعضهم عليهم ms0599 السلام في قول الله عز وجل، إن ناشئة الليل هي أشد وطاء ~~وأقوم قيلا (1) قال هي ركعتان بعد المغرب يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب ~~وعشر آية من أول البقرة وآية السخرة (2) ومن قوله: وإلهكم إله واحد لا إلا ~~هو الرحمان الرحيم، إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، إلى ~~قوله لآيات لقوم يعقلون (3) وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، وفي الركعة ~~الثانية، فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وآخر البقرة من قوله، لله ما في ~~السماوات وما في الأرض إلى أن تختم السورة، وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، ~~ثم ادع بعدها بما شئت، قال: ومن واظب عليه كتب الله له بكل صلاة ستمائة ألف ~~حجة (4) ولعل الترك في البعض سيما مع الحاجة، لا يضر بالمواظبة. # قوله: (وكل النوافل الخ) كون الوتر ركعة واحدة بتسليمة هو المشهور، بل ~~يفهم الاجماع من المنتهى عليه وعلى الفصل: قال فيه: منها صلاة الليل، ~~واثنتان للشفع يسلم فيهما، ثم يوتر بواحدة ذهب إليه علمائنا الخ. # والذي أفهم من أكثر الروايات كونه ثلاثا، والتخيير بين التسليم عقيب ~~الثانية والثالثة وصلا وفصلا؛ فلا شك في الجواز بالفصل، وأما التعيين فغير ~~ظاهر الدليل، # PageV03P040 # إلا أنه مقتضى كلام الأصحاب فلو نذر غير ~~العارف بالوتر فيشكل أمره من الأدلة و كلام الأصحاب، فينبغي التأمل. # وأما صلاة الأعرابي، فرواه الشيخ مرسلا في المصباح عن زيد بن ثابت قال: # أتى رجل من الأعراب إلى رسول الله عليه وآله فقال بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله إنا نكون في هذه البادية بعيدا عن المدينة فلا نقدر أن نأتيك في كل ~~جمعة فدلني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا رجعت إلى أهلي أخبرتهم به، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان ارتفاع النهار فصل ركعتين، تقرأ ~~في أول ركعة الحمد مرة وقل أعوذ برب الفلق سبع مرات، واقرأ في الثانية ~~الحمد مرة و قل أعوذ برب الناس سبع مرات، فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي سبع ~~مرات، ثم قم ms0600 فصل ثماني ركعات بتسليمتين واقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة، ~~وإذا جاء نصر الله والفتح مرة، وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة، فإذا فرغت ~~من صلاتك فقل: سبحان (الله خ) رب العرش العظيم (الكريم خ) ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة، قال: والذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن ~~ولا مؤمنة يصلي هذا الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة ولا ~~يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما. تمام الخبر (1) واعلم ~~أنه لا يضر في أمثال هذه الصلاة الإرسال وعدم صحة الاسناد وكونها من العامة ~~لما نقل الاجماع من الأمة والأخبار المعتبرة من العامة والخاصة على أن من ~~بلغه شئ من أعمال الخير فعمل به أعطاه الله تعالى ذلك وإن لم يكن كما نقل ~~(2) وما قاله عليه وآله السلام. # فهذه أربعة بتسليمة، والوتر واحدة بتسليمة، وهما مستثنيان من القاعدة و ~~لا شك في استثنائهما، وإنما الكلام في أن غيرهما أيضا مستثناة، وهي ~~كثيرة # PageV03P041 # مذكورة في الشرح (1) نقلها عن المصباح وتتمته ~~لابن طاوس: # ويمكن أين يكون المراد ما هو المشهور، والمستثنيات الغير المذكورة من غير ~~المشهور، والأمر في ذلك هين إن كان دليل المسألة ظاهرا. # وبالجملة: المدعى والدليل كلاهما غير ظاهرين، لأنه يحتمل أن يكون المراد: # عدم جواز صلاة نافلة بركعة وأربعة أو عدم وجدانها، إلا هما، ودليله أيضا ~~غير ظاهر لي، وما رأيت دليلا صحيحا صريحا على ذلك نعم مذكور في كلام ~~الأصحاب، بل يذكرون هذه الجملة، والحكم به مشكل، لعموم مشروعية الصلاة وصدق ~~التعريف المشهور على غيرهما أيضا من الواحدة والأربع، ولهذا جوز وأنذرهما ~~مع القيد اتفاقا على الظاهر في غيرهما وتردد في كونهما فردي المنذورة ~~المطلقة أم لا، ولو كان ذلك حقا لما كان لقولهم هذا معنى، ويؤيده صلاة ~~الاحتياط، فإنه قد تقع ندبا مع الوحدة وقد يكون واجبة. # ويحتمل أن يكون المراد الأفضل والأولى أن يكون كل النوافل إلى آخره، قال ~~المصنف في المنتهى في أوايل كتاب ms0601 الصلاة، والأفضل في النوافل أن يصلي كل ~~ركعتين بتشهد واحد وتسليم بعده، ليلا كان أو نهارا، إلا في الوتر وصلاة ~~الأعرابي، ولكن يفهم من دليله المنع (2) فتأمل. # ويحتمل أن يكون المراد الموجود غالبا، وما وجد في المنقول ~~والمشهور، # PageV03P042 # المتعارف، وورد به النص صريحا ووقع التعبد به ~~في الشرع، فيكون صحيحا، والدليل هو التتبع والاستقراء، ويقبل منهم لأنهم ~~يخبرون عن فعلهم، ويؤيده ما نقلنا قبيل هذا عن المصنف في المنتهى، فلا يمنع ~~حينئذ من فعل الصلاة ركعة واحدة وأربعا مطلقا، فتأمل. # قوله: (وقائما أفضل) قال الشارح وهو اجماع كما ذكره في المعتبر، وكأنه لم ~~يلتفت إلى خلاف ابن إدريس حيث منع من صلاة النافلة جالسا مع الاختيار إلا ~~في الوتيرة، لشذوذه. # ويؤيده الأخبار، منها ما رواه باسناده في التهذيب عن حنان بن سدير عن ~~أبيه قال: قلت، لأبي جعفر عليه السلام: أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال ما ~~صليتها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن (1) فإنه ظاهر ~~الدلالة، ونقل الشارح: إنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى ~~قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم (2). # وما رواه في التهذيب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا؟ قال: يضعف ركعتين بركعة (3) وما ~~رواه فيه أيضا عن الحسن بن زياد الصيقل، قال: قال لي أبو عبد الله عليه ~~السلام: إذا صلى الرجل جالسا وهو يستطيع القيام فليضعف (4). # وكأنه في الصحيح في التهذيب عن الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال قلت له الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة فإذا أراد أن يختمها ~~قام # PageV03P043 # فيركع بآخرها؟ قال: صلاته صلاة القائم (1) ولا ~~يضر وجود أبان بالصحة (2) وفيه في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن ~~عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي وهو جالس؟ فقال: إذا أردت أن تصلي ~~وأنت جالس وتكتب لك بصلاة القائم، فاقرأ وأنت جالس، فإذا كنت في ms0602 آخر السورة ~~فقم فأتمها واركع فتلك تحسب لك بصلاة القائم (3) وفي الصحيح أيضا عن حماد ~~بن عثمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قد اشتد على القيام في الصلاة؟ ~~فقال: إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة ~~آيتان فقم فأتم ما بقي واركع واسجد فذلك صلاة القائم (4) وروى أيضا فيه عن ~~أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنا نتحدث، نقول: من صلى ~~وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة و سجدتين بسجدة؟ فقال: ليس هو ~~هكذا، هي تامة لكم (5) ودلالة هذه الأخبار كلها ظاهرة، على الجواز. وعلى ~~كون القيام أفضل، وعلى أن أتعذر، أو القيام للركوع مع آية من آخر السورة ~~مساو للقيام. # وينبغي اختيار التربيع: وفسر بالجلوس على الأربع، مثل ما مر في جلوس ~~المرأة للتشهد، لأنه أقرب إلى القيام. # ولما روى في التهذيب في الصحيح عن حمران بن أعين (الممدوح المشكور ~~المعظم) عن أحدهما عليهما السلام قال: كان أبي إذا صلى جالسا تربع، فإذا ~~ركع ثنى رجليه (6) وفسر التربيع بما مر، وأما ثني الرجلين، فكأنه عبارة عن ~~جمعهما ووضعهما مجتمعا # PageV03P044 # على الأرض، وقيل لا بد حينئذ من رفع الأليتين ~~وما يليهما من الساقين والاعتماد في الجلوس على صدري القدمين، ودليله غير ~~واضح، نعم ينبغي من الانحناء في الجملة. # وكونه أيضا بحيث يساوي ويحاذي وجهه رأس الركبة، أو محل السجدة كما قيل ~~أيضا غير ظاهر الدليل. ولا يبعد كون كل ذلك أحوط. # وظاهر الخبر يدل على كون ذلك عادة له عليه السلام في جميع الصلوات حال ~~الجلوس، فلا يختص بالنافلة أو الفريضة: # ويدل على عدم وجوب التربيع في الصلاة جالسا مع الامكان أيضا، ما رواه فيه ~~في الصحيح عن معاوية بن ميسرة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام: أيصلي ~~الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجلين؟ فقال لا بأس بذلك (1) لكن معاوية ممن ~~ليس تصريح بتوثيقه مع الذكر في القسم الأول (2) قال الشارح: (هل يجوز فعلها ms0603 ~~اختيارا في باقي الحالات الاضطرارية، كالاضطجاع والاستلقاء؟ جوزها المصنف ~~في الجميع حتى اكتفى باجزاء القراءة والأذكار على القلب دون اللسان، لأنه ~~من جملة مراتب الفجر، واستحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى عليها على حسب ~~مرتبتها من القيام، فكما يحتسب الجالس. ركعتين بركعة، يحتسب المضطجع على ~~الأيمن أربعا بركعة، وعلى الأيسر ثمان، والمستلقي ستة عشر، ومنع الشهيد ~~رحمه الله جميع ذلك وهو أولى، اقتصار في مخالفة الأصل على المنصوص المتيقن ~~ويمكن دخول العمل بما اختاره المصنف في عموم حديث (من بلغه شئ من أعمال ~~الخير فعمل به أعطاه الله ذلك (3) الله أعلم انتهى) لعل المصنف قاسها على ~~الجلوس، كما يشعر به قوله في باقي الحالات، وهو # PageV03P045 # بعيد، أو مأخوذ من المساهلة في النافلة: حيث ~~ورد أنها مثل الهدية متى أتى بها قبلت (1) وكذا أي شئ كانت الهدية قبلت: ~~وظاهر صدق الصلاة، فتأمل: # والظاهر توقف التعبد بمثلها على دليل أقوى منها، فمنع الشهيد غير بعيد. # وأما الامكان الذي ذكره الشارح، فالظاهر أنه بعيد، إذا ما ورد في ذلك ~~حديث بعينه غير صحيح، وعمل به لذلك وشمول الحديث المطلق الدال على الترغيب ~~في صلاة خاصة أو عامة لها، غير ظاهر، ولو سلم فلا يحتاج إلى حديث (من بلغ) ~~وهو ظاهر. # PageV03P046 # قولة: (كل من أخل الخ) دليل البطلان بترك ~~الجزء مطلقا، عدم الاتيان بالمأمور به على الجهة المبرئة للذمة. وكذا ترك ~~صفاتها. أي كيفية أجزائها المعتبرة في تحقق الاجزاء، وكذا ترك الشرط، فإنه ~~مستلزم لعدم تحقق المشروط الذي هو المأمور به، فما تحققت الصحة التي هي ~~الاتيان بالمأمور به على وجه المسقط للقضاء والموجب لبرائة الذمة فبقي في ~~عهدة التكليف وهو المراد بالبطلان، وهو مع العمد ظاهر. # وأما مع الجهل: فهو كذلك لو ثبت الجزئية والشرطية مطلقا، والظاهر كونهما ~~في الصلاة كذلك لأنه المفهوم من الجزئية والشرطية، والأصل عدم القيد، و ~~كأنه لا خلاف فيهما. وأما عدم بطلانها بترك الجزء الغير الركن، وبعض الشروط ~~نسيانا فلدليل خاص. # وأما دليل الاستثناء فهو اجماع منقول ms0604 في المنتهى، مع ما رواه الشيخ في ~~صحيحة PageV03P047 # زرارة (1) وقد عرفت عدم ظهور صحتها في رواية ~~الشيخ وصحتها في الفقيه فالاستثناء جيد. # وكذا كلما ثبت كون الجاهل معذورا فيه. # وأما البطلان بالاخلال بتروكها، أي الفعل المنهى عنه، مثل التكلم بحرفين، ~~والفعل الكثير، وقول آمين، فيحتاج إلى دليل غير النهي، ولو في الفعل الكثير ~~المؤذن بالاعراض عنها وقطعها، وبالجملة مجرد النهي لا يكفي، فإنه لا بد من ~~دليل على البطلان، لأنه ليس في العبادة بحيث يؤدي إلى البطلان وقد مر ~~تحقيقه مرارا، فلينظر في الكل بخصوصه وليتأمل فإن ظهر الدليل قيل به، وإلا ~~فلا، لعله سيجيئ تفصيلها إن شاء الله وقد مر البحث في البعض في الجملة مثل ~~قول آمين. # قوله: (ويعذر جاهل غصبية الثوب الخ) قد مر دليله، وإنه الحق في النجاسة ~~أيضا كما قاله المصنف للأصل: وعدم تكليف الغافل، وعدم ثبوت الاشتراط مطلقا ~~لا عموما ولا خصوصا، ولو كان عام، لخص بالدليل المتقدم: # وبالجملة قد مرت المسألة بدليلها. # قوله: (وتبطل بفعل كلما يبطل الطهارة الخ) دليله الاجماع مطلقا فيما إذا ~~صلى بالمائية، وبعض الأخبار مثل خبر الحسن بن الجهم قال سألت يعني، أبا ~~الحسن عليه السلام عن رجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة؟ ~~فقال: # إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلا يعد، ~~وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد وفيها دلالة على عدم وجوب الصلوات ~~وبعض # PageV03P048 # التشهد أيضا، إلا أن يؤل الخبر وغيره وقد مر، ~~فلا يحتاج إلى الإعادة مع عدم الخلاف في المسألة وأما إذا صلى بالترابية ~~فإن كان الحدث عمدا، فقيل إن البطلان حينئذ أيضا اجماعي. # وأما إن كان نسيانا فنقل عن الشيخين والمعتبر القول بالصحة، والطهارة، ~~والبناء، على ما فعل، ما لم يستدبر ويتكلم، وبالجملة ما لم يحدث منافيا ~~آخر، والدليل ما مر من صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم (1) وإن كانت الروايتان ~~عامتين في العامد والناسي، لكن خصتا بالأخير، للاجماع على الأول، وهو ms0605 مناسب ~~لعقوبة العامد بالقضاء. # ولا استبعاد في البناء لما مر من الروايات الصحيحة في المبطون، مع ~~القائل: # وبالجملة أنه حكم شرعي ليس العقل مستقلا به، بل معزول، ما لم يك خلاف ~~البديهة والبرهان. ولولا نقل الاجماع، لأمكن القول بالبناء في المائية ~~مطلقا، لبعض الأخبار (2) لكن منع الاجماع، من القول به مطلقا، مع عدم صراحة ~~العموم فيهما، نعم يمكن تخصيص الاجماع بالعمد لو نقل في الترابية أيضا ~~عموما، فتأمل، فإن القول به غير بعيد، بل قيل بعدم البطلان في المائية أيضا ~~إذا كان الحدث سهوا كما نقل في المنتهى، ودل عليه بعض الأخبار (3) ولكنه ~~قاصر الدلالة عن المطلوب بالخصوص، فترك لذلك وعدم القول بمضمونه صريحا. # وأما البطلان بترك الطهارة مطلقا عمدا وسهوا عالما وجاهلا، فكأنه موضع و ~~فاق كما ذكره الشارح، وأيضا لما في الصحيحتين لا صلاة إلا بطهور (4) وإن ~~الصلاة # PageV03P049 # ثلاثة أثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود (1) ~~وهذه حسنة لإبراهيم (2) وما في الصحيح الآخر أنه قال: إذا أدخل الوقت وجب ~~الطهور والصلاة ولا صلاة إلا بطهور (3) واعلم أنه يفهم البطلان بترك ~~الطهارة مما سبق من الاخلال بالشرط، كأنه ذكره ثانيا للاهتمام به ودفع توهم ~~الخلاف الواقع في الحدث في الأثناء، ولتبعية ما سبق. # قوله: (وبتعمد التكفير) قال الشارح: وهو لغة الخضوع، ووضع اليد على الصدر ~~متطامنا (4) وشرعا، وضع إحدى اليدين على الأخرى سواء كان بينهما حائل أم لا ~~وسواء وضعهما مع ذلك فوق السرة كما يفعله العامة أم تحتها، وسواء وضع ~~اليمين على الشمال وإحدى الكفين على الأخرى أم لا، حتى لو وضع الكف على ~~الزند ونحوه بطلت، قال المصنف في المنتهى: هو وضع اليمين على الشمال حال ~~القراءة: فلو فعله بطلت صلاته عند أكثر علمائنا. # اعلم أنه ظاهر إن ليس المراد المعنى اللغوي، وما وصل إلينا من الشارع ما ~~ذكراه، بل ما يدل عليه الصحيحة الآتية، وأظن أن ما ذكره المصنف مأخوذ من ~~فعل العامة واصطلاحهم، وما أعرف مأخذ كلام الشارح، والظاهر عدم الاشتراط ~~عندهم فوق السرة كما ms0606 يفهم من كلامه، فيجب أن يقال بمقتضى الدليل. # والذي ظهر لي الآن تحريم وضع اليمين على الشمال فقط مطلقا، فوق السرة و ~~تحتها حال القراءة وغيرها. # PageV03P050 # والذي يدل عليه هو صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام، قال قلت له الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على ~~اليسرى؟ فقال: ذلك التكفير فلا تفعل (1) وظاهر النهي هو التحريم، ويؤيده ~~مرسلة حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تكفر إنما يصنع ذلك ~~المجوس (2) وهذه مع ارسالها مشتملة على المكروهات: فإن بعده، ولا تلثم، ولا ~~تختفز (3) ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك (4) فقد علم تحريم وضع ~~اليمين على الشمال مطلقا، وكونه تكفيرا، وقد صرح المصنف في المنتهى على عدم ~~الفرق في التحريم بين وضع الكف على الكف، وعلى الذراع، وبين معتقد ~~الاستحباب وغيره، وبين فوق السرة وتحتها، وحال القراءة وغيرها، مع قيده في ~~التعريف حال القراءة، فتأمل، لعموم صحيحة محمد المتقدمة: # ثم قال أيضا قال الشيخ في الخلاف: يحرم وضع الشمال على اليمين حال ~~القراءة و عندي فيه تردد، إذ رواية محمد بن مسلم تضمنت العكس، ورواية حريز ~~تدل على المنع من التكفير، وفي رواية محمد بن مسلم أن التكفير هو وضع ~~اليمين على الشمال فحسب (5) فيطالب الشيخ بالمستند، ففهم المصنف قدس الله ~~سره من رواية محمد، الحصر، وهو بحسب الظاهر كذلك. # وأما البطلان فالظاهر هو العدم للأصل، والاستصحاب، وعدم دليل البطلان، ~~فإن النهي لا يدل عليه، وهو ظاهر. # بل قد يستدل بالرواية الدالة على النهي على الصحة حيث ترك الأمر ~~بالإعادة # PageV03P051 # والبطلان، مع عدم جواز التأخير، فتأمل. ~~والاجماع المنقول عن السيد والشيخ مع وجود الخلاف غير ظاهر، ويحتمل إرادة ~~معنى آخر. # ولا يفيد القول: بأن القائل نادر، أو معلوم النسب، أو أن كل من قال ~~بالتحريم قال بالبطلان، فإن الندرة تضر، وكذا المعلوم، للحمل على الصحة، ~~والاجماع المركب غير ظاهر. ولهذا يفهم من المصنف القول بالتحريم مطلقا ~~والبطلان حال القراءة: # وكذا الاستدلال بالاحتياط غير تام مع ms0607 أنه قد لا يحصل فيما إذا فعل عمدا و ~~ضاق الوقت. # وكذا الاستدلال بأنه فعل كثير، وهو ضعيف جدا يعلم من تفسير الفعل الكثير، ~~وعدم القول بالبطلان بفعل مثله أو أكثر منه، ومثل هذا الدليل يذكره المصنف ~~للمناسبة، لا للاعتقاد بأنه دليل تام، ودأبه رحمه الله أنه يذكر كلما يمكن ~~أن يذكر من المناسبات ويفهم ذلك من تتبع كلامه ره. # وعلى تقدير القول بالبطلان والتحريم: لا شك في استثناء صورة التقية، وإنه ~~يجب حينئذ ذلك والظاهر عدم البطلان على تقدير تركها، لأن التكفير ليس بشرط ~~ولا جزء للصلاة حتى يفسد بتركه، بخلاف ترك، مثل غسل الرجل حال التقية ~~بالكلية، فتأمل في الفرق فإنه ظاهر. # قوله: (والكلام بحرفين الخ) قال المصنف في المنتهى: ويجب عليه ترك الكلام ~~في الصلاة، فلو نطق بحرفين فصاعدا عمدا بطلت صلاته، لا سهوا وقد أجمع أهل ~~العلم كافة على أن من تكلم في الصلاة عالما أنه فيها، وأنه محرم عليه، لغير ~~مصلحة الصلاة، ولا لأمر يوجب الكلام، ولا داعيا، تبطل صلاته: # فدليل المسألة هو الاجماع، وقد استدل بمفهوم ما رواه الصدوق عن الصادق ~~عليه PageV03P052 # السلام، كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس ~~بكلام (1) أي كلام مبطل، فما لم يناج يكون كلاما مبطلا. # وروى أيضا عن أبي جعفر الثاني عليه السلام لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة ~~الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل (2) ومثله صحيحة في التهذيب، واستدل ~~بهما على جواز الدعاء بكل لسان: # وما روى في التهذيب (في الحسن لإبراهيم) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة؟ فقال إن قدر على ~~ماء عنده يمينا وشمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه، ثم ~~ليصلي ما بقي من صلاته، وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه، أو يتكلم فقد ~~قطع صلاته (3) فيه دلالة على بطلان الصلاة بصرف الوجه عن القبلة، وبالتكلم، ~~ونجاسة دم الرعاف ومنعه الصلاة، ووجوب الإزالة بالماء، ولكن أظن عدم ms0608 عملهم ~~به. # والظاهر أن المراد من التكلم في الرواية ما يقال عرفا أنه تكلم، فكان ~~مطلق التنطق يقال له التكلم عرفا حرفا أو أزيد مهملا وغيره، ولهذا يصح ~~تقسيمه إليها. # ولعلهم أخرجوا الحرف الواحد الذي هو غير المفهم مثل (ق) بالاجماع فبقي ~~الباقي، ويحتمل أن يراد منه (الكلام المفهم) بقرينة أن المراد السؤال عن ~~الماء وتحصيل العلم به فيختص البطلان به، لكن ما نقل من الاجماع في البطلان ~~بالحرفين مطلقا، يدل على الأول. # ويؤيده أيضا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن ~~هذه # PageV03P053 # الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هو ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (1) وما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر ~~عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: من آن في صلاته فقد تكلم (2) وحملتا على ~~التكلم بالحرفين بالاجماع، وفي دلالتهما على البطلان تأمل خصوصا الأول. # وتدل أيضا على أن الكلام مبطل صحيحة محمد بن مسلم في الكافي قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف ~~يصنع؟ قال ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه ~~وضوء (3) ففيه دلالة على عدم نقض الوضوء بهما، وهذه أدل مما مر، وأمثالها ~~موجودة، فتأمل. # وبالجملة ليس هنا دليل يصلح على المدعى، والاستثناء صريحا، إلا قولهم، ~~ونقل الاجماع، وهم أعرف. # والظاهر أن لا خلاف في استثناء الذكر والدعاء وقراءة القرآن في الجملة. # وأما قراءة القرآن في خلال القراءة ومحل القرآن، بل الذكر والدعاء ~~بالرحمة، والاستعاذة عن النقمة عند غير آيتيهما أيضا، غير معلوم استثنائهما ~~في خلالها وقد مر البحث فيهما في الجملة، وكلامهم مجمل خال عن ذلك. # ويفهم من المنتهى بطلان صلاة الجاهل أيضا عند الأصحاب، بالاجماع، لأنه ما ~~نقل الخلاف إلا عن الشافعي، قال: لو تكلم في الصلاة جاهلا بتحريم الكلام في ~~الصلاة بطلت صلاته، خلافا للشافعي، ولعل الأدلة المتقدمة تشمله، ويحتمل ~~كونه معذورا، بأدلة كون الجهل عذرا، وقد مرت، ويؤيده عدم البطلان ms0609 في ~~الناسي، ولو لم يكن فيه اجماع، لأمكن القول به، وليس بواضح، ~~والاحتياط # PageV03P054 # يقتضي البطلان، والأصل العدم. # والظاهر عدم الفرق بين كلام يكون لمصلحة الصلاة أم لا. ويفهم من المنتهى ~~عدم الخلاف عندنا فيه وكذا يفهم الاجماع على البطلان به لو كان لمصلحة غير ~~الصلاة أيضا، مثل ما يدل على انقاذ ضرير أو صبي من التردي في البئر أو ~~النار أو الماء. وكذا النائم و الغافل. # وكذا لو تكلم مجيبا للنبي صلى الله عليه وآله وإن كان واجبا، ونقل في ~~الكل الخلاف عن بعض العامة، وفي وجوب جوابه صلى الله عليه وآله تأمل، إذ ~~دلالة قوله تعالى (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم..) (1) على وجوب جوابه ~~صلى الله عليه وآله بما يبطلها بحيث يشمل كون المدعو في الصلاة خصوصا مع ~~عدم علمه صلى الله عليه وآله بذلك غير ظاهر، بعد ثبوت تحريم قطع الصلاة، ~~والتزام البطلان به بعد ندائه صلى الله عليه وآله مطلقا. # وقال أيضا فيه: لو تكلم مكرها، ففي الابطال به تردد، ينشأ من كون النبي ~~صلى الله عليه وآله جمع بينه وبين الناسي في العفو (2) والأقرب البطلان ~~بالاكراه بالأدلة السابقة: وإن الاكراه لا يخرج الكلام عن العمد، ووصف ~~الابطال كما في غيره من المبطلات مثل زيادة الركوع. # وفيه تأمل، للأصل، ولحديث، عما استكرهوا (3) ولأن الظاهر أنه أقرب إلى ~~الصحة من النسيان، فالاكراه يخرجه عن التعمد، فكأنه صار من غير قصده بفعله، ~~فهو كلا فعله. وأيضا يلزم المحذور إذ قد يفعل به مرارا فيشق العود: ~~وبالجملة عمدة الأدلة هو الاجماع ولا اجماع هنا ولعل ما قاله أحوط في ~~الجملة. # وقد ادعى في المنتهى اجماع علمائنا على عدم البطلان في الناسي، ويدل عليه ~~أيضا صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن # PageV03P055 # الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول أقيموا ~~صفوفكم؟ قال: يتم صلاته، ثم يسجد سجدتين، فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما ~~أم بعد؟ قال: بعد (1) فيها وجوب و سجدتي السهو لمثل هذا الكلام وكونها ms0610 بعد ~~التسليم مطلقا. # ولو ظن تمام الصلاة وتكلم ثم ظهر خلافه فالظاهر أن حكمه حكم السهو، فلا ~~تبطل الصلاة: يدل عليه ما رواه في التهذيب في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم؟ فقال يتم ما بقي من صلاته ~~تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه (2) وما رواه أيضا فيه (في الصحيح) عن أبي ~~جعفر عليه السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم ~~الصلاة، وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين؟ فقال يتم ما بقي من صلاته ولا ~~شئ عليه (3) وما رواه في الكافي عن سعيد الأعرج (الثقة) قال سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ~~ركعتين! فسأله من خلفه يا رسول الله صلى الله عليه وآله حدث في الصلاة شئ؟ ~~قال: وما ذلك؟ # قال إنما صليت ركعتين! فقال أكذلك يا ذا اليدين وكان يدعى ذو الشمالين؟ # فقال: نعم، فبنى على صلاته، فأتم الصلاة أربعا، وقال إن الله هو الذي ~~أنساه رحمة للأمة، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا، لعير، وقيل ما تقبل صلاتك ~~فمن دخل عليه اليوم ذاك قال قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت ~~أسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام (4) وهذه مذكورة بطرق شتى، وما رواه أيضا ~~في الصحيح في # PageV03P056 # التهذيب عن علي بن النعمان الرازي، قال كنت مع ~~أصحاب لي في السفر وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين ~~الأوليتين؟ فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني فقالوا أما ~~نحن فنعيد، فقلت: ولكني لا أعيد وأتم بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا فأتيت ~~أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي أنت كنت ~~أصوب منهم فعلا، إنما يعيد من لا يدري ما صلى (1) فالتكلم هنا بناء على ~~اعتقاده التمام. # وهذه تدل على عدم وجوب الاتمام بل التخيير بينه وبين الإعادة فالحكم رخصة ~~فاضلة، فيحتمل ms0611 مثله فيما يوجب الاحتياط وغيره. # ويدل أيضا على عدم الاحتياج إلى النقل، بل يكفي مصادفة الحق اتفاقا، ~~فتأمل: ومنها علم أن السلام في غير المحل ناسيا أو ظانا اتمامها ليس بمبطل ~~وأنه كلام مثل ساير الكلمات. # وقد ادعى الاجماع في المنتهى على عدم البطلان بحرف واحد، لو لم يكن مثل ~~(ق) حال إرادة معناه كما مر. # وقال إنه لو نفح موضع السجود تبطل مع حصول الحرفين، ونقل الخلاف عن بعض ~~العامة، وهو أيضا يشعر باجماعنا، وأدلة ابطال الكلام تساعده. # وفيه تأمل، فإن العمدة هو الاجماع، وهو غير واضح؛ مع أن في العرف لا يقال ~~على النفخ؟؟ التكلم؛ ويؤيده تجويز التنحنح مطلقا في الخبر للتنبيه من غير ~~قيد بحرف، رواه عمار عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن الرجل يسمع صوتا في ~~الباب و هو في الصلاة فيتنحنح ليسمع الجارية، إلى قوله. لا بأس (2) # PageV03P057 # والظاهر أن الأنين كذلك وكذا الحرف مع المدة، ~~وإن كان رواية طلحة بن زيد (1) يدل على البطلان: مع أن الروايتين غير ~~صحيحتين، والأصل مؤيد للصحة، والاحتياط يقتضي البطلان في الجملة، والظاهر ~~عدم الاجماع لما نقل الخلاف، بل نقل القول بالصحة من المصنف في التذكرة ~~خصوصا إذا توقف القراءة على التنحنح؛ وقد يفرق بينه وبين الأنين فيعلم ~~بالرواية وإن لم تكن صحيحة للتأييد بالعمل وغيره، وقد حملت على ما يشتمل ~~على الحرفين، وفي المنتهى على وجه، كأنه لا نزاع حينئذ. # ويؤيد الصحة في التنحنح أن المصنف قال في المنتهى بعد حكم البطلان مرتين: ~~أنه لو تنحنح بحرفين وسمي كلاما أبطل الصلاة، وإلا فلا، فالظاهر هو الضابطة ~~في الأنين والنفح والتأوه وغيرها، فتأمل. # وقد نقلنا الأخبار فيما تقدم على عدم البطلان بما يناجي الرب، فالدعاء ~~بأي لسان كان مستثنى، وكذا الذكر والقرآن بقصده؛ وأما بغيره مع قصد غيره ~~أولا، لا يبعد الصحة خصوصا في الثاني بشرط كونه مما يسمى قرآنا، لأن القرآن ~~مستثنى و المبطل هو كلام الانسان، وليس هو كذلك والعمدة فيه الاجماع، ~~والظاهر عدم ثبوته في الأول. ms0612 # فالذي يتشخص في هذه المسألة: إن التكلم بما يسمى تكلما عرفا مبطل مطلقا، ~~إلا بحرف واحد غير مفهم، للاجماع، وكذا الثلاثة المذكورة، والأخبار على ذلك ~~كثيرة، مثل ما في صحيحة الفضيل، ما لم تنقض الصلاة بالكلام (2) ورواية أبي ~~بصير، إن تكلمت فأعد (3) الخبر في الفقيه. # PageV03P058 # قوله: (والالتفات الخ) كأنه يريد الالتفات ~~بكله أو بوجهه بحيث يرى ما ورائه، وهو ممكن، فإن المراد به عدم كونه بكله، ~~لأن الظاهر عدم البطلان و التحريم بالالتفات بالوجه يمينا وشمالا بل هو ~~مكروه عنده وعند أكثر الأصحاب. # قال في المنتهى، ويكره الالتفات يمينا وشمالا، وقال بعض الحنفية ~~بالتحريم، ونقل في الشرح البطلان عن ولد المصنف، قال: وهو ضعيف لما عرفت من ~~أن الأخبار إما مطلقة في عدم الابطال أو مقيدة بالالتفات بكله، أو بالفاحش ~~ولا يتحقق بذلك نعم هو مذهب بعض العامة الخ أما الأخبار فصحيحة زرارة أنه ~~سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله (1) ~~وهذه بمنطوقها تدل على الابطال به بكله على أي وجه كان، وبمفهومها على عدمه ~~كذلك ومفهوم الشرط حجة كما هو رأي الأكثر. ويؤيد ذلك المفهوم، الوسعة في ~~أمر القبلة. # ورواية عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الالتفات في ~~الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: لا، وما أحب أن يفعل (2) فتحمل هذه على عدم ~~الالتفات بكله، للجمع؛ والاجماع على البطلان بالأول على الظاهر، فلا يمكن ~~حمل الأولى على الكراهة، مع أن القيد يصير لغوا لعموم الكراهة، إلا أن ~~يقال، يكون للشدة فيحتاج إلى تكلف آخر، على أن في الرواية عبد الحميد وهو ~~مشترك مع عبد الملك (3) وحسنة الحلبي (لإبراهيم المذكورة في الكافي) عن أبي ~~عبد الله عليه # PageV03P059 # السلام قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شئ ~~مما يمر بين يديه؟ فقال: لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرأ ما استطعت، قال ~~وسألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة؟ قال: يحشو أنفه بشئ ~~ثم يصلي، ولا يطيل إن خشي أن يسبقه ms0613 الدم، قال: وقال: إذا التفت في صلاة ~~مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهدت ~~فلا تعد (1) وهذه تدل على أحكام أخر، مثل عدم وجوب السلام، وعدم الصلاة مع ~~الرعاف وعدم الرقاء، والمنع عن خروجه إن أمكن، ثم الصلاة والصلاة معه. و ~~عدم التطويل إن خشي. وجواز الصلاة في أول الوقت مع العذر في الجملة، حيث ~~عمم وما قيد بآخر الوقت. وأمثالها كثيرة. # وعلى البطلان بالالتفات بشرط الفحش بمنطوقها، وبمفهومها على العدم مع ~~عدمه؛ ويمكن أن يراد بالفحش الالتفات بكله فيطابق الأول مفهوما ومنطوقا. و ~~أن يراد إلى ما ورائه مطلقا فيلزم تخصيص مفهوم الأولى بمنطوق هذه، مع عدم ~~ظهور العموم في المفهوم. وكأنه أولى، للجمع، وبقاء الفحش على معناه ~~المتبادر؛ ويؤيده عموم اشتراط القبلة: وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال سألته يلتفت الرجل في الصلاة؟ قال: لا، ولا ينقض أصابعه ~~(2) وحسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت ~~القبلة بوجهك فلا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله تعالى قال ~~لنبيه في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره (3)) واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك ~~و # PageV03P060 # أظن أنها مروية في الفقيه أيضا عن زرارة (1) ~~فإذن صحيحة لأنه قال فيه بعد حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقال في ~~حديث آخر ذكره له، أي أبو جعفر عليه السلام ذكر الحديث لزرارة على الظاهر، ~~ونقل هذا الحديث بعينه، فتأمل. # وما مر في الأخبار الدالة على بطلان التكلم من قوله عليه السلام حتى ~~ينصرف لوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته (2) ومثل ما في صحيحة عمر بن أذينة عنه ~~عليه السلام حتى يلتفت فليعد (3) وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام إن ~~تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة (4) وهذه الأخبار ظاهرة في ~~التحريم والبطلان، وإن قارن النهي الواقع في بعضها بالمكروهات: للاجماع، ~~فإن ذلك لا ms0614 يدل على كون ما يقارنه أيضا كذلك، لعدم الدليل، وظهور النهي ~~للتحريم والبطلان هنا؛ إذ الظاهر أن الغرض من النهي هنا شرطية الاستقبال ~~لها، والظاهر عدم الخلاف أيضا في ذلك وللتصريح في البعض بقوله (ولا تفسد) ~~مع التعليل الدال على الاشتراط والبطلان بدونه. # ولا يضر وقوع إبراهيم في السند، لما مر مرارا من أنه مقبول، وقد سمى ~~الأخبار الواقع هو فيها بالصحة، وكذا الطريق في التهذيب والفقيه، ولكن يبقى ~~المنافاة بينها وبين مفهومي المتقدمين فقاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي ~~تخصيصها و حملها عليها. # PageV03P061 # ويؤيده رواية عبد الملك المتقدمة، والشهرة، ~~حتى يفهم الاجماع من ظاهر المنتهى كما مر. # ويمكن القول بالبطلان بالالتفات يمينا وشمالا كما قاله ولد المصنف بحمل ~~الفحش على اليمين والشمال والخلف، وتخصيص مفهوم (بكله) بما بين المشرق و ~~القبلة وبما بين المغرب والقبلة فيصير المعنى: إن الالتفات إذا كان بكله ~~يقطع الصلاة مطلقا، وليس الالتفات بالبعض كذلك بل يبطل إذا كان على اليمين ~~و الشمال والخلف بالوجه، ولا تبطل فيما إذا كان بينهما وبين القبلة، وإذا ~~كان بالوجه فاحشا يعني منقلبا عن القبلة بالكلية، وهو متحقق في اليمين ~~واليسار و الخلف دون ما بين اليمين واليسار والقبلة، ويؤيده دليل الاشتراط ~~من الآيات و الأخبار، وقول بعض الأصحاب. قال في الذكرى: ويحرم الالتفات ولو ~~يسيرا؛ واشترط البعض القائمة (1) ويمكن حمل رواية عبد الملك أيضا على عدم ~~الانحراف إلى اليمين والشمال والخلف، دون الخلف فقط، كما حملها الشيخ عليه. # وظهر من هذا كله أن مذهب ولد المصنف لا يخلو عن قوة، وأن له دليلا و ~~موافقا، وأن الأخبار ليست منحصرة في عدم البطلان مطلقا، أو البطلان مع ~~الكل، أو الفحش، ولا أن ليس له دليل إلا رواية العامة مع ضعفها عندهم كما ~~يظهر من كلام الشارح (2) وأن فيه الاحتياط في الجملة ظاهرا، وكذا كلام ~~الأصحاب في الاشتراط يؤيده؛ فيمكن حمل المتن عليه، إلا أنه بعيد وخلاف ~~المشهور. # قال في المنتهى: الالتفات يمينا وشمالا ينقص ثواب الصلاة ولا يبطلها، ~~وعليه ms0615 جمهور العلماء، ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر في زيادات التهذيب ~~(قبل # PageV03P062 # السهو بورقتين) عن أخيه موسى عليه السلام قال ~~سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق، أو أصابه شئ هل يصلح ~~له أن ينظر فيه، أو يمسه؟ قال: # إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت، ~~فإنه لا يصلح (1). # فالمشهور غير بعيد، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط، والجمع بالكراهة في ~~اليمين والشمال والتحريم في الخلف ممكن، فتأمل. # هذا كله في العمد والاختيار والعلم؛ وأما مع النسيان فالظاهر الصحة، ~~والأولى منه المكره، لظهور كونهما عذرا، ولعموم الخبر المشهور المقبول ~~عندهم وهو رفع القلم والعفو عما استكرهوا (2) وللزوم التكليف الكثير الشاق ~~في بعض الأوقات: # ولتوجه الخطاب بالنهي، إلى العالم الذاكر المختار فقط؛ ولصحة الصلاة إلى ~~غير القبلة في الجملة: وللأصل، وعموم الأوامر. # وأما الجاهل المقصر، فهو يلحق بالعامد. # ويمكن الصحة في الكل مطلقا، لقوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله (3). # ويحتمل التفصيل بالعلم بها، وزوال الاكراه، قبل خروج الوقت وبعده، فتبطل، ~~ويعيد في الأول دون الثاني، لبقاء الوقت، مع فوت الشرط، وإمكان الاستدراك، ~~مع عدم المحذور: ويدل عليه صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك إنك صليت ~~وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (4). # ولو صلى ناسيا إلى غير القبلة، فيمكن الحاقه بمن صلى باجتهاده، فظهر ~~الغلط؛ # PageV03P063 # وبعضهم مطلقا إذا وقعت إلى الاستدبار إن كان ~~سهوا، وإن كان عمدا يعيد مطلقا. # وبالجملة ما يدل على عدم جواز الانحراف عمدا كثير في كلامهم، وكذا على ~~الإعادة عمدا لو كان مستدبرا، فالقيد مضر كثيرا. # والتفصيل إن الالتفات: إما بالبدن، أو الوجه فقط، إما عمدا أو سهوا، فهو ~~أربع: ومع الطول والقصر يصير ثمانية، ومع وقوع بعض أفعال الصلاة حينئذ ~~وعدمه ستة عشر؛ وهي في سبع (1) جهات تبلغ مائة واثنتي عشر ms0616 صورة، وهي في ~~التذكر في الوقت وخارجه يصير مأتين وأربعا وعشرين. # والذي يفهم من المتن بطلان أربع على ما فهمه الشارح، وثمان على ما فهمنا، ~~و صحة البواقي وهو مشكل: بل ينبغي البطلان في العمد بالبدن مطلقا لما مر، ~~وفي السهو به مع خمس. الخلف، واليمين واليسار، وما بينهن مع بقاء الوقت دون ~~خارجه، والصحة في البواقي، ودليله الأخبار الدالة على أن من صلى مع ظن ~~القبلة ثم بان إنها إلى غير القبلة يعيد في الوقت دون خارجه ما لم يكن ما ~~بين المشرق والمغرب لأن ما بينهما قبلة للخبر الصحيح (2) مع عموم ما في ~~الصحيحة المتقدمة: من أن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله (3) خرجنا منه ~~ما بين المشرق والمغرب سهوا مطلقا، لما تقدم من الأخبار. # والخمس الباقية أيضا سهوا مع خروج الوقت، للأخبار، فيبقى الباقي تحت ~~البطلان. # ويحتمل الصحة مطلقا إلا مع الاتيان بفعلها إلى غير القبلة وتخصيص # PageV03P065 # الصحيحة المتقدمة وأخبار الإعادة بما إذا ~~فعلها إلى غير القبلة، ولولا عموم تلك، لكان القول بها جيدا. لكن الظاهر ~~أنها عامة، مع عدم الظفر بالفتوى بالتفصيل، فلا يبعد عموما، القول به لما ~~مر؛ والاحتمال المذكور هنا يجري في الوجه بالطريق الأولى. # والسهو أولى من العمد في البدن. # ويحتمل البطلان في الاستدبار مطلقا كما قيل في الصلاة ساهيا وفي الالتفات ~~بالوجه مع العمد في الثلاث الأول قطعا، وفي الأخيرين على الاحتمال لما مر ~~في الصحيح من قوله عليه السلام. # (قال: لا) (1) وفي أخرى ولا تقلب وجهك الخبر (2) وفي أخرى ولا يعيد حتى ~~ينصرف بوجهه (3) وفي أخرى إذا كان الالتفات بالوجه فاحشا (4) ولا شك في ~~كونه فاحشا في الأول، وفي الأخيرين أيضا بالنسبة إلى ما بينهما والقبلة، ~~فيصدق عليه الفحش في الجملة، ويحمل غيرها عليه ولكن في صحيحة علي بن جعفر ~~دلالة على الجواز في الأخيرين أيضا (5) لمصلحة مع عدم الصراحة، فلا يبعد ~~القول به. وحمل الشهرة والاجماع المفهوم، عليه. أو حمل قول ولد المصنف على ~~غيره، فبقي قوله (جيدا خ) حينئذ ms0617 في الجملة، بل في الالتفات إلى ما بينهما ~~أيضا مع فعلها حينئذ لا يبعد بطلانها، ولهذا ورد في الأخبار، إذا علم في ~~الأثناء تحول وجهه إلى القبلة إذا كان # PageV03P066 # ما بين المشرق والمغرب، وليقطع إذا استدبر (1) ~~فتأمل. فإن الظاهر أنه بالبدن. # وبالجملة الاحتياط يقتضي عدم ذلك، لقوله في صحيحة محمد بن مسلم: (لا)، أي ~~لا يلتفت (2) فتأمل فإن المسألة من مشكلات الفن ولهذا طولنا فيها الكلام. # ويحتمل مع النسيان الصحة فيها مطلقا، ومع العمد في البواقي الصحة مطلقا، ~~لعدم الدليل، ولكون ما بينهما قبلة، وكون النسيان عذرا للخبر (3) والعقل. # ويمكن الجمع بين كلامي المصنف بالتخصيص بالبعض دون البعض فيهما، فتأمل. # واعلم أن هذا كله بناء على ما فهم من كلامهم من التضييق في أمر القبلة، و ~~أما على ما تقدم في بحث القبلة في الوسع فيها، فلا. # قوله: (والقهقهة) قال في الشرح: وهي لغة الترجيع في الضحك أو شدته، ~~والمراد هنا مطلق الضحك كما صرح به المصنف في غير هذا الكتاب. # قال في المنتهى: يجب عليه ترك الضحك في الصلاة لا التبسم، فلو قهقه عمدا ~~بطلت صلاته سواء بان حرفان، أولا، وهو مذهب أهل العلم كافة. وكذا الاتفاق ~~على أن التبسم لا يبطل الصلاة عمدا وسهوا. # كأن الشارح فهم مراد المصنف: من وضع الضحك موضع القهقهة في المنتهى، و لا ~~يبعد أن يكون مراده بالضحك المذكور، هو القهقهة لأنها الواقع في الأدلة ~~والظاهر أن القهقهة في العرف أيضا أخص من الضحك كما في اللغة وبالجملة ~~الواقعة # PageV03P067 # في الأدلة المعتبرة هو القهقهة: فكل ضحك يصدق ~~عليه ذلك عرفا لو كان، وإلا لغة، إذ لا شرع لها فهو مبطل، وإلا فلا، للأصل. # وأما الدليل فهو الاجماع المنقول، لعله في القهقهة، لأنها الواقعة في ~~الأخبار (1) ولقوله (فلو قهقهة) ولأنه إذا خرج التبسم بالاجماع، فما بقي ~~إلا كون المراد به الضحك الكثير، أو الذي معه الصوت حتى يخرج عن كونه ~~تبسما، ولعله المراد بالقهقهة، ولكنه خلاف المعنى المنقول فتأمل ورواية ~~الجمهور عنه صلى الله ms0618 عليه و آله من قهقه فليعد صلاته (2) وأخرى القهقهة ~~تنقض الصلاة، ولا تنقض الوضوء. # ومن طريق الخاصة موثقة سماعة (لكونه واقفيا، ثقة، وفي أخرى زرعة أيضا مع ~~كونه مثله) قال سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: أما التبسم فلا يقطع ~~الصلاة، وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة (3) وهذه المضمرة تدل على البطلان ~~بالقهقهة وعدمه بالتبسم وكونه ضحكا أيضا مع حصره فيهما، فافهم. # ولا يضر الاضمار، ولا التوثيق، للعمل، وعدم الخلاف. والتأييد بغيرها وهي ~~حسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القهقهة لا تنقض ~~الوضوء وتنقض الصلاة (4) وظاهر الرواية البطلان بالنسيان أيضا، لكن خصص ~~بالخبر، والاجماع الذي نقله في الشرح، ويؤيده الأصل، وعدم صحة الروايات ~~وصراحتها. # وكذا ظاهرها يعم الاضطرار برؤية المضحك من الملاعب وغيره، ولا يبعد ~~التخصيص أيضا بالخبر مع عدم صحة الروايات وعدم التصريح بالعموم فيها، # PageV03P068 # فافهم، وما نقل هنا الاجماع، بل القول ~~بالبطلان مع احتمال القول بعدم البطلان، قال في الشرح: ولو وقعت على وجه لا ~~يمكن دفعه لمقابلة ملاعب ونحوه، فقد ستقرب في الذكرى، البطلان، وإن لم ~~يأثم، لعموم الخبر. وقد عرفت عدم صحته وعمومه صريحا. # قوله: (والفعل الكثير الخ) كان دليله الاجماع: والعقل (والفعل خ ل) الدال ~~على أن في الصلاة إذا اشتغل بفعل، يخرجه في العرف عن كونه مصليا ولا يقال ~~معه أنه مصل يبطلها، وقد قيل لمثله في القراءة والسكوت ورفع الصوت وغيرها. # قال في المنتهى: ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة، فلو ~~فعله عامدا بطلت صلاته. وهو قول أهل العلم كافة لأنه يخرجه عن كونه مصليا. # والقليل لا يبطل الصلاة بالاجماع، قال: لم يحد الشارع القلة والكثرة ~~فالمرجع في ذلك إلى العادة، وكلما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ~~عليهم السلام فعلوه في الصلاة أو أمروا به، فهو من جنس القليل كقتل البرغوث ~~والحية والعقرب. # والظاهر أن مثله وأقل منه وتقريرهم عليهم السلام أيضا كذلك؛ والظاهر أن ~~المحتاج إلى الحوالة على العرف. ما يخرج به ms0619 عن كونه مصليا. لأنه المبطل ~~عقلا، و هو ما يخرج به عن كونه مصليا عرفا، وعدمه في العرف، معرضا عنها، ~~غير مصل، إذ ما وقع الكثرة، مبطلة في الشرع حتى يحتاج إلى تحديده عرفا أو ~~شرعا أو لغة، إلا أن يقال: وقع تلك الكثرة في الاجماع فلا بد من التحديد، ~~لكنه غير معلوم؛ وبالجملة ليس المبطل إلا ما تحقق عرفا منافاته للصلاة وعدم ~~الاجتماع معها، بحيث كل من يراه بهذه الحالة من العقلاء العارفين يقول: إنه ~~ليس بمصل. وهو المجمع عليه. # والظاهر أنه مع الاختلاف يرجع إلى الأكثر. # وقد ثبت في الشرع جواز أفعال فيها، لولا وقوع ذلك فيه، لكان من المخرج ~~على ما أظن. PageV03P069 # فلا بد من الاطلاع على تلك أيضا، حتى يصح حكم ~~من يحكم بالكثرة المخرجة. # وذلك في الأخبار من طرقهم، مثل قتل العقرب، والأمر بقتل الأسودين في ~~الصلاة الحية والعقرب (1) ومن طرقنا ما روي في الصحيح عن الحسين بن أبي ~~العلاء (المختلف فيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى ~~الحية والعقرب وهو يصلي المكتوبة؟ قال: يقتلهما (2) وفي صحيحة محمد بن مسلم ~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية ~~والعقرب، يقتلهما إن آذياه؟ قال: # نعم (3) وفي الحسن عن الحلبي، وهو صحيح في الفقيه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يقتل البقة والبرغوث والقملة والذباب وهو في الصلاة، أينقض ~~ذلك صلاته ووضوئه؟ قال: لا (4) وهذه تدل على طهارة دماء هذه الأشياء ~~وميتتها وجواز قتلها. # وفي الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن ~~تحمل المرأة صبيها وهي تصلي، أو ترضعه (وترضعه خ ل) وهي تتشهد (5) وعن عمار ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حية ~~بحياله، يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال: إن كان بينه وبينها خطوة ~~واحدة # PageV03P070 # فليخط وليقتلها، وإلا فلا (1) وعن زكريا ~~الأعور. # قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي ms0620 قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن ~~يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها، فانحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم ~~في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته (2) وما روى أنه صلى الله ~~عليه وآله رفع أمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة ابنته، وكان يضعها إذا سجد ~~ويرفعها إذا قام (3) وصحيحة الحلبي سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يحتك وهو في الصلاة؟ قال: لا بأس وسأله عن الرجل يقتل البقة والبرغوث ~~والقملة والذباب في الصلاة، أينقض ذلك صلاته ووضوئه؟ قال: لا (4) ورأيت ~~خبرا أن الحسين بن علي عليهما السلام كان يصلي وعلى عاتقه شئ وكان كلما ~~يركع ويسجد يقع من كتفه ثم يضعه عليه حتى أكمل الصلاة (5) وغيرها من ~~الأفعال مثل المشي في الصلاة حتى لحق الصف ففي النظر إلى ما تقدم، يظهر قلة ~~وجود الفعل الكثير المبطل، وعدم مدخلية الكثرة وإن بعض الأبحاث في هذه ~~المسألة لا يخلو عن شئ مثل هل يشترط في الكثرة التوالي أم لا، وإن المرجع ~~في الكثرة والقلة إلى العادة وإنه لا عبرة بالعدد فقد # PageV03P071 # يكون الكثير قليلا كحركة الأصابع والقليل ~~كثيرا مثل الطفرة الفاحشة. # ثم اعلم أن ظاهر المتن إن مثله يبطل على تقدير العمد، وهو صريح في ~~المنتهى كما مر، فلا يبعد عدمه على تقدير النسيان، بل الاضطرار أيضا لما ~~مر، والجاهل المكلف كالعامد. # قال الشارح: ويشكل ذلك في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة، و يمكن ~~أن يقال: الكثير المبحوث عنه هو ذلك، وإن أراد زيادة الانمحاء والخروج ~~فيمكن ارتكاب البطلان حينئذ، ولكن الأصل دليل. مع قوله عليه السلام الصلاة ~~على ما افتتحت عليه (1) وعذر النسيان، فيمكن الصحة لعدم دليل البطلان، فإن ~~الظاهر أنما الدليل المعتبر هو الاجماع، وهو في غير العمد غير ظاهر، تأمل ~~فيه واحتط. # ويظهر أيضا جواز عد الركعات، والتسبيح، والاستغفار بالأصبع والخاتم ~~والحصى وغير ذلك بالطريق الأولى، وادعى عليه الاجماع في المنتهى. # ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الحسن عن عبد الله بن ms0621 المغيرة عنه عليه ~~السلام أنه قال: لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذ بيده، فيعد ~~به (2). # وفي استغفار الوتر: روى في الفقيه في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: أستغفر الله في الوتر سبعين مرة، تنصب يدك ~~اليسرى و تعد باليمنى الاستغفار (3) ورأيت في رواية أخرى أنه كان عليه ~~السلام يعد التسبيح بالأصبع ويحركه قليلا (4). # ويمكن أن يقال: الذي يعده العرف مخرجا ومعرضا، يكون مبطلا مطلقا، ~~وإن # PageV03P072 # كان أخف أو مساويا، لما في الروايات المتقدمة، ~~ويكون المذكور في الروايات خارجا عن القاعدة بنص واجماع مثل قتل الحية. # ولا يبعد كون هذه الأشياء في الصلاة مستحبة، لوقوعها، مع الأمر بها، على ~~أنها تمنع التوجه، فالكراهة ومجرد الإباحة بعيدة، فتأمل. # قوله: (والبكاء للدنيوية)) قال الشارح: كذهاب مال، وفقد محبوب. # دليله ما رواه الشيخ باسناده عن أبي حنيفة قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن البكاء في الصلاة. أيقطع الصلاة؟ فقال: إن بكى لذكر جنة أو نار ~~فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة (1). # وقول الأصحاب: حيث ما رأيت الخلاف، فكأنه اجماع عندهم، مع أنه أمر دنيوي ~~ينافي الأمر الأخروي المهتم به. # وفيه تأمل، إذ الخبر غير صحيح، والاجماع مخفى، والمنافاة أخفى. # قال في الشرح: واعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت، لا ~~مجرد خروج الدمع، مع احتمال الاكتفاء به في البطلان، ووجه الاحتمالين ~~اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا وممدودا، والشك في إرادة أيهما من الأخبار، ~~قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت. أردت الصوت الذي يكون مع ~~البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها. # واعلم أن الظاهر صدق البكاء على مجرد الدمع من غير اشتراط الصوت لغة و ~~عرفا، وإن كان لغة له معنى آخر أيضا. وإن الأصل عدم الزيادة في اللفظ ~~والمعنى. # وأن، (بكى) في الخبر مشتق من المقصور، وصادق على ساكب الدمع، وكذا البكاء ~~في كلام الأصحاب. على أن الواقع في ms0622 الخبر هو الفعل، ولا شك أنه متحقق بمجرد ~~سكب الدمع. وأيضا لا يعقل معنى يوجب الفساد في الذي مع الصوت # PageV03P073 # لا بدونه (1) إلا مع إرادة الحرفين المبطلين، ~~لكنه حينئذ من باب الكلام بحرفين والظاهر عدم اشتراط ذلك، بل قال الشارح: ~~وإذا اشتمل البكاء للآخرة على ذلك فهو مبطل أيضا، وإذا حصل الحرفان ولا ~~يسمى كلاما فهو مثل التنحنح، وقطع المصنف هنا أيضا بعدم البطلان. # نعم يمكن أن يقال الذي معلوم البطلان بالاجماع ونحوه، هو مع الصوت، ~~لمعلومية إرادته في الخبر والاجماع، والمجرد عنه غير معلوم، لأحتمال الحصر ~~فيه، وبقي غيره على أصل الجواز والصحة فتأمل، فإنا نظن الإرادة في الخبر ~~والاجماع. واللفظ محمول عليه، ولكن ما نعلم الاجماع ولا صحة الخبر والأصل ~~أمر واضح، مع أن الظاهر أن البكاء لفقد الميت. لا يطلق عليه الأمر الدنيوي، ~~إلا أن يضم إليه شئ، ويبعد كونه مطلقا كذلك، فإنه نقل عنه صلى الله عليه ~~وآله البكاء على إبراهيم (2) وكذلك عن الأئمة عليهم السلام (3) ويبعد ~~ارتكابهم عليهم السلام أمرا يكون محض دنيوي، ولا يحصل عليه الثواب، مع أنا ~~نجد أن الأخبار دالة على حصول الثواب للبكاء والألم، بفقد المحبوب خصوصا ~~الولد. فكونه مجرد أمر دنيوي مستبعد، نعم لو ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في ~~كثير من الناس، أنه ما بقي له أحد يعينه في أموره و يعاونه، فلا يبعد ذلك، ~~الله يعلم. # واعلم أيضا أنه يفهم من الترغيب على البكاء لأمور الآخرة بالآية العامة، ~~والأخبار كذلك عدم البطلان به، ولو كان مع صدور الحرفين ويسمى كلاما أيضا، ~~وإلا ينبغي الاشعار في الأخبار، مع أن ظاهر الأخبار هو العموم، وأنه مطلوب ~~على أي وجه كان. # PageV03P074 # وأيضا نقل عن اللغة؛ إنه قد يكون مع الصوت ولا ~~شك أنه أيضا مراد و التخصيص في الصوت غير ظاهر؛ مع أن أدلة البطلان به كانت ~~مجملة لا عامة بحيث يظن الشمول لما نحن فيه، والعمدة الاجماع وهو غير ظاهر ~~فيما نحن فيه لا بالعموم ولا بالخصوص، فقول الشارح: ms0623 هذا إذا لم يشتمل على ~~كلام ليس بقرآن ولا دعاء ولا ذكر، وإلا لأبطل أيضا الخ - غير ظاهر الدليل، ~~فكأنه خصص هذه الأدلة بتلك، فيقال على تقدير التساوي، فهو ليس بأولى من ~~العكس، بل الأصل يرجحه. # وأما الأدلة: فذكر المصنف رحمه الله قوله تعالى: كأنها في وصف المؤمنين، ~~إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا، (1) ومن الروايات: رواية ~~الجمهور عن مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وبصدره ~~أزيز كأزيز المرجل من البكاء (2) قال أبو عبيدة، الأزيز بالزائين غليان ~~الصدر وحركته بالبكاء، وفيه اشعار بصدور الحركة. # ومن طريق الخاصة: ما مر، وما رواه الصدوق في الفقيه، قال الصادق عليه ~~السلام كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام (3) ولا شك أن البكاء مع أي ~~كلام كان فهو أفضل المناجاة. # وما رواه أيضا بقوله وسأله (أي الصادق عليه السلام خ) منصور بن يونس بزرج ~~(4) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي؟ فقال: قرة عين ~~والله، # PageV03P075 # فقال: إذا كان ذلك فاذكرني عنده (1) وفيه ~~مبالغة زائدة. # والغالب في التباكي حصول الصوت والحرف، مع أنه أعم، وروى أن البكاء على ~~الميت يقطع الصلاة والبكاء لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة ~~(2) كأنه إشارة إلى الرواية المتقدمة عن أبي حنيفة. # وروى أنه ما من شئ إلا وله كيل أو وزن إلا البكاء من خشية الله عز وجل ~~فإن القطرة منه تطفئ بحارا من النيران، ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا وكل ~~عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين عين بكت من خشية الله وعين غضت عن ~~محارم الله وعين باتت ساهرة في سبيل الله (3) وأيضا يدل على عدم كون البكاء ~~لفقد المحبوب من الأمور الدنيوية، ما ذكر من الثواب للبكاء على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأهل بيته سيما على الحسين عليه السلام مع عدم النظر ~~إلى الأمور الأخروية، بل لمجرد الفقد، شفقة ومحبة لهم عليهم السلام، فتأمل. # قوله: (والأكل والشرب) قال في المنتهى وهما يفسدان ms0624 الصلاة وهو مذهب ~~الجمهور كافة، واحتج الشيخ عليه بالاجماع، وهو عندي مشكل، والأولى إن مطلق ~~الأكل غير مبطل ما لم يتطاول بحيث يدخل تحت الفعل الكثير فيكون ابطاله ~~مستندا إلى الكثرة، لا إلى كونه أكلا وشربا. كأنه لا دليل عنده، وما ثبت ~~نقل اجماع الشيخ في الأكل (الكل خ ل) بحيث يشمل المسمى، أو وجد الخلاف ~~المعتبر، فما اعتبر الاجماع في الكل، بل فيما تحقق. أو أوله بمثل ما قلناه ~~مرارا، و للجمهور أدلة لا تنهض حجة. # ولكن، جعل الأصحاب (هذه ظ) مسألة على حده بخصوصها من دون # PageV03P076 # الأمر الآخر، مع دخول كثرتهما تحت الفعل ~~الكثير يدل على أن مرادهم الأعم من ذلك. # ولكن مثله ليس بحجة؛ والأصل دليل قوي، مع موافقة الأوامر التي هي ~~للاجزاء؛ وحصر المبطل في بعض الأخبار، مثل ما رواه محمد بن يعقوب في الكافي ~~عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما كانا ~~يقولان: لا يقطع الصلاة إلا أربعة الخلاء والبول والريح والصوت (1) فكلما ~~ثبت بدليل يدخل، وإلا يخرج عنه بالأصل، وبهذا الخبر. # واعلم أن مقتضى المتن هنا، عدم البطلان بالأكل والشرب ناسيا، وإن كان ~~فعلا كثيرا، وصرح به في المنتهى، وادعى عليه الاجماع، قال: لو أكل أو شرب ~~في الفريضة ناسيا لم تبطل صلاته عندنا قولا واحدا، لنا عموم رفع أحكام ~~النسيان: # احتج بأنه فعل مبطل من غير جنس الصلاة فاستوى عمده وسهوه كالفعل الكثير، ~~والجواب المنع من ثبوت لحكم في الأصل، أي لبطلان في الفعل الكثير سهوا، وقد ~~صرح في بحثه بذلك أيضا. (للفعل خ) والظاهر أن المكره كذلك للخبر (2) بل ~~بالطريق الأولى، للعقل أيضا وأما الجاهل فمثل ما مر وإن الظاهر من المنتهى، ~~إن عدم البطلان بتذويب السكر، وابتلاع ما بقي تحت الأسنان اجماعي عندنا، ~~والأخير عند العامة أيضا، حيث قال: لو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب ~~وابتلعه لم يفسد صلاته عندنا، وعند الجمهور يفسد. لأنه لا يسمى أكلا، أما ~~لو بقي بين أسنانه شئ ms0625 من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم يفسد صلاته ~~قولا، واحدا، لأنه لا يمكن التحرز عنه، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم ~~يبتلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل. والظاهر من الدليل أن الأخير ليس ~~باجماعي، بل متفرع على مذهبه من كون المدار، على الفعل الكثير بخلاف ~~الأولين. # PageV03P077 # فجعل الشارح عدم البطلان بالأولين من التفريع ~~محل التأمل، لأنه قال: (1) فقيل كونه أكلا وشربا فيكفي فيه مسماهما واختاره ~~الشيخ وفيه نظر، لعدم الدليل الدال على ذلك. # فيه نظر، لأن دليله الاجماع كأنه يدخل فيه كما مر. # ثم قال: وقيل لكونه فعلا كثيرا فيتقيدان بالكثرة، فلا يبطل إذ درار ما ~~بين الأسنان ولا تذويب سكرة وضعها في فمه ونحوهما وهو أجود، فلا خصوصية ~~حينئذ للأكل والشرب بل للفعل الكثير، ثم قال: ولو وضع في فمه لقمة ومضغها ~~وابتلعها أو تناول قلة وشرب منها، فقد قال المصنف في التذكرة والنهاية: إنه ~~مبطل أيضا، لأن التناول والمضغ والابتلاع أفعال كثيرة، وكذا المشروب، ~~والأولى اعتبار الكثرة عرفا (2) والأولى اعتبار العرف في أنها تسمى معرضا ~~وخارجا عن الصلاة أولا كما مر و ليس للكثرة باعتبار أنها ثلاثة أو أربعة ~~عرفا أثر، إنما الاعتبار بما قلناه، وعلى ما فهمناه من الأخبار لا يسمى مثل ~~هذه الأفعال مخرجا ومانعا إلا أن تكثر بحيث يعد مخرجا. # وبالجملة، لو كان سبب البطلان هو الفعل الكثير كما مر، فقليلا ما، يتحقق ~~البطلان بهما، كما بساير الأفعال، على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة. # ويدل عليه أيضا رواية عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام إن ~~وجدت قملة وأنت في الصلاة تصلي فادفنها في الحصى (3) فإن بلع لقمة أو مضغها ~~أو # PageV03P078 # شرب الماء ليس بأعلى منه، وغيرها من الأخبار، ~~مثل انحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم وتناول العصا للشيخ ثم يرجع إلى ~~موضعه (1) وقتل الحية مع الخطوة (2) وغير ذلك. # قوله: (إلا في الوتر الخ) قال في الشرح هذا الحكم ثابت في جميع الصلوات ~~فرضها ونفلها إلا المستثنى، وهو ms0626 ظاهر المتن. # ودليله الإباحة الأصلية، وأصل الصحة، واجزاء الأمر، وعدم الدليل حتى ~~الاجماع، بل الاجماع على خلافه. # ورواية سعيد الأعرج، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أبيت وأريد ~~الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح ~~وأنا عطشان، وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة؟ قال: تسعى إليها ~~وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء (3) قال في المنتهى: الأقرب عندي مراعاة ~~القلة فتصح الصلاة معها وتبطل بدونها، ورواية سعيد محمولة عليه: على أنها ~~وردت في واقعة مقيدة بقيود، إرادة الصوم، وخوف العطش، وكونه في دعاء الوتر، ~~ومع ذلك فهي واردة في صلاة الوتر خاصة. # فيفهم من كلامه عدم الخروج من تلك القاعدة، وتعميمها النافلة والفريضة و ~~حمل الرواية عليها، وفيه تأمل، وإنه على تقدير خروج الرواية عنها تكون ~~مخصوصة فيما وقعت فيه، أي الوتر مع القيود، فلا يتعدى إلى غيره. وقال في ~~الشرح: واشترط بعض الأصحاب مع ذلك. أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب، ~~اختصارا في الرخصة على موردها، فلا يستدبر، ولا يفعل فعلا كثيرا غير الشرب، ~~ولا يحمل نجاسة # PageV03P079 # النافلة مثل الفريضة (1) وهذه تدل على عدم ~~التساوي صريحا في الأحكام، وعلى كون الوتر ثلاثا، ودلت عليه أيضا أخبار ~~كثيرة صحيحة في كتابي الشيخ، فتوجد النافلة ثلاثا، فينعقد نذرها بخصوصها ~~ويكون فرد المنذورة عند الاطلاق كما مر. # ويدل عليه ما في التوقيع المنسوب إلى الحميري، وسأله عليه السلام عن ~~القنوت الخ (2) وقد ذكرناه في القنوت وهو دال على الفرق بين النافلة ~~والفريضة في عدم البطلان بالعمد في الصلاة، فتذكر، فارجع وتأمل. # وأيضا الظاهر أن الرواية غير صحيحة فلا يمكن العمل بها مطلقا في الفرائض. # مع ظهور كثرة الفعل، أو ثبوت كون الشرب مبطلا في الجملة، ولا عموم فيها، ~~و كأن عدم السؤال بناء على كونه نفلا على الأصل وبالجملة كلامهما غير واضح ~~عندي، وإنه على تقدير عدم الكثرة المبطلة لا ينبغي النزاع، ومعها في بطلان ~~النافلة بها تأمل. والظاهر عدم التساوي، لعدم ms0627 الدليل، وأصل الصحة، ولما مر. # قوله: (ولا تبطل ذلك سهوا) قد علم الدليل في الكل، من قوله: وبتعمد ~~التكفير إلى هنا، فتذكر. # قوله: (وتبطل بالاخلال بركن الخ) المشهور الابطال بنقصان ركن من الأركان ~~الخمسة، بزيادته مطلقا. ودليل الزيادة غير واضح، وليس كونه فعلا غير الصلاة ~~كما يظهر من المنتهى، لأن ذلك أنما يبطل عمدا مع الكثرة بالمعنى # PageV03P081 # الذي تقدم كما مر، وليس بمعلوم وجوده في الكل. # وكذا الاستدلال بتغير الصلاة، ليس بتمام. إذ ليس بنفسه واضحا ولا دليل ~~عليه. # نعم قد روي بعض الأخبار وسيجئ في زيادة الركعة. # وأما النقصان: فقد مر في بحث النية ما كان يمكن أن يقال فيها، وكذا ~~القيام، وأن زيادتهما من غير زيادة التكبير والركوع لا يتصور، وقد مر ~~تحقيقه. # أما غيرهما، فيدل على التكبير أخبار تسعة، وليس فيها غير صحيح إلا واحد، ~~(و هو موثق لابن بكير) مثل صحيحة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح؟ قال: يعيد (1) وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام في الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته؟ فقال: إذا استيقن ~~أنه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن (2) وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع؟ قال يعيد ~~الصلاة (3) و غيرها. # ولكن يدل على عدم الإعادة أخبار: منها صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن ~~أبي عبد الله قال: سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة؟ فقال: أليس ~~كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته (4) وصحيحة أحمد بن ~~محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: رجل نسي ~~أن # PageV03P082 # يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع؟ فقال: ~~أجزأه (1) قال الشيخ هذان الحديثان محمولان على عدم اليقين بل مع الشك. # وهو في الخبر الأول غير بعيد، لقوله (ع) (أليس كان من نيته) فكأنه يريد ~~إزالة شكه بذلك وقال (2) أيضا كان عدم الاكتفاء ms0628 بتكبير الركوع، منفيا في ~~خبر الفضل بن عبد الملك أو ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: لا، ~~بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر (3) وإن مع العلم لا بد من إعادة الصلاة ~~فعلمنا أن ما يتضمن هذان الخبران من أن ذلك جائز إنما هو مع الشك دون ~~اليقين (4). # وسند هذا الخبر جيد، وليس فيه إلا أبان، والظاهر أنه ابن عثمان، وإن كان ~~فيه قول (5) إلا أنه ممن أجمع عليه، ويمكن أيضا أن ترجح الأول بالكثرة ~~والشهرة: # مع أن الخلاف ليس بمعلوم، ويمكن اسقاطهما بخبرين منها وبقي الباقي سليما، ~~و لكن ليس خبرا (6) عدم البطلان مما ينافيهما، بصحيح صريح في المنافاة، حتى ~~يوجب اسقاطهما. والتأويل فيهما. # ولو لم يكن الاجماع، ووجد القائل لكان الجمع بالاستحباب والجواز، والصحة ~~مع تقدم القصد، وقوله تكبير الركوع كما هو ظاهر الروايتين والبطلان مع ~~عدمهما ممكنا. # PageV03P083 # وأما الركوع فيدل على البطلان بتركه سهوا ~~صحيحتا رفاعة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ينسى ~~أن يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال: # يستقبل (1) وما رواه صفوان ومنصور أيضا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد ~~سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة (2) وما رواه في الصحيح عن إسحاق بن ~~عمار (الثقة الفطحي المعتمد) قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل ~~ينسى أن يركع؟ قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه (3) وما رواه أبو ~~بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي أن يركع؟ # قال: عليه الإعادة (4) هذا هو المشهور بين الأصحاب، وقال الشيخ هذه ~~الأخبار كلها محمولة على أنه نسي الركوع في الركعتين الأولتين، فإنه يجب ~~عليه استيناف الصلاة على كل حال إذا ذكره، وأما إذا كان النسيان في ~~الركعتين الأخيرتين وذكر وهو بعد في الصلاة، فليلق السجدتين من الركعة ms0629 التي ~~نسي ركوعها ويتم الصلاة. # والذي يدل على ذلك ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن الحكم ~~بن مسكين عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد ~~ما سجد أنه لم يركع قال: فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما ~~فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف ~~فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه (5) وما رواه في الصحيح عن العيص بن ~~القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه # PageV03P084 # السلام عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ~~ثم ذكر أنه لم يركع؟ قال: # يقوم ويركع ويسجد سجدتي السهو (1، 2). # ويمكن أن يجاب بأن سند الأول غير صحيح، لأن الحكم، غير معلوم التوثيق، ~~وبأن الظاهر أنه لا يقول بمضمونه، فإنه لا تجب الركعة لفوت ركوع وتذكره ~~بعدها: # وبأنه ليس فيه تخصيص بما يقول به من الركعتين الأخيرتين. مع المعارضة ~~بأشهر و أكثر، والشهرة بين الأصحاب في الفتوى. # وعن الثاني أيضا بها، إلا الدخل في السند، فإن الظاهر أنه صحيح، وأيضا ~~بأن الظاهر أن المراد به الركعة، ويقال بموجبه وهو سجود السهو لنقصان ~~الركعة مع ذكرها بعد الصلاة والاتيان بها. # وبالجملة الأخيرة لا دلالة لها على مذهبه أصلا، والأولى قد عرفت حالها، و ~~بعد تسليم الكل يحذف بالمعارض ويبقى الباقي سليما. # ويقال مثلها في جواب صحيحة حكم بن حكيم، قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة، أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك ؟ ~~فقال: يقضي ذلك بعينه، فقلت أيعيد الصلاة؟ فقال: لا (3). مع أنه لا يقول ~~بمضمونه أيضا. ويحتمل المندوبة أيضا، وبالجملة المشهور أولى. # قوله: (وبزيادة ركعة كذلك الخ) الحكم بأنها مبطلة مع العمد، فالظاهر أنه ~~مما لا نزاع فيه، ويؤيده اشتمالها على الركن، وزيادته مبطلة عندهم. # وأما مع السهو، فقيل بالبطلان كما هو ظاهر المتن لما مر، وقيل إن جلس بعد ~~الرابعة بمقدار التشهد ms0630 فصحيحة وإلا فباطلة، والذي يدل على الصحة معه ~~رواية # PageV03P085 # محمد بن مسلم في التهذيب، قال سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن رجل استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا؟ قال: وكيف ~~استيقن! قلت علم، قال: إن كان علم أنه كان جلس في الرابعة، فصلاة الظهر ~~تامة، فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فتكونان ركعتين نافلة ~~ولا شئ عليه (1) وفيه دلالة ما، على سهولة الأمر في النية، والتكبير، في ~~النافلة: وعدم السجدة للزيادة. # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل صلى خمسا؟ # فقال: إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (2) وصحيحة ~~جميل بن دراج في الفقيه عنه عليه السلام، أنه قال: في رجل صلى خمسا؟: أنه ~~إن كان جلس في الرابعة يقدر التشهد فعبادته جائزة (3) وكذا صحيحة العلا عن ~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألته عن رجل صلى الظهر خمسا؟ فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم ~~يجلس، فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ركعتين ~~وأربع سجدات ويضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة (4) فتأمل فيها. # وظاهر كلام الشيخ أن المراد. الجلوس مع التشهد، والجلوس بقدره كناية عن ~~فعله، لأنه قال: من جلس في الرابعة ثم قام وصلى ركعة لم يخل بركن من أركان ~~الصلاة، وإنما يكون أخل بالتسليم والاخلال بالتسليم لا يوجب إعادة الصلاة ~~حسب ما قدمناه، كأنه إشارة إلى اثبات استحباب التسليم، وأراد بالركن، ~~الواجب: # وكلام المصنف في المنتهى يقتضي عدم الفرق بين التشهد وعدمه، لأنه قال: # والتشهد والتسليم ليسا بركنين فلا تبطل الصلاة بتركهما. # PageV03P086 # وفيه تأمل، لأن الحدث في الأثناء مبطل، وزيادة ~~الركعة كذلك مبطلة عمدا، و سهوا عندهم، مع أنه لو صح ذلك ينبغي عدم البطلان ~~بعد سجدة واحدة أيضا. # والظاهر أن العمدة النص، فإنه ظاهر في الجلوس، وهو أعم من فعله وعدمه، بل ~~هو ظاهر فيه: وكون الزيادة في الأثناء مبطلة مطلقا ممنوع: ولا يقاس ms0631 على ~~الحدث. # والذي يدل على البطلان مع العدم مفهومها، وحسنة زرارة وبكير (ابني أعين ~~لإبراهيم) عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته ~~المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا ~~(1) و رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من زاد في صلاته ~~فعليه الإعادة (2) وحملتا على من لم يجلس ذلك المقدار، جمعا للأخبار. # وهما دليلا العمد أيضا، بل دليلا زيادة الركن مطلقا، لأنهما يشملان زيادة ~~الركن وغيره، وخرج الثاني بالدليل، والظاهر أن المراد، الركعة، ولهذا جعلا ~~دليلا هذا المدعى فقط، وأنه لا دليل على اخراج غير الركن. # ويلزم أيضا كون المستثنى منه أقل، بل لا بد من اخراج بعض الأركان أيضا في ~~الجملة كما هو مذكور في الشرح، مع عدم الصحة وبالجملة هم محتملان لزيادة ~~غير الركن، مع عدم الصحة، فلا ينهضان دليلا على البطلان بزيادة الركن إلا ~~أن يؤيد بالاجماع، وهو كاف. # ثم اعلم أن الظاهر أن المراد بزياد الركعة نسيانا زيادتها بتمامها، حتى ~~أنه ما ذكر إلا بعد السجدتين، ويؤيده قوله (ع) فليضف الخ. # وأما إذا ذكر بين السجدتين، فالظاهر أنه مثل الأول، فيجعلها نافلة ويكمل، ~~مع احتمال البطلان. # وكذا بين الركوع والسجود، وهو بالبطلان أقرب من الأول، والظاهر الصحة في ~~الكل، للرواية فإنه إذا لم يبطل بالركعة وهي ركن وزيادة فبالبعض # PageV03P087 # بالطريق الأولى، ولا يبعد البناء والاتمام ~~نافلة، والمصنف تردد في الاتمام مطلقا، كأنه لعدم صحة الرواية الأولى، وعدم ~~العمل بالأخيرة، وعدم النية والتكبير، ولا يبعد كون الأولى الاحتراز ~~والقطع. # وأما إذا كان قبل الركوع، فالظاهر القاء الزيادة والجلوس والاتمام. # وأيضا يحتمل ثبوت هذا الحكم في الثالثة في الثنائية، مثل الفجر والجمعة و ~~صلاة المسافر، وفي الرابعة في الثلاثية، للأصل، وموافقة الأوامر المقتضية ~~للاجزاء: والعلة الظاهرة من الأخبار، بأنها الوقوع بعد الخلاص من معظم ~~الصلاة و أركانها، وأنها ما بقي منها إلا التشهد كما فهم من كلام الشيخ ~~والمصنف رحمهما الله. # مع عدم صحة ms0632 الخبرين الدالين على البطلان، فإن إبراهيم في الحسنة (1) وهو ~~غير مصرح بالتوثيق في كتب الرجال، ووجود أبان بن عثمان، واشتراك أبي بصير ~~في الأخرى (2) وإن كان إبراهيم لا بأس به، وأبان كذلك وإن أبا بصير هو ~~الليث الثقة، لأنه المشهور والأكثر حتى لم يلتفتوا إلى توثيقه أصلا فكأنه ~~محقق عندهم كونه كذلك (ذلك خ ل) ولكن الحكم بالبطلان بمثلها مشكل، لأن ~~الأصل دليل قوي، ويبعد الخروج عنه بمثلها، ويؤيد الصحة ما رواه الشيخ في ~~زيادات التهذيب في باب أحكام السهو في الحسن لإبراهيم عن الفضيل بن يسار عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: في الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة ثم ينسى ~~ويقوم قبل أن يجلس بينهما؟ قال: فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته، وإن لم ~~يذكر حتى ركع فليمض في صلاته فإذا سلم نقر ثنتين وهو جالس (3) أي سجد ~~سجدتين وهو كذلك في الكافي (4) ولكن دلالته # PageV03P088 # غير صريحة، لاحتمال كون الصلاة ثلاثية أو ~~رباعية ونسي التشهد وقام فتأمل: # ويحتمل البطلان فيهما لهما، واختصاص الصحة بغيرهما. ولا استبعاد في ذلك ~~لثبوت الفرق بينهما وبين الرباعية بابطالهما بالشك فيهما، دونها، فتأمل ~~فإنه أحوط. # وإن (1) الظاهر أيضا عدم الفرق بين زيادة ركعة وما زاد، بل هو أولى ~~بالبناء و الاتمام نافلة: وإنه لا بد من الاتيان بالتشهد بعدها ويدل عليه ~~بعض الأخبار (2) و ما ثبت وجوبه به. # وأما السلام فهو مبني على وجوبه، وأما سجود السهو. فيجيئ، وقال في الشرح: ~~في الخبرين دلالة على عدم وجوب السلام حيث ما قيد بمقداره أيضا، وهو بالنظر ~~إلى العلة لا يخلو من إشارة ما، نعم لو اعتبر فعله قوي الدلالة. # وأما النقصان: فالبطلان مع العمد واضح لما مر دليله: وأما مع السهو: فإن ~~تذكر قبل فعل المنافي أتمها بغير خلاف: وأما مع المنافي، فإن كان المنافي ~~منافيا عمدا وسهوا مثل الحدث فالبطلان واضح، لأنه وقع ما يبطل في الثناء. ~~ولا يمنعه فعله لظن أنه خلص منها، لأنه لا يزيد على النسيان. # وقال في الشرح: والاستدبار ms0633 كذلك وغيره أيضا مثل المصنف في المنتهى و ~~الشيخ. # وفيه تأمل، لما مر من جواز الالتفات ولو كان بكله إلى الخلف سهوا وإنه ~~غير مبطل عندهم فكيف يحكم بأنه مبطل مطلقا، إلا أن يريدوا بالاستدبار ~~الكثرة والتطويل وهو أيضا غير معلوم، وقد مر البحث فيه مستوفاة، فتأمل. # وأما إذا كان المنافي منافيا عمدا لا سهوا كالتكلم، فقال في المنتهى ~~لأصحابنا فيه قولان، واختار الصحة. # وأما الأخبار فمختلفة، منها ما يدل على الصحة مطلقا، بحيث يفيد عدم # PageV03P089 # البطلان مع الحدث والاستدبار أيضا مثل صحيحة ~~زرارة في زيادات التهذيب و الاستبصار عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته ~~عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ~~ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين؟ قال: # يصلي ركعتين (1) وصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم، وقد صرح به في الفقيه) عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه ~~بركعة، فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة؟ قال: ~~يعيدها ركعة واحدة وصحيحة عبيد بن زرارة (الثقة) قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل صلى ركعة من الغداة ثم انصرف وخرج في حوائجه، ثم ذكر ~~أنه صلى ركعة؟ قال: # فليتم ما بقي (3) ورواية أخرى عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~حديث والرجل يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في ~~الظهر والعصر والعتمة والمغرب؟ قال يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ~~ولا يعيد الصلاة (4). # والشيخ تكلف، وحمل البعض على النافلة. والشك في النقصان، لا العلم وهو ~~بعيد، ونقل عن الصدوق العمل بمضمونها. # ويدل على الإعادة مطلقا مع القيام عن مكانه، مثل صحيحة جميل قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ثم قام؟ قال: يستقبل، قلت فما يروي ~~الناس، فذكر له حديث ذي الشمالين! فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله ~~لم يبرح ms0634 من مكانه، ولو برح استقبل (5) # PageV03P090 # ورواية أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل صلى ركعتين، ثم قام فذهب في حاجته؟ قال: يستقبل الصلاة، قلت ~~فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل حين صلى ركعتين؟ فقال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينتقل (لم ينفتل يب) من موضعه (1) وقريب ~~منه رواية سماعة (2) وهما ليستا بصحيحتين. # ويدل على عدم الإعادة مع الكلام أخبار كثيرة صحيحة، مثل حكاية فعله صلى ~~الله عليه وآله بطرق كثيرة صحيحة (3) وصحيحة علي بن النعمان المتقدمة، و ~~سيجئ. # ويدل على الإعادة مع التحويل عن القبلة ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام قال: سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة، ~~فلما فرغ الإمام خرج مع الناس، ثم ذكر أنه فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة ~~واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه فعليه أن ~~يستقبل الصلاة استقبالا (4) ولا يمكن حمل الأخبار المتقدمة على هذه، لأن ~~الأكثر ظاهر في الصحة مع الاستدبار أيضا. وهذه غير صحيحة، وهو ظاهر للناظر ~~في الأصل، مع أن هذه الرواية بعينها قد رويت بطرق متعددة صحيحة من غير قيد ~~(يجوز له ذلك الخ) و رواها محمد بن مسلم أيضا كما مر (5) فيمكن حذفها. # وأما الأخبار الدالة على الإعادة مع قلب الوجه وصرفها عن القبلة كما سبق ~~في بحث الالتفات، فلا يدل على ما نحن فيه فتأمل، يبعد حمل ما دلت على أنه ~~إذا برح من مكانه يعيد، وإلا فلا، أيضا، على الاستدبار وعدمه، لما مر مع ~~أنها أعم. # PageV03P091 # والذي يقتضيه النظر في الأدلة: عدم وجوب ~~الإعادة للنقصان بعد الذكر، إن كان المنافي مجرد الكلام، أو مثله في كونه ~~مبطلا ومنافيا لها عمدا على الظاهر: # والتخيير بين الإعادة وعدمها مع الاتمام بعد الانتقال مطلقا، ولا يبعد ~~ذلك في الكلام أيضا لعموم الأخبار الدالة على الإعادة به في بحث الالتفات، ~~مثل قوله: # (حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم ms0635 فقد قطع صلاته) (1) وغير ذلك وكأنه مقصود (2) ~~الصدوق، من العلم بمضمون الأول، وإنما ذلك للجمع بين الأخبار الكثيرة ~~الصحيحة الصريحة التي يتعسر الجمع بدونه وعدم ما ينافي ذلك وغاية ما ذكر: ~~إن قول أكثر الأصحاب هو الإعادة في المنافي مطلقا وليس بحجة. # ويدل على التخيير في الجملة صحيحة أبي بكر الحضرمي: قال صليت بأصحابي ~~المغرب، فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم إنما صليت ركعتين، فأعدت، ~~فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: لعلك أعدت! فقلت: # نعم، فضحك، ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم وتركع ركعة، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سها فسلم في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين، فقال: ثم قام ~~فأضاف إليها ركعتين (3) وصحيحة الحارث بن المغيرة النضري (الثقة) قال: # قلت: لأبي عبد الله عليه السلام إنا صلينا المغرب. فسها الإمام فسلم في ~~الركعتين؟ فأعدنا الصلاة، فقال: ولم أعدتم؟ أليس قد انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في ركعتين، فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم (4) وصحيحة علي بن ~~النعمان الرازي (الثقة) قال كنت مع أصحاب لي في سفر، وأنا إمامهم، فصليت ~~بهم المغرب، فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال أصحابي إنما صليت بنا ~~ركعتين، # PageV03P092 # فكلمتهم وكلموني، فقالوا أما نحن فنعيد، فقلت ~~ولكني لا أعيد، وأتم بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا، فأتيت أبا عبد الله ~~عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي أنت كنت أصوب منهم فعلا، ~~إنما يعيد من لا يدري ما صلى (1) حيث صوب كلا الفعلين، وما أمر بالإعادة، ~~وإن قال في البعض ألا أتممتم، فإن الظاهر أنه للرخصة والتخفيف، أو الفضيلة. # ففي هذه الأخبار دلالة على كون الإعادة رخصة، ويجوز الأمران. # ويدل على عدم وجوب النقل في المسائل، بل يكفي الموافقة، فإن الظاهر عدم ~~النقل لهم في هذه المسائل، بل عدم وجوب تعلم أمثال هذه، وبطلان الصلاة ~~بتركه، حيث ما أمر بالإعادة، ولا شنع على الترك. # ويدل عليه أيضا ما نقل في زيادات التهذيب في باب السهو أن النبي صلى الله ms0636 ~~عليه وآله لا يسجد للسهو. ولا الفقيه (2) بمعنى أنه في كل شئ فإن الفقيه ~~يعمل حيلة، أو يعرف عدم الوجوب عينا فلا يفعل. # وأيضا ما روي فيها متصلا بالأولى في الصحيح عن حمزة بن حمران عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: ما أعاد الصلاة فقيه قط، يحتال لها ويدبرها حتى لا ~~يعيدها (3) ففيه إشارة إلى التخيير، وعدم حتم أحكام الشك والإعادة، فتأمل. # واعلم أنه يفهم من هذا: إن في البطلان بنقص الركن وزيادته مطلقا تأملا ~~ما، وإن جريان هذا الحكم في الصلوات كلها، مؤيد لما مر من صحة الصلاة مع ~~زيادة الركعة، إذا جلس عقيب الثانية في الثنائية والثالثة في الثلاثية، ~~فافهم. # وإن الصدوق ذكر في الفقيه رواية عمار. (ولو بلغ الصين) ورواية عبيد ~~بن # PageV03P093 # زرارة المتقدمة (صلى ركعة من الغداة ثم انصرف ~~الخ) ورواية محمد بن مسلم. # (قال يعيد ركعة واحدة) ولم يذكر لها تأويلا فيدل على افتائه بها، ولما ~~يفهم من أول كتابه أيضا: إنه ما ينقل فيه إلا ما هو الحجة بينه وبين الله، ~~والذي يفتي به و مذهبه وعمل به كما فهمه الشارح رحمه الله أيضا. # واعلم أيضا أن مذهب المصنف هنا، الإعادة لنقصان الركعة وما زاد سهوا إذا ~~ذكر بعد المنافي مطلقا، وعدم الفرق بين الكلام والحدث والاستدبار، وذلك ~~بعيد، للأخبار الكثيرة جدا مع الصحة الدالة على الاكتفاء بالاتمام مع ~~الكلام. # قوله: (ولو ترك سجدتين الخ) دليل البطلان تعين شغل الذمة، مع عدمه، بل ~~عدم الظن أيضا بالفعل، فيبقى في العهدة، فيبطل ما فعله، ويجب الاستيناف، ~~والاحتياط يؤيده، ويحتمل الصحة والاتيان بهما بعدها، لأصل الصحة، وبعد ~~نسيان السجود رأسا من ركعة. بخلاف الواحدة من كل منهما، ولأن الظاهر أنه لا ~~يزيد على أنه شك بعد الركوع، هل سجد في الركعة السابقة أم لا، وفي هذه ~~الصورة لا يلتفت، للأخبار والفتاوى بأن: من شك ومضى محله لم يلتفت، ففيما ~~نحن فيه كذلك بمعنى أنه لا يجزم بكونهما من واحدة فيأتي بهما بعدها، ~~لكونهما فائتتين يقينا ms0637 بخلاف الأولى فعدم حصول الظن بالفعل ممنوع، بل هو ~~حاصل كما في أمثاله، و ذلك كاف في الأخبار، وفي الاحتياط أيضا تأمل لا ~~يخفى، وأيضا تعارض كونهما من واحدة أو اثنتين، بقي أصل الصحة سليمة، ~~وبالجملة: هو شك في المبطل وترك الواجب بعد فوات المحل فلا يلتفت، فتأمل. # قوله: (ولو شك قبل السجود الخ) فأصله الشك بين الركوع والسجود، في أنها ~~على تقدير الاتمام، هي رابعة فيصح، أو خامسة فتبطل. # دليل البطلان الذي هو فتوى المصنف: أنه إن بنى على الأربع فإما أن يفعل ~~السجود أو يترك، فعلى الأول يلزم احتمال زيادة الركن عمدا، وليس ذلك ~~بأنقص PageV03P094 # من كونها سهوا وذلك مبطل كما مر، وعلى الثاني ~~يلزم ترك الركن عمدا فتبطل، و يستأنف. # ويحتمل الصحة كما هو رأي جماعة مثل الشهيد وصاحب المعتبر على ما قيل لأن ~~الأصل عدم الزيادة على ما يجب، وعدم فعل أصلا حتى يثبت، والصحة، و بقاء شغل ~~الذمة بالاستصحاب. وبناء فعل المسلم على الصحة، وليس احتمال الزيادة مثلها. ~~نعم يحتمل الزيادة والنقصان، ولكنهما منفيان بما مر. # والذي ثبت، إن ثبت: أن زيادة الركن ونقصانه مبطل، لا احتمالهما، فيبني ~~على الأربع ويكمل. # ومنه تعلم الصحة لو كان الشك بعد تحقق الركوع قبل الرفع، ويحتمل ادراجه ~~في المتن لعدم الفرق. وكذا بين السجدتين وبعدهما. قبل التشهد أو بعده، على ~~تقدير وجوب التسليم بالطريق الأولى والفرق (1) في الشك بين الركوع وبين ~~السجدتين فلا ينبغي حمل كلامه: وهو (قبل السجود) على ما يشمل بين السجدتين ~~حتى يدخل في البطلان عنده، لو وقع الشك بين السجدتين أيضا مع عدم ظهور ~~البطلان عنده، ودليله، وعدم ظهور العبارة فيه، بل ظاهرة في الأول فقط. # وأما لو شك قبل الركوع فيبني على الأربع ويجلس ويتم، ثم يحتاط، فإنه في ~~الحقيقة شك بين الثلاث والأربع، وهذا واضح. # قوله: (وتبطل لو شك في عدد الثنائية الخ) قال المصنف في المنتهى: # ولو شك في عدد الثنائية كالصبح وصلاة السفر والجمعة والكسوف، أو في ~~الثلاثية كالمغرب، أو ms0638 في الأولتين من الرباعيات أعاد، ذهب إليه علمائنا ~~أجمع، # PageV03P095 # إلا علي ابن بابويه، فإنه جوز البناء على ~~الأقل والإعادة: # فلا كلام في جواز الإعادة، بمعنى عدم تحريمها عندنا. # والظاهر أن الثنائية أعم من اليومية وغيرها مع الوجوب سواء كان بأصل ~~الشرع وغيره كالنذر وشبهه. # وأنه يلحق المنذورة ونحوها جميع الأحكام الثابتة للواجبة التي ما كانت ~~داخلة في حقيقتها قبل النذر، مثلا لا تجب القبلة فيها على تقدير عدم ~~اشتراطها في المندوبة بعد النذر ولا يحرم القران، على تقدير حرمته في ~~الواجبة، حتى لو نذر صلاة الليل، فاستحباب اختيار قراءة ثلاثين مرة، قل هو ~~الله أحد، في الأولتين باق بعده أيضا، لتعلق النذر بما هو فرد من المنذورة. # ويؤيده عموم الرواية، قال في الفقيه، وروى أن من قرأ في الركعتين ~~الأولتين من صلاة الليل في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، ~~انفتل وليس بينه وبين الله ذنب إلا غفر له (1) وكذا غيرها من الروايات في ~~تعدد السور في النوافل، مثل صلاة أمير المؤمنين عليه السلام. وأيضا يبعد ~~حرمان الناذر عن مثل هذا الثواب. وكذا الجلوس والمشي على ما مر، بخلاف ~~الأحكام المتعلقة بها بعد الانعقاد وما كانت قبل متحققة، لأنها ما كانت ~~متحققة حتى يكون فردا منها مثل أحكام السهو والشك وغيرهما، فتأمل فإنه لا ~~يخلو عن دقة. # وأما دليل البطلان في الثنائية والثلاثية: فصحيحتا حفص بن البختري و ~~وغيره وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شككت في المغرب فأعد، ~~وإذا شككت في الفجر فأعد (2) وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قال: أبو عبد ~~الله عليه السلام إذا سهوت في # PageV03P096 # المغرب فأعد الصلاة (1) مع عدم الفرق بينها ~~وبين الغير على الظاهر عقلا ونقلا من الأصحاب حيث ما فرق أحد على الظاهر. # ويؤيده حسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه ~~قد أتم وفي الجمعة، وفي المغرب، ms0639 وفي الصلاة في السفر (2) وصحيحة محمد بن ~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن السهو في المغرب؟ قال: يعيد ~~حتى يحفظ، إنها ليست مثل الشفع (3) والظاهر أنه يريد إنها ليست مثل الأربع. ~~لأنك قد عرفت كون الفجر ونحوه كذلك فيمكن جعلها دليلا على الركعتين أيضا. # ورواية سماعة، قال: سألته عن السهو في صلاة الغداة؟ فقال: إذا لم تدر ~~واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها ~~الإمام فعليه أن يعيد الصلاة، لأنهما ركعتان، والمغرب إذا سها فيها فلم ~~يدرك كم ركعة صلى فعليه أن يعيد الصلاة (4) وهذه وإن لم تكن صحيحة، فذكرتها ~~للتأييد. # وصحيحة العلاء (كأنه ابن رزين الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سألته عن الرجل يشك في الفجر؟ قال: يعيد، قلت: المغرب؟ قال: نعم، والوتر ~~والجمعة، من غير أن أسأله (5) كأنه يريد بالوتر الثلاث مع وجوبه، أو الأولى ~~فيه ذلك، والروايات كثيرة. # وما رأيت ما يدل على ما ينافي ذلك، إلا روايتي عمار الساباطي، واحدة في ~~المغرب، والأخرى فيه وفي الصبح (6) يدلان على البناء على الأكثر وفعل ~~الركعة بعدها، وأنها إذا كانت تامة يكون تطوعا، وإلا تكون تمام الصلاة. ولو ~~كانتا صحيحتين لأمكن القول بالتخيير، ولكنها ليستا بصحيحتين لعمار وغيره، ~~ويمكن # PageV03P097 # الحذف بمثلهما وتبقى الباقي سليمة. # وأما ما يدل على الإعادة إذا كان في الأولتين: مع عدم ظهور الخلاف فيه، ~~لرواية محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل شك في الركعة ~~الأولى؟ قال: يستأنف (1) قال المصنف في المنتهى أنها صحيحة، وفي السند عاصم ~~(2) كأنه ابن حميد الثقة، بقرينة يعرفه بها. # وقال أيضا وفي الصحيح عن موسى بن بكر (قيل واقفي ثقة) قال: سأله الفضيل ~~عن السهو؟ فقال: إذا شككت في الأولتين فأعد (3) وما رواه أبو بصير في ~~الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سهوت في الأولتين فأعدهما حتى ~~تثبتهما (4) وصحيحة الفضل بن عبد الملك، قال: قال لي إذا لم تحفظ الركعتين ~~الأولتين فأعد ms0640 صلاتك (5) والظاهر أن القائل هو الإمام، إذ مثله ما نقل، إلا ~~عنه، وما يكتب في الكتب المعتبرة إلا باعتقاد ذلك. # وصحيحة رفاعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لا يدري أركعة ~~صلى أم ثنتين؟ قال يعيد (6). # وصحيحة زرارة وحسنته عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له رجل لا يدري ~~واحدة صلى أو ثنتين؟ قال: يعيد (7) # PageV03P098 # وفي صحيحة الحسن بن علي الوشا، قال: قال لي ~~أبو الحسن الرضا عليه السلام، الإعادة في الركعتين الأولتين، والسهو في ~~الركعتين الأخيرتين (1) وأما غيرها مما يدل على البناء على الأقل في ~~الأولتين: فالشيخ قال: إنها أقل منها فلا تعارضها، فكأنه يحذف الأقل ~~بالمساوي ويبقى الباقي سليما عن المعارض، قال: ويحتمل أيضا على تقدير تسليم ~~التعارض، الحمل على النافلة، إذ ليس فيها البناء على الأقل في الفرائض، ~~فهذا الكلام من الشيخ ظاهر في كون النافلة ثلاثة أو أربعة. # وعلى تقدير الصحة (والقول به) فالحمل على التخيير، كما مر في الثنائية ~~طريق الجمع، وهو جمع حسن ومؤيد لما قلنا بأن أكثر أحكام السهو للتخيير، لا ~~الحتم، فتأمل، لكنه لا صحيحة فيها، بل ولا قائل هذا على ما أذكر وأظن. # قوله: (وكذا إذا لم يعلم كم صلى الخ) دليل البطلان في الأول عدم امكان ~~البناء على شئ إذا لم يعلم أصلا، والبناء على العدم، بعيد، مع أنه قد يعلم ~~أنه فعل شيئا، وعلى الأقل حينئذ بعيد، للتساوي، ومخالفته لباقي الصور ~~الصحيحة عند أصحابنا. # والعمدة فيه الاجماع المفهوم من المنتهى، والأخبار. # منها ما تقدم في صحيحة علي بن النعمان. (إنما يعيد من لا يدري ما صلى 2). # وصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن كنت لا تدري كم صليت ولم ~~يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة (3) وصحيحة زرارة وأبي بصير جميعا، وحسنتها، ~~قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي ~~عليه؟ قال: يعيد، الحديث (4) # PageV03P099 # ورواية ابن أبي يعفور (وأظن صحتها، وقالها في ~~المنتهى أيضا) عن أبي عبد ms0641 الله عليه السلام قال: إذا شككت فلم تدرأ في ثلاث ~~أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع (بآ يب) فأعد، ولا تمض على الشك ~~(1) وغيرها من الروايات. # مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن ~~الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا؟ قال: يستقبل (2) وأيضا قال ~~الشيخ: يدل عليه ما مر من أنه ما لم تسلم الأولتين تبطل الصلاة 3 وأنه في ~~الحقيقة شك في الأوليين، فتشمله الأخبار المبطلة له. # وأما ما يدل على خلافه: فهو صحيحة علي بن يقطين (في التهذيب و الاستبصار) ~~قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم ثنتين ~~أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا (4) ~~وفيها دلالة على وجوب سجود السهو للشك، للزيادة في الجملة، ووجوب التشهد ~~فيه: وكونه خفيفا. # وحمل الشيخ البناء على الجزم، على الإعادة، والسجود على الاستحباب وهو لا ~~يخلو عن بعد، لأنه يبعد السجود على تقدير بطلانها ولو ندبا. وأيضا ذلك لا ~~يسمى بناء. فالظاهر أن المعنى: البناء على الواحدة واتمام الصلاة، والسجود ~~لاحتمال الزيادة، فيمكن حملها على النافلة كما حمل الشيخ عليها غيرها، ~~ويحتمل حملها على الظن بالواحدة، وينبئ عنه، قوله: عليه السلام (يبني على ~~الجزم) ولو وجد القائل لكان القول بالتخيير متوجها كما مر في أمثالها، على ~~أن في كونها فيما نحن فيه تأملا، لعدم الأربع كما قيل، كأنه محذوف ومراد، ~~وإلا يكون منافية، # PageV03P100 # لبطلانها مع الشك في الأولتين، ويؤيد الأول ~~ذكر الشيخ إياها في الشك بين الواحدة والثنتين، والثلاث والأربع، وأما دليل ~~البطلان فيما لم يعلم ما نوى، فهو أيضا تعذر العمل بشئ، ولا أصل هنا، ولا ~~قرينة مرجحة. # قيل: لو علم ما قام له بنى عليه، للقرينة الظاهرة، والحكم عليه غالبا. # ويدل عليه الأخبار أيضا، مثل حسنة عبد الله بن المغيرة. قال في كتاب ~~حريز: # أنه قال: إني نسيت أني في صلاة فريضة ms0642 حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا؟ قال: # فقال: هي التي قمت فيها، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة، ثم دخلك الشك، ~~فأنت في الفريضة، وإن كنت دخلت في نافلة، فنويتها فريضة فأنت في النافلة، و ~~إن كنت دخلت في فريضة، ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (1) لعله ~~عن الإمام عليه السلام بما مر. # ورواية معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قام في الصلاة ~~المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة؟ قال: هي ~~على ما افتتح الصلاة عليه (2) ورواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي ~~أنها نافلة؟ قال: هي التي قمت فيها ولها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة ~~فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وإن كنت دخلت فيها وأنت ~~تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة، فأنت في النافلة، وإنما يحسب للعبد من ~~صلاته التي ابتدء في أول صلاته (3) وفي دلالة تلك الأخبار على المدعى تأمل، ~~وكذا في كفاية القرينة، نعم لو # PageV03P101 # علم ما تعين عليه وقام له، ثم عرضه الشك في ~~نيته لما عين، لا يبعد البناء عليه. # والأخبار إنما تدل على أنه لو نوى شيئا ثم نسي وقصد خلافه بنى على ما ~~نوى، ولم يضره ما فعله بقصد غيره. # قوله: (ويكره العقص) قال في القاموس، عقص شعره ضفره (1) وفتله. # قال دليله ما رواه في الصحيح عن مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل صلى بصلاة الفريضة وهو معقص الشعر؟ قال: يعيد صلاته (2) وكأنه لعدم ~~الصحة لضعف مصادف حمل على الكراهة، ويمكن حملها على العقص المانع من وضع ~~الجبهة على الأرض، فيحرم، من غير فرق بين الرجال والنساء لكن لا دليل حينئذ ~~على الكراهة. # قوله: (والالتفات يمينا وشمالا) كأنه يريد الالتفات بيمين الوجه وشماله ~~إلى غير القبلة يمينا ويسارا، أو الالتفات بالوجه إلى يمينه وشماله، وهو ms0643 ~~أظهر: # ودليل الجواز مع الكراهة رواية عبد الملك المتقدمة، الالتفات في الصلاة ~~أيقطع الصلاة قال: لا، وما أحب أن يفعل (3) لكن ليست بصحيحة ولا صريحة، ~~لاحتمال كون الالتفات بغير اليمين و الشمال، سهوا، وإن كان ظاهر (ما أحب) ~~العمد، ولا يقطعها، عام. ظاهرا (4). # ففي جواز الالتفات عمدا مطلقا، ولو بالوجه إلى اليمين واليسار بحيث يصير ~~وجهه إلى الشرق أو الغرب المحضين، تأمل، وقد مر إليه الإشارة. # ومما يدل على التحريم كما هو مذهب فخر المحققين، ما مر من الأخبار ~~مثل # PageV03P102 # صحيحة محمد، هل يلتفت الرجل في صلاته؟ فقال: ~~لا ولا ينقض أصابعه (1) و حسنة زرارة (والظاهر أنها صحيحة في الفقيه) ولا ~~تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك (2) وغير ذلك مما مر من الأدلة. # وحملها على الالتفات إلى ما ورائه، أو الكراهة يحتاج إلى دليل. على أنه ~~يأباه، قوله عليه السلام (فإن الله عز وجل يقول لنبيه الخ (3)) وما ذكروا ~~دليلا غير ما مر، و الاجماع غير ظاهر. # نعم يدل على الجواز في الجملة صحيحة علي بن جعفر المتقدمة عن أخيه موسى ~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق، أو ~~أصابه شئ هل يصلح له أن ينظر فيه، أو يمسه؟ قال: إن كان في مقدم ثوبه أو ~~جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنه لا يصلح (4) فيمكن حينئذ ~~حمل جميع ما يدل على التحريم على الالتفات إلى ما رواه وبكل البدن، أو ~~الكراهة في الجملة. # ويمكن حمل الدال على التحريم على الطول، ومع فعل الصلاة، كما مرت إليه ~~الإشارة، فتأمل، فإن صحيحة على، ما تدل صريحا على جواز الالتفات يمينا و ~~شمالا، بل على النظر، فتبقى أدلة التحريم الكثيرة، قوية، فذلك غير بعيد حتى ~~يتحقق الاجماع: والآيتان الدالتان على وجوب التوجه بالوجه إلى نحو المسجد ~~(5) مؤيدتان للتحريم بالوجه إلى اليمين والشمال كما قاله المحقق المذكور، ~~فتأمل. # ويدل على كراهة بعض الباقي والزيادة، صحيحة زرارة وحسنته، قال: قال # PageV03P103 # أبو جعفر عليه السلام ms0644 إذا قمت في الصلاة فعليك ~~بالاقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ~~ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب ولا تتمط ولا تكفر فإنما ~~يفعل ذلك المجوس، ولا تلثم، ولا تحتفر، ولا تفرج كما يتفرج البعير، ولا تقع ~~على قدميك، ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك، فإن ذلك كله نقصان من ~~الصلاة، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا، ولا متثاقلا، فإنها من ~~خلال النفاق، فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى، يعني ~~سكر النوم، وقال للمنافقين وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ~~ولا يذكرون الله إلا قليلا (1) ومن هذا ومثله قيل: لا ينبغي أن يقول ~~المؤمن، أنا كسلان، وقد صرح في بعض الأخبار بنهي المؤمن عن ذلك لأنه صفة ~~المنافقين. # وفيها أحكام كثيرة، منها كراهة التكفير، لأن قوله (فإن ذلك كله نقصان) ~~يدل على أنها منقصة للثواب، لا مبطلة، ولا محرمة. ويؤيده مقرونيته بالمكروه ~~في الخبر المتقدم فيحمل الخبر الآخر على الكراهة، فتأمل ولا يترك الاحتياط ~~في الجميع، خصوصا المختلف فيه. ويدل على الخشوع أخبار كثيرة (2). # واستحبابه وأفضليته ترك ما ينفيه. وكذا ما ينافي ساير المستحبات مثل ~~النظر إلى غير موضع السجود حال القيام ظاهر. # وكذا كراهة النظر إلى السماء لما مر في حسنة زرارة (ولا ترفعه إلى ~~السماء) وإلى غيره أيضا يفهم من قوله (وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك) (3). # ومعلوم أن المراد بكراهة التثأب والتمطي هو مع امكان الدفع، وفي الخبر ~~أنه من الشيطان ولن يملكه (4) # PageV03P104 # ويدل على كراهة العبث بالحصى. وعدم البأس إذا ~~سوى موضع السجود، ما روى عنه لا تعبث بالحصى وأنت تصلي إلا أن تسوى حيث ~~تسجد فلا بأس (1) ويدل على جواز العبث أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قلت له الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة؟ ~~قال: وما له فعل قلت: عبث به حتى مسه بيده؟ فقال: لا بأس (2) وفيها دلالة ~~على المنع ms0645 أيضا، للاستفسار الانكاري، على جواز مس الذكر وعدم البطلان، وعدم ~~نقض الوضوء به فتأمل. # وفي اللثام أخبار كثيرة دالة على المنع، وأخبار آخر دالة على الجواز (3) ~~جمع بينهما بالحمل على تحريم المانع من القراءة وجواز الغير، لصحيحة ~~الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه ~~على فيه؟ قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة (4) وفيها دلالة ما، على ~~عدم وجوب اسماع نفسه مبينا في القراءة فتأمل، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له، أيصلي الرجل وهو ملتثم؟ فقال: أما على ~~الأرض فلا، وأما على الدابة فلا بأس (5) فكأنها محمولة على شدة الكراهة على ~~الأرض دون الدابة، ويمكن حملها على ما يستر الجبهة فلا يجوز على الأرض ~~ويجوز على الدابة، وإن روى في الصلاة على الدابة كشف موضع السجود، وكأنه ~~للاستحباب، رواه علي بن النعمان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل يصلي وهو يومئ على دابته متعمما؟ قال: يكشف موضع السجود (6) # PageV03P105 # ويدل على كراهة اللثام للرجل والنقاب للمرأة، ~~رواية سماعة قال: سألته عن الرجل يصلي فيتلو القرآن وهو ملتثم (متلثم خ)؟ ~~فقال: لا بأس به وإن يكشف عن فيه فهو أفضل، قال: وسألته عن المرأة تصلي ~~متنقبة؟ قال: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وإن أسفرت فهو أفضل (1) ~~وأما كراهة نفخ موضع السجود، فيدل عليه الأخبار، وقد قيد عدم البأس به إذا ~~لم يؤذ أحدا، في رواية أبي بكر الحضرمي (في الزيادات) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ أحدا (2) ~~ولهذا اختار البعض الكراهة حين الاذاء فقط على ما نقل، والظاهر حملها على ~~شدة الكراهة حينئذ وخفتها بدونه ما لم يقصد الاذاء المحرم. للأخبار ~~المطلقة، وبعد حصول الاذاء بالنفخ. # وكذا روى النهي المسح عن موضع السجود في الصلاة، فيكره، واستحباب فعله ~~وكراهة عدمه بعدها وعدم الجفاء في الخبر المروي عنه صلى ms0646 الله عليه وآله في ~~الشرح: النفخ في الصلاة، ومسح الوجه قبل الانصراف، والبول قائما، وسماع ~~المنادي مع عدم الإجابة (3) والظاهر من بعض الأخبار جواز النفخ مطلقا (4) ~~وثبت الكراهة بالنهي في البعض الآخر (5)، وقيد بعدم حصول الحرفين فيحرم معه ~~ويبطل، وذلك غير واضح، فإنه لا يقال له الكلام والتكلم، فلا يضر، فتأمل. ~~وكذا الكلام في التنحنح واخراج البصاق والتأوه والأنين، إلا أن فيه خبرا ~~(6)، وقد تقدم # PageV03P106 # التحقيق بأنه إذا صدق عليه الكلام والتكلم مع ~~حصول الحرفين فهو مبطل، وإلا، فلا. # وأما ما يدل على كراهة التنخم والبصاق وغيرها: فهو رواية أبي بصير قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت في الصلاة فاعلم أنك بين يدي الله ~~فإن كنت لا تراه فاعمل أنه يراك، فاقبل قبل صلاتك ولا تمتحظ ولا تبزق، ولا ~~تنقض أصابعك ولا تورك، فإن قوما قد عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة، ~~فإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، فإذا سجدت فافعل مثل ~~ذلك وإذا كنت في الركعة الأولى والثانية فرفعت رأسك من السجود فاستتم ~~(فاستقم خ ل) جالسا حتى ترجع مفاصلك فإذا نهضت فقل، بحول الله وقوته أقوم ~~وأقعد، فإن عليا عليه السلام هكذا كان يفعل (1) وهذا القول مروي في الصحيح ~~أيضا. # وكأن التورك ونقض الأصابع أي تصويتها كان حراما، لعله أراد بالتورك غير ~~المتعارف المندوب، مثل الاقعاء أو الجلوس على اليمين ونحوه، وهو في غير ~~محله. # وأما التأوه والأنين: فقال في الشرح وهما مثلان إلا أن الثاني في المريض ~~و الأول أعم، والمراد هنا النطق بصوت (اوه) على وجه لا يظهر منه حرفان، ~~وإلا لبطل، قد عرفت عدم البطلان إلا مع التسمية بالكلام، لأنه في الدليل، ~~مع عدم صحة رواية طلحة كما تقدم (2) ويؤيده الأصل وعدم امكان النطق باوه مع ~~عدم الحرفين، وقد أخذه الشارح في تعريفهما، فتأمل. # PageV03P107 # ومدح إبراهيم على نبينا وعليه السلام بأنه ~~أواه (1) بصيغة المبالغة يشعر بمدحه وحسنه مطلقا ولو في الصلاة حتى يثبت ~~المنع. # ولعل دليل الكراهة احتمال ms0647 حصول الكلام المبطل، ورواية طلحة المتقدمة في ~~الأنين، لعدم الصحة والدلالة على الشكاية والوجع، والمنع عن الخضوع. # ولا يبعد جوازهما مع عدم الكراهة إذا كان خوفا من النار واظهار التوجع و ~~الندامة عن أعماله الموجبة لها، ويمكن حينئذ ادخالهما في المناجاة مع الله، ~~والظاهر جوازها بكل لفظ وبكل لسان للأخبار الصحيحة في ذلك (2) وأما دليل ~~كراهة المدافعة بالأخبثين: فكأنه سلب الخشوع المطلوب، و الاشتغال عنه فتقل ~~الفضيلة وهو المراد بالكراهة، وما مر في صحيحة زرارة، لا تحتفز (3) ولصحيحة ~~هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة، ~~وهو بمنزلة من هو في ثوبه (4) والمراد نفي الكمال، لا الصحة، لنقل الاجماع ~~في المنتهى على الصحة والكراهة، كأنهما الدافع والدافعة. # ورواية أبي بكر الحضرمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين (5). # ويدل على الكراهة حال غلبة النوم ما مر من قوله ع (ولا متناعسا) و ~~(سكارى) (6) مع تفسيره بالنعاس. # PageV03P108 # والظاهر أن الكراهة مع حصولهما قبل الصلاة، ~~وأما مع حصولهما فيها فقط فلا يجوز القطع، فلا يكون مكروها، كذا قيل: ويمكن ~~كونها كذلك أيضا بمعنى قلة الثواب، فتأمل. # وأيضا مع السعة، فلو ضاق الوقت، فالظاهر عدم جواز نقض الوضوء، ثم الوضوء ~~والصلاة خارج الوقت بتمامها أو بعضها على الظاهر. # والظاهر أنه كذلك مع عدم الماء أيضا بحيث لو نقض يحتاج إلى التيمم، يدل ~~عليه تحريم اهراق الماء في الوقت مع العلم بالعدم ونقض الوضوء على ما قيل ~~فتأمل، وأما إذا حصل في الصلاة، فالظاهر وجوب الصبر، لتحريم قطع الصلاة ~~اختيارا، إلا أن لا يقدر على الصبر ويؤدي إلى استعجالها، أو يحصل الضرر به، ~~فيقطع. # ويدل عليه صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك ~~الحال، أو لا يصلي؟ فقال: إن احتمل الصبر ولم ms0648 يخف اعجالا عن الصلاة فليصل و ~~ليصبر (1). # قوله: (ويحرم قطع الصلاة الخ) كأنه اجماعي في الواجبة إلا فيما يستثني، ~~مثل القطع لادراك الجماعة بالنقل إلى النفل، ومطلقا إذا كان إمام الأصل، و ~~كناسي الأذان، أو ناسي سورة الجمعة وغير ذلك على ما قيل وقد مر البعض و ~~سيجيئ الباقي. # دون القطع في الناقلة، بل مطلق العبادات المندوبة إلا الحج على ما قيل ~~أيضا. # واستدل عليه المصنف بقوله تعالى، (ولا تبطلوا أعمالكم) (2) فإن ~~النهي # PageV03P109 # للتحريم في مطلق العبادة وخرج بالدليل وبقي ~~الباقي، وفيه تأمل. # ويمكن الاستدلال ببعض الأخبار المتقدمة، مثل صحيحة عبد الرحمان المتقدمة ~~(1) حيث فهم منها عدم قطع الصلاة مع عدم امكان الصبر وعدم خوف اعجالها، ~~فتدل على تحريم القطع ووجوب الاتمام، فافهم. # ويجوز القطع للضرورة لهذه الصحيحة، ولدليل الضرورة. # وكأن ضياع المال منها، لرواية سماعة قال: سألته عن الرجل يكون قائما في ~~الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه؟ قال: يقطع صلاته ~~ويحرز متاعه، ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة أو فتغلب ~~عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن يذهب، أو يصيب منها عنت؟ فقال: # لا بأس بأن يقطع صلاته (2) وما رواه حريز (في الصحيح عمن أخبره) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: # إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق، أو غريما لك عليه مال، ~~أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام، أو غريما لك واقتل ~~الحية (3) الظاهر أن هذا مع عدم امكان الجمع في الصلاة، لما مر من جواز ~~قتلها فيها، و في الصحيح عن النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن ~~جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه قال: في رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى ~~النار، أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشئ قال: فلينصرف، وليحرز ما يتخوف، ~~ويبني على صلاته ما لم يتكلم (4) وفي بعض هذه الأخبار إشارة إلى عدم جواز ~~قطع الفريضة إلا بسبب، وجواز قطع النافلة مطلقا. # وكذا ورد في جواز ms0649 ايقاظ النائم بضرب الحائط، وأنه عبادة إذا كان ~~لايقاظ # PageV03P110 # الغلام للتطحين بالرحاء، والايماء والإشارة ~~بالرأس واليد والتسبيح والتصفيق ليعلم أن أحدا بالباب، أو اظهار حاجة أخرى ~~وغير ذلك كما في الأخبار الكثيرة (1) حيث ما جوز القطع لهذه الأمور، فتأمل، ~~فإنها مؤيدات لا أدلة. # قال الشارح: واعلم أن القطع يجيئ فيه الأحكام الخمسة، فيجب لحفظ النفس ~~والمال المحترمين حيث يتعين عليه، فإن استمر حينئذ بطلت صلاته، للنهي ~~المفسد لها. # ويستحب كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة، وقراءة الجمعة والمنافقين في ~~الظهر والجمعة وقد تقدما. وللايتمام بإمام الأصل وغيره كما سيأتي. # ويباح لاحراز المال اليسير الذي لا يضر فواته، وقتل الحية التي لا يظن ~~أذاها. # ويكره لاحراز المال الذي لا يبالي بفواته، قاله في الذكرى واحتمل ~~التحريم، و قد سبق تحريمه في غير ذلك. # قال في الذكرى: وإذا أراد القطع، فالأجود التحلل بالتسليم، لعموم (و ~~تحليلها التسليم) ولو ضاق الحال عنه سقط، ولو لم يأت به وفعل منافيا آخر ~~فالأقرب عدم الإثم، لأن القطع سايغ، والتسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة ~~التامة (2) واعلم أن قيد التعيين للوجوب العيني، وإلا يمكن كونه واجبا عليه ~~مخيرا مع عدم التعيين، ويحتمل عدم الوجوب حينئذ أصلا، بل عدم الجواز، للأصل ~~وعدم الضرورة، مع تحريم القطع، فكأنه الأولى إلا أن يحتمل عنده عدم مباشرة ~~الغير. # وإن في المال الموجب، اجمالا، والمعلوم، الوجوب لو كان الحياة موقوفة ~~عليه، أو النفقة الواجبة عليه، ويفهم وجوبه إذا كان كثيرا أيضا من بعض ~~العبارات، فكأنه مفهوم من تحريم الاسراف، وهو غير واضح، والظاهر لا نزاع في ~~الجواز له. # PageV03P111 # وإن حكمه هنا ببطلان الصلاة ينافي ما ذهب إليه ~~وحققه مرارا من أن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد الخاص، وإن النهي ~~لا يدل على الفساد، وما قاله هنا صحيح، فتأمل. # ويمكن جمع ما ذهب إليه هنا، مع ما مر ذكره في الأول: بأن يقال: المراد من ~~النهي (لا يستمر) (1) وهو مستفاد مما في الرواية مثل، فاقطع، ولينصرف، وهو ~~ضد العام. # ثم اعلم ms0650 أن في هذه الأخبار الدالة على وجوب قطع الصلاة: دلالة على أن ~~الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد، حيث أوجب القطع وصرح به، مع أنه ليس ~~المقصود إلا انقاذ النفس وحرز المال كما هو الظاهر، ومصرح في بعض الأخبار ~~أيضا، فلو لم يكن الأمر مستلزما للنهي ولم تفسد العبادة، لا وجب القتل ~~الحفظ، دون القطع، فتأمل. # وإنه فيما سبق جوز القطع في العصر أيضا (2) وتركه هنا وهو الظهر، وفي ~~الظهر أيضا تأمل وقد مر التحقيق. # وإن إباحته للمال اليسير وقتل الحية التي لا يظن أذاها غير ظاهرة، فإنه ~~يبعد من الشارع تجويز قطع الصلاة المنهى بالقرآن والاجماع والأخبار، لمثل ~~قتل الحية بمجرد الإباحة، فلو لم يكن مستحبا، لما جوز، وما ذكره أيضا ~~محتمل، مع احتمال الوجوب والتحريم. وإن الفرق بينه وبين المال الذي لا ~~يبالي بفواته غير واضح، لعل المقصود قلته قدرا بحيث لا يبالي بفوت مثله ~~عرفا، فيشكل القطع بمثله وكأنه لهذا احتمل التحريم في الذكرى. # PageV03P112 # وإن الذي أظن، عدم القطع إلا بالفعل المجوز له ~~القطع في الدليل، لوجود الرخصة فيه حينئذ وثبوت التحريم في غيره، ولأنه قد ~~لا يقع بعد القطع، الفعل المطلوب فيلزم القطع المنهي، مع عدمه.. # وإنه يدل على عدم التحلل بالتسليم مطلقا، ما قاله أخيرا (1) ويؤيده خلو ~~الأخبار الدالة على المسألة عنه، وكونها ظاهرة في حصول القطع بمثل قتل ~~الحية وانقاذ الصبي وكذا كلام الأصحاب الذي رأيته، فتأمل. # قوله: (والدعاء الخ) قال في المنتهى يجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما و ~~قاعدا وراكعا وساجدا ومتشهدا وفي جميع أحوالها بما هو مباح للدنيا والآخرة ~~بغير خلاف بين علمائنا، لعموم (ادعوني أستجب لكم) (2) وغيره من الآيات ~~الدالة على تعلق غرض الشارع بالدعاء مطلقا وما مر من الأخبار: مثل: كلما ~~كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس به (3) وليس بكلام وروى الشيخ عن أبي ~~جرير (حريز خ) الرواسي قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام وهو يقول: الله إني ~~أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب، يرددها (4) وعن ms0651 عبد الرحمان بن ~~سيابة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادعو وأنا ساجد فقال: نعم، فادع ~~للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة (5) وبالجملة لا شك في جواز الدعاء ~~في أثنائها، ولكن لي تأمل في جوازه في أثناء القراءة مطلقا من غير أن يكون ~~سؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما، # PageV03P113 # والاحتياط يقتضي العدم. # واعلم أن تجويز الدعاء للدنيا مع أنه كلام وهو منهي عنه صريحا في الأخبار ~~يشعر بجواز البكاء للميت خصوصا من غير صوت وحرف، بل للدنيا أيضا فتأمل. # وكأن دليل عدم جواز الدعاء بالمحرم، إن المطلوب محرم وقبيح فطلبه كذلك ~~فتأمل، ثم طلبه من الله يشعر باعتقاد تجويز اعطائه له، وذلك أيضا غير جائز. # وعلى تقدير الفعل والتحريم فالظاهر بطلان الصلاة به حينئذ لأنه كلام منهي ~~عنه، ومبطل، لدليل البطلان بالكلام. # ولو جهل التحريم، فالظاهر عدم البطلان، وكونه معذورا، لعدم وصول النهي ~~إليه، قال الشارح: واختار في الذكرى الصحة، وقطع المصنف بعدم العذر، و ~~الظاهر، أن الجاهل بكون طلب الحرام مبطلا، مع علمه بالتحريم، لا يعذر، لأنه ~~منهي عنه، فكلامه داخل تحت المبطلات، ولا دخل لعلمه، وهو ظاهر. # وقال أيضا وكذا الكلام في ساير المنافيات، فإن الجهل بالحكم لا يخرجها عن ~~كونها منافية، وهو ظاهر في الثاني دون الأول، وقال: يظهر من الشيخ في ~~التهذيب: إن الجهل بالحكم عذر، لعله يريد الأول دون الثاني، وظاهر كلامه ~~أنه عذر في الثاني أيضا، فتأمل. # قوله: (ورد السلام بالمثل) قال المصنف في المنتهى: ويجوز له أن يرد ~~السلام إذا سلم عليه نطقا، ذهب إليه علمائنا أجمع، لعل مراد المصنف بجواز ~~الرد نفي التحريم ردا على العامة. # وكأنه على تقدير الجواز يجب، كما يفهم من عباراتهم، والأدلة، وهي عموم ~~قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) (1) ولا شك في ~~شموله للمصلي، ولا مخصص، إذ لا منافاة بين (رد خ) السلام والصلاة مع أنه ~~دعاء، وهو # PageV03P114 # جائز للمسلم، فيها، على الظاهر، وأنه قرآن ~~أيضا في الجملة، ولا قائل بالفصل. ms0652 # ولولا منعهم عنه في غير ما نحن فيه، (لأنه محلل، فيلحق بكلام الآدميين) ~~لكان القول لجوازه للمؤمن في جميع أحوالها جيدا، ولهذا يجوز التسليم على ~~الأنبياء والأئمة في القنوت والتشهد. # ورواية عثمان بن عيسى عن سماعة (الواقفي) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة؟ قال: يرد، يقول سلام عليكم، ولا ~~يقول وعليكم السلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلي فمر ~~به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا ~~(1) وصحيحة محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في ~~الصلاة، فقلت: السلام عليك، فقال: السلام عليك فقلت: كيف أصبحت؟ # فسكت، فلما انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: نعم، مثل ما ~~قيل له (2) لعل السؤال للاطمينان، وفهم الجواز مطلقا وصريحا، وزيادة فائدة ~~من شرط المثل، وإنه واجب أم لا، فتأمل. # ورواية البزنطي في جامعه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أن ~~عمارا سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد (3) والرواية الأولى في ~~التهذيب عن عثمان بن عيسى كما مر، وفي الكافي عنه عن سماعة. # والاجماع أيضا على الظاهر. # PageV03P115 # عن سلام عليكم، جوز الجواب به بقصد الدعاء له ~~إن كان مستحقا له، ويدل على عدم الوجوب سكوته عليه السلام بعد قوله (السلام ~~عليك)، بعدم جوابه لقوله (كيف أصبحت)، لعدم صدق التحية عليه حينئذ بحسب ~~اللفظ والمعنى، بل هو تلطف وسؤال عن حال، لا دعاء وتحية، خصوصا حين وقوعه ~~بعد التحية فهو زيادة غير منقولة في التحية فلا يجاب. # الثالث: إنه على تقدير رد الغير ذلك: هل يجزي عن المصلي أم لا؟، وعلى ~~تقديره: # هل يجزي من الصبي المميز ذلك أم لا؟، وعلى تقدير حصول الجواب وسقوطه عن ~~المصلي هل يشرع له بعد مرة أخرى أم لا؟: # الظاهر الاجزاء على تقدير كون الراد أيضا مقصودا بالسلام، وأما على تقدير ~~اختصاص المصلي به. فليس بظاهر، لأنه ms0653 عبادة واجبة عليه، ولا يعلم السقوط عنه ~~برد شخص آخر، خصوصا مع عدم الإذن، ولا يقاس بالدين لأنه ليس بعبادة. # لا يقال: أنه إذا أجيب به حصل الغرض، إذ ليس بمعلوم كونه واجبا كفائيا ~~حينئذ، إذ قد يكون الغرض متعلقا بجوابه، ولظاهرهما أيضا. # وعلى تقدير الجزاء فالظاهر أنه لا فرق بين البالغ والمميز، وإن لم نقل أن ~~عبادته شرعية: بل تمرينية، مع أن ظني أنها شرعية، وتحقيقها في الأصول، لأن ~~الظاهر على تقدير الواجب الكفائي: لا فرق بل الظاهر كون دعائه أقرب إلى ~~الإجابة، لعدم ذنبه، ويشعر به بعض الأخبار، ولا ينافيه عدم شرعية فعله ~~بمعنى عدم استحقاقه للثواب والمدح من الشارع. # ولو جعل فعله غير شرعي، بمعنى عدم طلب الشارع منه بوجه، فلا يكون داخلا ~~في الفرد الكفائي، فلا يبرأ به، فيكون براءة الذمة حينئذ مبنيا على ذلك ~~وعدمه، و الظاهر أنه شرعي فيجزي. # وأما على تقدير الاجزاء والسقوط، فالظاهر عدم الجواز لغير الراد (1) كما ~~هو # PageV03P118 # ويؤيده رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سألته عن السلام على المصلي؟ فقال: إذا سلم عليك رجل من ~~المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك (1) ~~كأن النهي للجواز ونفي الوجوب. # وكذا صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سلم عليك ~~الرجل وأنت تصلي؟ ترد عليه خفيا كما قال (2) وحملتا في المنتهى وغيره على ~~التقية، مع عدم ذكر دليل يدل على وجوب الاسماع جزما حتى يحتاج إلى هذا ~~التأويل، لعل عندهم دليلا ما رأيناه، من اجماع ونحوه. # الخامس والسادس: عدم الفرق بين المسلم والمسلم عليه في كونهما مميزين، أو ~~بالغين، رجلين، أو امرأتين، أو مختلفين، إن قيل بتحريم سلامها على الأجنبي، ~~لأن اسماع صوتها حرام وإن صوتها عورة، وذلك لا يظهر عندي دليله، بل المفهوم ~~من الأصل، و بعض الأخبار مثل تكلم فاطمة عليها السلام مع أصحابه مثل سلمان ~~وغيره (3) و كذا عدم نهي النبي صلى الله عليه وآله ms0654 النوحة إذا سمعها (4) ~~وغيرهما يدل على الجواز، إلا أن المفهوم من كثير من عبارات الأصحاب ذلك، ~~وسيجيئ تحقيقه. # نعم روى في بحث النكاح ما يدل على كراهة تسليم أمير المؤمنين عليه السلام ~~على الشابة خوفا أن يدخل عليه من الإثم أكثر مما طلب من الأجر (5) # PageV03P120 # وهو مع عدم الصحة، اشتماله على ما لا يليق ~~نسبته إليه عليه السلام، وإن كان المقصود بالنسبة إلى غيره مشعرا بجواز ~~سماع صوتها ورفع صوتها ولو كانت شابة، فلا يبعد كراهة السلام عليها، وأما ~~جوابها فكأنه واجب وإن حرم عليها، السلام على الأجنبي، وفيه تأمل فتأمل، إذ ~~قد يقال: إن الشارع لا يأمر برد الجواب عن الحرام، وليس ذلك بتحية شرعا ~~فإنه ما يرضى به تحية، فلا يوجب جوابه والأجر والعوض عليه، وكذا في وجوب ~~الرد عليها على تقدير تحريم اسماع صوتها، إلا أن تجيب خفيا، فتأمل فيه. # هذا كله فيمن لم يجز رؤيتها، وأما من يجوز رؤيتها فهي مثل الرجال، و ~~سيجيئ إن شاء الله تحقيق ذلك. # السابع: هل يكره السلام على المصلي أم لا: نقل في المنتهى عن بعض العامة ~~ذلك، معللا بأنه ربما غلطه، ورده بأنه قد يكون الدخول عليه أيضا إنما ~~يغلطه، فيكون مكروها، مع أنه ليس كذلك عندهم فكذا السلام. # واستدل على عدم الكراهة بعموم ما يدل على الاستحباب مطلقا، مثل (فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) (1) أي أهل دينكم، وقيل بعضكم على بعض فلا ~~وجه للتخصيص، ولا يبعد، ولكن نجد حصول اضطراب وزوال خشوع لو كان، فلا يبعد ~~أولوية الترك إذا استقر ذلك من المصلي والصبر حتى يخلص فيسلم، (2) فما ترك ~~الأمر به سيما إذا كان المصلي ممن يضطر به أدنى شئ ويشوشه أقل شئ. # وقد يحصل له شك في أنه سلم بحيث يوجب الجواب أم لا وإنه أجاب غيره أم لا. ~~وإنه مقصود بالسلام حتى يجب عليه الجواب فيجيب، أو إنه خارج فلا ~~يجوز. # PageV03P121 # وقد يصبر بأن غيره يجيب فيؤدي إلى التأخير. أو ~~أجاب غيره قبله وشك أنه ms0655 سمع أم لا. # بل قد يحصل له الشبهة بأنه هل يجب الرد في الصلاة ويجوز أم لا، فإن الأمر ~~بالصلاة وتتابع أجزائها، وكذا كون السلام محللا موجود، كالأمر برد التحية، ~~وتخصيصه ليس أولى، من تخصيص دليل الرد، بغير حال الصلاة. # والأخبار يحتمل التأويل بعدم الفريضة وغيره، والاجماع أمر مشكل تحققه، و ~~ذلك قد يؤدي إلى الإعادة ويسميها المعيد احتياطا، فلا يبعد أولوية الترك في ~~مثل هذه الصور، فتأمل، وإن كان الظاهر وجوب الرد واستحباب السلام مطلقا كما ~~هو المشهور. # الثامن: لو ترك الرد على تقدير الوجوب، فلا شك في حصول الإثم به، وهل ~~تبطل الصلاة أم لا، قيل: نعم، للنهي المقتضي للفساد، وضعفه الشارح بأن ~~النهي عن أمر خارج عن الصلاة فلا يؤثر في البطلان، قال: وربما قيل: إنه لو ~~أتى بشئ من الأذكار في زمان الرد بطلت، لتحقق النهي عنه، وهو ممنوع، لأن ~~الأمر لا يقتضي النهي عن الأضداد الخاصة، بل عن مطلق النقيض وهو المنع من ~~الترك وقد تقدم الكلام فيه، فالمتجه عدم البطلان مطلقا. # أقول: الظاهر أن مقصود المبطل (1) أنه إذا سلم عليه، وجب عليه الرد، فلو ~~كان حاضرا، وجب عليه الرد دائما، ولو غاب وذهب يجب عليه الذهاب، حتى يرد ~~عليه عندهم، على الظاهر، لاسماعه، فيجب الرد ولا يخرج عنه إلا بالرد، فلا ~~يجوز فعل الصلاة المنافي له، بما تقدم من استلزامه النهي الخاص مرارا مع ~~الاعتراف من المانع أيضا بذلك مثل الشارح في مواضع، وبالجملة هو أمر واضح. # فقوله في التضعيف، بأن النهي عن أمر خارج عن الصلاة الخ غير واضح، و كذا ~~(ربما قيل) لأنه لا خصوصية بالأذكار، لأنه قد علم الوجوب دائما وعدم ~~فعلها # PageV03P122 # المنافي مطلقا، ولأنه لا زمان للرد خاصة فإن ~~جميع أوقات امكان الوصول إليه وقت له، فلو فعل المنافي يبطل حتى الصلاة ~~الأخرى غير التي كان فيها وسلم عليه، إلا أن يريد الوقت الذي لا يمكن ~~الوصول إليه، وهو بعيد جدا. # مع أنه يمكن أن يقال حينئذ بوجوب الرد أيضا ms0656 لكن من غير الاسماع، لأنه ~~إنما يجب على تقدير الوجوب إن أمكن فتبطل الصلاة حتى يرد. # وقد عرفت ضعف القول بأن الأمر لا يقتضي الخ فالمتجه هو البطلان، لأنه ~~مقتضى الدليل على ما أظن، ولكنه لا يغني من جوع، إلا أن يقال بعدم وجوب ~~الرد في الصلاة إذا كان مستلزما لبطلانها، أو أنه يسقط بالتأخير فتأمل ~~وتفكر لنفسك قوله: (والتسميت الخ) قال في الشرح: هو بالسين والشين. # وهو الدعاء للعاطس عند العطاس، بقول، يرحمك الله، ويغفر الله لك، أمثال ~~ذلك ولا دليل على استحبابه بخصوصه، ولهذا تردد فيه في المعتبر ثم جعل ~~الجواز قضية المذهب. # ويمكن أن يستدل بما مر من جواز الدعاء لنفسه ولغيره للدنيا والآخرة. # وبصحيحة محمد بن مسلم قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة، فقال وهو ساجد، ~~وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم، اللهم رد على فلان ناقته، قال محمد: # فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته، فقال: وفعل؟ فقلت: نعم، ~~قال: و فعل قلت: نعم، قال: فسكت، قلت: فأعيد الصلاة؟ قال: لا (1) فدل على ~~التقرير، فيجوز. # وأيضا عموم: كلما ناجيت به الرب فليس بكلام يدل عليه، لأن مناجاة الرب ~~يكون لنفسه وقد تكون لغيره. # PageV03P123 # ولكن ينبغي كونه مستحقا بكونه مؤمنا، مع ~~احتمال الجواز في مطلق المسلم كما مر في وجوب رد السلام على كل مسلم وإنه ~~دعا، وفي بحث الميت أيضا، و كلام المنتهى يشعر باشتراط الايمان، وهو أحوط، ~~ولا يبعد استثناء الآباء لعموم ما يدل على التحريص بأداء حقوقهم، ومنه ~~الدعاء لهم بالمغفرة، عموم ما يدل على نفع الولد، مثل ما نقل أنه ينفع أربع ~~بعد الوفاة، منه الولد الذي يستغفر له (1) وغيره من الأخبار الكثيرة في ~~ذلك. # نعم لو قيل بكفرهم لا ينبغي الدعاء لهم أيضا، لما يدل في القرآن وغيره ~~على منع الدعاء لهم (2) والأحوط الترك مطلقا، لاحتمال الكفر والضرر مع ~~الاسلام أيضا، لاحتمال دخوله في موادة من حاد الله وغيره (3) ولا يبعد كون ~~الأقارب مثلهم، لوجوب الصلة والتحريص عليها، واحتمال ms0657 كون الدعاء منها، ولعل ~~الترك أحوط. # وأيضا: لا يذهب عليك ما أشرت إليه مرارا، من عدم التصريح بجواز الدعاء ~~خلال القراءة، غير ما استثنى، وإن كان عموم كلامهم وكذا الروايات، تدل ~~عليه، إلا أن وجوب الموالاة وعدم جواز الفصل وقراءة شئ خلالها قد يمنع ذلك ~~و يخصصه، وهو الأحوط. # ثم على تقدير الدعاء له. هل يجب على العاطس أن يدعو له، ويكون ذلك ردا ~~وجوابا عند سماعه، الظاهر العدم، إذ ما ثبت وجوب الرد إلا في التحية، ~~ولا # PageV03P124 # يقال لمثله التحية عرفا وشرعا، بل ولا لغة، ~~نعم: لا يبعد الدعاء له عوضا، لا تعظيما على تقدير عدم الاستحقاق، إذا كان ~~مسلما، وليس بمعلوم في الكافر، وإن مر في التعزية ما يدل على جواز بعض ~~الأدعية لهم، وتجويز رد سلامهم أيضا يدل عليه، فتأمل، ولعل الترك أحوط. ~~وكذا في غير المميز تأمل، مثل وجوب رد سلامه في الصلاة وغيرها وإن الظاهر ~~من التحية من يعرف تلك ويفعلها على ذلك الوجه، فلا يبعد خروج من يفعل ذلك ~~تمسخرا وعلى طريق المزاح لما مر. # وقال في الشرح: المراد بالجواز هنا أيضا معناه الأعم، فإن التسميت مستحب ~~خصوصا إذا حمد الله العاطس، ورأيت ما يدل على اشتراط التسميت بذلك و ~~بالصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله حيث ترك الإمام عليه السلام ~~التسميت لعاطس بترك ذلك! وسئل فقال: لما ترك حقنا تركنا حقه (1) كأنه هو ~~قوله، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، كأنه ~~للمبالغة وشدة الاستحباب، أو اختصاص ذلك بهم عليهم السلام. # وأما التحميد، فلا شك في استحبابه لمطلق العاطس ولمن يسمع ذلك في الصلاة ~~وغيرها، لحسنة الحلبي. (في الكافي وصحيحته في التهذيب) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا عطس الرجل في صلاته (فليقل: الحمد لله يب) فليحمد ~~الله (2) وصحيحة أبي بصير (في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قلت له: اسمع العطسة وأنا في الصلاة، فأحمد الله وأصلي على النبي صلى الله ~~عليه وآله؟ ms0658 قال: # نعم، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة، فقل: الحمد لله وصلى الله على النبي ~~و آله، وإن كان بينك وبين صاحبك اليم (3) # PageV03P125 # قوله: (لا حكم للسهو مع غلبة الظن) الظاهر أن ~~المراد، اثبات نفي الأحكام الثابتة للشك في ساير أفراده، من وجوب الإعادة، ~~أو الاحتياط، أو سجود السهو وغير ذلك مثل التلافي، مع الظن الذي هو الطرف ~~الغالب، بمعنى البناء عليه والعمل بمقتضاه وجعله بمنزلة اليقين وعدم الشك ~~أصلا: فالمراد بالسهو هو الشك. # قال في الشرح: واجتماعه مع الظن: باعتبار كونه أولا كذلك، ثم صار ظنا. # فيه أنه قد لا يكون كذلك، ويمكن كون المراد به مطلق التردد وعدم اليقين، ~~و أن يراد نفي الحكم الثابت للسهو بمعناه الحقيقي، أو الشك أو الأعم، ~~بمعنى: أنه ليس الحكم الكائن للسهو والشك ثابتا مع الظن، فلا يلزم ~~الاجتماع، كما يقال لا حكم للسهو مع اليقين، ف‍ (للسهو) صفة حكم، و (مع ~~غلبة الظن) خبره، باعتبار المتعلق، ومعلوم أن الحكم الثابت غير الحكم ~~المنفي، وهو ظاهر، ولا يتوهم التناقض، فلا يحتاج إلى الدفع. ~~PageV03P126 # ولعل المراد بغلبة الظن: الظن الذي هو الطرف ~~الغالب، لا الظن الغالب كثيرا، بحيث يحتاج إلى الرجحان الكثير، حتى يثبت له ~~هذا الحكم، فإن الظاهر ثبوت الحكم بمجرد تحقق الرجحان، للعمل بالراجح ~~وإلقاء المرجوح، وهو بهذا المعنى مشهور ومتعارف، وهو مقتضى العقل والنقل في ~~الجملة، لأنه مفيد لظن صحة ذلك الطرف ووقوعه، والعمل به هو المتعارف في ~~الشرع. # ولورود الأمر بالإعادة مقيدا بعدمه في صحيحة صفوان المتقدمة عن أبي الحسن ~~عليه السلام: إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك، على شئ فأعد الصلاة (1) ~~والوهم هو الظن، لعدم غيره هنا بالاتفاق، لظهور ذلك وكثرته في الأخبار، ولو ~~لم يكن العمل به متعينا لم يقيد الإعادة بعدمه، فتأمل. # وكذا شرط التساوي، للاحتياط، في الروايات، مثل رواية محمد بن مسلم: و من ~~سها فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا واعتدل شكه؟ قال: يقوم الخ (2) كأنها ~~صحيحة. # وصحيحة عبد الرحمان بن ms0659 سيابة وأبي العباس (الثقة) جمعا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا، ووقع رأيك على الثلاث ~~فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع تسلم وانصرف، ~~وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (3) ولا يضر بصحته وجود أبان ~~(4) لما مر: وأمثالها كثيرة بحيث لا يمكن الرد، الحمل على غير الظن. فلا ~~يضر عدم صحة الأكثر، للعمل عليها لغير هذا الحكم أيضا، فينجبر بقبول ~~الأصحاب مع التأييد بغيرها كما مر، والشهرة بل الظاهر عدم الخلاف فيه، ~~فتعين المصير إليه. # PageV03P127 # وذكر المصنف رحمه الله (1) العمل به في ~~المنتهى فيما إذا تعلق الشك بالأخيرتين فيتعين وجعل عدمه شرطا لا حكامه، ~~للروايات، وما ذكر عدمه فيما يحكم ببطلانها مثل الشك في الأولتين والمغرب ~~والثنائيتين، كأنه استغنى عنه بلفظ الشك. # والظاهر عدم الفرق بينهما، بل بين الركعات، والأفعال أيضا، حتى لو شك قبل ~~تجاوز المحل بنى على الفعل مع الظن به، وعلى عدمه، فيأتي به مع عدمه، ويمكن ~~القضاء بعد تجاوز المحل لذلك، فيما له القضاء، ولا يبطل لو غلب الظن على ~~عدمه فيما لم يعلم كم صلى، كذا في جميع صور البطلان ولعل في صحيحة صفوان ~~المتقدمة إشارة إليه، وصرح الشارح (2) في جريانه في الكل. # والعقل لم يجد فرقا، مع عدم العلم بالخلاف وليس الدليل بخصوصه إلا في ~~البعض، فينبغي اتباع الدليل، فلولا الاجماع على اتباع الظن مطلقا، لأمكن ~~ترك العمل بالظن والرجوع إلى غيره من الأدلة، مثل الحكم ببطلان صلاة الصبح ~~مع الظن بأنه فعل ركعتين، ونحو ذلك فتأمل واحتط ما أمكن. # قوله: (ولا لناسي القراءة الخ) دليل عدم الحكم لناسي القراءة كلا وبعضا ~~حتى يركع. صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تبارك ~~وتعالى فرض الركوع والسجود. والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد ~~الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (3) لعل المراد بالسنة ~~ما وجب بها دون الكتاب. # PageV03P128 # وفيها دلالة على البطلان بترك ms0660 الركوع والسجود ~~مطلقا، وعلى عدم سجود السهو لنسيان القراءة، والجهر والاخفات. وكذا صحيحتا ~~زرارة الآتيتان، فلا يجب لكل زيادة ونقيصة، وعلى عدم ركنية القراءة ~~ووجوبها، وإن وجوبها بالسنة، لا بالكتاب. فلا يكون (فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن) (1) دليله: # وعدم البطلان بنسيانها مع التذكر بعد الركوع، لأنه حينئذ يتحقق النسيان، ~~إذا لظاهر منه أنها لم يذكره في محله، وللاجماع على الظاهر على العود قبله، ~~و للأخبار. # وموثقة منصور بن حازم (لوجود ابن فضال) (2) قال: قلت: لأبي عبد الله عليه ~~السلام إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال: أليس قد أتممت ~~الركوع والسجود؟ قلت بلى: قال: فقد تمت صلاتك إذا كان نسيانا (3) وفيها ~~أيضا دلالة على أكثر ما في الأولى من الأحكام. # وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نسي أن يقرأ في ~~الأولى والثانية أجزأه تسبيح الركوع والسجود، وإن كانت الغداة فنسي أن يقرأ ~~فيها فليمض في صلاته (4) وفيها دلالة على عدم الفرق بين التي يبطلها الشك ~~والتي يدخلها، والرواية في ذلك كثيرة. # فيحمل مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ~~الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في ~~جهرا واخفات (5) على من لم يقرأها عمدا، للجمع، وفيها اشعار ما بعدم ~~الجهر # PageV03P129 # والاخفات على التعيين. # والذي يدل على أن المراد من الصحيحة الأولى مع النسيان ولم يذكر حتى ~~يركع، وإن الثانية محمولة على العمد، مع ما مر: # موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ # قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، ~~ثم ليقرئها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهرا واخفات، ~~فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (1). # ويفهم عدم البطلان بتركها سهوا أيضا وعدم الاهتمام بوجوبها، من صحيحة عبد ~~الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن الله فرض من الصلاة ms0661 ~~الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام، لا يحسن أن يقرأ ~~القرآن، أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي (2) ويدل على بدلية التسبيح عن القراءة ~~عند التعذر، وأنها ليست بفريضة مثل الركوع والسجود، وأنهما فريضة فتبطل ~~بتركهما، ولا بد من فعلهما ليتحقق الصلاة، بخلافها. # ولعل المراد بالفريضة، الواجبة بالقرآن، والأمر الضروري الذي هو الركن. # ويفهم مما ذكر: إن حكم الجهر والاخفات على تقدير وجوبهما كذلك، بالطريق ~~الأولى. # ولعلك تفهم من تقييد الكل في المتن بما بعد الركوع، وجوب الرجوع فيه ما ~~لم يتحقق الركوع، والظاهر أنه كذلك في غير الجهر والاخفات، وإن الغرض تقييد ~~غيرهما، وإرادة الاختصار في العبارة فيوهم ذلك، ولهذا نقل الشارح عدمه عنه ~~في # PageV03P130 # النهاية، ولأنه يلزم تكرار القراءة بفوت صفة ~~غير لازمة في تحققها، مع الخلاف في الأقوال والروايات في وجوبهما، مع عدم ~~دليل قوي على ذلك، بل أظن ضعفه كما عرفت. # ويمكن الفهم من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له رجل جهر ~~بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، أو ~~ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه؟ ~~فقال: أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه (1). # فإنه صادق على من لم يجهر في القراءة وذكر قبل الركوع، بل في الآية، وذكر ~~في الأخرى أنه لم يجهر ناسيا وقد حكم بعدم شئ عليه، ولو كان عليه الإعادة ~~ما كان ينبغي ذلك والأصل عدم التخصيص حتى يثبت بالدليل، ولا دليل، فليس ~~المحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، أو الخطاب، على أنه يجوز عن الخطاب ~~عند الأكثر والمحققين من الأصوليين، الحاجة غير ظاهرة، ولهذا ضم الخطاب. # وأما في نسيان القراءة بالكلية مع الذكر قبل الركوع، فيأتي بها، كذا في ~~أبعاضها وأجزائها حتى الحركات والتشديد والمد الواجب المتصل، فإنه لا ~~يستلزم التكرار، بل ولا يصدق النسيان حينئذ لوجود محله، وإن صدق فلا محذور، ~~لخروجه عن الحكم بالدليل الذي مر، بل الاجماع ms0662 أيضا، فلا يلزم الحمل على من ~~لم يتذكر قبل الركوع في الكل نعم لا ينبغي الاستدلال بالخبر الآخر لزرارة ~~الذي مر في اثبات وجوبهما، لاشتماله على قوله (أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض ~~صلاته وعليه الإعادة (2)) فإنه يدل على الإعادة في تلك الصورة بعينها، وإنه ~~لا تفاوت إلا بالعمد والنسيان، إلا أن يلتزم البطلان بمجرد ترك الجهر ~~والاخفات قبل فعل الركوع، فتأمل. # PageV03P131 # واعلم أن هذه (1) لا تصلح للاستدلال على ~~وجوبهما، لعدم الصراحة مع اشتمالها على القراءة فيما لا ينبغي القراءة وذلك ~~غير ظاهر، وكذا فعله عمدا موجب للإعادة غير ظاهر في الكل، بل يمكن جعلها ~~دليلا على العدم، لوجود لفظة (لا ينبغي) و الحمل على سجدة السهو مع العمد ~~أو الإعادة استحبابا، فتأمل، وقد مرت المسألة و دليلها فتذكر. # قوله: (ولا لناسي ذكر الركوع الخ) دليله رواية عبد الله بن ميمون القداح ~~عن جعفر عن أبيه أن عليا صلوات الله عليهم سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا؟ # قال: تمت صلاته (2). # وفي السند جعفر بن محمد، هو جعفر بن محمد بن عبيد الله (3) فهمت ذلك من ~~النجاشي عند ذكره عبيد الله المذكور، وكأنه غير مذكور فيه في محله، وفي ~~الخلاصة، وذكر في الفهرست (4) وقال له كتاب وذكر الاسناد، فلا يبعد كونها ~~حسنة، فتأمل. # وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل نسي ~~تسبيحه في ركوعه وسجوده؟ قال: لا بأس بذلك (5). # وفيهما أيضا دلالة ما، على عدم سجود السهو له، فلا يجب لكل زيادة و ~~نقصان، والأولى أظهر، فافهم، ولعل فيهما دلالة على وجوب التسبيح وعدم ~~الاتمام بدونه عمدا، وقد مرت الأدلة فتذكر. # PageV03P132 # وأما الدليل على غيره إلى قوله، ولا سهو في ~~السهو، فرفع النسيان عن الأمة (1) الدال على رفع جميع أحكامه، مع الإشارة ~~فيما تقدم من الروايات الدالة على عدم الركن إلا الخمسة المتقدمة، وعلى عدم ~~البطلان إلا بالأمور المذكورة التي ليست هذه منها، والأصل. # مع أنا الاتيان يستلزم تكرار واجب من واجباتها، إما ركن ms0663 أو جزء، وذلك ~~عمدا غير معلوم الجواز. # ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على عدم شئ في نسيان غير الركن مثل ~~القراءة مع أنها عمدة وجزء واضح، وذلك يدل على أن ليس سببه إلا عدم كونه ~~ركنا، خصوصا الصحيحة المتقدمة دالة على أنها سنة وأن السجود والركوع فريضة. # وما دلت من الأخبار الصحيحة على أنه يكفي اتمام الركوع والسجود، وبالجملة ~~يغلب من ذلك، الظن مع عدم وجود الخلاف، بل يظهر الاجماع من المنتهى، حيث ما ~~نقل الخلاف إلا عن بعض العامة، فتأمل. # واعلم أن المصنف رحمه الله ما ذكر محل فوت بعض الأمور، وكأنه ترك للظهور، ~~واعتمادا على ما تقدم وما تأخر فمحل فوت ذكر السجود هو الرفع عنه، بمعنى ~~رفع الجبهة عن محله، بحيث يصدق عليه الرفع، وكذا طمأنينة السجود. # ومحل فوت السجود على الأعضاء بمعنى نسيان غير وضع الجبهة هو الرفع ~~عنه # PageV03P133 # بالمعنى المتقدم، والركوع (1) إذا كان وضع ~~الجبهة منسيا، فإنه نسيان السجدة الواحدة، فلا يفوت محلها إلا بالشروع في ~~الركوع كما مر، ومحل فوت الجلوس بينهما والطمأنينة فيه هو وضع الجبهة ~~ثانيا. # والذي يدل على أن الركوع محل فوت السجدة الواحدة، رواية أبي بصير قال: # سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة، فذكرها وهو قائم؟ قال: يسجدها إذا ~~ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها و ليس ~~عليه سهو (2) ويدل ما سيجيئ من الأخبار الدالة على أنه محل فوتها على تقدير ~~الشك فيها على أنه محل النسيان بالطريق الأولى، ومعلوم فوت المحل بعد ~~الركوع. # ويدل عليه أيضا ما سيجيئ من رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم ~~يسجد؟ قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض ~~على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (3) لعله ما يريد بالقضاء معناه ~~العرفي عندهم، وفي الأولى دلالة على عدم سجود السهو ms0664 لكل زيادة ونقيصة، ~~وتركه في الثانية يشعر به، فتأمل. # قوله: (للسهو في السهو) دليله حسنة حفص بن البختري (لإبراهيم بن هاشم) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام ~~سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة (4) وما في مرسلة ~~يونس # PageV03P134 # عن رج عن أبي عبد الله عليه السلام ولا سهو في ~~سهو (1) لعل المراد نفي أحكام الشك عن الإمام مع حفظ المأموم، وبالعكس، ~~ونفي استحباب الإعادة في موضعها، كمن صلى منفردا ثم أعاد مع الجماعة ~~استحبابا، فلا يعيد مرة أخرى. # ويحتمل أن يكون المراد: أنه على تقدير الإعادة. لقصور، لشك أو سهو، أو ~~عدم طهارة ثوب، لا يوجب مثله الإعادة أو يوجب، لا ينبغي الإعادة إلا مع ~~الموجب، الله يعلم. # وأما معنى قوله، ولا على السهو سهو، فقال المصنف: معنى قول الفقهاء (ولا ~~للسهو في السهو، أي لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو، كمن شك بين ~~الاثنتين والأربع، فإنه يصلي ركعتين احتياطا على ما يأتي. فلو سها فيهما ~~ولم يدر أصلى واحدة أو ثنتين لم يلتفت إلى ذلك، وقيل معناه: إن من سها فلم ~~يدر هل سها أم لا، لا يعتد به ولا يجب عليه شئ، والأول أقرب. (2) كأنه ~~مناسب لقوله، ولا على الإعادة إعادة، وإن له فائدة، وليست في نفي الحكم في ~~الشك بأنه هل حصل منه شك أو سهو يوجب شيئا أم لا فائدة، فعلى الثاني معنى ~~القول عدم الحكم مطلقا للشك في حصول موجبه بالكسر، وهو ظاهر، وعلى الأول ~~معناه نفي الحكم مطلقا للشك. # ويحتمل السهو أيضا في موجب الشك بالفتح مثل الاحتياط، أو السهو مثل سجود ~~السهو، ولكن في النفي حينئذ مطلقا تأمل بعد ثبوت الأحكام في المطلق، و ~~عبارة الخبر محتملة للأمرين مع عدم الصحة (3) فكيف يسقط الحكم الثابت ~~لها # PageV03P135 # والأول غير بعيد، وفي الثاني تأمل: نعم لا ~~يبعد ذلك في سجود السهو، لأنها من جنس واحد، مثل الإعادة في الإعادة، ولزوم ~~الحرج ms0665 والكثرة. # وقال: ولو تيقن فعل، أو ترك، ما يبطل كالركن بطل: وليس منه ما لو شك في ~~فعل كالركوع والسجود فأتى به، فشك في أثنائه في ذكر أو طمأنينة، لأن عوده ~~أولا إلى ما شك فيه ليس مسببا عن السهو، وإنما اقتضاه أصل الوجوب مع أصالة ~~عدم فعله، وكذا لو تيقن السهو الموجب للسجود، أو لتلافي فعل، وشك هل فعل ~~موجبه أم لا فإنه يجب عليه فعله لأصالة عدمه انتهى. # والظاهر أنه حق، وبالجملة، المسألة لا تخلو عن اشكال، وينبغي التأمل في ~~جزئياتها، والحكم على الاجمال مشكل مع عدم صحة الدليل، فيعلم الساقط و عدمه ~~بالتأمل والتدبر. # ويمكن بعيدا أن يقال بالسقوط على الاجمال إلا المعلوم، لأن ثبوت الأحكام ~~في الصلاة المتعارفة والسجود كذلك، لا في الاحتياط وسجود السهو، فتأمل. # قوله: (ولا للإمام أو المأموم الخ) دليله الحسنة المتقدمة، والحسنة ~~الأخرى كذلك: ليس على الإمام سهو ولا إعادة (1) وما في المرسلة المتقدمة ~~أيضا ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بايقان (باتفاق خ) ~~منهم، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام (2) وصحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يصلي خلف الإمام، لا يدري كم صلى هل عليه ~~سهو؟ قال: لا (3) الظاهر أن المراد هو عدم أحكام الشك، مثل السجود للسهو، ~~والإعادة، على تقدير حفظ الآخر كما هو مصرح به في البعض. # PageV03P137 # ونقل في المنتهى عن الشيخ والسيد والعامة عدم ~~السهو على المأموم مع الإمام، حتى لو فعل موجب السهو لا يسجد له، ونقل ~~احتجاجهم على ذلك ببعض ما مر، و برواية محمد بن سهل المذكورة في الفقيه عن ~~الرضا عليه السلام: الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح (1) ~~وبرواية عمار: ليس عليه شئ فيمن ينسى أن يسبح في السجود والركوع، أو ينسى ~~أن يقول بين السجدتين شيئا (2) وبأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن رجل سها خلف الإمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ms0666 ~~ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم؟ قال: جازت صلاته، وليس عليه إذا سها خلف ~~الإمام سجدتا السهو، لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه (3) وأجاب بعدم الدلالة ~~في البعض، و (بعدم صحة السند) (عن رواية عمار) والحمل على الشك مع القيد ~~المتقدم في البعض، بحمل المطلق على المقيد، وحمل الضمان على ضمان القراءة، ~~كما هو مصرح في موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ~~أيضمن الإمام الصلاة؟ فقال: لا، ليس بضامن (4) وكذا في صحيحة معاوية (5) ~~ورواية حسين بن كثير (حسن بن بشير يب) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~سئله رجل عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: لا، أن الإمام ضامن للقراءة، وليس ~~يضمن الإمام صلاة الذين هم من خلفه إنما يضمن القراءة (6) # PageV03P138 # ويؤيده أن الشيخ أيضا جمع بين الأخبار في ~~التهذيب بمثل ما ذكره. ويمكن الحمل على التقية أيضا. # وبالجملة القول المشهور هو الظاهر، لعدم سقوط موجب شئ إلا بدليل صحيح ~~صريح، وليس هنا دليل كذلك مع المعارضة، إلا مع الحفظ في بعض الصور، واطلاق ~~الخبر في جانب المأموم لا يدل عليه، ولهذا أطلق في جانب الإمام أيضا مع أنه ~~ظاهر أن المراد مع حفظ المأموم. # فروع الأول: لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك ويقين الآخر. وأما ~~(إلى) ظن الآخر فهو أيضا محتمل، لأن الظن في باب الشك معمول به وأنه بمنزلة ~~اليقين. # وظاهر قوله عليه السلام في المرسلة المتقدمة (مع ايقان منهم) (1) العدم، ~~كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن واليقين، مع احتمال العدم، ~~والحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة. # وأما الرجوع مع الظن إلى يقين الآخر فمحل التأمل، لأنه حصل عنده ما يجب ~~أن يعمل به، الظاهر من الرجوع إلى الآخر مع السهو والشك والوهم. # وكون اليقين أقوى من الظن، وعدم الحكم له معه ليس بمعلوم في مثل هذه ~~الصورة حيث حصل كل، لشخص مع ورود ما يدل على العلم بهما، ولأن الظن الحاصل ~~له بقرينة ms0667 لعله أقوى من العمل بقول الغير وتقليده، فالظاهر البناء على ظنه، ~~إلا أن يحصل له ظن أقوى منه بسبب يقين الآخر فيرجع إليه، ويحتمل في المساوي ~~أيضا ذلك. # PageV03P139 # الثاني: إذا حصل لهما الشك يعمل كل بمقتضاه، ~~إلا أن يفيد يقينا من الآخر، مثل أن يشك أحدهما بين الاثنين والثلاث والآخر ~~بينه وبين الأربع، فالاثنان فقط منفي بيقين الثاني كالرابع بيقين الأول، ~~فيبني على الثلاث، كذا قاله في الشرح و هو جيد: # وقال في الشرح ولا عبرة بالثالث. # وقد مر في الخبر الصحيح أن شخصا صلى ثم أخبر بأنه صلى في غير وقته، قال ~~يعيد (1) أيضا وفي أخرى جواز الاتكال في العدد على الغير (2) وهو مؤيد ~~للاعتبار خصوصا مع العلم بضبطه وعدالته، فيحصل الظن بقوله لأحد الطرفين، ~~فيعمل به للظن، ويدخل في صورة الظن، وقد جوزه في الشرح أيضا حينئذ لكن قال: ~~إنه خارج عن القول بقول ثالث، بل بالظن. # والظاهر أنه لم يخرج، لأنه ما حصل إلا من الثالث ولظن المتقدم كان ظاهرا ~~في غيره، وإلا فيلزم خروج عمل أحدهما بالآخر أيضا، لأنه يحصل الظن، ولأجله ~~يعمل، فلو لم يحصل لم يعمل، وإن احتمل، لاطلاق الخبر ولكنه بعيد خصوصا إذا ~~حصل الظن بخلافه. # الثالث: عدم الفرق في المأموم بين كونه عدلا أم لا، وفي الطفل المميز ~~تردد، ولا يبعد الرجوع إليه مع حصول الظن والاعتماد على أنه لم يكذب، مع ~~علمه بعدم مؤاخذته، لعدم التكليف، وكذا في ساير الأمور، مثل قبول قوله في ~~تطهير النجس و غير ذلك، قيل يقبل الهدية منه مع أخباره بأنه مرسل عن أبيه ~~ونحوه. # وبالجملة: ينبغي الاجتهاد والعمل عليه، مع أن العمل بقوله متداول بين ~~المسلمين في أخذ الهدية، والإذن بدخول البيت، وأخذ الوديعة منه وغير ذلك، و ~~مصرح في كتب الأصحاب جوازه، فتأمل واحتط. # PageV03P140 # الرابع: إذا حصل السهو الموجب للسجود للمأموم ~~فقط، لا يتبعه الإمام، بلا خلاف على الظاهر، ولا يسقط عنه لما مر، خلافا ~~للشيخ والسيد والجمهور كما مر. # الخامس: العكس، فلا يجب ms0668 على المأموم متابعته فيه، لعدم الموجب، والأمر ~~بالتبعية ليس في مطلق الأمور. بل في الصلاة التي هو إمام وهذا مأموم، ~~والسجود للسهو ليس منها. وهو ظاهر، ولعل الشيخ قال بالوجوب، لدليل وجوب ~~المتابعة، واختاره البعض أيضا. # ويتفرع عليه حينئذ: إنه هل تجب السجدة على المأموم بمجرد أن يرى الإمام ~~سجد أم لا، وهل يجب السؤال أنه، لم يفعل السجود أم لا، والظاهر: لا، للأصل، ~~ولاحتمال صدور موجبه في غير الصلاة التي اقتدى به فيها ويتذكرها الآن، و ~~تجب المتابعة على هذا التقدير مع القرينة والعلم. # ولو تساويا في الشك، أو اختلفا يعمل كل، بمقتضى ما حصل له، وهو الظاهر، ~~ولا يتابعه من لم يحصل له الموجب الحاصل له، وعلى تقدير الحصول، الظاهر عدم ~~وجوب التبعية، لجواز الانفراد به للخلاص من الصلاة، ولو لم يفعل أحدهما لم ~~يسقط عنه، وهو أظهر، والاحتياط حسن فيما أمكن مثل متابعة الإمام فيما يختص ~~به، فالظاهر أنه لو فعل على طريق الاحتياط لقول الشيخ والسيد يكون أحوط، ~~ولم يؤاخذ، مع ما عرفت في الاحتياط، فتأمل لعل الفعل أولى. # فرع: لو شك بعد الفراغ من الصلاة: لا حكم له أصلا، بلا خلاف، على ما قيل ~~في المنتهى، ويدل عليه الروايات منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد (1) ~~والروايات الدالة على عدم اعتبار الشك بعد الانتقال (2) وما مر في الوضوء ~~من # PageV03P141 # عدم الالتفات بعد الفراغ (1). # كلها أيضا دليله، والظاهر عدم الفرق بين أنواع الشك الموجب للإعادة و ~~الاحتياط وغيره. # قوله: (ولا مع الكثرة) الذي تدل عليه صحيحة زرارة وأبي بصير جميعا ~~وحسنتهما، قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى؟ ~~ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلنا فإنه يكثر عليه ذلك، كلما أعاد، شك؟ قال: ~~يمضي في شكه، ثم قال: لا تعود والخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإن ~~الشيطان خبيث يعتاد لما عود، فليمض أحدكم في ms0669 الوهم، ولا يكثرن نقض الصلاة، ~~فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة ثم قال: إنما يريد ~~الخبيث أن يطاع، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم (2) والظاهر أنه عن الإمام عليه ~~السلام لما مر غير مرة، وأن المراد بكثرة الشك أولا، غير المرتبة التي لا ~~حكم لها، فكأنه باعتبار افراد المشكوك كما يشعر به (حتى لا يدري) ويحتمل ~~كونها تلك المرتبة، ويكون الحكم بعدم الحكم فيها للتخيير، لا للوجوب، وكذا ~~(يعيد) وأن المراد بالكثرة المسقطة لأحكام الشك هنا هي التي موجبة للإعادة ~~ويدل عليه (كلما أعاد) و (نقض الصلاة) في الموضعين وأنها كثيرة واصلة إلى ~~حيث كلما أعاد شك. # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو ~~فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان (3) والظاهر منه أنه ~~يريد ب‍ (السهو) الشك الموجب للإعادة، أو التلافي قبل فوت محله، لأنه أمر ~~بالمضي في صلاتك مع ذلك، يعني لا تترك صلاتك به، أو لا ترجع إلى مقتضاه بل ~~استمر عليها، وهذه في الفقيه أيضا، ولكن بدل قوله (فامض) بقوله ~~(فدعه) # PageV03P142 # ورواية ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك (1) وقال في الفقيه وفي ~~رواية عبد الله بن المغيرة: (عنه عليه السلام ئل) أنه قال: لا بأس أن يعد ~~الرجل صلاته بخاتمه، أو بحصى يأخذ بيده، فيعد به (2) وقال الرضا عليه ~~السلام، إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض على صلاتك ولا تعد (3) فإن كان ~~قال الرضا: الخ، داخلا في رواية عبد الله، يكون حسنا لكنه غير ظاهر، ويؤيده ~~أنه قيل: إنه ينقل عن الكاظم (4) وما ذكر نقله عنه عليه السلام، وإلا يكون ~~مرسلا. # وعلى كل حال هو أيضا يدل على الشك الموجب للإعادة وقال فيه أيضا، وفي ~~رواية محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة (كأنها صحيحة) إن الصادق عليه ~~السلام قال: إذا كان الرجل ممن ms0670 يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو (5) ~~يدل ذلك على تعيين بعض أفراد كثير السهو، وبظاهرها تدل على عدم الاكتفاء ~~بثلاثة واحدة، بل يكون حاله بحيث يفعل في كل، ثلاثة. # وأيضا لم يعلم المراد بالثلاث، ثلاث صلوات مطلقا، أو الفرائض، أو الركعات ~~مطلقا، أو ركعاتها، أو الأفعال مطلقا. # ولعل مراد الأصحاب: إنه لا بد من ثلاث شكوك، أي شك كان، في صلاة واحدة، ~~أو في ثلاث صلوات. # وإن استمرار حكمه موقوف على تحقق السهو في كل صلاة، فلو وقعت واحدة # PageV03P143 # بلا سهو لم يبق الحكم. وإن المراد هو الفرائض، ~~ويحتمل أن يكون المراد يسهو، سهوا موجبا للإعادة لما تقدم، فتأمل. # وقال المصنف في المنتهى: الحوالة في الكثرة إلى العرف، إذ لا شرع، وقال ~~الشيخ: قيل إن حد الكثرة أن يسهو ثلاث مرات، وقال ابن إدريس: حده أن يسهو ~~في شئ واحد، أو في فريضة واحدة، ثلاث مرات، أو يسهو في ثلاث فرائض من ~~الخمس، وهذا كله لم يثبت، وعادة الشرع في مثل هذا رد الناس إلى العادات، ~~انتهى. # العرف لا يبعد عن الثلاث في صلاة واحدة (1) بل في ثلاث صلوات متواليات ~~أيضا، وغير معلوم في ثلاث من الخمس، وإن احتمل، ويسقط الحكم حينئذ في ~~الرابع، ويحتمل انقطاعها بصلاة واحدة كما يفهم من الرواية السابقة، أو ~~بالثلاث مثل الوجود، أو الحوالة فيه أيضا إلى العرف. # ولا يبعد القول عرفا بالرفع، في ثلاث، لأنه قد يقال عرفا زال كثرة سهوه، ~~فإنه صلى ثلاث صلوات من غير سهو، وظاهر الرواية الزوال بواحدة. # ويمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير: أن السهو في كل واحدة واحدة ~~من أجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة، وأنه لا خصوصية له ~~بثلاث دون ثلاث، بل في كل ثلاث تحقق، تحقق كثرة السهو، فتزول بواحدة أو ~~اثنتين أيضا، فيتحقق حكمها في المرتبة الثالثة، الله يعلم، فيكون التحقق، ~~وزوال حكم السهو، معا، فتأمل فإنه قريب. # وأما الحوالة إلى العرف: فإنما يكون مع وجود ms0671 لفظة الكثرة، المسقطة لحكم ~~الشك في الدليل من غير بيان فيه أصلا. # والظاهر من قوله عليه السلام (إذا كان الرجل ممن يسهو الخ) إنما هو ~~بيان # PageV03P144 # الكثرة بالثالثة، وسقط الحكم حينئذ أو في ~~المرتبة الرابعة، وليس غيره من لفظ الكثرة موجودا في خبر، يدل على عموم ~~الشك الكثير ولم يبين بل ظاهر الأخبار الموجود هو فيها، تخصيص السهو مع ~~الكثرة كما أشرنا إليه، وعلى تقدير وقوعه عاما، فهم البيان من صحيحة محمد ~~بن أبي عمير فعلم منها أن لها المعنى الشرعي (1) فتأمل. # وأيضا الظاهر أن المراد بالسهو، هو الموجب للشئ، كما مر من العلة في ~~الأحاديث السابقة، فلا يتحقق بالنافلة، ولا بما لا يوجب شيئا. # وأيضا الظاهر أنه لا حكم للشك الموجب للإعادة، بعد الكثرة، فلا يعاد، حتى ~~في الفعل مع عدم فوت محله. لا عدم القضاء لما فات (2) ولا عدم البطلان ~~بالترك المبطل (3) نسيانا، فإن الظاهر اعتبار الشك، وعدم السقوط للأدلة ~~المتقدمة، مع عدم المعارض. # وأما سقوط سجدة السهو والاحتياط فيكون المراد أعم من الشك والسهو فهو محل ~~التأمل، وإن ذكره بعض الأصحاب وليس بواضح من الروايات كما فهمت: نعم يسقط ~~حكم الشك بعد الكثرة، عن سجود السهو، بأن لا تجب سجدة السهو مع حصول موجبه ~~فيه، للعلة كما مر، لا نفس سجود السهو والاحتياط لثبوتهما # PageV03P145 # بالأدلة، مع عدم ظهور ثبوت الناقل، إذ ما رأيت ~~إلا ما نقلت، وهو كما ترى. # ويلزم أيضا إرادة المعنيين من لفظ واحد واخراج بعض أفراده، مثل قضاء ما ~~فات، والبطلان بالمبطل فالحكم باسقاط موجبهما مطلقا محل التأمل، إلا أن ~~يكون اجماعا وهو ليس بواضح. # والحاصل، الخروج عن الدليل بعد الثبوت ليس بجيد، ويؤيده ما نقله الشارح ~~عن المصنف في التذكرة: من وجوب ثماني سجدات على من نسي أربع سجدات. # ثم إني أظن أن الحكم بالسقوط ليس بحتمي، بل هو رخصة وتخفيف، للأصل ~~وللأدلة السابقة. # والجمع بينها وبين دليل المسقط بهذا الوجه، أولى من التخصيص، وهو ظاهر، ~~ولما مر من التخيير في بعض الأحكام، ms0672 خصوصا التلافي في شك يوجبه مع عدم فوت ~~المحل. # وقال الشارح: إنه مبطل (1) ولو علم بعده أنه كان متروكا وفعله وقع في ~~محله، لأنه زيادة منهية. # وما عرفت الصغرى ولا الكبرى، لا يقال: إن الزيادة فعل كثير وهو مبطل، لأن ~~المبطل هو الكثرة بالمعنى المتقدم، وليس بظاهر تحققه في كل زيادة، مع أنه ~~ليس بدليل كما أشرت إليه، فتأمل: # وأيضا على تقدير التعميم، لا يظهر وجه البناء على الأكثر (2) وسقوط ~~الاحتياط، بل الاحتياط البناء على الأقل، للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك ~~مع الكثرة في الجملة بعدم البناء على الأكثر والاحتياط، والظاهر على تقديره ~~فهو تخييري على ما # PageV03P146 # أظن. # وأيضا الفرق بين عدم سقوط فعل ما نسي بعد الصلاة، وبين سقوط سجدة السهو، ~~يحتاج إلى تأمل، لعله موجود فافهم. # وبالجملة أظن سقوط حكم الشك المبطل مطلقا، والبناء على الصحة على تقدير ~~تحقق كثرة السهو والموجب للتلافي قبل فوت المحل، أو التخيير. # ويحتمل معنى قوله عليه السلام، ولا على الإعادة إعادة، هو الإعادة ~~للمعادة بعد الكثرة الله يعلم. والمسألة مشكلة، والدليل قاصر، والتقليد ~~مشكل، والاعتماد على ظني أشكل، وإلى الله الشكوى من قلة الفهم، ونقص الآلة، ~~وعدم المعلم في العلوم الدينية. # قوله: (ولو نسي الحمد وذكر في السورة أعادها بعد الحمد) الظاهر أن هذه ~~المسألة ودليلها، قد علمت من قوله، أو قراءة الحمد أو؟ السورة الخ، ~~بالمفهوم، و إنما ذكرها للتصريح، وليصرح بإعادة السورة وأنه لا تفاوت في ~~الحكم ما لم يركع. # فلو قال بعد السورة قبل الركوع لكان أشمل وأبعد من فهم الاختصاص ~~بالأثناء. # وكذا الظاهر أن الضمير راجع إلى مطلق السورة، لا السورة التي كانت فيها، ~~فلا يفهم وجوب إعادة تلك بعينها، نعم قد يتوهم ذلك ويضمحل بمعرفة المقصود، ~~و الاقتصار في العبارة. # قوله: ((ولو ذكر الركوع الخ) دليله وجوب الواجب وشغل الذمة، مع امكان ~~الاتيان بالواجب، وتحصيل الابراء، فيجب، ولعله اجماعي كما يفهم من المنتهى. # وأيضا يمكن فهمه من مثل صحيحتي رفاعة المتقدمين (1) في بطلان الصلاة ~~بترك # PageV03P147 # الركوع، ms0673 حيث قيد بالذكر بعد السجود. # ويدل عليه ما سيجيئ مما يدل على فعل ذلك إذا شك في الركوع قبل أن يسجد ~~(1) ففي الذكر، مع عدم البطلان، للأصل، ولما مر، يجب ذلك بالطريق الأولى، ~~ويدل على العكس أيضا ما مر، مع رواية أبي بصير قال: سألته عمن نسي أن يسجد ~~سجدة واحدة، فذكرها وهو قائم؟ قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان ~~قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (2) فيها دلالة ~~على المطلوب، وعلى قضائها أيضا بعد الصلاة إذا ذكر بعد الركوع، و إن كانت ~~ليست بصحيحة (3) مع أنها مضمرة، إلا أنها مؤيدة، وفيها دلالة أيضا على عدم ~~وجوب سجدة السهو لكل زيادة ونقيصة، فافهم. # والظاهر أن الحكم في العكس، أعم من كون المنسي المذكور قبل الركوع، سجدة ~~أو سجدتين، لعدم ثبوت البطلان بنسيانهما إلا مع فوت المحل وعدم امكان ~~الاستدراك حتى يتحقق الترك، فتجري أدلة بطلان الصلاة بترك السجدتين معا، ~~مثل قوله عليه السلام، إنما تعاد من سجود (4) وغيره من الأخبار والاجماع. # قوله: (ولو ذكر الخ) الظاهر أنه إنما اشترط الذكر بعد التسليم، للتشهد ~~الثاني، ويكفي عدم الذكر إلا بعد الركوع في الأول. # والظاهر عدم الفرق بينهما وبين الصلاة على النبي وآله. وكذا بين أبعاضها، ~~إلا أن الظاهر قضاء ما يتم معه الكلام على تقدير البعض، مثل الأل، فينبغي ~~إعادة الصلاة عليه صلى الله عليه وآله أيضا وملاحظة الترتيب. # PageV03P148 # وأما الدليل: فالذي يدل على القضاء، مثل ما مر ~~من ثبوت الواجب في الذمة، مع امكان البراءة، فلا ينبغي السقوط. # وقد يقال: الذي ثبت وجوبه، هو ما في المحل المخصوص، والقضاء إنما يكون ~~بأمر جديد، ولو لم يكن قضاء تحقيقا (حقيقيا خ) فالوجوب في غير محل ما أوجبه ~~الدليل، يحتاج إلى دليل جديد. # ولعل وجوب الصلاة على النبي وآله قياسا إلى ما ثبت بالدليل، مثل السجدة ~~الواحدة، وتمام التشهد قياس، حيث إن العلة كونها واجبة، مع صلاحيتها للقضاء ~~ثانيا. # ويؤيده الدليل الدال على وجوب قضاء ms0674 التشهد، وهو صحيحة محمد (كأنه ابن ~~مسلم) عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ~~ينصرف؟ فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا ~~فيشهد فيه، وقال: إنما التشهد سنة في الصلاة (1) يعني واجب بها كما مر. # ولعل بعض التشهد، تشهد، أو أنه يصدق على من نسي بعضه، أنه نسي التشهد ~~يعني ما قرأ كله، فيؤمر بالقضاء، ولا يقاس بأجزاء السجود والركوع، فإنها ~~واجبة للجزئية ودخولها تحتها، بخلاف التشهد فكأنه كل واحد من أجزائه أمر ~~مستقل، أو شرط لصحة الكل كأجزاء القراءة، فإنه ينبغي القضاء لكل حرف و حركة ~~ومد وتشديد مع بقاء الوقت، يعني في موضوع قضاء الكل. # لكن القياس ليس بحجة، وصدق التشهد على البعض غير ظاهر، وكذا نسيان الكل ~~على نسيان البعض، وبالجملة وجوب قضاء البعض غير ظاهر، نعم الأحوط القضاء، ~~سيما الكل للبعض. # وفي الصحيحة المتقدمة دلالة على وجوب التشهد وطهارة المكان، وأيضا ~~دلالة # PageV03P149 # على عدم السجود، حيث ترك الأمر به، ولعل ~~الرجوع إلى مكانه للاستحباب، فتأمل. # قوله: (ولو ذكر السجدة الخ) دليل قضاء التشهد صحيحة محمد المتقدمة، و ما ~~سيأتي مثل رواية علي بن أبي حمزة (1) ودليل السجود، ما مر من رواية أبي ~~بصير و رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي أن ~~يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما لم ~~يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد، فليمض على صلاته حتى يسلم ثم ~~يسجدها فإنها قضاء (2). # وأما الأبعاض فالظاهر عدم القضاء بعد فوت المحل، إلا الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وآله فإنه يحتمل وجوب قضائها، وكذا الآل، وبعض أجزاء التشهد، ~~خصوصا إحدى الشهادتين فالأحوط فيها القضاء، وإن لم يثبت دليل الوجوب، و ~~ينبغي على تقدير القضاء للأجزاء ملاحظة الترتيب ولا دليل على قضاء غيرهما، ~~بل ولا قول في غيرهما. # والظاهر أن معنى القضاء، هو الفعل ثانيا، لا القضاء المتعارف ms0675 بينهم، وأنه ~~لا ينوي القضاء والأداء في الجزء المنسي، بل يكفي نية المنسي في فرض كذا ~~أداء كانت أو قضاء: وفي بعض عبارات الأصحاب أنه تابع لكله، وليس بواضح، إلا ~~أن يقصد النية فيه في فرض، أداء أو قضاء. # ويحتمل اعتبار الأداء والقضاء بالنسبة إلى وقت فعله، فإن كانت في وقت ذي ~~المنسي فيكون أداء، وإلا قضاء. # والظاهر أن التدارك بعد التسليم، ودليل الخلاف غير واضح، نعم في صحيحة ~~ابن أبي يعفور: إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد # PageV03P150 # ما يقعد قبل أن يسلم، وإن كان شاكا فليسلم ثم ~~يسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا، ولا يسميها نقرة، فإن النقرة نقرة الغراب (1) ~~ولا يبعد الحمل على التخيير واستحباب التسليم، لا على مذهب من خالف، لأن ~~مذهبه أنها تقضى مع سجدة تلك الركعة التي ذكرها فيها. # وأيضا الظاهر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية، للترتيب بينها في ~~الوجود، ووجوب السابق قبل اللاحق ويحتمل العدم، والأول أحوط، وكذا بين ~~سجدات السهو، لتقدم سببها، فيقدم ما سببها مقدم، كذا بين الأجزاء المنسية ~~وبين سجدة السهو لها، ولا دليل يوجب ذلك إلا أنه أحوط. # قوله: (ويسجد للسهو في جميع ذلك على رأي) ظاهره: أن المشار إليه من أول ~~المطلب إلى هنا، ولكنه معلوم عدم الوجوب في كثير منها، مثل صورة غلبة الظن ~~وكثرة السهو، وسهو الإمام وبالعكس. # ويمكن ارجاعه إلى قوله (ولو نسي الحمد الخ) وهو قريب ذكره الشارح. # وأما الدليل على ذلك على العموم: فهو رواية سفيان بن السمط عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان ~~(2) ومن ترك سجدة فقد نقص (3) وهذه غيره صريحة، ولا صحيحة، للنسيان فإنه ~~مجهول، مع أن ابن أبي عمير رواها عن بعض أصحابنا (4) وإن كان مرسله مقبولا، ~~ولكنه مرسل، وقد عرفت الحال، مع أن المصنف رحمه الله رده في موضع من ~~المنتهى بأنه لا يقبل في خلاف # PageV03P151 # الأصل، فتذكر. # وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن الصادق عليه ms0676 السلام أنه قال: إذا لم ~~تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ~~ولا قراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا (1) وهذه صحيحة ولكنها غير صريحة، ~~لاحتمال الركعة فإنها المتبادرة إلى الفهم بقرينة أربعا أو خمسا. # وإنها تدل على وجوب سجدتي السهو في الشك من (في - خ ل) الزيادة و النقصان ~~وليس هو المطلوب، ولا قائل به إلا قليل. # ولا يدل على وجوبها لهما بالطريق الأولى على ما ادعى، إذ قد يجب في ~~الزيادة أكثر منهما، مثل الإعادة أو التلافي. # أو أن يقال: إن الشك أمر هين ينجبر بهما دون اليقين. # على أنه لا يمكن القول بوجوبهما لهما بالطريق الأولى، إلا مع القول ~~بوجوبهما في الشك، لأنه صريح الصحيحة، وقد عرفت أن القائل به قليل، وإن ~~ظاهر الأكثر من الموجبين، الوجوب في اليقين دون الشك وإن ضبط كل زيادة ~~ونقيصة لا يخلو عن اشكال، فتأمل، وإنا قد بينا عدم وجوبهما في كثير منهما، ~~وستقف عليه أيضا. # وبالجملة الدليل على الكل ليس بتام، وسيجيئ الدليل على ما يجب فيه ~~السجدتان. # وأما الذي يدل على عدم الوجوب مطلقا: فصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة عن ~~أحدهما عليهما السلام قال: ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (2) ~~و لا شك أنهما شئ، فلو كانتا عليه لم تكونا منفيتين. # ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن # PageV03P152 # رجل نسي أم القرآن؟ قال: إن كان لم يركع فليعد ~~أم القرآن (1) وموثقة منصور بن حازم، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~إني صليت المكتوبة، فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها؟ فقال: أليس قد أتممت ~~الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال: فقد تمت صلاتك إذا كان نسيانا (2) فيها ~~دلالة على عدم ركنية القراءة وركنية الركوع والسجود. والدلالة على المطلوب ~~من جهة عدم الذكر، فتأمل، وأمثالها كثيرة، مثل رواية أبي بصير عنه عليه ~~السلام قال: إن نسي أن يقرأ في الأولى والثانية، إلى قوله، ms0677 فليمض في صلاته ~~(3) ويدل عليه أيضا الروايات الصحيحة في المضي في الصلاة وعدم الالتفات إلى ~~الشك في الأفعال، بعد تجاوز محلها كما سيجئ فيفهم عدمهما. # ورواية أبي بصير قال سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم؟ ~~قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا ~~انصرف قضاها وليس عليه سهو (4) وحسنة الحلبي (لإبراهيم) قال: سئل أبو عبد ~~الله عليه السلام عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين؟ قال: يسجد أخرى ~~وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (5) وقد أخرج الشيخ هذه الصورة، ~~وقال: إنما هما على تقدير عدم التدارك وهنا قد تدارك. # ولكن لا شك في دخولها فيما ذكره المصنف في المختلف من وجوبهما لكل شك في ~~كل زيادة ونقصان وفي دخولهما في كلام المتن أيضا بقوله لجميع ذلك، ~~على # PageV03P153 # التقديرين (1) مع أنها عامة فتشمل من ذكر ذلك ~~بعد القيام والقراءة ما لم يركع فيكون هنا زيادة لا تجبان لها. # وصحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نسي الرجل ~~سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم، وإن كان شاكا ~~فليسلم ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا تسميها نقرة، فإن النقرة نقرة ~~الغراب (2) فإن فيها دلالة، حيث أوجب السجدة وسكت. ولكن الظاهر أنه لا يقول ~~بمضمونها أحد وهو ايجاب السجدة المنسية قبل التسليم، وفعل السجدة للشك مع ~~التشهد، إلا أن يحمل على سجدة السهو ويدل عليه النقرة، ولكن الظاهر من قوله ~~(ثم ليسجدها) إنها المشكوكة، فتأمل. # وصحيحة زرارة الدالة على وجوب الجهر والاخفات (3) فإنها مشتملة على عدم ~~شئ على ناسي القراءة وغيرها. # ورواية عبد الله بن القداح عن جعفر عن أبيه أن عليا عليهم السلام سئل عن ~~رجل ركع ولم يسبح ناسيا؟ قال: تمت صلاته (4) وفي الطريق جعفر بن محمد، ~~والظاهر أنه جعفر بن محمد بن عبيد الله كما يظهر من النجاشي والفهرست لنقله ~~عن عبد الله بن ميمون القداح، ms0678 والدلالة من جهة السكوت، فإنه يفيد عدم وجوب ~~شئ آخر، وإلا يلزم التأخير. # وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل نسي ~~تسبيحة في ركوعه وسجوده؟ قال: لا بأس بذلك (5) # PageV03P154 # وكذا السكوت عن ايجابها في زيادة السجدة، حيث ~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد ~~أخرى، ثم استيقن أنه قد زاد سجدة؟ فقال: لا والله لا تفسد الصلاة بزيادة ~~سجدة، وقال: لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة (1) وفي الدلالة تأمل. # وصحيحة محمد المتقدمة، عن أحدهما عليهما السلام في وجوب إعادة التشهد (2) ~~وصحيحة سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن ~~يجلس في الركعتين الأولتين؟ فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر ~~حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو (3) و صحيحة ~~علي بن النعمان (4) المتقدمة في عدم الإعادة لنقصان الركعة حيث ما أمره ~~بالسجود وقد اكتفى بفعل الركعة بعد السلام بل صوبه الإمام، وما قال: لم ~~تركت السجود وإنه يجب. # والأخبار الدالة على العدول، حيث جوزوا العدول المشتمل على الزيادة مع ~~عدم ايجاب السجود، مثل صحيحة الحلبي وأبي الصباح وأبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى ~~حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع؟ قال: يركع ولا يضره (5) وفي بعض ~~الأخبار عدم شئ عليه فيمن ترك ركعة أو زاد زيادة ولم يذكر حتى بعد الكلام ~~والزمان الكثير (6) كامر. # وأيضا جميع الأخبار الدالة على الاحتياط في جميع الصور خالية عن ~~ايجاب # PageV03P155 # السجود، فلا يتم وجوبها في كل شك بين الزيادة ~~والنقصان، فتأمل. # بل يدل على عدمه ما في صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: ~~من لم يدر في اثنتين هو أم في أربع؟ قال: يسلم، ويقوم، فيصلي ركعتين، ثم ~~يسلم، ولا شئ عليه (1) وفي صحيحة أخرى في ms0679 الشك بين الأربع والثنتين بعد ~~احتياط، قال: فلا شئ عليه (2) وأمثالها كثيرة، ولا شك في الدخول تحت الشك ~~في الزيادة والنقصان. # وأيضا الأخبار الصحيحة الدالة على عدم البطلان والصحة بزيادة ركعة مع ~~الجلوس بعد الرابعة (3) وحسنة الحلبي (لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهد فيهما فذكرت ~~ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهد وقم فأتم صلاتك، وإن أنت لم ~~تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد ~~التسليم قبل أن تتكلم (4) حيث يدل على السجود في الصورة الأولى. # وحديث ذي الشمالين (5) دال على أنه ليس لنقصان الركعة، بل للكلام، فهو ~~أيضا يدل على المطلوب وهو منقول بطرق كثيرة صحيحة. # فالذي يدل على السجود لكل زيادة أو نقيصة أو للشك فيهما، فيحتمل أن يكون ~~المراد بهما الركعة كما مر. # وكذا تحمل عليه حسنة زرارة (لإبراهيم) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد ~~أم # PageV03P156 # نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس وسماهما رسول ~~الله المرغمتين (1) يدل عليه حسنة زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها ~~واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (2) حيث أراد بها الركعة ~~على الظاهر. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت لا ~~تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (3) ~~وموثقة سماعة قال: قال: من حفظ سهوه فأتمه، فليس عليه سجدتا السهو، إنما ~~السهو على من لم يدر أزاد أم نقص منها (4) وصحيحة أبي بصير (ولا يضر أبان ~~بن عثمان) (5) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من زاد في صلاته فعليه ~~الإعادة (6) وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~لم تدر خمسا ms0680 صليت أم أربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم ~~بعدهما (7) وفي الطريق شعيب (8) كأنه العقرقوفي الثقة، لنقل حماد بن عيسى ~~عنه، وإنه ابن أخت أبي بصير المذكور على ما يفهم من الخلاصة، فأبو بصير هو ~~يحيى بن القاسم وفيه خلاف، ولكن عمل به المصنف في الخلاصة. # PageV03P157 # وندل أيضا على عدم السجود على تقدير ترك ~~التشهد رواية علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت ~~في الركعتين الأولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع، فاقعد فتشهد وإن لم ~~تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع ~~فيهما ثم تتشهد التشهد الذي فاتك (1) فيها دلالة على تقديم سجدة السهو على ~~التشهد المنسي عكس غيرها، فيحتمل التخيير. # وأيضا يدل عليه موثقة عبيد بن زرارة (لابن بكير) (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة ~~الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: أما صلاته فقد مضت وبقي التشهد، ~~وإنما التشهد سنة في الصلاة، فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد ~~(3) ومثله حسنة زرارة (لإبراهيم) وجه الدلالة أنه قال مضت الصلاة وما أوجب ~~إلا التشهد، ولو كانت السجدة واجبة لذكرها، وإلا يلزم التأخير، وفي الأخيرة ~~قال: وإن كان الحدث بعد التشهد (الشهادتين. يب) فقد مضت صلاته (4) وأما ~~وجوبهما في مواضع مخصوصة فلا شك فيه، مثل الكلام سهوا: لما في خبر سهو ~~النبي صلى الله عليه وآله (إنه سجد سجدتي السهو لمكان الكلام) وهو منقول ~~بطرق صحيحة متعددة (5) وفي الأخبار صحيحة أخرى: مثل خبر عبد الرحمان بن ~~الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة ~~يقول: أقيموا صفوفكم؟ فقال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت سجدتا # PageV03P158 # السهو قبل التسليم هما، أو بعد؟ قال: بعد (1) ~~وفيها دلالة على كونهما بعده مطلقا، فافهم. # وكذا نسيان التشهد ولم يذكر إلا بعد الركوع، وقد مر دليله. # ولا شك بين الأربع ms0681 والخمس، لعل المراد بالشك في الزيادة والنقيصة كما مر، ~~و قد مر دليله أيضا عن قريب، مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو ~~بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (2) وفيها دلالة على وجوب التسليم فيهما، وكذا ~~رواية شعيب عن أبي بصير المتقدمة (3) وإن كان أبو بصير هو يحيى بن القاسم، ~~وفيه خلاف. # ويدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا لم تدر ~~أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين وبغير ركوع ولا ~~قراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا (4) وفيها دلالة على وجوب التشهد وكونه ~~خفيفا، لعل المراد حذف الزوايد المندوبة. # وما أوجبهما في الكافي، إلا في هذه الصورة: فيحمل ما يدل على عدم وجوبهما ~~في هذه الصورة على عدم وجوبهما لصحة الصلاة واتمامها كما مر في صحيحة علي ~~بن النعمان (5) أو على أنه كان وجوبهما معلوما، ما ذكرهما الإمام عليه ~~السلام. # أو يقيد العام مثل ما في صحيحة زرارة (يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم ~~يتكلم ولا شئ عليه) (6) وكذا ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه # PageV03P159 # السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم ~~وهو يرى أنه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين؟ فقال: يتم ~~ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (1) بمثل هذه الخواص فالمراد نفي غيرهما، ~~ويحتمل حمل الخواص على الاستحباب، و لعل الأول أقرب (قياس بان واجبين (2)) ~~لما مر. # ويحتمل وجوبهما للقيام من موضع القعود وبالعكس، لصحيحة معاوية بن عمار: ~~قال: سألته عن الرجل يسهو، فيقوم في حال قعود ويقعد في حال قيام؟ # قال: يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان ترغمان الشيطان (3) ولكنها ~~مضمرة، وفي الطريق علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وفيه تأمل، ~~بمثلها مشكل (4) مع ما يدل على النفي وغيره مما مر وسيجيئ، نعم لا ms0682 شك أنه ~~أحوط. # ويدل على وجوبهما لنسيان التشهد مع الذكر بعد الركوع لا قبله، ما مر من ~~الأخبار. # فيدل على عدم وجوبهما لكل زيادة ونقيصة، فلا تجبان للقيام موضع القعود ~~أيضا لما مر، وصحيحتا عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما؟ فقال: إن كان ~~ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته، ثم ~~يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم (5) وفيهما دلالة أيضا على كونهما قبل ~~الكلام وبعد السلام. # PageV03P160 # ومثلهما بعينهما في الصحيح عن الحسين بن أبي ~~العلاء (المختلف فيه) وروايتان أخريان أيضا مثلهما عنه (1) والأخبار في ذلك ~~كثيرة (2) وقد مر أكثرها، فيها دلالة على كونهما بعد السلام، ولو كان ~~للنقصان كما مر. # فما يدل على تفصيل (3) فغير معتمد، مع أنه خلاف المشهور وحمل على التقية، ~~و يمكن الحمل على التخيير في النقص مع القائل. # والظاهر وجوب السلام والتشهد والذكر أيضا، وكون السجود مثل سجود الصلاة، ~~لأنه المتبادر، وعدم ظهور الخلاف، وأما وجوب السلام والتشهد فقد تقدم ما ~~يدل عليه. # والظاهر أنه لا يقول أحد حينئذ بعدم وجوب الذكر، وكون السجود مثل سجود ~~الصلاة. # ويدل على الذكر أيضا صحيحة الحلبي في الفقيه (وحسنة في التهذيب إلا أن في ~~الطريق محمد بن عيسى أبو أحمد (4) وليس أبو أحمد في الكافي) (5) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه قال: (6) تقول: في سجدتي السهو (بسم الله وبالله وصلى ~~الله على محمد وآل محمد، قال الحلبي وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله ~~(ويب) السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (7) فالأحوط وجوب الذكر ~~واختيار أحدهما، وإن لم يدل دليل خاص على وجوبه، ثم على خصوصهما. # PageV03P161 # فما يدل على عدم وجوب شئ أصلا سوى السجود، فهو ~~رواية سماعة (1) حملها الشيخ على نفي الزوايد على الواجب من التشهد والذكر، ~~مع أنها ضعيفة بعمار وغيره مثل مصدق بن صدقة وأحمد بن الحسن (2) وردها ~~المصنف في المنتهى ms0683 لذلك وحملها على ما حملها الشيخ. # وقال: وتجب فيه النية لأنه عبادة وطاعة، ويجب فيها السجود على الأعضاء، ~~لأنه المتبادر، ويجب فيه التشهد ذهب إليه علمائنا أجمع، ويجب فيه التسليم، ~~ذهب إليه علمائنا أجمع، ولكن اختار في المختلف عدم وجوب شئ سوى السجود ~~لرواية عمار الضعيفة، وكأنه نظر إلى أن الأصل عدم الوجوب، وعدم قوة ما أفاد ~~الوجوب، وجعل رواية عمار قرينة عليه، وما ثبت الاجماع الحقيقي فاختار ~~الاستحباب. # والدليل في غير الذكر ظاهر في الوجوب وأما وجوب الذكر فبعيد، إلا أن يكون ~~مجمعا عليه، بعد ثبوت وجود التشهد والتسليم كما أشرنا إليه والتعيين أبعد، ~~للتغيير (3) حتى أن الذكر المطلق كاف في الصلاة، فتعيين مثل ما مر فيه ~~بعيد، فالقول باستحباب مطلق الذكر وباستحباب التعيين غير بعيد، وهو مختار ~~العلامة في المنتهى. # والظاهر أن وجوب السلام هنا لا يدل على وجوبه في الصلاة، لعدم القائل ~~بالفصل: لعدم ظهور ذلك، فتأمل: # وذكر استحباب التكبيرة للأمام إذا سجد وإذا رفع في رواية عمار (4) لتنبيه ~~المأمومين وقد عرفت حالها، مع عدم وجوب المتابعة فيه، والاستحباب محتمل. # ثم إن الظاهر وجوبهما قبل الكلام، ولو لم يفعل، فالأولى الفعل متى تذكر، ~~وكذا # PageV03P162 # لو ترك عمدا لما في رواية عمار: قال: يسجدها ~~متى تذكر (1) مع ثبوت وجوبه، فتأمل. # وأيضا الظاهر أنه ليس بشرط لصحة الصلاة، بل أمر وجب عليه بسبب فعل في ~~الصلاة. # وأن الظاهر تعددها بتعدد الموجب، ما لم يمكن ادخاله تحت أمر واحد. # فتأمل. # ويمكن الايجاب لكل شك في زيادة ركعة أو نقصانها، لما يدل عليه بعض ~~الروايات المتقدمة، خصوصا رواية الفضيل بن يسار في الفقيه، وإنما السهو على ~~من لم يدر أزاد في صلاة أم نقص منها (2) والاحتياط يقتضي فعلها مع كل زيادة ~~ونقيصة، ومع كل شك، حتى مع الاحتياط أيضا. # وأيضا ينبغي فعلهما مع نقصان ركعة إذا ذكرها وفعلها، لما يدل عليه صحيحة ~~العيص بن القاسم (3) التي استدل بها الشيخ على عدم الإعادة للركوع إذا كان ~~من الأخيرتين. # واعلم أن المصنف رحمه ms0684 الله قال في المنتهى: وقد اتفق علمائنا على ايجاب ~~سجدتي السهو فيما سها عن السجدة وذكر بعد الركوع، ومن تكلم ناسيا، ومن سلم ~~في غير موضعه، مع أن الخلاف ظاهر، وصرح هو أيضا في المختلف بالخلاف في ~~السلام والسجدة، لعله يريد الأكثر ونحوه، وأمثاله كثيرة، والغرض اظهار ~~عدم # PageV03P163 # الاعتماد وعدم الاكتفاء بمثل هذا الكلام في ~~ثبوت الاجماع، بل لا بد من النظر في دليل، غيره، فتأمل. # قوله: (ولو شك في شئ من الأفعال الخ) لا نزاع ولا خلاف ولا اشتباه، في ~~وجوب الاتيان بالمشكوك فيه مع بقاء محله: وكذا عدمه مع عدمه. # وكذا لا ينبغي في عدم البطلان إذا فعله حينئذ وذكر أنه قد فعله، قيل: إن ~~لم يكن ركنا، للأصل، ولما لا تعاد الصلاة من سجدة وتعاد من ركعة (1) ونحوه، ~~و البطلان إن كان ركنا، بناء على أن زيادة الركن مبطلة وهو ظاهر إن ظهرت ~~الكبرى، ولكن غير ظاهرة. # ولكن في تعيين بقاء المحل وعدمه اشتباه، وليس في كلامهم ما هو صريح في ~~ذلك وكذا في الأخبار، فإن المذكور فيها بعض الأمثلة المختلفة، ولا يمكن ~~الاستنباط منها. # وأما الأخبار التي تدل على ذلك وليس فيها تصريح بذلك، مثل صحيحة زرارة في ~~باب زيادات سهو التهذيب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في ~~الأذان وقد دخل في الإقامة؟ قال: يمضي، قلت رجل شك في الأذان والإقامة وقد ~~كبر؟ قال: يمضي، قلت رجل شك في التكبير وقد قرأ؟ قال: يمضي، قلت شك في ~~القراءة وقد ركع؟ قال: يمضي، قلت شك في الركوع وقد سجد؟ قال: يمضي على ~~صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك (2) ليس بشئ ~~(3) لعل المراد بالخروج عن الشئ (3)، هو التجاوز عن محله، وعدم كونه فيه ~~وفيها # PageV03P164 # ايماء إلى أن تجاوز محل المشكوك فيه إنما يكون ~~بالدخول فيما بعده، فتأمل. # ورواية إسماعيل بن جابر (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي ~~أن يسجد السجدة الثانية حتى ms0685 قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما ~~لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم ~~يسجدها فإنها قضاء قال، وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن شك في الركوع ~~بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد ~~جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (1) قال في المنتهى إنها صحيحة، وكذا ~~الشارح: وفيه تأمل لأن في الطريق أحمد بن محمد عن أبيه (2) لعله ابن محمد ~~بن عيسى، ومحمد هذا غير مصرح بتوثيقه، وهما أعلمان. # وفيها دلالة على عدم ركنية السجدة الواحدة، وايماء أيضا إلى ما في الأول، ~~بل أكثر فافهم. # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (ولكن فيها أبان بن عثمان (3) لعله ~~لا يضر) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل رفع رأسه من السجود فشك ~~قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد، قلت فرجل نهض من ~~سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد (4) ~~وفيها ايماء إلى أنه لو شك في السجود بعد الاستواء قائما لم يرجع وسابقتها ~~صريحة في ذلك وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن ~~رجل شك # PageV03P165 # بعد ما سجد أنه لم يركع؟ قال: يمضي في صلاته ~~(1) وصحيحة حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أشك وأنا ساجد ~~فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال: قد ركعت امضه (2) وصحيحة عمران الحلبي قال: قلت ~~الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا؟ قال: فليركع (3) قال في المنتهى: ~~عمران ثقة، فالظاهر استناده إلى الإمام. # ومثلها عن الحلبي، وعن أبي بصير أيضا مرتين (4) وقال في المنتهى في ~~الصحيح عن أبي بصير وفي واحدة محمد بن سنان عن ابن مسكان، وفي أخرى حسين عن ~~ابن مسكان (5) لعله حسين بن عثمان الثقة، وكأنه يعرف كون ابن مسكان، عبد ~~الله الثقة، فلو قال ms0686 صحيحة الحلبي لكان أولى (6) لصحة طريقها. # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع (7) وفي الطريق ~~أبان بن عثمان، لعله لا يضر. # وموثقة محمد بن مسلم (لابن بكير الواقفي، الثقة، بل المجمع عليه، ~~المذكورة في زيادات سهو التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام قال: كلما شككت ~~فيه مما قد # PageV03P166 # مضى فامضه كما هو (1) وأما صحيحة الفضيل بن ~~يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام استتم قائما، فلا أدري ركعت أم ~~لا؟ قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان (2) فحملها الشيخ ~~على الشك في الركوع من الركعة الثالثة وهو الآن في الرابعة. # وكأن لفظة (استتم) تشعر بأن الشك في غير ركوع هذه الركعة، والحمل على ~~التخيير محتمل، لكنه بعيد للأصل وكثرة الأخبار، وعدم القول به يمكن حملها ~~على من كثر سهوه، أو ظن، أو الإمام، وغير ذلك من لا حكم لسهوه، لأنه لا يصح ~~في غير ذلك بالاتفاق، وبالأخبار المتقدمة. # فالأخبار بعضها مجمل لا يفهم منه تعيين المحل، وفي بعضها إشارة ما، كما ~~عرفت، والبعض يدل على أن بمجرد الشروع في الفعل المتأخر عن المشكوك فيه: # يفوت المحل، بمثل صحيحة زرارة وموثقة محمد ورواية عبد الرحمان، حيث قال ~~(أهوى) فإن المفهوم منها أن مجرد الهوي مفوت. # والأخرى له أيضا يدل على أنه لا بد من فعل مستقل، مثل الانتصاب في ~~القيام، لا النهوض إليه، فينبغي كون الهوى مثله، ويكن حمل الهوى على الوصول ~~إلى السجود، ونهوض القيام على إرادته قبل أن يشرع فيه. # ورواية إسماعيل تشعر على أن القيام موجب لعدم العود، لا ما قبله، وظاهر ~~عموم صحيحة زرارة يصدق على مجرد الانتقال والشروع فيما بعده، إذا الظاهر ~~منه: # إن مجرد الدخول في فعل غير المشكوك موجب لوجوب سقوط العود، وكذا آخر ~~رواية إسماعيل فيمكن العمل به ويؤيده: إن هنا تعارض أصل عدم الفعل، ~~والظاهر، الذي يقتضي ms0687 الفعل # PageV03P167 # الأفعال ويحتمل ضعيفا الصحة، بناء على أن عدم ~~العود رخصة فيجوز تركها. # وفي دليل البطلان تأمل. # وأنه لو شك في الحمد وهو في السورة لم يلتفت على الظاهر للأخبار ~~المتقدمة، و لصحيحة معاوية الآتية. ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ ~~الإعادة، مستدلا بأن محل القرائتين واحد، ثم قال: ذلك معارض بما رواه بكر ~~بن أبي بكر قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ربما شككت في السورة فلا أدري قرأتها ~~أم لا فأعيدها؟ قال: إن كانت طويلة فلا وإن كانت قصيرة فأعدها (1) وفي سند ~~الرواية توقف، فالأولى ما قاله الشيخ. # ولو شك في التشهد وهو جالس، تشهد، لأنه في حال التشهد، أما لو شك بعد ~~قيامه إلى الثالثة، فالصحيح أنه لم يلتفت لما تقدم من الأخبار. # وقال أيضا: لو شك في السجود وقد قام: قال الشيخ أبو جعفر يرجع ويسجد ثم ~~يقوم، والأقرب عندي أنه لا يلتفت، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ~~إسماعيل، ونقل للشيخ رواية عبد الرحمان وقال إنه لا يدل على محل النزاع، ~~لأنها دلت على قبل الاستواء ومحل النزاع هو بعد الانتصاب انتهى. # فاعلم أن الذي ينبغي بالنسبة إلى ما اختاره المصنف، عدم وجوب إعادة الحمد ~~أيضا، بل لو شك في كلمة بعد الشروع في الأخرى لا يجب العود، لتحقق مطلق ~~الانتقال وقد اعتبره في الجملة، للأخبار المتقدمة، ولصحيحة معاوية الآتية، ~~وليس قول الشيخ بأن محل القرائتين واحد بواضح، وأن الرواية غير صحيحة: لأن ~~بكر مجهول (2) وغير صريحة في الدلالة على خلافه فلا يعارضه، وهو ~~ظاهر. # PageV03P169 # نعم (1) يمكن أن يعارض بصحيحة معاوية بن وهب ~~(الثقة التي هي مذكورة في زيادات السهو في التهذيب متصلة برواية بكر ~~المنقولة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقرأ سورة فأسهو فأتنبه وأنا ~~في آخرها فأرجع إلى أول السورة أو أمضي؟ قال: # بل امض (2) فإن الظاهر أنه يريد بالسهو الشك لأن الظاهر أنه على تقدير ~~السهو يرجع. # على أنه يلزم المطلوب بالطريق الأولى. # فينبغي إما البناء على ms0688 مجرد الانتقال إلى اللاحق بلا فصل كما هو ظاهر ~~أكثر الأخبار المتقدمة، أو الاعتبار بالأركان بالدخول فيها وفي جزئها كما ~~هو مقتضى الأصل، وظاهر البعض، والاحتياط أيضا في الجملة، وتأويل ما يدل على ~~خلافه، أو الرد بالدليل. # ولكن لا يتم ذلك في الكل، مع أنهم يوجبونها للشك في التكبير بعد القراءة ~~و نحوها، وهو واضح. # وبالجملة كلامهم أيضا لا يخلو عن اضطراب، فإنه يفهم تارة اعتبار جزء عمدة ~~مثل الركن وتارة الاكتفاء لجزء في الجملة، فكأنهم نظروا إلى عرف الفقهاء، ~~وما يعدونه جزء، فالقراءة مثل شئ واحد كالوضوء، فتأمل فإنه أيضا مجمل، وإنه ~~لا يتم (يفهم خ) في كل الروايات والمسائل، ولا عرف في ذلك. # ويمكن الصدق بأن هذا محل السورة والفاتحة بل محل الآية، وغير ذلك، ويدل ~~على اعتبار ذلك صحيحة معاوية المتقدمة، فتأمل فإن العمل به غير بعيد ~~للأخبار السالفة الظاهرة. # واعلم أنه على تقدير فعل الركوع في محله للشك: لو ذكر فعله بعد رفع ~~الرأس، تبطل الصلاة، ولعل لا خلاف عندهم في ذلك، لأنه زيادة ركن مبطل. هذا ~~يتم # PageV03P170 # إن تم الكبرى. # وأما لو ذكر حال الركوع: فقد قال المصنف بالبطلان كذلك، ونقل عن الشيخ ~~والسيد عدمه، ولعل دليله زيادة الركن، لأن الانحناء الخاص مع قصد الركوع، ~~بل مع عدم قصد شئ غيره ركن، وقد تحقق هنا، وزيادة الركن مبطل عندهم. # ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~صلى، فذكر أنه زاد سجدة؟ قال: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (1) و ~~مثله رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (2) والظاهر أن ~~قولهما، للأصل، ولصدق الاتيان بالمأمور به الدال على الاجزاء و الصحة. وعدم ~~تحقق الاجماع في مطلق الركن، خصوصا فيما نحن فيه، بعد تسليم أنه زيادة ركن ~~لخلاف مثلهما، والروايتان ليستا بصحيحتين ولا صريحتين (3) فتأمل. # ومنه علم: أنه لو سجد سجدة للشك فيها تم علم أنها قد فعلت قبل، لا تبطل ~~بالطريق الأولى واستدل المصنف ms0689 عليه بالروايتين المتقدمتين. # وأيضا اختيار المصنف في المنتهى: إن ليس كل زيادة ونقيصة توجب سجدة ~~السهو، حيث قال: من نسي عن تسبيح الركوع حتى قام، أو السجود حتى رفع رأسه، ~~لم يلتفت، ولا سجد للسهو، ذهب إليه أكثر علمائنا ونقل القول به عن العامة، ~~وقال آخرون من أصحابنا يسجد للسهو، واستدل بالأصل، وبرواية عبد الله بن ~~القداح (4) وصحيحة علي بن يقطين (5) المتقدمتين، وبأنه قال: لو وجب # PageV03P171 # لبينه. # احتج الموجبون بما رواه الشيخ عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان (1) والجواب ~~بعد تسليم صحة السند: إنه عام وما ذكرناه خاص، فيكون مقدما. # ثم قال: ولو ترك الجهر والاخفات لم يلتفت وهو قول علمائنا وبه قال ~~الشافعي الخ وهو يدل على أنه اجماعي. # وأيضا أنه قال في المنتهى: ولو شك في شئ بعد انتقاله عنه لم يلتفت، ~~واستمر على فعله، سواء كان ركنا أو غيره: مثل أن يشك في تكبيرة الافتتاح ~~وهو في القراءة، أو في القراءة وهو في الركوع، أو في الركوع وهو في السجود، ~~أو في السجود وقد قام، أو في التشهد وقد قام. كل ذلك لا اعتبار بالشك فيه ~~وإلا لزم الحرج المنفي، لأن الشك يعرض في أكثر الأوقات بعد الانتقال فلو ~~كان معتبرا لأدى إلى الحرج، و يؤيده ما رواه الشيخ في الموثق (لوجود عبد ~~الله بن بكير، الثقة، بل ممن أجمعت) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (2) ونقل صحيحة زرارة ~~المتقدمة (3) وظاهر هذا الكلام، هو فوت محل الرجوع بمجرد الانتقال بأي جزء ~~كان، كما هو ظاهر أكثر الأخبار، سيما موثقة محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن ~~وهب المتقدمة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقرأ سورة فأسهو فأتنبه ~~وأنا في آخرها، فأرجع إلى أول السورة أو أمضي؟ قال: بل امض (4) فإن الظاهر ~~أن المراد بالسهو هو الشك، وهو كثير، وإن ms0690 كان الظاهر من قوله (فأتنبه) غير ~~ذلك. # على أنه يكون حينئذ على المقصود أدل، لأنه إذا لم يرجع مع النسيان فمع ~~الشك # PageV03P172 # بالطريق الأولى فتأمل. # والحاصل أن المفهوم من أكثر الأخبار: مثل صحيحة زرارة وإسماعيل وموثقة ~~محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن وهب، عدم الالتفات بمجرد الشروع في الفعل ~~الذي بعد المشكوك فيه، فلا يبعد القول به، وليس ما يعارض ذلك إلا ما مر مع ~~التوجيه. # نعم تدل رواية عبد الرحمان، على أن بمجرد الشروع في النهوض إلى القيام ما ~~لم يستو قائما يعود (1) ويمكن القول به، إذ المراد عدم الالتفات مع الشروع ~~في الفعل المحقق اللاحق وهو القيام، ومن لم يستو قائما، ما قام، وإنما وجد ~~النهوض و الشروع في مقدمته، فلم يتحقق الدخول في الفعل الآخر بعد، بل لم ~~يتجاوز عن الأول أيضا بالكلية. # وكأن في كلام المنتهى حيث قال: ومحل النزاع الخ (2) إشارة إلى أن النزاع ~~هنا في الفعل المحقق، لا في مقدمته، وإن الشروع في المقدمة ليس مما فيه ~~نزاع، ولا خلاف في أنه مسقط، لوجوب العود، إلا أنه يشكل أنه الهوى للسجود ~~والشك في أنه ركع أو لم يركع قبل أن يسجد لم يكن مسقطا. مع أن رواية أخرى ~~عن عبد الرحمان على خلاف ذلك، ويمكن حملها على الوصول إلى السجود كما مر، ~~أو جعل ذلك في القيام فقط للنص كما مر فتأمل. # مع أنها معارضة بما رواه فيما نهض (3) فإنه يدل على أنه لا يلتفت بمجرد ~~الشروع في مقدمة الفعل اللاحق. # مع أن في سند كليهما أبان بن عثمان، وفيه قول. # وعلى تقدير عدم ذلك كله، لا ينبغي التعدي عن منطوقها، إذ ليس العلة # PageV03P173 # ظاهرة، حتى يقاس أو يعمل بمفهوم الموافقة، إذ ~~لا قياس ولا مفهوم من دون الظن و العلم بالعلة، ويمكن الجمع بالتخيير كما ~~مر. # فحينئذ: لو شك في كلمة سابقة وهو في لاحقها وفي الحمد والسورة بالطريق ~~الأولى، وكذا في الآيات لم يجب العود على الظاهر، ومما يؤيد ذلك، الظاهر ~~والعادة، ms0691 وعدم الانتقال غالبا من آية إلى ما بعدها إلا بعد قرائتها، بخلاف ~~النهوض إلى القيام فإنه قد يقع بعد السجدة الأولى فإن العادة اقتضتها بعد ~~ها في الجملة فيغلط وينسى، وبهذا ظهر الفرق بين المسائل في الجملة، فلا ~~يقاس، و صحيحة معاوية (1) صريحة في ذلك ومنها يمكن اخراج الكل، فإنه ليس ~~(فيه خ) أقل من الشروع في كلمة إلا ما فيه شك فلو شك في النية بعد مجرد ~~الشروع في التكبير، وكذا الشك فيه بعد الشروع في القراءة، وكذا الشك في ~~أبعاضها بعد البعض اللاحق، وكذا بعد الشروع في القنوت، لم يرجع، فبعد ~~الركوع بالطريق الأولى. # وكذا الشك في الركوع وبعد الهوى قبل الوصول إلى السجود لرواية عبد ~~الرحمان (2) على الظاهر. # وكذا في ذكر الركوع والطمأنينة فيه بعد الرفع، لعدم الخلاف على الظاهر ~~فيه، ولعموم الأخبار المتقدمة، وللزوم تكرار الركن الممنوع مطلقا لا جل ~~إعادة واجب فيه. # وكذا الكلام في واجبات السجود بعد الرفع، ومعلوم وجوب العود قبل الرفع من ~~الركوع بحيث يخرج عن حد الركوع، وفي السجود قبل رفع الجبهة. # وكذا تسقط السجدة بالشك حال التشهد لا حال الجلوس، وهو يسقط # PageV03P174 # المنتهى: من عدم شئ في ذكر الركوع والسجود ~~والجهر والاخفات. # قوله: (ولو شك الخ) هذه الصور التي تعلق الشك بها بعد حفظ الأوليين: # فالظاهر أنه لا خلاف في الصحة وعدم وجوب الإعادة. # فما يدل على الإعادة مثل صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: قال سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا؟ يعيد، قلت، أليس ~~يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: إنما ذلك في الثلاث والأربع (1) حمل على ~~الشك قبل الركوع، فهو في الحقيقة شك بين الواحدة والثنتين، أو على المغرب، ~~أو الصبح، أو على قبل اكمال السجدتين، فهو شك متعلق بالأولتين، وهو مبطل ~~لما مر، ولما سيأتي، والكل بعيد يأباه أخرها، والتخيير مناسب لأخبار أخر ~~كثيرة. # وهي أربع صور (2). # الأولى: الشك بين الاثنتين والثلاث: فالمشهور هو البناء على الثلاث، على ~~تقدير تساوي ms0692 الطرفين، والاتمام والاحتياط بركعة قائما أو بركعتين جالسا. # والدليل المذكور عليها كونها مثل الصورة الثانية والدليل عليها قائم: # وحسنة زرارة (لإبراهيم وصحيحته أيضا) عن أحدهما عليهما السلام: قلت له: # رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال: إن دخل الشك بعد دخوله في ~~الثالثة، # PageV03P176 # مضى في الثالثة، ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه ~~ويسلم (1) وهذه مؤيدة لتأويل صحيحة عبيد بن زرارة، بأن المراد قبل اكمال ~~السجدتين، وتشعر بأنه لا اعتبار بالشك إلا بعد الدخول في الثالثة بمعنى ~~الخلاص من الثانية، وهو بعد اكمال السجدتين، ومعنى المضي في الثالثة، ~~البناء عليها، ليوافق ما قرروه، ويريد بقوله (ثم صلى الأخرى) اكمالها، ~~وبقوله (لا شئ عليه) نفى السجود للسهو، لا عدم الاحتياط، لاحتمال النقصان، ~~وللاجماع على الظاهر، و للرواية، فتأمل. # ويحتمل أن يريد بالمضي في الثالثة اكمالها أربعا، وبقوله (ثم صلى الأخرى، ~~الاحتياط، ويؤيده تتمة الخبر) قلت: فإنه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع؟ ~~قال: # يسلم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شئ عليه (2) (وأنت تعلم أن في ~~دلالتها على المطلوب خفاء، بل ظاهرها البناء على الأقل) (3) فتأمل. # وما روى في الفقيه قال أبو عبد الله عليه السلام لعمار بن موسى يا عمار ~~اجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر فإذا سلمت فأتم ما ~~ظننت أنك قد نقصت (4) ومثله روى عنه الشيخ في التهذيب، والظاهر أنه يريد ~~بالظن هنا الشك بقرينة قوله (شككت) وبالاتمام، فعل الاحتياط الذي هو مقتضى ~~الشك كما هو مفصل في غيرها. # والظاهر أنه لو عمل بما مر يبرء ذمته بغير خلاف، إذ ما نقل الخلاف إلا عن ~~علي بن بابويه وعنده يجوز البناء على الأكثر، فإنه قال: في الشك بين ~~الاثنتين والثلاث: إن ذهب وهمك إلى الثلاث فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت ~~ركعة # PageV03P177 # بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن ~~عليه وتشهد في كل ركعة، ثم اسجد سجدتي السهو، وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار ~~إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في ms0693 كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ~~ما وصفت. # كأنه يريد به العلم الذي ذكره على تقدير ذهاب الوهم إلى الثلاث وهو غير ~~مشهور، فليس الخلاف في صورة الظن على الأكثر إلا بفعل الاحتياط، وفي صورة ~~الشك والاعتدال بالتخيير بين البناء على الأقل والأكثر وذلك غير بعيد كما ~~هو في كثير من المسائل على ما مر، لاختلاف الروايات، فإنه قال في الفقيه، ~~وروى إسحاق بن عمار أنه قال: قال لي أبو الحسن الأول عليه السلام: إذا شككت ~~فابن على اليقين قال: قلت: هذا أصل؟ قال: نعم (1) والطريق إليه صحيح وهو ~~ثقة، وله أصل معتمد، وهو لا بأس به، وإن قيل إنه فطحي، ولغيرها من ~~الروايات، وللأصل أيضا. بل لولا الروايات الدالة على البناء على الأكثر ~~لكان القول بالبناء على الأقل أولى. ولهذا ذهب ابنه أيضا في الفقيه، إلى ~~التخيير في كثير من مسائل هذا الباب: مثل الشك في الواحدة و الاثنتين، أو ~~الثلاث والأربع، ونقل أنه روى علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح (رجل صالح ~~خ) عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشك فلا يدري أواحدة صلى أو اثنتين أو ~~ثلاثا أو أربعا؟ تلبس (تلتبس خ) عليه صلاته؟ فقال: كل ذا؟ # فقلت نعم قال: فليمض في صلاته، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه ~~يوشك أن يذهب عنه (2) وقالوا إن هذا الحديث قوي، وفيه تأمل) # PageV03P178 # وعن سهل بن اليسع الثقة في الحسن عن الرضا ~~عليه السلام أنه يبني على يقينه، ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد ~~تشهدا خفيفا (1) ثم قال، وقد روى أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين وهو جالس ~~(2) وليست هذه الأخبار بمختلفة و صاحب هذا السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ ~~فهو مصيب (3). # واعلم أن الاحتياط هنا: البناء على الأكثر، والاحتياط، ولا يبعد ضم سجدتي ~~السهو أيضا للرواية، وأن الحكم في جميع الصور التي فيها الثنتان إنما يكون ~~(لصحته خ) الصحة بعد اكمال السجدة. # ولعله يتحقق بوضع الجبهة في الثانية، ويحتمل كون الإعادة مع ذلك أحوط، ~~فتأمل ms0694 فيه، وأن الاحتياط مع الظن ينفيه أخبار كثيرة، وقد مرت وسيجيئ فتأمل، ~~نعم لا يبعد ذلك للاحتياط، بل الإعادة أحوط. # الثانية: الشك بين الثلاث والأربع: فالمشهور اتحاد الحكم بينه وبين ~~الأولى و يدل عليه ما رواه في الصحيح، عن أبي العباس الثقة (هو الفضل بن ~~عبد الملك البقباق) وعبد الرحمان بن سيابة (ولا يضر وجود أبان في الطريق ~~(4)) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ~~ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم ~~وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (5) وروى جميل عن بعض ~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم ~~أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا اعتدل الوهم في # PageV03P179 # الثلاث والأربع، فهو بالخيار: إن شاء صلى ركعة ~~وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس (1) وفي الطريق علي بن ~~حديد الضعيف (2) مع الارسال. # فكأن ابن الجنيد وأبا جعفر بن بابويه، نظرا إلى ضعف هذه، مع وجود أبان في ~~الأولى، واحتمال الأمر للوجوب التخييري، مع أصل عدم الفعل وعدم الوجوب ~~العيني. # فخيرا بينه وبين البناء على الأقل والاتمام، كما نقل عنهما في المختلف، ~~ونقل أيضا: فيه ايجاب الركعتين من جلوس عن ابن أبي عقيل وعدم ذكر التخيير ~~فيه، و قال علي بن بابويه بوجوب الركعة من قيام على تقدير البناء على ~~الأكثر كما مر. و التخيير فيهما هو المشهور والمؤيد بمرسلة جميل. # ولعل ابن أبي عقيل نظر إلى ضعف رواية جميل، وإلى اختصاص الركعتين جالسا ~~بالذكر في رواية أبي العباس. # وكذا في الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء (لكنه غير مذكور في الخلاصة، و ~~قال المصنف في موضع (لا أعرف حاله) وذكر في كتاب ابن داود الاختلاف فيه، ~~وقال: حكى سيدنا جمال الدين في البشرى، تزكيته، وقال في الفهرست: له كتاب، ~~وذكر الاسناد) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن استوى وهمه في الثلاث ms0695 ~~والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في ~~التشهد (3) ولكن الشهرة مع المرسلة ومع أن مناسبة بدلية الواحدة قائما، ~~تقتضي # PageV03P180 # تجويزها، أيضا، مع عدم تصريح المنع عن ابن أبي ~~عقيل يفيد التخيير، ولا يبعد كون اختيار الأربع (1) جالسا أولى، للرواية ~~وكثرة الفعل، وكونه صلاة، مع ندرة الصلاة بركعة، فتأمل، وكأن علي بن بابويه ~~نظر إلى عدم الرواية في صورة الظن، مع اقتضاء المناسبة، حتى سكت عن ~~الركعتين وذكر الواحدة، ثم أحال عليها صورة الشك، فيمكن كونها هناك أحوط في ~~الظن، فتأمل، ولا يبعد أن فعلهما مع سجود السهو يكون أولى، والأحوط الإعادة ~~مع تلك. # الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع: والمشهور هنا أيضا هو البناء على ~~الأكثر و الاحتياط لما مر، ولما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين، فلا يدري ركعتان هي أو ~~أربع؟ # قال: يسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه ~~شئ (2). # وفيها دلالة على عدم وجوب السلام في صلاة الاحتياط، وعلى عدم وجوب السجدة ~~للشك في الزيادة والنقيصة: وكذا فيما مر وما يأتي. # وما رواه أيضا في الصحيح عن أبي بصير (لكن الظاهر أن أبا بصير هذا، هو ~~يحيى بن القاسم، وفيه قول، ولكنه اعتمد عليه المصنف، لأنه روى عنه شعيب، ~~كأنه العقرقوفي، لنقل حماد عنه، وهو قائد أبي بصير المذكور وابن أخته) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع ~~ركعتين، ثم سلم (3) واسجد سجدتين وأنت جالس ثم تسلم بعدهما (4) وفي دلالتها ~~على المطلوب خفاء. # PageV03P181 # نعم فيها دلالة على وجوب سجدتي السهو في هذه ~~الصورة والسلام فيهما: وحملها الشيخ والمصنف على من تكلم في الصلاة، كأنه ~~لعدم القائل به، ولقرينة ما مر و ما سيأتي. # ويمكن حملها على الندب لعدم القائل بالوجوب، ولعدم الصحة، ولنفيه في ~~الصحيح المتقدم على الظاهر، وبالجملة الاحتياط يقتضي الفعل، بل الإعادة ~~أيضا، مع ما ms0696 مر، فتأمل. # والأخبار في ذلك كثيرة: مثل ما رواه يونس عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور ~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا؟ # قال: يتشهد ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة ~~الكتاب ثم يتشهد ويسلم، فإن كان صلى أربعا، كانت هاتان نافلة، وإن كان صلى ~~ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو (1). # وحسنة الحلبي (في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر ~~اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ، فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع ~~سجدات تقرأ فيهما بأم القرآن (الكتاب خ) ثم تشهد وسلم، فإن كنت إنما صليت ~~ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت الأربع كانت هاتان نافلة، وإن ~~كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ، فسلم ثم صل ركعتين ~~وأنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب، وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة ~~الرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم ~~اسجد سجدتي السهو (2). # وفيها دلالة على حكم المسألة السابقة، ووجوب السجدة، لاحتمال ~~النقصان # PageV03P182 # مع الظن بعدمه أيضا، دون احتمال الزيادة. # ويمكن حملها على الاستحباب، وينبغي عدم الترك، وعلى كون ركعتي الاحتياط ~~جالسا أيضا فهو الأحوط كما مر. # ومما يدل على الاحتياط مع الظن رواية محمد بن مسلم (أظن صحتها) قال: # إنما السهو ما بين الثلاث والأربع وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ~~ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه: قال: يقوم فيتم، ثم يجلس ~~فيتشهد و يسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، فإن كان أكثر وهمه إلى ~~الأربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرأ وسجد سجدتين و تشهد ~~وسلم، وإن كان أكثر وهمه إلى الثنتين نهض وصلى ركعتين وتشهد وسلم (1) وفيها ~~أحكام أخر إلا أنها مقطوعة بمحمد، ولعله عن الإمام كما قيل في غيره، فتأمل. # وأما ms0697 ما رواه في الصحيح والحسن عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: # قلت له من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: يركع ~~بركعتين و أربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه، وإذا لم ~~يدر في ثلاث هو أو في أربع قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ ~~عليه. و لا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما ~~بالآخر، و لكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد ~~بالشك في حال من الحالات (2) ففيها دلالة على البناء على الأقل مطلقا: ~~والعجب أن المصنف في المنتهى و الشيخ في التهذيب ذكراها في سياق الأدلة على ~~الحكم المشهور، في الصورة الثالثة، # PageV03P183 # مع أنها تدل على خلاف الحكم السابق. # وأراد باليقين، أصل العدم الذي كان يقينا، وإن حكمه باق ولا يدفعه الشك ~~وفيها مبالغة في ذلك، واستدلال عليه، ودلالة أيضا على عدم وجوب السلام. و ~~ايماء إلى اشتراط احراز الثنتين (والثلاث) للصحة. وعدم وجوب السجدتين ~~لاحتمال الزيادة والنقصان، والشك، لذلك، فالقول بالتخيير قوي مع ما مر، ~~خصوصا في الاثنتين والثلاث، لعدم دليل خاص قوي. # وكذا بينهما وبين الإعادة كما هو مختار الصدوق على ما نقل في الشرح، وقال ~~في المختلف: أنه قال: يعيد، لصحيحة محمد قال سألته عن الرجل لا يدري صلى ~~ركعتين أم أربعا؟ قال: يعيد الصلاة (1) والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام: ~~و روى أنه يسلم فيصلي (2) فالظاهر عدم الخلاف في البناء على الأكثر على ما ~~يفهم من الشرح، وإن لم يكن عبارة المختلف صريحة في قول الصدوق به، فتأمل ~~واحتط. # الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فالمشهور أيضا البناء على ~~الأكثر و الاحتياط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس. # والدليل عليه ما روي في الكافي والتهذيب (في الحسن) عن ابن أبي عمير عن ~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ~~ثلاثا أم أربعا؟ قال: ms0698 يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من ~~جلوس ويسلم، فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة وإلا تمت الأربع (3) ~~وهذه الرواية ما وجدتها هكذا إلا في منتهى المصنف ومختلفه قدس الله روحه. # العزيز، فإن في التهذيب (فإن كانت الركعتان نافلة) وفي الكافي ليس فيها، ~~(أم ثلاثا) مع الركعتان بدل الركعات كما في التهذيب، ولكن وجدت (أم ثلاثا ~~في # PageV03P184 # نسخة أخرى وهو الصحيح، فالظاهر أن ما ذكره ~~المصنف هو الصحيح، إلا أنه مجمل، فإن معنى قوله (وإلا) أن لم يكن أربعا، ~~فإن كانت ثلاثا، فالثنتان جالسا تمام الأربع، والركعتان قائما نافلة، وإن ~~كانت ثنتين فبالعكس. # وبالجملة هذه الرواية لا تخلو عن شئ سندا، للارسال، وإن كان عن ابن أبي ~~عمير ومتنا، للاختلاف والاجمال. ودلالة على المطلوب، فإنه ينبغي أن يقول: ~~يكمل ما فيه فيتشهد ويسلم، ثم يقوم فيصلي الحديث، وكأن ذلك محذوف بناء على ~~الظهور. # ولعله لا خلاف فيها (فيه خ) إلا ما نقل في المختلف عن ابني بابويه وابن ~~الجنيد في الاحتياط، فإنهم قالوا: يصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس (1) ~~ولعل العمل بالرواية المعمولة المنجبرة بالشهرة العظيمة أولى. # ونقل في الشرح عن الذكرى: إن قولهم قوي، من حيث الاعتبار، إلى قوله إن ~~النقل والأخبار تدفعه. # وما أجد له قوة أصلا، فإنه مستلزم للزيادات، وتغيير لصورة البدل، وتلفيق ~~البدل الواحد من الفعل قائما وجالسا، وثنتين وواحدة مع عدم تعارف ذلك. # نعم القول بالثلاث قائما بتسليمتين، مقتضى الاعتبار، إلا أن الخبر وكلام ~~أكثر الأصحاب يمنعه، ولا دلالة فيهما عليه بمفهوم الموافقة، لعدم العلة، ~~فلا ينبغي الخروج عن ظاهرهما، مع أنه لا مستند للحكم إلا ذلك الخبر. # وقال الشارح: وقول المصنف هنا أعدل (2) وما فهمته. # وأيضا أنه قد تشعر عبارة المفيد والسيد، على وجوب تقديم ركعتين قائما ~~على # PageV03P185 # الركعتين جالسا، وإن كلام أكثر الأصحاب خال ~~عنه ويفيد التخيير، ولا يبعد كونه أولى، لما في ظاهر الرواية التي هي ~~المستند، حيث قال: (يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ثم يصلي ms0699 آه) وثم، ~~دالة على الترتيب، مع قوله (فيصلي ركعتين من قيام) حيث رتبه على القيام بلا ~~مهلة، فتأمل. # وعلى تقدير كونها فقط مستندا، لا يبعد تعين العمل بها حتى تظهر أنها ليست ~~للترتيب هنا، أو أنها للأولوية، إلا أن يكون التخيير اجماعيا، حيث ما جزم ~~المصنف في المختلف بالخلاف، فتأمل. # والاحتياط يقتضي تقديم الركعتين قائما لما مر، وإن قال في الشرح: وربما ~~قيل بجوب تقديم الركعتين من جلوس، لعدم العلم بالوجه، والقائل. # ويمكن أن يوجه أيضا، بأنه على تقدير التقديم، يمكن كون واحدة منهما تقع ~~رابعة على تقدير الثلاث، فيكون الباقي نافلة بعد تمام الفريضة، فلا تقع ~~نافلة قبلها. وأيضا يقع الثنتان قائما في موضعه، إما نافلة، أو تكملة. ~~بخلاف تقديم الثنتين جالسا، فإنها تقع على التقديرين لغوا: وتقع النافلة ~~الغير المتداولة بين الفريضة والاحتياط من غير داع، والنافلة قبلها أيضا، ~~فتأمل: فإن العمدة هو النص و الباقي مناسبات يمكن قولها (قبولها خ) من ~~الطرفين بعد الوقوع، وسيجئ له وجه وجيه في آخر قول، بعد هذا القول (1). # واعلم أن القول بالتخيير في أكثر هذه المسائل، ليس ببعيد. # وإنه لو لم يحتط في موضعه، وأعاد سيما من كان جاهلا، لا أستبعد الصحة، ~~والأولى منه القول بالبناء على الأقل لما مر. والأخبار عليهما كثيرة، وقد ~~نقلت بعضها فيما تقدم، فتذكر، فكأن الاحتياط رخصة وتخفيف، الله يعلم. # وإن في الأخبار يوجد الاحتياط مع الظن أيضا (2) وقد قال به أيضا علي ~~بن # PageV03P186 # بابويه على ما نقل. # وكذا سجدتي السهو (1) فلا يبعد فعلهما احتياطا على ما أشرت إليهما فيما ~~تقدم، فتذكر. # وإن الظاهر عدم وجوب العلم لحكم هذه الصور كغيرها، وإنه لا تبطل صلاة من ~~لا يعلم مطلقا إذا فعلها على ما هي عليها، وعدم الشك أصلا، ويدل عليها ما ~~تقدم فتذكر. # وأيضا ترك (2) ايجاد الإعادة في الأخبار، وكلام العلماء في الأعصار، و ~~عدم اشتغال أصحابه صلوات الله عليه وآله في بدو الاسلام وغيره بذلك وتقريره ~~ذلك وعدم المنع (3) وسؤالهم في الوقايع الجزئية بعد الوقوع، ms0700 وعدم تقريعه ~~لهم: (4) مثل ما وقع لعمار في تيممه، (5) بالترك، والأمر بالإعادة مع ~~الموافقة، بل تقريرهم على ذلك والتحسين معها، وأصل عدم الوجوب، وعروض الشك ~~وغيره مما يفسد. # وكذا أصحاب الأئمة عليهم السلام. # ويدل على عدم الوقوع، عدم النقل، وإلا لنقل، لأن العادة تقتضي نقل مثله ~~متواترا فكيف آحادا، مع علمهم بحال الناس من غلبة الجهل عليهم. # مع أنهم صلوات الله عليهم كانوا أشفق على أصحابهم وأحرث (6) لهم بالترغيب ~~والترهيب. مع أدلة كون الجهل عذرا في الآيات حيث قيد الذم والتقريع بالعلم، ~~مثل (وأنتم تعلمون 7) فيها، وكذا في الأخبار، مثل: الناس في وسع عما # PageV03P187 # لا يعلمون (1) ومثله كثير. # وكذا في كلام الأصحاب: مثل ما نقل الشارح عن الشيخ في التهذيب: # إن الجاهل معذور، وكان ظاهره أنه معذور ولو فعل مع علمه بأنه حرام في ~~الصلاة، وجاهل بأنه مبطل. # وصدق الاتيان بالمأمور على فعله لله: # دليل الاجزاء (2): # والأصل عدم اشتراط العلم في جميع أجزائها من حيث الأمر، خصوصا التروك، ~~وأولى منها بالصحة مع العلم، لا من الجهة التي قالوها: فتأمل. # والعقل أيضا يعذره بل لا يجعله مكلفا. # نعم لو حصل عنده علم اجمالي وقصر في التفتيش الواجب عليه بعقله، أو نقل ~~مجملا لا يعذر خصوصا في الأصول، على أنه قد جعله البعض معذورا فيه أيضا. # وقد استشكل ذلك في مسائل الأصول: مثل فرض امرأة عاجزة جالسة في الجزيرة ~~البعيدة عن الاسلام بل عن الانسان أيضا، حتى لا يمكن الجواب عنها، إلا بأن ~~لا يسلم جهلها، بل حصل عنده علم اجمالي بعقل أو الهام أو نقل، ودل عقله على ~~التفتيش والاستفسار والتحصيل، ثم إنه قصر. # لحصول العلم بعقاب الكافر مطلقا من الكتاب والسنة، وبعض أفراد المسلمين، ~~لأن العقل يحكم بعدم جوازه مع الجهل المطلق والغفلة المحضة، ولا # PageV03P188 # المسائل على ما هي إلا بعد المداومة. # وبالجملة هذا ظني، ولكنه لا يغني من الجوع، ولعلي لا أعاقب به إن شاء ~~الله، و قد استبعدت ما ذكره بعض الأصحاب، سيما ما في الرسالة الألفية مع ms0701 ~~قوله في الذكرى بصحة صلاة العامة، وقد أشار الشراح إليه أيضا، وقد أشار ~~إليه الشارح أيضا، وهنا توقف واستشكل في الصحة على تقدير الموافقة وعدم ~~حصول شك من هذه الصور، مع حكمه أولا بالبطلان ووجوب التعلم، وجعل ذلك سبب ~~حصر هم الشكوك في الأربعة معللا بكثرة وقوعها دون غيرها، مع أن المقدمتين ~~في محل المنع، فتأمل. # قوله: (ولا يعيد الخ) دليل ما ذكره واضح: وهو أن الاتيان بالمأمور به يدل ~~على الاجزاء، فلا معنى لوجوب الإعادة بعده. # وأيضا معلوم أن الغرض من الأمر بالاحتياط، تصحيح الصلاة: وأنه قد صرح في ~~بعض الأخبار (1) على ما مر: أنه على تقدير النقص، تمام الصلاة. # ولا فرق في ذلك بين الصور كلها على تقدير عدم الذكر إلا بعد الاحتياط ~~كله، لما مر وهو واضح. # وكذا لو ذكر في الأثناء التمام وعدم الحاجة إليه فالظاهر أنه لا اشكال ~~وأن تتميمها حينئذ على قصد التنفل كما يشعر به الأخبار. # وأما لو ذكر النقص حينئذ فالظاهر الصحة أيضا مع الاتمام، واعتبار (اغتفار ~~ظ) الزيادة من النية والتكبير، للأمر بها للأصل، والصلاة على ما افتتحت ~~(2) # PageV03P190 # الصورة مع الفائتة وعدم زيادة مبطلة، وقد مر ~~مثله في النقل من اللاحقة إلى السابقة في الأثناء مع الامكان: وأيضا ورد في ~~جواز احتساب اللاحقة عن السابقة إنها أربع مكان أربع (1) والظاهر أنه هنا ~~بالطريق الأولى: وليس كذلك الصورة الأولى، لعدم الموافقة. # نعم يمكن الصحة مطلقا، واتمام تتمة النقص وحذف الزوائد ولكنه بعيد على ما ~~مر، وبهذا ظهر الفرق بين تقديمها قائما وجالسا، فقد يكون تقديم الركعتين ~~قائما لهذه الفائدة، فإنها قد تصح حينئذ مع عدم التوافق أيضا بخلاف العكس، ~~فلا ينبغي الخروج عن النص، والاجتهاد في مقابلته فإنه قد يكون له وجه خفي، ~~ولهذا منع القياس، فهذا مؤيد للقول بوجوب تقديم الركعتين قائما، وقد يجعل ~~وجوب التقديم مؤيدا لهذا، لأنه فائدة ظاهرة وليست غيرها ظاهرة فيحمل عليه، ~~فافهم. # قوله: (ولو ذكر ترك ركن الخ) دليل وجوب إعادة الصلاتين مع الاختلاف، ~~مطلقا، بذكر ms0702 ترك الركن المبطل، واضح: لعل لا خلاف فيه: ولأنه يجب إعادة ~~الصلاة الباطلة اتفاقا مطلقا، أداء في الوقت، وقضاء خارجه، والبراءة لا ~~تحصل إلا بإعادتهما. # وأما الاكتفاء بالعدد في المتفقة، فلأن الباطلة إحداهما لا بعينها، ~~والتكليف بالزيادة منفي عقلا ونقلا إلا بدليل، وليس والاشتباه لا يصلح ~~دليلا لذلك لأنه قد يحصل بفعل المطلق مع الترديد في النية، أو قصد ما في ~~الذمة، والجزم في النية موجود، ووجوب التعيين على تقدير تسليمه في غير هذا ~~الموضوع هنا ممنوع. # وهذا الحكم لا خصوصية له بهذه المسألة، بل هو حكم مطلق البطلان مع # PageV03P192 # الاختلاف والاتحاد، وسيجيئ له زيادة تحقيق. # قوله: (ويتعين الفاتحة في الاحتياط) لأنها صلاة، ولهذا قد تقع نافلة. و ~~أنها مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم. ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب كما ~~ورد في الخبر عنه صلى الله عليه وآله (1) وللأمر بها في الأخبار الكثيرة ~~جدا من المتقدمة، وغيرها، مثل صحيحة زرارة وحسنة الطويلة المشتملة على عدم ~~نقض اليقين بالشك (2) وصحيحة محمد بن مسلم في الشك بين الاثنتين والأربع ~~(3) وأظن أن ليس هنا صحيح غيرهما، وإن لم يكن فيهما صريح الأمر، ولكن قوله ~~عليه السلام في هذا المقام لتعليمهم الاحتياط، (يصلي ركعتين بفاتحة الكتاب) ~~يفيد أن قرائتها داخلة في ماهيتها المأمور بها فيكون جزء واجبا. # ولأن الظاهر أنه خبر بمعنى الأمر. # ولا ينافيها ما وقع في بعض الأخبار من الأمر بالاحتياط من غير بيان ~~كيفيتها، لأنه ما بين فيه الكيفية. # مع أن الزيادة مقبولة، وقد ثبت في الأصول. # وليس من باب المطلق والمقيد حتى يقال إنه يحمل على المقيد، لأن ذلك أنما ~~يلزم على تقدير المنافاة كما حقق في الأصول، ومعلوم عدم المنافاة بين ذكر ~~شئ في موضعه مرة وعدمه في أخرى، عدمها بين مطلق المطلق والمقيد، وهو ظاهر. # فالقول بجواز التسبيح لأنه البدل المجوز فيه ذلك، وللمطلقة، بعيد، لعدم ~~التساوي بين البدل والمبدل، على تقدير تسليم البدلية، ولذا أوجب فيهما ~~النية و # PageV03P193 # التكبير وغيرهما، ولما مر. # قوله: (ولا تبطل الخ) دليله يعرف ms0703 مما مر: من أن الاحتياط صلاة على حدة و ~~كون سببها الشك. # واحتمال جبر النقص بها، لا يجعلها جزء حقيقتها، حتى تكون قبلها في الصلاة ~~فتبطل بفعل منافيها، وهو ظاهر، ولهذا قد يكون نافلة ووجب فيها ما وجب في ~~الصلاة. # وبالجملة لا شك أنها صلاة مستقلة وإن كانت جابرة لنقص ما سبقها، وقلنا ~~بوجوب فوريتها بعدها بالاجماع كما نقل في الشرح عن الذكرى وقيل باستفادته ~~عن مثل رواية أبي بصير (فقم) (1) حيث رتب فعلها على الشك: على أن الاجماع ~~غير ظاهر، وحديث أبي بصير ليس تصريح لا صحيح، وإن قالوا إنه صحيح كما مر، و ~~دلالته أيضا غير واضحة، فإن الظاهر أن المراد بالفاء في أمثالها مجرد ~~التعقيب والعطف لا عدم التأخير، ولهذا ورد، (ثم) في صحيحة محمد بن مسلم (2) ~~وحسنة الحلبي (3) ورواية ابن أبي يعفور (4) وعدم شئ في غيرها، مثل صحيحة ~~زرارة و حسنته (5) فتأمل: ومع تسليم ذلك يلزم البطلان بالمنافي كما يقولون ~~بذلك مع التأخير، # PageV03P194 # لأن الأمر دال على الوجوب، والنهي عن جواز ~~التأخير، والأمر والنهي إذا كانا متعلقين بالأمر الخارج لا يدلان على ~~البطلان، وهو ظاهر قاله الشارح لرد دليل المصنف والشهيد على البطلان، ~~والظاهر أن مقصودهما اثبات الجزئية بذلك و لهذا قالوا: وعدم جواز الكلام ~~قبلها، ووجوب السجدة للسهو للكلام قبلها: يدل على الجزئية، يعني بقاء ~~حكمها، وكذا فورية وجوب فعل الاحتياط يدل عليه، إلا أنه لا يتم ذلك لما مر، ~~وللأصل، فتأمل. # قوله: (ويبنى على الأقل في النافلة الخ) لعل دليله عدم وجوب النافلة عند ~~هم بالشروع، بل المصلي بالخيار في القطع والاتمام، وقد صرح المصنف بذلك في ~~المنتهى، فلا يضره البناء على الأقل والأكثر، لأن غاية ما يلزمه إما النقص ~~أو الزيادة وهما جايزان مع الشكوك، ويمكن كون الأقل أفضل لزيادة الصلاة، ~~وعدم لزوم النقص، وكونه يقينا، مع عدم ورود ما ينافيه كما مر في الفريضة. # وظاهر صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليها السلام قال: سألته عن السهو في ~~النافلة؟ فقال: ليس عليك ms0704 شئ (1) عدم الالتفات إلى الشك والبناء على الأكثر، ~~كما قيل مثل ذلك في السهو مع الظن، ومع الإمام، والكثرة: ويحتمل عدم سجود ~~السهو، بل الظاهر نفي جميع أحكام السهو المتقدمة في الفريضة، كأنها رخصة في ~~سقوط الأحكام عن النافلة، ويرتب الثواب المطلوب عليها مع ذلك فلا تبطل ~~بالشك إذا كانت ركعة أو ركعتين أو أكثر وإن كان في الأولتين، وعدم الالتفات ~~في الشك مع تجاوز المحل وبدونه وعدم سجود السهو بسببه الذي كان في الفريضة، ~~ولكن يكون في البطلان بترك الركن كالفريضة، ويحتمل في الزيادة أيضا ذلك، ~~ويمكن أولوية فعل جميع ما يفعل في الفريضة هنا حتى سجود السهو لكلام في غير ~~المحل وغير ذلك فتأمل. # PageV03P195 # قوله: (ولو تكلم ناسيا الخ) قد مرت هذه ~~المسألة، كأنه إنما أعادها للاستيفاء والاستقلال، ولا يظهر اختيار المصنف ~~وجوبهما للشك في كل زيادة ونقيصة في غير المختلف، وليس بمعلوم قول أحد بذلك ~~سوى ما يفهم منه، واختار عدمه في المنتهى، وقد مرت المسألة مع دليلها مفصلة ~~فتذكر وتأمل. # واعلم أن المصنف ذكر الأمور الخاصة ثم عممها مع دخولها تحته، إشارة إلى ~~الخلاف، وخصوص الأدلة. # وأن رواية عمار الضعيفة (1) الدالة على وجوبهما للقيام موضع القعود و ~~بالعكس، معارض (ضة ظ) بموثق الحلبي: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يسهو في الصلاة فينسى (فيسهو خ) التشهد؟ فقال: يرجع فيتشهد، قلت: # أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا: ليس في هذا سجدتا السهو (2) قاله المصنف في ~~المنتهى، وقال أيضا إنها من صور النزاع ثم قال: وفي الموثق عن سماعة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو (3) ~~وأجاب عن رواية عمار بضعف السند. # قوله: (وهما سجدتان بعد الصلاة الخ) قد مر ما دل على أنهما ثنتان، ~~وبعد # PageV03P196 # الصلاة، مع ما يدل على تقديمهما على السلام ~~بالنقيصة، وتأخيرهما عنه للزيادة، كما هو رأي البعض، وأن الأول أرجح للكثرة ~~مع الشهرة، وأن التخيير للنقيصة محتمل، للجمع بين الروايات الصحيحة، وإن ~~كانت ms0705 رواية واحدة من طرف التقديم، وحمل في الفقيه والتهذيب ما يدل على ~~التفصيل، على التقية. # وأما الفصل بينهما بجلسة: كأنه مأخوذ من السجدتين في الصلاة، فإنهما ~~هكذا، ولعله لا خلاف فيه، وإلا فما أعرف دليلا، وليس الفصل منحصرا فيه، بل ~~قد يحصل بدونه، كما في سجدتي الشكر. # وأما الذكر: فقد مر أن الظاهر استحبابه، سيما المعين، لعدم الدليل على ~~الوجوب، مع التأييد برواية عمار. # وما نقل: في قول الذكرين المذكورين لا يدل على الوجوب، فإن التعليم أعم ~~من الواجب والندب وكذا فعله (ع) الذي مقتضى سهوه عليه السلام (1): لو جوز، ~~والأصل العدم، وهو مختار المصنف في المنتهى، للأصل، المؤيد برواية عمار: ~~إنهما سجدتان فقط (2) مع قوله بوجوب التشهد والسلام فيه للأخبار المتقدمة. # وأما التشهد وخفته: فدليله ما في الرواية المتقدمة، فتشهد فيه تشهدا ~~خفيفا (3) كأنه عبارة عن قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله اللهم صل على محمد وآل محمد. # ويحتمل الشهادة المشهورة، والشهادتين حسب، والشهادة بالألوهية فقط، و لعل ~~لا قائل بشهادة واحدة وبدون الصلاة، ولعل التخفيف رخصة ولكنه أحوط. # ويمكن استحباب التكبير للإمام، وضعا، ورفعا، كما يدل عليه رواية ~~عمار # PageV03P197 # النافية لكل شئ إلا السجدتين (1) وغيرها، وفي ~~أخرى: أنه صلى الله عليه وآله كبر في سجود السهو (2) وفيه تأمل وقال المصنف ~~في المنتهى بعد نقله عن الشيخ التكبير: إن أراد الوجوب فممنوع، وإن أراد ~~الاستحباب فهو مسلم: وفيه تأمل لغير الإمام، لعدم الدليل، وبعد القياس إلى ~~الإمام مع ذكر العلة، وهي التنبيه وإلى سجدة الصلاة، لعدم ظهور الجامع ~~شرعا. وأيضا قال المصنف: بعدم تداخل سجود السهو، وقد مر، ولا يبعد بعض ما ~~مر في بحث تداخل الأغسال دليلا عليه، فتذكر. # وكذا ما يدل على سجدتي السهو فقط للأفعال الكثيرة، مثل التشهد الكثير مع ~~الجلوس الطويل، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والكلام الكثير، ~~وأيضا الخفة تناسبه، وعسر تحقيق الكثرة، والتعدد أيضا، فإن العرف غير ~~مضبوط، وكذا اصطلاح الفقهاء، ولا شك أن عدم ms0706 التداخل أولى. # (خاتمة) قوله: (من ترك من المكلفين الخ) لعل قتل مستحلها وكفره إذا كان ~~رجلا بالغا مسلما، ولد على الفطرة، وسيجئ تحقيقها مما لا خلاف فيه، ولأنها ~~مما علم من الدين ضرورة، فيرتد ويقتل، نعم إن أظهر ما يمكن، قبل. للخبر ~~المشهور، بل المتفق، ادرؤا الحدود بالشبهات (3) وللأصل، والاحتياط في ~~الدماء، وإمكان ما ذكره: مثل أن يقول: ما كنت أعرف وجوبها، وأمكن عدم ~~المعرفة منه، أو يقول: # PageV03P198 # قصدت النافلة، أو صلاة العيد مع عدم الشرايط ~~ووجودها، أو الكسوف ممن أمكن ذلك، وكذا لو ادعى الغفلة أو النسيان. # والظاهر أن المراد بالضروري الذي يكفر منكره: الذي ثبت عنده يقينا كونه ~~من الدين ولو كان بالبرهان، ولم يكن مجمعا عليه، إذ الظاهر أن دليل كفره، ~~هو انكار الشريعة وانكار صدق النبي صلى الله عليه وآله مثلا في ذلك الأمر ~~مع ثبوته يقينا عنده، فليس إن كل من ينكر مجمعا عليه، يكفر، كالقضاء، ~~والشرط المجمع عليه، مثل الطهارة، والجزء كذلك مثل الركوع، دون المختلف فيه ~~كما ذكره الشارح: فإن المدار على حصول العلم والانكار وعدمه، إلا أنه لما ~~كان حصوله في الضروري معلوما غالبا جعل ذلك مدارا وحكموا به، فالمجمع عليه ~~ما لم يكن ضروريا لم يؤثر، وصرح به التفتازاني في شرح الشرح مع ظهوره، ~~فحينئذ لو قال المنكر، أردت استحلال ترك القضاء في الجملة، أو في بعض ~~الأفراد فإنه قد يجهله العوام، بل بعض الخواص أيضا قبل. # ولو أنكر بعض المختلف، بالوصف المذكور، يكفر، فتأمل. # وأما غير البالغ: فالظاهر أنه يؤدب. # والكافر: لا يقتل. # والمرأة: تستتاب، فإن تابت: وإلا خلدت السجن، لما روى في الشرح عن الباقر ~~عليه السلام المرأة إذا ارتدت، استتبت، فإن تابت، وإلا خلدت السجن و ضيق ~~عليها في حبسها (1) وأما الضرب حال الصلاة حتى تتوب أو تموت، كما ذكره في ~~الشرح والمشهور بين الطلبة، فما رأيت دليله، لعله من باب النهي عن المنكر، ~~والمراد الضرب في # PageV03P199 # الجملة، لا إلى أن تتوب أو تموت بالضرب، وإلا ~~فهو القتل ms0707 بصعوبة، كما يتوهم من عبارة الشارح: (بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة ~~حتى تموت أو تتوب). # ويبعد الحاق الخنثى بالرجل: لعدم الاجماع، وعدم دليل عام شامل لها، مع ~~الأصل، وعموم أدلة قبول التوبة من الآيات (1) والأخبار (2) والاجماع، ~~والاحتياط في الدماء، والحاقها به محتمل أيضا، ولا ينكشف الحال إلا ~~بالاطلاع على الأدلة وما يحضرني الآن ذلك. # قوله: (ولو كان مسلما عقيب كفر الخ) لعل دليله الاجماع أيضا فيكلف بالندم ~~والعزم على عدم العود، واعتقاد وجوبها، قيل: ولو لم يفعل عزر: لعل الدليل ~~النهي عن المنكر، ووجوب التعزير على كل حرام عندهم، لكن دليله غير واضح، ~~فإن امتنع من التوبة، قتل: ودليله أيضا غير واضح، لعله الاجماع، وقال في ~~الشرح لقوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة الآية 3) وفيه تأمل. # واعلم أنه يفهم من الشرح، اشتراط الخبر بوجوب الصلاة، لقبول التوبة، عن ~~استحلال تركها، فلو تاب بدونه وفعلها (4) (أو خ ل) واعتقد، لم يقبل توبته، ~~كما أنه لا يحكم باسلام الكافر بفعل الصلاة، سواء كان في دار الحرب ~~أو # PageV03P200 # دار الاسلام، وإن سمع تشهده فيها: وإنه لا ~~يكفي في توبة تارك الصلاة مستحلا و اسلامه، اقراره بالشهادتين، بل لا بد من ~~الاقرار بوجوبها، لأن كفره ما كان لعدمهما. # وفيه تأمل، خصوصا في الأول، إذا الظاهر أنه إذا تاب بحيث ظهر الاعتقاد ~~بمضمونها، تقبل ولم يقتل مطلقا، لتحقق التوبة، ورفع ما تحقق من الانكار ~~منه. # وإن فعل الصلاة لا دخل له في قبول التوبة المسقطة للقتل. # وإنه ينبغي الحكم باسلام الكافر إذا سمع منه الشهادتان، ما لم يكن على ~~وجه يكون عدم الاعتقاد بمضمونهما ظاهرا، بأن لا يكون عارفا، أو يكون ~~مستهزيا. # وإن الاقرار بهما يكفي للتوبة، لأنه متضمن لاعتقاد وجوبها، لأنه من جملة ~~ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وقد اعتقد صدقه بشهادته أنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، إلا أن يعلم خلاف ذلك منه، بأن يكون قبل ذلك مثلا، ~~قائلا أيضا بهما مع الانكار، وحينئذ لا بد من ظهور ما يرفع ذلك ms0708 منه، فتأمل. # قوله: (وإن لم يكن مستحلا الخ) دليل التعزير: كأنه الاجماع والنهي عن ~~المنكر، وثبوته على المنكر، وأما القتل في الرابعة: فكأن دليله الرواية ~~الدالة على أن صاحب الكبيرة يقتل في الرابعة (1) وقيل يقتل في الثالثة ~~وعليه أيضا الرواية (2) والاحتياط، والأصل، والكثرة، يقتضي الأول، ولا بد ~~من النظر في الروايات، وسيجئ إن شاء الله. # والظاهر أن القتل والتعزير، إنما يكونان بحكم الإمام، ويحتمل جوازهما ~~للحاكم، وينبغي له جواز النهي والمنع والأمر بالتوبة والصلاة، بل الضرب ~~المقتضي لرفع المنكر بغير كلام، بل لكل مكلف عارف، وإلا يلزم الفساد ~~وهدم # PageV03P201 # أحكام الشرع، مع احتمال عدمه فتأمل، وسيجئ ~~التحقيق إن شاء الله. # قوله: (ولا يسقط القضاء) الظاهر أن المراد عدمه عن كل من تقدم، سواء كان ~~الكافر عن فطرة أم لا، قتل أم تاب، الرجل أو غيره: لعموم الأمر بالقضاء، و ~~شمول التكليف بالفروع لهم مطلقا، وفيمن قتل يقضي بعده وليه، أو غيره، أو ~~يعذب: والحي يفعلها (مع خ) بعد العود إلى الاسلام إن كان كافرا. ويقبل منه، ~~إن كان فطريا، ولم يقتل، لهرب، أو عدم حاكم، أو غير ذلك، لعموم أدلة قبول ~~التوبة، والعبادة مع الشرايط، وكونه مأمورا بها، فإن لم يكن القبول والصحة، ~~لزم التكليف بما لا يطاق، فإنه مكلف بتوبة صحيحة وعبادة شرعية على ما يفهم ~~من العقل والنقل، لعدم سقوط التكليف من أحد من المكلفين، ولا يمنع ذلك وجوب ~~قتله: وعدم سقوط بعض الأحكام الأخر، لأنها أمور مترتبة شرعا على فعله. # ولو لم يكن بقاء تلك الأحكام مدللا بالاجماع ونحوه، يمكن القول بسقوط ~~البعض، مثل عدم استحقاقه الملك، وإن كان ما ملكه لوارثه المسلم، لأنه حي ~~فيحتاج إلى قوت، فكأنه لوجوب قتله سقط حرمته، فلا يتعلق غرض الشارع بحفظه ~~حتى يعين له القوت، ولكن تكليفه مع بقائه يستلزم قوتا ما، إلا أن نجوز له ~~عدم الأكل، أو نوجب حتى يموت، ونحرم عليه القوت من كل أحد ومن كل شئ. # ولا يبعد ذلك فيمن هرب من حكم الشرع، وأما ms0709 من يسلم نفسه، ويعدم وجود من ~~يقتله، يشكل ذلك، فإنه يؤدي إلى جواز قتله نفسه، فتأمل. # وبالجملة أظن قبول توبته بينه وبين الله، بمعنى حصول الثواب، والخلاص من ~~العقاب، وقبول العبادات، ودخول الجنة، لأدلة التكليف، وقبول التوبة، وكرم ~~الله. # والظاهر أنه لا خلاف في عدم سقوط القضاء عن التائب، إن فاتت قبل زمان ~~ردته، وزمان ردته أيضا، عندهم على الظاهر. # وإنه وجد إعادة الحج أو الاحرام لمن حج حال اسلامه ثم ارتد فأسلم. ~~PageV03P202 # والغسل، في بعض العبارات، نقلا عن الشيخ، وذلك ~~بعيد. # كما لا خلاف عندهم على الظاهر في سقوط القضاء، وساير الأحكام عن الكافر ~~الأصلي، لأن الاسلام يجب ما قبله (1) وإن كان ظاهره في الكل، وكأنه خصصه ~~الأصحاب بدليل، مع أن سنده غير واضح، وما رأيته إلى الآن في الأصول، فتأمل. # قوله: (وكل من فاتته فريضة الخ) دليل العمد هو الاجماع، وكذا النوم و ~~النسيان المذكور في المنتهى، مع الأخبار، مثل حسنة زرارة (لإبراهيم، قال في ~~المنتهى، صحيحته، وكأنه أشار إلى طريق آخر له صحيح، في باب المواقيت من ~~زيادات التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام: إنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو ~~نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال: يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ~~ذكرها من ليل أو نهار الخبر (2) ويمكن الاستدلال بها على قضاء العامد. # وقد استدل بها على قضاء السكران: لأنه إذا كان النوم موجبا مع كونه ~~مباحا، فالسكر الحرام بالطريق الأولى، وفيه تأمل. # وفي القضاء مع فعلها من غيره طهارة: دلالة على اشتراط الطهارة. # وكذا في إعادة الجنب على ما هو في صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت ~~أبا # PageV03P203 # عبد الله عليه السلام عن رجل صلى الصلوات وهو ~~جنب اليوم واليومين والثلاثة، ثم ذكر بعد ذلك؟ قال: يتطهر، ويؤذن ويقيم في ~~أولهن، ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته ~~(1) وفيها دلالة على سقوط الأذان عن غير الأولى، وعلى السعة في الجملة. # وقال في المنتهى: ويقضي ms0710 السكران، ولا نعلم فيه خلافا، واستدل عليه أيضا ~~بقضاء النائم بالطريق الأولى، وكذا من شرب دواء مرقدا، بخلاف من أكل غذاء ~~مؤذيا فأدى إلى الاغماء، فإنه لا يقضي. # ودليل قضاء المرتد: هو الاجماع: ويمكن أن يستدل عليه وعلى قضاء كل من لم ~~يصل فريضة بما نقل عنه صلى الله عليه وآله، من فاتته صلاة فريضة فليقضها ~~كما فاتته كذا في كنز العرفان (2) وغيره، وفي المنتهى، إذا ذكرها، فلا يدل ~~على الأحكام الآتية. # الظاهر المتبادر من الفريضة هو جنسها، لا الفريضة على من فاتته، بل ~~المراد على الظاهر: الصلاة المقررة من الشارع على الناس على وجه الوجوب ~~والفرض، فيشمل جميع الفرائض، وجميع التاركين، ويخرج بالدليل من يخرج، ويبقى ~~الباقي تحته. # ويدل على الترتيب ومراعاة القصر والاتمام وغير ذلك من الأحكام المعتبرة: # إلا أن سندها غير ظاهر، بل ما رأيتها في الأصول، ورايتها في الاستدلال في ~~الفروع بغير اسناد، لعلها ثابتة بحيث لا يحتاج إلى التصحيح عندهم. # ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بما في رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، إلى قوله، ~~فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله عز وجل يقول أقم الصلاة لذكري (3) الخبر ~~(4). # PageV03P204 # ولا شك في صدق الفائتة في جميع الصور التي ~~ادعى وجوب القضاء فيه وليس في السند إلا القاسم بن عروة (1) مع أنه مدحه في ~~كتاب ابن داود في الجملة (فهي حسنة خ). # وبما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في ~~العصر، فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى؟ قال فليجعلها الأولى التي ~~فاتته ويستأنف العصر وقد قضى القوم صلاتهم (2) فإنه يفهم منه وجوب فعل ~~الأولى التي فاتته بأي وجه كان، وهو المطلوب، ويوجد أمثالها أيضا، فتأمل. # وقد استثنى بعض الأصحاب مثل الشارح، والشيخ على رحمهما الله: عن الموجب ~~للقضاء السكر الذي يكون الشارب غير عالم به، أو أكره عليه، أو اضطر إليه ~~لحاجة، وجعل حكمه ms0711 حكم الاغماء. # وليس بواضح، إذ ليس دليل القضاء كونه حراما، ولهذا يجب القضاء على النائم ~~والناسي، بل الظاهر هو الروايات، وفوت ما اعتد به الشارع من العبادة، إلا ~~أن يقال ليس دليله إلا الاجماع، وليس إلا في المحرم، فهو محل التأمل، ~~للعموم في عبارات الأصحاب، معللا بالخبر المذكور، فإنه يفيد العموم على ~~الظاهر، فتأمل. # وأما دليل استثناء الصغير فواضح: وكذا المجنون مع الاجماع، واستدل عليه ~~أيضا بخبر رفع القلم عن ثلاث منه الصبي والمجنون حتى بلغ وأفاق والثالث ~~النائم (3). # قال الشارح: وإنما وجب القضاء على النائم مع دخوله معهما، بنص خاص، و قد ~~عرفته، فيحمل رفع القلم عنه، على عدم المؤاخذة على، ويجب تقييده بكون # PageV03P205 # سبب الجنون ليس من فعله وإلا وجب عليه القضاء ~~كالسكران (1) فيه تأمل، فإن (رفع) لفظ واحد محمول على الثلاثة بمعنى واحد ~~على الظاهر، فيبعد حمله في البعض على معنى والآخر على آخر، وهو ظاهر. # مع أنه لا يحتاج إليه، لأن الخبر لا ينافي وجوب القضاء على النائم بعد ~~زوال نومه، إذ غاية ما يدل عليه الخبر عدم وجوب شئ عليه، وعدم المؤاخذة ~~بوجه ما دام نائما، ولا يدل على عدم وجوب القضاء عليه حال انتباهه، لأن ~~القضاء ليس بتابع للأداء بل بأمر جديد كما حقق في موضعه، فيلزم من ذلك عدم ~~صحة الاستدلال بالخبر على عدم القضاء عليها أيضا. # ولا محذور في ذلك لو سلم، إذ يمكن أن يقول حاصل الاستدلال: إنهما مرفوعا ~~القلم ما داما صبيا ومجنونا، فلا يجب عليهما الأداء ولا القضاء حينئذ، فكذا ~~حال الزوال للاستصحاب، وعدم الدليل، ولا يمكن ذلك في النائم لوجود الدليل، ~~ويمكن ارجاع كلامه إليه، فتأمل. # وأما الحيض والنفاس: فدليله الاجماع والأخبار (2) وهو ظاهر، والظاهر عدم ~~الفرق بين كونهما مسببا عن فعلهما أولا، لعموم الأخبار، فهو مؤيد للعموم في ~~غيرهما. # وكذا الكفر: لقوله تعالى (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~(3)) فافهم، ولخبر (الاسلام يجب ما قبله،) المقبول بين العامة والخاصة. # وينبغي أن يقال: القضاء ms0712 واجب عليه كالأداء، فيؤاخذ بهما ويكلف بهما ما ~~دام كافرا، ويعاقب بهما إن مات على الكفر، إلا أنه يسقط عنه وجوب القضاء و ~~العقاب بسبب الاسلام، فكأنه المراد، وفي الكلام مسامحة، وأما عدم المطهر: ~~ففيه # PageV03P206 # خلاف مشهور، والأصل يقتضي العدم مطلقا، وظاهر ~~بعض الأخبار المتقدمة التي ذكرناها للقضاء على من فاتته مطلقا وجوب القضاء، ~~ومعلوم أن القضاء أحوط. # وأما الاغماء: فالمشهور أنه موجب للسقوط وعدم الوجوب، وإن كان بتناول ~~الغذاء وقد قيده الشارح بعدم علمه بكونه موجبا له، أو مع اضطراره إليه، أو ~~مع تناوله كرها، قال: وإلا وجب القضاء. # وفيه تأمل، لتخصيص النصوص العامة بغير دليل، فهو تصرف في النص بالاجتهاد، ~~ولأنه قد يكون مقصود المصنف عاما كما هو الظاهر، فلا يناسب تقييد كلامه به، ~~نعم يمكن بيان المسألة على ما هو مقتضى رأيه. # وأما الأخبار الدالة على عدم القضاء عليه فهي صحيحة علي بن مهزيار الثقة، ~~قال سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ ~~فكتب عليه السلام: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (1) قال المصنف في ~~المنتهى أنها صحيحة، وفيه تأمل ما، لعدم ذكر المسؤول عنه (2) كأنه ظاهر ~~كونه إماما (ع): (وإنها مكاتبة خ) والسؤال مع الكتابة (3) ومثلها مكاتبة ~~علي بن محمد بن سليمان (إلا أنه مجهول) إلى الفقيه أبي الحسن العسكري عليه ~~السلام (4) ومثلها أيضا صحيحة أيوب بن نوح الثقة عن أبي الحسن الثالث عليه ~~السلام و هي أيضا مكاتبة (5). # PageV03P207 # وصحيحة إبراهيم الخزاز (عن كا) أبي أيوب عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أغمي عليه أياما لم يصل ثم ~~أفاق، أيصلي ما فاته؟ قال: لا شئ عليه (1) وصحيحة أبي بصير عن أحدهما عليها ~~السلام قال: سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق، كيف يقضي صلاته؟ قال: يقضي ~~الصلاة التي أدرك وقتها (2) وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أغمي عليه؟ فقال: لا، إلا الصلاة ~~التي أفاق ms0713 فيها (3) وفي الصحيحة عن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~يقضي الصلاة التي أفاق فيها (4) وقال الشارح، وروى أنه يقضي آخر أيام ~~إفاقته إن أفاق نهارا وآخر ليلته إن أفاق ليلا (5) وعمل به بعض الأصحاب، ~~ويمكن حملها على الندب، توفيقا بين الأخبار ومصيرا إلى المشهور. # فيه تأمل، إذ الأخبار الدالة على عدم القضاء مطلقا كثيرة جدا، وصحيحة ~~أيضا، والأخبار الدالة على ما ذكره، وإنه اختاره البعض، قليلة جدا، فينبغي ~~الإشارة إلى الكثرة والصحة، ثم الجمع. # وإن وجه الجمع غير جيد، لوجوب حمل المطلق على غير المقيد والعام على غير ~~الخاص، والأخبار الدالة على العدم عامة كما عرفتها، فلو وجد ما يدل على ~~الخاص و صح، كان الوجه للجمع، حمل العام على غير محل الخاص، كما هو مقتضى ~~الأصول. # PageV03P208 # وأما الأخبار الدالة على القضاء مطلقا: فهي ~~صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما تركته من صلاتك لمرض ~~أغمي عليك فيه فاقضه إذا أفقت (1) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سألته عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق؟ قال: يقضي ما فاته، يؤذن في ~~الأولى ويقيم في البقية (2) فيها إشارة إلى عدم الأذان في الباقي من ورده، ~~وعدم الإقامة في الأولى، وفي غيرها لا تسقط الإقامة مطلقا. # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في المغمى عليه؟ قال ~~يقضي كلما فاته (3) وصحيحة ابن أبي عمير عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال: يقضيها ~~كلها، إن أمر الصلاة شديد (4) حملت هذه كلها على الندب والاستحباب، للأخبار ~~المتقدمة. # وذلك لا يخلو عن بعد، سيما الأخيرة، ولكن المبالغة في المندوبات كثيرة ~~جدا فلا يبعد. # ويمكن حملها على من أغمي عليه بسبب تناوله الغذاء المؤدي إليه (خ) (عالما ~~- خ) من غير اكراه وضرورة، والأولى على خلافه، ولكن يأباه الأولى. # وعلى الاغماء التي ما وصلت إلى ذهاب العقل وعدمه، والاحتياط يقتضي القضاء ~~مطلقا. ms0714 # وأما التي تدل على القضاء في البعض دون البعض: فهو ما روي في الصحيح عن ~~حفص (كأنه ابن البختري، لكثرة روايته، عن أبي عبد الله عليه السلام) ~~قال # PageV03P209 # سألته عن المغمى عليه؟ قال: فقال: يقضي صلاة ~~يوم (1) وما روى عبد الله بن محمد قال كتبت إليه جعلت فداك روي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في المريض يغمى عليه أياما، فقال بعضهم يقضي صلاة يومه ~~الذي أفاق فيه، وقال: بعضهم يقضي صلاة ثلاثة أيام ويدع ما سوى ذلك، وقال ~~بعضهم إنه لا قضاء عليه؟ فكتب يقضي صلاة اليوم الذي يفيق فيه (2). # يحتمل أن يكون المراد بصلاة اليوم، صلاته التي قد أفاق في وقتها، مثل ~~الظهرين إذا أفاق في آخر النهار، وذلك غير بعيد، خصوصا في الثانية، ويؤيده ~~صحيحة حفص المتقدمة، والعجب أن الشيخ وغيره ما ذكروا هذا الحمل وجعلوها ~~منافية لما سبق، مع عدم ظهورها، وعدم ظهور صحة السند، فإن حفص وعبد الله بن ~~محمد مشترك. # وكذا تحمل عليه رواية العلاء بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يغمى عليه يوما إلى الليل ثم يفيق؟ قال: إن أفاق قبل غروب ~~الشمس فعليه قضاء يومه هذا، فإن أغمي عليه أياما ذوات عدد فليس عليه أن ~~يقضي إلا آخر أيامه إن أفاق قبل غروب الشمس وإلا فليس عليه قضاء (3) ~~والتعجب هنا أكثر، لأنه ظاهر في ذلك، وأن المراد بالقضاء هو فعلها مطلقا، ~~وحمل عليه الشيخ رحمه الله ما رواه في الصحيح عن أبي بصير (لكن الظاهر أنه ~~يحيى بن القاسم، الذي فيه قول، وإن اعتبره في الخلاصة، وهو محل التأمل، ~~لنقل شعيب عنه، والظاهر أنه العقرقوفي الذي هو ابن أخت أبي بصير وقائده، ~~وهو ثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يغمى عليه نهارا ~~ثم يفيق قبل غروب الشمس؟ فقال: # يصلي الظهر والعصر، ومن الليل إذا أفاق قبل الصبح قضى صلاة الليل (4) ~~قال # PageV03P210 # الشيخ فهذا الخبر يؤكد بما قدمناه: من أنه يجب ~~عليه قضاء ms0715 الصلاة التي يفيق في وقتها وهذا الوقت هو آخر وقت المضطر، فيجب ~~عليه حينئذ قضائها. # وكلام الشيخ يدل على أن الوقت عنده مضيق للمختار، وأن وقت العشائين يمتد ~~إلى الصبح للمضطر، وقد مر فيما سبق ذلك الاحتمال في الخبرين الصحيحين في ~~ذلك، فتذكر، ومؤيد للحمل الذي ذكرناه. # وهو مؤيد، (خصوصا في خبر عبد الله بن محمد) لحمل الأخبار على الندب، و ما ~~رأيت شيئا يعتد به من الأخبار في هذا الباب، غير هذه التي سمعتها. # ولعل ما أشار إليه الشارح ووفق بينه وبين غيره غير هذه الأخبار، وأظن ~~كونه الأخيرة، وقد عرفت أنها ظاهرة، في خلاف ذلك، وأنها مؤيدة لحمل الباقي ~~على الندب كما قاله الشيخ، لا أنه معارض ومناف حتى يحتاج إلى التأويل و ~~التوفيق، وهو أعرف، بما نقل فتأمل فإن الله ولي التوفيق. # واعلم أنه لو اجتمع السبب المسقط وغيره: مثل الجنون، والحيض، والاغماء، ~~والردة، والسكر، فمعلوم سقوط القضاء حينئذ مطلقا، سواء كان المسقط مقدما أو ~~بالعكس، لأن السبب الغير المسقط ليس بأعظم من أصل دليل وجوب القضاء و لأنه ~~لا بد من عمل المسقط، ولا ينافيه عمل السكر مثلا، لأن عمله أن لا يسقط ~~القضاء وهو كذلك، لأنه ما أسقطه، بل أسقطه غيره، لا أنه موجب لعدم القضاء و ~~علة تامة له، وهو ظاهر. # (وأما خ) وإن من استبصر من أقسام فرق المنتسبين إلى الاسلام، سواء كان ~~كافرا مثل الخوارج والنواصب والغلاة أم لا لم يجب عليه قضاء ما صلاه صحيحا ~~عندهم على الظاهر، دون الفاسدة، وما فاتتهم، على ما هو المشهور بين ~~الأصحاب. # ويدل عليه ما روي (عن الباقر والصادق عليهما السلام) بطرق متعددة، قاله ~~في الشرح: منها ما رواه محمد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار (1) ~~(في # PageV03P211 # الحسن) عنهما عليه السلام في الرجل يكون في ~~بعض هذه الأهواء كالحرورية، والمرجئة، العثمانية، والقدرية، ثم يتوب ويعرف ~~هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها، أو صوم (صامه كا) أو زكاة، أو ~~حج، أوليس عليه إعادة ms0716 شئ من ذلك؟ # قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فإنه لا بد أن يؤديها، لأنه ~~وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية (1) قال الشارح وهذا ~~الخبر كما يدل على عدم إعادة المخالف للحق ما فعله من ذلك يدل على عدم ~~الفرق بين الفرق المحكوم بكفرها وغيرها، لأن من جملة من ذكر فيه صريحا، ~~الحرورية، وهم كفار، لأنهم خوارج، يعتبر في عدم الإعادة كون ما صلاه صحيحا ~~عنده، وإن كان فاسدا عندنا، لاقتضاء النصوص كونه قد صلى، و إنما تحمل على ~~الصحيحة ولما كان الأغلب عدم جمع ما يفعلونه للشرايط عندنا حمل الصحيح على ~~معتقدهم، ولو انعكس الفرض بأن كان قد صلى ما هو صحيح عندنا لو كان، مؤمنا، ~~وفاسدا عنده، فالظاهر أنه لا إعادة عليه أيضا، بل ربما كان الحكم فيه أولى، ~~واحتمل بعض الأصحاب هنا الإعادة، لعدم اعتقاده صحته، ولأن الجواب وقع عما ~~صلاه في معتقده انتهى. # فيه تأمل، لاستحالة صحة فعلهم عندنا بناء على الشرايط التي اعتبرها ~~الأصحاب، كالشهيدين، إذ من جملتها الايمان والمفروض عدمه. # وإن أخرج ذلك، فالأخذ من المجتهد أو الواسطة بالشرط المذكور ومعرفة جميع ~~أجزائها واللواحق، حتى مسائل الشك والسهو أيضا معلوم الانتفاء. # وإن أخرج ذلك أيضا، فالظاهر عدم الاشتمال على باقي الشرايط: مثل عدم أخذ ~~الماء الجديد والغسل في موضع المسح، وبالجملة فذلك بعيد جدا. # فلعل حكمهم هذا يشعر بما أشرنا إليه، من عدم اشتراط ذلك كله، وإن الفعل ~~الموافق لنفس الأمر يكفي للصحة، من غير اشتراط النقل ومعرفة ذلك كله كما ~~مر. # PageV03P212 # لأحد، فتفويضه إلى الله أولى. # ومع ذلك يمكن أن يقال على طريق الاجمال: الذين يموتون على غير الايمان، ~~فالكافر منهم مخلد في النار وعبادته غير مقبولة عند الله، ويحتمل حصول عوض ~~له بسبب بعض أفعاله الحسنة من الله، إما في الدنيا، أو في الآخرة بتخفيف ~~عقاب عذاب خ) ما كما قيل فيمن لم يستحق دخول الجنة والثواب فيها. # وكذا من كان معاندا، أو مقلدا للآباء، ومن ms0717 تقدمه من العلماء مع معرفته ~~للحق في الجملة (كما حكي عن بعض الفضلاء منهم إن هذا حق، ولكن العلماء ~~المتقدمين هكذا كانوا!) وكذا من اطلع على الحق بالعقل أو النقل وتركه ~~متهاونا في الدين ومتغافلا عن الحق والتأمل فيه، لقلة التقيد به وعدم ~~اعتبار ذلك وقلة تأمله فيه، وذلك أيضا كثير. # ولهذا نجد نقل العلماء والعظماء منهم حكايات وأخبارا خلاف معتقدهم وما ~~ذهبوا إليه، مثل ما يروون من الأخبار في الصحاح أن الأئمة اثني عشر (1) وما ~~نقلوا في آية التطهير من حصر أهلها في آل العباء (2) وخبر إني تارك فيكم ~~(3) وآية # PageV03P214 # المباهلة. # وسبب اختبار الجماعة الخاصة، أنه لا بد لكل زمان إماما وأنه من مات ولم ~~يعرف إمام زمانه فهو كذا (1) وإن القياس في الأصول لا يجري: وإن الاجماع لا ~~يكون حجة إلا أن يكون له سند، وأن القياس له شرايط وفيه الاختلافات الكثيرة ~~والاعتراضات العظيمة، وكذلك في الاجماع. # ومع ذلك يسندون أصلهم إلى اجماع آخر، ما كان أهله إلا بعض من في المدينة ~~في ذلك الزمان، مستندا إلى القياس، بالصلاة خلفه برضاء عنه صلى الله عليه ~~وآله، وأنه أمر أخروي، والإمامة أمر دنيوي فيرضى له أيضا، مع أنهم صرحوا في ~~بابها بأنها رئاسة عامة في الدين والدنيا (2) مع تجويزهم الصلاة خلف كل ~~فاسق وفاجر ويتركون ما نقلوه بسبب ذلك مع نقلهم أن عليا عليه السلام ما ~~بايع إلا بعد فوت فاطمة عليها السلام (3). # وبالجملة: من تفكر فيما قالوا فقط من غير شئ آخر، لجزم إما بجنونهم، أو ~~قلة # PageV03P215 # مبالاتهم، أو تبعيتهم (تقيتهم خ) حتى يقولون: ~~إن عليا أعلم (1) ووجد فيه جميع ما يوجب التقرب إلى الله تعالى أكثر مما في ~~غيره مثل الجهاد: فإن ضربة علي عليه السلام أفضل من عبادة الثقلين (2) ~~وغيره، ثم يقولون قد يكون غيره أفضل منه بمعنى أكثر ثوابا عند الله. # ويقول شارح التجريد في منع عمر المتعتين وغيره: إنه يجوز مخالفة بعض ~~المجتهدين للبعض (3) ولم يتفكر في معنى الاجتهاد: إنه عبارة عن استخراج ~~الفروع ms0718 من الأصول بالأدلة وهي، الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، عند ~~البعض، ودليل العقل: # وإن السنة، إما قوله صلى الله عليه وآله أو فعله، أو تقريره: فكيف يجوز ~~لأحد من المجتهدين أن يخالف السنة، وكيف يمكن للعاقل أن يجعله مجتهدا يجوز ~~خلافه لمجتهد # PageV03P216 # آخر، مع أن ما قال به هو دليل المجتهد. # وقال أيضا إن معنى قول عمر: بيعة أبي بكر كانت فلتة من عاد إلى مثلها ~~فاقتلوه (1) إنه من عاد إلى خلاف كاد أن يظهر عندها فاقتلوه (2) وهل يمكن ~~مثل هذا التقدير في الكلام، ويقبل، مع أنه ينافيه معنى الفلتة، وهو ظاهر لا ~~خفاء فيه. # وأيضا قال: أجمع المفسرون على أن قوله تعالى، (إنما وليكم الله ورسوله) ~~(3) نزل في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه في الصلاة (4) ثم يقول يحتمل ~~أن يكون المراد من الركوع. الخشوع وغير ذلك. # وقال السيد الشريف في شرح الهيئات المواقف (5) الاجتهاد قد يكون صوابا ~~وقد يكون خطأ، وليس فيه عقاب وقصور، مثل تخلف بعض الصحابة، كالأول والثاني ~~عن جيش أسامة حين أمرهم صلى الله عليه وآله الرواح معه وقالوا ليس المصلحة ~~في هذا المحل الذي النبي صلى الله عليه وآله مريض، يحتمل مفارقته الدنيا أن ~~نخلي المدينة ونتركه ونروح: # PageV03P217 # وكذا عدم سماع الثاني قوله صلى الله عليه وآله ~~حين الموت: إيتوني بالدواة و القلم حتى أوصى بما تفعلون بعدي وقال ليست ~~المصلحة في ذلك، بل ينبغي أن يترك إلى رأي الجماعة، وتركوا (1) وانظر أيها ~~العاقل هل يتكلم مثل هذا الكلام من له أدنى معرفة في الأمور، فإنه ترك ~~لقوله صلى الله عليه وآله الصريح الذي هو حجة المجتهدين، وحكمه الذي يسعون ~~في تحصيله والاطلاع عليه، ليستنبطوا منه فرعا ويستدلون به عليه، وقول ~~بالعمل بما ظهر عندهم أنه الصواب، لا ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ~~وليس ذلك إلا تصويب فعلهم وقولهم وتخطئة النبي صلى الله عليه وآله وتسميته ~~مثل هذا الفاضل ذلك اجتهادا خطأ فاحش. # وما في شرح العضدي حين قال صلى الله عليه وآله ms0719 في حج التمتع: من لم يسق ~~الهدي يحل ولا يبقى على احرامه، وهو صلى الله عليه وآله بقي لأنه ساقه أنه ~~ترك عمر ذلك و بقي على احرامه مع عدم سياقه الهدي وقال نغتسل! والنبي صلى ~~الله عليه وآله أغبر؟ وقال: إنه دليل على تقديم فعله على قوله صلى الله ~~عليه وآله عند التعارض. # وما تفكر، أين التعارض؟ فإن هنا منع النبي صلى الله عليه وآله ذلك وقال: # إن فرضي غير فرضكم وأمر بالتمتع، وما تمتع عمر وفعل خلافه، وأمثال ذلك ~~كثيرة جدا. # PageV03P218 # وابن أبي الحديد بالغ في كون الخطبة الشقشقية ~~منه عليه السلام وقال: إن كونها منه مثل ضوء النهار واطلع على الشكاية التي ~~فيها، ثم قال: فيشكل الأمر علينا، لا على الشيعة، فيجيب بأنه وقع لترك ~~الأولى. # وهل يقول العاقل بجواز مثل هذا الكلام واسناد الأمور القبيحة إلى الصحابة ~~والإمام القائم مقام النبي مع كونه إماما عدلا كذلك لأن في هذه الخطبة: ~~(فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى.. إلى ~~قوله: # إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه ~~يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع)، وغير ذلك. # وقال ابن أبي الحديد أيضا في شرحه: إن المفيد رأى في المنام فاطمة عليها ~~السلام جاءت بالحسن والحسين عليهما السلام، وقالت له يا شيخ علم ولدي هذين ~~الفقه، ثم في الصباح جاءت فاطمة أم السيد المرتضى وأخيه الرضي الدين، بهما ~~إليه، وقالت له ذلك مع اعترافه أن المفيد مجتهد عظيم من علماء هذه الطائفة، ~~و معلوم أنه إنما يعلمهما فقهه، وأمثالها كثيرة. # وبالجملة ليس هذا الكتاب محل مثله، وقد أظهرت بعض ذلك في بعض الرسائل، ~~والأصحاب صنفوا فيه كتبا جزاهم الله خيرا من أراد أن يطلع عليها فليرجع ~~إليها. # وبالجملة: من يكون بحال، لا يعذر فهو مثل الكافر كما قلناه، ويمكن حمل ~~الأخبار الواردة في عدم صحة عباداتهم مثل، ولو عمر ما عمر نوح ألف سنة إلا ~~خمسين ms0720 عاما يصوم نهارا ويقوم ليلا بين الركن والمقام ما يقبل منه بغير ~~ولاية أهل البيت (1) على هؤلاء. # PageV03P219 # والظاهر أنها الاقرار بإمامتهم، والأخبار في ~~ذلك كثيرة جدا، حتى ورد: من فضلهم على غيرهم ولكن لم يبرء من غيرهم ليس ~~بشئ، ولا يقبل ولايته ولا يدخل الجنة، وإنه عدو (1) وأما الجاهل المحض ~~الغافل من ذلك كله بحيث لا يعد مقصرا، لو وجد، أو عد في الجملة، حيث دل ~~عقله على التفتيش، وما فعل، لتقصير أو لجهل: فذلك يرجى له الدخول في الجنة ~~في الجملة، ووجدت قريبا إلى هذا المعنى في بعض الأخبار. # بل إنه: كل من لم يبرء وليس بعدو لنا، يرجى له الجنة، وليس ببعيد من كرم ~~الله وكرمهم ذلك. # وقد صرح المصنف في شرحه على التجريد: بأن مذاهب أصحابنا فيهم ثلاثة، ~~الجنة مطلقا، والنار مطلقا.. (2) وقال نصير الملة والدين: محاربو على كفرة، ~~ومخالفوه فسقة، فهو يدل على جواز دخولهم الجنة، لأنهم فساق، الله يعلم ~~فيحتمل عدم سقوط التكليف بالايمان وتوابعه عن هذه الطائفة، خصوصا غير ~~الأخيرة، فيكونون مكلفين بالأداء والقضاء ومعاقبون بها لعدم الصحة ولو ~~فعلوا. # PageV03P220 # ويحتمل السقوط في الجملة عن المعذورين ومرجوي ~~الثواب لهم (1) وأما المستبصرون منهم فلا شك في سقوط القضاء عنهم على ما ~~مر. # ويحتمل حينئذ القبول عند الله فيكون عبادتهم موقوفة، وتكون حينئذ مقبولة ~~لحصول الشرط الذي هو الايمان الحقيقي، كما أن في بعض الأخبار ما يدل على ~~أنه إذا قبل الايمان قبل الأعمال (2) وأن الصلاة إذا قبلت قبل ساير الأعمال ~~(3) فليس ببعيد توقف قبول عبادة عند الله على شرط إذا حصل ذلك قبلت، وإلا ~~فلا. # فنقول حينئذ بأن عبادتهم بعد الاستبصار مسقطة للقضاء، وصحيحة ومقبولة عند ~~الله، كعبادة المؤمن كما هو ظاهر الأخبار ولا محذور في ذلك، وإن وجد شئ ~~ينافيه، يأول: وهذا أدل إلى الترغيب إلى الايمان، وأنسب إلى سقوط القضاء ~~بالفعل، وعدمه بعدمه، من غير الهدم كما في الكافر، فإنه يبعد أن يكون مسقطا ~~للقضاء مع عدم الهدم، بمعنى عدم وجوب القضاء، وسقوط ms0721 الواجب عنه بالفعل، مع ~~عدم حصول الثواب الذي هو داخل في مفهوم الواجب، ولا يكون للفعل دخلا و ~~اعتبارا عند الله، مع الاسقاط به، وثبوت الفرق بينه وبين العدم. # فاندفع المنافاة أيضا بين كلام الرسالة، وكلام الذكرى، الدال على الصحة ~~في الجملة. # فتأمل بعد هذا في كلام الشهيدين في هذا المقام، سيما الشهيد الثاني، مثل ~~قوله: بل الحق أنها فاسدة، إلى قوله: وشرط دخول الجنة عندنا الايمان ~~اجماعا، و قوله: واستشكل بعض الأصحاب، إلى قوله: يندفع بالنص الدال على ~~السقوط، و # PageV03P221 # قوله: بقي في المسألة بحث آخر (1). # أما عدم القضاء على عادم المطهر: فنقل الشارح عن المصنف في المختلف، أنه ~~قال: فلعدم وجوب الأداء، وتوقف وجوب القضاء على أمر جديد، ولم يثبت، ثم ~~قال: هكذا استدل عليه المصنف في المختلف، ومنع الأول ظاهر لأن القضاء لا ~~يتوقف على وجوب الأداء، ولا ملازمة بين قضاء العبادة وأدائها وجودا ولا ~~عدما، وإنما يتبع سبب الوجوب وهو حاصل هنا، والأمر الجديد حاصل، وهو قوله ~~صلى الله عليه وآله، من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته الخ الظاهر أن ~~مراده (2) أن ليس هنا الأداء أيضا واجبا حتى يكتفي في القضاء به كما هو ~~مذهب بعض الأصوليين، وأنه إذا لم يكن الأداء واجبا فلا بد من أمر جديد ~~للقضاء اتفاقا، وأنه حينئذ موقوف عليه اجماعا، وليس هنا أمر جديد، إلا أن ~~القضاء تابع للأداء عنده، كيف وقد حقق عدم التابعية في الأصول، وقوله: و ~~توقف القضاء على أمر جديد صريح في ذلك، فلا يتوهم ذلك له. # على أن دأبه رحمه الله في الاستدلال، ذكر ما يمكن أن يقال: ولو كان غير ~~معتقد له، إما الزاما للخصم، أو غير ذلك. وذلك كثير في تصانيفه خصوصا في ~~المنتهى: فإنه كثيرا ما، يستدل فيه، بما لم يعتقده من القياس وغيره لما ~~ذكرنا، فلا ينبغي الاعتراض على مثله بمثله (3) فإن مثله لا يخفى عليه: مع ~~(من خ ل) التصريح فيما بعده بلا فصل بقوله (وإنما يتبع سبب الوجوب إلى ms0722 ~~آخره) إذ يريدون بالسبب في عباراتهم في هذا المقام، مثل دلوك الشمس للظهر. # وظاهر أن القضاء ليس بتابع له أيضا، إذ قد لا يجب مع وجود ذلك لعلهم ~~يريدون توقفه عليه لا وجوبه به، وهو متعارف عندهم. # PageV03P222 # وأما وجود الأمر الجديد، فالخبر لو صح، لا بأس ~~به، مؤيدا ببعض الأخبار المتقدمة وغيرها، وفي دلالة خبر الباقر عليه السلام ~~(1) تأمل ما. # ولكن الظاهر أنها غير بعيدة مع التأييد بغيره. # وفي باقي أبحاثه تأمل، ولا يحتاج إلى الذكر (2) خصوصا في قوله: (قلنا لا ~~نسلم # PageV03P223 # وقوله: (سلمنا، لكن يتناول ما لو ذهل فاقد ~~الطهور عن الصلاة بعد وجود المطهر وذكرها في وقت أخرى، فيجب عليه حينئذ ~~قضائها، للأمر به في الحديث (1) و متى ثبت هذا الفرد ثبت غيره، لعدم القائل ~~بالفرق): # لأنه معلوم أن مقصود السائل إن الخبر يدل على أن المراد أن سبب الفوت هو ~~النسيان كما هو الظاهر من الخبر، ومعلوم أن الخبر لا يدل على كل من نسي ~~صلاة وذكرها وإن لم يكن فاتته، أو يكون فائتة بغير سبب النسيان أيضا، فإن ~~النسيان ليس سببا للقضاء مع عدم الفوت، وهو ظاهر، وإن لم يكن ظاهرا فقد ~~منعه من قبل. # وكذا قوله: (سلمنا، لكن الخبر يتناول الناسي والنائم وغيرهما، فيعود ~~الذكر إلى من يمكن تعلقه به وذلك لا يوجب التخصيص به). # لأنا نقول: ليس الخبر إلا فيمن يمكن فيه الذكر على الظاهر، مع أنه لا ~~ينبغي له قول: (لا نسلم وسلمنا) لأنه مستدل والمعترض مانع على الظاهر. # وأبعد من ذلك كله استدلاله بقوله عليه السلام من نسي أو صلى بغير طهور ~~الخ (2) قال (ووجه الدلالة قوله عليه السلام: صلاها بغير طهور، فإنه يشمل ~~باطلاقه القادر على تحصيل الطهور، والعاجز عنه، ومتى وجب القضاء على تارك ~~الطهور مع كونه قد صلى فوجوبه عليه لو لم يصل بطريق أولى). # لأن الظاهر من الخبران لا يكون المطهر معدوما على ما هو المتبادر من ~~أمثاله. # وأن المكلف قصر وصلى بغير طهارة عمدا، أو سها ذلك ms0723 وأن يكون سبب البطلان ~~من المصلى حيث صلاها بغير طهور، وأن ليس له سبب إلا الصلاة بغير طهور، ~~ومعلوم أنه ليس كذلك في صورة عدم المطهر، وأن لا صلاة هنا صلى أو لم يصل، ~~وإنما سبب الفوت، عدم المطهر، لا الصلاة بغير طهارة وإن صلى. # PageV03P226 # نعم القول بالقضاء غير بعيد لجميع ما مر وإنه ~~أحوط وإن كان الأصل يقتضي عدم الوجوب، إلا أنا نفهم من ظاهر هذه الأخبار ~~الواردة في المبالغة في الصلاة أداء وقضاء في الجملة كمال اهتمام الشارع ~~بفعلها متى أمكن، أداء و إلا فقضاء، مؤيدا بظاهر خبر الباقر عليه السلام ~~(فابدأ بالتي فاتتك) وغير ذلك، فتأمل، ولا تترك الاحتياط. # قوله: (ويقضي في السفر ما فات في الحضر الخ) دليله الاجماع المفهوم من ~~المنتهى، مع الأخبار من طرقهم مثل ما مر (فليقضها كما فاتته). # ومن طرقنا ما رواه زرارة في الحسن، قال: قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة ~~السفر، فذكرها في الحضر؟ قال: يقضي ما فاته كما فاته، إن كان صلاة السفر ~~أداها في الحضر مثلها وإن كان صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما ~~فاتته (1) وما رواه أيضا في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام إذا نسي الرجل ~~صلاة، أو صلاها بغير طهور، وهو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه ~~لا يزيد على ذلك ولا ينقص منه، من نسي أربعا فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا ~~كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما (2) ~~والظاهر أن الأولى عن الإمام لما مر، وقدم جزم في الشرح بأنه عن الصادق ~~عليه السلام وهو أعرف، وما رأيته في الكافي والتهذيب إلا مضمرا. # وما في موثق آخر له عن أبي جعفر عليه السلام قال: يصليهما ركعتين صلاة ~~المسافر الخ (3) وأنه إنما فاتته الركعتان، فلا يقضي إلا إياهما، وهو ظاهر، ~~والأولى # PageV03P227 # اجماع الأمة، والعكس اجماع أهل البيت، قاله في ~~المنتهى (1) واعلم أن سبب توثيقها وجود موسى بن بكر في الطريق (2) وسماها ~~في المنتهى ms0724 أيضا بذلك. # قوله: (ولو نسي تعيين الخ) دليله مثل ما مر: من أنه إنما وجب عليه الصلاة ~~الواحدة، ولكن أوجبنا الثلاث لتحصل البراءة باليقين. # وأمر تعيين النية، سهل عندي جدا كما عرفت، خصوصا من الصحيحة التي قال ~~فيها (اجعلها الأولى) (3) وهي عصر، سواء ذكرها في الأثناء، أو بعد فراغها. # وعلى تقدير وجوب التعيين، إنما يجب مع الامكان، وهنا لا يمكن، لأنا (لأن ~~خ) عينا، ما نجزم بالوجوب وغيره، ولا يمكن أن يقال: يجزم بالوجوب، لأنه مما ~~يتوقف عليه البراءة، لأنه يمكن بما قلناه، وهو مذهب الأصحاب إلا أبى (أبا ~~ظ) الصلاح، فإنه أوجب التعيين. # وليس بمعلوم كون الاحتياط فيه، لأن ظاهر الأصحاب ايجاب الثلاث، فلو عين ~~لم يصح، لعدم الاتيان بالمأمور به. # والظاهر أن ذلك رخصة لا عزيمة، والأحوط منه الجمع بينهما. # وقال الشارح: وخالف هنا ابن إدريس مع موافقته فيما تقدم (يعني سلم # PageV03P228 # الحكم في الحضرية دون السفرية) محتجا بحجة أبي ~~الصلاح: (وهو وجوب الواحدة وعدم البراءة إلا بالكل، لوجوب التعيين في ~~النية) وقال: وإنما وافق في الأولى للنص والاجماع، وادعى أن الحاق هذه ~~بالحاضرة قياس: وأجيب بمنع القياس، بل هو اثبات حكم في صورة، لثبوته في ~~أخرى مساوية لها من كل وجه، وذلك يسمى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة، كما ~~في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه، هذا إن استدل بالحديث، وإن استدل ~~بالعقل وهو البراءة الأصلية، لم يرد ما ذكر، مع أن الحديث ليس من قسم ~~المتواتر، بل الآحاد، وهو لا يعمل به، والاجماع الذي ادعاه على الأولى، إن ~~أراد به اتفاق الكل فهو ممنوع، لما عرفت من مخالفة أبي الصلاح، وإن كان ~~لعدم اعتبار خلافه لكونه معلوم الأصل والنسب، فلا يقدح في الاجماع كان ~~دليلنا هنا أيضا الاجماع، لأن المخالف هنا كذلك فلا يقدح فيه (1) فيه تأمل، ~~لأن قوله (بل هو الخ) هو القياس، ومعلوم عدم الاتحاد من كل وجه وثبوت فرق ~~في الجملة. # على أن ذلك ليس بالتنبيه ومفهوم الموافقة، لاعتبار أولوية الحكم المذكور ~~في ms0725 المنطوق في المسكوت عنه كما في التأفيف (2) ورؤية مثقال ذرة (3) ~~والأمانة بدينار (4) و القنطار (5) وهو ظاهر ومصرح في موضعه، خصوصا مختصر ~~ابن الحاجب وشرحه. # وإنه إنما يعتبر مفهوم الموافقة ودليل التنبيه، إذا علم العلة المقتضية ~~للحكم، و تعليله بها فقط في المنطوق مع وجودها في المفهوم، وهو أيضا مصرح. # نعم قد يكون ذلك مظنونا، وذلك لا يعتبر عندما نعي القياس على الظاهر إلا ~~أن يكون منصوصة، والقياس المنصوص معتبر، على أنه قال بعض الأصوليين ~~بأنه # PageV03P229 # قياس. # وأيضا قال: (إنما وافق في الأولى للنص والاجماع) فلا يقول بدليله العقلي، ~~وقد يكون الاجماع عنده ثابتا في ذلك فلا يضره خلاف أبي الصلاح، ويكون ~~الخلاف ثابتا في الثانية، أو لم يثبت الاجماع (عنده خ) فيها. # وأيضا قد يكون هذا الخبر الواحد الخاص ثابتا عنده، صدوره عنهم عليهم ~~السلام بقرائن، مثل الشهرة بين الأصحاب وقبولهم وغير ذلك فلا يضر عدم ~~تواتره، ولهذا قبله مع عدم صحته أيضا كما هو الظاهر، للارسال (1) وعلي بن ~~أسباط. فإن فيه قولا، فلا يرد باقي ما أورده بقوله: وإن دليله أيضا في ~~الثانية هو الاجماع بذلك المعنى فتأمل. # نعم الظاهر عدم الفرق لدليله العقلي، وظاهر الخبر فإن السؤال عام فكذا ~~الجواب إلا أنه اقتصر، وفيه البعد المذكور، فتأمل، وللأصل. # وقد علم من الحكم في الواحدة الحكم في المتعددة، لكن يعتبر حصول الظن ~~بحصول العدد، لأن أحكام الشرع أكثرها مبنية عليه، والتكليف باليقين شاق ~~منفي بالأصل، وظاهر حال المسلم. # ويؤيده ما مر من عدم اعتبار الشك ووجوب الزائد على المظنون، حتى يتيقن ~~عدم بقاء شئ في الذمة مشكوك بل موهوم فلا يعتبر (يتعين خ). # وما في بعض الأخبار، من أنه إذا شك في فعلها بعد مضي الوقت لا يلتفت، مثل ~~ما في حسنة زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: متى استيقنت أو ~~شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها، ~~فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل، ms0726 فلا إعادة عليك # PageV03P230 # من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن ~~تصليها في أي حالة كنت (1) فلو لا ملاحظة الاحتياط وكلام الأصحاب، كان ~~البناء على الأقل كما نقله في الشرح جيدا، فيقضي ما تحقق فوتها وتيقن دون ~~غيره، كما قال في الذكرى: أنه إذا شك أنه لم يصل وخرج الوقت لم يلتفت، ولكن ~~هنا قال بالقضاء حتى يتيقن، ففي كلامه منافاة ما، فإن الأول يقتضي الاكتفاء ~~هنا أيضا على قضاء ما تيقن من العدد دون الغير، ونقل في الذكرى عن المصنف ~~ذلك فتعين المصير إليه للأصل و ظهور حال المسلم، والأخبار: نعم ما ذكره ~~الأكثر أحوط فلا يخرج عنه. # وهذا بعينه، يقال في نسيان عدد الفائتة المعينة، وأمثالها، مثل لو نسي ~~الكمية والتعيين، فإنه لا دليل لهم على القضاء حتى يغلب على الظن الوفاء، ~~أو يعلم دخول الواجب في الجملة إلا ما مر. ولا نص لهم. # نعم قد نقلوا خبرين في النافلة: مثل ما روى مرازم (الثقة في الحسن ~~لإبراهيم) قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام فقال أصلحك ~~الله إن علي نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له إنها أكثر من ~~ذلك؟ قال: # اقضها قال: لا أحصيها؟ قال: توخ (2) والتوخي. التحري، وهو طلب ما هو ~~أحرى، بالاستعمال في غالب الظن قاله الجوهري. # وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: رجل عليه ~~من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها؟ كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا ~~يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك الحديث (3) قال ~~الشارح: قال في الذكرى وبهذين الخبرين، احتج الشيخ على أن من عليه # PageV03P231 # فرائض لا يعلم كميتها، يقضي حتى يغلب الوفاء، ~~من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وفيه نظر، لأن كون النوافل أدنى مرتبة ~~يوجب سهولة الخطب فيها والاكتفاء بالأمر الأسهل فلا يلزم منه تعدية الحكم ~~إلى ما هو أقوى وهو الفرائض كما لا يخفى بل الأمر ms0727 في ذلك بالعكس، فإن ~~الاكتفاء بالظن في الفرائض الواجبة، الموجبة لشغل الذمة، يقتضي الاكتفاء به ~~في النوافل التي ليست بهذه المثابة بالأولى. (1) فيه نظر، لأن الظاهر أن ~~مقصود الشيخ، أنه إذا كان في قضاء النافلة الغير المحصورة، لا بد من حصول ~~الظن بفعلها حتى يبرء ذمته منها ففي الفريضة لا بد من ذلك بالطريق الأولى، ~~كأنه يريد دفع ما نقل عن المصنف من الاكتفاء بقضاء ما تيقن فوته، لا أنه ~~إذا كان الظن في النافلة كافيا ففي الفريضة بالطريق الأولى كما فهمه ~~الشارح. # ويمكن أن يقال: لا دلالة فيهما على اعتبار حصول الظن في الفرائض كما ~~فهمناه أيضا، إذ لا يلزم من التكليف بأمر شاق في الجملة استحبابا، تكليفه ~~به في الفريضة بالطريق الأولى لأن في الأول الاختيار إلى الفاعل فإن أراد ~~ثوابا كثيرا فعل وإلا فلا، بخلاف الايجاب والالزام، ولهذا استحب البناء على ~~الأقل في شك النافلة، وليس كذلك في الفريضة، على أنه لا دلالة في الأولى ~~على المندوب (2) أيضا، والثانية ليست بصريحة مع ضعف السند، فتأمل. # قوله: " ولو نسي ترتيب الفوائت الخ " وجوب الترتيب بين الفوائت كما # PageV03P232 # فاتت مع الذكر، مما ذهب إليه علمائنا، قال في ~~المنتهى، وقد ورد في الأخبار ما يدل عليه مثل: فليقضها كما فاتت، وهي ~~كثيرة، وقد مر البعض. # فأما مع النسيان، فالظاهر العدم، للأصل، وخبر رفع القلم (1) والناس في ~~سعة ما لم يعلموا (2) وما ثبت كون الترتيب من باب المقدمة حتى يجب مع امكان ~~تحصيل العلم به، حتى لا ينافيه ما لم يعلموا. # ولأن الزائد خرج (3) وقد يؤل إلى التعذر فيما إذا كثر، وإذا سقط حينئذ ~~سقط بالكلية، لعدم القائل بالفصل على الظاهر. # ولأن الدليل، هو الاجماع (وكما فاتت)، ولا اجماع هنا (وكما فاتت) غير ~~صريح في وجوب الترتيب، وعلى تقديره فظاهر أنه مخصوص بصورة العلم، إذ لا ~~يمكن التكليف مع عدم العلم بالزيادة المنفية بالعقل والنقل: وما يدل عليه ~~(كما فاتت) بل ينافيه، مع ترك التعيين: ولا يقاس بالمشتبهة، لتعين (لتيقن خ ms0728 ~~ل) فوت الصلاة فيها، وتوقف البراءة على التعدد، لا أقل، مع النص، وهنا إنما ~~فاتت الصفة الخارجة التي لم يثبت وجوبها حينئذ وهو واضح، وكأنه مذهب المصنف ~~في القواعد والتحرير، نعم ملاحظة الترتيب أحوط، خصوصا مع القلة. # والضابطة المفهومة من كلام المصنف، هي أنه: لو فاتتا، أي الظهر والعصر ~~مثلا من يومين ولم يعلم السابقة، فيكون زيادة الواحدة طريقا إلى تحصيل ~~الترتيب يقينا، لأن هنا احتمالين، كون الفائت الظهر ثم العصر، وعكسه، فإذا ~~حف إحداهما بفعل الأخرى مرتين. حصل الترتيب على الاحتمالين، وقس على هذا لو ~~فاته المغرب من يوم آخر، فيحصل الترتيب بسبع فرائض، ولو أضيف إليهما عشاء ~~يحصل # PageV03P233 # الترتيب بخمس عشرة فريضة: وضابط الضوابط على ~~ما ذكره الشارح بعد ذكر الضابطة في ذلك هو أن يكرر العدد على وجه يحصل ~~الترتيب على جميع الاحتمالات الممكنة في الفرض (في الفرائض خ). # ويمكن حصول الترتيب بوجه أخصر مما ذكر وأسهل، وهو أن يصلي الفوائت ~~المذكورة بأي ترتيب أراد ويكررها كذلك ناقصة عن عدد آحاد تلك الصلوات ~~بواحدة ثم يختم بما بدء به، فيصلي في الفرض الأول. الظهر والعصر ثم الظهر، ~~أو بالعكس، وفي الثاني الظهر ثم العصر ثم المغرب، ثم يكرره مرة أخرى ثم ~~يصلي الظهر، وفي هذين لا فرق بين تلك الضابطة، والضابطة المفهومة من كلام ~~المصنف من حيث العدد، وفي الثالث: يصلي الظهر (1) إلى قوله: فيحصل الترتيب ~~بثلاثة عشرة فريضة، وعلى الضابطة المذكورة لا يحصل إلا بخمس عشرة فريضة ~~وعلى هذا القياس. # قوله: (ويصلي مع كل رباعية الخ) الظاهر فيه أيضا عدم وجوب الترتيب لما مر ~~فيقضي عدد كل واحد على أي وجه يريد ويختار مظنونه لو كان، ودليل الوجوب مثل ~~ما مر في المشتبه ونحوها، والدخل فيه ظاهر قد مر فتذكر. # قوله: (ويستحب قضاء النوافل الخ) تدل عليه حسنة مرازم (الثقة المتقدمة) ~~قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: أصلحك الله، إن علي نوافل كثيرة، ~~فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال: ms0729 اقضها، قلت: لا ~~أحصيها؟ قال: توخ، قال مرازم: وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل # PageV03P234 # فيها، قلت: أصلحك الله، أو جعلت فداك، مرضت ~~أربعة أشهر لم أصل نافلة؟ فقال: # ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح، كلما غلب الله عليه فالله أولى ~~بالعذر فيه (1) وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال ~~قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها، ~~كيف يصنع؟ قال: # فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك ~~ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء؟ فقال: إن كان شغله في طلب معيشة ~~لا بد منها، أو حاجة لأخ مؤمن، فلا شئ عليه. وإن كان شغله لجمع الدنيا و ~~التشاغل بها عن الصلاة، فعليه القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع ~~لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: فإنه لا يقدر على القضاء، هل ~~يجزي أن يتصدق؟ فسكت مليا، ثم قال: فليتصدق بصدقة، قلت: فما يتصدق؟ قال: ~~بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين، مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة التي ~~يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال: لكل ركعتين من صلاة الليل مد، ولكل ركعتين من ~~صلاة النهار مد، فقلت: لا يقدره، فقال: مد إذا لكل أربع ركعات من صلاة ~~النهار، قلت: لا يقدر، قال: فمد إذا لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة ~~أفضل، والصلاة أفضل، والصلاة أفضل. (2) وقد علمت من هذين الخبرين دليل (ولا ~~يتأكد فائتة المريض ويتصدق) أيضا. # والذي يدل على عدم التأكيد، مع أصل الاستحباب: الجمع بين حسنة مرازم ~~المتقدمة وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في مريض ترك ~~النافلة؟ # PageV03P235 # فقال: إن قضاها فهو خير يفعله وإن لم يفعل فلا ~~شئ عليه (1) قوله: (والكافر الأصلي يجب عليه جميع فروع الاسلام الخ) وهذه ~~ثابتة في الأصول فلا ننقل دليله، والبحث مع بعض العامة هنا، وإنه اجماعي ~~عندنا، فيكفي ذلك هنا فتأمل. ms0730 # وإن دليل عدم الصحة منهم، عدم القربة التي شرط في العبادة بحيث يمكن ترتب ~~أثرها عليها. # وإن دليل سقوط الفروع بعد الاسلام، هو الاجماع والخبر (2): لا مثل قوله ~~تعالى: # قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (3) فإنه يدل على غفران ~~الذنوب، و عدم المؤاخذة بما فعلوا أو تركوا، وأما نفي وجوب شئ آخر بعد ~~الاسلام بسبب وجود سببه من قبل، مع عدم الفعل، فلا يفهم منه فافهم. # وإن حقوق الآدميين مستثنى من ذلك. للاجماع، ومثل الخبر المتقدم الدال على ~~عدم وجوب قضاء عبادات المخالفين (4) حيث علل عدم سقوط قضاء الزكاة: بأنه ~~مال الغير ووضعه في غير محله، فتأمل. # PageV03P236 # قوله: (المقصد الثاني، في الجماعة: وتجب في ~~الجمعة والعيدين الخ) قد مر دليل وجوبها فيهما. وأما دليل الاستحباب: فهو ~~قوله تعالى @QB@0.43@ ﴿واركعوا مع ~~الراكعين﴾ @QE@ (1) المحمول على الاستحباب. # والاجماع عندنا على ما يفهم من المنتهى، حيث قال: قال علمائنا: الجماعة ~~مستحبة في الفرائض، وأشدها تأكيدا في الخمس، وليست واجبة إلا في الجمعة و ~~العيدين مع الشرايط السابقة، لا على الأعيان، ولا على الكفاية. # والأخبار الصحيحة الكثيرة، مثل حسنة زرارة (في الكافي والتهذيب) قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ما يروي الناس: إن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة ~~الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة؟ فقال: صدقوا، فقلت: الرجلان # PageV03P237 # يكونان جماعة؟ فقال: نعم، ويقوم الرجل عن يمين ~~الإمام (1) وما رواه في الكافي والتهذيب: عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل ~~قالا: # قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصلاة (الصلوات يب - كا) ~~فريضة، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها، ولكنها سنة، ومن تركها رغبة ~~عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له (2) أظن صحتها، وصرح بها ~~في المنتهى، لأن الظاهر أن حماد هذا، هو ابن عيسى، وأن الطريق إليه في ~~الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، لأن ~~هؤلاء مذكورون في طيف الخبر السابق على هذا الخبر، الظاهر أنهم حذفوا ~~للظهور. # والظاهر ms0731 أن المنقول عنه هو الإمام عليه السلام. # ومعلوم استثناء بعض الصلوات عن قوله (كلها) وأن المراد ب‍ (من تركها ~~رغبة) اعراضا وكراهة، فهو بمنزلة الكفر نعوذ بالله منه. # ورواية محمد بن مسلم (في الفقيه) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لا ~~صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلا مريض أو مشغول (3) وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لتحضرن المسجد أو لأحرقن عليكم منازلكم (4) وقال: # من صلى الصلوات الخمس جماعة فظنوا به كل خير (5) وقال الصادق عليه السلام ~~من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله عز وجل، ومن ظلمه ~~فإنما يظلم الله، ومن حقره فإنما يحقر الله عز وجل (6) # PageV03P238 # وصحيحة زرارة وحسنته قال: كنت جالسا عند أبي ~~جعفر عليه السلام ذات يوم، إذ جائه رجل فدخل عليه فقال له جعلت فداك: إني ~~رجل جار مسجد لقومي، فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في، وقالوا هو هكذا وهكذا، ~~فقال أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام من سمع النداء فلم ~~يجبه من غير علة فلا صلاة له (1) وصحيحة ابن سنان (أظنه عبد الله لنقل ~~النضر عنه، ولنقله هو عن أبي عبد الله (ع) دون محمد) عن أبي عبد الله قال: ~~سمعته يقول: إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أبطأوا ~~عن الصلاة في المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليوشك قوم يدعون ~~الصلاة في المسجد، أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار، فيحترق ~~عليهم بيوتهم (2) وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: هم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله باحراق قوم في منازلهم، كانوا يصلون في منازلهم، و لا يصلون ~~الجماعة، فأتاه رجل أعمى، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: إني ضرير ~~البصر، وربما اسمع النداء، ولا أجد من يقودني إلى الجماعة، والصلاة معك؟ ~~فقال (له النبي خ) رسول الله صلى الله عليه وآله شد من منزلك إلى المسجد ~~حبلا واحضر ms0732 الجماعة (3) وفيه مبالغة زائدة، وعدم قبول كل عذر. # ورواية محمد بن عمارة قال أرسلت إلى أبي الحسن الرضاء عليه السلام أسأله ~~عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل؟ أو صلاته في جماعة؟ # فقال: الصلاة في جماعة أفضل (4) وقد قيل: إن الصلاة في مسجد الكوفة بألف ~~على # PageV03P239 # ما هو المشهور، فالصلاة في الجماعة أفضل من ~~ألف صلاة، فلو جمع في مسجد الكوفة سيما مع العالم والسيد وكثرة الجماعة، ~~فلا يحصي ثوابها إلا الله. # فيمكن حمل ما ورد: من خمسة وعشرين (1) وغيرها، على بعض الوجوه، من نقص ~~الصلات بوجه، وباعتبار الأوقات والأمكنة والأشخاص والأحوال، من عدم كونهم ~~أتقياء، وعدم اشتمال صلواتهم على هيأتها المندوبة، وعدم اقترانها بالخضوع ~~والخشوع وغير ذلك. # وأيضا قال الصدوق في الفقيه: ومن ترك ثلاث جمعات متواليات من غير علة فهو ~~منافق (2) وما روي عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: # لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة، ولا غيبة إلا لمن ~~صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته ووجب ~~هجرانه، وإن رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، ومن لزم جماعة المسلمين ~~حرمت (عليهم خ) غيبته وثبتت عدالته وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ما من ~~ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ~~فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (5) وعنه صلى الله عليه وآله ~~ملعون ملعون ثلاثا من رغب عن جماعة المسلمين (6) # PageV03P240 # وروى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد القمي نزيل ~~الري في كتاب الإمام و المأموم باسناده المتصل إلى أبي سعيد الخدري قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه و آله أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة ~~الظهر، فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام، وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى ~~نبي قبلك قلت: ما الهديتان؟ قال: # الوتر ثلاث ركعات، والصلوات الخمس في جماعة، قلت يا جبرئيل وما لأمتي في ~~الجماعة؟ ms0733 قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة و ~~خمسين صلاة وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل (واحد منهم بكل ركعة) ستمائة ~~صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد (منهم خ) بكل ركعة ألفا ومأتي ~~صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل (واحد منهم بكل) ركعة ألفين وأربعمائة ~~صلاة، وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمأة ~~صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف و ستمائة ~~صلاة، وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ~~ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة (ستة) ~~(ثمانية خ ل روض الجنان) وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب ~~الله تعالى لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة صلاة، فإن زادوا ~~على العشرة، فلو صارت أبحار (1) السماوات والأرض كلها مدادا و الأشجار ~~أقلاما، والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة، ~~يا محمد: تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير له من ستين ألف حجة و عمرة، ~~وخير من الدنيا وما فيها سبعين ألف مرة وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير ~~من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام ~~في جماعة خير من عتق مائة رقبة (2) # PageV03P241 # وفيه دلالة على كون الوتر ثلاثا كما أظن وأشرت ~~إليه مرارا، فتذكر. # والظاهر أن المراد بادراك التكبيرة، تكبيرة الاحرام مع تمام الصلاة، وإلا ~~يلزم زيادة ثوابه على ادراك ركعة تامة. # ولا يتعجب من الثواب المنقول، فإنه بالنسبة إلى كرم الله ليس بكثير، و ~~أمثالها في الأخبار كثيرة. ولا بد من الاعتقاد لوقوع أمثالها، وإلا ليضر في ~~الاعتقاد. # ولكن مع صحة الصلاة والاخلاص ونقلت، من (وما روي عنه) إلى آخر هذا الخبر ~~عن شرح (1) الشهيد الثاني رحمه الله. # قوله: (ولا تصح في النوافل الخ)) قال المصنف في المنتهى: ولا جماعة في ~~النوافل إلا ms0734 ما استثني، ذهب إليه علمائنا أجمع. فدليله الاجماع. # فكان في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل المتقدمة (2) المنع عن ~~الجماعة في نافلة شهر رمضان، وكذا نهى أمير المؤمنين عليه السلام وأمره ~~الحسن عليه السلام، بأن ينادي في الكوفة: ألا إن نافلة شهر رمضان جماعة ~~بدعة، حتى قال أهلها: واعمراه (3) إشارة إلى منع الجماعة في كل النوافل. # وما روى إسحاق بن عمار (4) عن الرضا عليه السلام عن رسول الله صلى ~~الله # PageV03P242 # عليه وآله وسلم أنه قال: ولا يجمع لنافلة (1) ~~ولكن سنده غير واضح كان الاجماع يجبره، وهو يكفي لو كان. # وأما استثناء الاستسقاء والعيدين فقد مضى. # والمعادة تجئ، مع أنه لا يحتاج، لأنها الفريضة. # وأما الغدير: فقد استثناه أبو الصلاح على ما قال في الشرح: وتبعه بعض، و ~~ليس ببعيد، لعموم أدلة الجماعة وفضلها، وكون الاجتماع في مثل ذلك اليوم ~~مطلوبا: وحصول ثواب صلاته لمن لا يعرف قرائتها، مع عدم وضوح دليل المنع إلا ~~الاجماع، وفيما نحن فيه غير ظاهر، بل الخلاف موجود، مع الأصل، وما في ~~الاجماع، والاحتياط معلوم. # والظاهر على تقدير عدم انعقاد الجماعة، أن تكون حراما. # قوله: (وتنعقد باثنين فصاعدا) المراد في غير الجماعة الواجبة، بل الجماعة ~~من حيث هي مع قطع النظر عن أمر آخر من موجب وغيره. # ويدل عليه ما مر في الحسنة (2) وقال في الفقيه قال عليه السلام: الاثنان ~~جماعة (3) وسأل الحسن الصيقل أبا عبد الله عليه السلام عن أقل ما تكون ~~الجماعة؟ قال: رجل وامرأة (4) وإذا لم يحضر المسجد أحد فالمؤمن وحده جماعة، ~~لأنه متى أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة، ومتى أقام ولم يؤذن صلى ~~خلفه صف واحد وقد قال النبي صلى الله عليه وآله المؤمن وحده حجة والمؤمن ~~وحده جماعة (5) # PageV03P243 # وما روي في خبر الجهني: إني أكون في البادية ~~ومعي أهلي، إلى قوله، وإنهم يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فأؤذن ~~وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: # نعم، فقال يا رسول الله إن المرأة تذهب في مصلحتها وأبقى أنا وحدي فأؤذن ms0735 ~~وأقيم وأصلي أفجماعة أنا؟ فقال: نعم، المؤمن وحده جماعة (1) لعل المراد ~~بكون المؤمن وحده جماعة: إن حكمه حكم الجماعة في الفضيلة حيث يريد الجماعة ~~ولم يتمكن منها، فكأنه نوى عملا وحصل المنع من غيره، فيوجر على ذلك. # والظاهر حصول الجماعة بالصبي المميز الذي كلف تمرينا، وإن قلنا بعدم كون ~~عبادته شرعية، لصدق ظاهر الأخبار عليه، والتخصيص خلاف الأصل، مع ظهور خبر ~~الجهني في ذلك وقال الشارح به، مع قوله بأنها ليست بشرعية، وإنه مؤيد لما ~~نقول من كونها شرعية، لأنه لا بد أن يكون داخلا في الخبر، والداخل يكون ~~صلاته مطلوبة للشارع، وهو المراد بالشرعية، فتأمل. # ويدل عليه أيضا ما روي في التهذيب مسندا إلى علي عليه السلام قال: الصبي ~~عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف، جماعة (2) قوله: (ويجب في الإمام ~~التكليف الخ) كونه مميزا شرط بغير خلاف ووجهه ظاهر. وأما المميز الذي يصلي ~~تمرينا ففيه الخلاف: الظاهر أن الأكثر على العدم، لعدم كون عبادته شرعية، ~~فكيف تبنى عليها العبادة الشرعية، ولأنه حينئذ ما توجه إليه تكليف الشارع، ~~فلا يكون داخلا في الإمام المكلف بها. # وأيضا إذا علم عدم عقابه، فلا يؤمن من الاخلال بشرط أو فعل. # وأيضا ما مر في رواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام: أنه قال: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى يحتلم، ~~فإذا أم # PageV03P244 # جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه (1) ونقل عن ~~الشيخ وبعض الأصحاب القول به للحديث الدال على فعلها مثل (مروهم) (2) ~~فالظاهر كونها شرعية، فتدخل تحت التكليف، والغرض الاعتماد عليه، بحيث يحصل ~~الظن الذي يحصل في غيره من العدول، بعدم ترك شئ أو الزيادة. والرواية غير ~~صحيحة: لغياث بن كلوب، وإسحاق (3) ويمكن حملها على الكراهة بالنسبة، ويؤيده ~~(لا بأس أن يؤذن) فيدل على أن في إمامته بأسا. # وإنها معارضة برواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام لا ~~بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم ms0736 (4) وحسنة غياث بن إبراهيم في ~~الكافي لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم وأن يؤذن (5): ولكن ~~قيل إن غياث بن إبراهيم بترى (6) ثقة، ولا يمكن تأويل الشيخ هنا: بأنه بلغ ~~ولكن لم يحتلم (7) فيحمل الأولى (8) على الكراهة، أو على غير من يصلح لذلك ~~للجمع. # PageV03P245 # وللرواية عن العامة (1) ولتجويز إمامته ~~لأمثاله، وفي مثل الاستسقاء حتى جوزه بعض المانعين أيضا. # ويؤيده في تحقق الجماعة بمأموميته، فإنه فرع صحته شرعا، فإنه مؤيد لكون ~~عبادته شرعية كما تقدم. # وبالجملة أظن كون عبادته شرعية مثل غيره، فإذا حصل الاعتماد بعدالته، مع ~~الأمن من أن يعتمد على عدم العقاب ويترك (2) يمكن أن يصح إمامته لكل، وإلا ~~فلا. # والأحوط المنع، وهو مذهب الأكثر حتى الشيخ في كتابي الأخبار، ويؤيده حديث ~~الضمان (3) وكذا المجنون الذي قد يفيق، في وقت إفاقته (إمامته خ ل) مع حصول ~~الشرايط. # وأما حال الجنون: فمعلوم عدم الجواز، فيبعد منع البعض مطلقا. # وأما اشتراط الايمان: فقد مر دليله وهو الاجماع، على ما في المنتهى، ~~والأخبار، في بحث الجمعة، وقد استدل: بأن غير المؤمن فاسق ظالم، والاقتداء ~~به ركون إليه، وهو منهي بقوله تعالى (ولا تركنوا) (4) وفي الدلالة خفاء ما، ~~وعدم الجواز مجزوم به، للأدلة الكثيرة، منها الاجماع. # والأخبار في الجواز مع التقية كثيرة، ويؤيده صحيحة إسماعيل الجعفي ~~(الثقة) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ~~ولا يتبرء من عدوه، ويقول هو أحب إلى ممن خالفه؟ فقال: هذا مخلط، وهو عدو، ~~فلا تصل # PageV03P246 # خلفه، ولا كرامة، إلا أن تتقيه (1) لعله يريد، ~~من يعرف أنه عدوه عليه السلام ولم يبرء، ولا شك أن ذلك عدو مثله، ويحتمل ~~مطلقا، الله يعلم. # وصحيحة ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الصلاة خلف المخالفين؟ فقال: ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر (2) ولا يضر وجود ~~ابن مسكان في طريق الأولى (3) فإن الظاهر أنه عبد الله الثقة عند الشيخ، ~~لنقل الحلبي عنه، مع أنها صحيحة في الفقيه. # وكذا ms0737 صحيحة أبي عبد الله البرقي (الثقة عند الشيخ) قال كتبت إلى أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام، أتجوز (جعلت فداك يب خ) الصلاة خلف من وقف على أبيك ~~وجدك صلوات الله عليهما؟ فأجاب: لا تصل ورائه (4) فإذا لم يجز لمثل هذا فلا ~~يجوز لغيره، والأخبار في ذلك كثيرة جدا. وأما العدالة: فقد مر تحقيقها ~~ودليلها، فتذكر. # والظاهر العمل بما قلناه: من الاعتماد على من يوثق بدينه وأمانته كما ~~نقلناه عن الفقيه، فتذكر. # ومن الأدلة اجماع أهل البيت عليهم السلام المنقول في المنتهى، ونقله ~~السيد (5) أيضا عن بعض العامة، وقوله بحجيته أيضا، وأنه اختار الاشتراط ~~بها، لاجماعهم و # PageV03P247 # ورواياتهم عليهم السلام، مثل: لا تصل إلا خلف ~~من تثق بدينه وأمانته (1) وما روى في الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام أن أناسا رووا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى أربع ~~ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم، فقال: يا زرارة إن أمير المؤمنين ~~صلى خلف فاسق (2) فدل على عدم الصحة خلف الفاسق، فالفسق مانع وعدمه شرط، ~~فما لم يعلم الشرط، وعدم المانع لم يتحقق المشروط. # ولا يكفي الأصل، لما مر مفصلة، لأن عدم الفسق لا بد فيه من أمور وجودية ~~مثل فعل العبادات، فلا يمكن القول، بأن الأصل عدم المانع. # والظاهر أنه لا يكفي: إن الظاهر من حال المسلم عدم ذلك كله، لأنا نجد ~~وجود ذلك كثيرا، فما بقي الظاهر الدال، على ظهوره. # ويؤيده نهي الصلاة خلف المجهول، في الرواية. # ولكن لا ينبغي التفتيش كثيرا والدقة، بل الاكتفاء بما قلنا، لظهور ~~الاكتفاء بمثله من عمل الطائفة والتداول بينهم، مثل صلاة بعض الصحابة خلف ~~البعض، وكذا أصحاب الأئمة. وأمرهم بذلك، مثل قوله عليه السلام (من يتصدق ~~عليه) (3) في الأمر بالإمامة له، وليؤم بعضهم لبعض (4) في رواية ~~أخرى. # PageV03P248 # وإن كلما كانوا يجدون جماعة كانوا يصلون جماعة ~~من غير تفتيش وغير ذلك كما مر. فإنه على ما يظهر لي ليس الأمر صعبا، ~~والشريعة السهلة دالة عليه مع توقف الأمور الكثيرة على العدالة ms0738 والثواب ~~العظيم، وقد مر، فلا ينبغي حملها بحيث لا يوجد أو يندر، أو فوت هذه السعادة ~~عن هذه الطائفة الناجية. # وأما اشتراط طهارة المولد: فكأنه اجماع عندهم لعدم نقل الخلاف فيه في ~~المنتهى إلا عن العامة. # واستدل أيضا بأنه شر الثلاثة في الخبر (1) عن طريق العامة، فيدل على أنه ~~شر من والديه، ولا شك في كون الزنا كبيرة مانعة وبأنه لا يسمع شهادته. # وبصحيحة أبي بصير المتقدمة قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال وعد منهم ~~ولد الزنا (2) ومثلها في الحسن عن زرارة (3) ولا شك أن المراد من تحقق شرعا ~~فيه ذلك، ولو كان عند المأموم خاصة. # وأما عدم النقص بالنسبة إلى المأموم، الذي هو شرط خاص بأن لا يكون الإمام ~~قاعدا والمأموم قائما، فللنقص الظاهري. # ويدل عليه أيضا ما روى في الفقيه: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا (4) وهو من طرقهم أيضا منقول (5) # PageV03P249 # ولقول علي عليه السلام لا يؤم المقيد المطلقين ~~(1) ولأن القيام ركن، فلا ينبغي لمن وجب عليه ذلك فعل صلاته وراء عادمه، ~~ولو عجز. # والظاهر أن الحال كذلك في باقي المراتب: مثل القاعد بالمضطجع، وكذا الأمي ~~بالقارئ: لعل المراد بالأمي من لا يقدر على أقل الواجب من القراءة كلا أو ~~بعضا، لعل وجهه النقص، ولعله يجوز للأمي بمثله إذا كانا مساويين في الأمية ~~أو يكون الإمام أعلى قراءة، وعجزا عن التعلم. # وكذا عدم جواز إمامة اللاحن سواء كان مغيرا للمعنى أولا: وكذا المبدل، و ~~أنه يجوز لمثلهم مع تعذر التعلم. # وأما دليل عدم إمامة المرأة للرجل فهو الاجماع المنقول، والأخبار (2) ولا ~~للخنثى، لاحتمال كونها رجلا وفي حكمها الخنثى، لعدم تحقق العلم بالشرط، فلا ~~يجوز إمامتها لمثلها أيضا، لاحتمال التعاكس وعدم العلم بحصول الشرطية. # قوله: (وصاحب المنزل الخ) لعله لا خلاف فيها كما قال في المنتهى، ويدل ~~عليه أيضا ما روى عنه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يؤمن الرجل في بيته ولا ~~في # PageV03P250 # سلطانه (1) وهو من طرقهم، ومن ms0739 طرقنا أيضا في ~~الكافي (2) وقوله عليه السلام: أيضا، ومن زار قوما فلا يؤمهم (3) من طرقهم ~~فقط: # وقد جعلوا صاحب المسجد الذي هو الإمام الراتب فيه مثل صاحب المنزل و ~~المزور، واستدل أيضا باحتمال حصول التنافر والوحشة ولا ينبغي ذلك، فافهم، ~~والمصنف في المنتهى صرح بعدم الفرق في تقديم هؤلاء، بين من وجد فيهم أفضل ~~منهم، أولا. # ولعل لا دليل لهم على الهاشمي بخصوصه إلا الخبر المشهور المذكور في صلاة ~~الجنازة (4) وكأنه مكرمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والاكتفاء بمثله ~~في مثله مشكل، إلا أن يكون اجماعيا، والمصنف ما ذكره في المنتهى في هذا ~~المحل. # وأولوية إمام الأصل ظاهر، بل ليس أولويته مثل أولوية غيره، فإنه لا يجوز ~~التقدم عليه ولا تأخره، لا في منزله ولا في غيره، فإنه حاكم على نفس صاحب ~~المنزل، والحكم له، وإنه قبيح عقلا، إلا تقية وضرورة. # PageV03P251 # والظاهر أن واحدا من الثلاثة، لو أذن لشخص، لا ~~ينبغي التقدم عليه أيضا، و هو أولى، لأنه أعطاه صاحب الحق له، قال في ~~المنتهى: ولا نعرف فيه خلافا. # والظاهر أيضا عدم الفرق بين مالك الدار ومستعيرها ومستأجرها أو غيرهم. # والظاهر أنه على تقدير الاجتماع، يكون المنتفع به الآن، أولى، والمستأجر ~~و المستعير أولى من المالك، والشارح جعل المالك أولى من المستعير، ومالك ~~المنفعة أولى عنه. # قوله: (ويقدم الأقرأ الخ) معلوم أن المراد مع عدم حصول المرجح مما تقدم، ~~ودليله الرواية من العامة، قال: يؤم القوم أقرئهم لكتاب الله، فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن ~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا (1). # ومن طريق الخاصة ما روي عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: يتقدم القوم أقرئهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم ~~هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم ~~أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله، ولا ~~صاحب سلطان في سلطانه (2) كذا في الكافي. ms0740 # وذهب بعض الأصحاب إلى تقديم الأفقه، لما روي عنه صلى الله عليه وآله من ~~أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة (3) ~~ولأن الحاجة إلى الفقه، في تمام الصلاة بخلاف القراءة. # ويحتمل حمل الرواية الأولى على الأعلم أيضا لأن المتعارف كان في ~~زمانه # PageV03P252 # صلى الله عليه وآله أن القارئ لا بد أن يعرف ~~الأحكام المستفاد من القرآن للجمع بين الروايات. # فلا يرد إن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب حتى يخصص بمن حاله ذلك ~~كالصحابة. ولأن النص أرجح، إلا أن تقديم الأقرأ أشهر. # لكنه بعيد، لما مر، وكون الرواية من العامة، وروايتنا تدل على تأخير ~~الأفقه عن الكل، وكأنهم لا يقولون به، والمفروض علم القارئ بما يجب من ~~الفقه و اتصافه بجودة القراءة، أداء واتقانا للقراءة، ومعرفة، وعملا ~~بمحاسنها المدونة في علمها، وإن لم يكن حافظا، مع اشتراك الغير معه في ~~العلم بواجبات القراءة و عملها. # فلا يبعد تقديم الأعلم، لما مر، ولشرف العلم وعلو رتبته عند الله، فيكون ~~صاحبه أقرب إلى القبول عند الله وإلى استجابة دعائه، لا من يزيد في القراءة ~~حسنا، و مندوباتها، مع أنه قد لا يكون عارفا بمندوبات الصلاة ومكروهاتها ~~والمسائل الخلافية التي قد يؤدي تركها إلى البطلان عند البعض أو نقص ~~الثواب. # فيقدم الأفقه في أحكام الصلاة، ومع التساوي فالأفقه في غيره، كما اختاره ~~الشارح لما مر. # ولعل المراد بالأقدم هجرة، من تقدم هجرته من دار الحرب إلى دار الاسلام، ~~و قيل المراد في زماننا من هاجر من البدو والقرى إلى الأمصار، لتعلم العلوم ~~ومحاسن الاسلام وأحكام الشرع، ونقل عن المصنف: أو يكون أولاد من تقدم ~~هجرته، و ليس ببعيد. # وإن المراد بالأسن: هو الأسن في الاسلام، لا مطلقا. # وأما الأصبح: فالظاهر منه الأصبح وجها. PageV03P253 # قال في الشرح: نقله المرتضى رواية (1) وعللوه ~~بدلالته على مزيد عناية الله به: و نفاه المحقق في المعتبر، إذ لا مدخل له ~~في شرف الرجال، والمراد به صباحة الوجه لما ذكر في ms0741 التعليل من مزيد ~~العناية، وقد نجد حسن الصورة وصباحة الوجه في غير المسلم أيضا، قال: وربما ~~فسر بحسن الذكر بين الناس، لدلالته أيضا على حسن الحال عند الله، وقد روى ~~أن الله إذا أحب عبدا جعل له صيتا حسنا بين الناس و في كلام علي عليه ~~السلام، إنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على السنة عباده (2) ~~انتهى، وهذا لا بأس به، ولا ينافيه ما ورد في وصف الخمول، فافهم. # وإن في هذه الأخبار دلالة على ثبوت العدالة بالاستفاضة والشهرة، فافهم. # قال في الشرح: وعلى تقدير التساوي في أوصاف المرجحة هل يقدم الأتقى ~~والأورع؟ قيل نعم، واختاره المصنف في التذكرة، لأنه أشرف في الدين وأكرم ~~على الله لقوله تعالى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم (3) بل قوى تقيمه على ~~الأشرف، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا. # وما أعرف القصد بشرف الدنيا الذي فضل عليه شرف الآخرة، ثم قال: و حينئذ ~~يمكن اعتبار ذلك في كل مرتبة، ومما يرجح اعتباره في الجملة إن الصباحة قدم ~~بها لكونها من علاماتها، فأولى أن يترجح بذاتها. # والمراد بالأورع: الأقوى التزاما واتصافا بصفة الورع، وهو العفة ~~وحسن # PageV03P254 # السيرة، وهو مرتبة وراء العدالة، تبعث على ترك ~~المكروهات، والتجنب عن الشبهات والرخص. # وقيل: إن التقوى: هو التجنب عن الشبهات لئلا يقع في المحرمات، والورع: هو ~~التجنب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات. # والظاهر أن هذه الأمور معتبرة في الفرد الأقوى، إذ الظاهر: إن العدل متق، ~~بل أقل منه أيضا: فإن الرغبة والرهبة، والعمل بسببهما، تركا وفعلا، مكروها ~~و مندوبا، واجبا وحراما، تقبل الشدة والضعف، والكثرة والقلة، ولها مراتب ~~بعضها فوق بعض، فالمتصف بالأكثر منها أتقى وأعلى مرتبة في التقرب، فهو ~~أكرم: # لأن من يترك كثيرا، من التي هي عمدة في التقرب مثل تحصيل العلوم، ~~والعبادات الشاقة الكثيرة، وقضاء حوائج المؤمنين، مع أنه يتجنب الشبهات و ~~ويتورع عن المباحات يكون أتقى وأكرم على الله؟!، بل الأمر بالعكس: لأن ~~الظاهر: أن الأكرمية باعتبار الاتصاف بالأوصاف المقربة، فمن اتصف ms0742 بالأكثر و ~~الأعلى، فهو الأكرم عند الله. # ففي التعريفين المنقولين (1) تأمل، فتأمل، وتؤل، فإنه غير بعيد، والمقصود ~~ظاهر. # فحينئذ ينبغي تقديم من فيه الوصف أظهر، وظن التقرب الإلهي أكثر. # وإني أظن أنه مقدم في جميع المراتب، لأن الظاهر أن الغرض من الاجتماع، و ~~تقديم من فيه زيادة وصف حسن، هو زيادة التقرب إلى الله. فكل من يكون اتصافه ~~بالوصف المقرب أكثر، يكون تقديمه أولى، ولا شئ أقرب من التقوى إليه، لقوله ~~تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم (2)) وهو ظاهر. # ولعل السكوت عنه لظهوره، وتقديم الأقرء والأفقه وغيرهما لمظنة ذلك، والله ~~يعلم. # PageV03P255 # ثم على تقدير التساوي، لا يبعد العمل بالقرعة: ~~وإن وجد صفة مرجحة غير المذكور، فلا يبعد التقديم بسببها أيضا، مثل ما قيل ~~في تقديم أولاد من تقدم هجرة أبويه. # وأما تقديم العربي على العجمي والقرشي على ساير العرب فما أعرف وجهه، نعم ~~يمكن تقديم من هو من بيت علم وتقوى وبالجملة: الضابط معلوم. # قوله: (ويجوزان تؤم المرأة النساء) دليله، الأصل، وعموم أدلة الترغيب في ~~الجماعة، ومثل: يؤمكم أقرؤكم (1) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه ~~السلام قال: سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة ~~والتكبير؟ فقال: قدر ما تسمع (2) ومثلها صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام (3) وإن كان في الطريق محمد بن عيسى العبيدي (4) فإني ~~أعتقد أنه ثقة كما قيل، قال في المنتهى أنهما صحيحتان. # ويؤيده موثقة سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المرأة تؤم النساء؟ فقال: لا بأس به (5) وكذا موثقة عبد الله بن بكير عن ~~بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في # PageV03P256 # الرجل تؤم المرأة؟ قال: نعم، تكون خلفه، وعن ~~المرأة تؤم النساء؟ فقال: نعم، تقوم وسطا بينهن ولا تتقدمهن (1) وغيرها ~~أيضا من الأخبار في الكافي، والجواز هو المشهور. # وقد منع البعض مثل المصنف في المختلف، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه ~~السلام قال: تؤم المرأة النساء في الصلاة وتقوم وسطا بينهن (منهن ms0743 يب) ويقمن ~~عن يمينها وشمالها، تؤمهن في النافلة، ولا تؤمهن في المكتوبة (2) وفي صحتها ~~تأمل وإن قال في المختلف والمنتهى بها، وكذا في الشرح لوجود محمد بن عبد ~~الحميد (3) في طريق التهذيب والاستبصار، وفي توثيقه اشتباه، والعجب من ~~الشارح أنه قال: صحيحة: مع أنه قال في بعض حواشيه بخطه على الخلاصة: إن ~~الثقة أبوه لا هو. # وابن مسكان، وإن كان الظاهر أنه عبد الله الثقة، لنقله عن الحلبي. # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له المرأة تؤم النساء؟ ~~قال: # لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطا (وسطهن فقيه) ~~معهن في الصف فتكبر ويكبرن (4) وفي صحتها أيضا تأمل، إن قال بها في المنتهى ~~والمختلف والشرح، لأنه نقل فيهما (5) عن محمد بن مسعود عن أبي العباس بن ~~المغيرة، وليس بمعلوم ملاقاته له، # PageV03P257 # والطريق إليه غير معلوم، مع عدم ظهور أبي ~~العباس (1) كأن المصنف والشارح يعرفانه ولهذا سمياها صحيحة، وصحيحة سليمان ~~بن خالد (2) مثل الأولى، و ما رأيت غيرها. # فقول الشارح ومثلها أخبار أخرى صحيحة: بعد نقل الأولتين ما أعرفه، وهو ~~أعرف على أن في سليمان أيضا قولا، وفي الطريق في الاستبصار: ابن سنان عن ~~ابن مسكان عن سليمان، كأنهما (3) يعرفانهم ثقات، وليس في التهذيب والكافي ~~ابن مسكان، بل في الاستبصار فقط. # فمنها يعلم عدم جواز إمامتها إلا في النافلة، وصلاة الميت، فعلى تقدير ~~الصحة: # يجب حمل الأول المطلقة والمجملة على هذه المقيدات والمفصلات، لما ثبت في ~~الأصول من وجوب حملهما عليهما مع المنافاة: لكن في الصحة لنا تأمل. # مع أن الإمامة في النافلة نادرة عند الأصحاب، فحمل الكل عليها وعلى صلاة ~~الميت لا يخلو عن بعد. # ويمكن حمل المفصلات على الكراهة بمعنى عدم الكراهة في النافلة وصلاة ~~الميت، ووجودها في الفرايض. # ويؤيده الشهرة، ونقل الشارح عن التذكرة الاجماع، فهو أقوى تأييدا، وعموم ~~الأخبار الدالة على الجماعة، بحيث تكون شاملة لهن أيضا. # وعلى التي لا تصلح لذلك أيضا، لأن من تصلح لذلك من النساء قليلة ms0744 جدا على ~~ما نجد، فتأمل ولا شك إن المنع أحوط. # PageV03P258 # والعجب من المصنف أنه اختار المنع في المختلف، ~~وقال في المنتهى بعد نقل احتجاج السيد على المنع بالروايتين الصحيحتين ~~والجواب أنهما نادرتان لم يعمل بهما أحد من علمائنا. # قوله: (ويستنيب المأمومون الخ) الظاهر عدم الخلاف في (جواز) استخلافهم لو ~~لم يستخلف الإمام، واستخلافه أيضا لو أحدث، أو ظهر كونه محدثا أو جنبا، و ~~عدم اشتراط ذلك، فيجوز لهم الاستخلاف مطلقا، بل قصد مأمومية شخص وإن لم ~~يعرف ذلك الشخص، بل التبعيض أيضا. # والقصد ثانيا إلى الإمام الثاني لو كان خليفة الإمام، أولى، لو علم به، ~~ويجوز انفرادهم أيضا، لعدم وجوب أصل الجماعة. # وما يدل على المنع كأنه محمول على الكراهة، مثل صحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى عليه السلام أنه سأله أيضا عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا، ~~ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي ~~منها و قد تمت صلاتهم (1). # وسيجيئ، ما يدل على جواز الانفراد في الأثناء، فهنا كذلك بالطريق الأولى، ~~فيحمل. # قوله: (لا صلاة لهم إلا بإمام) على نفي الكمال، فتأمل. # والظاهر أن الإمام الثاني حينئذ يعتد بما فعله الإمام الأول، ولو كان في ~~أثناء القراءة فيتم ما أبقاه، إلا أن لا يكون ما قرأه بحيث يسمى قرآنا ~~فينبغي الإعادة، وكذا يفعل الخليفة. # والذي يدل على صحة ما فعله، كأنه الاجماع، والأخبار الدالة على تكميل ما ~~بقي، فإنها تدل على صحة ما فعله مطلقا. # PageV03P259 # والظاهر جواز استنابة المسبوق، وإن كان الولي ~~غيره، لما روى (في الحسن) عن سليمان بن خالد، قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع؟ قال: ~~لا يقدم رجلا قد سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه (1). # والظاهر أنه ليس للتحريم، بل للكراهة، لصحيحة معاوية بن عمار قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه ~~الإمام ms0745 بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه ~~فيقدمه؟ فقال: يتم الصلاة القوم، ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ ~~إليهم بيده عن اليمين والشمال، فكأن الذي أومأ إليهم بيده، التسليم، ~~وانقضاء صلاتهم، وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه (2) وهذه أصح وأدل، ~~فالجمع بالكراهة والأولى، جيد. # لعل فيها دلالة ما، بقي، على عدم وجوب السلام. # ورواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال سألته عن رجل أم ~~قوما فأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ركعتين، فقدم رجلا ممن قد فاتته ركعة ~~أو ركعتان؟ قال: يتم بهم الصلاة ثم يقدم رجلا فيسلم بهم ويقوم هو فيتم بقية ~~صلاته (3) وهذه تدل أيضا على جواز استنابة شخص الآخر في التسليم. # ويمكن أيضا أن يتموا جالسين حتى يفرغ الإمام ويسلم بهم كما في صلاة الخوف ~~قاله في المنتهى، وقد عرفت مما مر دليل الاستخلاف. # ويدل عليه أيضا رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل أم ~~قوما فصلى بهم ركعة ثم مات؟ قال يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة. ~~(4) # PageV03P260 # وما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام قال: ما كان من إمام تقدم في الصلاة وهو جنب ناسيا، أو أحدث حدثا، ~~أو رعف رعافا، أو أذى في بطنه، فليجعل ثوبه على أنفه ثم لينصرف، وليأخذ بيد ~~رجل فليصل مكانه ثم ليتوضأ وليتم ما سبقه به من الصلاة، وإن كان جنبا ~~فليغتسل وليصل الصلاة كلها (1) فيه دلالة على نجاسة دم الرعاف وما نعيته عن ~~الصلاة وغير ذلك، فافهم. # قال في المنتهى: يستحب أن يستنيب الإمام من شهد الإقامة، لما رواه الشيخ ~~عن معاوية بن شريح، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أحدث ~~الإمام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الإقامة (2). # قوله: (ويكره أن يأتم حاضر بمسافر الخ) ودليلها رواية الفضل، وستأتي. # وكذا يكره أن يأتم مسافر بحاضر، ودليلها صحيحة أبي بصير قال: قال أبو عبد ~~الله ms0746 عليه السلام لا يصلي المسافر مع المقيم، فإن صلى فلينصرف في الركعتين ~~(3) ودليل الجواز فقط صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المسافر يصلي خلف المقيم؟ قال: يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء (4) ~~ورواية محمد بن علي (كأنه الحلبي) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين؟ قال: فليصل صلاته ثم يسلم، و ~~ليجعل الأخيرتين سبحة (5) لعل المراد أن يصلي الركعتين الأخيرتين مع الإمام ~~على الظاهر، ويقرأ لنفسه بنية الندب. # PageV03P261 # وسندها لا بأس به، لأن الظاهر أن ليس فيه من ~~فيه قول، إلا الحسن بن علي بن فضال (1). # ويدل على الكراهة من الجانبين، رواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فإن ابتلى ~~بشئ من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم، ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه ~~فأمهم، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم، وإن صلى ~~معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر (2) وسنده ليس فيه من ~~فيه، إلا داود بن الحصين، (3) وثقه النجاشي، وقال الشيخ أنه واقفي، فكأنه ~~واقفي ثقة، فهي موثقة على هذا. # وفيها دلالة على جواز الاقتداء في العصر بالظهر، لأن معنى قوله: يجعل ~~(الأخيرتين عصرا) أنه سلم بعد الركعتين الأولتين ويستأنف آخرتين، مقتديا ~~بها للعصر. # وإن الكراهة منسوبة إلى الإمام، مع كون الجماعة حضورا. وبالعكس، فليس ~~بمعلوم تعديتها إلى الغير، وظاهر المتن كون الكراهة للمأموم، وكلام الأصحاب ~~أيضا يفيده، وليس ببعيد. # وفي صحيحة عبد الله بن مسكان ومحمد بن نعمان الأحول عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الأولى ~~فليجعل الفريضة في الركعتين الأولتين، وإن كانت العصر فليجعل ~~الأولتين # PageV03P262 # نافلة والأخيرتين فريضة (1) لعل السر في ذلك ~~جواز جعل الأخيرتين عصرا أو نافلة في الصلاة الأولى وعدم حسن ذلك في العصر، ~~لأنه يلزم جعل الأخيرتين نافلة، وقد تكره النافلة ms0747 بعد العصر، قد أشار إليه ~~الشيخ في التهذيب (2) فتأمل. # وقد مر دليل كراهة استنابة المسبوق. # وكذا الكلام في الأجذم والأبرص في صلاة الجمعة. # ويدل على الجواز رواية عبد الله بن يزيد (المجهول) قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال: نعم، قلت: وهل يبتلي ~~الله بهما المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن (3) وعموم ~~أخبار الجماعة، والشرايط يدل على الجواز مع الأصل، فتأمل، وقد منع منها في ~~حسنتي زرارة وأبي بصير (4) وقد تقدمتا، وكان الثانية صحيحة كما قال في ~~المنتهى، فتأمل. # وأما كراهة إمامة المحدود بعد التوبة (وفيه إشارة إلى عود العدالة ~~بمجردها) فقيل للنهي عن ذلك في الخبر (5) الدال على النهي عن إمامة ~~المحدود، وظاهره التحريم، فلا يبعد كون المراد قبل التوبة، فتبقى الكراهة ~~بلا دليل. # PageV03P263 # وسقوط محله عن القلوب. # وظاهر الخبر اختصاص الكراهة بالإمامة، ولا يبعد كون المأمومية كذلك. # وأما الأغلف والظاهر أن المراد مع عدم وجوب الختان عليه، بأن يكون ~~متعذرا، ويستضر به فكان دليلها النقص الموجود، فتأمل، فإن لا يدل عليها ~~شرعا. # وأما الرواية: فالظاهر أنها فيمن ترك مع الوجوب مع ضعف السند وهي في ~~التهذيب مسندا عن علي عليه السلام قال: الأغلف لا يؤم القوم وإن كان ~~أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه إلا ~~أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه (1) فالكراهة غير واضحة الدليل، والاجتناب ~~أحوط، وفي الخبر مبالغة زائدة، فكأنه محمول على المستحل، مع ثبوت كونه من ~~الدين ضرورة. # وقال الشارح: ولو قدر وأهمل فهو فاسق ولا تصح صلاته بدونه، وإن كان ~~منفردا. # لعل عدم الصحة للاجماع، ويبعد كونه لنجاسة الجلدة، لأنها في حكم المنفصل ~~لوجوب قطعها، أو عدم طهارتها مما يصل إليها من البول: لأن وجوب القطع، لا ~~يقطعها، ولا ينجس حتى يقطع، وعدم الطهارة غير معلوم. # وأما من يكرهه المأمومون: فدليل كراهة إمامته: الرواية: بأن ثلاثة لا ~~تجاوز صلاتهم آذانهم، وعد منهم: من أم قوما وهم ms0748 له كارهون (2) # PageV03P264 # كأنها محمولة على الكراهة للضعف، أو الاجماع. # ويحتمل المخالف: نقل في الشرح عن المصنف في التذكرة، والأقرب أنه إن كان ~~ذا دين يكرهه القوم بذلك، لم تكره إمامته، والإثم على من كرهه، وإلا كرهت. # واحتمل الكراهة في الأول أيضا حيث يكرهونه، فلا يفعل لهم الإمامة لعموم ~~الخبر ولهذا قيل: خيرة المأمومين مقدم على جميع المرجحات: وفي الخبر ~~المتقدم إشارة إليه. # وقال في المنتهى: ولا يكره إمامة من يكرهه المأمومون، أو أكثرهم، إذا كان ~~بشرايط الإمامة، خلافا لبعض العامة، لنا: يؤمكم أقرئكم: والإثم إنما يتعلق ~~بمن كرهه، فتأمل. # وأما دليل كراهة إمامة الأعرابي للمهاجرين: فلورود النهي في الخبر الذي ~~فيه النهي عن الأبرص والمجذوم وولد الزنا والمحدود (1) وفي خبر آخر زاد ~~خمسة، بدل المحدود المجنون (2) قال في الشرح: واعلم أن الأعرابي هو المنسوب ~~إلى الأعراب وهم سكان البادية كأنه مع كون لسانه عربيا، على الظاهر، ويحتمل ~~العموم. # ويحتمل التحريم والكراهة لمقارنته بالنهي المحتمل لهما. ولعل الكراهة ~~أوضح للأصل، والعموم مع عدم القصور إذا اشتمل على الشرايط. # واختصاص الكراهة بالمهاجرين مذكور في حسنة زرارة (3) قيل المراد ~~بالمهاجرين في زماننا، من يسكن الأمصار، بحيث يكون أقرب إلى تحصيل شرايط ~~الإمامة والكمال فيها، والأعرابي بخلافه فافهم، فكأنه استخراج معنى مناسب ~~للأصل. فلا تبعد الكراهة في الكل إلا ولد الزنا، فإن الظاهر عدم الخلاف ~~فيه، مع # PageV03P265 # عدم المعارض، ولأنه في الخبر، أنه شر الثلاثة ~~(1) وإن كان هو أيضا واقعا في حسنة زرارة (2) ورواية محمد بن مسلم في ~~الفقيه (3) ورواية أبي بصير (4) قال في المنتهى صحيحة أبي بصير، وكذا في ~~الشرح، وفيه تأمل، لوجود ابن مسكان عن أبي بصير في الطريق (5) الدالة (6) ~~على النهي عن إمامة الأبرص والمجذوم و المجنون وولد الزنا والأعرابي، ولا ~~يقتضي ذلك حملها على التحريم، لجواز حملها على عدم الرجحان المطلق، فيكون ~~النهي للكراهة في غيره، لما مر، وعدم ظهور الصحة، وكون النهي للكراهة ~~كثيرا، واشتمالهم على الشرايط، وكونها للكراهة في الأعرابي والمحدود، وإن ~~أمكن فيهما أيضا التحريم، للحمل على ms0749 قبل التوبة، وعدم الصلاحية ولكن يلغوا ~~قوله: (المهاجرين) في حسنة زرارة، وهي مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~في الفقيه مرسلا، فتأمل. # وكذا يحمل ما رواه في الزيادات مسندا إلى أبي الحسن عليه السلام قال: # لا يصلي بالناس من في وجهه آثار (7) وبالجملة أخبار المنع كثيرة واضح ~~سندا، ومعه الاحتياط. # ويؤيده أن وجوب القراءة بنفسه ثابت حتى يثبت المجوز والمسقط. # مع أن روايات المنع مشتملة على النهي لأمامة ولد الزنا وهو للتحريم، ~~فتأمل، و لا يترك الاحتياط. # PageV03P266 # مع أن رواية الجواز واحدة وفيه عبد الله بن ~~يزيد، وهو مجهول لعله غير مذكور في الرجال. # قوله: (والمتيمم بالمتوضئين) دليل الجواز أخبار كثيرة: منها صحيحة محمد ~~بن حمران وجميل في التهذيب ومحمد بن حمران النهدي وجميل بن دراج في الفقيه ~~(والكافي) قالا: قلنا لأبي عبد الله عليه السلام إمام قوم أصابته جنابة في ~~السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل، أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ فقال: ~~لا، و لكن يتيمم الجنب ويصلي بهم، فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما ~~جعل الماء طهورا (1) وهذه تكفي، لأنها صحيحة: مع التعليل الذي موجود في ~~أخبار كثيرة صحيحة، المفيد عدم الفرق بين الماء والتراب بعد تعذره. # وظاهر رواية جميل عدم الكراهة أيضا، حتى أنه رجح إمامته على إمامة ~~المتوضي، حتى قال: (لا)، ليظهر الجواز على وجه أحسن، ولاتصافه بمزيد وصف ~~مرجح لإمامته وكونه إماما لهم. # ففيها دلالة أيضا على عدم التقدم على الإمام الراتب وإن كان هو متصفا ~~بنقص ما، مثل كونه متيمما. # وأما ما يدل على المنع: فهو خبر عباد بن صهيب (البتري الثقة) قال: سمعت ~~أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين (2) ورواية ~~السكوني عن أبي جعفر (3) عن أبيه عليهم السلام قال: لا يؤم صاحب التيمم ~~المتوضئين (4) وفي # PageV03P267 # الكافي روى السكوني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام (1) وكأنها الأولى، ولعله حذف في ~~التهذيب والاستبصار، لأن المتعارف في رواية السكوني، ما في ms0750 الكافي. # وحملناهما على الكراهة مع عدم صحة السند، فالمصير إلى التحريم كما نقله ~~الشارح عن بعض الأصحاب بعيد: ويؤيده ما قال في المنتهى: وما نعرف في ~~الكراهة خلافا، إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك. # بل يمكن أن يقال بعدم الكراهة أيضا، لما مر، مع عدم صحة ما يدل على ~~المنع، وأظن أن العمل بالأولى (2) أولى، لما عرفت من الأخبار الكثيرة، ~~ولعله مؤيد بعموم أدلة الجماعة والشرايط، فلا ينبغي الترك نعم لو لم يكن ~~المتيمم راجحا، ينبغي اختيار المتوضي، عليه، للروايتين، و أولوية الطهارة ~~المائية على الظاهر، ويحتمل أن يكون مراد المصنف (بالمتوضئين) المتطهرين ~~بالماء مطلقا، أو أن الغاسل من الجنابة مثلا يقال له المتوضي وأن الوضوء ~~حاصل في ضمن الغسل: و لهذا نقل عن بعض الأصحاب جواز التجديد بعد غسل ~~الجنابة، لأن في ضمنه وضوء، والتجديد أعم من أن يكون للضمني وغيره، أو ~~اختاره: لأنه الأكثر و الأغلب، وهذه الوجوه محتملة في الروايات أيضا، أو ~~أنه يتبع الرواية، ويحتمل أن يكون له توقفا في كراهة غير ذلك: لاختصاص ~~الدليل به، والطريق الأولى (3) غير ظاهرة، وبالجملة ما أحسن اختيار هذه ~~العبارة، لما في الرواية. # قوله: (ولو علم المأموم الخ) اعلم أن أحكام الشرع أكثرها مبنية على الظن، ~~خصوصا بالنسبة إلى حقوق الله تعالى، لتعذر العلم، أو تعسره، المنفي ~~بعدم # PageV03P268 # إرادة الله تعالى إياه: والحرج والضيق ~~المنفيين عقلا ونقلا. # فلو ظن عدالة إمامه على الوجه المعتبر، وكذا طهارته ولو بمجرد أنه يصلي، ~~والظاهر من حال المؤمن العدل، أنه لا يصلي إلا مع الطهارة، والأصل عدم ~~النسيان، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك كله صلى خلفه. # فلو ظهر عدم العدالة بالفسق أو الكفر، بعد الصلاة، فالظاهر عدم الإعادة ~~مطلقا، لأن الأمر الدال على فعلها، يدل على الاجزاء والصحة، المسقطين ~~للإعادة، إلا أن يكون هناك دليل، وللأصل، ولأنه قد يؤدي إلى كثرة الإعادة ~~وهي مشقة، ولأنه قد يؤل إلى التنفر عن الجماعة، ولأن المعتبر هو العدالة ~~على الظاهر، ms0751 لعدم امكان التكليف بغيرها، لما مر فيخرج عن العهدة، ولأنه ما ~~ترك من الصلاة ركنا، بل واجبا أيضا عمدا. # ولما روي في الكافي والتهذيب في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ~~(به خ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ~~وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي؟ قال: # لا يعيدون (1) وهذه وإن كانت مرسلة، إلا أنها مرسلة ابن أبي عمير، وهي في ~~حكم المسند، خصوصا إذا كانت مؤيدة بما مر، فالظاهر أنها لا ترد حينئذ نعم ~~قد ردها المصنف في موضع المنتهى: لعدم موافقتها للأصل. # قال في الفقيه: وفي كتاب زياد بن مروان القندي، وفي نوادر محمد بن أبي ~~عمير أن الصادق عليه السلام قال في رجل صلى بقوم من حين خرجوا من خراسان ~~حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني؟ قال: ليس عليهم إعادة (2) فالظاهر ~~أنه مسند وطريق الفقيه إلى محمد بن أبي عمير صحيح. # PageV03P269 # وللشهرة، حتى أن الظاهر أن ليس المخالف فيه ~~إلا السيد. # ويؤيده أيضا عدم الإعادة في الجنب والمحدث وفاقد بعض الشرايط الأخر، مع ~~موافقة السيد فيهما على ما صرح به في المنتهى، للأخبار الصحيحة، مثل صحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يؤم القوم وهو ~~على غير طهر، فلا يعلم حتى تنقضي صلاته؟ فقال: يعيد ولا يعيد من صلى خلفه، ~~و أن أعلمهم إن كان على غير طهر (1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال سألته عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ ~~فقال (ع): لا إعادة عليهم تمت صلاتهم، وعله هو الإعادة، وليس عليه أن ~~يعلمهم، هذا عنه موضوع (2) وموثقة عبد الله بن بكير، قال: سأل حمزة بن ~~حمران أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أمنا في السفر وهو جنب، وقد علم ~~ونحن لا نعلم؟ قال: لا بأس (3) وكونها موثقة، لعبد الله، مع أنه قد ادعى ~~فيه الاجماع. ms0752 # ورواية عبد الله بن أبي يعفور، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أم قوما وهو على غير وضوء؟ فقال: ليس عليهم إعادة، وعليه هو أن يعيد (4) ~~وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: في رجل يصلي بالقوم ثم إنه يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة؟ ~~فقال: ليس عليهم إعادة شئ (5) وحسنته في الكافي عنه عليه السلام أيضا في ~~الأعمى يؤم القوم وهو على غير # PageV03P270 # القبلة؟ قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا ~~(1). # ولا يبعد كون عدم الإعادة للرخصة، وإنه تجوز الإعادة احتياطا. # وظاهر أنه لو ظهرت هذه الأمور في الأثناء يبنى على ما فعل وينفرد. # وأنه لو علم المأموم عدمها، لا يجوز له أن يصلي معه، ولو كان هو عدلا ~~بحكم الشارع. # ويمكن عدم وجود الاظهار عليه، إلا مع السؤال والاستشهاد، فيشهد ما هو ~~يعلم. # وإن في بعض هذه الأخبار، دلالة على التحري في القبلة، واشتراط الطهارة في ~~الصلاة مطلقا، وسهولة الأمر في العادلة في الجملة فافهم. # وإن لا دلالة هنا على عدم الحكم بالاسلام بالصلاة، بل الظاهر الحكم حينئذ ~~به، خصوصا مع سماع التشهد، إلا أن يعلم ما ينافيه، لقوله صلى الله عليه ~~وآله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا، لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا ~~من (مني خ) دمائهم وأموالهم إلا بحقها (2) واعلم أنه لا دليل يعتد به للسيد ~~على الإعادة سوى ما نقل: إنها صلاة تبين فسادها، وإنها منهية خلف الكافر ~~والفاسق. # والمنع ظاهر، فإن الفساد أول المسألة، وإن النهي مخصوص بالعالم، قاله في ~~الشرح أيضا، أو بالمقصر، وهو ظاهر. # نعم روي رواية مخالفة لأصل المذهب، مع عدم صحة السند أن عليا عليه # PageV03P271 # السلام صلى بالناس على غير طهر، وكانت الظهر، ~~ثم دخل فخرج مناديه، أن أمير المؤمنين صلى على غير طهر، فأعيدوا، ليبلغ ~~الشاهد الغايب (1) قال الشيخ في التهذيب، هذا خبر شاذ مخالف للأخبار كلها ~~وما هذا حكمه لا يجوز العمل ms0753 به، على أن فيه ما يبطله، وهو أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أدى فريضة على غير طهر، ناسيا، (ساهيا خ ل) عن ذلك وقد آمننا ~~من ذلك دلالة عصمته عليه السلام، فتأمل فيه. # وقال أيضا: وذكر (2) محمد بن علي بن الحسين (يريد به الصدوق) في الفقيه، ~~قال: سمعت جماعة من مشايخنا يقولون: ليس عليهم إعادة شئ مما جهر فيه و ~~عليهم إعادة ما صلى بهم مما لم (لا خ) يجهر فيه. # والظاهر عدم ثبوت ذلك، مع عدم الدليل، وإنه لا فائدة في قراءة الكافر و ~~الفاسق والمحدث الذين صلاتهم باطلة، وإنما يقوم قرائتهم مقام قراءة ~~المأمومين مع صحة صلاتهم، فلو منع عدم صحة صلاتهم، صحة صلاة المأمومين، ~~لمنعه مطلقا، وإلا فلا، فتأمل. # ومعلوم وجوب الإعادة لو صلى مقتديا بفاقد الشرايط المذكورة، مع علمه ~~بحاله في ابتداء الصلاة، ولعل مراد المصنف مع الفعل، فالعبارة جيدة، لأنه ~~ذكر عدم الإعادة بعد الشروع فيها إذا كان جاهلا وعلم في الأثناء أو بعدها، ~~ثم ذكر الإعادة إذا كان عالما في ابتداء الصلاة، ومنه يعلم عدم جواز الشروع ~~معه حينئذ. # واعلم أن الشارح قال: ولا يقدح في العدالة، مخالفة الإمام للمأموم، في ~~الفروع الشرعية، إذا لم يخرق اجماعا. # ينبغي، إذا لم يخالف دليلا قطعيا، فإن مخالفة الدليل القطعي مطلقا يقدح، ~~و # PageV03P272 # مخالفة الاجماع ما لم يكن قطعيا لم يقدح، فإنه ~~يجوز مخالفة الاجماع المنقول بخبر واحد، لدليل أقوى منه، كالخبر فإن نقله ~~الاجماع ليس بأقوى من نقله خبرا عنه صلى الله عليه وآله، أو عن الأئمة ~~عليهم السلام مشافهة، بل الأمر بالعكس فافهم، فإن الناس يغلطون فيه كثيرا ~~بمجرد سماعهم أنه لا يجوز خلاف الاجماع، ولا يحتاج إلى القيد لأن الكلام في ~~المجتهد العدل، وهو ما دام كذلك لم يفعل ذلك، كما قال المصنف في المنتهى، ~~الصلاة خلف المخالف في الفروع من المجتهدين جايزة، لأنه إنما صار إلى ما ~~اعتقده من الحكم لدليل عنده، وذلك هو المأخوذ عليه، فلم يكن بذلك فاسقا فهو ~~يشبه المصيب ms0754 أما لو كان ترك شيئا في الصلاة يعتقده المأموم واجبا، كالجهر ~~أو الاخفات مثلا، لأجل شبهة أو دليل، فالأقرب أنه لا يجوز له أن يأتم به، ~~لارتكابه ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة، فكان كما لو خالفه في القبلة، ~~حالة الاجتهاد، ولو فعل الإمام ما يعتقد تحريمه من المختلف فيه، فإن كان ~~يترك شرطا للصلاة، أو واجبا فيها، فصلاته فاسدة، وصلاة المؤتم به كذلك، وإن ~~اعتقد خطأه في الاعتقاد، لأنه ترك واجبا بالنسبة إليه، وإن كان يفعل ما ~~يعتقد تحريمه في غير الصلاة، كاستباحة الوطي بلفظ التحليل مثلا، فإن كان ~~صغيرة لم يخرج بذلك عن العدالة ما لم يداوم الفعل، وإن كان كبيرة كان ~~فاسقا، ولو كان عاميا فاستفتى المجتهد وأخطاء المجتهد في اجتهاده، لم يخرج ~~العامي عن العدالة وجازت الصلاة خلفه، إذ فرضه سؤال العلماء وقد امتثل (1) ~~وفي قوله (ما لم يداوم) دلالة على عدم الاصرار إلا بتكرر الفعل، فلا يحصل ~~بمجرد الفعل مع قصد العود، وفيه تأمل، وأيضا ظاهر الكلام، إن مجرد فعل ~~الإمام ما يعتقده المأموم واجبا يكفي لصحة الاقتداء به ولو كان بنية الندب ~~كما هو معتقده، وإن ذلك غير بعيد خصوصا في السلام، والشارح حكم بالبطلان ~~حينئذ أيضا. # PageV03P273 # والظاهر أن نظره إلى أن ذلك ترك الواجب في ~~الحقيقة عنده، بل ترك واجب و فعل حرام، ولي في الكل تأمل، خصوصا مع الفعل ~~متقربا، لما مر في النية وفي المنافيات أيضا. # وأنه إذا كان الإمام مجتهدا وعدلا، وترك ما يعتقد المأموم وجوبه، مع ~~اعتقاده جواز ذلك، لم يخرج عن العدالة بذلك كما صرحا به، لكون ذلك حكمه في ~~نفس الأمر بالنسبة إليه الآن، بحيث لو فعل خلاف ذلك، لحكم المجتهد الذي فعل ~~الفعل موافقا لرأيه بتحريمه عليه، وبطلان صلاته به، فما نجد ما يمنع ~~الاقتداء به. # وبالجملة، إن صلاة الإمام صحيحة في نفس الأمر عنده وعند ساير المجتهدين ~~الذين خالفوه فيه، فوجد جميع الشرايط فيها، فلو لم يحكم بجواز الاقتداء به ~~في مثله، واعتقاد المأموم أنه لو ms0755 فعل ذلك هو لم يصح صلاته، لا يقدح في صحة ~~صلاة الإمام التي إنما يشترط صحتها عنده، فالظاهر أنه لا يقدح في الاقتداء ~~به أيضا، وبالجملة ليست هنا شرط آخر سوى اعتقاد المأموم وحكمه بصحة صلاة ~~إمامه وهو موجود، فينبغي الصحة مطلقا حتى في مخالف القبلة لو لم يؤد إلى ~~الأخلال بشرط آخر ولم يكن مجمعا عليه. # وكأن قول المصنف ره (فالأقرب أنه لا يجوز الخ) إشارة إلى ما قلناه، ~~فتأمل، وأما الاحتياط فواضح، ولكن مستلزم بعض الأوقات، لفوت مثل هذا الثواب ~~العظيم. # والظاهر كون الحكم في المقلدين، للمجتهدين المختلفين، كذلك، فإن الظاهر ~~أنه إذا لم يحكم بصحة صلاته خلفه لأجل تركه ما يعتقد وجوبه، فكذلك لم يحكم ~~لمقلده الذي بنى الأمر على تقليده، فتأمل فإن ذلك هنا أبعد. # قوله: (ويدرك الخ) قد مر الخلاف في ذلك مع أدلة الطرفين (1) والجمع ~~بين # PageV03P274 # الأخبار، والتأييد بانتظار الإمام في الركوع، ~~بل يرفع الخلاف بقول الشيخ أيضا. # فتذكر، وبافتتاح الصلاة قبل الوصول إلى الجماعة إذا دخل المسجد والإمام ~~راكع ثم المشي حتى يصل، (والظاهر خ) وأيضا التأييد باجزاء تكبيرة الافتتاح ~~عن تكبير الركوع إذا خاف الفوت، وقد نقلنا الأخبار الدالة على ذلك كله، وإن ~~الدالة على هذا المطلوب فيها ظاهرة، وبالجملة الأخبار في ذلك كثيرة، ولا ~~يكتفى بما نقلوه في هذا المقام من الخبرين، بل اطلبها فيما أشرت إليه (1) ~~أو ارجع إلى ما نقلتها فيه من باب الجمعة، فإن الأخبار الصحيحة كثيرة فيه ~~(2) وأما ما نقل الشارح هنا (3) من حمل التكبير، على الركوع في صحيحة محمد ~~بن مسلم، قال: قال لي: (إن خ) إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام ~~للركعة، فلا تدخل، معهم في تلك الركعة (4) فبعيد جدا. # كيف يحمل التكبير للركوع على الركوع، وعدم ادراك ذلك على عدم اداركه ~~راكعا أيضا، بل بعد الرفع، وقد عرفت الحمل الصحيح والجواب الكافي ~~هناك # PageV03P275 # بعد الجمع، فالعبارة غير جيدة. # قوله: (ولا يصح مع حائل الخ) اعلم أن الظاهر: أنه لا يقال للظلمة حائل، ms0756 ~~ولا للجرم الذي يمكن رؤيته من ورائه، فلا يحتاج إلى تقييد الحائل بالجسم، ~~والمانع عن المشاهدة إلا للوضوح والبيان. # وأنه يفهم من قيد الرجل: أنه يصح الحائل لو كان المأموم امرأة في الجملة، ~~و معلوم أنه أنما يكون مع كون الإمام رجلا، ويؤيده تقييد المأموم بالرجل، ~~إذ لا يكون الإمام له إلا الرجل، فتقدير الكلام: ولا يصح الايتمام للرجل مع ~~الحائل بينه و بين إمامه، ويصح بين المرأة وبين ذلك الإمام. # وأما دليل عدم الصحة مع الحائل (المذكور خ) فالظاهر أنه الاجماع كما يفهم ~~من المنتهى. # وإمكان المشاهدة في بعض الأوقات ولو كان (كانت خ ل) لمن يشاهد الإمام ~~بواسطة أو وسائط كاف، لعموم أدلة الجماعة، مع الأصل، والاتيان بالمأمور به ~~المستلزم للاجزاء، وعدم المانع. # وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا يب خ) إن صلى قوم و بينهم ~~وبين الإمام ما لا يتخطى، فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله ~~يصلون بصلاة الإمام (إمام كايب) وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم (قدر كايب) ~~ما لا يتخطى، فليس تلك لهم بصلاة (فإن كان بينهم سترة أو جدار، فليس تلك ~~لهم بصلاة كايب) إلا من كان بحيال الباب (1) قال: وقال: هذه المقاصير (2) ~~لم تكن في زمن أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون. ليست لمن صلى # PageV03P277 # خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة (1) قال: ~~وقال أبو جعفر عليه السلام: ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى ~~بعض، لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان (2) ~~ومثلها عن زرارة في الفقيه في الصحيح و زاد بعد انسان (إذا سجد). # والظاهر أن المراد بما لا يتخطى، هذا المقدار عرفا من البعد والمسافة، ~~وأن المراد هو الكراهة دون التحريم، للأصل، وعموم الأوامر، وصدق الخروج عن ~~عهدة الأمر في الجملة، ولقوله (ع) (ينبغي). # وأيضا الظاهر تحريم البعد الكثير العرفي، لا ما لا يتخطى، عند أكثر ~~الأصحاب إلا بالصلاح، فإنه نقل التحريم عنه في المختلف، وما نقل في المنتهى ms0757 ~~عن السيد في المصباح، قال: ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد فإن ~~تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى، لم يجز ويمكن أن يكون مستنده حسنة ~~زرارة، وقد عرفت عدم صراحتها في التحريم، وكأنه لذلك قال السيد (ينبغي). # ويكون الحائل المانع من المشاهدة، حراما، ومانعا، من صحة الايتمام ~~للاجماع، ولقوله، فإن كان بينهم سترة أو جدار (3) وقوله ليست لمن صلى خلفها ~~الخ (4) وأيضا الظاهر: الصحة في المقاصير المخرمة الغير المانعة في الجملة ~~لما مر، ولعدم الاجماع، وعدم ظهور صدق السترة والجدار مع المشاهدة، والشهرة ~~أيضا يؤيدها. # والظاهر أن ليس القائل بالمنع إلا الشيخ في الخلاف، مع تجويزه في ~~المبسوط، على ما نقل في المنتهى. # وأيضا الظاهر جواز الحائل بالستر في الجملة: بأن يكون مانعا حال الجلوس ~~دون القيام. # PageV03P278 # وأيضا الظاهر أن النهر غير مانع لما مر، وأن ~~ليس القائل بالمنع حينئذ إلا أبو الصلاح على ما نقل في المنتهى والاحتياط ~~ظاهر. # وأما إذا كان الحائط أو الستر بين الإمام الرجل، والمرأة، فهل يجوز ذلك ~~أم لا؟ # والمصنف جوزه واستدل برواية عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار وفيها نساء هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال: # نعم، إن كان الإمام أسفل منهن، قلت: فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا؟ ~~فقال: # لا بأس (1) فيختص ما تقدم بالرجل. # ولكن قال في الفقيه في آخر صحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: وقال: أيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى، فليس لها ~~تلك بصلاة (2) ويمكن حملها على البعد المفرط، أو الارتفاع (الحائل خ) أو ~~الكراهة، كما مر. # ويؤيد جواز الحائل إن المرأة عورة (3) فناسبها الحائل، والشهرة أيضا، فإن ~~المخالف هو ابن إدريس على ما نقله في الشرح، قال: عملا بعموم المنع، والنص ~~حجة عليه: وكأنه يريد به خبر عمار مع عدم صحة السند، لعله يقول منجبر ~~بالشهرة. # ويؤيد الجواز أيضا صحيحة هشام في الفقيه، قال: صلاة المرأة في ms0758 مخدعها ~~أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار ~~(4) # PageV03P279 # فتأمل. # وأما البعد الذي اشترط عدمه: فقد أحالوه إلى العرف، قال في المنتهى: فلو ~~تباعد المأموم عن الإمام بما لم تجر العادة، فلا صلاة له إلا مع اتصال ~~الصفوف، وكذا فيما بينها. # وما وجدت له دليلا سوى رواية زرارة المتقدمة، وقد عرفت أنها محمولة على ~~الكراهة، وأنها إن كانت دليلا، فيكون دليلا على القدر المذكور فيها أيضا، ~~ولكن الظاهر أنه لا قائل به إلا ما نقل عن أبي الصلاح والسيد كما مر فيشكل ~~جعلها دليلا على التحريم في أصل البعد المفرط، والكراهة فيما لا يتخطى كما ~~يفهم من المنتهى، فتأمل. # قيل المراد بالعرف، هو الذي تقتضيه العادة، وفعلهم عليهم السلام، فإذا ~~كانت بحيث لا يسمى إن هذا مقتد به لا يصح، والأصح، ولكن فيه خفاء. # وأما عدم علو الإمام بالمعتد به: فدليله رواية عمار الساباطي (في الكافي ~~والتهذيب والفقيه كأنها موثقة وقوية) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه؟ فقال: ~~إن كان الإمام على شبه الدكان، أو على موضع أرفع من موضعهم، لم تجز صلاتهم ~~فإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل (1 ~~- 2) فإن كان أرضا مبسوطة أو كان (3) في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في ~~الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم (4) في موضع ~~منحدر؟ قال فلا # PageV03P280 # بأس به، قال: وسأل: فإن قام الإمام أسفل من ~~موضع من يصلي خلفه؟ قال: # لا بأس، وقال عليه السلام: وإن كان الرجل (1) فوق بيت أو غير ذلك دكانا ~~كان أو غيره وكان الإمام يصلي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه و ~~يقتدى بصلاته، وإن كان أرفع منه بشئ كثير (2) ورواية أخرى عن عمار (3) ~~وقوية عمار تدل على أن كون الارتفاع إذا كان بقدر شبر مغتفرا، فيفهم المنع ~~من الزائد. ms0759 # ونقل في الشرح عن المصنف قولا بتقدير الارتفاع، بما لا يتخطى عرفا، وقال ~~إنه قريب من الارتفاع العرفي، وفي بعض الأخبار دلالة عليه. # لعله يريد رواية زرارة المتقدمة فحمل (ما لا يتخطى) على العلو لا على ~~البعد و فيه تأمل: والظاهر أنه أكثر من الشبر. # وفي قوية عمار أيضا دلالة على كون العلو مغتفرا إذا كانت الأرض منحدرة ~~ولم يكن من البناء، وأما إذا كان الأمر بالعكس فهو مغتفر وإن كان المأموم ~~مرتفعا بشئ كثير، والأصل والعموم يساعده، وكذا الاجماع المنقول عليه في ~~المنتهى. # وفيها أيضا دلالة على أن البطلان مخصوص بصلاة المأمومين كما هو مقتضى ~~الأصل. # ولكن الرواية ليست بصحيحة بل موثقة، وفي متنها أيضا خفاء ما، فتأمل في ~~الحكم بالتحريم والبطلان بمثلها، وإن كان مشهورا، بل قد ادعى أنه اجماع ~~الآن، مع أن المسألة خلافية، قال في المنتهى: وهل يجب أن يكون الإمام غير ~~مرتفع عن المأمومين بما يعتد به أم لا؟ قال الشيخ في أكثر كتبه يجب، وقال ~~في الخلاف و يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين بما يعتد به كالسطح ~~والأبنية. # PageV03P281 # ويفهم منه التوقف في المسألة، ونقل عن الشيخ ~~الكراهة في المختلف، وقال أراد به التحريم وكأنه ثبت الاجماع عنده. # ويدل على عدم الجواز مرتفعا مطلقا من الجانبين، وما رواه الشيخ في الصحيح ~~عن محمد بن عبد الله (المجهول) عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الإمام ~~يصلي في موضع والذين خلفه يصلون في موضع أسفل منه، أو يصلي في موضع والذين ~~خلفه في موضع أرفع منه؟ فقال: يكون مكانهم مستويا، قال: قلت فيصلي وحده ~~فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه؟ فقال: إذا كان وحده فلا بأس (1) فكأنه ~~محمول على الاستحباب ورفع الكراهة، وليس ببعيد، ويمكن حمل رواية عمار على ~~الكراهة، وكونها أشد في ارتفاع الإمام، والقائل به غير ظاهر، و ليس دليل ~~على عدم علو الإمام وكذا على عدم جواز البعد بينهما، وعلى عدم الصحة مع ~~الحائل بينهما إلا الاجماع في الأخير كما نقل. ms0760 # واعلم أن خبر محمد يدل على عدم تحريم كون المسجد أسفل من المقام مطلقا، ~~فكأنه محمول على عدم تجاوز الآجرة لما مر. # ولما رواه الشيخ أيضا (في باب الزيادات في المضطر، في الموثق) عن عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ~~و يسجد على الأرض؟ قال: فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل، ~~استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا (2) ~~والحمل على الاستحباب غير بعيد، لعدم صحة هذه، وعدم صراحة ما تقدم، بل لو ~~لم يكن اجماع على عدم جواز كون المسجد أرفع بما يزيد عن الأجرة، لأمكن ~~القول بجوازه أيضا، واستحباب كونه مساويا أو أسفل بقليل، وكراهة كون # PageV03P282 # أحدهما أرفع من الأخر بما يزيد عن الآجرة ~~أيضا، وكذا بين باقي الأعضاء بالطريق الأولى لعدم ثبوت دليل صحيح صريح في ~~ذلك: لاحتمال كون السؤال في حسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه (قيامه كا)؟ ~~قال لا، ولكن (وليكن) يكون مستويا (1) عن استحبابه، أو وجوبه، فإذا، ~~الجواب، بقوله (لا) لا يدل على التحريم، وكذلك قوله (ولكن يكون مستويا، لا ~~يدل على الوجوب، لاحتمال غير، ولهذا لا تجب التسوية، وحمله على ما لا يزيد ~~على قدر الآجرة، مما لا يمكن فهمه، مع عدم دليل واضح صحيح على ذلك، نعم ذلك ~~مشهور والاحتياط واضح. # قوله: (ولا مع وقوفه قدام الإمام) اعلم أن شرط صحة الاقتداء: عدم تقدم ~~المأموم إمامه: قال في المنتهى: وعدم تقدم المأموم في الموقف شرط، فلو تقدم ~~المأموم الإمام فلا صلاة للمأموم، ذهب إليه علمائنا أجمع، فالدليل هو ~~الاجماع، ويمكن استفادته أيضا مما سيجيئ ولو تأخر صح أيضا اجماعا. # وأما مع المحاذاة: ففيه خلاف والمشهور الصحة، ونقل عن ابن إدريس عدم ~~الصحة. # ويدل على المشهور الأصل، وعموم الأوامر، وصدق الجماعة، مع الشهرة، و ما ~~يدل من الأخبار ms0761 على حكم الخلاف بين الشخصين في كل واحد يقول: كنت أماما، أو ~~مأموما (2) إذ لو كان التقدم شرطا لما يتصور الخلاف، بل يحكم بالبطلان. # فيه أنه يحتمل الالتباس فيه أيضا، وعدم المعرفة والنسيان. # وما روي في الزيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام (فإن لم يمكن الدخول ~~في # PageV03P283 # الصف قام حذاء الإمام أجزأه) (1) وأيضا مثل ~~صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: الرجلان يؤم أحدهما صاحبه ~~يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه (2) وغيرها من الأخبار ~~الدالة على وقوف المأموم الواحد على يمين الإمام (3) إذ الظاهر من ذلك عدم ~~التقدم والتأخر، بل المساواة، وما في صحيحة هشام بن سالم (في الفقيه) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه ~~سجودها مع ركبتيه (4) وفيها دلالة على عدم تحريم المحاذاة، فتأمل في ~~الدلالة على أصل المطلب. # ورواية سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي ~~الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: نعم، لا ~~بأس، يقوم بحذاء الإمام (5) وفي الطريق عثمان بن عيسى (6) ورواية الفضيل بن ~~يسار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلى المكتوبة بأم على؟ قال: نعم، ~~تكون عن يمينك، يكون سجودها بحذاء قدميك (7) وفيها أيضا دلالة على عدم ~~تحريم محاذاة الرجل والمرأة، وفي الطريق أبان (8) كأنه ابن عثمان، فلا يضر ~~فإنه لا بأس به، وإن كان فيه قول. # PageV03P284 # وأما دليل ابن إدريس فلعل فعله صلى الله عليه ~~وآله مع قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي (1) وفعلهم عليهم ~~السلام، وفي الدلالة تأمل. # وما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه ~~(2) ظاهر في وجوب التأخر. # وما في العبارات والأخبار من الصلاة خلفه، فيدل على وجوب ذلك. # وما ورد في الأخبار في (تقدم خ) تقديم الأقرأ مثلا (3) وفي الاستنابة بعد ~~موته، يقدمون من يصلي بهم (4) وكذا يقدم هو من يصلي بهم ms0762 (5) وقد مر في ~~الصحيح من الأخبار مثل صحيحة الحلبي يقدمون (6) وصحيحة علي بن جعفر فليقدم ~~بعضهم فليتم (7) ورواية معاوية بن ميسرة في الفقيه عن الصادق عليه السلام ~~قال: # لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن يقدم إلا من أدرك الإقامة الخ (8) وهذه ~~مؤيدة لكراهة استنابة المسبوق، وغير ذلك من الأخبار، ويمكن أن يقال صحيحة ~~محمد للاستحباب بقرينة أن الوقوف على اليمين كذلك عنده وعند الأكثر على ~~الظاهر، ولو سلم أنها ظاهرة في الوجوب فتحمل على الاستحباب للجمع، والأصل ~~والشهرة، و لكن لا ينبغي مخالفتها، لقول ابن الجنيد بالوجوب كما يظهر من ~~المختلف، والباقي ظاهر في الاستحباب، إذ ليس الاستنابة واجبة لا على الإمام ~~ولا عليهم، وإن مثل هذه العبارات كناية عن الصلاة جماعة من غير النظر إلى ~~التقدم مكانا، فلا يمكن # PageV03P285 # وجعلهما دليلين على ذلك لا على عدم وجوب ~~التقدم كما مر أظهر، وإن قيل بجواز المحاذاة بينهما وكراهتهما، لأن أحكام ~~الجماعة شئ آخر، إلا أن لا يقال بالفرق. # قوله: (ويستحب للمأموم الواحد الخ) قد مر دليل وقوف المأموم إذا كان ~~واحدا عن يمين الإمام، وخلفه إذا كانوا جماعة، وهو صحيحة محمد (1) وقريب ~~منها حسنة زرارة (يقوم الرجل عن يمين الإمام) (2) مع عدم صراحتهما في ~~الوجوب: # والأصل، والشهرة وغيرهما، مما يدل على عدم الوجوب، وهذا في المأموم ~~الواحد مع الإمام، مذكرين أو مؤنثين. # وأما المرأة مع الرجل: فقال: الشارح وقفت خلفه وجوبا، على القول بتحريم ~~المحاذاة، واستحبابا على القول الآخر. # وأظن أن المراد باليمين هنا أعم من كونه محاذيا، أو يكون متأخرا عن ~~الإمام، بل الظاهر الأخير، للخروج عن الخلاف: وظهور صدق التقدم في الجملة، ~~ويؤيده صحيحة هشام (كانت خلفه عن يمينه) (3) وكذا صحيحة الفضيل (4) فإنهما ~~صريحتان في عدم المنافاة بين اليمين والتقدم في الجملة بل (يفهم خ) اعتبار ~~ذلك في المرأة، فلا بد منه، فيمكن حمل كلام رحمه الله على اطلاقه، بل في ~~مطلق المأموم الصحيح ايتمامه، مع أن مذهبه كراهة المحاذاة. # وأيضا ينبغي حمل المحاذاة المختلف أيضا على العرف ms0763 لما مر مرارا. # PageV03P287 # وقد مر دليل حكم العراة مع العاري، والمرأة مع ~~مؤتماتها. # وقال في الشرح: ويستحب كون الإمام في وسط الصف، وقرب أهل الفضل من ~~الإمام، فإن تعددوا كانوا في يمين الصف، ولو احتيج إلى أزيد من صف، استحب ~~اختصاصهم بالصف الأول ثم الثاني لمن دونهم، وهكذا، لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم، ثم الصبيان ثم ~~النساء (1) وروي في التهذيب في باب الزيادات، وكذا في الفقيه عن (2) الصادق ~~عليه السلام: ليكن الذين يلون الإمام منكم أولوا الأحلام منكم والنهى ~~(والتقى خ ل)، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل الصفوف أولها، وأفضل ~~أولها ما دنا من الإمام (3) وأما استحباب التوسط فما فهم، بل رواية علي بن ~~إبراهيم الهاشمي (في الكافي رفعه) قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي ~~بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد ~~(4) فلو ثبت ذلك، لحمل هذه على مجرد الجواز، أو يكون في البيت كذلك، أو ~~يكون مع الضيق، مع أنه إذا كان اليمين أفضل ينبغي كونه أوسع، لأن كلما كان ~~أوسع فهو سمت الأفضل، نعم: قال في المنتهى أنه يستحب، ليكون النسبة إليه من ~~الطرفين على السواء، وروى عنه صلى الله عليه وآله من طرقهم أنه قال: ~~وسطوا # PageV03P288 # الإمام وسدوا الخلل (1) ومما يدل على فضيلة ~~الصف الأول ما روي في الفقيه عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أن ~~الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل الله عز وجل (2) كأنه بالنسبة إلى ~~سائر الصفوف، وزيادة على فضيلة الجماعة، لما مر مثل ذلك في مطلق الجماعة، ~~بل أكثر. # قوله: (وإعادة المنفرد مع الجماعة إماما ومأموما) دليله صحيحة حفص بن ~~البختري وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم ~~يجد جماعة؟ قال: يصلي معهم ويجعلها الفريضة (3) ظاهر هذه كون استحباب ~~الإعادة بالمأمومية، ويحتمل الإمامة أيضا. # وقريب منه رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد ms0764 الله عليه السلام أصلي ثم ~~أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت؟ فقال: صل معهم يختار الله أحبهما إليه ~~(4) هذه أظهر في الأولى من الأولى، وظاهرة أيضا في أنه صلى وحده. # وما في صحيحة علي بن يقطين (فيقدمونا) يعني في صلاة العصر، فنصلي بهم؟ # فقال: صل بهم لا صلى الله عليهم (5) فيمن صلى العصر، وهذه صريحة في ~~الثانية لكن الظاهر أنها مع التقية، وفيها دلالة على الدعاء عليهم. # وفي صحيحة محمد بن إسماعيل، فكتب (يعني أبا الحسن عليه السلام) صل # PageV03P289 # بهم (1) مع صلاة محمد قبله، وكأنه تقية أيضا. # ورواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام عن الكافي، من صلى في منزله ثم ~~أتى مسجدا من مساجدهم فصلى (فيه يب) معهم خرج بحسناتهم (2) وهذه أيضا فيها. # وحسنة الحلبي لإبراهيم، وهي صحيحة في الفقيه (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في الصف الأول (4) وهذه أيضا للتقية، ولا تفهم الإعادة، فليست من ~~الباب. # وقال في الفقيه: قال رجل للصادق عليه السلام: أصلي في أهلي ثم أخرج إلى ~~المسجد فيقدموني؟ فقال: تقدم لا عليك وصل بهم (5) وهذه أيضا ظاهرة في ~~الإمامة مع الصلاة وحده. # وروايته في الصحيح عن هشام بن سالم، عنه، لعله الصادق عليه السلام، لأنه ~~المقدم ذكره، أنه قال: في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة؟ قال: يصلي ~~معهم، ويجعلها الفريضة إن شاء (6) قال: وقد روى أنه يحسب له أفضلهما ~~وأتمهما (7) وموثقة عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة، أيجوز له أن يعيد الصلاة ~~معهم؟ قال: نعم: وهو أفضل، قلت فإن لم يفعل؟ قال: لا بأس (8) والأخبار عن ~~طرق العامة كثيرة أيضا (9) # PageV03P290 # والظاهر عدم الفهم من الأخبار الدالة على ~~الإعادة، فإن البعض صريح في من صلى منفردا، والبعض ظاهر فيه، والآخر مجمل. # فلو لم يجز تكرار الصلاة مطلقا، إلا ما خرج بالدليل في ms0765 الوقت وخارجه كما ~~هو المشهور لما رووا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لا تصل صلاة في يوم ~~مرتين (1) وحمل في المنتهى على الواجبتين لم يجز هنا أيضا، إلا أنه يفهم من ~~كلام المصنف في المنتهى، في جواز اقتداء المتنفل بالمفترض، الجواز، وكذا من ~~فعله صلى الله عليه وآله في صلاة بطن النخلة (2) في الجملة، فتأمل. # نعم يمكن الجواز مطلقا، مع حصول شبهة، ونقص فيها بوجه وإن لم يكن ذلك ~~موجبا للإعادة مطلقا، للاحتياط، ولمشروعية الإعادة، والقضاء مرارا لشخص ~~واحد على ما هو المشهور بين الطائفة في حياته بنفسه وبعد موته بالوصية ~~وغيرها. # وعلى تقدير الجواز، فالظاهر هو الاستحباب، لأنه إنما يجوز بعموم الأدلة ~~السابقة كما قال المجوز واستدل به. # وبالجملة الظاهر العدم من تلك الأدلة إلا أن توجد أخرى (3) للأصل و ~~الاستحباب، وأيضا يحتاج إلى دليل شرعي، نعم استحباب الإعادة، لتحصيل ~~الجماعة للشخص الآخر الذي ما صلى جماعة، يمكن، وأقرب من غيره، ويؤيده ما ~~سبق من قوله عليه السلام (من يتصدق عليه) في الأمر بالإمامة للداخل بعد ~~انقضاء الجماعة، وعدم نقل وقوع الغير منهم عليهم السلام، يؤيد (يؤدي خ) ~~العدم، فتأمل. # وأيضا، الظاهر: إن الإعادة في مقام التقية، إعادة حقيقية، (ونقل خ) ~~وفعل # PageV03P292 # الصلاة الأولى بقصد النفل والاستحباب وكونها ~~نافلة وسبحة، موجود في الأخبار الكثيرة (1) كما مر لا أنها نافلة أخرى، أو ~~يريهم الصلاة (2) ولا تكون، كما هو ظاهر بعض الأخبار (3) وإن كان جعلها ~~نافلة أخرى أيضا جائزا ومحتملا، ويدل عليه الأخبار (4) أيضا. # ولا بد من الوضوء مع ذلك فإنه ورد المنع من فعلها من غير وضوء، مثل ما ~~رواه في الفقيه عن مسعدة بن صدقة أن قائلا قال لجعفر بن محمد عليه السلام ~~جعلت فداك إني أمر بقوم ناصبية، وقد أقيمت لهم الصلاة وأنا على غير وضوء ~~فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤوا أن يقولوا أفأصلي معهم ثم أتوضأ ~~إذا انصرفت وأصلي؟ فقال جعفر بن محمد عليهم السلام سبحان الله أفما يخاف من ~~يصلي ms0766 على (من خ) غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا (5) وهذه دليل تحريم الصلاة ~~بغير وضوء. # وأما دليل كراهة وقوف المأموم الواحد الرجل. دون المرأة (فإنها وظيفتها) ~~مع امكان الدخول في الصف: فقيل هو الخبر المنقول عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام (في الزيادات): لا تكونن في العثكل؟ قلت: وما العثكل؟ قال: إن تصلي ~~خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الإمام أجزأه، فإن ~~هو عاند الصف فسد عليه صلاته (6) ولما روى عن العامة في الشرح عنه صلى الله ~~عليه وآله: أبصر رجلا خلف # PageV03P293 # الصفوف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (1) لعلهما ~~حملتا على الكراهة، لعدم الصحة، مع الأصل، ولما في بعض الأخبار المتقدمة من ~~العمومات، فتأمل، وقال في الشرح (2) جمعا بينهما وبين الأخبار الصحيحة ~~كصحيحة أبي الصباح عن الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصف وحده؟ ~~فقال: لا بأس، إنما يبدو واحد بعد واحد (3) قلت: ما رأيت في ذلك بخصوصها ~~خبرا مطلقا، فضلا عن الأخبار الصحيحة، و إن صحة خبر أبي الصباح أيضا غير ~~ظاهر، لوجود محمد بن الفضيل في طريق التهذيب (4) وما رأيتها في غيره، وهو ~~مشترك، نعم سماها بها في المنتهى أيضا، وهما أعرف. # بل دلالتها أيضا غير واضحة، لأنه قال: يقوم في الصف وحده مع أنه قال ~~(إنما يبدو) فيدل على عدم اجتماع الصفوف، وإمكان وجود أحد بعده معه، وإنه ~~ما كان خلف الصفوف. # بل الروايتان المتقدمتان أيضا ما دلتا على المطلوب: وهو كراهة وقوف الرجل ~~الواحد وحده مطلقا، مع امكان الدخول بين الصفوف، بل يدلان على المنع خلف ~~الصفوف مطلقا، والأول يدل على جواز الوقوف بحذاء الإمام مع عدم امكان ~~الدخول في الصفوف. # نعم يمكن الاستدلال على الكراهة بمثل التعليل في ترغيب الجماعة (فإن ~~الذئب يأكل القاصية) (5) # PageV03P294 # وعلى الجواز مطلقا بعموم الأخبار، والأصل. # وعلى الجواز بحذاء الإمام مع امكان الدخول فيه، بدون الكراهة أيضا ~~بالعقل، وببعض الأخبار المتقدمة. وعلى أولوية الترك مطلقا. ببعض الأخبار ~~الصحيحة الدالة على افتتاح الصلاة بالتكبير قبل الوصول إلى ms0767 الصف ثم اللحوق ~~به (1) وكذا بمثل قوله صلى الله عليه وآله سووا بين صفوفكم وحاذوا بين ~~مناكبكم، لا يستحوذ عليكم الشيطان (3) واستدل المصنف في المنتهى على صحة ~~صلاة من قام وحده، مع أولوية الترك، به، وباجماع علمائنا، وبخبر سعيد ~~الأعرج المتقدم: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة ~~فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: نعم، لا بأس ~~يقوم بحذاء الإمام (3) كأنه استدل بمفهومه الضعيف على عدم جواز الوقوف وحده ~~مع الامكان، وحمله على الكراهة، فتأمل، وبالجملة الظاهر أن الصلاة صحيحة، ~~وتركه مع الامكان أولى: ومع العدم ينبغي بحذاء الإمام وترك الوقوف خلف ~~الصفوف مطلقا. # وأما كراهة تمكين الصبيان من الصف الأول، فكان دليله ما مر من الروايات، ~~من تأخيرهم الصبيان وتقدم أولي الحلم والنهى (4) # PageV03P295 # بل الظاهر كراهة تقديم غير أهل الفضل ~~المستفادة من تقديمهم. وقال المصنف استحباب تقديم أهل الفضل، قول أهل ~~العلم. # وأما كراهة التنفل بعد (قد قامت) فقد قال في الشرح: للتشاغل بالمرجوح عن ~~الراجح، وذلك يشعر بأن السبب هو فوت الجماعة، ولو في بعض الصلاة، فلو لم ~~يكن ذلك، لم يكن كذلك، إلا أن يقال: الانتظار والتوجه، إلى أن يكبر الإمام ~~أفضل منها. # والظاهر أنها للأخبار، حتى ورد في صحيحة عمر بن يزيد (الثقة في التهذيب ~~والفقيه) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون: أنه لا ~~ينبغي أن يتطوع في وقت (كل فقيه) فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال إذا أخذ ~~المقيم في الإقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة؟ قال: (المقيم ~~الذي خ) الإقامة التي يصلي معهم (معه خ) (1) وتدل عليها أخبار أخر، مثل ما ~~ورد في النقل إلى النفل من الفريضة كما سيأتي، وما مر من كراهة الكلام بعد ~~قد قامت الصلاة، بل ذهب البعض إلى تحريمه كما مر، والأخبار الدالة على ~~النهي عن النافلة لمن عليه الفريضة، وقد حرمه البعض لذلك، وقد مر، فتأمل. # وقول الأصحاب بقطع النافلة والدخول ms0768 في الجماعة بالفريضة أيضا، يدل عليها. # ويدل أيضا عليها الأمر بالقيام إلى الصلاة عند سماع (قد قامت) لأن الصلاة ~~حينئذ تنافي المأمور به على طريق الاستحباب، فيكون المنافي مكروها، وقد ~~عرفت من استدلال الشارح: اعترافه بأن الأمر مستلزم للنهي عن ضده ~~الخاص. # PageV03P296 # قوله: (والقراءة خلف الخ) الذي يقتضيه النظر ~~في الجمع بين الأخبار: هو تحريم القراءة خلف المرضى مطلقا، إلا أن يكون ~~صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم يسمع ولو همهمة، فتستحب: وهي صحيحة عبد ~~الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام ~~أقرأ خلفه؟ فقال: أما الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة، فإن ذلك جعل ~~إليه، فلا تقرأ خلفه، وأما الصلاة التي يجهر فيها، فإنما أمر بالجهر لينصت ~~من خلفه، فإن سمعت فانصت، وإن لم تسمع فاقرأ (1) وما روى الحلبي (في الكافي ~~والتهذيب (والاستبصار خ) في الحسن لإبراهيم) عن الصادق عليه السلام قال: ~~إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه، سمعت قراءته أم لم تسمع، إلا أن ~~تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ (2) وهذه صحيحة في الفقيه. # وما روى (أيضا فيهما في الحسن، لذلك) عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام، ~~قال: إذا كنت خلف إمام تأتم به فانصت وسبح في نفسك (3) وما روى (فيهما أيضا ~~في الحسن لما مر) عن قتيبة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~كنت خلف إمام ترضى به في صلاة تجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قرائته فاقرأ ~~أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ (4) ولا ينافي التحريم، صحيحة ~~سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيقرأ الرجل في الأولى ~~والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال: # لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام (5) لأن لفظة (لا ينبغي) تطلق على ~~التحريم و # PageV03P297 # الكراهة، فيحمل على الأول، للآية (1) ولكثرة ~~الأخبار المعتبرة الدالة على التحريم، على أن في سليمان بن خالد قولا، ~~ويؤيده صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: ms0769 # قال أبو جعفر عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قرأ ~~خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة (2) قيدت بالسماع لما مر، وهي ~~صحيحة في الفقيه و الكافي والتهذيب في الزيادات. # وصحيحة زرارة في الفقيه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن كنت ~~خلف إمام فلا تقرئن شيئا في الأولتين وأنصت لقرائته، ولا تقرئن شيئا في ~~الأخيرتين، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين: وإذا قرأ القرآن (يعني في ~~الفريضة خلف الإمام) فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون (3) فالأخيرتان ~~تبعتا للأولتين (4) ولا يدل على التحريم مطلقا سمع أم لم يسمع صحيحة الحلبي ~~في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت خلف إمام تأتم به ~~فلا تقرأ خلفه سمعت قراءة أو لم تسمع (5) لوجوب حمل المطلق على المقيد، وقد ~~قيد بالسماع فيما قبل، و أيضا قد روى الحلبي في السابقة بعد قوله (أو لم ~~تسمع) إلا أن يكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ (6) فيجوز أن ~~يكون حذفه لما تقدم، قال الشيخ في الاستبصار: يجوز أن يكون الراوي روى بعض ~~الحديث الخ. # وفي الفقيه في رواية عبيد بن زرارة إن سمع الهمهمة فلا يقرأ (7) وصحيحة ~~علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يصلي خلف إمام ~~يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة؟ قال: لا بأس ~~إن # PageV03P298 # صمت وإن قرأ (1) ثم اعلم أن دلالة الآية، ~~والأخبار، على تحريم القراءة مع السماع، ودلالة الأخبار على استحبابها على ~~تقدير العدم في الجهرية واضحة: أما التحريم فللنهي والوعيد مع عدم المعارض، ~~وأما الاستحباب فللأمر بالقراءة، وإن كان ظاهر الأمر الوجوب، إلا أنه حمل ~~على الاستحباب، لصحيحة علي بن يقطين. # نعم قد يشعر الانصات والسماع على اختصاص التحريم، بما يجهر فيه من ~~الركعات الأول التي يجهر فيها، ولكن عموم ظاهر الأخبار، وصدق الجهرية على ~~الأخيرتين أيضا، والتنصيص (والخصيص خ ل) في صحيحة زرارة (2) يفيد التعميم، ~~مع عدم بعد السماع والانصات ms0770 فيهما أيضا، إذ لا منافاة بين السماع والانصات، ~~وبين وجوب الاخفات على القول به لما مر في بحث الجهر والاخفات. # نعم قد أطلق تحريما لقراءة في البعض، فيحمل على ذلك لوجوب حمل المطلق و ~~المجمل على المقيد والمفصل. # وأما التحريم في الاخفاتية مطلقا: فلظاهر صحيحة ابن الحجاج وصحيحة الحلبي ~~في الفقيه (3) وقد صرح فيهما بالتحريم مع عدم السماع أيضا. # ولاطلاق حسنة زرارة (4) وعموم صحيحة زرارة ومحمد (5) ورواية يونس بن ~~يعقوب (وليس في سندها إلا الحسن بن علي بن فضال: وهو لا بأس به) قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف من ارتضى به، اقرأ خلفه؟ فقال: # من رضيت به فلا تقرأ خلفه (6) مع عدم معارض ظاهر، إذ ليس إلا لفظة (لا ~~ينبغي) # PageV03P299 # في رواية سليمان (1) وقد عرفت جوابه. # إلا أنه يمكن اختصاص التحريم بأوليتها؟؟ (بأوليتي الاخفاتية خ) والتخيير ~~بين قراءة الفاتحة والتسبيح (في أخرتيها) (في الأخيرتين منها خ) كما هو ~~مختار المنتهى، والسيد: # لرواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام إذا كنت خلف الإمام في صلاة ~~لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن، فلا تقرأ ~~خلفه في الأولتين، وقال يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت أي شئ تقول أنت؟ ~~قال: # اقرأ فاتحة الكتاب (2) وجه الدلالة اختصاص التحريم أولا بالأولتين وقوله، ~~(يجزيك التسبيح) ثانيا حيث يشعر بجواز الفاتحة أيضا (واقرأ) ثالثا، ولكن ~~ابن سنان مشترك، وإن كان الظاهر أنه عبد الله الثقة، لنقله عن الصادق عليه ~~السلام، دون محمد، ولهذا صرح بعبد الله في المنتهى. # لكنها لا تصلح للمعارضة للشك فيه في الجملة، ولعدم الصراحة في الدلالة، و ~~لقصور، ما، في المتن، لقوله، أي شئ تقول أنت، الخ. # ثم اعلم أنه يمكن اجراء التفصيل في الاخفاتية أيضا: بأن يقال: لو سمع، ~~تحرم القراءة، وإلا، تكره: إذ يمكن السماع والانصات فيها أيضا، لما مر من ~~عدم المنافاة بين السماع والانصات وبين الاخفات كما مر في بحث الجهر و ~~الاخفات، ويؤيده جريان التفصيل في الأخيرتين ms0771 من الجهرية كما مر، فتحمل ~~الجهرية على ما وقع فيه السماع وإن كانت اخفاتية، وكذا عدمها على ما لم يقع ~~فيه السماع وإن كانت جهرية. # أو يقال: التفصيل في الذكر، خصص بالجهرية، لعدم السماع والجهر في ~~الاخفاتية غالبا، وإن كان حكم السماع والجهر يجري فيها أيضا، ويؤيده # PageV03P300 # صحيحة زرارة حيث قال: إن الله تعالى يقول: ~~للمؤمنين، وإذا قرء القرآن، يعني في الفريضة خلف الإمام (1) حيث أطلق ~~الفريضة ولم يخصصها بالجهرية، فتخصيص الانصات بالأولين، لعدم تعين القراءة ~~في الأخيرتين، فإنه قد يسبح فيهما، بل الأولى للإمام والمأموم ذلك في ~~الفقيه. لكنه يأباه ظاهر بعض الأخبار المتقدمة مثل صحيحة الحلبي وعبد ~~الرحمان (2) فيمكن حمل النهي فيهما على عدم الرجحان، يعني لا رجحان للقراءة ~~فيما لا يجهر مطلقا، ويؤيده حمل الأمر فيهما على الاستحباب، وما تقدم في ~~صحيحة ابن سنان في الجملة. # فالقول بالتسوية في مطلق الصلاة، والفرق بالسماع وعدمه، والحكم بالتحريم ~~والاستحباب لا يخلو عن قرب. # والتعميم في ادخال الهمهمة في السماع على ما اقتضاه رواية عبيد بن زرارة ~~وحسنة قتيبة مؤيد له: لوجوده في الاخفاتية كثيرا خصوصا مع القرب، وإن ~~النكتة في السماع هو التفكر في القراءة وهو حاصل، إلا أنه ما أجد قولا ~~صريحا في ذلك، مع تكلف في الأخبار الصحيحة بالتصرف فيها من غير معارض ظاهر، ~~فيمكن التحريم في الأولتين من الاخفاتية مطلقا، وصب بعض الأخبار عليه، ~~والتخيير بين قراءة الحمد والتسبيح في الأخيرتين منها، لصحيحة ابن سنان على ~~ما تقدم، والظاهر أن ذلك مذهب السيد المرتضى والمصنف في المنتهى. # وبالجملة أجد أن اختيار ترك القراءة في الاخفاتية أولى، بل في الجهرية ~~أيضا مطلقا، إذ بعض الأدلة يدل على وجوب الترك مطلقا، والبعض مع السماع في ~~الجهرية، مع وجود الصحيح الدال على التخيير مع عدم السماع، فالأحوط في ~~الجملة في العمل هو ترك القراءة، للاجماع المفهوم من المنتهى على عدم وجوب ~~القراءة، و صحيحة علي بن يقطين في التخيير: مع اطلاق الروايات في ~~التحريم. # PageV03P301 # ولا يبعد استحباب اختيار التسبيح ms0772 خصوصا في ~~الاخفاتية، ومع عدم السماع، للجمع بين الأخبار: إذ لا منافاة بين ترك ~~القراءة واستماعها والانصات، وبين التسبيح في النفس يعني خفية، مثل حديث ~~النفس لما مر في حسنة زرارة (فانصت وسبح في نفسك) (1) ولصحيحة ابن سنان ~~(2)، ولما روي في الفقيه والتهذيب في الصحيح عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال: إني أكره للمرء (للمؤمن يب) أن يصلي خلف ~~الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار، قال قلت جعلت فداك، ~~فيصنع ماذا؟ قال: يسبح (3) وإنما قلنا في الصحيح، لأن طريق الشيخ إلى ~~الصدوق صحيح وكذا طريقه إلى بكر بن محمد صحيح، على أن الطريق الواصل إليه ~~في التهذيب أيضا صحيح. # والظاهر أنه ثقة، لأن الظاهر: أنه بكر بن محمد بن عبد الرحمان الأزدي ~~الكوفي الثقة، لأنه هو من رجال الصادق عليه السلام في كتاب رجال الشيخ رحمه ~~الله و غيره غير معلوم كونه راويا من الإمام. # على أن في الغير نقل في الخلاصة عن محمد بن عيسى: إن بكر بن محمد الأزدي ~~خير فاضل، وقال: إلا أن في الطريق، محمد بن عيسى وعندي فيه توقف. # ولا ينبغي التوقف كما يظهر من النظر إلى كتاب النجاشي وغيره. وأيضا قال ~~المصنف في الخلاصة عند ذكر اسمه: الأولى عند قبول رواية وسمى أخبار كثيرة ~~بالصحة، مع وجوده في الطريق. # وبالجملة: الظاهر أن بكر بن محمد ممن يقبل قوله، ويؤيده تسمية هذا الخبر ~~وخبر آخر في الوقت في المنتهى عنه بذلك: حيث قال: في الصحيح عن بكر ~~بن # PageV03P302 # محمد، فتأمل. # وظاهرها: أن التسبيح مخصوص بالاخفاتية، وظاهر حسنة زرارة في الجهرية (1) ~~فيمكن التعميم، أو تخصيص الأولى به (2) وهو أولى، لوجود ما يدل على ترك ~~القراءة والانصات المحض في الجهرية، وإمكان حمل حسنة زرارة على الاخفاتية، ~~فتأمل. # وأنه يمكن الجمع بوجه آخر: بأن تحمل أخبار ترك القراءة في الاخفاتية على ~~الكراهة، لما في صحيحة سليمان من لفظة (لا ينبغي) الظاهرة فيها، وصرف الآية ~~إلى الجهرية، لظاهر صحيحة ms0773 زرارة في الفقيه، وكذا بعض الأخبار كما هو ~~الظاهر، فيمكن القول: بسقوط القراءة في الاخفاتية، وباستحباب التسبيح خصوصا ~~مع عدم السماع، فحينئذ ما أجد عليه غبارا من الأخبار بوجه أصلا. # هذا حال الأخبار المعتبرة: # وأما الأقوال فكثيرة (3) مع عدم ظهور أدلتها عندي، وكذا الأخبار الضعيفة، ~~فلأجل ذلك تركت نقلهما. # فقد عرفت إن هذه المسألة وإن كانت لا تخلو عن اشكال من جهة كثرة. # PageV03P303 # الأقوال، لكنه ليس الاشكال فيها من جهة ~~الأدلة، خصوصا في الجهرية، وبالنسبة إلى العمل، وإن كانت من جهة الفتوى لا ~~يخلو عن اشكال في الاخفاتية، فتأمل. # وأما المتن: فالظاهر منه اختيار الكراهة، واستحباب القراءة، إذا لم يسمع ~~ولو همهمة مطلقا من غير فرق بين الجهرية والاخفاتية، ولا ضرورة إلى حمله ~~على الجهرية فقط بقرينة (إذا لم يسمع) إذ القراءة في الاخفاتية أيضا قد ~~تسمع كما مر. # وأما دليله فليس بواضح، وكأنه حمل النهي على الكراهة مع السماع ولو همهمة ~~للفظة (لا ينبغي) في صحيحة سليمان والأمر بها في بعض الأخبار على تقدير عدم ~~السماع، على الاستحباب، للأصل، وللنهي في البعض مطلقا المحمول على عدم ~~الوجوب. # وفيه تأمل يظهر بالنظر في الأخبار مع تذكر بعض القوانين، واختيار المختلف ~~أولى منه: حيث قال بعد نقل الأخبار المعتبرة: والأقرب في الجمع بين ~~الأخبار، استحباب القراءة في الجهرية، لا الوجوب، إذا لم يسمع قراءة ولو ~~همهمة، وتحريم القراءة فيها مع السماع لقراءة الإمام والتخيير بين القراءة ~~والتسبيح في الأخيرتين من الاخفاتية. # وجه التحريم ظاهر، ووجه الاستحباب ما تقدم، من حمل الأمر على الاستحباب، ~~لصحيحة علي بن يقطين (1) وحمل النهي المطلق على التحريم، مع السماع مع تأمل ~~في الجهرية (فيه خ) مع عدم ظهور وجه ترك حال الأولتين في الاخفاتية، ~~والتخيير المذكور المحتمل للوجوب والاستحباب (وظاهره الأول كما ترى) - لا ~~يخلو عن وجه، لما مر في صحيحة ابن سنان (2) وتخصيص الاستحباب بالجهرية، ~~يشعر، بكون المقصود في المتن أيضا ذلك: واطلاقه - بحيث يشمل الأخيرتين من ~~الجهرية - مؤيد لما قلناه، # PageV03P304 # من جريان التفصيل في ms0774 الاخفاتية أيضا، وكذا ~~ظاهر المتن هنا. # فقول الشارح: استحباب التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح في الأخيرتين من ~~الجهرية مذهب المصنف في المختلف غير واضح، إذ ليس التخيير في الجهرية فيه ~~وإنما التخيير في الأخيرتين من الاخفاتية مع الظهور في الوجوب كما ترى. # وكذا قوله: إن مذهبه هنا استحبابها في الاخفاتية مطلقا، لأن الظاهر منه ~~أن مذهبه كراهة القراءة مطلقا مع السماع، واستحبابها كذلك مع عدمه. # وبالجملة ما فرق هنا بين الجهرية والاخفاتية، ولا بين الأولتين ~~والأخيرتين، بل إنما فرق بالسماع وعدمه، فحكم بالكراهة على الأول، ~~وبالاستحباب على الثاني، على الظاهر، وهو بعينه ما قررناه من عدم الفرق إلا ~~به، وعدمه، فكان الشارح أخذه من أن الاخفاتية لم تسمع ولو همهمة، أو أنه لا ~~اعتبار بها فيها، وذلك غير واضح، مع أنه قال: الهمهمة هو الصوت الخفي من ~~غير تفصيل حروفه، وما مر في تحقيق الجهر والاخفات، صريح في كون الهمهمة ~~اخفاتا. # قوله: (وتجب التبعية) الظاهر أن وجوب المتابعة في الأفعال في الجملة لعله ~~بمعنى عدم جواز سبقه على الإمام في الفعل مما لا نزاع فيه، وقد نقل الاجماع ~~على ذلك في الشرح، قال في المنتهى: متابعة الإمام واجبة، وهو قول أهل ~~العلم، قال عليه السلام: إنما جعل الإمام ليؤتم؟؟ به فإذا ركع فاركعوا وإذا ~~سجد فاسجدوا (1) وأما المساوقة (المساواة خ) فالظاهر الجواز، قال في ~~المنتهى: فيه نظر، أقربه الجواز، عملا بالأصل، إلا في تكبيرة الاحرام عند ~~الشافعي ودليله قوله عليه السلام في الحديث السابق، (فإذا كبر فكبروا) ~~والفاء تدل على التعقيب، وإن الاقتداء إنما يصلح بالمصلى، ولا مصلى قبله، ~~وأجاب: بأن الفاء قد تكون للقران كما في هذا الحديث (فإذا قرء فانصتوا) ~~وبأن الاقتداء إنما يتحقق بعد تمام التكبير وهو مصلى حينئذ. # PageV03P305 # المتابعة، لما مر، نعم الأولان (1) دليلان، ~~خصوصا، فيحتاج إلى دليل مخرج، و ليس بظاهر، ووجوب التبعية في جميع الأمور ~~غير مسلم، وكونه إماما، لا يدل عليه، ولهذا ما ذكر في الحديث المتقدم عن ~~النبي صلى الله عليه وآله ms0775 من الأقوال غير التكبير، فلو وجب كان ينبغي ذكره. # وكذلك كان ينبغي وجوده في أخبار الأصحاب، مع أنه مشقة: ويشكل العلم، ~~وكثيرا ما (يفعل) ولا يحصل له الظن، فقد يؤل إلى ترك المتابعة: وبالجملة ~~ذلك بعيد، منفي لبعده، والأصل، وعموم أدلة الجماعة. # ويدل على عدم جواز التقدم وجواز المساوقة الأفعال، وفضيلة التأخر: ما ~~نقله في الشرح عن الصدوق، قال رحمه الله: إن من المأمومين من لا صلاة له، ~~وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه، ومنهم من له صلاة واحدة، وهو ~~المقارن له في ذلك، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة، وهو الذي يتبع الإمام في ~~كل شئ فيركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده، ومنهم من له ثمان و أربعون ~~ركعة، وهو الذي يجد في الصف الأول ضيقا فيتأخر إلى الصف الثاني (2) وكأنه ~~يكون رواية لعدم مثله عن مثله من عند نفسه، وفيه دلالة ما على عدم الاعتداد ~~بشأن الذكر، حتى التأخر في الفضيلة أيضا حيث قال (في كل شئ) و ما بعده الذي ~~يشعر بالتفسير، دل على غيره، حيث ما ذكر غير الفعل، وكذا التخصيص بالفعل في ~~التقدم والمقارنة أيضا. وبالجملة يفهم جواز المساوقة فيه، و فضيلة التأخير ~~فيه بالطريق الأولى، دون وجوب التقديم، لقيده بالركوع والسجود والرفع. # قوله: (فإن قدم الخ) قد علم مما سبق أنه لا يجوز التقديم فلو فعله عامدا ~~ينبغي البطلان، سواء كان في الركوع والسجود أو رفعهما، لأنه لا شك أنها ~~أفعال واجبة من # PageV03P307 # الصلاة ومنهية والنهي في العبادة وجزئها يدل ~~على الفساد ففسد ذلك الجزء، فليزم منه بطلان الصلاة، لأنه إن اكتفى به ~~فظاهر، وإن تداركه لزم تكرار فعل واجب عمدا: والأصحاب كالمتفق في البطلان ~~به مطلقا، خصوصا الركن، إلا أن يقال هذا التكرار مستثنى لدليل كما سيجيئ، ~~ولكن لي تأمل فيما إذا لم يكن مما يعد فعلا كثيرا عادة. # وهذا في العامد العالم. # وأظن كون الجهل عذرا في أمثاله، وعدم البطلان منه لما مر، ولعدم توجه ~~النهي إليه، فتأمل، فالمناسب ms0776 فيه هو الاستمرار حتى يلحق الإمام، لأنه فعل ~~فعلا مشروعا بظنه، مع أنه فعل الصلاة، فما نقص من الصلاة إلا المتابعة، وهي ~~غير معلوم الوجوب في حقه، ويمكن دلالة بعض الأخبار الآتية عليه. # وأما الناسي: فالذي يقتضيه الأصل والتأمل في الأصول، الصحة، والاستمرار، ~~وعدم وجوب العود، لرفع القلم. وفعل ما يجب، مع عدم وجوب شئ آخر عليه حينئذ ~~إلا ذلك، فتوجه الأمر الدال على الاجزاء والصحة إليه كالجاهل، وايجاب غير ~~الاستمرار يحتاج إلى دليل: هذا مقتضى النظر. # وأما الأخبار: فهي موثقة غياث بن إبراهيم (لنفسه، لأنه قيل بتري ثقة) قال ~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام؟ ~~أيعود فيركع إذا ابطاء الإمام ويرفع رأسه معه؟ قال: لا (1) وهذه في الكافي ~~والتهذيب والاستبصار ويمكن حملها على الناسي. أو الظان رفع الإمام، أو ~~الجاهل، فهو مؤيد لما مر، وعلى العامد العالم أيضا، فإنه إذا أبطل الصلاة ~~لا يفعل ذلك أيضا لكنه بعيد. # ورواية محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام قال: # PageV03P308 # سألته عمن يركع مع إمام يقتدي به ثم رفع رأسه ~~قبل الإمام؟ قال: يعيد ركوعه معه (1) وهذه مذكورة في التهذيب والاستبصار ~~والفقيه أيضا، ولكن محمد مجهول، ذكر في كتاب ابن داود من غير مدح ولا ذم، ~~ويمكن حملها على غير العالم العامد مع القول بالتحريم (التخيير خ) لما مر، ~~والجمع بين الأخبار: ويمكن طرح رواية البتري، وحمل هذه على العامد العالم: ~~فإنه ما فعل عمدا إلا الرفع، وكونه مبطلا غير معلوم، والركوع الذي يفعله ~~ثانيا يكون مستثنا من دليل البطلان بالزيادة، وقد حملها الشيخ على العامد، ~~أو من لا يقتدى، فإن كلا منهما لا يجوز لهما العود، بل قد يستمر، و الأخير ~~جيد، وفي الأول تأمل مروجهه، إلا أن لا يكون عالما بل جاهلا، فجيد أيضا لما ~~مر. # ورواية الفضيل بن يسار (مع آخر فيه اشتباه) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قالا: سألناه عن رجل صلى مع إمام يأتم ms0777 به فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع ~~الإمام رأسه من السجود؟ قال: فليسجد (2) وفي سندها اشتباه، لأنه قال في ~~التهذيب سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان ~~وخلف بن حماد عن ربعي بن عبد الله بن الجارود والفضيل بن يسار، فعطف خلف ~~غير ظاهر، وكذا الفضيل، فلو كان الأول معطوفا على حماد، والثاني على ربعي ~~كما هو ظاهر العرف، يكون محمد بن سنان في الطريق فتكون ضعيفة، لضعف محمد بن ~~سنان، وإن كان الأول معطوفا على محمد بن سنان كما هو الظاهر، فالخبر صحيح، ~~وقال في المنتهى، رواه محمد بن سنان والفضيل فتكون صحيحة، ولكنه بعيد، بناء ~~على ما في التهذيب بواسطة حماد بن عثمان بين محمد وبين الإمام وعدم نقل ~~محمد عنه عليه السلام على ما في # PageV03P309 # كتاب ابن داود فكأن في العبارة غلطا، وهذه ~~مروية عن الفضيل بن يسار في الفقيه، ولكن في طريقه إليه علي بن الحسين ~~السعد آبادي (1) وهو غير معلوم، فإن كان الهمداني فهو ثقة والخبر صحيح. # ويحتمل كونها في الناسي على التخيير، أو الجاهل، أو العامد العالم أيضا ~~لما مر فتأمل. # وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يركع مع ~~الإمام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الإمام؟ قال: يعيد ركوعه معه (2) فيمكن ~~حملها على العامد العالم بناء على عدم بطلان الصلاة، بل الجزء فقط، لأنه ~~ليس بفعل كثير، وزيادة الركوع ليست مبطلة هنا بهذه الصحيحة، مع أنه ما تعمد ~~في الركوع. بل في الرفع، وعلى العامد الجاهل من غير اشكال، وعلى الناسي. # والظاهر أن رفع الإمام كذلك، ولكن في الايجاب عليهم تأملا (تأمل ظ)، و ~~يمكن القول به لصحة الرواية، لكنها ليست بصريحة فيه. # ويدل على جواز العود وعدم البطلان بتكرار الركن حينئذ، موثقة حسن بن علي ~~بن فضال (لأجله) قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام في رجل كان خلف ~~إمام يأتم به فركع (فيركع خ) ms0778 قبل أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع ~~فلما رآه لم يركع رفع رأسه، ثم أعاد الركوع مع الإمام، أيفسد ذلك عليه ~~صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب: تتم صلاته ولا تفسد ما صنع صلاته، (3) ~~وليس في السند من فيه شئ غيره، وهو ممن لا بأس به، وقيل فطحي. # فهذه تدل على أن تقديم الرفع لا يضر بصلاته، لو كان ظانا أن الإمام قد ~~رفع، # PageV03P310 # بالطريق الأولى، لأنه إذا لم يضر تقديم ~~الركوع، فالظاهر أن تقديم الرفع، بل السجدة أيضا، كذلك: مؤيدا بالروايات ~~الآخر المتقدمات. # ويمكن كون الناسي والجاهل كذلك: وأما العامد العالم فلا يتعدى الحكم ~~إليه. # ورواية محمد بن علي بن فضال عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له أسجد مع ~~الإمام فأرفع رأسي قبله، أعيد؟ قال: أعد واسجد (1) فالذي يظهر من الروايات ~~عدم الفرق بين العامد وغيره في العود، إذا رفع عن الركوع أو السجود قبله، ~~وليس ما يدل على العدم إلا رواية البتري (2) وحملها المصنف في المنتهى على ~~العامد، وغيرها على الناسي كالشيخ، مع زيادة حملها على غير المقتدي، وليس ~~في الأخبار شاهد له. # ويمكن التخيير كما عرفت، لعدم الصحة والصراحة في الوجوب (3) وحمل الأمر ~~على الندب في غير العامد العالم. وكأنه إلى ذلك نظر في التذكرة، حيث جوز ~~العود في الناسي ولم يوجبه على ما نقله في الشرح. # وينبغي البطلان فيه على تقدير عدم ايجاب العود له لما مر. وكذا في غيره ~~لو ترك العود على تقدير ايجابه عليه، لأن ما وجب عليه لم يفعله، وما فعله ~~غير محسوب جزء، ولهذا وجب العود عليه، إذ الظاهر من ايجاب العود: هو تحصيل ~~الجزء الصحيح، لا مجرد التبعية، وأيضا يصدق عليه أنه ترك واجبا في الصلاة ~~عمدا فتبطل لما مر، فقول الشارح بالصحة غير ظاهر هذا مع بقاء القدوة. # ولو استمر وقصد الانفراد صح على تقدير جواز الانفراد، أو الصحة بعده، ~~فيمكن حمل رواية البتري على من لا يقتدي كما فعله الشيخ، وطرحها أيضا، له ms0779 ~~وايجاب العود مطلقا، لأن الأخبار ظاهرة في العموم، حيث ترك التفصيل، ~~ولوجود، من في # PageV03P311 # البعض، مع الصحة في البعض، المؤيد بغيره، ~~ويكون ما فعل أولا باطلا، ولا يبطل به الصلاة لامكان التدارك (بالعود خ) ~~للنص، خصوصا الصحيح المؤيد بغيره، مع عدم ظهور كون التكرار مبطلا، خصوصا في ~~باب الجماعة. # ولا أجد لعدم عود العامد العالم خبرا أصلا، إلا احتمال رواية البتري، مع ~~احتمال الغير المقتدي، والضعف كما مر. # وأما حكم التقديم بالركوع والسجود مثلا، فليس في الروايات ما يدل عليه ~~صريحا. واختار المصنف في المنتهى الاستمرار، وعدم العود، عمدا ونسيانا: ~~لعدم الدليل، ولأنه فعل فعلا في محله، والزيادة منهية، وإنما صرنا إليها في ~~الرفع للنص، هذا في النسيان جيد، وأما في العمد ففيه تأمل، بل الظاهر ~~البطلان لما مر، ثم قال: # لو قلنا بقول الشافعي، وهو أنه ينبغي العود على ما نقل عنه في النسيان، ~~لكان قويا، لموثقة ابن فضال، وذكر موثقة الحسن بن علي بن فضال المتقدمة. # وأنت تعلم أنه لا دلالة فيها على وجوب العود، واستحبابه، بل جوازه أيضا، ~~مع أن في الحسن قولا، بأنه فطحي، ولهذا قال، موثقة. # نعم تدل على عدم الافساد لو عاد الظان لركوع الإمام، فيمكن حمل الناسي ~~أيضا، عليه، وذلك غير بعيد. وكذا الجاهل: وأنه لو فعل غير العامد ذلك في ~~السجود أيضا يكون صحيحا، وكذا لو فعل في الرفع يكون صحيحا بالطريق الأولى. # وبالجملة الظاهر البطلان، مع احتمال الصحة، إذا تقدم في الركوع والسجود ~~عالما عامدا لما مر، وعدم وجوب العود في غيره، ولو فعل يمكن الصحة، ~~والإعادة بعد الفعل أحوط، لعدم صحة الرواية، واحتمال كونها للرخصة، والفرق ~~بين التقدم في الرفع والهوى ظاهر، لأن الركوع ركن، والشروع في السجود، شروع ~~في الركن بالاتفاق، وعند البعض ركن، والرفع ليس كذلك، بل ليس مقصودا ~~بالذات، ولهذا ما أوجبه بعض العامة، فحمل قوله (1) (فإن قدم) على # PageV03P312 # والبطلان مع انضمام الذكر أظهر، لزيادة الكلام ~~المنهى، من دون اشتراط الكثرة المبطلة، وهذا وجه التأمل فيما تقدم. ms0780 # وبالجملة أظن صحتها واستحبابه، (وانسحابه خ ل) والمصنف أعرف بما قال، فلا ~~ينبغي ترك الاحتياط مهما أمكن. # وقال أيضا: لو نسيا معا التشهد الأول معا فقاما، وسبق المأموم بالركوع ~~متعمدا ثم ذكر، وذكر الإمام أيضا قبل الركوع، قعد الإمام للتشهد وهل يتابعه ~~المأموم، الوجه عدم المتابعة، لأنه ذكره بعد فوات محله. # ولو سبق ناسيا ففيه تردد ينشأ من مساواة الرفع، للركوع، وعدمها: # كأنه يوجب الاستمرار في العمد واحتسابه من الواجب دون النسيان، فإنه ~~يحتمل ايجاب العود وعدم الاحتساب مثل الرفع فيعود، لأنه ما فعل الركوع ~~المجزي، وعدمهما لما عرفت من الفرق بين الركوع والرفع، مع عدم النص فيه ~~دونه، والظاهر البطلان في الأول لما عرفت، والاستمرار في الثاني والاحتساب، ~~لعدم دليل العود، وفعل الواجب، وعذر النسيان، فتأمل. # قوله: (ولا يجوز للمأموم المسافر الخ) عدم جواز تبعيته للإمام في باقي ~~صلاته بأن يجعله تتمة للفريضة الأولى معلوم، لأن فرضه القصر، فيجب عليه ~~القطع، وتفسد صلاته بالزيادة. # نعم ورد في رواية الفضل بن عبد الملك: إذا كان صلاة الإمام ظهرا، يجعل ~~المأموم الأولتين ظهرا والأخيرتين عصرا (1) فمعناه التسليم بعد الأولتين، ~~واستيناف العصر مقتديا به في أخيرتيه، ففيها دلالة على جواز الاقتداء في ~~العصر بمن يصلي الظهر، وسندها جيد في الجملة، إذ ليس فيه من فيه، إلا داود ~~بن الحصين (2) ونقل # PageV03P314 # عن الشيخ وابن عقدة أنهما قالا: واقفي، وعن ~~النجاشي: أنه ثقة، مع أنه موافق للأصل والقوانين. # ويدل عليه أيضا ما روى في الصحيح عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام: عن رجل أمام قوم فيصلي العصر وهي لهم الظهر؟ قال: أجزأت عنه ~~وأجزأت عنهم (1) لأن الظاهر عدم الفرق في الاقتداء مع اختلاف الفرضين مع ~~التوافق في النظم. # وقال الصدوق في الفقيه روى داود بن الحصين عنه عليه السلام أنه قال: # لا يؤم الحضري المسافر ولا يؤم المسافر الحضري فإن ابتلى الرجل بشئ من ~~ذلك فأم قوما حاضرين، فإذا أتم الركعتين سلم، ثم أخذ بيد أحدهم فقدمه، ~~فأمهم، وإذا ms0781 صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم (2) وقد ~~روى أنه إن خاف على نفسه من أجل من يصلي معه، صلى الركعتين الأخيرتين ~~وجعلهما تطوعا (3) وقد روى أنه إن كان في صلاة العصر جعل الأولتين نافلة ~~والأخيرتين فريضة (4) وقد روى أنه إن كان في صلاة الظهر جعل الأولتين الظهر ~~والأخيرتين العصر (5) وهذا الأخبار ليست بمختلفة، والمصلي فيها بالخيار ~~بأيها أخذ جاز، وهذه الرواية الأخيرة كأنها هي رواية الفضل بن عبد الملك، ~~وهي صريحة في جواز الاقتداء في العصر بالظهر، وكذا كلام الصدوق أبي جعفر ~~حيث قال: وهذه الأخبار إلى آخره (6): # فمنعه عن ذلك (7) على ما حكى عنه المصنف في المختلف ليس بقوي، مع دعوى ~~الاجماع في العكس في المنتهى، والخبر الصحيح. # PageV03P315 # ولم أقف له أيضا على دليل إلا ما مر في ~~المحاذاة بين الرجل والمرأة من الخبر الصحيح عن علي بن جعفر سأل أخاه موسى ~~بن جعفر عليه السلام عن إمام كان في صلاة الظهر فقامت امرأة (ئته خ ل) ~~بحياله تصلي معه، وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال ~~المرأة في صلاتها معهم؟ وقد كانت صلت الظهر، قال: لا يفسد ذلك على القوم، ~~وتعيد المرأة صلاتها (1) ويمكن فيه التأويلات التي مرت، وتأويل الشيخ أيضا، ~~مع عدم الصراحة، فإنه يحتمل كون سبب الإعادة شيئا آخر وهو المحاذاة بين ~~الرجل والمرأة، والاستحباب أيضا، وقد مرت هذه الصحيحة عن علي بن جعفر ~~مرارا. # والأصل، وعموم أدلة الجماعة أيضا مؤيد للجواز. # وأيضا يمكن ضم صلاة أخرى في الأخيرتين حتى يخلص معه، ولو كانت قضاء أو ~~نافلة، خصوصا مع التقية كما دل عليه قول الصدوق: (وقد روى أنه إن كان خاف ~~الخ). قال في الشرح: الأفضل الانتظار بعد التشهد حتى يسلم مع الإمام، و ~~دليله غير ظاهر. # وكذا دليل قوله: إن الأفضل للإمام الانتظار حتى يفرغ المأموم ويسلم معه، ~~في العكس، وإن المأموم بعد اتمام التشهد مخير بين أن يقوم ويتمم صلاته أو ~~يصبر حتى يسلم الإمام، والصبر أفضل. ms0782 # ونقل عن السيد: أنه يجب على الإمام بقائه في محله حتى يتمم من ورآه، ~~الظاهر أنه أعم من المقيم مع المسافر وغيره، مثل المسبوق، وما نسب الشارح ~~إليه إلا الأول، وأظنه عاما كما يدل عليه دليله، وهو صحيحة إسماعيل بن عبد ~~الخالق قال سمعته يقول: لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي كل من ~~خلفه ما فاته من صلاة (2) بل هي ظاهرة في الأخير، ولا يخفى عدم دلالتها على ~~الوجوب، بل # PageV03P316 # ظاهرة في الاستحباب، للفظة (لا ينبغي): مع ~~الاضمار. # ويدل عليه أيضا رواية عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يصلي، بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلى ركعة أو أكثر من ~~ذلك فإذا فرغ من صلاته وسلم، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن ~~يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: نعم (1) والأصل كذلك ولعل له دليل غيرها. # قوله: (ونية الايتمام للمعين) الظاهر أنه يجب على المأموم نية الايتمام، ~~وهي شرط أيضا لصحة صلاته، قال المصنف في المنتهى: ونية الاقتداء شرط، وهو ~~قول كل من يحفظ عنه العلم، فلو تركها لم يتحقق القدوة والجماعة فيكون ~~منفردا، فإن أتى بجميع ما يجب عليه مع المتابعة صورة، فصحت صلاته مع فوت ~~ثواب الجماعة، ويمكن حصوله أيضا للجاهل، وبطلت على تقدير الاخلال والاتيان ~~بما يبطله. # وأما كونه بالمعين بمعنى أنه لا يقتدي بأحدهما لا بعينه، أو بهما معا، إذ ~~قد يختلفان فلا يعرف ما يفعله، ويكفي احتمال الاختلاف، وإن وقع الاتفاق ~~فكأنه اجماع أيضا، نعم يمكن الاكتفاء في التعيين بالإشارة والوصف المختص ~~والاسم كذلك. # وأما نية الإمامة: فقيل لا تجب ولا تشترط، كأنه موضع اجماع: إلا ما نقل ~~في المنتهى عن أبي حنيفة إذا أم النساء، النساء (2) وقد استثنى الجماعة ~~الواجبة بدليل وجوب النية: وقيل: إن الثواب في غيرها # PageV03P317 # أيضا موقوف عليها، وليس بواضح، إذ قد تكفي نية ~~الصلاة، عن بعض التوابع، مثل ساير نوافل الصلاة مع أنها أفعال لا بد منها، ms0783 ~~وليس في الإمامة شئ زايد على حال الانفراد حتى ينوي ذلك الشئ إلا بعض ~~الخصائص، مثل رفع الصوت ببعض الأذكار. # فالظاهر أنه إذا نوى ولم يقصد الانفراد، ولا الجماعة، يحصل له الثواب لو ~~حصلت الجماعة، بل ولو لم يشعر بها في غير الواجبة، وقد أشار إليه في الشرح. # وفي الجماعة الواجبة أيضا يكفيه قصد صلاة الجمعة (الجماعة خ ل) مثلا، مع ~~عدم (1) العلم بكونه إماما، وعدم الانفراد، والمأمومية، فينصرف إلى ~~الإمامة: ولا شك أنها أحوط، والحق الشارح الإعادة أيضا، فهي كالملحق بها، ~~بل أخفى، فتأمل. # وأطلق المصنف في المنتهى القول بعدم الوجوب في بحث الجماعة، واستدل ~~بالخبر من طرقهم (2) وبأنه لا يختلف فعله حالتي الإمامة والانفراد فلا ~~فائدة في نيتها. # وهو يفيد العموم، نعم يمكن بالنسبة مثل رفع الصوت بالأذكار، وقصد بعض ~~الخصايص، فتأمل. # قوله: (ولو نوى الخ) دليل الصحة الأصل، وعدم الاخلال بشئ يوجب البطلان، ~~وقصد الصلاة على أنه إمام مع ظنه ذلك ليس بمفسد، بل مطلقا، إذ لا يترتب على ~~ذلك القصد شئ غير رفع الصوت في بعض الأذكار، وذلك لا يضر. # ودليل عدم الصحة في نية المأمومية: كأنه ترك الواجبات، مثل القراءة، فإن ~~الظاهر أنه يتركها، ولو فرض القراءة، فيمكن أنه يقرأها على قصد الاستحباب ~~مع # PageV03P318 # الوجوب عليه، ولو قصد الوجوب فيكون جهلا. # وفي البطلان في الأخيرتين تأمل، فالعمدة في التعميم ظاهر النص، وكلام ~~الأصحاب، مع عدم ظهور الخلاف، وانجبار ضعف النص بذلك: ولكن ادعى المصنف ~~الاجماع على الأول دون الثاني: واستدل عليه بترك القراءة، فهو مشعر ~~بالبطلان على ذلك التقدير فقط، فتأمل، والنص ما رواه الشيخ عن السكوني عن ~~أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام (ورواه ابن بابويه أيضا في ~~كتابه الفقيه المضمون) أن عليا عليه السلام قال في رجلين اختلفا، فقال ~~أحدهما كنت إمامك، وقال الآخر (أنا خ) كنت إمامك؟ فقال: صلاتهما تامة، قلت ~~فإن قال كل واحد منهما كنت أئتم بك، وقال الآخر كنت أئتم بك قال: صلاتهما ~~فاسدة فليستأنفا (1) ودعوى ms0784 الاجماع في أحدهما، مع عدم ظهور الخلاف في ~~الأخرى مع قبول الأصحاب مؤيد لحجيته، وهو مؤيد لتحريم القراءة على المأموم ~~في الجملة، فتأمل، فإذا كانت العمدة في المسألة، النص مع الجبر والقبول، بل ~~الاجماع فلا يرد الاشكال، بلزوم بطلان صلاة كل واحد بقول الآخر، مع أنه غير ~~مقبول في حق الغير، وصرحوا بعدم القبول إذا أخبر بحدث نفسه، أو عدم قرائته، ~~أو ترك شرط آخر وغير ذلك على أنه يمكن الفرق، فافهم، وأيضا: إنه لا يحتاج ~~إلى التقييد. # بكونهما، كانا متساويين في الموقف، كما قيده الشارح، لاحتمال الجهل ~~والنسيان والغلط. # والظاهر أنه على تقدير دعوى الإمامة، يمكن أن ينال ثواب الجماعة، لأنهما ~~فعلا شيئا مع الظن ولكل امرء ما نوى (2) وقد يثاب الانسان بمحض النية، ~~لقوله صلى الله عليه وآله # PageV03P319 # نية المؤمن خير من عمله (1) وقد اجتمع معها ~~فعله (فعل خ ل) غاية الأمر أنه ما كان الشرط حاصلا، فلا يبعد ذلك من كرم ~~الله، بل يبعد عدم النيل عن كرمه، فقول الشارح، وإن لم ينالا فضيلة ~~الجماعة، محل التأمل. وقد رد دليل قوله (أو الايتمام الخ). # قوله: (ويجوز اقتداء المفترض بمثله الخ) في جواز اقتداء المفترض بالمفترض ~~مع اتحاد الكيفية والكمية؟؟ لا نزاع، إلا للصدوق، في اقتداء العصر بالظهر، ~~وقد ادعى المصنف اجماع الأصحاب في جواز اقتداء الظهر بالعصر. # وأما مع اتحاد الكيفية واختلاف الكمية؟؟ مثل الظهر والصبح، فقد مر في ~~اقتداء الحاضر بالمسافر وبالعكس ما يفيد ذلك، والأصل، والعمومات دليل، مع ~~عدم ظهور المانع. # فشرط الصدوق، اشتراط الاتحاد في الكمية، على ما نقله في الشرح، حيث قال: ~~خلافا للصدوق حيث اشترط اتحاد الكمية، غير ظاهر الدليل، مع أنه صرح في ~~الفقيه: بجواز اقتداء المسافر بالحاضر، وبالعكس، كما نقلنا عنه في مسألة ~~ايتمام المسافر بالحاضر وبالعكس. # وأما العكس: فالظاهر أيضا عدم الجواز من غير النزاع، ولعدم امكان ~~المتابعة، كما في الصبح والكسوف. # وأما المتنفل بمثله: فيتصور في الاستسقاء، وفي العيدين، مع عدم شرايط ~~الوجوب وفي الغدير على الخلاف، وفي ms0785 صلاة الصبيان جماعة، وفي المعادة: إذا ~~صلى كل واحد من المأموم والإمام، منفردا من غير نزاع، وجماعة، مع التأمل ~~الذي مر. # PageV03P320 # وأما اقتداء المتنفل بالمفترض: فقال المصنف في ~~المنتهى، ما أعرف فيه خلافا بين أحد من أهل العلم، واستدل عليه بقوله صلى ~~الله عليه وآله، على ما روى من طرقهم: أنه قال: إلا رجل يتصدق على هذا (1) ~~وفي الدلالة تأمل، إذ الظاهر أنه كان صلى مع الجماعة، وجاء رجل يريد ~~الصلاة، فقال صلى الله عليه وآله إلا رجل الخ فالخطاب لمن صلى معه، فيكون ~~من العكس، وبما روي من طرقنا في الموثقة عن عمار قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أيجوز له أن ~~يعيد الصلاة معهم؟ # قال: نعم هو أفضل (2) إلى آخر ما تقدم. # وأما العكس: فقال في المنتهى أنه جايز عندنا، واستدل عليه بالروايات من ~~طرقهم وطرقنا، مثل فعله صلوات الله عليه وآله صلاة الخوف مع الطائفتين، و ~~الثانية نافلة (3) وصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة (4) # PageV03P321 # واعلم أن هاتين الصورتين في المعادة، وفي ~~الصبي أيضا عند من يجوز إمامة، ففي هذه المسألة دلالة ما، على أنه ينبغي ~~نية النافلة، وجواز الإعادة لمن صلى جماعة، مرة أخرى جماعة فيحصل الثواب ~~لجماعة أخرى كما فهم من فعله صلى الله عليه وآله في صلاة بطن النخلة (1) ~~وهي من صلاة المفترض بالمتنفل، مع احتمال التخصيص بصلاة الخوف، وأن في جواز ~~الإعادة في هذه الصورة إذا عكست بأن يكون المتنفل بالمفترض تأمل، وكذا فيما ~~إذا صليا جماعة بالطريق الأولى، وقد مر البحث عنهما فتذكر. # وقد مر أيضا دليل قوله (وعلو المأموم) وأنه اجماعي، على ما نقله الشارح، ~~وإن كان على سطح شاهق، وينبغي عدم وصوله إلى حيث يبعد بعدا مفرطا لا يجوز ~~مثل ذلك في الايتمام كذا قيل. # قوله: (وأن يكبر الداخل الخ) كان دليله الاجماع، قال المصنف في المنتهى: ~~ذهب إليه علمائنا أجمع، مع الأخبار مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام ms0786 أنه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة؟ # فقال: يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم (2) وكذا عبد ~~الرحمان بن أبي عبد الله قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا دخلت ~~المسجد و الإمام راكع، فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر ~~واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف، فإذا جلس فاجلس ~~مكانك فإذا قام فالحق بالصف (3) وهذه صحيحة في الفقيه، وتدل على اللحاق بعد ~~الركوع والمشي قائما، كصحيحة معاوية بن وهب قال رأيت أبا عبد الله عليه ~~السلام يوما و # PageV03P322 # قد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان ~~دون الصفوف ركعوا، فركع وحده و (ثم خ) وسجد السجدتين، ثم قام فمضى حتى لحق ~~بالصفوف (1) وفي الاستدلال بالأخيرة تأمل، إذ الظاهر أنه عليه السلام فعل ~~ذلك - على تقدير التسليم - تقية، فيجوز مثله في التقية لا غير، وفي الأولين ~~دلالة على الادراك في الركوع، فافهم. # واعلم: أن المراد بالدخول - في العبارات والروايات - الوصول إلى مكان ~~الجماعة: والجواز من مكان إلى آخر، يمكن أن يقال إنه دخول فيه، لأنه ما كان ~~فيه فصار فيه فهو داخل فيه، ويكفي لذلك الخروج عن ذلك، ولا يحتاج إلى ~~البناء، والظاهر أن مثله كثير في القرآن، مثل ادخلوا الأرض المقدسة (2) ~~وأنه لا بد أن لا يتأتى من المنافيات غير المشي، ولا ينبغي الانحراف عن ~~القبلة، فيمكن أن يرجع القهقرى إذا كان على خلاف الجهة. # وينبغي ترك المشي حين الذكر الواجب، وإن كان ظاهر الرواية الجواز مطلقا، ~~لرعاية الاستقرار في الجملة. # وينبغي أن يجر رجليه أيضا، لما قال في الفقيه، وروى: إنه يمشي في الصلاة ~~يجر رجليه ولا يتخطى (3) ولما لم يثبت هذه الرواية مع أنه ترك في الأخبار ~~المذكور يمكن كونه مستحبا، رعاية للرواية في الجملة، مع أصل حال الصلاة من ~~الاستقرار. # وأيضا قد علم أنه يجوز الالتحاق في الركوع، وبعد السجدة والجلوس أيضا. # وأنه قال في المنتهى لو فعل ذلك من ms0787 غير ضرورة وخوف فوت، فالظاهر الجواز، ~~خلافا لبعض العامة، لأن للمأموم أن يصلي في صف منفردا وأن يتقدم بين يديه: # لعل دليله الاجماع، وصحيحة محمد بن مسلم قال: قلت له: الرجل يتأخر وهو ~~في # PageV03P323 # الصلاة؟ قال: لا، قلت: فيتقدم؟ قال، نعم ما ~~شاء (ماشيا خ) إلى القبلة (1) وفي هذه دلالة على عدم البطلان بالمشي ~~متقدما، فكأنه مستثنى من الفعل الكثير، ولهذا ما جوز التأخير. # وعلى وجوب الاستقامة إلى القبلة، وعدم جوازه إلى الخلف كأنه يريد مع ~~الكثرة المبطلة، ويحتمل الكراهة مع القلة، كما يفهم من جواز قتل الحية، و ~~التخطي بقدم وقدمين، ويؤيده في الأخبار: مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ~~موسى عليه السلام قال: فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم أو تأخر، فلا بأس (2) و ~~موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: لا يضرك أن تتأخر ورائك ~~إذا وجدت ضيقا في الصف فتتأخر إلى الصف الذي خلفك، وإذا كنت في صف وأردت أن ~~تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه (3) ومثلها صحيحة الفضيل بن يسار والحلبي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ولا يضر وجود أبان بن عثمان في طريق ~~الفضيل (5) والاضمار في صحيحة محمد، إذ الظاهر أنه عن الإمام فالحمل حسن. # قوله: (والمسبوق الخ) دليل جعل المسبوق من الإمام بركعة أو أكثر، ما ~~يدركه مع الإمام أولا، أول صلاته، وهكذا ما قال في المنتهى، أنه ذهب إليه ~~علمائنا أجمع. # ويدل عليه أيضا الروايات، مثل صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض، خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه، ~~جعل (أول يب) ما أدرك أول صلاته، إن أدرك من الظهر، أو (من يب) # PageV03P324 # العصر، أو من العشاء (الآخرة فقيه) ركعتين ~~وفاتته ركعتان، قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب ~~(وسورة فإن لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب يب) فإذا سلم الإمام قام ~~فصلى ركعتين (الأخيرتين فقيه) لا يقرأ فيهما، (لأن الصلاة إنما يقرأ ms0788 فيها ~~في الأولتين في كل ركعة بأم الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما يب) ~~إنما هو تسبيح (وتكبير يب) (وتهليل خ فقيه) ودعاء، ليس فيهما قراءة، وإن ~~أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام فإذا سلم الإمام قام فقرأ بأم الكتاب (وسورة ~~يب) ثم قعد وتشهد، ثم قام فصلى ركعتين ليس فيهما قراءة (1). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام، وهي له الأولى، كيف ~~يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: يتجافى ولا يتمكن من القعود، فإذا كانت الثالثة ~~للإمام وهي له الثانية، فليلبث قليلا، إذا قام الإمام، بقدر ما يتشهد ثم ~~يلحق بالإمام قال: وسألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة ~~كيف يصنع بالقراءة؟ فقال: إقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان، (وخ) فلا تجعل ~~أول صلاتك أخرها (2) وصحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام، وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى ~~يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: نعم (3) (هنا أبحاث) الأول: إن في ~~الأولى دلالة على وجوب السورة في الأولتين، في مواضع متعددة، # PageV03P325 # (أحدها) قرأ في كل واحد مما أدرك خلف الإمام ~~الخ (وثانيها) لأن الصلاة إنما تقرأ فيها الخ (وثالثها) فإذا سلم الإمام ~~قام فقرأ بأم الكتاب وسورة، أقواها قوله، لأن الصلاة الخ. # الثاني: إن فيها أيضا دلالة على قول التسبيح في الأخيرتين ونفي القراءة: ~~لعل المراد على سبيل التخيير، ويمكن الأولوية ونفي الوجوب العيني. # الثالث: إنه حذف التحميد فيها وزيد بدله الدعاء، وهو غير مشهور، ولعل ~~المراد الخ والدعاء مستحب. # والرابع: إن التجافي ونفي الجلوس (1) ليس على سبيل الوجوب بل الجواز، و ~~يمكن الاستحباب، ولا يدل على عدم التشهد. # الخامس: قوله، فلا يمهله (2) الخ يعني ما يمكن، باستعجال الإمام عن ~~القراءة، فيقرأ عوض ما يفوته مع الإمام من القراءة في أخيرتي صلاته، لئلا ~~تخلو صلاته عن القراءة، فالمراد بالقضاء مجرد الفعل، مع ms0789 أنه لما كانت ~~وظيفته في الأولتين وتركت وفعلت في الأخيرتين، فكأنها قضاء. # السادس: إن قراءة الحمد والسورة مع الإمام في نفسه (3) ليس على سبيل ~~الوجوب، بل الجواز والاستحباب، أيضا لما مر من تحريم القراءة مع الإمام أو ~~كراهتها، ويمكن أن يقال باستحباب القراءة في المسبوق، أو وجوبها في أولتيه، ~~للرواية، فيكون مستثنى من المنع المقدم، سيما الفاتحة، فإنها مذكورة في ~~رواية زرارة المذكورة هنا في الفقيه بغير السورة بعدها. # السابع: إن القراءة على المأموم في الأخيرتين غير واجبة عينا، وإن أدرك ~~الإمام في أخيرتيه فقط، مع اكتفائه بالتسبيح، لدليل ثبوت التخيير من غير ~~اختصاص # PageV03P326 # أولها آخرها، فقلت: وكيف يصنع؟ قال: يقرأ ~~بفاتحة الكتاب في كل ركعة (1) يمكن أن يريد بكل ركعة انفرد عن الإمام، ~~فيكون قرائتها مستحبة كما مر، فالاستحباب في موضع النص غير بعيد. # الثامن: إنه يخفي في القراءة في الأخيرتين، كما كان، ونقل عن الشافعي ~~الجهر والاخفات معا. # التاسع: إنه إن قنت الإمام ينبغي أن يقنت معه المسبوق، للمتابعة، ولأنه ~~دعاء وذكر حسن، ولصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام، ~~أيقنت معه؟ قال: نعم، ويجزيه من القنوت لنفسه (2) ولا يضرابان (3) ولا ما ~~نقل من الكشي: إن محمد بن الوليد الواقع في الطريق فطحي، لقول النجاشي: إنه ~~ثقة عين، نقي الحديث، ذكره الجماعة بهذا. # وفيها دلالة على الاكتفاء بذلك في قنوته في محله، وليس ببعيد كونه أولى، ~~إذا لزم التخلف. # وقد يفهم تحريمه مما سبق من وجوب التبعية، في عدم جلسة الاستراحة على ما ~~مر. # والظاهر أنه رخصة لا عزيمة، وفي المنتهى: أنه إذا جلس الإمام للتشهد ~~يتبعه أيضا فيه، لما مر، وللأخبار، مثل رواية حسين بن المختار وداود بن ~~الحصين قال: سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من الغرب مع الإمام، فأدرك ~~الثنتين، فهي الأولى له والثانية للقوم، يتشهد فيها؟ قال: نعم، قلت ~~والثانية أيضا؟ قال: # PageV03P328 # نعم، قلت كلهن؟ قال: ms0790 نعم، وإنما هي بركة (1) ~~ورواية إسحاق بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام، جعلت فداك يسبقني ~~الإمام بالركعة، فتكون لي واحدة وله ثنتان، أفأتشهد كلما قعدت؟ قال: نعم، ~~فإنما التشهد بركة (2) ومنها يعلم أنه قد يوجد خمس تشهدات في الرباعية، ~~والأربعة في الثلاثية، والثلاثة في الثنائية، بل أكثر من ذلك، فتأمل. # وينبغي القيام إلى ادراك من فاتته بعد تسليم الإمام، رعاية للتابعية: ~~وأما قبله: فلو كان السلام سنة، وخلص الإمام عن واجب التشهد، فالظاهر أنه ~~يجوز، كالخروج بالسلام من الصلاة حينئذ، وأما على تقدير وجوبه، فالظاهر ~~الجواز أيضا، وللأصل، وكون الجماعة مندوبة، ولا تجب المندوبة بالشروع ~~عندهم، إلا الحج، للاجماع، وعدم بقاء شئ عليه، بل تجوز المفارقة بعد رفع ~~الرأس عن السجدة الثانية، بناء على عدم وجوب المتابعة في الأقوال. # وعلى تقدير الجواز، هل لا بد من نية الانفراد أولا، الظاهر العدم، للأصل، ~~ولأن قيامه بقصد القراءة واتمام الصلاة من دون الإمام هو النية، وبالجملة ~~الجواز أولى، والاحتياط واضح. # قوله: (ولو دخل الإمام وهو في نافلة الخ) الظاهر أن مراده الدخول في ~~الصلاة بتكبيرة الاحرام، إذ مجرد الدخول إلى مكان الصلاة، لا يوجب ذلك، و ~~يبعد فهم معنى آخر مثل الدخول في مندوباتها مثل قوله قد قامت الصلاة و ~~يؤيده ما قال في المنتهى: لو صلى نافلة فأحرم الإمام ولما يتمها قطعها مع ~~خوف الفوات، لادراك فضيلة الجماعة، التي لا يمكن استدراكها مع الفوات، ~~بخلاف النافلة، التي يمكن فعلها أو قضائها ثانيا. # ولو كان في الفريضة، نقلها إلى النفل، وأتمها ركعتين، ودخل في الجماعة، ~~تحصيلا لفضيلة الجماعة، واكمالا لفعل النافلة. # PageV03P329 # ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن سليمان بن ~~خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة، ~~فبينا هو قائم يصلي إذا، أذن المؤذن وأقام الصلاة؟ قال: فليصل ركعتين، ثم ~~ليستأنف الصلاة مع الإمام و ليكن الركعتان تطوعا (1) ورواية (وموثقة خ) ~~سماعة قال سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى ms0791 الرجل ركعة من صلاة ~~فريضة؟ فقال: إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا وليدخل ~~مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن علي صلاته كما هو ~~ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم خ (2)) ثم ليتم ~~صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها ~~مأجور عليها إن شاء الله (3) قال في الفقيه: ثم تشهد من قيام، وسلم من قيام ~~في التقية (4) اعلم أني ما رأيت شيئا آخر غيرهما، وأن الرواية الأولى صحيحة ~~في الكافي، والظاهر أنه كذلك في التهذيب، إذ الظاهر: أن الحسن هو ابن ~~محبوب، وإن كان الحسين، على (نسخة)، فهو ابن سعيد وإن كان في سليمان قول ~~(5) ولكن بذلك الاعتبار لم تصر حسنة (6) فتأمل. # وأنه لا دلالة على استحباب قطع النافلة، فكأنه استخرج من استحباب ~~نقل # PageV03P330 # الفريضة إليها والقطع، فإنه يدل على قطعها ~~بالطريق الأولى، وهو صحيح. # ولكن ما عندنا دليل عليه أيضا كما ترى، والاستدلال في مثل هذه المسائل: # بمجرد أن ادراك الجماعة أفضل فيترك النافلة ليدخل في الأفضل مشكل: # مع ظاهر @QB@0.33@ ﴿ولا تبطلوا﴾ @QE@ (1) ~~واستلزامه جواز القطع في كل ما هو أفضل، مثل الدعاء و قضاء الحوائج، فلا ~~يصلي نافلة حينئذ، فتأمل. # نعم يمكن كراهة الدخول فيها بعد قد قامت، لما مر من كراهة الكلام عنده، ~~وادراك الفضيلة، والخبر بالقيام عند ذلك. # ولو خاف فوت الجماعة بالمرة: لا يبعد استحباب قطع النافلة لادراك فضيلة ~~الجماعة حينئذ أيضا، كما يشعر به سوقهما، فتأمل. # وأما مع خوف فوت البعض، فالظن يغلب على العدم، لأن الجمع مهما أمكن أولى: ~~وأنه أمر خلاف الأصل، وقطع للفريضة مع التحريم (وخ) للوجوب على ما هو عليها ~~(2)، ولعدم الخلاف، فلو أمكن الاتمام فريضة ثم ادراك الفضيلة إعادة.، خصوصا ~~قبل ركوع الركعة الأولى، فلا يبعد الاتمام فريضة والاستيناف إعادة. # وكذا لا يقطع النافلة ms0792 الابتدائية، أو المنقول إليها بمجرد فوت البعض، بل ~~يكمل الركعتين ثم يصلي الفريضة مع الجماعة، ولو بادراك أدنى مراتبها كما هو ~~الظاهر من اتمامها ركعتين في الرواية، ويحتمل لادراكها من الأول، أو قبل ~~فوت ركوع، أو مع ادراك ركوع. # وإن ظاهرهما النقل (3) إذا لم يشرع في الثالثة، فمع الدخول فيها ينبغي ~~الاتمام، فلو تمكن من الإعادة أعاد، وإلا فلا، لأن قول الأصحاب والنص إنما ~~هو في الاتمام ركعتين، فلا ينبغي القطع المحرم بالقياس ونحوه. # PageV03P331 # ونقل الشارح (1) استقراب الاستمرار، وعدم ~~النقل، والقطع حينئذ عن المصنف في النهاية والتذكرة، اقتصارا في قطع ~~الفريضة، أو ما في حكمه، على مورد النص. # وإنه ما يفهم منهما نية النقل إلى النفل في الأثناء، ثم الاتمام نافلة، ~~بل يفهم منهما جعلهما نفلا ولو بالقصد بعد الانصراف، خصوصا عن الثانية، ~~وذلك ليس ببعيد لما مر في الأخبار، من جعل العصر الظهر بعد الفراغ، معللا ~~بأنه أربع مكان أربع (2) وأظن كون الخبر بذلك صحيحا ومتعددا فتذكر. # ولكن الأصحاب دققوا في النيات، فقالوا: ينقل أولا ثم يتمم، ويستأنف، حتى ~~قيل: إنما وجب العدول إلى النفل، حذرا من ابطال العمل الواجب، فإنه منهى ~~عنه، وفيه تأمل. # وكذا في قول الشارح: واعلم أنه متى عدل إلى النافلة، جاز له القطع وإن لم ~~يخف فوات أول الصلاة، لأن قطع النافلة جائز، لكن يكره مع عدم خوف الفوات. # فإنه يدل على جواز قطع النافلة وإن لم يقصد الجماعة، وهو مشكل، إذ يؤل ~~إلى قطع الفريضة مع عدم ادراك الجماعة الذي هو السبب. # ولا يبعد عدم بطلان الفريضة بمجرد ذلك، بل مع القطع، ولهذا يقولون لا ~~يجوز قطعها ويجوز نية النفل حذرا عن القطع، فلو رجع حينئذ إلى الوجوب أمكن ~~القول باتمامها فريضة، لأنها على ما افتتحت (3) ولما مر من أنها على ~~ما # PageV03P332 # أقيمت (1) فلو غيرها بالندب. وفعل بعض الأفعال ~~على ذلك نسيانا، لا يضر، فهنا لو لم يكن فعل شيئا على قصد الندب، بل معه ~~أيضا يمكن ذلك: ولو قلنا إن الجعل بعد ms0793 الانصراف، يسقط هذا البحث. # وإن الرواية الثانية مضمرة ولكن الظاهر أنها عن الإمام عليه السلام. # وفيها دلالة على الوسعة في التقية، وعدم النقل في الصلاة التي لا يقتدى ~~فيها، وبيان التشهد، وأنه لا بد من لفظة (وحده، لا شريك له) و (عبده ~~ورسوله) ولعله يكفي عن قول، اللهم صل على محمد وآل محمد. صلى الله عليه و ~~آله: أو يكون هذا الدعاء المتعارف ويكون المراد الخ. # وإن الإمام لا بد أن يكون عدلا، وإن التقية من غير العدل تجوز، وإن كان ~~إماميا، وإن غيره لم يكن عدلا، فتأمل. # قوله: ((ولو كان الخ) نقل هذا في المنتهى عن الشيخ واستقرب التسوية بينه ~~وبين غيره، لقوله (ولا تبطلوا (2)) وللحديثين السابقين (3) من الدلالة على ~~عدم القطع بل الاتمام ركعتين، ولكونها على ما افتتحت (4) مع عدم دليل فارغ: ~~ومجرد كونه إمام الأصل وأفضليته الصلاة معه، ليس بدليل جواز قطعها. # والجواز في غيرها لدليل خالص مثل العدول إلى النفل، وإن كان في قوة ~~القطع، بل قطعا يدل على الجواز مع إمام العصر: ومثل القطع لترك الأذان و ~~ترك سورة الجمعة والمنافقين، إذ ليست العلة، هي الفضيلة، بل إنما جوز للنص، ~~فالظاهر مع المصنف في المنتهى والمختلف، فقول الشارح وساوى المصنف في ~~المختلف بين إمام الأصل وغيره، في عدم جواز القطع، و استحباب العدول إلى ~~النفل، لعموم قوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم (5)) و # PageV03P333 # يضعف: بأن العدول إلى النفل، وإن كان في ~~الظاهر ليس ابطالا، بل عدول من فرض إلى تطوع، لكنه في قوة القطع ومستلزم ~~له، لجواز قطع النافلة وبأن الفريضة تقطع لما هو دون ذلك، بل لو قيل: بجواز ~~القطع مع غير إمام الأصل عند خوف الفوات، للمساواة في العلة كان حسنا، وهو ~~ظاهر المبسوط وقواه في الذكرى، انتهى محل التأمل لما مر، ولمنع المساواة، ~~مع منع الأصل والعلة، فتأمل، فإن الخروج عن الظاهر والأصل، وعن ظاهر قوله ~~(ولا تبطلوا)، مع الاجماع والخبر على التحريم، أيضا مشكل. # قوله: (ولو أدرك الإمام الخ) لعل التكبير والدخول ms0794 معه بعد الرفع عن ~~الركوع الأخير، لادراك فضيلة الجماعة، وصدقها في الجملة، كأنه لا خلاف فيه. # ورواية معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سبقك الإمام ~~بركعة، فأدركته، وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها (1) وهذه دليل عدم ~~الاعتداد بها أيضا. # وأما الاستيناف: فالظاهر أنه للاحتياط، وعدم دليل دال على عدمه، وإن كان ~~الظاهر من صدق الجماعة، وحصول ثوابها عدم الاستيناف، وكذا رواية معلى ظاهرة ~~في العدم، حيثما ما أوجبت الاستيناف، وقال: (ولا تعتد بها) فالظاهر منها ~~البقاء على حالها، لا أنها يحتمله وعدمه كما يظهر من الشرح، وكون الزيادة ~~هنا مبطلة، غير ظاهر، فإنها مأمور بها، فتأمل. # والظاهر عدم الفرق بين الأخيرة وغيرها، إلا أنها خصت بالذكر للتمثيل، ~~ولأظهرية الاستيناف حينئذ. # والظاهر أنه كذلك إذا أدركه ما بين السجدتين، وهذا أقرب إلى عدم ~~الاستيناف، لعدم (بغير خ) زيادة الركن. # PageV03P334 # وأما أنه إذا أدركه بعدهما، نوى ودخل معه ~~وتابعه إلا في السلام، وقام بعده، ويتمم ما بقي عليه، فدليله صحيحة محمد بن ~~مسلم: قال: قلت له، متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال إذا أدرك الإمام ~~وهو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام (1) كذا ~~استدل المصنف في المنتهى. # ولعل ايتمامه (اتمامه خ) باعتبار أنه إذا نوى وكبر وهوى يرفع الإمام رأسه ~~عنها، فإنما يدركه بعد الرفع عنها. # ويدل عليه، وعلى الادراك مع المتابعة بعد الرفع، ما في رواية عبد الرحمان ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتى ~~يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، وإن كان قائما قمت (2) فيه أبان بن عثمان ~~ولا يضر. (3) ورواية عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه الأرجل واحد عن يمينه؟ قال: لا ~~يتقدم الإمام، ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا ~~سلم الإمام قال الرجل فأتم صلاته (4) ورواية عمار أيضا قال سألت أبا ms0795 عبد ~~الله عليه السلام عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين؟ قال يفتتح ~~الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى يقوم (5) كأنه يريد نفي الوجوب أو ~~الاستحباب. # ودليل استحباب المتابعة ظاهر مما تقدم، من أنها من لوازم الإمامة وما ~~تقدم # PageV03P335 # من المتابعة في التشهد بالخصوص، وعدم التسليم ~~أيضا قد مر، لأنه مخرج ومبطل، مع أنه في صلاته. # وعدم الاستيناف أيضا ظاهر لعدم الزيادة ركنا، وصدق النية وانعقادها ~~صحيحة. # قال في الشرح: ويدرك فضيلة الجماعة في جميع هذه المواضع، للأمر به في ~~النصوص والفتوى، وليس إلا لادراك الفضيلة، ولو استمر واقفا إلى فراغ الإمام ~~ثم شرع في القراءة صح أيضا، بل هو مروي، وإن كان الأول أفضل، وكذا القول لو ~~لم تكن السجدة أخيرة، فيجلس ويكمل معه باقي الركعات، أو يقف حتى يلحقه ~~الإمام، والحاصل: إن المأموم يدخل مع الإمام في ساير الأحوال، فإن كان في ~~الركوع أو قبله فقد تقدم حكمه، وإن كان بعده فقد عرفته ولو كبر والإمام ~~راكع فركع رجاء لادراكه راكعا، فسبقه، كان كما لو أدركه بعد الركوع فيسجد ~~معه ويستأنف، وليس له قطع الصلاة قبل ذلك (1) والظاهر مما سبق أن له حينئذ ~~أيضا الوقوف حتى يفرغ الإمام ويكمل، وأن عدم جواز القطع غير ظاهر، لأنه ~~يفعل ما لا يسمى صلاة ويقطع، ففي الحقيقة ليس في صلاة، بناء على كلامه من ~~وجوب الاستيناف فتأمل. # قوله: (ويجوز الانفراد مع نيته الخ) قال في المنتهى: لو أحرم مؤتما ثم ~~نوى المفارقة، فإن كان لعذر جاز ذلك اجماعا، لما ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وآله صلى يوم ذات الرقاع بطائفة ركعة ثم خرجت من صلاته وأتمت لنفسها ~~(2) وإن كان لغير عذر جاز عندنا، ونقل الخلاف حينئذ عن العامة. # فظاهره جواز الانفراد في الأول باجماع الأمة، والثاني باجماعنا، ونقل ~~الشارح # PageV03P336 # عن المصنف في النهاية، الاتفاق على الجواز مع ~~نية، وإنه حكى عن الشيخ في المبسوط عدم الجواز إلا لعذر وبطلان الصلاة به. # ويدل على الجواز، ما مر من الأصل. ms0796 # وكون الجماعة مستحبة، لأن الكلام في الجماعة المستحبة، لظهور التحريم في ~~الواجبة، وعدم الصحة بدونها. # وإن المستحبات لا تجب بالشروع إلا الحج. # وإنها ليست بواجبة في الجميع فكذا في البعض. # ولعل حجة الشيخ (لا تبطلوا) (وإنها على ما افتتحت عليه)، والجواب أنها ~~محمولة على الواجبة وقد مر، وأنها على ما افتتحت، لأنها افتتحت على أنها ~~مندوبة، فبقيت على حالها، ولا ينبغي ترك الاحتياط. # وإن (كان خ) المشهور مع دعوى الاجماع، جواز الانفراد في جميع أحوالها: # الظاهر أن مرادهم، نية الانفراد كما صرح البعض، وفيه تأمل مر. # فعلى تقدير الانفراد: لو انفرد في أثناء القراءة، أو بعدها، فالظاهر أنه ~~يبني على قراءة الإمام، ويكمل ما يسمى قرآنا، لسقوط القراءة عن المأموم كلا ~~وبعضا، وقد صدق أنه مأموم، وبعض الأصحاب أوجب استيناف القراءة. # فالأحوط عدم الخروج، ومعه، الظاهر، أن القراءة تكون أحوط، فافهم. # وأيضا: الظاهر جواز التسليم قبل الإمام بغير نية وعذر، خصوصا على القول ~~بعدم وجوب السلام وعدم وجوب المتابعة في الأقوال، لصحيحة أبي المعزا ~~(الثقة) عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي خلف إمام فسلم (فيسلم خ) قبل ~~الإمام؟ قال: ليس بذلك بأس (1) ويمكن استفادة الجواز قبل فراغه من التشهد ~~أيضا، لصدق التسليم قبل الإمام، بل في المطلق على بعد. # PageV03P337 # وظاهرها عدم الاحتياج إلى العذر، ولا إلى ~~النية، وكذا قول الأصحاب، وإلا كانت داخلة في الأولى، فتأمل، وبالجملة، ~~الظاهر عدمهما، خصوصا مع القول بالاستحباب، وعدم وجوب المتابعة في الأذكار، ~~فإن الظاهر حينئذ أنه يجوز له الانفراد، وإن احتمل عندهم، تحريم الخروج عن ~~الصلاة بالسلام (1) وإن جوزوا التقديم في الذكر. # ويدل على العدم، الأصل، وعدم ايجاب الاسماع عليه، فتأمل، ولا ينافي جواز ~~السلام بلا عذر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يكون ~~خلف الإمام فيطول الإمام بالتشهد فيأخذ الرجل البول، أو يتخوف على شئ يفوت، ~~أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام (2) وزاد في ~~الفقيه بعد جملة (ويدع الإمام) وعلى الإمام ms0797 أن لا يقوم من مصلاه حتى يتم من ~~خلفه الصلاة، فإن قام فلا شئ عليه (3) لأن القيد في كلام السائل دون كلامه ~~عليه السلام، ولو كان المفهوم حجة فليس بحجة هنا، فتأمل. # ويدل على الجواز أيضا مطلقا صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد؟ قال: يسلم من خلفه ~~و يمضي لحاجته إن أحب (4) واعلم أنه ينبغي للإمام أن لا يصلي ركعتين بعد ~~الانصراف، حتى ينحرف عن مقامه ذلك، لصحيحة سليمان بن خالد، قال، قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: الإمام إذا انصرف فلا يصلي في مقامه ركعتين حتى ~~ينحرف عن مقامه ذلك (5) وهذه رواها # PageV03P338 # الشيخ عن هشام بن سالم بواسطة سليمان بن خالد ~~عنه عليه السلام في باب كيفية الصلاة ورواه عنه عن الإمام عليه السلام بغير ~~واسطة في آخر باب زيادات الجماعة. # ولعله للاستحباب، لعدم القائل بالوجوب، والقول في سليمان، وعدم صحة التي ~~ليس فيها. ولعل المراد النافلة، لظاهر الركعتين فيها، ويحتمل العموم حتى في ~~الواحدة و الثلاث والأربع واجبة كانت أو لا، ويكون الركعتين للتمثيل ~~والكثرة، ويؤيده ما في رواية هشام عنه عليه السلام فلا يصلي في مقامه حتى ~~ينحرف. (1) وأيضا أن استحباب عدم انحرافه عن مكانه حتى يتمم من خلفه، عام، ~~مسبوقا كان أم لا، لصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعته يقول: لا ينبغي ~~للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي كل من خلفه ما فاته من الصلاة (2) ويدل ~~على الاستحباب لفظة (ينبغي) الظاهرة في الاستحباب مع الشهرة، و ما في صحيحة ~~علي بن جعفر المتقدمة، ورواية سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يصلي بقوم، فيدخل قوم في صلاته بعد (بقدر خ ل) ما صلى ركعة أو أكثر ~~من ذلك، فإذا فرغ من صلاته وسلم، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل ~~أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: نعم (3) فهذه ظاهرة في أن المسألة أعم. # وأيضا ينبغي له ms0798 الجهر ولمأمومه الاخفات، لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلما يقول، ولا ينبغي لمن ~~خلفه # PageV03P339 # أن يسمعه شيئا مما يقول (1) وهي ظاهرة في ~~الاستحباب، مع الأصل، وعدم القول بالوجوب. # ويدل على الاستحباب غيرها أيضا، مثل صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد، و لا يسمعونه ~~هم شيئا (2) والظاهر أن تخصيص التشهد للاهتمام، وأنه لا وجوب هنا: # لصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل ~~هل يصلح له أن يجهر بالتشهد، والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ فقال: # إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر (3) قال المصنف في المنتهى، ويستحب له، أي ~~للإمام، إذا فرغ من صلاته أن يرفع يديه جميعا فوق رأسه تبركا، ويؤيده ما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال، قال رأيت أبا عبد الله ~~عليه السلام إذا صلى وفرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق رأسه (4) وظاهر ~~كلامه تخصيص الاستحباب بالإمام، وظاهر التأسي يفيد العموم، وإن كان الإمام ~~عليه السلام فعل حال إمامته، مع أنه غير ظاهر من الرواية، وكان دلالة ~~الرواية على الاستحباب، باعتبار إفادتها الدوام، و أنه لا يفعل مثل هذا ~~الفعل في هذا المقام إلا على طريق الاستحباب، فتأمل. # وأيضا يستحب له أن ينصرف عن يمينه للرواية (5) والتبرك في التيامن، وأظن ~~التعميم في الرواية. وكذا لعن الأعداء بعدها عام، خصوصا بني أمية، ~~والثمانية # PageV03P340 # للرواية (1). # وروى كراهة التوشح للإمام (2) وصلاته بغير رداء (3) وأنه إذا صلى عاريا ~~بمئزر ونحوه يضع على منكبيه شيئا ولو كان تكة السراويل. # PageV03P341 # لهم الصلاة (1) ومعلوم أن السفر وحده كاف في ~~القصر عند أصحابنا، بالاجماع والخبر، فكذلك الخوف وإلا يلزم أن يكون لغوا. # ومعلوم عدم القول بالاختصاص بالكفار، بالاجماع، فيكون للواقع والتمثيل. # ومعلوم أيضا عدم اختصاصه بكيفية صلاة الخوف المذكورة في الآية الثانية، ~~ولا به صلى الله عليه وآله، فيعم للتأسي فتأمل فيهما. # ولصحيحة زرارة ms0799 (في زيادات التهذيب والفقيه) عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~قلت له: صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم، و صلاة الخوف أحق ~~أن تقصر من صلاة السفر لأن فيها خوفا (2) يعني أن الخوف وحده، أقوى من ~~السفر وحده، لايجاب القصر: هذا هو الظاهر، وهي أقوى الأدلة. # ويؤيده أنه روى: اتحاد صلاة الخوف عن السبع واللص، مع صلاة الخوف حين ~~المسايفة والمطاردة، مثل رواية زرارة (الصحيحة في الفقيه) عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال: الذي يخاف اللصوص يصلي ايماء على دابته (3) وقد رخص في ~~صلاة الخوف من السبع، إذا خشيه الرجل على نفسه، أن يكبر ولا يومئ، رواه ~~محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (4). # وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الذي يخاف اللصوص ~~والسبع يصلي صلاة المواقف ايماء على دابته، قال: قلت أرأيت إن لم يكن ~~المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول؟ قال: ليتيم من لبد (دابته ~~أو فيه) سرجه، أو (عرف خ ل) معرفة دابته، فإن فيها غبارا، ويصلي ~~ويجعل # PageV03P343 # السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة، ~~ولكن أينما دارت (به ئل) دابة، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين ~~يتوجه (1) وغير ذلك من الأخبار الصحيحة في ذلك. # قال المصنف في المنتهى: لو هرب من العدو أو من السبع، أو من الحريق، أو ~~من السيل أو ما أشبهه، بحيث لا يمكنه التخلص بدون الهرب، فله أن يصلي صلاة ~~شدة الخوف في حال هربه، سواء خاف على نفسه أو أهله أو ماله. # ومعلوم أن صلاة شدة الخوف مقصورة، على أنه قال قبله: قال بعض علمائنا: # التقصير في عدد الركعات إنما يكون في صلاة الخوف من العدو، أو السفر، ~~وأما غير هما فلا، فالخائف من السبع وشبهه يتيمم عنده، وفيه تردد، وفي ~~الواقع موضع التردد، لعدم دليل قوي إلا صحيحة زرارة، مع عدم التصريح فيها ~~بالعموم، و احتمال كون المراد خوف العدو، فإنه متعارف ومتداول: وعدم صراحة ~~قوله (يصلي ms0800 صلاة المواقفة) في تقصير العدد. والتردد، في المال أكثر، فإنه ~~يبعد صيرورته سببا لذلك، مع أنه ما صرح به غير المصنف على ما رأيت مع تردده ~~فيه، وفي أعظم منه، إلا أن يقيد بالمال الذي يخاف بهلاكه هلاك النفس. # ونقل عن بعض الأصحاب لا قصر مع الخوف بدون السفر أصلا، كأنه يجعله من ~~خصايصه صلى الله عليه وآله، هذا إذا لم يكن صلى الله عليه وآله حال نزولها ~~مقصرا. # والبعض الآخر يقول: إن صليت جماعة قصرت، وإلا فلا، فنظر إلى أن التأسي ~~مخصوص بما فعله صلى الله عليه وآله وما فعل القصر في الخوف إلا جماعة. # وقد عرفت دليل غيره، وإن خصوصية الجماعة غير معلوم المدخلية، ولا يبعد ~~كونه رخصة في الخوف فقط، فيتخير، فيمكن الاحتياط، ولكن غير معلوم أن القائل ~~به، يقول به، بل ظاهره إنه عزيمة. # PageV03P344 # ويمكن أن يكون المراد بالخوف الموجب: إنه مع ~~الاشتغال بالصلاة على التمام. # يخاف الهلاك من العدو وغيره، كما يفهم من ظاهر الخوف، وفعله صلى الله ~~عليه وآله وقول المصنف، ما يتخلص إلا بالهرب. # فالجالس في موضع خائفا من عدو مع أمنه من الهجوم عليه لمانع، كعدم علم ~~العدو بموضع الخائف، غير ذلك، وأمثاله لا يكون داخلا تحته، للأصل، وعدم ذكر ~~الأصحاب نحوه، ولأنه يلزم ذلك في أكثر المواضع المشتملة على خوف ما. # وبالجملة: الظاهر أن وجوب التمام ثابت، حتى يثبت القصر، ففي موضع ثبت أنه ~~موجب، يجب وإلا فلا، ولو كان موجبا في الواقع، لكون الجهل عذرا، خصوصا في ~~التمام موضع القصر، فإنه عذر اجماعا في الواضح، فكيف في مثل الخفي، فكأنه ~~مخلص جيد. # الثاني: إن القصر مختص بحذف الأخيرتين من الرباعية، وإن دلت رواية صحيحة ~~في التهذيب والفقيه على أن قوله تعالى: (فليس عليكم جناح الآية) في تقصير ~~ثان من الركعتين إلى واحدة (1) ونقلها في الفقيه عن محمد بن الحسن كأنه ابن ~~الوليد: يقول رويت أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزو جل، و (إذا ~~ضربتم الآية)؟ فقال: هذا ms0801 تقصير ثان وهو أن يرد الرجل الركعتين إلى ركعة (2) ~~ويمكن حملها على التقية، لنقل الاجماع على عدمه عندنا، ونقل الخلاف عن ~~العامة في المنتهى، وحملهما على أنهما مع الإمام ركعة، فإن كل طائفة يصلي ~~معه ركعة، فكأنهما مقصورتان. # والظاهر عدم الخلاف في الثلاثة، وعدم تقصيرها كما. # الثالث: في كيفية صلاة الخوف: # PageV03P345 # وهي قسمان: الأول صلاة الخوف مع الأمن في ~~الجملة، وهو ما لم يصل إلى المطاردة والمسايفة، والاضطرار، وهي أنواع. # الأول: صلاة ذات الرقاع التي ذكرها المصنف هنا وغيره، مع شروطها المشهورة ~~الأربعة المذكورة في المتن. # والظاهر أنها شروط لما كانت في زمانه صلى الله عليه وآله وصلاها لا ~~مطلقا، إذ الظاهر جواز مثلها مع الأمن أيضا، وبدون تلك الشرايط، إذ لا ~~مخالفة فيها إلا بانفراد المأموم وقد مر جوازه، وليس حكم الايتمام باقيا، ~~كيف ويقرؤون، و الظاهر أنهم ينوون الانفراد، إذ (أو خ ل) يلزمهم، نعم أنه ~~باق صورة، لأجل حصول الثواب عناية من الله تعالى حيث يفارقون الإمام لخوف ~~الأعداء، ولحفظ بيضة الاسلام وبانتظار الإمام، فإنه يطول في القراءة مثلا ~~ليلحق، الجماعة الثانية. # ولا اقتداء للقائم بالجالس في الطائفة الثانية حقيقة، فإنه لم يبق ~~الايتمام حقيقة على ما فهمت، بل ينتظر الإمام ليسلم معهم، ليفوزوا بثواب ~~الجماعة في الركعتين PageV03P346 # معا، كالأولى، ولهذا قال في المنتهى لو صلى ~~صلاة الخوف في الأمن، قال في المبسوط صحت صلاة الإمام والمأموم، وإن تركوا ~~الأفضل، من حيث فارقوا الإمام، سواء كان كصلاة ذات الرقاع، أو صلاة عسفان، ~~أو بطن النخل إلى آخره. # وأما دليلها، فالآية والأخبار المعتبرة تركناها لطولها، مع عدم الحاجة ~~إليه. # ثم الظاهر وجوب أخذ السلاح على المصلية (1) لظاهر الأمر من غير معارض، ~~فغير المصلية بالطريق الأولى، فتأمل. ويحتمل الاختصاص. # وإنه لو خالف لم تبطل الصلاة، وإنه على تقدير منع الواجبات، لا يجب، بل ~~لا يجوز على الظاهر إلا مع الضرورة والاحتياج إلى أخذه، فيجوز، بل يجب. # وإن النجاسة لا تمنع من الأخذ إلا على القول بعدم العفو عما لا ms0802 يتم ~~مطلقا، فإنه يحتمل عنده المنع من أخذ السلاح النجس. # فرع قد اتفق علمائنا على التخيير للإمام، بين أن يصلي في المغرب الركعتين ~~بالأولى وواحدة بالثانية، وبين العكس، للاجماع، فالروايتان المعتبرتان ~~الصريحتان في كل واحدة (2) حملتا على التخيير، وهو جمع حسن. # الثاني: صلاة عسفان المشهورة، قال في المنتهى بعد نقل الأخبار عليها من ~~طرقهم (3) فقط قال الشيخ: ولو صلى كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان ~~جاز، و نحن نتوقف في ذلك، لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت عليهم السلام ~~بذلك. # PageV03P347 # والتوقف في محله، بل يمكن عدم التوقف في عدم ~~الجواز مع الأمن، ومع الخوف المتقضى فمحتمل، ولا ينافي توقفه ما نقلنا، عنه ~~سابقا، لأنه منقول عن المبسوط من غير فتوى به. # الثالث: صلاة بطن النخل المعلوم جوازها خوفا وآمنا، فإنها معادة له صلى ~~الله عليه وآله لتحصيل الثواب للجماعة الثانية ويمكن الاستدلال بها على ~~جواز الإعادة لمن صلى جماعة، بأن يكون إماما كما مر. (1) الثاني: صلاة ~~المطاردة والمسايفة، وشدة الخوف: فإذا اشتد الخوف والتحم القتال، وانتهى ~~الحال إلى المسايفة، يصلي بحسب الامكان قائما وماشيا وراكبا مستقبل القبلة، ~~ومستدبرها، مع القراءة والركوع والسجود إن أمكن، وإلا فبالايماء إلى القبلة ~~إن أمكن ولو بالتكبير، وإلا سقط ذلك أيضا، وبالجملة يراعي ما أمكن من ~~الشروط والأفعال. # فإن لم يتمكن إلا من التكبيرة، فيفعل (مع خ) تلك عوضا عن كل ركعة، صورتها ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، مع القتل والقتال، ~~وألا تؤخر الصلاة عن وقتها، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو ~~قول أكثر # PageV03P348 # أهل العلم، ويدل عليه آية @QB@2.239@ ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ @QE@ (1) ورجال جمع راجل، ~~كصاحب وصحاب، والأخبار الكثيرة، مثل صحيحة زرارة وفضيل، ومحمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة و تلاحم ~~القتال: فإنه يصلي كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه، فإذا كانت ~~المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ليلة ~~صفين، ms0803 وهي ليلة الهرير، لم تكن صلى بهم (صلاتهم كا) الظهر والعصر، والمغرب ~~والعشاء، عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير (التكبير كا) والتهليل والتسبيح ~~والتحميد والدعاء، فكانت تلك صلاتهم ولم يأمرهم بإعادة الصلاة (2) لعل ~~الأصحاب، منها فهموا أن المراد كانوا ينوون ويكبرون، ثم يقولون، سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر بدل كل ركعة حتى التشهد والتسليم ~~أيضا مع عدم الامكان، وفيه تأمل. # وأما على تقدير الامكان، فلا بد من فعل ما أمكن من الواجبات، ولا خصوصية ~~بالتشهد والتسليم. # ويمكن فهم التسبيحات الأربع منها مع عدم الترتيب، فكأنه مأخوذ من غيرها، ~~فتأمل. # وأما النية: فكأنها مأخوذة من دليلها، وأنها لا معنى لسقوطها، والظاهر ~~أنه إذا أمكن التسبيحات تكون النية وتكبيرة الاحرام كذلك وصحيحة الحلبي (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الزحف على الظهر، ايماء برأسك، ~~وتكبير، و المسايفة تكبير مع ايماء، والمطاردة ايماء، يصلي كل رجل على ~~حياله (4) وفيها تأمل، و # PageV03P349 # في الفقيه، والمسايفة تكبير بغير ايماء. # لعل المراد: لو لم يمكن الايماء بالرأس، فيكبر مع ايماء بالعين، وليس ~~ايماء بالرأس، فكلاهما صحيحان، وأما كون المطاردة ايماء فقط، لعل معناه: لو ~~لم يقدر على التلفظ بالتكبير ورفع الصوت به فيكبر في نفسه، ويومئ ايماء ~~وذلك يكفي، و كل هذا كناية عن عدم السقوط، وعدم جواز التأخير، وإنه لا بد ~~من فعل ما أمكن على ما يقتضيه الحال، فكان ذلك معنى قوله (يصلي كل رجل على ~~حياله (حاله) إذ قد يكون أحد قادرا على كثير من واجباتها دون صاحبه، فكل ~~يعمل ما يقدر عليه. # وأما الدعاء في الخبر السابق: فلعله إشارة إلى مندوبات الصلاة، مثل ~~القنوت و الدعاء على الأعداء في تلك الحالة، أو الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وآله فتكون كناية عن التشهد. # وحسنة محمد بن عذافر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا جالت الخيل، ~~تضطرب (با يب) السيوف أجزأه تكبيرتان، فهذا تقصير آخر (1) لعل المراد: عن ~~كل ركعة تكبيرة في الثنائية، ويكون ms0804 المراد بالتكبير هو: سبحان الله، الخ أو ~~المراد بالتكبيرتين التكبير للاحرام، والتكبير عوضا عن الركعة، وهو: سبحان ~~الله، الخ. # وكذا حسنة عبد الله بن المغيرة، قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر: إن أقل ما ~~يجزي في حد المسائفة من التكبير، تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فإن لها ~~ثلاثا (2) كذا في الكافي، وهذه في الفقيه حسنة عن عبد الله ابن المغيرة ~~بغير واسطة عن الصادق عليه السلام قال: وفي كتاب عبد الله بن المغيرة: إن ~~الصادق عليه السلام قال: ما يجزي في حد المسايفة من التكبير الخ (3) والحمل ~~الذي ذكرناه بعيد، فإن فهم التسبيحات الأربع من التكبير بعيد # PageV03P350 # جدا، فيمكن حمله على ظاهره بحيث لو آل الأمر ~~إلى عدم الامكان إلا تكبيرة واحدة عن كل ركعة فيكون كافيا عنها، ومسقطا ~~للفرض والقضاء كما هو الظاهر، الله يعلم. # والصحيحتان المتقدمتان (1) وصحيحة علي بن جعفر سأل أخاه موسى عن الرجل ~~يلقاه السبع وقد حضرت الصلاة فلم يستطع المشي مخافة السبع؟ قال: # يستقبل الأسد ويصلي ويومئ برأسه ايماء وهو قائم، وإن كان الأسد على غير ~~القبلة (2) تدلان على أن الخوف من اللص والسبع مثله عن العدو في كيفية ~~الصلاة. # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الزحف؟ قال: ~~يكبر ويهلل يقول: الله أكبر، يقول الله عز وجل (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) ~~(3) يدل أيضا على اجزاء التكبير والتهليل فقط، وذلك غير بعيد لو لم يمكن ~~إلا ذلك، وهو مؤيد لما قلناه من اجزاء التكبيرة الواحدة عن كل ركعة، يمكن ~~حمله بعيدا على التسبيحات الأربع كما مر: على أن قوله تعالى (فإن خفتم) إلى ~~آخره إشارة إلى فعلها بحسب ما أمكن، فلا يبعد ما قلناه أولا: فبالجملة فلا ~~بد من الاتيان على ما أمكن. وأنه يجزي عن الركعة، بالتسبيحات الأربع على ما ~~يفهم من كلامهم، ويفهم من الروايات أقل من ذلك، فتأمل، والاحتياط يقتضي فعل ~~ما أمكن، ولو كان أقل من التسبيحات الأربع، مع الإعادة، ويمكن الجماعة، وإن ~~كان القبلة غير متحدة، ms0805 لأن جهة كل واحد قبلة له. # واعلم أن المصنف ذكر مرة أخرى: جواز صلاة خوف العدو، مع كل خوف، قال في ~~المنتهى: كل أسباب الخوف يجوز معه فعل صلاة الخوف، وشدة الخوف، سواء كان من ~~لص أو سبع أو غرق أو حرق لقوله تعالى (فليس عليكم جناح) # PageV03P351 # الآية، فإنه يدل من حيث المنطوق على خوف ~~العدو، ومن حيث المفهوم على ما عداه من المخوفات وذكر الروايات المتقدمة ~~وغيرها، وتركته لعدم الصحة، فتردده في قول من لا يجوز القصر إلا مع خوف ~~العدو كما مر، مع التصريح بالجواز، محل التردد، ولعل مراده من التردد في ~~كلامه، ضعفه، كأنه بمنزلة قوله، فيه ضعف ونظر وتأمل، فتأمل. # وأيضا إن صلاة ذات الرقاع وغيرها، غير لازم، بل فرد واحد منها اختير في ~~تلك الحالة، فليست بمتعينة مع الشرايط، بل يجوز الانفراد، ونوع آخر لو أمكن ~~الحفظ عن العدو. # وإنه يفهم كمال المبالغة في الجماعة حيث ما تركت في تلك الحالة، مع ~~ارتكاب بعض الأمور الغير المتعارفة خصوصا في الصلاة بعسفان. # وأما الاهتمام بحال الصلاة فمعلوم، بحيث لا يمكن المبالغة أكثر من ذلك، ~~ويعلم من حال المريض أيضا في الجملة. # قوله: (ولو أمن في الأثناء الخ) دليله واضح، وقد مر مثله في المريض. # قوله: (ولو صلى لظن العدو الخ) دليل الاجزاء، إن الاتيان بالمأمور به على ~~وجه الأمر به دليل الاجزاء، وقد ثبت في الأصول، ولا شك أنه كان مأمورا بسبب ~~ظنه بصلاة الخوف، وقد صلى، ولا يقاس بظن الطهارة، فإنه ثبت شرطيتها مطلقا، ~~بدليل، ولا فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا يبعد كون الإعادة أحوط. # قوله: (وخائف السبع الخ) قد مر شرحه ودليله، وقد ألحق بها جميع أنواع ~~الخوف، على ما مرت إليه الإشارة في كلامه في المنتهى. # قال في الشرح: وألحق بمن ذكر، الأسير في أيدي المشركين الخائف لاظهار ~~الصلاة: والمديون المعسر، لو خاف الحبس وهرب مع عجزه عن اثبات الاعسار: ~~و PageV03P352 # المدافع عن ماله، لاشتراك الجميع في الخوف ~~والحكم في الآية، وبعض ms0806 الأخبار معلق عليه (1) على الظاهر على ما مر. # وفيه تأمل، لأن الأصل عدم القصر وعلية الخوف مطلقا غير ظاهرة من الآية ~~والأخبار، نعم لا شك في قصر الكيفية، فإنها تصلي حينئذ بحسب الامكان. # قوله: (والموتحل والغريق الخ) كونهما مكلفين بحسب الامكان معلوم بالعقل ~~والنقل، ولكن ما نعلم الاكتفاء بأي شئ، هل يكفي لهما مثل ما يكفي للخائف عن ~~العدو حين الاضطرار، مثل أنه كان يكفيه عن الركعة، النية مع التكبير و ~~التسبيحات الأربع، فهل يكفي ذلك لهما، أم يسقط الأداء حينئذ، أو يكفي لهما ~~أقل منه أيضا حتى النية والتكبير وبعض التسبيح كما مر في الخائف، بل أدون ~~(متابعة خ) منه أيضا حتى النية والتكبير، أو يسقط، وكذا الخائف. # وعلى تقدير الفعل، هل يجب القضاء أم لا. # والظاهر الاكتفاء بما يكفي للخائف، لأنه قد علم أنها صلاة في الجملة، وهي ~~لا تسقط مع الامكان، والفرض امكانها، وأما الأقل، فالظاهر العدم، إذ لم ~~يعلم كونه صلاة، وتجب عليه الصلاة لا غير، والظاهر القضاء حينئذ لصدق ~~الفوت، فتأمل، فتجب القراءة والايماء والصلاة تاما مع المكان، وإلا تسقط ~~الكيفية فيأتي بما يمكنه مما مر، فلا يقصران في العدد، إلا مع خوف الهلاك ~~مع اتمام الصلاة، أو السفر، إذ لا سبب للقصر إلا أحدهما. # والظاهر أنه لا قضاء حينئذ لصدق الخوف الذي هو الموجب للقصر فرضا، و كون ~~الأمر موجبا للاجزاء وسقوط القضاء ولا شك أنه أولى لهما مما مر من المعتبر ~~و غيره والعجب، من الشارح وغيره أنه جوز لهما القصر مع الخوف، وتردد في ~~سقوط # PageV03P353 # القضاء حينئذ مع عدمه (1) في المدافع عن ~~المال، والمديون المعسر وغيرهما، مع أن الأمر بالقصر موجب للاجزاء على ما ~~مر، مع أنه قال بعد ذلك. # والحاصل إن علية مطلق الخوف، توجب تطرق القصر إلى كل خائف. # ووجهه غير واضح، إذ لا دليل عليه، والوقوف مع المنصوص عليه أوضح، و ~~بالجملة ينبغي التردد في القصر، لا في سقوط القضاء بعد تجويز القصر. # وإن جواز القصر للمديون المعسر الخائف ms0807 عن الحبس ونحوه بعيد. إذ المتبادر ~~من الخوف غير ذلك فتأمل. # وكذا دليله على جواز القصر لهما: وهو أنه لا شك في سقوطها بالكلية إذا ~~كانت النجاة موقوفة عليه، فالقصر بالطريق الأولى إذا كانت النجاة موقوفة ~~عليه. # ووجه التأمل أن جواز السقوط لا يستلزم القصر، لأنها عبادة خاصة لا يلزم ~~مشروعيتها من جواز سقوطها لعذر كما في عدم المطهر، ولأنه لا تجوز الثلاثة ~~ولا واحدة مع السقوط عند خوف الهلاك. # وكذا عدم قصر الثلاثية والثنائية، وهو ظاهر. # وكذا المريض لو لم يمكنه التمام لم يجز له القصر، بل يصلي تماما، ولا ~~تسقط عنه الصلاة ما دام عقله وقدرته باقيين في الجملة، فلو لم يتمكن من ~~القيام بالكلية يقعد، ولو عجز عنه أيضا بالكلية يصلي مضطجعا على اليمين أو ~~اليسار ومستلقيا على حسب الامكان ورعاية الأولى، فكذا في الكيفيات ~~والأفعال، مثل الركوع والسجود، وقد أشير إليها في الروايات، قال عليه ~~السلام: المريض يصلي قائما فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فإن لم يقدر أن ~~يصلي جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، ~~فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد ~~غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون # PageV03P354 # فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف ~~(1) وفيه دلالة على عدم وجوب السلام، ويمكن أولوية الاضطجاع على الاستلقاء، ~~لخبر أبي حمزة كأنه الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: ~~(الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم) (2) قال: الصحيح يصلي قائما ~~(وقعودا) المريض يصلي جالسا (وعلى جنوبهم) الذي يكون أضعف من المريض الذي ~~يصلي جالسا (3) وعن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المريض إذا لم ~~يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى، أما أن يوجه فيومئ ايماء، وقال يوجه كما ~~يوجه الرجل في لحده وينام على (جانبه خ) جنبه الأيمن ثم يومئ بالصلاة، فإن ~~لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن ms0808 فكيف ما قدر فإنه له جائز، وليستقبل بوجهه ~~القبلة ثم يومئ بالصلاة ايماء (4) فرعان: الأول: لو لم يتمكن المريض إلا من ~~الركعتين فالظاهر السقوط، لعدم الدليل على القصر، وحصره في السفر والخوف: ~~ولو فرض التمكن على صلاة شدة المطاردة فقط، هل تسقط أم تجب تلك؟ وتسقط بها ~~الفريضة، ولا أستبعد ذلك كما قلناه في الموتحل والغريق، وما أذكر كلام ~~الأصحاب في ذلك. # الثاني: لو لم يتمكن من القيام أو الجلوس إلا بالاعتماد، فالظاهر وجوبه، ~~و قالوا بعدم جوازه اختيارا، وقد مرت أخبار كثيرة دالة على الجواز اختيارا، ~~وبعضها صحيحة، وما يدل على عدمه إلا صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: لا تمسك بخمرك (5) وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون ~~مريضا (6) # PageV03P355 # وإن قال العلامة في المنتهى أنها صحيحة، إلا ~~أن فيه النضر عن ابن سنان (1)، فيحتمل غير ابن سويد، وغير عبد الله، وإن ~~كان الظاهر ذلك، إلا أن مثله موجب للنقص، ولرجحان الغير عليه. # وظاهر أيضا في الكراهة، لأن الامساك غير حرام، فيكون مكروها، ففيها جمع ~~بينها وبين غيرها من الروايات الكثيرة: مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو ~~يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: # لا بأس (2) وقول أبي عبد الله عليه السلام في أخرى: في التكائة في الصلاة ~~على الحائط يمينا وشمالا؟ فقال: لا بأس (3) وفي أخرى لا بأس بالتوكي على ~~العصا و الحائط فيها (4) مؤيدا بالأصل، وهو أولى من حمل الاستناد في تلك ~~الأخبار على مجرد الاتصال من غير اتكاء، لأن النهي للكراهة كثير جدا، بخلاف ~~الاتكاء بذلك المعنى، وكذا حملها على النافلة لكثرتها مع موافقته للأصل، ~~والتصريح في البعض بالمفروضة، إلا أن الأحوط ذلك مع الشهرة العظيمة، وقد مر ~~أكثر هذه الأبحاث. # وقد مر رفع شئ ليسجد عليه أيضا لو أمكن (5) وغير ذلك لحصول الخفة و ~~العكس. ms0809 # ومعلوم أيضا حد المرض المانع من الأفعال التامة، وإنه منوط بعلم المريض ~~و # PageV03P356 # قدرته، كما قيل في غير هذه الحال مثل الصوم، ~~ودل عليه العقل والنقل (1) قيل: يستحب إذا صلى جالسا أن يجلس متربعا كما مر ~~في الخبر الدال على التربيع (2) أنه يفيد العموم. # وكذا جميع المضطرين يصلون على ما تمكنوا منها، مثل الأسير في يد المشركين ~~يصلي ايماء كما في الرواية (3) ومن في السفينة، فإنه لا بأس بالصلاة فيها ~~إذا تمكن من الأفعال تامة، فإنها مثل الأرض، وإذا لم يتمكن منها ويكون ~~مضطرا فيها يصلي على ما أمكن كما مر ودل عليه العقل والنقل (4) والبحث في ~~اجزاء صلاة شدة الخوف مع عدم التمكن من غيرها بدونه مثل ما مر. # وإنه قد دلت الروايات على عدم البأس بالصلاة جماعة في السفن (5) وبعضها ~~صحيحة، ويدل على كمال الاهتمام بها، ولكن لا بد من مراعاة شروطها: من عدم ~~تقدم المأموم، وبعده حينئذ. # قال من المنتهى يجوز له (أي للمريض) أن يصلي بالايماء، النوافل، وإن تمكن ~~من الاتيان بكمال الركوع والسجود، لأن التشديد فيها ليس كالتشديد في ~~الفرائض. # وهذا يدل على عدم اشتراط القيام واستيفاء ساير الأفعال فيها كما مرت إليه ~~الإشارة، فتأمل. # PageV03P357 # قوله: (يجب التقصير في الرباعية الخ) الظاهر ~~أنه لا خلاف في اختصاص القصر بالأخيرتين من الرباعية، ويدل عليه أخبار ~~كثيرة مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصلاة ~~في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاث (1) وإنما ~~الخلاف في الشرايط. # الأول: في تعيين المسافة: ولا خلاف أيضا في وجوبه عينا في مسيرة يوم و ~~ثمانية فرسخ. # ويدل على تعيين المسافة صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول في التقصير في الصلاة؟ قال: بريد في بريد أربعة ~~و # PageV03P358 # عشرون ميلا (1) وصحيحة أبي أيوب قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن التقصير؟ قال: فقال: في بريدين أو بياض يوم (2) ~~وصحيحة علي بن يقطين قال: # سألت ms0810 أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يخرج في سفره وهو في مسيرة ~~يوم قال: يجب عليه التقصير يوم، وإن كان يدور في عمله (3) وغيرها من ~~الأخبار: # وهي تدل على الحتم، وبعض الروايات أيضا مثل ما روي، أنه صدقة تصدق بها ~~الله عليكم، فاقبلوا صدقته (4) وما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة ~~ومحمد بن مسلم أنهما قالا، قلنا لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الصلاة ~~في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال: إن الله عز وجل يقول: (وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (5) فصار التقصير في السفر واجبا ~~كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا إنما قال الله عز وجل: (فليس عليكم ~~جناح) ولم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه ~~السلام أوليس قد قال الله تعالى: (إن الصفا و المروة من شعائر الله. فمن حج ~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) (6) ألا ترون أن الطواف بهما ~~واجب مفروض، لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليه السلام، وكذلك ~~التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله و # PageV03P359 # ذكره الله تعالى ذكره، في كتابه، قالا: قلنا ~~له: فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرأت عليه آية ~~التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا ~~إعادة عليه (1) والصلاة كلها في السفر. الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب ~~فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر ~~والحضر ثلاث ركعات، وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب (2) ~~وهي مسيرة يوم من المدينة، يكون إليها بريد أن أربعة وعشرون ميلا فقصر ~~وأفطر فصارت سنة، و قد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما صاموا ~~حين أفطر العصاة، قال: فهم العصاة إلى يوم القيامة، وإنا لنعرف أبنائهم ~~وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا (3). # وفيها ms0811 أحكام كثيرة: مثل كون أفعل للوجوب، لفهم زرارة ومحمد وهما من أهل ~~اللسان، مع تقريره عليه السلام لهم، ومعذورية الجاهل، وحتمية القصر، ~~والسعي، وغيرها، فافهم. # وفي الآية أيضا دلالة على القصر في ثمانية فراسخ، إذ يصدق على المسافر ~~ثمانية فراسخ، إنه ضارب في الأرض، وإنه مسافر. # وإنما الخلاف في أن المقدار المذكور: هل هو حد مسافة القصر، أو يوجد فيما ~~دونها أيضا إذا كان أربع فراسخ. وأكثر المتأخرين على أن الموجب هو الثمانية ~~وبياض يوم، أو الأربع أيضا على تقدير قصد الرجوع ليومه، ولا يجوز في ~~غيرهما، وهو مذهب السيد وابن إدريس، ونقل في المختلف عن الشيخ التخيير مع ~~عدم قصد الرجوع في قصر الصلاة فقط، وعن المفيد رحمه الله حينئذ التخيير ~~فيها وفي الصوم أيضا، وعن # PageV03P360 # ابن براج أنه يكفي للقصر الأخير قصد الرجوع ~~قبل عشرة أيام، وعن سلار إن أراد الرجوع ليومه وجب القصر، وإن كان لغده فهو ~~مخير بينهما ونقل ذلك عن ابن بابويه أيضا: وللشيخ مذهب آخر أيضا وهو ~~التخيير مطلقا سواء أراد الرجوع أم لا، انتهى. (1) الذي يفهم من كتاب ~~الصدوق، التخيير على تقدير عدم إرادة الرجوع ليومه، والتقصير على تقدير ~~إرادة الرجوع من يومه، قاله في موضعين من كتابه الفقيه: # إذا كان السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، ~~ومتى لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، فكلامه ~~خال عن شرط الرجوع في الغد: لعل مراد المختلف بقوله (لغده) عدم الإرادة في ~~ذلك اليوم مطلقا، فصار مذهبه ومذهب السلار ومذهب المفيد واحدا. # فقد علم عدم القول بالوجوب الحتمي فيما دون الثمانية مع عدم قصد الرجوع ~~ليومه، بل التخيير مطلقا، أو التخيير مع عدم قصد الرجوع والحتم معه. # فيمكن الخروج من الخلاف بالقصر لو أراد الرجوع ليومه، وبالاتمام مع عدمه ~~إلا بعد العشرة، وإن قصد الرجوع فيما دون العشرة، فيشكل الخروج عن خلاف ابن ~~البراج، ولا يبعد اختيار الاتمام، لعدم دليل واضح له بذلك التفصيل، مع ms0812 ندرة ~~هذه الأقوال. # وأما الروايات فمختلفة، وقد مرت ما يدل على كون حد المسافة بياض يوم أو ~~ثمانية فراسخ، ويدل عليه أيضا ما روى في الاستبصار (في الصحيح) عن أبي بصير ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في كم يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو ~~بريدين (2) ورواية عيص بن القاسم عن أبي عبد الله قال: في التقصير حده ~~أربعة و عشرون ميلا (3) ورواية سماعة قال سألته عن المسافر في كم يقصر ~~الصلاة؟ فقال: # PageV03P361 # في مسيرة يوم وذلك بريد أن (1) قال في المنتهى ~~موثقة، وليس بواضح. # وأما ما يدل على الأربعة فكثيرة أيضا، مثل حسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: التقصير في بريد والبريد أربع فراسخ (2) وأخرى كذلك ~~عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر فيه المسافر؟ ~~قال: بريد (3) وصحيحة أبي أسامة زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: # يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا (4) ورواية معاوية بن عمار ~~(وفي الطريق الحسن بن علي بن فضال، والظاهر قبوله) قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام في كم أقصر الصلاة؟ فقال: في بريد، ألا ترى إن أهل مكة إذا ~~خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير (5) وصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات؟ قال: ويلهم، أو ~~ويحهم وأي سفر أشد منه (إلا - قيه) (لا يتموا يب) لا تتم (6) وغيرها من ~~الأخبار. # والشيخ القائل بالتخيير حمل الأول على الحتم، والأخريات على التخيير ~~مطلقا للجمع، ويؤيده أن ظاهر الآية هو رفع الحرج، ولا شك في صدقه على ~~المسافر أربعة فراسخ، ويكون في الثمانية محمولة على الحتم للاجماع والخبر، ~~وفيه تأمل. # وأيضا أن ظاهر الأمر إن سلم أنه وجوب حتمي، فلا شك أنه مشروط بعدم ما ~~يقتضي التخيير، وهنا ما يقتضيه. # PageV03P362 # وفي هذا الجمع تأمل، فإن مقتضى لفظة (كان ~~عليهم التقصير) و (ويلهم) الوجوب العيني، ويمكن الحمل على المبالغة، حيث ms0813 ~~كانوا منكرين القصر، أو على اعتبار اعتقاد التمام، فإن فعله في مقام ~~التخيير على قصد الحتم، لا يبعد كونه موجبا للويل، واستحقاق القول به لهم، ~~ونفي التمام يرجع إلى ذلك، وأيضا (كان عليهم التقصير) ليس بظاهر في الحتم، ~~فتأمل. # وحمل المتأخرون الأخريات على قصد الرجوع، والشيخ أيضا قال به في كتابي ~~الأخبار مع حمل الأول للتقييد والتفصيل المذكور (ين خ) في الأخبار المفصلة ~~و المقيدة، فيحمل هذه المطلقات والمجملات عليهما، كما هو مقتضى القاعدة ~~الأصولية وهي رواية سليمان بن حفص المروزي، قال: قال الفقيه عليه السلام ~~التقصير في الصلاة بريد أن، أو بريد ذاهبا وجائيا الخبر (1) فيه شئ متنا ~~وسندا، ولا يضر. # وما في رواية رجل عن صفوان: لو أنه خرج منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا ~~لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار (2) وفي هذه قال: إن النهروان ~~أربعة فراسخ من بغداد، وكان الخارج منه. # وصحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر ~~فيه المسافر الصلاة؟ قال: بريد ذاهبا وبريد جائيا (3) وفي كونها منها تأمل. # ولصدق السفر مسيرة يوم وبياض يوم وثمانية فراسخ، فقد دخلت تحت تلك ~~الأخبار أيضا. # PageV03P363 # وقال في المنتهى، ولما رواه في الموثق عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: سألته عن التقصير؟ قال: في بريد، قلت بريد؟ قال: أنه ~~إذا ذهب بريدا ورجع بريدا (فقد ئل) شغل يومه (1) وهذه مؤيدة من جهة حسنته ~~(2) بيان المراد بالبريد، حيث قال أولا البريد، ثم بين: إن المراد بريد ~~ذاهبا وبريد جائيا فأشار فيها إلى تفسير ما ورد في الأخبار المجملة من ~~البريد، إن المراد به ذلك، وترك التفصيل والتقييد لنكتة. # ومن جهة انطباقها مع الأخبار الواردة في بياض يوم ومسيرة يوم، مع بيان ~~اشتمالها على تلك الحكمة المقتضية للقصر في يوم فيطابق الدليل العقلي (3) ~~أيضا للقصر. # فظهر انطباقها مع كل دليل نقلي وعقلي، وبيان المراد في تلك الأخبار ~~المجملة: # ونقل الشارح هذه عن محمد بن مسلم من دون توثيق، ولعلها واحدة، ولا يضر ms0814 ~~عدم الصحة، لقبول الأصحاب، على أنها يمكن التكلم في سند بعض (تلك خ) هذه ~~الأخبار، وفي المتن أيضا. # ولكن في الجمع تأمل، إذا الظاهر أنه لم يجر فيما ورد في شأن أهل مكة من ~~القصر في عرفة، لعدم الرجوع في يومهم، وعدم شغل اليوم، بل يذهبون إليها في ~~يومين، ويرجعون إلى مكة بعد خمسة أيام، ونحملها على من كان منهم بهذه ~~الصفة، إذ قد يكون ذلك فيهم خصوصا في ذلك الزمان، وهو بعيد، وكان الشيخ نظر ~~إلى ذلك حيث قال بالتخيير أيضا، ولا بد حينئذ من الحملين المذكورين سابقا ~~لحديث أهل مكة، فيكون قائلا بالتخيير فيما لم يقصد وبالحتم فيما قصد كما ~~مر، ويدل عليه عبارة كتابيه. # PageV03P364 # ويمكن طرح هذه الرواية، لوجوب حمل المطلق على ~~المقيد وعدم امكان جمعها معها، كما طرح الشيخ صحيحة ابن أبي نصر عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الرجل يريد السفر في كم يقصر؟ في ~~ثلاثة برد (1) قال هذا خبر موافق للعامة ولسنا نعمل به على أنه يمكن العمل ~~بمنطوقها دون مفهومها، وإن كانت ظاهرة في التحديد، فلعله مراد الشيخ، ويمكن ~~حمل البرد على أقل حتى ينطبق، و كذا رواية أبي جميلة عن أبي بصير (مع ضعفها ~~به) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا بأس للمسافر أن يتم الصلاة في سفره مسيرة يومين (2) ويمكن أن يكون ~~المراد فيما دون المسافة، ولو كان السير واقعا في يومين، بل أكثر. # فروع الأول مراد بالسير في بياض يوم، كأنه يريد يوم الصوم، واليوم ~~المعتدل، وبالساير: البعير في القطار، وصرح به في الفقيه في صحيح عبد الله ~~بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما وضع على سير القطار ~~(3) وقدر بياض اليوم، بأربعة وعشرين ميلا وثمانية فراسخ في رواية عبد ~~الرحمان بن الحجاج (المذكورة في المنتهى) عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~حديث قال: قلت له في كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: جرت السنة ببياض ~~يوم، فقلت له ms0815 إن بياض يوم يختلف، يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ويسير ~~الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم؟ قال: فقال له: إنه ليس إلى ذلك ~~ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال (الأميال خ يب) بين مكة والمدينة ثم أومأ ~~بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (4) ويدل عليه أيضا التسوية ~~بينهما. # PageV03P365 # الثاني: الظاهر أن الابتداء من البلد، حين ~~الشروع في السير، ويحتمل المحلة: # إذا كان البلد كبيرا، وإلا فآخره. # وإن المراد بالميل أربعة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا، قال في ~~المنتهى هو المشهور، وروي أنه ثلاثة آلاف وخمس مائة (وهي في الكافي) (1) ~~وقال صاحب الصحاح: (الميل من الأرض منتهى مد البصر). # وكل إصبع سبع شعيرات من وسطها، قيل يوضع بطن كل واحدة على ظهر الأخرى، ~~كذا حقق أهل الحساب، وقال في الشرح: متلاصقات بالسطح الأكبر، كان المراد ما ~~تقدم، وقيل ست شعرات: ولعل الاختلاف، لاختلاف الإصبع و الشعيرات: وينبغي ~~النظر إلى ما هو الأكبر والمعتدل. # وعرض كل شعيرة سبع شعيرات من شعر البرذون. # الثالث: التفاضل بينهما غير ظاهر، إلا أن اليوم أقرب إلى فهم الأكثر ~~وأسهل بخلاف الفراسخ: والظاهر: إن أحدهما كاف وإن لم يصل إلى الآخر على ~~تقدير التفاضل، ويكون حينئذ الحد حقيقة هو الأقل. # الرابع: إنه لا قصر في أقل من أربعة، وإن تردد أكثر من مرتين، ولم يصل ~~إلى محل الانقطاع. # الخامس: الشك في المسافة لا يوجب القصر، لأن الظاهر أن التمام صار أصلا، ~~فما لم يحصل المخرج عنه شرعا، لم يجب، بل لم يجز: فلو صلى قصرا معه فبان ~~عدمها، يقضي من غير اشكال، والظاهر أنه كذلك على تقدير موافقتها، إلا أن ~~يكون جاهلا، أو ظن ذلك، فإنه لو كان عالما بأن ليس عليه إلا التمام، فقصر، ~~فيكون باطلة عنده فالإعادة حينئذ. # السادس: الظاهر أن الاعتبار في الرجوع باليوم فقط، لأنه قد عرفت: إن كونه ~~موجبا للقصر، هو مساواته في سفر اليوم في المشقة والحكمة، وشغل اليوم في ~~السفر # PageV03P366 # كله، وقطع ثمانية فراسخ في ms0816 يوم واحد الذي هو ~~الموجب للقصر في غير صورة الرجوع، ومعلوم إن الليل ليس له هنا دخل ولا ~~لغيره، وإن اليوم ليس مذكورا في الرواية، بحيث يمكن شموله لليل لما عرفت، ~~حتى يقال: إن المتبادر منه اليوم مع الليل، على أنه غير ظاهر. # فمذهب البعض بأنه يكفي قصد الرجوع ليلا في القصر، مستدلا عليه بالتبادر ~~غير ظاهر، ويضعفه أيضا إن الأصل هو التمام، فلا يخرج عنه إلا بالدليل. # نعم قد يتخيل عدم اعتبار اليوم والليل أيضا كما في أصل ثمانية فراسخ، و ~~بياض يوم، لأنه يكفي قصد ذلك، والخروج إلى محل الترخص، للقصر مع باقي ~~الشرايط، وليس الوصول إلى ثمانية فراسخ بيوم ولا أكثر شرطا: وكأنه لذلك ~~اعتبر ابن البراج الوصول والرجوع فيما دون العشرة على ما مر، وإن كان فيه ~~أيضا تأمل. # إلا أنه قد فهم الشرط من الرواية الدالة على اعتبار الرجوع، وكذا كلام ~~الأصحاب ولأن الأصل هو التمام حتى يتحقق خلافه، وبدون قصد الرجوع في اليوم ~~كأنه ما كان متحققا، لاجماع ونحوه، وبعده متحقق. # السابع: الظاهر أن منتهى أربعة فراسخ التي يرجع منه إلى المنزل الذي خرج ~~منه، لا بد أن لا يكون مما ينقطع به السفر ويجب عليه التمام فيه، وكذا فيما ~~بينهما، وإلا يلزم انقطاع السفر حينئذ، كما لو كان له في وسط ثمانية فراسخ ~~منزل موجب لقطعه، فإنه حينئذ لا يقصر على ما قالوا، فتأمل، وسيجئ تحقيقه، ~~وبالجملة يشترط في هذا جميع ما يشترط في الثمانية. # قوله: (ولو جهل البلوغ الخ) قد مر بعض ما يتعلق به، ونزيد هنا: إن الظاهر ~~أن المراد به عدم العلم والظن المعمول شرعا، فلو شك أو وهم، أو ظن البلوغ ~~ظنا من غير وجه شرعي (كالشاهدين العادلين) كالحاصل من الواحد، والنساء، و ~~بعض الشياع، ما لم يبلغ العلم أو الظن القريب منه، بحيث ما بقي إلا ~~الاحتمال PageV03P367 # قال الشارح: ومثله لو بلغ الصبي في الأثناء، ~~وفيه تأمل، لأنه الآن كلف، فابتداء السفر مع التكليف من الآن، وهذا هو ms0817 ~~السفر الموجب للقصر مع عدم كونه مسافة شرعية، بخلاف الأول، فإنه هناك ~~انكشف، وظهر كون السفر الذي يقطعه بقصده واختياره، مسافة موجبة للقصر بعد ~~ما لم يكن منكشفا وظاهرا، فتأمل هذا. # وأما حال البينتين فواضحة، فكل منهما مكلف بما يشهد به، وهل يجوز اقتداء ~~كل واحدة بالأخرى فالظاهر الجواز، لصحة صلاة واحدة عند الكل، وإن ذلك فرضه ~~يقينا، وقد مر له نظير، فتذكر. # قوله: (الثاني، القصد إليها الخ) قال في المنتهى: والقصد للمسافة شرط ~~للقصر، فالهائم (1) لا يترخص: وكذا لو قصد ما دون المسافة، ثم قصد ما دونها ~~دائما، لم يقصر ذاهبا، ولو قطع أضعاف المسافة: ولو عاد طالبا منزله قصر إن ~~بلغ الحد، وإلا فلا، وهو قول أهل العلم: فدليل الشرط الثاني هو الاجماع. # ويمكن أن يقال أيضا: المسافة معتبرة، ولا تتحقق إلا بالقصد أو الفعل، وهو ~~ليس بشرط، فيكون بالقصد. # واستدل برواية رجل عن صفوان قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل خرج من ~~بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، وهي ~~أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر؟ قال: لا يقصر ولا ~~يفطر، لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما خرج يريد أن ~~يلحق صاحبه في بعض الطريق، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه ~~خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل ~~سفرا # PageV03P369 # والافطار، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له ~~من بعد أن أصبح في السفر، قصر ولم يفطر يومه ذلك (1) وهذه وإن كانت مرسلة، ~~وفي الطريق إبراهيم بن هاشم (2) إلا أنها مقبولة (عند خ) الأصحاب، ومؤيدة، ~~وهي ظاهرة في اشتراط القصد، وإن المسافة، إما هي ثمانية فراسخ، أو أربعة ~~ذاهبا وجائيا، وإن المراد بالثمانية، أعم من الثمانية رأسا، أو ذاهبا ~~وجائيا، فهي مؤيدة للجمع المذكور فيما تقدم في الشرط الأول، ولا يضر لو كان ~~فيها شئ لا يقبل عند الجامع، لجواز الحذف بدليل دون ms0818 الغير فافهم. # واعلم أن الأصالة في السفر غير شرط، بل يكفي القصد مع باقي الشرايط، ولو ~~كان تابعا مثل العبد والولد والزوجة والخادم والأسير ولو كان ظلما، بشرط أن ~~يعلم قصد المتبوع الموجب، للقصر وعدم العزم على العود على تقدير حصول ~~الفرصة وزوال المانع: فلو كان من عزمهم العود متى حصل، لا يقصرون، ولكن ~~ينبغي أن يكون بحيث يتوقع ويمكن عادة، لا مثل احتمال العتق للعبد والطلاق ~~للزوجة بمجرد التجويز العقلي، نعم لا يبعد ذلك مع حصول بعض الأمارات، مثل ~~المواعدة و غيرها، وهؤلاء لو وصلوا إلى المقصد، ولم يزل المانع بقوا على ~~التقصير ما لم ينووا مقام العشرة إلى ثلاثين ثم يتمون مثل غيرهم. # وكلام المصنف في المنتهى صريح في جواز القصر للعبد والمرأة مع عزمهما ~~بأنه متى زال اليد عنهما رجعا: حيث قال: لو أخرج مكرها إلى المسافة كالأسير ~~قصر، لأنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له التقصير كالمختار، والعبد مع ~~السيد، والمرأة مع الزوج إذا عزما على الرجوع مع زوال اليد عنهما، خلافا ~~للشافعي، قال: لأنه غير ناو للسفر، ولا جازم به، فإن نيته أنه متى خلى رجع، ~~والجواب: النقض بالعبد والمرأة قوله (خلافا) إشارة إلى خلافه في الأسير في ~~القصر، فإنه أوجب الاتمام # PageV03P370 # لدليله المذكور، وأشار المصنف في الجواب إلى ~~نقض الدليل، مع تخلف المدعى فإنه متفق في العبد والمرأة مع جريان دليله، ~~وهو قوله (لأنه الخ) والمصنف استدل على جواز القصر في الأسير، بالقياس، ~~الزاما له، على المختار، والمرأة والعبد مع الزوج والسيد مع العزم، حتى ~~يصيرا مثل الأسير فهو صريح في موضعين. # فما أدرى الشارح من أي كتابه نقل خلافه: حيث قال: ولو جوزت الزوجة الطلاق ~~والعبد العتق وعزما على الرجوع متى حصلا، فلا ترخص عند المصنف مطلقا وقيده ~~الشهيد بحصول أمارة لذلك، وإلا بنيا على بقاء الاستيلاء وعدم دفعه ~~بالاحتمال البعيد، وهو حسن. # قوله: (الثالث: عدم قطع السفر الخ) الظاهر المراد به قصد قطع السفر بما ~~يقطعه ويوجب الاتمام، من الوصول إلى ms0819 المواضع التي توجب الاتمام: مثل قصد ~~إقامة العشرة، وقصد الوصول إلى بلده، أو بلد له فيه ملك مع الشرط وغير ذلك، ~~و ذكر البعض، وأحال الباقي عليه للظهور. # ويحتمل عدم نية الوصول إلى موضع التخيير أيضا مع قصد الاتمام فيه، ~~والظاهر العدم لتحقق المسافة، وعدم العلم بكون ذلك شرطا، ولأن الاتمام فيه ~~لا ينافي السفر، فتأمل. # وإنما قلنا إن المراد ذلك، لأن الظاهر بيان شرط القصر، لا استمراره، ~~ولكون الباقي شرطا له، ولتركه ما يوجب الاتمام: مثل الوصول إلى بلد مع بقاء ~~ثلاثين يوما فيه مترددا، ولأن المصنف قال في المنتهى: وعدم قطع السفر شرط: ~~والقطع يحصل بأمرين، أحدهما أن يعزم على الإقامة في أثناء المسافة عشرة ~~أيام، فيتم في ذلك الموضع وفي الطريق إن لم يبلغ مسافة الخ وهو صريح فيما ~~نقول، ولأنه سيجيئ انقطاع السفر بإقامة العشرة، ولأنه أحوج إلى البيان، ~~وللتصريح في تتمة المتن من PageV03P371 # التفريع على ما قلناه. # ويمكن حملها على الأعم من كونه شرطا لحدوث القصر ودوامه، وهو أوفق ~~للتفريع (1) وأما دليل القطع بالأمر الأول: فهو إن ذلك الموضع المقصود فيه ~~الإقامة عشرة، حكمه حكم البلد في وجوب الاتمام كما سيجئ، فمع ذلك يصير هو ~~مقصودا في السفر، فالسفر إليه سفر إلى بلده وأهله، ومنه كذلك، فلو لم يكن ~~إليه ومنه مسافة لم يجب القصر، لأنه ليس سفر موجب، وذلك مثل أن يقصد من دار ~~إقامته بلده (بلدا خ ل) ولم يكن ما بينهما مسافة، والظاهر عدم الخلاف أيضا ~~فيه، وهذا هو الوجه في الأمر الثاني (2) ولكن تحقق الحكم في موضع الإقامة ~~عشرا، لا كلام فيه، وعليه روايات صحيحة، مع عدم الخلاف أيضا كما سيجيئ، ~~بخلاف الثاني، فإن فيه تأملا. # فنحن أو لا نذكر من الروايات ما هي المعتبرة، وهي رواية إسماعيل بن الفضل ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر من أرض إلى أرض، و إنما ~~ينزل قراه وضيعته؟ قال: إذا نزلت قراك وأرضك (ضيعتك يب) فأتم الصلاة وإذا ~~كنت في ms0820 غير أرضك فقصر (3) وفي الطريق أبان بن عثمان (4) وقد عرفت حاله. # ورواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في سفر ~~فيمر بقرية له، أو دار فينزل فيها؟ قال: يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة ~~واحدة ولا يقصر، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها (5) وفي الطريق أحمد بن ~~الحسن بن علي # PageV03P372 # بن فضال، وكذا عمرو بن سعيد، ومصدق بن صدقة: ~~قيل: الكل فطحيون إلا أنهم ثقات مع عمار (1) فالخبر موثق. # والشيخ حملهما وأمثالها تارة على النازل للإقامة فلا فرق في الملك وغيره ~~حينئذ، بقرينة رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ~~أتى ضيعته ثم لم يرد المقام عشرة أيام قصر، وإن أراد المقام عشرة أيام أتم ~~الصلاة (2) وفيه إسماعيل بن مرار أو يسار وكلاهما مجهولان (3): ورواية موسى ~~بن حمزة بن بزيع قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك أن لي ضيعة دون ~~بغداد فأخرج من الكوفة أريد بغداد فأقيم في تلك الضيعة أقصر أو أتم؟ فقال: ~~إن لم تنو المقام عشرا (عشرة أيام ئل) فقصر (4) وموسى مجهول (5). # وتارة أخرى على من يمر بمنزل له كان قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، مستدلا ~~بصحيحة علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: الرجل يتخذ ~~المنزل فيمر به، أيتم أم يقصر؟ قال: كل منزل لا تستوطنه، فليس لك بمنزل، ~~وليس لك أن تتم فيه (6) وصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق، يتم الصلاة أم يقصر؟، إنما هو ~~المنزل الذي توطنه (7) # PageV03P373 # وصحيحة سعد بن أبي خلف، قال سأل علي بن يقطين ~~أبا الحسن الأول عليه السلام عن الدار تكون للرجل بمصر، أو الضيعة فيمر ~~بها؟ قال: إن كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر ~~(1) وصحيحة علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: إن لي ~~ضياعا ومنازل بين القرية ms0821 والقريتين، الفرسخ والفرسخان والثلاثة؟ فقال: كل ~~منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير (2) وصحيحة الحسين عن علي قال ~~سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل يمر ببعض الأمصار، وله بالمصر ~~دار، وليس المصر وطنه، أيتم صلاته أم يقصر؟ # قال: يقصر الصلاة، (والضياع) مثل ذلك إذا مر بها الخ (3) ورواية محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقصر في ~~ضيعته؟ فقال: # لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام، إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه، ~~فقلت ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا ~~كان كذلك يتم. # فيها متى دخلها، قال وأخبرني محمد بن إسماعيل أنه صلى في ضيعته فقصر في ~~صلاته (4) وفي طريق التهذيب أحمد بن الحسين، كأنه أحمد بن الحسن كما قال في ~~الاستبصار أحمد بن الحسن، كأنه ابن الحسن بن علي بن فضال، قيل إنه فطحي ~~ثقة، والمصنف قال في الخلاصة: أنا أتوقف في روايته، ومع ذلك سمى هذا الخبر ~~في المنتهى بالصحيح، حيث قال: لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل ~~بن بزيع الخ، نعم ذلك صحيح في الفقيه، فإن كان القول بها باعتبار أن الشيخ ~~روى ذلك عن الصدوق وطريقه إليه صحيح، فذلك صحيح، ولكنه بعيد، إذ ليس ~~مثل # PageV03P374 # ذلك دأبه. # ورواية عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها دار ومنزل فيمر بالكوفة، وإنما هو ~~مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتهجز يوما أو يومين؟ قال: يقيم في جانب ~~المصر ويقصر، قلت فإن دخل أهله؟ قال: عليه التمام (1) ويمكن حمل الجلوس في ~~جانب المصر، على أنه كان محل الترخص. # فالذي يقتضيه النظر في الأخبار والقواعد، هو القصر، ما لم يصل إلى موضع ~~يكون له فيه منزل سكن في ذلك المنزل ستة أشهر، فيتم إذا وصل إلى ذلك ~~الموضع، مثل ما وصل إلى بلده، وبلد ms0822 الإقامة، وبالجملة: صار البلد أو القرية ~~التي فيه ذلك المسكن بمنزلة بلده ودار إقامته، كما هو صريح في صحيحة محمد، ~~وينبغي العمل بها، وحمل غيرها عليها إن أمكن، وإلا التقييد بالإقامة عشرا، ~~كما قيد الشيخ في كتابيه رواية عمار وغيرها بها، ولا يضر عدم ظهور فائدة ~~الوصل، مع عدم الصحة والصراحة في كفاية مثل النخلة، والمعارضة بالأكثر ~~والأصح والأصرح. # وبالجملة قد دلت الأدلة، من الكتاب، والسنة، والاجماع، على وجوب القصر ~~بعد تحقق السفر المقتضى، إلا ما أخرجه الدليل، وما أخرج غير ما ذكرناه فيما ~~نحن فيه، وله مؤيد، خصوصا الأخبار الدالة على أن كل مسافر وصل موضعا، يقصر ~~الصلاة إلا أن ينوي إقامة عشرة أيام، أو يقيم ثلاثين يوما مترددا والأخبار ~~الصحيحة متظافرة عليه، فتأمل. # فروع الأول: الظاهر عدم اشتراط الملك للاتمام في بلده الذي هو منه ونشاء ~~فيه، وهو مستوطنه مدة عمره. # PageV03P375 # الإقامة. # لأن الظاهر من الإقامة هو المعنى العرفي في العام واللغوي، وهو ظاهر، ~~ومتبادر إلى الفهم، وليس المعنى الشرعي الذي قد يقصد بقرينة ظاهرا هنا، وما ~~صارت حقيقة شرعية بحيث كلما أطلقت فهم منها ذلك، وهو الذي نجد، فإن من أقام ~~في بلد سنتين أو أكثر، ثلاثين، ثلاثين مترددا، يبعد عدم صدق أنه أقام فيه ~~ستة أشهر. # التاسع: الأشهر إذا وقعت هلالية عرفية فيها، وإلا فالظاهر أنه (ثلاثون) ~~ليلة، ولو بالتكميل. # قوله (فلو كان بين الخ) قد علم وجه التفريع ودليله مما سبق، وإن حكم موضع ~~الإقامة حكم البلد، وينتهي السفر هنا كما ينتهي في البلد بالوصول إلى محل ~~الترخص، ويحصل بالخروج عنه من غير فرق، وهو ظاهر وعدم حكمه حكم البلد ~~باعتبار أنه لو رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة تماما يرجع إلى القصر ليس ~~مما يضعف ذلك كما قاله الشارح، لأن المماثلة إنما حصلت بالنية، فمعنى كون ~~حكمه حكم البلد، ما دام متصفا بذلك الوصف، وهو ظاهر. # قوله: (الرابع: كون السفر سايغا الخ) وجوب القصر في جميع أفراد السفر ~~السايغ واجبا كان أو مندوبا أو ms0823 مباحا أو مكروها مما ادعى عليه الاجماع في ~~المنتهى، ويدل عليه بعض الأخبار في الجملة. # وأما عدم الجواز في السفر المحرم، فالظاهر أن ذلك أيضا اجماعي عندهم: قال ~~في المنتهى: ويشترط في الترخص كون السفر سايغا واجبا، كحجة الاسلام، ~~أو PageV03P377 # مندوبا كالزيارات، أو مباحا كالتجارات، ذهب ~~إليه علمائنا، وهو قول أكثر أهل العلم، ونقل عن بعض العامة عدمه إلا في حج ~~أو جهاد، وعن أبي حنيفة الجواز في سفر المعصية أيضا. # وقال فيه أيضا: لو سافر للهو والتنزه بالصيد بطرا لم يقصر، ذهب إليه ~~علمائنا أجمع، فيه تأمل وسيجئ الأخبار والدليل العقلي. # ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم: إن كل من كان عاصيا بسفره، بمعنى عدم جواز ~~السفر له وتحريمه عليه لم يرخص في التقصير مطلقا، سواء كانت الغاية من سفره ~~حراما أم لا، وقد مثله الشارح بالهارب من الرجف، ومن سلك طريقا مخوفا مع ~~ظنه عدم السلامة، أو تلف المال المجحف، وإن كان الغرض من سفره التجارة ~~والزيادة وصلة الرحم والحج وغيرها، ومثل تارك عرفة والجمعة، وسفر العبد و ~~الزوجة مع عدم الإذن. # وخصصه الشارح (1) بمن كان الغرض والغاية من سفره حراما، أو جزئه حراما، ~~ولكن يجب تقييده بحيث لو لم يكن ذلك الجزء المحرم، لم يسافر، فيمكن ادخاله ~~في الأول، مثل له بتابع الجائر الظاهر في جوره، والأولى بجائر (2) ويكون ~~المقصود من السفر هو الجور، وقاطع الطريق والباغي، والتاجر في المحرمات، ~~والساعي على ضرر بقوم مسلمين، أو كفار محترمين، والعبد المسافر للإباق، ~~والزوجة الخارجة لأجل النشوز. # PageV03P378 # وفي بعض هذه الأمثلة والفرق بينها على الوجه ~~المذكور، وكذا في حرمة السفر بحرمة الغاية وإباحة الغاية مع تحريم السفر ~~مطلقا مناقشة. # على أنه لا ينبغي كون مثل سفر العبد والزوجة وتارك الجمعة والعرفة محرما ~~عندهم على زعمه أصلا، لأنهم مأمورون بالإطاعة، وفعل العرفة والجمعة، والأمر ~~بالشئ عنده لا يستلزم النهي عن الضد الخاص، ولا شك أنها أضداد خاصة، إلا أن ~~يكون هناك نهي خاص، والظاهر أنه ليس ذلك في الكل، ولهذا ms0824 صرح به فيما يأتي ~~بقوله، ادخال هذه الأفراد الخ. # مع أنه لا فرق بعد القول بالتحريم، بين المحرمات بمثل ما ذكره فرقا يوجب ~~أحدهما القصر دون الآخر. # وأن دليله العقلي وهو أن الرخصة لمن يفعل المحرم لا يناسب الحكمة (الحكم ~~خ) وأنها إعانة على المعصية وهي قبيحة لا تصدر عن الحكيم، وكذا دليل ~~الاجماع، وبعض الأخبار على ما ستسمع مطلق يشمل القسمين، نعم لا تصريح ~~بالعموم في الأخبار، لا على أفراد ما اختاره الشارح، ولا على ما اختاره ~~الأصحاب، والإشارة إلى العموم مطلقا موجودة، فالقول بأن ادخال هذه الأفراد ~~(أعني الأمثلة الأول، التي ليس المقصود من السفر فيها، بمحرم) يقتضي المنع ~~من ترخص كل تارك الواجب، أي بالسفر، فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ~~ترك صلاة الجمعة و نحوها، وبين استلزامه ترك غيرها، كتعلم العلم الواجب ~~عينا أو كفاية، بل الأمر في هذا الواجب أقوى، وهذا يقتضي عدم تحقق الترخص ~~إلا لأوحدي الناس لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على ادخال هذا ~~القسم، ولا على مطلق العاصي، وإنما دلت على السفر الذي غايته المعصية (1) ~~ليس بواضح، لأنه لو سلم عدم الفرق، فلا نسلم عدم تحقق الترخص إلا لأوحدي ~~الناس، لما مر مرارا: إن # PageV03P379 # وبالجملة لا ينبغي مثل هذا القول في مثل هذه ~~المسألة، بل ينبغي مماشاة العلماء المتقدمين، مع التفكر التام في كلامهم، ~~والتأويل والتصرف مهما أمكن، و الانطباق على قوانين الشرع الشريف السهل ~~السمح، ونفي الحرج والضيق عن عباد الله تعالى. # على أنه قد يناقش في الواجب الكفائي وهو ظاهر، لعدم ظهور خلو الزمان عن ~~المجتهد وإن كان متجزيا، فيجوز نقل الخلافيات عنه وانتشارها، يكفي اشتغال ~~من يقرب منه الاجتهاد فيسقط عن غيره. # وعلى فرض العدم، فالظاهر عدم الوجوب على الكل، بل على من يتوقع منه ذلك ، ~~ويجوز العمل لهم ولغيرهم بقول العلماء المتقدمين حينئذ والاحتياط إن أمكن ~~حتى يوجد. # على أنه قد منع في الذكرى خلو الزمان عن المجتهد، وأيضا يقال: إنه لا يتم ~~هذا ms0825 على (ماظ) من اخترت: من عدم دلالة الأمر على النهي عن الضد الخاص، وإن ~~ليس ذلك كلام المحققين، فتأمل، فإن هذا البحث قد مر مرارا. # وأما الأخبار الدالة على ذلك: فهي رواية علي بن أسباط عن ابن بكير قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة، ~~أيقصر الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين فإن التصيد مسير ~~باطل لا تقصر الصلاة فيه، وقال: يقصر إذا شيع أخاه (1) هذه بطريقين إلى علي ~~بن أسباط، وهي ظاهرة في المنع عن التقصير في مطلق مسير باطل يريد التصيد ~~للهو على ما هو الغالب. # ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد (2)) قال: الباغي: الصيد والعادي السارق، وليس ~~لهما أن # PageV03P381 # يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها، هي عليهما ~~حرام، ليس عليهما كما هي على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة (1) ~~ورواية عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج ~~إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: يتم، لأنه ليس بمسير حق (2) ولا شك أن جميع ~~أسفار المعصية مسير باطل وليس بحق. # وفي مرسلة عنه عليه السلام قال قلت له الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو ~~يومين (أو ثلاثة) يقصر أو يتم؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله، فليفطر و ~~ليقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا، ولا كرامة (3) فيها اشعار بالعلة هذه في ~~الفقيه أيضا في الخارج إلى الصيد. # ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عمن يخرج عن أهله ~~بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاثة، هل يقصر من ~~صلاته أم لا يقصر؟ قال: إنما خرج في لهو لا يقصر، قلت: الرجل يشيع أخاه ~~اليوم و اليومين في شهر رمضان؟ قال: يفطر ويقصر، فإن ذلك حق عليه (4) فيها ~~أيضا إشارة إلى أن الخارج في حرام لا يقصر، والظاهر صدقه على محل النزاع. # ورواية إسماعيل بن أبي ms0826 زياد عن جعفر عن أبيه قال: سبعة لا يقصرون الصلاة، ~~الجابي الذي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي ~~يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر و ~~منبت الشجر، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي ~~يقطع # PageV03P382 # السبيل (1) ورواية عمار بن مروان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من سافر قصر وأفطر، إلا أن يكون رجلا ~~سفره إلى صيد، أو في معصية الله، أو رسول لمن يعصي الله، أو في طلب عدو أو ~~شحناء، أو سعاية أو ضرر على قوم من المسلمين (2) وهذه كالصريح في المطلب، ~~وتدل على تحريم الرسالة لمن يعصي الله، كأنه فيما يعصي الله، وظاهرها عامة. # ورواية أبي سعيد الخراساني قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام بخراسان فسألاه عن التقصير؟ فقال، لأحدهما وجب عليك التقصير، لأنك ~~قصدتني، وقال للآخر وجب عليك التمام، لأنك قصدت السلطان (3) فيها دلالة على ~~تحريم قصد السلطان الجور، فملازمته وخدمته بالطريق الأولى، و يؤيده ما سبق ~~من تحريم رسالته. # واعلم أن ليس هنا خبر يكون سنده خاليا عن قصور، إلا رواية عمار بن مروان، ~~فإنها صحيحة في الفقيه على الظاهر، وهي ظاهرة في التعميم الذي ذكره ~~الأصحاب، وقال في المنتهى: إن رواية عبيد بن زرارة موثقة، وفيه تأمل، لجهل ~~ابن فضال (4) الواقع في الطريق. # وأما دلالتها على العموم فظاهرة في البعض، فالاعتماد هنا على قول ~~الأصحاب، ونقل الاجماع على ما مر، وعدم وجود الخلاف، مع التأييد بالأخبار ~~الكثيرة المشهورة المعمولة، وبالوجه العقلي الذي تقدم. # ويستفاد التعميم من كلامهم، حتى قال في المنتهى، بعد رواية عبيد، ~~والتعليل # PageV03P383 # يدل على التعميم، وساير كلامهم في بيان أصل ~~المسألة فإنهم يعدون من شروط القصر أن يكون السفر سايغا. # فالتخصيص ببعض المحرمات على ما ذكره الشارح، غير ظاهر الوجه: إذا لا دليل ~~على ذلك، فإنه إن كان العمل بالدليل العقلي فهو عام، والاجماع كذلك، و ~~الشهرة والعبارات، وإن كان بالأخبار ms0827 مع عدم صحة الأكثر فليس فيها أيضا ~~تخصيص بما ذكره، والتعميم في جميعه، لأنه إن كان النظر إلى ما نص فيها فهو ~~أمور خاصة، وإن كان إلى الظاهر، مثل ما يستفاد من التعليل والإشارة فهو ~~عام، فتأمل، هذا. # واعلم أنه يمكن الفرق بينما مثله الأصحاب وقالوا بعدم الترخص معه وبين ما ~~ألزمهم الشارح به مثل تارك التعلم بالسفر، بأن المراد بالمحرم الذي يوجب ~~القصر، هو المحرم أصالة، بأن يكون النهي من الشارع ورد به صريحا، لا ~~المستلزم له، فإن المحرم فيما ذكره ترك التعلم، لا السفر، بل هو حرام ~~بالاستلزام، وما ورد من الشارع النهي به صريحا. # أو (1) يقال: المراد بالعاصي بالسفر ما يكون السبب هو السفر، ولا شك في ~~وجود هذا المعنى في العبد والزوجة مع عدم الإذن، وكذا في الفار عن الزحف، ~~فإن الفرار كبيرة، ويمكن وجود النهي في تارك العرفة والجمعة أيضا، وخفائه ~~عنا لا يدل على العدم، وإن لم يكن ذلك فيمكن القول بجواز الترخص، على أن في ~~الجمعة اشكالا عرفته في محله، بخلاف تارك التعلم. # أو يقال: إن الفرق بينهما وبين تارك التعلم، إنه هو تاركه وفاعل للمحرم ~~سواء سافر أم لا، وليس السبب هو السفر، بل عزمه مع عدم فعله ذلك، وإن كان ~~ذلك حاصلا مع كونه في السفر أيضا، لأنه السبب. # ولو فرض أن لا سبب له إلا السفر الغير الضروري، يقال بعدم الترخص، ~~و # PageV03P384 # ليس محذور الشارح هنا بموجود، وهو لزوم عدم ~~التقصير إلا لأوحدي من الناس، و هو ظاهر على معتقده أيضا، إذ قليل من الناس ~~على ذلك الوصف، يعني ما يكون سبب تركه لواجباته (الواجبات خ) إلا السفر ~~الغير الضروري. # ولو فرض جريان مثل ذلك في أمثلة الأصحاب، لأمكن القول بجواز الترخص ~~للتارك حينئذ أيضا، ولهذا ظاهرهم جواز الترخص لتارك الحج، وهو تارك للعرفة ~~وأعظم. # فتأمل فيه، فإنه يؤيد عدم القول بالتعميم، عدم صحة الأخبار، وصراحتها، و ~~عدم ظهور الاجماع على العموم الشامل لمثلها، ولهذا ما ذكروه مع كثرة ذكرهم ms0828 ~~الأمثلة، ولو كانت منها. كان ينبغي الذكر، فإنها أحوج إلى الذكر، لخفائها و ~~عموم البلوى. # وبالجملة يغلب الظن بوجوب القصر، على من زعم الشارح كونهم عاصين بسبب ترك ~~التعلم والاشتغال بالعلم، والدليل عليه عموم أدلة القصر، وظهور شمولها لهم، ~~مع عدم ظهور دليل الاستثناء فيهم، بل هنا القول به أيضا غير ظاهر: # فأما ليسوا بعاصين أصلا ما قلناه أولا، أو عاصين، إلا أنه لا عموم في عدم ~~ترخص كل عاص، بحيث يدخلون فيه على ما قلناه ثانيا، وقد أشرنا إلى مثله في ~~صلاة الجمعة أيضا، فتذكر، فتأمل، والله الهادي. # قوله: (والصائد للتجارة يقصر الخ) دليله واضح، وهو وجود المقتضي، وهو ~~السفر مع الشرايط لدليله، وعدم المانع، هنا الأصيد التجارة، وهو غير مانع، ~~للأصل وكونه سايغا. # والظاهر عدم ما نعيته وقد ادعى الشارح الاجماع على عدم كون السفر للتجارة ~~في غير قصد الصيد مانعا، وإن الصيد للتجارة مثله. # وهو محل التأمل لأن القائل بوجوب اتمام الصلاة، لا يسلم مثليته وعد ~~مانعيته PageV03P385 # مطلقا، بل نقل الاجماع هو أيضا (1) عن ابن ~~إدريس على اتمام الصلاة، فهو بالحقيقة اجماع على المانعية. # وأيضا يمكن أن يستدل بالأخبار الدالة على وجوب التقصير على المتصيد ~~مطلقا، وإذا لم يكن للهو مثلا مثل رواية عبد الله قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يتصيد؟ فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان ~~تجاوز الوقت فليقصر (2) الظاهر مراده محل التقصير مع قصد المسافة، لغيرها ~~(3) وظاهرها عموم المتصيد حيث ترك التفصيل، وخرج المتصيد للهو بالاجماع ~~المنقول في المنتهى على ما مر، والأخبار الكثيرة المتقدمة، فيبقى الباقي ~~تحتها، وغيرها مما تقدم من الأخبار: # وبأن الافطار ثابت بالاجماع والأخبار، فكذا قصر الصلاة، لما في صحيحة ~~معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: هذا واحد إذا قصرت أفطرت ~~وإذا أفطرت قصرت (4) وظاهرها العموم العرفي، وإن قيل إن (إذا) للاهمال: قال ~~الشارح: لأن في (إذا) معنى الشرط، فيعم. # وعموم الشرطية بدون سورها، غير ظاهر، وليس للشيخين وابن إدريس ms0829 دليل واضح ~~على ذلك والاجماع المنقول في مثلها ليس بحجة، والحاصل أنه لا ينبغي النزاع ~~في أن الصيد للقوت أو التجارة أو وجه آخر مباحا، موجب للقصر مطلقا مع ~~الشرايط، بل صيد اللهو أيضا لولا الاجماع المنقول، وبعض الأخبار الدالة على ~~ذلك وعلى تحريم صيد اللهو، وتحريم اللهو، وعدم الخلاف. # PageV03P386 # على أن تحريم اللهو ومعناه غير ظاهر عندي، ~~لعدم صحة الأخبار، وعدم بيان اللهو، فالعمدة في ذلك الاجماع المتقدم مع عدم ~~الخلاف، مؤيدا بالأخبار. # قوله: (الخامس: عدم زيادة السفر على الحضر الخ) قال الشارح (تسمية هذا ~~النوع: زائد السفر، وكثير السفر حقيقة شرعية بالشرايط المذكورة، وآية ~~الحقيقة فيه مبادرة ذهن أهل هذا العرف عند اطلاق اللفظ إلى من اتصف بالشروط ~~المذكورة، وحينئذ فلا يرد عليه ما أورد المحقق في المعتبر، من انتقاضه ~~بمقيم عشرة في بلد ومسافر عشرين، فإنه يصدق عليه زيادة السفر على الحضر مع ~~أن فرضه القصر اجماعا، قال: بل الأولى أن يقال: إن لا يكون ممن يلزمه ~~الاتمام سفرا كما تضمنته الروايات السابقة، وما ذكره من الأولوية غير ظاهر، ~~لعدم انحصار المتم سفرا فيمن ذكره، فلا يكون العبارة مفيدة للمقصود، فإن ~~العاصي بسفره وطالب الآبق مع تماديه في السفر، وكل من لم يقصد المسافة مع ~~وصوله إليها، أو قبل وصوله، يصدق عليه أنه متم سفرا، وليس مقصودا هنا (1) ~~وأنت تعلم أن ليس هنا حقيقة شرعية، بل ما ثبت حقيقة شرعية أصلا، مع أنه ما ~~يحتاج إليها، بل يكفيه الحقيقة العرفية لأهل الشرع: ومع ذلك يمكن منعها ~~خصوصا في زيادة السفر وكثرة السفر، وإن سلم في كثير السفر، ومعلوم أيضا: إن ~~مقصود المحقق الاتمام بسبب كثرة السفر بعد تحقق باقي الشرايط، فلا يرد نقض ~~الشارح. # والأولى أن يقال: إن لا يكون مكاريا، ويسمى ما يخرج في الخبر ~~الصحيح # PageV03P387 # بخصوصه، أو بعبارة تخصه كما ستعلم. # ثم اعلم: إن ما يستفاد من كلام بعض الأصحاب من جعل هذا الشرط: عدم كون ~~السفر أكثر من الحضر، وعدم كونه كثير السفر هو ms0830 المشهور، وما أجد له مستندا، ~~فلا ينبغي النظر إليه، والبحث في تحققه: بأنه يتحقق في المرتبة الثانية، أو ~~الثالثة، وغيرها من الأبحاث المتعلقة به، بل الذي يستفاد من الأخبار ما ~~يفهم بعد الاطلاع عليها، وهي صحيحة محمد بن مسلم (قالها في المختلف) عن ~~أحدهما عليهما السلام قال: ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على ~~المكارين، ولا على الجمالين (1) مع أن في الطريق محمد بن عيسى (2) وفيه ~~قول، لكنه لا بأس به: # قيل: الملاح صاحب السفينة، والمكاري من يكري دابته للناس ويذهب معها، أي ~~المعد نفسه لذلك، والجمال هو ذلك، إلا أنه يكري الجمل. # وصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أربعة قد يجب عليهم التمام ~~في سفر كانوا أو حضر، المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان، لأنه عملهم (3) ~~قال في المختلف: الاشتقان، هو الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر. # قال في الفقيه: هو البريد: وأما الكري، فهو المكاري، وقيل إنه من أسماء ~~الأضداد، يكون بمعنى المكاري والمكتري، ولا يناسب هنا الأول، للتكرار، ولا ~~الثاني، لعدم التمام على المكتري، ويحتمل أن يراد به البريد ونحوه بنوع من ~~المجاز. # ورواية إسحاق بن عمار، قال سألته عن الملاحين والأعراب، هل عليهم تقصير؟ ~~قال: لا، بيوتهم معهم (4) وفي الطريق محمد بن عيسى عن يونس، مع القول # PageV03P388 # في إسحاق (1) ومع ذلك قال في المنتهى، في ~~الصحيح عنه، كأنه يريد الصحة إلى إسحاق، فتأمل ورواية إسماعيل بن أبي زياد ~~عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: سبعة لا يقصرون الصلاة، الجابي الذي ~~يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته ~~من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر، ~~والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، و المحارب الذي يقطع السبيل ~~(2) قال في المنتهى أنها موثقة، وذلك غير واضح، لأن ابن أبي زياد مشترك بين ~~اثنين، وهو السكوني العامي، وآخر الثقة (3) فإن كان هو الأول كما هو ~~الظاهر، فهي لا يكون صحيحة ولا موثقة، لأن السكوني ms0831 غير موثق، بل قيل إنه ~~عامي، نعم الطريق إليه صحيح، وإن كان غيره فهي صحيحة، وصرح به في المختلف. # فالذي يستفاد منها عدم التقصير على من يصدق عليه اسم المكاري والكري ~~والملاح والراعي والاشتقان، من غير اعتبار شئ من كثرة السفر وعدده ونقل ذلك ~~في الشرح عن ابن إدريس في المكاري والملاح والتاجر والأمير لوجودهم في ~~الصحيح، وإن قال في صحيحة زرارة (قد يجب) ولكنها موجودة في الفقيه، بغير ~~(قد) مع مجيئها بمعنى التحقيق في المضارع. # ولا يبعد ذلك في الأعراب، كأنه البدوي الذي يطلب مواضع القطر. # وكذا جميع من في رواية إسماعيل، لكن ليس بظاهر كونه من جهة كثرة السفر. ~~بل المحارب والصائد لهوا، للتحريم، كما مر والراعي والبدوي، لأجل عدم # PageV03P389 # تحقق السفر الذي موجب للقصر لعدم قصده، بل ~~قصده هو القطر ومنبت الشجر، فهما، كطالب الآبق، وكذا الجابي والأمير ~~والتاجر مع احتمال التحريم في الأمير أيضا، فما بقي من ما نحن فيه إلا ~~المكاري والكري والملاح والاشتقان، مع أنهم يحتملون غيره كعدم القصد وعدم ~~السفر والتحريم: فكل من يصدق عليه أحد هذه الأسماء يجب عليه التمام. # نعم قد يستفاد من العلة المذكورة في صحيحة زرارة التمام على كل من كان ~~عمله السفر مثلهم، وذلك غير بعيد، فمدار التمام على التسمية والعمل، لعل ~~الأصحاب أخذوا كثرة السفر، وزيادته، من العمل، فإن المراد ليس الدوام، بل ~~الأكثر والأغلب وهو قريب، لكن لا بالمعنى الذي ذكروه من ثلاث سفرات أو ~~سفرين على التفصيل المذكور، فإنه لا يفهم، بل صدق كون عمله ذلك، مثل ~~المكاري. # وفي رواية عبد الله بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام إشارة أيضا إليه، ~~حيث قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أن لي جمالا ولي قوام ~~عليها، و لست أخرج فيها إلا في طريق مكة لرغبتي في الحج، أو في الندرة إلى ~~بعض المواضع، فما يجب على إذا أنا خرجت معهم، إلى قوله، فوقع عليه السلام ~~إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل ms0832 سفر إلا إلى طريق مكة فعليك تقصير ~~وإفطار (1) فينبغي أن يجعل الشرط عدم صدق الاسم المذكور في الأخبار. # وبالجملة قد تحقق وجوب القصر على المسافر حال السفر، بعموم أدلته، وكذا ~~بأدلة ما لم ينو مقام عشرة إلا ثلاثين يوما مترددا، ولا يكاد يوجد دليل ~~مخرج لما ذكره الأصحاب عنه، إذ ليس الآن منها موجودة إلا ما عرفته، وليس ~~غيره مذكورا في الأصول والفروع على ما رأيته، نعم يمكن اخراج المكاري ~~والملاح والاشتقان والراعي أيضا، ومن كان عمله ذلك، وإن تحقق السفر الموجب ~~للقصر لغيرهم، للرواية الصحيحة المؤيدة بغيرها، والعمل والعلة. # PageV03P390 # مع احتمال حملها على غير السفر الموجب للقصر، ~~بأن يكون حراما في الاشتقان على ما أشار إليه في المختلف، وهو ضعيف، وفي ~~الكل عدم تحقق القصد إلى مسافة. # معينة، وفي الملاح كون بيته معه، ولهذا أوجب ابن أبي عقيل: القصر على ~~الكل من غير استثناء، على ما نقل في المختلف. # ولكن الأول لعله أظهر، للعموم، والشهرة العظيمة، وقول العمداء من ~~العلماء. # وأما الضابطة في الخروج عن ذلك الحكم: فالذي يقتضيه نظري في الأدلة، ~~الخروج عن الاسم، بترك العمل إلا نادرا: بحيث لو قطع النظر عن حالة ~~السابقة، و ينظر إلى حاله الآن، لا يصدق عليه ذلك الاسم، لعين ما مر. # وأما عند الأصحاب، فذكر البعض: إن الضابطة في الابتداء أن يسافر إلى ~~مسافة ثلاث مرات بحيث يتجدد حكم التمام بعد كل واحدة من الأولتين ولا يقيم ~~عقيب واحدة منهما عشرة أيام في بلده مطلقا، أو في غير بلده مع نيته ~~الإقامة، فإنه يصير في الثالثة كثير السفر، وبعضهم جعله في الثانية كثير ~~السفر، ويلزمه فيها الاتمام. # والضابط في بقاء الحكم أن لا يقيم في بلده عشرة مطلقا، وفي غيره مع النية ~~فإن أقام ذلك انتفى عنه الوصف: وبعضهم شرط عدم تخلل العشر الموجب للاتمام ~~مطلقا، ولو كان بالإقامة بعد الثلاثين: وقالوا: يتحقق السفر الموجب للكثرة ~~بعدده بوصوله إلى محل الإقامة مع اتمام الصلاة مثل بلده مع عدم إقامة ~~العشرة. # وما ms0833 وجدت لهما دليلا، سوى ما مرت إليه الإشارة للأولى، وأما للثانية فلا، ~~إلا رواية يونس الآتية، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل، قصر في سفره ~~بالنهار، و أتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد ~~الذي يذهب إليه عشرة أيام وأكثر، قصر في سفره وأفطر (1) كذا في ~~التهذيب. # PageV03P391 # قال المصنف: في المنتهى: قال الشيخ: هؤلاء، أي ~~السبعة المتقدمة، إنما يتمون إذا لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيام، لما ~~رواه عبد الله بن سنان، ونقل هذه الرواية الخ، ثم قال: هذه الرواية مع ~~سلامتها تدل على المكاري خاصة. # وأنت تعلم (مع عدم سلامتها) على دلالتها على مقصود الشيخ الذي قدمه أصلا ~~في المكاري أيضا، لعل في العبارة غلطا: يؤيده ما وجد في الفقيه بعد قوله، ~~يذهب إليه عشرة أيام وأكثر (وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو ~~أكثر) إلى آخره مع صحتها فيه، لكن في مضمونها تأمل. # ثم قال: قال الشيخ: لو أقاموا في بلدهم خمسة أيام لزمهم التقصير في ~~الصلاة والاتمام في الصوم لهذه الرواية، وفيه اشكال، وأنت تعلم عدم دلالتها ~~على هذا المطلب أيضا وهو ظاهر، فتأمل. # ثم قال أيضا وما روي من الروايات الدالة على التقصير مطلقا للمكاري و ~~شبهه فهي محمولة على رواية ابن سنان. # وفيه اشكال، إذ ما نجد قائلا بمضمون رواية ابن سنان إلا ما نقل عن الشيخ ~~و من تابعه في المختلف في بعض مضمونها. وما مهدوه من الضابطة شئ آخر غير ~~مضمونها، وحملها في المختلف على النافلة بعد نقل القول بمضمونها عن الشيخ ~~وابن البراج وابن حمزة محتجين بها، وأجاب بذلك (1) وصرح بأن لا قطع إلا ~~بعشرة أيام، إلا أن يأول: بأن المراد بعد الخروج عن ذلك البلد لا قبله، ~~وحذف أولها: أو أوله بما أوله وحمله بما حمله: # قال في المختلف روى محمد بن مسلم في ms0834 الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: # المكاري والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا (2) # PageV03P392 # وفي الموثق عن الفضل بن عبد الملك قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن المكارين الذين يختلفون؟ فقال: إذا جدوا السير ~~فليقصروا (1). # (كان التوثيق لوجود أبان بن عثمان، إذ ليس فيها غيره، ممن يمكن كونه كذلك ~~وهو أيضا ممن لا بأس به، وقبوله كما يعلم من المصنف في الخلاصة وغيرها) قال ~~محمد بن يعقوب الكليني: الوجه في هذين الخبرين: إن المراد به على من يجعل ~~المنزلين منزلا فقصر في الطريق ويتم في المنزل، ونقله الشيخ وحمله عليه، ~~لما رواه عمران بن محمد بن عمران الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: الجمال والمكاري إذا جدبهما السير فليقصرا فيما بين ~~المنزلين، ويتما في المنزل (2) والأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا ~~أقاما عشرة أيام تامة قصرا (3) فالذي يفهم من حمله هذا، ومن مواضع أخر من ~~كلامه في كتبه: # إن الضابطة في انقطاع حكم هؤلاء، هو إقامة العشرة بالتفصيل الذي مر على ~~ما قيل، فكيف يحمل ساير الروايات التي أشار بها إليهما (ونحوها في المنتهى) ~~على رواية عبد الله بن سنان المتقدمة مع مخالفة مضمونها لذلك، إلا أن يسقط ~~أولها: # أو يأول. على أن هذا الحمل بعيد، كيف يفهم ذلك من قوله (إذا جد بهما) ولو ~~أمكن ذلك، لأمكن حملها على الخارج عن الاسم أيضا، وحملهما الشارح على قصد ~~المسافة قبل تحقق الكثرة، وهو أيضا بعيد ومناف للأخبار الدالة على وجوب ~~التمام للمكاري مثلا، فيحتاج إلى التأويل، لو صح عدم وجوب التمام في أول ~~السفر مع صدق المكاري، كما ظهر من تعريفه إياه (إنه المعد نفسه لأن يكري ~~دابته لغيره) حتى ما صرح بوقوعه بالفعل، والظاهر أن مراده يفهم من أول ~~كلامه. # والظاهر: حملهما على ما حمل عليه الشيخ، مسبوقا بمحمد بن يعقوب ~~الكليني # PageV03P393 # صاحب الكافي رحمه الله. ولعل الحكمة إنهم، لما ~~خرجوا عن السفر العادي الذي هو بمنزلة الحضر لهم، ودخلوا فيما ms0835 هو أمر حادث ~~بالنسبة إليهم، وهو سفر سريع، فيكون هو سفرا لهم. # والذي يظهر، أن ليس لهم سند إلا رواية يونس الآتية، ورواية عبد الله بن ~~سنان، وتلك أيضا غير واضحة، فإن أولها ينافي قولهم، وهو صريح وآخرها يدل: ~~على أنه إذا أراد الإقامة عشرة في بلد، يقصر في الطريق إليه قبله، نعم يمكن ~~الحمل على ما قالوه خصوصا ما في الفقيه وبالجملة (في بلد يقصر في الطريق ~~خ): ليست بصريحة، مع التنافي في الجملة، ولا يمكن حذف الأول، مع أن الشيخ ~~وابن براج و ابن حمزة قائلون به في الجملة، وقال الشارح: ومال المحقق إلى ~~العمل بمضمونه، و نقل عن ابن الجنيد القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة ما ~~دون خمسة كما دل عليه الخبر، والتأويل بما أوله في المختلف وهو أنه محمول ~~على قصر النافلة في النهار بعيد لا يفهم، مع أن آخر الكلام في الفريضة، وهو ~~مع أوله في شئ واحد. مع عدم ظهور قائل بذلك، وعدم الفرق بين الفريضة ~~والنافلة عندهم في السقوط وعدمه. # وبالجملة ضابط كثرة السفر وجعلها حاصلة في الثالثة كما هو مذهب البعض، أو ~~الثانية كما اختاره في المختلف، والقطع بإقامة عشرة في بلده مطلقا، وفي ~~غيره مع النية مما لا نجد عليه دليلا. # ويفهم من المنتهى حصر التمام في السبعة التي تدل عليها رواية إسماعيل بن ~~أبي زياد، وهو مشعر باعتبار التسمية في حصول التمام ورفعه فتأمل، ويبعد ~~القول: # بأنه يرتفع الحكم (بالخمسة ظ) بالعشرة على التفصيل في المكاري فقط ويقاس ~~عليه غيره أيضا: لاحتمال الرواية لذلك على التأويل، خصوصا ما في التهذيب، ~~فإنه يحتاج إلى التأويل مع القول بجميعها لا القول بالآخر فقط، وحذف الأول، ~~فإنه بعيد جدا (1) وهو لزوم القصر بالنهار والاتمام بالليل وصوم شهر رمضان، ~~على تقدير # PageV03P394 # الإقامة في بلده خمسة أو أقل والقصر مطلقا مع ~~الإقامة عشرة. # مع أن ظاهرها منافية لما تقدم، خصوصا لقوله عليه السلام (إذا قصرت أفطرت ~~(1) والفرق بين الليل والنهار، وفعل الصوم تابعا لليل: مع ms0836 عدم الصحة في ~~التهذيب، وعدم الصراحة: والخروج عن الحكم الثابت بالنص والاجماع بمثله، ~~مشكل، جدا، نعم لو كان اجماعيا يمكن القول به، والتأويل والتصرف لأجله، ~~وإلا لا يمكن القول بما هو المشهور بهذه الرواية، مع مخالفتها للمشهور من ~~جهات متعددة، وعدم الصراحة في المطلوب، والاحتياج إلى التأويل والخروج عن ~~الحكم الثابت بالنص والاجماع، وتخصيص ذلك، فتأمل. # ثم تأمل في قوله: والضابط أن لا يقيم في بلده عشرة في بيان الضابط الموجب ~~لترك القصر، وهو واقع في الشرايع أيضا، فإن الظاهر أنه ضابط في بقاء حكم ~~كثيرة السفر، لا في تحققه. # فإن حمله على ذلك يحتاج إلى تقدير كثير في الكلام، مع أن ظاهره أنه ضابط ~~للتحقق، ومعلوم عدم الإرادة في المتن، فإنه يفهم من آخره أنه ضابط للبقاء ~~فالضابط في التحقق هو الاسم كما أشار إليه في المنتهى، وكذا في الفقيه حيث ~~نقل الأخبار فقط، ولم يذكر كثرة السفر أصلا وجودا وعدما، فيعلم أن فتواه ~~وجوب التمام على من في الروايات، وقال: الاشتقان هو البريد. # والذي يدل على قطع الحكم عن المكاري مع رواية عبد الله القاصرة عن ~~الدلالة رواية يونس بن عبد الرحمان عن بعض رجاله، في الاستبصار، قال: سألته ~~عن حد المكاري الذي يصوم ويتم؟ قال: أيما مكار أقام في منزله، أو في البلد ~~الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبدا، وإن كان ~~مقامه في منزله، أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير ~~والافطار (2) وفي # PageV03P395 # سنده معه ارسال واضمار، مع إسماعيل بن مرار ~~المجهول (1) وفي متنه التسوية بين البلد وغيره، واشتراط أكثر من عشرة أيام، ~~وينبغي عشرة، فكان المراد عشرة و الزيادة. # وبالجملة هذه أحسن، لكونها مستندة لما هو المشهور بينهم، من القطع بإقامة ~~العشرة وما يجمع به بين الأخبار المتقدمة. والتي تدل على وجوب القصر عليهم ~~دائما، المحمولة على بعد إقامة العشرة مثل روايتي إسحاق عن أبي إبراهيم ~~عليه السلام قال سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب، وقلت ms0837 يختلفون كل ~~أيام، كلما جائهم شئ اختلفوا؟ فقال: عليهم التقصير إذا سافروا (2) على أن ~~سند إحداهما ليس فيه من فيه شئ إلا إسحاق (3) وهو ممن لا بأس به. # فالقطع (4)، بما هو المشهور، لا بأس به، لما مر، والشهرة، بحيث لا يظهر ~~قول غيره بالصريح، واعمالا لآية التقصير مهما أمكن، وأدلته، ويلزم منه ~~القول بالتعدد، ولا بأس حينئذ بمختار المختلف وغيره، هذا. # ولما كان الدليل أعم، مع الشهرة، فما كان ينبغي الحصر في بلده، وإن أريد ~~بلد يصل إليه، فيحتاج إلى التفصيل بالنية في غير بلده ومطلقا فيه، وذلك لا ~~يستفاد، ويحتاج إلى زيادة التأمل، بسبب انضمام قول الشارح إليه بعده بلا ~~فصل، ومستند ذلك أخبار كثيرة كصحيحة زرارة، ونقل الأخبار المتقدمة في ~~الملاح وغيره، لا الدال على الضابط، فإنه يدل على وجودها في بيان الضابطة ~~أيضا مع الخلو عنها إلا ما # PageV03P396 # عرفت، ولعل مراده دليل أصل الشرط، ولهذا ما ~~ذكر غيرها. # ثم إن الظاهر أن العشرة بعد الثلاثين، لا يبعد كونها مثل العشرة في ~~البلد، لانقطاع السفر مع العشرة تماما والخروج عن كونه مسافرا: لصدق ~~الإقامة في بلد عشرا على ما في الرواية، فإن الظاهر منه: أن المراد مع ~~اتمام الصلاة، ولما لم يكن الاتمام في العشرة في غير ما بعد الثلاثين، ~~وبلده إلا مع النية اجماعا، صير إلى اشتراط النية فيها، لذلك، ولم يحتج ~~إليها بعده بالاجماع، وبالجملة: الخبر يصدق عليها في الجملة، وما أخرجها ~~شئ. # إن قيل: إن في الثلاثين أيضا يصدق، قلنا: لو سلم، يخرج بالاجماع، لاشتراط ~~النية. ومنه علم عدم اعتبار الثلاثين، وهو ظاهر، لأن الثلاثين ليس حكمه حكم ~~الإقامة بل سفر عندهم، وما بعده مثل البلد، ولا يحتاج إلى النية، للأصل، ~~وصدق الخبر مع الخلو، وإنما اعتبرت فيما اعتبرت للاجماع. # وأما اعتبار التلفيق وعدمه مطلقا، أو في غير البلد، وفيما بعد الثلاثين: # فالظاهر أن المدار على العرف، فإذا أقام في البلد مطلقا، ونوى فيه عشرة، ~~بحيث يقال إنه أقام عشرة، خرج عن الحكم، وإلا فلا، ms0838 والظاهر أنه إن لم يقم ~~في البلد إلا شيئا يسيرا، لا يلفق العشر من مثله، فإنه إذا كان غالب ذلك ~~اليوم مقيما مثلا في غيره بحيث يقال إنه أقام اليوم في ذلك المكان، كما ~~يقال في يوم القسمة وليلتها للزوجة و غيرها، ولا يقال إنه أقام في البلد، ~~إلا أنه توقف فيه قليلا لا تلفق لصرف اليوم في غير البلد عرفا: وإن لم يكن ~~كذلك تلفق، لصدق الإقامة عشرة، فإنه لا يفهم التوالي بين الإمام، ولهذا لو ~~نذر صومه لا يجب التتابع، وكذا في ساير الأجزاء فتأمل. # قوله: (السادس خفاء الجدران الخ) المذكور: هو المشهور بين المتأخرين: # والاكتفاء بأحدهما هو المشهور بين أكثر المتقدمين على ما قيل، فكأنه ~~الأظهر: لصدق الضرب في الأرض، والسفر، والخروج من بيته، فيدخل بخفاء أحدهما ~~تحت أدلة PageV03P397 # القصر: من الآية والأخبار، ولأنهم أعرف ~~بالأخبار، والأحكام، لكونهم أقرب إلى المآخذ، ولأنه أقرب إلى الجمع بين ~~الأخبار، الدالة على اعتبارهما، وبين الأخبار الدالة على أنه لا بد من ~~الدخول إلى المنزل والأهل: وبينها، وبين ما روي مرسلا من الاكتفاء بالخروج ~~من المنزل، كما هو مذهب علي بن بابويه فيهما على ما نقل في المختلف: بأن ~~يقال: القرب من الدخول والخروج، يسمى دخولا وخروجا، فيصار إليه للجمع كما ~~قيل. # وجعل العلامتين المتعارضتين، علامة لحكم شرعي، كثير في الشرع، مثل ~~الأشبار والوزن في الكر، وسير يوم وثمانية فراسخ، وفي نزح البئر وغير ذلك. # ولصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يريد ~~السفر فيخرج متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (1) وصحيحة عبد الله بن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التقصير؟ قال: إذا كنت في ~~الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك (2) كذا ~~رأيتها في التهذيب والاستبصار والمختلف والشرح: وفي المنتهى فيها زيادة (3) ~~ما عرفت موضعها. # لأن الجمع بينهما بالحمل على التخيير، أولى من الحمل على الجمع لما مر. # ولأن الجمع بالتخيير لا يلزم ms0839 منه شئ إلا ترك مفهوم كل واحدة بمنطوق أخرى: ~~لأنه إذا قصر وقت عدم سماع الأذان مثلا، مع عدم التواري وسئل عن ذلك: يقول ~~لقوله عليه السلام (إذا كنت لا تسمع) ومعلوم تحققه، والأصل عدم شرط آخر، بل ~~الظاهر أيضا ذلك إذ لو كان شئ آخر لزم التأخير عن وقت الحاجة، # PageV03P398 # فإنه لا يفهم من قوله (إذا كنت الخ) إلا أن ~~ذلك يكفي وإن كان لبعض العلماء فيه بحث. # على أن اعتبار هذا المفهوم غير ظاهر، لأن (إذا) ليست بصريحة للشرط، بل هي ~~للظرف قد يتضمن معنى الشرط، وكذا الكلام في العكس. # أما على تقدير الجمع، فلا بد من تقييد كل منهما بالآخر: بأن يقال: ~~المراد، إذا كنت لم تسمع وتواريت من البلد أيضا، وإذا توارى ولم يسمع ~~الأذان أيضا: و كأن لذلك قال في المنتهى: خفاء الأذان أو غيبوبة الجدران ~~شرط في الترخص، ذهب إليه أكثر علمائنا، وأشار إلى خلاف علي بن بابويه ~~بقوله: وقال بعض الأصحاب: الحديث هنا (إذا خرج من منزله قصر) ثم نقل خلاف ~~العامة. # وما رأيت له حديثا إلا ما روى ابنه في الفقيه، قال بعد رواية محمد بن ~~مسلم المتقدمة، وقد روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا خرجت من منزلك ~~فقصر إلى أن تعود إليه (1) وهي لا تصلح معارضة للصحيحتين المشهورتين ~~المعتضدتين بما مر، وهما مبينتان للمجملة من الآية والأخبار، فلا تكون تلك ~~أيضا أدلة له: ولعله ظهر لك وضوح جمع المتقدمتين، بالتخيير، فقول الشارح ~~أنه ليس بواضح، ليس بواضح، وأيضا أنهما مؤيدتان للاعتبار بوقت الفعل، لا ~~وقت الوجوب، وسيجئ تحقيقه، هذا في الابتداء. # وأما في الانتهاء: فعلى المذهب المشهور للمتأخرين، يكفي لانتهاء القصر و ~~وجوب التمام، انتفاء أحد الأمرين المفهومين من الخبرين، وعلى مذهب ~~المتقدمين المشهور، لا بد من رفعهما معا على الظاهر، لأنه إذا كان أحدهما ~~كافيا لوجوب القصر، فلا يرتفع ذلك إلا برفع الموجب، ولا يتحقق إلا برفعهما ~~معا. # ونقل عن السيد وابن الجنيد وعلي بن بابويه عدم الانتهاء ms0840 إلا بدخول البيت ~~والأهل، وهو المناسب لمذهب على دون مذهب السيد وابن الجنيد في ~~الابتداء. # PageV03P399 # ويدل عليه ما روى في الصحيح عن إسحاق بن عمار ~~عن أبي إبراهيم عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يدخل ويقدم ~~فيدخل بيوت مكة (الكوفة يب) أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: ~~بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله (1) إلا أن في إسحاق قولا بأنه فطحي، غير أنه ~~ثقة وممدوح جدا في كتاب النجاشي، وقال الشيخ إنه ثقة وأصله معتمد وقال إنه ~~فطحي، وأيضا ليس بمتفرد فيه، ويفهم القبول حينئذ من الخلاصة أيضا. # وصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال المسافر ~~مقصرا حتى يدخل بيته (2) وظاهر الآية وأخبار القصر أيضا معهم في الجملة: ~~وقال الشيخ: (3) فلا تنافي بينهما وبين الأول، يعني صحيح عبد الله بن سنان ~~المتقدم، لجواز أن يكون معنى قوله (دخل بيوت مكة) أن يكون قريب الدخول من ~~مكة مع عدم سماع الأذان، لأنه ليس من شرط الأذان الاجهار الشديد. # وبمثله أجاب المصنف في المنتهى والمختلف، مع قوله: إنه لا بد من التأويل ~~للجمع، ولا يمكن التأويل في روايتنا، ويمكن في هاتين بهذا الوجه. # ولا يخفى أنه مؤيد لما مر: من اعتبارهما معا، وإن خفاء الأذان أقرب من ~~خفاء الجدران كما نجده: ولهذا توجه الشيخ إلى توجيه الأذان أكثر. # PageV03P400 # وحمل دخول بيوت مكة على من قرب، ولكن بحيث ~~يتوارى البيوت عنه بعد، بعيد جدا. # ويمكن أن يقال: إن مكة بلدة كبيرة يجوز خفاء الأذان المتوسط على من في ~~أوائلها، ويكون دخول البيت كناية عن القرب التام، بحيث يخرج عن اسم السفر، ~~وقد يتسامح في مثل ذلك، ويقال: فلأن دخل بيته إذا قرب. # وأيضا يمكن حملهما على من أدرك الوقت مسافر عند القائل بالقصر بذلك، ولو ~~دخل البيت، فهما مؤيدان له. # وإن الخبر الأول أيضا يوجب الحمل والتأويل، لا الثاني فقط، حيث يفهم من ~~الاستبصار، لأنه ما نقل إلا الثاني، لأن الأول دل ms0841 على أن ابتداء السفر هو ~~من حين التواري وأن ما قبله ليس بسفر، فإذا انتهى إليه فانتهى سفره وما بقي ~~مسافرا، فهذا أيضا مؤيد آخر للتأويل فإن المسافر هو المقصر، وليس هذا ~~بمسافر حينئذ، فتأمل. # ويمكن الجمع بوجه آخر (وإن قال المصنف في المنتهى لا وجه إلا ما مر) بأن ~~يقال: يحتمل أن يكون المراد ببقاء القصر جواز إبل استحبابا أيضا إلى دخول ~~البيت، والوجوب قبل سماع الأذان، بل يمكن الوجوب أيضا، إذ لا منافاة إلا ~~بين منطوقي الأخيرتين ومفهومي الأولتين (1) ولا ينبغي مثل هذا التأويل ~~البعيد لذلك، لامكان عدم اعتبار المفهوم خصوصا مثل هذا المفهوم، وإن كان ~~الظاهر من سوق الكلام والسؤال هنا اعتباره فيما نحن فيه. فيترك بالمنطوق ~~الأقوى. # وبالجملة: لو وجد القائل بالجواز والاستحباب فهو حسن، وإلا فمشكل، فإن ~~القول بغير المشهور مع عدم القائل، وخلاف ظاهر بعض الأخبار الصحيحة يحتاج ~~إلى جرأة، وإن وجد فقد فعل الشيخ مثله كثيرا في الجمع، حيث يقول # PageV03P401 # إذ لا جدار في الدليل، بل الأذان والبيوت، ~~ويحتمل اعتبار محلة لهم والجدران، وليس بلازم كما في القرى، فإن البعض ~~صغيرة والبعض كبيرة، وفيهما تفاوت كثير. # الخامس: الظاهر أن الأمر تقريبي، ولهذا ابتنى بأمرين متفاوتين غالبا، ~~ويقبل التفاوت بالنسبة إلى السماع والقرى والمصر ومحل الأذان والمؤذن: ~~والشريعة السمحة السهلة تدل على عدم الدقة، ووجود الحكم بمجرد الصدق في ~~الجملة، و لهذا قلنا بأحدهما، فإنه مبني على عدم النظر إلى هذه التفاوتات، ~~وعدم بيانها في الشرع، يفيد سهولة الأمر، وقطع النظر عن التفاوت في الجملة، ~~فإنه ليس التفاوت بينهما بأكثر من التفاوت بين أفرادهما، فتأمل. # واعلم أن مراد المصنف: إن محل ابتداء التقصير هو نهايته، وفهمه من ~~العبارة واضح غير بعيد، وليس في العبارة (1) قصور، فإنه أراد بالمرجع الذي ~~هو الخفاء أوله بنحو من الاستخدام، أو بحذف الأول، أو راجع إلى ما ذكر ~~معنى: فإن الكلام في بيان السفر الشرعي ومحل التقصير، فيمكن ارجاعه إلى أول ~~مكان السفر، أو أول محل التقصير، وغير ذلك، ms0842 والأمر سهل. # قوله: (ومنتظر الرفقة الخ) حكم أقسام هذه المسألة مع دليله ظاهر: فإن ~~المنتظر قبل محل الترخص يتمم مطلقا، والبالغ حد المسافة يقصر مطلقا، وكذا ~~من في البين مع الجزم بالسفر بدونهم قبل العشرة، وكذا المعلق مع العلم ~~العادي بمجيئهم قبل العشرة، ويتم مع العدم، فتأمل. # قوله: (ولو نوى المقصر الإقامة في بلدة عشرة أيام الخ) قال في المنتهى: # لو نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرة أيام، أتم: ولو نوى دون ذلك ~~قصر، ذهب إليه # PageV03P403 # علمائنا أجمع. # فيه تأمل، لنقله الخلاف عن ابن الجنيد في المختلف، بأنه تكفي الخمسة، و ~~استدل بما في حسنة محمد بن مسلم، وسيأتي. # وحملها الشيخ على الاستحباب تارة، وعلى من كان في المدينة ومكة أخرى، لما ~~في رواية أخرى عن محمد بن مسلم (ولا يتم في أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة ~~و إن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم) (1) وفي سند هذه علي بن سندي (2) وهو ~~مجهول، مع الاضمار في قوله (سألته). # وكذا حمل عليه رواية حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخلت ~~البلدة فقلت اليوم أخرج أو غدا أخرج فاستممت عشرا فأتم (3) قال: فهذا الخبر ~~محمول على الاستحباب بدلالة ما قدمناه من الأخبار، وهو بعيد. # ويدل عليه مع ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: له ~~أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا، ومتى ينبغي له أن يتم؟ # قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، وإن لم ~~تدر ما مقامك بها، تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر ~~فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك (4) # PageV03P404 # وحسنة أبي أيوب (الثقة لإبراهيم) قال: سأل ~~محمد بن مسلم أبا عبد الله عليه السلام (أبا جعفر عليه السلام يب) وأنا ~~أسمع، عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام؟ قال فليتم الصلاة، فإن لم ~~يدر ما يقيم يوما ms0843 أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وإن كان أقام يوما أو ~~صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت خمسا؟ فقال قد قلت ذلك، ~~قال أبو أيوب: فقلت أنا جعلت فداك: يكون أقل من خمسة أيام؟ فقال: لا (1)، ~~وهذه ليست بصريحة في الاتمام بخمسة، إذ قد يكون قال ذلك لمصلحة، مع أنه ما ~~صرح بأنه قال خمسة في أي شئ. مع أنهما حسنة معارضة بأكثر وأشهر وأصبح، مع ~~التأييد بفتوى الأصحاب، بل الاجماع. # وصحيحة معاوية بن وهب (وهي صريحة في التعارض) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين ~~تقدم، وإن أردت المقام دون العشرة فقصر وإن أقمت تقول غدا أخرج أو بعد غدو ~~لم تجمع على عشرة فقصر ما بينك وبين شهر فإذا تم الشهر فأتم الصلاة، قال: ~~قلت: # إن دخلت بلدا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا، فقال: قصر ~~وافطر، قلت فإن مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد، فأفطر الشهر كله واقصر، قال: # نعم، هذا (فقيه، هما خ) واحد إذا قصرت أفطرت إذا أفطرت قصرت (2). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: إذا ~~أتيت بلدة فأجمعت (فأزمعت خ ل) المقام عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن تركه رجل ~~جاهلا فليس عليه إعادة (3) وهي تدل على كون الجهل في القصر مقام الاتمام ~~عذرا أيضا كالعكس، وهو # PageV03P405 # الاتمام مقام القصر، وهي أيضا صريحة في ~~المعارضة. # وصحيحة أبي ولاد الحناط (الثقة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن ~~كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام، وأتم الصلاة، ثم بدا لي ~~بعد، أن لا أقيم بها، فما ترى لي، أتم أم أقصر؟ قال إن كنت حين دخلت ~~المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها، ~~وإن كنت حين دخلتها على نيتك في التمام (المقام خ) فلم تصل فيها ms0844 صلاة فريضة ~~واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم، فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو ~~المقام عشرا وأتم، و إن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا ~~مضى لك شهر فأتم الصلاة (1) وعلى تقدير صحة المعارضة يحذف الواحدة ويبقى ~~الباقي سالمة، ولو كان مراد ابن الجنيد الجواز والاستحباب على ما أول ~~روايته الشيخ به فالاحتياط ممكن، وإلا فلا إلا بالجمع، مع أن أول روايته ~~مشعر بعدم الاتمام إلا مع نية إقامة العشرة. # فقد ظهر مما سبق: إن القصد مع العلم العادي بالكون في بلد عشرا، على أي ~~وجه كان، سواء قصد ذلك قبل الوصول أو بعده، أو يكون له شغل يعلم توقفه على ~~ذلك، وغير ذلك موجب للاتمام: وإن عدم ذلك موجب للقصر إلى الثلاثين يوما، أو ~~شهرا. # ويحتمل الاكتفاء بالشهر الهلالي على تقدير الاتفاق، والثلاثين على تقدير ~~عدمه، كما هو الظاهر من الشهر، وكون الحكم كذلك في أمثالها على الظاهر كما ~~سبق وسيأتي، وللعمل بهما، ولوقوعهما في الأخبار الصحيحة والشهر في الأكثر، ~~وهو حقيقة في الهلالي أيضا، وقد لا يتفق، فيكون كل في مادة، وليست المنافاة ~~الحاصلة، بحيث لا يمكن الجمع حتى يحمل المطلق على المقيد، على أنه يحتمل ~~التخيير بينهما. # PageV03P406 # نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة حتى جائني خبر ~~من المنزل، فلم أجد بدا من المصير إلى المنزل، ولم أدر أتم أم أقصر، وأبو ~~الحسن عليه السلام يومئذ بمكة، فأتيته فقصصت عليه القصة؟ فقال: ارجع إلى ~~التقصير (1) من وجوب الرجوع إلى القصر بعد الصلاة تامة حملها الشيخ على ~~وجوبه إذا شرع في السفر وسافر، و يحتمل كونه للاستحباب، مع أن القائل به ~~غير ظاهر، وكذا حال حمزة، مع معارضته بالصحيحة المعولة والشهرة العظمية حتى ~~كاد أن يكون اجماعا. # ويؤيد عدم وجوب التقصير، إن مكة محل التخيير، ولم يتعين القصر للمسافر ~~الحقيقي الذي لم ينو الإقامة وما صلى فريضة تامة، فكيف يجب التقصير معينا ~~للمسافر المذكور. # على أنه ما صرح بفعل الفريضة تامة لقصد ms0845 الإقامة، فيحتمل أن يكون المراد ~~بالاتمام فعل النافلة التي تسقط في السفر، واتمام الصلاة لشرف البقعة، وإن ~~كان بعيدا، للجمع: وبالحملة المشهور أولى. # فروع الأول: هل يشترط في نية الإقامة في بلد أن يكون بحيث لا يخرج إلى ~~(عن ظ) محل الترخص، أو يكفي عدم السفر إلى مسافة، أو يحال إلى العرف، بحيث ~~يقال إنه مقيم في هذا البلد، فلا يضره السير في البساتين والأسواق البعيدة ~~عن منزله و غير ذلك قد صرح الشهيد رحمه الله في البيان بالأول، حيث قال: ~~ولو كان من نيته في ابتداء المقام الخروج لم يتم، إلا أن يكون بحيث لا يخرج ~~عن محل الترخص، و يؤيده أنه لو لم يكن كذلك، لم يكن الوصول إلى محل ~~الإقامة، والتجاوز عن محل الترخص شرطا للاتمام. # وفيه تأمل: إذ قد يكون في الابتداء شرطا ولم يكن الخروج بعد ذلك مضرا، ~~و # PageV03P408 # الثالث: الظاهر عدم القطع بمجرد النية، بل لا ~~بد من فعل فريضة تامة، و قد مر. # ولا يكفي الشروع فيها: فلو بدا عن الإقامة في أثنائها بعد نية التمام ~~يعدل إلى القصر ما دام محل العدول باقيا. # فلو شرع في ركوع الركعة الثالثة، لا يبعد، وجوب الاتمام وكونه كافيا ~~للاتمام وحصول الإقامة ما دام فيه. # وأنه لا يكفي القيام للثالثة، وقال الشارح، كونه كافيا، هو موافق لظاهر ~~كثير من عبارات الأصحاب، والمصنف: وفي بعضها اشتراط الركوع في الثالثة، ~~ويفهم عدم النزاع حينئذ وهو الظاهر، دون الأول، للتعليق بالصلاة تامة في ~~النص، وهو ظاهر في الفراغ منها. # ولا يبعد جعل بعد الركوع مثله، لعدم امكان العدول، بخلاف قبله. # الرابع: الظاهر أن قصد الفعل تماما، مع العدم عمدا، أو نسيانا، وخروج ~~القوت، لا يكفي: لعدم الصدق. # الخامس: الظاهر الصوم لا يكفي، وإن تمم، مع عدم فعل الفريضة تامة، لعدم ~~صدق أنه صلى فريضة تامة، وصدق ضده، الذين هما مدارا تحقق حكم الإقامة وعدمه ~~في النص الصحيح الصريح المعمول، فالاكتفاء بالصوم مطلقا ليس بجيد، وكذا بعد ~~الزوال، وهما مذهب ms0846 البعض، وما مر من عدم الاكتفاء مطلقا مذهب الشهيد ~~والمحقق الثاني. # واستدلال الشارح (1) على التفصيل: بأنه لا شك في البقاء على الصوم لو ~~سافر # PageV03P410 # يريد السفر، وهو صائم؟ قال: فقال: إن خرج من ~~قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم ~~يومه (1) وصحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال إذا سافر الرجل في شهر ~~رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم (2) ولا سبيل للحكم ~~بانقطاع حكم الإقامة، وإلا يلزم وقوع صوم واجب (غير ما استثنى) في السفر، ~~وهو حرام اجماعا، فلو لم يسافر أيضا يكون باقيا، إذا لا مدخل للسفر في صحة ~~الصوم وتحقق الإقامة فإذا لم يسافر بقي على التمام. # محل التأمل، إذا لا نسلم صدق الأخبار عليه: فإن الأولى مخصوصة بالخارج عن ~~بيته، والثانية بمن سافر، وهو ليس كذلك بل هو مسافر، فعلى تقدير تسليم ~~الصدق، ووجوب الصوم، لا نسلم بقاء حكم الإقامة (مطلقا، لجواز وجوب الحكم في ~~اتمام هذا الصوم فقط، لوقوعه في محل نية الإقامة مع بقائها إلى الزوال ~~ويكفي ذلك للصحة، ولا يحتاج إلى بقاء حكم الإقامة في باقي النهار) ولهذا لو ~~سافر الانسان بعد الزوال من منزله لم يبق له حكم المنزل في باقي ~~الزمان # PageV03P413 # وإنه مسافر اجماعا مع وجود الصوم. # وبالجملة: بقاء حكم الأمر للسابق في هذا اليوم في الصوم لدليل، لا يستلزم ~~البقاء في باقي الأزمنة في غيره أيضا. # على أن فرض السفر ثم القياس عليه عدمه لغو: إذ يكفي أن يقال: لا شك أنه ~~يجب عليه اتمام الصوم، إذا صام صحيحا مطلقا، إلا ما استثنى، وما نحن فيه ~~ليس منه، للآية والأخبار. # نعم يمكن أن يقال: إذا وجب الصوم وجب اتمام الصلاة في هذا اليوم، لعكس ~~نقيض ما في الخبر الصحيح المعمول المتقدم (إذا قصرت أفطرت) وهو: إذا لم ~~يفطر لم يقصر، فسقط المنع الثاني (1) وإذا وجب الاتمام في هذا اليوم، وجب ~~في الباقي ما دام باقيا فيه، لعدم الواسطة. # ويمكن دفعه: ms0847 بمنع كلية الأصل، و (إذا) ليست بصريحة فيها، بل قيل إنه ~~للاهمال، وإن فهم منها العموم عرفا مؤيدا بإفادتها الشرط. # وسند المنع قصر الصلاة مع وجوب اتمام الصوم لمن خرج بعد دخول الوقت، فإنه ~~يقصر الصلاة عند البعض كما سيجيئ. # وعلى تقدير تسليم العموم، يخصص بالخبر الدال على وجوب القصر على من يرجع ~~عن النية قبل الصلاة تامة، لو تم دليل وجوب اتمام الصوم، إذ قد يقال بعدمه، ~~لما مر من المنع في دليله، ويستدل حينئذ عليه بما في الخبر الصحيح المتقدم ~~(إذا قصرت أفطرت) فتأمل. # ثم قال: فإن قيل يلزم من هذا الدليل انقطاع السفر بمجرد الشروع في الصوم، ~~و إن لم تزل الشمس، لأن السفر كما لا يتصور فيه صوم واجب كاملا إلا ما ~~استثنى لا يتصور فيه الشروع فيه، فإذا شرع فيه فلا يخلو إما أن يكون صحيحا، ~~أو باطلا، و من الأول يلزم انقطاع السفر، إلى قوله: قلنا، قد صار هذا القول ~~قويا متينا، لتحقق # PageV03P414 # الأثر الموجب لبطلان حكم السفر، لكن لما كان ~~هذا الأثر قابلا للبطلان والإزالة من أصله بعروض السفر قبل الزوال الموجب ~~لبطلان الصوم، كان تأثير الجزء السابق على الزوال مراعى باستمراره إلى أن ~~تزول الشمس، فإذا رجع عن نية الإقامة قبله بطل ذلك الأثر وعاد إلى حكم ~~السفر، وفيه بحث: فإنه لا يلزم من بطلان الصوم بنفس السفر، بطلانه بالرجوع ~~عن نية الإقامة، لعدم الملازمة، إلى قوله: وقد توجه بما بيناه الاكتفاء في ~~البقاء على التمام بالشروع في الصوم مطلقا كما اختاره المصنف، وينساق ~~الدليل إلى انقطاع السفر أيضا بفوات وقت الصلاة المقصورة على وجه يستلزم ~~وجوب قضائها، لأن استقرارها في الذمة تماما يوجب انقطاع السفر في وقتها، إذ ~~لا موجب للاتمام إلا ذلك فإن قيل، هذا الأثر لو كان كافيا في عدم بطلان ~~الإقامة، لزم عدم بطلانها بمجرد النية (1) لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، ~~إلى قوله: مع أنه لو قيل بأن الفارق بينهما (2) الاجماع على عدم البقاء في ~~تلك الحال بخلاف ms0848 هذه كان كافيا (3) وأنت بعد التأمل تجد عدم جريان هذا ~~الدليل فيما حصل الرجوع قبل الزوال، إذ لا يمكن أن يقال: لا شك في صحة هذا ~~الصوم لو سافر حينئذ (وكان هو جزء الدليل) ومجرد الصحة الآن لا ينفع، لأن ~~صحة أمر في وقت، مع ورود المبطل عليه، لا يستلزم بقاء حكم ما هو كان في ~~زمان صحته، حين البطلان، وأنه لو تم لزم وجود حكم الإقامة على من شرع في ~~الصوم الصحيح وإن سافر قبل الزوال، فإن قيل: هناك السفر مبطل، يقال هنا ~~أيضا الرجوع قبل الصلاة مبطل، وأن قوله: و من الثاني الخ لا يحتاج، بل غير ~~ظاهر المعنى، فكأنه غلط: وأن قوله: وفيه بحث الخ ليس بواضح بحسب الآداب ~~أيضا: فإن الظاهر: أن قوله: فإن قيل: نقض و # PageV03P415 # ووجوب الحكم، وكون النسيان عذرا. # وأما مع الذهول عن السبب بعد النية بالكلية، فلا ينبغي التردد في بقاء ~~الحكم معه، لأنها تنصرف إلى ما عليه، وهو الاتمام الحتمي. # وكذا الرجوع عن نية الإقامة الواقعة في أثنائها، بعد فراغه منها تامة، ~~للتمام مع النية وبعدها. # وكذا لو نوى الإقامة ثم شرع في الصلاة بنية القصر ناسيا، ثم أتمها أربعا ~~نسيانا، ثم ذكر ورجع، والظاهر صحة الصلاة وعدم الإعادة مطلقا، لفعله ما ~~عليه في نفس الأمر، مع تكليفه بحسب الظاهر، والظاهر عدم ضرر تلك النية أول، ~~لعدم وقوع الفعل كله على ذلك الوجه، مع حصول قصد ما للتمام، فليس بأنقص من ~~صور العدول وجعل العصر مكان الظهر على ما تقدم في الرواية، فيكفي للصدق في ~~الجملة، فتأمل فإنه يحتمل البطلان فلا يكفي. # قال الشارح: فإن كان في الوقت فكمن لم يصل لوجوب الإعادة، وإن كان قد خرج ~~الوقت احتمل الاجتزاء بها، لأنها صلاة تامة، وعدمه، لأنه لم يقصد التمام. # ووجه التفصيل غير واضح، والقياس على المقصر إذا صلى تاما ليس بسديد، ~~فتأمل. # والظاهر أيضا بقاء الحكم لو نوى في الأثناء، على تقدير ابتدائها بقصد ~~الاتمام في البقعة الشريفة، وكان بعد الثالثة، ms0849 وفي الرابعة، يفهم من ~~المنتهى. # قوله: (ولو خرج إلى الخفاء الخ) دليل عدم وجوب إعادة ما صلاه قصرا حينئذ: ~~أنه صلى صلاة مأمورا بها، والأمر مفيد للاجزاء على ما تحقق في الأصول، مع ~~الظهور. # ولرواية زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم ~~في السفر يريده، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا، ~~و PageV03P417 # انصرف بعضهم في حاجة فلم يقض (له يب) لهم ~~الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد ~~(1) وفيه مبالغة. # وفي الطريق الحسن بن موسى (2) كأنه ابن الخشاب، قالوا فيه: إنه من وجوه ~~أصحابنا كثير العلم. # ولا يعارضه ما في رواية سليمان بن حفص المروزي المجهول، قال: قال الفقيه ~~عليه السلام التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد ستة ~~أميال، وهو فرسخان، والتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد ~~اثني عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين ~~آخرين قصر، وإن رجع عما نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام، ~~وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة (3) مع عدم الصحة والصراحة، ~~واشتمالها على ما لا يقول به أحد على الظاهر: # من وجوب القصر في أربعة فراسخ مع عدم الرجوع، وإن البريد ستة أميال وهو ~~فرسخان. # فلا يحتاج إلى تأويل الرواية الأولى، بخروج الوقت والثانية بعدمه، أو ~~بعدم الجزم بعدم السفر، بل بقي على نية السفر، فإنه يقصر إلى ثلاثين يوما، ~~لأن من هذا حكمه بمنزلة من دخل بلدا ولم يعلم مقامه، فإنه يلزمه التقصير ما ~~بينه وبين شهر، ثم عليه التمام بعد ذلك، كما قاله الشيخ في الكتابين. # على أن كون هذا بمنزلة ذلك محل التردد، لأن هذا كان مقيما، وإن قد يكون ~~منزله وإن عزمه على السفر غير مفهوم. # قال في الشرح: ولو كان الرجوع أو التردد بعد بلوغ المسافة، بقي على القصر ~~إلى # PageV03P418 # أن يقصد إقامة عشرة أيام، أو يمضي ms0850 عليه ثلاثون ~~يوما مترددا، وهل يحتسب منها، أي من الثلاثين ما يتردد إلى ما دون المسافة، ~~أو يسلكه من غير قصدها وإن بلغها، نظر، من وجود حقيقة السفر فلا يضر ~~التردد، ومن اختلال القصد، وتوقف في الذكرى: (1) وما ذكره غير واضح، ويمكن ~~الحوالة إلى العرف كما مر: والظاهر احتساب زمان التردد، لأن الظاهر من ~~إقامة الثلاثين يوما، قصر الصلاة مع عدم السفر إلى تلك المدة، حيث يتحقق ~~السفر، أو نية الإقامة فيحتسب يوم المسافة أيضا، وفيه تأمل، بعدم صدق ~~الكون، في ذلك اليوم في مقام الثلاثين، فالظاهر العدم، وعدم استيناف ~~الثلاثين، ويمكن أن تجئ له زيادة تحقيق في مسألة من خرج إلى ما دون المسافة ~~بعد نية الإقامة، وأراد العود. # قوله: (ومع الشرايط يجب القصر الخ) وجوب التقصير في غير الأربعة اجماعي ~~الأصحاب، ويدل عليه الأخبار أيضا. # وأما دليل التخيير فيها كما هو المشهور: فهو أن الأصل في الصلاة هو ~~التمام، و خرج ما خرج بالدليل من الأخبار والاجماع وبقي الباقي ومنه ~~المواضع الأربعة، فلا اجماع فيها، ولا الآية، فإنها تدل على الضارب في ~~الأرض مع رفع الجناح، وقد يقال: # بعدم تحقق الضرب مع الكون فيها، مع القول بمضمونها، فتأمل. # وأما الأخبار فلا نص صريحا في الكل كما ستقف، ويدل عليه أيضا أخبار ~~كثيرة، مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن التمام بمكة والمدينة؟ فقال: أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة واحدة (2) و ~~صحيحته الأخرى قال قلت لأبي الحسن عليه السلام إن هشاما روى عنك أنك أمرته ~~بالتمام في الحرمين، وذلك من أجل الناس؟ قال: لا، كنت أنا ومن مضى من ~~آبائي # PageV03P419 # إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من ~~الناس (1) وصحيحة علي بن مهزيار، قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام ~~أن الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الاتمام والتقصير للصلاة في ~~الحرمين، فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر بقصر ~~الصلاة ما لم ينو ms0851 مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا ~~من حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا على بالتقصير إذا كنت لا ~~أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك؟ فكتب ~~إلى بخطه، قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فإني أحب ~~لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة فقلت له بعد ذلك سنتين ~~مشافهة، إن كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا، فقال: نعم، فقلت أي شئ تعني ~~بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة، ومتى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا ~~انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى، فأتم الصلاة تلك ~~الثلاثة أيام، وقال بإصبعه ثلاثا (2) وليس من قوله (ومتى) إلى آخره موجودا ~~في الكافي، وعدمه أظهر ويمكن حمل قوله (فأتم) على قصد الإقامة في مكة: فيدل ~~على عدم اشتراط عدم الخروج إلى محل الترخص لنية الإقامة. # وفي الصحيح عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله ~~عن اتمام الصلاة في الحرمين؟ فكتب إلى: كان رسول الله صلى الله عليه و آله ~~يحب اكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتم (3) أنه مجهول. # وفي الصحيح عن عثمان بن عيسى قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن # PageV03P420 # اتمام الصلاة والصيام في الحرمين؟ فقال أتمها ~~ولو صلاة واحدة (1): وقيل هو واقفي ثقة. # وفي الصحيح عن مسمع عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: كان أبي يرى لهذين ~~الحرمين ما لا يراه لغيرهما، ويقول: إن الاتمام فيهما من الأمر المذخور (2) ~~وهو ممدوح في الجملة. # وفي الصحيح عن عمر بن رياح قال: قلت: لأبي الحسن عليه السلام أقدم مكة ~~أتم أو أقصر؟ قال: أتم قلت، وأمر على المدينة فأتم الصلاة أو أقصر؟ قال أتم ~~(3): و هو مجهول. # وفي الصحيح عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي إذا دخلت ~~مكة فأتم يوم تدخل (4) وخبر علي بن يقطين قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام ~~عن ms0852 التقصير بمكة؟ # فقال: أتم وليس بواجب، إلا إني أحب لك ما أحب لنفسي (5) وفيه إسماعيل بن ~~مرار عن يونس وهو مجهول (6) وخبر زياد بن مروان قال سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام عن اتمام الصلاة في الحرمين؟ فقال: أحب لك ما حب لنفسي أتم الصلاة ~~(7) وفي الطريق ما مر، مع زياد. # PageV03P421 # وخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام إن من الأمر المذخور الاتمام في الحرمين (1) وهما في الطريق. # وفي الصحيح عن الحسين بن مختار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال قلت له ~~إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: إن قصرت فذلك وإن أتممت فهو ~~خير تزداد (2) والحسين واقفي. # وتحمل الأخبار الدالة على التمام في هذه المواضع، على جواز التمام ~~وأفضليته، للتخيير الموجود في بعض الأخبار المتقدمة. # ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام في الصلاة ~~بمكة؟ قال: من شاء أتم ومن شاء قصر (3) ورواية عمران بن حمران قال قلت لأبي ~~الحسن عليه السلام أقصر من المسجد الحرام أو أتم؟ قال: إن قصرت فلك وإن ~~أتممت فهو خير وزيادة الخير خير (4) فلما أن ثبت عدم المعارض من الكتاب ~~والاجماع، مع العمل بها، مع الشهرة العظيمة فتحمل الأخبار الدالة على وجوب ~~القصر ما لم ينو مقام عشرة، إلا مع التردد إلى ثلاثين، على غير المواضع، أو ~~على وجوب القصر على التعيين والاتمام كذلك كما هو الظاهر. # وكذا صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا عليه السلام عن ~~الصلاة بمكة والمدينة تقصير، أو اتمام؟ فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة ~~أيام (5) # PageV03P422 # وكذا رواية علي بن حديد عنه عليه السلام، مع ~~الضعف به، فإنه ضعيف، قال: لا يكون الاتمام إلا أن تعزم على إقامة عشرة ~~أيام، وصل النوافل ما شئت، في السؤال عن الحرمين (1) مع أنه قال رحم الله ~~عبد الله بن جندب حيث ذكر الراوي اتمامه فيهما. ولا دلالة على تعيين القصر ~~فيما في الصحيح عن محمد بن إبراهيم ms0853 الحضيني (الممدوح في الجملة) قال: ~~استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير؟ قال: إذا دخلت الحرمين ~~فانو عشرة أيام وأتم الصلاة الخ (2) وهو ظاهر. وصحيحة معاوية بن وهب قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التقصير في الحرمين والتمام؟ فقال: لا ~~تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم ~~بالتمام فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون، ويأخذون نعالهم ~~ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام (3) وهذه ~~تحمل على ما مر، على أن في الطريق عبد الرحمان عن معاوية بن وهب، وهما ~~مشتركان. # وبالجملة لا يمكن رد تلك الأخبار الكثيرة المعمولة المشهورة في المذهب، ~~وإلا لم يبق اعتماد على خبر أصلا ولم يمكن الجمع إلا بمثل ما مر. # ولا يمكن بمثل ما قال في الفقيه بعد رواية (إنه من المذخور (4)) الخ، ~~إنها محمولة: # على من ينوي الإقامة (5) # PageV03P423 # إذ لا معنى للتخصيص ولا للاذخار: لاشتراك الكل ~~في ذلك: وللتصريح في بعض الأخبار الصحيحة المتقدمة بالتمام ولو صلاة واحدة. # وكذا حمل الشيخ به، وبنية الإقامة والاتمام، ولو كان معلوما عدم بقائه ~~فيهما عشرة وهو ظاهر. # وهذا ما يتعلق بالحرمين: وأما ما يتعلق بهما وبالكوفة والحاير أيضا: فهو ~~أيضا بعض ما مر، مع الأخبار، مثل صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال من مخزون علم الله الاتمام في أربعة مواطن حرم الله وحرم ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين بن علي ~~عليهم السلام (1) وأيضا رواية زياد القندي عن أبي الحسن عليه السلام يا ~~زياد أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين ~~وبالكوفة وعند قبر الحسين عليه السلام (2) ورواية أخرى له عن أبي الحسن ~~موسى عليه السلام مثله (3) ورواية أبي شبل قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام أزور قبر الحسين عليه السلام قال: نعم، زر الطيب وأتم الصلاة (فيه ~~كا) عنده (قلت أتم الصلاة؟ # قال: أتم يب) ms0854 قلت (فإن كا) بعض أصحابنا يرى (يرون كا) التقصير؟ قال: إنما ~~يفعل ذلك الضعفة (4) ورواية عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # تتم الصلاة في أربعة مواطن، في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله ~~عليه و # PageV03P424 # آله وسلم ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه ~~السلام (1) ومثلها رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ومثلها ~~رواية أبي بصير (3) وأيضا لما ثبت التخيير في الحرمين، يلزم فيهما، لعدم ~~القول بالفصل على ما هو المشهور، ويؤيد التخيير هنا: إنه ما وجد المعارض ~~فيهما بخصوصهما بخلاف الحرمين، وأيضا ما وجد القول الصريح أيضا بوجوب القصر ~~متعينا فيهما، فإن عبارة الفقيه ظاهرة، والرواية صريحة في الأولتين، فتأمل. # وهنا فروع الأول: هل المواضع هو البلد، أو المسجد، وحرم الحسين عليه ~~السلام: الظاهر من الأخبار أنه مكة والمدينة والكوفة وحرم الحسين عليه ~~السلام، ولا ينافيه وجود المسجد في البعض الآخر، حتى يجب حمل المطلق عليه، ~~لجواز الحكم فيهما، إلا أنه ما ذكر في البعض إلا المسجد لفضيلة ونحوها. # والظاهر أنه لا شك في فضيلة البلاد، مثل نفس مكة والمدينة. # فما ورد في موثقة عمار بن موسى في باب فضل المساجد، قال: سألته عن الصلاة ~~في المدينة، هل هي مثل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قال: لا، إن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ألف صلاة، ~~والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (4) بعد التسليم محمول على ~~المبالغة: و # PageV03P425 # التأويل، بقطع النظر عن مجاورته صلى الله عليه ~~وآله وسلم ونحوه. # وقال الشيخ: إذا ثبت الاستحباب في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد، يكون ~~الحكم كذلك في الكوفة، لعدم القائل بالفرق وهو مذهب المصنف في المنتهى ~~وجماعة. # ويحتمل إرادة المسجد من مكة والمدينة والكوفة، لأنه جزء، مع عدم العموم ~~صريحا في كل جزء منها، وإذا كان التمام في جزء، صح أنها تمام في مكة مثلا ~~مؤيدا بالاستصحاب، ولعل النظر إلى الدليل، الأول أقرب. # وأما حرم الحسين ms0855 عليه السلام: فالظاهر أنه ليس بمعلوم اطلاقه على غير ~~الحائر، وهو ما دار عليه سور المشهد والحضرة، وعلى ما نقل من معنى اللغة، ~~وهو الموضع الذي يقف الماء، وكان في ذلك الموضع على ما نقل وقوف الماء الذي ~~أجري عليه بعض الخوارج للتخريب ونقل في المنتهى عن المفيد: إن الشهداء كلهم ~~في الحائر إلا العباس (ع): وهو يدل على عدم دخول ساير البلد في الحائر، لا ~~سور البلد، ويؤيده ما في البعض، عند قبر الحسين عليه السلام (1) ولو ثبت ~~عدم القائل بالفرق هنا أيضا، يكون هنا أيضا، المراد البلد: مع أن ذلك البلد ~~غير معلوم كما هو المشهور. الظاهر أن المراد بالبلد، ما كان في ذلك الزمان. # والأفضل والأحوط، هو التمام عند القبر ومسجد الكوفة في الجملة، لأن ظاهر ~~عبارة السيد وابن الجنيد وجوب التمام، وإن قيل إن مرادهما الاستحباب، فإنه ~~غير ظاهر: قال في المختلف، المشهور استحباب الاتمام، إلى قوله، وقال السيد ~~المرتضى في الجمل لا يقصر إلى قوله، وهذه تعطي منع التقصير، وكذا عبارة ابن ~~الجنيد، فإنه قال: والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد. # على أن في أكثر الروايات الأمر بالاتمام، وليس خلاف ابن بابويه في الحائر ~~والكوفة صريحا، والروايات المعارضة ليست بظاهرة فيهما. # PageV03P426 # فقول الشارح والأحوط هو القصر، وهو المشهور ~~بين الطلبة أيضا ليس بواضح كثيرا، فتأمل فإنه غير بعيد، ولا يبعد جواز ~~الجمع، للاحتياط، خصوصا إذا وقع أحدهما معادة فتأمل. # الثاني: الظاهر عدم وجوب نية الاتمام والقصر فيها، للأصل، وعدم دليل ~~يقتضيها، وعلى تقدير التعيين الظاهر عدم التعين، فيجوز الاتمام بعد نية ~~القصر، وبالعكس على الظاهر، والأحوط التعين والبقاء. # الثالث: الظاهر استحباب فعل النافلة الساقطة فيها، لأن المعلوم سقوطها ~~بوجوب القصر وليس بمعلوم في غيره، فيبقى للأصل، ولشرف البقعة، والتحريص و ~~الترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما في بعض هذه الأخبار: من أن زيادة ~~الصلاة خير، وزيادة الخير خير، وصل النافلة ما شئت، وغير ذلك فافهم، ولا ~~فرق في الجواز بين اختيار القصر والاتمام، صرح ms0856 بما قلناه في الذكرى. # الرابع: الظاهر عدم جواز الصوم، لوجوب الافطار بدليله، مع عدم دليل ~~التخيير، ولما في الرواية (1) من عدم ذكره، خصوصا فيما سئل عنهما، وأجاب ~~عنها فقط، وهو مشعر به، وعدم ظهور القائل به. # نعم قد يقال: يقتضي قوله في الرواية: إذا أفطرت قصرت، عدم الافطار على ~~تقدير عدم القصر بعكس النقيض: ويجاب بأنه يمكن أن يحمل على أنه إذا جاز لك ~~الافطار جاز لك القصر، فيكون العكس إذا لم يجز القصر لم يجز الافطار: أو ~~على أنه: # إذا وجب الافطار يجوز الاتمام، أو يخصص بغير هذا المواضع لما مر، ولا فرق ~~أيضا بين كونه جالسا في هذه الأمكنة في جميع أوقات الصوم وعدمه. # الخامس: الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتت في هذه الأمكنة، وإن لم يقض ~~فيها لقوله عليه السلام (يقضي كما فاتت) وغيره من أدلة التسوية بين القضاء ~~والأداء، ويحتمل تعين القصر. # PageV03P427 # السادس: الظاهر عدم التخيير في القضاء فيها ~~إذا فاتت في غيرها. # السابع: الظاهر أن المراد بحرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام هو الكوفة: للتصريح في بعض الروايات، ولما في الرواية في الفقيه: إن ~~الكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام وإن الصلاة ~~فيها بألف صلاة (1) ويحتمل إرادة المسجد فيها، للشهرة بأن هذه في المسجد، ~~وكذا في صدر الخبر: # إن مكة والمدينة حرم الله وحرمهما والصلاة فيهما بمائة ألف، والدرهم كذلك ~~وبعشرة آلاف صلاة وكذا الدرهم (2) ولما مر من موثقة سماعة الدالة على ~~مساواة المدينة لساير البلدان (3) فتأمل فيه. # ولتعيين الإرادة: واحتمال الحرم ومكة والمدينة والكوفة ذلك بخلاف العكس: ~~وللزوم المنافاة في الجملة، إذ الظاهر الحصر في أربعة وعد تارة، منها ~~المسجد فقط، وأخرى هو وغيره من ساير أجزاء البلد، فتأمل فيه فإنه محله. # ونقل المصنف في المنتهى عن والده، منع استحباب التمام لمن عليه الصلاة ~~لقوله (لا صلاة لمن عليه الصلاة) (4): ولعدم جواز النافلة لمن عليه ~~الفريضة، وهو بعيد، على تقدير تسليم الأصل فكيف مع ms0857 منعه، وقد مر. # الثامن: الظاهر عدم الحاق ساير المشاهد: للأصل والاستصحاب، وأدلة وجوب ~~القصر ما لم ينو المقام عشرة، وعدم ظهور العلة فيها حتى يقاس. # التاسع: ينبغي الإقامة فيها ليتم، للرواية المتقدمة في البعض والخروج عن ~~الخلاف، وادراك كثرة البركة. # العاشر: الظاهر أنه لو نوى القصر ثم تممها نسيانا، أو عمدا مع النقل ~~تصح # PageV03P428 # الصلاة، وبالعكس. # الحادي عشر: الظاهر أن المراد بالمسجد، أو البلد: هو الذي كان في زمان ~~الإمام المسؤول، لانصرافه في ذلك الزمان إليه: وكون الزائد بعده داخلا ~~فيهما، غير معلوم، و يحتمل كل ما يصدق عليه في كل زمان. # ويؤيد الأول ما روي في زيادات التهذيب (في باب المسجد، في الحسن ~~لإبراهيم) عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في النوم في ~~المساجد؟ قال: لا بأس به، إلا في المسجدين، مسجد النبي صلى الله عليه وآله ~~و المسجد الحرام، قال: وكان يأخذ بيدي في بعض الليل، فيتنحى ناحية ثم يجلس ~~فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام هو ونمت فقلت له في ذلك؟ فقال: إنما ~~يكره أن ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأما النوم في هذا الموضع فليس به بأس (1) ولأنه المتحقق بالإرادة: ~~وللاستصحاب، وأدلة وجوب القصر في البلد حتى يكون من نيته إقامته عشرا ~~فتأمل. # قوله: (ولو أتم المقصر الخ) دليل وجوب الإعادة على العامد العالم مطلقا ~~كون الزيادة حينئذ مبطلا بالاجماع والأخبار. # وأيضا الدليل عليها وعلى عدم الإعادة على الجاهل صحيحة زرارة وابن مسلم، ~~قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام رجل صلى في السفر أربعا، أيعيد أم لا؟ # قال: إن كان قرأت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن ~~قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه (2) وقوله: (فصلى أربعا أعاد) محمول ~~على العمد، للظاهر، والاجماع المفهوم من المنتهى ( فصحيحة عيص بن القاسم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل # PageV03P429 # صلى وهو مسافر فأتم الصلاة؟ قال: إن كان ms0858 في ~~وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا (1) محمولة على الناسي لعدم الإعادة ~~على الجاهل مطلقا، والإعادة على العامد كذلك لما مر. # وللتصريح بهذا الحكم للناسي في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات؟ قال: إن ذكر في ~~ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه (2) لأن ~~الظاهر أنه إنما فعل ذلك في الظهرين، فلا يخرج وقتهما إلا ما يمضي اليوم، ~~وحمل الشيخ رواية أبي بصير في الكتابين على استحباب الإعادة بعد خروج ~~الوقت، حتى لا ينافي رواية عيص، وليس بواضح. وهما دليلا. # قوله: (وناسيا الخ) فقد ظهر عدم الإعادة على الجاهل مطلقا لصحيحتهما، ~~فقول أبي الصلاح وابن الجنيد بالإعادة عليه أيضا، نظرا إلى رواية عيص في ~~الوقت غير واضح، ويؤيده (الناس في سعة مما لا يعلمون (3)) وكون ما فعله ~~واجبا عليه في نظره ومأمورا به، فيكون معذورا، وللشريعة السمحة، وعدم ~~الإعادة على الناسي مع خروج الوقت، فقول الشيخ في المبسوط: بوجوب الإعادة ~~عليه مطلقا غير واضح، ويؤيده (رفع) وفعله ما هو مأمور به، فيجزي، وللشريعة ~~السهلة. # وأما الإعادة في الوقت: فللرواية، وإمكان ادراك المطلوب في الوقت: فتقيد ~~صحيحة عبيد الله الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام صليت الظهر أربع ~~ركعات وأنا في سفر؟ قال: أعد (4) بالعامد العالم، وهو بعيد في شأن عبيد ~~الله # PageV03P430 # الحلبي: أو ببقاء الوقت مع النسيان، وهو أيضا ~~لا يخلو عن بعد، إذ الظاهر أنه حكاه بعد السفر، ولكن تحمل عليه للجمع: ~~ويمكن الحمل على الاستحباب مع النسيان و خروج الوقت، فالاحتياط يقتضي ~~الإعادة مطلقا. # هنا أبحاث: # الأول: قال الشارح: ويعلم من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1) أن مجرد ~~الخلاص عن التشهد لا يكفي للخروج (2) عن الصلاة عند من يقول باستحباب ~~التسليم بل لا بد معه من نيته الخروج، أو فعل ما به يحصل به الخروج. # وأنت تعلم أنه يمكن دلالتها على عدم الخروج بذلك، مع ms0859 قصد عدم الخروج، و ~~اعتقاد كونه في الصلاة، وفعل شئ لذلك ظاهرا، وأما على أنه لا بد معه من شئ ~~آخر فلا، فافهم. # بل يمكن أن يقال: وإن اعتقد الخروج، ولكن لما لم يفعل ما يخرج عرفا وزاد ~~بعدها قبل ايجاد الفصل الحسي المتعارف، فتبطل بزيادة الركعتين للنص الخاص ~~بذلك. # أو يقال: إن البطلان قد يكون باعتبار قصده أولا ذلك، أو في أثناء الصلاة، ~~و ليس في الدليل ولا في الفتوى، أنه هنا لو صلى بنية القصر ثم زاد بعد ~~التشهد ركعتين آخرتين عالما في الحال أنه ليس جزء من الصلاة الأولى تبطل ~~الصلاة حينئذ، خصوصا عند من قال باستحبابه، بل الظاهر من الرواية والعبادة: ~~إنه من صلى أربعا مكان القصر وعوضه ابتداء، فلا يدل على شئ من ذلك أصلا. # الثاني: قد تقدم في الفتوى والأخبار: إن من زاد ركعة أو ركعتين ناسيا بعد ~~ما # PageV03P431 # ولا بالحاضر، وهو ظاهر: وإن بعد لزوم ذلك ~~للنص، لا يرد سؤال الفرق، أنه لا تأييد للبطلان هنا، للبطلان فيما تقدم ~~مطلقا، بل في محل التعارض فقط على أنه لا تعارض لما قاله من الوجوه، فتأمل. # الثالث: قال في الشرح: أطلق بعض الأصحاب إعادة المتم مع وجوب القصر عليه: ~~لتحقق الزيادة المنافية. # ويؤيده في الجاهل ما أورده السيد الرضى على أخيه المرتضى رحمهما الله: من ~~أن الاجماع واقع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، والجهل ~~بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا يكون مجزية. # وأجاب المرتضى بجواز تغيير الحكم الشرعي بسبب الجهل، وإن كان الجاهل غير ~~معذور، وحاصل الجواب يرجع إلى النص الدال على عذره، والقول به متعين (1) ~~اعلم أن الجواب غير صريح فيما ذكره: وظاهره إن حكم الشارع يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال، فيجوز أن يكون حكم الجاهل بالقصر بعد تقصيره الاتمام، ~~فلا يكون جاهلا بأحكام صلاته الواجبة عليه حينئذ، وإن كان مأثوما بترك ~~العلم ولم يكن معذورا. # ويمكن أن يكون المقصود أنه قد يختلف ذلك الحكم من الشارع: فلو كان من ms0860 صلى ~~على تلك الحالة وعرف أن لها أحكاما وأنه لا بد من معرفتها ولم يعرف، لم ~~تصح: وإذا كان جاهلا تكون صحيحة لجواز اختلاف الأحكام الشرعية للجاهل بسبب ~~الجهل والعلم في الجملة، ويكون للعالم في الجملة حكما غير حكم الجاهل ~~المطلق. # وإن دعوى الاجماع على الاطلاق غير واضح، ولم يظهر من السيد المرتضى ~~تقريره أيضا، ولو صح فيخصص ببعض الأحكام، أو مع عدم فعلها مع أحكامها بأن ~~يترك ما يبطل بسببه، أو يزيد فيها ما يبطلها لما بيناه مرارا: من أن الظاهر ~~صحة # PageV03P433 # صلاة الجاهل ببعض الأحكام مع موافقة فعله لما ~~عليه في نفس الأمر، وعدم أخذه عليه ما ذكروه لجهله بوجوب مثله، فيكون ~~معذورا، وأيدناه بالأخبار فيما تقدم، و بعدم النقل عنه صلى الله عليه وآله ~~ولا عن أحد من الأئمة عليهم السلام الأمر بإعادة الصلاة لأحد، لأجل ذلك، مع ~~علمهم بالناس: إن أكثرهم ما أخذوا جميع أحكامها كما قالوه، حتى المسائل ~~المذكورة في الشك والسهو والأمور الدقيقة التي أحدثها العلماء، ولا أمر أحد ~~بالتعلم، ويبعد بطلان صلاة شخص لعدم معرفته مسألة في السهو مع عمد وقوعه، ~~وهو ظاهر، وإن كل من قال إنه مسلم أو مؤمن كانوا يقبلون منه ولا يلزمونه ~~بشئ من الأحكام من غير استفسار لساير الأحكام، والأدلة اليقينية على ذلك، ~~ولا أمرهم بذلك. # ويظهر ذلك: من أن التوبة قبل الموت بلا فصل مقبولة، وما ذكر في بحث ~~التلقين: لأنه يعلم من أخبار كثيرة إن من أمن تلك الساعة بمجرد قوله ~~باعتقاده أنه مؤمن بالله ورسوله وأئمته، ينفعه ذلك وينجيه ويؤمنه من عذاب ~~الله ويخلصه من عقابه، وأنه مؤمن حقيقة، والحال أن (أنه ظ) ذلك في ذلك ~~الزمان ما يعرف الدليل، وما كانوا يطلبون منه ذلك، ولا يلقنونه بذلك أيضا، ~~فلا يكون الأخذ بالدليل اليقيني من شرايط الايمان، ولا هو، ولا أخذ الفروع ~~المقررة في كتب الفروع، والحاصلة بمرور الأزمان، والأحكام الشرعية الدقيقة ~~على الطريق الذي شرطها البعض: شرطا لصحتها، ولم يكف (يكن خ ل) الاتفاقي، ms0861 ~~ولا الأخذ على غير ذلك الوجه، خصوصا من لم يعرف وجوب ذلك ولم يصل إليه ذلك. # ويدل عليه العقل: # ومن النقل (الناس في سعة عما لا يعلمون (1)) والشريعة السهلة السمحة، ~~ونفي # PageV03P434 # الضيق والحرج (1) وإرادة اليسر دون العسر (2): ~~واهماله من الشارع مع اهتمامه و شفقته بالنسبة إلى الرعية وفعلهم الصلاة في ~~صدر الاسلام وبعده بما وصل إليهم، ثم الأخبار بأنه فعل كذا، فإن كان موافقا ~~قبلت، وإلا ردت، ولا يرد شئ بأنه كذلك ولكن أنت فعلت من غير علم، فلا تصح: ~~وعدم الأمر بالقضاء لمن علموها مثل حماد (3) وغيره، وقد أسلفنا أخبارا ~~كثيرة في ذلك، مثل طهارة أهل قبا (4) و فعل عمار (5) في التيمم، وفي عدم ~~الإعادة بالنقصان، وغير ذلك من الأخبار، فتذكر، والأخبار الدالة على عذر ~~الجهل في اتمام الصلاة والصوم، فإنها أخبار كثيرة معتبرة في الصوم وسيجئ، ~~وكون الجاهل بالجهر والاخفات وبالغصبية وبالنجاسة معذورا: وبالجملة هذا ظني ~~وما أجد ما ينافيه، ونقل مثل هذا الاجماع لو صح، لأول بما مر وغيره فتأمل. # ثم اعلم أيضا، إن الظاهر، إن الجاهل في وجوب القصر معذور، سواء كان عن ~~وجوب القصر رأسا أو بوجه دون وجه: لصدق الجهل واشتراك العلة، بل إنه أولى ~~لكثرة الخفاء، بخلاف أصل القصر فإنه قليلا ما يخفي على الناس، وذلك مثل من ~~علم وجوب الاتمام على كثير السفر، وما عرف انقطاعه بإقامة العشرة فتممها ~~بعد الإقامة، والظاهر أنه معذور، لأن من بصدد (يسدد خ ل) علمه أياما، ما ~~علمه كما هو، فكيف لا يكون الغير معذورا. # ومن علم بالتخيير في الأماكن الشريفة وغلط في التعيين، فأتم في الموضع ~~الذي لا تمام فيه في نفس الأمر، خصوصا مع ظنه وتفتيشه بحيث لا يقال إنه ~~مقصر # PageV03P435 # فيكون هو أيضا معذورا، فإنه أيضا مشكل ما ~~عرفته جيدا، فإن البلد محتمل، والمسجد كذلك: وكذا لو علم الأربعة ولكن ~~اشتبه حدودها، مثل الحائر و حرمه عليه السلام فإنه مشتبه في الجملة، ~~والمسجد فإنه مشتبه هل هو ما كان في زمانه أو ما ms0862 يصدق عليه الآن. # وأما القصر ممن وجب عليهما التمام عمدا أو نسيانا، مع الذكر بعد المبطل: # فالظاهر أنه مبطل وموجب للإعادة مع التذكر، لعدم الاتيان بالمأمور به على ~~وجهه. # وأما مع الجهل في المواضع المشتبهة فلا يبعد الصحة، وكونه عذرا، لبعض ما ~~مر، ونقله الشارح عن يحيى بن سعيد. # ويدل عليه أيضا صحيحة منصور بن حازم المتقدمة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم ~~الصلاة، فإن تركه رجل جاهلا فليس عليه إعادة (1): واحتط مهما أمكن، فإن ~~الأمر صعب، ولا يمكن القول بكلية شئ، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات ~~والأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص، وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات ~~والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف، امتياز أهل العلم ~~والفقهاء شكر الله سعيهم ورفع درجاتهم. # قوله: (ولو سافر بعد الوقت الخ) اعلم أن هذه ثلاث مسائل: قد اختلفت ~~الأخبار والأقوال فيها، خصوصا في الأولتين. # والذي يظهر بالتأمل في الدليل: إن من أدركه في الحضر وقت الصلاة التي يجب ~~قصرها سفرا مع الشرايط، يجب القصر عليه، لظاهر الآية، فإنها تفيد ~~القصر # PageV03P436 # لمن يصلي في السفر الصلاة المقصورة أداء ولا ~~شك في كون من ذكرناه منه، والأصل عدم التخصيص والتصرف إلا بدليل، ولصحيحة ~~إسماعيل بن جابر (الثقة في الكتابين والفقيه) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام يدخل على وقت الصلاة و أنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي؟ فقال: ~~صل وأتم الصلاة، قلت فدخل على وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي ~~حتى أخرج؟ فقال: فصل و قصر، فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (1) فيها مبالغة، من قوله (فصل وقصر) ومن قوله (فإن لم ~~تفعل) والقسم، وإن الرسول هكذا فعل، ولوجود الحكمة التي ذكرت للقصر فقد ~~(بعد خ ل) توافق الكتاب والسنة والعقل. # فقد ظهر دليل الثانية أيضا: فإن تقييد القصر في الآية بالسفر مفقود هنا، ~~و كذا الحكمة، والسنة صريحة في ذلك، ويؤيده ms0863 أصل التمام، فيجب التمام مع ~~الفعل حضرا، وهي الثانية. # وأيضا يدل عليهما ما تقدمت من الأخبار الصحيحة الدالة على تعيين موضع ~~الترخص، بأنه إذا تجاوزت محل سماع الأذان مثلا، فقصر، وأنه منتهى القصر، و ~~هذا صريح في المطلوب. # ولا يعارض ذلك كله شئ مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل، يدخل من سفره، وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق؟ فقال: ~~يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا (2) لعدم ~~الصراحة في قوله (يصلي ركعتين) في البلد، و (أربعا) في السفر، لاحتمال ~~العكس فيهما، فليس متنها مثل متن ما قدمناه، مع الآية الكريمة. # PageV03P437 # وفي سنده أيضا حريز بن عبد الله (1) وفيه شئ ~~ما، ومحمد بن مسلم مشترك، و إن كان هذه الأمور غير قادح للظن، ولكن يفيد في ~~مقام التعارض. # وكذا في رواية بشير النبال، قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى ~~أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا نبال، فقلت لبيك، قال: ~~إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك، وذلك أنه ~~دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج (2): وهذه أيضا كذلك، لأن في الطريق أحمد بن ~~محمد عن ابن فضال عن داود بن فرقد، وإن سلم ظهور أحمد وتوثيقه، فابن فضال ~~غير ظاهر، وتوقف المصنف في بشير (3). # فما يذكر ما يدل على التفصيل بالتضييق والتوسعة، لعدم الصحة: مثل رواية ~~إسحاق بن عمار ومرسلة حكم بن مسكين (4) مع أن القول به ليس ببعيد كل البعد. # وكذا ما يدل على التخيير، مثل رواية منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله ~~فسار حتى يدخل أهله، فإن شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلى (5) لأن في ~~الطريق محمد بن عبد الحميد (6) وليس توثيقه بواضح، لاشتباه بينه و # PageV03P438 # بين ابنه: ولهذا ما سمى الخبر الواقع ms0864 هو فيه ~~بالصحة إلا نادرا، مع أنه لا ينافي ما ذكرناه في العمل، بل يؤيد العمل بما ~~قلناه، وإن خالفه من وجه، يمكن القول به أيضا للجمع. # وكذا خبر الحسن بن علي الوشا قال سمعت الرضا عليه السلام يقول إذا زالت ~~الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، فإذا خرجت بعد الزوال قصر العصر ~~(1): وفي السند معلى بن محمد، مضطرب الحديث والمذهب (2) وبالجملة لا شك في ~~قوة دليل ما ذكرناه، فلو لم يمكن الجمع، يرجح (ترجع) بما ذكرناه من ~~المرجحات. # واعلم أن الدخل فيما ذكره في المختلف واضح بعد التأمل فيه، وإن ما ذكره ~~لاثبات التمام في الأولى: باثبات أن الاعتبار بوقت الوجوب، منقوض عليه في ~~الثانية. # وأنه قال في المنتهى: إن ما ذكرناه من وجوب القصر هو مذهب السيد في ~~الأولى في المصباح والمفيد وبن إدريس والشيخ في التهذيب، وأنه قال في ~~الاستبصار يصلى أربعا. # وما أجد أنا فرقا بينهما، بل ظاهرهما التفصيل بالتمام والقصر على تقدير ~~السعة و الضيق فيهما، مع احتمال استحباب التمام في الأول، وما عرفت ما نقله ~~عنهما وهو أعرف والثالثة (3) متفرعة عليهما على ما مر: من أنها تقضي كما ~~فاتت: فقول الشارح في المتن بأن هذا أجود، يعني القضاء تماما غير واضح، بعد ~~قوله في الأولتين (وفي الباب أخبار أخر صحيحة مختلفة، والمسألة من أشكل ~~الأبواب) مع أن للمحقق # PageV03P439 # الثاني مناقشة في اشتقاق (أشكل) والظاهر أنه ~~صحيح، إلا أنه قليل. # وأيضا لم يظهر لي وجه زيادته في المتن (الظهرين) بعد قوله (يصلي) حتى ~~احتاج إلى زيادة (الفرضين) بعد قوله (أتم) مع أن العموم بحيث يشمل العشاء ~~أيضا، كان أولى (1) كما هو ظاهر المتن، نعم قد قيد بامكان الأداء تماما في ~~الأولى، وركعة في الأخيرة، وهو ظاهر، وقد مر في الوقت ما يفيد ذلك. # وكذا قيد (مع حصول الشرايط وسعة الوقت مع وقت الصلاة في الأولى، والركعة ~~في الثانية لتحصيل الشرايط) (2) وكأنه ترك للظهور، ولعل مراده بأنه أجود، ~~بعد تسليم الأولتين. # فتأمل واحتط، فلا ms0865 تخرج بعد دخول الوقت من المنزل حتى تصلي فيه تماما لا ~~في خارجه، حتى تخلص من اختلاف الصدوق أيضا، وكذا ينبغي القصر قبل محل ~~الترخص لو أدرك الوقت. # وأيضا الظاهر اعتبار الوقت لتمامها والركعة، من موضع التقصير إلى المنزل، ~~و كأنه تركه أيضا للظهور. # قوله: (ولو نوى في غير بلده إقامة عشرة الخ) اعلم أن دليل ما ذكره المصنف ~~بعد ما سبق واضح من غير اشكال وخلاف، قاله الشارح في الشرح، و أن مراده ~~(بالخروج) بعد التمام، على ما يظهر من قوله (أتم) قبله: # وإنما الاشكال فيمن لم ينو الإقامة عشرة مستأنفة، قال الشارح بعد نقل ~~الخلاف في الجملة: ونحن قد أفردنا لتحقيقها وذكر أقسامها وما يتم فيه قول ~~كل # PageV03P440 # للمتحيرين، وقابل لعذر المضطرين والمعذورين. # قوله: (ويستحب أن يقول عقيب كل صلاة الخ) دليل استحباب قول المسافر ذلك ~~بعد كل صلاة مقصورة، رواية سليمان بن حفص المروزي المذكورة في زيادات ~~التهذيب، قال: قال الفقيه العسكري عليه السلام يجب على المسافر أن يقول في ~~دبر كل صلاة يقصر فيها، (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر) ثلاثين مرة لتمام الصلاة (1) ومعلوم أن مقصود المصنف كل صلاة مقصورة: # قال في المنتهى: يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة يقصر فيها سبحان ~~الله الخ، حذفها، للظهور والشهرة وانسباق الذهن إليه. # فقول الشارح بعد تقييد كلام المصنف بمقصورة، ولم يقيد المصنف الصلاة ~~بالمقصورة بناء على نقص صلاة المسافر وإن كانت تامة الركعات غير واضح. # ولعل عدم الوجوب لعدم صحة الخبر، بل القائل أيضا، ومنافاة الحكمة في ~~الجملة: والظاهر أن الأولى فعله بعد السلام بغير فصل وفعل مبطل، تتميما ~~للعوضية، وأنه يتداخل في المقرر دائما، والتكرار أفضل، لأن زيادة الخير ~~خير. # واعلم أن الظاهر عدم الخلاف في جواز الجمع للمسافر في وقت الأولى أو ~~الثانية، حتى بين العشائين قبل ذهاب الحمرة المغربية وبعده، ويدل عليه حسنة ~~الحلبي لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه و ms0866 آله إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر، وبين ~~المغرب والعشاء الآخرة، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس أن يعجل ~~العشاء الآخرة في السفر قبل أن يغيب الشفق (2) وغيرها من الروايات. # PageV03P443 # بها صرف المال في موضعه إلا أن يحذف مضاف (1). # وقد تطلق على عين المال المعين لطائفة لا لشرفها (2). # ونقل في شرح الشرايع تعريف المعتبر، بأنها اسم لحق يجب في المال يعتبر في ~~وجوبه النصاب. # قال: ونقض في طرده بالخمس في نحو الكنز والغوص، وفي عكسه بالمندوبة، ~~وزكاة الفطرة (وأجيب) بأن المعرف، الواجبة، واللام في النصاب للعهد وهو ~~نصاب الزكاة، والنصاب (3) في الفطرة معتبر (إما) قوت السنة (أو) نصاب ~~الزكاة، (وفي الجواب تكلف ظاهر) (4) والأولى في تعريفها أنها صدقة مقدرة ~~بأصل الشرع ابتداء، فخرج بالصدقة الخمس، وبالمقدرة البر المتبرع به، ~~وبالأصالة، المنذورة، وبالابتداء، الكفارة، واندرجت الواجبة والمندوبة (5). # ويمكن أن يقال: مسامحة في اسناد الوجوب إلى الحق (6) فيحتمل إرادة الثبوت ~~من الوجوب، وقد يشعر به إعادة الوجوب بدون الاكتفاء بالضمير الراجع إلى ~~المصدر فتدخل المندوبة. # PageV04P006 # وإن المراد اعتبار النصاب في جنسه (1) فلا يرد ~~الخمس. # ويمكن (2) اختصاص المعرف بزكاة المال (3). # وإن ارجاع المال إلى الزكاة (موجب خ) للدور وعدم المعرفة (4). # وإن التخصيص بالواجب ثم التقسيم غير مناسب (5). # وكذا اطلاق النصاب على اعتبار قوت السنة (6)، ولهذا لا يقال: باعتبار ~~النصاب في خمس التجارة والصناعة والزراعة مع اعتبار قوت السنة ولعل إليها ~~(7) أشار بقوله: (في الجواب تكلف خ). # (والصدقة) في التعريف الذي ذكره ولد المصنف في الايضاح (8) (مجملة) (فإن ~~أريد) المذكورة في باب الصدقة - وعرفها في الدروس بأنها عطية متبرع بها ~~بالأصالة من غير نصاب، للقربة - (فمعلوم عدم الصحة)، وأنه يلزم اعتبار ~~الصيغة ايجابا وقبولا وسائر الأحكام المذكورة هناك مع عدمها في الزكاة. # (وإن أريد) غيرها، (فغير معلوم) فجاء الجهل والاجمال وأيضا هل المراد بها ~~المال المصدق به أو المصدق (التصدق خ) وأيضا الظاهر عدم صدقه على جزء ~~الزكاة مثل نصف الصاع في الفطرة، وثمن العشر ms0867 في الزكاة المالية (9) لكن ~~المراد الإشارة إلى # PageV04P007 # التعريف في الجملة لا إلى التعريف الحقيقي فلا ~~ينبغي الايراد عليه بل الاشتغال في مثل هذه البحوث مع وجود الأهم بل ينبغي ~~الاختصار على بيان المراد من المسائل مع الأدلة والأعراض عن الاعتراضات على ~~العبارات والتعريفات ولكن ذكرنا هذا المقدار هنا تأسيا بهم ولا نعود إلى ~~أمثاله إن شاء الله تعالى. # وأما دليل وجوبها في الجملة فهو الكتاب، والسنة، والاجماع، بل لا نحتاج ~~إلى الاستدلال بخروجها عن المسائل الفقهية بصيرورتها من العلوم الضرورية ~~التي يكفر منكرها كالصلاة، والصوم، والحج، ولكن نشير إلى بعض الأدلة تيمنا. # (منها) وآتوا الزكاة (1). # وصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، إن من تمام الصوم اعطاء ~~الزكاة - يعني الفطرة - كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من ~~تمام الصلاة (2). # ويكفي في الترهيب والترغيب: (يوم يحمى) الآية (3). # قوله: " إنما تجب على البالغ، العاقل الخ " إشارة إلى شرائط الوجوب. # " الأول البلوغ " فلا تجب على غير البالغ من الأطفال مطلقا ذكرا كان أو ~~غيره، في شئ من أمواله صامتا وغيره، بمعنى عدم ايجاب الاخراج على وليه ~~وتعلق بعض أمواله إلى المستحقين كما في مال البلاغ. # PageV04P008 # ودليله الأصل، وعدم الدليل إذ الظاهر اختصاص ~~الأدلة بوجوب الاخراج عن مال نفس المكلف فلا يشمل الأطفال لعدم التكليف، ~~ولا لوليهم لعدم كون أموالهم أمواله، وما نجد عاما شاملا لتعلق بعض أموالهم ~~بالمستحقين. # ويدل عليه الروايات أيضا (منها) صحيحة الحلبي وحسنته، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام قال: قلت له: في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال: إذا كان موضوعا ~~فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن، والربح لليتيم (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن مال اليتيم ~~فقال: ليس فيه زكاة (2). # وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في مال اليتيم زكاة (3). # وصحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام أسأله عن الوصي أيزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا ms0868 كان له مال؟ ~~فكتب عليه السلام: لا زكاة على مال اليتيم (على يتيم خ - كا) (4). # ورواية أبي بصير (قال المصنف في المختلف: إنها موثقة) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس ~~على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما ~~مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، ~~وكان عليه مثل ما على غيره من الناس (5). # PageV04P009 # وقال بعض الأصحاب بوجوبها إذا اتجر به ~~للروايات، أصحها صحيحة يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال: إذا وجبت عليهم ~~الصلاة وجبت عليهم الزكاة، قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: إذا اتجر به ~~فزكوه (فزكه خ كا) (1). # وحملها الأكثر على الاستحباب، لعموم الأخبار الدالة على سقوطها عن ~~أموالهم، ووجوب الجمع بينها. # وعمدة دليل المصنف وولده وغيرهم في الاستحباب عدم تكليفهم، وأنت تعلم أن ~~الوجوب في أموالهم لا يستلزم تكليفهم، ووجوب شئ عليهم، وإلا يلزم عدم ~~الاستحباب أيضا لأنهم ليسوا بمخاطبين ولو ندبا على ما قالوا وأيضا يعلم ~~وجوب حمل العام على الخاص وتخصيصه به، إلا أن الأصل وقلة القول به ~~واستحبابها في مال البلاغ على ما سيأتي، يدل على استحبابه. # ومثله البحث في غلاته، ولكن لا يجري ما قلناه في الحمل على الاستحباب ~~هناك، هنا. # وقد عرفت أن حمل الأصحاب هناك بعض الأخبار على الاستحباب للجمع ليس بجيد، ~~لما قلنا من وجوب حمل العام على الخاص. # ولكن يؤيده هنا موثقة أبي بصير المتقدمة (2) الدالة على عدم الوجوب في ~~غلات اليتيم من نخل أو زرع أو غلة، فحملوا على الاستحباب صحيحة زرارة ومحمد ~~بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: ~~ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة ~~واجبة (3). # ويؤيد الوجوب عموم مثل (ما ms0869 سقت السماء، العشر) (4) وعدم صحة # PageV04P010 # رواية أبي بصير، بل عدم توثيقها أيضا لأنها ~~نقلت في الكتابين (1)، عن علي بن الحسن والطريق إليه غير ظاهر (2)، واضطراب ~~ما في المتن (3). # وحملها الشيخ على الحبوب التي تستحب فيها الزكاة لغير اليتيم، وهو بعيد ~~للتصريح بالنخل والزرع، فالدليل يقتضي الوجوب. # ويؤيده بعد الاستحباب، وأنه، (إذا جاز) التصرف في مال اليتيم من غير ~~نزاع، والاعطاء إلى غيره (فالأولى والأحوط) كونه بنية الوجوب لحصول البراءة ~~باليقين وعدم تكليفه مرة أخرى اتفاقا بعد البلوغ. # نعم لو لم يجوزوا ذلك - لقوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن) (4) وغيرها، وحملوا الصحيحة على التقية لأن الوجوب مذهب الجمهور - ~~كان القول بعدم الوجوب حسنا، فلما ندبوا ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب ~~أولى كما هو مذهب الشيخ في الكتابين. # قال في المختلف (5): إن السيد المرتضى قال: إن مذهب أكثر الأصحاب ~~أن # PageV04P011 # للإمام عليه السلام أن يأخذ الصدقة عن زرع ~~اليتيم وضرعه. # " فروع " (الأول) نقل عن الشيخين، وأبي الصلاح، وابن البراج، وجوب الزكاة ~~في مواشيهم وليس بواضح الدليل، إذ ما رأيت فيها بخصوصها شيئا، والعمومات لا ~~تكفي، لما مر من العمومات في عدم زكاة مال اليتيم، فتحمل على مال البلاغ ~~لما مر، وللأصل، والشهرة، ولقوله: (ولا تقربوا) (1) وكذا الكلام في ~~الاستحباب على ما ذكره المصنف هنا. # (الثاني) المراد باليتيم هنا هو المولود المنفصل الغير البالغ - دون ~~الحمل - لا الطفل الذي لا أب له - كما قيل ذلك - لغة (2) وشرعا. # (الثالث) معلوم أن المتولي للاخراج هو الولي، وعلى تقدير عدم حضوره يمكن ~~التوقف حتى يوجد أو يبلغ فيقضى، ويحتمل جواز الأخذ لآحاد العدول ~~والمستحقين، فتأمل. # (الرابع) الأمر كذلك بعد البلوغ وقبل الرشد. # " الثاني العقل " فلا تجب في مال المجنون (قيل): حكمه حكم الطفل في ~~التفصيل، والوجوب، والاستحباب، وليس فيه دليل الأعلى الوجوب مع ~~التجارة. # PageV04P012 # وهو صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: # امرأة من أهلنا مختلطة أعليها زكاة؟ فقال: إن كان عمل به فعليها زكاة، ~~وإن ms0870 لم يعمل به فلا (1). # والأصل يقتضي عدم الالحاق، مع أنه قد عرفت حاله، وقريب منها رواية موسى ~~بن بكر (2). # " فرعان " (الأول) لو اتجر الولي لهما استحب الاخراج لهما. # والظاهر أن له الأجرة إن لم يتبرع به، وله المضاربة أيضا، وكل ذلك مع ~~المصلحة. # ويدل عليه رواية أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يكون في يده (يديه خ) مال لأخ له يتيم وهو وصيه أيصلح له أن يعمل به؟ # قال: نعم كما يعمل بمال غيره، والربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان؟ ~~قال: # لا إذا كان ناظرا له (3). # (الثاني) قالوا: يجوز للولي تملك المال بالقرض ونحوه إذا كان مليا ~~والتجارة به وكان الربح له، والزكاة عليه، ومال الطفل عليه. # وقالوا: إنما يشترط الملائة - يعني وجود المال للولي بقدر ما أخذ من مال ~~الطفل - بعد مستثنيات الدين حتى قوت اليوم والليلة - إذا لم يكن (4) أبا ~~ولا جدا. # PageV04P013 # وفيه اشكال (1) من جهة تجدد قوت اليوم يوما ~~فيوما إذ قد تحدث أمور أخر من الضمانات، إلا أن يشترط بقاء ذلك دائما. # ومع ذلك قد يلزم مال في ذمته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله فيبقى مال ~~اليتيم بلا عوض أو يتلف فاشتراط الملائة يفيد في الجملة. # وإما معهما (2) فلا يشترط ملائتهما لجواز أخذهما من مال ولديهما قرضا أو ~~غيره من الضمان. # وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر، وفي الروايات: إن الولد وماله لأبيه (3). # ويدل على اشتراط الملائة مع الشهرة بين الأصحاب وكاد أن يكون اجماعا إن ~~الأصل عدم جواز تملك مال الغير وخرج مع الشرط (4) بالدليل - وكأنه الاجماع ~~وبقي الباقي. # وكذا (5) وجود المصلحة معه، وعدمها بدونه، ولا يبعد عدم الجواز مع عدمها ~~وإن تحقق الشرط، لما ثبت من أن فعل الولي منوط بالمصلحة. # ورواية منصور الصيقل قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن مال اليتيم ~~يعمل به؟ قال: فقال: إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال ~~وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام ms0871 وأنت ضامن للمال (6). # PageV04P014 # وفيه تأمل (1). # وأما اشتراط الولاية فالظاهر أنه لا خلاف فيه (2). # والحاصل أن المتصرف في مال المولى عليه إن كان وليا واتجر له فالربح له، ~~ولا ضمان عليه. # وإن كان وليا واتجر لنفسه بانتقال المال إليه فالربح له والزكاة عليه وهو ~~ضامن. # ولو لم يكن وليا واتجر بعين مال الطفل فالظاهر أنها باطلة أو موقوفة على ~~إذن الولي أو الطفل بعد صلاحيته لذلك لو جاز الفضولي فيه، ويكون ضامنا، ولا ~~زكاة على أحد. # ولا ربح لأحد على تقدير البطلان، بل يجب رد ما أخذ عوضا، إلى صاحبه ورد ~~مال اليتيم، وهو ظاهر. # ويؤيده (3) رواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال: نعم، قلت: ~~فعليه زكاة؟ قال: لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين، الضمان، والزكاة (4). # وهي محمولة على غير الولي لعدم الضمان على الولي لو اتجر له. # ولو (5) اتجر في الذمة لليتيم فيمكن أن يكون مثله. # ولو اتجر لنفسه في الذمة يكون الربح له وعليه الزكاة ويكون ضامنا ~~لمال # PageV04P015 # اليتيم. # ولو دفعه (1) عوض ما عليه يكون مال الطفل عليه مع ما كان عليه، ولا تبرء ~~ذمته، بل يجب دفع العوض على البايع وماله إليه، وهو ظاهر. # وأما إذا كان وليا غير ملي فلو اشترى للطفل عينا أو ذمة فهو له مع ~~المصلحة، وعليه اخراج الزكاة عنه. # ولو اشترى بالعين لنفسه فلا ينعقد له ويكون للطفل، ويحتمل أن يكون محتاجا ~~إلى الإذن ثانيا على تقدير جواز الفضولي وإلا يبطل، ويحتمل الصحة في الحال ~~لوقوع العقد من أهله بعين مال مأذون التصرف فيصح فيه أنه قصد غير صاحبه، ~~مثل أن يشتري الانسان بمال نفسه لغيره وبماله لنفسه على تقدير كونه وكيلا. # وإن اشترى في الذمة لنفسه فيصح، ولو دفع مال اليتيم فيكون كما سبق (2). # هذا تفصيل ما أجمل في كلام الأصحاب وهو لا يخلو عن قصور فتأمل. # " الثالث الحرية " فلا زكاة على المملوك مطلقا إلا الذي تحرر ms0872 منه شئ فيجب ~~عليه فيما يملكه به مع باقي الشرائط على الظاهر. # والدليل على عدم الوجوب على غير المكاتب عدم الملك بناء على القول به ~~مطلقا أو عدم الاستقلال بناء على الآخر فإنه محجور عليه، وليس له التصرف ~~مهما أراد وكيف أراد على ما قالوا، ومع عدم ظهور ذلك يشكل بالسفيه ~~(3). # PageV04P016 # ثم إن الظاهر أنه يملك بناء على صلاحيته له ~~وعموم ما يفيد الملك مطلقا من غير مانع، فلو وهبه المولى مثلا شيئا فالظاهر ~~التملك لدليل (1) مقيد الملك بالهبة، وكذا فاضل الضريبة (2). # وبالجملة نجده قابلا للملك، وجريان عموم ما يدل على الملك فيه مع عدم ~~المانع. # ولا دلالة على عدم ملكيته في (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) ~~(3) وإن سلم عدم دلالته على الملك وكون الوصف للكشف (4)، لأن المراد (الله ~~يعلم) بيان تحريم استقلال العبد على شئ فإنه محتاج. # وكذا (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم) (5). # إذ لا يلزم من عدم شركتهم ولا فيما هو رزق وملك للموالي، عدم الملكية ~~فيما يملكونه إياه أو بسبب من الأسباب، وهو ظاهر. # وأما الحجر فذلك أيضا غير واضح لي مطلقا (6)، فإن الأصل جواز التصرف ~~للملاك فيما يملكونه، نعم لا يجوز لهم التصرف في أنفسهم بغير الإذن. # ويدل على عدم الحجر قول المصنف في المنتهى: (فمن الأصحاب من قال: # إنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية، فعلى هذا التقدير تجب الزكاة في ~~ماله). # PageV04P017 # وفي الثانية تأمل (1) وإن قال بعد ذلك (2) ~~بأسطر: ما يدل على الحجر، فإنه قال - بعد نقل الخلاف من العامة أيضا في ~~الملك وعدمه -: (فعلى القول الأول لا زكاة على العبد، لأن العبد وإن كان ~~يملك (إلى قوله): إلا أنه ملك ناقص، و شرط الزكاة تمام الملك، ولا على ~~السيد لأن الملك لغيره وهو العبد إلى آخره فتأمل). # (وفي حسنة) عبد الله بن سنان (لإبراهيم في الكافي) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: ليس في مال المملوك شئ ولو ms0873 كان له ألف ألف، ولو احتاج لم يعط ~~من الزكاة شئ (3) (وصحيحته) في الفقيه - عنه عليه السلام قال سئله رجل وأنا ~~حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال: لا ولو كان له ألف الخ (4). # (دلالة) على أنه يملك، لأن الظاهر من الإضافة هو الملك هنا، وعدم الزكاة ~~يحتمل كونه للحجر، فلو صرفه المولى وأزال حجره، يمكن وجوب الزكاة كما قيل ~~به، (وقيل): لا لعدم اللزوم له. # وظاهرها عام في المكاتب وغيره. # قال فيه: وفي خبر آخر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: قلت له: مملوك في يده مال أعليه زكاة؟ قال: لا، قال (قلت: # فعلى سيده؟ فقال: لا) أنه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك (5) وهو ~~مذكور في الكافي أيضا (6). # وهو لا يدل على عدم الملك لأنه قال: (في يده ملك) والظاهر أن كل ما في ~~يده مال المولى حتى يعلم الانتقال على القول بالتملك أيضا، لأن سببه نادر ~~الوقوع من # PageV04P018 # المولى أو من الغير بإذنه، والأصل عدمه. # وأما دلالته على عدم الوجوب على السيد فبناء على أنه قد لا يكون له خبر ~~(1) وقد يفوت قبل الوصول إليه فما لم يصل إليه أو لم يظهر له كسبه مع باقي ~~الشرائط لم تجب عليه أيضا الزكاة فكأن هذا معنى الخبر - الله يعلم -. # وأما المكاتب الذي تحرر منه شئ فسبب عدم الوجوب مع كونه مالكا هو عدم ~~الاستقلال والحجر، إلا في الوفاء والاكتساب كما قالوا، وسيجئ تحقيقه. # ويؤيده رواية وهب بن وهب القرشي (في الفقيه) عن الصادق عليه السلام، عن ~~آبائه عن علي عليهم السلام قال: ليس في مال المكاتب زكاة (2)، ونقلت هذه في ~~الكافي في الصحيح، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، وهو وهب ~~بن وهب، وهو ضعيف جدا إلا أنه يؤيده. # وبالجملة فلا زكاة على العبد مطلقا، لما تقدم، مع الشهرة، فتأمل فإن فيه ~~مع الملك والتصرف ترددا. # " الرابع النصاب " فلا تجب ما لم يصل إليه، وسيجئ. # " الخامس " التمكن من ms0874 التصرف. # قوله: " فلا زكاة على الطفل " (إلى قوله) " ولا زكاة على المملوك " # PageV04P019 # (إلى قوله) " إن بلغ نصابا " قد مر شرحهما (2) ~~فتأمل. # قوله: " ولا بد من تمامية الملك " يريد بيان التمكن من التصرف، إذا ~~الظاهر أن المراد به وبتمامية الملك واحد، ولهذا ما ذكر في الكتاب أولا إلا ~~التمكن، بل ما ذكر في الدروس إلا الملك، قال المصنف في القواعد: (الرابع) ~~كمالية الملك، وأسباب النقص ثلاثة (الأول) منع التصرف، فلا يجب في المغصوب، ~~ولا الضال، ولا المجحود بغير بينة، ولا الدين على المعسر والموسر على رأي، ~~ولا المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قبل البايع، ولو اشترى نصابا جرى في ~~الحول حين العقد على رأي، وكذا لو شرط خيارا زائدا، ولا يجب في الغائب إذا ~~لم يكن في يد وكيله ولم يتمكن منه، ولو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه ~~لسنة استحبابا (3) (انتهى). # PageV04P020 # ولعل قيد (بغير بينة) ليس للاحتراز، إذ الظاهر ~~عدم وجوبها معها أيضا، بل مع امكان الاثبات، بل مع اقراره أيضا ما لم يصل ~~إلى يد المالك المدين لم يجب عليه لعدم التعيين، فإن المال في الذمة لم يصر ~~مال المدين ما لم يصل إلى يده أو يد وكيله أو يتعين له بوجه. # ويؤيده قوله بعد ذلك: (ولا الدين على المعسر والموسر) إلا أن يراد ~~بالمجحود العين، فلا يبعد الوجوب مع امكان الأخذ، ولعله (1) المراد حتى لا ~~يلزم التكرار وإلقاء القيد. # واعترض المحقق الثاني عليه (2): بأن مقتضاه أنه لو كان له بينة يجب عليه ~~وهو مشكل إن كان يريد وجوب انتزاعه وأداء الزكاة، وإن أراد الوجوب بعد ~~العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث تثبت بها وهناك من ينتزعه ~~فتأمل. # ثم قال (3): (الثاني) تسلط الغير عليه، فلا يجب في المرهون وإن كان في ~~يده، ولا الوقف (إلى قوله): (الثالث) عدم قرار الملك فلو وهب له نصابا لم ~~يجر في الحول، إلا بعد القبول والقبض، ولو أوصى له اعتبر الحول بعد الوفاة ~~والقبول الخ (4). # وفيه تأمل، ms0875 إذ الظاهر عدم اشتراط القرار إن كان المراد منه اللزوم كما هو ~~الظاهر، ولهذا قال من قبل: (إنه لو اشترى بخيار يكون ابتداء الحول من حين ~~العقد لا بعد زوال الخيار) (5). # PageV04P021 # (وأيضا) يفهم ثبوت الملك قبل القبول والقبض، ~~ولكنه غير مستقر، وليس كذلك. # (وأيضا) يفهم القرار بعد القبض، وليس كذلك إذ قد يكون للواهب الرجوع كما ~~إذا كان أجنبيا ولم يثب (1) في هبته، فتأمل. # فقول المصنف هنا: (ولا بد من تمامية الملك الخ) إشارة إلى تحقق التمكن من ~~التصرف الذي ذكره أولا، وبيان التفريع عليه لبعده عنه. # فقوله (2): " فلا يجزي الموهوب في الحول إلا بعد القبض، ولا الموصى به ~~إلا بعد القبول وبعد الوفاة " (يدل) على حصول الملك في الهبة قبل القبض، ~~وكذا الوصية قبل القبول، وفيه تأمل. # (وأيضا) يفهم اشتراط اللزوم، وليس كذلك كما مر على أن الهبة لا تلزم ~~بالقبض أيضا. # فقوله: " والغنيمة بعد القسمة " يمكن عطفه على (الموهوب إلا بعد القبض) ~~بتقدير استثناء (إلا بعد القبض) (أو يراد) القسمة اللازمة المفيدة للملك، ~~وهو إنما يكون بعد القبض، ويقدر الاستثناء قبل (بعد القسمة) (3). # وعبارة المصنف في القواعد تشعر بالثاني: (ولا تجري الغنيمة في الحول إلا ~~بعد القسمة ولا يكفي عزل الإمام بغير قبض الغانم) (4). # PageV04P022 # وكذا في قوله (1): (والقرض حين القبض، وذو ~~الخيار حين البيع) فيكون التقدير، والغنيمة إلا بعد القسمة، والقرض إلا حين ~~القبض، وذو الخيار إلا حين البيع. سواء كان الخيار للبايع فقط أو للمشتري ~~أولهما، والثاني واضح، ولكن في غيره تأمل لعدم اللزوم وتمامية الملك بذلك ~~المعنى. # وبالجملة لزوم الملك لا يظهر شرطيته كلية، وكذا جواز التمكن من جميع ~~التصرفات لعدم جواز اخراج البيع في زمان خيار المبيع عن ملكه، وكذا سائر ~~التصرفات المنافية للخيار على ما قيل فتأمل، فإن العبارات لا تخلو عن ~~اجمال، إذ المعنى من تمامية الملك وإمكان التصرف أيضا، غير واضح. # قوله: " ولا زكاة في المغصوب الخ " ولا شك في عدم وجوب الزكاة في الكل ~~حتى يصل إلى يد المالك أو وكيله ms0876 لعدم التمكن من التصرف في المغصوب والغائب ~~عن المالك ووكيله، وكذا الوقف وإن قلنا إنه ملك للموقوف عليه، لعدم جواز ~~بيعه، ولعدم استقلاله لتعلق حق البطون به. # وأما نمائه، فإن بلغ الحصة النصاب ووجد باقي الشرائط وجبت الزكاة فيها. # وكذا الحيوان الضال والمال المفقود، كأن الأول مخصوص بالحيوان، والثاني ~~بغيره، ويمكن الاختصار على الثاني وتعميمه. # (وأما) استحباب الزكاة لسنة إن مضت ووجد باقي شرائط الوجوب (فلرواية) عبد ~~الله بن بكير (عمن رواه) (عن زرارة خ ئل) عن أبي عبد الله # PageV04P023 # عليه السلام أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا ~~يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، فإن ~~(وإن خ ل) كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من ~~السنين (1). # حملت على الاستحباب لما مر ولقصور السند (2)، مع التساهل في دليله مع أنه ~~بر واحسان للخيار مرغوب، ومؤيد بالشهرة بينهم، وبالصحيحة الآتية. # وفي الأولى دلالة على الوجوب لو خلي باختياره عند الغاصب، وذلك غير بعيد ~~لحصول الشرائط. # قوله: " ولا الدين حتى يقبضه الخ " دليل عدم الوجوب قبل القبض، والوجوب ~~بعده ظاهر، لحصول المقتضى وعدم المانع وعدمه (3). # وصحيحة (4) عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك (5). # وهذه تدل على الاستحباب في المال الغائب وقوله: " وإن كان تأخيره من جهة ~~مالكه " إشارة إلى خفاء عدم الوجوب، ورد على القائل بالوجوب حينئذ، وهو ~~ظاهر، لأنه بالقدرة على الأخذ والترك لم يصر مالكا للعين بالفعل، وهو شرط ~~للوجوب، نعم هو قادر على أن يملكه، وذلك لم يكف. # PageV04P024 # ولعموم الأخبار مثل صحيحة عبد الله ابن سنان ~~المتقدمة (1) وغيرها، وعدم صحة ما يدل على الوجوب إن كان تأخيره من جهة ~~المالك، فيمكن الحمل على الاستحباب. # قوله: " والقرض إن تركه المقترض الخ " دليل وجوبها على المقترض إن خلى ~~النصاب الذي استقرضه بحاله ولم يخرجه عنه بالتصرف مع وجود ms0877 باقي الشرائط ~~(هو) وجود المقتضى وعدم المانع، وحسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام زكاته على المقترض (2). # وصحيحة منصور بن حازم عنه عليه السلام: وإن كان لا يؤدي أدى المقترض ~~(المستقرض خ ل) (3) وفيها اشعار باجزاء اعطاء المقرض عنه، ويمكن حمله على ~~وكالته وإذنه أو تقديما قرضا، فتأمل. # ودليل عدم الوجوب على تقدير عدم ذلك، عدم المقتضى. # واعلم أنه لا بد من وجود المقتضى زمان تعلق الوجوب مستمرا إلى زمان امكان ~~الاخراج لوجوبها مستقرة ووجود المانع لعدم زمان الوجوب، فلو استمر الغصب مع ~~زمان البدو (4) فلا يجب وإن زال بعده ولم يكن قبله في الجملة. # PageV04P025 # فلو حصل البدو قبل الغصب فلا يسقط ويضمن على ~~تقدير التقصير (1). # قوله: " وشرط الضمان الاسلام الخ " يعني إن المالك إنما يضمن ويستقر في ~~ذمته بحيث لو تلفت الأموال الزكوية يجب عليه ضمان الزكاة وإعطاء عوضها ~~بشرطين، الاسلام، وإمكان الأداء مع عدمه. # فلو كان المسلم متمكنا من الأداء بمعنى إن المستحق موجود وليس هنا شئ ~~يمنع الاعطاء شرعا فما أعطى، استقر الضمان في ذمته ولزمه الأداء مطلقا بقي ~~المال أو تلف. # أما لو كان صاحب المال كافرا وجبت عليه على ما هو رأي الأصحاب، فلو أسلم ~~لم يضمن يعني يسقط عنه الزكاة، كأنه للاجماع والنص، مثل الاسلام يجب ما ~~قبله (2). # وكذا لو تلفت مع عدم الامكان كعدم المستحق، ولو تلف البعض فمثل الكل كما ~~مر. # PageV04P026 # قوله: " ولا يجمع الخ " أما الجمع فظاهر ~~البطلان، لأن ملك شخص بضم مال شخص إليه لم يصر نصابا مملوكا له، فلم يتحقق ~~الشرط فلا تجب الزكاة على أحدهما. # وكذا الفرق بين ملكي شخص، لأن من ملك أربعين شاة في مواضع متعددة، يصدق ~~عليه أنه مالك النصاب (1) فتحقق الشرائط، ويدخله تحت عموم الأخبار الدالة ~~على وجوب الزكاة لمالكه. # وتفرقها في أمكنة لا يخرجها عن ملكه، وتجئ أدلة وجوب الزكاة، وهو إشارة ~~إلى خلاف العامة، فإنهم يجمعون ويفرقون (2). # قوله: " والدين لا يمنع الخ " لصدق أدلة وجوب الزكاة وعدم دليل المنع. # وكذا ms0878 الكلام في الشركة مع بلوغ الحصة نصابا، فإن الدليل جار من غير مانع ~~والامتزاج ليس بمانع للأصل وعدم ما يدل عليه. # قوله: " ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها " اعلم أنه لا نزاع في # PageV04P027 # عدم الوجوب قبل بدو الصلاح، ولا في الوجوب بعد ~~صيرورته حنطة وشعيرا، وتمرا، وزبيبا، وإنما النزاع بعد البدو وقبل أن يصير ~~ذلك، فقال الأكثر بالوجوب حينئذ، وهو اشتداد الحب فيهما، والاحمرار ~~والاصفرار في النخل، وانعقاد الحصرم في الكرم. # والدليل عليه عمومات وجوبها وخرج منها ما خرج وبقي الباقي تحتها. # ولصدق الحنطة والشعير حينئذ أيضا، وهو ظاهر لأنه يقال: هذا الزرع حنطة ~~وشعير والأصل الحقيقة، ولا شك في الصدق عرفا وإن لم يكن لغة فلا يضره. # وقيل: أيضا: يقال على البسر: إنه تمر، لأنه نوع من التمر، ولا قائل ~~بالفرق، فيجب في العنب والحصرم أيضا، فلا يضر لو لم نسلم في البسر أيضا. # وأيضا دلت الأخبار على وجوبها في العنب، ولا قائل بالفرق على الظاهر، ~~فتجب في الكل، وهي صحيحة سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر، والشعير، والتمر، والزبيب، فقال: # خمسة أوسق بوسق النبي صلى الله عليه وآله، فقلت: كم الوسق؟ فقال: ستون ~~صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة؟ أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا فقال: إذا ~~خرصه أخرج زكاته (1). # وما في صحيحته الأخرى عنه عليه السلام، عن الحنطة، والشعير، والزبيب، ~~والتمر متى يجب على صاحبها؟ قال: إذا صرم، وإذا خرص (2) فتأمل. # ورواية سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في النخل صدقة حتى ~~تبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا (3). # وفيها دلالة ما على الوجوب في البسر أيضا، فافهم. # PageV04P028 # وكذا في رواية عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: لا يكون في النخل ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين (1). # وحملها الشيخ على الاستحباب للرواية الدالة على خمسة. # وكذا ما في رواية الحلبي، عن أبي ms0879 عبد الله عليه السلام قال: سئلته في كم ~~تجب الزكاة من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب؟ قال: في ستين صاعا (2). # وقال في حديث آخر: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ~~ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا، والوسق ستون صاعا (3). # فلو لم يؤل ما هو خلاف الأدلة والأصول عندهم يحذف ويعمل بالباقي من ~~الرواية (4) - فتأمل. # وبالجملة، القول بالوجوب فيما يسمى حنطة وشعيرا، وزبيبا، وتمرا، وعنبا، ~~جيد، وإذا ثبت عدم القول بالواسطة يكون القول بوجوبها في الحصرم، والبسر، ~~وما احمر أو اصفر أو انعقد الحب وإن لم يسم تمرا وحنطة، وشعيرا جيدا، وإلا ~~اقتصر على ما يسمى. # وإذا اشتبه فالأصل عدم الوجوب، وعند البعض - مثل المحقق في الشرايع - لا ~~يجب إلا فيما يسمى حنطة، أو شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا، بل بعد التصفية ~~والتشميس. # PageV04P029 # ودليله الأصل مع أخبار صحيحة كثيرة (1) في حصر ~~الوجوب من الغلات في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وقد عرفت، وجوب ~~الحاق العنب، لدليله والوجوب في الكل. # أو (2) الصدق بعد البدو وقبل الصيرورة، حنطة، وشعيرا، وتمرا، وزبيبا ~~فتأمل. # واعلم أن ظاهر القول الثاني، عدم الوجوب فيها بمجرد الانعقاد، والاحمرار، ~~والاصفرار، وعدم التسمية، بل بعد التصفية والتشميس. # وأنه على التقديرين لا خلاف في أنه لا يجب الاخراج إلا بعد التصفية في ~~الحنطة والشعير، والتشميس بحيث يصيرا تمرا وزبيبا في النخل والكرم، وذكر ~~الاجماع في المنتهى. # ففائدة الخلاف تظهر في عدم جواز التصرف وجوازه بعد الانعقاد، والاحمرار ~~وقبل التسمية، (فعلى الأول) لا يجوز إلا بعد التخمين وحفظ المقدار واخراج ~~حصته من الزكاة (وعلى الثاني) يجوز. # وكذا في الوجوب وعدمه إذا اشترى بعدهما، فإنه يجب الزكاة على البايع (على ~~الأول)، وعلى المشتري (على الثاني) على ما يظهر من كلامهم. # وفي الوجوب وعدمه فيما لم يصلح تمرا وزبيبا وغير ذلك، فتأمل. # قوله: " وفي غيرها إذا أهل الثاني عشر من حصولها في يده " لا خلاف في ~~اشتراط الوجوب في غير الغلات بالحول، وعليه أخبار كثيرة ومعتبرة - منها - ~~حسنة حريز (لإبراهيم) (3) عن زرارة ms0880 قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # PageV04P030 # رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم أحد عشر ~~شهرا، ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم ~~أعليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهي مأتا درهم (1). # وفيها وقال: إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه لو ~~كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر، إنما لا ~~يمنع ما حال عليه، فأما ما لم يحل فله منعه، ولا يحل له منع مال غيره فيما ~~قد حل عليه، قال زرارة: وقلت له: رجل كانت له مأتا درهم، فوهبها لبعض ~~إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر؟ فقال: ~~إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليها فيها الزكاة (2). # فالمراد بالحول اثنا عشر شهرا كما هو في اللغة، والأصل عدم النقل، ~~والمراد بحول الحول، الدخول في الثاني عشر لأمضى تمامه. # والظاهر أن هذا الشهر محسوب من الأول بمعنى أنه لا يحسب من الثاني، لا ~~بمعنى أنه لو حدث فيه ما يوجب سقوط الزكاة لو كان قبله يكون مسقطا هنا أيضا ~~فلا يكون الوجوب مستقرا، لتعلق الوجوب وحصول الشرط، وهو حول الحول، وهو ~~عبارة عن الشروع في الثاني عشر كما يفهم من الخبر وعبارات الأصحاب تكاد أن ~~تكون اجماعا. # فقوله عليه السلام: (فقد حال) بالفاء وفعل الماضي لا يدل على عدم كونه من ~~الأول، بل على أنه يكفي للوجوب ذلك المقدار، وهو المراد بحول الحول. # والظاهر أن الخبر صريح في استقرار الوجوب، وحسن، إذ ليس فيه من فيه إلا ~~(إبراهيم بن هاشم) وقد عرفته مرارا. # PageV04P031 # (فقول الشهيد الثاني) في شرح الشرايع: والحق ~~أن الخبر السابق إن صح فلا عدول عن الأول - أي استقرار الوجوب - في الشهر ~~الثاني عشر كما هو مقتضى الخبر والاجماع، ولكن في الطريق كلام، فالعمل على ~~الثاني متعين إلا أن يثبت، وحينئذ يكون الثاني عشر جزء من الأول، واستقرار ms0881 ~~الوجوب مشروطا بتمامه (غير واضح). # والعجب أنه قال من قبل (1): الذي اقتضاه الاجماع والخبر السالف، الأول ~~(2) انتهى. # فلو سلم عدم صحة السند فما يكفي الاجماع، ولا ينجبر ذلك بالاجماع فيلقى ~~ذلك كله ويصير إلى الثاني حتى تثبت صحة الخبر، فالظاهر الأول كما عرفت - ~~فتأمل -. # وكذا (استدلال فخر المحققين) على عدم كونه من الأول بالخبر لوجود الفاء ~~وفعل الماضي (3) (غير واضح) لاحتمال أن يراد بحول الحول ذلك، فلا يدل على ~~اتمام الحول، إذ قد يكون اثني عشر شهرا كما هو في اللغة والعرف. # ومراد الفقهاء بحوله، ذلك - فتأمل - إلا أنه لا يشترط مضي تمامه والوصول ~~إلى آخره، لتعلق الوجوب، بل يكفي الشروع فيه لذلك. # ويدل عليه رواية خالد بن الحجاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الزكاة، فقال: انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدي زكاتك فيه، فإذا ~~دخل ذلك الشهر فانظر ما نض - يعني ما حصل في يدك من مالك - فزكه، فإذا ~~حال # PageV04P032 # عليه الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل ~~بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه (1). # فإن ظاهرها أن ابتداء الحول بعد ذلك الشهر، ولأن الحول اثني عشر، وهو شرط ~~في الزكاة إلا أنه لا يشترط مضي الكل، بل يكفي مضي أحد عشر، والشروع في ~~الثاني عشر، وهو لا يستلزم خروج الثاني عشر من ذلك الحول والدخول في الحول ~~الثاني، وهو ظاهر. # قوله: " ولا يجوز التأخير " أكثر العبارات يدل على تحريم التأخير. # وقال في الدروس: يجب دفع الزكاة عند وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر ~~كانتظار المستحق وحضور المال فيضمن بالتأخير، وكذا الوكيل، والوصي بالتفرقة ~~لها أو لغيرها من الحقوق المالية، وهل يأثم؟ الأقرب نعم إلا أن ينتظر بها ~~الأفضل أو التعميم، وروى جواز تأخيرها شهرا أو شهرين (2)، وحمل على العذر - ~~انتهى -. # ولا يخفى ما فيه، من حصر الجواز على الشهر والشهرين (3)، والحمل على ~~العذر، والتردد في الإثم بعد الجزم بعدم الجواز - فتأمل -. # وقال المنصف: ويتعين على الفور مع المكنة ووجود المستحق، ولا يكفي العزل ms0882 ~~على رأي، فيضمن لو تلفت، ويأثم، وكذا الوصي بالتفريق أو بالدفع إلى غيره أو ~~المستودع مع مطالبة المالك، ولو لم يوجد مستحق أو حصل مانع من التعجيل جاز ~~التربص ولا ضمان حينئذ، ولا يجوز تقديمها، فإن فعل كان قرضا لا زكاة معجلة ~~على رأي (4) انتهى. # PageV04P033 # لعل دليلهم كون وجوب الحقوق المالية باجماع ~~ونحوه، ولهذا يقولون ببطلان الصلاة وسائر العبادات المنافية لها في سائر ~~الوقت، وصرح الشهيد بالبطلان بتأخير الزكاة وإن لم يطالب لعدم الطالب ~~المعين، والأخبار الدالة على اشتراط الحول أيضا تدل عليه. # وهي كثيرة - مثل حسنة عمر بن يزيد - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال: لا، ولكن حتى يحول ~~عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة ~~ولا يصومن أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكل فريضة إنما تؤدى إذا ~~حلت (1). # وحسنة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ~~ثلث السنة؟ قال: لا، أيصلي الأولى قبل الزوال (2). # والأخبار في ذلك كثيرة جدا (3)، ودلالتها على جواز التقديم واضحة، وعلى ~~عدم جواز التأخير من حيث التشبيه بالصلاة والصوم، ومن جهة الأمر، مع عدم ~~التصريح بالأخير. # وأما الأخبار الدالة على جواز التأخير والتقديم، فكثيرة أيضا - مثل صحيحة ~~معاوية بن عمار - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل تحل عليه ~~الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم؟ قال: لا بأس قال: قلت: فإنها لا ~~تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس (4). # ومرسلة الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # PageV04P034 # سئلته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته ~~في أول السنة فقال: إن كان محتاجا فلا بأس (1). # وصحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل ~~الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (2). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ms0883 بتعجيل الزكاة ~~شهرين وتأخيرها شهرين (3). # قال الشيخ: يمكن الجمع بينهما بأنه لا يجوز عندنا تقديم الزكاة إلا على ~~جهة القرض فيكون صاحبه ضامنا له متى جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى، وإن ~~لم يكن أيسر فقد أجزء عنه، وإذا كان التقديم على هذا الوجه لا فرق أن يكون ~~شهرا أو شهرين أو ما زاد على ذلك (4). # والذي يدل على هذه الجملة رواية الأحول، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~رجل عجل زكاة ماله، ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة فقال: يعيد المعطى ~~الزكاة، وروى مثل هذا الحديث محمد بن يعقوب - في الصحيح - عن الأحول (لعله ~~مؤمن الطاق) (5) (وحمل) ما يدل على التقديم (غير بعيد) لما مر. # وأما حمل ما يدل على جواز التأخير، على التقدير والانتظار (فما ذكره) (6) ~~وليس له وجه إلا إذا ثبت الاجماع، وليس بواضح. # ولا يدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه # PageV04P035 # قال: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي ~~بعضها يلتمس لها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر قال: لا بأس (1). # بل تدل على جواز التأخير مع تعذر المواضع، فلا تدل على عدمه إلا معه، وهو ~~ظاهر وكذا رواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: زكاتي ~~تحل علي في شهر أيصح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني " ~~تكون عندي عدة " (2) " يب " فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا ~~تخلطها (ولا تمزجها خ) بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: فإن أنا كتبتها ~~وأثبتها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (3). # وفي الطريق - في الكافي - (الحسن بن علي) وصرح الشيخ بأنه ابن فضال (4)، ~~وهو لا بأس به وإن قيل: إنه فطحي، ولكن لا شك في أنه ثقة ومعتمد. # وبالجملة السند جيد، ولكن لا دلالة فيها على أن جواز التأخير، مع التعذر، ~~بل ظاهرها عدم ذلك. # ويدل على وجوب الاخراج من غير تأخير (5)، وجواز تأخير الاعطاء بعد # PageV04P036 # ذلك، كأنه مذهبه أشار ms0884 إليه في القواعد بقوله: ~~(ولا يكفي العزل) على رأي (1). # وبالجملة ظاهر الأخبار جواز التأخير من غير عذر، بل لمصالح، بل لغيرها ~~أيضا من غير ظهور المعارض إلا كلام بعض الأصحاب كما عرفت فلا يصح لذلك، بل ~~لو سلم دلالة الأخبار والاجماع عموما، يمكن التخصيص بها. # فالظاهر جواز التأخير أربعة أشهر، بل إلى خمسة أشهر للصحيحة المتقدمة (2) ~~وهو ظاهر. # ولكن الاحتياط في عدم التأخير، فإن الاعتماد الكلي على الأصحاب، فتأويلهم ~~الأخبار لا يكون إلا عن شئ فلا ينبغي العدول عنه (3)، فإنه يحتمل بطلان ~~العبادات على ما سمعت من كلام الشهيد ره (4). # والموت أقرب ما يكون إلى الانسان، فتخليص الذمة خصوصا من حقوق الناس أمر ~~عظيم مهم، فلا ينبغي التهاون بمجرد هذه الأخبار التي حملها الأصحاب ولم ~~يفتوا بظاهرها على الظاهر. # وأما التقديم فالظاهر أنه على سبيل القرض، ثم الاحتساب منها مع بقاء ~~الشرائط في المعطي والمعطى. # ولو كان القرض من متممات النصاب سقطت الزكاة بقرضه، لعدم بقاء النصاب ~~بخروج بعضه من ملكه قبل الحول، فإن القرض يخرج عن ملك المقرض ويدخل في ملك ~~المقترض. # PageV04P037 # ولو كان زائدا عليه يجوز أن يأخذ المدفوع ~~وعوضها ودفع غيره إليه، بل دفعه ودفع غيره إلى غيره أيضا، ولكن لا ينبغي ~~ذلك مع بقاء الاستحقاق سيما إذا قبل له ذلك (1). # ويجوز للقابض أيضا عطاء المأخوذ وإمساكه وإعطاء العوض على ما هو المقرر ~~في سائر القروض. # ولو استغنى القابض بعين المدفوع بحيث لو دفع لم يبق له مؤنة السنة، جاز ~~الاحتساب عليه من الزكاة، بل هو الأولى خصوصا مع القول (2). # ولو استغنى بغيره - ولو كان نماء القرض بحيث لو دفع العوض بقوله مؤنة ~~السنة ولو كان بسبب ما اكتسبه مما استقرضته - لم يجز الاحتساب، لعدم بقاء ~~الاستحقاق فيأخذه ويعطيه أو غيره إلى غيره من المستحقين وهو ظاهر. # PageV04P038 # قوله: " وهي تسعة الخ " القول بأن ما يجب فيه ~~الزكاة تسعة، هو المشهور بين الأصحاب، وكاد أن يكون اجماعا بين المتأخرين ~~بحيث لا يشيرون إلى الخلاف، بل المصنف ادعى الاجماع ms0885 على حصر الوجوب فيها. # قال في المنتهى: وقد اتفق علماء الإسلام على وجوب الزكاة في هذه الأصناف، ~~ولا يجب في غيرها، ذهب إليه علمائنا أجمع إلا أنه قال في الدروس: # " وقول يونس (1) وابن الجنيد بوجوبها في جميع الحبوب شاذ " انتهى. # وقال في الاستبصار - بعد نقل الأخبار -: - لا يمكن حملها على ما ذهب إليه ~~يونس بن عبد الرحمن: أن هذه التسعة الأشياء كانت الزكاة عليها في أول ~~الاسلام، ثم أوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس - لأن الأمر لو ~~كان على ما ذكره، لما قال الصادق عليه السلام: وعفى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عما سوى # PageV04P039 # ذلك، لأنه إذا أوجب فيما عدا التسعة الأشياء ~~بعد ايجابه في التسعة لم يبق شئ معفو عنه، فهذا القول واضح البطلان (1) ~~(انتهى). # ويحتمل أن يكون مراده العفو إلى زمان إيجابه، فتأمل، فإن لفظ العفو يدل ~~على أنه كان أولا أيضا مطلوبا إلا أنه عفو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالتماسه من الله تخفيفا لضعف الأمة عن ذلك، فجعله باختيارهم. # ويدل على الحصر أخبار كثيرة أصحها سندا. # حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، والفضيل ~~بن يسار كلهم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: فرض الله عز ~~وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~تسعة أشياء وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سواهن - في الذهب، ~~والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب - وعفى ~~عما سوى ذلك (2). # وصحيحة علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ~~عليه السلام: جعلت فداك روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وضع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء (على يب) الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والغنم، والبقر، والإبل - وعفى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شئ كثير يكون أضعاف ms0886 ~~ذلك، فقال: وما هو؟ فقال له: الأرز، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أقول ~~لك: إن # PageV04P040 # رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكاة ~~(الصدقة - يب) على تسعة أشياء وعفى عما سوى ذلك وتقول: إن عندنا أرزا؟ ~~وعندنا ذرة؟ وقد كانت الذرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله - فوقع ~~عليه السلام: كذلك هو، والزكاة في كل ما كيل بالصاع (1). # قال الشيخ: لولا أنه عليه السلام أراد بقوله: (والزكاة في كل ما كيل ~~بالصاع) ما قدمناه من الندب والاستحباب، لما صوب قول السائل: " إن الزكاة ~~في تسعة أشياء، وإن ما عداها معفو عنها (2) ". # ويدل على النفي صريحا رواية زرارة وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: ليس في شئ أنبتت الأرض - من الأرز، والذرة، (والدخن خ ل صا)، ~~والحمص، والعدس، وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف وإن كثر ~~ثمنه - زكاة إلا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضة تكنزه ثم يحول عليه الحول ~~وقد صار ذهبا أو فضة فتؤدى عنه من كل مأتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين ~~دينارا نصف دينار (3). # وبالجملة تدل على عدم الوجوب في غيرها عشرة (عدة خ ل) أخبار، فالكثرة ~~وشهرة الفتوى وأصل البراءة مرجحة. # ويدل على الوجوب أيضا، الأخبار،. # وأوضحها سندا حسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سئلته عن الحبوب ما يزكى ~~منها؟ (4) قال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والأرز، و # PageV04P041 # السلت (1)، والعدس، والسمسم كل هذا يزكى ~~وأشباهه، وقال: كلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة (2). # هذه مضمرة إلا أنه قال في التهذيب والاستبصار، ولكنه ليس بموجود في ~~الكافي الذي هو أصلهما. # وما في صحيحة علي بن مهزيار المكاتبة المتقدمة: (والزكاة على (في خ ل) كل ~~ما كيل بالصاع) وكتب عبد الله: وروى غير هذا الرجل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه سئله عن الحبوب فقال: وما هي؟ فقال: السمسم، والأرز، # PageV04P042 # والدخن، وكل هذا غلة كالحنطة والشعير، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: في الحبوب كلها زكاة، وروى أيضا، عن ms0887 أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه قال: كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة، ~~والشعير، والتمر، والزبيب قال: فأخبرني - جعلت فداك - هل على هذا الأرز وما ~~أشبهه من الحبوب الحمص، والعدس زكاة؟ فوقع عليه السلام: صدقوا، الزكاة في ~~كل شئ كيل (1). # لعل (كتب عبد الله الخ) ليست في المكاتبة، ولهذا ما نقله الشيخ في ~~الكتابين، نعم نقل بعدها في الكافي كما نجده هنا (2). # وصحيحة محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أن لنا رطبة ~~وأرزا، فما الذي علينا فيها؟ فقال: أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما ~~الأرز فما سقت السماء العشر، وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت ~~بالصاع، أو قال: " وكيل بالمكيال " (3). # ويؤيده عموم أدلة وجوب الزكاة من الآيات، والأخبار خصوصا مثل (فيما سقت ~~السماء العشر) (4). # وأن (5) الحمل على الاستحباب فيه تجوز، وحمل اللفظ على الوجوب (والندب ~~خ). # ولكن المجاز (6) غير عزيز، وحمل اللفظ على الوجوب والندب مجاز ~~جائز، # PageV04P043 # ويمكن الحمل على التقية أيضا. # وبالجملة (الشهرة) العظيمة، مع الاختلاف ونقل الاجماع، والأصل، والجمع ~~بين الأخبار (يرجح) الأول (1)، وإن أمكن الجمع على الثاني (2) أيضا كما ~~نقل، عن يونس في الكافي. # قال يونس: معنى قوله: (إن الزكاة في تسعة أشياء، وعفى عما سوى ذلك) إنما ~~كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فيها سبع ركعات، وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة ~~أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب (3) انتهى. # لكنه بعيد لبعد العفو عن هذا المعنى كما أشار إليه في الاستبصار (4) على ~~ما مر وإخبار الإمام عليه السلام بذلك مطلقا (5)، مع الوجوب في زمانه في ~~أكثر، وهو بعيد جدا، بل يمكن عدم جواز مثله لأنه اغراء، وتأخير عن البيان، ~~فتأمل. # ولكن ينبغي الاحتياط وعدم الترك في جميع ما اشتمل عليه الأخبار، والخلاف. # قوله: " تجب الزكاة في الأنعام الخ " هذا إشارة إلى بيان الشروط الخاصة ~~بعد بيان الشروط العامة. # PageV04P044 # ففي الأنعام شروط أربعة زائدة ms0888 على مر (1) ~~(الأول) الحول، وهو يحصل بالشروع في الثاني عشر وهو المراد بحول الحول، ~~فتجب الزكاة حينئذ وجوبا مستقرا، ولو ترك ضمن، لما في حسنة زرارة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام المذكورة بعضها (2)، والآتية بتمامها بعد ذلك. # ويأثم بالتأخير مع التمكن إن لم يجوز له، وقد مر ذلك، وسيأتي مفصلا. # ومعلوم أيضا أنه لو اختل بعض الشرائط قبل ذلك لم تجب الزكاة، وقد مر ~~الدليل أيضا عليه، لأنه علم أنه لا بد من بقاء الأعيان عنده طول السنة مع ~~الشرائط. # فلو عاوض ما به النصاب - ولو كان قليلا وقبل الدخول في الثاني عشر يوما، ~~بل لحظة بالحبس وغيره - تسقط الزكاة ولم تجب، وهو ظاهر الشرط. # وإن كان فرارا فالظاهر أنه كذلك قضية للشرط إلا أن فيه خلافا، (بل (3) ~~نقل فيه الاجماع - وهو ظاهر لمن نظر في المختلف - على وجوبها) مع الفرار ~~حيث قال: (قال السيد المرتضى في الانتصار خ) إن من فر بدراهم ودنانير ~~يسبكها من الزكاة أو أبدله في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن ~~الزكاة تجب عليه إذا قصد الهرب، وإن كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه، ~~دليلنا اجماع الطائفة (الفرقة خ ل). # وهذا الاجماع معارض بآخر نقله في المختلف أيضا عنه قبله بأسطر حيث # PageV04P045 # قال: وقال السيد المرتضى في المسائل المصرية: ~~الثالثة: السبائك من الذهب والفضة لا زكاة فيها إلا على من فر بها من ~~الزكاة للاجماع (انتهى). # فلا اعتداد بمثل هذا الاجماع، فينبغي النظر إلى غيره من الأدلة والأصل، ~~والشرط وقول الأكثر يقتضي عدم الوجوب بالتغيير ولو فرارا. # ويدل عليه باقي الأخبار الكثيرة المعتبرة في كل واحد من الأنعام الثلاثة، ~~مثل ما في حسنة محمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، والفضيل بن يسار ~~كلهم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا: وكل ما لم ~~يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه (1). # هذه في زكاة الغنم، وكذا في غيره من الإبل والبقر، وهي بعمومها تدل على ms0889 ~~المطلوب. # ويدل على عدمها في الذهب والفضة عموم الأخبار، مثل صحيحة الحسن بن علي بن ~~يقطين عن أخيه الحسين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المال الذي لا ~~يعمل به ولا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك (2). # والأخبار الدالة على عدم الزكاة في الحلي واشتراط السكة وعدم الوجوب في ~~السبائك ونحوها كثيرة معتبرة (3). # وهي بظاهرها دالة على عدمه مع الفرار أيضا مع أنه منفي بخصوص ما في صحيحة ~~الحسن بن علي بن قطين، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: ثم قال: إذا أردت ~~ذلك (أي عدم الزكاة) فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة (4) ~~هذا نص في الباب. # PageV04P046 # وحسنة هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قلت له: إن أخي يوسف ولى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا ~~كثيرة وإنه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة؟ ~~قال: ليس على الحلي زكاة، (وما) أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه ~~نفسه فضله (أكثر) مما يخاف من الزكاة (1). # (وحمل الشيخ) ما يدل على الوجوب إذا فر عن الزكاة - مثل رواية محمد بن ~~مسلم - قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا إلا ~~ما فر به من الزكاة (2)، ومثل ما في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: ليس فيه زكاة، قال: قلت: فإنه فر به من الزكاة؟ فقال: إن ~~كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه ~~زكاة (3). # (على (4) من فعل) ذلك بعد الحول جمعا بين الأخبار ويؤيده ما في رواية ~~زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أباك قال: من فر بها الزكاة ~~فعليه أن يؤديها، فقال: صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب ~~عليه فلا شئ عليه منه (5). # على أن الخبرين أصلهما واحد، وهو علي بن الحسن بن علي بن ms0890 فضال، وهو ومن ~~في الطريق إليه غير موثق (6)، فهو خبر واحد ضعيف معارض بجميع ما مر. # PageV04P047 # على أن رواية زرارة أيضا عنه، وفيها دلالة على ~~التأويل وأيضا يدل على عدم الوجوب ما في حسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام (على الظاهر) (1) فقلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جاز ذلك ~~له، قلت: إنه فر بها من الزكاة؟ قال: ما أدخل بها على نفسه أعظم مما منع من ~~زكاتها (إلى قوله) قلت له: إن أباك قال لي: من فر بها من الزكاة فعليه أن ~~يؤديها، قال: صدق أبي، عليه أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ ~~عليه منه، ثم قال: أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أكان ~~عليه - وقد مات - أن يؤديها؟ # قلت: لا إلا أن يكون أفاق من يومه، ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ~~ثم مات فيه أكان يصام عنه؟ قلت: لا قال: فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ~~ما حال عليه الحول (2). # فقد ثبت عدم وجوب الزكاة بالفرار في النقدين والغنم، وكذا في غيرهما لعدم ~~الفرق واشتراك العلة، ولما تقدم أيضا. # ومع ذلك ينبغي الاحتياط، وعدم الفرار وعدم المنع عن نفسه أعظم مما أسقط ~~كما في الرواية (3)، وللخروج عن الخلاف قولا ورواية. # بل عده نعمة وغنيمة فإنها ذخيرة ليوم لا ذخيرة فيه، ولأنه لو فتح هذا ~~الباب وعمل به يؤل إلى سد باب اعطاء الزكاة ويفوت غرض الشارح من شرعها فلا ~~ينبغي ذلك. # قوله: " ولو ارتد عن فطرة الخ " وجوب استيناف الورثة الحول في ~~المرتد # PageV04P048 # الفطري ظاهر بناء على ما تقرر عندهم من أنه ~~بمنزلة الموت فانتقل بمجرد الارتداد المال إليهم، فملكوا مالا قبل وجوب شئ ~~في ذلك المال فيملكون كله ويجب عليهم الزكاة فيه مع بقائه عندهم من الحين ~~إلى حول الحول مع بقاء الشرائط. # وكذا عدم الانقطاع والاستيناف ظاهر على تقدير كونه غير فطري لبقاء الملك ~~على حاله وعدم حدوث المسقط ms0891 فتجب الزكاة عند تمام الحول. # فلو أسلم في الأثناء فالظاهر عدم السقوط عند الأصحاب لأن الاسلام يجب ما ~~قبله (1). # عندهم مخصوص بالكافر الأصلي فيجب عليه اخراجه (2) ولو بقي يحتمل أن يرتكب ~~الحاكم الاخراج وينوي هذا. # واعلم (3) أن المتن وكذا أكثر عبارات الأصحاب كالصريح في أن المراد - ~~بأن # PageV04P049 # اختلال الشرائط مسقط للزكاة - إذا وقع في ~~أثناء أحد عشر شهرا، لا في الثاني عشر، ولهذا قال المصنف: (وهو أحد عشر ~~شهرا كاملا فلو اختل) الخ. # وقد مر (1) نقل الاجماع عن شرح الشرايع على ذلك، وإن الخبر دال عليه إلا ~~أنه غير صحيح وقد عرفت أنه معتبر (2)، وسماه في المنتهى بالحسن وهو بمنزلة ~~الصحيح، لأن ذلك " لإبراهيم بن هاشم ". # ويفهم الاجماع منه أيضا كما قال (3): وإنه صريح في عدم السقوط بعد الدخول ~~في الثاني عشر فلننقله بالتمام متنا وسندا. # قال محمد بن يعقوب: عنه (أي عن علي بن إبراهيم) عن أبيه، عن حماد بن ~~عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا ثم أصاب درهما بعد ذلك في ~~الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم أعليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول ~~عليه الحول وهي مأتا درهم، فإن كانت مأة وخمسين درهما فأصاب خمسين بعد أن ~~يمضي شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المأتين الحول، قلت: فإن كانت عنده ~~مأتا درهم غير درهم فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشهر ثم أصاب درهما فأتى ~~على الدراهم مع الدرهم حول أعليه زكاة؟ قال: نعم وإن لم يمض عليه جميعا - ~~الحول فلا شئ عليه فيها -. # قال: فقال زرارة ومحمد بن مسلم: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما رجل ~~كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه، قلت له: فإن وهبه قبل حله بشهر أو ~~بيوم؟ قال: ليس عليه شئ أبدا. # قال: وقال زرارة عنه عليه السلام أنه قال: إنما هذا بمنزلة رجل أفطر ~~في # PageV04P050 # الرجل لا يؤدي عن ms0892 ماله إلا ما حال عليه الحول ~~(1). # فكأنك علمت اعتبار السند وأنه واحد إلى آخر الخبر. # والدلالة واضحة على استقرار الوجوب في الشهر الثاني عشر كما سلمه أيضا ~~(2). # (فقوله) (3) في شرح الشرايع: المراد به الحول بالمعنى الثاني، فتسقط ~~الزكاة باختلال بعض الشرائط قبل تمامه وإن كان في الشهر الثاني عشر، ولو ~~كان قد دفع المالك الزكاة ثم تجدد السقوط رجع على القابض مع علمه بالحال أو ~~بقاء العين، ويحتمل أن يريد بالحول هنا الأول فلا يسقط الوجوب باختلال ~~الشرائط في الثاني عشر إن جعلناه من الحول وهو ضعيف (انتهى). # (محل التأمل) لما مر من نقله الاجماع والخبر، ولأنه يلزم الضرر (إما) على ~~المالك أو الآخذ. # والعلم بالحال - بمعنى وجوب الرد على تقدير اختلال الشرط في الثاني عشر - ~~بعيد، إذ ما يعرفه إلا قليل من العلماء مع الخلاف. # وأيضا على تقدير صحته عنده لا ينبغي أن يقول إنه مراد المصنف، (4) مع أنه ~~نقل اجماع الأصحاب في ذلك، ولأن كلام المصنف صريح في أن المراد هو الأول ~~لأنه قال: الثالث الحول وهو معتبر (إلى قوله): وحده أن يمضي أحد عشر شهرا، ~~ثم يهل الثاني عشر، فعند هلاله تجب ولو لم تكمل أيام الحول، ولو اختل أحد ~~شروطها في أثناء الحول بطل الحول الخ. # PageV04P052 # وهو ظاهر في الأول لأنه ذكر الحول وعينه، وجعل ~~ذلك شرطا للوجوب، ثم أشار إلى الاختلال فيه وسقوط الوجوب الذي ذكره أولا ~~به، فذلك كالصريح في أن المراد هو الأول، وإن الوجوب الساقط هو المذكور أو ~~المشروط بالحول المذكور المحدود. # وأيضا أنه مثل باقي الشرائط فإنه لا يسقط الوجوب بعد تحققه لكون الوجوب ~~متزلزلا، فكذا في الحول، ولا شك في تحقق الوجوب في الثاني عشر فلا يسقط ولا ~~يكون متزلزلا. # وأيضا الاستصحاب يقتضي ذلك وأيضا إذا علم الوجوب لا بد من العلم بالمسقط ~~وما نجد شيئا، وما ذكره أيضا ما يصلح لذلك فيما تقدم، وهنا أيضا مع اعترافه ~~بالاجماع على ذلك الخبر فتأمل. # ثم اعلم أن هذا الشرط غير مخصوص ms0893 بالأنعام، بل هو شرط في غير الغلات فهو ~~من الشرائط الخاصة في الجملة. # وأيضا (إن خ) البقاء تحت يد المالك - بحيث يكون قادرا على التصرف فيه ~~مهما أراد - شرط، طول الحول فلو ضل أو فقد في أثنائه بحيث خرج عن تحت قدرته ~~بذلك. # فالظاهر استيناف الحول كما لو بيع ساعة ثم رد (فقوله): في شرح الشرائع ~~فيعتبر في هذا الضلال، والفقد اطلاق الاسم فلو ضل لحظة أو يوما في الحول لم ~~ينقطع (محل التأمل). # إذ الملك شرط، والتمكن من التصرف أيضا شرط، فاعتبار الاستيعاب في أحدهما ~~دون الآخر محتاج إلى دليل فتأمل، ولهذا قيل لو زال عقله ولو لحظة استأنف ~~الحول. # وقال في الشرائع: (فلو علف بعضا ولو يوما استأنف) (1). # PageV04P053 # على أن الشرط هناك السوم، وقد يقال على من علف ~~يومأ أو أكثر أنه سائم عرفا فيتحقق الشرط بخلاف الملك التام والتمكن من ~~التصرف فإنه ليس بعرفي، بل هو مثل الملك فتأمل واحفظ. # قوله: " الثاني السوم طول الحول الخ " قال في شرح الشرايع: السوم هو ~~الرعي يقال: سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهي سائمة قاله الجوهري. # والدليل على اشتراط السوم، وعلى اشتراط عدم كونه عاملا في جميع الحيوانات ~~هو الاجماع، قال المصنف في المنتهى: والسوم شرط في الأصناف الثلاثة من ~~الحيوانات وعليه فتوى علمائنا أجمع. # وما في حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، والفضيل ~~عنهما عليهما السلام (في زكاة الإبل): وليس على العوامل شئ، إنما ذلك على ~~السائمة الراعية (1). # وكذا في صحيحتهم عنهما (عليهما السلام): قالا ليس على العوامل من الإبل ~~والبقر شئ، إنما الصدقات على السائمة الراعية (2). # وكذا في حسنتهم عنهما (عليهما السلام) (في زكاة البقر): وليس على النيف ~~شئ، ولا على الكسور شئ ولا على العوامل شئ، وإنما الصدقة (ذلك خ ل) على ~~السائمة الراعية (3). # وما رأيت في أخبارنا في الغنم شيئا بخصوصه - لعل العمومات (4) ~~المذكورة # PageV04P054 # تشمله، لأن الاعتبار باللفظ ولا يخصصه خصوص ~~السبب كما ثبت في الأصول والاجماع، وعدم القول بالواسطة، ورواية العامة ms0894 ء ~~(1) تؤيده، وهو ظاهر. # وإنما الكلام في تحقيق أن السوم الذي يمنع الزكاة أي شئ هو؟ ونقل عن ~~الشيخ أنه إن غلب السوم على العلف يمنع وإلا فلا. # وعن بعض الأصحاب أن العلف ثلاثة أيام يقطع السوم لا أقل من ذلك. # وفي الشرايع، ولو يوما (2) وفي الدروس: ولا عبرة باللحظة، وفي اليوم في ~~السنة، بل في الشهر تردد أقر به بقاء السوم للعرف. # وقال المصنف في المنتهى: والأقرب عندي اعتبار الاسم (وما ذكره) الشافعي - ~~أي الانقطاع ولو بيوم لأنه شرط كالملك (3) - (ضعيف) فإنه يلزم - لو اعتلف ~~لحظة واحدة - أن يخرج عن اسم السوم وليس كذلك (انتهى). # فيعلم أن أحدا لا يقول بما يصدقه لغة، ولا تحديد في الشرع فيرجع إلى ~~العرف كما في غيره. # ولكن فيه اجمال، ولا شك في الصدق (4) مع التساوي، بل مع العلف # PageV04P055 # شهرا أيضا إذا كان متصلا. # فقول الشيخ، وتقريب الدروس (1) غير واضح إلا أن يريد يوما في الشهر أو ~~الشهر في السنة بالتفريق والأصل أنه لا شك في اشتراط السوم، ففي كل مادة ~~تحقق وجبت وإلا فلا للأصل فتأمل واحتط. # وكذا الكلام في العامل، قال في الدروس: إلا أن تكون عوامل ولو في بعض ~~الحول. وسكت (2)، وكان ينبغي التفصيل، وكأنه أحال على السوم. # ثم واعلم أن الأمر صار إلى العرف بتسمية الحيوان سائما، وقد عرفت أن ~~السوم لغة هو الرعي، وكأن في الأخبار المتقدمة أيضا إشارة إلى أنه هو الرعي ~~حيث قال عليه السلام: (السائمة الراعية) (3) كأنها صفة كاشفة. # فحينئذ لا فرق بعد الصدق بين كون العلف ملكا أولا وبين الاعتلاف بنفسها ~~أو أعلافها سواء كان المعلف هو المالك أو غيره وعلف المالك وغيره، وبين أن ~~يكون العلف لعذر مثل الثلج وغيره أولا كما صرح بأكثرها (4) في المنتهى ~~والدروس. # قال فيه: من مال المالك وغيره (5). # فقوله بعد: (ولو اشترى مرعى فالظاهر أنه علف أما استيجار الأرض للرعي أو ~~ما يأخذه الظالم على الكلاء فلا (محل التأمل) لأن الظاهر أن الرعي في ~~المرعى سوم ولو كان ms0895 ملكا على أي نوع كان الملك كما هو مقتضى اللغة والخبر ~~(6) # PageV04P056 # والعرف. # على أن اعتبار التسمية سوما وعلفا باعتبار القلة أو الكثرة تحقق المعنى. # ولعدم ظهور الفرق بين شراء المرعى واستيجار الأرض للرعي فتأمل. # وكذا في اشكال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: ويشكل الحكم فيما لو علفها ~~الغير من مال نفسه، نظرا إلى المعنى المقصود من العلف الخ (1) إذ لا ينبغي ~~أمثال هذا الاشكال بعد ورود النص وعدم اعتبار العلة فيه بوجه. # على أنه قد يكون المؤنة في السوم أكثر أو مساويا ولا يكون في العلف مؤنة ~~أصلا، أو لا يكون للعلف المضر بالسوم عاده مؤنة وقيمة أصلا، مع أنه موجب ~~للسقوط وإذا كان في السوم مؤنة مع ذلك توجب لها. # وبالجملة، الاشكال كثير، فلا ينبغي احداث ما ليس باشكال أيضا فتأمل. # وكذا تأمل في قوله: (واعلم أن العلف يتحقق بأكلها شيئا مملوكا كالتبن ~~والزرع حتى لو اشترى مرعى وأرسلها فيه كان ذلك علفا ثم نقل كلام الدروس ~~المتقدم (2)، ثم قال: وكأنه بناه على أن الغرامة في مقابلة الأرض دون ~~الكلاء، إذ مفهوم الأجرة لا يتناوله، ولا يخلو ذلك عن اشكال (انتهى). # فإن كلامه يدل بظاهره على اعتبار الملك في العلف وعدمه في السوم، وليس ~~بواضح. # وكذا اشكاله المذكور (3). # PageV04P057 # إذ لا اشكال مع صدق السوم المعتبر شرعا وعرفا ~~مع تصريح الأصحاب كما نقلت عن الدروس (1) - بعدم الاعتبار بالملك وعدمه، ~~وهو ظاهر في نفسه وفتوى الأصحاب فلا ينبغي احداث الاشكال، فإنا نجد اشكالات ~~كثيرة، ثم مع ذلك إحداث أمثاله تشويش مثلنا لقلة البضاعة - فكان الأولى - ~~وإن كان في النفس شئ - وهو السكوت عن مثله حتى لا يضاعف الاشكال ولا يؤل ~~إلى ترك البعض وتشويش الخواطر. # فتأمل، فإني أجد عدم الاشكال - خصوصا في وجوب الزكاة - فيما يأخذه الظالم ~~على الكلاء، وفي الأرض المستأجرة وإن قلنا بكون الغرامة في مقابلة الكلاء. # إذ ليس المدار على الغرامة وعدم المؤنة والخرج وعدم الثمن في مقابلة ~~الكلاء، بل ولا على ملك العلف وغيره، بل على صدق ms0896 الاسم كما هو مدلول النص ~~وكلام الأصحاب حتى نفسه فتأمل. # قوله: " ولا تعد السخال الخ " نقل عن الصحاح: أنه يقال لأولاد الغنم ساعة ~~يضعها، من الضأن والمعز جميعا ذكرا كان أو أنثى: سخلة. # وأما دليل عدم العد إلا بعد الاستغناء عن اللبن بالرعي، فهو الأخبار ~~الدالة على السوم (2). # فحينئذ لا تدخل إلا بعد زمان السوم فإنه شرط طول الحول، ولا يدل - ما يدل ~~على الوجوب بعد الحول - على الاكتفاء في الابتداء بزمان الوجود لثبوت شرط ~~السوم على ما عرفت، وهو ظاهر ومنه يظهر اعتبار حول لها غير حول الأم، وهو ~~ظاهر. # والظاهر أن المراد بالسخلة هنا ولد الأنعام الثلاثة مطلقا ولو مجازا ~~(فتحمل) # PageV04P058 # حسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: ليس في ~~صغار الإبل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج (1) (على منع) باقي ~~الشرائط وترك للظهور، فالمراد مع السوم طول السنة ومضيها -، لاعتبار السوم ~~في الأخبار المعتبرة على أن الخبر غير صحيح (2). # وجمع في البيان (3)، بأن المراد باعتبار الحول في السخال، من حين النتاج ~~على ما هو في هذه الحسنة - إن كان اللبن الذي يشربه عن سائمة، ومن حين ~~السوم إن كان عن معلوفة. # وقال في شرح الشرايع: ليس بواضح. # مع وضوحه فتأمل. # وقال أيضا: إنها صحيحة (4). # وهي حسنة لوجود إبراهيم (5). # وقال أيضا: رد الرواية في المختلف لضعف السند مع أنه ما نقلها في ~~المختلف، بل خبر آخر (6) إلا أنه قريب منها، وأجاب بالضعف وبأن كون الحول ~~غاية لا يدل على عدم غاية أخرى للحديث الصحيح الذي ذكرناه من طرقنا ~~نحن # PageV04P059 # (انتهى). # وهو إشارة إلى ما دل على اعتبار السوم: (إنما الصدقات في السائمة ~~الراعية) (1)، وهو جار في حسنة زرارة (2). # وبالجملة كلامه (3) هنا لا يخلو عن شئ أيضا فارجع إلى المختلف، وتأمل في ~~كلام البيان، وفيما اختاره أيضا، وهو العمل بمضمون الحسنة، قال (4): مع ~~أنها مشهورة. # والذي نفهمه أن الصغار (إن) صدق عليها - بعد مضي الحول من يوم ولدت - ~~أنها سائمة، ينبغي الابتداء من حين النتاج، لأن الاعتبار ms0897 بالتسمية وليس في ~~الأخبار اعتبار طول السنة صريحا، وقد مر أن المعتبر هو التسمية. # وليس ذلك هنا ببعيد، لأنها غير معلوفة يقينا، وأن زمان الرضاع الذي لا ~~ترعى أيضا قليل، وأن السوم والعلف إنما يعتبر في زمان يصلح لذلك فالظاهر ~~صدق الاسم. # وإن صدق أنها غير سائمة فلا ينبغي القول بمضمونها (5)، بل الأخبار ~~الصحيحة، للصحة، والكثرة، والصراحة، بل الاجماع، فلا نسلم الشهرة حينئذ، بل ~~القول به أيضا فلا يبعد الجمع بين الروايات والأقوال بما ذكرنا. # واعلم أن الصدق في جمع البيان أوضح حيث إن لبن السوم حكمه حكم # PageV04P060 # السوم لعدم المؤنة ولبن العلف حكم (حكمه خ ل) ~~ذلك أيضا ويبعد صدق السوم على الأم وعدمه على الولد، وكذا في العلف. # على أن الخبر في صغار الإبل فقط فتأمل (1). # فمختار البيان غير بعيد على تقدير عدم الصدق على أولاد المعلوفة والصدق ~~على أولاد السائمة. # وكذا العلم بمضمون الحسنة (2). # وكذا القول بالحساب من حين الاستغناء لا من حين الرعي، بل التفصيل بما ~~عرفت. # قوله: " الثالث أن لا تكون عوامل الخ " قد عرفت دليله، وإن المعتبر هو ~~الصدق، ومعلوم أنه ليس بمعتبر إلا في الإبل والبقر. # واعتبر البعض الأنوثة، وعموم الأدلة مع الشهرة دليل العدم. # ولا يدل حذف التاء عن مثل - في خمس من الإبل في الروايات - على اشتراطها ~~لأن المراد لو كان مذكرا أيضا لقيل: خمسة. # إذا الظاهر (أن) المنظور هو مطلق ما صدق عليه من غير نظر إلى تذكير ~~وتأنيث، وحذف التاء اختصارا، ولعدم توهم الاختصاص بالمذكر، وللنظر إلى أن ~~المخرج هو الأنثى غالبا. # وبالجملة المتبادر من الأخبار هو الأعم وإن كان ظاهر قانون النحو المؤنث، ~~وذلك لا يوجب التخصيص به مع وجود العمومات. # على أن ذلك في بعض الأخبار، في بعض الأصناف، فإنه لا يمكن أن يقال: مثله ~~(في مثل) (ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين # PageV04P061 # ففيها شاة) (2) وفي مثل (وفي عشرين أربع شياة) ~~وغير ذلك. # قوله: " الرابع النصاب الخ " كون النصاب على ما ذكره في ms0898 المتن هو المشهور ~~بين المتأخرين، وتدل عليها الأخبار الكثيرة المعتبرة (3). # ولا معارض لها من الأخبار المعتبرة إلا في الخمس وعشرين - في حسنة زرارة ~~ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~عليهما السلام قالا: في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، ~~فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (4). # قد حملها السيد على اخراجها باعتبار القيمة بخمس شياة (5)، والشيخ ره على ~~أن بلغ وزاد، وحذف (6) لظهوره اعتمادا على فهم السامع باعتبار ما تقدم من ~~الأخبار مثل ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: فإذا كانت ~~خمسا # PageV04P062 # وعشرين ففيها خمس من الغنم (1). # وكذا ما في صحيحة عبد الرحمن: " وفي خمس وعشرين خمس (2) ". # وأخرى صحيحة وحسنة له: (وفي خمس وعشرين خمس شياة، وقال عبد الرحمن: هذا ~~فرق بيننا وبين الناس، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون بعد قوله: # في ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين (3). # فيمكن الحمل على التقية (4) وغير ذلك. # وبالجملة يرجح ذلك بالكثرة والشهرة والصحة، بل بدعوى اجماع السيد، ويأول ~~غيره أو يطرح فتأمل. # ثم اعلم أن المراد بالحقة طروقة الفحل على ما في بعض الروايات (5) وهي ما ~~استحقت لذلك، للأصل، ولصحة القول به عرفا مع خلو أكثر الروايات وكلام ~~الأصحاب عن ذلك فلا منافاة. # وأيضا، الظاهر أن المراد بقوله: في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، ~~وهكذا الزائد دائما - التخيير بين الأولى والثانية، كل بحسابها ويحذف ~~المكسور والنيف كما هو المصرح به في الروايات (6) لعدم القائل بالجمع. # ولكن قال المحقق الشيخ على: ليس المراد التخيير دائما، بل الواجب على ~~الآخذ اعتبار ما يكون استيعابه أكثر. # PageV04P063 # ففي مأة واحد وعشرين يعتبر أربعين أربعين، وفي ~~مأة وخمسين يعتبر خمسين خمسين، وفي مأة وأربعين يعتبر خمسين، وأربعين، وفي ~~مأتين يتخير (انتهى). # وليس ذلك بواضح لعموم الخبر، وإن كان الاعتبار لنفع الفقراء فليس بحجة ~~على أنه قد لا يكون ذلك لاحتمال جبر التفاوت الحاصل بحذف البعض والكسور ms0899 ~~والعفو بالقيمة لاحتمال كون قيمة الحقة زائدة على ما يحصل من اعتبار أربعين ~~أربعين وأخذ بنت لبون. # فتأمل فإنه ينبغي ملاحظة المالك أكثر كما يظهر بالنظر إلى الأخبار، فكون ~~الخيار له أولى كما اختاره في المختلف والدروس، ونقل عن الخلاف التخيير عن ~~الشافعي فتأمل. # ويؤيد التخيير مطلقا وجودهما في مأة واحد وعشرين في الرواية، مثل صحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام (1). # وعن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: إلى عشرين ومأة، فإن ~~زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت (ابنة خ ل) لبون (2). # وفي الحسن، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلي، وأبي بصير، والفضيل ~~بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: فإذا زادت واحدة على ~~عشرين ومأة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (3). # ومعلوم حملها على التخيير فلو كان المراد ما ذكره رحمه الله ما كان ينبغي ~~وجودهما في صورة لا يجوز إلا أحدهما، وهو اعتبار أربعين أربعين، فالمصير ~~إلى ما ذكره لا يخلو عن بعد وتكلف. # PageV04P064 # فيمكن التخيير للمالك مطلقا، وينبغي له رعاية ~~جانب الفقراء مهما أمكن أيضا. # بل يمكن أن يقال: الأولى الأخذ عن كل خمسين لوجوده في الأخبار الكثيرة ~~الصحيحة المعلومة إلا أن يوجد أربعين فقط فيؤخذ بنت لبون أيضا لبعض ~~الأخبار، وتعذر الخمسين، هذا في الإبل. # وأما البقر فالنصاب والمخرج مقتضى الدليل إلا أنه لا دلالة في الخبر على ~~التبيعة، بل التبيع فقط في كل ثلاثين. # وهي ما روى زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد، والفضيل، عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع ~~حولي، وليس في أقل من ذلك شئ، وفي أربعين بقرة مسنة، وليس فيما بين ~~الثلاثين إلى الأربعين شئ حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها (بقرة - ~~ئل) مسنة الخ (1). # إلا أنه قال في المختلف: إنه أشهر بين الأصحاب، ولأن التبيعة أفضل من ~~التبيع فايجابها يستلزم ايجابه دون العكس ms0900 فهو أحوط، ويؤيده ايجاب التبيعتين ~~(2) في ستين. # والشهرة ليست بحجة مع وجود الخلاف، والأفضلية غير معلومة، إذ قد يكون ~~الأمر بالعكس في بعض الأوقات والبلاد. # على أن الكلام في كونها أصلا لا بحسب القيمة، فمذهب ابن أبي عقيل، وعلي ~~بن بابويه (3) بتعيين التبيع هو مقتضى الدليل والاحتياط. # PageV04P065 # قيل: النزاع لفظي وليس بواضح. # ويفهم منها ملاحظة الحال في كل موضع يمكن حساب ثلاثين ثلاثين بحيث لا ~~يبقى شئ فيختار، وكذا أربعين أربعين، وهو مؤيد لما ذكره المحقق الشيخ - على ~~في الإبل. # وأما الغنم فنقل في المختلف، عن ابني بابويه عدم الوجوب حتى يبلغ واحدا ~~وأربعين وهو خلاف المشهور، وما نقل له دليلا، وما رأيته أيضا مع دليل ~~الوجوب في الأربعين كما ستسمع، مع الشهرة والعمومات، فما بقي هنا إلا الأصل ~~إن كان هو الدليل. # وأيضا المشهور أن الواجب في ثلاثمأة وواحدة أربع، وأنه نصاب رابع والنصاب ~~الخامس هو أربعمأة، ففي كل مأة واحدة، وقيل: الواجب في ثلاثمأة ثلاث مثل ما ~~وجب في مأتين وواحدة، وأنه النصاب الرابع ولا نصاب بعده، بل الواجب بعد ~~الوصول إليه عن كل مأة شاة. # فهنا سؤال مشهور بين الفقهاء والمتفقهة، قيل: أصله عن المحقق مع الجواب ~~اجمالا في كتابه الشرايع (2)، وتفصيلا في الدروس (3) نقلهما الشهيد ~~في # PageV04P066 # شرح الارشاد، وولد المصنف في الايضاح (1)، ~~والشيخ على في حاشية الارشاد و الشرايع، والشيخ زين الدين في شرح الشرايع ~~(2). # (وأما (3) السؤال) فهو أنه إذا كان على القولين يجب في الأربعمأة أربع ~~فأي فائدة الخلاف؟ (أو) أنه إذا كان يجب في ثلاثمأة وواحدة ما يجب في ~~أربعمأة فأي فائدة في الزائد، ويمكن تقرير السؤال على المأتين وواحدة ~~والثلاثمأة وواحدة. # (وأما الجواب) فهو أنه تظهر الفائدة في الوجوب والضمان. # (أما الوجوب) فالمراد محله، فإنه إذا كانت أربعمأة فمحل الوجوب مجموعها، ~~ولو نقصت عن الأربعمأة ولو واحدة كان محل الوجوب الثلاثمأة وواحدة، والزائد ~~عفو، فالأربع وإن وجب على التقديرين إلا أن محلها مختلف. # وكذا القول في مأتين وواحدة والثلاثمأة وواحدة على القول الآخر. ms0901 # (وأما الضمان) فلأنه إذا تلف من أربعمأة واحدة بعد الحول بغير تفريط نقص ~~من الواجب جزء، من مأة جزء من شاة، ولو كانت ناقصة عن الأربعمأة ولو واحدة ~~وتلف منها شئ لم يسقط من الفريضة شئ ما دامت ثلاثمأة وواحدة لوجوب النصاب، ~~والزائد عفو. # وكذا القول في مأتين وواحدة وثلاثمأة واحدة على القول الآخر. # وتظهر فائدة الخلاف أيضا في أن الأربعمأة (4) أو الثلاثمأة (5) ليسا ~~نصابا بخصوصهما، بل النصاب أمر كلي هما من أفراده بخلاف القول الآخر. # وأيضا النصاب أربع على قول، وخمس على آخر. # ولي تأمل في السؤال، والجواب. # PageV04P067 # أما السؤال على التقرير الأول (1)، فهو أن ~~فائدة الخلاف ظاهرة في أن الواجب في ثلاثمأة وواحدة ثلاث على قول وأربع على ~~آخر (2)، وأي فائدة أعظم منها ولا يحتاج الخلاف إلى الفائدة في جميع ~~الجزئيات بعد وجود الدليل، بل لا خلاف بينهما في واجب أربعمأة فلا تطلب ~~الفائدة. # (فإن قيل) بطريق الاستفسار: هل للخلاف في أربعمأة فائدة أم لا؟ فهو ممكن ~~والعبارة غير جيدة (3). # وأما على التقرير الثاني (4) فهو أنه إذا ورد به نص واقتضاه دليل فأي ~~فائدة تراد، إلا أن يقال: بالطريق المتقدم فتأمل. # (وأما في الجواب) ففي الفائدة الأولى (5) بالنسبة إلى التقريرين أنه يرد ~~السؤال بعينه بأنه أي فائدة في جعل محل الوجوب ثلاثمأة وواحدة أو أربعمأة ~~وإذا كان الأولى كافية لمحل الوجوب فأي فائدة في الزائد ففي الحقيقة ليس ~~بجواب، بل مما يحقق السؤال، وهو جار في الآخرين أيضا. # وأما في الفائدة الثانية (6) فليست بظاهرة وأما بالنسبة إلى السؤال ~~بالتقرير الأول فإن المسؤول عنه كان ظهور فائدة الخلاف في أربعمأة وما ظهرت ~~بذلك وهو ظاهر، بل ظهر الفرق بين الأربعمأة وما دونه وهو ثلاثمأة وواحدة ~~وذلك كان واضحا. # PageV04P068 # وأما بالنسبة إلى الثاني فكذلك أيضا لأنه ما ~~ظهر عند القائل بوجوب الأربع فيهما فائدة لأنه لو تلف من أربعمأة واحدة من ~~غير تفريط لم يعلم سقوط شئ من مال الفقراء لوجود البدل ونزوله إلى محل آخر ~~من الواجب. # والقول بأنه ms0902 يسقط حينئذ ولم يسقط فيما دونه، بعيد وموجب لانشاء السؤال ~~(1)، فلو آل إلى النص فينبغي ذكره أولا، بل زاد استبعاد السائل لأنه لا ~~معنى لعدم الفائدة في الزائد، وقد كان يستبعد عدم الفائدة للفقراء في تعلق ~~الوجوب بالزائد وحينئذ ظهر الضرر لهم مع وجود ما جعل محلا للأربع النافع ~~لهم وليس بمعلوم أن القائل يقول به. # على أنه لا معنى لعدم سقوط شئ فيما دون الأربعمأة الزائدة على ثلاثمأة ~~وواحدة مع تلف شئ منه بغير تفريط وتضمين (2) المالك شيئا مع عدم التقصير ~~لأن الزكاة متعلقة بالعين فثلاثمأة وواحدة مشتركة بين المالك والمستحقين ~~بمعنى أن أربعة أجزاء من ثلاثمأة وواحدة من الكل لهم والباقي له مع كون ~~الاختيار للمالك. # فالحكم بأن الذاهب مال المالك لا المشتري (3) ولا مالهم وجبره بالعفو غير ~~واضح. # نعم الجبر بالعفو معقول في السنة الآتية لصدق النصاب في الحول، وأما بعد ~~اكمالها فلا جبر، بل تعلق كل مال بصاحبه ويفوت عليه. # وبالجملة ينبغي الاعراض عن هذا السؤال والجواب، والاشتغال بدليل المسألة، ~~فلو دل دليل على شئ يقال به، وإن لم تظهر الفائدة عنده، مع أنك قد عرفت ~~الفائدة في الجملة. # (ولولا) أن عظماء الأصحاب من المتأخرين اشتغلوا به، وأنه قد يظهر ~~بذلك # PageV04P069 # تحقيق المسألة، فإنه على ما نجد ليست المسألة ~~على ما ظهرت من الفائدة على ما عرفت (ما كنا) نشتغل بأمثالها كما في غيرها ~~فتأمل. # وأما الدليل، فهو حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، ~~والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في (الشاة): في كل ~~أربعين شاة شاة، وليس فيما دون الأربعين شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ~~ومأة، فإذا بلغت عشرين ومأة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مأة ~~وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين، فإذا بلغت ~~المأتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة، ~~ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمأة، فإذا ms0903 بلغت ثلاثمأة ففيها مثل ~~ذلك ثلاث شياة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياة حتى تبلغ أربعمأة، فإذا ~~تمت أربعمأة كان على كل مأة شاة وسقط الأمر الأول، وليس على ما دون المأة ~~بعد ذلك شئ، وليس على النيف شئ، وقالا: كل ما لا يحول (لم يحل خ ل) عليه ~~الحول عند ربه فلا شئ عليه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه (1). # وهذه دليل المشهور، وهي تدل على كون النصاب الأول هو الأربعون فضعف مذهب ~~ابني بابويه (2). # فاستدلال مثل ابن إدريس - على وجوب الثلاثة في الثلاثمأة وواحدة، ووجوب ~~شاة في كل مأة فيكون النصاب أربعة - بالأصل (3) ساقط. # PageV04P070 # وكذا بعموم مثل لا يسئلكم أموالكم (1). # وكذا بما رواه محمد بن قيس في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام - مثل ~~ما مر -: إلى قوله فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمأة، فإذا ~~كثرت الغنم ففي كل مأة شاة، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار إلا أن يشاء ~~المصدق، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، ويعد صغيرها وكبيرها (2). # ومحمد بن قيس وإن كان مشتركا وضعف الخبر به في المختلف (3)، لكن القرينة ~~تعينه (4) بأنه الثقة. # لأن (5) الخبر وإن كان صحيحا، لكنه غير صريح، لاحتمال أن يراد بالكثرة، ~~المأة ويبعد إرادة الواحد، فيكون حكمه للمأة وواحدة إلى أربعمأة متروكا فيه ~~أو حذف فيه شئ بقرينة ما مر. # وبالجملة أن الأول أوضح، للشهرة، والكثرة، والصحة، والصراحة، مع اشتمال ~~رواية ابن قيس على ما لا يقول به أحد على الظاهر (المطلوب خ ل) من قوله: # (إلا أن يشاء المصدق) إذ ليس له اختيار ما ليس من الواجب إلا أن يأول. # وهي موجودة في صحيحة أبي بصير أيضا (6) فلا بد من التأويل بالأخذ ~~قيمة. # PageV04P071 # ومن قوله: (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين ~~متفرق) لأنه منطبق بظاهره على مذهب العامة (1) فيحتاج إلى التأويل فتأمل. # فروع (الأول) لا فرق بين أجناس الإبل، فالبخاتي والعربي جنس واحد فتضم ~~لصدق الإبل. # ولما في حسنتهم، عن أبي جعفر وأبي ms0904 عبد الله عليهما السلام قال: قلت: فما ~~في البخت السائمة؟ قال مثل ما في الإبل العربية (2). # (الثاني) البقر والجاموس جنس واحد لصدق البقر (ولما قال في آخر الرواية ~~المتقدمة (3) (في البقر) في الكافي عن) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قلت له: في الجواميس شئ؟ قال: مثل ما في البقر (4) أظنها حسنة. # ولما في نقل عن الثقات: ويضم الجاموس إلى البقر اجماعا، قال في المنتهى: ~~البقر والجاموس جنس يجب في كل واحد منهما الزكاة مع الشرائط ويضم أحدهما ~~إلى الآخر لو نقص عن النصاب، وهو قول أهل العلم كافة، لأنه نوع من أنواع ~~البقر كما أن البخاتي نوع من أنواع الإبل (انتهى). # (الثالث) الضأن والمعز جنس واحد يضم، قال المصنف في المنتهى: # PageV04P072 # الضأن والمعز سواء يضم أحدهما إلى الآخر ~~كالصنف الواحد، ولا نعلم فيه خلافا (انتهى). # (الرابع) مقتضى الدليل اجزاء الضأن عن المعز وبالعكس وكل منهما عن الإبل، ~~وكذا البقر والجاموس، والبخاتي والعربي، لصدق الاسم فيخرج عن العهدة ~~للامتثال، كالذي قيمته قليلة عما هي كثيرة إلا أن المفهوم من المنتهى أخذ ~~كل بقسطه إن لم يتبرع بالأعلى. # قال في الدروس - بعد الحكم -: بأنهما جنس واحد: (وفي الاخراج يقسط، وكذا ~~في البقر والجاموس، والمعز والضأن) (انتهى). # وفيه تأمل واضح لأن سبب الاتحاد صدق الاسم فيلزم الاجزاء لذلك كسائر ~~أفراد النوع الواحد. # والأصل (1)، وكون الاختيار إلى المالك، والوصية بملاحظته مؤيد. # (الخامس) قال في المنتهى: ولا تؤخذ المريضة من الصحاح، والهرمة من غيرها، ~~ولا الهرمة الكبيرة، ولا ذات العوار من السليمة - وذات العوار هي المعيبة - ~~ولا نعلم فيه خلافا. # واستدل بقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه (2)، وبرواية محمد بن قيس (المتقدمة): (ولا تؤخذ الهرمة، ولا ~~ذات عوار إلا أن يشاء) (المصدق) (2) وقد مر التأويل في الاستثناء، والظاهر ~~أن الحكم صحيح. # (السادس) وقال أيضا فيه: لا تؤخذ الربى (4) (وهي الوالدة التي تربي # PageV04P073 # ولدها إلى خمس عشر يوما، وقيل: إلى خمسين) لما ~~في ذلك من الاضرار بولدها، ms0905 ولا الأكولة (وهي السمينة المتخذة للأكل) لأنه ~~اضرار بالمالك وقال عليه السلام: # إياك وكرائم أموالهم (1). # ولا فحل الضراب لأن فيه نفعا (نقصا خ ل) للمالك وهو من كرائم الأموال، إذ ~~المعد إنما هو الجيد غالبا. # ولا الحامل، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يأخذ شافعا (2) (أي ~~حاملا) وقال أيضا ولو تطوع المالك (3) جاز بلا خلاف انتهى. # وفيه تأمل (4) لأن الاختيار إلى المالك، وليس للساعي أخذ شئ ما لم يرض به ~~فلا وجه للمنع في هذه المخصوصات على تقدير عدم رضاه فتأمل. # وأيضا أنه روى في الكافي صحيحا، عن عبد الرحمن بن الحجاج (الثقة) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس في الأكيلة، ولا في الربى والربى التي ~~تربي اثنين، ولا شاة لبن، ولا فحل الغنم صدقة (5)، والظاهر منه عدم الحساب ~~في النصاب، وفسر الربى بغير ما ذكره فالقول بذلك غير بعيد. # كما نقل القول به في الفحل، عن أبي الصلاح في المختلف حيث قال: قال أبو ~~الصلاح: لا يعد في شئ من الأنعام فحل الضراب، وقال ابن إدريس يعد وهو ~~الأقوى لنا عموم الأمر (في كل خمسين حقة) (6) وقوله عليه السلام: (يعد ~~صغيرها وكبيرها) (7)، نعم لا يؤخذ وعدم الأخذ لا يستلزم عدمه. # PageV04P074 # وقد عرفت مما ذكرناه عدم بقاء العموم للتخصيص ~~بما مر، وإن دليل أبي الصلاح ليس عدم الأخذ. # نعم قد ورد في حديث آخر في الكافي عدم الأخذ وهو موثقة سماعة عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: لا تؤخذ أكولة، والأكولة الكبيرة من الشاة تكون في ~~الغنم ولا والد ولا الكبش الفحل (1) وهو لا يستلزم عدم العد فالظاهر مذهب ~~أبي الصلاح ولهذا اختاره المصنف في المتن. # (السابع) الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب في العفو ما لم يصل إلى النصاب ~~في كل الأنعام كما في عدمه فيما لا يحول عليه الحول، والعوامل، والمعلوفة ~~كما يفهم من المنتهى ودلت عليه الأخبار الكثيرة مع اعتبار السند (2). # وبما مضى ظهر دليل قوله قده: " وما بين النصابين لا ms0906 زكاة الخ ". # واعلم أن المراد بالشنق والوقص والعفو واحد، وهو ما لم يجب عليه زكاة كما ~~يدل عليه اشتقاق الأخير. # قال في الدروس: ولو تلف بعد الحول لم يسقط من الفريضة شئ (انتهى). # وفيه ما مر. # PageV04P075 # قوله: " بنت المخاض " الخامض والمخاض أي ~~الحامل، وهو اسم جنس لا واحد له كذا في المنتهى. # فسمى ما دخل في الثانية بذلك لأن أمها مخاض وخامض يعني من شأنها أن تحمل، ~~وتحمل غالبا. # وكذا التبيع والتبيعة لأنهما في الثانية يتبعان أمهما. # ولما دخلت في الثالثة فهي المسنة وبنت لبون لأن الأم ذات لبن والمسنة ~~بظهور السنون (1). # ولما دخل في الرابعة فهي الحقة والحق لاستحقاقهما الحمل والطروق. # ولما دخل في الخامسة فهي الجذعة (وهو بفتح الذال) لأنها تجذع أي ~~تسقط # PageV04P076 # سنها وهي أعلى أسنانها كذا في المنتهى. # وإذا دخلت في السادسة فهي ثنية لأنه قد ألقى ثنيته وهي سن خاص. # وإذا دخلت في السابعة ألقت سنها الرباعية فسميت بالرباع وما بعدها يسمى ~~بالسديس بالقاء ما بعد الرباعية. # قوله: " والشاة المأخوذة أقلها الجذع " وهي (بفتح الذال) أي المأخوذة ~~لزكاة الإبل هي الجذع من الضأن، وهو ما كمل له سبعة أشهر ودخل في الثامن أو ~~الثنى من المعز وهو ما دخل في الثانية. # والدليل غير واضح إلا أن يقال: لا تسمى شاة ولا غنما قبل ذلك وهو غير ~~ظاهر ومقتضى الروايات اجزاء ما يصدق عليه الشاة والغنم. # ويدل على أحدهما بخصوصهما مطلقا ما نقل من طرقهم في المنتهى عن سويد بن ~~غفلة قال أتانا مصدق (1) رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نهانا أن نأخذ ~~الراضع، وأمرنا بالجذعة والثنية (2). # وفيه أيضا: شاة (3) الجبران (4) تجزي الجذعة والثنية ويجزي الذكر والأنثى ~~في ذلك عن الإبل مطلقا، ويجزي غنمه وغيره غنمه (5) (انتهى). # PageV04P077 # والظاهر اجزائه من البلد وغيره، والأول أحوط. # ولو أخرج الضأن وغالب غنم البلد المعز أجزأه، اجماعا، وكذا بالعكس. # ويجزي عن الإبل الكرام، الشاة الكريمة، واللئيمة، والسمينة، والمهزولة ~~لتناول الاسم. # ويصح الصحيح عن المراض ولو لم تحسب بالقيمة ولا ms0907 يجزي البعير بدلا عن ~~الشاة مع اجزائه من ستة وعشرين (1) لظاهر الخبر (2)، نعم يصح قيمته. # وقال في الدروس (في بحث زكاة الغنم): والشاة المأخوذة هنا وفي الإبل ~~أقلها الجذع من الضأن والثنى من المعز الخ. # وفيه تأمل واضح لأن الزكاة متعلقة بالعين، ويشترط فيها كمال الحول فلا ~~يجزي ما لم يكمل إلا قيمه فتأمل. # وقال المصنف في المنتهى أيضا: وأخذ في الزكاة الجذع من الضأن لأنه لو بلغ ~~سبعة أشهر كان له نزو ضراب والثنى من المعز لأنه لا ينزو إلا في السنة ~~الثانية، ولهذا أقيم الجذع من الضأن مقام الثنى من المعز في الأضحية، ذكر ~~ذلك كله الشيخ ره. # والدليل مع المدعى غير واضح، دليله الصدق. # قوله: " ولا تؤخذ المريضة من الصحاح الخ " قد مر ما يمكن فهمه منه مع ~~ظهور النقص وكذا مضى دليل عدم جواز أخذ الهرمة وذات العوار، والوالد - قيل: ~~يسمى إلى خمسة عشر يوما والدا. # وكذا عدم عد الأكولة ولا فحل الضراب. # PageV04P078 # قوله: " ويجزي الذكر والأنثى " ولا نزاع في ~~اجزاء الأنثى عن الذكر كله عندهم على ما يظهر، وفيه تأمل. # ويمكن اجزاء ما يصدق عليه شاة خصوصا إذا كانت من النصاب ذكرا كان أو ~~أنثى، والنصاب أي شئ كان، للصدق، والأولى ملاحظة الجنسية مع الاتحاد، وإلا ~~فالقيمة بالنسبة وما فيه نفع الفقراء أحوط. # وقيل: مراده الشاة المأخوذة في الإبل، وإلا فالواجب من العين أو القيمة ~~فتأمل. # قوله: " والخيار الخ " لا شك في ذلك، وهو مفهوم من الأخبار الكثيرة ~~والمبالغة (1)، وعدم النزاع مع المالك، وسماع ما قاله، وأخذ ما أعطى وذلك ~~مفهوم من الأصل والأخبار خصوصا ما روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) ~~حيث بعث عامله إلى أخذ الصدقات وكان أمره عليه السلام بالتقسيم بإذن ~~المالك، للارفاق والمماشاة، وعدم (3) اعطاء المالك شيئا لا أنه يجب دائما ~~ذلك وهو يظهر من سوق الكلام والقوانين وصدق الشاة مثلا على المعطى. # قوله: " ويجزي المريضة الخ " ولا يبعد اعتبار اتحاد المرض إلا أن يكون ~~المعطى أولى، وإلا فيخرج بالنسبة كالممتزج ms0908 بأن يخرج قيمة نصف شاة ~~صحيحة # PageV04P079 # ونصف مريضة على تقدير التنصيف، وعلى هذا ~~القياس. # قوله: " ويجزي ابن اللبون الخ " ظاهر العبارة كعبارة الدروس يفيد التخيير ~~بينه وبين بنت المخاض، فيجزي ابن اللبون على تقدير وجودها أيضا عنده، وهو ~~بعيد سيما مع نقص القيمة عن بنت المخاض كما هو ظاهر المتن لوجود بنت المخاض ~~في الروايات. # وقد يجوز في البعض، الأخرى مع عدمها (1)، مثل ما في رواية زرارة، عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ~~ذكر إلى خمس وثلاثين الحديث (2)، والطريق غير صحيح (3). # وما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (المتقدمة): فإن لم ~~يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر (4). # وما في الرواية، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله وسيأتي. # فمع وجودها، وجوبها متعين للأخبار العامة والخاصة، ومع العدم يجوز بدلها ~~ابن لبون لهذه الروايات حتى يظهر البدلية مطلقا. # وبالجملة مختار الشرايع - وهو ما فصلناه - أولى، واختاره المصنف في ~~المنتهى، وقال: لا يجزي ابن اللبون مع وجود بنت المخاض لاشتراط الفقدان في ~~الخبر، فلا يبعد حمل المتن عليه لاقتصاره (5). # PageV04P080 # ويمكن تأويل العبارات العامة، ولكن قد صرح ~~بالخلاف فيه، فيحمل على الظاهر، وقد يكون لهم دليل. # وأيضا قال في الدروس: ويجزي فرض كل نصاب أعلى عن الأدنى، وفي اجزاء ~~البعير عن الشاة فصاعدا، لا بالقيمة (1) وجهان، ومنع المفيد من القيمة في ~~الأنعام وفيه أيضا تأمل لعدم النص، وترك النص بملاحظة الظاهر، ليس بسديد. # والعجب أنه تردد في اجزاء البعير عن الشاة مع إجزائه في ستة وعشرين، ~~وفيها الخمس خمس مرات وزيادة للنص، وما تردد في إجزاء الأعلى عن الأدنى. # فالظاهر عدم التجاوز إلا بالقيمة لو جازت. # وقال فيه: وتجزي القيمة في الجميع (انتهى). # فتأمل ليظهر الدليل، فإن التعلق بالعين موجب للعدم. # والظاهر جواز ابن اللبون مع وجود بنت مخاض مريضة أو معيبة - أي التي لا ~~يجوز اخراجها - لأنها بمنزلة المعدومة. # وإنه على تقدير عدمها ينبغي شراء بنت مخاض أو قيمتها، ms0909 واختار المصنف جواز ~~ابن اللبون لصدق عدم بنت المخاض ووجود ابن اللبون، ولكن الظاهر من الرواية ~~وجوده عنده. # كما أن المراد بعدمها عدمها عنده وفي إبله، وهو صريح الرواية (2) وإلا ~~كان يلزم بنت مخاض ما أمكنت فكيف يجزي ابن اللبون مع عدمها مطلقا. # ومع ذلك ليس ببعيد، إذ بعد الشراء يصدق عليه أنه عادم لها وواجد له، ~~فيجزي والأول أحوط. # وإذا قلنا بعدم جواز الأعلى عن الأدنى إلا أن يكون قيمة فلا يقوم الذكر ~~في غير ابن اللبون مقام الأنثى ولو عدمت إلا بالقيمة. # PageV04P081 # قوله: " ولو وجب عليه سن الخ " يعني من وجب ~~عليه سن من الإبل في زكاة ولم يوجد عنده ويوجد الأعلى منه بدرجة واحدة مثل ~~فاقد بنت مخاض وواجد بنت لبون دفع الأعلى وأخذ من المصدق (بتشديد الدال ~~وفتحها وهو الساعي الذي يصدق عليه وآخذ الصدقة) إما شاتين مأخوذتين في ~~الإبل على الظاهر أو عشرين درهما، والخيار بينهما وبين الدرهم للمالك سواء ~~كان قيمتهما أكثر منهما أو أقل وكذا من وجد الأدنى فهو مخير بين اعطائه ~~وبين اعطاء الشاتين وبين عشرين درهما مثل من وجب عليه بنت اللبون وهو واجد ~~لبنت المخاض دونها، قال المصنف في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع (انتهى) ~~فدليله الاجماع والخبر أيضا من طرقهم (1). # ومن طرقنا ما رواه الشيخ وابن يعقوب مسندا، عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~(2) أنه كتب له في كتابه الذي كتب له بخطه حين بعثه على الصدقات: من بلغت ~~عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنه يقبل منه الحقة ~~ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما. # ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنه يقبل منه ~~الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما. # ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنه يقبل منه # PageV04P082 # ابنة لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما. # ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فإنه يقبل منه ~~الحقة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين ms0910 درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست ~~عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنه يقبل منه ابنة مخاض ويعطى معها شاتين ~~أو عشرين درهما. # ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فإنه ~~يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما. # ومن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ~~ابن لبون وليس معه شئ. # ومن لم يكن معه شئ إلا أربعة من الإبل وليس له مال غيرها فليس فيها شئ ~~إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيها شاة (1) ولا يضر ~~مجهولية سندها، لقبول الأصحاب الاجماع (2). # فروع (الأول) ليس أعلى من الجذعة سن، ولا أدنى من بنت مخاض فلا يتعداهما ~~الحكم. # (الثاني) لا يتعدى هذا الحكم إلى غير الإبل، فلو لم توجد الفريضة تعين ~~القيمة. # (الثالث) لو وجد التفاوت بأكثر من سن (إما) بأعلى (أو) بأدنى، مثل ~~من # PageV04P083 # وجب عليه بنت مخاض ولم يوجد إلا الحقة أو ~~الجذعة أو العكس، فالظاهر أنه يتعين القيمة كما اختاره في المتن (1). # وقيل يأخذ الموجود مع التضاعف في الحيوان، فيأخذ المصدق الحقة ويعطيه ~~أربع شياة أو أربعين درهما، وعلى هذا القياس، لأن هذا الحكم على خلاف ~~الأصل، فإذا فرض هنا نقص على الفقراء، يلزم الظلم، وارتكاب مثله بغير نص ~~واجماع بعيد جدا. # نعم لو فرض المساواة لقيمة الفريضة، فيمكن الجواز لأنه القيمة، وذلك أمر ~~آخر، وقد جوزه بعض الأصحاب بنوع من التصرف، وهو أعرف. # (الرابع) كون الخيار في هذه الأحكام إلى المالك يدفع ما يرد عليه أنه قد ~~يحصل عليه الضرر بأنه (2) قد يكون الفريضة تسوى في السوق أقل من شاتين أو ~~عشرين درهما فكيف يعطى أحدهما مع بنت المخاض مثلا، والفرض أن بنت اللبون لم ~~تسو شاة ولا درهما بأن (3) الاختيار إليه فإنه غير ملزم بهذا الجواز القيمة ~~مع وجود الفريضة عندهم، فكيف يختار على نفسه الضرر مع أنه عاقل رشيد نعم ~~ينبغي الاعلام بذلك خصوصا في ms0911 مثل هذه الصور. # نعم قد يتضرر الفقراء، ولكنه ليس بضرر، إذ غاية الأمر عدم وجوب الزكاة أو ~~يلزم قيمة الفريضة، فيجب حينئذ على المصدق أن يقنع بالقيمة، ولا يعطى شيئا ~~ويأخذ الأعلى. والحاصل أنه يراعى جانب الفقراء. # والظاهر أنه لا يكون حينئذ للمالك المنع عن القيمة وطلب الجبران وإعطاء ~~الأعلى فتأمل لظاهر النص (4). # PageV04P084 # (الخامس) الظاهر أنه لو اجتمع عنده الأعلى ~~والأدنى مع عدم الفريضة، فالخيار إلى المالك في الاختيار مطلقا. # قوله: " ويتخير في مثل مأتين الخ " هذه العبارة تشعر باختصاص التخيير ~~بمثلها بحيث يستوي العدد جميعا كما مر تفصيله (1) عن المحقق الثاني وقال به ~~الشهيد الثاني أيضا لرعاية جانب الفقراء وقد مضى أنه قد لا يكون كذلك، بل ~~يكون الأمر بالعكس، وأنه لا دليل له لو سلم نفعهم، فإن الشارع جعل له ذلك، ~~و أن أكثر الروايات الصحيحة المعتبرة (لكل خمسين حقة) (2) وأنهما موجودتان ~~(3) في صحيحة أبي بصير، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة فإذا كثرت الإبل ففي ~~كل خمسين حقة (4) وفي صحيحة زرارة وحسنته فإن زادت على العشرين ومأة واحدة ~~ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون (5) وهم يقولون: بتعين أربعين ~~حينئذ، وكذا كلام الأصحاب، وأن الأولى هو القول بخمسين لكثرة الروايات ~~الصحيحة المعتبرة، وكون الخيار للمالك مشعر برعاية جانبه كما هو موجود في ~~كلامه عليه السلام لعماله فتأمل، فإن ما ذكروه غير واضح عندي وهو ~~أعرف. # PageV04P085 # قوله: وتجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ~~ثلاثة (الأول) الحوط وقد مر (2) أنه يتم بأحد عشر شهرا، ودليله في الجملة ~~أيضا، وقال في المنتهى: # لا خلاف في كونهما شرطا (أي الحول والنصاب). # (الثاني) كونهما منقوشين بسكة المعاملة الآن أو كانت مما يتعامل به في ~~زمان ما، في الجملة، بأن كان دراهم أو دنانير ولو كانت من الكافر والظاهر ~~عدم الخلاف فيه فلا تجب في غير مسكوك مثل السبائك، بل يكون بمنزلة الأمتعة ~~والأقمشة التي لا زكاة لها. ms0912 # وقد مر في الأخبار الدالة عليه (3) أيضا (في اشتراط الحول في الأنعام) ~~وأنها تسقط بالتغيير ولو كان فرارا. # PageV04P086 # مثل صحيحة علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم عليه ~~السلام قال: قلت له: # إنه اجتمع عندي الشئ الكثير (قيمته يب صا) (فيبقى كا) نحوا من سنة ~~أنزكيه؟ # فقال: لا كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم ~~يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش، ~~ثم قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من ~~الزكاة (1) وفي هذه دلالة على الحول أيضا، وإن تعليم الحيل لاسقاط الواجب ~~لا يضر وفي الطريق محمد بن عيسى العبيدي (2)، ولا يضر بالصحة، ولهذا سماه ~~بها المصنف في المنتهى والمختلف. # وصحيحة الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المال ~~الذي لا يعمل به، ولا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك (3) ~~وفيها دلالة على تكرار الزكاة كما هو المقرر في كل حول، وإذا لم تجب في ~~السبيكة فلا تجب في غيرها حتى تنقش بالاجماع المركب، ويدل عليه أيضا ما يدل ~~على عدم وجوب الزكاة في الحلي (4) وهي كثيرة، فالآيات والأخبار الدالة على ~~وجوب الزكاة مخصصة بالاجماع والأخبار ولعل المراد بالنقش الذي في الخبر (5) ~~هو سكة المعاملة مطلقا دون غيرها كما قالوا. # قوله: " وهو في الذهب عشرون مثقالا الخ خ " الشرط الثالث، النصاب، وهو في ~~الذهب عشرون مثقالا، ويريد بالمثقال، الدينار كما هو صريح # PageV04P087 # في غيرها في غير هذا المتن من كلام أكثر ~~الأصحاب وغالب الروايات، وهما واحد. # وللذهب نصابان أولهما عشرون دينارا عند الأكثر، وعند علي بن بابويه ~~أربعون، قال في المنتهى: ولا يجب فيما دون عشرين باجماع المسلمين كافة ~~انتهى. # وأما دليل الأول فهو عموم الأدلة على وجوب الزكاة من الآيات والأخبار ~~وخرج ما دون العشرين بالاجماع - كما تقدم - وبقي الباقي تحتها والأخبار ~~الخاصة من العامة والخاصة أيضا كثيرة، مثل ما في ms0913 صحيحة عبد الله بن سنان - ~~في الفقيه - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما أنزلت (إليه صلى الله ~~عليه وآله خ) آية (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (1) في شهر ~~رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه في الناس: إن الله تبارك ~~وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض علكيم الصلاة، ففرض الله عليكم من ~~الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، ومن الحنطة، والشعير، والتمر، ~~والزبيب - ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم ~~يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر ~~(رسول الله خ) صلى الله عليه وآله مناديه، فنادى في المسلمين: أيها ~~المسلمون (الناس خ) زكوا أموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة ~~وعمال الطسوق (2). # فليس (3) على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ~~ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ففيه نصف دينار وعشر ~~دينار، # PageV04P088 # ثم على هذا الحساب متى زاد على عشرين، أربعة، ~~أربعة، ففي كل أربعة عشر، إلى أن يبلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال. # وليس على الفضة شئ حتى تبلغ مأتي درهم، فإذا بلغت مأتي درهم ففيها خمسة ~~دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم. # وليس في النيف شئ حتى يبلغ أربعين. # وليس في القطن، والزعفران، والخضر والثمار، والحبوب زكاة حتى تباع ويحول ~~على ثمنها الحول الخ. # والظاهر أن كلها خبر لا كلام الفقيه، وقد جزم به في المختلف (1)، فهو نص ~~في المقصود مع الصحة، وفيه أحكام أخر. # ومثله رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: في الذهب إذا بلغ عشرين ~~دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين شئ، وفي الفضة إذا بلغت مأتي ~~درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون المأتين شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على ~~المأتين فليس فيها حتى يبلغ الأربعين، وليس في الكسور شئ حتى يبلغ الأربعين ~~وكذلك الدنانير (2). # وقال في المنتهى أنها صحيحة، وفيه تأمل لوجود علي بن أسباط ms0914 (3)، وقيل: ~~إنه فطحي، ولكن يسمى بذلك (4) ما هو فيه كثيرا. # PageV04P089 # وما في موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في حديث) قال: ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار (1). # وفي أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا جازت الزكاة العشرين ~~دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار (2). # وحسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مأتي درهم فعليه الزكاة (3) ~~ومعلوم أن عشرين دينارا تبلغ قيمته مأتي درهم غالبا، وكأنه كذلك كان في ذلك ~~الزمان. # ويؤيده ما رواه الحسين بن بشار (يسار خ ل) - في الصحيح - قال: # سألت أبا الحسن عليه السلام في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~الزكاة؟ # فقال: في كل مأتي درهم خمسة دراهم، فإن نقصت فلا زكاة فيها، وفي الذهب في ~~كل عشرين دينارا نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه (4). # قال في الخلاصة ص 25: الحسين بن بشار (بالباء المنقطة تحتها نقطة) (5)، ~~والشين المعجمة المشددة مدائني مولى زياد من أصحاب الرضا عليه السلام ~~والكاظم عليه السلام قال الشيخ الطوسي رحمه الله: إنه ثقة صحيح روى، عن أبي ~~الحسن عليه السلام (إلى أن قال) (6) فأنا أعتمد على روايته # PageV04P090 # (انتهى) فالخبر صحيح. # وصحيحة الحلبي وحسنته قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن الذهب ~~والفضة ما أقل ما تكون فيه الزكاة؟ قال: مأتا درهم وعدلها من الذهب، قال: # وسألته عن النيف، الخمسة والعشرة، قال: ليس عليه شئ حتى يبلغ أربعين ~~فيعطى من كل أربعين درهما، درهما (1). # والتقريب ما تقدم، ومعلوم أن أربعين مثقالا ذهبا زائد على مأتي درهم. # وما في رواية علي بن عقبة، وعدة من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~عليهما السلام: فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال (2). # وفي رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في عشرين دينارا نصف ~~دينار (3). # وأما دليل الثاني (4) فكأنه رواية حريز بن عبد الله، عن محمد بن ms0915 مسلم، ~~وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام قالا: في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال، وفي الورق ~~في كل مأتين خمسة دراهم، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ، ولا وأقل من ~~مأتي درهم شئ، وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد والأصل ~~(5). # PageV04P091 # وقال المصنف (1): والجواب عن الأول أن في ~~طريقه (2) ابن فضال وهو ضعيف وإبراهيم بن هاشم لم ينص أصحابنا على تعديله ~~صريحا، قال الشيخ: يحتمل أن يكون المراد بقوله: (وليس في أقل من أربعين ~~مثقالا شئ) نفي الدينار الواحد لأن الشئ محتمل للدينار والزائد والناقص، ~~مما يحتاج إلى بيان، وقد بينا أن في عشرين دينارا نصف دينار فيحمل النفي ~~على ما ذكرنا (3). # وقال في الاستبصار (4) بعده: فأما قوله عليه السلام في أول الخبر: في كل ~~أربعين مثقالا مثقال، ليس فيه تناقض لما قلناه لأن عندنا أنه يجب فيه دينار ~~وإن كان هذا ليس بأول نصاب، وإنما يدل بدليل الخطاب على أنه إذا كان أقل من ~~الأربعين مثقالا لا يجب فيه شئ، وقد يترك دليل الخطاب عند من ذهب إليه ~~لدليل، وقد أوردنا ما يقتضي الانتقال عن دليل الخطاب فينبغي أن يكون العمل ~~عليه (انتهى). # والأصل يعارض بالاحتياط قاله في المختلف (5). # أقول: ابن فضال هو علي بن الحسن بن فضال، وقد مدحه في الخلاصة جدا (6) في ~~القسم الأول ثم قال: وقد أثنى عليه محمد بن مسعود أبو النصر كثيرا وقال إنه ~~ثقة وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي والنجاشي فأنا أعتمد على روايته ~~وإن # PageV04P092 # كان مذهبه فاسدا (انتهى). # وقد اعتمد (1) على إبراهيم بن هاشم أيضا، وقد سمى أخبارا كثيرة - التي هو ~~فيها - بالصحيح. # ويفهم توثيقه من الضابطة في صحة طريق (طرق خ ل) الكتابين والفقيه، لأنه ~~سمى بعضها بالصحيح مع وجوده فيه لا غير، فإن أردت التوضيح فارجع إلى المحل. # نعم يمكن أن يقال: نقله الشيخ عنه بلا واسطة، ومعلوم حذف الوسائط، وهم ~~غير معلومين، ms0916 فالذي يعلم من أول كتاب زكاة الاستبصار وغيره، أن أحمد بن ~~عبدون، وعلي بن محمد بن الزبير واسطتان، وهما ليسا بموثقتين، وأن عليا (2) ~~وإن كان معتمدا، وكذا إبراهيم (3) إلا أن الأول قيل: فطحي والثاني غير مصرح ~~بالتوثيق في محله، فما اشتمل عليهما يكون مرجوحا بالنسبة إلى الغير الخالي ~~عن مثلهما (4). # وأن الأصل (5) لا ينبغي أن يعارض بالاحتياط، وهو ظاهر. # نعم يمكن أن يقال: ما يبقى الأصل بعد ما ذكرناه من الأدلة كما قال في ~~المنتهى، وأن تأويل الشيخ بعيد كما قال في المنتهى، وأنه لا دلالة في ~~الخطاب - أي مفهوم المخالفة - على ما ذكره، بل على عدم وجوب الدرهم فيما ~~دون أربعين، وهو صحيح نقول به، وقد حذف هذا الكلام في التهذيب (6)، وهو ~~أحسن. # ويمكن أن يقال: قد يكون المراد بالمثقال غير المتعارف المذكور في غيره ~~من # PageV04P093 # الأخبار، بل قد يكون نصفه ليتطابق الأخبار ~~ويجمع بينهما (1) وإن أمكن الجمع بحمل الأول على الاستحباب إلا أن الكثرة ~~والشهرة، والصحة، والعمومات الدالة على المبالغة التامة في وجوبها من ~~الآيات والأخبار، التي قد سمعت بعضها، - ومثل ما رواه (في الفقيه والتهذيب) ~~عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من منع قيراطا من الزكاة ~~فليس بمؤمن ولا مسلم (2)، - وما روى عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه ~~السلام. # قال: إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة، فقال: أقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (3) - ~~كأن فيها إشارة إلى بطلان الصلاة مع سعة الوقت ممن لا يزكي، فهو مؤيد لما ~~قررناه مرارا من أن الأمر بالشئ يستلزم النهي، وأنه في العبادة مفسد، ~~ويؤيده أخبار أخر، وقوله تعالى: إنما يتقبل الله من المتقين (4) فافهم -، ~~مع عدمها في الثانية، والاحتياط. # (تقتضي) (5) ترجيح الأول. # إلا أنه روى في التهذيب في خبرين صحيحين - إلى زرارة (6) (في أول # PageV04P094 # باب زيادات الزكاة) قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: رجل عنده مأة درهم وتسعة وتسعون درهما، وتسعة وثلاثون دينارا ~~أيزكيها؟ ms0917 فقال: لا ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى ~~يتم أربعون دينارا، والدرهم مأتا درهم. # فإنهما صحيحتان صريحتان فيما قاله ابن بابويه، والتأويلان (1) بعيدان، ~~وحمل الأول (2) على الاستحباب محتمل، فتأمل. # وأما النصاب الثاني في الذهب - وهو أربعة دنانير - قال المصنف في ~~المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وقد مر الأخبار أيضا، فدليله النص ~~والاجماع. # وكذا في نصابي الفضة، بل قال المصنف في المنتهى: وقد أجمع المسلمون على ~~النصاب الأول منها، وذهب علمائنا وكثير من العامة أيضا إلى الثاني. # وكذا يفهم أن دليل المخرج - وهو ربع العشر فيهما دائما - هو النص، ~~والاجماع، والأخبار الكثيرة (3). # ويكفي ما تقدم مع دعوى الاجماع في المنتهى، وعدم ظهور المخالف، ومعلوم ~~عدم وجوب شئ فيما دون النصاب، سواء كان أولا أو بين النصابين، بالأصل والنص ~~والاجماع وقد تقدما. # PageV04P095 # قوله: " والدرهم ستة دوانيق الخ " هذا هو ~~المشهور بين المتأخرين، وفي بعض الروايات (في التهذيب) في كفاية صاع من ~~الماء للغسل: الدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتي ~~شعير من أوساط الحب، لا من صغاره، ولا من كباره (1). # لكن السند (2) ضعيف، فتأمل. # قال (في المنتهى في هذا البحث) فصار وزن كل عشرة دراهم سبع مثاقيل بمثقال ~~الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه، وهو الدرهم الذي قدر به النبي صلى الله ~~عليه وآله المقادير الشرعية في نصاب الزكاة والقطع (3)، ومقدار الديات ~~والجزية وغير ذلك " انتهى ". # ظاهره عدم النزاع والخلاف في ذلك حيث جزم وقطع، ونقل بأن ذلك هو ما قدره ~~النبي صلى الله عليه وآله، ولعل نقله كاف في مثل ذلك، ولكن المثقال مجهول ~~فكأنه أحال بأنه معلوم إلا أن المحقق الشيخ علي، قال: ما تغير المثقال لا ~~في الجاهلية ولا في الاسلام، وفيه تأمل. # ويمكن فهمه مما قال (4) (في بحث الفطرة، في بيان الصاع): والدرهم ستة ~~دوانيق والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة # PageV04P096 # أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني ذهب إليه ~~علمائنا " انتهى ". # حيث (1) علم الدرهم، وقد ms0918 علم نسبته إلى المثقال فيعلم المثقال. # ويمكن التعبير بأن المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وأن الدرهم سبعة ~~أعشار مثقال، وأنه مثقال إلا ثلاثة أعشاره، وأنه مع ثلاثة أعشار المثقال ~~مثقال، وأنه مع ثلاثة أسباعه مثقال، وأن سبع الدرهم عشره، وغير ذلك. # وهذه عمدة في كثير من الأحكام، وما نجد له دليلا إلا أنه مشهور، ونقله ~~الأصحاب المعتمدون (2) ونقلهم مقبول حتى كاد أن يكون اجماعا كما فهم من ~~المنتهى على ما عرفت، وإن كانت الرواية المذكورة في الغسل تخالفه فتأمل حتى ~~يفتح الله الدليل وهو خير الفاتحين. # وقد عرفت فيما سبق أيضا أنه لو نقص في أثناء الحول أو عاوض بالجنس وغيره ~~أو أقرضها أو بعضها مما يكمل به النصاب أو جعلها حليا ولو كان للفرار لم ~~تجب الزكاة. # والأخبار الصحيحة كثيرة في عدم الوجوب في الحلي، ولا يبعد الاستحباب مع ~~الفرار لبعض الأخبار، والخلاف. # وروى (في الصحيح) ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: زكاة الحلي عاريته (3). # PageV04P097 # وكذا علم عدم الوجوب في سبائك الذهب ونقار ~~الفضة (1) ولا التبر، ويمكن أن يكون المراد به ترابهما وإن كان ظاهر اللغة ~~أنه الذهب الغير المسكوك ليخرج عن التكرار. # وكذا لا شك ولا نزاع في استقرار الوجوب وعدم سقوطها لو غير بعد الحول أي ~~تغير كان. # وكذا في عدم الاكتفاء باخراج المغشوشة عن الصافية إلا أن يكون فيها مقدار ~~الصافية من الفريضة، فلا يبعد الاكتفاء حينئذ لو رضى الساعي، وإلا يجب من ~~الصافي أو القيمة لو جازت. # قوله: " ولا زكاة فيها حتى يبلغ الخ " هكذا أكثر العبارات، والمراد، لا ~~يجب الزكاة في المغشوشة من الذهب والفضة بغير جنسها إلا أن يكون فيها منهما ~~ما يبلغ نصابه فحينئذ تجب الزكاة. # أما عدم الوجوب فظاهر لعدم النصاب (2) فيما تجب فيه الزكاة. # وأما وجوب الزكاة فلوجوده. # وفيه تأمل، إذ يجب فيهما إذا كانتا مسكوكتين دراهم ودنانير، ومعلوم أن ~~المسكوك ليس بدنانير ولا دراهم، ووجودهما في المسكوك منهما ومن غيرهما غير ~~معلوم ms0919 كونه موجبا للزكاة إلا أن الظاهر أنه لا قائل بعدم الوجوب. # ويدل عليه أيضا رواية زيد الصائغ (في الكافي) قال: قلت لأبي عبد ~~الله # PageV04P098 # عليه السلام إني كنت في قرية من قرى خراسان ~~يقال لها بخارا فرأيت فيها دراهم تعمل، ثلث فضة وثلث مسا، وثلث رصاصا، ~~وكانت تجوز عندهم، وكنت أعملها وأنفقها؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم، فقلت: أرأيت أن حال عليها الحول ~~وهي عندي وفيها ما تجب على فيها الزكاة أزكيها؟ قال: نعم إنما هو مالك، ~~قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها ~~الحول أزكيها قال: إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه ~~الزكاة، فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من ~~الخبيث، قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن ~~فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم ~~تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة (1). # ولا يضر عدم صحة السند (2) للتأيد بالشهرة، بل عدم الخلاف عندهم على ~~الظاهر. # قوله: " ولو جهل البلوغ الخ " يعني لو لم يعلم أن في المغشوشة مقدار ~~النصاب من الفضة أو الذهب الخالصين فلا تجب عليه التصفية ولا يجب عليه شئ ~~لأن الأصل عدم البلوغ وعدم التكليف حتى يتحقق فلا يجب عليه أن يصفيه حتى ~~يعلم النصاب أو عدمه بخلاف ما لو علم أن فيه نصابا، ولكن ما يعرف مقدار ~~جميع ما فيه فلا يعلم مقدار الفريضة بتمامها حتى يخرجها بالتمام فكلف ~~بالتصفية والسبك حتى يعلم قدر الفريضة. # وأما تعيين المخرج فهو ظاهر بما تقدم، فإن المخرج هو الخالص أو القيمة أو ~~من المغشوش مقدار ما يعلم اشتماله على الفريضة، والظاهر أن هذا إذا لم ~~يتسامح # PageV04P099 # باعطاء ما لا يزيد الفريضة عليه يقينا، فلو ~~تبرع بذلك فالظاهر عدم التكليف بها لحصول الغرض بدونها. # وأما الدليل ms0920 هنا (1) - مع جريان أصل البراءة وعدم التكليف - فهو العلم ~~باشتغال الذمة بحق الناس، والجهل بالمقدار ولم يحصل إلا بالتصفية، والرواية ~~المتقدمة حيث قال عليه السلام،: (فاسبكه) فإنه يدل على الوجوب على تقدير ~~العلم في الجملة وجهل المقدار، وقول الأصحاب فيكلف بها. # ومع ذلك كان القول بمقدار ما تحقق ولو كان نصابا واحدا متجها لأصل ~~البراءة من الزائد، وعدم الوصول إلى الثاني مثل ما قيل في الأول من أن ~~الأصل عدم الوصول إلى الأول، فتأمل. # قال المصنف في المنتهى: قال الشيخ: يؤمر بسبكها، وبه قال الشافعي لاشتغال ~~الذمة ولا يحصل يقين البراءة إلا بالسبك فيجب، وفيه اشكال من حيث إنه اضرار ~~بالمالك، فلو قيل: يخرج ما يتعين (يتيقن خ ل) شغل الذمة به إما من العين أو ~~من الخالص وترك المشكوك فيه لعدم العلم باشتغال الذمة به كان وجها (انتهى). # وهذا الكلام مشعر بعدم الاجماع وإمكان القول به، بل الظاهر أنه قال به ، ~~ولعله ترك الرواية لعدم الصحة أو حملها على ما علم معه وجود أكثر مما يعطيه ~~المالك. # فالقول به قوي كما يفهم من كلام الشيخ على أيضا، ونقل عن التذكرة قول ~~المصنف به، ولعل دليل الشيخ والجماعة الذين أطلقوا هو الرواية. # قوله: " ويضم الخ " إذا كان عنده نوعان من جنس واحد من الذهب مثلا وكل ~~واحد له جوهر خاص سواء يتساوى النوعان في العيار أو القيمة أم لا، وسواء ~~اختلف رغبة الناس فيهما أم لا، بأن يراد أحدهما أكثر من الآخر كما نقل ~~في # PageV04P100 # الرضوية المأمونية يضم أحدهما إلى الآخر. # فعلى هذا لو لم يكن التساوي (1) لكان أولى، فإنه يوهم الاختصاص بصورة ~~التساوي، مع أنه ليس كذلك، فإنه لا يشترط ذلك، فلو لم يتساوى في القيمة ~~والعيار أيضا، فالحكم كذلك، إذ يجب ضم المتجانسين مطلقا وعدم النظر إلى ~~القيمة والرغبة بل إلى الجنس فقط. # نعم لا تجمع المختلفات مطلقا وتجمع المتفقات كذلك على ما هو مقتضى ~~الأصول. # والأخبار في ذلك كثيرة (2) لا يحتاج إلى النقل للوضوح. # ويمكن أن يكون ms0921 المراد (مع التساوي) في حصول الشرائط من كونهما مسكوكين ~~بسكة يعامل بها، والحول. # فإن أخرج من الأعلى قيمة فلا كلام وإلا فيخرج من الأعلى مقدار حصته، ومن ~~الأدنى كذلك، فإذا كان النصاب منهما على السوية فالفريضة تنصف، وإلا ~~فبالنسبة الموجودة وهو مقتضى تعلقها بالعين. # ويمكن أن يقال: يكفي ما يصدق عليه نصف درهم كما قيل: مثله في زكاة الغنم ~~حتى نقلنا عن المصنف والدروس اجزاء الجذعة من الضأن والثنية من المعز عن ~~زكاة الغنم مطلقا مع العلم بكونه حوليا بخلافهما. # على أن صدق الغنم والشاة أيضا عليهما غير ظاهر مع ورودهما في دليل ~~الفريضة، وهنا لا شك في صدق الفضة لأنه المفروض، ولا شك أن الأولى والأحوط ~~الاخراج من العين، وبعده المساوي في القيمة، بل المساوي في الرغبة أيضا مع ~~التساوي في القيمة فافهم. # PageV04P101 # قوله: " إنما تجب في الغلاة " قد مر حصر ~~الواجب في الأربع وبعض الشرائط العامة وأشار هنا إلى بعض الشرائط الخاصة مع ~~بعض الأحكام. # (الأول) كونها مملوكة بالزراعة بمعنى حصول بدو صلاحها في ملكه عند من ~~يوجب حينئذ وقبل التسمية حنطة وشعيرا وتمرا وزبيبا عند الموجب حينئذ بأي ~~نوع تمليك كان فلا يحب على المشتري لو اشترى بعده بل على البايع ولو باع ~~قبله في موضع يصح يجب على المشتري دون البايع كما مر. # ولعل دليله الاجماع، قال في المنتهى، لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا ~~إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم يجب ~~عليه الزكاة وهو قول العلماء كافة، وإذا أخرج الزكاة منها لم يتكرر عليه ~~وإن بقيت أحوالا وهو اجماع العلماء إلا الحسن البصري، ولا اعتداد بخلافه ~~لأنها غير معدة للنماء فلا يجب فيها الزكاة كالنبات (الثياب خ ل) ويؤيده ما ~~رواه الشيخ في الحسن (لإبراهيم) عن زرارة وعبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: أيما رجل كان له حرث أو تمر فصدقها فليس عليه فيه شئ وإن ~~حال عليها الحول عنده إلا ms0922 أن يحوله مالا وإن فعل ذلك فحال عليه الحول عنده ~~فعليه أن يزكيه وإلا فلا شئ عليه وإن ثبت PageV04P102 # (ذلك - كا) ألف عام إذا كان بعينه، فإنما عليه ~~فيها صدقة العشر، فإذا أداها مرة واحدة فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا ~~ويحول عليه الحول وهو عنده (1) (انتهى). # فظهر منه الاجماع على عدم الزكاة فيها إلا مرة واحدة، ودل عليه الخبر ~~أيضا، وأنه لا يجب على المشتري ولا المتهب بعد بدو الصلاح، بل على الواهب ~~والبايع كما مر هذا بناء على مذهبه (2). # وأيضا قال في المنتهى: لو مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة وبلغت لم ~~تجب الزكاة على الوارث لتعلق الدين بها، ولو قضى الدين وفضل منها نصاب لم ~~يجب الزكاة فإنه على حكم مال الميت (انتهى). # وفيه تأمل لاحتمال وجوبها على الوارث (3) لا بمعنى أنه يتعلق حينئذ في ~~ملكه، بل لأنه انتقل إليه مال تعلق الزكاة به بعينه مع عدم صلاحية انتقالها ~~إلى ذمة المالك الأول مثل الأولين (4) فلا ينبغي سقوط حق الفقراء. # فتأمل فإنه قد يقال: لزم السقوط قهرا لعدم الوجوب على الميت وعدم ~~استقرارها في المال وعدم وجوب الاخراج لخروجه عن صلاحية الملك قبل وقت ~~الاخراج ولا يجب على الوارث لعدم النمو في ملكه الذي هو شرط بالاجماع. # وسيجئ في المتن وجوبها على الوارث مع بلوغ النصاب بعد قضاء الدين ولا ~~يبعد الوجوب في الكل (5) لو قضى الدين من غير الغلة، والأحوط الاخراج، هذا ~~على المذهب الأول (6) وأما على الثاني (7) فلا شك في وجوبها على ~~الوارث # PageV04P103 # والمتهب والمشتري دون الأول (1). # (الثاني) النصاب، ودليله اجماع الطائفة، قال المصنف في المنتهى: وأما ~~النصاب فقد اتفق أكثر أهل العلم عليه، ولا نعلم فيه خلافا إلا عن مجاهد ~~وأبي حنيفة (انتهى) حيث ما نقل الخلاف إلا عن بعض المخالفين. # والأخبار الكثيرة المعتبرة - مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: ما أنبتت الأرض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ما بلغ خمسة ~~أوسق، والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمأة صاع ففيه العشر ms0923 وما كان منه يسقى ~~بالرشا، والدوالي والنواضح، ففيه نصف العشر، وما سقت السماء أو السيح أو ~~كان بعلا ففيه العشر تاما، وليس فيما دون الثلاثمأة صاع شئ، وليس فيما ~~أنبتت الأرض شئ إلا في هذه الأربعة أشياء (2) - وغيرها من الأخبار وقد ~~تقدمت. # وما يدل على أقل من ذلك فيأول أو يطرح للندرة، بل عدم القائل به على ~~الظاهر والاجماع على عدمه كما قال في المنتهى (بعد نقل خلاف أبي حنيفة في ~~أصل النصاب): وباقي العلماء اشترطوا بلوغها خمسة أوسق، فلا يجب فيما دونها ~~شئ (انتهى) ثم نقل الأخبار من طرقهم وطرقنا. # قوله: " والوسق ستون صاعا الخ " قال المصنف في المنتهى: والوسق ستون صاعا ~~بصاع النبي صلى الله عليه وآله يكون مقدار النصاب ثلاثمأة صاع، والصاع ~~أربعة أمداد، وهذان الحكمان مجمع عليهما، والمد رطلان وربع بالبغدادي ويكون ~~الصاع تسعة أرطال، وهو قول أكثر علمائنا، وقال ابن أبي نصر: المد رطل وربع ~~(انتهى). # ويدل على الأول (3)، صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # PageV04P104 # كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ~~ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال (1). # وكأنه عليه السلام يريد رطل المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي، فإن ~~المدني واحد ونصف من العراقي. # واستدل لابن أبي نصر برواية سماعة، قال: سئلته عن الذي يجزي من الماء ~~للغسل؟ فقال: أغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد، قال: # كان الصاع على عهده خمسة أمداد، وكان المد قدر رطل وثلاث أواق (2). # وأجاب بأنه فطحي (3)، وما نقل عن الإمام عليه السلام أيضا (4). # وقال في الخلاصة: إنه واقفي ثقة. # وفي الدلالة على مطلوبه أيضا تأمل، وفي قوله: (خمسة أمداد) أيضا مناف لما ~~سبق من الاجماع، ولكنه موجود في خبر سليمان بن حفص المروزي، عن أبي الحسن ~~عليه السلام (5). # فلا بد من التأويل للتوافق، فتأمل. # ثم قال (6): وقد كتب موسى بن جعفر عليهما السلام: الصاع ستة أرطال ~~بالمدني وتسعة بالعراقي (7). # PageV04P105 # وذلك نص في لباب، نعم، ولكن هذه المكاتبة غير ~~معلومة السند ms0924 (1) وأنه من نقله فتأمل. # ثم قال ره: الرطل العراقي مأة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم، وهو تسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وقد روى الشيخ، ~~عن سليمان بن حفص المروزي، عن أبي الحسن عليه السلام: إن الصاع خمسة أمداد، ~~والمد وزن مأتين وثمانين درهما، والدرهم ستون دانقا، والدانق ستة حبات ، ~~والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من صغاره، ولا من كباره (2). # ونقل (3) هذه الرواية المنقولة في (باب غسل الجنابة من التهذيب) ~~والاختصار عليها يدل على رضاه بمضمونها، مع أنه قد تقدم (4) أن الدانق ~~ثمانية حبات وذكر أيضا في بحث الفطرة من المنتهى أنه ثمانية حبات. # على أن الرواية غير صحيحة، ومشتملة على ضد ما ثبت بالخبر الصحيح المقرون ~~بدعوى الاجماع من كون الصاع أربعة أمداد (5) وهو (6) إن الصاع خمسة أمداد، ~~وخلاف المشهور فيما بينهم في المد أيضا. # ولكن غيرها من الروايات الدالة على التفصيل المشهور غير ظاهر إلا أن ~~الأصحاب نقلوها، ولعله لا يكون إلا عن سند. # PageV04P106 # وبالجملة قد ظهر كون النصاب ألفين وسبعمأة رطل ~~بالعراقي بالدليل، لأنه خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعا، وكل صاع أربعة ~~أمداد، وكل مد رطلان وربع بالعراقي وقد ظهر دليل الكل. # وبقي مقدار الرطل غير معلوم بالدليل، مثل الدرهم، والمثقال، والدانق، ~~والحبات حتى يفتح الله دليله علينا، وعلى كل طالبه، ولعل نقل الأصحاب كاف ~~في ذلك كله. # قوله: " وفيه العشر الخ " قد ظهر دليل كون الفريضة، العشر في كل من ~~الغلات الأربعة بعد بلوغ النصاب وإن لم يكن إلا النصاب فقط - (إن سقيت ~~سيحا) والمراد به الماء الجاري، وهو في الأصل مصدر (أو بعلا) والمراد به ما ~~شرب بعروقه في الأرض التي يقرب الماء من وجهها فيصل إلى عروقه، فلا يحتاج ~~إلى السقي (أو عذبا) بكسر العين ما سقته السماء. # والتقدير (1)، سقي بالسيح - بأن (أجرى إليه الماء الجاري سواء كان قبل ~~الزرع أو بعده أو سقى بعروقه، أو سقي بالسماء). # والحاصل أنه استغنى عن مؤنة السقي بسبب الماء الجاري ms0925 على الأرض، أو بشرب ~~عروقه الماء، أو بالمطر، فالعبارة (2) لا تخلو عن مسامحة. # ونصف العشر إن كان في سقيه مؤنة مثل إن سقى بالغرب وهو بفتح الغين ~~المعجمة والراء، القربة، ونقل عن الصحاح أنه دلو عظيم، أو بالدوالي وهي جمع ~~دالية وهي الدولاب، ومثلها، الناعور، والفرق أن الدالية تديرها الدواب، ~~والناعور يديرها الماء، كذا قيل. # PageV04P107 # وكذا سائر ما يحتاج إلى المؤنة مثل النواضح ~~جمع ناضحة وهو البعير الذي يستقى عليه. # فقوله: " وما يلزمه مؤنته " كأنه من عطف العام على الخاص، وهو الدالية ~~والغرب. # وقوله: " بعد إخراج المؤن " ظرف بلوغ النصاب يعني اشترط في بلوغ النصاب ~~كونه بعد اخراج ما يحتاج إليه الزرع، ويتوقف عليه مثل حصة السلطان - فإنه ~~لو لم يعط ما يمكن الزرع لأنهم ما يخلون - (1) - سواء كان ظلما، أو حقا، ~~وفي الأول (2) تأمل. # وكذا حصة العاملين فيه، وكذا البذر وغير ذلك من مؤنة الأخشاب، والحديد ~~وأجرة صانعها ومصلحها، وأجرة العوامل من الدواب وغيرها. # وظاهر المتن عدم الفرق - في اخراج المؤن - بين أن تكون قبل البدو أو بعده ~~- في اعتبار النصاب بعد اخراجها، قال في المنتهى ص 500 (3): وزكاة الزرع ~~والثمار بعد المؤنة كأجرة السقي والعمارة، والحصاد والجذاذ والحافظ، وبعد ~~حصرمه، وبه قال أكثر أصحابنا واختار الشيخ أيضا في النهاية وذهب إليه عطا، ~~وقال في المبسوط والخلاف (4): المؤنة على رب المال دون الفقراء وهو قول ~~الفقهاء الأربعة. # وقيل: النصاب يعتبر بعد المؤن السابقة (5) دون اللاحقة فتعد في ~~النصاب # PageV04P108 # ثم تخرج الزكاة عما سواها وإن قل. # وعموم الأدلة الدالة على الاخراج بعد بلوغ النصاب يؤيد الثاني وعدم اخراج ~~المؤنة أصلا، بل الاخراج عن المؤنة أيضا إلا ما خرج بدليل الاجماع لو كان، ~~ونحوه من لزوم الضيق والحرج على المالك، وظاهر اهتمام الشارع بحال المالك، ~~وتبادر أن الغرض وصول ما يصل إليه (1) إلى النصاب لا ما يأخذه الغير خصوصا ~~ما كان موقوفا عليه الزرع. # نعم ظاهر الأدلة عدم احتساب مؤنة الظالم الذي يأخذه ظلما بل وجوب الزكاة ~~عنه أيضا، إذ الظلم ms0926 على أحد لا يمنع بقاء مال الآخر عليه إلا إذا صار كالحق ~~اللازم في العين، ولا يمكن الزرع بغيره، ولا دفعه، وما (2) فرط المالك فيه، ~~فكأنه بمنزلة التلف من العين من غير اختيار أحد فينبغي عده معدوما وتالفا ~~ويكون مال المالك والفقراء في ذمته (3) كما هو مقتضى تعلق الزكاة بالعين ~~والشركة. # ولا يبعد عدم تعلق الزكاة بالمؤن كلها كالخراج ونحوه لما مر، قال في ~~المنتهى ص 500 (4): الأقرب الأول - وهو كون الزكاة بعد اخراج المؤن - لنا ~~أنه مال مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من ~~الأموال المشتركة، (ولأن) المؤنة سبب في الزيادة فيكون على الجميع، و (لأن) ~~الزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفي، (ولأن) الزكاة ~~مواساة فلا تتعقب الضرر، (ولأنها) في الغلات تجب في النماء واسقاط حق ~~الفقراء من المؤنة مناف (انتهى) ويؤيده (5) ما رواه الشيخ في الحسن، عن ~~محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله # PageV04P109 # عليه السلام قال: ويترك للخارص (خ ل)، العذق ~~والعذقان، والحارس يكون في النخل ينظره ويترك ذلك لعياله (1). # فإذا ثبت ذلك في الحارس ثبت في غيره، ضرورة عدم القائل بالفرق ولحسنة (2) ~~محمد بن مسلم وأبي بصير الآتية الصريحة في ذلك، والأخبار التي تدل على ~~احتساب ما يأخذه الظالم زكاة (3)، والأخبار التي تدل على كون الخمس بعد ~~المؤنة (4) وغيرها فتأمل. # ويحتمل اعتبار ما أخذه السلطان مطلقا في النصاب واسقاط الزكاة عنه كما هو ~~ظاهر بعض العبارات من أن الاخراج - بعد المؤنة - لا النصاب (5)، فتأمل ~~واحتط، ولا شك أنه أحوط وأحفظ. # والأحوط اخراج الزكاة عنها أيضا (6) والوجوب (7) غير معلوم، قال في ~~المنتهى (8): المؤنة تخرج وسطا من المالك والفقراء، فما فضل وبلغ نصابا أخذ ~~منه العشر أو نصفه (انتهى) ولا يخفى وجود النص والاجماع على الفرق المذكور ~~بالعشر ونصفه على التفصيل فإن المصنف (9) قال في المنتهى: إذا بلغت الغلات ~~نصابا وجب فيها العشر إن لم يفتقر سقيها إلى مؤنة كالسقي سيحا (إلى قوله): ~~وعليه فقهاء الاسلام والنص قد مر مثل ms0927 ما في صحيحة زرارة، عن الباقر عليه ~~السلام: ما كان # PageV04P110 # منه يسقى بالرشا والدوالي، والنواضح ففيه نصف ~~العشر، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما (1). # وما في صحيحة زرارة وبكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال في الزكاة: # فإذا كان يعالج بالرشا والنضح والدلاء ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى بغير ~~علاج بنهر أو عين، أو بعل، أو سماء، ففيه العشر تاما (2) - وغير ذلك فلا ~~وجه للايراد عليه بأن (3) الزكاة بعد المؤنة مطلقا فلا وجه للفرق بالعشر ~~ونصفه على التفصيل. # على أنه قد يقال: قد يكون الفرق بسبب تعب تحصيل المؤنة على المالك، وقد ~~يفعل ذلك بنفسه أو بغير أجرة، فلا يحصل الفرق حينئذ باخراج المؤنة، إذ لا ~~مؤنة، ولا معنى لاخراج عمل نفسه شيئا أو الذي فعل له قربة أو صداقة أو ~~ليعوضه بعمل ونحوه. # وقال المصنف في المنتهى: قد يكون لتعجيل التعب والخسارة فتأمل. # واعلم أن المصنف ادعى الاجماع في المنتهى ص 500 على اعتبار النصاب بعد ~~الخراج وعدم الزكاة فيه، قال: خراج الأرض يخرج وسطا، ثم يزكي ما بقي إن بلغ ~~نصابا إذا كان المالك مسلما، وهو مذهب علمائنا وأكثر الجمهور (انتهى). # (واحترز بالمسلم عن الذمي، فإن الجزية ليست كالخراج عنده كما يظهر). # وقال أبو حنيفة: (4) (لا زكاة في الأرض الخراجية). # فيعلم أنه لا كلام في عدم الزكاة في الخراج وعدم اعتباره في النصاب، إنما ~~الكلام في سقوط الزكاة عن الأرض الخراجية مطلقا - أي المأخوذة عنوة - # PageV04P111 # والاكتفاء (1) عن الزكاة بالخراج وجعله زكاة. # ثم استدل عليه بعموم آية الزكاة وأخبارها (2)، وبخصوص حسنة أبي بصير ~~ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا له: هذه الأرض التي ~~يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان (سلطان - يب)، ~~فما حرثته فيها، فعليك مما (فيما خ ل) أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، ~~وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك ~~بعد مقاسمته لك (3). # هذه ms0928 - مع اعتبار سندها - صريحة في عدم وجوب الزكاة في الخراج وظاهرة في ~~عدم حسابه بل سائر المؤن أيضا من النصاب فتأمل. # ورواية صفوان (بن يحيى ئل) وأحمد بن محمد بن أبي نصر، قالا: ذكرنا له ~~الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته؟ فقال: من أسلم طوعا ~~تركت أرضه في يده، وأخذ منه العشر فيما (مما - ئل) سقت السماء والأنهار، ~~ونصف العشر فيما كان بالرشا فيما عمروه منها، وما لم يعمروا منها أخذه ~~الإمام فقبله ممن يعمره، وكان للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم، العشر، ~~ونصف العشر، وليس في أقل من خمسة أو ساق شئ من الزكاة، وما أخذ بالسيف فذلك ~~إلى الإمام عليه السلام يقبله بالذي يراه كما صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: بخيبر، قبل سوادها وبياضها - يعني أرضها ونخلها - والناس يقولون: لا ~~يصح قبالة الأرض والنخل، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، وعلى ~~المسلمين (المتقبلين خ # PageV04P112 # ل) سوى قبالة الأرض، العشر ونصف العشر في ~~حصصهم، وقال: إن أهل الطائف أسلموا، وجعلوا عليهم العشر، ونصف العشر، وإن ~~أهل مكة لما دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة وكانوا أسراء في يده، ~~فأعتقهم، وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (1). # هذه فيها، علي بن أحمد بن أشيم المجهول، مع كونها مضمرة فسندها (2) غير ~~جيد إلا أنها مؤيدة للعمومات والخاصة المتقدمة، وفيها بعض أحكام الأرضين. # ولكن هنا ما يدل على عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج كما نقل عن أبي ~~حنيفة، مثل صحيحة رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان هل عليه (فيها - ~~يب) عشر؟ قال: لا (3) ورواية أبي كهمش (كهمس خ ل)، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه (4). # وقد حملها الشيخ - في التهذيب - على الأرضين الخراجية (5)، فيفهم منه ~~قوله بعدم وجوب الزكاة فيها كأبي حنيفة، فاجماع المصنف في محل المنع. # ولكن في ms0929 حمله شئ، لصراحة الزكاة في الأرض الخراجية في رواية صفوان (6) ~~ويدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد - في الكافي - قال: سمعت # PageV04P113 # أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب أبي ~~أتوه فسئلوه عما يأخذ السلطان فرق لهم، وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا ~~لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به فجال فكري - والله - لهم، فقلت (له كا) يا ~~أبه (أبت خ ل) أنهم إن سمعوا إذا لم يزك أحد، فقال: يا بني حق أحب الله أن ~~يظهره (1). # وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن العشور ~~التي تؤخذ من الرجل أتحتسب لها من زكاته؟ قال: نعم إن شاء (2). # وروى رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الرجل ~~يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان هل عليه فيها عشر؟ # قال: لا (3). # وصحيحة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة قال: ما ~~أخذوا منكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فإن المال ~~لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين (4). # ورواية سهل بن اليسع أنه حيث أنشأ سهل آباد سئل أبا الحسن موسى عليه ~~السلام عما يخرج منها ما عليه؟ فقال: إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك ~~شئ وإن لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك اخراج عشر ما يكون فيها (5). # ورواية السكوني، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: ما أخذه منك العاشر ~~وطرحه في كوزة فهو من زكاتك، وما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك ~~(6). # PageV04P114 # وقال الشيخ - في التهذيب - في تأويل خبر (1) ~~فيه (وليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلا على من كان في يده شئ مما أقطعه ~~الخ): أما ما تضمن هذا الحديث من قوله: # (وليس على أهل الأرض اليوم زكاة) (2) فإنه قد رخص اليوم لمن وجب عليه ~~الزكاة وأخذ منه السلطان الجائر أن يحتسب به من الزكاة وإن كان الأفضل ~~اخراجه ثانيا لأن ذلك ظلم ظلم به (انتهى). # واستدل (3) على الرخصة ms0930 برواية سليمان (4) ورواية العيص بن القاسم ~~المتقدمين، وبصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن صدقة ~~المال يأخذها السلطان فقال: لا آمرك أن تعيد (5). # واستدل على كونها الأولى والأفضل مرة أخرى برواية أبي أسامة (كأنها ~~صحيحة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن هؤلاء المصدقين ~~يأتونا فيأخذون منا من الصدقة فنعطيهم إياها أيجزي عنا؟ قال: لا إنما هؤلاء ~~قوم غصبوكم، أو قال. ظلموكم أموالكم، وإنما الصدقة لأهلها (6). # PageV04P115 # قال: فهذا الخبر يدل على أن الأولى على ما ~~ذكرناه من أن الأولى إعادتها، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: - لا تجزي - ~~أنه لا تجزي عن غير ذلك المال لأنهم إذا أخذوا زكاة الغلات أكثر مما يستحق ~~فلا يجوز له أن يحتسب الزائد من زكاة الذهب والفضة وغيرهما بل يجب اخراجه ~~على حده وإنما أبيح ورخص أن لا يخرج من نفس ما أخذ منه ثانيا (انتهى). # والحاصل أنه يفهم من كلام الشيخ عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج عن الأرض ~~الخراجية تازة، ومطلقا أخرى، والأخبار كثيرة معتبرة كما سمعت، فاجماع ~~المصنف في محل التأمل، بل فتواه أيضا. # ويمكن الجمع بينهما بأنه إن أخذ الظالم الخراج على وجه الزكاة قهرا يحتسب ~~ويبرأ ذمة المالك ويبقى في ذمتهم، فكأنهم أخذوا مال الفقراء المودوع عند ~~المالك قهرا ومن غير تفريط، وفي قوله عليه السلام: (لا آمرك أن تعيد) (1) و ~~(أن تزكيه مرتين في المال) (2) اشعار بأن المأخوذ على وجه الزكاة، ولا يفهم ~~الخصوصية بالأرض الخراجية فكان الغير بالطريق الأولى، إذ لاخراج هناك، ~~ويحمل اجماع المصنف أيضا على وجه الزكاة. # واعلم أن في هذه الأخبار دلالة واضحة على عدم جواز أخذ الزكاة والخراج ~~للسلطان الجائر، وأن للمالك منعه وعدم الاعطاء مهما أمكن والدفع فلا يبعد ~~السرقة من السلطان الجائر ولو كانت الأرض خراجية، وعدم دفع شئ إليه على أي ~~وجه أمكنهم وذلك كان صريحا في حكاية بني أمية. # (فنقل الشيخ على) - في الخراجية - وجوب الاعطاء إلى الظالم - مع عدم جواز ~~أخذه -، وعدم (3) جواز ms0931 اخفاء شئ من الخراج والمقاسمة عنه وتحريم ~~سرقتهما # PageV04P116 # (1) (في محل التأمل والمنع الواضح) فتأمل. # وكذا إباحة أخذه من الجائر وتوقفه على إذنه بالطريق الأولى فإنه إذا لم ~~يبح له فكيف تتوقف الإباحة لغيره وهو أهله على أخذه أو إذنه وهو ظاهر. # وقد فصلناه في بعض التعليقات على الخراجية فارجع إليه، فتأمل وأيضا إن ~~ظاهر الأخبار كون الخراج زكاة، فلا معنى لتجويز الأخذ لكل أحد من الجائر ~~الذي أخذه له حرام، وتوقفه على إذنه، وايجاب اعطائه له وعدم الاخفاء عنه ~~فتأمل. # قوله: " ولو سقى بهما اعتبر الأغلب الخ " يعني إذا سقى تارة بما يوجب ~~العشر، وتارة بما يوجب نصف العشر فأيهما كان أغلب فالاعتبار في الاخراج به، ~~فإن كان ما يوجب العشر هو الأغلب يؤخذ ذلك، وإلا فنصف العشر، ولو تساويا ~~فيخرج المساوي من النصف نصف العشر، ومن النصف الآخر العشر، فيكفي اخراج ~~ثلاثة أرباع العشر من الكل. # أما دليل التساوي فظاهر مع نقل اجماع العلماء على ذلك في المنتهى. # ويدل عليه أيضا ما رواه في صحيح معاوية بن شريح - المجهول - (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا، فالعشر، ~~فأما ما سقت السواني (3) والدوالي فنصف العشر، فقلت له: فالأرض تكون عندنا ~~تسقى # PageV04P117 # بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا، فقال: إن ~~ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم، قال: النصف والنصف، نصف بنصف العشر، ونصف ~~بالعشر، فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين ~~سيحا قال: وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا. # قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مكثت (مضت - كا) قبل ذلك في ~~الأرض ستة أشهر، سبعة أشهر، قال: نصف العشر (1). # وأما دليل العمل بالأغلب فهو عمل الأصحاب، وعدم ظهور المخالف إلا الشافعي ~~فإنه يقسط فهو بالاعتبار أنسب مع التأييد بالرواية المتقدمة حيث أوجب نصف ~~العشر مع وجود السقية والسقيتين بالسيح. # ويؤيده أيضا أن أكثر الأحكام مبنى على الغالب ولا ينظر إلى النادر هذا ~~واضح فيما إذا كان المغلوب قليلا جدا، وأما ms0932 مع التفاوت القليل فهو محل ~~التأمل ولا يستفاد من الرواية أيضا. # ثم إن الظاهر من الرواية وكلام أكثر الأصحاب أن الاعتبار بالزمان وعدد ~~السقي لا نفع السقية كما اعتبره البعض نظرا إلى أن الاعتبار في السقي ~~بالنفع للزرع فكل ما كان نفعه أغلب فهو المعتبر وفيه تأمل يفهم مما سبق، ~~ومن أن ذلك ارفاق من الشارع باعتبار كثرة التعب والمؤنة وقلتهما، وذلك إنما ~~يظهر في العدد والزمان لا النفع، وهو واضح. # قوله: " ثم تجب في الزائد مطلقا وإن قل " لعله يريد أنه بعد كمال النصاب ~~تجب الزكاة في الزائد، بلغ النصاب أولا أو في أي غلة كانت من غير فرق بين ~~الزرع وغيره كما هو موجود في بعض الروايات (2). # PageV04P118 # ومثل هذه العبارة موجودة في أكثر الكتب أظن ~~أنها لو لم تكن لكان أولى، فإن مضمونه فهم مما سبق (1). # مع أن قوله: (في الزائد) يشعر بعدم الوجوب في النصاب، بل في الزائد على ~~ذلك. # وظاهر أنه ليس كذلك، فإنه بعد بلوغ النصاب تجب فيه، وفي الزائد - ولو ~~قليلا - الزكاة كما هو ظاهر الأدلة واشتراط النصاب، فإن النصاب داخل في ~~غيره من الزكوية فافهم. # وقد عرفت شرح قوله: " ويتعلق الوجوب (إلى قوله): بخلاف باقي النصب " ~~قوله: " وتضم الثمار " قال المصنف في المنتهى: لو كان له نخل يتفاوت ادراكه ~~بالسرعة والبطوء (إلى قوله): فإنه يضم الثمرتان إذا كان العام واحدا وإن ~~كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر (إلى قوله): ولا نعرف في هذا خلافا ~~(انتهى). # فكأن دليله الاجماع، وما مر من الجمع بين المتجانسين، وصدق وجود النصاب ~~عند مالك (المالك خ) فيجرى الأدلة بعمومها وخصوصها. # وكذا الكلام في ضم ما يطلع من الثمرة أولا إلى ما يطلع ثانيا فيما إذا ~~كان مما يثمر مرتين في السنة الواحدة، فإنها بمنزلة ما يختلف ادراكها، ~~وبمنزلة بستانين. # قوله: " ولو اشترى ثمرة الخ " قد مر تحقيقه، وإنه مبنى على مذهبه. # PageV04P119 # قوله: " ويجزي الرطب والعنب الخ " ذلك ظاهر ~~للمماثلة، وعدم التفاوت، ولظهور التفاوت عند الجفاف، فإذا أخرج ms0933 الرطب عن ~~الجاف، لم يجز إلا أن يتحقق الفريضة فيه، فلا بد من التخمين حتى يصل إلى ~~النصاب زبيبا أو تمرا ومعلوم عدم اجزاء المسوس (1) - أي الذي وقع فيه الدود ~~- عن الصحيح لأنه خبيث (2)، مع وجوب الزكاة في العين، ومنه يعلم صحته عن ~~مثله، وهو ظاهر. # قوله: " ولو مات المديون الخ " وجوب الاخراج مقدما على الدين لو كان ~~الموت بعد بدو الصلاح سواء ضاقت التركة عن الدين أم لا ظاهر، بناء على ~~مذهبه من استقرار وجوب الزكاة قبل تعلق الدين بالمال، فإنه حين حياة المالك ~~كان الدين متعلقا بالذمة، والزكاة بالعين، وبعد الموت ما بقي للدين محل في ~~المال ليتعلق به. # وأما لو مات قبل البدو فتصرف الغلة في الدين، فإن استوعب الدين التركة ~~فلا زكاة لتعلق الدين بالعين واستقراره، وعدم انتقال المال إلى الوارث ملكا ~~تاما قبل البدو باجماع. # وإن لم يستوعب وبقي مقدار النصاب عند وارث واحد، قال المصنف هنا: # PageV04P120 # وجبت الزكاة بعد تقسيط الدين على جميع التركة ~~فيسقط مقدار الدين من حصة الغلة منها، فإن كان الباقي نصابا يخرج الزكاة. # فكأن دليله أن الدين ما يتعلق بالأموال إلا بالحصص فما لم يتعلق به الدين ~~من الغلة ملكه الوارث قبل البدو مستقلا، فيجب عليه فيه الزكاة، وفيه تأمل. # وقد مر ما يدل على عدم وجوبها على الوارث من المنتهى (1). # ويؤيده أن المال كله على حكم مال الميت حتى يقضي الدين وإن لم يكن ~~مستغرقا، اختاره المصنف تارة - كما مر - أو انتقل إليه (2) ولكن لا يجوز له ~~التصرف حتى يتحقق الحال - كما هو مذهب له أيضا - فلا يكون الملك تاما. # نعم هذا متوجه لو قيل بالانتقال إليه وجواز التصرف له مستقلا مطلقا أو ~~فيما فضل - كما هو مذهبه أيضا - ومع ذلك تأمل فيه. # وبالجملة هذه فرع تحقيق تلك المسألة، وقد ذكره المصنف هذه في القواعد في ~~ثلاث مواضع، واختار في كل موضع غير ما اختاره في آخر ويمكن أن يجئ تحقيقه ~~إن شاء الله في كتاب الحجر وغيره، ولا ms0934 ريب أن الاخراج أحوط. # قوله " ولو بلغت حصة عامل المزارعة الخ " دليل وجوبها على المزارع ~~والمساقي بعد وجود الشرائط هو عموم الأدلة التي مرت من غير تقييد ببعض دون ~~بعض، فمنع ابن زهرة كما نقله في الدروس بعيد. # قوله: " ويجوز الخرص بشرط السلامة " يعني يجوز الخرص وتخمين الغلة فيضمن ~~المالك الزكاة فيتصرف فيها كيف يريد. # وينبغي كونه مع وكيل الحاكم مثل الساعي، ولو لم يكن فالعدلان أو العدل. ~~ولا يبعد جوازه من عند نفسه لو تعذر للحاجة وقبول قوله في الاعطاء ~~والنصاب # PageV04P121 # والتلف، فكأن الأمر مبني على السهولة له وقد ~~جعله الله وكيلا عليه فيمكن كفايته بنفسه مطلقا إلا أنه مع العدول (1) أحوط ~~وأبعد من التهمة، ومن اضلال الشيطان له وكذا يمكن جوازه للساعي فيضمن ~~للمالك حصته، ولا بعد في ذلك إذا رضى المالك. # ولا مانع من جهة الحاكم لأن السلامة والموافقة شرط في اللزوم، فلا يحصل ~~الضرر على الفقراء بوجه. # ولو كان بالتخمين لهم (2) لا لنفسه فيضمن الحصتين. # ومعنى (بشرط السلامة) أنه يلزم الخرص بشرط السلامة فاستقرار ضمان ما ضمن ~~مشروط بالسلامة، فلو تلف بآفة سماوية، بل ولو بظلم فلا يحصل الضمان ويؤخذ ~~بحساب الباقي بعده. # قال في الدروس ويصدق المالك في تلفها بظالم وغيره بيمينه. # وفي اليمين تأمل، لأن قوله - في الاخراج بعد تحقق ثبوتها عليه، وكذا في ~~عدم بلوغ النصاب - ولو كان الظاهر ذلك (3) لاحتمال حصول آفة، مقبول بغيرها ~~(4). # فكذا هنا، فإن الأمر موكول إليه لكون الله تعالى شاهدا عليه، تسهيلا على ~~الناس كما مر في الأخبار (5) ما يدل عليه. # وقال فيه أيضا: يجوز التجفيف للحاجة وتسقط بالحساب، ويجوز دفع ~~الثمرة # PageV04P122 # على الشجرة، والعنب الذي لا تصير زبيبا، ~~والرطب الذي لا يصير تمرا بخرص على الجفاف، وعلى الإمام بعث خارص، ويكفي ~~الواحد العدل، والعدلان أفضل، والحنطة والشعير جنسان هنا (1)، ولو اختلف ~~الثمار والزرع في الجودة قسط، ولو أخذ العنب عن الزبيب أو الرطب عن التمر ~~رجع بالنقيصة عند الجفاف ولا يكفي الخراج عن الزكاة (انتهى). # والظاهر (2) أن ms0935 البعث مع الطلب والحاجة. # واشتراط العدالة لا بأس به. # وكونهما جنسين هنا مفهوم من الأخبار، من عدهما اثنين كسائر الأجناس، ~~وسيجئ كونهما واحدا في الربا ولا شك في أن التقسيط أحوط، ولكن وجوبه غير ~~ظاهر لاحتمال كفاية الاعطاء من الجنس ولو من الأدنى، وقد مر مثله فتذكر. # وعدم كفاية الخراج عن الزكاة إشارة إلى رد قول البعض بذلك وقد مر ~~تفصيله. # PageV04P123 # قوله: " الزكاة تجب في العين لا في الذمة " ~~هذا هو المفهوم من الأخبار حيث أوجبت بظاهرها الاخراج من العين، وأيضا لعله ~~لا خلاف فيه عند أصحابنا. # قال في المنتهى: الزكاة تجب في العين لا في الذمة ذهب إليه علمائنا أجمع ~~سواء كان حيوانا أو غلة أو أثمانا الخ. # ولكن قد يخالف مقتضى وجوبها في العين مثل جواز اخراج القيمة مطلقا على ما ~~هو المشهور وقد فرق الشيخ المفيد، فجوز في غير الأنعام، وقال: ولا يجوز ~~اخراج القيمة في زكاة الأنعام إلا أن يعدم الأسنان المخصوصة في الزكاة ~~(انتهى). # لعل عدم الجواز للتعلق بالعين، ولظاهر مثل قوله عليه السلام: (يخرج بنت ~~مخاض والشاة) فإن القيمة (1) ليست بذلك. # وأما دليل الجواز - فيما جوزه (2) من غير الأنعام - فهو صحيحة أحمد بن ~~محمد، عن # PageV04P124 # البرقي - كذا في التهذيب - وكأنه محمد بن خالد ~~البرقي الثقة - وقال في الكافي: عن محمد بن خالد البرقي - عن أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام قال كتبت إليه (1): # هل يجوز - جعلت فداك. أن يخرج عما يجب في الحرث من الحنطة، والشعير، وما ~~يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلا أن يخرج عن (من - كا) كل ~~شئ ما فيه؟ فأجاب عليه السلام: إنما تيسر يخرج (2). # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: # سألته عن الرجل يعطي من زكاته عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم ~~بالقيمة أيحل ذلك له؟ قال: لا بأس (3). # وهاتان الصحيحتان لا تدلان على تمام مقصود الشيخ المفيد أيضا لعدم ذكر ~~العنب والزبيب وكأنه اكتفى، بأنه لا قائل بالفرق. # والظاهر ms0936 كون حكم الغلات واحدا (4). وإن لا عموم في الأولى، إذ الظاهر من ~~قوله عليه السلام: (أيما تيسر يخرج) فيما تقدم من الجنس أو القيمة. # ويدل على عدم جواز غير الدراهم عنها، ما رواه في الكافي مسندا، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قلت: أيشتري الرجل من الزكاة الثياب، والسويق، ~~والدقيق، والبطيخ، والعنب، فيقسمه؟ قال: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر ~~الله تبارك وتعالى (5) إلا أن السند ضعيف (6)، مخالف للصحيح، ويمكن الحمل ~~على # PageV04P125 # الاستحباب والكراهية مع أنه يمكن تخصيص جواز ~~اخراج القيمة بالدراهم لا بالأمتعة، وكذلك هو المتبادر من القيمة لا غير، ~~ولهذا لا يجوز للوكيل البيع إلا بها وبالجملة الخروج عن ظاهر النصوص بكلام ~~بعض الأصحاب مشكل، فلا ينبغي التعدي عن النص إلا بمثله. # قوله: " فلو تمكن من ايصالها الخ " وجوب الضمان على تقدير التفريط وإمكان ~~الأداء ظاهر، ولكن ليس بمتفرع على التعلق بالعين، بل في الذمة أولى (1)، ~~نعم، العكس متفرع عليه وهو ظاهر. # قوله: " ولو حال على النصاب الخ " وجوب تعدد الزكاة في النصاب الواحد إذا ~~بقي على حاله سنين متعددة مع الاخراج عن غيره ظاهر، وهو صدق الأدلة إلا أنه ~~فرع جواز الاخراج عن غير العين. # وكذا عدم الوجوب إلا لسنة واحدة لو بقي عنده سنين متعددة، نصاب كامل فقط، ~~وهو فرع تعلق الزكاة بالعين، فإنه إذا تعلق الزكاة بالعين، فنقص المال الذي ~~هو للمالك عن النصاب، فلا يجب عليه إلا لعام واحد، لعدم وجود الشرط إلا ~~فيه. # PageV04P126 # قوله: " فلو حال على ست وعشرين الخ " وجوب بنت ~~مخاض للسنة الأولى لحصول شرطه، فإذا تعلقت هي (1) أو قيمتها بالست ~~والعشرين، نقص ذلك النصاب فبقي خمسا وعشرين، فيجب فيه للسنة الثانية خمس ~~شياة، لوجود نصابه، ثم إذا تعلق به مقدار خمس شياة نقص ذلك، فما بقي ~~للثالثة إلا النصاب الرابع، فيجب أربع شياة، فجمع للفقراء بنت مخاض وتسع ~~شياة متعلقة بالعين مضمونة مع التفريط، وعدمه (2) مع العدم. # وفيه تأمل، إذ قد يكون الجمال (3) يسوى أضعاف بنت مخاض والشياة، فإذا ms0937 ~~تعلق قيمة بنت مخاض - مثلا - بواحدة تكون صالحة لتعلق قيمة خمس شياة أخر في ~~السنة الثانية، وكذا الخمسة الأخر في الثالثة، فيبقى خمس وعشرون سنتين فيجب ~~عشر شياة. # وكذا قد يكون لا يسوى الكل إلا بنت مخاض واحدة، فما بقي عنده في الثانية ~~نصاب، بل شئ أصلا فلا يجب إلا بنت مخاض واحدة. # فتأمل فكأنه مبنى على الغالب من عدم التفاوت بهذا المقدار، فلو فرض ذلك ~~لأمكن القول بما مر فتأمل. # قوله: " والبقر والجاموس " (إلى قوله) ويخرج من أيهما شاء " دليل اتحاد ~~الجنس صدق الاسم، وظاهر الأخبار، وقد مر دليل اخراج أيهما شاء، وإنه الحسن ~~لا التقسيط كما اختاره البعض وإن كان ذلك أحوط، وأولى منه، الاخراج من ~~الأعلى. # PageV04P127 # قوله: " ويصدق المالك الخ " لظاهر حال المسلم ~~من عدم الكذب، وظاهر الخبر، مثل ما في حسنة بريد بن معاوية، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى ~~باديتها، فقال له: يا عبد الله انطلق (إلى قوله عليه السلام) فتسلم عليهم، ~~ثم قل لهم: يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في ~~أموالكم فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال لك قائل: لا، ~~فلا تراجعه وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تحيفه أو تعده إلا ~~خيرا، الخبر (1). # وما في صحيحة أخرى له (2). # وهي تدل بظاهره على عدم اليمين أيضا، ولهذا قال المصنف: (من غير يمين) ~~والأصل أيضا مؤيد له، فقول الدروس (3) باليمين غير واضح. # قوله: " ولو شهد عليه اثنان الخ " لو فرض شهادتهما بحيث يؤل إلى اثبات، ~~مثل أن يقول: أديت في الوقت الفلاني إلى فلان، وشهدا بموته قبله أو بعده في ~~ذلك الزمان عن ذلك المكان، أو بغيبة المالك في ذلك الزمان عن ذلك الشخص وعن ~~ذلك المكان والزمان، أو باقراره زمانا لا يمكن الاعطاء ولا يجتمع مع قوله ~~بالاعطاء، وأمثال ذلك. # PageV04P128 # قوله: " ولو طلقها بعد حول الشهر الخ " المراد ~~أنه ms0938 تزوج شخص امرأة وأمهرها النصاب المعين وبقي في ملكها حول الزكاة ثم ~~طلقها قبل الدخول فرجع نصف المهر الذي هو نصف النصاب إلى المالك كملا، ويجب ~~عليها زكاة الكل لحصول الشرائط عندها. # وهو مبني على القول بحصول الملك التام بمجرد العقد، وإنما الطلاق منصف ~~حادث، فالجملة واضحة. # قوله: " ولا زكاة لو نقصت الأجناس الخ " قد مر مثله، والدليل، الأصل، ~~ودليل وجوب النصاب في كل جنس وعدم وجوب ضم الأجناس والأخبار في ذلك كثيرة ~~وقد ذكرنا البعض، مثل صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل ~~كن عنده أربع أينق (1)، وتسعة وثلاثون شاة، وتسع وعشرون بقرة أيزكيهن؟ قال: ~~لا يزكى شيئا منهن، لأنه ليس في شئ منهن، فليس يجب فيه الزكاة، قال: قلت ~~لأبي جعفر ولابنه (عليهما السلام): الرجل يكون له الغلة الكثيرة من أصناف ~~شتى أو مال ليس فيه صنف ما يجب فيه الزكاة هل يجب عليه في جميعه زكاة ~~واحدة؟ فقال: لا، إنما يجب عليه إذا تم فكان يجب (في كل صنف منه الزكاة يجب ~~عليه في جميعه في كل صنف منه الزكاة) فقيه فإن أخرجت أرضه شيئا قدر ما لا ~~تجب فيه الصدقة أصنافا شتى لم تجب فيه زكاة واحدة (2) الخ. # وفي المتن اغلاق والمقصود واضح وليس هيهنا شئ صحيح صريح يدل على # PageV04P129 # خلاف ذلك. # ومع ذلك يمكن الحمل على الاستحباب، كما حمل ما ورد في نقصان النصاب عما ~~ذكر، على استحباب الاخراج مثل رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: لا تجب الصدقة إلا في وسقين، والوسق ستون صاعا (1). # وحمله الشيخ على الاستحباب للجمع مع عدم صحة السند (2). # وكذا قوله عليه السلام في رواية أخرى: (لا يكون في الحب، ولا في النخل، ~~ولا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (3). # وفي أخرى: (في كم تجب في الحنطة والشعير فقال: في وسق) (4)، وغير ذلك ~~وكذا ما يدل على عدم الفرق في التمر والزبيب في المخرج بين ما سقي بالسيح ~~وبغيره، وتخصيص ms0939 الفرق بالطعام. # وهي رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة مع وجودهما (5) فيها، والاضمار في ~~أحدهما للأخبار (6) الصحيحة الكثيرة في عدم الوجوب إلا في خمسة أوسق وعدم ~~الفرق بين الطعام وغيره في اعتبار العشر فيما سقت سيحا، و بالدوالي - مثلا ~~- وإنما أشرنا (7) إلى خلاف الروايات ليعمل بها احتياطا. # PageV04P130 # قوله: " وهو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند ~~التملك " هذا هو التعريف لمال التجارة باعتبار الزكاة، وحاصله أن التجارة ~~هنا هي الاكتساب بعقد يكون طرفاه مالا قصد الاكتساب عند التملك. # فالظاهر عدم شموله للمنفعة، إذ الظاهر أن المراد بما هو المال، والظاهر ~~عدم صدق المال عليها فتكون زكاة العقار المتخذة للنماء قسما آخر أو من ~~الفروع. # ويخرج بعقد المعاوضة ما يملك بمثل الهبة ولو كانت معاوضة لعدم اعتبار ~~المعاوضة في جنسها، وما يملك بغير العقد مقل الإرث، ويدخل نحو الصلح. # ويخرج ب‍ " قصد الاكتساب " (1) ما يكون الغرض هو التبديل، والتعويض لا ~~الاسترباح وهو المراد من الكسب وبقيد (عند التملك) يخرج ما يملك بالعقد مع ~~عدم ذلك القصد ثم نشاء كذا قيل. # PageV04P131 # والظاهر أنه لم يصدق عليه قصد الاكتساب، لأنه ~~ما يملكه بالعقد للاكتساب - أي الاسترباح - إلا أن يقصد به معنى آخر. # ويدخل ما يملك للاكتساب عند التملك وحين العقد ثم نشأ ضده والحال أنه لا ~~زكاة فيه كما سيصرح به في المتن إلا أنه يقصد من الحين دائما، ويشكل بما ~~يحصل الفاصلة فتأمل. # وبالجملة، الظاهر عدم (لزوم) هذا القيد (1) كما قيل، ولكن لا ينفع، إذ ما ~~يفهم منه يفهم من قوله: - للاكتساب - أيضا وهو ظاهر فلا ينفع حذفه كما فعله ~~الشهيدان فافهم. # والذي يظهر من بعض الروايات كما ستسمع أنه إذا قصد بما اشتراه الاسترباح ~~يزكى سواء كان ذلك عند المعاوضة أم لا، بل وإن تجدد حفظه لذلك بشرط عدم ~~زواله. # بل يظهر من بعضها أنه إذا أمسك متاعا وإن لم يكن مشترى (2) وقصد بحفظه ~~وبيعه الاسترباح، يزكى. # ثم اعلم أن الظاهر استحباب زكاة التجارة كما هو مذهب الأكثر. # للشهرة، ولأصل عدم الوجوب، ms0940 ولما دل من الأخبار على عدمها مع التبديل ~~والتغيير، وعدم البقاء طول الحول (3). # ولصحيحة سليمان بن خالد، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان ~~له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه، فقال: هذا متاع موضوع، فإذا أحببت ~~بعته فيرجع إلى رأس مالي وأفضل منه، هل على فيه صدقة وهو متاع قال: لا ~~حتى # PageV04P132 # تبيعه (1). # وصحيحة زرارة، في مخاصمة عثمان وأبي ذر في زكاة التجارة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حيث قال أبو ذر: لا يجب إلا أن يكون كنزا (2)، وقال ~~عثمان: يجب مطلقا - فقال صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر الخبر ~~(3). # وأما ما يدل على الرجحان وحمل على الاستحباب للجمع - فهو مثل رواية علي ~~بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال: ~~إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة، فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل ~~عليه زكاة؟ قال: فقال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاة ~~(4)، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ~~ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي يتجر فيها (5) (اتجرت ~~فيها - كا) كأنها صحيحة، وأنها عن الإمام عليه السلام، لأن الظاهر أن علي ~~بن الحكم هو الثقة، لنقل أحمد بن محمد عنه هنا (6)، والظاهر عدم نقل مثلها ~~إلا عن الإمام عليه السلام. # وحسنة محمد بن مسلم - لإبراهيم - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن ~~رجل اشترى متاعا فكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى # PageV04P133 # يزكيه؟ فقال: إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ~~ماله، فليس عليه زكاة، وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة ~~بعدما أمسكه بعد رأس المال، قال: # وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها، فقال: إذا حال عليها الحول ~~فليزكها (1). # هذه التي تدل على عدم الشراء فتأمل لعلها تدل على العمل في الجملة.! # فالظاهر اعتبار ms0941 العقد على ما قالوه، والأحوط عدمه للاشعار بأنه إذا حبس ~~ما يريد به الربح يزكى، نعم لا يجب ولا يستحب إلا بعد البيع أو التخمين في ~~القيمة كما يظهر منهما (2)، وقاله الأصحاب، فتأمل. # فإن قولهم - كما هو الظاهر من الأكثر - الاستحباب فيما ملك بالمعاوضة ولم ~~ينقص من رأس المال في طول السنة شئ بمعنى أنه كلما أراد بيعه بيع به أو به ~~والزيادة. # قوله " وإنما يستحب الخ " دليل اشتراط النصاب في زكاة التجارة هو ~~الاجماع. قال في المنتهى ص 507 ويشترط في ثبوت الزكاة، بلوغ النصاب، وهو ~~قول علماء الإسلام، فلو ملك دون النصاب وحال عليه الحول لم يثبت الزكاة ~~اجماعا، وهل يشترط وجود النصاب في جميع الحول أم لا؟ فالذي عليه علمائنا ~~اشتراط وجود النصاب في جميع الحول (انتهى). # وكذا دليل اشتراط بقاء رأس المال بمعنى أنه إذا أراد بيعه في كل من أجزاء ~~السنة يكون ممكنا برأس المال من غير نقص، هو الاجماع، قال في المنتهى ص ~~508: ويشترط في وجوب الزكاة أو استحبابها على الخلاف، وجود # PageV04P134 # رأس المال طول الحول، فلو نقص رأس ماله ولو ~~حبة في الحول أو بعضه سقطت الزكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، وإذا بلغ رأس ~~المال المستأنف الحول ذهب إلى ذلك علمائنا أجمع (انتهى). # وفي الأخبار المتقدمة ما يدل على الحول مثل قوله عليه السلام: إذا حال ~~عليه الحول فليزكها (1)، وعلى اعتبار بقاء رأس المال، مثل قوله عليه ~~السلام: (فإن كنت تربح) إلى آخره (2). # ثم الظاهر أن وصول القيمة بأي نصاب كان من النقدين، يكفي في الاستحباب ~~لصدق النصاب وهو المعتبر، ولكن الظاهر أنه النصاب الأول منهما، وقال في شرح ~~الشرايع: (ثم الثاني) (3)، لأن الظاهر من اعتبار النصاب في قيمة الشئ أولا ~~يكون ذلك، لأنه جعلت العروض بمنزلة القيمة وهي أحد النقدين (4). # ويحتمل الاكتفاء بالنصاب الأول، فيزكى ذلك وما زاد قليلا كان أو كثيرا، ~~وذلك هو المفهوم من أكثر العبارات حيث سكتوا عن الثاني. # قال في المنتهى (5): احتج الشيخ على رجحان زكاة العين ms0942 على التجارة ~~إذا # PageV04P135 # اجتمعا على تقدير وجوبها بأن زكاة العين أقوى ~~للاجماع على وجوبها ووقوع الخلاف هنا، ولأنها تتعلق بالعين فتكون أولى، ~~واحتج أبو حنيفة على عكسه بأن زكاة التجارة أحظ للمساكين لأنها تجب فيما ~~زاد بالحساب. # ولقائل أن يقول (على الأولى) (1): لا نسلم وقوع الاجماع هنا وفي غير هذه ~~الصورة لا يفيد القوة (وعلى الثانية) باحتمال أولوية ما ثبت في القيمة ~~(وعلى الثالثة) بالمنع من مراعاة الأحظ للفقراء، فإن الزكاة مواساة وعفو ~~المال فلا يكون سببا لاضرار المالك، ولا موجبا للحكم في ماله (انتهى). # وهذه تدل على تسليم عدم النصاب ثانيا فتأمل (2). # ولو بلغ بأحدهما (3) دون الآخر ثبت إلا أن المصنف قال في المنتهى: يعتبر ~~في التقويم بما اشتراه لا بنقد البلد (4) واستدل عليه بأن نصاب السلعة يبني ~~على ما اشتريت وهو يقتضي ذلك، وبرواية إسماعيل المتقدمة، ونقل الخلاف عن ~~أبي حنيفة فتأمل. # ويحتمل اعتبار نصاب الذهب فيما إذا كان مال التجارة ذهبا، وكذا في الفضة ~~كما قال به الشيخ على، وقولهم يقتضي الاكتفاء بالمغاير ولو لم يكن نصابا ~~بمثله. # ويمكن اعتبار القيمة التي بيعت بها، واعتبار ما اشترى به، ونقد البلد، ~~وبأقل الأمرين مطلقا نقدا كان أو غيره كما هو ظاهر العبارات والاعتبار، لأن ~~المعتبر هو صدق النصاب قيمة فتأمل. # PageV04P136 # ولما اعتبر قصد الاسترباح فلا زكاة بدونه، ~~سواء لم يكن القصد ذلك أصلا أو كان أولا ولكن قصد به القنية ثانيا ورفع ذلك ~~القصد وإن كان ظاهر التعريف يقتضي وجودها إلا أن يحمل على الدوام على ما ~~مر. # وأما لو لم يكن القصد ذلك ثم تجدد فظاهر البعض عدمها كما هو مقتضى ~~التعريف والظاهر ثبوتها كما هو مقتضى الأخبار واختاره في الدروس، قال: ولا ~~في القنية، ولو تجدد قصد الاكتساب كفى على الأقوى (انتهى) فكأنه ما اعتبر ~~نقل الاجماع في المنتهى فتأمل. # أشار المصنف إلى الأول (1) بقوله: (وكذا لو نوى القنية) وسكت عن الثاني ~~(2) لعله لظهور العدم من التعريف، ولأنه يفهم من المنتهى عدم الزكاة في ~~الثاني بالاجماع، ms0943 قال: نية الاكتساب بها عند التملك شرط لثبوت الزكاة وجوبا ~~أو استحبابا، وهو قول العلماء كافة، فلو نوى القنية وقت الشراء لم يثبت ~~قولا واحدا (انتهى). # قوله: " ولو اشترى بالنصاب للتجارة الخ " يعني لو اشترى بالنصاب الزكوي ~~شيئا للتجارة بطل حول الزكوي للتغيير والتبديل، ويستأنف حول التجارة فيجب ~~زكاتها مع الشرائط تمام الحول من حين الشراء لوجود المقتضى وعدم المانع ~~واستيناف الحول عند بلوغ رأس المال نصابا ظاهرا. # قوله: " وتتعلق بالقيمة لا بالمتاع " قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه ~~الله زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وتجب فيها (انتهى) ونقل الخلاف عن بعض ~~العامة. # PageV04P137 # وهو مشعر بعدم الخلاف عندنا، والذي يدل عليه ~~اعتبار نصاب النقدين، والشريعة السهلة، وأصل جواز التصرف بالبيع وغيره في ~~أموال التجارة، والتعلق بالعين يمنع عن ذلك إلا مع التخمين والضمان كما في ~~الزكاة. # قال في المنتهى 508: يجوز بيع عروض التجارة قبل أداء الزكاة، لأنها يجب ~~في القيمة، بخلاف زكاة العين (انتهى). # والظاهر أن مراده على تقدير وجوب مال التجارة، وقد نقلنا منه الاجماع على ~~تعلق الزكاة في غير مال التجارة بالعين، وحينئذ، لا يجوز الشراء بالعين ~~التي هي قيمة مال العروض، وعلى تقدير تعلق وجوب زكاة التجارة بالعين لا ~~يجوز بيعها أيضا حينئذ - أي حين وجوب الزكاة -. # والظاهر أن المخرج هو ربع العشر عينا أو قيمة وإن كان الوجوب في القيمة ~~كالعكس في الزكاة - ارفاقا للمالك، وإن كان ظاهر الروايات التعلق بالعين، ~~فهو مؤيد لجواز الاخراج عنها أيضا فتأمل. # قوله: " ولو بلغت النصاب الخ " قد مر شرحه. # قوله: " ولو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية " يعني إذا ملك أربعين غنما ~~سائمة مثلا للتجارة وحال الحول وكمل شرائطها وجبت المالية وسقطت زكاة ~~التجارة. # وكأنه هو مجمع عليه على تقدير استحباب زكاة التجارة، قال المصنف في ~~المنتهى: ولا تجمع زكاة العين والتجارة في مال واحد اجماعا لقوله صلى الله ~~عليه وآله: # لاثنى في الصدقة (إلى قوله) لأن الواجب يقدم على المستحب (انتهى). # أما على قول من قال بالوجوب ففيه الخلاف بينهم ms0944 كما مر. # وتظهر الفائدة في جواز التصرف قبل الاخراج والتخمين والضمان وعدمه. # قوله: " ولو عاوض الزكوي الخ " وهو متفرع على ما سبق، فالفاء أولى، ~~PageV04P138 # والحكم على تقدير الاستحباب واضح كما مر، فتجب ~~المالية ويسقط الغير. # وعلى تقدير وجوب زكاة التجارة أيضا، فيه اشكال من جهة الاجماع على عدم ~~تعدد الزكاة المالية. # وإنما قيدناه بالمالية، لأن المصنف قال (في المنتهى): زكاة التجارة لا ~~تمنع زكاة الفطرة، فلو اشترى رقيقا للتجارة وجب على المالك زكاة الفطرة ~~وزكاة التجارة أيضا (انتهى). # ودليله وجود محلهما، مع عدم المنافاة، والاجماع، والخبر (1) في المالية ~~ويحتمل (2) تقديم المالية، لأنها الأصل، والثابت في الآيات، والأخبار، ~~والاجماع، وتعلقها بالعين، بخلاف التجارة. # ويحتمل الأخيرة (3) لأنها قد تكون أسبق بمضي بعض الحول فتثبت قبل وجود ~~شرائط الأولى. # وعلى هذا الفرض (4) ينبغي عدم النزاع في تقديمها لما مر، وأما على تقدير ~~التساوي فيمكن تقديم الأولى لما مر، وتأمل في الفائدة. # قوله: " ولو ظاهر الربح " يعني إذا حصل الربح في مال المضاربة بالحساب ~~والتخمين (ضم المالك الأصل) أي رأس ماله (إلى حصته) من الربح، فإن بلغ ~~النصاب يستحب زكاة التجارة، ويكون الحول واحدا. # وابتداءه من حين الزيادة المتممة للنصاب، وابتداء ما زاد (5) عليها ~~من # PageV04P139 # حينه لو كان. # وكذا لو كان رأس المال نصابا، فابتداء حوله من حين التجارة ما لم يطلب ~~بالنقصان، وحول الربح من حين ظهوره. # وكذا العامل يخرج زكاة التجارة لو كان ما ظهر له من الربح نصابا وإن لم ~~ينقد المال ولم يبع المتاع، بل كان عروضا. # وقوله: (إن بلغ) يحتمل أن يكون قيدا ل‍ (يخرج) وحذف مثله ل‍ (أخرج) وكأنه ~~من باب التنازع. # وقيل: يحتاج إلى الانضاض (1)، بل لا يستحب إلا بعد قبض الحصة مع النصاب، ~~لأن الربح وقاية لرأس المال، إذ قد ينقص رأس المال، ويلزم العامل الغرامة، ~~لعدم امكان الاسترجاع من المستحق. # بل يمكن عدم الاستحباب على العامل أصلا، إذ الظاهر من زكاة التجارة كون ~~التاجر مالك رأس المال كما هو الظاهر من الأخبار على ما نفهم. ms0945 # وما قيل كأنه مختار المحقق الثاني، وليس ببعيد، للأصل، وعدم ظهور شمول ~~الاجماع والأخبار له فتأمل. # قال في المنتهى: فرع، إذا اشترى سلعة بدراهم فحال عليها الحول وباعها ~~بالدنانير قومت السلعة دراهم وأخرجت منها الزكاة، لأن الزكاة تجب في ثمنها ~~وقد كانت دراهم، ولو باعها قبل الحول بدنانير وحال الحول قومت الدنانير ~~دراهم، لأنها ثمن الدراهم التي حال عليها الحول (انتهى). # وفيه تأمل لأن الزكاة تتعلق بالقيمة حين وجوبها، ولا دخل للقيمة السابقة ~~فينبغي، (إما) اعتبار قيمة الوقت بالمتداول في ذلك الوقت والمكان كما هو ~~المعيار في القيمة، فإنها نقد البلد (أو) ما بيع به، لأن القيمة كانت كلية ~~تعينت فيه، فتأمل. # PageV04P140 # قوله: " الثاني كل ما ينبت الخ " يعني الثاني ~~مما يستحب فيه الزكاة هو كل ما نبت من الأرض وكان مكيلا أو موزونا غير ~~الغلات الأربع التي تجب فيها الزكاة مع الشرائط المعتبرة في الواجبة - ~~لوجوبها - بعينها إلا أنها معتبرة هناك للوجوب، وهنا للاستحباب، والمخرج، ~~المخرج مع التفصيل. # وكان ينبغي استثناء الخضراوات مثل البطيخ، والقثاء وغيرهما، فكأنه أحاله ~~على الظاهر. # قال المصنف في المنتهى: لا يستحب الزكاة في الخضر كالبقول، والبطيخ ~~والفواكه، وأشباهه إلا أن يباع ويحول على ثمنه الحول إذا كان الثمن من ~~أموال الزكاة بلا خلاف (انتهى). # ويدل عليه الخبر كما سيأتي. # وأما دليل الاستحباب فيما يستحب، فهو الأخبار، مثل حسنة محمد بن مسلم - ~~لإبراهيم - قال سألته عليه السلام عن الحرث (1 و2) (الحب خ ل يب) ما يزكى ~~منه فقال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والأرز، والسلت (3)، والعدس، ~~والسمسم كل هذا (ذلك خ ل يب) يزكى وأشباهه. # وصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال: كل ما كيل بالصاع ~~فبلغ الأوساق فعليه الزكاة، وقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة ~~في كل شئ أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر والبقول، وكل شئ يفسد من يومه ~~(4). # PageV04P141 # قال في الكافي (بعد صحيحة علي بن مهزيار): ~~وروى أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ms0946 قال: كلما دخل القفيز، فهو يجري ~~مجرى الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، قال: فأخبرني - جعلت - فداك هل على ~~هذا الأرز وما أشبهه من الحبوب - الحمص والعدس - زكاة؟ فوقع عليه السلام: ~~(صدقوا، الزكاة) (1) في كل شئ كيل (2). # ويحتمل كونها، عن علي بن مهزيار كما هو الظاهر، فتكون صحيحة أيضا وصحيحة ~~محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن لنا رطبة وأرزا، فما ~~الذي علينا فيها؟ فقال: عليه السلام: أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما ~~الأرز فما سقت السماء، العشر، وما سقى بالدلو، فنصف العشر من كل ما (كلت) ~~بالصاع (أو قال): وكيل، بالمكيال (3). # وغير ذلك من الأخبار، وحملت في غير الأربع في غير الخضراوات على ~~الاستحباب جمعا بين الأخبار كما مر. # ويحتمل التعميم في غير الأربع كما في عبارة المتن، ولكن نقل الاجماع ~~المتقدم ينفيه. # وكذا الأصل والأخبار المعتبرة في عدم الزكاة في الخضراوات والفواكه، ونقل ~~في التهذيب الاجماع على ذلك عن الشيخ المفيد. # وأيضا روى في الصحيح، عن عبد العزيز بن المهتدي (الثقة) قال: سئلت أبا ~~الحسن عليه السلام، عن القطن، والزعفران أعليهما زكاة؟ قال: لا (4). # PageV04P142 # ويؤيده عدم كونهما مكيلا وحبوبا مع وجودهما في ~~الروايات، وأن يشملهما بعض الروايات الأخر مثل صحيحة زرارة المتقدمة ولكن ~~يخصص بها لاعتبار سندها، ولقول المصنف في المنتهى: ولا شئ في الأزهار ~~كالعصفر، والزعفران، ولا فيما ليس يجب كالقطن والكتان وعليه علمائنا أجمع ~~خلافا لبعض الجمهور. # وفي رواية أخرى عند عليه السلام: سئل عن الأشنان فيه زكاة؟ فقال: لا (1). # والظاهر أن السلت والعلس (2)، مما يستحب لشمول الأخبار لهما وخروجهما ~~بأخبار الحصر في التسعة، لا لعدم تحقق كونهما حنطة وشعيرا كما قيل، قال ~~المصنف في المنتهى (بعد النقل عن الشيخ الحاقهما بالحنطة والشعير ووجوب ~~الضم): وعندي في هذين اشكال وإن قال بعده (في باب زكاة الغلة) بالحاق العلس ~~والسلت بهما في الوجوب. # ويؤيد عدم الالحاق عدم ظهور الاطلاق لأن مع عطف السلت على البر والشعير ~~في الروايات، مثل ما تقدم من حسنة محمد بن ms0947 مسلم (3) وفي خبر آخر، والسلت ~~والحبوب فيها مثل ما في الحنطة (4). # وادعى بعض الأصحاب أنهما نوع منهما كما نقله أهل اللغة، والأصل عدم ~~النقل. # وبالجملة الاحتياط يقتضي ذلك، ويؤيده الأخبار الدالة على وجوب الاخراج عن ~~الحبوب كلها (5). # PageV04P143 # وللتصريح بالوجوب فيه في بعض الروايات كالحسنة ~~المتقدمة. # وكذا الاخراج عن كل الحبوب والمكيل عدا الخضراوات لما سمعت من الأخبار. # قوله: " الثالث الخيل الإناث الخ " الظاهر أن تمامية الملك، والحول، ~~والسوم شرط عند الجميع. # قال المصنف في المنتهى: إنها مجمع عليها عند القائل بالزكاة فيها ~~استحبابا أو وجوبا وأما الأنوثة فقال: إنها باجماع أصحابنا. # ويدل عليها، وعلى السوم حسنة زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~هل في البغال شئ؟ فقال: لا، فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ ~~فقال: لأن البغال لا تلقح، والخيل الإناث ينتجن، وليس على الخيل الذكور شئ، ~~قال: قلت: فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها شئ، قال قلت: هل على الفرس أو ~~البعير يكون للرجل يركبهما شئ؟ فقال: لا ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة ~~على السائمة المرسلة في مرجها (1) عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأما ما ~~سوى ذلك فليس فيه شئ (2). # ويمكن فهم اشتراط السوم في الكل، لأن العبرة بعموم اللفظ، واشتراط الحول ~~أيضا. # وأما كون المخرج ذلك وعدم النصاب فهو مجمع عليه ذكره في المنتهى، ومفهوم ~~من حسنة محمد وزرارة عنهما عليهما السلام جميعا قالا: وضع أمير المؤمنين ~~عليه السلام على الخيل العتاق الراعية، في كل فرس في كل عام دينارين، ~~وجعل # PageV04P144 # على البراذين دينارا (1) وهي تدل على الحول ~~والسوم أيضا (قيل): المراد بالعتيق هو العربي، وهو كريم الأبوين، والبرذون ~~خلافه. # وأما اشتراط عدم العمل، فالاعتبار يقتضيه، والأصل ينفيه، وعموم الأدلة ~~أيضا كما مر. # وإنما حملت على الاستحباب لما تقدم من دليل الحصر في التسعة وخروجها ~~عنها. # قوله: " الرابع الحلي المحرم (2) الخ " قد مر ما يفهم ذلك منه، وكذا ~~اشتراط ما يشترط في النقدين غير السكة. # والظاهر عدم اشتراط كون الحلي محرما ms0948 - للاستحباب - وإنه فيما فر به من ~~الزكاة آكد لقوله عليه السلام: - في خبر إن كان فر به فعليه الزكاة - (3). # وفي آخر: - إلا أن فر به - (4). # وحملتا على الاستحباب لعدم الصحة، وللجمع بينهما وبين غيرهما مما يدل على ~~العدم مثل ما في حسنة هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # ليس على الحلي زكاة.. وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه ~~نفسه، # PageV04P145 # فضله أكثر مما يخاف من الزكاة (1) وغيرها كما ~~مر. # وقد مر الاستحباب في المال الغائب بسنة واحدة. # ويدل عليه حسنة رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغيب ~~عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرد (يزد خ ل يب) رأس المال كم يزكيه قال: ~~سنة واحدة (2). # والمال المدفون بعد الاطلاع عليه، مال غائب أيضا فيشمله دليله - فافهم - ~~وفيه بخصوصه أيضا حديث سدير الصيرفي - في الكافي - قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه ~~الحول ذهب (إليه - خ) ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه ~~مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم إنه احتفر الموضع الذي من ~~جوانبه كله (كلها خ) فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة ~~واحدة، لأنه كان غائبا عنه وإن كان احتسبه (3)، ويفيد العموم فتأمل. # قوله: " الخامس العقار الخ " كالدكاكين والحمامات، والخانات، والمساكن ~~وأمثالها مما أخذت للنماء والأجرة والفائدة. # وما رأيت له دليلا بخصوصه، كأنه نوع من التجارة، ولهذا قيل: يلحق بها، ~~وفي الصدق تأمل، ولهذا ما اعتبر في نمائها الحول والنصاب عند الأكثر، وقد ~~صرح به في التذكرة على ما نقل واعتبرهما الشهيد في البيان. # PageV04P146 # قوله: " يستحق الزكاة ثمانية أصناف الخ " قال ~~المصنف في المنتهى: # المستحق للزكاة ثمانية أصناف بالنص والاجماع، الأول والثاني الفقير ~~والمسكين. # وقال أيضا: لا تميز بينهما مع الانفراد، بل العرب استعملت كل واحد من ~~اللفظين في معنى الآخر، وأما مع الاجتماع فلا ms0949 بد من مايزكما في الآية، وقد ~~اختلف العلماء في أن أيهما أسوء حالا من الآخر، وذكر أدلة الطرفين. # ثم قال: وقد روي هذا القول عن أهل البيت عليهم السلام، روى أبو بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الفقير، الذي لا يسل الناس، والمسكين أجهد ~~منه، والبائس أجهدهم (1) (انتهى). # وفي اشتراط عدم السؤال في الفقير تأمل، ولعله لا قائل به مع عدم صحة ~~السند (2) فالحجية محل التأمل إلا أن تحمل على الأول فتأمل. # PageV04P148 # للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسئلون الناس إلحافا (1)، والمساكين هم أهل الزمانات (2) (الديانات خ يب) ~~قد دخل فيهم الرجال، والنساء والصبيان (3). # وقال الصدوق: الفقراء، وهم أهل الزمانة والحاجة والمساكين أهل الحاجة من ~~غير الزمانة فتأمل. # والذي لا بد من تحقيقه هو تحقيق المراد بهما في استحقاق الزكاة، ولا شك ~~في أن الغنى مانع والفقر موجب. # ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ في الخلاف أن المراد به ملك نصاب يجب ~~فيه الزكاة أو قيمته، والفقر عدمه (4). # ولعل دليل الخلاف حسنة زرارة وابن مسلم - لإبراهيم - قال زرارة: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: فإن كان بالمصر غير واحد قال: اعطهم إن قدرت جميعا، ~~قال: ثم قال: لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن ~~يأخذها وأن أخذها أخذها حراما، وما ظهر هنا نقل ابن مسلم (5). # ويمكن أن يقال: كون هذا المقدار مانعا مطلقا وعدمه موجبا كذلك بعيد، وقد ~~يكون هذا المقدار عنده ولم يكفه للسنة، بل للشهر أو أقل، فيلزم جعله ~~محروما # PageV04P150 # وجواز الاعطاء لمن عنده أقل منه ولو بحبة مع ~~كفايته بها سنين فيعطى مع غناه عنه ولا يعطى الأول مع شدة حاجته إليه وهو ~~مناف للحكمة. # والرواية يمكن حملها على من كان عنده المؤنة كما يدل عليه بقائه طول ~~الحول، مع أن فيه اشتراط البقاء طول الحول، ولعله لا قائل به، ويمكن كون ~~حرمة أخذ الزكاة له عقوبة، ms0950 لعدم صرفه مع الحاجة فتأمل، على أن أربعين درهما ~~ليس بنصاب. # والمشهور الذي عليه أكثر العلماء هو أن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو ~~القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته وكسوته ومسكنه وكفاية من ~~يلزمه نفقته وكسوته ومسكنه، وهم الوالدان، والولد، والمملوك، والمرأة - ~~للاجماع والخبر، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا، الأب، والأم، والولد، والمملوك، ~~والمرأة - وذلك أنهم عياله لازمون له (1). # وفي حسنة حريز عنه عليه السلام: الذين يلزم نفقتهم، الوالد، والولد، ~~والزوجة (2). # والفقر الموجب له عدمه، والدليل عليه هو التبادر من الفقير والمسكين مع ~~الشهرة وبطلان القول الأول مع حصره فيهما. # وما نقله علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، فقال: فسر العالم عليه ~~السلام، الفقراء، هم الذين لا يسألون لقوله تعالى - في سورة البقرة -: ~~للفقراء الذين احصروا في سبيل الله (إلى قوله): لا يسئلون الناس الحافا ~~(3). # PageV04P151 # يدل على كون المراد بهم المحتاجون مع عدم ~~السؤال، وذلك ليس بمعتبر، بل وصف زائد حسن بالاجماع. # وصحيحة علي بن بلال، قال: كتبت إليه أسئله هل يجوز أن أدفع زكاة المال ~~والصدقة إلى محتاج غير أصحابي فكتب عليه السلام: لا تعط الصدقة والزكاة إلا ~~لأصحابك (1). # والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، ويفهم أن الشرط الموجب، هو الاحتياج، ~~وهو ما قلناه. # وحسنة أبي بصير - لإبراهيم - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # يأخذ الزكاة صاحب السبعمأة إذا لم يجد غيره، قلت: فإن صاحب السبعمأة تجب ~~عليه الزكاة؟ فقال: زكاته صدقة على عياله، ولا يأخذها إلا أن يكون إذا ~~اعتمد على السبعمأة أنفذها في أقل من سنة، فهذا يأخذها، ولا تحل الزكاة لمن ~~كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة (2). # وهذه مع اعتبار سندها ظاهرة في نفي الغنى بالنصاب، وصريحة أيضا في اشتراط ~~الكفاية سنة وأنه لا يجوز لصاحب السبعمأة إلا مع عدم كفايتها له سنة، وأنه ~~لو كفته لم يأخذ وإن لم ms0951 يقدر على أن يعيش بربحه، فتأمل. # وأيضا في حسنة زرارة - كذلك (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته ~~يقول: إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة (4) سوى قوى، فتنزهوا عنها (5) ~~، إشارة إلى أن الاحتياج هو عدم القدرة على تحصيل القوت. # ورواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال قد تحل الزكاة. # PageV04P152 # لصاحب السبعمأة وتحرم على صاحب الخمسين درهما، ~~فقلت له: وكيف يكون هذا؟ فقال: إن كان صاحب السبعمأة له عيال كثير، فلو ~~قسمها بينهم لم تكفه وليعف عنها نفسه، وليأخذها لعياله، وأما صاحب الخمسين ~~فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن ~~شاء الله تعالى (1). # وفي قوله عليه السلام: - فلو قسمها الخ - دلالة على أنه لو كفى لم يأخذ ~~ولو لم يبق منها شئ ولم يربح ما يكفي، فتأمل. # وفي موثقة سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح ~~لصاحب الدار والخادم فقال: نعم إلا أن تكون داره دار غلة فخرجت له من غلتها ~~دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في ~~طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها ~~تكفيهم فلا (2). # ورواية هارون بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يروى (روى خ) ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى ~~فقال لا تصلح لغني قال: قلت: الرجل يكون له ثلاثمأة درهم في بضاعة (عته خ) ~~وله عيال، فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها؟ قال: فلينظر ما ~~يستفضل (يفضل خ ل) منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن يسعه من عياله ~~(3) وظاهر هذه أنه يأخذها وإن كان رأس المال يكفيه، وقد صرح الأصحاب بذلك. # وفيه تأمل لعدم صراحة الحديث فيه، وعدم الصحة (4) أيضا مع مخالفته # PageV04P153 # للقوانين، ولما مر من الأخبار، فتأمل، فإن ~~القول بما قالوه مشكل. # وصحيحة معاوية بن وهب، قال: قلت ms0952 لأبي عبد الله عليه السلام: يروون عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: إن الصدقة لا تحل لغني: ولا لذي مرة سوى، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: لا تصلح لغني (1). # والظاهر أن صاحب النصاب لو كان لا يكفيه سنة أو شهرا أو أقل، لا يقال له: ~~غني. # وبالجملة، الظاهر هو القول المشهور كما اختاره في المتن. # كأنه يريد بالمؤنة جميع ما يحتاج إليه في المعيشة فيدخل المسكن أو أجرته ~~وغيره، ويريد بالعيال من يجب عليه نفقته دون من يتبرع بنفقتهم أيضا لما مر ~~نعم لو عالهم ونقص ما يكفي لهم ولمن يجب نفقته أولا عليه بأن يصرف بعض ~~الأشياء فيها، يجوز له الأخذ حينئذ، مع احتمال جواز الأخذ قبله للضيف ولمن ~~يدخل عليه عرفا. # والأحوط أن يقتصر على تتمته وإن جاز له أخذ الزائد أيضا لوجود الاستحقاق ~~كما فيمن لم يكن عنده شئ أصلا يأخذ أكثر من قوت السنة. # وقد علم أيضا مما سبق أنه يجوز الاعطاء لصاحب الدار والخادم والفرس على ~~تقدير الحاجة. # ويدل عليه أيضا ما روي - في الحسن - عن عمر بن أذينة، عن غير واحد، عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما سئلا عن الرجل له دار وخادم أو ~~عبد أيقبل الزكاة؟ قالا: نعم، إن الدار والخادم ليسا بمال (2). # ورواية سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تحل ~~الزكاة لصاحب الدار والخادم (3). # PageV04P154 # ورواية إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبيه قال: ~~دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام فقال أبو بصير: إن لنا ~~صديقا، وهو رجل صدوق يدين الله بما ندين به، فقال: من هذا يا أبا محمد الذي ~~تزكيه؟ فقال: العباس بن الوليد بن صبيح، فقال: رحم الله الوليد بن صبيح ما ~~له يا أبا محمد؟ قال: جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية، ~~وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف ~~الجمل، وله عيال، أله أن يأخذ من ms0953 الزكاة؟ # قال: نعم، قال: وله هذه العروض، قال يا أبا محمد فتأمرني أن آمره ببيع ~~داره - وهي عزه ومسقط رأسه؟، أو يبيع خادمه، الذي يقيه الحر والبرد ويصون ~~وجهه ووجه عياله؟، أو آمره أن ببيع غلامه وجمله، وهو معيشته وقوته؟ بل يأخذ ~~الزكاة وهي له حلال، ولا يبيع داره ولا غلامه، ولا جمله (1). # ولا يضر عدم صحة السند (2)، لعملهم، والتأييد بما يعتبر سنده، مما مر، ~~مما يدل على جواز الأخذ مع الحاجة وعدم مؤنة السنة. # وهي شاملة لجميع ما يحتاج، ولا شك في الاحتياج إلى الدار، والفرض ذلك ~~وكذا الاحتياج إلى الجارية والخادم والجمل. # ويفهم منها جواز الأخذ للدار والخادم أيضا مع الحاجة، وهو ظاهر، ولأنه من ~~المؤن. # وأنه لا يجوز بيع البيت وإن كان يسوى ثمنا يمكن المعيشة بالبعض مع شراء ~~بيت آخر، لأن الظاهر من رواية إسماعيل ذلك حيث يسوى داره أربعة آلاف درهم، ~~والتعليل الذي يدل على أنه لا يكلف ببيع مسقط الرأس لتعلق الصاحب به ويسر ~~خاطره بذلك، فهو يفيد العموم، هكذا يفهم من كلامهم. # PageV04P155 # والأولى والأحوط الاقتصاد (الاقتصار خ ل) ~~والبيع والقناعة بما يمكن المعيشة على أي وجه، إذ قد يكون أحوج منه إلى ~~الزكاة، فلا يليق أن يحبس في بيت حسن ذي قيمة كثيرة ويأخذ من يحتاج إلى قوت ~~يوم ومسكن يسع بدنه فقط. # والرواية مع عدم صحة السند ليست بواضحة، إذ قد لا يكون هناك بيت أقل من ~~ذلك حتى يبيع ويشتري آخر، ويكفيه الباقي بمؤنة السنة أو يكون جلوسه في غير ~~ذلك البيت يضر بحاله، فتأمل. # وأيضا قد علم عدم الاستحقاق لمن عنده ضيعة أو حرفة يقدر معها على تحصيل ~~المؤنة، بل من له قوة وقدرة على تحصيلها بضيعة أو بمال يربح به أو عقار ~~يأخذ أجرته أو غير ذلك، وأقوى ما يدل عليه صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة ~~(1) فتأمل. # وأيضا أنه من كان عنده مال يكفيه للسنة لا يجوز له الأخذ، ولو لم يبق له ~~بعد ذلك شئ يصير محتاجا بالكلية، ms0954 بل ولو لم يكن قادرا على تحصيل الرزق ~~بوجه، خلافا لما يفهم من كلام بعض الأصحاب (2) كما مر. # أما لو كان قادرا على تحصيل المؤنة بكتابة ونحوها ويمنعه ذلك عن التفقه ~~في الدين، فقال المصنف في المنتهى: فالوجه عندي جواز أخذها لأنه مأمور ~~بالتفقه في الدين إذا كان من أهله، وهذا حسن. # والظاهر أنه لو فرض أخذ الواجبة (3) عليه بالتقليد، فكذلك. # والظاهر أن الأمر في المعلم كذلك. # ولا يبعد تجويز الأخذ لمن اشتغل عن الكسب القادر معه على تحصيل المؤن ~~بالعلوم المندوبة، مثل علم القرآن قراءة وتفسيرا، أو الحديث والفقه، مع ~~فرض # PageV04P156 # الاستحباب. # بل مطلق العبادة، مثل الحج، الزيارة، والصيام، والصلاة - لأنه مستلزم ~~لوقوع العبادة ونشر العلوم الدينية فلا يبعد ادخال اعطاء - المشتغلين بذلك ~~وإن كانوا قادرين على تحصيل المعيشة، ولكنهم تركوا لتلك العبادة في سبيل ~~الله تعالى، إذ لا شك في كونها قربة، والتصريح به في الحج (1) مؤيد فتأمل، ~~والاجتناب أحوط لكثرة المحتاجين، بل الأحوج منهم. # ولا يبعد جواز الأخذ إذا لم يكن قادرا في بلد الزكاة مع قدرته على تحصيل ~~المؤنة في غيره، فلا يجب عليه السفر، وتحصيلها هناك، بل يجوز الجلوس هنا ~~وأخذ الزكاة لصدق الفقر وعدم القدرة، وأصل عدم تكليف السفر، وأنه ضرر وحرج ~~منفي خصوصا إذا كان في الجلوس هنا غرض صحيح. # وأيضا، الظاهر أن الذي يجب نفقته لا يجوز له أخذ الزكاة من الذي يجب عليه ~~نفقته على تقدير يساره، ولا يجوز له أن يعطيه إلا من غير الزكاة، وذلك واجب ~~عليه. # ولو لم ينفق عليه أو يكون معسرا يجوز له الأخذ من غيره، بل منه أيضا ~~لسقوط النفقة حينئذ كما في الولد والوالدين. # وأما في المملوك والزوجة فلا يبعد ذلك مع عجزه عن تحصيل نفقتهما خصوصا في ~~الزوجة وفي المملوك تأمل، لاحتمال تكليفه ببيعه ووجوب ذلك حينئذ، ولو فرض ~~العجز عن ذلك فلا يبعد حينئذ فتأمل. # ويجوز اعطائهم من غير وجه الفقر كغرم، وغزو، وعمل، وكل وجه لا يجب عليه ~~الاعطاء في ذلك ms0955 الوجه، مثل مؤنة الحج. # وورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن الأول عليه السلام، ~~قال: سئلته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته، أيأخذ من # PageV04P157 # الزكاة فيتوسع (فيوسع خ ل) به إن كانوا لا ~~يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ # فقال: لا بأس (1). # وقد استدل المصنف في المنتهى (2) بها على أقربية جواز أخذ الزكاة لمن تجب ~~نفقته كالولد والوالد مع كفايته بالمنفق من غيره، ثم قال: فيه اشكال، فتأمل ~~وفي رواية (3) جواز الاعطاء - للتوسعة - من غير المنفق لو لم يوسع. # - الثالث - العاملون عليها، وهم السعاة في تحصيلها وجمعها وحفظها، ~~وكتابتها، وقيل: الإمام مخير بين أن يقر لهم الأجرة المعينة من الزكاة لمدة ~~معينة للعمل، وأن يجعل لهم جعلا، مثل من جاء بزكاة البلد الفلاني فله عشر، ~~ولو جاء بألف رطل مثلا، فله كذا. # - الرابع - المؤلفة قلوبهم، قال المصنف في المنتهى: أجمع علمائنا على أن ~~من المشركين قوم مؤلفة يستمالون بالزكاة لمعاونة المسلمين، ونقل في التهذيب ~~من تفسير علي بن إبراهيم، عن العالم عليه السلام أنه قال: (والمؤلفة قلوبهم ~~قال: هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم ~~أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما (كماخ) يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات ~~لكي يعرفوا ويرغبوا) (4). # PageV04P158 # قال الشيخ في المبسوط: ولا يعرف أصحابنا مؤلفة ~~أهل الاسلام، وقال: (1) المؤلفة قسمان، مسلمون، ومشركون. # وظاهر اللغة عام، قال في المنتهى: قال الشيخ: سهم المؤلفة الآن ساقط، لأن ~~الذي يتألفهم إنما يتألفهم للجهاد، وأمره موكول إلى الإمام عليه السلام، ~~وهو غائب، ثم قال: ونحن نقول: قد يجب الجهاد حال الغيبة على المسلمين إذا ~~هجمهم المشركون لدفع آذاهم عن المسلمين، لا للدعاء إلى الاسلام، فإن احتيج ~~إلى التأليف حينئذ جاز صرف السهم إلى أربابه من المؤلفة. # - الخامس - الرقاب، قال في المنتهى: الذي ذهب إليه علمائنا أنهم ~~المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة ms0956 يشترون ابتداء ويعتقون، ويعطي ~~المكاتبون ما يصرفونه في كتابتهم. # ولا نزاع في المكاتب، وأما اشتراط الضر والشدة - التي يعد في العرف كذلك ~~- في العبيد فلصحيحة عمر وبن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سئلته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمأة والستمأة يشتري بها نسمة ~~ويعتقها؟ فقال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثم مكث مليا ثم قال: إلا أن ~~يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه (2). # والدلالة صريحة، والسند معتبر مع الشهرة، فيمكن القول به وإن كان # PageV04P159 # ظاهر الآية عاما فيخصص، بل ليس بعام، فإنه ~~مجمل. # ونقل عن تفسير على ابن إبراهيم - في التهذيب - عن العالم عليه السلام أنه ~~قال: إنهم قوم لزمتهم الكفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الايمان، وفي ~~قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم سهما ~~في الصدقات ليكفر عنهم (1). # وعمم البعض في كل مملوك يشترى ويعتق، قيد البعض كما في المتن، بالشدة أو ~~بعدم وجود المستحق كأن دليل العموم ظاهر الآية. # وأما دليل اشتراط الشدة فهو الصحيحة المتقدمة. # وأما الاعتاق مطلقا مع عدم المستحق، فلأنه لما لم يكن له محل فالأولى ذلك ~~لرعاية ظاهر اللفظ في الجملة، وحمل ما يفيد التخصيص على حال الوجود. # ويؤيده قوله عليه السلام في الدليل المخصص: (فإذا يظلم قوما آخرين) (2). # وأيضا لا شك أن العتق من القربات، فمع عدم المستحق ينبغي اختياره، لما ~~مر، ولكونه سبيل الله. # ولموثقة عبيد بن زرارة قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج ~~زكاة ماله ألف درهم ولم يجد له موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع ~~فيمن يزيده، فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ~~ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت (له خ) فإنه لما أن أعتق وصار حرا اتجر ~~واحترف فأصاب مالا كثيرا ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له ~~وارث؟ فقال: # يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشترى ms0957 بمالهم ~~(3). # PageV04P160 # وفي الطريق (1) إبراهيم بن هاشم، وابن فضال، ~~وابن بكير - كأنهما الحسن بن علي وعبد الله، وأنهما ثقتان، ولا بأس بهما ~~وإن قيل إن مذهبهما فاسد مع أنهما مقبولا الأصحاب. # ولا يوجد المخالف إلا على طريق الاحتمال من كون الزكاة حينئذ تسلم إلى ~~الإمام عليه السلام. # ثم الظاهر كون الإرث للمستحقين مطلقا، وتكون الفقراء كناية عنهم أو مثلا. # ثم اعلم أن الاعطاء للمكاتب جائز، ولا يحتاج إلى إذن السيد، ثم يدفعه هو ~~إلى السيد في مال الكتابة، ولا يشترط إذن المكاتب كما في المديون والديان، ~~وقال في المنتهى: بإذن المكاتب، والوجه غير ظاهر، لعدم اشتراط ذلك في ~~الديان، فتأمل. # وأما الاشتراء، فإن ارتكبه الحاكم بنفسه أو وكيله فهو أولى كغيره من ~~أقسامها، وأما على تقدير اخراج المالك بنفسه فالظاهر أنه يشتريه بنفسه بعين ~~مال الزكاة بقصد العتق بعده، فيمكن العتق بمجرده. # وظاهر الرواية وعبارة الأصحاب (يعتقه) و (أعتقه) يدل على الاحتياج إلى ~~العتق بعده فيأتي بصيغته بعد الشراء، وينوي بالعتق اخراج الزكاة مقارنة ~~للعتق. # لعله بتقديم النية على الصيغة مقارنة لها، ويحتمل العكس (مثل أنت حر من ~~زكاة مالي لله) وهو أحوط. # ويمكن فعل ذلك لوكيله أيضا، ولا يشكل بقوله عليه السلام: (ولا عتق إلا في ~~ملك) (2) إذ قد يقال: صار ملكا لأهل الزكاة وقد جعله الشارع وكيلهم، ~~فإن # PageV04P161 # له الولاية وأولى بهم من أنفسهم. # وبالجملة لا اشكال بعد وجود النص، غاية الأمر يلزم تخصيص تلك القاعدة أو ~~التأويل فتأمل. # - السادس - الغارمون، وهم المدينون، فإن كان الدين في غير معصية فاجماع ~~المسلمين على جواز الاعطاء من الزكاة وإن كان في معصية فاجماع أصحابنا على ~~عدمه على ما نقله في المنتهى. # ويدل عليه الرواية عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال: فيقضي عنه ما ~~عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل، فإن كان أنفقه في ~~معصية الله فلا شئ له على الإمام (1). # ونقل في التهذيب، عن تفسير علي بن إبراهيم، عن العالم عليه السلام قال: # والغارمون ms0958 قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير اسراف ~~فيجب على الإمام عليه السلام - أن يقضي عنهم ويفكهم - من مال الصدقات (2). # وهو ظاهر، وإنما الخلاف في المجهول الذي لم يعلم أنه صرف في المعصية أو ~~الطاعة فنقل عن الشيخ عدم الجواز لأن الطاعة شرط لمفهوم الرواية السابقة ~~(3)، ولما رواه الشيخ، عن محمد بن سليمان، عن أبي محمد رجل من الجزيرة عن ~~الرضا عليه السلام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما ~~أنفقه؟ في طاعة الله أو معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر ~~(4). # والمفهوم (5) معارض بمثله، والرواية ضعيفة، ومخالفة لظاهر القرآن ~~وبناء # PageV04P162 # أفعال المسلمين على الجواز، والصحة تدل على ~~جواز الاخراج مع الجهل، فتأمل. # ثم الظاهر أنه يجوز القضاء عن الحي بإذنه وبغير إذنه وإن كان ممن يجب ~~نفقته لعموم لفظ الدليل وعدم المانع. # بل الظاهر جواز اعطائه للتزويج ونحوه لأنه جائز له، ولا يجب عليه ذلك. # ويدل على الجواز ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: # بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج، ويتصدق ويحج (1). # وقد مر فيما تقدم في صحيحة أخرى: ولو لم يتوسع، الأب، والعم، والأخ عليهم ~~فيأخذون عن الغير للتوسعة (2). # فكأنه إشارة إلى مثله. # وكذا يجوز المقاصة أيضا. # ويجوز ذلك في الميت والقضاء عنه، والظاهر عدم الخلاف في ذلك، لأن الغرض ~~خلوص الذمة من الدين لا تمليك المديون فبالحقيقة ذلك هو المصرف وقد وصلت ~~إليه. # ويؤيده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجل عارف فاضل توفى وترك دينا قد ابتلى به لم يكن بمفسد، ولا بمسرف، ولا ~~معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟ # قال: نعم (3) - ونقل في المنتهى خلاف المخالف وأجاب عنه. # ثم اعلم أنه هل يشترط في الغارم عدم قدرته، عن أداء الدين أم لا يمكن ~~اشتراط عجز الغارم بمعنى عدم امكان الوفاء وعدم شئ عنده إلا مستثنيات الدين ~~أو عدم ما يوفى ms0959 دينه فاضلا عن قوت السنة، والأخير أقرب إلى عموم لفظ ~~الغارمين # PageV04P163 # والأول إلى الاعتبار لبعد اعطاء القادر المكلف ~~شرعا على الأداء مع وجود المحتاجين، ولأن سوق الآية والأخبار يدل على أن ~~الغرض دفع الحاجة والضرر ورفاهية حال المسلمين، فتأمل. # هذا إن كان الدين لمصلحته لا لمصالح المسلمين، مثل اصلاح ذات البين، فإنه ~~(1) حينئذ لا يشترط، إذ في الحقيقة أنه في سبيل الله. # ويدل على قضاء الدين مع العجز باحتساب الزكاة على الغارم صحيحة عبد ~~الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن الأول عليه السلام عن دين لي على قوم ~~قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن ~~أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (2). # والظاهر اشتراط عدم وفاء التركة للدين في الميت فيجوز اعطاء تمام دينه إن ~~لم يكن له مال أصلا، وإلا فالفاضل من تركته لما يفهم من سوق الآية والأخبار ~~(فالقول) بعدم الاشتراط لأن المال ينتقل إلى الورثة فهو عاجز دائما (بعيد) ~~لأن الإرث بعد الدين، والدين متعلق بالتركة، فتأمل. # - السابع - وفي سبيل الله، المتبادر منه لغة وعرفا هو مطلق سبيل الخير، ~~ويؤيده قول الأكثر، وما ورد في تفسير علي بن إبراهيم رواه عن العالم عليه ~~السلام قال: وفي سبيل الله قوم يخرجون في الجهاد، وليس عندهم ما يتقوون به ~~أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل (سبيل خ ل يب) ~~الخير، فعلى الإمام عليه السلام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على ~~الحج والجهاد (3) ويؤيده الصحيح من الأخبار الدالة على جواز ارسال الناس ~~إلى الحج من # PageV04P164 # الزكاة، وهو في صحيحة علي بن يقطين - في ~~الفقيه - قال علي بن يقطين لأبي الحسن الأول عليهما السلام تكون عندي المال ~~من الزكاة فأحج به موالي وأقاربي؟ قال: # نعم: لا بأس (1). # ومعلوم عدم دخوله في صنف إلا في سبيل الله، فتأمل. # - الثامن - ابن السبيل، وهو المنقطع بالسفر، أي عاجز عن السفر لعدم الزاد ~~والراحلة، ونقل في المنتهى ms0960 عن الشيخ: إنه المجتاز لغير بلده وإن كان غنيا ~~في بلده خاصة، ويدخل فيه الضيف. # ويدل على التفسير (2) ما نقل عن تفسير علي بن إبراهيم، عن العالم عليه ~~السلام قال: ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله ~~فيقطع (فينقطع خ ل يب) عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام عليه السلام أن يردهم ~~إلى أوطانهم من مال الصدقات (3) والظاهر أنه يكفي كون سفره في عدم معصية، ~~وما ذكره في التفسير (4) تمثيل أو يراد بالطاعة غير المعصية وأنه يعطي ~~مقدار ما يوصله إلى مقصده وأهله. # ثم الظاهر أنه يملك الفاضل ولا يرده لظاهر الدليل مع احتمال الرد نظرا ~~إلى العلة. # ويحتمل كون منشئ السفر منه، والظاهر أنه خارج عنه وداخل في سبيل الله، ~~ويشترط على التقديرين إباحة سفره. # ثم اعلم أنه يظهر لأكثر هذه الخلافات أثر على القول بالبسط والتسوية ~~وإعطاء جميع الأصناف فتأمل، والظاهر عدمه (5) فتأمل. # PageV04P165 # وأن تفسير المصنف هنا لابن السبيل لا بأس به ~~وأن الضمير في - المنقطع به - راجع إلى السبيل، وهو كناية عن السفر و ~~(الضيف) عطف على المنقطع. # والظاهر اشتراط فقره أيضا لأنه الأحوط، ولما مر في المسافر، ولدخوله في ~~ابن السبيل أو سبيل الله أو الفقراء. # والظاهر عدم دخول المنشئ للسفر كما صرح به في المنتهى وذلك غير بعيد. # قوله: " ويشترط في المستحقين الايمان إلا المؤلفة لا العدالة على رأي " ~~أما اشتراط الايمان يعني اعتقاد الاثني عشرية، فهو اجماع الأصحاب، قال في ~~المنتهى: # ذهب إليه علمائنا أجمع (لنا) أن الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ~~ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا ~~للرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق ~~الزكاة. # وفيه تأمل، لأنه يدل على كفر غيرهم (1)، والظاهر أنه لا يقول به في غير ~~هذا الموضع، والمنع - من كونه معلوما من الدين عندهم - قد يتوجه، ولو أخذ ~~كليته فالكبرى ممنوعة. # وقال أيضا ولأن غير المؤمن محاد لله ورسوله، وإعطاء ms0961 الزكاة مودة له وذلك ~~- غير جائز - لقوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله (2). # والمنع قد يتوجه هنا على صدق المحادة والمودة (3). # ويدل على المطلوب بعد الاجماع أخبار معتبرة كثيرة، منها حسنة ~~زرارة، # PageV04P166 # وبكير، والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلي، ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض ~~هذه الأهواء، الحرورية، (1) والمرجئة (2)، والعثمانية (3)، والقدرية (4) ثم ~~يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم صامه أو زكاة ~~أو حج أوليس عليه إعادة شئ من ذلك قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك، غير ~~الزكاة، ولا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل ~~الولاية (5). # والظاهر منها صحة عباداتهم، وقد مر تحقيقها ومعناها، وأنهم لو أعطوا ~~الزكاة حين كونهم مخالفين لأهل الولاية لا يعيدونها، وأنه يجوز لهم أخذها ~~منهم. # ورواية عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت ~~فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: هي لأصحابك، قال قلت: فإن فضل عنهم؟ ~~فقال: فأعد عليهم، قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال: # قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال: فقلت: فإن فضل عنهم؟ قال: فأعد ~~عليهم، قلت: فنعطي السؤال (السائل خ) منها شيئا؟ قال: فقال لا والله إلا ~~التراب إلا أن ترحمه، فإن رحمته فاعطه كسرة، فأومى بيده فوضع ابهامه على ~~أصول # PageV04P167 # أصابعه (1). # وفي الطريق (2)، محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، وفيهما كلام. # ولعل النهي عن الزكاة فقط أو مخصوص بالنواصب لثبوت أخبار كثيرة (3) ~~معتبرة في جواز اعطاء كل من وقع في قلبك الرحمة، وكذا سقى الماء. # بل يفهم من الأخبار جواز الاعطاء للكفار، وكون دعائهم مستجابا في حقنا ~~وإن لم يستجب في حقهم. # يدل عليه صحيحة الحسن بن الجهم (الثقة) في الكافي، عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال: لا تحقروا دعوة أحد، فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم، ولا ~~يستجاب لهم ms0962 في أنفسهم (4). # ورواية عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصاب، وعلى الزيدية؟ ~~فقال: لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال: # الزيدية هم النصاب (5). # وفي الطريق (6)، محمد بن عمر، المشترك، مع الاضمار، ولعل المراد به ~~النصاب من الزيدية لا الكل أو أريد به معنى آخر. # PageV04P168 # وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري (الثقة) عن ~~الرضا عليه السلام قال: سئلته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف قال: لا ولا ~~زكاة الفطرة (1). # وما في حسنة الوليد بن صبيح (الثقة) قال: قال لي شهاب بن عبد ربه إقرأ ~~أبا عبد الله عليه السلام عني السلام وأعلمه أنه يصيبني فزع في منامي قال: ~~فقلت له: إن شهابا يقرئك السلام ويقول لك: إنه يصيبني فزع في منامي، قال قل ~~له: # فليزك ماله، قال: فأبلغت شهابا ذلك، فقال لي: فتبلغه؟ عني فقلت نعم، ~~فقال: قل له إن الصبيان فضلا عن الرجال ليعلمون أني أزكي مالي قال: ~~فأبلغته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قل له: إنك تخرجها ولا تضعها في ~~مواضعها (2). # وكأن فيها إشارة إلى عدم توثيق - شهاب - لكن المصنف وثقه في ذكر إسماعيل ~~بن عبد الخالق. # ويدل على الجواز بقية ما في رواية أبي بصير: فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب ~~فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه (3) ~~وما في رواية ابن أبي نصر قال: سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل له قرابة ~~وموالي واتباع يحبون أمير المؤمنين عليه السلام، وليس يعرفون صاحب هذا ~~الأمر أيعطون من الزكاة قال: لا (4). # ورواية أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عليه ~~(له خ) الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين أيعطيهم من الزكاة؟ فقال: # لا ولا كرامة، لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة إن أراد ~~(5). # PageV04P169 # وهذه أيضا تدل على جواز اعطائهم من غير ~~الزكاة، فمنع البعض - من اعطاء غير المؤمن مطلقا - بعيد، ويمكن الحمل على ~~الاعطائين من تلك الجهة. # وأيضا حسنة سدير ms0963 الصيرفي (الذي فيه تأمل) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: نعم اعط من لا تعرفه بولاية، ولا ~~عداوة للحق إن الله عز وجل يقول: وقولوا للناس حسنا (1)، ولا تطعم من نصب ~~لشئ من الحق أودعا إلى شئ من الباطل (2). # تحمل (3) على العالم بذلك أو على تلك الجهة أو مخصوص بالرؤساء الذين ~~يتقوون بالاعطاء فيكثرون. # ويدل على العموم ما روي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن السائل ~~يسئل ولا يدري ما هو؟ فقال: اعط من وقعت له الرحمة في قلبك، وقال: اعط دون ~~الدرهم، قلت: أكثر ما يعطى؟ قال: أربعة دوانيق (4) وتدل على جواز اعطاء ~~الكتابي رواية عمر وبن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أهل ~~السواد (البوادي - ئل) يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى، والمجوس ~~فنتصدق عليهم قال: نعم (5). # ويدل عليه عموم كراهية رد السائل، وفيه أخبار كثيرة، مثل (فلولا أن ~~المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم) (6). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اعط السائل ~~ولو # PageV04P170 # كان على ظهر فرس (1). وفي رواية أخرى: يا موسى ~~أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل وفي أخرى قول علي بن الحسين أعطوا ~~السائل ولا تردوا سائلا (2). # وفي أخرى: ما منع رسول الله صلى الله عليه وآله سائلا قط إن كان عنده ~~أعطى وإلا قال: يأتي الله به (3). # وأيضا يدل عليه عموم اطعام الطعام، مثل - من موجبات مغفرة الرب اطعام ~~الطعام - (4). # وحسنة حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من الايمان حسن ~~الخلق واطعام الطعام فتأمل (5). # وعنه صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس ~~نيام (6). # وفي خبر آخر منع صلى الله عليه وآله من قتل أسير كافر لاطعامه الطعام ~~(7). # وفي آخر قال صلى الله عليه وآله الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين ~~في السنام (8). # PageV04P171 # نعم لا شك أنه إلى المؤمن أفضل، ويدل عليه مثل ~~صحيحة هشام بن الحكم ms0964 (الثقة)، عن أبي عبد الله السلام قال: من أحب الأعمال ~~إلى الله عز وجل اشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (1). # وكذا ما يدل على ثواب سقي الماء، مثل صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق ~~رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا، ومن ~~أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا (2) وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أول ~~ما يبدء به في الآخرة صدقة الماء يعني في الأجر (3). # ورواية أخرى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يحب ~~إبراد الكبد الحراء، ومن سقى كبدا حراء من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ~~ظل إلا ظله (4). # وكذا ما يدل على حسن الجود والسخاء وقبح ضدهما، مثل ما في الفقيه: # قال الصادق خياركم سمحائكم، وشراركم بخلائكم (5). # وقال عليه السلام شاب سخي مرهق في الذنوب أحب إلى الله عز وجل من شيخ ~~عابد بخيل (6). # وروى: أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن لا تقتل السامري فإنه ~~سخي (7) وقال النبي صلى الله عليه وآله: من أدى ما افترض الله عليه ~~فهو # PageV04P172 # أسخى الناس (1). # وكذا عموم ما يدل عليه الصدقة. # وبالجملة، الأخبار الدالة على ذلك كثيرة. # وأما عدم اشتراط الايمان بل الاسلام في المؤلفة، فقد مر أنهم الكفار. # وأما عدم اشتراط العدالة فللأصل وعموم الآية والأخبار المتقدمة واختاره ~~المصنف في المنتهى قال: وقد اختلف علمائنا في اشتراطها فاشترط الشيخ والسيد ~~المرتضى إلا في المؤلفة واقتصر المفيد وابنا بابويه وسلار رحمهم الله على ~~الايمان، ولم يشترطوا العدالة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وهو ~~الأقرب، واعتبر آخرون من علمائنا مجانبة الكبائر، احتج السيد المرتضى رحمه ~~الله بالاجماع والاحتياط، وما ورد في القرآن والأخبار من المنع من معاونة ~~الفاسق، ولما (2) رواه داود الصرمي قال: # سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ فقال: لا (3) ولا قائل بالفرق، ~~وهذه ms0965 حجة على من عول على اشتراط مجانبة الكبائر، والجواب أن الاجماع لا ~~يتحقق مع وجود الخلاف - من عظماء العلماء - والاحتياط لا يعمل به خصوصا إذا ~~عارض عمومات القرآن، والأخبار والمنع من معاونة الفاسق محمول على معاونته ~~على فسقه (4) ويحتمل الحمل على حيثية الفسق كما هو مقتضى اعتبار الحيثيات ~~والحكم # PageV04P173 # على المشتقات فتأمل. # وحديث (1) داود ضعيف لعدم صحة السند إليه، وطريقه إلى محمد بن عيسى غير ~~ظاهر (2) مع أن فيه شيئا، وداود غير موثق أيضا، نعم الطريق إليه صحيح - في ~~الكافي (3) - ولا يضر محمد بن عيسى كما عرفت إلا أن داود غير موثق. # وأنها ما تدل على مذهب السيد، بل الآخرون القائلون بالفرق إلا أن يريد ~~بالعدالة هنا اجتناب الكبائر فقط، كما نقل عن الشهيد أنها هيئة راسخة في ~~النفس تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منه كبيرة ولا يصر على صغيرة، ~~ولم يعتبر فيها المروة كما اعتبروها في غير هذا المحل ويؤيده أن دليله لا ~~يدل على أكثر من ذلك بل لا يدل إلا على عدم اعطاء فاعل الكبيرة بل لا تدل ~~الرواية إلا على مذهب مانع شارب الخمر القائل بالفرق فقط، وبضم الآيات ~~والأخبار التي أشار إليها السيد (4)، والقياس، يدل على منع فاعل الكبيرة. # ومع ذلك لا تدل على اشتراط الملكة والهيئة الراسخة التي اعتبروها في ~~العدالة إلا بدعوى عدم القائل بالفرق، فتأمل. # نعم لا شك أن اعطاء العدل أولى، قال في المنتهى: نعم ما قاله السيد ~~المرتضى أولى للتخلص من الخلاف، ولأن غير الفاسق أشرف منه وأولى ~~بالمعاونة # PageV04P174 # (انتهى). # ولعل دليل جواز اعطاء أطفال المؤمنين، الاجماع والعمومات، وظهور دفع ~~الحاجات فلا شك في دخولهم في السبيل (1). # وحسنة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يموت ويترك ~~العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: نعم حتى ينشأوا ويبلغوا ويسئلوا من أين ~~كانوا يعيشون إذا قطع (2) ذلك عنهم، فقلت: إنهم لا يعرفون، قال: يحفظ فيهم ~~ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم (3) فلا يلبثون أن يهتموا بدين آبائهم، فإذا ~~بلغوا ms0966 وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم (4). # ورواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذرية الرجل المسلم ~~إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا، فإذا، ~~بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا، وإن نصبوا لم يعطوا (لا يعطوا خ ل) ~~(5). # وفيها دلالة على جواز الفطرة أيضا وعدم الاعطاء إلى غير المؤمن. # وإنه يريد المسلم المؤمن، وبالناصب المخالف، قال في المنتهى: يجوز أن ~~يعطى أطفال المؤمنين وإن كان آبائهم فساقا، اختاره السيد المرتضى في ~~الطبريات والشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان، وهو حسن. # وقال فيه: ولا يشترط عدالة الأب (انتهى). # PageV04P175 # الظاهر عدم اشتراطها أيضا للعموم، فتأمل. # وقال أيضا: يدفع إلى ولي الطفل لأنه المتولي لأمره سواء كان رضيعا أولا ~~أكل الطعام أولا، لأن الرضيع أيضا محتاج إلى الكسوة وحق الرضاع والحضانة. # قال: ويجوز أن يدفع إليه وإن كان مراهقا (انتهى). # وليس ببعيد مع رشده وعدم الولي، ومع عدم الولي ينبغي القبض لهم لآحاد ~~العدول، ومن يوثق به خصوصا من يعبأ به مع الوثوق، فيكون النية عند قبضهم ~~وعند الاخراج أيضا، وكأنهم وكيلهم ووليهم في ذلك بإذن الحاكم لما أذن ~~بالقبض، ومع وجود الحاكم تعين الولي، ومع التعذر يفعل ما مر (1). # وظاهر الأصحاب عدم اعطاء أطفال المخالفين كآبائهم، وكذا الروايات. # ولعله، لأن حكمهم حكم الآباء كما في المؤمن والمشرك، ولا يبعد الاعطاء - ~~على تقدير تعذر الغير - من سهم سبيل الله. # والظاهر أنه لو أطعمهم (2) من الزكاة لا يحتاج إلى القابض والولي كما في ~~الكفارة، بل يحسب ما أكلوه من الزكاة، ويمكن كون النية عند الوضع عندهم، أو ~~الوضع في الفم، وعند الأخذ، وعند المضغ، وعند البلع، والظاهر أن قصد الزكاة ~~عند ذلك يكفي فتأمل. # قوله: " ويعيد المخالف الخ " قد مر دليله وهو ظاهر. # قوله: " وأن لا يكونوا واجبي النفقة الخ " قد مر دليله، وهو اجماعي أيضا، ~~قال في المنتهى: وهو قول كل من يحفظ عنه العلم (انتهى) وإن الذين يجب # PageV04P176 # نفقتهم، هم المملوك، والزوجة، والأولاد، وإن ms0967 ~~نزلوا، والآباء وإن علوا. # ولرواية (1) زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الزكاة ~~يعطى منها الأخ، والأخت، والعم، والعمة، والخال، والخالة، ولا يعطى الجد ~~ولا الجدة (2)، وليس (3) له سبب إلا وجوب النفقة ويدل عليه ما في صحيحة عبد ~~الرحمن المتقدمة (4) - في التهذيب - الدالة على عدم اعطاء الولد وغيره، ~~وذلك لأنهم عياله، لازمون له. # ويدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ~~قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض فيأتيني أبان (5) ~~الزكاة (إلى قوله) فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا احتسب الزكاة ~~عليه؟ قال: أبوك وأمك قلت: أبي وأمي؟ قال: الوالدان والولد (6). # ومعلوم أن المراد هو من سهم الفقراء كما قاله في المتن، فقوله: من سهم ~~الفقراء قيد للكل، ويحتاج إلى التقدير، أي إذا كان المعطى من سهم الفقراء ~~ونحوه. # ويفهم منه جواز الاعطاء لسائر الأقارب وعدم وجوب نفقتهم في الجملة. # ويجوز - اعطائهم لو لم يجب عليه - ما يكفيهم لقلة ماله، واشتراط الغنى. # ويمكن أن يحمل عليه رواية عمران بن إسماعيل بن عمران القمي، قال: # كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام: إن لي ولدا رجالا ونساء أفيجوز ~~لي أن # PageV04P177 # أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب عليه السلام: إن ~~ذلك جائز لك (1). # قال المصنف: إنه مخالف للاجماع، فلا بد من التأويل، وحملها عليه - تارة - ~~وعلى المندوبة - أخرى - وعلى غير الولد الحقيقي بل الأقارب - أخرى -.. # ويؤيد الأول (2) رواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا تعط من الزكاة أحدا ممن يعول، وقال: إذا كان لرجل خمسمأة درهم، وكان ~~عياله كثيرا، قال: ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم، وفي ~~كسوتهم، وفي طعام لم يكونوا يطعمونه، وإن لم يكن له عيال وكان وحده ~~فليقسمها في قوم ليس بهم بأس، اعفاء عن المسألة لا يسئلون أحدا شيئا، وقال: ~~لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، ولكن اعطهم بعضها واقسم بعضها في سائر ~~المسلمين وقال: الزكاة تحل ms0968 لصاحب الدار والخادم، ومن كان له خمسمأة درهم ~~بعد أن يكون له عيال وتجعل زكاة الخمسمأة زيادة في نفقة عياله يوسع عليهم ~~(3). # وبعض الأحكام فيها محمول على الاستحباب. # وأيضا معلوم أنه يجوز اعطائهم من غير سهم الفقراء، وإليه أشار بقوله قده: # (ويجوز من سهم غيرهم) أي من سهم غير الفقراء. # وأنه لا يجوز لغير من وجب نفقتهم عليه أيضا اعطائهم من سهم الفقراء مع ~~كون المنفق غنيا باذلا، إذ ليس ذلك بأقل من الكاسب القادر على القوت، نعم ~~يمكن الاعطاء من غير حصة الفقراء كالمنفق، وكذا إن كان المنفق فقيرا. # ولو كان المنفق مالكا أو زوجا مع عجزها، ولا يكلف بالطلاق والبيع، لو ~~أمكن الزكاة من حصة الفقراء أو من المصالح. # وكذا لو كان غنيا غير باذل مع عدم امكان التحصيل منه للضرورة، إذ # PageV04P178 # لا يمكن اضرار جماعة لوجوب نفقتهم على غيرهم ~~ومؤاخذتهم بذنب من يجب عليه، وهو ظاهر نعم لو تمكن الحاكم يأخذ منه قهرا أو ~~يبيع مملوكه أو يأمر بالبيع أو الطلاق أو الانفاق. # وعلى تقدير عدم فعله، فالظاهر أنه يأخذ من ماله، فإن لم يمكن فيبيع، ~~ويمكن الطلاق أيضا، وفيه تأمل، فتأمل. # ولا شك في جواز الاعطاء لغير من تجب نفقته عليه من الأقارب للخبر (1) ~~واجماعنا، بل أفضل من غيره، قال في المنتهى: إنه قول أكثر أهل العلم، ونقل ~~عن أحمد في إحدى روايتيه. # وكذا كل من كان في عائلته ممن لا تجب نفقته، يجوز اعطائه له كيتيم أجنبي ~~أو قريب، ونقل هنا الخلاف أيضا عن أحمد في إحدى الروايتين عنه. # قوله: " وأن لا يكون هاشميا الخ " الظاهر أن هذا الشرط عام إلا أنه قد ~~جوز البعض كون العامل منهم، لأن ما أخذه أجر العمل لا الزكاة أو الصدقة ~~وأوساخ الناس. # وفيه أن العمل لا يخرج المأخوذ عن كونه تلك، والعام الدال على عدم ~~الاعطاء يدل على الجميع، وليس أخذهم لها من المستحقين تبرعا أو عوضا عن مال ~~أو عمل لهم كذلك لأنها غير مأخوذة على وجه ms0969 الزكاة، وليسوا حينئذ داخلين في ~~مستحقيها وأصنافها، إذا لمراد منعها من حيث هي زكاة وهو ظاهر، بخلاف الأول، ~~ومع ذلك لا يبعد أولوية الاجتناب حينئذ. # وأما الدليل عليه فالظاهر أنه الاجماع من المسلمين في الجملة، قال في ~~المنتهى: وقد أجمع علماء الإسلام على أن الصدقة المفروضة من غير الهاشمي ~~محرمة على الهاشمي، ثم استدل بالروايات من طرقهم ومن طرقنا مثل صحيحة عيص ~~بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن أناسا من بني هاشم أتوا ~~رسول الله # PageV04P179 # صلى الله عليه وآله، فسألوه أن يستعملهم على ~~صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عز وجل للعاملين ~~عليها، فنحن أولى به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب ~~(هاشم خ ل ئل) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة، ثم قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: (والله خ) أشهد (اشهدوا خ ل) لقد وعدها، فما ~~ظنكم يا بني عبد المطلب؟ إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم ~~غيركم (1). # وحسنة محمد بن مسلم وأبي بصير وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام قالا: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصدقة أوساخ أيدي ~~الناس، وإن الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل ~~لبني عبد المطلب، ثم قال: أما والله لو قد قمت على باب الجنة، ثم أخذت ~~بحلقته لقد علمتم أني لا أوثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضى الله ورسوله ~~لكم، قالوا: # رضينا (2). # وصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحل الصدقة لولد ~~(لبني خ ل يب) العباس، ولا لنظرائهم من بني هاشم (3). # والظاهر عدم تحريم الزكاة الواجبة لبعضهم على بعض، قال في المنتهى: # ولا تحرم صدقة بعضهم على بعض، وعليه فتوى علمائنا خلافا للجمهور (انتهى). # والظاهر أن دليله اجماعنا مع عموم آية الزكاة وأخبارها، وتخصيص أخبار ~~المنع بزكاة غيرهم كما يشعر به لفظة (أوساخ ms0970 أيدي الناس) بالاجماع. # ولصحيحة الحلبي - في الفقيه عنه -: أي أبي عبد الله عليه السلام - إن ~~فاطمة جعلت صدقتها لبني هاشم وبني المطلب فتأمل (4). # PageV04P180 # مؤيدا بالأخبار الأخر وإن لم تكن صحيحة، مثل ~~رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: صدقات بني هاشم ~~بعضهم على بعض تحل لهم؟ فقال: نعم إن صدقة الرسول صلى الله عليه وآله تحل ~~لجميع الناس من بني هاشم وغيرهم، وصدقات بعضهم على بعض تحل لهم ولا تحل لهم ~~صدقات انسان غريب (1). # والطريق (2) إلى علي بن الحسن بن فضال غير صحيح مع الكلام فيه. # وغيرها من الروايات، (3)، ولكن الظاهر أنها أوضحها سندا ودلالة فاقتصرنا ~~عليها مع الاجماع. # وأيضا الظاهر اختصاص التحريم بالواجبة، قال في المنتهى: ولا تحرم عليهم ~~الصدقة المندوبة ذهب إليه علمائنا، وهو قول أكثر أهل العلم. # ويدل عليه الأصل وعموم أدلة الصدقات، وقد مر أكثرها. # واستدل في المنتهى بعموم - وتعاونوا (4) -، وبوقف على وفاطمة عليهما ~~السلام علي بني هاشم (5)، والوقف صدقة، وبأنه لا خلاف في جواز معاونتهم ~~والعفو عنهم وغير ذلك من وجوه المعروف وقد قال عليه السلام كل معروف صدقة ~~(6) روى في الفقيه بغير اسناد بقوله: - قال عليه السلام - مثل ~~المذكور. # PageV04P181 # ومن ذلك ما روي - مسندا في الكافي - عن أبي ~~الحسن الأول عليه السلام قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، ~~ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء اخواننا (1). # وقال في الفقيه: سئل الصادق عليه السلام، عن قول الله عز وجل: من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا (2)، قال: نزلت في صلة الإمام عليه السلام (3) وقال ~~عليه السلام: درهم يوصل به الإمام عليه السلام أفضل من ألف ألف درهم في ~~غيره في سبيل الله (4). # وقال الصادق عليه السلام: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا ~~(موالينا خ ل) يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي ~~موالينا يكتب له ثواب زيارتنا (5). # وكذا قال في الكافي مسندا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ms0971 رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته به يوم ~~القيامة (6) وكذا فيه وفي التهذيب بالاسناد وفي الفقيه بغيره، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا شافع يوم ~~القيامة لأربعة أصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا، رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ~~ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ~~ذريتي إذا طردوا # PageV04P182 # أو شردوا (1). # وأيضا قال في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد: يا معشر الخلائق انصتوا، فإن محمدا صلى الله عليه وآله يكلمكم فتنصت ~~الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت ~~له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه، فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا ~~وأي يد، وأي منة، وأي معروف لنا؟ بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على ~~جميع الخلائق فيقول لهم: بلى، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من ~~عرى أو أشبع جائعهم، فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي ~~النداء من عند الله تعالى: يا محمد حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فاسكنهم من ~~الجنة حيث شئت، قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته ~~صلوات الله عليهم (2). # ولا يبعد دخول كل شيعة فيه، لما مر في الخبر السابق أن فعل المعروف إليهم ~~مثله إلى الإمام عليه السلام، وهو أعظم أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم. # وأيضا قال في الفقيه - مع ضمان الصدوق صحة ما فيه (3) -: أيما مؤمن أوصل ~~إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4) ~~ولا يضر عدم صحة الاسناد، لما سمعت من اجماع المسلمين والأخبار (5) على ~~وصول ثواب العمل المنقول وإن لم يكن في الواقع كذلك لكرمه. # هذا، ولكن قال في المنتهى: - في جواب احتجاج مجوز الصدقة المندوبة ~~له # PageV04P183 # عليه السلام أيضا - بأنه كان يقترض، ويقبل ~~الهدية، وكل ذلك ms0972 صدقة لقوله عليه السلام: كل معروف صدقة (1). # وفيه نظر، لأن المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال إلى المحاويج على ~~سبيل سد الخلة، ومساعدة الضعيف طلبا للأجر، لا ما جرت العادة بفعله على ~~سبيل التودد كالهدية والقرض، ولهذا لا يقال للسلطان - إذا قبل هدية بعض ~~رعيته أنه تصدق منه، وحينئذ يضر في الاستدلال ببعض ما مر، تأمل. # ويمكن أن يقال: الخبر - المنقول في الفقيه المضمون - مع الشهرة، يفيد ~~العموم ويخرج ما علم كونه غير الصدقة ويبقى الباقي، فتأمل. # ويمكن الاستدلال أيضا، بما تقدم في صحيحة الحلبي (2) لأنها أعم من ~~المندوبة والواجبة، وفيها وفيما تقدم أن الكلام في المندوب عن غير الهاشمي، ~~فلا حجة في صدقة أمير المؤمنين عليه السلام، ولا في صدقتها عليها السلام، ~~ولأن الفعل المثبت لا عموم له كما ثبت في الأصول. # ويدل عليه أيضا من الروايات مثل رواية جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنما تلك ~~الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس، ولو كان ~~كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة (3). # فإن كان جعفر، هو الواصل إلى جعفر بن أبي طالب، فالخبر صحيح، وإن كان ~~غيره فغير مذكور. # وأيضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج مكة، لأن كل ماء # PageV04P184 # بين مكة والمدينة فهو صدقة (1) ومعلوم تحريم ~~الواجبة فتحمل على المندوبة، ويؤيده قوله عليه السلام: - لأن الخ - وفيها ~~دلالة على عموم معنى الصدقة. # وفي رواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الصدقة ~~التي تحرم (حرمت خ ل) عليهم، فقال: هي الصدقة (الزكاة خ ل) المفروضة، ولم ~~يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض (2) وينبغي الاجتناب خصوصا عن الزكاة ~~المندوبة، وما سمي صدقة ويصدق عليه ما عرف به من كلام المصنف في المنتهى من ~~تعريفها، ms0973 وكذا عن الواجبة بنذر ونحوه بالطريق الأولى لعموم بعض الأخبار وإن ~~لم يصدق عليها الصدقة المفروضة عرفا، فتأمل. # وبالجملة، الظاهر أنه لا خلاف في تحريم الزكاة الواجبة - بأصل الشرع - ~~عليهم، ولا في جواز الصدقة المندوبة، قال في المنتهى: قد أجمع علماء ~~الإسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطلب الخ، وقال أيضا: لا تحرم ~~عليهم الصدقة المندوبة، ذهب إليه علمائنا، وهو قول أهل العلم أنما الخلاف ~~في الواجبة بالنذر ونحوه، وسيجئ تحقيقه في باب الصدقة إن شاء الله (انتهى). # وأيضا قال في المنتهى: وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم الزكاة على من ~~ولده عبد المطلب، وهم الآن بنو أبي طالب من العلويين، والجعفريين، ~~والعقيليين، وبنو العباس، وبنو الحارث، وبنو أبي لهب، لقوله عليه السلام: ~~لا يحل لي، ولا لكم يا بني عبد المطلب (3)، وقوله عليه السلام: لا تحل لبني ~~عبد المطلب (4)، وقول الصادق عليه السلام: ولا تحل لولد العباس ونظرائهم من ~~بني هاشم (5)، ثم قال: ولا نعرف خلافا في تحريم الزكاة على هؤلاء ~~واستحقاقهم الخمس. # PageV04P185 # وقد وقع الخلاف في بني المطلب - وهو عم عبد ~~المطلب - وقال المفيد في رسالته الغرية: إنهم يدخلون في حكم بني عبد ~~المطلب، فلا تحل لهم الزكاة، ولهم الأخذ من الخمس، وبه قال: الشافعي وقال ~~أكثر علمائنا: لا يدخلون، ويجوز لبني المطلب الأخذ من الزكاة ولا يستحقون ~~الخمس (انتهى) ودليل الأكثر عموم الأدلة من الآيات والأخبار الدالة على ~~استحقاق الكل للزكاة وخرج منها بنو عبد المطلب بالاجماع والأخبار فبقي ~~الباقي تحتها. # وأيضا تخصيص بني عبد المطلب وبني هاشم بالذكر في الأخبار مشعر به سيما ما ~~مر من قوله عليه السلام - لولد العباس ولنظرائهم من بني هاشم -. # والشهرة وزيادة اختصاص بني هاشم به صلى الله عليه وآله، وعدم الفرق (1) ~~بين بني المطلب وبني عبد الشمس وغيرهم، مؤيد. # ودليل الشيخ المفيد كأنه القرابة المشتركة، ورواية زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (في حديث) ثم قال عليه السلام: إنه لو كان العدل ما احتاج ~~هاشمي، ولا مطلبي ms0974 إلى صدقة، إن الله عز وجل جعل لهم في كتابه ما كان فيه ~~سعتهم، ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل ~~لأحدهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة (2). # وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال: أنا وبنو المطلب لم ~~يفرق في الجاهلية، ولا الاسلام، ونحن وهم شئ واحد، وشبك بين أصابعه (3). # وبهما تخصص تلك العمومات، ولا يضر تركهم في بعض الروايات بعد وجودهم في ~~هذه في الروايتين. # PageV04P186 # والجواب عن القرابة ظاهر، للمنع من استلزامها ~~ذلك (1)، ولو صح للزم ذلك في نظائرهم من بني عبد الشمس وغيرهم، ولزيادة ~~الاختصاص ببني هاشم (2). # وعن الخبر الأول بمنع صحة السند، فإن الطريق إلى علي بن الحسن بن الفضال ~~(3) غير واضح مع القول فيه بأنه فطحي، ويمكن حمله على التقية أيضا مع اجمال ~~ما في المتن. # وعن الثاني بذلك، فإن الطريق غير معلوم، بل الاسناد أيضا (4)، وبمنع ~~الدلالة أيضا، إذ المشابهة والاتحاد قد يكون المراد بهما في غير ذلك فتأمل. # فبقي عمومات الكتاب والسنة مثل - إنما الصدقات للفقراء والمساكين (5) - ~~لعدم صلاحية الخبرين لتخصيصها مع ما ثبت من تخصيص آية الخمس واخباره ببني ~~عبد المطلب ويرجحه الأصل والشهرة، فتأمل فيه، فإنه من المشكلات. # وأما اشتراط كونهم منسوبا إلى الهاشم بالأب لا الأم فقط ففيه نظر. # (ولكثرة) (6)، والشهرة، وعموم آية الزكاة وأخبارها، (ودعوى) أن النسبة ~~بالأب حقيقة وبالأم مجاز، (والتبادر) من ابن فلان وبني فلان إلى الفهم، ~~المنسوب إليهم بالأب، (وكذا) قول الشاعر: بنونا بنوا أبنائنا، و (كذا) قوله ~~تعالى: ادعوهم لآبائهم (7)، مع ورود ما دل على منع بني عبد المطلب وبني ~~هاشم من # PageV04P187 # الزكاة واختصاصهم بالخمس وأمثاله، (وما) في ~~الرواية الطويلة - في باب - الخمس، عن العبد الصالح أبي الحسن عليه السلام: ~~ومن كان أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له وليس له من ~~الخمس شئ لأن الله يقول: # ادعوهم لآبائهم (1). # (دليل) المذهب المشهور بين الأصحاب، ونقل ms0975 ذلك في المنتهى عن الجمهور ~~أيضا. # وفيه تأمل لأن المشهور عنهم أن الحسنين عليهما السلام السيدان لأنهما ~~عليهما السلام ولداه صلى الله عليه وآله. # ودليل السيد على عدم الاشتراط أن النسبة بالأم تكفي كما في آية المباهلة ~~(2): (وأبنائنا)، قال في مجمع البيان: أجمع المفسرون على أن المراد ب‍ ~~(أبنائنا)، الحسن والحسين عليهما السلام، قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على ~~أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن ولد الابنة ولد ~~حقيقة، (وكذا) الآيات والأخبار الدالة على أحكام الإرث والنكاح، بل ظاهر ~~آية الخمس وأكثر أخباره، (وكذا) كلامهم في أحكام الإرث والنكاح وغيره تدل ~~على الاطلاق، (وقوله) صلى الله عليه وآله للحسنين عليهما السلام: هذان ~~ولداي (3) (وقوله) صلى الله عليه وآله: ابني هذا إمام (4) - وغير ذلك من ~~الأخبار والآثار الدالة على اطلاق ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عليهما، وعلي بني فاطمة عليهم السلام حتى أنه لا يفهم من ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلا ذلك وهو ظاهر. # وكذا في القرآن العزيز من قوله تعالى: يا بني آدم، وبني إسرائيل، مع وجود ~~من ليس بمنسوب (منسوبا خ) إلا بالأم مثل عيسى، وهو ظاهر. # PageV04P188 # وكذا في تحريم نكاح البنات، فإنه معلوم إرادة ~~تحريم بنت البنت، وكذا بنت الزوجة. # وكذا تحريم حلائل الأبناء، فإنه لا شك في تحريم حلائل الحسنين عليهما ~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا في الغير. # وقد علم عليه السلام الاستدلال بهذا في الرواية على منكري كونهما عليهما ~~السلام ابني رسول الله صلى الله عليه وآله، (والأصل الحقيقة)، ولا يلزم ~~الاشتراك اللفظي حتى يقال: المجاز خير من الاشتراك، لاحتمال كون الولد ~~والابن مثلا موضوعا لمن يحصل من ماء الشخص مطلقا، مذكرا كان أو مؤنثا ~~بواسطة أو بلا واسطة، ذكرا كان أو أنثى، من الذكر أو الأنثى كما هو الظاهر. # ولأن الظاهر أنه لو وقف أحد على أولاده أو نذر لهم مثلا يدخلون مطلقا، ~~ولعدم الفرق بين ولد الابن والبنت. # وعموم ms0976 أدلة الزكاة معارض بعموم أدلة الخمس. # وكذا الأخبار مخصصة بما مر من المخصصات بغير بني هاشم. # والاحتياط معارض بمثله. # والكثرة ليست بحجة. # والتبادر غير مسلم، وإن سلم فهو في الولد بلا واسطة، وعارض لكثرة التداول ~~والاطلاق فلا يدل على كونه حقيقة فيه فقط، وبالجملة لا فرق بين أولاد الابن ~~وأولاد البنت في ذلك فتأمل. # وكذا حجية الشعر، ومع التسليم محمول على الكثرة والأولى والمبالغة، بل ~~فيه اشعار بمقصود السيد، فتأمل. # والرواية غير صحيحة بل ضعيفة من وجوه (1). # PageV04P189 # وقد يقال في الآية (1): الآباء أعم ومع ذلك ما ~~تدل على المنع، ومعلوم عدم المنع والتحريم، بل يمكن - أنه أولى في الذكر ~~(2) حتى يعلم كونه ابن من؟ أو غير ذلك مثل عدم تضييع نسبه. # ويؤيده في الخمس عموم اليتامى والمساكين وخرج غير بني هاشم مطلقا ~~بالاجماع وبقي الباقي تحته ووجود القرابة والنسبة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقتضي تنزههم عن الأوساخ فالمسألة لا تخلو عن اشكال للرواية ~~المشتملة على أحكام كثيرة مقبولة عندهم، ولما مر، فتأمل والاحتياط مهما ~~أمكن مطلوب. # ثم الظاهر اختصاص تحريمها عليهم بشرط التمكن من غيرها، فلو لم يتمكنوا ~~منه فيحل، مثل ما تحل الميتة حال الضرورة، لما مر في رواية زرارة: (ولا يحل ~~لأحدهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة) (3). # وعليه حملت رواية أبي خديجة - مع عدم الصحة - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: (أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم) (4) فإنها تحل لهم، ~~وإنما تحرم على النبي والإمام الذي من بعده وعلى الأئمة (5) - فذلك مخصوص ~~بغير الإمام عليه السلام كما قال في التهذيب. # PageV04P190 # قال في الفقيه: هو - أي الإمام عليه السلام - ~~مستغني عن أموال الناس بكفاية الله إياه متى ناداه لباه، ومتى سئله أعطاه، ~~ومتى ناجاه أجابه. # وقال في المنتهى: إذا منعوا من الخمس جاز لهم تناول الزكاة، وعليه فتوى ~~علمائنا أجمع. # قوله: " أو أعطى مواليهم جاز " قال في المنتهى: ويجوز أن يعطى مواليهم، ~~وعليه علمائنا الظاهر أن المراد بالموالي من ms0977 أعتقوهم، ودليل جواز الاعطاء، ~~الاجماع والأصل وشمول الأدلة مع عدم المانع، وقد ورد في الأخبار أيضا. # مثل صحيحة سعيد بن عبد الله الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~أتحل الصدقة لموالي بني هاشم؟ قال: نعم (1). # وغيرها، وما يدل على المنع محمول على عبيدهم غير المعتوقين لوجوب نفقتهم ~~على ساداتهم فكان اعطائهم اعطائهم وهو ممنوع. # قوله: " ويشترط العدالة في العامل الخ) ينبغي ذلك لكونه أمين مال ~~الفقراء، وكذا علمه بالفقه مما يحتاج إليه من مسائل الزكاة، ومعلوم تخيير ~~الإمام بين الجعل والأجرة، ولكن لو قصر الزكاة عن الأجرة يكمل له من ~~المصالح وبيت مال المسلمين. # قوله: " والقادر على تكسب المؤنة الخ " قد مر ما يدل على عدم استحقاق ~~القادر على تحصيل المؤنة للزكاة مطلقا وإن لم يكن عنده شئ أصلا، ففي # PageV04P191 # الوصل (1) تأمل، ولعله أورده لوجوده في ~~الرواية (2). # وقد مر أيضا التأمل في جواز الاعطاء لصاحب ثلاثمأة أو أكثر على تقدير ~~كفايته بها وعدم كفاية ربحها فتذكر، ولعل المراد عدم كفاية الأصل أو مع ~~الربح أيضا. # وقد مر أيضا جواز اعطاء صاحب الدار والخادم والفرس مع الحاجة إليها بل لا ~~يبعد جواز اعطاء ثمنها مع الحاجة إليها وإن كان عنده قوت السنة لكونها من ~~المؤنة المحتاج إليها، المجوزة للاعطاء وللحاجة التي لا يمكن المعيشة ~~بدونها عادة، ولعدم الفرق بين وجودها والأخذ بها وقد صرح به بعض الأصحاب، ~~ولكن ينبغي ملاحظة الاحتياج، واختيار الأحوج عليه (إليه ظ) مثل من ليس عنده ~~ما يقوت به من الماء والخبز. # قوله: " ويصدق في ادعاء الفقر الخ " لحمل أفعال المسلمين على الصحة، قال ~~في المنتهى: لأن الأصل في المسلم العدالة، كأنه يريد المؤمن وعدم الفسق (3) ~~فتأمل، وعموم الأدلة، وتكليف البينة واليمين تكليف منفي بالأصل وقد يؤل إلى ~~ضرره خصوصا مع الاحتياج والتنزه (السترة خ ل) ومع اشتراط الحاكم فيهما ~~وتعذره. # وكذا لو كان صاحب مال وادعى تلفه، والشهرة أيضا مؤيد. # PageV04P192 # وايجاب الشيخ (ره) البينة حينئذ لأصل البقاء ~~بعيد، نعم ينبغي الاحتياط والتحقيق وتحصيل القرينة ms0978 (القربة خ). # وكذا الكلام في قبول الكتابة والغرم مع التصديق، بل مع الجهل أيضا سواء ~~كان الغرم لمصلحة نفسه أو لمصالح المسلمين، لما مر من صحة فعل المسلم. # وكذا ابن السبيل يقبل قوله: في ذلك والفقر وإن كان في يده مال ادعى تلفه ~~لما مر، ونقل عن الشيخ لزوم البينة حينئذ، مع تكذيب المولى والغريم لا ~~يعطى. # وأما دليل عدم وجوب الاعلام بأن المعطى زكاة، فهو الأصل مع عموم الأدلة ~~الخالية عنه، بل قيل يستحب التوصل إلى اعطائها - لمن يستحيي من أخذ الزكاة ~~- بصرفها إليه هدية، وصلة، وتحفة ونحوها. # ويدل عليه اعزاز المؤمن مع رفع حاجته وصدق الاخراج المطلق، المفهوم من ~~الأدلة. # ويؤيده، رواية أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل من ~~أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من ~~الزكاة؟ فقال: أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن (1). # ولا يضر ضعف سندها في التهذيب (2)، مع أنها حسنة في الفقيه (3). # PageV04P193 # ويؤيده أيضا رواية عبد الله بن سنان، قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من ~~المسلمين، وأما صدقة الذهب والفضة، وما كيل بالقفيز فما أخرجت الأرض ~~فللفقراء المدقعين (1)، قال ابن سنان: قلت: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال: لأن ~~هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس وكل ~~صدقة (2) - ولا يضر ضعف السند. # ولكن ينافيها حسنة محمد بن مسلم، قال: قلت: لأبي جعفر عليه السلام الرجل ~~يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ~~ذمام واستحياء وانقباض أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة؟ ~~فقال: لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، وإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا ~~تعطها إياه، وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز وجل إنما هي فريضة ~~الله فلا يستحيي منها (3). # وفي رواية عبد الله بن هلال بن خاقان والحسين بن علي (4)، عن بعض أصحابنا ~~عن أبي عبد الله ms0979 عليه السلام قال قال: تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها ~~وقد وجبت عليه (5). # PageV04P194 # ويمكن حمل الحسنة على كراهة ردها من المستحق ~~والمبالغة في زجره من المنع وتحريمه نفسها مما عينه الله له، وعلى احتمال ~~وجود ما يخرجه عن الاستحقاق، فلا يجوز اعطائها إياه أو على الاظهار بأنه ~~ليس بزكاة فلا يبعد منع مثله عن الذي لا يقبلها، لاحتمال عدم الاستحقاق ~~وغيره. # ويحمل الأول على الاعطاء بغير المانع الذي فيه الاحتمال المذكور وعلى وجه ~~لا تعرف الزكاة، لا على وجه أنه يعلم أنه ليست بزكاة مع المنع فتأمل (أو) ~~على الجواز والكراهية. # وأما روايتا عبد الله، والحسين (1) فلا يدلان على عدم جواز الاعطاء، بل ~~على المنع من الأخذ. # قوله: " ولو ظهر عدم الاستحقاق الخ " وجه الارتجاع مع المكنة ظاهر، وهو ~~تحقق عدم الاستحقاق مع الامكان. # وأما الاجزاء مع عدمه فكذلك لو لم يقصر في تحقيق الاستحقاق لكون الأمر ~~للاجزاء، ولعدم زيادة التكليف، ولزوم الحرج والضيق. # ويؤيدهما حسنة عبيد بن زرارة - لإبراهيم - قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: ما من رجل يمنع درهما في حق (حقه خ ل) إلا أنفق اثنين في غير ~~حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله به حية من نار يوم ~~القيامة، قال: قلت له: رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن ~~يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قال: قلت: فإن لم يعرف لها ~~أهلا فلم يؤيدها أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك؟. # قال: يؤديها إلى أهلها لما مضى، قال: قلت: فإنه لم يعلم أهلها # PageV04P195 # فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب ~~واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى (1). # قال في التهذيب: وعن زرارة مثله، غير أنه قال: إن اجتهد فقد برئ، وإن قصر ~~في الاجتهاد والطلب فلا. # فالظاهر أن مراده، بقوله قده: (وإلا أجزأت) أي وإن لم يتمكن من الارتجاع ~~وظهر ms0980 عدم الاستحقاق مع التفحص والاجتهاد (أو) مع كون الدافع إماما أو ~~نائبه، فإنه قال في المنتهى: ولو دفع الإمام أو نائبه إلى من يظنه فقيرا ~~فبان غنيا لم يضمن الدافع ولا المالك بلا خلاف، ثم قال: ولأنه مأمور ~~بالاخراج ومسوغ له التفرقة بنفسه والتكليف بمعرفة الباطن تكليف بما لا يطاق ~~فكان مكلفا بالبناء على الظاهر مع الاجتهاد، وقد امتثل فيخرج عن العهدة، ~~ولأنه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق فيجزيه كالإمام عليه السلام. # ورواية حسين بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رجل ~~يعطي زكاة ماله رجلا، وهو يرى أنه معسر فوجده، موسرا؟ قال: # لا يجزي عنه (2) (محمولة) على عدم الاجتهاد. # ثم إن الظاهر أنه لا بد من صدق الاجتهاد والطلب عرفا، ففي كفاية مجرد ~~السؤال، عن استحقاق الزكاة، وقوله: نعم أنا فقير، وأنا مستحق - في سقوط ~~الإعادة بعد ظهور الخلاف - تأمل - وإن كان كافيا للاعطاء - فيكون حينئذ ~~مأمورا بالاعطاء كأنه بالاجماع، وهو يدل على الاجزاء، لأن الأمر مفيد ~~للاجزاء. # فوجوب الإعادة لوجود الأمر الجديد في الرواية (3) إلا أن يصدق عليه # PageV04P196 # الاجتهاد والطلب، ولثبوت اشتغال الذمة، ولأنه ~~أحوط، ولأنه قصر فيضمن، ولأنه مثل دين أعطى غير مالكه فتأمل. # وفي كلام بعض الأصحاب يكفي السؤال (1) فتأمل ولكن يبقى ما أعطاه ملكا ~~للمعطي في ذمة المعطى له ويكون عاصيا ظالما فلا يفوت على المعطي شئ ~~بالحقيقة. # وإلى هذا أشار المصنف - قدس الله سره - بقوله: ولا يملكها الآخذ أي لا ~~يملك ما أخذه الآخذ الغير المستحق للزكاة هذا مع علمه بكونه زكاة ظاهر. # وأما مع عدمه وعدم اعلام المالك إياه، فمع بقاء العين فظاهر عدم الملك ~~ووجوب الرد، وأما مع تلفها فالظاهر عدم ذلك، والمصنف حكم بعدمه مطلقا فتأمل ~~لعل مراده غير ذلك. # وقال أيضا: لو كان المدفوع إليه عبده فالوجه عدم الاجزاء، لأنه في ~~الحقيقة دفع إلى المالك وفيه تأمل لعموم الدليل وظهور منع الدفع إلى ~~المالك، وعدم الفرق بين كونه عبده أو من وجبت نفقته، للعموم. # قوله " ولو ms0981 صرفها المكاتب الخ " لعل دليل الاستعادة أنه إنما أعطيت على ~~وجه يصرف في مصلحة معينة لكونها مصرفا لها فكأنها أعطيت ليصرفها إلى السيد ~~والديان، وفي مصالح الغزاة والسفر ولم يفعل فيستعاد، لصرف مال الغير في غير ~~محله. # والظاهر أنه إن تبرع أحد وأبرأه، السيد والديان أو فضل عنهما شئ فكذلك. # كأنه هؤلاء (2) لا يملكونها، بل يأخذونها للصرف في جهة معينة، ~~ولهذا # PageV04P197 # جئ ب (في) في الآية. # نعم الفقراء، والمساكين، والعمال، والمؤلفون يملكونها بالأخذ فيتصرفون ~~مهما شاءوا بما شاءوا، ونقل عليه الاجماع في المنتهى. # ويحتمل عدم الإعادة فيهم (1) أيضا لو أبرأه، الديان أو تبرع به أحد، أو ~~فضل من مؤنة السبيل أو الغزو أو لم يصرف فيهما أو فضل من مال الكتابة شئ أو ~~لم يصرف فيها خصوصا في الغازي، لأن الظاهر أن الغازي يأخذ لأجل أن يروح إلى ~~الغزو، فلو قتر أو فضل عنده شئ لا يستعاد، بل كأنه أجرة له للغزو، فتأمل. # ويؤيد عدم الإعادة (2) رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله، يصنع بها ما يشاء، قال: وقال: إن الله عز ~~وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها، وهي الزكاة، ~~فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء، فقلت: # يتزوج بها ويحج منها؟ قال: نعم هي ماله، قلت: فهل يؤجر الفقير إذا حج من ~~الزكاة كما يؤجر الغني صاحب المال؟ قال: نعم (3). # وفي صحيحة أبي بصير (في حديث): بلى فليعطه ما يأكل، ويشرب، ويكتسي، ~~ويتزوج، ويتصدق، ويحج (4). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل رجل أبا عبد ~~الله عليه السلام وأنا جالس فقال: إني أعطى من الزكاة فأجمعه حتى أحج به؟ ~~قال: نعم يأجر الله من يعطيك (5). # PageV04P198 # والتخصيص بالفقير (1) ممكن لأنه المتبادر ~~والموجود في بعضها فتأمل. # مع عدم صراحة ما لم يصرح فيه بالفقير وهو الصحيحة الأخيرة في أي تصرف شاء ~~وعدم الإعادة. # وإن كان عدم الإعادة في الكل ms0982 (2) غير بعيد على تقدير حصول البراءة مما ~~أعطيت له من الجهة مثل وقوع الابراء من الديان والسيد إذا تبرع متبرع ~~بالخلاص أو فضل شئ بعد ذلك لحصول الغرض. # مع أن الظاهر تملكهم أو تسلطهم على ذلك، وانتزاعه يحتاج إلى دليل وليس ~~وجود (في) (3) دليلا على عدم الملك، لاحتمال كون النكتة في التغيير، ~~والتعيين والتملك وجوب الصرف في تلك الجهة في الجملة، ومع الوجود وعدمها، ~~فلا يضر الترك حين البراءة، ويملك الفاضل، وكذا التملك بعد ذلك وإن قلنا ~~بعدمه قبله، فتأمل. # ولو كان دليلا على وجوب الصرف في تلك الجهة فالظاهر أنه مقيد بالوجود وإن ~~الغرض خلاصه من ذلك، وقد حصل. # وأيضا يلزم الحرج في الجملة، إذ قد لا يجد المالك وقد خرج عن ملك المالك، ~~فالظاهر أن ليس لهما مالك غير صاحب اليد، فتكليفه يحتاج إلى دليل. # وأيضا إن له أن يؤدي الدين من غيرها بأن يستدين أو يتعامل بوجه فيتملك، ~~ولظاهر الرواية. # ومذهب الشيخ عدم ارتجاع ابن السبيل، والغازي، وهو دليل عدم دلالة (في) ~~فافهم. # PageV04P199 # " فرع " قالوا: يجوز اعطاء من يجب نفقته من ~~غير جهة الوجوب للتوسعة، وللحج، وللزيارة، والتزويج كما مر، وللغرم، وللغزو ~~ومؤنة السفر - لابن السبيل -، ومؤنة الزوجة، ومكاتبة، بل قيل: بوجوب ~~الاعطاء لمكاتبه للآية. # قوله: " ويجوز أن يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية " الجواز ظاهر على ~~تقدير فقره، وكونه غير فاسق بها، لعدم كون ما فعل كبيرة أو للتوبة. # وكذا مع القول بعدم اشتراط العدالة واجتناب الكبيرة. # وكذا عدمه مع القول بالاشتراط وكونه فاسقا، والأولى عدم الاعطاء إلا بعد ~~التوبة، فإنه يفهم الجواز حينئذ بلا خلاف، وصيرورته عادلا أو غير فاسق، ~~فتأمل. # وقد مر دليل جواز الاعطاء مع جهل صرفه في الطاعة أو المعصية، وإن الاعطاء ~~أظهر خصوصا مع ظهور صلاح ما وعدم ظهور فسق. # وقد مر أيضا جواز احتساب ما في ذمة الفقير زكاة حيا أو ميتا، وهو المراد ~~بالمقاصة، وقد دلت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ~~الأول عن دين ms0983 لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم ~~مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (1). # وكذا، ما في رواية سماعة: (فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من ~~الزكاة # PageV04P200 # أو يحتسب بها (1). # وكذا ما يدل على جواز تقديم الزكاة قرضا على ما مر، وإن القرض نعم الشئ ~~وقاية للمال عن الزكاة ولو لم يؤخذ (2) - فتأمل وغير ذلك. # وقد مر في الميت أيضا، ويشعر به ما يدل على ثواب تحليل الميت، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام إن له بكل درهم عشرة دراهم إذا حلله، فإن لم يحلله فإنما ~~له درهم بدل درهم (3) والظاهر أن القضاء عن الحي والميت كذلك مطلقا بإذنه ~~وبغير إذنه، وقد مرت الإشارة إليه. # وتدل عليه، العمومات وما يدل على قضاء دين أخيه المؤمن (4)، وقد مر ثوابه ~~العظيم، وإنه عام في الحي والميت، وبالزكاة وغيرها، وبالإذن وبدونه، وإنه ~~تفريج كربة المؤمن، وهي أعظم كربه فيدرك ثواب ذلك أيضا، ولا شك في شمول في ~~سبيل الله له. # قوله: " ولا يشترط الفقر الخ " للأصل، ومقابلتها للفقراء، ولأنه معاونة ~~للغزو والزكاة، وصرف مال فيهما، وأجرة للعمل، وهو في العامل أظهر. # وقد مر سقوط سهم الغازي مع الاستثناء، وكذا المؤلفة. # فأما وجه سقوط العامل فهو أنه وكيل الإمام عليه السلام وأن معينه هو عليه ~~السلام، فمع غيبته عليه السلام لا يمكن. # ولكن في المؤلفة وفي العامل تأمل، إذ قد يحتاج إليهما فيعينهما الحاكم ~~فينبغي الاستثناء فيهما أيضا كالأول ولا يخرج عن الاحتياج مهما أمكن. # PageV04P201 # قوله: " يجوز أن يتولاه المالك بنفسه ووكيله ~~الخ " جواز تولية الاخراج بنفسه ظاهر لتوجه التكليف بالاخراج إليه. # ولعل دليل جواز اخراج الوكيل هو الاجماع المفهوم من المنتهى حيث قال: # ولو دفع المالك الزكاة إلى وكيله ليفرقه ونوى حال الدفع إليه، ونوى ~~الوكيل حال الدفع إلى الفقير أجزأ اجماعا لوقوع العبادة على وجهها، ولو نوى ~~الوكيل حال الدفع ولم ينو المالك قال: الشيخ لم يجز عنه، لأن ms0984 الوكيل ليس ~~بمالك، والفرض (الغرض خ) يتعلق بالمالك، والاجزاء يقع عنه، وعندي فيه توقف ~~(انتهى). # وفي دليله تأمل، لأنه إذا كان الفرض (الغرض خ) متعلقا به فلا ينبغي ~~التوكيل، ولا يصح إلا بدفعها بنفسه إلى الفقراء ولا يؤثر نيته وقت الدفع ~~إلى الوكيل أصلا، لأنه وكيله ويده مثل يده، فلو صح معها ينبغي الصحة بدونها ~~أيضا. # بل ما نجد معنى لنيته حينئذ لعدم المقارنة المشروطة عندهم، وإن كانت ~~للعزل فهو أمر آخر، ولأنه (1) يفهم من هذا الكلام أنه لو وكل في الاخراج ~~فأخرج # PageV04P202 # الوكيل ونوى عند الدفع إلى المستحق لا يكون ~~صحيحا عند الشيخ، وهو خلاف أكثر العبارات من قولهم: (ويجوز الاخراج بوكيله) ~~إلا أن يقيد مع نيته بنفسه، وما أجد لها معنى ظاهرا إلا أن يكون تعبدا محضا ~~أو لا تكون المقارنة شرطا أو يكون بنية العزل فلا يحتاج كونها (1) عند ~~الدفع إلى الوكيل، فتأمل، ولم يظهر شرطيتها لصحة دفع الوكيل. # وبالجملة، الظاهر عدم الاحتياج إلى نيته، وكفاية نية الوكيل عند الدفع، ~~ونيتهما أحوط. # والظاهر أن الغرض وصول الحق إلى أهله وهو يحصل بدون نية المالك كما في ~~أداء الديون فتأمل فإنها عبادة والتوكيل خلاف الأصل، ولا دليل ظاهرا إلا أن ~~يكون اجماعا، وليس بواضح حتى يعلم أن الغرض ذلك فتصح الوكالة فالأولى ~~الاخراج - مع الامكان. # وينبغي كونه على تقدير الجواز ممن يوثق بقوله وفعله حتى يحصل البراءة ~~بقوله: (فعلت) أو بمجرد توكيله، فتأمل. # ومعلوم عدم النزاع في جواز اخراج الإمام عليه السلام، فإنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم خصوصا من جهة علمه بكيفية الاخراج والمستحقين وحصول ~~البراءة - بتسليمه وثبوت صرفها إليه صلى الله عليه وآله أو إلى الإمام عليه ~~السلام، ولهذا لا نزاع في أولوية الدفع إليه واستحبابه، بل مجمع عليه كما ~~يفهم من المنتهى. # وكذا الساعي لو علم إذن الإمام عليه السلام له بذلك، فالظاهر من هذا ~~الكلام كون المراد بالاخراج ايصاله إلى المستحق. # PageV04P203 # قوله: " ولو طلبها وجب الخ " قال المصنف: لأن ~~الأمر بالأخذ، للوجوب وهو يستلزم الأمر ms0985 بالاعطاء وفيه بحث (انتهى). # والظاهر أن مراده بالبحث إن أخذه صلى الله عليه وآله على تقدير اعطاء ~~جماعة خاصة (1) كان واجبا، وهو لا يستلزم وجوب الاعطاء على كل أحد لو طلب ~~كل إمام. # ويمكن أن يقال: لو طلبها بما يفيد الوجوب مثل صيغة الأمر الدالة على ~~الوجوب يجب لذلك وإلا فلا وهو ظاهر. # وحينئذ لا شك في الإثم لو خالف، لأن ترك الواجب موجب لذلك وهو ظاهر، وأما ~~لو أعطاها حينئذ بنفسه أو بوكيله هل يجزي أم لا؟ جزم في المتن والتذكرة به، ~~وفي المختلف اختار عدم الاجزاء لعدم اتيانه بالمأمور به على وجهه. # وفيه تأمل، فتأمل، وقال في المنتهى: وعندي فيه توقف، وقال المحقق الثاني ~~والشهيدان: لا يجزي. # ولعل دليلهم كون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عنه، وإنه في العبادة مفسد ~~وصرح به ثاني الثاني (2) فلا يجزي لفساده، فيرجع مع بقاء العين، ومع التلف ~~فلا، ويمكن معه أيضا مع علم الآخذ بالحال. # والعجب أن المصنف مع قوله: بأن الأمر مستلزم للنهي مطلقا وإنه مفسد قال ~~بالاجزاء وتوقف، وقال الجماعة (3) بالعدم مع عدم قولهم به في الضد الخاص مع ~~شبهة ثاني الثاني بعدم الفساد أيضا كما مر، ومعلوم أن هذا الاخراج ضد خاص ~~لو كان بالنسبة إلى الأمر بالدفع إلى الإمام عليه السلام، لأن الضد هو عدم ~~الدفع ، وهو أعم من الدفع إلى أحد وعدمه أصلا وهو ظاهر. # بل يمكن أن يقال: ليس الدفع إلى الفقير فردا له وضدا للدفع إلى ~~الإمام # PageV04P204 # عليه السلام، لعدم المنافاة (1) بين الدفع إلى ~~الفقير ثم الدفع إليه عليه السلام، وفيه تأمل. # ولعل إلى هذا نظر المصنف. # أو إلى أنه ما علم الوجوب من طلبه عليه السلام معينا ومنعه من الاعطاء ~~بنفسه، لاحتمال كون غرضه من الطلب ايصال الحق إلى أهله كما هو الظاهر. # ولهذا قال في دليل الوجوب - وفيه بحث - وتوقف في الاجزاء لذلك الاحتمال ~~في المنتهى وجزم في المتن به لرجحان كون الغرض ذلك وظهور صدق امتثال ~~الأوامر المطلقة، ولكن يلزم حينئذ عدم الإثم ms0986 أيضا. # ويمكن أن يقال: لا ينافي الاجزاء، الإثم أيضا على تقدير التفريق بنفسه، ~~لاحتمال كون الإثم على عدم الدفع إليه عليه السلام والعزم على ذلك، ~~والبقاء، والتأخير، لا على التفريق كما أشرنا إليه. # وبالجملة لا يتحقق الفساد بالنهي إلا مع تحقق المنافاة بين المأمور به ~~والعبادة التي ادعيت تحقق النهي فيها بسبب أمر ذلك المأمور وعدم امكان ~~الجمع، لأن دليل الفساد كون شئ واحد بشخصه مأمورا به ومنهيا عنه، وهو باطل، ~~فيحتاج إلى العلم بالنهي اللازم أيضا، وقد أشرنا إليه مرارا، فتذكر. # ويحتمل حمل كلامه هنا على عدم العلم بذلك أيضا، والأمر واضح، فإنه إن ~~تحقق ما قلناه لم تجز وإلا يجزي. # ويؤيد ما قلناه ما قال في المنتهى في عدم نقل الزكاة قال: ولو قلنا ~~بتحريم النقل فنقلها أجزأته إذا وصلت إلى الفقراء ذهب إليه علمائنا أجمع، ~~فافهم ويمكن أن يقال: المتبادر من طلب الأمر والدفع إليه، عدم الرضا من ~~دفعه إلى غيره وعدم اجزاء ذلك، فتأمل. # قوله: " وحال الغيبة يستحب دفعها الخ " دليله مثل ما مر أنه أعلم # PageV04P205 # بمواقعه وحصول الأصناف عنده فيعرف الأصل ~~والأولى، وأنه خليفة الإمام عليه السلام، فكأن الواصل إليه واصل إليه عليه ~~السلام، وأن الايصال إليه أفضل كالأصل. # والظاهر أنه يريد بالفقيه، الجامع لشرائط الفتوى، وهو المتعارف عندهم ~~كلما أطلق وقيد في بعض العبارات بالمأمون، ويراد به الموثوق بأنه لا يستعمل ~~الحيل الشرعية. # قوله: " ويستحب بسطها على الأصناف الخ " قال في المنتهى: لأن لكل واحد ~~منهم قسطا، ولأنه يخرج عن الخلاف، كأنه يريد بحسب ظاهر الآية لكل قسط على ~~سبيل التخيير لا اللزوم وإلا يجب البسط، ويريد الخروج عن خلاف العامة حيث ~~ما نقل الخلاف إلا من بعضهم. # والمشهور بين الأصحاب أن اللام لبيان المصرف، فلا يدل على وجوب البسط فلا ~~يجب البسط عندهم. # ويدل عليه بعض الأخبار مثل رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل ~~البوادي في ms0987 أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمها بينهم ~~بالسوية، وإنما يقسمها، على قدر ما تحضره منهم وما يرى وليس في ذلك شئ موقت ~~موظف (1). # وأيضا قد يكون شيئا قليلا فبالبسط خصوصا على جماعة من كل صنف لم يصل إلى ~~أحد منهم ما ينتفع به، فوجوده وعدمه سواء. # ولعلك فهمت منه عدم استحباب البسط مطلقا، وينبغي تخصيص ما قالوه. # ويدل عليه أيضا ما سيجئ أن أقل ما يعطى الفقير هو خمسة دراهم، # PageV04P206 # وما يدل على الترغيب في اعطاء ما يغني، وكذا ~~قيل. # ويستحب اعطاء جماعة من كل صنف لظاهر الجمع المذكور في الآية وللخروج عن ~~الخلاف. # والظاهر أيضا أنه لا تجب التسوية، بل يمكن استحباب التفاضل بعلم، وعقل، ~~وصلاح، وقرابة، وشدة حاجة، وعدم سؤال، وقد دل مثل خبر إسحاق (1) في الزكاة ~~على أن القريب أفضل. # وقد مر أيضا في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: نعم يفضل الذي لا يسئل على ~~الذي يسئل (2). # وفي رواية السكوني عنه عليه السلام: اعطهم على الهجرة في الدين والفقه ~~والعقل (3). # ويجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه، قال في المنتهى: وهو قول علمائنا أجمع، ~~وتدل عليه أيضا العمومات، مثل خير الصدقة ما اغنت (4). # ومثل موثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل كم يعطى ~~الرجل من الزكاة؟ قال: قال: أبو جعفر عليه السلام: إذا أعطيته فاغنه (5). # وما في رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: # قلت له أعطى الرجل من الزكاة ثمانين درهما؟ قال: نعم وزده، قلت: أعطيه ~~مأة درهم؟ قال: نعم واغنه إن قدرت على أن تغنيه (6). # وفي أخرى لإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: قلت خمسمأة # PageV04P207 # قال: نعم تغنيه (1). # ورواية زياد بن مروان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: اعطه ألف درهم ~~(2). # ولعل فيها دلالة على عدم وجوب البسط، بل عدم استحبابه سيما استحباب ~~الايصال إلى جمع من كل صنف فافهم، خصوصا مع القلة، ومعلوم أن ليس مراده ~~بجواز اعطاء ms0988 غناه دفعة، عدم ذلك بالدفعات، بل مجرد البيان، ودفع الوهم، ~~والإشارة إلى جواز اعطاء ما يغنيه وما فوقه دفعة وعدم ذلك بالدفعات لعدم ~~جوازه بعد تحقق الغنى والعبارة قاصرة عنه. # وأيضا يدل على عدم وجوب البسط، الروايات الدالة على الاستحباب اعطاء ~~الفقير من زكاة النقد ما يجب في النصاب الأول، وهو قيراطان في الذهب وخمسة ~~دراهم في الفضة، والرواية صريحة في الثاني فقط. # مثل ما رواه أبو ولاد الحناط الثقة في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ~~ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا من الزكاة ~~أقل من خمسة دراهم فصاعدا (3). # ورواية معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير جميعا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم، فإنها أقل ~~الزكاة (4). # وقيل بوجوب ذلك في أول نصاب النقدين مثل الشيخ في الكتابين، لما ~~مر. # PageV04P208 # ويحمل على الاستحباب لعموم الآيات، والأخبار، ~~والأصل، وما مر من الأخبار (1). # وصحيحة محمد بن أبي الصهبان قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام: # هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من اخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ~~دراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: ذلك جائز (2). # ويدل عليه أيضا ما يدل على البسط والشهرة العظيمة في ذلك وفي أصل المدعى. # قوله: " ويحرم حملها عن بلدها من وجود المستحق فيه " الظاهر عدم الخلاف ~~في الجواز مع عدم امكان صرفها في البلد، وعدم الضمان لو تلفت بغير تفريط ~~كما لو تلفت بعد العزل كذلك. # وإنما الخلاف في حملها مع وجود المستحق فيه، فنقل في المنتهى عدم جواز ~~النقل حينئذ عن بعض علمائنا واختار الكراهة فيه وفي المختلف أيضا بعد نقل، ~~الأقوال، واختار هنا التحريم. # وظاهر الأدلة هو الجواز مع الكراهة كما قال في المنتهى: إذا قلنا بالجواز ~~كان مكروها، فالأولى صرفها إلى فقراء بلدها دفعا للخلاف واحتمال الفوت ~~فيحرم عن ms0989 الثواب ولزوم التأخير في الجملة المنافي للمسارعة إلى المغفرة ~~وحمل بعض الأخبار عليها. # وأما دليل الجواز فهو الأصل، وصحيحة هشام بن الحكم وحسنته، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في الرجل يعطي الزكاة يقسمها أله أن يخرج الشئ منها من ~~البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ فقال: لا بأس به (3). # وصحيحة بكير بن أعين، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام، عن الرجل يبعث ~~بزكاته فتسرق أو تضيع قال: ليس عليه شئ (4). # PageV04P209 # ونفي الشئ أعم من الإثم، ولأنه لو لم يجز لوجب ~~الإعادة، فدلت على الجواز ومثله حسنة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم ~~فضاعت فلا شئ عليه (1) ورواية درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده؟ قال: لا ~~بأس أن يبعث بالثلث أو الربع - شك أبو أحمد (2) - (وهو ابن أبي عمير) (3) ~~وكأنه لا قائل بالفرق. # وما في رواية عمرو بن الياس، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك ~~الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق؟ فقال: قد أجزأت ~~عنه ولو كنت أنا لأعدتها (4)، وفيها دلالة على استحباب الإعادة. # ورواية أحمد بن حمزة قال: سئلت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل ~~يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال: # نعم (5) - أظن أنها صحيحة. # ويدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة الدالة على جواز التأخير (6) وقد مرت ~~فتأمل. # وما نرى شيئا يدل على عدم الجواز إلا احتمال التلف، فيندفع بظن # PageV04P210 # السلامة والضمان، وإلا فيحرم التأخير. # ووجوب الفورية، وليس بواضح على ما مر. # على أن العلامة قال: والاخراج عن البلد للاعطاء ليس بتأخير، بل شروع في ~~الاخراج، ومع التسليم قد يخرج هذا التأخير من ذلك بالدليل المتقدم، مع كونه ~~وسيلة إلى الاخراج خصوصا إذا انضم إليه غرض صحيح مثل الاعطاء إلى الأفضل، ~~والأصلح، ms0990 والأقرب، ومن لا يسئل والأحوج. # نعم يدل على الضمان لو أخرج مع وجود المستحق، حسنة محمد بن مسلم قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: رجل بعث زكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها ~~حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى ~~يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ~~لأنها قد خرجت من يده، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه ~~إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان (1). # وأيضا حسنة زرارة، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث إليه ~~أخ له زكاته ليقسمها فضاعف فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان، قلت: ~~فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها؟ قال: لا، ولكن إذا عرف لها ~~أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها (2). # وهما لا يدلان على تحريم النقل، بل على الضمان فقط مع التلف ووجود ~~المستحق، وهو لا يستلزم التحريم، إذ قد يكون فعلا جائزا مستعقبا للضمان، ~~وهو كثير، على أن في أول الثانية ما يدل على جواز النقل، فتأمل. # ويدل عليه أنه لو أخر في البلد أيضا مع وجود المستحق يضمن، كما يدل عليه ~~الخبر أن، وليس بظاهر تحريمه على ما مر من جواز التأخير في الجملة. # PageV04P211 # وكذا لو عزلها من ماله، فيخرج عن الضمان لو ~~تلف بغير تفريط، وكأنه لا خلاف فيه. # ويدل عليه حسنة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برء منها (1). # وقال في المنتهى ولو قلنا بتحريم النقل فنقلها أجزأه إذا وصلت إلى ~~الفقراء ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو قول أكثر أهل العلم (انتهى). # ووجهه ظاهر، وهو وصول الحق إلى أهله وإن قصر في الايصال في بعض الأوقات ~~كالغاصب إذا رد المال إلى صاحبه بعد المنع مدة، وكذا الديان وهو ظاهر. # ولا ms0991 يفهم كونها مختصة بأهل تلك البلدة، فاعطائها لغيرهم اعطاء إلى غير ~~الأهل لأنها ليست حقا لهم، بل هم من جملة المستحقين، نعم لحضورهم ووجودهم ~~كانوا أحق، وهو ظاهر. # وهذا يدل على ما قلناه سابقا من عدم تحريم اعطائها للفقراء، وعدم كونه ~~ضدا للأمر باعطائه للإمام عليه السلام، وهنا كذلك ليس الاعطاء حراما وإن ~~كان الاخراج عن البلد حراما فتأمل. # ويفهم من الأخبار جواز الارسال مع الغير، ولا يبعد اختيار كونه ممن يوثق ~~به وإن كانت الروايات خالية عنه، وكأنه موكول إلى الظهور فتأمل، فإن الأولى ~~عدم النقل وعدم التأخير كما مر أنه مكروه. # وعلى تقدير النقل ينبغي اختيار الأقرب والأئمن، قال في المنتهى: لو نقلها ~~مع وجود المستحق ضمن اجماعا، وقال أيضا: لو لم يوجد المستحق في بلدها جاز ~~نقلها مع ظن السلامة، ولا يضمن مع التلف حينئذ بلا خلاف (انتهى). # فالظاهر جواز النقل مطلقا ويلزمه الضمان مع وجود المستحق مطلقا، ~~فلا # PageV04P212 # يقيد الجواز بشرط الضمان على أنه ليس له معنى ~~محصل، فتأمل. # وينبغي مراعاة ما ذكرناه من الأقرب والأئمن والارسال مع من يوثق به، قال ~~في المنتهى: رعاية الأقرب مستحبة عندنا وواجبة عند القائلين بالتحريم وعدم ~~النقل دائما من بلد إلى آخر، وهكذا بحيث يؤل إلى تعطيل الاعطاء أو تأخيره ~~كثيرا وأيضا يستحب اعطاءها في بلد المال لو كانت مالية وإن كان هو غائبا عن ~~بلده واخراج مال كل بلد فيه، والفطرة في بلد هو فيه وإن كان ماله غائبا ~~عنه. # والظاهر أن النقل من البيادر إلى القرية والبلد لا يسمى نقلا، إذ ~~المتعارف نقلها إليها وإن فرض وجود المستحق هناك يمكن اجراء الخلاف فيه، ~~وهو غير بعيد وقال فيه أيضا: لو لم يوجد المستحق استحب له عزلها لأنه مال ~~لغيره فلا يتصرف فيه - انتهى -. # ولأن الظاهر أن له ولاية التعيين في ماله من أي قسم أراد، واستخلاص نفسه ~~من الاشتراك والضمان مطلقا مرغوب فينبغي العزل له، ولأنه يلزم الحرج والضيق ~~في الجملة لو منع عن ذلك، والظاهر عدم ms0992 الخلاف في ذلك. # ويدل على الجواز والتعيين بالعزل عباراتهم: - أنه يضمن لو فرط - و- أنه ~~لو نقل وفات ضمن - فإنه ظاهر في تعيينها (1)، وكذا تحريم (2) النقل. # نعم، هل يتحقق بمجرد التعيين والقصد والعزل؟ ولو كان مما يؤكل أو يوزن ~~يكفيان؟ أو لا بد مع ذلك، النية. # والأصل وخلو العبارات والروايات عنها، يدل على العدم، واختار الشهيد ~~الثاني اعتبارها وتردد مع وجود المستحق في البلد في التعيين معها أيضا، وهو ~~بعيد. # ويدل على العدم أيضا إن الظاهر أنها عبادة واجبة فيكفيها نية واحدة. # ويدل عليه من الروايات حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة (3)، ورواية # PageV04P213 # يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: زكاتي تحل على في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجئني ~~من يسئلني يكون عندي عدة؟ فقال إذا حال الحول فاخرجها من مالك ولا تخلطها ~~بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: # فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (1). # وليس في السند (2) من فيه إلا الحسن بن علي بن فضال وهو لا بأس به، وإن ~~قيل فيه وفي يونس ما قيل. # ثم قال في المنتهى أيضا: ويستحب الايصاء لأنه ربما اشتبهت على الورثة لو ~~فجئه الموت، وأما لو أدركته الوفاة ولم يوص بها وجبت عليه الوصية. # قوله: " وتأخير الدفع مع المكنة الخ " أي يحرم ذلك، وقد مر الكلام فيه، ~~وإن الأخبار الصحيحة دلت على جواز التأخير مثل صحيحة معاوية بن عمار: # لا بأس بالتأخير من شهر رمضان إلى المحرم (3). # وصحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل ~~الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (4). # قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: بل الأصح جواز التأخير شهرا وشهرين لا ~~أزيد لصحيحة معاوية بن عمار. # وقد عرفت أنها مشتملة على الجواز من شهر رمضان إلى المحرم. # وإن ليس فيها (شهرا وشهرين)، بل ذلك موجود في صحيحة حماد مع عدم ~~النفي # PageV04P214 # عن الزيادة فقوله قده: (لا أزيد لصحيحة معاوية ~~بن عمار) محل التأمل، ولعل ms0993 في العبارة غلطا. # والظاهر أنه لو أخر الدفع مع المكنة ضمن، سواء قلنا بجوازه أم لا، وأنه ~~لا ضمان بالتأخير مع عدم المكنة وعدم التفريط في الحفظ، وعليه يحمل قوله: # (فيضمن). # قوله: " ويجوز النقل مع عدم المستحق " قد مر أنه اجماعي، والظاهر أنه ~~يشترط ما ذكرناه من الأمن في السفر، وهو ظن السلامة، وأنه لا ضمان حينئذ مع ~~عدم التفريط وعدم صدور ما يوجب ذلك في الأمانات، وكذا لو حفظها حينئذ في ~~البلد مع تلك الشرائط وإن كان السفر ممكنا، بل أمن من الحفظ في البلد، لعدم ~~وجوب السفر لحفظ مال الناس. # قوله: " ويستحب الخ " يعني يستحب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد فيه ~~المال وإن كان هذا البلد غير بلد المالك، وإنما ذكره بطريق الشرط، لوضوحه ~~حين اتحاد البلد. # ووجهه أنها على المال، فالاعطاء إنما يكون حيث يكون، ولأنها متعلقة ~~بالعين والاعطاء منها أفضل فيكون في البلد والاعطاء منها في غير البلد ~~مستلزم للنقل، وقد مر البحث فيه. # نعم يجوز الاعطاء من غيرها في غيره بناء على جوازه من غير العين. # وإليه أشار إليه بقوله: - ويجوز دفع العوض في بلده -. # والظاهر أنه لو أخذ وكيل المستحق من بلد المال ونقلها إلى أي مكان كان، ~~ليس نقلا حراما ولا مكروها، فإنه نقل ماله لا الزكاة كنقل المستحق نفسه ~~ذلك PageV04P215 # وإن كان بلده بعيدا عن بلد الزكاة، وهو ظاهر، ~~وإنه كنقل سائر أمواله. # وأما أفضلية الفطرة في بلده، فلتعلقها بذمته لشخصه، فيخرجها أينما كان ~~والظاهر أن الاعتبار بمن تجب لهم ممن يعوله لا بمن تجب عليه، مع الاحتمال ~~فتأمل. # قوله: " ويدعو الإمام الخ " دليل الوجوب قوله تعالى وصل عليهم (1) فإنه ~~أمر، والأصل فيه الوجوب، والتأسي يدل على الوجوب على من يقوم مقامه صلى ~~الله عليه وآله من الإمام والساعي، ولأنه شكر وجزاء لنعمته. # ويمكن أن يقال: وجوب الدعاء عليه صلى الله عليه وآله لجماعة خاصة ليس ~~بموجب لغيرهم عليه صلى الله عليه وآله فكيف على غيره صلى الله عليه وآله ~~لغيرهم ms0994 وهو ظاهر. # وليس (2) من باب التخصيص بخصوص السبب، بل من عدم عموم اللفظ لرجوع الضمير ~~إلى جماعة خاصة، وكونه شكرا لنعمتهم غير ظاهر، بل النعمة من الله تعالى، ~~فالاستحباب غير بعيد، للخروج عن الخلاف في الجملة والجزاء في الجملة ~~واختاره في المنتهى. # ويمكن الاجتزاء بما يصدق عليه الدعاء، وبلفظ الصلاة أولى. # وفي الآية وفعله (3) صلى الله عليه وآله دلالة واضحة على جواز الصلاة على ~~غيره خلافا للعامة، وقد سلمه في الكشاف (4) ورده بالاتهام بالرفض. # PageV04P216 # قوله: " وتبرء ذمة المالك الخ " معلوم حصول ~~براءة ذمته إذا تلفت في يد الإمام عليه السلام أو الساعي لعدم تفريطه، ~~ولأنه لو كان في يده وتلف بغير تفريط لم يضمن، وفي يدهما مع الاعطاء بحكمه ~~عليه السلام بطريق أولى، ولأن الإمام عليه السلام والساعي بمنزلة ~~المستحقين، فإنهما يأخذان لهم، فكأنهما وكيلان لهم، فكأنها وصلت إلى ~~المستحقين وتلفت. # وأيضا نقل الاجماع بيقين البراءة إذا دفعت إلى الإمام عليه السلام أو ~~وكيله في نفس الأمر بخلاف الاعطاء بنفسه إلى الفقير فإنه قد لا يبرء ~~لاحتمال عدم الاستحقاق فلا يبرء إلا ظاهرا وهو ظاهر. # قوله: " ويعطى ذو الأسباب بكل سبب شيئا " وذلك ظاهر لوجود المقتضى وعدم ~~المانع فيعطى الفقير الغارم الغازي وابن السبيل والعامل من السهام الخمس. # قوله: " وأقل ما يعطى الفقير الخ " قد مر مفصلا. # قوله: " ولو فقد المستحق الخ " قد مر ذلك أيضا، ولو كانت معزولة، أشار ~~إليها، وإلا أوصى مطلقا، ولو قدر على الاخراج يخرج، وكذا العزل، وإلا يوصي ~~مطلقا، ولهذا قال: (ولو فقد الخ). # قوله: " ويستحب عزلها قبله " أي يستحب للمالك عزلها بالنية عند البعض ~~ومطلقا على ما فهمنا فظاهر عبارة المتن أيضا ذلك قبل الاخراج، وظاهره أيضا ~~عام مع وجود المستحق وعدمه إذا قد يفوت قبل الوصول إليه خصوصا مع جواز ~~التأخير. # قال الشهيد الثاني: ولا يتحقق العزل مع وجود المستحق، ونقل عن ~~PageV04P217 # الدروس صحة العزل مع وجودهم وبالجملة هو اعتبر ~~في العزل النية وعدم المستحق وكلاهما غير ظاهر كما ظهر، فتأمل. # قوله: " وتجب ms0995 النية الخ " لعل دليله الاجماع، قال: في المنتهى: ذهب ~~العلماء كافة إلا الأوزاعي إلى أن النية شرط في أداء الزكاة، ويدل عليه ~~أيضا بعض المجملات الدالة على النية مثل إنما الأعمال (1). # والظاهر أنه يكفي فيها، ما تقدم في نية العبادات، بل هنا أولى، لأن ~~الزكاة ليست عبادة محضة، بل توهم الأوزاعي أنها قضاء دين. # وقال في المنتهى النية إرادة تفعل بالقلب، متعلقة بالفعل المنوي على ما ~~سلف بيانه، فإذا اعتقد عند الدفع أنها زكاة واعتقد التقرب إلى الله كفاه ~~ذلك (انتهى) وهذا بعينه ما أشرنا إليه في العبادات بأنه يكفي في النية هذا ~~المقدار. # وأما اشتراطه (2) (رحمه الله) ما زاد عليه من قصد الوجوب أو الندب، وزكاة ~~المال أو الفطرة ليتميز فهو أحوط وأولى، وعلى تقدير عدم تعينها عنده لا بد ~~من التعيين، والمعرفة، والعلم بذلك كاف والاعطاء بذلك الاعتقاد بحيث لا ~~يكون غافلا بالكلية، ولا يحتمل عنده غير ذلك، وهذا معنى المقارنة فتأمل. # وقال فيه أيضا: ولا يفتقر إلى تعيين المال بأن يقول: زكاة مالي الفلاني ~~اجماعا (انتهى)، وهذا مؤيد العدم وجوب الزوائد واشتراطها للامتياز لوجود ~~الاشتراك هنا مع كفايته بالاجماع. # والظاهر عدم اشتراط وجوب نية الأداء لعدم التوقيت. # وأشار المصنف ههنا إلى المقارنة بقوله: - عند الدفع - وإلى الوجوب بقوله: ~~- # PageV04P218 # على الوجه - ويمكن ادراج الندب أيضا فيه بأن ~~يريد من الوجوب في قوله: - وتجب - الاشتراط كما صرح به في المنتهى كما مر ~~فيكون الغرض بيان نية الزكاة مطلقا واجبة أو مندوبة فطرية ومالية. # قوله: " من الدافع الخ " يعني يشترط (1) كون النية عند الدفع الخ صادرة ~~من الدافع الذي عينه الشارع لذلك، وهو المالك، وكونه دافعا ظاهرا لكونه ~~مكلفا باخراجها وايصالها إلى المستحقين فينوي عند الدفع فيبرء ذمته منها ~~ظاهرا بلا اشكال. # وكذا عند الدفع إلى وكلائهم بعد ثبوت التوكيل على ما اعتبر في الشرع، مثل ~~وقوع التوكيل بحضوره أو سماعه اقرارهم به أو البينة، ولكن إن اعتبر حينئذ ~~(2) حكم الحاكم فلا يخلو عن صعوبة. # ولا يبعد جواز الاعطاء بدونه ms0996 (3)، وتكون البراءة الظاهرية أيضا مراعاة ~~حتى يتحقق بسماع ونحوه. # هذا مع ثبوت جريان الوكالة (4) في أخذها، ولا بد له من دليل شرعي، ولكن ~~يوجد في كلامهم بحيث يفهم عدم الخلاف والشك في ذلك، وإن الظاهر أن الغرض ~~ايصال الحق إلى أهله فلا يعتبر القبض والأخذ منه بعينه، وكأنه مثل ايصال ~~سائر حقوق الناس إليهم أو إلى وكلائهم وكذا البحث لو كان الدافع وكيل ~~المالك إلا أن الظاهر أنه لا يحتاج إلى اثباته لو كان المال في تصرفه كما ~~في بيعه ذلك # PageV04P219 # وغيره. # وأما اجزاء دفعهما (1) مع النية إلى الإمام أو الساعي الذي هو وكيله فمحل ~~التأمل، لأنهما ليسا من المستحقين ولا وكيلا لهم ولهذا ينويان (2) أيضا عند ~~الدفع إليهم، ولكن يظهر عدم الشبهة وعدم الخلاف فيهما أيضا، بل إن الابراء ~~هنا يقع في نفس الأمر لا ظاهرا فقط بالاجماع كما مر. # وكأن دليله الاجماع وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فله أن يقبض عن ~~المستحقين وينصب وكيلا له، فكأنه وكيلهم مططلقا منصوب من الله، ولعل نيتهما ~~حينئذ غير واجبة ولا شرط وأنه تكفي تلك النية. # قال في المنتهى: ولو دفعها إلى الإمام عليه السلام ونوى وقت الدفع إلى ~~الإمام، أجزأه ذلك أيضا لأن الإمام عليه السلام كالوكيل للفقراء، وكذا لو ~~دفعها إلى الساعي سواء نوى الإمام أو الساعي أو لم ينويا (انتهى). # فيعلم من هذا جريان الوكالة في القبض، ومن (3) كونهما دافعين، جوازها في ~~الدفع أيضا وقد صرح بهما في الكتب من غير نقل خلاف. # وأما إجزاء نيتهما فقط عند الدفع إذا كانا دافعين، فقال المصنف في ~~المنتهى ص 516:. # ولو أخذ الإمام عليه السلام أو الساعي الزكاة ولم ينو المالك، (فإن أخذها ~~كرها) أجزأه ذلك، لأن النية تعذرت منه فصار بحكم الطفل والمجنون في سقوط ~~النية في حقه، ولأن الإمام عليه السلام له ولاية على الممتنع، فقامت نيته ~~مقام نيته كولى الطفل والمجنون، وقال بعض الجمهور: لا يجزي وإن جاز أخذها ~~لأنها عبادة كالصلاة، فإنه لو جبر عليها لم يجزها بينه ms0997 وبين الله إذا لم ~~ينو في نفسه وهو ضعيف # PageV04P220 # لأن الزكاة حق مالي في يد المالك للفقراء ~~وللإمام عليه السلام الاجبار على قسمة المشترك وتسليمها لأهلها فجاز له ~~الانفراد مع امتناع المالك، وتصح النيابة في تسليمها بخلاف الصلاة، ولأنها ~~لو لم تجز لم يجز له أخذها أو وجب عليه أخذها ثانية وثالثة، وهكذا إلى أن ~~ينفد ماله، لأن الأخذ إن كان للاجزاء فهو لا يحصل بدون النية، وإن كان ~~لوجوبها فالوجوب باق بعد الأخذ، وأما (إذا أخذها طوعا) ولم ينو المالك فقد ~~قال الشيخ: لا يجزيه فيما بينه وبين الله غير أنه ليس للإمام مطالبته بها ~~دفعة ثانية، وقال الشافعي: يجزيه (إلى قوله): وما ذكره الشافعي قوي لأن ~~الاجزاء لو لم يتحقق لما جاز للإمام عليه السلام أخذها أوله أخذها دائما، ~~ولأن الإمام كالوكيل، وهذه عبادة يصح فيها النيابة فاعتبرت نية النائب ~~كالحج (انتهى). # واعلم أن الحكمين (1) غير بعيدين وإن كان في بعض الأدلة مناقشة فلا يضر. # ويمكن أن يقال (2): لو أخذت قهرا ينبغي عدم النزاع في حصول براءة ذمته ~~لما مر، ولأنها تصير مباحة لمستحقها، ولو لم تكن زكاة، وليس عليه حق آخر لم ~~يكن كذلك. # وأما حصول الثواب ففيه ينبغي النزاع والظاهر عدمه، بل العقاب بالمنع وترك ~~الرضا وعدم الانفاق مع الاخلاص الذي هو شرط والانفاق مع الاكراه (3) ~~المذموم في الآية ولا يبعد حصول البراءة مع عدم الثواب كما في قضاء ~~الديون # PageV04P221 # واسترداد المغصوب كرها أو مع عدم النية، نعم ~~ذلك بعيد في العبادة المحضة. # فحينئذ، الظاهر أنها يتعين زكاة بمجرد الأخذ وتبرء ذمة المالك بذلك ولا ~~يحتاج إلى نيتهما (1) أيضا، بل صار حقهم فيوصل إليهم. # ولو أخذت طوعا فالظاهر أن اعطائه بقصد الزكاة واعتقاد أنها الزكاة ~~الواجبة لله، كاف في النية كما مر. # ولو فرض - على بعد - خلو ذهنه من ذلك بالكلية مع اعطائه الزكاة الواجبة ~~طوعا ورغبة - والظاهر أنه غير ممكن إلا باعتبار المقارنة التي يفعلونها ~~ويعتبرونها - فإن علم (2) الإمام أو الساعي ذلك مع وجوب المقارنة ms0998 المذكورة ~~وعدم كفاية ذلك في التوكيل فلا يجوز الأخذ حينئذ بدون ذلك، بل ينبغي اعلامه ~~وتعليمه ثم الأخذ على وجه مبرء للذمة. # فلو لم يعلما (3) بل أخذها زكاة بالنية فأعطاها بغير النية - لو أمكن - ~~يكون مبرءا لذمته ظاهرا مع جهله أيضا بذلك. # فإن علم بعد ذلك بالحال يحتمل وجوب الدفع ثانيا. # وأما لو قصد بجعل ذلك الاعطاء - توكيلا أو يكون مجرد ذلك الاعطاء توكيلا، ~~يكون مجزيا ومبرءا ظاهرا وباطنا، والذي أظن أنه على تقدير أخذ الإمام عليه ~~السلام لم يوقعه إلا على وجه يكون مجزيا مبرءا وأما الساعي فيمكن فيه ~~الاشتباه. # والذي أظن أن اعطائه طوعا (له خ) لا يخلو عن نية، ولو فرض عدمها للفصل ~~بين الإذن بالأخذ زكاة وبين الأخذ ووجوب المقارنة، فالظاهر حينئذ أنه ~~ينوي # PageV04P222 # الساعي أو الإمام عليه السلام لمعرفتهم ~~بالمسألة إلا مع النسيان أو الجهل للساعي، فلا استبعد الاجزاء حينئذ أيضا ~~لمعرفة الله بكون الاعطاء زكاة، والله يعلم. # وقد مر الاجماع على الاجزاء مع وقوع النية من المالك حين الدفع إلى ~~الوكيل مع نيته حين الدفع إلى الفقير، والخلاف في الأخير فقط. # وإن الظاهر أنه على تقدير صحة الوكالة - كما يظهر - أجزاء نيته، وقد مر ~~تحقيقه أيضا. # وإن ظاهر المتن إجزاء نية الدافع عن الدفع سواء كان إلى الإمام عليه ~~السلام أو المستحق أو وكيلهما، وسواء كان الدافع مالكا أو وكيله أو الإمام ~~عليه السلام أو وكيله، بل ظاهره، وجوبها واشتراطها عند الدفع من الدافع. # وإنه يفهم منه اجزاء نية المالك مطلقا وإن لم يكن عند الدفع ولم ينو ~~الدافع (وفيه) بحث تقدم ومناف لما قبله (1) (قبيله خ ل) أيضا، إلا أن يجعل ~~قوله: ولو كان الدافع غير المالك الخ) بمنزلة الاستثناء عما قبله، ويكون ~~ذلك مذهبه كما هو مذهب البعض مع ما فيه على ما تقدم فتذكر. # قوله: " ولو نوى بعد الدفع الخ " لو كانت العين باقية في يد المستحق ~~ينبغي الاجزاء لأنه مال له موجود عند المستحق ومقبوض له فينوي كونه زكاة ~~فتصير ms0999 وجود المقارنة ظاهرا، وإنه مقبوض كما قيل في الهبة للمال المقبوض، ~~لتحقق القبض فيها. # وكذا مع التلف وكونه مضمونا على المستحق وبقاء استحقاقه فيكون مثل ~~المقاصة، وحساب الدين، زكاتا ولا مانع من ذلك وقد مر مرارا. # ويحتمل عدم الاجزاء لاشتراط النية عند الدفع، ولا يسمى النية بعد القبض ~~أنه عند الدفع. # والجواب أن سلم ذلك ففيما إذا لم يكن مدفوعا، وأن المراد منه عند ~~التملك # PageV04P223 # وهو موجود (أو) أن الغرض عدم تقدم النية على ~~الدفع والقبض، وذلك حاصل في المقبوض بالطريق الأولى كما قلناه في الهبة، ~~والظاهر أن مراده، مع بقاء العين، وتنظر في الاجزاء في المنتهى. # قوله: " ولو قال: إن كان مالي الغائب الخ " وجه الصحة أنه نوى وجزم - على ~~تقدير البقاء - بأنها فرضه وزكاته، ولا يضره ذكر الشرط الذي لو لم يذاكره ~~لكان الاجزاء على ذلك التقدير أيضا، فإنه لو قال: هذه زكاته، فمعلوم أنه لا ~~يضر ذلك (الا خ) مع تقدير البقاء. # وأيضا لا يضر، جعله نافلة على تقدير عدمه فإنه على ذلك التقدير يكون ماله ~~فيصح كونها نافلة لعين ما ذكر. # وكذا الكلام في الترديد في غيرها، مثل نية صوم الشك وقضاء (صوم خ) يوم ~~وجوبا على تقدير كونه في الذمة، وإلا نافلة، وبعض، الاحتياط (1)، فتأمل. # أما لو قال: (أو نافلة) من غير تقدير شرط لها، فالظاهر البطلان، لأن كون ~~الترديد بين فريضة أو نافلة على تقدير كون المال موجودا، موجب لعدم الجزم ~~بأنه زكاة واجبة، مع وجوب الجزم في النية مع الامكان. # وكذا لو قيل: هذه إما فريضة أو نافلة، إلا أن يريد كل واحد على التقدير ~~الذي مر وهذا واضح على تقدير وجوب الوجه، وأما على تقدير عدم الوجوب فيحتمل ~~البطلان أيضا لأنه وإن لم يجب الوجه، ولكن الظاهر أنه يجب عدم قصد ما لم ~~يكن عليه وعدم ما يضر بالجزم على ما عليه، وهنا يلزم عدم الجزم بما عليه ~~للترديد، وكذا الحكم في أمثالهما، فتأمل. # قوله: " ولو أخرج عن أحد ماليه الخ " لو ms1000 كان عنده أربعون شاة # PageV04P224 # وخمسين إبل مثلا وأخرجت شاة تصلح زكاة لهما ~~ولم يعين كونهما من الإبل أو الغنم صح ذلك، وينبغي كونه اجماعيا لعدم شرطية ~~التعيين اجماعا على ما قاله في المنتهى كما مر. # قوله: " ولو أخرج عن الغائب الخ " أي لو دفع الزكاة إلى المستحق، وقصد في ~~النية: إن كان سالما، فبان تالفا - أي عدم بقائه على صفة يجب زكاته حين ~~الدفع - يجوز للمالك نقل ما أعطاه زكاة إلى غيره من أربابها، أو نقلها إلى ~~زكاة مال آخر عند ذلك المستحق أو نقله إلى ملكه. # وذلك كله ظاهر على تقدير بقاء العين مطلقا، وعلى تقدير عدمها أيضا على ~~تقدير علم المستحق بالحال، وأما مع الجهل والتلف فالظاهر أنه لا يمكن الأخذ ~~عنه ظاهرا شرعا. # وهل يجوز الأخذ منه خفية أو قهرا على تقدير القدرة، والظاهر العدم، لأنه ~~سلطه عليه على وجه لا يكون عليه الضمان فتضمينه ظلم، نعم يمكن جواز احتسابه ~~عليه بينه وبين الله بزكاة مال آخر أو خمس أو كفارة أو واجب آخر، وفيه أيضا ~~تأمل. # قوله: " ولو نوى عما يصل الخ " يعني لا يجزي اخراج الزكاة عن مال لم يكن ~~واصلا به سواء كان مملوكا غير متمكن من التصرف أو لم يكن مملوكا أصلا حتى ~~يصير مملوكا ومتمكنا منه كما هو شرط في الزكاة، سواء وصل وحصل الشرائط أم ~~لا، وسواء قيد بقوله: - إن وصل فهذا زكاته - أو لا، لأن الزكاة قبل الوجوب ~~لم تصح كسائر العبادات الموقتة، ويدل عليه أخبار معتبرة، وقد مر ذكرها في ~~بيان الحول (1). # قوله: " ولو نوى الدافع لا المالك " يعني لو نوى دافع الزكاة إلى ~~المستحق # PageV04P225 # فقط وما نوى مالك المال الذي يجب زكاته وكان ~~الدافع مأذونا شرعا بدفعها كوكيله أو الإمام أو وكيله تجزي تلك الزكاة ~~وتبرأ ذمة المالك، سواء كان المالك مكرها في اخراجها - أي أخذها الإمام عنه ~~قهرا - أو مطاعا - أي أعطاها باختياره إليهم - وقد مر تحقيق البحث وتفصيله. # قوله: " ولو مات من أعتق من الزكاة " قد ms1001 مر إن المشهور أن الميراث لمستحق ~~الزكاة، بل يظهر أنه مجمع عليه. # قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا، ويدل عليه أيضا حسنة عبيد بن زرارة ~~المتقدمة التي هي دليل جواز العتق من الزكاة مع التعليل بأنه اشترى بمالهم ~~(1) - فتذكر - فقوله: هنا محل التأمل إلا أن يحمل على عدم مستحق الزكاة ~~أيضا فتأمل. # قوله: " وأجرة الكيل الخ " الظاهر أن دليله أن اخراج الزكاة واجب عليه ~~مطلقا من غير اشتراط كيل ووزن وما يتوقف عليه الواجب المطلق الذي هو واجب ~~كذلك بالنسبة إليه واجب، وتحقيقه في الأصول. # ويمكن الاجزاء لو أعطى ما اشتمل على الزكاة يقينا وقصد زكوية المقدار ~~المعين فيه كما في كيل بيع معين من صبرة مشتملة عليه ثم تسامح الفقير في ~~اقباض الكل ويقبض الكل بقبض الزكاة ثم يقسم أو يصالح وغير ذلك فتأمل. # قوله: " ويكره الخ " يعني يكره لمالك الزكاة أن يتملك ما أخرجه إلى ~~المستحق زكاة، اختيارا ببيع وصلح وأجرة عمل وقبول هبة وغير ذلك. # ولا يكره تملكه والتصرف فيه لو دخل في ملكه بغير اختيار بأن أعطى زكاته ~~إلى أخيه مثلا ثم توفى وانتقل إليه بالميراث ونحوه. # PageV04P226 # وكذا لو اشتراه وكيله أو هو من غير علمه على ~~الظاهر. # ودليل الكراهة كأنه الاجماع، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع ~~وأكثر أهل العلم، وعن أحمد ومالك عدم الجواز. # ودليل الجواز مع الاجماع عموم الآيات والأخبار الدالة على جواز بيع الشئ ~~بالتراضي مثلا، والغرض تحققه. # وخصوص ما في حسنة محمد بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ~~قال: فإذا أخرجها - يعني الشاة - فليقسمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن، ~~فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يردها فليبعها (1). # ودليل المرجوحية الاجماع، ورواية (2) عن العامة، محمولة على الكراهية ~~لعدم الصحة، والاجماع والظاهر أن الكراهية في الصدقة فقط، قال في المنتهى: ~~ولو اشترى ما وهبه لم يكن مكروها، وأنه لو عاد بميراث لا كراهة بلا خلاف ~~إلا من الحسن، وأنه لو احتاج إلى شرائها - بأن يكون ms1002 الفرض جزء من حيوان لا ~~يتمكن الفقير من الانتفاع به، ولا يشتري غير المالك أو يحصل للمالك ضرر ~~بشراء غيره جاز شرائها وزالت الكراهية اجماعا. # قوله: " وينبغي وسم النعم في المنكشف الصلب " يعني يستحب أن يكون وسم ما ~~أخذ من الحيوان للزكاة والجزية في موضع ظاهر صلب لئلا يضر بالحيوان، ففي ~~الإبل والبقر على أفخاذهما، وفي الغنم في أصول آذانها. # وينبغي أن يكون ميسمها أصغر من ميسمهما لأنها أضعف، وأن يكتب على الميسم ~~ما أخذت له، ففي إبل الصدقة - صدقة - أو - زكاة - وفي الجزية - جزية ~~- # PageV04P227 # أو - صغار (1) - وينبغي أن يكتب فيه اسم الله ~~تعالى تبركا، قال: كل ذلك في المنتهى (2)، واحتج على الاستحباب برواية دالة ~~على وسمه صلى الله عليه وآله في آذان الغنم (3)، وفي أخرى أنه صلى الله ~~عليه وآله كان يسم إبل في أفخاذها، وباجماع الصحابة على ذلك، وبفائدة ~~تميزها عن غيرها فتعرف لو شردت، فترد إلى موضعها، وبامتناع المالك من ~~شرائها. # " فرعان " (الأول) قال في المنتهى: يكره لمستحق الزكاة مع الحاجة منعها ~~وعدم قبولها للضرورة، ولما مر من رواية عبد الله بن هلال بن خاقان (4). # وظاهرها التحريم إلا أنها حملت على الكراهية لعدم الصحة (5)، وكأنه ~~للاجماع على عدم الوجوب وعدم القائل به. # ويدل على الكراهية أيضا الأخبار المتقدمة فيمن يستحي من أخذ الزكاة ~~فافهمه (6). # PageV04P228 # (الثاني) لو أعطى أحد الزكاة أو غيرها من ~~الأموال ليفرقها على الفقراء أو غيرهم من الأصناف - وكان هو متصفا بالصفة ~~التي اتصفت من أمر باعطائهم ولم يعين جماعة بأعيانهم - جاز له أن يأخذ مثل ~~ما يعطى غيره، لأنه مال متعلق بالمستحقين مثلا وهو من جملتهم فرضا، فكان ~~داخلا تحتهم، فيكون من جملة من جوز لهم. # ويدل عليه صحيحة سعيد بن يسار - الثقة - قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل يعطى الزكاة فيقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا قال: نعم ~~(1). # وفي الطريق (2) أبان بن عثمان، ولا يضر، وكذا اشتراك علي بن الحكم ، ~~لظهور كونهما ثقتين وحسنة الحسين بن عثمان - الثقة - (لإبراهيم) عن أبي ms1003 ~~إبراهيم عليه السلام في رجل أعطى مالا يفرقه فيمن يحل له، أله أن يأخذ منه ~~شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: يأخذ منها لنفسه مثل ما يعطى غيره (3). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ~~يعطى الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة، قال: ~~لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطى غيره، قال: ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن ~~يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه (4). # ولا يضر وجود (محمد بن عيسى، عن يونس) في الطريق (5) لأن الظاهر ~~أنهما # PageV04P229 # ثقتان، مع أنه ليس مما ينفرد بنقله حتى يضر ~~عدم قبول أبي جعفر بن بابويه (1)، ذلك. # (وما يتخيل) من عدم الجواز لأن الظاهر من أمره بصرفه الصرف إلى غيره لا ~~إلى نفسه، ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلته، عن رجل أعطاه رجل مالا ~~ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: # لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (2). # (بعيد) لأن الظهور ممنوع، لأن الاعطاء لنفسه هو أيضا صرف في المحاويج، ~~فالآتي به آت بالمأمور به، وعلى تقدير التسليم يخرج عنه للأخبار المقبولة، ~~والرواية مضمرة، مع أن ابن الحجاج نقل خلافها كما مر. # ويحتمل حملها على تعيين المواضع ولو كان باعتبار القرائن التي فهم منها ~~ابن الحجاج (أو) على العلم بعدم إرادته ولو كان بمثل تعيين حصة له (أو) على ~~أخذ الزيادة عما يعطى لغيره لوجوب حمل المطلق على المقيد (أو) على الكراهية ~~كما حملها عليها الشيخ في الكتابين. # ثم اعلم أن الظاهر عدم جواز أخذ الزيادة، مع أنه لا يجب التسوية إلا أن ~~تكون مفهومة من أمر المالك، على أن الأخبار ليست بصريحة في عدم جواز أخذ ~~الزيادة لاطلاق الأولى والتقييد ب‍ (مثل ما يعطي) في الثانية و (كما يعطي ~~غيره) في الثالثة لا يفيد ذلك صريحا لجواز كون المماثلة والتشبيه في نفس ~~الاعطاء، لا في المقدار، وهو في الثالثة أظهر. ms1004 # ويفهم كون عدم الجواز مذهب الأصحاب كلهم، قال في المنتهى: وهل # PageV04P230 # له أن يأخذ أكثر مما يعطي غيره أو يأخذه بأسره ~~ويمنع؟ غيره منع الأصحاب منه لدلالة الحديث عليه (أشار إلى الثانية) (1). # وأن الظاهر (2) جواز أخذه مثل الأكثر نصيبا على تقدير التفاضل، والاحتياط ~~معلوم هذا كله على تقدير عدم فهم اختصاص الغير وفهم دخول المأمور فيهم وإن ~~هذا البحث عام لا خصوصية له بالزكاة ونحوها، فيمكن اجراء هذا الحكم في ~~تفريق جميع ما أمر بالتفريق ولو كان وصيا في التفريق، وهو ظاهر ومفهوم من ~~بعض ما تقدم (3). # بل يمكن ذلك في جميع الأحكام من أمثاله، مثل أن يأمر بإجارة شخص لعمل ~~(أو) يوصي إلى شخص باخراج حج وعبادات وكان الوصي ممن يجوز له ذلك ولا يفهم ~~أن مقصوده كون الفاعل غيره. # وكذا إذا وكله في بيع شئ أو شرائه فيبيع لنفسه عليه ويشتري له من نفسه ~~وكذا إذا وكلت في تزويجها من أناس بحيث يشمل الوكيل (4)، وأمثال ذلك كثيرة ~~جدا. # وقد منع بعض الأصحاب في الشراء والبيع إلا أن يأذن له بالصريح، وكذا في ~~التزويج وفيه تأمل، لعدم الفرق وظهور جريان الدليل، فيمكن حمل ما يدل على ~~المنع على الوجوه المتقدمة (5)، والاحتياط واضح. # PageV04P231 # وأنه (إذا كان) الأمر الذي أمر به مما يحتاج ~~إلى البينة والقبض فقط مثل الزكاة فينوي عن المالك ويقبضها لنفسه، الظاهر ~~لا اشكال فيه. # (وإن كان) يحتاج إلى عقد وطرفين، فإن جوز كونهما (1) من شخص واحد، فالأمر ~~واضح، وإلا وكل لنفسه شخصا ليكون طرفا آخر ويكون هو الطرف الآمر. # ولو كان التوكيل عنه أيضا جائزا يجوز أن يوكل له ويكون هو طرفا لنفسه، بل ~~لو عمل في الصورة الأولى أيضا مثل ما هنا يكون أحوط ولا يخرج عنه ~~بوجه. # PageV04P232 # قوله: " يجب عند هلال شوال الخ " فيه مباحث ~~(الأول) في وجوب زكاة الفطرة. # ودليله، الاجماع المدعى في المنتهى، والآية، مثل قوله تعالى: قد أفلح من ~~تزكى (1). # قال فيه: قال علماء أهل البيت عليهم السلام: المراد زكاة الفطرة فيدل ms1005 ~~بالمفهوم على عدم فلاح من لم يؤد زكاة الفطرة، فتكون واجبة، ويدل عليه ~~الأخبار أيضا كما ستسمع. # * * * # PageV04P233 # الثاني فيمن تجب عليه ويشترط فيه أمور (الأول) ~~البلوغ، فلا يجب على الطفل لا في ذمته، ولا في ماله (الثاني) العقل فلا تجب ~~على المجنون كذلك، ودليلهما، الاجماع المدعى في المنتهى، والعقل والنقل ~~الدالين على رفع القلم (1). # وقد استدل بما مر من الأخبار الدالة على عدم وجوب الزكاة في مالهما، وفيه ~~تأمل. # نعم، رواية محمد بن القاسم بن الفضيل البصري أنه كتب إلى أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام قال: كتبت إليه: الوصي يزكي عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان ~~لهم مال فكتب: لا زكاة على يتيم (2) - تدل على عدمها على يتيم أصلا. # (الثالث) الحرية فلا يجب على المملوك، ودليله أيضا الاجماع المدعى فيه. # وقد استدل أيضا بفقره، لعدم تملكه ملكا تاما مع اشتراط الغنى والملك ~~التام. # نعم يجب الاخراج عنهم على من يعولهم، وعلى السيد على تقدير عدم عيلولته ~~(3) أيضا بشرط عدم عيلولته عند الغير أيضا وحملت الروايات - الدالة على ~~وجوبها على العبد والصغير (4) - على وجوبها عنهم على من يعولهم، وعلى ~~المولى. # وفي مكاتبة القاسم المتقدمة - وعن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في ~~بلد آخر وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطر يزكي عن نفسه من مال مولاه وقد ~~صار # PageV04P234 # لليتامى؟ فقال: نعم (1). # وفيها دلالة على جواز اخراج من يجب عنه إذا لم يكن من يجب عليه حاضرا، ~~ووجوبها في مال اليتيم عمن يعول فتأمل للتأويل. # (الرابع) الغنى وهو القدرة على مؤنة السنة لنفسه ولعياله الواجبة نفقتهم، ~~قال في المنتهى: وهو اجماع علمائنا إلا ابن الجنيد، فإنه قال: يجب على من ~~فضل مؤنته مؤنة عياله ليوم وليلة صاع (انتهى). # والظاهر أنه يجب عليه حينئذ اخراج ما عنده من الزائد، فلو كان الزائد ~~صاعا فقط فلا يجب عليه إلا ذلك عن نفسه - لا أزيد - بعدد من يعوله فيستدين ~~ويخرج عنهم. # ثم نقل (2) عن الشيخ في الخلاف أن الذي يوجب الفطرة - هو تملك نصاب زكاتي ms1006 ~~أو قيمته، وقال في المبسوط أن يملك ما يجب فيه زكاة المال، وقال ابن إدريس: ~~من ملك نصابا تجب فيه الزكاة لا قيمته وادعى عليه الاجماع (انتهى). # دليله (3) الشهرة القريبة من الاجماع، والأصل عدم الوجوب، خرج ذلك ~~بالاجماع، لعدم الخلاف في الوجوب عليه وبقي الباقي تحته، وعدم دليل واضح ~~على غير ذلك. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يأخذ من ~~الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (4). # لعل المراد، من الفقراء (5) كما هو المتبادر، ومعلوم أن الذي يجد ~~صاعا # PageV04P235 # فاضلا عن قوت يوم وليلة يأخذ الزكاة، وكذا من ~~يملك نصابا أو قيمته على تقدير عدم كفاية ذلك لسنته على ما مر. # فدلت الصحيحة على نفي المذاهب وثبوت المذهب المشهور المطلوب. # ولو فرض كفاية ذلك لقوت السنة يخرج عن الفقر ويدخل تحت الغنى فيقال ~~بالوجوب عليه وأيضا ما في صحيحة عبد الله بن ميمون (الثقة) (في حديث): وليس ~~على من لا يجد ما يتصدق به حرج (1). # وفي دلالتها تأمل. # ورواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: على الرجل ~~المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (2)، ومثلها في الصحيح، عن إسحاق ~~بن المبارك (3) (المجهول) ومثلها رواية يزيد بن فرقد (4). # قال في المنتهى إنها صحيحة إسحاق بن عمار لعله يريد إلى إسحاق (5)، وهو ~~كثير فيه، مع أن إسحاق بن عمار لا بأس به على ما أظن. # ولكن دلالتها لا تخلو عن اجمال، إذ قد ينازع في تسمية من كان عنده نصاب ~~وما يكفي لسنته - أنه محتاج لكن الظاهر أنه مرادف للفقير كما ادعاه المصنف ~~في بحث الفقير. # ورواية يزيد بن فرقد (المجهول) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه ~~يقول: من أخذ الزكاة فليس عليه الفطرة، قال: وقال ابن عمار: إن أبا عبد ~~الله # PageV04P236 # عليه السلام قال: لا فطرة على من أخذ الزكاة ~~(1) وفي الطريق إسماعيل بن سهل (2) المجهول أيضا، قال في الفهرست: له كتاب. # ورواية أخرى ليزيد بن فرقد قال: سئلت أبا عبد ms1007 الله عليه السلام عن رجل ~~يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (3). # ورواية الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لمن تحل ~~الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه، ومن حلت عليه لم تحل له ~~(4). # وفي السند إسماعيل (5) المتقدم، وفي الدلالة اجمال، ومع ذلك استدل بها في ~~المنتهى وقال: إنها صحيحة ثم قال: والأخبار في ذلك كثيرة، ولأن الزكاة ~~معونة للمحتاجين وارفاق للفقراء، فأخذها من الفقير مضاد للحكمة ومناف للغرض ~~(انتهى). # ولقد أشار إلى ما ذكرناه من الأخبار التي ما ذكرها. # والمنع على قوله: (ولأن الزكاة الخ) قد يرد بل البعض (6)، فإن الزكاة قد ~~تجب على الفقير بالمعنى المذكور. # ولعل الغرض التأييد في الجملة، والاعتماد على الأصل، وصحيحة الحلبي (7)، ~~والشهرة، وعدم دليل على غيره من المذاهب بخصوصه كما سيجئ. # PageV04P237 # وأما ما يدل على غيره (1) فهو عموم الكتاب (2) ~~والسنة الدالة على وجوبها على كل أحد. # مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صدقة الفطرة على كل ~~رأس من أهلك، الصغير، والكبير، والحر، والمملوك، والغنى، والفقير، عن كل ~~إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين، ~~وقال: التمر أحب ذلك إلى (3). # وما يدل على وجوبها على من يأخذ زكاة المال، مثل رواية الفضيل بن يسار ، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أعلى من قبل زكاة المال زكاة؟ قال: ~~أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة، وليس عليه لما قبله زكاة، ~~وليس على من يقبل الفطرة فطرة (4). وفي السند إسماعيل المتقدم (5). # وقريب منها رواية زرارة (6) مع الاضمار، ووجود علي بن الحسن بن فضال (7)، ~~وعدم صحة الطريق إليه (8) وحسنة زرارة - لإبراهيم - (9)، قال: قال # PageV04P238 # قلت: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة ~~الفطرة؟ فقال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (1). # وهذه مقطوعة. # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: الرجل لا يكون عنده شئ ms1008 من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه ~~وحدها أيعطيه غريبا (عنها خ) أو يأكل هو وعياله؟ قال: يعطي بعض عياله ثم ~~يعطي الآخر عن نفسه يترددونها (يرددونها خ) فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة ~~(2). # فيه عبد الله بن محمد المشترك، عن علي بن الحكم كذلك (3)، مع القول في ~~إسحاق. # ويمكن الجواب، عن عموم الكتاب إن كان (4) - لأن الآية المنقولة ليست ~~بصريحة ولا ظاهرة فيها - بأنها تخصص بالأخبار المتقدمة. # وكذا عن عموم السنة. # وعن مثل خبر الحلبي: أن الظاهر منه أن المراد الوجوب عليه، عن جميع من ~~يعوله من غني أو فقير وهو ظاهر ومصرح في الأخبار الأخر كما مر وسيجئ أيضا، ~~وإلا يلزم الوجوب على الصغير والمملوك والفقير الذي ليس عنده شئ أصلا، ~~والظاهر أنه لم يذهب إليه أحد وليس بمذهب للمستدلين من الأصحاب الذين ~~ذكروا، مع اشتماله على نصف صاع من حنطة وهو خلاف المشهور. # PageV04P239 # وعن مثل خبر الفضيل، مع ما مر (1)، أنه غير ~~صحيح في المطلوب، لاحتمال أن المراد وجوبها على من قبل زكاة المال مقدار ~~القوت الذي هو الشرط قبل الهلال، فيجب عليه الفطرة لوجود الشرط دون زكاة ~~المال، مع أنها مشتملة على ما ينافيه، وهو قوله عليه السلام: وليس على من ~~يقبل الفطرة فتأمل. # وكذا عما في حسنة زرارة المتقدمة: (يعطى مما يتصدق به عليه). # وعن خبر إسحاق أيضا مع ما مر، الحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ للجمع ~~بين الأخبار، مع عدم صراحته في مذهب من المذاهب المتقدمة لعدم ظهور كون ~~الصاع فاضلا عن قوت يوم وليلة كما شرطه ابن الجنيد، وعدم انطباقه على مذهب ~~مثل ابن إدريس واضح وكذا غيرها من الأخبار المتقدمة فإنها غير ظاهرة ~~الانطباق وحملها أيضا الشيخ على الاستحباب والعجب أن الشيخ ما جعل رواية ~~الفضيل بن يسار ومقطوعة زرارة خلاف الأول وأولهما، بل نقلهما في سياق ~~الأخبار الأول. # وأما الاجماع الذي ادعى ابن إدريس على مذهبه، فقال: المصنف في المنتهى: ~~ما نحققه، ويؤيده أنه لو كان، ما كان يخفى على غيره ms1009 من الجماعة الكثيرين مع ~~الطلب والاجتهاد. # الثالث فيمن يجب الاخراج عنه الظاهر وجوبها عن جميع من يعوله - أي يمونه، ~~قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو قول أكثر أهل العلم، ويدل عليه ~~بعض الأخبار المتقدمة وسيجئ أيضا. # ومثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، (قال): # PageV04P240 # كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك، فعليك ~~أن تؤدي الفطرة عنه (1). # وقال أيضا لا فرق في المنفق عليه بين المسلم والكافر، ذهب إليه علمائنا ~~أجمع. # ويدل عليه أيضا عموم الأدلة، ومرفوعة محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته ~~وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عليه بابه (2). # ولا ريب في دخول الزوجة مطلقا، فقيرة أو غنية، دائمة أو منقطعة - إلا مع ~~عدم العيلولة، قال في المنتهى: يجب على الزوج اخراج الفطرة عن زوجته ذهب ~~إليه علمائنا (انتهى). # وللعمومات (3) مثل ما في رواية حماد، وبريد، ومحمد، عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام (في حديث) قالا: صاع من تمر أو زبيب (إلى قوله عليه ~~السلام) عن الصغير والكبير، والذكر، والأنثى والبالغ ومن يعول في ذلك سواء ~~(4). # وأما الناشزة وغير الممكنة من نفسها إن قلنا باشتراط النفقة بالتمكين ~~والصغيرة، وبالجملة، التي من لم تجب نفقتها، فقال المصنف بعدم وجوبها عنها، ~~ونقل عن ابن إدريس الوجوب، وادعائه اجماع أصحابنا في الناشزة، وقال: إنه ~~ضعيف، إذ لم يفت به أحد من علمائنا، ولا من الجمهور إلا من شذ. # واستدل (5) على عدم الوجوب، بتقييده بالعيلولة في الأخبار ومن لم تجب ~~نفقتها لم تكن عائلة. # PageV04P241 # والظاهر أنه لا ينبغي النزاع مع العيلولة، ~~للصدق، وأما لو لم يعلها، فالظاهر عدم الوجوب، إذ الظاهر أنها منوطة ~~بالعيلولة، والأصل يؤيده، ويناسبه مؤاخذتها بما فعلت من النشوز المحرم، ~~وكذا غير الدائمة. # وظاهر كلامهم أن المطلقة الرجعية كغير المطلقة. # والظاهر أن قدرة الزوج على الاخراج شرط، فلو كان معسرا لم يجب، وكذا لو ~~كان عبدا ms1010 ويمكن (1) الايجاب على سيده على تقدير العيلولة، وبدونها على ~~تقدير وجوب نفقتها عليه، محل التأمل، والظاهر العدم، للأصل وعدم صدق ~~الأخبار للتقييد بالعيلولة وهي ظاهرة في فعلية العيلولة. # وأما الزوجة القادرة تحت المعسر فينبغي وجوبها عليها حينئذ، لعموم ~~الأخبار وعدم وجوبها على غيرها لعدم الشرط. # أما لو كانت تحت غنى وأخرجت عن نفسها فهل يجزي؟ اختار في المنتهى الاجزاء ~~ونقله عن الشيخ أيضا مع الإذن، واستدل عليه بأنه مع الإذن بمنزلة الزوج ~~المخرج كما لو أمرها بأداء الدين، ونقل عن الشافعي قولا بالعدم. # وفيه تأمل لتعلق الوجوب بذمة الزوج مع كونها عبادة في الجملة، فالسقوط ~~بأداء الغير ولو كان بإذنه، محل التأمل، والدين ليس بعبادة أصلا، ولهذا ~~يسقط (2) بغير الإذن أيضا، ولو كانت مثله وكان الغرض ايصال النفع إلى ~~الفقير، لأجزأت من غير الإذن، ومن الأجنبي أيضا، فمقتضى الأدلة المتقدمة ~~عدمه. # إلا أن يقال إن الوجوب أصالة عليها، وإنما وجوبها عليه بالتبعية وارفاقا ~~بحالها كالنفقة. # PageV04P242 # ولكنه غير ظاهر، والاحتياط معلوم، فالأولى ~~اخراجه بنفسه، فلو أرادت أن تملكه ويخرج الزوج بنفسه عنها، جاز. # والظاهر أن فطرة خادمها على تقدير لزوم نفقتها على الزوج وعدمه، تجب عليه ~~على تقدير العيلولة. # وأيضا، الظاهر أن الكلام في سائر المنفق عليهم كذلك مثل الآباء والأولاد، ~~فيجب فطرتهم على تقدير العيولة فقط، وسائر الأقارب بالطريق الأولى. # والظاهر أن الضابط هو العيلولة إلا أنه نقل الاجماع في المنتهى على وجوب ~~الفطرة عن العبد الآبق، والمرهون، والمغصوب، وجميع الغياب مع علم الحياة ~~فاكتفى بأصل وجوب النفقة والعيلولة من دون اشتراط الفعلية. # فتأمل، فإنه يشكل الخروج عنه، إذ هو محل التأمل، والتعدي إلى الزوجة - ~~التي تجب نفقتها، وكذا خادمها، والآباء، والأولاد مع عدم العيلولة بالفعل - ~~مشكل، والأصل وعدم شمول الأدلة يقتضي العدم فتأمل واحتط. # وبالجملة لا شك في الوجوب مع العيلولة بالفعل وباهلال الهلال مع الكون في ~~العيلولة، سواء كان ممن تجب نفقتها أولا، فقيرا أم غنيا، كافرا أم مسلما ~~مقيما أم لا، مثل الضيف لعموم، الأخبار، ولنقل الاجماع ms1011 في المنتهى، وعدم ~~ظهور الخلاف. # ولكن اختلفوا في الضيف الذي تجب فطرته، فاشترط البعض ضيافة الشهر كله ~~وآخرون ضيافة العشر الآخر، واختاره المصنف في المنتهى، وآخرون آخر ليلة من ~~الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته لعموم الأخبار بالوجوب عن كل من يعول. # وحمل (يعول) على الحال أولى من الماضي والاستقبال، فإنه إذا علق الحكم ~~على وصف، ثبت مع ثبوته، لا قبله، ولا بعده. # ولرواية عمر بن يزيد، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون ~~عنده الضيف من إخوانه، فيحضر يوم الفطرة يؤدي عنه الفطرة؟ فقال: نعم ~~PageV04P243 # الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى، ~~صغير أو كبير، حر أو مملوك (1) وهي صحيحة في الفقيه، وإن لم تكن صحيحة في ~~غيره. # ولا شك في صدق الضيف على المذكور، وعدم التفصيل في الخبر، يدل على الوجوب ~~وعلى كونه عيالا أيضا فيدخل في سائر الأخبار. # والظاهر عدم الفرق بين الغني والفقير، والعبد والحر، والصغير والكبير، بل ~~الكافر والمسلم، لعموم الأخبار في اكرام الضيف وعموم ما تقدم وإن قال في ~~خبر الضيف (2) (الرجل من إخوانه) فإنه في كلام السائل مع ظهور العموم من ~~الجواب بل الظاهر أنه لا يشترط اطلاق الضيف أيضا، بل يكفي صدق العيلولة، ~~وأنها تصدق على الذي أطعم عنده وكان وقت الوجوب في عائلته فيظهر الوجوب عن ~~كل من كان عائلا وقت الوجوب. # والظاهر اشتراط القبلية كما سيظهر في المولود والمملوك بعد الهلال، فلو ~~كان عائلا في الليلة الأخيرة، بل في اليوم الآخر تجب عنه. # ثم إن الظاهر وجوب الأكل عنده ليصدق العيلولة بالفعل لما يظهر من اعتبار ~~الليلة الأخيرة - أي آخر ليلة شهر رمضان، لا ليلة العيد كما يظهر من كلام ~~المصنف، وكذا عن دليله المتقدم أيضا. # ولكن الظاهر أنه لو حصل ذلك قبل خروج الشهر يكفي بأن يأكل في نهاره بسبب ~~مشروع كسفر ومرض. # ويؤيده أصل البراءة وعدم ظهور صدق الضيف العائل بدونه وظهور اعتبار ~~الأكثر ذلك، وفي الضيف على ما هو الظاهر ms1012 من اعتبار الشهر كله، والنصف ~~الأخير والليلتين من آخر الشهر كما اختاره في المختلف، والليلة الأخيرة كما ~~هنا، وعدم قول ظاهر من المتقدمين بأقل من ذلك، وإن الظاهر اعتبار العيولة ~~في الضيف أيضا # PageV04P244 # وفسر في الخبر على ما يأتي بالانفاق فهو معتبر ~~في الجميع، والظاهر وجوده بالفعل لما مر. # ولا يكفي النزول عند الشخص قبل دخول شوال مع كونه عنده حتى يدخل وإن لم ~~يأكل عنده شيئا كما اعتبره الثانيان (1)، لوجود الضيف في الرواية المتقدمة، ~~وهو نزيل الشخص كما هو المفهوم منه لغة وعرفا. # لعدم (2) فهم ذلك من الرواية، إذ الظاهر منها أن الوجوب عنده مقيد ~~بالعيلولة لقوله عليه السلام: (نعم الفطرة واجبة على كل من يعول) فإن ~~الظاهر منها أنه تعليل لوجوبها عن الضيف بذلك. # ويؤيده الأخبار الأخر، والحصر فيها على العيلولة، وما مر (3). # وأنه لو نظر إلى نفس المفهوم من أول الرواية (4) مع قطع النظر عن غيره ، ~~أنه يفيد الوجوب عن الضيف الذي يكون من بعض الإخوان، ويكون ضيفا حتى يحضر ~~يوم العيد، فيشترط كونه مسلما، بل مؤمنا وكونه عنده إلى أن يحضر اليوم مع ~~الاشعار بعلية كونه عنده ضيفا. # والظاهر (5) عدم اعتبار ذلك وإن أسقط بعدم القائل، فيقال: إن القائل بما ~~قالاه أيضا غير ظاهر، بل استخراج من الدليل إلا أن يدعى الاجماع على نفي ~~ذلك (6) دون ما ذكراه. # PageV04P245 # وبالجملة الايجاب على ما ذكراه بمحض هذه ~~الرواية مع ما تقدم وعدم الشريك، لا يخلو عن اشكال إلا أنه لا شك أنه أحوط. # ثم البحث في اخراج الضيف عن نفسه، مثل الزوجة. # الرابع في تعيين جنس ما يخرج وقدرها واعلم أن ظاهر الأدلة وجوب الفطرة ~~على القادر على قوت سنة له ولعياله الواجب نفقتهم، لا أن يملك زائدا عليه ~~مقدار الفطرة، كما اعتبره في المنتهى واشترط في الدروس ملكية صاع في ~~المكتسب (1)، وذلك في الكل محتمل نظرا إلى الاعتبار. # أما الجنس فهو ما كان قوتا غالبا كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ~~والأرز، والأقط (2)، واللبن، قال في المنتهى: ذهب إليه ms1013 علمائنا أجمع ونقل ~~عن الشافعي قولا بغالب قوت البلد، وآخر قوت المخرج، واستدل على جواز اخراج ~~الأقط الزاما للشافعي بالرواية من طرقهم (3). # ومن طرقنا، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ~~ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط (4). # وبأنه مقتات (5). # وعلى اللبن (6) بأنه أولى بالقوت من الأقط، وهو قوت أهل البادية ~~غالبا # PageV04P246 # بخلاف الأقط فإن اقتياتهم به نادر (انتهى). # وبصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الفطرة على كل قوم مما ~~يغذون عيالاتهم (عيالهم خ) من لبن أو زبيب أو غيره (1). # ومرسلة يونس عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: # جعلت فداك، هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من ~~أقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت (2). # وعلى جواز الأرز برواية إبراهيم بن محمد الهمداني عنه عليه السلام، قال: # وعلى أهل طبرستان الأرز (3). # ثم قال في المنتهى: ولو أخرج أحد هذه الأجناس وكان غالب قوت أهل البلد ~~غيرها جاز بلا خلاف بين علمائنا في ذلك (انتهى). # فهذه تدل على الاجزاء بهذه الأجناس اجماعا سواء كان قوتا أم لا، وإنه أو ~~كان غالب قوت المخرج غير هذا السبع (4) فالظاهر اجزاء القوت لما مر من ~~الأخبار خصوصا صحيحة زرارة، والأصل، وكون ايجاب غير قوته ضيق وحرج منفي ~~بالعقل والنقل، وهو مختار المصنف في المختلف. # وتحمل هذ الأجناس أو الأربعة الأول على كونها غالب القوت أو الأفضلية ~~والاستحباب فتأمل، والروايات في الأربعة كثيرة، وقد مر ما يدل على الثلاثة ~~الأخر، فالقول بالكل غير بعيد. # ثم إن الظاهر أن الأفضل في هذه الأجناس، هو التمر لما في صحيحة هشام بن ~~الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره، ~~لأنه # PageV04P247 # أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل ~~منه (1). # وفي رواية إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن صدقة الفطرة ~~قال: التمر أفضل (2). # وما مر في الصحيح: التمر أحب ذلك ms1014 إلى (3). # ومثله في رواية منصور بن خارجة (حازم خ) عنه عليه السلام (4). # ورواية زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لأن أعطى صاعا من ~~تمر أحب إلي من أن أعطى صاعا من ذهب (تبر خ ل) في الفطرة (5). # وما في رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ~~قال: التمر أحب إلى، فإن لك بكل تمرة نخلة في الجنة (6). # والظاهر أن بعده (7)، الزبيب لمشاركته التمر في العلة المذكورة، قاله في ~~المنتهى. # ثم قال: وقال آخرون: الأفضل ما يغلب على قوت البلد، وهو قريب، لحديث ~~إبراهيم بن محمد الهمداني عن العسكري عليه السلام في فطرة أهل البلاد، قال ~~كتب عليه السلام: إن الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكة، واليمن، والطائف، ~~وأطراف الشام، واليمامة (8)، والبحرين، والعراقين، وفارس، # PageV04P248 # والأهواز، وكرمان، تمر، وعلى أواسط (أوساط خ ~~ل) أهل الشام، زبيب - وعلى أهل الجزيرة، والموصل، والجبال كلها، بر أو شعير ~~- وعلى أهل طبرستان، الأرز - وعلى أهل خراسان البر إلا أهل مرو، والري ~~فعليهم الزبيب، وعلى أهل مصر، البر - ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم - ~~ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط، والفطرة عليك، وعلى الناس كلهم ~~ومن يعول ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا، فطيما أو رضيعا ~~تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، والرطل مأة وخمسة وتسعون درهما يكون ~~الفطرة ألفا ومأة وسبعين درهما (1). # وهذا التفصيل منه عليه السلام على جهة الاستحباب. # وفيه تأمل لعدم صحة السند، ومخالفته للأخبار المتقدمة، وبعد غالبية قوت ~~التمر لأطراف الشام، وفارس، والأهواز بالنسبة إلى البر والشعير، وكذا ~~الزبيب لأهل الري ومرو، وكذا كون الأقط غالب قوت الأعراب، فإن غالب قوتهم ~~اللبن والحليب. # ويحتمل أفضلية الأكثر قيمة كما قيل، والنظر إلى حال المستحق، وما هو أنفع ~~له يكون أفضل كما يفهم من العلة فتأمل. # وأما القدر فالظاهر أنه صاع من الكل وهو ظاهر الأكثر، ويدل عليه صحيحة ~~سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه ms1015 السلام قال: سئلته عن الفطرة ~~كم تدفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: صاع بصاع النبي ~~صلى الله عليه وآله (2). # وصحيحة صفوان الجمال قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة فقال: ~~على الصغير والكبير، والحر والعبد عن كل انسان منهم، صاع من بر أو ~~صاع # PageV04P249 # من تمر أو صاع من زبيب (1). # ورواية عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الفطرة ~~قال: يعطي من الحنطة صاع ومن الشعير، ومن الأقط صاع (2). # قال في المنتهى: إنها صحيحة وفي الطريق جعفر بن محمد بن يحيى (3) وهو غير ~~ظاهر. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعطي أصحاب ~~الإبل والبقر، والغنم في الفطرة من الأقط صاعا (4). # وما في رواية جعفر بن معروف قال: كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة ~~وسألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني علي بن محمد عليهما السلام فكتب: # إن ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ، التمر والبر وغيره صاع ~~وليس عندنا بعد جوابه عليه السلام عليا (علينا خ ل) في ذلك اختلاف (5). # وقد مر بعض الأخبار أيضا مثل صحيحة عبد الله بن ميمون (6) وأما ما يدل ~~على أنه نصف صاع في البر والشعير، وصاع في غيرهما فكثيرة، منها (مثل - خ) ~~صحيحة زرارة وبكير ابني أعين، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وبريد بن ~~معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: على الرجل أن ~~يعطي عن كل من يعول من حر وعبد، وصغير وكبير يعطي يوم الفطر (قبل الصلاة - ~~ئل) فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل في شهر رمضان # PageV04P250 # إلى آخره، فإن أعطى تمرا فصاع لكل رأس، وإن لم ~~يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير، والحنطة والشعير سواء ما أجزء ~~عنه الحنطة فالشعير يجزي عنه (1). # وفي المتن شئ، والاعطاء في شهر رمضان محمول على القرض، وصحيحة الحلبي ms1016 ~~المتقدمة (2). # ورواية علي بن مسكان، عن علي الحلبي - قال في المنتهى: إنها صحيحة، ~~والظاهر أنها كذلك، لأن الظاهر أنه عبد الله لنقله عن الحلبي - قال: سئلت ~~أبا عبد الله عليه السلام، عن صدقة الفطرة، فقال: على كل من يعول الرجل، ~~على الحر والعبد، والصغير والكبير، صاع من تمر أو نصف صاع من بر، والصاع ~~أربعة أمداد (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في صدقة الفطرة ~~فقال: تصدق عن جميع من تعول من صغير أو كبير أو حر أو مملوك على كل انسان ~~نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير، والصاع أربعة أمداد (4). # وفيها الفرق بين الشعير والحنطة، مع الاتفاق في غيرها (5). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزي عنه القمح (6)، والعدس، ~~والسلت، # PageV04P251 # والذرة، نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو ~~زبيب. # وما نعرف القمح غير الحنطة، مع أنها مقيدة بعدم امكان الحنطة. # وغير ذلك من الأخبار، وقد حملها الأصحاب على التقية من جهة نصف الصاع في ~~الحنطة وكانت باقية في غيره على حالها بقرينة، ما نقل من العامة والخاصة أن ~~الواجب كان صاعا، وإنما غيره عثمان ومعاوية إلى نصف صاع في الحنطة. # مثل ما رواه سلمة بن أبي حفص، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام ~~قال: صدقة الفطرة على كل صغير وكبير، حر أو عبد عن كل من يعول - يعني من ~~ينفق عليه - صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب، فلما كان زمن عثمان ~~حوله مدين من قمح (1). # ورواية الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه ذكر صدقة الفطرة أنها ~~كانت على كل صغير وكبير من حر أو عبد، ذكرا وأنثى صاع من تمر أو صاع من ~~زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة، قال: فلما كان زمن معاوية وخصب الناس ~~عدل الناس عن ذلك إلى ms1017 نصف صاع من حنطة (2). # ولا يضر الجهل في السند للشهرة، وللمطابقة لصحيحة معاوية بن وهب قال: ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الفطرة: جرت السنة بصاع من تمر أو ~~صاع من زبيب أو صاع من شعير، فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس ~~فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير (3). # وصحيحة ياسر القمي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: الفطرة صاع من ~~حنطة أو صاع شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب، وإنما خفف # PageV04P252 # الحنطة معاوية (1) إلا أن ياسر غير موثق. # ورواية إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه ~~السلام قال: إن أول من جعل مدين من الزكاة عدل صاع من تمر، عثمان (2). # ويؤيده الشهرة العظيمة بحيث لا يعلم القائل بغيره، واختلاف الأخبار ~~الدالة على نصف الصاع، وكون الزبيب، بل التمر أيضا أعلى منهما في غالب ~~البلدان مع وجوب الصاع فيهما. # ومع ذلك لو وجد القائل لكان القول باستحباب صاع من الحنطة والشعير جمعا ~~بين الأخبار جيدا. # واعلم أن القول بوجوب أربعة أرطال من اللبن والأقط - كما نقل عن الشيخ - ~~لمرفوعة ضعيفة عن الصادق عليه السلام: عن الرجل إذا لم يمكنه الفطرة؟ # قال: يتصدق بأربعة أرطال من اللبن (3). # بعيد للرفع والضعف، والتقييد بعدم الامكان مع عدم ذكر الأقط، ولما مر من ~~عدم الفرق في الأخبار الصحيحة والشهرة. # وأما بيان كمية الصاع فالذي يظهر من الأدلة، وهو أربعة أمداد بالمدني، ~~وستة أمداد بالعراقي، وستة أرطال بالمدني، تسعة بالعراقي - وقد مر ما يدل ~~عليه. # ويدل عليه أيضا رواية علي بن بلال، قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام ~~أسئله عن الفطرة كم تدفع؟ قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة ~~أرطال بالبغدادي (4). # وما في رواية جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا ~~قال: # PageV04P253 # كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام على يدي أبي: ~~جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني، ~~وبعضهم يقول: ms1018 بصاع العراقي، قال: # فكتب إلى: الصاع بستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي، قال: وأخبرني ~~أنه يكون بالوزن ألفا ومأة وسبعين وزنة (1). # ويدل عليه الشهرة أيضا مع عدم ظهور دليل على خلافه. # ويؤيده أيضا ما رواه الشيخ - في كتاب طهارة التهذيب في تعيين مقدار ماء ~~الوضوء والغسل - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، ~~والصاع ستة أرطال. # قال الشيخ: يعني أرطال المدينة فيكون تسعة بالعراقي (2). # فيكون أربعة أمداد بالمدني وستة بالعراقي، وهو ظاهر. # ولكن الكلام في تعيين الرطل، قال المصنف - في بحث زكاة المنتهى -: # الرطل العراقي مأة درهم وثمانية وعشرون درهما، وأربعة أسباع درهم، وتسعون ~~مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم. # ثم نقل رواية سليمان بن حفص المروزي - التي ذكرها الشيخ في كتاب طهارة ~~التهذيب في تعيين مقدار ماء الوضوء والغسل - قال: قال أبو الحسن عليه ~~السلام: الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي صلى الله عليه ~~وآله خمسة أمداد، والمد وزن مأتين وثمانين درهما، والدرهم وزن ستة دوانيق، ~~والدانق وزن ستة حبات، والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب، لا من صغاره ~~ولا من كباره (3). # PageV04P254 # وهذه غير صحيحة ومخالفة للمشهور ولما أفتى به ~~أيضا من حيث اشتمالها على كون الصاع خمسة أمداد، وكون الدانق ستة حبات الخ، ~~إذ المشهور أنه ثمانية حبات من أوسط حب الشعير، والصاع أربعة أمداد. # وقال في المنتهى - في بحث الفطرة - والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع ~~بالعراقي وهو أيضا مأتان واثنان وتسعون درهما ونصف، والدرهم ستة دوانيق، ~~والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة أرطال ~~بالعراقي وستة أرطال بالمدني ذهب إليه علمائنا (انتهى). # ثم نقل خلاف العامة. # واستدل بما في رواية الشيخ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني: الصاع ستة ~~أرطال برطل المدينة - والرطل مأة وخمسة وتسعون - يكون الفطرة ألفا ومأة ~~وسبعين درهما (1). # وهذه مذكورة في آخر رواية إبراهيم (2) المفصلة المتقدمة في ms1019 اخراج ما يجب ~~على كل أهل كل بلد. # ثم بروايتي (3) علي بن هلال وجعفر المتقدمتين. # وقال في البيان: الرطل أحد وتسعون مثقالا، وقد روى تسعون (4)، واختاره ~~الفاضل. # وبالجملة ما عرفت كمية الرطل والمد والدرهم والمثقال، عن الدليل مع وجود ~~الاضطراب في كلام الأصحاب في الجملة، والاختلافات في الروايات، نرجو # PageV04P255 # (السادس) الظاهر عدم جواز المعيب كالمسوس (1) ~~للخباثة (2). # (السابع) قال في المنتهى ص 538: يجوز اخراج القيمة، وهو قول علمائنا ~~أجمع، ثم استدل بالرواية من العامة. # ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن إسحاق بن عمار الصيرفي ~~قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الفطرة؟ يجوز ~~أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها قال: نعم إن ذلك أنفع له ~~يشتري ما يريد (3). # وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقيمة في ~~الفطرة (4). # ورواية إسحاق بن عمار مثله، وقال: لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما (5). # والرواية الأولى فيها محمد بن عيسى، عن يونس (6)، مع القول في إسحاق، ومع ~~ذلك سماها بالصحيحة. # والثانية ضعيفة -، وكذا الثالثة - لأحمد بن هلال وغيره (7). # PageV04P257 # وعموم الروايات يدل على العدم، كأنه خصص بما ~~تقدم، وبالاجماع، ويمكن تخصيصه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع - أيضا - ~~قال: بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه ~~أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه: قبضت وقبلت (1). # وهذه تدل على جواز النقل أيضا في الجملة. # ورواية أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: إن قوما ~~سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك، وقد بعثت إليك هذا الرجل ~~عام أول وسألني أن أسألك فأنسيت ذلك، وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من ~~عياله (عيالي خ) بدرهم على قيمة تسعة أرطال، فرأيك جعلني الله فداك في ذلك ~~فكتب عليه السلام: الفطرة قد كثر السؤال عنها، وأنا أكره كل ما أدى إلى ~~الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك، واقبض ممن دفع لها وأمسك عمن لم يدفع (2). # ودلالتها ms1020 ظاهرة فافهم، وسندها أيضا صحيح. # ثم إن الظاهر أن القيمة ليست بمتعينة، بل المدار على سعر الوقت كما هو ~~مقتضى القيمة ويدل عليه وعلى المطلوب رواية سليمان بن حفص (جعفر - ئل) ~~المروزي قال: سمعته يقول: إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة ~~قبل الصلاة والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3). # والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام. # ورواية إسحاق المتقدمة لا تدل على تعيين درهم واحد، بل الدرهم كناية عن ~~القيمة نقلا كما في صحيحة أيوب، وعلى تقدير التسليم ضعيفة بأحمد بن # PageV04P258 # هلال الضعيف جدا وغيره (1). # ثم الظاهر الاقتصار في القيمة على النقد لظهوره وتبادره إلى الفهم من ~~القيمة، ولهذا ينصرف إليه ما يباع ويشتري، وفي التوكيل وغيره، ووجود الدرهم ~~في الروايات المجوزة لا غير، ولوجود التعليل الدال على ذلك (2)، بل الأولى ~~الاختصار على الدرهم لئلا يلزم الخروج عن النص بغير نص، وعدم القائل بالفرق ~~غير ظاهر، وما اعتقده دليلا في أمثال هذه، والاحتياط مع ابن إدريس (3)، ~~وكذا ظاهر الروايات الكثيرة الصحيحة. # فعلى هذا لم يظهر جواز الخبز والدقيق والسويق من الحنطة والشعير لا على ~~الأصل - وهو ظاهر إذ لا يصدق عليها الحنطة والشعير إلا أن تكون قوتا ~~للمخرج، ولا على أنها قيمة لما مر وقد جوزها بعض الأصحاب، مثل ابن دريس. # واختار في القواعد كون الخبز والدقيق أصلا، لعله لكونهما قوتا أو لكون ~~أصلهما منهما والبعض (4) قيمة، واختاره في المنتهى. # هذا على تقدير القول بانحصارها في الأجناس السبعة المذكورة التي هي غالب ~~قوت الناس، ولا يعتبر قوت البلد، ولا قوت المخرج كما هو الظاهر، وقد مر ~~دليله أو لم يكن قوت المخرج ولا قوت البلد. # وأما على ذلك التقدير فلا، لأنه لو كان هذه المذكورات بل غيرها أيضا قوت ~~المخرج أو البلد فينبغي جواز الاخراج من غير نزاع، لما مر. # ويؤيده رواية حماد وبريد، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله # PageV04P259 # عليهما السلام قالوا: سئلناهما عن زكاة الفطرة ~~قالا: صاع من ms1021 تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ~~ذرة أو سلت، عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والبالغ ومن تعول في ذلك ~~سواء (1) ولا يضر عدم صحة السند (2)، لأنه مؤيد ولاشتمالها على نصف صاع، ~~لأن النصفية تحمل على التقية كما مر ويبقى الباقي حجة فتأمل. # وقال في المنتهى (3): (ورواية) عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سئلته: تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال: لا بأس بكون أجر طحنه ما ~~بين الحنطة والدقيق (محمولة) على القيمة. # والأولى (4) تقدير العجز عن الأجناس بقرينة صحيحة محمد المتقدمة. # وهو غير واضح وبعيد، ولا ضرورة إذ لا حصر، ومعلوم جواز مطلق قوت المخرج ~~وقد جوزه فيما سبق (5)، وعلله بالأخبار، وبلزوم الحرج المنفي. # ولعل النزاع فيما إذا لم يكن قوتا، فينبغي حمل ما في الروايتين على تقدير ~~كونه قوت المخرج وهو ظاهر، وكذا الكلام في الخبز من غير فرق. # قال في المنتهى: لا يجوز اخراج الخل والدبس وما أشبههما لأنهما غير ~~منصوصين ولا مشاركين في معنى الاقتيات (انتهى). # PageV04P260 # وينبغي جواز الاخراج على تقدير جواز القيمة ~~والتعميم فيها. # (الثامن) السلت (1) والعلس (2) إن كان حنطة أو شعيرا كما نقل عن أهل ~~اللغة أنهما نوعان منهما فينبغي جواز اخراجهما أصلا، ولكن ذلك غير ظاهر ~~عرفا وشرعا وإن نقله أهل اللغة، ويؤيد العدم عطف العلس على الحنطة في ~~روايات التهذيب وعطف السلت والعلس على القمح (3) خصوصا في صحيحة محمد بن ~~مسلم (4) في الاستبصار فعلى هذا إن لم يكونا قوتين لا ينبغي الجواز، لا ~~أصلا ولا فرعا لما مر. # (التاسع) قال في المنتهى: الطعام الممتزج بالتراب يجوز اخراجه إذا لم ~~يخرج بالامتزاج إلى حد العيب لأن تكليف إزالته مشقة، والزيادة على الصاع ~~منفية بالأصل (انتهى). # ولا بأس، ويؤيده صدق الحنطة مثلا مع عدم العيب وكون التراب معها في أكثر ~~الأوقات، بل دائما إلا أن ينقى. # نعم لو انتهى التراب في الكثرة إلى حد العيب وجب إزالته أو الزيادة ~~المقاومة قاله في المنتهى ms1022 ص 539. # ولا بد من كون الزيادة بحيث يتيقن براءة الذمة، وهذه (5) أيضا مشعرة ~~بجواز قصد الوجوب والاخراج زكاة مع الزيادة، والأولى الاخراج عن غيره ~~أو # PageV04P261 # الإزالة فتأمل. # الخامس في الوقت وهو غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان عند بعض ~~الأصحاب، وعند البعض طلوع فجر يوم العيد، وقيل من أول الشهر. # وأكثر المتأخرين على الأول لصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن مولود ولد ليلة الفطر؟ عليه فطرة قال: لا قد خرج الشهر، ~~وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا (1). # وقد حمل الشيخ ما روى (2) أن من ولد قبل الزوال أو أسلم كذلك أخرج ~~الفطرة، وبعده فلا - على الاستحباب مع عدم معرفة السند. # ولكن في دلالة الأولى خفاء، لاحتمال كون عدم الوجوب لعدم ادراك الشهر ~~الذي هو الشرط فلا يدل على الوجوب بعد دخول الشهر بلا فصل كما قد يشعر به ~~(قد خرج). # ويؤيده أن في الفقيه في هذه الصحيحة (وليس الفطرة الأعلى من أدرك الشهر) ~~(3). # إلا أنه يبعد عدم الوجوب مع الوجود وخروج الشهر مع اكمال الشرائط، وكذا ~~الوجوب قبل خروجه، ولذا يسقط الوجوب باخلال شرط قبل خروجه فتأمل. # نعم دلالتها على عدم الوجوب - على المعنيين والحمل في الشهر - ظاهرة. # ويؤيد دلالتها على الوجوب - قبل طلوع الفجر - ما يدل على الجواز من # PageV04P262 # أول الشهر وتسميته الفطرة، إذ الظاهر أنها ~~ملازمة للافطار الذي لا صوم بعده. # ويؤيده أيضا صحيحة أبي بصير وزرارة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~إن من تمام الصوم اعطاء الزكاة يعني الفطرة كما أن الصلاة على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) من تمام الصلاة الخبر (1). # وهي مذكورة في أكثر الكتب، ومن تمام التشبيه أن يكون في آخر الصوم متصلا ~~به كالصلاة، كذا في المختلف (2) - وفي الكل تأمل. # والذي يدل على الثاني (3) فهو صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت: # فإن بقي منه ms1023 شئ بعد الصلاة؟ فقال لا بأس، فإنا (نحن - ئل) نعطي عيالنا ~~منه ثم يبقى فنقسمه (4). # وفيها دلالة على جواز اعطائها للعيال، ولعل المراد غير من عاله في الشهر ~~ممن تجب نفقته. # ويدل عليه أيضا رواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله تعالى: قد أفلح من تزكى. # قال: من أخرج الفطرة، وذكر اسم ربه فصلى؟ قال: يروح إلى الجبانة فيصلي ~~(5) ورواية إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~الفطرة # PageV04P263 # إذا أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة، ~~وإن كان بعدا يخرج إلى العيد فهي صدقة (1). # وإبراهيم مجهول، وفي دلالتها خفاء. # وفي رواية (2) الضيف أيضا دلالة ما على الثاني فافهم. # وأما دليل الثالث (3)، فهو ما في صحيحة زرارة (4) - المتقدمة في تعيين ~~مقدار ما يعطى يوم الفطر - (فهو أفضل وهو في سعة أن يعطى في أول يوم يدخل ~~شهر رمضان الخ). # وذلك غير بعيد، لكن الخبر بمعنى جعل ذلك وقت تعلق الوجوب موسعا، لا بمعنى ~~استقرار وجوب الدفع مضيقا، إذ الظاهر عدم القول باستقرار الوجوب قبل خروج ~~الشهر، فلو تلف شخص - في الشهر، وكذا لو خرج عن العيلولة قبل الهلال - لم ~~يجب الفطرة عنه والثاني (5) غير بعيد لأنه أحوط، ولذا يجزي فيه بالاجماع، ~~بخلاف الليل وما قبله، مع عدم صراحة دليل الليل، والتصريح بالنهار في صحيحة ~~العيص بعد السؤال عن الوقت، وحمل دليل الثالث على الجواز قرضا كما في زكاة ~~المال أو على الزكاة مقدمة كما يشعر به: (يوم الفطر أفضل) (6) إذ يبعد كون ~~تأخير الواجب المالي إلى شهر مع احتياج أهله إليه أفضل، فكأن تجويز التقديم ~~لمصلحة الأهل. # PageV04P264 # فما بقي للأول دليل قوي، ولا للثالث. # ولا شك أنه قبل الصلاة يوم العيد أفضل وأحوط، وكذا التعجيل في ذلك. # ثم إن الظاهر أن التحديد بالصلاة يمكن كونه للأفضلية كما تدل عليه صحيحة ~~العيص المتقدمة، فيمكن الاجزاء آخر النهار يوم الفطر، للأصل والاستصحاب، ~~وعموم الصحيحة المتقدمة، ويحتمل كون التحديد بها كناية عن التحديد إلى بقاء ms1024 ~~وقتها، وهو الزوال كما هو رأي المصنف في المختلف، والأول رأيه في المنتهى، ~~ولعله أولى، والأول أحوط. # وأما رواية الحرث (الحارث - ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا بأس بأن تؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة (1) -. # فيمكن حملها على عدم وجود المستحق، ومع ذلك، الظاهر أنه لا بأس بأكثر منه ~~أيضا، ولكن ينبغي العزل حينئذ، لمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو ~~تنتظر بها رجلا فلا بأس به (2) - فإنها تدل على البأس إن لم يعزل مع عدم ~~وجود المستحق. # ويدل على جواز انتظار شخص معين مع وجود الغير فتأمل، ويمكن فهم وسعة ~~الوقت أيضا فلا يكون محدودا بالصلاة. # وما رواه (3) إسحاق بن عمار وغيره قال: سئلته عن الفطرة فقال: إذا عزلتها ~~فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة (4). # وهذه تدل على أن العزل مجوز للتأخير مطلقا مع وجود المستحق وعدمه. # PageV04P265 # وهما يدلان على كفاية ما يسمى عزلا، ولا شك في ~~صدقه مع الوزن والتعيين، ولا يحتاج إلى النية، ولا إلى عدم المستحق في تحقق ~~العزل وسقوط الضمان كما اشترط الشهيد الثاني في زكاة المال على ما مر، ولا ~~يضر الاضمار ووجود محمد بن عيس عن يونس، عن إسحاق وغيره (1) مع صحته في ~~الفقيه إلى إسحاق (2) فتأمل، ويؤيد عدم اشتراط النية ما تقدم من ضعف دليلها ~~وعدم المستحق، الضرر والحرج فتأمل. # وقريب منهما صحيحة زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال: إذ أخرجها من ضمانه فقد برء ~~وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أهلها (أربابها خ يب ئل) (3) فظاهر، عموم ~~قوله عليه السلام: (إذا أخرجها الخ) فلا يقيد بعدم المستحق والنية فالظاهر ~~الضمان على تقدير عدم العزل، ومعه أيضا إذا فرط في الحفظ كما في سائر ~~الأمانات الشرعية مع عدم المستحق، فمعه بالطريق الأولى. # " تذنيب " لا يسقط زكاة ms1025 الفطرة بخروج وقتها للاستصحاب، وعدم الخروج عن ~~عهدة الأمر، وعدم الامتثال، وعدم كون الوقت قيدا للوجوب كما في الموقتات - ~~لعدم صراحة ذلك فيها - وكونها حقا ثابتا كالديون وسائر الحقوق، وإنما الوقت ~~للتعجيل # PageV04P266 # والعقاب بالتأخير ومعرفة ابتدائه، فالظاهر عدم ~~كونها أداء، بل لا أداء ولا قضاء، نعم نيتهما أحوط، والظاهر أن مراد ابن ~~إدريس بأنها دائما أداء ما ذكرناه فتأمل. # " فروع " (الأول) الظاهر جواز النقل مع عدم المستحق بالاجماع المنقول، ~~ومع وجوده على الخلاف مع الضمان وظن السلامة في الطريق، وعدم التفريط ~~والتعدي لصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة (1) فتأمل، ولما مر في زكاة المال ~~وإن دل بعض الأخبار - كما سيجئ - على المنع، فيحمل على الاستحباب. # ويؤيده قوله عليه السلام: في الرواية الدالة عليه: (وإن لم يجد موافقا) ~~(2) فإنه حينئذ ليس بحرام. # ويدل على العزل أيضا رواية سليمان بن جعفر المروزي قال: سمعته يقول: إن ~~لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة والصدقة بصاع من ~~تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3). # وفيها أحكام أخر. # (الثاني) جواز التوكيل لرواية معتب - الثقة - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: اذهب فاعط عن عيالنا، الفطرة، وعن الرقيق، (وخ) أجمعهم، ولا ~~تدع منهم أحدا، فإنك إن تركت منهم انسانا تخوفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت ~~قال: # PageV04P267 # الموت (1) ولا يضر وجود إسحاق بن عمار مع ~~توثيق غيره (2) للتأييد بالشهرة، بل لعدم الخلاف على الظاهر. # (الثالث) روى في الفقيه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: # سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه ~~يتكلف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته؟ قال: لا إنما تكون فطرته على ~~عياله صدقة دونه، وقال: العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد (3). # ويمكن حملها على عدم العيلولة في شهر رمضان وقت وجوب الفطرة، وعلى عدم ما ~~عنده مقدار ما يخرج عنهم، لما مر من الأخبار الدالة على الوجوب (عن كل من ~~يعول وكل من ضممت على عيالك الخبر) (4). # ولعله لا ms1026 خلاف فيه قال في المنتهى: ويجب أن يخرج الفطرة عن نفسه ومن ~~يعوله أي يمونه ذهب إليه علمائنا أجمع (انتهى). # (الرابع) الظاهر أنه مع شرط الوجوب يخرج مما عنده ولا يستدين لذلك. # (الخامس) لو كان من يجب عنهم كثيرين بحيث لا يفي ما عنده عنهم، فيمكن ~~ابقاء قوت يوم وليلة وصرف الباقي، وصرف الكل، وعدم الصرف إلا الزيادة عن ~~قوت السنة إلا عن واجب النفقة والأجير. # واشتراط وجود الفاضل بعدد من يجب عنهم أصواعا عند المكتسب الذي يكتسب ~~قوته يوما فيوما، لقبح التكليف بالدين والسؤال، ولأنه حرج، وعدم شمول نص له ~~بخصوصه كما ذكره في المنتهى والدروس محتمل احتمالا قويا. # PageV04P268 # ولكن الجرئة مشكلة مع شمول النصوص له ولغيره ~~ممن يحل له الزكاة مطلقا من غير ذكر الفاضل فتأمل. # ويمكن حمل صحيحة عبد الرحمن عليه، وذلك لا يخلو عن قوة لبعد حكم الشارع ~~باعطاء ما في يده، والأمر بالسؤال وغيره، وإن كان مثله موجودا في زكاة ~~المال أيضا والخمس، فتأمل ولا تخرج عن النص والاحتياط. # السادس المستحق المشهور أن مستحقها هو مستحق زكاة المال، وأخرج المصنف في ~~المنتهى العامل والمؤلفة، والظاهر أنه لو فرض الاحتياج إليهما يكون منهم، ~~ويؤيده استدلاله بقوله تعالى: - إنما الصدقات (1) -، وأن الفطرة صدقة، ~~والروايات الكثيرة تدل على أن محلها الفقراء مطلقا. # مثل رواية يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن ~~الفطرة من أهلها الذين تجب لهم؟ قال: من لا يجد شيئا (2). # ويدل على اشتراط الاسلام، الاجماع، قال في المنتهى: ولا يعطى الذمي ~~اجماعا (انتهى). # ورواية مالك الجهني - المجهول - قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن زكاة ~~الفطرة قال: يعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا وأعط ذا قرابتك ~~منها إن شئت (3). # فتدل على جواز اعطائها كل المسلمين كالأولى، وإعطاء المستضعف مع # PageV04P269 # عدمهم وكونهم غير مسلم. # ويدل على جواز اعطائها غير المؤمن أيضا ما رواه محمد بن عيسى - في الصحيح ~~- قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة يسئله عن الفطرة كم هي برطل بغداد ms1027 عن كل ~~رأس، وهل يجوز اعطائها غير مؤمن؟ فكتب عليه السلام إليه: عليك أن تخرج عن ~~نفسك صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله، وعن عيالك أيضا لا ينبغي لك أن ~~تعطي زكاتك إلا مؤمنا (1) - ولا يضر جهل إبراهيم بن عقبة. # وكذا حسنة إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سئلته عن صدقة ~~الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان ~~الشهرة (2) ولا يضر وجود إبراهيم بن هاشم، ولا محمد بن عيسى، عن يونس بل ~~ولا إسحاق (3) فإنه لا بأس به. # وحملها الشيخ على المستضعف الذي لم يعرف منه النصب، واحتمل التقية أيضا ~~لقوله عليه السلام: (لمكان الشهرة). # وكذا رواية الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان جدي عليه السلام ~~يعطي فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى، قال: وقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: هي لأهلها إلا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب ولا ~~تنقل من أرض إلى أرض، وقال: الإمام عليه السلام أعلم يضعها حيث يشاء ويضع ~~فيها ما يرى (4). # PageV04P270 # وهذه تدل على عدم النقل مع عدم المستحق. # وكذا صحيحة علي بن بلال، قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة ~~ورجل آخر من إخوانه في بلدة أخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب: # تقسم الفطرة على من حضر ولا يوجه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا ~~(1). # ولا يضر محمد بن عيسى (2)، ولا كونه مضمرا، ولا يبعد الحمل على الاستحباب ~~لما مر أو خوف الطريق ونحوه ويدل على جواز اعطاء غير المؤمن أيضا صحيحة علي ~~بن يقطين - في الفقيه - وسأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول عليه السلام عن ~~زكاة الفطرة أيصلح أن يعطي الجيران والظئورة ممن لا يعرف ولا ينصب فقال: لا ~~بأس بذلك إذا كان محتاجا (3). # ولا يبعد حملها على عدم وجدان المؤمن لما مر. # ويدل على الجواز أيضا عموم ما دل على جواز التصدق وقد مر، ms1028 فقول الشيخ ~~باعطائها للمستضعف مع عدم المؤمن غير بعيد، ويمكن كونه أول من النقل لما ~~مر. # وقال المصنف في المنتهى: ولا يجوز (لا يجزي خ) أن يعطى غير المؤمن من ~~الفطرة، سواء وجد المستحق أو فقده وينتظر بها ويحملها من بلده مع عدمه إلى ~~الآخر ولا يعطى المستضعف خلافا للشيخ رحمه الله (انتهى) والظاهر أن لا دليل ~~على اشتراط الايمان في مستحقها إلا ما تقدم في زكاة المال من دعوى الاجماع ~~على اعتبار الايمان وبعض الروايات. # مثل ما في رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~عليهما # PageV04P271 # السلام أنهما قالا: الزكاة لأهل الولاية قد ~~بين الله لكم موضعها في كتابه (1). # وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سئلت الرضا عليه السلام عن الزكاة هل ~~توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة (2). # وصحيحة عمر بن يزيد قال: سئلته عن الصدقة على النصاب والزيدية؟ # قال: لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال: الزيدية هم ~~النصاب (3). # وما في الحسنة المشهورة من عدم إعادة الشئ منهم إلا الزكاة (4). # وكأنه إلى ذلك أشار في المنتهى في بحث الفطرة بقوله: وقد سلف بيان ذلك في ~~مستحقي زكاة المال. # " فروع " (الأول) يجوز صرفها إلى واحد واغنائه، لما مر في بحث زكاة ~~المال، ولصحيحة محمد بن عيسى، عن علي بن بلال - الثقة - في الفقيه، قال: ~~كتبت إلى الطيب العسكري عليه السلام: هل يجوز أن تعطى الفطرة، عن عيال ~~الرجل وهم عشرة أقل أو أكثر رجلا محتاجا موافقا؟ فكتب عليه السلام: نعم ~~افعل ذلك (5). # ولا يبعد استحباب تخصيص إلا رقاب، لما مر في زكاة المال، ثم الجيران، لما ~~مر عن قريب أيضا، وترجيح أهل الفضل لما مر أيضا. # PageV04P272 # (الثاني) قال في المنتهى: يجوز للمالك أن ~~يفرقها بنفسه، بغير خلاف بين العلماء كافة (إلى أن قال): ويستحب صرفها إلى ~~الإمام عليه السلام أو من نصبه لأنه الحاكم وهو أعرف بمواقعها، ولما رواه ~~الشيخ عن أبي علي بن راشد قال: سألته عن ms1029 الفطرة لمن هي؟ قال: للإمام (1)، ~~ولو تعذر ذلك صرفت إلى الفقيه المأمون، من فقهاء الإمامية، فإنهم أبصر ~~بمواقعها وأعرف بالمستحق، ولأن فيه تنزيها للعرض وابراء للذمة فيكون أولى ~~(انتهى). # فيفهم من كلامه أن حكم الفقيه حكم الإمام عليه السلام، وكذلك في زكاة ~~المال، فيكفي الدفع إليه ويبرئ الذمة في الحال في نفس الأمر، وإن نيته ~~كافية فتأمل فيه. # (الثالث) الظاهر جواز اعطائها لصاحب الدار والخادم لما مر. # (الرابع) قال في المنتهى: قال أكثر علمائنا: ولا يعطى الفقير أقل من صاع ~~وأطبق الجمهور على خلافه، والأقرب عندي أنه محمول على الاستحباب لأن (2) ~~الدفع إلى الكثير يصدق عليه الدفع المأمور به فيجزي، والأصل، والعمومات ~~مؤيدة. # وكذا ما رواه إسحاق بن المبارك - المجهول - في الصحيح قال: سألت أبا ~~إبراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى: أقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة؟ قال: نعم وقال: صدقة التمر أحب إلى لأن أبي عليه السلام كان ~~يتصدق بالتمر، قلت، فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحد أو اثنين فقال: ~~يفرقها أحب إلي، ولا بأس بأن يجعل قيمتها فضة، والتمر أحب إلى، قلت: ~~فأعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم الجيران أحق بها، قلت: ~~فأعطى الرجل الواحد # PageV04P273 # ثلاثة أصيع وأربعة أصيع؟ قال: نعم (1). # ففيها جواز اعطاء القيمة وأفضلية التمر، والجيران، وإعطاء غير أهل ~~الولاية وإعطاء أكثر من صاع إلى واحد. # قال الشيخ: معنى هذا الحديث أنه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق ~~عليهم أفضل من اعطائه واحدا، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل اعطاء رأس ~~لرأس. # وذلك لا بأس به، لما مر من الاشعار في الأخبار بذلك، والشهرة العظيمة ~~والمؤيدة برواية الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا يعط أحد أقل من رأس (2). # وتحمل على الكراهية مع عدم الضرورة كما قاله الشيخ للارسال، ولما تقدم. # ويدل على جواز اعطاء أكثر من صاع لواحد - مع ما تقدم - مرسلة ابن أبي ~~عمير، عن إسحاق بن عمار، عن ms1030 أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يعطى ~~الرجل (الرجل خ) رأسين والثلاثة والأربعة يعني الفطرة (3). # وقال في المنتهى: ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا كثيرة بغير خلاف سواء كان ~~من دافع واحد أو من جماعة على التعاقب، ودفعة واحدة ما لم يحصل الغنى في ~~صورة التعاقب. # (الخامس) قال في المنتهى: ولا تسقط صدقة الفطرة بالموت وتخرج من أصل ~~التركة كالديون. # PageV04P274 # وهو ظاهر لأنه واجب في الذمة وتعلق بعد الموت ~~بالتركة كسائر الحقوق ولا مسقط له، ويظهر من قوله فيه: - ولا يملك المستحق ~~إلا بالقبض من المالك أو نائبه لأن المال للمالك وفي ذمته شئ للمستحق وله ~~خيار في الاخراج فلا يملك إلا باعطائه أو نائبه - أنه لا يجوز للمستحق ~~الأخذ بغير إذنه فالملك بالطريق الأولى، نعم يمكن أخذ الحاكم له كرها مع ~~عدم الاعطاء، ولا يبعد له أيضا ذلك مع التعذر لكل وجه كما في المقاصة. # ولا فرق بين الحقوق المالية من الزكاة والخمس، والفطرة، والمنذورات ~~وشبهها، والديون اللازمة بالمعاملة وغيرها. # ولنرجع إلى عبارة الكتاب. # فقوله: " عند هلال شوال " كناية عن دخوله، المعلوم بغروب الشمس ليلة ~~الفطر الثابت شرعا بالهلال أو مضى ثلاثين يوما. # وقوله: " أخرج صاع من القوت الغالب " يحتمل إرادة القوت الغالب، لعموم ~~الناس وبلد المخرج وقوته، وقد عرفت إن الظاهر أن وقت استقرار تعلق الوجوب ~~وهو غروب الشمس، وأن الأحوط كون الاخراج في اليوم، ويكفي قوت المخرج، وأن ~~هذه الأجناس كافية وإن لم تكن قوته، وإن الظاهر هنا جواز الدفع إلى ~~المستضعف مع تعذر المستحق. # فقوله: " إلى مستحق زكاة المال " محل التأمل، ولكنه مذهبه، ومع ذلك ما ~~علم عدم جواز الاعطاء إلى الهاشميين من غيرهم، والجواز منهم، فتأمل فيما ~~دلت على ذلك في الزكاة هل يعم أم لا، ولا يبعد التساوي، ولا يعلم الخلاف في ~~ذلك فتأمل. # والظاهر (1) أن المراد بالتمكن من قوت السنة أعم من القوت بالكسب ونحوه ~~والفعل. # والظاهر (2) أن المراد بالعيال في قوله: " ولعياله " هو الذي تجب نفقة ~~على المخرج # PageV04P275 # ويحتمل المعتاد ms1031 والمتعارف. # وأن الأولى (المعول) (1) بدل قوله: (يعوله). # وأن المراد بقوله: (عند الهلال) ثبوت صدق العيلولة في الشهر متصلا إلى ~~وقت الخروج عنه والدخول في شوال. # وأيضا قد عرفت أن الضيف (2) ما لم يكن داخلا فيمن عاله عند الهلال لم تجب ~~فطرته فكأنه داخل فيما قبله، وذكره، للتصريح بالوجوب عنه كما قيل، ولئلا ~~يتوهم عدم دخوله (3)، بحمل العيلولة على من كان دائما عنده ومقيما، ولوجود ~~الخلاف فيه، ولتصريح ذلك في الخبر بخصوصه. # قوله: " وعن المولود كذلك والمتجدد في ملكه حينئذ الخ " يعني لو ولد ~~مولود وكان ممن عاله قبل الهلال يجب إخراج الفطرة عنه، وكذا عن مملوك ملكه ~~حينئذ وعاله ولو كان كل ذلك بعد الهلال لم يجب والظاهر عدم الخلاف فيه، وقد ~~مرت الإشارة إليه، نعم يمكن اشتراط بقائهما عند الفجر، عند من يجعل أول وقت ~~الوجوب ذلك. # قوله: " ولو كان تحرر بعض المملوك الخ " يمكن عدم الوجوب الأعلى من عاله، ~~لعدم دليل وجوب التبعيض حينئذ أو وجود الدليل على جميع من يعول، وكذا البحث ~~في المملوك المشترك، ويدل على العدم الأصل وعدم ظهور صدق الأدلة لانصرافه ~~إلى الرأس المستقل. # PageV04P276 # ويؤيده ما روى - في الفقيه - عن زرارة، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قلت: # رقيق بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة؟ قال: إذا كان لكل انسان رأس فعليه ~~أن يؤدي عنه فطرته (إلى قوله) وإن كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شئ ~~عليهم (1). # ولكن في الطريق (2) كلام، لوجود سهل بن زياد وغيره فيه، ولعله لا يضر، ~~لأنه مؤيد. # قوله: " ويستحب للفقير الخ " الظاهر أنه يشترط فيه وجود الصاع عنده كما ~~يدل عليه دليله، وهو رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل لا يكون عنده إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها أيعطيه ~~غريبا (منها خ) أو يأكل هو وعياله؟ قال: يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن ~~نفسه يرددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة (3). # فيدل على الاخراج إلى الغريب بالآخرة، ويمكن ms1032 جعل النية، واحدة للإدارة ~~بأن يقول: أدر هذا الصاع على عيالي الخ فيديره أي يقبضهم ثم يخرج إلى ~~الأجنبي ولا يبعد ارجاعه إلى بعض من أداره عليه ويكون مكروها، لأنه ملك ما ~~تصدق اختيارا. # ويندفع بالضرورة ويقبض الولي ومن يقوم مقامه، عن الأطفال، ويمكن كون تعدد ~~النية أولى. # ويدل عليه أيضا - في الجملة - رواية زرارة، قال: قلت: الفقير الذي يتصدق ~~عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (4). # PageV04P277 # وهذه مقطوعة كما ترى في الأصل، ولكن قال ~~المصنف في المنتهى: # وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام - وهو أعرف، ولعله استخراج منه ~~اورآها كذلك في غير ما رأيتها. # والظاهر أنه على تقدير القبول عن الطفل يشكل الاخراج، ولعله جائز للرواية ~~المؤيدة بالعمل والفتوى وإن لم تكن صحيحة وصريحة فتأمل. # قوله: " ولو بلغ قبل الهلال الخ " لا شك في الوجوب حينئذ عليهم، ولكن مع ~~باقي الشرائط وهو ظاهر بناء على مذهبه، ولأنه لا بد من البقاء إلى يوم ~~العيد معها عند من يذهب إلى الوجوب يومه كما مر فتأمل، فتذكر. # وأيضا أن المراد بالوجوب على من أسلم وجوبا - يصح - معه الاخراج، وإلا ~~لقد كان واجبا عليه حين الكفر أيضا كما هو المقرر في الأصول من عموم ~~التكليف لهم. # وقد مر دليل استحباب الاخراج عن المولود بعد الهلال ومن أسلم كذلك، وهو ~~صحيحة معاوية (1) الدالة على نفي الوجوب حينئذ مع ما قيل: أنه قد روى من ~~ولد قبل الزوال أو أسلم أخرج عنهما (2) - حملت على الاستحباب للجمع مع عدم ~~ظهور سنده. # وأما التقييد بقوله: (ما لم يصل العيد) فكأنه مبنى على جعل الوقت إلى فعل ~~الصلاة، وهو غير جيد لما عرفت من الدليل بقيد الاستحباب، إلى الزوال، ولعله ~~يريد ما لم يخرج وقت الصلاة، إذ يبعد التحديد بفعلها لأنه يختلف، ويبعد جعل ~~الشارع أمرا واحدا منوطا على أمر غير مضبوط بالنسبة إلى الأشخاص، بل ~~بالنسبة إلى شخص واحد، وقد مر البحث عنه أيضا. # PageV04P278 # قوله: " ويخرج عن الزوجة الخ " الظاهر أن ~~المكاتب ms1033 المطلق الذي لم يؤد شيئا كذلك، إذ دليل وجوبها عن المشروط كونه ~~مملوكا له وهو جار فيهما، ولعل القيد لاخراج المطلق الذي أدى شيئا وقد مر ~~حاله. # ولكن قال في الفقيه: سئل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام، ~~عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه وتجوز شهادته؟ # قال: الفطرة عليه ولا تجوز شهادته - قال مصنف هذا الكتاب - رحمة الله ~~عليه: وهذا على الانكار لا على الأخبار ويريد بذلك كيف تجب عليه الفطرة ولا ~~تجوز شهادته؟ - أي أن شهادته جائزة كما أن الفطرة عليه واجبة (1) (انتهى). # وهي صحيحة فيمكن أن المصنف حملها على المطلق، لأنه أقرب إلى العتق ~~وانقطاع سلطنة المولى من الشروط. # ويمكن تخصيص المكاتب من عموم أدلة المملوك لهذه الصحيحة، ويحتمل تخصيصها ~~أيضا بمن أبقى منه شئ، وأن ليس كله على المولى، بل على المملوك أيضا شئ. # ويمكن ارجاع ضمير (عليه) إلى من كاتبه وإن كان بعيدا فتأمل. # واعلم أن الحكم بالاخراج عن الزوجة والمملوك مطلقا واضح على تقدير ~~عيلولته إياهما، وكذا العدم على تقدير العيلولة عند الغير، وأما على تقدير ~~عدم العيلولة أصلا فظاهر بعض الأصحاب، الايجاب حينئذ أيضا، وذلك هو المفهوم ~~من المتن أيضا حيث قيد بقوله: (إذا لم يعلهما) غيره. # ولعل نظرهم إلى مطلق الملك والزوجية سواء وجبت نفقتها أم لا فحينئذ لا ~~فرق بين المنقطعة والدائمة، والناشزة وغيرها كما قال به البعض، وكذا ~~المملوك الغائب والحاضر، بل لا ينبغي الفرق بين عيلولة الغير إياهما ~~وعدمهما فتكون واجبة على الزوج والمولى دون العائل لسبق الزوجية والملكية ~~على العيلولة. # PageV04P279 # ولكن فرقوا بين الواجبة نفقتها وغيرها، ~~والمعول عند الغير وغيره، وذلك غير واضح والذي يقتضيه ظاهر الأخبار اشتراط ~~الوجوب بالعيلولة بالفعل، وفسر في بعض الأخبار بالانفاق (1) فلا يكفي النظر ~~إلى وجوب النفقة وقرار الاعطاء من دونه فتأمل. # قوله: " وتسقط عن الموسرة الخ " دليل السقوط ظاهر، وهو عدم الوجوب الإمرة ~~وقد أداها من وجبت عليه، وقد مر تفصيلها وشرح قوله: وزكاة المشترك ms1034 عليهما ~~إذا عالاه ولم يعله أحد، ولو اقتصر على (إذا لم يعله أحد) لكفى. # قوله: " ولو قبل وصية الميت الخ " أي لو أوصى شخص مملوكا لشخص وقبل ~~الوصية قبل غروب الشمس ومات الموصى حينئذ وصحت الوصية ففطرة المملوك الموصى ~~به على الموصى له مع حصول الشرائط المتقدمة. # ووجهه عموم أدلة وجوب الفطرة على المالك عن المملوك وصدق الملك هنا وإن ~~لم يقبل قبله، بل قبل بعده ففطرته ساقطة من الورثة لعدم الملك، لأن القبول ~~كاشف عن ملك الموصى له، فلم يكن قبل الغروب ملكا لهم، ومن الموصى له أيضا ~~لعدم دليل على الوجوب عليه لعدم ظهور الملك الذي يجوز معه التصرف. # ولو قيل: بأنه ناقل فيمكن الوجوب على الورثة لكونه ملكهم حين الوجوب. # ويحتمل قويا، العدم لعدم دليل الوجوب لما مر وإن رد الوصية فظاهر المتن ~~سقوطها أيضا، أما عن الموصى له فظاهر، وأما عن الورثة فمحل التأمل لأنه كان ~~ملكا لهم وقت الوجوب فيشمله الأدلة. # PageV04P280 # ويحتمل السقوط أيضا، لأن حين الوجوب ما كان ~~معلوما كونه ملكا لهم، وعلى تقديره ما كان مستقلا لكونهم ممنوعين عن التصرف ~~فيه لتعلق الوصية به وحصول العلم الآن بأنه كان ملكا مستقلا لهم مع عدم ~~جواز التصرف في ذلك الوقت غير معلوم كونه موجبا لوجوبها، نعم الاخراج في ~~المحتمل أحوط. # ولعلك من هذا فهمت عدم الفرق بين كون القبول كاشفا وسببا فلا يكون السقوط ~~عن الورثة على تقدير القبول بعد الغروب مبنيا على الأول كما قيل فافهم. # وقوله: (على رأي) إشارة إلى رد القول بالوجوب على الورثة بناء على كون ~~القبول سببا مع القبول بعده، وعلى تقدير الكشف على الموصى له حينئذ أو على ~~القول به على الوارث حين الرد بعده فتأمل. # قوله: " ولو لم يقبض الموهب الخ " أي لو لم يقبض الموهوب له، المملوك ~~الموهوب قبل الغروب، لم يجب عليه فطرته، كأنه مبنى على مذهبه من عدم صحة ~~الهبة إلا مع القبض، فالظاهر أنه يكون حينئذ فطرته على الواهب للملك مع ~~جواز التصرفات ms1035 كلها فهو مستقل أيضا فلو مات الواهب قبل الاقباض فالزكاة على ~~الوارث، لأن الهبة بطلت بموته وصار المال طلقا للورثة، وإن قلنا بعد ~~البطلان، بل يتوقف على القبض فكذلك، لما مر في الواهب. # قوله: " ويقسط التركة الخ " يعني لو مات المولى بعد الهلال وعليه دين ~~ضاقت التركة عنه وعن فطرة مملوكه قسطت التركة عليهما بالنسبة، لأن كلا ~~منهما دين واجب في ذمته، وبعد فوته تعلق بالتركة فيكون الأخذ بالنسبة. # فلو كان الدين ضعف الفطرة تكون قسمة التركة بينهما كذلك وهكذا، والمملوك ~~أيضا من التركة. PageV04P281 # وأما لو مات قبل الهلال واستغرق الدين التركة ~~فلا تجب الفطرة، أما على تقدير انتقالها إلى الديان فظاهر، وكذا على تقدير ~~البقاء على مال الميت لعدم وجوب شئ على الميت، وأما على تقدير الانتقال إلى ~~الوارث وعدم جواز تصرفهم حتى يقضي الدين فالظاهر أنه كذلك لعدم الاستقلال ~~وقت الوجوب، وأما على تقدير جواز التصرف مع ضمان الدين فيحتمل الوجوب على ~~الوارث من غير مالهم، لا من التركة فيجب صرف مقدار التركة في الدين غير ~~مستثنى عنه الفطرة. # ويحتمل السقوط عنهم حينئذ أيضا كما هو ظاهر المتن، لعدم الاستقلال في ~~الجملة لتعلق الدين بها، ولزوم الخسارة مع عدم بقاء العبد في يدهم، وهو ~~بعيد من حكمة الشارع فتأمل. # قوله: " ويجزي من اللبن أربعة أرطال " قال في المنتهى: قال الشيخ في أكثر ~~كتبه: يجزي من اللبن أربعة أرطال بالمدني، ولم نقف فيه (له خ) على مستند ~~سوى ما رواه عن القاسم بن الحسن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل ~~عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق بأربعة أرطال من لبن (1)، ~~والاستدلال بهذه الرواية باطل من وجهين (الأول) ضعفها وارسالها والثاني ~~أنها تضمنت السؤال عن فاقد الفطرة ونحن نقول بموجبه (انتهى). # وهذه موجودة في الفقيه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (2) بغير سند. # والحمل على التعذر غير بعيد كما هو ظاهرها ويؤيده أن الشيخ ذكرها للجمع ~~بين الأخبار في كتابي الأخبار (3) مع ذكر ms1036 احتمال آخر. # وبالجملة الظاهر أن الواجب الصاع منه كغيره من الأجناس مع التأمل في وجوب ~~الصاع في الحنطة والشعير، للأخبار الصحيحة الدالة على وجوب النصف # PageV04P282 # (1) كما مر فتأمل فذهابه هنا إلى قول الشيخ ~~بعيد مع عدم الإشارة إلى الخلاف أيضا، ويمكن حمل ما هنا أيضا على عدم ~~الامكان. # قوله: " والأفضل التمر الخ " قد مر تحقيقه. # قوله: " ويجوز إخراج القيمة السوقية الخ " قد مر أيضا تحقيقها مفصلا، ~~وكذا قوله: " وتقديمها قرضا الخ " وإن ظاهر الأخبار يفيد كون جواز الاعطاء ~~فطرة لا قرضا، وليس ببعيد من الشارع أن يحكم بجواز اعطاء شئ على أنه لو بقي ~~إلى محل الوجوب مع شرائط يكون ذلك مجزيا عن الفطرة الواجبة كما هو ظاهر ~~الأخبار المعتبرة كما مر فيها، فإنه لا يلزم الاشكال في النسبة، وهي أمر قد ~~عرفت حالها إلا أنه أحوط أن ينوي بعد الوجوب وحضور الوقت أيضا. # ففيها حينئذ دلالة على جواز النية بعد القبض والدفع، ولا مانع في الشرع ~~أصلا ولا يبعد كون القرض أحوط وأسلم. # قوله: " واخراجها الخ " قد عرفت أيضا التأمل في الوجوب بعد الغروب، وعلى ~~تقديره لا ينبغي الاخراج إلا يوم الفطرة قبل الصلاة كما أشار إليه بقوله: # (وتأخيرها الخ) وعلى تقديره لا ينبغي الاخراج إلا يوم الفطر. # قوله: " فإن خرج وقتها وهو وقت العيد الخ " أي خروج وقتها خروج وقت صلاة ~~العيد على الظاهر، وهو زوال الشمس، أو أن وقتها وقت العيد، وهو # PageV04P283 # من غروب الشمس إلى الزوال. # وفيه بعد ما، وقد عرفت (1) تحقيق المسألة، وأن الظاهر الوجوب دائما وعدم ~~الوقت. نعم يشترط في الوجوب ادراك الشهر مع الشرائط والبقاء إلى اليوم عند ~~البعض مع امتداد وقت الأداء إلى الصلاة، وأنه لا يجوز له التأخير عنه، وأنه ~~بعدها أيضا واجبة دائما، وأن لا أداء ولا قضاء وإن كانت نيتهما أحوط قبلها ~~وبعدها. # وقوله: (على رأي) إشارة إلى رد قولين آخرين، إنه أداء دائما وهو مذهب ابن ~~إدريس، وأنه الأظهر للأصل، كما مر والآخر، السقوط، لعدم دليل على القضاء ms1037 ~~فتأمل، فإنه ليس بقضاء حقيقة كما عرفته. # وأنه (2) يجب الاخراج، عزل أو لم يعزل، وأنه يتحقق بدون النية مع وجود ~~المستحق وعدمه، وأنه يضمن مع التفريط لا مع عدمه، وكذا بالتأخير مع الامكان ~~مطلقا فإنه تفريط. # قوله: " ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق الخ " قد عرفت ~~الجواز كما في زكاة المال، وأنه يضمن حينئذ وإن لم يفرط في الحفظ مع الأمن ~~وظن السلامة في النقل، والأحوط عدمه خصوصا في الفطرة لوجود أخبار كثيرة ~~دالة على عدم النقل، وعدم وجود ما يدل على جواز التأخير مثل الزكاة، وعدم ~~جواز التأخير عن الصلاة، قال في المنتهى: ولا يجوز تأخيرها، فإن أخرها أثم ~~وبه قال علمائنا أجمع (انتهى). # واحتمال (3) اختصاص صحيحة محمد بن إسماعيل (4) الدالة على # PageV04P284 # جواز النقل على ما تقدم بجواز نقله إلى الإمام ~~عليه السلام فقط. # فالظاهر جواز النقل إذا لم يستلزم التأخير عن وقتها، ويحتمل الجواز مطلقا ~~فتأمل واحتط. # واعلم أن عدم جواز النقل إنما هو بعد تعيين ما ينقل فطرة كما في الزكاة. # قوله: " ويتولى المالك الخ " لأنه مخاطب به وقد مر أن الأفضل النقل إليهم ~~فتذكر، ولعله ما قيل هنا بالوجوب لو طلب، وقد يجئ فيه التحقيق المتقدم في ~~زكاة المال فتذكر. # قوله: " ولا يعطى الفقير الخ " قد مر أنه على سبيل الاستحباب مع الوسعة ~~وعدم الحاجة والقصور كما قيده به المصنف. # قوله: " ويجوز أن يعطى غناه دفعة " قد مر دليله من العمومات في زكاة ~~الفطرة وغيرها وبالخصوص فيها أيضا، وأنه يجوز الغناء بالدفعات، وأنه لا ~~يجوز بعده قوله: " ويستحب الخ " قد مر دليله أيضا، ويؤيده، الوصية بالصلة ~~كثيرا (1)، وبالجيران كذلك (2) حتى نقل أنه صلى الله عليه وآله: لا يزال ~~جبرئيل يوصيني بالجيرن كاد أن يكون يورثهم (3). # * * * # PageV04P285 # " فوائد من المنتهى " (أ) يستحب الصدقة في ~~جميع الأوقات، ويدل عليه الآيات والروايات - منها - رواية ابن بابويه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن، فإن ~~صدقته تظله (1). # وقال الباقر عليه ms1038 السلام: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ~~ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة السوء (2). # (ب) الصدقة باليد أفضل، فعن الصادق عليه السلام: الصدقة باليد تقى ميتة ~~السوء، وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء، وتفك عن لحي سبعين شيطانا كلهم ~~يأمره أن لا يفعل (3). # وعنه عليه السلام أنه قال: يستحب للمريض أن يعطى السائل بيده ويأمر ~~السائل أن يدعو له (4). # (ج) صدقة السر أفضل من صدقة العلانية بالنص (5) والاجماع. # (د) عن أبي عبد الله عليه السلام: إن صدقة الليل تعطفي غضب الرب وتمحو ~~الذنب العظيم وتهون الحساب، وصدقة النهار تنمو المال وتزيد في العمر (6) ~~(ه‍) الصدقة في رمضان أكثر ثوابا، فيستحب الاكثار منها فيه، وكذلك # PageV04P286 # كل وقت شريف كالجمع والأعياد (1) وبالخصوص ~~أوقات الحاجات. # (ر) الصدقة على القرابة أفضل من غيرها بلا خلاف، لأنها على ذي الرحم صدقة ~~وصلة - قال عليه السلام: لا صدقة وذو رحم محتاج (2)، ولقوله عليه السلام: ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل فقال: على ذي الرحم ~~الكاشح (3). # (ز) قال صلى الله عليه وآله: ملعون ملعون من ألقى كله على الناس، ملعون ~~ملعون من ضيع من يعول (4). # (ح) يجوز صرف التطوع إلى الحربي اجماعا. # (ط) إنما ينبغي الصدقة من فاضل مؤنة الرجل وعياله على الدوام لأن الله ~~تعالى نهى عن التبذير ولغيره، مثل قوله عليه السلام: وابدء بمن تعول. # وفيه تأمل، لما في سورة هل أتى (5)، وغيرها، مثل قوله عليه السلام - وقد ~~سئل عن أفضل الصدقة: جهد المقل (6) - (من مقل إلى فقير في السر) وحمله على ~~المنفرد وحده أو من يكون له مؤنة، وله كفايتهم أو كان ذا كسب، فأراد الصدقة ~~بجميع ماله وثوقا بحسن التوكل، والسعي في كسبه بعيد. # (ى) لو تصدق بنفقته أو نفقة من يلزم مؤنته أثم بالصدقة، ويحتمل عدم جواز ~~الأخذ والتصرف فيه. # PageV04P287 # (يا) يستحب الاعطاء من غير مسألة. # (يب) يستحب التصدق أول النهار وأول الليل لاستدفاع بلاء الوقتين. # (يج) يكره رد السائل مع القدرة. # (يد) يكره السؤال، ويتأكد من غير ms1039 حاجة، فيدل على الكراهية معها أيضا. # (يه) المن يبطل الصدقة لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن بل مطلق الاحسان ~~مثل الخدمة، وقضاء الحاجة للآية (1) وغيرها، فتأمل واجتنب، فإن الاجتناب عن ~~جميع شقوقه صعب وخفي. # (يو) يستحب طلب الدعاء منهم، فإنه ربما كان فيهم مستجاب الدعاء، وذكر ~~الرواية المشهورة في تلقين الدعاء، وهي قول الصادق عليه السلام - في الفقيه ~~إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم ~~(2). # وقال عليه السلام: يستحب للمريض أن يعطي السائل ويأمر السائل أن يدعو له ~~(3). # (يز) يستحب الصدقة مطلقا وإن كان السائل غير معلوم الحال، لأنه من ~~المعروف (إلى قوله) (وقولوا للناس حسنا) (4) وذكر الأدلة المتقدمة ~~(5). # PageV04P288 # (يح) الصدقة علي بني هاشم أفضل من غيرهم خصوصا ~~العلويون لشرفهم على غيرهم (وذكر الروايات المتقدمة في ثواب صلتهم) (1). # (يط) يحرم على المعطى كفران النعمة (2) وينبغي له الثناء على المنعم، فإن ~~شكر المنعم واجب عقلا، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى عليه ~~المعروف فليكافئ به وإن عجز فليثن عليه، وإن لم يفعل فقد كفر النعمة (3). # وفيه دلالة على استحباب عوض الهدايا. # وقال الصادق عليه السلام: لعن الله قاطع سبيل المعروف، قيل: وما قاطع ~~سبيل المعروف؟ قال: الرجل يصنع له المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أن يصنع ~~ذلك إلى غيره، ولا ينبغي ذلك للصاحب (4) - وهو ظاهر. # PageV04P289 # قوله: " وهو واجب الخ " الظاهر أنه واجب في ~~سبعة أشياء (الأول) غنائم دار الحرب، قال في الدروس: (الأول) ما غنم من دار ~~الحرب على الاطلاق إلا ما غنم بغير إذن الإمام عليه السلام فله أو سرق أو ~~أخذ غيلة - أي خدعة - فلآخذه (انتهى). # ظاهره أن جميع ما يؤخذ من دار الحرب فهو غنيمة، فإن كان بغير إذن الإمام ~~عليه السلام يكون له إلا ما سرق أو أخذ غيلة. # وهو مشكل لأن الظاهر أن الذي أخذ بالحرب على سبيل الجهاد والتكليف ~~بالاسلام هو الغنيمة، فإن كان بغير إذنه يكون له، لا ما أخذ جهرا وغصبا، ~~وغير ذلك مما ms1040 وقع في أيدي المسلمين من غير سرقة وخدعة، يكون غنيمة له بغير ~~إذنه فتأمل. # قال المصنف في المنتهى: (الأول) الغنائم التي تؤخذ (توجد خ) من دار ~~الحرب، ما يحويه العسكر وما لم يحوه، أمكن نقله كالثياب، والأموال، ~~والأناسي PageV04P292 # والدواب، وغير ذلك أو لا يمكن كالأرضين، ~~والعقارات وغير ذلك مما يصح تملكه بشرط أن يكون مما يصح تملكه، وأن يكون ~~مباحا في أيديهم لا غصبا من مسلم أو معاهد قليلا كان أو كثيرا (انتهى)، ~~ومثله عبارة الشرايع (1). # وهي مشعرة بما قلناه، لأن الظاهر منها اعتبار أخذ العسكر. # ولعل مراد المصنف بقوله: (وأن يكون مباحا في أيديهم لا غصبا من مسلم أو ~~معاهد خ) من لا يجوز أخذ ماله قهرا، وهو ظاهر، فلو كان المغصوب من حربي آخر ~~مثل صاحب اليد يجوز الأخذ كما في يد صاحبه، فيكون غنيمة بالشرط دون ما يكون ~~مال مسلم أو معاهد بأيديهم، غصبا أم لا. # وأما دليل وجوبه فيه، فهو النص من الكتاب (2)، والسنة (3)، والاجماع. # (الثاني) المعادن، قال في المنتهى: وهي جمع معدن، واشتقاقه من عدن ~~بالمكان يعدن إذا قام به، ومنه سميت جنة عدن لأنها دار إقامة وخلود لدوام ~~الإقامة فيها، وهو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة ~~(انتهى). # لعله يريد بقيد (مما يخلق) اخراج ما زرع فيها، ولكن تبقى النباتات التي ~~لها قيمة، ولعله يريد غيرها وأهمل، للظهور، فيكون المراد من غير نباتها، ~~فلو قال كذلك لكان أولى لأنه يسلم عن النقض، وعن اللغو، بل عن لزوم خروج ~~مثل ما عد في الدروس منهما، مثل المغرة (4) والجص، والنورة، وطين الغسل ~~والعلاج، وحجارة # PageV04P293 # الرحى، والملح والكبريت، فالظاهر الوجوب في كل ~~ما يصدق عليه المعدن الواقع في الدليل. # ويمكن استخراج معنى له من الروايات الآتية. # ولكن المعلوم صدق المعنى اللغوي على المذكورات، وظاهر عدم إرادته، ~~والعرفي، والشرعي غير ظاهر ففي تحقيقه اشكال فيجب الاخراج عما علم الصدق ~~شرعا أو عرفا لا غير. # ودليل وجوبه فيه الاجماع، قال في المنتهى: ms1041 لا خلاف في اخراج شئ من ~~المعادن (إلى أن قال): وقد أجمع المسلمون على ذلك (انتهى) ثم قال: مسألة ~~والواجب عندنا في المعادن الخمس لا الزكاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال ~~الشافعي: # إن الواجب فيه الزكاة وبه قال مالك وأحمد (انتهى). # والروايات (1) مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص؟ فقال: # عليها الخمس جميعا (2)، ولا عموم فيها. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) وعن المعادن كم ~~فيها؟ قال: الخمس: (3) وهي عامة، قال في المنتهى: ويجب الخمس في كل ما يطلق ~~عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والنحاس، والحديد، أو مع ~~غيره، كالزيبق أو غير منطبعة كالياقوت والفيروزج والبلخش (البلحس خ) (4) ~~والعقيق أو مايعة كالقار والنفط والكبريت ذهب إليه علمائنا # PageV04P294 # أجمع (انتهى)، واستدل بقوله تعالى: وأنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض (1) وفي الدلالة تأمل. # ولصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرصاص، والصفر ~~والحديد، وما كان بالمعادن كم فيه قال: يؤخذ من معادن الذهب والفضة (2). # وصحيحة زرارة قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن المعادن ما فيها؟ # فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج ~~الله منه من حجارته مصفى الخمس (3). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال: ~~وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا ~~المعدن فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض، قال: فقال: هذا ~~وأشباهه فيه الخمس (4). # قوله: " بعد المؤنة الخ " إشارة إلى شرط وجوبه فيه، وهو أمران (الأول) ~~ابقاء شئ بعد المؤنة فإنها تخرج منها. # ودليله الاجماع المفهوم من المنتهى، والعقل، وهذا واضح. # (والثاني) النصاب نقل عن الشيخ في الخلاف عدمه أصلا. # ودليله عموم الأدلة المذكورة والاجماع الذي نقله ابن إدريس، ونقل عن ابن ~~بابويه، الدينار الواحد، وكذا عن أبي الصلاح، والمشهور كونه عشرين ~~دينارا. # PageV04P295 # ودليله الأصل، ms1042 وعموم ما يدل على إباحة ما خلقه ~~الله. # وصحيحة البزنطي قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عما أخرج المعدن من قليل ~~أو كثير هل فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلق ما يكون في مثله الزكاة عشرين ~~دينارا (1). # فيقيد به عموم الأدلة، وترجح على رواية محمد بن علي بن الحسين قال: # سأل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عما يخرج من البحر من اللؤلؤ، ~~والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ ~~قيمته دينارا ففيه الخمس (2). # للصحة والشهرة، والأصل، والصراحة في اشتراط عشرين في المعادن كلها، وضدها ~~في الخيرة مع احتمال الاستحباب، وحملها الشيخ على غير المعدن. # " فروع " (الأول) لا يبعد اعتبار النصاب فيما أخرج دفعة أو دفعات لا يترك ~~(3) العمل بينهما ترك اهمال كما قاله في المنتهى. # ويحتمل اعتبار الدفعات مطلقا، قال في الدروس: ولا فرق بين أن يكون ~~الاخراج دفعة أو دفعات كالكنز، وإن تعددت بقاعها وأنواعها (انتهى). # لصدق (4) بلوغ نصاب الزكاة على المخرج بالدفعات الذي هو شرط للوجوب كما ~~هو ظاهر الرواية فيضم البعض إلى بعض مطلقا، وهو الأحوط. # PageV04P296 # (الثاني) كونه بعد المؤنة، لما مر والظاهر ~~اعتبار النصاب بعدها لأن الظاهر من دليله بلوغ ما يقع في يد المخرج نصابا، ~~وكذا (1) من عموم ما يدل على اعتبار الخمس بعد المؤنة كما ستسمع (2)، وفي ~~صحيحة زرارة المتقدمة أيضا إشارة إليه فافهم. # (الثالث) المعدن إن كان في الأرض المملوكة فهو لمالكها، ويخرج الخمس وإن ~~كان في الأرض المباحة فهو لمن وجده وعلمه. (عمله - خ) الظاهر أنه يساوي ~~المسلم والكافر، وأن الأرض سواء كانت للإمام خاصة كالأنفال في زمان الغيبة ~~مطلقا، وفي زمان الحضور بشرط الإذن والاعلام، أو كانت للمسلمين بأن فتحت ~~عنوة لعموم الأدلة ولعدم القيد، ولهذا أطلق الأصحاب أيضا. # ويحتمل اختصاص ما في أرضه عليه السلام بشيعته كم يشعر به بعض الروايات ~~الدالة على جواز التصرف في أرضه وملكه عليه السلام (3)، وما في الأرض ~~المفتوحة عنوة بمصالح المسلمين كأصلها ونمائها لكونهما ملكا ms1043 لغير الواجد ~~فتأمل، فإنه لا يبقى المعدن للواجد إلا نادرا. # (الرابع) الظاهر تعلقه بالعين، فلا يجوز التصرف فيه إلا بعد الاخراج ~~كالزكاة. # ويمكن جواز الاخراج من غيره كالزكاة لئلا يلزم الحرج والضيق، ولحصول ~~العوض (الغرض - خ)، وظاهر الأدلة يقتضي الأول مع عدم التصريح بجواز الاخراج ~~عن غيره، والقياس على الزكاة من غير دليل غير معقول، ولا شك أنه أحوط أيضا. # قال في المنتهى: الواجب خمس المعدن لا خمس الثمن، لأن الخمس يتعلق # PageV04P297 # بعين المعدن لا بقيمته (انتهى). # (الخامس) قال في المنتهى: إذا كان المعدن للمكاتب يجب عليه الخمس، ودليله ~~عموم الأدلة مع صلاحيته للتملك والكسب (1). # ثم قال: العبد إذا استخرج معدنا ملكه سيده، لأن منافعه له، ويجب على ~~المولى الخمس في المعدن، هذا إذا أخرجه على أنه للسيد أو للعبد وقلنا: إن ~~العبد لا يملك (انتهى). # وفيه تأمل. ثم قال: إذا أخرجه لنفسه بإذن المولى، وقلنا: إن العبد يملك ~~فالصحيح أيضا أنه كذلك خلافا للشافعي (لنا) العموم (انتهى). # وفيه تأمل أيضا، لعدم تسليم العموم الشامل لصورة النزاع، بل ظاهر العموم ~~الدال على أنه يخرج الخمس، كون الباقي للواجد. # نعم إذا أخرجه مطلقا أو بإذن السيد بأن يخرج له يكون للسيد، لأنه منفعة ~~ماله. # وأما مع الإذن بالاخراج لنفسه مع القول بتملكه على ما هو المفروض فالظاهر ~~أنه له، وحكمه حكم التمليك، ويدل على الابقاء له - المؤمنون عند شروطهم (2) ~~- وذم ترك العمل بالقول:. # إلا أن يقال: إنه للسيد، وبمجرد الإذن باخراج ما لم يخرج ما صار ملكا، ~~فتأمل، فإن كونه للسيد مقتضى القوانين. # (السادس) المعدن يملك بملك الأرض، لأنه جزوها. # (السابع) يمكن أن يكون الوصول إلى أحد النصابين الأولين من النقدين ~~كافيا، لما في صحيحة الحلبي - كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة - (3) ~~والظاهر # PageV04P298 # اعتبار نصاب كل واحد فيه ولما في صحيحة ~~البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عما يجب فيه الخمس من ~~الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (1). # والظاهر عدم الفرق بين المعدن والكنز وكثيرا ms1044 ما يطلق عليه الكنز كما في ~~صحيحة زرارة المتقدمة (2)، وما في صحيحة البزنطي المتقدمة: - ما يكون في ~~مثله الزكاة عشرين دينارا (3) - كأنه للمثال. # (الثامن) ما علم صدق المعدن عليه يجب فيه الخمس مع الشرائط حتى النفط ~~والكبريت والملح وأشباهها، لذكرها في رواية محمد بن مسلم التقدمة - في ~~الفقيه - وهي صحيحة في التهذيب - (4) مع الإشارة في غيرها. # وأما الصدق على مثل الجص وطين الغسل والعلاج فغير ظاهر، وقد مر التصريح ~~في الدروس على الوجوب في الكل، ولا ريب أنه أحوط. # قوله: " وفي الكنوز المأخوذة الخ " الثالث من الأصناف الواجب فيها الخمس ~~هو الكنز، ودليله الاجماع، قال في المنتهى: الركاز هو الكنز مشتق من ركز به ~~يركز إذا خفى، ومنه الركز، وهو الصوت الخفي، والمقصود هنا منها هو المال ~~المدفون في الأرض، ويجب فيه الخمس بلا خلاف بين أهل العلم كافة قال الله ~~تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ، فأن لله خمسه الآية (5) وهو من جملة ~~الغنائم عندنا فتشمله الآية (انتهى). # وينبغي أن يقيد التعريف بعدم العلم بكونه مال من لا يحل التصرف في # PageV04P299 # ماله كما سيجئ، ولعله ترك للظهور. # وصحيحة (1) زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما ~~فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس (2)، الخبر. # وصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص ~~اللؤلؤ، فقال: عليه الخمس، وسألته عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، وعن ~~المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، وعن الرصاص، والصفر، والحديد، وما كان من ~~المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة (3) ~~وصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عما يجب فيه ~~الخمس من الكنز قال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (4). # فلا شك في وجوبه في الكنز في الجملة. # وأما الوجوب فيه أينما وجد فلا، فيحتاج إلى التفصيل، فيقال: الكنز إن وجد ~~فيما ملك بالإرث أو البيع ونحوه من الأسباب المملكة، فالأول للورثة مطلقا ~~مع العلم بأنه للمورث، بل مع تجويزهم ms1045 كونه له أيضا فلا خمس حينئذ، وإنه ~~تركة يقسم بينهم، لأنه تحت يد المورث، وكلما هو تحت يده فهو تركة ما لم ~~يعلم خلافها فتأمل، فإن الأحوط الترك مع القرائن، والعمل بها. # وإن علموا أو اعترفوا أنه ليس له، فينقل إلى المالك المقدم على المورث ~~وحكمه حكم الثاني. # وهو أنه يعرف المالك الأول فالأول، حتى ينتهي، فإن عرفه مالك مطلقا فهو ~~له بغير بينة ولا يمين لأنه تحت يده مع دعواه له بغير منازع، ولكن ينبغي له ~~عدم # PageV04P300 # أخذه مع قرائن الخلاف وظنه. # وإن لم يعرفه مالك أو عدم المالك ولا إمارة، فهو لقطة مع كونه في دار ~~الاسلام وأثره فيه. # قيل: المراد به سكة الاسلام بنحو الشهادة واسم النبي صلى الله عليه وآله، ~~والسلطان المسلم، بل ما يدل على ملكية من لماله حرمة، ولا يجوز أخذه بدون ~~إذنه مطلقا مع عدم العلم بزوالها (1). # وظاهرهم عدم الخلاف فيه لصدق اللقطة وإن صدق عليه الكنز أيضا. # ولكن الظاهر أن المعتبر في الكنز الذي يتملك بعد اخراج الخمس عدم العلم ~~بكونه ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله. # والظاهر أنه يكفي حينئذ الأثر الدال على ذلك مع عدم العلم بالزوال، وأما ~~إذا لم يكن عليه العلامة ولم يعلم كونه مالا لمن لا يجوز التصرف في ماله، ~~فالظاهر كونه مطلقا للواجد بعد الخمس، لعموم أدلة الخمس مع عدم العلم ~~بملكيته لمن لماله حرمة. # وأن (2) مجرد الوجود في الملك لا يدل عليه - وإن كان في دار الاسلام لعدم ~~ظهور مالك يصلح لذلك، ولاحتمال كونه ملكا لمن يجوز التصرف في ماله مستقلا ~~أو تبعا للأرض خصوصا مع القرائن وظهور المالك الحي مع انكاره له. # وقيل: إنه لقطة، لصدق تعريفها، هذا (3) - مع ظن كون المال أو الأرض لمن ~~لماله حرمة - غير بعيد فتأمل. # وإن وجد في ملك الغير فله، ومع الانكار فينقل إلى من سبقه حتى ~~ينتهي # PageV04P301 # إلى العارف أو يجهل (1)، وقد مر الحكم فيه. # والظاهر أنه لو كان المالك ممن لا يقبل اقراره، كالصبي يحفظ حتى ms1046 يكبر، ~~ويحتمل الحكم بكونه له بالفعل، وإعطائه إلى من يجوز له قبض ماله لليد ~~الدالة عليه، فتأمل خصوصا مع القرائن. # وإن وجد في أرض موات (2) أو غير معهودة بالتملك لمن لا يجوز له التصرف في ~~ملكه ولم يكن فيه تلك العلامة، فالظاهر أنه للواجد بعد الخمس، لما مر خصوصا ~~الأول، ومع وجود القرائن وكون الأرض لمن يجوز التصرف في ماله. # وإن كانت فيه تلك العلامة فالظاهر أنه لقطة مطلقا، لما مر أيضا، ولا أثر ~~للدار أصلا على ما يفهم. # فتأمل فيما ذكرته فإنه وإن خالف بحسب الظاهر ما نجده في بعض العبارات، ~~ولكن الظاهر أنه صحيح، ولا يبعد كون بعض ذلك هو المراد. # وقد عرفت مما ذكرنا أنه لا بد في التعريف من القيد المذكور (3) أو جعله ~~شرطا. # واعلم أنه يحتمل عدم حكم اللقطة في بعض ما ذكر أنه لقطة، بل يكون من قبيل ~~مال مجهول المالك، وسيجئ حكمه وحكم اللقطة. # * * * # PageV04P302 # والنحاس والأواني وغير ذلك، وبه قال مالك ~~وأحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد لا يجب الخمس إلا في الذهب ~~والفضة (انتهى). # ودليله عموم الأدلة، والظاهر أنه لا خلاف لنا فيه، لاقتصاره بنقله عن بعض ~~العامة، وأنه لا بد من القيد المقدم ذكره (1). # (السادس) لا يعتبر فيه الحول، بل يجب فيه الخمس مع وجدانه وهو قول أهل ~~العلم كافة (انتهى). # (السابع) يجب الخمس في الكنز على من وجده من مسلم أو ذمي أو حربي أو عبد ~~أو صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، عاقل أو مجنون إلا أن العبد إذا وجد الكنز ~~فهو لسيده، وهو قول أهل العلم فإنهم اتفقوا على أنه يجب الخمس على الذمي ~~إلا الشافعي (انتهى). # وفي الدليل تأمل، ولعدم دليل العموم عموم أدلته، ويكون المكلف بالاخراج ~~الولي في غير المكلف. # ولعله يريد بالصغير والمجنون من يقدر على التملك بتمييز ما، ويحتمل الملك ~~لهما بالأخذ والقبض، أو بالولاية، والإرث، والبحث في العبد والمكاتب كما مر ~~في المعدن وعمم في الدروس أيضا. # والظاهر أنه يملك بما يسمى ms1047 ملكا كالأخذ لا مجرد العلم والوجدان، ويحتمل ~~بالوصول والاحياء كما في المعدن إذا احتاج إلى العمل فتأمل ويجئ تحقيقه. # (الثامن) الظاهر عدم الخلاف في وجوب النصاب، وأنه النصاب الأول من أحد ~~النقدين عينا أو قيمة، قال في المنتهى ذهب إليه علمائنا أجمع. # ويدل عليه صحيحة البزنطي المتقدمة (2)، ويؤيده الوجوب في المعدن، والعجب ~~عدم ذكره في المتن مع ذكره في المعدن فكأنه أحاله على الظهور. # PageV04P304 # والظاهر اعتبار الضم (1) في الكنوز إلى النصاب ~~للصدق، وكذا ذلك محتمل في المعدن. # ويحتمل اعتبار الوحدة العرفية وعدم اليأس عن الوجدان واتلافه، وإنه بعد ~~المؤنة كما في المعدن. # ولعلك بما مر من التفصيل عرفت ما في المتن من الاجمال (الاهمال خ) وعدم ~~ظهور الأحكام مثل كونه كنزا على تقدير وجوده في دار الحرب مطلقا، وكذا ~~الحكم بكونه كذلك في دار الاسلام مع عدم أثر الاسلام، وإنه يجب أن يقيد بما ~~لم يكن في ملك الغير كأنه أهمله للظهور وبقرينة ما بعده، وكذا كونه لقطة ~~على تقديرهما. # والرأي حينئذ إشارة إلى رأي الشيخ بكونه كنزا حينئذ أيضا، ولعله لعموم ~~الأدلة. # وكذا كونه للمشتري مطلقا لاحتمال أثر الاسلام وفي بلده وغير ذلك، وقد مر ~~التحقيق فتأمل وتذكر. # قوله: " وكذا لو اشترى دابة الخ " يعني لو اشترى حيوانا فوجد في جوفه ~~مالا عرف البايع، فآخر حتى ينتهي، فإن عرفه فهو له مطلقا لما مر، وإلا ~~فللمشتري بعد الخمس. # الحكم الأول (2) واضح لما مر، وأما الثاني وهو وجوب الخمس على # PageV04P305 # المشتري فغير واضح لعدم كونه أحد الأصناف التي ~~يجب فيها الخمس، وجعله مثل الكنز ومع عدم صدقه عليه من غير دليل بعيد. # بل يمكن المناقشة في كونه للمشتري مطلقا أيضا لاحتمال كونه لقطة إلا أن ~~يقيد بعدم العلامة ومع ذلك محل التأمل أيضا لظهور كونه للمسلمين على تقدير ~~وجوده في دار الاسلام وآثار تصرفهم. # وكذا قوله (رحمه الله): - في السمكة فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس - ~~لاحتمال وجود أثر الاسلام، بل كونه في دار الاسلام مع ظهور آثار تصرف ms1048 ~~(التصرف خ) يدل على كونه للمسلمين فالحاقه حينئذ باللقطة محتمل. # على أنه لم يظهر لوجوب الخمس وجه إلا أن يقال: غوص - وهو بعيد. # على أن الظاهر أن السمكة وما معها ملك الصائد للقبض خصوصا مع عدم اعتبار ~~النية في الحيازة. # إلا أن يقال: ليس أخذ الصيد حيازة لما في جوفه وهو بعيد، أو يقال: # يحتاج تملك المباحات إلى نيته ويحمل على غير المنوي، وهو أيضا بعيد. # فالظاهر هنا كونه ملكا للصائد مع أثر الاسلام أيضا، لأن الظاهر أنه وإن ~~كان للمسلم إلا أنه معرض عنه لوقوعه في البحر إلا أن يظهر خلافه فيكون ~~لقطة، فيحتمل كون المشتري ملتقطا لعدم شعور الصائد به وكونه (1) ملتقطا، ~~لعدم اشتراط الشعور فتأمل، فإن كلام الأكثر خال عن هذه الاحتمالات، ولا ~~دليل واضح على ما ذكروه. # قوله: " وفي الغوص كالجواهر الخ " هذا رابع الأصناف، قال في المنتهى: ~~كلما يستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وغير ذلك، يجب فيه # PageV04P306 # الخمس، وهو قول علمائنا أجمع (انتهى). # وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة (1). # وظاهرهم اعتبار النصاب المذكور (2)، قال في المنتهى: والنصاب في الغوص ~~دينار واحد، فإذا بلغ قيمته دينارا وجب فيه الخمس، وما نقص عن ذلك ليس فيه ~~شئ ذهب إليه علمائنا (انتهى). # ويدل عليه رواية محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام ~~المتقدمة (3) في اعتبار نصاب المعدن، مع عدم الصحة (4)، فلو لم يكن اجماع ~~فالظاهر عدم اعتباره لعموم الأدلة، وعدم دليل القيد معه. # والظاهر بعد المؤنة كغيره. # ثم البحث في اعتبار الدفعة فقط أو مطلقا ولو كان بالدفعات المتعددة، ~~ووجود التراخي والترك بالكلية لأبنية العود، واعتبارها إذا لم يكن القطع ~~للاستراحة مع قصد المعاودة كما في المعدن والكنز. # فلا يبعد المطلق لصدق وصوله نصابا على الدفعات أيضا، مع أن الاجماع في ~~اعتباره ما وجد إلا فيما وجده وحده، أما إذا وجده متعددا فلا اجماع في ~~اعتباره في كل واحد واحد، والأصل عدم اعتباره فيه مع صدق الغوص. # والوجوب مطلقا في الكل مذهب ms1049 الدروس، والتفصيل هو مذهب المصنف. # قوله: " ولو أخذ من البحر الخ " ينبغي تقييده بما إذا لم يكن مما يجب فيه ~~الخمس بسبب آخر كما ذكر في العنبر أنه إن أخذ من وجه الماء بغير غوص، ~~فمعدن # PageV04P307 # يجب فيه الخمس من جهة كونه معدنا. # وقد يعتبر فيه نصاب المعدن (ويجئ فيه الخلاف) لانصاب الغوص، كأنه لم يذكر ~~للظهور، ولما يفهم من العنبر، فدليل عدم الوجوب حينئذ ظاهر وكذا عدم كون ما ~~يجب في الغوص في العنبر حينئذ. # وأما جعله من المعادن فمحل التأمل، لاحتمال اختصاص الوجوب في المعدن ~~باخراجه من معدنه كما هو المتبادر إلا أن يكون معدنه وجه الماء، فلا يكون ~~وجدان ما يصدق عليه المعدن على أي وجه كان موجبا للخمس، ولهذا لم يجب فيما ~~إذا ملك بغير الوجدان. # ويدل عليه (1) ذكر المؤنة، والأصل، فإذا التقط سبيكة من وجه الأرض من غير ~~معدنه. يحتمل عدم وجوب الخمس فيه كما في الغوص والكنز، فإنه لو وجد على وجه ~~الأرض ما لو كان تحتها يجب فيه الخمس لم يجب فيه الخمس، مثل الأواني ~~والأمتعة وغيرها وظهور - معادن الذهب الخ - الواقع في صحيحة محمد بن مسلم ~~(2)، و- المعادن - في صحيحة الحلبي (3)، و- ما عالجته - في صحيحة زرارة (4) ~~-، يشعر بما قلناه، إذ لا يقال - لقطة من الذهب المرمية في وجه الأرض في ~~غير معدن مثلا -: معدن الذهب. # وبالجملة الأصل براءة الذمة، والصدق بحيث تكون حجة مخرجة عنه، غير واضح. # على أنه قد يناقش في كون العنبر من جنس المعدن، قال في المنتهى: ~~العنبر # PageV04P308 # قال الشيخ إنه نبات من البحر و (قيل): هو من ~~عين البحر و (قيل): العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكله شئ إلا مات (1) ~~(انتهى). # فلا يظهر كونه معدنا، والأصل العدم. # وقال أيضا وقال الشيخ: الحيوان المصاد من البحر لا خمس فيه، فإن أخرج ~~بالغوص أو أخذ قفيا (2) ففيه الخمس، وفيه نظر (بعد خ ل)، والأقرب الحاقه ~~بالأرباح والفوائد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان (انتهى). # والظاهر أنه على ms1050 تقدير صدق الغوص لأبعد في الحاقه به، وعلى تقدير العدم، ~~فإن صدق عليه ما يدل على وجوبه في الفوائد والأرباح يكون منها، وإلا فلا شئ ~~عليه. # ثم قال: السمك: لا شئ فيه، وهو قول أهل العلم كافة إلا في رواية، عن أحمد ~~وعمر بن عبد العزيز (لنا) أنه صيد فلا شئ فيه كصيد البر (انتهى). # ويمكن ادخاله تحت الفوائد والمكاسب، بل صيد البر أيضا خصوصا إذا كان على ~~وجه الكسب والاكتساب، ويدل عليه قوله قبل هذا: - والأقرب الحاقه بالأرباح ~~والفوائد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان - إلا أن يستثنى ~~بالاجماع، فتأمل، وسيجئ دليل الاكتساب. # ويمكن الوجوب من جهة الغوص أيضا على تقدير أخذه به كما دل عليه الكلام ~~المتقدم للشيخ إلا أن يكون الاجماع أخرجه. # واعلم أنه يمكن اجتماع بعض هذه الأصناف خصوصا على ما تقدم من احتمال كون ~~المراد بالمعدن ما كان من ذلك الجنس، سواء أخذ من معدنه أم لا، فلو كان ~~كنزا معدنيا وغنيمة بل يصدق على مثل العنبر - بناء على ما مر أنه لو ~~أخذ # PageV04P309 # بالغوص المعدن والغوص - ففي وجوب الجميع (1)، ~~وترجيح ما هو مصلحة أهل الخمس، والتخيير احتمالات. # والظاهر اعتبار الغنيمة مع الاجتماع مطلقا لصدقها، ووجودها في الآية، ~~والوجوب بالاجماع، وعدم الشك في لحوق سائر أحكام الغنيمة فيها. # وكذا الغوص إذا اجتمع مع العنبر. # والظاهر عدم اجتماع المعدن والكنز (2)، وعلى تقديره ينبغي اعتبار كونه ~~معدنا، لأنه أحوط مع اعتبار كون نصابه دينارا وعدم وصوله إلى عشرين دينارا، ~~وقد مر ما يدل على عدم تعدد وجوب الخمس في بحث الزكاة من عدم وجوب حقين في ~~مال واحد، فتذكر. # وأما اجتماع المكاسب مع غيره فالظاهر أنه ممكن بأن يعمل في أرض لأن يجد ~~كنزا أو معدنا فالظاهر، الوجوب في الأخيرين لما مر. # قوله: " وفيما يفضل عن مؤنة السنة الخ " هذا خامس الأصناف قال في ~~المنتهى: الصنف الخامس أرباح التجارات، والزراعات، والصنايع، وجميع أنواع ~~الاكتسابات وفواضل الأقوات من الغلات والزراعات، عن مؤنة السنة، على ~~الاقتصاد ms1051 وهو قول علمائنا أجمع، وقد خالف فيه الجمهور كافة (انتهى). # وفي العبارة مناقشة، وهي تكرار الزراعات، ولعله يريد ربحها في الأول كما ~~ذكره في ربح الغرس كما سيجئ، وعدم الاحتياج إلى (الزراعات) بعد قوله: # (الغلات) ومعلوم أن المراد بالفاضل من قوت الغلات (3)، التي تكون ~~مملوكة # PageV04P310 # بالزراعة، ولعله عطف تفسيري. # وإن الصنايع داخلة تحت الاكتسابات، وكأن الظاهر الاقتصار على ما في المتن ~~مع احتمال أولوية تبديل الصناعات بالاكتسابات بناء على زعمه. # وإن الظاهر أنه لا يشترط الاقتصاد إلا أن يريد به عدم الاسراف الذي هو ~~خارج عن الحد وحرام. # وأما الدليل عليه فكأنه الاجماع المنقول في المنتهى، مع أنه ينقل الخلاف ~~فيما بعد ذلك وسيجئ واستدل عليه بالآيات، مثل قوله تعالى: واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ فأن لله خمسه الخ (1) والغنيمة عامة فيما يعد غنيمة ونعمة، ~~وفائدة خرج منه ما خرج بالدليل، بقي الباقي تحت العموم. # ولا يدل - كون الكلام قبله في القتال، وذكره أيضا بعده - على كون المراد ~~به غنيمة دار الحرب فقط وإن كان هو محتملا غير بعيد، مع عدم ظهور صدق ~~الغنيمة على كل فائدة ونفع ولو كان بالكسب والجهد والطاقة مع خروج الأفراد ~~الكثيرة، مثل الميراث ونحوه عند الأكثر فتأمل. # ومثل قوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض (2). # وجه الاستدلال في الثاني أنه قد اتفق أكثر المفسرين على أن ما يخرج من ~~الأرض هو المعادن والكنوز، وإنما المنفق هو الخمس، فكذا في المعطوف عليه ~~وفيه تأمل أيضا. # وبالروايات مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: على كل امرء غنم أو اكتسب، الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام ~~ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه ~~حيث شاءوا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا (ثوبا # PageV04P311 # خ) بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق إلا من ~~أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة ، إنه ليس من شئ عند الله ms1052 يوم ~~القيامة أعظم من الزنا إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما ~~نكحوا (ابيحو خ ل) (1). # وفي هذه تأمل، لأن الصحة - كما قال في المنتهى والمختلف - غير ظاهر، ~~لوجود عبد الله بن قاسم الحضرمي في طريق الكتابين (2)، وما رأيتها في ~~غيرهما. # قال في رجال بن داود: إنه من أصحاب الكاظم عليه السلام، وفي رجال الشيخ: ~~إنه واقفي، وفي رجال النجاشي: كذاب غال يروي عن الغلاة لا خير فيه ولا يعتد ~~به، ابن الغضائري: ليس بشئ البتة، وقال المصنف: مثل كلام النجاشي وفيها ~~دلالة ما على عدم صدق الغنيمة على الكسب (3)، وإنها لفاطمة عليها السلام ، ~~فقط في زمانها، وللأئمة عليهم السلام بعدها، وعدم اخراج المؤنة في الكسب، ~~ومعلوم أنه ليس كذلك، وعدم وجوبها على الشيعة، وأن عدمه موجب للزنا، وعدم ~~وقوع نكاح حلال، وهو في غيرها من الأخبار أيضا (4)، وفيه تأمل واضح فتأمل ~~واستدل أيضا (5) برواية محمد بن الحسن الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا إلى ~~أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل ~~من قليل، وكثير من جميع الضروب، وعلى الصناع، وكيف ذلك؟ فكتب عليه السلام ~~بخطه: الخمس بعد المؤنة (6) قال في المنتهى: في الصحيح عن محمد ~~(انتهى). # PageV04P312 # وفي الصحة تأمل، لعدم ظهور محمد بن الحسن ~~الأشعري (1)، ويبعد كونه الصفار لوقوع نقل ابن مهزيار عنه، وبعد نقله عنه ~~(2)، مع عدم شهرته بهذا اللقب، بل يكتفي بابن الحسن أو الصفار، ولهذا ما ~~قال في المختلف: # (صحيحة محمد) بل قال: (رواية محمد) والدلالة أيضا غير صريحة، وهو ظاهر. # ورواية علي بن مهزيار، قال: قال لي: أبو علي بن راشد: قلت له: أمرتني ~~بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: وأي شئ حقهم ~~فلم أدر ما أجيبهم فقال: يجب عليهم الخمس فقلت ففي أي شئ حقه؟ فقال، في ~~أمتعتهم وصنائهم (ضياعهم خ ل) قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: # ذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم (3). # أبو علي بن راشد غير مصرح بتوثيقه، بل قيل: ms1053 إنه وكيل مشكور (4)، وكأنه ~~لذلك ما سميت بالصحة، ويمكن كونها حسنة، فتأمل وفي قوله عليه السلام (في ~~أمتعتهم) أيضا تأمل. # ورواية علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني: أقرأني ~~على، كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع، أنه أوجب عليهم نصف السدس بعد ~~المؤنة، وأنه ليس على من لم تقم صنعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، ~~فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا يجب على الضياع، الخمس بعد المؤنة مؤنة ~~الضيعة # PageV04P313 # وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب وقرأه علي ~~بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان (1). # والطريق (2) إلى علي بن مهزيار صحيح مع توثيقه، ولكن المكتوب إليه غير ~~صريح و (إبراهيم) مجهول لعله يضر، لأن الظاهر أنه يحكي أنه كتب وقرأه على ~~وإن كان صدر الرواية يدل على أنه لا يضر حيث فهم أن الحاكي هو على مع أنه ~~مناف لكتابة أبيه. # والمتن لا يخلو، عن اجمال مع أنها مكاتبة. # وغيرها من الروايات، ولكن ليس شئ صحيح صريح خال عن شئ مثل رواية حكيم ~~مؤذن (بني عيسى) (ابن عيسى خ ل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: ~~واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول؟ # قال: هي والله الإفادة يوما بيوم (فيوما خ ل) إلا أن أبى جعل شيعتنا من ~~ذلك في حل ليزكوا (3). # والسند ضعيف، وليس بمعلوم وجود ثقة واحد فيه (4). وأيضا الحصر في إفادة ~~(يوما فيوما) ليس بمذهب، وكذا العموم والذي يدل على العدم، الأصل وكون ذلك ~~ضيقا في الجملة مع صحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة (5). # PageV04P314 # والأصل اعتداد به مع الدليل، وقد تقدم، وكذا ~~الضيق. # وحمل الرواية في التهذيب على أن الخمس الواجب بالقرآن ليس إلا في ~~الغنائم، وقد سلم تخصيصها في القرآن بغنائم دار الحرب. # ولكن قال في الاستبصار بعد ذلك الوجه وجعله أولا: والوجه الثاني أن يكون ~~هذه المكاسب، الفوائد التي ms1054 تحصل للانسان هي من جملة الغنائم التي ذكرها ~~الله تعالى في القرآن (انتهى). # ويحتمل التقية أيضا فتأمل، وسيجئ له زيادة تحقيق. # قال المصنف في المنتهى: قال أبو الصلاح الحلبي من علمائنا: الميراث ~~والهبة والهدية، فيه الخمس، وأنكر ابن إدريس ذلك قال: وهذا شئ لم يذكره أحد ~~من أصحابنا غير أبي الصلاح، ويمكن أن يحتج (لأبي الصلاح) (أبو الصلاح خ ل). # بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال كتب إليه أبو جعفر عليه ~~السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة ~~عليهم في كل عام قال الله تعالى (و) (نقل (1) آية الخمس) والغنائم والفوائد ~~يرحمك الله فهي الغنيمة التي يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة، من ~~الانسان للانسان، التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ~~(2) (انتهى). # وهذه مكاتبة طويلة، وفيها أحكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب وقصور عن ~~دلالتها على مذهبه، لعدم ذكر الخمس صريحا ورجوع ضمير (هي) إلى الزكاة على ~~الظاهر ودلالة صدر الخبر (3) على سقوط الخمس عن الشيعة، وقصرها في الذهب ~~والفضة مع حول الحول، والسقوط عن الربح وللتقييد ببعض الإرث. # PageV04P315 # وبالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن ~~الاستدلال به على شئ، والمسألة من المشكلات لعدم صراحة الآية. # قال في مجمع البيان: الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال، ~~وهي هبة من الله تعالى للمسلمين، والفئ ما أخذ بغير قتال وهو قول عطا ومذهب ~~الشافعي وسفيان وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام (انتهى). # وقال أيضا: وقال أصحابنا: إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من ~~المكاسب وأرباح التجارات، وفي الكنوز، والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو ~~مذكور في الكتب، ويمكن أن يستدل على ذلك - أي عموم الخمس في كل فائدة تحصل ~~للانسان - بهذه الآية، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم ~~والغنيمة (انتهى). # ولا يخفى ما فيه، وعدم صحة خبر دال على المطلوب، على أنها إذا أخذت ~~بعمومها تدل على ms1055 أكثر مما قالوه. # ونجد في الايجاب - مع كونه خلاف الأصل، وخلاف عموم بعض الآيات مثل ~~(نسائكم) (1) وغيرها (2)، وكذا الأخبار وعدم دليل صحيح صريح - عسرا وضيقا ~~ومثلهما منفي غالبا في الشريعة السهلة، والاجماع المدعى غير معلوم، فإن ~~الظاهر أن ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى والمختلف. # قال في المختلف: المشهور بين علمائنا ايجاب الخمس في أرباح التجارات ~~والصناعات والزراعات، وقال ابن الجنيد: فأما ما استفيد من ميراث أو كد بدن ~~أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ~~ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها إلا أن يوجب ~~ذلك من # PageV04P316 # لا يسغ خلافه مما لا يحتمل تأويلا ولا يرد ~~عليه رخصة في ترك اخراجه (انتهى). # وكذا نقله عنه في المنتهى، مع نقل الاجماع فيما تقدم. # واستدل له (1) في المختلف بالأصل، وصحيحة عبد الله المتقدمة (2)، و- أجاب ~~عن الأول - بمعارضة الأصل بالاحتياط وهو غير جيد وهو يفعل ذلك كثيرا. # وبابطال (3) الأصل مع قيام الموجب - وهو جيد لو كان وعن الثاني (4) ~~بحملها على جميع ما يغنم كما قيل في الآية وبأنها مشتملة على ما نقول ~~بوجوبه فيه مثل الغوص والمعدن والكنز والجواب عنه ظاهر وهو التخصيص ~~بالدليل. # ومخالفة أكثر الأصحاب والشهرة العظيمة وظاهر الآية وبعض الأخبار أيضا، ~~مشكلة وأشد اشكالا (5)، وجوبه حتما على الشيعة خصوصا وجوب الحصة حال الغيبة ~~لورود عدمه في أخبار كثيرة كما ستسمع. # فحينئذ، حمل ما يدل على الوجوب في هذا الصنف (6) على الاستحباب مطلقا ~~ووجوب غير الحصة واستحبابها معه مطلقا أو مع غير الحاجة ممكن، ولكن ~~المخالفة لا تخلو عن اشكال (7). # ثم الظاهر عدم الخلاف في اشتراط المؤنة، قال في المنتهى: ولا يجب في ~~فوائد # PageV04P317 # الاكتسابات والأرباح في التجارات والزراعات شئ ~~إلا فيما يفضل عن مؤنته ومؤنة عياله سنة كاملة ذهب إليه علمائنا أجمع ~~(انتهى)، واستدل بخبري محمد وعلي المتقدمتين (1) وقد تقدمت الأخبار الدالة ~~عليه. # والظاهر أن الاعتبار بجميع ما يخرجه من غير اسراف، فلو أخرج ms1056 مالا بحيث ~~تحقق الاسراف المحرم فعل حراما ويضمن خمسه. # ولو قتر يمكن الاستثناء فلا يخرج خمس ما قتر فيحسب له القوت المتعارف ~~ويخرج من الفاضل لو كان، ويحتمل عدم اعتبار ذلك والاخراج عن الكل بصرف ~~المؤنة على ما يخرج وينفق ثم الظاهر أن اعتبار المؤنة من الأرباح مثلا على ~~تقدير عدمها من غيرها، فلو كان عنده ما يمون به من الأموال التي تصرف في ~~المؤنة عادة، فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس، بل يجب الخمس من الكل، ~~لأنه أحوط ولعموم أدلة الخمس وعدم وضوح صحة دليل المؤنة، وثبوت اعتبار ~~المؤنة على تقدير الاحتياج بالاجماع ونفي الضرر وحمل الأخبار عليه، ولتبادر ~~الاحتياج من (بعد المؤنة) الواقع في الخبر (2)، ولأنه قد يؤل إلى عدم الخمس ~~في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها أصلا مثل أرباح تجارات السلاطين ~~وزراعاتهم والأكابر من التجار والزراع وهو مناف لحكمة شرع الخمس في الجملة. # ويحتمل التقسيط، ولكنه غير مفهوم من الأخبار إلا أنه أحوط بالنسبة إلى ~~اخراجها من الأرباح بالكلية. # وبالجملة التقسيط ليس بمفهوم من الأخبار وليس بأحوط، بل الأحوط والأظهر ~~اعتبارها كما قلناه وإن تبادر إلى الذهن في أول الأمر اعتبارها من مال ~~الخمس فتأمل. # وظاهر العبارات مثل الأخبار وقول المصنف - من أرباح التجارات - ~~بيان # PageV04P318 # (ما) (فيما يفضل) ويحتمل كونه صلة للمؤنة أي ~~المؤنة المأخوذة من الأرباح. # قوله: " وفي أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم " هذا هو الصنف السادس، قال ~~في المنتهى: الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وجب عليه الخمس ذهب إليه علمائنا ~~أجمع (انتهى). # ويدل عليه أيضا صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس (1). # قال في المختلف: إنها موثقة، ووجهه غير ظاهر، بل الظاهر أنها صحيحة، وقد ~~مر تأويل ما يدل على عدم الخمس إلا في الغنائم. # ولكن جعل هذه الأرض غنيمة محل التأمل، إذ يلزم حينئذ دخول جميع الأمتعة ~~والأموال، وظاهر عدم الإرادة فلا يحسن لتأويل بإرادة الغنيمة مطلقا، ms1057 نعم ~~يمكن تخصيص ذلك بالاجماع والخبر المذكور آنفا. # ثم إن الظاهر من العبارات والخبر المذكور، كون ذلك في مطلق الأرض، قال في ~~المنتهى: هل هذا الحكم مختص بأرض الزراعة أو هو عام فيها وفي المساكن؟ # اطلاق الأصحاب يقتضي الثاني، والأظهر أن مرادهم بالاطلاق هو الأول ~~(انتهى). # ويؤيده الأصل، وأن المسكن لا يقال له الأرض عرفا، بل المسكن، نعم إذا ~~اشترى أرضا ليجعلها مسكنا، يجئ فيه البحث، ولا يبعد الوجوب. # وأيضا ظاهر هما عموم الأرض ولو كانت مفتوحة عنوة، وفيها تأمل، لعدم الملك ~~المطلق، بل لآثار التصرف، وتلك ليست بأرض، فوجوب الخمس فيها كما قيل محل ~~التأمل، بل ولو قيل بالملكية بتبعية الآثار أيضا فيه تأمل، فإن الظاهر أنها ~~تزول بزوالها، ويلزم اخراج خمسها مرتين فتأمل. # وعلى تقدير الوجوب فيؤخذ خمس الأرض بالفعل أو قيمتها على تقدير # PageV04P319 # الجواز، ويمكن أخذ الخمس من أجرتها كل سنة، ثم ~~يجب في ربح زراعتها على تقدير الوجوب بالشرائط كسائر الأراضي. # قوله: " وفي الحلال إذا اختلط بالحرام الخ " قال في المنتهى: ذكره أكثر ~~علمائنا، ويدل عليه رواية الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين إني ~~أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن ~~الله تعالى قد رضى من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم (1). # وفي الدلالة خفاء ما (2)، والسند ضعيف. # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فقال: إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت ~~التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط على، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: # تصدق بخمس مالك، فإن الله قدر رضى من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك ~~حلال (3). # ودلالتها أوضح، والسند غير واضح مثل الأول. # ويمكن أن يستدل أيضا بصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة ms1058 قال: يؤدي ~~خمسا # PageV04P320 # ويطيب له (1). # دلالتها على إباحة الغنيمة للغانم إذا لم يكن بإذن الإمام عليه السلام ~~أوضح. # فما ثبت وجوب الخمس في هذا الصنف، قال في المختلف: أوجب الشيخ الخمس في ~~أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، سواء كانت مما تجب فيه الخمس كالمأخوذة ~~عنوة أولا كالتي أسلم أربابها عليها واختاره ابن إدريس، ولم يذكر ذلك ابن ~~الجنيد، ولا ابن عقيل، ولا المفيد، ولا سلار، ولا أبو الصلاح والأول أقرب ~~(انتهى). والأصل دليل قوي، ولكن لا يبعد على تقدير اليأس من العلم بمالكه، ~~التصدق به والضمان مقدار ما يغلب على ظنه أنه مال الغير، لنفي الحرج والضيق ~~وحصول العوض في الجملة، وكونه كاللقطة، فتأمل. # وعلى تقدير وجوب الخمس فقد ذكروا له شرائط (الأول) عدم معرفة مقدار ~~الحرام، فلو عرفه تصدق ذلك المقدار خاصة قل أو كثر وإن كان ظاهر الأدلة ~~عاما، ويمكن الاكتفاء به. # (الثاني) عدم التمييز، فلو عرفه بعينه تصدق به، ولا يبعد الضمان حينئذ مع ~~ظهور صاحبه أو الوصية به، ويحتمل الحفظ مع رجاء المالك، وقالوا: مصرفه ~~(مخرجه خ ل) مصرف الزكاة لا الخمس. # (الثالث) عدم معرفة صاحب الحق، ومعه يدفع ما يستحقه إليه مطلقا ويرضيه ~~بصلح ونحوه، ولو مات صاحبه ولم يكن له وارث، فهو للإمام عليه السلام يفعل ~~به ما يفعل بسائر أمواله من إرث من لا وارث له. # والظاهر عدم الفرق في الحكم بين ما ورث وغيره مع وجود الشرائط وأنه إذا ~~كان يعلم كونه أقل من الخمس ولا يعرف قدره بعينه فالظاهر اخراج ما يتيقن. # وكذا إذا كان يعلم كونه زائدا على الخمس في الجملة وهنا يحتمل ~~الاكتفاء # PageV04P321 # بالخمس بظاهر الأدلة. # ثم إن الظاهر عدم كون الزائد والأقل من أرباب الخمس لعدم الدليل، بل ~~الخمس أيضا، لأن الظاهر من قوله ودليلهم اختصاص الحكم فيما يخرج عنه الخمس ~~فقط إلا أن يعمل بالأدلة مطلقا. # ثم الظاهر أيضا جواز اعطاء أرباب الخمس منه مطلقا لعدم المنع، وظاهر أدلة ~~المنع في الزكاة الواجبة، ولا شك أن ms1059 العدم أحوط إلا مع الضرورة فقوله: (ولو ~~عرف المالك خاصة صالحه) يعني لو عرف المالك ولم يعرف القدر مع عدم التميز، ~~يصالح المالك. # والظاهر أن الصلح، مثلا (1)، ويصح غيره، والغرض تحصيل رضاه، والخروج من ~~حقه، وهذا يصح مع معرفة القدر أيضا والتمييز أيضا فلو لم يكن (خاصة) (2) ~~لكان أشمل وأخصر إلا أن الاحتياج إلى الصلح مع عدمهما (3) واضح. # أما لو عرف القدر ولم يعرفه مع عدم التمييز يتصدق بذلك القدر إلى ~~المستحقين كائنا ما كان، ولعله أشار بقوله ره: (تصدق) إلى أن مصرفه مصرف ~~مطلق التصديق لا الخمس والزكاة فقط. # وأما إذا كان معينا ممتازا مع جهل المالك، فيمكن التصدق به مطلقا أيضا ~~والحفظ أيضا مع رجاء وجود المالك والتصدق مع عدمه كما مر والكل واضح، ~~والمصنف ترك التصريح على التمييز مع أن حكمه غير ظاهر، وحكم بالتصدق مطلقا ~~مع معرفته بعينه (وأما) الدليل، فعلى الخمس قد ذكر في موضعه، (وأما) دليل ~~الصلح ونحوه فظاهر (وأما) دليل التصدق فهو أن منع التصرف في ماله حرج وضيق ~~منفى. # PageV04P322 # وفي صورة العلم مع القصد تأمل، وكل مال الغير ~~أيضا من غير رضاء صاحبه منهي عنه، والتصدق إلى المستحقين نوع ايصال إلى ~~المالك لحصول العوض، وهو الثواب مع عدم القدرة على غيره. # ويؤيده حكم اللقطة والأخبار الدالة على الخمس، ومع الضمان أو ضح، فينبغي ~~أن يكون ضامنا خصوصا الغاصب (الغائب خ ل) وهذا لا يجري في المعين فيمكن ~~الحفظ مع الرجاء، لامكان الايصال إلى صاحبه مثل سائر الأمانات، ومع اليأس ~~بالكلية، التصدق غير بعيد الفائدة في الحفظ، مع أنه تكليف شاق، ومع الضمان ~~هنا أيضا أوضح فتأمل. # قوله: " ويجب على واجد الكنز الخ " قد مر البحث عنه، ووجه العموم عموم ~~الأدلة، وفي قوله: (صغيرا أو عبدا) تسامح لأنه يجب على الولي والمولى ~~لأنهما المكلف والمأخوذ له وكأن في تخصيص التعميم بهذه الثلاثة (1) إشارة ~~إلى عدمه في البواقي كالأرباح وهو محل التأمل، إذ قد يقال: لوجوب الخمس في ~~أرباح تجارات الصغير وصناعاته مثلا، لعموم ms1060 الدليل فتأمل. # قوله: " ولا يعتبر الحول الخ " عدم اعتبار الحول في مطلق الخمس ظاهر، ~~كأنه اجماعي كعدم النصاب في الأرباح، وفي غنائم دار الحرب، والمال المختلط، ~~والأرض المبتاعة، للأصل وعموم الأدلة المتقدمة، وكذا عدم اعتبار نصاب آخر ~~غير ما ذكر في المعدن، والكنز والغوص. # وكذا كونه هنا بعد مؤنة العمل. # وكذا عدم الوجوب فيما لم يفضل عن مؤنة سنته كاملة من أرباح # PageV04P323 # التجارات، والزراعات، والمكاسب، قال في ~~المنتهى: ذهب إليه علمائنا (انتهى). # وقد مر دليل اعتبار المؤنة مع تحقيقها. # وقال أيضا: ولا يجب في الفوائد المذكورة من الأرباح والمكاسب على الفور، ~~بل يترخص إلى تمام السنة ويخرج عن الفاضل خمسه، لعدم الدليل الدال على ~~الفورية مع أصالة براءة الذمة، ولأن الايجاب على الفور ضرر عظيم، إذ المؤنة ~~غير معلومة المقدار إلا بعد تقضي المدة لجواز أن يولد له أو يتزوج النساء ~~أو يشتري الإماء والمنازل أو يخرب عقاره فيحتاج إلى عمارته - لي غير ذلك من ~~الأمور المتجددة. # مع أن الخمس لا يجب إلا بعد ذلك كله، فكان من عناية الله تعالى بالمكلف ~~تأخير الوجوب إلى تمام الحول. # نعم لو تبرع بتعجيله بأن يحتسب من أول السنة ما يكفيه على الاقتصار وأخرج ~~خمس الباقي كان أفضل، لأن فيه تعجيلا بالطاعة، وارفاقا بالمحتاج، وسرعة إلى ~~المغفرة (1)، ودفعا لاحتمال عدم الوصول لمانع من الموت أو النفس والشيطان. # وبصلة الذرية الطيبة (2) التي قد مر ما فيه من الثواب العظيم والأجر ~~الجزيل ولا يراعى الحول في شئ مما يجب فيه الخمس غيرها (3). # ويمكن فهم اعتبار مؤنة السنة له ولعياله من الأخبار حيث دلت على كونه بعد ~~المؤنة (4)، والمتبادر منها مؤنة السنة وإن لم تكن السنة موجودة في ~~الروايات، ولكن صرح بمؤنة الرجل ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان (5). # والظاهر أنه لم يسقط (6) عن خراج الظالم مثل العشور في التجارات، ~~بل # PageV04P324 # هو مال مشترك بين المالك وصاحب الخمس فلآخذ ~~مطالب به من جهتهما فكل ما حصل منه يكون فيه الخمس، فمعنى كونه بعد خراج ~~السلطان إما خراج ms1061 العادل الحق أو عدم وجوب خمس ما أخذ من المالك عليه، لا ~~أنه لا خمس فيه بالكلية. # ومثل الأخير (1) يعني ما يدل على اجزاء الزكاة والخمس إذا أخذه الظالم إن ~~عملنا به وقد مر ومثله (2) ما قال في الفقيه: سئل أبو عبد الله (أبو الحسن ~~خ ل) عليه السلام عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ~~ما يخرج له من المعادن أيحسب ذلك له من زكاته وخمسه؟ فقال: نعم (3). # قوله: " والقول قول مالك الدار الخ " يعني لو تداعى مالك الدار ومستأجرها ~~في كنز وجود فيه، فالأكثر على أن القول قول المالك فالمستأجر خارج (4) ~~وعليه البينة، وعلى المالك اليمين، لأن الملك له فهو واضع اليد عليه، فكذا ~~جميع ما فيه، فهو تحت يده. # ونقل عن الشيخ أن القول قول المستأجر، لأنه واضع اليد على الملك بحسب ~~الظاهر والمنفعة له فيكون واضعا يده شرعا على ما فيه. # وهو بعيد، لأنه ما وضع إلا بما أباح له المالك، وهو منفعة البيت التي ~~الكنز خارج عنها جزما وقد مر أيضا. # أما كون القول قول المستأجر في القدر فظاهر للأصل. # PageV04P325 # قوله: " ويقسم الخمس ستة أقسام الخ " كونه ~~مقسوما بستة أقسام - نصفه للرسول صلى الله عليه وآله، وبعده للإمام عليه ~~السلام القائم مقامه، والنصف الآخر لباقي المذكورين - هو المشهور بين ~~الأصحاب وعليه دلت الآية، (1) و الأخبار الكثيرة (2) وقال بعض الأصحاب بأنه ~~مقسوم خمسة أقسام، سهم له صلى الله عليه وآله، وللإمام عليه السلام بعده ~~صلى الله عليه وآله، والأربعة لغيره. # واستدل عليه بما في خبر صحيح من فعله صلوات الله عليه ذلك (3). # PageV04P326 # والجواب إن فعله صلى الله عليه وآله قد يكون ~~تبرعا منه، أو مع الاعواز، وهو حينئذ متفق عليه. # وكذا في مرسلة حماد - الطويلة - التي سيجئ (1). # وبالجملة، الأمر إليه صلى الله عليه وآله كلما فعله فهو الحسن، وكذا ~~الإمام عليه السلام، وإنما الكلام في الغير، فلا ينبغي الخروج عن ظاهر ~~الأدلة مع الشهرة. # فالثلاثة له صلوات الله عليه وآله، سهم ms1062 الله لأنه وكيله، وسهم الرسول ~~وسهم ذي القربى فإن سهم ذي القربى مع وجوده له صلى الله عليه وآله وبعده ~~للإمام عليه السلام القائم مقامه، فكأنه يأخذ بالنبوة والولاية. # أو أنه عنى به، إذ هو (2) صاحب القرابة، ويكون التعبير للتفنن فتأمل، ~~وبعده له عليه السلام وعنى به حينئذ. # ويدل على ذلك، الاجماع المنقول عن الشيخ في المنتهى، والأخبار الدالة على ~~التنصيف، مثل قوله عليه السلام: سهم ذي القربى لقرابة الرسول، الإمام عليه ~~السلام (3). # وقوله عليه السلام: وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس (4). # مثل قوله عليه السلام: وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول وهو الإمام (5). # والأخبار في ذلك كثيرة، وسيجئ البعض. # وأما اشتراط كونهم من بني هاشم، واشتراط الايمان في الأصناف # PageV04P327 # الثلاثة، فهو المشهور عندنا، قال في المنتهى: ~~ذهب إليه أكثر علمائنا - أي إلى الأول - ونقل عن ابن الجنيد اشتراك بني ~~المطلب، واشتراك أيتام المسلمين ومساكينهم وابن سبيلهم كلهم في النصف ~~الآخر، وكونهم داخلين في الثلاثة الأصناف. # واشتراك الأول (1) الأول لا دليل عليه وقد مر البحث عنه في باب الزكاة. # والثاني (2) هو ظاهر الآية، ولكن الأخبار خصصتها مثل رواية مالك الجهني، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: واليتامى يتامى أهل بيته (3). # وما في رواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام ~~قال: خمس الله للإمام عليه السلام، وخمس الرسول للإمام عليه السلام، وخمس ~~ذي القربى لقرابة الرسول، الإمام عليه السلام، واليتامى يتامى آل الرسول، ~~والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم فلا يخرج إلى غيرهم (4). # ولما في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: # سمعته يقول كلاما كثيرا، ثم قال: أعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين ~~قال: الله تعالى: إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ~~يوم التقى الجمعان، نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه ~~وبنبيه، فقال: فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل. منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم ذي الصدقة ms1063 نصيبا أكرم الله نبيه ~~وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ - (ما في خ) أيدي الناس (5). # PageV04P328 # وما في خبر أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض ~~أصحابنا، رفع الحديث، قال: # والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله ~~(1). # وغيرها من الأخبار الكثيرة جدا. # واختصاصهم بتحريم الزكاة يدل على تخصيص شئ بهم وليس غير الخمس، وقد مر ~~الاختصاص بهم في خبر عبد الله بن سنان (2)، وقد ادعى صحته. # ودليل ابن الجنيد، العموم، ويمكن أن يقال: لا يبعد كونه معهودا (3) بين ~~الله وبين النبي صلى الله عليه وآله، وعلى تقدير عدمه يخصص بما مر من ~~الأخبار الكثيرة، وبما سيجئ جمعا بين الأدلة وإن لم تكن صحيحة، ولكن كثرتها ~~وشهرتها تدل على الوقوع مع الاحتياط فإن البراءة باليقين تحصل باعطاء هؤلاء ~~من بن هاشم بخلاف الغير، مع الاتفاق على عدم ترك الواجب وإن قيل بوجوب ~~الاعطاء لكل جماعة من كل صنف. # وقد مر البحث في عدم جواز اعطاء بني المطلب وإعطاء من أنتسب إلى هاشم ~~بالأم ولا شك في إرادة أولاد الأم في أحكام النكاح والإرث وغيرها من الآيات ~~والأخبار وكلام أصحاب، والأصل الحقيقة، والاحتياط معلوم إن أمكن. # وأما اعتبار الايمان فما نجد له بخصوصه شيئا، نعم ما يدل على اشتراطه ~~في # PageV04P329 # الزكاة من الاجماع والأخبار قد يشعر بذلك مع ~~كونه عوضا، وما نجد مخالفا بخصوصه، ولكن الأصل وظاهر الأدلة يقتضيه. # والظاهر عدم اشتراط العدالة. # ويمكن أيضا جواز النقل لعدم ظهور الدليل، ولما مر في الزكاة مع كونه ~~عوضا. # ولا نزاع في الجواز مع عدم المستحق وعدم الضمان إن لم يفرط، وينبغي ~~الضمان معه وإن لم يفرط لما مر في الزكاة، والاحتياط يقتضي العدم، وهو ظاهر ~~، بل لا يبعد عدم الجواز مع احتياج أهله في البلد والمطالبة بعد استكمال ~~الشرائط، لأنه منع المستحق عن حقه والظاهر كونه ضيقا، ولا دليل على الجواز ~~بخصوصه. # والظاهر عدم وجوب الاعطاء لجميع المستحقين، بل لجميع من في البلد لظهور ~~كونهم مصرفا وإلا يلزم الاشتراك ولا قائل به ms1064 وأنه ضيق وحرج، نعم ينبغي ~~اعطاء جماعة من كل صنف، والتعميم مهما أمكن مع الوسعة، والاعطاء على قدر ~~الحاجة - أي مؤنة السنة - وما يحتاج فيها. # وأكثر هذه الأحكام مستغنى عن الذكر لأنه عليه السلام يفعل ما يريد كالنبي ~~صلى الله عليه وآله وذلك مصرح به في الخبر (1) أيضا. # وكذا صرف الزائد على النصف على تقدير الاعواز وأخذ الفاضل على تقدير ~~الزيادة. # نعم البحث فيه ينفع حال الغيبة، فينبغي التأمل فيها حينئذ واستعمال ما هو ~~الأحوط مع الامكان. # قوله: " ويجوز تخصيص الواحد الخ " لما مر في الزكاة، ولكن هناك كان ~~الدليل موجودا، ولا دليل هنا سوى احتمال بيان المصرف لعله أظهر ولكن ينبغي ~~الاحتياط. # PageV04P330 # ويدل على الجواز في الجملة ما روي عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام (في حديث): فقيل له عليه السلام أفرأيت إن كان صنف ~~من الأصناف أكثر، وصنف أقل ما يصنع به؟ قال عليه السلام: ذاك إلى الإمام ~~عليه السلام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنف أليس إنما كان ~~يعطي على ما يرى كذلك الإمام عليه السلام (1). # وسيجئ ما يدل على الاعطاء بقدر الكفاية سنة. # قوله: " ويقسم بقدر الكفاية (إلى قوله) والمعوز عليه " كأنه اسم فاعل من ~~أعوز في الشئ إذا احتجت إليه فلم تقدر عليه، وقد مر أنه على تقدير حضوره ~~عليه السلام يفعل ما يريد. # ويدل عليه ما مر عن قريب، وعلى التفصيل المذكور قوله عليه السلام: # والنصف له - يعني نصف الخمس للإمام عليه السلام - خاصة، والنصف لليتامى ~~والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلوات الله عليه وعلى آله الذين لا تحل ~~لهم الصدقة، ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر ~~كفايتهم، فإن فضل شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده كما ~~صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان (2) والسند غير صحيح، وفيه بعض الأحكام ، ~~ويدل على العلة التي ذكرناها، فيدل على اشتراط الهاشمية في الأقسام كلها مع ~~ما مر، والأخبار في ذلك كثيرة جدا، ms1065 وينبغي أيضا مراعاة الاحتياط حال الغيبة ~~وسيجئ. # وأما اعتبار الفقر في المساكين (المسكين خ ل) فظاهر. # PageV04P331 # وأما في غيره فهو مقتضى الاعتبار والعلل، إلا ~~أن اعتباره في ابن السبيل عندنا لا في بلده ويدل عليه أيضا كونه عوضا عن ~~الزكاة، ومن الأخبار ما يدل على الاقتصار على قدر الكفاية، وكون الفاضل له ~~كما قيل، وهو الظاهر مع الشهرة العظيمة وإن قيل بخلافه في اليتيم وإن كان ~~لفظة الآية عامة، كأنه ترك التقييد للظهور. # ولا يتداخل بحمل المساكين على غير اليتيم كما هو الظاهر ويقتضيه ~~المقابلة، ويستبعد تعيين شئ بمجرد اليتم (اليتيم خ ل) مع وجود المحتاجين من ~~أصنافه وأضرابه، ولا شك أنه أحوط وأولى. # وعلى تقدير الاعطاء فالظاهر أنه مثل اعطاء اليتيم الذي مر في باب الزكاة. # وقد مر البحث في قوله قده (ولا يحل نقله الخ) فإن الأحوط العدم، والجواز ~~غير بعيد مع المصلحة كما مر في الزكاة، وإنه لا شك ولا نزاع في النقل إليه ~~عليه السلام، بل إلى نائبه أيضا حال الغيبة، لأنه القاسم، وغيره ضامن على ~~ما قيل. # والظاهر أن المراد باليتيم هنا مطلق الطفل لا الذي لا أب له فقط كما ~~قيل. PageV04P332 # قوله: " والأنفال تختص بالإمام عليه السلام ~~الخ " لما كان المتصرف في الخمس هو الإمام عليه السلام، وكون نصفه له خاصة ~~فناسب أن يذكر ما له خاصة، بعده، وهو المراد بالأنفال أيضا. # قال في المنتهى: الأنفال جمع النفل بسكون الفاء وفتحها وهو (هي خ ل) ~~الزيادة ومنه سميت النافلة لزيادتها على المطلوب طلبا مانعا من النقيض - ~~يعني الواجب والمراد هنا كل ما يخص الإمام عليه السلام (انتهى) كما يفهم من ~~المتن أيضا وهو أقسام (منها) ما لا ينقل، وهو كل أرض موات لا مالك لها سواء ~~كانت لم تعمر ولم تملك أصلا أو ملكت ثم ماتت وباد أهلها وبقيت بغير مالك ~~(فقوله): (سواء ماتت بعد الملك أولا) يحتاج إلى قيد (ما لم يكن لها مالك) ~~كما قيل، وكأنه ترك للظهور. # وكذا كل أرض أخذت ms1066 من غير قتال بأن خلاها (جلاها خ) أهلها ~~PageV04P333 # الحربيون، أو سلموها طوعا فيصير بذلك ملكا له ~~عليه السلام، وهذه مما لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب. # والظاهر أن بطون الأودية، ورؤس الجبال والآجام داخلة في الموات، فكان ~~الاقتصار عليه ممكنا إلا أنه ذكره للتوضيح، واحتمال صرف الموات إلى غيرها ~~مما يصلح للعمارة. # (ومنها) ما ينقل، وهو صفايا الملوك، قيل: هي الجارية والفرس، والغلمان. # والظاهر أنها أعم (1) لأنها اشتقت من الصفو، وهو اختيار ما يريد من ~~الأمور الحسنة إلا أن المراد هنا غير القرى بمقابلتها بالقطائع، وهي القرى ~~والبساتين والباغات المخصوصة بالملوك. # قال في المنتهى: مسألة ومن الأنفال صفايا الملوك وقطائعهم مما كان في ~~أيديهم من غير جهة الغصب، بمعنى أن كل أرض فتحت من أهل الحرب، فما كان يختص ~~بملكهم (2) فهو للإمام عليه السلام إذا لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد، لأن ~~ذلك قد كان للنبي صلى الله عليه وآله وقد ثبت أن جميع ما كان للنبي صلى ~~الله عليه وآله فهو للإمام بعده (إلى قوله): مسألة ومن الأنفال ما يصطفيه ~~من الغنيمة في الحرب، مثل الفرس الجواد، والثوب المرتفع، والجارية الحسناء، ~~والسيف القاطع (الفاخر خ) وما أشبه ذلك مما لم يجحف بالغانمين ذهب إليه ~~علمائنا أجمع (انتهى) وبالجملة له عليه السلام ما يريد ويختار كما عمم ~~المصنف بقوله قده: # (ويصطفي من الغنيمة ما شاء) وهذا تعميم بعد تخصيص، ولا ينبغي لنا ~~تعيين # PageV04P334 # الأحكام المتعلقة به عليه السلام لأنه العالم ~~والحاكم على الاطلاق. # وأما دليل جميع ما ذكر فهو أخبار كثيرة جدا مع اتفاق الأصحاب على ما ~~يظهر. # مثل رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: ~~إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا ~~بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية، فهذا كله من الفئ، والأنفال ~~لله وللرسول، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (1). # وقال في المنتهى: إنها حسنة، وفي المختلف موثقة، ms1067 وهي منقولة، عن علي بن ~~الحسن بن فضال (2)، وهو وإن كان مقبولا لا بأس به، لكن الطريق إليه غير ~~ظاهر (3). # وفي رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # سمعته يقول: الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم ~~صولحوا، وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من ~~الفئ، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام ~~عليه السلام بعد الرسول، وأما قوله: (ما أفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) (4) قال: ألا ترى هو هذا، وأما قوله: (ما ~~أفاء الله على رسوله # PageV04P335 # من أهل القرى) (1) فهو (فهذا خ) بمنزلة المغنم ~~كان أبي يقول: ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول، وسهم القربى، ثم ~~نحن شركاء الناس فيها بقي (2). # وهذه تدل على قسمة الغنيمة التي هي في القرآن، المذكورة أخماسا فتأمل. # وما في رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئلته عن ~~الأنفال فقال: ما كان من الأرضين باد أهلها (3). # وما في رواية حماد بن عيسى، قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد ~~الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام قال: والأنفال كل أرض خربة قد باد ~~أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن (صالحوا صلحا) (4) ~~وأعطوا بأيديهم على غير قتال، وله رؤس الجبال، وبطون الأودية والآجام، وكل ~~أرض ميتة لا رب لها (5) وهذه رواية طويلة فيها أحكام كثيرة. # مثل ما فيه الخمس، وتقسيمه ستة أقسام، وكون النصف له صلى الله عليه وآله، ~~وبعده للإمام القائم مقامه، واختصاص النصف الآخر بأيتامهم ومساكينهم، ~~وأبناء السبيل من أهل بيتهم. # وقال عليه السلام: وله نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، ~~فسهم ليتاماهم (6)، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على ~~الكفاف والسعة (7) ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شئ فهو # PageV04P336 # للوالي، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على ms1068 ~~الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن ~~له ما فضل عنهم. # وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا ~~لهم من صدقات الناس، تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم ~~به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض. # وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله ~~الذين ذكرهم الله عز وجل فقال: وأنذر عشيرتك الأقربين (1)، وهم بنو عبد ~~المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش، ولا من ~~العرب أحد، ولا فيهم، ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم، وقد تحل صدقات ~~الناس لمواليهم، وهم والناس سواء. # ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش، فإن (الصدقات) (2) تحل له، ~~وليس له من الخمس شئ، لأن الله تعالى يقول: ادعوهم لآبائهم (3). # وللإمام صفو المال، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، ~~والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما (4) يحب أو يشتهي، وذلك له قبل ~~القسمة، وقبل اخراج الخمس، وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينو به من (مثل) ~~(5) اعطاء المؤلفة قلوبهم، وغير ذلك (مما ينوبه) (6)، فإن بقي بعد ذلك شئ ~~أخرج الخمس منه # PageV04P337 # فقسمه في أهله، وقسم الباقي على من ولى ذلك، ~~وإن لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم. # وليس لمن قاتل شئ من الأرضين، ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه ~~العسكر، وليس للأعراب من القسمة شئ وإن قاتلوا مع الوالي، لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا، على أنه ~~إن دهم رسول الله صلى الله عليه وآله من عدوه، دهم أن (يستفزهم) (1) فيقاتل ~~بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم (والأرضون) (2) ~~التي أخذت عنوة بخيل (ورجال) ms1069 (3) فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها، ~~ويحييها، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم (من الحق) (4) ~~النصف أو الثلث (أو الثلثين) (5) وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا (ولا يضرهم ~~(6). # (ثم بين عليه السلام الزكاة بالتفصيل، العشر ونصفه في موضعهما، وبين ~~مصرفه). # ثم قال عليه السلام: وله بعد الخمس، الأنفال، والأنفال كل أرض خربة قد ~~باد أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا وأعطوا ~~بأيديهم على غير قتال، وله رؤس الجبال وبطون الأودية والآجام، وكل أرض ميتة ~~لا رب لها. # وله صوافي الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن (الغصب) ~~(7) # PageV04P338 # كله مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا ~~حيلة له (إلى أن قال): # والأنفال إلى الوالي، وكل أرض فتحت في أيام النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~آخر الأبد وما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور وأهل العدل، لأن ذمة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في الأولين والآخرين ذمة واحدة، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: # المسلمون إخوة تتكافئ دمائهم ويسعى بذمتهم (1) أدناهم (آخرهم خ). # وروية أبي الصباح، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن قوم فرض الله ~~طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن ~~المحسودون الذين قال الله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~فضله (2) ورواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ما يقول ~~الله : يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول؟ (3) قال: هي كل أرض جلا ~~أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل، ولا رجال، ولا ركاب فهي نفل لله وللرسول ~~(4). # وما في رواية عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: فأما الفئ والأنفال فهو ~~خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله (5). # وما في رواية الحلبي - المتقدمة - قال: الفئ ما كان من أموال لم يكن فيها ~~هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته (6). # PageV04P339 # ورواية سماعة بن مهران قال: سألته ms1070 عن الأنفال، ~~فقال: كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للإمام عليه السلام، وليس ~~للناس فيها سهم قال: ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (1). # وهذه تدل على كون جميع ما كان للملوك، له عليه السلام فالتقييد بالصفايا ~~والقطايع غير جيد، إلا أن يريد ما ينقل وما لا ينقل مطلقا. # قال في شرح الشرايع: الضابط أن كلما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب ~~من محترم المال، فهو لسلطان الاسلام (انتهى) وهو الإمام عليه السلام. # وأن (2) البحرين ليس بمفتوح عنوة. # ورواية أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت ولا ~~وارث له ولا مولى قال: هو من أهل هذه الآية: يسئلونك عن الأنفال (3). # وهذه تدل على كونه عليه السلام وارثا لمن لا وارث له كما هو مذهب الأصحاب ~~خاصة مع ما تقدم في المرسلة الطويلة عن حماد. # ولا يضر كون القاسم بن محمد الجوهري، الواقع في الطريق (4) مع أنه قال في ~~رجال ابن داود: ثقة غير الذي واقفي، وكذا عدم صحة المرسلة الطويلة وغير ذلك ~~من الأخبار. # واعلم أن الأنفال كان له صلى الله عليه وآله، وبعده صلى الله عليه وآله ~~صار للولي (المولى خ ل) القائم مقامه فتعريفه المتقدم (5)، للمراد الآن ~~وبعده # PageV04P340 # صلى الله عليه وآله. # وأنه يمكن أن يكون المراد برؤس الجبال وبطون الأودية والآجام كونها مطلقا ~~في أي موضع كان حتى في أملاك الناس، المحترم مالهم كما هو ظاهر الروايات ~~والعبارات. # ولكنه بعيد، لأن الظاهر أن ما كان في ملكهم وأيديهم، لهم كسائر أموالهم ~~إلا أن يقال: الأرض لم تملك إلا بالاحياء، ولا احياء فيها غالبا وعلى تقدير ~~الوجود المراد، الموات منها. # ويمكن أن يكون المراد مالا يكون في ملك الغير وتحت يده، وقيد به كالأموات ~~منها وترك للظهور، كما مر. # قال المصنف في المنتهى: قال ابن إدريس: المراد برؤس الجبال وبطون الأودية ~~ما كان في ملكه عليه السلام، والأرض المختصة به عليه السلام، فأما ما كان ~~من ذلك في ms1071 أرض مسلم ويد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام (انتهى). # ولم يرده وسكت، فيدل على رضاه، ولكن ينبغي أن يقول بدل (ويد مسلم عليه): ~~(ما يكون في ملك من لما له حرمة) ومع ذلك يلزم (1) كون ذكر (بطون الأودية) ~~ونحوها بعد ذكر (الأرض المختصة به عليه السلام) لغوا ويمكن كونه لدفع توهم ~~أنها لا تملك. # قال في شرح الشرايع: لا يخفى أن المراد بها ما كان في غير أرضه عليه ~~السلام المتقدمة والمرجع في الجبال والأودية إلى العرف (انتهى) فيه تأمل. # وإن (2) المراد لقولهم: غير المغصوب، الصفايا والقطائع التي لا تكون ملكا ~~لملوك الكفار أو يكون ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله ويكون له حرمة، وهو ~~ظاهر # PageV04P341 # وإن ما يوجد في ملكه عليه السلام المتقدم - ~~مما يجب فيه الخمس مثل المعادن والكنوز - يكون له عليه السلام، لا للواجد ~~ويخرج الخمس (1). # مع احتماله في غير ملكه المعمور وتحت يده بالفعل مثل داره وسائر ما في ~~تصرفه كسائر تصرفات الناس، للعموم (2) الدال على ذلك كما مر وقلة وجود ما ~~يخمس حينئذ. # وهو بعيد، ولا يبعد ذلك في زمان الغيبة، لما سيجئ من تجويز هم ذلك، ولكن ~~يحتمل عدم الخمس حينئذ أيضا لكون الموجود كالعطية التي تكون ملكا للإمام ~~عليه السلام ويعطى كسائر عطاياه، الناس منها، لأنه إما في ملكه، أو ملك ~~غيره، أو الموات وهو في ملكه عليه السلام، فلا خمس على كل التقدير فتأمل ~~والعمومات تدفعه مع احتمال التخصيص. # قوله: " وغنيمة من قاتل بغير إذنه عليه السلام له " كأنها من جملة ~~الأنفال ولكن تغيير الأسلوب وعدم عطفه على ما سبق حتى يكون تحته صريحا، ~~كأنه لعدم ظهور دليله كغيره. # وكذا فعل في غير المتن أيضا (3) ولكن لا بد من اعتبار قيد في تعريفها حتى ~~يخرجها، وإلا فهي داخلة فيها وهو ظاهر، ويحتمل كونها منها. # قال المصنف في المنتهى: وإذا قاتل قوم من غير إذن الإمام عليه ~~السلام # PageV04P342 # ففتحوا كانت الغنيمة للإمام عليه السلام ذهب ~~إليه الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله وأتباعهم، ms1072 وقال الشافعي: حكمها حكم ~~الغنيمة مع إذن الإمام لكنه مكروه (إلى قوله): وإن كان قول الشافعي (فيه ~~قويا) (1) انتهى ودليلهم رواية العباس الوراق، عن رجل سماه، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام عليه السلام، فغنموا ~~كانت الغنيمة كلها للإمام عليه السلام، وإذا عزوا بأمر الإمام عليه السلام ~~فغنموا كان للإمام عليه السلام الخمس (2). # وفي السند (3) " الحسن بن أحمد بن بشار (يسار خ ل) " المجهول (ويعقوب) ~~المشترك، والارسال المقبول (4) والجبر بالعمل غير مسموع، لعدم الدليل. # وما يدل على ملكية المال المأخوذ ممن لا حرمة لماله من الاجماع وغيره، ~~يدل على عدمه. # وكذا الأصل والظاهر، وما يدل على حصر ماله عليه السلام فيما تقدم من ~~الأخبار، وأنه لو كان لذكر فيها، وظاهر (أنما غنمتم) يدل على اخراج الخمس ~~فقط، فيكون الباقي للغانم، لعدم استحقاق الغير بالاتفاق، ولأن ظاهرها أن ~~الباقي للغانمين، كما يقال: في المعدن والكنز، الخمس، وهو الظاهر وأيضا ~~يحتمل تخصيص الخبر بزمان ظهوره عليه السلام كما هو المتبادر من قوله عليه ~~السلام: (من غير إذنه) لأنه يفهم منه أنه (5) ممكن، إذ لا يقال في زمان ~~الغيبة وعدم امكان # PageV04P343 # الإذن ذلك القول غالبا. # ثم الظاهر - على تقدير القول به مطلقا في الجملة - كونه فيما إذا قاتلوا ~~فأخذوا بالحرب على الدعوة إلى الاسلام، والغزو، كما هو ظاهر الخبر، لا مطلق ~~ما أخذوا منهم قهرا، كما هو ظاهر بعض العبارات كالدروس (1) ونحوه. # فلو (2) ذهب جماعة لنهب مال ونحوه، ونهبوا أو أخذوا منهم شيئا قهرا ~~وعلانية وغير ذلك لم يكن داخلا في الحكم (3)، لأن أخذ مال الكفار ليس ~~بمشروط بإذن الإمام عليه السلام، بل الجهاد (4). # فالظاهر أن من خالفه عليه السلام فجاهد بغير إذنه عليه السلام يكون لما ~~أخذ، هذا الحكم (5)، ولا يكون حكمه حكم الغنيمة ولأن الظاهر أن تخلف (6) ~~الحكم عنه لعدم إذن الإمام عليه السلام، وأنه لو كان بإذنه عليه السلام ~~لكان غنيمة، ومعلوم عدم ذلك (7) في جميع الأخذ قهرا، ولأنه بمنزلة السرقة ~~والخدعة. # مع ms1073 احتمال التعميم (8) كما إذا كان بالقتال معهم في بلادهم. # وبالجملة هذا الحكم مخالف لبعض الأصول، وليس له دليل واضح فالاختصار ~~(الاقتصار ظ) على محل يكون كلامهم متفقا فيه غير محتمل للغير، أولى # PageV04P344 # ليوثق به في الجملة، ولكن الاحتياط لا يترك. # قوله: " ولا يجوز لغيره التصرف الخ " يعني لا يجوز التصرف في ماله خاصة ~~من الأنفال وغيرها مطلقا إلا بإذنه مع حضوره عليه السلام وغيبته، إلا ما ~~استثناه من المناكح وأخويها حال الغيبة لنا (1) خاصة ودليله واضح، وهو عدم ~~جواز التصرف في مال الغير عقلا ونقلا من الكتاب كقوله تعالى: (ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل) (2) وغيره. # والسنة، مثل لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه (3) - وغير ذلك ~~وسيجئ في خصوص الخمس - والاجماع. # ولكن الظاهر إباحة بعض الأنفال، مثل الأراضي حال الغيبة كما سيجئ في كتاب ~~الجهاد واحياء الموات، والتصرف في مال من لا وارث له في بحث الميراث يصرفه ~~إلى المستحقين، وصرف حصته من الخمس إلى أربابه كما سيجئ. # قال في شرح الشرايع: في شرح قوله: (لا يجوز التصرف في ذلك بغير إذنه) ~~أشار بذلك إلى الأنفال المذكورة، ومنها ميراث من لا وارث له عندنا، وظاهر ~~العبارة تحريم التصرف في ذلك حالة حضوره وغيبته إلا ما نستثنيه، وهو ~~المناكح وقسيماه، والأصح إباحة الأنفال حالة الغيبة واختصاص المنع بالخمس ~~عدا ما استثنى (انتهى). # ظاهر عبارته غير جيدة، لاشعارها (4) بالخلاف في إباحة التصرف في الأراضي ~~حال الغيبة، بل (5) إن عدم جواز التصرف مذهب المصنف، والظاهر أنه ليس كذلك ~~كما سيظهر في كتاب الجهاد. # PageV04P345 # وبأن (1) الأصح إباحة كل الأنفال، والظاهر أنه ~~ليس كذلك، لعدم إباحة الغنيمة، والإرث بكل وجه إلا أن يريد في الجملة. # وبأن التصرف (2) في الخمس ممنوع حال الغيبة إلا في المناكح ونحوها، وظاهر ~~جوازه عنده (3) بالصرف إلى المستحقين إلا أن يجعل من المستثنى (4)، ولكن ~~يأباه (5) تفسيرا لاستثناء أولا، أو يريد بكل الوجه (6) فيشكل الميراث ~~وغيره. # وبأن استثناء (7) هذه الأشياء من الخمس، والظاهر أنه عام وإن لم يحتج ~~إليه ms1074 عنده وبالجملة، العبارة غير جيدة. # قوله: " ويجب عليه الوفاء الخ " يعني يجب على الإمام عليه السلام أن يوفى ~~لمن قاطعه بإجارة أرض مثلا فيأخذ حقه الذي قاطع عليه، ويترك الباقي له ~~فيكون الفاضل مباحا له، وللإمام عليه السلام، الأجرة، وهو ظاهر، بل لا ~~يحتاج # PageV04P346 # إلى الذكر. # واعلم أن النفل، والفئ يطلقان اصطلاحا - تخصيصا لهما - ببعض أفراد ~~معناهما اللغوي، على ما مر مما هو عينه الله تعالى لرسوله، وبعده للإمام ~~القائم مقامه - كما في سورة الأنفال: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول (1)، وما في سورة الحشر: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ~~عليه من خيل ولا ركاب (2) وقد مر الأخبار الدالة على ذلك، مثل خبر محمد بن ~~مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سمعه يقول: إن الأنفال ما كان من ~~أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض ~~خربة، أو بطون أودية فهذا كله من الفئ والأنفال، لله وللرسول (3). # ويدل (4) على حمل الآية الثانية أيضا عليه، وإنه ليس بغنيمة، لعدم ~~الايجاف أي السير السريع، ولا تكون الغنيمة بدون ذلك وقد يطلقان أيضا على ~~ما يرادف الغنيمة العسكرية. # ونقل المعنيين للفئ والأنفال في مجمع البيان (5) وتدل على اطلاق الأنفال ~~والفئ بالمعنيين، رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~سمعته # PageV04P347 # يقول: الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن ~~فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا، وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو ~~بطون أودية فهو كله من الفئ، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله ~~يضعه حيث شاء، وهو للإمام عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله، وأما ~~قوله: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب، قال ~~ألا ترى؟ هو هذا وأما قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، فلله (1) ~~وللرسول، ولذي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل، فهذا بمنزلة المغنم ~~الحديث (2). # ورواية أخرى، عن محمد بن مسلم، قال: ms1075 سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~وسئل عن الأنفال، فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عز ~~وجل، نصفها يقسم بين الناس، ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للإمام عليه السلام (3). # هذا ظاهر إلا أن كون هذه القرية غنيمة ومنقسمة على ستة أقسام غير منطبق ~~على ذلك. # ويمكن كون القسمة أسداسا مخصوصا بهذه القرية ويمكن كونه هنا أيضا بمعنى ~~الأنفال المتقدم، فيكون التقدير (4) لله والرسول - والقسمة على الوجه ~~المذكور تكون مستحبة وتفضلا (5) عنه صلوات الله عليه وآله، على المساكين ~~والفقراء من المستحقين من قرابته - وكذا الإمام عليه السلام (6) وهذه ~~الفائدة تنفع في الجمع # PageV04P348 # بين الأخبار والآيات، فلا اختلاف، فتأمل. # ثم اعلم أن أمر الخمس مع وجوده صلوات الله عليه وآله، إليه يفعل به ما ~~يريد. # والظاهر لزوم صرف النصف في مستحقيه المفهومين من الآية والأخبار، بمعنى ~~عدم تملكه وصرفه في جميع حوائج نفسه. # نعم يجوز له - من جهة أن أمر المصالح كلها إليه عليه السلام - أن يفعل ما ~~يرى فيه المصلحة وما لنفسه، فيختار فيه، ويفعل ما يريد ودليله ظاهر الآية، ~~والأخبار الكثيرة المتقدمة الدالة على كونه منصفا، نصف له، ونصف لغيره من ~~الأصناف، والأصل. # وما ورد في أن عليه النقص وله الفاضل يمكن حمله - مع عدم الصحة وعدم ~~المقاومة وبتلك الآية والرواية الكثيرة مع عدم الخلاف والنزاع - على أن ~~عليه من جهة الحكومة والمصلحة، وله أن يحفظ ويلاحظ فيه ما يرى من المصلحة، ~~وكذا الإمام القائم مقامه صلى الله عليه وآله، وهو مذهب ابن إدريس. # وأيضا إن الظاهر جواز تقسيم الخمس - في غير الغنيمة - للمالك للأصل، ~~ولحصول الغرض كالزكاة، نعم الغنيمة لما كان أمرها إليهم صلوات الله عليهم ~~لا يجوز لغيرهم ذلك فتأمل في الأول. # قوله: " وإن كان غائبا ساغ لنا خاصة الخ " الظاهر أن إباحة هذه الأشياء ~~من أموالهم عليهم السلام للشيعة - أي الاثني عشرية - مطلق، سواء كان ~~PageV04P349 # من المال الذي فيه الخمس ms1076 أو كان الكل لهم ~~عليهم السلام كالأنفال، مثل الغنيمة بغير إذنه عليه السلام، فتخصيصه في شرح ~~الشرايع (1) غير جيد كما مرو كذا حال الغيبة والحضور. # والظاهر عدم الخلاف في المناكح، قال في المنتهى: وقد أباح الأئمة عليهم ~~السلام المناكح في حالتي ظهور الإمام عليه السلام وغيبته، وعليه علمائنا ~~أجمع (انتهى). # بل الظاهر إباحة مطلق التصرف في أموالهم عليهم السلام للشيعة خصوصا مع ~~الاحتياج، لعموم الأدلة وهي روايات، وقد تقدم البعض. # مثل ما في رواية حكيم مؤذن بني عيس (عيسى خ ل)، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: هي - أي الغنيمة - والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبى جعل ~~شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا (2). # وما في رواية عبد الله بن سنان - قد ادعى في المنتهى صحتها -: حتى الخياط ~~ليخيط قميصا (ثوبا خ) بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا ~~لتطيب لهم به الولادة (3). # PageV04P350 # ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام ~~- في التهذيب والفقيه - قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب ~~الخمس فيقول: يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكوا ~~أولادهم (1). # ولصحيحة ضريس الكناسي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من أين ~~دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلا ~~شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم (2). # ولما في رواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام: إنما يسئلك خادما ~~يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيته، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب، والميت ~~منهم والحي، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل ~~إلا لمن أحللنا له الخ (3). # وهذه فيها عموم الآخذ والمأخوذ، فليس بمخصوص بالمناكح وقسيميه ولا بزمان ~~دون آخر. # وقوله عليه السلام لوالي البحرين - الحكم بن علبا بعد أن جاء بخمس ما حصل ~~في ولاية البحرين بعد أن أنفق وتزوج واشترى الجواري ms1077 من الأنفال -: أما إنه ~~كله لنا وقد قبلت ما جئت به وقد حللتك من أمهات أولادك ونسائك، وما أنفقت ~~وضمنت لك علي، وعلى أبي، الجنة (4). # وصحيحة أبي بصير وزرارة، ومحمد بن مسلم كلهم، عن أبي جعفر عليه # PageV04P351 # السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا ~~حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآبائهم في حل (1). # ورواية داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته ~~يقول: إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك ~~(2). # ورواية يونس بن يعقوب - قال في المختلف: موثقة وليست بظاهرة، لوجود محمد ~~بن سنان أو محمد بن سالم (3) على اختلاف النسخ، والأصح الأول - قال: كنت ~~عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: # جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف (نعلم خ) أن حقك ~~فيها ثابت، وإنا على ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما ~~أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم (4). # وما في مكاتبة صحيحة علي بن مهزيار قال - كأنه أحمد بن محمد (5)، وقرأت ~~أنا كتابه إليه في طريق مكة - وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في ~~الذهب والفضة التي قد حال عليه الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع، ولا ~~في # PageV04P352 # آنية، ولا دواب ولا خدم، ولا ربح ربحه في ~~تجارة، ولا ضيعة إلا في ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي، منا مني ~~عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينويهم (1) في ذاتهم الحديث. # وإن كان فيها ما يدل على الوجوب أيضا، وبعض الأمور المنافية للأصل مع عدم ~~ظهور المكتوب إليه فتأمل. # وصحيحة الحرث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قلت له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أن لك فيها ~~حقا قال فلم؟ (2) أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب (3) ولادتهم، وكل من وإلى ~~آبائي فهو في حل مما ms1078 في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب (4). # وصحيحة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السلام، من (5) ~~رجل يسأله لأن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب عليه السلام ~~بخطه: من أعوزه شئ من حقي فهو في حل (6). # ورواية الفضيل - كأنها صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من وجد ~~برد حبنا في كبده (7) فليحمد الله على أول النعم، قال قلت: جعلت فداك ما ~~أول النعم قال: طيب الولادة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام: أحلى نصيبك من الفئ لآباء ~~شيعتنا ليطيبوا، # PageV04P353 # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أحللنا ~~أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (1). # ورواية معاذ بن كثير بياع الأكسية، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم ~~على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به ويستعين به (2). # وما في صحيحة مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال له: يا ~~أبا سيار قد طيبنا لك وحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما كان في أيدي شيعتنا ~~من الأرض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما ~~كان في أيدي سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ ~~الأرض من أيديهم ويخرجهم منها صغرة (3). # وقال في المختلف: إنها صحيحة إلا أن مسمع ما صرح بتوثيقه، بل مدح. # وما في رواية الحرث بن المغيرة النصري في حكاية نجية (4)، عن جعفر عليه ~~السلام قال: يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو ~~المال، وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله (إلى قوله): سمعنا في ~~آخر دعائه يقول: اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، قال: ثم أقبل علينا ~~بوجهه فقال: # يا نجية ما على فطرة إبراهيم (عليه وعلى نبينا وآله السلام) غيرنا وغير ~~شيعتنا (5). # PageV04P354 # وما يدل على خلاف ms1079 ذلك يمكن حمله على غير ~~الشيعة أو غير محل الضرورة أو رد بالقلة وعدم الصحة. # مثل ما في رواية محمد بن زيد (يزيد خ) الطبري، قال: كتب رجل من تجار فارس ~~من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام: يسئله الإذن في الخمس (إن شاء ~~الله خ) فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم الخ (1) مضمونه وجوب ~~الخمس، وعدم السقوط وعدم حسن منع النفس عن الثواب ودعائهم عليهم السلام. # ورواية إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام، إذ ~~دخل عليه صالح بن محمد ابن سهل، وكان يتولى له الوقف بقم، فقال: # يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني قد أنفقتها، فقال: أنت في ~~حل، فلما خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب على أموال (حق خ ~~ل) آل محمد وأيتامهم، ومساكينهم، وفقرائهم، وأبناء سبيلهم فيأخذها، ثم يجئ ~~فيقول: اجعلني في حل أتراه ظن أني أقول: لا أفعل، والله ليسئلنهم الله ~~تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا (2). # وهذه مع كونها في الوقف ومال آل محمد (عليهم السلام) ليست صريحة في منع ~~الشيعة واعلم أن عموم الأخبار الأول يدل على السقوط بالكلية زمان الغيبة ~~والحضور بمعنى عدم الوجوب الحتمي، فكأنهم عليهم السلام أخبروا بذلك فعلم ~~عدم الوجوب الحتمي. # PageV04P355 # فلا يرد أنه لا يجوز الإباحة لما بعد موتهم ~~عليهم السلام، فإنه مال الغير مع التصريح في البعض بالسقوط إلى القائم ويوم ~~القيامة. # بل ظاهرها سقوط الخمس بالكلية حتى حصة الفقراء أيضا وإباحة أكله مطلقا ~~سواء أكل من في ماله ذلك أو غيره. # وهذه الأخبار هي التي دلت على السقوط حال الغيبة وكون الايصال مستحبا كما ~~هو مذهب البعض. # مع ما مر من عدم تحقق محل الوجوب إلا قليلا، لعدم دليل قوي على الأرباح ~~والمكاسب وعدم الغنيمة. # وكون الكنوز والمعدن إن كان في ملك الواجد فهو له، وإن كان في ملك الغير ~~فهو للغير، وإن كان في الموات فهو ملك الإمام عليه السلام، وقد ms1080 مر حاله ~~فتأمل. # وعلى مذهب من يجعل البحر له عليه السلام أيضا كما فهم من رواية أبي سيار ~~في الغوص (1) فلا يكون في الغوص أيضا شئ، فتأمل. # والحرام المختلط ما ظهر وجهه. # والأرض المشتراة من مسلم، يمكن وجوده فيه، لكنه قليل الوقوع، وفي الأخبار ~~الكثيرة (2) أن اخراج الخمس من الحرام موجب لتطهيره. # وكذا أخذ مال الناصب واخراج الخمس منه (3). # والظاهر أنها مأولة لعدم القائل به، ولمخالفته للقواعد، وأنه قال في ~~الفقيه : وسئل أبو الحسن عليه السلام (أبو عبد الله عليه السلام خ) عن ~~الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من ~~المعادن أيحسب ذلك له في # PageV04P356 # زكاته؟ وخمسه؟، فقال: نعم (1). # هذا ولكن ينبغي الاحتياط التام وعدم التقصير في اخراج الحقوق خصوصا حصة ~~الأصناف الثلاثة من كل غنيمة عدوها، لاحتمال الآية (2) على الظاهر، وبعض ~~الروايات، وأصل عدم السقوط، وبعد سقوط حقهم، مع تحريم الزكاة عليهم وكون ~~ذلك عوضها (عوضا خ)، وبعد اسقاطهم عليه السلام ذلك مع عدم كونه مخصوصا بهم ~~عليهم السلام بظاهر الآية والأخبار. # وعدم صحة كل الأخبار وصراحتها (3) بذلك، واحتمال الحمل على العاجز كما ~~مر، والتقية في البعض، والتخصيص بحقوقهم بعد التصرف، وعدم امكان الايصال ~~وغير ذلك. # وكذا من باقي الأقسام (4) مع الشرائط المذكورة من غير نظر إلى ما ذكرناه ~~من الشبهة المحتملة، والعمل بالأمر الثابت (5) حتى يعلم المسقط. # ولا يضر كونها في أرضه عليه السلام على ما فهم من الأخبار، فلو صرفت حصة ~~الاشراف في المحتاجين منهم لا يكون فيه الحرج بوجه، وهو ظاهر إن شاء الله. # بل لو صرف حصته عليه السلام أيضا في الذرية العلوية أظن عدم البأس به ~~وبرائة الذمة بذلك وإن لم نقدر على الجزم بالوجوب والتضيق بذلك على صاحب ~~الحق للاحتمالات المذكورة، ولما ذكره الأصحاب من احتمال الدفن، والايصال ~~وغير ذلك. # وبالجملة أظن كون صرفه في الذرية المحتاجين أولى من باقي الاحتمالات لما ~~فهم من الأخبار من عدم المؤاخذة بالتقصير مطلقا في ذلك والصرف في ~~نفسه، ms1081 # PageV04P357 # فكيف يتصور المؤاخذة بالصرف فيهم، مع ما مر من ~~ثواب صلة الذرية (1) والمؤمن المحتاج، وإن صلة المؤمن صلتهم عليهم السلام ~~(2) فكيف إذا اجتمع معه الاحتياج، والقرابة والاحتياط، وكون الايصال لله. # ويدل عليه أيضا ما مر من الأخبار الدالة على صرفهم عليهم السلام حقوقهم ~~فيهم (3) وفعله صلى الله عليه وآله ذلك. # وأظن عدم المؤاخذة وإن فعل ذلك المالك بنفسه من غير إذن الحاكم لما مر ~~لكن إن أمكن الايصال إلى الفقيه العدل المأمون فهو الأولى، لما قال في ~~المنتهى: إذا قلنا بصرف حصته عليه السلام في الأصناف: إنما يتولاه من إليه ~~النيابة عنه عليه السلام في الأحكام - وهو الفقيه، المأمون المحتاط، الجامع ~~لشرائط الفتوى والحكم - على ما يأتي تفصيله - من فقهاء أهل البيت عليهم ~~السلام - على جهة التتمة لمن يقصر عنه ما يصل إليه عما يضطر إليه، لأنه نوع ~~من الحكم الغائب فلا يتولاه غير من ذكرناه (انتهى). # ولما قال في شرح الشرايع: لأنه نائب للإمام عليه السلام ومنصوبه فيتولى ~~عنه الاتمام لباقي الأصناف مع اعواز نصيبهم كما يجب عليه عليه السلام ~~ومنصوبه ذلك مع حضوره وإلى ذلك أشار بقوله (4): (كما يتولى أداء، ما يجب ~~على الغائب). # ولو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الأصناف ~~(انتهى). # PageV04P358 # وإن كان ذلك (1) غير ظاهر الدليل، لما مر في ~~الأخبار. # والقول بأن هذا حكم على الغائب، غير مستحسن للزوم كونه عليه السلام ~~محكوما عليه من رعيته، بل الظاهر أنه إذن ووكالة عنه عليه السلام مفهومة من ~~الأخبار، وفعله صلى الله عليه وآله ذلك من جهة الحكومة أيضا. # وعلى تقدير تسليم ذلك عند كل من يوجب، يشكل القول بذلك (2) مع تلك ~~الأخبار الكثيرة. # نعم لا شك أن ذلك هو أولى كما في الزكاة مع الامكان. # والظاهر أنه لا ينبغي النزاع في وقت التعذر، بل التعسر أيضا لما مر. # وبالجملة، الاحتياط في الصرف إليه عليه السلام مع الوجود والامكان وإلا ~~فبمصلحة بعض الطلبة المأمونين مع الاقتصار بالعطاء على سبيل التتمة. # والأحوط الاقتصار ms1082 على قدر الحاجة يوما فيوما أو قضاء ديونهم أو اشتراء ~~كسوتهم ومسكنهم على تقدير الاحتياج التام خصوصا في الشتاء، وكسوة الليل ~~والنهار. # ولا يبعد الاعطاء لمؤنة السنة التي يحتاج إليه كما كان يفعله عليه السلام ~~من اعطاء مؤنة السنة كما تقدم في الروايات. # وينبغي التعميم وملاحظة الأحوج والأعجز وتقديمهم على غيرهم، ومراعاة ~~النساء والأيتام أكثر من جميع أقسام الاحتياج من المسكن، والملبس، والمأكل، ~~والمشرب، بل المنكح أيضا على تقدير الضرورة. # هذا ما وصل إليه النظر القاصر، والله ولي التوفيق والعافي عن المقصر ~~والقاصر. # فقد ظهر مما مر عدم حسن التخصيص بالثلاثة (3) لما فهم من العموم. # PageV04P359 # وإن ليست العلة المذكورة (1) في بعض الأخبار ~~موجبة لذلك لأنه كثيرا ما يذكر علة في الخبر ولا يكون إلا في بعض الأفراد، ~~ولا يقصر الحكم على وجودها، وذلك ظاهر عند المتتبع إلا أنها لا تقتضي تخصيص ~~غيرها من العمومات. # وأن هذه العلة لا تصلح للعلية إلا في بعض أفراد المناكح، مثل أن يأخذ ~~الجارية من دار الحرب غنيمة بغير إذن الإمام عليه السلام، أو يشتري جارية ~~بعين مال الخمس أو يشتري جارية ماله أو ما فيه الخمس. # ولا يتم في تزويج النساء وإن كان المهر عين ماله أو ما فيه الخمس، وهو ~~ظاهر على ما قالوا فتأمل فيه. # ومعلوم عدم ذلك في المساكن والمتاجر بالطريق الأولى. # ولعل المراد بالعلة في الجملة، إذ لو حرمت أموالهم يدخل ما يوجب ذلك فيجئ ~~التحريم بل قد ينازع في ايجاب ما ذكرناه أيضا مطلقا لاحتمال كونه شبهة أو ~~قليلا ما يفعل مع العلم، أو يقال: المراد التطيب عن مطلق الحرام والشبهة، ~~ولو كان في الأكل والشرب وإن لم يتم في مثل قوله عليه السلام (بما نكحوا)، ~~و (بما أبيحوا) (2) فتأمل. # وأما المراد بالمناكح، فكأنها السراري المغنومة من أهل الحرب في حال ~~الغيبة، فإنه يباح وطيها إذا أخذها بنفسه أو انتقل إليه بوجه آخر مثل ~~الاتهاب أو الشراء أو غير ذلك، وإن كانت بأجمعها للإمام عليه السلام على ما ~~مر ms1083 أو بعضها على القول الآخر. # وربما فسرت بالزوجات التي يكون مهرها من المال الذي يجب فيه الخمس ~~والجواري التي تشترى بذلك المال، ولا يجب اخراج خمس ذلك الثمن، ~~والمهر. # PageV04P360 # وقد عرفت أن الظاهر الجواز مطلقا، ولا خصوصية ~~بهذه الثلاثة مع امكان ادخال أكثر الأشياء فيها كما أشرنا إليه. # وأيضا، الظاهر هو التعميم في كون أحد هذه الأشياء من الشيعة وغيره هم ~~القائلين بوجوبه وعدمه، لعموم الأخبار. # قال في شرح الشرايع: وقد علل هذه الثلاثة في الأخبار (1) بطيب الولادة ~~وصحة الصلاة وحل المال (انتهى). # وهذه تفيد العموم، وما رأيت (2) صحة الصلاة ويمكن استفادة حل المال من ~~بعض الأخبار (3) كما أشرنا إليه ففي صحة الصلاة (4) إشارة إلى عدم صحة صلاة ~~من يمنع ذلك مع التحريم، وقد صرح بذلك في منع الزكاة في العبارات والروايات ~~(5). # قال في الكافي: وفي رواية أخرى ولا تقبل له صلاة (6). # وفي الفقيه: فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (7) وقد ~~مر الدليل عليه في مطلق الحقوق فتذكر وتأمل. # واعلم أن هذه الأخبار المتقدمة بكثرتها دلت على عدم جواز تصرف غير الشيعة ~~فيما يختص به الإمام عليه السلام، وفي المال الذي يجب فيه الخمس، ~~وأنه # PageV04P362 # سبب لتحريم الولادة والنكاح وتحريم المال، ~~فالخمس متعلق بالعين. # وأن المشترى (1) من المخالفين مم يختص به عليه السلام، لا يكون شراء ~~حقيقة، بل نحو استنقاذ، وكذا الخمس في المال الغير المخمس. # وهذا دليل على عدم اشتراط الشراء الحقيقي في المتاجر فينبغي صحة التملك ~~مطلقا فلا يبعد جواز أخذ المختص به عليه السلام منهم سرقة وقهرا وخدعة مع ~~احتمال المنع لاحتمال اختصاص الجواز بما يصدق عليه التجارة (2) أو ما ~~يأذنون فيه للصيد والملكية، للشبهة ظاهرا فالاحتياط في الترك وإن ذلك أعم ~~من الأرض وغيرها فيشكل تصرفهم في الأراضي المختصة وذات الخمس، فيجوز لنا ~~الأخذ منهم، فتأمل. # ويدل على ذلك (3) في الأرض المختصة، ما مر في صحيحة مسمع بن عبد الملك: ~~(فإن كسبهم من الأرض الخ) (4). # ومفهوم صحيحة عمر بن يزيد، قال: سمعت ms1084 رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها، وكرى أنهارها، ~~وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا، قال: فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أحيى أرضا من المؤمنين فهي ~~له وعليه طسقها (5) يؤديها إلى الإمام عليه السلام في حال الهدنة، فإذا ظهر ~~القائم # PageV04P363 # فليوطن نفسه على تؤخذ منه (1). # وهذه المذكورات كلها دلت على إباحة التصرف للشيعة في الأرض المختصة بل ~~مطلقا ما لم يكن لما لك غيره بخصوصه دون غيرهم. # فما يدل على الجواز مطلقا، فيمكن حمله على الأرض المفتوحة التي ليست ~~للإمام عليه السلام خاصة وإن كان له أيضا فيما حصة لا من جهة الإمامة، بل ~~من جهة شركة سائر المسلمين. # بل هو العمدة، لأنه مع الشركة أمرها إليه عليه السلام، وهو المتولي ~~والناظر فيه والحاكم على الاطلاق أو التقية (2). # مثل رواية حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: سمعته يقول: # رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم (مؤمن خ) اشترى أرضا من ~~أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا، وعليه ما علينا ~~مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل الله، وعليه ما عليهم (3) مع الصراحة في ~~شراء الأرض الخراجية وكذا غيرها، وعدم الصحة لوجود علي بن الحسن بن فضال ~~(4) مع عدم صحة الطريق (5) إليه وسيجئ تحقيق البحث في الأراضي في كتاب ~~الجهاد إن شاء الله. # PageV04P364 # فلا معنى لترجيحه التعريف: بأنه توطين النفس ~~(1)، لكونه (2) تخصيصا، وكون الثاني نقلا والأول خير منه. # لما عرفت من تحقق النقل مطلقا، وإن الاطلاق على الفرد الخاص بخصوصه، ~~فيكون حقيقة في لسان أهل الشرع. # وإن إرادة المعنى المذكور منه، ليس من جهة كونه امساكا (3). # نعم يمكن أن يقال: إنه أولى لكونه أقرب وأنسب إلى المعنى اللغوي من ~~التوطين، ولعله مراد المرجح، وكذا الكلام في الحج ونحوه. # ولعله لذا قال في البيان: والأول تخصيص والثاني نقل، وفي الأول النية ~~شرط، وفي الثاني ms1085 النية جزء، والثاني هو تعريف المصنف رحمه الله في القواعد ~~والذي أظن أنه لا معنى لجزئية نية الصوم له، لأن المصنف أخذ النية في تعريف ~~القواعد أيضا، وقال: توطين النفس على الامتناع مع النية. # ولأن (4) وقوعها في الليل مع جواز فعل المبطلات، واشتراطهم الطهارة في ~~الصوم قبل الفجر يدل على ذلك، وهو ظاهر. # PageV05P002 # وأن الامساك والتوطين متقاربان، فإن الامساك ~~متعد (1) فمعناه منع الانسان نفسه عن المفطر، ومعنى التوطين هو التقرير مع ~~النفس أن لا يفعل كذا وكذا، فهو مستلزم لمنعه وإن لم يكن نفسه، والمراد ذلك ~~اللازم فيكون المقصود واحدا. وإن المراد ليس معناهما الظاهر الذي هو متعد ~~ومستلزم لصدور فعل في النهار حتى لا يقال: إنه صائم إلا أن يمنع نفسه أو ~~يوطنها، لعدم وجوب ذلك بالاجماع. ولهذا يصح الصوم مع الغفلة والنوم، وكذا ~~الكلام في الكف ونحوه. # بل المراد معناهما اللازم، وهو عدم حصول المفطر على الوجه الشرعي، ~~فالتعريف بمثله أولى وأوضح. # وبالجملة التحقيق أن المراد بالنهي (2) هو العدم والترك، لا الكف كما ~~قالوا وسموه تحقيقا (3)، لعدم امكان التكليف بالعدم مع كون النهي تكليفا ~~(4). # إذ ليس في المنهيات غير الترك مطلوبا، لأن مطلوب الشارع عدم وقوع هذا ~~القبيح على أي وجه كان، لا صدور فعل من النفس، وهو الكف فيرجع النهي أيضا ~~إلى الأمر. # ولأنه (5) يلزم عدم امتثال نهى الشارع إلا لمن قصد كف نفسه عن المنهي عنه ~~ويكون معاقبا بترك الكف مع تركه المنهى عنه دائما، وهو باطل بالعقل والنقل ~~ولهذا لم يعتبر في المنهيات، النية إجماعا. # PageV05P003 # واعتبارها (1) في الصوم، لأنه ليس نفيا ونهيا ~~محضا. # وإن (2) التكليف بالترك والعدم ممكن باعتبار القدرة على زواله وترك ~~الاستمرار بل يمكن التكليف بنفسه (3) حين الاشتغال بالفعل، ولا يمكن بالعدم ~~مع عدمه، وفي الفعل عكسه، فإنه مع الوجود لا يمكن، ويمكن مع العدم، فلو ~~استلزم عدم الامكان في الجملة يلزم (كونه خ ل) في الفعل أيضا، فتأمل. # والحاصل أن المطلوب منه في قوله: (لا تزن) مثلا عدم صدوره منه باختياره ~~وعدم ms1086 اتصافه به، وعدم كونه بحيث يتصف بفعله، فينتزع منه (4) ذلك بل انتزاع ~~العدم فقط، لا فعل العدم، ومعلوم مقدوريته بهذا المعنى وإن كان الترك لا ~~يمكن له إلا بسبب فعل لأنه (5) موقوف عليه، ويلزم طلبه أيضا بالعرض وضمنا. # فمعلومية كون الترك والعدم مقدورا في الجملة ظاهر كما قيل في جواب أدلة ~~الحكماء على إبطال قدرة الواجب تعالى، بأنها (6) تستلزم مقدورية الطرفين، ~~والعدم ليس بمقدور. # PageV05P004 # ونحوه قال في الجواب صدر المحققين (1) في ~~التجريد (2): (والعدم مقدور) وبينه الشراح ويؤيده اتفاقهم مع المتكلمين - ~~على ما نقله في الشرح الجديد (3) - في كون القادر قادرا، فلزمهم القول بكون ~~العدم مقدورا. # فصار كونه مقدورا في الجملة متفقا عليه بين العقلاء من المتكلمين ~~والحكماء، وإن لزمهم نقض أدلتهم التي ذكورها في ايجاب الواجب (4) (تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا) وذلك أمر مطلوب وقد أشرنا إليه في محله. # وهذا البحث وإن كان خارجا عن دأب الفقيه، ولكن صار ضروريا (5) # PageV05P005 # لتوقف المسائل الفقهية عليه فتحقيقه مما لا ~~بأس به، وله زيادة تحقيق يطلب من الأصولين (1)، ولنا أيضا هناك بعض الكلام. # ولعلك فهمت منه كون الأمر مستلزما للنهي عن الضد الخاص، وكون أفراد ~~المنهي عنه المطلق منهيا عنه في الجملة، ودفع ما قالوه في ذلك، فتأمل. # وكذا فيما ذكره الشيخ علي (2) في تعريف القواعد (3) حيث قال: إنما ساقه ~~إلى التوطين، لأن التروك أعدام، وهي غير مقدورة، فيمتنع التكليف بها، ولك ~~أن تقول: التوطين إن كان أمرا زائدا على النية وترك المفطرات، فليس بواجب، ~~وإن كان هو النية لم يكن التعريف صحيحا، إذ الصوم غير النية (انتهى). # تأمل من عدم صحة وجه العدول (4)، وعدم اختصاص الشبهة بالتوطين، ومقدورية ~~العدم والترك، ولهذا قال بوجوب ترك المفطرات في قوله (5): (إن كان الخ). # ولأنه (6) لا بد من وجوب الصوم، وهو غير النية، وليس غير الترك بواجب ~~فالترك هو الواجب، وهو واضح. # فليزم فساد جميع التعاريف وعدم التكليف بالصوم، فالاشكال (7) ليس على ~~تعريف القواعد فقط. # PageV05P006 # على أن دفعه عنه ممكن بأدنى عناية، مثل أن ~~المراد تعريف ms1087 الصوم مع النية، فيمكن إرادة النية منه وحينئذ لا معنى لقوله: ~~(مع النية) وإن المراد هو الامساك. # وإنه لو كان الصوم هو التوطين يلزم عدم تحقق الصوم بدونه، مع أن الظاهر ~~أن الصوم صحيح ولو كان نائما أو غافلا، ولعله مراده لقوله: (فليس بواجب، ~~فتأمل). # وأما الاعتراضات على التعريف بعدم الجامعية والمانعية، فلا ينبغي البحث ~~عنه والشروع فيه وقبح البحث، لأن المقصود التمييز، وإنما يتحقق حقيقته (1) ~~بعدم (2) العلم بجميع واجباته وشرائطه على التفصيل والتحقيق، ولهذا قال في ~~المنتهى: (وهو إمساك مخصوص يأتي بيانه) انتهى. وأشار إلى التفصيل المذكور ~~في المتن وغيره. # والظاهر أن مقصود المصنف من قوله: (مع النية) اشتراطها في الامساك الذي ~~هو الصوم شرعا، وإن الشرط هو ايقاعها في وقتها على الوجه المعتبر شرعا، ولو ~~كان نهارا قبل الزوال ناسيا في الفريضة الأداء مثلا كما سيجئ التحقيق فيه ~~إن شاء الله، لا كونها مقارنة بالامساك إلا أن يريد الأعم من حكمها (3) ~~أيضا، فتأمل. # وقوله: (من طلوع الفجر) يريد به زمان الامساك المخصوص فهو (4) # PageV05P007 # متعلق به. # وكذا (عن الأكل)، وإن المراد نفي الأكل الخ، وكأنه لقوله: (وتعمد البقاء) ~~اشعار (1) به. # وبالجملة، المراد ترك ما يجب تركه على الصائم كما تحقق. # وأيضا أنه يبعد أخذ هذه الأشياء الكثيرة في التعريف. # ولعل المراد بالامساك هو الامساك المخصوص ويكون التعريف، إلى قوله: (إلى ~~ذهاب) الحمرة المشرقية (2)، وتقدير الباقي: (يجب على الصائم الامساك عن ~~الأكل الخ) لبيان الامساك المعرف (المعروف خ ل) وشرط صحة الصوم كتعريف ~~المنتهى والبيان. # ويؤيده عدم دخول بعض ما ذكره في الصوم مثل تعمد البقاء على الجنابة، فإن ~~الظاهر أنه ليس بداخل فيه لوجوب وقوعه في النهار بحيث لم يتحقق جزء منه في ~~الليل إلا من باب المقدمة، ولأنه لا يعتبر سبق النية على مثله، بل يجب ذلك ~~قبل النية أيضا، وهو ظاهر. # وكذا جميع ما اعتبر اجتنابه في صحة الصوم ليلا. # ولعل منه (3) فهم الشيخ إبراهيم بن سليمان (4) وجوب إدخال الامساك # PageV05P008 # عن مثله (1) أيضا في النية مجملا أو ms1088 مفصلا كما ~~يشعر به كلامه في صوميته. # وهو بعيد جدا، لما مر - بعد تسليم وجوب النية على هذا الوجه - من الاجمال ~~والتفصيل، وهو أعرف بما قال.. # فعبارة المتن لا تخلو عن إجمال ومسامحة، وذلك لازم الاقتصار (2). # والأمر في ذلك هين جدا خصوصا عن مثل المصنف، كثير الاشتغال، وكون مطلوبه ~~إيراد المقصود في الجملة، وتكثير كتب الفن حيث (3) قل وكاد أن لا يوجد إلا ~~قليل. # فلولا تصانيفه الكثيرة التي بقي منها شئ قليل، لما بقي في هذا الفن (4) ~~لأصحابنا إلا أقل القليل في هذا الزمان، وكان الأمر، يصير مشكلا جدا لعدم ~~الاطلاع على الأقوال والفروع. # فإنه الآن مثلا ما بقي - من قريب مأتي (5) كتب للشيخ المفيد، على ما ذكره ~~الشيخ في الفهرست - إلا المقنعة - المتن - التي شرحها في التهذيب - في بعض ~~البلاد - ومن ثلاثمأة (6) - تقريبا - من كتب الصدوق التي ذكرها أيضا ~~فيه # PageV05P009 # وسماها وقال في آخره (الآخر - خ ل): (وغير ذلك ~~من الكتب والرسائل لم يحضرني الآن أسمائها) إلا (1) من لا يحضره الفقيه - خ ~~ل)، وثواب الأعمال في بعض البلاد (البلدان - خ ل)، وما ذكر في كتابه ~~الأمالي والمجالس وكتاب الاعتقادات وهي موجودة أيضا، وما بقي من كتبه (2) ~~رحمه الله الستين (3) التي صنفها إلى حين تصنيف الخلاصة وذكرها فيه، فضلا ~~عن الإضافات بعدها، مثل كتاب الألفين وغيره، على ما ذكره الشهيد الثاني في ~~بعض التعليقات على الخلاصة قدس الله سره، ورضي الله عنه، وعن سائر العلماء، ~~وعن سائر المؤمنين، وجعلنا منهم بمنه ولطفه. # وبالجملة، المسامحة والمساهلة في كلام مثله لا يبعد، ولا ينظر إلى مثله ~~خصوصا في كلامه كما في قوله: (الأول الصوم) أي النظر الأول في ماهية الصوم ~~(وهو الخ). # وأما كونه من طلوع الفجر الثاني إلى الذهاب، فدليله قوله تعالى: كلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل (4). # PageV05P010 # والأخبار (1) أيضا، وقد مر البعض في أوقات ~~الصلوات (2). # وأوله لا خلاف فيه، والثاني يجيئ فيه الخلاف للشيخ في بعض كتبه بدخوله ~~باستتار ms1089 القرص، ولا شك في كون الأول أحوط، فوجوب الامساك في هذا الوقت ~~ظاهر. # وأما وجوب النية فيه وشرطيته، فدليله في الجملة ما قد مر في مثله - قال ~~المصنف في المنتهى: وهي شرط في صحة الصوم، واجبا كان أو ندبا، رمضان كان أو ~~غيره، ذهب إليه علمائنا أجمع، وبه قال أكثر الفقهاء (انتهى). # ويدل عليه قوله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الذين (3) ~~فتأمل. # وقال في التهذيب: روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: الأعمال ~~بالنيات، وروى بلفظ آخر، وهو أنه قال: إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما ~~نوى. # وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ~~ولا نية إلا بإصابة السنة (4)، وذكر ما يشعر بالوجوب أيضا في الجملة، ولا ~~كلام في ذلك أنما الكلام في أجزائها وشرائطها، وقد تقدم البحث فيها مرارا ~~قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه الله: يكفي في شهر رمضان نية القربة، وهي ~~أن ينوي بالصوم متقربا إلى الله تعالى لا غير، ولا يفتقر إلى نية التعيين ~~أعني أن ينوي وجه ذلك الصوم كرمضان أو غيره، وقال مالك: لا بد من نية ~~التعيين # PageV05P011 # (انتهى). # ثم ذكر أدلة الطرفين والجواب عن دليل المخالف، فالظاهر منه عدم الخلاف ~~عندنا وهو (1) مؤيد قوي لعدم الاعتبار مطلقا. # والفرق بين رمضان وغيره بعدم وقوع غيره فيه كما ذكره المصنف وغيره، لا ~~ينفع لأن عدم صحة الغير لا يستلزم سقوط النية، فإن غير الصوم لا يصح، بل ~~يحرم في شهر رمضان مع وجوب النية فيه إجماعا. # وإن الصلاة إذا تضيق وقتها كالظهر مثلا بحيث لا يصح فيه غيرها لم يقولوا ~~بسقوطها (2) على الظاهر، لما يفهم من التعميم في ذلك والتخصيص في شهر ~~رمضان. # ولأنه يمكن أن يفعل صوما غير صحيح (أو) أنه لا يعلم عدم صحة الغير فيه ~~ولا يجدي عدمه (3) في نفس الأمر مع جهله بذلك وهو ظاهر. # ولو قيل بخروجه بالاجماع لقلنا علم (4) عدم ثبوته بالدليل العقلي - الذي ~~ذكروه من ms1090 لزوم التعيين للتمييز عند الفاعل - بحيث لا يمكن مخالفته عقلا. # والنقل غير ثابت، بل خلافه ثابت لما مر (5) من عدم التعيين، في # PageV05P012 # الآيات، مثل (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) ~~(1) فإنه جعل (2) الواجب بعد القيام بلا فصل، (و- خ ل) هو غسل الوجه، ولا ~~شك في عدم شمول غسله النية، لا عقلا، ولا نقلا. # ودعوى الاشتراط يحتاج إلى دليل، وهو أول المسألة، والأخبار الواقعة في ~~التعليم، مثل الوضوء البياني (3)، والصلاة البيانية كما علمها عليه السلام ~~حمادا وغيره، مع بيان المندوبات فيها فما كان ينبغي هذا الاهمال بالكلية ~~لأجل بعض المجملات المتقدمة (4). # مع أني أظن أن المراد به فعلها على كون قصده العبادة في الجملة، كما هو ~~في لسان كل أحد من العوام - وقد مر بيانه (5) في الجملة - لا على الوجه ~~الذي ذكروه (6)، والله يعلم، والاحتياط واضح. # ومن هذا يعلم عدم وجوب التعيين في النذر المعين ونحوه، وهو مذهب السيد ~~المرتضى ونقله عن أبي حنيفة أيضا، وقواه في المنتهى، ونقل عن الشيخ # PageV05P013 # وجوبه، واحتج له بالقياس إلى غير المعين، وضعف ~~الدليل واضح. # وأما غير المعين (1)، فقال في المنتهى: أما ما لا يتعين صومه كالنذر ~~المطلق، والكفارات، والقضاء، وصوم النفل، فلا بد فيه من نية التعيين، وهو ~~قول علمائنا وكافة الجمهور، إلا النافلة، لأنه زمان لا يتعين الصوم فيه، ~~ولا يتخصص وجهه، فاحتاج إلى النية المفيدة للاختصاص، وهو عام في الفرض ~~والنفل (انتهى). # والدخل (2) في قوله: (لأنه) ظاهر، مما مر، والاجماع إن ثبت على الوجه ~~الذي ادعى فهو المتبع، وإلا فالأصل مع ما مر، والاحتياط واضح. # ومما يبطل دليل الامتياز ودفع الاشتراك، وهو قوله: (لأنه الخ) أنه على ~~تقدير تعيين الوضوء الواجب على الشخص بالنذر أو دخول الوقت أو شغل الذمة ~~بالمشروط به، فإنه يتعين حينئذ الوجوب، إذ لا اشتراك (3). # وكذا في الصلاة قبل وقت الوجوب، فإن الندب متعين متميز. # وكذا الواجب مع تضيق الوقت أو ضم ما يميزها مثل كونها أربعة وكذا في ~~الزكاة، والخمس، والصوم، وغيرها، فإنه قد يتعين كونه ندبا كمن ms1091 ليس ~~عليه # PageV05P014 # قضاء يصوم في غير وقت الأداء. # والصائم ناويا للقضاء مع شغل ذمته بقضائه واجبا والقضاء الواجب المضيق ~~وقته، والكفارة كذلك، فإنه لا يكون إلا واجبا. # وإنه (1) لا يتعين بمجرد قصد الوجوب، والظهر مثلا خصوصا فيما إذا احتمل ~~أمورا كثيرة، لاحتمال كونه واجبا بالأخبار أو بالآيات، وكون الوجوب كفائيا ~~وغير ذلك، فتأمل، وقد مر. # ثم إن الظاهر أن التعيين هنا في الندب يحصل بمجرد قصده، ولا يحتاج إلى ~~تعيين كونه من أول خميس الشهر الفلاني، وكونه من الغدير أو المباهلة، وشهر ~~رجب وغير ذلك. # وفي الواجب يكفي كونه واجبا بنذر مثلا أداءا وقضاء رمضان والبحث في دليل ~~وجوب الأداء والقضاء، هو أن التميز المطلوب لا يحصل بدونه كما مر ويؤيده ~~أنه لو نوى واجبا والفرض عدم ثبوت (وجوب - خ) صوم في ذمته إلا ذلك الواجب ~~لكفى، وكذا في القضاء في الندب، فإنه قد لا يكون في ذمته قضاء واجب، فإذا ~~نوى قضاء يكون كافيا، لعدم الاشتراك. # ثم إن الظاهر إن نية قضاء النافلة في الصوم أولى لتحصيل ثواب الأداء ~~والقضاء، إذ المطلوب صوم ذلك اليوم، ولهذا قيل: (2) بقضاء ثلاثة أيام الشهر ~~في مثله. # والأولى أن ينوي قضاء يوم كثير الثواب، مثل الغدير إلا أن لا يكون ~~في # PageV05P015 # ذمته قضاء أصلا وهو بعيد. # وكأنه لمثل ما مر صرح القدماء بالنية كما نقل الشهيد الثاني في شرح ~~الألفية الكبير، لأن الذي لا بد منه فهو معلوم، والباقي غير ثابت. # فما أحسن ما أوصى به المحقق خواجة نصير الملة والدين الطوسي رحمه الله في ~~الآدابية (1) بالرجوع إلى العتيق، وترك المستحدثات ومن ترك تصريح القدماء ~~(علم - خ ل) عدم الاجماع، فتأمل. # وأما وقت النية في المعين كصوم رمضان، فالظاهر أنه الليل مطلقا للعالم ~~العامد، وادعى في المنتهى الاجماع على جوازها ليلا مطلقا. # ويدل عليه (2) وعلى أنه يشترط وقوعها في الليل، الخبر المشهور: لا صيام ~~لمن لا يبيت الصيام من الليل (3)، ولكن السند غير واضح (4). # والأصل الواضح (5)، وكفاية تحقق كثير من الأحكام المتعلقة بالنهار ms1092 في ~~أكثره (6) يدل على الصحة إذا نوى قبل الزوال. # ويؤيدها صحة الصوم الواجب الغير المعين (7) كما سيجيئ. # PageV05P016 # بل ينبغي هنا بطريق أولى، لأنه متعين، ويقع ~~فيه غيره، فكونه صوما أقرب من الذي لا يتعين إلا بمحض النية، فإذا لم تكن ~~النية ليلا شرطا فيه ففي الأول بالطريق الأولى. # ويؤيد الأول (1) أن الصوم عبادة محتاجة إلى النية من غير خلاف. # ولأنه أمر عدمي، والعدم واقع فلا يتشخص كونه عبادة إلا بالنية، ولهذا ورد ~~في نية الصوم بعض الآثار كما ستسمع، وقال المسلمون كلهم بوجوبها فيه مع ~~عدمه في غيره، فلو لم يقع في جزء منه لم يكن ذلك الجزء صوما وعبادة وجزءا ~~للعبادة، وبانعدام الجزء ينعدم الكل، وخرج النسيان والعذر بجهل الشهر، و ~~المسألة ونحوه، (لدليله) وبقي العمد على حاله. # والخبر المشهور مؤيد (2) فلا يضر عدم العلم بالسند، وكذا عدم ظهور الخلاف ~~عندنا. # ومؤاخذ العامد العالم بترك الواجبات حسن، وهو الفرق بين المعين وغيره ~~بوجوب الصيام يقينا في الأول بخلاف الثاني، إذ له أن لا يصوم، ويصوم يوما ~~آخر، وهو ظاهر، فالقضاء عليه غير بعيد، وأما الكفارة فلا، لعدم الدليل، ~~والأصل. # وأما دليل صحة نية الصوم المعين مع العذر في أثناء النهار، مثل كونه ~~مسافرا و حضر قبل الزوال ولم يفطر، فهو مما يدل على صحة صومه، فإنه لا شك ~~في صحة صومه وعدم النية إلى (الآن - خ ل) كما سيجئ فيصح نيته حينئذ. # وكذا مع ثبوت الهلال في النهار. # وكذا الناسي، لأن النسيان عذر على الغالب لدليل (رفع) (3). # PageV05P017 # وكذا الجاهل، لأنه معذور ما لم يعلم، والظاهر ~~عدم الخلاف أيضا فيخصص الخبر المشهور المتقدم لو صح. # " فرعان " (الأول) الظاهر أنه لا خلاف عندنا في جواز النية في أي جزء كان ~~من الليل، وأنه يجوز المقارنة لطلوع الفجر - وإن منعه البعض - وإن وجب ~~امساك جزء من الليل من باب المقدمة ولكن وجوب النية معه غير ظاهر فإن ~~الامساك يجب من باب المقدمة، لا لأنه صوم أو جزء كما في غسل الوجه، - فإنه ms1093 ~~لا يشترط المقارنة بجزء من الرأس - بل يمكن عدم الاجزاء فتأمل، مع أن وقوع ~~هذا بعيد جدا، بل يجزم العقل بعدم العلم به، نعم يمكن اتفاقه في نفس الأمر. # (الثاني) الظاهر أنه لا يحرم فعل المفطر بعد النية، ولا يجب تجديدها ~~حينئذ لوجود النية التي هي الشرط مع عدم حصول المنافي، إذ الافطار في الليل ~~لا ينافي الجزم بعدمه نهارا الذي هو الصوم، وهو ظاهر ومصرح به، ولا يعلم ~~الخلاف فيه عندنا إلا في التجديد بعد الجنابة على ما يظهر من الدروس (1). # وأما في غير المعين كقضاء رمضان، والنذر المطلق، فالظاهر جواز نيتهما من ~~أول الليل إلى الزوال، ولعله لا خلاف فيه على الظاهر. # يدل عليه بعض ما مر، وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال سألته عن الرجل ~~يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال إذا كان ~~نوى ذلك من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر، ويتم صومه، قال: # PageV05P018 # وسألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع ~~النهار (1) أن يصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان) وإن لم يكن نوى ذلك من ~~الليل؟ قال: نعم ويصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا (2). # وهذه وإن كانت مضمرة إلا أن الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، لما مر، ~~ولقرينة التصريح في غيرها. # مثل ما رواه ابن الحجاج - المذكور - قال: سألت أبا الحسن موسى عليه ~~السلام، عن الرجل يصبح، ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من ~~شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال نعم له أن يصوم ~~ويعتد به من شهر رمضان (3). # ولعل مجهولية علي بن السندي (4) لا تصر، ويريد بعامة النهار البعض المعتد ~~به إلى قبل الزوال، لما مر، وهذه بعينها رواها ابن الحجاج في الصحيح، عن ~~أبي الحسن موسى عليه السلام. # وما رواه صالح بن عبد الله، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قلت له: # رجل جعل لله عليه الصيام شهرا فيصبح وهو ينوي ms1094 الصوم، ثم يبدو له فيفطر و ~~يصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم؟ فقال: هذا كله جائز (5). # وصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصبح وهو # PageV05P019 # يريد الصيام، ثم بدا له أن يفطر، فله أن يفطر ~~ما بينه وبين نصف النهار، ثم يقضي ذلك اليوم، فإن بدا له أن يصوم بعد ما ~~ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها (1). # الظاهر أنه (عبد الله) لنقله عن الإمام عليه السلام (2)، ونقل نضر عنه ~~(3)، ووقوعه في مثل هذا السند. # ولعل الاحتساب من ذلك الوقت موجب لاحتساب الصوم تاما. # ويمكن أن يحمل الارتفاع على قبل الزوال، ويدل عليه ما بعده. # وصحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: # الرجل يصبح ولا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، ~~فقال: # إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب ~~له من الوقت الذي نوى (4). # وهذه تدل على عدم الاجزاء بعد الزوال من حيث أن القضاء لا بد من احتسابه ~~صوما تاما، وذلك أنما يحصل بالنية قبل الزوال، فيجوز نيته إلى ذلك لا بعده. # وأما الذي يدل على الجواز في القضاء إذا نوى بعد الزوال أيضا، مثل مرسلة ~~البزنطي عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل # PageV05P020 # يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل ~~(شيئا - خ ل) إلى العصر، أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال نعم ~~(1). # فلا يعارض ما تقدم، لارساله وإن قيل بقبول مرسلة البزنطي، لما فهمت (2)، ~~ما في المرسل، وأن المصنف قد رد مرسل ابن أبي عمير - في بحث تطهير النار ما ~~أحالته -. # وقال المصنف في المختلف - بعد ردها بالارسال -: ليس فيها إنه ما نوى من ~~الليل، ويحتمل إن نوى صوما مطلقا ونسي القضاء فجاز له صرفه إلى القضاء. # وهو بعيد، لكن ظاهرها عدم الاعتداد بالنية حيث ما ذكر النية حينئذ ms1095 أيضا، ~~فكأنها متروكة الظاهر بالاجماع الذي نقله في المختلف. # والظاهر عدم وجود خلاف صريح في عدم الاجزاء بالنية بعد الزوال سوى ما ~~يفهم من ظاهر كلام ابن الجنيد (3). # وحمل الشيخ ما يدل على قبل الزوال، على الأفضل والأولى، وأيضا الذمة ~~مشغولة يقينا فلا بد من المسقط الشرعي، وليس بحاصل، والاحتياط أيضا يقتضي ~~ذلك كما قاله ابن الجنيد أيضا أنه الأحوط (4). # PageV05P021 # ويمكن حمل المرسلة على قضاء صوم تضيق وقته ~~ونسيان ذلك. # فتأمل، فإن الظاهر أن مختاره (1) جيد للعمل بمضمون روايتي (2) عبد ~~الرحمان بن الحجاج إحديهما صحيحة. # ولا ينافيه إلا الخبر المشهور (3)، وهو غير ثابت من طرقنا. # وصحيحة هشام غير صريحة في الواجب، ومع ذلك غير صريحة في عدم الاجزاء بعد ~~الزوال، لاحتمال حمل الاحتساب من حين النية على قلة الثواب بالنسبة. # ويؤيده خبر صالح (4)، وصحيحة ابن هشام، (5) والسهولة في النية، وبعد حمل ~~عامة (6) النهار على قبل الزوال، مع أن ترك التفصيل دليل العموم. # نعم الاحتياط فيما قاله الأكثر فتأمل. # وينبغي أن يكون الاجزاء قبل الزوال أيضا لمن لم يخطر بباله الصوم والفطر ~~أو نسي النية، وأما إذا قصد الافطار أو قصد الصوم، ولكن ترك النية المعتبرة ~~عندهم عمدا ففي الصحة حينئذ تأمل، لحصول الضد في الجملة وتركها # PageV05P022 # عمدا، والأخبار كلها أيضا غير صريحة في ~~المطلق. # وبالجملة بعد اعتبار النية على الوجه الذي يعتبر، فالصحة حينئذ محل ~~التأمل وإن كان الظاهر، الصحة لظاهر الأخبار. # ثم اعلم أن ظاهر بعض هذه الأخبار شاملة لمطلق الصوم، متعينا كان كرمضان، ~~أو غيره، عامدا أو غيره، ولكنها غير صريحة في الأول مع العمد، فيحمل على ~~الغير، ويؤيده الشهرة وترك الواجب عمدا كما مر وأما ما يدل على اجزاء نية ~~الصوم مطلقا، ولو كان بعد الزوال فينبغي حملها على النافلة، مثل صحيحة هشام ~~بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام ~~يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شئ وإلا صمت، فإن كان عندهم شئ أتوه به وإلا ~~صام (1). # لعدم صراحته، بل عدم ms1096 ظهوره، أيضا في الواجب، ولما مر مما يدل على عدم ~~الاجزاء بعد الزوال، ولبعد تأخيره عليه السلام الصوم الواجب وإن كان موسعا، ~~وصومه ذلك لعدم شئ. # وهذه الرواية تدل على جواز الصوم لعدم حصول شئ، ولا ينافي قصد القربة بعد ~~ذلك وأيضا ظاهرها أنه يكفي قوله: (وإلا صمت) في نية الصوم فتصح النية مع ~~الشرط، وبلفظ (صمت) وكأن معناه (أمسكت قربة إلى الله) فيفهم عدم الاحتياج ~~إلى القيود الآخر، مثل كونه ندبا، ومن الشهر الفلاني واليوم الفلاني فتأمل. # وموثقة أبي بصير (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم ~~المتطوع # PageV05P023 # تعرض له الحاجة. قال: هو بالخيار ما بينه وبين ~~العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له (1)، (أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله ~~أن يصوم ذلك اليوم (2). # وما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة: (وإن نواه بعد الزوال الخ) (3). # ويدل عليه رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه ~~السلام: إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم ~~طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر (4). # وتحمل على النافلة ويعمل بعمومها فتجوز النية في النافلة ما دام النهار ~~باقيا ويحسب له صوما تاما إن كانت قبل الزوال ومن بعد الزوال من حين النية ~~(5)، كما يجوز إفطاره وهو موجود في موثقة أبي بصير المتقدمة في الجملة. # وكذا في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: فأما النافلة فله أن ~~يفطر أي وقت شاء إلى غروب الشمس (6). # وأما جواز تقديم نية شهر رمضان كله عليه بيوم أو أيام، والاكتفاء بهما ~~إذا نسي في يوم كله أو بعد الزوال (فليس له) دليل موجود في الكتب التي ~~رأيناها. # وكذا اجزائها عن الشهر كله في أول ليلته إلا أن هنا نقل الاجماع على ذلك ~~عن السيد والشيخ، قال المصنف في المنتهى: (7) ولم يثبت عندنا ذلك. # PageV05P024 # والحق أنه عبادات منفصلة، ولهذا لا يبطل البعض ~~بفساد الآخر، ms1097 فالأولى تجديد النية لكل يوم من ليلته، ويؤيده الخبر المشهور، ~~والاحتياط، وما اعتبر في النية من المقارنة بالمنوي، وقد علم الجواز (1) ~~هنا من أول الليل وعدم المقارنة للعسر، والاجماع، والخبر، وبقي الباقي بلا ~~دليل فتأمل، فإن نقلهما الاجماع، مع عدم ظهور المخالف قبله دليل، بناء على ~~كونه دليلا، وقد يكتفي بأقل منه، ولعل المصنف يؤل قولهما، ولا شك أن ~~التجديد أحوط. # وعلى تقدير جوازه فالظاهر أنه مخصوص بشهر رمضان فقط، فلا يقاس عليه ~~الشهور المعينة بالنذر وشبهه، لعدم نقل الاجماع فيها، ولا يبعد الاكتفاء في ~~الأثناء (2) أيضا عن الباقي لثبوته بالطريق الأولى. # وقد يناقش في الأولوية مع اختصاص نقل الاجماع في الأول مع خلاف القوانين ~~فيقتصر على موضع الاجماع، فتأمل. # قوله: " عن (من - خ ل) الأكل والشرب الخ " دليل وجوب الامساك عنهما، وعن ~~الجماع: هو الكتاب، والسنة، واجماع المسلمين. # مثل قوله تعالى: - فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل (3) والأخبار الصحيحة الصريحة على ذلك كثيرة، مثل # PageV05P025 # ما في صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال، الطعام، ~~والشراب، والنساء، والارتماس في الماء (1). # وما في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) (2) قال: ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب، ~~فقد أصبحتم (3). # وما في صحيحة أبي بصير (في حديث) (4) فقال: إذا اعترض الفجر، وكان ~~كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام ويحل الصيام، ويحل الصلاة، صلاة الفجر ~~(5). # ونقل في المنتهى عليه إجماع المسلمين. # " فروع " (الأول) قال في المنتهى: يقع الافطار بالأكل والشرب للمعتاد بلا ~~خلاف، وأما ما ليس بمعتاد فقد ذهب علمائنا إلى أنه يفطر، وإن حكمه حكم ~~المعتاد، سواء تغذى به أو لم يتغذ به، وهو قول عامة أهل الاسلام إلا ~~ما # PageV05P026 # نستثنيه (انتهى). # وما استثنى إلا الحسن بن صالح، وحكى عن أبي طلحة ms1098 أنه كان يأكل البرد في ~~الصوم ويقول: ليس بطعام، ولا شراب. # ونقل في المختلف خلاف السيد وابن الجنيد في ذلك، وأنهما يقولان بعدم ~~الفطر إلا بالمعتاد، وظاهر الآية، والأخبار، يدل على الفطر مطلقا، للعموم ~~وعدم ظهورهما في العادي لعدم ظهور عرف في استعمال الأكل والشرب في العادي، ~~نعم لا يؤكل ولا يشرب عادة إلا البعض، وذلك غير موجب عرفا في الاستعمال ولا ~~حمل لفظهما عليه كما ثبت في الأصول، فالمراد ما يصدقان عليه لغة. # ولأن الحكم إنما يناسب ذلك لأن الصوم بحصول الجوع والعطش، فإذا جوز غير ~~المعتاد ولم يحصل الحكمة لجواز دفعهما بغير المعتاد. # ولأن العادة مختلفة، فيلزم تجويز أكل شئ لبعض وتحريمه لآخر، فإذا أكلاه ~~يكون البعض صائما، والآخر مفطرا، وارتكاب مثله من غير تصريح مشكل إلا أن ~~يحمل على العادي في الجملة، فتأمل. # وكأنه ظن (1) في المنتهى رجوعهما (2) عنه (أو) ما اعتبرهما (3) لظنه حصول ~~الاجماع بعدهما (أو) أول قولهما (4) بمجرد الاحتمال لا الفتوى، لأنه نقل عن ~~السيد # PageV05P027 # أنه قال: (الأشبه) وغير ذلك. # (الثاني) أنه لا فرق في الابطال بين الأكل المتعارف وبين ما يسمى أكلا ~~لغة، مثل ابتلاع ما يستخلف تحت الأسنان، وابتلاع السكر ونحوهما، ولهذا ~~قالوا بعدم بطلان الصلاة بهما. # ودليله عموم الأدلة المتقدمة، والظاهر عدم الخلاف هنا عندنا، وهذا دليل ~~على السيد وابن الجنيد، ولأن الواقع في الأدلة هو النهي عن الأكل والشرب، ~~وقد سلمنا كونه أعم من العرفي وغيره، فتأمل. # (الثالث) لا شبهة في جواز ابتلاع الريق الذي في الفم للاجماع، والحرج، ~~والأصل، وعدم صدق الأدلة، والحكمة. # وأما إذا خرج من الفم ثم ابتلعه، فقالوا: إنه مفطر، كأنه للصدق، لأنه ~~يقال: أكل ريقه ويمكن ايجاب كفارة الافطار بالمحرم، لأنهم يقولون إنه إذا ~~خرج من الفم يحرم أكله، وما نعرف دليلهم. # وقال في المنتهى: لو ترك في فيه حصاة أو درهما، فأخرجه وعليه بلة من ~~الريق ثم أعاده في فيه، فالوجه الافطار قل أو كثر لابتلاعه البلل الذي على ~~ذلك الجسم، وقال بعض الجمهور: لا ms1099 يفطر إن كان قليلا (انتهى). # الظاهر عدم الافطار، للأصل، وعدم صدق الأدلة، ولهذا - مع قولهم بالتحريم ~~- (1) جوزوا الأكل بالقاشوقة بإدخالها في الفم، وكذا أكل الفواكه بعد العض ~~مع بقاء الرطوبة في موضع العض، وكذا في الشربة. # نعم لو كان عليه الريق باقيا ظاهرا كثيرا بحيث يصدق عليه أكل الريق يمكن ~~ذلك لا مجرد البلة، فإنه لا يقال للبلة؛ الريق، ولا لوضع ما فيه الريق في ~~الفم: # PageV05P028 # الأكل والشرب. # وليس ذلك بأعظم من السواك المبلل بالماء والريق أو الماء للمضمضة، وذوق ~~الطبيخ فتأمل، وهو أعلم. # وأما ريق غيره، فقالوا أيضا: إنه حرام، وما أعرف دليلهم، وما رأيت دليل ~~تحريم فضلات الحيوان المشتملة عليه، فيلزم تحريم شعر الحيوانات كلها. # وأما بطلان الصوم به، فقال في المنتهى: لو خرج ريقه من فيه إلى طرف ثوبه ~~أو بين أصابعه ثم ابتلعه أفطر (انتهى). # ولعل دليله صدق الأدلة، وعلى ذلك التقدير يلزمه كفارة الافطار بالمحرم مع ~~شرائط التكفير، ويمكن خروج ما ابتلعه بسبب تقبيل الفم، ومص اللسان، لدليله، ~~مع أن صدق الأكل والشرب اللذين هما دليلا الافطار عليه، غير ظاهر. # وهو رواية عايشة: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبلها، وهو صائم ويمص ~~لسانها (1). # ومن طريقنا، ما رواه الشيخ - في زيادات التهذيب في كتاب الصوم - في ~~الصحيح، عن أبي ولاد الحناط - الثقة - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إني أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم، فيدخل في جوفي من ريقها شئ، قال: فقال ~~لي: لا بأس ليس عليك شئ (2). # ورواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~الصائم أله أن يمص لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟ قال لا بأس (3). # PageV05P029 # قال في المنتهى: (حسنة علي بن جعفر) وذلك غير ~~واضح لوجود محمد بن أحمد العلوي (1) المجهول، ويمكن كونها صحيحة، لأنهم ~~قالوا: طريقه إليه صحيح (2) فتأمل. # وفي الموثق (لزرعة) عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الصائم يقبل؟ قال: نعم ويعطيها لسانه تمص (3). # ومعلوم وصول ريق ms1100 الغير إلى فم الصائم بالمص، وظاهر في جواز بلعه. # ولأنه سكت عن التفصيل، وهو دليل العموم، وإلا يلزم الاغراء والأصل أيضا ~~مؤيد خصوصا على مذهب من يقيد بأكل المعتاد وشربه. # وصحيحة أبي ولاد صريحة في الدخول في الجوف. # وترك التفصيل بالاختيار وعدمه، مفيد للعموم. # مع أنه كان ينبغي الفطر مطلقا، كما في وضع شئ في الفم عبثا ولعبا فابتلعه ~~من غير اختياره. # (فجواب المصنف) (4) بأنا قد بينا أن المص لا يستلزم الابتلاع، وحديث أبي ~~ولاد لم يذكر فيه إن الربق وصل إلى جوفه بالمص لاستحالة (5) ذلك في البنت ~~شرعا فجاز أن يبلع شيئا من ريقها بسبب القبلة من غير شعور وتعمد (محل ~~التأمل). # PageV05P030 # (وما ذكره) في شرح الشرايع بقوله: وما ورد من ~~تسويغ الامتصاص، لا يستلزم الازدراد (قد عرفت جوابه) مع أنه يكفي صحيحة أبي ~~ولاد، وما ذكر (1) الجواب عنها. # قال (2) في الدروس - بعد منع الاستلزام -: نعم في التهذيب عن أبي ولاد: # لا شئ في دخول ريق البنت المقبلة في الجوف وتحمل على عدم القصد (انتهى). # ولو كان (3) مبطلا لكان مع عدم القصد أيضا كذلك كما مر، مع أنها عامة من ~~غير معارض فتأمل. # (الرابع) قال في المنتهى: لو أبرز (أنزل - خ ل) لسانه وعليه ريق (الماء - ~~خ) لا يفطر، لأنه لم ينفصل عن محله المعتاد (انتهى). # وهو ضاهر مؤيد بالأصل وعدم صدق المبطل. # (الخامس) النخامة المجتلبة من صدره أو رأسه لم تفطرا، فلا فرق عند المصنف ~~في المنتهى والتذكرة بينهما وبين الريق، فلو خرجا ثم ابتلعا أفطرا. # وفي الشرايع (4) فرق وحكم بكون الأول مثل الريق، والفطر بالثاني وإن لم ~~يصل إلى الفم ونقل في شرح الشرايع عن الشهيد التسوية بينهما في جواز ~~ازدرادهما ما لم يصلا إلى فضاء الفم، والمنع بعد وصولهما إليه، لرواية غياث ~~الآتية، ولا دلالة # PageV05P031 # فيها، ثم حكم بأن كلامه أعدل، وما رأيت ذلك في ~~الدروس إلا فيما ينزل عن الدماغ (1). # ومختار المصنف فيهما أولى، للأصل، وعدم ظهور صدق أدلة الافطار، وعموم ~~موثقة غياث بن إبراهيم، ms1101 عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بأن ~~يزدرد الصائم نخامته (2). # والظاهر صدق النخامة عليهما أعم من الوصول إلى الفضاء وعدمه، ومن اختيار ~~ازدراده وعدمه، وهي مؤيدة، فلا يضر عدم صحة سندها، وينبغي الاحتياط، ثم (3) ~~وجوب كفارة الجمع على تقدير ثبوتها في المحرم، وثبوت (4) تحريم ما خرج من ~~فمه ومن غيره، سواء كان ريقا أو نخامة، ظاهر. # وكذا عدمه (5) في ابتلاع النخامة بعد الوصول إلى فضاء الفم الذي قيل: # حده مخرج الحاء المهملة، وقيل: المعجمة - بعد القول بأنه حينئذ مفطر لما ~~مر. # وقال في الدروس: وفي وجوب الكفارات الثلاث هنا نظر (انتهى). # ولا ينبغي (6) ذلك، لأن وجوب كفارة الجمع على تقدير القول به إنما هو ~~فيما ثبت تحريمه من غير جهة الصوم، وهنا غير ثابت، ولو كان ثابتا لزم من ~~غير نظر، لا مع التردد في التحريم، مع أنه لا ينبغي، لعدم دليله، والأصل، ~~الحل. # PageV05P032 # وأما الجماع، ففي القبل مفسد بلا خلاف على ما ~~قاله في المنتهى، وفيما تقدم من الآية (1) والأخبار دلالة عليه. # وأما في الدبر، فمع الانزال كذلك، بل الانزال مع العمد والعلم والاختيار ~~مطلقا من غير فرق بين المرأة والرجل. # وأما بدونه فالظاهر أنه كذلك لما مر (2) من إيجابه الغسل عليهما، والظاهر ~~أنه مستلزم لبطلان الصوم، لأنه مشروط بالطهارة في الجملة، فتأمل. # وأما ما روي - في زيادات التهذيب - عن بعض الكوفيين، يرفعه إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟ قال: لا ~~ينقض صومها، وليس عليها غسل (3). # وكذا ما رواه - فيه - عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أتى ~~الرجل المرأة في دبرها وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل (4). # فقال الشيخ - فيه - هذا الخبر غير معمول عليه، وهو مقطوع الاسناد، ولا ~~يعول عليه على أنه ليس من دأب الشيخ رد الخبر، بل يؤل مهما أمكن. # ويمكن التأويل بعدم حصول غيبوبة الحشفة، الموجبة للجنابة، فتأمل، فإن ~~الأصل (5) معه، وقد تقدم. # وأما الوطئ في دبر ms1102 الغلام، فغير ظاهر الافساد من غير فرق بين الفاعل ~~والمفعول، وقد تقدم (6)، مع التأمل للأصل، وعدم نص صحيح صريح، بل لبعض ~~الظواهر والشهرة # PageV05P033 # ويدل على الفساد به، وبوطئ دبر المرأة ما سيجئ ~~في خبري الحجاج والحفص، وأما في البهائم فالظاهر العدم للأصل وعدم دليل قوي ~~على كونه مفسدا ولا على كونه موجبا للغسل كما تقدم. # وأما دليل كون الانزال مفسدا وموجبا للغسل مع القيود (1) مطلقا ولو ~~بالمساحقة بينهما أو بمساحقة المجبوب، فالظاهر، الاجماع المدعى في المنتهى، ~~قال: # الانزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء أنزل باستمناء أو بملامسة أو ~~قبلة بلا خلاف، ويدل على بعض أفراده، الخبر، مثل صحيحة عبد الرحمان بن ~~الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر ~~رمضان حتى يمني؟ قال: عليه من الكفارة، مثل ما على الذي يجامع (2). # وفيها دلالة على وجوب الكفارة على مطلق المجامع، فافهم. # ورواية سماعة، قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل؟ قال: عليه إطعام ستين ~~مسكينا، مد لكل مسكين (3). # ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وضع يده على ~~شئ من جسد امرأته فأدفق فقال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين ~~مسكينا أو يعتق رقبة (4). # ورواية حفص بن سوقة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ~~يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل، قال: ~~عليه # PageV05P034 # من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان ~~(1). # وإيجاب الكفارة مستلزم لافساد الصوم، ويحتمل عدم الفرق في لزوم الكفارة ~~بين الصيام، مع التعيين. # وأما حصوله عقيب النظر، والملاعبة، واللمس، والتقبيل بشهوة وغيرها، ~~فالظاهر أنه إن كان من عادته ذلك، وتعمد فهو مفسد وموجب للكفارة، وحكمه حكم ~~الجماع، ولا يبعد ذلك فيمن قصد به الانزال، إذ ليس بأقل من الاستمناء باليد ~~الموجب لذلك بالاجماع المدعى في ذلك. # وكذا بدون قصده مع عادته الجارية بذلك وظنه ذلك. # وأما بدونهما فاتفق، فالظاهر عدم وجوب شئ لجواز ms1103 ذلك مع عدم العلم والظن ~~بحصول الموجب، مع احتمال القضاء كما في المضمضة لغير الصلاة، وسيجئ إن شاء ~~الله تعالى. # قوله: " وعن تعمد البقاء على الجنابة الخ " هذه المسألة مشكلة، وفيها ~~خلاف لاختلاف الأخبار، والذي ذهب إليه الأكثر خصوصا من المتأخرين أن ذلك ~~مفسد وموجب للقضاء والكفارة. # وقال ابن أبي عقيل بوجوب الأول فقط، والصدوق بعدم وجوب شئ، وأنه لا يجب ~~الامساك عنه، بل يجوز البقاء على الجنابة عمدا حتى يصبح، ثم يغتسل للصلاة ~~فيصح الصوم والصلاة. # ويدل على ما اختاره، الأصل، وعدم ظهور دليل صحيح في الأولين، والجمع بين ~~الأدلة، والآية (2) المتقدمة، وظهور كون (حتى) غاية للكل لبعد عدم # PageV05P035 # بيان الغاية للمباشرة مع بيانها لأخويها (1)، ~~ولظهور قوله تعالى: (فالآن باشروهن) في الليل كله. # وصحيحة العيص (عيسى - خ ل) بن القاسم - الثقة -، في التهذيب والاستبصار - ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أجنب في شهر رمضان في (من - خ ~~ل) أول الليل فأخر الغسل حتى طلع (يطلع - خ ل) الفجر؟ قال: يتم صومه ولا ~~قضاء عليه (2). # وهذه مع ظهورها في العمد أو عمومها، تدل على صحة الصوم، والأخبار في ذلك ~~كثيرة جدا. # ومن أدلتها (3)، صحيحة حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان، ثم يجنب، ~~ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر. (4) والظاهر أنه لا يمكن تأويلها إلا ~~بتكلف بعيد (5). # وهذه مذكورة في الاستبصار بطريق آخر أظن صحته (6). # وحسنة عبد الله بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي - في الفقيه - قال: ~~قلت # PageV05P036 # لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن التطوع ~~وعن (صوم - خ) هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فاعلم أني قد ~~أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم؟ قال: صم (1). # وصحيحة ابن أبي نصر البزنطي، عن أبي سعيد القماط - وهو خالد بن سعيد - ~~الثقة - أنه سأل أبو عبد الله عليه السلام عمن أجنب في شهر رمضان في أول ~~الليل فنام ms1104 حتى أصبح؟ قال: لا شئ عليه، وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال ~~(2). # وهذا التعليل إشارة إلى الفرق بين البقاء على الجنابة في الليل، وبين ~~ايقاعها في النهار، فاستدلال العلامة في المختلف (3) بايجاب ما يجب في ~~(الثاني)، على ايجابه في الأول، غير ظاهر (4). # وصحيحة العيص بن القاسم إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينام ~~في شهر رمضان فيحتلم، ثم يستيقظ، ثم ينام قبل أن يغتسل قال: لا بأس (5). # وأما ما يدل على مذهب ابن أبي عقيل (6)، فهو أيضا أخبار كثيرة # PageV05P037 # وصحيحة. # مثل صحيحة أحمد بن محمد (1)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة، ثم ينام حتى يصبح متعمدا، قال: ~~يتم ذلك اليوم وعليه قضائه (2). # وصحيحة ابن أبي يعفور - الثقة - في التهذيب، والاستبصار، والفقيه (3)، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم يستيقظ ~~ثم ينام (4) حتى يصبح، قال: يتم صومه (يومه - خ ل فيه) ويقضي يوما آخر فإن ~~(وإن - خ) لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه (صومه - فيه) وجاز له (5). # وصحيحة معاوية بن عمار - الثقة - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الرجل يجنب من أول الليل، ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: ليس عليه ~~شئ، قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة (6). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل ~~تصيبه الجنابة في (شهر - خ) رمضان، ثم ينام قبل أن يغتسل، قال: يتم صومه، ~~ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء ليسخن أو ~~يستقي فيطلع (فطلع - خ) الفجر فلا يقضي يومه (7) (صومه - خ). # وفيها إشعار ما بعدم الوجوب مضيقا، وبعدم وجوب التيمم للصوم، # PageV05P038 # فافهم. # وأما ما يدل على الأول المشهور وعليه الأكثر، وهو لزوم القضاء والكفارة ~~على من ترك الغسل عمدا عالما حتى يطلع الفجر الثاني، فهو ما أشرنا إليه، من ~~استدلال العلامة في ms1105 المختلف، وهو لزوم ذلك من وجوبهما في وقوع الجنابة ~~نهارا مع مضي بعض النهار قبلها متطهرا، ففي عدم حصول الطهارة أصلا بالطريق ~~الأولى، وقد مر جوابه، مع أنه لا يتم إلا في بعض الأفراد، وهو ظاهر. # وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أجنب في شهر ~~رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة، أو يصوم ~~شهرين، أو يطعم ستين مسكينا (1) قال: وقال: إنه لخليق (حقيق - خ ل) أن لا ~~يدركه أبدا (2). # وقال في المنتهى: إنها صحيحة، وفي المختلف: إنها موثقة، والثاني أظهر ~~لوجود إبراهيم بن عبد الحميد (3) الذي قيل: إنه واقفي ثقة. # ورواية سليمان بن جعفر (حفص - خ ل) المروزي، عن الفقيه عليه السلام (4) ~~قال: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح، فعليه صوم ~~شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه (5). # PageV05P039 # ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (الله - خ ل) - ~~مضمرة، عن بعض مواليه، قال: سألته عن احتلام الصائم، فقال: إذا احتلم نهارا ~~في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل وإن أجنب ليلا في شهر رمضان، فليس له أن ~~ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح، فعليه عتق رقبة ~~أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه، ولن يدركه أبدا (1). # وهذه الثلاثة (2) مع عدم صحتها، لا تعارض ما تقدم، مع قصور متن الأخيرة ~~والتخالف بينهما في ايجاب الكفارة كما ترى. # وحمل الشيخ، التي تدل على عدم شئ، على تعمد النوم بعد العلم بالجنابة ~~بقصد الغسل قبل الفجر ولم يتنبه اتفاقا حتى أدركه الفجر، لا أنه تعمد وترك ~~الغسل. # وقيد بعض الأصحاب ذلك وجواز النوم له، بكون الانتباه عادة له والتي لا ~~يمكن ذلك فيها - مثل صحيحة حبيب (3) - حملها على التقية أو العذر، مثل ~~البرد، والانتظار لتسخين الماء أو لأن يستسقي الماء كما مر في صحيحة محمد ~~بن مسلم (4) ويمكن حمل الفجر فيها على الأول. # ولا يخفى بعد ذلك كله، ms1106 لوجود التعمد في البعض، والعموم في الآخر، وبعد ~~التقية لأنه نقل الخبر من غير سؤال أحد، وأسند عليه السلام إليه صلى الله ~~عليه وآله (5)، ومثل ذلك يبعد التقية فيه، لأنه لم يظهر ضرورة للانشاء من ~~عنده بغير سؤال، ولا يحتاج الاسناد إليه # PageV05P040 # صلى الله عليه وآله. # وقوله عليه السلام: يؤخر الغسل متعمدا (1) كالصريح في عدم العذر. # والمتبادر من الفجر هو الثاني، للغة، والعرف، ولأن الظاهر أنه صلى الله ~~عليه وآله كان يصلي صلاة الليل في وقت الفضيلة (2) سيما في ليالي شهر ~~رمضان. # وحمل (3) - أيضا ما يدل على القضاء فقط - على من أنتبه بعد النوم مرة ~~واحدة بعد العلم بالجنابة ثم نام بقصد الغسل واتفق الفجر قبله بقرينة ما هي ~~صريحة في ذلك من الأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار وابن أبي يعفور (4). # وهذا غير بعيد، لحمل المطلق أو العام على المقيد والخاص، لكن ما يفهم قيد ~~النوم بقصد الغسل كأنه مأخوذ من الاعتبار فتأمل. # ويمكن حمل المطلق والعام، على العامد العالم، والكل على الاستحباب. # وحمل الشيخ ما يدل على وجوب القضاء، والكفارة مما مر من الأخبار، على ~~الانتباهتين بعد العلم. # وهذا بعيد جدا، وما رأيت له شاهدا، بل ولا داعيا لعدم ما يدل على وجوبهما ~~بعدهما، ولعدم صحة هذه الأخبار المجهولة، والقصور في المتن والدلالة، ولكون ~~ظاهر الأولتين (5) منها في العامد العالم، وإمكان حمل الأخيرة على ذلك ~~كما # PageV05P041 # هو المذهب المشهور كما حملها عليه في ~~الاستبصار. # ثم اعلم أن في الكافي أخبارا تدل على وجوب القضاء على من بقي على الجنابة ~~متعمدا، مثل ما مر من أدلة ابن أبي عقيل. # وهي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في رجل احتلم ~~أول الليل أو أصاب من أهله، ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح؟ # قال: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه (1). # وهذه كأنها تدل على وجوب الغسل للصوم، وتحرم الترك والنوم بعد العلم ~~بالجنابة مطلقا. # ثم نقل (2) رواية، عن ابن ms1107 بكير (3)، دالة على جواز صوم التطوع لمن أصبح ~~جنبا كما مر في حسنة عبد الله بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي المتقدمة (4) ~~المنقولة عن الفقيه، وعدم البأس بالاحتلام في نهار رمضان. # وصحيحة ابن سنان قال: كتب أبي، إلى أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضي ~~شهر رمضان، وقال: أني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر ~~فأجابه عليه السلام: لا تصم هذا اليوم، وصم غدا (5). # ولعل معنى (أصبحت بالغسل) أني أردت أن أصبح غير جنب. # ورواية سماعة بن مهران - في التهذيب - قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في ~~جوف الليل في رمضان، فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه # PageV05P042 # (أدركه - خ) الفجر، فقال عليه أن يتم صومه ~~ويقضي يوما آخر، فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان؟ قال: فيأكل ~~يومه ذلك وليقض، فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور (1). # فيفهم من ذلك كله، عدم اشتراط الصوم المندوب بالغسل مطلقا، وعدم صحة قضاء ~~شهر رمضان بدون غسل الجنابة ليلا على الظاهر، وصحة غيره من صيام غير شهر ~~رمضان، وصوم شهر رمضان من الجنب ليلا إلى بعد الفجر مع النسيان والعذر. # وأما صحته من الجنب العامد العالم المختار، وسقوط القضاء والكفارة، فمحل ~~الاشكال، لما عرفت من اختلاف الأخبار والأقوال. # ويمكن الجمع بين ما يعتبر منها بما مر، من حمل المطلق على المقيد، مع عدم ~~تقييد ما يدل على عدم القضاء بالنوم مع قصد الغسل لكثرة الأخبار الدالة على ~~خلافه. فلا يكون على الذي نام أولا بعد العلم بالجنابة حتى طلع الفجر شئ ~~أصلا. # وعلى الذي نام مرة أخرى بعد النوم الأول وانتبه وقد طلع الفجر، القضاء ~~كما هو مقتضى الأخبار، فيلزم ذلك على العامد الباقي على الجنابة حتى يطلع ~~الفجر بالطريق الأولى. # ولا استبعاد في سقوط القضاء مع النوم عمدا بعد ورود هذه الأخبار، وعدمه ~~ومع البقاء كذلك. # واسقاط (2) ما يدل على الكفارة بالكلية، لعدم الصحة، والأصل، ولما # PageV05P043 # يدل على القضاء فقط مما مر، ولما يدل على عدم ms1108 ~~الشئ أصلا كما مر (أو) حمله على الاستحباب، ويكون حينئذ غسل الجنابة واجبا ~~لصوم شهر رمضان. # ويؤيد الوجوب، صحيحة الحلبي المتقدمة (1)، قال: (ويستغفر ربه)، وهذه تدل ~~على تحريم الافطار في شهر رمضان (2) ووجوب القضاء. # ولكن بقي (3) ما يدل على عدم شئ، كما هو مذهب الصدوق (بلا تصرف (4) ولا ~~بد منه - خ). # ويحتمل (5) حمله على جاهل الحكم وناسيه، ولكن لا يتم في صحيحة حبيب (6). # وعلى غير المختار، والمعذور (أو) التقية فيتم، لكنه بعيد فيها جدا للبعد ~~عن الأخبار الكثيرة الصحيحة، فيكون صوم شهر رمضان مشروطا بغسل الجنابة ليلا ~~من العالم، المختار، العامد لا غير. # ويمكن أيضا حمل ما يوجب القضاء فقط على من نام متعمدا - بعد العلم ~~بالجنابة - على الاستحباب للجمع، فلا يكون البقاء على الجنابة حراما ولا ~~موجبا لشئ فلا يكون غسل الجنابة شرطا له. # وهو أيضا بعيد، لكثرة الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب القضاء، # PageV05P044 # وبعد وجوب القضاء على من نام بعد العلم ~~بالجنابة مرة أخرى وصادف الفجر و عدمه على الباقي. # (وحمل) ما يدل على ذلك أيضا على الاستحباب، وعدم ايجاب شئ أصلا، وعدم ~~اشتراط صوم بغسل أصلا كما هو مقتضى ظاهر مذهب الصدوق، (بعيد) أيضا لمخالفة ~~أكثر الأصحاب، والشهرة العظيمة، والأخبار الكثيرة الصحيحة خصوصا صحيحة ~~الحلبي (1). # وبالجملة تحقيق هذه المسألة من المشكلات، ولا ينبغي ترك الاحتياط بوجه. # ولا يبعد مذهب ابن أبي عقيل، ومذهب ابن بابويه أيضا (وأما) وجوب القضاء ~~والكفارة في الصوم المعين، واشتراط الصوم مطلقا (2)، بغسل الجنابة ليلا كما ~~هو مذهب المشهور ويمكن حمل كلام البعض عليه، مثل قولهم: يجب غسل الجنابة ~~للصوم. # (فما) رأيت دليلا يصلح لذلك ويقاوم الأصل وظاهر الأخبار المتقدمة، بل ~~الآية أيضا فكأن مخالفة المشهور لا بد منها لذلك (3) خصوصا في صوم غير شهر ~~رمضان، لما تقدم من اختصاص دليل الوجوب بشهر رمضان فتأمل. # ثم أبعد من ذلك ايجابه (4) للصوم مع ضيق الوقت إلا بمقدار الغسل، وكأنه ~~(5) قريب من الحرج من غير دليل واضح. # PageV05P045 # وظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على مذهب ابن ~~أبي ms1109 عقيل والمشهور (1) يدل على كفاية الغسل من الجنابة ليلا مطلقا للصوم في ~~شهر رمضان، وكذا كلام أكثر الأصحاب. # فعلى تقدير القول بالوجوب والاشتراط فالظاهر صحة نية الوجوب للصوم (2) في ~~أي جزء كان من الليل، وقد مر البحث فيه في أول الكتاب. # والاحتياط لمن لم يكن ذمته مشغولة بمشروط بالغسل، وكذا الشاك في ذلك، ~~إيجابه بنذر الغسل وشبهه أو المشروط به والمشغول ذمته به قصد فعل ذلك ~~المشروط، بل فعله أيضا. # وأبعد منه (3) الحاق باقي الصوم بذلك من النذور المعينة ونحوها. # وأما المطلقة فيحتمل كونه كالتطوع (4) للأصل، ويحتمل كونه كقضاء شهر ~~رمضان (5) كما هو ظاهر بعض عبارات الأصحاب لاشتراكه في الوجوب الغير ~~المعين. # ويدل على اختصاص الحكم المذكور على تقرير ثبوته لصوم شهر رمضان قوله عليه ~~السلام - في رواية سماعة -: فإنه لا يشبه رمضان. شئ من الشهور) (6). # وكذا يبعد إلحاق الحائض المنقطع دمها قبل الفجر، بالجنب، قال المصنف في ~~المنتهى: لم أجد لأصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك يعني أنها ~~إذا # PageV05P046 # انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال ~~ويبطل الصوم لو أخلت به حتى يطلع الفجر؟ والأقرب ذلك لأن حدث الحيض يمنع ~~الصوم فكان أقوى من الجنابة، وابن أبي عقيل قال: إن الحائض والنفساء إذا ~~طهرتا من دمها ليلا فتركهما الغسل حتى يطلع الفجر عامدتين وجب عليهما ~~القضاء خاصة (انتهى). # ورأيت في باب زيادات التهذيب - في أحكام الحيض والنفاس - ما رواه الشيخ ~~مسندا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن طهرت بليل من ~~حيضتها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم (1). # ويمكن جعلها دليلا لابن أبي عقيل، ولكن سنده غير صحيح، وإيجاب القضاء ~~بمثله مشكل، بل لا يجوز، والنظر في الأدلة يقتضي عدم شئ عليهما أصلا، وعلى ~~تقديره فهو مخصوص بشهر رمضان، بدليله المخصوص به. # وأما إلحاق ماس الميت به، فلا وجه له. # وأما إلحاق المستحاضة التي يجب عليها الغسل به، فهو أيضا بعيد بالمعنى ~~الذي أرادوا في غسل ms1110 الجنابة قطعا، لعدم ثبوت الحكم في الأصل. # وأما قضائها على تقدير تركها الأغسال كلها في نهار شهر رمضان وجوبا، فليس ~~ببعيد، لمكاتبة صحيحة، عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه عليه السلام: # امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت ~~فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل ~~صلاتين، فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب عليه السلام: تقضي صومها ولا ~~تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله) كان يأمر (فاطمة صلوات ~~الله عليها - كا - يب و) المؤمنات من نسائه بذلك (2). # PageV05P047 # على أنها ليست بصريحة بكون القضاء من جهة ترك ~~أغسال المستحاضة. # لاحتمال كونه لترك غسل الحيض والنفاس، إذ الظاهر تركه أيضا. # على أن عدم قضاء الصلاة لا معنى له، وقد مرت في أول الكتاب (1) مع ~~التأويل. # وكذا يبعد على ذلك التقدير (2) وجوب قضاء باقي الصيام المتعينة، وإيجاب ~~الغسل له بالمعنى المشهور بالطريق الأولى. # وأبعد من ذلك كله إيجاب التيمم مع ضيق الوقت إلا بمقداره، أو التيمم مع ~~وجوب عدم النوم حتى يطلع الفجر في جميع الصيام الواجب، أو شهر رمضان فقط. # وكذا اشتراط صحة الصوم المندوب بالغسل أو التيمم مع التعذر في ذلك الوقت. # واعلم أن المصنف قال في المنتهى: إذا أجنب ليلا ثم نام ناويا للغسل حتى ~~أصبح صح صومه، ولو نام غير ناو للغسل فسد صومه وعليه قضائه، وعليه علمائنا ~~(انتهى). # ثم استدل بالأخبار المتقدمة الدالة على وجوب القضاء. # وأنت تعلم مما قد مر إن ذلك ليس بمذهب كل علمائنا، لما عرفت من خلاف ابن ~~بابويه (3)، فإنه يجوز البقاء على الجنابة عمدا، فكيف النوم بغير نية ~~الغسل. # PageV05P048 # وأن الأخبار خالية عن النوم بغير نية الغسل، ~~وإن كانت محمولة عليه عندهم. # وأنها معارضة بما مر في دليل مذهب الصدوق من الأخبار الدالة على عدم ~~القضاء. # وقد مر أيضا أن البعض اعتبر في جواز النوم وسقوط الأحكام كون الانتباه ~~قبل فوت محل الغسل ms1111 عادة واتفق خلافها ونام حتى طلع الفجر. # وأنه غير ظاهر (1) وأن الظاهر حينئذ وجوب القضاء والكفارة على الظاهر من ~~مذهب المتأخرين الذين يجعلون الغسل شرطا لصحة الصوم غير ابن أبي عقيل ومن ~~يقول بمقالته، ولهذا قال المصنف بعد هذا القول: (لو أجنب فنام على عزم ~~الترك للغسل فحكمه مع طلوع الفجر حكم تارك الغسل عمدا) إلا أن يفرق بين ~~النوم غيرنا وللغسل وعدمه بأن يكون غافلا أو غيره، وبين من نام ناويا لترك ~~الغسل ويمكن إيجاب القضاء في جميع أفراد الأول بعيدا، وظاهر كلامه أنه ~~إعادة للمسألة الأولى كما هو دأبه في المنتهى، ولهذا قال بعده لو أجنب ثم ~~نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر ولم يستيقظ فمفهوم ما تقدم من الأحاديث يدل ~~على الافساد، ووجوب القضاء، لكن قد روى الشيخ رحمه الله في الصحيح، عن ~~معاوية بن عمار ونقل روايته المتقدمة (2). # ثم قال: وهو الصحيح عندي وعمل الأصحاب عليه. # ثم أيده بصحيحة عيص المتقدمة (3) (انتهى). # PageV05P049 # والظاهر أنه يريد بالمفهوم عموم منطوقها، ~~واطلاقها، وظهورها فيه، لا المفهوم المصطلح. # ولا يبعد تقييدها بما ذكر من كونه غيرنا وللغسل للجمع ويحمل على ما ذكر ~~فيه عدم القضاء على ذلك. # وكأن ذلك مراده، مع احتمال وجوب القضاء مطلقا للعموم، ولا ينحصر سبب ~~الجمع في ذلك لما مر من الوجوه. # ولكن ما فهمت دلالة رواية معاوية وعيص، على مطلوبه من تقييد (عدم شئ) (1) ~~على من أجنب ونام بغير غسل حتى طلع الفجر (بكونه) ناويا للغسل مع قوله: # بلزوم القضاء والكفارة مع ترك النية. # بل الظاهر من الأولى (2) القضاء مع النوم في المرتبة الثانية، وعدم شئ في ~~المرتبة الأولى مطلقا نوى أو لا، وإن الثانية (3) تدل على عدم القضاء ~~مطلقا. # ولعل مراده ما ذكرناه من دلالتهما على عدم القضاء مع دلالة الأول عليه ~~(4) وذلك يقتضي الجمع بالنية وعدمها، ولكن ما ذكر وجه الجمع، فتأمل. # ثم قال: هل يخص هذا الحكم برمضان؟ فيه تردد، ينشأ من تنصيص الأحاديث على ~~رمضان من غير تعميم، ولا قياس يدل ms1112 عليه، ومن تعميم الأصحاب وإدراجه في ~~المفطرات مطلقا (انتهى). # PageV05P050 # وأنت تعلم أن هذا يقتضي عدم التردد في عدم ~~العموم لعدم الحجية في كلام الأصحاب حتى يثبت الاجماع أو دليل آخر. # ثم قال: لو احتلم نهارا في رمضان نائما أو من غير قصد لم يفطر يومه ولم ~~يفسد صومه ويجوز له التأخير، ولا نعلم فيه خلافا (انتهى). # وكأن إطلاق الاحتلام على حصول المني - من غير قصد في النهار مع عدم النوم ~~- مجاز. # وأن الظاهر عدم تخصيص الحكم بشهر رمضان، للأصل وعدم الدليل، فتأمل. # وأن ما في مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة، يدل على عدم جواز ~~التأخير بالكلية حيث قال: إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل ~~فتأمل. # ولكنها ضعيفة السند. # وقد أشرنا إلى أنها مشتملة على ما لا يقول به أحد، مثل إن أجنب ليلا في ~~شهر رمضان فليس له أن ينام إلا ساعة واحدة (2). # وتدل على الحكمين (3) معا في الجملة موثقة ابن بكير - في الكافي - قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك ~~اليوم # PageV05P051 # تطوعا؟ فقال: أليس هو بالخيار ما بينه وبين ~~نصف النهار، قال: وسألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم يومه ~~(صومه - خ ل) كما هو؟ فقال: لا بأس (1). # وفي ترك الأمر بالاستعجال دلالة على جواز التأخير والأصل دليل قوي، وأنه ~~قد مر حسنة حبيب (2) في جواز التطوع من المصبح جنبا كما يدل عليه أول هذه ~~الموثقة. # وأنه قد مر صحيحة ابن سنان (3) أيضا في عدم جواز القضاء لمن أصبح جنبا. # قوله: " وعن النوم عليها من غير نية الغسل الخ يعني يجب الامساك عن النوم ~~جنبا من غير قصد الغسل، سواء نوى عدم الغسل أم لا، مع عدم الغفلة والشعور ~~على الظاهر، فيجب أن لا ينام أو ينام مع قصد الانتباه والغسل قبل الفجر. # وقد مر تقييده بالعادة وظن الانتباه، وذلك غير بعيد على تقدير الوجوب، ~~ويحتمل الأول فقط، وقد مر تفصيله، فتأمل. # قوله:: ms1113 " وعن معاودة النوم الخ " يعني لو نام الجنب بعد العلم بالجنابة ~~بنية الغسل وانتبه ثم نام مرة أخرى كذلك وانتبه، يجب عليه أن يمسك عن النوم ~~مرة أخرى مطلقا (4). # PageV05P052 # وكذا بعد المرة الواحدة أيضا كما سيذكره ~~بقوله: (بعد انتباهة) ويلزم (1) منه الأول أيضا إلا أنه لما كان الحكم ~~مختلفا ذكرهما معا. # وإنما قيدنا بالنية لأنه قد علم وجوب الامساك عن النوم من غير نية مطلقا. # وأما دليل الوجوب فليس بظاهر في الكل، بل وليس هنا شئ يصلح لذلك إلا ما ~~مر من الأخبار الدالة على وجوب القضاء على من نام جنبا حتى يطلع الفجر ~~مطلقا، وعلى من نام بعد انتباهة، وعلى وجوب الكفارة أيضا على من ترك الغسل، ~~وقد مر تفصيلها، والجمع بينها، ودلالتها على ذلك غير ظاهر. # قوله: " وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق " المراد تعمده ذلك اختيارا ~~كسائر المفطرات، قيل: الحوالة في الغلظة إلى العرف، قال في المنتهى: # إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق اختيارا مفسد للصوم مثل غبار النفض ~~والدقيق وخالف فيه الجمهور (انتهى). # الظاهر أنه إن كان بحيث يصدق عليه عرفا أو لغة أكل الغبار يكون حكمه حكم ~~الأكل وإلا فلا. # وحينئذ لا يبعد الكراهية، كالشم، لما مر في رواية سليمان بن جعفر (حفص - ~~خ ل) المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق ~~متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم ~~شهرين متتابعين فإن ذلك له مفطر (فطر - خ ل) مثل الأكل والشرب والنكاح ~~(2). # PageV05P053 # لقرينة (1) مقارنته بالتمضمض والاستنشاق، ~~والرائحة المكروهة، وعدم صحة السند، مع الاضمار، والاكتفاء بخصلة واحدة من ~~الكفارة. # ولرواية عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصائم يتدخن ~~بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه قال: جائز لا بأس به، قال: # وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: لا بأس (2). # وقد حملها المصنف على عدم إمكان التحرز منه، وحال الاضطرار. # وقال (3) أيضا: على قول السيد المرتضى (4) ينبغي عدم ms1114 الافساد بذلك، أما ~~لو كان (مفطرا) (5) ودخل الغبار بغير شعور منه أو بغير اختياره، فإنه لا ~~يفطره إجماعا (6). # وبالجملة لا دليل عليه إلا العمومات مع نفي البأس مطلقا في هذه، فيمكن ~~حمل الأولى على الكراهية، ويمكن حمل الثانية على غير الغليظ، والأولى عليه، ~~والأصل دليل قوي.. # وعلى تقدير الافساد ووجوب القضاء، فالظاهر عدم وجوب الكفارة إلا مع صدق ~~الأكل والفطر عمدا. # وبالجملة، المدار، على الصدق، ولا تفاوت بالغلظ وعدمه، ولهذا ما وقع ~~الغلظ في الرواية وشبه بالأكل فاستغنى عن حوالته إلى العرف، وتحقيقه، ~~وكذا # PageV05P054 # الكلام في الدخان. # قوله: " وعن الاستمناء " الظاهر عدم الفرق بين يديه وغيره، وقد مر دليله. # قوله: " وعن تعمد القئ " المراد فعله اختيارا، فيجب الامساك عنه، فلو لم ~~يفعل يجب القضاء خاصة. # يدل عليه صحيحة الحلبي - على الظاهر، إذ ابن مسكان هو عبد الله لنقله عن ~~الحلبي - (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ~~ذلك اليوم، وإن ذرعه (2) من غير أن يتقيأ فليتم صومه (3). # وصحيحة الحلبي وحسنته أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تقيأ ~~الصائم فقد أفطر وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه (4). # ويحمل الافطار على وجوب القضاء فقط للرواية الأولى، وللأصل، ولعدم صراحة ~~الافطار في وجوب الكفارة. # وإن كان الوجوب أيضا محتملا، وذهب إليه البعض لصحة هذه الرواية من غير ~~احتمال، واستلزام الافطار لوجوب الكفارة وعدم نفيه في الأولى مع الشك في ~~الصحة ولعله أحوط. # ويبعد القول بعدم شئ كما اختاره ابن إدريس، للأصل، لرفعه بالأدلة. # PageV05P055 # وصحيحة معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في الذي يذرعه القئ وهو صائم؟ قال: يتم صومه ولا يقضي (1). # لا تدل على عدم شئ اختيارا وهو ظاهر لأن معنى (ذرعه) جاء به من غير ~~اختياره كما فهم من الرواية السابقة. # ويدل على عدم شئ - ما لم يصل إلى فضاء الفم ويخرج عن الحلق - الأصل وعدم ~~تسميته قيئا. # وموثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ms1115 الرجل ~~يخرج من جوفه القلس (2) حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم قال: ليس ~~بشئ (3). # وكذا صحيحة محمد بن مسلم قال: سئل (4) أبو عبد الله عليه السلام عن القلس ~~يفطر الصائم؟ قال: لا فإنها محمولة على ما تقدم بقرينة مضمرة سماعة قال: # سألته عن القلس - وهي الجشأة - يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون ~~تقيئا وهو قائم في الصلاة قال: لا ينقض ذلك وضوئه ولا صلاته، ولا يفطر ~~صيامه (5). # قوله: " وعن الحقنة " أي يجب الامساك عنه أيضا في الوقت المتقدم، # PageV05P056 # والظاهر أن مراده بها، المايعة، لقوة دليل ~~تحريمها وكراهتها بالجامد عنده اختياره في المنتهى، وتدل على الجواز مطلقا، ~~صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام - قال في المنتهى: (حسنة) ~~وليس بواضح لما رأيته في الكافي صحيحا (1)، وكذا في التهذيب - قال: سألته ~~عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: لا بأس ~~(2). # فإن ظاهرها عام في الجامد والمايع كما قاله في المنتهى ويؤيده ترك ~~التفصيل. # وتدل على التحريم مطلقا، صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن ~~عليه السلام أنه سأله عن الجرل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال: ~~الصائم لا يجوز له أن يحتقن (3). # وحمل المنصف في المنتهى، الأولى (4) على الجامد، والثانية (5) على ~~المائع، فحكم بالتحريم به، والكراهية بالجامد، مع عدم الفساد والقضاء ~~مطلقا، للأصل وعدم الدليل وعدم استلزام التحريم لهما واختار في المختلف ~~القضاء للاستلزام، وهو المختار، هنا، والعدم أظهر. # ويدل على التفصيل في الجملة رواية محمد بن الحسين (الحسن - خ) في # PageV05P057 # الكافي، وفي التهذيب علي بن الحسين (الحسن - خ ~~ل) - (1) عن أبيه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: ما تقول في اللطف ~~(التلطف - خ يب) يستدخله (يستبطنه - خ ل) الانسان وهو صائم، فكتب: لا بأس ~~بالجامد (2) وفي الكافي (3) مكاتبة وسندها غير واضح. التلطف استدخال شئ في ~~الفروج، فحمل الثانية على الكراهية أقرب من التخصيص فيهما لقلة التصرف، ~~ووجود مثل هذا المجاز كثير (كثيرا ms1116 - خ ل) وإن قلنا إن التخصيص خير من ~~المجاز في الجملة، فتأمل، ويؤيده الأصل وبعض الأخبار. # الظاهر عدم الفرق بين الرجل والمرأة وبين القبل والدبر، والعلاج وعدمه ~~إلا أن يكون مضطرا فلا تحريم، ويحمل ما في الرواية على عدم الضرورة وهو ~~ظاهر. # " فرع " لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى الجوف قال في المنتهى: إنه يفسد ~~صومه، والظاهر، العدم إلا مع التعمد وعدم الحاجة فتأمل، ثم قال: ولو جرح ~~نفسه برمح ونحوه فوصل إلى جوفه أو أمر غيره بذلك قال الشيخ يفسد صومه، ونقل ~~عن الشافعي عدم الفساد، وهو أظهر لعدم الدليل مع الأصل. # وقد مر شرح قوله: " وعن معاودة النوم بعد انتباهة " # PageV05P058 # قوله: " فلو فعل شيئا من ذلك الخ " يعني لو ~~فعل شيئا مما ذكره من قوله: (عن الأكل) - إلى هنا - يبطل صومه، فيجب القضاء ~~والكفارة في الكل إلا في الثلاثة الأخيرة وهي (تعمد القئ، والحقنة، ومعاودة ~~الجنب إلى النوم بعد انتباهة) واحدة فإنها توجب القضاء فقط. # فالبحث (إما) في الشرائط أو في المحل أو في الموجب. # أما الشرائط فقال المصنف في المنتهى: وإنما يبطل الصوم بما عددناه إذا ~~وقع عمدا، وأما إذا وقع نسيانا فلا يجب عندنا (إلى أن قال) وكذلك ما يحصل ~~من غير قصد كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق والذبابة (انتهى). # وفيها (1) موثقة مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه ~~عليهم السلام أن عليا عليه السلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم قال: # ليس عليه قضاء، لأنه ليس بطعام (2). # ثم قال: أو يرش الماء عليه، فيدخل مسامعه وحلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى ~~جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو يصب في أنفه أو حلقه شئ كرها فهذا ~~كله لا يفسد الصوم بلا خلاف نعلمه بين العلماء كافة، كما لو أكره على ~~الافطار بأن وجر في حلقه الماء كرها لم يفطر، ولو توعده وخوفه حتى أكل، ~~فكذلك عندنا، وقال الشيخ: أنه يفطر (انتهى). # PageV05P059 # (والأصل)، ورفع القلم عن الخطأ ms1117 والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه (1)، وعدم معقولية التكليف مع عدم الاختيار (دليل) عدم ~~الافطار، فلا كفارة، ولا قضاء مع عدم الدليل على الوجوب. # " فرع " الظاهر عدم الفرق في ذلك (2) بين المفطرات مطلقا. # (ومنها) (3) وجوب الصوم عليه، بالاتفاق. # وأما العلم (4) بكون المفطر مفطرا، فلا يبعد كونه شرطا في وجوب الكفارات، ~~للأصل، وعدم ظهور دليل قوي يشمل صورة الجهل فتأمل. # وأما في القضاء فقط (5)، فهو أيضا محتمل - مع عدم علمه بوجوب التعلم وأن ~~ما تعلمه كاف وليس إلا - خصوصا (6) في الأمور الخفية الدقيقة التي لا تعرف ~~إلا بالجهد وممارسة # PageV05P060 # العلماء. # لما مر مرارا من دليل عذر الجاهل، وإن الناس معذورون عما لا يعلمون. # ولما رواه زرارة وأبو بصير جميعا قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك ~~حلال له، قال: ليس عليه شئ (1). # ويحتمل حمل ما ورد في وجوب الكفارة على العامد، على العالم، مثل ما ~~سيأتي. # ومضمرة سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال: عليه ~~عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم وأنى ~~(أين - خ ل) له مثل ذلك اليوم (2) وقال الشيخ: (الواو) هنا بمعنى (أو) أو ~~المراد بالوطئ، الوطئ المحرم، مثل الوطئ في الحيض. # وحمل موثقة عمار الساباطي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~ينسى وهو صائم فجامع أهله، فقال، يغتسل ولا شئ عليه (3) على الناسي، أو على ~~الجاهل. # ويظهر من التهذيب (4) والاستبصار (5) الفتوى بكون الجاهل معذورا، # PageV05P061 # ونقل في شرح الشرايع عن الشيخ كونه معذورا ~~مطلقا. # ويؤيده أدلة كونه معذورا مع النسيان وعدم الاختيار من الاجماع والخبر بل ~~الكتاب والعقل أيضا فتأمل. # نعم ما ثبت وجوب الامساك عنه وشرطيته للصوم عموما، مثل الامساك عن أكل ~~المعتاد والشرب كذلك، الثابت بالنص من الكتاب والسنة والاجماع، بل كونه ~~ضروريا من الدين، فالظاهر وجوب القضاء بمثله مع الجهل أيضا. # (وأما) مثل الغبار، والحقنة، والبقاء على الجنابة، والنوم ms1118 عليها حتى ~~يصبح، والنوم بعد الانتباهة، والعزم على الافطار، وترك النية في جزء من ~~النهار (فيمكن) العدم، مع احتمال عدم القضاء مطلقا كذلك، الله يعلم. # ولا يبعد وجوب القضاء على العالم بعدم جواز العزم على الافطار بعد نية ~~الصوم بسبب وجوب استدامتها بالعزم عليه وإن لم يفطر وإن عاد بعد ذلك كما ~~اختاره في المختلف (1). # ويمكن العدم إلا مع عدم العود كما اختاره في المنتهى إلا أن يمضي زمان ~~يعتد به من دون نية والعزم على الفطر. # ويمكن العدم لانعقاده شرعا، ووجوب الاستدامة بحيث يكون عدمها مبطلا ومخلا ~~غير ثابت بدليل شرعي. # PageV05P062 # ويدل عليه حصر المفسدات في الأخبار (1)، وأن ~~المفسد هو المفطر لا القصد إلى الافطار. # ويؤيده صحة الصوم مع ترك النية إلى الزوال في الواجب المعين نسيانا وفي ~~غيره عمدا أيضا، ومع العزم بالافطار إلى الزوال بل إلى العصر فيه (2)، وإلى ~~قبل الغروب في النفل. # قال في المنتهى: وبها (3) قال من منعها في الفرض، لأن استدامة النية حكما ~~المشترطة إنما هي في الفرض وإن كان دليل المختلف (4) لا يخ عن قوة ودقة. # والصحة وعدم القضاء هو مختار السيد المرتضى بعد أن كان البطلان مذهبه ~~أيضا (5) فتأمل، فإن المسألة من المشكلات. # والظاهر عدم الفرق بين الصوم الواجب وغيره، ويؤيده ما مر من قوله صلوات ~~الله عليه وآله: إن كان عندكم شئ وإلا فصمت (6) ويدل على عدم ضرر فعل ~~المفطر نسيانا بعد الاجماع المتقدم، صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله # PageV05P063 # عليه السلام أنه سئل عن رجل نسي فأكل وشرب ثم ~~ذكر، قال: لا يفطر إنما هو شئ رزقه الله عز وجل فليتم صومه (1). # ورواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى ويأكل ~~في شهر رمضان قال: يتم صومه، فإنما هو شئ أطعمه الله تعالى إياه (2). # وقريب منها رواية سماعة (3). # وأما (4) الموجب، فمنه، الأكل والشرب المعتادان والوطئ في قبل المرأة. # ودليله، الاجماع المدعى في المنتهى، والأخبار الصحيحة، مثل صحيحة عبد ~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله ms1119 عليه السلام في رجل أفطر في شهر رمضان ~~متعمدا يوما واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو ~~يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر على (ذلك يب) تصدق بما يطيق (5). # وقد مران الجماع مفطر. # وصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أفطر ~~يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقال: هلكت يا رسول الله فقال: ما لك؟ فقال: النار يا رسول الله، قال: وما ~~لك ؟ قال: وقعت على أهلي، قال: تصدق واستغفر (ربك - يب) فقال الرجل: # فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا، لا قليلا، ولا كثيرا، قال: ~~فدخل # PageV05P064 # رجل من الناس - بمكيال (1) - من تمر فيه عشرون ~~صاعا، يكون عشرة أصوع بصاعنا (2)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~خذ هذا التمر فتصدق به، فقال يا رسول الله: على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ~~ليس في بيتي قليل ولا كثير؟ قال: # فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله، قال: فلما خرجنا قال أصحابنا: إنه بدء ~~بالعتق فقال: أعتق أو صم أو تصدق (3). # وقد صرح بهذه الثلاثة في هذه الرواية، على ما رواها العامة حيث قال: # وقعت على امرأتي في شهر رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل تجد ~~رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، ~~قال: # فهل تستطيع إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا - الخبر (4). # ومثلها (5) روى في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، وقال في آخرها: فكل أنت ~~وأهلك فإنه كفارة لك، وأنه كان في المكيال (المكتل) خمسة عشر صاعا ~~(6). # PageV05P065 # ولا تدل هذه الرواية على الترتيب على هذا ~~الوجه، وفي هذه الرواية أحكام: # 1 - وجوب الكفارة بالوقاع مع العمد في شهر رمضان مطلقا، قبلا أو دبرا، مع ~~احتمال التخصيص بالأول، أنزل أو لم ينزل مع احتمال التخصيص به. # 2 - وأنه كبيرة. # 3 - وأن الكبيرة يسقط عقابها بالتوبة مع الكفارة إن كانت مما فيه ~~الكفارة. ms1120 # 4 - وأنه لا بد في التوبة من الاستغفار ولا يكفي الندامة. # 5 - وكونه مفطرا. # 6 - وقبول قول مدعي الفقر من غير استحلاف. # 7 - وجواز السكوت عمن سمع أنه فعل به ما يفطر حيث سكت عن المرأة. # 8 - وعدم الحكم بالتحمل مطلقا. # 9 - وجواز التصدق على الفاسق. # 10 - والتملك بمجرد القول (خذ) على الظاهر، لأن الظاهر أن التكفير بمال ~~الغير لا يصح مع الاحتمال. # 11 - وجواز إعطاء الكفارة العيال. # 12 - وجواز أكل المكفر مما تصدق. # 13 - وجواز إعطاء الأقل من ستين، إذ الظاهر عدم كون عياله ستين. # 14 - والتصدق بما يوجد في الكفارة. # ويدل عليه (1) أيضا حسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV05P066 # في رجل وقع على أهله في شهر رمضان، فلم يجد ما ~~يتصدق به على ستين مسكينا؟ # قال يتصدق بقدر ما يطيق (1). # والظاهر أنه مقيد بعدم إمكان الصوم والعتق لدليله. # وبظاهرها يدل على عدم وجوب القضاء حيث ما نقل، ولكن يجب بدليل آخر من ~~الاجماع المدعى في المنتهى والأخبار، وقد مر بعضها. # ويدل عليه (2) أيضا رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألته عن رجل ~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: يتصدق بعشرين صاعا ويقضي مكانه (3). # " فرعان " (الأول) الظاهر تعلق الكفارة بوطئ المرأة، الحية، والميتة، ~~والنائمة، والمكرهة، والمجنونة، والصغيرة، وغيرها، والمحللة، والمحرمة. # لعدم الفرق على الظاهر، وصدق الافطار، والمواقعة، والمجامعة الواقعة في ~~بعض الأخبار. # مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ قال: عليه من الكفارة مثل ما على ~~الذي يجامع (4). # PageV05P067 # (الثاني) الظاهر أن دبرها كقبلها، لما مر، ~~ولوجوب الغسل به، فيكون مجنبا يجب عليه ما يجب عليه. # ويحتمل كون دبر الغلام كذلك لما مر، ولنقل دعوى الاجماع من الشيخ في ~~المنتهى على ذلك، وكذا دعوى إجماع الإمامية على وجوب الغسل من السيد رحمه ~~الله. # ولكن الأصل دليل قوي، وصدق الجماع عليه غير ظاهر، وما ثبت وجوب الغسل ~~عليه، ms1121 ومنع الاجماع، ومنع استلزامه وجوب الكفارة. # وقد مر (1) البحث عنه، وعن وطئ البهيمة أيضا، وأن الظاهر العدم. # ومنه الانزال، وقد تقدم ما يدل عليه، ونقل في المنتهى الاجماع على ذلك في ~~بعض أفراده (2)، والظاهر وجوبهما (3) مع الشرائط. # وأما المحل (4) فهو الذي يحرم عليه الافطار، والظاهر عدم الفرق بين ~~المرأة والرجل، والقابل والفاعل، ونقل في الوجوب على المرأة، الاجماع في ~~المنتهى. # ويدل عليه بعض العمومات، مثل ما رواه الشيخ عن المشرقي، عن أبي الحسن ~~عليه السلام قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من ~~الكفارة؟ فكتب عليه السلام: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه ~~عتق # PageV05P068 # رقبة مؤمنة، ويصوم يوما بدل يوم (1). # وهذه تدل على القضاء أيضا، ولا يضر الجهل بحال المشرقي، لأنه مؤيد، ولا ~~الاختصار على العتق. # ويدل عليه (2) أيضا قوله عليه السلام فيما تقدم (مثل ما على الذي يجامع) ~~(3) فتأمل. # وأما الموجب فهو أحد الأمور الثلاثة المتقدمة على التخيير، وهو مذهب أكثر ~~الأصحاب، ونقل عن ابن أبي عقيل قول بالترتيب. # ودليل الأول، الأصل، وما مر من الأخبار. # ودليل ابن أبي عقيل حديث المشرقي المتقدم حيث ما ذكر إلا العتق فيكون ~~مقدما، وهو قاصر عن الدلالة، مع عدم صحة السند، والمعارضة بالأدلة القوية ~~وصحيحة الأعرابي المتقدمة (4). # وما يشعر بغير ذلك (5) مثل ما يدل على التصدق فقط، مثل حسنة عبد الله بن ~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقع على أهله في (شهر) رمضان فلم ~~يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا، قال يتصدق بقدر ما يطيق (6). # وكرواية سماعة (7) قال: سألته عن رجل أتى أهله في (شهر - خ) رمضان # PageV05P069 # متعمدا، فقال: عليه عتق رقبة، وإطعام ستين ~~مسكينا، صيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم و (من - خ) أين له مثل ذلك ~~اليوم (1) يرد (2) أو يؤول بالاستحباب أو عن العجز عن الكل (3)، لما مر من ~~كون ذلك مع العجز عن الكل في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة. # لعدم (4) صحة السند (5)، والاضمار (6) وأولها (7) الشيخ ms1122 باحتمال كون ~~الواو بمعنى (أو) واحتمال كون الاتيان محرما ككونها في الحيض. # وأيده بما رواه الصدوق، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضا ~~عليه السلام: يا بن رسول الله روى عن آبائك عليهم السلام فيمن جامع في شهر ~~رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم عليهم السلام أيضا كفارة واحدة ~~فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على ~~حرام في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفارات، عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، ~~وإطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال، ~~فعليه كفارة واحدة وإن كان ناسيا فلا شئ عليه (8). # وبه أفتى أبو جعفر بن بابويه، قال في الفقيه: وأما الخبر الذي روى ~~فيمن # PageV05P070 # أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث ~~كفارات، فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود ~~ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه فما ورد عليه من الشيخ أبي ~~جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه (انتهى). # وهذه الروايات غير معلومة، بل ما نعلم نقلها عن الإمام عليه السلام أيضا ~~(1). # والذي نقلها الشيخ عن الصدوق، عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ~~النيشابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام ~~بن صالح الهروي، الرواية المتقدمة فليست بمعلومة كونها، منها (2) بل الظاهر ~~أنها غيرها، لعدم وقوع أبي الحسين الأسدي وأبي جعفر فيها. وسندها غير واضح ~~لعدم العلم بحال عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، ومجرد كونه شيخا لأبي جعفر ~~الصدوق وروايته عنه بلا واسطة، لا يدل على التوثيق كما قاله الشهيد الثاني ~~في شرح الشرايع (3) وأفتى بذلك. # مع عدم توثيق علي بن محمد، ومجرد قول النجاشي: إنه اعتمد عليه ~~الكشي # PageV05P071 # في كتاب رجاله لا يدل على توثيقه، بل يدل على ~~جهل حاله عنده. # وأما الهروي، فقال في رجال ابن داود: إنه عامي، وكذا قال في الخلاصة في ~~باب كنى الضعفاء، ms1123 وإن قال في الباب الأول أنه ثقة، فلو أردنا الجمع بينهما ~~فنقول: إنه عامي ثقة، فليس قصورها في عبد الواحد فقط حتى يندفع بما قاله: ~~ففي العمل بها كما عمله المتأخرون إشكال. # وأشكل منه تعميمه (1) حتى خرج عما قاله ابن بابويه، وعن دليله، وهو كل ~~جماع حرام أو طعام حرام فقط. # فلا ينبغي إدخال الاستمناء والغبار والنخامة. # ولأن إيجاب أمثال هذه الأمور الشاقة المخالفة للأصل - وإرادة اليسر وعدم ~~العسر، والشريعة السهلة، وعموم الأخبار الصحيحة الكثيرة الدالة على كفارة ~~واحدة فيما يوجبها، مثل الجماع والأكل، والشرب، والفطر، وترك التفصيل في ~~ذلك حيث ما فصل فيها، مع أن ترك التفصيل دليل العموم - بعيد. # وللزوم التخصيص في ذلك كله. # على أنه يمكن الحمل على الاستحباب كأخبار الترتيب (2) والشيخ أيضا ذكر، ~~وجها آخر للجمع، والاستحباب غير بعيد عن الرواية. # ثم إن الظاهر أنه على تقدير القول به، فهو مخصوص بجماع محرم أو ~~إفطار # PageV05P072 # على محرم، مثل أكل أو شرب كذلك (1) في شهر ~~رمضان، فلا تكون (2) في غير شهر رمضان وإن كان بهما. # ومطلق الانزال كذلك (3)، مثل الاستمناء باليد والغبار الغليظ على تقدير ~~القول به، والارتماس وأمثالها. # ومما يؤيد العدم فيها ما يدل على إيجاب الكفارة الواحدة في أمثالها ~~فتأمل. # ثم اعلم أن الظاهر أن ما يصدق عليه رقبة، يكفي عتقها، فيجزي مطلق المملوك ~~المحض - الذي ما عتق منه شئ، ولا يجب عتقه بسب آخر - ولو كان رضيعا أو ~~رضيعة. # ولا يكون الايمان شرطا، للأصل وامتثال الأوامر الدالة على الاجزاء. # وما ورد في رواية المشرقي من قوله عليه اسلام (رقبة مؤمنة) لا يصلح ~~لتخصيصها، مع إمكان الاشتراط خصوصا الاسلام أو ما بحكمه فتأمل. # وإن الظاهر في الاطعام أنه يكفي ما يصدق عليه إطعام ستين مسكينا، ~~بإشباعهم الطعام مما يصدق عليه الطعام ويؤكل عادة أو بإعطائه منه لكل واحد ~~مدا. # ونقل عن الشيخ وجوب المدين. # والأصل مع بعض ما تقدم والشهرة تدل على الأول # PageV05P073 # وكذا (1) وجود خمسة عشر صاعا في بعض الروايات ~~- مثل ما تقدم في ms1124 رواية، الواقع على أهله - من طرقهم، إنه قال له صلى الله ~~عليه وآله: اجلس فجلس، فدخل بمكتل فيه خمسة عشر صاعا. # وفي صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة عشر ~~صاعا، لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله (2). # ولا يضر وجود أبان بن عثمان (3) لما مر. # وصدق (4) الاطعام المأمور به في الأخبار الصحيحة الكثيرة المعمولة، ~~والأمر للاجزاء. # وعدم ما يدل على المدين، نعم في بعض الأخبار ما يدل على عشرين صاعا، مثل ~~ما في صحيحة جميل المتقدمة (5). # ورواية محمد بن النعمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن رجل ~~أفطر يوما من شهر رمضان، فقال: كفارته جريبان من طعام، وهو عشرون صاعا ~~(6) # PageV05P074 # وهما مما يدلان على المدين، بل على أقل، وهو ~~مد وثلثه، والظاهر عدم القول به. # على أن الرواية، فيها " عشرة أصيع (أصوع - خ ل) بصاعنا "، فيدل على صغر ~~الصاع، فيحمل عليه (أو) أن الموجود ذلك كان (أو) أنه أعطاه لينفق على عياله ~~فلا يضره الزيادة. # على أن الواقع في الفقيه - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان (وهو خمسة ~~عشر صاعا) (1) مثل رواية العامة. # ويؤيد هذا ما في رواية عبد الرحمان بن الحجاج، المتقدمة. # والثانية (2) مع عدم صحة السند يمكن حملها على الصغر كما قلناه ~~والاستحباب أيضا. # " فرع " الظاهر أنه على تقدير العجز عن الثلاث يتصدق بما يكون (يطيق - خ ~~ل). # وتدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان (3) وحسنته (4) المتقدمتان. # PageV05P075 # فإن عجز بالكلية استغفر الله وتسقط عنه ~~الكفارة كما قاله الأصحاب. # وورد في الرواية أنه كفارة، عن كل ذنب وعوض عن كل كفارة (1)، وفي بعض ~~الروايات استيفاء كفارة الظهار (2)، وسيجيئ تحقيق البحث في موضعه. # وأما ما هو المشهور بين متأخري الأصحاب من لزوم صوم ثمانية عشر يوما على ~~تقدير العجز عن الكل، فما رأيت فيه إلا رواية أبي بصير، وسماعة بن مهران، ~~قالا: سألنا أبا ms1125 عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين ~~متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق، ولم يقدر على الصدقة؟ ~~قال: فليصم ثمانية عشر يوما، عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام (3). # وليست بصحيحة، ولا صريحة في نفي ما قلناه من وجوب التصدق بما يطيق، فيمكن ~~كون ذلك بعد العجز عن التصدق بالكلية. # وأيضا، قد يكون ذلك في المرتبة، كما هو الظاهر، والمصنف في المنتهى ~~نقل # PageV05P076 # الاختلاف في عبارتي الشيخين في الحكم، وسكت ~~(1). # ثم إن الظاهر أن العجز عن الكفارة بالعتق واضح، وعن الصوم كذلك. # وأما عن التصدق، فقالوا: بأن لا يكون عنده فاضل قوته وقوت عياله في ذلك ~~اليوم وغير ذلك من مستثنيات الدين. # وكذا العجز عن قيمة الرقبة مع وجودها بها. # فكأنهم أخذوه من كون ذلك في الدين ونحوه، فلو خالف حينئذ و تصدق (2) به ~~فلا يبعد الاجزاء لاحتمال كون ذلك للرخصة. # وأما الانتقال إلى صوم ثمانية عشر يوما، فهل يتحقق بالبعض عن الأول ولو ~~بيوم أم لا؟ بل يجب الاتيان على ما يطيق كالتصدق، والاتيان بما يمكن - فغير ~~بعيد، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، ولامتثال (ما استطعتم) فينبغي الاتيان ~~بالأقل أيضا لو كان مقدورا، ولأن وجوب ستين مستلزم لوجوب الأقل، والأصل عدم ~~اشتراط وجوب البعض بالقدرة على الآخر، فإنه يلزم، إما الترجيح بلا مرجح أو ~~الدور فتأمل فيه. # ولو قدر على البعض من الصوم والاطعام فلا يبعد التخيير، واختيار الأكثر، ~~ويحتمل الجميع في صوم شهر وإطعام ثلاثين، وسيجئ لهذا زيادة بحث في ~~الكفارات. # أما الموجب فيه فلا شك أن الافطار في شهر رمضان موجب لها وقد مرت الأدلة ~~وأما غيره فيمكن كون صوم قضاء شهر رمضان بعد الزوال أيضا كذلك، # PageV05P077 # وعليه أكثر الأصحاب. # لرواية بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أتى أهله في يوم ~~يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شئ عليه إلا ~~يوم مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس، فإن عليه أن ms1126 يتصدق على ~~عشرة مساكين، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة ~~لما صنع (1) وصحيحة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ~~وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان؟ فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر ~~فلا شئ عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم ~~عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك (2). # ونقل في المنتهى، عن ابن أبي عقيل عدم الكفارة للأصل، ولما في موثقة عمار ~~الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما ~~زالت الشمس؟ قال: قد أساء وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن ~~يقضيه (3). # ولأن الروايات الدالة على الكفارة مختلفة، مثل ما مر، ورواية زرارة (وفي ~~الطريق علي بن الحسن بن فضال (4) مع عدم وضوح الطريق إليه) (5) قال: قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى # PageV05P078 # النساء، قال: عليه من الكفارة ما على الذي ~~أصاب في شهر رمضان، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان (1) فللحمل على ~~الاستحباب وجه. # على أن الرواية الأولى (2) غير صحيحة لوجود الحارث بن محمد فيها (3)، وهو ~~مجهول غير مذكور في الخلاصة، ورجال ابن داود، ورجال النجاشي، وفهرست الشيخ، ~~على ما رأيته، وإن قال في المنتهى بالصحة. # والثانية (4) تدل على عدم الكفارة بعد الزوال أيضا إن كان قبل صلاة العصر ~~وعلى الكفارة بعدها. # وحمل العصر على الزوال، بعيد، ولا ضرورة. # على أنهما في الوقاع فقط، وقياس غيره عليه لا لدليل، غير جيد، وعدم ~~القائل بالواسطة غير ظاهر، مع أن فيه ما فيه. # نعم يمكن جواز الافطار قبل الزوال وعدم جوازه بعده، لما مر. # ولصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: صوم ~~النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت، وصوم قضاء الفريضة، لك ~~أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت ms1127 الشمس فليس لك أن تفطر (5). # ورواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله ~~الصائم # PageV05P079 # بالخيار إلى زوال الشمس، قال: إن ذلك في ~~الفريضة، فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة (وقت - خ) شاء إلى غروب الشمس ~~(1). # وهذه تدل على مطلق الفريضة لا القضاء عن شهر رمضان فقط إلا أنها غير ~~صحيحة، ولعموم ما في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: هو بالخيار ~~ما بينه وبين نصف النهار (2). # وقد بين في هذه الرواية أن المراد، الفريضة. # وصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الذي يقضي ~~شهر رمضان إنه بالخيار إلى زوال الشمس، فإن كان تطوعا، فإنه إلى الليل ~~بالخيار (3). # ومثلها رواية إسحاق بن عمار عنه عليه السلام (4). # فيمكن حمل مقطوعة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت عن الرجل يقضي رمضان ~~أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال: إذا كان نوى ذلك من ~~الليل وكان من قضاء شهر رمضان فلا يفطر ويتم صومه (5) الحديث. # على الاستحباب، كحمل لفظ (لا ينبغي) في رواية أبي بصير في قضاء شهر ~~رمضان: لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال (6) - على التحريم. # PageV05P080 # والظاهر أن " قضاء غير رمضان ليس فيه شئ من ~~الكفارات، للأصل وعدم الدليل، وبطلان القياس مع التأمل في الأصل. # وكذا في الواجب المطلق بالطريق الأولى، وهو ظاهر. # ولكن ينبغي عدم الافطار بعد النية مطلقا، ولا يبعد التحريم بعد الزوال، ~~لما مر، مؤيدا ب‍ (لا تبطلوا أعمالكم) (1). # وأما المعين بالنذر وشبهه، فيمكن وجوب الكفارة فيه من جهة إبطال النذر ~~ونحوه، فتجب كفارة النذر، ونحوه، وسيجئ في محله. # وتدل عليه صحيحة علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت ~~أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ # فكتب إليه وقرأته: لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر، ولا مرض ~~إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت فيه من ms1128 غير علة فتصدق بعدد كل يوم على ~~سبعة مساكين، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى (2). # ولا يضر عدم توثيق (بندار) في الصحة ولا الكتابة (3). ويستفاد منها: # 1 - وجوب الكفارة في الصوم بالنذر المعين. # 2 - وكونها بما يصدق عليه التصدق مطلقا، ويمكن حمله على المد والاطعام ~~كما في غيره. # 3 - وعدم بطلان النذر الابطال عمدا أيضا كما هو الظاهر، وسيجئ، وكذا ~~العهد واليمين. # PageV05P081 # والمرأة وقد مر البحث فيه في الجملة، وما نعيد ~~ذلك. # وأما وجوب كفارة المرأة المكرهة أيضا على زوجها الذي أكرهها في صوم شهر ~~رمضان فهو مشهور بينهم. # وقال في المنتهى: عليه أكثر علمائنا، وعليه رواية المفضل بن عمر، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: إن كان ~~استكرهها، فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة، وإن ~~كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا، نصف الحد، وإن كانت طاوعته ضرب خمسة ~~وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا (1). # وفي سند الرواية ضعف (2). # وليست باجماعية فنحن من المترددين. # ونقل في المختلف، عن ابن أبي عقيل أن ليس على الزوج المكره أيضا إلا ~~كفارة واحد له. # والأصل - وعدم صحة الدليل، وظهور عموم الأدلة في الواحدة، وترك التفصيل ~~في الأخبار المتقدمة في وجوب الكفارة على الذي واقع أهله، واحتمال ~~الاستحباب في خبر المفضل - يدل على عدم التردد في العدم، فتأمل واحتط. # وكذا بعد تحمل كفارة من ليس عليها كفارة لصحة صومها اتفاقا. # والحمل على المجاز بأن المراد إيجاب كفارتين عليه رأسا لا التحمل فتكون ~~الكفارتان، نظرا بحاله لا إلى حالها بوجه، بعيد غير محتاج، وينبغي ترك ~~التحمل (3) # PageV05P083 # وأبعد منه (1) إيجاب كفارات الجمع في الغبار ~~المحرم، والاستمناء مطلقا، والنخامة وإن نزل عن الدماغ قبل أن يصل فضاء ~~الفم لخبر عبد السلام بن صالح (2) كما قاله الشهيد الثاني في شرح الشرايع ~~(3). # لعدم (4) صحته كما مر، وعدم صراحته في كل محرم ينزل إلى الحلق أو مفطر ~~كذلك ولهذا قال في الفقيه الذي هو صاحب هذا المذهب وراوي ms1129 الخبر المفتي به ~~(5): فأنا أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه. # ومعلوم عدم دخول الجميع (6) فيه، على أن الافطار بالغبار والنخامة ~~وتحريمها غير ظاهر ويدل على إباحتها ما روى في فضل ابتلاعها في المسجد ~~تعظيما له. # واعتمد (7) في صحته، على أن عبد الواحد (8) ممن نقل عنه الصدوق ~~بغير # PageV05P085 # واسطة، وأنه لم ينقل عن غير الثقة وأن المصنف ~~(1) قال في التحرير: إن الخبر صحيح، وإن ذلك تعديل له، وإن موثقة سماعة ~~مؤيدة. # على أنه قال في مواضع: كثيرا ما يقع الغلط في أمثاله فلا اعتبار به. # وبين في أصول الحديث: أنه إذا قال الراوي: أروي عن عدل لا يجوز العمل به. # وقد عرفت أن غير عبد الواحد أيضا ليس بصحيح، فلا يكفي مجرد تعديله. # وإن (2) موثقة سماعة مطلقة ليست مقيدة بالحرام والحلال. # وقال في التهذيب: يحتمل أن يكون الواو بمعنى (أو) أو يكون المراد الوطئ ~~المحرم، وأنها مثل الوطئ في الحيض في الاتيان بالأهل خاصة، وأنها مضمرة ~~وفيها # PageV05P086 # (عثمان بن عيسى) (1) وتوثيقه غير ظاهر، والحمل ~~على الاستحباب محتمل. # وبالجملة الافتاء على العموم الذي قاله بمثل ما ذكره لا يخلو عن تأمل. # وجعل وجه التردد في الشرايع عدم توثيق عبد الواحد فقط، محل التردد. # فتأمل. # وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه تعرف قوله: فلو فعل (إلى قوله) خاصة، وما ~~فيه فتأمل. # قوله: " ويجب القضاء أيضا بفعل المفطر الخ " هذه إشارة إلى باقي ما يوجب ~~القضاء فقط، وهي ثمانية، وقد مرت الثلاثة (2). # (والرابع) الافطار في نهار الصوم المعين مع عدم العلم بطلوع الفجر مع ~~القدرة على المراعاة، وتركها مع ظن البقاء. # فلو لم يقدر أو يراعي فالظاهر عدم شئ عليه. # دليله (3) حسنة الحلبي (- لإبراهيم - وقال في المنتهى: صحيحة)، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر ~~وتبين فقال: يتم صومه ذلك ثم ليقضيه، قال: فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد ~~طلوع الفجر أفطر، ثم قال: إن أبي عليه السلام ms1130 كان ليلة يصلي وأنا آكل ~~فانصرف وقال: # أما جعفر فقد أكل وشرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر ~~رمضان (4). # PageV05P087 # والطاهر أن المراد بغير شهر رمضان، الصوم ~~الغير المعين، إذ الصوم المعين مما لا يؤمر بأكله. # ويدل على التفصيل رواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل أكل أو شرب ~~بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: إن كان قام فنظر ولم ير الفجر فأكل ~~ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل وشرب ثم ~~نظر إلى الفجر فرأى (فرآه - خ) أنه قد طلع (الفجر - خ ئل) فليتم صومه ويقضي ~~يوما آخر، لأنه بدء بالأكل قبل النظر، فعليه الإعادة (1). # ويفهم من المنتهى كونه اجماعيا فلا يضر عدم صحة الرواية الثانية، والعقل ~~أيضا مساعده. # أما عدم القضاء على الأول (2) فللأصل، ولعدم تكليفه بأكثر من وسعه وقد ~~بذل الجهد فهو معذور، وليس بأقل من حال الناسي. # وأما القضاء في موضعه (3) فلتقصيره في الجملة وإن ظن بقاء الليل وكان ~~الأكل جائزا. # " فروع " (الأول) (4) الظاهر جواز الأكل مع الظن ويحتمل مع الشك أيضا قبل ~~المراعاة، للأصل وعدم العلم بوقت الصوم الممنوع إفطاره. # PageV05P088 # وكذا في فعل ما يشترط فعله في الليل، مثل صلاة ~~الليل، ووجوب القضاء لا يستلزم الإثم ولا يتبعه. # (الثاني) الظاهر عدم الفرق بين الصائم مطلقا في صحته في الثاني (1) وعدم ~~احتسابه صوما في الأول (2) فلا بد من بدله في غير المعين وإن لم نقل له ~~القضاء فينبغي أكله. # (الثالث) الظاهر انقطاع التتابع في الجملة فيما يشترط فيه التتابع فيأكل ~~ويستأنف. # (الرابع) الظاهر عدم الفرق بين المكلفين في ذلك، والمفطرات إجماعا، ~~وغيره. # ويمكن الصحة مع العجز مطلقا كما يفهم من تقييد الأصحاب. # ويمكن أن يقال: بوجوب الإعادة لصدق الافطار عمدا اختيارا المستلزم للقضاء ~~غالبا بل الكفارة، أيضا. # لكن هنا تسقط، للجهل والعذر، ولأنه يصدق عليه أنه أفطر قبل المراعاة، وهو ~~المستلزم للقضاء، للخبر كما يفهم مما في الحسنة (ثم خرج من بيته وقد طلع) ~~(3). # ويمكن ms1131 سقوطه عنه إذا اعتمد على من يجوز له الأكل بقوله، والقضاء مطلقا ~~أحوط. # PageV05P089 # (الخامس) (1) الافطار لأخبار الغير بعدم طلوع ~~الفجر مع القدرة على المراعاة بنفسه، وقد طلع. # وهو قريب من الرابع (2)، فدليله يصلح دليلا له مع حسنة معاوية بن عمار، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا، ~~فتقول: لم يطلع بعد، فآكل ثم انظر، فأجد قد كان طلع حين نظرت، قال: # (اقضه) (3) أما أنك لو كنت أنت الذي نظرت (لم يكن (4) عليك شئ) (5). # والظاهر أنه تجري فيه الفروع المتقدمة، ويزيد عليها بعدم الفرق في المخبر ~~بين كونه عدلا وغيره، ولو كان (ناخ) عدلين فيمكن عدم القضاء، لأنهما حجة ~~شرعية. # والظاهر القضاء لأن كونهما حجة شرعية في الجملة لا يستلزم كونهما كذلك ~~دائما، وعلى تقديره (6) لا يستلزم عدم القضاء، لأن الحجية لا تستلزم عدم ~~القضاء عند ظهور الخلاف، ويحتمل القضاء لما مر، فتأمل. # ومع القدرة وكون المخبر عدلا يمكن سقوط القضاء، والظاهر العدم ولا شك أنه ~~أحوط. # PageV05P090 # وبالافطار مع الأخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة ~~على المراعاة مع طلوعه، (السادس) الافطار مع الأخبار بطلوعه وظن كذبه ~~والقدرة على الاطلاع وقد طلع، وهذه أيضا مثل سابقتها فروعا ودليلا بل هنا ~~القضاء أوضح لعدم الاطلاع مع القدرة والأخبار به. # وأما عدم الكفارة فلعدم العلم والعمد الموجبين لهما، وللأصل وظن عدم ~~الافطار به لظن كونه في الليل. # وتدل على القضاء فقط أيضا، صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل خرج في شهر رمضان، وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى ~~الفجر فناداهم: أنه قد طلع الفجر فكف بعض، وظن بعض أنه يسخر فأكل فقال: يتم ~~صومه ويقضي (1). # وهذه أيضا مشتركة في بعض الفروع المتقدم (مة - خ ل). # وتزيد بأنه قال في المنتهى ص 578: لو أخبره عدلان بطلوع الفجر فلم يكف ~~فالأشبه وجوب القضاء والكفارة لأن قولهما محكوم به شرعا فيترتب عليه توابعه ~~(انتهى). # وفيه تأمل، والأصل عدمها وإن قلنا بعدم جواز الأكل، ms1132 ولعدم صدق تعمد ~~الافطار الموجب لها، وعدم التفصيل في الخبر، يدل على تعميم الحكم سواء كان ~~المخبر عدلين أم لا. # وبأن (2) الظاهر عدم الفرق بين القدرة على الاطلاع بنفسه أم لا، فلو لم ~~يقيد الجواز بها لكان أولى. # PageV05P091 # (السابع) الافطار للأخبار بدخول الليل ولم ~~يدخل، وهذا بعينه مثل ما تقدم. # ويمكن هنا عدم الجواز خصوصا مع كونه فاسقا، وعدم حصول الظن فيمكن الكفارة ~~أيضا حيث لم يكن الافطار له جائزا إلا أن يكون جاهلا بذلك، فالظاهر، العدم ~~حينئذ فتأمل. # (الثامن) الافطار للظلمة الموهمة دخول الليل، ولو ظن لم يفطر، يعني لو ~~توهم بحيث لم يحصل له ظن دخول الليل، بل الوهم أو الشك فأفطر ثم علم عدم ~~الدخول يجب القضاء فقط دون الكفارة. # ودليله ظاهر، لأن الأصل عدم الدخول، وحكم الاستصحاب يقتضي عدم الافطار ~~فيكون آثما ويجب عليه القضاء، بل يمكن وجوب الكفارة أيضا إلا أن يقال: إنه ~~توهم جواز الأكل بذلك فيكون جاهلا. # والظاهر أنه معذور في الكفارة، ولكن غير معذور عند المصنف كما صرح به في ~~المنتهى ويمكن أن يحمل (الموهمة) (1) على ما يفيد ظنا ما وقوله: (ولو ظن) ~~على الظن الغالب وهو بعيد. # والذي يظهر، وجوب القضاء مع الظن مطلقا كما هو مختار المنتهى، بل مع ~~الجزم أيضا مع تبين الفساد، ولصدق الافطار في نهار الصوم الواجب فيكون ~~باطلا موجبا للقضاء، وعدم حصول الصوم كما في منافي الصلاة. # PageV05P092 # وسقوط (1) الكفارة لجهله وحصول الشبهة، والأصل ~~مع عدم ثبوت الكلية (2). # ولصحيحة أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر ~~رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم، ثم إن ~~السحاب انجلى، فإذا الشمس، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عز ~~وجل يقول: وأتموا الصيام إلى الليل، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه ~~قضاءه، لأنه أكل متعمدا (3). # وروى مثلها سماعة بسند آخر. # ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس (4)، لأنهما لا بأس بهما مع التأييد ~~المتقدم. ms1133 # وذهب جماعة منهم الشيخ - في التهذيب - إلى عدم وجوب القضاء أيضا للظن ~~وحملوا هذه على الشك والوهم، لرواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت، وفي السماء غيم، ~~فأفطر، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب فقال: قد تم صومه ولا يقضيه ~~(5). # ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صائم ظن أن الليل ~~قد كان، وأن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر، ثم إن السحاب # PageV05P093 # انجلى، فإذا الشمس لم تغب، فقال: تم صومه ولا ~~يقضيه (1). # وصحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص، ~~فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت ~~قد أصبت منه شيئا (2). # واستدلوا (3) أيضا بأن التكليف منوط بالظن لعدم العلم وقد حصل. # وأجاب (4) المصنف في المنتهى - بعد اختيار الأول (5) والاستدلال عليه بما ~~قلناه - بأن الحديث الأول (6) في طريقه (محمد بن الفضيل) وهو ضعيف، وفي ~~طريق الثاني (7) (أبو جميلة) وهو ضعيف أيضا، وبأن الحديث الثالث لا دلالة ~~فيه على محل النزاع وهو سقوط القضاء، والتكليف منوط باستمرار الظن ولم يحصل ~~هناك كمن ظن الطهارة وصلى ثم تبين فساد ظنه (انتهى). # ومحمد بن الفضيل مشترك بين المصرح بتوثيقه (8) والضعيفين، وما # PageV05P094 # أعرف (1) كونه ضعيفا، وهو أعرف. # وإن (2) في الحديث الثاني (علي بن الحسن بن فضال) وفيه ما فيه مع أن ~~الطريق إليه غير صحيح (3). # وصحيحة زرارة مشتملة على كون دخول الوقت بمجرد غيبوبة القرص وقد مر البحث ~~فيه وإن ظاهرها يقتضي عدم القضاء مطلقا ولو لم يتفحص عن القرص، بل مجرد أن ~~الغيبوبة مسقط، وأنه محل التأمل. # على أنها غير صريحة في عدم القضاء لأن قوله: (مضى صومك) لا يدل على عدم ~~القضاء بعد الافطار خصوصا مع الحكم بوجوب إعادة الصلاة، فإنها لما كانت ~~واقعة في غير وقتها مع بقاء الوقت أمكنه أن يقول: (أعدت) والإعادة في الصوم ~~ما ms1134 كان يمكن، فقال: (مضى ولكن لا يأكل شيئا آخر). # فيمكن أن يجب القضاء للدليل الذي ذكره، فكأنه لذلك قال ((4): # والحديث الثالث الخ فتأمل. # ويمكن الجمع بينهما بحمل الأول على الاستحباب وجواز ترك القضاء ~~لاشتمال # PageV05P095 # الرواية الأولى على (محمد بن عيسى عن يونس)، ~~ولو كانت صحيحة زرارة خالية عن القصور لكان القول به متعينا. # وينبغي عدم الافطار بمثله وعدم العمل بالظن، فإن التكليف يقيني، والأصل ~~بقائه حتى يتحقق الليل والخروج عنه نعم، العمل بالظن لا بأس به مع الترغيب ~~في السحور (1) وقد يضطر إليه مع أن الاحتياط في الكل بل في كل شئ لا يترك ~~بوجه. # وقال في الفقيه - بعد نقل هذه الروايات الثلاثة (2) الدالة على عدم ~~القضاء -: (بهذه الأخبار أفتي ولا أفتي بالخبر الذي أوجب القضاء، لأنه ~~رواية سماعة بن مهران (3) وكان واقفيا). # فكأنه ما اطلع على رواية أبي بصير (4)، ويدل كلامه أيضا على عدم توثيق كل ~~من في كتابه فافهم. # قوله: " وحكم الموطوء حكم الواطئ " قد مر أنه كذلك مع الشرائط والدليل. # قوله: " ويحرم وطئ الدابة " الظاهر عدم الخلاف في تحريم وطئ الدابة، في ~~شهر رمضان وغيره، على الصائم وغيره، وإنما الكلام في إفساده الصوم ووجوب ~~القضاء والكفارة وعدمه، وقد مر البحث عنه. # PageV05P096 # وقال المصنف في المنتهى: إن العدم قوي، وهو ~~قول ابن إدريس للأصل وعدم الدليل وبطلان القياس. # قوله: " والكذب على الله الخ " لا شك في تحريم مطلق الكذب مطلقا، وإنه ~~على الله آكد، وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام قريب منه، وعلى الصائم ~~آكد وأشد خصوصا في الواجب، وفي شهر رمضان أعظم. # والظاهر أن منه بيان المسائل الدينية على خلاف ما هي عليه فينبغي ~~الاحتياط التام. # وأما الافساد به الموجب لوجوب القضاء والكفارة أيضا فقد نقله في المنتهى ~~عن الشيخين واستدلالهما (1) عليه برواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قال: قلت له: هلكنا، ~~قال: ليس حيث تذهب، إنما ذلك، الكذب على الله، وعلى رسوله وعلى الأئمة ~~عليهم السلام ms1135 (2). # والفطر (3) مستلزم لهما لما مر في الصحيحة الموجبة لهما وبرواية (4) ~~سماعة قال: سألته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال: قد أفطر وعليه قضائه وهو ~~صائم يقضي صومه ووضوئه إذا تعمد (5). # PageV05P097 # وبالاجماع - ثم نقل احتجاج الآخرين (1) ~~بالأصل. # والجواب (2) عن الحديثين بأنهما مشتملان على ما منعتم من العمل به، وهو ~~نقض الوضوء بالكذب فيكون الاستدلال ضعيفا. # ويرده (3) بما سيجئ عن التهذيب. # على أن (4) الحديث الثاني ضعيف السند بعثمان بن عيسى وسماعة (5) وهما ~~واقفيان، وأيضا غير مسندة إلى الإمام عليه السلام، بل مضمرة ولا نسلم (6) ~~أن الافطار يستلزم وجوب الكفارة، إذ قد يحصل ولم تجب الكفارة كما مر. # والاجماع ممنوع مع وجود الخلاف. # ثم قال: (والأقرب (7) الافساد عملا بالرواية الأولى). # الذي رأيته في التهذيب هو وجوب القضاء فقط، وأنه أشار (8) إلى دفع # PageV05P098 # الجواب عن اشتمالهما على ما منعوا منه بقوله: ~~بعد نقل الحديثين. # قوله عليه السلام في هذا الخبر (1) (يقضي وضوئه) على وجه الاستحباب ~~بدلالة ما ذكرناه في كتاب الطهارة، فليس يلزم (2) على ذلك قضاء الصوم، لأنا ~~لو خلينا وظاهر الخبر، كنا نقول بوجوب قضاء الطهارة أيضا، وإنما صرفناه إلى ~~الاستحباب للدليل الذي قدمناه وليس ذلك موجودا في قضاء الصوم فبقي على ~~ظاهره في وجوب القضاء على من فعل ذلك، على العمد دون النسيان (انتهى). # نعم وجوبهما مصرح في كلام الشيخ المفيد الذي نقله في التهذيب، فإيجابهما ~~بعيد لعدم الكفارة فيهما. # والثاني كالصريح في القضاء فقط، وهو يدل على العدم في الأول أيضا حيث ~~قال: (إنه قد أفطر) مع أنه ما أوجب إلا القضاء، ومعلوم عدم استلزام الفطر ~~الكفارة، وأن الاحتياط لا يقتضي الوجوب، وهو ظاهر. # ولا يبعد حملهما على الاستحباب للأصل، وحصر المفطر في الخبر الصحيح ~~المتقدم (ولا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال) (3) والكذب ليس منها. # ويؤيده حمل الثاني في قضاء الوضوء على ذلك (4)، إذ يبعد حمل لفظة ~~يقضي # PageV05P099 # صومه ووضوئه على الجوب في الأول والندب في ~~الثاني (1)، مع عدم دلالته على الوجوب. # على أن سبب حمل الخبر ms1136 في الوضوء على الاستحباب، هو مثل ما قلناه من حصر ~~النواقض في أمور ليس الكذب منها. # وليس نقض الوضوء بالكذب في خبر صريحا، وهو ظاهر بالنظر إلى ما تقدم في ~~أدلة نواقض الطهارة. # وأيضا الحديث الثاني ليس فيه تقييد الكذب، والظاهر عدم القائل بوجوبهما ~~(2) بالكذب المطلق وأن الحديثين ليسا بصحيحين (أما) الأول، فلوجود منصور بن ~~يونس (3) وقال في الخلاصة: قال الشيخ: إنه واقفي، وقال النجاشي: إنه ثقة. # والوجه عندي التوقف فيما يرويه، والرد لقوله، لوصف الشيخ له بالوقف، وما ~~أعرف وجه ترك المصنف منع صحته. # وأما الثاني فلما مر، ويؤيده قول أكثر العلماء. # فاختياري (4) أيضا مقيد، لما عرفت من عدم صحة الرواية الأولى، وعدم ~~معارضة الأصل بالاحتياط، وهو ظاهر، والاحتياط يقتضي عدم الترك وعدم الفتوى ~~فتأمل. # قوله: " والارتماس الخ " أي ويحرم الارتماس عمدا على الصائم # PageV05P100 # وجوبا لجواز الافطار في النفل بالمفطر ~~الاتفاقي، فالارتماس بالطريق الأولى. # ويمكن التحريم مطلقا على تقدير اعتقاد بقاء الصوم بحاله، وعدم القول بأنه ~~مفطر، بل محرم فقط، لعموم الأخبار، وهو بعيد، فيخصص عموم الأخبار كسائر ~~الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب بالواجب. # وما اختاره المصنف من التحريم وعدم القضاء والكفارة في الارتماس هو أحد ~~المذاهب. # (وقيل): بوجوبهما أيضا، وهو مذهب الشيخ المفيد، ومذهب السيد في الانتصار ~~والشيخ في أكثر كتبه ومذهب ابن البراج. # (وقيل): بوجوب القضاء فقط وهو مذهب أبي الصلاح. # (وقيل): بعدم وجوبه أيضا، بل الكراهة، ونسب ذلك في المنتهى إلى السيد ~~فالمذاهب أربعة، وقال في المختلف: ثلاثة، طرفان وواسطة (1)، وجوبهما وعدمه ~~أصلا، ووجوب القضاء فقط. # فكأنه ما نظر إلى تفصيل أحد الطرفين (2). # وجعل المذاهب أربعة في المنتهى، ولكن جعل الرابع عدم الكراهة، ونسبه إلى ~~ابن أبي عقيل والجمهور، فتكون خمسة. # والظاهر، التحريم لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه (3). # وصحيحة حريز عنه عليه السلام قال: لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه ~~في # PageV05P101 # الماء (1) ولا شك في التحريم في المحرم. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ms1137 عليه السلام قال: الصائم يستنقع في ~~الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح بالمروحة وينضح البوريا تحته ولا ~~يغمس رأسه في الماء (2). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يضر الصائم ~~ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال - وفي الفقيه أربع خصال - الطعام والشراب، ~~والنساء، والارتماس في الماء (3) - والظاهر من النهي، هو التحريم. # ولا يدل على عدمه رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: يكره (كره - خ) للصائم أن يرتمس في الماء (4). # لعدم صحة السند، وعدم صراحة (كره) في عدم التحريم وهو بمعنى التحريم كثير ~~فيحمل عليه لما سبق. # وأما وجوب القضاء والكفارة ففي الأخبار المتقدمة إشارة إليه خصوصا الأخير ~~حيث يشعر بأنه يضر بالصوم، وإنه مثل الأكل والشرب والنساء، فالقول به غير ~~بعيد خصوصا القضاء، ولنقل الاجماع عليهما عن الشيخ في المختلف. # إلا أن (الأصل) - وعدم الصراحة، واحتمال الضرر بغير الافساد ووجوب القضاء ~~والكفارة، بل في العقاب فقط، مثل العقاب بما يقارنه، وعدم ثبوت الاجماع، ~~ولهذا قال الشيخ أيضا في بعض كتبه بعدم وجوبهما - (يدل) على العدم # PageV05P102 # ويؤيده موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم؟ ~~قال: ليس عليه قضائه ولا يعودن (1) ونفي القضاء مستلزم لنفي الكفارة. # ويؤيده أيضا مقارنته بالاحرام في صحيحة حريز (2). # مع عدم وجوبهما (3) في الاحرام. # قال الشيخ في الاستبصار: فالوجه في هذين الخبرين (أي الأخيرين) (4) وما ~~جرى مجراهما أن نحمله على ضرب من التقية، لأن ذلك موافق للعامة، ويجوز أن ~~يكون ذلك مختصا بإسقاط القضاء والكفارة وإن كان الفعل محظورا لأنه لا يمتنع ~~أن يكون الفعل محظورا ولا يجوز ارتكابه، وإن لم يوجب القضاء والكفارة. # ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس ~~في الماء (5)، انتهى. # يريد التصريح في ذلك، فمذهب المصنف غير بعيد، وينبغي الاحتياط فقوله: ~~(على رأي)، إشارة إلى مذهبه في وطئ الدابة، والكذب والارتماس والخلاف ms1138 فيها. # واعلم أن الأخبار صريحة في تعلق الحكم بغمس الرأس فقط في الماء فلا يبعد ~~التعميم في الانغماس. # والظاهر صحة الغسل مع الانغماس مطلقا إلا أن يعلم كون وصول الماء # PageV05P103 # إلى الرأس بالارتماس المحرم، وهو بعيد، فتأمل ~~فيه، فإنه دقيق. # قوله: ويكره تقبيل النساء الخ " هذا إشارة إلى عد المكروهات في الصوم، ~~ومنها مباشرة النساء. # ويدل عليها الأخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم وزرارة جميعا عن أبي جعفر ~~عليه السلام أنه سأل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: إني أخاف ~~عليه فليتنزه من ذلك إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه (1). # وصحيحة جميل وزرارة وأبي بصير جميعا عن أبي جعفر عليه السلام (أيضا) قال: ~~لا تنقض القبلة الصوم (2) - وغير ذلك من الأخبار. # ويفهم من الأولى كراهة المس والملاعبة أيضا وجوازهما من غيرها أيضا وما ~~في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) وقال: لا ~~تباشروهن يعني الغشيان في شهر رمضان بالنهار (3). # وأخرى له عنه عليه السلام: والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه ولا ~~ينبغي له أن يتعرض لرمضان (4) وقد مر أيضا في جواز مص اللسان ما يدل على ~~الجواز. # والظاهر إطلاق الكراهية وتكون بالنسبة إلى الشباب وصاحب الشهوة # PageV05P104 # الكثيرة أشد كما يشعر به بعض الأخبار، مثل ~~حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل يمس من المرأة ~~شيئا أيفسد ذلك صوم أو ينقضه؟ # فقال: إن ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني (1) وقال: لا تنقض ~~القبلة الصوم (2). # وصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في ~~الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال: أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس، ~~وأما الشاب الشبق فلا، لأنه لا يؤمن، والقبلة إحدى الشهوتين، قلت فما ترى ~~في مثلي يكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: إنك لشبق يا أبا حازم كيف ~~طعمك؟ قلت: # إن شبعت أضرني، وإن جعت أضعفني؟ قال: كذلك أنا فكيف أنت والنساء؟ # قلت: ولا شئ، ms1139 قال: ولكني يا أبا حازم ما أشاء أن يكون ذلك مني إلا فعلت ~~(3) ويحتمل اختصاص الكراهية بالأخير لحمل المطلق من الأخبار على المقيد ~~منها كما تقتضيه الأصول، والاجتناب مطلقا أحوط. # وأيضا الظاهر أنه أعم من ظن حصول المني معه أم لا، ويفهم إجماع الأصحاب ~~على ذلك من المنتهى حيث ما نقل التحريم حينئذ إلا عن بعض الشافعية ويمكن ~~المنع خصوصا إذا كان العادة والغالب حصوله فتأمل. # وأما الاكتحال فقال المصنف في المنتهى: ويكره الاكتحال بما فيه مسك أو ~~طعم يصل إلى الحلق وليس بمفطر ولا محظور ذهب إليه علمائنا. # PageV05P105 # وتدل عليه رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام في الصائم يكتحل فقال: لا بأس به ليس بطعام ولا شراب (1). # ورواية ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكحل ~~للصائم؟ فقال: لا بأس به إنه ليس بطعام يؤكل (2). # وفيهما دلالة على عدم الافساد بكل ما ليس بطعام ولا شراب فيشعران بمذهب ~~السيد ولكن السند غير صحيح. # وفي رواية عبد الحميد بن أبي العلاء أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: لا بأس بالكحل للصائم (3). # وأنت تعلم أن هذه ليست بحجة في عدم الكراهية، ولا في الجواز بحيث يعلم ~~دخوله المعدة فيحتمل الكراهية بدون القيد، والتحريم معه فتأمل. # وأما ما يدل على كراهة المقيد بما فيه المسك أو الصبر كما هو المشهور ~~والمذكور، مثل رواية سماعة قال: سألته عن الكحل للصائم؟ فقال: إذا كان كحلا ~~ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فليس به بأس (4). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن المرأة تكتحل ~~وهي صائمة فقال: إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس (5). # فيحمل عليه المطلق من الأخبار الدالة على المنع والجواز وعدم الكراهية، ~~مثل ما مر. # PageV05P106 # ومثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه سئل عن الرجل يكتحل وهو صائم فقال: لا إني أتخوف أن يدخل رأسه. ~~(1) وصحيحة سعد بن سعد الأشعري ms1140 عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: # سألته (عن الرجل) (عمن خ ل) يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه ~~بالنهار وهو صائم؟ قال: يذرها إذا أفطر ولا يذرها وهو صائم (2). # وقريب منه - رواية الحسن بن علي قال: سألت أبا الحسن (الرضا خ ل) عليه ~~السلام عن الصائم إذا اشتكى عينه يكتحل بالذرور وما أشبهه أم لا يسوغ له ~~ذلك؟ فقال: لا يكتحل (3). # وفيهما دلالة على جواز الصيام (الصوم خ ل) مع الرمد وحملت على الكراهية ~~لا التحريم للاشعار فيها بذلك مثل قوله: (أتخوف) (4). # ولظهور أن الممنوع هو الأكل ونحوه مما يصل إلى المعدة على ما مر، وهنا ~~غير معلوم الوصول، ولخبر الحسين (الحسن خ ل) بن عبد ربه (5) قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: اكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم؟ فقال: لا بأس به (6) ~~ولا يبعد الكراهية مطلقا والشدة فيما فيه المسك ونحوه، ولا شك أن الاجتناب ~~مطلقا أحوط وأولى. # PageV05P107 # وما رأيت خبرا خاصا في الصبر على ما هو في ~~المتن وأكثر المتون فوجه التخصيص غير ظاهر كأنه ذكر هو والمسك على سبيل ~~التمثيل. # قوله: " وإخراج الدم الخ " الذي في الرواية هو الحجامة لا مطلق إخراج ~~الدم فيمكن التعميم لاستخراج العلة أو يكون لهم خبر، ما رأيته. # ويفهم الاجماع على كراهة القصد أيضا من المنتهى. # فأما الذي يدل على كراهتها مع الضعف، وعدمها مع عدمه فهو صحيحة سعيد ~~الأعرج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يحتجم، فقال: لا بأس ~~إلا أن يتخوف على نفسه الضعف (1). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصائم أيحتجم؟ ~~فقال: إني أتخوف عليه، أما يتخوف به على نفسه؟، قلت: ماذا يتخوف عليه؟ قال: ~~الغشيان أو تثور (2) به مرة، قلت: أرأيت أن قوى على ذلك ولم يخش شيئا؟ قال: ~~نعم إن شاء (3). # ورواية الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الحجامة للصائم؟ قال: نعم إذا لم يخف ضعفا (4). # وفي الحسين قول ms1141 لا يضر. # PageV05P108 # والذي ورد في النهي مطلقا أو الجواز مطلقا ~~يمكن حملهما على المقيد مثل صحيحة عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عن ~~أبيه عليهما السلام قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم، القئ والاحتلام، والحجامة، ~~وقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وهو صائم وكان لا يرى بأسا بالكحل ~~للصائم (1). # أو على الجواز مطلقا، فإن الكراهية لا تنافي الجواز، وهذه تدل على جواز ~~الاكتحال فيمكن تقييده بما مر فلا يكون مكروها أيضا. # وعلى عدم الافطار بالاحتلام في النهار في مطلق الصوم. # وعلى عدم الافطار بالقئ، ويمكن حمل القئ على ما يحصل بغير الاختيار، لا ~~بالعمد والاختيار الموجب للقضاء أو يحمل الافطار على إيجاب القضاء ~~والكفارة، وهو بعيد. # ومثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ~~بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان، فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا أن لا يخاف ~~على نفسه وأنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا (2). # يفهم منها تأكيد الكراهية في شهر رمضان لعله لشدة الاهتمام بصومه أو ~~لكثرته فتوقي الضعف فيه أكثر، وحمل المنع المستفاد من هذه الأخبار، على ~~الكراهية لا على التحريم للاشعار فيها بها كما يفهم من التعليل بخوف الضعف، ~~وهو غير مناسب له بل للكراهية، ولنقل الاجماع في المنتهى قال: ويكره إخراج ~~الدم المضعف بفصد أو حجامة، ولا يفطر بالحجامة، وليست محظورة، ذهب إليه ~~علمائنا. (انتهى). # PageV05P109 # وأما (1) ما يدل على كراهة دخول الحمام مع ~~الضعف، فهو صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل ~~يدخل الحمام وهو صائم؟ # فقال: لا بأس، ما لم يخش ضعفا (2). # فإنها تدل على البأس معه فيكون مكروها، وللعلة كما مر. # ويحمل على المقيد، نفي البأس في خبر أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (3) أو البأس على التحريم. # وأما السعوط فقال المصنف في المنتهى: ومنع المفيد عن السعوط وهو الذي يصل ~~إلى الدماغ من أنفه، وأبو الصلاح أيضا، وأفسدا به الصوم مطلقا. (انتهى). ms1142 # الظاهر أنه يريد به، سواء دخل الحلق أم لا. # ونقل في المختلف عن الشيخ المفيد وسلار القضاء والكفارة، وعن أبي الصلاح ~~وابن البراج القضاء خاصة، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه مكروه و لا يفسد ~~الصوم سواء بلغ الدماغ أم لم يبلغ إلا ما ينزل إلى الحلق فإنه يفطر ويوجب ~~القضاء، ثم قال: هو الصحيح عندي. # أما دليل عدم التحريم والافساد مع عدم وصول الحلق، فهو الأصل وعدم صدق ~~المفطر، فإنه إنما يكون مع دخوله المعدة وهو ظاهر، ومنه يعلم تحريمه مع ~~الوصول عمدا عالما اختيارا والقضاء وهو ظاهر. # وأما عدم الكفارة حينئذ فكأنه لعدم دليل خاص وعدم عموم دال على # PageV05P110 # وجوب الكفارة. بمطلق ما يصل إلى الحلق عمدا ~~وقد مر لكنه محل التأمل لأن إيصال الغذاء من الحلق إلى المعدة عمدا عالما ~~مختارا، يوجبها، ولهذا اختار وجوبها أيضا في المختلف، ولا نزاع في الوجوب ~~مع صدق الأكل إلا أن يحمل على الجهل أو عذر آخر. # وأما دليل الكراهية فهو احتمال الوصول، والخلاف، وما في رواية ليث ~~المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه ~~الدهن؟ قال: لا بأس إلا السعوط، فإنه يكره. (1) وهذه تدل على نفي التحريم ~~أيضا، وعلى جواز الحجامة، وصب الدهن في الأذن، قال الشيخ: أما السعوط فليس ~~في شئ من الأخبار أنه يلزم المتسعط، الكفارة، وإنما ورد مورد الكراهية - ~~ولكن قال في الفقيه: ولا يجوز للصائم أن يستعط - والظاهر أنه من تتمة صحيحة ~~البزنطي (2). # فالظاهر منه التحريم، ويمكن الحمل على الكراهية، وعلى وصول الجوف، ~~والاحتياط يقتضي العدم مطلقا. # وأما كراهة شم الرياحين، فدليل جوازه الأصل وعدم كون الشم داخلا في ~~المفطر، والأخبار الكثيرة. # مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الصائم # PageV05P111 # يشم الريحان والطيب؟ قال: لا بأس به (1). # وما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا الحسن (الرضا خ - صا) ~~عليه السلام عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى ذلك له؟ فقال: # لا ms1143 بأس به (2) والأخبار في ذلك كثيرة. # وأما الكراهية فيدل عليها النهي الواقع في الأخبار مثل رواية الحسن بن ~~راشد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصائم لا يشم الريحان (3). # ورواية الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصائم ~~يلبس الثوب المبلول؟ فقال: لا ولا يشم الريحان (4). # وما في رواية الحسن (الحسين - خ) بن راشد قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الصائم يشم الريحان؟ قال: لا، لأنه لذة ويكره له أن يتلذذ (5). # وحملت هذه على الكراهية للفظ (يكره)، وعدم صحة سند الأخبار، وللجمع. وقال ~~في المنتهى: وشم الرياحين مكروه، ويتأكد في النرجس وهو قول علمائنا أجمع. ~~على أنه قال في المختلف: قال في النهاية: شم الرائحة الغليظة التي تصل إلى ~~الجوف يوجب القضاء والكفارة، وبه قال ابن البراج. # واستدل (6) له برواية سليمان بن جعفر (حفص خ ل) المروزي (7) التي # PageV05P112 # تقدمت في مسألة الغبار. # وأجاب بمنع صحة السند، والاضمار، واحتمال الجواب (1) عن الغبار لا الشم، ~~وبالقول بالموجب (2)، فإن الغلظة صفة الأجسام، فجاز أن يكون المراد ذا ~~الرائحة. # قلت: فعلى هذا يمكن ارتفاع الخلاف، لكون مرادهما أيضا ذلك، فكأنه علم ~~وصول ذي الرائحة إلى الحلق. # وبالجملة، القول بالتحريم أو الفساد بمجرد الشم بهذه الرواية بعيد جدا. # والظاهر أن الكراهية في الرياحين، لا الطيب إلا المسك، للأصل وعدم صدق ~~الريحان، ولما مر من عدم البأس بالطيب. # ولرواية الحسن بن راشد، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا صام تطيب ~~بالطيب، ويقول: الطيب تحفة الصائم (3). # ولعموم ما يدل على الترغيب بالطيب من الأخبار، ولعدم صحة أخبار الكراهية ~~في شم الريحان أيضا، ولعدم ظهور قول الأصحاب بكراهة الطيب، ولهذا قيد ~~بالرياحين. # PageV05P113 # نعم تدل على كراهة المسك رواية غياث بن ~~إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام (قال خ) إن عليا عليه السلام كره ~~المسك أن يتطيب به الصائم (1). # وقال في الفقيه: روى أن من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يكد يفقد ~~عقله (2). # وأما ما يدل على شدة ms1144 كراهة النرجس فهو رواية محمد بن الفيض (العيص خ) ~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك لم ~~ذاك؟ قال: لأنه ريحان الأعاجم (3). # قال في الكافي: أخبرني بعض أصحابنا أن الأعاجم كانت تشم إذا صاموا ~~وقالوا: إنه يمسك الجوع. # ولعل شدتها من جهة اختصاصه بالنهي مع دخوله في المطلقات، وقال الشيخ: ~~يحتمل أن يراد بما في المطلقات النرجس. # قوله: " وبل الثوب على الجسد " الظاهر أنه يريد لبس الثوب المبلول، ودليل ~~الجواز ظاهر. # وتدل على الكراهية رواية الحسن الصيقل المتقدمة (4). # ورواية الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الحائض ~~تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم، قلت: من أين جاء ذا (هذا ~~خ)؟ قال: إن أول من قاس إبليس، قلت: الصائم يستنقع في الماء؟ قال: # PageV05P114 # نعم، قلت: فيبل ثوبا على جسده؟ قال: لا قلت: ~~من أين جاء ذا (هذا خ) قال: # من ذاك، قلت: الصائم يشم الريحان؟ قال: لا، لأنه لذة ويكره أن يتلذذ (1). # والظاهر أنه على تقدير عصر الثوب تزول الكراهية فالمراد المبلول بالبل ~~الكثير لا مجرد الرطوبة كما يفهم من رواية عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: لا تلزق ثوبك (إلى جسدك) وهو رطب وأنت صائم حتى ~~تعصره (2). # ويحتمل العموم كما هو ظاهر غير هذه، وتكون هذه لنفي شدة الكراهية. # وأما الاستنقاع في الماء فالظاهر عدم الكراهية للرجل لما مر في خبر ابن ~~راشد (3). # وصحيحتي الحلبي (4)، ومحمد بن مسلم (5) في الارتماس، ولرواية حنان ~~الآتية. # وأما الكراهية للمرأة فتدل عليه رواية حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الصائم يستنقع في الماء قال: لا بأس، ولكن لا ينغمس ~~فيه والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقبلها (بفرجها - كايب) ~~(6). # وهي محمولة على الكراهية لعدم صحة السند، وعموم الأخبار الكثيرة الصحيحة ~~والأصل، ولأن الصوم انعقد شرعا ولا يصدق على ذلك، المفطر، والحمل غير متحقق ~~(7) فيمكن كون المراد في الرواية ms1145 بذلك احتمال حمل الماء وخوف ذلك # PageV05P115 # كما يقال في علة الكراهية أمثال ذلك، وعلى ~~تقدير التحقق، كون مثل ذلك حراما ومفطرا، غير ظاهر وإن كان القول بتحريم ~~الحقنة بالمايع يشعر به. # ومن هذا علم عدم قوة القول بوجوب القضاء بذلك كما نقل عن أبي الصلاح، ~~والأحوط الترك. # قوله: " ولو أجنب ونام الخ " هذا كله واضح، ودليله، الأصل، وعدم ثبوت ما ~~يرفعه وقد مر تحقيقه أيضا. # ولكن ينبغي تقييد النوم بظن الانتباه للعادة ونحوها، وأيضا بما إذا لم ~~يكن بعد انتباهة فيجب القضاء، وبعد انتباهتين فيجب القضاء والكفارة بناء ~~على ما مر من اقتضاء مذهب المصنف في المتن ذلك. # وتقييد قوله: (أو أجنب نهارا) بعدم كونه عمدا اختيارا وعالما، بل قد يكون ~~بالاحتلام ونحوه. # وكذا قوله: (أو نظر إلى امرأة فأمنى أو استمتع (- استمع خ -) (1) بعدم ~~قصد ذلك مع العادة بحصول المني حينئذ فتأمل. # وإن الظاهر أن مثل الاحتلام بالنهار لا يضر بمطلق الصوم ندبا وواجبا ~~معينا وغير معين، قال في المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا، وقد مر ما يدل عليه. # وما ذكره في الفقيه: (ومن احتلم بالنهار في شهر رمضان فليتم صومه ولا ~~قضاء عليه) (2) وكأنه في صحيحة منصور بن حازم ما يؤيده. # PageV05P116 # قوله: " ولو تمضمض للتبرد الخ " قال في ~~المنتهى: ولو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء، وللرواية. # وكذا لا خلاف في وجوب القضاء والكفارة مع تعمد ابتلاع الماء حينئذ وأما ~~إن ابتلعه بغير اختياره، فإن كانت للصلاة فلا قضاء عليه ولا كفارة، وإن ~~كانت للتبرد أو العبث وجب عليه القضاء خاصة وهو قول علمائنا. # والذي يقتضيه الأصول عدم القضاء أيضا حينئذ وعدم التحريم ويدل على عدم ~~التحريم الأخبار مثل تشبيه القبلة بها في الصوم. # ولكن يفهم من المنتهى (1) وغيره وجوب القضاء والتحريم إذا لم يكن لغرض ~~صحيح حيث استدل على القضاء للتبرد والعبث بالتحريم وبعدمه على عدم القضاء ~~للوضوء. # وأنت تعلم عدم ظهور دليل التحريم واستلزامه القضاء فتأمل. # وأما الروايات فهي مثل صحيحة الحلبي (في زيادات التهذيب) ms1146 عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الصائم يتوضأ للصلاة فدخل الماء حلقه؟ قال: إن كان وضوئه ~~لصلاة فريضة فليس عليه قضاء (شئ خ كا) وإن كان وضوئه لصلاة نافلة فعليه ~~القضاء (2)، ومثله في الكافي في الحسن عن حماد. # PageV05P117 # ومثلهما رواية يونس، قال: الصائم في شهر رمضان ~~يستاك متى شاء وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شئ وقد تم ~~صومه، وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة، والأفضل ~~للصائم أن لا يتمضمض (1). # وظاهرها عدم القضاء في الوضوء لصلاة الفريضة، والقضاء في غيره مطلقا، وهو ~~خلاف ما ذكره الأصحاب. # نعم رواية سماعة قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل ~~حلقه قال: عليه قضاءه وإن كان في وضوء فلا بأس به (2) تشعر بما ذكره ~~الأصحاب كما في المتن، ولكنها غير صحيحة مع الاضمار. # ويدل على عدم شئ مطلقا إلا مع القصد، موثقة عمار الساباطي قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمضمض، فيدخل في حلقه الماء وهو ~~صائم قال: ليس عليه شئ إذا لم يتعمد ذلك، قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في ~~حلقه الماء؟ قال: ليس عليه شئ، قلت: فإن تمضمض الثالثة؟ قال: فقال: # قد أساء ليس عليه شئ ولا قضاء (3). # ويمكن حمل الأول على الاستحباب، ولكن هذه غير صحيحة مع صحيحة فيها ~~وتفصيلها فتحمل هذه على الوضوء للفريضة كما هو مقتضى الأصول وإن كان هو ~~خلاف قول الأصحاب فيشكل ذلك. # ولكن القول بما قالوه أيضا مشكل، لعدم الدليل الواضح، بل الواضح # PageV05P118 # القول بمضمون الأول (1) كما هو مقتضى الأدلة. # ويشكل أيضا الجمع بين ما في المتن من عدم شئ في المضمضة للعبث وبين ~~الاجماع المفهوم من قول المنتهى: وإن كان للتبرد أو العبث إلى آخره. # وفي رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم يتمضمض؟ # قال: لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات قال: وقد روى مرة واحدة (2) والعمل ~~بمضمونها ليس ببعيد وإن لم تكن ms1147 صحيحة لموافقتها القولين. # بل لا يبعد ترك المضمضة ولو كان للوضوء في الفريضة لما مر في الخبر (3)، ~~وللتجنب عن احتمال المفسد، واحتمال بقاء الرطوبة مع الريق، ودخوله الحلق مع ~~عدم ثبوت استحباب المضمضة والاستنشاق بدليل قوي مطلقا فتأمل. # والظاهر عدم الفرق بين المضمضة والاستنشاق، واحتمال العمل فيه بالأصل من ~~عدم إيجاب شئ أصلا لعدم دليل موجب وعدم صحة القياس. # وظاهر كلام الشيخ في التهذيب وجوب الكفارة أيضا حيث قال: # والمضمضة والاستنشاق قد بينا حكمهما، أنه إذا كان للصلاة فلا شئ عليه بما ~~يدخل منه في حلقه، وإن كان لغير الصلاة فعليه القضاء والكفارة. # ثم استدل (4) عليه برواية سليمان بن جعفر (حفص خ) المروزي قال: # سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة ~~غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين # PageV05P119 # فإن ذلك له فطر (مفطر ئل) مثل الأكل والشرب ~~والجماع (1). # وهي غير صحيحة لجهل سليمان، ومقطوعة، وغير صريحة فيها لقوله (غبار)، على ~~أن الظاهر أنها محمولة على العمد والاختيار كما يظهر من التشبيه وغيره وما ~~بين فيما سبق إلا رواية يونس، وقد عرفت دلالتها. # وبالجملة هذه المسألة أيضا من المشكلات حيث إن الروايات خلاف مقتضى ~~الأصل، وخلاف كلام الأصحاب، فإن قلنا بها يلزم طرح قولهم، وبالعكس، العكس. # وظاهر المصنف هنا وجوب القضاء للتبرد فقط دون العبث، ولوضوء الصلاة مطلقا ~~وللتداوي وهو خلاف ما في المنتهى وبعض العبارات والروايات أيضا. # ولعل الرأي (2) إشارة إلى خلاف وجوب القضاء في العبث، ويمكن جعله إشارة ~~إلى خلاف الشيخ وغيره في وجوب الكفارة أيضا، وإنه ألحق التداوي بالصلاة ~~وجعل الصلاة أعم كغيره للأصل، فتأمل. # قوله: " ولو ابتلع بقايا الغداء الخ " دليله واضح وهو صدق الأكل الموجب ~~للقضاء والكفارة إلا أن يفرض (يعرض خ ل الجهل أو النسيان وغير ذلك. # قوله: " ولو صب في إحليله دواء فوصل إلى جوفه، فالقضاء على رأي " لعل سبب ~~وجوب القضاء دخول المفطر إلى المعدة الذي هو ممنوع ومفسد، والكفارة ms1148 # PageV05P120 # ساقطة للأصل، وعدم عموم الكفارة في كل ذلك ~~(1)، (أو لكونه للعلاج، فيلزم وجوبها لو كان لغير الدواء). # والظاهر عدم وجوب شئ خصوصا إذا كان للدواء والعلاج لعدم صدق الأكل والشرب ~~عرفا ولغة وشرعا، وحصر المفطر في الخبر كما مر مع عدم دليل في ذلك وهو ~~مختار المصنف في المنتهى ص 567، بل يفهم منه عدم إمكان الوصول إلى الجوف ~~حيث قال: لنا (أي على عدم الافطار بالصب في الإحليل) إن المثانة ليست محلا ~~للاغتذاء فلا يفطر بما يصل إليها كالمستنشق (غير البالغ)، ولأنه ليس بين ~~باطن الذكر والجوف منفذ في الجوف الخ. # وما نقل الخلاف إلا عن الشافعي، وأجاب عن دليله (2): - إنه كالدماغ في ~~أنه من الباطن (3) - بأنه قد بينا أنه ليس بين المثانة والجوف منفذ (4)، ~~ولعل مراده بالجوف هو (هنا - خ) المثانة ونحوها، ولكن يبعد إيجاب شئ له ~~وكأنه فرض الوصول منها إلى المعدة وإن كان لعلة، (لعله - خ) نادرا. # قوله: " ولا يفسد بمص الخاتم وغيره " وجهه ظاهر، وهو عدم صدق المفسد، ~~ويدل عليه جواز المضمضة والسواك، وصحيحة حماد بن عثمان قال: سأل عبد الله ~~بن أبي يعفور أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع، عن الصائم يصب الدواء في ~~أذنه؟ # قال: نعم ويذوق المرق ويزق الفرخ (5). # PageV05P121 # وهذه - وأمثالها، مثل ما في الفقيه - في صحيحة ~~البزنطي -: ولا بأس أن يصب الدواء في أذنه (1) تدل على جواز صب الدواء في ~~الإذن. # فما يدل على عدمه كما في بعض الروايات، يحمل على الكراهية أو على علم ~~الوصول إلى الجوف وإن كان بعيدا. # وصحيحة الحلبي (2) أنه سئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ له ~~الخبز وتطعمه؟ فقال: لا بأس به والطير إن كان لها (3). # وموثقة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس بأن يذوق ~~الرجل الصائم، القدر (4). # وأما صحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم ~~أيذوق الشئ ولا يبلعه؟ فقال: لا (5). # فيحتمل أن يكون المراد بقوله: (لا) (لا يبلعه) (6) وهو غير بعيد، ms1149 فافهم ~~ويمكن حملها على الكراهية أيضا، لما مر من مقتضى الأصول والأخبار الصحيحة ~~وحملها (7) الشيخ على الاختيار وعدم الضرورة والأول على حال # PageV05P122 # الضرورة وكأنه بعيد، والشهرة (1) مؤيدة الأول، ~~فتأمل. # ويدل على جواز خصوص مص الخاتم، صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يعطش في شهر رمضان، قال: لا بأس بأن يمص الخاتم (2). # ورواية يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الخاتم ~~في فم الصائم ليس به بأس، فأما النواة فلا (3). # ومثلها صحيحة منصور بن حازم (4) في الكافي. # والظاهر أن المراد بالنواة هي التي عليها أثر التمر ومع البلع. # والاجتناب أولى خصوصا في الذوق، للصحيحة (5). # وعلى تقدير القول بما قاله الشيخ فالظاهر عدم التعدي عن الذوق إلى ~~المضمضة ومثلها. # قوله: " ومضغ العلك " (6) ويمكن جعل ما مر دليلا على جوازه وعدم الافساد ~~به كما هو مذهب الأكثر. # PageV05P123 # ورواية (1) أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن الصائم يمضغ العلك؟ قال: نعم (2) ونقل عن الشيخ في ~~بعض كتبه القول بالتحريم قال في زيادات التهذيب - بعد نقل رواية أبي بصير ~~المتقدمة - قال محمد بن الحسن: # هذا الخبر غير معمول عليه (انتهى). # وليس له (3) دليل واضح إلا أن يقال: بانفصال الاجزاء ووصوله إلى الحلق ~~ولا شك في التحريم والافساد مع ما يوجب (4)، ولا نزاع في ذلك. # وينبغي عدم النزاع في الجواز مع القاء الريق. # قوله: " والطعام للصبي الخ " وهو عطف على العلك، دليله قد مر. # وكذا دليل زق الطائر وكذا الاستنقاع في الماء، ولعل المراد استنقاع ~~الرجل، ويمكن الأعم إلا أنه يكون للمرأة مكروها. # قوله: " والحقنة بالجامد على رأي " وقد مر تحريم المايع وعدم تحريم ~~الجامد مثل الشياف، وقيل: بالكراهية، ولعل دليلها هو الخروج عن الخلاف وما ~~يشعر بعموم المنع فتأمل. # قوله: " وابتلاع النخامة الخ " قد مر تفصيله ودليله. # PageV05P124 # ودليل قوله: " ولو قصد الخ " ظاهر مما تقدم. # قوله: " وفعل المفطر سهوا " وقد مر دليله أيضا، وأن الناسي في مطلق الصوم ~~معذور ولا ms1150 يضر صومه فعل المفطر ويصح صومه للأخبار (1). # قوله: " ولو كان عمدا أو جهلا أفسد " قد مر أن العمد مع الاختيار والعلم ~~مفسد، وموجب للقضاء والكفارة. # وأما الجاهل فكونه معذورا مطلقا محتمل للرواية (2)، وللأصل، ولكونه ~~كالناسي وهو مذهب ابن إدريس وظاهر التهذيب كما مر. # كالافساد الموجب للقضاء والكفارة لصدق فعل المفطر الموجب لهما واخلاله ~~لهما بالواجب، وتقصيره لترك التعلم الممكن. # وإيجاب القضاء فقط أعدل لعدم ثبوت كلية إيجاب الكفارة في كل مفطر على كل ~~حال، وللرواية الدالة على عدم شئ عليه بحملها على الكفارة للجمع بين ~~الأدلة. # مثل رواية زرارة وأبي بصير قالا جميعا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل أتى أهله في شهر رمضان، وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال ~~له، # PageV05P125 # قال: ليس عليه شئ (1) والأصل (2)، وكون العلم ~~شرطا للتكليف فإفطاره ليس بحرام لعدم التكليف، ويمكن عدم وصول وجوب التعلم ~~إليه. # (ولما) مر مرارا من كون الجاهل معذورا، مثل الناس في سعة مما لا يعلمون. ~~(3) (ولأن) عدم شئ على الناسي لعدم علمه بالحال فهو في الجاهل أعظم. # (ولعدم) صدق أدلة الكفارة لتقييدها بالافطار متعمدا، والظاهر عدم صدق ذلك ~~على الجاهل، إذ المتبادر من الافطار عمدا كونه على سبيل العلم بأنه مفطر مع ~~عدم جوازه، ولا شك إنه أحوط، وأحوط منه اتيان الكفارة أيضا فتأمل. # قوله: " والاكراه على الافطار غير مفسد " دليله واضح، وهو عدم التكليف ~~عقلا ونقلا مثل (وعما استكرهوا) (4). # ويؤيده ما يدل على وجوب الكفارة على المكرة زوجته دونها، سواء قلنا: # عليه كفارتها أيضا أم لا. # والظاهر عدم الفرق بين أن يؤجر في حلقه المفطر وعدمه مما يسوغ له الافطار ~~به، بمثل الضرب الذي لا يتحمل، وخوف القتل، والمواعدة على ذلك. # ويدل عليه ما يدل على جواز الأكل للتقية - روى في الفقيه صحيحا، عن عيسى ~~بن أبي منصور الذي وثقه النجاشي، ومدحه في الخلاصة أنه من أهل الجنة، # PageV05P126 # وفي آخر الفقيه أيضا بأنه خيار في الدنيا ~~وخيار في الآخرة - أنه قال: كنت عند ms1151 أبي عبد الله عليه السلام في اليوم ~~الذي يشك فيه فقال: يا غلام اذهب فانظر (هل صام الأمير) (1) أم لا فذهب ثم ~~عاد فقال: لا، فدعا بالغداء فتغدينا معه (2). # قال الصادق إليه السلام: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ~~(3) وقال عليه السلام: لا دين لمن لا تقية له (4). # وهذه تدل على مبالغة زائدة في التقية حيث بعث الغلام لينظر. # وروى - في زيادات التهذيب - بالاسناد، عن خلاد بن عمارة، قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: دخلت على أبي العباس في يوم شك وأنا أعلم أنه من شهر ~~رمضان وهو يتغدى فقال: يا أبا عبد الله عليه السلام ليس هذا من أيامك، قلت: # يا أمير المؤمنين ما صومي إلا بصومك، ولا أفطاري إلا بإفطارك، قال فقال: ~~ادن فدنوت فأكلت وأنا أعلم أنه والله من شهر رمضان (5). # قوله: " وناسي غسل الجنابة الشهر يقضي الصلاة والصوم على رأي " هذه ~~المسألة من المشكلات والمذكور هو مذهب الأكثر. # وقال ابن إدريس: بعدم وجوب قضاء الصوم، فالرأي إشارة إليه. # والذي يدل على الأول، (6) اشتراط الطهارة في الصوم كالصلاة. # PageV05P127 # وبالنسيان سقط الإثم والكفارة لرفع النسيان ~~(1)، فبقي الصوم في ذمته فيجب القضاء لثبوته في كل صوم فات إلا ما استثنى، ~~وليس هذا منه. # ولا ينتقض بصوم النائم بعد العلم بالجنابة، فإنه لا يلزم القضاء للنص (2) ~~كما قاله الشهيد في الشرح. # وصحيحة الحلبي في الزيادات (3) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان؟ قال: # عليه أن يقضي الصلاة والصوم (4). # ورواية إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يجنب بالليل في شهر رمضان ثم نسي أن يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر ~~رمضان؟ قال: عليه قضاء الصلاة والصوم (5). # ولا يضر عدم صحة سند هذه (6)، لأنها مؤيدة، مع أنها مذكورة في الفقيه ~~المضمون. (7) # PageV05P128 # وقال فيه بعد نقلها: وروى في خبر آخر (1): إن ~~من جامع في أول شهر رمضان ثم ms1152 نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ~~يقضي صلاته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ~~ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك (2). # وهذه صريحة في الدلالة على التداخل مع قصد أحد الأغسال فقط وإن كان ~~المنوي هو المندوب. # قيل: ويؤيده وجوب القضاء على من أنتبه بعد النوم جنبا ونام ثانيا فانتبه ~~وطلع الفجر، والكفارة (3)، أيضا على من نام بعد ذلك (أيضا معتبر) (4) وإن ~~انتبه وطلع الفجر عليه. # وقد يعذر ذلك في الكفارة لعدم النص، وقول الأصحاب مع عدم دليل واضح على ~~ذلك كما مر. # وقد يفرق بين الانتباهات في الليلة الواحدة مع العلم بالجنابة والنوم ~~عمدا وإن كان بنية الغسل، وبين ما نحن فيه (5) بعدم العلم حال النوم ~~لنسيانه، وبعدم الوقوع في الليلة الواحدة. # PageV05P129 # ويمكن أن " يقال: أن ذلك مؤيد بما ذكره في ~~المعتبر (1) بناء على ما قاله الأصحاب في الانتباهات فلا يرد عليه مثل ما ~~مر وأنه لا يجري في اليوم الأول كما أورده في الشرح (2). # ودليل ابن إدريس، انعقاد الصوم، الموافق للأمر المستلزم للاجزاء والأصل. # وعموم رفع النسيان. # على أنه أجاب في المعتبر عن مثل ما مر (2). # PageV05P130 # ويمكن وجوب قضاء اليوم الأول، للاجماع المركب ~~والخبر. # مع (1) عدم جريان المؤيد (2)، الثابت في الخبر (3) المقبول عند الأمة ~~المستلزم لرفع الأحكام، ومن جملتها القضاء. # وعدم ثبوت هذه الأخبار عنده بالتواتر، مع عدم علمه (4) بالخبر الواحد. # وعدم ثبوت شرطية الطهارة في الصوم، ولا يصح قياسه على الصلاة. # ويمكن أن يستدل له أيضا بما مر من الأخبار الصحيحة الدالة على صحة صوم ~~النائم جنبا مثل صحيحة العيص بن القاسم - في الفقيه وغيره - إنه سأل أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم، ثم يستيقظ، ثم ~~ينام قبل أن يغتسل؟ قال: لا بأس (5) ومثلها صحيحة أبي سعيد القماط - مع ~~زيادة قوله: (وذلك لأن جنابته كانت في وقت حلال) (6) - وغيرها من الأخبار ~~المتقدمة فتذكر. # مع أنها ظاهرة في عدم الغسل عمدا والنوم ms1153 حتى أصبح وقد كان ذلك صريحا في ~~بعض الأخبار الصحيحة، فمع النسيان يصح ولا يقضي بالطريق الأولى. # ويبعد حملها على التقية، أو على النوم عمدا بنية الغسل فانتبه وقد طلع ~~الفجر، وإنه حينئذ لا قضاء. # PageV05P131 # وحمل البعض على عدم الإثم لا على عدم القضاء ~~إذا أمكن. # مع أنه يرد على الثاني (1) أنه إذا لم يجب القضاء حينئذ ينبغي عدم الوجوب ~~مع النسيان (2) بالطريق الأولى. # ويمكن أن يفرق بأن العامد يقصد الانتباه والغسل قبل الفجر خصوصا إذا ~~قيدنا بكون عادته الانتباه على ما قيدوه كما مر بخلاف الناسي، فإنه لم يقصد ~~الغسل قبل الفجر أيضا وقد يكون لذلك دخل في الحكم، ومثله غير بعيد. # وبأنه هنا قد كان جنبا في تمام النهار بخلاف صورة العمد، فإنه كان في أول ~~دخول النهار جنبا وهو نائم، ولو فرض تركه في باقي النهار فلا يلزم وجوب ~~القضاء عليه أيضا. # ويمكن كون ذلك (3) مذهب الصدوق، فإنه يجوز الدخول في الصوم جنبا مع ~~إيجابه الغسل، والظاهر كونه (4) شرطا لصحة الصوم عنده كما في غسل الاستحاضة ~~على ما يقوله الأصحاب من اشتراط صومها بأغسالها النهارية أيضا فافترقا. # وبالجملة لا منافاة، بين إيجاب القضاء مع الجنابة والنسيان طول الشهر ~~للنص الصحيح (5) الصريح في ذلك، وبين عدمه على من ترك الغسل ونام ناويا له ~~قبل الفجر مع تجويز الشارع النوم له حينئذ، فاتفق الفجر للنص (6) كذلك، ~~بعد # PageV05P132 # الجمع بين الأخبار المتقدمة، نعم الجمع بينها ~~مشكل جدا كما مر. # وكذا بين ما يدل (1) على عدم القضاء على الباقي في الليل جنبا عمدا إلى ~~طلوع الفجر وبين هذا الحكم (2). # وأما بالنسبة إلى حكمهم هناك بعدم القضاء في النائم عمدا، وبالوجوب هنا ~~فلا إشكال أصلا بعد صحة الحكم. # فاستشكال الشهيد رحمه الله في الشرح بين حكمهم هناك وحكمهم هنا ليس بواضح ~~وكذا دفعه (3) بأمور بعيدة لا تكادان تتم. # وكذا ارتكاب أمور غير معلوم أنه قال به غيره فارجع وتأمل. # وأما مذهب ابن إدريس فهو جيد وهو بنائه على أصله (4) لو تم، مع ms1154 أنا (5) ~~نجده يذكر أخبارا ما وصل إلى التواتر فتأمل. # على أنه يمكن تصحيحه مع قطع النظر عنه بحمل هذه الروايات على الاستحباب ~~للجمع بين الأدلة إلا أنه بعيد لمقارنة الصوم بالصلاة، ولا شك في كون ~~الإعادة بالنسبة إليها واجبة، فكذا الصوم على أن ما ذكره لا يصلح لهذا ~~الحمل فإن # PageV05P133 # الأصل لا يقاوم الأدلة، وكذا خبر (رفع) (1) في ~~عدم القضاء لعدم التصريح بعدم القضاء فيمكن تخصيصه بغيره بعد تسليمه. (2) ~~وأما ما ذكرناه دليلا له فلا بد من الجمع بينه وبين ما تقدم وحينئذ لا يبقى ~~حجة كما تقدم وبالجملة إنما الاشكال في الجمع بين الأخبار والله الموفق. # وأما باقي الأغسال، فظاهر أن غسل المس لا دخل له في الصوم للأصل وعدم ~~الدليل وقد مر البحث عن الحيض في الجملة (3) والنفاس مثله. # وقد ادعى الاجماع في المنتهى في كون حكمهما واحدا، وعلى أن الطهارة منهما ~~شرط في الصوم بمعنى عدم صحته، بل عدم جوازه مع الدم. # فلا يبعد عدم (4) الالحاق بالجنب في كون غسلهما شرطا للصوم قبل الدخول ~~فيه كما مر، بل مطلقا، وقد مر الخبر (5) الدال عليه في الجملة. # ويصح مع غسل الاستحاضة، فإنها بحكم الطاهر مع الأغسال، والظاهر عدم ~~الخلاف وأما اشتراط الصوم بها كما قيل بمعنى عدم شروعها في الصوم إلا ~~مغتسلة، فليس بثابت، نعم يمكن توقف صحته على الأغسال النهارية بمعنى أنها ~~لو تركت الكل لم يصح صومها. # ويحتمل البعض أيضا (6) لصحيحة علي بن مهزيار في زيادات التهذيب # PageV05P134 # والكافي قال: كتبت إليه عليه السلام: امرأة ~~طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان كله ثم استحاضت فصلت ~~وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين ~~هل يجوز (يصح خ ل) صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب عليه السلام: تقضي صومها ولا ~~تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله (عليه السلام كا - يب) كان ~~يأمر (فاطمة كا - يب) والمؤمنات من نسائه بذلك (1). # هذه ما تدل على ms1155 الالحاق في وجوب الغسل ليلا بمقدار الفعل، وفي وجوب ~~القضاء والكفارة بالترك كما قيل في الجنابة. # بل تدل على عدمه حيث يفهم وقوع ذلك عمدا مع أنه ليس بموجب للكفارة ويحتمل ~~كونه باعتبار ترك غسل الحيض أو النفاس أو باعتبار جميع الأغسال، فلا يكون ~~ترك واحد كذلك، ولا تركه في الليل كذلك على أنها مضمرة، وأنها تدل على عدم ~~قضاء الصلاة، وهو غير معقول، وأنها مشتملة على أمر فاطمة عليها السلام (2) ~~بالقضاء، وذلك لا يقع منها. # ويمكن أن يقال: الظاهر أن المرجع هو الإمام عليه السلام، لما مر مرارا، ~~ولوجود لفظة (عليه السلام) في الكافي والتهذيب، وهو كالصريح في ذلك وأن ~~يقال: المراد قضاء كل الشهر وذلك غير واجب في الصلاة لوجود أيام الحيض فيه ~~(أو) المراد تقضي صوم أيام حيضها دون صلاتها وتدل عليه، الأخبار الكثيرة ~~الدالة على قضاء الحائض صومها دون صلاتها (3) . ويؤيده وقوع أمر فاطمة ~~عليها السلام في تلك الأخبار مثل هذه، وإن المراد # PageV05P135 # بأمرها أن تأمر النساء بذلك (1). # قال الشيخ في التهذيب: قال محمد بن الحسن: إنما لم يأمرها بقضاء الصلاة ~~إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا (أو) لا تعلم ما يلزم المستحاضة، ~~فأما مع العلم بذلك والترك له على العمد، يلزمها القضاء (انتهى). # هذا التأويل يدل على كون الجاهل عنده معذورا في الطهارة للصلاة دون ~~الصوم، اختار ذلك في الصوم، لما تقدم (2) من رواية زرارة وأبي بصير، فتذكر. ~~فلا يكون شرطا للصلاة أيضا مطلقا وهو خلاف المشهور والأخبار، وقد تقدمت (3) ~~في باب الطهارة. # على أنه حينئذ يلزم كونه معذورا في الصوم أيضا بالطريق الأولى إلا أن ~~يحمل على علمها بوجوب الغسل للصوم دونها، ولكنه بعيد، ولعل ما ذكرناه أقرب، ~~فتأمل. # قوله: " وإنما تجب الكفارة الخ " الظاهر أنه يريد حصر كفارة الصوم، # PageV05P136 # فعد الاعتكاف بالتبع، وإن الوجوب في المذكورات ~~وعدمه في غيرها مجمع عليه على الظاهر كما يفهم من المنتهى. # ودليل العدم، الأصل أيضا مع عدم الدليل. # ودليل الوجوب في شهر رمضان وقضائه بعد ms1156 الزوال والنذر المعين قد تقدم ~~ودليل الاعتكاف سيجئ. # وكذا النذر وشبهه. # وقد تقدم شرح قوله: وهي في رمضان مخيرة الخ وسيجئ أيضا. # قوله: " ولو أفطر الخ " قد مر تفصيله وتحقيقه. # قوله: " ولو أكل عمدا لظنه الخ " الظاهر عدم وجوب الكفارة، لما مر من كون ~~الجاهل معذورا، مع احتمال عدم القضاء أيضا كما في الناسي. # والظاهر أن مراد المصنف وجوب القضاء إذا كان عمدا سواء كان عالما أو ~~جاهلا. # قوله: والمنفرد برؤية هلال رمضان الخ " الحكم فيه أيضا ظاهر، ويمكن ~~استفادته من صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: ~~سألته عن الرجل يرى الهلال في (من خ ل) شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله ~~أن يصوم؟ قال: (إذا (1) لم يشك فيه فليصم، وإلا فليصم مع # PageV05P137 # الناس) (1). # والظاهر أنه لو كان جاهلا يكون معذورا في الكفارة كما تقدم، وأنه يريد ~~الرد على بعض العامة القائل بعدم وجوب الصوم عليه إذا (إن خ ل) ردت شهادته. # وهذا حكم عجيب مثل حكم بعضهم بإباحة المال للغاصب العالم بفساد دعواه على ~~تقدير حكم الحاكم بشهود الزور، وهذا أعجب. # وأمثاله ليس بعجب ممن يترك النص ويعمل بالرأي من القياس واستحسان عقله. # قوله: " والمجامع مع علم الخ " أي علمه بعدم بقاء الليل مقدار الجماع ~~والغسل بعده وتبين الأمر بعده كما علم سواء وقع الجماع في الليل أو النهار ~~بعد عدم سعيه (سعته خ ل) للغسل يجب عليه عند المصنف القضاء والكفارة، لأن ~~حكمه حكم من ترك الغسل في الليل عامدا أو جامع نهارا. # وقد مر الكلام في الأصل (2)، ومع ثبوت ذلك، ما أثبته غير بعيد. # أما لو علم كذبه ووقع كلاهما في الليل أو ظن وسعة الوقت للفعل والغسل، ~~والدخول في الصوم متطهرا، واتفق الجماع أو الغسل في النهار فلا كفارة على ~~الظاهر. # لكن لو كان ظن الوسعة لمراعاته بنفسه الوقت أو بالشاهدين، فلا قضاء # PageV05P138 # أيضا، وإلا فمع القدرة على المراعاة، الظاهر ~~القضاء حينئذ. # وفي ظن الضيق مع ظهوره، والقضاء أيضا ms1157 بالطريق الأولى، مع احتمال الكفارة ~~أيضا، وكلها يعلم مما سبق، واحتمال عدم القضاء مع ظن الوسعة مطلقا. # ويمكن فهمه في الجملة من رواية، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن وقت ~~إفطار الصائم؟ قال: حين يبدون ثلاثة أنجم، وقال لرجل ظن أن الشمس قد غابت ~~فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك؟ قال: ليس عليه قضاء (1)، وقد مر مثله أيضا ~~(2). # إلا أن في الطريق (3) (أبان) وأن أظن أنه (ابن عثمان) وأنه ممن أجمعت ~~عليه، وأنه لا بأس به لكنه فيه كلام. # ومضمون الخبر خلاف الأصل الممهد وظاهر بعض الآخر (4) وكلام الأصحاب، مع ~~اشتماله على كون دخول الوقت بثلاثة أنجم. # قال في التهذيب قال محمد بن الحسن: ما تضمنته هذه الرواية من ظهور ثلاثة ~~أنجم لا يعتبر به، والمراعى ما قد قدمناه من سقوط القرص، وعلامته زوال ~~الحمرة من ناحية المشرق، وهذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطاب لعنه الله ~~(انتهى). # وهذا كله مما يضعف الاعتبار به، فتأمل. # PageV05P139 # قوله: " وتكرر بتكرر الموجب الخ " لا شك في ~~وجوب تكرر الكفارة بتكرر موجبها في اليومين عند أصحابنا، وقد ادعى عليه ~~إجماعهم في المنتهى ويدل عليه أدلتها. # وأما تكررها بتكرر الموجب في يوم واحد ففيه خلاف، فالبعض يوجبه مع توسط ~~الكفارة. # والبعض مع اختلاف الموجب، وهو مذهب المتن. # ويحتمل مع التوسط أيضا إن اتحد وهو مختار المختلف. # والبعض يوجبه مطلقا حتى مع كل ازدراد، وظاهر من مذهبه، التكرار مع تكرر ~~الوطئ. # والبعض لا يوجبه أصلا، وهو مذهب الشيخ والمصنف في المنتهى، وهو الأظهر ~~للأصل المناسب للشريعة السهلة السمحة وعدم الدليل. # ولظهور الأدلة الموجبة في ذلك حيث أوجب فيها أحد الأمور الثلاثة من غير ~~تكرار فيها وعدم سؤال التعدد والوحدة مع الاحتمال فهو في قوة العموم. # ولأن ورودها فيها بلفظ الافطار، وهو غير صادق في الفعل الموجب ثانيا لعدم ~~الصوم فلا إفطار. # ولأنه يصدق على تقدير التعدد أنه كفر عن الافطار وإن وقع كثيرا، ولكن هذا ~~إنما لا يتم مع التوسط. # وإذا نظرت في الرواية عرفت، ما ms1158 أشرنا إليه. # وهي مثل صحيحة عبد الله بن سنان في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما ~~واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة (1). # PageV05P140 # ورجل أفطر في صحيحة جميل (1)، أيضا. # وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقع على ~~أهله (2). # وفي رجل أتى أهله وهو صائم وهي صائمة (3). # وغيرها مما يدل على وقوع الموجب، على الصوم وصدق الافطار. # وقد تقدمت هذه كلها فارجع إليها وتأملها. # والأخير (4) بعيد لعدم العموم الدال عليه. # ثم ما قبله (5) لعدم صدق الافطار على الثاني وإن كان ما فعل مخالفا للأول ~~فلا يتم دليله (6): أن الأول أوجب الافطار بالوطئ مثلا لدليل إيجابه ذلك. # وكذا الثاني إذا كان بالأكل مثلا لدليله. # ومنه يعلم أن دليله إنما يتم إذا كان المراد بالمخالف هو ما يكون له دليل ~~بخصوصه، على أنه ليس في كل المخالف دليل، وإن أراد مجرد الاختلاف في الجنس ~~أو النوع، فما نجد له دليلا. # ثم ما قبله (7) لعدم بقاء الافطار أيضا، سواء كفر أم لا قال المصنف ~~في # PageV05P141 # المنتهى: قال الشيخ: ليس لأصحابنا فيه (أي في ~~التكرار في اليوم) نص. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا تتكرر الكفارة (إلى قوله): والأقوى ما اختاره ~~الشيخ. # ثم قال في الجواب عن استدلال السيد على التكرار: بما (1) روى عن الرضا ~~عليه السلام أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطي (2): ورواية (3) الرضا عليه ~~السلام لا يحضرني الآن حال رواتها (إلى قوله): وقو الشيخ رحمه الله: (ليس ~~لأصحابنا نص فيه) يحتمل أنه قال قبل وقوفه على هذه الرواية المنقولة عن ~~الرضا عليه السلام (انتهى). # ويحتمل أن يكون مراده نصا صالحا للاستدلال في مثل هذه المسألة، فإن إثبات ~~تكرر الكفارات بعد ما تقدم يحتاج إلى دليل قوي ولا يمكن إثباته بخبر نادر ~~غير معلوم الرواة، وقصور عن الدلالة، لعدم العموم يشمل جميع المفطرات في ~~جميع الأوقات كما هو المدعى. # والاكتفاء بعدم القائل في مثلها مع أنه غير ظاهر مشكل. # على أنه يحتمل كونها في يومين، والاستحباب أيضا، إذ ms1159 ليس فيها ما يفيد ~~الوجوب صريحا. # على أني ما وقفت إلى الآن عليها، وما رأيتها في كتابيه، ولا في غيرهما. # واعلم أن المصنف في المختلف أشار برواية مثلها، وقال: قال ابن أبي عقيل: ~~ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس المذهب عنهم # PageV05P142 # عليهم السلام: إن الرجل إذا جامع في شهر رمضان ~~عامدا فعليه القضاء والكفارة، فإن عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى ~~فعليه في كل مرة كفارة (1). # ولم يفت (2) هو في ذلك بشئ، فيدل على ضعفها أيضا مع أنها أيضا مخصوصة ~~بالوطي مثلها، وهو الظاهر من مذهب السيد، وأنه ذكر في المنتهى عدم التعدد ~~في الأكل والشرب، وتردد في المختلف (3)، وقال: لو اختلف السبب كمن جامع ~~وأكل في يوم واحد هل يتكرر الكفارة أم لا؟ فيه تردد ينشأ من تعليق الكفارة ~~بالجماع والأكل مثلا وقد وجدا الخ. # وهذه تدل على ما فهمنا من معنى الاختلاف، ودليله، وما رأيت للأسباب ~~المختلفة أيضا دليلا بخصوصها، بل مثل ما مر. # ومنه يعلم أيضا ضعف التكرار مطلقا، فتأمل. # ولعل دليله بعد الرواية المتقدمة مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ ~~قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4). # فالظاهر أن المراد به الصائم كما يشعر به (شهر رمضان) فاتيان غير الصائم ~~لا يوجب ذلك، وهو ظاهر، ويشعر به غيرها أيضا مثل (وهو صائم) و (الافطار) ~~فيما تقدم مع عدم فهم العموم المطلوب (5) فتأمل. # PageV05P143 # قوله: " ولو أفطر الخ " يعني لو أفطر من يجب ~~عليه صوم شهر رمضان ظاهرا، ثم سقط الفرض بسبب شرعي، مثل أن حاضت المرأة بعد ~~أكلها في نهار شهر رمضان أو سافر شخص بعد الافطار لم يجب عليه الكفارة، ~~ولكن يأثم. # وجه عدم الكفارة أن سببها إنما هو الافطار في نهار الشهر وإفساد صومه مع ~~وجوب الصوم عليه، ومعلوم أن الصوم إنما هو إلى آخر النهار وقد علم عدم ~~وجوبه عليه فيما ms1160 بعد، لثبوت ما علم به عدم الوجوب في باقي النهار. # وأما الإثم فالظاهر أنه متحقق (يتحقق خ) لعدم جواز أكله في تلك الحالة ~~وهو ظاهر إن لم يعلم المسقط فيما بعد. # وإن علم وجوده بعده فالظاهر أنه كذلك أيضا لعدم جواز الأكل في النهار ~~الواجب إمساكه في الجملة ظاهرا وإن علم عدم وجوب الامساك في جميع النهار. # ولهذا يجب عليه النية والصوم ما لم يسافر وإن علم سفره على ما قالوه، ~~وكذا لو علم الحيض والمرض وغير ذلك. # على أن وجوب الامساك ليس فرع الصوم، إذ قد يجب مع عدم كونه صوما كما لو ~~أفسد صومه، بمفسد ما. # بل لو لم يكن موجب الكفارة منحصرا في المفطر الذي يتبادر منه وروده على ~~الصوم لقلنا بوجوب الكفارة أيضا مع احتمال الكفارة حينئذ لصدق المفطر أيضا ~~ظاهرا، وإفساد الصوم كذلك وفعله في نهار شهر رمضان مع الشرائط. # والظاهر أنه بعيد في المفسد الاضطراري، مثل الحيض، وقريب في الاختياري، ~~مثل إنشاء السفر بعد الافطار. # ويمكن كون الأول أولى للأصل وعدم ثبوت إيجاب فعل المفطر الكفارة مطلقا ~~بحيث يشمل ما نحن فيه. PageV05P144 # ومما ذكرنا يعلم التأمل والنظر في جعل الخلاف ~~في المسألة عند الأصحاب كما أشير إليه في القواعد وغيره مبنيا على المسألة ~~الأصولية. # وهي (1) أنه هل يجوز التكليف مع علم المكلف بانتفاء شرط صحة المكلف به ~~الذي ليس باختياري المكلف وقت الفعل أم لا؟ فالقائل بالجواز يوجب الكفارة، ~~والقائل بالعدم، العدم، لعدم (2) الشك في وجود التكليف وقت الافطار لما ~~بيناه، وكذا في تحريم الافطار والإثم قبل حصول السبب وقد صرحوا، بذلك في ~~عدم جواز الأكل للمسافر حتى يصل إلى موضع الترخص. # ولأن الحق في المسألة في الأصول هو عدم الجواز، وأنه لا ينبغي الخلاف عند ~~أصحابنا فيها، بناء على أصولهم كما هو عند المعتزلة من عدم جواز التكليف ~~بما لا يطاق وعدم التكليف إلا بقصد حصول المأمور به وطلبه، لا شئ آخر كما ~~حقق في موضعه إلا أنه نقل الخلاف عن الشيخ فيهما ms1161 في الايضاح (3). # وكأنه بعيد جدا خصوصا الثاني. # PageV05P145 # ولأنه (1) على تقدير تكليفه، فلا شك في عدم ~~إفطاره الصوم الذي هو الموجب، إذ الامساك في بعض النهار ليس بصوم، ولا ~~بموجب للكفارة، وهو ظاهر. # ولأن التكليف على تقدير القول به ليس لطلب الصوم وحصوله، إذ لا مصلحة ~~فيه، بل المصلحة في الأمر نفسه للامتحان هل يمتنع ويوطن نفسه على عدم ~~الافطار ليثاب أولا؟ فيعاقب، كما حققه المصنف رحمه الله وغيره في موضعه. # ومعلوم أن التوطين وعدم العزم على إفطار صوم لا يكون في نفس الأمر صوما ~~ولا موجبا للكفارة وهو ظاهر. # ولأنه يمكن الكفارة مع القول بعدم إمكان التكليف لما عرفت. # واعلم أن الظاهر أنه ليس مما نحن فيه ما لو علم كونه عيدا مثلا، فإنه ~~حينئذ يعلم عدم التكليف في وقت الافطار في نفس الأمر بالكلية، بل بالنسبة ~~إلى الظاهر (2) فقط. # فيمكن حصول الإثم فقط من جهة التكليف الظاهري بالنسبة إليه بخلاف غيره، ~~فإنه مكلف في نفس الأمر بالامساك وإن تحقق العلم بعدم كونه صوما لحصول ~~المفسد فيه كما مر. # وإنه (3) لا فرق في المسألة بين كون المسقط اختياريا مع تجويز المكلف ~~إياه كالسفر الاختياري وعدمه، كالحيض والسفر الضروري، وكون الاختيار ~~لسقوطها وعدم كما مر واختار المصنف عدم سقوطها في الاختياري، فتأمل. # PageV05P146 # وبالجملة يمكن عدم الكفارة مطلقا كما قاله ~~المصنف. # وأن مبنى المسألة والخلاف هو كون الموجب للكفارة هل هو مطلق فعل المفطر ~~في نهار رمضان مع التكليف بالامساك في الجملة والصوم ظاهرا أم لا؟ بل إن ~~الموجب هو إفطار يوم وجب صومه. # والظاهر أنه الأخير، إذ لا كفارة هنا في غير الصوم، إذ المفروض كفارة ~~الصوم لا غير، ومعلوم بالاجماع عدم وجوب صوم هذا اليوم في نفس الأمر، وتحقق ~~عدم ذلك (1) بعد حصول المفطر ظاهرا أيضا، إذ قد أشرنا إلى أن الذي يقول ~~بوجوب الصوم وبجواز (يجوز خ) هذا التكليف لا يمكنه القول بطلب الصوم من ~~المكلف في نفس الأمر مع علمه بامتناعه وهو ظاهر. # ومعلوم أن ذلك سفه ولا ms1162 يقع من عاقل أصلا، فكيف من الواجب تعالى، ومسلم من ~~الخصم حتى من بعض القائلين بعدم امتناع التكليف بما لا يطاق، فكيف ~~الأصحاب؟. # بل نقول: الغرض من التكليف قد يكون حصول المكلف به، وقد يكون شيئا آخر ~~مثل الثواب على التوطين والقبول والتهيأ للفعل في وقته، وعدمه مع عدم ذلك. # وقد حقق ذلك المصنف وغيره وأشار إليه ولده في الايضاح حيث قال: # وهذه أيضا (أي المسألة الأصولية) متفرعة على مسألة أخرى أصولية، وهي أنه ~~هل يحسن الأمر لمصلحة ناشية من نفس الأمر لا من نفس المأمور به في وقته أم ~~لا يحسن إلا مع مصلحة ناشية منها (2)؟ (انتهى). # PageV05P147 # فلا طلب (1) للصوم حقيقة، بل للتوطين فقط، فلا ~~يكون هذا مما نحن فيه، لأن الأمر حقيقة، بالتوطين بهذا اللفظ فيكون مجازا ~~(2). # ولا شك في حصول شرائطه وعدم امتناعه كما هو المفروض. # وهذا (3) كلام جيد جدا فافهمه، لا ما قيل من الأصولية المتقدمة، لما مر. # ولهذا أوجب الكفارة من لا يقول بالجواز في المسألة (4) كالمحقق على ~~الظاهر والمصنف رحمه الله في القواعد في المسافر اختيارا بعد تعمد الافطار ~~وأسقطها في السفر الضروري على رأي (5)، بل لا معنى للقول به بعد تحقيق ~~المقام. # والعجب من الشهيد الثاني أنه أوجب الكفارة في شرح الشرايع مستدلا بهتك ~~حرمة الصوم مع قوله: ومبنى المسألة على المسألة الأصولية وذكر هذه المسألة ~~المتقدمة. # وقد عرفت عدم الصوم في نفس الأمر، وعدم البناء (6)، وأنه لا ينبغي القول ~~في المسألة الأصولية بالجواز (7)، إذ الظاهر أنه لا يقول به أحد منا ~~بعد # PageV05P148 # التحقيق كما أشرنا إليه فتأمل. # قوله: " ويعزر المتعمد للافطار الخ " الظاهر أن مراده من أفطر عمدا ~~اختيارا عالما بكون ما أفطر به مما لا يجوز في الصوم فعله والفساد به مع ~~اعتقاده تحريمه فيجب على الحاكم تعزيره بما يراه كما في سائر المحرمات. # ودليله امتناع المكلفين عن المحرمات خوفا من ذلك ليحفظ أحكام الشرع وحرمة ~~الاسلام ويمكن الاجماع أو الخبر (1). # وأما مع إظهار إباحته لذلك فهو مرتد يقتل إذا كان ms1163 مسلما فطريا إلا أن ~~يمكن في حقه الجهل بتحريم مثله، فيعلم ويعرف أحكام الشرع، ومنها تحريم ما ~~أفطر به، فلو أنكر بعد علمه فيعمل به ما يعمل بالعالم. # والظاهر أنه هكذا حكم من لم يكن مسلما فطريا، ودليل قتله وسائر أحكامه ~~مذكور في محله. # ومما يدل عليهما (2) بخصوصه في هذا المحل صحيحة بريد العجلي، قال: # سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ~~ثلاثة أيام؟ قال: يسئل هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن قال: لا، فإن على الإمام ~~أن يقتله، وإن قال: نعم، فإن على الإمام أن ينهكه (3) ضربا (4). # لعل المراد بالمفطر فيها من علم بكون الافطار حراما، وفيها دلالة ~~على # PageV05P149 # وجوب القتل والتعزير على الإمام، وكون التعزير ~~بالضرب. # وأما ما يدل على القتل في المرتبة الثالثة كما هو مذهب البعض فلعله يدل ~~عليه بعض الأخبار، مثل رواية سماعة قال: سألته عن رجل أخذ في شهر رمضان وقد ~~أفطر ثلاث مرات وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرات؟ قال: يقتل في الثالثة (1). # ولكنها مضمرة وغير صحيحة مع الاحتياط في الدم، والأصل يقتضي عدم القتل ~~فيها، بل في الرابعة كما هو مذهب البعض في قتل فاعل الكبيرة، ولا شك أنه ~~أحوط وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى. # واعلم أنه حذف في المتن (غير المستحل) للظهور. # قوله: " والمكره الخ " قد مر دليل تحمله كفارتها مع الشرائط، وإن المراد ~~وجوب الكفارتين عليه، وإن التحمل مجاز، وكذا تعزيره بمقدار التعزيرين مع ~~الاكراه عليها، ودليله، وتعزيز كل واحد بخمسة وعشرين سوطا مع مطاوعتها، وهو ~~خبر مفضل بن عمر (2)، ومر أنه غير صحيح، وأن ليس هنا إجماع لوجود القائل ~~بعدمه وإن نقل دعوى إجماعهم في المنتهى على مضمونه، فيمكن حمله على ~~الاستحباب، ولا شك أن التحمل أحوط. # ولا شك في صحة صومها مع الاكراه، لما تقدم من عدم البطلان الصوم # PageV05P150 # بالاكراه وفساده مع المطاوعة، وكفارتها أيضا ~~لوقوع الموجب وهو الافطار مع الشرائط. # وأما التحمل عن الأجنبية المكرهة ففيه القولان، التحمل، ms1164 وعدمه. # ودليل الأول مفهوم الموافقة، فإن التحمل في الزنا أولى لكثرة قبح الموجب ~~هنا. # وهو ممنوع، إذ لا يثبت مفهوم الموافقة إلا مع العلم بالعلة في المنطوق ~~ووجودها في المفهوم، وهو هنا غير معلوم، والأصل يقتضي العدم وهو مع عدم ~~الدليل دليل الثاني وإن كان المصنف هنا متوقفا مع اختياره في القواعد ~~التحمل. # وفي المنتهى العدم، كأنه الأولى، للأصل وعدم ثبوت كون العلة غلظ الذنب، ~~وهو على تقدير التسليم قد لا يسقط به بخلاف الأصل ذكره في المنتهى، وهو يدل ~~على سقوط الذنب بالتكفير. والاحتمالان يجريان في إكراهها إياه (1)، وهنا ~~الأول (2) أضعف لعدم ظهور الأقبحية وفي وطي النائمة وهما (هنا خ) أبعد. # ونقل عن الشيخ هنا أيضا التحمل، فيمكن لو فعلت وهو نائم. # واعلم أنه ما يفهم من المتن وجوب التعزير على المرأة على تقدير المطاوعة، ~~ولا وجوب التحمل (3) عنها على تقدير الاكراه مع وجودهما في المستند وكلام ~~الأصحاب، وصرح أيضا في المنتهى بذلك ولم يذكر تحمل التعزير في القواعد ~~أيضا. # ويمكن أن يراد بالواطي أعم من الفاعل والمفعول، ولكن مع المطاوعة في ~~الأخير فيلزم حينئذ تحمل المكره التعزير عنها أيضا كالكفارة، وهو ~~بعيد. # PageV05P151 # وأيضا استقرب في القواعد التحمل في الأمة ~~المكرهة. # وهو محل التأمل لعدم شمول النص لها وعدم مفهوم الموافقة هنا، وهو أظهر من ~~عدم التحمل في الأجنبية. # وأما المتعة، فيمكن التحمل عنها لوقوع (امرأته) (1) في المستند مع ترك ~~التفصيل وهو ظاهر في العموم وعدم الفرق. # وكذا أوجبها (2) على المسافر المكره امرأته، مع احتمال العدم. # كأنه لصدق النص وعلة الاكراه. # وفيه تأمل، إذ الظاهر من النص كونه من (في - خ ل) الصائم، ولهذا أوجب ~~عليه أيضا الكفارة فيه، وقد تكون العلة صومه مع إكراه الصائمة (3). # قوله: " وتبرع الحي بالتكفير يبرء ذمة الميت " المصدر مبتدأ، وفعل ~~المضارع خبره وفي الحكم خلاف. # وظاهر أكثر العبارات يفيد الابراء في الميت خصوصا إذا كفر الوارث. # ويؤيده وجوب الصوم على الولي، وما مر في بحث الزكاة من جواز إعطاء الزكاة ~~لديانه ومقاصته لبرائة ms1165 ذمته من الدين لأن الكفارة أيضا دين لعدم الفرق ~~المعقول بين الدين والكفارة خصوصا إذا كان زكاة، لأن الظاهر أن المراد وصول ~~النفع إلى الفقراء بسبب فعله. # PageV05P152 # ليسقط ذنب (1) كما قاله في شرح الشرايع (2)، ~~وهو يحصل بفعل الغير. # وهذا (3) في الاطعام والعتق ظاهر في الحي والميت إلا أنه في الميت أظهر. # وينبغي الجواز في الصوم أيضا في الميت، لما مر، مع عدم إمكان فعله (منه خ ~~ل)، وكون إبراء ذمته أمرا مطلوبا للشارع. # ويرشدك إليه جواز الصلاة والصوم وسائر العبادات عنه، وله، وما يدل على ~~انتفاعه بفعل الخير (الغير - خ ل) مع انتفاع الفاعل (4). # وفي الحي يمكن المنع مطلقا لأنها (5) عبادة متعلقة بنفسه فيكون المطلوب ~~حصولها منه بخصوصه فما دام أمكن حصولها منه لا تصح من الغير كسائر ~~العبادات. # ويدل على الجواز ما مر (6). # ويؤيده جواز الوكالة فيها (7) على الظاهر بخلاف العبادات. # فليست (8) بعبادة محضة مطلوب فيها فعلها منه بخصوصه، بل الغرض # PageV05P153 # حصول الفعل ممن يكون وإلا لم يصح التوكيل. # وأيضا يؤيده ما مر من جواز إخراج الزكاة عن الحي بإذنه إلا أنه يعتبر هنا ~~أيضا الإذن مع ما عرفت في اشتراط الإذن، فتذكر. # ويعلم مما ذكر كون ذلك في غير الصوم كما هو مختار الشرايع (1). # وأنه لو علم عجز الحي عنها يلحق بالميت كما قيل في الحج، فتأمل، ~~والاحتياط مهما أمكن لا يترك. # " خاتمة في النية " قوله: " يكفي في المتعين نية الصوم " قد عرفت أن قصد ~~الصوم والقربة يكفي في المتعين من رمضان وغيره. # وفي قوله: (أو ندبه) حيث جعل من المتعين، تسامح، ولا شك أن التعيين ~~والأداء، وتعيين الشهر وسبب الوجوب مع ما ذكر أحوط وأولى. # وكذا عرفت ما يجب في غير المتعين، والاحتياط لا يترك. # قوله: " ويجب إيقاعه ليلا الخ " قد عرفت دليله أيضا. # PageV05P154 # قوله: " فإن زالت الخ " هذا في غير شهر رمضان ~~ممكن كما مر، ويحتمل فيه إلى العصر كما مر وفي النافلة يكفي بقاء شئ من ~~النهار بعد النية كما (لما - خ) مر. # قوله: " ولا ms1166 بد في كل يوم الخ " قد مر دليله، والخلاف فيه مع ما فيه، وإن ~~الأول أولى. # قوله: " ولا يكفي المتقدمة الخ " إشارة إلى رد من جوز تقديم النية على ~~الشهر كله يوما أو اليومين وثلاثة، ولم يقل بسقوط الوجوب في الشهر، بل مع ~~ذلك يوجبها فيه على العالم المتذكر، وفائدته (1) إجزائها للناسي ولو لم ~~يذكر إلى الليل، فلا يقضي ذلك اليوم وقد مر أنه لا دليل عليه كما لا دليل ~~يعتد به على الجواز في أول الليلة أو بعدها إلى آخر الشهر، والاكتفاء بها ~~عن كل ليلة كما قال به بعض الأصحاب إلا تخيل كونه عبادة واحدة. # وهو مؤيد لعدم اعتبار مقارنة النية على الوجه المذكور، لكنه بعيد، فتأمل. # قوله: " ولا يقع في رمضان غيره الخ " لا شك في ذلك إذا كان عمدا عالما ~~لأنه زمان متعين شرعا - بنص من الكتاب والسنة والاجماع - لفعل فيه لا يزيد ~~عليه ولا ينقص، فلا يقع فيه غيره، فلو نوى فيه صوما غير صوم الشهر عمدا ~~عالما لا يقع ذلك الصوم صحيحا شرعيا (شرعا - خ) لما مر، وللنهي المستفاد من ~~الأمر بإيقاع صوم الشهر فيه فقط ويبطل. # PageV05P155 # والظاهر عدم النزاع فيه إلا أن يكون وقتا لا ~~يجوز فيه صومه مثل السفر، فهنا يحتمل وقوع الغير فيه كما نقل عن الشيخ، ~~وسيجئ. # وأما إجزائه من صومه ففيه خلاف، واختار المصنف عدمه لفساد هذه النية، ~~لكونها منهية، ولعدم نية صوم الشهر، لأن الفرض أنه إنما نوى غيره. # ونقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط، وعن المعتبر (1)، الاجزاء عنه، لتعين ~~الزمان لصوم الشهر فقط فلا يمكن له صرفه إلى غيره، فلا ينصرف إلى الغير ~~بقصده، ويكفي لانعقاده مجرد قصد الصوم والقربة لتعين زمانه له وعدم صلاحيته ~~للغير، ويكون الزائد لغوا. # وفيه تأمل، لأن أدلتهم المقتضية لوجوب النية تقتضي عدم حصول صوم الشهر ~~إلا بنيته مثل (لكل امرئ ما نوى) (2) و (إنما الأعمال بالنيات) (3)، ~~والمفروض أنه ما نواه، بل نوى ما لا يجتمع معه، لأنه قصد صوما غيره فهو ms1167 كما ~~يقصد الوجوب في مقام الندب، وبالعكس. # والظاهر عدم جواز مثله وإجزائه عمدا عالما - وإن قلنا بالاكتفاء بالقربة ~~وعدم الاحتياج إلى الزائد للفرق بين عدم اعتبار شئ واعتبار ما ينافيه عمدا ~~عالما، فلا يلزم من الأول جواز اعتبار الثاني، وهو ظاهر مكشوف. # ولأن هذه النية من العالم العامد منهي عنها، والنهي يدل على الفساد، ~~ومع # PageV05P156 # فسادها يفسد الصوم، فلا يجزي عن شئ كما مر. # ويبعد الحكم (1)، بأن نية الصوم متقربا غير منهي فلم تبطل، وإنما المنهي ~~كونه عن غير الشهر فهو يبطل. # لأنه قصد واحد إلى جعل فعل لأمر ما فليس المقصود والمعقول إلا أمرا واحدا ~~عند الفاعل بقصده، فجعله متعددا وجعل بعضه صحيحا مع اعتقاد عدم فعله ذلك مع ~~اشتراطه، بعيد، فتأمل. # وأما الجاهل (2) والناسي (3) مطلقا، فيمكن الصحة، لما مر من دليل الصحة ~~مع عدم النهي المذكور وأصل الصحة، وكونهما معذورين، وحصول الغرض، وهو ~~الامساك في ذلك اليوم وعلى وجه القربة مع عدم تعلق نهي به. # ولعدم النزاع في ذلك، ولهذا قبل ابن إدريس كلام من يقول بالاجزاء حال ~~النسيان والجهل. # ولصحة صوم يوم الشك بنية شعبان ندبا عن شهر رمضان، والظاهر أنه لا خلاف ~~فيه على ما نعلم (4). # ويدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على إجزاء صوم يوم الشك عن صوم ~~شهر رمضان فلا يجب القضاء بعد العلم. # مثل صحيحة سعيد الأعرج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صمت ~~اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ فقال: لا، هو يوم # PageV05P157 # وفقت له (1). # وحسنة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يصوم ~~اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، فيكون كذلك، فقال: هو شئ وفق له (2). # وموثقة سماعة قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أهو ~~من شعبان أو من شهر رمضان؟ فصامه فكان (فصامه - يب) من شهر رمضان، قال: هو ~~يوم وفق له ولا قضاء عليه (3). # والظاهر أنه من الإمام عليه السلام. # ورواية بشير النبال، ms1168 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم ~~الشك، فقال: صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان، فيوم ~~وفقت له (4). # وغيرها من الأخبار الكثيرة. # فهذه الأخبار كلها تدل على إجزاء الصوم في شهر رمضان عنه مع جهل كونه ~~منه، وإنه كذلك يجزي عنه وإن صام بقصد شعبان لعمومها، بل ظهورها في ذلك. # لأن الظاهر أنه ما ينوي حينئذ إلا عن شعبان وندبا. # وللتصريح بذلك في خبر سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال # PageV05P158 # فيه بعد قوله عليه السلام: (فاعتد به) (1) -: ~~فإنما هو شئ وفقك (الله له خ) إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من ~~شهر رمضان، لأنه قد نهى أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك، وإنما ينوي ~~من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بتفضل الله عز ~~وجل وبما قد وسع الله على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس (2). # ولما (3) في رواية محمد بن شهاب الزهري، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما ~~السلام يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا أن يصومه الانسان ~~على أنه من شعبان ونهينا عن أن يصومه الانسان على أنه من شهر رمضان وهو لم ~~ير الهلال (4). # وحمل الشيخ على الصوم بنية شهر رمضان - ما ورد في النهي عن صوم يوم الشك ~~وقضائه على تقدير صومه. # مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصوم اليوم ~~الذي يشك فيه من رمضان، فقال عليه السلام: عليه قضائه وإن كان كذلك (5) ~~ويمكن (6) القول بالجواز والاجزاء عن شهر رمضان وإن قصده أيضا مع # PageV05P159 # جهله بعدم جواز ذلك له لعموم الأخبار. # مثل صحيحة الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اليوم الذي يشك ~~فيه من شعبان؟ قال: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر ~~رمضان (1). # بل هذه ظاهرة في قصده من شهر رمضان، فافهم. # وهذه مذكورة في الكافي، والتهذيب، ms1169 والفقيه مرتين (2) مع شهرة مضمونها بين ~~الأصحاب ونقل الصدوق فيه أيضا، عن أمير المؤمنين عليه السلام: لأن أفطر ~~يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان ~~(3). # وقال: قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: وهذا حديث غريب ولا أعرفه إلا ~~من طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسني المدفون بالري في مقابر الشجرة وكان ~~مرضيا، رضي الله عنه (4) (انتهى). # PageV05P160 # هذا ونحن نجد الأمر بالعكس وهو أعلم. # ويؤيده ما في حسنة معاوية (1) المتقدمة، فإن الظاهر أن قوله: (من شهر ~~رمضان) صلة (يصوم) إذ لو كان صلة (يشك) لاحتاج إلى تقدير مثل (لا يدري هل ~~هو من شهر رمضان أو من شعبان (أو بحذف مضاف فيه أي كونه) (2). # ويؤيده قوله: (فيكون كذلك) لأن التشبيه إنما هو للنية وبهذا (3) بعنيه ~~استدل في المنتهى على كون النية وقع عن شهر رمضان في صحيحة محمد بن مسلم ~~(4) إلا أنه قال: (رواه هشام بن سالم) ورأيته في الطريق (5). # وحمل (6) عدم الجواز وعدم الاجزاء والقضاء على العالم. # PageV05P161 # ويمكن الحمل على التقية أيضا كما حمل على ذلك ~~في الاستبصار (1) صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ونحوها مما يدل على عدم ~~الجواز والقضاء يوم الشك، فتأمل. # ويفهم تجويز الشيخ ذلك من المنتهى حيث قال: لو نوى أنه من رمضان فقد بينا ~~أنه لا يجزي، وتردد الشيخ في الخلاف، (انتهى). # فليس بخلاف الاجماع. # واعلم أن في هذه المسألة والأخبار دلالة على إجزاء نية الندب عن الوجوب ~~مع عدم العلم به، وكان في الواقع واجبا. # وقد ذكرنا في أوائل الكتاب (2) جواز العكس في نية الوضوء والغسل، وذكره ~~في الذكرى أيضا وإن كان دليلها (3) ليس بجيد. # وعلى (4) إمكان القول التقدم (5) يكون فيها دلالة على إجزاء نية الوجوب ~~عنه مع عدم علمه به ووجوبه في نفس الأمر، وعلى إجزائها أيضا عن الندب، ~~فتأمل. # PageV05P162 # ولا يتوهم (1) فهم عدم جواز نية الوجوب ~~وإجزائها عن الندب مطلقا حتى مع الجهل والنسيان أيضا، من النهي عن صومه وعن ~~رمضان. # لاحتمال ms1170 كون ذلك باعتبار القصد عن الشهر مع عدم العلم أو العلم كما هو ~~الظاهر، لا من جهة الوجوب بدل الندب. # ويفهم أيضا منها كون النية في الليل، والاعتداد في الصوم بالنية في ~~الجملة كما تقدم في أوائل كتاب الصوم من الاشعار بها. # فلعل كونه تركا واقعا لا يتمحض كونه عبادة إلا بها، ولأن الظاهر أنه لا ~~بد في العبادات والتكليف من فعل، وليس هنا فعل ظاهرا فيجب النية حتى يظهر ~~جواز التكليف وقد أشرنا إلى تحقيق الحال فيما تقدم، فتذكر. # وأيضا أن قول المصنف: (فلو نوى الخ) لم يتفرع على مجرد قوله: (ولا يقع ~~الخ) وإلا لم يقع فيه خلاف، لعدم الخلاف في عدم وقوع الغير فيه مع العمد ~~والعلم، وهو المراد على الظاهر كما بيناه، بل تضم مقدمة أخرى ظاهرة، عنده ~~وهي عدم إجزاء عبادة مع نية غيرها، فتأمل. # قوله: " ولا يجوز صوم يوم الشك بنية رمضان " دليله عدم جواز التشريع ~~والأخبار المتقدمة، ورواية قتيبة الأعشى، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم ستة أيام، العيدين، ~~وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان. (2) # PageV05P163 # وما روي في الصحيح، عن عبد الكريم بن عمرو ~~الواقفي الثقة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني جعلت على نفسي أن ~~أصوم حتى يقوم القائم، فقال: # (صم وخ) لا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي ~~يشك فيه (1). # وقد حملها الشيخ على قصد شهر رمضان وهذا الحمل بعيد هنا مع بعد وقوع هذا ~~النذر وتجويزه عليه السلام إياه في زمانه إلا أن يريد ب‍ " القائم " غير ~~(الحجة عليه السلام). # وفيها دلالة على تحريم صوم أيام التشريق مطلقا، وتحريم صوم النذر في ~~السفر. # قوله: " ولا بنية الوجوب الخ " الظاهر أن مراده أنه لو نوى الوجوب (على ~~تقدير كون الغد من شهر رمضان، والندب على تقدير كونه من شعبان، بأن ينوي ~~أصوم غدا لوجوبه إن كان غدا من شهر رمضان، وندبا إن ms1171 كان من شعبان) لم يصح ~~صومه، لا عن شهر رمضان على تقديره، ولا عن شعبان على تقديره. # لعدم الجزم بالنية ووجود الترديد والتردد وهو مذهب البعض (2)، وعند البعض ~~أنه يصح ولا يجب القضاء لو ظهر كونه من شهر رمضان. # ولعله الأظهر، لعدم التردد والترديد، وحصول الجزم في الجملة، ونقل ~~الاجماع في الاكتفاء بالقربة في شهر رمضان، فتأمل. # والأصل عدم وجوب ما يزيد عليه، والظاهر أنه قصد شيئا لو لم يقصده # PageV05P164 # أيضا لكان كذلك، إذ معلوم أن الوجوب على ذلك ~~التقدير، فلا يضر، فتأمل فيه. # ويفهم من المنتهى التوقف، حيث نقل فتوى الشيخ بالاجزاء وعدمه من الشافعي، ~~ودخل في دليل الشيخ (1) الذي أشرنا إليه، وهو الاكتفاء بالقربة. # والظاهر أنه لو نوى (أصوم غدا إما واجبا أو ندبا) من غير قصد البناء ~~المذكور لم يصح لعدم الجزم بوجه، وهو ظاهر على تقدير اشتراط الوجه، ولكن قد ~~مر عدمه في شهر رمضان. # ويمكن أن يقال: القربة تكفي ولا يعتبر الوجه والتعيين إذا علم أنه من شهر ~~رمضان و (أما - خ) إذا لم يعلم فلا نسلم ذلك، ذكره المصنف نقلا عن الشافعي ~~في دليله ردا على دليل الشيخ على الاجزاء. # وقد مر أيضا الفرق بين عدم اعتبار شئ واعتبار ما ينافيه فيضر في المتعين ~~أيضا عمدا عالما لتجويزه أن يفعل غير ما عليه، فما نوى ما عليه مع القدرة - ~~عمدا. # ويمكن أن يقال: إنه بالحقيقة يرجع إلى التقدير (الترديد - خ) الأول (2) ~~فيصح إلا أن يقصد غيره، مثل أن يقصد كونه من شهر رمضان وجوبا أو ندبا (3). ~~فتأمل قوله: " ولو نواه مندوبا الخ " قد مر تحقيقه عن قريب، والظاهر أنه لو ~~صامه عن غير رمضان وجوبا كان أو ندبا أجزء عنه إذا ظهر أنه منه، ولعل ~~المراد # PageV05P165 # من قولهم (مندوبا) مثلا (1). # قوله: " ولو ظهر في أثناء الخ " وجهه ظاهر مما تقدم (2)، ولكن إذا لم نقل ~~بالاكتفاء في المتعين، أظهر، فتأمل. # ولا فرق في الوجوب على تقديره بين الظهور قبل الزوال وبعده حتى قبل ~~الغروب بقليل. ms1172 # قوله: " ولو أصبح الخ " قد مر تحقيقه في أول بحث النية، ووجوب الامساك ~~بعد العلم بكونه من الشهر بعد الزوال، ليس من جهة كونه صوما، بل لتحريم ~~الأكل والشرب في الشهر من غير عذر. # والظاهر أن ذلك غير مقيد بعدم التناول، وإنما يقيد الاجزاء (3) وعدم ~~القضاء وأن الاجزاء مقيد بالظهور قبل الزوال بقرينة قوله: (ولو زالت الشمس) ~~وهو عطف (4) على قوله: (ولم يكن تناول). # PageV05P166 # قوله: " ولا بد من استمرار النية حكما الخ " ~~كأنه يريد بقوله: (ولا بد) الاشتراط، وإلا فلا يتفرع عليه قوله: (فلو جدد ~~في أثناء النهار نية الافساد بطل صومه على رأي) يريد أنه لو نوى في وقتها ~~المعتبر يجب أن يستديم حكمها إلى الفراغ من الصوم، وأن ذلك شرط لصحته بمعنى ~~أنه لما كان لا بد لصحته من النية مقارنة لامساك كل جزء جزء من النهار، ~~ولما سقط ذلك لتعذره تعين بقائه على حكمها الخ. # أي عدم الخروج بالنية عما نوى، بأن لا يحدث ضد ما نوى أولا، بأن ينوي عدم ~~الامساك (أو) عدم القربة (أو) عدم شهر رمضان (أو) عدم الوجوب (أو) عدم ~~الأداء لو كانت، واجبة كما ذكروه في سائر العبادات. # فالحكم حينئذ واضح بعد تسليم الشرطية، وإلا يلزم صحة المشروط بدون شرطه، ~~ومرجعه إلى حصول جزء من الصوم في النهار بلا نية وبلا حكمها، وذلك لا يصح، ~~فلا يصح الصوم لانتفاء الكل بانتفاء الجزء. # ولكن الاشتراط ما نعرف له دليلا سوى ما مر، وليس بتام، لأن امتناع وقوع ~~جزء عبادة بدونهما (1) بعد وجود النية لأصل العبادة الشاملة للاجزاء مع ~~حصول جميع شرائطها وعدم حصول ما يفسدها غير ظاهر عقلا (2) لتجويزه التكليف ~~بعبادة بمجرد ما قلناه من النية بدون حصول حكمه من غير لزوم محال، بل بدون ~~النية مطلقا، ولا نقل (3) يدل عليه فينتفي. # وكأنه لذلك اختار في المنتهى الصحة، وقال: لو نوى الصوم في رمضان ~~ثم # PageV05P167 # نوى الخروج منه بعد انعقاده لم يبطل صومه قاله ~~الشيخ رحمه الله، والشافعي في أحد قوليه، وفي الآخر ms1173 يبطل، لأن النية شرط في ~~صحته، ولم يحصل لنا: إنه صام بشرطه، وهو النية فكان مجزيا ولا يبطل بعد ~~انعقاده، ونمنع كون استدامة النية شرطا. # ونقل عن المعتبر (1) منع اشتراطها بعد تسليم وجوبها. # وكأنه لذلك رجع السيد (2) أيضا بعد الفتوى بعدم الصحة. # ويؤيد الصحة وعدم صحة دليل عدم الصحة ما قال في المنتهى ص 602: الثاني لو ~~ارتد بعد عقد الصوم صحيحا، ثم عاد لم يفسد صومه، وقال الشافعي يفسد (انتهى) ~~وكأنه لا خلاف عنده لغيره حيث ما نقل الخلاف إلا عنه، فتأمل. # وبالجملة المسألة لا تخلو عن اشكال، ولهذا ترى اضطراب أقوال العلماء لعدم ~~النص واختلاف الأنظار ولو من شخص واحد في الوقتين. # واختار المصنف في المختلف أيضا عدم الصحة وطول البحث فيه مع نقل كلام ~~السيد والصحة ليست ببعيدة، لما مر، ولأصل الصحة (3)، وعدم النية وحكمها ~~(4) # PageV05P168 # وعدم نص فيما نحن فيه لا عموما ولا خصوصا مع ~~الاجماع. # ولصدق فعل الصوم عرفا، بل شرعا أيضا لأنه الامساك مع النية على ما قالوا ~~فتأمل، فخرج عن الأمر به. # ولعدم عد قصد المفطر في المفطرات في كلام الأصحاب، والأخبار مع ذكر ~~المكروهات، وما فيه الخلاف ومندوبات الصوم، ولو كان مفسدا لزم التأخير، بل ~~الاغراء بالجهل، وليس بظاهر حتى يقال: إنه ترك للظهور، ولا شك أنه يبعد ~~اهمال مثله في الشرع مع ذكره المندوبات والأمور الغير الضرورية، وكذا عدم ~~نقله ونقل ما سواه. # ولقوله عليه السلام، في الصحيح: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث ~~خصال) (1). # ولأن ذلك لا يضر قبل النية في الصوم واجبا كان أو مندوبا لجواز النية بعد ~~قصد المفطر، ما لم يفطر إلى الزوال في الأول، وإلى الغروب في الثاني، بل في ~~الأول أيضا إلى العصر على الاحتمال كما مر على ما هو الظاهر من كلامهم، ~~والأخبار. # وقد مر ما يدل عليه من عموم الأخبار وترك التفصيل، فيكون بعدها أيضا كذلك ~~لعدم الفرق، بل بعدها أولى بعدم البطلان لوجود النية مع حكمها في الجملة. # وإذا لم يكن في ms1174 الأول له تأثير وحكم الافطار (2)، ففي الثاني ~~بالطريق # PageV05P169 # الأولى. ولما ثبت في شرعنا من عدم ثبوت حكم ~~القبيح بقصده وإن كان ذلك أيضا قبيحا (1) ولصحة قول القائل: (نويت افساد ~~الصوم وإفطاره وما فعلت بحمد الله) ولو فرض اشتراطهما فالصوم لما صح. # ولأن اشتراطها في سائر العبادات، مثل الصلاة، والوضوء، والغسل، لكونها ~~أفعالا، فلو فعل بعض أجزائها كالركوع مثلا مع قصده به عدم العبادة، فهو ~~كفعل عبادة ابتدأ مع قصد كونها غير عبادة فتبطل تلك وببطلانه إذا لم يكن ~~مما يمكن استداركه أوصار فعلا كثيرا خارج الصلاة مثلا، أو كان كلما ثبت ~~كونه مبطلا يبطل الكل كما أشرنا إليه فيما سبق، ومثله في الوضوء والغسل في ~~البعض، ولا يوجد أمثالها ويؤيد قول السيد أن عدم الافساد قول جميع الفقهاء ~~في الصوم، فإنه مجرد الترك فتأمل ولأنه مثل الاحرام فكما لم يجعل قصد ~~المحلل محللا، فكذا قصد المفطر (2). # ثم إن الظاهر أنه لو قصد الرياء في بعض النهار يضر بصومه لعدم # PageV05P170 # الاخلاص في الجزء، وهو بعينه عدم الكل فيبطل، ~~مثل إن حضر طعاما وكلف بالأكل وأظهر أنه صائم وقصد بذلك الامساك في ذلك ~~الزمان الرياء. # وكذا باقي أجزاء النية، فإنه لو قصد في أثناء النهار صوم شهر رمضان أو ~~النذر أو القضاء بعد أن لم يكن في الأول كذلك ينقلب في الجميع قبل الزوال، ~~وفي البعض بعده أيضا لأنه قد علم ما تعينه (يعينه خ) لقصده، فلو قصد في ~~الأثناء عدم شهر رمضان ينبغي القلب. # وكذا الأداء أو القضاء أو بدل الامساك بعدمه، وذلك علامة وجوب حكم النية ~~واشتراطه وسيجئ الفرق بينهما. # فاستفهم الله، فإن المسألة من المشكلات، والله المفهم لدفع الشكوك ~~والشبهات وقوله: (ولو نوى الافساد الخ) الظاهر أن مراده هنا أنه أصبح بنية ~~الافطار أو قصده قبل النية، ثم نوى الصوم بخلاف الأولى، فإنه أراد هناك قصد ~~الافطار والفساد بعد النية المعتبرة كما أشرنا إليه. # وإن المراد بالتجديد فيها (1) مجرد احداث نية الافساد والصوم، لا حصولها ~~مرة أخرى، لا في ms1175 الأولى، ولا في الثانية. # فقول الشهيد: أما الأولى فنية الافساد مسبوقة بنية الصوم، وأشار إليه ~~بقوله: (جدد) محل التأمل. # والبحث فيها كالبحث في الأولى أيضا، وقد علم ما يدل على صحته على # PageV05P171 # تقدير القول بالبطلان في الأولى أيضا، لعموم ~~الروايات (1) الدالة على صحة صوم النافلة إلى قبل الغروب من غير تفصيل. # وكذا الواجب الغير المعين مثل قضاء شهر رمضان إلى الزوال، بل إلى العصر، ~~فإن كلامهم (2) أيضا هناك خال عن التقييد، ونحن أشرنا إليه هناك فتذكر ~~والظاهر أن هذه (3) ليست بمتفرعة على الأولى. # نعم، إنما الخلاف فيها بعد القول بالفساد في الأولى، ولا يلزم من القول ~~بالفساد فيها، القول الفساد هنا، بل يمكن القول بالصحة هنا لعموم الأدلة. # وإن قلنا بالفساد في الأولى. # وكأن الشهيد يريد بالتفرع مجرد توقف الخلاف فيها على القول بالفساد في ~~الأولى ودليل الفساد قد علم مما سبق فلا يحتاج إلى الإعادة فتذكر، وأن ~~الصحة هنا أولى فاستفهم الله يفهمك. # ثم إن الظاهر تحقق الفرق بين قصد اضداد ما يعتبر في النية، فإن قصد ~~الرياء الذي هو ضد القربة بمنزلة الأكل. # وكذا يمكن ذلك في الوجوب والندب، والأداء وغيرها. # ولا كذلك قصد الامساك عن المفطرات مثل الأكل والجماع وغيرهما، # PageV05P172 # فإن قصد المفطر ليس هو بمنزلة المفطر وفعله، ~~فلا يلزم من البطلان بالأول، البطلان بالثاني. # ولعل اللم في ذلك أن الوجوب مثلا على تقدير اعتباره في النية لتعين ~~المكلف به، والواجب لم يتحقق إلا بالتعقل والقصد وهو عين المقصود، فيحصل ~~بتعلق القصد به فيتحقق، وكذا ضده. # فكما كان اشتمال النية على ضده في الابتداء مبطلا، فكذالك في الأثناء ~~لعدم الفرق واحتياج كل الاجزاء إليه كالكل وإنه بمنزلة الأكل المضر ابتداء ~~وانتهاء. # بخلاف المفطر (1)، فإن له وجودا في الخارج غير محض القصد، فقصده (2) لا ~~يضر لعدم تحقق المقصود (3) هنا بمجرد القصد. # ولهذا صوروا المسألة في نية الافساد وترك الصوم أو العزم على الفطر لا في ~~غيرها من ضد أجزاء النية، مثل الرياء وغيره، فتأمل، فإن هذا جيد دقيق. ms1176 # وكلامهم حيث جعلوا مبنى المسألة على اشتراط بقاء حكم النية وعدمه يدل على ~~عدم الفرق بينهما (4). # وكذا اجمالهم ذلك فتأمل (5)، فجعل مدار النزاع على اشتراط ~~الاستدامة # PageV05P173 # وعدمه غير جيد. # وكذا على كون التضاد بين إرادة الضدين وعدمه (1). # والجواب بأن ذلك لو سلم في العقليات كما فعله الشهيد محل التأمل لما ~~فهمته (2). # ولأنه لا نزاع في عدم بقاء نية الصوم بعد نية الافطار، فلا اجتماع ~~للإرادتين، بل لا معنى لتجويز اجتماع الإرادتين. # ولعدم الفرق بين العلقي والشرعي. # وأيضا، الظاهر عدم الفرق بين أن ينوي الصوم بعد نية الافساد في المسألة ~~الأولى، وبين أن يتم على ذلك الترك، كما هو مقتضى الدليل. # نعم يمكن أن يقال: إذا عاد إلى نية الصوم في الحال بحيث لا يتخلل زمان ~~يعتد به، لا يضر وكذا في الثانية (3) ما مضى منه ما يعتد به. # كما يمكن القول بالبطلان مع الاصرار (4) إلى آخر النهار من غير اشكال كما ~~فهمته من بعض المواضع والظاهر أن الثانية (5) في غير الصوم المتعين وجوب ~~نيته ليلا عمدا. # وكأنه ترك في المتن للظهور، والأولى (6) في مطلق الصوم. # PageV05P174 # فتخصيص الاشكال فيها (1) بما إذا جدد نية ~~الافطار بعد نية الصوم لاعتقاده جواز العدول عن الصوم لظنه أنه غير رمضان ~~ثم جدد نية الصوم، غير ظاهر. # كالحكم (2) بعدمه (3)، وظهور البطلان مع العلم بكونه من شهر رمضان كما ~~يوجد في المنسوبة (4) إلى المحقق الشيخ علي. # لعدم (5) الفرق في الدليل على ما عرفت مع لزوم حذف القيود في هذا المتن ~~وغيره، والتخصيص (6) بما قبل الزوال أيضا، وما عرفت له وجها وهو أعرف. # قوله: (ولو ارتد الخ) يعني لو فعل الصائم ما يوجب الحكم بكفره حال الصوم ~~يبطل صومه وإن أسلم بعد ذلك بلا فصل، سواء كان ممن يقبل اسلامه أم لا ~~والظاهر وجوب القضاء فقط، دليله يفهم مما قال في المنتهى: لو ارتد عن ~~الاسلام أفطر بلا خلاف بين أهل العلم وعليه قضائه، ولكن مشروط باسلامه ~~كالأداء، وظاهر الأصحاب أنه (7) لا يسقط هنا، بل الكفر الأصلي فقط. ms1177 # PageV05P175 # (النظر الثاني في أقسامه) قوله: (الصوم أربعة ~~الخ) هذا هو المشهور، لعدم جواز كون العبادة متساوية الطرفين. # ولو نظر إلى محض الصوم وقطع النظر عن النية يمكن وجود القسم الخامس وهو ~~المباح ولكن ما وجد بالاستقراء. # وليست الإباحة التي في رواية الزهري (1) الطويلة بالمعنى المتعارف # PageV05P176 # الذي كلامنا فيه وأما الأربعة الباقية فهي ~~موجودة فيها وفي غيرها. # ودليل وجوبه الكتاب في البعض، مثل شهر رمضان (1)، والكفارات في الجملة، ~~وبدل الهدي، والسنة أيضا دليله. # ودليل الباقي من الموجبات كالاجماع، وهما دليلا المندوب والمكروه في ~~الجملة، والكل دليل التحريم في الجملة، مثل التحريم في السفر (2) قوله: ~~(ومندوب وهو أيام السنة) لعل دليل استحباب الصوم في جميع الأيام، العمومات ~~الدالة على فضيلة الصوم والترغيب فيه، مثل قوله صلى الله عليه وآله، على ما ~~روى في المنتهى وغيره: الصوم جنة من النار (3). # وقال تعالى: الصوم لي وأنا أجازي به (4). # PageV05P177 # وقال صلى الله عليه وآله: الصائم في عبادة وإن ~~كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما (1). # وفيها دلالة على تحريم غيبة المسلم مطلقا كغيرها، مثل الآية (2)، وأنه ~~مانع مع العبادة فافهم. # وفي الفقيه، قال علي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ~~صام يوما تطوعا أدخله الله عز وجل الجنة (3). # وروى عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم له بصيام يوم دخل ~~الجنة (4). # ولكن قال في الفقيه: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن صوم الدهر ~~فقال: لم يزل مكروها (5). # والطريق إليه صحيح، وكأنه لذلك، قال في القواعد: مكروه. # وفي رواية الزهري أنه حرام (6). # لعله يريد به ما يدخل فيه العيدان وغيرهما من المحرم لو كان، وستعلم جميع ~~الواجبات والمحرمات والمكروهات التي استثناها بقوله: (إلا ما يستثنى). # قوله: (ولا يجب بالشروع) دليله، الأصل والاستصحاب، وما تقدم من # PageV05P178 # الأخبار الدالة على الخيار في الصوم المندوب ~~إلى العصر أو الغروب فتذكر (1) قوله: (وآكده أول خميس الخ) معناه أن جميع ~~هذه المذكورات آكد مما سواه بمعنى كون الثواب فيه أكثر، والشارع ms1178 إلى فعله ~~أرغب، وحث على فعلها بخصوصها وإن كان بينها أيضا تفاوت يعلم من أدلتها. # فأما تأكيد الثلاث، فيدل عليه أخبار كثيرة جدا. # وكذا على تعيينها، مثل حسنة محمد بن مسلم لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: كان رسول الله صلى الله على وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال: ~~ما يفطر، ويفطر حتى يقال: ما يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو ~~صوم داود (على نبينا وآله وعليه السلام) ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام ~~الغر ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة، يوما، خميسين بينهما أربعاء، فقبض صلى ~~الله عليه وآله وهو يعمل ذلك (2). # وما في رواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام - بعد ما مر - ~~(3) : ثم قبض صلى الله عليه وآله على صيام ثلاثة أيام في الشهر، وقال: ~~(انهن خ كا) يعدلن صوم الدهر (الشهر - خ كا) ويذهبن بوحر الصدر: الوحر ~~الوسوسة، قال حماد: فقلت: وأي الأيام هي؟ فقال: هي أول خميس في الشهر وأول ~~أربعاء بعد العشر منه وآخر خميس الحديث (4). # PageV05P179 # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه سئل عن الصوم في الحضر؟ # فقال: ثلاثة أيام في كل شهر، الخميس من جمعة، والأربعاء من جمعة، والخميس ~~من جمعة أخرى، وقال: قال: أمير المؤمنين عليه السلام: صيام شهر الصبر ~~وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن ببلابل الصدر، وصيام ثلاثة من كل شهر، صيام ~~الدهر. # إن الله عز وجل يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (1). # وفي رواية البزنطي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام في الشهر ~~كيف هو؟ قال: ثلاث في الشهر في كل عشر يوم، إن الله تبارك وتعالى يقول: من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (2) وموثقة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن أفضل ما جرت به السنة في التطوع؟ فقال: ثلاثة أيام في كل ~~شهر، الخميس في أول الشهر، والأربعاء في وسط الشهر، والخميس في آخر الشهر، ~~قال: # قلت له: هذا ms1179 جميع ما جرت به السنة في الصوم؟ فقال: نعم (3). # الظاهر أن المراد الأفضل كما يشعر به أول الخبر. # ومما يؤيد تأكيد صوم هذه الثلاثة، صحيحة العيص بن القسم، قال: # سألته عمن لم يصم الثلاثة الأيام من كل شهر وهو يشتد عليه الصيام، هل فيه ~~فداء؟ قال: مد من طعام في كل يوم (4). # والظهر إن المسؤول عنه هو الإمام عليه السلام. # ورواية عقبة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني ~~قد # PageV05P180 # كبرت وضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة ~~الأيام في كل شهر؟ فقال: # يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم، قال: قلت: درهم واحد؟ قال: لعلها كثرت ~~عندك وأنت تستقل الدرهم؟ قال: قلت إن نعم الله على لسابغة، فقال: يا عقبة ~~لاطعام مسلم خير من صيام شهر (1). # وكذا ما يدل على قضائه في الشتاء لو لم يصمه في الصيف، مثل رواية أبي ~~حمزة كأنه الثمالي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: صوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر أؤخره إلى الشتاء، ثم أصومها؟ قال: لا بأس بذلك (2) وينبغي اختياره في ~~هذه الثلاثة بعينها كما قالوا. # واعلم أن أكثر الأخبار تفيد كون الخميس من أول الشهر، والأربعاء من ~~الوسط، والخميس من الآخر، وفي البعض تصريح كما مر بكون الخميس الأول، ~~والأربعاء الأول من العشر الثاني، والخميس الأخير. # ويدل عليه أيضا رواية محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~حديث): الخميس في أول الشهر، والأربعاء في وسط الشهر، والخميس في آخر الشهر ~~(3)، فتأمل. # وفي رواية عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا ~~كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل، وإذا كان في آخر الشهر ~~خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل (4) فما في المجمل ومنها: الأربعاء بين ~~الخميسين) (5) ينبغي # PageV05P181 # حمله على المفصل، مع احتمال التخيير وكذا فيما ~~يدل على الأربعاء مطلقا، مثل حسنه حريز، قال: قيل لأبي عبد الله عليه ~~السلام: ما جاء في الصوم يوم الأربعاء فقال: قال أمير المؤمنين ms1180 عليه ~~السلام: إن الله عز وجل خلق النار يوم الأربعاء فأوجب صومه ليتعوذ به من ~~النار (1) ويدل على حمله على المذكور، عدم ذكر الأصحاب استحبابه مطلقا ~~ويؤيده رواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء، فقال: أما الخميس فيوم تعرض ~~فيه الأعمال، وأما الأربعاء فيوم خلقت فيه النار، وأما الصوم فجنة (2) وما ~~في الصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: إنما ~~يصام يوم الأربعاء، لأنه لم يعذب أمة فيما مضى إلا يوم الأربعاء وسط الشهر ~~فيستحب أن يصام ذلك اليوم (3) ولا يضر كون محمد بن عيسى، عن إسحاق (4)، لما ~~مر غير مرة وكذا يمكن التخيير بين ما تقدم وبين الأربعائين، بينهما خميس ~~خصوصا في الشهر الثاني، لما دل عليه رواية أبي بصير، قال سألته عن صوم ~~ثلاثة أيام في الشهر، فقال في كل عشرة أيام يوم خميس، وأربعاء، وخميس، ~~والشهر الذي يليه # PageV05P182 # أربعاء وخميس وأربعاء (1)، مع اضماره وضعف ~~سنده. # كرواية إسماعيل بن داود قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصيام، فقال: ~~ثلاثة أيام في الشهر، الأربعاء، والخميس، والجمعة، فقلت: أن أصحابنا يصومون ~~أربعاء بين خميسين، فقال: لا بأس بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعائين (2) ~~فيكون الانسان مخيرا بين الثلاثة (3)، وعليه حملهما (4) الشيخ، وقال: # الأصل في هذا الصوم النفل والتطوع، فكيف في ترتيبه. # والظاهر أن الأولى (5) أولى، لكثرة الأخبار وأوضحها (6) والشهرة بين ~~الأصحاب، ولكن قال في المنتهى: روى ابن بابويه، عن العالم عليه السلام أنه ~~سئل عن خميسين يتفقان في آخر الشهر (العشر خ) فقال: صم الأول فلعلك لا تلحق ~~الثاني (7). # ويؤيده المسارعة إلى المغفرة، والجمع أحوط. # وأما تأكيد صوم أيام البيض وهي ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، فالترغيب ~~موجود في روايات العامة (8). # PageV05P183 # وفي رواية الزهري الطويلة: مذكور ومعدود من ~~الصوم الذي صاحبه بالخيار مثل صوم الخميس والجمعة (1). # وأما ثواب صوم يوم الغدير، فهو مذكور في بحث صلاته في التهذيب ms1181 (2)، ~~ولشهرته غني عن الذكر، وقد مر أيضا في محله ذكر صلاته، وسيجئ ما يدل عليه ~~أيضا. وأما يوم المباهلة فهو على المشهور يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، ~~وقيل: الخامس والعشرين منه، واستحباب صومه مذكور في المصباح وغيره من الكتب ~~(3). # وأما مولد النبي صلى الله عليه وآله فهو يوم السابع عشر من ربيع الأول ~~على المشهور بين الأصحاب، وفي الكافي هو الثاني عشر منه ذكره في بحث ~~التواريخ (4) # PageV05P184 # يدل على المشهور واستحباب صومه، ودحو الأرض، ~~والغدير، ما رواه الشيخ في كتاب صوم التهذيب، عن أبي إسحاق قال: وحك (وجد ~~خ) في صدري ما الأيام التي تصام؟ فقصدت مولينا أبا الحسن علي بن محمد ~~عليهما السلام، وهو بصريا (1) ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله، فدخلت عليه، ~~فلما أبصر بي (بصرني خ ل) قال عليه السلام: يا أبا إسحاق جئت تسألني عن ~~الأيام التي يصام فيهن؟ وهي الأربعة أولهن يوم السابع والعشرين من رجب، يوم ~~بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه وآله إلى خلقه رحمة للعالمين ويوم مولده ~~(صلى الله عليه وآله) وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس ~~والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله؟ أخاه عليا عليه السلام علما للناس وإماما من بعده، ~~قلت: صدقت، لذلك قصدت، أشهد أنك حجة الله على خلقه (2). # وفي رواية سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، ~~قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين في سبعة وعشرين من ~~رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله عز وجل له صيام ستين شهرا، وفي خمس وعشرين ~~من ذي القعدة وضع البيت، وهو أول رحمة (بيت - خ ل) وضعت على وجه الأرض ~~فجعله الله عز وجل مثابة للناس وأمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ~~ستين شهرا (3). # PageV05P185 # وروى محمد بن عبد الله الصيقل قال خرج علينا ~~أبو الحسن يعني الرضا عليه السلام بمرو في ms1182 يوم خمسة وعشرين من ذي العقدة، ~~فقال: صوموا، فإني أصبحت صائما، قلت جعلنا فداك أي يوم هو؟ قال: يوم نشرت ~~فيه الرحمة، ودحيت فيه الأرض، ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم عليه السلام ~~(1). # وروى أيضا، عن الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قلت له: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما ~~وأشرفهما، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين عليه السلام ~~فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وأي يوم هو؟ قال: إن الأيام تدور، وهو يوم ~~ثمانية عشر من ذي الحجة، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: # تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله عز وجل ممن ~~ظلمهم حقهم، فإن الأنبياء عليهم السلام كانت تأمر الأوصياء عليهم السلام ~~اليوم الذي يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه منا؟ قال: ~~صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فإنه هو اليوم نزلت ~~(أنزلت خ) فيه السورة (النبوة خ) على محمد صلى الله عليه وآله، وثوابه مثل ~~ستين شهرا لكم (2). # وأما تأكيد صوم عرفة مع القيد (3) والكراهة بدونه فهو مستفاد من الأخبار ~~والجمع بينهما # PageV05P186 # وكذا لا يبعد الكراهة مع الشك واحتمال كونه ~~يوم عيد. # تدل على الأول صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه ~~السلام يقول: كان أبي عليه السلام يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف ~~ويأمر بظل مرتفع، فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه (من خ ل) الحر (1) وفيها، ~~الاغتسال للتبرد، وتحصيل الظل لذلك. # ويمكن كون صومه عليه السلام في السفر فيدل على رجحان الصوم في السفر. # وعلى الثاني (2)، مثل رواية محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: إن سول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر ~~رمضان (3). # ويبعد الحمل هنا مع عدم الصحة والصراحة. # ويدل على الجمع (4) رواية حنان بن ms1183 سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: سألته عن صوم يوم عرفة، فقلت: جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل ~~صوم سنة، فقال: كان أبي لا يصومه، قلت: ولم ذاك؟ قال: إن يوم عرفة يوم دعاء ~~ومسألة وأتخوف أن يضعفني عن الدعاء، وأكره أن أصومه، وأتخوف أن يكون يوم ~~عرفة يوم أضحى، وليس بيوم صوم (5). # PageV05P187 # وأولى منها صحيحة محمد بن مسلم (ولا يضر وجود ~~أبان بن عثمان) (1) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن صوم عرفة، قال: ~~من قوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، وإن ~~خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه (2). # وفيها دلالة على أفضلية الدعاء من الصوم في الجملة، فافهم. # وقد ظهر فائدة القيدين (3) في استحباب صوم عرفة، لعدم حسن صومه في يوم ~~احتمل العيد، والضعف، وعليه يحمل بعض الأخبار العامة كما مر قوله: (وعاشورا ~~حزنا) الأخبار في صومه مختلفة، بعضها يدل على استحبابه وإن صومه كفارة سنة ~~(4). # وإن صومه وصوم التاسع يكفر ذنوب سنة (5) وإنه صلى الله عليه وآله صامه ~~(6). # وإن نوحا على نبينا وآله وعليه السلام أمر بصومه الجن والإنس لما لزقت ~~سفينته في هذا اليوم على الجودي (7). # وروى، عن أبي جعفر عليه السلام: إنه اليوم الذي تاب الله عز وجل على آدم ~~وحواء، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى عليه السلام على فرعون، وهذا اليوم ~~ولد فيه إبراهيم عليه السلام (وسيجئ إنه ولد في أول ذي الحجة)، وهذا اليوم ~~الذي تاب الله فيه على قوم يونس، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم، ~~و # PageV05P188 # هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم (1). # وبعضها على كراهته، بل تحريمه، مثل أنه سنة آل زياد (2). # وأنه صوم متروك. # وأنه لا يصام ولا عرفة بمكة ولا بمصر من الأمصار. # وأنه صوم ابن مرجانة عليه العذاب واللعنة. # وأنه صيام الاعياء إلى قتل الحسين عليه السلام. # وأنه يوم شوم يتشائم به أهل الاسلام ولا يصام في مثله ولا يتبرك به وأن ~~يوم الاثنين ms1184 يوم نحس قبض فيه النبي صلى الله عليه وآله، فمن صامهما وتبرك ~~بهما لقي الله عز وجل ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما ~~والتبرك بهما. # وأن من صامه كان حظه من صومه حظ ابن مرجانة وحظه النار. # ويمكن نسخ الأول (3)، وحمل الآخر (4) على صوم التبرك والشكر بوقوع قتله ~~عليه السلام فيه، وهو حرام، بل هو كفر مع العلم (نعوذ بالله منه) لأنه بغض ~~ذوي القربى الذين تجب مودتهم بالقرآن والأخبار، بل من ضروريات الدين، ~~وبغضهم كفر. # ويمكن الكراهية مع عدم ذلك القصد لكونه سنة لهم واتصافا بصفاتهم. # وللاشعار بزيهم، مثل ما ورد في كراهة الاتصاف بأوصاف اليهود # PageV05P189 # والنصارى (1)، والاستحباب أيضا مع الاتصاف ~~بالحزن بحيث يضمحل ذلك الاشعار بالكلية. # ولا يبعد استحباب محض الامتناع عن الأكل والشرب كسائر المشتهيات لا صومه ~~سواء أفطر بعد العصر ليخرج عن الصوم ظاهرا كما هو المشهور المعمول أم لا ~~ويمكن حمل مثل المتن (2) على ما قلناه من الاستحباب كما هو الظاهر، وعلى ما ~~بعده أيضا فتأمل. # وأما صوم الخميس والجمعة مطلقا، فما رأيت فيه شيئا بخصوصه إلا ما في ~~رواية الزهري عدهما من الصوم الذي صاحبه بالخيار (3). # نعم قال في المنتهى: روى المفيد رحمه الله: قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من صام من شهر حرام، الخميس، والجمعة، والسبت كتب الله له عبادة ~~تسعمأة سنة (4)، ونقله في الدروس أيضا. # والظاهر جميع هذه الأيام الثلاثة في أي شهر كان من أشهر الحرم الأربعة، ~~ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم، ورجب. # وما يدل على تأكيد صوم أول ذي الحجة، وقيل: التسعة ذكر في المصباح # PageV05P190 # وغيره (1) قال في الفقيه: روى عن موسى بن جعفر ~~عليهما السلام: من صام أول يوم من عشر ذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين ~~شهرا وإن صام التسع كتب الله له صيام الدهر (2). # وروى أن في أول يوم ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، فمن ~~صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة، وفي تسع من ذي الحجة أنزلت ms1185 توبة داود ~~عليه السلام، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة (3). # وأما تأكيد صوم رجب وشعبان فهو ظاهر غني عن البيان، والروايات الدالة على ~~ثوابهما كثيرة. # مثل ما روي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: من صام ~~من رجب يوما واحدا من أوله أو وسطه أو آخره أوجب الله له الجنة وجعله معنا ~~في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب قيل له: استأنف العمل فقد غفر ~~لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب قيل له: قد غفر الله لك ما مضى وما ~~بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب ~~أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب ~~الجنة الثمانية فيدخلها من أيها شاء (4). # PageV05P191 # وما في الرواية الطويلة بحذف الاسناد عن أبي ~~سيعد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله وآله: # ألا إن رجبا شهر الله الأصم، وهو شهر عظيم (إلى قوله صلى الله عليه ~~وآله): ألا فمن صام من رجب يوما ايمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الأكبر ~~وأطفى صومه في ذلك اليوم غضب الله، وأغلق عنه بابا من أبواب النار، ولو ~~أعطي ملأ الأرض ذهبا ما كان بأفضل من صومه ولا يستكمل له أجره بشئ من ~~الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه لله عز وجل، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات ~~إن دعا بشئ من (في خ) عاجل الدنيا فأعطاه الله عز وجل، وإلا ادخر له من ~~الخير أفضل مما (ما خ) دعى به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه (وعد ثواب ~~كل يوم إلى أن قال صلى الله عليه وآله في آخره) قيل: يا رسول (نبي خ) الله ~~فمن عجز عن صيام (شهر خ) رجب لضعف أو لعله كانت به أو امرأة غير طاهرة يصنع ~~ماذا لينال ما وصفت؟ قال: يتصدق في كل يوم برغيف على المسكين، والذي نفسي ~~بيده أنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال ms1186 ما وصفت وأكثر، وأنه لو اجتمع ~~أهل (جميع خ ل) الخلائق كلهم وأهل السماوات والأرض على أن يعدوا (يقدورا - ~~خ) قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات. # قيل: يا رسول الله: فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ما ذا لينال ما ~~وصفت؟ قال: يسبح الله عز وجل من أول رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا ~~التسبيح: سبحان الله الإله الجليل، سبحان من إلا ينبغي التسبيح إلا له، ~~سبحان الأعز الأكرم، سبحان من لبس العز وهو له أهل (1). # PageV05P192 # ونقل إنه شهر أمير المؤمنين عليه السلام (1). # وأما شعبان فهو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقل إنه صلى الله ~~عليه وآله قال: رحم الله من أعانني على شهري ونادى بذلك المنادي (2). # وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت ~~منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي شعبان، ولن يفوتني في أيام حياتي ~~صوم شعبان إن شاء الله تعالى (3). # ولعله فيه إشعار بصومه في السفر، فتأمل فيه. # وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله عز وجل، فمن صام يوما عن شهري كنت ~~شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل (4). # والأخبار في ذلك كثيرة في التهذيب أيضا، وفي عدة أخبار فيه أن صوم شهرين ~~متتابعين توبة من الله، وكذا الوصل بينهما (5). # PageV05P193 # وفي صوم شعبان أخبار كثيرة مما ورد (1) في ~~النهي عن ذلك فهو متروك ومحمول على صيام الوصال كما حمله عليه في التهذيب. # قوله: " ومكروه الخ " قيل: المراد بالكراهة في العبادات مطلقا قلة ~~الثواب، لا المعنى المشهور الأصولي الذي هو أحد الأقسام الخمسة، لأن ~~العبادة على تقدير وقوعها موجبة للثواب قطعا فلا يكون تركها أولى. # ويمكن أن يقال: بجواز كون تركها أولى، مثل كون فعلها موجبا للعقاب، ms1187 ولا ~~بعد في قول الشارع: لو فعلت هذه العبادة في وقت كذا أو مكان كذا على هذا ~~الوجه فلا ثواب ولا عقاب ولو لم تفعل لكان أحب إلي، لحصول مثله في الحرام. # نعم لو قبل الشارع تلك من المكلف وأسقط التكليف به لم تكن مكروهة بهذا ~~المعنى، بل المعنى الذي قيل (2)، لأن قبول العبادة وإجزائها عن الموظفة لا ~~بد له من ثواب جزما، وهو ظاهر كما في الصلاة الواجبة في الأمكنة المكروهة ~~والأزمنة كذلك. # ويدل على ما قلناه (3) عدم ورود النهي بهذا المعنى (4) في الأصول والفروع ~~إلا نادرا. # بل لا يحسن النهي مثلا عن صوم أول يوم من رجب في السفر بمعنى أن ثوابه ~~قليل بالنسبة إلى الحضر كما قيل، نعم يمكن ذلك بالنسبة إلى عدمه، وما ~~يقولون به، # PageV05P194 # ومعلوم أيضا أن عدمه ليس بعبادة. فتأمل، إذ لا ~~يناسب منع شخص عن عبادة في وقت لقلة ثوابها بالنسبة إلى ثوابها في وقت آخر ~~مع عدم إمكان فعله إلا في الوقت الثاني خصوصا مع عدم القرينة. # (فإن قيل) إن نوى الصوم فصار تشريعا حراما، لأنه ليس بمشروع كما هو ~~المفروض، وإن لم ينو فلا يكون صوما مكروها. # (قيل له) يمكن اختيار الأخير، وإن المراد بالصوم المكروه ليس كونه صوما ~~شرعيا ومكروها، بل ما يشبهه كالحرام، فإن الحرام ليس بصوم مشروع وحرام. # أو المراد بقصد الصوم والعبادة في الجملة، لا مع تحقق جميع شرائطها. # أو يكون النهي، عن مجرد التشبيه بالصائمين، والعابدين، وإن لم يكن مع ~~النية والشرائط المعتبرة في الصحة. # ويمكن اختيار الأول أيضا وعدم تسليم التشريع، لجواز أن يكون جعل بعض ~~الأشياء مما يتقرب به إلى الله مكروها بالمعنى الذي قلناه (1) بنص من ~~الشارع ولا محذور ولا يلزمه اعتقاد أنه صوم ورد الشرع به، بل يكفي للفعل مع ~~النية احتمال كونه مما يتقرب، وتجويز الشارع له، واحتمال إرادته من نهيه ~~الترخص فقط وقلة الثواب مثلا. # وعلى تقدير لزوم الاعتقاد والجزم في نية هذه العبادة مثلا للكراهة فنقول: ~~يلزم كون الاعتقاد ms1188 حراما وتشريعا. # وأما الفعل على هذا الوجه الذي لم يظهر شرطيته فما ثبت كونه حراما، وإنما ~~البحث فيه لا في النية والاعتقاد كما أشير إليه في ذكرى (2) في تقديم ~~الاستنشاق # PageV05P195 # على المضمضة بقصد الاستحباب من جواز كون القصد ~~والجزم حراما دون الاستنشاق وهو ظاهر. # وبالجملة بعد ورود النص (1) في نهي الصوم مثلا وثبوت نص آخر دال على عدم ~~تحريم الصوم فيه (2) نقول: بعدم هذا التشريع (3)، لما مر. # وأمثاله كثيرة، مثل منع المتخلي والجنب عن قراءة القرآن المكروهة لهما، ~~فإنه لا معنى للمنع عن ذلك لقلة الثواب، وهو الظاهر. # والحاصل أنه ينبغي القول بالأقسام الأربعة (4). # وأما كراهة صوم النافلة سفرا، فهو مذهب البعض، وقيل بالتحريم لعدم الفرق ~~بين الفريضة والنافلة في ذلك، ولمنع صلاة النافلة معللا بأنه لو صحت ~~النافلة لما منع من الفريضة (5). # ولعموم أدلة منع الصوم في السفر، مثل رواية محمد بن حكيم، قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن رجلا مات صائما في السفر ما ~~صليت عليه (6). # PageV05P196 # فكأنها محمولة على المبالغة أو الذي يعتقد ~~مشروعيته مع ثبوت خلافه فيكفر فلا يصلي عليه وإن كان سنده ضعيفا في ~~التهذيب، فلا يضر لأنه صحيح في الفقيه. # وصحيحة صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام سئل عن الرجل يسافر في ~~شهر رمضان فيصوم فقال: ليس من البر، الصيام (الصوم - خ) في السفر (1) ظاهره ~~عام، لأن ذكر السبب ليس بمخصص، ولكن في دلالته على التحريم تأملا وإن كان ~~الظاهر ذلك حيث ورد في منع شهر رمضان. # ولصحيحة أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام بمكة ~~والمدينة ونحن في سفر قال: أفريضة؟ قلت: لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة، ~~قال: فقال: تقول: اليوم وغدا؟ قلت: نعم، قال: لا تصم (2) وفيها دلالة على ~~التحريم في الأمكنة الأربعة، فافهم. # ولصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره (3) ولا يضر وجود ms1189 أبان ~~بن عثمان في السند (4)، إلا أن في الدلالة على التحريم تأملا. # وما روى في الفقيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # PageV05P197 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيار أمتي ~~الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا ~~استغفروا الحديث (1). # وروى أيضا فيه - أظنه في الصحيح - عن عمار (محمد - خ ك) بن مروان - الثقة ~~- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من سافر قصر وأفطر إلا أن ~~يكون رجلا سفره إلى صيد (في صيد - يب) أو في معصية الله أو رسولا (رسول - ~~قيه) لمن يعصي الله عز وجل أو في طلب عدو أو شحناء أو سعاية (أو سعاية ضرر ~~- كايب) أو ضرر على قوم من المسلمين (2). وهي مروية في التهذيب والكافي ~~أيضا، لكن غير صحيح. # وقال عليه السلام: لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا بسبيل حق (3). # وحسنة الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صام في السفر ~~فقال: إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه ~~القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه (4) وفي الدلالة خفاء، فافهم. # وما في مضمرة سماعة: فقال: لا صيام في السفر (5). # (وما) في رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا ~~يصوم في السفر (6). # (و) في موثقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في صوم أم زرارة سفرا # PageV05P198 # فقال عليه السلام: لا تصوم قد وضع الله عنها ~~حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها (1). # (دلالة) على سقوط النافلة بالطريق الأولى، فافهم. # وموثقة عمار الساباطي في الزيادات قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يقول: لله علي أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فيعرض له أمر لا ~~بد له أن يسافر أيصوم وهو مسافر؟ قال: إذا سافر فليفطر، لأنه لا يحل له ~~الصوم في السفر فريضة كان أو غيره، والصوم في السفر معصية (2). # ولا يخفى ما فيها ms1190 من المبالغة من وجوه. # وبالجملة، الظاهر من الأدلة، التحريم كما هو مذهب البعض، مثل الشيخ ~~المفيد لما نقل عنه في التهذيب: ولا يجوز أن يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا. # وقال فيه بعد نقل بعض ما تقدم من الأخبار: ولو خلينا بظاهر (وظاهر خ) هذه ~~الأخبار لقلنا: أن صوم التطوع في السفر محظور كما أن صوم الفريضة محظور غير ~~أنه ورد فيه من الرخصة ما نقلنا عن الحظر إلى الكراهة (انتهى). # وذكر على ذلك رواية إسماعيل ابن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيام بقين من شهر ~~شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر، فأفطر فقيل له: أتصوم ~~شعبان فتفطر شهر رمضان؟ فقال: نعم، شعبان إلى أن شئت صمته وإن شئت لا، وشهر ~~رمضان عزم من الله عز وجل على الافطار (3). # ورواية الحسن بن بسام الجمال، عن رجل قال: كنت مع أبي عبد الله # PageV05P199 # عليه السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان ~~وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان من ~~شعبان وأنت صائم واليوم شهر رمضان وأنت مفطر؟ فقال: إن ذلك تطوع، ولنا نفعل ~~ما شئنا، وهذا فرض، فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا (1). # قلت: كأن هذا دليل القائلين بالكراهية. # لكن سندها ضعيف جدا، وليس فيه رجل معلوم التوثيق إلا محمد بن يعقوب. ~~وواحد من العدة (2). # روى الأول، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن ~~محمد بن عبيد الله (عبد خ ل) بن رافع (واسع خ ل) عن إسماعيل بن سهل عن رجل. # و (عدة) (3) معلومة (4)، و (سهل بن زياد) ضعيف قال في المنتهى: # ضعيف جدا والباقي معلوم ومع ذلك فيه الارسال ب‍ (رجل). وكذا الثاني، إلا ~~أن بعد سهل بن زياد، علي بن بلال، عن الحسن بن بسام الجمال، عن رجل وكأنهما ~~واحدة، يمكن حملهما على النذر المقيد ms1191 بالسفر، وكونه # PageV05P200 # تطوعا (وأمره إلينا) باعتبار الأصل وما كان ~~عليه، وأن يكون له ذلك بسبب خاص ما نعرفه فلا يتأسى (يلتبسا خ). # وبالجملة هذه (1) ما تصلح للعدول عن تلك الأخبار، مع الاعتراف بأنه لولا ~~هذه لكان الحكم تحريما وهو ظاهر وإن أيد بالأخبار العامة الدالة على ~~الترغيب والتحريص على الصوم لوجوب تقديم الخاص (2)، وحملها عليه كما فعل ~~بالنسبة إلى صوم شهر رمضان وسائر الواجبات. # ولهذا قال في المنتهى ص 586: قال الشيخ (أي في المبسوط) (3) هذان خبران ~~مرسلان فالعمل بما تقدم أولى، وقول الشيخ جيد. # ولعل احتجاج القائلين بالجواز هذان الحديثان، وقد ضعفهما الشيخ على ما ~~ترى، والتمسك بالأصل وهو الإباحة ضعيف، لأنا قد بينا وجود النهي عنهم عليهم ~~السلام عن ذلك، فلا أقل من الكراهة (انتهى). # قلت: الذي يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط وكلامه (4)، هو التحريم كما ~~هو مقتضى الدليل كما تقدم، وما نعرف وجه الكراهة. # ولا ينبغي الجمع بحمل الخاص على الكراهة، لما ثبت من تقديم التخصيص على ~~المجاز ووجوب حمل العام على غير محل الخاص. # على أن الكراهة بالمعنى الذي ورد النهي به لا يمكن هنا، إذا لا معنى ~~لفعله عليه السلام الصوم مع المشقة في السفر مع عدم الثواب. # PageV05P201 # ولهذا قال الأصحاب: ليس الكراهية بالمعنى ~~الأصولي، بل بمعنى أقل ثوابا من الحضر. # وأن هذا التأويل يخرج الأخبار العامة أيضا عن ظاهرها بالنسبة إلى السفر، ~~لعدم بقاء الثواب الموعود فيها في السفر، فإن الظاهر أن ذلك في الحضر فيكون ~~في السفر أنقص منه، ولو كان المراد بها السفر والحضر لاحتاج إلى التأويل. # وأنه يخرج الأخبار الخاصة المشتملة على النهي أيضا عن ظاهرها من وجوه. # (الأول) خروجه عن التحريم. # و (الثاني) خروجه عن الكراهة، وكونه بالمعنى الذي غير معلوم الورود. # و (الثالث) لزوم النهي عن العبادة التي تفوت عن الانسان ولا يدركها في ~~زمان أصلا باعتبار قلة ثوابها بالنسبة إلى الوقت الآخر الذي محال كونه فيه ~~وارتكاب أمثال هذه الأشياء لهذين الخبرين مشكل. # نعم يمكن حمل ما دل ms1192 على النهي على الواجب (1) والرد فيما أمكن، ولكن لا ~~يمكن في الكل لصحيحة أحمد بن محمد، المتقدمة (2) وعدم القول بالكراهة رأسا، ~~لا بمعنى أقل ثوابا كما قالوا، ولا بالمعنى المتعارف، كما قاله الشيخ ~~إبراهيم بن سليمان في صوميته (3). # PageV05P202 # نعم يكن الأخير لو كان العدول عن التحريم إلى ~~الكراهة دليل آخر غير الخبرين (1)، وأما لأجلهما فلا كما مر. # والحاصل الذي يظهر من الأدلة التي رأيناها غير ما يقول به أكثر الأصحاب ~~لأنه أما التحريم إن عمل بالدالة على التحريم ولم تأول أصلا، وإن أولت ~~بالكراهة فهي المعنى المشهور وإلا فعدم الكراهة أصلا سواء ردت أو حملت على ~~الواجب. # ولعل الأول أولى، وترك الصوم في السفر أحوط، والمسألة من المشكلات كغيرها ~~بناء على النظر في الدليل، ومختار الأكثر، فتأمل. # ويؤيد التحريم صحيحة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~من صام في السفر بجهالة لم يقضه (2). # ورواية عذافر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصوم هذه الثلاثة ~~الأيام في الشهر، فربما سافرت، وربما أصابتني علة فيجب على قضائها؟ قال: ~~فقال لي: إنما يجب الفرض فما (وأما خ) غير الفرض فأنت فيه بالخيار، قلت: ~~بالخيار في السفر والمرض؟ قال فقال: المرض قد وضعه الله عز وجل عنك، والسفر ~~إن شئت فاقضه وإن لم تقضه فلا جناح عليك (3). # وصحيحة سعد بن سعيد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته ~~عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر؟ قال: لا (2) وفي ~~الصحيح عن المرزبان بن عمران الممدوح قال: قلت للرضا عليه السلام ~~أريد # PageV05P203 # السفر فأصوم لشهري الذي أسافر فيه؟ قال: لا، ~~قلت: فإذا قدمت أقضيه؟ قال: لا كما لا تصوم، كذلك لا تقضي (1). # والدلالة مفهومة، فافهم. # قوله " والمدعو إلى طعام " لعل المراد هنا قلة الثواب بالنسبة إلى ترك ~~الصوم، ويدل عليه الأخبار، مثل رواية نجم بن حطيم، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر وليدخل ms1193 عليه ~~السرور، فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله عز وجل: من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها (2). # ولا يبعد حصول ثواب إدخال السرور على المؤمن، وقضاء حاجته أيضا، ويكون ~~هذا غير ما ذكر، فتأمل. # وما في رواية جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من دخل ~~على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم ~~سنة (3) هذه صحيحة في الفقيه. # ورواية أخرى له قريبة من الأولى عنه عليه السلام، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الأكل فلم ~~يخبره بصيامه فيمن عليه بإفطاره كتب الله جل ثنائه له بذلك اليوم صيام سنة ~~(4). # PageV05P204 # والظاهر أنه لو أخبره، ولكن لا ليمن عليه، ~~يحصل له هذا الثواب. # ويمكن كون الترك (1) أولى لئلا يشعر به، ولحسن كتم العبادة خصوصا الصوم ~~للرواية (2) ورواية علي بن حديد (3) قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه ~~السلام: أدخل على القوم وهو يأكلون وقد صليت العصر وأنا صائم فيقولون: # افطر، فقال عليه السلام افطر فإنه أفضل (4). # ورواية داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لافطارك في ~~منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا وتسعين ضعفا (5). # الظاهر منها، الافطار نهارا، ويحتمل العموم في الأكثر وأنه لا يضر عدم ~~صحة السند في أمثالها. # وأنه يتحقق الاستحباب بمجرد الطلب إلى الافطار في المنزل والأكل عنده أي ~~وقت كان، وسواء كان طعاما أو فاكهة أو غيرهما، وسواء كان مقصودا بالضيافة ~~أم لا ويحصل لصاحبه انزجار بعدمه والسرور بفعله أم لا، وسواء كان الداعي ~~قريبا أم بعيدا والظاهر اشتراط الايمان، ولعله المراد بالمسلم لقرينة ~~(أخيك) مع احتمال العموم لغرض ما. # PageV05P205 # مع أن هذا الخبر ليس بصريح في الافطار نهارا. # وينبغي قصد القربة للداعي بالطلب، فيكون له أيضا ثواب إطعام المسلم الذي ~~بمنزلة صوم شهر كامل لما مر (1) وغيره. # ولا شك في توقف ثوابه على مثل ذلك القصد، وأنه يكفي ms1194 للمدعو طلبه ما لم ~~يعلم غرضا فاسدا وقالوا: يكره أيضا صوم الضيف بدون إذن المضيف وبالعكس. # لعله لما رواه في الفقيه والكافي عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل رجل بلدة فهو ~~ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا ~~بإذنهم لئلا يعملوا له الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن ~~الضيف لئلا يحشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم (لمكانهم خ) (2). # ويؤيده ما في رواية الزهري الطويلة والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ~~(3). # والظاهر أن الإذن ليس بشرط للصحة، فيصح بدونه بل الذي يفهم من الأولى أنه ~~يستحب الإذن (4) ثم الصوم، فلا يفهم كراهية الصوم وقلة الثواب بالنسبة إلى ~~تركه. # PageV05P206 # وفيها بيان لحد زمان الضيافة والمضيف والضيف ~~(1). # والظاهر أن المراد من ينزل عليه من أهل البلد من المسلمين لا كل من في ~~البلد (2)، ولا يشترط الايمان مع الاحتمال، لظاهر الخبر (3). # ويكون ذلك (4) شرطا للضيف هنا بمعنى استحباب الإذن لا في مطلق الضيف حتى ~~في الفطرة والترغيب في إكرامه (5). # والظاهر أيضا أنه لا يشترط وجود العلة المذكورة في الرواية (6)، بل ينبغي ~~الإذن وإن علم انتفاء العلة المذكورة لعلة أخرى فيكون (ويكون خ) الذكر ~~للمثال والغالب، مع احتمال الاختصار، فتأمل. # واعلم أن ظاهر الروايات في المسئلتين في مطلق الصيام واجبا كان أو ندبا، ~~لكن بشرط سعة الوقت وجواز الافطار، فالتخصيص بالمندوب كما هو في أكثر ~~العبارات محل التأمل. # ويحتمل تخصيصها بالتطوع كما قيد في صوم الضيف به في الخبر الآتي. # وفيه إشعار ما أيضا بعدم صحة صوم الضيف بدون إذن المضيف تطوعا، # PageV05P207 # فتأمل. # وحكم المصنف وغيره بعدم صحة صوم الضيف وبالعكس (1) إلا مع الإذن، لعل لهم ~~دليلا آخر غير هذه. # نعم تدل على توقف صوم المرأة، والعبد، والولد، على إذن الزوج والسيد ~~والوالدين. # ورواية هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى ms1195 الله عليه وآله: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه، ومن ~~طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه وأمره، ومن صلاح العبد ~~وطاعته ونصيحته (نصحه خ ل كا) لمولاه أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه ~~وأمره، ومن بر الولد (بابويه خ) أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما، ~~وإلا كان الضيف جاهلا، وكانت المرأة عاصية، وكان العبد فاسقا (فاسدا خ ل) ~~عاصيا، وكان الولد عاقا (2). # والدلالة على عدم الجواز إلا في الإذن في هذه (3) غير بعيدة في غير الضيف ~~كعدمها (4) فيه. # ولكن السند غير صحيح في الكافي بأحمد بن هلال وغيره (5)، وغير واضح في ~~الفقيه كأنه لا يضر للتأييد بالشهرة. # PageV05P208 # وبمثل (1) صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ليس للمرأة أن تصوم تطوعا ~~إلا بإذن زوجها (2). # وأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: هو أكثر من ~~ذلك فقالت: أخبرني بشئ من ذلك فقال: ليس لها أن تصوم إلا بإذنه (3). # ولا يضر عدم صحة سند هذه أيضا. # وكأنه لا قائل بالفصل (4)، ويؤيده (5) وجوب إطاعة الولد لهما ووجوب إطاعة ~~العبد للمولى، وذلك من جملته، فتأمل، والمرأة للزوج. # وأيضا رواية الزهري (6) الطويلة. # والظاهر عدم الصحة والانعقاد بدون الإذن لا الابطال بالنهي فقط، مع ~~احتمال الصحة قريبا في الولد والعبد إذا لم يمنعه عن العمل للمولى ما لم ~~ينهوا عنه، لعدم صحة الدليل. # وعموم أدلة الصوم، والأصل وعدم المنع من سائر العبادات، مثل الزيارات ~~والصلوات المندوبات. # ويفهم من المنتهى عدم الخلاف في عدم جواز صوم التطوع للعبد بدون إذن ~~المولى وعدم اشتراطه في الواجب، وما ذكر في صوم الولد كذلك، بل قال: # PageV05P209 # لا ينبغي للولد أن يتطوع بالصوم إلا بإذن ~~والده وإن كان المفهوم من دليله عدم الفرق بين الوالد والوالدة والولد ~~والعبد. # قال في الدروس: وأما الولد والزوجة ms1196 والعبد فالأقرب اشتراط الإذن في صحته، ~~وفي المعتبر لا يلزم استيذان الوالد، بل يستحب (انتى). # فينبغي الاستحباب في الولد، والعبد أيضا لولا دعوى الاجماع (1)، فتأمل. # والظاهر عدم الفرق بين الأمة والعبد، وكون المولى ذكرا وأنثى، وكذا في ~~الولد (2)، وإنه موقوف على إذن الوالدين معا لا الوالد فقط كما هو في بعض ~~العبارات مثل المتن (3). # ويمكن التعميم في ولد الولد أيضا وإن كان من الأنثى. # مع احتمال (4) الكراهة في غير المرأة لعدم صحة الدليل، وعدم ثبوت الطاعة ~~إلى هذه المرتبة، نعم يمكن عدم الجواز وعدم الصحة مع المنع. # وعموم الترغيب في الصحة دليل (5) مع الأصل حتى يثبت الناقل. # لكن الخروج عن كلامهم من غير قائل (6) مشكل كسائرها وإن كان # PageV05P210 # مقتضى الدليل عدم التوقف. # ويؤيده عدم توقف سائر الطاعات مثل الصلاة المندوبة وغيرها على ذلك. ويمكن ~~الحمل على الاستحباب. # قوله: " وعرفة الخ " قد مر بيانه ودليله. # قوله: " ومحرم وهو العيدان الخ " قال في المنتهى: وهو مذهب العلماء كافة ~~ودلت عليه الأخبار. # وكأن تحريم صوم يومي العيدين في الجملة معلوم لا يحتاج إلى الدليل، وما ~~مر يكفي إلا أنه نقل عن الشيخ في المنتهى أنه ذهب إلى جواز صوم العيدين ~~لكفارة القتل في الشهر الحرام. # لرواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ ~~في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية (العقوبة خ يب) وعليه عتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فإنه يدخل في هذا شئ، قال: ما هو؟ ~~قلت يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه، فإنه حق يلزمه (لزمه يب) (1). # ثم قال: والصواب عندي خلاف ذلك، فإن الاتفاق بين فقهاء الاسلام قد وقع ~~على تحريم صوم العيدين، وإخراج هذه الصورة من حكم مجمع عليه بهذا الحديث مع ~~أن في طريقه سهل بن زياد (2) وهو ضعيف لا يجوز، فالأولى البقاء # PageV05P211 # على التحريم (انتهى). # على أن الرواية ليست إلا في العيد الأضحى (1)، ولا يناسب تغليظ الدية ~~أيضا لكون القتل خطأ، وأنه ترك فيها الاطعام إلا ms1197 أنه روى مثله زرارة في ~~الحسن لإبراهيم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل قتل رجلا في الحرم، ~~قال: عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من شهر الحرام، ويعتق رقبة ويطعم ~~ستين مسكينا، قال: قلت: يدخل في هذا شئ قال: وما يدخل؟ قلت: العيدان وأيام ~~التشريق، قال: يصومه، فإنه حق لزمه (2). # فلا يبعد العمل بمضمونها، وتخصيص الاجماع والأخبار العامين بها، فتأمل. # وأما تحريم صوم أيام التشريق، فقال المصنف في المنتهى: وصوم أيام التشريق ~~لمن كان بمنى، حرام، ذهب إليه علمائنا أجمع (انتهى). # ونقل الجواز في كفارة القتل عن الشيخ، لما مر في العيدين، وأشار إلى ~~الجواب المتقدم. # واعلم أنه قد يطلق أيام التشريق على العيد، واليومين بعده، وهو موجود في ~~الأخبار، وسيجئ. # وأن المشهور أنها الثلاثة بعد الأضحى، وأن الأخبار الدالة على تحريم ~~صومها، بعضها مطلقة، مثل صحيحة أبي أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار، فصام ذا القعدة ودخل ذو الحجة ~~كيف يصنع؟ قال: يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق في منى، ثم يقضيها ~~في # PageV05P212 # أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون ~~قد صام شهرين متتابعين (1). # ولكنها غير صريحة في التحريم لجواز كون النهي عن صومها عن الكفارة لغير ~~التحريم وإن كان بعيدا. # وأيضا أطلق على العيد يوم التشريق (2) وجعل الحرام يومين فقط إلا أن ~~تأول. # ويدل على وجوب صوم تتمة الشهرين في أول المحرم مع حصول التتابع بالشهر ~~واليوم، وعلى جواز اختيار صوم التتابع في زمان لا يتم فيه ذلك، فتأمل. # وصحيحة زياد بن أبي حلال - الثقة - قال: قال لنا أبو عبد الله عليه ~~السلام: # لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام، أنها أيام أكل ~~وشرب. (3) وهذه أيضا غير صريحة في التحريم، لعدم صريح النهي وذكر الأيام ~~بعد الفطر مع عدم القول بتحريم صومها على الظاهر. # وما في رواية الزهري في عد المحرم من الصيام ثلاثة أيام من أيام التشريق ~~(4) ومضمرة سماعة، ms1198 قال: سألته عن صيام الفطر، فقال: لا ينبغي صيامه ولا ~~صيام أيام التشريق (5). # PageV05P213 # وما في رواية كرام: ولا تصم في السفر، ولا ~~العيدين، ولا أيام التشريق (1). # وبعضها (2) مقيدة بمن كان بمنى، مثل صحيحة معاوية بن عمار قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيام أيام التشريق فقال: أما بالأمصار ~~فلا بأس به وأما بمنى فلا (3) فيجب حمل المجمل على المفصل. # ويمكن الكراهة في الأمصار فتخلى على عمومها، ويؤيده (لا بأس) وعدم صراحة ~~الأول في التحريم، وما يدل على كراهة الأيام بعد الفطر (4). # ولا يدل على عدم الكراهة ما في رواية الزهري بالنسبة إلى الأيام بعد ~~الفطر من عد الصيام الذي صاحبه بالخيار. # لعدم الصحة والصراحة وإن كانت ظاهرة، وقال في الدروس: وهو يشعر بعدم ~~التأكيد وقد استدل به (5) المصنف في المنتهى على استحباب المذكورات فيه (من ~~الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار، وهو صوم الجمعة، والخميس، والاثنين، وصوم ~~البيض، وعرفة، وعاشوراء، والستة بعد الفطر). # ويدل عليها (6) أيضا صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن ~~(عبد الله خ ئل) عليه السلام عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا؟ # فقال: أكره لك أن تصومهما (7). # PageV05P214 # فلا يبعد القول بكراهة هذه الثلاثة الأيام ~~للروايتين الصحيحتين، الأولى (1) في الثلاث، والأخيرة في الاثنين. # وقال في الدروس: وروى صحيحا (2) كراهة صيام ثلاثة أيام بعد الفطر ~~بطريقين، وما رأيت إلا طريقا واحدا (3). # نعم رواية أخرى في الثلاثة غير الصحيحة وهي رواية حريز عنهم عليهم ~~السلام، قال: إذا أفطرت من رمضان فلا تصوم من بعد الفطر تطوعا إلا بعد ~~ثلاثة يمضين (4) لوجود علي بن الحسن (5) وهو معلوم، مع عدم صحة الطريق إليه ~~(6) وهو أعلم. # ولا يبعد عدم كراهة صوم القضاء ونحوه من الواجبات فيها، ويؤيده المسارعة ~~إلى الخيرات، مع الاحتمال (الأخبار خ ل) القوي، للعموم المعلل (7). # وأما تقييد تحريمه على (بمن خ) كان بمنى، لكونه ناسكا كما في المتن مع ~~خلو بعض كتب المصنف عنه فما رأيت له دليلا. # PageV05P215 # وقال في الدروس: والمحظور صوم العيدين و ms1199 (أيام ~~خ) التشريق. وأطلق، فكأنه نظر إلى العمومات وقد عرفت أنه ليس بجيد إلا أن ~~يريد التقييد بمنى، نعم لا شك أنه أحوط لما سمعت من عموم بعض الأخبار ~~والعبارات. # وكذا ترك صوم الثلاثة بعد الفطر، لما مر. # وقد مر تحريم صوم يوم الشك بنية شهر رمضان، ويدل عليه رواية الزهري (1) ~~حيث عده في (من خ ل) المحرم ولا يبعد كون ذلك مع العمد، والعلم، وكذا جميع ~~الأيام، فتأمل. # فمعنى قوله: (ويوم الشك من رمضان) تحريم صوم يوم الشك بقصد إنه من رمضان. # وكذا صوم نذر المعصية مذكور في رواية الزهري، ومعناه نذره شكرا لحصول ~~معصيته ولا يبعد تحريم النذر أيضا مع العمد والعلم، وكذا الصوم ليحصل له ~~معصية. # وكذا صوم الصمت يفهم تحريمه من رواية الزهري، ويؤيد الكل التشريع المحرم ~~على ما يظهر منهم. # وكذا صوم الوصال المذكور تحريمه في رواية الزهري وادعى الاجماع في ~~المنتهى عليه. # وأما حقيقته فهي المفهومة من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV05P216 # قال: الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوره ~~(1) (فذلك محرم خ). # وفي رواية محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا وصال في صيام، يعني لا يصوم ~~الرجل يومين متواليين من غير إفطار (2). # قال في المنتهى: هذه مذهب ابن إدريس والجمهور، فيمكن حملها على التقية، ~~وإرادتها أيضا، إذ لا منافاة، بل الثانية مشتملة على الأولى في الجملة، ~~فافهم. # والظاهر عدم النزاع في التحريم مع النية عندهم في الكل، بل مع إدخال جزء ~~من الليل معها أيضا. # وإنما تظهر فائدة الخلاف لو قيل بالتحريم من غير نية الافطار، قال في ~~المنتهى: لو أمسك عن الطعام يومين لا بينة الصيام، بل بنية الافطار فالأقوى ~~فيه عدم التحريم (انتهى). # يمكن أن يقال: ظاهر آية وأتموا الصيام إلى الليل (3) يدل على وجوب ~~الافطار وتحريم الصوم في الليل مطلقا بمجرد دخول الليل نوى القطع أم لا فهو ~~مؤيد للمعنى الأول، فإن ms1200 الظاهر من إتمامه نقضه بحيث يتحقق، وقد مر أنه لم ~~يتحقق بالنية، فإن نية المفطر ليست بمفطرة على ما مر. # ولا يبعد حصول القطع والابطال هنا بنيته، بل مع عدمها أيضا، لعدم # PageV05P217 # سبق النية وحصول شئ حتى لا يرتفع بخلاف نية ~~قطعه في النهار، فإن إبطال عبادة منعقدة شرعا لم يكن إلا بدليل وقد مر ~~البحث فيه. # ويؤيده أيضا أن الصوم لا بد له من نية، والجزء الذي في الليل لا نية له ~~أصلا، لا حقيقة، ولا حكما، فيكفيه أدنى شئ يخرجه عن دخوله في الصوم. # وأيضا الظاهر أنه ما أوجب أحد الافطار بأول الليل الذي هو نهاية الصوم، ~~بل يستحب تأخيره عن الصلاة كما قالوه، ويدل عليه الخبر (1)، ويؤيده استجابة ~~دعاء الصائم (2)، فتأخيره عن جميع التعقيبات والأدعية لا يبعد. # فلو كانت الآية (3) دالة على وجوب الافطار لزم ذلك، وخروجه بالاجماع ~~ونحوه بعيد وإن كان محتملا، فمعنى الآية وجوب الصوم في تمام النهار وعدم ~~جوازه في الليل لا وجوب الافطار وعدم الامساك فيه فتأمل. # وبالجملة الظاهر عدم تحقق التحريم بعدم الافطار ما لم يتحقق وقت السحور ~~سواء نوى الافطار أم لا، للأصل، وعدم ما يدل على التحريم إلا الآية وقد ~~عرفت معناها وعدم دلالتها. # وأما عدم الافطار إلى وقت السحور فالظاهر التحريم مع النية، وعدمه مع نية ~~الافطار أو عدم الصوم. # وأما مع عدم نية شئ فيمكن التحريم مع ترك الابطال عمدا لظاهر الخبر # PageV05P218 # الصحيح (1) لأنه لا شك في أنه يصدق على المؤخر ~~إفطاره عمدا إلى السحر أنه جعل عشاءه سحوره وهو مضمون الخبر من غير قيد نية ~~وعدمها وقد حكم فيه بالتحريم، وقاله بعض الأصحاب أيضا وإن قال البعض بعدم ~~التحريم. # بل ظاهره التحريم مع نية الافطار أيضا إلا أنه قد يمكن إخراجه بعدم القول ~~بوجوب الأكل والشرب على الظاهر مع كون الأعمال عندهم بالنيات، فكما يحصل ~~الصوم بها وسائر العبادات فكذا وجوب الافطار وعدم الوصال. # فتأمل فإن الظاهر هو العموم ولا شك أنه أحوط مع عدم ما يصلح ms1201 معارضا إلا ~~أنه مستبعد ولا استبعاد بعد ورود النص الصحيح الظاهر بل الصريح. # والظاهر أن المراد بالسحر ما هو المشهور في العرف، إذ الظاهر عدم نقله، ~~ويمكن تحقيقه في الثلث الأخير من الليل، بل النصف الأخير لتحقق الاستغفار ~~في السحر الممدوح في القرآن عن الشرع بقوله تعالى: والمستغفرين بالأسحار ~~(2) في الوتر (3) وفيه إن وقع في أول وقته على ما يظهر فتأمل. # قوله: " والواجب في السفر الخ " الظاهر إنه لا خلاف عندنا في تحريم الصوم ~~الواجب على المسافر مع تحقق شرائط القصر المتقدمة في الصلاة فلو صام لم ~~يجز، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع. # والأدلة عليه الكتاب (4) في الجملة، والسنة، والاجماع، وقد تقدم ~~بعض # PageV05P219 # السنة، وهي كثيرة مثل صحيحة عيص بن القاسم، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر، قال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه ~~الناس وفيهم المشاة، فلما انتهى إلى كراع (1) الغميم دعا بقدح من ماء فيما ~~بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ثم أفطر الناس معه وتم ناس على صومهم فسماهم ~~العصاة، وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله (2). # وحسنة زرارة لإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قوما صاموا حين أفطر وقصر عصاة فقال: هم العصاة إلى يوم ~~القيامة، وإنا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا (3). # ومرفوعة (4) محمد بن أحمد بن يحي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # من صلى في سفر أربع ركعات فأنا إلى الله منه برئ (5) وغيرها من الأخبار ~~فلا شك في عدم الاجزاء للنهي الدال على الفساد فيجب القضاء والبدل، للاجماع ~~على وجوب قضاء الصوم الواجب، على تقدير عدم الأداء. # PageV05P220 # فروع الأول: يشترط في وجوب الافطار والسفر ~~العلم به وبالشهر، للاجماع على الظاهر ولكون التكليف مشروطا بالعلم، فلو ~~صام جاهلا صح صومه، ولا قضاء عليه لكونه مأمورا به، والأمر يدل على الاجزاء ms1202 ~~وعدم القضاء. # ولصحيحة عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من صام في ~~السفر بجهالة لم يقضه (1). # وصحيحة ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا سافر الرجل في شهر ~~رمضان أفطر وإن صام بجهالة لم يقضه (2). # وحسنة الحلبي - لإبراهيم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ~~رجل صام في السفر، فقال: إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ~~عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه (3). # الثاني: الظاهر عدم الفرق بين صوم شهر رمضان وغيره، فلو صام صوما غير صوم ~~شهر رمضان حصل له ثواب ذلك ولا يقضي ذلك، واجبا كان مثل النذر المطلق وشبهه ~~على تقدير عدم صحته في السفر وقضاء (4) واجب أو كفارة أو غيرها أو ندبا ~~لكون الجهل عذرا، لما مر، ولعدم الفرق. # بل تحريم صوم الشهر (5) كان آكد للتصريح به سفرا في الآية والأخبار # PageV05P221 # والاجماع بخلاف غيره ومع ذلك كان الجاهل فيه ~~(1) معذورا، ففي غيره بالطريق الأولى، ولعموم بعض الأخبار مثل صحيحة العيص ~~(2) المتقدمة. # الثالث: عدم اختصاص التحريم بصوم الشهر، بل بالواجب أيضا، فإن الدليل ~~عام، فلو خص، فإما بشهر رمضان للتقييد به في بعض الأخبار (3) والآية (4)، ~~وذلك غير موجب، وإما بالواجب فقط فما أرى له وجها ظاهرا، فتأمل. # نعم قد استثنى بعض الصيام لدليل وسيجئ. # الرابع: عدم الفرق في الصوم سفرا بين كونه بنية ما كان (5) أو بنية غيره ~~(6) ندبا أو واجبا، بنذر وشبهه لما مر من عموم الأدلة. # ولأن الظاهر من النهي عن صوم الشهر مثلا في الآية والأخبار مطلق وعام من ~~غير تقييد بينة الوجوب ولا نية الشهر. # ولأنه لو صلح هذه الأيام للصوم لكان صومه عن نفس الشهر أولى ولم يجب ~~قضائه وقد دلت الأدلة على خلافه. # فلو صام فيه بنية الغير عالما لم يقع عن الشهر، ولا عن الغير، ندبا كان ~~أو واجبا، ونقل في المنتهى ذلك عن أصحابنا، وعن الشافعي وأكثر الفقهاء. # وعن أبي حنيفة أنه ms1203 يصح عما نواه وإن كان واجبا، ونقل التردد عن ~~الشيخ. # PageV05P222 # في المبسوط بين قول أصحابنا وبين جواز إيقاع ~~صوم الواجب غير الشهر والندب فيه (1)، وهو بعيد، لما مر. # الخامس: معلوم اشتراط القصر فيه بالشرائط التي تقدمت في الصلاة حتى أنه ~~لم يفطر إلا بعد الوصول إلى محل الترخص، فلو أفطر أثم وعليه القضاء. # ويحتمل عدم الكفارة لما مر وإن قال المصنف في القواعد بوجوبها، ومنها (2) ~~كون السفر سائغا، قال في المنتهى: وعليه علمائنا أجمع. # ويدل عليه أيضا ما تقدم خصوصا رواية عمار (محمد كا) بن مروان (3) وقد ~~تقدمت في تحريم صوم النافلة سفرا. # ورواية أبي سعيد الخراساني، قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام بخراسان فسئلاه عن التقصير، فقال لأحدهما: وجب عليك التقصير لأنك ~~قصدتني، وقال للآخر: وجب عليك التمام، لأنك قصدت السلطان (4). # واعلم أن المانع هو مطلق المعصية كما مر، وهاتان الروايتان خصوصا الأولى ~~كالصريح فيه حيث قال عليه السلام: (أو في معصية الله أو رسولا لمن يعصي ~~الله). (5) # PageV05P223 # فإنهما تدلان على المنع من الترخص بمجرد كونه ~~عاصيا بذلك السفر مطلقا وإن لم يكن القصد هو المعصية، إذ الغالب أن الرسول ~~لمن يعصي الله إنما يقصد نفعه بمال ونحوه لا تلك المعصية، التي أرسلت فيها، ~~وكذا الذي يقصد السلطان. # وبالجملة هذا واضح، وكلام الأصحاب مصرح به، وقد مر تحقيقه. # فالتقييد (1) الذي نجده في كلام الشهيد الثاني، ومن تابعه (2) في ذلك ~~بكون قصده المعصية، فالناشزة إذا سافرت وقصدت به النشوز لا تترخص، وإن تقصد ~~ذلك تترخص وإن كان سفرها معصية وهي عاصية، وكذا الآبق، لعدم وجود نص في ذلك ~~مع تسليمهم التصريح بالعموم في كلام الأصحاب، وللزوم عدم الترخص إلا نادرا ~~بعيد، وقد مر تضعيفه، فتذكر. # وأما الصوم الواجب الذي استثنى عن الصوم المحرم سفرا فهو أربعة الأول: ~~صوم النذر المقيد بالسفر، قال في المنتهى: وهو مذهب الشيخين # PageV05P224 # وأتباعهما، ولا نعلم لهما فيه مخالفا من ~~علمائنا فوجب المصير إليه (1). # لعل فيه إشارة إلى ضعف دليله وعدم تحقق الاجماع ms1204 كيف وقد ذهب البعض إلى ~~تحريم الصوم سفرا ندبا فيلزم عدم انعقاد نذره، سواء كان منفردا أو منضما ~~إلى الحضر، وقد دلت الأخبار المتقدمة (2) على النهي عن الصوم في السفر ~~مطلقا. # ويدل على خصوص النهي عن النذر، ما في رواية كرام المجهول: ولا تصم في ~~السفر (3)، وقد تقدمت، وهي عامة تشمل المقيد بالسفر. # ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن رجل ~~جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة، وشهر بالمدينة، وشهر بمكة من بلاء ابتلى به ~~فقضى له أنه صام بالكوفة شهرا، ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم ~~يقم عليه الجمال؟ فقال: يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده ولا يصومه في ~~سفر (4). # وهذه تدل على انعقاد النذر في المكان لو قيد به. # والظاهر عدم الاحتياج إلى الفضيلة لتقريره عليه السلام القيد (المقيد خ) ~~بالكوفة. وتدل على جواز تركه في البلد الذي نذره فيه وصومه في غيره لعدم ~~إقامة # PageV05P225 # الجمال. # ولكن غير صحيح لاحتمال كون علي بن أبي حمزة هو البطائني الضعيف، وكون ~~القسم بن محمد الجوهري الواقفي في الطريق (1) وفي دلالته أيضا فتأمل. # وما في رواية زرارة في نذر أمه الصوم، وسئل عليه السلام عن صومها سفرا، ~~قال: لا تصوم قد وضع الله عنها حقه (2) وقد تقدمت. # ومكاتبة القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت (كتب يب): يا سيدي رجل ~~نذر أن يصوم كل جمعة (3) دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى ~~أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك أو قضائه أو كيف يصنع يا ~~سيدي؟ فكتب عليه السلام إليه: قد وضع (الله يب) عنك الصيام في هذه الأيام ~~كلها وتصوم يوما بدل يوم إن شاء الله (4). # ولكن هذه مكاتبة مع عدم صحة الاسناد، ومشتملة على تحريم أيام التشريق، ~~وهو مطلقا غير ظاهر ووجوب قضاء يوم العيد وهو خلاف الأصول والأكثر. # نعم نقله في باب النذر من التهذيب (5) عن علي بن مهزيار مكاتبة ms1205 (6)، فإذن ~~صحيحة. # PageV05P226 # وفي بعض النسخ (أو يوم جمعة) (1) فيدل على ~~تحريمه أيضا، ولعل الأصح عدمه، وكأنه يريد كل أسبوع (2). # ولعل دليل الشيخين (3) عموم الوفاء بالنذر وخرج صوم غير المنوي سفرا ~~بالأخبار وبقي هذا. # ولا يخفى أن الأخبار تخرجه أيضا إلا أن يقال: أنه لم يخرج، بالاجماع. # وصحيحة إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: # سألته عن الرجل يجعل لله عز وجل عليه صوم يوم مسمى، قال: يصومه أبدا في ~~السفر والحضر (4). # وسند هذه في الكافي إلى إبراهيم جيد (5)، وإن لم يكن في التهذيب كذلك إلا ~~أن في إبراهيم خلافا، قيل: إنه واقفي ثقة ودلالتها على أعم من مدعى الشيخين ~~(6)، وكأنه دليل من قال بصحة مطلق صوم النذر سفرا كما نقل عن السيد. # PageV05P227 # وعن الشيخ المفيد جواز مطلق الصوم الواجب، ~~ويضعفه صحيحة عمار المتقدمة (1). # ولا يمكن القول بها (2) لعدم ثبوت عدالة إبراهيم، مع المعارضة بما تقدم، ~~و خلاف الشهرة والعجب من السيد العمل به مع قوله خبر الواحد، لعله عمل ~~بعموم أوامر إيفاء النذر والعقود وما تواتر عنده، المانع من ذلك، ولأنه ليس ~~فيها إلا منع صوم الشهر لو تم. # وحملها الشيخ على قصده في نذر الصوم سفرا أيضا لما مر، ولرواية علي بن ~~مهزيار، قال: كتب بندار (3) مولى إدريس: يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت، ~~فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته: لا تتركه ~~إلا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت ~~أفطرت منه من غير علة فتصدق بقدر كل يوم على سبعة مساكين نسئل الله التوفيق ~~لما يحب ويرضى (4). # والظاهر أنها صحيحة، ولا يضر مجهولية بندار. # وأن المكاتب هو الإمام عليه السلام لقوله: (فكتب عليه السلام) # PageV05P228 # و (يا سيدي) إذ لا يتعارف ذلك في غيره عليه ~~السلام. # وكذا كونها مكاتبة، لأنها بعد الصحة مثل المشافهة. # ولكن فيها دلالة على جواز الصوم المنذور في المرض إذا قيد به وكون كفارة ms1206 ~~النذر، التصدق على سبعة مساكين، وهما خلاف المشهور، بل لا يعلم القائل ~~بهما. # ويمكن جعل الاستثناء عن سفر فقط وإن بعد للضرورة وحملها (1) على عدم ~~القدرة على أكثر من ذلك كما حملها الشيخ، وذلك غير منطبق بما ذكروه في ~~كفارة النذر، فتأمل. # ويمكن حملها على نية الصوم والخروج إلى السفر، ولكنه بعيد. # وبالجملة الخروج عن المشهور بما تقدم مع عدم القائل مشكل، وكذا القول به ~~بمجرد هذه الأدلة، وقول بعضهم كما قال في المنتهى. # واعلم أن فيها دلالة على عدم بطلان النذر بتعمد الخلف (2) كما هو المشهور ~~بين المتفقهة وينقلون عن الفقهاء (3) وأشار إليه الشهيد في القواعد. # وذلك لا يخلو عن بعد، لعدم إبطال عبادة منذورة بواسطة إبطال أخرى، لأن ~~صوم كل يوم عبادة على حده كما مضى إليه الإشارة في أول كتاب الصوم، وهو ~~ظاهر، فإنه يجب بواسطة النذر صوم كل يوم، فيصير الأمر بصوم كل يوم يوم كصوم ~~شهر رمضان. # فكما لا يبطل ذلك بإبطال يوم فكذلك غيره، وهو مصرح في المتون في # PageV05P229 # مواضع ولا بد من التنبيه فتنبه. # نعم إن كان المنذور بحيث يصدق عليه أن يكون عبادة واحدة، ولا يعد كل جزء ~~منه عبادة على حدة، يبطل بتعمد إبطاله، فلا يلزمه العود، وإنما يكون ذلك ~~حراما فلا بد من التوبة ولا ينبغي أمر شخص (1) بذلك كما نقل عن البعض وسيجئ ~~له زيادة. # ويدل عليه أيضا مكاتبة إبراهيم بن محمد، قال: كتب (2) رجل إلى الفقيه ~~عليه السلام: يا مولاي نذرت أن أكون متى فاتتني صلاة الليل أصوم (صمت خ) في ~~صبيحتها ففاته ذلك كيف يصنع؟ وهل له من ذلك من مخرج وكم تجب عليه الكفارة ~~في صوم كل يوم تركه أن كفر إن أراد ذلك؟ فكتب عليه السلام: يفرق عن كل يوم ~~بمد (مدا خ) من طعام كفارة (3). # ومكاتبة الحسين بن عبيدة، قال: كتبت إليه (يعني أبا الحسن الثالث عليه ~~السلام): يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما لله فوقع في ذلك اليوم على أهله ما ~~عليه ms1207 من الكفارة؟ فأجابه عليه السلام يصوم يوما مكان (بدل - خ) يوم وتحرير ~~رقبة (4) فتأمل. # ونقل في باب النذر من التهذيب، عن علي بن مهزيار مكاتبة (5) أيضا، # PageV05P230 # فإذن الخبر صحيح وسيجيئ تحقيق هذه المسألة إن ~~شاء الله. # الثاني: صوم ثلاثة أيام بدل دم المتعة، لقوله تعالى: فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج (1)، وعليه بعض الأخبار (2) أيضا وسيجيئ تحقيقه. # الثالث: وهو صوم ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات عامدا وعالما وعجز عن ~~الفداء وهو البدنة. # الرابع: صوم من هو بحكم الحاضر، وهو الذي لم يجز له التقصير، وهو كثير ~~السفر الذي يجب عليه الاتمام وهو المكاري ونحوه وقد مر تحقيقه والمسافر مع ~~المعصية بالسفر، وبالجملة من يتم الصلاة في السفر، وقد مر إفراده وتفصيله ~~ودليله. # ومن المحرم أيضا الصوم الواجب للمريض المتضرر به والمرجع في التضرر هو ~~ظنه الحاصل من التجربة أو غيرها. # وقد مر أن المراد بالضرر في هذا، العرفي الذي لا يتحمل مثله عادة. # وأما الدليل عليه فهو العقل والنقل من الاجماع المفهوم من ظاهر المنتهى ~~من حيث ما نقل الخلاف في عدم الاجزاء والنهي إلا عن بعض المخالفين، وظاهر ~~الآية (3). # PageV05P231 # وخبر سماعة، قال: سألته ما حد المرض الذي يجب ~~على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر؟ ~~قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه، ~~كان المرض ما كان (1). # وحسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الصائم إذا خاف على عينيه ~~من الرمد أفطر (2). # وفي الصحيح، عن بكار بن أبي بكر كأنه عبد الله الحضرمي عن (3) أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا أسمع ما حد المرض الذي يترك منه ~~الصوم؟ قال: إذا لم يستطع أن يتسحر (4). # وفي موثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يجد في ~~رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الافطار؟ فقال: إذا صدع صداعا شديدا ~~وإذا حم حمى ms1208 شديدة، وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا، فقد حل له الافطار (5). # وفي حديث سليمان ابن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اشتكت أم ~~سلمة رحمة الله عليها عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردى (6). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حد # PageV05P232 # المرض إذا نقه (1) في الصيام؟ قال: ذلك إليه، ~~هو أعلم بنفسه، إذا قوى فليصم (2). # وحسنة عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله ما حد ~~المرض الذي يفطر فيه صاحبه؟ والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة (3)؟ قال: # بل الانسان على نفسه بصيرة، فقال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه (4). # ولعله يريد بقوله (يدع صاحبه الصلاة) أي يدع كيفيتها المعتبرة في حال ~~الصحة، مثل القيام ونحوه وهو ظاهر. # ويؤيده حسنة وليد بن صبيح الثقة قال: حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان ~~فبعث إلي أبو عبد الله عليه السلام بقصعة فيها خل وزيت وقال: افطر وصل وأنت ~~قاعد (5). # واعلم أن ظاهر الآية (6) تدل على كون مطلق المرض موجبا للافطار، وقيد ~~بالمرض المضر بالاجماع المفهوم من المنتهى، والأخبار التي تقدمت فافهم ~~كتقييد السفر بقيوده وتقييد المرض الذي يوجب التيمم. # ويدل عليه صحيحة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل ~~تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والافطار أيسر أحدكم إذا تصدق # PageV05P233 # بصدقة أن ترد عليه (1). # ولا يضر إرسالها لما مر، وهذه تدل على ذم الصدقة كالهدية، والآية ظاهرة ~~في تحريم الصوم فافهم. # ويدل عليه أيضا ظاهر بعض الأخبار (2)، وكونه مثل صوم المسافر، فلو صام لم ~~يجز ويجب القضاء لعدم الامتثال، ولقوله تعالى: " فعدة، من أيام (3) أخر) ~~وللنهي المفهوم، الدال على الفساد فافهم. # ولكن في بعض الأخبار ما يدل على عدم وجوب القضاء، وكون الافطار رخصة. # مثل خبر عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد ms1209 الله عليه السلام عن رجل صام وهو ~~مريض؟ قال: تم صومه ولا يعيد يجزيه (4) ولكن الخبر غير صحيح الاسناد، (ومع ~~(5) ذلك مخالف لظاهر ما تقدم)، وعدم وجود القائل به وإن كان حمله على مرض ~~لا يتضرر به أو التقية أو غير ذلك. # وأيضا، الظاهر عدم الفرق بين الصيام كله، رمضانا وغيره لعدم الفرق ظاهرا ~~وعدم القائل بالفرق على الظاهر وعموم بعض الأخبار فتأمل. # قوله: " ولا ينعقد صوم العبد تطوعا (إلى قوله): والنافلة في السفر إلا ~~أيام الحاجة بالمدينة ". # PageV05P234 # قد مر تحقيق القول فيه إلا أن ظاهر العبارة ~~يفيد عدم انعقاد النافلة سفرا فهو مشعر إلى ما قلناه من كون المكروه في صوم ~~النافلة سفرا بمعناه الحقيقي، لا ما ذكره بعض الأصحاب من قلة الثواب. # أو يكون حراما ورجوعا عن الكراهة، وهو بعيد خصوصا في الضيف والمضيف. # وأبعد منه تأويله إلى عدم انعقاده انعقادا تاما، فتأمل. # و (إلا) (1) في الاستثناء هو استحباب الثلاثة الأيام للحاجة في المدينة ~~المشرفة مع كونها مسافرا. # ولعل دليله إجماع الفرقة بعد ما تقدم من عموم النهي خصوصا في صحيحة ~~البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام في المدينة ونحن في ~~سفر، قال: فريضة؟ فقلت: لا، ولكنه تطوع كما يتطوع في الصلاة، فقال: يقول: ~~اليوم وغدا؟ قلت: نعم، فقال: لا تصم (2). # وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن كان لك ~~مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء وتصلي ليلة الأربعاء عند ~~أسطوانة أبي لبابة (3) وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل ~~عذره من # PageV05P235 # السماء وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ~~ليلة الخميس التي يليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلتك ويومك ~~وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي - تلي مقام النبي صلى الله عليه ~~وآله ومصلاه - يوم الجمعة، فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة، وإن ~~استطعت أن لا تتكلف بشئ في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه ولا تخرج من ms1210 ~~المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ونهار فافعل فإن ذلك نقل فيه الفضل ثم ~~احمد الله يوم الجمعة واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسل ~~حاجتك ولتكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها ~~والتماسها أو لم أشرع، سألتكها أو لم أسئلكها، فإني أتوجه إليك بنبيك محمد ~~نبي الرحمة صلى الله عليه وآله في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها فإنك حري أن ~~تقضي حاجتك إن شاء الله (1). # وقال في الكافي في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا دخلت ~~المسجد، فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الأربعاء، والخميس، والجمعة، فتصلي ~~بين القبر والمنبر يوم الأربعاء عند الأسطوانة التي عند القبر فتدعو الله ~~عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا، واليوم الثاني عند أسطوانة ~~التوبة، ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله مقابل الأسطوانة ~~الكثيرة الخلوق فتدعو الله عندهن لكل حاجة وتصوم تلك الثلاثة الأيام ~~(2). # PageV05P236 # وفي رواية معاوية، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: صم الأربعاء، والخميس، والجمعة الحديث (1). # فيمكن حمل ما ورد من النهي فيما تقدم على غير هذه الأيام الثلاثة أو لغير ~~الحاجة أو مع عدم علم بإقامة الثلاثة كما يشعر به قوله: يقول: (اليوم وغدا) ~~(2) للجمع فتأمل، فإن الظاهر عدم كراهة صوم هذه الأيام فيها أصلا. # قوله: " ويستحب الامساك الخ " إشارة إلى استحباب مجرد الامساك تأديبا ~~وتعظيما للصوم بحيث لا يصدر منه ظاهرا ما يفسده في مواضع. # الأول: المسافر إذا حصل له ما يوجب الاتمام بعد أن فعل ما يفسد الصوم حين ~~عدم تحريمه عليه أو حصل ذلك (3) بعد الزوال ولم يفسد (4). # دليل عدم وجوب الامساك عليه حينئذ واستحبابه، ما قال في المنتهى: إنه ذهب ~~إليه علمائنا. # وهو إجماع، ويؤيده أنه إنما يجب الصوم أو الامساك إذا كان الافساد حراما ~~وليس بمتحقق فيما نحن فيه، لأن الافساد في السفر مباح، بل واجب فلا يمكن ~~الصوم. # وكذا بعد الزوال مع عدم الافساد لعدم ms1211 إمكان الصوم لفوات محل النية على ~~وجه شرعي والتشبه بالصائم في الحضر، الظاهر أنه مطلوب. # PageV05P237 # ويدل على الجواز أيضا في الجملة رواية محمد بن ~~مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر ~~في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أيواقعها؟ قال: لا بأس به ~~(1). # كأنه يريد بالعصر أول وقته وهو قريب من الزوال، وإن غيره يثبت، لعدم ~~القائل بالفرق، وترك التفصيل يدل على العموم سواء أفطر أم لا. # لا يضر وجود عثمان بن عيسى في الطريق (2). # وعلى الاستحباب في الجملة يدل عليه صحيحة يونس، قال: قال في المسافر الذي ~~يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله؟ قال: يكف عن الأكل بقية يومه ~~وعليه القضاء الحديث (3). # ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان (4). # ورواية سماعة، قال: سألته، عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس، وقد أكل، ~~قال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا، ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له ~~أهل (5) ولا يضر ضعف السند (6). # وكأن فيه إشارة إلى أن الاجتناب عن المواقعة آكد، ولهذا قيل: بمنعها في ~~السفر المبيح للافطار، وقيل بالجواز مع الكراهة مع وجوب الافطار، ~~وينبغي # PageV05P238 # الافطار (1) في السفر بالأكل والشرب، لا بعدم ~~النية فقط، بل ولا بنية الافطار ليظهر الامتثال (2) ويأمن عن التهمة، ولا ~~يكون مشبها بالصائمين سفرا. # وينبغي تعجيله أيضا لذلك للمسارعة والنية أيضا ليحصل الثواب مع عدم الشبع ~~والري وملأ البطن من الأكل والشرب تعظيما للشهر. # وكذا ترك المواقعة مطلقا لما مر أيضا، ولما سيجئ. # وأما إذا قدم قبل الزوال وعدم الافساد، فالظاهر وجوب الصوم عليه لامكانه ~~لعدم تحقق المفسد وعدم فوت محل النية. # ويدل عليه آية الصوم وأخباره (3)، ويؤيده عموم منع الحاضر عن الأكل ونحوه ~~في نهار شهر رمضان إلا ما استثنى مع عدم كونه منه. # ويؤيده رواية أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان ~~فقال: إن قدم قبل زوال الشمس ms1212 فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به (4). # ولا يضر ضعف السند والاضمار (5) ورواية أحمد بن محمد، قال: سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل ~~الزوال، قال: يصوم (6) # PageV05P239 # ولا يضر كون (عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد) ~~في سندها. # وما في صحيحة يونس بن عبد الرحمان، عن موسى بن جعفر عليهما السلام في ~~حديث، قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن ~~يتم صومه ولا قضاء عليه، يعني إذا كان جنابته من احتلام (1) لعله من كلام ~~يونس، ويحتمل الإمام عليه السلام. # الثاني: المريض حكمه حكم المسافر لبعض ما تقدم. # واعلم أن كلام الشيخ المفيد يدل على وجوب الامساك على المسافر والمريض ~~مطلقا بعد زوال الموجب، فالاحتياط فيه وإن كان هو كثيرا ما يعبر عن المستحب ~~بالوجوب، وعن المكروه ب‍ (لا يجوز) كالصدوق، وإنما ظاهر كلامه وجوب الامساك ~~إذا علم الدخول في البلد قبل الزوال، فكأنه محمول على الاستحباب أيضا لما ~~مر. # ولصحيحة رفاعة بن موسى، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل ~~يقدم (يقبل) في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع ~~النهار، قال: إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام وإن ~~شاء أفطر (2). # ومثلها ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ~~ويعتد به من شهر رمضان، فإذا دخل إلى بلد قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة ~~(بها خ) فعليه صوم ذلك اليوم، فإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وإن ~~شاء # PageV05P240 # صام (1). والظاهر أن معناهما إنه مخير في ~~الخارج بين أن يفطر ويوجد ما يفسد الصيام فلا يكون صائما بعد الدخول، وبين ~~الامساك فيكون صائما بعده. # وأن ذلك يكون قبل الوصول إلى محل الترخص لما ثبت من عدم جواز الافطار بعد ms1213 ~~التجاوز عنه قبل زوال الشمس، والأحوط عدم إيجاد الناقض مع العلم بالدخول ~~قبله. # وأنه يستفاد من هذه المسألة وأدلتها عدم الاعتداد بشأن النية كثيرا وأن ~~نية الافطار ليست بمفسدة والجنابة كذلك. # وأنها لا تحتاج إلى النية في جميع النهار. # وأنه لا يشترط في صحة الصوم صوم جميع النهار، بل يصح إذا وجد في أكثره ~~وإن كان الصوم في بعض أجزاءه مما لا يجوز، بل يجب الافطار في الجملة، لأنه ~~كان مسافرا في بعضه مع وجوب الافطار فيه. # والرواية والفتوى أعم من أن قصد الافطار أم لا وهذه (2) مؤيدة لوقوع ~~الصيام - واجبا موسعا كالقضاء والنذر - بعد قصد الافطار فتقييد البعض قول ~~المصنف (3): (ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم الخ بما إذا جدد الخ) غير ~~ظاهر الوجه وقد مرت إليه الإشارة فتذكر وتدبر. # وأنه لا فرق بين إفراد الصوم في ذلك كعدم الفرق بين المكلفين بل سائر ~~الأعذار الموجبة للافطار كالمذكورة في المتن وغيره. # PageV05P241 # الثالث: المرأة إذا طهرت في النهار مطلقا ويدل ~~على عدم صحة صومها فقد شرطه وهو الطهارة من الحيض والنفاس تمام النهار ~~والأخبار (1) أيضا. # ويدل على استحباب إمساكها بعد الظهر في النهار ما تقدم. # ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أصبحت ~~صائمة في رمضان، فلما ارتفع النهار حاضت، قال: تفطر، قال: وسألته عن امرأة ~~رأت الطهر أول النهار؟ قال: تصلي وتتم صومها وتقضي (2). # وحملت على الاستحباب، لعدم صحة السند، ولما تقدم. # والطهر أعم من النفاس والحيض، وما رأيت دليلا فيها للتفصيل المذكور في ~~المسافر والمريض، بل لا قائل به هناك. # وكذا ما رأيت التفصيل (3) في غيرهما من الكافر والصبي والمجنون والمغمى ~~عليه، نعم سيجئ عدم وجوب القضاء على بعضهم، وإن لا تفصيل فيهم، فيمكن ~~التشبيه في غير المريض، وفي مطلق الاستحباب وفي الجملة اعتمادا على ما ~~سيجئ. # ويؤيده تغيير الأسلوب والاكتفاء في قوله: (في الأثناء الخ) فتأمل. # ودليل عدم الوجوب على هؤلاء فقد شرط وجوب الصوم في بعض النهار من الاسلام ~~والعقل ms1214 والبلوغ. # PageV05P242 # واعلم أنه ينبغي للمريض أن يكتفي في الافطار ~~على قدر ما يرتفع عنه الضرر بالصوم والامساك عنه، فلا يتعدى إلى ما لا يضر ~~إمساكه مثل الجماع لثبوت المنع والاقتصار على موضع اليقين، لأن المجوز هو ~~الضرر، ولهذا قيد المرض في الآية بالمضر (1). # ويحتمل جواز كل شئ لحصول الرخصة بسبب المرض المضر، ويؤيده أن وجوب ~~الامساك عن المفطرات إنما هو بسبب الصوم وأدلته وقد ارتفع وجوبه عنه وهو ~~ظاهر. # وأن الأولى للمسافر أيضا الاقتصار على ما يصدق عليه الافطار وما لا يحصل ~~معه الضعف. # وكذا عدم الجماع، لما مر، ولصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه ~~عليه السلام قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في ~~شهر رمضان، فإن ذلك محرم عليه (2). # ولصحيحة ابن سنان - وهو عبد الله لقرائن وقد صرح به في الفقيه قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية ~~له أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان الله أما يعرف هذا حرمة شهر ~~رمضان إن له في الليل سبحا طويلا، قلت: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال: ~~إن الله تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا ~~لموضع التعب والنصب ووعث (3) السفر ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر ~~بالنهار في شهر # PageV05P243 # رمضان وأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه ~~قضاء تمام الصلاة إذ آب من سفره ثم قال: والسنة لا تقاس وأني إذا سافرت في ~~شهر رمضان ما آكل إلا القوت وما أشرب كل الري. (1) ويدل على الجواز صحيحة ~~علي بن الحكم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر ~~رمضان وهو مسافر فقال: لا بأس به (2) كذا في التهذيب والاستبصار. # وفي الكافي، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي. # والظاهر أن هذا هو الأصح، لعدم نقل علي بن الحكم هذا الثقة عن الإمام ~~عليه السلام كما قال ابن داود، ولهذا ما ms1215 رأيته في خبر أنه نقل عنه عليه ~~السلام، مع كثرة وقوعه في مثل هذا السند والنقل عنه، ونقله عن الغير. # وعلى التقديرين، الخبر الصحيح، لكون عبد الملك أيضا ثقة، والظاهر أن ~~(علي) (عليا - ظ) هو أيضا الثقة الواقع في مثل هذا السند كثيرا، ولثبوت نقل ~~أحمد بن محمد بن عيسى عنه (3) لا عن غيره. # ومثلها رواية سهل كأنه ابن اليسع الثقة عنه عليه السلام (4)، ولا يضر ~~مجهولية ابنه محمد (5). # PageV05P244 # وصحيحة عمر بن يزيد - الظاهر أنه الثقة أيضا - ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن ~~يصيب من النساء؟ قال: # نعم (1). # ورواية محمد بن مسلم المتقدمة في جواز الوطئ بعد العصر (2)، وهذه صريحة ~~في النهار، والظاهر من الأول (3) أيضا ذلك، إذ لا يسأل أحد عن الوطئ في ~~السفر في الليل. # على أن ترك التفصيل خصوصا في مثل هذا المقام، دليل العموم، وإلا يلزم ~~الاغراء بالجهل والمعصية وعموم أدلة الافطار في السفر من الكتاب (4) والسنة ~~والاجماع. # ولأن الظاهر أن وجوب الامساك عنه إنما استفيد من وجوب الصوم. # ومعلوم عدم وجوبه على المسافر واستثنائه عن أدلة وجوب الصيام. # وتؤيده الشهرة أيضا بين الأصحاب وعدم التقييد بحال الضرر والتعب في خبر ~~ما، ونقل الاجماع في عدم وجوب الامساك عن غيره في شرح الشرايع. # ويفهم الخلاف في التملي من الأكل والشرب أيضا من الدروس (5). # والأصل أيضا مع أدلة إباحة وطئ الأهل والجمع بينهما بحمل ما يدل ~~على # PageV05P245 # التحريم على الكراهة. # ويؤيده قوله عليه السلام: (إني ما آكل إلا القوت وما أشرب كل الري) (1) ~~فإن الأكل فوق القوت ليس بحرام على ما نقل فيه الاجماع. # فحمل الشيخ في الكتابين أخبار الجواز على حال الضرورة والمشقة الشديدة أو ~~على غير النهار غير الأخيرة، لا يخلو عن بعد، والاحتياط معه. # واعلم أن الظاهر عدم الفرق بين الرجل والمرأة، مع الاحتمال لعدم ذكر ~~المرأة. # وأيضا عدم الفرق بين الصيام، مع الاحتمال لعدم ذكر غير شهر رمضان، وبين ~~الزوجة والأمة. # قوله: " والواجب أما ms1216 مضيق الخ " إشارة إلى قسمة الصوم الواجب باعتبار ~~تعينه وعدمه، وأراد بالمضيق هنا صوما لا بدل له اختياريا ولا يكون بدلا عن ~~غيره بقرينة قوله: (وأما مخير الخ). # ولعله أراد بالنذر ما يعم شبهه أو حذفه. # وأراد بالمخير ما له بدل اختياري، وبالمرتب الذي له بدل من غيره بعد ~~العجز عنه. # PageV05P246 # وقوله: (وقتل الخطأ) عطف على اليمين ليكون ~~التقدير: (وصوم كفارة قتل الخطأ وكذا التقدير فيما بعده. # ولو قال: (والقضاء) (1) بغير الضمير لكان أولى ليشمل قضاء النذر و شبهه، ~~والظاهر أن الغرض المثال لا الحصر. # PageV05P247 # المطلب الثاني في شرائط الوجوب " قوله: " إنما ~~يجب على المكلف السليم الخ " نقل في المنتهى الاجماع على عدم وجوب الصوم ~~على غير البالغ، والمجنون والأصل، والخبر (1) أيضا دليل. # والظاهر أن الاغماء كالجنون لعدم العقل الذي هو مدار التكليف، فما يفهم ~~الوجوب عليه، مع سبق النية كما نقل عن الشيخ المفيد (2). # PageV05P248 # والظاهر أن المراد سقوط القضاء عنه بذلك لا ~~كونه مكلفا به حال الاغماء وأدى واجبا عليه، وبالجملة حكمه حكم المجنون كما ~~قاله في المنتهى. # ثم الظاهر أن الحكم في النائم كذلك بمعنى عدم وجوب شئ عليه حين نومه، ~~فليس هو في حال النوم فاعلا للواجب ومكلفا به، بل يسقط التكليف عنه بالكلية ~~كما هو ظاهر من العقل والنقل، مثل رفع القلم عن النائم حتى ينتبه (1) نقله ~~في المنتهى، ومصرح في سقوط الصلاة عنه في الأصول. # وإن وجوب القضاء بأمر جديد، لا أنه تابع لوجوب الأداء وإلا يلزم سقوط ~~القضاء لسقوط الأداء. # وإن الشارع جوز النوم للصائم رحمة له، وكذا سقوط الصوم عنه وعدم إيجاب ~~القضاء لصدور النية. منه شرع في الصوم أم لا، على (2) الاحتمال تخفيفا ~~وتفضيلا، ورحمة، وليس هنا إسقاط، بل عدم الايجاب رأسا لذلك مؤيدا بقوله صلى ~~الله عليه وآله: (نية المؤمن خير من عمله) (3)، وأن ذلك تعبد. # فما ذكره الشهيد الثاني في شرح الشرايع من كونه مكلفا دون المغمى عليه ~~والمجنون وبين وطول فيه البحث، غير ظاهر، وما نفهمه، وهو أعلم. # وأيضا ms1217 الظاهر عدم الخلاف في الوجوب والاجزاء مع زوال المانع عن # PageV05P249 # الكل قبل الفجر. # وأيضا، الظاهر الاستحباب بعده في غير المريض والمسافر مع زوال عذرهما ~~وعدم الافساد قبل الزوال، سواء أفسدوا أم لا، قبل الزوال وبعده. # (ولعل الفرق بين الصبي والمجنون خ) (1) وبين ما تقدم في المسافر والمريض ~~من الوجوب عليهما (2) مع زوال المانع قبل الزوال وعدم الافساد، والاستحباب ~~فيهما (3) مطلقا هو أنهما (4) غير صالحين للصوم، وليس لهما صلاحية الصوم ~~الواجب في جزء من النهار لذاتهما، بخلاف المسافر والمريض، فإن المانع فيهما ~~خارجي، وفي المجنون عارضي، والاغماء كذلك، تأمل، والظاهر الفرق. # ويؤيده أن العقل شرط التكليف مطلقا بحيث لا يجوز للمكلف التكليف بدونه. # وإن السفر والمرض مانعان لوجوب الصوم رحمة ورخصة منه تعالى. # وإن الواجب إنما هو الصوم، وهو عبارة عن الامساك في كل النهار، ومع فقد ~~جزء منه " والحال إنهما غير صالحين للتكليف أصلا بالذات لا يجب الكل. # والوجوب عليهما (5) لنص، لا يدل على كون غيرهما كذلك. # وأما الفرق بين الحائض والنفساء، وبين المسافر والمريض فما تقدم من # PageV05P250 # كون الافطار لهما رخصة ورحمة، ووجوب الصوم ~~عليهما بالشرطين (1)، للنص كما تقدم بخلاف الأولين، فإن إفطارهما لفقدان ~~الشرط ووجود النص، فتأمل واحتط فقوله ره: " فلا يجب الصوم (إلى قوله) النية ~~" متفرع على اشتراط التكليف نفي للوجوب عليهم مطلقا، سواء وجد الشرط قبل ~~الزوال وقبل الافساد أم لا. # فقوله ره: (فيما سبق): " والحائض والنفساء الخ) (2) غير جيد، لأنه يدل ~~على تساوي حكمهم حكم المسافر والمريض، وقد عرفت أنه ليس كذلك على ما صرح به ~~هنا وسيجئ أيضا. # ففي تلك العبارة (3) إجمال. # والمراد التشبيه في الاستحباب لا في التفصيل أيضا كما علم من هنا، ومما ~~سيجئ وقد أشرنا هناك. # وقوله: " ولا المريض (إلى قوله) ويشترط " متفرع على اشتراط السلامة # PageV05P251 # والطهارة. # وكان الأولى (1) أن يقول: (المقيم) بدل قوله: (ويشترط) وقد عرفت ~~الاستثناء من عدم الوجوب على المسافر، يريد بالإقامة الموجبة للاتمام وعدم ~~السفر الموجب للقصر كما يشعر به قوله: يجب فيه القصر (التقصير خ). # قوله: ms1218 " ولو صام عالما الخ " قد مر دليله وتفصيله في كتاب الصلاة، وهنا ~~أيضا في الجملة مع أدلة ما تقدم وما تأخر. # وكون (حكم المريض حكمه) يحتمل أن يكون في قوله: (ولو قدم الخ) فقط، وذلك ~~أيضا قد مر، وفيه (2) وفي كون الجاهل بوجوب الافطار معذورا والعالم غير ~~معذور، وذلك غير بعيد، لما مر من احتمال كون الجهل عذرا خصوصا في مثل هذه ~~المسألة التي الظاهر أن مقصود الشارع التخفيف عن المكلف والمصلحة له، ولهذا ~~قال جمع من العامة: بأنه رخصة. # وفي المريض رواية (3) أيضا عندنا كما أشرنا إليه، وعدم ظهور الفرق ~~بينهما. # مع أنه يفهم من التهذيب كون الجهل عذرا في أكثر المسائل كما يفهم ~~من # PageV05P252 # التتبع كما أشار إليه الشهيد الثاني (1) بحيث ~~يفهم منه كونه معذورا مطلقا. # قوله " وشرط القضاء الخ " إشارة إلى شرائط وجوب القضاء ولا شك في شرطية ~~التكليف أي كون الشخص بالغا عاقلا وقت الفوت، لا كونه مكلفا بالصوم. # ودليله الأصل، والنقل، والعقل مؤيد في الجملة. # وكذا اشتراط الاسلام (لأن الاسلام يجب ما قبله) (2). # ويدل عليه الخبر أيضا، بل الاجماع. # ولعل المراد أن الاسلام عن الكفر الأصلي مسقط للقضاء، لا أنه لا يجب على ~~الكافر حال كفره، فإن الظاهر أنه مكلف بالفروع كلها إلا أن الاسلام يسقطها، ~~وليس الاسلام عن الارتداد شرطا، بل يجب عليه قضاء زمان ردته بعد الرجوع ~~أيضا. # ولا فرق بين الفطرية والملية. # ولعل دليلهم عدم الدليل على السقوط مع عموم أدلة القضاء وعدم ظهور شمول، ~~مثل الاسلام يجب ما قبله. # PageV05P253 # ولعله نقل الاجماع أيضا على ذلك، ولهذا قال: ~~(1) (ولا الكافر الأصلي، ويجب القضاء على المرتد). # قوله: " والمغمى عليه " أي لا يجب عليه القضاء لفقد الشرط وهو العقل. # ويدل عليه أيضا صحيحة أيوب بن نوح (الثقة) قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه ~~السلام عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب عليه ~~السلام: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (2). # ومثله مكاتبة علي بن محمد القاشاني (3)، ومثلها صحيحة علي ms1219 بن مهزيار إلا ~~أنه قال: سألته (4) بالضمير، ومعلوم أنه الإمام عليه السلام. # ويدل عليه قوله عليه السلام فكتب عليه السلام: لا يقضي الصوم مع عدم ~~المعارض نعم يدل على قضاء الصلاة بعض الأخبار، وقد مر في بحثها. # ويشعر بالفرق بينها وبين الصوم ما في صحيحة رفاعة (الثقة): يقضيها كلها ~~لأن أمر الصلاة شديد (5). # PageV05P254 # قوله: " وإن لم يسبق منه النية " إشارة إلى ~~قول من يقول بعدم القضاء إن سبق النية كالنائم لوجوبه عليه، والاجزاء عنه ~~حينئذ. # قوله: " ويجب القضاء على المرتد الخ " الظاهر عدم الخلاف في ذلك كله عند ~~الأصحاب. # ويؤيده في المرتد وجوبه عليه مثلا حال ارتداده وتركه اختيارا فبقي في ~~العهدة. # وفي الحائض الأخبار (1) خصوصا الذي بين فيه عدم القياس بالصلاة، وقد مر ~~مرارا. # والفرق أيضا، إذ التكليف بقضاء الصلاة شاق لتكررها وكثرتها مع تكرر الحيض ~~في كل شهر كما هو الغالب بخلاف الصوم، فإنه في السنة شهر واحد، وهذا بين. # والنفساء حائض، والاجماع حكم بالاتحاد على الظاهر. # والظاهر أن النائم مع عدم سبق النية يقضي لذلك. # وأما مع سبق النية فلا يقضي، للأصل، مع عدم ما يدل على القضاء الذي لا بد ~~له من أمر جديد، مع أنه نوى وقصد الصوم وما تعمد في تركه وما أفسده. # على أن النوم غالبا أمر غير اختياري، وقد يكون ضروريا، مع أنه قريب من ~~المكلف، ولهذا قيل: إنه مكلف. # PageV05P255 # ولأنه حصل الغرض من الصوم وهو الامساك عن ~~المفطرات لله في الجملة، ولهذا قالوا: بوجوب القضاء لو لم ينو لفوته عنه ~~بالكلية، فيبقى في العهدة فيجب القضاء، لعل الكبرى إجماعية (1) فتأمل. # ويؤيده ما ورد أن نوم الصائم عبادة (2)، فلو كان النوم مطلقا موجبا ~~للقضاء ومفسدا لم يكن كذلك، ففهم منه عدم منع الصائم عن النوم شرعا، فمن ~~توهم ذلك ارتكب بعيدا، ويتوهم ذلك من الدروس (3)، وليس بمفهوم. # ولعل المراد بالساهي، الذي يفسد الصوم نسيانا، وقد مر عدم الفساد به وصحة ~~صومه فلا قضاء. # ويمكن أن يراد به الغافل عنه في تمام النهار ms1220 بعد نيته ليلا فيكون مثل ~~النائم، وأما لو لم ينو أصلا نسيانا حتى تجاوز محله، فيمكن وجوب القضاء ~~عليه، لما قلناه في النائم من الفوت عنه والبقاء في العهدة، مع احتمال ~~العدم، للأصل وعدم (لعدم خ) ظهور كون ذلك موجبا، مع كون القضاء بأمر جديد، ~~والاحتياط ظاهر. # قوله: " ولو أسلم الكافر الخ " قد مر (4) ذلك كله. # PageV05P256 # ويدل على عدم الوجوب على الكافر إذا أسلم في ~~أثناء النهار مع ما مر من الأصل وفقد شرط صومه الذي هو إنما يكون في تمام ~~النهار وغير ذلك صحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما ~~مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء، ولا يومهم الذي ~~أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر (1). # وهذه مؤيدة للفرق بين الكفر وعدم العقل والحيض، وبين السفر والمرض بما مر ~~فتأمل. # والأخبار على عدم وجوب القضاء على الكافر بعد الاسلام إلا الأيام التي ~~أسلم وترك كثيرة. # والعقل يساعده، والخبر المشهور (الاسلام يجب ما قبله) (2) يكفي مع ~~الاتفاق على مضمونه من العامة والخاصة على الظاهر. # ولكن خبر الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أسلم بعد ما ~~دخل في شهر رمضان أياما فقال: يقضي ما فاته (3). # يدل على وجوب قضاء ما فات منه من صوم الشهر، ولكنه غير صحيح، لوجود ~~القاسم بن محمد - كأنه الجوهري الواقفي - وأبان بن عثمان (4) وفيه قول. # وحمله الشيخ على ما فاته لعارض، مرض ونحوه بعد الاسلام أو كان ممن ~~لا # PageV05P257 # يعلم وجوب صوم الشهر عليه. # وهذا يدل على عدم كون الجاهل معذورا في القضاء. # ويؤيد التأويل (1) بأن الفوت إنما يقال: إذا كان الشئ فرضا، ولا فرض على ~~الكافر بالاتفاق. # واعترضه العلامة في المنتهى بأن الصوم كان فرضا على الكافر حال كفره ~~أيضا، لما ثبت من تكليف الكافر بالفروع عندنا. # والدخل في تأييد التأويل لا يدفع التأويل، مع ms1221 أنه يمكن أن يراد: الفوت ~~إنما يقال على الفرض الذي يكون صحيحا أو مقدورا للفاعل مع تلك الحالة (2) ~~التي فات فيها، ولا يقال: فات الفرض على الحائض، ويمكن الفرق (3). # ولكن مثل هذا النزاع في مثله هين. # ويمكن أن يحمل على الاستحباب أيضا جمعا بين الأدلة، على أنك قد عرفت عدم ~~الصحة (4) فلا يصح الاحتجاج بها خصوصا بعد ما مضى. # قوله: " ولو فاته رمضان الخ " وجه السقوط ظاهر وهو الأصل وعدم الدليل، مع ~~أن القضاء لا بد له من دليل، وعدم استقرار الوجوب عليه لعدم القدرة، ~~والمراد به عدم الوجوب، ويدل عليه الأخبار أيضا. # وأما دليل استحباب القضاء على الولي فكأنه إجماع، قال في المنتهى: ~~قال # PageV05P258 # أصحابنا أنه يستحب القضاء عنه وهو حسن لأنه ~~طاعة فعلت عن الميت فوصل إليه ثوابها. # فيه تأمل، لأن فعل طاعته عن الميت خصوصا مع عدم استحبابها ولا وجوبها ~~عليه في محل الفوت، بل كانت محرمة تحتاج إلى دليل. # لعل له دليلا على ذلك، إذ المراد فعل الطاعة وجعل ثوابها له، مثل الصلوات ~~والتصدقات والزيارات، لما ثبت عندهم من وصول ثوابها إليه مطلقا. # وأما لو استمر المرض حتى اتصل برمضان آخر بحيث ما حصل له زمان يمكن صوم ~~جميع ما تقدم فوته، سواء أمكن له البعض أم لا، وسواء كان فاته الكل أو ~~البعض ". # فقالوا: لا قضاء لذلك عند الأصحاب لما مر. # ولكن تجب الكفارة ويستحب القضاء، لصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر، ثم أدرك رمضان آخر ~~وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت (1) ودلالتها ~~عليهما (2) واضحة. # ويدل على وجوب الكفارة حسنة محمد بن مسلم وصحيحة زرارة أيضا و ستسمعهما ~~وغيرهما أيضا. # وأما إذا برء زمان يمكنه الصوم ولم يصم سواء ما صام أصلا أو صام # PageV05P259 # بعضها وبقي البعض فالمشهور ما ذكره المصنف من ~~وجوب القضاء والكفارة على المتهاون أي غير العازم على القضاء، سواء كان ~~عازما على عدمه ms1222 أم لا. # والقضاء فقط على العازم إلا أنه كان يؤخر لكونه جائزا له ذلك ثم حصل له ~~مانع من الصوم حيث ما كان متوقعا مثل المرض. # ويمكن كون السفر الضروري والنسيان وما يعد عذرا لا مقصرا فيه كذلك. # وقيل بوجوب القضاء فقط مطلقا، وقيل: بالفدية معه مطلقا. # ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار. # ويدل على الأخير صحيحة زرارة وحسنته لإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام في ~~الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر ~~رمضان آخر، قال: يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم ~~يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا ويتصدق عن الأول (1) وصحيحة أبي ~~الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه من شهر ~~رمضان طائفة، ثم أدركه شهر رمضان قابل، فقال: (إن كان صح فيما بين ذلك ثم ~~لم يقضه حتى أدركه شهر رمضان قابل فإن - يب) عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم ~~مسكينا، فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى يدركه (أدركه خ) شهر رمضان قابل ~~فليس عليه إلا الصيام إن صح، وإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم ~~لكل يوم مسكينا (2). # وهذه عامة في ذوي الأعذار مطلقا على الظاهر، فتأمل. # ولعل مستند الثاني رواية سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي الحسن # PageV05P260 # عليه السلام، قال: سألته عن رجل يكون مريضا في ~~شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه ~~في ذلك؟ قال: أحب له تعجيل الصيام فإن كان أخره فليس عليه شئ (1). # والأصل، ولا يخفى ما فيه، لعدم بقاء الأصل بعد الدليل إلا مع عدم العمل ~~بالخبر الواحد كما هو مذهب ابن إدريس، ولهذا نقل عنه القول بالقضاء فقط. # ولضعف الخبر بالارسال وغيره. # ولاشتماله على عدم القضاء وعدم الإثم بالتأخير عن السنة أيضا من غير عذر، ~~والظاهر أنه لا يقول به القائل. # وأما دليل المشهور فهو حسنة محمد بن مسلم ms1223 لإبراهيم عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام قال: سئلتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، ~~فقالا: إن كان برء ثم توانى قبل أن يدركه (الشهر خ - ل) (الرمضان خ) الآخر ~~صام الذي أدركه (وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على كل مسكين - يب) (2) وعليه ~~قضائه، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن ~~الأول لكل يوم مدا على مسكين وليس عليه قضاء (3). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مرض الرجل من ~~رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام، وهو مد ~~لكل # PageV05P261 # مسكين، قال: وكذلك أيضا في كفارة اليمين، ~~وكفارة الظهار مدا مدا، وإن صح فيما بين الرمضانين، فإنما عليه أن يقضي ~~الصيام، فإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مد إذا ~~فرغ من ذلك الرمضان (1). # أو هما مقيدان (2)، ويدلان على وجوبهما مع التهاون والتواني (3) فلا يجب ~~بدونهما فيجب حمل المطلق المتقدم على المقيد كما هو مقتضى الأصول. # ولكن سند الأخيرة ضعيف (4) بالقاسم بن محمد - كأنه الجوهري الواقفي - ~~وبعلي، عن أبي بصير الظاهر أنه علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير وهو ~~يحيى بن القاسم - وليس هما (5) بثقة، ومشتملة على تأخر الكفارة عن رمضان ~~آخر و ليس بجيد. # وفيه تأمل أما (أولا)، فلعدم صراحة التهاون والتواني (6) في عدم العزم ~~على القضاء لاحتمال أن يراد بهما مجرد ترك القضاء للكسل والتأخير كما هو ~~عادة الكثر المكلفين قال في الصحاح: الهون، السكينة والوقار. # ويؤيده قوله تعالى: يمشون على الأرض هونا (7) وهو عدم الاستعجال والوقار ~~على الظاهر وإن كان بمعنى الاستحقار أيضا لكنه غير مناسب هنا أو أطلق على ~~مجرد التأخير، الاستحقار. # PageV05P262 # وقال فيه أيضا: الونى، الضعف والفتور، ~~والكلال، والاعياء. # وهو أيضا غير صريح فيما أرادوه، بل ظاهر فيما قلناه. # و (أما ثانيا) فلأنه لو كان المراد ما قالوه لزم ترك قسم آخر، وهو الترك ~~مع الصحة ms1224 وعدم التهاون والتواني، مع أنه ضروري. # و (ثالثا) عدم حسن المقابلة بين التواني واتصال المرض (1) من حصول برء. # و (رابعا) أن غاية ما يستفاد منهما حكم التواني والتهاون وليس عدمهما ~~مذكورا فيهما لا بنفي ولا إثبات، فالحكم بذلك بغير دليل. # ولو ضم ذلك بالأصل والمفهوم، فيقال: إن الأخبار الصحيحة الصريحة مقدمة ~~على المفهوم ورافعة للأصل. # و (خامسا) لا منافاة بين الأخبار حتى يحمل المطلق على المقيد، وهي شرط ~~إلا أن يقال: بحجية المفهوم، وكونه أولى من عموم المنطوق، وهو كما ترى، وقد ~~تحقق في محله والاحتياط مع الأخير (2)، وكذا كثرة الأخبار وصحتها، بل في ~~الحقيقة هما أيضا دليل الأخير فافهم، ولهذا قربه الدروس (3)، ونقله عن ~~الصدوقين رحمهما الله. # والظاهر كون المسافر مثل المريض في وجوب الكفارة لا سقوط القضاء وإن كان ~~السفر واجبا ما لم يكن مسقطا لاختياره وحينئذ يحتمل سقوطه أيضا. # PageV05P263 # ويمكن فهمه من رواية الكناني (1)، ومما سيجئ ~~من نحو رواية منصور بن حازم. (2) قوله: " ولو مات بعد استقراره وجب على ~~وليه القضاء " هذه المسألة خلاف الأصول فلا بد له من دليل قوي. # والظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في الجملة، قال في المنتهى: ولو برئ من ~~مرضه زمانا يتمكن فيه من القضاء ولم يقض حتى مات قضى عنه وليه ذهب إليه ~~علمائنا (انتهى). # والظاهر أن مراده هنا أيضا ذلك (3) بقوله: (ولو مات بعد استقراره) فيكون ~~المراد أنه فاته المرض كما يدل عليه سوق الكلام وإن احتمل ظاهر اللفظ العام ~~العموم فيه وفي السفر وغيره. # والذي يدل عليه صحيحة حفص بن البختري الثقة وحسنته، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام؟ قال: يقضي عنه أولى الناس ~~بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: لا إلا الرجال (4). # وهذه تدل على مطلق الفائت عن الرجل ولو كان عمدا اختيارا. # وإن الولي مطلق الذكر الذي هو يأخذ الإرث، وفيه إجمال. # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن # PageV05P264 # الرجل أدركه شهر رمضان ms1225 وهو مريض فتوفي قبل أن ~~يبرء؟ قال: ليس عليه شئ، ولكن يقضي عن الذي يبرء ثم يموت قبل أن يقضي (1). # وظاهرها مخصوص بالمريض الذي كان متمكنا من القضاء. # ولا ذكر فيها للولي (الولي " خ) وغيره فلا يبعد الوجوب من ماله سواء أوصى ~~أم لا فيكون من الأصل. # فافهم فإنه يشكل مع الطفل والنزاع، وإنه خلاف ظاهر بعض الأصحاب. # ويمكن كونها (2) عامة في الرجل والمرأة، فافهم، وهو الأحوط والأولى ~~فتأمل. # وصحيحة محمد بن الحسن أظنه محمد بن الحسن الصفار وقد صرح به في المنتهى ~~قال: كتبت إلى الأخير عليه السلام: رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة ~~أيام، وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام، أحد الوليين، ~~وخمسة أيام، الآخر؟ فوقع عليه السلام: يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء ~~إن شاء الله (3). # قال ابن بابويه في الفقيه: هذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمد بن ~~الحسن الصفار بخطه عليه السلام (انتهى) بعد نقله هذا الخبر عن محمد بن ~~الحسن الصفار. # وقال أيضا: فإن لم يكن له ولي من الرجال يقضي عنه وليه من النساء، # PageV05P265 # وقد روى الصادق عليه السلام، قال: إذا مات ~~الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله (1). # وهذا الكلام يدل على إيجابه القضاء على الولي من النساء بعد عدم الرجال، ~~والرواية تدل على تسوية الحكم بالقضاء بين الرجال والنساء، فتأمل. # ودلالة رواية الحسن (2) عامة مثل الأولى في كل قضاء الشهر، وكل ولي إلا ~~أنه يقدم الأكبر وعدم الاجزاء عن غير الولي الأكبر، فلا يصح التبرع عن ~~الولي من الوارث وغيره، ولا الاستيجار وغيره ولا وجوب على غيره. # ومشتملة على التتابع أيضا، لعله الاستحباب. # ورواية حماد بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى ~~الناس به، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا، إلا الرجال (3). # وهذه أيضا عامة في كل ما ms1226 فات من صوم شهر رمضان، والولي إلا أنه نفى كونه ~~امرأة ولكن سندها ضعيف، ومع ذلك مرسلة. # ورواية أبي مريم الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صام ~~(مرض - يب خ ل) الرجل شهر رمضان (كذا في التهذيب والاستبصار) (4) والظاهر ~~(شيئا من شهر رمضان) كما في (الكافي والفقيه) فلم يزل مريضا حتى يموت ~~فليس # PageV05P266 # عليه شئ (1)، وإن صح ثم مرض حتى يموت (ثم مات ~~خ) وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه ~~(2). # وفي الكافي والفقيه مثلها، عن أبي مريم الأنصاري إلا أنه قال: فإن لم يكن ~~له مال صام عنه وليه. # وهذه تدل على تقديم التصدق من ماله على صوم الولي وتصدقه عنه أيضا مع ~~الاطلاق في الولي، وتخصيصه بالقضاء والتصدق عنه من ماله إذا لم يكن له مال. # مع عدم صحة السند في الكافي، ويحتمل الصحة في التهذيب والاستبصار، لأن ~~الظاهر أن أبا مريم هو عبد الغفار الثقة. # وكذا في الفقيه على تقدير توثيق أبان بن عثمان وأبي مريم الأنصاري (3). # وما في رواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل يموت في شهر رمضان، قال: ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من ~~الشهر، وإن مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم ~~مات في مرضه ذلك فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام، فإن مرض ولم يصم شهر ~~رمضان ثم صح بعد ذلك فلم (ولم - خ) يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي ~~عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (4). # فعلم من هذه وغيرها وجوب القضاء عن الميت مع استقراره عليه إذا مات # PageV05P267 # في المرض، وكذا في الحيض والنفاس لما سيأتي. # وأما إذا مات في السفر فيقضي عنه مطلقا (1). # ويدل على ذلك أخبار، مثل رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يسافر في شهر ms1227 رمضان فيموت، قال: يقضي عنه وإن امرأة حاضت ~~في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا ~~يقضي عنه (2). # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة مرضت في شهر ~~رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضي عنها؟ # فقال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (3). # وهذه سندها جيد وإن كان فيها (فيه ط) علي بن أسباط (4) وفيه قول إلا أنه ~~مقبول مع أنها صحيحة في الفقيه على ما أظن فإنه رواها علي بن الحكم الثقة ~~وإليه صحيح كما يظهر من الفهرست وغيره، عن أبي حمزة، وهو ثابت بن دينار ~~الثقة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة الخبر (5). # ورواية الوشاء كأنه الحسن بن علي وهو حسن مصرح في الكافي والاستبصار. ~~والتهذيب عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا # PageV05P268 # مات الرجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة ~~فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الشهر الثاني (1) وهذه تدل على قضاء ~~غير صوم شهر رمضان أيضا وجواز التصدق بل (وعلى - خ) وجوبه بدل الصوم. # ولكن السند ضعيف بعدة عن سهل بن زياد. # ومع عدم ظهور من يجب عليه الصوم والتصدق، كأنه الولي وحذف للظهور. # واعلم أن هنا أبحاثا (الأول) المقضي عنه، والظاهر مما سبق أنه المكلف ~~الذي أوجب عليه القضاء إلا المسافر فإنه يجب القضاء عنه (2) وإن لم يجب ~~عليه كما سيأتي ولم يقض ومات سواء كان رجلا أو امرأة، أبا أو أما أو ~~غيرهما، لصدق ما في الرواية على الغير أيضا، لعدم الفرق، وكون عادة الشارع ~~بيان حكم الرجل وإحالة المرأة عليه. # ويشعر بالتغليب لفظة (الذي) في الصحيحة المتقدمة (3) وإن كان السؤال عن ~~الرجل ورواية محمد (4) الأخيرة أيضا، وهي صحيحة وصريحة في وجوب القضاء على ~~المرأة التي ماتت في السفر. # فتخصيص بعض الأصحاب الحكم بالرجل للأصل وذكر (الرجل) في الروايات ~~والاختصار على موضع المتفق محل التأمل. وكذا تخصيصهم بالأب، ms1228 وهذا ~~أبعد. # PageV05P269 # (الثاني) المقضي، الظاهر أنه مطلق الصلاة ~~والصوم الذين يجب قضائهما، سواء كانت الصلاة اليومية وغيرها، وصوم شهر ~~رمضان وغيره، فاتتا اختيارا أم لا، سفرا أم حضرا، لعموم صحيحة حفص (1). # وإن مات سفرا لا يشترط القدرة على قضائه بأن رجع وأقام ثم فاته الصوم ~~بخلاف المرض والحيض والنفاس لما مر في الخبر الصحيح (2). # ويمكن أن يكون السر (3) أن السفر يحصل باختيار المكلف وإن كان واجبا ~~بخلافها (4) وإن القدرة فيها مسلوبة دونه (5). # وإن المسافر قادر على الأداء والقضاء سفرا من غير حصول ضرر بأن ينوي ~~الإقامة بخلافها ومنه علم الفرق بين المسافر والمريض لو استمر كل منهما إلى ~~الرمضان الآخر، فيمكن وجوب القضاء على المكلف نفسه لقطع السفر المتصل إن لم ~~يكن واجبا وإلا فبعد الانقطاع بالطريق الأولى حيث وجب على الغير. # ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك لزم تجويز إسقاط الصوم بالكلية عنه بأن يكون ~~مسافرا دائما بحيث لا يقضي الشهر كله أصلا. # والكفارة مع تخلل الحضر الذي يمكن القضاء فيه بالطريق الأولى حيث وجبت ~~على المرض، ويشعر به ما في رواية الكناني (6). # فلا يبعد إيجاب قطع السفر الغير الضروري مع ضيق وقت القضاء، ومع # PageV05P270 # عدم فعله، لزوم كفارة التأخير أيضا، فتأمل. # (الثالث) القاضي، فالمشهور بين المتأخرين أنه أكبر أولاده الذكور بمعنى ~~أن لا يكون ذكر أكبر منه في الأولاد. # وظاهرهم أنه الولد الأول، لا ولد الولد، وما رأيت ما يدل عليه أصلا، وهم ~~أعلم، وقد سمعت ما في الدلالة من ذكر الولي. # والظاهر أنه الوارث أو الذي له التصرف وأولى الناس بميراثه، مع خلو البعض ~~عنهما، بل (يقضي) (1) فمع انحصار الوارث في غير الولد ولو كان المولى وضامن ~~الجريرة والإمام عليه السلام على الاحتمال، ظاهر الأخبار يقتضي الوجوب ~~عليه. # ويمكن إخراج من لا يرث من الأقارب، مثل العبد (2) والقاتل، مع احتمال ~~العموم، لصدق الوارث عرفا، سواء حاز إرثا أم لا، لأن الظاهر من (الأولى ~~بالميراث) على تقدير الفرض فلا يحتاج إلى الفعلية كما قيل ذلك في أحكام ~~الميت ms1229 مع احتمال التوقف على ذلك. # ومع تعدده يمكن تقديم الأكثر نصيبا، وتقديم من قدم في أحكامه، والأسن، ~~والاشتراك فيه فيوزع، وكون الكسر كفائيا كما قيل في الولدين الكبيرين ~~اللذين ولدا من أمين في زمان واحد. # وظاهر بعض الأخبار هو الأول إلا أن صحيحة محمد بن الحسن (3) # PageV05P271 # تقتضي الأسن، ومع التساوي التوزيع الذي مضى. # ومع فرض كون الصغير بالغا دون الكبير (1) يحتمل الوجوب على الأول، وظاهر ~~الخبر هو الثاني. # والظاهر اشتراط الذكورة للنفي الصريح في الخبر الصحيح (2) مع كونها أولى ~~الناس بالميراث ويحتمل سقوطه عن الذكر أيضا. # وظاهره مع عدم الذكر أيضا فيسقط القضاء عنها. # ويحتمل التصدق وإخراج الصوم من أصل ماله لو كان كما سيجئ. # وأيضا الظاهر عدم اشتراط وجود شرائط التكليف ورفع موانعه أيضا من القاضي. # فيجب على أولى الناس به بعد اتصافه بالشرائط كالبلوغ. # مع احتمال العدم (3) للأصل وحمل الأخبار على الفعل بعد الموت بلا فصل. # ثم إن الظاهر أن هذا الوجوب ترتيبي بين التصدق من مال الميت ثم الصوم ~~ويحتمل التخيير بينهما، وتعيين الصوم كما هو مذهب أكثر المتأخرين، وأما ~~الصلاة فمتعينة. # والأول (4) منسوب إلى المرتضى، قال في الدروس: وقال المرتضى: # PageV05P272 # يتصدق عنه، فإن لم يكن له مال صام وليه ~~(انتهى). # والظاهر التصدق بمد على مستحق الزكاة عن كل يوم، لما فهم من صورة عدم ~~القضاء من الأخبار وصرح به في الدروس، وهو ظاهر. # ودليله (1) صحيحة أبي مريم المتقدمة: (فإن لم يكن له مال صام عنه وليه). # ويحتمل تأخير الصوم عن التصدق من ماله أيضا، لما في هذه الرواية في طريق ~~التهذيب والاستبصار: (فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه). # والتخيير بينهما فيكون - بعد عدم ماله - مخيرا بين التصدق من ماله (2) ~~والصوم للجمع بين ما روي في التهذيب والاستبصار، وبين ما في الكافي ~~والفقيه، وما في الأخبار الدالة على القضاء ويحتمل التخيير بين القضاء ~~والتصدق مطلقا إما من ماله لو كان، وإلا فمن مال نفسه للجمع بين الأخبار، ~~فإن الأخبار الكثيرة واردة في القضاء ويبعد تقييد ms1230 الكل بعدم التصدق أصلا ~~بخير واحد (3) مع اختلاف في متنه، وإمكان المناقشة في صحة سنده، وإمكان ~~حمله على جواز التصدق واستحبابه. # وإنه على تقدير العجز يتعين الصوم. # والتخيير موافق للمشهور أيضا في الجملة بأن عمل بالقضاء، فإنه يخرج عن ~~العهدة على المشهور أيضا. # PageV05P273 # ولكن القائل غير ظاهر إلا أنه قال (1): لو ~~تصدق الولي بدلا عن الصوم من مال الميت أو من ماله لم يجز ويظهر من كلام ~~الشيخ التخيير (انتهى). # والترتيب مذهب السيد وهو غير بعيد، ولا قصور في الاختلاف (2). # والمناقشة (3) ضعيفة، وأصل البراءة مؤيد في الجملة، وبعض الأخبار والآيات ~~مثل وإن ليس للانسان إلا ما سعى (5). # وإن دليل التعيين هو الاخبار الأول، ويلزم حذف خبر أبي مريم (6) ونحوه ~~فتأمل. # والظاهر أن التصدق من أصل ماله لا من الثلث لظاهر الرواية. # وإن ظاهر رواية محمد بن الحسن (7) هو التعيين على الولي بحيث لا يجوز ~~لغيره قريبا كان أو بعيدا بالإذن وعدمه، بأجرة وعدمها. # وكذا ظاهر أكثر الأخبار حيث أوجب على الولي. # وسقوط الواجب عنه يحتاج إلى دليل، وليس بواضح، والأصل عدمه. # فتقريب الدروس (8) إجزاء الاستيجار مع عجز الولي وقدرته واحتمال # PageV05P274 # إجزاء التبرع محل التأمل. # نعم ظاهر بعض الأخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم: (يقضي عن الذي يبرء ثم ~~يموت) (1) من دون قيد الولي، والأولى، يشعر بذلك (2). # بل يحتمل جواز القضاء بماله بحيث يستأجر من أصل ماله ولو كان له الولي ~~ولو لم يكن الوارث قابلا لذلك يفعل ذلك، الحاكم أو من بيده ماله أو بعض ~~العدول على تقدير تعذره مع التأمل. # والظاهر تقييد هذه الصحيحة (3) بما قيد به غيرها أو بعدم الولي. # مع أنه حينئذ يمكن السقوط لعدم الفاعل والقابل. # والقضاء (4) بالاستيجار ونحوه لعموم هذه الصحيحة. # والكفارة أي التصدق بمد لوجودها في بعض الأخبار وفي بعض الصور والقضاء مع ~~عدم الولي أصلا غير بعيد لوجود التكليف به في هذه الصحيحة (5)، والأصل عدم ~~تقييدها بوجود الولي. # فينبغي جواز القضاء من صلب ماله للحاكم، ولمن له تصرف في ماله، بل لكل من ms1231 ~~يقدر عليه مع الوثوق. # مع احتمال العدم وحملها على وجوبه على الولي كسائرها فيسقط بالأصل # PageV05P275 # وغيره قال في الدروس ص 81: ومع عدم الولي ~~يتصدق من أصل ماله عن كل يوم بمد (انتهى) والعلة غير ظاهرة إلا ما أشرنا ~~إليه (1). # ثم قال ص 81: وقال الحلبي: ومع عدم الولي يصام عنه من ماله كالحج ~~(انتهى). # ودليله غير ظاهر غير ما ذكر مع عدم بيان من له ذلك، ولا يبعد ما قلنا هذا ~~مع عدم الولي مطلقا. # قال في الدروس: ثم الولي عند الشيخ أكبر أولاده الذكور لا غير وعند ~~المفيد: لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور، فإن فقدوا فالنساء وهو ~~ظاهر القدماء والأخبار والمختار (انتهى). # وأنت قد عرفت خلاصة الأخبار، وإنه ليس فيها اسم للولد بل تقديم أكبر ~~ولييه في توقيع محمد بن الحسن (2) فقد يكون ذلك أبا. # وإن النساء نفى الحكم عنهن بخصوصهن في الأخبار مثل صحيحة حفص (3) مع حصر ~~الأدلة فيهن وهو أعلم بالأخبار وكلام القدماء والمختار. # وقال في الفقيه: فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء ~~(4). # قوله: " ولو تعددوا الخ " قد أشرنا إلى تعددهم وجواز صوم الكل في يوم ~~واحد كما هو المشهور في الصوم عن الميت بالاستيجار وغيره. # قيل: بناء على عدم وجوب الترتيب في الصوم فيجوز وقوع أيام كثيرة في # PageV05P276 # يوم واحد بخلاف الصلاة، فإنه يجب في قضائها ~~الترتيب فلا يجوز إيقاع صلاتين منها في زمان واحد كتقديم المتأخرة. # وفيه تأمل إذ قد قيل: بوجوب الترتيب في قضاء الصوم وإن نفاه في الدروس ~~على أنهم ادعوا الاجماع في صوم الكفارة على ذلك. # وأنه قد يكون المانع أن الواجب على الميت كان صوم ثلاثين يوما فكيف يبرء ~~بالصوم في يوم واحد، وقد يكون للزمان دخلا من جهة الشرافة، والطول، والقصر ~~كما قيل مثله في كفارة ثلاثين مسكينا. # ولكن الجواز مقتضى الأصل، والسهولة في الشرع، ومطلوبية المسارعة إلى ~~الخيرات خصوصا في الوصية وعدم ثبوت وجوب الترتيب ولو في الكفارات لعدم ثبوت ~~الاجماع ms1232 مع الأصل القوي، وعدم ثبوت ثلاثين يوما، لأن الواجب هو ما كان ~~يفعله الميت، وليس الزمان جزء ولا شك أنه ليس عليه إلا صوم ثلاثين يوما ~~مثلا كصلاة يوم أو سنة. # ولا شك أنه يجوز فعلها في ساعة واحدة لو كان مقدورا فيجوز فعله أيضا في ~~زمان يسعه ويسوغ. # وإنما كان على الميت أن يقضي في ثلاثين يوما لعدم إمكان غير ذلك، لا لأنه ~~يجب الايقاع فيه كالأداء كالصلوات الخمس فإنها يجب أدائها في أوقات مخصوصة ~~كل يوم خمسة فقط، وفي القضاء بحسب القدرة. # ويؤيده عدم تعيين الوقت للقضاء، لأن القضاء مأخوذ فيه الخروج عن الوقت ~~وعدم توقيته بعد أن كان موقتا، مع أن الاحتياط لو أمكن حسن. # قوله: " ويوم الكسر واجب على الكفاية الخ " لوجود الوجوب، ولا ترجيح ~~فيكون كفائيا مع احتمال القرعة. PageV05P277 # ولعل الأول أظهر لصدق الولي والأولى بالإرث ~~على كل واحد فيجب عليه، لما دلت عليه الأخبار (1). # فلو فعل أي واحد تبرء ذمته وذمة الآخر لحصول الواجب وعدم بقائه حتى يفعله ~~هو وغيره، ولا إثم على الآخر كما في سائر الواجبات الكفائية. # وهذا معنى قوله: (ولو تبرع أحد سقط) أي أحد الأولياء لا الأجنبي لعدم ~~تكليفه به والأصل عدم سقوط تكليف الولي بفعل غيره. # كما لا يسقط سائر واجبات المكلف بفعل الآخر إلا في مواضع مخصوصة كقضاء ~~الدين ورد السلام على ما قيل. # وهو غير ظاهر إلا أن يكون الراد ممن سلم عليه فيدخل تحت التكليف. # مع الاحتمال (2) لأن الغرض فعل ما في ذمة الغير. # وقد يمنع ذلك (3)، ويدل عليه توقيع محمد المتقدم (4) فتأمل. # قوله: " ولو كان الأكبر الخ " كون عدم الوجوب على الأنثى ظاهر، وقد مر ~~دليله. # وأما التصدق فغير ظاهر دليله كما أشرنا إليه إلا أن يراد الاستحباب ~~تشبيها ببعض صور التصدق مثل إن مات قبل الاستقرار على ما قيل، خروجا عن ~~الخلاف وإن تخلل الصحة ووجوده في بعض الروايات (5) وإن لم يكن في صورة ~~عدم # PageV05P278 # الولي، وبالجملة ما أعرف وجهه، وهو أعرف. # قوله: " ولو ms1233 كان عليه شهران الخ " دليله خبر الحسن بن علي الوشاء المتقدم ~~(1) مع بيان ضعف السند. # وينبغي كون التصدق من الشهر الأول والصوم عن الثاني كما هو ظاهر الخبر ~~(2). وأن التصدق هو مد من طعام عن كل يوم، وظاهر الخبر وجوب ذلك، ويحتمل ~~التخيير. # وظاهر الأدلة المتقدمة تعيين الصوم في الصوم المعين مع ضعف هذه الرواية. # قال في الدروس ص 82: وأوجب ابن إدريس قضائهما إلا أن يكونا من كفارة ~~مخيرة فيتخير وتابعه الفاضل لضعف الرواية والأول ظاهر المذهب (انتهى). # وكلام ابن إدريس جيد، ولكن استثنائه غير ظاهر، إذ التخيير في الكل لا ~~يستلزم التخيير في الاجزاء وكأنه حمل عليه الرواية (4). # وكون الأول أيضا ظاهر المذهب غير ظاهر فتأمل، في مسألة وجوب القضاء عن ~~الميت على الولي، فإنها من المشكلات، وما فهمناها كما ذكرها الأصحاب، بل قد ~~ذكرت الروايات والاحتمالات لعدم القدرة على الخروج عن المشهورات ~~والعجز # PageV05P279 # عن التقليدات. # قوله: " ويستحب تتابع القضاء " دليله حسنة عبد الله سنان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل، ~~وإن قضاه متفرقا فحسن ولا بأس (1) وهي صحيحة في التهذيب. # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان على الرجل شئ من ~~صوم شهر رمضان فليقضه في أي شهر شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه ~~كيف شاء، وليحص الأيام، فإن فرق فحسن، وإن تابع فحسن (2). # وهذه صحيحة في الفقيه والتهذيب أيضا مع زيادة قوله: قال: قلت: # أرأيت إن بقي عليه شئ من صوم شهر رمضان أيقضيه في ذي الحجة؟ قال: نعم ~~(3). # وفي مثلها دلالة ما على إباحة صوم أيام التشريق وعدم فورية القضاء في ~~الجملة فتأمل، ومحمولة على الفضيلة لما تقدم، ولما في آخرها وغير ذلك. # من مثل ما في رواية سليمان بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام، قال: # لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان، وإنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار، ~~وكفارة الدم، وكفارة اليمين (4) ورواية عبد الرحمان بن ms1234 أبي عبد الله، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة وأقطعه، قال! ~~اقضه في ذي الحجة، واقطعه إن شئت (5). وهذه صحيحة في الفقيه. # PageV05P280 # ويدل على عدم جوازه في السفر ما مر. # وخبر عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مرض في شهر رمضان ~~فلما برء أراد الحج كيف يصنع بقضاء الصوم، قال: إذا رجع فليصمه (فليقضه خ ~~ل) (1). # (فما) ورد في التفريق بين يومين وخمسة أيام، وإنه ليس له أن يصوم أكثر من ~~ستة أيام في رواية عمار الساباطي (2)، (حمله) الشيخ على الجواز مع عدم صحة ~~السند ومنافاته للأكثر والأصح ومنع المسارعة (3) إلى الخيرات المرغوبة في ~~الكتاب والسنة. وكذا حمل ما روى في المنع عن قضائه في ذي الحجة على قضائه ~~سفرا بقرينة ما تقدم في خبر عقبة. # مع عدم صحة السند والمعارضة بما تقدم من التصريح بالجواز فيه في الصحيحة ~~وغيرها. # وهي رواية غياث بن إبراهيم عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام، ~~قال: قال علي عليه السلام في قضاء شهر رمضان إن كان لا يقدر على سرده فرقه ~~وقال: لا يقضي شهر رمضان في عشر ذي الحجة (4). # ويمكن حملها على الكراهة - لاستلزامه ترك التتابع الذي هو أفضل كما عرفت ~~على بعد، وعلى التحريم باعتبار العشر كله، وهذه محمولة أيضا على الاستحباب ~~والفضل باعتبار قوله: وإن كان لا يقدر الخ. # PageV05P281 # المطلب الثالث في شهر رمضان قوله: " ويصح من ~~المميز الخ " وهذه العبارة صريحة كغيرها من عباراتهم في صحة صوم المميز على ~~ما قلناه من صحة العبادة التمرينية، فالحكم بعدم صحة وضوء المميز وصلاته ~~غير ظاهر، وقد مرت الإشارة إليه مرارا. # ويدل على صحة صوم النائم مع سبق النية بعد الاجماع (لكل امرء ما نوى) (1) ~~وصدق الامساك مع النية فيخرج عن العهدة، واشتراط كونه مكلفا في # PageV05P282 # وقت الامساك غير مسلم، ولو سلم فجوابه أن ~~المراد بالصحة عدم وجوب القضاء وحصول الثواب بنيته، لا أنه فعل المأمور به ms1235 ~~في وقته مكلفا به. # ويؤيدها ما روى في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: نوم الصائم عبادة ~~وصمته تسبيح (1). # ومما تقدم من اشتراط الصوم بالنية ووجوب قضاء ما فات يفهم وجوب القضاء مع ~~عدم النية والاستمرار. # وبالحقيقة سبب القضاء هو ترك النية، ولهذا لو كان حينئذ غير نائم أيضا ~~لكان كذلك وكأنه لا خلاف فيه بناء على اشتراطه. # وصحته من المستحاضة التي تجب عليها الأغسال مع فعلها ظاهرة، ولا يعقد ~~الخلاف وإن كان ظاهر كلام المفيد يفيد الاشتراط بجميع ما يجب عليها على نقل ~~عنه. # والظاهر أن ترك الوضوء لا يضر وإن قلنا بوجوبه معه، للأصل وعدم دليل على ~~اشتراطه به وكذا على اشتراط صحة الغسل. # وأما إن أخلت بالجميع فوجوب القضاء غير بعيد، لما مر في صحيحة علي بن ~~مهزيار (2) مع ما فيها. # وأما لو تركت البعض فغير ظاهر الدليل إلا أن يكون إجماعا، وهو غير ظاهر، ~~والرواية (3) لا تدل عليه. # PageV05P283 # ولا ينبغي التردد في عدم وجوب قضاء صوم النهار ~~المتقدم بترك الغسل الليلي. # ويمكن أن يؤثر تركه في الصوم الآتي، ولا دليل عليه أيضا. # ولا يبعد التيمم على تقدير اشتراط الغسل فتأمل. # قوله: " وكذا البحث في غير شهر رمضان " يحتمل التشبيه في جميع ما تقدم، ~~كما هو الظاهر، وفي حكم المستحاضة فقط كما قيل، وعلى كلا التقديرين دليل ~~إلحاقها في غير شهر رمضان به غير واضح، فإن صحيحة علي بن مهزيار مخصوصة ~~بشهر رمضان فتأمل وقد مر. # قوله: " ولو أصبح جنبا فيه الخ " يعني لو أجنب ليلا وأصبح كذلك مع عدم ~~العلم بالجنابة أو مع العلم بالنوم بنية الغسل ولم ينتبه حتى يدركه الفجر، ~~ولا يبعد شموله لمن أصبح جنبا مع تعذر الغسل، لكن الأولى حينئذ التيمم - صح ~~صومه في شهر رمضان وفي المعين بنذر ونحوه أيضا وقد مر دليله. # والأصل أيضا دليل مع عدم ظهور المعارض. # والظاهر أنه لا خلاف في شهر رمضان والمعين، وأما في غيره كالنذر المطلق ~~والقضاء فلا ينعقد، فلا يجب الاتمام، بل يمكن عدم ms1236 الجواز. # والدليل في قضاء شهر رمضان، وصحيحة عبد الله بن سنان قال: كتب أبي إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضي شهر رمضان، وقال: إني أصبحت بالغسل ~~وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه عليه السلام: لا تصم هذا ~~اليوم وصم غدا (1). # PageV05P284 # في دلالتها على الجاهل بالجنابة حتى طلع ~~الفجر، خفاء فافهم. # ورواية سماعة الآتية (1). # وأما غيره (2) فما أذكر فيه شيئا إلا ما في رواية عثمان بن عيسى، عن ~~سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان ~~فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر، فقال: عليه أن يتم صومه ~~ويقضي يوما آخر، قلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان، قال: فيأكل ~~يومه ذلك فليقض، فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور من قوله عليه السلام: # لا يشبه الخ. # مع ما في سندها ودلالتها وعدم ظهور الحكم الأول (5) فيها إلا أن يقيد ~~بعدم نية الغسل وحينئذ ينبغي القضاء والكفارة أيضا عندهم. # وهذه مؤيدة بعدم الكفارة فتأمل فالحكم في الكل (6) مشكل ولو في القضاء ~~إذا صار مضيقا لقرب شهر رمضان. # PageV05P285 # وكذا النذر المطلق خصوصا إذا تضيق، والكفارات ~~خصوصا مع اشتراط التتابع والحكم بقضاء الصوم وإتمام ما فيه أو إفساده مع ~~عدم قطع التتابع في الكفارة ليس له دليل واضح. # وتخصيص الكفارة فقط بالالحاق إلى شهر رمضان دون غيره، يحتاج إلى دليل، ~~كأنه الأصل، والخروج عن عهدة الواجب بالأمر بها مع التعيين وعدم جواز القطع ~~كما في الصوم المعين دون غيرهما. # وهذا على تقدير تسليمه، إنما يتم مع فورية الكفارة، وليس بواضحة. # قال في الدروس وهي غير فورية خصوصا إذا كان حق الله وعدم جواز القطع بعد ~~الشروع. # وهو أيضا غير واضح وإن كان غير بعيد للنهي عن بطلان العمل (1) وغيره، مع ~~أنها قد تكون غيرها أيضا بهذه المناسبة كما أشرنا إليه. فتخصيص الكفارة ~~بالانعقاد يحتاج إلى مخصص إلا أن يقول بغيرها أيضا حينئذ. # قوله: " ومن المريض " عطف على المميز أي ms1237 يصح صوم شهر رمضان بل مطلقا من ~~المريض " إذا لم يتضرر " بسبب الصوم وقد مر دليله، وهو الأصل وأدلة الصوم ~~مع تقييد الأصحاب المريض في الآية بما يحصل معه الضرر كما في التيمم، ~~للأخبار والاجماع، والعطف مؤيد لإرادة المعنى الحقيقي من الصحة في المميز ~~أيضا فافهم. # قوله: " ويعلم رمضان الخ " إشارة إلى العلامات التي عينها الشارع # PageV05P286 # للعلم برمضان، لتوقف الصوم عليه. # وهي أقسام (الأول) الرؤية بنفسه، ولا شك في اعتبارها عندنا لأنه يحصل ~~الضروري بدخول وقت ما يكلف به، ولا شئ فوق ذلك. # والأخبار (1) الصحيحة الصريحة الدالة على أن الصوم للرؤية والفطر كذلك، ~~دالة عليه. # وبخصوصه صحيحة علي بن جعفر، قال في الفقيه: سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن ~~جعفر عليهما السلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده ولا يبصره غيره ~~أله أن يصوم؟ قال: إذا لم يشك فليفطر، وإلا فليصم (2). # (الثاني) الشياع، ولا شك في اتباعه لو كان بحيث يفيد العلم كما قاله في ~~المنتهى 590: ولو رأى في البلد رؤية شايعة وذاع (شاع - خ) بين الناس الهلال ~~وجب الصيام بلا خلاف لأنه نوع تواتر يفيد العلم (انتهى) أما لو لم يفد، بل ~~يفيد الظن، فإذا غلب بحيث صار احتمال العدم بعيدا جدا ولا يحصل ما يقرر ~~العلم العادي، فلا يبعد الاتباع أيضا. # وكأن في صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~هلال إذا رآه القوم جميعا فاتفقوا على أنه لليلتين أيجوز ذلك؟ قال: نعم ~~(3). # إشعارا به حيث علم الحكم بدخول الشهر حينئذ من غير أن يشترط العدالة في ~~القوم، بل اكتفى بأنهم قد اتفقوا على الرؤية حتى حكموا بأنه لليلتين، وقال: ~~يجوز ذلك أي جعله من الشهر لا جعله لليلتين، وما شرط علمه، بل اكتفى # PageV05P287 # بقوله عليه السلام: (إذا رآه القوم). # ولا شك في جريان العرف في القول بأنه رآى القوم إذا حصل له ما قلناه، ~~وأما دون ذلك فالظاهر، العدم لثبوت العمل باليقين والأصل عقلا ونقلا في ~~الأخبار إلا بدليل ms1238 شرعي خصوصا في مسألة الرؤية، فإن في بعض الروايات: # (إياك أن تخرج عن اليقين) (1). # وفي أخرى عنه عليه السلام: (ومن أدخل يوما من شهر رمضان فيه فلم يؤمن ~~بالله ولا بي) (2). # ونفى الاعتبار بخمسين في الأخبار، مثل ما في آخر صحيحة محمد بن مسلم: ~~(وزاد حماد: وليس أن يقول رجل هو ذا هو، لا أعلم إلا قال: ولا خمسون) (3) ~~وسيجئ مع غيرها. # والحصر في الأخبار الصحيحة بشهود العدل، والروية في عد ثلاثين، وإيجاب ~~الاكمال في يوم الغيم، وما يدل على النهي عن العمل بالظن مطلقا في الكتاب ~~(4) والسنة. # PageV05P288 # ولا يمكن الاستدلال على حجيته مطلقا بأنه يفيد ~~الظن مثل الشاهدين، أو بأنه إذا حصل الظن الأقوى من الظن الحاصل من الشهود ~~يلزم القول به بالطريق الأولى - لأن القياس غير معتبر، ومفهوم الموافقة ~~موقوف على العلم بعلية ما يدعى عليته، وبوجوده في الفرع، وذلك فيما نحن فيه ~~غير ظاهر، وإلا يلزم دخول الشياع في جميع ما يدخل البينة. # والظاهر أنه باطل بالاجماع، بل بالكتاب والسنة، والعقل، إذ يلزم قتل ~~النفس به وثبوت الزنا والرجم وغير ذلك، ويلزم أيضا ثبوته، بل سائر الأحكام، ~~بشهادة النساء إذا أفادت ظنا أقوى مع أنها منفية خصوصا هنا كما سيأتي. # والقول بخروجها بالاجماع ونحوه مبطل لكونه مفهوم الموافقة، إذ لا يمكن ~~إبطال بعض ما ثبت بالمفهوم مع القول به، وبالأصل وهو ظاهر. # (الثالث) مضي الثلاثين وهذا أيضا موجود في الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة ~~محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما ~~السلام قال: شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان فإذا صمت تسعة ~~وعشرين يوما ثم تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين (1). # والظاهر عدم الخلاف فيه، إذ لا يمكن الشهر الهلالي أكثر منه كما تشهد به ~~التجربة وعلم الهيئة. # (الرابع) شهادة العدلين مطلقا، ودليله بعد اعتبارها في الشرع في أعظم من ~~هذا مثل قتل نفس، وإثبات جميع حقوق الناس والفروج بها، بالكتاب # PageV05P289 # والسنة، والاجماع - روايات، مثل صحيحة الحلبي، ~~عن أبي عبد ms1239 الله عليه السلام أنه سئل عن الأهلة، فقال: هي أهلة الشهور، ~~فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر، قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة ~~وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال: # لا إلا أن يشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ~~ذلك اليوم. (1) وفيها دلالة ظاهرة على العمل برؤيته والعمل بالشهود العدل ~~من غير احتياج إلى ثبوتها عند الحاكم كما يشترط في بعض المسائل على ما ~~قالوا. وظاهر أيضا أن المراد ب‍ (بينة عدول) هو الاثنان وما فوق لأنها صارت ~~كالحقيقة الشرعية في هذا. # ويؤيده صحيحة منصور بن حازم - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: صم لرؤية الهلال، وافطر لرؤيته، فإن شهد فيكم شاهدان مرضيان بأنهما ~~رأياه فاقضه (2) وهذا أظهر في المطلوب من الأول. # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: # لا يقبل شهادة النساء في الهلال إلا شهادة رجلين (3). # والظاهر أن الاستثناء منقطع، وإن المراد بالرجلين (عدلان) (4) وهو ظاهر ~~ومفهوم مما سبق. # ويؤيده صحيحة الحلبي - في الفقيه وغيره - عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أن # PageV05P290 # عليا عليه السلام كأن يقول: لا أجيز في رؤية ~~الهلال إلا شهادة رجلين عدلين (1). # وقوله: " مطلقا " أي سواء كان في السماء غيم أم لا، وسواء كانا من خارج ~~البلد أم لا. # وقوله: " على رأي " إشارة إلى خلاف الشيخ في كتابي الأخبار وغيرهما، أنه ~~إذا لم يكن في السماء غيم فلا يقبل أقل من خمسين رجلا عدد القسامة، ومعه لا ~~يقبل إلا رجلين من خارج البلد، وهو مذهب بعض (قول - خ) العامة. # ويدل عليه روايات (منها) صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، وليس بالرأي ولا ~~بالتظني، ولكن بالرؤية، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فنظروا فيقول: واحد منهم: # هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه (عشرة وألف) (2)، وإذا ~~كانت علة، فأتم شعبان ثلاثين، وزاد حماد فيه: وليس أن ms1240 يقول رجل: هو ذا هو ~~لا أعلم إلا قال: ولا خمسون (3). # وصحيحة أبي أيوب الخزاز إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: إن شهر رمضان فريضة من فرائض ~~الله، فلا تؤدوا بالتظني، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد ~~رأيته، ويقول الآخرون لم نره، وإذا رآه واحد رآه مأة، وإذا رآه مأة ~~رآه # PageV05P291 # ألف، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في ~~السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين ~~يدخلان ويخرجان من مصر (1) و قريب منها رواية الحبيب الخزاعي (2) (الخثعمي ~~- خ) - (الجماعي - خ). # وهذه (3) صريحة في نفي العمل بما يفيد الظن في الهلال، وقد مر، بل في ~~مطلق الفريضة. # وكأن الشيخ حمل ما في صحيحة منصور وغيرها من الأخبار الدالة على سماع ~~العدلين مطلقا على الغيم، وكونها من خارج البلد لهاتين (4). # ويمكن أن يقال إن ما تقدم من عموم ثبوت سماعهما في الأعظم (5) بالثلاثة، ~~بل بالعقل أيضا وإلا يلزم تعطيل أكثر الأحكام المنافي للحكمة يدل على تقديم ~~مدلول الأول، ويؤيده الشهرة العظيمة بين الطائفة. # ويبعد حمل هذه الأخبار الصحيحة الكثيرة على أمر نادر (6) لا يكاد أن يقع ~~مع عدم صحة الأخيرة وعدم وضوح صحة ما زاد حماد، إذ لم يعلم نقل محمد ~~بالطريق المذكور (7) ذلك، ولا الاسناد إلى حماد ونقله عمن؟ واشتماله على ~~نفي # PageV05P292 # خمسين مع قوله به. # ومنع المصنف في المنتهى صحة خبر أبي أيوب أيضا كأنه لوجود يونس بن عبد ~~الرحمان (1)، وفيه قول خصوصا إذا كان منفردا بالنقل فإنه هو الناقل أيضا في ~~خبر الحبيب (2). # ولو سلمت الصحة (3) كما هو الظاهر، لقبول يونس وتوثيقه، فيقال: حمل تلك ~~(4) مع كثرتها وصحتها - من غير كلام والتأييد بما مر - على هذه، ليس بأقرب ~~من حمل هذه (5) على التقية، (أو) مع ظن الخطأ لبعد أن يشهد دون الخمسين ~~بالرؤية مع كثرة الناظرين سليمي الحاسة معهم أو في موضع آخر، (أو) على ms1241 أن ~~لا يقبل بالنسبة إلى الحاضرين والناظرين لا مطلقا، ويحمل دون الخمسين على ~~عدم العدول. # بل هذا (6) الحمل أقرب، إذ يلزم إطراح القول بشهادة العدلين بحمل أخباره ~~على الغيم مع كونه من خارج البلد مع أن ظاهر تلك الأخبار، بل صريحها مناف ~~لمضمون الأخيرين، الذي هو مذهب الشيخ فتأمل. # PageV05P293 # قوله: " والمتقاربة كبغداد والكوفة الخ " ~~ينبغي أن يراد بالمتقاربة ما لا يختلف في المطالع المغارب كما قال في ~~المنتهى ص 590: وقال الشيخ: إن كانت البلاد متقاربة لا يختلف في المطالع ~~كبغداد والبصرة كان حكمها واحدا، وإن تباعدت كبغداد ومصر كان لكل بلد حكم ~~نفسه إن كان بينهما هذه المسافة (انتهى). # ووجه ظاهر بعد الفرض، لأن إذا نظر وما رآى في هذا البلد ورآى في بلد آخر ~~يصدق عليه أنه ما رآى فيفطر، لصدق الأدلة المفيدة أنه ليس من الشهر في هذا ~~البلد فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد، ولا يستلزم الصدق. # مع أنه علم بالفرض من مخالفته المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا، بل ~~قد يكون ممتنعا، فلو لم يكن يلتفت إليه، قد يلزم صوم أقل من تسعة وعشرين ~~يوما. # وبالجملة ينبغي النظر إليه كما في أوقات الصلاة، فإن طلوع الفجر في بلد، ~~لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع وإن علم ذلك بالدليل أو بالشهود ~~أنه قد طلع الفجر هناك هذا الوقت. # فقول (1) المصنف - في المنتهى: بعدم الفرق - بعد الرؤية في بلد ما، في ~~إيجاب الصوم والافطار - بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في ~~بلد، وبالشهود في آخر فيصدق عليه أنه شهد الشهر فيجب عليه الصوم أو الافطار ~~بالآية (2) والأخبار المتقدمة الدالة على وجوبهما بهما وقد صدق هنا. # بعيد، لما مر، ولأن الظاهر أن المراد بمن شهد الشهر أنهم رأوا في البلد ~~الذي # PageV05P294 # هم فيه كما هو المتبادر، ولو لم يكن ظاهرا ~~نحملها عليه، لما مر قد يحصل العلم بعدم إمكان الرؤية في هذا البلد ولزوم ~~صوم أقل من تسعة وعشرين يوما وكأن لهذا رجع ms1242 المصنف في سائر كتبه. # وأما المسألة المتفرعة (1) على هذا القول فظاهرة. # قوله: " ولو اشتبه شعبان الخ " كون عد رجب ثلاثين، وكذا شعبان ظاهر، لأن ~~الأصل والاستصحاب يقتضي عدم الخروج عن الشهر الأول حتى يعلم، ولا يعلم إلا ~~بالعد ثلاثين. # وأيضا يدل عليه ما في الأخبار (2) والآية (3) من الأمر بإكمال العدة ~~ثلاثين والتمام، وهو بألفاظ مختلفة مثل إياك والخروج عن اليقين (4). # قوله: " ولو غمت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد " أي العمل بالحساب ~~بعد غيم الشهور كلها، بأن يعد خمسة أيام من السنة الماضية، مثلا لو كان أول ~~شهر رمضان السنة الماضية، يوم الاثنين، يكون الجمعة أوله في هذه السنة. # فدليله إن هذا طريق إلى معرفته وقد تعذر غيره فتعين ذلك، وكونه ~~طريقا # PageV05P295 # يعلم من حساب الشهور والسنة، فإن التفاوت يكون ~~ذلك المقدار غالبا. # ويؤيده خبر عمران الزعفراني، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تطبق ~~السماء علينا بالعراق، اليوم واليومين والثلاثة، فأي يوم نصوم؟ قال: انظروا ~~اليوم الذي صمت من السنة الماضية، وصم يوم الخامس (1)، ولكن كون الغالب ذلك ~~غير معلوم، والخبر ضعيف السند. # ويؤيد الترك (2) أنه لو كان هذا الحكم صحيحا كان الواجب العمل به دائما، ~~سواء كان مع الغيم أم لا، ورمضان وغيره. # وكأنه لذلك حمله الشيخ على الصوم من شعبان، فكأنه يصير مثل يوم الشك ~~فيصومه على أنه من شعبان، فإن كان من الشهر كتب له ويوم وفق له وإلا حسب له ~~نافلة (3). # فلا ينبغي الخروج من الأمر بإكمال الشهر المستفاد من الآية والأخبار ~~الصحيحة مؤيدا بالاستصحاب والأصل مع تعيين شغل الذمة بأمثال هذه. # مع أن الشيخ والعلامة ادعيا ثبوت أخبار دالة على حصر العلامة بين الرؤية ~~ومضي ثلاثين، بل ادعى الشيخ ذلك في ظاهر القرآن أيضا كما سيجئ. # وكأنه لذلك قال العلامة في غير هذا بعدم اعتبار العدد، فيعد الشهور ~~ثلاثين ثلاثين ويكمل العدة من يوم تحقق دخول الشهر ولا اعتبار بالجدول، ولا ~~الحساب مطلقا. # ولا اعتبار بغيبوبته بعد الشفق فلا يحكم بكونه لليلتين ويعمل ~~بمقتضاه # PageV05P296 # لما ms1243 مر من دليل العقل والنقل. # وحمل الشيخ خبر إسماعيل بن الحر (بحر - خ ل) - المجهول - عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق ~~فهو لليلتين (1) - على وجود الغيم والعلة في السماء، مع عدم ظهور الصحة ~~والصراحة أيضا لجواز كونه لليلتين في نفس الأمر، وما نحن نكون مأمورين ~~بالعمل به، بل بالظاهر. # وكذا قيل: لا اعتبار بالتطوق المستفاد من صحيحة مرازم - الثقة - عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك ~~فيه فهو لثلاث (ليال - خ كا) (2). # وحملها الشيخ على ما حمل (حملت - خ) عليه رواية إسماعيل (3)، ولا يخلو عن ~~بعد، وما سبق لا يصلح للتعارض، إذ لا منافاة بينها وبين الأصل لجواز الخروج ~~عنه بالدليل، وكذا الخروج عن اليقين، وكذا الأمر بإكمال العدة ثلاثين ~~المستفاد من الآية والأخبار الصحيحة، وكذا العمل بالرواية إذا ثبت علامة ~~أخرى بالدليل. # كما لا منافاة بين الأول والثاني، وكذا الخروج عن الشهرة، ولهذا عمل به ~~الشيخ في الجملة. # ولكن الخروج عن ذلك كله بناء على هذا الخبر وحده مشكل، لما سبق، ولاعراض ~~أكثر الأصحاب عنه، وإنه قديري التطوق مع الجزم بكونه من ليلته. # وإن ما ذكر فيه من الظل أيضا غير ظاهر، ولا نعلم قول أحد به وإن ~~كان # PageV05P297 # يفهم العمل في الجملة من حمل الشيخ كما مر، ~~فالعمل بالاحتياط أحسن إن أمكن، وإلا فالأول قريب مع احتمال الثاني. # ويحتمل الحمل على التقية والتطوق الكثير وغير ذلك الله يعلم، والمسألة ~~مشكلة. # كالعمل بالرؤية قبل الزوال وبعده، على ما يدل عليه حسنة حماد بن عثمان ~~لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا رأى الهلال قبل الزوال ~~فهو لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة (1). # ورواية عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير، قالا: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: إذا رؤى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي بعد ~~الزوال فذلك اليوم ms1244 من شهر رمضان (2). # وسند هذه أيضا جيد (3)، إذ ليس فيه من فيه إلا الحسن بن علي بن فضال، ~~والظاهر أنه ثقة غير فطحي وإن قيل: إنه فطحي. # (فردهما) مع ذلك وعدم التعارض الصريح بينهما وبين ما تقدم من ظاهر القرآن ~~المستفاد منه الأمر بإكمال الصوم، وكون الأهلة مواقيت (4) وتكميل العدة ~~(5)، والأخبار (6) الكثيرة الصحيحة الصريحة في اعتبار الاتمام ~~بالثلاثين # PageV05P298 # ورؤية الهلال (مشكل) لعدم صريح المنع عن غيرها ~~وعدم الحصر فيها فلا منافاة إذا ثبت علامة أخرى بدليل. # والظاهر أنهما دليلان بعد ثبوت العمل بالخبر الواحد، فقول (1) الشيخ: ~~فهذان الخبران أيضا مما لا يصح الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار ~~المتواترة لأنهما غير معلومين، وما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه، مع ~~أنهما لو صحتا لجاز أن يكون المراد بهما إذا شهدا مع رؤيته قبل الزوال ~~شاهدان من خارج البلد بأن ذلك اليوم من شوال مع عدم المانع والعلة من غيم ~~ونحوه في السماء. # وهذا بناء على مذهبه من عدم العمل بالشاهدين إلا مع الغيم، وكونهما من ~~خارج، وإلا فلا فائدة في الرؤية حينئذ، ولا فرق بين الرؤية قبل الزوال ~~وبعده وقد صرح به (لا يخلو عن تأمل). # وكذا (2) قول العلامة (3): فإن في طريق الثاني منهما ابن فضال وهو ضعيف، ~~ومع ذلك فلا يصلحان لمعارضة الأحاديث الكثيرة الدالة على انحصار الطريق في ~~الرؤية ومضي ثلاثين لا غير (انتهى). # لسلامة الأولى - كما يفهم من كلامه أيضا - (4). # وعدم ظهور ضعف الحسن، بل صرح بعدمه في الخلاصة (5) وعدم الحديث # PageV05P299 # الدال على الحصر، وإنما الموجود الأمر بهما، ~~فالحصر ليس بصريح، فلو ثبت غيرهما بدليل شرعي يجب اتباعه فلا يعارض، بل قد ~~يدعي شمول ما يدل على الرؤية فتأمل، بل يجب حمله عليها لوجوب حمل المجمل ~~على المفصل فتأمل. # ولكن ظهور تلك الأخبار (1)، في عدم الغير، لأنه لو كان علامة أخرى لذكرت ~~كما هو الغالب. # فتأمل، فإنه قد يقال: ذكرت في خبر آخر، ولهذا (2) ما ذكر الرؤية ~~والثلاثين جمعا في جميع الأخبار. # والأصل (3)، وعدم الخروج عن ms1245 اليقين، والشهرة حتى قال في المنتهى: # وهو مذهب أكثر علمائنا إلا من شذ منهم لا نعرفه فبالحقيقة لا قائل به ~~يؤيد الأول. # إلا أنه نقل في المختلف عن السيد المرتضى أنه قال: هذا صحيح مذهبنا أي ~~اعتبار الرؤية قبل الزوال وقال أيضا: إنه ادعى السيد أن عليا عليه السلام ~~وابن مسعود، وابن عمر، وأنس قالوا به ولا مخالف لهم واختار المصنف فيه (4) ~~اعتبار الرؤية قبل الزوال للصوم دون الفطر. # وما نجد له دليلا على التفصيل، نعم ذكر الاحتياط، وفيه تأمل واضح، ~~والدليل يقتضي عدم هذا التفصيل، بل التفصيل بقبلية الزوال وبعديته، وهو ~~أعرف. # PageV05P300 # وقد أولهما (1) الشيخ بالتأويل المتقدم، ويمكن ~~أن يقال: ليسا بصريحين في الافطار والصوم، إذ قد يكون لليلة المتقدمة مع ~~عدم كون التكليف به إلا مع العلم به في الليل أو بالشهود في النهار. # فتأمل فيه، وإن الظاهر من الرؤية هي المتعارفة، وإنما يكون في الليل فلا ~~يشمل أخبارها لرؤية النهار، ولهذا يعد الزوال غير داخل فيها. # ويؤيده مكاتبة محمد بن عيسى قال: كتبت إليه: جعلت فداك ربما غم علينا ~~هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربما رأيناه، بعد الزوال ~~فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟ فكتب عليه ~~السلام: تتم إلى الليل، فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال (2)؟ # كأنه أراد بهلال شهر رمضان الهلال بعد شهر رمضان. # ولا يضر عدم صحة سند هذه (3) لأنها مؤيدة. # ولعل (4) يضر القول في الحسن في الثاني منهما، وكذا وجود إبراهيم بن هاشم ~~في الأول (5) وإن كان مقبولين في مثل هذا المطلب فتأمل. # وكذا لا يضر خبر جراح المدائني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من ~~رآى هلال شوال بنهار في شهر رمضان فليتم صيامه (6). # PageV05P301 # لأنه مؤيد، وكذا عدم صراحته في قبل الزوال ~~لأنه عام، واحتط وتأمل فإن المسألة من المشكلات. # قوله " والمحبوس الخ " الذي حبس في موضع بحيث لم يعرف الشهر و لم يقدر ~~على تحقيقه يجتهد في تحقيقه بمقدوره، ms1246 ثم يختار شهرا للصوم، فإن وافق شهر ~~رمضان أو تأخر عنه كله أو بعضه فذلك صحيح ومجز عن الشهر إذا علم بعد مضي ~~الشهر كله. # وإن تقدم - ولو كان البعض - يقضي ذلك. # دليل الاجتهاد والاختيار والصحة مع الموافقة واضح، وكذا الصحة بعده، لأنه ~~يكون قضاء وترك نيته عفو مع عدم القدرة. # وأما القضاء في التقديم، فلأنه ما صام الشهر فيجب العدة من أيام أخر، ~~ولأدلة وجوب القضاء ما فات مع احتمال الاجزاء، لأنه كان مأمورا بالفعل، ~~والأمر للاجزاء إلا أن ذلك إنما هو مع عدم ظهور الفساد ويفهم من المنتهى ~~الاجماع على ذلك وعلى الاجزاء على تقدير بقاء الاشتباه. # والظاهر أنه لا يجب عليه التفتيش. # ويدل عليه أيضا خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت له: الرجل (رجل - خ) أسرته الروم ولم يصح (لم يصم - خ) ~~شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو؟ قال: يصوم شهرا فيتوخاه (يتوخى - خ ل)، ويحسب ~~فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه، وإن كان بعد شهر رمضان ~~أجزأه (1) وينبغي ترك نية الأداء. # PageV05P302 # فرع ينبغي الترأي للهلال ليلة ثلاثين من ~~شعبان، لاحتمال كونه من الشهر فلا يفوته اليوم الشريف العظيم، مع ما فيه من ~~العبادات، وقال في المنتهى: # يستحب، ولكن (1) أرى دليله الذي هو: ولأن الصوم واجب، وكذا الافطار في ~~العيد، فيجب التوصل إلى معرفة وقتهما ليقع التكليف على وجهه (انتهى) إلى ~~الوجوب. # والظاهر عدمه كما صرح به في أول كلامه (2)، وإنه يريد المبالغة في ~~الاستحباب. # ويؤيده (3)، الأصل، وعدم الوجوب إلا مع العلم كما في العيدين، وعدم وجوب ~~تعلم سورة السجدة وحفظها بحيث يعلم كل كلمة منها حتى لا يقرأ في وقت عدم ~~جواز قرائتها، ولا حفظ محل السجدة حتى لا يترك الوجوب عند قرائتها، ولا ~~معرفة كل القرآن حتى لا يمسه وقت عدم الجواز، وأمثالها كثيرة فتأمل فيها. # والظاهر أن الوجوب في أمثالها مشروط بالعلم، والأصل دليل قوي حتى # PageV05P303 # يعلم الناقل، وليس بواضح، ms1247 ولكن الاحتياط حسن. # وينبغي الترأي في أول شوال أيضا، بل في كل الشهور للاطلاع على الأيام ~~الشريفة، وما فيها، ولأنه يتحفظ به شهر رمضان وغيره سيما رجب، وشعبان، وذي ~~الحجة. # وقراءة الدعاء المنقول في رؤية كل شهر والخصوص في شهر رمضان. # والتصدق في أول يوم من كل شهر. # وصلاة ركعتين بالفاتحة وثلاثين مرة قل هو الله أحد في الأولى، وبالفاتحة ~~وثلاثين مرة إنا أنزلناه في الثانية على ما ذكره في المصباح. # ويؤيد عدم الوجوب أيضا النظر هل طلع الفجر أم لا، لجواز التسحر على ما هو ~~ظاهر بعض الأدلة (1) وكلامهم، وقد مر. # وكذا عدم وجوب النظر ليعلم دخول وقت الافطار ليفطر، لأن الافطار واجب. # ولكن فيه أنه (2) موسع ولو قلنا به، لاحتمال أن يقال: يبطل الصوم بمجرد ~~دخول الليل فلا يجب شئ آخر، وقد صرح به في المنتهى، نعم يجب عدم نية الصوم ~~بحيث يصير وصالا وقد مر. # PageV05P304 # النظر الثالث في اللواحق وفيه مطلبان المطلب ~~الأول في أحكام متفرقة قوله: " كل الصوم الخ " يريد بالصوم: الواجب وهو ~~ظاهر، وبالنذر المجرد الصوم الواجب بالنذر الخالي عما يفيد التتابع لفظا، ~~مثل قوله: متتابعا أو معنى (1)، ومثل هذا العشر، أو هذا الشهر، أو الشهر ~~الفلاني. # ويشبهه، العهد، واليمين الخالية عنه. والتحمل عن الغير قضاء لا يجب ~~فيه # PageV05P305 # التتابع تبرعا، والأجرة والولاية. # ويمكن إدخال الأخير في القضاء بإرادة مطلق القضاء من كلامه. # ولا يبعد عدم وجوب التتابع في القضاء ولو كان عن نذر وجب فيه ذلك للأصل ~~وعدم الدليل، وعدم صحة القياس على الأداء كقضاء شهر رمضان، قال في الدروس: ~~في تتابع قضاء النذر المقيد بالتتابع وجهان أقربهما وجوبه (انتهى) وهو ~~أعرف. # وفي عدم وجوبه في صوم كفارة الصيد في الاحرام تأمل خصوصا في النعامة ~~والبقرة والظبي وسيأتي وفي رواية وجوب التتابع في سبعة، بدل الهدي كثلاثة ~~(1) وسيجئ في موضعه إن شاء الله. # ودليل وجوبه فيما يستفاد تتابعه ظاهر، مثل صوم شهر رمضان والنذر المقيد ~~به وكذا شبهه والكفارات المقيدة به مثل كفارة الشهر ms1248 وخلف اليمين كعدمه في ~~غيره، مثل ما تقدم ولو كان بالأجرة للأصل وعدم إفادة الأمر، الفورية حتى ~~يضيق. # ولكن ينبغي المسارعة وعدم القطع إلا لضرورة للاحتياط، واحتمال الموت في ~~كل زمان فلا يكون مشغول الذمة خصوصا بحق الغير، ولأن يصل النفع إلى الميت ~~معاجلة. # وتبرء ذمته بمجرد الوصية كما ادعاه الشيخ المحقق أبو علي الطبرسي قدس ~~الله سره في تفسيره الكبير في تفسير قوله تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه، ~~فإنما إثمه على الذين يبدلونه غير ظاهر. (2) # PageV05P306 # وكذا ذمة الوصي والولي بمجرد عقد الأجرة. # وينبغي عدم الترك بحيث يقال: غير مشتغل بالصوم للغير، كذا باقي الإجارات. # وكذا المعالجة في الخيرات كلها خصوصا العلم بالوصايا لما مر، فإن وجوب ~~المسارعة فيه وبالعمل المتحمل عن الميت، غير بعيد، لأن الظاهر أن مقصود ~~الموصى ذلك وإن لم يصرح لتخلص ذمته سريعا وينتفع بالوصية ولئلا يصير مثل ما ~~صار منه بأن يوصيه إلى غيره كما نراه في زماننا هذا. # لما روي عن الصادق عليه السلام، قال: لمن قال: أوصني: أعد جهازك وقدم ~~زادك، وكن وصي نفسك، ولا تقل لغيرك: يبعث إليك بما يصلحك (1). # قوله: " وكل مشروط بالتتابع الخ " أي ما وجب فيه التتابع ظاهرا شرط في ~~إجزائه عنه اختيارا لا مطلقا إلا ما يستثنى، فلو أفسد يوما مثلا في الأثناء ~~لغير عذر استأنف لتحصيل التتابع الذي هو المأمور به، ولعذر بنى. # ولعل دليله، الأصل، ولزوم الحرج والضيق المنفيين عقلا ونقلا لو أراد ~~مطلقا، وإن أكثر أحكام الشرع والتكليفات، محمولة على الاختيار، وهو المناسب ~~للشريعة السمحة السهلة، وعدم التصريح بالشرطية مطلقا في دليله، وكأنه ~~إجماعي أيضا في بعض الأفراد. # وقد استثنى من هذه الكلية ثلاثة، ثلاثة كفارة اليمين، وثلاثة كفارة إفطار ~~قضاء الشهر بعد الزوال على تقدير وجوبها، وثلاثة الاعتكاف. # فكأنه قيل: يجب الاستيناف مطلقا، لعذر أفسد أم لا. # ودليله بعد ما مر غير ظاهر إلا أن يقال: أن التتابع موجود في دليل ~~هذه، # PageV05P307 # فالمأمور به هو التتابع فلو لم يأت به لم يخرج ~~عن ms1249 العهدة، سواء ترك اختيارا أو اضطرار غاية الأمر أنه لا يكون معاقبا على ~~تقدير الاضطرار، فلا ضيق ولا حرج ولا ينافي السمحة. # وهذا دليل لا يخلو عن قوة إلا أنه يفيد ثبوت الحكم في جميع الصور التي ~~ذكر التتابع في دليله فيمكن أن يقال به: إلا ما أخرجه دليل من إجماع وخبر، ~~وهو الثلاثة الأخرى التي استثناها المصنف عن وجوب الاستيناف للافطار لغير ~~عذر. # (الأول) الافطار بعد صوم شهر ويوم متتابعا في الشهرين المتتابعين مطلقا. ~~(الثاني) الافطار بعد صوم خمسة عشر يوما من الشهر المتتابع. (الثالث): ~~الافطار بالعيد الأضحى بعد صوم يومين قبله في الثلاثة التي بدل الهدي، ~~وقيده البعض بعدم العلم بوقوع العيد، فاتفق العيد بالشهود ونحوه، ولعل ظاهر ~~الدليل هو العموم وسيجئ في الحج. # وقد عرفت إن استثناء هذه عما اشترط فيه التتابع مسامحة، وإنه باعتبار ~~الظاهر، إذ ليست بشرط لا اختيارا، ولا اضطرارا فلا تكون داخلة في المستثنى ~~منه. # ويحتمل الانقطاع، والأمر هين بعد تحقيق المسألة، وإنما الكلام فيه فنقول: # دليل الأول صحيحة الحلبي - في التهذيب - وحسنته - في الكافي - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: صيام كفارة اليمين (1) في الظهار شهران متتابعان، ~~والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من (الشهر - خ ل) الآخر شيئا أو أياما منه، ~~فإن عرض له شئ يفطر منه أفطر ثم قضى ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شئ ~~فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتتابع فليعد الصوم كله، وقال: # PageV05P308 # صيام ثلاثة أيام في اليمين متتابع ولا يفصل ~~بينهن (1). # هذه غير موجودة في الكافي، بل في التهذيب فقط، وهي دليل وجوب التتابع في ~~كفارة اليمين مع غيرها من الآية (2) والأخبار (3). # وصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل صام ~~في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال: يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم، فإن ~~صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته (4). # وصحيحة جميل ومحمد بن حمران وحسنتهما، عن أبي عبد الله ms1250 عليه السلام في ~~الرجل الحر يلزم صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا، ثم يمرض، قال: # يستقبل، فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى عليه ما بقي (5). # وصحيحة أبي مريم (6) الآتية مع ما فيها، وقد تقدمت أيضا. # ومضمرة سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين ~~أيفرق بين الأيام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر ~~فلا بأس، فإن كان أقل من شهر فعليه أن يعيد الصيام (7). # وما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: ~~إن # PageV05P309 # كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض ~~في الشهر الأول، فإن عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من ~~الشهر الثاني شيئا ثم عرض له العذر، فإن عليه أن يقضي (1). # واعلم أن هذه الأخبار ليس بصريحة في جواز البناء على ما صام وعدم وجوب ~~الاستيناف على تقدير الافطار بعد صوم شهر ويوم مع عدم علة وعارض ومانع في ~~كل شهرين متتابعين بل ظاهرها مع المرض والعذر والعارض والعلة في رواية أبي ~~مريم الآتية إلا أول (2) صحيحة الحلبي حيث قال: التتابع الخ (3). # لكن الظاهر أن ما بعده يبين أن المراد أنه لا يضره الافطار والافساد ~~لعارض إلا أنه لا يضره مطلقا. # وتحقيقه أنه لما كان المتبادر من وجوب التتابع شرطيته وعدم الاعتداد ~~بالصوم مع عدمه ووجوب الاستيناف بالافساد مطلقا لعذر كان أو غيره، بين أن ~~المراد اشتراط ذلك مطلقا قبل صوم شهر ويوم، فإن الافساد معه موجب للاستيناف ~~مطلقا، وأما بعده فليس كذلك، بل يضر الافساد لغير عذر فقط ويؤيده ما في ~~الآية (4) والأخبار وكلام الأصحاب من جوب التتابع في الشهرين فإنه حينئذ ~~يبقى معناه في الجملة. # PageV05P310 # وأما على ذلك فلا يجب التتابع في الشهرين ~~أصلا، بل بين شهر ويوم وحمل وجوب الشهرين المتتابعين مع وجوده في القرآن ~~والأخبار الصحيحة الكثيرة المعتبرة على ذلك بعيد، ولا يستلزم ما في أول ~~الرواية الأولى ذلك أصلا ms1251 لما عرفت. # وكذا صحيحة منصور بن حازم (1)، فإنه قد يكون وجود شهر رمضان عذرا مقبولا ~~مع صوم شهر ويوم لا بدونه، ولا يكون ذلك مطردا فيما لا عذر فيه أصلا مع ~~أنهما في كفارة الظهار فقط إلا أن ظاهر أول صحيحة الحلبي (2) أن معنى تتابع ~~الشهرين هو صوم شهر وشئ من آخر مطلقا وإن كان السبب خاصا وهو الظهار. # وليس قوله: (فإن عرض) تتمة معنى التتابع، بل تفريع عليه، ومعناه حصول ~~عارض وباعث للافطار، سواء كان عذرا موجبا لذلك، مثل المرض المانع لصحة ~~الصوم أم لا وهو المعنى غير بعيد، وكأن الأصحاب فهموا ذلك حتى أفتوا ~~بالمشهور. # لكن الخروج عن مقتضى ما ذكرناه من ظواهر القرآن والأخبار المعتبرة ~~الكثيرة بمجرد ذلك لا يخلو عن إشكال، ولعل لهم مستندا آخر من إجماع ونحوه ~~فتأمل أيضا وإنه ليس في هذه الأخبار ما يدل على عدم وجوب الاستيناف لو أفسد ~~وأفطر قبل صوم شهر ويوم لعذر بل ظاهر أكثرها وصريح بعضها يدل على وجوب ذلك ~~مطلقا لصحيحة جميل (3) وغيرها. # فقول الأصحاب: بعدم وجوبه لعذر قبل ذلك ومطلقا بعده، غير واضح، # PageV05P311 # بل الواضح منها الوجوب مطلقا قبله وعدمه لعذر ~~بعده. # نعم تدل على عدم الاستيناف بعد صوم شهر إذا مرض أو حاضت المرأة مطلقا - ~~صحيحة رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه صيام شهرين ~~متتابعين فصام شهرا ومرض، قال: يبني عليه، الله حبسه، قلت: امرأة كان عليها ~~صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها، قال: تقضيها، قلت: فإنها ~~قضتها ثم يئست من المحيض، قال: لا تعيدها أجزئها ذلك (1). # وروى في التهذيب باسناد صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ~~مثل ذلك. # وفي قوله عليه السلام: (الله حبسه) إشارة إلى عدم وجوب الاستيناف لكل عذر ~~يكون من الله قبل الشهر أيضا كما في رواية سليمان بن خالد، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام ~~خمسة وعشرين يوما ثم مرض، فإذا ms1252 برء يبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال: # بل يبني على ما كان، ثم قال: هذا مما غلب الله عليه وليس على ما غلب الله ~~عز وجل عليه شئ (2). # فهما متنافيتان للأخبار المتقدمة غير صحيحة منصور. # وقد حمل الشيخ الأول (3) على الاستحباب، أو لعذر فيها على المرض الذي لا ~~يمنعه من الصوم وإن كان يشق عليه بعض المشقة وما في هاتين (4) على # PageV05P312 # الذي يمنعه منه، وهو بعيد لعدم التفصيل، ولأنه ~~كان ينبغي أن يقول حينئذ: لا يفطر لا أنه (يستقبل)، و (ليعد) (1). # ولأنه جعل أمرا واحدا تارة موجبا للاستيناف، وأخرى غير موجب بانضمام يوم ~~إلى شهر وعدمه، فهو كالصريح في عدم الفرق بين المرضين، بل في الانضمام ~~وعدمه، على أن الأول أكثر. # ورواية رفاعة فيها اختلاف (2) ففي الاستبصار بلفظ، وفي التهذيب بلفظ، وفي ~~كفارة التهذيب مخالف لهما مع عدم ذكر (شهرا) (3) بعد قوله: (صام). # ويمكن حملها على صوم شهر ويوم على تقدير وجوده أيضا بأن يحمل على ثلاثين ~~يوما، ويكون الشهر الأول ناقصا. # وأما المرأة فينبغي كون الحكم فيها ذلك لأنه لا يمكن لها التتابع غالبا ~~بين الشهر واليوم وأيضا لوجود الحيض في كل شهر فتكليفها غير معقول. # ورواية سليمان (4) ليس بصحيحة السند فلا تعارض تلك، وحملها على الاستحباب ~~جيد، والأصل مؤيد. # ولكن الاحتياط مع الأول، وقد اضمحل الأصل بالقرآن وغيره، # PageV05P313 # وبالجملة ترك ظواهر القرآن في مثل كفارة ~~الظهار والقتل وتخصيصه بالخبر مع عدم المعارض الذي فيه خلاف (1) في الأصول، ~~مشكل سيما معه. # إلا أنه ادعى في المختلف الاجماع على جواز البناء بعد الافطار لغير عذر ~~إذا صام شهرا ويوما متتابعا، ونقل الخلاف في الإثم وعدمه، وهو بعيد ويدل ~~(2) على عدم كون هذه الأخبار دليلا وإلا لما اختلفوا في الإثم فتأمل ولا ~~يترك الاحتياط وإن ادعى الاجماع. # وحينئذ، الأولى عدم التفريق في الباقي، ويدل عليه ما في رواية أبي أيوب ~~الآتية (3) فتأمل ونقل فيه أيضا عن صاحب النهاية وجوب تتابع الشهرين ~~اختيارا وقال: إن كلامه يعطي وجوب التتابع في ms1253 الشهرين، وإن متابعة الشهر ~~الثاني بيوم للأول إنما يكون مع العجز ونقل كلامه. # وهو بعينه ما احتملناه من الأدلة فافهم فإن القول به هو الأحوط. # ولكن قال في النهاية بعد الكلام المعطى ذلك: فإن صام شعبان ورمضان لم ~~يجزه إلا أن يكون قد صام من شعبان شيئا مما تقدم من الأيام فيكون قد زاد ~~على الشهر فيجوز له البناء عليه ويتم شهرين. # وهذا يشعر بموافقته للمشهور إلا أن يكون دخول رمضان حينئذ عذارا فيكون ~~حصول التتابع مخصوصا به على ما ذكرناه في رواية منصور. # (وأما دليل الثاني) فهو خبر موسى بن بكر، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في # PageV05P314 # رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ~~ثم عرض له أمر، قال: إن كان صام خمسه عشر يوما فله أن يقضي ما بقي عليه، ~~وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى صوم شهرا (1). # واعلم أن توثيق موسى غير ظاهر، قال في الخلاصة في الباب الثاني (2): # إنه واقفي، وفي كتاب النجاشي والفهرست: له كتاب. # والخبر بالشهرة غير مسموع كما سمعت، نعم إن ثبت إجماع فهو المتبع وإلا ~~فالخروج عن وجوب التتابع المعلوم من دليله مثل أن يكون منذورا بمثل هذه ~~الرواية مع عدم التتابع في متنها، في غاية الاشكال، لأنه نذره متتابعا وهو ~~ظاهر في الكل، بل صريح سيما إذا كان القصد ذلك كما هو الظاهر والغالب إلا ~~أن يكون عالما بهذه (3) المسألة وقصد ذلك أو الرجوع إلى المعنى الشرعي ~~المشهور وإلا فالايفاء بالنذر معلوم الوجوب. # وكذا لو كان في قتل الخطأ أو الظهار من العبد سواء قلنا بشمول الرواية ~~بحمل الجعل على ما يشمل الجعل بلا واسطة كالنذر أو بواسطة فعل سببه مثل ~~الآخرين (4) أو يحمل على الأول كما هو الظاهر، ويحال عليه الثاني، لعدم ~~الفرق، بل # PageV05P315 # بالطريق الأولى. # لأنه إذا لم يجب تمام التتابع باشتراطه على نفسه بنذر مع اقتضاء وجوب ~~الايفاء ذلك لم يجب في موضع، ما علم إرادة الوجوب أصلا، ولو علم ms1254 فما يعلم ~~في الكل يقينا لاحتمال كفاية النصف. # فتأمل فإن الظاهر عدم التعدي على تقدير تحقق الاجماع في المنذور. # وإن الحكم على تقدير ثبوته لا يتعدى إلى التجاوز عن النصف في الجميع، مثل ~~أربعة أشهر وستة أشهر، وسنة، لما مر. # ويؤيده الحكم في الثاني (1) حيث ما تجاوز عن النصف فتأمل (والثالث) ~~الافطار بالعيد، وقد مر وسيجئ تحقيقه، وقد ادعى في المختلف الاجماع على ~~كونه متتابعا وعدم ضرر الفصل بالعيد بعد صوم يومين. # واعلم أن الظاهر أنه يؤخر حينئذ عن أيام التشريق أيضا إذا كان بمنى وجوبا ~~لتحريم صومها كما مر، وصرح به في المختلف وغيره. # ويحتمل أولوية التخيير مطلقا، فإن الظاهر أن الأولى عدم صوم أيام ~~التشريق، لما مر من إطلاق بعض الأخبار في التحريم (2). # ألا أن يقال: هنا قد عارضه وجوب التتابع مهما أمكن، وقد سقط بالعيد للنص، ~~والتعذر، ولا نص (تعذر خ ل) فيما سواه. # ويمكن (3) الاستدلال بمثله (4) على وجوب الشروع بلا تأخير ووجوب # PageV05P316 # التتابع بعد الافطار والافساد، والظاهر، ~~العدم، إذ الظاهر أنه حينئذ يعلم أن المراد بالتتابع فيما قاله الشارع، وهو ~~تتابع المقدار المذكور لا غيره فيبقى أصل عدم وجوبه سالما عما يدفعه. # ويؤيده ما في صحيحة الحلبي الذي هو مدار الحكم، وهو قوله: - (التتابع أن ~~يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه) (1). # وأيضا يعلم منه عدم وجوب فورية الكفارة في الجملة حيث جوز الافطار بعد ~~شهر ويوم وخمسة عشر يوما ولم يوجب الشروع بعده فيهما فتأمل. # ولكن قد يشعر بوجوب الشروع فيما بقي صحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار، فصام ذا القعدة، ودخل ~~عليه ذو الحجة؟ قال: يصوم ذي الحجة كله إلا أيام التشريق ثم يقضيها في أول ~~أيام من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين، قال: ولا ~~ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها، ولا بأس ~~إن صام شهرا ثم صام ms1255 من الشهر الذي يليه أياما ثم عرضت له علة أن يقطعه ثم ~~يقضي بعد تمام الشهرين (2). # واعلم أنه قد مر أنه أطلق يوم التشريق على العيد أيضا، ولكن يلزم جواز ~~صوم يوم ثالث عشر أو أنه حذف العيد وحذف بدله أيضا بناء على الظهور. # وتدل الصحيحة على عدم جواز الافطار بعد الشهر واليوم أيضا إلا لعذر، ~~ويشعر بوجوب التتابع والفورية بعده وإن كان الظاهر عدمهما على ذلك ~~التقدير # PageV05P317 # لما مر، ويمكن حمل هذه على الاستحباب كما يشعر ~~به لفظ (ينبغي) فتأمل. # قوله: " وكل من وجب الخ " قد مر البحث فيه ودليله، وهو خبر غير صحيح (1) ~~ومشتمل على العجز عن العتق والتصدق أيضا، فكأنه مخصوص بالكبيرة المخيرة، ~~وينبغي الاتيان بما أطاق. # وأما دليل وجوب الاستغفار بعد العجز بمعنى الاكتفاء به، لأنه واجب مع كل ~~كفارة يكون سبب وجوبها حراما، بل في كل المعاصي، وجوب التوبة والندامة عن ~~كل ذنب، لأن المراد به هو التوبة على ما يظهر من كلامهم حتى اضطر السيد ~~المرتضى في التنزيه إلى التأويل فيما عطف على التوبة مع أنه لا يمكن ثم. # وأنه لا يحتاج إليه، لامكان حمله بل ظهوره في طلب المغفرة وسؤال العفو ~~وعدم العقاب مما وقع (يقع خ ل) من المعاصي. # ورواية داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الوطئ في ~~الطمث أن (أنه خ ل) يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي وسطه نصف دينار، وفي ~~آخره ربع دينار، قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر؟ قال: فليتصدق على مسكين ~~واحد، وإلا استغفر الله ولا يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد ~~السبيل إلى شئ من الكفارة. (2) ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كل من عجز عن # PageV05P318 # الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة ~~في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة ~~فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ms1256 ما يكفر به حرمت ~~(حرم خ ل) عليه أن يجامعها، وفرق بينهما إلا أن ترضى المرأة، أن يكون معها ~~ولا يجامعها (1). # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الظهار إذا عجز ~~صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه ولينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ثم ليواقع ~~وقد أجزء ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر (به يب) يوما من ~~الأيام فليكفر (وإن تصدق بكفه أو أطعم نفسه) (2) وعياله فإنه يجزيه إذا كان ~~محتاجا وألا يجد (لم يجد خ يب) ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود فحسبه ~~ذلك والله كفارة (3). # واعلم أن المفهوم من الأخبار أن الاستغفار بدل كل كفارة عجز عنها صاحبها ~~فيكفي ذلك فلا يجب شئ بعده إذا وجد ما يكفر به كسائر الكفارات المرتبة إلا ~~في كفارة الظهار، فإن خبر أبي بصير (4) يدل على عدم وقوعه كفارة عنه (5). ~~ولعل العلم بالخبرين الأخيرين (6) أولى. # PageV05P319 # وحمل خبر أبي بصير (1) على الاستحباب أو رجاء ~~حصول ما يكفر به ظنا أو علما للجمع، ولئلا يلزم الضيق والحرج، ولعدم الفرق. # وخبر إسحاق يدل على وجوب الكفارة فيه بعد الوجدان. # ويمكن حمله على الاستحباب لعدم الصحة (2) ولقوله عليه السلام: (فحسبه ~~الخ) (3) ولما مر والظاهر عدم الانسحاب (4) على تقدير القول به في الظهار. # وأيضا الظاهر أنه يحتاج إلى النية وقصد الكفارة وعدم العود إلى ما يوجب ~~الكفارة، وإلى الظهار المحرم وأنه المراد بقوله: ولينوي في الرواية (5). # وينبغي كونه (6) باللفظ مع النية لأنه المتبادر منه، مع احتمال الاكتفاء ~~بها. # ويؤيد اعتبار اللفظ ما نقل في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: إنا لله ~~و إنا إليه راجعون (7)، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة (إلى أن ~~قال) (8): # PageV05P320 # ومن أصاب ذنبا قال: أستغفر الله. # وأنه يكفي مرة واحدة، للأصل، ولصدق الامتثال، قال في الدروس: # ويكفي مرة واحدة بالنية. # (وأما) دليل قوله: (ولا يجوز صيام ms1257 الخ) بمعنى عدم حصول التتابع به ~~واعتقاد أنه كفارة (فما) تقدم من الروايات مع أدلة وجوب التتابع. # قوله: " والشيخ والشيخة الخ " العطاش مرض لا يروي صاحبه، ولعل المراد به ~~هنا من يضره ترك الشرب. # والظاهر أن الأكل كذلك. # والقول المجمل فيهم إن الشيخ الكبير مثلا لو تضرر عن الصوم بحيث يشق عليه ~~مشقة لا يتحمل مثلها يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ولا قضاء عليه إلا إذا فرض ~~زوال ما فيه، فيمكن القضاء. # والظاهر أنه لو لم يكن قادرا أصلا، فكذلك كما هو مذهب الشيخ في التهذيب ~~وغيره. # وخص الفدية والتصدق بالأول، الشيخ المفيد ره. # وقال في التهذيب: ما رأيت له دليلا، فإن الأخبار تدل على العموم من غير ~~فرق سوى أن يقال: إن الفدية كفارة، ولا كفارة مع العجز، لأن الفرض ساقط ~~بالمرة. # وهذا ليس بشئ، إذ لا بعد في الشرع إيجاب فدية بدل الصوم على تقدير ~~PageV05P321 # عدم القدرة عليه فتأمل. # وأما الأخبار فهي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول ~~الله عز وجل: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين (1)؟ قال: الشيخ الكبير، ~~والذي يأخذه العطاش، وعن قوله عز وجل: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا؟ ~~قال: من مرض أو عطاش (2). # وصحيحة عبد الملك بن عتبة الهاشمي - الثقة - قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان، ~~قال: تصدق في كل يوم بمد حنطة (3). # وحسنة عبد الله بن سنان، قال: سألته، عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان؟ ~~قال يصدق (يتصدق خ ل) كل يوم بما يجز من طعام مسكين (4). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الشيخ الكبير ~~والذي به العطاش، لا حرج عليهما أن يفطرا في رمضان ويتصدق كل واحد منهما في ~~كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، وإن لم يقدرا فلا شئ عليهما (5). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل كبير ms1258 # PageV05P322 # يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال يتصدق بما يجزي ~~عن طعام مسكين لكل يوم (1). # واعلم أن الظاهر من الأخبار هو العموم، بل الظاهر هو العجز بالكلية، مع ~~احتمال المشقة العظيمة الموجبة لسقوط الأداء والقضاء، ويكون وجوب الفدية ~~بالاجماع. # قال في المختلف: لأنه قيل: معنى قوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه (2) يعني ~~الذين كانوا يطيقونه، ثم لا يطيقونه من كبر ذكر ذلك في مجمع البيان (3). # وتدل عليه رواية ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قول الله عز وجل: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين؟ قال: # الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك، فعليهم لكل ~~يوم مد (4). # وإن قيل للآية معنى آخر (5) ليس هنا محله، وتفسير (فمن لم يستطع صريح في ~~ذلك وقريب منه صحيحة محمد بن مسلم: الشيخ الكبير (6). # PageV05P323 # والظاهر أن المراد بالضعف عن الصوم في الأخبار ~~الأخر هو العجز عنه كما يدل عليه التعدي ب‍ (عن) (1). # وإن الظاهر هو إجزاء مد واحد كما هو مقتضى الشريعة السهلة، والأصل، ومذهب ~~الأكثر، ومفاد أكثر الأخبار (2) وحصول الشبع به غالبا، والتصريح به في بعض ~~الأخبار في إطعام (طعام خ) مسكين الذي في الآية ظاهر فيه أيضا. # ويحمل ما يدل على الزيادة وإن كان صحيحا صريحا على ذلك مثل صحيحة محمد بن ~~مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وذكر الحديث (3) إلا أنه قال ويتصدق ~~كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام، لما مر. # وقد حمل الشيخ في التهذيب الأول (4) على العجز. # ولعل الأول (5) أولى، ولهذا ذكره في الاستبصار، لقلة التصرف في الأخبار، ~~وأولوية المجاز من التقدير المذكور، لما مر. # ويدل على المطلبين (6) جميعا روايته المحمولة على الاستحباب، لعدم وجوب ~~الصوم على الولد والقرابة، كأنه بالاتفاق. # PageV05P324 # وهي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت له: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم؟ فقال: يصوم عنه بعض ~~ولده، قلت: فإن لم يكن له ولد؟ # قال: فادني قرابته، قلت: فإن لم يكن ms1259 له قرابة؟ قال: يتصدق بمد في كل يوم، ~~فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه شئ (1) يشعر به (2) ما ورد في التصدق عن ~~الثلاثة الأيام في الشهر حيث قال: إن كان عن الكبر أو العطش فبدل كل يوم مد ~~(3). # وإن الظاهر أن ذا العطاش يقتصر على سد الرمق، ودفع الضرورة، لأن الظاهر ~~أن المقصود دفع الضرر الحالي فيجب الاختصار على ذلك. # ويدل عليه رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصيبه ~~العطاش حتى يخاف على نفسه، قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ولا يشرب حتى يروي ~~(4) وفيها إشارة إلى أن ذلك إنما يكون سببا للافطار مع خوف التلف فيفهم كون ~~الكبر كذلك للمقارنة بينهما (5). # وإن الظاهر أن الضرر العظيم فيهما (6) كذلك، وهو ظاهر. # ويدل عليه (7) أيضا رواية مفضل بن عمر، قال: قلت: لأبي عبد الله # PageV05P325 # عليه السلام: إن لنا فتيات وشبانا (فتيانا ~~وبنات خ ل) لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش؟ قال: فليشربوا ~~بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون (1). # وإن الظاهر عدم القضاء لعدم الدليل، ولعدم ظهور بطلان الصوم، بل الظاهر ~~أن الصوم في حقهم ذلك. # ويدل عليه الترك (2) في الروايات مع وجوب البيان، والاختصار على سد الرمق ~~فالظاهر عدم الفرق بين من يرجى زواله وغيره في وجوب الفدية وعدم القضاء وإن ~~زال العذر، ويبعد الفرق بأن يجب على الأول، القضاء دون الفداء، والعكس على ~~الثاني كما قاله البعض، لعدم ظهور الدليل، وظاهر ما مضى هو العموم. # وظاهر المتن مع حذاذة (3) ما، الفداء والقضاء مع التمكن لفوت الأداء مع ~~إمكان القضاء. # ويؤيد القضاء على المريض: (فعدة من أيام أخر) (4)، فيه تأمل، ولا شك أنه ~~أحوط. # وأما دليل وجوب القضاء والفداء على الحامل المقرب، والمرضعة ~~القليلة # PageV05P326 # اللبن فهو صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا ~~جعفر عليه السلام يقول: # الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر ~~رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم، وعليهما أن تتصدق كل واحد منهما في ms1260 كل يوم ~~تفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم فيه تقضيانه بعد، وأخرى عن محمد ~~بن مسلم مثلها (1). # قيد البعض هذا بما إذا كان الخوف على الولد، وأما إذا كان على أنفسهما ~~فالمتجه عدم الكفارة، وهذا التقييد غير بعيد كما يشعر به لفظة (قليلة ~~اللبن). # ولكن الظاهر عدم الفرق كما يشعر به لفظة (لأنهما لا يطيقان الخ) ولأن ~~عذرهما ليس بأكثر من عذر الكبر والعطاش، وقد كان الفداء هناك واجبا، وكذا ~~هنا، بل ينبغي بالطريق الأولى، فإنه إذا كان يجب عليهما الفداء للغير فلا ~~نفسهما بالطريق الأولى، وفيه تأمل. # واعلم أن لا بعد في إيجاب الكفارة على الأم من جهة حفظ ولدها، مع أنها ~~انتفعت هي بالافطار، وهو ظاهر. # ويمكن كون الفداء من مال الولد، وعلى تقدير عدمه من مال الوالد، لكنه ~~بعيد للزوم الخروج عن النص بالاجتهاد. # ويمكن إطراد هذه الأحكام في مطلق الصوم المعين، ويؤيده ما قلناه من ~~التصدق في المندوب. # قوله: " ويكره التملي الخ " قد مر تحقيق كراهة التملي، والجماع، وكذا ~~تحقيق حد المرض المبيح، فتذكر. # PageV05P327 # قوله: " وشرائط قصر الصلاة الخ " قد مر ~~الإشارة إلى ذلك كله و تحقيقه، وإن المعتبر هنا أحدهما أو هما، وإنه لو ~~أفطر قبله ينبغي عدم الكفارة مطلقا، سواء كان السفر ضروريا وغيره كما هو ~~مقتضى الدليل، وهو عدم إفطار الصوم الواجب المعين عليه في نفس الأمر ~~الموجوب للكفارة ولا موجوب غيره وقد حصل العلم به بعد ذلك وقد مر فرق ~~المصنف في القواعد بين السفر الضروري وغيره. # وأيضا ظاهر ما تقدم هنا، وفي القواعد أيضا عدم الكفارة مطلقا ولي تعجب عن ~~(1) الأصحاب، أنهم بنوا المسألة الفرعية على المسألة الأصولية مع قولهم ~~فيها بعدم الوجوب والتكليف وقالوا هنا بالكفارة. # لعله للافطار الممنوع منه، وكونه صوما ظاهرا، والظاهر عدم ذلك كما مر ~~تحقيقه فتذكر. # واعلم أنه قد زاد بعض شرطا آخر في قصر الصوم، وهو تبييت نية السفر ~~بالليل، ومع ذلك أن لم يخرج إلا بعد الزوال أوجب الصوم والقضاء أيضا، ms1261 وهو ~~مذهب الشيخ المفيد. # واكتفى البعض بصدق اسم السفر وإن كان قبل الغروب بقليل، وهو مذهب علي بن ~~بابويه، ومختار ابن إدريس بعد قوله أولا بقول الشيخ المفيد. # والتي رأيتها من الأخبار التي يجب العمل بها - بعد ثبوت وجوب العمل ~~بالخبر الواحد وأشار إليه المصنف أيضا حيث قال في المختلف: وأصلح ما بلغنا ~~تلك (2). # هي صحيحة الحلبي في الفقيه، وهي حسنة لإبراهيم في الكافي والتهذيب # PageV05P328 # والاستبصار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم؟ قال: فقال: إن خرج من ~~قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه ~~(صومه خ ل) (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سافر الرجل ~~في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر ~~رمضان (2). # وصحيحة رفاعة بن موسى في زيادات التهذيب - قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: إذا أصبح في بلده ثم خرج، فإن ~~شاء صام وإن شاء أفطر (3). # وهي مؤيدة بأخبار أخر كثيرة، مثل حسنة عبيد بن زرارة - لإبراهيم - عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: إن ~~خرج قبل الزوال فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليصم، وقال: يعرف ذلك بقول علي ~~عليه السلام: أصوم وأفطر حتى إذا زالت الشمس عزم علي يعني الصيام (4) ~~وموثقته عنه عليه السلام، قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم ~~الصيام، فإذا خرج قبل الزوال أفطر (5). # PageV05P329 # هذه كلها دليل مذهب الشيخ المفيد إلا صحيحة ~~رفاعة. # وأما دليل مذهب الشيخ فهو أخبار أخر غير صحيحة ولا صريحة في تفصيل مذهبه ~~مع إمكان التأويل. # وأما دليل ابن بابويه فهو عموم قوله تعالى: @QB@2.184@ ﴿فعدة من أيام أخر﴾ @QE@ (1). # ويؤيده أن المريض يفطر متى وقع له ذلك، وكذا عموم الأخبار الصحيحة ~~الكثيرة الدالة على الافطار، مثل خيار أمتي ms1262 من (الذين خ ئل) إذا سافروا ~~أفطروا (2) وكان عليه السلام إذا سافر في شهر رمضان أفطر وقد تقدمت. # ولا يعارضه مثل (أتموا الصيام إلى الليل) لكونه مخصوصا بغير المسافر ~~والمريض، لأدلته، وإن أمكن المناقشة بأنه لم لا يجوز تخصيص تلك (إذا خ) بما ~~إذا كان السفر قبل الشروع في الصوم فتأمل. # ويمكن حملها على المفصل من الأخبار المعتبرة الكثيرة كما يقتضيه الأصول. # فمذهب الشيخ المفيد ليس ببعيد، بل أقرب من الكل. # ويؤيده وجوب إتمام الصوم المستفاد من الآية المتقدمة (3)، والنهي عن ~~إبطال العمل (4)، والأخبار (5) الصحيحة الدالة على اتحاد حكم الصلاة والصوم ~~في القصر والاتمام إلا ما استثنى بدليل، ووجوب الجمع بين الأدلة، والظاهر ~~عدم الخلاف في وجوب الافطار لو سافر قبل الزوال مع تبييت السفر ليلا، وكون ~~الأمر # PageV05P330 # للاجزاء يدل على عدم وجوب القضاء لو سافر بعد ~~الزوال وصام، فقول الشيخ بوجوب القضاء مع ذلك بعيد. # هذا كله واضح - الحمد لله - إلا أنه بقي المنافاة بين خبر رفاعة (1) ~~والأخبار المفصلة (2)، فيمكن حملها على الاستحباب بمعنى أن المسافر متى خرج ~~في نهار رمضان كان مخيرا بين الافطار والصوم، واختياره الصوم يكون مستحبا ~~بعد الزوال كالافطار قبله، لوجوب الجمع بين الأخبار الصحيحة. # ويمكن تأويل خبر رفاعة، لأنه واحد وغير مشهور القائل لو كان، بخلاف ما ~~تقدم من الأخبار الكثيرة المعمولة مع ظاهر الكتاب والشهرة العظيمة في ~~المذهب من تحريم الصوم في السفر ووجوب الافطار. # وهو أن يقال: يمكن أن يكون المراد به (إن شاء صام) أنه إن شاء أبطل السفر ~~ورجع عن نيته وصام، وإن شاء التزم وأفطر كما قيل مثل ذلك في الأخبار الدالة ~~على التخيير بينهما إذا كان بينه وبين أهله ضحوة النهار مثلا. # مثل حسنة رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يقدم (يقبل يب) في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع ~~النهار؟ فقال: إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء ~~صام وإن ms1263 شاء أفطر (3) وغيرها: # بأن (4) المراد إن أراد الصوم لم يفطر ويتم ممسكا حتى يدخل أهله ~~وصام، # PageV05P331 # وإن أراد يفطر قبله فلا يكون صائما إلا أنه ~~مخير في تلك الحالة بين الصوم والافطار لتحريم الصوم قبل وصول محل الترخص ~~ووجوبه بعده، فتأمل. # وإن (1) يكون المراد الصوم إذا لم يتحقق السفر المبيح إلا بعد الزوال، ~~والافطار إذا تحقق قبله. # وهذا ليس ببعيد كثيرا عند من تأمل ونظر في تأويلات الشيخ ره، لأن خبر ~~رفاعة فيه دلالة على جواز الافطار مطلقا إذا سافر، وعلى جواز الصوم أيضا ~~كذلك وقد ثبت عندنا في الأدلة المتقدمة ما يدل على عدم جواز الافطار إذا ~~كان السفر بعد الزوال وجوازه بل وجوبه قبله بالتفصيل وكذا على تحريم الصوم ~~وجوازه وجواز الافطار ووجوبه، فمرجع مضمون الأدلة إلى التعارض بين المجمل ~~والمفصل وقد ثبت في الأصول حمل الأول على الثاني فصار مذهب الشيخ المفيد ~~المشهور جيدا، مع دفع التعارض بين الأخبار المتضادة. # وبقي استبعاد صحة الصوم وإسقاط القضاء مع تبييت نية السفر ليلا لأن مرجعه ~~إلى صحة الصوم وإسقاط القضاء به مع عدم نية الصوم، إذ من في قصده السفر من ~~الليل غدا لا يمكن منه نية الصوم حقيقة، وهذا الذي اقتضى أن يقال: # بوجوب القضاء. # وقال المصنف في المختلف: ليس ببعيد من الصواب، إذ لم يتحقق فيه شرط الصوم ~~وهو النية. # ويمكن أن يقال: لا استبعاد بعد ورود النص بالصحة كما مر من الأمر بالصوم ~~وإتمامه من الكتاب والسنة، والشهرة مع اقتضائه الاجزاء والاسقاط وإن فرض ~~عدم النية لأن اعتبارها إنما يثبت (ثبت خ ل) على تقديره من الشارع، # PageV05P332 # فإذا صرح بعدمه، فلا استبعاد. # على أنهم يوجبون نية الصوم في هذه الصورة ليلا ويجعلونه صوما حقيقيا، إذ ~~يوجبون بإفطاره كفارة إفطار الصوم، لأنه أفطر الصوم، ويقولون بصحته من غير ~~قضاء على الظاهر على تقدير عدم اتفاق السفر مع جريان الدليل بعينه. # ويمكن أن يكون الشارع اكتفى بمثل هذه النية التي لا جزم فيها، بل مجرد ~~التخيل أو مقيد ms1264 بعدم اتفاق السفر المضر للصوم، إذ لا يمكن إلا ذلك، وله ~~نظائر كثيرة، وغالب الاحتياطات منه، فافهم. # وقد فهم منه عدم المنافاة بين قصده السفر غدا وتكليفه بالنية، وما في ~~جوابه إذا رجعت (1) تعرف. # ومثله جواز الصوم مع علمه بأن من يضيفه أحد غدا، فتأمل. # فيبعد رجوع المصنف عن القول بقول الشيخ المفيد أولا في المختلف ذاهبا إلى ~~هذا، حيث يفهم من قوله المتقدم، كبعد قوله بعد ذلك فيه بالتخيير إذا سافر ~~بعد الزوال لحمل رواية رفاعة عليه مع عمومها، بل ظهورها في ما قبل الزوال، ~~مع إمكان ما قلناه فتأمل. # واعلم أيضا أن الظاهر عموم الحكم في جميع الصيام المعين، لعدم الفرق، ~~ولعموم مثل صحيحة الحلبي (2). # ويمكن إخراج نحو النذر المقيد بالسفر، لاستثنائه بدليله المتقدم وبطلان ~~الصوم المطلق الغير المعين، لعموم الأدلة، وحمل الخصوص على صوم الشهر، ~~والمعين. # وفيه تأمل لعدم المقتضى، فتأمل. فإن اللحاق أوضح. # PageV05P333 # قد يفهم من هذه الأدلة المتقدمة من الكتاب ~~والسنة والاجماع في الجملة، جواز السفر في شهر رمضان، إذ قد فهمت جواز ~~الافطار فيه، بل وجوبه فيه في الجملة وقد ثبت عندهم عدم جوازه في السفر ~~الحرام مطلقا والاستثناء وتخصيص ما تقدم بالسفر الضروري، غير ثابت، فافهم. # ويدل عليه الأصل، وإرادة اليسر، وعدم إرادة العسر (الضيق خ ل) والاستصحاب ~~وبعض الأخبار أيضا. # مثل رواية عبد الله بن جندب قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام عباد بن ~~ميمون وأنا حاضر عن رجل جعل على نفسه نذر صوم وأراد الخروج في الحج، فقال ~~عبد الله بن جندب: سمعت من زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن ~~رجل جعل على نفسه (نذر صوم) (1) يصوم (يصومه خ ل) فحضرته نيته في زيارة أبي ~~عبد الله عليه السلام؟ قال: يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ذلك ~~(2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يعرض له ~~السفر في شهر رمضان وهو مقيم فقد مضى منه أيام فقال: لا بأس ms1265 أن يسافر ويفطر ~~ولا يصوم (3). # وصحيحته، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين ~~أو ثلاثة قال: إن كان في شهر رمضان فليفعل، قلت أيما أفضل، يصوم أو يشيعه؟ ~~قال: يشيعه، إن الله عز وجل قد وضعه عنه (إذا شيعه - - ئل) (4). # ورواية سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل # PageV05P334 # يشيع أخاه في شهر رمضان فيبلغ مسيرة يوم أو مع ~~رجل من إخوانه أيفطر أو يصوم؟ # قال: يفطر (1). # ورواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل يشيع أخاه في ~~شهر رمضان اليوم واليومين قال: يفطر ويقضي قيل له: فذلك أفضل أو يقم ولا ~~يشيعه؟ قال: يشيعه ويفطر، فإن ذلك حق عليه (2). # وما في صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رجل ~~من أصحابي جاء خبره من الأعوص (3) وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر؟ # قال: نعم، قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: تلقاه وأفطر (4) ~~وغيرها. # ولا يبعد كون الإقامة أفضل لصحيحة الحلبي - في الفقيه، وهي حسنة في ~~الكافي - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدخل عليه شهر ~~رمضان، وهو مقيم لا يريد براحا (5)، ثم يبدو له أن يسافر فسكت، فسأله غير ~~مرة، فقال: يقم أفضل إلا أن يكون له حاجة لا بد له منها أو يتخوف على ماله ~~(6). # ولمكاتبة محمد بن الفضل البغدادي إلى أبي الحسن العسكري: جعلت فداك يدخل ~~شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السلام، وزيارة ~~أبيك # PageV05P335 # ببغداد فيقيم في منزله حتى يخرج عنه شهر ~~رمضان، ثم يزورهم أو يخرج في شهر رمضان؟ فكتب: لشهر رمضان من الفضل والأجر ~~ما ليس لغيره من الشهور، فإذا دخل يوما فهو المأثور (1). # فيمكن حمل - ما فهم منه أن التشييع والاستقبال أفضل من الزيارة - على ~~المبالغة أو كونها بالنسبة إلى بعض الأشخاص لحصول أمر، مثل أن يكون في تركه ~~عليه ضرر أو غيظ المتلقى. # ويؤيده أنه لو لم يفعل ms1266 لفات بالكلية بخلاف الزيارة مثلا، فإنها تستدرك ~~وإن لم يكن في العيد مثلا مع عظم ثوابه كما ادعى الشيخ إبراهيم بن سليمان ~~في صوميته حيث قال: ولا بأس به بعد ثلاثة وعشرين يوما منه والتجنب مطلقا ~~أولى حتى أنه ورد في الحديث المعتبر رجحان الصوم على السفر لزيارة الحسين ~~عليه السلام في زيارة عيد الفطر مع الثواب الجزيل الذي لا يكاد يوصف. # ولكن ما رأيت الخبر في ذلك بخصوصه، ولا أعرف اعتبار الخبر (2)، وهو الذي ~~ذكرته فيما تقدم وليس بصحيحة، ولا حسنة، ولا موثقة، بل ضعيفة وهو أعرف مع ~~احتمال حصول ثواب أعظم من ذلك في الصوم خصوصا مع الميل إلى الزيارة وتركها ~~حرمة لصوم الشهر. # وكذا يحمل على الكراهة ما يدل على التحريم، مثل رواية أبي بصير، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان؟ فقال: لا ~~إلا فيما أخبرك، خروج (خروجا - يب) إلى مكة أو غزو (غزوا - يب) في سبيل ~~الله، أو مال # PageV05P336 # تخاف هلاكه أو أخ تريد وداعه (1) وأنه ليس أخا ~~من الأب والأم (2). # ورواية الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يخرج في ~~رمضان إلا للحج أو العمرة أو مال يخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده (3). # مع عدم صحة سندهما، - وإن ادعى في المختلف صحة الأولى - لوجود القاسم بن ~~محمد (4)، كأنه الجوهري الواقفي أو اشتراكه، وعلي بن أبي حمزة، كأنه ~~البطائني لأنه قائد أبي بصير، وهو يحيى بن القاسم، والظاهر أن كليهما ~~ضعيفان خصوصا الأول، وما أعرف وجه ما قاله في المخ وهو أعرف. # وجه ضعف الثانية أيضا ظاهر لمن نظر فيه في زيادات التهذيب (5). # على أن الأولى غير صريحة في التحريم، بل الثانية أيضا. # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك ~~يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فيحضرني زيارة قبر أبي عبد الله عليه ~~السلام، فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر ~~بيوم ms1267 أو يومين؟ فقال: أقم حتى تفطر، قلت له: جعلت فداك فهو أفضل؟ قال: نعم ~~أما تقرأ في كتاب الله: فمن شهد منكم الشهر فليصمه (6). # PageV05P337 # وهذه تدل على التحريم، وإن المنع مفهوم من ~~الآية إلا أنها غير صريحة، والآية محتملة لمعنى آخر ومعارض بالأكثر والأصح ~~والأشهر، قال في المختلف المشهور أنه مكروه إلى مضي ثلاث وعشرين يوما، ~~واستدل بالأصل، وب‍ (من كان مريضا) الآية (1)، وبصحيحة محمد بن مسلم ~~المتقدمة (2)، وبرواية زرارة المتقدمة (3)، لكن نقله، عن أبان بن عثمان (4) ~~والظاهر أبان بن عثمان عن زرارة كما في الكافي وصحيحة حماد بن عثمان (5). # ولا يخفى عدم دلالة ما استدل على تمام مطلوبه. # ولنختم أحكام الصوم بذكر فوائد الأولى: يكره له أن يستاك بسواك خصوصا ~~بالرطب وإخراج الدم في الجملة، وقلع الضرس. # يدل عليها رواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم ~~ينزع ضرسه؟ قال: لا، ولا يدمي فاه، ولا يستاك بعود رطب (6). # وادعى المصنف الاجماع على كراهة إخراج الدم الضعيف بالفصد والحجامة، وفي ~~الروايتين (7) دلالة عليه. # PageV05P338 # وأيضا يدل على الأول حسنة الحلبي - لإبراهيم - ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يستاك، قال: لا بأس به، ~~وقال: لا يستاك بسواك رطب (1) وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضر أن يبل سواكه ~~بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شئ (2) وهذه تدل على عدم الافطار بوضع ~~الخرز الرطب وغيره في الفم، وإنه لو كان مبللا ببلل حرام مثل الريق على ~~تقدير تحريمه لا يضر، بل على أن البلل الحرام يجوز استعماله في المسح (3) ~~ونحوه فافهم والعجب أن الأصحاب ما ذكروا كراهة السواك ولو بالرطب، بل نفوا ~~ذلك إلا قليل. # ويحتمل كراهة السواك مطلقا للرواية السابقة، وحمل الرطب على الشدة وتخصيص ~~الكراهة بالرطب، وحمل المطلق على المقيد به، فتأمل. # الثانية: يكره أيضا مباشرة النساء، وادعى عليه الاجماع في المنتهى مع ~~وجود الأدلة في الرواية (4). # وكذا ms1268 قيل: بكراهة الاكتحال بما فيه مسك أو طعم يصل إلى الحلق (5)، قال في ~~المنتهى: وذهب إليه علمائنا (انتهى) وكذا يكره دخول الحمام مع الضعف ~~للرواية (6). # PageV05P339 # ويكره بل الثوب للرواية (1)، وظاهر الرواية ~~أنه مع الماء الكثير بأن لا يعصر (2)، وأما مع العصر والبلة القليلة فلا ~~وقد مر. # الثالثة: يكره للمرأة الجلوس في الماء للرواية (3)، والخروج عن خلاف أبي ~~الصلاح. # ينبغي العمل بما روي في الفقيه، عن جابر، قال: قال أبو جعفر عليه السلام ~~لجابر: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره وقام وردا من ليله وحفظ ~~فرجه ولسانه، وغض بصره، وكف أذاه، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه، قال جابر: # قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث؟ قال: ما أشد هذا من شرط؟ (4) كذا ~~في الفقيه. # وفي الكافي والتهذيب باسناده، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان من صام ~~نهاره، وقام وردا من ليله، وعف بطنه وفرجه، وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه ~~من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يا جابر ما أشد هذه الشروط (5). # PageV05P340 # وفي خبر جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ثم قال: قالت مريم: إني ~~نذرت للرحمن صوما (1) - (أي صوما وصمتا وفي نسخة أخرى أي صمتا - خ ئل)، ~~فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا، قال: ~~وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام، فقال لها: كلي، فقالت: إني صائمة، ~~فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك، إن الصوم ليس من الطعام والشراب ~~فقط (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صمت فليصم معك ~~بصرك وشعرك وجلدك وعد أشياء غير هذا، قال: ولا يكون يوم صومك كيوم ms1269 فطرك ~~(3). # وصحيحة حماد بن عثمان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنشد ~~(4) الشعر بليل، ولا تنشد في شهر رمضان بليل ولا نهار، فقال له إسماعيل: # يا أبتاه، فإنه فينا، قال: فقال: وإن كان فينا (5). # وهذه تدل على كراهة الشعر في شهر رمضان مطلقا، ويحتمل اختصاصه بالصائم، ~~وتعديته إلى مطلق الصائم. # وصحيحة الفضيل بن يسار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صام ~~أحدكم الثلاثة الأيام في الشهر فلا يجادلن أحدا، ولا يجهل، ولا يسرع إلى ~~الايمان # PageV05P341 # والحلف بالله، وإن حمل عليه أحد فليتحمل ~~(فليحتمل خ) (1). # وصحيحة حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # يكره رواية الشعر للصائم والمحرم، في الحرم، ويوم الجمعة، وأن يروى ~~بالليل، قال: قلت: وإن كان شعر حق؟ قال: وإن كان شعر حق (2). # وفي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي ~~وأتباعهم، الرفث في الصوم (3) وفي رواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد صالح ~~يشتم، فيقول: إني صائم سلام عليك لا أشتمك كما تشتمني إلا قال الرب تبارك ~~وتعالى: # استجار عبدي بالصوم من شر عبدي، قد أجرته من النار (4). # وفي رواية أبي بصير ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، فإن الحسد يأكل الايمان ~~كما تأكل النار الحطب (5). # وقد علم أن الاجتناب عن المحرمات والمكروهات في الصوم آكد حتى الكذب كما ~~مر، والحسد ونقل عن الشيخ كراهته (6) في الصوم، ورده المصنف في المختلف ~~بأنه حرام، وقال في الدروس: يحتمل، (7) عما يقع في الخاطر. # PageV05P342 # والظاهر (1) أن ذلك ليس باختياري، فكأن ~~المراد، التوجه إليه بعده ويمكن أن يكون مراده بالكراهة، من حيث الصوم يعني ~~أن عدمه للصوم أولى وأفضل من وجوده، ووجوده لا يضر به فتأمل. # ويمكن أن يكون إظهار الحسد والعمل بمقتضاه حراما، ومجرد وجوده في النفس ~~يكون ms1270 مكروها، ويشعر به بعض العبارات مثل، يضر بالعدالة إظهار الحسد، وإن ~~إظهاره حرام فتأمل. # " ينبغي أيضا " اشتغاله بالعبادات أكثر من يوم الفطر، لما مر. # وفي الكافي باسناده، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم في شهر ~~رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم البلاء، وأما ~~الاستغفار فيمحي ذنوبكم (2) وبالاسناد، كان علي بن الحسين عليهما السلام ~~إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح، والاستغفار، والتكبير، ~~فإذا أفطر قال: اللهم إن شئت أن تفعل فعلت ويعلم ذلك من كتب عمل السنة (3). # ينبغي الدعاء عند الافطار قبله خصوصا بالمأثور مثل ما نقل في كتاب ابن ~~طاوس عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: ما من عبد يصوم فيقول عند الافطار: ~~يا عظيم يا عظيم أنت إلهي إلا إله لي غيرك اغفر لي الذنب العظيم أنه لا ~~يغفر الذنب # PageV05P343 # العظيم إلا العظيم، خرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه (1). # وأيضا قوله: بسم الله يا واسع المغفرة اغفر لي (2). # بسم الله الرحمن الرحيم، يا واسع المغفرة اغفر لي، فإن من قالها عند ~~إفطاره غفر له (3). # وعنه عليه السلام أنه قال: من أكل طعاما وقال: الحمد لله الذي أطمعني هذا ~~من رزقه من غير حول مني وقوة، غفر ما تقدم من ذنبه (4). # وهذا يحتمل كونه قبل الأكل وبعده، وينبغي فيهما معا. # ينبغي الافطار بالحلو كما يدل عليه الرواية في الكافي من كتاب ابن طاوس ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته ~~أربعمأة صلاة (5). # وعن الصادق عليه السلام: الافطار على الماء يغسل ذنوب القلب (6) - كأنه ~~من الصدوق والكافي أيضا وفي بعض الروايات: قيد بالفاتر (7)، وينبغي ~~اختياره. # وروي تقديم الافطار في عيد الفطر على الصلاة وتأخيره حتى يرجع عن الصلاة ~~في الأضحى (8). # PageV05P344 # قالوا: يستحب تقديم الصلاة على الافطار إلا أن ~~يكون هناك من ينتظر، وحينئذ تقديم الافطار أفضل جبرا لخاطره، وتخليصه عن ~~الانتظار. # ولحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن الافطار أقبل ~~الصلاة ms1271 أو بعدها؟ قال: إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر ~~معهم، وإن كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر (1). # وهذه تدل على وسعة وقت المغرب، فافهم. # ونقل في المنتهى عن الجمهور، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: يقول الله تعالى: أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا (2). # وهذه تدل على جواز التأخير، بل أفضلية تقديم الافطار مطلقا. # وذلك غير ظاهر، لأنه إذا اجتمع الفرضان ينبغي تقديم الأفضل، ولا شك في ~~أفضلية صلاة المغرب من الافطار. # ولأن الصلاة في أول الوقت أفضل بالاجماع خصوصا المغرب، فإن وقت فضيلته ~~قليل، بل مضيق عند البعض، وما يفيد أولوية أول الوقت يفيد تقديمها. # ولأن الدعاء في الفريضة وبعدها أفضل مع ورود استجابة دعاء الصائم (3). # وللحسنة المتقدمة (4). # ولا يبعد تأخيره عن العشاء أيضا، بل عن جميع أوراده من الأدعية لذلك ولأن ~~التوجه في حال الجوع أكثر من حال الشبع وذلك مجرب. # PageV05P345 # ولأنه قد يغلب بعده النوم فيفوت الأوراد، ~~والتلاوة، والأدعية أو يقع من غير توجه، وهذا مجرب عندي وقد جربته مرارا، ~~ولهذا اختبرت التأخير عن الجميع غالبا. # ولأن فيه كسر الشهوة النفسانية وعدم إعطاء النفس هواها ومنعها عنها ~~الموجوب لدخول الجنة. # إلا أن يكون الأمر بالعكس في ذلك فينبغي تقديم الافطار، للضعف أو عدم ~~التوجه أو هواء النفس في التأخير. # ولو أمكن الافطار في الجملة ثم الاشتغال بالأوراد إلى أن يخلص ثم الأكل ~~بحيث يشبع، ليمكن كونه أولى للعمل بالخبر (1) وأكثر ما مر إلا أنه يفوت وقت ~~استجابة الدعاء وقد يؤول بعد الشروع، إلى الشبع كما جربناه أيضا مرارا، وقد ~~يحصل الادخال (2). # ويدل على استحباب تقديم الصلاة أيضا مرسلة عبد الله بن بكير، عن بعض ~~أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للصائم إن قوى على ذلك أن ~~يصلي قبل أن يفطر (3). # ورواية زرارة وفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في رمضان، تصلي ثم تفطر إلا ~~أن تكون مع قوم ينتظرون الافطار، فإن كنت تفطر معهم فلا تخالف ms1272 عليهم، فأفطر ~~ثم صل وإلا فابدأ بالصلاة، قلت ولم ذلك؟ قال: لأنه قد حضرك فرضان، الافطار ~~والصلاة فابدأ بأفضلهما، أفضلهما الصلاة ثم قال: تصلي وأنت # PageV05P346 # صائم فتكتب صلاتك فتختم بالصوم أحب إلي (1). # وهذه تدل على التأخير عن جميع الصلوات، مع أنه لا بأس بسندها، فرواية ~~العامة ضعيفة أو مأولة. # وعلى كل حال، إجابة الدعوة، وجبر خاطر المؤمن، وإدخال السرور في قلبه، ~~وقضاء حاجته إذا كان في تقديم الافطار، مقدم على الكل إن لم يمكن الجمع، ~~وهو ظاهر. # وينبغي التسحر أيضا في جميع الصيام خصوصا في شهر رمضان، وأما أفضليته في ~~سائر الواجبة (2)، من التسحر في المندوب، فغير ظاهر. # ويدل عليه ما في رواية سماعة، قال: سألته عن السحور، لمن أراد الصوم، ~~فقال: أما في شهر رمضان، فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء، وأما في ~~التطوع في غير رمضان، فمن أحب أن يتسحر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس (3). # ويدل على الاستحباب مطلقا ما روي بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~عن أبيه عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السحور بركة ~~(4). # قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدع أمتي السحور ولو على ~~حشفة (5) وفي الفقيه: روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله ~~عليه # PageV05P347 # وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى وملائكته ~~يصلون على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء ~~(1). # ولعله في الصائم أيضا تأمل. # وفي رواية عنه عليه السلام: يفطر على الأسودين، قلت: يرحمك الله وما ~~الأسودان؟ قال: التمر والماء، والزبيب والماء ويتسحر بهما (2). # وعنه عليه السلام: تعاونوا بأكل السحور على صيام النهار، وبالنوم عند ~~القيلولة على قيام الليل (3). # وفي أخرى: نعم المعين، السحور على الصوم، والقيلولة على السهر، وهي النوم ~~قبل الزوال قريبا إليه (4). # وفي مرفوعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن الناس تسحروا ولم ~~يفطروا على ماء ما قدروا والله على أن يصوموا الدهر (5). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: ms1273 الافطار باللبن (6). # PageV05P348 # واعلم أن ظاهر الروايات عدم جواز صوم التطوع ~~لمن عليه فريضة، فالظاهر عدم الجواز. # ويؤيده أنه لا يظهر قائل بالجواز إلا السيد مع قوله بالتضييق التام في ~~الصلاة مع معارضته الأدلة هناك وعدم التعارض هنا، فإنه ليس شئ إلا ~~العمومات، فيحمل على الخاص. # روي في الصحيح، عن أبي الصباح الكناني - في الكافي - قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال لا حتى يقضي ~~ما عليه من شهر رمضان (1). # وفي الحسن - لإبراهيم - عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر ~~رمضان (2). # ويترتب عليه فروع كثيرة فتأمل. # واعلم أن في صحة خبر أبي الصباح تأملا لاشتراك محمد بن الفضيل (3)، ~~والأصل والعمومات يقتضي الجواز، فلو صح المنع فهو مخصوص بقضاء شهر رمضان ~~لاختصاص النهي به وبطلان الشك. # PageV05P349 # المطلب الثاني في الاعتكاف قوله: " وهو بأصل ~~الشرع مندوب ويجب بالنذر وشبهه " قال في المنتهى: الاعتكاف في اللغة هو ~~اللبث الطويل، ولزوم الشئ، وحبس النفس عليه برا كان أو غيره، قال الله ~~تعالى: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (1)، وقال: يعكفون على أصنام ~~لهم (2)، وهو في الشرع عبارة عن لبث مخصوص للعبادة (انتهى). # الظاهر من هذا التعريف لزوم عبادة أخرى يكون الغرض من اللبث تلك # PageV05P350 # فلا يتحقق بدونها. # والظاهر عدم اللزوم إلا أن يريد ما يعم الصوم والعبادات الواجبة مثل ~~الصلوات الخمس. # ويحتمل معنى كونه (1) (للعبادة) أنه لبث مخصوص يفعل ذلك اللبث لكونه ~~عبادة وهذا أيضا بعيد، فتأمل. # وأما التصرف في التعريف باعتبار الاجمال، أو الجامعية والمانعية، ~~فتركناه، لما تقدم وأما دليل مندوبيته فهو الاجماع، قال في المنتهى: وقد ~~اتفق المسلمون على مشروعية الاعتكاف وأنه سنة، قال الله تعالى: وعهدنا إلى ~~إبراهيم و إسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين، والركع السجود، (2) ~~وقال الله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (3). # يفهم منه أنه إشارة إلى أن سند الاجماع ms1274 هو الكتاب، ولا شك في استفادة ~~كونه عبادة من الأخبار أيضا كما ستسمع، ومن وجوبه بالنذر أيضا، فافهم. # وأما وجوبه بالنذر ونحوه فهو أيضا اجماعي، قال في المنتهى: وقد أجمع أهل ~~العلم على أنه ليس بفرض في ابتداء الشرع، وإنما يجب بالنذر وشبهه (انتهى). # وأدلة الايفاء بالنذر دليله أيضا، وهو ظاهر، وينبغي عدم تركه، لأنه عمل ~~صالح فيدخل فاعله بفعله فيمن عمل صالحا، ولو فعل غيره أيضا معه يدخل فيمن ~~عمل الصالحات الموجب للفوز والنجاة. # ولما روي من مداومته صلى الله عليه وآله في ذلك. # PageV05P351 # قال في الفقيه: قال أبو عبد الله عليه السلام ~~كانت بدر في شهر رمضان ولم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أن ~~كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه، وعشرا قضاء لما فاته (1). # وهذه مذكورة في الكافي، عن الحلبي بسند حسن، لوجود إبراهيم بن هاشم (2) ~~يفهم منه أن الأفضل كونه في شهر رمضان، وكونه عشرا، ومداومته، ومشروعية ~~القضاء واختاره في المنتهى أيضا. # لعله يريد بالقضاء المعنى المصطلح، وينبغي اختيار العشر الأخيرة للشهرة، ~~ولما روي في الكافي والفقيه بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأول ثم ~~اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر، ~~ثم لم يزل يعتكف في العشر الأواخر (3). # وقال فيه أيضا: وفي رواية السكوني باسناده قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين (4). # وثوابهما معلوم، وستسمع، ولا يضر ضعف السند، لما عرفت من اجماع المسلمين، ~~والأخبار على وصول الثواب المنقول وإن كان النقل لم يكن كما نقل (5) قوله: ~~" وقيل: لو اعتكف يومين وجب الثالث " نقل فيه ثلاثة # PageV05P352 # أقوال: الوجوب مطلقا بالشروع كالحج. # وما أعرف له دليلا غير ذلك، وهو ليس بشئ وما يدل (1) على وجوب الكفارة ~~بابطال الاعتكاف مطلقا، ويحمل على الواجب منه كما هو الظاهر للأصل ونقل ~~الاجماع في عدم وجوب مندوبه بالشروع ms1275 إلا الحج، وللرواية التي ستسمع مع عدم ~~صراحة الدليل الموجب للكفارة. # وعدم الوجوب مطلقا إلا بالنذر وشبهه، لما مر من الأصل وغيره والوجوب بعد ~~مضي يومين وهو أظهر، لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~إذا اعتكف (الرجل - فقيه) يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج، وأن يفسخ ~~الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج و يفسخ اعتكافه ~~حتى تمضي ثلاثة أيام (2) وما في صحيحة أبي عبيدة - الثقة - عن أبي جعفر ~~عليه السلام (في حديث) قال: ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار ~~إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد ~~الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر (3). # والظاهر أن الأولى في المندوب، إذ لا يجوز الخروج عن الواجب بعد الشروع ~~ويحتمل جواز ذلك في الواجب الغير المعين أيضا كما في الصوم الواجب الغير ~~المعين، فإنه قال في شرح الشرايع: بجواز ذلك مطلقا حتى الكفارات، على أنه ~~قال بوجوب المبادرة إلى الصوم بعد الافطار لعذر مع زواله. # فتأمل، فإنه يمكن التأويل إلا في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وقال: # PageV05P353 # خالف أبو الصلاح وأوجب المضي بعد الشروع في ~~الصوم ويظهر عدم قائل غيره فيكون المراد أعم منه، ومن الواجب الغير المعين، ~~إذ صرفه إلى الأخير فقط موجب للاجمال والاغراء. # ويؤيده عموم الثانية، قال في شرح الشرايع به، وأسنده إلى الروايات الدالة ~~عليه، لكنه قال: إنها غير نقية في طريقها مع أنه قال: هو الأجود (1). # وما رأيت فيه إلا النقيتين الصحيحتين في الكافي والفقيه، نعم إنهما غير ~~صحيحتين في التهذيب والاستبصار. # فكأنه (2) اشتبه عليه (أبو أيوب) الواقع في طريقهما. # وهو بعيد (3) لأن الظاهر أنه إبراهيم بن عيسى الثقة، لأن الظاهر أنه ~~اثنان (أحدهما) اسم خالد بن يزيد (4) الأنصاري، قال في الخلاصة: مشكور، ~~وقال في كتاب ابن داود: عظيم الشأن، وأنه صحابي، والظاهر أنه ليس هو (5). # والآخر إبراهيم المذكور، لأنه ينقل أحمد بن محمد، عن ms1276 الحسن بن ~~محبوب # PageV05P354 # عنه، وصرح به النجاشي عند ذكر اسمه، وهو هكذا ~~في الكافي (1). # وما سماهما في المنتهى والمختلف أيضا (2) بالصحة ومنع من صحتهما فيهما، ~~كأنهما ما نظرا إلا في كتاب الشيخ. # قال في المنتهى (3) في بيان الضعف: فإن في الطريق علي بن فضال (4) وهو ~~ضعيف وقال في الايضاح (5) أيضا كذلك، ثم قال: وهو الأقوى عندي وإن كان في ~~طريقها علي بن فضال، لكن لم يردها الأصحاب. والواقع (6) هو علي بن الحسن بن ~~فضال مع عدم صحة طريقه إليه في الكتابين (7) على ما فهمناه من التصريح ~~بالطريق فيهما بعض الأوقات. # PageV05P355 # وفي كلام الايضاح أيضا تأمل، كما في تجويد (1) ~~شارح الشرايع بعد الحكم بعدم النقاء كأنه (2) نظر إلى ما قاله في الايضاح ~~ورآى الصحة مع تأمل فيها. # وكأنه (3) أطلق الروايات والأخبار على الثنتين، وما رأيت غيرهما وهما ~~صحيحتان ظاهرتان في المطلوب، وبالجملة هم أعرف بما قالوا. # واعلم أن الصحيحتين تدلان على وجوب كل ثالث بعد اليومين لا بعد اليوم ~~خصوصا صحيحة أبي عبيدة. # ويشعر بعد الوجوب بعده ما نقل عنه عليه السلام من الاعتكاف في العشر ~~مطلقا (4) فافهم وأنهم (5) قالوا: بوجوب النية وشرطيتها فيه كسائر ~~العبادات. # وأن وقتها أول وقته، قال في الدروس ويشترط النية في ابتدائه وهو قبل طلوع ~~الفجر، فيكون في الأيام الثلاثة، ليلتان، (انتهى) إلا (6) أن عين زمانه ~~كرجب، فالأقرب حينئذ وجوب البدئة في أول ليله، وحينئذ تكون النية قبل ~~الغروب. # ويحتمل جوازه مع النية من قبل الغروب في غير المتعين أيضا لأنه زمان صالح ~~لذلك فيكون ثلاثة أيام وثلاثة ليال. # PageV05P356 # وجه تقديم النية على الوقت - مع أنه ما وجب ~~عليه شئ على تقدير وجوب الاعتكاف وعدم حصول الوقت في غيره - أنه لا بد من ~~النية مع (في خ) أول الفعل بحيث لا يقع جزء منه بغيرها فلا يمكن بعد ~~الدخول. # ويمكن جوازها، بل وجوبها قبل الشروع في الزمان ليحصل اليقين بكون الكل مع ~~النية فيكون ذلك الجزء المقدم من باب المقدمة، فكأنه صار جزءا من الأصل فلم ms1277 ~~تكن المقارنة إلا بالأصل لا بغيره. # ولكن تعيين ذلك المقدار متعسر، بل متعذر كمقارنتها لأول الفعل، فليس ~~ببعيد عدم القدح لو تخلل زمان ما (من النية - خ) ونفي الحرج والضيق - عقلا ~~ونقلا والشريعة السمحة تقتضيه، مع المساهلة من الشرع في أمرها لخلو أكثر ~~العبادات خصوصا الاعتكاف عنها. # ولعله يكفي في مثل ذا (لك - خ) قصد الفعل لله، بل لا يبعد حينئذ تجويز ~~وقوع النية بعد تحقق أول الوقت، لعدم تحقق التكليف إلا بعد ذلك، ولا يكون ~~خروج ذلك الجزء باعتبار عدم نيته مضرا، ويكفي القصد السابق. # وأنه ليس بداخل حقيقة في زمان الفعل المكلف به، فإن الواجب، بعد دخول ~~الوقت وفعل النية، وهذا بعينه، مثل نية التبييت بمنى والوقوفين. # ثم إن الظاهر أنه يكفي النية الأولى فلا يحتاج إلى نية أخرى بعد مضي ~~اليومين وإن صار واجبا، لدخوله بالتبع في النية الأولى وإن كانت مستحبة ~~باعتبار الأصل والشروع، فإن الظاهر أن مثل ذلك يكفي. # فلا اشكال (1) بمثل أنه يلزم اجتماع الوجوب والندب في الثالث، كما في ~~الصلاة الواجبة المشتملة على المندوبات مع نية الوجوب، وكإحرام الحج ~~المندوب # PageV05P357 # حيث يجب بعد ذلك، فإن مآل النية حينئذ أنه ~~يفعل هذا الأمر المندوب المشروع فيه، الذي يجب بعد ذلك، بعضه لله تعالى ~~(1)، ولا محذور فيه ولا احتياج إلى نية أخرى. # ولو قصد في الأول، التفصيل لكان أولى كما قلنا مثلها في الصلاة بأنه يفعل ~~الواجبات لوجوبها، والمندوبات لندبها، لله تعالى، بل سائر العبادات ~~المشتملة عليها. # والأحوط أن ينوي أخرى لليوم الثالث فيحتمل وجوبها من أول الليل، لأنه على ~~تقدير القول بوجوب الثالث فالظاهر وجوب الليل السابق على الثالث، لعدم جواز ~~الفصل عندهم بين الثلاثة، بعدم الاعتكاف، فينوي وجوب اعتكافه مع النهار ~~وصوم النهار أيضا كما مر. # والأحوط أن ينوي في أول النهار أيضا، لاحتمال دخول الليل في اليومين ~~السابقين فلا يكون الاعتكاف بعد واجبا (أو) أنه لا يجب إلا الاعتكاف مع ~~الصوم، وليس إلا في النهار، والليل تابع، ولا تصح النية في التابع ms1278 بل ~~ينبغي، النية مقدما ومؤخرا في كل وقت النية، وتجديدها بعد دخول الوقت ~~(الواجب خ ل) مطلقا. # قال في المنتهى: يجب استمرار النية حكما، فلو خرج لقضاء حاجة أو لغيرها ~~من الأعذار استأنف النية عند الدخول إن بطل الاعتكاف بالخروج، وإلا فلا. # ولعل مراده أنه لو كان الخروج بحيث لو كان لغير عذر وحاجة وغير مجوز شرعا ~~لبطل ويجب التجديد (أو) بطل في ذلك الزمان الخارج فقط، مثل زمان # PageV05P358 # الحيض وإلا فلو كان الاعتكاف باطلا رأسا كيف ~~يجب استيناف النية فقط؟ إلا أن يريد استيناف الاعتكاف مع وجوبه، وكأنه ~~المقصود. # وقال في الدروس: ولا يجب تجديد النية إذا عاد بسرعة (انتهى). # وهو مشعر بوجوب نية الإعادة مع الطول، مع بقائه معتكفا. # وقال فيه أيضا: ولو خرج لضرورة تحرى أقرب الطرق (انتهى). # وفيهما (1) تأمل. # ومثل (2) الأخير، وحال النية، وبعض الاختلافات يمنع الانسان عن ارتكاب ~~مثل هذه العبادة العظيمة، ولأنه حينئذ إذا خرج للخلا مثلا أمكن وجوب السرعة ~~على قدر الامكان، وأمكن عدم التعدي مثلا من موضع يمكن الطهارة فيه، وفي ~~تعينه بحيث لا يزيد ولا ينقص ما لا يخفى والظاهر أن هذه الأمور من الشيطان ~~يريد المنع عن مثل هذه العبادة لمثلنا الضعفاء الله الموفق لدفع شره، ~~والعمل بنقيض مطلوبه من الانسان، والله المعين للطاعة والمستعان. # قوله: " ولو شرط في النذر الخ " قال في المنتهى: ويستحب للمعتكف أن يشترط ~~على ربه في الاعتكاف أنه إن عرض له عارض أن يخرج من الاعتكاف ولا نعرف فيه ~~مخالفا إلا ما حكي عن مالك أنه قال: لا يصح الاشتراط (انتهى). # الظاهر أنه يكون في الاعتكاف المندوب عند نية الاعتكاف كما في الاحرام، ~~ويمكن عند نية اليوم الثالث. # وتظهر فائدته في اليوم الثالث، وعلى القول بالوجوب بالشروع في ~~الكل، # PageV05P359 # وفي الواجب إنما يكون عند النذر وشبهه من ~~الموجبات. # قال في المنتهى: تفريع: الاشتراط إنما يصح في عقد النذر، أما إذا أطلقه ~~من الاشتراط على ربه فلا يصح له الاشتراط عند ايقاع الاعتكاف، فإذا لم ~~يشترط ms1279 ثم عرض له مانع يمنع الصوم أو الكون في المسجد، فإنه يخرج ثم يقضي ~~الاعتكاف أي يفعله ثانيا إن كان واجبا فواجبا وندبا إن كان ندبا (انتهى). # ولم يظهر وجه حصره في النذر لجريانه في مطلق الواجب كما في الاحرام ~~الواجب والظاهر أن المراد بالعارض ما يمنع من الاعتكاف فلا شك حينئذ في ~~جواز الخروج والابطال ففائدة الاشتراط محض الاستحباب والثواب، وكون الخروج، ~~رخصة أو عزيمة أو سقوط الكفارة على بعد كما قيل في الاحرام أو سقوط القضاء ~~كما يشعر به عبارة المنتهى، وسيجئ لا التسويغ كما قال الشيخ زين الدين في ~~شرح الشرايع (1) لأنه إنما يخرج على التقديرين عند العارض مع عموم ما يدل ~~عليه نعم لو جوز الاشتراط مطلقا أي متى شاء خرج ولو من غير عارض، فيمكن كون ~~الفائدة التسويغ. # لكن عدم جواز هذا الاشتراط غير بعيد، لأنه ينافي مقتضى النذر والوجوب، ~~وقد جوز في الدروس ذلك كما هو في المتن، ودليله غير واضح، إذا الأصل عدم ~~الاستحباب وعدم جواز الخروج بعد الوجوب، والعمل بمقتضى الاعتكاف المنذور ~~وغيره مع التصريح بالعارض في رواية عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إذا اعتكف العبد فليصم، وقال: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة ~~أيام واشترط على ربك في اعتكافك كما يشترط في احرامك إن ذلك في # PageV05P360 # اعتكاف عند عارض إن عرض لك من علة ينزل بك من ~~أمر الله (1). # والتشبيه أيضا يدل على ذلك، وهو موجود في صحيحة أبي بصير أيضا، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للمعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم ~~(2). # وكأنه فهم الاشتراط المطلق من صحيحة أبي ولاد الحناط - الثقة - قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي ~~معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها تهيأت لزوجها ~~حتى واقعها، فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن يمضي ثلاثة أيام ولم يكن ~~اشتراط في اعتكافها، فإن عليها ما على المظاهر ms1280 (3). # لأن فيها (4) مطلق الشرط، وظاهرها سقوط الكفارة مع الشرط الذي لا يكون ~~مقيدا بالعارض، إذ الظاهر أن في المرأة ما حصل العارض بالمعنى المتقدم، بل ~~مجرد مجيئ الزوج كما يظهر منها ويمكن جعل القدوم عارضا باعتبار أنها قد ~~تكون خائفة من قبلها إياه. # ويمكن تجويز شرط الخروج متى شاء وأراد الخروج في المندوب، لا الواجب ~~فيكون فيه مسقطا للكفارة المندوبة إن لم نقل بالوجوب بالشروع، # PageV05P361 # والواجب (1) أيضا مع القول به أو مضى اليومين ~~في المندوب بالأصل، إذ لا منافاة بين هذا الوجوب والشرط لعدم بعد تقييده ~~بعدمه ولا يمكن ذلك في الواجب بالنذر لأن الخروج متى شاء ينافي هذا الوجوب ~~ويبعد تقييده بعدم المشية نعم يمكن ذلك في الواجب بعد الشروع على بعد إلا ~~أن يشترط فيه أيضا عارض في الجملة ويجعل العارض من أعم مما يشتمل مثل قدوم ~~الزوج فتأمل على أنها مشتملة على وجوبها (2) مطلقا ولو قبل الثالث، وقد مر ~~ما يدل على عدمه، وعلى كون كفارته مثل كفارة الظهار. # والمشهور أنها مثل كفارة شهر رمضان، فالحمل على الاستحباب غير بعيد. # ويمكن حملها على الشروع في اليوم الثالث، وعلى كون كفارتها كفارة الظهار ~~لعدم قوة دليل غيرها، وحمل الشروط من جعل القدوم مانعا للخوف مثلا. # والظاهر عدم وجوب الاعتكاف المندوب إلا اليوم الثالث وجواز الخروج عن ~~الاعتكاف الواجب، وعدم الكفارة مع الشرط، وعروض العارض المانع وبدون الشرط ~~معه، ومع عدم كونه مانعا في مندوب الأصل على الظاهر، وحمل الخبر المذكور ~~عليه لا في الواجب المنذور. # فقد تكون الفائدة جواز الخروج في الجملة وعدم الكفارة أيضا كذلك. # وظاهر كلام الشيخ - حيث ما جوز الخروج بدون الشرط في الثالث وجوزه معه ~~وكذا كلام البعض أيضا - يشعر بعدم لزوم كون العارض مانعا عن الاعتكاف فيمكن ~~كون تسويغ الخروج كما قلناه وأما جعل العذر مانعا من غير اختيار كالمرض ~~وجعل الفائدة مع ذلك تسويغ الخروج معه، كما فعل في شرح الشرايع، # PageV05P362 # فغير ظاهر، فتأمل. # ولعل قول المصنف - (كان له ذلك ولا قضاء) ms1281 أي لمن شرط في النذر الرجوع عن ~~الاعتكاف، الرجوع، عنه ولا يجب عليه استينافه ثانيا إشارة، إلى فائدة ~~الاشتراط ويؤيد التفسير (1) والفائدة قوله: (ولو لم يشترط وجب استينافه مع ~~قطعه) ثم اعلم أن الاعتكاف ينقسم إلى ثمانية أقسام. # لأنه - أما - أن يكون متعينا بزمان أم لا، وعلى التقديرين - أما - مع ~~عروض العارض أم لا وعلى التقادير الأربعة، شرط الخروج والرجوع إن عرض له ~~عارض أم لا. # والظاهر جواز الخروج وعدم الكفارة مع الأربعة التي فيها عروض العارض ~~مطلقا وعدم وجوب الاستيناف مع التعيين والشرط، والاستيناف مع عدمه. # والوجوب بالنذر وشبهه إلا أن اعتكف ثلاثا. # وعدم الجواز في الأربعة الباقية (2) مع وجوب الاعتكاف مطلقا، والاستيناف ~~مطلقا، أداء مع الاطلاق، وقضاء مع التعيين إلا مع اكمال الثلاثة. # مع احتمال جواز الخروج في غير المعين. # لكنهم ما يجوزون، بل يقولون بوجوب الاتمام بعد الشروع. # ولعل دليلهم قوله تعالى: لا تبطلوا أعمالكم (3) وهو غير ظاهر. # PageV05P363 # فيحتمل جواز الخروج، لعدم التعيين بالشروع كما ~~مر في الصوم الواجب الغير المعين إلا قضاء الشهر بعد الزوال، فتأمل قوله: " ~~وإنما يصح من مكلف مسلم الخ " إشارة إلى شرائط صحة الاعتكاف فهي في الفاعل، ~~التكليف، فلا يصح من غير المكلف كالمجنون، لعدم الاعتبار بفعله، ولا يجئ ~~منه النية، ولا يكون موافقا للتكليف فلا تكون عبادة. # وكذا الصبي الغير المميز، وأما المميز، فبناء على كون أفعاله تمرينية فقط ~~فهو مثل سائر أفعاله، وقد عرفت مرارا أن أفعاله، صحيحة شرعية، فلا يشترط ~~حينئذ التكليف إلا أن يراد اعتكاف المكلفين. # والاسلام، وهو ظاهر، لعدم صحة عبادة الكافر خصوصا الاعتكاف المشترط كونه ~~في المسجد، مع تحريم دخوله ولبثه فيه. # وأما اشتراط كونه صائما الذي أشار إليه بقوله: (يصح منه الصوم) فكأنه ~~اجماعي قال في المنتهى: وهو مذهب علماء أهل البيت عليهم السلام. # ويدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة الكثيرة، مثل ما في صحيحة الحلبي، ومحمد ~~بن مسلم، وغيرهما من أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم ~~(1). # والظاهر أنه يصح بمطلق ms1282 الصوم، ولا يحتاج إلى أن لا يكون سببه إلا ~~الاعتكاف. # PageV05P364 # ودليله، العموم، وصدق الصوم، ووقوعه في شهر ~~رمضان عنه صلى الله عليه وآله، ولا معارض له، لا في عدم الصوم، ولا في صوم ~~مستأنف. # وأما اشتراط المكان، فالظاهر عدم صحته إلا في مسجد جامع صلى فيه إمام عدل ~~(عادل - خ) صلاة جماعة. # لصحيحة عمر بن يزيد - الثقة في الفقيه - قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف (لا ~~يعتكف خ فقيه) إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة، ولا بأس ~~بأن يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة (1). # ثم قال فيه: وقد روى في مسجد المدائن. (2) وهذه (3) مروية في الكافي ~~والتهذيب والاستبصار بطريقين غير صحيحين، ولا شك في أنها صريحة في المنع عن ~~الاعتكاف في سائر المساجد التي ما صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة لدلالة ~~الحصر على النهي، ولا خلاف فيه في الأصول على أنه يفهم نفيه من جواب السائل ~~عن الاعتكاف في مساجد بغداد. # والظاهر أن المراد بالإمام العدل، المعصوم عليه السلام كما هو قول أكثر ~~الأصحاب لأنه المتبادر، ويشعر به ذكر المساجد الأربعة فقط، ونفيه عن مساجد ~~بغداد، ولا اختصاص للحكم بالسائل، ولو قرأ: لا تعتكف - (4) بالخطاب. # PageV05P365 # ويؤيد الاختصاص بالمسجد المخصوص أن الأصل عدم ~~مشروعية عبادة خاصة إلا بدليل يفيد تلك، وعدم تعلق الأحكام المذكورة ~~بالمعتكف - مثل وجوب الكفارات وغيره - إلا بالدليل. # ولا شك ولا خلاف في وجوده في المساجد مع الشرط، وفي غيرها خلاف، ودليله ~~محتمل للتخصيص، ويؤيده الشهرة، فيحمل ما ورد في مطلق المسجد أو الجامع، على ~~الجامع المذكور، لوجوب حمل (1) المطلق على المقيد، مثل قوله تعالى: # ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (2). # على أنه لا شك أنها مخصوصة بالجامعة - للأخبار الآتية - فإنها غير صريحة، ~~لأنه قد يقال إنه لا يقال: المعتكف شرعا إلا على من كان في المساجد ~~المخصوصة فليست بصريحة في جواز الاعتكاف في أي مسجد كان. ms1283 # ولأنه قد يكون المراد تحريم المباشرة على من في المسجد فقط لا المعتكف ~~المصطلح عندهم مطلقا، نعم لو كان - اعتكفوا في المساجد - (3) لكان صريحا. # وقد يشعر بعدم صدق الاعتكاف إلا في المساجد المخصوصة، تعريف # PageV05P366 # الفقهاء، والأخبار مثل ما في صحيحة داود بن ~~سرحان - في الفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن عليا عليه ~~السلام كأن يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) أو مسجد جامع الحديث (1)، ومثله - في الكافي - عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام، لكنه غير صحيح. # وحسنة الحلبي - لإبراهيم، في الكافي وهي صحيحة في الفقيه -: لا اعتكاف ~~إلا بصوم في مسجد الجامع (2). # وحسنة أخرى للحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الاعتكاف، ~~قال: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفا (3) وما في خبر ~~علي بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، قال: ~~المعتكف يعتكف في المسجد الجامع (4). # ورواية يحيى بن العلاء الرازي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا ~~يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة (5)، وهما ضعيفان. # ويحتمل أن يراد بالإمام، إمام الجماعة فيكون الاعتكاف صحيحا في كل مسجد ~~جامع فيه جماعة مشروعة. # ويؤيده قلة التخصيص في ظاهر الآية، والأخبار الكثيرة، وينبغي كونه مذهب ~~بعض المتأخرين القائلين بصحته في كل مسجد جامع. # PageV05P367 # ويمكن أيضا حمل الأولى مع إرادة المعصوم عليه ~~السلام على الأفضلية. # وأيضا يمكن حمل الأخبار كلها على الأفضلية لظاهر الآية. # وكأنه دليل ابن أبي عقيل القائل بصحته في كل مسجد، ويؤيده ما يدل على ~~الكفارة لمن جامع في الاعتكاف مطلقا، والعمومات في تحريم الشئ على المعتكف، ~~والوجوب عليه فتأمل. # وأما اشتراط كونه في مسجد جامع كما يظهر من بعض المتأخرين فليس بواضح ~~دليله فتأمل. # وأما اشتراط ثلاثة أيام - لا أقل - فكأنه اجماعي أيضا ويدل عليه أيضا ~~صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد ms1284 الله عليه السلام، قال: لا يكون الاعتكاف أقل ~~من ثلاثة أيام (1) وصحيحتا محمد بن مسلم، وأبي عبيدة المتقدمتان (2). # وصحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن امرأة كان ~~زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد ~~إلى بيته (بيتها خ ل) فتهيأت لزوجها، حتى واقعها، فقال: إن كانت خرجت من ~~المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها، فإن عليها، ما ~~على المظاهر (3) - وقد تقدمت. # ثم إن الظاهر أن ثلاثة أيام، يشترط فيها التتابع، فتكون ثلاثة أيام مع ~~الليلتين عند الأصحاب إلا فيما نقل في موضع من خلاف الشيخ أنه قال: إنه ~~اشترط # PageV05P368 # التتابع فهو كذلك، وإلا فيجب ثلاثة أيام بلا ~~لياليهن (1). # وقالوا إنه متروك، وظاهر الأخبار، التتالي خصوصا صحيحة أبي ولاد الحناط ~~(2) ويدل عليه أيضا، وعلى دخول الليل في الاعتكاف ما يدل على وجوب الكفارة ~~في الليل لو أفسده بجماع، كما سيجئ، فافهم وأما كونه صائما فقد مضى، وكذا ~~النية إن كان ندبا، فينوي ندبا و واجبا فواجبا متقربا إلى الله قوله: " ولو ~~أطلق النذر الخ " وجوب ثلاثة بالنذر المطلق مبني على ما تقدم من اشتراطها ~~فيه، فكما يجب كونه في المساجد المتقدمة صائما، فكذلك يجب في ثلاثة أيام ~~للشرطية، فإن وجوب المشروط والموقوف مستلزم لوجوب الشرط والموقوف عليه، وهو ~~ظاهر، وكأنه لا خلاف هنا. # وهذا يدل على حقية القاعدة (3) وبطلان دليل المخالف على عدم حقيتها، بأنه ~~يأمر المكلف بالموقوف، ويكون غافلا عن الموقوف عليه بالكلية، فكيف عن الأمر ~~به. # وكذا قيل في استلزام الأمر بالشئ، النهي عن الضد وغير ذلك. # PageV05P369 # على (1) أن الغفلة في الواجب تعالى غير معقول، ~~ولا متصور وأما قوله: " أين شاء " فظاهر أن مراده أين شاء من الأمكنة ~~المتقدمة، وكذا " في أي زمان ووقت " يصلح للصوم ثلاثة أيام متوالية، وترك ~~التقييد، للظهور ودليل (2) العموم عدم التقييد فيصح في كل زمان ومكان يصح ~~الاعتكاف فيهما. # ودليل تعيين الوقت والزمان بالنذر هو وجوب الايفاء به اجماعا ms1285 وكتابا وسنة ~~مع اتصافهما بصلاحية وقوعه فيهما، فلو خالف، فالظاهر عدم الصحة وإن أوقع في ~~الأفضل، لما مر وهذا مؤيد لعدم اشتراط المزية والفضيلة في النذر لا زمانا ~~ولا مكانا. # والظاهر أنه مختار المصنف هنا فالفرق بينهما غير جيد، وكذا تجويز الايقاع ~~في الأفضل. # قوله: " ولو نذر أزيد وجب " أي لو نذر أزيد من ثلاثة أيام وجب اعتكاف ذلك ~~الزمان المنذور كله وهو واضح، وأما وجوب الزيادة عليه - حتى تصير ثلاثة ~~أخرى لو كان ما فوق الثلاثة ناقصا عنها - فكأنه مبني على المسألة المتقدمة ~~من وجوب الاعتكاف بالشروع. # ولكن لما ثبت عدم الوجوب إلا في الثالث، فلو كان الزائد واحدا لم ~~يجب # PageV05P370 # لما مر ويدل عليه أيضا كون اعتكافه صلى الله ~~عليه وآله عشرا. # وأما لو كان يومين فلا يبعد الوجوب، لما مر فتذكر. # وأما لو نذر أقل مثل يوم أو يومين أو قال: من ثلاثة أيام فقيل: يجب ~~الثلاثة، لما مر من توقفه على ما يكمله. # ويمكن أن يكون (1) بمعنى أنه يجب - لصحة هذا الاعتكاف - من وجود اعتكاف ~~في ثلاثة أيام وإن كان الزائد الغير المنذور واقعا بطريق الندب، فلو قدمه ~~يكون مندوبا ثم ينوي الوجوب في المنذور، ويصير واجبا لو أخره، ويكون ثالثا ~~بناء على ما مر. # ويمكن كونه واجبا مع كونه أولا وثانيا أيضا للتوقف. # ويحتمل عدم الوجوب وبطلان النذر، لأنه نذر غير مشروع، والأولى منه ~~بالبطلان إذا قيد بدون الثلاثة فقط، مع احتمال الوجوب هنا في ضمن المندوب ~~مثلا كما تقدم فتأمل قوله: " فإن شرط التتابع لفظا " بأن يقول اعتكف ستة ~~أيام متتابعات أو متواليات ونحوها " أو معنى " بأن يقول: اعتكف ستة أيام من ~~أول الشهر مثلا " وجب " فعله متتابعا من غير فصل بمقتضى النذر. # فلو أخل بالمشروط - وهو التتابع - (فإن) كان لفظا، قال المصنف يستأنفه ~~متتابعا كما هو الشرط ويكفر لخلف النذر، والظاهر أنه كفارة خلف النذر ~~(وإن) # PageV05P371 # ويمكن أن يقال أيضا بعدم قضاء ما خرج وقته في ~~الباقي لأنه فات وقته والقضاء لا بد ms1286 له من أمر جديد وليس. # ولكن الظاهر القضاء لما ورد في الخبرين الصحيحين (1) كما سيأتي من وجوب ~~الإعادة على الحائض والمريض بعد رفع المانع فهنا بالطريق الأولى. # ويؤيده وجوب القضاء في سائر المتعينات وأنه على تقدير بقاء زمان يسع ~~اعتكافا يجب فعل ذلك ثم الاتمام مما بقي ومما فات من الأول. # وأنه يجب كفارة الاعتكاف لو فعل ما يوجبها مثل الوقاع ولو كان بعد الخروج ~~لما مر في الصحيح (2) من وجوبها على المرأة المعتكفة بإذن زوجها وخرجت قبل ~~الثلاثة وواقعها زوجها. # ويحتمل العدم بعد الحكم ببطلان الاعتكاف للخروج ونحوه مما لا يوجبها ~~فتأمل. # وأما جواز التفريق ثلاثا ثلاثا مع عدم اشتراط التتابع مطلقا فهو ظاهر ~~لصدق الاعتكاف المشروط مع وجود الشرائط المتقدمة. # قوله: " ولو أطلق الأربعة الخ " قد يفهم تحقيق هذا مما سبق فتذكر وإن في ~~نية الوجوب - خصوصا إذا قدم غير الرابع - تأملا وأنه يجب نية الندب فيهما ~~مطلقا إلا ما وقع ثالثا على الاحتمال وكذا يمكن جواز تفريق كل الأربعة مثل ~~الرابع. # PageV05P373 # قوله: " ولو نذر اعتكاف النهار وجب الليل أيضا ~~" قد مر دليله أيضا ولو قيد ب (فقط) يحتمل البطلان. # وكذا دليل قوله: " ولو شرط عدم اعتكافه الخ " أي اعتكاف الليل. # قوله: " ويشترط في المندوب إذن الزوج والمولى " اشتراط إذن الزوج مع ~~ايقاعها بالصوم ندبا ظاهر مما سبق في الصوم وكذا المملوك على ذلك التقدير. # وأما مع الصوم الواجب فلأن الظاهر أن منفعتهما لهما فصرفها في شئ ومنعهما ~~عنها (1) يحتاج إلى الإذن وهو في المملوك أظهر وفي صحيحة أبي ولاد المتقدمة ~~إشارة إلى اشتراط إذن الزوج حيث قال فيها: (وهي معتكفة بإذن زوجها) فتأمل. # ثم الظاهر جواز الرجوع بعد الإذن ما لم يجب فإنه لو كان واجبا بالإذن لا ~~يجوز الاخراج . والظاهر أنه في الولد كذلك إذا كان في صوم مندوب مع القول ~~بالاشتراط وأيضا الظاهر وجوب الاتمام لو زال التسلط بعد الوجوب. # قوله: (ولو هاياه مولاه الخ) أي لو ناوبه مولاه الأيام واعتكف العبد ~~في # PageV05P374 # نوبته جاز ms1287 له ذلك ما لم ينه مولاه عنه فلا ~~يجوز ويخرج لو شرع هذا مع الضرر - بالمولى في نوبته ضررا زائدا على ما يحصل ~~له بالاشتغال بغيره مما له العادة في الكسب - ظاهر. # وأما مع عدمه فليس بواضح لأنه يجوز له صرف هذا اليوم بأي شئ أراد وهذا من ~~جملته ومنه علم أنه لا يجوز له صرف نوبته فيما يحصل الضرر بالمولى في نوبته ~~إذا لم يكن عادة ولم يشتغل للمولى بمثله فتأمل. وأيضا هذا على تقدير كون ~~صومه مشروعا. # قوله: " ولا يحوز الخروج الخ " إشارة إلى عدم جواز الخروج من المسجد إلا ~~فيما استثنى على ما سيجئ وحينئذ يبطل وإن كان الاخراج بغير اختياره إلا أنه ~~لا إثم مع الاكراه، ولا يبطل نسيانا لأنه عذر هكذا ظاهر كلامهم. # وفيه تأمل إذ الاكراه والنسيان كلاهما عذر ومرفوع عن العبد فلا معنى ~~للابطال بأحدهما دون الآخر من غير دليل فارق. # والظاهر عدم البطلان مطلقا إلا مع طول الخروج المنافي للاعتكاف عادة بحيث ~~لا يقال: إنه معتكف، قال في المنتهى: لو خرج مع النسيان وتطاول بطل ~~الاعتكاف (1) فتأمل. # وأما دليل عدم جواز الخروج فهو الاجماع. قال في المنتهى: وهو قول العلماء ~~كافة (انتهى) والأخبار مثل صحيحة داود بن سرحان - الثقة - قال: كنت ~~بالمدينة في # PageV05P375 # شهر رمضان، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إني أريد أن اعتكف فماذا أقول؟ # وماذا أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا ~~تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك (1). # وهذه صحيحة في الفقيه وإن لم تكن صحيحة في غيره. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمعتكف ~~أن يخرج إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط (2). # وصحيحة الحلبي - في الفقيه وهي حسنة في الكافي - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم ~~لا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شئ إلا لجنازة أو يعود ms1288 مريضا، ولا يجلس حتى ~~يرجع، وقال: اعتكاف المرأة مثل ذلك (3). # ولو (فلو - خ) خرج لغير عذر مجوز قال في المنتهى: يبطل اعتكافه (4) وإن ~~قصر الزمان ونقل الخلاف عن بعض العامة فكأنه لا خلاف عندنا ويؤيده فهم ~~المنافاة بين الخروج والاعتكاف من مفهوم الروايات وتفسير الاعتكاف ثم قال: ~~يجوز أن يخرج رأسه ليرجل شعره ويخرج يده وبعض جوارحه لما يعرض من حاجة إلى ~~ذلك. لأن المنافي للاعتكاف خروجه بجملته لا خروج بعضه. # وحديث عايشة دل عليه (5). # PageV05P376 # والظاهر عدم النزاع في اخراج البعض، بل الكل ~~أيضا مع الحاجة، وأما مع عدمها فظاهر التعليل بقوله: (لأن المنافاة الخ) ~~جواز اخراج البعض اختيارا أيضا والأصل يؤيده وصرح به في المنتهى. # والظاهر عدم النزاع في اخراج الرأس ليغسل، لما فعله صلى الله عليه وآله ~~على ما نقل (1) ومنعه في الدروس إلا الرأس، ليغسل، وكأنه نظر إلى وجوب ~~الكون في المسجد، وذلك لا يصدق مع اخراج البعض، لأن المتبادر هو الكون بكله ~~في المسجد. # فتأمل فيمكن اتباع العرف فلا يضر مثل اخراج اليد، على أن الكون غير مصرح ~~في الأخبار فتأمل. # قوله: " فإن مضت ثلاثة صح إلى وقت خروجه وإلا فلا " أي لو خرج فيما لا ~~يجوز له الخروج قبل مضي الثلاثة، يبطل الاعتكاف بالكلية، فلا يصح شئ منه، ~~وإن خرج بعده يصح ما فعله إن كان بالشرائط قوله: " إلا في الضرورة " مستثنى ~~من قوله " ولا يجوز الخروج " أي لا يجوز ذلك إلا لضرورة فيجوز، ولعل المراد ~~بالضرورة المحتاج إليها في الجملة وما ورد عليه النص (كقضاء الحاجة) كأنه ~~كناية عن الخروج إلى الخلاء. # ود ليله ظاهر مع ما تقدم في الرواية خصوصا قوله (أو غائط) ويمكن ~~إرادة # PageV05P377 # التعميم. # وكذا للغسل الرافع للحدث كما لو احتلم، فيجب أن يبادر إلى الخروج بالتيمم ~~إذا كان في المسجدين ويخرج ويغتسل ويرجع. # وينبغي الاقتصار على الواجبات واختيار أقرب الطرق ذاهبا وجائيا وأقرب ~~المواضع للخلاء والغسل ولو كان في غير منزله. # قال في المنتهى: لو كان إلى جانب المسجد سقاية ms1289 خرج إليها إلا أن يجد ~~غضاضة (1) بأن يكون من أهل الاحتشام (2) فيجد المشقة بدخولهما لأجل الناس. # فعندي هنا يجوز أن يعدل إلى منزله وإن كان أبعد (انتهى). # وقال أيضا: ولو بذل له صديق منزلا وهو قريب من المسجد لقضاء حاجة لم ~~يلزمه الإجابة من المشقة بالاحتشام، بل يمضي إلى منزله (انتهى). # وقال أيضا: لا فرق بين أن يكون منزله بعيدا متفاحشا أو غير متفاحش في ذلك ~~ما لم يخرج عن مسمى الاعتكاف، بأن يكون منزله خارج البلد مثلا (انتهى). # وفيه تأمل إذ قيد جواز الخروج، بالضرورة، ولا ضرورة فيما ذكره خصوصا في ~~منزل الصديق الذي يجوز الأكل في بيته من غير إذنه (3) ويحصل له السرور وأي ~~احتشام في ذلك؟ وأي منة؟ # إلا أن يقال: إنه إذا جاز الخروج لضرورة، فله أن يخرج إلى أين يريد. # وفيه بعد، لأن الظاهر أنه منوط بقدر الضرورة والمتعارف، فتأمل. # وكذا يجوز الخروج لشهادة الجنازة، لعل المراد الخروج لأحكام ~~الجنازة # PageV05P378 # مثل التشييع والصلاة لا مجرد المشاهدة. # ودليله ما في الصحيحتين المتقدمتين (أو جنازة) (1) و (إلا لجنازة أو يعود ~~مريضا) (2) وما في الأخيرة دليل عيادة المريض أيضا مع العموم الوارد في ذلك ~~ولعل تشييع المؤمن الحي (3) مأخوذ من تشييع الجنازة. # فتأمل إذ قد يكون مخصوصا بها (4) ويؤيده عدم حصوله لها أصلا بخلاف تشييع ~~المؤمن الحي، إذ قد يحصل. # وكذا إقامة الشهادة ولا شك في الجواز على تقدير انحصار الشاهد في المعتكف ~~وعدم امكان الأداء إلا بالخروج وأما في غيره فمحل التأمل فكأنه أخذ من جواز ~~العيادة وتشييع الجنازة فتأمل. # قال في المنتهى ص 624: ويجوز الخروج لإقامة الشهادة سواء كان الاعتكاف ~~واجبا أو ندبا متتابعا أو غير متتابع تعين عليه التحمل والأداء أو لم يتعين ~~عليه أحدهما إذا دعى إليها (انتهى). # وقال أيضا ص 625 - بعد أسطر -: ويجوز أن يخرج لزيارة الوالدين لأنه طاعة ~~فلا يكون الاعتكاف مانعا منها (انتهى). # وفيه تأمل للمنع في الأخبار ولا يقتضيه كونه عبادة، وإلا لآل إلى # PageV05P379 # عدمه (1) أو زيارة (2) الاخوان وسائر ms1290 الأقارب ~~وإجابة المؤمن وغير ذلك عبادة فلو كان لهم فيها نص أو اجماع فبها وإلا ~~فالظاهر المنع والأحوط العدم وقد نقل في الفقيه - ما يدل على الخروج لقضاء ~~حاجة المؤمن مرسلا (3) - عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند الحسن بن علي ~~عليهما السلام، إذ أتاه رجل، فقال له: يا بن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إن فلانا له على مال ويريد أن يحبسني فقال عليه السلام: والله ما ~~عندي فأقضي عنك فقال: فكلمه قال: فلبس عليه السلام نعله فقلت له: يا بن ~~رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم أنس، ولكني سمعت أبي عليه السلام ~~يحدث عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من سعى في حاجة أخيه ~~المسلم فكأنما عبد الله عز وجل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله (4) . ~~وهذا يشعر بجواز الخروج لقضاء حاجة كل مسلم، ولكل ما يكون ثوابه كثيرا ~~وعظيما أعظم من الاعتكاف، ولكنه غير ظاهر في الاعتكاف الواجب مع الارسال ~~وعدم العلم ب‍ (ميمون) إلا أنه نقله الصدوق في كتابه الذي ضمن صحة ما فيه، ~~وكونه حجة بينه وبين الله وهو أعرف. # وقال في المنتهى ص 625: قال الشيخ رحمه الله يجوز أن يخرج ليؤذن في # PageV05P380 # منارة خارجة عن المسجد وإن كان بينه وبين ~~المسجد فضاء ولا يكون مبطلا لاعتكافه، وللشافعي قولان فيما إذا كان بينهما ~~فضاء وليست في رحبة المسجد بل خارجة عنه وعنها (انتهى) وقال أيضا - بعد ~~أسطر -: يحوز للمعتكف الصعود إلى السطح في المسجد لأنه من جملته (انتهى). # وفيهما تأمل إلا أن يريد سطحا يكون جزء من المسجد كما قد يقع بيت في ~~المسجد فيكون سطحه داخلا وإلا فمشكل، والأحوط المنع. # قوله: " فيحرم عليه حينئذ الخ " يعني إذا خرج مع جوازه يحرم عليه بعد ~~الخروج أمور، الجلوس، والمشي تحت الظلال، والصلاة خارجا إلا بمكة فيصلي في ~~أي بيت شاء بعد الخروج، ونقل تحريم الوقوف أيضا تحت الظلال عن الشيخ. # والذي في الرواية - مثل ما في صحيحة داود ms1291 بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظلال ~~حتى تعود إلى مجلسك (1) . وما في صحيحة الحلبي - المتقدمة من قوله: (ولا ~~يجلس حتى يرجع) (2). # المنع (3) من الجلوس تحت الظلال أو مطلقا، ولا منع من المشي تحت # PageV05P381 # الظلال (1) ولا الوقوف على ما رأيت. # نعم قد نقل الاجماع على عدم الاستظلال بسقف للمعتكف مطلقا (2) والاحتياط ~~(3) لأنه يحصل اليقين في العبادة (به - خ) ولا يحصل مع غيره. # ولا شك أنه أحوط، فالذي يحرم هو القعود في غير محل الاعتكاف بعد الخروج ~~مطلقا وخصوصا تحت الظلال. # هذا مع الاختيار، أما مع الاضطرار مثل حال الخلاء (4) فجائز. # وأما كون الجلوس حراما وكونه تحت الظلال حراما آخر مع القول بأن الحرام ~~في الرواية هو الجلوس تحت الظلال كما قال الشيخ على، فمحل التأمل، فتأمل. # وكذا تحريم المشي كما في أكثر العبارات، ولهذا اختار عدمه في المختلف. # وأما الصلاة في غير المسجد الذي اعتكف فيه فالظاهر عدم جوازها إلا مع ~~الضرورة بحيث يضيق الوقت بعد الخروج لضرورة، ولا يمكن ادراكها فيه فيجوز في ~~كل ما أمكن (فيه - خ) بل يجب. # والظاهر عدم ابطال الاعتكاف وعدم إعادة الصلاة إلا مع التقصير # PageV05P382 # فيمكن الأول وإلا (1) في بيوت مكة، فإنه لو ~~خرج خروجا جائزا يصلي في أي بيت أراد من مكة. # ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم - في الفقيه والكافي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: المعتكف بمكة يصلى في أي بيوتها شاء، والمعتكف بغيرها لا يصلى ~~الا في المسجد الذي سماه (2). # وكذا صحيحة عبد الله بن سنان قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء ~~سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها (3) والظاهر أن القائل، الإمام عليه ~~السلام، لما مر، وروى هذه في الفقيه في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام وحمل الشيخ ذلك على ما بعد الخروج للضرورة، لما تقدم من عدم جواز ~~الخروج إلا لضرورة، ويمكن الخروج والصلاة في بيوتها لا ms1292 لضرورة، لظاهر ~~الرواية وتخصيص المنع بالخروج للصلاة في غير بيوت مكة، لهذه الرواية، ~~والأولى ما ذكره. # وأيضا حمل على هذا رواية عبد الله بن سنان قال: سمعته يقول: # المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلى في المسجد أو في ~~بيوتها ، وقال: لا يصلح العكوف في غيرها إلا أن يكون في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أو في مسجد من مساجد الجماعة ولا يصلي المعتكف في بيت غير ~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة، فإنه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم ~~الله، ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة (4). # PageV05P383 # قال الشيخ: قوله عليه السلام: (فإنه يعتكف ~~بمكة حيث شاء) إنما يريد به يصلي صلاة الاعتكاف، ألا تري أنه شرع في بيان ~~صلاة المعتكف، فقال: (ولا يصلي المعتكف الخ). # وأيضا يدل عليه أول الخبر إن كان الضمير (1) راجعا إلى المسجد وإن كان ~~راجعا إلى مكة كما هو الظاهر فلا بد من تأويله أيضا بما أول آخره، وهو ~~بعيد. # نعم يؤيده ما في آخره: (ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة) فيدل ~~على حصر الاعتكاف فيه. # يؤيده الأخبار المتقدمة مع عدم صحة هذا الخبر واضماره أيضا وإن كان ~~الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام كما قاله الشيخ: (قوله عليه السلام) (2). # والظاهر أنه يجوز خروجه إلى الجمعة في غير مسجد الاعتكاف، وقد مر دليله ~~قوله: " والمطلقة الرجعية (رجعيا - خ) الخ " دليل خروجها من الاعتكاف ~~الواجب هو وجوب الاعتداد في بيت زوجها وعدم جواز الخروج والاخراج عنه. # ولكن وجوبه حينئذ غير ظاهر، لأنه يجب الاعتكاف أيضا والمضي فيه فيقدم مع ~~التعارض. # إلا أن يقال: الأول معلوم بالقرآن (3) بخصوصه واجماع الأمة، # PageV05P384 # والأخبار (1) أيضا بخلاف الثاني، ومع ذلك لا ~~يلزم الرجحان لعدم دلالة الأدلة على وجوب الخروج عن محل الاعتكاف والاعتداد ~~في بيت الزوج المستلزم لذلك فتأمل ولا يبعد الخروج في غير المتعين كما ~~اختاره في الدروس. # وقال المصنف في المنتهى: وإذا طلقت المعتكفة أو مات زوجها فخرجت واعتدت ms1293 ~~في بيتها استأنفت الاعتكاف قال الشيخ رحمه الله (2). # وجوب الخروج غير ظاهر خصوصا في الموت، وكأن في كلامه إشارة إليه، فتأمل. # وأما وجوب القضاء بعده فلأنه فات لعذر فيجب القضاء مع وجوبه كما في حال ~~المرض والحيض فتأمل. # ويدل على القضاء حال المرض والحيض، صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج - الثقة ~~- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة ~~المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا برء ويصوم (3) - أي في الاعتكاف - قال ~~في الكافي: وفي رواية أخرى عنه ليس على المريض ذلك (4). # ويمكن حملها على من اشترط، لما تقدم من عدم ظهور السند. # وتدل عليه أيضا، صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها، وإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها ~~(5). # PageV05P385 # والظاهر أن المراد وجوب القضاء مع وجوب الأصل ~~وعدم الاشتراط كما تقدم. # والظاهر أن حكم النفساء حكم الحائض. # والمستحاضة لا تمنع من الاعتكاف لأنها بحكم الطاهر مع الأفعال، ذكره في ~~المنتهى. # وهذا (1) يدل على جواز ادخال النجاسة في الجملة في المسجد كأنها (2) ~~مستثناة بالاجماع وإن كان ممن قال بعدم ادخالها مطلقا كالمصنف. # ولعله مع شرط أمن التلويث، وتخرج للطهارة. # قوله: " ويحرم عليه ليلا ونهارا النساء الخ " الثاني من المحرمات، النساء ~~نظرا ولمسا، وتقبيلا بالشهوة (بشهوة خ) وجماعا. # أما تحريم الجماع فهو بالنص والاجماع، أما النص فقوله تعالى: ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (3) ولا شك في إرادة الجماع والأخبار كما ~~سيجئ، وأما الاجماع فقد نقل المصنف اجماع الأمة على ذلك في المنتهى. # والظاهر أن المراد عمدا اختيارا لعدم توجه الخطاب إلى الناسي، والمكره، ~~ورفع القلم عنهما، ولأنهما لا يضران في الصوم، فكذا في الاعتكاف. # والظاهر عموم الجماع قبلا ودبرا مع الانزال وبدونه وأما غيره ~~فقالوا: # PageV05P386 # كذلك لشمول الآية فإن المباشرة أعم. # قد يقال: إنه يصرف إلى المتعارف كالمس، واللمس، والاتيان. # ويؤيده قوله عليه السلام في رواية الحلبي - الصحيحة والحسنة -: قال: # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ms1294 إذا كان العشر الأواخر اعتكف في ~~المسجد وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر. وطوى فراشه، فقال بعضهم: واعتزل ~~النساء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما اعتزال النساء فلا (1). # وحمله الشيخ والصدوق على مخالطتهن والجلوس معهن وخدمتهن للمنع من الجماع ~~في الآية (2) والأخبار، وأيده الصدوق بطوي فراشه، فإنه كناية عن ترك ~~المجامعة ولا شك أن الاجتناب أحوط. # ويظهر الجواز من قول الشيخ في التهذيب (3) عقيبه: (والذي يحرم على ~~المعتكف من ذلك الجماع دون غيره حسب ما قدمناه) وهو صريح في عدم تحريم غير ~~الجماع، فتأمل. # قال في المنتهى ص 639: يجوز أن يلامس بغير شهوة، ولا نعرف فيه خلافا، لما ~~ثبت من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يلامس بعض نسائه في الاعتكاف (4) ~~(انتهى). # وقال أيضا: كما يحرم الوطي نهارا يحرم ليلا، لأن المقتضى وهو ~~الاعتكاف # PageV05P387 # كان حاصلا بهما ولا نعلم فيه خلافا (انتهى). # يدل عليه حسنة الحسن بن الجهم - الثقة في الفقيه وإن لم تكن حسنة في ~~الكافي عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المعتكف يأتي أهله؟ # فقال: لا يأتي امرأته ليلا، ولا نهارا وهو معتكف (1). # أما وجوب الكفارة، فالظاهر أنه لا خلاف في بالجماع، قال في المنتهى: # تجب الكفارة بالجماع على المعتكف، سواء جامع ليلا أو نهارا، ذهب إليه ~~علمائنا (انتهى). # ويدل عليه من الأخبار صحيحة أبي ولاد الحناط، في المعتكفة بإذن زوجها، ~~وخرجت قبل مضي الثلاث (2)، وقد تقدمت. # والظاهر أنه إنما يكون في الاعتكاف الواجب، إذ لا كفارة في المندوب إلا ~~أن تحمل على الندب ولا فرق بين الرجل والمرأة، والقبل والدبر، والانزال ~~وعدمه، للعموم، قاله في المنتهى. # وقال فيه أيضا: ولا نعلم خلافا في تحريم الوطي ليلا. # وفي هذه الرواية (3) أنها كفارة الظهار، وكذا في صحيحة زرارة - في الفقيه ~~- قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: إذا فعل ذلك ~~فعليه ما على المظاهر (4) وقال فيه: وقد روي أنه إن جامع بالليل فعليه ~~كفارة واحدة، وإن جامع بالنهار فعليه كفارتان ms1295 (5). # PageV05P388 # قال: وروى ذلك محمد بن سنان عن عبد الأعلى بن ~~أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلا ~~في شهر رمضان؟ # قال: عليه الكفارة، قال: قلت: فإن وطئها نهارا؟ قال: عليه كفارتان (1). # الظاهر أن هذا مع وجود الاعتكاف بغير النذر وشبهه وإلا ينبغي وجوب كفارة ~~خلف النذر أيضا. # وظاهر كلامهم التداخل بين كفارة النذر والاعتكاف، وهو غير ظاهر وكأنهم ~~تركوا بناء على الظهور. # ويحتمل وجوب الكفارة في الاعتكاف المندوب أيضا مع بقائه من غير أن يبطله ~~ويخرج. # نعم لو خرج وأبطله فلا يكون كفارة، لعموم الأخبار، فتأمل فإنه لا يخلو عن ~~بعد ولا نعلم القائل به وإن كان عموم الأخبار وبعض العبارات ذلك. # وظاهر بعض الروايات أنها كفارة شهر رمضان مثل موثقة سماعة بن مهران له ~~(2)، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معتكف واقع أهله؟ قال: هو ~~بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان (3). # وما تقدم من رواية عبد الأعلى (4) فإن الظاهر أن الكفارة في شهر رمضان لا ~~يكون إلا كفارته. # ويمكن الجمع بحمل الأولين مع صحتهما، على أصل كفارة الظهار، وما ~~على # PageV05P389 # المظاهر من أصل الكفارة، لا الكيفية، والترتيب ~~للأصل - واحتمال إرادة تلك - وللجمع بين الأخبار، ويمكن العكس أيضا، ولا شك ~~أن اختيار الأول أولى، لأنه أحوط ومضمون (1) الخبرين، الصحيحين مع عدم ~~صراحة رواية عبد الأعلى في كون كفارة الاعتكاف كفارة شهر رمضان. # والظاهر أنه لا تعد للكفارة في النهار إلا في صوم يجب بافطاره كفارة. # وخص المصنف بشهر رمضان (2) وهو غير ظاهر إلا مع عدم ايجاب الكفارة إلا ~~فيه. # وأيضا ما يثبت الكفارة إلا بالجماع، قال المصنف في المنتهى: فالحاصل أنه ~~إن وطئ في نهار رمضان كان عليه كفارتان، وإن جامع في ليله أو نهار غير ~~رمضان أو ليله فكفارة واحدة (انتهى). # ثم قال - بعد أسطر -: مسألة كلما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف (انتهى). # والظاهر أن مراده إن الصوم شرط فبفساده يفسد المشروط الذي هو الاعتكاف ~~وهو ظاهر ثم قال ms1296 - بلا فصل - وهل يجب الكفارة؟ قال السيد المرتضى والمفيد ~~رحمهما الله تجب الكفارة بكل مفطر، ولا أعرف المستند، ثم فصل وحاصله وجوب ~~الكفارة بفساد الصوم الموجب للكفارة وبالجماع مطلقا في الواجب، والوجه عندي ~~التفصيل، فإن كان الاعتكاف في شهر رمضان وجبت الكفارة بالأكل والشرب ~~وغيرهما مما عددناه في باب شهر رمضان وإن كان في غيره، فإن كان # PageV05P390 # مندوبا معينا وجبت الكفارة أيضا لأنه بحكم ~~رمضان، أما لو كان الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير معين بزمان لم يجب الكفارة ~~بغير الجماع مثل الأكل والشرب وغيرهما (انتهى). # والظاهر عدم وجوب كفارة للاعتكاف إلا بالجماع ليلا أو نهارا - كفارة (1) ~~الظهار وكفارة خلف النذر وشبهه فيما حصل الخلف، وكفارة افطار الصوم ~~بموجبها، فتأمل وتذكر. # وكذا تجب كفارة الجمع في موضع الجمع في الصوم مع القول به، والتحمل في ~~موضعه وغير ذلك من أحكام الكفارة في الصوم. # قوله: " وشم الطيب الخ " هذا باقي المحرمات، ويدل على تحريمه والبيع ~~والشراء والمماراة صحيحة أبي عبيدة - الثقة، في الفقيه والكافي - عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال في المعتكف لا يشم الطيب، ولا يتلذذ بالريحان، ولا ~~يماري، ولا يشتري، ولا يبيع، الخبر (2) وقد تقدمت. # والظاهر عدم الخلاف في تحريم البيع والشراء. # والظاهر أنهما يجوز أن لمن اضطر إليهما لقوته وعياله وما يشتريه، واشترط ~~في الدروس في ذلك عدم امكان المعاطاة، فيدل على إباحتها مطلقا وعدم كونها ~~بيعا وشراء. # وفيه تأمل لأنه في العرف يسمى بهما ولهذا قالوا: بوجود أحكامهما فيها مثل ~~شرائط صحتهما فتأمل، وسيجئ تحقيق ذلك، ولا شك أن الاجتناب أحوط. # PageV05P391 # ويمكن تحريم أمثالهما من العقود مثل الصلح ~~والإجارة، والأصل الحلية، ولا دليل على التحريم إلا القياس، وهو غير مقبول. # وأبعد منه تحريم جميع الصنايع المشغلة عن العبادة، مثل الخياطة، لعدم ~~الدليل، والأصل وحصر المحرمات وبعد القياس هنا، ولهذا ما عدت من المحرمات ~~في الدروس والشرايع والمتن وغيرها. # نعم لو كانت مانعة عن الواجبة أو المصلين عن صلاتهم في المسجد فهو حرام ~~على المعتكف وغيره. # وأبعد منه جعل ms1297 الكتابة التي هي عبادة منها، بل ما كان الغرض منها تحصيل ~~المال أيضا، ولا شك في استثناء ما يحتاج إليه. # وأشد بعدا من الكل تحريم البعض على المعتكف جميع ما يحرم على المحرم حتى ~~لبس المخيط وستر الرأس وظهر القدم، ولا دليل له إلا القياس المتوهم على ما ~~نجد، ويدل عليه ما سبق على نفيه وإنه لو كان مثله لنقل عن النبي صلى الله ~~عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصحابة فتأمل. # ثم اعلم أنه على تقدير حرمة البيع والشراء فهل يفسدان أم لا؟ يحتمل ذلك ~~وقد مر تفصيل مثله في البيع بعد النداء فتذكر. # وإن الظاهر عدم افساد الاعتكاف حينئذ، للأصل وعدم الدليل. # وكذا بجميع (1) المحرمات مثل الطيب ولمس النساء وتقبيلها المحرمين بشهوة ~~إلا الجماع وإن كل ما يحرم فيه يحرم بالليل أيضا إلا الأكل الشرب. # وإن الظاهر أن المراد بالتلذذ بالريحان شمه، فلا يجوز شم الريحان، ~~والظاهر أن المراد به هنا كل ما له رائحة طيبة من النباتات، ويحتمل دخول ~~الفواكه الطيبة # PageV05P392 # فيه حينئذ، وليس بظاهر، والأصل دليل قوي. # وأما دليل تحريم استدعاء المني فغير ظاهر في الليل، وكذا افساده للاعتكاف ~~حينئذ، ولهذا ما عده في محرمات المعتكف في الدروس. # نعم نقل في المنتهى عن الشيخ ما يصلح دليلا عليه وعلى غيره حيث قال: # قال الشيخ في الجمل: ويجب على المعتكف أن يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم - ~~وقال في المبسوط: وقد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم (انتهى). # وهو مخصوص بما قلناه - من الوطي والمباشرة والقبلة والملامسة واستنزال ~~الماء بجميع أسبابه والخروج من المسجد إلا لضرورة والبيع والشراء، ويجوز له ~~أن ينكح ويأكل الطيبات ويشم الطيب وأكل الصيد وعقد النكاح (انتهى ما في ~~المنتهى). # والرواية التي أشار إليها غير موجودة في الأصول المشهورة الموجودة الآن ~~على الظاهر فكيف صحتها. # وبعد وجودها، تخصيصها بما ذكر، غير ظاهر الوجه، لعله للاجماع ونحوه. # وفي عبارته أيضا شئ، فتأمل، وكأنه يريد بقوله (أن ينكح) عقد النكاح، ~~لنفسه وبقوله (عقد النكاح)، (كأنه يريد عقد ms1298 النكاح - خ) لغيره وحضوره عنده. # وتجويزه شم الطيب أيضا غير مناسب لما في صحيحة أبي عبيدة (2) وكأنه حملها ~~على الكراهة بالنسبة إلى الشم فقط. # PageV05P393 # وهو غير مناسب مع عدم المقتضى له، ولتحريم ~~المباشرة والقبلة والملامسة، ولهذا يفهم الجواز من التهذيب كما نقلناه آنفا ~~ولوجود (دليل - خ) تحريم شم الطيب قال المصنف في المنتهى - بعد كلام ~~المبسوط " -: الأقرب ما قاله في النهاية لدلالة الحديث عليه - مشيرا إلى ~~صحيحة أبي عبيدة - (1) والاحتياط أيضا يقتضي الاجتناب (انتهى). # قال المصنف: ولا بأس أن يأكل في المسجد ويغسل يده في الطشت ليفرغ خارج ~~المسجد ولا يجوز له أن يخرج للطهارة ولا تجديدها ولا يجوز له أن يبول في ~~المسجد في آنية ولا أن يفتصد ولا يحتجم والظاهر أنه يريد بغسل اليد في ~~الطشت والافراغ في خارج المسجد الاستحباب وإلا فالظاهر الجواز في المسجد ~~أيضا. # وأنه يريد بالطهارة، الوضوء والغسل الغير الرافع للحدث الأكبر والتيمم ~~بدلهما وإلا فللغسل لرفع الحدث الأكبر وبدله، يجب الخروج، لما مر. # والظاهر عدم الخروج للأغسال المندوبة أيضا، ويدل عليه ما سبق. # ويفهم من قوله (2): (ولا يجوز أن يخرج لغسل يده لأن منه بد) تحريم الخروج ~~إلا لما ليس له منه بد. # وفيه تأمل إلا أن يستثنى ما سبق ويكون غيره باقيا على التحريم لما تقدم ~~في الأخبار. # وأما المماراة فظاهر تحريمه في الاعتكاف من خبر أبي عبيدة، # PageV05P394 # وتحريمها مطلقا أيضا ظاهر من آية فلا تمار ~~فيهم إلا مراء ظاهرا (1) أي مراء حسنا وعلى طريق التلطف والملائمة لا ~~المجادلة والمعركة، مثل قوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن (2) أي لا ~~تستعمل معهم المجادلة والالزام إلا بطريق حسن، وهو نهاية المبالغة في ~~ملاحظة الدعوة إلى الحق وعدم أذى الخصم في البحث، وترك رفع الصوت، وجميع ما ~~يتأذى به المخاطب. # (وما لا يقال له: حسن انكار ويكرهه المخاطب) (3) ولهذا قال تعالى في ~~ارسال موسى وهارون (على نبينا وآله وعليهما السلام) إلى فرعون: وقولا له ~~قولا لينا (4). # وهذا (5) إن كان واجبا مع الكفار في دعوتهم إلى ms1299 الاسلام فكيف مع المؤمنين ~~والمسلمين في الأمور الخفية. # والذي يدل على تحريم الجدال والمراء كثير جدا، وفي تركه ثواب عظيم ولو ~~كان محقا. # منه ما روي أنه صلى الله عليه وآله قال: من ترك المراء وهو محق بنى ~~له # PageV05P395 # بيت في الجنة الأعلى، ومن ترك المراء وهو مبطل ~~بنى له بيت في رياض الجنة (1). # وعن أم سلمة رحمها الله قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول ~~ما عاهد إلى ربي ونهاني عنه - بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر - ملاحاة (2) ~~الرجال (3). # وقال صلى الله عليه وآله: لا يستكمل عبد، حقيقة الايمان حتى يدع المراء ~~وإن كان محقا (4). # وقال الصادق عليه السلام: المراء داء ردى (5)، وليس في الانسان خصلة شرا ~~منه وهو خلق إبليس وسنته، فلا يماري في أي حال إلا جاهلا بنفسه وبغيره ~~محروما من حقائق الدين (6). # وروي عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، ووابلة وأنس، قالوا: خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يوما ونحن نتمارى في شئ من أمر الدين فغضب غضبا ~~شديدا لم يغضب مثله، قال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء، فإن ~~المؤمن لا يماري، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء، فإن ~~المماري لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء، فإني زعيم بثلاث أبيات في ~~الجنة، في # PageV05P396 # رياضها، وأوسطها وأعلاها، لمن ترك المراء وهو ~~صادق، ذروا المراء، فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء ~~(1). # وعنه صلى الله عليه وآله: من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة في أي باب ~~شاء من حسن خلقه وخشي الله في المغيب والمحضر وترك المراء وإن كان محقا (2) ~~- وغير ذلك. # وأما حقيقته فالظاهر أن المراد به المجادلة في البحث ورد كلام الخصم. # وذلك قد يكون حراما بشرط عدم قصد صحيح، مثل اظهار الحق على وجه ظاهر حسن ~~غير مستلزم لقبيح بوجه أصلا كما مر إليه الإشارة في الآيتين (3). # بل قد يكون ذلك واجبا. # وقد يكون مستحبا، وهو ظاهر. # وقد يكون مباحا ms1300 إذا كان الغرض مجرد اظهار الحق مع عدم تعقل نفع ديني فيه ~~بوجه له ولغيره مع عدم اشتماله على قبيح. # وقد يكون مكروها إذا اشتمل على ما مر، مع احتمال أن يؤل إلى قبيح ما. # وقد يكون حراما، بأن يكون الغرض الالزام واظهار الغلبة وتفضيح الخصم ~~وتزييف كلامه بحق أو باطل وتجهيله، واظهار علمه، وتزكية نفسه، وغير ذلك من ~~الأغراض الفاسدة المهلكة التي لا تخلو عنه نفس، إلا من عصمه الله. # بل (4) الخالي عن الغرض الصحيح، واظهار الحق مطلقا، والمستلزم ترك # PageV05P397 # الواجب من تعليم أو تعلم ضروري، وغير ذلك. # قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الشرايع: المراء لغة، الجدل، ~~والمماراة، المجادلة، والمراد به هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد ~~اثبات الغلبة أو الفضيلة، كما يتفق لكثير من المسمين بالعلم، وهذا النوع ~~محرم في غير الاعتكاف وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص، وادخاله في ~~محرمات الاعتكاف أما بسبب عموم مفهومه أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة ~~(انتهى). # كأنه (1) مأخوذ من تعريف الغزالي (2): المراء طعنك في كلام الغير لاظهار ~~خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله واظهار مرتبتك (مزيتك - خ ل) عليه الخ ~~(3) وفيها تأمل يعلم مما تقدم وسيأتي فتأمل. # وفي الآدابية: إنه عبارة عن رد الحق (في موضع منها). # (وفي موضع آخر: واعلم أن حقيقة المراء الاعتراض على كلام الغير باظهار ~~خلل فيه لفظا أو معنى أو قصدا لغير غرض ديني أمر الله تعالى به وترك المراء ~~يحصل بترك الانكار والاعتراض بكل كلام سمعه، فإن كان حقا وجب التصديق ~~به # PageV05P398 # بالقلب واظهار صدقه حيث يطلب منه وإن كان ~~باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه ما لم يتمحض النهي عن المنكر ~~بشروطه الخ (1). # والظاهر أنه أراد بيان المراء المحرم المنهى عنه في الآية والأخبار. # وكأنه يريد (بما أمر الله به) ما جوزه الله، وإلا فقد علم أن من المراء ~~ما هو جائز، بل واجب وأنه قد يكون المماري محقا، وأنه لو قصد أمرا دينيا ~~جائزا اظهاره ms1301 ليس بمعاقب، وليس ذلك بمنهى عنه. # ومع ذلك لفظة (ديني) أيضا كأنه غير مناسب، إذ قد يبين الانسان خلل كلام ~~شخص لاظهار الحق فقط من حيث هو هو. # ومثله كثيرا ما يقع من اعتراض بعض العلماء على بعض العبارات، ولا تعلق له ~~بالدين أصلا، بأنه (2) يجوز الأخصر منها (أو) إنه قاصر عن المقصود (أو) غير ~~منطبق بقوانين العربية، من غير أن يخيل فيه المعنى الشرعي الديني، بل في ~~المسائل التي لا دخل لها بالدين بوجه. # والظاهر أن لا يكون ذلك محرما ومراء حراما، ولعل مقصوده واضح، فتأمل. # هذا وإن كان تطويلا خارجا عما نحن فيه في الجملة، ولكن لما كان المقصود ~~توضيح المقام فلا يضر، مع أن الله تعالى يعفو. # وأما المناظرة (3) الخالية من المفسدة مثل المراء وغير فلا شك في ~~جوازه، # PageV05P399 # بل في استحبابه. # قال في المنتهى: يستحب له - درس العلم والمناظرة فيه وتعليمه وتعلمه - في ~~الاعتكاف (1)، بل هو أفضل من الصلاة المندوبة (انتهى)، ولكن خلوه عن ~~المفاسد المهلكة نادر جدا فيمكن الاحتياط في تركه، والاشتغال بغيره من ~~العبادات خصوصا بالنسبة إلى بعض المعلمين والمتعلمين. # قال في شرح الشرايع: (2) ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية ~~مجرد اظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمائز بين ما ~~يحرم منه وما يجب أو يستحب النية فليتحرز المكلف من تحويل الشئ من كونه ~~واجبا إلى جعله من كبار القبائح (انتهى). # ثم إن الظاهر عدم تحريم شئ من المباحات، مثل الحديث والكلام بالمباح بل ~~قال في المنتهى (ص 639): الصمت (3) حرام، وقد تقدم، ولا نعلم مخالفا في أنه ~~ليس في شرع الاسلام، الصمت عن الكلام (انتهى). # ولهذا قال المصنف هنا وغيره (ص 639): يجوز له النظر في أمر معيشته ~~وضيعته، ويتحدث بما شاء من الحديث المباح وأكل الطيبات (انتهى). # أي يدبر أمور معاشه من الزراعات والتجارات والنظر في اصلاح القرى ~~والبساتين وكثرة الاشتغال، بل لا يضره لو اشتغل دائما بالمباحات سوى ~~الواجبات ولكن ينبغي صرف الأوقات في العبادات دائما خصوصا ms1302 في الاعتكاف قال ~~المصنف (ص 639): كلما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من # PageV05P400 # أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملا ~~بمفهوم النهي عن البيع والشراء، وقال السيد المرتضى: يحرم التجارة والبيع ~~والشراء، والتجارة أعم (انتهى). # لا خفاء في عدم ظهور تحريم غير ما اشتمل عليه صحيحة أبي عبيدة (1)، وإنه ~~لا منطوق ولا مفهوم فيها يدل على تحريم غيرهما من أصناف المعايش بل المفهوم ~~حيث خص البعض بالذكر يدل، على عدم تحريم الغير. # كأنه (2) يريد ب‍ (المفهوم) غير المصطلح مما يمكن مشابهته للبيع والشراء ~~في الاشتغال عن العبادات به، وليس ذلك بمفهوم وإلا يلزم تحريم أكثر الأشياء ~~إلا الضروري ولا قائل به، بل قد صرح بجواز الاشتغال بالمباحات، كما تقدم. # وقال في المنتهى (ص 639) أيضا: الوجه تحريم الصنايع المشغلة عن العبادة ~~كالخياطة وشبهها إلا ما لا بد منه لأنه تدعو الحاجة إليه فتجري مجرى لبس ~~قميصه و عمامته ونزعهما (انتهى). # وكذا قال غيره أيضا، وما أعرف وجهه، وهم أعرف. # وقيل أيضا: بفساد ه بجميع المحرمات، مثل البيع وغيره وهو محتمل. # قوله: " ويفسده كلما يفسد الصوم " وهو ظاهر، قد مرت إليه الإشارة. # قوله: " فإن أفطر في المتعين نهارا أو جامع فيه ليلا كفر " وجوب الكفارة ~~- في افطار الصوم في الاعتكاف المتعين لو كان افساد الصوم موجبا ~~للكفارة. # PageV05P401 # كالمتعين بنذر وشبهه - مبنى على وجوب الكفارة ~~في الصوم، فكفارته كفارة ذلك الصوم. # وأما لو لم يكن الصوم كذلك كالقضاء قبل الزوال مثلا أو ثالث المندوب فلا ~~تجب الكفارة بالافطار مطلقا. # نعم يلزم كفارة خلف النذر لو كان الاعتكاف متعينا به، وكفارة لافطار ~~الصوم لو كان موجبا لها. # وبالجملة وجوب الكفارة لفساد الاعتكاف بالجماع ظاهر بالنص والاجماع، ~~وبغير الجماع غير ظاهر إلا أن يكون له سبب ظاهر كالنذر، فتأمل. # وأما قضائه فليس ببعيد، لما مر مع عدم الشرط على ربه الخروج وأما وجوب ~~الكفارة بالجماع ليلا في المتعين فقد تقدم، وكذا نهارا بالطريق الأولى بل ~~تعددها لو كان موجبا لها. # ويحتمل الثلاث في مثل نهار رمضان للاعتكاف، ms1303 وخلف النذر، والصوم والاثنتان ~~في الليل، والتداخل بين النذر والاعتكاف. # وصرح في الدروس بأنها كفارة خلف النذر وشبهه في المنذور وشبهه، فالظاهر ~~أن كفارة الاعتكاف لم يتحقق إلا في اليوم الثالث من المندوب وليله بالجماع، ~~وفي الواجب المطلق بالنذر وشبهه أيضا محتمل، ومع التعيين بالشروع يفهم كونه ~~كفارة النذر، فتأمل. # وأما في غير المتعين، فلا كفارة عند المصنف للاعتكاف، لما مر، بل يحتمل ~~عدم الإثم أيضا لما مر، ولكن يجب الاتيان بمثله، وهو امراد بالقضاء واجبا ~~(1) وكأنه يستحب قضائه ندبا إن كان ندبا. # PageV05P402 # ولعل الرأي (1) إشارة إلى قول البعض بوجوب ~~الكفارة، لصدق فساد الاعتكاف بما يوجبها، مثل الجماع مثلا، فتجب الكفارة، ~~لعموم الدليل الدال على وجوبها من غير تقييد بالمتعين وغيره. # مثل صحيحتي (2) أبي ولاد، وزرارة وموثقة سماعة، ورواية عبد الأعلى قد ~~تقدمت بل لولا الاجماع على الظاهر، والبعد، لأمكن القول بالكفارة في ~~المندوب أيضا للعموم فالظاهر وجوب الكفارة مطلقا إلا في المندوب، لعدم ~~المعقولية في الجملة، والاجماع على الظاهر. # ومنه يفهم الوجوب بالشروع متعينا، فليس مثل الصوم الواجب الموسع لا يتعين ~~المضي بالشروع فيه فافهم. # وأما وجه العدم فهو إن الاعتكاف غير متعين فيجوز له أن يترك عمدا هذا ~~الزمان ويفعله في آخر، للأصل، ولأن الفرض عدم التعيين ولا يعلم التعيين ~~والوجوب، بالشروع كالصوم الواجب فيخص ما يدل على الكفارة بالمتعين، ولا ~~عموم صريحا في الأخبار، بل (3) دعوى العموم العرفي والاستنباطي بأن ترك ~~التفضيل فيما يقبل، مفيد للعموم، فتأمل. # PageV05P403 # قوله: " ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان " ~~وجه التعدد إن الاعتكاف وصوم شهر رمضان كلاهما موجبان لها، ولكن الأول إنما ~~يوجب عند المصنف على ما تقدم إذا كان متعينا مثل الثالث ولعل المراد تركه ~~بناء على الظهور وإن كان المحتمل هو الوجوب في مطلق الواجب، لما مر من عموم ~~الأدلة فتأمل ويحتمل الثلاث لوكا ن متعينا بالنذر كما مر فتأمل والثالث ~~لخلف النذر وقد مر. # ومعنى قوله رحمه الله: " وعلى المطاوعة المعتكفة مثله " إنه يجب مثل ما ~~وجب على الرجل ms1304 من الكفارة على المرأة أيضا مع الشرائط إذا لم تكن مكرهة على ~~الجماع، بل مطاوعة ومع الاكراه، فالتضاعف على المكره فعليه أربع كفارات، ~~اثنتان له، واثنتان لتحملها من المكرهة، وعلى احتمال الثلاث مع التحمل يصير ~~ستا. # ولكن في تحمل كفارة الاعتكاف تأمل، لعدم الدليل، وإنما الدليل في تحمل ~~كفارة شهر رمضان وقد مر مع ما فيه ولو قيل بالتحمل في الأجنبية مع القول ~~بالجمع للفساد بالمحرم في الصوم والاعتكاف أيضا يصير اثنتي عشرة كفارة، ~~وعلى احتمال الثلاث مع التحمل والجمع ثمانية عشر، فافهم. # واعلم أن البعض أوجب على الولي قضاء اعتكاف الميت وجوز المصنف (1) ~~الاستنابة فيه له، ولا دليل على وجوبه على الولي، ولا يبعد التبرع # PageV05P404 # بنفسه أو بالاستنابة، مع احتمال عدم الجواز. # وأنه (1) نقل في الدروس فورية وجوب قضاء الاعتكاف، قال: وأوجب في المبسوط ~~وتبعه في المعتبر قضاء الاعتكاف على الفور، والظاهر أنه من فروع الفورية في ~~الأمر المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف (انتهى) والظاهر أنه كذلك، لعدم ظهور ~~المخصص (2). # وأن الكفارة فيه إما لصوم شهر رمضان، أو لصوم النذر وشبهه (أو) خلف النذر ~~وشبهه (أو) الاعتكاف من حيث هو هو في الثالث على القول بوجوبه، كذا يفهم من ~~الدروس أيضا. # ولكن مقتضى ظاهر الروايات كفارة الاعتكاف في المعين وغيره أيضا وأنه ~~كفارة الظهار لا كفارة شهر رمضان على ما هو في بعض الأخبار، وفتوى أكثر ~~الأصحاب، لصحة رواية الأولى (3)، وكثرتها مع الاحتياط كما هو مذهب الصدوق ~~في الفقيه و (فا) الأولى حمل كفارة الشهر على الكمية، لا الكيفية، وهو أولى ~~من العكس، لما مر وأكثر الأصحاب أعرف بما قالوا وأفتوا به. # ويمكن التعدد وضم كفارة خلف النذر، وكفارة الصوم أيضا مع مضمون الرواية ~~والتداخل هو ظاهر الرواية حيث سكت عن كفارة خلف النذر والصوم # PageV05P405 # والأصل مؤيد وعدم ثبوت قاطع في تعيين كفارته ~~كما تقدم، وصدق إنه كفر بعد خلف النذر، فتأمل. # وإن ظاهر الروايات الصحيحة في قضاء الحائض في المتعين وغيره، بل الواجب ~~وغيره، فيمكن تخصيصها بالواجب مع ms1305 عدم الشرط على الرب، الرجوع فيهما فلا يجب ~~الاستيناف في المطلق أيضا، وقد نقل وجوبه عن المعتبر. # ويحتمل حملها على الأعم من الوجوب والندب، فيكون واجبا في الواجب ومندوبا ~~في المندوب. # وإنه لا تتابع في القضاء وأن كان الأداء متتابعا للأصل وعدم الدليل. # وقيل بالوجوب كذلك، لأنه تابع للأداء أو عينه أو نوع منه، والكل ممنوع. # وإن الاخلال بالتتابع بعد فعل الاعتكاف ثلاثا غير معلوم أنه موجب ~~للاستيناف في المشروط بالتتابع فضلا عن كونه موجبا (1) له متتابعا. # وإن قول ابن إدريس بفساد الاعتكاف بجميع ما يفعله غير العبادة، والضروري ~~من المباحات على ما يفهم من نقل كلامه في المختلف، بعيد، وليس له دليل. # وقال المصنف (2) في رد دليله - ونعم ما قال -: واحتجاجه أضعف من أن يكون ~~شبهة فضلا عن كونه حجة، فإن الاعتكاف لو اشترط فيه إدامة العبادة بطل حالة ~~النوم والسكوت، واهمال العبادة، وليس كذلك بالاجماع والله أعلم (انتهى). # ودليله (3): إن الاعتكاف هو اللبث للعبادة، فإذا فعل قبائح ومباحات # PageV05P406 # لا حاجة إليها فما لبث للعبادة وخرج عن حقيقة ~~المعتكف اللابث للعبادة (انتهى). # والظاهر (1) أن العبادة التي هي الغرض هي محض الكون أو الصوم ونحوه لا ~~غيره وإلا يلزم المنع عن سائر المباحات، وهو منفي بالعقل والنقل، والظاهر ~~أنه لا يوجب الكفارة. # والعجب أنه ما قال بوجوب الاجتناب عن جميع ما، يجتنبه المحرم، مع أن ~~الظاهر أخص، بل نقل في المختلف منعه ذلك، وقال: واختار ابن إدريس عدم ~~التعميم والله أعلم (انتهى) فتأمل. # وأن الظاهر إن الارتداد موجب للافساد وإن عاد إلا ما أكمله ثلاثا، وقيل ~~لا يفسد به ولعل الأول أوضح. # PageV05P407 # أولى، بحسب مقصود الفقهاء، وإن كان ما ذكره ~~أقرب إلى اللغة. # وأما وجوبه، فالظاهر أنه ليس من مسائل الفقه التي يستدل عليها، لكونه ~~ضروريا كالصلاة، ولهذا قال الشيخ في التهذيب والاستبصار: ولا خلاف فيه بين ~~المسلمين، فلذلك لم نتشاغل بايراد الأحاديث فيه في كونه واجبا في العمر مرة ~~واحدة نعم يحتاج اثبات فوريته إلى الاستدلال، قال المصنف في ms1306 المنتهى: (1) ~~يجب وجوبا مضيقا على الفور، قال علمائنا به أجمع، وبه قال مالك وأحمد و أبو ~~يوسف، ونقله الكرخي وغيره عن أبي حنيفة. # ولعل في الآية (حيث سمى تركه كفرا) إشارة إليه، كما في بعض الأخبار مثل ~~ما روي من طريق العامة عن علي عليه السلام: من ملك زادا وراحلة يبلغه إلى ~~بيت الله الحرام، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا (2). # وهو صادق على من لم يحج، إذا مات من غير حج، وإن ترك بقصد الفعل، وكذا ~~الآية (3) وساير الأخبار تدل عليها حيث وقع الذم فيها بتركه حتى مات، أعم ~~من أن يكون بقصد الفعل وعدمه. # خصوصا ما في الفقيه (في باب تسويف الحج): روى محمد بن الفضيل قال: سئلت ~~أبا الحسن عليه السلام، عن قول الله عز وجل: ومن كان في هذه أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى وأضل سبيلا (4) فقال نزلت فيمن سوف الحج، # PageV06P005 # حجة الاسلام، وعنده ما يحج به، فقال: العام ~~أحج، حتى يموت قبل أن يحج (1) وغيرها من الأخبار مثل رواية زيد الشحام، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، التاجر يسوف الحج، قال: ليس له عذر. ~~فإن مات ترك شريعة من شرايع الاسلام (2). # وصحيحة ذريح المحاربي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من مات ~~ولم يحج حجة الاسلام (ويب) لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به (3)، أو مرض لا ~~يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا (4). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال الله ~~تعالى: ولله على الناس حج البيت، من استطاع إليه سبيلا، قال: هذه لمن كان ~~عنده مال وصحة، وإن كان سوفه للتجارة ولا يسعه (فلا يسعه خ) فإن مات على ~~ذلك، فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام، إذا هو يجد ما يحج به (بخل لما يحج ~~به خ) فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى، فلم يفعله (يفعل خ) فإنه لا يسعه ~~إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع (5) أبتر ms1307 (6). # وهي تدل على عدم اشتراط الرجوع على كفاية، في الوجوب بالبذل مطلقا ورواية ~~أبي الصباح الكناني (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # PageV06P006 # قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال، حين ~~يسوف الحج في كل عام، وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين، فقال: لا عذر ~~له يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج، فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام (1). # ومثله حسنة الحلبي (لإبراهيم) والصحيحة التي يجئ في بيان الاستطاعة ~~مذكورة في الزيادات (2) وأمثالها كثيرة. # فما قيل - في شرح الشرايع: والأدلة عليه من الكتاب والسنة كثيرة - إشارة ~~إليه وكما أن تركه موجب للعقاب العظيم، كذا فعله موجب للثواب الكثير، و ~~الأخبار على ذلك كثيرة جدا مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لقيه أعرابي، فقال له: يا رسول الله إني خرجت أريد الحج ففاتني وأنا رجل ~~مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج، قال فالتفت إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: انظر إلى أبي قبيس، فلو أن أبا قبيس ~~لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت به ما يبلغ الحاج، ثم قال: إن ~~الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات، ~~ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم ~~يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين ~~الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف ~~بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا # PageV06P007 # رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال: فعد (فعدد يب) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وكذا موقفا، إذا وقفها الحاج خرج من ~~ذنوبه، ثم قال: أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج، قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: ولا تكتب عليه الذنوب أربعة ms1308 أشهر، و تكتب له الحسنات، إلا أن يأتي ~~بكبيرة (1) والأخبار في ذلك كثيرة جدا (وأما وجوبه) (2) في العمر مرة واحدة ~~فقط، فللأصل، مع عدم اقتضاء الأمر التكرار، وقال في المنتهى: وإنما يجب ~~بأصل الشرع في العمر مرة واحدة، باجماع المسلمين على ذلك. # وسئل الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وآله عن الحج في كل سنة مرة ~~واحدة، فقال: بل مرة واحدة، ومن زاد فهو تطوع (3). # وروى أنه قيل يا رسول الله حجنا هذا لعامنا أم للأبد فقال: بل للأبد، (4) ~~انتهى. # وقريب منه ما في صحيحة معاوية بن عمار في بيان وجوب حج التمتع (5) و لا ~~نعلم فيه مخالفا يعتد به. # وقد حكي عن بعض الناس، أنه يقول: يجب في كل سنة، وهذه # PageV06P008 # الحكاية لا تثبت، وهي مخالفة للاجماع. # وقال في التهذيب: لا خلاف بين المسلمين فيه (أي في كون وجوبه مرة واحدة)، ~~واستحباب الزيادة، فلذلك لم نتشاغل بايراد الأحاديث فيه وما روي - من وجوبه ~~في خمس سنين (1)، أوكل سنة على أهل جدة (2) و نحوه - فمحمول على تأكيد ~~الاستحباب، خصوصا لمن يقرب ويستطيع بسهولة. # ولعل (3) معنى وجوبه بأصل الشرع، وجوبه من غير احداث من المكلف، بل بمحض ~~الشرع من غير مدخل لشئ آخر، بخلاف الأقسام الأخر، فكأنه وجب بأصل الشرع، ~~وحقيقته، أو في أصل الشرع، فإن غيره يجب بالفرع من وجوب الوفاء بالنذر الذي ~~حدث بعد الشرع، فهو واجب بالفرع، وفي الفرع. # وهو حج الاسلام أي حج يقتضي وجوبه دين الاسلام، وإنه لازم على المسلم ~~ليتم اسلامه، كما يشعر به التعبير عن تركه بالكفر في الآية (4) وإن تاركه ~~فليمت يهوديا أو نصرانيا في الأخبار (5) # PageV06P009 # وحصره - في الواجب والندب، بعد كون المراد به ~~الحج الذي هو عبادة - ظاهر. # وكذا قسمة الواجب إلى ما ذكره. # ووجه الحصر الاستقراء التام الذي استفيد منه حصر سبب وجوبه في المذكورات ~~(1) وهو ظاهر، كدليل وجوبها إلا الوجوب بالافساد، وسيجئ دليله، وبيان ~~الافساد الذي يجب به الحج. # وأنه أعم من أن يكون الفاسد واجبا أو مندوبا ms1309 في الأصل، وقبل الافساد إذ ~~لا ندب ح، لوجوبه بالشروع بالاجماع ونحوه، وسيجئ. # وأما دليل قسمة مطلق الحج إلى الأقسام الثلاثة فهو أيضا كأنه الاجماع، ~~والأخبار الكثيرة، مثل حسنة معاوية بن عمار (لإبراهيم) قال سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: الحج ثلاثة أصناف، حج مفرد، وقران، وتمتع بالعمرة ~~إلى الحج الخ (2). # قوله: (ويقصر:) إلى هنا أفعال العمرة، فيحل من كل شئ إلا الحلق، على ما ~~قيل، ولهذا اقتصر (قصر خ ل) على التقصير وما خير بينه وبين الحلق، كما في ~~العمرة المفردة، والحج، وكذا فعله غيره، بل صرحوا بلزوم الكفارة لو حلق بدل ~~التقصير وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى. # قوله: (ثم يحرم من مكة يوم التروية الخ) الظاهر أنه على طريق الفضيلة ~~و # PageV06P010 # الاستحباب كما سيجئ والواجب انشائه في وقت يسع ~~الوقوف الاختياري بعرفات بتمامه، فيقف بها من زوال الشمس يوم التاسع من ذي ~~الحجة إلى الغروب ثم يفيض، أي يرجع، فإن الإفاضة هو الرجوع إلى المشعر، ~~فيبيت به تلك الليلة، ثم يقف به من طلوع الفجر يوم العاشر إلى طلوع الشمس، ~~فترك المبيت به غير مناسب، فكأنه ترك اعتمادا على ما سيجئ من التفصيل، ~~فيأتي منى، ويحلق رأسه بعد الذبح، أو يقصر كان المصنف اقتصر على الأول لأنه ~~أفضل، خصوصا للصرورة، و الملبد (1)، وأحوط لهما. # ثم يأتي من يومه، أو غده إلى مكة ليطوف، وتركه - (من يومه أو غده) المشعر ~~بالوجوب في اليوم العاشر - للظهور، كترك ترتيب الجمار الأولى ثم الوسطى، ثم ~~العقبة، وكترك تقييد النفر في الأول لمن اتقى الصيد والنساء اعتمادا على ما ~~سيذكره بالتفصيل. # ولعل ضمير (فيرميه) راجع إلى الثالث بحذف المضاف، أي وظيفته من الجمار، ~~أو جماره، أو إلى الجمار الثلث باعتبار المذكور واللفظ وغير ذلك، وبالجملة ~~ترك التفصيل لما سيذكره. # PageV06P011 # (قوله: (والمفرد يحرم من الميقات) أي التي يجب ~~أن يحرم منها بالحج، لتقديمه على عمرته. # ولا فرق بين أفعال الافراد والتمتع إلا بالتقديم والتأخير والذبح وعدمه، ~~فيريد (بمناسكه) مناسك منى يوم العيد ms1310 غير الذبح. # والفرق بين الافراد والقران، بسوق الهدي وبينه وبين التمتع، بالتقديم و ~~التأخير، ولزوم سوق الهدي فيه وعدمه في التمتع وأما حصر أفعالها فيما ذكر ~~فظاهر أنه اجماعي، ويدل عليه الأصل مع وجود المذكورات في الأخبار (1) وسيجئ ~~تفصيل أدلة كل فعل في محله إن شاء الله تعالى. # قوله: (والتمتع فرض من نأى منزله عن مكة باثني عشر ميلا الخ). هذا مختار ~~جماعة من الأصحاب، مثل الشيخ في النهاية والشيخ أبي علي الطبرسي في تفسيره ~~الكبير، من غير إشارة إلى خلاف ذلك، ومختار المحقق في الشرايع مع الإشارة. # ولعل مستنده عموم الأخبار الدالة على وجوبه، مثل ما في حسنة معاوية بن ~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام المتقدمة في قسمة الحج: وتمتع بالعمرة ~~إلى # PageV06P012 # الحج، وبها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~والفضل فيها ولا نأمر الناس إلا بها (١) وصحيحته عنه عليه السلام (٢) في ~~سبب نزول @QB@2.196@ ﴿فمن تمتع﴾ @QE@ (3)، حيث ~~دل على وجوب التمتع على كل من لم يسق الهدي. # وما في صحيحة الحلبي، فليس لأحد إلا أن يتمتع، لأن الله أنزل في كتابه، ~~وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله (4). # وصحيحة أخرى عنه (عليه السلام) قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن ~~الحج؟ فقال: تمتع، ثم قال: إنا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى. قلنا يا ربنا ~~أخذنا بكتابك، وقال الناس: رأينا رأينا، ويفعل الله بنا وبهم ما أراد (5) ~~ومثلها رواية ليث المرادي (6). # وصحيحة معاوية (7) وفي رواية أخرى، عليك بالتمتع (8) ورواية صفوان الجمال ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من لم يكن معه هدي وأفرد رغبة عن ~~المتعة، فقد رغب عن دين الله (9). # وقال الشيخ في التهذيب: وأما ما ورد في فضل المتعة في الحج فهو أكثر من ~~أن يحصى، مثل صحيحة صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) # PageV06P013 # فقال: لو حججت ألفي عام، ما قدمتها إلا متمتعا ~~(1) وفي حديث آخر عنه (عليه السلام)، لو حججت ألفا وألفا لتمتعت، فلا تفرد ms1311 ~~(2). # وصحيحة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المتعة والله ~~أفضل، وبها نزل القرآن، و (بها خ ئل) جرت السنة (3). # وصحيحة أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام، أي أنواع الحج ~~أفضل؟ فقال: المتعة، وكيف يكون شئ أفضل منها، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: لو استقبلت من امرئ ما استدبرت، لفعلت كما فعل الناس (4) وغير ~~ذلك وخصصت بغير أهل مكة، ومن كان بينه وبينها اثني عشر ميلا، بالاجماع ~~والآية (5). # والخبر، مثل صحيحة عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، ليس لأهل مكة، ولا لأهل مر، ولا لأهل سرف، متعة و ~~ذلك لقول الله عز وجل: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (6). # وصحيحة علي بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى بن جعفر عليهما السلام: لأهل مكة ~~أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال لا يصلح أن يتمتعوا، # PageV06P014 # لقول الله عز وجل: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام (1). # ورواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في حاضري المسجد ~~الحرام، قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس معهم ~~متعة (2). # والظاهر أن المراد دون جميع المواقيت، وهو قريب من اثني عشر ميلا و مثلها ~~صحيحة حماد (3) وسيجئ وهما مؤيدان وأما الآية، فلأنها تدل على وجوب التمتع، ~~وفرضه على غير حاضري المسجد الحرام. # وقيل: المراد به الحرم، والحاضر فيه هو أهل مكة ومن قرب منه بالمقدار ~~المذكور داخل فيه عرفا ولغة واجماعا، بخلاف البعيد. # ولأن غيره غير معلوم الدخول، فينتفي. (ولأنه غير معلوم الدخول فيبقى خ ~~ل). # وللجمع بين الأدلة فإنه يمكن حمل حديث ثمانية وأربعين على ذلك، كما حمله ~~ابن إدريس عليه، كما نقل عنه المنتهى، وعن الشيخ، في المختلف وهو صحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول الله ~~عز وجل في كتابه: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال: يعني أهل ms1312 ~~مكة ليس عليهم متعة، وكل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا، ذات عرق ~~وعسفان، كما يدور حول مكة، فهو ممن دخل في # PageV06P015 # هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك، فعليهم ~~المتعة (1). # وهو دليل المذهب الثاني، المشهور بين المتأخرين، وقال الشافعي: إن الحاضر ~~يقابل المسافر على ما نقل عنه القاضي في تفسيره (2). # وفيه تأمل إذ المتبادر من حاضر هنا، غير ذلك، بل المعنى اللغوي أو ~~العرفي، ولهذا قال: (أهله) وإلا لكان المناسب، من كان حاضر المسجد الحرام ~~وأيضا يلزم وجوب التمتع على من نوى الإقامة فيها، وإن كان أهله بعيدا، ~~ولزوم التمتع على أهل مكة إذا جاء إليها مسافرا فتأمل والحديث (3) أيضا في ~~متنه تأمل ما، وأنه ليس بصريح في اعتبار ذلك البعد من مكة، فهو مؤيد لما ~~حملناه، لأنه يصدق - على من كان على اثني عشر ميلا - أنه فيما دون ثمانية ~~وأربعين ميلا، بل في ثمانية وأربعين ميلا باعتبار جميع أطراف مكة الأربعة ~~من اثني عشر ميلا، إذ ما قال: ومن كان بعده عن مكة، أو الحرم، أو المسجد، ~~ذلك وأيضا أنهم اعتبروا ذلك المقدار بالتمام، لا دون ذلك والحديث (4) يفيد ~~الثاني دون الأول وبالجملة دخول من هو أبعد بأكثر من اثني عشر ميلا في ~~حاضري مكة غير # PageV06P016 # ظاهر، لما ذكر، مع ظهور الأخبار الأول (1) في ~~خروجه وكأنه لهذا اختار المصنف هنا وفي القواعد اثني عشر ميلا، فظهر له ~~مستند، فقول - شرح الشرايع والدروس: ولا نعلم له مستندا الثاني صحيحة زرارة ~~(2) وغيرها - غير ظاهر. # ويمكن تحقيق المبحث بتحقيق مر، وسرف (3) وذات عرق وعسفان (4) فإنها لو ~~كانت خارجة من اثني عشر ميلا، كما هو الظاهر من تفسير عسفان بموضع على ~~مرحلتين من مكة في القاموس يتم الاستدلال بصحيحة زرارة (5) وغيرها في ~~الجملة. # وأما لو كانت داخلة كما هو الظاهر من تفسير مر بموضع قريب من مكة و حولها ~~فلا. # ويؤيد الأول أن الآية وبعض الأخبار (6) صريحة في وجوب المتعة على الغائب، ~~وظاهرة في النفي عن الحاضر بالمفهوم فتأمل وقد ms1313 جوز للحاضر المتمتع بخلاف ~~العكس فإنه غير مجوز باجماع فقهاء أهل بيت عليهم السلام، ويدل عليهما بعض ~~الأخبار (7) في الجملة. # وأيضا يؤيده ما يدل على التحديد بما دون الميقات مثل صحيحة حماد بن # PageV06P017 # عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في حاضري ~~المسجد الحرام، قال: ما دون الأوقات إلى مكة (1) وهذه في زيادات الحج. # وأيضا يؤيده أنه أقل المسافة في كثير من الروايات الصحيحة، مثل ما ورد من ~~وجوب القصر على من خرج إلى عرفة (2). # ويؤيد الثاني حسنة حريز (لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول ~~الله عز وجل: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال: من كان منزله ~~على ثمانية عشر ميلا (إلى قوله): فلا متعة له، مثل مر وأشباهها (3). # وأيضا الظاهر أن ذات عرق أبعد بأكثر من اثني عشر ميلا، كما يظهر من تفسير ~~القاموس بميقات العراقين (العراقيين خ). # ويمكن الجمع بحمل ثمانية وأربعين على وجوب التمتع وحتمه، وما دونه مطلقا ~~على الجواز، والتأخير مع الأفضلية، أو باستثناء أهل مكة، فيتعين عليهم غير ~~المتعة، فتأمل. # قوله: " ولو عدل كل منهم إلى فرض الآخر اضطرارا جاز لا اختيارا ". # أما عدم جواز العدول للنائي عن فرضه إلى غيره اختيارا، فقد قال المصنف في ~~المنتهى: إنه لا يجوز، ولا يجزيه باجماع فقهاء أهل البيت (عليهم السلام). # ويدل عليه أيضا ما تقدم من الأخبار (4) من أنه مأمور بالتمتع، وهو فرض ~~فلم يأت به فلا يخرج عن العهدة، ولا يجزيه بدله من غير دليل، ولا ~~دليل # PageV06P018 # وهذا جار في العكس أيضا، لأنه قد مر إن فرض ~~المكي غير التمتع فلا يخرج عن العهدة بفعله، إلا أنه نقل عن الشيخ جوازه ~~هنا، لأنه أفضل، لأنه من جاء بالتمتع، جاء بالافراد مع الزيادة، كأنها ~~الهدي والاحرام للعمرة في الزمان الزايد على الحج في بعض الأوقات. # وفيه تأمل واضح، إذ الظاهر أن أفضلية التمتع إنما يكون فيما فيه التخيير، ~~بأن يكون مندوبا، أو نذر حجا مطلقا ونحوه. # وأما مع التعيين كما مر ms1314 في الأخبار الصحيحة (1) فلا أفضلية بل ولا جواز، ~~والزيادة إذا لم تكن مشروعة ومطلوبة للشارع ما تنفع. # على أنه قد يفوت طواف النساء الواجب في العمرة المفردة، إلا أن يريد ~~بالاجزاء عن الحج فقط، أو بانضمام العمرة المفردة أيضا، وذلك غير بعيد ~~حينئذ. # ويتحقق الزيادة بالعمرة المتقدمة، إلا أنه يحصل التفاوت بالنية، و بحصول ~~الاحرام للحج المتمتع به من مكة، مع أنه في الحج المفرد كان من أدنى الحل ~~أو أحد المواقيت، وسيجئ تحقيق ذلك في المواقيت. # وأما مع الاضطرار، كخوف الحيض (2) أو حصوله بالفعل المتقدم على طواف ~~(العمرة خ) إذا خيف ضيق وقت الوقوف الاختياري بعرفة، أو خيف # PageV06P019 # التخلف عن الرفقة إلى العرفة، حيث يحتاج ~~إليها، وإن كان الوقت واسعا، و كخوف المحرم دخول مكة قبل الوقوف لا بعده، ~~وبالعكس، وكضيق الوقت بالاتيان بالعمرة قبل الوقوف، وكخوف عدم رفقة الرجوع ~~إلى البلد بعد انقضاء المناسك، أو خوف عدم رفقة الميقات للاحرام بها، ~~وكالضعف عن الطواف مقدما على الحج، أو العكس، أو عن السعي بين الصفا ~~والمروة وغير ذلك. # وينبغي عدم الخلاف في جواز الابتداء بكل واحد مع العجز عن الآخر. # ويدل (1) على ذلك في الجملة، الضرورة، مع كون كل واحد منهما حجا، مع قلة ~~التفاوت. # وما في رواية عبد الملك بن عمرو، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: تمتع، فقضى أنه (عليه السلام) أفرد الحج في ~~ذلك # PageV06P020 # العام أو بعده، فقلت: أصلحك الله، سألتك ~~فأمرتني بالتمتع، وأراك قد أفردت الحج، العام، فقال: أما والله إن الفضل ~~لفي الذي أمرتك به، ولكني ضعيف، فشق على طوافان بين الصفا والمروة فلذلك ~~أفردت الحج (1). # ورواية جميل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما دخلت قط إلا متمتعا ~~إلا في هذه السنة، فإني والله ما أفرغ من السعي حتى تتقلقل أضراسي، والذي ~~صنعتم أفضل (2). # لعل الشاق السعي متصلا بالقدوم والخروج إلى منى، وإلا فلا بد من سعي آخر ~~مع الافراد في العمرة المفردة أيضا، إلا ms1315 أنه يجوز تأخيرها فتأمل. # فإن الظاهر منهما ومن غيرهما من الأخبار (3) عدم العمرة مع الافراد و ~~القران، كما سيجئ. # واعلم أن المصنف في المنتهى جوز العدول للمفرد، بعد أن دخل مكة إلى ~~التمتع اختيارا، لكن لا يلب بعد طوافه، ولا بعد سعيه، لئلا ينعقد احرامه. # وأما القارن فليس له ذلك، قال: ذهب إليه علمائنا بعد ما منع أولا من ~~اجزاء أحدهما عن الآخر اختيارا، وأثبت ذلك. # ولعل المراد (4) هنا مع عدم التعيين، بخلاف الأول، ولا دلالة في الرواية ~~(5) - التي رأيتها وهي رواية أمره صلى الله عليه وآله الناس إلى العدول - ~~على # PageV06P021 # ذلك، لأنه ما كان للحاضر الذي تعين بعد نزول ~~الآية (1) وثبوت الأخبار المعينة، فكلام شارح الشرايع، محل التأمل. # أو أنه يجوز العدول بعد الشروع دون الابتداء، وهو بعيد بل العكس أولى ~~وأيضا جواز ابتداء العدول إلى الافراد للمتمتع، وذلك بأن يضيق الوقت عن ~~أفعال العمرة، أو يحصل حيض أو مرض أو غيرهما من علة تمنع ذلك. # واحتج عليه بصحيحة جميل بن دراج، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام. عن ~~المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية؟ قال: تمضي كما هي إلى عرفات، ~~فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم، فتحرم، فتجعلها عمرة، ~~قال ابن أبي عمير، كما صنعت عايشة (2). # كأنها لعمومها وترك التفصيل دلت على الجواز على (مع ظ) تعينه عليها، و مع ~~ذلك لا يدل على ذلك ابتداء بل بعد الشروع، كأنه فهم من باب الموافقة. # واحتج على عدم جواز عدول القارن إلى التمتع، وعلى جوازه للمفرد، بعدم ~~عدوله (ص) منه إلى التمتع، وتاسفه (3) بسوق الهدي وأمر المفردين بذلك ~~ويؤيده أيضا احتجاجه (ص) بأنه ساق الهدي ومن ساق لا يحل حتى يأتي الهدي ~~محله (4) وأنت تعلم أن نفي الحرج والضيق، وإرادة اليسر، وعدم إرادة العسر، ~~مع صحيحة جميل (5) المتقدمة تدل على الجواز مطلقا مع الاضطرار مطلقا مع ~~التعيين و # PageV06P022 # عدمه، من كل واحد إلى آخر وإن الظاهر عدم جواز ~~العدول مع الاختيار والتعيين مطلقا ابتداء ms1316 وفي الأثناء، ووجهه ظاهر. # ولا حجية - على عدم جواز العدول من الافراد دون القران مطلقا في الأخبار ~~المتظافرة (1) فيما أمره (ص) الناس (2) على خلاف ذلك لما عرفت (3) فتأمل. # والجواز بدون ذلك على الظاهر مطلقا، ووجهه ظاهر. # وأنه قد أشار في المتن وأكثر كتبه أيضا إلى ما قاله في المنتهى. # بقوله: " ويجوز للمفرد لا القارن إذا دخل مكة، العدول إلى التمتع "، بعد ~~منعه اختيارا وتجويزه اضطرارا مطلقا، بل مثله موجود في أكثر الكتب. # ولعل المراد به ما مر من كونه مع عدم التعيين، ولكن لا خصوصية بالمفرد، ~~بل ينبغي جوازه للقارن أيضا في غيره مثل المندوب (كالمندوب خ) و المنذور ~~المطلق والاستيجار المطلق، لو جاز، من غير فرق، أو يجوز ذلك للمفرد مطلقا، ~~أو بعد دخول مكة، لا للقارن، للنص، ولا استبعاد، فتأمل، فإن الفرق محتمل ~~حال الاختيار لحسنة معاوية (4) وسيجئ ثم اعلم أنه لا يحتاج خلف العدول في ~~الأثناء، إلى نية (أعدل من احرام (حج الافراد خ) حج الاسلام إلى عمرة ~~التمتع عمرة الاسلام، قربة إلى الله) مثلا، بمعنى اجعل ما تقدم وما تأخر ~~من # PageV06P023 # الثاني، كما قيل مثلها في النقل من الصلاة ~~المتأخرة (مع النسيان) إلى المتقدمة، بل يكفي فعل ما يفعل بقصد الثاني، وإن ~~كانت النية أولى وأحوط والظاهر أن المراد بقوله عليه السلام في الرواية ~~(1): (فتجعلها كذلك) ما ذكرناه فقط، مع احتمالها، ويشعر به حسنة معاوية بن ~~عمار، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل لبى بالحج مفردا، فقدم ~~مكة، وطاف بالبيت، و صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، وسعى بين الصفا والمروة؟ ~~قال: فليحل وليجعلها متعة، إلا أن يكون ساق الهدي (2). # وكأنه يريد بقوله: فليحل جواز التحلل بالتقصير، لأنه المحلل من عمرة ~~التمتع، كما هو المذكور في دليله وقول الأصحاب. # ويحتمل الوجوب أيضا للأمر، والتحلل بمجرد ما فعل لأنه الظاهر. # ولما في موثقة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: من طاف ~~بالبيت وبالصفا والمروة، أحل، أحب، أو كره (3). # ومرسلة يونس بن يعقوب، عمن ms1317 أخبره، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ما طاف ~~بين هذين الحجرين، الصفا والمروة أحد، إلا أحل، إلا سائق هدي (الهدي يب) ~~(4). # واعلم أن هذه الروايات حتى الأولى (5) لا تدل على العدول عن الافراد إلى ~~التمتع مطلقا ومقيدا بعدم التلبية، وإن معها يتم على حجه الافراد، كما ~~قالوه. # PageV06P024 # بل تدل عليه بعد الشروع في الجملة، وتدل ~~الثانية (1) عليه بعد الطواف و السعي والاحلال، لكن لا دلالة لها مع ~~التعيين والاختيار، وكأنه فهم من الاطلاق وترك التفصيل. # وأن (2) فيها دلالة واضحة على عدم الدقة في النية، فإنها تدل على جواز ~~جعل حج الافراد متعة بعد بعض أفعاله مع عدم الاتيان بنية المتعة في أفعال ~~عمرتها، إلا التقصير، فتأمل. # وأنها تدل على حصول الاحلال بعد السعي لمطلق المحرم إلا السائق، لوجوده ~~في البعض، ويحمل عليه الباقي. # والظاهر اخراج عمرة التمتع، للدليل الدال على حصوله بعد التقصير. # ويدل عليه أيضا، ما في الفقيه في آخر موثقة زرارة (أحب أو كره) إلا من ~~اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلده () 3 قوله عليه السلام: ~~(وأشعره) بيان لسوق الهدي، والمراد أو قلده. # وأن القول (4) به مع ذلك مشكل لعدم حصوله في العمرة المفردة أيضا إلا بعد ~~الحلق أو التقصير على ما قالوه. # وأنه لا يحل له كل شئ، فإن حل النساء موقوف على حصول طوافهن. # وأنه يفهم عدم حصوله إلا بعد السعي، وهو خلاف ما ذهب إليه # PageV06P025 # المصنف من حصوله بالطواف فقط. # وأنها تدل على حصوله، سواء لبى أم لا، مع دلالة بعض الأخبار على تقييده ~~بترك التلبية، فيمكن تقييدها به أيضا لتلك الأخبار، ويشعر بذلك (طاف وسعى) ~~فإنه يفهم ترك التلبية ولكن يفهم إن تركها مع الطواف لا يحلل من غير سعى ~~وهو خلاف مذهب المصنف وما يشعر به بعض الأخبار مثل ما يدل على وجوب التلبية ~~بعد الطواف، وأن تركها موجب للاحلال، فتأمل. # قوله: " ولو دخل الخ " ظاهر هذا الكلام أعم من كون ذلك الطواف، طوافا ~~للحج، أو طوافا مندوبا، وذلك ms1318 ليس ببعيد، إلا أن ظاهر أكثر الأخبار كونه ~~طوافهما، ووجوب التلبية بعد الطواف وركعتيه، وإن تاركها يحل بعد السعي ~~والتي تدل على جواز تقديم طوافهما هي موثقة زرارة (1) قال: سئلت أبا جعفر ~~عليه السلام، عن المفرد للحج، يدخل مكة، يقدم طوافه أو يؤخره؟ فقال: # سواء (2). # وصحيحة حماد بن عثمان، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد الحج ~~(يقدم كا) أيعجل طوافه أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره (3). # وموثقة زرارة، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن مفرد الحج. يقدم طوافه ~~أو يؤخره؟ قال: يقدمه، فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا ~~قدم، أقام بفخ، حتى إذا رجع الناس إلى منى، راح معهم، فقلت له من شيخك؟ ~~فقال: علي بن الحسين عليه السلام، فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن ~~الحسين لأمه (4). # PageV06P026 # والتي تدل على جواز الطواف ووجوب التلبية، وأن ~~تاركها يصير محلا - هي ما في حسنة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، قال سئلته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: ~~نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما ~~أحلا من الطواف بالتلبية (1). # قال في التهذيب: قال محمد بن الحسن: وفقه هذا الحديث، إنه قد رخص للقارن ~~والمفرد، أن يقدما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن ~~لم يجددا التلبية، يصيرا محلين، ولا يجوز ذلك، فلأجله (ولا جله خ ل) أمر ~~المفرد و السائق بتجديد التلبية عند الطواف، مع أن السائق لا يحل، وإن كان ~~قد طاف، لسياقه الهدي. # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لا بي عبد الله عليه السلام، إني ~~أريد الجواز بمكة فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى ~~الجعرانة، فأحرم منها بالحج، فقلت له كيف أصنع إذا دخلت مكة؟ أقيم إلى يوم ~~التروية لأطوف بالبيت قال: تقيم عشرا لا تأتي الكعبة، إن عشرا لكثير، إن ~~البيت ليس بمهجور، ولكن ms1319 إذا دخلت فطف بالبيت، واسع بين الصفا والمروة، فقلت ~~أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟ # فقال: إنك تعقد بالتلبية، ثم قال: كلما طفت طوافا، وصليت ركعتين، فاعقد ~~بالتلبية (الحديث) (2). # يحتمل أن معنى قوله عليه السلام: (تقيم عشرا) أنه يجوز له ذلك (وأن # PageV06P027 # عشرا كثير) إنه بطريق الانكار، يعني ليس ~~بكثير، (وإن البيت ليس بمهجور) إنه ليس ينقطع عنه الطائف، والطواف، لعدم ~~طوافك فإن غيرك يطوفه. # ويحتمل أن يراد الانكار بقوله: (تقيم عشرا) أي لا تقيم وتترك الطواف، فإن ~~البيت لا يهجر طوافه بل كلما دخلت فطف بالبيت وهذا أنسب بقوله: # (ولكن) الخ. # واعلم أن هذه الأخيرة (1) مشتملة على وجوب الافراد على المجاور في العام ~~الأول، ووجوب الطواف والسعي بعد دخول المسجد في أول ذي الحجة، و من خارج ~~الحرم، لا من دويرة الأهل، كل ذلك خلاف المشهور ويمكن الحمل على الجواز ~~والتخيير، وأن ذلك بعد حجه حجة الاسلام، الله يعلم، وأن هذه الأخبار (2) ~~تدل على جواز تقديم الطواف للمفرد، وبعضها للقارن أيضا، إذا دخلا مكة ~~اختيارا، والطواف أيضا غير ما هو وظيفتهما. # وأنها مع الأخبار السابقة (3) تدل على حصول الاحلال بعد الصلاة و السعي، ~~وإذا لبى ينعقد ويصير محرما، ولم يبق محلا. # وأنه لا بد من التلبية بعد ركعتي الطواف لئلا يحل، وأنه يحل بدون ذلك من ~~طاف، وصلى، وسعى، إلا من ساق، لوجود الاستثناء في البعض (4). # فالمفرد الطائف قبل الموقف يحل إذا ترك التلبية، دون القارن، مع وجوب ~~التلبية عليه أيضا كما يفهم من بعض الأخبار مثل ما في حسنة معاوية بن عمار ~~(5): # PageV06P028 # (والقارن بتلك المنزلة) مع نفي الاحلال ~~المفهوم من البعض الآخر، كما تدل عليه الآية: حيت يبلغ الهدي محله (1) وهو ~~ظاهر قول الشيخ في بيان هذه الحسنة: وفقه هذا الحديث الخ ويحتمل عدمه عليه، ~~لأن الفائدة عدم التحلل، وهي تحصل من الهدي، و عدم فهم وجوبها عليه، من ~~صحيح صريح. # وما ذكرناه أحد الأقوال، وقيل بعدم الوجوب، وعدم التحلل مطلقا إلا مع ms1320 ~~النية، وباستحباب تجديدها كما في المتن، وقيل بوجوبها وحصول التحلل بدون ~~تجديد التلبية مطلقا، وهو غير واضح الدليل. # وقال في شرح الشرايع: الأقوى توقف انعقاد الاحرام على تجديد التلبية، بعد ~~الطواف، للنصوص الكثيرة الدالة عليه (2) وينبغي الفورية بها عقيبه وبدونها ~~يحلان من غير فرق بينهما، ولا يفتقر إلى إعادة نية الاحرام قبلها - بناء ~~على أن التلبية، كتكبيرة الاحرام، لا يعتبر بدونها - لما سيأتي من ضعف ذلك، ~~بل هذا الحكم دال على فساد المبنى عليه ولو أخلا بالتلبية صار حجهما عمرة، ~~وانقلب تمتعا، كما صرح به جماعة الخ (انتهى) وهذا الكلام غير واضح، لأني ما ~~رأيت إلا خبرين (3) دالين على تجديد التلبية بعد الصلاة، نعم الأخبار (4) ~~على جواز تقديم الطواف لهما كثيرة، وكذا ما يدل على تحلل من طاف وصلى وسعى، ~~وقد ذكرنا ما رأيناه فيما تقدم، فكأنه أراد ذلك، ولا يبعد الفورية بعدهما، ~~كما يفهم من دليله # PageV06P029 # ولوجود الفرق بينهما بسياق الهدي في القران ~~دون الافراد، والتصريح باستثناء من ساق الهدي في الأخبار المتقدمة، مع عدم ~~ما يدل على حكم القارن إلا ما في حسنة معاوية (1) المتقدمة (والقارن بتلك ~~المنزلة) مع عدم الصراحة بالتحلل بدونها، ولأنه يفهم من قوله (2) - (توقف ~~انعقاد الاحرام) (ولا يفتقر الخ) - أنه حصل التحلل، فلا بد من التلبية لعقد ~~الاحرام، وذلك غير واضح، وإن كان ظاهر الأخبار ذلك، كما أشرنا إليه، لأن ~~الظاهر أن المراد أنه يحصل التحلل بترك التلبية، وهي مانعة عنه، وهو المراد ~~بالعقد (3) بالتلبية، ولو كان مجازا، لا أنه يحصل احرام مجدد، كما هو ~~الظاهر من كلام الأصحاب. # وليس مرادهم (4) لأنه ليس باحرام الحج، ولا بالعمرة، لسبق بعض عمل الحج، ~~وعدم فعل العمرة، وهو ظاهر، مع حصر الاحرام في احرامهما. # ولأنه ما ذكر له وقت ولا ميقات، ولأنه ما ذكر له نية، بل وما قال به أحد ~~على الظاهر. # مع أنه لا بد في العبادات كلها من النية، على ما قرروه، ومسلم عنده (5) ~~أيضا، ولا نية هنا، لأن النية الأولى قد ارتفعت، فإنها ms1321 كانت للاحرام، وقد ~~أحل، وخرج منه حينئذ كفعل المحلل في غير هذا الموضع، وكالسلام المحلل في ~~الصلاة، وإن كان في غير محله، فصار الثاني عبادة مستقلة تحتاج إلى النية. # فليس الافتقار إلى النية لا جل المقارنة فقط، بل لا معنى لها حينئذ ~~أصلا، # PageV06P030 # لما مر، حتى يضعف المبنى عليه، حتى أنه لو كان ~~قويا لزم ذلك. # بل لما ذكرناه من كونه عبادة مستقلة على تقدير حصول التحلل، فينبغي دفع ~~ذلك المبنى، إذ لا يلزم من نفي دليل متوهم نفي المدلول. # مع أن الاحتياج إنما يثبت بناء على ذلك (1) أيضا على تقدير حصول التحلل ~~وتجديد الاحرام، وذلك كاف في استيناف النية، من غير احتياج إلى ذلك (تلك ظ) ~~المقارنة. # على أن المقارنة أمر مقرر عندهم، فلو لم تثبت عنده مثلا، يلزم القائلين ~~بذلك، وهم الأصحاب الذين كتبهم مشهورة ومعلومة على ما يظهر من بعض ما ~~رأيناه من كلامهم. # والظاهر أنهم لا يقولون بها ومقارنتها هنا، وهذا يدل على ما قلناه (2) ~~فتأمل. # ومنه يعلم التأمل في قوله: بل هذا الحكم دال الخ. # ولأن قلبه تمتعا من غير نية مشكل، وأيضا قد يكون في غير أشهر الحج، و ~~للزوم التحلل من عمرة التمتع بغير تقصير، مع أنه لا يكون التحلل منها إلا ~~بالتقصير، كما يفهم من كلامه ودليله. # إلا أن حسنة معاوية (3) المتقدمة تدل على ذلك في المفرد، فلا يبعد القول ~~به فيه، دون القارن، لما تقدم، ولوجود نفي التحلل في هذه أيضا عنه، ولما مر ~~(4) في # PageV06P031 # حديث حجه صلى الله عليه وآله بطرق متعددة (1) ~~فتذكر. # ولأنه يفهم من كلامه حصول التحلل بعد الطواف بمجرد ترك التلبية، بل ~~تأخيرها في الجملة. # والذي يفهم من الأخبار المتقدمة (2) حصول التحلل مع الترك بعد السعي، ~~فتأمل. # وأما قوله: ولا يحلان إلا بالنية على رأي، فالظاهر أن الرأي متعلق بقوله: # (ويستحب الخ) وأنه لا فرق بينهما، وأنه لا خلاف في الاحلال مع النية، ~~ولكن المراد بالنية غير ظاهر، ولعل المراد بها الاحلال بالطواف والسعي، ~~بمعنى (يعني خ) ms1322 يفعل الطواف بقصد أن يحل بعد صلاته والسعي، ونية التحلل ~~بعدها، وكذا السعي بنية الاحلال بعده، كما يحل بعدهما لو أخر (أخر أخ ل) عن ~~الموقفين، أو بعد الطواف فقط، بناء على حصول بعده فقط، في صورة التأخير، ~~كما هو رأي المصنف، على ما سيجئ. # وما نعرف له مستندا بخصوصه، وكأنه الاستصحاب، ومثل إنما الأعمال بالنيات ~~(3). # ولكن عموم الأخبار المتقدمة (4) وعدم ثبوت كون الاحلال أمرا مستقلا، و ~~عبادة على حدة، ووجود الفرق فيها بينهما، يدفع هذا المذهب ومستنده، فتأمل. # وما عرفت لعدم إلا حلا مطلقا والاحلال كذلك مستندا في الروايات # PageV06P032 # فقول الشهيد في الدروس محل التأمل (1) هذا كله ~~فيهما. # وأما المتمتع فالأولى عدم تقديم الطواف له إلا مع الضرورة، وتجديد ~~التلبية كما مر، وكذا طواف النساء، ولا يبعد التجديد هنا أيضا. # ولا يبعد جواز طواف الزيارة وتقديمه، لصحيحة ابن بكير وجميل عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (في الفقيه والتهذيب أيضا) عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه ~~في الحج، قال: هما سيان قدمت أو أخرت (2). # وصحيحة حفص بن البختري (فيه (3) أيضا) عن أبي الحسن عليه السلام، في ~~تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، قال: هما سواء أخر ذلك أو قدمه يعني ~~للمتمتع (4) وغيرهما من الأخبار في الفقيه والتهذيب، مثل رواية عبد الرحمن ~~بن الحجاج (5) حملها على الضرورة بغير ضرورة لا يناسب، لعل صحة دليل ~~التقييد، و الصراحة، بل تحمل على التخيير والأولى، فقول الشهيدين - بعدم ~~الجواز إلا مع الضرورة - محل التأمل. # والظاهر أيضا جواز الطواف له، للعمومات (6)، ولصحيحة إسحاق بن # PageV06P033 # عمار (1) في الفقيه، والأصل، فمنع الثاني ذلك ~~- واحتمال بطلان الحج، لو فعل ذلك عمدا أيضا - بعيد، وكذا ايجابه التلبية ~~للنص، إذ لا نص صريح، بل ولا ظاهرا صحيح هنا، فتأمل، وهم أعرف. # قوله: " وذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة الخ ". أما لزوم فرض ~~أغلبهما إقامة عليه فدليله أن المتعارف في الشرع، هو الحكم بالأكثر في ~~الأكثر، مثل اعتبار أكثر النهار في قصر الصوم، وعدمه ومبيت ليالي التشريق، ~~والسقي في الزكاة. # وصحيحة ms1323 زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال من أقام مكة سنتين فهو من أهل ~~مكة، لا متعة له، فقلت لأبي جعفر عليه السلام، أرأيت إن كان له أهل بالعراق ~~وأهل بمكة؟ قال: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله (2). # وأما التخيير مع التساوي فلعدم الرجحان، ولعدم دليل التعيين. # قيل وكذا المشتبه، ولا يبعد كون الأولى التمتع هنا لما مر في بيان حاضري ~~مكة، ولأنه يصدق عليه أنه لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام في الجملة، و ~~باعتبار الأهل، البعيد، وهذا في المشتبه أولى، وهو ظاهر. # واعلم أن هذا الحكم مع عدم تحقق المجاورة الموجبة لانتقال الحكم في مكة، ~~لا يصير حينئذ من أهلها باعتبارها وهو ظاهر وترك للظهور. # وأن مجرد المنزل لا يكفي، بل لا بد من صدق الأهل في كلا الموضعين ~~المختلفين للحكم في فرض أنواع الحج، لأنه الواقع في الدليل، وأكثر تقييدات ~~الأصحاب، بالمنزلين، والظاهر أنه المراد، ولكن سبب التغيير غير ظاهر، وهم ~~أعرف، فتأمل، ولا تخرج عن الدليل. # PageV06P034 # قوله: " ولو حج المكي على ميقات، أحرم منه ~~وجوبا ". أي لو بعد المكي، ثم يريد مكة للحج، يجب أن يحرم من أي ميقات يمر ~~عليه. # أما كون احرامه من ذلك الميقات التي يمر عليه، ويحج منه فظاهر، لأنه لا ~~يجوز التجاوز عن ميقات إلا محرما. # وأما أنه بأي شئ يحرم، وأنه يحج التمتع أو غيره ففيه التأمل، والظاهر أنه ~~يفعل ما يجب عليه، فلو كان الحج واجبا عليه قبل أن يخرج عن مكة، يحرم ~~بالافراد أو القران، بناء على تعيينهما عليه. # وأما لو لم يكن واجبا عليه، ووجب عليه بعد أن صار نائيا، فيحتمل أنه مثل ~~الأول، لما مر، مما يدل على وجوبهما على أهل مكة، وأن التمتع لمن لم يكن ~~أهله حاضريها، والفرض إن أهل هذا من حاضريها، وهو ظاهر، ويحتمل اعتبار ~~المجاورة في غيرها، مثل ما اعتبر في مجاورة مكة، كما سيجيئ. # والظاهر العدم، لعدم النص، وعدم صحة القياس، وجواز التمتع له مطلقا، مع ~~أولوية الافراد، لصيرورته ms1324 بالخروج، من غير أهل مكة: ولكون احرامه من موضع ~~احرام المتمتع. # ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين قالا سئلنا أبا الحسن ~~موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار، ثم رجع فمر ببعض ~~المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله له إن تمتع؟ فقال: # ما أزعم أن ذلك ليس له، والاهلال بالحج أحب إلى، ورأيت من سأل أبا جعفر ~~عليه السلام (إلى قوله): قال: إني قد نويت أن أحج عنك (إلى قوله): أو عن ~~نفسي فكيف أصنع؟ قال له (فقال خ): تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له ~~إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول: تمتع، في حديث طويل (1). # PageV06P035 # ولكن يحتمل كونها في غير حج الاسلام، إلا أن ~~الظاهر أنه ح الأولى حج التمتع لما تقدم فحكم بعض الأصحاب - بجواز التمتع ~~له مطلقا - محل التأمل، وإن كان غير بعيد، للرواية الصحيحة (1) المتقدمة، ~~مع التأييد بما تقدم من الترغيب و التحريص على التمتع. # ويقيد ما ينافيه بمن لم يخرج إلى مصر من الأمصار كما هو مقتضى هذه ~~الرواية، وترك التفصيل عن حج الاسلام وغيره ويفيد العموم في الجملة وكذا ~~أولوية التمتع مع قوله: (الاهلال بالحج أحب إلي) فتأمل. # قوله: " وينتقل فرض المقيم الخ ". الظاهر أن المراد إن النائي (من نأى خ ~~ل) عن مكة بالمقدار المتقدم إذا أقام بها سنتين كاملتين عرفيتين بالإقامة ~~المتعارفة ينقل فرضه إلى أهلها، بمعنى أنه يصير الآن من الحاضرين الذين ~~فرضهم الافراد و القران في السنة الثالثة، فيصير بالشروع في الثالثة من ~~أهلها، وصرح بذلك في المنتهى، ونقله في كتابي الأخبار. # وعن النهاية أنه لم يصر كذلك حتى يقيم ثلاثا وهو ظاهر المتن، ونقل في ~~الدروس، الأول عن النهاية والمبسوط، وقال: ويظهر من أكثر الروايات، إنه في ~~الثانية. # وروى محمد بن مسلم عن أحدهما قال: من أقام بمكة سنة، فهو بمنزلة أهل مكة ~~(2). # PageV06P036 # وروى حفص (1) الخ وفيه تأمل، سيعلم، ونحن ~~ننقلها حتى يعلم، وهو أعلم. # منها ما ms1325 في صحيحة زرارة (المتقدمة في مسألة ذوي المنزلين) من أقام بمكة ~~سنتين فهو من أهل مكة (2). # وصحيحة عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المجاور بمكة ~~يتمتع (3) بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطنا، وليس له ~~أن يتمتع (3). # وما في صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد الله، لأهل مكة أن يتمتعوا؟ ~~فقال: لا ليس لأهل مكة أن يتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنين بها، قال: # إذا (فإذا خ ل) أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا ~~شهرا، فإن لهم أن يتمتعوا، قلت من أين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت من أين ~~يهلون بالحج؟ فقال: من مكة نحوا مما يقول الناس (4). # وفي رواية عبد الله بن سنان (عن أبي عبد الله عليه السلام خ ئل) قال: # سمعته، يقول: المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة، يعني يفرد الحج مع أهل ~~مكة وما كان من دون السنة فله أن يتمتع (5) ولكن في الطريق إسماعيل بن مرار ~~وهو مجهول (6). # PageV06P037 # ورواية سماعة، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ~~سألته عن المجاور، أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم يخرج إلى مهل ~~أرضه، فيلبي إن شاء (1)، وليست واضحة السند والدلالة. # ومرسلة حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من دخل مكة بحجة ~~عن غيره، ثم أقام سنة فهو مكي، فإذ أراد أن يحج عن نفسه، أو أراد أن يعتمر ~~بعد ما انصرف من عرفة، فليس له أن يحرم بمكة (من مكة خ ل) ولكن يخرج إلى ~~الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت (2) وهي مثلها. # ورواية أبي الفضل، قال كنت مجاورا بمكة، فسئلت أبا عبد الله عليه السلام، ~~من أين أحرم بالحج؟ فقال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح (3) الخبر ~~وهي مثلها. # وفي صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: # إني أريد الجوار بمكة، فكيف ms1326 أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال، هلال ذي الحجة، ~~فاخرج إلى الجعرانة، فاحرم منها بالحج الحديث (4). # ورواية حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في المجاور بمكة، ~~يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة، بأي شئ يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر ~~من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر، فله أن يتمتع (5). # PageV06P038 # وفي رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما ~~السلام، قال: من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة (1). # وفي مرسلة حماد وغيره عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام من أقام ~~بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع (2). # وهذه مرسلة، واللتان (3) قبلها، الأولى مقطوعة إلى يعقوب بن يزيد (4) و ~~الثانية إلى عباس بن معروف وطريقه إليهما غير ظاهر (5) وإن أمكن تصحيح ~~الأولى من الفهرست. # PageV06P039 # فالذي يفهم من الأكثر (أكثر خ له) المعتبرة، ~~هو كون المجاور في الثالثة أهل مكة وعدم جواز التمتع له. # والظاهر أنه إنما يكون على تقدير كونه حج الاسلام المتعين عليه، كما مر، ~~وإلا فالظاهر الجواز لهما فتذكر. # ويحتمل في الثانية التخيير، بأن يجعل نفسه مثل أهلها وعدمه، لما في بعض ~~الأخبار المتقدمة من التحديد بالسنة. # ويحتمل ذلك في ستة أشهر وخمسة أشهر أيضا للجمع بين الأخبار، وإن كان ~~دليلها (1) غير صحيح، والقائل به غير معلوم، فيطرح أو يأول بالجواز ~~والأفضلية في غير حج الاسلام فتأمل. # ثم اعلم أن يحتمل أن يكون المراد بالمجاور سنة أو سنتين سنة الحج ومضى ~~زمان الحج فيهما، لا السنتين الكاملتين العرفيتين بل سنة الحج والحجتين، ~~وهو غير بعيد، بل ربما يتبادر في هذا المقام. # ويؤيده بعض الأخبار المتقدمة مثل صحيحة عمر (2) فلا يبعد (3) اشتراط كون ~~النائي المقيم مكلفا. # وأن المراد بالإقامة بمكة، بعد أن كان نائيا - الكون في الموضع الذي ~~يختلف فرض الحج به. # وأن المراد بالإقامة به من لم يسبق وجوب حج الاسلام عليه قبل صيرورته ~~مجاورا، بالمعنى المراد هنا، فحينئذ يندر افراد المسألة، وفائدتها، خصوصا ~~على ما نقول من اشتراط ms1327 الاستطاعة من المكان الذي هو فيه إلا أن لا يجوز ~~التمتع لا هل مكة مطلقا. # PageV06P040 # كما يظهر من بعض الأخبار (1) على ما تقدم، أو ~~يكون لهم ذلك أفضل، فتحصل الفائدة في الأفضلية، وتحمل هذه الأخبار عليها، ~~(عليهما خ ل) وبالجملة هذه الأخبار تعين جواز التمتع لا هل مكة فتأمل. # وإن الاستطاعة عن مكة لا عن البلد، كما هو مقتضى الآية (2) في حقه و في ~~حق المكلف، فإن الظاهر من الآية والأخبار إن الاستطاعة له هي القدرة على ~~الوجه المعتبر في زمان الحج في أي مكان كان وأحفظ هذا فإنه ينفع في مواضع و ~~سيجئ تحقيقه. # وإن مقتضى كون المجاور - بعد تحقق الشرط مثل أهل مكة - إن حكمه حكم أهلها ~~في العمرة والحج ومحل الميقات وغيرها. # ولكن ظاهر بعض الروايات المتقدمة أنه يحرم من أدنى الحل، مثل صحيحة عبد ~~الرحمن (3) فلا يبعد التخيير، ولا ينبغي حمله على المجاور الذي ما حصل له ~~شرط الانتقال، لأن تتمة الرواية (4) تدل على أنه يأتي بالحج مفردا لا ~~متمتعا، نعم يمكن ذلك مع الحمل على أنها غير حجة الاسلام. # وإن المجاور مع عدم الشرط، مع وجوب الحج عليه وعدمه، فالظاهر أنه يجوز له ~~أن يحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج من مثل الجعرانة والحديبية وأمثالهما ~~من أدنى الحل وهو الوقت لاحرام العمرة المفردة. # ويدل عليه الأصل وكون هذا ميقاتا وعدم وجوب المضي إلى ميقات أبعد مع ~~الأقرب بل يمكن عدم الجواز حينئذ. # PageV06P041 # ولما في هذه الروايات مثل ما في صحيحة الحلبي ~~(فإذا أقاموا الخ) (1)، و ما في مرسلة حريز (ولكن يخرج إلى الوقت (2)، ~~ويدخل فيه أدنى الحل. # وعموم ما في رواية أبي الفضل (3) وصحيحة عبد الله بن مسكان عن إبراهيم بن ~~ميمون وقد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة قال قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم ما ~~يصنعون قال (فقال خ ل): قل لهم إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى ~~التنعيم، فليحرموا، وليطوفوا ms1328 بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوفوا فيعقدوا ~~بالتلبية عند كل طواف، ثم قال: أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم ~~التروية من المسجد الحرام (4). # يحتمل أنه أمر بالتمتع، وترك الأمر بالتحلل للظهور، إلا أن الأمر بالعقد ~~بالتلبية بعد كل طواف للمتمتع، خلاف ما يقرر عندهم، إلا أن يحمل على الطواف ~~بعد احرام الحج، أو يكون من خصائص المجاور المذكور أو يحذف ذلك لمعارضه لو ~~كان أقوى منه. # إلا أن إبراهيم مجهول غير مذكور في كتب الرجال. # ويحتمل الأمر بالافراد، وكأن الاحرام من التنعيم من خصائص المجاور أو على ~~سبيل التخيير. # وعموم صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو ~~الحديبية # PageV06P042 # أو ما أشبههما (1). # وقال في المنتهى: يخرج إلى ميقات أهله، فاحرم منه، فإن تعذر خرج إلى أدنى ~~الحل، ولو تعذر أحرم من مكة، وهو ظاهر قوله هنا: فيخرج إلى الميقات الخ، ~~لأن المتبادر هو ميقات الأهل، فيكون للعهد. # ولعل دليله ما في رواية سماعة المتقدمة (نعم يخرج إلى مهل أرضه) (2). # ورواية الحلبي (في تارك الاحرام من الميقات) يرجع إلى ميقات أهل بلده ~~(بلاده خ ل) الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من ~~مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج (3). # وفيها تأمل، لأنها بعد تسليم السند مخصوصة بالتارك، ووجوب الاحرام من ~~الميقات الأول الذي يصل إليه، يسافر منه محرما إلى مكة، وهو في محل المنع، ~~خصوصا مع عدم الوجوب إلا في مكة، نعم ذلك محتمل معه للمجاور (4) مطلقا. # والظاهر العدم، لكنه أحوط لما مر. # ولأن الظاهر لو كان كذلك لوجب الرجوع مهما أمكن، والرواية (5) غير صحيحة ~~لسماعة وغيره. # وقد يقال إنها محمولة على الأفضل للجمع، أو على سبق الوجوب وترك الاحرام ~~منه عمدا مع المرور به، مع عدم الصراحة، إذ قد يقال: مهل أرضه أدنى # PageV06P043 # الحل، وللتقييد بقوله: (إن شاء) فتأمل. # وقال في شرح الشرايع: لا يتعين ms1329 عليه الخروج إلى ميقات بلده، بل يجوز له ~~الخروج إلى أي ميقات شاء مع الامكان ومع عدمه والمراد به حصول المشقة التي ~~لا يتحمل عادة، يحرم من خارج الحرم، فإن تعذر جميع ذلك أحرم للعمرة من مكة ~~وهل يجب عليه أن يأتي بالممكن مما بين المواضع الثلاثة نظر الخ. # وما نجد له دليلا واضحا فإن الظاهر إما ما قلناه، أو ما قاله المصنف لما ~~مر. # نعم في بعض الأدلة ما يشعر به، مثل ما روي - في باب الزيادات - في حايض ~~تركت الاحرام من الميقات قال عليه السلام: فلترجع إلى الوقت، وإن لم يكن ~~عليها مهلة، فلترجع ما قدرت عليه، بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها ~~الحج، فتحرم (1). # ولكنها غير صريحة، وإن كانت صحيحة، وإنها في عادة الجاهلة بجواز الاحرام ~~حايضا والتاركة للاحرام. # والأحوط الرجوع مهما أمكن مع الاستيناف في أدنى الحل، وهذه يمكن جعلها ~~دليلا للمصنف، والشارح، فتأمل ما يدل على الخروج مهما أمكن في بعض الصور، ~~وفي البعض العدم، وسيجئ، مثل ما ورد في الخروج إلى الحرم أو الاحرام من ~~مكة، والاحرام من الموقف وغير ذلك، مثل ما في رواية الحلبي المتقدمة ~~(2) # PageV06P044 # وهو المفهوم من كلام المصنف هنا والمنتهى ~~وغيره، والأصل أيضا يقتضيه مع التأييد بأن الواجب هو الاحرام في الميقات، ~~والذي في البين ليس بميقات. # وأيضا قد يشكل تعيين ذلك المقدار الذي يفوت به الوقت، أو يخاف من الضرر، ~~فتأمل. # قوله: " ولا يجوز الجمع الخ ". هذه ثلاث مسائل. # الأولى: عدم جواز الجمع بين حج وعمرة بنية واحدة، بأن ينوي بهما معا، ~~ويلبي بقصدهما، سواء تكلم بهما مثل أن يقول: لبيك بحجة وعمرة معا أم لا بل ~~يقول: لبيك ويقصدهما. # والثانية: ادخال أحدهما على الآخر بمعنى فعل الثاني بنيته، وبدونها قبل ~~الاحلال عن الأول، حجا كان أو عمرة، وظاهرهم عدم الخلاف فيه. # وكذا الثالثة، وهو فعل حجتين أو عمرتين، بنية واحدة، قبل الاحلال عن ~~الآخر، أو بعده. # وأما الأولى فغير جائزة عندهم، في حج التمتع والافراد، ms1330 وأما القران فجوز ~~ابن عقيل أن يقترن بين الحج والعمرة في احرام واحد في حج القران، وجعل ~~القران عبارة عن ذلك، وهو رأي الجمهور على ما نقل، والمشهور عدم الجواز ~~مطلقا، لأنهما عبادتان مستقلتان، بل وجوب العمرة على من يجب عليه الحج غير ~~ظاهر، يحتاج إلى الدليل، وسيجئ. # والظاهر أنها ليست بجزء من الحج، وهو ظاهر، وسيجئ دليله أيضا. # ويؤيده الشهرة ويدل عليه أيضا أخبار كثيرة صحيحة. # مثل صحيحة منصور بن حازم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ~~يكون القارن إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة PageV06P045 # كما يفعل المفرد فليس بأفضل من المفرد إلا ~~بسياق الهدي (1). # وصحيحة معاوية بن عمار (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القارن ~~لا يكون إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه ~~السلام وسعى بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء (2). # وجه الدلالة في أمثال هذه، إنه يفهم حصر أفعاله فيما ذكر، وإنه يحصل ~~الاحلال والخلاص منه بفعل ذلك فقط، وإن وجه كونه قرانا وامتيازه، بالسوق ~~فقط، فلا يكون غيره معتبرا فيه، ولا يكون احرامه باقيا بعد هذه الأفعال فلا ~~ادخال ولا دخول. # وتدل عليه أيضا صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~القارن الذي يسوق الهدي، عليه طوافان بالبيت، وسعى واحد بين الصفا و ~~المروة، وينبغي له أن يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة (3)، وهذه أصرح ~~فافهم. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما نسك الذي يقرن بين ~~الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي وعليه طواف ~~بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعى واحد بين الصفا والمروة و طواف بالبيت ~~بعد الحج وقال أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي ~~الحديث (4). # PageV06P046 # وحسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قلت له إني سقت الهدي وقرنت قال: ولم فعلت ms1331 ذلك؟ التمتع أفضل، ~~ثم قال: يجزيك فيه طواف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة واحد وقال: طف ~~بالبيت (بالكعبة خ ل) يوم النحر (1)، والتقريب ظاهر، وقد مر. # واحتج لابن أبي عقيل بحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: في ~~التلبية: لبيك بحجة وعمرة معا. (2) وأجيب بمنع الصحة، ويمكن بعدم الصراحة ~~أيضا، إذ لم يظهر قران ولا هدي، ومجرد ذكر هذا الكلام في التلبية لا يدل ~~(عليه. ظ) فإنه قد يكون تعبدا، أو لكون الاشعار في العمرة المتمتع بها إلى ~~أنه يأتي بعده بالحج أيضا. # وهذا واضح، لوجود هذا الكلام في بعض رواياتنا في التلبيات ولو بعمرة ~~المتمتع بها. # ويدل عليه صحيحة زرارة (في الفقيه) قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه ~~السلام، وهو خلف المقام فقال: إني قرنت بين حجة وعمرة فقال له: هل طفت ~~بالبيت؟ فقال: نعم، قال: هل سقت الهدي؟ قال: لا، فأخذ أبو جعفر عليه السلام ~~بشعره ثم قال: أحللت والل (3) وغير ذلك من الأخبار. # ويفهم من هذه الصحيحة عدم الدقة في نية التحلل، بل عدمها، وإنه يكفي بأخذ ~~الغير، وبما يصدق من الشعر، وإن القران بين الحج والعمرة لا يضر، وغير ذلك ~~فافهم. # وبصحيحة الحلبي المتقدمة حيث قال فيها: (أيما رجل قرن بين الحج # PageV06P047 # والعمرة) (1). # ويمكن الجواب بما أمكن فيما سبق وأجاب الشيخ بأن المراد من قال في حجة: ~~فإن لم تكن حجة تكون عمرة، للاشتراط في أثناء التلبيات. # ويؤيده صحيحة الفضيل بن يسا (2) حيث خص الاشتراط بالسائق. # وأيضا يدل على بطلانه صدر هذه الرواية، حيث ما فرق بين القارن والمفرد ~~إلا بالسياق، فتأمل، ومع ذلك التجويز في الجملة غير بعيد، لظاهر هذه ~~الرواية، يعني أنه لا يجوز المقارنة في التلبيات والإشارة بالحج والعمرة ~~معا إلا للسائق، كما هو ظاهر هذه الرواية لا بالمعنى الذي قاله ابن أبي ~~عقيل والجمهور من حصر القران في ذلك، فإنه ما نفهم له دليلا، وليس هذه ~~دليله. # وبالجملة هذه الرواية ما تدل على مذهب ابن أبي عقيل لا جمالها، فتأمل. ms1332 # ثم اعلم، أن الروايات التي في بيان حج القران والافراد (3)، ليست فيها ~~إلا أفعال الحج إلى طواف النساء فقط، وليس فيها ذكر للعمرة أصلا، فلا يكون ~~هي جزأ منهما، ولا يجب على من يجبان عليه مطلقا، نعم قد تدل الآية (4) على ~~اتمامها، والأخبار (5) أيضا على وجوبها كالحج مع الاستطاعة، فتجب أصالة مع ~~الشرائط. # PageV06P048 # وظاهر كلام الأصحاب خلاف ذلك، بل الجزئية، ~~وإنه لا بد من الاتيان بها على من أتى الحج مطلقا، مندوبا ومنذورا، وبعد ~~الانتقال من العمرة إلى أحدهما، وذلك غير ظاهر، فتأمل. # وأما ما يدل على المتمتع (1) فإنه بكثرتها وصحتها تدل على الاتيان بهما ~~في عام واحد معا بجميع أفعالهما، وعدم طواف النساء في العمرة، وتحليل كل شئ ~~بعد العمرة. # والظاهر أن يستثنى منه الحلق، لما في الرواية التي دلت على لزوم الدم على ~~من حلق قبل التقصير، فتأمل، وسيجئ تحقيق ذلك كله إن شاء الله تعالى في ~~محله. # PageV06P049 # قوله: " يشترط في حجة الاسلام " الخ. الظاهر ~~أن المراد به الإشارة إلى شرائط وجوب حج الاسلام، ولهذا ترك الاسلام فإنه ~~شرط للصحة دون الوجوب، قال في المنتهى: باجماع علمائنا وفي الدروس أيضا ~~جعله من شرايط الصحة وقال أيضا: إن الجميع شرط للاجزاء إلا الثلاثة الأخيرة ~~(1) فلو حج المريض بمشقة والمعضوب والخائف، في السرب، والذي يعلم ضيق الوقت ~~فسار سيرا عنيفا جدا بحيث لا يجب مثله، وأدرك أجزأ وسقط عنه الفرض، إلا أن ~~يكون فعله المناسك حراما، بخوف ونحوه، فلا يجزي للنهي المفسد وهو غير بعيد. # والشرايط أمور (الأول الاسلام، وهو اظهار كلمتي الشهادة مع ~~الاعتقاد، # PageV06P050 # وعدم صدور شئ يوجب الكفر من فعل أو قول، مثل ~~القاء المصحف في القاذورات استهزاء وإهانة، وانكار ضروري للدين. # عده من شرايط الصحة (1) دون الايمان، مشعر بصحة حج المخالف، كسائر ~~فرائضه، ويؤيده عدم وجوب الإعادة والقضاء لو استبصر، كما سيجئ، وهو معنى ~~الصحة عند الفقهاء على ما ذكر في محله، وقد مر تحقيقه فتذكر وتأمل. # وأما دليله فهو اجماع فقهاء الأعصار المدعى في المنتهى مستندا ms1333 إلى اشتراط ~~الاخلاص، المنفي عن الكافر على الوجه المعتبر. # (الثاني) الحرية، فإنها شرط للاجزاء والوجوب، فلا يجب على المملوك مطلقا، ~~وإن أذن له المولى، ولا يجزي عن حج الاسلام لو أعتق، نعم لو أدرك أحد ~~الموقفين معتقا مستطيعا مكلفا، يمكن ذلك كما سيجئ. # ودليله أيضا الاجماع والأخبار مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر عليهما السلام، قال: المملوك إذا حج ثم أعتق كان (فإن خ ل) عليه إعادة ~~الحج (2). # وقريب منه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (3) ~~وغيرهم (4). # وما يدل على الاجزاء (5) مطلقا (6) فبعد تسليم السند محمول على ~~ادراك # PageV06P051 # أحد الموقفين معتقا، كما حمله الشيخ عليه، ~~للجمع بين الأدلة. # (الثالث) التكليف، بالبلوغ، والعقل، وهو في الدليل والاجزاء في بعض ~~الأوقات، مثل الحرية، مع خبر رفع القلم. # ومفهوم مضمرة شهاب قال: سألته عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: عليه حجة ~~الاسلام، إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج، إذا طمثت (2). # وفيها اشعار بعدم حصول البلوغ بالعشر، ولو في الجارية، فتأمل، ويترك ~~لغيره من الأدلة الدالة على البلوغ بالتسع (3). # وكذا ما في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، لو أن ~~غلاما حج عشر سنين (حجج خ كا) ثم احتلم، كانت عليه فريضة الاسلام، ولو أن ~~مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه فريضة الاسلام، إذا استطاع إليه سبيلا ~~(4). # (الرابع) الاستطاعة، وهي مفسرة بالزاد والراحلة ومؤنة عياله مدة رجوع ~~إليهم. # ولعل المراد بالزاد ما يقوته قوتا متعارفا من غير اسراف وتقتير، ولو كان ~~بملك الثمن مع القدرة أو البذل. # وبالراحلة ما يحمله من غير مشقة، ولو بالأجرة، أو البذل كما سيجئ. # ولا يحتاج التقييد باللايق بحاله في الراحلة لعموم الآية والأخبار (5) ~~وعدم # PageV06P052 # المخصص، وما في بعض الروايات، ولو على حمار ~~أبتر وأجدع (1) وما روي من ركوبه صلى الله عليه وآله الحمار (2) وعدم ~~التفاوت في المأكول والمشروب شرعا. # ولا يشترط الرجوع إلى كفاية بمعنى وجود شئ يعيش به بعد الحج مدة، ms1334 مثل ملك ~~أو صنعة أو رأس مال يعيش بربحه، ونحو ذلك، كما هو عند أكثر المتأخرين. # ودليلهم الآية (3) فإنها تدل على الوجوب بالاستطاعة، ولا شك في صدقها لغة ~~وعرفا على ما هو قادر على الوجه الذي ذكرنا، مع عدم الكفاية، ونقلها إلى ~~معنى شرعي - يكون هي داخلة في مفهومها - غير ظاهر، واثبات الحقيقة الشرعية، ~~إن أمكن فغير ثابت هنا. # ويؤيده (4) الأخبار، مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي بصير (في الفقيه) ~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: من عرض عليه الحج، ولو على حمار ~~أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع الحج (5). # وما في صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (المتقدمة في ~~وجوب الحج) فإن كان دعاه قوم أن يحجوه، فاستحيى، فلم يفعل، فإنه لا يسعه، ~~إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر الخ (6). # PageV06P053 # ورواية محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص ~~الكناسي أبا عبد الله عليه السلام، وأنا عنده عن قول الله عز وجل: ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في ~~بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج، أو قال: ممن كان له، ~~فقال (له كا) حفص الكناسي: وإذا كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد ~~وراحلة، فلم يحج، فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم (1). # ولا يبعد كون الخثعمي هو ابن سليمان أخو مفلس الثقة، وإن نقل في كتاب ابن ~~داود واحدا آخر، وقال في رجال الشيخ: مهمل ولهذا (2) قال في المختلف: وروى ~~محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ما السبيل؟ قال: أن يكون له ما يحج ~~به، قال: من عرض عليه ما يحج، فاستحيى من ذلك، أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ ~~قال: نعم ما شأنه يستحيي؟ ولو يحج على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع ~~(يطيق ms1335 خ ل) أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج (فليفعل خ ل) (3). # وأيضا عموم الأخبار الدالة على الوعيد والعقاب لمن ترك الحج مثل صحيحة ~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم ~~دفع ذلك، وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام، وإن ~~كان # PageV06P054 # موسرا، وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر ~~يعذره الله فيه، فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له، وقال: يقضي ~~عن الرجل حجة الاسلام عن جميع ماله (1). # وفيها دلالة على عدم جواز التأخير أيضا، خرج من لم يكن بالصفة التي ~~قلناها بالاجماع ونحوه، بقي الباقي. # وقيل باشتراط الكفاية للأصل، ولرواية أبي الربيع الشامي، قال: سئل أبو ~~عبد الله عن قول الله عز وجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا، فقال: ما يقول الناس؟ قال: فقلت (فقيل خ كا) له الزاد والراحلة، ~~قال: # فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا، ~~فقال: هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله، ~~ويستغني به عن الناس ينطلق إليه، فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا، فقيل له: فما ~~السبيل؟ قال: فقال: # السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله، أليس قد فرض ~~الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم (2). # وأنت تعلم أن الأصل يضمحل بالأدلة السابقة. # وعدم صحة رواية أبي الربيع، لكونه مجهولا، مع عدم توثيق خالد بن جرير ~~الواقع في الطريق (3). # وعدم صراحتها، فإنها ظاهرة فيما قلنا بأنه (عليه السلام) منع عن الوجوب ~~بمجرد. # PageV06P055 # الزاد والراحلة إذا استلزم هلاك العيال، وعدم ~~نفقتهم، بأن أخذ ما يصرف في نفقتهم، ويحج به، ولم يبق عندهم شئ أصلا، أو ~~مقدار ما يرجع إليهم، كما يشعر به (فيسلبهم الخ). # نعم قد نقل لهما تتمة عن الشيخ المفيد في المختلف (ثم يرجع فيسأل الناس ~~بكفه) تدل عليها في ms1336 الجملة ولكن ما ثبت نقله (1) فإن الرواية (في الكتب ~~الأربعة)، ليس فيها هذه التتمة، بل على الوجه الذي ذكرناه. # واعلم أن هنا أخبارا أخر، تدل على وجوب الحج ولو مشيا، وباستيجار نفسه - ~~كما في الروايتين السابقتين (2) (يمشي بعضا ويركب بعضا). # وهي رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قال الله عز ~~وجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: يخرج ويمشي إن لم ~~يكن عنده (شئ فيه) قلت: لا يقدر على المشي قال: يمشي ويركب قلت: لا يقدر ~~على ذلك (أعني المشي يب) قال: يخدم القوم ويخرج معهم (3). # وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل عليه ~~دين، أعليه أن يحج؟ قال: نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من ~~المسلمين (الحديث) (4) وغيرها. # وأوله الشيخ بشدة الاستحباب والتقية للاجماع، والأخبار المتقدمة ~~(5) # PageV06P056 # على عدم الوجوب، ويمكن حملها على من وجب عليه، ~~وقصر حتى ذهب ماله فتأمل. # أن في الآية (1) والأخبار السابقة (2 دلالة واضحة على الوجوب بالبذل ~~مطلقا، سواء كان الباذل (للباذل خ) نذر أم لا، وثقة أم لا. # نعم لا بد أن يظن عدم الكذب والاعتماد، سواء كان المبذول زادا أو راحلة ~~أو غيرهما، مما يمكن أن يحصل به من الدراهم، وغيرها، مما يمكن أن يحج به. # وهو ظاهر مع المبالغة في الآية (3) والأخبار المتقدمة (4) وغيرهما مما ~~يستفاد وجوبه على القادر بوجه، والوعيد على التارك في ذلك، فيخرج ما أجمع ~~على عدم الوجوب به، وبقي الباقي، فتقييد بعض الأصحاب بالنذر، غير ظاهر ~~الوجه. # وفيها دلالة على عدم المنة، بل المنة على الباذل، كما دل بعض الأخبار (5) ~~على أنه المنة للضيف على المضيف، لأنه يحصل الثواب له، ورزقه على الله، فلا ~~منة في قبول هبة المال للحج، وكذا ثمن الماء للوضوء والغسل، وآلة البئر ~~وغيرها مما يعان به على العبادة وأيضا يشعر به عدم حسن منع الهبة ورد ~~الهدية، والزكاة وهو ظاهر. # نعم ينبغي وجود ما يمون به ms1337 عياله، مقدار أن يذهب ويرجع، إن كان ممن يمكن ~~أن يحصل لهم بوجه ما، ولو بعيدا بالعقل وبعض النقل (6). # PageV06P057 # ويدل عليه (1) أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه هل ~~يجزي ذلك عنه عن حجة الاسلام أم هي ناقصة؟ قال: هي حجة تامة (2). # ورواية الفضل بن عبد الملك قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم ~~يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الاسلام؟ قال: # نعم فإن (وإن خ ل) أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج، قلت: هل تكون حجته تلك ~~تامة أو ناقصة، إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: نعم قضي عنه حجة الاسلام، ~~وتكون تامة، ولست بناقصة، وإن أيسر فليحج (3). # قال في التهذيب: قوله (عليه السلام) وإن أيسر فليحج، محمول على سبيل ~~الاستحباب، يدل على ذلك الخبر الأول، وقوله (عليه السلام) في هذا (الخبر ~~أيضا) قضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة - يدل على ما ذكرنا، ~~وما اتبع به من قوله (عليه السلام) وإن أيسر فليحج المراد به، ما ذكرناه من ~~الاستحباب، لأنه إذا قضى حجة الاسلام، فليس بعد ذلك إلا الندب، و الاستحباب ~~(4). # وأنه يحتمل كون المراد بالكفاية على تقدير القول بها، مؤنة السنة فعلا أو ~~قوة، لأنه الغنا شرعا، ومستلزم لعدم السؤال بالكف المذكور في دليله ~~(5). # PageV06P058 # وأن يكون (1) صرف المال في الحج لا يصير سببا ~~للسؤال بعده في الجملة و عادة، بحيث يقال إن الحج جعله سائلا بالكف. # وأن يكون عنده ما يعيش به أبدا، وكأنه المتبادر، ويؤيده تمثيل البعض ~~بالصنعة ونحوها، وإن الاجمال في ذلك مؤيد للعدم، فافهم. # وأنه لا بد من بقاء الاستطاعة إلى أن يرجع في بقاء الوجوب، وسقوطه على ما ~~يفهم من كلامهم، فلو تلف المال في الأثناء لم يبق الوجوب، بل يعلم عدمه ~~لعدم شرطه في نفس الأمر، وفي علم الله. # وكذا لو لم يبق استطاعة الرجوع بعد الحج، لم ms1338 يكن الوجوب ساقطا عنه، فلو ~~استطاع يجب الإعادة، لحصول العلم بعدم الشرط، مثل الأول. # وكذا لو عجز في الطريق بمرض أو بعد الحج، بحيث لا يقدر على الرجوع، أو ~~يقدر مع المشقة التي لا يتحمل مثلها، وقلنا إن الصحة شرط الاجزاء، لا شرط ~~الوجوب فقط. # والظاهر خلاف ذلك، فإن الظاهر السقوط، لو لم يبق له ما يرجع به بعده، ~~وكذا لو مرض، بل مات بعد الحج، وبعد ادراك الموقف بل بعد الاحرام، و دخول ~~الحرم على ما سيأتي. # وهذا مؤيد لكون هذا الأمور شرطا للوجوب في الابتداء، والشروع مع ظن ~~البقاء، لا الاجزاء والاسقاط. # (الخامس): امكان المسير، ويدخل تحته الصحة، وإمكان الركوب، وتخلية السرب، ~~واتساع الزمان. # PageV06P059 # وقال المصنف في المنتهى وقد اتفق علمائنا أجمع ~~في اشتراط ذلك، قال: فلا يجب على المريض الواجد للزاد والراحلة، وباقي ~~الشرايط، باجماع علمائنا. # ولعل المراد مرض يشق معه السفر مشقة لا تتحمل، وكذا المعضوب الصحيح الذي ~~لا يتمكن من الركوب. # ويدل عليه بعد الاجماع، العقل، وخبر ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض الخ ~~(1). # وكذا الكبير الغير القادر، ولا يبعد في الكبير، والمعضوب، والمريض، ~~الاستيجار، مع اليأس، لو كان الوجوب سابقا على المانع. # للأخبار الكثيرة، مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إن عليا عليه السلام رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره ~~أن يجهز رجلا فيحج عنه (2) ورواه أيضا عبد الله بن سنان (3) في الصحيح وغير ~~ذلك من الأخبار. # والظاهر أن المراد بعد استقرار وجوب الحج. # ويؤيده رواية سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليهما ~~السلام أن رجلا أتى عليا عليه السلام ولم يحج قط فقال: إني كنت كثير المال ~~وفرطت في الحج حتى كبر سني قال: فتستطيع الحج؟ فقال: لا فقال له علي عليه ~~السلام: إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج ms1339 عنك (4). # أما لو لم يسبقه، الوجوب، بل استطاع في وقت المنع، وعدم القدرة، ~~فالظاهر # PageV06P060 # عدم وجوب الاستيجار، للأصل، وعدم دليل دال ~~عليه، وادعاء الاجماع في المنتهى على عدم وجوب الاستيجار على المريض، مع ~~عدم اليأس، وقال: إنه مستحب. # والمراد بتخلية السرب، وخلوة عن الخوف المانع، كون الطريق أمنا في الذهاب ~~والرجوع إلى أهله، ووجدان رفقة يأمن معهم، ولو ظنا، وقال في المنتهى: # وعليه فتوى علمائنا. # فدليله الاجماع، وما في الخبر المتقدم (1) (أو سلطان يمنعه) والعقل، و ~~النقل، الدالان على نفي الضيق والحرج. # وظاهر إن خوف النفس داخل، ولا يبعد خوف البضع، وخوف تلف المال، الذي يؤل ~~إليه، وأما غيره - مع القدرة، ولو كان كثيرا بشرط ظن سلامتهما، مع الوصول ~~إلى المقصود، والرجوع إلى الأهل - فغير ظاهر كونه مانعا، إذ لا اجماع، ولا ~~خبر، وظاهر الآية (2) والأخبار الدالة على وجوب الحج مطلقا، مع الاستطاعة ~~(3)، يدل على عدم كونه مانعا من وجوب الحج حينئذ. # وكذا لو كان الدفع موقوفا على بذل مال، فلا يبعد الوجوب مع عدم الضرر، ~~وجوب حفظ المال، على اطلاقه ممنوع، خصوصا إذا عارض واجبا، و لهذا وجب شراء ~~الماء بأضعاف ثمنه، وقد مر دليله، وفتوى العلماء على ذلك. # وكان صار جميع ما يؤخذ في الطريق من مؤنته، ولو فرض كون ذلك المال الكثير ~~مؤنة الطريق - بأن يصرف في الزاد والراحلة، أو الماء، أو الدليل، مثلا - ~~فالظاهر عدم النزاع في جواز صرفه، بل وجوبه، والذهاب إلى الحج معه، ولو ~~جعل # PageV06P061 # مثل ذلك مانعا ولم يجب الحج لذلك، يلزم عدم ~~جواز السفر غالبا مطلقا، إذ قليلا ما يخلو السفر عن أخذ المال ظلما، مثل ~~العشور وغيره مما يأخذه الأعراب المسلطون على الأموال، والأنفس، في أكثر ~~الطرق. # ومنه يعلم أنه لو توقف الحج على بذل مال ليزول العدو، ويخلو الطريق، وجب ~~ذلك لعموم أدلة وجوب الحج (1) مع عدم ما رأيناه صالحا للمنع، وتخصيصا لتلك ~~الأدلة، نعم لو ثبت اجماع ونحوه، فهو متبع. # ثم الظاهر عدم وجوب الاستيجار، على تقدير الخوف المانع ms1340 من المباشر، نعم ~~لو علم اليأس، وهو بعيد، وكان الوجوب سابقا مع التقصير، يمكن ذلك مثل ~~الكبير والمعضوب، مع احتمال العدم، لاختصاص ظاهر الأدلة بغير الخائف، ~~فتأمل. # وأما اتساع الوقت للحج، فظاهر اشتراطه، ويدل عليه الاجماع، والعقل، ~~والنقل (2) فلو حصل الاستطاعة في وقت لا يمكن ادراك الحج، فلا وجوب. # وكذا عدم الوجوب على تقدير عدم الآلات المحتاج إليها، مثل أوعية الماء ~~والزاد وغير ذلك، وكل ذلك داخلة في امكان المسير. # قوله: " فلا يجب على الصبي ولا المجنون الخ ". تفريع عدم الوجوب و ~~الاجزاء على ما سبق ظاهر، بمعنى أنه لو حج بهما الولي - مع عدم التميز، أو ~~حجا، هما معه في الجملة، وذلك في المجنون لا يخلو عن شئ ولكنه ممكن، ولا بد ~~أن لا يكون # PageV06P062 # موجبا لوجوب الحج - لم يجز عنهما، بمعنى أنه ~~لو زال المانع عنهما، ووجد باقي الشرايط، يجب عليهما حجة الاسلام ولم يسقط ~~عنهما، بما فعلاه، لأن فعل شئ قبل وجوبه لا يمنع وجوبه، مع حصول شرايطه، ~~وهو ظاهر. # وكذا لو حج عنهما بمعنى أنه حج بنيابتهما الولي، أو جعل لهما نائبا، فإنه ~~يمكن جواز ذلك. # ويحتمل أن يراد بالأول حجهما بأنفسهما، وبالثاني الحج بهما، وهو الظاهر ~~من عباراتهم، وإن كان الأول أوفق بالعبارة، إلا أنه يلزم فعل المجنون الحج، ~~وهو بعيد، وأبعد منه تخصيصه بالصبي، مع نيته الفعل، وأنه سيجيئ أيضا أنه لو ~~حجا ندبا الخ وهو أيضا مشعر باعتبار فعل المجنون وقدرته عليه، فلا يبعد ~~فرضه له مع جنون ما، وإن كان قوله بعيد هذا، أنه يحرم عن المجنون يشعر ~~بعدمه، فيحمل على غيره، فتأمل. # قوله: " ولو حجا الخ ". أما سقوط الحج - على تقدير كما لهما برفع الجنون، ~~و بالبلوغ قبل المشعر، فادركا كاملين، مع وجود باقي الشرايط، مثل حصول ~~الاستطاعة من مكانه على ما أزعم، لا من بلده كما قيل، - فهو (1) أنهما ~~أدركا ما يجزي للمضطر، فيجزي مثله - مع ادراكهما باقي المناسك - بأمر ~~الشارع (2) وهذا واضح عندي، لأني أقول بصحة عبادة الصبي المميز ms1341 شرعا مع ~~الشرايط مطلقا، وهذه المسألة تؤيده، فافهم، وفي الخبر (3) الدال على ~~الاجزاء من العبد لو أدركه معتقا، كما مر # PageV06P063 # إشارة إلى الاجزاء من الصبي أيضا. # ولا يبعد ذلك في المجنون المميز أيضا، ولا ينبغي الحكم ممن يقول بعدم ~~شرعية أفعال الصبي، بل محض التمرين، لعدم صحة الاحرام وساير الأفعال، بخلاف ~~العبد، فعلى ما قلناه ينوي وجوب الوقوف فقط، فيقع، على المشهور، ينبغي ~~تجديد الاحرام أيضا وهو مشكل فتأمل. # وإذا أحرم بهما، يأمرهما بفعل ما يقدران عليه، من التلبية وغيرها ويفعل ~~هو ما يعجزان عنه، فيلبي عنهما، ناويا، ويجنبهما عما يجتنبه، حتى لبس ~~المخيط، و عقد النكاح، وأكل الصيد، والطيب، وغيرها، ويطوف بهما. # وينبغي أن يضع الحصاة بيدهما ثم رمى بل بيدهما يرمي، ومؤنتهما من ماله، ~~قاله في المنتهى، ويدل عليه بعض الروايات (1). # وقال فيه أيضا: وكلما يلزم المحرم من كفارة في فعله، لو فعله الصبي، وجبت ~~الكفارة على الولي، إذا كان مما يلزم عمدا وسهوا، كالصيد (إلى قوله): و أما ~~ما يلزم بالعمد لا بالسهو، فللشيخ فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه، لأنه ~~عمد الصبي خطأ (2) (والثاني) يلزم الولي، لأنه فعله، والأول أقرب. # وقال الشيخ في التهذيب: كلما يلزم فيه الكفارة فعلى وليه أن يقضي عنه، ~~والهدي يلزم الولي. # روى زرارة (في الصحيح في الفقيه وغير صحيح في الكافي (3) عن أحدهما # PageV06P064 # عليها السلام، قال: إذا حج الرجل بابنه، وهو ~~صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه (لبى خ ~~ل) ويطاف به ويصلى عنه، قلت: # ليس لهم ما يذبحون (عنه قيه) قال عليه السلام: يذبح عن الصغار ويصوم ~~الكبار، ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيدا ~~فعلى أبيه (1). # وروى ابن بابويه (صحيحا في الفقيه (2) وهو حسن في الكافي (3)) عن معاوية ~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: انظروا من كان معكم من الصبيان، ~~فقدموه إلى الجحفة، أو إلى بطن مر، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم، و ms1342 يطاف بهم، ~~ويرمى عنهم، ومن لا يجد (منهم هديا كا) الهدي منهم، فليصم عنه وليه (4). # وكان علي بن الحسين عليهما السلام (5) يضع السكين في يد الصبي، ثم يقبض ~~على يده (يديه كا) الرجل، فيذبح (6). # وسأله سماعة، عن رجل، أمر غلمانه أن يتمتعوا، قال: عليه أن يضحي عنهم، ~~قلت، فإنه أعطاهم دراهم، فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك الدارهم، # PageV06P065 # وصام؟ قال: قد أجزأ عنهم، وهو بالخيار، إن شاء ~~تركها (قال قيه) ولو أنه أمرهم فصاموا، كان قد أجزأ عنهم (1) (2). # والظاهر إن هذه في المملوك، لا في الصبي، وإن ذكرت في الفقيه في بابه، ~~فذكرها غير مناسب، أمثالها موجودة في الفقيه والكافي، فظاهر الرواية وجوب ~~الكفارة في قتل الصيد مطلقا على الولي. # والظاهر أنه يجوز تجريدهم من فخ (3) ويؤيده أو بطن مر، كما قالوه، و يدل ~~عليه رواية أيوب أخي أديم، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، من أين يجرد ~~الصبيان؟ فقال: كان أبي يجردهم من فخ (4). # ومثله صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام (5) ويحتمل للضرورة، ~~ومطلقا، فيكون مخيرا بين التجريد في الميقات، وهنا، ولا يبعد كون الأول ~~أفضل، وفعله عليه السلام، لبيان الجواز وغيره وأيضا ويحتمل كون الاحرام من ~~الميقات وتأخير التجريد إلى فخ، و تأخيره أيضا، وهو الأظهر. # واعلم أن الولي إذا أحرم بالصبي ينوي، ويقول: الله إني أحرمت بابني هذا ~~بالعمرة المتمتع بها، إلى آخر التلبية، كذا قيل، ويقول أحرم بهذا الصبي ~~الخ، فيأمره بالتلبية، إن قدر، وإلا لبي، وكذا ساير الأفعال، فكلما يقدر ~~يفعله، وما لم # PageV06P066 # يقدر، يفعل عنه الولي. # وينزع عنه أولا المخيط، ثم يلبسه ثوبي الاحرام، ويجنبه بعده ما يجتنب عنه ~~المحرم، وكذا يفعل بالطواف والصلاة. # وأن الولي هو الأب وأبوه، ويمكن أن يفعل ذلك وكيلهما، ويشعر به جوازه ~~للوصي، وكذا لا يبعد لوكيله أيضا. # وقيل للأم ولاية الاحرام بالطفل وهو أيضا غير بعيد، لأنه فعل قابل لأن ~~يفعله غيره وهو مرغوب من الشارع فلا خصوصية لغيرها مع فرض عدم الضرر. # ولما في صحيحة ms1343 عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول ~~مر رسول الله صلى الله عليه وآله برويثة (1) وهو حاج، فقامت إليه امرأة، و ~~معها صبي، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيحج عن مثل هذا؟ قال: ~~نعم ولك أجره (2). # فإنها مشعرة بأنها تفعل ما يحتاج لا حرامه حتى يكون الأجر لها فتأمل. # ولأنه ما اشترط في الجواز إذن الأب ووجوده، إذ قد لا يكون له أب ولا يأذن ~~(3) فلو كان موقوفا كان ينبغي بيان ذلك، بل لو لم يكن اجماع، لأمكن لغيرهم ~~ذلك، مع عدم الضرر وعدمهم. # وأنه قيل يتوقف حجه على إذن الوالدين، وذلك غير ظاهر، في المميز العاقل ~~على تقدير توقف تسليم سفره على إذنهما، على ما قيل. # إلا أن يقال من جهة كونه مأمورا بالرجوع إليهما، (وقيل) بالتوقف على إذن ~~الأب فقط، (وقيل) بالعدم مطلقا، وهو مقتضى الأصل، وعموم بعض ما # PageV06P067 # يدل على جواز الأمور لهم مثل الحج (2) ولا ~~يقاس إلى الصوم والجهاد على تقدير الثبوت. # وأن عبادته صحيحة، وقد بين في الأصول وغيره، وهنا قد صرح بها المصنف في ~~المنتهى وغيره، وفي الصوم أيضا، وأن منعها أيضا، والتأويل بعيد. لا يرتكب ~~من غير ضرورة، وصحة حجته - واجزائها عن حجة الاسلام، لو أدرك المشعر كاملا ~~- دليل واضح عليها. # وأن القول بها - مع عدم صحة الاحرام، وباقي الأفعال، وعدم شرعيتها، كما ~~يظهر من البعض - بعيد جدا، فتأمل. # وكذا المجنون، لو فعل ما يصح مع شعوره، ثم زال جنونه قبله، كما يشعر به ~~قوله: " ولو حجا ندبا) الخ وإن كان قوله: ويحرم المميز والولي عن غير ~~المميز و المجنون - يشعر بعدم امكان الاحرام من المجنون بنفسه، فيحمل على ~~أنه قسمان، مثل غير البالغ، مميز وغيره، فتأمل. # ثم اعلم، أنه قد علم مما تقدم، دليل الاحرام بالصبي لا المجنون، إلا أن ~~يكون اجماعا، فتأمل. # قوله: " ولو حج المملوك الخ ". قد مر ما يدل على توقف شروعه في الحج على ~~إذنه، فلو شرع في الحج غير مأذون ms1344 لم يجزأ (يجزئه خ ل) عن حجة الاسلام، ولو ~~أدرك المشعر معتقا، وهو ظاهر، وكذا ما يدل على الاجزاء عن حجة الاسلام، لو ~~أدرك المشعر حينئذ معتقا مع شرط الاستطاعة وباقي الشرايط. # PageV06P068 # ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام مملوك أعتق يوم عرفة قال: إذا أدرك أحد الموقفين ~~فقد أدرك الحج (1). # والظاهر أن ما يلزمه من الهدي، والكفارات، فعلى السيد، لأن الإذن في الحج ~~مستلزم لذلك. # ويدل عليه صحيحة حريز (في الفقيه وحسنته في الكافي) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كلما أصاب العبد وهو محرم في احرامه فهو على السيد، إذا أذن له ~~في الاحرام (2) ومثل رواية سماعه (3) المتقدمة عن قريب، يدل على جواز الصوم ~~بدل الذبح. وكذا الذبح، ويدل على الذبح أيضا (ما في الصحيح) عن إسحاق بن ~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وقد ~~خرجوا معنا إلى عرفات بغير احرام قال: قل لهم يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا ~~عنهم كما تذبحون عن أنفسكم (4). # قوله: " ويتم لو أفسده ويقضيه الخ ". يعني لو أفسد المملوك حجه، بأن جامع ~~قبل الوقوف عمدا، يجب عليه اتمام هذا الحج الفاسد، والقضاء من قابل، كغيره، ~~لأن الافساد موجب لذلك ويجزيه القضاء عن حجة الاسلام، لو كان العتق في ~~الأصل، قبل المشعر، وهو حينئذ ظاهر، خصوصا على تقدير وقوع الفساد بعد ~~العتق، فإنه # PageV06P069 # يصير مثل حر أفسد حج إسلامه، فقضى، فيجزي عن ~~حجة الاسلام، وأما إذا كان العتق وقع في حج القضاء قبله (1) فيحتمل ذلك ~~أيضا، على القول بكون القضاء هو حج الاسلام، في غير هذه الصورة، ويشعر به ~~قوله هنا: بأن القضاء يجزي، لأن القضاء إنما يجزي عن حجة الاسلام، على ~~تقدير كونه إياها لا عقوبة، و سيجئ تحقيق ذلك. # ويحتمل أن يراد باجزاء القضاء عنه اجزائه مع الفاسد، سواء قلنا بأن ~~الأولى حجة الاسلام أو عقوبة فتأمل. # قوله: " وإلا فلا ". أي وإن لم يعتق قبل المشعر، فلا ms1345 يجزي القضاء عن حجة ~~الاسلام. # قوله: " ومن وجد الزاد الخ ". ينبغي حمله على نسبة حاله، باعتبار القدرة ~~معها إلى السفر وعدم المشقة، مثل أن يكون قادرا بالجمل دون الحمار، والعكس، ~~والمحمل وغيره، وكذا الزاد لا باعتبار الرفقة، والشأن لما مر، فتذكر، وقد ~~مر أيضا عدم اشتراط الرجوع إلى كفاية، واشتراط غيرها. # قوله: " ولا تباع ثيابه الخ ". دليل - عدم وجوب بيع ما يحتاج إليه عادة ~~من الثياب والدار والخادم والأمتعة وغيرها - ظاهر مما تقدم، فإن المفهوم من ~~الاستطاعة في الآية والأخبار (2) وما يقدر أن يحج به من غير هذه الأشياء، ~~ولو قلنا # PageV06P070 # بصدق الاستطاعة معها، فيمكن أن يقال أنها خرجت ~~بالاجماع، المدعى في المنتهى، فإنه قال: لا تباع داره إلى قوله: وعليه ~~اتفاق علمائنا. # ثم الظاهر أن ثمن هذه الأشياء أيضا مستثناة مع الاحتياج إليها، بحيث يحصل ~~له المشقة عادة بدونها، وكذا الكتب وغيرها مما يحتاج إليه أهلها، بحيث لا ~~يعد (لا يقال خ ل) معه مستطيعا. # ويجب بيع غير ذلك، مما لا يحتاج إليه عادة، كما قال في المنتهى: يجب بيع ~~ما زاد على ذلك، من الضياع والذخائر والأثاث التي له منها بد. # وليس بظاهر اشتراط دار مملوكة فإنه إذا حصلت بالاستيجار مدة يعيش، أو ~~بحيث تيقن وجوده دائما، أو حصلت من الوقف، ونحوه، فلا يحتاج إلى استثناء ~~الدار حينئذ على الظاهر. # وكذا الثمن، بل لو باعها حينئذ واستأجر دارا وبقيت له الأجرة فاضلا عن ~~مؤنة الحج، يمكن وجوب الحج واجزائه عن حجة الاسلام، وكذا الكتب (1) والخادم ~~وأمثالها على الاحتمال، فتأمل. # والأخبار المتقدمة تدل (2) على المبالغة في أمر الحج، وشدته، وخرج ما خرج ~~من الاجماع (بالاجماع ظ) والعقل والنقل وبقي الباقي، وما نجد فيها من هذه ~~الأمور شيئا وينبغي التأمل والتدبر في الأمور كلها، فإذا وجد دليل ~~الاستثناء يستثنى، وإلا فلا. # بل ظاهر الآية وأكثر الأخبار (3) وجوب الحج على الماشي مع القدرة ~~على # PageV06P071 # المشي في البعض والركوب في البعض، كما تقدم، ~~إلا أنهم أخرجوه بالاجماع، وبعض الأخبار. # قوله: " ولو وجد ms1346 بالثمن الخ ". أي لو وجد الزاد والراحلة بالثمن يجب ~~شرائهما، وإن كان بأضعاف أضعاف الثمن، ويدل عليه ما مر، وهذا مؤيد له، نعم ~~لو وصل إلى الضرر، والخروج عن الاستطاعة، لعدم بقاء مؤنة العيال، ونحوها لم ~~يجب، وقد علم مما سبق أن الرأي المذكور متجه، وغيره غير ظاهر. # قوله: " والمديون الخ ". عدم الوجوب بل عدم الجواز مع الطلب واضح، و أما ~~إذا أذن الديان خصوصا، مع القدرة على تحصيله، فيمكن جواز الحج. # ويدل عليه، مثل ما في صحيحة أبي همام (الثقة) قال: قلت للرضا عليه ~~السلام: الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشئ أيقضى دينه أو يحج؟ قال: # يقضي ببعض ويحج ببعض. قلت: فإنه لا يكون إلا بقدر نفقة الحج قال: يقضي ~~سنة، ويحج سنة، قلت: أعطى المال من ناحية السلطان، قال: لا بأس (به قيه) ~~عليكم (1) ورواية معاوية بن وهب عن غير واحد قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام يكون على الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يبق شئ (لم ~~يقع شيئا قيه) أفأحج بها أو أوزعها بين الغرام؟ (2) فقال: تحج بها وادع ~~الله أن يقضي عنك دينك (3). # PageV06P072 # وفي الأولى تأمل، والثانية صريحة، وكأنها حملت ~~على وجود ما يقابل الدين على ما مر، لأخبار أخر (1) مقيدة به، في الكافي، ~~ولكن الحمل بعيد، فما قلناه ليس ببعيد. # ويمكن الوجوب أيضا لتحقق الاستطاعة المستلزمة له، والدين غير مانع، لأنه ~~يجوز صرفه في غيره، فيمكن فيه بالطريق الأولى، خصوصا مع كثرة الأجل. # نعم لا شك في (2) تعيين عدم الحج، بمعنى أنه لو أدى الدين لجاز ذلك، و ~~خرج عن الاستطاعة، ويمكن حمل الأخبار الدالة على عدم الوجوب (2) على ~~المديون، على ذلك، فتأمل. # قوله: " ولا يجوز صرف المال في النكاح الخ " وجهه ظاهر مما تقدم، من صدق ~~الاستطاعة، وعدم استثناء مؤنة النكاح، فتعين صرفه فيه. # ويؤيده ما رواه إسحاق بن عمار (في الحسن) عن أبي إبراهيم عليه السلام ~~قال: قلت له رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج، فقيل ms1347 له تزوج، ثم حج، ~~فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر فتزوج قبل أن يحج فقال أعتق غلامه ~~فقلت: لم يرد بعتقه وجه الله فقال: إنه نذر في طاعة الله والحج أحق من ~~التزويج وأوجب عليه من التزويج قلت: فإن الحج تطوع قال: وإن كان تطوعا فهي ~~طاعة لله قد أعتق غلامه (4). # وفيها بعض الأحكام، فافهم، إلا أن يحصل له مشقة شديدة أو مرض # PageV06P073 # بسبب تركه لا يتحمل مثلها، فلا يبعد حينئذ ~~جواز صرفه، بل وجوبه فيه. # وكذا لا يجوز صرفه في ساير المندوبات مثل البر والاطعام والهدية. # واعلم أن الظاهر أن المراد بذلك وجوب الحج وتقديمه على النكاح، و عدم ~~استثناء مؤنته من الاستطاعة، وكون ذلك في زمان وجوبه، وخروج القافلة، وتهيأ ~~أسبابه، وإن كان قبله يجوز صرفه فيه، وفي غيره على الظاهر وأنه يجوز صرفه ~~فيه وفي غيره على تقدير قدرته معه بالمشي، ونحوه. # قوله: " ولو بذل الخ " قد عرفت دليل الوجوب بالبذل، وعمومه، وعدم حسن ~~قوله: ولو وهب مالا يستطيع به لم يجب القبول، لعموم الأدلة، وصدق (يصدق خ ~~ل) الاستطاعة، والمبالغة في وجوب الحج والعمرة بالكتاب والسنة (1). # وكذا عدم الفرق بين النذر وغيره، والنذر المعين وغيره، وأنه مع النذر ~~بعيد، لعدم وجوب أمر على شخص بنذر آخر فتأمل. # وبالجملة الوجوب دائر مع صدق الاستطاعة، وهي القدرة على الحج مع الزاد ~~والراحلة، من غير مشقة، ولا شبهة في صدقها مع الهبة، والبذل، و الاعطاء، ~~والهدية، والتحفة، والأخذ معه، والخرج (والخروج خ ل) له، وغيره ذلك فتأمل. # قوله: " ولو استؤجر لعمل الخ " دليله أيضا واضح مما تقدم، وكذا تقييده ~~بما إذا لم يتوقف على غير قدر الكفاية، مثل مؤنة عياله الواجبة. # وكذا عدم وجوب القبول لاشتراط الزاد والراحلة، من غير مشقة، ولا # PageV06P074 # شبهة في المشقة حينئذ، ولعدم وجوب تحصيل شرط ~~الواجب المشروط إلا بدليل، غير دليله، والوجوب مع قبول الاستيجار، مؤيد ~~للوجوب مع الفرض، فتأمل. # قوله: " ولو حج الفقير متسكعا الخ " يعني لو حج غير المستطيع، لم ms1348 يجز حجه ~~ذلك عن حجة الاسلام، فلو استطاع بعد ذلك يجب، لعدم صدق الاستطاعة أولا، ~~وصدقها ثانيا. # قيل: المراد بالتسكع هنا تكلف الفعل مع تحمل مشقة والظاهر أن المشقة غير ~~لازمة، فلو فرض عدمها، فكذلك، لما مر. # واستثنى من ذلك من وجب عليه الحج، فأهمل، حتى استقر، بأن مضى زمان الحج، ~~وهو باق على شرائط الوجوب، ثم صار غير مستطيع فحينئذ يجب عليه الحج على وجه ~~مقدور، ولو مشيا وتسكعا، وأنه على تقدير الفعل حينئذ يجزي عن حجة الاسلام، ~~ويسقط به. # وكذا لو تسكع المستطيع، وكذا لو حج النائب معسرا ومتسكعا يجزي عن المنوب، ~~لا عن نفسه، بعد الاستطاعة، وهو ظاهر، وكذا عدم الاجزاء عن المستطيع الحي ~~القادر على الحج، لو حج عنه لوجوبه عليه بنفسه. # قوله: " ولا يجب الاقتراض للحج ". بمعنى أن يجعل نفسه مستطيعا بالقرض، بل ~~لو اقترض حينئذ جوازا لم يجب عليه الحج، لما مر من كونه مانعا ~~للاستطاعة. PageV06P075 # نعم لو كان عنده ما يقابل القرض، فاضلا عن ~~مستثنيات الحج، يجب القرض بل لو أمكن اخراج ما عنده كان متعينا ولا ينبغي ~~القرض، والأولى صرف ماله فيه. # وليس أمثال القرض وبيع الأمتعة وتحصيل الثمن والزاد والراحلة داخلة في ~~الاستطاعة، مثل شراء الآلات والأوعية مثل القربة وغيرها، بل وجود ما يمكن ~~تحصيلها داخل فيها للتبادر عرفا وللاجماع على الظاهر، ولعدم المشقة في ~~تحصيلها، و لأنها لو دخلت لزم سد باب وجوب الحج غالبا ويفهم الفرق بين ما ~~هو داخل، و بين ما هو خارج بالتأمل، فتأمل. # فوجوب الحج مقيد بالنسبة إلى الأول، ومطلق بالنسبة إلى الثاني، فيجب ~~تحصيل الثاني، دون الأول، ولهذا قال في المنتهى: إنما يشترط الزاد والراحلة ~~في حق المحتاج إليهما لبعد المسافة، وأما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة ~~بنسبة حاجته، والمكي لا يعتبر الراحلة في حقة، ويكفيه التمكن من المشي. # ويؤيده صدق الاستطاعة، ويخرج ما يخرج مثل وجوب الراحلة للبعيد، للاجماع ~~(بالاجماع خ ل) والأخبار، مع التأمل، وبقي الباقي تحته، وينبغي حفظ هذه ~~القاعدة فإنها ms1349 تنفع في هذا الباب كثيرا. # قوله: " ولا بذل الولد ماله الخ ". لا يجب على الولد أن يبذل ما له ~~لوالده ليحج به، وكذا لا يجب على الوالد أخذ ذلك من ماله، طفلا كان أو لا ~~على سبيل القرض وغيره، نعم لو اقترض مع الاستطاعة بالشرط المتقدم يجوز، ~~ويجب كما من مال غيره. # وبالجملة، عدم الفرق بين الولد والوالد وغيرهما، وهو مقتضى بعض الأصول، ~~والقواعد الشرعية. # ولكن ورد في رواية سعيد بن يسار (الثقة. كأنها صحيحة) قال: قلت ~~PageV06P076 # لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يحج من مال ~~ابنه وهو صغير؟ قال: نعم يحج منه حجة الاسلام قلت: وينفق منه؟ قال: نعم ثم ~~قال: إن مال الولد لوالده، إن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فقضى إن الولد والمال للوالد (إن المال والولد يب) (1). # فهذه تدل على الجواز بل الوجوب، من مال الولد، وعدم منع الولد له، ~~فيعطيه، ولكنها مخالفة للقوانين. # قال المصنف في المنتهي: هذه محمولة على أنه إذا كان للوالد ما يتمكن من ~~الحج به، ويأخذه على سبيل القرض، لأن مال الولد ليس للوالد. # ويأبى من هذا الحمل قوله (عليه السلام): نعم ينفق، وقوله: # عليه السلام: إن مال الولد للوالد، وقضائه صلى الله عليه وآله الخ. # ويمكن كون الانفاق من جهة وجوب نفقته في مال ولده، لفقره وغنى الولد، ~~وأجرة لحفظه، وحفظ ماله، وكون المال للوالد كناية عن جواز التصرف فيه، لأنه ~~صغير، والوالد وليه (له ظ) أن يتصرف مع المصلحة، وكون القضاء في واقعة قد ~~يكون الواقع كذلك بأن كان المال للوالد، ولهذا قال: المال للوالد يعني ~~المال المتنازع، لا مطلق ماله، ويكون هذا القول إشارة إلى تعظيم الوالد، ~~وعدم حسن النزاع معه، وترك ما يدعى له. # ولكن غيرها - أيضا مما يدل على تصرف الوالد في مال ولده، والحج به - ~~موجود في الأخبار (2) ولولا خوف خرق الاجماع، على ما يظهر، لأمكن ~~القول # PageV06P077 # بمضمون الرواية، لأن كلما ذكرناه تكلفات ~~بعيدة، ولا تنافيها القواعد الشرعية، إذ يستثنى ms1350 منها أمثال هذه، للنص ~~الصريح (2) الصحيح، فقوله، إشارة إلى رد هذه الرواية، فلو قال: لا يجب على ~~الوالد بمال ولده الاقتراض منه، لكان أصرح. # قوله: " والمريض الخ ". وجه الوجوب مع القدرة على الركوب، ووجود ساير ~~الشرايط، واضح، مما تقدم، كعدم الوجوب مع عدمها. # قوله: " ولو افتقر إلى الرفيق مع عدمه الخ ". أي لا يجب الحج للموانع ~~المذكورة، لعدم صدق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب، وهو في الكل واضح، إلا ~~في بذل المال، مع التمكن، فالظاهر وجوبه حينئذ لصدق الاستطاعة، وأشار إلى ~~رد هذا القول بقوله: على رأي، وهو غير واضح، وقد مر ما ينفع في ذلك، فتأمل. # وكذا عدم الوجوب مع منع العدو بالكلية. # وكذا عدمه على المعضوب الذي لا يتمسك على الراحلة بوجه ظاهر، وكذا عدم ~~وجوب الاستنابة على المريض الممنوع، ولو كان مأيوسا عن البرء، وكذا الممنوع ~~بالعدو، وساير الأعذار، للأصل، وعدم القدرة، والاستطاعة، # PageV06P078 # التي هي شرط للوجوب، بالآية، والأخبار (1)، ~~والاجماع مطلقا، ولأن في بعض الأخبار (2) المتقدمة تصريحا بعدم الوجوب، إلا ~~لتخلية السرب، وعدم المرض، وما يعد عذرا يعذره الله فيه، وإذا لم يجب عليه، ~~لم يجب له النائب، وكون الوجوب - بالنفس والمال فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر ~~- غير ظاهر بل ظاهر الآية، والأخبار، وجوب فعل الحج بنفسه، بشرط القدرة، ~~وأنه مع عدمها إلا وجوب، ومعلوم عدم الوجوب في المال وحده منهما، ولهذا لم ~~يجب صرف المال بوجه، ويجوز ماشيا، ومتسكعا، وإن المال وجوبه ليس بالأصالة، ~~بل لكونه موقوفا عليه، وشرطا ترفها وتلطفا من الشارع، لإرادته اليسر دون ~~العسر، ونفي الحرج (3) والضيق، وهو ظاهر، كما اختاره المصنف، وأشار إلى ضعف ~~خلافه بقوله: (على رأي). # نعم لو كان الوجوب مستقرا قبل المانع، وقصر إلى أن حصل المنع، لا يبعد ~~وجوب الاستيجار، بل يجب مع اليأس، كما في الميت والظاهر عدم الخلاف فيه، ~~ويدل عليه بعض الأخبار. # مثل صحيحتي معاوية وعبد الله بن سنان المتقدمتين (4) من أمر الشيخ الكبير ~~باخراج الحج. # وصحيحة محمد بن مسلم - عن أبي جعفر عليه السلام ms1351 قال كان علي عليه السلام ~~يقول: لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم # PageV06P079 # يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله، ثم ليبعثه ~~مكانه - (1). # وإن لم يكن صريحا في ذلك فيحمل عليه لما تقدم، وللتقييد بوجوب الحج ~~سابقا، في صحيحة الحلبي (2) المتقدمة في بيان الاستطاعة، وقد تقدم هذه ~~المسألة، فتذكر. # ثم إن الظاهر عدم وجوب الإعادة بعد الموت على تلك الحالة، وكذا لو برأ ~~على خلاف المتوقع والعادة، ويحتمل هنا الإعادة، فتأمل. # قوله: " ولو مات بعد الاستقرار الخ ". وجوب قضاء الحج - من أصل ماله لا ~~من ثلثه لأنه دين كسائر الديون، بعد مضي وقت يمكنه ادراك الحج متصفا بشرائط ~~الوجوب، ثم مات - الظاهر أنه اجماعي، ولا نزاع فيه. # ويدل عليه الأخبار الصحيحة (3) أيضا، وكذا عدم وجوبه مع عدم الاستقرار. # وأما كونه من أقرب الأماكن - يعني أقرب ميقات إلى مكة غير أدنى الحل على ~~الظاهر، مع احتمال إرادته أيضا، دون ميقات بلده من غير خلاف على ما يظهر، ~~وهو مؤيد لعدم وجوب خروج المتمتع إلى ميقات بلده - فهو أحد المذاهب الثلاثة ~~المشهورة التي ثالثها التفصيل، بأنه مع السعة (4) من بلد الميت. # الظاهر أن المراد به بلد الموت، بأنه يستأجر من تلك البلد، ويخرج منها ~~بحيث يصدق لغة وعرفا الذهاب إلى الحج منها، ولا يحتاج إلى موضع الموت، وإن ~~كان أحوط. # PageV06P080 # ومع الضيق من أقرب الأماكن وإن وسع المال من ~~غير بلده. # والظاهر أن يكون مراد القائل من بلد الموت مطلقا، وجوب الاستيجار من أي ~~مكان يسع المال من بلد الموت حتى أدنى الحل، بحيث يكون واجبا مهما وسع ~~المال في هذه المسافة، كما يعلم من الدليل المخيل له، وهذا مؤيد لإرادة ~~أدنى الحل. # والظاهر أنه يتعين أدنى الحل على تقدير الضيق، أو التأخير، حتى ضاق ~~الوقت، والاجزاء حينئذ وإن قلنا بتحريم التأخير، والوجوب من بلد الموت. # وقد صرح في الدروس (1): بأنه يجزي من أقرب المواقيت مطلقا اجماعا، و ~~يتملك الوارث فضل المال الموصى به، وإن فعل حراما، بتركه ms1352 الاستيجار من بلد ~~الموت مع القول به. # وذلك غير بعيد، فيدل في غير الوصية بالطريق الأولى، وهو مؤيد لعدم الوجوب ~~إلا من الميقات. # ويؤيده اجزاء حج المستأجر من مكان مثل كوفة، وحج من البصرة، أو من طريق، ~~وحج من أخرى كما سيجيئ ما يدل عليه من الأخبار. # ووجهه أن المقصود هو الحج، وليس الطريق داخلا فيه، وقد فعل. # وهذا يدل على صحة الاحرام من أدنى الحل للمجاور دون السنتين، بعد ضيق ~~الوقت، وإن قلنا بوجوب خروجه إلى ميقات بلده، أو ميقات، على ما مر، فتأمل. # ونقل البعض مذهبين، أقرب الأماكن، والتفصيل. # PageV06P081 # قضاء شهر بل سنة وأكثر في يوم واحد عن الميت ~~الذي يقضيه في تلك المدة على الظاهر. # وعلى تقدير وجوبه عليه وكونه عبادة مستقلة، وجوب القضاء عنه غير مسلم، ~~لمنع الكبرى، لأن واجب القضاء هو الحج، وليس ذلك جزء من الحج، و هو ظاهر ~~متفق عليه. # ويدل عليه الأخبار الصحيحة الدالة على حقيقة الحج (1) وكذا عدهم واجبات ~~جميع أنواعه، وحصرها، وقد مر الإشارة إليه. # ومما ذكرناه علم دليل المفصل والمقتصر (المختصر خ ل) على الأقرب كالمصنف، ~~ويؤيده الأصل، والاحتياط في الجملة، بترك التصرف في مال الغير، مثل الأطفال ~~إلا مع اليقين، أو مثله، ولا شئ هنا، فحينئذ آيات تحريم التصرف في مال ~~الغير (2) وأخباره (3) والاجماع، بل العقل أيضا دليل المسألة، وكذا كون ~~الوصية من الثلث (4) فافهم. # PageV06P083 # وإن الواجب (الوجوب خ ل) منه متفق عليه، ومن ~~غيره مختلف فيه، فيقتصر على المتفق ومنه علم أيضا عدم وجوب خروج المجاور ~~دون سنتين إلى ميقات أهله، بل ولا إلى ميقات ما، وما ذكرناه هناك يدل على ~~الجواز، والاجزاء هنا من أقرب المواقيت بالطريق الأولى، ولأنه قد علم منه ~~جواز حج التمتع للنائي بنفسه عن أدنى الحل، فعلم عدم جزئية قطع المسافة ~~للمتمتع، فلا يجب على النائب، مع احرامه من الميقات، بالطريق الأولى فتأمل. # وأيضا يؤيده خلو أخبار قضاء الحج عنه، واشتمالها على وجوبه مع تحقيق معنى ~~الحج، هذا مع قطع النظر في ms1353 الأخبار، وأما مع النظر فيها فإنه يظهر من بعضها ~~التفصيل، مثل ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أوصى أن ~~يحج عنه حجة الاسلام، ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت (1). # وصحيحة علي بن رئاب، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أوصى أن ~~يحج عنه حجة الاسلام، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما، قال: # يحج عنه من بعض المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله (2). # وهما في زيادات التهذيب، والأخيرة في الكافي أيضا. # وما روي في الكافي (في الصحيح) عن محمد بن عبد الله، قال: سئلت أبا الحسن ~~الرضا عليه السلام، عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه؟ # PageV06P084 # قال: على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، ~~وإن لم يسعه ماله - من منزله، فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن ~~المدينة (1). # إلا أن محمدا غير موثق في كتاب ابن داود، وغير ظاهر في الخلاصة. # وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل أوصى بحجة، فلم تكفه ~~من الكوفة؟ أنها تجزي حجته من دون الوقت (2). # وأخرى ضعيفة عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رجل أوصى بعشرين درهما في ~~حجة؟ قال: يحج بها (له خ) رجل من موضع بلغه (من حيث يبلغه (3). # وأنت تعلم عدم صراحة هذه الأخبار في التفصيل والوجوب من بلد الميت مع ~~السعة بل يمكن كون البعض دليلا على العدم، حيث ما أوجب في مكان يكفي هذا ~~المقدار، إلا رواية محمد بن عبد الله، فإنها ظاهرة في التفصيل في الحج الذي ~~أوصى، لا مطلقا، مع عدم الصحة. # ويمكن حملها على فهم الحج من البلد من كلام الموصى، أو قرائن الحال، ولا ~~شك أنه لو فهم ذلك (فهو ظاهر) متبع ولو بالقرائن مثل تعيين المال الكثير، ~~بحيث يعلم عدم تعيين ذلك المقدار من غير البلد، ويمكن تخصيصها بالوصية ~~مطلقا. # ويؤيد القول بالاجزاء - مطلقا من الروايات - رواية زكريا بن آدم، قال. ms1354 # سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وأوصى بحجة، أيجوز أن يحج عنه ~~من # PageV06P085 # غير البلد الذي مات فيه؟ فقال: ما (أما مائل) ~~كان دون الميقات فلا بأس (1). # وفي طريقه سهل (2) ولا يضر. # وأيضا يؤيده، صحيحة حريز بن عبد الله (الثقة) قال: سئلت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من ~~البصرة؟ فقال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه (3) ودلالتها ~~واضحة، فافهم. # ويمكن حمل الأولى على الندب، أيضا، للجمع، وإن أمكن حمل رواية زكريا على ~~التفصيل، بحمل المطلق على المقيد. # واعلم أن بعضها يفيد وجوب الحج على قدر المال من أي مكان يسع، فليس على ~~تقدير الضيق من البلد يجوز من الميقات، بل حيث أمكن، كما أشرنا إليه. # وأن القول التفصيل ليس ببعيد، مع الوصية، وأنه أحوط لعمل الورثة البلاغ ~~(4)، إلا أن ترك جميع ما تقدم، لرواية غير ظاهرة الصحة، مشكل، وأن الاجزاء ~~من الميقات متفق عليه، فيمكن عدم الوجوب من البلد، فتأمل. # ويؤيده صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مات ~~ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك إلا بقدر نفقه الحج (الحمولة خ ل) (فورثته ~~كا) أحق بما ترك فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه (احجوا خ ل) ~~(5). # PageV06P086 # فإن ظاهرها عام، يدل على عدم وجوب اخراج الحج ~~مطلقا، ولو كان من استطاع قبل، فيمكن حملها على التخيير بين الحج من البلد ~~وعدم الأكل، وبين أكل البعض والحج من أقرب الأماكن، وحملها الشيخ على من لم ~~يجب عليه الحج أصلا. # وإن الظاهر أن المراد من أقرب الأماكن هو الأقرب إلى مكة من المواقيت، ~~وإن كان كلام القواعد يشعر بالأقرب إلى البلد الذي يخرج منه، فيكون أبعد. # وإن المراد بالوجوب من أقرب الأماكن هو أقل الواجب، فإن الظاهر أنه لو ~~فعل من أي ميقات لكان فردا لواجب، وصح من البلد، ومهما كان من المواضع قبل ~~الميقات كما فهم من دليله. # وإن ms1355 ظاهر البعض هو وجوب الاخراج من الأصل، في الحج الواجب مطلقا، سواء ~~كان حج الاسلام أو النذر وشبهه، وإنه أوصى أو لم يوص، ويحتمل الاختصاص بحج ~~الاسلام مطلقا، لظهور الروايات فيه، مثل ما في حسنة معاوية بن عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه، قال: إن كان صرورة فمن ~~جميع المال، أنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه (الحديث) (1) ~~وحسنة أخرى له عنه عليه السلام (2). # ومثل ما في صحيحة الحلبي المتقدمة (في بيان الاستطاعة الدالة على وجوب ~~اخراج الحج عن العاجز الموسر بعد استقراره من قوله عليه السلام): يقضى عن ~~الرجل حجة الاسلام من جميع ماله (3). # PageV06P087 # وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ويترك مالا، قال: عليه أن ~~يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له. # ورواية سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ~~ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر، فقال: يحج عنه من صلب ماله لا ~~يجوز غير ذلك. # ويدل على عدم الاحتياج إلى الوصية أنه كالدين كما يستفاد من الخبر. # ويدل أيضا على ذلك صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها أيقضى عنه، قال: # نعم. # وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات ~~فأوصى أن يحج عنه، قال: إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوعا فمن ~~ثلثه (1). # وفي مثل هذه دلالة على اخراج الوصية بالمندوبات، من الثلث. # والأصل - وعدم دليل ظاهر وبطلان القياس - يدل على كون الحج الواجب بالنذر ~~وشبهه أيضا من الثلث كما صرح به في التهذيب ويحمل على الوصية الخبران ~~الآخران (2) وقد يشعر بكونه (3) من الثلث بعض الأخبار المتقدمة مثل # PageV06P088 # الأولى (1) حيث دلت على كونه من الثلث على ~~تقدير حجه وهو أعم من الواجب وغيره. ms1356 # وأن الظاهر أنه لو أوصى بأن يحج عنه شخص معين يجب تعيين ذلك الشخص لصحيحة ~~الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ما في صحيحته المتقدمة مع ~~زيادة: فإن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل. # وأنه يمكن حمل - مثل صحيحة الحلبي المتقدمة في وجوب الحج من الميقات أو ~~البلد - على الاستحباب فيكون من البلد مستحبا، وهو محتمل للموت والميت، و ~~ينبغي مراعاة الأبعد، والأول مفهوم من رواية زكريا (3) والثاني من رواية ~~محمد (4) وقد تقدمتا، مع أنها غير صريحة في البلد، بل يمكن فهم غيره لعدم ~~الايجاب مهما أمكن، بل اختصر على الميقات وكذا غيره وقد أشار في المختلف في ~~صحيحة علي بن رئاب (5) المتقدمة (إلى ظ) في ذلك. # ويدل على كون حج غير حج الاسلام من الثلث، وعدم الاحتياج إلى الوصية، ~~صحيحة علي بن رئاب عن ضريس بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل عليه حجة الاسلام ونذر في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل ~~أن يحج حجة الاسلام من قبل أن يفي بنذره الذي نذر؟ قال: # إن كان ترك مالا، يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما ~~يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به ~~حجة الاسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر إنما هو مثل دين عليه ~~(6). # PageV06P089 # والظاهر أن ضريس هو ابن عبد الملك بن أعين، ~~لأنه الموجود في كتب الرجال، وقد يحذف الأب وينسب إلى الجد كثيرا، وهو ثقة، ~~فالخبر صحيح، و يحتمل أن يكون عبد الملك ساقطا من قلم الناسخ في نسختي. # وقد حمل الشيخ حج الولي على الندب ويؤيده تمثيله بكونه دينا، فإن الدين ~~لا يجب على الولي قضائه. # وأيده الشيخ بصحيحة ابن أبي يعفور قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: # رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام، ~~فعافى ms1357 الله الابن ومات الأب؟ فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، ~~قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: هي واجبة على الأب من ثلثه أو ~~يتطوع ابنه فيحج عن أبيه (1). # وهذه تدل على أصل المطلوب أيضا (2) لكن فيهما (3) تأمل من حيث اهمال ~~ايجاب حج الرجل والولد من المال. # وبالجملة ظاهر أولهما أن النذر أن يحج بالرجل والولد، وآخرهما نذر الحج ~~بنفسه فتأمل. # وأنه يصح نيابة الصرورة رجلا كان أو امرأة عن الرجل والمرأة. # ويدل عليه الأخبار مثل صحيحة سعد بن أبي خلف (الثقة) قال: سئلت # PageV06P090 # أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة ~~يحج عن الميت قال: نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه الخبر (1). # وحسنة معاوية بن عمار في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الاسلام وله مال؟ ~~قال: يحج عنه صرورة لا مال له (2). # ورواية مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام، في المرأة تحج عن الرجل ~~الصرورة؟ فقال إن كانت قد حجت، وكانت مسلمة فقيهة، فرب امرأة أفقه من رجل ~~(3). # وفيه التقييد (بأن كانت حجت) مع ضعف الرواية واشتراط الفقه في الجملة. # وحسنة معاوية بن عمار، قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: الرجل يحج ~~عن المرأة، والمرأة تحج عن الرجل؟ قال: لا بأس (4). # وصحيحة رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: تحج المرأة عن أختها ~~وأخيها، وقال: تحج المرأة عن أبيها (ابنها خ ل) (5). # ولا يبعد جواز حجها مع كونها صرورة، لاطلاق الروايتين المعتبرتين (6) مع ~~ترك التفصيل الدال على العموم، مع عدم صحة المقيدة بمصادف وغيره وإمكان ~~حملها على الاستحباب، ولهذا قيل بكراهة الصرورة، ولا شك أن اختيار ~~غيرها # PageV06P091 # أولى منها لو وجد واختار الشيخ في زيادات ~~التهذيب عدم الجواز على الظاهر لما مر ولرواية زيد الشحام عنه، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: يحج الرجل الصرورة من الرجل الصرورة، ~~ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة (2). # ويمكن الحمل على الكراهة أيضا لعدم الصحة، ms1358 ولما في رواية سليمان بن جعفر، ~~قال: سئلت الرضا عليه السلام، عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة؟ قال: لا ~~ينبغي (3). # والظاهر أن النائب يفعل في احرامه ما يلزمه، لا ما يلزم المنوب للعمومات ~~الدالة على حال المحرم الرجل والمرأة مطلقا، نائبا كان أم لا، وكذا في سائر ~~العبادات، فتأمل. # قوله: " ولو اختص أحد الطريقين بالسلامة الخ ". وجوب سلوك طريق السليمة ~~على التعيين، - وإن كانت أبعد من المخوفة - ظاهر، كعدم جواز المخوفة، وإن ~~كانت أقرب، ولكن لو سلكها صح حجه، لو لم يكن بحيث يكون منهيا عن فعل نسك ~~يتوقف صحة الحج عليه، فيبطل ببطلانه الحج أيضا، وإلا فيبطل النسك فقط. # وكذا وجوب سلوك أحد الطرق على التخيير على تقدير اشتراكها في ~~السلامة. # PageV06P092 # وعدم الوجوب، بل عدم الجواز مع اشتراكها في ~~العطب، أي خوف الهلاك، ولو ظنا، ومع الشك محتمل، لا الوهم. # قوله: " ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ ". الظاهر عدم الخلاف في ~~الاجزاء (حينئذ خ) للاجماع المدعى في المنتهى. # ولصحيحة بريد بن معاوية، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل خرج ~~حاجا، ومعه جمل (له كا) ونفقة وزاد، فمات في الطريق؟ قال: إن كان صرورة، ثم ~~مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام، وإن (كان كا) مات قبل أن يحرم، ~~وهو صرورة، جعل وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام، فإن فضل من ذلك شئ ~~فهو للورثة (1) (لورثته يب) قلت أرأيت إن كانت الحجة تطوعا، فمات في ~~الطريق، قبل أن يحرم، لمن يكون جمله ونفقته وما ترك (معه كا)؟ # قال: لورثته (يكون جميع ما معه وما ترك للورثة كا) إلا أن يكون عليه دين ~~فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له، ويجعل ذلك من ثلثه ~~(لمن أوصى من الثلث خ ل) (2). # يستفاد منها أمور، كون الوصية من الثلث، وعدم صرف المال في حج التطوع، إن ~~مات قبل الفعل، وتقديم الدين والوصية على الإرث، وعدم وجوب الحج إلا مرة، ~~والحج من موضع ms1359 الموت عن أصل ماله، على تقدير كونه صرورة. # ولا يبعد فهم جواز ذلك لمن معه من الرفقاء مع تعذر الورثة، والوصي و ~~الحاكم حيث ما قيد، وأخرج (اخراج خ ل) هذه بالدليل وبقي الباقي. # PageV06P093 # وأنه لا يجعل (لا يحتمل خ ل) كلما معه، بل يجب ~~الاقتصار على ما يحج به، وينبغي اختيار الأمين والاجتماع (1) على ذلك ~~احتياطا، ويؤيده الصرورة، و حصول التأخير المنافي لضيق الوجوب فتأمل. # وهي بعمومها تدل على وجوب ذلك، على تقدير كونه صرورة مطلقا، و ذلك في ~~صورة، ما استقر الوجوب، بل سافر عام الوجوب، فإنه حينئذ ينكشف عدم التكليف، ~~لعدم بقاء المكلف وقت الفعل، وهو شرط من غير نزاع، فيمكن حملها على من ~~استقر، ولكن العمل بظاهرها أحوط، وأولى للورثة فتأمل. # كأنه عمل بها الشيخ على عمومها، وخصها المصنف في المنتهى بما ذكرناه، لما ~~ذكرناه. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في هذا الحكم بين المكلف بنفسه، وبين النائب، ~~وكذا في عدمه في الموت قبل الاحرام، ولكن ينبغي تمليك الأجر ما يقابل فعله ~~من السعي في الطريق، خصوصا إذا كانت الإجارة على السعي أيضا مذكورة في ~~المتن. # والظاهر أنه كذلك، مع عدم ذكره أيضا، لأنه المتبادر والمتعارف، إلا أن ~~تكون قرينة مسقطة لذلك. # وأما إذا مات بعد الاحرام، وقبل دخول الحرم، ففيه خلاف فقال ابن إدريس ~~والشيخ في الخلاف على ما نقل في المنتهى: بعدم الاجزاء حينئذ. # وجهه إن الذمة كانت مشغولة بالحج، ولا شك أنه ما فعل، ويبقى في العهدة ~~ولو لم يكن النص (2) والاجماع في السقوط بعدهما لكان القول بالاجزاء # PageV06P094 # حينئذ غير معقول. # والذي استدل به على الاجزاء حينئذ ما روي (في الصحيح) عن إسحاق بن عمار ~~قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت ~~قبل أن يحج، ثم أعطى الدراهم غيره؟ فقال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن ~~يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول، قلت: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجة حتى ~~يصير عليه الحج من ms1360 قابل أيجزي عن الأول؟ قال: نعم قلت: لأن الأجير ضامن ~~للحج قال: نعم (1) وما روي (في الصحيح) الحسين بن عثمان، عمن ذكره عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل أعطى رجلا ما يحجه فحدث بالرجل حدث فقال: إن ~~كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول، وإلا فلا (2). # وأنت تعلم ما فيهما سندا - لأن إسحاق فيه قول، والمنقول عنه غير ظاهر، ~~لقوله: سألته ولقوله: عمن ذكره - ودلالة، لعدم دلالتهما على حال المكلف ~~بنفسه (3) بل ظاهر الأول عدم السقوط عنه بوجه، ولدلالتهما على الاجزاء ~~مطلقا (4) بالموت في الطريق، ولا قائل به لو سلم عمومهما، فإن الظاهر أنهما ~~مطلقان، لا يدلان على المطلوب والتخصيص بالاحرام دون الحرم يحتاج إلى مرجح، ~~غير كون الاجماع على عدم الاجزاء، قبل الاحرام فيخص بالحرم، للنص، والاجماع ~~المتقدمين، وللتأمل في قوله: فإن ابتلى الخ فتأمل. # ويؤيد التخصيص الترديد بين الموت في الطريق ومكة، فإنه قد يفهم # PageV06P095 # القرب منها، على أنه لا حاجة إلى ذكرها بعد ~~قوله: مات في الطريق ولا إلى قوله: # (قبل أن يقضي) بل قد يوهم عدم الاجزاء بعده، وهو ظاهر الفساد. # قوله: " ومع حصول الشرايط الخ ". قد علم هذا مما تقدم، فلا يحتاج إلى ~~ذكره، لعله ذكره مع قوله: (ويجب على الكافر) ليشير إلى أن الاسلام ليس شرطا ~~للوجوب فإذا حصل غيره من الشرايط يجب، ويستقر الوجوب، لو لم يفعل، مع بقاء ~~الشرايط إلى أن مضى ما يدرك به الحج، فيجب عليه المضي إليه، ولو فاته ~~الاستطاعة بعده لم يسقط، بل يجب الاستيجار على تقدير عجزه كما مر. # والوجوب على الكافر قد علم مما سبق، وقد بين في الأصول، وعدم الصحة حينئذ ~~للاجماع على الظاهر، وعدم حصول القربة المطلوبة. # قوله: " فإن أحرم حال كفره الخ ". عدم اجزاء الاحرام حال الكفر ظاهر، ~~وكذا (1) العود إلى الميقات بعد الاسلام، مع الاستطاعة، وباقي الشرايط، لأن ~~الاحرام غير صحيح، فوجب بعد الاسلام انشاء الاحرام من الميقات، ولا يجب ~~الذهاب إلى بلده، كأنه بالاجماع، ولأنه مقدمة ms1361 لا عبادة، ففيه وأمثاله دلالة ~~على عدم وجوب قطع المسافة إلا وسيلة. # والظاهر أنه يكفي من أي ميقات كان، ولا يجب الذهاب إلى ميقات بلده، ويمكن ~~الاجزاء من أدنى الحل لما مر. # PageV06P096 # ولو تعذر الذهاب إلى ميقات، فالظاهر الصحة من ~~أدنى الحل، وإن أمكن الذهاب في الجملة، وكذا يحرم من موضعه إن لم يكن ~~الذهاب إلى أدنى الحل، وهو ظاهر. # قوله: " ولو ارتد بعد احرام لم يبطل لو تاب ". وجه عدم البطلان ظاهر، لأن ~~العبادة بعد أن صحت لا يبطلها شئ، بل لا معنى للابطال بعدها، فإن الصحة ~~عبارة عن موافقة أمر الشارع، أو سقوط القضاء، ومعلوم حصولهما بعد الاتيان ~~بها على وجه أمر الشارع به، نعم يمكن توقف الثواب والانتفاع به على عدم ~~الكفر حين الموت. # ولعل قوله، إشارة إلى رد قوله ضعيف بالبطلان، وهو قول أبي حنيفة و الشيخ ~~في المبسوط على ما نقل في المنتهى بعد ذلك بمعنى وجوب القضاء بعد الاسلام ~~فكأن بقاء الاسلام شرط لبقاء الصحة عند القائل. # وجهه غير ظاهر، بل الظاهر خلافه، لما مر. # ويؤيده بعض الروايات، مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ~~كان مؤمنا فحج وعمل في ايمانه ثم أصابته في ايمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن ~~يحسب له كل عمل صالح عمله في ايمانه، ولا يبطل منه شئ (1). # ولا يدل على وجوب الإعادة والبطلان قوله تعالى (2) " ومن يكفر بالايمان ~~فقد حبط عمله " لأن المراد عدم الانتفاع بالعمل الصالح لو مات على الكفر ~~وهو ظاهر ويؤيده قوله تعالى (3) ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك # PageV06P097 # حبطت أعمالهم ". # وأما قوله: (لو تاب) فكأنه يريد به الإشارة إلى تعليق عدم الإعادة و ~~القضاء بالتوبة، بخلاف قول الشيخ وأبي حنيفة فإنه يوجب الإعادة بعد التوبة. # قوله: " والمخالف يعيد مع اخلاله بركن ". يريد به، الإشارة إلى كون ~~عبادات المخالفين من فرق المسلمين صحيحة بعد الاستبصار، فلا يجب الإعادة ~~عليهم، لأنه قد عرفت معنى الصحة، إلا مع الاخلال بالركن. # الظاهر أنه ms1362 يريد الركن عندهم، لا عندنا، لأنهم مكلفون بحسب الظاهر ~~بمعتقدهم ومتمسكهم، فمع تركهم ذلك فعلهم كعدمه، وقد علم أنه مع عدم الفعل ~~يجب فعلها. # ولأنه ترك (1) الركن الأعظم عندنا وهو الايمان، ومعلوم ترك غيره أيضا من ~~النيات والشروط المعتبرة عندنا المذكورة في باب الطهارات والنجاسات، فلو ~~اعتبر الركن عندنا لا يكاد يتحقق صحة عباداتهم. # ولأن الظاهر أن هذا تفضل واستعطاف بالنسبة إليهم، كالكافر، حتى يميلوا ~~إلى الايمان، فالمناسب عدم اعتبار ما هو المعتبر عندنا، ولأنه غير مذكور في ~~الروايات (2) كما سيجيئ، فحمل ما فعل على ما فعلوه صحيحا عندهم ولهذا ما ~~قيد في كلام بعض الأصحاب في الحج والأكثر في سائر العبادات. # ويؤيده خلو الأخبار الدالة على الاجزاء (3) عن التقييد بشرط عدم الاخلال ~~بالركن، مع ظهور أن المخالف الذي يحج إنما يحج على ما يعتقده، دون # PageV06P098 # غيره، وأن الظاهر أن حجه محمول على الحج ~~الصحيح عنده. # ويحتمل إرادة الركن عندنا، كما صرح به المصنف في المنتهى، وغيره. # وأما الروايات، فهي صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: سئلت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر، ثم من الله عليه بمعرفته، ~~والدينونة به، أعليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال: قد قضى فريضته، ~~ولو حج لكان أحب إلي، قال: وسئلته عن رجل حج وهو في بعض هذه الأصناف من أهل ~~القبلة ناصب متدين، ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر، يقضي حجة الاسلام؟ ~~فقال: يقضي أحب إلي وقال: كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله ~~عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة، فإنه يعيدها لأنه وضعها في ~~غير مواضعها لأنها لأهل الولاية وأما الصلاة والحج و الصيام فليس عليه قضاء ~~(1). # وحسنة عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل ~~حج ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به ~~أعليه حجة الاسلام أم قد قضى (أوخ ل) قال: قد قضى ms1363 فريضة الله، والحج أحب ~~إلي (2) وعن رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين، ثم من ~~الله عليه فعرف هذا الأمر أيقضى عنه حجة الاسلام أو عليه أن يحج من قابل؟ ~~قال: يحج أحب إلي (3). # وحسنة زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي كلهم عن # PageV06P099 # أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما ~~قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء، الحرورية، والمرجئة، والعثمانية، ~~والقدرية، ثم يتوب، ويعرف هذا الأمر، ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها، أو ~~صوم أو زكاة أو حج، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من ~~ذلك غير الزكاة، ولا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما ~~موضعها أهل الولاية (1). # واعلم أن ظاهر هذه الروايات هو صحة عباداتهم، والأجر عليها، والثواب، ~~وأداء فريضة الله عليهم، بعد الاستبصار، من غير قيد بعدم الاخلال بركن، ~~والصحة، ولكن يمكن أخذه من جهة إن الذي يثاب، ويؤجر عليه، و فريضة الله، هو ~~العبادات الصحيحة، لا غير. # إلا أن الظاهر أنه يكفي كونها كذلك بحسب ظن الفاعل، لا في نفس الأمر، لأن ~~الذي فعل في حال الضلالة، الظاهر أنه إنما فعل ما يعتقد صحته، و فرض الله ~~عليه، لا غير، وقد حكم في الروايات بذلك من غير قيد أصلا، فلا يبعد كون ~~القيد المأخوذ بالاجتهاد هو الصحيح باعتقاد الفاعل ومذهبه، فتأمل. # وأنها تدل على صحة عباداتهم بعد الاستبصار، فكأنها موقوفة فإن استبصر صحت ~~وأثيب وأوجر عليها، وإلا ردت وعوقب، كما يدل عليه بعض الروايات (2) الدالة ~~على أن الأعمال بغير ولاية أهل البيت عليهم السلام ليست بنافعة، ويكون ذلك ~~مراد من اشترط الايمان في الصحة، وحكم بالبطلان بدونه، مع قوله: بعدم وجوب ~~القضاء بعد الايمان وصحة العبادات، كما يدل عليه كلام # PageV06P100 # الشهيد ره. # وإن عدم القضاء هنا لصحة العبادة وفعلها، لما يفهم من الأخبار، من حصول ~~الأجر عليها، وإنه قضى فريضة الله، فليس سقوط القضاء للاستبصار، وجب ~~الايمان ما سبق وإلا ms1364 فلا معنى للأجر والثواب، والاتيان بفريضة الله تعالى، ~~والخروج عن واجبات الله، بل لا معنى للتعليق على الفعل أصلا، فكيف على ~~الفعل بشرط عدم الاخلال بالركن، كما اعتبره الأصحاب. # وأنها تدل على صحة العبادات، ولو لم تكن منقولة على الوجه الذي ذكروه، ~~بمجرد موافقة الاتيان لما في نفسه الأمر، وهو واضح، بناء على اشتراط ~~الاتيان بالأركان عندنا وعدم الاخلال بها. # وأنها تدل على اسلام هذه الجماعة، وإلا فلا معنى لصحة عباداتهم و خروجهم ~~عن عهدة فريضة الله تعالى والأجر عليها، وكذا على أنهم غير مخلدين في ~~النار، فتأمل، وهو ظاهر. # فالمراد بالناصب الذي ورد في الروايات (1) هو المخالف للحق فقط، لا ~~الكافر المبعض لأهل البيت عليهم السلام، وهذا الاطلاق في الروايات كثير، ~~ولذا ورد إن الزيدي ناصب (2) وغير ذلك. # وأما الناصب بمعنى المبغض والعدو لأهل البيت فهو كافر لأن بعضهم (نعوذ ~~بالله) كفر، لأنه انكار للضروري، والمجمع عليه، وللأخبار (3). # PageV06P101 # فالظاهر عدم صحة عباداتهم بوجه، فيحتمل القضاء ~~كالمرتد، لعموم أدلته، وعدمه كالكافر الأصلي، لأن الاسلام يجب ما قبله (1). # ويحتمل كونهم أيضا مثل غيرهم من المخالفين في عدم القضاء، ولهذا قال ~~المصنف في المنتهى: المخالف من أهل القبلة، ولم يقيده بالاسلام، وقد مر في ~~الروايات أيضا كذلك، فتأمل. # وأما ما يدل على وجوب القضاء عليهم فيمكن حمله على الاستحباب، لما تقدم ~~من الروايات الصحيحة من عدم الإعادة والحج أحب إلى، وهي رواية أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجته، ~~فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج، وكذلك الناصب، إذا عرف، فعليه الحج، وإن ~~كان قد حج (2). # مع أن في الطريق (3) علي بن أبي حمزة، والظاهر أنه البطائني الضعيف، وأبا ~~بصير أيضا هو يحيى، لأن عليا قائده، وفيه أيضا قول بالضعف. # ويمكن حمله على الناصب الحقيقي، وايجاب القضاء عليه كالمرتد. # وكذا رواية علي بن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني ~~إلى أبي جعفر عليه السلام إني حججت وأنا مخالف ms1365 وكنت صرورة فدخلت متمتعا ~~بالعمرة إلى الحج قال: فكتب إليه: أعد حجك (4) مع أنها مكاتبة، # PageV06P102 # وفي الطريق سهل بن زياد (1). # وعموم أدلة القضاء - على من فاتته (2) على تقدير تسليم شمولها لما نحن ~~فيه - يخصص بما مر من الأخبار. # وبالجملة الظاهر عدم وجوب إعادة العبادات التي فعلها المخالف من أهل ~~القبلة، بشرط الصحة، إما على مذهب الحق، أو على مذهبه، لظاهر الروايات ~~المتقدمة (3) وكذا قبول توبته، وصيرورته مؤمنا، مقبول الايمان والعبادة، ~~تفضلا من الله ورحمة. # قوله: " وليس للمرأة الخ ". عدم جواز حج التطوع للمرأة إلا بإذن زوجها ~~ظاهر، لأن حقه عليها واجب، وبالحج يفوت، ولا يجوز اسقاط الواجب بالمندوب، ~~وما يستلزم ترك الواجب فهو حرام، قال المصنف في المنتهى: ولا نعلم فيه ~~خلافا. # ويفهم منه إن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، فافهم. # ويدل عليه أيضا ما روي (صحيحا) في الفقيه عن إسحاق بن عمار عن أبي ~~إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الاسلام ~~فتقول لزوجها احجني (مرة أخرى قيه) من مالي، أله أن يمنعها من ذلك قال: نعم ~~ويقول لها حقي عليك أعظم من حقك على في هذا (ذاقيه) (4). # والظاهر أن المعتدة الرجعية بحكم الزوجة، في عدم اشتراط إذن الزوج، في حج ~~الاسلام، والظاهر أنه بالطريق الأولى، كأنه لا خلاف فيه. # ويدل عليه أيضا، مثل رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله # PageV06P103 # عليه السلام عن المطلقة تحج في عدتها؟ قال: إن ~~كانت صرورة حجت في عدتها و إن كانت قد حجت فلا تحج حتى تقضي عدتها (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: المطلقة تحج في عدتها. # وأما رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحج ~~المطلقة في عدتها فحملها المصنف - في المنتهى بعد اثبات الحكم الأول - على ~~التطوع، للجمع بين الأخبار. # واعلم أن ظاهر كلامه فيه، أنه يجوز لها الحج تطوعا بإذن الزوج، حيث قال: ~~المعتدة رجعية بحكم الزوجة، لأن للزوج الرجوع في طلاقها، والاستمتاع ms1366 بها، ~~والحج يمنعه من حق الاستمتاع، لو راجع، فيقف على إذنه، ثم استدل بالخبرين ~~المتقدمين (2). # وذلك محل التأمل، لوجوب العدة في منزلها، وعدم جواز الخروج لها، إلا مع ~~الضرورة، كما هو المذكور في محله، وسيجيئ، ولا ضرورة في الحج ندبا، وإن أذن ~~الزوج، فليس المانع منحصرا في عدم إذن الزوج، وليس في الأخبار دلالة على ~~ذلك، بل ظاهر خبر معاوية (3) وإن حمل على التطوع - عدم الجواز مطلقا، إذن ~~الزوج أم لا، ورواية منصور (4) صريحة في عدم جواز التطوع حتى تنقضي العدة، ~~إذ لو جاز بإذنه لم تكن الغاية غاية. # ويؤيده، أن الشيخ في زيادات التهذيب صرح بذلك مستدلا عليه # PageV06P104 # بصحيحة أبي هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في التي يموت عنها زوجها، تخرج إلى الحج والعمرة، ولا تخرج التي تطلق، لأن ~~الله تعالى يقول " ولا يخرجن " إلا أن تكون طلقت في سفر (1) وأبي هلال ~~مجهول. # لعل مقصود المصنف أنه إذا جاز لها الحج تطوعا، لا يجوز إلا بإذن زوجها. # وأنهم ذكروا عدم الفرق - بين حج الاسلام وحج واجب قضاء، و مندوب، أو نحوه ~~بإذنه أو سابقا على الزوجية - في عدم الاحتياج إلى إذن الزوج، و الروايات ~~دالة على الأول فقط. # مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن امرأة لها زوج ~~وهي صرورة، ولا يأذن لها في الحج، قال: تحج وإن لم يأذن لها (2). # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام، قال: تحج و إن ~~رغم أنفه (3). # وما في صحيحة محمد، (كأنه ابن مسلم) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # لا طاعة له عليها في حجة الاسلام (4). # ولعله لا قائل بالفرق وأن الظاهر أن علته وجوب الحج، فتأمل. # وعلى تقدير كونه موسعا، فيحتمل أن لها المبادرة إليه، بغير أذنه، كما في ~~الصلاة في أول الوقت وتعجيل قضاء الصلاة والصوم الواجب المطلق، ~~ويحتمل # PageV06P105 # العدم حتى يتضيق، للأصل، والجمع بين الحقين، ~~ولعدم صحة القياس، والدليل إلا في المضيق، فتأمل. # ومما مر يعلم عدم جواز ms1367 حج العبد إلا بإذن مولاه، بالطريق الأولى، و كأنه ~~لا خلاف عند الأصحاب في عدم صحة حجه من دون إذن مولاه، وعدم انعقاد احرامه ~~حينئذ بل يبقى محلا. # وكذا عدم الوجوب عليه مطلقا، لما مر من اشتراط الحرية فيه، لمثل (مثل خ ~~ل) صحيحة فضل بن يونس عن أبي الحسن موسى عليه السلام ليس على المملوك حج ~~ولا عمرة حتى يعتق (1) ولا يدل عليه الأخبار الدالة على وجوب الحج عليه بعد ~~العتق (2) وقد تقدمت. # نعم لو هاياه مولاه، ووسع زمان نوبته للحج، أو العمرة، أو الطواف فقط، ~~فيمكن جوازه له ندبا، إذا لم يحصل ضرر في نوبة المولى. # قولة: " ولا يشترط للمرأة المحرم إلا مع الحاجة، ولا إذن الزوج في الواجب ~~" قال في المنتهى: شرائط وجوب الحج على الرجل هي بعينها، شرائط في حق ~~المرأة من غير زيادة، فإذا كملت الشرائط وجب عليها الحج، وإن لم يكن لها ~~محرم، ذهب إليه علمائنا أجمع. # فدليل عدم اشتراط المحرم، هو الاجماع، وظاهر الآيات (الآية ظ) فإنها تفيد ~~الوجوب بمجرد الاستطاعة، وقد فسرت في الأخبار المتقدمة (3) بالزاد و ~~الراحلة، وعموم الأخبار الدالة على وجوب الحج وعلى الترغيب والترهيب في ~~الحج (4). # PageV06P106 # وخصوص صحيحة معاوية بن عمار، قال: سئلت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن المرأة تحج بغير ولي؟ قال: لا بأس الحديث (1). # وصحيحة صفوان الجمال قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام قد عرفتني ~~بعملي، تأتيني المرأة أعرفها باسلامها وحبها إياكم، وولايتها لكم، ليس لها ~~محرم؟ # قال: إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها فإن المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلا ~~هذه الآية " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " (2). # ولا يبعد اشتراط المحرم على تقدير الاحتياج، وعدم أمانتها والخوف على ~~البضع ونحو لضرورة وجوب حفظ البضع، والعرض. # ويدل عليه أيضا، رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن المرأة أتحج بغير وليها؟ فقال: نعم إن كانت مأمونة تحج مع أخيها المسلم ~~(3). # ورواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms1368 سألته عن ~~المرأة تحج بغير محرم؟ فقال: إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس ~~بذلك (4). # قوله: ولم تقدر، يدل على البأس مع وجود القدرة، فكأنه محمول على ~~الاستحباب، والكراهة، وبالجملة لا تحتاج إلى المحرم، إلا مع الضرورة. # والظاهر أن للزوج على تقدير اشتراط المحرم منعها حتى يوجد، وأنه لا يجب ~~(يوجب خ ل) على الزوج، وساير المحارم الذهاب معها، وإن بذلت ما يحج به، ~~والزيادة، وهو ظاهر. # وإن أجرة المحرم على تقدير الاحتياج من مؤنة حجها، وداخل في # PageV06P107 # استطاعتها، وهو ظاهر، فبدونها أو مع وجودها ~~وعدم المحرم لا يجب، بل يمكن عدم - الجواز، فتأمل. # قوله: " ويشترط في النذر البلوغ والعقل الخ " وجه اشتراط البلوغ و العقل ~~- في انعقاد مطلق النذر وشبهه - ظاهر، وادعى عليه الاجماع في المنتهى، و ~~كذا الحرية، وإذن المولى في المملوك - في انعقاد نذر الحج ونحوه مما يستلزم ~~تفويت منفعة - ظاهر. # وأما غيره (1) فكأنه للاجماع المركب، أو لأنه تصرف في نفسه، وهو مملوك، ~~وممنوع عن ذلك، وقد مرت الإشارة إليه في بعض الأخبار، وسيجيئ أيضا في كتاب ~~الايمان. # مثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لا يمين لولد مع والده ولا للمملوك مع مولاه ولا ~~للمرأة مع زوجها ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة (2). # ولا فرق بين النذر واليمين على الظاهر، وفي الأخبار إشارة إليه. # ومنه علم اشتراط نذر الولد أيضا بإذن والده وسيجيئ تحقيقه إن شاء الله ~~تعالى. # وأشار بقوله: " ولو أذن الخ " إلى أن الشرط إما الحرية أو إذن المولى، و ~~الظاهر أن المراد أنه لو أذن قبل النذر، وأما لو أجاز بعد نذره، فالظاهر ~~عدم الانعقاد، لأنه وقع حين وقوعه باطلا ولغوا، لا أثر له، وعود الأثر غير ~~ظاهر، مع # PageV06P108 # احتمال الانعقاد، لاحتمال عدم بطلانه، بل يكون ~~موقوفا وأمثاله كثيرة، ولعل في قول المصنف - في المنتهى: فلو نذر كان ~~لموليه أن يفسخ النذر الخ - إشارة إليه. # والبحث في ms1369 نذر الزوجة كالبحث في المملوك، ويحتمل أن يكون اشتراط نذرها ~~بإذن الزوج مخصوصا فيما إذا استلزم تفويت منافع الزوجية، فيصح نذر تصدقها ~~ونحوه، مع احتمال المنع مطلقا، لما مر (1) ولما ورد في بعض الروايات الصحيح ~~عدم جواز عتقها وتصدقها إلا بإذن الزوج، لعله محمول على استحباب الاستيذان، ~~وكراهة فعلها، إلا بإذن الزوج. # وهي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمرأة ~~مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن ~~زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها (رحمها خ ل) (2). # والمطلقة الرجعية كالزوجة، بخلاف البائنة، والمتوفى عنها زوجها، فإن لهما ~~الحج تطوعا، وغيره، والنذر ونحوه، ونذر الأمة المزوجة موقوف على إذنهما ~~وأما توقف نذر الولد - على إذن الوالد في الحج وغيره - فغير ظاهر في الخبر، ~~فكأنه لذلك ما ذكره المصنف هنا وقد مر آنفا (3) وفي كتاب الصوم البحث عنه ~~فتذكر، وسيجيئ إن شاء الله تعالى. # قوله: " ولو مات بعد استقراره الخ ". أي لو مات ناذر الحج - أو حالفه أو ~~عاهده بعد استقرار وجوب الحج عليه، لاستكمال شرايط انعقاد النذر وشبهه ~~فيه، # PageV06P109 # ومضى زمان يمكن الحج فيه من غير مانع شرعي يجب ~~أن يقضى عنه من أصل تركته لعل دليله أنه واجب مالي فيجب اخراجه من الأصل، ~~كحج الاسلام، و الزكاة، وسائر الديون، فلو ضاقت التركة عن الكل تقسط، وتخصص ~~على الكل هذا ظاهر كلامه. # وفيه بحوث (الأول) أن وجوب القضاء غير ظاهر، لعدم الدليل، ولا يسلم كونه ~~واجبا ماليا محضا حتى يجب القضاء، بل كان عبادة واجبة على أن يفعلها ببدنه، ~~فلما مات سقطت، والقضاء عنه يحتاج إلى دليل، والقياس غير مقبول ثم على ~~تقدير التسليم، فالاخراج عن الأصل أيضا ممنوع، ولا دليل إلا في حجة ~~الاسلام، والديون، وليس ذلك شيئا منها، والقياس مردود. # وما يدل على أن ليس للميت إلا ثلث ماله مؤيد لعدم الوجوب من الأصل، وكذا ~~ما في ms1370 صحيحة ضريس المتقدمة: (ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر) (2) وقد ~~مر البحث فيه، فتذكر، وهو ثقة، لأنه قيد في الفقيه بان الكناسي، وهو ثقة. # وبالجملة لو وجد هنا نص فيتبع، وإلا فالأصل مع ما تقدم، مستمسك قوي، ولا ~~احتياط في الايجاب على الورثة خصوصا الأطفال، نعم الأحوط لهم فعل ذلك مع ~~القابلية. # (والثاني) أن التقسيط غير ظاهر، لتقدم حجة الاسلام، خصوصا مع تقدم سببها، ~~ولهذا أوجبوا تقديمها مع الاجتماع، ويدل على عدم التقسيط وتقدم حجة # PageV06P110 # الاسلام، ما في رواية ضريس المتقدمة. # (والثالث) أنه لا يظهر للتقسيط وجه لأن معناه أن ينظر إلى الديون وأجرة ~~مثل الحج بعد ضيق التركة عن وفاء الكل، ويقسم التركة عليهما بالنسبة، فيلزم ~~عدم كفاية أجرة مثل الحج له، إلا أن يقال قد يوجد من أخذ أقل من أجرة المثل ~~تطوعا، نعم ذلك واضح، إذا كان الواجب من بلد الميت، أو بلد الموت، إما ~~الوصية (لوصيته خ) بذلك، أو على القول به، مطلقا، فتأمل. # قوله: " وإن (لو خ ل) عينه الخ ". أي لو عين زمان حجه في نذره وشبهه ~~تعين، ولزم فعله في ذلك الزمان بعينه مع الامكان، وذلك ظاهر، لوجوب الايفاء ~~بالعهد والنذر بالكتاب والسنة والاجماع (1). # ولو لم يفعل حينئذ قيل يجب القضاء والكفارة، ووجوبه غير ظاهر، لعدم ~~الدليل، والقضاء لا بد له من دليل جديد، إلا أن يكون اجماعا. # نعم دليل وجوبها ظاهر، لثبوت الكفارة لخلف النذر وشبهه، كأنه بالاجماع، ~~وبعض الآيات والأخبار (2) مع ما فيها من الاختلاف كما مر و سيجيئ. # وأما لو لم يتمكن لعذر شرعي مثل إن مرض في ذلك الزمان حتى فات، أو منعه ~~عدو، سقط بلا قضاء، وكفارة، لعدم تحقق الوجوب. # وإن لم يعين وجب مطلقا، وهو مخير في اختياره في أحد الأزمنة ~~الصالحة. # PageV06P111 # والظاهر أن يستحب التعجيل، لعدم دليل الفورية، ~~وأدلة استحباب المسارعة إلى الخيرات (1) لو لم يتعين، حتى يظن الضيق، بأنه ~~لو لم يفعله لم يتمكن فيما بعد، بالموت ونحوه، فلو ترك حينئذ فالبحث في ms1371 ~~القضاء كما مر، وكذا في لزوم الكفارة. # ولو لم يتمكن، يتوقع المكنة، ولو لم تحصل حتى مات، تبين عدم الوجوب، فلا ~~قضاء، ولا كفارة. # قوله: " ولا يجزي عن حجة الاسلام الخ ". لو نذر المستطيع (2) أو غيره ~~حجا، # PageV06P112 # ويحتمل عدم الاشتراط، لكون المانع من المكلف، ~~فهو بمنزلة من ترك الحج في عام الاستطاعة، فاستقر في الذمة، والأول أظهر. # وأن يقال بتقديم حج الاسلام، لما مر، وعموم الآية، والأخبار في الوجوب مع ~~الاستطاعة مطلقا وحينئذ يمكن سقوط المنذور، وعدم وجوبه، لعدم صلاحية الزمان ~~المعين له، فكأنه غير قادر في الزمان المعين. # ويحتمل وجوبه في عام آخر لوجوبه بالنذر لحصول الشرائط، ومنع المانع عن ~~الزمان، فصار زمانه بعد ذلك الزمان، والأول هنا أيضا أظهر. # وأما لو لم يقصده، بل قصد حجا مطلقا، بحيث يمكن صدقه على حج الاسلام، ~~فظاهر كلام الأكثر وجوب الحجتين مع الاستطاعة، وعدم اجزاء نية كل واحد عن ~~الآخر، مع تقديم حجة الاسلام مطلقا. # ودليلهم لزوم تعدد المسبب عند تعدد الأسباب، ولا شك أن النذر سبب مستقل، ~~وكذا الاستطاعة التي هي شرط، وسبب لوجوب حج الاسلام، والأصل عدم التداخل. # ويحتمل التداخل لما مر من أدلته (1) في بحث الغسل (2) فتذكر، ولأن الأصل ~~عدم التعدد، وبرائة الذمة، وصدق الحج على حج الاسلام، فهو فرد من افراد ~~المنذور كغيره، وصرف النذر إلى غيره، - واخراجه عن افراد الماهية المنذورة ~~خلاف الأصل، يحتاج إلى دليل، ووجوبه بأصل الشرع لا يصلح لذلك، على # PageV06P114 # القول بجواز نذر الواجب الذي هو المنصور لعموم ~~أدلة النذر (1) وعدم صلاحية الواجبية للمنع. # وهذا (2) البحث بعينه آت في نذر صوم وصلاة، يثبت تعدد السبب، لأنه ما ثبت ~~تحقق السبب، لأنه ما ثبت تحقق السبب في غير المسبب من الأول، لأنه صالح ~~لكونه مسببا عنه أيضا، ولمه أنه ليس في الحقيقة سبب وموجد، ومسبب ومعلول، ~~بل معرفات و علامات، ولا امتناع في تعدده، ولهذا لو قصد حج الاسلام، لم ~~يتعدد، ويتحد من غير لزوم محذور، إذ لا امتناع لقول الشارع حج حج الاسلام ms1372 ~~لكونك مستطيعا، و ناذرا له فيكون كل واحد منهما علامة للعلم بأن الشارع طلب ~~الحج من المكلف. # على أنه قد يلتزم تعدد المسبب أيضا، في فرد واحد، باعتبار أوصافه، مثل ~~حصول ثواب خاص على فعل حج، من حيث حج الاسلام، وعقاب خاص على تركه من تلك ~~الحيثية، وثواب آخر من حيث النذر، والعقاب والكفارة على تركه فكأنه واجبان، ~~فتأمل. # ولأنه يصدق على من حج حج الاسلام، أنه حج، وما كان الواجب عليه غير الحج ~~فأتى بالمنذور، وخرج عن العهدة وأوفى بالنذر (وللأخبار الصحيحة # PageV06P115 # الآتية، وهي صحيحة محمد وصحيحتا رفاعة خ). # ولأنه لو ادعى ذلك لقبل. # ولأنه لو قال الناذر أنا (إنما خ) نذرت حجا، وهذا حج، بل أكمل افراده فقد ~~أفحم (1) المعنى بعدم الاجزاء، فتأمل. # نعم لو كان هناك عرف أو قرينة دالة على وجوب صرفه إلى غير حج الاسلام، ~~غير كونه واجبا، أو يكون الناذر قائلا بعدم تعلق النذر بالواجب يتعدد -. # وبالجملة فالمدار على الناذر، وكلامه، فلو كان بحيث يشمل كلامه للحج ~~لغيره أيضا لبرأ ذمته بالحج عن الغير، ويؤيده ما يقبل في الاقرار والوصايا ~~من التأويلات البعيدة، وإمكان قصده ذلك في الجملة، وحمل الكلام عليه، لأصل ~~البراءة، والاحتمال، والصدق في الجملة، وتتمة رواية رفاعة (2) الآتية صريحة ~~في ذلك. # فحينئذ لا يبعد الاكتفاء بحج النذر بنيته عن حج الاسلام دون العكس، كما ~~قال به الشيخ ره في النهاية على ما نقل في المنتهى عنه، لأن حج الاسلام لا ~~يحتاج إلى قصد أنه حج الاسلام، مع فعله على هيئته، من دون قصد ما ينافيه، ~~بخلاف النذر، فإنه أمر نادر، وله سبب من جهة المكلف، فيجب قصده، لئلا يمحض ~~لحج الاسلام الذي هو أقوى، مع اجتماعه معه، ووجوب تقديمه، وفوريته. # ولأن الظاهر عدم الخلاف، في عدم جواز الاكتفاء بنية حج الاسلام عن حج ~~النذر، إذ لا يعلم القائل به، فإن القائل بالأول، هو الشيخ مع نقل منعه من ~~العكس فتأمل. # PageV06P116 # فإن في الفرق تأملا، ولو وجد القائل بعدم ~~الفرق لكان القول ms1373 به جيدا. # والظاهر أن مجرد خطور النذر وحج الاسلام بالبال - بمعنى عدم الغفلة عنهما ~~في الجملة عند الفعل كاف في النية، كما مر الإشارة إلى مثله (1) في بحث نية ~~الوضوء، والصلاة، وغيرهما، والله يعلم، والاحتياط طريق السلامة، فلا يترك ~~لو أمكن. # ويؤيده (2) ما نقل في المنتهى: احتجاج الشيخ بصحيحة رفاعة بن موسى ~~(الثقة) قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت ~~الله الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ قال: نعم، قلت: (أرأيت يب) إن حج ~~عن غيره ولم يكن له مال، وقد نذر أن يحج ماشيا، أيجزي عنه ذلك (من مشيه ~~يب)؟ قال: نعم (3). # وروى محمد بن مسلم أيضا أول الرواية إلى قوله: قلت (4) في زيادات ~~التهذيب، ورفاعة أيضا صحيحا، في أوائل الحج (5) وتتمتها أيضا فقط صحيحا، في ~~باب النذر. # ثم قال (في المنتهى): والجواب، يحتمل أن يكون النذر تعلق بكيفية الحج لا ~~بنفسه، ونحن نقول به الخ، ويؤيده أنه قال: نذر أن يمشي، وما قال: أن يحج ~~ونحوه # PageV06P117 # والظاهر أن المراد من (نذر أن يمشي إلى الحج) ~~هو الحج ماشيا، بل الحج مطلقا، لأنه المتبادر، ولأن ذلك غنى عن السؤال ~~ولأنه قال يجزيه عن حجة الاسلام، والمشي ما يجزي عن حجة الاسلام، وحذف ~~المضاف تأويل غير محتاج إليه لعدم المعارض، ويؤيده تتمة الحديث فإنه يدل ~~على نذر الحج ماشيا، لا المشي فقط على أنه قد سلم تداخل المشي المنذور في ~~المشي الواجب لحج الاسلام، فينبغي تسليم المدعى (1) من غير ارتكاب غير ~~ضروري فتأمل. # وكذا يبعد حملها على المشي المنذور في حج الاسلام، لعدم القيد، وكذا ~~حملها على الحج وقصده حج الاسلام، فإنه تأويل غير محتاج إليه فتأمل. # واعلم أنه يمكن استفادة إجزاء كل واحد عن الآخر، وإن كانت في الأول أظهر، ~~فتأمل. # قوله: " ولو نذره ماشيا وجب الخ. " ينبغي عدم النزاع في وجوب الحج، ووجوب ~~المشي فيه، لو نذر الحج ماشيا. # ونقل في الايضاح: الاجماع على وجوب الحج لو نذره ماشيا، ونقل ms1374 الخلاف فيه ~~وفي غيره في وجوب المشي وبنى الوجوب على أفضلية المشي. # وهو غير واضح لعموم أدلة الايفاء بالنذر، وأنهما عبادتان، لأن الحج عبادة ~~بغير شك، والمشي فيه كذلك. # لما في صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما ~~عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل (2)، وهذه تدل على أفضلية المشي (في) ~~إلى # PageV06P118 # جميع العبادات مثل الزيارات، وصلة الرحم، ~~والدرس، والصلاة في المسجد، و غيرها. # وما في صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن فضل المشي؟ ~~فقال: الحسن بن علي عليهما السلام، قاسم ربه ثلا ث مرآة، حتى نعلا و نعلا ~~وثوبا وثوبا ودينارا ودينارا وحج عشرين حجة ماشيا على قدميه (1). # ولعل معناه أنه (عليه السلام) قسم أمواله مع الفقراء وفي سبيل الله ثلاث ~~مرات حتى أنه أخذ نعلا وثوبا أعطى الفقراء كذلك. # وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما عبد الله بشئ أفضل ~~من المشي (2). # فالظاهر أنه أفضل من الركوب. # وما يدل على أفضلية الركوب - مثل رواية رفاعة، قال: سئل أبا عبد الله ~~عليه السلام رجل، الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: الركوب أفضل من المشي، لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ركب (3). # وما في رواية سيف التمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) تركبون ~~أحب إلى، فإن ذلك أقوى على الدعاء والعبادة (4). # ورواية عبد الله بن بكير، قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: إنا نريد ~~الخروج إلى مكة (مشاة كا) فقال: لا تمشوا واركبوا، فقلت أصلحك الله أنه ~~بلغنا أن الحسن بن علي عليهما السلام حج عشرين حجة ماشيا؟ قال: إن الحسن بن ~~علي # PageV06P119 # عليه السلام كان يمشي وتساق معه محامله ورحاله ~~(1). # فليس بصحيحة صريحة، فإن في الأولى (2) حسن بن علي وهو مشترك، و إن كان ~~الظاهر أنه الوشا وفي الثانية (3) سيف التمار، وهو مشترك، وإن كان الظاهر ~~أنه ابن سليمان الثقة وفي الثالثة (4) عبد الله بن بكير، وهو فطحي. # ويحتمل ms1375 حملها على من يضعف عن الدعاء والعبادة، كما يشعر به الثانية. # وعلى استصحاب المركوب لاحتمال أن يضعف، فيركب، أو يركب الغير ويصرف المال ~~كما يدل عليه الثانية. # ويؤيده (5) حجه عليه السلام عشرين حجة وكثرة الأخبار على ذلك (6) مع ~~الصحة، وكذا عموم أفضل الأعمال أحمزها (7) وما اغبرت قدم في سبيل الله إلا ~~دخلت الجنة (8) وصحيحة الحسن بن علي عن هشام بن سالم قال: # PageV06P120 # دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام وأنا ~~عنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلنا جعلنا الله فداك أيهما أفضل ~~المشي أو الركوب؟ فقال: ما عبد الله بشئ أفضل من المشي، فقلنا أيما أفضل ~~نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي؟ فقال: الركوب ~~أفضل (1). # وحمل الشيخ ما يدل على أفضلية الركوب على من يريد التعجيل للعبادة في مكة ~~بقرينة هذه. # وبالجملة، الظاهر أن المشي أفضل، ويؤيده اشتمال هذه التي تدل على أفضلية ~~الركوب على أنه ما عبد الله بشئ أفضل من المشي، فينعقد نذره، ونذر الحج ~~ماشيا، ولا يبعد ذلك، ولو قلنا بعدم الأفضلية، لأنه يكفي كونه عبادة ذا ~~فضيلة في نفسه ولا تحتاج إلى الأفضلية، سيجيئ تحقيقه، وقد مرت إليه ~~الإشارة، فتذكر. # ويدل عليه الاجماع المنقول في المنتهى، قال: لو نذر الحج ماشيا وجب عليه، ~~لأنه طاعة فيصح نذره بلا خلاف، لقوله صلى الله عليه وآله من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه (2) وسيجئ أيضا لأخبار الصحيحة، وغيرها. # وأما ما يدل على عدم الانعقاد - مثل صحيحة أبي عبيدة الحذاء (الثقة) قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال من ~~هذه؟ فقالوا أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تمشي إلى مكة حافية، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فإن الله غني عن ~~مشيها # PageV06P121 # وحفاها قال فركبت (1). # فينبغي تأويلها قال المصنف في ms1376 المنتهى: إن ذلك حكاية حال، فلا عموم لها، ~~فلعله صلى الله عليه وآله علم من حال المرأة العجز عن المشي، فأمرها ~~بالركوب. # ولكن العلة تدل على العموم، وإن كان التقييد بمشيها وحفاها، يفيد ~~الاختصاص بها، فتأمل، وقبل حصول العجز الحكم بحكم العجز غير مناسب. # ويمكن عدم القائل بعدم الانعقاد، فيمكن ارتكاب ما ذكره، وإن كان بعيدا. # وأيضا يمكن حملها على علمه صلوات الله عليه بعدم صحة نذرها للاخلال بشرط ~~ما من الصيغة، كما هو المتعارف بين العوام إلى الآن، من قوله: نذرنا من أن ~~نفعل، بمجرد قولهم: النذر والخطور بالبال من غير صيغة شرعية، والقربة، وإذن ~~الزوج، وغيرها. # وأنها ليست صريحة في النذر ماشيا، بل حافيا، ويمكن عدم انعقاد ذلك لمشقة ~~عظيمة، ولا كون المشي للنسك والعبادة، بل قالت: نذرت المشي إلى مكة. # ولو وجد القائل لأمكن القول بعدم صحة نذرها ذلك، مقتصرا على موضع النص، ~~فتأمل. # وبالجملة الظاهر انعقاد نذر المشي، لما مر، وللأخبار الآتية. # فعلى هذا لو نذر الحج ماشيا يجب عليه المشي من بلد النذر، ويحتمل من موضع ~~قصد الحج، والميقات إلى مكة، وفعل جميع أركانه ماشيا، ويمكن وجوب جميع ~~أفعاله ومقدماتها (مقدماته خ) كذلك حتى يخلص من مناسك أيام التشريق. # PageV06P122 # روى في الفقيه عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل ~~بن همام المكي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه قال: قال أبو عبد ~~الله عليه السلام في الذي عليه المشي: إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا (1). # لعله يريد بالجمرة آخر الجمار يوم النفر، وبزيارة البيت طواف الوداع، و ~~هي صحيحة في الكافي، بلفظ (إذا رمى الجمار)، وهو أظهر في المطلوب، ويؤيد ~~الحمل المذكور. # ويؤيده أيضا صحيحة جميل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا حججت ~~ماشيا ورميت الجمرة فقد انقطع المشي (2). # فلو حج راكبا مع القدرة، ولو في بعض الطريق ولم يتداركه بالمشي - فلو ~~تداركه قبل فوات محله، لم يكن عليه شئ أصلا - أمكن أنه يصح حجه، بمعنى حصول ~~الثواب له، لو لم يكن ms1377 معينا بالوقت الذي فعله غير ماش، ولا شئ عليه من ~~كفارة وهدي، ويجب عليه الحج المنذور مع الوصف المشروط. # ويمكن اجزائه عن الحج المنذور، ووجوب الكفارة مع فعله بنية النذر، و عدم ~~ترك المشي في ركن، فتأمل. # ولو كان معينا، وما فعل ركنا بغير المشي الذي نذر فعله به فصح الحج أيضا، ~~وبرأ ذمته من النذر، ولم يجب القضاء، إلا أنه يجب عليه كفارة خلف النذر ~~للركوب حال المشي. # يمكن أن يكون كفارة واحدة، لأنه نذر واحد في عبادة واحدة شرعا و ~~عرفا. # PageV06P123 # وإن فعل ركنا بغير المشي، لم يصح الحج، للنهي، ~~اللازم من الأمر بالشئ في العبادة، وكونه مفسدا، وهو واضح، بناء على كون ~~الأمر مستلزما للنهي عن الضد الخاص، وكونه في العبادة، موجبا للبطلان، كما ~~هو الحق. # وأما مع العجز بالكلية، ففي المعين يسقط وجوب المشي، بل الحج أيضا، لأنه ~~كان منذورا بوصف، وهو عاجز عنه، فما وجب بالنذر الذي نذره، والغرض عدم ~~وجوبه بوجه آخر، ولا يتم الاستدلال ب‍ (لا يسقط الميسور بالمعسور (1) ولا ~~ب‍ (إذا أمرتكم بشئ فأتوا بما استطعتم منه (2) ونحوها. # إذ لا أمر بمطلق الحج، ولا وجوب للميسور، ولا بان الواجب أمران، فإذا ~~تعذر أحدهما بقي الآخر، لعدم وجوب الأمرين، بل ليس إلا أمر مركب، أو مقيد، ~~فمع تعذر الاتيان به فلا وجوب أصلا، لانعدام وجوب المركب والمقيد بعدم وجوب ~~الجزء والقيد، ولا وجوب للجزئين، والمقيد، إلا في ضمن الوجوب المتعلق ~~بالمجموع، وبدليل وجوب المجموع، وقد عدم بالاتفاق وهو واضح. # فالحج يسقط عنه سواء عجز قبل الشروع أو بعده، فلو ركب وحج صح حجه، ولكنه ~~غير حج النذر، بل تطوع. # وفي المطلق (3) ينبغي أن يتوقع المكنة، للوصف المنذور، فلو حج راكبا بغير ~~الوصف المنذور، صح الحج، ويبقى الحج المنذور في ذمته إلى أن يحصل المكنة، ~~فلو لم يتمكن حتى مات لم يأثم، ولا قضاء، ولا كفارة، ويحتمل القضاء. # هذا هو مقتضى النظر في الأصول والقوانين الممهدة، مع قطع النظر عن # PageV06P124 # كلام الأصحاب، والنص في ms1378 خصوص هذه المسألة. # وأما كلام الأصحاب، ولأخبار فيها، فقال في المنتهى: إذا نذر المشي فركب ~~طريقه اختيارا أعاد، إلى قوله: ولو ركب بعض الطريق، قال الشيخ ره: # يقضي، ويمشي ما ركب، ويركب ما يمشي، إلى قوله: وقال ابن إدريس: يقضي ~~ماشيا لا خلاله بالصفة المشترطة، وهو جيد. # أما لو عجز فإنه يركب اجماعا، لأن العجز مسقط للوجوب، لأن التكليف مشروط ~~بالقدرة، إذا عرفت عرفت هذا، قال الشيخ ره: إذا ركب مع العجز. ساق هديا ~~بدنة كفارة عن ركوبه (إلى قوله): وقال بعض أصحابنا لا يخلو النذر إما أن ~~يكون معينا أو مطلقا، فإن كان معينا، فإن ركب مع القدرة قضاه، وكفر، لخلف ~~النذر، وإن كان مع العجز لم يجبره بشئ وإن كان النذر مطلقا، وجب القضاء ~~فيما بعد، ولا كفارة، وهذا قول جيد، (ثم ذكر دليله، وهو ظاهر مما تقدم) ثم ~~قال: احتج الشيخ ره بما رواه (في الصحيح) عن الحلبي قال: قلت لا بي عبد ~~الله عليه السلام: # رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي قال: فليركب وليسق بدنة فإن ~~ذلك يجزي عنه، إذا عرف الله منه الجهد (1). # وعن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حلف ليحجن ~~ماشيا، فعجز عن ذلك، فلم يطقه، قال: فليركب وليسق الهدي (2) و (3). # وهذه أيضا صحيحة، وما أعرف عدم تسميتها في المنتهى بها، ويمكن (4) # PageV06P125 # عطف عن علي (عن) فيكون الصحيح قبله أيضا كما ~~هو الظاهر، ثم حملهما على الاستحباب (1) لعدم الوجوب في صحيحة أبي عبيدة ~~المتقدمة في أخت عقبه (2). # وفي صحيحة رفاعة بن موسى (الثقة) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل ~~نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: فليمش قلت: فإنه تعب قال: إذا تعب ركب (3) ~~فيه. # تأمل، للاجمال، وعدم الفرق بين المطلق والمعين، والظاهر الفرق، كما مر، ~~وعدم ذكر حكم العجز قبل الشروع، وقد عرفته. # وإن قول الشيخ: بركوب ما مشى غير بعيد، فإن محصل النذر وجوب المشي إلى ~~البيت، والاتيان بالأفعال عنده، ms1379 ماشيا، وقد أتى بالمشي في بعض الطريق، ~~والأصل عدم اشتراط صحة ما فعله بفعل الباقي، والحج، ولهذا لو مشى جميع ~~الطريق، ولم يحج لم يبق عليه إلا الحج ماشيا، لا المشي في الطريق، فلو أقام ~~هناك لم يجب عليه الرجوع إلى أهله، ليمشي إلى مكة. # ولهذا لم يجب الإجارة عمن مات في الطريق من بلد الميت اتفاقا على الظاهر، ~~بل من الموضع الذي مات فيه، لاتيانه ببعض ما وجب عليه صحيحا، بل لو مات ~~ناذر المشي، في الطريق وقبل الاحرام، أو بعده، على تردد، يستأجر عنه من ~~الموضع. # وبالجملة، إذا فعل المكلف بعض ما وجب عليه، ولم يعلم اشتراط صحته على ما ~~لم يفعل، صح منه ما فعل، ولم يحتج إلى إعادته، وهو ظاهر، ليس بخفي، # PageV06P126 # فجيادة قول ابن إدريس دون قول الشيخ خفي، وهو ~~أعرف. # ولأن ظاهر كلامهم، والروايات أيضا، أنه على تقدير العجز عن المشي، يجب ~~الحج راكبا مطلقا، وهو محل المنع، فإن الظاهر عدم وجوب الحج بوجه في ~~المعين، وتوقع المكنة، والصبر في المطلق، والسقوط مع اليأس، إلا على تقدير ~~التقصير، فيمكن الوجوب حينئذ على وجه يقدر، واستيجار من يمشي، والسقوط ~~أيضا، لأنه ما أخر إلا للوسعة، وأن يجوز له ذلك، فلا تقصير، بخلاف تأخير حج ~~الاسلام، فإنه فوري، والتأخير حرام، ولهذا لو قصر يجب، ولو مشيا، وتسكعا، و ~~الاستيجار على تقدير العجز، بالكلية، والأصل مؤيد قوي. # ويمكن حمل كلامهم الذي يمكن، والروايات على جواز الركوب لو حج، لا على ~~وجوب الحج راكبا بعد العجز، فإن الظاهر سقوط الوجوب حينئذ كما لو عجز قبل ~~الشروع عن المشي، كما في ساير الواجبات المنذورة، وقد مر تحقيقه. # ولهذا قال المصنف في المنتهى: إذا ركب مع العجز لم يكن عليه شئ، لأن ~~العجز مسقط لأصل الحج، فلصفته أولى. # وحمل الروايات في المختلف على نذر حج، ومشى فيه معا، بأن نذر أمرين، فإذا ~~عجز عن أحدهما بقي الآخر، ويمكن حمل كلام بعضهم على هذا أيضا، فتأمل. # ولعدم ظهور دليل القضاء (1) لو ms1380 ركب في المعين مع القدرة، فإنه يحتاج إلى ~~دليل جديد، وما رأيته، وما ذكره. ولأن ظاهر الروايات وجوب الجبر مع العجز ~~(2) وعدم القضاء حينئذ، ولو كان مطلقا، والاكتفاء بالحج راكبا بعد أن حصل ~~العجز في الطريق، فلا يبعد القول به، كما هو ظاهر كلامهم، للروايتين # PageV06P127 # الصحيحتين (1). # ويمكن كون الجبران بالهدي لعدم القضاء، وإن كان مع العجز، فحملها على ~~الاستحباب خلاف الظاهر، ولا تدل صحيحة أبي عبيدة ورفاعة المتقدمتين (2) على ~~عدم الوجوب، إذ لا منافاة بين عدم الذكر فيهما، والذكر في غيرهما، لأن ~~الزيادة مقبولة، وعدم ذكرها في بعض الرواية، لا يستلزم العدم، وهو ظاهر، ~~فلا يبعد التعيين، بعد كونه مطلقا بالشروع، لتلك (لتينك خ ل) الروايتين، ~~وترك التفصيل يدل على العموم، فلا يبعد ما ذكروه (3) فتأمل. # فقوله: ولو نذره ماشيا أي الحج، وقوله: وجب أي الحج ماشيا، كما سمعت، ~~وقوله: أعاد أي الحج ماشيا، ويحتمل المشي فيما ركب، كما هو مذهب الشيخ أي ~~المشي مطلقا. # قوله: " ويشترط في النائب الخ ". لعله أراد بكمال العقل البلوغ أيضا، أما ~~اشتراط أصل العقل فظاهر، وكذا التميز، وأما البلوغ، فالمشهور هو الاشتراط، ~~فلا يصح من المميز الغير البالغ، ويؤيده عدم صحة عبادته على المشهور، وأنه ~~مرفوع القلم (4)، وأنه قد لا يفعل، لاعتقاده أن لا وجوب عليه فيخبر بالوقوع ~~مع عدمه، فلا اعتماد عليه. # وفيه تأمل، لأن الظاهر أن عبادته شرعية صحيحة وأنه قد يوثق به أكثر من ~~غيره. وأيضا الكلام في أنه إذا فعل فهو صحيح، ويبرأ ذمة المنوب أم ~~لا، # PageV06P128 # والظاهر أنه كذلك، والاحتياط واضح. # ولهذا قال في المنتهى: قد بينا التردد في نيابة الصبي. أما العبد المأذون ~~له، فيجوز. # وما رأيت البيان، بل رأيت بيان عدمه (1) قبيله بقليل، وهو أعرف. # وأما الاسلام، فاشتراطه واضح، لأنه شرط في صحة العبادات بالاجماع، ولوجوب ~~النية، مع تعذرها عنه. # بل يمكن وجوب الايمان، واشتراطه، ويمكن أن يراد به ذلك. # بل اشترط البعض العدالة، ولكن بمعنى توقف براءة ذمة الوصي - والذي يخرج ~~الحج عن المنوب - على عدالته ms1381 ليوثق به، لا بمعنى صحة حجه في نفس الأمر، و ~~براءة ذمة المنوب عنه. # وفيه تأمل لأنه يمكن حينئذ بطلان إجارته، لامكان كون الوصي منهيا عن ~~استيجاره، فتبطل الإجارة، ولأنه إنما يفعله بقصد الوجوب عليه بالإجارة، فلا ~~يصح حجه على هذا القصد. # هذا بناء على قواعدهم، وإلا فالظاهر الصحة مع الشرائط، وبرائة ذمة المخرج ~~على تقدير الوثوق، والأخبار بفعله، وذلك ممكن، بل قد يحصل العلم بأنه فعل، ~~والظاهر أنه يكفي من يوثق به وثوقا تاما، والاحتياط واضح. # وأنه لا بد له من شعور بأفعال الحج في الجملة، حين الإجارة، ليعلم العمل ~~الذي يعمله، ويجب عليه، ويأخذ به الأجرة المذكورة، ويكفي عند الفعل الحج مع ~~من يعرف، وتعليمه بشرط كونه ممن يجوز تقليده، ويوثق به. # PageV06P129 # وأما اشتراط أن لا يكون عليه حج واجب، فإن كان ~~الحج عليه مضيقا يجب الرواح إليه فوريا فذلك واضح، ويدل عليه ما في الأخبار ~~(1) من اخراج شخص صرورة لا مال له، وهذا القيد مذكور في أخبار صحيحة. # ورواية سعيد بن عبد الله الأعرج - (الثقة) في الفقيه في باب دفع الحج إلى ~~من يخرج فيها، وهي صحيحه في التهذيب) (2) سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، فإن كان ~~له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم ~~يكن له مال (3) - يدل على أن الاعتبار بوجود المال الموجب للحج بالفعل في ~~عدم جواز الحج عن الغير لا يوجب الحج (4). # لعل المراد بقوله عليه السلام: وهو يجزي الخ اجزاء حج من حج من ماله (5) ~~عن الميت، سواء كان له (6) مال أم لم يكن له مال، فتأمل. # وجواز نيابة من وجب عليه مع عدم القدرة بالفعل بوجه، لا يبعد، بل يمكن ~~وجوب الاستيجار عليه، ليتمكن من واجبه أيضا. # وإن كان موسعا يجوز تأخيره، كالنذر المطلق، وإن كان مع القدرة، فاشتراط ~~خلو ذمة النائب عنه غير ظاهر، والاحتياط واضح. ms1382 # PageV06P130 # وأما وجوب تعيين المنوب عنه قصدا في نية كل ~~فعل منوي لا لفظا - بل قيل: يستحب، ليتضح المنوب عنه ويبعد عن تهمة أنه حج ~~عن نفسه، ولأنه قد يعين على القصد، كما هو العادة - فلأن النية واجبة، وهو ~~(1) جزءها عندهم، لأن العمل يحتمل لنفسه ولغيره، فلا بد من الامتياز، ~~والغير مشترك، فلا بد من التعيين، وقد مر (2) في بحث النية ما يمكن فهم ما ~~فيه. # وكأن في بعض الروايات ما يدل على عدم الاحتياج إلى ذكره مفصلا، بخصوصه، ~~مثل ما في الفقيه: وروى عن البزنطي، أنه قال: سأل رجل أبا الحسن الأول عليه ~~السلام، عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه؟ قال: (إن خ) الله عز وجل لا ~~يخفى عليه خافية (3). # وروى مثنى بن عبد السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يحج عن ~~الانسان يذكره في جميع المواطن كلها؟ قال: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، ~~الله يعلم أنه قد حج عنه، ولكن يذكره عند الأضحية إذا هو ذبحها (4). # والأولى صحيحة، والثانية يكفي كونها في الفقيه المضمون، ويبعد تخصيصهما ~~(5) بالذكر لفظا. # ويؤيده قوله عليه السلام: قال الله تعال الخ (6) ولكن يذكره عند # PageV06P131 # الأضحية (1). # وما قال فيه أيضا: (في باب دفع الحج، إلى من يخرج فيها) وقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه، فحج عن نفسه؟ فقال: هي ~~عن صاحب المال (2). # وهي مؤيدة لعدم الاعتداد بشأن النية، وسيجيئ ما يدل عليه أيضا. # والغرض ترك الوسواس، لا ترك النية بالكلية. # وينبغي عند كل فعل، العمل بما في الروايات مثل رواية الحلبي (في الفقيه) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقضي (يحج خ ل) عن أخيه ~~عن أبيه أو عن رجل من الناس (الحج خ) هل ينبغي له أن يتكلم بشئ؟ قال: نعم ~~يقول عند احرامه بعد ما يحرم (عندما يحرم ئل) اللهم ما أصابني في سفري هذا ~~من نصب أو شدة أو بلاء أو تعب، فأجر فلانا فيه ms1383 وأجرني في قضائي عنه (3). # وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إذا ~~أردت أن تطوف (بالبيت ئل) عن أحد من اخوانك، فائت الحجر الأسود، وقل بسم ~~الله، اللهم تقبل من فلان (4). # وهذه صحيحة، والأولى مروية بطرق متعددة في الكافي - بعضها حسنة (5) ~~لإبراهيم - مع تغيير ما كما سيجئ. # PageV06P132 # ويمكن حمل ما ورد في الذكر عند المواطن، على ~~استحباب التلفظ باسمه عند النيات كما قيل، وذكره بهذا الوجه. # مثل ما روي في الكافي (في الصحيح) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: قلت له: ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: يسميه في المواطن ~~والمواقف (1) لما تقدم (كما تقدم خ ل). # ولما روي فيه (في الحسن لإبراهيم) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قيل له أرأيت الذي يقضي عن أبيه أو أمه أو أخيه أو ~~غيرهم، أيتكلم بشئ؟ قال: نعم يقول عند احرامه: اللهم ما أصابني من نصب وشعث ~~أو شدة، فأجر فلانا فيه، وأجرني في قضائي عنه (2). # وقوع الوجوب بمعنى الاستحباب، مؤيد لجواز التأويل في كلامهم عليهم ~~السلام، خصوصا ما ورد في غسل الجمعة (3) من لفظ (غسل الجمعة واجب) فافهم. # قوله: " ولا يصح عن المخالف الخ. " أي لا يصح الحج عن المخالف للحق في ~~الاعتقاد، بمعنى عدم الاجزاء عن الميت، وسقوط عقاب الترك، وحصول الثواب له، ~~وعدم الثواب والأجرة للنائب، فلا ينعقد الإجارة لو وقعت، ولا يصير محرما ~~بفعل الاحرام لو أحرم عنه. # وظاهرهم أعم من أن يكون النائب مثله أم لا، ويمكن تخصيصه # PageV06P133 # بالثاني (1) فلا يصح من المحق، وفي دليله الذي ~~يأتي اشعار به. # إلا أن يكون أبا للنائب، فيصح للمحق ذلك عنه. # وأما الدليل فلعله ما قال في الفقيه والتهذيب: وقال وهب بن عبد ربه ~~للصادق عليه الصلاة والسلام: أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، قلت: فإن كان ~~أبي؟ قال: فإن كان أباك فحج عنه (2). # إلا أنه غير صحيح، لكنها حسنة في الكافي لإبراهيم ms1384 (3) غير أن بدل (فحج ~~عنه) (فنعم). # وفيه رواية عن سهل، فقال: لا يحج عن الناصب ولا يحج به (4). # وهذه مكاتبة علي بن مهزيار، مع عدم التصريح بالإمام عليه السلام. # فهذه المسألة ظاهرة على القول بكفرهم وخلودهم في النار وعدم استحقاقهم ~~الثواب، إلا من حيث الاستثناء، فيكون معنى صحة عباداتهم عدم القضاء، وقد ~~عرفت بعده، وأما على غيره فلا. # والأصل، وعموم أدلة وجوب القضاء عن الميت والحي (5) مؤيد للجواز، وكذا ما ~~يدل على وجوب قضاء العبادات على الولي (6) فإنه عام يشمل المخالف # PageV06P134 # والموافق. # وعلى تقدير منع الحج عن المخالف، يلزم عدم وجوبه (وجوبها خ ل) على الولي، ~~إلا أن يستثني أبو النائب فتأمل. # قال المصنف في المنتهى: والدليل إنما ينهض في الناصب، لأنه كافر، و يعني ~~به من يظهر العداوة الشنآن لأمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام، و ~~ينسبهم إلى ما يقدح في العدالة، كالخوارج ومن ضارعهم، ونقل الرواية ~~المتقدمة (1). # والظاهر أن المراد بالناصب في الرواية، هو المخالف الغير الكافر، كما مر ~~في أخبار صحة عباداته، بعد الاستبصار، لقوله: (وإن كان أبوك فنعم) (2) فإن ~~الظاهر أنه الناصب لما سبقه (3) ويبعد القول بصحة العبادة عن الكافر بعد ~~موته بالكفر، واستحقاقه العقاب الدائم، وهو ظاهر. # ثم قال: أما المخالف الذي لا عناد عنده ولا بغضه لا هل البيت عليهم ~~السلام ففيه اشكال للاجماع على أن عبادته التي فعلها مجزية عنه، إلا ~~الزكاة. # وأما ابن إدريس ره فإنه منع من النيابة عن المخالف مطلقا سواء كان أبا ~~النائب أو أجنبيا وادعى عليه الاجماع، وأن استثناء الشيخ ره للأب لرواية ~~شاذة (4) لا يعمل عليها. # ونحن لا نحقق الاجماع هنا، ولم نظفر في المنع بأكثر من هذه الرواية، ~~فإن # PageV06P135 # كانت شاذة فالاستثناء والمستثنى منه ممنوعان، ~~وينبغي الجواز عملا بالأصل، وإن كان (كانت ظ) معمولا بها، فكيف سلم أحدا ~~لحكمين الذين اشتملت الرواية عليهما، دون الآخر، وهل هذا إلا تحكم محض (1). # والظاهر أن دليل ابن إدريس هو الاجماع لا الرواية، على أنه قد يقبل ~~المستثنى منه ms1385 لموافقة كلامهم ويترك الاستثناء للشذوذ. # وبالجملة القول بصحة الحج بمعنى حصول عبادة صحيحة للمخالف الذي مات ~~مخالفا، وانتفاعه بها لا يخلو عن اشكال مع القول بالخلود ولو جوز العدم (2) ~~فغير بعيد، الله يعلم. # وقد يفهم من بعض تصانيفه في الكلام مثل الباب (3) الخلود ونقل في شرحه ~~على التجريد الخلاف، وأن المذاهب في ذلك ثلاثة، وأن القول بكفر هم بمجرد ~~نسبة ما يخالف العدالة إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام، ولو بترك مروة ~~مشكل، ويشعر بعدم الكفر به (4) كلام غيره، وكذا كلامه في غير هذا الموضع، ~~بل هنا أيضا، حيث مثل بالخوارج، وقال: أما المخالف الذي الخ، فإنه يدل على ~~أن من ليس عنده بغضة ليس بكافر فيؤل (5) كلامه الأول. # ولكن قال في بحث الزكاة: لا يجوز اعطائها للمخالف، لأنه كافر، وهو يدل ~~على أن المخالف مطلقا عنده كافر، فتجويز العمل عنه هنا، وصحته محل التأمل، ~~وكذا دعوى الاجماع هنا على صحة عباداتهم. # PageV06P136 # والظاهر أن الصحة على تقدير كونها مجمعا عليها ~~بعد الاستبصار، لا مطلقا، وإنما الكلام هنا في الميت على الخلاف، كما هو ~~الظاهر، فتأمل. # قوله: " ولا نيابة المميز على رأي ". قد عرفت حاله. # قوله: " ولا العبد الخ ". لأن تصرفه في نفسه من غير إذن لا يجوز، ومعه ~~يجوز، و الأصل عدم اشتراط الحرية، ولا يعقل له معنى. # قوله: " ولا في الطواف عن الصحيح الحاضر ". لعل المراد به الطواف الواجب، ~~فدليله ظاهر. # قوله: " وتصح نيابة الصرورة الخ ". قد مر تحقيقه، ومنع الشيخ حج المرأة ~~الصرورة عن الغير لما تقدم في بعض الروايات (1) وقد مر تأويلها إلى ~~الكراهة. # ويؤيده رواية سليمان بن جعفر، قال: سألت الرضا عليه الصلاة والسلام، عن ~~امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة؟ فقال: لا ينبغي (2). # فإنه ظاهر في الكراهية، ونقل الاجماع في المنتهى باجزاء حج الرجل عن مثله ~~وعن المرأة وكذا المرأة (3). # PageV06P137 # قوله: " ولو مات النائب الخ ". قد مر البحث ~~فيه أيضا فتذكر، إلا استعادة الأجرة، وهي ظاهرة حينئذ. # وكذا لو صد قبل الاحرام، وأما بعده، ms1386 فسيأتي في حكم المصدود والمحصور. # قوله: " ويجب أن يأتي بالمشترط (1) إلا في الطريق ". الذي يقتضيه النظر ~~وجوب الاتيان على المشترط (2) مطلقا، ولو في الطريق، وعدم العدول عنه ~~مطلقا، لأنه الواجب عليه، والمشترط بالعقد فرضا، إلا أنه وردت الرواية ~~فيهما (3). # وقال الأصحاب بالجواز فيهما. # ولكن اشترطوا في العدول علم النائب بأن غرض المستأجر الآمر بغير التمتع ~~الاتيان بالأفضل، وغلط في أنه غير التمتع، وشرط لذلك. # وهي صحيحة علي بن رئاب (الثقة) قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن ~~رجل أعطى رجلا حجة يحج، بها عنه من الكوفة، فحج عنه من البصرة؟ فقال: # لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه (4). # PageV06P138 # ومثله في الصحيح عن حريز بن عبد الله عنه عليه ~~السلام (1) وهذه تدل على اجزاء الحج عن الميت من غير بلد الميت من الميقات ~~فافهم. # وأن الذي يفهم منها أنه يصح الحجة، ويبرأ ذمة المنوب عنه. # وأما جواز العدول عن الطريق المشترط ففي فهمه تأمل ما فافهم، ولهذا نقل ~~في المنتهى المنع عن علي بن رئاب الراوي للحديث المتقدم (2) فتأمل. # وكذا استحقاق جميع الأجرة وعدمه، فالظاهر وجوب ما اشترط مهما كان، وحذف ~~أجرة ما ترك من الطريق، وغيره وعدم جواز العدول. # كما يدل عليه حسنة الحسن بن محبوب عن علي (3) في رجل أعطى رجلا دراهم يحج ~~بها عنه حجة مفردة؟ قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب ~~الدراهم (4). # إلا أن يعلم عدم قصده (5) وجوازه منه (6) فيجوز، ولا ينقص من أجره شيئا، ~~فالجواز مطلقا أو مع عدم تعلق غر ض ديني أو دنيوي، كما يفهم من بعض ~~عباراتهم محل التأمل، والظاهر أن في البعد يحصل الغرض الديني، فإنه كلما ~~بعد فهو أفضل، لحصول الثواب بكثرة المشقة والخطوات. # ويمكن حملها على العلم بعدم تعلق غرض له بذلك، وقصد الوجوب، بل مجرد ~~الاتفاق، أو تخيل الأفضلية. # PageV06P139 # كما قيل في صحيحة أبي بصير، يعني المرادي، عن ~~أحدهما عليهما السلام، في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجه مفردة، ms1387 ~~فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم إنما خالف إلى الفضل (1). # وهي خالية عن القيد المتقدم، نعم إنها محمولة على صورة يكون التمتع فيها ~~أفضل، بل ظاهرها كونه أفضل، وفيه تأمل، وقد مر، فيمكن كونه في ذي المنزلين، ~~والمنذور المطلق، والمندوب للنائي. # ويمكن القول بالتعدي في القران أيضا، على تقدير كونه أفضل منه أيضا، ~~للعلة المذكورة في الرواية (2) والاقتصار أحوط. # ولا يفهم ذلك بعد الوجوب بعقد الإجارة، ويفهم من ظاهر الروايات الجواز عن ~~الميت من غير عقد إجارة، وانعقادها من غير صيغة، فتأمل. # قوله: " ولو استأجره اثنان الخ ". وجه صحة الإجارة السابقة ظاهر، لأنها ~~عقد وقع من أهله، في محله، وكذا بطلان اللاحقة، لأنها ما وقعت في محله، بل ~~من غير أهله، إذ الأجير لا يمكنه الحج في العام الذي استؤجر للحج فيه، غير ~~ذلك الحج، و هو ظاهر. # وكذا البطلان على تقدير المقارنة، مثل أن يوقع أحدهما بنفسه، والآخر ~~بوكيله، وعلم المقارنة، للتساوي، وعدم الرجحان، ولتوقف صحة كل واحدة على ~~بطلان الأخرى، ولمنع كل واحدة صحة الأخرى. # والظاهر أنه كذلك مع الاشتباه مطلقا سواء علم سابق واشتبه أم لا، # PageV06P140 # والأحوط حينئذ الإقالة مع الكل، ثم الإجارة. # هذا إذا كان الاستيجار من الاثنين، للحج في عام واحد، ولو كان ذلك في ~~عامين، صحا معا، سواء اتحد زمانهما أم لا، ويجب تقديم المقدم. # هذا إذا كان الثاني مندوبا أو منذورا مطلقا، عن الحي العاجز بالكلية - ~~ظاهر، أما لو كان واجبا فوريا، فصحة ما في العام الثاني محل التأمل، لوجوب ~~الحج عنه في العام الأول، فيكون التأخير حراما، فيكون العقد ممنوعا بل ~~باطلا وإن كان نهيا في غير العبادة، لأنه يؤل إلى العبادة، ولأن الغرض من ~~النهي عدم وقوع العقد وصحته، وعدم قابلية العمل للاستيجار حينئذ فعلم منه ~~استلزام الأمر بالشئ النهي (للنهي خ) عن الضد الخاص، وكونه مفسدا في غير ~~العبادة، في الجملة، فافهم. # ولو فرض تعذر الايقاع في هذا العام، فيمكن، صحة ذلك ومع ذلك فيه تأمل ~~أيضا، ms1388 لكون الأجير مشغول الذمة، وقوع المنع عن اعطاء الحج لمن وجب عليه ~~الحج، ولهذا اعطاء الحج لمن لم يحج حج الاسلام ليحج في العام اللاحق محل ~~التأمل، ويظهر عدم الجواز من عموم المنع، ويؤيده، أنه قد يمنعه مانع في هذا ~~العام عن الأولى أو يفسدها، فيتأخر، وهكذا فتأمل هذا. # فمرجع الضمير (1) هو الجامع لشرائط النيابة، وهو ظاهر من السوق. # والمراد ب‍ (السابق) (2) العقد الذي معلوم السبق الآن، وقوله: (وإلا) أي ~~و إن لم يكن هناك سابق معلوم، سواء كانا معا، أو اشتبه، بعد العلم كما مر ~~تفصيله (بطلا) أي العقدان، في جميع هذا الصور فهو عطف على شرط محذوف، وهو ~~أن # PageV06P141 # كان هناك سابق معلوم. # قوله: " ولو أفسده حج من قابل واستعيدت الأجرة ". لعل معناه، أنه إذا ~~أفسد النائب حجه بالجماع عمدا عالما بالتحريم، قبل الوقوف بالمشعر، كما ~~سيجئ - وجب عليه اتمام الفاسد، والبدنة، والحج من قابل، ولا أجرة له، لأن ~~الأولى فاسدة، فلا يستحق الأجرة لها، لأنه إنما استؤجر على الحج الغير ~~الفاسد، و الثانية لزمته بالفساد فليست للإجارة ولأنها عقوبة على بعض ~~الأقوال، لأنها غير المستأجر عليها على تقدير التعيين، وعلى الاطلاق انصرف ~~إلى العام الأول، فيجب أن يحج عنه مرة أخرى، لعدم حصول ما استؤجر عليه، هذا ~~ظاهر كلامه هنا. # وهو على تقدير التعيين، والقول بأن الثانية عقوبة غير بعيد، وأما على ~~عمومه فلا، كما سيتضح لك وجهه. # والذي يقتضيه النظر أن يقال إن كان الحج المستأجر عليه مطلقا غير مقيد ~~بالعام الذي فعل فيه وأفسده، يجب عليه الحج من قابل، ويستحق الأجرة، ويبرأ ~~ذمة المنوب عنه، سواء قلنا إن الأولى لمن حج عن نفسه، وأفسد، حجة الاسلام، ~~والثانية عقوبة، أو بالعكس، لأن المطلق تعين فعله في هذا العام في الجملة ~~ووجب عليه ذلك فوريا، وأكد ذلك بالشروع فيه، والاستيجار إنما وقع عن حجة ~~الاسلام المقبول عند الله، كما يقبل عن الأصيل (الأصل خ) المنوب عنه، لو ~~فعله بنفسه، وليس بواقع على أكثر من ذلك وقد فعل ms1389 ذلك فرضا، ولا ينافيه ~~ايجاب أمور أخر عليه بسبب فعله مثل الأصيل، وكما لو فعل ساير الموجبات ~~للكفارات. # ولأن الأصل (1) عدم زيادة التكليف، ولأن تكليفه بالحج مرتين من غير # PageV06P142 # أجرة تكليف شاق، وحرج، وضيق، منتفيات (منفيات ~~خ) ولا يناسب الشريعة السهلة، وإن فعل المحرم عمدا. # ولأنه يشمل الأدلة - الدالة على انحصار حكم المفسد في الاتمام، والحج من ~~قابل، من غير زيادة - أخذ الأجرة وبقاء الحج، ولو كانت خاصة بغير النائب ~~لوجب بيانه، وكذا لو كان عليه زيادة في ذلك فتأمل، فإن ظاهر الأدلة (1) صحة ~~الحج، وبرائة الذمة بعد الاتيان بما أوجب عليه من الاتمام، والحج من قابل، ~~والكفارة. # ولأنه ملك الأجرة بالعقد، وخروجها عنه (2) يحتاج إلى دليل، وكذا تكليفه ~~بحج آخر بعد القضاء حينئذ. # ولا بعد في قبول الحج الفاسد عن المنوب، بمعنى حصول الثواب له وبرائة ~~ذمته، على تقدير القول بأنه حج الاسلام، كما إذا فعله الأصيل، ولا في ~~انتقال فرضه إلى العام الثاني، بأن يفعله، بعد كون الإجارة مطلقة فالحكم ~~حينئذ أوضح كما إذا أخر (3). # وكذا إن كان مقيدا بالعام، إلا أن الانتقال هيهنا بعيد، في الجملة. # ويمكن أن يقال: لا بعد في ذلك، بعد التأمل، فيما مر خصوصا عموم أدلة ~~انحصار ما يجب على المفسد. # وكذا (4) في عموم صحيحة إسحاق بن عمار، (وإن كان في إسحاق شئ، لكنه ثقة) ~~قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه فيموت ~~قبل أن يحج ثم أعطى الدراهم غيره قال: إن مات في الطريق أو بمكة # PageV06P143 # قبل أن يقضي مناسكه، فإنه يجزي عن الأول، قلت: ~~فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول ~~قال نعم قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم (1). # نعم روى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يحج عن ~~رجل (آخر خ ل) فاجترح في حجه شيئا، يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ # قال: هي للأول تامة وعلى هذا ms1390 ما اجترح (2). # ولعل الانتقال من خصوصية عقد الإجارة، فكأنه ينصرف إلى أنه إن لم يفسد، ~~يكون في هذا العام، وإلا ففي غيره، فتأمل. # قال في المنتهى: لو أفسد الأجير حجة النيابة، قال الشيخ ره: وجب عليه ~~قضائها عن نفسه، وكانت الحجة باقية عليه، ثم ينظر فيها، فإن كانت الحجة ~~معينه، انفسخت الإجارة، ولزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها، وإن لم ~~تكن معينة، بل تكون في الذمة، لم تنفسخ، وعليه أن يأتي بحجة أخرى في ~~المستقبل، عمن استأجره، بعد أن يقضي الحجة التي أفسدها عن نفسه، ولم يكن ~~للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، والحجة الأولى فاسدة، لا تجزي عنه، ~~والثانية قضائها عن نفسه، وإنما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيناه، ~~إلى قوله: ونحن نقول: إن قلنا إن من حج عن نفسه فأفسده، كانت الأولى حجة ~~الاسلام، والثانية عقوبة، على ما اختاره الشيخ ره، برأت ذمة المستأجر عنه ~~باكمالها، والقضاء في القابل عقوبة على الأجير، ولا تنفسخ الإجارة، وإن ~~قلنا إن الأولى فاسدة، والثانية قضائها، لزم النائب الجميع ولا يجزي عن ~~المستأجر، لأن الفاسدة لا تجزي عنه، # PageV06P144 # وإلا العقوبة، لأنها على الجاني، وتستعاد منه ~~الأجرة، إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين، وقد فات، وإن كانت مطلقة، لم ~~تبطل الإجارة، وكان على الأجير الحج عن المستأجر بعد حج القضاء، لأنها تجب ~~على الفور، ولو قيل الحجة الثانية مجزية لأنها قضاء الحجة الفاسدة، كما ~~أجزأت عن الحاج نفسه، كان وجها حسنا و يعضده، ما رواه الشيخ في الصحيح عن ~~إسحاق بن عمار ونقل الروايتين (1) و (2). # وأنت تعلم بعد ما تقدم، ما فيه، من وجوب القضاء عن نفسه، مع عدم الأداء ~~عليه عن نفسه، مع أن الظاهر أن القضاء إنما يكون عوضا عن الأول، وهذا أوضح ~~بناء على أن الأولى عقوبة، ولزوم (3) خلاف ظاهر الأدلة، ولزوم ثلاث حجج على ~~من استأجر بحجة واحدة، وهو شاق وخلاف ظاهر أدلة لوازم الافساد، وتأخير حج ~~الأجرة ثلاث سنين، بل قد يزيد، ولو قيل هذا ms1391 من لوازم العقد مع الافساد ~~فيمكن قول ذلك فيما قلناه، وغير ذلك، فتأمل. # قوله: " والاطلاق يقتضي التعجيل " لأن الحج فوري، ولأن مطلق الإجارة ~~يقتضي اتصال زمان مدة يستأجر له بزمان العقد، وهنا يقتضي عدم التأخير عن ~~العام الأول، ولعله لا خلاف فيه، ولو قيده بالعام الأول في العقد يتعين ~~أيضا بالطريق الأولى، وتظهر الفائدة في الانفساخ بالتأخير وعدمه. # قوله: " وعليه ما يلزمه من الكفارات والهدي ". لأن السبب إنما وجد منه، ~~فلا يجب إلا عليه، والهدي إنما يجب مع الوجدان على المتمتع، وإلا ~~فبدله # PageV06P145 # الصوم، كما في الأصيل، وسيجئ. # قوله: " ولو أحصر الخ ". وجه تحلله بالهدي عموم دليل (1) تحلل المحصور ~~به، وسيجئ. # وأما عدم القضاء عليه عن نفسه، فلعدم وجوبه عليه، وأما عن المنوب عنه فلو ~~كانت الإجارة معينة تنفسخ بفوات الوقت، فلا وجوب. # والظاهر أن له أجرة ما فعل، ويرد أجرة ما بقي، وبقي الحج في ذمة المنوب، ~~عن هذا المحل، وإن قلنا بوجوبه عن بلد الميت. # وإن كانت مطلقة، فالظاهر عدم الانفساخ، ويجب عليه أن يحج بعد ذلك إلا أن ~~يعلم التعذر عنه مطلقا، فيمكن الفسخ، ويمكن سقوط الحج عنه، و يملك الأجرة، ~~على القول بأن الاحرام كاف في السقوط، لو مات النائب بعده، و بعد دخول ~~الحرم على القول الآخر، قياسا على الميت بعيدا، فقوله: ولا قضاء عليه، ليس ~~على اطلاقه، وكذا الكلام في المصدود. # قوله: " ولو أحرم عن المنوب الخ ". وجه عدم الاجزاء عن نفس النائب عدم ~~النية له من الأول، وعدم جواز ذلك، لوجوبه عن غيره، وكون النهي للفساد، ~~وعدم الاجزاء عن المنوب، عدم استدامة النية، وعدم النية في باقي الأفعال ~~له، فيستعاد الأجرة بكمالها، لو كانت الإجارة معينة، لأنه فسخ الإجارة ~~باختياره، مع عدم فعل ما يستحق به الأجرة، ومع الاطلاق يمكن بقائها حتى ~~يفعل، ويستحق الأجرة، ويمكن الفسخ والتسلط عليه، وأخذ الأجرة للمستأجر، ~~لخيانته، (لجنايته # PageV06P146 # خ ل) واحتمال أن يفعل دائما كذلك. # قوله: " على رأي ". كأنه إشارة إلى رد قول من يقول بصحة حجه ms1392 عن المنوب، ~~ويقع الفعل لغوا، ويستحق الأجرة. # قال في المنتهى: لو أحرم النائب عمن استأجره، ثم نقل الحج إلى نفسه، لم ~~يصح (1) فإذا أتم الحج استحق الأجرة. # وفيه اشكال، من جهة ترك النية في باقي الأفعال عن المنوب، وقصده عن نفسه، ~~ولعل وجهه عدم الاعتداء بباقي نية الأفعال، فإن الاحرام وقع عن المنوب، ~~فيتبعه الباقي، وهذا يدل على عدم الاعتداء بالنية، ويؤيده ما قال في ~~الفقيه: قال عليه السلام في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه فقال: # هي عن صاحب المال (2) فيمكن حملها عليه (3) ولعل نقل هذا ابن أبي حمزه، ~~كما نقله المصنف في المنتهى. # وبالجملة في الاجزاء عن المنوب تأمل، وإن كان غير بعيد، وأبعد منه ~~الاجزاء عن نفسه، لو استطاع بعد عقد الإجارة. # وقال في المنتهى: فلو أحرم عن نفسه لم يقع عن نفسه، وهل يقع عن المستأجر ~~عنه، فيه اشكال، ينشأ من عدم القصد إليه مع اشتراطه، ومن الرواية التي ~~رواها ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ونقل الرواية المتقدمة ~~و لعل مؤيد الرواية إن الزمان قد صار غير قابل إلا للحج عن المنوب فلا ~~اعتداد # PageV06P147 # بنيته بعده، فلا يقع إلا عنه سواء نوى عن ~~الغير أم لا، فالأولى (1) أولى، لوقوع الاحرام مع ذلك عن المنوب، فتأمل، ~~فإنه لا ينطبق على قوانينهم في النية، ويدل على سهولة الأمر فيها، وأن ~~المفهوم من المنتهى كما نقلناه هو القول بالصحة، وإن أمكن تأويله فتأمل. # قوله: " ولو أوصى بمقدار الخ ". يعني إذا أوصى من يصح منه الوصية بمقدار ~~معين لأن يحج عنه، وكان زائدا على أجرة مثل الحج، ثم مات يخرج أجرة المثل ~~من الميقات - أو البلد على الخلاف، وأن الظاهر هنا الثاني - من أصل ماله ~~والزائد من ثلثه، إن وسعه وإلا فما وسعه، مع عدم إذن الورثة، إن كان الحج ~~الموصى باخراجه واجبا، سواء كان بأصل الشرع أو بالنذر، ونحوه، وإلا فالكل ~~من الثلث. # وقد عرفت أن الظاهر أن غير حج الاسلام من ms1393 الثلث، مطلقا، واجبا كان، أو ~~ندبا. # وكأن ذلك (2) مذهب الشيخ، لصحيحة (3) ضريس الكناسي (4) (الثقة) في ~~الفقيه، وغيره مستحب (5) وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (6) (الثقة) إن حج ~~النذر من الثلث. # PageV06P148 # والعجب أن المصنف اختار كونه من الأصل، (في ~~المنتهى) مع أنه خلاف الأصل، وخلاف الصحيحتين والأدلة الدالة على عدم شئ ~~للميت إلا الثلث (1) واستدل بالقياس على الدين، وحج الاسلام، للتساوي، وترك ~~الاحتجاج بالرواية بغير جواب، وهو أعرف (قدس الله سره) فلا تنس. # قوله: " وتكفي المرة الخ ". يعني إذا أوصى أن يحج عنه، وأطلق، ولم يعين ~~عدد الحج، يكفي للخروج عن عهدة الوصية أن يحج عنه مرة واحدة، لأنها القدر ~~المعلوم، وغيرها منفية بالأصل، وعدم الدليل، ولأن الأمر يقتضي التكرار، وما ~~وجد غيره، ولأن الأصل بقاء التركة للوارث، وللاجماع، الآية (2) والأخبار ~~(3) و لا دليل (4). # ونقل عن الشيخ التعدد، بمقدار الثلث فيه، لرواية محمد بن الحسين (الحسن خ ~~ل) أنه قال لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك، فقال: ~~هات، فقلت: سعد بن سعد قد أوصى حجوا عني، مبهما ولم يسم شيئا، ولا ندري كيف ~~ذلك؟ فقال: يحج عنه ما دام له مال (5). # ورواية محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل أوصى أن يحج عنه، مبهما فقال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (6). # قال في المنتهى: ونحن نحملها على ما إذا علم منه التكرار، ولم يعين ~~المرات. # PageV06P149 # وهو بعيد، لكنهما ضعيفتان، مع عدم التنصيص، ~~ومنافاتهما، القواعد. # وإذا علم إرادة التعدد، يخرج عنه الحج مكررا، بمقدار ما يسعه ثلث ماله، ~~هذا ظاهر كلامهم. # وفيه تأمل، لاحتمال الاكتفاء بما يتحقق التكرار، لصدق الامتثال، مع ~~الأصل، فلا يجب أكثر من مرتين، كما لا يجب أكثر من مرة مع الاطلاق إلا أن ~~يعلم إرادة الأكثر فتأمل. # ولو أوصى بالتكرار بمقدار معين في سنة، من حاصل عقار مثلا ولم يف ذلك ~~المقدار للحج، ولو من الميقات فيجمع مال سنتين، أو أقل، أو أكثر، لحج واحد، ~~وهكذا، ms1394 دائما. # ودليله العقل والنقل، مثل رواية إبراهيم بن مهزيار قال: وكتبت إلى أبي ~~محمد عليه السلام، أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ~~ربعها لك، في كل سنة، حجة إلى عشرين دينارا، وأنه قد انقطع طريق البصرة ~~فتضاعف المؤن (المؤنة كا) على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا، وكذلك أوصى ~~عدة من مواليك في حججهم، فكتب يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله (1). # وعن إبراهيم بن مهزيار قال وكتب إليه علي بن محمد الحصيني أن ابن عمي ~~أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة وليس (فليس كا) يكفي فما تأمر ~~في ذلك؟ فكتب عليه السلام يجعل حجتين في حجة، إن الله تعالى عالم # PageV06P150 # بذلك (1). # وظاهرهما وجوب الاستيجار من بلد الميت، ولو كان المال ناقصا لم يف بذلك، ~~فهما مؤيدان للقول بوجوب الحج من بلد الميت مطلقا، ولو مع الضيق، فظهر ~~الفرق بين هذا القول، وبين القول بالتفصيل، وصار المذهب ثلثا، وما رجع ~~القول بالوجوب من البلد مطلقا إلى التفصيل، فسقط اعتراض الشيخ زين الدين ~~وغيره بأن المذهب اثنان لذلك، إلا أن الرواية ضعيفة السند بالكتابة ~~والارسال، بقوله: # عمن حدثه (2) وغير ذلك، لكنها مقبولة عندهم ومعمولة. # ويمكن حملها على الوصية من البلد، مع تجويز الوارث أو سعة الثلث فتأمل. # قوله: " والمستودع يقتطع أجرة المثل ". وهو بفتح الدال من قبل الوديعة، ~~ويقال له المودع بالفتح أيضا بمعنى المودع عنده شئ، المراد أن للودعي الذي ~~عنده مال - يكفي بحج المودع الذي وجب عليه حج الاسلام، واستقر في ذمته، ~~ومات، و لم يحج - أن يحج بنفسه عنه، وأخذ أجرة المثل ورد الفاضل، لو كان، ~~إلى الورثة. # لصحيحة بريد (بن معاوية خ) العجلي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن رجل استودعني مالا فهلك، وليس لولده شئ ولم يحج حجة الاسلام؟ ~~قال: حج عنه، وما فضل فاعطهم (3). # واعلم أن هذا الفتوى على خلاف الأصول، لأن للوارث أن يحج بنفسه عن # PageV06P151 # المواقيت، إلى مكة بناء على ms1395 مذهب المصنف وظاهر ~~الرواية (1) الأجرة من موضع كان فيه الودعي، ولا يبعد حملها على الأول، ~~لأنه قال حج عنه، وما فضل الخ. # لأن الظاهر أنه يأخذ أجرة الحج لا غيره، والحج إنما هو من الميقات، ~~فتأمل، فله أن يسافر لمصلحته إلى الميقات، وكذا في غير هذه الصور كالأصيل ~~وهو مؤيد لكون الحج من الميقات، فافهم. # ويمكن حملها على بلد الموت، لوقوع موت المودع في بلد الودعي، المأمور ~~بالحج فتأمل. # ويمكن استخراج جواز اعطاء الحجة إلى الغير للودعي من الرواية بأن قوله: # (حج عنه)، أعم من أن يكون بنفسه، أو بغيره، ولهذا يقبل القسمة إليهما، ~~وإن قال المصنف في المنتهى: ولو قال استأجرتك لتحج، لا يجوز له استيجار ~~غيره، واستنابته، إذ (لأن خ) الإجارة وقعت على فعله، وفعل الغير ليس فعله. # وذلك غير بعيد، لأنه المتبادر، نعم يمكن القول بالجواز مع القرينة، بأن ~~الغرض حصول الحج من أي شخص كان، خصوصا إذا استناب أفضل منه، و اتقى، ولمثله ~~جوز العدول إلى التمتع، للمستأجر للافراد، مثلا، أو بأن ذكر قبل العقد. # نعم لو لم تكن قرينة أصلا أو ظهر المنع، أو كان المنع مصرحا به، مثل أن ~~يقول: بنفسك، لا يجوز استنابة، كما أنه يجوز على تقدير التصريح بالبيان، ~~بأن تحج بنفسك أو بالنيابة، أو تحصل لي حجة. # ويؤيد الجواز في الصورة الأولى، عموم رواية عمر بن عيسى (2) عن # PageV06P153 # الرضا عليه آلاف التحية والثناء: قلت له ما ~~تقول في الرجل يعطي الحجة فيدفعها إلى غيره؟ قال: لا بأس (1). # وحملها المصنف على الصورة الأخيرة الدالة على وجوب الحج في الذمة صريحا، ~~ولعله غير لازم، لما مر. # وبالجملة لو علم الغرض، أو ظن، فغير بعيد، كما في العدول إلى التمتع، و ~~عن الطريق المشترط، إلى غيره، وفي دليله (2) حيث قال: (إذا قضى جميع مناسكه ~~فقدتم حجه) - اشعار به فليفهم. # وهذا وأمثاله مؤيد لجواز الوصي أن يرتكب ما أوصى إليه من اخراج العبادات، ~~مع معرفة الغرض والشرائط، بالقرائن أو التصريح قبل الوصية أو بعدها، وإن ms1396 ~~كان ظاهر كلام الموصى، حين الوصية فعل الغير، وكذا عدم الاستيجار إذا حصل ~~الاطمينان بالفعل من غيره، بأن يكون معه حاضرا في جميع أفعال الحج، مع ~~الوثوق بأنه لم يظهر شيئا ويقصد غيره. # نعم ينبغي الإجارة إذا قال الموصى: استأجر، ولم يرتكب بنفسه، أيضا، إلا ~~مع العلم بالمقصود، فيمكن حينئذ أيضا والأولى الاتيان بما أمر، بظاهر ~~اللفظ، إلا أن يجد أن غيره أولى، مع العلم. # ويؤيد جواز ارتكاب الوصي بنفسه، ما قال في الفقيه: كتب عمرو بن سعيد ~~الساباطي إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه ~~ثلاثة رجال، فيحل له أن يأخذ لنفسه حجة منها؟ فوقع عليه السلام بخطه ~~وقرأته: حج عنه إن شاء الله تعالى فإن لك مثل أجره ولا ينقص من أجره # PageV06P154 # شئ إن شاء الله (1). # ولا يضر كتابته، ولا عدم ظهور صحة السند، لأنه مؤيد، ولأنه في الفقيه ~~المضمون صحة ما فيه، مع جزم الصدوق بأنه وقع بخطه (عليه السلام) مع عدم ~~ظهور المعارض. # وهذه مؤيدة لجواز الفعل بنفسه، على تقدير القول بأنه حج عني فافهم. # والظاهر أنه يأخذ الأجرة من الميقات لحج واحد، لو كان عليه حجة الاسلام، ~~ولم يحج من أصل التركة، والباقي من الثلث مع عدم إذن الوارث. # ولو علم كون مراد الموصى من البلد، فمن الميقات، للواحدة من الأصل، ~~والتتمة مع كل الباقين من الثلث، مع عدم الإذن، وقد صرح المصنف في المنتهى ~~بمثل ذلك، بناء على مذهبه، وقد مر إليه الإشارة، أيضا فتذكر. # ومعنى قوله عليه السلام: (مثل أجره) حصول الثواب له، كما يحصل للمستأجر ~~من غير نقصان شئ من ثوابه، لا المساواة، لأن الروايات في أن له أضعاف ذلك ~~كثيرة، مثل مرسلة علي بن أسباط عن رجل من أصحابنا يقال له عبد الرحمن عن ~~عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل ~~فأعطاه ثلاثين دينارا يحج بها عن إسماعيل، ولم يترك شيئا من العمرة إلى ~~الحج ms1397 إلا اشترطه عليه حتى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسر، ثم قال يا هذا ~~إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجة بما أنفق من ماله، وكانت لك تسع بما ~~أتعبت من بدنك (2). # PageV06P155 # قوله: " ويشترط في حج التطوع الخ ". هذا بيان ~~شرائط الحج المندوب، و اشتراط الاسلام، بل الايمان، قد مر. # ودليل خلو ذمته عن حج واجب، كأنه الاجماع، وأنه واجب فوري، فما يوجب ~~تأخيره حرام، وباطل، فهو مبني على دلالة الأمر على النهي عن الضد الخاص، ~~فتأمل، ولأنه يلزم التأخير إلى عام آخر، وقد يموت، مع أنه مؤذن بتركه، وبه ~~يمتاز عن الصلاة، فإن أكثر المتأخرين على جواز النافلة لمن عليه الفريضة، و ~~يدل عليه الأخبار (1) أيضا، ومعلوم جوازه في الجملة، في مثل رواية الظهرين ~~وقد مر البحث فيها (2) وفي الصوم. # وقد اشترط إذن الزوج لتطوع الزوجة، وكذا المملوك. # ولا يشترط البلوغ فيه، وقد مر. # الظاهر أنه شرعي صحيح، وقد مر، وصرح المصنف في المنتهى بذلك، قال فيه: ~~احرام الصبي عندنا صحيح، واحرام العبد صحيح إلى قوله: وإن كملا قبل الوقوف، ~~تعين احرام كل واحد منهما، للغرض وأجزأ عن حجة الاسلام، وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: الصبي يحتاج إلى تجديد احرامه، لأن احرامه لا يصح عنده، ~~ونقل الخلاف، عن أبي حنيفة فقط، يدل على عدم خلاف غيره، إلا أن كون أفعال ~~الصبي شرعية، خلاف مذهب المصنف في الأصول، والفروع، ولكنه ظاهر ذلك. # PageV06P156 # قوله: " ويشترط في حج التمتع النية الخ ". ~~وجوب النية فيه - وفي جميع أقسام الحج، بل سائر العبادات - واضح، وقد ~~تقدمت. # وكذا اشتراط وقوع حج التمتع، بل سائر الحجج، في أشهر الحج، ظاهر، إلا أنه ~~لا بد من وقوع عمرة التمتع أيضا في أشهره، والظاهر أنه لا نزاع فيه. # ويدل عليه الأخبار أيضا مثل ما في صحيحة عمر بن يزيد (في الزيادات) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) وقال: ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج ~~(1). # وما في الصحيح عن يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: ms1398 سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المعتمر في أشهر الحج؟ فقال: هي متعة (2). # وكذا كونهما في سنة واحدة، وهما من خواص حج التمتع، وكذا كون احرامه من ~~مكة، وسيجئ أيضا، مواقيت الافراد، والقران، والعمرة. # وأما كون أشهر الحج، الثلاثة، فهو الظاهر، لقوله (3) الحج أشهر معلومات. # ولصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ~~الحج أشهر معلومات (إلى أن قال)، وهو (هي خ ل) شوال، وذو القعدة، # PageV06P157 # وذو الحجة (1). # وروى أنه كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج (2). # وفي رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحرم بالحج فيما سواهن (3) وغير ذلك من ~~الأخبار. # وقيل شهران، وعشر من ذي الحجة، وقيل وتسعة منه، وقيل غير ذلك، وقيل: ~~النزاع لفظي، أي لا فائدة له، بالنسبة إلى أحكام الحج والعمرة، فإن الكل ~~متفقون، في أن بعض أفعال الحج يصح ايقاعه في جميع أيام هذه الشهور، حتى ~~الصوم ثلاثة أيام، بدل الهدي، في طول ذي الحجة وأنه يفوت بفوات يوم النحر، ~~حيث لا يتمكن من اضطراري المشعر أيضا عند البعض. # إن صح ذلك، صح، وإلا فلا، وتظهر الفائدة في النذر ونحوه. # PageV06P158 # قوله: " ويجب الاحرام منها الخ ". أما وجوب ~~الاحرام من المواقيت على كل مكلف أراد دخول مكة، إذا مر عليها، سواء أراد ~~نسكا من العمرة، والحج أم لا - بل على كل مكلف أراد دخولها من خارج الحرم، ~~مطلقا إلا من استثنى، فالظاهر أنه اجماعي ولا نزاع بين الأصحاب، بل بين ~~الفقهاء فيه. # ويدل عليه الأخبار، مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا تجاوزها إلا وأنت محرم (1). # وما في صحيحة الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى بدنة قبل أن ms1399 ينتهي إلى الوقت الذي يحرم فيه فاشعرها وقلدها أيجب عليه ~~حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: لا ولكن إذا انتهى إلى الوقت ~~فليحرم # PageV06P159 # ثم ليشعرها وليقلدها فإن تقليده الأول ليس بشئ ~~(1). # وما في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فلا يجاوز ~~الميقات إلا من علة (2). # ورواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ~~يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكة، قال: لا يدخلها إلا باحرام (3) وفي ~~الطريق سهل بن زياد (4). # وصحيحة عاصم بن حميد (الثقة) قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام أيدخل ~~أحد الحرم إلا محرما؟ قال: لا إلا مريض أو مبطون (5). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل مكة ~~(الحرم خ ل) بغير احرام؟ فقال: لا إلا أن يكون مريضا أو به بطن (6). # وصحيحة رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل به بطن ~~ووجع شديد أيدخل مكة حلالا؟ فقال: لا يدخلها إلا محرما (وقال يحرمون عنه ~~يب) وقال: إن الحطابة (الحطابين خ ل) والمجتلبة أتوا النبي صلى الله عليه ~~وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا (7). # PageV06P160 # وأما الاستثناء، فيدل بعض هذه الأخبار على ~~استثناء المريض، لعلة التضرر بالاحرام، ضررا لا يتحمل مثله، لعدم لبس ~~المخيط. # والظاهر أنه يأتي على ما يقدر تقدم خ عليه من النية، والتلبية، وغيرهما، ~~من لبس غير المخيط، وقلعه مهما أمكن ولعله على ذلك - أو على غير المتضرر - ~~يحمل ما في رواية رفاعة، من عدم جواز دخول المريض، إلا محرما (1) ويحمل ~~غيرها على غير القادر، أو ترك ما لا يقدر. # وحمل الشيخ رواية رفاعة على الأفضل والأولى. # ويمكن حملها على الاحرام عنه أيضا كما يدل عليه قوله: وقال: ويحرمون عنه ~~(2) والأولى الاتيان بما أمكن، والتولية في غيره، ويدل عليه ويحرمون عنه في ~~الرواية السابقة. # ومرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في مريض ~~أغمي عليه ms1400 فلم يعقل حتى أتى الموقف؟ فقال: يحرم عنه رجل. # يحتمل التبرع، والاستيجار، لو كان له ولي أو أحد المؤمنين (3). # وصحيحة رفاعة المتقدمة تدل على استثناء الحطابين، والذين يجتلبون الأشياء ~~من الخارج إلى مكة، من الحنطة والشعير وغيرهما من الأطعمة والأشربة ~~والفواكه. # ولا يبعد تعميمها لكل متكرر يصعب منه الاحرام، للاشتراك في المعنى ~~المفهوم، كما هو المذكور في كلام الأصحاب، ويحتمل عدم التعدي عن موضع ~~النص. # PageV06P161 # وأما استثناء من خرج ودخل قبل مضي شهر من أول ~~الاحلال على الظاهر - لأنه لو بقي محرما مدة ثم خرج، له الدخول بذلك ~~الاحرام على الظاهر، فتأمل - فللروايات مثل مرسلة حفص بن البختري وأبان بن ~~عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من ~~الحرم، قال: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير احرام وإن دخل في غيره ~~دخل باحرام (1). # وحسنة حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة متمتعا ~~في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فإن عرضت له حاجة إلى عسفان ~~أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج فلا يزال على ~~احرامه فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى ~~منى (على احرامه وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى - كا) قلت: فإن جهل و خرج ~~إلى المدينة أو إلى نحوها بغير احرام ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج ~~يريد الحج أيدخلها (فيدخلها خ ل) محرما أو بغير احرام؟ فقال: إن رجع في ~~شهره دخل بغير احرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرما قلت: فأي الاحرامين ~~والمتعتين متعة؟، الأولى، أو الأخيرة؟، قال: الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس ~~بها التي وصلت بحجته قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في ~~أشهر الحج؟ # قال: أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة ثم أحل منها ولم يكن (وليس خ ل) عليه ~~دم ولم يكن ms1401 محتبسا بها لأنه لا يكون ينوي الحج (2). # وصحيحة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجئ ~~فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو ~~إلى # PageV06P162 # بعض المعادن؟ قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان ~~في غير الشهر الذي يتمتع (تمتع خ ل) فيه لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج ~~قلت: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه قال: كان أبي عليه السلام مجاورا ~~هيهنا فخرج يتلقى (ملتقيا خ ل) بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم عن ~~ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج (1). # وحمل الشيخ هذه على الأفضل، ويحتمل كونه بعد شهر، لاحتمال كون مجاورته ~~(عليه السلام) أكثر من شهر، وإن كان خلاف الظاهر، فتأمل، فلا ينافي ما سبق. # كما حمل صحيحة جميل بن دراج (الثقة) - عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة فقال: يدخل مكة بغير احرام - (2) على من (2) ~~خرج من مكة وعاد في الشهر الذي خرج فيه لما تقدم من الأخبار. # ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب، وبعض الأخبار المتقدمة، عدم جواز الخروج للتمتع ~~بعد العمرة قبل قضاء الحج من مكة بعد شهر حيث يحتاج إلى تجديد الاحرام، إلا ~~مع الحاجة، فيخرج محرما للحج، فيمضي إلى عرفات، إذا ضاق الوقت عن دخول مكة. # كما يدل عليه حسنة حفص بن البختري (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها قال: فقال: # فليغتسل للاحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته فإن لم يقدر على الرجوع إلى ~~مكة، # PageV06P163 # مضى إلى عرفات. # وإن دخل مكة دخل ملبيا بالحج، ولم يقرب البيت، ويمضي مع الناس إلى عرفات ~~(1) كما دلت عليه حسنة حماد المتقدمة، (2) وإن خرج من غير احرام، فإن دخل ~~قبل مضي الشهر دخل بغير احرام، وإن دخل بعد شهر يحرم بالعمرة المتمتع بها، ~~وهذه الأخيرة هي متعته، كما دلت عليه الحسنة المتقدمة. # وحسنة الحلبي - قال ms1402 سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع ~~بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطايف؟ قال: يهل بالحج من مكة وما أحب ~~أن يخرج منها إلا محرما وألا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة - (3) تدل ~~على جواز الخروج من غير احرام فيكون احراما (احرامه خ ل) مستحبا، فلا يكون ~~خروجه بغير احرام حراما، بل مكروها. وعليها تحمل الأخبار الدالة على عدم ~~جواز الخروج إلا محرما، وكأنه إليه أشار في التهذيب، بقوله: ولا ينبغي ~~للمتمتع بالعمرة إلى الحج، أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه، إلا لضرورة، ~~فإن اضطر إلى الخروج، خرج إلى حيث لا يفوته الحج، ويخرج محرما بالحج، فإن ~~أمكنه الرجوع إلى مكة، وإلا مضى إلى عرفات، وإن خرج بغير احرام، ثم عاد، ~~فإن كان عودة في الشهر الذي خرج فيه، لا يضره أن يدخل مكة بغير احرام، وإن ~~كان دخل في غير الشهر الذي خرج فيه، دخلها محرما بالعمرة إلى # PageV06P164 # الحج، وتكون عمرته الأخيرة، هي التي يتمتع بها ~~إلى الحج (1). # ويمكن حملها على الاستحباب قبل الشهر، فتأمل، لكن القول بالاستحباب غير ~~ظاهر. # وإن هذه تدل كغيرها على أن ميقات حج التمتع هو نفس مكة، وإن في بعض ~~الأخبار المتقدمة، إشارة إلى اشتراط شهر بين احرامين، وسيجيئ تحقيقه. # والظاهر أن أوله من الاحلال، وأنه هلالي، إذا اتفق، وثلاثون يوما إن لم ~~يتفق ويحتمل اتمام الشهر كما قيل في أمثاله. # ولعل المراد - بالشهر الذي يحرم فيه الخروج، أو يكره للمتمتع - هو ذلك، ~~أيضا. # وإن تحريم الدخول إلا محرما المراد به دخول مكة، كما هو المصرح في بعض ~~الأخبار (2) وكلام الأصحاب، وإن كان في بعضها الحرم، والمراد به مع إرادة ~~دخولها، إذ الظاهر أنه لو أراد دخول الحرم فقط، والرجوع لا يجب عليه ~~الاحرام. # وأنه عام بالنسبة إلى من يريد نسكا، أو لا. # وأنه على تقدير عدم نسك عليه، يلزمه اتمام العمرة، لأنه صار محرما، فلا ~~بد للاحلال من أفعال العمرة، ثم يحل باحلالها، ولأنه إذا أحرم، لا بد ms1403 أن ~~يحرم، إما بالحج، أو بالعمرة، إذ لا احرام لغيرهما، إلا أنه لو كان عليه ~~أحدهما ينوي ذلك، ويفعله، وذلك يكفي، وإلا فلا بد من العمرة. # وأيضا أن ظاهرهما (3) وجوبه، على كل من خرج من مكة إلى خارجها، # PageV06P165 # بحيث يصدق عليه أنه خارج، ويريد دخولها، سواء ~~كان من أهله، أم لا، إلا من استثنى. # ولعل المتردد إلى ضياعه وبساتينه وأرضه، إذا صار بحيث يصدق عليه التكرر، ~~داخل في الاستثناء، في عباراتهم، وصرح في المنتهى بصاحب الضيعة و الأخبار ~~خالية عنه، إلا أن يفهم من الحطابين والمجتلبة (1) بالاعتبار، فتأمل. # وأنه يحتمل أن يكون مخصوصا بمن يخرج إلى ميقات، أو إلى خارج الحرم، ويكون ~~المراد بدخول مكة دخولها من خارج الحرم، للأصل، مع نص صريح (2) في ذلك، ~~واحتمال إرادة ذلك. # ولأن غير ذلك تكليف شاق منفي بالعقل والنقل. # ولأن المتعارف خروج من فيها عنها، ودخولها، مع عدم الاحرام، ولعل كان ~~كذلك في زمانهم (عليهم السلام) إلى الآن، وما منع من ذلك أحد. # ولأن الظاهر أن الاحرام لا بد أن يقع من ميقات عينه الشارع، وهو منحصر في ~~المذكورات، وليس موضع هذا الاحرام مذكورا فيها. # ولأن ميقات احرام العمرة، إما أدنى الحل، أو أحد المواقيت، الظاهر أن ذلك ~~بالاجماع، والنص، ولو لزم لغير الواصل إلى أدنى الحل وخارج الحرم احرام دون ~~ذلك، لزم خلافهما (3). # ويؤيده، رواية وردان عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: من كان من مكة ~~على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلا باحرام، فتأمل (4). # PageV06P166 # قوله: " فلو أحرم قبلها الخ " قد علم من قبل، ~~عدم صحة احرام من أحرم قبل الميقات، وأنه لا بد من تجديده، والظاهر عدم ~~الخلاف فيه، والأخبار على ذلك كثيرة، مثل صحيحة الفضيل بن يسار (الثقة) ~~المتقدمة وغيرهما (1). # وقد استثنى عنه ناذر الاحرام قبل الميقات، فيصح قبله، وينعقد. # وكذا من يعتمر في رجب لخوفه أن ينقضي رجب قبل وصول الميقات، فيحرم قبله، ~~ويصح، ويكتفي به من غير تجديد، وينبغي كون ذلك عند الضيق، في آخر رجب، ~~وقريبا ms1404 من الميقات. # وكلام الأصحاب، بل ظاهر دليله أيضا، عام. # أما الاستثناء الثاني فالظاهر أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه من الأخبار ~~حسنة معاوية بن عمار (في الكافي وهي صحيحة في التهذيب) قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام، يقول: ليس ينبغي (لاحد خ) أن يحرم دون المواقيت (الوقت خ ~~ل) التي (الذي خ ل) وقتها (وقته خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن ~~يخاف فوت الشهر في العمرة (2). # لعل المراد ب‍ (ينبغي) يجوز وب‍ (الشهر) الرجب، كغيرها من الأخبار و ~~الاجماع وصحيحة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل يجيئ معتمرا ينوي عمرة رجب، فيدخل عليه هلال (الهلال خ ل) شعبان قبل ~~أن يبلغ الوقت (العقيق خ ل) أيحرم قبل الوقت، ويجعلها لرجب، أو يؤخر ~~الاحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: يحرم قبل الوقت لرجب فإن ~~لرجب # PageV06P167 # فضلا (فيكون لرجب فضلا كا) وهو الذي نوي (1). # وإسحاق ثقة ومقبول القول، وإن قيل إنه فطحي، ويؤيده الأصل والشهرة (وغير ~~هما خ). # وأما الأول ففيه اشكال لثبوت مشروعية المنذور (2) قبل تعلق النذر، و ثبوت ~~تحريم الاحرام قبل الوقت بالنص (3) والاجماع ولكن ذهب إليه أكثر الأصحاب، ~~ونقل المنع عن ابن إدريس، ونقله عن السيد وغيره أيضا، لعله لما قلناه. # وحجة الأكثر صحيحة الحلبي (على ئل) (المذكور في الاستبصار) قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من ~~الكوفة، قال: فليحرم من الكوفة، وليف لله بما قال (4). # وقريب منها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته ~~يقول: لو أن عبدا أنعم الله عليه نعمة، أو ابتلاه ببلية، فعافاه من تلك ~~البلية، فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان (بخراسان خ ل) كان عليه أن يتم ~~(5). # ومكاتبة علي بن أبي حمزة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام، أسأله ~~عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة؟ قال: يحرم من الكوفة (6). # PageV06P168 # والعجب عن المصنف ره ms1405 أنه اختار في المختلف ~~مذهب ابن إدريس، مستدلا بعموم ما يدل على منع الاحرام قبل الميقات وبما ~~قلناه، وأجاب عن الأخبار بضعف السند لعلي بن أبي حمزة. # كأنه فهم أنه البطائني الضعيف الواقفي، على أنه يحتمل أنه الثمالي الثقة، ~~نعم أنه مشترك. # ولوجود سماعة الواقفي الذي في رواية أبي بصير، مع أنه مشترك، وكذا عبد ~~الكريم الواقع فيها (1). # ونقل صحيحة الحلبي المتقدمة عن علي بن أبي حمزة، مع أنها عن الحلبي على ~~ما رأيته في الاستبصار، وفي التهذيب بطريق صحيح (2) يعني اسناد الاستبصار ~~عن علي. # لعله فهم أنه ابن أبي حمزة، ويحتمل كونه علي بن شعبة الحلبي، ليوافق ~~الاستبصار، فإنه بعينه مذكور فيه متنا وسندا. # ولو كان المراد به ابن أبي حمزة أيضا لم يصر الخبر ضعيفا، لأنه منقول في ~~الاستبصار بطريق صحيح عن الحلبي، لا عنه، ولا ينبغي تركها، ونقل الضعيف ~~والرد، وهو ظاهر. # وأنه قال في المنتهى بعد كلام الطرفين: وبالجملة، فالكلام ضعيف من # PageV06P169 # الجانبين، فنحن في هذا من المتوقفين والأقرب ~~ما ذهب إليه الشيخان عملا برواية الحلبي فإنها صحيحة (1). # وهذا صريح (2) في أن ما في المختلف غلط من الناسخ، مع أنه لا يخلو من ~~تدافع ما، وهو أعلم. # واعلم أن جواب عموم أدلة المنع (3) هو التخصيص بالأخبار الخاصة (4) سيما ~~صحيحة الحلبي المؤيدة برواية أبي بصير، ومكاتبة علي بن أبي حمزة، وبعموم ~~أدلة انعقاد النذر (5). # وكذا تخصيص تلك القاعدة بها بأن المنذور المحرم قبل النذر لا ينعقد، وأن ~~نذره حرام، ولا استبعاد بعد ورود النص، بأن هذا الفعل حرام عليك بدون ~~النذر، وأنه يجب معه في مادة مخصوصة (خاصة خ ل) لخصوصية ما نعلمها. # وأن الظاهر عدم الفرق بين النذر وأخويه، وبين الكوفة وغيرها، مع احتمال ~~التخصيص بهما اختصارا على موضع النص (6) فيما هو خلاف القوانين، فتأمل. # قوله: " ولا يكفي مرور المحرم الخ ". أي لا يكفي في الاحرام ~~الصحيح، # PageV06P170 # الاحرام الذي حصل قبل المواقيت، مع المرور على ~~المواقيت، بل يجب تجديده عند المواقيت، أي عند أخذها، وهو ظاهر، ms1406 بعد ما ~~تقدم، احرام الناذر قبل الميقات وخائف (1) نقص (بعض خ ل) رجب، فإن تجاوز ~~عنه من غير تجديد، يجب عليه الرجوع إليه، فإن تعذر للخوف ونحوه أحرم من ~~موضعه، وإن دخل الحرم وتعذر الرجوع خرج إلى أدنى الحل، وأحرم منه، وجدد ~~هناك، فإن تعذر أحرم وجدد من موضعه، وقد مر الرجوع مهما أمكن. # وكذا الناسي للاحرام من الميقات وغير القاصد للعمرة والحج، يجب عليه ~~الاحرام منه، فإن تعداه من غير انشاء الاحرام منه يجب الرجوع إليه، إلى آخر ~~ما تقدم. # وكذا المقيم الذي فرضه التمتع، يجب الخروج له إلى ميقات أهله، أو ميقات ~~ما، على الاحتمالين المتقدمين، فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل وقد مر دليله ~~والبحث عنه. # قوله: " ولو أخره عامدا الخ ". أي لو أخر من وجب عليه النسك، الاحرام من ~~الميقات عمدا عالما، وجب عليه الرجوع إلى الميقات، ولا يجزيه غيره، فإن ~~تعذر، فاته النسك في هذه السنة، ولا يجزيه الاحرام، لو أحرم دون الميقات ~~ولو فعل يكون باطلا مع نسكه، ويكون محلا، بخلاف الجاهل بالمسألة، أو ~~بالميقات، فإنه معذور للعقل والنقل. # مثل ما في صحيحة عبد الصمد بن بشير (الثقة) (المذكور في باب كيفية # PageV06P171 # الاحرام من التهذيب) في حديث (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام وليس عليك الحج من قابل، أي رجل ركب أمرا بجهالة فليس ~~عليه شئ (2) وكذا الناسي، فإن النسيان غير مقدور، والقلم مرفوع عنه وتدل ~~على كونهما معذورين، وصحة احرامهما، ولو من موضعهما، صحيحة عبد الله بن ~~سنان (وإن كان في طريق التهذيب عبد الرحمن المشترك (3) إلا أن الظاهر منه ~~أنه الثقة، مع أنه صحيح في الكافي، من غير وجود مشترك، ويؤيد الصحة تصريح ~~المصنف في المنتهى، بأنه رواها الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته (4) عن رجل مر على الوقت الذي يحرم ~~منه الناس (5) فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت ~~فيفوته (6) الحج فقال: يخرج من الحرم ms1407 ويحرم فيجزيه (7) ذلك (8). # ومعلوم أن المراد على تقدير امكان الخروج، وعدم فوت الحج، وألا يحرم من ~~موضعه. # ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن # PageV06P172 # رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع ~~إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم ~~(أحرم خ ل) من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج (1). # وقد مر أيضا ما يدل عليه فتذكر، وهذه أعم من العامد وغيره. # وحسنة الحلبي (في الكافي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ~~أن يحرم حتى دخل الحرم؟ قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن ~~يفوته الحج، أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج، ثم ليحرم ~~(2). ورواية أبي الصباح الكناني (الثقة) - قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع؟ قال: يخرج من الحرم ثم ~~يهل بالحج (3). # وأمثالها - تدل على عدم وجوب الخروج مهما أمكن وقد مر البحث فيه. # وفي بعض الأخبار إشارة إلى ذلك (4). # مثل صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (5) عن ~~امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري أعليك احرام ~~أم لا وأنت حايض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم، قال: إن كان عليها مهلة ~~فلترجع # PageV06P173 # إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت ~~فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها (1). # ويمكن حملها على الاستحباب، وكونه مخصوصا بها، والأولى الخروج مهما أمكن، ~~للجاهل، والناسي، ولكن ينبغي تجديده مرة أخرى، في أدنى الحل، لأنه ميقات، ~~ويحتمل عدم كون ما فوقه (2) ميقاتا ولهذا ما عد منها، ويحتمل ادخاله في ~~أدنى الحل، بأن المراد به الحل مطلقا، ويكون الأدنى للرخصة، وأقل المراتب، ~~فتأمل. # وأما تارك الاحرام من الميقات، فلا خلاف في وجوب الرجوع إليه عليه، وهو ~~ظاهر، مع الامكان، والسعة، وأما مع الضيق والخوف، ms1408 فلا شك في سقوطه عنه ~~أيضا. # وأما فوت حج العامد - في هذه السنة، وعدم اجزاء احرامه إلا منه، فلا يصح ~~من أدنى الحل، ولا من موضعه حينئذ - فهو مشكل، لأنه مكلف بالحج، فوريا، ~~فاسقاطه عنه، بتقصير منه في أمر واجب غير شرط مطلقا - مع امكان التدارك في ~~الجملة - مشكل. # ولأن تكليفه سنة أخرى إلى العود شاق، وحرج، وضيق، وذلك منفي. # ولأن ظاهر صحيحة الحلبي (3) بعمومها يدل على اجزاء احرامه من موضعه على ~~تقدير التعذر، مثل الناسي، والجاهل، بل ظاهر (ترك) في العامد، فتأمل. # وقال المصنف في المنتهى، مستدلا على بطلان احرامه، وحجه: لنا أنه # PageV06P174 # ترك الاحرام من موضعه عامدا متمكنا، فبطل حجه، ~~كما لو ترك الوقوف بعرفة. # وهذا قياس غير تام، فلو لم يكن لهم دليل، غير هذا، لوجب القول بالصحة، ~~وإن فعل حراما، وإثم، ويزول ذلك أيضا بالتوبة. # واعلم أنه يفهم من المتن، الفرق بين ترك تجديد الاحرام في المواقيت عمدا، ~~وبين ترك الاحرام رأسا في الميقات، بالصحة في الأول، مع التعذر، والاحرام ~~من موضعه، والبطلان في الثاني، إذا تعذر، الرجوع إليه، فتأمل. # قوله: " ولو نسي الاحرام الخ ". أي لو نسي الاحرام بالكلية، وكذا لو جهل ~~ذلك، حتى فرغ من جميع أفعال النسك، صح عند المصنف، وجماعة، لبعض ما تقدم ~~(1). # ولمرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام في رجل ~~نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى؟ قال: تجزيه نيته إذا ~~كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه، وإن لم يهل. وقال في مريض أغمي عليه حتى أتى ~~الوقت فقال: يحرم عنه (2). # الظاهر أن المراد ب‍ (نيته) في الرواية، قصده الحج بتمام أفعاله، لا ~~النية المتعارفة، عندهم في الاحرام، ولهذا قال في المنتهى: الاحرام ركن من ~~أركان الحج، يبطل بالاخلال به عمدا، ولو أخل به نسيانا (ناسيا خ ل) حتى ~~أكمل مناسك الحج، قال في النهاية والمبسوط: يصح الحج إذا كان عازما على ~~فعله (3) وما قال # PageV06P175 # إذا نوى الاحرام. # ولقوله (1): (أو جهل) ms1409 ولأن نية الاحرام مشروط صحتها بمقارنة التلبية ~~عندهم، والمفروض عدمها، فوجود نيته وعدمه سواء، ويحتمل نية سائر أفعال ~~الحج، فتأمل، والله يعلم ولعل ارسالها منجبر بالشهرة، وبعدالة جميل، وبما ~~تقدم. # ولأن الركن في الحج بمعنى أن تركه عمدا يضر لا نسيانا كالطواف والسعي ~~وغيرهما. # ولصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: # سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج، فذكره وهو بعرفات، ما حاله؟ قال: يقول: # اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم احرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية ~~بالحج حتى يرجع (رجع خ ل) إلى بلده، إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه ~~(2). # وهذه بظاهرها تنافي ما قاله الفقهاء من وجوب الرجوع إلى مكة، لو ذكر عدم ~~الاحرام في عرفة، مع الامكان ومع عدمه وجوبه في مكانه، إلا أن يحمل على ~~التعذر. # وأيضا ظاهر هم عدم وجوب قول: اللهم الخ، فلعلهم يحملونها عليه، وهي تدل ~~على اجزاء حج من جهل الاحرام حتى قضى المناسك، لا من نسي. # وفهم حكم الناسي بالطريق الأولى، كما ذكره في الدروس - غير ظاهر، ففي ~~دلالتها على حكم الناسي (تأمل ظ). # PageV06P176 # ولعله لا يضر، لأنها مؤيد بغيرها، وإمكان ~~إرادة الجهل بالفعل و النسيان أولا (1) وقول: اللهم مستحب، وبأصل عدم ~~الوجوب حينئذ، وكون القضاء بأمر جديد، وليس، وبأصل عدم توقف باقي الأفعال ~~عليه، لأنه ما علم إلا وجوب الاحرام، لا قضائه ولا بطلان الباقي بتركه، ~~والأصل عدمه. # قال في المنتهى: وأنكر ابن إدريس ذلك (2) وأوجب الإعادة (3) واحتج بقوله ~~عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات (4) وهذا عمل بلا نية، فلا ترجع عن ~~الأدلة، بأخبار الآحاد، وهذا أغرب الاستدلالات، إلى قوله: والظاهر أنه قد ~~وهم في ذلك، لأن الشيخ اجتزأ بالنية عن الفعل (5) فتوهم (6) أنه اجتزأ ~~بالفعل بغير نية، # PageV06P177 # ولعله (1) حمل قول الشيخ ره (عازما على فعله) ~~على نية الاحرام، وترك التلبية نسيانا، وقد عرفت بعده، مما تقدم. # ولأن الأدلة أعم من ذلك حيث تفيد عدم الإعادة (كما عرفت) مع نسيان النية، ~~وجهلها، أيضا، ms1410 ولهذا فرض المسألة في نسيانه، وجهله، مطلقا، و أصلا لا نسيان ~~التلبية، ونحوها، عدم نسيان النية. # ولعله ذكر ذلك، لغاية ما يمكن من التوجيه، لكلام ابن إدريس، لا أن ~~المسألة مخصوصة بهذه الصورة فتأمل. # ولعل مقصود ابن إدريس أنه لا شك أنه فعل من الاحرام شيئا، مثل لبس غير ~~المخيط، وحلقه، واجتنب محارم الاحرام، وقد فعل كل ذلك من غير قصد الاحرام ~~ونيته، مع أنها أعمال تحتاج إلى النية، فكأنه فعل الاحرام بلا نية، لأنه ~~عبارة عن هذه. # أو أنه حمل المسألة على أنه لبى أيضا مع ذلك، ونسي نيته. # وهذا أبعد، لأن حقيقة الاحرام هو التلبية، كما سيظهر وما سواها تروك، لا ~~يحتاج إلى النية. # وعلى تقدير احتياجه إلى النية، واشتراط صحته بها يلزم بطلان الاحرام بسبب ~~نسيان جزئه أو شرطه، وقد قام الدليل، على أن ترك ركن من أركان الحج نسيانا ~~أو جهلا لا يضر به، وقد تقدمت فتأمل. # واعلم، أنه يفهم من المتن عدم الخلاف في الصحة، إذا نسي الاحرام، و ذكر ~~قبل الموقفين، فإنه يحرم، ولو بعرفات مع التعذر، ويصح نسكه، والخلاف ~~فيما # PageV06P178 # إذا نسيه، ولم يذكره حتى قضى المناسك والأكثر ~~على الصحة، وابن إدريس على البطلان كما مر. # قوله: " والمواقيت ستة الخ " الظاهر أن معرفة الميقات أي المحل الذي يجب ~~الاحرام منه للنسك واجبة على الناسك ليتمكن من الاحرام منه، كما أمر. # والظاهر أنها تحصل بالشياع المفيد للظن أيضا، ويدل عليه صحيحة معاوية بن ~~عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن ~~تسأل الناس والأعراب عن ذلك، فتأمل. # ولا شك في ثبوت المواقيت الستة، ويدل عليها روايات كثيرة، مع عدم الخلاف ~~بين العامة والخاصة. # مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تمام الحج ~~والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~تجاوزها إلا وأنت محرم فإنه وقت لا هل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن ~~العقيق من ms1411 قبل أهل العراق ووقت لا هل اليمن يلملم ووقت لا هل الطائف قرن ~~المنازل و وقت لأهل المغرب الجحفة وهي المهيعة ووقت لا هل المدينة ذا ~~الحليفة ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله ~~(2). # PageV06P179 # وحسنة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها وقت لا هل المدينة ذا ~~الحليفة وهو مسجد الشجرة يصلي فيه ويفرض (فيه كا) الحج ووقت لأهل الشام ~~الجحفة ووقت لا هل نجد العقيق ووقت لا هل الطائف قرن المنازل ووقت لا هل ~~اليمن يلملم ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (1). # قال في المنتهى: والأخبار في ذلك كثيرة. # واعلم أن (ينبغي) هنا بمعنى يجوز، لما سبق، وإن كونها خمسة باعتبار حذف ~~دويرة الأهل، اكتفاء بما سبق، ولأنه ليس بميقات معين، وإنه ترك ميقات حج ~~التمتع، وهو مكة، لوجوده في أخبار كثيرة، وقد سبق البعض، وترك أيضا لذلك ~~ميقات العمرة المفردة، وهو أدنى الحل. # وسيجئ إن بطن العقيق والعقيق واحد. # وإن الجحفة ميقات أهل الشام، وإنهم أهل غرب في الجملة، أو إنهم كانوا ~~يحجون على ذلك الطريق. # وإن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة، كما فسرت في الرواية. # وقال في الدروس فلأهل المدينة ذو الحليفة وأفضله مسجد الشجرة. # وأن المهيعة، بسكون الهاء وفتح الياء، وقرن بفتح القاف وسكون الراء، قاله ~~في المنتهى، ثم قال: وقال صاحب الصحاح: قرن بفتح الراء ميقات أهل نجد، ~~واحتج بأن أويسا القرني منسوب إليه (2). # PageV06P180 # وهو موجود في صحيحة عمر بن يزيد، (ولا هل نجد ~~قرن المنازل) (1) فيمكن أن يراد هنا بأهل نجد أهل الطائف، وبالأول أهل ~~العراق، إذ قد يكون نجدان، ويحتمل أن يكون لأهل العراق طريقان، أحدهما يصل ~~إلى العقيق، و الأخرى إلى القرن، الله يعلم. # وأن هذه المواقيت لأهلها، ولمن يمر عليها، لما روي عنه صلى الله عليه ~~وآله عن ms1412 طريق العامة هن لهن ولمن يمر عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج ~~والعمرة (2). ومن طريق الخاصة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن ~~قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام يعني الاحرام من الشجرة ~~وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: لا وهو مغضب، من ~~دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة (3). # ولما أوجب على كل من مر بالمدينة الاحرام منه علم أن ميقات أهلها ليس لهم ~~خاصة بل لكل من يمر عليه، وكذا في غيره، وهو ظاهر، ولا خلاف فيه. # بل الظاهر أن المراد بأهل المدينة مثلا، من يمر على ميقاتها، هذا واضح، و ~~لكن وجوب الاحرام على من دخل المدينة منها، وعدم جواز العدول إلى طريق آخر ~~غير ظاهر، واختار في التهذيب عدم جواز العدول إلى ذات عرق، لهذه ~~الرواية، # PageV06P181 # فتأمل، فإن الميقات هو مسجد الشجرة، ولعل ~~المراد من دخل المسجد، أو قرب منه أو أن المراد هو الاستحباب، أو من خصائص ~~المدينة، والتهيأ، ولكن المراد الاحرام من المسجد، كما سيجيئ فتأمل. # ويدل على التأويل، صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في ~~غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال ~~(الحديث) (1). # لعل المراد، لأن يحاذي لميقات أهل المدينة، فإنها تحاذي مسجد الشجرة، من ~~البيداء، وقد صرح به في آخر هذه الصحيحة، في الكافي، حيث قال: فيكون حذاء ~~الشجرة من البيداء ثم قال: وفي رواية (أخرى خ) يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي ~~طريق شاء (2) ويمكن حملها على الاستحباب أيضا فتأمل. # وأيضا قد يظهر من بعض الروايات، إن ميقات أهل المدينة هو الجحفة، أيضا ~~وقد حمل على أنها ميقات لهم عند الضرورة والحاجة والمرض. # والذي يدل على ما قلناه، ما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه ~~السلام وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة (3). # وصحيحة ms1413 الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا ~~جاوز الشجرة؟ فقال من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلا محرما (4). # وصحيحة معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه الصلاة والسلام عن رجل # PageV06P182 # من أهل المدينة أحرم من الجحفة؟ فقال: لا بأس ~~(1). # وهذه غير صريحة، لاحتمال أن يكون ذلك الرجل جاء على ميقات أهل الشام، وإن ~~كان من أهل المدينة، ولكن (لكنه ظ) خلاف الظاهر، مع ترك التفصيل. # وحملت هذه الروايات على العليل، لمثل رواية أبي بصير قال: قلت لا بي عبد ~~الله عليه السلام: خصال عابها عليك أهل مكة قال: وما هي؟ قلت: قالوا أحرم ~~من الجحفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة فقال: الجحفة أحد ~~الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا (2). # وليست بصريحة فيه، بل ظاهرها يدل على أنه اختياري، مع احتمال عدم الصحة ~~للقول في أبان بن عثمان، واشتراك أبي بصير (3) فتأمل. # وكذا رواية أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني ~~خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة ~~يسألون عني فيقولون لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون وقد رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة (4). # وهذه مع عدم الصحة، دلالتها بالمفهوم (5) على أن الأخبار المتقدمة صحيحة ~~صريحة في كونها أيضا ميقاتا، وسيجئ في بحث التلبية ورفع الصوت بها، ما ~~يدل # PageV06P183 # على أن الجحفة ميقات، حيث جوز التلبية من ~~هناك، بحيث لا يمكن تأويلها إلا على وجه بعيد. # وأن المراد بكون دويرة أهله ميقاتا، أنه ميقات للعمرة والحج، غير حج ~~التمتع كساير المواقيت. # وأن المراد بمن كان منزله أقرب الخ من كان منزلة أقرب إلى مكة من الميقات ~~إليها. # لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان منزله ~~دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله (1). # وقال في التهذيب: وقال في حديث آخر: إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة ms1414 ~~فليحرم من دويرة أهله (2). # ولصحيحة مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان منزل الرجل دون ~~ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله (3). # ولما في صحيحة أبي سعيد (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن كان ~~منزله دون الجحفة إلى مكة قال: يحرم منه (5). # وما ورد من كون المنزل ميقاتا، فالمراد به ذلك (6) لما روي عاصم بن ~~حميد # PageV06P184 # (الثقة في الصحيح عن رياح (رباح كا) بن أبي ~~نصر (1) قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: يروون أن عليا عليه السلام ~~قال: إن من تمام حجك احرامك من دويرة أهلك، فقال سبحان الله فلو كان كما ~~يقولون لم يتمتع رسول الله صلى الله عليه وآله بثيابه إلى الشجرة وإنما ~~معنى دويرة أهله من كان أهله وراء الميقات إلى مكة (2). # وفي رواية أخرى عن رياح (رباح كا) (المذكور في الكافي) قال: قلت لا بي ~~عبد الله عليه السلام: إنا نروي بالكوفة أن عليا عليه السلام قال: إن من ~~تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله فهل قال هذا علي عليه ~~السلام؟ فقال. # قد قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لمن كان منزله خلف المواقيت ولو ~~كان كما يقولون ما كان بمنع رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يخرج ~~بثيابه إلى الشجرة (3). # قوله: " ولو سلك مالا يفضي الخ ". لعل أن لا يخرج بثيابه إلى الشجرة (3). # قوله: " ولو سلك مالا يفضي الخ ". لعل المراد إن الذي يريد النسك، إذا ~~سلك طريقا لم يصل إلى ميقات أصلا يجب الاحرام منه، فيجب أن يحرم من محاذاة ~~أول ميقات يصل إليه على حسب ظنه، لأنه يجب قطع مقدار المسافة من الميقات ~~إلى مكة محرما، ولصحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير ~~طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن احرامه من مسير ستة أميال فيكون حذاء ~~الشجرة من البيداء (4). # قال في ms1415 الكافي: وفي رواية أخرى يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق # PageV06P185 # شاء (1). # وإن لم يحاذ ميقاتا أصلا قال في الدروس: ففي احرامه من أدنى الحل، أو من ~~مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، وجهان، ويحتمل من مساواة أبعد المواقيت إلى ~~مكة. # واعلم أن الدليل غير قائم على وجوب الاحرام من محاذاة أقرب المواقيت ~~إليه، وما ذكر مدخول، لأن وجوب قطع تلك المسافة محرما إنما يجب على تقدير ~~المرور على الميقات، لعدم الدليل على غيره، والأصل العدم. # ولأن المحاذي ما عد ميقاتا، فحصر المواقيت في غيره، مشعر بعدم كونه ~~ميقاتا، وعدم وجوب الاحرام منه. # ويدل عليه أيضا، أنه قد لا يتفق المحاذاة، إذ يبعد ظن المحاذاة، بحيث لا ~~يتقدم، ولا يتأخر. # ويؤيده، عدم وجوب المقدار في غير المحاذي، كما سيجئ، فتأمل. # وصحيحة، عبد الله بن سنان (2) المتقدمة غير صريحة في ذلك، لاحتمال اختصاص ~~الحكم بمن دخل المدينة، وجاور فيها شهرا، ونحوه، كما هو ظاهرها، و لهذا ~~تقدم في رواية أخرى، إن من دخل المدينة ليس له أن يحرم إلا منها (3) واختار ~~ذلك في التهذيب. # فينبغي الاكتفاء بأدنى الحل، لأنه المتيقن، وغيره غير ظاهر، فلو أحرم ~~قبله يمكن عدم الجواز، والصحة، لعدم كونه في ميقات شرعي، بل قبله، ~~والأحوط # PageV06P186 # التجديد فيه بعد الاحرام في المحاذاة. # والظاهر أنه يكفي أدنى الحل مع عدم المحاذاة بالطريق الأولى، وكأنه هو ~~مختار القواعد. # قال في المنتهى: ولو سلك طريقا بين ميقاتين برا، أو بحرا، فإنه يجتهد في ~~الاحرام، بحذاء الميقات، يعني يجتهد في تحصيل ظن المحاذاة، فيحرم في موضع ~~ظن ذلك، سواء كان في بر أو بحر. # وكذا قال في الدروس: ونقل عن ابن إدريس كون جدة ميقات من يصعد البحر، ~~فينبغي التجديد هنا، على تقدير وقوعه قبلها. # وتحصيل هذا الظن والتكليف به، والاكتفاء به مشكل، ومثل هذا التكليف يحتاج ~~إلى دليل قوي، وقد تقدم عدم الدليل، فتأمل. # ثم قال في المنتهى: لو لم يعرف حذو الميقات لطريقه، احتاط، وأحرم من بعد، ~~بحيث يتيقن أنه لم يجاوز ms1416 الميقات إلا محرما. # وفيه تأمل لأن الاحرام قبل الميقات لا يجوز فلا يصح، ولا يكفي عدم ~~التجاوز عن الميقات إلا محرما، بل ينبغي الاحتياط، والتجديد في كل مكان، ~~يحتمل المحاذاة، وهو تكليف شاق، فلا ينبغي ايجابه، بل الاكتفاء بأدنى الحل، ~~الله يعلم. # فالأحوط الاحرام بعد تيقن المحاذاة، أو في موضع ظن ذلك، ثم التجديد بعد ~~اليقين. # قال في المنتهى: ولا يلزم الاحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه، أو يغلب على ~~ظنه ذلك، لأن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب بالشك. # ويمكن جعل هذا دليلا لعدم الوجوب بالظن أيضا، لعدم وجوبه إلا من أدنى ~~الحل، كما أشرنا إليه. PageV06P187 # ثم قال أيضا: ولو أحرم، ثم علم بعد ذلك أنه قد ~~تجاوز ما (به خ) يحاذيه، من الميقات غير محرم، فهل يلزمه الرجوع فيه تردد، ~~والأقرب عدم الوجوب، لأنه مكلف باتباع ظنه، وقد فعل باحرامه ذلك ما أمر به ~~فكان مجزيا. # وفيه تأمل، لأنه حصل فساد ظنه، ويمكن الاستدراك، فينبغي الرجوع، ~~والاستيناف، مثل الناسي للا حرام من الميقات، والظان أن غير الميقات ~~ميقاتا، نعم يمكن الاكتفاء به مع التعذر، أو المشقة، أيضا، فتأمل. # وهذا أيضا مؤيد لعدم الوجوب من المحاذاة أصلا، لئلا يلزم مثل هذا ~~التكليف. # وقال أيضا: يحرم بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب، والأولى أن يكون ~~احرامه بحذو الأبعد، من المواقيت من مكة، فإذا كان بين ميقاتين متساويين في ~~القرب إليه، أحرم من حذو أيهما شاء. # وفيه أيضا تأمل، إذ لو كان الميقات له هو حذو أقرب المواقيت إلى طريقه، ~~لم يكن الأولى الاحرام من أبعد المواقيت من مكة، إذ قد يكون ذلك أبعد إلى ~~طريقه أيضا، فلا يكون ميقاتا له، إلا أن يجعل كلاهما ميقاتا له وأحدهما ~~أولى من الآخر، وذلك مشكل، من غير نص، وأيضا قد يكون أحد المتساويين في ~~القرب إلى الطريق أقرب إلى مكة، فكيف يكون مخيرا من أيهما شاء أحرم، مع ~~الحكم بأن الأولى الاحرام من الأبعد من مكة. # ولو كانا متساويين (1) فلا فائدة في القول ms1417 بأنه يحرم من أيهما شاء، بل لا ~~معنى له، إذ محاذاة أحدهما هو محاذاة الآخر. # والظاهر، أن المراد بقرب المواقيت إلى الطريق، بالنسبة إلى جزء ~~يحاذيه، # PageV06P188 # لا إلى أي جزء كان، وحينئذ قد يكون القريب ~~إليه بعيدا من مكة، وبالعكس، فالحكم بأن الميقات، أيهما مشكل. # وقول المصنف بكون الأبعد من مكة أولى غير ظاهر، مع عدم الدليل، بل ظاهر ~~صحيحة عبد الله بن سنان (1) والدليل المقدم، هو كون الأبعد ميقاتا له، ~~فتأمل. # وقال أيضا: لو مر على طريق لم يحاذ ميقاتا، ولا جاز به، قال بعض الجمهور: ~~يحرم من مرحلتين من مكة، فإنه أقل المواقيت، وهو ذات عرق (2) ظاهره ~~الاكتفاء بما قالوه، وهو مخالف لمختاره في القواعد، من كون الاحرام من أدنى ~~الحل، وهو الظاهر، لعله متردد ومتوقف فيه، حيث سكت عن ذلك، و أيضا الذي ~~يسمع، إن أقرب المواقيت هو قرن المنازل، ميقات أهل الطائف، وهم أعرف. # فروع أخر من المنتهى (الأول) لو منعه مانع من مرض أو غيره عن بعض أفعال ~~الاحرام، يفعل ما يقدر، ويؤخر الباقي إلى أن يتمكن وهو ظاهر ومصرح به ويدل ~~عليه رواية أبي شعيب عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا خاف ~~الرجل على نفسه، أخر احرامه إلى الحرم (3). # (الثاني) لو لم يتمكن من الاحرام لزوال عقله يحرم عنه غيره نيابة ~~عنه، # PageV06P189 # ويفعل ما يمكن، ويجنبه محرمات الاحرام ~~الممكنة، كذا قالوا. ويدل عليه رواية جميل، عن بعض أصحابنا عن أحدهما ~~عليهما السلام في مريض أغمي عليه، فلم يعقل حتى أتى الموقف، قال: يحرم عنه ~~رجل (1). # فالظاهر أنه لو عاد عقله، يكفيه ذلك الاحرام، ويأتي بما بقي، ويسقط به ~~حجه الواجب عليه ويصح. # وأنه لا يحتاج إلى كون ذلك الرجل وليا، ولعل الوالي في كلام الأصحاب يراد ~~به الشخص الذي يتولى الاحرام، فتأمل. # (الثالث) لو تجاوز من وجب عليه الحج عن الميقات عمدا عالما بعدم الجواز، ~~يجب عليه الرجوع، والاحرام منه ويجزيه لو أدرك ما يصح به الحج، وهو واضح، ~~وكذا عدم ms1418 صحته على تقدير ترك الرجوع مع الامكان والحج بذلك. # وأما لو تعذر الرجوع سواء كان بمرض أو خوف أو غير ذلك فظاهر الأصحاب عدم ~~الصحة حينئذ، مثل الأول فيجب عليه الحج في القابل، بأن يروح إلى ميقات أهله ~~ويحرم منه ويأتي على باقي الأفعال. # قال في المنتهى: لنا أنه ترك الاحرام من موضعه عامدا متمكنا، فبطل حجه، ~~كما لو ترك الوقوف بعرفة. # وهذا قياس سهل، ولعل دليله وجوب العبادة في موضع خاص، وعلى شرط خاص، وما ~~أتى بها عمدا عالما، فبقيت في ذمته، وبالجملة ما أتى بالمأمور به على وجهه ~~الذي هو مبرأ للذمة، فيجب عليه الخروج عن العهدة، ولا يصح غير ذلك. # بل لو لم يكن في الناسي نص، لأمكن القول بعدم الصحة فيهما أيضا. # PageV06P190 # وأيضا لو فتح هذا الباب لأمكن أن يفعل دائما ~~هكذا، إلى أن يتضيق الوقت، وهو في مكة، فيحرم من أدنى الحل، بل من مكة ~~ويأتي بالأفعال فيؤول إلى بطلان فائدة الاشتراط من الميقات هذا. # إلا أن الشريعة السهلة وعدم الضيق، والحرج، وإرادة اليسر دون العسر (1) ~~مشعر بالصحة، وإن فعل حراما وعصى، ويتوب، ويعفو عنه تعالى. # ويؤيده أيضا، أنه يلزم جواز تأخير الواجب الفوري، مع عدم الأمن من الموت ~~والفوت بالكلية، وتجويز الترك له حينئذ والاشتغال بغيره في زمان الحج. # وأن الذي ثبت، وجوب الاحرام عن الميقات وأما اشتراط صحة الحج بالاحرام من ~~الميقات، ولو مع تعذر الوصول، فلا، فما علم كون ذلك مأمورا به بهذا المعنى، ~~والأصل عدمه. # ويكفي في الفائدة عدم جواز التعدي عنه إلا محرما، وعدم الصحة مع الامكان. # وكذا يؤيده صدق أنه حج محرما من موضع يجوز فيه الاحرام في الجملة. # وأيضا قد يؤل ذلك إلى عدم الحج أصلا، بأن يتعذر ذلك في العام المقبل ~~أيضا، وهكذا دائما. # وأيضا تدل على الصحة العمومات، مثل صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد الله ~~عليه السلام، عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع إلى ميقات أهل ~~بلاده الذي يحرمون منه، وإن خشي ms1419 أن يفوته الحج، فليحرم من مكانه، فإن ~~استطاع أن يخرج من الحرم، فليخرج (2). # PageV06P191 # نقل هذه في المنتهى (1) عن أبي الصباح ~~الكناني، وما رأيتها عنه، بل عن الحلبي صحيحا في التهذيب، ورأيت غيرها عنه ~~في الكافي، وفي الطريق محمد بن الفضيل المشترك (2) ومضمونه (3) حكم الجاهل ~~الذي يأتي، وظاهر صحيحة الحلبي عام فيمن ترك عامدا، أو ناسيا، أو جاهلا، ~~وترك الاستفصال دليل عليه. # وبالجملة ما رأيت نصا على المشهور، فلو لم يكن اجماعيا لا بأس القول ~~بالصحة، سيما لمن تاب وأراد الرجوع، حصل المانع مثل المرض. # وفيها دلالة على الرجوع إلى ميقات أهل بلده، لأن المراد الميقات الذي مر ~~عليه، وترك الاحرام منه، وأنه يحتاج الخروج إلى ما أمكن إلى جانب الميقات، ~~و إلا إلى الحل، وقد مر البحث فيه ويدل عليه بعض ما سيأتي. # (الرابع) إذا ترك (4) ناسيا أو جاهلا بالميقات، أو بالاحرام فيه فيرجع ~~إليه مع المكنة، وإلا فيحرم من الحل معها، وإلا فمن موضعه، لصحيحة عبد الله ~~بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مر على الوقت الذي ~~يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت ~~أو # PageV06P192 # يفوته الحج؟ فقال: يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ~~ذلك (1). # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يحرم ~~حتى دخل الحرم قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته ~~الحج أحرم من مكان فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم (2). # وفيهما أيضا دلالة على عدم وجوب الخروج مهما أمكن، فيمكن حمل ما يدل عليه ~~(3) على الاستحباب، والأولى، فتأمل. # PageV06P193 # قوله: " وتجب فيه النية الخ ". البحث في النية ~~وكيفيتها قد تقدم، ويزيد هنا أن الاخلال بالاستدامة هنا ليس بمبطل للاحرام، ~~على أي وجه كان، فتأمل. # والمراد بغيرها غير حجة الاسلام من الحجج، كالواجب بالنذر ونحوه، ~~والمندوب. # والظاهر أن قوله: أو عمرة بالجر عطف على حجة الاسلام، أو ما عطف ms1420 عليها، ~~لا على (تمتعا)، وما عطف عليه، لأنه بيان للحج، وليس العمرة كذلك. # وقوله: " والتلبيات ". عطف على النية، أي يجب في الاحرام النية، ~~والتلبيات. PageV06P194 # ودليل وجوبها الاجماع، والأخبار الكثيرة (1) ~~وستسمع بعضها. # وأما صورتها، فالمذكورة في المتن هي المشهورة، والمذكورة في أكثر الكتب، ~~حتى قال في المنتهى: وصورة التلبيات الأربع الواجبة، لبيك إلى آخر ما هنا، ~~ثم قال: ذكرها الشيخ في كتبه، وقال ابن إدريس: إن هذه الصورة ينعقد بها ~~الاحرام، كانعقاد الصلاة بتكبيرة الاحرام، وأوجب هذه الصورة أبو الصلاح، و ~~ابن البراج الخ. # فهذه المشتملة على هذه الكيفية ما وجدت لها أصلا (2) أصلا، لا صحيحا ولا ~~ضعيفا، لا مستحبا، ولا مندوبا، مع أنها مشهورة في الكتب المطولة و ~~المختصرة، والرسائل المخصوصة بالحج والعمرة، من علمائنا، وهم أعرف. # والذي يظهر وجوبه، بالدليل، هو لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ~~وهو أنه لا خلاف بين علمائنا في وجوب ذلك. # وإنما الكلام والخلاف في وجوب الزائد، قال في المنتهى: ذهب إليه أي إلى ~~وجوب التلبيات الأربع وشرطيتها للمتمتع والمفرد علمائنا أجمع، وبه قال أبو ~~حنيفة والثوري الخ. # والأصل (أصل خ ل) عدم وجوب الزائد، وما في صحيحة معاوية بن عمار (في ~~الكافي والتهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من صلاتك ~~وعقدت ما تريد فقم وامش هنيئة (هنيهة خ ل) فإذا استقرت (استوت خ ل) بك ~~الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب، والتلبية أن تقول: لبيك اللهم # PageV06P195 # لبيك (1) لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ذا المعارج إلى قوله: وإن تركت بعض ~~التلبية فلا يضرك، غير أن اتمامها أفضل واعلم أن لا بد لك من التلبية ~~الأربعة التي كن أول الكلام، وهي الفريضة واعلم أن لا بد لك من التلبية ~~الأربعة التي كن أول الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد، وبها لبى المرسلون، ~~وأكثر من ذي المعارج الحديث (2). # قال في المنتهى بعد نقله: وجوب الصورة المشهورة عن الشيخ وغيره كما سبق ~~قيل: ms1421 الواجب لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، وهو الذي دل عليه حديث ~~معاوية بن عمار (3) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد تقدم، وإذ ~~ثبت هذا، فالزائد مستحب (4). # فالعجب من المصنف ره أنه اختار المشهورة هنا، وفي أكثر كتبه، وهو أعرف. # ومن الشهيد أنه قال في الدروس: وأتمها لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لك لا شريك لك لبيك ثم قال: ويجزي لبيك اللهم لبيك لبيك ~~لا شريك لك لبيك وإن أضاف إلى هذا، إن الحمد والنعمة لك # PageV06P196 # والملك لا شريك لك كان حسنا (1). # فإنه جعل ما لا أصل له على ما رأيناه أتم، والذي مذكور في الصحيح من ~~الأخبار حسنا (2)، مع أنه قد يقال بوجوبه، وأنه متفق عليه بين الخاصة و ~~العامة، دراية، ورواية، لأنهم هكذا يعملون. # وقال المصنف في المنتهى (3): احتج الشافعي (2) بما رواه جعفر بن محمد ~~الصادق عن أبيه الباقر (عليهم أفضل الصلوات والتحيات) قال: تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك. # قال المصنف في المنتهى: فعل ذلك للواجب، فكان واجبا، فلهذا لم يزد (عليه ~~السلام) على الواجب، وهذا أيضا عجيب عن المصنف ره حيث قال: بعدم وجوب إن ~~الحمد الخ، كما مر. # ويمكن أن يكون المراد بقوله: في صحيحة معاوية التلبيات الأربعة التي كن ~~أول الكلام إلى قوله: لبيك ذا المعارج، ويؤيده قوله: إن الحمد الخ داخل في ~~التوحيد، وتلبية المرسلين، كما مر في تلبية النبي صلى الله عليه وآله وقد ~~قال فيها وهي # PageV06P197 # التوحيد، وبها لبى المرسلون، وكذا قوله: وأكثر ~~من ذي المعارج الخ (1) فإنه يدل على أن ما قبله داخل في أصل التلبية، وله ~~حكم غير هذا، ويؤيده أيضا صحيحة عبد الله بن سنان في الفقيه عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: لما لبى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لبيك ~~اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن ms1422 الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك ~~لبيك لبيك ذا المعارج لبيك وكان (عليه السلام) يكثر من ذي المعارج الحديث ~~(2). # وفي الفقيه في خبر آخر طويل قال عز وجل: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام ~~العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا ~~عز وجل يا أمة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم: # لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك لبيك قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج (3). # وفي آخر فيه قال أمير المؤمنين عليه السلام: جاء جبرئيل عليه السلام إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن التلبية شعار المحرم فارفع صوتك ~~بالتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك، لبيك (4). # ومثله ما في صحيحة معاوية بن وهب (الثقة) (في حديث) تقول: لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك # PageV06P198 # لك لبيك بمتعة بعمره إلى الحج (1). # إلا أن لبيك في الأولى خمس وفي الثانية ستة، لعلها من تتمة المندوبات كما ~~وجد في غيرهما، من لبيك لبيك ذا المعارج بعد اتمام الأربع مع الحمد، على ما ~~سبق. # فمع احتمال وجوب هذه التلبيات - وهو لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك، ولما مر ورودها في الأخبار ~~الكثيرة مع اختيار البعض لها حتى المصنف في بعض كتبه (في المختلف و المنتهى ~~خ) على ما سمعت وعدم وجود المختار والأتم في خبر أصلا - تركها بالكلية و ~~جعل غيرها أتم محل التأمل، وهم أعلم (2) ولكن الظاهر الآن اختيار ما اشتمل ~~عليه الأخبار الصحيحة - ووجوبه محتمل - أحوط. # ويحتمل كونها أحد فردي الواجب المخير فيه، وإن لم يكن واجبا معينا، ~~للأصل، وعدم ظهور الأخبار في الوجوب، ولذا اشتمل أكثرها على المندوب مثل ~~الزيارات المندوبة اجماعا، ورفع الصوت، وعدم ظهور كون ms1423 فعله صلى الله عليه ~~وآله لبيان الواجب مع ظهور صحيحة معاوية (3) في عدم وجوب الزائد، لأنه قد ~~تم التلبيات الأربع قبل (إن الحمد) فهو (فهن خ ل) أول الكلام ويؤيده ~~عدم # PageV06P199 # اشتمال إن الحمد على تلبية من الأربع، وتحقق ~~التوحيد قبله، ووجودها في تلبية المرسلين، فصدق أنه لبى بها المرسلون وإن ~~زاد فيه شيئا استحبابا. # وبالجملة الأصل مع ما تقدم دليل قوي، والخروج عنه وايجاب الزائد بمجرد ~~هذه القرائن مشكل. # فالظاهر أن الأولى (2) مجزية كما اختاره في الدروس والشرائع وشرحه في ~~النافع (3) أيضا. # والثانية التي مذكورة في الأخبار - وقد ذكرناها - تامة، وأحوط، فلا يترك. # والثالثة المشتملة على تمام المندوبات - من قوله: لبيك لبيك ذا المعارج ~~إلى آخره - أتم لا المشهور في أكثر الكتب، هذا. # قوله: " للمتمتع والمفرد ". متعلق ب‍ (يجب) باعتبار كون التلبية فاعلا ~~له، معناه تجب التلبية على التعيين، لا التخيير لهما فقط، دون القارن، فإنه ~~مخير بينها وبين الاشعار والتقليد. # والظاهر أن مراده الإشارة إلى أن احرامهما لا ينعقد إلا بها، واحرام ~~القارن ينعقد بها وبأحدهما أيضا فكان أحدهما شرطا واجبا لانعقاد الاحرام، ~~فلا يتحقق الاحرام بدونها، ولا ينعقد إلا بأحدها، بمعنى أنه لا يترتب أثر ~~الاحرام عليه من تحريم محرمات الاحرام، ووجوب الكفارة وغيرهما إلا به، ~~وقبله يجوز ارتكاب محرماته من غير كفارة، وإن غسل (اغتسل ظ) ولبس ثيابه، بل ~~وإن نوى أيضا # PageV06P200 # فإن الظاهر عدم وجوب مقارنة النية لا حدهما ~~(1) على تقدير وجوبها، كما هو الظاهر من الأدلة. # وهي الأصل، مع الاتفاق، والاجماع، بالانعقاد بعدها، وعدم دليل واضح عليه ~~قبلها. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يصلي ~~الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبى ثم يخرج فيصيب من ~~الصيد وغيره فليس عليه فيه شئ (2). # وما في صحيحته المتقدمة (3) في بيان كيفية التلبية. # ومثلها ما في صحيحته الأخرى في الكافي في بيان كيفية الاحرام يجزيك أن ~~تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم فامش ms1424 هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا ~~كنت أو راكبا فلب (4). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقع ~~على أهله بعد ما يعقد الاحرام ولم يلب قال ليس عليه شئ (5). # وصحيحة حفص بن البختري وعبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه صلى ركعتين في مسجد الشجرة وعقد الاحرام ثم خرج فأتى خيص فيه ~~زعفران فأكل منه (6). # PageV06P201 # وصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه ~~السلام فيمن عقد الاحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على أهله قبل أن يلبي قال: ~~ليس عليه شئ (1). # وما في الصحيح عن علي بن عبد العزيز قال: اغتسل أبو عبد الله عليه السلام ~~للاحرام بذي الحليفة ثم قال لغلمانه: هاتوا ما عند كم من الصيد حتى نأكله ~~فأتى بحجلتين فأكلهما قبل أن يحرم (2). # قال الشيخ في التهذيب بعد هذه الروايات: والمعنى في هذه الأحاديث، إن من ~~اغتسل للاحرام، وصلى، وقال ما أراد من القول بعد الصلاة، لم يكن في الحقيقة ~~محرما، وإنما يكون عاقدا للحج، والعمرة، وإنما يدخل في أن يكون محرما إذا ~~لبى. # والذي يدل على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن ~~عمار وغير معاوية ممن روى صفوان عنه هذه الأحاديث يعني هذه الأحاديث ~~المتقدمة وقال هي عندنا مستفيضة (مستفاضة خ ل) عن أبي جعفر و أبي عبد الله ~~عليهما السلام أنهما قالا: إذا صلى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول من ~~حج أو عمرة في مقامه ذلك، فإنه إنما فرض على نفسه الحج، وعقد عقد الحج، ~~وقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث صلى في مسجد الشجرة، صلى وعقد ~~الحج، ولم يقولا: صلى وعقد الاحرام، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما ~~أكل مما يحرم على المحرم، ولأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد، قبل أن يلبي، ~~وقد صلى. وقد قال الذي يريد أن يقول، ولكن لم يلب. # PageV06P202 # وقالوا: قال أبان بن تغلب ms1425 عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: يأكل الصيد (إلى قوله) وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم ~~بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم ~~لأنه قد يوجب الاحرام، أشياء ثلاثة الاشعار والتلبية والتقليد فإذا فعل ~~شيئا من هذا الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فلبى فقد ~~فرض (1)، (2). # وما في الفقيه، (لعل الراوي وهب بن عبد ربه، لأنه تقدم) (3) وكتب بعض ~~أصحابنا إلى أبي إبراهيم عليه السلام في رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم ثم ~~(وخ) خرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أله أن ينقض ذلك بمواقعة النساء ~~حينئذ؟ فكتب عليه السلام نعم، أو لا بأس به (4). # وأيضا (فيه في الصحيح) عن حفص بن البختري ومعاوية بن عمار و عبد الرحمن ~~بن الحجاج والحلبي جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت في ~~مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم: ما يقول المحرم ثم ~~قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء فإذا استوت بك (البيداء خ) فلب و ~~إن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام وأفضل ذلك أن تمضي ~~حتى تأتي الرقطاء (5) وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح (6). # PageV06P203 # وفي صحيحة هشام بن الحكم (فيه أيضا) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: # إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت: ما يقول المحرم في دبر صلاتك ~~و إن شئت لبيت من موضعك والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي (1). # ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن التهيؤ للاحرام؟ فقال: في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وقد ترى ناسا يحرمون منه فلا تفعل (فلا تعقد خ ل) ~~حتى تنتهي إلى البيداء (تأتي البيداء خ ل) حيث الميل فتحرمون كما أنتم في ~~محاملكم تقول لبيك الحديث. # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ms1426 عليه السلام قال: إذا صليت عند ~~الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء (3). # وجه دلالة هذه الأخبار على وجوب أحدهما (4) وترتب الأحكام عليه ظاهر. # وكذا على تأخير التلبية عن عقد الاحرام ظاهر لأن بعضها يدل على وجود ~~الاحرام، وتحققه قبلها، ظاهرا. # وحمل الشيخ - على تحقق عقد الحج دون الاحرام، مؤيدا بما في صحيحة معاوية ~~بن عمار وغير معاوية المتقدمة (5) - غير ظاهر، للتصريح بعقد الاحرام ~~في # PageV06P204 # بعضها، كما تقدم. # وتدل عليه أيضا (1) حسنة معاوية بن عمار (في الكافي) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية ~~حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا ~~كنت أو ماشيا فلب (2). # وهذه تبطل التوجيه الآتي أيضا، للشيخ، على أنه لا يظهر معنى تحقق عقد ~~الحج، قبل تحقق عقد الاحرام، ولهذا قال في المنتهى: إذا عقد الاحرام ولبس ~~ثوبيه، ثم لم يلب، ولم يشعر، ولم يقلد جاز له أن يفعل ما يحرم على المحرم ~~فعله، ولا كفارة عليه، فإذا لبى حرم عليه ذلك فتأمل. # وبعضها (3) يدل على جواز التأخير، بل الوجوب عن الميقات المقررة (المقرر ~~ظ) عندهم، مع قولهم بوجوب عقد الاحرام فيه، إلا أن يقال بكون مثل البيداء، ~~والجحفة أيضا ميقاتا كما دل عليه بعض الأخبار المتقدمة أيضا فيكون التهيؤ، ~~والصلاة للاحرام، في أول الميقات مثل مسجد الشجرة، والتلبية وتحقق عقد ~~الاحرام بحيث يترتب عليه الأحكام بعد ذلك في البيداء. # ويمكن جوازه في الأول أيضا، كما دل عليه بعض الروايات، مثل صحيحة هشام ~~المتقدمة (4) وما دل على كون مسجد الشجرة ميقاتا، وعقد الاحرام فيه، مما ~~تقدم، فيحمل ما يدل على عدم عقد الاحرام فيه، وتأخير التلبية عنه على عدم ~~الوجوب العيني، وجواز التأخير، فتأمل. # PageV06P205 # قال الشيخ في التهذيب ms1427 (بعد هذه الأخبار): وقد ~~رويت رخصة في جواز تقديم التلبية، في الموضع الذي يصلي فيه، فإن عمل ~~الانسان بها، لم يكن عليه فيه بأس، ونقل رواية عبد الله بن سنان أنه سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر ~~التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم إنما لبى النبي صلى الله عليه وآله على ~~(في خ ل) البيداء لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية ~~(1). # وهذه كالصريحة في جواز التأخير، وعدم مقارنة النية بها، إن كان عقد ~~الاحرام في المسجد، ولكنها غير صحيحة (2) على ما رأيتها في التهذيب، فتأمل. # ثم: قال الوجه في هذه الرواية، إن من كان ماشيا، يستحب له أن يلبي من ~~المسجد، وإن كان راكبا فلا يلبي إلا من البيداء، ثم استدل عليه بصحيحة عمر ~~بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كنت ماشيا فأجهر باهلالك و ~~تلبيتك من المسجد وإن كنت، راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء (3). # ولا يحتاج إلى هذا الوجه البعيد، مع حصول وجه الجمع القريب (4) قبله، فإن ~~حمل تلك الأخبار الكثيرة كلها على الراكب بعيد، ودلالتها هذه على استحباب ~~قول التلبية للماشي من المسجد مخفي (مخفية ظ)، فإنها تدل عليه # PageV06P206 # وجوب رفع الصوت والجهر للماشي من المسجد، ~~وللراكب من البيداء، فيحمل على الاستحباب، لقرينة، فيكون الجهر مستحبا له ~~فيه، لا أصل التلبية. # وحسنة معاوية المتقدمة (1) صريحة في كون تلبية الماشي أيضا في البيداء، ~~وكذا، صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أيضا، ثم امش هنيئة فإذا استوت بك ~~الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب، فتذكر (2). # وكذا لا يحتاج إلى التأويل الذي ذكره بعض الأصحاب، من أن المراد ترك ~~الجهر بها في المسجد للراكب، مع القول بها سرا فيه، والرفع في البيداء، ~~بقرينة رواية عمر بن يزيد المتقدمة. # لأنه حصل الجمع بارتكاب التخيير، والتهيؤ، كما تقدم، فلا ضرورة لارتكاب ~~مثله. # مع أنه بعيد، لأن الأخبار الكثيرة الصحيحة (3) كالصريحة في عدم وجوب ~~التلبية في المسجد مثلا، ms1428 بل بعضها (4) يدل على عدم الجواز، فيحمل على ~~أولوية الترك. أو الجواز، كما أشار إليه الشيخ، بأن الأولى هو التأخير، و ~~التقديم رخصة وأما الذي يدل على الانعقاد بالاشعار والتقليد أيضا وذلك أنما ~~يكون للقارن وهو ظاهر، مضافا إلى ما تقدم في صحيحة معاوية، يوجب الاحرام ~~ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد (5). # PageV06P207 # فصحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~حديث) قال: يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية ~~(1). # ويمكن قراءة (صليت) بناء للمجهول، فيعم نعل المحرم وغيره. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ثم تحرم ~~إذا قلدت وأشعرت (2). # ومثلها ما في صحيحة الفضيل بن يسار (في الفقيه) قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام (في حديث) فإنه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم منه ~~فأشعرها وقلدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ # قال: لا ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم، ثم يشعرها ويقلدها، فإن تقليده ~~الأول ليس بشئ (3). # وقد تقدمت هذه في بيان المواقيت. # ورواية عمر بن يزيد من أشعر بدنته فقد أحرم، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير ~~(4). # فقول السيد وابن إدريس بعدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية للأخبار ~~المتقدمة وكونه مجمعا عليه دون غيره، بناء على مذهبهما من عدم قبول الخبر ~~الواحد، وأما على المشهور المنصور، فيحمل الأول على غير القارن، وهو جمع ~~واضح حسن. # قال في المنتهى: الاشعار مختص بالإبل، والتقليد مشترك بينه وبين # PageV06P208 # الغنم وقال أيضا: التقليد هو أن يجعل في رقبة ~~البدن (ينبغي إضافة أو الغنم أو البقر) نعلا قد صلى فيه، ليعلم أنه صدقة، ~~وهو بمنزلة الاشعار، أو يجعل في رقبة الهدي خيطا أو سيرا (1) أو ما ~~أشبههما. # وروى ابن بابويه (في الصحيح) عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: كان الناس يقلدون الغنم والبقر وإنما تركه الناس حديثا و يقلدون بخيط ~~أو سير (2). # وهذه تدل على عدم الاختصاص بهما أيضا، وقد دلت صحيحة معاوية على ms1429 تقليد ~~النعل. # وروى أيضا عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن البدن، كيف تشعر؟ فقال: تشعر وهي باركة من شق سنامها ~~الأيمن وتنحر وهي قائمة من قبل الأيمن (3). # وعن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال: خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا ~~بالمدينة فأرسلت إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته كيف أصنع بها؟ # فأرسل التي ما كنت تصنع بهذا فإنه كان يجزيك أن تشتري منه من عرفة وقال ~~انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فاستقبل بها إلى القبلة وأنخها ثم ادخل المسجد ~~فصل ركعتين ثم أخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن ثم قل: بسم الله ~~اللهم # PageV06P209 # منك ولك اللهم تقبل مني فإذا علوت البيداء فلب ~~(1). # وفي رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام أنها تشعر وهي معقولة ~~(2) ورواية يونس (3) صريحة في تأخير انعقاد الاحرام، وعدم اشتراط وقوعه في ~~المسجد، واطلاق الاتيان إلى المسجد، على الاتيان إلى حواليه، فلا يبعد ~~كونها ميقاتا، ولهذا حكم باحرام الحائض منه، الظاهر أنه يراد به ذلك، لا ~~نفس المسجد، لتحريم دخولها، فتأمل. # فالذي استفيد من الأخبار، عدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، للمفرد، و ~~المتمتع، وللقارن بها، أو بالاشعار، أو بالتقليد، وجواز الاحرام والتلبية ~~في مسجد الشجرة، أو البيداء، بل كونها وكون الجحفة ميقاتا أيضا لا هل ~~المدينة، إن لم يكن قريبة من مكة، كما فهم من احرام الصبيان منها، وعدم ~~مقارنة النية (في الشجرة) للتلبية، بل تحقق الاحرام فيها في الجملة، من غير ~~تلبية. # فالظاهر أن النية واقعة فيها، لو كانت، فيمكن كونها مقارنة لشد الإزار، ~~كما قيل، على ما نقل في الدروس، وأن لا يكون مقارنة لشئ، كما هو ظاهر ~~الروايات. # بل ظاهر الأخبار الصحيحة الكثيرة عدم نية الاحرام. # وصحيحة حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أريد أن ~~أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول؟ قال: تقول: الله إني أريد أن ~~أتمتع # PageV06P210 # بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة ms1430 نبيك وإن شئت ~~أضمرت الذي تريد (1). # غير أن تقول، مثل ما في صحيحة معاوية من الدعاء والاشتراط يقول إلى قوله: ~~الله إني أريد أن (التمتع خ ل) أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك الخ (2). # فيمكن كون ذلك هو النية، فوجوب مقارنتها بالتلبية مثل مقارنة الصلاة ~~بتكبيرة الاحرام، على ما نقله في الدروس، عن ابن إدريس، والمشهور بين ~~المتفقهة غير ظاهر قال فيه: ويظهر من الرواية والفتوى، تأخير التلبية عنها ~~و ذكر رواية معاوية وعبد الله بن سنان 3) وقد تقد منا مع غيرهما. # ويمكن أن تكون النية أيضا متأخرة عن المسجد في البيداء كالتلبية فينوي ~~حين التلبية، ويقارن بها، ويكون الاحرام، وعقده، والدعاء، والاشتراط، ولبس ~~الثياب، بعد الغسل، والصلاة قبلها، في المسجد، لما يفهم من الروايات ~~المتقدمة (4) حصول عقد الاحرام فيه، وأنه لا نية للاحرام، بل إنما النية ~~لكل فعل عنده (5) على تقدير وجوبها، مثل التلبية، فينوي التلبية عند قولها، ~~ويترتب عليها الأحكام وينعقد بذلك الاحرام. # وبالجملة، هذه الأخبار مؤيدة لعدم المبالغة في أمر النية. # ولكن الأحوط أن ينوي في المسجد، بعد مقدماته، حتى الدعاء و الاشتراط ~~ويقارنها بالتلبية، ثم ينوي في البيداء، ويقارنها أيضا، بما قد مناه ~~من # PageV06P211 # التلبيات، ويزيد عليه لبيك بحجة وعمرة معا. # قال في الدروس: قال الشيخ في موضع يستحب أن يقول لبيك بحجة وعمرة معا كما ~~سلف، وروى أيضا عن الصادق عليه السلام (1). # وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت ~~له: كيف ترى لي أن أهل؟ فقال لي: إن شئت سميت وإن شئت لم تسم شيئا فقلت له ~~كيف تصنع أنت؟ فقال: أجمعهما فأقول لبيك بحجة وعمرة معا (لبيك ئل) الحديث ~~(2). # قال في التهذيب: هذا يؤكد ما ذكرناه من أن الاهلال بهما، والتلبية بهما ~~أفضل. # ولما في صحيحة الحلبي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: بحجة كذلك (3). # ومعنى التلبية بهما، أن يفعل العمرة، وبعد الخلاص منها، يفعل تتمة حج ~~التمتع، ولا ينافيه استيناف احرام مع التلبية للحج، لتوسط التحلل، فإن ms1431 حج ~~التمتع عبارة عن العمرة، والحج، كما يظهر من كلام الأصحاب، والروايات ~~المتقدمة، ولهذا اكتفى في صحيحة زرارة بالحج، قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبي بالحج، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت ~~وصليت الركعتين (ركعتين خ ل) خلف المقام وسعيت بين الصفا و المروة وقصرت ~~وأحللت من كل شئ وليس لك أن تخرج من مكة حتى # PageV06P212 # تحج (1). # وهذه تدل مع (على خ ل) ما سبق على كون البيداء ميقاتا، حيث جعل التلبية ~~في الميقات، وقد مر كونها فيها وكذا اكتفى به في رواية حمران بن أعين قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن التلبية؟ فقال لي: لب بالحج فإذا دخلت مكة ~~طفت بالبيت وصليت وأحللت (2). # والظاهر أن المراد به حج التمتع، وهو مشتمل على العمرة، والحج، فكأنه قال ~~لبيك بحجة وعمرة، مثل ما نقل (3) عن أمير المؤمنين وأبي عبد الله عليهما ~~أفضل الصلوات والتحيات. # وقد ورد بالعمرة أيضا فقط، ولعل المراد واحد، فتأمل، فلا تنافي بينها حتى ~~تحمل الأخيرتان (4) على التقية، وأن معناه لبى بالحج، ونوى العمرة، و ذلك ~~جائز تقية، وضرورة، كما قاله في التهذيب، قال في الدروس: ونهى في التهذيب ~~عن ذلك، إلا لتقية. # واستدل عليه بصحيحة أحمد بن محمد قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى عليهما ~~السلام: كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: لب بالحج وانو المتعة، وإذا ~~دخلت مكة طفت بالبيت وصليت ركعتين خلف المقام، وسعيت بين الصفا والمروة ~~وقصرت فنسختها (وخ ل) وجعلتها متعة (5). # PageV06P213 # لأنه (1) لا ينبغي حملها على التقية، وأنه على ~~تقدير قصد العمرة، لا نسخ للحج. # فيمكن حملها على أنه لب بالحج، وأقصد أن تجئ بالعمرة، قبله، فإذا قصرت من ~~العمرة، أزلت كونها حجة، على ما كان حجة مفردة، كما كان يتوهم، من قوله: ~~(بالحج) فلا محذور عليك، لا في القصد، ولا في الفعل، حيث قصدت العمرة ~~مقدمة، وفعلتها، وأزلت، وهم تقدمه عليها، فلا بأس عليك. # نعم قد تدل على أن عدم ذكر الحج والعمرة أفضل ms1432 - صحيحة أبان بن تغلب قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بأي شئ أهل؟ فقال: لا تسم لا حجا ولا عمرة ~~وأضمر في نفسك المتعة فإذا (فإن خل) أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا (2). # لعل لفظة (كنت) محذوفة في الأولى (3). # والظاهر أن المراد ليس عدم الذكر، والتسمية فقط، بل عدم القصد بالكلية، ~~فيدل على الاجمال والاهمال، في قصد العمرة والحج، وعدم الاعتداد بشأن ~~التعيين في النية، على ما ذكره الأصحاب، ويدل على ما قلناه (4) قوله: (5) ~~(فإذا أدركت) فافهم. # ومعلوم عدم أولوية ذلك مطلقا، عندهم، فيمكن حملها على حال التردد # PageV06P214 # في ادراك التمتع وعدمه، أو أن المراد نفي ~~الوجوب، أو في شخص لا يجب عليه حج التمتع. # وكذا ما في صحيحة منصور بن حازم قال: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن ~~نلبي ولا نسمي شيئا وقال: أصحاب الاضمار أحب إلى (1). # وكذا صحيحة إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن موسى عليه السلام قال: # (أصحاب ئل) الاضمار أحب إلى فلب ولا تسم شيئا (2). # يمكن كونها للتقية، واحتمال الضرر بالاظهار، ويمكن أن يكون أفضل بالنسبة ~~إلى اظهار ما لا يوافق ما عليه مع قصده للتقية، ويحمل قول أمير المؤمنين ~~عليه السلام على الجواز. # قوله: " ولبس الثوبين مما يصح الخ ". قال في المنتهى: لبس ثوبي الاحرام ~~واجب، وقد أجمع العلماء كافة على تحريم لبس المخيط للمحرم، فإذا أراد ~~الاحرام وجب عليه نزع ثيابه، ولبس ثوبي الاحرام، يأتزر بأحدهما، ويرتدي ~~بالآخر، إلى قوله: ولا نعلم فيه خلافا. # فدليل وجوب لبس ثوبي الاحرام هو الاجماع مستندا إلى ما في صحيحة معاوية ~~بن عمار في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والبس ثوبيك (3). # وكذا دليل تحريم المخيط هو الاجماع مستندا إلى صحيحة معاوية بن عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تلبس وأنت تريد الاحرام ثوبا تزره ولا ~~تدرعه و لا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا الخفين إلا أن لا يكون ~~لك # PageV06P215 # نعلان (1). # في وجوب اجتناب مطلق المخيط تأمل، ms1433 لعدم ظهور نص فيه. # فروع (الأول) الظاهر وجوب الثوبين، بحيث يطلق عليهما ذلك، فلا تقدير لهما ~~قدرا لما تقدم، فلا يظهر الاكتفاء بثوب واحد طويل، يتزر ببعضه، ويرتدي ~~بالباقي، وقال في الدروس: أجزأ فتأمل. # (الثاني) الظاهر عدم وجوب كونهما معه دائما، بل حال عقد الاحرام، للأصل، ~~وعدم ظهور الوجوب من الدليل سواه مع الاحتمال، فتأمل. # (الثالث) عدم وجوب كيفية في لبسهما، لذلك. # (الرابع) جواز الأكثر منهما، للأصل، ورواية الحلبي قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الثوبين يرتدي بهما المحرم (المحرم يتردى بالثوبين خ ل ~~يب) قال: # نعم والثلاثة إن شاء يتقي بها البرد والحرور (2). # (الخامس) اشترط كونهما مما يصح فيه صلاة الرجل، من كونهما غير حرير محض، ~~طاهرين، غير حاكيين، لقول الأصحاب، مع عدم ظهور الخلاف، إلا أن في الدروس ~~فرق بين الرداء، والإزار، وأوجب كون الثاني غير حاك، وكونه أحوط في الرداء. # مستندا إلى مفهوم حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل ~~ثوب # PageV06P216 # يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه (1). # فتأمل، وهي صحيحة في الفقيه. # وإلى التأسي، لما في صحيحة معاوية بن عمار قال: كان ثوبا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري واظفار، وفيهما كفن (2) ~~ويمكن فهم استحباب جعلهما كفنا. # ومرسلة الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن بعضهم عليهم السلام قال: # أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبي كرسف (3) فتأمل. # ولما في بعض الأخبار (يغسلهما إذا أصابهما الجنابة) كما في رواية الحلبي ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحول ثيابه قال: نعم وسألته ~~يغسلها إن أصابها شئ قال: نعم، إذا احتلم فيها فليغسلها (4). # وهذه تدل على جواز التحويل وعدم وجوب اللبس دائما. # وفي صحيحة محمد بن مسلم في الفقيه (في حديث) ولا يغسل الرجل ثوبه الذي ~~يحرم فيه حتى يحل، وإن توسخ، إلا أن تصيبه جنابة، أو شئ فيغسله (5). # ولعل النهي للكراهة، لجواز التحويل، ولاستحباب الطواف في الثوب الذي أحرم ~~فيه كما ذكره ms1434 الأصحاب ودل عليه الرواية. # وقال في التهذيب: ولا يجوز أن يغسل المحرم ثوبه، إلا إذا أصابه ما ~~يوجب # PageV06P217 # إزالته، واستدل بهذه الرواية. # ويحتمل كونه (1) للكراهة، لأن عادة الشيخ المفيد (2) التعبير عن المكروه ~~به، ويحتمل كون المراد للصلاة ونحوها، كما هو في غيرها. # إلا أن ظاهر صحيحة معاوية بن عمار في الفقيه وجوب الطهارة لكونه ثوب ~~الاحرام قال: سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة قال: لا يلبسه حتى يغسله، ~~واحرامه تام (3) فتأمل. # فإن الظاهر جواز حمل النجاسة، وعدم غسل بدنه إلى وقت الصلاة على الظاهر، ~~وهو يفيد جواز كونها للصلاة، ونحوها، فيمكن حملها عليه وعلى الاستحباب ~~والأحوط (الاحتياط ظ) لا يترك. # ويدل على عدم كونهما حريرا محضا للرجل بعض الأخبار الأخر، مع الجواز في ~~الممتزج به (4). # والظاهر عدم الخلاف في ذلك. # (السادس) الظاهر عدم اشتراط لبسهما لصحة الاحرام، فيمكن انعقاده بدونه، ~~للأصل، وعدم دليل إلا على الوجوب وفي رواية صحيحة، صحة احرام الجاهل في ~~قميصه، وعدم شئ عليه، وهي في التهذيب، وفيها (أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا ~~شئ عليه) (5). # PageV06P218 # وهي تدل على كون الجاهل معذورا، ويدل عليه ما ~~قاله الأصحاب: إذا لبس قميصا قبل الاحرام، نزعه من فوق، وبعده ينزعه من ~~تحته ويشقه، ولا شئ عليه. # مستندا إلى صحيحة معاوية بن عمار، وغير واحد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال: ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ~~ما أحرم، شقه وأخرجه مما يلي رجليه (1). # فإنها تدل على صحة الاحرام، ولو كان عمدا، لعدم التفصيل، والحكم بإعادة ~~الاحرام على تقدير العمد، فتأمل. # (السابع) الظاهر جواز عقد الإزار دون الرداء، كما قال في الدروس، لما في ~~موثقة سعيد الأعرج (في الفقيه) وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام سعيد ~~الأعرج عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: لا (2). # ويحتمل الكراهة لعدم صحة الخبر. # وما في صحيحة عمران الحلبي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~الفقيه) قال: المحرم لا يشد على بطنه العمامة، وإن شاء ms1435 يعصبها على موضع ~~الإزار، ولا يرفعها إلى صدره (3). # مثل ما في الكافي في صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن المحرم يشد على بطنه العمامة؟ قال: لا، ثم قال: كان أبي يشد على بطنه ~~المنطقة التي فيها نفقته، يستوثق منها، فإنها من تمام حجه (4). # PageV06P219 # وفي صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن المحرم يصر الدراهم في ثوبه؟ قال: نعم ويلبس ~~المنطقة والهميان () 1. # ويمكن حملها على المنطقة التي فيها الدارهم، كما تقدم، وهو خلاف الظاهر، ~~فتأمل. # ويشعر به جواز شد الهميان في وسطه، كما صرح به الأصحاب، ودل عليه ~~الأخبار. # وكذا جواز شد القرحة، كما يدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة في ~~الفقيه) وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل المحرم تكون به القرحة ~~يربطها أو يعصبها بخرقة؟ قال: نعم (2). # ولعله يجوز من غير ضرورة أيضا لعدم القيد بها، مع الاحتمال، وهو أحوط، ~~وصحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه)، وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام (لأنه ~~المذكور قبلها) عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى؟ فقال: # نعم (3). # ولعله مع الضرورة، مع احتمال الاطلاق، كما هو ظاهرها، والأول أحوط، ~~والأولى الجمع بينهما، وبين ما يدل (4) على عدم جواز تغطية الرأس، فتأمل. # (الثامن) معلوم عدم جواز الاحرام في الغصبى، وإنه حينئذ كالاحرام بغير ~~ثوبيه. # PageV06P220 # (التاسع) لو لم يجد الإزار أجزأه السراويل، ~~قاله الأصحاب، ويدل عليه صحيحة معاوية المتقدمة (1) (في حديث) (ولا تلبس ~~سراويل إلا أن لا يكون لك إزار). # وظاهرهم حينئذ وجوب السراويل، لأنه بدل عن الواجب، فافهم. # وكذا لبس القباء مقلوبا، لعادم الرداء، لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا اضطر المحرم إلى القباء، ولم يجد ثوبا غيره، فيلبسه ~~مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدي القباء (2). # وهذه أصرح في الوجوب، كما في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباء ms1436 بعد أن ينكسه (3). # والظاهر أنه يكفي ما يصدق عليه القلب، سواء كان بقلب الأعلى الأسفل أو ~~جعل البطن ظهرا. # والجمع أولى، لما في الكافي في رواية مثنى الحناط عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: فمن اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه وليجعل ~~أعلاه أسفله يلبسه (4). # وفي رواية أخرى (5) يقلب ظهره بطنه إذا لم يجد غيره. # PageV06P221 # فالعمل بهما أولى، ويجوز بأحدهما، دون الآخر، ~~ويؤيده صدق القلب المذكور في الصحيحتين (1) ولولاهما لكان القول بمضمون ~~الأولى متعينا لوضوح السند. # فقول الدروس: يلبسه منكوسا، ولا يكفي قلبه محل التأمل. # (العاشر) الظاهر جواز لبس كل ثوب للمرأة، حتى السراويل، والقباء، من غير ~~نكس، اختيارا إلا القفازين (2) والحرير، وفيه خلاف. # ويدل عليه صحيحة العيص بن القاسم (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: المرأة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقفازين وكره ~~النقاب وقال: تسدل الثوب على وجهها قلت: حد ذلك إلى أين؟ قال: إلى طرف ~~الأنف قدر ما تبصر (3). # وما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة، ولا بأس أن تلبس السراويل على كل ~~حال (4). # وفي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ~~إذا # PageV06P222 # أحرمت أتلبس السراويل؟ فقال: نعم إنما تريد ~~بذلك الستر (1). # ولا يتوهم تخصيص ما تقدم، بهذه الرواية، بأنه لا بد من قصد الستر بذلك، ~~لعدم صراحتها، والأصل. # ويدل على تحريم الحرير عليها في الاحرام، مع ما تقدم، صحيحة الحلبي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب والخز وليس ~~يكره إلا الحرير المحض (2). # والكراهة هنا يراد بها التحريم، كما ورد في الرواية في تحريمه على الرجال ~~(3) ولأن الممتزج نفي عنه الكراهة، والظاهر أنها موجودة فيه، فتأمل. # ومثله ما في موثقة سماعة إنما يكره المبهم (4) أي المحض ويؤيده ما في ~~الرواية، قال أي أبو عبد الله عليه السلام: ما لم يكن حريرا خالصا ms1437 لا بأس ~~به (5). # والذي يدل على الجواز (6) هو بعض العمومات، مثل المرأة تلبس الثياب كلها، ~~مع استثناء ما لا يجوز لهن من غير استثناء الحرير (7). # وما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرمة ~~تلبس الحلي كله إلا حليا مشهور للزينة (8) فتأمل. # PageV06P223 # والأصل وجواز صلاتها فيه على تقدير القول به، ~~مع انضمام ما تقدم، يحرم فيما يصلي فيه في الخبر الصحيح (1). # وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: # المرأة تلبس قميصا (القميص خ ل) تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج؟ # فقال: نعم لا بأس به، وتلبس الخلخالين والمسك (2). # وهو مختار الشيخ المفيد والمصنف وفي الدروس قال الشيخ: بالأول، وأن ~~رواياته أشهر. # وهو غير معلوم، نعم يمكن ترجيحه بعدم صراحة ما يدل على الجواز في جواز ~~لبس الحرير المحض في الاحرام، ويحمل المجمل على المفصل مثل قوله: ما لم يكن ~~حريرا محضا، وإنما يكره الحرير المبهم، وبالاحتياط. # ويمكن ترجيح الثاني بالأصل، والاستصحاب، وبالجمع بينهما، بحمل أخبار ~~النهي على الكراهة، بقرينة لفظ الكراهة في صحيحة الحلبي وموثقة سماعة، ~~والظاهر منها هو معناها الحقيقي، لا التحريم الذي هو معناها المجازي، ~~وورودها بهذا المعنى في مواضع لا يقتضي حملها عليه، وهو ظاهر. # وبأن ظاهر صحيحة يعقوب أن المراد باللبس في الاحرام هو المحض، لأنه ~~لاخفاء في جواز لبس ما يزره عليها في غير الاحرام وأنه يجوز لها وله أيضا، ~~وكذا الممتزج، فإنه يجوز لبسه لهما، فتخصيصها بها، يشعر بكونه محضا، مع أنه ~~المتبادر من الحرير لعدم صدقه على الممتزج. # PageV06P224 # وبعدم صحة المفصل وأن الأخبار متضادة ~~ومتعارضة، فتتساقط، ويرجع إلى الأصل. # على أن أخبار التحريم ليست صريحة في التحريم حتى صحيحة العيص (1) فإن ~~دلالتها ليست بالمنطوق. # وبأنه ما وجد في المرأة أكثر أفعال الاحرام، وأن احرامها، إنما يكون في ~~وجهها (2) فتأمل. # قوله: " ويبطل الخ " أي لم يحصل الاحرام لو أخل بنيته في موضعه سواء كان ~~بتركها بالكلية في موضع يصح، أو بترك ما لا ms1438 بد منه فيها، ولا يتحقق بدونه ~~وسواء كان الاخلال واقعا عمدا، أو سهوا. # ولعل دليله اشتراطه بالنية - كسائر العبادات - لدليل النية. # قال في المنتهى: النية واجبة، وشرط فيه، ولا نعرف فيه خلافا الخ، فيبطل ~~بتركها، كسائر العبادات، لظهور بطلان المشروط وعدم تحققه بترك الشرط، وعدم ~~تحققه، وهو ظاهر على تقدير ثبوت الشرطية مطلقا، وحينئذ يلزم البطلان على ~~تقدير الجهل أيضا وفيه تأمل. # وقد مر البحث في النية عموما وفي نية الاحرام خصوصا، وأن من ترك الاحرام ~~صح حجه، إذا أتى بالباقي، وأن ذلك غير مخصوص بترك غير النية، وأن الجاهل ~~معذور، لما دل عليه الخبر الصحيح (3) فتذكر. # PageV06P225 # ولعل المصنف ما ذكر هنا الجاهل لذلك أو لأنه ~~داخل في العامد، فتأمل. # ويدل على الصحة من الناسي، أن ركنا من أركان الحج لو نسي بالكلية صح حجه، ~~مثل السعي، والطواف، وأحد الموقفين، بل قد صرح في الاحرام نفسه كذلك، ~~واستدل عليه (وخ) إذا كان نسيانه بالكلية لا يضر، فنسيان نيته التي إما ~~جزء، أو شرط، بالطريق الأولى، واستثناء نية الاحرام من البين يحتاج إلى ~~الدليل، وما ذكر فيه (1) ليس بخال من الخلل، مع الأصل، ودليل معذورية ~~الناسي والخاطي، وعموم دليل عدم البطلان، بترك الركن نسيانا، وقد مر البحث ~~في الاحرام، فتذكر. # إلا أن يقال نسيان نية الاحرام يستلزم ترك الاحرام، وبطلانه، ولكن تركه ~~نسيانا وبطلانه، لا يستلزم بطلان الحج، كما مر، وحينئذ لا بحث معه، ولكن ~~يصير الكلام قليل الجدوى. # قوله: " وبأن ينوي النسكين معا ". عطف على (باخلال)، أي كذا يبطل، و لم ~~ينعقد الاحرام بأن ينوي في نية احرامه الحج والعمرة معا، بأن يقصد فعلهما ~~معا، باحرام واحد، من غير تخلل احلال بينهما. # ودليله أنه لا شك في عدم صحتهما، لو فعلهما كذلك عمدا عندنا، فيكون ناويا ~~ما ليس بعبادة واجبة، بل ما لا يجوز، وتاركا نية ما يجب عليه، فلا ينعقد، ~~لعدم النية ولو فعلهما على وجه العبادة أيضا لا يصح، للاتيان بغير النية. # أما لو نواهما معا، ولبى بهما، ms1439 وقال بحجة وعمرة معا، وقصد الترتيب، ~~فالظاهر أنه يصح، بل نقل في الدروس عن الشيخ في موضع، القول ~~باستحبابه، # PageV06P226 # وقد مر مع دليله، فتذكر. # واعلم أن الحكم ظاهر في العامد الباقي على ذلك، حتى فات النسك، و أما ~~الناسي، والجاهل، فمشكل، وقد يفهم صحته مما تقدم، وكذا الصحة ظاهرة، لو رجع ~~العامد، وأتى بالنية على الوجه المعتبر من الميقات، وأدرك النسك، وأما لو ~~تعذر الرجوع إلى نفس الميقات، وأتى بها من مكانه، أو أدنى الحل، فمشكل. # وظاهر كلامهم في أن تارك الاحرام عامدا من الميقات لا يصح منه تجديد ~~النية، والاحرام إلا من الميقات، ولو تعذر فاته الحج، ويجب عليه في القابل، ~~يقتضي كونه كذلك هنا، وقد تقدم التأمل في ذلك، فتذكر. # وأن المصنف قال في المنتهى: (1) لم ينعقد احرامه إلا بالحج. # قال الشيخ في الخلاف: فإن أتى بأفعاله، فلا دم عليه، وإن أتى بأفعال ~~العمرة، ويحل ويجعلها متعة جاز. # وفيه تأمل لعدم الاتيان بالنية المعتبرة عندهم. # ويمكن كون المراد مع قصد الترتيب، فتأمل، فإنه يمكن الصحة على ذلك الوجه، ~~لأنه نوى ما يريد، إلا أنه أتى بما لا يجوز، فيكون لغوا، وهذا يدل على عدم ~~الاعتداد بالنية، على الوجه الذي ذكرها الأكثر، فتأمل. # قوله: " والأخرس يحرك لسانه بالتلبية " ويعقد قلبه بها. يعني يجب الاتيان ~~بالتلبية، على قدر الامكان، فلما تعذر، على الأخرس إلا بتحريك اللسان، ~~وقصده في قلبه، بأن هذا التحريك هو التلبية، لو أمكن فهمه إياه يحب عليه ~~ذلك، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، ولعله لا خلاف فيه، وكذا سائر الأذكار ~~الواجبة عليه. # PageV06P227 # وهو (1) يدل عليه أيضا مستندا إلى رواية ~~السكوني عن جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا عليه السلام قال: تلبية ~~الأخرس وتشهده وقرائته القرآن في الصلاة، تحريك لسانه وإشارته بإصبعه (2) ~~فلا يضر ضعف السند به، وبالنوفلي، فتأمل. # ولعل دليل عقد القلب أن التحريك لا يتميز كونه تلبية إلا بالقصد، فيجب، ~~ولو ذكر الإشارة بالأصبح، لكان أولى، لوجودها في المستند، لعله ترك للظهور، ~~أو عدم تحقق الاتفاق ms1440 فيه، مع عدم صحة سندها. # قوله: " ولو فعل المحرم الخ ". أي لو فعل مريد الاحرام ما لا يجوز ~~للمحرم، قبل التلبية، ولو كان بعد الاتيان بسائر أفعال الاحرام، مثل النية ~~ولبس الثياب، لا يجب عليه الكفارة، بل ما فعل محرما وقد مر دليله. # وكذا دليل جواز لبس الحرير، والمخيط، للنساء، وتعدد ثياب الاحرام للمحرم، ~~وابدال ثيابه، وتغييره، ولبس القباء مقلوبا، ومعنى قلبه. # وأنه يجوز ذلك في القميص أيضا، ويمكن ادخاله في القباء بنحو مسامحة، ~~وكونه للتمثيل. # قوله: " ويحرم انشاء احرام قبل اكمال أفعال الأول الخ ". قال في المنتهى: ~~وادعى الشيخ عليه - أي على تحريم انشاء احرام قبل اكمال الأول # PageV06P228 # الاجماع، وقد خالف الجمهور في ذلك، ونقل خلاف ~~ابن أبي عقيل في ذلك أيضا، وقد تقدم دليل المسألة في بيان أفعال أنواع ~~الحج، فإن الأخبار الصحيحة (1) دلت على وجوب الاحلال بالتقصير للمتمتع، ثم ~~الشروع في احرام الحج. # ويمكن تأويل صحيحة حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل قرن ~~بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي وقد أشعره وقلده (2). # قال الشيخ في التهذيب: المراد به في تلبية الاحرام بمعنى إن لم يكن حجة ~~فعمرة. # وهو بعيد، ويمكن الحمل على التقية، وعلى تأكيد الهدي للمتمتع، و استحباب ~~تهيئة (تهيئته ظ) بأن يكون معه، وتعيينه لذلك استحبابا بالاشعار أو ~~التقليد، فتأمل. # وأما دليل عدم الشئ على من ترك التقصير - وأحرم بالحج قبله ناسيا، و صحة ~~عمرته وحجه فأخبار معتبرة كثيرة. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل متمتع ~~نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال: يستغفر الله عز وجل (3). # وحسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أهل ~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وقد ~~تمت عمرته (4) وصحيحته أيضا عنه (عليه السلام) مثلها بعينها، إلا في # PageV06P229 # السند (1). # وما في صحيحة عبد الله بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه ms1441 السلام (في ناسي ~~التقصير حتى خرج إلى عرفات) قال: لا بأس به يبنى على العمرة وطوافها وطواف ~~الحج على أثره (2). # وكذا الجاهل لما سيجئ، ويمكن حمل ما يدل على الدم على الاستحباب، وهي ~~موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لا بي إبراهيم عليه السلام: الرجل يتمتع ~~فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال عليه دم يهريقه (3). # وما يدل (4) على الدم مطلقا، إن وجد على الاستحباب، للناسي، والجاهل، ~~وعلى الوجوب للعامد العالم، أو على الوجوب له (5) فقط، مع القول بصحة حجه ~~للأصل، وعدم ما يدل على الفساد، والبطلان، وأصل عدم كون الاحلال، شرطا لصحة ~~ما سبق، ووقوع الاحرام بعده، وإن كان واجبا. # ولعموم حسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف # PageV06P230 # بالبيت ثم بالصفا والمروة وقد تمتع ثم عجل ~~فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه فقال: عليه دم يهريقه وإن جامع فعليه جزور ~~أو بقرة (1). # وحسنة معاوية بن عمار قال سألت: أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع ~~على امرأته ولم يقصر فقال: ينحر جزورا وقد خفت (خشيت ئل) أن يكون قد ثلم ~~حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ عليه (2). # وهذه دالة على عدم دم على الجاهل، كالناسي، وعلى وجوبه على العامد، مع ~~صحة حجه، حيث قال: (خفت) فكأنه أراد به المبالغة في المنع، وأنه يمكن أن ~~يبطل (فلا يبطل خ). # وما في حسنة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لما قضيت ~~نسكي للعمرة أتيت أهلي (وقعت على أهلي خ ل) ولم أقصر قال: عليك بدنة الحديث ~~(3). # ووجه الدلالة على صحة الحج وإن لم تقصر، أنها دالة على صحة العمرة ~~المتمتع بها، مع فعل ما يحرم عليه قبل التقصير، والاحلال، فيصح حجه أيضا ~~قبله حينئذ لعدم القائل ببطلان الحج، وعدم صحته، مع صحة العمرة المتمتع ~~بها، لأن الشيخ يقول ببطلان المتعة، وصيرورة الحج مبتولة، على ما نقل عنه، ~~كما في المتن، فمع عدم فعل ذلك يصح بالطريق الأولى، وأنها ms1442 بعمومها دالة على ~~عدم شئ عليه، إلا الدم، واتمام ما كان عليه على الظاهر، وأنه كان ينبغي أن ~~يقول، وقد أبطلت المتعة، وعليك الحج، ثم بعده العمرة المفردة، إن لم يقصر ~~بعده، وقبل الاحرام بالحج. # PageV06P231 # ولأن الظاهر أن الموجب للبطلان لو كان، هو ترك ~~التقصير قبل احرام الحج، سواء فعل قبله ما ينافيه أم لا، وسواء أحرم بالحج ~~أم لا، وقد دلت الأخبار (1) على عدم البطلان بترك التقصير، مع أنه هنا قد ~~يحرم بعد ذلك، فتأمل. # ويؤيده، أصل عدم وجوب حج مفرد وعمرة مفردة مع حج من قابل، لو كان التمتع ~~متعينا، كما يقول به القائل بالبطلان، فتأمل. # وأما ما يدل على ما ذكره في المتن من بطلان متعته، وصيرورة حجه مفردا ~~فيجب عمرة مفردة، بعدها، والحج من قابل، لو كان التمتع متعينا، وأسنده في ~~المنتهى إلى الشيخ، وما أفتى به فما احتج به له في المنتهى، وهو رواية ~~العلا بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر ~~قال: بطلت متعته وهي حجة مبتولة (2). # وهي مع عدم ظهور، سندها، وارسالها (3) لم تدل على المطلوب، لاحتمال كون ~~ذلك لترك السعي، ويمكن حملها على من قصد النقل إلى الافراد، وغير ذلك. # ورواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى (بالحج خ ئل) قبل أن يقصر فليس له أن يقصر و ~~ليس له متعة (4). # وهي مع ضعفها بما تراه، ليست بصريحة في المطلوب، وأعم من العامد، # PageV06P232 # حملها في التهذيب عليه (1) ويمكن حملها على من ~~قصد النقل إلى الافراد، وغيره، فتأمل. # وقوله: " على رأي ". إشارة إلى وجود رأي آخر، وهو الصحة، مع لزوم الدم، ~~كما هو الظاهر. # قوله: " ويجرد الصبيان من فخ الخ ". لعل المراد بتجريدهم احرامهم، و ~~يحتمل سبق الاحرام من الميقات من النية، والتلبية، وكون نزع المخيط ولبس ~~ثوبي الاحرام من فخ، والأول أظهر. # قيل فخ بئر على فرسخ من مكة. # وأما دليل التجريد ms1443 من فخ، كما هو المذكور في أكثر الكتب، فهو صحيحة أيوب ~~بن الحر (الثقة أخي أديم في الفقيه) قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام من ~~أين يجرد الصبيان؟ فقال: كان أبي يجردهم من فخ (2). # وأما وجوب تجنيب الولي لهم، ما يجب اجتناب المحرم عنه، فلأن الظاهر أنهم ~~صاروا محرمين، وتعلق أحكامهم بوليهم لعدم صلاحيتهم لها كسائر التكاليف، ~~فيأمرهم بما يقدرون عليه، من الواجبات، وترك المحرمات. # لصحيحة زرارة (في الفقيه) عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا حج الرجل ~~بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي، لبوا ~~عنه (لبى خ ل) ويطاف به ويصلى عنه قلت: ليس لهم ما يذبحون قال: # يذبحون (يذبح خ ل) عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على ~~المحرم من # PageV06P233 # الثياب والطيب وإن قتل صيدا فعلى أبيه (1). # وصحيحة معاوية بن عمار (فيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انظروا من ~~كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع ~~بالمحرم ويطاف بهم ويرمى عنهم ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه (2). # وكان علي بن الحسين عليهما السلام يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على ~~يديه (يده قيه) الرجل فيذبح (3). # وهذه تدل على كون احرامهم في الجحفة أو بطن مر ويمكن أن يكون مع خوف ~~البرد وإلا فمن الميقات. # كما يدل عليه رواية يونس بن يعقوب عن أبيه قال: قلت لا بي عبد الله عليه ~~السلام: إن معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: # ايت بهم العرج (4) فليحرموا منها فإنك إذا آتيت بهم العرج وقعت في تهامة ~~ثم قال: # فإن خفت عليهم فايت بهم الجحفة (5). # ويمكن حمل ما دل على تجريدهم من فخ على شدة البرد للجمع بينهما. # ويمكن الحمل على التخيير أيضا أو على أصل الاحرام والتجريد. # الظاهر أن هذا لمن كان طريقه إليها وأما من لم يكن كذلك فيحتمل كون احرام ~~الصبيان من موضع ms1444 يكون بعده إلى مكة بالمقدار المذكور للأصل وعدم ثبوت ~~الاحرام لهم قبل هذه المسافة وسهولة الأمر لهم ويحتمل من الميقات كما ~~قيل. # PageV06P234 # وظهر مما تقدم لزوم الكفارة على الولي لو فعل ~~الصبي موجبها وفعل ما يعجز عنه من التلبية والهدي والصوم وغيرها. # قوله: " ويستحب تكرار التلبية الخ ". وجه استحباب تكرارها، أنه ذكر ~~مشروع، وهو حسن على كل حال، وكلما زاد زاد الأجر، وقد تقدم ما يدل عليه ~~أيضا في الأخبار (1) فتذكر. # مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام تقول هذا في ~~دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفا أو هبطت ~~واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار (2) وغيرها. # وأما وقت قطعها في العمرة فالروايات فيه مختلفة وهي رواية معاوية بن عمار ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت ~~مكة فاقطع التلبية وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم (إذا بلغت خ يب) عقبة ~~المدنيين فاقطع التلبية وعليك بالتكبير والتحميد والتهليل والثناء على الله ~~عزو جل ربك ما استطعت وإن كنت مفردا: (قارنا خ ل) بالحج فلا تقطع التلبية ~~حتى يوم عرفة عند زوال الشمس وإن كنت معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم ~~(3). # تدل أولا على القطع للمعتمر عمرة التمتع عند معاينة بيوت مكة وللمعتمر ~~إذا دخل الحرم ثانيا فيحمل على المفردة كما هو الظاهر وفيها استحباب ~~التكبير و # PageV06P235 # التهليل والثناء واستحباب تكرار التلبية أيضا ~~فافهم. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المتمتع إذا نظر إلى ~~بيوت مكة قطع التلبية (1). # وكذا صحيحة البزنطي وفيها أن عقبة ذي طوى وعراش مكة هو بيوت مكة (2). # ورواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تلبية ~~المتعة متى تقطع؟ قال: حين يدخل الحرم (3). # وفيها المفضل بن صالح (4) وهو ضعيف ومع ذلك حملها الصدوق على الجواز في ~~الكل من الحرم وحين مشاهدة مكة. # لعل المراد إن تأكيد ms1445 استحباب التكرار ينقطع عند الحرم مع بقائه في الجملة ~~إلى بيوت مكة ثم بعد ذلك ينقطع بالكلية فالأولى عدم القطع إلى حين مشاهدة ~~بيوت مكة هذه في العمرة المتمتع بها. # وأما المفردة فرواية عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم ~~(5). # PageV06P236 # ورواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت ~~بيوت مكة ذي طوى فاقطع التلبية (1). # وصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد أن يخرج من ~~مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما ومن خرج من مكة يريد ~~العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة (2). # ورواية الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: دخلت ~~بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال عقبة المدنيين فقلت: أين عقبة ~~المدنيين؟ # قال: بحيال القصارين (3). # والخلاف فيها والجمع مثل الأول. # قال الصدوق: وهذه الأخبار كلها صحيحة متفقة ليست بمختلفة والمعتمر عمرة ~~مفردة في ذلك بالخيار يحرم من أي ميقات من هذه المواقيت شاء ويقطع التلبية ~~في أي موضع من هذه المواضع شاء، وهو موسع عليه، ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # قال الشيخ في التهذيب: هذه الرواية (إشارة إلى رواية الفضيل) فيمن جاء ~~إلى مكة من طريق المدينة خاصة (4) والرواية التي قال فيها: أنه يقطع عند ذي ~~طوى، لمن جاء على طريق العراق (5) والرواية التي تضمنت عند النظر إلى ~~الكعبة، لمن يكون قد خرج من مكة للعمرة (6) وليس بين هذه الأخبار ~~تناف # PageV06P237 # حسب ما ظنه بعض الناس، وحمل ذلك على التخيير ~~(1) كأنه إشارة إلى ما قاله الصدوق في الفقيه وصرح به في الاستبصار، وليس ~~بجيد، لأن المنافاة في الجملة ظاهرة، وما ذكره توجيه آخر، وهو أعلم. # وأما قطع تلبية الحاج، فيدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~الصلاة ms1446 والسلام، أنه قال: الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس (2) وما ~~في حسنة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قطع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة وكان علي بن الحسين ~~عليهما السلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: فإذا قطعت التلبية، فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد، ~~والثناء على الله عز وجل (3). # ففيها دلالة على استحبابها بعد قطع التلبية، كما تقدم ويدل على قطع ~~القارن رواية معاوية المتقدمة (4). # فقوله: " إذا دخل الحرم الخ ". إشارة إلى بعض توجيه الشيخ، وإن المراد ~~بقوله: إن أحرم بها من خارج، أنه جاء من خارج مكة محرما في المواقيت ~~للعمرة، و بقوله: إن أحرم بها من مكة؟ أنه أحرم للعمرة من أدنى الحل، وهو ~~ميقات أهل مكة فاخرج (فخرج ظ) مكة ودخل مكة محرما بالعمرة من ميقات ~~أهلها. # PageV06P238 # قوله: " ورفع الصوت بها للرجال ". أي يستحب ~~رفع الصوت بالتلبية للرجال مطلقا لا للنساء، ولعل دليل عدم الوجوب هو ~~الأصل، والشهرة، وعدم ذكره في بعض الأخبار مثل ما في صحيحة عمر بن يزيد ~~(المتقدمة في بحث التلبية) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أحرمت من ~~مسجد الشجرة، فإن كنت ماشيا لبيت مكانك، مع قوله عليه السلام: (واجهر بها ~~كلما ركبت) (1) وغير ذلك من الأخبار فإنها تدل على عدم الوجوب حيث ما ذكر ~~في البعض وما ذكره إلا بعد الانعقاد في وقت تكراره الذي هو مستحب ويبعد كون ~~التكرار مستحبا ورفع الصوت واجبا. # وقال الشيخ في التهذيب: وأما الاجهار بالتلبية فإنه واجب أيضا مع القدرة ~~والامكان ويدل عليه الأمر الواقع في الأخبار. # مثل ما في صحيحة حريز (في الفقيه) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~أحرم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: مر أصحابك بالعج والثج فالعج رفع ~~الصوت بالتلبية والثج نحر البدن (2). # والظاهر أنه عن الإمام ويؤيده ما نقلها في التهذيب عنه وعن جماعة (3) عن ~~أبي جعفر وأبي ms1447 عبد الله عليهما السلام، وهي محمولة على الاستحباب لما ~~تقدم # PageV06P239 # ويؤيده عدم وجوب نحر الإبل، بل الدم (1) ~~مطلقا، على المتمتع فقط، ولعله يريد بالوجوب الاستحباب فإن ذلك في كلام ~~المتقدمين مثل كلام الشيخ المفيد و الصدوق كثير جدا. # وفي بعض الأخبار والعبارات حتى كلام المصنف في المنتهى استحباب رفع الصوت ~~للماشي من مكانه وللراكب إذا علت راحلته البيداء إذا حج على طريق المدينة. # والظاهر أن من جاء على غير طريقها فهو كالماشي لعموم (2) ما يدل على ~~استحباب الجهر كما مر وعدم التفصيل إلا فيمن جاء على طريق المدينة للتقييد ~~في الرواية (3) بالبيداء وهو في طريقها. # وأما ما يدل على عدم استحبابه للنساء فالأصل ومناسبة السرلهن مع عدم ظهور ~~دليل الاجهار لهن، ورواية أبي سعيد المكاري (في الفقيه) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إن الله تعالى وضع عن النساء أربعا: الاجهار بالتلبية، ~~والسعي بين الصفا والمروة، يعني الهرولة، ودخول الكعبة، واستلام الحجر، ~~الأسود (4) وغيرها ولا يضر عدم ظهور توثيق أبي سعيد. # قوله: " والاشتراط ". أي يستحب الاشتراط للمحرم على ربه في احرامه قبل ~~التلبية في أثناء الدعاء كما سيجئ وأن يقول: إن لم تكن حجة تكون عمرة، وأن ~~يحل حيث حبسه إن كان الاحرام للحج، وإن كان للعمرة فالأخير فقط. # PageV06P240 # ودليله الأخبار من طريق العامة (1) والخاصة ~~وهي صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~أردت الاحرام والتمتع فقل: # الله إني أريد (أردت خ ل) ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ~~ذلك لي وتقبله مني وأعني عليه وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على أحرم ~~لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب وإن شئت فلب حين تنهض و إن شئت ~~فأخره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة فافعل (2). # وما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) الله ~~إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلوات الله عليه و ~~آله فإن عرض لي عارض ms1448 يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على اللهم إن ~~لم تكن حجة فعمرة الحديث (3). # ورواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المعتمر عمرة ~~مفردة يشترط على ربه أن يحله حيث يحبسه (حبسه خ ل) ومفرد الحج يشترط على ~~ربه إن لم تكن حجة فعمرة (4). # والظاهر عدم وجوب الشرط للأصل وعدم القول به ولبعض الأخبار التي يأتي. # فروع (الأول) قال في المنتهى: الاشتراط مستحب بأي لفظ كان إذا أدى ~~المعنى # PageV06P241 # الذي نقلناه وإن أتى باللفظ المنقول كان أولى. # (الثاني) لو نوى الاشتراط ولم يتلفظ به ففيه تردد، ينشأ من أنه تابع ~~للاحرام والاحرام ينعقد بالنية وكذا التابع، ومن أنه اشتراط (اشترط خ ل) ~~فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر ويمنع انعقاد الاحرام بالنية لا غير، ~~بل من شرطه عندنا التلبية أيضا. # ويمكن أن يقال إن المفهوم من الأدلة هو القول فلا يتحقق بدونه ولا يترتب ~~أثره على غيره لأنه أمر موقوف على الدليل. # ويؤيده ما سيجئ في رواية أبي الصباح الكناني كيف يشترط؟ قال: # يقول الخ (1). # فليس دليل اعتبار القول القياس المفهوم من المنتهى وممنوعية تابعيته ~~للاحرام من كل وجه ظاهرة. # وأما فائدة الاشتراط فالظاهر أنها حصول التحلل في الحلال من غير احتياج ~~إلى التربص ونيته مع الحلق أو التقصر والهدي في موضع يحتاج إليها لأن ~~الظاهر من الأمر بالاشتراط هو ترتب المشروط على الشرط من غير توقف على أمر ~~آخر، و لأن الظاهر أن له فائدة ولا تظهر فائدة سواها، ويبعد كونها كثرة ~~الثواب وكون التحلل عزيمة وعلى تقدير عدم الشرط رخصة، إذ الظاهر كونها في ~~مثل هذا المقام غير ذلك ولأن التحلل في الحال من غير توقف على ما مر (أمر خ ~~ل) هو المفهوم من صحيحة ذريح المحاربي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن رجل # PageV06P242 # تمتع (متمتع خ ل) بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ~~ما أحرم كيف يصنع؟ قال: # فقال: أو ما شرط (اشترط خ ل) على ربه قبل ms1449 (حين خ يب) أن يحرم أن يحله من ~~احرامه عند عارض عرض له من أمر الله؟ فقلت: بلى قد اشترط ذلك، قال: # فليرجع إلى أهله حلالا (حلا خ ل) لا احرام عليه إن الله أحق من وفى بما ~~اشترط عليه (قال خ) فقلت: أفعليه الحج من قابل؟ قال: لا (1). # وهذه دلت على محل الاشتراط وأنه لا بد من شرط للاحلال من عارض يعر ض له ~~من خلاص نفقته وفوت الوقت أو حصول مرض ومنع عدو وغيرها فلا يتحقق بقوله: ~~متى شئت كما صرح به في المنتهى (2) نقلا عن الشيخ. # وتدل على سقوط الحج فحملها الشيخ في التهذيب على من كان حجه تطوعا وقال ~~في المنتهى: وهو حسن ويمكن حملها على من لم يستقر الحج في ذمته قبل هذا ~~المقام ولم يكن مستطيعا في القابل وهذا أحسن. # ووجه عدم السقوط مع الاستقرار ظاهر من الأدلة المتقدمة من الآية (3) و ~~الأخبار وقال في المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا. # ويدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير (في التهذيب) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يشترط في الحج أن حلني حيث حبستني أعليه الحج من قابل؟ ~~قال: نعم (4). # PageV06P243 # ورواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يشترط في الحج كيف يشترط؟ قال: يقول: حين يريد ~~أن يحرم أن حلني حيث حبستني (فهي خ ل) فهو عمرة فقلت له فعليه الحج من ~~قابل؟ فقال: نعم وقال صفوان: قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقول: ~~إن عليه الحج من قابل (1). # وفي هذه دلالة على كون الاشتراط بالقول، ومحله أيضا، ولو لم يكن ما تقدم ~~(2) لأمكن حمل هاتين على الاستحباب لصحيحة ذريح المتقدمة (3). # وأما ما يدل على أن لا فائدة للشرط مثل حسنة زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط (4) فلا يكون له فائدة غير ~~الثواب والعزيمة. # فالظاهر أن المراد به (مع عدم الصحة) جواز التحلل في الصورتين مع ms1450 العذر ~~الشرعي الموجب لذلك وذلك يدل على عدم كون جواز التحلل فايدة له و ذلك لا ~~ينافي عدم الاحتياج إلى شئ أصلا مع الاشتراط والاحتياج إليه مع عدمه لدليل ~~آخر ولهذا لا خلاف في الاحتياج إلى الهدي للمحصر للتحلل. # وقوله تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (5) صريح في وجوب الهدي بل ~~يشترطون فيه نية التحلل أيضا والنية والتقصير أو الحلق أيضا في ~~المريض # PageV06P244 # ويوجبون العمرة على ما (من خ ل) فاته الحج ~~لضيق الوقت فيمكن كون عدم الاحتياج إلى هذه الأمور فائدة له لما تقدم فتكون ~~الآية مخصوصة بمن لم يشترط لجواز تخصيصها بالخبر كما ثبت في الأصول وكذا ~~تخصيص ما يدل على وجوب التقصير أو الحلق. # ومما يؤيد ذلك قول السيد بسقوط الهدي مع قوله: بعدم جواز العمل بخبر ~~الواحد خصوصا مع معارضته للقرآن العزيز فلعل مضمون خبر ذريح عنده متواتر أو ~~مجمع عليه وهو بعيد فتأمل. # وأما العمرة فالظاهر أنه (1) لا يسقط لأن الشرط أنه إن لم يكن حجة فعمرة، ~~فلا بد من العمرة حينئذ للشرط أيضا، أما لو اقتصر في الشرط في الحج ب‍ ~~(حلني حيث حبستني) ولم يذكر: (إن لم يكن حجة فعمرة) وحصل المانع من الحج ~~دون العمرة ففي سقوطها حينئذ تأمل بل الظاهر العدم صريح يدل عليه مع وجود ~~هذا القيد في بعض أخبار الاشتراط وعدم ظهور جواز الاكتفاء بذلك المقدار ~~بحيث يترتب عليه هذه الفائدة مع ثبوت وجوب الاحلال بالعمرة مع فوت الحج ~~للاحلال وسيجئ تحقيقه. # قوله: " والاحرام في القطن ". أي يستحب الاحرام في القطن لعل دليله ~~التأسي لما تقدم من أن احرامه صلى الله عليه وآله كان في الثياب من القطن ~~ويمكن استحباب البيض لما روي عنه صلى الله عليه وآله قال: خير ثيابكم البيض ~~وكفنوا بها أمواتكم (2) # PageV06P245 # قوله " وتوفير شعر الرأس ". إشارة إلى مقدمات ~~الاحرام المسنونة. # (الأولى) استحباب ترك إزالة شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع، ويتأكد ~~من أول ذي الحجة، إذا لم يكن أحرم، فإنه يحرم بعد ذلك ms1451 كما سيجئ. # وأما دليله فلعله حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (وهي ~~صحيحة في الفقيه) قال: الحج أشهر معلومات، شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن ~~أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة، وفر شعره ~~شهرا (1). # فإنها محمولة على الاستحباب للأصل وعدم الصراحة في الوجوب مع بعد وجوب شئ ~~من واجبات ما بعد الاحرام، قبله أيضا، ولهذا ما ذهب إليه أحد إلا الشيخ في ~~بعض كتبه مثل الاستبصار (2). # واعلم أن هذه غير صريحة في حج التمتع، بل ظاهرة في مطلق الحاج، وأنها غير ~~مخصوصة بشعر الرأس، بل مطلق إلا أنه يخرج غير شعر الرأس واللحية لدليل ~~سيأتي ويبقى الباقي. # ويؤيد الاستحباب أنها مشتملة على التوفير للمعتمر شهرا، ولا قائل بالوجوب ~~فيه على الظاهر. # وما في رواية أخرى عنه عليه السلام، قال: خذ من شعرك إذا أزمعت (3) على ~~الحج، شوال كله إلى غرة ذي القعدة (4). # فإنها أيضا غير ظاهرة في الوجوب بل الاستحباب. # PageV06P246 # ويؤيده ما في صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: كم أوفر شعري إذا أردت هذا السفر؟ قال: اعفه ~~شهرا (1). # كذا في التهذيب، قال في الفقيه: وقد يجزي الحاج بالرخص أن يوفر شعره ~~شهرا، روى ذلك هشام بن الحكم وإسماعيل بن جابر (وطريقه إليهما صحيح (2) و ~~هما ثقتان) ثم قال: ورواه إسحاق بن عمار (3) عن أبي الحسن عليه السلام وروى ~~سماعة وذكر روايته الآتية (طريقه إلى إسحاق صحيح وإليه حسن (4) إلا أن ~~فيهما قولا). # ورواية سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يأخذ الرجل إذا ~~رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من رأسه ولا من لحيته (5). # وهذه أيضا غير صحيحة ولا صريحة في التحريم على المتمتع فالحمل على ~~الاستحباب للحاج غير بعيد ويدل على استحباب ذلك عن اللحية أيضا. # PageV06P247 # ويؤيده موثقة سماعة له (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج؟ فقال: لا بأس ~~به ms1452 والسواك والنورة (2). # وهي ظاهرة لمن أراد الاحرام مطلقا وجميع أشهر الحرم فتخصيص الشيخ لها ~~بالشوال مستندا إلى بعض الأخبار بعيد وكذا حمل - رواية محمد بن خالد - قال: # سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أما أنا فآخذ من شعري حين أريد الخروج ~~يعني إلى مكة للاحرام (3). على الأخذ من غير الرأس واللحية مستندا. إلى ~~رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يريد الحج أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ فقال: لا ولا من لحيته ولكن يأخذ من ~~شاربه ومن أظفاره وليطل إن شاء الله (4). # وهو بعيد فإن ظاهرها جواز الأخذ من مطلق الشعر ويحتمل الإباحة و الجواز ~~مع عدم الصحة ويحمل فيه ظاهرا على الاستحباب رواية أبي الصباح فالوجوب ~~بعيد. # وأبعد منه ايجاب الدم على الحالق في ذي القعدة قبل الاحرام. # لرواية جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق ~~رأسه بمكة؟ قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور ~~للحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها ~~الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه (5). # PageV06P248 # لعدم الصحة لوجود علي بن حديد (1) الذي ضعفه ~~الشيخ مرارا ورد خبره لذلك مع عدم عادته ذلك، ولما تقدم، مع أن المتن لا ~~يخلو عن شئ فافهم و احتمال كونه بعد الاحرام. # ويؤيده (عن متمتع) وإن لم يكن ما قبله بعده وأيضا إنها مخصوصة بمن كان ~~بمكة فيحمل على الاستحباب. # وكذا يحمل على الاستحباب حسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: اعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا (2). # وهذا أيضا عام في كل حج وكل شعر، يحمل على شعر الرأس وللحية لما تقدم ~~ولعل مراد المصنف شعر الرأس وشعر اللحية. # (الثانية) تنظيف الجسد بإزالة الوسخ والرائحة الكريهة والغبار وغيرها ~~عنه، لأن النظافة مطلوبة للشارع وراحة للبدن وليس له دليل في النصوص بخصوصه ~~نعم مفهوم من أدلة الغسل وإزالة ms1453 الشعر وقص الظفر فلو اكتفى بها بأن يقول: ~~وتنظيف الجسد بإزالة الشعر والغسل وقص الأظفار " لكان أولى كما فعله في ~~المنتهى. # (وأما الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة) فهي قص الأظفار وأخذ الشارب ~~وإزالة الشعر من غير الرأس واللحية مثل الإبط بالنتف أو الحلق واطلاء ~~العانة، وكان الأولى أن يقول إزالة الشعر خصوصا بالاطلاء. # PageV06P249 # فدليلها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول صلى الله عليه ~~وآله فانتف إبطك و احلق عانتك وقلم أظفارك وقص شاربك ولا يضرك بأي ذلك بدأت ~~(1). # ولما في صحيحة أخرى عنه عليه السلام (الطويلة) فانتف إبطك (إبطيك خ ل) ~~وقلم أظفارك وأطل عانتك وخذ من شاربك الحديث (2). # وصحيحة حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التهيؤ للاحرام؟ # فقال: تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سئل عن نتف الإبط وحلق ~~العانة والأخذ من الشارب ثم يحرم؟ فقال: نعم لا بأس به (4). # وصحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة ~~عن التهيؤ للاحرام فقال: أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل (إن شئت ~~قيه) وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة (5). # وفيها دلالة على عدم وجوب الغسل أيضا خصوصا في صحيحة معاوية بن وهب على ~~ما في الفقيه وعلى تقديم مقدمات الاحرام قبل الميقات حتى الغسل من غير قيد ~~خوف الاعواز وعدم الإعادة فيه، وإن لبس المخيط لا يضر بالغسل، ولا يحتاج ~~إلى إعادته فيه حينئذ أيضا. # وأما الذي يدل على أولوية الاطلاء من الحلق والحلق من النتف فما في # PageV06P250 # رواية عبد الله بن أبي يعفور قال: كنا ~~بالمدينة فلاحاني (أي باحثني) زرارة في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل ~~(من نتفه) وقال: زرارة نتفه أفضل فاستأذنا على أبي عبد الله عليه السلام ~~فأذن لنا وهو في الحمام يطلي قد أطلى إبطيه فقلت لزرارة يكفيك؟ فقال: لا ~~لعله فعل هذا لما ms1454 لا يجوز لي أن أفعله فقال: فيم أنتما؟ فقلت: إن زرارة ~~لاحاني في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل وقال زرارة: نتفه أفضل فقال: ~~أصبت السنة وأخطأها زرارة حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه ثم قال ~~لنا: أطليا فقلنا: فعلنا (ذلك خ ئل) منذ ثلاثة فقال: أعدا فإن الاطلاء طهور ~~(1) لعل المراد بثلاثة ثلاثة أيام فيدل على استحباب بعد الثلاث أيضا في ~~الجملة بل عليه يدل على أقل من ذلك أيضا. # فيحمل ما يدل على الاستحباب إذا مضى خمسة عشر يوما على تأكيده في الجملة ~~وهو رواية علي بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام و ~~أنا حاضر فقال: إذا أطليت للاحرام الأول كيف أصنع في الطلية الأخيرة وكم ~~بينهما؟ قال: إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فاطل (2). # فإنها غير صحيحة ولا صريحة في عدم الاستحباب في أقل منها وقريب منها ~~رواية أخرى له عنه عليه السلام (3). # (والسابعة) الغسل قال في المنتهى: ويستحب الغسل إذا أراد الاحرام من ~~الميقات، ولا نعرف فيه خلافا ثم قال أيضا فيه: ولا نعرف خلافا في استحباب ~~هذا الغسل قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاحرام جائز بغير اغتسال ~~و # PageV06P251 # أنه غير واجب. # فيفهم منه عدم وجوبه بالاجماع وعدم شرطيته لصحة الاحرام، فلا يجب الإعادة ~~على من تركه، وصح احرامه. # وكأنه حمل قول الشيخ في النهاية: من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه ~~إعادة الاحرام بصلاة وغسل على الاستحباب كما قال في المبسوط: # كان احرامه منعقدا غير أنه يستحب له إعادة الاحرام بصلاة وغسل ورد اعتراض ~~ابن إدريس عليه أنه إذا انعقد الاحرام بالنية والتلبية كيف يعيده وأي ~~استحباب حينئذ بأنه لا استبعاد في إعادة واجب لأمر مستحب لدليل شرعي كما في ~~الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها بغير أذان ولا إقامة وأيضا كما في قطعها ~~لادراك فضيلة الجماعة وهذه أولى لعدم تركه شيئا لا واجبا ولا ندبا ولا عمدا ~~ولا نسيانا. # وهو صحيحة ms1455 الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن (الثقتين) قال: كتبت إلى العبد ~~الصالح أبي الحسن عليه السلام رجل أحرم بغير صلاة أو لا غسل (أو بغير غسل خ ~~ل) جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: # يعيده (1). # وحملها على صورة الاحرام بغير التلبية بعيد، لا ضرورة له. # لعل فيها دلالة ما على الاستحباب لوجود لفظة ينبغي في السؤال فكأنه قال ~~في الجواب: ينبغي أن يعيده، ولوجود الصلاة ولعل ما قال أحد بوجوبها ~~واشتراطها. # وأيضا يدل على ذلك الأخبار المتقدمة وقد أشرنا إليها والأصل # PageV06P252 # وانضمام الأمر الاستحبابي بغيره من الاطلاء ~~وقلم الظفر وإزالة الشعر والصلاة مؤيد لحمل الأمر بالغسل على الاستحباب ~~وبعد وجوبه من بين مقدمات الاحرام مع وجود الأمر في الكل. # وأيضا يبعد وجوب شئ لشئ قبل تحققه مع عدم وجوب استدامته معه ووجوب نزع ~~المخيط لتحريم استدامته مع المحرم ودعوى الاجماع المتقدم. # فقول ابن أبي عقيل على ما نقله في المختلف: غسل الاحرام فرض واجب محل ~~التأمل أو متأول لما (بما خ ل) تقدم وإن كان دليله قويا وهو الأوامر ~~الكثيرة في الأخبار الصحيحة (1) ولا شك أن الاحتياط عدم الترك. # والظاهر أنه يكفي فيه نية القربة، وامتثال الأوامر الواردة في الأخبار من ~~غير قصد وجوب وندب، خصوصا في مثل هذه المسألة، ويمكن تجويز التعدد و ~~الترديد، كما تقدم في غسل الجمعة. # واعلم أنه يجوز تقديم هذا الغسل على الميقات في مثل المدينة لصدق ~~الامتثال. # ولما في صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل ~~يغتسل بالمدينة لا حرامه؟ فقال: يجزيه ذلك من الغسل بذي الحليفة (2) ولما ~~تقدم في صحيحة معاوية بن وهب (3) وغير ذلك فلا يقيد بخوف عوز الماء نعم ~~حينئذ آكد وعليه يحمل ما في صحيحة ابن أبي عمير، عن هشام، قال: أرسلنا إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام، ونحن جماعة ونحن بالمدينة، إنا نريد أن نودعك ~~فأرسل إلينا أبو عبد الله عليه السلام أن اغتسلوا بالمدينة، فإني أخاف أن ms1456 ~~يعوز الماء عليكم بذي الحليفة، فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي ~~تحرمون فيها، ثم تعالوا فرادى ومثنى # PageV06P253 # (أو مثاني خ ل) (1) وهذه تدل على لبس ثوبي ~~الاحرام فيها أيضا وترك المخيط بعده ومراعاة التقية. # على أنه لا دلالة فيها على التقييد، نعم لا يفهم منه غير المقيد ويؤيده ~~أيضا الأخبار الصريحة في أن غسل اليوم كاف ليومه وليله (2) و أنه لا يعيد ~~غسل المدينة ولو نام. # لصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يغتسل للاحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم؟ قال: ليس عليه ~~غسل، ومن اغتسل أول الليل ثم أحرم آخر الليل اجزاء غسله (3). # وفيها دلالة على عدم نقض الغسل بالحدث، فإن الظاهر أن المراد ليس عليه ~~الغسل (غسله خ ل) الذي كان قبل ذلك لأنه أتى به في الجملة لا أنه ليس بواجب ~~عليه لأن سوق الكلام أن للغسل السابق دخلا في عدم الغسل عليه الآن فسقط ~~الاستحباب المؤكد، فلا يكون إعادته قبل النوم بذي الحليفة كذلك، ويحتمل ~~ذلك، كما قيل في تقديم غسل الجمعة. # فما ورد في الإعادة بعده محمول على الاستحباب في الجملة، لا على بطلان ~~الغسل الأول والإعادة للاتيان بالاستحباب الأول وهي (4). # صحيحة النضر بن سويد (الثقة) عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن ~~الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن يحرم؟ قال: عليه إعادة الغسل ~~(5). # PageV06P254 # وأن الظاهر أنه لو لبس المخيط لم ينقض غسله ~~ويكفيه ذلك، لما تقدم خصوصا صحيحة معاوية بن وهب (في حديث) واغتسل وإن شئت ~~استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة (1). # وللأصل وامتثال الأوامر ولجواز استعمال ما يحرم في الاحرام حينئذ من غير ~~نقض كما تقدم ومثله (2). # قلم الظفر لحسنة جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام في ~~رجل اغتسل للاحرام (لا حرامه خ ل) ثم قلم أظفاره قال: يمسحها بالماء ولا ~~يعيد الغسل (3). # ويمكن حمل ما يدل عليه على الاستحباب في الجملة مع بقاء الأول. # مثل رواية ms1457 علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اغتسل للاحرام ثم لبس قميصا قبل أن يحرم؟ قال: قد انتقض غسله (4). # ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اغتسل الرجل و هو ~~يريد أن يحرم، فلبس قميصا قبل أن يلبي، فعليه الغسل (5). # على أن في سند هذه سهل (6) وهو ضعيف وفي الأولى (7) القاسم بن محمد # PageV06P255 # المشترك وعلي بن أبي حمزه كذلك مشترك بين ~~الضعيف وغيره. # وكذا يؤل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل ~~(1). # وكذا ما في رواية عمر بن يزيد (في حديث) (فتعيد الغسل) (2). # وأنه إذا اغتسل يكفيه ذلك يوما وليلة لصحيحة جميل أنه قال: غسل يومك ~~يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك (3). # وهذه مؤيدة لعدم النقض بالحدث ولبس المخيط وغيرهما فتأمل، وكذا ما ~~سنذكره. # فما يفهم عنه التقييد باليوم فقط، أو الليل، محمول على ضرب من الاستحباب، ~~مثل ما في صحيحة العيص المتقدمة (4) وصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع ~~يجب فيه الغسل ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر (5). # لعل المراد بيجب يرجح كما هو الظاهر من الأدلة لأنه لا معنى لتقييد الغسل ~~الواجب إلا أن يكون في الأصل مستحبا ومنذورا لشئ مثل الزيارة والاحرام ~~و # PageV06P256 # هو نادر والظاهر أن المراد أعم. # ورواية أبي بصير وسماعة بن مهران كلاهما عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه أجزأه ~~غسله وإن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله (1). # مع أن الدلالة بالمفهوم وسندها غير صحيح. # وأنه قال في المنتهى: لو لم يجد الماء للأغسال قال الشيخ ره يتيمم وهو ~~اختيار الشافعي، وقال أحمد: لا يستحب ms1458 الخ، ظاهره عدم الخلاف عندنا وفيما ~~تقدم من مثل أنه أحد الطهورين (2) والصعيد يكفيك عشر سنين (3) إشارة إلى ~~ذلك واستدل في المنتهى على ذلك بالقياس إلى الواجب فتأمل. # قوله: " والاحرام عقيب فريضة الظهر الخ ". ظاهر هذه العبارة كأكثر ~~العبارات أن الأفضل كون الاحرام عقيب فريضة الظهر للتأسي به صلى الله عليه ~~وآله لأن احرامه كان عقيب الظهر على ما في صحيحة الحلبي قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام أليلا أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أو (أم خ) نهارا قال: بل نهارا فقلت: بأية ساعة؟ قال: صلاة الظهر (4). # ولصحيحة عبيد الله الحلبي ومعاوية بن عمار كليهما، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس ~~(5). # PageV06P257 # فافهم دلالتها على المطلوب. # وهذه تدل على عدم وجوب كونه في وقت خاص. # ثم بعد ذلك في الفضيلة عقيب أية فريضة كانت ولو كانت قضاء، إذا لم يتفق ~~في وقت الأداء. # لما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يكون ~~الاحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة (أو نافلة قيه) فإن كانت مكتوبة أحرمت في ~~دبرها بعد التسليم وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما الحديث ~~(1). # ثم بعده إن لم تكن فريضة عقيب ست ركعات نافلة الاحرام وأقلها ركعتان ~~لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تصلي للاحرام ست ركعات ~~تحرم في دبرها (3). # وهي مقيدة بعدم وقت فريضة لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إذا أردت الاحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في ~~دبرهما (3). # وقيدت هذه لسابقها بأن يكون في وقت الضيق وعدم الوسعة وكذا ما تقدم في ~~روايته أيضا عنه عليه السلام. # وأما ما يوجد في بعض العبارات مثل عبارة المنتهى أنه يستحب أن يصلي ست ~~ركعات للاحرام وأقلها ركعتان ثم الظهر أو فريضة ما مع عدم امكان الظهر ومع ~~عدمها أيضا يقتصر على ms1459 النافلة ثم يحرم. # PageV06P258 # فدليله غير واضح لعله الجمع بين أخبار الفريضة ~~والنافلة، على أن تقديم النافلة يحتاج إلى دليل (آخر خ) خصوصا مع ورود عدم ~~النافلة في وقت الفريضة و لمن عليه الفريضة لعله لفضيلة كونه عقيب الظهر ~~والفريضة المفهومة من التأسي و الرواية فتأمل. # وقد فهمت إن وجه الجمع هو وقت الفريضة وعدمه فتأويل مثل هذه العبارة بحيث ~~يوافق عبارة المنتهى ونحوه كما يفهم من بعض الحواشي محل التأمل فتأمل. # قوله: " والمرأة كالرجل إلا في تحريم المخيط ". أي المرأة كالرجل في ~~كيفية الاحرام من الواجبة والمندوبة المذكورة لكن يحتاج إلى استثناء لبس ~~الحرير أيضا و يمكن الاكتفاء بما تقدم ولكن بعدم المخيط أيضا ولا يحتاج إلى ~~استثناء رفع الصوت لقوله: (للرجال فيما تقدم) وكذا توفير شعر الرأس وأخذ ~~الشارب ولا لوازم تحريم لبس المخيط من تعدد الثياب وابدال ثياب الاحرام ~~ولبس القبا مقلوبا. # ويمكن استحباب احرامهن في القطن فلا يستثنى ولا يحتاج إلى استثناء كشف ~~الرأس وتغطية الوجه وظهر القدم والظلال لعدم ذكرها وسيجئ بل و لا يحتاج إلى ~~ذكر أصل الحكم وعلى تقدير ذكره لو استثنى وجوب لبس الثوبين بدل تحريم ~~المخيط لكان أولى لعدم التصريح فيما سبق بتحريمه مع ذكر جوازه للمرأة ~~والتصريح بوجوب لبسهما ولعله اكتفى بتحريم المخيط، لأنه يفهم منه عدم وجوب ~~لبسهما فتأمل. # قوله: " ولا يمنعها الحيض منه الخ ". أي ليس الطهارة واجبة وشرطا للاحرام ~~فيجوز مع الحيض وغيره من الأحداث، فلا يكون الحيض ونحوه مانعا من صحة ~~الاحرام، بل من غسله أيضا، لما في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه ~~وهي PageV06P259 # حسنة في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة ~~في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله (بالغسل خ) فاغتسلت ~~واحتشت وأحرمت الحديث (1). # وهذه تدل على عدم منع الحدث للغسل المندوب، وعدم بطلانه به، وكون البيداء ~~ميقاتا. # ولصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لا بي ms1460 عبد الله عليه السلام: المرأة ~~الحائض تحرم وهي لا تصلي؟ قال: نعم إذا بلغت الوقت فلتحرم (2). # ولعل فيها دلالة على عدم الغسل، لعلها محمولة على عدم التأكيد لما تقدم. # ولما في بعض الروايات الأخر تغتسل وتحتشي الخ (3) نعم لا تصلي لما تقدم ~~ولا تدخل المسجد لما تقدم أيضا. # ولرواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض ~~تريد الاحرام، قال: تغتسل وتستثفر (4) وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثياب ~~احرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد ثم تهل بالحج بغير صلاة (5). # ولعل بعض الأحكام للاستحباب فافهم. # ولو تركت امرأة حايض أو نفساء الاحرام، ظنا كونه مانعا، رجعت إلى # PageV06P260 # الميقات الذي جازت عنه مع الامكان وإن تمكنت ~~إلى غيره أمكن وجوب الرجوع إليه، ومع العجز، بالكلية تخرج خارج الحرم، ~~وتحرم منه ومع التعذر تحرم من موضعها لأن الاحرام من الميقات واجب فيجب ~~الرجوع إليه والاحرام منه. # وإذا تعذر مع عدم العلم والعمد فلا خلاف في عدم وجوب الرجوع إليه، وفي ~~وجوب الاتيان إلى موضع يصح منه الاحرام، وكان ميقاتا وعلى تقدير الامكان ~~وأدناه خارج الحرم. # ومع التعذر تحرم من مكانها، لعدم القدرة على تحصيله في ميقات ما بوجه، ~~وقد مر البحث في مثلها فيمن جاوز الميقات ناسيا أو جاهلا. # ويؤيده موثقة زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم، فقدموا إلى ~~الوقت (الميقات خ ل) وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها ~~كما هي، حتى قدموا مكة، وهي طامث حلال، فسألوا الناس، فقالوا: تخرج إلى بعض ~~المواقيت فتحرم منه، وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر عليه ~~السلام فقال: تحرم من مكانها قد علم الله نيتها (1). # وفيها ايماء إلى الاكتفاء بالخروج إلى ميقات ما مع الامكان، لا تعيين ~~الميقات الذي جازت عنه. # ولا دلالة على عدم الخروج مهما أمكن إلى صوب الميقات وخارج الحرم، و قد ~~تقدم البحث في ذلك مرارا، فتذكر. # وصحيحة (2) معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms1461 عن امرأة ~~كانت مع قوم فطمثت، فأرسلت إليهم فسألتهم، فقالوا: ما ندري أعليك احرام ~~أم # PageV06P261 # لا، وأنت حايض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم فقال ~~عليه السلام: إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، فإن لم يكن ~~عليها وقت (مهلة خ ل) فلترجع إلى ما قدرت عليه، بعد ما تخرج من الحرم بقدر ~~ما لا يفوتها (الحج فتحرم يب) (1). # يمكن حمل الرجوع - إلى المواقيت مهما تقدر - على الاستحباب، لما تقدم، و ~~على الخروج إلى ميقات آخر غير الذي مرت، لعدم كون الاحرام إلا في ميقات، و ~~ليس ما بين الميقات والحرم ميقات، وكذا ما بينهما وبين خارج الحرم، على ~~تقدير تعذر الخروج وإمكان التقدم في الجملة. # ولما (2) في صحيحة عبد الله بن سنان، في الرجل الجاهل، والناسي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: يخرج من الحرم ويحرم منه ويجزيه ذلك (3). # ولما في صحيحة الحلبي وحسنته (في الناسي والخائف فوت الوقت) عنه عليه ~~السلام فليحرم من مكانه وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم (4) ~~ولما في صحيحة أخرى (5) له عنه مثلها، ولغير ذلك مما تقدم. # ويمكن تحصيص الطامث بهذا وتخصيص تلك الروايات بهذه (6) ولكنه بعيد والأصل ~~والشريعة السهلة مؤيدة ولأن الانتهاء إلى محل يعلم الخوف بعده و # PageV06P262 # لا تجوز التعدي (1) بنحو شبر، مشكل جدا، مع ~~عدم ظهور قول به، فإن أكثر العبارات يفيد عدم وجوب الخروج مهما أمكن، نعم ~~يمكن كون ذلك أحوط، مع التجديد في أدنى الحل والمكان (2) لاحتمال صيرورتهما ~~ميقاتا فتأمل. # وأما المستحاضة فمع فعلها ما يجب عليها بحكم الطاهر فتفعل ما تفعله. # ويؤيده ما في آخر صحيحة معاوية المتقدمة (في حكاية أسماء في الفقيه) و لم ~~تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن ~~لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة فلما نفروا من منى أمرها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة الرواية ~~(3). # وهذه تدل على عدم اشتراط الطهارة في منسك غير هما ms1462 وسيجيئ. # وكذا ما في آخرها في الكافي: وقد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ~~ذلك (4). # وفيها دلالة على أكثر النفاس وقد تقدم وعلى جواز ادخال النجاسة الغير ~~المتعدية إلى المسجد ويمكن أن يكون مخصوصا بها وبحال التعذر والضرورة. # وكذا مرسلة يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة (5). # ويمكن كون النهي للتحريم والكراهة، لعدم ظهور وجه التحريم، و الارسال، ~~والأصل، وكونها في حكم الطاهر. # PageV06P263 # المطلب الثالث: في تروكه يجب على المحرم ~~اجتناب صيد البر. # وهو كل حيوان ممتنع يبيض ويفرخ في البر أكلا وذبحا و قوله: " وهو كل ~~حيوان ممتنع الخ ". ما يجب على المحرم اجتنابه أمور. # أولها صيد البر، وعرفه المصنف بما تقدم، ولعل مراده بكل حيوان هو كل ~~حيوان محلل لظهور عدم تحريم كل حيوان موصوف. # قال في المنتهى: ولا كفارة في قتل السباع طائرة كانت أو ماشية كالبازي ~~والصقر والشاهين والعقاب ونحوها والنمر والفهد ونحوهما إلا الأسد فإن ~~أصحابنا رووا أن في قتله كبشا (1) إذا لم يرده وأما إذا أراده فإنه يجوز ~~قتله ولا كفارة حينئذ اجماعا ثم قال: روى أبو سعيد المكاري قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: رجل قتل أسدا في الحرم فقال: عليه كبش يذبحه (2) ~~وعندي في هذه # PageV06P264 # الرواية توقف، والأولى سقوط الكفارة عملا بما ~~تقدم من الأحاديث (1). # ويمكن أن يقال السند أيضا غير صحيح والدلالة غير واضحة على المطلوب، ~~فيحمل على الاستحباب. # ولكن بقي إن بعض المحرمات أيضا حرام صيده على المحرم مثل الثعلب و الأرنب ~~والضب والقنفذ واليربوع. # لصحيحة مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في اليربوع والقنفذ و الضب ~~إذا أصابه المحرم فعليه جدي والجدي خير منه وإنما جعل هذا لكي ينكل عن فعل ~~غيره من الصيد (2) ولا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع. # ولعموم الأدلة (3) ولصحيحة أحمد بن محمد البزنطي قال: سألت ms1463 أبا الحسن ~~عليه السلام عن محرم أصاب ارنبا أو ثعلبا فقال: في الأرنب (دم قيه) شاة ~~(4). # والظاهر أن ليس التخصيص مرادا لما في الصحيح عنه عن علي بن أبي حمزه عن ~~أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل ثعلبا؟ قال: # عليه دم قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما في الثعلب (5). # ولا يضر عدم توثيق علي وأبي بصير بأن الظاهر أن علي هو البطائني الضعيف ~~وأبو بصير هو يحيى بن القاسم الضعيف أيضا لعدم القائل بالفرق على ~~الظاهر # PageV06P265 # ويحتمل كون صيد هذه الحيوانات غير حرام عنده ~~وتحمل الرواية على الندب لعدم صحة الكل، والصراحة في الكل، والأصل. # وهو بعيد للتصريح بوجوب الكفارة في المنتهى وغيره. # ويمكن أن يقال يجوز كون غير الصيد أيضا من الحيوانات يكون حراما كالعظاية ~~(1) والزنبور. # لصحيحة معاوية (2) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: محرم قتل عظاية؟ # قال: كف من طعام. # وفي قتل الزنابير أيضا مثل ذلك (3). # وصحيحة صفوان عن يحيى الأزرق، قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن عليهما ~~السلام، عن محرم قتل زنبورا؟ فقال: إن كان خطأ فليس عليه شئ قال: # قلت: فالعمد؟ قال: يطعم شيئا من طعام (4). # وكذا قتل القمل وسائر هوام الجسد وقتل هوام الحيوانات كما سيجيئ. # وأنه (5) أراد به المحلل وما يشمل هذه مثل ما قال في الدروس: # هو الحيوان المحلل إلا أن يكون أسدا أو ثعلبا أو ارنبا أو ظبيا أو قنفذا ~~أو يربوعا الممتنع بالأصالة البري. # والمراد بالممتنع، وهو الممتنع من أخذه بسهولة غالبا، لتوحشه أصالة، ~~لأنه # PageV06P266 # المتبادر من صيد البر المحرم للمحرم في القرآن ~~(1) والحديث والاجماع. # قال في المنتهى: ولا بأس للاحرام ولا للمحرم في تحريم شئ من الحيوانات ~~الأهلي، وإن توحش كالإبل والبقر والغنم، وهو قول علماء الأمصار، لأن ~~المقتضى للإباحة وهي النصوص الدالة عليه موجود والمانع وهو كونه صيدا منفي، ~~ولأن الأصل هو الإباحة الخ. # وأما البري فالظاهر أن المراد به ما يطلق عليه ذلك عرفا بأن يكون معيشته ~~غالبا في البر غير ms1464 البحر وأما البيان المذكور في المتن وغيره (2). # أيضا، فلعله لقربه إلى معناه العرفي ومساواته له، ويحتمل أن يكون لهم نص ~~أيضا على ذلك وما رأيته إلا ما ذكره في الفقيه (3). # قال الله عز وجل: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة " (4). # وقال الصادق عليه السلام: هو مليحه (مالحه كايب) الذي يأكلون، وقال: # فصل بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد ~~البر وما كان من طير يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من ~~صيد البحر (5). # والظاهر أنه من كلامه عليه السلام ولكن سنده غير معلوم لعل ضمان مصنفه، ~~والشهرة، وعدم ظهور الخلاف، يجبره. # وأما دليل المسألة فهو الاجماع على ما ذكره في المنتهى، والنص. # PageV06P267 # مثل قوله تعالى: " أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة و حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (1). # وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم (2). # ولا يخفى أن ظاهر هما تحريم الصيد المعروف الذي كان حلال للمحل، لأنه ~~المتبادر، ويحتمل إرادة ما يقصد صيده ويتعارف لفائدة ما وإن لم يكن حلالا. # فيدخل فيه الأرنب والثعلب ويدخل حينئذ ما ليس بمعلوم تحريمه مثل الذئب و ~~الضبع، وعلى التقديرين يخرج منه بعض ما قيل بتحريمه مثل القنفذ والزنبور، ~~ولا يضر، لامكان ثبوت تحريمها بدليل آخر. # ويمكن جعل الصيد كناية عن الحيوان المتوحش مطلقا، ويخرج ما يجوز قتله ~~بدليله، ولكنهما غير ظاهر فيه. # وبالجملة الذي تحريمه ظاهر من حيوان البر هو ما يسمى صيدا عرفا للنص ~~والاجماع، وما يدل الأخبار على تحريمه أيضا مما تقدم والباقي باق على ~~التحليل كصيد البحر للأصل والآية مثل قوله تعالى: " وأحل لكم صيد البحر " ~~وغيره مثل ما يدل على حصر المحرمات (3) وأن الظاهر تحريم أكل الصيد وقتله ~~بقرينة قوله: # (وأحل لكم) فإن المتبادر منه هو تحليل الأكل المستلزم لتحليل أخذه ولقوله ~~تعالى: # " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلا أن الظاهر تحريم جميع ما ذكره في ~~المتن ms1465 أكلا، و ذبحا، واصطيادا، وإشارة ودلالة (وهي (4) مغنية عن إشارة) ~~واغلاقا وامساكا و # PageV06P268 # يمكن استخراج أكثرها من الأولى (1) أما بحملها ~~على تحريم منافع الصيد وما هو سبب لذلك أو بحمل الصيد على المعنى المصدري، ~~للاجماع. # قال في المنتهى: وصيد البر حرام اصطياده والأكل منه والإشارة و الدلالة ~~والاغلاق وكذا فرخه وبيضه، وهو قول كل من يحفظ عنه العلم. # ولحديث عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: واجتنب في احرامك ~~صيد البر كله ولا تأكل مما صاده غيرك ولا تشر إليه فيصيده (2) (أي إشارتك ~~إليه اصطياد وتصييد له). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم لا يدل ~~على الصيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء (3) وغير ذلك من الأخبار وستسمع ~~البعض. # وإن جميع ما يحرم على المحرم من صيد البر يحرم على المحل في الحرم ~~للاجماع قال في المنتهى: وأجمع المسلمون كافة على تحريم صيد الحرم على ~~الحلال و الحرام، لم يخالف فيه مخالف وتدل عليه الأخبار أيضا وسيجئ البعض ~~ثم قال: و يضمن المحرم في الحل والحرم بلا خلاف وكذا يضمن المحل في الحرم ~~ذهب إليه علمائنا وأكثر الجمهور ونقل الرواية بطرقهم (4). # PageV06P269 # ومن طرقنا رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: في (حديث) وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة ~~(1). # ثم قال: فكل ما يحرم ويضمن في الاحرام يحرم ويضمن في الحرم للمحل إلا ~~القمل والبراغيث فإنه يحرم قتلهما حال الاحرام ولا بأس به في الحرم للمحل ~~بلا خلاف وإن وقع الخلاف في تحريم قتلهما في حال الاحرام (2) وسيجئ تحقيقه. # ويؤيد الاجماع على إباحة قتل القمل والبرغوث والنمل وأشباهه للمحل في ~~الحرم صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل ~~النمل والبق في الحرم ولا بأس بقتل القملة في الحرم (3). # وهي تدل على جواز قتل النملة مطلقا (4) فما روي في قرب الإسناد عن علي بن ~~جعفر (5) عن أخيه موسى عليهم السلام ms1466 وسألته عن قتل النملة؟ قال: لا تقتلها ~~إلا أن تؤذيك يكون مقيدا لهذا فيكون مخصوصا بوقت الايذاء وذلك أحوط و يحتمل ~~الكراهة فتأمل. # قوله: " والنساء وطيا وعقدا له ولغيره وشهادة عليه وإقامة وتقبيلا ونظرا ~~بشهوة والاستمناء ". # إشارة إلى ثاني المحرمات الظاهر أن المراد بها المحللة غير حال ~~الاحرام. # PageV06P270 # والمحرمة وإن اللمس والتزامها وملاعبتها ~~كالنظر ولعل في النظر والتقبيل إشارة إليها. # وأنهما مقيدان بالشهوة في المحرمات نسبا ورضاعا ومصاهرة لما قال في ~~المنتهى: ولا يحرم للمحرم أن يقبل أمه لأنها ليست محل الشهوة. # ولرواية حسين بن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقبل ~~أمه؟ قال: لا بأس به هذه قبلة رحمة، إنما يكره قبلة الشهوة (1). # ومثلها رواية سماعة (2) عنه عليه السلام مع قوله: لأن ذلك يكون من جهة ~~الرحمة والتعطف دون الشهوة وميل الطباع. # وهما يفيدان التقييد في غيرها أيضا مثل البنت والأخت وغيرهما. # والأصل مع عدم ظهور دليل التحريم مؤيد. # وأما دليل تحريم الوطي قبلا أو دبرا حال الاحرام وتعلق الكفارة و الفساد، ~~فهو النص من الكتاب (3) والسنة، فإن الرفث فسر بالجماع في الأخبار الصحيحة ~~وسيأتي، والاجماع. # قال في المنتهى: ويحرم وطئ النساء قبلا حال الاحرام وكذا يحرم دبرا ~~اجماعا، ويتعلق به الافساد على ما يتعلق بالوطي في القبل على ما يأتي ~~بيانه. # وأما دليل تحريم العقد مطلقا فهو الاجماع المدعى في المنتهى أيضا. # PageV06P271 # وصحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله بن سنان ~~الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج فإن ~~تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل (1). # ومثلها في الحسن عن معاوية بن عمار (2) وغيرهما من الأخبار. # وهي كما تدل على تحريم الفعل، تدل على بطلانه أيضا، وهو مؤيد لما قلناه ~~من دلالة النهي على البطلان في غير العبادات أيضا في الجملة، فتذكر، وتأمل. # وكأنه لا خلاف عندنا في البطلان أيضا، وكذا في التحريم الأبدي مع العلم ~~بالتحريم. # قال في المنتهى: لو عقد المحرم حال احرامه على امرأة فإن كان ms1467 عالما ~~بتحريم ذلك فرق بينهما ولم تحل له أبدا، وإن لم يكن عالما فرق بينهما، فإذا ~~أحلا أو أحل إن لم تكن محرمة، جاز له العقد عليها، ذهب إليه علمائنا خلافا ~~للجمهور. # ولرواية أديم بن الحر الخزاعي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن ~~المحرم إذا تزوج وهو محرم، فرق بينهما، ولا يتعاودان أبدا، والذي يتزوج ~~المرأة ولها زوج يفرق بينهما ولا يتعاودان أبدا (3). # ومثلها رواية إبراهيم بن الحسن (4) في المحرم فقط لا في المتزوج على من ~~لها زوج. # وهما غير صحيحين ولا صريحين لاحتمال النهي عن ذلك الفعل دائما، # PageV06P272 # بل هو الظاهر من العود، وأما عدم الصحة (1) ~~فلوجود العباس (2) المشترك. # وعبد الله بن بكير الواقفي، وإن كان ثقة في الأولى وهو (3) موجود في ~~الثانية مع الاشتراك في الحسين بن علي، وإبراهيم بن الحسن فهما (4) في ~~الحقيقة منتهيتان إلى عبد الله بن بكير، فلو وجد الرفيق لا يبعد القول ~~بالجواز للأصل وآيات التحليل (5). # وأخباره (6). # وصحيحة عاصم بن عبد الحميد (الثقة) عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال. # قضى أمير المؤمنين عليه السلام، في رجل ملك بضع امرأة، وهو محرم قبل أن ~~يحل، فقضى أن يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا أحل خطبها إن ~~شاء، فإن شاء أهلها زوجوه، وإن شاؤوا لم يزوجوه (7). # ولا يضر اشتراك محمد بن قيس (8) لأن الظاهر أنه البجلي (الثقة) لما ~~قال # PageV06P273 # في الفهرست أن للبجلي كتاب قضايا أمير ~~المؤمنين عليه السلام ثم ذكر اسناده إليه بطريق صحيح إلى عاصم بن حميد عنه ~~وكأنه لذلك قال في المنتهى (في الصحيحة عن محمد بن قيس): وبالجملة إذا روى ~~عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس فمحمد بن قيس هذا ثقة وذلك ~~ظاهر لمن نظر في الفهرست، و كتاب النجاشي، وطريق الفقيه إليه، فتأمل. # فما قال في دراية الحديث (1): إن ما اشتمل على محمد بن قيس عن الباقر ~~عليه السلام مردود للاشتراك - محل التأمل فتنبه. # وقد حملها في ms1468 التهذيب والمنتهى على الجاهل بالتحريم، وجعلها دليلا له، ~~فتأمل. # وأما دليل تحريم تحمل الشهادة للعقد وإقامتها له، فما رأيت فيه ما يعتد ~~به، نعم ذكره الأصحاب من غير ذكر خلاف. # ويدل عليه رواية الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح (ولا يخطب كا) ولا يشهد (النكاح كا) ~~فإن نكح فنكاحه باطل (2). # ورواية ابن أبي شجرة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم ~~يشهد على نكاح محلين قال: لا يشهد ثم قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد على ~~محل (3). # PageV06P274 # ويمكن الكراهة لعدم صحتهما وصراحتهما في ~~الإقامة، واشتمال الأولى في الكافي على قوله: (ولا يخطب) مع عدم الخلاف في ~~إباحة الخطبة كما يظهر من المنتهى. # والثانية على جواز الإشارة إلى الصيد للمحل وإن حملها الشيخ في الاستبصار ~~على الانكار جمعا بينها وبين ما تقدم مما دل على عدم جوازها (1). # ويمكن حملها على العلم بأنه لا يمكن صيده له ولا ميله إلى ذلك. # وبالجملة قد يكون الحرام هو الدلالة من حيث الصيد ولأن يصاد، و لاحتمال ~~ذلك لا مع العلم بعدم الامكان ولغرض (لغرض خ ل) آخر كما هو الظاهر من ~~الرواية الدالة على المنع (2) وكلام الاستبصار لا يجوز الإشارة إلى الصيد ~~لمن يريد الصيد فتأمل. # والظاهر عدم بطلان العقد لو شهد المحرم عقد النكاح لعدم شرطيتها في صحة ~~العقد والأصل وعموم الأدلة نعم يمكن ذلك عند من يشترطها فيه. # وعدم جواز (3) الحكم وصحته بشهادته، لعدم صحة الشهادة حينئذ نعم لو حكم ~~بها جهلا يمكن أن لا يبطل فتأمل. # وأما التقبيل وما بعده فمعلوم تحريمها عمدا في الأجنبيات مطلقا. # وأما في الزوجة وما في معناها فالظاهر تحريمها على المحرم عمدا مع الشهوة ~~لا بدونها لصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل (4) حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى؟ فقال: إن كان حملها ~~أو مسها # PageV06P275 # بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن ms1469 أمذى أو لم يمذ ~~فعليه دم يهريقه فإن حملها أو مسها بغير شهوة فأمنى أو أمذى فليس عليه شئ ~~(1). # كذا سماها في المنتهى مع أن فيها علي بن أبي حمزة المشترك فكأنه علم أنه ~~الثمالي الثقة فتأمل. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يضع يده ~~من غير شهوة على امرأته؟ قال: نعم يصلح، عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها و ~~محملها، قلت: أفيمسها وهي محرمة قال: نعم قلت: المحرم يضع يده بشهوة؟ قال: # يهريق دم شاة، قلت: فإن قبل؟ قال: هذا أشد ينحر بدنة (2). # ورواية محمد بن مسلم (على الظاهر) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى فقال: إن كان حملها أو مسها بشهوة ~~فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه فإن حملها أو مسها لغير ~~شهوة فأمنى أو لم يمن فليس عليه شئ (3). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~الرجل يعبث بامرأته (بأهله خ ل) حتى يمني وهو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك ~~في شهر رمضان ماذا عليهما؟ فقال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي ~~يجامع (4). # PageV06P276 # ويدل على تحريم النظر إلى الأجنبية، حسنة ~~معاوية بن عمار في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل، قال: عليه دم لأنه نظر إلى ~~غير ما يحل له وإن لم يكن أنزل فليتق الله، ولا يعد، وليس عليه شئ أي لا ~~كفارة عليه (1). # والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام. # وما روي في الصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، قال: سألت. # أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى ساق امرأة (أو إلى فرجها ~~قيه) فأمنى؟ قال: # إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك (أي متوسطا (2)) (وإن كان وسطا ~~قيه) فبقرة (فعليه بقرة قيه) وإن كان فقيرا (فعليه شاة قيه) فشاة (وقال ~~قيه) أما إني لم أجعل ذلك عليه هذا ms1470 من أجل الماء (لأنه أمنى يب قيه) ولكن ~~من أجل أنه نظر (ولكني جعلته عليه لأنه نظر قيه) (إنما جعلته عليه لأنه نظر ~~يب) إلى ما لا يحل له (3). # فما يدل على عدم شئ في النظر إلى امرأته فأمنى مع الشهوة فالظاهر أنه ~~محمول على حال الجهل أو السهو دون العمد، كما حمله عليه الشيخ والمصنف في ~~المنتهى. # وهو صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، في محرم نظر إلى ~~امرأته بشهوة فأمنى؟ قال: ليس عليه شئ (4). # وكذا ينبغي حمل ما يدل على الكفارة في تقبيل امرأته بغير شهوة على ~~الاستحباب. # PageV06P277 # مثل صحيحة مسمع أبي سيار (الممدوح في الجملة) ~~قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة ~~(صعبة خ ل) فمن (إن خ ل) قبل امرأته من غير شهوة، وهو محرم فعليه دم شاة ~~ومن (وإن يب) قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه، ومن مس ~~امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة ~~فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه (1). # للأصل، وعموم ما يدل على عدم شئ في المس بغير شهوة (2) وعدم توثيق مسمع ~~ومدحه، بحث يفيد حسن الخبر. # ويمكن حملها على تقدير انزال المني، فكأن التقدير: على غير شهوة فأمنى، ~~ويؤيده وجوده (3) بعد قوله: (على شهوة) ولأن هذا يفيد عدم جزور إذا نظر ~~بشهوة، ولم يمن، فكذا ينبغي التقبيل بغير شهوة بطريق أولى، بل اهمال ايجاب ~~التقبيل بشهوة من دون المني شيئا، يدل على عدم شئ في التقبيل بغير شهوة ~~بالطريق الأولى. # ويؤيده عدم شئ في المس والالتزام في هذه الرواية وكذا التعليل الذي تقدم ~~في تقبيل الأم فتأمل. # وأما تحريم الاستمناء فهو لرواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام ~~قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من ~~أتى أهله وهو محرم ms1471 بدنة، والحج من قابل (4). # PageV06P278 # ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن المحرم يعبث بأهله (وهو محرم يب) حتى يمني من غير ~~جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ~~ما على الذي يجامع (1). # والظاهر عدم وجوب الحج من قابل لما سيأتي من عدم الافساد إلا بالجماع قبل ~~الموقفين. # ويؤيده هذه الصحيحة، والأصل، مع ضعف رواية إسحاق، ويمكن حملها على ~~الاستحباب. # قوله: " والطيب مطلقا على رأي الخ ". هذا ثالث المحرمات وهو مطلق الطيب ~~عند المصنف يعني جميع أجناسه وأنواعه وما يطلق عليه الطيب حرام شمه ومسه ~~واستعمال ما فيه ذلك، باللبس والأكل، إلا ما استثني والرأي إشارة إلى مذهب ~~الشيخ في بعض كتبه مثل التهذيب والاستبصار إن المحرم هو المسك والعنبر ~~والزعفران والورس قال: وفي رواية العود (2) ونقل عن نهايته في المنتهى ~~العود و الكافور أيضا وأن غيرها مكروه ويستحب اجتنابه قال في المنتهى: ~~(الورس بفتح الواو وسكون الراء هو نبت أحمر يوجد على قشور شجرة ينحت عنها ~~ويجمع وهو شبيه بالزعفران المسحوق يجلب من اليمن طيب الريح) وقال أيضا: ~~الطيب ما يطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك إلى قوله: والأدهان الطيبة كدهن ~~البنفسج. # وأما دليل تحريمه مطلقا، فهو الشهرة العظيمة، وعموم الأخبار الكثيرة. # مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أكل زعفرانا متعمدا أو ~~طعاما فيه طيب فعليه دم وإن (فإن خ) كان ناسيا فلا شئ عليه، # PageV06P279 # ويستغفر الله ويتوب إليه (1). # وصحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يمس المحرم شيئا من ~~الطيب ولا من الريحان، ولا يتلذذ به، فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما ~~صنع، بقدر شبعه، يعني من الطعام (2) كذا سماها في المنتهى، مع أن فيها عبد ~~الرحمن المشترك فكأنه علم أنه ابن أبي نجران الثقة للتصريح في بعض الأخبار ~~بنقل موسى بن القاسم عنه، وقد نقل موسى بن القاسم هنا عن عبد الرحمن، فتأمل ~~(3). # PageV06P280 # وما في صحيحة عبد الله ms1472 بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: # سمعته يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم الحديث (1). # وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اتق قتل ~~الدواب كلها ولا تمس شيئا من الطيب، ولا من الدهن في احرامك واتق الطيب في ~~زادك (طعامك خ ل) وأمسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا تمسك من الريح ~~المنتنة فإنه لا ينبغي لك أن تتلذذ بريح طيبة، فمن ابتلي بشئ من ذلك فعليه ~~غسله، وليتصدق بقدر ما صنع (2). # صحتها غير ظاهرة وإن قالها في موضع من المنتهى: روى الشيخ في الصحيح الخ، ~~لوجود إبراهيم (3) وهو مشترك بين كثيرين، كأنه النخعي المجهول للتصريح ~~بالوصف في التهذيب، ولهذا ما سماها بها في موضع آخر من المنتهى، وإن كانت ~~صحيحة في الكافي (4). # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرم يمسك على أنفه من ~~الريح الطيبة، ولا يمسك على أنفه من الريح الكريهة (الخبيثة) (5). # PageV06P281 # ومثلها صحيحة هشام بن الحكم (1) والأخبار ~~الدالة على تحريم الادهان قبل الاحرام بالأدهان التي تبقى رائحتها إلى حين ~~الاحرام (2) وكذا الأخبار الصحيحة الكثيرة الدالة على عدم جواز تقريب الطيب ~~إلى المحرم إذا مات. # مثل رواية ابن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام، في المحرم يموت، قال: # يغسل ويكفن، ويغطى وجهه، ولا يحنط، ولا يمس شيئا من الطيب (3). # ومثل ما في صحيحة علا عن محمد (كأنه ابن رزين) وابن مسلم (الثقتان) عن ~~الباقر عليه الصلاة والسلام غير أنه لا يقر به طيبا (4) وقد مر في بحث غسل ~~الميت أيضا بعضها (5). # وقال في المنتهى: مثل الحلال إلا أنه لا يقر به الطيب والكافور أصلا ~~اجماعا فادعى الاجماع في المحرم الميت، والظاهر أنه لا حرامه ففي الحي ~~بالطريق الأولى فتأمل. # وبالجملة الأخبار الدالة على عموم تحريم الطيب كثيرة جدا. # وأما ما يدل على تحريم الأربعة كما هو مذهب كتابي الأخبار ظاهرا فهو ~~الأصل والاستصحاب. # ورواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يحرم ~~عليك ms1473 # PageV06P282 # من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس ~~والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح (1). # ورواية سيف عن منصور عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~الطيب، المسك والعنبر والزعفران والعود (2). # ورواية سيف قال: حدثني عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: الطيب، المسك والعنبر والزعفران والورس (3). # وجه دلالة الأخيرتين ظاهر، لأنه قد علم بهما حصر الطيب في الأربعة شرعا ~~فلا يكون المراد بالحرام والمنهى عنه من الطيب إلا هذه الأربعة، وظهر وجه ~~ذكرهما (4) الأصحاب رحمهم الله في باب ما يجب على المحرم اجتنابه. # فقول الشيخ في الاستبصار بعد الجمع بين الأخبار بحمل العام على الخاص أو ~~حمل ما يدل على نهي (5) عن غيرها على الكراهة على (6) أن الخبرين الأخيرين ~~ليس فيهما أكثر من الأخبار بأن الطيب أربعة أشياء وليس فيهما ذكر ما يجب ~~على المحرم اجتنابه ويحل له إلى قوله: وإنما تأولنا هما بما ذكرناه لما ~~وجدنا أصحابنا رحمهم الله ذكروا الخبرين في أبواب ما يجب على المحرم ~~اجتنابه، وإلا فلا يحتاج مع ما قلناه إلى تأويلهما بعيد (7) ولا يخلو عن ~~تأمل. # والعجب أن المصنف أيضا نقله في المنتهى وقواه وما أجاب عن أدلة # PageV06P283 # الشيخ قال: هذه خلاصة ما ذكره الشيخ والأقرب ~~الاعتماد على المشهور من تحريم الطيب على عمومه. # كأنه اكتفى بالظهور وبتأويل المفهوم من الاستبصار بأن المراد حصر الأغلظ ~~وهو بعيد جدا. # نعم يمكن أن يقال في سند الأولى (1) إبراهيم النخعي وهو مجهول وفي سند ~~الثانية سيف المشترك، ومنصور كذلك ولهذا ما سميت هذه الأخبار بالصحة و ~~الحسن وإن كان الغالب أنهما ابن عميرة وابن حازم والسيف المشترك موجود في ~~الثالث أيضا، مع عبد الغفار كذلك مع الاختلاف. # فإن العود غير مذكور إلا في الثاني بدل الورس مع عدم ذكر الكافور في شئ ~~منها، مع وجوده في أخبار غسل المحرم، وفي قوله في النهاية أيضا، ونقل ~~الاجماع في المنتهى على تحريم الطيب مطلقا على المحرم، وندرة القول به حتى ~~أن ms1474 الظاهر من تأويل الاستبصار القول بالمشهور والرجوع عن ذلك كالمبسوط على ~~ما نقله في المنتهى، ومثل هذه الأمور يضعف الاستدلال وبالجملة مع عدم ظهور ~~صحة السند، القول بها فقط بعيد، ومعه قوي فتأمل. # إذا عرفت هذا فالظاهر تحريم استعمال الطيب للمحرم شما ولمسا و أكلا، وقد ~~ادعى الاجماع في المنتهى على ذلك، ويدل عليه الأخبار. # مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته ~~يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم ولا تمس شيئا فيه زعفران ولا تأكل ~~طعاما # PageV06P284 # فيه زعفران ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك ~~(2). # فيها إشارة إلى تحريم تغطية الرأس لعله مخصوص بالرجال. # وما في صحيحة معاوية بن عمار (في حديث) واتق الطيب في زادك (3). # وما في صحيحة حريز ولا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ ~~(4) به وقد تقدمتا. # وكذا لا يجوز له افتراش المطيب والنوم عليه والجلوس، ولعل فيما تقدم من ~~الأخبار دلالة ما عليه فافهم. # وقد استثنى خلوق الكعبة قيل: أخلاط من الطيب فيه (منه خ ل) الزعفران ولا ~~يبعد إرادة كل ما يجمر (يبخر خ ل) به الكعبة ولهذا جوز الجلوس عندها، وهي ~~تجمر، كالجلوس عند العطارين، كما نقل في المنتهى عن الشيخ عن الشافعي، ~~وقال: إنه جيد لأنهم عليهم السلام جوزوا خلوق الكعبة. # ولكن ينبغي عدم قصد التلذذ برائحتها ويدل على جواز مطلق رائحتها حينئذ ما ~~سيجئ من جواز المرور والجلوس عند العطارين وعدم قبض الأنف فتأمل. # قال في المنتهى: ذهب إليه (أي إلى استثناء خلوق الكعبة) علمائنا أجمع. # ويدل عليه صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الاحرام فقال: لا بأس بهما (به ~~يب) # PageV06P285 # هما طهوران (1). # وكذا الإذخر (2) وما أشبهه من النبات والفواكه. # قال في المنتهى: النبأ ت الطيب على ثلاثة أضرب: أحدها ما لا ينبت للطيب ~~ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامى والإذخر و الفواكه ~~كلها من الأترج ms1475 والتفاح والسفرجل وأشباهه وما ينبته الآدميون لغير قصد ~~الطيب كالحناء والعصفر فهذا كله مباح شمه ولا يجب به فدية باتفاق العلماء ~~(3). # ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه و أنت محرم (4). # وصحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن التفاح والأترج والنبق وما طابت ريحه؟ فقال: يمسك على شمه ويأكله ~~(5). # ورواية عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم ~~أيتخلل؟ قال: نعم لا بأس به قلت له أيأكل الأترج؟ قال: نعم قلت له فإن ~~له # PageV06P286 # رائحة طيبة؟ فقال: إن الأترج طعام وليس هو من ~~الطيب (1). # وكذا يشعر به ما يدل على استثناء الحناء مثل صحيحة عبد الله بن سنان أنه ~~سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الحناء فقال: إن المحرم ليمسه ويداوى به ~~بعيره، و ما هو بطيب، وما به بأس (4). # ومع ذلك يمكن كون كل ذلك مكروها اختيارا ويشعر به رواية أبي الصباح ~~الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امرأة خافت الشقاق ~~فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني أن تفعل (3). # ومكاتبة إبراهيم بن سفيان (قال: كتب إبراهيم) إلى أبي الحسن عليه السلام ~~المحرم يغسل يده بأشنان فيه الإذخر؟ فكتب لا أحبه لك (4). # وهذه مع ظهور صحة سندها في الفقيه ظاهرة في كراهة الإذخر المستثنى ~~بالاجماع والخبر الصحيح المتقدم (5). # فلا يبعد كون غيره من النبات والفاكهة كذلك لاشعار تحريم التلذذ على ~~المحرم فيما تقدم إليه (6). # PageV06P287 # وأيضا في تحريم الريحان فيما تقدم إشارة إليه ~~فتأمل، وإن قال في المنتهى: # الريحان الفارسي لا تجب به الفدية، وفيه تأمل، لما تقدم. # وقال أيضا: الثالث ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان ~~والمرز نجوش والنرجس فهل يجب فيه الفدية فيه خلاف قال قوم الخ. # إلا أن يقال يحرم شمه ولكن لا تجب الكفارة والفدية ms1476 وهو بعيد، لأنه إذا ~~أحرم يحرم، لكونه طيبا، فيجب عليه حينئذ ما يجب في الطيب فتأمل. # وأيضا قال (في تحريم القسم الثاني من النبات): والثاني ما يقصد شمه و ~~يتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر والظاهر أن هذا يحرم شمه. # لعل دليله صدق الطيب عرفا فتأمل في الفرق بينها وبين الريحان وأمثاله مع ~~التصريح بالمنع في الأخبار عن الريحان والتلذذ فتأمل. # وقد استثنى أيضا من الاستعمال، استعماله بأن يزيله من الثوب كأنه ~~بالاجماع والضرورة. # ولصحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في المحرم ~~يصيب ثوبه الطيب قال: لا بأس بأن يغسله بيد نفسه كذا في الكافي وفي التهذيب ~~أن يمسحه بيده أو يغسله (1). # قال في المنتهى: ولو احتاج إلى الماء للإزالة والطهارة ولا يكفي إلا ~~أحدهما يختار الإزالة لوجود البدل فيها دون الإزالة. # والظاهر أنه مع الحاجة إلى لبسه مثل كونه من ثوبي الاحرام وتعيينه و عدم ~~امكان إزالته إلا بالماء الموجود. # PageV06P288 # ومع ذلك فيه تأمل لأن البدل مشروط بعدم الماء ~~بالنص والاجماع و صدق العدم حينئذ غير ظاهر وكونه بمنزلة المعدوم شرعا فرع ~~وجوب صرفه في الإزالة ووجوب الإزالة حينئذ غير ظاهر، فلا يبعد ترجيح ~~الطهارة لأن دليل وجوب الطهارة بالماء أقوى من دليل وجوب إزالة الطيب، ~~فيمكن كون التصرف فيه أولى فتأمل فيه. # وأيضا قد استثنى شمه إذا مر بين العطارين ولا يجب الامساك على أنفه للأصل ~~وللسهلة. # ولما في صحيحة هشام بن الحكم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ~~ولا يمسك على أنفه (1). # والظاهر عدم الخصوصية بما بين الصفا والمروة كما يشعر به ريح العطارين و ~~الظاهر أن أحدا ما فرق. # ولا يبعد استحباب الامساك على الأنف وكراهة الشم لما مر من عموم المنع عن ~~الطيب وخصوصا ما في صحيحة معاوية بن عمار (في حديث)، وأمسك على أنفك من ~~الريح الطيبة ولا تمسك من الريح المنتنة (2). # ومثله ما ms1477 في حسنه الحلبي (3) وصحيحه هشام بن الحكم (4) المتقدمتين. # ويؤيده أيضا ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة بعد قوله: وأمسك الخ من ~~قوله: ولا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة (5). # PageV06P289 # فإنه مشعر بكون المنع، من التلذذ وقصد ذلك، ~~فلو قصد المار أيضا ذلك فلا يبعد تحريمه عليه أيضا فيكون الجائز المكروه مع ~~القدرة على التحرز هو ما يصل إلى شمه من غير قصده ذلك والتلذذ به وينبغي أن ~~يكون كارها لذلك. # وقد جمع الشيخ بينهما (بينها خ ل) بالحمل على الجواز والاستحباب أو على ~~المباشر وغيره من الذي يمر بين يدي الطيب مطلقا (1). # فالظاهر جواز الجلوس عندهم أيضا على ذلك الوجه والأولى الاجتناب إلا مع ~~الضرورة. # والقبض على الأنف حينئذ مثل عدم القبض عن الرائحة المنتنة لما ورد (2) من ~~المنع في الأخبار الصحيحة المتقدمة. # والظاهر عدم تحريم ذلك وعدم النهي عن ذلك، وكأنه يقول: إنما يجب عليك أن ~~تمسك عن الرائحة الطيبة لا عن الرائحة المنتنة لأنه المتبادر من تلك ~~الأخبار على فهمي. # ويؤيده قوله عليه السلام: (ولا ينبغي أن يتلذذ) فإنه يدل على أن المقصود ~~من المنع من الرائحة الطيبة وعدم المنع من المنتنة هو عدم التلذذ، وذلك ~~موجود في قبض الأنف من المنتنة وعدمه، ولا شك أن الأولى عدم القبض عنها، ~~اتباعا # PageV06P290 # لظاهر النصوص. # قوله: " والاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة ". هو رابع المحرمات و ~~خامسها، قال في المنتهى: أجمع علمائنا على أنه لا يجوز للمحرم أن يكتحل بما ~~فيه طيب، سواء كان رجلا أو امرأة، ويدل عليه أيضا ما تقدم من المنع من ~~الطيب في الجملة. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في التهذيب) قال: لا ~~بأس أن تكتحل وأنت محرم بما (ما خ ل) لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، فأما ~~للزينة فلا (1) وهي حسنة في الكافي لإبراهيم (2). # ورواية عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: # يكتحل المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران (3) وغيرهما من الأخبار. ms1478 # وفيها مبالغة في عدم الجواز بما فيه زعفران للعلاج أيضا (4). # وكذا نقل الاجماع فيه على عدم تحريم غير الأسود إذا لم يكن فيه طيب و ~~الخلاف في الأسود الذي ليس فيه طيب. # والظاهر عدم الخلاف في التحريم للزينة والجواز، للعلة (لعله خ ل)، ~~للضرورة، ولما تقدم من النهي عن تلذذ المحرم ولما في صحيحة معاوية بن عمار ~~فأما للزينة فلا (5) و لما سيأتي. # واختار هنا وفي المنتهى تحريم الأسود مطلقا لصحيحة معاوية بن عمار ~~عن # PageV06P291 # أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكتحل الرجل ~~والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علة. # وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكتحل المرأة المحرمة ~~بالسواد، أن السواد زينة (وهي حسنة في الكافي وصحيحة في التهذيب) وحسنة ~~الحلبي عنه عليه السلام قال: سألته عن الكحل للمحرم؟ قال: أما بالسواد فلا ~~و لكن بالصبر والحضض (1). # والظاهر عدم تحريم السواد إلا للزينة كما هو مذهب البعض، للأصل، و ~~الاجماع على التحريم حينئذ ولما تقدم من الاشعار بأن سبب التحريم هو ~~الزينة. # والظاهر أن سبب اطلاق تجويز الغير وعدم تجويزه في بعض الروايات هو كونه ~~زينة وعدم كون الغير كذلك غالبا. # ويؤيده قوله عليه السلام فيما تقدم (إن السواد زينة) وهو مشعر بأن غيره ~~ليس بزينة وأن سبب تحريمه هو الزينة فينتفي مع انتفائها. # ويدل عليه أيضا حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # المحرم لا يكتحل إلا من وجع وقال: لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن ~~فيه طيب يوجد ريحه فأما للزينة فلا (2). # فإن معناه جواز الاكتحال بما لم يكن فيه طيب لعدم الزينة، وتحريمه لها. # وصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تكتحل المرأة بالكحل كله ~~إلا الكحل الأسود للزينة (3). # PageV06P292 # وهذه صريحة في عدم تحريم غير الأسود والأسود ~~إلا للزينة. # والظاهر أن ما يدل تحريم السواد مطلقا محمولة على الغالب من كونه للزينة ~~فقط ويحتمل تحريم مطلق الاكتحال للزينة فلو لم يكن اجماع ms1479 على أن غيره جائز ~~للزينة أيضا لم يبعد القول بتحريمه أيضا للزينة كالأسود، ولا يكون فرق بينه ~~و بين غيره في التحريم والتحليل كما هو الظاهر، لما تقدم من علية الزينة، ~~وأن الاطلاق لعدم الزينة إلا فيه غالبا. # ويشعر ما يدل على تحريم النظر في المرآة أيضا فإنه مقيد بالزينة، وهو ~~خامس المحرمات. # لما في حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تنظر في المرآة و ~~أنت محرم لأنه من الزينة (الحديث) (1). # ومثلها رواية حماد عنه عليه السلام. # وحسنة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا ينظر ~~المحرم في المرآة للزينة (لزينة خ ل) فإن نظر فليلب ولصحيحته عنه عليه ~~السلام أيضا: لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة. # وما سيجئ من عدم جواز الحلي للزينة ولبس الخاتم لها كذلك فاطلاق (2) ~~المصنف ره والتقييد فيهما محل التأمل، وهو أعرف قوله: " والجدال الخ ". هو ~~السادس والسابع منها، ودليل تحريمهما هو قوله الله تعالى: " ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج " (3). # لعله يريد به في الاحرام مطلقا أو حال احرام الحج، ولا قائل بالفرق ~~بين # PageV06P293 # احرام الحج والعمرة. # وتظهر الدلالة على التحريم من صحيحة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام إلا ~~بخير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال ~~الله تعالى: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، (1) ~~فالرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل: لا والله وبلى ~~والله (2). # ولا ينافي ذلك عدم وجوب الكون بتقوى الله، وعدم وجوب ذكر الله، و قلة ~~الكلام واستحباب ذلك، واستحباب حفظ اللسان إلا من خير. # لعل المراد بالسباب هو الكذب أيضا، ويمكن أن يكون المراد هو ما يدل على ~~انتقاص الغير والشتم كما يفهم من اللغة ومن شرح القواعد في أوائل كتاب ~~التجارة، والظاهر أنه المفاخرة لما سيأتي، ويفهم ذلك من الدروس، لكن ms1480 سكوت ~~الأكثر عن السباب والمفاخرة وذكر الكذب فقط في هذا المقام أغنى عنه. # يدل على الأول صحيحة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج (3). # وصحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرفث ~~والفسوق والجدال ما هو؟ وما على من فعله؟ فقال: الرفث جماع النساء والفسوق ~~الكذب والمفاخرة والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله فمن رفث # PageV06P294 # فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة وكفارة ~~الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم (1). # لعل فيها إشارة إلى أن السباب هو المفاخرة ويؤيده أن المفاخرة توجد تنقيص ~~الغير هو السباب. # وفي صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) اتق المفاخرة () 2 وهو قريب مما ~~تقدم. # وأما سكوت الأكثر من ذكر السباب والمفاخرة فيدل على عدم (39 فهم من الآية ~~إلا الكذب كما يفهم من بعض الأخبار (4) في تفسيرها به فقط قال في المنتهى: ~~والفسوق هو الكذب. # والظاهر أن الجدال المذكور في هذا الباب ما (مالا خ) يتحقق إلا بقول: # لا والله وبلى والله لا بسائر الايمان، للأصل، ولما مر. # ولما في صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يقول: لا، لعمري وهو محرم؟ قال: ليس بالجدال إنما الجدال قول الرجل: # لا والله وبلى والله الحديث. (5) والظاهر عدم الفرق بين الرجل والمرأة ~~لما تقدم، ولا ينافيه (6) هذه لأن # PageV06P295 # أكثر الأحكام على الظاهر في الرجل وقد يراد به ~~المكلف هنا مطلقا. # قال المصنف في المنتهى: الأقرب إن الجدال يتحقق بواحدة منهما فإذا قال: # لا والله أو قال: بلى والله يكون مجادلا فيكون المراد في التفسير، الجدال ~~قول: لا والله والجدال قول بلى والله. # وليس ببعيد فهمه عنه بل هو الظاهر. # إلا أنه يفهم التعميم في القسم وكون المقسم عليه معصية لله تعالى من ~~رواية أبي بصير (في الفقيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم ~~يريد أن يعمل ms1481 العمل فيقول له أصحابه (صاحبه): والله لا تعمله، فيقول ~~لأعملنه، فيخالفه مرارا، فيلزمه ما يلزم صاحب الجدال (ما يلزم الجدال خ ل) ~~فقال: لا إنما أراد بهذا اكرام أخيه إنما يلزمه (إنما كان ذلك خ ل) ما كان ~~لله عز وجل به فيه معصية (1). # قال في المنتهى: رواها ابن بابويه في الصحيح. # وهو غير ظاهر الصحة في الفقيه لأنه روى ابن مسكان عن أبي بصير، وما صح ~~طريقه إلى ابن مسكان (2) مع أنه مشترك بين الضعيف والثقة (3) مثل أبي بصير. # ومضمونها خلاف المشهور بل القائل به غير معلوم والتعميم غير صريح. # ويمكن حملها على الاستحباب، وعلى المبالغة باعتبار تخصيص المقسم # PageV06P296 # عليه، لأنها صحيحة في الكافي (1) فلا ينبغي ~~طرحها. # يمكن صحتها في الفقيه أيضا بكون ابن مسكان هو عبد الله الثقة والطريق ~~إليه صحيح لشهرته وعدم نقل رواية عن محمد وذكر طريقه. # وكأن أبا بصير هو ليث لكثرة روايته وكأن ذلك كله ظاهر عند المصنف حيث لا ~~يلتفت إلى الاشتراك، وتسميتها صحيحة فتأمل. # وأما لزوم الكفارة وعدمها فسيجيئ في بحث الكفارات. # قوله: " وقتل هوام الجسد ". ثامن المحرمات قتل هوام الجسد أي الذي يقصد ~~أكله ويؤذيه مثل القملة والبرغوث. # ولعل دليله بعض الروايات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه الصلاة ~~والسلام، قال: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى و العقرب والفأرة ~~الخبر (2). # وصحيحة حماد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يبين ~~القملة عن جسده فيلقيها؟ فقال: يطعم مكانها طعاما (3). # ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام، سألته عن المحرم ينزع القملة ~~الخ. # وهما تدلان على وجوب الكفارة في الالقاء، وهو مستلزم لتحريمه المستلزم ~~لتحريم القتل. # ورواية حسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرم ~~لا # PageV06P297 # ينزع القملة عن جسده ولا من ثوبه متعمدا وإن ~~فعل (قتل خ ل) شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضة بيده. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms1482 المحرم يلقي عنه ~~الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده فإذا (وإن خ ل) أراد أن يحول قملة من ~~مكان إلى مكان فلا يضره (1). # واعلم أنه لا يستفاد منها تحريم قتل جميع هوام الجسد إذ شمول الأولى لها ~~غير ظاهر لاحتمال كون المراد بالدواب ما يدب على الأرض عادة، والظاهر أنها ~~ليست كذلك وإن كان ظاهر صحيحة معاوية أن القمل دابة وكذا اللغة و الصحيحتان ~~بعدها ليستا بصريحتين في تحريم القتل بل ولا في وجوب الكفارة لاحتمال ~~الاستحباب. # على أنهما مخصوصتان بالقمل واستلزام وجوب الكفارة للتحريم غير ظاهر، و ~~لهذا تجب في الخطأ مع عدم التحريم على أن في صحتهما تأملا، لوجود عبد ~~الرحمن المشترك (2) وكأن المصنف يعرف كونه ثقة ولا ينظر إلى اشتراكه ويسمى ~~الأخبار الكثيرة بالصحة مع ذلك كما مر وسيجيئ فلا يحتاج إلى التنبيه فتنبه. # ورواية حسين غير صحيحة والأخيرة الصحيحة صريحة في القاء غير القمل و ~~يحتمل كراهة القائه، إلا أنه يمكن استخراج العلة عن عدم القاء القمل ويقاس ~~عليه نحوه. # ويؤيد عدم تحريم الكل صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) قال: قلت لا ~~بي # PageV06P298 # عبد الله عليه السلام: أرأيت إن وجدت على ~~قرادا أو حلمة اطرحهما؟ قال: نعم و صغار لهما إنهما رقيا في غير مرقاهما ~~(1). # ويؤيد الجواز مطلقا، الأصل، والاستصحاب، وإنه موذ يؤذي الانسان ويضره. # وصحيحة معاوية بن عمار (ظاهرة فيه وفي الكراهة) قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: ما تقول في محرم قتل قملة قال: لا شئ عليه في القملة ولا ~~ينبغي أن يتعمد قتلها (2). # فإن عموم نفي شئ يفيد نفي (3) عدم الأتم والنهي أيضا وهو دليل الجواز ~~ولفظة (لا ينبغي) ظاهرة في الكراهة فيمكن الجمع بين الأخبار بذلك. # ويؤيدها صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) قال: لا بأس بقتل النمل والبق ~~في الحرم وقال: لا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره (4). # فإن ظاهرها عام للمحرم وغيره. # ورواية مرة مولى خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يلقي ~~القملة؟ ms1483 فقال: ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا مفقودة (5) ولا يضر جهل ~~حال مرة. # وهكذا تحمل على الكراهة صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: المحرم يحك رأسه فتسقط عنه القملة والثنتان؟ قال: لا شئ عليه ~~ولا يعود قلت: كيف يحك رأسه قال: بأظافيره ما لم يدم ولا يقطع الشعر ~~(6). # PageV06P299 # على أنه يمكن أن يكون المراد نفي إعادة القملة ~~إلى مكانها وعدم وجوبها على ما في الفقيه (ولا يعيدها). # وأن ظاهرها يدل على عدم البأس بوقوع القملة وإلا كان ينبغي أن يكون عليه ~~شئ وهي تدل على عدم الحك بحيث يدمى أو يقطع الشعر. # وبالجملة ليس على التحريم دليل إلا ما يدل على وجوب الكفارة بكف من طعام ~~وقد نفى وجوبها فيما تقدم صريحا، وإن لم يكن نفي الإثم ظاهرا فما بقي على ~~التحريم دليل أصلا فتأمل. # وقال في التهذيب بعد اثبات الكفارة بالأخبار المتقدمة: فليس في هذه ~~الروايات (أي صحيحتي معاوية ورواية مرة (1) مخالفة لما قدمناه لأنها وردت ~~مورد الرخصة، ويجوز أن يكون المراد بها من يتأذى بها، فإنه متى كان الأمر ~~على ذلك جاز له ذلك إلا أنه يلزمه الكفارة حسب ما قدمناه وقوله عليه ~~السلام: (لا شئ عليه) يريد به إذا فعل ذلك لا شئ عليه من العقاب أو لا شئ ~~عليه معين كما يجب عليه فيما عدا ذلك من قتل الأشياء (2). # وفيه تأمل إذ ما ثبت تحريمه بل غايته لزوم الكفارة فتخصيص الجواز بحال ~~الأذى بعيد لا وجه له، والتأويل الأول تخصيص يدل على عدم التحريم وهو ما ~~ذكرناه والثاني أيضا غير مفهوم وغير جيد لتعيين الكفارة في دليل الوجوب ~~بالكف من طعام فتأمل. # فالظاهر جواز قتل الهوام سواء كان على البدن أو الثوب كما نقل في الدروس ~~عن المبسوط وابن حمزة في قتله على البدن ويفهم من أحد تأويلي التهذيب كما ~~مر. # PageV06P300 # وكذا القاء غير القمل، وفي القائه تأمل، ~~والجواز محتمل قريب، وكذا الكفارة في القائه، وكراهتهما واستحبابهما محتمل ~~قريب، فتأمل. # وكذا ms1484 يجوز في القراد عن بعيره دون الحلمة لرواية معاوية بن عمار قال: # قال: وإن ألقى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس ولا يلقي الحلمة (1) (2). # ورواية عمر بن يزيد قال: لا بأس أن تنزع القراد عن بعيرك ولا ترم الحلمة ~~(3). # وصحيحة حريز (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القراد ليس ~~من البعير الحلمة من البعير (4). # ومثلها حسنته عنه عليه السلام وزاد في آخرها الحلمة من البعير بمنزلة ~~القملة من جسدك فلا تلقها والق القراد (5). # وفيها اشعار بتحريم القاء القمل ولكن قد مر ما يدل على الجواز، فيأول و ~~حينئذ يمكن كون القاء الحلمة من البعير أيضا مكروها لعدم اعتبار سند ما يدل ~~على التحريم وكأنه لذلك قال في الدروس: ويجوز القاء القراد والحلمة عن نفسه ~~و بعيره ولكن لا يناسب مع قوله: بالتحريم في قتل هوام الجسد مثل القمل ~~فتأمل. # قوله: " ولبس الخاتم للزينة الخ " هذا تاسعها. # دليل التحريم مع قصد الزينة ما يفيد تحريم كلما يراد به الزينة في ~~حال # PageV06P301 # الاحرام. # مثل صحيحة حريز المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنظر في ~~المرآة وأنت محرم لأنه من الزينة (1). # فإنه يفهم منها تحريم كل ما هو للزينة، تأمل. # ودليل عدم تحريم ما ليس للزينة مطلقا للسنة وغيرها فقول المصنف (لا ~~للسنة) بناء على الغالب الظاهر أنه لو لم يكن لكان أخصر وأعم وأولى فتأمل ~~هو الأصل مع عدم دليل يدل على التحريم مطلقا ويؤيدهما ما في رواية مسمع عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أيلبس المحرم الخاتم؟ قال: لا يلبسه ~~للزينة (2). # ولا يضر عدم صحتها مع الأخبار التي قد مرت فتذكر هذا. # ويحتمل عدم التحريم مطلقا للأصل وعموم الأخبار مثل رواية نجيح عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: لا بأس بلبس الخاتم للمحرم (3). # وهي حسنة لو لم يكن نجيح مجهولا. # ومثل صحيحة محمد بن إسماعيل (الظاهر أنه ابن بزيع الثقة بقرينة نقله عن ~~الكاظم عليه السلام) قال: رأيت العبد الصالح عليه السلام ms1485 وهو محرم و عليه ~~خاتم وهو يطوف طواف الفريضة (4) وفي دلالتها تأمل. # ويمكن حمل رواية مسمع على الكراهة بعد تسليم السند والقدح في غيرها بعدم ~~الصراحة ولهذا لم يحرم جميع الزينة للمحرم وقد يكون المحرم ما هو للزينة ~~فقط، وما # PageV06P302 # يكون سنة لم يكن حراما وإن قصد به الزينة، إلا ~~أن يثبت بدليل، فكأنه لذلك قال في التهذيب: ولا بأس بلبس الخاتم للسنة ~~ويكره لبسه للتزين به، لعله كلام الشيخ المفيد. # ويؤيده ما يدل على جواز لبس الزينة المعتادة للمرأة من الحلي والثياب، ~~إلا أنها لا تظهرها لزوجها. # مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة (1) والقرطان من الذهب والورق ~~تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو ~~تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ~~ومسيرها (2). # فإن ظاهرها يفيد جواز لبسها الخاتم للزينة أيضا وفيها تأييد لجواز لبس ~~الحرير أيضا ويحمل ما يدل على النهي على غير المعتاد أو على الاظهار للزوج. # ويدل على جواز لبس الخاتم لها صريحا موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب (3). # قد حمل الأكثر ما يستفاد منه الجواز على قصد عدم الزينة لوجوب حمل العام ~~على الخاص. # هذا كان واجبا لو كان الخاص صحيحا صريحا وليس كذلك وإنما يستفاد بنحو من ~~القياس فتأمل ولا شك أن الاجتناب أحوط. # PageV06P303 # قوله: " ولبس ما يستر ظهر القدم اختيارا ". ~~هذا عاشر المحرمات دليله كأنه الاجماع المستند إلى بعض الروايات. # مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولا تلبس ~~سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان (5). # وما قاله في الفقيه: وسأله رفاعة بن موسى عن المحرم يلبس الجوربين؟ # فقال: نعم والخفين إذا اضطر إليهما (2). # والظاهر أن القائل هو الإمام عليه السلام لما مر، ms1486 ولأنها نقلت فيه بعد ~~قوله و روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، فالظاهر أن ضمير سأله راجع ~~إليه عليه السلام فليست بمقطوعة رفاعة كما قال في الدروس والظاهر أنها ~~صحيحة لأن الطريق (3) فيه إليه صحيح وهو ثقة. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المحرم يلبس الخف إذا لم ~~يكن له نعل؟ قال: نعم ولكن يشق ظهر القدم الحديث (4). # ولكن الاجماع غير معلوم والروايات تدل على تحريم لبس الخفين والجوربين لا ~~على تحريم ستر ظهر القدم مطلقا كما هو المدعى فتأمل. # ثم الظاهر على تقدير القول به ليس المراد تحريم ستره على أي وجه كان فيجب ~~(5) بروزه دائما ولا يجوز أن يغطيه بالثياب التي لبسها واللحاف ~~وغيرها، # PageV06P304 # بل الظاهر تحريمه على الوجه المتعارف في ستره ~~مثل الخف والنعل البغدادي. # وإليه أشار في الدروس في عد المحرمات بقوله: (لبس ما يستر القدم كالخف ~~والشمشك) ثم قال: (ولا يحرم تغطية القدم بما لا يسمى لبسا). # وأيضا الظاهر عدم التحريم مطلقا على المرأة كما أشار إليه في الدروس قال: ~~والظاهر جواز الخف للمرأة كما قاله الحسن (1). # للأصل ولما مر في الأخبار من جواز احرامها في كل شئ وزينتها المعتادة (2) ~~ولعدم تحريم المخيط عليها ولما روى أن احرامها في وجهها (3) وغير ذلك مع ~~عدم دليل ظاهر يدل على التحريم عليها فإن الظاهر من الروايات هو التخصيص ~~بالرجل ودعوى الاجماع غير ظاهر في حقها. # وأيضا الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (4) وجوب الشق، فيحمل عليها ~~الأخريان (5) لما ثبت في الأصول من حمل العام على الخاص فما نقل في الدروس ~~قال: وفي الخلاف (لا يجب لمقطوعة رفاعة) غير واضح، على أن المقطوعة لا ~~تعارض السند (المسند خ ل) الصحيح. # نعم يمكن أن يقال: المسند غير صريح في الوجوب لعدم الأمر الصريح و ~~الاستحباب محتمل. # PageV06P305 # ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالشق في هذا ~~المقام هو قطع ما على ظهر القدم إلا مقدار ما يمسك القدم فيه لأن الظاهر أن ~~الغرض ms1487 هو الخلاص عن محذور لبس ظهر القدم مهما أمكن. # ويمكن الاكتفاء بمجرد شق ما على ظهر القدم بأن يقطع من عند الساق إلى ~~الأصابع نحو خط لأنه المتبادر من الشق لا القطع والطرح والأصل أيضا يؤيده و ~~تحقق الامتثال. # وليس بمعلوم كون الغرض كشف الظهر لاحتمال التعبد مع أنه قد يحصل ذلك في ~~الجملة ولأنه مع الشق بالمعنى الأول يصير مما لا يستر ظهر القدم فليس لبس ~~الخف حينئذ مشروطا بعدم النعلين كما هو المذكور في الرواية وكلام الأصحاب ~~بل ادعى الاجماع على ذلك. # وإن أمكن أن يقال يحتمل عدم الجواز حينئذ أيضا، إذ يبقى بعضه فإنه لو قطع ~~بالكلية لم يكن لبسه إلا لصعوبة وشد حبل ونحوه ويظهر من المنتهى كون المراد ~~به قطع ساقه فقط حيث قال: فإن لم يجد النعلين شق الخفين وجعلهما شمشكين ~~ولبسهما قوله: " والأدهان " الحادي عشر منها الأدهان. # دليل تحريم الطيب اختيارا بعد الاحرام وقبله إذا بقي منه رائحة إلى حال ~~الاحرام وجوازه اضطرارا مثل التداوي مع الكفارة وكذا جواز أكل غير الطيب و ~~استعماله قبل الاحرام هو الاجماع المذكور في المنتهى وبعض الأخبار. # ويدل على تحريمه بعد الاحرام ما في صحيحة معاوية (المتقدمة) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام لا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في احرامك الحديث ~~(1). # PageV06P306 # والظاهر أن المراد هو الأدهان لا سائر المس ~~والأحوط اجتنابه إلا الأكل وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في ~~رأسك بعد ما تحرم و ادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد ~~حرم عليك الدهن حتى تحل (1). # لعل المراد بالدهن في قوله: (وأدهن) هو الدهن الغير الطيب الذي تبقى ~~رائحته بعد الاحرام، لما تقدم، وهي دليل جواز اطلاق العام وإرادة الخاص ~~والتأويل لقرينة، فتأمل ومثلها رواية علي بن أبي حمزة (2). # فالمراد ذلك في صحيحة هشام بن سالم أيضا قال: قال ms1488 له ابن أبي يعفور ما ~~تقول في دهنه بعد الغسل للاحرام فقال: قبل أو بعد ومع ليس به بأس الحديث ~~(3). # لما تقدم وحمل الشيخ على الضرورة أو بنفسج زال عنه الرائحة أو بشرط علمه ~~أنه لم يبق إلى بعد الاحرام وصحيحة محمد الحلبي سأله (الظاهر أنه أبو عبد ~~الله عليه السلام لأنه المذكور في رواية قبلها بلا فصل) عن دهن الحناء ~~والبنفسج أندهن به إذا أردنا أن نحرم؟ فقال: نعم (4). # وقال في الاستبصار (5): لا منافاة لأن النهي في الأخبار ورد في ~~المسك # PageV06P307 # والعنبر لا في البنفسج. # ويفهم أن التحريم مخصوص (1). # والظاهر عدم الكفارة في غير الطيب للأصل وعدم النص. # قوله: " وإزالة الشعر وإن قل ". هذا، الثاني عشر منها، لعل دليله ~~الاجماع، قال في المنتهى: يحرم على المحرم إزالة شئ من شعره قليلا كان أو ~~كثيرا، على رأسه كان أو على لحيته، وقد أجمع عليه العلماء. # ويدل عليه آية: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك " (2). # وإذا كان مع الضرورة يجب الفداء فمع الاختيار يكون حراما قطعا. # والأخبار أيضا في الجملة، مثل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة (عجزه كا) الأنصاري، ~~و القمل يتناثر من رأسه (وهو محرم خ ئل) فقال: أيؤذيك هو أمك؟ فقال: نعم ~~قال: # فأنزلت هده الآية: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك " فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق رأسه (فحلق رأسه ~~صايب) وجعل عليه صيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان، ~~والنسك شاة، وقال أبو عبد الله عليه السلام: وكل شئ في القرآن (أو) فصاحبه ~~بالخيار يختار ما شاء، وكل شئ في القرآن، فمن لم يجد فعليه كذا، فالأول ~~(فالأولى خ ل) # PageV06P308 # كذا سماها في المنتهى، مع أن فيها عبد الرحمن ~~المشترك (1) فتأمل. # وصحيحة أخرى عن حريز عن أبي ms1489 عبد الله عليه السلام قال: إذا نتف الرجل ~~إبطيه بعد الاحرام فعليه دم (2). # وفي صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من حلق رأسه أو ~~نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم ~~(3). # وحسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم؟ قال: # لا إلا أن لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم (4). # وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم كيف ~~يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر (5). # ورواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بحك الرأس ~~واللحية ما لم يلق الشعر ويحك الجسد ما لم يدمه (6) ورواية عمر بن يزيد عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى في كتابه: " فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فمن عرض له أذى أو ~~وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام والصدقة ~~على # PageV06P309 # عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة ~~يذبحها، فيأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك (1). # والجمع بين هذه وصحيحة حريز المتقدمة بالحمل على التخيير بين شبع العشرة ~~وإعطاء المدين لكل ستة كما قاله في التهذيب ويظهر من الدروس تقويته. # ويدل على عدم جواز أخذ المحرم شعر المحل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قال: لا يأخذ المحرم من شعر الحلال (2). # قوله: " واخراج الدم الخ ". هذا هو الثالث عشر، وخص في المنتهى و الدورس ~~بالحجامة، وهو غير ظاهر. # دليله الروايات المتقدمة في السابقة (3). # ورواية الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم؟ # قال: لا إلا أن يخاف التلف ولا يستطيع الصلاة وقال: إذا أذاه الدم فلا ~~بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر (4). # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يستاك؟ # قال: نعم ولا ms1490 يدم (ولا يدمي ئل) (5). # ويدل عليه أيضا منع الدلك في الحمام وللغسل (6) لأن الظاهر أن العلة خوف ~~خروج الدم وسقوط الشعر كما هو صريح في البعض (7). # PageV06P310 # ولكن روى في المنتهى عن ابن بابويه في الصحيح ~~عن معاوية بن عمار قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: في المحرم يستاك؟ ~~قال: نعم قلت: فإن أدمى يستاك؟ قال: نعم هو من السنة (1). # لعلها محمولة على حال الضرورة فتأمل. # ويمكن حمل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يحتجم ~~المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر (2). # على الضرورة كما فعله الشيخ في كتابي الأخبار بحمل المجمل على المفصل. # على أن الصحة أيضا غير ظاهر لوجود حماد وعبد الرحمن في طريق الشيخ و هما ~~مشتركان (3) وإن قال في المنتهى والدروس: إنها صحيحة والظاهر أنها صحيحة في ~~الفقيه (4) ويمكن حمل الأول على الكراهة كما فعله الشيخ في الخلاف على ما ~~نقله في المنتهى. # ورواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم ~~يحتجم؟ قال: لا أحبه (5). # تدل عليها لأن الظاهر من (لا أحبه) هو الكراهة ومعلوم أن المراد مع عدم ~~الحاجة، والأصل مؤيد، ولكن هذه غير صريحة، ولا صحيحة، والأصل متروك بما مر، ~~فالأول أوفق بقوانين الاستدلال، على أن صحيحة حريز ليست فيها إلا # PageV06P311 # الحجامة، فتخصيص التحريم بالحجامة كما فعله في ~~المنتهى والدروس بعيد، فتأمل. # قوله: " وقص الأظفار ". هو الرابع عشر، كأن دليله الاجماع، قال في ~~المنتهى: أجمع فقهاء الأمصار كافة على أن المحرم ممنوع من قص أظفاره. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ~~المحرم تطول أظفاره؟ قال: لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه ~~فليقصها (فليقلمها خ ل) وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (1). # وصحيحة أخرى في الفقيه أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم تطول ~~أظفاره أو ينكسر (إلى أن ينكسر خ ل) بعضها فيؤذيه؟ قال: لا يقص منه شيئا ms1491 إن ~~استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (2). # ومثلها في الحسن في الكافي وغيرها من الأخبار. # قوله: " وقطع الشجر الخ ". الخامس عشر قطع كل ما ينبت في الحرم من الشجر ~~والشوك والحشيش والظاهر أنه حرام على المحل والمحرم ودليله الاجماع. # والأخبار مثل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شئ ينبت في ~~الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلا ما أنبته أنت أو غرسته (3). # وهذه بعمومها تفيد تحريم جميع ما نبت فيه بالقطع والقلع رطبا ويابسا. # ويؤيده صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني ~~علي # PageV06P312 # بن الحسين عليهما السلام وأنا أقلع الحشيش من ~~حول الفساطيط بمنى قال: يا بني إن هذا لا يقلع (1). # وفيها تأمل، ويمكن حملها على حال صغره عليه السلام جدا، وعلى جميع الحشيش ~~فتأمل، وغيرهما من الأخبار. # قال في المنتهى: ولا خلاف بين المسلمين في تحريم قلع شجر الحرم إلا ما ~~نستثنيه من المستثنيات شجر الفواكه والنخل - لعل لا خلاف فيه لحسنة سليمان ~~بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل قطع من الأراك الذي ~~بمكة؟ قال: عليه ثمنه يتصدق به ولا ينزع من شجر مكة شيئا إلا النخل وشجر ~~الفواكه (الفاكهة خ ل) (2) ولا يضر عدم صحة سندها. # وفي الصحيح سأل منصور بن حازم أبا عبد الله عليه السلام عن الأراك يكون ~~في الحرم فاقطعه؟ قال: عليك فداؤه (3). # ومنها ما أنبته أنت. # ودليله صحيحة حريز المتقدمة وفي الدلالة على جواز جميع ما أنبته الآدميون ~~تأمل ولعل لا خلاف فيه أيضا. # ومنها قلع الشجر من منزله أو داره لصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم ~~فقال: # إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن تبنى الدار ويتخذ المضرب فليس له أن يقلعها ~~و إن كانت طرية (طريقه خ ل) عليه فله قلعها (4). # PageV06P313 # وصحيحة أيضا عنه عليه السلام ms1492 في الشجرة يقلعها ~~الرجل من منزله في الحرم؟ فقال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن ~~يقلعها وإن كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها () 1. # قال في المنتهى: إنهما صحيحتان وفي الطريق (2) في التهذيب محمد بن يحيى ~~محمد بن يحيى الصيرفي عن حماد بن عثمان ومحمد فيهما غير ظاهر التوثيق لعله ~~يعرفه وقال في الفهرست: له كتاب فهو مجهول. # ولا يبعد جواز قلع وقطع مثل حشيش داره، بالطريق لأولى، ولما يفهم من ~~قوله: (وهو له فليقلعها) ولما تقدم من استثناء شجر الفواكه وما أنبته، فإن ~~فيه اشعارا به فتأمل، ويحتمل كونه مثل الشجر فكل ما يكون قبل، لا يجوز، ~~وبعده يجوز، ولكن الاجتناب عنه في الدار لا يخلو عن مشقة. # وأما جواز قطع الشجر والحشيش عن ملكه مطلقا كما هو المفهوم من المتن ~~وغيره فدليله غير واضح بل الظاهر عدمه مما سبق، لعلهم فهموا الجواز مطلقا ~~من صحيحة حماد بن عثمان (وإن كانت الخ) فتأمل واحتط. # ومنها عودا المحالة وهي البكرة التي يستقى عليها وعوداها هما الخشبتان ~~على طرفي البئر بينهما المحالة. # ودليله الاحتياج إليهما فلا يبعد تخصيصه حينئذ بحال الاحتياج، ويكون ~~البكرة أيضا مستثناة كما قيل. # ويدل عليه أيضا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: رخص # PageV06P314 # رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي ~~المحالة وهي البكرة التي يستقي بها من شجر الحرم والإذخر (1). # وادعى الاجماع في المنتهى على استثنائه فلا يضر ضعف سند رواية زرارة. # ويدل عليه الأخبار عنه صلى الله عليه وآله المشتمل على يختل خلاها ولا ~~يعضد شجرها إلا الإذخر من طريق العامة والخاصة مثل موثقة زرارة (لعبد الله ~~بن بكير) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حرم الله حرمه بريدا في ~~بريد أن يختلي خلاه أو يعضد شجره إلا (شجرة يب) الإذخر أو يصاد طيره وحرم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ما بين لا بتيها صيدها وحرم ما حولها ~~بريدا في بريد أن يختلي خلاها أو يعضد شجرها ms1493 إلا عودي الناضح (2). # والظاهر أن لا خلاف أيضا في جواز ترك الإبل ترعى في الحرم وإن علم القلع ~~قال في المنتهى: لا بأس برعي الحشيش في الحرم بأن يترك إبله فيه لترعى و لا ~~يجوز له قلعه واعلافه الإبل ذهب إليه علمائنا أجمع. # ولصحيحة (3) حريز عن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخلى عن ~~البعير في الحرم تأكل ما شاء (4). # ولصحيحة جميل ومحمد بن حمران (الثقتان) قالا: سألنا أبا عبد الله عليه ~~السلام عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ قال: أما شئ تأكله الإبل # PageV06P315 # فليس به بأس أن تنزعه (1). # قال في التهذيب: المراد نزع الإبل (2) لما تقدم، ولأن الهدايا كانت تدخل ~~الحرم وتكثر ولم يشد أفواهها من زمانه صلى الله عليه وآله إلى الآن ولأن ~~الحاجة ماسة إليه. # وقد نرى استثناء اليابس من الشجرة والحشيش في كلام الأصحاب، و ما نرى له ~~دليلا صالحا. # قال في المنتهى: لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لأنه ميت فلم يبق ~~له حرمة وكذا يجوز قطع ما انكسر ولم يبن لأنه قد تلف فهو بمنزلة الميت و ~~الظفر المنكسر. # وظاهر النصوص عدم الجواز، وما ذكره لم يصلح لتخصيصها لأن سبب التحريم فيه ~~مجرد النص لا كونه حيا أو رطبا أو غير تالف فإن الكل يتلف فإن كان عندهم ~~غير ذلك من الاجماع ونحوه، وإلا فلا يمكن (ينبغي خ ل) الخروج عن مقتضى ~~النصوص بذلك. # نعم قد جوز فيه أخذ الكمة لأنه لا أصل له فهو كالثمرة الواقعة على الأرض ~~ولا بأس لما ذكره، لأنه ليس بكلأ ولا حشيش. # وأيضا قد جوز استعمال المقلوع للقالع وغيره أيضا، وليس ببعيد، إذ تحريم ~~الفعل لا يستلزم تحريم سائر الانتفاعات المحللة بالأصل وغيره. # PageV06P316 # والظاهر عدم الفرق في التحريم بين كون الشجر ~~كله في الحرم أو أصله أو فرعه للصدق في الجملة. # ولصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شجرة ~~أصلها في الحرم وفرعها في الحل؟ قال: حرم فرعها ms1494 لمكان أصلها، قال: قلت: فإن ~~أصلها في الحل وفرعها في الحرم؟ فقال: حرم أصلها لمكان فرعها (1). # قوله: " ولبس المخيط للرجال الخ ". هذا السادس عشر من محرمات الاحرام، ~~ظاهر كلامهم تحريم المخيط على الرجل ولو كان قليلا غير شامل للبدن، و قال ~~في الدروس: يجب تركه على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر كلام الأصحاب، ولا ~~يشترط الإحاطة ويظهر من كلام ابن الجنيد اشتراطها حيث قيد المخيط بالضام ~~للبدن فعلى الأول يحرم التوشح بالمخيط والتدثر (2). # وفي فهم ذلك (3) من القيد تأمل إذ الظاهر من القيد تحريم ما يماس البدن ~~لا ما يحيط به ثم تأمل في التفريع على الأخرى (4) فقط قال في المنتهى: يحرم ~~على المحرم لبس المخيط من الثياب إن كان رجلا ولا نعلم فيه خلافا واستدل ~~عليه برواية من العامة (5). # PageV06P317 # وبصحيحة معاوية بن عمار (من الخاصة) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: # لا تلبس وأنت تريد الاحرام ثوبا تزره ولا تدرعه ولا تلبس سراويل إلا أن ~~لا يكون لك إزار ولا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان (1). # ثم قال: ولا خلاف في ذلك قال ابن عبد البر: لا يجوز لباس (لبس ظ) شئ من ~~المخيط عند جميع أهل العلم وأجمعوا على أن هذا للذكور دون النساء. # ويدل عليه أيضا ما دل على عدم جواز لبس القباء إلا مقلوبا عند تعذر ~~الإزار. # ولكن ما يظهر في النصوص ما يدل على التحريم مطلقا قليلا كان أو غيره بل ~~الظاهر منها ما يكون ساترا وثوبا مثل السراويل والدرع كأنه يشعر به كلام ~~المنتهى (لبس المخيط من الثياب) وقد تقدم. # ويؤيده صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عما يكره للمحرم ~~أن يلبسه؟ فقال: يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه (2). # ومشعر به أيضا ما في الصحيحة المتقدمة على ما في الفقيه (3) فالتعميم غير ~~ظاهر، كتخصيص ابن الجنيد، بل الظاهر عدمه من تحريم السراويل بالنص، فلا ~~يظهر تحريم التوشح بالمخيط والتدثر به مطلقا، وكذا ما يشابه المخيط بالطريق ~~الأولى، وقد صرح ms1495 بتحريم الكل في الدروس (4) ويدل عليه جواز لبس ~~الطيلسان # PageV06P318 # بالنص (1) والاجماع ظاهرا. # نعم لا يجوز زره للرواية (2) وفي الرواية (3) ما يدل على أن المزرور لا ~~يجوز لغير الفقيه خوفا من زره. # وفي تحريم الخلال (4) تأمل حرمه في الدروس كأنه قياسا على الزر. # وأيضا لم يظهر المنع عن كل العقد بل عقدة الرداء فقط ويظهر جواز عقد ~~الإزار وشد الهميان للرواية (5) وصرح بهما في الدروس. # والظاهر جواز لبس المخيط مطلقا للنساء للأصل وعدم ظهور دليل عام يشملها، ~~ولما تقدم مما دل على جواز الاحرام في ثوب تصلي فيه (6). # وجواز لبس الحلي المعتاد لها مطلقا حين الاحرام، ولكن لا تظهره لزوجها. # لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة ~~يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق (الورقة خ) ~~تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو ~~تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ~~(منزلها خ) ومسيرها (7) وقد تقدمت. # PageV06P319 # دون غير المعتاد. # ويدل على جواز لبس المخيط والحرير مثل صحيحة يعقوب بن شعيب، قال: قلت لا ~~بي عبد الله عليه السلام: المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الخز و ~~الحرير والديباج، قال: نعم لا بأس به الحديث (1) وقد تقدمت. # ويؤيده جواز ليس الغلالة لتقيها من الحيض بالاتفاق، ولا يدل منع البرقع ~~والقفازين عنها عليه (2) لو سلم. # لرواية داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته ما يحل ~~للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال: الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع و ~~الحرير (الحديث) (3). # ويؤيده ما يدل على أن احرام المرأة في وجهها (4) على أنه يحتمل كراهتها، ~~لعل المراد كراهة البرقع إذا لم يتصل بالوجه. # ويدل على تحريم القفازين صحيحة أبي القاسم، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: المرأة المحرمة تلبس من الثياب غير الحرير والقفازين (الحديث) (5) ~~فيه تحريم الحرير أيضا فتأمل. # لما رواه ابن بابويه عن يحيى بن أبي ms1496 العلا عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~عن أبيه عليه السلام، أنه كره للمرأة المحرمة البرقع والقفازين (6) وقال في ~~المنتهى: # PageV06P320 # يجوز للمرأة لبس المخيط اجماعا ولا نعلم فيه ~~خلافا، إلا قولا شاذا للشيخ، لا اعتداد به ويجوز لها أن تلبس الغلالة إذا ~~كانت حايضا اجماعا لتقي ثيابها من الدم. # روى ابن بابويه (في الصحيح) عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة (1). # وقال أيضا القفازان في الأصل شئ يتخذه النساء لليدين يحتشى بقطن و يكون ~~له أزرار على الساعدين من البرد تلبسه المرأة. # قوله: " وتظليل الرجل الخ " السابع عشر من المحرمات تظليل الرجل الصحيح ~~الغير المتضرر بتركه حال سيره فوق رأسه فلا تحريم على النساء ولا على ~~المتضرر عليلا كان أو صحيحا، ولا حال النزول مطلقا، ولا على الماشي تحت ~~الظل في الطريق ولا على من نصب ثوبا يستظل به فيه بشرط عدم كونه فوق رأسه، ~~وإن نقل في الدروس عن الخلاف الاجماع على الجواز وإن كان فوقه. # ويفهم الاجماع على ذلك من المنتهى قال: لا يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه ~~سائرا فيحرم عليه الاستظلال في المحمل وما في معناه كالهودج والكنيسة (2) ~~والعمارية وأشباه ذلك ذهب إليه علمائنا أجمع. # وقال أيضا: وإذا نزل جاز أن يستظل بالسقف والحائط والشجر والخباء والخيمة ~~وإن نزل تحت شجرة ويطرح عليها ثوبا يستر به، وأن يمشي تحت الظلال وأن يستظل ~~بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا، ولكن لا يجعله فوق رأسه سائرا # PageV06P321 # خاصة لضرورة وغير ضرورة، عند جميع أهل العلم. # ويدل عليه الأخبار في الجملة مثل رواية جعفر بن المثنى الخطيب عن محمد بن ~~الفضيل وبشر (بشير خ ل) بن إسماعيل قال: قال لي محمد (كأنه ابن الفضيل): ~~ألا أبشرك (أسرك خ ل) يا بن المثنى (مثنى خ ل) فقلت: بلى فقمت إليه وقال: ~~دخل هذا الفاسق آنفا، فجلس قبالة أبي الحسن الكاظم عليه السلام ثم أقبل ~~عليه فقال له: يا أبا الحسن ms1497 ما تقول في المحرم أيستظل (يستظل خ ل) على (في ~~يب) المحمل؟ فقال له: لا قال: فيستظل في الخباء فقال له: نعم فأعاد عليه ~~القول شبه المستهزئ يضحك، فقال: يا أبا الحسن فما فرق بين (هذين يب) هذا ~~وهذا؟ قال: يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون بالدين ~~إنما صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، وقلنا كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا ~~يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر (بعض يب) جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه ~~بيده وإذا نزل استظل بالخباء (في الخباء ئل) وفي البيت وفي الجدار (بالجدار ~~خ ل) (1). # وهذه تدل على جواز الستر باليد سائرا ويدل عليه خبر في الكافي، و سيجئ إن ~~شاء الله تعالى. # وصحيحة عبد الله بن المغيرة (الثقة) قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه ~~السلام: أظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قلت: أفأظلل وأكفر؟ قال: لا، قلت: فإن ~~مرضت؟ قال: ظلل، وكفر ثم قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: # ما من حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها (2). # PageV06P322 # وحسنته أيضا قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن الظلال للمحرم؟ # فقال: اضح لمن أحرمت له قلت: إني محرور وإن الحر يشتد على فقال: أما علمت ~~أن الشمس تغرب بذنوب المحرمين (1). # وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالظلال ~~للنساء وقد رخص فيه للرجال (2). # قال الشيخ: أن قوله: ورخص فيه للرجال محمول على الضرورة وإلزام الكفارة ~~للأخبار الكثيرة الصحيحة (3) في ذلك ويؤيده لفظة الرخصة فإنها غالبا تستعمل ~~في جواز الممنوع لضرورة كأكل الميتة، قاله في المنتهى. # وصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: # سألته عن المحرم يظلل على نفسه؟ فقال أمن علة؟ فقلت تؤذيه حر الشمس وهو ~~محرم فقال: هي علة يظلل ويفدي (4). # وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: ms1498 كتبت إلى الرضا عليه السلام هل يجوز ~~للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب: نعم قال: وسأله رجل عن الظلال للمحرم ~~من أذى مطر أو شمس، وأنا أسمع، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى (5). # وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقبة على النساء ~~والصبيان وهم محرمون ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم (6). # PageV06P323 # وهذه تدل على تحريم تغطية الرأس مطلقا بالطريق ~~الأولى. # وصحيحة هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المحرم ~~يركب في الكنيسة؟ فقال: لا وهو للنساء جايز (1). # والظاهر عدم الفدية عليهن، والتحريم على الرجال مطلقا وإن أفدوا، إلا مع ~~العلة، فيجوز، ويجب الفداء، ولو كانت من أذى الشمس بحيث يشق أو يتصدع، لما ~~تقدم في الروايات. # ولما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الرجل المحرم كان إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها؟ فقال: هو ~~أعلم بنفسه إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظل منها (2) وغير ~~ذلك من الأخبار. # وأنه يكفي الواحد في العمرة كالحج لبعض الأخبار وإن لم يكن صحيحا، ~~وللأصل، ولصدق الامتثال لما تقدم. # وما يدل على اثنين في العمرة ليست بصريحة ولا صحيحة وحمله في المنتهى على ~~الاستحباب. # وهو خبر علي بن راشد قال: قلت له عليه السلام: جعلت فداك أنه يشتد على ~~كشف الظلال في الاحرام لأني محرور يشتد على حر الشمس فقال: ظلل وأرق دما ~~فقلت له دما أو دمين؟ فقال (قال خ ل): للعمرة؟ قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل ~~مكة فنحل ونحرم بالحج قال: فأرق دمين (3). # PageV06P324 # وجه عدم الصحة (1) ظاهر وعدم الصراحة لاحتمال ~~كون دمين لاحرامي العمرة والحج بل هو الظاهر حيث حكم أولا بدم وبدمين بعد ~~ذكر احرام العمرة والحج وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود (الثقة) كالصريح في ~~عدم الاثنين مطلقا قال: قلت للرضا عليه السلام: المحرم يظلل على محمله ~~ويفدي إذا كانت الشمس و المطر يضران به؟ قال: نعم قلت: كم ms1499 الفداء؟ قال: شاة ~~(2). # قوله: " ولو زامل الخ ". إشارة إلى أنه لو زامل الممنوع غيره من النساء و ~~المتضرر والصبيان اختص غير الممنوع به لوجوب العمل بالأخبار المتقدمة ~~الدالة على عدم الجواز لغيرهم والمزاملة لا تستلزم الجواز وهو ظاهر. # ويؤيده ما رواه الشيخ عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام أن عمتي معي وهي زميلتي ويشتد عليها الحر إذا أحرمت أفترى أن أظلل ~~على وعليها؟ فكتب: ظلل عليها وحدها (3) ولا يضر عدم صحتها بضعف بكر. # وما يدل على جواز التظليل (التظلل خ) عليه وعلى غير الممنوع وهو مرسل ~~العباس بن معروف عن بعض أصحابنا عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المحرم ~~له زميل فاعتل فظلل على رأسه أله أن يستظل؟ فقال: نعم (4). # فليس بصحيح وهو ظاهر ولا صريح لما قال في التهذيب: يحتمل أن يكون أراد إن ~~هذا الذي اعتل فظل هل كان له ذلك أم لا فقال: نعم مع مخالفتها لما تقدم. # ويمكن حملها على عدم امكان التظليل على العليل إلا بالتظليل على زامله ~~أيضا. # PageV06P325 # قوله: " وتغطية الرجل رأسه الخ ". الثامن عشر ~~منها هو تحريم ستر الرأس على الرجل دون المرأة. # لعل المراد بالرأس هنا هو الذي يحلق، لأنه المتبادر، ولعدم ظهور دليل ~~تحريم غيره والأصل العدم. # إلا أن رواية صفوان عن عبد الرحمن (كأنها صحيحة لأنه ابن الحجاج لنقل ~~صفوان عنه كثيرا ونقله عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام والظاهر من اطلاق ~~أبي الحسن هو عليه السلام) قال: سألت أبا الحسن عن المحرم يجد البرد في ~~أذنيه يغطيهما؟ قال: لا (1). # تدل على تحريم سترهما أيضا فيمكن ادخالهما أيضا فيه، لعل الدليل هو ~~الاجماع والأخبار. # قال في المنتهى: ويحرم على الرجل حال الاحرام تغطية رأسه، وهو قول علماء ~~الأمصار، لا نعلم فيه خلافا، ثم استدل بالأخبار من طرق العامة (2). # ومن طرق الخاصة مثل صحيحة حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~محرم غطى رأسه ناسيا قال: يلقي القناع من رأسه ويلبي ولا ms1500 شئ عليه (3). # و (يلقي) ظاهر في الوجوب فافهم، وإن كان (يلبي) للاستحباب. # وكذا صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام الرجل المحرم يريد أن ~~ينام يغطي وجهه من الذباب قال: نعم، ولا يخمر رأسه والمرأة المحرمة لا بأس ~~أن تغطي وجهها كله (4). # PageV06P326 # كذا في التهذيب وزاد فيها في الكافي بعد (كله) ~~عند النوم. # والتخمير تغطية الرأس بالخمار وهذه تفيد تحريم تغطية الرأس بالمعنى الذي ~~ذكرناه. # وكذا ما روى في الفقيه عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام المحرمة لا تتنقب لأن احرام المرأة في وجهها واحرام الرجل في رأسه ~~(1). # فالظاهر من الرأس هو ما يتعارف حلقه، فلا يحرم غيره للأصل، وعدم ظهور ~~شمول الدليل له. # وأيضا ظاهر الدليل هو تحريمه بما يتعارف الستر به في الجملة، فلا يحرم ~~بالحناء والطين إلا أن يكثر لأن العرف مقدم على اللغة. # ويمكن إرادة المعنى اللغوي فيحرم بكل ما يستر في الجملة ويدل عليه العلة ~~المفهومة من حصول مشقة ما بالشمس ونحوها ويؤيده (واضح للشمس) (2) و تحريم ~~الظلال والارتماس في الماء، ولهذا قال في المنتهى: لا فرق بين أن يغطي رأسه ~~بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة وغيرها بأن يجعل على رأسه قرطاسا وكذا لو خضبه ~~أو طينه بطين أو جعل عليه نورة أو دواء كل ذلك ستر له، وهو ممنوع منه ويجب ~~الفدية. # وأيضا الدليل ظاهر في تحريم جميع الرأس، وأما البعض فلا، إذ الاجماع فيه ~~غير ظاهر، وكذا شمول الأخبار له، والأصل العدم، ويؤيده عدم تحريم غمس بعض ~~الرأس في الماء وصبه عليه كما سيجئ. # PageV06P327 # وصحيحة محمد بن مسلم أنه سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استقى (استسقى خ ل) ~~فقال: نعم (1) وترك التقييد بحال الضرورة يفيد المطلوب، وكونه ضرورة دائما ~~غير معلوم لجواز الاستقاء على غير الرأس، كما هو المتعارف والمتداول خصوصا ~~في العجم فإنه لم يكن على الرأس إلا نادرا. # ولا يدل على تحريم كل بعض صحيحة معاوية بن وهب ms1501 عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع (2). # لاحتمال إرادة كل الرأس، ولأنه مفهوم ضعيف، نعم هي تدل على جواز ستر ~~الرأس مع الضرورة. # ويدل عليه أيضا نفي الحرج. # واستدل في المنتهى على جواز تعصيب الرأس بعصابة بها. # وبرواية يعقوب بن شعيب سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل المحرم ~~يكون به القرحة يربطها أو يعصبها بخرقة؟ قال: نعم (3). # وبأنه غير ساتر لجميع العضو فكان سائغا كستر النعل. # وقال فيه: يحرم تغطية بعض الرأس كما يحرم تغطيته، لأن النهي عن ادخال شئ ~~في الوجود يستلزم النهي عن ادخال أبعاضه، ولهذا لما حرم الله حلق الرأس ~~تناول حلق بعضه أيضا. # ويمكن أن يقال إن النهي عن ادخال شئ في الوجود هو النهي عن ايجاده # PageV06P328 # وجعله موجودا، ولا شك في عدم وجوده وتحققه، ما ~~دام لم يوجد الكل فإن الكل يعدم بعدم جزء ما فلم يكن مرتكبا للنهي ما لم ~~يوجد الكل، وما فعل المنهى ولهذا لو أمر باعدامه يحصل الامتثال باعدام جزء ~~منه على الظاهر. # نعم قد يكون المراد من النهي عن ادخال الشئ في الوجود ذلك، لقرينة، أو ~~عرف، أو لصدق اسم الكل عليه وليس ضابطا كليا، ولهذا تحريم الارتماس و ~~الانغماس لم يستلزم تحريم رمس بعض الرأس فيه ولهذا يجوز للصائم أن يغطي بعض ~~رأسه في الماء عند المانعين عنهما. # وكأنه وجد ذلك (1) في الحلق، على أنه لو لم يكن هناك أيضا دليل لأمكن ~~منعه. # وبالجملة إن ذلك يمكن دعواه فيما نحن فيه بأن يقال: بعض الرأس رأس و ~~معلوم أن من غطى بعض رأسه صدق عليه أنه غطى رأسه ويمكن أن يقال له: لم غطيت ~~رأسك ويبعد السماع عنه إني ما غطيت رأسي بل غطيت بعضه فإنه يقال قد غطيت ~~ونحن نراه. # ولأن الغالب في ستره بقاء بعضه في الجملة فلا يكاد يتحقق ستر الرأس لو لم ~~يتحقق إلا في الكل والقدر الذي لا يضر ليس بمعلوم ولا شك أنه ms1502 أحوط وأن ~~المراد المنع عنه بالمرة إذ يبعد تجويز التغطية بحيث يبقى جزء قليل جدا ~~ويؤيده العلة (واضح للشمس) ومفهوم الصحيحة المتقدمة. # وأما ما يدل على تحريم الارتماس فهو ما تقدم في صحيح حريز ولا يرتمس ~~المحرم ولا الصائم (2). # PageV06P329 # ومثله في الصحيح عن يعقوب بن شعيب (الثقة) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (1) وما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان أيضا ولا ~~يرتمس في ماء تدخل فيه رأسك (2). # والظاهر أنه يجوز صب الماء على الرأس وإن لم يكن لغسل واجب يفهم من ~~المنتهى الاجماع عليه وللأصل وعدم المنع. # ولصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المحرم يغتسل؟ فقال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلك (ولا يدلكه خ ل) ~~(3). # والظاهر أن نفي الدلك للاستحباب لاحتمال أن يقع شعر أو يدمى، و يحرم مع ~~أحدهما. # ويدل على التخصيص بالجنابة صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إذا اغتسل المحرم من الجنابة صب على رأسه الماء يميز الشعر بأنامله بعضه عن ~~بعض (4). # وينبغي حمل ما ورد في الرواية من جواز تغطية الرأس إذا أراد النوم (5) ~~بعد تسليم الصحة على الضرورة كما حمل في التهذيب والظاهر أنه يجوز كشف ~~الوجه للرجال فيجوز تغطيته من غير كفارة لما تقدم، وللاجماع المنقول في ~~المنتهى، و قال الشيخ: تغطية الوجه جائز مع الاختيار غير أنه يلزم الكفارة، ~~ومتى لم ينو الكفارة # PageV06P330 # لم يجز له ذلك. # واستدل عليه برواية زرارة (1) وعلى لزوم الكفارة بصحيحة الحلبي قال: # المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده قال: ولا بأس أن ينام المحرم ~~على وجهه على راحلته (2). # وهو بعيد للروايات الكثيرة الصحيحة الدالة على الجواز (3) مطلقا ويمكن ~~حملها على الاستحباب كما ذكره في المنتهى، وقال: مع أن الحلبي لم يسندها ~~إلى إمام وإن قال: ونحن في هذا من المتوقفين، وهو أبعد مع نقل الاجماع في ~~الجواز و هو مستلزم لعدم وجوب الكفارة، فتأمل. # وكذا يجوز له ستر بعض بدنه ببعض من ms1503 غير علة لما تقدم من الخبرين (4). # ولصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يضع ~~المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس وقال: لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض (5) ~~وقال في المنتهى: الوجه الجواز، وهو قول الجمهور الخ. # إلا أنه نقل عن ابن بابويه عن سعيد الأعرج أنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المحرم يستتر (يستر خ ل) من الشمس بعود أو بيده؟ فقال: لا إلا من ~~علة (6). # PageV06P331 # غير أن طريقه إليه (1) قوي كما قيل في الخلاصة ~~وكتاب ابن داود ويمكن حملها على ما تقدم فإنه قد سمى أذى الشمس في الرواية ~~المتقدمة (2) بأنه علة فتأمل واحتط. # وأما المرأة فقال في المنتهى: لا يجوز لها تغطية الوجه وهو قول علماء ~~الأمصار ولا نعلم فيه خلافا وسيجئ تحقيقه. # قوله: " وفرخ الصيد الخ ". يعني أنها كالصيد في التحريم، ووجوب أصل ~~الكفارة لا في تعيينها. # ولعل دليل الكل الاجماع، قال في المنتهى، وكذا فرخه وبيضه، وهو قول كل من ~~يحفظ عنه العلم. # ويدل على تحريم الفرخ ما يدل على تحريم أبويه، لصدق الاسم، ويدل عليه ~~وعلى البيض ما يدل على وجوب الكفارة فيهما، وسيجئ. # وأما الجراد، فقال في المنتهى: الجراد عندنا من صيد البر يحرم قتله، و ~~يضمنه المحرم في الحل والحرم والمحل في الحرم ذهب إليه علمائنا واستدل عليه ~~بالروايات أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه مر على ~~أناس (ناس يب) (الناس قيه) يأكلون جرادا (وهم محرمون يب) فقال: سبحان الله ~~وأنتم محرمون؟ فقالوا: إنما هو من صيد البحر، فقال لهم: فارمسوه (ارموه خ ~~ل) في الماء إذن (3). # PageV06P332 # وهذه دلت على أنه من صيد البر كما هو المحسوس، ~~فيدل عليه جميع ما يدل على تحريمه، ويدل على تفسير صيد البر والبحر في ~~الجملة (1). # وتدل على تحريم قتله أيضا صحيحة معاوية بن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: ليس للمحرم أن يأكل جرادا ولا يقتله، قال: قلت: ما ms1504 تقول في رجل قتل ~~جرادة و هو محرم؟ فقال: تمرة خير من جرادة، وهي من البحر، وكل شئ أصله من ~~البحر ويكون في البر والبحر، فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فإن قتله متعمدا ~~فعليه الفداء، كما قال الله تعالى (2) وهذه تدل على أن كفارة الجراد تمرة. # وكذا صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل جرادة قال: # يطعم تمرة، وتمرة خير من جرادة (3). # ويدل على أن كفارة الكثير أيضا كف من طعام أي في كل واحدة واحدة كف، وفي ~~الأكثر شاة صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألته عن محرم قتل جرادا كثيرا؟ قال: كف من طعام، وإن كان أكثر فعليه دم ~~شاة (4). # وعليه حمل في التهذيب رواية في دم شاة في إصابة جرادة وأكلها (5) مع عدم ~~صحة السند. # ويمكن تعيين الكثرة بأقل ما يصدق عليه أي الثلاثة، والأكثر على ~~أربع # PageV06P333 # وما فوق، وعلى العرفي، فتأمل هذا. # وكلام الأكثر كما سيجيئ في المتن أيضا إن في كثير الجراد دم شاة، و قيل ~~هو أما الثلاثة فصاعدا، وهو أولى، لأنه أقل مراتب الكثرة، ويمكن الحوالة ~~إلى العرف كسائر الأمور العرفية. # وهو خلاف صريح صحيحة محمد بن مسلم المذكورة في الكثيرة منها كف أي عن كل ~~واحدة واحدة كف فيمكن تفسير الكثير الواقع في عبارات الأصحاب على ما يكون ~~أكثر من الكثير الواقع في الرواية كما قلناه ولكن لا يمكن توجيه (قيل) مع ~~أن في قوله (أقل) مناقشة نعم نقل هذا الرواية في الكافي بسند فيه سهل بن ~~زياد عنه عليه السلام في قتل جرادة كف من طعام وإن كان كثيرا فعليه دم شاة ~~(1) فيمكن كونها مبنى كلامهم و (قيل) إلا أن ما في التهذيب هو الصحيح و ~~الجمع بحمل هذه على ما فيه أولى. # هذا كله مع امكان التحرز والعمد وأما مع العدم فلا للضرورة. # ولصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: على المحرم أن يتنكب ~~الجراد إذا كان على طريقه ms1505 فإن لم يجد بدا فقتله فلا بأس (2). # وصحيحة معاوية قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الجراد يكون على ~~(في # PageV06P334 # خ) ظهر الطريق والقوم محرمون فكيف يصنعون؟ قال ~~يتنكبونه ما استطاعوا قلت: # فإن قتلوا منه شيئا فما عليهم ع قال: لا شئ عليهم (1). # وهذا في المحرم وأما التحريم على المحل في الحرم فلعله مأخوذ من الاجماع ~~و من أن جميع ما يحرم من الصيد على المحرم يحرم على المحل في الحرم. # قوله: " وإذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة ". # هذه ثلاث مسائل (أوليها) إن قتل المحرم الصيد الممنوع منه وإن كان على ~~وجه لولا المنع لكان ذبحا ليس بذبح بل موجب لصيرورته ميتة فيكون نجسا و ~~حراما جميع انتفاعاته لكل أحد، مثلها (2) ويستحب دفنها خصوصا إذا قتله ~~المحرم في الحرم. # لما في حسنة معاوية الآتية ورواية حماد السري عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: تدفنه (3) وكذا مرسلة أبي أحمد (4). # ودليلها اجماعنا المنقول في المنتهى مستندا إلى الأخبار. # مثل رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم الصلوات والسلام قال: إذا ~~ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة وإذا ذبح ~~الصيد # PageV06P335 # في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام (1). # وعن إسحاق عن جعفر عليه السلام إن عليا عليه السلام كأن يقول، إذا ذبح ~~المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم وإذا ذبح المحل ~~الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم (2). # وإلى الروايات (3) الدالة على تحريم أكله وتقديم الميتة عليه (4). # والخبران ليسا بصحيحين (5) لوجود محمد بن عيسى أبي، أحمد بن محمد بن عيسى ~~وهو غير موثق ووهب المشترك بين الممدوح والضعيف غال كذاب في الأول. # والحسن بن موسى الخشاب، وهو ممدوح غير مصرح بتوثيقه، وإسحاق قيل إنه فطحي ~~وإن كان ثقة في الثاني. والأول غير صريح لاحتمال التحريم في الحرم فقط. # ويمكن حملها على أنه كالميتة في تحريم الأكل قال في التهذيب: لأنه بمنزلة ~~الميتة. # والروايات الأخر لا دلالة فيها ms1506 على غير تحريم الأكل في الجملة فلو لا ~~الاجماع (والظاهر أنه كك) (6) لما نقل في الدروس عن الصدوق، وقد صرح به ~~في # PageV06P336 # كتاب من لا يحضره الفقيه وعن ابن الجنيد أيضا: ~~إن مذبوح المحرم لا يحرم على المحل إذا كان الذبح في الحل، وإن كان الأكل ~~في الحرم، ويفهم ذلك من ظاهر كلام الشيخ المفيد والتهذيب قال فيه: قال ره ~~ولا بأس أن يأكل المحل ما اصطاده المحرم وعلى المحرم فدائه ثم ذكر رواية ~~منصور وحريز ومعاوية الآتيات ثم قال: و هذا إنما يجوز للمحل أكل ما اصطاد ~~المحرم إذا كان صيده في الحل ومتى كان صيده في الحرم فإنه لا يجوز أكله على ~~حال ثم ذكر الروايات الدالة على تحريم الكل ما صيد في الحرم على المحل أيضا ~~وأثبته، وإن قال بعد ذلك بكونه كالميتة مطلقا و أول خبري الحلبي ومعاوية ~~بالتأويل المذكور البعيد. # فتأمل، فيه وفي تأويل الاجماع المدعى في المنتهى. # لأمكن (1) القول بتحريم الأكل على المحرم مطلقا وعلى المحل إذا ذبح في ~~الحرم وبكراهته له إذا ذبحه المحرم في الحل لما مر (2) وللأصل. # ولحسنة الحلبي قال: المحرم إذا قتل صيدا (الصيد خ ل) فعليه جزائه و يتصدق ~~بالصيد على مسكين (3) ومثلها صحيحته (4). # وحسنة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصاب ~~المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد وإذا ~~أصابه في # PageV06P337 # الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء (1). # وحملها الشيخ في التهذيب على بقاء الرمق فيجوز للمحل أن يذبحه في غير ~~الحرم ويأكله أو على المقتول بالرمي فيكون المذبوح حراما والمقتول بالرمي ~~حلالا. # وهما بعيدان خصوصا الأخير كما قاله في المنتهى. # ويؤيد ما قلناه (2) الروايات الكثيرة المعتبرة الدالة على جواز أكل الصيد ~~للمحل مطلقا (3) بمكة وفي البعض صيد المحرم في الحل كما تقدم وفي البعض صيد ~~الحرم للمحل فالجمع بالحمل على جواز أكل صيد المحرم في الحل للمحل مع ~~الكراهة غير بعيد كما يفهم من التهذيب ms1507 وكلام الشيخ المفيد المنقولين ويبعد ~~حملها على ما كان حيا واصطاده المحرم في غير الحرم وذبحه المحل في الحل. # وهي صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أصاب صيدا وهو محرم أيأكل منه الحلال؟ فقال: لا بأس إنما الفداء على المحرم ~~(4). # وصحيحة حريز عنه عليه السلام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم ~~أصاب صيدا أيأكل منه المحل فقال: ليس على المحل شئ إنما الفداء على المحرم ~~(5). # وهذه ظاهرة في المطلوب وجعلها في الدروس (6) معارضا لا خبار ~~التحريم # PageV06P338 # مؤيد وادعى صحيحة جميل وما رأيتها والعجب ما ~~ذكر غيرهما. # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم أصاب صيدا، ~~وأهدى إلي منه قال: لا، إنه صيد في الحرم (1). # وصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أصاب صيدا ~~وهو محرم أكل منه وأنا حلال؟ قال: أنا كنت فاعلا قلت له: # فرجل أصاب مالا حراما؟ فقال: ليس هذا مثل هذا يرحمك الله إن ذلك عليه (2) ~~وفيها عباس (3) الظاهر أنه ابن معروف (الثقة) وصحيحته أيضا قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال قال: فليأكل ~~منه الحلال وليس عليه شئ، إنما الفداء على المحرم (4). # (ثانيتها) أن قتل المحل في الحرم الصيد المذكور مثل قتل المحرم ونقل على ~~ذلك أيضا الاجماع في المنتهى قال: لأن صيد الحرم حرام على المحل والمحرم ~~بلا خلاف. # وروى الشيخ (في الصحيح) عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~محرم أصاب صيدا وأهدى إلي منه قال: لا، إنه صيد في الحرم (5). # PageV06P339 # والأخبار الدالة على ذلك كثيرة وقد تقدم ~~بعضها. # (ثالثتها) أن مذبوح المحل في الحل مباح له ولو كان في الحرم ودليله أيضا ~~الاجماع والأصل مع عدم ما يدل على التحريم ويدل عليه الروايات أيضا مثل ~~صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن صيد رمي في الحل ثم ~~أدخل الحرم وهو ms1508 حي فقال: إذا أدخله (أدخل خ) الحرم وهو حي فقد حرم لحمه و ~~امساكه وقال: لا تشتره في الحرم إلا مذبوحا وقد ذبح في الحل ثم أدخل الحرم ~~فلا بأس به (1). # وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: ~~الصيد يصاد في الحل ويذبح في الحل ويدخل الحرم ويؤكل؟ قال: نعم لا بأس به ~~(2). # وليس لها معارض صريح. # ويمكن حمل ما ورد في المنع والكفارة، على المذبوح في الحرم كما فعله في ~~التهذيب وعلى كون الآكل محرما فإنه ليس في الخبر (3) التقييد بالذبح في ~~الحل ولا بالأكل للمحل. # ثم الظاهر أن لا فرق بين كونه مما اصطاده المحرم أو المحل وفي الحل و ~~الحرام لما تقدم من الأخبار من أن الفداء على المحرم ويجوز للمحل أكله (4). # نعم يمكن التحريم في الجملة لو قلنا إن صيد الحرم حرام مطلقا سواء ذبح في ~~الحرم أو في غيره وذلك غير واضح بل الظاهر أن التحريم مخصوص بما كان في ~~الحرم ولا يشمل ما خرج وإن كان الاخراج حراما والصيد مضمونا حينئذ فيمكن ~~أن # PageV06P340 # لا يكون الذبح بعد ذلك للمحل حراما وعلى تقدير ~~لا يكون الأكل حراما الله أعلم. # واعلم أنه إذا اضطر من حرم عليه أكل الصيد إلى أكله محرما كان أو محلا في ~~الحرم فلا خلاف في أنه يجوز أكله. # والظاهر أن الأكل والاختصار على ما يرفع الضرر والاحتياج مما لا كلام ~~فيه. # وأما الفداء فيحتمل، لوجوبه بالأدلة والتجويز للاضطرار لا يوجب السقوط بل ~~يوجب الجواز فقط كما كان في اللبس وتغطية الرأس وغيره من ارتكاب الأمور ~~الممنوعة للضرورة مع ايجاب الفداء. # ويحتمل السقوط للضرورة والأصل وعدم نص صريح في ذلك بخلاف الأمثلة. # وإمكان حمل ما ورد في الفداء على حال الاختيار كما هو الظاهر والغالب ~~وإذا انحصر فيه وفي مال الغير فالظاهر أنه مقدم على مال الغير لأن التصرف ~~في مال الغير حرام عقلا ونقلا مع امكان التحرز وفيه حق الله أو حق الناس ~~(1) بخلاف ms1509 الصيد. # وأما إذا انحصر فيه وفي الميتة، ففيه أقوال واحتمالات منشأها اختلاف ~~الروايات والأنظار. # والذي يظهر أنه لا ينبغي النزاع في أولوية اختيار أكل الصيد لو كان غير ~~ميتة بأن يكون مذبوح المحل في الحل أو لم نقل بأنه ميتة وكذا إن لم يكن ~~مستلزما # PageV06P341 # لمحرم غير الأكل، إذ لا شك في أن تحريم الميتة ~~أشد لقذارتها وعموم تحريم انتفاعها و التضرر بأكلها، كما بين في محله، ~~ولأنه بنص الكتاب (1) هو مفيد للعلم، وليس مطلق الصيد بالنسبة إلى من يحرم ~~عليه كذلك، وهو ظاهر. # وكذا مع القول بأنه ميتة لما مر، ولأن جواز أكل الميتة مشروط بالاضطرار، ~~ولا يقال لمن قدر على أكل الصيد أنه مضطر إلى الميتة لا لغة ولا شرعا وأيضا ~~إنه موقوف على جواز أكل الصيد حينئذ وهو غير ظاهر، ولا يقلب هذا الوجه ~~فتأمل ولأن سائر محرمات الاحرام يجوز لأدنى ضرر مثل أذى القمل و غيره فهنا ~~أولى. # ولحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يضطر ~~فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد أما يحب (أليس بالخيار ~~خ ل كا) أن يأكل من ماله؟ قلت: بلى، قال: إنما عليه الفداء، فليأكل، وليفده ~~(2). # ولرواية منصور بن حازم، قال: سألته عن المحرم اضطر إلى أكل الصيد و ~~الميتة، قال: أيهما أحب إليك أن تأكل؟ قلت: الميتة، لأن الصيد محرم على ~~المحرم، فقال: أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو الميتة، قلت " آكل من ~~مالي، قال: # فكل (من خ) الصيد وافده (3). # وموثقة يونس بن يعقوب (لابن فضال) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال: يأكل الصيد، قلت: إن الله عز وجل قد ~~أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال: تأكل من مالك # PageV06P342 # أحب إليك أو ميتة؟ قال: من مالي قال: هو مالك ~~وعليك فدائه قلت: فإن لم يكن عندي مال قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك (1). # ورواية بكير وزرارة ms1510 عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل اضطر إلى ميتة و ~~صيد، وهو محرم، قال: يأكل الصيد ويفدي (2). # والظاهر أنها صحيحة (3) إذ ليس فيها من لم يصرح بتوثيقه في محله إلا شهاب ~~والظاهر أنه ابن عبد ربه وقد صرح بتوثيقه عند ذكر إسماعيل بن عبد الخالق ~~ويفهم من بعض الضوابط أيضا. # ولأنه يحصل النفع للفقراء (4) ولأن نجاسة الميتة وتحريمها ذاتية بخلاف ~~الصيد. # ولأن الظاهر أن الإثم يرتفع بالفداء على تقدير التحريم لأنه كفارة. # والذي يدل على رجحان الميتة هو أنه قد جوز أكله بصريح الكتاب مع الاضطرار ~~بخلاف الصيد. # وأنه يلزم هنا صرف المال والأصل عدمه، ولأنه قد يستلزم قتل الصيد و ~~امساكه وأكله، وكله محرمات، وأكل الميتة محرم واحد ورواية إسحاق عن جعفر عن ~~أبيه عليهما السلام، أن عليا عليه السلام كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى ~~الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له (5). # PageV06P343 # ورواية عبد الغفار الجازي، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا؟ فقال: ~~يأكل الميتة ويترك الصيد (1) و حملهما الشيخ على احتمال التقية، وأنه قد لا ~~يكون قادرا على الصيد وإن كان مضطرا إليه، وعلى غير القادر بالفداء، وعلى ~~أنه يحتمل أن يكون وجد الصيد غير مذبوح فيحتاج إلى ذبحه فيصير كالميتة ~~والميتة حينئذ أولى. # والكل بعيد إلا الأخير وهو مذهب البعض، وذلك غير بعيد بحسب المعنى، يعني ~~إذا احتاج إلى ذبحه فيلزم ارتكاب المحرمات أكثر، مع أنه قد يؤل إلى الميتة. # ويمكن ترجيح الأول (2) بكثرة الأخبار واعتبار الاسناد فإن الأولى منهما ~~(3) فيها إسحاق والثانية (4) مرسلة عن محمد بن الحسين والاسناد إليه غير ~~ظاهر وإن كان الظاهر أنه ابن أبي الخطاب الثقة. # وبالتعليل في الأخبار الأول (5) ورد التعليل الثاني (6). # وبأن الاضطرار غير معلوم كما مر، وصرف المال بالدليل يدفع الأصل، و يوجب ~~الثواب، والاستلزام إنما هو في بعض الصور، وهو لا يوجب العموم، على # PageV06P344 # أنه قد يكون محرم واحد أفحش من عدة محرمات، ~~فلا ms1511 يدل على الرجحان، ومع ذلك يمكن القول به والجمع بين الأخبار، بل الظاهر ~~أنما النزاع في الترجيح إذا كان الأمر دائرا بين أكل الميتة والصيد، لا ~~ذبحه وإمساكه وأكله فتأمل، الله يعلم. # قوله: " ويقدم قول مدعي الخ ". من فروع عدم جواز ايقاع عقد النكاح، وعدم ~~صحته حال الاحرام، تقديم قول مدعي ايقاعه حال الاحلال مع يمينه من الزوجين، ~~على تقدير عدم البينة واتفاقهما على وقوعه، وادعاء أحدهما الايقاع في ~~الاحرام، فلا يصح والآخر حال الاحلال فيصح. # لتقديم قول من يدعي المباح، والصحة، لحمل أفعال المسلمين على ذلك، لأن ~~الأصل في العقد هو الصحة. # ولا فرق في ذلك بين كون الدعوى في الوقوع في الاحرام وبعده ولا بين كون ~~الاحرام لهما أو لأحدهما ولا بين كون مدعي الفساد هو الزوج أو الزوجة إلا ~~أنه يلزمه فيما بينه وبين الله لو كان صادقا أحكام معتقده والعمل به، فلا ~~يجوز لها طلب المهر والنفقة ولا التمكين بل تكون مكرهة لذلك، وإن كان ~~يلزمها أحكام الزوجية بحسب الظاهر، ويظهر (يقهر خ ل) عليها، وكذا الزوج ~~فيلزم ايصال المهر والنفقة إليها، ولو كان بطريق الهدية والصلة على ~~الاحتمال. # وفيها اشكال لتضاد الأحكام وأيضا يلزم الضرر فإنها لو لم تطلب النفقة ~~يتعذر عليها المعيشة وتتضرر بعدم الزوج حيث لا يجوز لها التزويج. # ويمكن أن يجوز لها النفقة والكسوة والسكنى في الجملة للتعذر وعوضا عن ~~بعضها وأمثاله في الشرع كثيرة فتأمل. # ويشكل أصل الحكم في صورة يكونان جاهلين بعدم جواز العقد حال ~~PageV06P345 # الاحرام فإنه لا يتم الدليل حينئذ وهو ظاهر. # فيمكن (وظ) الحكم بالفساد لو كان الدعوى في وقوعه قبل الاحرام و بالصحة ~~إذا كان بعده، لأصل عدم تحقق الزوجية إلا في المحقق وأصل عدم وقوع العقد. # ويمكن البطلان مطلقا لأن الأصل عدم الزوجية حتى يتحقق شرعا وما تحقق ~~وقوعه في زمان يصح شرعا فيقدم قول المنكر مطلقا. # وينبغي ايقاع الطلاق على تقدير كونه محقا في دعوى الزوجية فيما بينه وبين ~~الله. # قوله: " ولو أوقعه الوكيل الخ ms1512 ". أي لا يجوز ولا يصح النكاح للمحرم بوجه ~~وإن أوقعه وكيله المحل وإن كانت الوكالة حال الاحلال، إذ لا صلاحية للزواج ~~للمحرم شرعا ولأن الوكيل بمنزلة الموكل المحرم ولا فرق بين كونه زوجا ~~وزوجة. # والظاهر أن دليلهم في ذلك هو الاجماع وبعض الأخبار الدالة على عدم صحة ~~النكاح للمحرم (1) على الاجمال فتأمل. # قوله: " ويجوز مراجعة الرجعية الخ " ويجوز للمحرم أن يراجع حال احرامه ~~مطلقته الرجعية سواء كان الطلاق في الاحرام أم لا وسواء كانت محرمة أيضا أم ~~لا. # لعموم أدلة الرجعية (الرجعة ظ) (2) وللأصل، وعدم دليل التحريم، إذ لا ~~دليل إلا على النكاح والعقد والرجعة ليس بعقد ولا نكاح، بل الرجعية حال ~~الاحرام في حكم الزوجية، للاجماع المنقول في المنتهى فيه وفي جواز مفارقة ~~النساء # PageV06P346 # بالطلاق والخلع والظهار واللعان وغير ذلك من ~~أسباب الفرقة. # لقول (1) أبي عبد الله عليه السلام: المحرم يطلق ولا يتزوج (2). # ويجوز له أن يشتري الجارية وإن كان بقصد التسري بعد الاحرام لما مر و ~~للاجماع المنقول في المنتهى. # ولصحيحة سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المحرم ~~يشتري الجواري ويبيع (يبيعها خ ل) قال: نعم (3). # ولكن لا ينبغي الشراء بقصد الوطي حال الاحرام. # قوله: " ويقبض على أنفه الخ هذا من فروع الطيب، وقد مر ما يمكن أن يستفاد ~~منه فتذكر. # قوله: " ولو فقد غير السراويل لبسه ". قد مضى دليل تحريمه مع وجود ~~الإزار، وجوازه مع فقده، فتذكر. # قوله: " ولا يزر الطيلسان الخ ". هذا فرع تحريم الزر، وقد تقدم، والظاهر ~~جواز لبس الطيلسان من غير ضرورة أيضا. # لصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المحرم ~~يلبس الطيلسان المزرور؟ فقال: نعم، وفي كتاب علي عليه السلام، لا ~~يلبس # PageV06P347 # طيلسانا حتى ينزع أزراره، فحدثني أبي أنه إنما ~~كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه (1). # وفي حسنة الحلبي، مثل ذلك قال: إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل، فأما ~~الفقيه فلا بأس أن يلبسه (2). # والذي يفهم منهما عدم جواز الزر ms1513 لا اللبس، فإن الظاهر منهما ومن الأصل هو ~~جواز اللبس مطلقا فتقييد المصنف (3) محل التأمل، ولهذا قال في الدروس: و ~~على القولين (4) يجوز لبس الطيلسان ويحرم الزر والخلال (5). # كأن تحريم الخلال للقياس على الزر فتأمل. # قيل: الطيلسان ثوب منسوج بطريق المخيط يحيط بالبدن. # قوله: " ويحول القملة الخ ". قد مر دليله وتفصيله فتذكر، قيل: القراد ~~بالضم معروف، والحلمة محركة كباره. # قوله: " والمرأة تسفر عن وجهها الخ ". هذا إشارة إلى ما يحرم على ~~المحرمة، وهو تغطية وجهها # PageV06P348 # قال في المنتهى: وهو قول علماء الأمصار، ولا، ~~نعلم فيه خلافا، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة (1). # ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل (2). # هذا خلاف الظاهر، إذ لا خصوصية للسدل بها (3) واحرام المرأة في وجهها ~~فتأمل، وإزالة المروحة في الرواية المتقدمة (4). # والتغطية المحرمة هي التي تكون على الوجه المتعارف غير السدل، فإنه لا ~~خلاف في جوازه كما يفهم (فهم خ ل). # وقال في المنتهى: لو احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها، سدلت ~~ثوبها من فوق رأسها على وجهها إلى طرف أنفها ولا نعلم فيه خلافا. # فكأنه اجماعي، إلا أن تقييده بقيدين، الحاجة، وإلى الأنف، كلاهما محل ~~التأمل لعدمهما في أكثر الروايات مثل صحيحة حريز قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن (5). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: تسدل المرأة ~~الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة (6). # PageV06P349 # قيد الركوب غير ظاهر الوجه مع خلو غيرها عنه ~~من الروايات وكذا كلام الأصحاب وصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه من الذباب، قال: نعم ولا يخمر ~~رأسه والمرأة المحرمة لا بأس أن تغطي وجهها كله عند النوم (1). # وظاهر قوله والمرأة الخ عام فيمكن أن يراد بالتغطية حينئذ السدل للاجماع ~~المتقدم ويحتمل التخصيص بحال النوم عن الذباب كما يشعر به أول الخبر وآخره ~~كما في الكافي فتكون محمولة على ms1514 الضرورة. # وبالجملة القيد الأول (2) غير موجود في أكثر الروايات والثاني موجود كما ~~في المتن وبعض الروايات. # مثل صحيحة عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم المرأة ~~المحرمة إلى قوله: وتسدل الثوب على وجهها قلت: حد ذلك إلى أين؟ قال: إلى ~~طرف الأنف قدر ما تبصر (3). # وحملت هذه الروايات (الرواية خ ل) على التخيير والجواز، والظاهر عدمها ~~لما عرفت. # ثم الظاهر أن إصابة الثوب إلى الوجه لا يضر، ولا يوجب الكفارة، ولا يجب ~~التجافي كما اختاره في المنتهى ونقل عن الشيخ وجوب ذلك والكفارة بدم لو لم ~~يزله بسرعة، ثم قال: الوجه عندي سقوط هذا لأنه ليس بمذكور في الخبر، مع أن ~~الظاهر خلافه، فإن سدل الثوب لا يكاد يسلم معه البشرة من الإصابة، فلو كان ~~شرطا لبين لأن موضع الحاجة هذا واضح. # PageV06P350 # ولكن ما بقي حينئذ في تحريم ستر الوجه معنى ~~واضح سوى ما أشرنا إليه، و الأحوط عدم الإصابة بوضع عود ونحوه كما يفعلونه ~~أهل المدينة المشرفة. # وكذا الظاهر وجوب ستر جزء من الوجه من باب مقدمة وجوب ستر الرأس في ~~الصلاة كما اختاره في المنتهى لا كشفه من باب مقدمة كشف الوجه، لأنها عورة، ~~ولأن في وجوب الكشف ما عرفت، والأولى اختيار السدل حينئذ و قال فيه أيضا: ~~يجوز ستر وجهها (سترها وجهها خ ل) من الرجال بثيابها. # ولرواية سماعة (1) (في الفقيه) عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: و إن ~~مر بها رجل استترت منه بثوبها ولا تستتر بيدها من الشمس (2). # هذا مؤيد لما قلناه من عدم الاحتياج إلى قيد الحاجة للسدل والمعنى المراد ~~بالتغطية كإزالة المروحة. # وأما الرجل فالظاهر أنه لا يحرم عليه ستر وجهه على ما يفهم مما تقدم، و ~~يكره ستر فوق الأنف من أسفل. # لما رواه حفص بن البختري وهشام بن الحكم (كأنه في الصحيح في الفقيه) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يكره للمحرم أن يجوز ثوبه أنفه من أسفل. ~~وقال: أصح لمن أحرمت له (3) ولصحيحة معاوية ms1515 فيه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: يكره للمحرم أن يجوز ثوبه فوق أنفه ولا بأس أن يمد المحرم ثوبه ~~حتى يبلغ أنفه قال: يعني من أسفل (4). # PageV06P351 # ويدل على عدم كراهة ستر الوجه عن حر الشمس مع ~~الأذى. # صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول لا بي وشكى إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به ~~فقال: ترى أن استتر بطرف ثوبي قال: لا بأس بذلك ما لم يصبك (يصب خ ل) رأسك ~~(1). # وظاهر عدم وجوب الكفارة حينئذ. # وفي الصحيح عن حريز أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم ينام على ~~وجهه وهو على راحلته (على زاملته كا) قال: لا بأس بذلك (2) وعن منصور بن ~~حازم قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم، ثم أخذ منديلا ~~فمسح به وجهه (3). # وفيهما اشعار بعدم تحريم ستر الوجه وفي الأخير بعدم المبالغة في كراهة ~~التمندل كما مر. # قوله: " ويكره لبس السلاح الخ ". دليل عدم تحريم لبس السلاح الأصل و عدم ~~نص في المنع ودليل الكراهة الظاهر أنه الاجماع على المرجوحية حين عدم ~~الحاجة، كالاجماع على الرجحان مع الأصل، ومفهوم الروايتين الآتيتين، وقيل: # بالتحريم حال الاختيار لمفهوم صحيحة عبيد الله بن علي الحلي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: إن المحرم إذا خاف العدو فلبس السلاح فلا كفارة عليه (4) ~~وصحيحة # PageV06P352 # عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام أيحمل السلاح المحرم؟ # فقال: إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا. فليلبس السلاح (1). # ومفهوم الشرط حجة عند الأكثر، كما ثبت في الأصول، قال في المنتهى: # دليل التحريم دليل الخطاب وهو ضعيف عندنا مع اثباته حجية مفهوم الشرط، ~~لعله يريد أنه ليس بشرط بل ظرف كما هو ظاهر (إذا) أو أن ذلك أنما يكون حجة ~~لو علم عدم سبب أصلا لاختيار القيد أو ما علم سبب آخر، وهنا معلوم ذلك، وهو ~~الاحتياج حين العدو وعدمه عنه ms1516 عدمه، أو أنه إنما ذلك لو علم السببية أو ظن، ~~و هنا غير معلوم كون سبب الجواز هو الخوف أو أن مفهوم الأول ثبوت الكفارة ~~مع عدم الخوف، ولا نعلم القول بالوجوب المستلزم لتحريم لو سلم حينئذ ومع ~~القول به الكفارة الثابتة بالمفهوم أعم من الوجوب والندب، لأنه قد يكون ~~المراد نفي وجوبها وندبيتها حين الخوف فمع عدمه لا يثبت الوجوب بل أحدهما ~~ويسقط الوجوب بالأصل ويبقى الاستحباب ومفهوم الثانية عدم رجحان أخذ السلاح ~~مع عدم الخوف، لأن الظاهر أن منطوقها رجحان الأخذ معه، فينتفي بانتفائه كما ~~هو مقتضى المفهوم. # وبالجملة الأصل دليل قوي ولا يرتفع بمحتمل فتأمل. # وأما دليل كراهة الاحرام في السواد فهو الأصل، مع المنع في الرواية ~~المحمولة على الكراهة، لعدم الصحة، والقول بالتحريم. # وهي ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يحرم في الثوب الأسود ولا ~~يكفن به الميت (2). # PageV06P353 # وعن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قال: ~~فيما علم أصحابه: لا تلبسوا السواد فإنه من لباس فرعون (1). # وفي رواية أخرى أنه من لباس أهل النار (2). # وقد استثنى منه الخف والعامة والكساء فيما تقدم (3) فتأمل، و الاجتناب. ~~أحوط. # ويحمل ما ورد في الرواية من فعلهم عليهم السلام على التقية والضرورة أو ~~للرعب في الحرب. # كما نقل أن أبا عبد الله عليه السلام حين أتاه رسول أبي العباس لبس ممطرا ~~(4). # وقريب منه دليل كراهة المعصفر مع التصريح بالجواز في الأخبار. # وفي رواية أبان بن تغلب قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام أخي وأنا حاضر ~~عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر، ثم يغسل، ألبسه وأنا محرم؟ قال: نعم ليس ~~العصفر من الطيب، ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك بين الناس (5) وأنه مستلزم ~~لترك الأبيض المرغب فيه وأنه لون يشبه السواد من حيث اللون وأنه للزينة، ~~وليس الاحرام محلها، ويمكن كون ترك التقية في الجملة. # PageV06P354 # وفي الرواية الصحيحة عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: # يكره للمحرم أن ينام على الفراش الأصفر والمرفقة الصفراء (1). # وهي مشعرة ms1517 بكراهة المعصفر في الاحرام فتأمل وقيد كراهة المعصفر وسائر ~~الألوان غير السواد بالمشبع في الدروس وقال بعدم كراهة غير المشبع كالمشق ~~(كالممشق خ ل) (2) للنص إشارة إلى ما روي في الصحيح عن أبي بصير عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: سمعته وهو يقول كان علي عليه السلام محرما ومعه بعض ~~صبيانه، وعليه ثوبان مصبوغان، فمر به عمر بن الخطاب فقال: يا أبا الحسن ما ~~هذان الثوبان المصبوغان؟ فقال له علي عليه السلام: ما نريد أحدا يعلمنا ~~بالسنة، إنما هما ثوبان صبغا بالمشق، يعني الطين (3). # ومن طريق العامة عن عمر بن الخطاب أنه أبصر على عبد الله بن جعفر ثوبين ~~مضرجين وهو محرم فقال ما هذه الثياب؟ فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: ~~ما أخال أحدا يعلمنا بالسنة، فسكت عمر (4). # فيه ما فيه ودليل كراهة الاحرام في الوسخة. # هو صحيحة العلا بن رزين قال: سئل أحدهما عليهما السلام عن الثوب الوسخ ~~أيحرم فيه المحرم؟ فقال: لا ولا أقول أنه حرام ولكن تطهيره أحب إلى و طهره ~~غسله (5). # PageV06P355 # وكراهة المعلم ذكرها الأصحاب لعل دليله ~~الاجماع وأنه خلاف البياض. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحرم في ~~ثوب له علم؟ فقال: لا بأس به (2). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يحرم ~~الرجل في الثوب المعلم وتركه (ويدعه خ ل) أحب إلى إذا قدر على غيره (3). # وأما كراهة الحناء فقد مر البحث فيه مفصلا فتذكر. # وأما النقاب للمرأة فالمراد به غير ظاهر، فإن أريد ستر الوجه على غير وجه ~~السدل، فهو حرام لما تقدم، وإن كان مثل اللثام، فتحريم البعض إياها لما ~~تقدم غير ظاهر، وقد عرفت عدم الصحة والظهور لأنه كان دليلا على تحريم الوجه ~~على طريق المتداول مع استثناء السدل وبالجملة التحريم غير ظاهر، والكراهة ~~كأنها للاجماع على مرجوحيته مع الأصل. # وأما كراهة الحمام فكأنه لاحتمال سقوط الشعر والجلود. # ولصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد ms1518 الله عليه السلام قال: لا بأس أن يدخل ~~المحرم الحمام (4). # PageV06P356 # ورواية عقبة بن خالد - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن المحرم يدخل الحمام؟ قال: لا يدخل - (1) هي محمولة ~~على الكراهة لعدم الصحة و لصحيحة (2) معاوية المتقدمة (3) وقد تقدم استعمال ~~الرياحين. # وأما تلبية المنادي فقد ورد المنع عنها في صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى ينقضي (يقضي خ ل) ~~احرامه قلت: كيف يقول؟ قال: يقول: يا سعد (4). # وظاهره التحريم كأنه لا قائل به، ويؤيده عدم وجوب قول: يا سعد. # PageV06P357 # قوله،. " في النعامة بدنة الخ ". دليل وجوب ~~الكفارة - فيما له مثل من النعم مثل النعامة الآية (2). # والأخبار مثل صحيحة أبي الصباح الكناني (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن (في خ ل) قول الله عز وجل في الصيد: من قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم؟ قال: في الظبي شاة، وفي حمار وحش بقرة، وفي ~~النعامة جزور (3). # وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال في (عن خ ل) قول الله # PageV06P358 # عز وجل: " فجزاء مثل ما قتل من النعم " قال: ~~في النعامة بدنة وفي حمار وحش بقرة و في الظبي شاة وفي البقرة بقرة (1). # لعل المراد بالجزور والبدنة هنا واحد، أو مخير فيهما، وقال في الدروس: ~~هما مرويان غير أن البدنة في الصحيح (2) والظاهر أن رواية أبي الصباح " ~~الثقة " في الجزور أيضا صحيحة وقد سماها بها في المنتهى فاجزائه قوي، ~~ومؤيد، غير أن البدنة أحوط، لأنها مجزية بغير خلاف ودليلها أظهر صحة وأكثر ~~ونقل في الدروس عن النهاية اجزاء الجزور. # وكذا دليل كونها الأصناف الثلاثة - المذكورة في المتن من الهدي، ~~والاطعام، والصيام - هو الآية والأخبار إلا أن ظاهر الآية هو التخيير لقوله ~~تعالى: هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما (3) وظاهر ~~وضع (أو) للتخيير كما يفهم من القرينة. # ومن صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms1519 كل شئ في القرآن (أو) ~~فصاحبه بالخيار ويختار ما شاء وكل شئ في القرآن: فمن لم يجد فعليه كذا ~~فالأول (الأولى خ ل) بالخيار (4). # PageV06P359 # وظاهر أكثر الأخبار هو الترتيب مثل صحيحة جميل ~~عن محمد بن مسلم و زرارة (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم ~~قتل نعامة قال: عليه بدنة فإن لم يجد فاطعام ستين مسكينا فإن كانت قيمة ~~البدنة أكثر من اطعام ستين مسكينا لم يزد على اطعام ستين مسكينا وإن كانت ~~قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة (1). # وصحيحة أبي عبيدة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب ~~المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزائه من ~~النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما ثم جعل لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر ~~على الطعام صام لكل نصف صاع يوما (2) وغيرهما. # وذهب إليه الشيخ المفيد والشيخ في أحد قوليه ولكن القول به مخالف للأصل ~~ومستلزم للتأويل في القرآن والحديث مثل صحيحة حريز. # والقول بالتخيير - كما هو مذهب المصنف هنا وفي المنتهى - لا يستلزم إلا ~~مخالفة ظاهر الحديث، على أن في التخيير أيضا يصدق عليه أن عليه بدنة الخ ~~وليس الأحاديث صريحة في عدم اجزاء غير الأول فالأول بل ظاهرة وقد حملها ~~المصنف على أولويته ومع ذلك قال في الدروس: الترتيب أظهر. # ثم اعلم أن ظاهر صحيحة أبي عبيدة المتقدمة، إن الاطعام لكل مسكين نصف صاع ~~وهو مدان. # والأصل وصحيحة معاوية بن عمار - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من ~~أصاب شيئا فدائه بدنة من الإبل فإن لم يجد ما يشتري بدنة فأراد أن يتصدق ~~فعليه # PageV06P360 # أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدا، فإن لم ~~يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام ~~ومن كان عليه شئ من الصيد فدائه بقرة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا فإن ~~لم يجد فليصم تسعة أيام ومن ms1520 كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام يدلان على اجزاء مد واحد (1). # ويؤيده أخبار أخر مثل موثقة ابن بكير عن بعض أصحابه ثم يصوم لكل مد يوما ~~(2). ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير الصدقة مد لكل (على كل خ ل) مسكين ~~(3). # ولا يضر ضعفهما وضعف (4) اطعام ستين مسكينا الموجود في الآية (5) و ~~الأخبار وكذا صدق التصدق الموجود في الأخبار وثبوت كونه مدا في أكثر ~~الكفارات فإنه لا يقدر مسكين على أكل مدين يوما غالبا مع ورود الاطعام ~~الظاهر في ذلك في الأخبار. # والجمع بين الأدلة بحمل الأولى على الندب واحد فردي الواجب فهو غير بعيد، ~~وهو مذهب ابن بابويه والحسن على ما نقل في الدروس والأول مذهب المتن. # PageV06P361 # وأيضا إن الظاهر من كلام الأصحاب كونه بالبر ~~والآية والأخبار خالية عنه والطعام والاطعام أعم، فلا يبعد اجزاء ما يصدق، ~~وهو ظاهر، والاحتياط لا يترك مطلقا. # وأيضا الظاهر من كلام الأصحاب والآية كون الصوم بقدر عدد المساكين، فيكون ~~ستين يوما في بدل كفارة النعامة على تقدير أن يصيب ستين مسكينا مع القدرة. # وكذا ظاهر مرسلة جميل عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة، فإن لم يجد فاطعام ستين مسكينا، فإن كانت ~~قيمة البدنة أكثر من اطعام ستين مسكينا (1) هكذا وجد في الفقيه (2) وفي ~~رواية جميل عن محمد بن مسلم وزرارة المتقدمة وليس من قوله: (فإن) إلى قوله: ~~(لم) في المنتهى (3)، والتهذيب (4) لم يزد على اطعام ستين مسكينا، فإن كانت ~~قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة، فإن لم ~~يقدر (5) على اطعام ستين مسكينا، ولا أن يصوم بقدر ما يصيب كل مسكين يوما ~~فليصم ثمانية عشر يوما ولا شئ عليه، وكذلك في البقرة وحمار وحش يصوم تسعة ~~أيام وفي الظبي وما أشبهه ثلاثة أيام ولعل بعض أصحابنا هو محمد بن مسلم ~~وزرارة على ما # PageV06P362 # يشعر به صحيحة جميل المتقدمة ms1521 المنقولة عن ~~الفقيه، فتكون مسندة صحيحة فتأمل، و كذا صحيحة أبي عبيدة المتقدمة (1). # ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن قوله تعالى: ~~أو عدل ذلك صياما؟ قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به فإن لم يكن عنده فليصم ~~بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (2). # وخرج الزائد (3) بالاجماع والأخبار وبقي الباقي. # والظاهر أن المراد بالتصدق في هذه الرواية هو التصدق بالطعام لما هو ظاهر ~~الآية والأخبار الأخر. # فقول الحلبي بوجوب التصدق بالقيمة، فإن عجز فضها على البر، على ما نقل في ~~الدروس متمسكا بهذه ونحوها بعيد ومخالف لظاهرهما وللمشهور و صحيحة أبي ~~عبيدة صريحه في نفيه (4). # إلا أن (5) في الأخبار ما يدل على أن الصوم هو ثمانية عشر في النعامة على ~~تقدير اختياره والعجز عن الطعام، والتسعة في البقرة، والثلاثة في الشاة ~~مطلقا، سواء كان قادرا على أكثر أم لا، وسواء كانت القيمة على تقدير الفض ~~تصيب أكثر أم لا. # مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (6) فإن لم يجد ما يشتري بدنة ~~فأراد # PageV06P363 # أن يتصدق، فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل مسكين ~~مدا، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما الحديث. # ومثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (في التهذيب و صحيحته ~~في الفقيه بتغيير ما) حيث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن محرم ~~أصاب نعامة (أو حمار وحش قيه)؟ قال: عليه بدنه (قال يب) قلت: فإن لم يقدر ~~(على بدنة يب) ما عليه؟ قال: يطعم (فليطعم خ ل) ستين مسكينا، قلت: فإن لم ~~يقدر على أن يتصدق به (ما عليه قيه)؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما، والصدقة ~~مد على كل مسكين، قلت: فإن أصاب بقرة (أو حمار وحش يب) ما عليه؟ قال: # (عليه خ) بقرة، قلت: فإن لم يقدر (على بقرة يب) قال: فليطعم ثلاثين ~~مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدق به، قال: فليصم تسعة أيام، قلت: فإن ~~أصاب ظبيا ما عليه؟ قال: ms1522 عليه شاة، قلت: فإن لم يجد (شاة يب) قال: فعليه ~~اطعام عشرة مساكين، قلت: فإن لم يجد (لم يقدر على يب) ما يتصدق به، قال: ~~فعليه صيام ثلاثة أيام (1) وهذه ظاهرة في الترتيب، وقلة الصوم، قال في ~~التهذيب (في آخر مرسلة جميل): هذا إذا لم يقدر على الاطعام، ولم يقدر على ~~أن يصوم بقدر ما يصيب ثمن الفداء عن كل مسكين يوما، فأما مع التمكن من ذلك ~~فليس له إلا ذلك، والذي يدل على جوازه عند الضرورة، ما رواه موسى بن ~~القاسم، وذكر رواية أبي بصير و صحيحة معاوية بن عمار اللتين أشرنا إليهما ~~(2) وأنت تعلم أن مرسلة جميل ظاهرة في وجوب الصوم على قدر ما يصيب الفداء ~~في النعامة والبقرة والظبي، حيث صرح. # PageV06P364 # في الأول (1) وأحال عليه الأخريان، فلا يحتاج ~~إلى قوله (2) هذا إذا لم يقدر. # وأن في الروايتين (3) لا دلالة على العجز عن ذلك بل ظاهرتان في الاكتفاء ~~بالمقدار الأقل مع القدرة. # ويمكن حمل المرسلة (4) مع تسليم ظهور اسنادها، وصحيحة أبي عبيدة المتقدمة ~~(5) على الاستحباب والفرد الأفضل من فردي الواجب، فإن حملها على العجز عن ~~الصوم عن أكثر بعيد، إلا أن الظاهر أن القائل به غير معلوم، مع مخالفة ~~مضمونها للمشهور والخبر (6) والآية (7) من جهة الترتيب وقلة مقدار عدد ~~الصوم، واحتمال الاستناد في المرسلة، على ما أشرنا إليه (8) مع ظهور صحيحة ~~أبي عبيدة، فحملتا على العجز عن الصيام الزائد لذلك (9) ويحمل المطلق على ~~المقيد فكأنه قيل فيهما مثلا: فإن لم يقدر على ذلك ولا على الصوم بمقداره، ~~صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما الخ فتأمل. # وأيضا إن عدم وجوب الزائد على الستين صوما واطعاما وكذا عدم اكمال النقص ~~عنهما ظاهر من الأخبار المتقدمة وكأنه اجماعي. # PageV06P365 # وإن ظاهر الآية وبعض الأخبار وجوب ما يصيب ~~القيمة وكذا بدله من الصوم، ولا يبعد كونه أحوط. # قوله. " وفي فرخها الخ ". أي كفارة قتل صغار النعامة صغار الإبل، و ~~الظاهر أن البدل أيضا كبدل الكبير. # لعل الوجه هو المماثلة المفهومة من الآية الشريفة ms1523 ويحتمل وجوب ما في ~~الكبير بعينه، لصدق قتل النعامة فدليله دليله. # والأول أنسب بالأصل والآية، والثاني بالاحتياط، وهو مختار الدروس. # قوله: " وفي بقرة الوحش إلى قوله: وفي الثعلب ". البحث فيه ظاهر من البحث ~~في النعامة، إلا أن في الحمار في روايتي أبي بصير المتقدمة (1) وسليمان بن ~~خالد الآتية (2) بدنة مع أن الظاهر صحتهما، ونقل في الدروس القول عن الصدوق ~~بها في الحمار، لصحيحة أبي بصير المتقدمة، فالتخيير مع أولوية البدنة غير ~~بعيد، لعله مقصود الصدوق لوجود البقرة في الصحيح، كما عرفت، فتأمل. # PageV06P366 # قوله: " وفي الثعلب والأرنب شاة ". ادعى ~~الاجماع في المنتهى على وجوب الشاة في الأرنب، لعله لا قائل بالفرق. # ويدل عليه أيضا صحيحة أحمد بن محمد البزنطي (في الفقيه) قال: سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن محرم أصاب ارنبا أو ثعلبا؟ فقال: في الأرنب دم شاة ~~(1). # وما روي في الفقيه (صحيحا) عن ابن مسكان عن الحلبي (لعله عبد الله بقرينة ~~نقله عن الحلبي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأرنب يصيبه ~~المحرم؟ # فقال: شاة هديا بالغ الكعبة (2). # لعل السكوت عن الثعلب لظهور الاتحاد في الحكم، فتأمل. # ويدل عليه رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم ~~قتل ثعلبا؟ فقال: عليه دم قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما في الثعلب (3). # ولا يضر ضعفها (4) بعلي بن أبي حمزه وأبي بصير للشهرة وظهور قبولها عند ~~الأصحاب وعدم ظهور القائل بالفرق فتأمل. # ولا يضر أيضا ما يدل على القيمة فيهما من رواية سليمان بن خالد قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام: في الظبي شاة وفي البقرة بقرة وفي الحمار ~~بدنة وفي النعامة بدنة وفيما سوى ذلك قيمته (5). # لوجوب تخصيصها بما تقدم من (مع ظ) امكان المناقشة في صحتها، # PageV06P367 # واشتمالها على البدنة في الحمار مع عدم ظهور ~~القائل بها إلا الصدوق على ما نقل في الدروس، مع احتمال التخيير بين الشاة ~~والقيمة جمعا بينهما. # ثم على تقدير وجوب الشاة فيهما لو عجز عنها هل لها بدل أم لا ms1524 قال المصنف ~~في المنتهى: قال قوم: إن الثعلب مثل الظبي ولم يثبت. # ويمكن الاحتجاج عليه بقول الصادق عليه الصلاة والسلام في رواية معاوية بن ~~عمار: ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد صام (فصيام ~~خ ل) ثلاثة أيام (1). # وبقوله عليه السلام في حديث أبي عبيدة: إذا أصاب المحرم الصيد الحديث ~~(2). # وبحديث محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام وقد تقدمت كلها. # ثم قال: ونحن في هذا من المتوقفين، ثم قال: في الأرنب أيضا فقال قوم من ~~أصحابنا أيضا: مثل ما في الظبي ويمكن الاحتجاج عليه بمثل ما (بماخ ل) ~~احتججنا لهم في الثعلب، والتوقف هناك آت هنا. # لعل وجه التوقف الأصل وعدم التخصيص في الروايات واحتمال ما تقدم منها ~~التخصيص بالنعامة والبقرة والحمار الوحشيين والظبي اللاتي لهم أمثال كما ~~يشعر به رواية محمد بن مسلم، لأنها كانت في تفسير الآية، والظاهر عدم صدق ~~ما له مثل، على الأرنب والثعلب لكن ظاهر الأخبار هو العموم خصوصا الأولين، ~~ولا يضر كون الأخيرة (4) في جواب السؤال عن تفسير الآية لأنه إنما # PageV06P368 # الاعتبار بعموم ألفاظهم عليهم السلام وخصوصية ~~السبب ليست بمخصصة كما ثبت في الأصول على أنه لا يبعد صدق ما له المثل ~~عليهما أيضا فاحتجاجه ره قوي، و وجه التوقف ضعيف على ما يظهر، وهو أعرف. # قوله: " وفي كسر بيض النعامة الخ ". دليل وجوب البكرة من الإبل كفارة عن ~~كسر كل بيضة النعامة مع تحرك فرخها فيها وارسال الفحول التي يكفي للنزو ~~عادة في الإناث بعدد البيضة المكسورة مع عدم التحرك وجعل ما ينتج هديا ~~للكعبة هو الاجماع المدعى في المنتهى. # ويدل عليه أيضا الروايات، مثل صحيحه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: من أصاب بيض نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من ~~الإبل فإنه ربما فسد كله وربما خلق كله وربما صلح بعضه وفسد بعضه فما نتجت ~~الإبل فهديا بالغ الكعبة (2). # قال في التهذيب: وروي أن رجلا سأل أمير ms1525 المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فقال له يا أمير المؤمنين: إني خرجت محرما فوطئت ناقتي بيض نعام و ~~كسرته فهل على كفارة؟ فقال: له امض فاسئل ابني الحسن عنها وكان بحيث يسمع ~~كلامه فتقدم إليه الرجل فسأله فقال له الحسن عليه السلام: يجب عليك أن ترسل ~~فحولة الإبل في أناثها بعدد ما انكسر من البيض فما نتج فهو هدي لبيت الله ~~عز وجل فقال له أمير المؤمنين عليه السلام يا بني كيف قلت ذلك وأنت تعلم أن ~~الإبل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق؟ فقال: يا أمير المؤمنين: والبيض ~~ربما أمرق # PageV06P369 # أو كان فيه ما يمرق، فتبسم أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقال له: صدقت يا بني ثم تلا: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ~~(1). # ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل أصاب ~~بيض نعامة (نعام خ ل) وهو محرم؟ قال: يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض، ~~قلت: فإن البيض يفسد كله ويصلح كله قال: ما ينتج من الهدي فهو هدي بالغ ~~الكعبة وإن لم ينتج فليس عليه شئ فمن لم يجد إبلا، فعليه لكل بيضة شاة، فإن ~~لم يجد تصدق (فالصدقة يب) على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يقدر (فإن ~~لم يجد يب) فصيام ثلاثة أيام (2). # وحملتا على البيض التي تحركت فراخها للاجماع المتقدم، وللجمع بينهما وبين ~~صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل كسر بيض ~~نعام وفي البيض فراخ قد تحرك؟ قال: عليه لكل فرخ قد تحرك، بعير ينحره في ~~المنحر (3). # لعل المراد بالبعير هو البكرة أو أعم، وإن كان غيرها تكون البكرة أحد ~~افراد الواجب للاجماع على اجزائها. # ولرواية سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في كتاب علي ~~عليه السلام في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض ~~النعام بكارة من الإبل (4). # PageV06P370 # كأنها صحيحة إذ ليس من فيه شئ ms1526 إلا سليمان، وقد ~~وثقة المصنف في الخلاصة وإن نقل ما فيه. # ويؤيده إشارة ما في أخبار الارسال على عدم التحرك، حيث قال: ربما يفسد ~~كله، وفي أخبار وجوب البعير أن تحرك الفرخ. # قيل: البكر الفتى من الإبل والأنثى البكرة، والجمع بكار، مثل فرخ و فراخ، ~~وبكارة أيضا مثل فحل وفحال. # ويفهم مما تقدم عدم الفرق بين كسره بنفسه وبدابته. # ويؤيده صحيحة أبي الصباح الكناني (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن محرم وطئ بيض نعام فشدخها فقال: قضى فيها أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الإناث فما لقح وسلم كان ~~النتاج هديا بالغ الكعبة وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما وطئته أو ~~وطأه بعيرك أو دابتك وأنت محرم، فعليك فدائه (1). # وأما دليل الشاة على تقدير العجز عن الارسال ثم اطعام عشرة مساكين لكل ~~مسكين مد مما يطعم ثم صوم ثلاثة أيام فهو ما في آخر رواية علي بن أبي حمزه ~~المتقدمة: وإن لم ينتج فليس عليه شئ، فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة ~~فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يقدر فصيام ثلاثة ~~أيام (2). # مؤيدة بالشهرة بل لا يبعد كونه اجماعيا، ويمكن الاستدلال ببعض ~~الأخبار # PageV06P371 # المتقدمة أيضا فتذكر وافهم. # فلا يضر ضعف رواية علي بن أبي حمزة به وبسهل بن زياد (1). # فمعنى قوله (2): (فإن عجز) أي عن الارسال كما هو ظاهر الرواية و حينئذ ~~(3) لم يعلم حكم العجز عن البكرة. # ويحتمل ما في الارسال بالطريق الأولى (4) وعدم شئ بالكلية، للأصل وعدم ~~الدليل ويمكن كون المراد العجز عن البكرة ونحوها ومن الارسال في محلهما وهو ~~محتمل ظاهر ولكن ليس في رواية علي بن حمزة إلا الأول. # هذا كله في البيض مع الفراخ أو احتماله. # وأما مع ظهور الفساد وكون الفرخ ميتا فيه قبل الكسر أو عاش بعده سويا، ~~فلا شئ لما يشعر به الأخبار المتقدمة، من عدم شئ مع الفساد فافهم و ms1527 للأصل ~~وعدم اتلاف شئ من الصيد ولا قيمة لقشر البيض وقد صرح به في المنتهى ونقل عن ~~العامة قيمة القشر ورده بأنه مثل الخشب والحجر وبأنه لو نقب (ثقب خ ل) ~~البيضة واحد وأخرج ما فيه ثم كسر قشرها آخر لم يكن عليه شئ. # قوله: " وفي كسر بيض القطا والقبج لكل الخ ". قيل القطا جمع قطاة # PageV06P372 # وهو معروف كالقبج، والمخاض ما من شأنه الحمل، ~~لعل المراد به هنا البكرة وهي الصغيرة من الغنم لما سيأتي من التصريح به في ~~المنتهى. # ودليل المسألة كأنه الاجماع مؤيدا بما رواه في الصحيح عن سليمان بن خالد ~~ومنصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا: سألناه عن المحرم وطئ ~~بيض القطاة فشدخه؟ قال: يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الغنم، كما يرسل ~~الفحل في عدد البيض من الإبل (1) ورواية ابن رباط، عن بعض أصحابه، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن بيض القطاة؟ قال: يصنع في الغنم كما ~~يصنع في بيض النعام في الإبل (2). # ورواية سليمان بن خالد، قال: سألته عن رجل وطئ بيض قطاة فشدخه؟ # قال: يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من ~~الإبل، ومن أصاب بيضة فعليه مخاض من الغنم (3). # وحملت على تحرك الفرخ بمثل ما تقدم في بيض النعام فتأمل. # قوله: " وإن عجز فكبيض النعام ". كأنه مضمون كلام الشيخ (4) وفي معناه ~~تأمل، فإن ظاهره أنه إذا عجز عن الشاة في التحرك والارسال في غيره، يكون ~~عليه شاة. # PageV06P373 # قال في المنتهى: وعندي في ذلك تردد، فإن الشاة ~~تجب مع تحرك الفرخ لا غير بل ولا تجب شاة كاملة بل صغيرة على ما بيناه. # كأنه إشارة إلى أن المخاض هو البكرة فتكون شاة صغيرة، ثم قال: فكيف تجب ~~الشاة الكاملة مع عدم التحرك، وإمكان فساده وعدم خروج الفرخ منه، و الأقرب ~~أن مقصود الشيخ ره بمساواته لبيض النعامة في وجوب الصدقة على عشرة مساكين، ~~وصيام ثلاثة أيام، إذا لم يتمكن من ms1528 الاطعام، انتهى. # ويؤيده أن الكلام على تقدير العجز عن ارسال الغنم بالكلية، فكأنه عاجز عن ~~الغنم، فكيف يوجب عليه شاة، فتقدير كلامه، فإن عجز عن الشاة مطلقا كما قال ~~في النعامة، فإن عجز عن الإبل، فإذا كان بعد العجز عن الشاة فحكمه حكم ~~النعامة بعد العجز عن الشاة فهو الذي ذكره المصنف ره فلا شك في كون ذلك ~~مقصوده هنا (1) رحمه الله. # هذا هو القسم الذي لكفارته بدل بخصوصه، ولهذا ذكر بيض القطاة و القبج مع ~~عدم ذكرهما، وذكر الثعلب والأرنب للتطفل، ولاحتمال البدل في كفارتهما لما ~~تقدم. # قوله: " وفي الحمام الخ ". هذا هو القسم الذي ليس لكفارته بدل بالخصوص، ~~قال في المنتهى: وهو أي الحمام كل طائر يهدر بان يواتر (تواتر خ ل) صوته ~~ويعب الماء (2) بأن يضع منقاره فيه فيكرع (3) كما يكرع الشاة ولا يأخذ قطرة ~~قطرة بمنقاره كالدجاج والعصفور وقال الكسائي: كل مطوق حمام، فالحجل # PageV06P374 # حمام لأنه مطوق، ويدخل في الأول الفواخت، ~~والوراشين والقمرى (1) والدبسى و القطا. # وإذا ثبت هذا فنقول: في كل حمام شاة ذهب إليه علمائنا أجمع. # الظاهر أن مرجع تحقيق الحمام وأمثاله العرف واللغة وظاهر بعض الأخبار ~~وكلام الأصحاب إن القطا ليس بحمام حيث ثبت بالاجماع والأخبار إن في الحمام ~~شاة وفي فرخها حمل وفي بيضها قيمة. # مثل حسنة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا ~~أصاب حمامة ففيها شاة، وإن قتل فراخها ففيها حمل وإن وطئ البيضة فعليه درهم ~~(2) وغيرها من الأخبار. # وفي القطا حمل قد فطم من اللبن (3) مثل الصحيحة عن سليمان بن خالد عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام في القطا إذا ~~أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر (4). # وفي رواية أخرى عنه عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه ~~الصلاة والسلام من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم (5) وقد ~~عرفت حال بيضها وبيض القبج فيفهم منهما عدم ms1529 كونهما حمامة، # PageV06P375 # فالتعريف الأول (1) محل التأمل، وكأنه لذلك ~~اختار هنا التعريف الثاني ولكن دخول الحجل فيه يوجب التأمل فيه أيضا فتأمل ~~للرواية السابقة (2) ويمكن حملها على الشاة ويكون في القطاة فرد الواجب. # ولكنه يشكل حكمهم بان الواجب في الثلاثة (3) ونظيرها هو حمل قد فطم واما ~~وجوب الشاة لقتل الحمام والحمل لقتل فرخه وكذا في كسر بيضه ان تحرك (فإنه ~~قيل فرخ أيضا) وان لم يتحرك فدرهم فهو مخصوص بالمحرم في الحل وعلى المحل في ~~الحرم في الأول درهم وفي الثاني نصفه وفي الثالث ربعه ويجتمع الأمران على ~~مجتمع الوصفين، هكذا قول الأصحاب. # ولعل دليلهم (دليله خ) الاجماع والاخبار، ولكن الاخبار ليست بصريحه في ~~ذلك، بل مختلفة، وحملت على ذلك للجمع بينها. # وهي الحسنة المتقدمة المحمولة على قتل المحرم في الحل وهو غير بعيد لأن ~~الظاهر منها ان الوجوب من حيث الاحرام فقط ولكن قوله عليه السلام (وان وطئ ~~البيض فعليه درهم) محمول على كسر البيض قبل ان يتحرك الفرخ فيه. # والصحيحة عن حفص (لعله هو حفص بن السوقة الثقة لنقل ابن أبي عمير عنه ~~ونقله عن أبي عبد الله عليه السلام فليتأمل) قال: في الحمامة درهم وفي ~~الفرخ # PageV06P376 # نصف درهم وفي البيض ربع درهم (1). # المراد غير المتحرك وهو ظاهر، وهي محمولة على المحرم (الحرم خ ل) لأن ~~الظاهر وجوبها في الحمام مطلقا وخرج المحل في غير الحرم بالاجماع فبقي ~~الباقي، وإذا انضم إليها رواية حريز يفيد الاجتماع في المجتمع (2). # فتأمل، فإنه يمكن حملها على قتل حمام الحرم في الحرم وغيره والظاهر أن ~~عدم شئ في حمام الحرم في غير الحرم ليس باجماعى. # ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر قال: سألت اخى موسى عليه الصلاة و السلام عن ~~حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من ~~حمام الحرم (3). # ولا ضرورة في حملها على الكراهة نعم لا تدل على الكفارة، فيمكن كون عدمها ~~اجماعيا فتأمل. # فان الظاهر من النهى عن الصيد لزوم الكفارة. # وأن ms1530 في الروايات ما يدل على وجوب الكفارة في حمام الحرم مطلقا. # مثل رواية إبراهيم بن ميمون قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام رجل نتف ~~ريشة حمامة من حمام الحرم، قال: يتصدق بصدقة على مسكين ويطعم باليدالتى ~~نتفها فإنها قد أوجعها (أوجعه خ ل) (4). # وظاهرها موافق لظاهر عبارة الأصحاب في الفتوى، فلا يضر عدم صحة # PageV06P377 # السند فتأمل. # ويؤيد حملهم (1) رواية ابن الفضيل عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال: ~~سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم؟ قال: عليه قيمتها، و ~~هو درهم يتصدق به، أو يشترى طعاما لحمام الحرم، وان قتلها وهو محرم في ~~الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة (2). # وظاهر هذه وجوب القيمة لقتل حمام الحرم من حيث هو، في الحرم كان أو في ~~الحل. # ورواية منصور قال: حدثني صاحب لنا ثقة قال: كنت أمشى في بعض طرق مكة ~~فلقيني انسان فقال لي: اذبح لي هذين الطيرين فذبحتهما ناسيا وانا حلال ثم ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام فقال: عليك الثمن (3). # وصحيحة عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عن فرخين مسرولين (4) ذبحتهما ~~وانا بمكة محل؟ فقال لي: لم ذبحتهما؟ فقلت: جائتني بهما جارية قوم من أهل ~~مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت انى بالكوفة ولم اذكر أنى بالحرم فذبحتهما ~~فقال: تصدق بثمنهما فقلت وكم ثمنهما، فقال درهم وهو خير من ثمنهما (5). # وهذه تدل على تعيين القيمة لعل المراد ثمن كل واحد، الا أن يكون مسرولين ~~فرخين فتأمل، فالوجوب مع النسيان كما هو المقرر في الصيد وكأن فيها دلالة ~~على جواز التصرف في مال الغير، وذبحه واخذه من يد المملوك باذنه، ثم # PageV06P378 # التسليم إليه، فتأمل فيه. # وصحيحة ابن سنان بقرينة الاسناد قبله (1)، ونقله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، أنه قال في محرم ذبح طيرا، أن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا ~~فجدي، أو حمل صغير من الضأن (2). # كان المراد بالطير هو الحمام، ودلالتهما مثل ما تقدم في الحسنة، ~~فافهمهما. # ورواية حريز عن أبي عبد ms1531 الله عليه السلام، قال: وان وطئ المحرم بيضة و ~~كسرها فعليه درهم، كل هذا يتصدق به بمكة ومنى، وهو قول الله تعالى: " تناله ~~أيديكم ورما حكم " (3). # وقد فسر في أخبار أخر تناول الأيدي بالبيض والفرخ والرماح بما لا يصل ~~إليه اليد من الصيد. # وفي طريق رواية حريز في التهذيب عبد الرحمن المشترك (4) وليس ذلك في ~~الاستبصار، بل نقل موسى بن القاسم عن حماد عن حريز، فالخبر صحيح (5). # ومن جملة ما أيد به الجمع المتقدم رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم؟ # فقال: عليه ثمنها، ليس عليه غيره، قلت فمن قتل فرخا من فراخ الحمام وهو ~~محرم، # PageV06P379 # قال: عليه حمل (1). # وهذه تدل على عدم الفرق بين حمام الحرم وغيره في الحرم وغيره في الجملة. # ولكن سندها غير صحيح للجهل بحال الجرمي، وبمن نقل عنهما (2) بقوله: ~~(عنهما) الواقع فيه، واشتراك ابن مسكان وأبى بصير (3) فكأنه لا يضر لما ~~تقدم وذكر في المنتهى في مقام تأييد عدم الفرق بين حمام الحرم والاهلى في ~~القيمة، إذا قتل في الحرم رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سمعته يقول، في حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم: من ذبح منه ~~طيرا وهو غير محرم، فعليه ان يتصدق، فإن كان محرما فشاة عن كل طير (4). # والتأييد غير ظاهر، بل مناف للحمل المتقدم في الجملة، وفيها فرق بين حمام ~~الحرم ومكة، ولعله يريد بالحرم المسجد، والفرق، غير واضح في كلام الأصحاب. # ورواية محمد (5) (كأنه ابن مسلم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أهدي إليه حمام أهلي (وقيه) جيئ به وهو في الحرم محل؟ قال: ان أصاب منه ~~شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه (6). # قال في المنتهى: انها صحيحة، وفي الطريق عبد الرحمن المشترك (7) تأمل في ~~التأييد. # PageV06P380 # وفيها إشارة إلى اجزاء الأقل من الثمن لعله ~~الدرهم والى جواز صرفه في محله ويشعر به مثل صحيحة أبى عبيدة ms1532 المتقدمة في ~~قتل النعام (1) فتذكر ولا شك أنه أحوط. # واعلم أن ظاهر أكثر الاخبار في كفارة الفرخ هو الحمل فيمكن اشتراط الفطم ~~والرعي والاكل من الشجر كما شرط في المنتهى وغيره. # لصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة (2) لحمل المطلق على المقيد. # وفيه تأمل لعدم المنافاة الا مع القول بمفهوم الوصف وليس بواضح في ~~الأصول. # وأن ظاهر بعض الأخبار في قتل الحمام في الحل وجوب الدراهم ويمكن اجزاء ~~الدرهم ووجوبه وإن كان الثمن أقل أو أزيد لما تقدم في الصحيح (3) أنه خير ~~من ثمنهما، مع احتماله مطلقا لوجود الثمن في الأخبار الأخر والاكتفاء ~~بالأقل من الدرهم بعيد بل لا يمكن لقوله: (خير) والزائد أحوط ومحتمل، ويحمل ~~الدرهم على عدم الزيادة في ذلك الزمان، كما أشار إليه بقوله عليه السلام: ~~(خير) فإنه أوجبه في (مع خ ل) الخيرية فإذا فرض زيادة الثمن لا يصدق عليه ~~ذلك، فالقول بالزيادة غير بعيد. # وأن الظاهر هو التصدق به إن كان من غير حمام الحرم وشراء الطعام لحمام ~~الحرم لو كان منها، للرواية، ويمكن التصدق به مطلقا، للرواية أيضا، ~~ولعل # PageV06P381 # الأول أحوط وأولى. # الا أن الظاهر أنه إن كان مملوكا تكون القيمة لمالكه زائدا على الكفارة ~~قاله في الدروس، فافهم. # وأنه ما ظهر لجميع ما ذكر في المتن وكلام الأصحاب دليل، الا ان يدعى الا ~~جماع، فتأمل. # قوله: " وفي كل من القطا الخ ". قد مر ما يصلح دليلا له فتأمل. # قوله: " وفي كل من القنفذ والضب واليربوع جدي ". دليله قول الأصحاب مع ~~عدم ظهور الخلاف. # مستندا إلى رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في اليربوع و ~~القنفذ والضب إذا اصابه المحرم فعليه جدي والجدى خير منه، وإنما جعل هذا ~~لكي ينكل عن قتل غيره من الصيد (3). # فلا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع، مع ظهور مدحه، ولو وجد الخلاف لكان ~~القول بالاستحباب غير بعيد وليس ببعيد لما تقدم من القول بعدم التحريم الا ~~المحلل، فتأمل. # قوله: " وفي كل من العصفور الخ ". دليله مرسلة صفوان بن ms1533 يحيى (مع قبول ~~ارساله) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: القبرة و # PageV06P382 # الصعوة والعصفور يقتلها (يقتلهم خ ل) المحرم ~~فعليه مد من طعام لكل واحد منهم (1). # ولا يبعد ذلك في كل ما يشابهه، كما قاله في التهذيب والظاهر عدم شئ في ~~الحرم من غير احرام، فلذلك للاحرام مطلقا. # وفي قتل العظاية كف من طعام، لصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لا بي عبد ~~الله عليه السلام: محرم قتل عظاية قال: كف من طعام (2). # وكذا في قتل الزنبور لصحيحه يحيى الأزرق قال: سألت أبا عبد الله و أبا ~~الحسن (موسى خ) عليهما السلام عن محرم قتل زنبورا؟ قال: إن كان خطأ فليس ~~عليه شئ قال: قلت فالعمد؟ قال: يطعم شيئا من طعام (3). # فكأن أقله كف على ما قيل. # وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن ~~محرم قتل زنبورا؟ فقال: إن كان خطأ فلا شئ عليه قلت: بل تعمدا (تعمد خ ل) ~~قال: يطعم شيئا من الطعام، فتأمل (4). # واما الكف في الجرادة واثنتين، فقد مر دليله، ودليل وجوب الشاة في ~~الكثير، والتأمل في ذلك، وكذلك البحث عن تحريم القاء القملة وقتلها ~~الموجبين للكفارة فتذكر، وكذا عدم شئ لو تعذر التحرز من الجراد. # PageV06P383 # ويدل على عدم شئ مع عدم امكان التحرز زيادة ~~على ما تقدم مضمرة أبي بصير قال: سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه ~~من غير تعمد لقتله أو يمرون به في الطريق فيطأونه؟ قال: ان وجدت معدلا ~~فاعدل عنه فان قتلته غير متعمد فلا بأس (1). # وفي حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: اعلم أن ~~ما وطئت من الدبا (2). أو وطأته بعيرك فعليك فدائه (3). # قوله: " وكل مالا تقدير الخ " لعل دليل وجوب القيمة في كل ما لا تقدير له ~~من الصيد وبيضه هو الاجماع وثبوت التحريم والضمان من غير تقدير شرعا فيرجع ~~إلى القيمة لعدم غيرها فيكون على المحرم في الحل وعلى المحل في الحرم ms1534 قيمة ~~واحدة وقيمتان على مجتمع الوصفين. # الا ان الظاهر وجوب دم شاة في كل طير وفي فرخه حمل، عدا النعامة، كما نقل ~~القول به عن. ابن بابويه وفي المنتهى، لصحيحة ابن سنان المتقدمة فتأمل. # قوله: " والأفضل ان يفدى الخ ". لعل دليل أفضلية مفادات الصيد المعيب ~~بالصحيح هو حصول النفع للفقراء أكثر وانه اختيار الأعلى لله، ولا يبعد كونه ~~اجماعيا لما يجد العقل من حسنه. # PageV06P384 # ودليل أفضلية المماثلة في الذكورة والأنوثة ~~مراعاة ظاهر لفظ الآية (1) و الحديث (2) مع عدم الوجوب بالأصل وصدق ~~المماثلة بدونه، وظهورها في الوضع و الجثة في الجملة، وعدم ظهور الإرادة من ~~وجه الأنوثة والذكورة أيضا وهو دليل قوله: (ويجوز بغيره). # قوله: " ويفدى الماخض بمثله الخ ". دليل وجوب افداء الحامل بمثله ظاهرهما ~~(3) وما يجده العقل من أنه بمنزلة قتل اثنين، فينبغي كون كفارته كذلك فيلزم ~~تقويم الكفارة حاملا على تقدير وجوب القيمة بتعذر المثل. # قوله: " ولا ضمان لو شك الخ ". دليل عدم وجوب ضمان بفعل ما يوجب الضمان ~~بحيوان لم يعلم كونه صيدا محرما على المحرم أو في الحرم هو الأصل و عدم ~~الموجب فان الموجب هو الفعل بالصيد الممنوع منه، وذلك غير ظاهر، والأصل ~~عدمه وبرائة الذمة، فتأمل. # قوله: " ويقوم الجزاء الخ " دليل تقويم الحيوان الذي هو كفارة الصيد على ~~تقدير العجز عنه وقت الاخراج لا وقت الجناية ولا وقت العجز هو ان هذا الوقت ~~هو وقت تعيين قيمته، لان قتله إنما تجب (4) عين الفداء، لدليله، ولعله يوجد ~~إلى # PageV06P385 # حين الاخراج فحين الاخراج تجب القيمة. # ولو وجد الفداء قبله (ولو في زمان وجوب اخراج القيمة) تعين، لأنه الأصل ~~بخلاف تقويم الصيد الذي لا تقدير كفارته من الحيوان، فان التقويم حينئذ وقت ~~الا تلاف، لأنه وقت الضمان وتعلق وجوب شئ وإن كان زمان الاخراج بعده، وهو ~~وقت وصول مكة أو منى، وهو ظاهر. # وقيل مثله في وجوب القيمة حين التسليم والاقباض على ضمان المثلى على ~~تقدير تعذره، ووجوب القيمة حين الاتلاف والضمان على ضمان القيمي، الا في ~~الغاصب ms1535 كما سيجيئ تحقيقه إن شاء الله تعالى. # قوله: " ويجوز صيد البحر الخ ". دليل جواز تصرف المحرم في صيد البحر ~~مطلقا هو الأصل والآية (1) والأخبار وقد تقدمت. # ولعل التفسير بما ذكر (2) هو الاجماع ويدل عليه بعض الأخبار. # روى في الكافي عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا بأس بان يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود، قال الله: " أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم " قال: مالحه الذي تأكلون، وفصل بينهما (3) ~~كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان ~~من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر (ويفرخ في البحر يب) فهو من صيد ~~البحر (4). # ولا يضر ارساله مع أنه مسند في التهذيب إلى أبى عبد الله عليه السلام، ~~وان # PageV06P386 # كان فيه عبد الرحمن المشترك (2) وفي حسنة ~~معاوية بن عمار وهي صحيحة في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل ~~شئ يكون أصله من (في خ ل) البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم ان ~~يقتله فان قتله فعليه الجزاء كما قال الله عز وجل (3). # ولعل الجزاء من هذا القبيل، ويدل عليه بعض الأخبار، ونقله بعد هذه ~~الرواية. # والظاهر أن المراد بقوله: (فلا ينبغي) هو التحريم كما يشعر به قوله عليه ~~السلام: (فان قتله الخ). # والروايات الدالة على وجوب الكفارة في الجراد وغيرها ما روى في الكافي عن ~~الطيار عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يأكل المحرم طير الماء (4) والظاهر ~~أنه لكونه في البر. # قوله: " والدجاج الحبشي ". دليل جواز اكله الأصل، وعدم العلم بكونه صيد ~~البر والاجماع. # قال في المنتهى: الدجاج الأهلي يجوز للمحرم والمحل ذبحه في الحرم وغيره، ~~بلا خلاف إلى قوله: وأما الدجاج الحبشي فعندنا أنه كالأهلي يجوز ذبحه ~~للمحرم و المحل، قاله علمائنا. # وأيده بصحيحه معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الدجاج الحبشي فقال ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء والأرض ~~قال: ms1536 # PageV06P387 # وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما كان من ~~الطير لا يصف فلك (فله خ ل) ان تخرجه من الحرم وما صف منها فليس له ان ~~يخرجه (1). # لعل مراده ب‍ (إنما الصيد) حصر الصيد المحرم من الطيور فيما يمتنع ~~بالطيران بين السماء والأرض. # والظاهر أنه يريد بقوله: (ما كان من الطير لا يصف) انه لا يقدر على ~~الطيران بنفسه فافهم. # ويؤيده صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن مسلم قالا سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم؟ فقال: نعم لأنها لا تستقل ~~بالطيران (2). # قوله: " والنعم إذا توحشت " دليل - جواز اكل النعم وذبحه في الحل والحرم ~~للمحل والمحرم وان توحش وصار ممتنعا لا يقدر عليه - هو الأصل وعدم دليل ~~مخرج (محرم خ ل) وأدلة جوازهما والاجماع. # قال في المنتهى: وهو قول علماء الأمصار. # واستدل أيضا بالاخبار مثل رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم ان يذبحه وهو في الحل والحرم جميعا ~~(3). # وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يذبح في الحرم الإبل ~~والبقر والغنم والدجاج (4). # PageV06P388 # قوله: " ولا كفارة في (قتل خ) السباع: " قال ~~في المنتهى: لا كفارة في قتل السباع طائرة كانت أو ماشية كالبازي والصقر ~~والشاهين والعقاب ونحوها والنمر والفهد ونحوهما الا الأسد، فان أصحابنا ~~رووا في قتله كبشا إذا لم يرده، واما إذا اراده فإنه يجوز قتله ولا كفارة ~~حينئذ اجماعا، وقد اجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن الأسد إذا بدا للمحرم ~~فقتله لا شئ عليه. # فعل دليل المسألة الأصل والاجماع الا في الأسد، وفيه الأصل، وعدم دليل ~~الوجوب. # قال في المنتهى بعد نقل - رواية أبي سعيد المكارى قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام رجل قتل أسدا في الحرم، فقال: كبش يذبحه (1). # وعندي في هذه الرواية توقف، والأولى السقوط. # لعل المراد بالتوقف فيها عدم العمل بها لعدم الصحة واصل براءة الذمة من ~~الكفارة، وان قلنا بتحريم القتل، وقد مر ms1537 البحث فيه فتذكر. # قوله: " ولا المتولد الخ ". دليل عدم جواز القتل - ووجوب الكفارة في ~~الحيوان المتولد من الحيوان الذي لا يجوز للمحرم قتله وفي الحرم ومن الذي ~~يجوز ذلك، ان صدق اسم الأول والعدم ان صدق اسم الثاني - هو صدق الاسم فيجرى ~~دليل كل واحد فيه، وان لم يصدق اسمهما، فدليل عدم الكفارة وجواز القتل هو ~~الأصل وعدم جريان دليل التحريم ولعلهما (2) مقصود الشيخ باطلاق عدم ~~الشئ # PageV06P389 # ويجوز قتل الأفعى والفارة والعقر ب والبرغوث. # ورمى الحدأة (1) والغراب. # المنقول عنه في المنتهى. # ولعله يريد بما بين الوحشي والاهلى، المحللان (المحللين ظ) في الأصل، و ~~بالمحرم والمحلل المحرم والمحلل في الأصل مثل الخنزير والشاة، وكان يمكن ~~الاختصار على الثاني، وادراج الأول فيه، فتأمل. # قوله: " ويجوز قتل الأفعى الخ ". لعل دليله رواية معاوية بن عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: ثم اتق قتل الدواب كلها الا الأفعى والعقرب ~~والفارة فاما الفارة فإنها توهى السقا (2) وتضرم عل أهل البيت واما العقرب ~~فان رسول الله صلى الله عليه وآله مد يده إلى الحجر فلسعته قال: لعنك الله ~~لا برا تدعينه و لا فاجرا والحية وإذا إرادتك فاقتلها وان لم تردك فلا ~~تردها والأسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب والحدأة رميا على ظهر ~~بعيرك (3). # هذه تدل على عدم قتل الحية على تقدير عدم الإرادة ويمكن حملها على ~~الكراهة ورواية حسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ~~لي: يقتل المحرم الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفارة فان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سماها الفاسقة والفويسقة ويقذف الغراب، وقال: اقتل كل شئ ~~(كل واحدخ ل) ومنهن يريدك (4). # فظاهر هما جواز رمى الحدأة والغراب بغير قصد القتل ويمكن تحريمه لأول ~~الأولى، ولا شك انه أحوط وان أمكن فهم استثناء قتلهما منه لجواز الرمي فإنه ~~قد # PageV06P390 # يفضى إليه فتأمل. # والظاهر أيضا جواز رميهما من ظهر البعير فلو كان داخلين في الصيد المحرم ~~يجب الاختصار عليه، وإن كان ظاهر الثانية في الغراب ms1538 أعم، لعدم صحتها و ~~امكان تقييدها بالأولى. # والظاهر عدم التقييد بالمحرم كما قيل إنه مخصوص بالمحرم الذي هو من الخمس ~~الفواسق (1) للعموم بل ليس تحريم قتل ذلك المحرم (للمحرم ظ) بمعلوم حتى ~~يحتاج إلى استثناء الرمي عن ظهر البعير فقط كما فعله القائل فتأمل. # واما البرغوث فما نعلم دليلا على جواز قتله سوى الأصل، ولكن (اتق) في أول ~~الأولى (2) يدل على التحريم، فافهم. # وقال في التهذيب: لا بأس بقتل البق والبرغوث والنمل في الحرم، إذا كان ~~الانسان محلا. # ويدل على جواز القتل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: لا بأس بقتل النمل والبق في الحرم ولا بأس بتقل القملة في الحرم (3). # ولا يجوز له إذا كان محرما، وقد بينا أنه إذا كان محرما لزمته الكفارة ~~(4). # ولا يبعد كونها كفا من طعام، ولا جواز قتلها على تقدير الأذى وعدم # PageV06P391 # الكفارة لما تقدم، فتأمل. # وقد مر في المتن تحريم قتل الدواب فيكون البرغوث مستثنى مطلقا، أو مع ~~حصول الأذى منه، أو يريد جواز قتله في الحرم للمحل، وهو بعيد. # قوله: " واخراج القمارى والدباسي " (2). أي يجوز اخراجهما من حرم مكة ~~للمحل ولا يجوز قتلهما فيه ولا أكلهما مطلقا إذا ذبحا فيه نعم يجوز أكلهما ~~فيه للمحل إذا ذبحه في الحل كسائر أنواع الصيد. # اما دليل عدم جواز قتلهما واكلهما، فهو العمومات الدالة على التحريم ~~مطلقا (3) من غير مناف. # ويؤيده رواية سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما في ~~القمرى والدبسى والسمان والعصفور والبلبل قال: قيمته فإن أصابه وهو محرم ~~(المحرم خ ل) في الحرم فعليه قيمتان ليس عليه دم (4). # وفيها أيضا دلالة على الجمع في الحرم ولا يضر ضعف السند، لأنها مؤيدة. # وأما جواز اخراجهما فهو موجود في كلامهم ره قال في الدروس: فيجوز على ~~كراهة شرائهما واخراجهما للمحل والمحرم على الأقوى، مع وجود ما يدل على منع ~~اخراج الطير مطلقا، وأنه يجب اطلاق ما أدخل الحرم وإن كان أهليا، وإن كان ~~مقصوص الريش ms1539 يصبر حتى يطيب فيخلي سبيله، وإن أراد الخروج يخليه عند من بمكة ~~حتى يستوي ويخليه. # PageV06P392 # وما رأيت له مستندا إلا رواية العيص بن القاسم ~~(صرح بصحتها في المنتهى) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء ~~القمارى يخرج من مكة و المدينة؟ فقال: ما أحب أن يخرج منها (منهما يب) شئ ~~(1). # لعلهم فهموا منها الجواز على كراهية وليست بصريحة إذ كثيرا ما يقال: ما ~~أحب، وأريد به التحريم. # على أن في سند ها عبد الرحمن المشترك (2) وأنها مخصوصة بالقمارى. ولعله ~~لا قائل بالفرق، والقول بالجواز لا يخلو عن اشكال. # مع وجود أخبار صحيحة صريحة في عدم جواز الاخراج ووجوب الرد، لو أخرجه ~~والكفارة لو تلف. # مثل صحيحة علي بن جعفر عليه السلام قال سألت أخي موسى عليه الصلاة ~~والسلام عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها قال: عليه أن ~~يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به (3). # قوله: " ولو أكل مقتوله الخ " أي لو قتل المحرم في الحل صيدا محرما وأكل ~~منه يجب الفداء أي كفارة ذلك أي شئ كان للقتل وقيمة مقدار ما أكل منه. # كأن دليله إن قتل الصيد حرام وله موجب فيلزم به وكذا أكله حرام، و متلف ~~لبعض الصيد فيكون ضامنا للمتلف، والأصل عدم التداخل، وعدم ثبوت أمر زايد ~~على الجناية. # PageV06P393 # ويحتمل تضاعف الفداء كما اختاره البعض لأنه قد ~~ثبت إن قتل الصيد موجب للفداء وكذا أكله موجب لذلك والأصل عدم التداخل. # ويؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام عن قوم اشتروا ظبيا ~~فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليهم؟ قال: على كل من أكل منهم فداء صيد، كل ~~انسان منهم على حدته فداء صيد كاملا (1). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمع قوم ~~على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته (2). # وكان لعدم صراحة الأخبار بل ولا عمومها في وجوب الفداء في الأكل مع ~~الوجوب بالتقييد ms1540 والأصل اختار المصنف هنا قيمة المتلف فقط، فيحتمل عدم شئ ~~أصلا، لعدم ثبوت ضمان مثله، ولأنه قد ضمنه بالقتل فكأنه صار ملكه مثل مال ~~الغير، فلا يضمن بالأكل منه مرة أخرى. # نعم لما كان أكل الصيد حراما حصل الإثم بذلك، هذا مذهب بعض العامة إلا ~~أنه نقل اجماع علمائنا على وجوب التعدد في المنتهى قال: إذا ذبح الصيد ثم ~~أكله ضمنه للقتل ووجب عليه ضمان آخر للأكل قاله علمائنا، وهو ظاهر في تعدد ~~الفداء وقد عرفت عدم الاجماع على ذلك لاختياره قيمة ما أكل هنا وعدم دلالة ~~الأخبار على وجوب التعدد حين الأكل والذبح معا، وحال الاجماع أيضا فلا يبعد ~~التداخل، وعدم لزوم غير شئ واحد، كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر المذكورة. # ويؤيده، صحيحة أبان بن تغلب: في المشتركين في ذبح الفرخ وأكله # PageV06P394 # بدنة مكان أكلهم وذبحهم (1) وسيجيئ في شرح ~~قوله: (ويضمن) الخ. # قوله: " ولو لم يؤثر الرمي فلا شئ الخ ". يعني إذا رمى المحرم صيدا و ~~أصابه، ولكن علم عدم تأثيره فيه، فلا شئ عليه من الكفارة لعدم ضمانه شيئا ~~مع الأصل، نعم يأثم بذلك أن كان عمدا عالما. # أما لو علم الجرح والكسر ثم رآه سويا من غير حصول كسر ونقص فيه ضمن ربع ~~فداه، ولو لم يعلم حاله من الكسر والقتل وغيرهما بعد العلم بالتأثير يضمن ~~جميعه بما يقرر له. # دليل ذلك كله رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~محرم رمى صيدا فأصاب يده، فعرج؟ قال: إن كان الظبي مشى عليها ورعى و هو ~~ينظر إليه فلا شئ عليه وإن كان الظبي ذهب على وجهه وهو رافعها فلا يدري ما ~~صنع فعليه فدائه لأنه لا يدري لعله قد هلك (2). # ولا يخفى أن فيها دلالة على عدم شئ ولو علم الجرح والتأثير أيضا إذا كان ~~رآه من غير نقص وكسر، ولا يضر الجهل ببعض رواتها لكونها مقبولة عندهم. # لعلها محمولة على عدم الجرح والتأثير الكثير الموجب للشئ الذي يدل عليه ms1541 ~~ما سيذكر أو على عدم الفداء التام أو الربع والأصل موجب لعدم شئ أصلا إلا ~~فيما سيأتي. # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال: سألته عن رجل رمى ~~صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه فلم يدر # PageV06P395 # الرجل ما صنع الصيد؟ قال: عليه الفداء كاملا ~~إذا لم يدر ما صنع الصيد (1). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال: سألته عن رجل رمى ~~صيدا فكسر يده أو رجله وتركه فرعى الصيد قال: عليه ربع الفداء (2). # وصحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل رمى ظبيا و هو ~~محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع فقال: عليه ~~فدائه قلت: فإنه رآه بعد ذلك مشى قال: عليه ربع ثمنه (3). # الظاهر أن ضمير (ثمنه) راجع إلى الفداء ويحتمل مراد الكتاب ب‍ (ربع ~~القيمة) ذلك لصراحة صحيحة علي بن جعفر في ذلك. # وهما صريحتان في وجوب الفداء في كسر الرجل مع عدم العلم بحاله فايجاب ~~الفداء لمطلق التأثير مع الجهل بحاله محل التأمل، وفي وجوب الربع في كسر ~~الرجل إذا رأى بعد ذلك يمشي فاختيار الأرش حينئذ كما قاله البعض محل ~~التأمل. # نعم يمكن ذلك فيما دون ذلك، مع احتمال عدم شئ أصلا للأصل و عدم دليل ~~واضح. # وأما دليل وجوب الفداء وجميع القيمة مع الجهل بالتأثير فغير واضح و الأصل ~~عدم التأثير وعدم الوجوب بل لو لم يكن النص لكان القول بعدمه على تقدير ~~العلم بالتأثير وجهل حاله أيضا جيدا لذلك بل كان اللازم هو الأرش وهو ما ~~يقتضيه الجناية المحققة، إلا مع العلم أو الظن الغالب بكون الجراحة مهلكة، ~~كما قاله بعض العامة. # PageV06P396 # قوله: " وفي كسر قرني الغزال الخ ". دليله ~~رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت ما تقول في محرم كسر ~~إحدى قرني الغزال (غزال خ ل) في الحل قال: عليه ربع قيمة الغزال قلت: فإن ~~كسر قرنيه قال: ms1542 عليه نصف قيمته، يتصدق به، قلت: فإن هو فقأ عينيه قال: عليه ~~قيمته، قلت: فإن هو كسر إحدى يديه قال: عليه نصف قيمته قال: قلت: فإن هو ~~كسر إحدى رجليه قال: عليه نصف قيمته، قلت: فإن هو قتله؟ قال: عليه قيمته ~~قال: قلت: فإن هو فعل به وهو محرم في الحل، قال: عليه دم يهريقه وعليه هذه ~~القيمة (القيم ظ) إذا كان محرما في الحرم (1). # قال في المنتهى: وفي طريق هذه الرواية، أبو جميلة وسماعة بن مهران و ~~فيهما قول (2) والأقرب الأرش. # قلت: قال في الخلاصة: المفضل بن صالح أبو جميلة ضعيف كذاب يضع الحديث ~~وسماعة بن مهران ثقة ثقة كان واقفيا. # ففيهما (3) أكثر من أن يقال (فيهما قول) على أن فيهما (4) السندي عن ~~الربيع (5) عن يحيى المبارك. # PageV06P397 # وإن ايجاب الربع في كسر القرن الواحد مستبعد ~~لما مر من ايجابه في كسر اليد والرجل. # وأيضا ينافي ايجاب النصف فيهما ما تقدم في الأخبار الصحيحة من ايجاب ~~الفداء والربع. # وأيضا ينافي ما في صحيحة عبد الغفار الجازي (الثقة) قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد الصيد؟ فقال: # يأكل الميتة ويترك الصيد وذكر أنك إذا كنت حلالا وقتلت صيدا ما بين ~~البريد والحرم فإن عليك جزائه وإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته تصدقت ~~بصدقة (1). # مع احتمال الاستحباب فتأمل في التأويل والجمع، ووجوب الأرش أيضا غير ظاهر ~~للأصل، وعدم الدليل والتحريم، وضمان الكل على تقدير الاتلاف لا يستلزم ذلك، ~~إذ قد لا يكون في الأبعاض شئ مع وجوب ذلك في الكل. # إلا أن يقال: إن ذلك اجماعي، قال في المنتهى: لو أتلف جزء من الصيد ضمنه، ~~وهو قول كل من يحفظ عنه العلم، إلا داود وأهل الظاهر، فإذا وجب الضمان ولا ~~تقدير يجب الأرش، فتأمل. # وكان ينبغي أن يقال في المتن: وفي إحدى عينيه النصف أيضا، وكذا في كسر ~~إحدى يديه النصف وكذا في إحدى رجليه النصف لوجودها في الرواية. # قوله: " ويضمن كل ms1543 من المشتركين فداء كملا ". أي كله نقل عن الصحاح يقال: ~~اعطه هذا المال كملا أي كله. # PageV06P398 # وقد مر دليله وهو الصحيح من الأخبار. # مع أنه يدل على الفذاء الواحد ظاهر صحيحة أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها، وأكلوها؟ # فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه، بدنة يشتركون فيهن فيشترون على ~~عدد الفراخ وعدد الرجال قلت: فإن منهم من لا يقدر على شئ قال: يقوم بحساب ~~ما يصيبه من البدن ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما (1). # ويمكن حملها على الاشتراك في أصل الكفارة مع التعدد بحسب عددهم و يؤيده ~~قوله: (وعدد الرجال) وقوله: (بحساب ما يصيبه من البدن). # وهذه تدل على كون البدنة في الفرخ أيضا ويمكن كونه مستحبا واحد افراد ~~الواجب. # وتدل على الانتقال إلى الصوم المذكور بعد العجز عن كل شئ وفيه تأمل. # وتدل أيضا على أنه يكفي الواحدة للأكل والذبح فتأمل. # وأن مقتضى الدليل والأصل تخصيص ذلك بالمحرمين فلو اشترك المحلون في الصيد ~~في الحرم فلا يكون إلا فداء واحدا على الكل. # قال في المنتهى: ولو اشترك المحلون في قتل صيد في الحرم قال الشيخ ره: # لزم كل واحد منهم القيمة فإن قلنا يلزمهم جزاء واحد كان قويا لأن الأصل ~~براءة الذمة، ولو اشترك محلون ومحرمون في قتل صيد في الحل لزم المحرمين ~~الجزاء، ولا يلزم المحلين شئ، وإن اشتركوا في الحرم لزم المحرمين الجزاء ~~والقيمة والمحلين قيمة واحدة # PageV06P399 # وقال أيضا: لو اشترك الحلال والحرام في قتل ~~صيد حرمي وجب على المحل القيمة كملا وعلى المحرم الجزاء والقيمة معا. # وقال الشيخ في التهذيب: على المحرم الفداء كملا، وعلى المحل نصف الفداء ~~لما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: ~~كان علي عليه السلام يقول في محرم ومحل قتلا صيدا فقال: على المحرم الفداء ~~كاملا وعلى المحل نصف الفداء (1). # هذه غير صحيحة، وفي متنها أيضا شئ، ومخالف لما ثبت عندهم ms1544 من اجتماع ~~الأمرين على المحرم في الحرم إذا كان القتل في الحرم وإن كان في الحل فلا ~~يكون على المحل شئ إلا أن يفرض أنه حرمي وفي قتل الحرمي في الحل مثله في ~~الحرم، فتأمل. # قوله: " وشارب لبن الظبية الخ ". الظاهر أن مراده وجوب الدم والقيمة على ~~شارب لبن الظبية إذا كان محرما في الحرم لأنه مقتضى الدليل. # وهو رواية يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مر وهو ~~محرم في الحرم فأخذ عنز (عنق كا) ظبية فاحتلبها وشرب من لبنها قال: عليه دم ~~و جزائه في الحرم ثمن اللبن (2). # وفيها اشعار بوجوب الدم للاحرام فقط، والقيمة للمحرم فقط، فافهم، و يحتمل ~~عدم وجوب شئ أصلا لهما والقيمة لهما مطلقا. # واعلم أن الرواية ضعيفة بجهل يزيد بن عبد الملك وصالح بن عقبة فإنه # PageV06P400 # قيل كذاب غال لا يلتفت إليه (1). # والحكم خلاف الأصل ولا اجماع وما نجد غيرها، والأصل دليل قوي. # قال في المنتهى: لو شرب لبن ظبية كان عليه الجزاء وقيمة اللبن، قاله ~~الشيخ، واستدل برواية يزيد المتقدمة، ثم قال: ولأنه شرب ما لا يحل له، إذ ~~اللبن كالجزء من الصيد، فكان ممنوعا منه، فيكون كالأكل لما لا يحل أكله، ~~لقول الباقر عليه السلام وذكر صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه ~~أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه ~~شئ ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة (2). # فيه تأمل لأن القياس ممنوع منه، خصوصا في باب الكفارات والمنع اللازم من ~~الجزئية لو سلم لا يستلزمها، نعم في الرواية دلالة من جهة العموم. # وقد يناقش فيه أيضا لعدم صدق الأكل على الشرب، ولهذا ما جعله المصنف ره ~~دليلا على المدعى من غير قياس، على أن عمومها ليس بمراد حتى (في خ ل) نتف ~~الإبط الواحد، وقلم اليدين إلا إصبعا واحدا، ms1545 فإنهم لا يوجبون الفداء إلا في ~~الإبطين معا وقلمهما كذلك ووجود الاجماع في جميع ما لا يقولون به غير ظاهر ~~كيف وإن صحيحة أبان بن تغلب (الثقة) تدل على عدم التعدد بالأكل والذبح و ~~أنه يكفي البدنة الواحدة لمن شارك في ذبحها وأكلها وقد تقدمت في شرح قوله: ~~و يضمن كل من المشتركين فتذكر وتأمل. # PageV06P401 # فالظاهر أنه لا يحسن الاستدلال بها وبأمثالها ~~على مثل هذه كأنه لهذا ما استدل بها الشيخ وغيره نعم هي دالة على كون ~~النسيان والجهل عذرا في باب الكفارات. # إلا أنها مخصوصة بغير الصيد لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل وليس عليك فداء ~~ما آتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد (1). # والناسي أيضا لا يكون فيه معذورا بالطريق الأولى ويمكن ادخاله في الجاهل ~~أيضا فافهم. # قوله: " ولو ضرب بطير الخ ". أي لو ضرب محرم في الحرم طيرا مصيدا على ~~الأرض فمات، لزمه دم وقيمتان، كأن الدم لقتل الصيد محرما وإحدى القيمتين ~~للحرم والأخرى للاستصغار بالطير حينئذ. # لعل دليله رواية معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الأرض فقتله قال: عليه ثلاث قيمات ~~قيمة لاحرامه وقيمة المحرم (للحرم خ ل) وقيمة لاستصغاره إياه (2). # أي لاستصغار المحرم الطير ويحتمل الحرم، وعلى التقديرين لا يتعدى لاحتمال ~~كون الثلاثة علة. # وفي سندها (3) محمد بن أبي بكر عن زكريا وهما غير ظاهرين ودلالتها على ~~الدم أيضا ليست بواضحة، بل ظاهرة في غيره، فكان المراد بالقيمة هو ~~العوض # PageV06P402 # لما ثبت من وجوب الدم في الطير للروايات. # مثل صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: محرم قتل ~~طيرا فيما بين الصفا والمروة عمدا قال: عليه الفداء والجزاء ويعزر، قال: # قلت: فإن (فإنه خ ل) قتله في الكعبة عمدا قال: عليه الفداء والجزاء ويضرب ~~دون الحد ويقام ms1546 للناس كي ينكل غيره (1) قال في المنتهى: هذه الرواية لا بأس ~~بها، كأنه إشارة إلى أن في صحتها شئ (2) لوجود محمد بن عيسى، وقد عرفت أنه ~~ثقة وعدم التصريح بتوثيق حمران، قال في الخلاصة: مشكور، ونقل عن الكشي مدحه ~~رواية، وقال ابن داود في كتاب كش ممدوح معظم ويفهم من مواضع أخر توثيقه. # ولكنها غير صريحة في المدعى، لاطلاق الفداء والجزاء، والطير، وكونه فيما ~~بينهما (3) على أنه معلوم عدم وجوب الدم في كل طير لما تقدم من عدم وجوبه ~~في نحو العصفور. # بل يجب في البعض مد من طعام لمرسلة صفوان بن يحيى (الذي ارساله بمنزلة ~~الاسناد إلى العدل على ما قيل) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في القبرة والعصفور والصعوة يقتلهم المحرم قال: عليه مد من طعام لكل واحد ~~منهم (4) وفي البعض القيمة (5) وقد مر. # PageV06P403 # نعم قد ثبت الدم في الحمام ونحوه للروايات ~~الصحيحة، فيمكن حملها عليه على تقدير كون المراد بالفداء والجزاء هو الدم ~~على أنه قد يطلق الجزاء على الكفارة مطلقا، ويؤيده أنه لا دم على المحل، ~~وقد يكون محلا، بل هو الظاهر، وإلا يلزم التعدد، وما ذكر، إلا أن يحمل ~~الفداء على الدم والجزاء على القيمة ولكنها محتملة لغير ذلك وكونهما واحدا، ~~بأن يكون عطف تفسير ونحوه، نعم هذه تدل على التعزير وكونه دون الحد ولا ~~بأس. # وأما ثبوت الحكم المذكور بمثلهما ففيه تأمل، إلا أن ذكره الأصحاب وضم ~~المصنف في المنتهى التعزير للثانية (1). # قوله: " ويزول بالاحرام الخ ". دليل زوال ملك المحرم عن الصيود المحرمة ~~عليه إذا كان معه حال احرامه ووجوب اخراجه عن ملكه بأن يخليه وسبيله وعدم ~~جواز ادخاله الحرم وأنه مع الدخول يخرج عن ملك المدخل ويضمنه بجزاه محرما ~~كان أو غيره ما رواه في التهذيب (في الصحيح) عن أبي سعيد المكاري عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: لا يحرم أحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه عن ملكه ~~فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه، فإن لم ms1547 يفعل حتى يدخل الحرم ومات لزم ~~الفداء (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ظبي دخل ~~الحرم قال: لا يؤخذ ولا يمس قال (ان خ ل) الله تعالى: " ومن دخله كان آمنا ~~(3). # PageV06P404 # وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن طير (طائر يب) أهلي أقبل فدخل (أدخل يب) الحرم (حيا ~~يب) فقال: لا يمس، لأن الله يقول: ومن دخله كان آمنا " (1). # وفي الصحيح عن بكير بن أعين (الممدوح المعظم) قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم؟ فقال: إن كان ~~حين أدخله خلي سبيله فلا شئ عليه وإن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء (2). # وهي عامة في المحرم والمحل. # ويمكن بطلان الاحرام لو لم يخل سبيله وكان حين الاحرام ودخول الحرم في ~~قبضته فتأمل. # وأيضا يمكن عدم خروجه عن ملكه لو خلاه خارج الحرم وهو محرم وعلى تقدير ~~الخروج يمكن دخوله في ملكه بعد الاحرام إذ لا دلالة في الأخبار إلا على ~~وجوب الاخراج عن الملك وضمانه بالادخال في الحرم. # والظاهر أنه يجوز التملك بعد الاحلال وإن لم يكن أخرجه عن ملكه و قبضته ~~فتأمل. # وتدل على عدم الخروج عن ملكه إذا لم تكن معه صحيحة جميل قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله ~~أو من الطير يحرم وهو في منزله قال: وما به بأس لا يضره (3). # PageV06P405 # والظاهر أنه كلما يكون في منزله ما لم يكن معه ~~فهو ماله لم يخرج عن ملكه فتأمل. # قوله: " ولو (أمسكه خ ل) المحرم فذبحه الخ ". أي لو أمسك محرم الصيد ~~المحرم في الحل وذبحه محرم آخر ويحتمل كونه كذلك: لو ذبحه محل في الحرم مع ~~امساك المحرم فيه مع التضاعف في الممسك، ولو كان الذابح محرما أيضا يحتمل ~~التضاعف عليهما، فعلى كل واحد من الممسك والذابح فداء الصيد أي جزائه. # ولو أمسكه المحرم وذبحه المحل في ms1548 الحل لم يكن الجزاء والتحريم إلا على ~~الممسك. # ولعل دليل الحكم يعلم مما تقدم من تحريم مباشرة الصيد ولزوم الكفارة على ~~المباشر محرما كان أو محلا في الحرم والتضاعف مع الاجتماع، وعدم شئ بدون ~~الوصفين. # ولأن الفداء يجب بالدلالة. # لصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم لا يدل ~~على الصيد فإن دل عليه فقتل، فعليه الفداء (1). # ولما تقدم من أنه إذا دل فصيد فعليه الكفارة (2). # وبالرمي مع الخطأ الظاهر مع إصابة الغير عند البعض. # لرواية إدريس بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرمين ~~يرميان صيدا فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما؟ قال: ~~عليهما جميعا # PageV06P406 # يفدي كل منهما على حدة (1). # ولا يضر جهل السند بجهل إدريس بن عبد الله، لصحة رواية ضريس بن أعين قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما؟ قال: ~~على كل واحد منهما الفداء (2). # وكان ضريس هو ابن عبد الملك بن أعين، فبالامساك الذي هو إعانة أولى (3) ~~قاله في المنتهى، ثم قال: ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء، على ما سيأتي ما ~~لم يكن بدنة الخ. # والدليل على الكفارة في المحرم الممسك تمام، وفي المحل في الحرم و ~~التضاعف محل التأمل، ولعل لا نص لهم في أصل هذه المسألة، ويمكن كونها ~~اجماعية، ولو قال: ولو أمسك محرم في الحل فذبحه آخر فعلى كل جزاء ولو ذبحه ~~محل ضمن الممسك خاصة، لكان أخصر وأوضح. # قوله: " ولو أغلق على حمام الحرم الخ ". لعل قيد حمام الحرم لوجوده في ~~بعض الروايات، ويحتمل كونه كناية عن كونه في الحرم قيل: لعدم الفرق بين ~~حمام الحرم و غيره في غير الحرم، وكذا فيه بين حمامه وحمام غيره. # ويمكن الفرق لما رواه في التهذيب، عن علي بن جعفر (في الصحيح) قال: # سألت أخي موسى عليه السلام، عن حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد ~~حمام الحرم حيث كان، إذا علم أنه من حمام الحرم ms1549 (4). # وكذا ما يدل على وجوب الكفارة لنتف ريشه من حمام الحرم باليد ~~الجانية # PageV06P407 # من الروايات (1). # وظاهرها تحريم صيد حمام الحرم في الحل والحرم للمحل والمحرم، إلا أن يحمل ~~على الاستحباب وهو بعيد، أو المحرم، فالتخصيص لغو ولا ضرورة، إلا أن يدعى ~~الاجماع على عدم الفرق، وليس كذلك، لأنه مذهب الشيخ المفيد، على ما نقل في ~~التهذيب، وظاهره أيضا والمصنف في المنتهى قال: منه الشيخ صيد حمام الحرم ~~حيث كان، للمحل والمحرم، وجوزه ابن إدريس، والحق الأول، واستدل بصحيحة علي ~~بن جعفر المذكورة. # وأما تخصيص الحمام (2) فالظاهر أنه مبني على الغالب، فلا اختصاص به لوجود ~~الطير في الرواية (3). # وأما التقييد بالهلاك (4) فلأنه لو لم يهلك وفتح الباب وسلم الكل فلا شئ ~~عليه من الكفارة، على الظاهر، وإن قيل: بوجوبها بمجرد الاغلاق لظاهر ~~الروايات (5). # والظاهر أن المراد مع الهلاك، أو عدم الفتح وعدم العلم بالسلامة، لأنه ~~على تقدير الرمي، وعدم الإصابة لا شئ كما تقدم. # وكذا في الدلالة والامساك بغير جناية، ووجوب الكفارة على تقدير جهل ~~الهلاك بعد الإصابة والاحتياط ظاهر، وهو العمل بظاهرها، ويؤيده وجوب الشاة ~~بمجرد تنفير حمام الحرم، كما سيجئ. # PageV06P408 # وأما التقييد بالمحرم فلوجوده في الدليل في ~~الحكم المذكور في المتن، ولو ذكر حكم المحل أيضا كما في الروايات لكان ~~أولى. # ويعلم منه عدم التضاعف لو كان محرما في الحرم، ولكن ذكره في المنتهى، ~~ويقتضيه بعض ما تقدم، وما تأخر، ولكن ظاهر أدلة هذه المسألة عدمه لوجوب ~~المذكور للمحرم، مع ظهور كون الحمام في الحرم. # وهي رواية إبراهيم وسليمان بن خالد، قالا: قلنا لا بي عبد الله عليه ~~السلام: رجل أغلق بابه على طائر، فقال: إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم ~~فعليه شاة، وإن كان أغلق الباب قبل أن يحرم فعليه ثمنه (1). # والظاهر أنه في الحرم، لأنه لا شك في كونه قبل الاحرام فيه، وإلا فلا شئ، ~~فكذا بعده، فظاهرها عدم التضاعف، فافهم ورواية يونس بن يعقوب، قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أغلق بابه ms1550 على حمام من حمام الحرم وفراخ ~~وبيض، فقال: إن كان أغلق عليها قبل أن يحرم، فإن عليه لكل طير درهما، ولكل ~~فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ربع درهم وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فإن عليه ~~لكل طير (طائر خ ل) شاة ولكل فرخ حملا، وإن لم يكن تحرك فدرهم وللبيض نصف ~~درهم (2). # وهذه في الدلالة على عدم التضعيف مثل الأولى، ويؤيد هذا الحكم ما تقدم في ~~الحمام وفرخها وبيضها محلا ومحرما. # ولكن في قوله: (وللبيض نصف درهم) تأمل بعد قوله: (وإن لم يكن تحرك فدرهم) ~~لأن الظاهر أن في المتحرك حمل مثل الفرخ، وفي غيره درهم كما # PageV06P409 # تقدم، والنصف ما بقي له محل، إلا أن يكون ~~المراد بعدم التحرك البيض الذي صار فرخا ولم يتحرك بعد، وبالبيض ما لم يصر ~~فيه فرخ بعد فتأمل. # ولا يضر عدم صحة سندها لاشتراك موسى، والقول في يونس (1) لأنها مؤيدة ~~بغيرها من الروايات وفتوى الأصحاب. # ورواية زياد الواسطي (لعله سابور الثقة أخو بسطام بن سابور الواسطي، قيل: ~~هو وإخوته زكريا وزياد وحفص كلهم ثقات فالخبر صحيح) قال: سألت أبا الحسن ~~عليه السلام، عن قوم اغلقوا الباب على حمام من حمام الحرم، فقال: عليهم ~~قيمة كل طائر درهم يشتري به علفا لحمام الحرم (2). # وهي محمولة على كونهم محلين، لما تقدم. # قوله: " ولو نفر حمام الحرم الخ ". لعل المراد تنفير الطير من الحرم إلى ~~خارجه، فإن رجع الجميع إلى الحرم مطلقا فعلى المنفر شاة فقط للتنفير ~~المحرم، وإلا فعن كل ما لم يرجع دم. للاخراج عن الحرم، واحتمال التلف ~~ويحتمل التنفير مطلقا والرجوع إلى المستقر من الحرم، ولكنه بعيد، لأن أصل ~~الحكم مخالف للأصل، وليس له دليل واضح. # قال في المنتهى: قاله الشيخ، ولا بأس إلى قوله: قال الشيخ ره: هذا الحكم ~~ذكره علي بن بابويه في رسالته، ولم أجد به حديثا مسندا قاله الشيخ في شرح ~~قول شيخه: ومن نفر الخ (3) وهو يشعر بأن عليه حديثا غير مسند، وليس ~~بواضح # PageV06P410 # قوله: " ولو أوقد ms1551 جماعة الخ ". دليل وجوب دم ~~واحد على جماعة أوقدوا نارا بغير قصد وقوع الصيد فيه، بل لغرض لهم، وعلى كل ~~واحد واحد لو قصدوا ذلك. # صحيحة أبي ولاد (الثقة على الظاهر) قال: خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى ~~مكة، فأوقدوا (فأوقدنا ئل) نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا نطرح عليها ~~لحما نكببه، وكنا محرمين فمر بنا طائر صاف قال: (مثل خ ل) حمامة أو شبهها ~~فأحرقت جناحاها فسقط في النار فمات فاغتممنا لذلك فدخلت على أبي عبد الله ~~عليه السلام بمكة فأخبرته وسألته فقال: عليكم فداء واحد دم شاة وبه يشتركون ~~فيه جميعا لأن ذلك كان منكم على غير تعمد ولو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها ~~الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم دم شاة قال: أبو ولاد وكان ذلك منا قبل أن ~~ندخل الحرم (1). # قوله: " والدال إلى قوله: ضمناء ". هو مبتدأ وما بعده عطف عليه و ضمناء ~~خبرها. # وأما دليل ضمان الدال والكفارة عليه مع التلف بدلالته فهو اخبار قد مر ~~بعضها. # ومثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم لا ~~يدل على الصيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء (2). # PageV06P411 # وما في حسنة: ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن ~~فيه فداء لمن تعمده (1). # وأما دليل ضمان المخلص وكفارته، لعله الاجماع المفهوم من المنتهى، حيث ما ~~نقل الخلاف إلا عن العامة. # قال المصنف في المنتهى: لو خلص صيدا من سبع أو شبكة أو أخذه ليخلصه من ~~رجله خبطا أو نحوه فتلف بذلك كان عليه الضمان إلى قوله: لنا عموم الأدلة ~~الواردة بوجوب الجزاء. # والاجماع غير ظاهر، والعموم لا يظهر دلالته، والأصل دليل قوي، و ظاهر أن ~~فعله احسان ومشروع ولا سبيل على المحسنين. # وأما دليل ضمان مغرى الكلب فهو أنه سبب للاتلاف لو أتلفه الكلب، وأنه ليس ~~بأبعد من الدلالة والإشارة الموجبتين للكفارة. # وكذا الكلام في دليل امساكه الأم، حتى مات ولدها. # وأما ضمان قاتل الصيد خطأ فدليله روايات كثيرة مثل صحيحة أحمد بن ms1552 محمد ~~قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ ~~أو عمدا هم فيه سواء؟ قال: لا قلت: جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب صيدا ~~بجهالة وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة قلت: فإن أصابه خطأ قال: و أي شئ الخطأ ~~عندك قلت: يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى فقال: نعم هذا # PageV06P412 # الخطأ وعليه الكفارة قلت: فإنه أخذ ظبيا ~~(طائرا كا) متعمدا فذبحه وهو محرم قال: عليه الكفارة قلت: (جعلت فداك يب) ~~ألست قلت: إن الخطأ والجهالة و العمد ليسوا بسواء فبأي (فلأي خ ل) شئ يفضل ~~المتعمد عن الخاطئ قال: أنه أثم ولعب بدينه (1). # ويدل على وجوبها على الجاهل أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل و ليس عليك ~~فداء ما آتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء فيه بجهل كان أو بعمد ~~(2). # وأما دليل ضمان ما تجنيه دابة المحرم إذا كان سايقه مطلقا (3) وكذا إذا ~~كان راكبا مع وقوفه وسائر ما يجنيه بيديها والظاهر أن رأسها، أيضا كذلك و ~~صرح به في المنتهى فقوله: خاصة أي دون رجليها والظاهر أن القائد مثل ~~الراكب، فمع الوقوف يضمن مطلقا ومع السير ما يجنيه غير رجليها. # فهو أنه سبب للاتلاف مع القدرة على الحفظ، وعدم قابلية ضمان الدابة ولهذا ~~ضمن صاحبها إذا يجنيه مع الأوصاف المتقدمة على ما بين في محله، ولأنه ليس ~~بأقل من الدلالة والإشارة وشراء البيض للمحرم. # وصحيحة أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم ~~وطئ بيض النعام فشدخها قال: فقضى فيها أمير المؤمنين أن يرسل الفحل في مثل ~~عدد البيض من الإبل فما لقح وسلم كان النتاج هديا بالغ الكعبة وقال: # PageV06P413 # قال أبو عبد الله عليه السلام: ما وطئته أو ~~وطأته (وطأه خ ل) بعيرك أو دابتك و أنت محرم فعليك فدائه (1). # وظاهر الأدلة خصوصا الرواية عدم استثناء الرجل سائرا وراكبا ms1553 وقائدا و كذا ~~استثناء قتلها الصيد بانقلابها كما فعله في المنتهى (2) لأنه لم يشاهد ~~الرجل ولقوله عليه السلام: الرجل جبار (3) ولقوله صلى الله عليه وآله: ~~العجماء جبار (4). # وصحتهما ودلالتهما أيضا غير ظاهرة، نعم لو كانت غائبة عنه أو كانت سائبة ~~للرعي أو النوم والراحة فالظاهر عدم الضمان بالانقلاب وغيره مع عدم التقصير ~~في الحفظ المتعارف، وتحملان عليه. # والظاهر عدم الوجوب على المحل في الحرم، للأصل، عدم ثبوت دليله فيه ~~بخصوصه، واختصاص الخبر بالمحرم مع عدم ثبوت كل ما يلزم المحرم يلزم المحل ~~في الحرم، نعم يثبت فيه لو ثبتت هذا الكلية وليس ببعيد، إلا ما خرج بالدليل ~~ولما # PageV06P414 # ثبت عن (1) الضمان بمثله، إذا كان مال الغير ~~فكذلك كلما وجب حرمته وثبت ضمانه في الجملة. # ثم الظاهر عدم التضاعف للرواية المتقدمة، فإن ظاهرها على المحرم مطلقا ~~سواء كان في الحرم أو الحل فتأمل، وهذا مؤيد لعدم وجوب شئ على المحل فيه و ~~إلا يلزم التسوية بين المحل والمحرم فيه. # قوله: " ولو اضطرب المرمى الخ ". أي لو رمى صيدا فاضطرب ذلك الصيد فوقع ~~على صيد آخر وقتلا معا ضمنهما الرامي جميعا، لأنه سبب لاتلافهما، الأول ~~مباشرة والثاني تسبيبا (أو كليهما تسبيبا خ) وليس بأقل من الدلالة فتأمل. # قوله: " والمحل في الحرم الخ " يعني إذا جنى المحل في الحرم على صيد محرم ~~لزم قيمته وإذا جنى عليه المحرم في الحل لزم فدائه يعني جزائه وذلك قد يكون ~~دما وقد يكون قيمته ويجتمع ما يلزم المحل والمحرم على المحرم إذا جنى في ~~الحرم. # ويدل على وجوب القيمة درهم على المحل في الحرم لقتل الحمام و النصف في ~~الفرخ والربع في البيض قول الأصحاب وبعض الروايات وقد تقدمت، والروايات في ~~وجوب القيمة والضمان لقتل حمام الحرم كثيرة، وقد مر بعضها. # مثل صحيحة حفص (2) في الحمامة درهم الخ، ورواية ابن فضيل: عليه # PageV06P415 # قيمتها وهو درهم، وما في صحيحة عبد الرحمن: في ~~فرخين مسرولين تصدق بثمنهما (ثمنها خ) وكذا رواية منصور في المحل وغيرها من ~~الروايات. # وأما ms1554 وجوب القيمة عليه مطلقا بجميع الأسباب التي يجب بها الكفارة على ~~المحرم، فلا يعلم من الروايات إلا أن يقال: بالاجماع وعدم القائل بالفرق. # وكذا قد مر بعض الأخبار الدالة على التضاعف مع البحث في كليته، و ظاهر ~~عبارات الأصحاب ذلك، وأنه اجماعي عندهم. # ويدل عليه أيضا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم فقال: عليه شاة قلت: فإن ~~قتلها في جوف الحرم قال: عليه شاة وقيمة الحمام قلت: فإن قتلها في الحرم ~~وهو حلال قال: عليه ثمنها ليس عليه غيره قلت: فمن قتل فرخا من فراخ الحمام ~~وهو محرم قال: عليه حمل (1). # ودلالتها أيضا على الأخص من المطلوب، مع عدم صحة السند، فتأمل. # وما في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) فإن ~~أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة وإن أصبت وأنت حرام في الحل ~~فعليك القيمة وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا (الحديث) ~~(2). # وظاهرها عام في كل صيد وفي كل إصابة، وإن كان القتل محتملا. # ولكن سندها غير واضح لوجود إبراهيم بن أبي سماك (سمال خ ل) (3). # PageV06P416 # قال في الخلاصة: واقفي لا أعتمد على روايته، ~~ولكن قال النجاشي: إنه ثقة من الواقفة فالخبر موثق مؤيد بغيره مع فتوى ~~الأصحاب بمضمونه. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قتل المحرم حمامة في ~~الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة ~~(حمامة خ ل) فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها (1). # دلالتها أيضا على أخص، وإن كان سندها جيدا، وفيها دلالة على اطعام حمام ~~الحرم، الكفارة. # ولعل في رواية ضرب الطير على الأرض (2) دلالة عليه أيضا، وكذا في رواية ~~كفارة شارب اللبن في الحرم، " عليه دم وجزاء الحرم ثمن اللبن " (3) وكذا في ~~رواية القمرى والدبسى المتقدمة (4) ما يدل على تعدد القيمة على المحرم في ~~الحرم من غير ms1555 دم، وذلك أنما يكون مع عدم اقتضاء الجناية الدم، وغير ذلك، ~~فتأمل في الكليتين. # قال في التهذيب: وقد بينا فيما تقدم أن التضعيف إنما يلزم فيما دون ~~البدنة، فإذا بلغت البدنة فليس يلزمه أكثر منها ويزيد ذلك بيانا ما رواه ~~(وذكر الاسناد (5) عن الحسن بن علي بن فضال، عن رجل، قد سماه، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، في الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة، فإذا بلغ البدنة ~~فليس عليه # PageV06P417 # التضعيف (1) و (2). # وما رأيت له البيان فيما تقدم فيه، إلا أن الأدلة ما كانت تشمل البدنة ~~صريحا، كما تقدم، فإن أكثرها في الحمام والطير. # وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة بالارسال وغيره في التهذيب، و بالارسال فقط ~~في الكافي (3). # ولكن قال في المنتهى: والرواية ضعيفة مع ارسالها، إلا أنها مؤيدة بالأصل، ~~وعدم ظهور الدليل فيه، ولعل غير ما يصل البدنة اجماعية وتبقى هي تحت الأصل، ~~فتأمل. # قوله: " وتكرر الكفارة الخ ". دليل تكرر الكفارة بتكرر الصيد الموجب لها ~~إذا لم يكن عمدا واضح، وهو أن القتل مثلا موجب لها بالآية (4) والأخبار، و ~~يجب تكرر الموجب بتكرر الموجب، وقد تقدم بعض الأخبار. # ويدل عليه حسنة معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، في المحرم ~~يصيد (يصيد ئل) الصيد (الطير كا) قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب (5). # وصحيحة معاوية بن عمار، قال: لأبي عبد الله عليه السلام: محرم أصاب # PageV06P418 # صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن هو عاد، ~~قال: عليه كلما عاد، الكفارة (1) هما أو مثلهما دليل التكرر في العمد، ~~أيضا، كما اختاره المصنف ولكن صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزائه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد ~~فقتل صيدا آخر له يكن عليه جزائه وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة (2). # والظاهر أنها في العمد بقرينة الآية (3). # ورواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة ms1556 ~~أبدا، إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة، فإن أصابه ثانية ~~متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة ولم يكن عليه الكفارة ~~(4). # تدلان على عدمه في العمد، فيقيد الأول بعدمه، لوجوب حمل المطلق المجمل ~~والعام على ضدها. # ولا يضر ارسال الثانية مع جهل الطريق (5) إلى يعقوب بن يزيد في # PageV06P419 # التهذيب (1) ولهذا قال في المنتهى بصحتها مع ~~أنه قائل بالتكرر في العمد فيه أيضا، ولاشتمال (2) الأولى على تحليل مقتول ~~المحرم لما تقدم. # ولما في الكافي (في الحسن) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، في ~~محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن أصاب آخر، قال: إذا أصاب آخر، ~~فليس عليه كفارة، وهو ممن قال الله عز وجل: " ومن عاد فينتقم الله منه " ~~(3). # وهي في العمد بقرينة الآية، وللجمع. # ثم قال في الكافي:، قال ابن أبي عمير عن بعض أصحابه: إذا أصاب المحرم ~~الصيد خطأ، فعليه أبدا في كل ما أصاب الكفارة، وإذا أصابه متعمدا، فإن عليه ~~الكفارة، فإن عاد فأصاب ثانيا متعمدا، فليس عليه الكفارة، فهو ممن قال الله ~~عز وجل: " ومن عاد فينتقم الله منه " (4). # والظاهر أن اسناده هو إلى ابن أبي عمير المتقدم، فهو حسن، وأنه عنه عليه ~~السلام، لما سبقه، ولما في التهذيب والاستبصار (5). # والأصل مؤيد، والآية غير ظاهرة في التعدد مطلقا، ولو كانت، تحمل عليهما، ~~فإنهما دالتان على تفسيرها أيضا. # وهي قوله تعالى: " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم، (إلى قوله): ومن عاد فينتقم الله منه والله ~~عزيز # PageV06P420 # ذو انتقام " (1). # فإنه يحتمل أن يكون قوله: ومن عاد، عديل قوله: ومن قتله، فيكون العامد ~~أولا مكفرا، وثانيا منتقما منه الله العزيز المنتقم ينتقم منه، وهذا محتمل ~~غير بعيد من سوق الآية. # فتؤيد بهما، وبما نقل في الفقيه، عن الصادق عليه الصلاة والسلام: فإن عاد ~~فقتل الصيد الآخر (صيدا آخر خ ل) متعمدا فليس عليه جزائه، وهو ممن ينتقم ~~الله منه، والنقمة في الآخرة، ms1557 وهو قول الله عز وجل: " عفى الله عما سلف، ~~ومن عاد فينتقم الله منه " وإذا أصاب الصيد، ثم عاد خطأ فعليه كلما عاد ~~كفارة (2). # وجزم الصدوق بأنه عنه عليه السلام - مع ضمان صحة ما فيه - يدل على صحته ~~فكان ما تقدم صحيحا، وبالأصل، والجمع بين الأدلة، إذ يبعد جمع آخر مثل ما ~~فعله في المنتهى: بأن المراد ليس على العامد القاتل ثانيا الكفارة فقط بل ~~هي مع الانتقام، وهو بعيد جدا كما ترى، وقال به المصنف أيضا حيث قال: و هذا ~~التأويل وإن بعد لكن الجمع أولى، وقد عرفت أن جمعنا أولى بل متعين و يمكن ~~الحمل على الاستحباب أيضا مع العمد لكنه بعيد أيضا فتأمل. # قوله: " ولا يدخل الصيد في ملك المحرم بوجه ". قد مر ما يمكن أن يستفاد ~~ذلك منه إذ قد مر أنه يخرج ما كان ملكه إذا كان معه، فالذي لم يكن ملكه لم ~~يدخل في ملكه بالطريق الأولى، فلا يملكه بهبة ولا بيع ونحوهما أيضا. # وإذا كان في الحرم لم يكن ملكا لا حد حتى يبيعه أو يهبه (3) إذ الظاهر ~~أن # PageV06P421 # من في الحرم لا يملكه أيضا بالأخذ وغيره لما ~~مر. # ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~طائر أهلي أدخل الحرم حيا فقال: لا يمس، لأن الله تعالى يقول: " ومن دخله ~~كان آمنا " (1). # ورواية الحكم بن عيينة (عتيبة خ ل) (الضعيف) قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام ما تقول في رجل أهدي له حمام أهلي وهو في الحرم من غير الحرم؟ # فقال: أما إن كان مستويا خليت سبيله وإن كان غير ذلك أحسنت إليه حتى إذا ~~استوى ريشه خليت سبيله (2). # وما في رواية كرب الصيرفي - الآتية - عنه عليه السلام: في الطائر المقصوص ~~المشترى وأدخل الحرم استودعه رجلا من أهل مكة مسلما أو مرأة فإذا استوى ~~ريشه خلوا سبيله (3). # نعم قد مر أن ما لم يكن معه بل يكون في منزله وما في حكمه أيضا بأن يكون ~~في ms1558 يد وكيله خارج الحرم، لم يخرج عن ملكه فله بيعه وهبته، صرح بذلك في ~~المنتهى، فتأمل. # وأيضا قد صرح فيه بجواز كون لحم الصيد معه إذا لم يكن صاده المحرم فيأكله ~~بعد الاحلال. # لرواية علي بن مهزيار قال: سألته عن المحرم معه لحم من لحوم الصيد في ~~زاده هل يجوز أن يكون معه ولا يأكله ويدخله مكة وهو محرم فإذا حل ~~أكله؟ # PageV06P422 # فقال: نعم إذا لم يكن صاده (1) يعني حال ~~احرامه. # ويستفاد من كلامه أنه لو اشترى مثلا وكيل المحرم حال احرامه خارج الحرم ~~صيدا لم يملكه أيضا وذلك محتمل لكن ما يدل على عدم إزالة ملكه عما في ~~منزله. # قوله: " ويجوز للمضطر الأكل الخ ". أي لا يحرم بل يجب الأكل من الصيد ~~المحرم على المحرم إذا اضطر إليه ويجب ذبحه بنفسه إذا لم يذبح له محل في ~~الحل أو الحرم، وذلك واضح بالعقل والنقل، مع الاختصار على قصد رفع ~~الاضطرار. # وأما الفداء حينئذ فكأنه مأخوذ من عموم قتل الصيد مثل الآية والأخبار ومن ~~أكل الصيد (2) من غير استثناء حال المضطر مع دخوله فيه، ومع قتله بنفسه و ~~أكله يحتمل الفداءان الفداء مع قيمة ما أكل، والفداء وحده وقد مر البحث ~~عنه. # ولا منافاة بين جواز الأكل - بل وجوبه أيضا - ووجوب الفداء كما في دفع ~~الأذى من الرأس والحلق والبرد والحر باللبس والتظليل مع الفداء، ولما تقدم ~~في الأخبار (3) أنه إذا اضطر إلى أكل الميت ووجد الصيد يأكل الصيد و يفدي ~~لأنه يأكل من ماله فتأمل. # وقد مر دليل اختيار أكل الصيد على الميتة وإن لم يكن قادرا على الفداء ~~بالفعل للتصريح في الخبر (4). # PageV06P423 # فتقييد المصنف (1) محل التأمل إلا أن يراد عدم ~~اليأس من حصول الفداء بالكلية ولو في أهله. # قوله: " وفداء المملوك لصاحبه الخ ". ظاهره الاقتصار على الفداء للمالك. # واختار في المنتهى وجوب القيمة للمالك والفداء لله تعالى. # لعموم أدلة الجزاء لله مثل قوله تعالى: ومن قتله منكم متعمدا إلى قوله: ~~هديا بالغ الكعبة (2) ولا يمكن حملها على كونه ms1559 للمالك وهو ظاهر. # وعموم أدلة ضمان من أتلف مال الغير يوجب القيمة له (3) وهو أيضا ظاهر ~~ولأنه لا بد من الفرق بين المحرم وغيره في مال الغير لقتله مال الغير ولهتك ~~حرمة الاحرام. # ويمكن تخصيص الأول بما إذا لم يكن مال الغير والحمل على الغالب فإن # PageV06P424 # الغالب في الصيد أنه ليس بملك الغير في ~~البراري، والأصل براءة الذمة حتى يتحقق شغلها والفرق قد يكون بزيادة الإثم ~~مع العلم والعمد وليس بلازم في غيره، لعله إلى هذا نظر المصنف ره هنا وأراد ~~بالفداء الجزاء وهو أعم من القيمة والدم ولكن يبعد تحصيص الأدلة الكثيرة ~~الظاهرة (1) من غير مخصص ظاهر، فإن الأصل لا يصلح لذلك وكذا كون الغالب ذلك ~~فتأمل. # وأما تصدق فداء غير المملوك، فيمكن أن يراد جواز التصدق بقيمته مطلقا ~~سواء كان كفارة حمام الحرم وغيره، وأن يراد بتصدقها علفه إذا كان من حمام ~~الحرم، والتصدق إلى المساكين إذا كان غيره، وإذا كان دما مثليا، أو غيره، ~~فالظاهر أنه يذبح ويتصدق بلحمه على المساكين لكون المتبادر من الهدي ذلك ~~كما قيل، وكذلك من الدم. # وأما دليل الحكم فقد مر ما يدل عليه مثل رواية ابن فضيل عن أبي الحسن ~~عليه الصلاة والسلام قال: سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير ~~محرم؟ قال: عليه قيمتها وهو درهم يتصدق به أو يشتري طعام لحمام الحرم ~~(الحديث) (2). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في ~~حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم: من ذبح منه طيرا وهو غير محرم فعليه أن ~~يتصدق فإن كان محرما فشاة عن كل طير (3). # ورواية محمد (كأنه ابن مسلم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن # PageV06P425 # رجل أهدي إليه حمام أهلي جئ به وهو في الحرم ~~محل؟ قال: إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه (1). # ورواية حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل أصاب طيرين ~~واحدا من حمام الحرم والآخر من حمام ms1560 غير الحرم قال: يشتري بقيمة الذي من ~~حمام الحرم قمحا فيطعمه حمام الحرم ويتصدق بجزاء الآخر (2). # قوله: " ويذبح الحاج ما يلزمه بمنى والمعتمر بمكة ". هكذا عبارة الأكثر و ~~بعضهم يقول: بمكة الموضع المعروف بالجزورة والدليل خال عنه والأصل عدمه. # وهو صحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من وجب ~~عليه فداء صيد أصابه محرما (وهو محرم خ ل) فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب ~~عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة (3). # والظاهر أن قبالة الكعبة أعم من جزوره، وأنها أيضا ليست بشرط، بل مكة ~~أيضا على ما سيعلم. # ويدل على عدم وجوب النحر بمكة إن كان للعمرة رواية زرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام أنه قال: في المحرم إذا أصاب صيدا يوجب عليه الهدي (4) فعليه ~~أن ينحره، إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة نحره بمكة ~~و إن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزي عنه (5). # PageV06P426 # قال الشيخ في التهذيب: قوله عليه السلام: وإن ~~شاء الخ رخصة لتأخير شراء الفداء إلى مكة أو منى لأن وجب عليه كفارة الصيد ~~فإن الأفضل أن يفديه من حيث أصابه وفي كلامه تأمل. # ثم استدل عليه بصحيحة معاوية بن عمار قال: يفدي المحرم فداء الصيد من حيث ~~أصابه (1). # والظاهر أنه من الإمام عليه السلام لما مر غير مرة ويدل عليه أيضا صحيحة ~~أبي عبيدة (الثقة) في كفارة قتل النعامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم ~~جزائه (الحديث) (2). # وأيضا يمكن فهمها مما في رواية محمد (المتقدمة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام فيتصدق مكانه بنحو من ثمنه (3) فافهم. # ثم قال فيه (4) ومن أراد أن ينحر بمنى فلينحر أي مكان شاء وكذلك بمكة، ثم ~~نقل رواية إسحاق بن عمار قال في المنتهى في الصحيح - كأنه يريد إليه مع أن ~~فيه عبد الرحمن المشترك (5) وفعل ذلك مرارا ms1561 وكأنه يعلم أنه الثقة فتأمل - ~~إن عباد البصري جاء إلى أبي عبد الله عليه السلام، وقد دخل مكة بعمرة ~~مبتولة، و أهدى هديا، فأمر به فنحر في منزله بمكة فقال له عباد نحرت الهدي ~~في منزلك # PageV06P427 # وتركت أن تنحره بفناء الكعبة وأنت رجل يؤخذ ~~منك، فقال له: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نحر هديه بمنى في ~~المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم، وكان ذلك موسعا عليهم فكذلك (فلذلك ~~يب) هو موسع على من نحر (ينحر خ ل) الهدي بمكة في منزله إذا كان معتمرا ~~(1). # وفي دلالتها على المطلوب تأمل (2) إذ لم يعلم نحر الكفارة بأي موضع أراد ~~من مكة نعم الظاهر ذلك من بعض ما تقدم (3) ومن صحيحة منصور بن حازم قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: ~~بمكة، إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة أحب إلى وأفضل ~~(4). # وهذه صريحة في أفضلية نحر كفارة العمرة بمكة وجوازها بمنى. # فالذي يظهر أنه يجوز في مكان الإصابة مطلقا وإذا كان في الحج يجوز ~~التأخير إلى منى ولا يؤخر عنه وإذا كان في العمرة يجوز فيه أيضا وفي مكة ~~أفضل فيمكن حمل قوله تعالى: " هديا بالغ الكعبة " على الأفضلية وأن يراد ~~بها ما يعم مكة و منى فيكون للحج بمنى وللعمرة بمكة. # وهذه في كفارة الصيد وأما غيرها فلا يبعد الأفضلية في مكان اللزوم، ~~للمسارعة إلى الخيرات، ولئلا يمنع عنه مانع مثل الموت وغيره ولاحتمال ~~الفورية. # كما يظهر من كلام البعض أن الكفارة فورية. # وقد علم مما سبق أنها غير فورية في الجملة والأصل مؤيد مع عدم ظهور # PageV06P428 # دليل خلافه فتأمل هذا. # قال الشيخ في التهذيب بعد صحيحة منصور المتقدمة: هذا الخبر رخصة لما يجب ~~من الكفارة في غير الصيد، فأما ما يجب في كفارة الصيد، فإنه لا ينحر إلا ~~بمكة. # واستدل على ذلك بمرسلة أحمد بن محمد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: ms1562 من وجب عليه هدي في احرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء ~~الصيد فإن الله تعالى يقول: " هديا بالغ الكعبة " (1). # ولا يخفى منافاته لما تقدم (2) من كلامه، على أن الروايات يمكن حملها على ~~الأفضلية، مع ارسالها وإن كان الظاهر، أنها مرسلة البزنطي وهي في قوة ~~المسند عن عدل عندهم، لكنها ضعيفة لوجود سهل بن زياد (3) وهو ضعيف ضعفه ~~الشيخ في عدة مواضع. # قوله: " وحد الحرم بريد في مثله ". يعني أن مكسر مجموع طوله وعرضه بريد ~~أن ثمانية فراسخ، لا أن طوله بريد وعرضه بريد، إذ طوله أكثر من عرضه و ذلك ~~مشهور، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين المسلمين، وهو محدود بعلامات هناك وقد ~~نقل في بحث القبلة من الروايات ما يدل عليه. # وقال في المنتهى: رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه (4) أو يعضد ~~شجره # PageV06P429 # إلا الإذخر أو يصاد طيره الخ (1) وقد مر. # قوله: " ويكره ما يؤم الحرم ". لعل مراده كراهة الرمي للمحل، الصيد الذي ~~يقصد دخول الحرم من خارج الحرم. # ودليله مرسلة ابن أبي عمير (التي بمنزلة مسندة العدل) عن بعض أصحابنا عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم (2). # والظاهر أنه إن قتله بذلك لا كفارة عليه، للأصل، والإباحة. # ولما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل يرمي الصيد وهو يؤم الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم ~~فيموت فيه قال: ليس عليه شئ (الحديث) (3). # ولا يضر الضعف بجهل أبي الحسن النخعي (4) لما تقدم. # فيمكن حمل رواية علي بن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن رجل قضى حجة ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من ~~الحرم والصيد متوجه نحو الحرم فرماه فقتله، ما عليه في ذلك؟ قال: # يفديه (5) على نحوه على الاستحباب (6) وعلى كون الرامي في الحرم ms1563 ~~فافهم. # PageV06P430 # قوله: " ولو رمى في الحل الخ ". أي لو رمى ~~المحل في الحل فقتل الصيد في الحرم ضمنه بما يقرر له. # لعل دليله أنه صدق عليه قتل الصيد المحرم فإن قتل الصيد في الحرم إنما ~~يحرم ويضمن لحرمة الحرم، وكونه مأمنا، وإن كان القاتل في الحل. # ويؤيده رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل حل في الحرم (وخ) ~~رمى، صيدا خارجا من الحرم فقلته قال: عليه الجزاء لأن الآفة جاءت الصيد من ~~ناحية الحرم (1). # ولا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع وهيثم بن أبي مسروق (2) لما تقدم. # وكذا الكلام في ضمان ما بعضه في الحرم أو على شجرة فيه فرعها خارج الحرم ~~أو بالعكس. ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل، فقال: حرم فرعها لمكان ~~أصلها قال: # قلت: فإن أصلها في الحل وفرعها في الحرم قال حرم أصلها لمكان فرعها ~~(3). # PageV06P431 # قوله: " ومن نتف ريشة الخ " قد مر دليل التصدق ~~باليد التي نتف بها ريشة من حمام الحرم. # وهو رواية إبراهيم بن ميمون قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل نتف ~~ريشة حمامة من حمام الحرم قال: يتصدق بصدقة على مسكين ويعطي باليد التي نتف ~~بها (نتفها يب) فإنه قد أوجعها (2). # ولا يضر جهل إبراهيم واشتراك ابن مسكان (3) مع أن الظاهر أنه عبد الله ~~الثقة لتأييدها بغيرها من عدم جواز التعرض لحمام الحرم وايجاعها (4). # ولا يبعد كون التصدق بالجانية مستحبا لعدم صحة الرواية وعدم ظهور العلة، ~~والظاهر أن قوله: (فإنه) علة للتصدق لا لكون التصدق باليد وإلا لكان ~~الأولى، فإنها قد أوجعها (قد أوجعتها ظ) والاحتياط واضح. # وقد مر أيضا دليل عدم جواز اخراج الصيد من الحرم والضمان معه إذا تلف ~~وأنه لو كان مقصوصا يحفظه حتى يستوي ولو كان مسافرا يستودعه عند مسلم أو ~~مسلمة من أهل مكة حتى يستوي فيخلي سبيله. # وظاهر الرواية عدم اشتراط العدالة في المستودع والأحوط ذلك. # PageV06P432 # وهي رواية ms1564 كرب الصيرفي قال: كنا جميعا اشترينا ~~طيرا (جماعة فاشترينا طائرا خ ل) فقصصناه وأدخلناه الحرم عاب ذلك علينا ~~أصحابنا أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله فقال: ~~استودعه رجلا من أهل مكة مسلما أو امرأة (مسلمة خ) فإذا استوى ريشه خلوا ~~سبيله (1). # PageV06P433 # النخعي وهو مجهول (1). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يقع على ~~أهله قال: إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل، وإن لم يكن أفضى ~~إليها فعليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل، الحديث (2). # كأن المراد بالافضاء هنا، الدخول، وهي تدل على سقوط الحج من قابل لو لم ~~يدخل، مع الاجماع وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل (رجل محرم خ ل) وقع على أهله فيما دون الفرج؟ قال: عليه ~~بدنة، وليس عليه الحج من قابل، وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها ~~مثل ما عليه، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان، وعليهما (وعليه خ ل) الحج من ~~قابل آخر الخبر (3) قاله في التهذيب. # وهذه تدل على الوجوب على المرأة مع المطاوعة وتحمل كفارتها الرجل على ~~تقدير عدمها، وعدم شئ عليها. # ولعل معنى قوله: عليهما الحج من قابل، على تقدير المطاوعة، لأن الاكراه ~~مسقط له عقلا ونقلا، وقد مر ما يدل عليه وسيجئ أيضا. # وظاهر الأهل يشمل المرأة مطلقا والأمة، والوقوع والافضاء يشمل القبل ~~والدبر. # وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا وقع ~~بامرأته دون المزدلفة، وقبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل (4). # PageV07P005 # واستدل بمفهومها على سقوط الحج من قابل، لو ~~كان بعد المزدلفة. # ويمكن أن يستدل بالأصل أيضا، وبالاجماع المدعى في المنتهى وبالأخبار ~~الآتية الدالة على وجوب البدنة فقط على الواطي بعد الموقفين في الجملة، ~~والأخبار الدالة على إدراك الحج واتمامه بالموقفين، فتقيد هذه الأخبار ~~الدالة على وجوب الحج من قابل إذا كان (1) الوطي قبلها فتأمل. # وحسنة زرارة، قال: سألته عن محرم غشى امرأته وهي ms1565 محرمة؟ فقال: # جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني عن الوجهين جميعا قال: إن كانا جاهلين ~~استغفرا ربهما، ومضيا على حجهما، وليس عليهما شئ، وإن كانا عالمين فرق ~~بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل، فإذا ~~بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما (نسكهما خ ل) ~~ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت: فأي الحجين (الحجتين خ ل) ~~لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة (2). # يمكن أن يراد بالجاهل الجاهل وقت الفعل، فتدل على عدم شئ مع النسيان كما ~~مر. # وهي تدل على الاستغفار مع الجهل فيشعر بتقصير ما في التعلم والتذكر. # وتدل أيضا على كون الحج الأول هو حج الاسلام، وحصول امتثال الأمر بالحج ~~الذي شرع فيه أولا بفعله ذلك، وإن وقع فيه بعض النقص ويؤيده وجوب الاتمام ~~المأمور به في الآية (3) والأخبار (4) فإن الظاهر منهما هو الأمر باتمام ما ~~شرع فيه # PageV07P006 # فيكون بالاتمام محصلا. # ولأن الأمر مفيد للاجزاء ولا شك في وجود الأمر الأول والشر وبسببه ووقوع ~~بعض أفعاله بقصد الأول والأصل بقاء الأمر الأول بالأول. # ولبقاء احرامه بالاجماع ولهذا يلزمه ما يلزم المحرم والأصل عدم الانقلاب ~~وعدم حصول المفسد وعدم الخروج مما كان ولا يدل على ذلك (1) وجوب الحج من ~~قابل لاحتمال كونه كفارة وعقوبة، مثل وجوب البدنة. # ولهذا ما كان ما يدل على فساد الحج في دليل المسألة. # فالأجير لو فعل ذلك يستحق الأجرة فلا ينبغي ايجاب حج ثالث عليه للأجرة مع ~~لزوم الحرج والضيق المنافي. # ولأنه قد يكون معينا فتبطل الإجارة ولم يرض المستأجر أن يحج الأجير فيبقى ~~بلا أجرة. # ولأن الظاهر أن الثانية عقوبة في افساد المندوبة لبعد صيرورتها بالفساد ~~واجبا في عام قابل فيكون في الواجبة كذلك فتأمل. # فقول المصنف في المنتهى: بأن حج الاسلام هو الثاني، والأول هو العقوبة ~~لأنها فاسدة، فلا يخرج بها عن عهدة التكليف: ووجوب المضي فيها لا يوجب أن ~~يكون هي الحجة المأمور بها محل التأمل ms1566 لما مر. # ولأنا لا نسلم كونها فاسدة وما وقع في الرواية التي دليل هذه المسألة. # وكونه في كلام بعض الأصحاب ليس بحجة على تقديره. # فان أراد بالفساد كونها باطلة في نظر الشارع وعد قبولها عنده وغير مسقط ~~للامر الواقع به فذلك غير مسلم لجواز إرادة النقص في الجملة فيما امر به أو ~~نقص # PageV07P007 # الثواب المعد لها. # ويؤيده الأمر بالاتمام وبقاء الاحرام الأول فإن الباطل بذلك المعنى لم ~~يؤمر باتمامه بل يقع جميع ما فعل لغوا محضا ويكون كأن لم يكن ثم يجب ~~الاستيناف مع بقاء الوقت والقضاء بعده بأمر جديد على الأصح كالصلاة الباطلة ~~وغيرها. # ولا يقاس بالصوم الفاسد لوجود الدليل فيه مع أنه ما يبقى الصوم في ~~الفاسد، بخلاف الحج هنا، فإن الظاهر عدم الخلاف في بقائه. # وكذا قوله (1): والرواية وإن كانت حسنة (2) لكن زرارة لم يسندها إلى إمام ~~فجاز كون المسؤول غير إمام وهو أن كان بعيدا ولكن البعد لا يمنع تطرق ~~الاحتمال فيمنع الاحتجاج بها (3). # إذ لا شك في أن مثل زرارة لم يسئل مثل هذه المسألة ويقبلها عن غير الإمام ~~وكذا لم يكتب في الكتب، وبمثل هذا استدل المصنف على عدم إرسال الأخبار ~~الكثيرة. # والعجب أنه استدل بهذه الحسنة على ما اشتملت عليه من غير هذا الحكم الخاص ~~(4) وأنه قد سلم بعد ما قاله ويعرف أن الظهور يكفي ولا يضره تطرق الاحتمال، ~~و (إذ خ ل) المطلوب هو الظن، ولعله اعتقد كون ما ذكره مفيدا للعلم بكون ~~الأولى فاسدة وكون الواجب هي الثانية فقال: يكفي تطرق الاحتمال ولم يجعل ~~الحسنة فقط في غيره دليلا بل ضم غيرها فتأمل. # واعلم أن ظاهر هذه (5) وجوب التفريق بينهما من المكان الذي أصابا فيه في ~~اتمام الحج، والحج من قابل ولكن ظاهرها (6) كغيرها اشتراط كونه في ~~القضاء # PageV07P008 # إلى حين وصولهما إلى المكان المعهود لقوله ~~عليه السلام: (من المكان الذي أحدثا فيه) إلى قوله عليه السلام: (ويرجعا ~~إلى المكان الذي أصابا فيه). # وقال ابن بابويه في رسالته إلى ولده: ما يفيد ms1567 اشتراطه بكون الحج على تلك ~~(ذلك خ ل) الطريق، واستحسنه المصنف في المنتهى، واختاره في الدروس، فتأمل. # والذي يظهر أنه يكفي إلى الاحلال ورفع المانع عن مباشرة النساء لبعد وجوب ~~الفارق (المفارقة خ ل) إلى مكان الخطيئة بعد حصول التحلل، وأدلة الاحلال ~~وغيرها. # ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه يستحب التفريق في الحجة الأولى ويحرم ~~الجماع، إلى أن يعود إلى مكان الخطيئة، وإن كانا قد أحلا (1). # ولعل هذه دليله فكأنه (2) للاستحباب، فتأمل. # ويدل عليه وعلى كونه بمعنى وجود ثالث يمنع المجامعة بحضوره على الظاهر ~~صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يقع على أهله، ~~قال: # يفرق بينهما، ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ ~~الهدي محله (3). # كأن بلوغ الهدي محله كناية عن الاحلال بذبح الهدي، لكونه محللا في ~~الجملة، فظاهرها أن هذا المحل (4) كاف وفيه تأمل لبقاء تحريم النساء. # ويدل عليه أيضا مرفوعة أبان بن عثمان إلى أبي جعفر وأبي عبد الله # PageV07P009 # عليهما السلام، قالا: المحرم إذا وقع على أهله ~~يفرق بينهما، يعني بذلك لا يحلوان، وأن يكون معهما ثالث (1). # هذه مع كونها مرفوعة أبان، قد يكون التفسير من عند نفسه، على ما فهمه كما ~~هو الظاهر من قوله: (يعني) ويدل على كون التحليل عن النساء وعلى غيره من ~~الأحكام المتقدمة رواية علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن رجل محرم واقع أهله؟ قال فقد أتى عظيما، قلت: أفتني (قد ابتلى ئل) فقال: # استكرهها أو لم يستكرهها؟ قلت: أفتني فيهما جميعا، فقال: إن كان استكرهها ~~فعليه بدنتان وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة، ويفترقان من ~~المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، وعليهما الحج من قابل لا ~~بد منه، قال: # قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: نعم هي امرأته كما ~~هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا ~~أحلا فقد انقضى ms1568 عنهما فإن أبى كان يقول ذلك (2). هذه مع عدم صحة السند في ~~متنها أيضا شئ فافهم. # ثم قال في التهذيب والكافي في آخر هذه وفي رواية أخرى: فإن لم يقدر على ~~بدنة فاطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما ~~وعليها أيضا كمثله إن لم يكن استكرهها (3). # ومع ذلك نقل في المنتهى عن الشيخ: من وجب عليه بدنة في افساد الحج فلم ~~يجد كان عليه بقرة فإن لم يجد فسبع شياه فإن لم يجد فقيمة البدنة، دراهم، ~~أو # PageV07P010 # ثمنها طعاما يتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل ~~مد يوما. # واستدل الشيخ على الشافعي القائل بعدم الترتيب باجماع الفرقة وأخبارهم ~~وطريقة الاحتياط. # قال الصدوق في الفقيه: من وجب عليه بدنة في كفارة ولم يجد فعليه سبع شياه ~~فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله (1). # فالاختلاف في بدل كفارة الفساد موجود، والجمع مشكل، وحمل قول الصدوق على ~~غير كفارة الفساد ممكن فلا يتم خلافه ويمكن تأويل بعض الروايات، والاحتياط ~~لا يترك فتأمل. # وقد فهم ما تقدم وجوب البدنة فقط دون الحج من قابل إذا واقع دون الفرج، ~~أي لم يدخل، بل استمتع بالتفخيذ وبين الأليين. # والظاهر عدم اشتراط حصول المنى فيما يوجب الحج لما تقدم وفيما يوجب ~~البدنة فقط لما تقدم ولما سيجئ من وجوبها للتقبيل وغيره وكذا فهم وجوبها ~~فقط للدخول بعد المشعر، فافهم، هذا واضح. # ولكن الحاق دبر الغلام والزنا، إلى الأهل، لا يخلو عن اشكال، لعدم ظهور ~~العلم بالعلية ووجودها في الفرع الذي هو شرط في مفهوم الموافقة ولا اجماع ~~ولا دليل بخصوصه فيهما غير المفهوم فتأمل. # واعلم أنه لا بد من قيد الاختيار، أيضا إلا أنه تركه للظهور، ويمكن فهمه ~~من العمد والعلم. # وأن قوله: قبل المشعر قيد للحج، وأن الحج من قابل من أحكامه أيضا. # ويمكن اجرائه في العمرة المتمتع بها أيضا على وجه؟ # PageV07P011 # وأن الأولى حذف العمرة هنا لما قلناه ولا جما ~~لها من حيث إن ms1569 الوطي فيه متى يوجب الأحكام المذكورة، وذكر تفصيلها فيما بعد ~~فتأمل. # وأنه لا فرق بين الاحرام بالحج الواجب والندب لعموم الأدلة (1) لصيرورته ~~واجبا بالشروع وكذا العمرة. # قوله: وفي الاستمناء الخ. دليل وجوب البدنة في الاستمناء هو الاجماع ~~المنقول في المنتهى. # وأما فساد الحج به والحج من قابل كما في الجماع ففيه خلاف. # واستدل للموجب بحسنة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: # قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى ~~أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل (2). # وفي سندها (3) إبراهيم بن هاشم وهو غير مصرح بتوثيقه، وفي إسحاق قول بأنه ~~فطحي إلا أنه ثقة، وكتابه معتمد، وقال المصنف: الأولى عندي التوقف فيما ~~يتفرد به ولهذا توقف في الحكم في المنتهى ويشعر به المتن أيضا كما مر. # واحتج ابن إدريس القائل بعدم الفساد بأن الأصل هو الصحة وبرائة الذمة خرج ~~عن ذلك وجوب البدنة بالاجماع ويبقى الباقي تحته (4). # ويؤيده عدم خلو سند دليل الموجب عن شئ، واجمال متنه فإن الوقت # PageV07P012 # غير مذكور وإن كان فهمه من التشبيه وليس بصريح ~~في الوجوب فإن (أرى) أعم من كونه على وجه الاستحباب أو الوجوب، والمثل ليس ~~بصريح فيه وللمسامحة في قوله: (مثل ما على من أتى، فتأمل). # وعدم وجوب الحج من قابل في جماع الأجنبية دون الفرج لما تقدم. # ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم ~~يعبث بأهله (وهو محرم خ) حتى يمني من غير جماع أو فعل (يفعل خ ل) ذلك في ~~شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي جامع ~~(يجامع خ ل) (1). # وتردد الشيخ القائل بالأول قال في المنتهى: قال الشيخ ره في الاستبصار ~~(2) عقيب هذه الرواية (أي رواية إسحاق): هذا الخبر لا ينافي ما ورد أن من ~~وطئ زوجته فيما دون الفرج لم يكن عليه سوى البدنة لأنه يمتنع أن يكون حكم ~~من عبث بذكره أغلظ من حكم من أتى ms1570 أهله فيما دون الفرج لأنه ارتكب محظورا لا ~~يستباح على وجه من الوجوه ومن أتى أهله لم يرتكب (لم يكن ارتكب صا) محظورا ~~إلا من حيث فعل في وقت لم يشرع له فيه إباحة ذلك، ثم قال: ويمكن أن يكون ~~هذا الخبر محمولا على ضرب من التغليظ وشدة الاستحباب دون أن يكون ذلك واجبا ~~وهذا الكلام الأخير يدل على تردده في ذلك ونحن في ذلك من المتوقفين (3). # وأنت تعلم أن الوجه الأول لم يتم في الجماع دون الفرج في الأجنبية ~~والظاهر أنهم لم يوجبوا به الفساد على تقدير ايجابهم البدنة والحج من قابل ~~بدخولها أيضا الحاقا بالأهل فليس الوجه إلا الثاني والأصل دليل قوي والخروج ~~عنه بمثل # PageV07P013 # الرواية المتقدمة إلى مثل هذا الحكم الشاق ~~مشكل، فتأمل. # والظاهر أن مراده (وفي الاستمناء) قبل المشعر بقرينة ما قبله وكون حكمه ~~حكم من جامع فلم يعلم حكم ما بعده، والأصل وعدم ظهور الاجماع ودليل آخر ~~يفيد العدم. # قوله: ولو جامع أمته محلا الخ. عدم لزوم شئ عليهما على تقدير احرامها ~~بغير إذنه ظاهر، لعدم انعقاد احرامها بغير إذن سيدها، وكذا قيل في احرام ~~الزوجة ندبا بغير إذن زوجها، وكذا الولد لو كان إذن الوالد أيضا شرطا ~~لاحرامه، ولكن دليل ذلك غير ظاهر. # وأما دليل الحكم المذكور في المتن فهو رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي ~~الحسن موسى عليه السلام أخبرني عن رجل محل وقع على أمة له محرمة؟ قال: # موسرا (موسر كا) أو معسرا (أو معسر كا) قلت: أجبني فيهما قال: هو أمرها ~~بالاحرام أو لم يأمرها، وأحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجبني فيهما فقال: إن ~~كان موسرا وكان عالما أنه لا ينبغي له، وكان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه ~~بدنة وإن شاء بقرة، وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شئ عليه ~~موسرا كان أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر، فعليه دم شاة أو صيام (1). # ولعل المراد مع العلم حين الاعسار أيضا، وحذف بقرينة ما تقدم، وكذا عدم ms1571 ~~شئ مع الجهل ويحتمل كون المراد بالصيام ثلاثة أيام لما تقدم، إن بدل شاة ~~ثلاثة أيام، ويحتمل الاكتفاء بيوم واحد، للصدق، والأصل. # ويؤيد الأول ما سيجيئ في كفارة الحلق من تفسير الصيام بثلاثة أيام # PageV07P014 # بالنص (1) والاجماع على ما ادعاه في المنتهى ~~فتأمل والسند إلى إسحاق صحيح، وفي إسحاق ما تقدم إلا أن الظاهر عدم الخلاف ~~في الحكم وأظن أن إسحاق لا بأس به وإن قيل فيه ما قيل، فلا يبعد الاكتفاء ~~بروايته في مثل هذا الحكم، مع عدم المعارض. # إذ لا يدل على عدم الشئ بعد الاحرام والتلبية صحيحة ضريس قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت ~~فأحرمت ولم يكن هو أحرم فغشيها بعد ما أحرمت؟ قال: يأمرها فتغتسل ثم تحرم ~~ولا شئ عليه (2). # إذ قال الشيخ (3): إنها محمولة على أنها لم تكن لبت بعد، لأنه متى كان ~~الأمر على ما ذكرناه، لا يلزم الكفارة وقد قدمناه فيما تقدم ذلك، فأراد ~~بقوله: # (أحرمت) الشروع في مقدماته مثل الغسل ولبس الثوبين والصلاة، ويقال عليه ~~الاحرام، وقد تقدم، مع أنه لا يلزمه بفعل محرمات الاحرام موجبة، فتذكر. # ويؤيده الأخبار الدالة على اطلاق الاحرام على مقدمات الاحرام ولم يلب ~~وعدم شئ عليه بارتكاب محرمات الاحرام ما لم يلب (4). # وأنه إن كانت مطاوعة كان ينبغي ذكر أحكامها، وإن كانت مكرهة لم يفسد ~~احرامها، فالأمر باحرامها بعد الاغتسال غير ظاهر الوجه فتدل على أنها ما ~~كانت محرمة، ولو كانا محرمين أو هو فقد علم حكمها مع مطاوعتها واكراهها. # وقول المتن فبدنة الخ. معناه أحد هذه الثلاثة على وجه التخيير مع اليسار، ~~والشاة أو الصيام مع العجز عن البدنة والبقرة يعني مع الاعسار فتأمل. # PageV07P015 # قوله: ولو جامع قبل طواف الزيارة الخ. يدل على ~~وجوب البدنة بشرط العلم (وكأنه لا خلاف فيه كما يشعر به المنتهى)، حسنة ~~معاوية بن عمار قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال: ينحر ~~جزورا وقد خشيت ms1572 أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ ~~عليه الحديث) (1). # لعل الجزور والبدنة واحد، وقوله: (إن كان عالما) قيد لوجوب الجزور، وخشية ~~الثلم كأن المراد به، ما ينقصه ويجعله معيبا، ينقص ثوابه وقبوله عند الله، ~~وشرط السمن في كفارة الوطي قبل طواف النساء كأنه للاستحباب. # والظاهر عدم القول بالوجوب، وكذا بوجوب الدم على من قبل امرأته قبل طواف ~~النساء وقد طاف هو فالاستحباب محتمل. # ويدل عليه أيضا صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت؟ قال: يهريق دما (2). # لعل المراد الوطي بعد الذبح وقبل الطواف عامدا عالما وحمل الدم على دم ~~الجزور لما تقدم لحمل المطلق على المقيد، ويحتمل التخيير في أي دم كان، لو ~~كان به قائلا، للأصل، والسهولة، وعدم المنافاة حتى يجب الجمع، فتأمل. # أما وجوب البقرة بعد العجز عن الجزور والشاة بعد العجز عنها فما رأيت له ~~دليلا. # ولا يدل عليه رواية أبي خالد القماط قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام # PageV07P016 # عن رجل وقع على أهله يوم النحر قبل أن يزور ~~البيت؟ قال: إن كان وقع عليها بشهوة فعليه بدنة وإن كان غير ذلك فبقرة، ~~قلت: أو شاة؟ قال: أو شاة (1) مع ضعف في سنده (2) وقصور في المتن. # والذي يدل على وجوب البدنة بالوطي قبل طواف النساء ما تقدم. # مثل ما في حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال: عليه جزور سمينة وإن كان ~~جاهلا فلا شئ عليه (3). # ورواية سلمة بن محرز (المجهول الغير المذكور في كتب الرجال) قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال: # ليس عليه شئ فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا اتقاك هذا ميسر قد سأله ~~عن مثل ما سألت فقال له عليك بدنة قال فدخلت عليه فقلت جعلت ms1573 فداك إني أخبرت ~~أصحابنا بما أجبتني فقالوا: اتقاك هذا ميسر قد سأله عما سألت فقال له عليك ~~بدنة فقال: إن ذلك كان بلغه، فهل بلغك،؟ قلت: لا قال: ليس عليك شئ (4) ~~مضمونه في وجوب البدنة على العالم دون الجاهل موافق للأول وإن كان في السند ~~سلمة بن محرز، ويمكن فهم كونه متهما حتى قيل له: اتقاك. # وأما ما يدل على عدم الكفارة على الواطي بعد أن طاف خمسة أشواط من طواف ~~النساء، فهو الأصل، وعدم العلم بصدق الوطي قبل الطواف، لاحتمال الإرادة قبل ~~الشروع، أو قبل التجاوز عن النصف وإلحاق أغلب الشئ بالشئ كثير # PageV07P017 # وما روي في التهذيب والكافي (في الصحيح) عن ~~حمران بن أعين (المشكور المعظم) عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: ~~سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه ~~فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشى جاريته؟ قال: يغتسل ثم يرجع ~~فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولا ~~يعود وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم غمزه بطنه فقضى ~~حاجته فغشى فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا ثم خرج ~~فغشى فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا (1). # والمراد بالطوافين الشوطين، وهو ظاهر، ولعل الاستغفار لفعل مكروه، ويحتمل ~~لتحريم الوطي بين أشواط الطواف والفصل الكثير بغير حاجة، ولا ينافيه عدم ~~الكفارة، وقوله: (ولا يعود) مؤيد له. # ولعل المراد بافساد حجه افساد الطواف لما تقدم من عدم الافساد إلا بالوطي ~~قبل الموقفين ويدل عليه: (ثم يعود فيطوف أسبوعا) يعني يرجع بعد الغسل ~~ويستأنف طوافه، وهو أيضا ظاهر، ويدل على اشتراط الغسل في الطواف، وهذا ~~واضح. # والظاهر أن المراد مع العلم والعمد، إذ قد تقدم عدم لزوم الكفارة في ~~الجهل والنسيان إلا في الصيد، وإن الجماع قبل الموقف جاهلا ليس بشئ، وهنا ~~بالطريق الأولى، وهو ظاهر بحمد الله. # فقد فهمت من هذا كله أنه ms1574 لا شك في وجوب البدنة بعد المشعر قبل أربعة ~~أشواط من طواف النساء بالوطي عمدا عالما مختارا فلو اقتصر المصنف على قوله. ~~ولو # PageV07P018 # جامع وقد طاف للنساء إلى آخر - أي لم يطف من ~~طواف النساء خمسة أشواط لكان أخصر وأولى لعله ذكر طواف الزيارة على حدة ~~للفصل بينه وبين طواف النساء في صورة العجز عن البدنة وعن البقرة فإنه هنا ~~لا يعلم له شئ وفي الزيارة البقرة والشاة (1) فتأمل فإنه ما فهمت عليه ~~دليلا والأصل هو العدم ويحتمل القيمة والغض إلى آخر ما تقدم في كفارة الصيد ~~والشاة ثم الصيام ثلاثة أيام أو يوم كما مر. # بقي الكلام فيما بين الثلث والخمس ظاهرهم وجوب الكفارة قبل إكمال الأربع ~~بغير نزاع، ولا يبعد الحاق الأربع وما فوقه إلى (من خ ل) الخمس. # للأصل وعدم ظهور الأدلة التي تدل على الكفارة قبل طواف النساء في قبل ~~الاكمال فإنه يحتمل قبل الشروع وقبل الاكمال (الكمال خ ل) بل الأول أظهر ~~ولهذا لم يجب في الخمس. # ولوجود حكم الشئ فيه إذا وجد أغلب أجزائه كما في الصوم في الحضر والسفر ~~وتجديد نيته إلى الزوال وغسل يوم الجمعة فتأمل، يقول ذلك أهل النجوم في ~~النيروز للفرس. # ولمفهوم قوله عليه السلام (وإن كان طاف طواف النساء فطاف ثلاثة) (2). # فإنه يدل على أن ما فوق الثلاثة ليس حكمه مثلها ولعل المراد منها قبل ~~الأربعة أو دخل ما بين الثلاثة إلى الأربعة في حكم الثلاثة بالاجماع. # والظاهر أنه مفهوم الشروط وهو حجة عند المحققين؟ والأكثر من # PageV07P019 # الأصوليين ولا يعارض ذلك بمفهوم (فطاف خمسة ~~أشواط) (1) لعدم كونه مفهوم الشرط، وكلام الإمام (2)، ولجعل الأصحاب ~~الأربعة في حكم الكمال في البناء عليه. # فقول المصنف في المنتهى: وكان للمنازع أن يحتج بمفهوم الخمسة وأنه لو طاف ~~أربعة أشواط تجب الكفارة على العامد عملا بالأخبار الدالة على وجوب الكفارة ~~قبل طواف النساء فإنه متحقق في حق من طاف بعضه وخرج الخمسة وما فوقها بدليل ~~وبقي الباقي - محل التأمل، فتأمل مع قوله بحجية مفهوم ms1575 الشرط وعدمها في مثل ~~مفهوم الخمسة في الأصول نعم لا شك أنه أحوط كما قال ابن إدريس في الخمس ~~أيضا ورده المصنف بأنه لا يلتفت إليه مع وجود خبر صحيح فتأمل. # وبقي الكلام في رواية عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة ~~أشواط ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته ثم غشى أهله؟ قال: يغتسل ثم يعود ويطوف ~~ثلاثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف ~~الفريضة فطاف أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله فقال: ~~أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه قلت: ~~كيف لم تجعل عليه حين غشى أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين ~~غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: إن الطواف فريضة وفيه صلاة والسعي سنة ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت أليس الله يقول إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما: فمن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ~~(3) فلو كان السعي فريضة لم يقل فمن تطوع خيرا (4). # PageV07P020 # هذه تدل على عدم وجوب البدنة مع التجاوز عن ~~نصف السعي لو وطئ وعلى ندبية السعي وعدم الاعتداد بطواف النساء. # قال الشيخ في التهذيب: المراد بهذا الخبر هو أنه إذا كان قد قطع السعي ~~على أنه تام فطاف طواف النساء ثم ذكر حينئذ أنه ما طاف وما سعى إلا أربعة ~~لا يلزمه الكفارة، ومتى لم يكن طاف طواف النساء فإنه يلزمه الكفارة وقوله ~~عليه السلام: إن السعي سنة معناه أن وجوه وفرضه عرف من جهة السنة دون ظاهر ~~القرآن، ولم يرد أنه سنة كساير النوافل لأنا قد بينا فيما تقدم أن السعي ~~فريضة (1). # وأنت تعلم أن المراد بافساد حجه افساد الطواف كما مر، وبعد تأويل الشيخ ~~لأنه كالصريح في عدم طواف النساء قبل المواقعة، وإن القطع ms1576 لأجل الغمز، لا ~~على أنه تام، وإن الفرق من جهة كون السعي سنة، على أنه لا يحتاج إلى قوله: # (وإنه قطع على أنه تام فطاف الخ) ويكفيه أن يقول: نسي الحكم أو نسي أنه ~~غير تام وظن أنه تام وطاف طواف النساء أيضا، أو أنه كان جاهلا بالحكم، وهو ~~أيضا بعيد، لأن في النسيان والجهل لا شئ قبل طواف الفريضة إلا أن يفرق (2): ~~تنافي السعي بعد الأربع بخلاف طواف الفريضة، فإن فيها البدنة والرجوع، ~~لثبوت وجوب السعي بالسنة لا بالكتاب، بخلاف الطواف، فتأمل فيه. # لكن الرواية ضعيفة السند لوجود عبد العزيز العبدي الضعيف في الطريق في ~~التهذيب والكافي (3). # PageV07P021 # مع مخالفة مضمونها للاجماع المفهوم من ~~المنتهى، وللأخبار الصحيحة (1) في وجوب الكفارة قبل طواف النساء، وعدم شئ ~~مع الجهل والنسيان، وقول الأصحاب بعدم الاستيناف بعد أربعة أشواط من الطواف ~~إذا قطعه لحاجة فتأمل. # قوله: ولو جامع قبل سعى العمرة في احرامها الخ. اعلم أن الظاهر أنه لا ~~خلاف عند علمائنا في وجوب البدنة بالوطي في احرام العمرة مطلقا في الجملة ~~وكذا في وجوب إعادتها وفسادها ويمكن جعل بعض ما مر دليلا عليه. # ويدل عليه رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعتمر عمرة ~~مفردة، ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة، ثم يغشي أهله قبل أن يسعى بين الصفا ~~والمروة؟ قال: قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، وعليه أن يقيم بمكة (محلا كايب) ~~حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لأهل بلاده (لأهله خ ل) فيحرم فيه (منه خ ل) ويعتمر (2). # وفي سندها (3) سهل بن زياد الضعيف، مع عدم ظهور توثيق مسمع. # والدلالة على وجوب الخروج إلى ميقات أهله والظاهر غير ذلك، فإن ميقات ~~احرام العمرة هو أدنى الحل، كما مر، والقائل به أيضا غير معلوم ويمكن إرادة ~~الاستحباب وذلك أيضا غير معلوم لما مر من ميقات المعمرة وينافي وجوب الخروج ~~إلى ميقات أهله. # PageV07P022 # وتدل على اجزاء مطلق الميقات صحيحة بريد ms1577 ~~الآتية فيمكن حملها على أحد المواقيت التي في أدنى الحل، وحمل الأولى على ~~ميقات أهل مكة، فتأمل. # قال في المنتهى: الاحرام في قضاء الحج من الميقات وفي العمرة من أدنى ~~الحل، ويفهم عدم الخلاف فيه ويدل عليه أيضا صحيحة بريد بن معاوية العجلي ~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمره مفردة، فغشي أهله قبل أن ~~يفرغ من طوافه وسعيه؟ قال: عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر ~~الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة (1). # فظاهرها وجوبهما بالوطي قبل اتمام السعي ولو بترك بعض شوط، ولكن فيما مر ~~ما يمكن فهم عدم الوجوب بعد الخمسة الأشواط بل الأربعة فتذكر وتأمل، والأصل ~~مؤيد. ويمكن جعل ما تجاوز عن النصف بمنزلة الفراغ، والاحتياط يقتضي العمل ~~بصحيحة بريد، فلا يترك. # ولا شك في أن ظاهرهما عدم الوجوب ولو كان الوطي قبل طواف النساء وبعد ~~السعي فتأمل. # وهما يدلان على كون الإعادة في الشهر الثاني والظاهر الوجوب وليس ببعيد، ~~فهو مشعر باشتراط الشهر بين الاحرامين، وسيجئ تحقيقه، ولو لم نقل بالوجوب ~~مطلقا لما سيأتي - يمكن القول بالوجوب هنا فقط، مع امكان الحمل على ~~الاستحباب. # والظاهر من الشهر الثاني منهما، هو ثبوت الهلال من الشهر الثاني، والخروج ~~من هلال الشهر الذي أحرم، وأفسد فيه، فلا يعتبر الثلثين من وقت الاحرام من ~~الأول ولا من الافساد والاحلال. # PageV07P023 # وأيضا ظاهرهما عدم وجوب اتمام العمرة الفاسدة ~~للفساد، والظاهر عدم وجوب الفاسد، وللاختصار على البدنة، والإعادة المفيدة ~~لعدم شئ آخر. # ولهذا صرح في الأخبار في الحج بإعادته مع عدم الفساد، ولا يدل عليه: # وأتموا الحج والعمرة لله (1) لأن الظاهر هو الأمر باتمام الصحيح بعد ~~الشروع، أو كناية عن فعلهما تامين، فتأمل، ووجوب اتمام الحج مستفاد من ~~الاجماع المستند إلى الأخبار كما تقدم. # وكأنه لا اجماع هنا ولا خبر، ولهذا قال في المنتهى (كما في المتن): ولو ~~وطئ في العمرة قبل السعي فسدت عمرته ووجب عليه بدنة، ووجب عليه قضائها، ثم ~~قال: والبدنة والافساد يتعلقان بالوطي ms1578 في احرام العمرة قبل السعي ولو كان ~~بعد الطواف. # وهذا يدل على عدم شئ بعد السعي ولو كان قبل طواف النساء، وبه يشعر ~~الروايتان اللتان هما دليلا الحكم فتأمل. # وما ذكر الاتمام، والأخبار المتقدمة الدالة على وجوب القضاء صريحة في ~~الحج، والأصل مؤيد، وكذا عدم اجتماع الأداء والقضاء: هذا في المفردة. # وأما العمرة المتمتع بها فالظاهر أنها كذلك لما مر، مع صراحة الأخبار ~~المتقدمة فيها (2) لعدم ظهور اطلاق الحج عليها، ولوجود قبل المشعر في ~~بعضها، وإن قلنا بوجوب الحج بالشروع فيها، فإن ذلك لا يستلزم إلا وجوب الحج ~~مع العمرة رأسا لا اتمامهما ثم انشائهما، فلو كان الوقت واسعا لا يبعد ~~استيناف العمرة المتمتع بها، ثم الحج في هذا العام، وكان المصنف أراد ~~العمرة المتمتع بها بقوله: (أو عمرة) فيما تقدم (3) والعمرة المفردة هنا ~~فتأمل. # PageV07P024 # قوله: ولو نظر إلى غير أهله الخ. دليل الأولى ~~الاجماع المدعى في المنتهى مستندا إلى رواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى، ~~قال: إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان وسطا فعليه بقرة وإن كان فقيرا فعليه ~~شاة، ثم قال: أما أني لم أجعل عليه هذا (هذا عليه خ ل) لأنه أمنى إنما ~~جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا يحل له (1). # لعل المراد أن العلة هما معا فلا يجب بالنظر مع عدم المني، وكذا بوجود ~~المني بالتفكر ونحوه، كما ذكره في المنتهى للأصل وصرح بعدم الخلاف في ~~الأول، ولعل الساق للتمثيل كما يشعر به تتمة الرواية، ولا يضر إسحاق (2) ~~ولا واقفية عبد الله بن جبلة (3) وصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل؟ قال: عليه جزور أو بقرة وإن لم ~~يجد فشاة (4). # فالمراد جزور على الموسر وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير لما تقدم. # والظاهر أن المراد مع العمد والعلم والاختيار لما تقدم، ولتتمة الخبر ~~الأول، فتأمل. # وكذا ادعى الاجماع في المنتهى ms1579 على عدم شئ على من نظر إلى امرأته فأمنى إن ~~كان من غير شهوة وعلى وجوب البدنة إن كان عن شهوة. # PageV07P025 # والمستند صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو ~~محرم؟ قال: لا شئ عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربه (الحديث) (1). # كأنها حملها على غير الشهوة. # لما في رواية مسمع الآتية. # ورواية مسمع أبي سيار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا سيار ~~إن حال المحرم ضيقة إن (فمن خ ل) قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه ~~دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور، ويستغفر ربه (الله) ومن ~~مس امرأته (بيده ئل) وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر إلى امرأته ~~نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ ~~عليه (2). وحمل رواية إسحاق عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم نظر إلى ~~امرأته بشهوة فأمنى قال: # ليس عليه شئ (3) على حال السهو دون العمد. # ويمكن حملها على الجهل وغير الاختيار أيضا أو (أمنى) على (أمذى) ولولا ~~دعوى الاجماع لكان حمل رواية مسمع على الاستحباب ممكنا لعدم صحتها لعدم ~~التصريح بتوثيق مسمع. # وقال في المنتهى: إنها صحيحة وإن لم تكن الثانية نقية أيضا لإسحاق لظهور ~~توثيق إسحاق وإن قيل إنه فطحي، وللأصل، ولعموم صحيحة معاوية (4)، ويؤيد ~~عمومها (أو أمذى). # PageV07P026 # وكذا ادعى الاجماع في المنتهى على وجوب الشاة ~~على من مس امرأته بشهوة أمنى أو لم يمن وعلى عدم الشئ مع عدم الشهوة مطلقا، ~~وعلى صحة الحج مطلقا قبل الموقفين وبعده. # والمستند رواية مسمع المتقدمة وصحيحة محمد بن مسلم (قالها في المنتهى وإن ~~كان فيها عبد الرحمن المشترك) (1)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل حمل امرأة وهو محرم فأمنى أو أمذى فقال: إن كان حملها أو مسها بشهوة ~~فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه ms1580 وإن حملها أو مسها بغير ~~شهوة فأمنى أو أمذى فليس عليه شئ (2) ورواية الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام المحرم يضع يده على امرأته قال: لا بأس قلت فينزلها من المحمل ~~ويضمها إليه قال: لا بأس قلت: فإنه أراد أن ينزلها من المحمل فلما ضمها ~~إليه أدركته الشهوة قال: ليس عليه شئ إلا أن يكون طلب ذلك (3) قوله: ولو ~~قبلها الخ. نقل عن الشيخ وجوب الشاة بالتقبيل بغير شهوة والبدنة معها مطلقا ~~سواء أمنى أو لم يمن. # حجته رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~قبل امرأته وهو محرم قال: عليه بدنة وإن لم ينزل وليس له أن يأكل منها (4). # حملت على الشهوة لما تقدم قال المصنف في المنتهى وابن إدريس استضعف هذه ~~الرواية لأن في طريقها علي بن أبي حمزة وسهل بن زياد (5) وهما ضعيفان # PageV07P027 # وقال: بوجوب الشاة على من قبل ولم ينزل مطلقا ~~بوجوب البدنة مع الامناء، وتمسك بالأصل وبرواية مسمع. # قوله: ولو أمنى عن ملاعبة فجزور. دليله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعبث بامرأته حتى يمني وهو ~~محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ فقال: عليهما ~~جميعا الكفارة مثل ما على المجامع (ما على الذي يجامع خ ل). (1) يعني على ~~كل من العابثين الكفارة مثل ما على المجامع في تلك الطاعة وقد كانت الكفارة ~~على المجامع في الاحرام البدنة وفي شهر رمضان الكفارة المشهورة البدنة (2) ~~فهذه تدل على وجوب الكفارة على العابث في الاحرام وفي شهر رمضان لو كان ذلك ~~عمدا عالما اختيارا لما تقدم. # قوله: ولو استمع على المجامع من غير نظر فلا شئ. وكذا لو سمع (استمع خ ل) ~~كلام امرأة فأمنى في الحالين دليل عدم شئ عليهما هو الأصل وعدم ظهور دليل ~~موجب مع عدم ظهور فعل محرم خصوصا في الثاني ويدل عليه أيضا حسنة أبي بصير ~~(قالها في المنتهى ms1581 وهو غير ظاهر لوجود وهب بن حفص في الطريق (3) وهو غير ~~ممدوح) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يستمع (يسمع خ ل) كلام ~~امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشاها (فتشهى) حتى منى (أنزل خ ل) قال: ليس ~~عليه شئ (4). # PageV07P028 # وعلى الأول رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى قال: ليس ~~عليه شئ (1) ولا يضر ضعف السند بمحمد بن سماعة وسماعة لما تقدم (2) قيل ~~يشكل الحكم المذكور فيما إذا كان عادته الامناء بذلك فتأمل. # قوله: ولو عقد المحرم الخ. كأن المراد مع العلم والعمد، وقد مر تحريم ~~المرأة على المحرم حتى العقد ونقل على ذلك الاجماع في المنتهى (3) مستندا ~~إلى الأخبار الكثيرة، وعلى بطلان العقد أيضا ويدل عليه أيضا أخبار كثيرة. # كصحيحة محمد بن قيس (الثقة) عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: # قضى أمير المؤمنين (على خ ئل) عليه الصلاة والسلام في رجل ملك بضع امرأة ~~وهو محرم قبل أن يحل فقضى أن يخلى سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا ~~أحل خطبها إن شاء فإن شاء أهلها زوجوه وإن شاؤوا لم يزوجوه (4). # والظاهر أن محمد بن قيس المذكور هو البجلي الثقة الذي طريق الصدوق في ~~الفقيه إليه حسن لوجود إبراهيم، وإن كان الضعيف أيضا ينقل عن أبي جعفر عليه ~~السلام، لأن الشيخ في الفهرست صرح بتوثيق محمد بن قيس وذكر طريقه إليه ~~باسناده إلى الصدوق حتى انتهى إلى محمد بن قيس كما ذكر هذا الطريق بعينه ~~إليه الصدوق في مشيخة الفقيه (5) ولأنه قيل للبجلبي كتاب قضايا أمير ~~المؤمنين # PageV07P029 # عليه السلام نقله عنه عاصم بن حميد الناقل عنه ~~هذه الرواية التي من قضاياه عليه السلام فصح ما يروى، عاصم عن محمد بن قيس ~~- بشرط سلامة ما قبله من قضاياه (1)، وما كان في الفقيه عنه حسن وحجة، على ~~تقدير قبول إبراهيم، كما هو الظاهر من الخلاصة وغيرها، فهذه الرواية صحيحة، ~~لأنه الثقة، وما قبله ms1582 ولهذا قال في المنتهى: إنها صحيحة فقول الشهيد الثاني ~~- في درايته في النوع المتفق والمفترق بعد أن رد قول الأصحاب: بأن اطلاق ~~الحجية على من فيه (ما ظ) محمد بن قيس مشكل: والتحقيق في ذلك أن الرواية أي ~~رواية محمد بن قيس إن كانت عن الباقر عليه السلام فهي مردودة لاشتراكه بين ~~الضعيف والثقتين غير ظاهر. # وإنما أظهرت ذلك لأن الأخبار عن محمد بن قيس هذا كثيرة جدا خصوصا في ~~الفقيه في المجلد الرابع وفي التهذيب أيضا يوجد ما ليس في سنده شئ إلا ~~اشتراك محمد بن قيس المذكور في قضاياه عليه السلام ويلزم من كلامه رد هذه ~~الأخبار الكثيرة المعتبرة جدا مع أن الظاهر قبولها كما عرفت فتأمل. # أما دليل الكفارة على المتعاقدين مع العلم والعمد فهو موثقة سماعة بن ~~مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج ~~محرما وهو يعلم أنه لا يحل له قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم قال: إن كانا ~~عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن ~~لم تكن محرمة فلا شئ عليها إلا أن تكون هي قد علمت أن الذي تزوجها محرم، ~~فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة (2). # فكان المراد ب‍ (لا ينبغي) هنا هو التحريم لما مر. # PageV07P030 # وهذه تدل على المساواة بين المحل العالم ~~العاقد والمعقود لهما المحرمين العالمين مع المواقعة والمرأة المحلة ~~العالمة بالتحريم في وجوب البدنة وعدمها مع الجهل، ويمكن لزوم الكفارة على ~~العاقد العالم المحرم بالطريق الأولى، وكون الحكم كذلك لو كان المعقود له ~~محلا لعدم تعقل الفرق بين الرجل والمرأة. # ولكن الحكم في الأصل خلاف الأصل مع بعده وضعف السند بكون سماعة واقفيا ~~وإن كان ثقة فكأنهم يقولون بجبره بالشهرة فينبغي الاختصار على ما قالوه من ~~مضمون الرواية هو وجوب البدنة على العاقد العالم المحل، والمعقود لهما ~~المواقعين العالمين، والمرأة المحرمة والمحلة العالمة. # وكأنه لا اجماع هنا والشهرة ليست بحجة ولا جابرة في مثل هذا ms1583 الحكم، ~~والأصل دليل قوي ولهذا قال المصنف في المنتهى: في سماعة قول، وعندي في هذه ~~الرواية توقف. # قوله: وفي الطيب أكلا الخ. قال في المنتهى: أجمع علماء (فقهاء خ ل) ~~الأمصار كافة على وجوب الكفارة على المحرم إذا تطيب عامدا، وذكر اجماع ~~علمائنا على عدم الكفارة مع الجهل والنسيان، قد مر الدليل عليه أيضا، وبقي ~~الكلام في قدرها. # ودل على الدم صحيحة زرارة (في الفقيه) عن أبي جعفر عليه السلام: # قال: من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، وإن كان ناسيا ~~فلا شئ عليه ويستغفر الله ويتوب إليه (1). # لعل الاستغفار والتوبة للانقطاع إليه تعالى، لا أنه فعل ذنبا حتى يتوب ~~ويستغفر. # PageV07P031 # ولكن ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في ~~تحريم الطيب: واتق الطيب في زادك (إلى أن قال) فمن ابتلى بشئ من ذلك فعليه ~~غسله وليتصدق بقدر ما صنع (1). # وما في صحيحة حريز المتقدمة: فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع ~~بقدر شبعه يعني من الطعام (2). # ورواية الحسن بن هارون، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أكلت خبيصا ~~(3) فيه زعفران حتى شبعت وأنا محرم فقال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج ~~من مكة فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فيكون كفارة لما أكلت ولما دخل عليك في ~~احرامك مما لا تعلم (4). # يدل على عدم وجوب الدم عينا، فيمكن حمل دليله على التخيير وأفضل فردي ~~الواجب والاستحباب، والأصل مؤيد مع نقل الاجماع في المنتهى عن خلاف الشيخ ~~على عدم الكفارة إلا في الستة من الطيب (5) وحمل المصنف الأخبار الأخيرة ~~على حال الضرورة إلى الاستعمال، وهو بعيد، مع بعد وجوب شئ حال الضرورة (6) ~~ولا تأييد في قوله: (ابتلى) كما قاله، فتأمل. # ثم إن ظاهر هذه الأخبار تعلق الكفارة بكل ما يطلق عليه الطيب. # ولكن قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: ما عدا المسك # PageV07P032 # والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود ~~عندنا لا يتعلق به الكفارة إذا استعمله، (إلى أن قال:) واستدل الشيخ رحمه ~~الله باجماع ms1584 الفرقة، والأصل. # فيمكن تخصيص ما تقدم بالستة للاجماع المنقول وعدم ظهور الخلاف قبله ولا ~~ينافيه ما يدل على تحريم غيرها، ولا القول بتحريمه، لأن النزاع هنا في ~~الكفارة. # قال المصنف في المنتهى: والاجماع لم نحققه والأصل إنما يصار إليه إذا لم ~~يوجد دليل شرعي وقد تقدم البحث في ذلك كله. # وما تقدم البحث إلا في تحريم مطلق الطيب أو هذه المخصوصات دون الكفارة ~~إلا هذه الروايات، فتأمل. # والظاهر أيضا أن الموجب مطلق الاستعمال أكلا ومضغا لأنه أيضا أكل، وشما ~~بالبخور وغيره ومسا كأنه للاجماع ولما في صحيحة معاوية المتقدمة: ولا تمس ~~شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن وأمسك على أنفك فإنه لا ينبغي أن ~~يتلذذ بريح طيبة إلى قوله: فمن ابتلى الخ (1). # والظاهر أن (ذلك) (2) راجع إلى الكل إلا الامساك عن عدم الريح المنتنة ~~للظهور ولأنه ذكر استطرادا لرفع التوهم. # وأيضا قال المصنف في المنتهى ولا فرق بين الابتداء والاستدامة في وجوب ~~الكفارة فلو تطيب ناسيا ثم ذكر وجب عليه إزالة الطيب، ولو لم يزله وجب عليه ~~الفدية (الدم خ ل). # وكلامه يشعر بعدم الخلاف، ويمكن صدق الاستعمال فإن إدامة استعمال ما فيه ~~طيب استعمال له وشم ومس، فتأمل. # ثم أن الظاهر أنه يجوز له الإزالة يتعين إن لم يكن أحد يزيله لما تقدم ~~من # PageV07P033 # قوله عليه السلام فعليه غسله. # قال المصنف: يستحب أن يعطي غيره ليزيله لئلا يلزم مباشرة المحرم الطيب ~~(1) وقال: يجوز له شراء الطيب لأنه ليس باستعمال، كما يجوز له شراء الإماء، ~~ولو بقصد التسري، وقد تقدم. # وقد استثنى من الطيب المحرم خلوق الكعبة وقد تقدم مع غيره. # ويدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة؟ قال: لا يضره ولا يغسله (2). # قال في المنتهى: وكذا الفواكه كالأترج والتفاح والرياحين على ما تقدم ~~بيانه. # وأما الادهان بالدهن الطيب، فالظاهر أنه يصدق عليه استعمال الطيب فيمكن ~~وجوب كفارة الطيب فيه أيضا بادلته. # ويؤيده قوله في صحيحة ms1585 معاوية المتقدمة: ولا يمس شيئا من الطيب ولا من ~~الدهن (إلى قوله): فمن ابتلى بشئ من ذلك الخ (3) فإن الظاهر رجوعه إلى الكل ~~إلا ما تقدم. # قال في المنتهى: وقد بينا أنه يحرم على المحرم استعمال الأدهان الطيبة ~~(حال الاحرام خ) فمن استعملها وجب عليه دم شاة رواه الشيخ (في الصحيح) عن ~~معاوية بن عمار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج قال: إن كان فعله ~~بجهالة فعليه طعام مسكين وإن كان بعمد (تعمد خ ل) فعليه دم شاة يهريقه (4) ~~لكن # PageV07P034 # معاوية لم يسنده إلى إمام وهذه الرواية تدل ~~على وجوب الكفارة وإن اضطر إلى استعماله وبها أفتى الشيخ ونحن فيها من ~~المتوقفين الخ. # بل يدل على وجوب الكفارة للعلاج مع الجهل أيضا وقد تقدم عدمها مع الجهل ~~والنسيان في شئ أصلا إلا الصيد فيمكن حملها على الاستحباب. # ويؤيده ما تقدم في رواية معاوية بن عمار وما يدل على كون كفارة الادهان ~~هو التصدق (1) وبالجملة هو أيضا مؤيد لكون حكمه حكم الطيب فتأمل. # وأيضا يمكن جعلها مبطلا لجمع المصنف بين الأخبار في تعيين كفارة الطيب ~~حيث دلت على وجوب الدم مع الاضطرار على ما قاله المصنف وقد كان جمع بعدم ~~الدم في الاضطرار، إلا أن يقال بأنه أعظم من استعمال الطيب وهو بعيد جدا ~~لأن الظاهر إن سبب تحريمه هو الطيب ولهذا لم يحرم الادهان بدهن غير طيب ~~ولما تقدم في رواية معاوية فتأمل. # قوله: وفي قص كل ظفر الخ. نقل الاجماع في المنتهى على وجوب مد مد في كل ~~ظفر حتى تبلغ عشرة فيجب عليه دم شاة. # ومستنده صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قلم ~~ظفرا من أظافيره وهو محرم؟ قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام حتى تبلغ ~~عشرة فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة قلت: فإن قلم أظافير رجليه ~~ويديه جميعا؟ فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم وإن كان فعله ~~متفرقا في ms1586 مجلسين فعليه دمان (2). # ورواية الحلبي أنه سأله عن محرم قلم أظافيره؟ قال: عليه مد في كل ~~إصبع # PageV07P035 # فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة ~~(1). # ولا يضر اضمارها مع ضعف السند بمحمد بن سنان (2) للاجماع المنقول وصحة ~~الأولى ظاهرا لكن دلالة الأولى على وجوب قيمة مد كأنهم حملوها على تقدير ~~العجز للاجماع ولرواية الحلبي. # وحمل الشيخ رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم ينسى فيقلم ~~ظفرا من أظافيره فقال: يتصدق بكف من الطعام قلت: فاثنين قال: كفين قلت: # فثلاثة قال: ثلاث (ثلاثة خ ل) أكف كل ظفر كف حتى يصير خمسة فإذا قلم خمسة ~~فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان (3) -. # على الاستحباب (4) لعدم وجوب الكفارة على الناسي، لما تقدم. # ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قلم أظافيره ناسيا أو ~~ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم (5). # وغيرها فيكون في حال النسيان يستحب الكف لكل إصبع والدم للخمسة ولا ينافي ~~وجوب خمسة أمداد عمدا وعدم وجوب شئ سهوا. # ويدل على قبضة من الطعام في حال الضرورة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل (المحرم خ ل) تطول أظفاره أو ينكسر ~~بعضها فيؤذيه ذلك؟ قال: لا يقص منها شيئا إن استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها ~~وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (6). # PageV07P036 # واعلم أن الظاهر أنه لو قلم باقي الأظافير بعد ~~الكفارة عن الأولى لم يجب الدم بل يجب ما في كل واحد. # وأنه لا يبعد الدم الآخر لو كفر عن أظفار يديه ثم قلم أظفار رجليه وإن ~~كانا في مجلس واحد ويحتمل جعل المناط القصد فتأمل. # وأنه قال المصنف في المنتهى: لا فرق بين أن يقص بعض ظفر وكله ويحتمل ~~تقييد الكفارة بكل الظفر أو الأكثر فتأمل. # وأنه قال في المنتهى وغيره لو أفتاه غيره في تقليم الظفر فقلم ظفره ~~فأدماه وجب على المفتي دم شاة ولا يجب على ms1587 المقلم شئ للأصل. # ولرواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل أحرم ~~فنسي أن يقلم أظفاره قال: فقال: يدعها قال: قلت: إنها طوال قال: وإن كانت ~~قلت: فإن رجلا أفتاه أن يقلمها (وأن يغتسل يب) ويعيد احرامه ففعل قال: عليه ~~دم (1). # والسند في التهذيب غير صحيح لإسحاق وعبد الله الكناني المجهول وإن كانت ~~صحيحة في الفقيه والكافي إلى إسحاق (2) وهو لا بأس به. # وإنها ليست بمشتملة على الادماء وغير ظاهرة في الوجوب على المفتي. # ولرواية إسحاق الصيرفي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إن رجلا # PageV07P037 # أحرم فقلم أظفاره وكانت إصبعه عليلة فترك ~~ظفرها لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه قال: على الذي أفتاه ~~(أفتى خ ل) شاة (1). # وهذه صريحة في الوجوب على المفتي مطلقا سواء كان عن أهل الافتاء أم لا ~~محرما أو محلا بشرط الادماء وظاهرة في العدم على المقلم ولكن سندها غير ~~واضح فتأمل. # قوله: وفي المخيط دم الخ. ادعى في المنتهى الاجماع على وجوب الدم بمجرد ~~صدق اللبس وباستدامته كذلك بشرط العمد والعلم، وكذا في عدم شئ مع الجهل ~~والنسيان وقد مر مستند الثاني وهو الأصل ومثل صحيحة زرارة من نتف إبطه الخ ~~(2). # ومستند الأول رواية سليمان بن العيص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن المحرم يلبس القميص متعمدا؟ قال: عليه دم (3). # ولا يضر جهل سليمان، وذكر القميص لدليل غيره، وعدم القائل بالفرق وهذه ~~تصلح للثاني أيضا. # والظاهر عدم التعدد بالاستدامة للأصل ولصدق أنه لبس وكفر فخرج عن عهدة ~~الأمر بالمرة والظاهر التعدد لو كفر باللبس فاستدامه لصدق وجود اللبس بعد ~~الكفارة مع عدمها لعدم إمكان جعلها لما لم يفعل أيضا. # نعم الظاهر التعدد لو لبس ثيابا متعددة مختلفة الأجناس مطلقا والمتفقة ~~على التفرق سواء كفر عن الأول أم لا على الظاهر بأن يلبس عمامة وقميصا ~~وسراويل وقبا أو يلبس قميصا ثم قميصا آخر وهكذا في العمامة والسراويل ~~وغيرها # PageV07P038 # وعدمه مع الاتحاد بأن يجعل قميصا فوق قميص ms1588 أو ~~العمامة أو السراويل ثم يلبس الجميع دفعة واحدة. # دليل التعدد وجوب السبب، لأن لبس كل واحد لبس موجب سواء كان مختلف ~~الأجناس أو متحدها والأصل عدم التداخل. # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج ~~إلى ضروب من الثياب فلبسها (يلبسها خ ل) قال: عليه لكل صنف منها الفداء ~~(فداء خ ل) (1). # ودليل عدم التعدد في الدفعة، الأصل، وعدم صدق التعدد عرفا ولغة، ولأن ~~الجميع حينئذ بمنزلة ثوب غليظ وكان غير الأول بمنزلة البطانة والقطن له. # وقد عرفت إن صحيحة محمد، دلت على وجوب الدم مع الاضطرار والاحتياج ويؤيده ~~قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ~~أو نسك (2). # قال في المنتهى: معناه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو حلق بلا خلاف. # ولكن يلزم حينئذ التخيير بين الصيام والصدقة والنسك أي الدم في اللبس ~~والتطيب كما هو في الحلق. والظاهر من الآية أنها في الحلق فقط لقوله تعالى: # ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا الآية (3) ~~فتأمل. # وذلك في اللباس والطيب غير ظاهر، إلا أن يجعل في صورة المريض فقط، ويأباه ~~صدر الآية، وظاهر صحيحة محمد فإن الظاهر أنها عامة في وجوب الدم # PageV07P039 # فقط في المريض والحر والبرد، وعبارات الأصحاب ~~خالية أيضا عنه إلا أن يحمل الفداء على ما فسر به الفدية في الآية، فتأمل. # ثم قال في المنتهى ولو لبس القميص ناسيا ثم ذكر وجب خلعه اجماعا. # وقد قلنا فيما تقدم أنه ينزعه بأن يشقه ولا ينزعه من أسفل ولا ينزعه من ~~رأسه وقد مر دليله، والظاهر أن الشق على تقدير عدم امكان النزع بدونه وأنه ~~لو نزعه من رأسه فعل حراما قال في المنتهى: اجماعا والظاهر عدم وجوب ~~الكفارة حينئذ إلا أن يفعل بحيث يصدق تغطية الرأس فيجب كفارتها. # وقال الشيخ في التهذيب: وإذا اضطر المحرم إلى لبس الخفين والجوربين ~~فليلبس وليس عليه شئ. # لصحيحه الحلبي عن ms1589 أبي عبد الله عليه السلام قال: وأي محرم هلكت نعلاه ولم ~~يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك والجوربين يلبسهما إذا ~~اضطر إلى لبسهما (1). # ظاهرها اللبس من غير شق، وقد مر البحث فيه، ويمكن الحمل على ما لا يمكن ~~اللبس مع الشق والتقييد به، والعمل على ظاهرها كما هو الظاهر وتخصيص الشق ~~بغيرها. # وأيضا استثنائهما من وجوب الدم على المضطر، كما تقدم في صحيحة محمد بن ~~مسلم (2) ويؤيده أنها مقيدة بالثياب واطلاق الثياب عليهما حقيقة غير ظاهر، ~~والأصل أيضا مؤيد، ويحتمل التقييد بحمل المطلق على المقيد ويؤيده الاحتياط. # قوله: وفي حلق الشعر شاة الخ. نقل في المنتهى اجماع علماء الأمصار على ~~وجوب الفدية في حلق الرأس عمدا عالما سواء كان لأذى أو لغيره. # PageV07P040 # مستند الاذاء هو النص وغير الأذى مفهوم ~~الموافقة مع عدم ما ينافي. # وكذا نقل الاجماع في أنها أحد الثلاثة على سبيل التخيير. # واستدل على عدم وجوبها حال السهو والجهل بما تقدم. # مثل صحيحة زرارة من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه (الخبر) (1). # وأيضا نقل الاجماع في كون الصيام ثلاثة أيام ومعلوم أن النسك هو الشاة. # والظاهر أن الصدقة هو اطعام ستة مساكين لكل واحد نصف صاع وهو مدان. # ويدل عليه أيضا صحيحة حريز عن الصادق عليه الصلاة والسلام في حديث كعب بن ~~عجرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري ~~والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال أيؤذيك هو أمك؟ فقال: نعم قال: فأنزلت ~~هذه الآية: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية، من صيام أو صدقة، ~~أو نسك، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق (بحلق خ ل) رأسه وجعل ~~عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة ~~ثم قال (قال وقال خ ل) أبو عبد الله عليه السلام وكل شئ في القران (أو) ~~فصاحبه بالخيار يختار ما شاء وكل شئ في القرآن فمن لم ms1590 يجد فعليه كذا فالأول ~~بالخيار (2) كأن المراد أنه المختار (3) ولعلها يشعر بوجوب الحلق حينئذ (4) ~~والظاهر كونه # PageV07P041 # رخصة وتكون الكفارة الجميع والظاهر هو التخيير ~~كما هو ظاهر الآية والاجماع وكان الواو في الرواية بمعنى أو. # وأما ما اختاره المصنف في المتن من أن اطعام العشرة لكل مسكين مد فكأنه ~~مذهب البعض نقله في المنتهى (1) بعد اختياره الأول على الظاهر، واحتجاجه ~~بصحيحة حريز، والأخبار من طرق العامة أيضا على ذلك حيث قال: وفي قول آخر ~~لنا أن الصدقة على عشرة مساكين، ولكن ما ذكر لكل مسكين مد. # بل ظاهره قدر شبع كل مسكين لأنه قال: استدل عليه بعض أصحابنا بما رواه ~~الشيخ عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى في ~~كتابه: فمن كان الآية (2) فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي ~~للمحرم، إذا كان صحيحا، فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، ~~يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك ~~(3). # وكأنه حمل قدر الشبع على مد فإنه لا يزيد قدر الشبع على ذلك غالبا، ولذا ~~خيروا في أكثر الكفارات بينهما فتأمل. # ثم قال: قال الشيخ رحمه الله الوجه فيهما (4) التخيير لأن الانسان مخير ~~بين أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين وبين أن يطعم عشرة مساكين قدر ~~شبعهم. # وأكد الرواية الأولى بما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إذا حصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في ~~المكان # PageV07P042 # الذي أحصر فيه، أو يصوم، أو يتصدق على ستة ~~مساكين والصوم ثلاثة، أيام والصدقة نصف صاع لكل مسكين (1). # والظاهر هو العمل بمضمون الأولى لدعوى صحتها في المنتهى وإن كان فيها عبد ~~الرحمن المشترك (2) لكن يحتمل أنه الثقة لدعواها في المنتهى في مثل هذا ~~السند كثيرا وكأنه عرف الثقة ويؤيده الشهرة وكثرة الأخبار وإن كانت من طرق ~~العامة. # مع عدم صحة الثانية لوجود محمد بن عمر بن يزيد المجهول (3) وقلة القائل ms1591 ~~كما يفهم من المنتهى ولو كانت صحيحه لكان التخيير متوجها. # واعلم أنه يفهم من النص والاجماع المدعى تفسير الصيام بثلاثة أيام فهو ~~مؤيد لما تقدم فيما فسرناه بها في كفارة وطي الأمة المحرمة بإذن سيدها مع ~~العجز عن البدنة والبقرة، فتذكر. # وأن الكفارة المذكورة متعلقة بحلق الرأس سواء كان كله أو بعضه بشرط الصدق ~~قاله في المنتهى لا في حلق ثلاث شعرات مثلا، لأن الأصل العدم فلا يجب إلا ~~لصدق ما في الدليل، قال في المنتهى: في حلق ثلاث شعرات صدقة بمهما كان. # ويحتمل كفا من طعام كما في سقوط شئ من شعر رأسه وحليته بالمس. # لرواية منصور عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم إذا مس لحيته فوقع ~~منها شعرة، قال: يطعم كفا من طعام أو كفين (4). # وصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام المحرم # PageV07P043 # يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان قال: ~~يطعم شيئا (1). # وقال في الفقيه بعدها وفي خبر آخر مد من طعام أو كفين (2). # تدل على جواز الأقل من الكف ويمكن حملها على الكف، كأن الأقل ليس باطعام ~~شئ. # ويؤيده صحيحة هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا وضع ~~أحدكم يده على رأسه أو لحيته وهو محرم فيسقط (فسقط خ) شئ من الشعر فليتصدق ~~بكف من طعام أو كف من سويق (3). # وحمل في المنتهى ما يدل على عدم الكفارة إذا سقط من لحيته شئ من الشعر في ~~الاحرام على حال الوضوء. # ويمكن كون التيمم وإزالة النجاسة والغسل أيضا كذلك للضرورة والحاجة. # وللتصريح بعدم شئ في صحيحة الهيثم بن عروة التميمي (الثقة) قال: سأل رجل ~~أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته ~~الشعرة أو الشعرتان؟ فقال: ليس بشئ، وما جعل عليكم في الدين من حرج (4). # وهذه العلة قد تشعر بعدم الشئ في الغسل والتيمم وإزالة النجاسة والحك ~~المتحاج إليه مطلقا فتأمل. # ويؤيده عدم التنصيص في الأخبار بهذه الحالات وحملها وغيرها الشيخ في ~~التهذيب ms1592 على عدم العمد فيفهم منه الوجوب حينئذ أيضا، فلا فرق عنده بين ~~الحالات. # وما يدل على عدم شئ في حال العبث بلحيته عمدا مع عدم الصحة حمله # PageV07P044 # الشيخ على عدم العقاب والإثم، مع الكفارة. # وأيده بما في رواية الحسن بن هارون قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~إني أولع بلحيتي وأنا محرم فتسقط منها شعرات قال: إذا فرغت من احرامك فاشتر ~~بدرهم تمرا وتصدق به، فإن تمرة خير من شعرة (1). # وهذه تدل على عدم تعيين الكفارة بكف من طعام بل على اجزاء تمرة من شعرة ~~وعلى جواز التأخير في الكفارة كما مر بعض ما يدل عليه أيضا وهذه الاختلافات ~~دليل الاستحباب فيكون الحمل عليه أولى. # لصحيحة جعفر بن بشير والمفضل بن عمر، قال دخل الساجي (النباجى خ ل) ~~(النياجى خ ل) على أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما تقول في محرم مس ~~لحيته فسقط منها شعرتان؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام لو مسست لحيتي فسقط ~~منها عشر شعرات ما كان علي شئ (2). # وحملها الشيخ على النتف ساهيا أو جاهلا. # وأيده بصحيحة زرارة الآتية، من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو ~~جاهلا فلا شئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم (3) وفي التأييد تأمل، فتأمل. # وأنه قال في المنتهى: لا فرق بين شعر الرأس وشعر ساير البدن في وجوب ~~الفدية، وإن اختلفت مقاديرها ذهب إليه علمائنا. # وأنه يجب في نتف الإبط الواحد اطعام ثلاثة مساكين، وفي نتفهما جميعا دم ~~شاة لصحيحة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من حلق رأسه ~~أو # PageV07P045 # نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ ~~عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم (1). # وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا نتف الرجل إبطه بعد ~~الاحرام فعليه دم (2). # وحملهما الشيخ على الإبطين معا لرواية عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في محرم نتف إبطه، قال: يطعم ثلاثة مساكين (3). # وهو غير صحيحة للجهل بحال محمد بن ms1593 عبد الله بن هلال (4) وكون عبد الله بن ~~جبلة واقفيا، فإن لم يكن في المسألة اجماع لكان القول بالدم - في صدق نتف ~~الإبط عرفا كما مر في حلق - الرأس متوجها. # وقد علم مما سبق أيضا أن الجهل والنسيان عذر في الحلق والنتف أيضا كما ~~مر. # وأنه قال الشيخ: لا يجوز للمحرم أن يأخذ من شعر المحل، لصحيحة معاوية بن ~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: لا يأخذ المحرم من شعر الحلال ~~(5). # ولا بعد في ذلك لما مر من وجوب الكفارة على المفتي المحل، ووجوبها على ~~المقبل امرأته المحرمة بعد طوافه للنساء وقبل طوافها للنساء. # كما في صحيحته عنه عليه السلام أيضا (في حديث) وسألته عن رجل قتل امرأته، ~~وقد طاف طواف النساء، ولم تطف هي؟ قال: عليه دم يهريقه (6). # PageV07P046 # وأنه قال في المنتهى: ولا يضمن الشعر أي لا ~~كفارة له فلو قلع جلدة عليها شعر، لأن زواله بالتبعية، فلا يكون مضمونا، ~~كما لو قلع أشفار عيني غيره، فتأمل. # وقال أيضا: لا يضمن قلع الشعر إذا خلله، مع شكه في أنه كان متعلقا، أو ~~انقلع الساعة، فافهم. # قوله: وفي التظليل الخ. قد دلت أخبار صحيحة على وجوب الشاة على من ظلل ~~لعذر من مرض وحر الشمس وغيره ففي غير العذر كذلك مع عدم وجود شئ فوق ذلك ~~فيه. # مثل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سأله رجل عن الظلال (الظل خ ل) ~~للمحرم من أذى مطر أو شمس؟ فقال: (وأنا أسمع) أرى أن يفديه بشاة ويذبحها ~~بمنى (1). # ولا يضر الاضمار لما تقدم، ولأنه صرح في التهذيب بعده في باب الكفارات ~~أنه عن الإمام عليه السلام، حيث قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ونقل مثل ~~هذه (2) وهي تدل على كون الذبح في منى مطلقا سواء كان الاحرام للعمرة أو ~~الحج، ولا يبعد في الأول في مكة كما مر. # وصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المحرم ~~يظلل على نفسه؟ فقال: أمن علة؟ فقلت: ms1594 يؤذيه حر الشمس وهو محرم فقال: # هي علة يظلل ويفدي (3). # وصحيحة علي بن جعفر عليهما السلام قال: سألت أخي عليه السلام # PageV07P047 # أظلل وأنا محرم؟ فقال: نعم وعليك الكفارة قال: ~~فرأيت عليا (1) إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل (2). # ظاهرها جواز التظليل مع الكفارة ويمكن حملها على حال العذر لما تقدم من ~~عدم الجواز سائرا إلا حال الضرورة والعذر ويشعر به فعل علي عليه السلام إذ ~~الظاهر أنه لم يفعله على تقدير الجواز أيضا إلا مع الضرورة، إذ لا شك في ~~كون عدم التظليل أولى وهو عليه السلام لم يترك الأولى إلا مع الحاجة غالبا ~~خصوصا إذا كان موجبا للكفارة فإنه يدل على المبالغة في المنع كما يشعر به ~~لفظة الكفارة. # ويؤيده أيضا نحر البدنة إذ الظاهر عدم وجوبها بل الشاة كما تقدم، إلا أن ~~يحمل الأخبار على التخيير وعلى كون البدنة أفضل الفردين. # وأيضا الظاهر أن المراد بعلي هو علي بن الحسين عليهما السلام، إذ لا يمكن ~~رؤية الكاظم عليه السلام أمير المؤمنين عليه السلام، إلا أن تحمل الرواية ~~على العلم والظاهر كذلك، فإنه يبعد اطلاق علي مطلقا على غيره، مع أن رؤيته ~~لعلي بن الحسين أيضا بعيد بل لا يمكن على ما يفهم من تاريخ وفاته عليه ~~السلام. # قال في الدروس: إنه كان خمسا وتسعين وإن تاريخ ولادته عليه السلام (3) ~~كان ثمان ومأة، فإنه ولد بعد وفاته بثلاث عشرة سنة، ومثل هذا يؤيد الحمل ~~على الاستحباب، وعدم ترك غيرها بها، إذ قد فهم عدم ضبط، ووجود خبط ما، ~~فتأمل. # ويمكن أن يكون المراد علي بن جعفر، ويؤيده عدم قوله: عليه السلام، في ~~المنتهى، وفي بعض نسخ التهذيب أيضا، وقوله إذ (4) بغير ألف، فكان أبا ~~الحسن # PageV07P048 # عليه السلام، أو الراوي، يقول فلما قيل له ذلك ~~فرأيته ينحر بدنة بمنى، وهو أيضا بعيد فتأمل. # وقال الشيخ أيضا: الجواز مشروط بالعذر والتزام الكفارة فمع الالتزام ~~بدونه لا يجوز، كما لا يجوز مع العذر بغير التزام. # وقال أيضا: بوجوب الدمين في تظليل العمرة ms1595 والواحد في تظليل الحج، لرواية ~~دالة على الاثنين في عمرة التمتع (1). # قال في المنتهى: والوجه عندي الاستحباب. # كأنها صحيحة عنده، ولكن فيه (فيها - ظ) علي بن أبي راشد (2) وهو غير مصرح ~~بالتوثيق، قال في الخلاصة: كان وكيلا مقام الحسين بن عبد ربه مع ثناء عليه ~~وشكر له. # وأيضا فيه (فيها ظ) محمد بن عيسى، وهو مشترك، وإن كان الظاهر كونه ~~العبيدي، لكثرة وقوعه في مثله، وقد توقف المصنف فيه، وصرح به عند ذكر بكير ~~بن محمد في الخلاصة. # ولكن الظاهر أنه لا بأس به، كما صرح به عند ذكر اسمه وكثيرا ما يسمى خبره ~~صحيحا، فيمكن كونها حسنة مع الاضمار، وإن كان الظاهر أنه عن الإمام، لقوله: ~~(عليه السلام). # ويمكن حملها على الحج والعمرة، ويؤيده قوله أولا: (ارق دما). # حيث قال أبو علي بن راشد، قال: قلت له عليه السلام جعلت فداك أنه يشتد ~~على كشف الظلال في الاحرام، لأني محرور يشتد علي (حر خ ئل) # PageV07P049 # الشمس، فقال: ظلل وارق دما، فقلت له دما أو ~~دمين؟ قال: للعمرة قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال: ~~فارق دمين (1). # فالظاهر أنه يريد دما واحدا للتظليل في احرام العمرة، وآخر له في احرام ~~الحج، ولهذا رتبهما عليهما بعد الحكم بالواحد، فإن الظاهر أنه حكم للتظليل ~~في أي احرام كان، كما كان ظاهر السؤال، وإلا ما كان ينبغي الاطلاق، لأنه لو ~~لم يسأل السائل مرة أخرى كان يفهم الواحد مطلقا، بل يمكن الاشعار في السؤال ~~والجواب على ذلك، لأنه كان استبعد أن الاحرامين يكون فيه الدم الواحد. # ويؤيد هذا الحمل بل يعينه ما رواه في الكافي، عن عن أبي علي بن راشد، ~~قال: سألته عن محرم ظلل في عمرته؟ قال: يجب عليه دم، قال: فإن خرج إلى مكة ~~وظلل وجب عليه دم لعمرته ودم لحجته (2) وكأن (إلى مكة) غلط والظاهر (من ~~مكة). # والظاهر أنه يريد وجوب دم للعمرة المتمتع بها والمفردة أيضا ودم للحج ~~فتأمل وبالجملة فالظاهر وجوب الواحد فقط في ms1596 جميع زمان الاحرام وكذا في بعضه ~~فتأمل. # وأيضا الظاهر عدم شئ مع النسيان والجهل مطلقا لما تقدم. # وأما دليل وجوب الشاة في تغطية الرأس مع العمد وعدم شئ مع الجهل ~~والنسيان، فكأنه الاجماع المفهوم من المنتهى في الأول، حيث قال: من غطى ~~رأسه وهو محرم وجب عليه دم شاة ولا نعلم فيه خلافا. # ويدل على الآخر ما تقدم، وصحيحة حريز قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن محرم غطى رأسه ناسيا؟ قال: يلقي القناع عن رأسه ويلبي، ولا # PageV07P050 # شئ عليه (1). # وحمل (يلبي) على الندب في المنتهى، فتأمل، ومثلها صحيحة الحلبي في الفقيه ~~(2) ولا يبعد كونه اجماعيا. # وقد مر تحريم تغطية الرأس مطلقا ولو بالارتماس في الماء (3). # والظاهر دخول الأذنين لصحيحة عبد الرحمن قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما؟ قال: لا (4). # كأن عبد الرحمن هو ابن الحجاج لقرينة نقله عن أبي الحسن عليه السلام ~~وقرينة نقل صفوان عنه في غير هذه الرواية (5). # أما الكفارة في التغطية بحيث يشمل الماء والطين والعسل والصمغ كما قالها ~~في الدروس والمتن (6) مع أنه جوز الأخير في المنتهى من غير شئ لأن فاعله ~~الملبد وقد روى ابن عمر (7) أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله يهل ملبدا ~~فهي محل التأمل إذ الاجماع في ذلك غير معلوم، إلا أنه يمكن جعل أدلة كفارة ~~التظليل شاملة لبعض أفراد التغطية ويبعد شمولها للارتماس والطين فتأمل. # وأما التغطية حال الضرورة فيمكن استخراج وجوب كفارتها مما يشملها من أدلة ~~التظليل فتأمل. # وأما التكرار فالظاهر عدمه مع عدم تكرر الفعل مطلقا للأصل وعدم # PageV07P051 # الدليل والشريعة السهلة السمحة ولعدم التكرار ~~في اللبس الدائم، كما مر، ولعدم التكرار في التظليل مع اشتراكها إياه في ~~الأدلة في الجملة، ولأن العمدة في دليل كفارة التغطية هو الاجماع، كما ~~فهمت، وليس بظاهر هنا، ويمكن كونه كذلك مع تعدد الفعل أيضا لما تقدم، ~~وتكرره لا يوجب تكررها حتى يعلم كونها موجبا تاما مطلقا، وهو غير معلوم. # نعم لا يبعد ذلك ms1597 لاحتمال ذلك، ولا شك أن التكرار مطلقا أحوط، إن لم يضر ~~بحاله، وينبغي عدم تكرير التغطية وأنه لا فرق بين المختار والمعذور في ~~الوجود والعدم، لأنه لا شك أنه مع العذر أيضا فعل متعدد، فإن كان موجبا ~~تاما فيوجب التكرر فيهما، وإلا فلا. # فقول الدروس تغطية الرأس للرجل ولو كان بالعسل وشبهه أو بالارتماس، ~~وفديته شاة، ولو كان مضطرا، والأقرب عدم تكرارها بتكرر التغطية، نعم لو فعل ~~ذلك مختارا تعددت بتعدد الغطاء مطلقا - محل التأمل. # وأما وجوب الشاة في قلع الضرس، فغير ظاهر دليله، غير رواية غير صحيحة، ~~ونسبه في المنتهى إلى الشيخ، قال: ويجوز له أن يقلع ضرسه مع الحاجة، ولأنه ~~تداو، وليس بترفه، فكان سايغا كشرب الدواء، ويؤيده ما رواه ابن بابويه عن ~~الحسن الصيقل، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يؤذيه ضرسه، ~~أيقلعه؟ قال: نعم لا بأس به (1). # ولو لم يحتج إلى قلعه كان عليه دم، قال الشيخ، واستدل بما رواه محمد بن ~~عيسى، عن عدة من أصحابنا، عن رجل من أهل خراسان إن مسألة وقعت في الموسم ~~(وخ) لم يكن عند مواليه فيها شئ محرم قلع ضرسه؟ فكتب عليه السلام: # PageV07P052 # يهريق دما (1) انتهى. # هذه مع عدم صحة سندها (2) وكونها مكاتبة منقولة من شخص غير معلوم، وركاكة ~~متنها لم تكن حجة، مع أنه لا خصوصية لها بغير المضطر، ويمكن حملها على ~~الاستحباب. # وبالجملة وجوب الكفارة فيه غير ظاهر، وكيف الشاة. # وكأنه لذلك قال في المنتهى: قاله الشيخ، بل في تحريمه أيضا تأمل، إن لم ~~يكن اجماع، ولم يدل دليل عدم اخراج الدم عليه، إذ عمومه بحيث يشمله غير ~~ظاهر، مع أنه قد لا يستلزم خروج الدم، وعلى تقديره يكون داخلا في اخراج ~~الدم، ويكون وجوب الكفارة فيه أيضا غير ظاهر. # وقول الدروس بتحريم الحجامة إلا مع الحاجة في الأظهر، لرواية الحسن ~~الصيقل (3) مع اعترافه بصحة ما يدل على الكراهة محل التأمل. # وكذا الحاقه الفصد واخراج الدم بالحجامة وحكمه بالفداء بدم شاة في اخراجه ~~مطلقا، ms1598 مع قوله بما يشعر بعدم الدليل والقائل المعتبر حيث قال: ذكره بعض ~~أصحاب المناسك وقوله: وقال الحلبي في حك الجسم حتى يدمى: مد من طعام لمسكين ~~فتأمل (4). # وكذا لم يظهر وجوب الكفارة في الحجامة بل تحريمه أيضا لو لم يستلزم # PageV07P053 # حلق الرأس (1) ولهذا قيل بالكراهة لعدم صحة ~~الأخبار الدالة على المنع مع المعارضة في الجملة وحملت على الكراهة لصحيحة ~~حريز (2). # ولكن يمكن حملها على حال الضرورة لما تقدم في خبر الحسن الدال على تحريم ~~اخراج الدم وقد مر البحث فيه في تحريم اخراج الدم، فتذكر. # قوله: وفي الجدال الخ. قد مر تحقيق الجدال والفسوق وتحريمهما. # ويدل على عدم الكفارة، بالجدال مرة أو مرتين صادقا، الأصل، وصحيحة يونس ~~بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول: لا والله ~~وبلى والله وهو صادق عليه شئ؟ قال: لا. (3) وغيرها ويؤيده عدم الكفارة في ~~الفسوق مع أنه الكذب، وينبغي الاستغفار والتوبة. # قال في المنتهى: وتجب التوبة فإنها كفارة كل ذنب وتجديد التلبية أيضا. # ويدل عليهما صحيحة محمد بن مسلم والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~حديث) قالا: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا ~~يستغفر الله ويلبي (الحديث) (4). # ويدل على وجوب دم شاة في الجدال صادقا فوق المرتين صحيحة معاوية بن عمار ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في ~~مقام # PageV07P054 # ولاء وهو محرم فقد جادل، وعليه حد الجدال، دم ~~يهريقه ويتصدق به (1). # وكأن الولاء ومقام واحد، ليستا بشرطين إلا أنه وقع هكذا كأنه لشدة حرمته ~~أو وقوعه كذلك لعدم القائل بهذا الشرط على الظاهر. # ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الجدال في ~~الحج؟ فقال من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم، فقيل له الذي يجادل وهو ~~صادق؟ قال: عليه شاة والكاذب عليه بقرة (2). # والظاهر أن المراد بالمجادل هو الذي يصل إلى حد الجدال المتقدم وهو قول ~~ذلك أكثر من ms1599 مرتين لما تقدم وهذه تدل بالمفهوم على عدم شئ في الصادق مرتين ~~بل في الكاذب أيضا كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة فافهم وأيضا بالمنطوق ~~على وجوب البقرة فيما زاد على المرتين، لأنه حكم أولا بعدم شئ على من جادل ~~مرتين بالمفهوم ثم قال: (فقيل له الذي يجادل) الخ ففهم أن المراد ثلاث ~~مرات، ولأنه لا شك في كون المراد ذلك إذا كان صادقا فكذا الكاذب. # ويدل على وجوب الدم في الثلث صادقا، وفي المرة الواحدة كاذبا رواية أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق ~~وهو محرم فعليه دم يهريقه وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم ~~يهريقه (3). # ولا يفهم من هذه مع انضمامها إلى غيرها وجوب البقرة في الكاذب مرتين بأن ~~يقال: لما كان الواجب شاة في مرة واحدة والبدنة في الثلث لما سيجئ يكون ~~البقرة في المرتين لأنه (4) قد مر بيان أن المراد ثلاثة أيمان كاذبا وجوب ~~البقرة حينئذ في صحيحة محمد بن مسلم. # PageV07P055 # وفي الطريق (1) أبان بن عثمان وفيه قول، وأبو ~~بصير مشترك. # فلو كان قائل بعدم وجوب شئ في الكاذب مرة واحدة لأمكن القول به أيضا إلا ~~أن عدم الظهور مع قبول أبان وأن الظاهر أن أبا بصير هو اللبث البختري لكثرة ~~روايته ولتسمية الأخبار بالصحة من غير توقف - يؤيد وجوب دم شاة في المرة ~~الواحدة، ويلزم في المرتين بالطريق الأولى مع احتمال الشاتين. # وأما ما يدل على وجوب البدنة في الثلث كاذبا، فهو رواية أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمد ما فعليه ~~جزور (2). # وكأن الجزور هو البدنة، وهي غير صحيحة، ولا حسنة لأنها منقولة في التهذيب ~~مرسلة عن العباس بن معروف وطريقه إليه غير واضح (3) وفي الطريق (4) علي بن ~~فضال قيل: وهو فطحي وأبو بصير مشترك. # مع عدم التصريح بالثلث وبوجوب الجزور للجدال كاذبا فقط لاحتمال أن يكون ~~قوله (فكذب) إشارة إلى كذب آخر غير ms1600 الجدال بل ظاهرها أن الجدال كذب وموجب ~~للبدنة مطلقا، وعليه أيضا غير صريح في الوجوب، على أنه قد مر ما يدل على ~~وجوب البقرة في الثلث كاذبا فلو وجد القائل به لا يبعد حمل هذه على # PageV07P056 # الاستحباب وأفضل الفردين. # والظاهر أن مذهب الصدوق في الفقيه وجوب البقرة في الثلث وما فوقه كاذبا. # لما رواه (في الصحيح) عن محمد بن مسلم والحلبي جميعا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام فقالا: فمن ابتلى بالجدال ما عليه؟ فقال: إذا جادل فوق مرتين ~~فعلى المصيب دم يهريقه شاة وعلى المخطئ بقرة (1). # والظاهر أن المصيب هو الصادق، والمخطئ هو الكاذب، وأنه ما ينقل في كتابه ~~هذا إلا ما أفتى به ويكون حجة بينه وبين الله خصوصا ما يكون صحيحا عن ~~عدلين، من غير نقل معارض مع التأييد بما مر، فالقول به متعين. # إلا أنه نقل عن أبيه في رسالته إليه البقرة في مرتين كاذبا. # ثم إن الظاهر - إن وجوب الشاة في المرتين والبدنة أو البقرة فيما فوقهما ~~- مشروط بعدم الكفارة عما سبق كما قيل، وقد مر مثله. # وإن الظاهر عدم شئ في الجاهل والناسي، لما تقدم، ذكر المصنف الناسي في ~~المنتهى. # وأيضا روى (في الصحيح) عن أبي هلال الرازي (المجهول) وجوب الدم في ~~المقاتلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين اقتتلا وهما محرمان؟ ~~قال: # سبحان الله بئس ما صنعا، قلت: قد فعلا فما الذي يلزمهما؟ قال: على كل ~~واحد منهما دم (2). # وروى (في الصحيح) عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV07P057 # قال: لا بأس أن يؤدب المحرم عبده ما بينه وبين ~~عشرة أسواط (1). # وهذه تدل على جواز تأديب الغلام فوق عشرة في غير الاحرام بمفهوم ضعيف، ~~وبالمنطوق على أن ضربه للتأديب بعشرة أسواط جائز، ففي غيره - ودون العشرة ~~وغير الأسواط إذا كان أخف بالطريق الأولى. # وإن ذلك لا يسمى مجادلا وقتلا وهو ظاهر. # قوله: وفي قلع الشجرة الكبيرة الخ. قد مر تحريم قلع شجر الحرم، ونقل عليه ~~الاجماع ms1601 في المنتهى وبعض الروايات (2). # وأما الكفارة لما ذكر فما رأيت لها دليلا، إلا رواية موسى بن القاسم قال: # روى أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: إذا كان في دار الرجل شجرة ~~من شجر الحرم لم ينزع، فإن أراد نزعها نزعها وكفر بذبح البقرة (بقرة خ ل) ~~يتصدق بلحمها على المساكين (3). # وهذه مقطوعة، مع قصور الدلالة على التفصيل المذكور، على أنه قد مر جواز ~~قلع الشجرة في منزله، فكأنها محمولة على ما كان قبل بناء المنزل كما مر، ~~فايجاب الكفارة بمثل هذه مشكل جدا، ولهذا قال في المنتهى: وعندي في ذلك ~~توقف، والرواية مقطوعة. # ثم اعلم أن هذه من خصوصيات الحرم فالمحل والمحرم فيه سواء، ولهذا قال في ~~المتن: (وإن كان محلا). # وأن ظاهر المتن إن الكفارة المذكورة واجبة مع وجوب إعادة الشجرة ~~إلى # PageV07P058 # محلها، وإن جفت يجب الضمان يعني قيمتها، وأنها ~~غير الكفارة، فيجب القيمة والكفارة ويحتمل عدم وجوب شئ من الكفارة على ~~تقدير الجفاف، فلو نبتت في محلها لم يجب على القالع شئ حينئذ وعلى الأول ~~تجب الكفارة فقط، فتأمل. # قوله: ولا كفارة في قلع الحشيش وإن أثم به الخ. دليل الإثم هو التحريم، ~~وقد مر دليله، ودليل عدم الكفارة الأصل، مع عدم موجب. # وقد مر البحث في وجوب الدم بالادهان ولو مع الضرورة، وأن الظاهر هو ~~العدم، إلا أن يصدق استعمال الطيب المنهى عنه فيجب ما يجب فيه لا غير. # ونقل الاجماع في المنتهى على وجوب الكفارة في الادهان بالأدهان الطيبة ~~اختيارا، وتوقف في حال الضرورة. # ودليل جواز أكل الأدهان الغير الطيبة هو الأصل، وعدم المانع، وقد يشعر ~~التقييد بالأكل بعدم جواز الأدهان الغير الطيبة أيضا، وهو الظاهر من ايجابه ~~الشاة في مطلق الأدهان، ونقل القولان فيه في المنتهى، والأصل مع عدم دليل ~~المنع، دليل الجواز. # قوله: ولو تعددت الخ. قد مر ما يفيد توضيح هذا إلى آخره، وأنه لا شك في ~~تعدد الكفارة مع اختلاف أسبابها الموجبة لها مثل الوطي والصيد، بل مع ~~الاتحاد أيضا مع ms1602 فهم الاستقلال مثل قتل صيدين والوطي مرتين وإليه. # أشار بقوله: ولو كرر الوطي تكررت الكفارة بقوله: # PageV07P059 # ولو كرر الحلق الخ يعني لو حلق بعضا من رأسه ~~بحيث صدق عليه الحلق عرفا غدوة مثلا، ثم حلق كذلك عشيته، تكررت الكفارة ~~لتكرر موجبها. # ويحتمل التداخل هنا لصدق الحلق، والكفارة، فصدق الامتثال والأصل - مع عدم ~~نص صريح في كفارة كل حلق كلا وبعضا بل في حلق الكل للأذى - مؤيد جيد فافهم ~~وقد مر البحث في التكرر بتكرر اللبس وأن وحدة المجلس لا يظهر وجهها، فإن ~~الظاهر تعدد الكفارة بتعدد الأجناس مثل العمامة والسراويل مطلقا، نعم يمكن ~~أن يكون لها مدخلية مع كون اللبس من جنس واحد مثل القميصين والسراويلين، ~~وتكون كناية عن كون اللبسين في زمان واحد عرفا. # ويحتمل العدم كما مر في الحلق وكذا في الطيب، وينبغي النظر هنا في ~~الدليل، فإن كان بحيث يفيد الكلية فيقال بالتعدد، وإلا فلا وقد مر، فتأمل. # والظاهر أن البحث هنا (مع ظ) عدم تخلل الكفارة؟ # وقد مر دليل سقوط الكفارة عن الجاهل والناسي في غير الصيد ووجوبها فيه ~~مطلقا. # ويمكن استخراج حكم المجنون من الجاهل فإنه جاهل غير عالم عامد فلا يجب ~~عليه ما لا يجب على الجاهل وكذا الكلام مع الصبي الغير المميز. # وأما المميز العارف فلا يبعد كون حكمه حكم البالغ، فإن كان عالما عامدا ~~يجب عليه الكفارة بفعل الموجب في غير الصيد بمعنى وجود ما يترتب عليه ~~PageV07P060 # الكفارة منه، وكون الولي مكلفا بالاخراج عنه ~~ويحتمل عدم شئ عليه لاختصاص الأدلة بالبلاغ والمكلفين وعدم نص صريح في وجوب ~~الكفارة على وليه في غير الصيد، مع الأصل، وعدم التكليف وبعد تكليف شخص ~~بفعل آخر خصوصا إذا عرف الآخر أنه لا شئ عليه فيفعل فيلزم الولي بأمور، ~~لتعذر ضبط الولي إياه من جميع الوجوه، وقد يؤل هذا إلى منعهم من الحج، ولأن ~~عمده خطأ (1) ولا يجب في الخطأ في غير الصيد شئ بخلاف الصيد، فإن المنع عنه ~~لا يتعذر، وقدرة الصبي عليه قليل، مع وجود ms1603 النص فيه، وإن العمد والخطأ فيه ~~سواء. # وقد مر البحث في ايجاب الكفارة بكل أكل ولبس غير جايز للمحرم فتذكر. # والذي صرح به في الروايات بالكفارة فقد مضى أكثرها في هذا الكتاب والكلية ~~ما رأيت لها دليلا، والظاهر عدمها للأصل مع عدم الدليل خصوصا في لبس الخفين ~~حال عدم النعلين، والسراويل والقباء عند فقد الإزار والرداء فإنه ادعى ~~الاجماع على عدمها في المنتهى، ولا يظهر أيضا في لبس ما يستر ظهر القدمين ~~والخاتم للزينة ولبس المرأة الحلي كذلك على تقدير التحريم، وغير ذلك، فإن ~~الظاهر من كلام المنتهى عدم الدليل إلا على التي ذكرت بالتفصيل لا هذه ~~الكلية على الاجمال، والمصنف أعرف. # PageV07P061 # قوله: في الطواف وهو ركن الخ. الظاهر أن ~~المراد غير طواف النساء صرح به في الدروس وسيظهر ذلك من عدم بطلان الحج ~~بترك طواف النساء، وهو موافق للأصل. # ومعنى الركن في الحج هو بطلان ذي الركن بتركه عمدا، كما يفهم من قوله: ~~(يبطل الحج بتركه) فهو تفسير له. # وأما الدليل على وجوبه فهو الآية (1) والأخبار الكثيرة واجماع المسلمين، ~~ولا يدل تلك على ركنيته نعم يمكن اجماع أصحابنا عليها. # وأيضا يمكن بالطريق الأولى استفادته من رواية علي بن أبي حمزة قال: # سئل عن رجل جهل أن يطوف البيت حتى يرجع (رجع خ ل) إلى أهله؟ قال: إذا كان ~~على جهة الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة (2). # وصحيحة علي بن يقطين (في التهذيب والاستبصار) قال: سألت # PageV07P062 # أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل أن يطوف ~~بالبيت قبل طواف الفريضة؟ # قال: إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة (1) وهذه نقلها في ~~المنتهى في موضعين عن علي بن جعفر وهو غلط. # ولكن الأولى غير صحيحة لاشتراك علي بن أبي حمزة وعدم التصريح بالمسؤول ~~عنه، ويمكن حملها على الاستحباب ويؤيده عدم شئ من الكفارة على الجاهل ~~والناسي إلا في قتل الصيد في أخبار صحيحة (2) وكذا الأصل والشريعة السهلة ~~السمحة فتأمل. # والثانية ليست بصريحة في إعادة الحج بل الظاهر أن المراد هو ms1604 إعادة الطواف ~~المتروك ويطلق الإعادة على ما لم يفعل كثيرا لأنه كان واجبا فكأنه فعل ~~باطلا، على أنه ليس فيها أنه طواف الحج أو العمرة للنساء أو للزيارة وأنهما ~~في الجاهل فلا يظهر حال العالم العامد ويمنع الأولوية، على أن وجوب البدنة ~~غير مذكور في أكثر كتب الأصحاب. # قال في الدروس: وفي وجوب البدنة على العامد نظر من الأولوية أي الطريق ~~الأولى، ومن عدم النص واحتمال زيادة العقوبة. # فما ظهر دليل على ركنية الطواف مطلقا غير الاجماع إن ثبت ولا على وجوب ~~البدنة على العامد بل ولا على الناسي ولا على إعادة حج الجاهل. # ويؤيده الأصل، ورفع، والناس في سعة (3) و (4) جميع ما تقدم في كون الجاهل ~~معذورا كما في صحيحة عبد الصمد بن بشير في بحث احرام التهذيب من قوله # PageV07P063 # عليه السلام: (في حديث) أي رجل ركب أمرا ~~بجهالة فلا شئ عليه (الحديث) (1). # فيمكن أن يسقط البدنة أيضا وحمل الرواية على الاستحباب أو الدم الواجب ~~للمتمتع، والعلم بها أولى. # ويدل على حكم الناسي صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام عن أخيه عليه ~~السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف ~~يصنع؟ قال: يبعث بهدي إن كان تركه في حج بعث به في حج وإن كان تركه في عمرة ~~بعث به في عمرة ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه (2). # وظاهر هذه جواز الاستنابة في طواف الزيارة مع الاختيار أيضا وطواف النساء ~~في الحج والعمرة (3) لأن ظاهر الفريضة يشمل الكل وترك التفصيل يؤيده بل ~~يمكن دعوى الظهور في طواف الزيارة، لأنه المتبادر من طواف الفريضة مطلقا ~~ولكونه فريضة بالقرآن (4) واجماع المسلمين. # ويمكن تخصيصها بمن لم يقدر على الرجوع إن ثبت دليل على وجوب الرجوع مع ~~القدرة من اجماع ونحوه حيث ما وجد في كلامهم إلا مع القيد. # قال في الدروس: ولو تركه ناسيا عادله فإن تعذر استناب فيه. # والظاهر أن المراد به المشقة الكثيرة ويحتمل أن يراد بالقدرة استطاعة ~~الحج المعهودة ولكن الأصل ms1605 والشريعة السهلة وكون الناسي معذورا وما سيأتي في ~~طواف النساء مع فتوى الأصحاب - يدل على عدم التكليف بمثل هذه المشقة ~~العظيمة من الرجوع إلى مكة من بلاد بعيدة وصرف الأموال وترك الأهل ~~والاشتغال، والاحتياط إن أمكن لا يترك، وظاهر كلام الأصحاب يقتضي ذلك، ~~فتأمل. # PageV07P064 # ويدل على جواز النيابة لناسي طواف النساء ما ~~رواه في الكافي (في الحسن) عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: # رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله؟ قال: لا يحل له النساء حتى يزور البيت ~~وقال: يأمر من يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه ~~وليه أو غيره (1). # وهذه رويت في التهذيب (2) والاستبصار، عن رجل عن معاوية بن عمار، والظاهر ~~أنه غلط، وأن المراد برجل هو ابن أبي عمير لأنه نقلها عن محمد بن يعقوب وقد ~~رأيته في كتابه كما نقلت، ويؤيده رواية ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار في ~~غير هذا الموضع وقول العلامة في المنتهى أنه رواه الشيخ في الحسن عن معاوية ~~بن عمار، فهذه حسنة لإبراهيم. # وهي تدل على وجوب قضاء طواف النساء عن الميت يقضيه الولي أو غيره فلا ~~يتعين على الولي، فيمكن وجوب قضاء غيره من طواف الزيارة والحج بالطريق ~~الأولى فتأمل. # والظاهر عدم اشتراط إذن الولي وإجازته فتدل على سقوط ما في ذمة الميت ~~بفعل غيره مطلقا، وليس ببعيد كالديون عن الحي والميت، فيحتمل أن لا يتعين ~~على الولي والوصي ما وجب عليهما، بل إذا فعل غيرهما متبرعا يجزي عنهما. # وأيضا يمكن فهم جواز التوكيل لهما بالطريق الأولى، فتأمل. # وهذه مؤيدة لجواز الاستنابة في مطلق الطواف إن لم يحج الناسي لعدم الفرق ~~ظاهرا. # PageV07P065 # ثم اعلم أن الشيخ رحمه الله في التهذيب ~~والاستبصار جعل الحديثين الأولين (1) دليلين على وجوب البدنة وإعادة الحج ~~على من نسي طواف الحج حتى رجع إلى أهله، والمصنف أيضا في المنتهى جعلهما ~~دليلا على حال الناسي. # ثم قال الشيخ: إن رواية علي ms1606 بن جعفر (2) محمولة على طواف النساء لأن من ~~ترك طواف النساء ناسيا جاز له أن يستنيب غيره مقامه في طوافه، ولا يجوز له ~~ذلك في طواف الحج، فلا تنافي بين الخبرين، وجعل حسنة معاوية دليلا عليه ~~وأنت قد عرفت أن لا منافاة لأن الأولين يدلان على حال الجاهل والثالثة (3) ~~على حال الناسي مطلقا، والرابعة (4) على حال ناسي طواف النساء فما دل دليل ~~على وجوب إعادة الحج والبدنة على ناسي طواف الزيارة، ولا على رجوعه بنفسه ~~لطواف الزيارة، ولا دل الأولان على حال الناسي المشهورة المذكورة هنا. # وقال في موضع آخر من المنتهى: والوجه عندي حمل الحديثين الأولين على من ~~ترك الطواف عامدا جاهلا بوجوبه فإنه يعيد الحج ويكفر والثاني أي صحيحة علي ~~بن جعفر على من تركه ناسيا ويحمل وجوب الكفارة على من وطئ بعد الذكر وسيأتي ~~تحقيق ذلك والتقييد غير واضح، بل ظاهر الرواية عدمه. # ويمكن أن يكون له دليل على التقييد، وهو أن الناسي ما عليه كفارة إلا في ~~الصيد كما تقدم ولكن هذا يفيد عدمها على الجاهل أيضا فتأمل، وستري تحقيقه ~~إن شاء الله وما تعرض لدلالتها على جواز النيابة في طواف الزيارة مطلقا ~~هذا. # PageV07P066 # قوله: ويجب فيه الطهارة الخ. إشارة إلى مقدمات ~~الطواف قال في المنتهى: الطهارة شرط في الطواف الواجب ذهب إليه علمائنا، ~~والظاهر عدم اشتراطها في المندوب. # يدل عليهما الأخبار الكثيرة مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما ~~عليهما السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور (طهر قيه)؟ فقال: ~~يتوضأ ويعيد طوافه، وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين (1). # ويدل على الثاني صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طاف ~~تطوعا وصلى ركعتين وهو على غير وضوء فقال: يعيد الركعتين ولا يعيد الطواف ~~ولا يضر اشتراك عبد الرحمن الراوي عنه موسى بن القاسم (2) لما مر غير مرة. # ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له إني أطوف ~~طواف النافلة وأنا على غير وضوء ms1607 فقال: توضأ وصل، وإن كنت متعمدا. # وغير ذلك من الأخبار فينبغي الحمل على الواجب. # وما ورد - في عدم الاعتداد بالطواف مع عدم الوضوء مثل ما في صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه أبي الحسن عليهم السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب ~~فذكر وهو في الطواف؟ فقال: يقطع طوافه (الطواف كا) ولا يعتد بشئ مما طاف، ~~وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء؟ قال: يقطع طوافه ولا يعتد به - ~~من قوله: وسألته الخ لوجوب حمل المطلق والمجمل على المقيد والمفصل. # PageV07P068 # ويمكن كون أولها أيضا كذلك لاحتمال صحة طواف ~~الجنب ناسيا إن كان ندبا فيعتد به ويغتسل ويبني وإن لم يجز له الطواف عمدا ~~ولم يصح لعدم جواز دخوله المسجد الحرام. # والظاهر أنه لو أحدث في الفريضة يبني مع تجاوز النصف، ويستأنف مع عدمه، ~~ولا يلتفت في النافلة، ولا يبعد في النافلة استحباب الوضوء ثم الاكمال ~~مطلقا (1)، والتفصيل أيضا. # ويدل عليه في الواجب مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام ~~في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه؟ قال: يخرج ويتوضأ فإن كان جاز ~~النصف بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف (2). # أفتى به الشيخ في التهذيب وليس ببعيد فتأمل. # وأيضا الظاهر أن التيمم يقوم مقام بدله (3) مع تعذره مطلقا، وقد مر البحث ~~في كتاب الطهارة (4) فتذكر. # وأما شرطية إزالة النجاسة فقال في المنتهى: خلو البدن والثوب من النجاسات ~~شرط أيضا في صحة الطواف سواء كانت النجاسة دما أو غيره قلت أو كثرت لقوله ~~عليه السلام الطواف بالبيت صلاة (5). # وأنت تعلم عدم صحة الخبر فإنه ذكر في كتب الاستدلال بغير سند وما رأيته ~~مسندا في الأصول وسيجئ منع حجيته عن المصنف في المختلف. # PageV07P069 # وعدم إرادة العموم لما مر من عدم الطهارة في ~~النافلة، وعدم صراحته في المطلوب، وأنه يدل على الأخص من مطلوبه، إذ لا شك ~~في العفو عن بعض النجاسات في الصلاة فلا يدل على خلوهما (1) عنه في الطواف. ms1608 # وقوله قدس سره (دما أو غيره قلت أو كثرت) ظاهر في عدم العفو. # ويمكن ضم ما ثبت عنده من عدم جواز ادخال النجاسة المسجد مطلقا وكون ~~العالم مأمورا بالخروج فوريا مقدما على الطواف وكون الأمر مستلزما للنهي عن ~~الضد الخاص وكونه مبطلا وقد مر البحث فيها. # والظاهر هو العفو عما عفى في الصلاة كما لو لم يكن دليل عليه غير هذا ~~الخبر نقله في شرح القواعد عن المصنف وابن إدريس. # ويمكن أن يستدل على أصل المطلوب بخبر يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف؟ قال: ينظر الموضع ~~الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه (2). # ولكن سنده غير صحيح (3) لأنه قيل: يونس فطحي وفيه بنان بن محمد وهو غير ~~مصرح بتوثيقه ومحسن بن أحمد وهو مجهول أيضا. # على أن دلالته على الدم فقط. # ولا يدل عليه ما رواه الصدوق (في الفقيه) (في الصحيح) عن حبيب بن مظاهر ~~(المشكور) قال: ابتدأت في طواف الفريضة وطفت شوطا واحدا فإذا انسان قد أصاب ~~أنفى فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد الله ~~عليه السلام فقال: بئسما صنعت كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت # PageV07P070 # ثم قال: أما أنه ليس عليك شئ (1). # لأنه ما علم وجوب ذلك قد كون ذلك مستحبا وجاز قطع الطواف له والبناء ~~الاستيناف كما في قضاء الحاجة، فما دل تقريره عليه السلام على الوجوب ~~والاشتراط. # على أنه مشتمل على ذم ما فعله من الاستيناف مع أن الظاهر من كلامهم أنه ~~كان المتعين لعدم تجاوز النصف كما مر في الحديث. # وأن حبيب غير مصرح بتوثيقه إذ الظاهر أنه الذي قتل مع الحسين عليه الصلاة ~~والسلام قال في الخلاصة: مشكور فالظاهر أن المراد بأبي عبد الله عليه ~~السلام في الرواية هو الحسين عليه السلام لعدم ادراكه الصادق نعم هذه تدل ~~على جواز الخروج عن طواف الفريضة والبناء والاستيناف ولو كان شوطا ms1609 واحدا ~~لإزالة الدم عن الأنف. # ويمكن فهم عدم جواز الإزالة في المسجد، وصحة العمل بدون النقل إذا وافق ~~الواقع، وإن كان مرجوحا، فافهم. # وبالجملة الأصل عدم الاشتراط، ولا دليل يخرج عن ذلك. # ويؤيده صحيحة البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قلت له: رجل في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال: ~~أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر (2). # ولا يضر بصحته ارساله لما ثبت عندهم أنه مما اجتمعت العصابة على تصحيح ما ~~صح عنه وأن مرسلته مسندة إلى العدل. # PageV07P071 # وفيها دلالة ظاهرة على عدم اشتراط خلو الثوب ~~عن نجاسة الدم، وكان غيره والبدن أيضا كذلك بعدم الفرق وعدم القائل به على ~~الظاهر. # وعلى عدم وجوب اخراج النجاسة الغير المتعدية عن المساجد، وصحة الصلاة مع ~~العلم بها في المسجد حيث حكم عليه السلام بصحة الطواف معه مطلقا من غير ~~تفصيل إلى العلم والجهل والنسيان وعدمه، بل الظاهر أنه مع العلم وبأنه يقلع ~~ويصلي وما حكم باخراجه عن المسجد ثم يصلي. # ولو كان على المسألة دليل لأمكن حمل هذه على الجاهل أو الناسي، ومع ذلك ~~فيه الدلالة على بعض ما قلناه، لما قلناه، من حكمه عليه السلام بأنه يقلع ~~الخ. # ويؤيد عدم الاشتراط في الطواف المندوب ما تقدم من عدم اشتراط الطهارة فيه ~~وما رأيت التفصيل في كلامهم. # قال في الدروس: كره ابن الجنيد وابن حمزة الطواف في الثوب النجس لرواية ~~البزنطي الخ. # ثم إن ظاهرهم اشتراط الستر أيضا، وما ذكره المصنف هنا، كأنه للظهور، ولأن ~~الكلام في طواف الحج والعمرة، وثوب الاحرام ستر، وهو لازم في العمرة وغالب ~~في الحج (1) وفيها تأمل، ولعل عدم الذكر لعدم ثبوت الدليل كما سيظهر من ~~كلام المختلف. # ولكن يقتضي ذلك عدم ذكر إزالة النجاسة أيضا، إلا أن يكون ذلك لما ذكرناه ~~من الخبر، لكنه غير صحيح كما عرفت، فتأمل. # قال في المنتهى: الستر شرط في الطواف، والخلاف كما تقدم. # أشار إلى خلاف بعض ms1610 العامة في اشتراط الطهارة في الطواف الواجب فلا # PageV07P072 # يبعد كونه اجماعيا عندنا، كالطهارة المشبه ~~بها. # ثم استدل بقوله عليه السلام الطواف بالبيت صلاة (1) وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: لا يحج بعد العام مشرك ولا عريان (2). # والكلام عليهما من جهة السند واحد. # نعم يمكن أن يتم الاحتجاج بهما على بعض العامة كما أراده رحمه الله: لأن ~~الظاهر أنهما من طرقهم صحيحان. # وكأنه لا اجماع في المسألة حيث قال في المختلف: قال في الخلاف ستر العورة ~~شرط في الطواف وتبعه ابن حمزة (ابن زهرة - مختلف) احتج برواية ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وآله الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه ~~النطق وللمانع أن يمنع ذلك، وهذه الرواية غير مستندة من طرقنا، فلا حجة ~~فيها انتهى (3). # نعم الاحتياط والقبح العقلي يقتضيه والخبر مؤيد فتأمل. # وأما اشتراط الختان فالظاهر ذلك في الرجال دون النساء للأخبار. # مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأغلف لا ~~يطوف بالبيت، ولا بأس أن تطوف المرأة (4). # PageV07P073 # وصحيحة حريز وإبراهيم بن عمر جميعا عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # لا بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة فأما الرجل فلا يطوفن إلا وهو مختون ~~(1). # وفي الصحيح عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل ~~يسلم فيريد أن يحج وقد حضر الحج، أيحج أم يختتن؟ قال: لا يحج حتى يختتن ~~(2). # ولا يضر الجهل بحال إبراهيم، ولعل توقف ابن إدريس (المنقول في الدروس) ~~مبني على أصله من التوقف عن العمل بالخبر الواحد. # قوله: والنية الخ. من هنا إشارة إلى أفعال الطواف وأجزائه، أي يجب في ~~تحقق الطواف النية، وقد مر ما يكفي في ذلك. # والظاهر أنه يكفي أن ينوي الطواف للحج أو العمرة واجبا أو ندبا لله ~~تعالى، كما قال في المنتهى: وهو أن ينوي الطواف للحج أو العمرة واجبا أو ~~ندبا قربة إلى الله، بل أقل من ذلك، كما أشار إليه في المنتهى أيضا، بقوله ~~تعالى: وما ms1611 أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (3) والاخلاص هو ~~التقرب، وهو المراد من النية، فتأمل والاحتياط الاتيان بما ذكروه في ~~المناسك فلا ينبغي الترك. # وأما وجوب الابتداء بالحجر في الجملة فالظاهر أنه لا خلاف فيه بين ~~العلماء، كان المصنف أراد ذلك بقوله في المنتهى: ويجب الابتداء بالركن الذي ~~فيه الحجر إلى قوله: لا نعلم فيه خلافا. # وظاهر قوانين الاستدلال يقتضي الاكتفاء في الابتداء بالحجر والختم به بما ~~يصدق عليه - لغة وعرفا - الابتداء منه والاختتام به كما هو ظاهر أكثر ~~المتون مثل المنتهى، والمتن، وكتابي المحقق، وكتب الشيخ مثل التهذيب ~~والنهاية والصدوق فإن # PageV07P074 # الأدلة ما دلت على أكثر من ذلك. # وهي مثل ما روي من طرقهم أنه صلى الله عليه وآله ابتدأ بالحجر (1) ويضم ~~إليه قوله صلى الله عليه وآله خذوا عني مناسككم (2) أو دليل التأسي (3). # ومن طرقنا مثل صحيحة معاوية بن عمار عنه (أي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~- لأنه تقدم - قال: من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود ~~إلى الحجر (4). # وصحيحة الحسن بن عطية قال: سأله سليمان بن خالد وأنا معه عن رجل طاف ~~بالبيت ستة أشواط؟ قال: أبو عبد الله عليه السلام: وكيف طاف ستة أشواط؟ ~~قال: استقبل الحجر وقال: الله أكبر وعقد واحدا فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام يطوف شوطا وقال سليمان: إنه فاته ذلك حتى أتى أهله قال: يأمر من ~~يطوف عنه (5). # هي كالصريحة في عدم الاحتياج إلى النية، والمقارنة على الوجهين ~~المذكورين، وفي شرع التكبير حينئذ كما يفعله العامة فافهم. # وأما ما ذكره البعض - من مقارنتها بحركة أول جزء من بدن الطائف إذا قام ~~مستقيما على ما خلق المحاذي لأول الجزء من الحجر الذي يصل إليه أولا الجائي ~~إليه من الركن اليماني بأن يقف الطائف عند الحجر جاعلا يساره إلى جانب ~~الركن، # PageV07P075 # بحيث لا يكون شيئا من بدنه مجاوزا عن جزء ما ~~من الحجر ولا متأخرا عنه بوجه أصلا ظنا أو علما - فما رأيت له دليلا كأنهم ~~فهموا من وجوب ms1612 الابتداء بالحجر في الطواف، فإنه ظاهر في أن يكون ابتداء ~~الطواف منه بحيث يمر جميع بدنه على جميع الحجر بعد النية بلا فصل جزءا ~~فجزءا على التدريج وذلك لا يمكن إلا كذلك. # ولا يخفى عدم ظهور فهم هذا من الدليل. # والأصل والشريعة السهلة وعدم البيان في الأدلة، لا بالقول ولا بالفعل مع ~~اهتمامهم عليهم السلام ببيان الأحكام الشرعية وفعله صلى الله عليه وآله ~~الطواف على الناقة مع إرادة التعليم بقوله صلى الله عليه وآله خذوا عني ~~مناسككم، وعدم فهم هذا المعنى إلا بعض الخواص، مع عموم التكليف وما مر يدل ~~على العموم وهو واضح، بل ظاهر الأخبار هو الاستقبال. # مثل ما تقدم في صحيحة سليمان، ويظهر قول باشتراطه ويحتمل كونه حال النية. # على أن حسنه معاوية بن عمار (لإبراهيم) قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: كنا نقول لا بد أن نستفتح بالحجر ونختم به فأما اليوم فقد كثر ~~الناس (عليه) (1). # تدل على عدم وجوب الابتداء والختم به فالايجاب على الوجه الذي ذكرناه مع ~~الضرر العظيم في فعله والمشقة من المخالفين وترك التقية غير معقول، بل ~~يحتمل عدم الجواز والصحة فتأمل. # وأنه لو قلنا بمثل هذا لا يحصل المطلوب، مع استقباله الحجر على الوجه ~~الذي ذكره الشهيد الثاني رحمه الله ورجحه (2) لأنها لم تقترن بالحركة التي ~~هي جزء # PageV07P076 # الفصل الحسي كما لم يجب في الابتداء، فإنه قد ~~صرح بجواز الطواف متذكرا للنية بحيث تقع المقارنة المعتبرة، وإن لم يشعر به ~~الانسان ولا يقف في تلك الحالة ولم يميزها عن باقي الحالات. # والظاهر أن المدار على ذلك في المقارنة حين الاستقبال كما أشرنا إليه ~~فاحتمال الاعتبار بالفصل الحسي - وعدم جواز الاكتفاء بما قدمناه، بل يكون ~~ذلك زيادة مبطلة يجب الإعادة - محل التأمل. # وأظن أن احداث مثل هذه الاحتمالات توجب الوسواس، وتضيع الأوقات بتكرار ~~الطواف مرة بعد أخرى حتى يحصل ذلك كما فعلناه ورأينا كثيرا من الطلبة يفعل ~~ذلك طلبا للاحتياط للخروج عن هذا الاحتمال ويمكن وقوع الناس في البدعة وهو ~~أعرف ms1613 بما قال رحمه الله. # قوله: والطواف سبعا الخ. قال في المنتهى: وجوب الطواف سبعا قول كل ~~العلماء. # ويدل عليه الأخبار أيضا مثل صحيحة الحسن بن عطية المتقدمة من أمره عليه ~~السلام بشوط آخر من طاف ستة (1). # وكان وجوب كون البيت على اليسار اجماعي، ومستند إلى فعله صلى الله عليه ~~وآله مع قوله صلى الله عليه وآله: خذوا عني مناسككم (2) وإلى فعلهم عليهم ~~السلام ودليل التأسي. # فتأمل فيه، حيث ما نقل الاجماع فيه، والفعل مع القول لا يدل، نعم ما نقل ~~في المنتهى الخلاف في الإعادة إن لم يجعله على اليسار إلا عن أبي حنيفة، ~~فإنه # PageV07P078 # قال: يطوف ما دام في مكة وإن خرج لا يعيد، وهو ~~مشعر باجماع غيره على وجوب الإعادة، واجماع الكل على وجوبه على اليسار، ~~فافهم. # وعلى كل حال القول بجواز غير ذلك لم يظهر فلا يمكن الذهاب إليه فتأمل. # والظاهر أن وجوب ادخال الحجر أيضا - بأن يدور عليه لا أن يدور بينه وبين ~~البيت سواء قلنا أنه منه أم لا كما هو الظاهر ويدل عليه الرواية - اجماعي ~~الأصحاب، حيث ما نقل الخلاف إلا عن أبي حنيفة في أنه إذا سلك الحجر أجزأه. # ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ~~رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر؟ قال: يعيد ذلك الشوط (1). # ولا يضر اشتراك ابن مسكان (2) لأن الظاهر أنه عبد الله لنقله عن الحلبي، ~~ولهذا قال في المنتهى في الصحيح عن الحلبي هكذا في التهذيب وفي الفقيه بعد ~~قوله في الحجر كيف يصنع؟ قال: يعيد الطواف الواحد. # وظاهر أن المراد بالطواف الواحد هو الشوط الذي اختصر في الحجر بأن جعله ~~خارجا وطاف بينه وبين البيت كما كان صريحا في التهذيب، ويشعر به الطواف ~~موصوفا بالواحد معرفا واطلاق الطواف على الشوط صحيح لغة وعرفا وهو وارد في ~~الروايات أيضا. # وصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) وحسنته في الكافي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من اختصر في الحجر الطواف ms1614 فليعد طوافه من الحجر الأسود ~~إلى # PageV07P079 # الحجر الأسود (1). # وهذه قد تقدمت وتدل على وقوع جميع الطواف في الحجر فيجب استينافه رأسا. # وروي في الفقيه عن إبراهيم بن سفيان قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت فطافت في ~~الحجر وصلت ركعتي الفريضة وسعت وطافت طواف النساء ثم أتت مني؟ فكتب عليه ~~السلام: تعيد (2). # يمكن أن يكون المراد إعادة ذلك الشوط لا كل الطواف ولا مع ما بعده، ~~بقرينة ما تقدم، وإن القصور في النصف الأخير لا يوجب ذلك، وما رأيت غير هذه ~~الروايات. # فقول الدروس: ولو اختصر شوطا في الحجر ففي إعادته وحده أو الاستيناف ~~روايتان. ويمكن اعتبار تجاوز النصف هنا وحينئذ لو كان السابع، كفاه اتمام ~~الشوط من موضع سلوك الحجر (3). # إن كان مراده بالرواية على الاستيناف، هذه الرواية فغير جيد لما مر ~~ولقوله ويمكن الخ ولأن هذه الرواية غير صحيحة، وما تقدم صحيحة. وإن كان ~~رواية معاوية فكذلك إذ هي ظاهرة في وقوع الطواف بتمامه أو الشوط الأول في ~~الحجر. # وبالجملة الظاهر العمل بمضمون الرواية الأولة وعدم اعتبار تجاوز النصف، ~~لظاهرها، وعدم الضرر بالفصل بالشوط الفاسد بين الأشواط. فإذا كان الثاني في ~~الحجر مثلا يصير الثالث ثانيا وهكذا ويبقى واحد في الأخير. # ففيه اشعار بعدم الاعتداد بقصد كون الشوط والركعة في محله فافهم. # PageV07P080 # نعم يمكن كفاية اكمال الشوط خصوصا السابع ~~وظاهر الأخبار خلافه فلا يلتفت إليه. إلا أنه إذا كان الشوط الأول يمكن أن ~~يجب الاستيناف، بناء على اعتبار مقارنة النية على الوجه المذكور، لأنه إذا ~~بطل الأول فما بقي مقارنة النية إلا (1) أن يكون مستحضرا لها حين ابتداء ~~الثاني من الحجر على الوجه المتقدم، لكن ظاهر الروايات أعم ففيها دلالة على ~~عدم الاعتداد بالنية والمقارنة على الوجه المقرر عندهم فتأمل واحتط. # ثم إن الظاهر مما سبق أن الطواف في الحجر بمنزلة تركه فيكون حكم فاعله ~~كذلك حكم تاركه مطلقا فيبطل نسكه إن كان عمدا ولم يستدركه في ms1615 محله. # ويحتمل كون الجاهل كذلك مع وجوب البدنة أيضا كما مر في الرواية في ترك ~~الطواف (2) وهو ظاهر المنتهى الدروس فيه هذا بناء على ظاهر كلامهم. # ويحتمل عدم البطلان فيهما (3) إن لم يكن اجماع، فيعيد الطواف بنفسه مع ~~القدرة، وبوكيله مع عدمها وهو الظاهر في الجاهل مع انضمام البدنة خصوصا في ~~الطواف في الحجر لكن بغير بدنة (4) وتجويز الإعادة بالوكيل أيضا مطلقا، إن ~~لم يحج بنفسه لعدم نص فيه ولا فتوى ظاهر للأصحاب، مع الأصل وما مر، لأنك قد ~~عرفت عدم دليل على بطلان الحج في العامد ترك الطواف بل الجاهل أيضا، نعم ~~الأحوط الإعادة مع البدنة بل ينبغي انضمام إعادة الطواف بقصد القضاء أيضا ~~إليه فتأمل. # PageV07P081 # وأما الناسي فيجب عليه إعادة الطواف بنفسه مع ~~القدرة وبوكيله مع العدم، ومع المواقعة يجب الهدي، أي دم شاة مثلا أيضا. # ولكن ظاهر المنتهى اشتراط كون المواقعة بعد الذكر (1) في وجوب الدم وظاهر ~~الرواية (2) أعم وقد مر البحث فيه. # والظاهر كونه واحدا (3) سواء تكررت أم لا لظاهر الرواية، مع احتمال ~~التكرار إذا تكررت بعد الذكر لكونه ممنوعا من الوطي، لبقائه على الاحرام ~~بالنسبة إلى الوطي، وذلك غير بعيد، وإن كان الأصل - مع عدم دليل واضح فيه ~~وفتوى يؤيد العدم. # هذا ظاهر كلام بعض الأصحاب، ويحتمل جواز التوكيل مع القدرة أيضا، لما مر ~~في صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (4) ويؤيده الرواية الدالة على التوكيل ~~في طواف النساء (5) مع فتواهم. # وهذا الاحتمال في الطواف في الحجر نسيانا أرجح لما مر، مع عدم الفتوى ~~هنا، ولوجود طواف في الجملة، وعدم النص، ولاحتمال الفرق بين نسيان الأصل ~~وكيفيته، فيحتمل سقوط الهدي أيضا لذلك مع التذكر مع المواقعة، إذ صحيحة علي ~~بن جعفر في نسيان الطواف بالكلية. # ويؤيد جواز التوكيل في الطواف مطلقا في الجملة، صحيحة الحسن بن # PageV07P082 # العطية (الثقة) قال: سأله سليمان بن خالد وأنا ~~معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: وكيف طاف ~~ستة أشواط؟ قال: استقبل الحجر وقال: ms1616 الله أكبر وعقد واحدا فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام يطوف شوطا فقال سليمان فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله قال: ~~يأمر من يطوف عنه (1). # وهذه تدل على مشروعية التكبير واستقبال الحجر في الجملة وعلى أنهما ~~يكفيان ولا يحتاج إلى التدقيق في النية والمقارنة على الوجه الذي ذكروه ~~فتأمل. وعلى أن نقص شوط وبطلانه جهلا لا يوجب إلا فعله لا الطواف كله. فهي ~~مؤيدة لرد الاحتمال المتقدم من الدروس فتذكر. وتدل على كون الطواف سبعة ~~أشواط. وهي كالصريحة في وجوب إعادة الطواف على الجاهل بل الناسي أيضا ~~للطواف بالكلية أو فعله في الحجر فيضعف احتمال عدم وجوب إعادة الطواف على ~~الجاهل والناسي، الطواف في الحجر حتى خرج وقته لأن (2) الطواف قد خرج وقته ~~والقضاء إنما يجب بأمر جديد لا الأمر المتقدم فإنها (3) أمر جديد، مع ~~التأييد بما تقدم من الأخبار الصحيحة الدالة على وجوب الإعادة لمن طاف في ~~الحجر، وعدم الاعتداد بما فعل. ولأنه كان مأمورا به من غير تقييد بوقت معين ~~فيجب فعله دائما إلا في وقت ممنوع فتأمل. # ثم إن الظاهر على تقدير إعادة الطواف بنفسه فقط، لا يبعد كونه محرما ~~بالنسبة إلى ما لا يحل إلا بالطواف. وقد يشعر به وجوب الهدي على الناسي مع ~~المواقعة. # ولكن ذلك يستلزم تكرار الكفارة بتكرر الوطي الموجب، ووجوبها أيضا لجميع ~~ما يحرم عليه قبله، ورواية الهدي (4) خالية عنه، بل تشعر بأن ليس عليه ~~غير # PageV07P083 # هدي المواقعة ولا دليل سواها. # بل الأصل، وعموم أدلة التحليل بالتقصير بعد السعي فلا يفيد التحلل. # مع عدم تجويزهم احراما على احرام (1)، مع ايجاب الاحرام عليه قبله (2) ~~والاستصحاب ودليل عدم تحليل ما يحرم بالطواف إلا به. # يدل على وجوب الاجتناب عن جميع ما يحرم عليه قبله، وهو الظاهر وإن لم نقل ~~بوجوب الكفارة وتعددها للأصل ولما تقدم واحتمال تخصيص الكفارة ببقاء جميع ~~الاحرام وعدم معلومية شمولها لهذا الفرد. # والكلام في صورة التوكيل أيضا قريب منه. # وأنه يحتمل في صورة بطلان الحج أنه يبطل الاحرام فلا يبقى ms1617 محرما فله أن ~~يفعل ما يشاء، لأن مقتضى البطلان ذلك وكذا الأصل وليس كذلك صورة الفساد ~~والفوات فإنه يبقى محرما ويتم (يتمم خ ل) حجه في الأول ويأتي بعمرة مفردة ~~في الثاني للتحليل للنص ولأنه لافساد حقيقة بل مجاز في كلامهم. # ويحتمل البقاء هناك أيضا للاستصحاب وعدم ثبوت كون البطلان محللا وللطريق ~~الأولى بالنسبة إلى حال النسيان. # وكان الأظهر بقاء المنع وإن لم نقل بوجوب الكفارة، إذا ما ثبت كون ~~البطلان محللا، مع ثبوت الاحرام. ولا منافاة كما في الصائم الذي أفطر عمدا، ~~ولم يثبت عدم جواز احرام على احرام بهذا المعنى. # ولا يدل خلو الأخبار وكلامهم عن بقائه محرما على العدم لأني ما رأيت خبرا ~~دالا على بطلان الحج مع خلوه عن بقائه عن الاحرام وعلى تقدير وجوده لا يدل ~~على العدم إلا ما تقدم في الجاهل وقد عرفت ولا حجية في كلامهم مع ~~الصراحة # PageV07P084 # فكيف مع السكوت مع وجود المنع أولا بالأدلة ~~القطعية. # والظاهر أنه لا يتفاوت الحال بين التارك والطايف في الحجر وغيرهما ممن ~~يبطل حجه، إلا أن الحكم فيما له دليل واضح وفتوى كذلك، أوضح. # وأن الاحلال يحصل له مع الاتيان بالعمرة وأنه يجوز العمرة لعموم أدلتها ~~وعدم منعها عنه فلو صد حينئذ يجري فيه أحكامه ويحتمل البقاء على الاحرام ~~إلى أن يحج، الله يعلم. # قوله واخراج المقام. الظاهر أن وجوب كون الطواف بين البيت والمقام - ~~فيكون المقام خارجا عن الطواف وعلى يمين الطائف - مما لا خلاف فيه عند ~~الأصحاب. # مستندا إلى رواية محمد بن مسلم قال: سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من ~~خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت؟ قال: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين ~~البيت فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف. والحد قبل اليوم ~~واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف ~~فتباعد من نواحيه أكثر (أبعد خ ل) من ms1618 مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت ~~بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد ولا طواف له (1). # الظاهر أن فيها إشارة إلى أن المقام الذي الآن ليس المقام الذي كان فيه ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كان في عهده أقرب إلى البيت من ~~اليوم وإلا لم يكن الحد اليوم وفي عهده واحدا ولقوله من موضع المقام اليوم. # ويدل عليه ما روى في الفقيه قال زرارة بن أعين لأبي جعفر عليه ~~السلام # PageV07P085 # قد أدركت الحسين عليه السلام؟ قال: نعم أذكر ~~وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يتخوفون على المقام، ~~يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل، ويدخل الداخل فيقول هو مكانه قال: ~~فقال: يا فلان ما يصنع هؤلاء؟ # فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام قال: إن الله ~~تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به، فاستقروا. وكان موضع المقام الذي وضعه ~~إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية ~~إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة رده ~~إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر ~~فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال له رجل أنا قد ~~كنت أخذت مقداره بنسع (1) فهو عندي فقال ايتني به فأتاه فقاسه ثم رده إلى ~~ذلك المكان (2). # ولا يضر الاضمار في رواية محمد بن مسلم. والجهل بياسين الضرير. ووجود شئ ~~آخر في سنده، فإنه في التهذيب: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن غير واحد ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير الخ وفي الكافي عن محمد بن يحيى ~~وغيره عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير الخ. # لأن الظاهر أن مضمونه متفق عليه بين المسلمين علما وعملا. # إلا أنه روى في الفقيه (في الصحيح) عن أبان عن محمد الحلبي قال: # سألت أبا عبد الله ms1619 عليه السلام عن الطواف خلف المقام؟ قال: ما أحب ذلك، ~~وما أرى به بأسا فلا تفعله، إلا أن لا تجد منه بدا (3). # PageV07P086 # فإنها ظاهرة في الجواز خلف المقام على سبيل ~~الكراهة وتزول مع الضرورة ولكن قال في المنتهى: وهي تدل على جواز ذلك مع ~~الضرورة والزحام وشبهه. # وأنت تعلم أن دلالتها على ما قلناه أظهر إلا أن يقال: لا قائل به فيحمل ~~على ما قاله في المنتهى على أن أبان الظاهر أنه ابن عثمان وفيه قول فلا ~~يقبل منه ما ينفرد به. # واعلم أنه على تقدير الوجوب بين البيت والمقام يجب أن يراعى مقدار ما بين ~~البيت والمقام في ساير جوانبه أيضا كما هو مذكور في رواية محمد (1) وكلام ~~بعض الأصحاب. # قوله: وركعتاه الخ. أي يجب بعد الطواف الواجب ركعتا الطواف خلف المقام ~~المشهور الآن مع الامكان ويدل عليه قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم. # مصلى (2). # والمقام الحقيقي الذي هو الحجر لا يمكن الصلاة عليه فيحمل على ما يقال ~~عليه المقام الآن وهو موضع معد للصلاة الآن خلف المقام الحقيقي. # لصحيحة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: فإذا فرغت من ~~طوافك فأت مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله إمامك (إماما خ ل) واقرأ فيها ~~(في الأولى منهما خ ل) سورة التوحيد قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها ~~الكافرون ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي وآله واسئله أن يتقبل ~~منك وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره أن تصليهما في أي ساعة (الساعات ~~خ ل) # PageV07P087 # شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا تؤخرهما ~~ساعة تطوف وتفرغ فصلهما (1). # وفيها دلالة على عدم وجوب السلام في الصلاة فافهم وعلى استحباب الحمد ~~والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. # إلا أن يحمل على التشهد الواجب، ويراد بالحمد والثناء وصفه تعالى بالوحدة ~~ونفى الشركة فتأمل. # وعلى استحباب الدعاء كأنه إشارة إلى التعقيب. # وعلى استحباب قراءة السورتين كما هو المشهور وتعيين الترتيب المذكور وهو ~~المختار وإن كان ms1620 خلاف المشهور لعدم القائل بالوجوب. # وعلى عدم كراهة هاتين الركعتين في الأوقات المكروهة وقد سبقت. # وفي بيان (وقت ظ) صلاة الطواف في التهذيب أخبار صحيحة دالة على الكراهة ~~مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ركعتي طواف ~~الفريضة؟ فقال: وقتهما إذا فرغت من طوافك وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند ~~طلوعها (2). # وصحيحة أخرى له، قال: سئل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يدخل مكة بعد ~~الغداة أو بعد العصر؟ قال: يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس ~~أو عند احمرارها (3). # وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام عن صلاة ~~طواف التطوع بعد العصر فقال: لا فذكرت له قول بعض آبائه إن الناس لم يأخذوا ~~عن الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر بمكة، فقال: ~~نعم # PageV07P088 # ولكن إذا رأيت الناس يقبلون على شئ فاجتنبه، ~~فقلت: إن هؤلاء يفعلون؟ # فقال لستم مثلهم (1). # وصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الذي يطوف بعد ~~الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلى ركعات الطواف نافلة كانت أو ~~فريضة؟ قال: لا (2). # ويمكن الجمع بينهما بشدة الكراهة وعدمها ويحمل ما يدل على عدم الكراهة ~~على عدم المنع والتحريم، والباقي على الكراهة فتأمل. # ويدل على وجوب الصلاة في المقام المذكور أيضا صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ~~(الثقة) قال: قلت للرضا عليه السلام أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام ~~حيث هو، الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قال: حيث هو الساعة (3). # ورواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثم تأتي مقام ~~إبراهيم عليه السلام فتصلي فيه ركعتين واجعله إماما (4). # وهذه صريحة في كون المراد بالصلاة في المقام الحقيقي، فعلها خلفه. # وقريب منه في الدلالة مرسلة صفوان بن يحيى (المجمع عليه التي بمزلة ~~المسند إلى العدل) عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: ليس ~~لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا ms1621 خلف المقام لقول الله عز وجل " ~~واتخذوا # PageV07P089 # من مقام إبراهيم مصلى) فإن صليتهما في غيره ~~فعليك إعادة الصلاة (1). # وهذه تدل بالمفهوم على عدم لزوم فعل صلاة طواف النافلة فيه. # وأيضا تدل عليه بالمنطوق ما في رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: ~~لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم فأما التطوع ~~فحيث شئت من المسجد (2). # وعلى وجوب الإعادة لو صليت الفريضة في غيره. # ويدل عليه وعلى وجوب الإعادة فيه مع الامكان وعدم المشقة على ناسيها فيه، ~~رواية أبي عبد الله الابزاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~نسي، فصلى ركعتي طواف الفريضة في الحجر؟ قال: يعيدهما خلف المقام لأن الله ~~تعالى يقول: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى يعني (عني خ ل) بذلك ركعتي طواف ~~الفريضة (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف ~~الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ~~ولم يصل لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح؟ قال: يرجع إلى المقام فيصلي ~~الركعتين (4). # وموثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طاف طواف ~~الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ~~ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح فيصلي أربع ركعات؟ قال: يرجع فيصلي ~~عند # PageV07P090 # المقام أربعا (1) ولعله يريد بالأربع ركعتي ~~طواف الزيارة وركعتي طواف النساء والروايات في ذلك كثيرة. # ولا يعارضها ما يدل على الاجزاء في مقام الذكر إذا نسي في المقام، ~~لكثرتها وصحتها وصراحتها وضدها في المعارض مثل ما في رواية حنان بن سدير ~~قال: زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد الله عليه السلام وهو بقرن ~~الثعالب فسألته، فقال: صل في مكانك (2). # لعدم الصحة الوجود أبي الحسين النخعي. والقول في حنان (3). واحتمال ~~النافلة. والمشقة بالرجوع. # وفي رواية أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام في ناسيهما في المقام: إن ~~كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم فإن الله عز وجل ms1622 يقول: واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى. وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع (4). # لعدم صحتها، لاشتراك محمد بن الفضيل (5). وعدم صراحتها لما مر من المشقة. # وفي رواية عمر بن يزيد (الضعيفة) عنه عليه السلام في ناسيها في المقام ~~حتى أتى منى قال: يصليهما بمنى (6). # وفي رواية هشام بن المثنى الزيدي في ناسي الفريضة عنه عليه السلام ~~أفلا # PageV07P091 # (إلا كا) صلاهما حيث ذكر: لما نسيها حتى جاء ~~منى فرجع إلى مكة وصلاهما، ثم رجع إلى منى وذكر ذلك له عليه السلام (1). # والذي يؤيد الحمل على عدم الرجوع مع المشقة، صحيحة أبي بصير قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة ~~خلف المقام. وقد قال الله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، حتى ارتحل؟ ~~فقال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر ~~(2). # لأنها تشعر بالرجوع مع عدم المشقة، وفي الأول دلالة على الرجوع مطلقا، ~~فيحمل على عدم المشقة، أو على الاستحباب، للجمع كما فعل في الاستبصار. # والظاهر أن الرجوع بعد الارتحال عن مكة وحواليها مثل الأبطح بقصد الرواح ~~إلى الأهل - مشقه لأنه يستلزم مفارقة الأسباب والأصحاب، وقد يمنع ما يمنع. # ولظاهر هذه الروايات، فلا يدفعه الرجوع إلى الأبطح الذي تقدم في صحيحة ~~محمد وموثقة عبيد (3) (4). # وفي رواية غير صحيحة يوكل من نسي ركعتي طواف الفريضة (5). # وروى في الفقيه (صحيحا) عن عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام إن كان مضى قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه ~~(6). # PageV07P092 # وظاهر هذه يدل على الرجوع وفعلهما فيه إلا أنه ~~يدل على جواز التوكيل أيضا وهو خلاف القوانين في العبادات البدنية وكأنه ~~رخصة. # وفيها دلالة ما على عدم اشتراط العدالة في هذا النائب فيمكن عدم اشتراطها ~~في النائب عن الميت أيضا فتأمل. # وقال في التهذيب: (وفي حديث آخر) إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع ~~وليصليهما الرواية (1) وهما بعيدان. # واعلم أن الظاهر من الأخبار هو ms1623 جواز فعلهما خلف المقام الحقيقي مطلقا فلا ~~يشترط فعلهما في الموضع المعد خلفه للصلاة، للأصل، وعدم الدليل لعموم ~~الأخبار، وعدم التصريح به فيها والاحتياط ظاهر. # وأما على جانبيه اختيارا فالظاهر عدم الجواز والاجزاء لما مر. # وأما مع الاضطرار والازدحام فقالوا: بالجواز فيهما وفي خلفه أي خلف ~~المقام المعد. # والدليل عليه غير واضح إلا رواية الحسين بن عثمان (الضعيفة جدا لأحمد بن ~~هلال وغيره (2) قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي ركعتي الفريضة بحيال ~~المقام قريبا من الظلال لكثرة الناس (3). # على أن ظاهر ها جواز فعلهما بمجرد الزحام على أحد جانبي المقام الحقيقي ~~أو خلفه، وظاهر عباراتهم مثل المتن (4) جواز فعلهما على أحد جانبي المقام ~~المعد وخلفه، # PageV07P093 # ويمكن حمل الرواية على ما ذكروه، ولكن العمل ~~بمثلها - وإن كان مؤيدا لكلامهم في مثل هذه المسألة التي قد مضت عليها ~~الأدلة من الكتاب والسنة الصريحة الصحيحة - مشكل نعم لا يبعد ذلك على تقدير ~~الاضطرار وعدم الامكان في الموضع المعين أصلا إلى أن يقرب فوت وقتها وما ~~بعدها من المناسك وحمل هذه الرواية عليه فتأمل واحتط ما أمكن. # ويدل على وجوب فعلهما في المقام إذا نسيهما وذكر بعد الشروع في السعي ثم ~~اكمال السعي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل ~~يطوف بالبيت ثم ينسى أن يصلي الركعتين حتى يسعى بين الصفا والمروة خمسة ~~أشواط أو أقل من ذلك؟ قال ينصرف حتى يصلي الركعتين ثم يأتي إلى مكانه الذي ~~كان فيه ويتم سعيه (1). # وأيضا يدل على وجوب القضاء على الولي - لا على سبيل التعيين كما تقدم في ~~الطواف - صحيحة عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ~~نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة، فعليه أن يقضي أو يقضي عنه ~~وليه أو رجل من المسلمين (2). # وينبغي الدعاء بعد صلاة طواف الفريضة بما رواه معاوية بن عمار (في ~~الصحيح) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدعو بهذا الدعاء في دبر ركعتي ~~طواف ms1624 الفريضة تقول بعد التشهد: اللهم ارحمني بطاعتي (بطواعيتي خ ل) إياك ~~وطوعتي (وطواعيتي خ ل) رسولك صلى الله عليه وآله اللهم جنبني أن أتعدى ~~حدودك # PageV07P094 # واجعلني ممن يحبك ويحب رسولك وملائكتك وعبادك ~~الصالحين (1). # ويمكن استفادة استحباب التسليم منها. # قوله: ويستحب الغسل لدخول مكة الخ. دليل استحباب الغسل لدخول الحرم ودليل ~~دخوله حافيا وآخذا نعليه بيديه رواية أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد ~~الله عليه السلام مزامله ما بين مكة والمدينة فلما انتهى إلى الحرم نزل، ~~واغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم دخل الحرم حافيا، فصنعت مثل ما صنع فقال: يا ~~أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله عز وجل محى الله عنه مأة ألف ~~سيئة، وكتب له مأة ألف حسنة، وبنى الله له مأة ألف درجة، وقضى له مأة ألف ~~حاجة (2). # وهذه تدل على استحباب الغسل لدخول الحرم وكونه قبل دخول الحرم وعبارة ~~المتن تدل على استحبابه لدخول مكة وما ذكر غسله أو جعل غسلهما واحدا ~~بتداخل. وذلك مفهوم من الروايات وقد تقدم. # قال المصنف في المنتهى: فإن لم يتمكن من الغسل قبل دخول الحرم فبعد دخوله ~~قبل دخول مكة، فإن لم يتمكن فبعد دخولها وكذا قال في التهذيب أيضا (3). # وهو غير واضح إذ الظاهر أنه مخير بين أن يغتسل قبل دخوله وبعده من غير ~~شرط عدم التمكن قبل دخول مكة وبعده إلا أن قبل دخول الحرم أولى لرواية ~~أبان. # والذي يدل على ما قلناه حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء الله فاغتسل حين تدخله وإن تقدمت # PageV07P095 # فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك ~~بمكة (1). # وصحيحة ذريح المحاربي قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد ~~دخوله؟ قال: لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس وإن اغتسلت في ~~بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس (2). # وهما يدلان على التداخل، بل كونه غسلا واحدا قبل دخول الحرم أو بعده. ~~ويدلان ms1625 أيضا على أن الغسل لدخول مكة يكون قبله وبعده. # وفي حسنة الحلبي قال: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل من فخ قبل ~~أن ندخل مكة (3). # ويدل على استحبابه لدخول مكة، رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود (4) فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى ~~وتطهر (5). # وهذه تدل على استحباب التطهير أيضا ويمكن فهم الاكتفاء بالغسل الأول لأن ~~المقصود هو إزالة العرق والأذى حين دخول مكة وقد حصل، إلا أن يحصلا بعده. # وبالجملة الأمر بغسل آخر بعد الغسل لدخول الحرم غير مفهوم من الروايات ~~صريحا بل ظاهر الأكثر أنه واحد إما قبله أو بعده والتداخل يؤيده وما تقدم ~~من كلام المنتهى والتهذيب كذلك إلا أن كلام الأكثر يدل على تعدده، ~~أحدهما # PageV07P096 # للحرم، والآخر لدخول مكة فتأمل. # ويدل على الغسل وخلع النعل والمشي حافيا بالسكينة والوقار، رواية عجلان ~~أبي صالح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو ~~بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع نعليك وامش حافيا وعليك بالسكينة (السكينة خ ل) ~~والوقار (1). # والظاهر أن المشي في كل الحرم غير لازم لما في رواية أبي عبيدة (2) ثم ~~مشى في الحرم ساعة أي أبو جعفر عليه السلام ولا يبعد كمال الاستحباب في ~~الكل. # ويدل على بطلان الغسل بالنوم وإعادته صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: ~~سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل ~~أن يدخل أيجزيه ذلك أو يعيد؟ قال: لا يجزيه لأنه إنما دخل بوضوء (3). # ويدل على استحباب الطواف مغتسلا، وإعادته بعد النوم، وتداخله في غسل دخول ~~مكة، بل دخول الحرم أيضا، لما مر رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال: قال لي إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك (4). # ولعل فيهما إشارة إلى حصول الوضوء بالغسل إذ لو كان بعد الغسل ms1626 محدثا فلا ~~فائدة في إعادته بعد النوم فإن وجوده كعدمه في رفع النوم لأن الظاهر من ~~الغسل # PageV07P097 # بعد النوم رفع ما حدث بسبب النوم فافهم وقد مر ~~تحقيق ذلك. # ويمكن كون الإعادة لزيادة الثواب وشدة الاستحباب، لا لأصل حصوله وقد مر ~~الإشارة إليه مع ما يدل عليه في غسل الاحرام فتذكر. # ودليل استحباب مضغ الإذخر بعد دخول الحرم قول أبي عبد الله عليه السلام: ~~إذا دخلت الحرم فتناول من الإذخر فامضغه وأنه كان يأمر أم فروة بذلك (1). # وفي حسنة معاوية بن عمار عنه عليه السلام مثله، إلا قوله: وكان يأمر الخ ~~(2). # ودليل استحباب دخول مكة من أعلاها - أي عقبة المدنيين والخروج من أسفلها ~~لمن حج على طريق المدينة ورجع إليها - رواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة؟ قال: ادخل من ~~أعلا مكة وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة (3). # و (4) في حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (ثواب الدخول ~~بالسكينة) قال معاوية: إنه عليه السلام قال: من دخلها بسكينة غفر له ذنبه ~~قلت: كيف يدخلها بسكينة؟ قال: يدخلها غير متكبر ولا متجبر (5). # وفي رواية إسحاق عنه عليه السلام قال: لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له ~~قلت: ما السكينة؟ قال: بتواضع (6). # PageV07P098 # وفي صحيحة معاوية عنه عليه السلام قال: إذا ~~دخلت المسجد الحرام فادخله حافيا على السكينة والوقار والخشوع قال: ومن ~~دخله بخشوع غفر الله له إن شاء الله قلت: ما الخشوع؟ قال: السكينة لا يدخل ~~بتكبر الحديث (1). # وما رأيت لاستحباب الغسل لدخول المسجد، ما يدل عليه صريحا. # وكذا ما رأيت لاستحباب الدخول من باب بني شيبة (2) بل محلها (3) أيضا غير ~~واضح فإنه زيد في المسجد فغير الأبواب. # نعم الوقوف - عند باب المسجد والسلام على النبي صلى الله عليه وآله ~~والتسمية والسلام على الأنبياء وعليه وعلى إبراهيم صلى الله عليه وآله ~~وعليهم وقول الحمد لله رب العالمين والدعاء ورفع اليد بالدعاء مستقبل البيت ms1627 ~~في المسجد - موجود (4). # وقد مضى الطهارة في الطواف المندوب وأنه يجوز بلا وضوء، ولا يجوز بلا غسل ~~(5) لعدم جواز دخول المسجد. والظاهر أن التيمم يقوم مقامه لعموم البدلية ~~(6). # والوقوف عند الحجر - وحمد الله والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه ~~وآله # PageV07P099 # والاستلام، أي لمس الحجر والتقبيل - موجود في ~~الأخبار (1) وكذا استقبال الحجر ثم الطواف. وإن مع التعذر يكفي ايصال اليد ~~للاستلام، بل الإشارة، لما في صحيحة معاوية بن عمار إذا دنوت من الحجر ~~الأسود فارفع يدك واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ~~واسئل الله أن يتقبل منك ثم استلم الحجر (الأسود خ) وقبله فإن لم تستطع أن ~~تقبله فاستلمه بيدك فإن تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل اللهم ونقل ~~الدعاء، فيحمل على الأفضلية (2). # ومع الامكان يلصق بطنه لصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن استلام الركن؟ قال: استلامه أن تلصق بطنك به والمسح أن ~~تمسحه بيدك (3). # ويمكن حينئذ الاكتفاء أيضا بايصال اليد، لصحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: سألته عن استلام الحجر من قبل الباب؟ قال: # أليس إنما تريد أن تستلم الركن؟ قلت: نعم، قال: يجزيك حيث ما نالت يدك ~~(4) ويؤيده اللغة، كأنه قال في الصحاح: استلم الحجر، لمسه إما بالقبلة أو ~~اليد. # ويؤيده أيضا ما روي في استلام الأقطع من حيث القطع، فإن كانت مقطوعة من ~~المرفق استلم الحجر بشماله (5). # PageV07P100 # ويؤيده أيضا ما رواه الكاهلي عبد الله بن يحيى ~~(في الصحيح) قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: طاف رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على ناقته العضباء (1) وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن (2). # وهذه مؤيدة لعدم وجوب الاستلام، والاستقبال، والتقبيل، والدقة في مقارنة ~~النية للمقاديم، كما قالوا، فتأمل ولقول أبي عبد الله عليه السلام (في ~~حديث): إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد (3). # وفي أخرى عن الرضا عليه السلام (في حديث): إذا كان كذلك فأوم إليه ايماء ~~بيدك (4). # واعلم أن وجه كون ms1628 الاستلام مندوبا - مع وقوع الأمر به في الأخبار ~~الكثيرة، مع الأصل، والشهرة، ومقارنته بأمور مستحبة ودلالة سوق الكلام في ~~مثل هذا الموضع على الاستحباب، وعدم إفادة دليل كون الأمر للوجوب اليقين ~~مطلقا، ووجود أكثر الاستحبابات بأمر - قول أبي عبد الله عليه السلام، في ~~حسنة معاوية بن عمار: هو (أي الاستلام) من السنة، فإن لم يقدر فالله أولى ~~بالعذر (5). # PageV07P101 # وفي صحيحة له عنه عليه السلام قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل حج فلم يستلم الحجر ولم يدخل الكعبة؟ قال: هو ~~من السنة فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر (2). # والظاهر أن المراد ب‍ " الله أولى بالعذر " في ترك السنة لقوله: سنة، ~~ومقارنة دخول الكعبة، فإنه ليس بواجب. # وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لا أخلص ~~إلى الحجر الأسود؟ فقال إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك (3). # وهذه تدل على عدم وجوب استقباله وشرطيته للطواف فتأمل. # والظاهر أنه على تقدير وجوب الاستلام لا يضر بالطواف تركه، ولا يوجب ~~كفارة، للأصل. إذ لو سلم كون الأمر به للوجوب فلا يدل على الشرطية ويؤيده ~~ما قال في المنتهى: لو تركه لم يكن عليه شئ وبه قال (باقي خ ل) عامة ~~الفقهاء. # والأحوط أن لا يترك الاستلام والاستقبال، مع الامكان. وكذا الكلام في ~~التزام المستجار والدعاء عنده وفي الطواف وبسط اليدين عليه وإلصاق بطنه ~~وخده به. # قوله: والرمل ثلاثا الخ. أي يستحب الرمل في الطواف وهو الهرولة في ثلاثة ~~أشواط. ودليله غير واضح، والقائل به أيضا قليل، بل لا قائل به في مطلق ~~الطواف كما هو ظاهر المتن. فكأنه يريد في طواف القدوم خاصة. نقل ذلك المصنف ~~قولا عن الشيخ قال في المنتهى: ويستحب أن يقصد في مشيه بأن يمشي # PageV07P102 # مستويا بين السرع والابطاء، قاله الشيخ في بعض ~~كتبه: وقال في المبسوط: # يستحب أن يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم خاصة اقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وآله لأنه كذلك فعل. رواه جعفر بن محمد عن أبيه ms1629 عليهما ~~السلام عن جابر (1). # والظاهر أن الرواية من العامة والفتوى أيضا لهم وأن ذلك في الثلاثة ~~الأول. # قال في المنتهى اتفق الجمهور كافة على استحباب الرمل في الثلاثة الأول ~~والمشي في الأربعة الباقية. # ودل على الأول رواية عبد الرحمن بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الطواف؟ فقلت: أسرع وأكثر أو أبطئ؟ # قال: مشي بين مشيين (2). # إلا أن عبد الرحمن مجهول. # وروى في الفقيه (قويا) عن سعيد الأعرج أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام ~~عن المسرع والمبطئ في الطواف؟ فقال: كل واسع ما لم يؤذ أحدا (3). # وهذه تدل على التسوية، ولا يبعد حملها على الجواز وعدم المبالغة فيهما، ~~وحمل رواية عبد الرحمن على ذلك، ويمكن حملهما على غير طواف القدوم، وعلى ~~الأربعة الأشواط الأخيرة. للجمع بين الأخبار، لبعد كذب العامة في نقل مثل ~~هذه عن الأئمة عليهم السلام مع عدم نقلهم عنهم إلا قليلا فتأمل. # PageV07P103 # قوله: والتزام المستجار الخ. الظاهر أنه يريد ~~استحباب ذلك في الشوط الأخير وأنه يريد بالمستجار هنا الملتزم المشهور في ~~كلام الأصحاب ويفهم من أدلته من الأخبار الكثيرة. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كنت ~~في الطواف السابع فائت المتعوذ وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل: # اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار (الخبر) (1). # ولعل المستجار في الأصل هو الباب كما يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو ~~بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يدك على البيت وألصق (بطنك خ ~~ل) بدنك وخدك بالبيت وقل (ونقل الدعاء) (2). # ويدل على اطلاق المستجار على الملتزم صريحا ما في رواية أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: إذا انتهيت الشئ مؤخر الكعبة وهو المستجار دون ~~الركن اليماني بقليل في الشوط السابع فابسط يديك على الأرض وألصق خدك وبطنك ~~بالبيت ثم قل: ونقل الدعاء ms1630 (3). # والأدلة على التزام الملتزم (4) وذكر الذنوب والاستغفار فإنه روى (5) أنه ~~ما أقر عنده أحد بذنوبه إلا غفر له، والدعاء عنده وعند الحجر وفي الطواف ~~واستلام الأركان مطلقا خصوصا ركن الحجر (وهو المراد بالعراقي) واليماني ~~كثيرة. فلا يترك # PageV07P104 # وإن كان الظاهر أن كل ذلك مستحب، لما تقدم. # وقيل: وإذا التزم أو استلم حفظ موضع قيامه، وعاد إلى طوافه منه، حذرا من ~~التقدم. # لعل مراده أنه لما جاء إلى البيت للالتزام يمكن أن يكون حينئذ متقدما أي ~~مايلا إلى قدامه في الصوب الذي يطوف، وذلك ليس بداخل في الطواف، فإذا شرع ~~في الطواف من موضع الالتزام لزم النقصان في الطواف بذلك المقدار الذي تقدم ~~حين الالتزام، وكذلك يحتمل الزيادة بأن يتأخر. # ولعل في قولهم عليهم السلام: إن يحفظ مكان القطع حين قطع الطواف لقضاء ~~حاجة وصلاة فريضة (1) إشارة إليه. # ودليل عدم جواز الزيادة في الطواف والنقصان كما هو المقرر عندهم دليله ~~أيضا. # ولكن حفظ ذلك الموضع (بالموضع خ ل) بحيث لا يتقدم أصلا عنه ولا يتأخر - ~~لا يخلو عن صعوبة. وكذا حال الرجوع إليه. # فالظاهر أنه لا يسلم من ذلك المحذور فلا يبعد حينئذ قطع نظر الشارع عن ~~مثل ذلك المقدار لو وقع خصوصا في الزيادة، فإنها ما يعلم تحريم هذا ~~المقدار، خصوصا إذ ا أخذ من جهة الاحتياط وللمقدمة. # وسكوتهم عليهم السلام عن ذلك في بيان الالتزام قد يفيد ذلك. لأن ترك بيان ~~مثل هذا الواجب، المبطل تركه حين بيان هذا المستحب، يبعد من اشفاقهم عليهم ~~السلام إن قلنا بجوازه. وكذا في عدم نقل فعلهم ذلك. # فلا يبعد الاكتفاء باكمال الطواف عن موضع الالتزام، خصوصا مع # PageV07P105 # الملاحظة في وقت المشي له بعدم التقدم والتأخر ~~ظاهرا بل مع تأخر ما حين الطواف احتياطا لاحتمال جبر النقصان لو كان وما دل ~~على تحريم مثل هذه الزيادة والبطلان بمثلها كما سيجئ. # ولعل السكوت - عن ابداء مثل هذه الدقايق وترك كتابته في الكتب - أولى. ~~لأنه ينجر للمبتدئين إلى الوسواس فيؤول إلى ترك الالتزام والاستلام ~~المرغوبين ms1631 للأخبار الكثيرة الصحيحة مع القول بالوجوب في الجملة ولهذا ما ~~ذكره المتقدمون والمتأخرون إلى زمانه، مثل ما مر من احتمال عدم القطع إلا ~~حسا ولكن القائل أعلم. # غير أنه ينبغي الشروع في الطواف بعد أن يخرج عن البيت ومحاذاة شاذروانه ~~قائما لئلا يكون بعض طوافه مع كون بعض بدنه في البيت ولا منحنيا. # قوله: والطواف ثلاثمائة وستين الخ. يعني يستحب كون الطواف هذا المقدار. # لحسنة معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب أن ~~يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا على عدد أيام السنة فإن لم يستطع فثلثمأة وستين ~~شوطا فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف. # لعل المراد استحباب هذا المقدار، لا نفي استحباب الزائد. لأنه عبادة من ~~زادها زاده الله ثوابا وأجرا. # وأن الاستحباب يتحقق بالأشواط المذكورة ولا يحتاج إلى انضمام أربعة أشواط ~~أخر إليها ليكمل طوافا آخر كما قيل، لظاهر الرواية. وإلا ينبغي أن يقول ~~فثلثمأة وأربعة وستين شوطا. ولأن الظاهر إن لهذا العدد خصوصية حيث ~~أكده # PageV07P106 # بقوله: عدد أيام السنة وحينئذ يفوت ذلك وإن في ~~ظاهرها دلالة على عدم النية لكل طواف طواف وجعل كل سبعة طوافا فتأمل. # وأما استحباب التداني، أي كون الطائف قريبا من البيت حال طوافه. # فكأنه لشرف البيت ولسهولة الاستلام والالتزام والتقبيل والبعد عن شبهة ~~الزيادة والنقصان بتضييع المحل الذي جاء لها. # وروى في الفقيه أن أبان سأل أبا عبد الله عليه السلام أكان لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يطوف بالليل والنهار عشرة أسباع (أسابيع كا) ثلاثة أول الليل وثلاثة آخر ~~الليل واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر وكان فيما بين ذلك راحته (1). # قوله: ويكره الكلام الخ. لعل المراد بغير الذكر (2) ومع عدم الحاجة. # نقل على جواز الكلام في الطواف اجماع العلماء في المنتهى ويدل عليه ~~الأخبار أيضا مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الكلام في الطواف وانشاد الشعر والضحك في الفريضة ms1632 أو غير الفريضة أيستقيم ~~ذلك؟ قال: لا بأس به والشعر ما كان لا بأس به (مثله خ ل) منه (3). # وهذه تدل على جواز انشاء الشعر في المسجد أيضا. # أما كراهة الكلام بغير ما ذكر فيمكن أن يكون لأنه مستلزم لترك الدعاء ~~والذكر وقراءة القرآن المستحبات. # وأما كراهة الزيادة في طواف النافلة فلعل المراد مطلق الزيادة ولو ~~كان # PageV07P107 # شوطا بل بعضه أيضا. وكأن دليلها اعتبار عدم ~~الفصل الغير المنقول (1) بين الطواف وصلاته وذلك غير واضح. ويحتمل كون ~~المراد الجمع بين الطوافين من غير فصل الصلاة بينهما. # قال في المنتهى: الأفضل في كل طواف صلاة والقران مكروه في النافلة وعلى ~~الخلاف في الفريضة. # ولكن الأصل وعدم وضوح دليل الكراهة، دليل العدم. # ويؤيده ما رواه ابن مسكان عن زرارة (في الموثق قاله في المنتهى وصرح ~~بوجود محمد بن سنان في الطريق وهو ضعيف فلا يكون موثقا) قال: قال أبو عبد ~~الله: إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة وأما في ~~النافلة فلا بأس (2). # ورواية عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنما يكره ~~القران في الفريضة فأما النافلة فلا والله ما به بأس (3). # وهما يدلان على عدم كراهته في الطواف المندوب وكراهته في الواجب، ~~فالكراهة في الثاني كما هو مذهب البعض غير بعيد. # قوله: وتحرم الزيادة الخ. تحريم الزيادة في طواف الفريضة عمدا وأنه مبطل ~~للطواف، هو قول أكثر علمائنا على ما قاله في المنتهى. # والظاهر أن المراد مع العلم ومطلق الزيادة ولو كان أقل من شوط بل خطوة ~~وأقل ولكن كلامهم (ولو خطوة) يدل على أنها الفرد الأخفى فتأمل. # PageV07P108 # وأما دليلهم على ذلك فهو صحيحة أبي بصير قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض ~~قال: يعيد حتى يثبته (يستتمه يب) (1). # ويؤيده الأخبار الصحيحة الدالة على وجوب الإعادة على الشاك في عدد الطواف ~~المفروض (2) إذ لو لم تكن الزيادة مبطلة لكان المناسب البناء على الأقل، إذ ~~غاية ما يلزم، ms1633 الزيادة، وهي لا تضر بالفرض. # ويمكن أن يقال في السند النضر مشترك وأبي بصير كذلك (3). وقد يكونان غير ~~الثقة. وإن كان الظاهر أنهما ثقتان وقد صرح في الكافي بأنه النضر بن سويد ~~وهو ثقة. وصرح في المنتهى بصحة الخبر. # ولكن للمناقشة مجال عند التعارض والخلاف. والدلالة أيضا غير صريحة فإنها ~~تدل على العمد وغيره، وعلى حكم الزيادة إذا كانت شوطا تاما، والمدعى أعم. ~~وأيضا لا يناسب لفظة (يستتمه) وفي الكافي (حتى يثبته) بل ينبغي: (حتى لا ~~يزيد). # ويمكن حملها على الاستحباب وعلى أن المراد إعادة الأشواط بمعنى أن يأتي ~~بتتمة طواف آخر وهي ستة أشواط، ليستتمه طوافا آخر، ويؤيده حتى يستتمه. # وأخبار الشك لا تدل، ألا تري أنه على تقدير البناء على الأقل لا شك أنه ~~لو كان زائدا لم تكن الزيادة عمدا وإنما يضر معه. فعلم أن الإعادة ليست ~~لذلك بل للنص. وقد يكون لعدم العلم بالواجب حال الفعل لأنه ما يعرف كونه ~~واجبا وغيره فتأمل. # PageV07P109 # ويؤيد عدم البطلان والتحريم والحمل المذكور ~~صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف ~~الفريضة ثمانية أشواط؟ # قال: يضيف إليها ستة (1). # وفي الصحيح عن رفاعة قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا طاف ثمانية ~~فليتم أربعة عشرة قلت: يصلي أربع ركعات؟ قال: يصلي ركعتين (2). # يحتمل أن يكون المراد بقوله: (يصلي ركعتين) يصلي للفريضة ركعتان وحملت ~~على أن الركعتين قبل السعي لا أربع فإن الثنتين اللتين للنافلة بعده، كما ~~صرح به في بعض الأخبار (3) وسيأتي وظاهرهما عام وترك التفصيل قرينة العموم. # وكذا صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام طاف ~~طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستا ثم صلى ركعتين ~~خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ~~الركعتين اللتين ترك في المقام الأول (4). # وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا طاف ~~ثمانية أشواط فزاد ستة ثم ms1634 ركع أربع ركعات (5) وهما كالصريحين في أن ~~الزيادة، عمدا، وأنه جايز. لعدم جواز أن يسهو عليه السلام وزيادته ما لا ~~يجوز زيادته عمدا. # إلا أن يقال: قد يكون ذلك لمصلحة، كما روى (6) في ترك ركعتي الظهر من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سهوا تفضلا على العباد وحجة لهم وكبقائه ~~نائما حتى فاتت صلاة الغداة (7) وذلك بعيد ولا ضرورة لارتكابه. # PageV07P110 # ولا تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في ~~الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل ركعتين (1). # لأنه يمكن أنه ذكر عليه السلام حال الناسي فقط، وما ذكر حال العامد مما ~~يدل على البطلان والتحريم حال العمد. # فقول المصنف في المنتهى - فالتقييد بالوهم هنا يقتضي حمل اطلاق الروايتين ~~عليه خصوصا مع رواية أبي بصير الدالة على وجوب الإعادة ولا يجوز حملها على ~~النسيان - محل التأمل. # واعلم أنه قد سميت هذه الرواية مع رواية محمد بن مسلم وزرارة في المنتهى ~~بالصحة. وفيها عبد الرحمن المشترك (2) لعله معلوم أنه ثقة، وقد فعل ذلك ~~كثيرا، وقد مر مرارا. وهو موجود في رواية معاوية بن وهب أيضا ويمكن حمل ~~رواية أبي بصير على الناسي أيضا واستحباب الإعادة. # ويؤيده ما في الرواية الأخرى عن أبي بصير في حديث قال: قلت له: فإنه طاف ~~وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس؟ قال: فليتمه طوافين ثم يصلي أربع ركعات فأما ~~الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط (3). # وعلى الشاك أيضا ويؤيده لفظة يثبته كما في الكافي. # وبالجملة ما دل دليل صحيح صريح على تحريم الزيادة والبطلان لا في الفريضة ~~ولا في النافلة لا في الشوط ولا في الخطوة، فكيف في الأقل من ذلك، مع عدمه ~~في كلامهم من غير عمد، بل للاحتياط، مع عدم قصده للطواف. # PageV07P111 # فزالت شبهة الزيادة في الختم، وفي الالتزام ~~والاستلام، وفي القطع لحاجة ثم البناء، كما مرت إليه الإشارة الحمد لله ~~والمنة. # والظاهر أنه على تقدير البطلان إنما يكون مع ms1635 العلم والعمد وكمال الشوط إذ ~~لا دليل على غيره. # وإن في اتمام الطواف الثاني بعد زيادة شوط، من غير ذكر النية في الأخبار، ~~إشارة إلى عدم الاعتداد بها فكأنه اكتفى بأنه ما فعل إلا لله ويبعد تأثير ~~النية الأولى فيه، لأنه قصد بها الواجب وهذا ليس بواجب، وعلى تقديره أيضا ~~مؤيد لعدم الاعتداد بالقيود مثل الوجوب والندب ويكفي كونه لله. # وهذا قريب مما روى في الصلاة أنه إذا زاد ركعة بعد الجلوس بقدر التشهد ثم ~~ذكر يضيف إليه أخرى ليتم نافلته (1)، كما قيل. # وما روى صحيحا أنه صلى العصر ناسيا قبل الظهر يجعلها الأولى، فإنه أربع ~~مكان أربع (2). # وقد مر في كتاب الصلاة فتذكر (3). # ويحتمل أن ينوي حين التذكر، مثل ما قيل في العدول إلى السابقة لمن تذكر ~~أن عليه السابقة في أثناء اللاحقة أن جميع ما فعله ويفعله وهو اللاحقة. ~~والأخبار هناك أيضا خالية عنها فهو أيضا مؤيد. # PageV07P112 # وأنه إذا تذكر قبل اكمال الشوط يقطعه لما قاله ~~الأصحاب مؤيدا برواية أبي كهمش (كهمس خ) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط؟ قال: إن ذكر قبل أن يبلغ (يأتي يب) ~~الركن فليقطعه وقد أجزأ عنه وإن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا ~~وليصل أربع ركعات (1). # وأنك قد عرفت شرح قوله: فإن زاد سهوا الخ. # قوله: ولو طاف في النجس الخ. هذا متفرع على القول باشتراط الطهارة عن ~~الخبث في الطواف. # الظاهر أن الجاهل والناسي معذوران لما مر ويؤيده ما قال في المنتهى، ولو ~~طاف في الثوب النجس عامدا أعاد. # وإن العلم في الأثناء لا يوجب الإعادة بل الاكمال مطلقا كما هو ظاهر ~~المتن. # ويحتمل كون المراد مع الأربعة أو مع عدم الاحتياج إلى القطع بأن يكون ~~ثوبا يطرحه. # أما لو كان في البدن أو الثوب الساتر واحتاج في الإزالة إلى القطع فيمكن ~~وجوب الاستيناف إن كان أقل من أربعة لوجود الفصل بين الأشواط قبل تجاوز ~~النصف وهو ممنوع في الطواف في بعض ms1636 الأوقات، لا لأنه طاف مع النجاسة. # ويحتمل الاكمال حينئذ أيضا كما هو ظاهر المتن، لعدم دليل عدم الاعتداد ~~بما فعل، وعدم دليل الحكم بالبطلان، مع فعله صحيحا شرعيا. وليس بمعلوم كون ~~الفصل حينئذ مضرا وممنوعا وإن كان في بعض الأحوال كذلك فتأمل. # PageV07P113 # ويمكن أن يكون أحوط بل الظاهر أن الأحوط ~~الاكمال ثم الاستيناف. # قوله: ولو نقص عددا الخ. كان المراد نقص العدد عمدا، من غير حاجة وسبب، ~~وإلا لدخل فيما بعده. وأن الحاجة أعم من أن يكون حاجة نفسه أو غيره. # ويمكن ادخال القطع لصلاة فريضة دخل وقتها، فيها، كما هو الظاهر، قاله ~~المحقق الثاني: ولكن الظاهر العدم لأن دليله (1) يدل على البناء حينئذ ~~مطلقا واختاره في المنتهى. # وأيضا أن المراد وقوع ذلك في الطواف الواجب، وأن في الندب مطلقا يبنى ~~اختاره في المنتهى أيضا. # والمراد بتجاوز النصف، كأنه اكمال (الأربعة خ) الرابعة. # وينبغي حفظ موضع القطع في الجملة تحرزا عن الزيادة والنقصان لكونهما ~~حرامين في كلامهم وللاحتياط، ولما في بعض الأخبار، كما سيجئ. # وأما دليل الحكم المذكور، فكأنه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط من الفريضة ثم وجد خلوة ~~من البيت فدخله كيف يصنع؟ قال: يقضي (يعيد خ) طوافه وقد خالف السنة ~~(2). # PageV07P114 # إلا أنها غير ظاهرة في الفريضة فقط، بل ظاهر ~~ترك التفصيل هو العموم، ولأجل العلة مشعر باختصاص الإعادة بما إذا كان ~~القطع خلاف السنة، فلا يشمل القطع لحاجة وغيرها، فتأمل. # ويمكن الاستشعار من العلة، أنه في الفريضة، فتأمل. # ومثلها مرسلة ابن مسكان (1) مع ضعف السند والارسال والاضمار (2). # وصحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل طاف شوطا أو ~~شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته؟ قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان ~~طواف فريضة لم يبن (3). # قالها في المنتهى، مع وجود عبد الرحمن المشترك فيها (4). # هذه ظاهرة في الفرق بين النافلة والفريضة. # واستدل على عدم الإعادة والبناء مع تجاوز النصف برواية ms1637 أبي غرة، قال: # مر بي أبو عبد الله عليه السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي: ~~انطلق حتى نعود هيهنا رجلا، فقلت له: إنما أنا في خمسة أشواط من أسبوعي ~~فأتم أسبوعي؟ قال: اقطعه، واحفظه من حيث تقطعه حتى تعدو إلى الموضع الذي ~~قطعت منه فتبنى عليه (5). # ورواية أبي الفرج، قال: طفت مع أبي عبد الله عليه السلام خمسة أشواط، ثم ~~قلت: إني أريد أن أعود مريضا، فقال: احفظ مكانك، ثم اذهب فعده ثم # PageV07P115 # ارجع، فأتم طوافك (1). # وليس فيهما صراحة في الفريضة، ولا في مطلق التجاوز عن النصف، ولا في مطلق ~~القطع، بل للعيادة في الخامسة في مطلق الطواف، مع عدم صحة السند. # والذي يدل على جواز البناء في الفريضة أيضا بعد تجاوز النصف هو مرسلة ~~سكين بن (عن خ ل) عمار، عن رجل من أصحابنا يكني أبا أحمد قال: كنت مع أبي ~~عبد الله عليه السلام في الطواف يده في يدي (أو يدي في يده يب) إذ عرض لي ~~رجل له حاجة فأومأت إليه بيدي فقلت له: كما أنت حتى أفرغ من طوافي فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: ما هذا؟ قلت: أصلحك الله رجل جائني في حاجة، فقال ~~لي: أمسلم هو؟ قلت: نعم فقال: اذهب معه في حاجته فقلت له: أصلحك الله واقطع ~~الطواف؟ قال: نعم قلت: وإن كان في المفروض؟ قال: نعم وإن كنت في المفروض ~~قال وقال أبو عبد الله عليه السلام: من مشى مع أخيه المسلم في حاجته (حاجة ~~خ ل) كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ~~(2). # فيها دلالة على جواز قطع الفريضة، للندب، مع كثرة الثواب، والاهتمام ~~بقضاء حاجة المسلم، ولا يشترط الايمان. # ويحتمل أن يراد المؤمن بقرينة السؤال فإنه يبعد وجود الكافر في البيت ~~فكأنه يريد بالمسلم المؤمن. # وظاهرة في جواز القطع مطلقا ولا يدل على البناء أو الاستيناف، وإن استدل ~~في التهذيب بها على البناء مع تجاوز النصف في الفريضة. ms1638 # ورواية محمد بن سعيد بن غزوان عن أبيه عن أبان بن تغلب قال: كنت # PageV07P116 # مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فجائني ~~رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجة ففطن بي أبو عبد الله عليه ~~السلام فقال: يا أبان من هذا الرجل؟ قلت: # رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في حاجته قال: يا أبان، اقطع طوافك ~~وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: إني لم أتم طوافي؟ قال احص ما طفت ~~وانطلق معه في حاجته، فقلت: وإن كان (طواف ئل) فريضة؟ فقال: نعم قال: # يا أبان، وهل تدري ما ثواب من طاف بهذا البيت أسبوعا؟ فقلت: لا والله ما ~~أدري قال: تكتب له ستة آلاف حسنة ويمحى عنه ستة آلاف سيئة وترفع له ستة ~~آلاف درجة قال: وروى (وزاد فيه خ ل) إسحاق بن عمار: ويقضي له ستة آلاف حاجة ~~قال: ثم قال وقضاء (لقضاء خ ل) حاجة المؤمن خير من طواف وطواف حتى عد عشرة ~~أسابيع فقلت جعلت فداك فريضة أم نافلة؟ فقال يا أبان إنما يسأل الله العباد ~~عن الفرائض لا عن النوافل (1). # وهذه مثل الأولى إلا أنها ظاهرة في جواز القطع مطلقا والبناء. # ومرسل جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال في الرجل يطوف ثم ~~تعرض له الحاجة قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره ويقطع الطواف، ~~وإن أراد أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك، فإذا رجع بنى على طوافه فإن كان ~~نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل ~~لم يبن ولا في حاجة نفسه (2). # وحمل (لم يبن) على عدم تجاوز النصف بقرينة ما يدل على البناء مطلقا في ~~أول الخبر، والبناء في النافلة على الشوط والشوطين. # PageV07P117 # ففي هذه الأخبار دلالة ما، على جواز البناء في ~~النافلة مطلقا والمنع في الفريضة. # وحمل على عدم تجاوز النصف بقرينة ما تقدم ويمكن حفظ موضع القطع لعدم ~~الزيادة والنقصان فيتعين ويمكن كونه رخصة، ms1639 فلا يدل على الوجوب، فيمكن ~~الاستيناف في الشوط الذي قطع. ولا يضر الزيادة لما عرفت، وإليه أشار في ~~المنتهى قال. هل يبنى من حيث قطع، أو من الحجر. فيه تردد، وأحوطه الثاني، ~~والخبر يدل على الأول. # ويحتمل الشروع من موضع يتيقن فيه عدم النقصان وبالجملة لا يفهم تحريم ~~الزيادة والبطلان بها. # من الأمر بحفظ موضع القطع لما مر. ولأنه ترك في بعض الأخبار الأخر كما ~~مر. # ويدل على جواز البناء في الفريضة إذا قطعها لصلاة فريضة مطلقا وهو مختار ~~المنتهى قال في المنتهى: لو دخل عليه وقت فريضة وهو يطوف قطع الطواف وابتدأ ~~بالفريضة ثم عاد فيتم طوافه من حيث قطع وهو قول العلماء إلا مالكا وقال ~~أيضا بعد رواية ابن سنان: (1) إذا ثبت هذا فإنه يبني بعد فراغه من الفريضة ~~ويتم طوافه وهو قول عامة أهل العلم (2). # رواه شهاب عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال في رجل كان في ~~طواف الفريضة فأدركته صلاة فريضة قال: يقطع طوافه (الطواف خ ل) ويصلي ~~الفريضة ثم يعدو فيتم ما بقي عليه من طوافه (3). # وهما مشتركان وإن كان الظاهر أنهما الثقتان وحسنة عبد الله بن سنان # PageV07P118 # قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان ~~في طواف النساء (الفريضة خ ئل) فأقيمت الصلاة؟ قال: يصلي معهم الفريضة فإذا ~~فرغ بنى من حيث قطع (2) ويدل على جواز القطع للوتر إذا خشي فوته، صحيحة عبد ~~الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون في ~~الطواف قد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فطلع الفجر فيخرج عن الطواف إلى الحجر ~~أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ثم يرجع فيتم طوافه افترى ذلك ~~أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر وإن أسفر بعض الأسفار؟ قال: ابدأ بالوتر واقطع ~~الطواف إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد (3). # وفيها دلالة ما، على جواز الوتر أداء بعد الفجر والظاهر منه هو الفجر ~~الثاني ما لم يسفر ويدل عليه أخبار ms1640 أخر مذكورة في محله ولكن لا تؤخذ ذلك ~~عادة وتأخير فريضة الغداة إلى الأسفار فتأمل. # إذا عرفت هذا عرفت الاجمال في المتن وغيره فتأمل. # وقد عرفت دليل قوله: ولو عاد إلى أهله استناب، مما سبق في جواز الاستنابة ~~في الكل إذ لو جاز في الكل ففي البعض بالطريق الأولى. # وأيضا قد عرفت من هذه الأخبار الاستيناف في الشوط والشوطين والثلاثة ~~وعدمه في الخمسة وما علم الضبط بتجاوز النصف وعدمه فتأمل. # قوله: ولو ذكر في السعي النقص الخ. يجب كون السعي بعد اكمال الطواف. فلو ~~سعى قبله عمدا يبطل، وسهوا لا بأس به كما سيجئ. # PageV07P119 # ولو طاف بعض الطواف وشرع في السعي نسيانا، ثم ~~ذكر النقصان، ترك السعي ورجع إلى البيت وأكمل ما نقص من الطواف ثم يرجع ~~ويكمل السعي. # دليل الرجوع والاكمال، هو وجوب تكميل العبادة مع وجوب الترتيب. # ودليل عدم الاستيناف فيهما هو أصل البراءة وصحة ما فعله، مع كون النسيان ~~عذرا بادلته. # ويؤيده ما رواه إسحاق بن عمار (في الصحيح) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف إذ ~~ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت؟ قال: يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع ~~إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي. قلت: فإنه بدأ بالصفا والمروة قبل أن يبدأ ~~بالبيت قال: يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة. قلت: ~~فما فرق بين هذين؟ قال لأن هذا قد دخل في شئ من الطواف وهذا لم يدخل في شئ ~~منه (1). # ولعل القول في إسحاق بأنه فطحي لا يضرب في مثل هذه، لأنه لا بأس به، وقد ~~عمل بها الأصحاب، بل لم يظهر الخلاف فيه إلا أنهم قالوا هذا مع تجاوز النصف ~~باكمال الرابعة فلو ذكر قبله يعيد الطواف عن الرأس والسعي كما هو ظاهر ~~المتن. # ولعل وجهه ما تقدم من الروايات في قطع الطواف لقضاء الحاجة، ودخول البيت، ~~وهو غير ظاهر الدلالة على المطلوب مع أن ظاهر ms1641 رواية إسحاق هو العموم سيما ~~قوله عليه السلام: (لأن هذا قد دخل الخ) وكذا الدليل المتقدم (2) وكأنه ~~لذلك عمم الحكم في المنتهى كما ذكرناه ويؤيده ما تقدم في قطع الطواف للصلاة ~~الفريضة. # PageV07P120 # قوله: ولو ذكر الزيادة الخ. دليل قطع الشوط ~~الثامن سهوا مع التذكر قبل اكماله بوصول الحجر، وتكميل الأسبوعين إذا كان ~~بعده هو رواية أبي كهمش قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ~~فطاف ثمانية أشواط؟ قال: إن كان ذكر قبل أن (يبلغ كا) يأتي الركن فليقطعه، ~~وقد أجزأ عنه وإن لم يذكر حتى بلغة فليتم أربعة عشر شوطا وليصل أربع ركعات ~~(1). # وهذه الرواية ضعيفة ولكن لما كان الحكم مشهورا - وجواز القطع معلوم من ~~العقل، وجعله أربعة عشر شوطا مفهوم من غيرها من الروايات المتقدمة - فلا ~~بأس بمضمونها. # إلا أن القول بوجوب القطع بهذه مشكل. إذ ما ظهر له دليل، وهذه غير صحيحة ~~والظاهر منها الجواز لمقارنته بقوله: فليتم أربعة عشر فإنها غير واجبة إذ ~~الظاهر أن له القطع حينئذ أيضا فيمكن الجواز فقط والاستحباب فيجوز جعله ~~حينئذ أيضا أربعة عشر إلا أن يكون جعله كذلك بعد بلوغ الحجر أولى. # قوله: ولو شك في عدده الخ. دليل عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ من ~~الطواف والاشتغال بغيره ظاهر مما تقدم في الوضوء والصلاة (2) من أن الشك ~~بعد الخروج عن الشئ ليس بشئ فتذكر. # وأما إذا كان في الأثناء فإن كان في الزيادة بأن يكون أحد طرفي ما شك فيه ~~سبعة والآخر ما فوقها يقطع الطواف ويتركه ولا شئ عليه لأنه قد فعل ما ~~يجب # PageV07P121 # عليه واحتمال الزيادة سهوا لا يضر. # وهذا الوجه إنما يتم إذا كان الشك بعد بلوغ الركن واتمام الشوط الذي شك ~~في كونه سابعا أو ثامنا ولهذا قيد في بعض الحواشي إن بلغ الركن العراقي ~~وإلا بطل. # ويؤيد الحكم صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف ~~بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية فقال: أما السبعة ms1642 فقد ~~استيقن وإنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين (1). # وفيها اشعار إلى القيد أيضا (2) وإلا كان ينبغي أن يقول: يتم الشوط وليصل ~~ركعتين. # وإن كان في النقيصة بمعنى أن اليقين حاصل في العدد الناقص عن السبعة وما ~~فوقه مشكوك فيه فيشمل الشك بين السابع والثامن قبل بلوغ الركن بمعنى أنه ما ~~يدري ما فيه من الشوط هل السابع أو الثامن فالمتحقق هو السادس. # ودليل البطلان في الكل أنه بين المحذورين، إما الزيادة لو بنى على الأقل ~~وكمل، أو النقصان لو بنى على الأكثر ولا يمكن الاحتياط هنا كما في الصلاة. # لمشروعية صلاة ركعة أو ركعتين، بخلاف الشوط والشوطين. # ويدل عليه أيضا من الروايات رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فلم يدر أستة طاف أو سبعة، طواف الفريضة؟ ~~قال: فليعد طوافه قيل: إنه قد خرج وفاته ذلك؟ قال: ليس عليه شئ (3). # PageV07P122 # ولكن في السند (1) موسى بن القاسم عن عبد ~~الرحمن بن سيابة وعبد الرحمن هذا غير مذكور في الكتب، وهو مجهول. قال في ~~المختلف: وما أعرف حاله، فإن كان ثقة فالخبر صحيح، وقد سمى أخبارا كثيرة ~~بالصحة في المنتهى مع وجود موسى بن القاسم عن عبد الرحمن وقلدناه نحن في ~~ذلك ظنا بأنه عرف إن عبد الرحمن هو الثقة غير ابن سيابة ويظهر من هذه ~~التردد في ذلك لظهور نقله عن ابن سيابة وإن نقل عن غيره أيضا مثل ابن أبي ~~نجران الثقة. # وفي المتن أيضا تأمل فإن ظاهره إن الشاك إذا خرج من مكة وفاته ذلك لا ~~يلتفت مطلقا ولم يقولوا به وحمل في التهذيب على وقوع الشك بعد الخلاص عن ~~الطواف. # وقال في المختلف: لنا ما رواه الصدوق (في الصحيح) عن رفاعة عن الصادق ~~عليه الصلاة والسلام قال في رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة قال: # طواف نافلة أو فريضة؟ قيل: أجبني فيهما جميعا، قال: إن كان طواف نافلة ~~فابن على ما شئت وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف ms1643 (2). # ورواية معاوية بن عمار عنه عليه السلام في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة؟ ~~قال: يستقبل (3) وعن حنان بن سدير (في الموثق) قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: ما تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت أربعة أو طفت ثلاثة فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: أي الطوافين كان طواف نافلة أو طواف فريضة؟ قال: إن ~~كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف وإن كان طواف نافلة فاستيقن ~~ثلاثة # PageV07P123 # وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على ~~الثلاثة فإنه يجوز له (1). # ولأنه مع البناء على الأقل، لا يخرج عن العهدة بيقين، لاحتمال الزيادة. ~~ولأنه أحوط. ولأنه كالصلاة لقوله عليه السلام (2) وزيادتها مبطلة كنقصانها ~~فكذا هنا هذا مذهب الشيخ وجماعة. # وذهب الشيخ المفيد وعلي بن بابويه وأبو الصلاح وابن الجنيد إلى البناء ~~على الأقل على ما ذكره في المختلف واحتج لهم: بأصل براءة الذمة. وبرواية ~~منصور الآتية. ثم أجاب بالمعارضة بالاحتياط، وبأن الأصل إنما يصار إليه مع ~~عدم المعارض وأما مع وجوده فلا، والرواية بعد سلامة سندها لا يدل على ~~المطلوب صريحا لاحتمال أن يكون في النافلة أو أن يكون الشك بعد الانصراف أو ~~أن يكون قوله: # قد طفت إشارة إلى الإعادة. # ورواية منصور (هي صحيحة منصور بن حازم) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إني طفت فلم أدر أستة طفت أم سبعة؟ فطفت طوافا آخر فقال: هلا ~~استأنفت؟ قلت: قد طفت وذهبت قال: ليس عليك شئ (3). # وهذه تدل على وجوب الاستيناف عينا، وكونه أفضل. ويؤيده استصحاب شغل الذمة ~~بما شك فيه وإن الأصل عدم فعله وعدم الخروج عن اليقين بالشك بل بيقين مثله ~~كما مر في الشك في الوضوء والصلاة (4)، عقلا ونقلا وعدم ثبوت البطلان ~~بالزيادة المحققة مطلقا فكيف هنا لاحتمال عدم الزيادة. # PageV07P124 # وصحيحته أيضا في الكافي قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: ~~فليعد طوافه قلت: ففاته قال: ما أرى عليه شيئا ms1644 والإعادة أحب إلي وأفضل (1). # وهي صريحة في الفريضة، وإن ليس الشك بعد الانصراف، والظاهر أنه عنى ~~بالرجل نفسه كما صرح به في الأولى. # ويؤيده أيضا صحيحة معاوية وحسنته أيضا قال: سألته عن رجل طاف بالبيت طواف ~~الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: يستقبل قلت: ففاته ذلك قال: ليس ~~عليه شئ. # لعل اضمارها لا يضر، وجه التأييد أنه لو كان الإعادة واجبة لكان عليه شئ ~~ولم يسقط بمجرد الخروج وفوته فتأمل. # ويؤيده أيضا صحيحة رفاعة عنه (كأنه أبو عبد الله عليه السلام لأنه مذكور ~~قبيلة) أنه قال في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة؟ قال: يبني على يقينه. # وهي صريحة في المطلوب والعجب عن المصنف أنه نقل صحيحته الأولى ولم ينقل ~~هذه وأن في آخر صحيحته الأولى: فإن طفت بالبيت طواف الفريضة فلم تدر ستة ~~طفت أو سبعة؟ فأعد طوافك فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ. # والعجب عن المصنف أنه ما نقلها، فكأنها سقطت من نسخته كما رأيناه في بعض ~~النسخ (2) فيمكن أن يقال على أدلة الأول إن رواية محمد ليست # PageV07P125 # بصحيحة لما عرفت (1) وكذا رواية معاوية إذ ~~فيها النخعي (2) وهو مجهول لاشتراكه وإن كان الظاهر أنه أيوب بن نوح لكثرة ~~روايته وذكر هذا اللقب له فقط في باب الكنى فكأنه الأشهر وكأنه لذلك سماها ~~في المنتهى بالصحة ومضمونها منقول في الكافي في الحسن عن الحلبي (3) وعدم ~~صحة رواية حنان ظاهر وكذا عدم صحة رواية رفاعة فإنه نقلها عن الفقيه وهي ~~مضمرة ومذكورة بلفظة (وسئل) فما بقي له دليل صحيح واضح فتأمل. # وعلى جوابه عن (4) أدلة الثاني أن الاحتياط لا يعارض الأصل وهو ظاهر وقد ~~عرفت قصور ما يعارض الأصل. # ويعلم صحة سند رواية منصور بن حازم بالرجوع إلى التهذيب وكتب الرجال فلا ~~وجه لمنع سلامة سندها، وأنها في الفريضة للتصريح في الرواية التي نقلناها ~~عن الكافي (5) وغيرها، وللتبادر، ولبعد خفاء حكم النافلة على منصور، ولعدم ~~تعين ذلك في النافلة، وبعد الأمر بذلك، ولعدم الاهتمام بالسؤال عنها، ms1645 ولعدم ~~حسن ترك التفصيل في الجواب، ولقوله: (هلا استأنفت). # وكل هذه يدل على كون الشك قبل فوته وخروجه عن مكة، وقبل الانصراف، خصوصا ~~الرواية، إذ الظاهر أن السؤال عن الشك الذي يوجب الاستقبال والإعادة في ~~الأثناء إلا أنه فاته وخرج عن مكة وهو ظاهر. وأما كون # PageV07P126 # قوله: (قد طفت) إشارة إلى إعادة أصل الطواف، ~~فهو مما لا يمكن كما ترى، فالحمل على الاستحباب جمع جيد وقوله عليه السلام ~~(1) (والإعادة، أحب إلى وأفضل) مشعر بدلك. # ويمكن الجمع أيضا بأن يقال: إذا كان الشك قبل تعين التجاوز عن النصف مثل ~~كونه بين الثلاثة والأربعة تجب الإعادة وإلا فلا، ولكن لا يمكن الجمع بين ~~الكل وهو ظاهر ويؤيده فرقهم بين التجاوز عن النصف في الطواف والسعي في ~~الجملة. # ثم اعلم أنه على تقدير وجوب الإعادة، فالظاهر من الأدلة إن ذلك مع ~~الامكان وعدم الخروج عن مكة، والمشقة في العود، لا مطلقا، ولا استبعاد في ~~ذلك. # وحمل الأخبار على وقوع الشك - بعد ذلك كما فعله في التهذيب - بعيد جدا ~~فتأمل. # فلو وقع لشخص وخرج ولم يلتفت لا يمكن الحكم ببطلان طوافه ثم الحكم ببطلان ~~حجه لأنه جاهل والجاهل كالعامد فيكون حجه باطلا لترك الطواف الموجب لذلك ~~فيكون باقيا على احرامه ويجب عليه اجتناب محرمات الاحرام والذهاب لإعادة ~~الحج بمجرد ما رأي في بعض المواضع إن الجاهل كالعامد وإن من شك يجب إعادة ~~طوافه خصوصا إذا بنى على الأقل وأكمل لما مر فتأمل. # وإن احتمال البناء هنا على الأقل يؤيد كونه كذلك في غيره حتى الصلاة وقد ~~مر هذا الاحتمال هنا فتذكر. # وصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني طفت فلم ~~أدر أستة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر فقال: هلا استأنفت؟ قلت: # طفت وذهبت قال: ليس عليك شئ (2). # PageV07P127 # لعله يفهم منها عدم الاحتياج إلى العلم على ~~الوجه الذي شرطوه في صحة العمل، بل يكفي الموافقة في الجملة فافهم. # وهذه تدل على عدم وجوب الاستيناف عينا وكونه أفضل، مع جواز ms1646 الاقتصار على ~~الاكمال (الأكمل خ ل)، والبناء على الأقل. # ويؤيده استصحاب شغل الذمة، وإن الأصل عدم فعل الأكثر، وعدم الخروج عن ~~اليقين بالشك كما مر ما يدل عليه في الشك في الصلاة عقلا ونقلا، وعدم تحقق ~~البطلان بالزيادة المحققة فكيف هنا لاحتمال عدم الزيادة فلو وجد القائل به ~~لكان القول به ليس ببعيد للجمع بين الأدلة هذا في الفريضة. # وأما النافلة فيجوز البناء على الأقل ويدل على التفصيل رواية أحمد بن عمر ~~المرهبي عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: سألته قلت: رجل شك في طوافه ~~فلم يدر أستة طاف أو سبعة؟ قال: إن كان في فريضة أعاد كلما شك فيه وإن كان ~~في نافلة بنى على ما هو أقل. # وسندها غير واضح ولا يضر لما مر. # وما في رواية حنان بن سدير المتقدمة وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة ~~(الثلاث خ ل) وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثلاثة (الثلاث خ ل) ~~فإنه يجوز له. # ولعل في قوله: (فإنه يجوز) بعد الأمر - اشعار بعدم تعين ذلك، بجواز ~~البناء على الأكثر أيضا ولكن الأقل أولى كما قيل في صلاة النافلة. # ويدل على البطلان بالشك في الفريضة والبناء في النافلة مطلقا رواية أبي ~~بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شك في طواف الفريضة؟ قال: # يعيد كلما شك، قلت: جعلت فداك شك في طواف نافلة؟ قال: يبني على الأقل. # وحملت - مع عدم ظهور الصحة لاشتراك بعض الرواة - على غير الشك بين ~~PageV07P128 # السبعة والثمانية بعد بلوغ الركن في الفريضة، ~~وعلى الأفضلية في النافلة لما تقدم. # وللقائل بعدم البطلان والبناء على الأقل بعد تسليم السند حملها على ~~الأولوية وعدم فوت ذلك. # ويدل على البطلان أيضا في الجملة روايته أيضا قال: قلت رجل طاف بالبيت ~~طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أو سبعة أم ثمانية قال: يعيد طوافه حتى يحفظ ~~قلت: فإنه طاف وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس؟ قال فليتمه طوافين ثم يصلي ~~أربع ركعات فأما الفريضة ms1647 فليعد حتى يتم سبعة أشواط (1). # وهي ضعيفة بسماعة (2) وغيره وقد عرفت الحملين (3). # فرعان الأول يجوز الاخلاد إلى صاحبه في حفظه عدد الأشواط مطلقا، لفتوى ~~الأصحاب مستندا إلى صحيحة سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ فقال: نعم (4). # وهذه قرينة قوية على الاعتماد على الظن، وقبول قول الواحد، ويمكن التعدي. # وفيها دلالة على جواز كون الوصي غير عدل، والأجير في العبادات، # PageV07P129 # وأنه يقبل قوله إنه فعل ما استؤجر له، بل ~~الخبر بالوقت، وغير ذلك فتأمل. # ولو شكا فهو مثل ما تقدم، لما تقدم ولحسنة صفوان قال: سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن ثلاثة نفر دخلوا في الطواف فقال كل واحد منهم لصاحبه: تحفظ ~~الطواف فلما ظنوا أنهم فرغوا قال واحد: معي سبعة أشواط وقال الآخر: معي ستة ~~أشواط وقال الثالث: معي خمسة أشواط. قال: إن شكوا كلهم فليستأنفوا وإن لم ~~يشكوا واستيقن (وعلم خ ل) كل واحد منهم على ما في يده فليبنوا (1). # الثاني أنه لا يرجع للالتزام بعد أن تجاوز عن الركن اليماني ناسيا، ~~لصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عمن نسي أن يلزم ~~في آخر طوافه حتى جاز الركن اليماني أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني وبين ~~الحجر أو يدع ذلك؟ قال: يترك الملتزم ويمضي، وعمن قرن الخ (2). # وظاهر الدروس اختيار استحباب الرجوع قبل الركن العراقي وهو بعيد لعدم ~~ظهور دليله مع قولهم بتحريم الزيادة في الطواف والبطلان بها عمدا. # والعجب أنه أشار إلى الرواية أيضا واختار الاستحباب، فهذا مؤيد لعدم ~~تحريم الزيادة والبطلان بها مطلقا فتأمل مع عدم نص صحيح صريح في البطلان ~~والقائل بالعدم موجود، وقد مر البحث في ذلك فتذكر. # قوله: ولو ذكر عدم الطهارة استأنف الخ. قد مر دليل اشتراط الطهارة في ~~الطواف الواجب دون الندب ويترتب عليه وجوب إعادته لو فعله بدونها دون الندب ~~نعم يعيد صلاته لو فعلها بدونها. # قوله: وطواف النساء واجب الخ. قد مر ما يمكن استخراج وجوبه ms1648 عنه # PageV07P130 # في الجملة وادعى على وجوبه في غير العمرة ~~المتمتع بها عدم الخلاف بنى الطائفة في زيادات التهذيب كما سيجئ مستندا إلى ~~الأخبار. # مثل ما في الأخبار المعتبرة: على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف ~~بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة وعليه طواف بالبيت وطواف الزيارة وطواف ~~النساء (1). # وما فيها أيضا: إن المتمتع إذا قصر بعد السعي يحل ثم إذا كان يوم التروية ~~أحرم بالحج (2). # وأيضا يدل عليه ما فيها من طواف النساء بعد السعي ولو قدم أعاد (3). # وما فيها إن وقع على امرأته قبل طواف النساء فعليه جزور (4). # وما فيها أيضا أن من نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله لا يحل له النساء ~~حتى يطوف طوافها (يزور البيت خ ل) وإن مات فليقض عنه وليه أو غيره فأما ما ~~دام حيا فلا يصلح أن يقضي عنه فإن نسي الجمار فليسا بسواء إن الرمي سنة ~~والطواف فريضة (5). # كأن المراد أنه علم وجوبه من الكتاب ووجوب الرمي من السنة كما سيجئ هذا ~~في صحيحة معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت. # وفي صحيحة أخرى له قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي طواف ~~النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال: يرسل فيطاف عنه فإن توفي قبل أن يطاف عنه ~~فليطف عنه وليه (6). # PageV07P131 # فظاهرها يدل على جواز النيابة له اختيارا أيضا ~~ويؤيده الشريعة السهلة، وعدم المشقة والحرج، وما تقدم في جواز النيابة في ~~طواف الزيارة (1) والشهرة. # لكن الأولى صريحة في عدم جواز النيابة ما دام حيا، ويمكن حمل الأولى على ~~الأولى، وحمل الشيخ الأولى على القدرة، والثانية على عدمها. # ويؤيده (أيده خ ل) صحيحة معاوية بن عمار عنه عليه السلام في رجل نسي طواف ~~النساء حتى أتى الكوفة؟ قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت: فإن ~~لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه (2). # وهذه صريحة في الجواز مع عدم القدرة، وليس دلالتها على العدم معها ~~بصريحة، نعم مفهومة في الجملة، والحمل الأول يستلزم التصرف في الأولى ms1649 فقط، ~~وحمل الشيخ يستلزم التصرف في الكل، وكان الحمل الأول أولى لما تقدم، ولأن ~~النسيان عذر كما تقدم مرارا. # ولصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قلت له: رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله؟ قال: يأمر بأن (من خ ل) ~~يقضي عنه إن لم يحج فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت (3). # ولحسنته قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل نسي طواف النساء حتى دخل ~~أهله؟ قال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت وقال: يأمر أن يقضى عنه إن لم ~~يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره (4). # ويمكن الجمع بحمل الوجوب بنفسه على تقدير إرادته الحج، وبالنيابة على ~~تقدير العدم، وهو قريب من الأول. # PageV07P132 # ويؤيده عدم الاهتمام بوجوبه حتى أنه قيل ~~بسقوطه بفعل طواف الوداع لما روي (في الصحيح) عن إسحاق بن عمار (وإن كان في ~~إسحاق بن عمار قول) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لولا ما من الله به ~~على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا ~~نسائهم (1). # قال في التهذيب: يعني لا يحل لهم النساء حتى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعا ~~آخر بعد ما يسعى بين الصفا والمروة وذلك على الرجال والنساء واجب. # كأن طواف الوداع ينقلب ويصير طواف النساء فكأنه لا اعتداد بالنية لأن ذلك ~~هو في الذمة فينصرف إليه وإن لم يقصد بل يقصد غيره كما قيل في صوم شهر ~~رمضان بنية الغير. # فهذه تدل على عدم الاعتداد بالنية على الوجه الذي اعتبروها وإن وجوب طواف ~~النساء، بشرط العلم والذكر، والتحليل حينئذ موقوف عليه، ومع العدم موقوف ~~على طواف الوداع. # وكأنه إلى هذا أشار في الفقيه بقوله: وروى فيمن ترك طواف النساء أنه إن ~~كان طاف طواف الوداع (البيت خ ل) فهو طواف النساء (2). # ونقل القول باجزاء طواف الوداع عن طواف النساء في الدروس وعن علي بن ~~بابويه لرواية إسحاق المتقدمة وحملها على كون ms1650 التارك عاميا وهو بعيد على أن ~~الظاهر إن العامي لا يحتاج إلى طواف الوداع، ولهذا حكموا بصحة نكاحهم وحجهم ~~بل سائر عباداتهم، وقد مر البحث في ذلك، فتأمل. # وفي الفقيه أيضا في صحيحة إبراهيم بن عثمان (الثقة) عن أبي عبد ~~الله # PageV07P133 # عليه السلام، في امرأة حايض ولم تطف طواف ~~النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها؟ # فقال: يمضي فقد تم حجها (1). # وفي صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في رجل كان عليه طواف ~~النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج ~~إلى منزله فنقض ثم غشي جاريته؟ قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين ~~تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر ربه (الله خ ل) ولا يعود ~~(الحديث) (2). # وفي رواية أبي بصير (وفي الطريق علي بن أبي حمزة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل نسي طواف النساء قال: إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من ~~يطوف عنه وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف (3). # والظاهر عدم الخلاف فتوى ورواية في وجوبه في الحج مطلقا، ولكن في وجوبه ~~في العمرة تأمل، ويدل عليه بعض العمومات المتقدمة. # ويدل عليه أيضا في العمرة المفردة رواية إسماعيل بن رباح قال سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: نعم (4). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد عن عمر أو غيره عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV07P134 # قال: المعتمر يطوف ويسعى ويحلق قال: ولا بد له ~~بعد الحلق من طواف آخر (1). # والظاهر أن المراد العمرة المفردة، لعدم الحلق في عمرة التمتع. # ولكن إسماعيل بن رباح غير مذكور في الرجال، واشتراك عمر أو غيره ظاهر، ~~وأكثر العمومات ظاهرة في الحج. # وصحيحة محمد بن عيسى قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل ~~يسأله عن العمرة المبتولة، هل على صاحبها طواف النساء والعمرة التي يتمتع ~~بها إلى الحج؟ فكتب أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما ~~التي يتمتع ms1651 بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء (2). # ولكن فيها محمد بن أحمد بن يحيى وابن عيسى وهما مشتركان (3) إلا أن ~~الظاهر أن الأول هو الأشعري الثقة، والثاني هو العبيدي، والظاهر أن خبره في ~~مثله مقبول وإن كان فيه قول. # والذي يدل على العدم هو الأصل، وصحيحة صفوان بن يحيى قال: سأله أبو حارث ~~عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر هل عليه طواف النساء قال: لا، ~~إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى (4). # وخصوصية السؤال لا دخل له في الحكم، وإنما الاعتبار بما يفهم من الجواب ~~عاما كان أو خاصا، كما ثبت في الأصول. # ورواية يونس. قال: ليس طواف النساء إلا على الحاج (5). # ورواية أبي خالد مولى علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: ليس عليه طواف النساء (6). # PageV07P135 # وصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: # إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتع وطاف بالبيت (بالكعبة خ ل) يصلي (وصلى خ ~~ل) ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة، فليلحق ~~بأهله إن شاء (1). # وقال فيه: وقد روى علي بن رئاب عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام: ~~أنه يخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه، ويعتمر، ولا يجب طواف النساء إلا على ~~الحاج (الخبر) (2). # والظاهر أنها صحيحة، وأن قوله: (ولا يجب الخ) داخل فيها. # وأن مذهب الصدوق فيه عدم الوجوب في العمرة. # ولا يضر اضمار الأولى (3) ووجود العباس فيها فإن الظاهر أنه عن الإمام، ~~وأنه المعروف بقرينة نقله عن صفوان. # ولا اضمار الثانية (4) مع عدم الصحة لاشتراك يونس وغيره، وعدم ظهور صحة ~~روايتي أبي خالد (5)، ولوجود محمد بن علي بن محبوب، عن عدة من أصحابنا، عن ~~محمد بن عبد الحميد في الثانية (6)، لما نقلناه عن الفقيه (7). # PageV07P136 # ويؤيده ما عرفته في أدلة الوجوب، مع امكان ~~حملها على الاستحباب، وحج الافراد جمعا بين الأدلة. # لكن قال الشيخ في الزيادات بعد رواية أبي ms1652 خالد (1): قال محمد بن الحسن: ~~هذا الخبر غير معمول عليه، لأن الذي لا خلاف فيه بين الطائفة أن طواف ~~النساء لا بد منه في ساير أنواع الحج وفي العمرة أيضا وبعد رواية يونس في ~~باب زيارة البيت فليس يعترض ما ذكرنا، لأن هذه الرواية غير مستندة إلى أحد ~~من الأئمة عليهم السلام، وإذا لم تكن مستندة لم يجب العمل بها ومع هذا فهي ~~رواية شاذة لا تقابل بمثلها أخبار كثيرة، بل يجب العدول عنها إلى العمل ~~بالأكثر، والأظهر. # أشار بها إلى ما تقدم، وقد عرفت حالها، ولكن الاحتياط والشهرة يؤيدانه، ~~فلا يترك. # وأما العمرة المتمتع بها فالظاهر عدم الوجوب فيها للأصل، ولوجود أخبار ~~معتبرة في عدم الوجوب فيها، وقد مضى بعضها وهي كثيرة. # مثل صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: على ~~المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة ~~فعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى ~~بين الصفا والمروة ثم يقصر، وقد أحل، هذا للعمرة وعليه للحج طوافان وسعى ~~بين الصفا والمروة ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم (2). # فالقول بالوجوب فيها - لرواية سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه عليه ~~السلام قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف ~~مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة وقصر، فقد حل له كل # PageV07P137 # شئ ما خلا النساء لأن عليه لتحله النساء ~~طوافان وصلاة (1) -. # بعيد لما تقدم وضعفها للجهل بحال سليمان مع وجود محمد بن عيسى (2) وعدم ~~الصراحة في العمرة. # قال الشيخ في التهذيب ليس في الخبر إن الطواف والسعي الذين ليس له الوطي ~~بعدهما إلا بعد طواف النساء أهما للعمرة أم للحج فإذا لم يكن في الخبر ذلك ~~حملناه على من طاف وسعى للحج، مع امكان حملها على الاستحباب فتأمل. # قوله: ولو نسي طواف الزيارة الخ. قد مر دليل وجوب البدنة على الذي نسي ~~طواف الزيارة وواقع بعد الذكر وهو صحيحة ms1653 علي بن جعفر عليه السلام (3) مع ~~اشتمالها على النيابة في الطواف، حملها الشيخ على طواف النساء لعدم جواز ~~النيابة عنده في طواف الزيارة بل يوجب إعادة الحج، وحملها المصنف على الذي ~~ذكر، ثم واقع، لكون الناسي معذورا، خصوصا في الكفارات إلا في الصيد، وقد ~~تقدم دليل هذا أيضا، وهو محتمل غير بعيد، كما نقل عن ابن الجنيد. # ومضى أيضا أنه هل يستنيب لطواف الزيارة اختيارا إذا تركه نسيانا أم لا، ~~وكذا جواز النيابة في طواف النساء لو تركه مع النسيان، مرارا وقد مر عن ~~قريب جوازه اختيارا، إلا أن يتفق حضوره في مكة. # PageV07P138 # ويمكن كون الجاهل كذلك وهو الظاهر ويمكن كونه ~~كالعامد فيجب أن يروح بنفسه وهو بعيد. # قوله: ويجب تأخيره الخ. أي يجب تأخير طواف البيت للزيارة في حج التمتع عن ~~الموقفين ومناسك منى يوم النحر فقط، فيجب تقديمه على السعي إلا للمعذور ~~كخايف الحيض والعدو ونحوهما. # ويجوز تقديم المفرد والقارن طوافهما على الموقفين. # ويجب تأخير طواف النساء عن السعي أيضا، إلا لعذر كالحيض والمرض، فيجوز ~~التقديم على السعي، ويمكن على الموقفين أيضا للعذر، وقد مر في حديث إبراهيم ~~بن عثمان إن الحايض بعد الموقفين - ولم تطف طواف النساء إذا لم يصبر جمالها ~~عليها - ثم حجها وتمضي وتذهب إلى أهلها (1). # فيمكن فهم جواز التقديم لعدم الاهتمام به فتأمل أو سهوا فيجزي عنه لو قدم ~~طواف النساء على السعي سهوا فيسعى ويذهب حيث يشاء، ولو قدمه عمدا، لم يجزيه ~~فيجب الإعادة، هذا ظاهر المتن وغيره ويمكن استفادة دليله مما تقدم خصوصا ~~وجوب تأخير السعي عن الطواف وتأخير الطواف عن الموقفين في حج التمتع، وجواز ~~التقديم في الأخيرين مع وجوب تجديد التلبية وعدمه، وأنه لو ترك هل يحل له ~~أم لا. # والذي يدل على وجوب تأخير طواف التمتع عن مناسك منى يوم النحر، مضافا إلى ~~ما تقدم. # رواية أبي بصير قال: قلت له: رجل كان متمتعا فأهل بالحج، قال: لا # PageV07P139 # يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإن هو طاف قبل أن ~~يأتي ms1654 منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف (1). # ولكن يدل على جواز التقديم أيضا، صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة ~~قبل خروجه إلى منى؟ قال لا بأس به. # وحملها الشيخ على الرخصة للمعذور من الشيخ الكبير والمريض والمرأة التي ~~تخاف الحيض. # لرواية إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن ~~يخرج إلى منى. # ورواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع إذا ~~كان شيخنا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ # فقال: نعم من كان هكذا يعجله الحديث. # ولكن ما تقدم يدل على جواز ايقاع الطواف بعد المناسك وليس فيه تصريح بعدم ~~جواز التقديم وعدم الاعتداد به لو قدم. # ورواية أبي بصير مع ضعف السند غير مسند إلى إمام، ورواية إسماعيل أيضا ~~ضعيفة، مع عدم دلالة صريحة فيما قلناه بل هي تدل على الجواز للمعذور، ~~ورواية إسحاق ضعيفة عندهم، مع أن دلالتها على المنع بالمفهوم، ورواية علي ~~بن يقطين صحيحة، مؤيدة بالأصل، والأوامر المطلقة، لأنه يصدق عليه أنه طاف ~~فامتثل الأوامر مثل وليطوفوا (2) فيمكن حمل الأول على الأفضل والأولى وهذه ~~على # PageV07P140 # الرخصة، مع عدم الفضيلة، ويمكن الاكتفاء به مع ~~عدم جواز التقديم كما في مناسك منى وفيه بحث سيجئ لكن الشهرة - بل عدم ظهور ~~القول بالجواز وكثرة الأخبار الأول ووجوب حمل المطلق على المقيد وتقييده ~~بالمفهوم الذي هو حجة كما هو مذهب المحققين وإن كان لي فيه بحث - يقوى حمل ~~الشيخ. # ويؤيده وجود الأوامر الصحيحة الدالة على كون الطواف الزيارة يوم النحر أو ~~بعده أيضا، على أن رواية علي بن يقطين غير صريحة في الاكتفاء عن طواف ~~الزيارة وكونه ذلك، بل يدل على جواز الطواف له والسعي قبل الذهاب إلى منى، ~~وهو أعم من المدعى، وإن كان (ويسعى إلى ms1655 آخره) ويدل عليه من حيث إن السعي ~~ليس بمندوب فتأمل. # فإنه روى في الفقيه (صحيحا) عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي ~~الحسن عليه السلام في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى؟ فقال: هما سواء أخر ~~ذلك أم قدمه، يعني للمتمتع (1). # وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وعن جميل (جميعا خ) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنهما سألاهما عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج فقالا: # هما سيان قدمت أو أخرت (2). # فالحمل بالتخيير وما قلناه أولى. # وأما تقديم المفرد والقارن فدل عليه الروايات المتقدمة مع ما في بعض آخر ~~مثل رواية زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المفرد للحج يدخل مكة ~~يقدم # PageV07P141 # طوافه أو يؤخره؟ فقال: سواء (1). # وفي صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد ~~الحج أيعجله أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره. # والظاهر عدم الفرق بين القران والافراد ويحتمل أن يكون المراد في ~~الروايات غير المتمتع (2). # وأما طواف النساء فيدل على عدم جواز تقديمه مطلقا ما تقدم، مع ما رواه ~~إسحاق بن عمار (في الصحيح) قال: قلت (سألت خ ل) لأبي الحسن (أبا الحسن خ ل) ~~عليه الصلاة والسلام: المفرد بالحج (عن المفرد للحج خ ل) إذا طاف بالبيت ~~وبالصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: لا إنما طواف النساء بعد ما يأتي ~~من منى (3). # فيفهم منها عدم جوازه في حج التمتع بالطريق الأولى، ولا يضر القول في ~~إسحاق لما مر مرارا. # وفي رواية علي بن أبي حمزه عن أبي الحسن عليه السلام المبالغة في ترك ~~التقديم ولو خيف على المرأة الحيض بل أمر على توقيف الرفقاء أو الجمال لها ~~حتى تطهر وتطوف طواف النساء مع تجويز لها تقديم طواف الزيارة (4). # ولكن يدل على الجواز رواية الحسن بن علي عن أبيه قال سمعت أبا الحسن ~~الأول عليه السلام يقول: لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج ~~يوم التروية قبل خروجه إلى منى ms1656 (الحديث) (5). # PageV07P142 # وأظن أن الحسن هو ابن علي بن يقطين، فصح الخبر ~~ولا يضر وجود محمد بن عيسى (1) لما عرفت أنه لا بأس به لكن قبوله - في مثل ~~هذه التي لم يعلم أن أحدا عمل بمضمونها - محل التأمل ولهذا حملها الشيخ على ~~صاحب العذر مثل ما مر جمعا بين الأدلة ولا بأس به. # وأما الذي يدل على وجوب تأخير طواف النساء عن السعي مضافا إلى ما تقدم، ~~فهو مرسلة أحمد بن محمد عمن ذكره قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت ~~فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى قال: لا ~~يكون السعي إلا من قبل طواف النساء فقلت أعليه (أفعليه خ ل) شئ؟ # فقال: لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء (2). # ولعل أحمد بن محمد هو البزنطي فيكون مرسلته بمنزلة المسندة إلى العدل، ~~ويحتمل كونه ابن عيسى وفي المتن أيضا شئ. # ويدل على عدم الاعتداد بالسعي بعده، وعدم الاعتداد بالطواف مطلقا، متمتعا ~~كان أو غيره، كما تقدم، لأن الاعتبار بالجواب كما تقدم، فتأمل، إلا أن يحمل ~~على حال الاختيار مع عدم العذر كما تقدم للجمع مع الارسال. # ويحمل على حال الاضطرار والعذر موثقة سماعة بن مهران (له ولاسحق) عن أبي ~~الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء ~~قبل أن يسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لا يضره، يطوف بين الصفا والمروة وقد ~~فرغ من حجه (3). # وحملها الشيخ على الناسي، ويحتمل الجاهل أيضا لما تقدم، والحمل غير # PageV07P143 # بعيد، لكونهما عذرا مع عدم صحة المرسلة ويحتمل ~~الإعادة مع الامكان لعدم صحة الموثقة، مع ما تقدم، ولا شك أنه أحوط بل أولى ~~لعدم دليل شرعي على الاكتفاء مع وجود ما يدل على التأخير. # ولكن الأصحاب صرحوا بالاعتداد بالتقديم مع النسيان وليس له دليل ظاهر غير ~~ما أشرنا، وهم أعلم. # وقد ظهر عدم الاعتداد عمدا وهو ظاهر مما مر وعدم صحة الموثقة مع احتماله ~~حال النسيان والعذر. # قوله: ويحرم الطواف وعليه برطلة الخ. لعل ms1657 دليل تحريمه رواية زياد بن يحيى ~~الحنظلي (في التهذيب والكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تطوفن ~~بالبيت وعليك برطلة (1). # ورواية يزيد بن خليفة قال: رآني أبو عبد الله عليه السلام أطوف حول ~~الكعبة وعلي برطلة فقال لي: بعد ذلك وقد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك برطلة ~~(2) لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي الجاهلية (اليهود خ ل) (3). # سند الأولى ضعيف بسهل بن زياد وغيره (4) والثاني بعدم التصريح بتوثيق ابن ~~خليفة قال النجاشي له كتاب. # ودلالته أيضا قاصرة عن التحريم بل ظاهرة في الكراهة حيث ما نهى عنه وقت ~~الطواف وما خصه بالطواف وعلله بزي الجاهلية وهي دليل # PageV07P144 # النجس يتم الكلام. # ولكن فيه تأمل لاحتمال أن يكون الستر حراما مع حصول المطلوب منه شرعا وهو ~~عدم الكشف كإزالة النجاسة عن الثوب والبدن بما هو مغصوب فتأمل، قبل البرطلة ~~قلنسوة طويلة. # قوله: ولا ينعقد نذر الطواف على أربع. أي على اليدين والرجلين معا، دليل ~~عدم الانعقاد إن النذر إنما ينعقد ويجوز ويجب العمل به إن كان المنذور ~~عبادة ثابتة شرعا على ما قيل، ولا شك في اعتبار ذلك لو كان النذر لكون ~~المنذور عبادة (1) والطواف على أربع ليس كذلك، لعدم الدليل فإن الثابت ~~شرعيته هو على غير هذا الوجه. # قال في التهذيب يطوف أسبوعين أسبوعا ليديه وأسبوعا لرجليه لروايتي ~~السكوني وأبي الجهم عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه ~~عليهما: في امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال: تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا ~~لرجليها (2). # وهما مع ضعفهما مخالفان للأصول، ويمكن حملهما على الاستحباب أو على قصدها ~~ذلك أو تكون قضية مخصوصة. # قوله: ويجوز التعويل الخ. أي يجوز الاعتماد على الغير في حفظ عدد أشواط ~~الطواف. # والظاهر عدم اشتراط العدالة في ذلك الغير ولا تعدده ولا ذكورته بل الظاهر ~~أنه يكفي كونه ممن يظن صدقه لصحبته # PageV07P146 # لعموم صحيحة الأعرج (الثقة) قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ فقال: نعم (1). # فيمكن التعدي إلى ms1658 المرأة وإلى الصلاة والسعي وغيرهما ويمكن فهم عدم ~~اعتبار العدالة في الوصي في اخراج الحقوق والأجير في العبادات والوكيل في ~~اخراج الحقوق مثل الزكاة والخمس وتصديقهم في أخبارهم بالاتيان بالفعل وكون ~~خبرهم كافيا لامتثال الأمر والخروج عن العهدة وغير ذلك من الأحكام فتأمل، ~~ويمكن الاختصار على موضع النص فقط. # وشك المعول عليه مثل شك المعول، وعلى تقدير التعارض الظاهر تقديم قول ~~المعول. # قوله: لو حاضت قبل طواف المتعة الخ. قد مر اختلاف الأخبار في الحايض ~~المتمتعة التي لم تطهر في وقت يمكنها ادراك العرفة ويدل بعضها على أنه يبطل ~~عمرتها وينقلب حجها حجا مفردا فيأتي مع احرامها على أفعال الحج ثم يأتي ~~بعمرة مفردة. # وهو مثل صحيحة جميل في الفقيه عنه أي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال في الحايض إذا قدمت مكة يوم التروية: أنها تمضي كما هي إلى عرفات ~~فتجعلها حجة ثم يقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم لتحرم (فتحرم خ ل) فتجعلها ~~عمرة الحديث (2). # PageV07P147 # وهذا هو المشهور بين الأصحاب وإليه أشار في ~~المتن وبعضها يدل على أنها تسعى بين الصفا والمروة بعد الغسل والاحتشاء ~~(كأنه مستحب) وتخرج إلى منى وتكمل أفعال حجها إلى مناسك منى ثم تأتي وتطوف ~~أولا طوافا لعمرتها (1). # والظاهر أنها تصلي صلاته أيضا ثم تطوف طواف الحج وتصلي ركعتيه ثم تسعى. # وأنه إذا فعلت ذلك حل لها كل شئ إلا فراش زوجها فإذا طافت أسبوعا آخر حل ~~لها فراش زوجها أيضا. # والظاهر أن المراد بعد ركعتي صلاة طواف النساء. # ويمكن حصول الاحلال بمحض الطواف وبقيت عليها الصلاة وإن كانت تجب فورية ~~ولا تكون داخلة في المحلل كما هو ظاهر الروايات. # وهي مثل رواية العلاء بن صبيح وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبد ~~الله بن صالح كلهم يروونه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المرأة ~~المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن طهرت طافت ~~بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وإن لم تطهر إلى يوم التروية ms1659 اغتسلت واحتشت ~~ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت ~~طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك ~~فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا فراش زوجها فإذا طافت طوافا آخر حل ~~لها فراش زوجها (2). # وقد عرفت أيضا إن الجمع بينهما بالتخيير أحسن فتذكر. # واعلم أنه قد دلت الرواية على أنها إذا حاضت بعد اكمال الطواف وقبل # PageV07P148 # الصلاة والسعي صحت متعتها وتأتي بالسعي حايضا ~~ثم تأتي عرفات كذلك ولا نزاع فه وتأتي بالصلاة بعد أن تطهر وينبغي فعلها ~~قبل طواف الحج. # وهي صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ~~طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى؟ قال: تسعى، قال: وسألته عن امرأة سعت بين ~~الصفا والمروة فحاضت بينهما؟ قال: تتم سعيها (1). # وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن ~~رجل كانت معه امرأة فقدمت مكة وهي لا تصلي فلم تطهر إلى يوم التروية وطهرت ~~(فطهرت خ ل) وطافت (فطافت خ ل) بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة حتى شخصت ~~إلى عرفات هل تعتد بذلك الطواف أم (أو خ ل) تعيد قبل الصفا والمروة؟ # قال تعتد بذلك الطواف الأول وتبني عليه (2). # وفي الفقيه أيضا وروى أبان (3) عن زرارة قال: سألته عن امرأة طافت بالبيت ~~فحاضت قبل أن تصلي الركعتين؟ فقال: ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين وقد ~~قضى (قضت خ ل) الطواف (4). # ولا يضر الاضمار وأبان خصوصا في مثلها، ومثلها رواية أبي الصباح (5) في ~~الكافي ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل (6) هذا ظاهر. # PageV07P149 # وأما إذا طافت وحاضت قبل الاكمال فالمشهور أنه ~~إن أكمل أربعة تقطعه وتسعى بين الصفا والمروة وتذهب إلى عرفات وتأتي بما ~~بقي عليه بعد قضاء مناسكها كلها أو بعد مناسك منى يوم النحر فقط، وقد تمت ~~متعتها. # ويدل عليه الروايات ولكن ليست بنقية مثل رواية أبي إسحاق بياع اللؤلؤ ~~قال: أخبرني (حدثني خ ms1660 ل) من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: في المرأة ~~المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم (حاضت خ ل) فمتعتها تامة ~~(الرواية) (1) وسندها ضعيف مع الارسال ودلالتها قاصرة. # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حاضت المرأة وهي ~~في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا ~~طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته وإن هي قطعت طوافها في ~~أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله (2). # ورواية أحمد بن محمد عمن ذكره عن أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال: سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت؟ قال: إذا حاضت ~~المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك ~~الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف ~~الطواف من أوله (3). # وسندهما ضعيف وفي متنهما كلام لأنهما يدلان على أن حكم السعي أيضا مثل ~~الطواف مع القصور في البيان وإن حملنا الطواف على الأعم كما هو الظاهر ~~فيلزم كون السعي مثل الطواف في الاستيناف قبل تجاوز النصف ولم يقولوا # PageV07P150 # به، فإن ظاهر الأصحاب البناء هنا مطلقا، وقد ~~مر ما يدل عليه فتذكر. # وأيضا لا تصريح في الأربعة، وتجاوز النصف أعم ذلك، ولم يقولوا به. # وتدل على البناء لو حاضت في الأثناء مطلقا ويمكن المراد بعد اكمال واحد - ~~صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما؟ فقال تحفظ مكانها فإذا ~~طهرت طافت منه واعتدت بما مضى (1). # وصحيحة أخرى له عن أحدهما عليهما السلام مثله (2). # قال الصدوق بعد نقلهما: قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه وبهذا الحديث ~~أفتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمن سئل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت ~~قال: ms1661 تم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة ولها أن تطوف بين الصفا ~~والمروة لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج وإن هي لم ~~تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج فإن أقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج ~~إلى جعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر (3) لأن هذا الحديث إسناده منقطع ~~والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل (4). # ويمكن الحمل على التخيير وكون عدم البناء قبل تجاوز النصف أولى من البناء ~~للجمع بين الأدلة والعمل بها والشهرة (في الجملة) المؤيدة بما سبق في ~~الاعتداد بالطواف مع تجاوز النصف دون غيره فتأمل. # قال في الدروس: إنما تسلم المتعة للحايض بطواف العمرة كملا أو ~~بأربعة # PageV07P151 # أشواط منه على الأظهر وقال الصدوق: وتسلم ~~بدونهما وتعتد به وتأتي بالباقي لرواية العلاء وحريز، وهي متروكة (1). # فيه تأمل لأن ترك الروايتين الصحيحتين مع القائل بهما بما مر مشكل، مع ~~امكان الجمع. # على أن الرواية ليست من العلاء ولا من حريز بل روى الأولى حريز عن محمد ~~بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام والثانية العلاء عنه أيضا عن أحدهما. # وروى الفقيه عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: إذا طافت المرأة طواف النساء فطافت أكثر من النصف فحاضت نفرت إن شائت ~~(2). # العمل بها مشكل لانفراد أبان وإن كان هو ابن عثمان ويكون ثقة وإليه صحيحا ~~ويمكن حملها على التعذر وجواز التوكيل كما مر. # والظاهر أن النفساء كالحايض. # وأما المستحاضة فإذا (فإن خ ل) فعلت ما عليها فهي في حكم الطاهر ويصح ~~عنها جميع ما صح عن الطاهر، فتطوف وتصلي، وقد مر البحث عنها. # ويدل على جواز الطواف ما روى في الفقيه عنه صلى الله عليه وآله في أسماء ~~بنت عميس حيث أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله بالاغتسال والطواف وقد ~~مضى عن نفاسها سبعة عشر يوما ولم ينقطع عنها الدم (3). # وروى في الكافي (في الحسن) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إن # PageV07P152 # أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ms1662 أبي بكر فأمرها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحلفية أن تحتشي ~~بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا (مكة خ) وقد نسكوا المناسك وقد أتى ~~لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت ~~وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك (1). # ورواية يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة (2). # PageV07P153 # والظاهر أن تركه المبطل إنما يتحقق بتركه عمدا ~~عالما حتى خرج وقته الذي يصح فيه ويشعر به قوله عليه السلام (من قابل) فإن ~~تركه وتمكن من تداركه وأتى به في عامه صح حجه. # والظاهر أن ترك البعض عمدا عالما مثل ترك الكل لأن الكل متروك بترك جزئه ~~فيصدق على تارك الجزء أنه تارك للسعي، فيجري فيه دليل الكل، فتأمل. # وأما لو تركه ناسيا كلا أو بعضا، فالظاهر وجوب التدارك بنفسه مع عدم ~~المشقة في وقته، لبقاء شغل الذمة إلى أن يمتثل ويخرج عن عهدة الأمر، هذا مع ~~عدم خروج وقته واضح والظاهر أن معه كذلك أيضا لعدم التقييد بالوقت في الأمر ~~به، ولكونه أداء دائما، إلا أنه يجب في وقت خاص في كل سنة كالطواف بل أصل ~~الحج فتأمل. # ويؤيده ما في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت ~~له رجل نسي السعي بين الصفا والمروة، قال: يعيد السعي قلت: فإنه خرج؟ # قال: يرجع فيعيد السعي الرواية (1). # ولا يخفى أن فيها دلالة على جواز اطلاق الإعادة على ما لم يفعل كأنه ~~لوجوبه فعل غير صحيح فهو إشارة إلى عدم جواز الترك وكأن الترك بالكلية غير ~~ممكن ويؤيده ما تقدم في الطواف. # وأما مع المشقة في العود ولو كانت بمجرد الاتيان من (في خ ل) أهله فيمكن ~~جواز النيابة حينئذ لكون النسيان عذرا كما تقدم مرارا وحصول الغرض في ~~الجملة مع امكان المناقشة في بقاء الأمر بعد خروج الوقت. # PageV07P155 # ويؤيده رواية زيد الشحام عن أبي ms1663 عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى ~~أهله؟ قال: (فقال خ ل) يطاف عنه (1). # وأيضا ما تقدم في الطواف وعدم ظهور الخلاف في المسألة. # وأيضا صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه وزيادات التهذيب) عن أحدهما عليهما ~~السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة؟ # فقال: يطاف عنه (2). # حملت على رواية زيد الشحام لعدم النيابة في العبادات، مع عدم المشقة ~~بالعقل والنقل (3)، من الآية والرواية. # ولو فعل ما يحرم عليه من الوطي وغيره قبل الذكر فالظاهر عدم شئ عليه كما ~~يفهم من المنتهى قال فيه: ولو ترك السعي ناسيا أعاد السعي لا غير (4). # ولا شئ عليه للأصل وكون النسيان عذرا وما تقدم من عدم الكفارة في غير ~~العمد إلا في الصيد. # ولكن قال في الفقيه: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا ~~والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه ~~إنما طاف ستة أشواط؟ قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر (5). # ويمكن حملها على الاستحباب لما تقدم، وعدم وضوح سندها، وإن كان # PageV07P156 # مثلها موجودا أيضا في التهذيب مسندا وسيجئ. # والظاهر أن الجاهل مثل الناسي في جميع ما تقدم لكونه عذرا كما تقدم، ~~ولتقييد الإعادة في الرواية والاجماع بالعمد ولا شك أن الجاهل ليس بعامد ~~لأن المتبادر من العامد هو المتذكر للوجوب فلا يكون الجاهل ملحقا بالعامد ~~وإلا يلزم كون العمد لغوا بل مضرا، لاشعاره بعدم جريان حكمه في غيره من ~~الناسي والجاهل. # والظاهر أنه لا يحل لهما بعد العلم والذكر ما يحرم عليهما قبل السعي حتى ~~يحصل السعي كملا وقد أشير في الدروس بذلك في الناسي فتأمل. # قوله: ويجب فيه النية الخ. البحث عن النية مستغنى عنه لما مر غير مرة. # وأما وجوب الابتداء بالصفا فقال في المنتهى: إنه قول العلماء وسندهم ~~الأخبار من طريق العامة (1). # ومن الخاصة مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ms1664 السلام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدؤا بما بدأ ~~الله به من اتيان الصفا إن الله عز وجل يقول: إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله (الرواية) (2). # وهو (هي ظ) يدل على عدم الاعتداد به لو عكس فيجب أن يطرح الكل ويستأنف من ~~الصفا فافهم. # ويدل عليه صريحا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV07P157 # قال: من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ~~ويبدأ بالصفا قبل المروة (1). # وما في روايتين أخريين (2) قال (أي في العاكس) أبو عبد الله عليه السلام: # يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء كان عليه أن يبدأ ~~بيمينه ثم يعيد على شماله. # وهما لا يدلان على وجوب الترتيب في مسح الرجلين لأن المتبادر منه الغسل ~~ولهذا وجد في بعض نسخ التهذيب: (بدأ بغسل شماله) مع عدم ظهور صحة السند. # فلا يكفي حذف الواحدة، والاكتفاء بما بقي لو سعى ثمانية أشواط كما قال به ~~بعض العامة للنص المتقدم ولأنه ما أتى في الباقي على وجهه فإنه أتى بالثاني ~~باعتقاد أنه الثاني مع أنه كان أولا ولأن هذا المجموع على هذه الهيئة عبادة ~~غير مشروعة فهو قريب من أن يصلي ركعتي (ركعتا خ ل) الصبح ثلاثة مثلا ولأنه ~~ما أتى بالنية المعتبرة في الشوط الثاني مقارنة للصفا نعم لو كان مستحضرا ~~للنية حينئذ يمكن الصحة فتأمل. # واعلم أن مقتضى قوانين الأصحاب مقارنة النية لأول الحركة الواجبة التي ~~تقع من الصفا بينه وبين المروة، لأنها أول السعي والطواف الواجب بالنص ~~والاجماع فحينئذ ينبغي أن يكون الساعي واقفا في ابتداء فعله حين النية بحيث ~~يكون جميع بدنه خارجا عن المسعى والموضع الذي يجب فيه السعي متصلا بأول ما ~~يتحرك منه بأول المسعى فينبغي أن يكون أول أصابعه متصلا بأول الصفا ثم ينوي ~~ويتحرك ويشرع في السعي، بل لا يبعد اخراج جزء ما، من باب المقدمة، # PageV07P158 # ايابا وذهابا بحيث يتحققا. # والظاهر أنه لو وقع زيادة مشى ms1665 فيهما لا يضر، سيما للاحتياط، وهذا بالنسبة ~~إلى ما يفهم من بعض قوانينهم ودقايقهم في الأمور. # والظاهر أنه لا حاجة إلى أمثال ذلك ويكفي ما يصدق عليه السعي عرفا بينهما ~~على وجه العبادة في الجملة كما مر مرارا خصوصا في الطواف. # ومما ذكرنا يفهم ما في قول المحقق (1) في حاشيته على المتن: (يلصق أصابع ~~رجليه بها) (2): مقتضى العبارة الصاق أصابع القدمين. # وفيه توقف لأنك عرفت أنه مع الصاق أصابعهما ما يحصل المرور والسعي بجميع ~~البدن في جميع المسعى فكيف مع الصاق أحدهما. # إلا أن يبنى على الظاهر والمسامحة وعدم الدقة كما هو الظاهر. # ولكن ينبغي مثل ذلك في الطواف أيضا فلو كان عقبه محاذيا لأول الحجر أو ~~أول أصابعه أجزأ فتأمل. # وأما كون السعي والشوط سبعا بأن يكون من الصفا إليه سعيان وشوطان فهو ~~أيضا مما ادعى في المنتهى اجماعنا عليه وأنه قول عامة العلماء. # ويدل عليه الأخبار أيضا مثل ما رواه الشيخ (في الصحيح) - قاله في المنتهى ~~وليس بواضح ولكن مذكور في الكافي (في الحسن) -: طف بينهما سبعة أشواط تبدأ ~~بالصفا وتختم بالمروة (الرواية) (3). # وما تقدم من الأخبار مثل ما أوجب البقرة على ناسي شوط واحد وذكر بعد ~~المواقعة ووجوب اكمال ما نقص (4). # PageV07P160 # ويدل عليه أيضا حسنة جميل بن دراج قال: حججنا ~~ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألنا (فسألت كا) أبا ~~عبد الله عليه السلام عن ذلك؟ فقال: لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح (1). # وصحيحة هشام بن سالم قال: سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد ~~فقلت له تحفظ علي فجعل يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فبلغ بنا (منا خ ل) ذلك ~~فقلت له كيف تعد؟ قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فأتممناها أربعة عشر شوطا ~~فذكرنا لأبي عبد الله عليه السلام فقال: قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم ~~شئ (2). # وهذه تدل على التعويل على الغير في حفظ العدد ومقدار العدد الواجب. # وهما تدلان على عدم البطلان بالزيادة جهلا وأنه إذا أتى بالواجب ms1666 لا يضر ~~الزيادة. # بل تدلان على عدم اشتراط صحة العبادة بالعلم بها وبوجهها على الوجه الذي ~~ذكروه واعتبروه بل يكفي الاتيان بما هو عليه في نفس الأمر وإن زاد عليه بل ~~إن ذلك غير واجب أيضا حيث ما لامهم عليه السلام بأنهم تركوا الواجب بترك ~~أخذ المسألة عمن يجوز أخذها عنه وما أمرهم بذلك وأمثال ذلك كثيرة فتأمل. # وأما بطلان السعي الواجب بالزيادة عمدا، فيدل عليه رواية عبد الله بن ~~محمد عن أبي الحسن عليه السلام قال: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل ~~الصلاة المفروضة إذا زدت عليها، فعليك الإعادة، وكذلك السعي (3). # وعبد الله غير معلوم التوثيق والدلالة أيضا غير صريحة بل صريحة في ~~بطلان # PageV07P161 # الصلاة بالزيادة مطلقا، وذلك غير معلوم، بل ~~إنما تبطل مطلقا بزيادة ركنها لا غير على ما قالوه، وبزيادة غيره إن كان ~~عمدا وقصد الوجوب أو الندب وكان كثيرا مخرجا عن كونه مصليا أمكن ذلك (1) ~~وكذلك أن كان سهوا وإن لم يكن كثيرا مع ذلك القصد وكان قولا يمكن البطلان ~~أيضا وإن كان فعلا. # وبالجملة البطلان في الصلاة بزيادة غير الركن ليس من أجل الزيادة لو كانت ~~مبطلة (2)، وبزيادة الركن مبطلة عمدا وسهوا. # فتشبيه الطواف والسعي بها غير ظاهر، فبطلانهما بالزيادة عمدا أيضا مطلقا ~~لا دليل عليه إلا أن يكون اجماعا. # والظاهر أنه لو كان ففي الشوط الكامل مع قصده ادخاله إن أمكن أو مع القصد ~~مطلقا، إن سلم، فلا يضر الزيادة بغير ذلك، فلا يحتاج إلى الفصل الحسي كما ~~قيل في الطواف، ولهذا لا حاجة إليه في السعي، فتأمل. # ويدل على الصحة في الجملة ما تقدم (3)، وفي الناسي أيضا صحيحة محمد بن ~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: كان (إن يب) في كتاب علي عليه السلام ~~إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية، أضاف إليها ستا ~~وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية، أضاف إليها ستا (4). # وهذه مذكورة في الزيادات عن أحدهما من غير كتاب علي وبدل ستة ستا في ~~الموضعين. # PageV07P162 # وفيها دلالة على ms1667 استحباب السعي في الجملة (1)، ~~وظاهرها عامة في العامد وغيره، وتدل على عدم الاعتداد بالنية على الوجه ~~المذكور حيث جوز طوافا وسعيا بدونها. # وأمثالها كثيرة في الصلاة أيضا مثل العدول من صلاة إلى أخرى وقد مر. # ولا تدل على البطلان بالزيادة صريحا بل تدل على عدم الاعتبار بالنية وعدم ~~الاعتداد بما بدأ بالمروة وعدم البطلان بالزيادة مطلقا -. # صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن طاف الرجل بين ~~الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية، وإن طاف بين الصفا ~~والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي وإن بدأ بالمروة فليطرح ما ~~سعى وليبدأ (يبدأ خ ل) بالصفا (2). # لأنه يحتمل أن يكون معناها أن الساعي إن أكمل سعيه بالمروة مع علمه بأنه ~~تسعة أشواط فليطرح الثمانية يعني تكون سبعة منها طوافا، والواحدة زايدة ~~تطرح لا اعتبار بها لعدم وقوع ابتدائها من الصفا بل من المروة مع كونها ~~زائدة على السعي المعتبر ويبني على التاسع لأن ابتدائها وقع من الصفا كما ~~هو شرط فيكمله سعيا تاما فعلا كما تقدم. # وإن كمل سعيه بها مع علمه بأنه ثمانية يطرح تلك كلها لأنها (3) علم أن ~~ابتدائه كان بالمروة فطاف على خلاف السنة والشريعة فلا يعتبر من ابتدائه ~~والباقي مبنى عليه فلا يبني على شئ منها فتأمل. # وإلى هذا أشار الصدوق في الفقيه: ومن سعى بين الصفا والمروة ثمانية # PageV07P163 # أشواط فعليه أن يعيد وإن سعى بينهما تسعة ~~أشواط فلا شئ عليه وفقه ذلك أنه إذا سعى ثمانية أشواط يكون قد بدأ بالمروة ~~وختم بها وكان ذلك خلاف السنة وإذا سعى تسعة يكون قد بدأ بالصفا وختم ~~بالمروة انتهى كلامه رحمه الله تعالى (1). # وهذا لا ينافي ما تقدم من البناء على واحد في ثمانية أيضا لأن ذلك محمول ~~على الختم بالصفا ثمانية يعني علم أنه كان ثمانية وهو بالصفا وعلم كون ~~ابتدائه من الصفا فكان السبعة صحيحا وكذا الزيادة في التسعة بخلاف الثمانية ~~هنا. # وتدل على وجوب اكمال السبعة - بنفسه ولو خرج ms1668 من مكة، وعلى وجوب الكفارة ~~لو أخل قبله مع ظنه أنه سعى سبعة كما مر فيما نقلناه. # صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل متمتع سعى ~~بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم ~~أظافيره وأحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال: لي يحفظ أنه قد سعى ستة ~~أشواط؟ فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما ~~فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة قال: وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد ~~فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة (2). # فيها دلالة على بطلان السعي بالشك أيضا كما في الطواف. # ومثلها في وجوب البقرة والعود لا كمال الشرط (الشوط - ظ -) رواية عبد ~~الله بن مسكان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا ~~والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه ~~إنما طاف ستة أشواط قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر (3). # PageV07P164 # وقال في المنتهى إنها موثقة وليست كذلك لوجود ~~محمد بن سنان الضعيف (1) وقد حكم بضعفه وبضعف أخبار كثيرة خصوصا في ضابطه ~~الفقيه لوجوده في الطريق. # والعجب أنه ما ذكر صحيحة سعيد بن يسار. # ويمكن حمل الطواف بنفسه على الاستحباب وعدم المشقة وعلى إرادته مكة لحج ~~أو عمرة أو غيرهما، للجمع بينهما وبين ما تقدم. # ويحتمل اختصاص الرجوع بنفسه بمن واقع. ووجوب الكفارة أيضا مشكل لظنه ~~اتمام الحج فلا يكون أقل من الناسي وقد مر أنه لا كفارة عليه إلا في الصيد ~~فيمكن الحمل على الاستحباب كما تقدم فتأمل والاحتياط واضح. # قوله: ويستحب الطهارة واستلام الحجر الخ. إشارة إلى مستحبات السعي من ~~المقدمات والكيفيات. # فالذي يدل على عدم وجوب الوضوء في السعي هو ما في رواية زيد الشحام عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في السعي بغير وضوء قال: لا بأس (2). # وصحيحة رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي ms1669 عبد الله عليه السلام: أشهد شيئا من ~~المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: نعم إلا الطواف في البيت (بالبيت خ ل) فإن ~~فيه صلاة (3). # وهذه تدل على عدم وجوب الوضوء في غيره أيضا مثل الوقوف والرمي. # PageV07P165 # وتدل على الاستحباب صحيحة معاوية بن عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء ~~إلا الطواف فإن فيه صلاة والوضوء أفضل (1). # هكذا في التهذيب، وزاد في الاستبصار: (على كل حال). # وفي رواية يحيى الأزرق، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: # الرجل يسعى (رجل سعى خ ل) بين الصفا والمروة، فسعى ثلاثة أشواط أو أربعة، ~~ثم يبول (بال خ ل) أيتم سعيه بغير وضوء؟ قال: لا بأس، ولو أتم نسكه (مناسكه ~~كايب) بوضوء كان أحب إلى (2). # فيحمل غيرها على الاستحباب. # ودليل - استحباب استلام الحجر وتقبيله والإشارة إليه بعد الطواف وركعتيه ~~قبل الخروج إلى السعي والشرب من زمزم والدعاء حينئذ بقوله: اللهم اجعله ~~علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم والصب على الجسد من الدلو ~~الذي هو مقابل للحجر - هو الأخبار (3). # وكذا استحباب الخروج من الباب الذي هو مقابل للحجر، فإنه موجود في الخبر ~~أيضا (4). # وكذا الصعود على الصفا والنظر إلى البيت واستقبال الركن العراقي ~~حينئذ # PageV07P166 # وإطالة الوقوف على الصفا وكونه بقدر سورة ~~البقرة، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وكذا الدعاء والتكبير والتهليل ~~سبعا سبعا موجود في الخبر (1) ومأة مأة أيضا موجود في صحيحة معاوية بن عمار ~~التي دلت على السبع وعلى كثير من هذه الأحكام (2) وفي مرسلة عمر بن يزيد عن ~~بعض أصحابه، قال: كنت في قفاء (ظهر خ ل) أبي الحسن موسى عليه السلام على ~~الصفا وعلى المروة وهو لا يزيد على حرفين، الله إني أسئلك حسن الظن بك على ~~(في خ ل) كل حال وصدق النية في التوكل عليك (3). # وكذا المشي - مع السكينة والوقار في آخر طريق السعي والهرولة في الموضع ~~المعين - موجود في الأخبار. # وأشير إليه مع الدعاء ms1670 حال السعي في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: ثم انحدر - (من الصفا) (كذا في الكافي) ماشيا وعليك ~~السكينة والوقار حتى تأتي المنارة وهي طرف المسعى فاسع ملأ فروجك، وقل: بسم ~~الله والله أكبر وصلى الله على محمد وآله، وقل اللهم اغفر وارحم واعف عما ~~تعلم أنك أنت الأعز الأكرم، حتى تبلغ المنارة الأخرى، فإذا جاوزتها فقل: يا ~~ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة فاصعد عليها حتى ~~يبدو لك البيت فاصنع عليها كما صنعت على الصفا ثم طف بينهما سبعة أشواط ~~تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ثم قص (قصر خ ل) من رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ ~~من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل ~~منه المحرم # PageV07P167 # وأحرمت منه (1). # وهذه تدل على استحباب ما قيل في الصفا، في المروة أيضا، وأن الصعود في ~~السعي وإن كان زائدا على السعي لا يضر. وعلى استحباب الجمع بين الأخذ من ~~الرأس واللحية والشارب وقص الأظفار وابقاء شئ للحج وإن ذلك يكفي للاحلال ~~ولا يضر وجود إبراهيم بن أبي سماك (سمال خ ل) الواقفي (2) في الطريق لما ~~تقدم، ولأنها حسنة في الكافي بتغيير ما، وزيادة في الدعاء حيث قال: إذا ~~جاوزتها فقل: يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود، اغفر لي ذنوبي، ~~أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم امش وعليك السكينة والوقار (إلى قوله): ~~بالمروة. # وفي رواية سماعة: فاكفف عن السعي وامش مشيا وإنما السعي على الرجال وليس ~~على النساء سعى (3). # يعني إذا وصل إلى طرف المسعى يترك الهرولة ويمشي مشيا متوسطا وليس على ~~النساء الهرولة. # قال في المنتهى: وليس على النساء رمل، ولا الصعود على الصفا، ولا على ~~المروة، لأن ترك ذلك ستر لهن. # والظاهر استحباب كل ذلك وإن كان وقع بصورة الأمر في الأخبار، للأصل، وعدم ~~القائل بالوجوب أو قلته، مع عدم ms1671 ظهوره مع مقارنته بالمستحبات يقينا مثل ~~الأدعية. # وفي صحيحة سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل # PageV07P168 # ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة؟ ~~قال: لا شئ عليه (1) وهي تدل على عدم الوجوب مطلقا ظاهرا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس على الصفا شئ ~~موقت (2) دلالة على عدم وجوب ما ذكر في الصفا. # ويدل على صحة السعي راكبا وعدم الهرولة عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال ليس على الراكب سعى ولكن ليسرع شيئا (3). # وتدل على كون المشي أفضل روايته عنه عليه السلام قال: سألته عن الرجل ~~يسعى بين الصفا والمروة راكبا؟ قال: لا بأس والمشي أفضل (4) وفي صحيحة ~~معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة تسعى بين الصفا ~~والمروة على دابة أو على بعير؟ فقال: لا بأس بذلك وسألته عن الرجل يفعل ~~ذلك؟ # فقال: لا بأس (5). # ويدل على عدم وجوب الاتصال الحقيقي وجواز الفصل ما مر في الطواف (6). # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطوف بين ~~الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما ~~فليجلس (7). # وكذا يجوز قطعه للصلاة وقضاء الحاجة لما مر في الطواف (8) ويدل عليه أيضا ~~صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يدخل # PageV07P169 # في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة ~~أيخفف أو يقطع ويصلي ثم يعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: لا بل ~~يصلي ثم يعود أو (إذ خ) ليس عليهما مسجد. الحديث (1). # وفي رواية الحسن بن علي الفضال قال: سأل محمد بن علي أبا الحسن عليه ~~السلام فقال له: سعيت شوطا واحدا ثم طلع الفجر فقال: صل ثم عد فأتم سعيك ~~(2). # هذه تدل على البناء مع عدم تجاوز النصف. # وتدل على القطع لقضاء الحاجة صحيحة يحيى بن عبد الرحمن الأزرق قال: سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن ms1672 الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ~~ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام؟ # قال: إن أجابه فلا بأس (3) وكأنه فيها إشارة إلى أن السعي أولى، ولهذا ~~قال في الفقيه بعد قوله: فلا بأس ولكن يقضي حق الله أحب إلي من أن يقضي حق ~~صاحبه. # ولكن ما تقدم في الطواف وما نقل في قضاء حوائج المسلمين (4) يدل على ~~خلافه ولعله يتفاوت بالنسبة إلى الأشخاص والزمان والحاحات. # قال في المنتهى: قال الشيخ: لو نسي الرمل في حال السعي حتى يجوز موضعه ثم ~~ذكر فليرجع القهقرى إلى المكان الذي يرمل فيه (5)، وبعده بياض، كأنه # PageV07P170 # أراد نقل الرواية. # ورأيت في زيادات التهذيب روى عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن ~~موسى عليه السلام أنهما قالا: من سها عن السعي حتى يصير من السعي (المسعى ~~ئل) على بعضه أو كله ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفا ولكن يرجع القهقرى إلى ~~المكان الذي يجب فيه السعي (1). # فيمكن استحباب الرجوع قهقرى للرمل للناسي والجاهل أيضا ويحتمل بعيدا ~~للعامد أيضا. # ولكن الرواية مرسلة وموجبة للزيادة فالقول به مشكل ويؤيده أن رجوع ~~القهقرى متعسر جدا مع المزاحمة بل قد لا يتفق إلا بالرجوع مرة بعد أخرى مع ~~أنهم يمنعون عن الزيادة فهي مؤيدة لعدم المنع عن الزيادة في الجملة وكذا ~~المنع عنه في الرجوع لالتزام المستجار مع أن استحباب الدعاء فيه والترغيب ~~فيه أكثر من هنا فتأمل. # فدليل قوله: - ولو نسيها (أي الهرولة) رجع - تلك الرواية وقد مر دليل ~~الدعاء في أثناء السعي والهرولة. # قوله: وتحرم الزيادة الخ. قد مر دليل تحريم الزيادة والبطلان فيها مع ما ~~فيه. # وكذا دليل تحريم تقديمه على طواف الحج، ووجوب إعادته لو قدمه على طوافه ~~مع بقاء الوقت ظاهر. # وكذا اتمام نقصان ما ذكره ولو كان بعد الرجوع إلى أهله بنفسه أو ~~بوكيله. # PageV07P171 # وكذا قد مر دليل وجوب دم بقرة لو ظن اتمام ~~السعي وواقع ثم ذكر وقد عرفت إن المناسب هو الاستحباب ms1673 لا الوجوب هذا ظاهر. # ولكن العبارة لا تخلو عن شئ لأن الظاهر إن معنى (أحل) قلم أو قص ~~المذكورين بعده وأيضا ظاهر (أو) أن أحدهما يكفي في وجوب البقرة، فيجب بمجرد ~~القلم أو القص كما يجب بأحدهما مع المواقعة وهو بعيد كما سيجئ. # و (أو) موجود في التهذيب أيضا ولكن من دون (أحل) قبله قال: وإن كان أتى ~~أهله أو قصر وقلم أظفاره فعليه دم بقرة. # والدليل على ذلك صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة قال فيها: رجل متمتع سعى ~~بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم ~~أظافيره وأحل ثم ذكر (إلى قوله) ثم ليرق دم بقرة (1). # ورواية عبد الله بن مسكان (2) المتقدمة. # والذي يفهم منهما إن الاحلال مع المواقعة موجب لدم البقرة وكذا مع القلم ~~ولعل التقصير مثله ولكن ما نفهم المقصود من الاحلال. # ولعل المراد به في الرواية الأولى هو المواقعة بقرينة الثانية، ولبعد ~~ايجاب البقرة للقلم فقط أو مع التقصير إذا أريد ذلك بالاحلال، أو مع اعتبار ~~كونه محلا إن حمل الاحلال عليه فإنه عمدا في محض الاحرام ما كان موجبا لها. # وفي الثانية القلم ونحوه بقرينة الأولى مع عدم صحتها كما عرفت وهذا كله ~~دليل عدم الوجوب والاستحباب غير بعيد مع المواقعة ويمكن بدونها أيضا ~~فتأمل. # PageV07P172 # وقد عرفت أيضا دليل وجوب الإعادة على تقدير ~~عدم تحصيل العدد، بل الشك في النقيصة أيضا مما تقدم في الطواف مع البحث ~~فيه. # ودليل الإعادة في الشك في المبدأ مع كونه في المزدوج على المروة وعدمها ~~في العكس ظاهر وقد مر الإشارة إليه. # وقد عرفت جواز القطع لقضاء حاجة وصلاة فريضة أيضا عن قريب. # قوله: فإذا فرغ من سعى عمرة التمتع الخ. إشارة إلى آخر أفعال العمرة ~~المتمتع بها. # ودليل وجوب التقصير بعد السعي ظاهر مما تقدم من الأخبار الصحيحة مثل ما ~~مر من صحيحة معاوية بن عمار (رواها الشيخ عنه في التهذيب من عدة طرق صحيحة) ~~عن أبي عبد الله عليه ms1674 السلام قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من ~~شعرك الحديث (1) والظاهر أنه لا كلام في وجوبه عندنا. # قال في المنتهى: أفعال العمرة الطواف وركعتاه والسعي والتقصير. ذهب إليه ~~علمائنا أجمع. # كأنه ما اعتبر الخلاف في وجوب طواف النساء له، وإنما الكلام في تعيينه ~~وجواز الحلق. # قال في المنتهى: التقصير في عمرة التمتع أولى من الحلق قاله الشيخ في ~~الخلاف ومنع في غيره من الحلق وقال في التهذيب: ولا يجوز أن يحلق رأسه كله ~~فإن فعل وجب عليه دم شاة. # واستدل برواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المتمتع # PageV07P173 # أراد أن يقصر فحلق رأسه؟ قال: عليه دم يهريقه ~~ثم قال: فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق فإذا كان ~~قد فعل ذلك ناسيا فليس عليه شئ (١). # ونقل رواية جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع ~~حلق رأسه بمكة؟ قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ وإن تعمد ذلك في أول شهور ~~الحج بثلثين يوما فليس عليه شئ وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها ~~الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه (٢). # وهما ضعيفتان الأولى بمحمد بن سنان والقول في إسحاق (٣) فقول المصنف ~~بأنها موثقة غير جيد والثانية بعلي بن حديد (٤) مع قصر الدلالة نعم هي ~~صحيحة في الفقيه، ولكن الدلالة، قاصرة. واستدل بها على عدم جواز الحلق بعد ~~دخول ذي القعدة لمن أراد الاحرام ووجوب الدم حينئذ وقد مر البحث فيه. # ويدل على التحريم الاستصحاب، وأدلة تحريم حلق الرأس على المحرم في الجملة ~~(٥) وفيها تأمل. # والأصل وظاهر آية @QB@48.28@ ﴿محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين﴾ @QE@ (6) والترغيب في الأخبار إلى الحلق حيث نقل إنه صلى الله عليه ~~وآله استغفر للمحلقين مرتين وفي # PageV07P174 # آخر ثلاث مرات وقيل للمقصرين يا رسول الله ~~قال: وللمقصرين مرة واحدة (1) ويؤيده تقديمه في الآية وإن المقصود من ~~التقصير إزالة الشعر ونحوه وهو يحصل بالحلق. # يدل على الجواز ويؤيده أن سبب التحريم هو الاحرام المقتضى لتحريم إزالة ms1675 ~~الشعر وقد زال بل وجبت الإزالة. # ويؤيده أيضا ما في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام فإذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعر رأسك من جوانبه (إلى ~~آخر ما تقدم) (2). # ولعل تقصير الشعر يصدق على الحلق، والأمر بالجوانب للبقاء للحج، ويشعر به ~~(وأبق لحجك). # وهذه صريحة في الجواز بعد التقصير، حيث قال: فقد أحللت من كل شئ يحل منه ~~المحرم. # ويمكن حملها على الاستحباب، وأن الأفضل ترك الكل أو البعض للحج، وتخصيص ~~الترغيبات على غير عمرة المتمتع، بل الآية أيضا، للجمع، والشهرة، ~~والاحتياط. # ثم إن الظاهر أن النزاع في تحريم حلق كل الرأس كما هو ظاهر عبارة التهذيب ~~(3) لا في البعض ولا في الاجزاء عن التقصير كما يظهر من المنتهى، قال فيه: ~~لو حلق في احرام الحج - كذا، والظاهر العمرة المتمتع بها - (4) أجزأه، ~~وهل # PageV07P175 # يكون فعل (فعلا خ ل) حراما؟ فيه خلاف تقدم ولو ~~حلق بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين وسقوط الدم والاجتزاء به. # ولي في الاجزاء مع التحريم تأمل، لأن ظاهر كلامه في المنتهى أنه نسك (1) ~~عندهم خلافا للعامة، ويشترطون فيه النية على ما رأيته في بعض الحواشي ~~والمناسك، إلا أن يقال: حصل الاحلال بالجزء الأول الذي ليس بحرام، فإن حلق ~~الكل حرام، وذلك لا يحصل إلا بالجزء الأخير، هذا واضح على تقدير عدم تحريم ~~البعض وعدم قصد حلق الكل في الابتداء، وبدونهما مشكل. # وكذا يشكل عدم تحريم البعض وتحريم الكل فقط، إذ يبعد تحريم الجزء الأخير ~~فقط ولو كان قليلا جدا. # ويؤيده أنه إذا حصل الاحلال بالبعض، فالظاهر جواز جميع ما حل للمحل وحرم ~~على المحرم كما صرح في الأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (2) فلا ~~يبعد الحوالة إلى العرف (3) مثل أن حلق أكثره بحيث ما بقي إلا جزء غير معتد ~~به، ولا يبعد كون مراد المصنف هنا والشيخ في التهذيب، ذلك. # والظاهر أيضا إنه لا كلام في حصول الاجزاء والاحلال بصدق التقصير، وإن ~~ذلك بمطلق الإزالة ms1676 لا حلق الرأس، على الخلاف المتقدم. # قال في المنتهى: لو قص الشعر بأي شئ كان، أجزأه، وكذا لو نتفه أو أزاله ~~بالنورة لأن القصد، الإزالة، والأمر ورد مطلقا، فيجزي كل ما يتناوله ~~الاطلاق، لكن الأفضل التقصير في احرام العمرة والحلق في الذبح اقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وآله في أمره وفعله (4). # PageV07P176 # وهذا الكلام كالصريح في صدق التقصير على الحلق ~~فهو مؤيد لجواز الحلق. # وكذا قال: الاحلال يحصل بقص الأظفار لأنه نوع تقصير وكذا من شعر الحاجب ~~وشعر النازل من الرأس، وأن مسمى ذلك كاف في أخذ الشعر وقلم الأظفار بل ~~الظفر. # وقال: أدنى التقصير إن تقص شيئا من شعره ولو كان يسيرا وأقله ثلاث شعرات ~~لأن الامتثال به يحصل، فيكون مجزيا، ثم قال: وهذا اختيار علمائنا، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: الربع، وهو يدل على الاجماع. # ويدل عليه - وعلى عدم تعيين الأخذ بآلة - روايات معتبرة، مثل حسنة معاوية ~~بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن متمتع قرض أظفاره ~~وأخذ من شعر رأسه بمشقص؟ (1) قال: لا بأس، ليس كل أحد يجد جلما (2). # فإن أخذ الشعر يصدق على البعض، لكنه هنا مع قرض الأظفار، ولعل فيها إشارة ~~إلى جواز حلق الرأس فافهم. # وصحيحة الحلبي في امرأة قرضت بعض شعرها بأسنانها، قال: كانت أفقه منك ~~(3). # وقد تقدمت هذه. # PageV07P177 # فيمكن حمل ما ورد - في مثل صحيحة معاوية (1) ~~من الأخذ من الرأس وأطراف اللحية والشارب وقص الاطفار - على الاستحباب وكذا ~~صحيحة محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام أحل من عمرته وأخذ ~~من أطراف شعره كله على المشط ثم أشار إلى شاربه فأخذ منه الحجام ثم أشار ~~إلى أطراف لحيته فأخذ منه ثم قام (2). # لعل المراد بقوله: (أحل) أراد إن أحل و (بشعره) شعر رأسه. # ومثل هذه يدل على عدم وجود الأخذ بنفسه فيجوز بغيره فهو مؤيد لعدم الدقة ~~في النية فتأمل. # وتدل على الأخذ من (عن خ ل) الكل صحيحة جميل بن دراج وحفص وغيرهما (في ms1677 ~~الفقيه وهي حسنة في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم يقصر من ~~بعض ولا يقصر من بعض قال: يجزيه (3). # والظاهر أيضا عدم وجوبه في مكان معين وإن كان في بعض العبارات كونه على ~~المروة، للأصل وصدق الامتثال للأوامر المطلقة، ولخلو الأدلة عن ذلك. # ولرواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثم ائت منزلك فقصر ~~من شعرك وحل لك كل شئ (4). # ولا يضر جهل محمد بن عمر (5). # وهي تدل على عدم تحريم حلق الرأس بعد التقصير ووجوب التقصير # PageV07P178 # أيضا (1) مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة ويسعى ~~بين الصفا والمروة ويقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحل (2). # قال في المنتهى: هي صحيحة وعندي أبو الحسين النخعي (3) مجهول ولكن لا يضر ~~بعلمه رحمه الله. # وهي تدل على عدم وجوب طواف النساء أيضا في العمرة المتمتع بها كغيرها مما ~~تقدم. # ومثلها في الدلالة على بعض الأمور المذكورة صحيحة معاوية بن عمار ~~(المتقدمة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع ~~فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك ~~فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه فطف بالبيت ~~تطوعا ما شئت (4). # فلا كفارة في حلق الرأس بعده ولو كان عالما عامدا بل قبله أيضا بعد السعي ~~لما مر. # PageV07P179 # وصحيحة الحلبي (المتقدمة) قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر ~~قال: عليك بدنة قال: # قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض ~~شعرها باسنأنها فقال: رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شئ ~~(1). # ولعل فيها دلالة على عدم وجوب النية المعتبرة وعلى عدم وجوب العلم ~~بمحرمات الحج وأفعالها في الجملة وتدل عليه أخبار كثيرة (2) فتأملها ولكن ~~الاحتياط العلم مهما ms1678 أمكن وعدم ترك النية إن لم يكن اجماع ويفهم ذلك من ~~تركها في التقصير والحلق في كثير من الكتب مع ذكرها في باقي النسك. # وأما وجوب الدم على ناسي التقصير المحرم بالحج حينئذ فدليله رواية إسحاق ~~(وهي صحيحة إلى إسحاق في التهذيب والفقيه) قال: قلت لأبي إبراهيم عليه ~~السلام الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال: عليه دم (يهريقه يب) ~~(3) ويمكنهم حملها على الاستحباب للقول في إسحاق، وإن كان هو لا بأس به، ~~لكن قبوله - فيما ينفرد به لاثبات وجوب مال على المكلف مع المعارضة على ~~الظاهر برواية من ليس فيه قول بعيد. # وهي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل متمتع ~~نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج؟ (4) قال يستغفر الله تعالى (5). # PageV07P180 # قال في الفقيه بعدهما: قال مصنف هذا رضي الله ~~عنه والمد على الاستحباب والاستغفار يجزي عنه والخبران غير مختلفين. # وأنت تعلم عدم ظهور دلالة الأخيرة على عدم الدم إلا بمجرد السكوت فلا ~~ينافيه الايجاب في خبر آخر ولهذا ما نقل الشيخ الثانية في ذكر معارض ~~الأولى. # نعم يدل على عدم الوجوب ما تقدم من أن لا كفارة نسيانا إلا في الصيد (1). # وحسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أهل ~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت ~~عمرته (2). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة وطاف (فطاف خ ل) وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي ~~أن يقصر حتى خرج إلى عرفات؟ قال: لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف ~~الحج على أثره (3). # وهذه في الأدلة أقرب من صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة. # وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل ~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وقد ~~تمت عمرته ms1679 (4). # وحسنة معاوية، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع على ~~امرأته ولم يقصر (ولم يزركا)؟ قال: فقال: ينحر جزورا، وقد خفت أن يكون قد ~~ثلم # PageV07P181 # حجه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شئ عليه ~~(1). # ومثلها صحيحة معاوية في التهذيب إلا أنه ليس فيها قوله: (إن كان عالما ~~الخ) (2) فالحسنة كالصريحة في عدم الدم على الجاهل. # فالظاهر أن الناسي كذلك. # فلا ينبغي (3) حمل مثلها على عدم العقاب للجمع بينه وبين رواية إسحاق، مع ~~ما فيه، والأصل كما فعله في التهذيب وحمل (4) على العمد للجمع مثل حسنة ~~الحلبي (في الكافي وهي صحيحة في التهذيب) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل (متمتع يب) طاف بالبيت ثم بالصفا (وبين الصفا يب) والمروة ثم ~~عجل فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه؟ فقال: عليه دم يهريقه، وإن جامع ~~فعليه جزور أو بقرة (وإن كان الجماع فعليه دم) (5). # ويمكن فهم جواز حلق الرأس منها، والظاهر كون الجاهل كالناسي لما مر غير ~~مرة، ولقوله عليه السلام: وإن كان جاهلا فلا شئ عليه (6) وقال في المنتهى: # ولا شئ على المجامع نسيانا أو جاهلا قبل التقصير، والأحوط الكفارة. # PageV07P182 # والظاهر أن المتعة لا تبطل بنسيان التقصير، ~~والاحرام بالحج معه، كما فهم من هذه الأخبار خصوصا من صحيحة عبد الرحمن ~~ومعاوية. # وكذا بنسيانه والوطي والتقبيل بل بالعدم أيضا لما تقدم، ويشعر به (وقد ~~خفت) فإنه إشارة إلى الصحة مع مبالغة في المنع فتأمل. # وأما مع ترك التقصير عمدا والاحرام بالحج فيمكن أن يبطل الاحرام ويجب ~~التقصير ثم انشاء الاحرام إن أمكن والبطلان مع عدمه، فيجب أن يبقى محرما ~~إلى زمان الحج، أو يقصر، أو يأتي بعمرة مفردة، وبطلان التمتع والانقلاب إلى ~~الافراد. # ويحتمل الاجزاء عن الذي شرع وهو مشكل إذا كان التمتع عليه متعينا، وقد مر ~~ما يمكن أن يفهم أمثال ذلك في مسألة المفرد والقارن إذا دخلا مكة وطافا ~~فتذكر. # وحمل الشيخ والمصنف على العامد رواية إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن ms1680 أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن ~~يقصر، فليس له أن يقصر، وليس عليه متعة (1). # وظاهرها الانقلاب والاجزاء عما شرع ولا بعد، فتأمل، ويمكن الاقتصار على ~~العامد في ذلك لعدم صراحة الرواية وخلاف القوانين، فلا يكون الجاهل مثله، ~~بل يصح عمرته كالناسي ويمكن بطلان احرام العامد وبقائه على احرام التمتع ~~حتى يأتي بالتقصير في وقته ثم أتى باحرام حجه، هذا هو مقتضى النظر في ~~القواعد مع عدم صحة الرواية والصراحة الله يعلم. # PageV07P183 # فرع ينبغي التشبه بالمحرمين للمتمتع بعد ~~الاحلال بعدم ليس ما يحرم على المحرم. # لحسنة حفص عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للمتمتع ~~بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا وليتشبه بالمحرمين (1). # ويمكن فهم استحباب ترك جميع ما يحرم على المحرم حتى مخالطة النساء من ~~قوله: (وليتشبه بالمحرمين) فتأمل. # لعدم الصراحة وعدم ذكر الأصحاب. # ولما في رواية محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام متمتعا ~~ليلة عرفه، فطاف وأحل وأتى بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج (2). # PageV07P184 # المقصد الرابع في احرام الحج والوقوف قوله: ~~وإذا فرغ من العمرة يجب عليه الاحرام بالحج من مكة الخ. الظاهر عدم الخلاف ~~في وجوب الاحرام للحج من مكة وقد مر ما يدل عليه من الأخبار: # وكذا في استحبابه يوم التروية، قال في المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا. # وتدل عليه الأخبار أيضا مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل ~~المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه ~~السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل: في دبر ~~صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة ~~والوقار فإذا انتهيت إلى الرقطاء (1) دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم ~~وأشرفت على الأبطح # PageV07P185 # فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى ms1681 (1). # وهذه تدل على استحباب بعض مقدماته الذي قد مر في احرام العمرة بحمل بعض ~~أوامرها على الاستحباب وتدل عليه أخبار أخر. # والظاهر أن تكون الركعتان للاحرام، ويحتمل كونهما للتحية أيضا، ويفهم ~~منها التخيير بين كونه في المقام أو الحجر بل يمكن فهم كون الأول أولى ~~لتقدمه، ولأن الظاهر أن المقام أفضل خصوصا للصلاة من الحجر. # فتعيين المصنف من تحت الميزاب محل التأمل. # وتدل أيضا على عدم مقارنة النية بالتلبية حيث قال: (ثم قل في دبر صلاتك ~~كما قلت حين أحرمت من الشجرة) أي الدعاء المتقدم مع الشرط إلا أنه هيهنا، ~~يسمى الحج وهناك العمرة، ثم قال: (فاحرم بالحج ثم امض) الخ حيث حكم بتحقق ~~الاحرام وأمر بعقده من دون التلبية حيث قال بعد ذلك: (فلب) ثم قال: ~~(فارفع). # وفي رواية زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام متى ألبي بالحج؟ # قال: إذا خرجت إلى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب الدرب (الدب خ ل) على يمينك ~~والعقبة على يسارك فلب بالحج (2). # وقد مضى ما يدل عليه أيضا في احرام العمرة فتذكر. # وقال في التهذيب - بعد نقل رواية أبي بصير المتقدمة المشتملة على مقدمات ~~الاحرام وعلى الدعاء مع الشرط وعلى قوله عليه السلام بعد ذلك ثم تلبي من ~~المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك ~~(3). # PageV07P186 # وأما ما تضمن خبر أبي بصير (1) من ذكر التلبية ~~عقيب الصلاة فليس بمناف لرواية معاوية بن عمار وأنه ينبغي أن يلبي إذا ~~انتهى الرقطاء لأن الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي والراكب يلبي عند ~~الرقطاء أو عند الشعب (الدب خ) ولا يجهران بالتلبية إلا عند الاشراف على ~~الأبطح. # وأيده برواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم ~~التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فإن ~~كنت ماشيا فلب عند المقام وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك وصل الظهر إن ~~قدرت بمنى واعلم أنه واسع لك أن تحرم في ms1682 دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو ~~نهار (2). # ونقل هذا كله في المنتهى فيفهم رضاه به. # ويمكن أن يقولوا بوجوب النية مقارنة للتلبية في المسجد للماشي، وللراكب ~~خارج المسجد أو في أحد الموضعين المذكورين، ويصح الاحرام فيهما لأن ميقاته ~~مكة والظاهر أنهما منها. # ولكن هذا بعيد مع أنه قد مضى قول الدعاء المشتمل على الشرط وذكر الحج ~~وذكر أن يفعل في المسجد. # مع أن رواية معاوية صحيحة دون غيرها ورواية عمر بن يزيد مشتملة على ~~أولوية الخروج إلى منى قبل الزوال وأفضلية فعل الظهر فيه والظاهر أنهم لا ~~يقولون به. # وبالجملة يفهم عدم لزوم مقارنة نية الاحرام للتلبية كما قالوا. # نعم الاحتياط أن ينوي في المسجد بعد الصلاة فيلبي ثم يعيدهما في المواضع ~~المذكورة. # PageV07P187 # ويدل على كون مكة كلها ميقاتا مضافا إلى ما ~~تقدم. # ما في رواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام من أي ~~المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت (1). # وفي رواية الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام من أين أهل بالحج؟ ~~فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق (2). # ولا يضر عدم صحتهما (3). # وأما استحباب وقوعه يوم التروية - وهو ثامن ذي الحجة - فللاجماع المتقدم، ~~ووجود الأمر في الأخبار الكثيرة حتى ورد أخبار دالة على فوت التمتع مع فوت ~~يوم التروية وانقلابه مفردا. # مثل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قدمت مكة ~~يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة، امض كما أنت بحجك (4). # ورواية علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل ~~والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ # قال: يجعلانها حجة مفردة وحد المتعة إلى يوم التروية (5). # وفي الطريق عبد الرحمن بن أعين (6) ونقل عن كش في شأنه (7) - رواية فيها ~~محمد بن عيسى - أنه مات على الاستقامة. # PageV07P188 # وغيرهما من الأخبار الدالة على ذلك. # وحملها الشيخ على الذي ms1683 خاف فوت الموقفين للروايات الدالة على أن ادراك ~~الموقفين يكفي لصحة التمتع. # مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتمتع يطوف بالبيت ~~ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك الناس بمنى (1). # وصحيحة مرازم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المتمتع يدخل ~~ليلة عرفة مكة أو المرأة الحايض متى يكون لهما المتعة؟ قال: ما أدركوا ~~الناس بمنى (2). # وفي الدلالة تأمل واضح. # وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتمتع له المتعة ~~إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر (3). # وفيها دلالة على ركنية أول الوقت من الزوال، لا أن الركن ادراك جزء ما من ~~الزوال إلى الغروب كما قاله الأصحاب وعلى عدم اجزاء اضطراري عرفة وعلى أن ~~اضطراري المشعر يكفي لادراك حج الافراد دون التمتع فتأمل. # وقال: (4) والذي يدل على هذا المعنى ما رواه ابن أبي عمير عن الحلبي قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة ~~والناس بعرفات فخشي أن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف؟ # فقال: يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عايشة ولا هدى عليه (5). # والظاهر أنها صحيحة. # PageV07P189 # وصحيحة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة ~~إلى الحج؟ فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى ~~الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى ~~يعتمر عمرة المحرم (المفرد خ) ولا شئ عليه (1). # وقال: ألا ترى أنه وجه الخطاب في الخبر الأول إلى من خشي فوت الموقف، وفي ~~الخبر الثاني إلى من يكون بينه وبين مكة ثلاثة أميال، ومعلوم أن من هذه ~~صورته لا يمكنه دخول مكة والاشتغال بالاحلال والاحرام ولحوق الناس بعرفات. # ويؤيده قوله: إن الذي يجب لادراك الحج بعد العمرة وقوف عرفة ولا واجب ~~قبله من المناسك (2) وإن ms1684 الاحرام إنما هو للوقوف، فمتى كان الوقت يسع ذلك ~~يجوز انشاء الاحرام لحج التمتع وادراكه وإن لم يسع فينقل إلى حج الافراد. # ولكن الظاهر في رواية زرارة وجميل أنه يفوت بعدم ادراك عرفة أول الزوال ~~والظاهر أنه لا يفوت إلا بفوت جميع يوم عرفة بناء على أنهم يقولون إنما ~~الركن هو كون ما من الزوال إلى الغروب فلو كان الوقت بحيث يمكن انشاء ~~الاحرام بعد فعل العمرة لادراك جزء ما منه يجزي ذلك وإن كان التأخير ~~(بالتأخير ظ) عمدا يأثم وإلا فلا. # بل ولو أدرك بعض الليل - ثم أدرك اختياري المشعر أو اضطرارية أيضا على ~~الخلاف الذي يأتي - لا يبعد وجوب الاحرام بالحج بعد اتمام العمرة ويأثم لو ~~كان ذلك عمدا اختيارا. # PageV07P190 # ويمكن أن يكون الأجر أقل كما قال الشيخ: (1) ~~من أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن لحق ~~بالليل ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك. # فالظاهر أنه كذلك الكلام في الخروج إلى منى عند ظهر يوم التروية وبعده ~~وكذلك المضي من منى إلى مكة للطواف يوم النحر أو بعده. # وفي بعض الأخبار ما يدل على جواز التأخير مطلقا يومين والثلاثة (2) ~~والبعض مقيد بصاحب العذر (3). # ولعل المنع في بعض الروايات محمول على عدم الوجوب أو ترك الأفضل، وكذا ~~الخروج للإمام قبل الزوال إليه وصلاة الظهر فيه الله يعلم وحمل (4) أيضا ~~الأخبار على التخيير بين أن يجعل حجه مفردا وبين أن يتم على احرامه والتمتع ~~إذا لم يخف فوت الموقفين. # وذلك مشكل فيما تعين عليه التمتع فالحمل المتقدم أولى. # واعلم أن في بعض الأخبار المتقدمة (5) وغيره دلالة على انقلاب احرام ~~التمتع إلى الافراد مثلا من غير احتياج إلى أن يجعله ويقلبه كذلك وصحيحة ~~زرارة (6) تدل على القلب. # PageV07P191 # ويمكن التخيير وكونه أولى وتقييد غيرها بها ~~ولا شك أن القلب أحوط وأولى. # وأن ذلك يجزيه عن واجبه وإن كان التمتع متعينا عليه وذلك في غير العامد ~~التارك إلى ذلك الوقت اختيارا ظاهر غير بعيد. # وتدل الرواية على ms1685 اجزاء العمرة المفردة مع ذبح هديه عن حج التمتع لمن ~~فاته واشترط في احرامه فحج الافراد معه بالطريق الأولى. # ولكن الظاهر أنه في غير العامد والمختار فهي غير صريحة في ذلك بل عامة ~~بحسب الظاهر حيث ترك التفصيل وفيها فايدة عظيمة للاشتراط فتأمل. # وهي صحيحة ضريس الكناسي (الثقة) عن أبي جعفر عليه السلام قال: # سألته عن رجل خرج متمتعا بعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر؟ ~~فقال: # يقيم (بمكة خ) على احرامه ويقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت ~~ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه ويذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله إن شاء ~~ثم قال: # هذا لمن اشترط على ربه عند احرامه أن يحله حيث حبسه فإن لم يشترط (فإن لم ~~يكن اشترط خ ل) فإن عليه الحج والعمرة من قابل (1). # ويمكن فيه (2) أيضا ذلك لعموم الأخبار بترك التفصيل في مقام الحاجة، ~~ويكون الفرق بالإثم وعدمه. # ويحتمل عدمه وتخصيص الأخبار بغيره وجعله بمنزلة من ترك الموقف أو # PageV07P192 # أحد الأركان اختيارا. # ويمكن عدم انعقاد احرامه أيضا حينئذ فيكون محلا وفعل حراما بالترك ~~والدخول بغير احرام إن تجاوز ميقاتا، لعلمه بوجوب الاحرام في وقت يسع ~~الأفعال مع علمه بعدم السعة. # ويحتمل انعقاد الاحرام وانقلابه من غير اختياره فالاجزاء عن واجبه وعدم ~~الانقلاب وبقائه محرما إلى العام المقبل جزاء لعمله وتركه ذلك عمدا عالما ~~اختيارا وإلى احلاله بعمرة مفردة. # والكل بعيد خصوصا على قوانين الأصحاب من لزوم النية في أول العمل والعلم ~~حينئذ بأفعاله وقصد فعله على وجهه وفعله كذلك لأن الأعمال بالنيات وإنما ~~لكل امرء ما نوى (1) ذكروا ذلك في الصلاة. # والظاهر عدم الفرق لشمول دليلهم جميع الأفعال. # مع أن ما يدل على عدم ذلك (2) خصوصا في الحج كثير مثل الأمر بأن يفعل ~~المحرم بعد احرامه ما يفعل الناس (3)، وأن من حضر الموقفين وصلى فيه يكفيه ~~ذلك، والأسؤلة عن العمل بعد الاحرام وجوابها للرجال والنساء، وأن من عرفت ~~(4) يعلم غيره بعد ذلك، وتعليم الإمام المناسك للناس في الخطبة يوم عرفة ms1686 ~~ويوم النفر الأول ويوم النحر ويوم السابع نقله في المنتهى عن الشيخ (5) ~~والجواب # PageV07P193 # - عمن سعى أكثر من سبعة أشواط وطاف كذلك حملا ~~- بأنه صح وما عليه شئ من غير لؤم ترك العلم وغير ذلك فتأمل، فإنك تجد ذلك ~~كثيرا، وهذا مؤيد لصحة متعة تارك التقصير قبل احرامه بالحج جاهلا وعدم ~~انقلابه حجا مفردا مع عدم الاجزاء عنها ووجوب الدم كما قيل ذلك في العامد. # والظاهر عدم الانقلاب في العامد بل الظاهر بطلان احرامه بحجه للنهي ~~المفسد فإنهم يقولون لا يجوز الاحرام بالحج قبل التقصير يدل عليه الأخبار ~~أيضا (1) وقد تقدمت فيحتمل بقائه محرما عقوبة عليه إلا أن يأتي بحج التمتع ~~بعد هذا العام بأن يستكمل أفعال العمرة ثم ينشئ احراما للحج، ويحتمل ~~التحليل بالعمرة فتأمل. # قوله: فإن نسيه الخ. أي نسي الاحرام بالحج يجب أن يرجع إلى مكة، ويحرم ~~منها، فإن تعذر أحرم من موضع الذكر ولو كان بعرفة. # والظاهر أن الجاهل كالناسي لما مر. # ولا يبعد كون العامد كذلك مع ايجاب الرجوع عليه مهما أمكن لوجوب الوقوف ~~والاحرام فإذا ترك فتعذر من الموضع الذي يجب ولو كان عمدا لا يسقط عنه أصل ~~الوجوب مع صحة الاحرام بعد التعذر في غير ذلك المحل في الجملة. # وقيل يجب عليه العود فإن تعذر فلا نسك له ويحج من قابل فتأمل. # وقد مر البحث في مثله في تارك الاحرام من الميقات ولعل دليل ما في المتن ~~ظاهر. # قال في التهذيب: ومن نسي الاحرام يوم التروية بالحج حتى حصل بعرفات ~~فليذكر هناك ما يقوله عند الاحرام فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فقد ~~تم # PageV07P194 # حجه ولا شئ عليه. # واستدل عليه برواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه الصلاة والسلام قال: ~~سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله؟ قال: # يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم احرامه، فإن جهل أن يحرم يوم ~~التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه (1). # وفي الطريق ms1687 محمد بن أحمد العلوي (2) وما نعرفه إلا أنه قيل طريقه في ~~التهذيب إلى علي بن جعفر صحيح مع أنها صحيحة في الزيادات. # وفي المتن أيضا خفاء لقوله: (يقول) الخ كأنه إشارة إلى النية وتقدير ~~اللهم - إني أحرم بالحج - على كتابك وسنة نبيك وما ذكر التلبية، للظهور. # وهي محمولة على حال التعذر من الرجوع إلى مكة من عرفات، للظهور أيضا، ~~ككلام الشيخ (3). # والحكم غير بعيد، لأصل عدم الإعادة والمشقة، ولما تقدم من عذر الناسي، ~~ويؤيده جعل الأصحاب الاحرام ركنا بمعنى أن تركه عمدا مبطل لا سهوا، وقولهم ~~إن ناسي الاحرام بالحج حتى فرغ لا شئ عليه. # قوله: وصفته الخ. أي صفة احرام الحج وكيفيته واجبة كانت أو مندوبة مثل ~~احرام العمرة، إلا أنه هناك كان ينوي الاحرام بالعمرة، وهنا ينوي بالحج، ~~ويمكن ذكره في التلبية أيضا كما مر فتذكر. # PageV07P195 # قوله: ثم يبيت بمنى مستحبا الخ. قال في ~~المنتهى: المبيت ليلة عرفة بمنى للاستراحة، وليس بنسك، ولا يجب بتركه شئ. # كأنه يدل على أنه اجماعي، وإن كان ظاهر بعض الأخبار الوجوب في الجملة، ~~ولا يبعد حصول الغرض من هذا بفعله لا مع النية على الوجه المشترط في غيره، ~~لقوله إنه ليس بنسك، كما أنه في حصوله في أمثاله من استحباب التعمم (1) ~~وأخذ العصا (2) ولبس البيض وغير ذلك (3) مما هو المقصود فعله في الجملة ~~وترك بعض المكروهات مثل ترك لبس السود (4). # وقد يحصل ذلك في الواجبات أيضا مثل إزالة النجاسات وذلك في غير العبادات ~~كثيرة وإن كان حصول الثواب موقوفا عليها، بناء على قوانينهم، ولعل ذلك مراد ~~من فهم عدم النية من قولهم: إنه للترفه والاستراحة، فلا يرد عليه أنه ليس ~~بشئ. فإن المستحب وإن كان الغرض منه الدنيوي يحتاج إلى النية. # قال في المنتهى: ويكره الخروج من مني قبل طلوع الفجر إلا لضرورة وحاجة ~~كالخائف من الزحام والمريض وغيره لما في صحيحة معاوية: ثم تصلي بها الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء الآخر والفجر (5). # PageV07P196 # ويدل على الاستثناء صحيحة عبد الحميد الطائي ~~قال: قلت لأبي ms1688 عبد الله عليه السلام أنا مشاة فكيف نصنع؟ قال: أما أصحاب ~~(صاحب خ ل) الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى وأما أنتم فامضوا حتى (حيث يب) ~~تصلوا في الطريق (1). # وفي رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن يب) من ~~السنة أن لا يخرج الإمام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس وإذا ارتحلوا فلا ~~ينبغي الخروج عن وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس. # وقال الشيخ بعدم الجواز لصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس ويحتمل الكراهة للأصل ~~والشهرة ورواية إسحاق المتقدمة. # وما في صحيحة هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # في المتقدم (التقدم خ ل) من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به. # قوله: ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها بعد الزوال إلى الغروب الخ. # قال في المنتهى: ويجب الكون بعرفة إلى غروب الشمس من يوم عرفة وهو وفاق. # أي اتفاق أهل العلم، ويؤيد أنه صلى الله عليه وآله وقف إلى الغروب. # كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ~~المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأفاض بعد غروب الشمس (2) وموثقة يونس بن يعقوب (3) قال: قلت ~~لأبي # PageV07P197 # عبد الله عليه السلام: متى الإفاضة من عرفات؟ ~~قال: إذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي. # وفيها دلالة على أن وقت المغرب إنما يحصل بذهاب الحمرة، فافهم. # وقال: خذوا عني مناسككم على ما روي (1) وللتأسي، فتأمل فيه. # وقال فيه أيضا: وأول وقت الوقوف بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة، ذهب إليه ~~علمائنا أجمع، ثم نقل الخلاف عن أحمد فقط، واستدل عليه بأنه صلى الله عليه ~~وآله وقف من أول الزوال وقال: خذوا عني مناسككم. # وبما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ~~فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر ms1689 والعصر بأذان واحد وإقامتين ~~فإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة ~~(2). # والأمر للوجوب ولا يخفى أنه يبطل بها مذهب أحمد حيث قال بالوجوب من أول ~~الفجر ولكن تدل على عدم الوجوب (3) من أول الزوال، مع أنه يقول به فتأمل ~~(4). # وقال أيضا: (5) الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج يبطل بالاخلال به عمدا، ~~وهو قول علماء الإسلام. # ويدل عليه أيضا ما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~إذا # PageV07P198 # وقفت بعرفات فأدن من الهضاب (الهضبات خ) ~~والهضاب (1) هي الجبال، فإن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إن أصحاب ~~الأراك لا حج لهم، يعني الذين يقفون عند (تحت خ) الأراك (2). # وحسنة الحلبي عنه عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم (3). # وجه الدلالة أنه إذا لم يكن لمن وقف في حد عرفة حج فلم يكن لمن لم يقف ~~أصلا بالطريق الأولى، ذكره في المنتهى. # قيل: الركن هو مسمى الكون من بين الزوال إلى الغروب مطلقا قائما أو جالسا ~~راكبا أو ماشيا مختارا، كما أن الواجب هو الكون المذكور في جميع ذلك الزمان ~~مطلقا، صرح به في المنتهى، فالواجب ليس بركن جميعه ما هو ظاهر المتن. # والمراد بالركن هنا هو الذي بتركه عمدا اختيار يبطل الحج. # ولعل دليل كون الركن هذا المقدار هو الأصل، وعدم دليل على الكل، فإن ~~الاجماع ليس فيه بل في ترك الكل وكذا ظاهر الخبرين المتقدمين (4). # ويفهم من المنتهى الاجماع أيضا حيث قال: ولو أفاض قبل الغروب عمدا فقد ~~فعل حراما وجبره بدم، وصح حجه، وبه قال عامة أهل العلم وقال مالك: لا حج ~~له، ولا نعرف أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك، والإفاضة قبل الغروب ~~يصدق على الإفاضة بعد الزوال في أي جزء كان. # PageV07P199 # والظاهر أنه لا فرق عندهم بين أن يقف أول ~~الوقت ثم أفاض وبين من يقف في أوله ثم جاء ووقف مع ms1690 احتمال الفرق، فتأمل. # قوله: ويجب فيه النية. قال في المنتهى خلافا للجمهور ثم استدل عليه ب‍ ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله﴾ (1) ~~وب‍ (إنما الأعمال بالنيات) (2) ولكل امرء ما نوى (3). # ثم قال ويجب فيه نية الوجوب والتقرب إلى الله تعالى. # فهذا مشعر بكون وجوبها اجماعيا عند الأصحاب، وأنه يكفي الوجوب والقربة ~~ولا بد منهما وقد مر ما لا يحتاج إلى ذكره غير مرة. # ويؤيده ما قال في جواب احتجاج العامة على عدم النية: بعموم الخبر الدال ~~على أن من أتى عرفات فقد تم حجه (4) فإنه أعم من الشاعر وغيره. # وجوابه أنه كما لا يدل على اشتراط الشعور لا يدل على عدمه أيضا فلا دلالة ~~فيه ولا معارضة لما بيناه من الأدلة ولأن قوله صلى الله عليه وآله (أتى) ~~إنما يتحقق بالقصد والإرادة المتوقفة على العلم فإنه يدل على أن مجرد العلم ~~بكونه عبادة يكفي للنية فلا يكون التفاصيل المذكورة والمقارنة شرطا. # ثم أنت تعلم أن الجوابين غير ظاهرين أما الأول فلأن عموم الخبر يدل على ~~عدم الاشتراط وأما الثاني فلأن العلم بكونه عبادة واجبة وقصد ذلك لله تعالى ~~غير داخل في الاتيان، فإنه أعم. # لعل المراد بالأول أنه لا يدل على عدم الاشتراط صريحا ودليلنا يدل على ~~الاشتراط صريحا فيخصص به فلا منافاة. # PageV07P200 # وبالثاني أن المراد ب‍ (أتى) الاتيان على هذا ~~الوجه لما تقدم من دليلنا فتأمل. # ثم قال: لو كان نائما صح وقوفه لسبق النية منه وعندي فيه اشكال على تقدير ~~استمرار النوم من قبل الدخول إلى وقت الفوات أما الجمهور فجزموا بالصحة على ~~هذا التقدير واختاره الشيخ على تردد واشكاله فيه (1). # لا يخفى أن عدم جزم المصنف بعدم الاجزاء يشعر بعدم اعتبار النية على ~~الوجه المذكور ومقارنتها، كجوابه الثاني المتقدم واختيار الشيخ صريح في ذلك ~~فيحتمل عدم وجوب النية على هذا الوجه عند المصنف أيضا بعد نقله الاجماع على ~~وجوبها، فتأمل. # وفيه اشكال آخر، أنه كيف يصح منه العبادة في حال ليس بمكلف يقينا ms1691 واتفاقا ~~عقلا ونقلا وهذا لا يتم إلا أن يكون المقصود وجود الشخص الحي في ذلك المكان ~~في ذلك الزمان فقط فيلزم صحته من المغمى عليه والسكران والمجنون أيضا إلا ~~أن تفرق بينهم بالاجماع ونحوه، وقد مضى مثل هذا البحث في صوم النائم، ~~فتذكر، فتأمل. # ودلت على عدم الصحة من السكران مكاتبة أبي علي بن راشد قال: # كتبت إليه أسأله عن رجل محرم سكر وشهد المناسك وهو سكران أيتم حجته على ~~سكره؟ فكتب عليه السلام لا يتم حجه (2). # وفي الطريق (3) محمد بن عيسى ولا يضر، وأبو علي مشكور ممدوح ووكيل. # PageV07P201 # فيمكن عدم الصحة في السكران ونحوه مما ليس ~~بمكلف وزال عقله فتأمل. # ثم قال: ولا يشترط فيه الطهارة ولا الستر ولا استقبال القبلة، ولا نعلم ~~فيه خلافا بين العلماء. # ويمكن استعادته مما تقدم أيضا من قوله: كل النسك تصح من غير وضوء إلا ~~الطواف وصحته من الحايض على ما مر في الأخبار الكثيرة الصحيحة. # فيحمل على الاستحباب ما يدل على الطهارة والوضوء. # مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال: سألته عن الرجل هل ~~يصلح له أن يقف بعرفات بغير وضوء؟ (على غير خ ل) قال: لا يصلح له إلا وهو ~~على وضوء (1)، والأصل وعدم دليل خلافه دليل. # قوله: والكون بها إلى الغروب. أي يجب الكون في عرفة بعد الزوال إلى ~~الغروب وهو المفهوم من كثير من العبارات قال في الدروس: يضرب خباه بنمرة ~~وهو الأصح، فعلى هذا لا يدخل عرفات إلى الزوال فإذا زالت الشمس اغتسل وتطهر ~~واستتر. # وقال في المنتهى: ويستحب تعجيل الصلاة حين يزول الشمس وإن يقصر الخطبة ثم ~~يروح إلى الموقف لأن تطويل ذلك يمنع من الرواح إلى الموقف في أول وقته، ~~والسنة التعجيل. # وروى ابن عمر إلى قوله: حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله عرفة فنزل ~~بنمرة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وآله مهجرا ~~(2) فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح إلى ms1692 الموقف فوقف على # PageV07P202 # الموقف من عرفة (1). # ولا خلاف في هذا بين علماء الإسلام وظاهر بعض رواياتنا أيضا ذلك. # مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ~~فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ~~وإنما (فإنما خ ل) تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم ~~دعاء ومسألة (2). # وروايته - في التهذيب -: وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك ~~للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار (3). # وما في حسنة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام: الغسل ~~يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين (4). # ومعلوم أن الاتيان إلى الموقف بعد الغسل والصلاة، لما مر في المنتهى من ~~وجوب الوقوف من أول الزوال بالاجماع فهو مسامحة للشروع في مقدماته من الغسل ~~والصلاة والطهارة. # أو أنه واجب موسع بحيث لا يضر التأخير بسبب الشروع في مقدماته. # أو أن المراد بالرواح إلى الموقف بعد الغسل والصلاة والطهارة هو الذهاب ~~للدعاء والاشتغال به في محل الفضيلة من الموقف الذي هو كل العرفة مثل سفح ~~الجبل بعد أن حصل الشروع في الوقوف الواجب بالنية مقارنة لما بعد الزوال أي ~~بعد تحققه لا مقارنته بأول الزوال. # PageV07P203 # ولعل مرادهم بعد تحقق الزوال بلا فصل وإليه ~~أشار في الدروس قال: # النية مقارنة لما بعد الزوال. # ولكن يأباه ما مر من ضرب الخباء في النمرة والدخول في عرفة بعده فكأن ~~المراد بعد الزوال في الجملة بحيث لا يتخلل زمان كثير، وهو مشتغل بغير ~~مقدمات الوقوف. # وبالجملة الذي يستفاد أن الاحتياط أنه ينبغي الكون في عرفة بقصد العبادة ~~من أول الزوال، بل مقدما عليه من باب المقدمة، والنية بعد تحقق الزوال، ~~وللاشتغال بالغسل والطهارة ثم الجمع بين الصلاتين ثم تجديد النية والاشتغال ~~بالدعاء والتضرع والبكاء والتباكي والمسألة وطلب المغفرة لنفسه ولاخوانه ~~المؤمنين وأخواته المؤمنات بل إنه أفضل للرواية (1) إلى الغروب وعدم ~~الاشتغال بغيره فإنه يوم مسألة ودعاء. # وينبغي العتق ms1693 في عشية عرفة ليعتقه الله من النار كما في الرواية (2) ~~وينبغي اختيار الأدعية المأثورة في التهذيب والكافي (3) خصوصا دعاء الحسين ~~بن علي عليهما السلام، ودعاء علي بن الحسين عليهما السلام، وعلى الله ~~القبول. # والظاهر استحباب ما عدا الوقوف لما تقدم، ولما قال في المنتهى: إنما ~~الواجب هو الوقوف، ولا نعلم في ذلك خلافا. # وما دل على كون الوقوف سنة، فالمراد ما ثبت وجوبه بالسنة، فلا واجب إلا ~~الوقوف، الله يعلم، فتأمل. # قوله: فلو أفاض قبله الخ. أي إنما يجب الكون بها إلى الغروب على # PageV07P204 # المختار والعالم المتذكر بذلك، فلو أفاض قبله ~~مكرها أو جاهلا فلا شئ عليه، وكذا الناسي، لأنه عذر كما مر، للأصل مع عدم ~~دليل. # ولرواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل أفاض من ~~عرفات قبل غروب الشمس، قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان متعمدا ~~فعليه بدنة (1). # ويمكن ادخال الناسي أيضا في الجاهل قال في المنتهى: صحيحة مسمع بن عبد ~~الملك. # ومسمع ما صرح بتوثيقه، ولكن لا يضر مع ظهور قبوله وكذا لا شئ عليه لو رجع ~~بعد الإفاضة منها عمدا إليها قبل الغروب لما مر ويمكن عدم الخلاف بين ~~الأصحاب في الكل، وكذا في عدم الإفاضة قبل الغروب عامدا عالما مختارا ولم ~~يرجع قبله إليها ويتم (2) إلى الغروب فيجب عليه البدنة حينئذ. # ويدل عليه رواية مسمع وصحيحة ضريس الكناسي (الثقة) عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: عليه ~~بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق ~~أو في أهله (3). # وهذه صحيحة، والعجب أن المصنف ما سماها بها في المنتهى، وكأنه ما وجد ~~الكناسي في التهذيب فصار مجهولا ولكن موجود في الكافي مع أنه نقلها في ~~التهذيب عن صاحبه (4) ويحمل على العامد المختار لما تقدم. # PageV07P205 # وهي تدل على وجوب الصوم ثمانية عشر يوما بعد ~~العجز عن البدنة وعلى جواز التأخير في الكفارة ms1694 في الجملة وجواز صوم هذه ~~الكفارة كلها في السفر. # قوله: ولو لم يتمكن الخ. هذا إشارة إلى اضطراري عرفة وهو ليلة النحر، وما ~~رأيت فيه شيئا يدل على اجزائه للمضطر مثل الناسي أو الجاهل أو الذي ما وصل ~~إلى عرفة إلا بالليل. # غير صحيحة الحسن العطار (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ~~ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام وليلحق الناس بمنى ولا شئ ~~عليه (1). # وهي تدل على اجزاء الوقوف بعرفة ليلا مع الوقوف بالمشعر ولو بعد طلوع ~~الشمس مطلقا من غير اختصاص بالمضطر. # ولعله خصص به لما تقدم من كون الوقوف بعرفة ركنا، من تركه مختارا عالما ~~فلا حج له، ولكن دليله كان خاليا عن كون الترك في النهار أو الليل بل ظاهره ~~كان عاما إلا أن يكون كون ترك ادراك عرفة نهارا اختيارا موجبا لفوت الحج ~~اجماعيا فيخصص هذا الخبر بالمضطر. # فهذه تدل على اجزاء الاضطراريين وهو مذهب البعض. # ولكن لو ظن ادراكه واختياري المشعر فليفعل ويتم حجه وإن ظن فوت ادراك ~~اختياري المشعر لو ذهب لادراك اضطراري عرفة، يترك الاضطراري ويأتي ~~بالاختياري، فإنه يتم حجه للأخبار. # PageV07P206 # مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: إن كان في مهل حتى ~~يأتي عرفات من ليلته (في خ) فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن ~~يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، وإن قدم رجل وقد ~~فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه ~~إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس فإن لم يدرك ~~المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل (1). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدرك جمعا ~~فقد أدرك الحج قال: وقال أبو ms1695 عبد الله عليه السلام أيما حاج سائق للهدي أو ~~مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة ~~وعليه الحج من قابل قال وقال: في رجل أدرك الإمام وهو بجمع فقال: إن ظن أنه ~~يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها وإن ظن أنه ~~لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه (2). # فاختيار المشعر فقط مجز أيضا. # ويدل على اجزاء اضطراري المشعر فقط صحيحة عبد الله بن المغيرة قال: # جائنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا... إلى أن قال: ~~فدخل إسحاق بن عمار على أبي الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: إذا أدرك ~~مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج (3). # PageV07P207 # وحسنة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام من ~~أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج (1). # وهي صحيحة في الفقيه وسيجيئان مع غيرهما وحملهما الشيخ على ادراك اضطراري ~~عرفة أيضا كما دلت عليه صحيحة الحسن العطار (2) المتقدمة أو على أن معنى ما ~~فيهما - من أن من أدرك المشعر قبل الزوال فقد أدرك الحج - أنه قد أدرك ثواب ~~الحج لا أنه أدرك الحج وصح حجه ولم يجب في القابل، للأخبار الدالة على أن ~~من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس لا حج له (3). # ويمكن حملها على الأفضل وهي على العامد المختار على أنه ليس التصريح بفوت ~~الحج إذا أدرك المشعر بعد طلوع الشمس في الصحيح من الأخبار إلا صحيحة حريز ~~(4). # وسيجئ وفي الأخبار دلالة على اجزاء اختياري عرفة أيضا فالظاهر اجزاء جميع ~~الاحتمالات الاضطراري عرفة فقط فإن الظاهر أنه لا يكفي للاجماع المفهوم من ~~الدروس، ويفهم من تلك الأخبار أيضا، ولكن يدل عليه، ما نقل في المنتهى فيمن ~~لم يتمكن من اتيان عرفة نهارا فوقف بها ليلا صح حجه. # وقال أيضا في المنتهى لو لم يأت عرفات نهارا وجاء بعد غروب الشمس ووقف ~~بها صح حجه ms1696 ولا شئ عليه وهو قول علماء الإسلام كافة، لقول النبي صلى الله ~~عليه وآله من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج (5). # PageV07P208 # ثم قال: ولو لم يقف بعرفات نهارا ووقف بها ~~ليلا أجزأه وجاز له أن يدفع من عرفات أي وقت شاء بلا خلاف (1) الظاهر أنه ~~يريد لو لم يأت لعدم تمكنه لعذر شرعي ومع ادراك المشعر، لعدم القائل باجزاء ~~اضطراري عرفة فقط، مع ترك اختيارية اختيارا والمشعر أيضا وإن كانت الرواية ~~المذكورة عامة إلا أن الظاهر أنها من طريق العامة كما نقله قبيل هذا فتأمل. # ومما تقدم علم شرح قوله: ولو فاته - إلى - أجزأه المشعر، وعلم أيضا أنه ~~لو لم يكن اجماع يمكن اجزاء اضطراري المشعر اختيارا، وكذا اضطراري عرفة ~~مطلقا بشرط ادراك المشعر مطلقا، فتأمل. # قوله: ويستحب الوقوف الخ. إشارة إلى مستحبات الوقوف، ودليل استحباب ~~الوقوف في ميسرة الجبل في السفح هو وقوفه صلى الله عليه وآله هناك، مع قوله ~~صلى الله عليه وآله: هذا كله موقف، وأشار بيده إلى الموقف على ما روى (2) ~~وكأنه إليه أشار في بعض الروايات، ثم تأتي الموقف (3) وقوله صلى الله عليه ~~وآله خذوا عني مناسككم (4). # وكذا استحباب الدعاء، فإن دليله فعله صلى الله عليه وآله، وفعلهم صلوات ~~الله عليهم، مع الروايات الكثيرة الدالة على الترغيب والتحريص جدا ~~(5). # PageV07P209 # حتى أنه لولا الاجماع المنقول في المنتهى على ~~عدم وجوبه لكان القول بوجوبه جيدا ويشعر بعدم الوجوب أيضا ما في بعض ~~الروايات، قوله عليه السلام: يجزيه وقوفه لمن دهشة الناس، وبقي ينظر إليهم ~~ولا يدعو، مع أنه قال بعد ذلك: أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر، وقنت ~~ودعا، قال الراوي: بلى، قال: فعرفات كلها موقف، وما قرب من الجبل فهو أفضل ~~(2). # وفيه دلالة على كون الدنو من الجبل أفضل، وكأنه اكتفى عنه بقوله: في ~~الميسرة في السفح، وقال - فيمن جاء خبر موت بعض ولده أو أبيه واشتغل ~~بالبكاء عن الدعاء - ألا (لا خ) أرى عليه شيئا، وقد أساء فليستغفر الله ~~(3). # وينبغي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، بل ايثارهم ms1697 على نفسه للرواية (4). # ودليل استحباب ضرب الخباء بنمرة ثم الذهاب إلى الموقف فعله صلى الله عليه ~~وآله على ما روي (5). # مع ما في صحيحة معاوية وحسنته أيضا (في حديث) فإذا انتهيت إلى عرفات ~~فاضرب خبائك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة فإذا زالت الشمس ~~يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين فإنما # PageV07P210 # تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ~~فإنه يوم دعاء ومسألة (1). # قال: وحد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف ~~(2). # وفيهما أحكام أخر فافهمها. # ويدل على تعيين الحدود أيضا وإن الوقوف فيه ما يكفي في الجملة مثل ما روى ~~(في الصحيح) عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ارتفعوا عن وادي عرفة بعرفات (3). # وما في بعض الروايات المتقدمة (4) من وقف تحت الأراك فلا حج له. # وفي البعض (5) وأما النزول تحت الأراك حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف ~~فلا بأس. # وفي أمثالها دلالة على عدم وجوب الوقوف في العرفة مقارنا للزوال أو قبله ~~من باب المقدمات فافهم. # ودليل استحباب جمع الرحل - وسد الخلل به وبنفسه - ما في صحيحة معاوية ~~وحسنته قال فإذا رأيت خللا فسده بنفسك وراحلتك فإن الله عز وجل يحب أن تسد ~~تلك الخلال (6). # ودليل استحباب الدعاء قائما كأنه فعلهم عليهم السلام وأنه إلى ~~التضرع # PageV07P211 # والإجابة أقرب وسبب كراهته راكبا وقاعدا فوت ~~ذلك. # ودليل كراهة الوقوف فوق الجبل ما روى (في الصحيح) عن إسحاق بن عمار قال: ~~سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على ~~الأرض؟ فقال: على الأرض (1). # مع فوت ما فعلوه صلوات الله عليهم وأقروا به في كونه في ميسرة الجبل. # وأما مع الضيق فيرتفع ذلك وبه أشار الشيخ (2) ووجهه ظاهر مع ورود الرواية ~~بخصوصه على فوق الجبل مع كثرة الناس (3). # فظهر مما تقدم وجه قوله: ولا يجزيه لو وقف بنمرة الخ. # وهذه هي حدود عرفة ولا يتحقق كونها ms1698 منها بل الظاهر خروجها عنها لما مر، ~~ولأن اليقين إنما يحصل بالوقوف في غيرها. # قوله: فإذا غربت الشمس بعرفة الخ. هذا إشارة إلى بيان وجوب الوقوف ~~بالمشعر وقد مر ما يدل على وجوب الإفاضة بعد غروب الشمس من عرفة إلى ~~المشعر، والظاهر أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك. # ودليل استحباب الاقتصاد في السير ما في صحيحة معاوية قال: قال أبو # PageV07P212 # عبد الله عليه الصلاة والسلام: إذا غربت الشمس ~~فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار (الحديث) (1). # وهي دليل وجوب الإفاضة أيضا. # والدعاء عند الكثيب الأحمر أيضا موجود في تلك الصحيحة. # وكذا تأخير العشائين موجود في الرواية قولا وفعلا (2) ما لم يخف فوت ~~الوقت، وإليه أشار بقوله: # ولو منع (وإن خ) في الطريق صلى، أي في الطريق قبل وصول المشعر. # وقوله: ولو بربع (تربع خ) الليل كأنه للاحتياط والمبالغة في الوقت فكأنه ~~يرى بعد الربع إن الفعل في الطريق أولى، ووجهه ظاهر بعد عموم الرواية. # وما في رواية سماعة قال سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع؟ ~~فقال: لا تصلهما حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى (الحديث) (3). # ولكن صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: لا تصل المغرب حتى ~~تأتي الجمع (جمعا خ) وإن ذهب ثلث الليل (4). # تدل على كون الثلث نهاية فتأمل. # والجمع بينهما من غير فعل نافلة بأذان وإقامتين موجود في الروايات ~~الصحيحة قولا وفعلا. # PageV07P213 # مثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: صلاة المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامتين ولا تصل بينهما ~~شيئا وقال: هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # وكذا فعل النافلة بعدهما فيحتمل كونها أداء حينئذ وقضاء، كما هو الظاهر ~~من تعيين الوقت لها. # وروى فعلها بينهما وتركها أيضا في صحيحة أبان بن تغلب قال صليت خلف أبي ~~عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء ~~الآخرة ولم يركع فيما بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى ms1699 المغرب ~~قام فتنفل بأربع ركعات (2). # والترك أكثر رواية، ولا يبعد كونه أولى خصوصا مع التعجيل وخوف عدم وصوله ~~إلى الرفقاء. # ولكن ينبغي التبادر إلى الصلاة بعد وصوله إلى المزدلفة قبل أن ينزل الناس ~~نقل فيه رواية في المنتهى عن العامة (3) ثم النافلة ويمكن تقديمها على ~~التعقيب ولو كانت قضاء لا يبعد تأخيرها. # والظاهر عدم سقوط الأذان الثاني مع فعل النافلة بينهما، إذ ما ثبت السقوط ~~مع عموم الأدلة إلا في صورة الجمع مع ترك النافلة، ويحتمل السقوط، لصدق ~~الجمع في الجملة، وعدم الوقت إلا لواحدة ولضيق الوقت وقد مر البحث في ذلك ~~في الجملة في الصلاة (4) فتذكر. # PageV07P214 # فرع الظاهر أنه يجوز فعل الصلاتين في عرفة، ~~لعموم أدلة الوقت، والأصل، وللروايات. # مثل صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن ~~يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة ولعله لا قائل بالفرق (1). # وتدل عليه أيضا رواية محمد بن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل يصلي المغرب والعتمة في الموقف قال: قد فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وآله صليهما في الشعب (2). # والظاهر أنه يجوز التفريق في عرفة وفي الطريق أيضا. # قوله: ويجب فيه النية. الظاهر أن مراده نية الوقوف يوم النحر في المشعر، ~~وأنها تقع بعد الفجر كما يدل عليه قوله قدس سره: والوقوف بعد الفجر. # وتدل على كون الوقوف بعد الفجر صحيحة معاوية بن عمار وحسنته عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فتقف (فقف خ ل) إن ~~شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث شئت فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل واثن عليه ~~(الحديث) (3). # ويدل عليه (4) الأصل أيضا، وما هو المشهور أن الوقوف واجب يوم النحر في ~~المشعر، والظاهر عدم الوجوب حتى يتحقق كونه يوم النحر وذلك أنما يكون ~~بعد # PageV07P215 # الفجر فبعد التحقق ينوي، ويقف هناك، ويشتغل ~~بالدعاء والذكر، فلا يجب كونها مقارنة للفجر، كما قاله المحقق الثاني (1) ~~ونقله عن الدروس، وما رأيته ms1700 فيه بل رأيت خلافه، قال: ورابعها الوقوف بعد ~~الفجر إلى طلوع الشمس (2). # قال في المنتهى: النية واجبة في الوقوف بالمشعر، ثم ذكر دليلها ثم قال: # ويجب الوقوف بعد طلوع الفجر، والأحوط أن ينوي قبله مقارنة له، إن أمكن ~~وبعده أيضا، كما مر في الوقوف بعرفة أيضا. # وأما المبيت بالمشعر فظاهر الأكثر وجوبه إلى الفجر ونقل في الدروس عدم ~~الوجوب عن التذكرة ويدل عليه فعله (3) صلى الله عليه وآله مع قوله: خذوا ~~عني مناسككم وما في بعض الروايات المعتبرة من عدم جواز وادي محسر إلا بعد ~~طلوع الشمس (4). # وما في حسنة معاوية والحلبي لا تجاوز الحياض ليله المزدلفة (5). # والحياض هو حد المزدلفة كما سيظهر ويؤيده الأخبار الدالة على فعل ~~الصلاتين فيه (6) وكذا الأخبار الدالة على عدم الخروج قبل الفجر وأنه لو ~~خرج يجب عليه الدم (7) كما سيجئ والكل. # PageV07P216 # لا يخلو عن شئ ولا شك أنه أحوط ولا يدل على ~~وجوبه عينا اجزائه عن الوقوف بعد الفجر - حتى أنه لو ترك الوقوف بعد الفجر ~~عمدا بعد أن قام به ليلا صح حجه كما قال في المتن لعدم اجزاء المندوب عن ~~الواجب -. # لأن المندوب قد يجزي عن الواجب، بمعنى أنه يمنع وجوبه بعد ذلك كما في ~~الطهارة المندوبة قبل دخل الوقت فإنه لا يجب بعده. # ولأنه قد يكون واجبا مخيرا فإن الواجب المخير يقوم مقام واجب آخر. # وأما النية فيه فالظاهر عدم شرطيتها إذ لم يعلم على تقدير كونه واجبا ~~كونه عبادة مشروطة بها كالإفاضة من عرفات والمشعر ولهذا متروكة في المنتهى ~~والمتن أيضا ولا شك أن فعلها أحوط. # وأما وجوب الوقوف بعد الفجر إلى طلوع الشمس فكأنه لا خلاف فيه بين ~~علمائنا وكذا في ركنيته كما يفهم من المنتهى (1) وقيل الركن هو كون ما، فيه ~~كما قيل في عرفة. # ويدل أيضا على الوجوب من بعد الفجر إلى الطلوع ما في صحيحة معاوية عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر إلى قوله ثم افض ~~حيث يشرق ms1701 لك ثبير (2) وترى الإبل مواضع أخفافها (3). # أي حين تطلع الشمس ويشرق الثبير بوقوع الشمس عليه وهو جبل هناك. # وحسنة هشام بن بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تجاوز ~~وادي # PageV07P217 # محسر حتى تطلع الشمس (1). # ورواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقف مع الناس بجمع ثم ~~أفاض قبل أن يفيض الناس قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه وإن كان أفاض قبل ~~طلوع الفجر فعليه دم شاة (2). # ولكن في طريق التهذيب والكافي عدة عن سهل بن زياد (3) مع عدم التصريح ~~بتوثيق مسمع وهو موجود في الفقيه أيضا. # فيمكن حمل الشاة على الاستحباب والظاهر أنه (أنها خ) أحوط إلا أن رواية ~~علي بن رئاب في الفقيه يدل على وجوب البدنة على من جهل الوقوف بالمشعر. # قال علي بن رئاب أن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: من أفاض من عرفات مع ~~الناس فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة (4). # والظاهر أنها محمولة على من فعل الركن في المشعر، فإنه مر به، وذلك يكفي ~~لصحته، كما قاله الأصحاب وإلا يلزم بطلان الحج (حجه خ ل) على ما قالوه ~~فالبدنة من جهة ترك الاتمام فهو مؤيد لوجوب الدم المذكور في المتن وغيره. # ولكن ظاهر هذه الرواية عدم النية وقصد الوقوف بوجه، فالعمل بها مع أصولهم ~~مشكل فتأمل. # وهذه موجودة في التهذيب والكافي أيضا. # PageV07P218 # والظاهر استحباب الارتحال من المزدلفة قبل ~~طلوع الشمس ولكن لا يجاوز وادي محسر. # لما في رواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي (فهو خ ~~ل) أحب الساعات إلى قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس فقال: ليس به بأس (لا ~~بأس خ ل) (1). # ومثلها رواية معاوية بن حكيم (2). # ولا يضر القول في إسحاق في الأولى (3) ولا اشتراك موسى بن الحسن في ~~الثانية (4) مع أنه اثنان قيل أحدهما ثقة والآخر كان متدينا عالما. ms1702 # وأما الذي يدل على عدم الوجوب إلى طلوع الشمس - مثل ما في صحيحة هشام بن ~~سالم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في التقدم من منى إلى ~~عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به والتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ~~ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس به (5). # فحملها الشيخ على الخائف وصاحب الأعذار من النساء وغيرهن للروايات الدالة ~~على ذلك لصاحب العذر. # PageV07P219 # مجز ومسقط للحج إلا اضطراري عرفة اجماعا ~~واضطراري المشعر على الخلاف. # فلعلهم يريدون باجزاء أحد الاختياريين إذا كان فوت الآخر من غير اختيار، ~~وكذا باجزاء الاضطراريين أو المشعر. # ويريدون بكون الاختياري ركنا البطلان بتركه مع الاختيار عمدا. # وبكون ترك كليهما مبطلا ولو سهوا ترك اختياري عرفة مع ترك المشعر مطلقا ~~أو عكسه مطلقا على رأي. # وذلك لا يخلو عن بعد مع أن الدليل - الذي يدل على اجزاء أحد الاختياريين ~~أو أحد الاضطراريين أو هما - يدل على مطلق الاجزاء سواء كان مع فوت الآخر ~~أو الاختياريين بالاختيار وعدمه خصوصا اجزاء المبيت ليلا في الجملة ~~بالمزدلفة فإن دليله كالصريح في الاجزاء (1) ولو كان بترك الوقوف بها نهارا ~~ولهذا صرح في الدروس وغيره أنه ركن مع عدم الوقوف نهارا فينبغي أن يقال ~~الركن في المشعر هو الوقوف في جزء ما من الليل إلى طلوع الشمس وكذا في عرفة ~~أن الركن هو الكون فيها في جزء من الزوال إلى الفجر فتأمل. # وأما وجه الجمع بين ظاهر الأدلة من الأخبار وكلام الأصحاب فحمل ما ورد ~~باجزاء الاختياري في أحد الموقفين على عدم ترك الآخر بالاختيار وباجزاء ~~الاضطراري على عدم امكان ادراك شئ غيره لضيق الزمان كما يشعر به بعض ~~الأخبار وحمل البطلان بتركهما معا أما على غير حالة الاضطرار أو على دخول ~~الاضطراري فيهما بل اضطراري المشعر كما مر فتأمل. # وأيضا إن المفهوم من التهذيب فوت الحج بترك الوقوف في المشعر عمدا وسهوا ~~على كل حال حيث. # PageV07P221 # قال - بعد رواية عبيد الله وعمران ابني على ~~الحلبيين عن أبي ms1703 عبد الله عليه السلام قال: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك ~~الحج - (1). # وهذا الخبر عام فيمن فاته ذلك عامدا أو جاهلا وعلى كل حال. # ولعله يريد فوته بعدم ادراكه إلى طلوع الشمس لأنه قال قبل هذا وقد مضى في ~~هذه الأخبار أن من أدرك المشعر بعد طلوع الشمس فقد فاته الحج وذكر قبل ذلك ~~أخبارا دالة على ادراك الحج بادراك المشعر إلى طلوع الشمس وأنه إذا ظن ~~ادراك عرفة ولو ليلا مع ادراك المشعر قبل الطلوع يجب ذلك ولو ترك ذلك لا حج ~~له. # وقال: إذا لم يدرك المشعر قبل الطلوع لا حج له لصحيحة حريز قال: # سأل أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام رجل عن مفرد الحج فاته الموقفان ~~جميعا فقال له إلى طلوع الشمس من يوم النحر فإن طلعت الشمس من يوم النحر ~~فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (2). # وهذه يشعر بالاجزاء بالادراك قبل طلوع الشمس سواء كان عرفة أو مشعرا ~~مطلقا اختيارا أو اضطرارا فيدل على اجزاء اضطراري عرفة اختيارا فتأمل. # هذه التي أشرت إليه من قبل ثم قال: # ولا ينافي ذلك ما رواه وذكر مرسلة محمد بن يحيى الخثعمي ومسنده عن أبي ~~عبد الله عليه السلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى ~~قال: يرجع قلت إن ذلك قد فاته قال: لا بأس به (3). # ثم قال: فالوجه في هذين الخبرين - وإن كان أصلهما محمد بن يحيى الخثعمي ~~وإنه تارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام بلا واسطة وتارة يرويه # PageV07P222 # بواسطة - إن من كان قد وقف بالمزدلفة شيئا ~~يسيرا فقد أجزأه والمراد بقوله عليه السلام: (لم يقف بالمزدلفة) الوقوف ~~التام الخ. # قال في المنتهى: محمد بن يحيى الخثعمي عامي وقال في كتاب ابن داود مهمل، ~~والذي نجد أنه اثنان أحدهما ثقة والآخر غير معلوم الحال. # وأنت تعلم أن النقل - تارة بواسطة وتارة بلا واسطة - ليس بقادح وإن كان ~~قدحا عند الشيخ وإن في رواية عبيد الله وعمران، القاسم بن عروة ms1704 (1) وهو غير ~~مصرح بتوثيقه. # وإنها غير صريحة في أن الفوت بالمزدلفة هو الوقوف قبل طلوع الشمس فقد ~~يكون المراد بعده أيضا إلى الزوال وأنه قد يكون مع ادراك عرفة أيضا إذ قد ~~مضى ما يدل على اجزاء ادراك اختياري عرفة. # ويؤيده ما اشتهر أن الحج عرفة (2) وغير ذلك من الأخبار الدالة على اجزاء ~~اختياري عرفة خصوصا مع العجز وعدم الامكان إلا ذلك فتخصص هذه بها. # على أنه لا عموم لها بل خاطب الحلبي من غير إرادة عموم. # ويؤيد ما ذكرناه ما يدل على اجزاء اضطراري المشعر مثل رواية يونس بن ~~يعقوب (الثقة) (الفقيه خ ل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له رجل ~~أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم ~~حتى ارتفع النهار قال: يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع ويرمي الجمرة ~~(3). # PageV07P223 # وهي وإن كانت ضعيفة في الفقيه (1) لكنها موثقة ~~في الكافي لابن فضال عن يونس (2). # والظاهر أن الرجوع لعدم قصده وعلمه بالمشعر وفعله مع النية لتحصل العبادة ~~بناء على قوانين الأصحاب، ويحتمل للدعاء واللبث كما هو ظاهر بعض الأخبار من ~~لزوم الوقوف والدعاء في الجملة. # وحسنة جميل (في الكافي والتهذيب لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج (3). # وهي صحيحة في الفقيه عن جميل بن دراج فالمذكور هو ابن دراج. # وصحيحة محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن المغيرة (الثقة) قال: جائنا رجل ~~بمنى فقال إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن ~~المغيرة: فلا حج له، وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل إسحاق على أبي الحسن ~~عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن يزول ~~الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج (4). # والظاهر أنه لم يضر القول في إسحاق لما عرفت ولأن الظاهر أن عبد الله بن ~~المغيرة الثقة شهد بصدور الجواب عن أبي الحسن عليه ms1705 السلام وذلك لم يكن إلا ~~بسماعه عنه بنفسه، أو بواسطة عدل على الظاهر ولهذا قال في المنتهى: إنها ~~صحيحة # PageV07P224 # وقال في الفقيه رواه إسحاق بن عمار عن أبي ~~الحسن عليه السلام بعد أن قال: روى عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمار ~~(1). # ثم قال: وروى معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ~~أدرك الزوال فقد أدرك الموقف (2). # والظاهر أن المراد، المشعر، وطريقه إلى معاوية وإسحاق صحيح (3) وهو لا ~~بأس به ومعاوية ثقة. # وحمل الشيخ - رواية عبد الله بن المغيرة وجميل على أن من أدرك المشعر قبل ~~الزوال فقد أدرك ثواب الحج أو على أنه مع ادراك عرفة - كلاهما بعيد من غير ~~ضرورة. # لأن الظاهر هو ادراك الحج لا الثواب وهو ظاهر وأيضا الثانية كانت صريحة ~~في عدم ادراك الموقفين فكيف تكون محمولة على ادراك عرفة. # على أن ما قدمه من الأخبار ما كانت صريحة وصحيحة في نفي الحج بادراك ~~المشعر قبل الزوال ولو كان مع الاضطرار فيمكن حملها على حال الاختيار واعلم ~~أن في كلام الشيخ هذا دلالة على عدم فوت الحج بفوت ادراك المشعر قبل الطلوع ~~مطلقا سواء كان أدرك عرفة أم لا كما هو ظاهر كلامه بعد رواية عبيد ~~الله # PageV07P225 # وعمران (1) فلا يكون مذهبه ذلك فتأمل. # قوله: والوقوف بعد الفجر الخ. أي يجب الوقوف بالمشعر ناويا بعد الفجر بلا ~~فصل إلى طلوع الشمس والعبارة غير ظاهرة فيه وقد مر دليله. # وكذا دليل قوله: فلو أفاض قبل الفجر عامدا الخ المراد بالعمد هو الشعور ~~بوجوب الفعل المتروك حين تركه فلا يحتاج إلى قيد (عالما). # وظاهر المتن أن سبب وجوب الشاة هو ترك الوقوف نهارا بالكلية مع عدم ~~الاستدراك، فلو أفاض بعد طلوع الفجر ولو قليلا قبل الناس إذا استدرك ثم ~~أفاض معهم لم يجب عليه شئ كما مر في عرفة. # وهو ظاهر دليله وهو رواية مسمع المتقدمة (2). # وأما قيد (بعد أن كان وقف به ليلا) فهو لصحة الحج ولا دخل له في وجوبها ~~ولكن ms1706 الصحة مع ترك الوقوف بالكلية نهارا عمدا عنده مشروط بادراك عرفة أيضا، ~~والظاهر أن مراده اختياريها ويحتمل اضطراريها أيضا حين الاضطرار. # ويدل على عدم اشتراط شئ منهما (3) مع عدم الامكان صحيحة الحلبي قال: سألت ~~أبا عبد الله عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: إن كان في ~~مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل ~~أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات وأن قدم وقد فاتته عرفات فليقف # PageV07P226 # بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد ~~تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس وإن لم ~~يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج وليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل ~~(1). # وقد مرت مع غيرها. # ويؤيده أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ~~أدرك جمعا فقد أدرك الحج (الخبر) (2). # هذه وأمثالها تدل على اجزاء المشعر مطلقا فالتقييد غير جيد. # ويؤيده ما تقدم من أن اختياري المشعر كاف بل اضطرارية أيضا وقد مر الكلام ~~فيه مفصلا فتذكر. # وقد مر أيضا إن كون الوقوف ليلا مجزيا لا يدل على وجوبه عينا ووجوبه أيضا ~~غير مصرح به في الأخبار ويحتمل عدمه هنا كما سنذكره. # وأنه على تقدير الوجوب لا يعلم وجوب النية ثم الاستيناف وعلى تقديره يمكن ~~الاكتفاء بواحدة من غير وجوب استيناف مع التعميم. # وينبغي على هذا أيضا جعل الركن الكون فيه وفي النهار بل جعله اختياريا ~~أيضا محضا لا شبيها به وبالاضطراري كما قيل، لكونه مجزيا عن الوقوف النهاري ~~ومقيدا بادراك عرفة كما عرفت. # وأنت تعلم أنه لا يستلزم ذلك لأن اجزاء الوقوف النهاري أيضا موقوف على ~~عدم ترك عرفة عمدا بل كل ركن كذلك فتأمل بل ينبغي جعلهما واجبا واحدا وأن ~~التفريع في قوله: (فلو أفاض) غير ظاهر. # PageV07P227 # قوله: ويجوز للمرأة والخائف الإفاضة قبل الفجر ~~ولا شئ عليهما وكذا الناسي. قد مر دليله وقد مر صحيحة هشام (1) الدالة على ~~جواز ms1707 الإفاضة من غير تقييد بالخوف والنساء. # لعلها قيدت بهما لغيرها كما تقدم والظاهر وجوب الرجوع على الناسي إن أمكن ~~مع عدم جواز الإفاضة عمدا. # قوله: ولا يقف الخ. دليل عدم جواز الوقوف بغير المشعر ظاهر. # ودليل تعيين حده المذكور، الروايات الكثيرة المعتبرة مثل صحيحة معاوية بن ~~عمار قال: حد المشعر الحرام ما بين (من خ) المأزمين إلى الحياض وإلى وادي ~~محسر وإنما سميت المزدلفة لأنهم ازدلفوا إليها من عرفات (2). # وظاهر أن الحد خارج عن المشعر فلا يجزي الوقوف في وادي محسر كما يدل عليه ~~عدم جواز تجاوزه إلا بعد طلوع الشمس في الإفاضة من المشعر (3) وكذا كراهته ~~في الذهاب إلى عرفة وهو مشعر بكونه من منى (4). # وتدل على استحباب الهرولة فيه الروايات للمفيض من المشعر وورد فيها ~~المبالغة حتى ورد الأمر بالرجوع للتارك في مثل حسنة حفص بن البختري (وغيره) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لبعض ولده هل سعيت في وادي ~~محسر؟ # PageV07P228 # فقال لا قال: فأمره أن يرجع حتى يسعى، قال: ~~فقال له ابنه لا أعرفه فقال له سل الناس (1). # ولعل فيها دلالة على ثبوت التعبد بكلام الناس وإن لم يكن عدلا، فيمكن ~~اعتبار وصوله إلى الشياع وفي مرسلة قال: مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد ~~الله عليه السلام بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى (2) وفي صحيحة معاوية ~~بن عمار، وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإذا مررت بوادي محسر ~~وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حرك ناقته ويقول (قال خ ل): اللهم سلم لي عهدي ~~وأقبل توبتي وأجب دعوتي وأخلفني فيما (فيمن خ ل) تركت بعدي (3). # وفيها إشارة إلى خروج وادي محسر عن المشعر بل عن منى أيضا كأنه يريد أنه ~~نهايته بل يشعر بأن ما بعده ليس بمشعر لعله يريد إن ما بعده ليس من غير ~~(عين ظ) المشعر بل أوله وأطرافه وفيها دلالة على استحبابها ms1708 للراكب أيضا ~~بتحريك مركوبه والدعاء في هذه الحالة. # وتدل على قدره حسنة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: # الحركة في وادي محسر مأة خطوة (4) وما في رواية عمر بن يزيد قال: الرمل ~~في وادي محسر قدر مأة ذراع (5). # هذا قريب من الأول قال في الدروس: الهرولة قبل العود من عرفة بدعة، قاله ~~الحسن. # PageV07P229 # قوله: ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل، ~~لعل مراده بالجواز عدم الكراهة حينئذ إذ الظاهر جواز الوقوف عليه مطلقا ~~لأنه من المشعر بل نقل في الدروس عن الشيخ الاستحباب للصرورة حيث قال: وقال ~~الشيخ: وطأ الصرورة المشعر برجله أو بعيره وقد قال الشيخ إنه قزح (1) وقال ~~ابن الجنيد أن يطأ برجله أو بعيره المشعر الحرام قريب المنارة والظاهر أنه ~~المسجد الموجود الآن انتهى. # وفي حسنة معاوية بن عمار ويستحب للصرورة أن يقف بالمشعر (على خ ل) الحرام ~~ويطأه برجله (2). # فالكراهة لغير الصرورة، - لو كانت - كما يقولون. # ويشعر بها رواية سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إذا كثر ~~الناس. بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين (3). # في الدلالة خفاء قال الشيخ في التهذيب: وقد بينا فيما تقدم: أن مع ~~الضرورة لا بأس بالارتفاع على الجبل. # وكأنه إشارة إلى ما في هذه الرواية فإني لم أجد غيرها وقال بعده: # ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام وأن يدخل البيت ويمكن حمل الاستحباب ~~للصرورة على وطيه المسجد الموجود الآن برجله فإنه المسمى بالمشعر كما فهم ~~مما نقلناه من الدروس ويمكن إرادة استحباب المشي في مطلق المشعر حين دخوله ~~إلى أن ينزل. # ولعل وجه كراهة الصعود إلى الجبل عموم فعلهم عليهم السلام وكونه في طرف ~~المشعر. # PageV07P230 # وما في الفقيه روى أبان عن عبد الرحمن بن أعين ~~عن أبي جعفر عليه السلام أنه كره أن يقيم عند المشعر بعد الإفاضة (1) فتأمل ~~فيها. # قوله: ولو نواه الخ. وجهه ظاهر مما تقدم فإن الركن هو كون ما وقد أدركه ~~اختيارا على وجه شرعي بل الظاهر كذلك لو شرب ms1709 المسكر عمدا عالما اختيارا ~~وغيره من المرقدات. # قوله: ويستحب الوقوف الخ. يحتمل أن يكون مراده استحباب فعل الوقوف الواجب ~~حينئذ بلا فصل فيكون إشارة إلى عدم وجوب الاستيعاب بل كون عدم الاستيعاب ~~مستحبا فيجوز قبلها أيضا مستوعبا وغير مستوعب وهو الظاهر من الدليل أو يكون ~~بالنسبة إلى عدم الفصل بعدها فلا يجب الاستيعاب كما هو الظاهر من الدليل ~~كما مر. # ويحتمل أن يراد بالوقوف القيام للدعاء بعد أن نوى وقام قبله مقارنة للفجر ~~أو بعده. # وقد مر وجه استحباب وطي الصرورة المشعر برجله أي غير راكب أو حافيا وترك ~~بعيره كما ذكر في غيره لعدمه في الرواية كما عرفت. # ولعل المراد بذكر الله على قزح استحباب ذكره تعالى في المشعر قد يراد به ~~ذلك. # ويحتمل أن يراد منه الجبل المعهود كما نقل عن الشيخ المشعر الحرام ~~جبل # PageV07P231 # هناك يسمى قزح فيكون ذكر الله عليه على تقدير ~~الصعود مستحبا. # ويمكن أن يكون المراد بالجبل أيضا المسجد وما قرب منه لكونه جبلا إذ ليس ~~بمعروف صعود الجبل المعهود وأنه بعيد عن الموضع الذي يقف فيه الناس. # ويمكن أن يراد ذلك أيضا فيما نقل عنه في الدروس فيما تقدم فيكون الكراهة ~~في صعود الجبل المعهود واستحباب الارتفاع على المشعر للصرورة في هذا المحل ~~كما أشير إليه فتأمل. # قوله: والإقامة الخ. أي يستحب الإقامة بمنى أيام التشريق الثلاث لمن فاته ~~الحج لضيق الوقت ونحوه ثم يتحلل بعمرة مفردة. # قال في الدروس يجب التحلل بالعمرة كأنه يريد وجوبه بالعمرة بمعنى عدم ~~حصوله إلا بالعمرة. # يدل على المذكور صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام رجل جاء حاجا ففاته الحج ولم يكن طاف، قال: يقيم مع الناس حراما ~~أيام التشريق ولا عمرة عليه فيها فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة وأحل وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم (1). # كأنها حملت على الاستحباب للأصل، وعدم الصراحة في الوجوب ولكنه لا خلاف ~~في ذلك لعل المراد بالطواف الطواف مع الصلاة وب‍ ms1710 (أحل) الاحلال بالتقصير أو ~~الحلق. # وظاهرها عدم وجوب طواف النساء وأنها تكفي طواف واحد وكذا غيرها مما سيأتي ~~وقد مر البحث عن ذلك فتذكر. # وظاهرها أيضا وجوب العمرة بعد أيام التشريق وذلك مع طواف النساء ~~أحوط. # PageV07P232 # وأيضا ظاهرها انقلاب احرام الحج بنفسه إلى ~~احرام العمرة من غير احتياج إلى نية كما هو مقتضى الأصل ولأن الفعل مقدم ~~ومع نيته لا تغيره نية أخرى من غير احداث فعل آخر معها إلا نادرا في مواضع ~~لدليل. # ويدل عليه أيضا ما في صحيحة معاوية بن عمار قال: وقال أبو عبد الله عليه ~~السلام أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم ~~وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (1). # والظاهر أن المراد بجعلها عمرة جعل الحجة التي أحرم لها عمرة بمعنى ~~الاتيان بأفعال العمرة دون الحج فلا يدل على وجوب النية وقلبها عمرة ~~بالنية. # وتؤيده رواية محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن عليه الصلاة والسلام عن ~~الذي إذا أدرك الانسان فقد أدرك الحج؟ فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر ~~الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له وإن أدرك جمعا بعد طلوع ~~الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له فإن شاء أن يقيم بمكة أقام وإن شاء أن يرجع ~~إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل (2). # ويدل عليه أيضا صحيحة ضريس الآتية فلا يضر ضعف محمد بن سنان. # ويؤيد الانقلاب الاشتراط في الاحرام (أن حله حيث حبسه) فتأمل. # وتدل عليه رواية إسحاق بن عبد الله عن أبي الحسين عليه السلام فيمن جاء ~~بعد طلوع الشمس قال: فليس له حج فقلت كيف يصنع باحرامه؟ قال: يأتي مكة ~~فيطوف بالبيت (الخبر) (3). # PageV07P233 # وهي صريحة في الانقلاب وظاهرة في عدم طواف ~~النساء كغيرها وهي دليل فوت الحج بفوت الموقفين مطلقا فقول الدروس - يدل ~~على الانقلاب رواية محمد بن سنان وعلى القلب بالنية تدل رواية معاوية لقوله ~~عليه السلام فليجعلها عمرة مفردة - محل التأمل. # ويدل على التخيير - بين التحليل ms1711 بذبح الهدي والإقامة بمنى حتى يمضي أيام ~~التشريق ثم الاتيان بباقي أفعال العمرة المفردة. # - رواية داود بن كثير الرقي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى ~~إذ دخل (جاء رجل كاقيه) عليه رجل فقال قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال: ~~نسأل الله العافية ثم قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق ~~(ويحلون كاقيه) وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى ~~يمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فاحرموا منه ~~واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل (1). # وفي داود خلاف إلا أنه قال في الخلاصة الأرجح قبوله. # ولكن يدل على سقوط الحج من قابل أيضا لو أتى بعد التحلل بعمرة مفردة وهو ~~محل التأمل. # وحملها الشيخ على الحج ندبا ولكن يأباه قوله: وعليهم الحج من قابل، وحمله ~~على الحج ندبا من قابل وهو بعيد وأبعد منه حملها على من اشترط في احرامه. # لصحيحة ضريس بن أعين (الثقة) قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج ~~متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر؟ فقال يقيم على احرامه ~~ويقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويذبح # PageV07P234 # شاته ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء وقال: ~~هذا لمن اشترط إن حله حيث حبسه على ربه عند احرامه فإن لم يكن اشترط فإن ~~عليه الحج والعمرة من قابل (1). # وهذه (2) تدل على الانقلاب بنفسه وهي مذكورة في الفقيه أيضا (3) والظاهر ~~أنها مذهب الصدوق فالقول بسقوط الحج مع الفوات والاتيان بالعمرة إن كان شرط ~~في احرامه غير بعيد للنص الصحيح الصريح مع القائل. # فقول الدروس (4) - والعمل بهذه بعيد لأن الفائت إن كان واجبا مستقرا لم ~~يسقط بالاشتراط وإلا مع عدم التقصير لم يجب القضاء (أيضا خ) ولو لم يشترط ~~ومعه كالمستقر - اجتهاد في مقابلة النص. # على أنه قد يمنع عدم السقوط في المستقر ومع التقصير بل عدم وجوب القضاء ~~أيضا مع الندب لوجوبه بالشروع ألا ترى ms1712 أنه لو أفسد وجب القضاء فتأمل. # وكذا لا يضر اشتمالها على عدم طواف النساء (5) لأنه أن ثبت وجوبه في جميع ~~العمرة المفردة يجب فيها أيضا لدليل وإن لم يشتمل هذه عليه كغيرها فتأمل. # واعلم أن سقوط الحج من قابل حينئذ فايدة جليلة للاشتراط، فظهر فائدته ولا ~~يحتاج إلى التكلفات المتقدمة. # وأيضا الظاهر أن حصول التحلل بالدم مذهب الشيخ في التهذيب حيث # PageV07P235 # ما استشكل فيه في رواية داود بل نقلها وحملها ~~على ما مر من جهة سقوط الحج فتأمل. # قال في الدروس ولو أراد من فاته الحج البقاء على احرامه إلى القابل ~~فالأشبه المنع. # وكأنه لظاهر الأخبار المتقدمة (1) فإنه يدل على وجوب العمرة. # ويحتمل الجواز للأصل وعدم صراحة الأخبار في الوجوب ويؤيد الأول الانقلاب، ~~فتأمل. # خاتمة قوله: وقت الاختياري الخ. لعل الجاهل والناسي مضطر مثل من أتى في ~~وقت لا يدرك الوقت الاختياري ولو كان قصر في الاستعجال في الطريق على ~~الاحتمال. # لعموم ما يدل على أن من أدرك عرفة ولو ليلا مع ادراك المشعر فقد أدرك ~~الحج (2). # PageV07P236 # وقد مر أيضا ما يمكن استفادة وجه قوله: ولو ~~نسي الوقوف وأنه لو ظن عدم ادراك المشعر لو رجع ووقف بعرفات اقتصر عليه وصح ~~حجه - من صحيحة الحلبي وغيرها (1) فإن قوله: الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس ~~الخ يشمله ظاهرا. # أو يقال لا فرق بينه وبين الناسي، وهذه مؤيدة لادخال الناسي والجاهل أيضا ~~في المضطر لما فيها من قوله عليه السلام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد تم ~~حجه (2) وكذا الكلام في اضطراري المشعر. # ولا يذهب عليك أني ما فهمت كون الاختياري للعرفة من الزوال إلى الغروب ~~وكذا كون اختياري المشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. # وأن الركن هو كون ما فيهما. # وأن الوقوف الذي يبطل بتركه الحج عمدا عالما اختيارا في عرفة هو الكون من ~~الزوال إلى طلوع فجر يوم العيد. # وكذا الكون في المشعر من ليل النحر إلى طلوع الشمس فإنهما الاختياريان ~~فلا اضطراري إلا اضطراري المشعر وأشار في الدروس ms1713 إلى الثاني في أحكام عرفة ~~وأنه مع الاضطرار يصح بعده أيضا وقد مر وسيجئ أيضا فتأمل. # قوله: ويدرك الخ. قد أشرنا أن الصور ثمان، اختياري عرفة فقط واضطراريها ~~فقط وكذا المشعر واختياري عرفة، مع اختياري المشعر # PageV07P237 # ومع اضطرارية وكذا اضطراريها مع اختيارية ~~واضطرارية. # وقد ادعى المحقق الثاني الاجماع في حاشية الكتاب على صحة الكل إلا في ~~اضطراريهما واضطراري أحدهما وقد استخرج المصنف وجها لعدم الصحة بادراك ~~اختياري عرفة وهو مذكور في الدروس أيضا (1). # والظاهر صحة الجميع إلا اضطراري عرفة لنقل الاجماع على عدم صحته في ~~الدروس. # والدليل على الصحة قد مر وقد أوردنا أخبارا صحيحة دالة على صحته بادراك ~~اضطراري المشعر (2) وهو يدل على الصحة في باقي الأقسام بالطريق الأولى مع ~~أن صحة الاضطراريين مفهوم من الأخبار صريحا مثل حسنة الحلبي (3) وكذا في ~~جعله وقتا للمضطر دلالة عليها فلا فائدة في جعله وقتا لولا ذلك فالخلاف في ~~الاضطراريين بعيد مع جعلهما وقتا للمضطر إلا أن يكون الخلاف في ذلك (وخ) هو ~~خلاف ظاهر كلامهم. # فقوله (4): - ولو أدرك الاضطراريين فقولان ولو أدرك أحدهما أي أحد ~~الاضطراريين الخ - محل التأمل. # قوله: ولو لم يقف الخ. ما كان يحتاج إلى ذكره بعد أن مضى كون # PageV07P238 # الوقوف بالمشعر ركنا، فإنه يفهم منه أنه لو لم ~~يقف به عمدا بطل حجه فكأنه أعاده ليشير إلى أن الركن حقيقة ليس هو الوقوف ~~الاختياري المذكور للمشعر بل إما هو أو بدله وهو الوقوف ليلا ولو قليلا وقد ~~عرفت إن هذا في الحقيقة يجعل الاختياري من الليل إلى طلوع الشمس وكون الركن ~~جزء منه فما أعرف فائدة جعلهم الاختياري ما بين الطلوعين وجعل الركن جزء ~~منه ثم التعميم فتأمل ولعله يريد اختياري عرفة في قوله: إن أدرك عرفة. # قوله: ولو ترك الموقفين معا بطل حجه عمدا وسهوا. الظاهر أن مرادهم أن فوت ~~الوقوفين الاختياريين الذي هو الركن موجب لبطلان الحج وفوته على أي وجه كان ~~اختيارا كان أو اضطرارا عمدا كان أو سهوا هكذا يفهم من بعض المناسك. ms1714 # والظاهر أنه لا يفوته إلا بفوت الوقوف مطلقا الاختياري والاضطراري كما هو ~~الظاهر من فوت الوقوف فإن المتبادر، فوته بالكلية، وذلك أنما يكون بفوتهما ~~مطلقا ويؤيده ما تقدم من الصحة بادراك أحد الاضطرارتين وبادراكهما فإنه يدل ~~على عدم البطلان بترك الاختياريين معا على أي وجه كان. # نعم إرادة ذلك لمن قال بعدم الصحة بادراك الاضطراري مطلقا ممكن ولعل ~~دليله الاجماع وهو مؤيد لجعلهما أعم من الاختياري والاضطراري إذ لا اجماع ~~في الأول كما عرفت والأصل أيضا وفي بعض الأخبار أيضا إشارة إلى البطلان ~~بترك الوقوفين كما مر في رواية إسحاق بن عبد الله (1). # قوله: وتسقط الخ. أي حين فات الحج عن المحرم يسقط عنه جميع أفعال # PageV07P239 # الحج إذ بعد فوت الحج لم ينفع باقي الأفعال ~~(أفعاله خ) والذي يأتي به من الطواف والصلاة والسعي والتقصير ليس بأفعاله ~~بل أفعال العمرة لأنه إنما يفعله بقصدها فلا يحتاج إلى أن المراد سقوط ~~الأفعال المخصوص بالحج. # ومعنى (يتحلل بعمرة مفردة) أنه يأتي بأفعالها ثم يتحلل بما يتحلل به ~~المعتمر وقد يسمى عمره التحلل لأنه لم يتحلل إلا بها على ما هو المشهور. # وقد عرفت احتمال التحلل بالذبح ودليله. # وأنه لا يحتاج إلى نقل النية بل ينقلب إلى عمرة التمتع وإن كان النقل ~~أحوط. # ووجوب القضاء - مع كون الأصل الذي فاته واجبا أي واجبا مستقرا قبل هذا ~~العام أو مع التقصير فيه بحيث لو لم يكن لأدرك - ظاهر ومفهوم ما تقدم أيضا. # ويحتمل الوجوب في المندوب أيضا إذا كان التقصير بعد الشروع فإنه يجب بعده ~~والتقصير من عند نفسه ويؤيده ظاهر الأخبار فإنه عام. # وأيضا الظاهر أنه لو كان الترك بالنسيان لم يحتج وجوب القضاء إلى ~~الاسقرار؟ ولا إلى التقصير ويؤيده عموم الأخبار الدالة على وجوب القضاء ~~وعموم عبارات الأصحاب حيث ما قيدوا بالاستقرار والتفريط كما في المتن ~~فتقييد وجوب القضاء - بالاستقرار أو التفريط كما هو موجود في بعض الحواشي - ~~محل التأمل. # فرعان الأول الظاهر عدم وجوب الطهارة ولا اشتراطها في الموقفين للأصل ~~والشهرة ms1715 وعموم الأدلة الدالة على أن من أدرك الموقفين فقد أدرك الحج، ~~وقد PageV07P240 # مرت، ولما مر في الصحيح من صحة جميع المناسك ~~بغير طهارة إلا الطواف (1) فتذكر. # فما يدل على وجوب الطهارة - مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه ~~الصلاة والسلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقف بعرفات على غير ~~وضوء؟ قال: لا يصلح إلا وهو على وضوء (2). # - محمول على الاستحباب ولعل في لفظة (لفظ خ ل) لا يصلح إشارة إليه ولا شك ~~أن الطهارة أحوط فلا يترك. # بل يمكن تخصيص ما تقدم بغير عرفة وتقييد العام بهذه الرواية لأن الخاص ~~مقدم ولكن القائل بالوجوب غير ظاهر والحديث غير صريح فيه. # الثاني وجوب الذكر والدعاء فيهما والظاهر عدم الوجوب في عرفة لعدم القائل ~~به وللأصل مع عدم ظهور دليل سوى ما يدل على الأدعية المستحبة والأذكار ~~والقراءة هناك (3) ولعلها للاستحباب لعدم القائل بوجوبها والاحتياط ظاهر. # ويدل على وجوب الذكر في الجملة تفسير الآية، روى حماد بن عيسى عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سمعته يقول قال علي عليه السلام في قول الله تعالى: # واذكروا الله في أيام معلومات (4) قال: أيام العشر وقوله: واذكروا الله ~~في أيام معدودات (5) قال: أيام التشريق (6). # وفي أوضح الطريقين (7) عبد الرحمن وهو مشترك. # PageV07P241 # والدلالة أيضا غير صريحة في عرفة ويحتمل أن ~~يكون المراد الدعاء المشهور والتهليل المذكور في المصباح وغيره في عشر ذي ~~الحجة ويكون مستحبا أو ذكره تعالى في تلك الأيام في العبادات حتى الصلاة ~~بالاخلاص له ويدل على وجوب الذكر والدعاء في المشعر آية: فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام (1) والأخبار أيضا في الجملة مثل رواية أبي بصير قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا ~~بالمزدلفة، فقال: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة، قلت: فإنه لم ~~يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة، ثم قال: ~~أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟ قلت بلى، قال: أليس (أليسا خ ل) قنتا ms1716 في ~~صلاتهما؟ قلت بلى قال: تم حجهما، ثم قال: المشعر من المزدلفة والمزدلفة من ~~المشعر وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء (2). # وفيها دلالة على أن الجهل قبل الاحرام بالأفعال لا يضر. # وأنه لو أخبر أحدهما كان كافيا. # وأنه لا تجب النية التي ذكرها الأصحاب. # وأنهم لو وقفوا لكان صحيحا وإن لم يكن أخذوه على الوجه الذي ذكروه فتأمل. # وأن الوقوف بالمشعر واجب. # وأنه يكفي ساعة ويجب الرجوع على الجاهل مع الامكان. # PageV07P242 # ولكن في الطريق (1) محمد بن سنان وهو ضعيف مع ~~اشتراك ابن مسكان وأبي بصير. # ورواية محمد بن حكيم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك الله الرجل ~~الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات ~~مر بهم كما هم إلى منى ولم ينزل بهم جمعا قال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم ~~قلت: فإن لم يصلوا بها قال: فذكروا الله بها؟ فإن كانوا ذكروا الله فيها ~~فقد أجزأهم (2). # وفيها أيضا دلالة على بعض ما تقدم في الأولى فتأمل إلا أن محمد بن حكيم ~~غير مصرح بتوثيقه مع مدح في الجملة في كتاب ابن داود عن الكشي. # وأيضا تدل عليه (3) الأخبار المقيدة للأدعية المأثورة في المشعر. # مثل ما في حسنة الحلبي ويقول اللهم هذه جمع الخ (4). # وما في صحيحة معاوية بن عمار (في حديث) فإذا وقفت فاحمد الله واثن عليه ~~واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم ~~ليكن من قولك اللهم الخ (5). # ويحتمل حمل الآية على ذكره تعالى في الصلاة هناك، كما هو المفهوم من ~~الخبرين. # ويحتمل حملها (6) على النية أيضا وحمل باقي الأخبار على الندب كما ~~هو # PageV07P243 # الظاهر، لعدم وجوب المذكور فيها من الأدعية، ~~ولا شك في تحقق ذكر الله هناك بالصلاة فيه. # والظاهر عدم وجوب غير ذلك بالأصل والشهرة وعدم القائل بمضمون الأخبار ~~المعتبرة فالحمل على الواجب الذي أحد أفراده الذكر في الصلاة أو على الندب ~~ممكن غير بعيد. # ولو كان القائل بوجوب الذكر يكتفي بحصوله ms1717 في ضمن الصلاة وقنوته لم يكن في ~~القول به بأس، وأن دليله تام، وأما إذا أراد الزيادة عليه فلا. # فالاحتياط يقتضي ذكر ما في الأخبار الصحيحة (1) مع النية، فلا يترك ~~الاحتياط إن شاء الله. # وأما الاستدلال بها على الكون بالمشعر مع القول باستحباب الذكر فبعيد نعم ~~يصح مع القول بوجوبه. # تتمة قوله: ويستحب التقاط الحصى من جمع. دليل استحباب التقاط الحصى من ~~جمع يعني المشعر وهو المزدلفة، وجوازه من الحرم سوى المسجد روايات. # مثل حسنة ربعي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خذ حصى الجمار من جمع ~~فإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك. # ومثلها حسنة معاوية بن عمار، قال: خذ حصى الجمار الخ (2). # PageV07P244 # الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام. # وصحيحة حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يجوز أخذ حصى ~~الجمار من جميع الحرم إلا من مسجد الخيف كذا في التهذيب، وفي الكافي ~~والفقيه: إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف (1). # ولا يضر القول في حنان إنه واقفي لقول الشيخ في الفهرست: إنه ثقة، فتأمل. # لعل تخصيص مسجد الخيف، لوقوعه في منى، وليس هناك غيره معلوما، لأنه معلوم ~~عندهم تحريم أخذ حصى المسجد مطلقا، فإن ثبت ذلك فذاك، وإلا فينبغي الاجزاء، ~~كما يشعر به ظاهر الروايات، فتأمل. # قال في التهذيب: يجوز أخذ الحصى من سائر الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد ~~الخيف. # وفي مرسلة حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته من أين ~~ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: لا تأخذ من موضعين من خارج الحرم ومن حصى ~~الجمار ولا بأس بأخذه من سائر الحرم (2). # ومراده بحصى الجمار التي رميت، فتدل على اشتراط البكرية وكونها حصى وحجرا ~~معلوم بالخبر، وكأنه اجماعي أيضا، وكذا كونه من الحرم. # ويدل على عدم اجزاء غير الحصى وعن غير الحرم حسنة زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير ~~الحرم لم يجزيك قال: وقال: لا ترم الجمار إلا بالحصى ms1718 (3). # وهذه أدلة ثبوت أوصاف ثلاثة في حصى الجمار وجوبا وشرطا فافهم. # PageV07P245 # ولعل ليس غيرها شرطا وواجبا مثل الطهارة. # قال في المنتهى لو كان الحجر نجسا استحب له غسله فإن لم يغسله ورمى به ~~أجزأه لأنه فعل المأمور به. # ودليل كراهة الصم - واستحباب البرش والرخوة التي هي ضد الصم - صحيحة هشام ~~بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في حصى الجمار؟ قال كره الصم منها ~~وقال خذ البرش (2). # كان الرخوة مستحبة بقرينة كره وكذا البرش وكأنه لا قائل بالوجوب. # ودليل استحباب كونها منقطة - وكحلية وبقدر الأنملة - رواية ابن أبي نصر ~~عن أبي الحسن عليه السلام قال: حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها ~~سوداء ولا بيضاء ولا حمراء خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا وتضعها على ~~الابهام وتدفعها بظفر السبابة قال وارمها من بطن الوادي واجعلهن على يمينك ~~كلهن ولا ترم على الجمرة وتقف عند الجمرتين الأولتين (3) ولا تقف عند ~~الجمرة العقبة. # وفيها مستحبات أخر مذكورة في الكتب فافهمها وهذه تدل على وجوب الرمي خذفا ~~لكن سندها ضعيف بسهل بن زياد (4) وهي مشتملة على المندوبات فلو لم يكن على ~~الخذف غيرها لم يكن الاستحباب بعيدا والأحوط ملاحظة متن # PageV07P246 # الرواية وقول الأصحاب. # ودليل استحباب التقاط الحصى - أي الأخذ واحدة واحدة على حدة وكراهة كسر ~~حجر كبير وجعله حصى -. # رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول التقط الحصى ولا ~~تكسرن منهن شيئا (1). # قوله: والإفاضة قبل طلوع الشمس الخ. قد مر دليل استحباب الارتحال ~~والإفاضة من المشعر إلى صوب منى قبل طلوع الشمس وكراهة التجاوز عن وادي ~~محسر بمعنى الشروع فيه قبل طلوع الشمس وقيل بالتحريم ويحتمل كونه مراد ~~المتن بل هو الظاهر. # وتأخر الإمام في المشعر حتى تطلع الشمس موجود في الروايات (2) وكلام ~~الأصحاب. # وقد مر أيضا دليل استحباب السعي، يعني الهرولة، يعني الرمل في وادي محسر، ~~داعيا. واستحباب الرجوع للتدارك لمن لم يفعل ولو كان بمكة، وسيأتي باقي ~~أحكام الرمي في مناسك منى عن قريب. # PageV07P247 # المقصد الخامس في ms1719 مناسك منى قوله: ويجب يوم ~~النحر رمى جمرة العقبة الخ. دليل وجوب رمى جمرة العقبة بالحصاة يوم النحر ~~كأنه الاجماع، قال في المنتهى: رمى هذه الجمرة بمنى يوم النحر واجب ولا ~~نعلم فيه خلافا. # مستندا إلى حسنة معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خذ حصى الجمار ~~ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من ~~أعلاها وتقول والحصى في يدك اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي ~~ثم ترمي وتقول مع كل حصاة الله أكبر اللهم ادخر عني الشيطان اللهم تصديقا ~~بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه وآله اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا ~~مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة ~~أذرع أو خمسة عشر ذراعا فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل اللهم بك وثقت ~~وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير قال: ويستحب أن يرمي ~~PageV07P248 # الجمار على طهر (1) والظاهر أن جميع ما اشتمل ~~عليه هذه الرواية غير رمي الجمار مستحبات لعدم القائل بغيره أو الشهرة ~~والأصل فتأمل فينبغي الاتيان بجميع ما فيها. # وأما كونها سبعا فهو أيضا اجماعي على الظاهر مستندا إلى فعلهم عليهم ~~السلام قال في المنتهى ولا نعلم فيه خلافا والأصل فيه فعله صلى الله عليه ~~وآله (وفعل الأئمة عليهم الصلاة والسلام بعده وفي حديث جابر) (2) رماها ~~بسبع حصياة يكبر مع كل حصاة وهو قول علماء الإسلام. # ويدل عليه أيضا ما في رواية أبي بصير (في الكافي والفقيه) قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام ذهبت أرمي فإذا في يدي ست حصيات؟ فقال خذ واحدة من ~~تحت رجليك (3). # وتدل عليه وعلى عدم الزيادة صحيحة معاوية فيه أيضا (4). # وأما وجوب النية فقد مر البحث فيه مرارا ووجوب التعرض للعدد وكونه في حج ~~التمتع أو الافراد بعيد. # قال في المنتهى ويجب أن يقصد فيها الوجوب والقربة إلى الله تعالى لتحقق ~~مسمى الاخلاص وهو صريح فيما قلناه وقد مر مثله فتذكر. # وأما وجوب الرمي - بحيث ms1720 يعلم وصول الحجر إلى الجمرة على وجه يسمى رميا ~~وبفعله - فدليله ظاهر لأن الظاهر أن المقصود من الأمر برميها ضربها ~~بنفسه # PageV07P249 # بالحصى بطريق الرمي فلا يكفي مجرد الرمي إلى ~~صوبه، ولا الوضع عليه، ولا وصوله بمعونة غيره، بخلاف ما لو أصاب انسانا أو ~~جملا ثم وصل إلى الجمرة. # لصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) قال: إن أصاب (أصابت خ ل) انسانا أو ~~جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك (1). # ولا مع عدم العلم بوصوله لأن الأصل عدمه، قال في المنتهى: ولا يجزي الرمي ~~إلا أن يقع الحصى على المرمى فلو وقع دونه لم يجز به ولا نعلم فيه خلافا. # روى ابن بابويه (في الصحيح) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها (2) وهي مذكورة في ~~الكافي أيضا ومعلوم وجوبه بطريق الرمي من الروايات المتقدمة قال في المنتهى ~~وهو قول العلماء كأنه يريد قول علمائنا إذ نقل بعيد هذا قول أصحاب الرأي ~~باجزاء وضعها على الجمرة لأنه يسمى رميا إلا أن يكونوا قائلين بوجوب الرمي ~~واجزاء الوضع وهو بعيد مع أن دليلهم على الاجزاء يدل على أن الوضع هو فرد ~~الواجب وأنه رمى. # ودليل استحباب الطهارة ما تقدم في آخر رواية معاوية وما تقدم من استحباب ~~الطهارة في غير الطواف (3). # ورواية حميد بن مسعود قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رمي الجمار ~~على غير طهور؟ قال: الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما ~~على غير طهور لم يضرك والطهر أحب إلي فلا تدعه وأنت قادر عليه (4). # PageV07P250 # ولا يضر جهل سندها (1). # ويحمل على الاستحباب ما هو ظاهر في الوجوب مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجمار؟ فقال لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر ~~(2). # قال في المنتهى: يجوز الرمي للمحدث والجنب والحايض والطهارة أفضل ولا ~~نعلم فيه خلافا مع امكان المناقشة في صحة السند لوجود علي بن الحكم المشترك ~~(3) وإن كان الظاهر ms1721 أنه الثقة لنقل أحمد بن محمد عنه. # وأيضا يشعر بعدم الطهارة حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سألته عن الغسل إذا رمى بالجمار فقال: ربما فعلت أما السنة فلا ولكن من ~~الحر والعرق (4). # وقد مر استحباب الدعاء حال الرمي، وبعد عشرة أذرع أو خمسة عشر في حسنة ~~معاوية (5) وقد مر دليل استحباب الرمي خذفا. # واعلم أنه لا دليل لهم ظاهرا على وجوب رمي كل حصاة حصاة، وعدم اجزاء رمي ~~الجميع مرة واحدة، إلا فعلهم عليهم السلام وقوله صلى الله عليه وآله خذوا ~~عني، والتأسي، وما يشعر به في حسنة معاوية من قوله عليه السلام: وتقول مع ~~كل حصاة (6). # PageV07P251 # ولعله لا خلاف عند الأصحاب في ذلك ويشعر به ~~كلام المنتهى حيث ما نقل الخلاف إلا عن بعض العامة. # قوله: واستقبالها الخ. قال في المنتهى وهو مذهب أكثر أهل العلم لما رواه ~~الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رمى الجمرة مستدبر القبلة إلى ~~قوله: قال الشيخ رحمه الله: جميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل القبلة ~~من الوقوف بالموقفين ورمي الجمار إلا جمرة العقبة يوم النحر فإن النبي صلى ~~الله عليه وآله رماها مستقبلها ومستدبر الكعبة. # فكأنه لا دليل لهم على استقبال القبلة المستلزم لاستقبال الجمرة إلا هذه، ~~وأنه قول أكثر - العلماء، ولعل دليل استحباب استقبال الكعبة - المستلزم ~~لاستدبار الجمرة في رمي غير جمرة العقبة - هو كونه عبادة مع اشتماله على ~~الدعاء الذي يستحب فيه الاستقبال على ما تقرر عندهم من أنه أقرب إلى ~~الإجابة فتأمل. # قوله: ويجوز الرمي عن العليل. # يدل عليه حسنة معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج (في الكافي وهي ~~صحيحة في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام الكسير والمبطون يرمى عنهما ~~قال: والصبيان يرمى عنهم (1). # وصحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المريض يرمى ~~عنه الجمار؟ قال: نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه (2). # كذا في الكافي، وزاد في الفقيه: فقلت: لا يطيق فقال: يترك في منزله و ms1722 ~~يرمى عنه. # PageV07P252 # وفي هذه الرواية دلالة ما، على الاتيان بالشئ ~~مهما أمكن فافهم. # قوله ويجب ذبح الهدي الخ. أي يجب على المتمتع خاصة وإن كان مكيا ولم يجب ~~عليه التمتع بأصل الشرع ذبح الهدي بمنى إن كان غير الإبل ونحره لو كان إبلا ~~وأشار بقوله: (وإن كان مكيا) إلى رد من يقول: إنه غير واجب إلا على من بعد ~~عنها بمقدار موجب لحج التمتع لارجاع الإشارة - في قوله تعالى: ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام (1) - إلى الهدي لا إلى التمتع، وقد مر البحث ~~في أنه واجب على المتمتع مطلقا. # ويدل عليه أيضا صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألته عن قوله تعالى: (في قول الله تعالى خ ل) فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي؟ قال: شاة (2). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزي في المتعة ~~شاة (3). # كأنهما إشارتان إلى أدنى ما يجب من الهدي. # قوله: ويتخير المولى الخ. يدل عليه صحيحة سعد بن أبي خلف قال: # PageV07P253 # سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: أمرت مملوكي ~~أن يتمتع فقال: إن شئت فاذبح عنه وإن شئت فمره فليصم (1) ومثلها صحيحة جميل ~~بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وما يدل على على أنه كالحر - مثل ~~صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سئل (سئلته خ ل) عن ~~المتمتع كم يجزيه؟ قال: شاة وسألته عن المتمتع المملوك فقال: عليه ما على ~~الحر إما أضحية وإما صوم (3) فحمله الشيخ على من أعتق قبل أن يفوته أحد ~~الموقفين فإنه يجب عليه الحج وما يتبعه وقد تقدم دليله وأنه يكفي ادراك أحد ~~الموقفين. # وحمله أيضا على من لم يأمر عبده بالصوم إلى النفر الثاني قال: فإنه يلزمه ~~أن يذبح عنه حينئذ ولا يجزيه الصوم لعدم بقاء أيام الصوم. # قال: وتدل عليه رواية على عن أبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: # سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج ms1723 يوم التروية ولم ~~أذبح عنه أفله أن يصوم بعد النفر؟ فقال: ذهبت الأيام التي قال الله ألا كنت ~~أمرته أن يفرد الحج، قلت طلبت الخير فقال كما طلبت الخير فاذهب واذبح ~~(فاذبح خ ل) عنه شاة سمينة وكان ذلك يوم النفر الأخير (4). # في سندها قاسم بن محمد وهو مشترك وكذا على (5) فالحمل الأول غير بعيد. # وكأنها دليل وجوب الهدي لو أدرك المشعر معتقا مع القدرة على الهدي # PageV07P254 # ومؤنة الحج. # ونقل في المنتهى عن الشيخ في النهاية إن الأفضل بعد أيام التشريق الذبح ~~عن المملوك وحمل عليه الرواية المتقدمة وسيجئ بيان وقت الصوم. # قوله: وتجب فيه النية الخ. قد مر بيان النية وجواز كونها من غيره لأن ~~الذبح يدخله النيابة اختيارا لأن المقصود وجوب الذبح في هذا المكان من ماله ~~تقريبا سواء وقع منه أو من غيره كالزكاة وغيرها قال في المنتهى: ويجوز أن ~~ينوي عنه (يتولاها - المنتهى) الذابح لأنه فعل يدخله النيابة فيدخل في شرطه ~~كغيره من الأفعال. # ويفهم ذلك من رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: ~~سألته عن الضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمى غير صاحبها أتجزي عن صاحب الضحية؟ ~~فقال: نعم إنما له ما نوى (1). # وقال في المنتهى: إنها صحيحة وفي طريق التهذيب أبو قتادة عن محمد بن حفص ~~القمي (2) وهو غير معلوم لعله هو علي بن محمد بن الحفص القمي الثقة و (عن) ~~غلط وكأنه على، ويؤيده وقوعه كذلك في صحيحة علي بن جعفر في بيان أيام النحر ~~قال: وأبي قتادة علي بن محمد الحفص القمي (3). # وهذه تدل على عدم الاعتبار باللفظ، بل بالنية فقط، قال في المنتهى: # PageV07P255 # يستحب له أن يذكر بلسانه وقت الذبح أنه يذبح ~~عن فلان بن فلان فلو أخطأ فذكر غير صاحبه فالعبرة بالنية لأن الأصل هو ~~النية والذكر لا اعتبار به ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن (على) وذكر ~~الرواية. # قوله: وذبحه يوم النحر الخ. أما زمان الذبح فظاهر الأصحاب أنه لمن كان ~~بمنى، يوم النحر ms1724 وثلاثة أيام بعده، وزمان الأضحية في غير منى يوم النحر ~~ويومان بعده. # ودليلهم عليه مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما الصلاة ~~والسلام قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: أربعة أيام، وسألته عن ~~الأضحى في غير منى فقال: ثلاثة أيام، فقلت: فما تقول في رجل مسافر قدم بعد ~~الأضحى بيومين أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ فقال: نعم (1) ومثلها موثقة ~~عمار الساباطي (2). # وفي رواية إبراهيم بن غياث، وعن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم الصلاة ~~والسلام قال: الأضحى ثلاثة أيام، وأفضلها أولها (3). # لعلها محمولة على غير منى أو الأفضلية لما تقدم. # ويمكن حمل ما يدل على كونه يومين في منى ويوما واحدا في غيره على ~~الأفضلية وحمله الصدوق في الفقيه والشيخ على أنه يومان اللذان لا يجوز صومه ~~بمنى ويوم واحد كذلك في غير منى مثل حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالأمصار (4). # لرواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته ~~يقول: # PageV07P256 # النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم ~~حتى تمضي الثلاثة الأيام والنحر بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد ~~(1). # وقد مر البحث في ذلك. # ويعلم منها أنه يجوز تأخير باقي أفعال منى إلى أيام التشريق مثل الحلق ~~حيث إن الذبح مقدم عليهما وفيه تأمل. # ثم الظاهر أن هذه الأيام أيام الذبح بمعنى الوجوب فيها لا بمعنى الاجزاء ~~فيها وعدم الاجزاء في غيرها. # قال في المنتهى: لو ذبح في بقية ذي الحجة أجزأ وأثم. # كأنه لا خلاف عندهم في ذلك ويؤيده كون ذي الحجة بكماله من أشهر الحج كما ~~يفهم من الآية (2) والأخبار (3) وما في الأخبار المعتبرة (4) إن من لم يجد ~~هديا وعنده ثمنه يخلف عند واحد من أهل مكة يشتري له هديا يذبحه طول ذي ~~الحجة وإن لم يتفق ففي القابل في ذلك الشهر، فتأمل. # وأما مكانه فالمشهور أنه منى، ويدل عليه بعض ms1725 الأخبار مثل رواية إبراهيم ~~الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قدم بهديه مكة في العشر فقال: ~~إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن ~~شاء وإن كان قد أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى (5) - وإبراهيم ما ~~نعرفه -. # ويدل على الجواز في مكة أيضا روايات مثل حسنة معاوية بن عمار قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أهل مكة أنكروا عليك أنك ذبحت هديك في ~~منزلك بمكة فقال: إن مكة كلها منحر (6) وقد مر مثلها أيضا في جواب ~~اعتراض # PageV07P257 # عباد البصري قال عليه السلام أن النبي صلى ~~الله عليه وآله ذبح في مكة (1) وسيجيئ في صحيحة معاوية أنه اشترى بمكة وذبح ~~قال: لا بأس وقد أجزأ عنه. # وقال الشيخ في التهذيب (بعد نقل حسنة معاوية) يحتمل أن يكون هديه كان ~~تطوعا وذلك جايز ذبحه بمكة (بدلالة الخبر الأول) والحكم بالخبر الأول أولى ~~لأنه مفصل وهذا الخبر مجمل محتمل. # وفي هذا التأويل تأمل لعدم ظهور سند الخبر الأول وظهور كون الثاني في هدي ~~التمتع ولو لم يكن اجماع لكان القول بالجواز في مكة جيدا. # بل يدل على جواز الذبح في أهله أيضا مما يلزم الانسان في حجه ما في صحيحة ~~إسحاق بن عمار بعد نقل جواز اهراق الدم في أهله ما يلزم في حجه قال: قلت ~~لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يخرج (يجترح خ ل) عن حجته ما يجب عليه الدم ~~ولا يهريقه حتى يرجع إلى أهله فقال: يهريقه في أهله ويأكل منه الشئ (2). # وأما وجوب تقديمه على الحلق والتقصير والطواف بهذا الترتيب كما هو ~~المشهور فلرواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يبدأ (تبدأ خ) بمنى ~~بالذبح قبل الحلق وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح (فإن فعل خلاف ذلك ناسيا ~~فلا شئ عليه) (3). # PageV07P258 # ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ~~في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق ms1726 وهو ~~عالم بأن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة (1). # لكن الرواية الأولى غير ظاهر الاعتبار، وفيها ما يشعر بالاستحباب، وهو ~~قوله: (وفي العقيقة الخ) فإن الظاهر أن ذلك في العقيقة. # وفي الثانية أيضا اشعار به حيث قال: (لا ينبغي) على أنه قد يناقش في ~~الصحة (2) لقوله: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد لأنه ما صرح بأبي محمد ~~(3) وكذا قال: ابن محبوب، وكذا أبو أيوب ومحمد بن مسلم أيضا مشترك فتأمل. # فإن الظاهر الصحة وزوال الاشتراك. # ويدل على عدم وجوب الترتيب ما سنذكره من الروايات، ويؤيده أنه لو كان ~~واجبا ما كان ينبغي الاجزاء عند القائل بأن الأمر بالشئ يسلتزم النهي عن ~~ضده الخاص وأن النهي في العبادة مفسد كالمصنف رحمه الله مع أنه لا قائل ~~بالفساد على ما يظهر. # ويمكن الجواب بأن المراد بالأمر بالذبح قبل الحلق مثل هو وقوعه في زمان ~~سابق على زمان الثاني مع وسعة زمانه كما قيل في صلاة الزلزلة، فالحرام ~~والمنهى، هو تركه في ذلك الزمان لا فعل الثاني في ذلك الزمان مع كون الزمان ~~زمانا له أيضا بالاتفاق. # PageV07P259 # على أن تحريم فعل الثاني - لو كان الترتيب ~~واجبا - ليس لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده بل لأنه ليس مأمورا ولا ~~مشروعا ومأذونا في فعله شرعا إلا بعد الأول، فيكون قبله واقعا في غير زمانه ~~وبغير إذن الشارع، فيكون حراما بقصد العبادة المشروعة والمأذونة شرعا كما ~~هو المقرر عندهم، فيلزم عدم الاجزاء أيضا لا لأن النهي يدل على الفساد، بل ~~لأنه واقع على غير الوجه المأمور به والمأذون فيه شرعا. # على أنه قد يناقش في كونه ضدا، لجواز الاتيان بهما ولجواز النيابة في ~~السابق وكونه عبادة محضة أيضا. # وبأنه إذا (1) حصل النص أو الاجماع على الاجزاء مع مخالفة الترتيب ووجوبه ~~نقول بأنه علم هنا بالنص أن المحرم غير فعل الثاني حينئذ على تقدير تسليم ~~اجتماع ما شرطنا في بطلان الضد وكون الثاني ضدا بل نقول علم بالنص والاجماع ~~والعقل أن المراد والغرض ms1727 هنا هو تحريم ترك الأول فقط لا ما يستلزمه ونقول ~~إن الترك الذي هو حاصل في ضمن هذا الضد ليس بحرام ومستثنى بالعقل والنقل ~~بالنص والاجماع فتأمل. # على أن ظاهر الروايات المعتبرة هو استحباب الترتيب مثل حسنة جميل بن دراج ~~(في الكافي وهي صحيحة في الفقيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يزور البيت قبل أن يحلق؟ قال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا ثم قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله ~~إني حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ~~ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدسوه، فقال: لا حرج (2). # PageV07P260 # ورواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي ~~جعفر الثاني عليه الصلاة والسلام جعلت فداك أن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة ~~يوم النحر وحلق قبل أن يذبح؟ # فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من ~~المسلمين إلى آخره (1) مثل ما مر في حديث جميل. # ولا يضر وجود سهل بن زياد في الطريق (2). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~حلق رأسه قبل أن يضحي؟ قال: لا بأس وليس عليه شئ ولا يعودن (3). # والظاهر أنها صحيحة لو كان عبد الرحمن (4) ثقة وهو الظاهر من المنتهى ~~فتأمل. # وصحيحة معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى ~~زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح قال: لا بأس قد أجزأ عنه (5). # وفيها دلالة على كون مكة منحرا ومذبحا كما مر. # وفي لفظة ينبغي - في الروايات وكذا في عدم شئ على تارك الترتيب مطلقا من ~~غير تفصيل بالجاهل والناسي وغيرهما مع الأصل - دلالة ما على عدم الوجوب، ~~والاحتياط لا يترك، فتأمل. # قوله: والواحدة في الواجب الخ. أي يجب في الهدي الواجب كونه # PageV07P261 # هديا واحدا عن كل شخص، سواء كان الوجوب بأصل ~~الشرع أو النيابة ms1728 أو الشروع ويجزي في الهدي المندوب أي الأضحية أو الهدي ~~الزائد على الواجب وفي غير حج التمتع عن سبعة نفر بل عن السبعين أيضا بشرط ~~كونهم من أهل خوان واحد، قيل: # الخوان بالكسر الذي يؤكل عليه، لعله كناية عن جماعة مجتمعة في خيمة واحدة ~~ومجتمعين حال الأكل. # دليل وجوب الواحدة في الواجب هو ظاهر الآية (1) والأخبار الدالة على وجوب ~~الهدي على كل مكلف حاج متمتع من غير اشتراك أحد في هديه وهو ظاهر. # مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تجزي البقرة أو ~~البدنة في الأمصار عن سبعة ولا تجزي بمنى إلا عن واحد (2). # والظاهر أن كونه بمنى كناية عن الواجب فتأمل. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يجوز البدنة ~~والبقرة إلا عن واحد بمنى (3) فما يدل على اجزائه عن أكثر - من الروايات ~~الكثيرة - يحمل على المندوب. # مثل حسنة عبد الله بن سنان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يذبح ~~يوم الأضحى كبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يجد هديا من أمته وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والآخر عن نفسه (4). # وصحيحة معاوية بن عمار بن أبي عبد الله عليه السلام قال: تجزي ~~البقرة # PageV07P262 # عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد (1) ~~والعجب أنه ما قال في المنتهى: إنها صحيحة. # وموثقة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقرة يضحي ~~بها قال فقال: تجزي عن سبعة نفر متفرقين (2). # وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام قال البدنة والبقرة (يضحي بها ئل) ~~تجزي عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم (3). # وفي حسنة حمران قال: عزت البدن سنة بمنى، حتى بلغت البدنة مأة دينار، ~~فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت وكم؟ قال ~~ما خف فهو أفضل، فقال: قلت عن كم يجزي؟ فقال عن سبعين (4). # وفي رواية سوادة القطان عن أبي ms1729 الحسن الرضا عليه الصلاة والسلام وعن ~~سبعين (5). # وقد حمل أمثالها الشيخ تارة على المندوب كما أشرنا ويؤيده ما تقدم. # ورواية الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النفر تجزيهم ~~البقرة؟ قال: أما في الهدي فلا، وأما في الأضاحي (الأضحى خ ل) فنعم (6). # ولا يضر الضعف بمحمد بن سنان (7). # وأخرى (8) على الضرورة وأيده بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: # PageV07P263 # سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قوم غلت ~~عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا ~~في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ فقال لا أحب ذلك إلا من ~~ضرورة (1) فهي مؤيدة قوية للاجزاء حال الضرورة. # وكذا رواية الحسن بن علي عن رجل يسمى بسوادة (سوادة خ) قال: # كنا جماعة بمنى فعزت علينا الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبد الله عليه السلام ~~واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننتظر (ننظر خ ل) ~~فلما فرغ أقبل علينا وقال: أظنكم قد تعجبتم من مكاسى؟ فقلنا: نعم، فقال: إن ~~المغبون لا محمود ولا مأجور، ألكم حاجة؟ قلنا: نعم أصلحك الله، إن الأضاحي ~~قد عزت علينا، قال فاجتمعوا فاشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم قلنا ولا ~~تبلغ نفقتنا ذلك قال: فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم قلنا: لا تبلغ ~~نفقتنا قال: فاجتمعوا فاشتروا شاة فاذبحوها فيما بينكم قلنا تجزي عن سبعة؟ ~~قال نعم وعن سبعين (2). # وسند هذه غير واضح (غير واحد خ ل) كما ترى وللحمل على المندوب قرائن ~~كثيرة. # وظاهر الآية (3) والأخبار الكثيرة (4) هو عدم اجزاء الواحد إلا عن واحد ~~وأن من لم يجد واحدة تاما فعليه بدله وهو الصوم فإن عدم الوجدان في قوله ~~تعالى: # " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " (5) ظاهر في ~~عدم وجدان الهدي السابق، وهو واحد تام، وكذلك ظاهر الأخبار الدالة على ~~البدل. # وليس ما يوجب التأويل إلا صحيحة عبد الرحمن (6) وتلك أيضا غير # PageV07P264 # صريحة في وجوب الاشتراك في الهدي بل في الجواز ~~فيمكن كونه رخصة للضرورة. # فلا يبعد ms1730 كون القول بالبدل أولى وأحوط إذا لم يمكن الواحد مع أنه روعى ~~فيه ظاهر القران وهو قول ابن إدريس وثالث الخلاف (1) والوجه الآخر في ~~التهذيب، وإن قال في الدروس: والاشتراك أظهر بين الأصحاب. # قوله: ولا تباع الخ. يعني واجد ثياب التجمل فقط ليس بواجد للهدي فينتقل ~~إلى البدل أي الصوم، لأن الثياب محتاج إليه فهي بمنزلة المعدوم. # وتدل عليه صحيحة ابن أبي نصر (في الزيادات) قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه فتسوى ~~(فيشترى يب) تلك الفضول بمأة درهم يكون ممن يجب عليه الهدي؟ فقال: لا بد ~~(له بديب) من كسر أو نفقة قلت له كسر (2) وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من ~~الكسوة قال: وأي شئ كسوة بمأة درهم هذا ممن قال الله: فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم (3). # ويؤيده رواية علي بن أسباط عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضا عليه ~~الصلاة والسلام قال: قلت رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ثياب له ~~أيبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديه؟ قال: لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا ~~يأخذ من ثيابه شيئا (4). # وظاهر الدليل هو تعيين الصوم، فلو باع واشترى الهدي لا يجزي لتعيين # PageV07P265 # (لتعين خ) الصوم. # ويحتمل أن يكون المراد الرخصة ونفي الوجوب واللزوم. # قال في التهذيب: لا يلزمه بيعها أي ثياب الزينة في ثمن الهدي بل يجزيه ~~الصوم. # وهو ظاهر في الرخصة ورواية على ضعيفة بقول فيه والارسال ويمكن حملها على ~~الرخصة والجواز، وعدم الوجدان غير واضح. # قوله: ولا يجزي لو ذبح الخ. قيل: الأصح الاجزاء، وفيهما تأمل، من حيث ~~الاطلاق، وينبغي التفصيل وهو أنه إن ذبح عن صاحبه في مكان الذبح وزمانه ~~الذين يجب على صاحبه ذبحه فيهما مثل منى في أيام الذبح يجزي، وإلا فلا. # وقال الشيخ في التهذيب والمصنف في المنتهى: إن ذبح في منى يجزي وفي غيره ~~لا يجزي فافهم. # وتدل عليه صحيحة منصور بن حازم عن ms1731 أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في ~~رجل يضل هديه فيجده (فوجده خ ل) رجل آخر فينحره فقال: إن كان نحره بمنى فقد ~~أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غيره (غير منى خ ل) لم يجز عن ~~صاحبه (1). # واعلم أن ظاهر هذه الرواية أنه إذا ذبحه في محله يكون مجزيا عن صاحبه ~~مطلقا سواء نوى عن صاحبه أو عن غيره أو لا ينوي شيئا وفيه تأمل، ويمكن ~~تخصيصها بالأول لاعتبار النية ويمكن ادخال الكل لعدم الاعتداد بالنية بعد ~~تعيينه للذبح (لصاحبه خ) فينصرف إلى ما عين له كما قيل في صوم شهر رمضان ~~بنية الغير وهذا الاحتمال في الأخير قوي. # PageV07P266 # ويؤيده أنه يجزي إن نوى عن صاحبه مع أنه ليس ~~الذبح ولا نيته من الذابح ولا من وكيله فكأنه إلى هذا نظر في المتن حيث ~~قال: (ولا يجزي). # ويمكن حمله على الذبح في غير محله وإن اجزاء هذا الذبح إذا كان في محله ~~خارج عن القوانين بالنص وليكن كذلك بالنسبة إلى النية أيضا وإن الذي يظهر ~~من الرواية أن المقصود ذبح هذا الهدي وقد حصل فتأمل. # ومنه يعلم حال ما لم يعلم أنه ذبح عن صاحبه أم لا بعد العلم بالذبح، ~~ويؤيده أيضا الرواية الدالة على أن الهدي إذا حصل في رحله وربطه فقد بلغ ~~الهدي محله وأنه يجزي عن صاحبه لو سرق وإن كان الأفضل شراء آخر. # مثل صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن ~~رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها؟ قال: لا بأس، وإن أبدلها فهو ~~أفضل وإن لم يشتر فليس عليه شئ (1) ومرسلة أحمد بن محمد بن عيسى في كتابه ~~عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى شاة ~~لمتعته فسرقت منه أو هلكت فقال: إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه ~~(2). # وغيرهما من الروايات وكأنه أفتى به المصنف في المنتهى والشيخ في التهذيب ~~قالا: إذا ms1732 سرق الهدي من موضع حريز فقد أجزأ عن صاحبه وإن أقام بدله فهو ~~أفضل. # وإن كان في الاجتزاء به في الواجب مع الامكان تأمل لوجوب ذبح الهدي ~~بالاجماع، وظاهر الآية، والأخبار، مع عدم صحيحة صريحة في الاجزاء حينئذ إذ ~~يمكن كون الأخبار في المندوب من الأضحية وهو الظاهر من صحيحة معاوية. # PageV07P267 # ورواية أحمد وإن كانت ظاهرة في الواجب لكنها ~~مرسلة. # ويؤيده وجوب التفصيل بأنه إن كان تطوعا ليس عليه مكانه شئ وإن كان واجبا ~~فعليه مكانه شئ. # في مثل رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر أيجزي عن صاحبه؟ فقال: إن كان تطوعا ~~فلينحره وليأكل منه وقد أجزأ عنه بلغ المنحر أو لم يبلغ فليس عليه فداء وإن ~~كان مضمونا فليس عليه أن ينحره بلغ المنحر أو لم يبلغ وعليه مكانه (1). # وصحيحة معاوية عنه أيضا في الفقيه فقال في آخرها: وإن كان الهدي مضمونا ~~فهلك اشترى مكانها ومكان ولدها (2). # وهذه تدل على وجوب نحر النتاج أيضا ولعل المراد بالمضمون الواجب مثل جزاء ~~الصيد والمنذور كما دل عليه الخبر. # ولا يضر ما في مرسلة حريز أن الهدي إذا دخل الحرم لم يجب البدل لعطبه ~~سواء كان واجبا أو تطوعا (3). # لارسالها بل لعدم القائل بها ويمكن حمل ما دل على الاجزاء مثل رواية أحمد ~~على من لم يكن له قدرة على غير ذلك فيكون ذلك كافيا ولا يجب الصوم أيضا. # وتدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (في التهذيب والفقيه) قال: # PageV07P268 # سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل اشترى ~~هديا لمتعته فأتى به منزله فربطه فانحل فهلك هل يجزيه أو يعيد؟ قال: لا ~~يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه (1). # والظاهر عدم الفرق بين أن يهلك أو يسرق، إلا أن يعلم الذبح عن صاحبه ~~فتأمل. # ويؤيد عدم الاجزاء عن صاحبه إذا ذبح عن نفسه مرسلة جميل عن بعض أصحابنا ~~عن أحدهما عليهما السلام في رجل اشترى هديا فنحره ms1733 فمر بها رجل فعرفها فقال: ~~هذه بدنتي ضلت منى بالأمس وشهد له رجلان بذلك فقال: له لحمها ولا يجزي عن ~~واحد منهما (ثم قال): ولذلك جرت السنة باشعارها وتقليدها إذا عرفت (2). # وإن كانت ضعيفة بعلي بن حديد (3) إلا أنها موافقة للأصل. # لعله يريد برجلين، عدلين وأنه يجب على الذابح التفاوت ما بين كونه حيا ~~وميتا ويرجع إلى البايع به وبالثمن مع الجهل. # قال في المنتهى: وينبغي لمن وجد الهدي الضال أن يعرفه ثلاثة أيام فإن ~~عرفه صاحبه وإلا ذبحه عنه. # لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال وقال: # إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر و (اليوم خ) الثاني والثالث ~~ثم ليذبحه عن صاحبه عشية (يوم خ) الثالث (4). # الظاهر منها وجوب التعريف ثلاثة أيام. # PageV07P269 # ويفهم منها جواز التصرف في ملك الغير فكأنه ~~لأنه إحسان ولأنه معلوم إذن صاحبه لأنه اشترى للهدي ولو لم يذبح عنه يجب ~~عليه ذبح آخر مع جواز النيابة فيه مع أنه يكفي هذا النص ولكن ما نعلم كيف ~~يفعل في التصدق والهدية والأكل على تقدير الوجوب. # ويمكن جوازهما له أيضا لا الأكل ويسقط الأكل عن صاحبه حينئذ هذا على ~~تقدير وجوبها وأما على تقدير عدمه كما هو مذهب المصنف فاشكال. # ويمكن جواز بيعه إذا أشرف على التضييع من باب الحسبة وحفظ الثمن حتى يعلم ~~الصاحب والوصية به. # ويمكن التصدق والضمان أيضا وكذا التصرف والأول أولى وأحوط ويمكن جعله ~~كاللقطة. # ويدل على جواز الذبح بدون التعريف صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا أصاب (وجد خ ل) الرجل بدنة ضالة فلينحرها وليعلم أنها ~~بدنة (1). # لعله يريد الاشعار بخط ونحوه أنها هدي، ليأكل من يريد من المحتاجين فيفهم ~~جواز التصدق والتصرف فيه ولعل مراده مع التعريف، لما مر في صحيحة محمد، أو ~~مع عدم بقاء أيام التعريف بأن فات أيام التشريق. # ولعله لا تعريف في غير يوم النحر والتشريق. # ويمكن وجوب التعريف إلى أن يبقى وقت الذبح وهو ms1734 آخر أيام التشريق بل يمكن ~~في طول ذي الحجة فتأمل. # وحمل الأولى على الاستحباب كما فعله في الدروس للأصل وأنه تكليف # PageV07P270 # شاق في ذلك المكان مع اشتغاله ولظاهر هذه ~~الرواية فذلك غير بعيد والاحتياط يقتضي التعريف في الأيام وعدم الذبح إلا ~~بعد اليأس وقبل فوت الوقت إذا ضاق. # والظاهر أنه يجزي لو ترك التعريف وإن قلنا بوجوبه لما تقدم فتأمل. # قوله: ولا يجوز اخراج شئ الخ. الظاهر أن مراده عدم الجواز لصاحب الهدي ~~وإن كان من الثلث الذي له. # ودليله عموم صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا ~~يخرجن شيئا من لحم الهدي (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن اللحم أيخرج ~~به من الحرم؟ فقال: لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام (2). # ورواية علي بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يتزود الحاج من ~~أضحيته، وله أن يأكل منها بمنى أيامها قال: وهذه مسألة شهاب كتب إليه فيها ~~(3). # وحمل على جواز الاخراج من غير ما يجب عليه من اللحم الذي اشتراه - في ~~التهذيب - حسنة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~اخراج لحوم الأضاحي من منى؟ فقال: كنا نقول لا يخرج منها شئ لحاجة الناس ~~إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس باخراجه (4). # واستدل عليه بما في رواية أحمد بن محمد عن علي عن أبي إبراهيم عليه ~~السلام قال: سمعته يقول لا يتزود الحاج من أضحيته وله أن يأكل منها أيامها، ~~إلا السنام فإنه دواء قال أحمد: ولا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده ~~(5). # ولا شك في عدم حجية هذه وبعد تأويل الحسنة لأنه يلزمه أن # PageV07P271 # يكون المنع قبل هذا عن اخراج اللحم مطلقا عن ~~منى ولا شك في بعده، إذ الفقير يأخذه لينتفع به في أهله أو يبيعه في غير ~~منى لأنه رخيص هناك، بل لا يشتريه أحد فيمكن حمل الأول على الكراهة أو على ~~الذي يجب ms1735 أن يهدي أو يتصدق لا حصته الذي هو الثلث. # مع عدم الصراحة في المطلوب وعدم صحة الأخيرة ويؤيده الأصل وتسلط الناس ~~على أموالهم عقلا ونقلا. # قوله: ويجب الخ. إشارة إلى الشرط الأول في الهدي دليل عدم اجزاء غير ~~النعم الأربعة في هدي التمتع - مع ظهور الآية (1) في اجزاء ما يصدق عليه ~~الهدي من الإبل والبقر والغنم والمعز والجذع - هو الاجماع المنقول في ~~المنتهى. # وأما عدم اجزاء الإبل والبقر والمعز إلا أن يكون ثنيا مع ظهور الآية في ~~اجزاء الهدي مطلقا فغير ظاهر من أكثر الأخبار نعم هو ظاهر عباراتهم فكأنه ~~اجماعي. # وفي بعض الأخبار ما يدل على اجزائه وعدم اجزاء الجذع من المعز بل عدم ~~اجزاء غير الثني منه لا عدم اجزاء الغير مطلقا واجزائه من الضأن لا أدون ~~منه. # مثل رواية حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى ما ~~يجزي من أسنان الغنم في الهدي؟ قال: الجذع من الضأن، قلت فالمعز؟ قال: لا ~~يجزي (لا يجوز خ ل) الجذع من المعز، قلت ولم؟ قال: لأن الجذع من الضأن يلقح ~~والجذع من المعز لا يلقح (2). # PageV07P272 # ورواية ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: يجزي من الضأن الجذع ولا يجزي من المعز إلا الثني (1). # قال في المنتهى: إنها صحيحة وفيه تأمل لوجود عبد الرحمن المشترك (2) إن ~~كان وابن سنان هو عبد الله ولعل المصنف يعرف كون عبد الرحمن هو الثقة. # وكذا عبد الرحمن واقع في صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام عن علي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول الثنية من الإبل والثنية ~~من البقر والثنية من المعز والجذعة من الضأن (3). # وظاهر الآية اجزاء ما يصدق عليه الهدي. # والظاهر صدقه على المذكورة فيها وغيرها في صحيحة معاوية بن عمار وحسنته ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزي في المتعة (في المتمتع خ ل) شاة ~~(4). # وفي صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى ms1736 فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي قال: شاة (5). # لعل المراد أدنى الهدي وإنهما مخصصتان بالجذعة والثنى من المعز بما تقدم. # ويدل على جواز ذبح البقر في أي سن كان حسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحي بهما؟ قال: ذوات ~~الأرحام، فسألته عن أسنانها؟ فقال: أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ~~ضحيت، # PageV07P273 # وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني، فما فوق (1). # فيمكن حمل ما يدل على الثني على الأفضل، ويؤيده ظاهر الآية ولكن يأباه ~~كلام الأصحاب والاحتياط فيمكن حمل الحسنة على حال الضرورة والمندوبة، ولكن ~~يأباه (وأما الإبل فلا يصلح الخ). # وفيها دلالة على عدم الاجزاء من الإبل إلا الثني. # وأما تفسير الثني المذكور في المتن وغيره فلعله مأخوذ من اللغة أو العرف ~~أو الشرع وهو موجود في التهذيب. # والظاهر أن شهادتهم يكفي في ذلك وليس ذلك بأقل من شهادة القاموس والصحاح. # ولكن قال في التهذيب وغيره كالمتن يجزي الجذع من الضأن لسنته (لسنة خ ل) ~~وهو يفيد بظاهره اجزاء أقل مما دخل في الثامن ويؤيده ظاهر الآية. # وقال في المنتهى: والجذع هو الذي له ستة أشهر، وقد فسر في القواعد وغيره ~~بأنه الداخل في الشهر الثامن. # لعل المراد من الضأن لسنته (لسنة خ ل) ما في القواعد فتأمل وهو صحيح إن ~~ثبت كون الجذع هو الداخل في الثامن لغة أو عرفا. # والظاهر عدم الفرق بين الذكر والأنثى ويدل عليه الرواية (2) وفيها إن ~~الأنثى من الإبل والبقر أولى، وفي غيرهما الذكر أولى. # قوله: وتاما الخ. إشارة إلى الشرط الثاني وهو كونه غير ناقص عما خلق عليه ~~غالبا أو يعد ناقصا عرفا. # ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام # PageV07P274 # أنه سأله عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلم ~~(فلا خ ل) يعلم إلا بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال: نعم إلا أن يكون هديا ~~واجبا فإنه لا يجزي ناقصا (1). # وادعى في المنتهى اتفاق العلماء على المنع ms1737 من الصفات الأربع، العور، ~~والعرج، والمرض، والكبر. # ويدل عليه أيضا بعض الروايات في الجملة مثل رواية السكوني عن جعفر عن ~~أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ~~يضحى بالعرجاء بين عرجها ولا بالعوراء بين عورها ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء ~~ولا بالجذعاء ولا بالعضباء العضباء مكسورة القرن والجذعاء المقطوعة الأذن ~~(2). # ثم قال فيه أيضا ويدل على ما فيه النقص أكثر بطريق التنبيه مثل العمى. # ويدل على عدم جواز المكسور قرنها الداخل، ما تقدم. # وقال في المنتهى قال علمائنا: إن كان القرن الداخل صحيحا لا بأس بالتضحية ~~بها. # ويدل عليه أيضا صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ~~في المقطوع القرن أو المكسور القرن إذا كان الداخل صحيحا فلا بأس وإن كان ~~القرن الظاهر الخارج مقطوعا (3). # ويمكن فهم عدم اجزاء مقطوعة الأذن منها بالطريق الأولى وقد دلت عليه ~~رواية السكوني المتقدمة (4) مع عدم ظهور خلاف فيه ولكن لا بأس بمشقوقها ~~للأصل وعدم كونه عيبا وعدم صدق القطع. # PageV07P275 # ولمرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر باسناد له عن ~~أحدهما عليهما السلام قال سئل عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة ~~بسمة؟ فقال: ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس (1). # ولا يضر ارسال أحمد لما تقدم. # ولحسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأضحية (الضحية ~~كا) تكون الأذن مشقوقة؟ فقال: إن كان شقها وسما فلا بأس وإن كان شقا فلا ~~تصلح (2). # كأنه يريد بالشق القطع بقرينة ما سبق والظاهر أن الشق في الوسم ليس بشرط ~~للأصل وعدم دليل في المنع صريحا ويحتمل أن يكون شرطا لظاهر هذا الخبر. # ويمكن اشتراط عدم قطع شئ في المشقوق المجوز ويمكن عدم ضرر قليل فتأمل. # وللأصل وعدم ظهور المانع مع عموم ما تيسر من الهدي وحتى يبلغ الهدي محله. ~~(3) ويؤيده ما يدل على اجزاء المعيب في الجملة مثل حسنة معاوية بن عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى (يشتري ms1738 خ) هديا وكان (فكان خ ل) به ~~عيب عور أو غيره فقال: إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه وإن لم يكن نقد ثمنه ~~رده واشترى غيره (4). # ويبعد حملها على المندوب لما تقدم، ولا يمكن حملها على العجز. لقوله: # (واشترى غيره). # PageV07P276 # فلولا الاجماع لأمكن القول باستحباب الصحيح ~~وجواز المعيب في هذه الصورة أي في مادة اشترى مع الجهل ونقد الثمن ويمكن ~~كون الاجماع في غير هذه الصورة. # وقال في التهذيب: ومن اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا ونقد ثمنه ثم وجد ~~به عيبا فإنه قد أجزأ عنه وحمل عليه هذه الحسنة لصحيحة الحلبي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # من اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا حتى نقد الثمن ثم علم بعده فقد تم ~~(1). # وأما الخصي فقال في المنتهى: ولا يجزي الخصي، قال علمائنا. # ومستندهم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن ~~الأضحية بالخصي؟ قال: لا ومن ضحى بخصي وجب عليه الإعادة إذا قدر عليه (2). # وفيها أيضا دلالة على اجزاء المعيب مع العجز فلا ينتقل إلى الصوم وصحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يشتري ~~الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي ~~هل يجزيه أم يعيده؟ قال: لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه (3). # وصحيحته أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الكبش ~~فيجده خصيا مجبوبا؟ قال: إن كان صاحبه مؤسرا فليشتر مكانه (4). # وهما يدلان أيضا على الجواز مع عدم القدرة والجهل فيحمل الاجماع وغيره ~~على غيره. # PageV07P277 # ويشعر بجواز الخصي صحيحة الحلبي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # النعجة من الضأن إذا كانت سمينة أفضل من الخصي من الضأن، وقال: الكبش ~~السمين خير من الخصي ومن الأنثى وقال: سألته عن الخصي وعن الأنثى فقال: # الأنثى أحب إلى من الخصي (1). # وأما عدم جواز المهزول وكون حده ما لم يكن على كليتيه شحم ms1739 فيدل عليه ~~رواية منصور (لعله ابن حازم والخبر صحيح لأن سيف كان ابن عميرة) (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: وإن اشترى الرجل هديا وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه ~~وإن لم يجده سمينا، ومن اشترى هديا وهو يرى أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه ~~وإن اشترى (وإن اشتراه خ ل) وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه (3). # لعل المراد مع ظن السمن كما قيل أو ظن الهزال مع الجهل بالمسألة كما يشعر ~~به صحيحة محمد الآتية. # وتدل عليه أيضا في الجملة رواية السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة رغيف خير من نسك مهزولة (4). # ولو كان مجزيا لما كان الرغيف خيرا منه. # وما تقدم من عدم اجزاء العجفاء قيل هي المهزولة. # ورواية الفضل (الفضيل خ ل) قال: حججت بأهلي سنة فعزت الأضاحي فانطلقت ~~فاشتريت شاتين بغلاء فلما ألقيت إهابيهما (5) ندمت ندامة # PageV07P278 # شديدة لما رأيت بهما من الهزال فأتيته فأخبرته ~~ذلك فقال: إن كان على كليتيهما شئ من الشحم أجزأت (1). # وتدل على استحباب السمن الروايات مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: يكون ضحاياكم سمانا فإن أبا جعفر (عليه السلام) كان يستحب أن ~~تكون أضحيته سمينة (2). # ورواية الحسن بن عمارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ضحى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بكبش أجذع أملح فحل سمين (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يضحي بكبش أقرن فحل ينظر في سواد ويمشي في سواد (4). # وقيل: إن المشي في سواد والنظر فيه كناية عن السمن بأن يكون في موضع كلاء ~~كثيرا وكان يمشي من كبره وعظمه وسمنه في ظله. # وزاد في بعض عبارات الأصحاب يبرك في سواد كما في الكتاب وقيل: # تكون هذه المواضع منه سودا. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الأضحية؟ فقال: ~~أقرن فحل سمين عظيم العين والأذن ms1740 والجذع من الضأن يجزي والثني من المعز ~~والفحل من الضأن خير من الموجوء والموجوء خير من النعجة والنعجة خير من ~~المعز وقال: إن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة وخرجت مهزولة أجزأت عنه ~~وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه وإن نواها مهزولة # PageV07P279 # فحرجت مهزولة لم يجز عنه وقال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان يضحي بكبش أقرن عظيم سمين فحل يأكل في سواد وينظر ~~في سواد فإذا لم يجدوا من ذلك شيئا فإن الله (فالله خ ل) أولى بالعذر وقال ~~الإناث والذكور من الإبل والبقر تجزي وسألته أيضحى بالخصي؟ قال: لا (2). # وفيها أحكام كثيرة فافهمها. # قوله: وإن اشتراها سمينة الخ. دليله ودليل اجزاء المهزولة التي اشتراها ~~بظن أنها مهزولة فخرجت سمينة سواء ظهر قبل الذبح أو بعده هو صحيحة محمد بن ~~مسلم المتقدمة (3) وما سبقها أيضا من رواية منصور (4) وما يدل على اجزاء ~~المعيب بعد نقد الثمن وقبل الذبح (5). # ولا يرد ما قيل: مع علمه بكونه مهزولا وأنه لا يجزي كيف يجزي؟ لاحتمال أن ~~يكون الشرط هو الشراء بظن السمن أو السمن في نفس الأمر، كما فهم من الدليل. # ويحتمل حمله على عدم العلم بعدم الاجزاء حينئذ وبالجملة الدليل متبع ولا ~~يسمع غيره. # وهذه المذكورات دليل فلا يضر ما قيل أنه كيف يصح ويجزي مع اشتراط الجزم ~~في النية لأنه قد يمنع ذلك هنا، لأن المقصود حصول مذبوح في نفس الأمر وقد ~~حصل وقد لا يجب ذلك هنا على تقدير تسليم وجوبه في الأمور، للأدلة ~~المذكورة. # PageV07P280 # ويمكن حمله على الجاهل بعدم الاجزاء ولكن ظاهر ~~الأدلة أعم، ويكفي احتمال اجزائه في نظره، لاحتمال كونه سمينا، وإن ظن قبل ~~الذبح أنه مهزول فتأمل والاحتياط لا يترك مهما أمكن. # قوله: ولو اشتراه على أنه تام فظهر ناقصا لم يجز. قد ظهر مما سبق من ~~الأخبار ما يدل على الاجزاء لو علم بالعيب بعد نقد الثمن ولو قبل الذبح ~~والعجز عن غيره فيمكن تخصيص كلام المتن بغير ذلك كالأدلة السابقة من ms1741 ~~الاجماع والأخبار كما مر. # قوله: ويستحب الخ. قد فهمت دليل الاستحباب، وعدم ذكر يبرك في سواد، وهو ~~أعرف. # قوله: وأن يكون معرفا. نقل عن الصحاح أن التعريف هو الوقوف بعرفات. # قال في المنتهى والتهذيب: المراد حضوره بعرفة في عشية عرفة، قال في ~~التهذيب والاستبصار: بالوجوب وحمل الشيخ (1) رواية سعيد بن يسار (2) الدالة ~~على التسوية على عدم تعريف المشتري مع ذكر البايع ذلك لصحيحته (3). # PageV07P281 # ولا شك في عدم إفادتها الوجوب. # نعم يدل على الوجوب ما في صحيحة البزنطي (فيهما) قال: سئل عن الخصي يضحى ~~به؟ قال: إن كنتم تريدون اللحم فدونكم، وقال: لا تضحى إلا بما قد عرف به ~~(1). # وفيها دلالة على جواز الخصي فتأمل. # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يضحى إلا بما قد ~~عرف به (2). # لكن الأولى مضمرة والثانية غير ظاهرة الصحة، فالحمل على الاستحباب غير ~~بعيد. # ودليل استحبابه ثبوت الرجحان بالاتفاق، وعدم دليل الوجوب، والرواية ~~الدالة على أنه يكفي خبر بايعه. # وهي صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نشتري ~~الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا فقال: إنهم لا يكذبون لا عليك، ضح بها ~~(3). # وفيها اشعار بعدم وجوب التعريف، ولا شك في عدم دلالتها على الوجوب. # ويدل على عدم وجوب التعريف رواية سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عمن اشترى شاة لم يعرف بها؟ قال: لا بأس بها عرف بها أم لم ~~يعرف (4). # PageV07P282 # ولا يضر ضعف سندها بمحمد بن سنان (1) للأصل ~~وعدم ظهور دليل الوجوب. # قوله: وإناثا الخ. وقد مر أيضا دليل استحباب الإناث من الإبل والبقرة ~~والذكور من الضأن والمعز في الأخبار. # وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر وقد تجزي الذكورة من البدن ~~والضحايا من الغنم الفحولة (2). # ويدل عليه أيضا ميل الطبع إلى ذكورهما وأن لحمهما ألذ ويمكن ذلك في ~~الأوليين. # قوله: ونحرها قائمة الخ. دليل استحباب ms1742 - كون الإبل قائما بالربط المذكور ~~كما هو مذكور في التهذيب وغيره مع اشتراط كون ذبحه بالنحر بالاجماع. # ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز ~~وجل فاذكروا اسم الله عليها صواف قال ذلك حين يصف للنحر يربط يديها ما بين ~~الخف إلى الركبة ووجوب جنوبها إذا وقعت على الأرض (3). # وفي رواية أبي خديجة قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر بدنته ~~(بدنة خ) معقولة يدها اليسرى ثم يقوم (به ئل) على (من خ) جانب يدها ~~اليمنى # PageV07P283 # ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك ~~اللهم تقبله مني ثم يطعن في لبتها ثم يخرج السكين بيده فإذا وجبت (جنوبها ~~يب) قطع موضع الذبح بيده (1) ويمكن حملها على الجواز فقط، وعلى الاستحباب، ~~وكون الأول أفضل، لصحة روايته. # وفيها دلالة على جواز تأخير الذبح عن قول بسم الله في الجملة وهو مفهوم ~~من غيرها أيضا مثل صحيحة صفوان وابن أبي عمير وحسنتهما (2). # قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة ~~وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي إلى قوله: وأنا من المسلمين اللهم منك ولك ~~وبسم الله (وبالله خ) والله أكبر اللهم تقبل مني ثم أمر السكين ولا تنخعها ~~حتى تموت (3). # لعل (اللهم تقبل مني) داخل في ذكر اسم الله فليس يضر وأن المراد بقوله أو ~~اذبحه إشارة إلى نوعيه، الأول في الإبل والثاني في غيره، على ما قاله ~~الأصحاب. # وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~النحر في اللبة والذبح في الحلق (4) فتأمل. # وقال الصادق عليه الصلاة والسلام كل منحور مذبوح حرام وكل مذبوح منحور ~~حرام (5). # وسيجئ في محله وفي رواية ابن أبي عمير (6) دلالة على وجوب التسمية # PageV07P284 # والاستقبال بالذبيحة وهما شرط للتحليل على ما ~~ذكروه وعدم جواز النخع قبل أن تموت وسيجئ إن شاء الله تعالى. # وتدل على كون الذابح مسلما صحيحة الحلبي عنه (أي عن أبي عبد الله ms1743 عليه ~~السلام) قال: لا يذبح لك اليهودي (اليهود خ ل) ولا النصراني أضحيتك وإن ~~(فإن خ ل) كانت امرأة فلتذبح لنفسها ولتستقبل القبلة وتقول: وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما، اللهم منك ولك (1). # وفيها إشارة إلى استحباب الذبح بنفسه وجواز التوكيل فافهم، وقد مر ما يدل ~~عليهما أيضا من فعله صلى الله عليه وآله (2) وفعلهم عليهم السلام بأنفسهم ~~واجزاء ذبح واجد الضال عن صاحبه (3). # ويؤيده أن فعل العبادة بنفسه أولى مهما أمكن وهو دليل استحباب وضع يده مع ~~يد الذابح، مع عدم احسان الفعل. # ويؤيده أيضا ما دل على اعطاء السكين، بيد الصبيان وقبض الجزار على يده ~~وتحريكها. # من حسنة معاوية بن عمار في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # كان علي بن الحسين عليهما السلام يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل ~~على يد الصبي فيذبح (4). # ويدل على جواز النيابة أيضا أن المقصود هو الذبح على الظاهر والناوي هنا ~~هو النائب لأنه الذابح. # وقال المحقق الثاني وينويان معا على الأحوط ولو نوى النائب أجزأ ~~فافهم. # PageV07P285 # قوله: والقسمة أثلاثا الخ. أي يستحب القسمة ~~أثلاثا، قال في التهذيب ومن السنة أن يأكل الانسان من هديه ويطعم القانع ~~والمعتر لقوله تعالى الخ (1). # ظاهره الاستحباب والمشهور بين المتأخرين وجوب القسمة أثلاثا ووجوب ما ~~يصدق عليه الأكل من الثلث ووجوب التصدق بالثلث على الفقير المؤمن المستحق ~~للزكاة، والهدية ثلث (بثلث خ) آخر إلى المؤمن. # واستفادة ذلك كله من الدليل مشكل فإن الذي رأيناه صريحا في الأقسام ~~الثلاثة. # هو رواية شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام سقت في ~~العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: بمكة قلت: فأي شئ أعطي منها؟ قال: كل ثلثا ~~واهد ثلثا وتصدق بثلث (2). # سندها غير صحيح (3) لابن فضال، وقول في يونس بن يعقوب. # ودلالتها أيضا على المطلوب غير واضحه لأنها ليست في هدي التمتع بل في ~~القران في العمرة. # ودليل ما اختاره المصنف من الاستحباب غير ظاهر فتأمل والذي يستفاد منه هو ~~وجوب الأكل ms1744 في الجملة، ووجوب الاعطاء للقانع الذي يقنع بما أعطى ويرضى به، ~~والمعتر الذي هو المار بك الذي يعتريك والبائس، الذي هو الفقير ويمكن كونه ~~هو المراد بالقانع والمعتر فلا يشترط القناعة والرضا بما أعطى ولا ~~المرور # PageV07P286 # والاعتراء، كما يفهم من كلام الأصحاب، والعكس ~~فيشترط وعدم التداخل ويكفي الصدق في الجملة، والاحتياط يقتضي الأكل، وإعطاء ~~الباقي إلى الثلاثة وملاحظة الشرايط التي ذكرها الأصحاب. # وينبغي مع ذلك ملاحظة ظواهر الأدلة. # وهي صحيحة معاوية بن عمار وحسنته، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله جل ثناؤه: فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر، قال: # القانع هو الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك ~~في يديه والبائس هو الفقير (1). # قوله عليه السلام: والبائس إشارة إلى تفسيره في قوله تعالى: فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير (2) فالفقير عطف بيان للبائس وهاتان الآيتان من أدلة ~~وجوب الأكل والاطعام في الجملة. # وفي رواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) القانع الذي ~~يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوى شذقه غضبا، والمعتر المار بك ~~لتطعمه (3). # وفي رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~لحوم الأضاحي؟ فقال: كان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهم السلام يتصدقان ~~بثلث على جيرانهما (جيرانهم خ ل) وثلث على السؤال وثلث يمسكانه # PageV07P287 # (يمسكونه خ ل) لأهل البيت (1) ويحتمل كون ثلث ~~الجيران هدية وثلث السؤال تصدقا وثلث الامساك لأهل البيت أكلا، ويحتمل كونه ~~في الأضحية المندوبة. # ورواية سيف التمار (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سعد ~~(سعيد خ ل) بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي عليه السلام فقال: إني سقت هديا ~~فكيف أصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع والمعتر ثلثا وأطعم ~~المساكين ثلثا فقال: (فقلت خ ل) المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، فقال: # القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها والمعتر ينبغي له ~~أكثر من ذلك هو أغنى من ms1745 القانع يعتريك فلا يسألك (2). # لعل هديه كان هدي التمتع وإن ساقه، ولا يدل على وجوب الأكل بل يمكن ~~دلالته على العدم وكذا على الاهداء. # ويدل على أن القانع والمعتر يكفيهما الثلث. # والظاهر أيضا أنهما فقيران غير سائلين لكن المعتر أغنى بمعنى أنه لا يصر ~~بالطلب بخلاف القانع أو يكون عنده بعض الشئ وينبغي كون القانع أيضا غير ~~سائل وإلا يدخل في المسكين المفسر بالسؤال. # ويدل على الاكتفاء بالأكل في الجملة مع ما تقدم رواية صفوان وابن أبي ~~عمير وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وجماعة (قال في التهذيب) ممن روينا عنه ~~من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام أنهما قالا: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة فأمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فطبخت وأكل منها هو وعلي عليه السلام وحسيا ~~(وحسوا خ ل) من المرق وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أشركه في ~~هديه # PageV07P288 # ومثلها صحيحة معاوية وحسنته عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حين نحر، أن يؤخذ من كل ~~بدنة جذوة من لحمها ثم يطرح في برمة ثم يطبخ (تطبح خ ل) فأكل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وعلي عليه السلام وحسيا من مرقها. # فالقول بوجوب الأكل في الجملة واطعام المذكورين مطلقا إن أمكن غير بعيد ~~لو لم يكن قولا ثالثا لما تقدم من الآيتين والأخبار. # ومنهما يفهم وجوب التصدق بما بقي من الأكل فافهم. # ثم إن الظاهر من كثير من الأخبار جواز الأكل من الأضحية ولو كانت واجبة ~~لكفارة الصيد أو وطئ النساء أو النذر. # مثل صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام يؤكل ~~(يأكل خ ل) من الهدي كله مضمونا كان أو غير مضمون. # وصحيحة جعفر بن بشير (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~البدن التي تكون جزاء الايمان والنساء ولغيره يؤكل منها؟ قال: ms1746 نعم، يؤكل من ~~كل البدن. # وحملهما الشيخ في التهذيب على حال الضرورة لما في غيرهما من الروايات ما ~~يدل على المنع عن الواجب. # مثل ما في مضمرة أبي بصير قال: سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر؟ # قال: إن كان مضمونا والمضمون ما كان في يمين يعني نذر أو جزاء فعليه ~~فدائه قلت: أيأكل منه؟ قال: لا إنما هو للمساكين وإن لم يكن مضمونا فليس ~~عليه شئ قلت: أيأكل منه؟ قال: يأكل منه (1). # PageV07P289 # ورواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن الهدي ما يأكل منه الذي يهديه في المتعة أو غير ذلك؟ ~~قال: كل هدي من نقصان الحج، فلا تأكل منه وكل هدي من تمام الحج فكل (1). # وكلاهما ضعيفان ولكن يؤيده بعض الأخبار. # مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فداء الصيد يأكل ~~صاحبه من لحمه؟ فقال: يأكل من أضحيته ويتصدق (2) بالفداء (3). # ويمكن حملها على الاستحباب ويؤيد عدم الوجوب الأصل وعدم دليل صحيح صريح ~~وأن الواجب في أكثر الأخبار وجوب الدم والبدنة من غير ذكر التصدق وقد مر في ~~تلك الأخبار ما يدل على جواز الأكل. # قوله: ويكره الثور والجاموس. لعل دليل كراهة الثور رواية أبي بصير قال: ~~سألته عن الأضاحي؟ فقال: أفضل الأضاحي في الحج الإبل والبقرة وقال: # ذو (ذوات خ ل) الأرحام ولا تضحى بثور ولا جمل (4). # وفيها كراهة الجمل أيضا ولا يضر اضمارها ويؤيده أن ذبح الثور مستلزم لترك ~~المندوب الذي هو ذبح الإناث من الإبل والبقر والفحل من الغنم ولعل ذلك دليل ~~كراهة الجاموس أيضا أو كراهة أكل لحمه على ما قيل ومعلوم أن الكراهة مخصوصة ~~بوقت امكان غيرهما. # PageV07P290 # قوله والموجوء. دليل كراهة الموجوء (2) مثل ما ~~مر وإن فيه نقصا. # مع رواية معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اشتر هديك إن كان من ~~البدن أو من البقر وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا فإن لم تجد كبشا سمينا فحلا ~~فموجوءا فإن لم تجد فتيسا فإن لم تجد فما ms1747 تيسر عليك وعظم شعائر الله (3). # لعلها تشعر بالكراهة في الجملة ومثلها. # ما في صحيحة محمد بن مسلم والفحل من الضأن خير من الموجوء (4). # قوله: ولو فقد الهدي الخ. هذا أحد القولين في المسألة، والآخر ينتقل فرضه ~~إلى الصوم دليله ظاهر قوله تعالى: فما استيسر من الهدي فمن لم يجد الآية ~~(5). # والظاهر منه إن الشرط عدم وجدان الهدي ولا شك في صدقه على من لم يجده وإن ~~وجد ثمنه. # وما في الأخبار الكثيرة الصحيحة (من لم يجد هديا يصوم) كما ستسمع بعضها ~~وهذا قوي إلا أن بعض الأخبار دلت على الأول، وحمل هذا على من لم يقدر بمعنى ~~عدم الاستطاعة (استطاعته خ ل) للهدي لفقره لا لعدمه فكأن ذلك معنى عرفي إذ ~~يقال فلان واجد يعني غني كما في الحديث لي الواجد يحل عقوبته وعرضه ~~(6). # PageV07P291 # وهي حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من ~~يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي ~~الحجة (1). # ورواية النضر بن قرواش قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه (يجده خ ل) فهو مؤسر حسن ~~الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى ~~من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله وليذبح عنه في ذي الحجة قلت: # فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكا فأصابه بعد ذلك ~~قال: # لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل (2). # وفيهما دلالة على الاكتفاء في فعل ما يجب على المكلف فعله بتوكيل الغير ~~في فعله وسماع خبره بفعله بناء على ظاهر حال المسلم بل عدم وجوب الاستفسار ~~فيجوز ذلك في اخراج الحقوق مثل النذور والزكوات والأخماس والوصايا فيمكن ~~عدم اشتراط العدالة فتأمل. # وسند الثانية غير ظاهر لمجهولية ms1748 النضر والأولى حسنة وهما مخالفتان لظاهر ~~القرآن والأخبار (3). # ولرواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم ~~يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال: بل يصوم ~~فإن أيام الذبح قد مضت (4). # وحملها الشيخ على من صام ثلاثة أيام ثم وجد ثمن شاة مؤيدا بما يدل ~~على # PageV07P292 # أنه لو صام ثم وجد الثمن لا يجب عليه الذبح ~~والحمل بعيد. # لكن الرواية غير صحيحة لاشتراك عبد الكريم وأبي بصير (1). # والروايتان مؤيدتان بأكثرية القائل. # ويمكن التخيير إن وجد القائل ويؤيد ظاهر القرآن والأخبار التعجيل في ~~العبادات وأنه قد لا يتفق في قابل آخر وهكذا فيلزم تعطيل الحكم وأنه قد لا ~~يذبح ويفرط في الثمن إذ ما شرط في الخبر عدالة من تخلف عنده. # نعم اشترط الشيخ في التهذيب كونه ثقة ومع ذلك الثقة قليلة (قليل) خصوصا ~~بالنسبة إلى الغريب العجمي الذي لا يعرف أحدا مع أن الثقة قد لا يقبل أو لا ~~يفعل أما عمدا أو سهوا فإنه ليس بمعصوم. # وأيضا لو لم يحل إلى قابل آخر ويحل بعده يلزم الضرر بالتأخير مع عدم ~~العلم بحصول المحلل بعده (بعد خ) وإن أحل يلزم حصوله من غير محلل. # وأيضا يلزم عدم الترتيب بين مناسك منى والطواف فتأمل. # ويؤيده أنه لو علم وجدان الثمن بعد فقده في زمان يجوز صومه فالظاهر أنه ~~يصوم. # قوله ولو عجز صام عشرة الخ. أي عن الهدي وثمنه ولو كان أقل ما يجزي من ~~الضأن مع بعض العيوب المجزية المعفو عنها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج ~~متتابعات وسبعة بعد الرجوع إلى بلده. # دليله على الاجمال ظاهر الآية (2) والأخبار (3). # PageV07P293 # أما وجوب التتابع في الأيام الثلاثة فقد ادعى ~~المصنف اجماعنا على ذلك في المنتهى. # ويؤيده بعض الروايات واستثنى منه صورة وهي ما إذا صام يوم التروية وعرفة ~~فإنه يجوز التفريق بأكل العيد وأيام التشريق بعده ثم يصوم الثالث، وقال: # ولا يجوز التفريق في الأولين ولا في الثالث إلا في ms1749 هذه الصورة. # والمؤيد صحيحة (صحيح خ ل) رفاعة بن موسى (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن متمتع لا يجد هديا؟ قال: يصوم يوما قبل التروية ويوم ~~التروية ويوم عرفة، قلت: فإنه قدم يوم التروية فخرج إلى عرفات، قال: يصوم ~~الثلاثة الأيام بعد النفر، قلت: لم يقم عليه جماله (فإن جماله لم يقم عليه ~~خ ل) قال: # يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين قلت: يصوم وهو مسافر قال: نعم أليس هو يوم ~~عرفة مسافرا والله تعالى يقول: ثلاثة أيام في الحج قال: قلت: قول الله في ~~ذي الحجة، قال أبو عبد الله عليه السلام: ونحن أهل بيت نقول في ذي الحجة ~~(1). # وصحيحة حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال علي ~~عليه السلام: صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية يوم ويوم التروية يوم ~~عرفة فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النحر ويصبح صائما ويومين ~~بعده وسبعة إذا رجع (2). # ورواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه ~~هدي؟ قال: يصوم ثلاثة أيام قبل (يوم خ) التروية بيوم ويوم التروية ويوم ~~عرفة، قال: فإن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام؟ فقال: لا يصوم يوم التروية ~~ولا يوم # PageV07P294 # عرفة ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام ~~التشريق (1). # وفي الطريق الحسين بن المختار (2) لعله لا يضر لما تقدم. # وإن المراد بنفي صوم يوم التروية ويوم عرفة مع ترك يوم قبلهما عمدا ~~والمراد بصوم الثلاثة الأيام بعد النفر أنه مع فوت الصوم يوم التروية فلا ~~ينافيها ما يدل على صورة الاستثناء. # مثل رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن صام ~~يوم التروية ويوم عرفة قال: يجزيه أن يصوم يوما آخر (3). # وصحيحة يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل قدم يوم ~~التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة؟ قال: يصوم يوما ~~آخر بعد أيام التشريق (4). # فإنهما يدلان على الذي جاء يوم ms1750 التروية وما ترك قبله باختياره. # وحمل الشيخ رواية عبد الرحمن الأولة على صومهما متفرقا (منفردا خ ل) لا ~~معا فيجوز (فجوز خ) الابتداء يوم التروية اختيارا كما هو ظاهر صحيحة الأزرق ~~ورواية عبد الرحمن فالعمل بمضمونهما راجح، للصحة، والصراحة، والأصل، ~~وبالأول (الأولى خ) أحوط. # وعلم من صحيحة حماد صحة صوم يوم الثالث من أيام التشريق، فيحمل ما يدل ~~على تحريم صومها بمنى، على غير ذلك اليوم، لمن لم يكن له هدي ويصوم بدله. # ويمكن حمل الروايتين الواردتين - مع عدم ظهور صحتهما في جواز صوم أيام ~~التشريق بمنى أيضا - على ذلك تغليبا ومجازا وإن كان بعيدا، لكنه الأولى من ~~حملهما # PageV07P295 # على الوهم والطرح كما يفهم من التهذيب. # ويفهم من هذه الأخبار وغيرها كون الصوم جايزا في طول ذي الحجة فيمكن جواز ~~الشروع قبل يوم التروية بشرط أن يكون شارعا في حج التمتع ولو بالعمرة. # ويؤيد جوازه قبل الشروع في الحج حقيقة ما دل (1) على جوازه قبل يوم ~~التروية مع كون أفضل أوقات احرام الحج يوم التروية قاله في المنتهى وقال في ~~التهذيب الأصل أن يصوم قبل يوم التروية إلى العيد ولما فاته يصوم بعد أيام ~~التشريق. # وقد ورد أيضا على الرخصة رواية زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال من لم يجد هديا وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس ~~(2). # ولأن ذلك كله زمان الحج كما مر ويدل عليه أيضا ما في صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج قال: يا أبا الحسن: إن الله قال: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم قال: كان جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج (3). # والاحتياط يقتضي الشروع قبل يوم التروية بيوم كما دلت عليه الأخبار ~~الصحيحة الكثيرة فعلم مما سبق وجه قوله: ويجوز تقديمها أي تقديم صوم ~~الثلاثة أيام التي يصوم وكذا قوله: وتأخيرها. # قوله: فإن خرج ذو الحجة الخ. فكأنه لا خلاف عندنا في تعيين الهدي لو خرج ~~ذو الحجة ولم يصم الثلاثة الأيام كما ms1751 يشعر به كلام المنتهى حيث ما ~~نقل # PageV07P296 # الخلاف إلا عن المخالف. # وتؤيده حسنة منصور (كأنه ابن حازم الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ~~ويذبحه بمنى (1). # وصحيحة عمران الحلبي أنه قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ~~أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله؟ ~~قال: # يبعث بدم (2). # الظاهر أن المراد بالدم هدي التمتع الذي كان عليه. # وصحيحة سليمان بن خالد (في حديث) فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع ~~المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله (3). # وما في صحيحة معاوية بن عمار قال: حدثني عبد صالح عليه الصلاة والسلام ~~قال: سألته عن المتمتع ليس له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام؟ ~~قال: يصوم ثلاثة أيام في الطريق إن شاء وإن شاء صام عشرة في أهله (4). # ومثلها صحيحة أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام (5) ومثلهما (ومثلها خ ل) ~~صحيحة محمد بن مسلم (6) مع صراحتهما في التأخير إلى الأهل إن لم يقدر ولم ~~يصم في السفر وحملها في التهذيب على الصوم في السفر معتقدا أنه لا يجوز ~~له # PageV07P297 # غير ذلك فتأمل ولا يضر صراحة رواية عمران (1) ~~مع عدم التفصيل في كلام الأصحاب. # وهل يبقى محرما إلى قابل حتى يبعث الهدي أم لا ويحتمل العدم ومع التعذر ~~هل يصوم أم لا الظاهر الأول وكلامهم خال عن ذلك فتأمل. # قوله: ولو وجد الهدي بعد صومها الخ. أي يستحب الذبح والاكتفاء به لمن صام ~~ثلاثة أيام في الحج مع عدم الهدي ثم وجده قاله الشيخ. # للجمع بين رواية حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى؟ قال: أجزأه ~~صيامه (2). # وبين رواية عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع ~~وليس معه ما ms1752 يشتري به هديا فلما إن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري ~~هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: يشتري هديا ~~فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له. # قوله: وسبعة إذا راجع إلى أهله الخ. كأن دليله الكتاب والسنة بل الاجماع ~~أيضا على الظاهر. # ويدل - على انتظار من أقام بمكة الأسبق من الشهر والوصول إلى أهله (3) إن ~~فرض ذهابه إليه ذهابا معتدلا عرفا -. # ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال # PageV07P298 # رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان متمتعا ~~فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فإن فاته ~~ذلك وكان له مقام بعد الصدر (1) (بعد الانصراف خ ل) صام ثلاثة أيام بمكة ~~وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله وإن كان له مقام بمكة وأراد ~~أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام (بعده خ) ~~(2). # وهذه من التي تدل على جواز صوم الثلاثة الأيام في الأهل وقد مر إليها ~~الإشارة وإلى غيرها. # وقال في الفقيه والتهذيب بمضمونها ويحتمل حملها على العاجز بعد الوصول ~~إلى المنزل وحمل ما تقدم - مما يدل على تعيين بعث الهدي إذا لم يصم في ذي ~~الحجة - على القادر كما مر. # والظاهر جواز صوم هذه السبعة متفرقة ومجتمعة للأصل. # ولرواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ~~إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى فزعت (فرغت خ) في حاجة إلى ~~بغداد قال: صمها ببغداد قلت: أفرقها؟ قال نعم (3). # قوله: ولو مات قبل الصوم صام الولي عشرة على رأي. أما وجوب قضاء الثلاثة ~~الأيام كما هو مذهب الشيخ في التهذيب فكأنه لا كلام فيه. # وأما السبعة أيضا فذهب إليه جماعة كالمصنف لظاهر صحيحة معاوية بن عمار ~~قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه (4). # PageV07P299 # وحملها الشيخ على الثلاثة لحسنة الحلبي عن ms1753 أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه سأله عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له ~~هدي فصام ثلاثة أيام في ذي الحجة ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم ~~السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه؟ # قال: ما أرى عليه قضاء (1). # ولا يضر اضمار معاوية لما مر غير مرة، ولعل هذا الحمل أولى من جعل رواية ~~عمار (2) شاملة لجميع العشرة وتقييدها بادراك زمان يسع الكل وتقييد حسنة ~~الحلبي بعدم مضي زمان يمكن صومه في بلده كما جعله البعض فأوجب جميع صوم بدل ~~الهدي على الولي بشرط ادراك زمان يمكن الصوم فيه وتركه وهو مذهب الكتاب ~~للأصل ولعدم صراحة رواية عمار في الكل وعدم صراحة النقل عن الإمام عليه ~~السلام في التهذيب (3). # ولكن روى في الفقيه عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من ~~مات الخ (4). # وحملها على الاستحباب مع الاتفاق في قضاء الثلاثة دون الباقي وقلة التصرف ~~(5) في الخبرين نعم العمل بالثاني أحوط. # قوله: ولو مات الواجد الخ. دليل وجوب اخراج الهدي من أصل مال الواجد لو ~~مات حينئذ مع ترك (تركه خ) الهدي الواجب عليه أنه حق مالي ثبت في ذمته فلا ~~يسقط بموته كالزكاة والدين وكالحج هذا مع وجوب القسمة أوضح. # ويمكن عدم الوجوب خصوصا لو مات قبل ادراك زمان الذبح للأصل ولما # PageV07P300 # تقدم من سقوط الحج عمن مات بعد الاحرام ودخول ~~الحرم وهو ظاهر في سقوط جميع ما يتعلق به فتأمل. ولما كان وجوب اخراج الهدي ~~عن أصل ماله مستلزما لخروجه عن ملكه حسن بعده. # قوله: وأما هدي القران فلا يخرج عن ملكه الخ. لعل مراده هدي التطوع ~~بقرينة قوله ولو كان مضمونا الخ (1) فحينئذ وجه عدم الخروج عن ملكه وجواز ~~التصرف بالحلب والركوب والحمل والابدال ظاهر، وهو الأصل والاستصحاب وعدم ~~الوجوب. # ويؤيده صحيحة حماد (في الفقيه) عن حريز أن أبا عبد الله عليه السلام قال: ~~كان علي عليه السلام إذا ساق البدنة ومر على المشاة حملهم على البدنة، وإن ms1754 ~~ضلت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضر ولا مثقل (2). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه ~~السلام يحلب البدنة ويحمل عليها غير مضر. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن البدنة تنتج ~~أنحلبها؟ قال: احلبها حلبا غير مضر بالولد ثم انحرهما جميعا قلت: # يشرب من لبنها؟ قال: نعم ويسقي إن شاء. # وقريب منها صحيحة سليمان بن خالد وغيرها، والأخبار في ذلك كثيرة. # ويدل عليه أيضا ما يدل على الاجزاء لو عطب من غير لزوم بدل وجواز الأكل ~~منه (3). # PageV07P301 # وقد مر ما يدل عليهما مثل صحيحة محمد بن مسلم ~~عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب؟ ~~قال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره وإن كان جزاء أو نذرا فعليه بدله (1). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~أهدى هديا فانكسرت؟ فقال: إن كانت مضمونة فعليه مكانها والمضمون ما كان ~~نذرا أو جزاء أو يمينا وله أن يأكل منها وإن (فإن خ) لم يكن مضمونا فليس ~~عليه شئ (2) وغيرها، هذا. # ولكن ينبغي (يبقى خ ل) التأمل في قوله: (ولكن) الخ ويمكن أن يكون المراد ~~به ما كان واجبا بوجه ممن الوجوه مثل النذر والجزاء وجعله هدي السياق في ~~الحج والعمرة وهو بعيد. # ويمكن أيضا أن يقال: يجب ذبح ما ساقه ندبا أيضا بالاشعار والتقليد وإن ~~كان يجوز له التصرف والابدال ولم يخرج عن ملكه، إذ لا منافاة بين ذلك وبين ~~وجوب الذبح غاية الأمر أنه يكون اللحم ماله يفعل به ما يريد. # وهذا ممكن، ولكن لا بد له من دليل وما رأيت إلا صحيحة الحلبي وسيجيئ في ~~شرح قوله: (ويستحب ذبح الأخير) مع ما عليها ويدل على عدمه، ما تقدم، مع أنه ~~ينفيه قوله: (وله الابدال)، إلا أن يقال: إن المراد أنه إن لم يبدل ويبقى ~~على حاله حتى يبلغ محله يجب أو أن المراد ms1755 ذبحه إن بقي وإلا ذبح بدله وحينئذ ~~لا يجوز اعدامه من غير بدل وبالجملة ما يعلم أنه يجب ذبح هدي السياق ~~والتصدق به ولو كان الأول اجماعيا فهو وإلا فلا. # وفرق البعض بأنه إن كان قد أشعر أو قلد لمقارنة نية الاحرام به أو # PageV07P302 # لتأكيدها بعد مقارنتها بالتلبية يجب ذبحه ~~والصدقة وإن أشعره في غيرهما فلا. # وقول المصنف: (وإن أشعره) إشارة إلى الثاني وقوله: (متى ساقه) إشارة إلى ~~الأول غير ظاهر فإن كان لصحيحة الحلبي فهي عامة وسيجئ مع ما عليها فتأمل. # وأما وجوب الذبح بمنى - إن كان السوق في احرام الحج وبالحزورة وهو فناء ~~الكعبة على ما فسر إن كان في احرام العمرة فكان دليله أنهما مكانا ذبح ما ~~يلزم الحاج والمعتمر وقد مر إليه الإشارة. # ولعل كونه بحزورة مستحب فإن مكة كلها منحر كما مر، بل قد مر أيضا جواز ~~ذبح ما يجب في الحج في مكة، لذلك كلها منحر، فتأمل. # قوله: ولا يجب البدل الخ. هذا في المندوب واضح وكذا في الواجب المعين بأن ~~نذر ذبحه بعينه وهلك بغير تفريط، بخلاف ما يجب في الذمة وإن عينه بالفعل ~~والقول وساقه، وإليه أشار بقوله: (ولو كان مضمونا كالكفارات وجب البدل أي ~~يجب بدل ما يجب من الهدي الواجب في الذمة ووجهه ظاهر فإن الواجب هو ما في ~~الذمة ولا ينحصر في المعين ما لم يصل إلى محله كالدين المطلق فإنه لا يتعين ~~ولا تبرء الذمة إلا بقبض مالكه أو وكيله. # قوله: ولو عجز هدي السياق الخ. أي لو عجز هدي السياق الذي وجب ذبحه عن ~~الوصول إلى محله لضعفه بأن يكون معينا بنذر وشبهه أو يكون مطلقا وقلنا ~~يتعين بالتعيين بأن يقول هذا هو الهدي الفلاني الواجب في ذمتي وكلهم ~~(2) # PageV07P303 # يفهم الاجماع على ذلك من المنتهى ولكن يفهم ~~أيضا أنه لو حصل كسر وعطب يرجع إلى الذمة كما في المطلق، وفيه تأمل. # ودليل وجوب ذبحه - إن كان مذبوحا ونحره إن كان منحورا هو أنه كان يجب ~~ذبحه بعينه ms1756 في مكان وزمان معينين، فإذا تعذر لم يسقط الأصل، لقوله صلى الله ~~عليه وآله: إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم (1) ولقوله: لا يسقط ~~الميسور بالمعسور (2) وغير ذلك، فتأمل. # والظاهر من المتن وجوب وضع العلامة بوضع كتاب عنده، مضمونه أن هذا هدي ~~ومال للفقراء، أو يغمس نعله بدمه ويضرب صفحة سنامه لأن ايصاله إلى الفقراء ~~واجب والفرض عدم امكان شئ غير هذا فيجب، ولما مر. # ويدل عليه الرواية أيضا مثل ما في مرسلة حريز قال: كل من ساق هديا تطوعا ~~فعطب هديه فلا شئ عليه ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم ويضرب به ~~صفحة سنامه ولا بدل عليه وما كان من جزاء الصيد (صيد خ ل) أو نذر فعطب فعل ~~مثل ذلك وعليه البدل (3). # ورواية عمر بن حفص الكلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل ساق ~~الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا من يعلمه أنه هدي ~~قال: ينحره ويكتب كتابا ويضعه عليه ليعلم من يمر به أنه صدقة (4). # ولا يضر عدم صحة السند فتأمل. # PageV07P304 # وفي الحكم ودليله دلالة على جواز العمل ~~بالقرائن والظن الحاصل من الكتابة ونحوها في أكل مال الناس في الجملة ~~والحكم بطهارة الذبيحة فافهم. # قوله: ولو انكسر جاز بيعه وتصدق ثمنه أو أقام بدله. ينبغي عدم الفرق بين ~~الكسر والعجز فمع التعيين وإمكان ذبحه لا غير ينبغي اختيار ذلك والعلامة ~~ومع عدم امكانه وإمكان التصدق به أو امكان بيعه والتصدق بثمنه كذلك، ومع ~~امكان ذلك كله فالذبح والعلامة، ويمكن فهم ذلك مما تقدم ومع عدم التعيين ~~فالمال له لكن ينبغي التصدق به أو بثمنه لظاهر الرواية. # وأما الجمع بين بيعه والتصدق بثمنه وإقامة بدله فهو خلاف القوانين وإن ~~كان هو ظاهر حسنة الحلبي قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب ~~أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي ~~هديا آخر (1) ولا يضر الحسنية والاضمار. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما ms1757 السلام قال: سألته عن الهدي الواجب ~~إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي؟ # قال: لا يبيعه فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هديا آخر (2). # ويمكن جعل الواو بمعنى أو (3) وكأنه إليه أشار المصنف بقوله: (أو أقام) ~~وحملها على الاستحباب أو على جعل المكسور واجبا بنذر وشبهه مع وجوب هدي آخر ~~فتأمل. # قوله: ولا يتعين هدي السياق الخ. دليله واضح وقد مر إليه الإشارة # PageV07P305 # فالظاهر أن المراد أنه لو لم يكن التصدق به ~~منذورا يفعل به ما يريد كساير أمواله وإن كان ذبحه واجبا بنحو من الأنحاء، ~~للأصل والاستصحاب وعدم ظهور دليل يدل على خلافه بحيث يقطع العذر وإن قيل ~~بوجوب القسمة أثلاثا في هدي التمتع. # ويظهر من بعض الأصحاب جعل ذلك واجبا كما في هدي التمتع والوجه غير بين ~~غير رواية شعيب العقرقوفي (1) وقد تقدمت مع الكلام فيها وصحيحة الحلبي (2) ~~وستجيئ مع الكلام عليها. # وقد مر ما يمكن فهم ذلك من الكلام في قسمة هدي التمتع فتذكر وتأمل، نعم ~~ينبغي الاحتياط كما مر. # قوله: ولو سرق من غير تفريط لم يضمن. الظاهر أن هذا على تقدير تعيينه. # قوله: ولو ضل فذبح عن صاحبه أجزأ. وقد مر دليله. # قوله: ولو أقام بدله ثم وجده وذبحه لم يجب ذبح الأخير. وجوب ذبح الأول - ~~على تقدير تعيينه وعدم وجوب ذبح الأخير الغير الواجب إلا لكونه بدلا - ~~واضح. # قوله: ولو ذبح الأخير استحب ذبح الأول. هذا في غير المعين واضح وأما في ~~المعين فالظاهر وجوب ذبح الأول مطلقا بعد الوجدان، سواء كان بعد ذبح الأخير ~~وقسمته أم لا لظهور المبدل الذي تعين ذبحه فعلم عدم اجزاء الثاني عنه فلو ~~لم # PageV07P306 # يفرقه لم يجب تفريقه حينئذ بل يمكن الإعادة ~~أيضا على تقدير علم المستحق بالحال. # ويمكن الاجزاء مطلقا وعدم وجوب ذبح الأول كما هو ظاهر المتن لأنه إذا فقد ~~وجب بدله فصار بمنزلته وسقط الوجوب عن الأول وتعلق بالثاني فكأنه المتعين ~~خصوصا بعد الذبح والقسمة فتأمل. # ويدل على ذبح الأول رواية أبي ms1758 بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل اشترى كبشا فهلك منه؟ قال يشتري مكانه آخر، قلت: فإن اشترى مكانه ~~آخر ثم وجد الأول؟ قال: إن كانا جميعا قائمين فليذبح الأول وليبع الآخر وإن ~~شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأول معه (1). # ويمكن حمله على المعين والاستحباب لما مر وعدم صحة السند بمحمد بن سنان ~~واشتراك ابن مسكان وأبي بصير (2). # قال في التهذيب بعد هذه الرواية: إنما يجب ذبح الأول إذا ذبح الأخير، إذا ~~كان قد أشعر الأول فأما إذا لم يكن قد أشعرها فإنه لم يلزمه ذبحها. # والذي يدل على ذلك صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى ~~يأتي منى فينحر ويجد هديه؟ قال: إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء ~~نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها (3). # وليست بصريحة في نحر الأخير. # ويمكن حملها على تقدير كونه واجبا لما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب؟ ~~قال: # PageV07P307 # إن كان تطوعا فليس عليه غيره وإن كان جزاء أو ~~نذرا فعليه بدله (1). # لوجوب (2) حمل المطلق على المقيد أو على شدة الاستحباب مع الاشعار وكأن ~~في صحيحة الحلبي اشعارا بوجوب صرف هدي القران لقوله: (فهي من ماله) فإنه ~~يدل على أنه على تقدير الآخر (الاجزاء) ليس من ماله فيجب التصدق وليست ~~بدالة لاحتمال كونه هدي التمتع ولاحتمال كون أن يكون المراد فإنه من ماله ~~بحيث يفعل به ما يريد من بيعه وغيره بخلاف إن أشعرها فإنه ليس من ماله الذي ~~يفعل به ما يريد مثل الأول ولهذا قال (نحرها) وما قال تصدق به ولا شك أنه ~~أحوط فتأمل. # قوله: ويجوز ركوب الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به أو بولده. قد مر دليله ~~وهي صحيحة حماد وغيرها (3). # ولعل فيه (4) إشارة إلى عدم خروج الهدي ms1759 عن ملك صاحبه، فتأمل. # قوله: ولا يعطى الجزار من الواجب حتى الجلد. أي لا يجوز اعطاء الجزار ~~شيئا من الهدي الذي يجب التصدق به مثل المنذورات والكفارات أجرة لأنه يجب ~~على المالك أجرة عمله من أصل ماله لأن العمل يجب عليه مع تجويز الاستنابة ~~له فإذا لم يفعل ويستنيب بالأجرة يجب كون الأجرة عليه لا على مال الفقراء. # ويدل عليه أيضا في الجملة ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال: ولم يعط ~~الجزارين من جلالها (5) ولا من قلائدها ولا من جلودها ولكن تصدق به ~~(6). # PageV07P308 # والظاهر أن الأولين على طريق الاستحباب. # وما في صحيحته أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإهاب؟ # فقال: تصدق به أو تجعله مصلى تنتفع به في البيت ولا تعطى (ولا تعطه خ ل) ~~الجزارين وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعطى جلالها وجلودها ~~وقلائدها الجزارين وأمره أن يتصدق بها (1). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه الصلاة والسلام قال: سألته عن جلود ~~الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا؟ قال: لا يصلح أن يجعلها ~~جرابا إلا أن يتصدق بثمنها (2). # وحمل - على جواز الانتفاع به والاخراج من منى بشرط التصدق بثمنه لهذه ~~الروايات - ما يدل عليه مما في صحيحة إسحاق بن عمار (وإن كان في إسحاق قول) ~~عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الهدي أيخرج بشئ (شئ خ ل) منه من ~~الحرم؟ فقال: بالجلد والسنام والشئ ينتفع به (الخبر) (3). # وفي الأخبار الدالة على عدم الجواز، شئ لأن الأولى نقل فعله صلى الله ~~عليه وآله وهو أعم من الوجوب والندب بل الظاهر الندب إذا لم يعلم الوجه كما ~~ثبت في الأصول على أنه صلى الله عليه وآله نحر ستا وستين والظاهر عدم وجوبه ~~والثانية مشتملة على جواز جعل الجلود مصلى والظاهر عدم جواز ذلك على تقدير ~~وجوب التصدق بكله إلا أن يتصدق بثمنه، ms1760 وفيه أيضا تأمل. # وأنهما مشتملان على ما هو مندوب مثل القلائد والجلال فقوله: (نهى) كأنه ~~نهي التنزيه والكراهة والأمر بالتصدق للاستحباب. # PageV07P309 # وصحيحة علي بن جعفر تدل على جواز جعله جرابا ~~مع التصدق بثمنه وهو أيضا محل التأمل إذ لو وجب التصدق بالعين كيف يجوز له ~~من عند نفسه جعله جرابا وإعطاء الثمن إلا أن يكون بعد التصدق إلى الفقراء ~~والشراء منهم فلو لم يكن اجماع لأمكن الحمل على الاستحباب. # ويؤيده حسنة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن يعطى الجزار من جلود الهدي واجلالها (جلالها خ ~~ل) شيئا (1). # وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينتفع بجلد ~~الأضحية ويشتري به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل (2) كذا في الكافي فتأمل. # والظاهر عدم التصرف فيها ولو بجعلها مصلى وجرابا لما تقدم بل ولا الشراء ~~من الفقراء لما تقدم من كراهة تملك ما تصدق به اختيارا. # قوله: ولا يأكل منها فيضمن المأكول. أي لا يجوز لمن وجب عليه التصدق ~~بالبدنة مثلا الأكل منها، بل لو أكل ضمن قيمة ما أكل للفقراء، دليله واضح، ~~لكن قد مر ما يدل على جواز الأكل في الجملة وإن كان واجبا فتذكر وتأمل، ولا ~~استبعاد بعد ورود النص، كما ورد في كفارة الجماع في نهار رمضان للأعرابي، ~~وهو مشهور (3). # قوله: ويستحب قسمة هدي السياق كالتمتع. قد مر مفصلا وإنه قد أوجبها فيهما ~~البعض والمراد هدي السياق من حيث هو وإلا قد يكون واجبا بأن # PageV07P310 # يكون مضمونا وجعل هدي السياق كما مر وذلك قد ~~يكون التصدق بكله كما إذا كان كفارة أو نذرا كذلك. # قوله: والأضحية. أي يستحب الأضحية نقل عن الصحاح: الأضحية شاة تذبح يوم ~~الأضحى. # والظاهر أن المراد هنا أعم محلا وزمانا كما سيظهر. # قال في الدروس: وهي سنة مؤكدة ويجزي الهدي الواجب عنها والجمع أفضل وهي ~~مختصة بالنعم والأفضل الثني من الإبل ثم الثني من البقر ثم الجذع من ms1761 الضأن ~~أو الجذعة ثم الثني من المعز ولا يجزي غير الثني والجذع (1). # لعل دليله يعلم من الأخبار المتقدمة في بيان الهدي فإن بعضها كان في ~~الأضحية. # وروى في الفقيه (صحيحا) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام ~~قال: الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير وهي سنة (2). # وروى عن العلا بن الفضيل (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا ~~سأله عن الأضحى، فقال: هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد، فقال له السائل: ~~فما ترى في العيال فقال: إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل وأما أنت فلا تدعه ~~(3). # وجائت أم سلمة رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا ~~رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فاستقرض وأضحى؟ # قال: فاستقرضي (وضحى خ) فإنه دين مقضى (يقضى خ ل) (4) # PageV07P311 # وضحى رسول الله صلى الله عليه وآله بكبشين ذبح ~~واحدا بيده فقال: # اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي، وذبح الآخر وقال: اللهم هذا عني ~~وعمن لم يضح من أمتي (1). # وكان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يضحي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كل سنة بكبش فيذبحه ويقول: بسم الله وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين اللهم منك ولك ثم يقول: (اللهم إن خ) هذا عن نبيك ثم يذبحه ~~ويذبح كبشا آخر عن نفسه (2). # وهذه مروية في الكافي (3) بطريق حسن عن عبد الله بن سنان غير الدعاء. # قال في الدروس: وقد روى الصدوق خبرين بوجوبها على الواجد، وأخذ ابن ~~الجنيد بهما ويحملان على تأكد الاستحباب (4). # كأنه إشارة إلى ما نقلناه عن الفقيه من رواية محمد بن مسلم والعلا. # وإن وجه الحمل على الاستحباب، الأصل، والشهرة، وعدم ظهور صحة الثانية ~~واشتمال الأولى على قوله: (وهي سنة) وهي ظاهرة في عدم الواجب (5) ومؤيدة ~~لوجود الواجب بمعنى السنة فمؤيدة لحمل - ما ورد أن ms1762 غسل الجمعة واجب - على ~~السنة. # واعلم أن في هذه الروايات دلالة على جواز تأخير الذبح عن التسمية بمقدار ~~قراءة ما تقدم، وعدم النية المفصلة وعلى استحباب الدعاء عنده ~~واستحباب # PageV07P312 # الذبح عن الغير حيا، ممن لا يضحى، وميتا ~~واستحباب تعدد الذبح والذبح عن المتعدد وهذه الأحكام موجودة في أخبار أخر. # مثل ما في صحيحة أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: ~~الكبش يجزي عن الرجل وعن أهل بيته يضحى به (1). # وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن البقرة يضحى ~~بها؟ فقال: يجزي عن سبعة (نفر قيه). # وروى وهب بن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البقرة والبدنة تجزيان ~~عن سبعة نفر إذا كانوا من أهل البيت أو من غيرهم. # وروى أن الجزور يجزي عن عشرة نفر متفرقين وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن ~~سبعين ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني وهو الذي تم له خمس سنين ~~ودخل في السادسة ويجزي من المعز والبقر الثني وهو الذي تم له سنة ودخل في ~~الثانية ويجزي من الضأن الجذع لسنة (2). # وفسر في بعض الحواشي وعد ما دخل في الشهر الثامن، وقال في المنتهى في ~~السابع وقد مر. # وفي الدروس وقتها بعد طلوع الشمس إذا مضى قدر صلاة العيد والخطبتين، ~~وسنده غير ظاهر، لعل مراده أفضل أوقاته من اليوم فتأمل. # وتدل على كيفية الذبح صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال النحر في اللبة والذبح في الحلق (3) وقال الصادق عليه السلام كل # PageV07P313 # منحور مذبوح حرام وكل مذبوح منحور حرام (1) ~~وفي صحيحة الحلبي عنه قال: لا يذبح لك اليهودي (يهودي خ ل) ولا النصراني ~~(نصراني خ ل) أضحيتك وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها ولتستقبل القبلة وتقول ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما اللهم منك ولك (2). # قد دلت على اشتراط الاسلام والقبلة. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام بعد قوله: # اللهم منك ولك وبعد اتمام ms1763 وجهت وجهي الخ بسم الله والله أكبر اللهم تقبل ~~منى ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت (3). # ومثلها في التهذيب في صحيحة صفوان وابن أبي عمير قال أبو عبد الله عليه ~~السلام إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه وقل وجهت إلى ~~قوله وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله وبالله الله أكبر اللهم تقبل ~~مني ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت (4). # وهذه تدل على وجوب القبلة وعلى تحريم النخع وجواز الفصل بين التسمية ~~والذبح في الجملة واستحباب الدعاء وعدم النية المفصلة وبعض الأحكام وسيأتي ~~أحكام الذبح في محله. # وقال في الفقيه وكان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهم الصلاة والسلام ~~يتصدقان بثلث على جيرانهم وبثلث على السؤال وثلث يمسكانه لأهل البيت ~~وهذه # PageV07P314 # موجودة في الكافي أيضا (1) مسندة بسند إلى ~~محمد بن الفضيل عن أبي الصباح. # ويستشعر منه استحباب القسمة أثلاثا كما قيل في هدي السياق والتمتع وقيل: ~~يستحب الأكل منها والافطار منها يوم الأضحى بعد الصلاة. # وقد دل على استحباب الأكل الأخبار الكثيرة وقد تقدم البعض مثل ما في حسنة ~~الحلبي يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء (2). # قوله: وأيامها ثلاثة أولها النحر بالأمصار وأربعة بمنى. قوله بالأمصار ~~متعلق بثلاثة فلو قدم وأخر قوله أولها النحر لكان أولى وقد مر دليله مفصلا. # وأولها أفضلها للمسارعة إلى الخيرات (3) ولأنه يوم النحر والذبح ولورود ~~بعض الأخبار بأنه يوم واحد (4) المحمول على الأفضل ثم ما بعده بالترتيب. # قوله: بما يشتريه. متعلق بيستحب، لعل المراد استحباب الأضحية بما يشتريه ~~لا بما يربيه، فالمراد الإشارة إلى كراهة ما يربيه، فلا فرق بين ما يشتريه ~~وبين ما ينتج عنده وما يهبه وغيرها، وكان في صحيحة صفوان وابن أبي عمير ~~المتقدمة (5) (إذا اشتريت هديك) إشارة إلى استحبابها بما يشتريه. # ويدل على كراهة ذبح ما يربيه الانسان بيده مطلقا رواية محمد بن الفضيل عن ~~أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال: قلت جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحي ~~به فلما أخذته وأضجعته نظر إلي فرحمته ms1764 ورققت عليه ثم إني ذبحته قال: فقال ~~لي ما كنت أحب لك أن تفعل لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه (6). # PageV07P315 # ظاهرها كراهة ذبحه بنفسه لا كراهة لحمه وذبح ~~وكيله للأصل وعدم شمول الدليل. # قوله: ويجزي الهدي الواجب عنها. والجمع أفضل كما قال في الدروس وغيره ~~ولعله قد مر ما يمكن فهم ذلك منه فافهم. # قوله: ولو فقدها تصدق بثمنها الخ. أي لو لم يجد الهدي ويجد الثمن يستحب ~~أن يتصدق به، وإذا اختلف الأثمان في الزمان السابق على هذا الزمان حتى لو ~~وجد الهدي أو فرض وجوده يكون الأثمان مختلفة يتصدق بالأوسط يعني ثمنا بين ~~الأثمان يكون نسبته إلى الأعلى والأدون نسبة واحدة بتفصيله يفهم مما نقل عن ~~المصنف في الحاشية يعني يأخذ الأدنى والأعلى وينصفها بالنصف ويأخذ الأعلى ~~والأوسط والأدنى وبثلثها ويتصدق بالثلث وبالجملة يتصدق بجزء من المجموع ~~المركب من أجزاء الأثمان المختلفة يكون نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى أعداد ~~الأثمان المختلفة ففي الاثنين يتصدق بالنصف وفي الثلاثة بالثلث وفي الأربعة ~~بالربع وهكذا. # دليله هو أن الغرض هو ايصال النفع إلى المستحق وقد حصل وأنه إحسان وإعطاء ~~وإعانة للفقير فيدخل تحت الأمر، والتعادل يقتضي الأوسط على تقدير الاختلاف. # والأصل فيه رواية عبد الله بن عمر قال: كنا بمكة فأصابنا غلاء في الأضاحي ~~فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم توجد بقليل ولا كثير فوقع ~~هشام (هاشم خ ل) المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما ~~اشترينا وإنا لم نجد بعد (بقليل ولا كثير كا) فوقع إليه: انظروا إلى الثمن ~~الأول والثاني والثالث فاجمعوه PageV07P316 # ثم تصدقوا بمثل ثلثه (1). # وهو ثلاثة دنانير وثلث فيما فرض. # والظاهر أنه إنما حكم بالثلث في المثال لكون عدد الأثمان ثلاثة، فيفهم ~~النصف في الاثنين، والربع في الأربع وهكذا. # وأنها محمولة على الاستحباب في الأضحية: المستحبة دون الهدي الواجب كأنه ~~للاجماع على عدم اجزاء الثمن فإنه إما الهدي أو الصوم على ما مر. # ويمكن وجوب التصدق بثمن الأضحية المنذورة كالاستحباب في ms1765 المندوبة لما مر ~~والسقوط، للأصل، وعدم صحة الرواية وعدم صراحة غيرها، والأحوط التصدق. # قوله: ويكره التضحية الخ. قد مر وجه كراهة ذبح ما يربيه، وكراهة أخذ ~~الجلود لنفسه وإعطائه للجزار والسلاخ، وينبغي التصدق بها كما مر ولا يبعد ~~جعلها مصلى وجرابا بعد التصدق بثمنها كما في الرواية (2) والأحوط التصدق ~~بها وبجلالها وقلائدها أيضا لما مر في الروايات (3). # قوله: وإذا نذر أضحية معينة الخ. يعني إذا عين في نذره فردا مشخصا جزئيا ~~حقيقيا للأضحية - يعني ليذبح في زمان مخصوص للعبادة المخصوصة - زال ملكه ~~عنها فإما أن ينتقل إلى الفقراء المستحقين لها أو إلى الله تعالى لأنه نذر ~~ذبحه فيجب التصدق به فخرج عن ملكه. # وفيه تأمل لأن وجوب الذبح بالنذر لا يستلزم وجوب التصدق وخروجه # PageV07P317 # عن ملكه نعم يجب عليه ذبحه واخراجه عن ملكه ~~والتصدق به إن قصد في النذر التصدق به وإلا فمجرد نذر جعله أضحية لا يستلزم ~~وجوب التصدق به فضلا عن الخروج عن الملكية ولهذا قال فيما بعد: (ولا يسقط ~~استحباب الأكل من المنذورة) إذ لو كان خارجا عن ملكه أو كان يجب التصدق به ~~لم يكن الأكل منه مستحبا، ولعله لعدم جواز التصرف فيه - تصرف الملاك ~~واشرافه على الخروج عن الملك حيث يجب ذبحه والتصدق به - قال: (زال ملكه ~~عنه) فكان حاصل نذره أنه يفعل بالشاة المعينة مثلا ما يفعل بالأضحية ~~المستحبة فيجب ذبحه والتصدق به في الجملة ولا يبعد حينئذ وجوب الأكل إن ~~أدخله وإلا يبقى على استحبابه فتأمل. # قوله: فإن تلفت الخ. الضمان ظاهر على تقدير التفريط مع النذر وإن قلنا ~~إنه خرج عن ملكه أو يجب التصدق به. # أما لو كان الواجب هو الذبح فقط ففيه تأمل فيمكن أن يشتري بقيمته، أخرى ~~ويجعلها أضحية. # وينبغي استيذان الحاكم في ذلك مع الامكان وإلا فمشاركة عدل وإلا فبنفسه ~~ويمكن التصدق بها على المستحقين فتأمل. # قوله: ولو عابت الخ. وجهه ظاهر مما تقدم ويمكن الأرش مع النحر أو الذبح ~~على ما بها من العيب إن كان بتفريط، ms1766 ويعلم ذلك مما تقدم. # قوله: ولو ذبحها الخ. قد مر وجهه في الهدي مفصلا فتذكر وكذا عدم سقوط ~~استحباب إلا عن الواجب وإن في الروايات ما يدل على الأكل وإن كان واجبا ~~(1) # PageV07P318 # وقد عرفت عن قريب أنه لو كان النذر متعلقا ~~بالتصدق به كله لا يستحب الأكل بل لا يجوز وإن كان بالذبح أو كونه أضحية ~~فالظاهر عدم السقوط (1) كما في المتن. # قوله: ويتعين بقوله: جعلت هذه الشاة أضحية. يحتمل أن يكون مراده إن مجرد ~~هذا القول يكفي في صيرورتها أضحية فيترتب عليها أحكامها من استحباب القسمة ~~والأكل منها قبل الصلاة وهو ظاهر ولكن بمجرد هذا لا يجب كونها أضحية فيجوز ~~عدمها. # وأن يكون أنه إذا كان في ذمته أضحية منذورة مطلقا يجعلها بهذا القول ~~معينة فيترتب عليها ما تقدم في المعينة ونقل الاجماع على صيرورتها معينة ~~بهذا القول وفيه بعد وتأمل. # والظاهر من نظر العقل عدم ذلك وبقائها على اطلاقها وهو أعرف نعم لا شك في ~~تعيينها بالنذر ونحوه كما مر ويفهم من قوله أيضا ولو قال: لله على التضحية ~~بهذه فيفهم من هذا ومن قوله: ولو أطلق إلى قوله فاشكال أن المراد هو ما ~~قلناه أولا ووجه الاشكال فهم مما تقدم وهو نقل الاجماع والمؤمنون عند ~~شروطهم (2) ومن الأصل والاستصحاب وأن مجرد القول كما لا يوجب أصل الأضحية ~~وغيرها من الأمور ما لم يتعلق به من الموجبات مثل النذر ونحوه فكذلك في ~~التعيين والظاهر عدم التعيين نعم الأولى حينئذ عدم التصرف والتفريط في ~~حفظها وجعلها أضحية إن # PageV07P319 # بقيت وإلا فاخراج البدل. # قوله: وكل من وجب عليه بدنة الخ. دليل كون بدل بدنة الكفارة سبع شياة. # هو صحيحة داود بن كثير الرقي (وإن كان فيه خلاف لكن قوى في الخلاصة ~~قبوله) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في ~~فداء، قال: إذا لم يجد بدنة فسبع شياة، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما ~~(بمكة أو في منزله قيه) (2). # ولم يظهر دليل النذر ولا ms1767 يصح قياسه بالفداء. # وهذه تدل على بدلية صوم ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله عن سبع شياة في ~~هذه الصورة، وفي غيرها غير ظاهر، وقد مر البحث في ذلك في بحث الصوم، فتذكر ~~(3). # المطلب الثالث في الحلق قوله: ويجب بعد الذبح الحلق أو التقصير الخ. قد ~~مر الكلام في قبلية الحلق على الطواف وتأخيره عن الذبح. # PageV07P320 # ودليل وجوب الشاة على من أخر الحلق على (عن ظ) ~~الطواف عامدا هو صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار ~~البيت قبل أن يحلق، فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنه (أن ~~ذلك خ ل) لا ينبغي فإن عليه دم شاة (1). # وهي تشعر بعدم شئ على الناسي ويؤيده الأصل. # وصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها، قال: لا بأس قد أجزأ ~~عنه (2). # ويدل على عدم وجوب إعادة الطواف على الناسي ويمكن حمل الأولى في العامد ~~على الاستحباب لعموم غيرها في عدم الشئ كما تقدم في وجه تقديم الذبح على ~~الرمي، ولفظة ينبغي مؤيدة. # وتشعر به - وبإعادة الطواف ووجوب طواف النساء وبالتخيير بين الحلق ~~والتقصير - صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة ~~رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها؟ # وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به يقصر ويطوف للحج ثم يطوف ~~للزيارة ثم قد أحل من كل شئ (3). # والظاهر أنها في العمد والعلم لعدم الإعادة في غيرهما كما تقدم في تقديم ~~الذبح على الحلق بل عدمها فيهما أيضا كما مر. # لكن هذه غير صريحة في وجوب الإعادة فيمكن حملها على الاستحباب. # PageV07P321 # ويؤيده ما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه قال: يحلقه (يحلق خ ل) بمكة ~~ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ ms1768 (1). # ولا يضر ضعفها بمفضل بن صالح (2) ولا شك أنه أحوط. # وأما التخيير بين الحلق والتقصير - ولو كان للصرورة الذي ما حج قبله ~~والملبد الذي لزق على رأسه الصمغ والعسل لدفع القمل أو غيره - فلظاهر الآية ~~(3) على بعض الوجوه. # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يقصر من ~~شعر أو يحلقه حتى ارتحل من منى؟ قال: يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقا ~~كان أو تقصيرا (4). # وتدل على أخبار كثيرة (5) ويمكن حمل على ما يدل على منع التقصير وتعين ~~الحلق لهما على زيادة التأكيد والأفضلية. # لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للصرورة ~~أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق قال: وإذا لبد شعره أو عقصه ~~فإن عليه الحلق وليس له التقصير (6). # ويؤيده لفظة (ينبغي) وزيادة (أو عقصه) فإن القائل بتعين الحلق # PageV07P322 # للعاقص غير مشهور. # فالظاهر أن الحلق مطلقا أفضل لما مر ولما في الأخبار أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: اللهم اغفر للمحلقين مرتين قيل وللمقصرين يا رسول ~~الله؟ # قال: وللمقصرين (1). # وقد مرت لهذه المسألة زيادة تحقيق. # ودليل تعيين التقصير على النساء مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه ~~الصلاة والسلام قال: تقصر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة (2). # وقد مرت هذه أيضا وأن المسمى يكفي. # واعلم أن قوله: قبل طواف الزيارة الخ هو ظرف (يجب) والظاهر أن المراد ~~بقوله: (ويعيد الطواف) هو العامد ويحتمل الناسي أيضا بل ظاهر المتن ذلك ~~ولكن الدليل لا يساعده لما تقدم في تقديم الذبح على الرمي ما يدل على عدم ~~الإعادة مطلقا خصوصا الناسي والجاهل. # قوله: ولو رحل الخ. أي لو رحل من منى قبل الحلق أو التقصير فيها وجب أن ~~يرجع إليها فحلق أو قصر بها فإن عجز عن الرجوع إليها فعل أحدهما مكانه ~~واجبا وبعث بشعره ليدفن بمنى مستحبا فإن عجز عن البعث فلا شئ عليه حينئذ ~~وهو ظاهر، بل لو ms1769 لم يعجز لا بأس به ولا شئ عليه لأنه ترك المستحب. # ويمكن أن يكون المراد نفي الكراهة والذم بترك الأولى وأن مراده نفي الشئ ~~على التارك اختيارا ثم عجز عن الرجوع إليها والحلق أو التقصير بها ~~ودفن # PageV07P323 # الشعر بها فإنه يتوهم وجوب شئ عليه حيث كان ~~الواجب عليه أن يرمي الشعر بها وتركه اختيارا ثم حصل العجز فتأمل. # ويدل على الرجوع إلى منى مع القدرة أنه كان واجبا هناك وهو ممكن فيجب ~~بدليله ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها وحمل ما يدل على ~~الجواز بمكة أو الطريق على العجز. # مثل رواية مسمع قال. سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل نسي أن يحلق ~~رأسه أو يقصر حتى نفر؟ قال: يحلق في الطريق أو أين كان (2). # مع أنه في الناسي وقد يمكن ارتكاب ذلك على أن توثيق مسمع غير صريح وكذا ~~رواية أبي بصير المتقدمة. # وروايته أيضا قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسي أن يحلق ~~رأسه حتى ارتحل من منى فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى ولم يجعل ~~عليه شيئا (3). # وظاهر هذه عدم الرجوع اختيارا أيضا إلا أن في الطريق الحسن بن الحسين ~~اللؤلؤي (4) وفي كتاب ابن داود ضعفه ابن بابويه ويمكن حملها أيضا على ~~المشقة. # ودليل امرار الموسى على رأس الأقرع - الذي لا شعر على رأسه وإنه هو يجزيه ~~-. # هو رواية زرارة أن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا # PageV07P324 # يحسن أن يلبي فاستفتى له أبو عبد الله (أبا ~~عبد الله خ ل) عليه السلام فأمر أن يلبي عنه وأن يمر الموسى على رأسه فإن ~~ذلك يجزي عنه (1). # ظاهره جواز النيابة في التلبية مع العجز واجزاء الامرار عن التقصير أيضا ~~فيحل. # وفي الطريق (2) محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى لعله محمد بن أحمد بن يحيى ~~الأشعري الثقة والعبيدي فلا بأس، وإن كان فيه كلام، ولكن أيضا فيه ياسين ~~الضرير وهو مهمل. # ولا شك أن الأولى ضم التقصير إليه. ms1770 # ويستحب العمل بمضمون صحيحة معاوية بن عمار عن أبي جعفر عليه الصلاة ~~والسلام قال: أمر الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن ثم أمره أن يحلق ~~وسمى هو وقال اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة (3). # وما ظهر منها النية بل ظاهرها العدم، وينبغي أن لا يترك كما مر في الذبح، ~~وينبغي أن يأتي في النية بقبول (بقول خ ل) الحلق أو بالحلق بمعناه وينوي ~~الحلاق الحلق (حقيقة خ) استحبابا أو وجوبا بتأويل إن كان مأتيا (ثانيا خ ل) ~~في الذبح ينوي وجوبه على الأصل والمنوب (والمندوب خ) وعدم ذكر المصنف النية ~~هنا وفي الحلق يشعر بعدم الوجوب ولو كان واجبا لا يحتاج إلى التفصيل ~~المذكور في المناسك بل يكفي القربة ولا شك أن المذكور أحوط. # قوله: وبعد الحلق أو التقصير يحلق من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد ~~الخ. هذا هو المشهور بل يفهم الاجماع من المنتهى عليه وفيه تأمل. # PageV07P325 # والذي يقتضيه الأخبار الصحيحة أنه يحل بالحلق ~~من كل شئ إلا من النساء مثل صحيحة سعيد بن يسار (الثقة) قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن المتمتع؟ قال: إذا حلق رأسه (قبل أن يزور البيت كا) ~~يطليه بالحناء وحل له الثياب والطيب وكل شئ إلا النساء رددها على مرتين أو ~~ثلاثا قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام عنها فقال: نعم الحناء والطيب ~~والثياب وكل شئ إلا النساء (1). # وحملها الشيخ في التهذيب على أنه حلق وطاف أيضا. # لرواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعلم أنك إذا حلقت ~~رأسك فقد حل لك كل شئ إلا النساء والطيب (2). # ويقرب منها رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام عن رجل رمى وحلق أياكل شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ثم قد حل له كل شئ إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا ~~آخر ثم قد حل له النساء. # وكذا رواية علا وهو بعيد وهذه الروايات غير ظاهرة الصحة ms1771 ويمكن حملها على ~~الاستحباب وكذا ما تقدم في لزوم الكفارة بفعل شئ قبل الطواف إن كان. # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: ولد لأبي الحسن عليه الصلاة والسلام ~~مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا، قال عبد ~~الرحمن فأكلت أنا منه وأبى الكاهلي ومرازم أن يأكلا منه وقال ألم نزر البيت ~~فسمع أبو الحسن عليه السلام كلامنا فقال لمصادف وكان هو الرسول الذي جائنا ~~به # PageV07P326 # في أي شئ كانوا يتكلمون؟ فقال: أكل عبد الرحمن ~~وأبى الآخران فقالا: لم نزر بعد البيت، فقال: أصاب عبد الرحمن ثم قال: أما ~~تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد الله أخي أن ~~يأكل منه فلما جاء أبي حرشه (1) علي فقال يا أبه إن موسى أكل خبيصا فيه ~~زعفران ولم يزر بعد فقال أبي عليه السلام: هو أفقه منك أليس قد حلقتم ~~رؤوسكم (2). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل ابن عباس هل ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتطيب قبل أن يزور البيت؟ قال: # رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور (3). # وحملها الشيخ على الذي يحج حج الافراد والقران دون التمتع فقال: بأنه يحل ~~جميع الأشياء (4) بالحلق للحاج غير المتمتع أما المتمتع فيحل إلا من الطيب ~~والنساء. # واستدل عليه برواية محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عن الحاج غير ~~المتمتع يوم النحر ما يحل له؟ قال: كل شئ إلا النساء (والطيب خ) (5). # والفرق غير ظاهر وهذه الرواية غير ظاهرة الصحة والدلالة على المطلوب مع ~~عدم ظهور القائل بالفرق غير الشيخ. # ويدل على ضعفه روايتا أبي أيوب الخزاز قال رأيت أبا الحسن بعد ما ~~ذبح # PageV07P327 # حلق ثم ضمد رأسه بمسك (بسك خ ل) ثم زار البيت ~~وعليه قميص وكان متمتعا (1). # ولا يضر يونس مولى على (2) لأن الظاهر أنه مولى علي بن يقطين وهو ابن عبد ~~الرحمن وهو ثقة وإن كان ms1772 فيه قول إلا أن الأرجح ذلك كما يفهم من الخلاصة ~~فإحديهما صحيحة وفي الأخرى إسماعيل بن مرار (3) ولا يضر جهله. # وما رواه (في الصحيح) إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام ~~عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له؟ فقال: كل شئ إلا النساء (4). # ولا يضر القول في إسحاق. # فنحمل رواية محمد بن حمران على شدة الاستحباب للمتمتع. # ولكن يدل على عدم تحلل الطيب بالحلق صحيحتا العلاء والحلبي وستجيئان وما ~~استدل عليه بها. # فالمسألة مشكلة بناء على ذلك والشهرة حتى لم يظهر القائل بما قلناه ~~فتأمل. # ثم لا شك في حل الطيب بعد الطواف وصلاته والسعي، وهو المفهوم من رواية ~~منصور بن حازم المتقدمة (5) وظاهر عبارة المتن بعد الطواف، كأنه قد مر فيما ~~سبق ما يدل على كون السعي داخلا في المحلل فتذكر وتأمل. # ولا شك أن الاجتناب منه إليه بل إلى بعد طواف النساء وصلاته أحوط. # PageV07P328 # وأما اللبس فالظاهر أنه يحل بالحلق لما مر ~~ولصحيحة العلاء قال. قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني حلقت رأسي وذبحت ~~وأنا متمتع، أطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب، قلت ~~والبس القميص وأتقنع؟ # قال نعم قلت قبل الطواف (أن أطوف خ ل) بالبيت؟ قال نعم (1). # وكان قوله: من غير أن تمس شيئا من الطيب محمول على شدة الكراهة ~~والاستحباب لما تقدم. # وجعل هذه دليلا للمشهور أوضح مما تقدم. # وما يدل على منع التغطية واللبس قبل الطواف فيحمل على الاستحباب مثل ~~صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن رجل ~~تمتع بالعمرة فوقف بعرفة ووقف بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطي رأسه؟ # فقال: لا حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة قيل له فإن كان فعل؟ قال: ما ~~أرى عليه شيئا (2). # وقريب منه رواية إدريس القمي (3) في منع اللباس قبل أن يزور البيت وفي ~~عدم الشئ على فاعل ذلك عمدا. # والدليل عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ms1773 قال ~~في رجل كان متمتعا فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق فقال: لا يغطي رأسه حتى ~~يطوف بالبيت وبالصفا والمروة فإن أبي عليه السلام كان يكره ذلك وينهى عنه ~~فقلنا فإن كان فعل؟ قال: ما أرى عليه شيئا وإن لم يفعل كان أحب إلي (4). # وفيها الدلالة من ثلاثة أوجه (5) وهي مؤيدة لحمل ما تقدم على ~~الاستحباب # PageV07P329 # حيث علم المبالغة والنهي وإرادة الاستحباب ~~والكراهة وإن الأولى هو الصبر إلى بعد السعي كما تقدم، وإن له دخلا في ~~التحلل على القول بالصبر إلى الطواف فتأمل. # ويدل على أن الاجتناب عن الطيب أولى إلى بعد طواف النساء وإن قلنا بتحلله ~~بعد الحلق. # صحيحة محمد بن إسماعيل قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه الصلاة ~~والسلام هل يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن يطوف طواف النساء؟ ~~فقال: لا (1) وهذه مؤيدة لحمل ما تقدم على الاستحباب كما قلناه والأصل دليل ~~قوي مع معارض ما لدليل الوجوب فتأمل والاحتياط أمر آخر وطريق السلامة. # والظاهر أنه يحل ما يحرم على المحرم من الصيد بطواف النساء ويمكن قبله ~~بطواف الزيارة بل قبله بالحلق أيضا ولكن الأول أولى وأحوط وأما ما يحرم ~~للمحرم فهو على حاله ما دام فيه. # قوله: فإذا فرغ من المناسك مضى إلى مكة من يومه الخ. لما تقدم، أي إذا ~~فرغ الحاج من مناسك يوم النحر في حج التمتع - كأنه مقصود الكتاب - مضى إلى ~~مكة لزيارة البيت وصلاتها والسعي وطواف النساء وصلاته وجوبا موسعا إلى غده ~~بلا خلاف على الظاهر، ويجزي بعده مع الإثم عند البعض، وعلى الكراهة عند ~~آخرين وكأنه الأظهر على ما تقدم. # قوله: ويجوز للمفرد والقارن التأخير طول ذي الحجة على كراهية. # بمعنى نقص الثواب والظاهر أن التمتع كذلك، كأنه قد تقدم ما يدل عليه ~~فتذكر. # PageV07P330 # وبالجملة الظاهر أن الأفضل للمتمتع وغيره فعل ~~الزيارة يوم النحر ثم الغد وهكذا كلما قرب فهو أفضل وأن التأكيد في التمتع ~~أكثر للرواية. # ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله عليه ms1774 السلام يقول: ~~لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت (1). # وصحيحة عمران الحلبي عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: # ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم ~~(2). # الظاهر أنه يريد (بليلته) ليلة تكون بعد يوم النحر وهو ليلة أحد عشر لفهم ~~الاجماع من المنتهى حيث ما نقل الخلاف إلا عن المخالف على أن وقته بعد طلوع ~~الفجر يوم النحر وللأخبار (3) وفي لفظة (ينبغي) دلالة على الاستحباب وجواز ~~التأخير. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر والمفرد ~~والقارن ليسا بسواء موسع عليهما (4). # ويدل على جواز التأخير صريحا صحيحة صفوان عن إسحاق بن عمار قال: # سألت أبا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن زيارة البيت تؤخر إلى اليوم ~~الثالث؟ # قال: تعجيلها أحب إلي وليس به بأس إن أخره (5). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن ~~يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث ~~والعارض (والمعاريض خ ل) (6). # PageV07P331 # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح فقال: لا بأس أنا ربما أخرته ~~حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا يقرب النساء والطيب (1). # وهذه تدل على عدم التحلل من الطيب قبل طواف الزيارة، وما ذكرت في محله ~~فتأمل. # واعلم أن هذه الأخبار ليست صريحة وحجة على تأخير المتمتع (زيارته - ظ) ~~وطوافه طول ذي الحجة بل بعضها ظاهرة في جواز التأخير ولا خصوصية له بتأخير ~~غير المتمتع كما يفهم من التهذيب (2). # ففيه تأمل فإنها عامة، نعم يفهم التأكيد في المتمتع وعدم المبالغة في ~~المفرد والقارن من صحيحة معاوية (3). # ويشعر به ما في صحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في زيارة البيت ~~يوم النحر قال: زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخر ms1775 أن ~~تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أن يؤخره (الحديث) ~~(4). # ويدل على جواز التأخير والاجزاء الأصل وكون ذي الحجة كله شهر الحج كما دل ~~عليه الأخبار (5) بل لا نزاع فيه كما قيل ويؤيده وقوع الذبح فيه كله. # ويفهم من المنتهى عدم النزاع في اجزاء الطواف مطلقا فيه وإنما النزاع في ~~حصول الإثم بالتأخير في التمتع دونهما ولا ينبغي مع الاجزاء ذلك ~~فتأمل. # PageV07P332 # المطلب الرابع في باقي المناسك قوله: فإذا فرغ ~~من الطوافين الخ. أي طواف الزيارة وما يتعلق به من صلاته وسعيه وطواف ~~النساء وصلاته، رجع إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق وهي ليلة الحادي عشر ~~والثاني عشر والثالث عشر. # قال في المنتهى: يجب المبيت بها هذه الليالي قاله علمائنا أجمع. # واستدل عليه أيضا بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت (تبيت خ ل) إلا بمنى إلا ~~أن يكون شغلك في نسكك وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير منى ~~(1). # وهذه تدل على وجوب المبيت بمنى ليلة الحادي عشر وأنه لم يجب إذا كان ~~مشغولا بالعبادة والظاهر كونه بمكة كما قاله الأصحاب ويمكن العموم لعدم ~~التصريح بالقيد. # ولا يبعد كفاية نصف الليل كما في أصل المبيت ويدل أيضا على جواز الخروج ~~من منى بعد نصف الليل كما قاله الأصحاب فلا يكون المبيت إلى طلوع الفجر ~~واجبا فلا ينبغي بالتقييد في نية المبيت من أول الليل إلى طلوع الفجر كما ~~وقع # PageV07P333 # في المناسك بل الاطلاق أيضا وما ذكر المصنف ~~هنا أيضا (1) النية، فلا يعلم الوجوب عنده وعلى تقدير الوجوب التفصيل غير ~~لازم نعم أنه الأحوط على ما ذكره الأصحاب. # ويمكن تنزيل الليل إلى نصفه على تقدير الاطلاق أو يقال أنه إن بقي إلى ~~الفجر فهو واجب ولكن رخص له الخروج كما في الصوم الواجب المطلق مثل النذر ~~المطلق أو القضاء في الجملة فتأمل فيه. # والظاهر أن الواجب من النصف الأول ms1776 وإن ذهب بعضه في الطريق حين الرجوع إلى ~~منى من مكة ولا يأثم به إن لم يقصر ولا يوجب شيئا مطلقا ولا يجب عوضه من ~~الطرف الآخر. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في الزيارة إذا ~~خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بمنى (2). # هذه تدل على أنه يكفي الكون فيه ليلا في الجملة ولو كان من آخره. # وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيارة ~~من منى؟ قال: إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى وإن زار ~~بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكة (3). # ولعل في هذه دلالة على عدم وجوب المبيت بمنى بعد النصف لا أصالة ولا عوضا ~~ولو تيسر حيث أطلق جواز الاصباح بمكة إن وقع طوافه بعد النصف وكأنه لعدم ~~بقاء الوقت الواجب للمبيت فتأمل. # وبالجملة قد استدل بهاتين الروايتين أيضا على وجوب المبيت في منى # PageV07P334 # وليست بواضحة في الكل وإلى النصف وكان العمدة ~~هو الاجماع والرواية الأولى (1) وفي الروايات الدالة على وجوب الشاة على ~~تارك. المبيت دلالة أيضا على وجوب المبيت وستطلع عليه. # قوله: ويجوز النفر الخ. هذا بمنزلة الاستثناء عن الحكم المتقدم يعني يجب ~~المبيت بمنى تلك الليالي الثلاث والرمي في الأيام الثلاثة على كل أحد إلا ~~على متقي الصيد والنساء فإنه يجوز له النفر يوم الثاني بعد الرمي فلا يجب ~~عليه المبيت الليلة الأخيرة والرمي في اليوم الثالث إلا أن يغرب الشمس وهو ~~بمنى فيجبان عليه أيضا فالنفر الأول وسقوطهما مشروط بشرطين الاتقاء من ~~النساء والصيد وعدم ادراك غروب الشمس بمنى. # يحتمل كون المراد ذهاب الحمرة المشرقية أو اسقاط القرص ويجب أيضا كونه ~~بعد الزوال. # ويدل على الجواز في الجملة الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع المدعى في ~~المنتهى. # ويدل على الأخير رواية أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا ~~نريد أن نتعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر؟ ms1777 فقال لي ~~أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر وأما اليوم ~~الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله (كذا في الكافي) وفي التهذيب ~~على كتاب الله فإن الله تعالى يقول فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه فلو # PageV07P335 # سكت لم يبق أحد إلا تعجل ولكنه قال: ومن تأخر ~~فلا إثم عليه (1). # ولا يضر وجود علي بن الحكم (2) - وإن كان هو ابن أخت داود بن النعمان ~~بقرينة نقله عن داود - لأنه غير مذموم ومؤيده ويحتمل كونه الثقة لثبوت نقل ~~أحمد بن محمد عنه وعدم ثبوت نقله عن غير الثقة وعدم ثبوت نقل ابن أخت داود ~~عنه ولا اشتراك أبي أيوب لأن الظاهر أنه الخزاز الثقة وكأنه لبعض ما تقدم ~~ما سمى في المنتهى بالصحة ولا يضر. # وصحيحة معاوية بن عمار وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت ~~أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس وإن تأخرت إلى آخر أيام ~~التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شئ عليك أي ساعة نفرت (ورميت قيه يب) قبل ~~الزوال أو بعده وإذا نفرت وانتهيت إلى الحصباء (الحصبة كا) وهي البطحاء ~~فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله عليه السلام قال كان أبي عليه السلام ~~ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام فيها (بها كا) (3). # كان قوله (فإن أبا عبد الله عليه السلام) كلام معاوية. # وفيها أحكام أخر مثل وسعة وقت الرمي والنفر يوم الثالث واستحباب نزول ~~الحصبة. # وقد خص ذلك في الفقيه بالنفر الثاني لرواية أبي مريم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه سئل عن الحصبة؟ فقال: كان أبي عليه السلام ينزل الأبطح ~~قليلا # PageV07P336 # ثم يجيئ فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح، ~~فقلت له: أرأيت من (أن خ ل) تعجل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن ~~يحصب؟ فقال: لا (1) وكان أبي عليه السلام ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل وهو ~~دون ms1778 خبط وحرمان (2). # قال ذلك في المنتهى أيضا. # وهذه الرواية مروية في التهذيب أيضا (3) وزاد فيها بعد قوله: (في يومين): # إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصب؟ قال: لا. # والتخصيص بعيد لثبوت الاستحباب بدليل عام لكل أحد في الأول والثاني وهو ~~الرواية الصحيحة (4) المتقدمة مع ظاهر كلام الأكثر وعدم صحة الرواية ~~المخصصة. # إلا أن الأصل وعدم صراحة العموم وتقييد العام بالخاص دليل الفقيه فيمكن ~~حمل الرواية الأولى (5) عليه. # قال في المنتهى: ويستحب لمن نفر أن يأتي المحصب وينزل به ويصلي في مسجده ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويستريح فيه قليلا مستلقي على قفاه وليس ~~للمسجد أثر اليوم وإنما المستحب اليوم التحصيب وهو النزول بالمحصب ~~والاستراحة فيه قليلا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ولا خلاف في ~~أنه صلى الله عليه وآله نزل به (6). # وحمل الشيخ في التهذيب ما يدل على جواز النفر الأول قبل الزوال، على ~~المضطر مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: لا بأس أن ~~ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال (7). # PageV07P337 # مع عدم صحة السند وكذا ما في رواية أبي بصير ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينفر في النفر الأول؟ قال: له ~~أن ينفر ما بينه وبين أن تصفر الشمس فإن هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها ~~فلا ينفر وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء (1). # ويمكن حملها على الارتحال واخراج رحله وثقله عن منى وعدم خروجه قبل ~~الزوال. # لصحيحة الحلبي في الفقيه أنه سئل (كأنه أبو عبد الله عليه السلام لذكره ~~قبله) عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس فقال: لا ولكن يخرج ~~ثقله إن شاء ولا يخرج هو حتى تزول الشمس (2). # والذي يدل على عدم جواز النفر الأول بعد غروب الشمس هو اجماع الأصحاب ~~المنقول في المنتهى وخبر أبي بصير المتقدم وحسنة الحلبي وصحيحة معاوية ~~الآتيتان ولعل في الآية أيضا إشارة إليه حيث قال: (في يومين) أي بعد ms1779 الشروع ~~فيهما وقبل مضيهما أو يقال: لا دلالة فيها على أكثر من اليوم الثاني وبعد ~~غروب ليس منه أو يقال تخصيصها بالاجماع والأخبار. # كحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تعجل في يومين فلا ~~ينفر حتى تزول الشمس فإن أدركه (أدرك خ ل) المساء بات ولم ينفر (3). # وهذه تدل على الأخيرة أيضا. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نفرت في ~~النفر الأول فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك قال: وقال: إذا ~~جاء # PageV07P338 # الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك أن ~~تخرج منها حتى تصبح (1). # وأما شرط الاتقاء من الصيد والنساء فلا أرى له دليلا صالحا لأن الآية ~~الكريمة (2) مجملة وقابلة للمعاني فإنه يحتمل أن يكون معناها من نفر من ~~النفر الأول أو الثاني فلا إثم عليه يعني لما أتى بأفعال الحج كلها ما بقي ~~عليه ذنب سواء نفر في الأول أو الثاني وحينئذ لا يتعلق به (لمن اتقى) ولا ~~يقيده (ولا يفيده خ ل) بقيد المراد فيحتمل أن يكون معناه كون الحج كذلك ~~مكفرا للذنوب كلها لمن اتقى في الحج جميع ما نهى الله عنه. # أو أنه ينتفع بذلك من اتقى في بقية عمره إذ لو ارتكب المعاصي فلا يخلصه ~~محو الذنوب المتقدمة بسبب الحج. # وإليه أشار في رواية في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ~~ومنهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له: أحسن فيما بقي من عمرك وذلك ~~قوله عز وجل فمن تعجل الآية (3). # أو أن ذلك للمتقين يعني شيعة أهل البيت، كما نقل في الكافي. # في رواية إسماعيل بن نجيح الرياح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كنا ~~عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى ليلة من الليالي، فقال: ما يقول هؤلاء ~~فيمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه؟ قلنا: لا (ماخ) ~~ندري، قال: بلى يقولون: من تعجل من أهل البادية ms1780 فلا إثم عليه ومن تأخر من ~~أهل الحضر فلا إثم عليه وليس كما يقولون قال الله جل ثنائه: فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ألا لا إثم # PageV07P339 # عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه ~~لمن اتقى، إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج (1). # وإن معناها أن ذلك لمن اتقى المعاصي، كما قال الله: إنما يتقبل الله من ~~المتقين. # ففيها إشارة إلى أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص وأنه مفسد ~~للعبادة فلا يصح حج من كان في ذمته حق مضيق مع القدرة، فينبغي الاجتناب له، ~~فتأمل. # وفي رواية في الفقيه، إن معناها من مات في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر ~~أجله فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر (2). # فلا يتعلق به أيضا لمن اتقى، على الوجه المراد. # قال في الكافي (3) والفقيه (4) عن أبي عبد الله عليه السلام إلى قوله: ~~وفي تفسير فمن تعجل في يومين الآية يعني من مات فلا إثم عليه ومن تأخر أجله ~~فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر. # ونفى في هذه الرواية في الكافي المعنى الذي يفيد التقييد باجتناب الصيد ~~فيما بعد حيث قال: وأما العامة فيقولون: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ~~يعني في النفر الأول، ومن تأخر فلا إثم عليه، يعني لمن اتقى الصيد أفترى أن ~~الصيد يحرمه الله بعد ما أحله في قوله عز وجل: وإذا حللتم فاصطادوا وفي ~~تفسير العامة معناه فإذا حللتم فاتقوا الصيد، الحديث (5) وفي الفقيه، وروى: ~~أنه يخرج من ذنوبه كهيئته # PageV07P340 # يوم ولدته أمه (1)، وروى: من وفى لله وفى الله ~~له (2). # والاحتمالات في الآية كثيرة، نعم أحدها ما يفيد التقييد المذكور ولكن ~~يحتاج إلى نص صريح صحيح. # وأما الأخبار، فالذي في الكافي، صحيحة معاوية المتقدمة حيث زاد في الفقيه ~~بعد قوله (أو بعده) قال: وسمعته يقول في قول الله تعالى: فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، فقال: يتقي الصيد حتى ينفر ~~أهل منى في (إلى خ) ms1781 النفر الأخير (3). # فالظاهر منه ما نفي في الرواية المتقدمة وهو بعيد جدا. # مع أنه ليس التقييد المشهور بل هو تقييد لنفي الإثم بشرط التقوى بعد ذلك ~~عن الصيد الذي هو حلال بقوله: (وإذا حللتم فاصطادوا) وغيره من الأخبار ~~والاجماع ومعلوم أن الصيد الحرمي حرام عليه ما دام في الحرم وحلال غيره بعد ~~الخروج مع أنه لا ذكر فيه للنساء فيمكن حمل هذه الزيادة (4) على تقدير ~~الصحة على التقية مع أنها غير موجودة في الكافي والتهذيب. # وفي رواية سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام أنه قال: ~~لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في احرامه (5). # مع عدم صحتها واجمالها ليست بمخصوصة بالصيد والنساء. # وفيه، وفي رواية علي بن عطية عن أبيه عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال: لمن اتقى الله عز وجل (6). # PageV07P341 # وقال بعدها: وروى أنه يخرج إلى آخر ما نقلناه ~~سابقا فالظاهر أنه إشارة إلى بعض ما تقدم مع عدم الصحة. # وفي رواية محمد بن المستنير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتى ~~النساء في احرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول (1). # ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في قول الله ~~عز وجل فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى الصيد يعني في احرامه فإن ~~أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول (2). # وهما معا ظاهرتان في التقييد المذكور مع عدم الصحة والاجمال في أن المراد ~~في أي احرام وأن المراد أي اجتناب، أمن جميع ما يحرم منها أو من وطئ النساء ~~وأكل الصيد وقتله؟ # وعلى تقدير الجهل بهما فالظاهر من الأول (3) هو وطي النساء ومن الثاني ~~(4) الاصطياد وقتله ويمكن ادخال الأكل أيضا وإن الظاهر من الاحرام احرام ~~الحج. # وأما الاجماع فغير ثابت فإن ثبت فيما ثبت فهو المتبع وإلا فالأصل وظاهر ~~الأخبار الكثيرة الصحيحة (5) بل ظاهر الآية (6) عدم التقييد وهو المتبع، ~~والاحتياط هو التوقف إلى النفر الثاني لمن لم يتق، ms1782 والأفضل لغيره النفر ~~الثاني لتحصيل عبادة أخرى، ولرعاية ظاهر الأخبار، وكذا الإقامة بمنى في ~~أيام التشريق لظاهر الخبر (7) وفتوى الأصحاب. # ويدل على عدم اختصاص النفر الأول بمن لا يريد الإقامة بمكة كما ~~قيل، # PageV07P342 # صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة (1). # قوله: ولو بات الليلتين الخ. أي لو بات الحاج ليلتي الحادي عشر والثاني ~~عشر بغير منى وجب عليه لكل ليلة منهما شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا ~~بالعبادة، أو خرج من منى بعد نصف الليل، فإن ذلك يجوز، ولا شئ حينئذ عليه ~~في الصورتين. # والظاهر أنه لا يجب عليه إلا شاتان لو بات الليلة الثالثة أيضا بغيرها ~~وبغير مكة كما مر، لعدم الوجوب عليه إلا ليلتين فتبعد الكفارة للثالثة. # ويجب أيضا على غير المتقي لو لم يبت الليالي الثلاث بها، ولا بمكة مشتغلا ~~بالعبادة، لكل ليلة شاة فعليه ثلاث شياة ولو بات البعض دون البعض تتبعض ~~فهنا أحكام (الأول) وجوب الشاة على تارك ليلة إلا المستثنى، دليله الاجماع ~~المفهوم من المنتهى. # وصحيحة صفوان قال: قال أبو الحسن عليه السلام سألني بعضهم عن رجل بات ~~ليلة من ليالي منى بمكة؟ فقلت: لا أدري فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟ ~~قال عليه السلام عليه دم شاة إذا بات، فقلت: إن كان إنما حبسه شأنه الذي ~~كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذه أعليه مثل ما على هذا؟ قال: # ليس (ما خ ل) هذا بمنزلة هذا وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى ~~(2). # PageV07P343 # لعل قوله: (لا أدري) للتقية وقوله: (إذا بات) ~~إشارة إلى وجوب الدم إذا بات بمكة وقوله: (إن كان إنما حبسه الخ)، إشارة ~~إلى سقوط الدم إن كان بمكة مشتغلا بالعبادة وقوله: (وما أحب) يدل على ~~استحباب الرجوع إلى منى ليلا وإن كان مشتغلا بالعبادة. # ورواية جعفر بن ناجية قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن من ~~بات ms1783 ليالي منى بمكة قال: ثلاثة من الغنم يذبحهن (1). # ولا يضر ضعف سندها بمحمد بن سنان وغيره (2). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه الصلاة والسلام عن رجل بات بمكة في ~~ليالي منى حتى أصبح؟ قال: إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم ~~يهريقه (3) أي لكل ليلة. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تبت (لا ~~يبيت خ ل) ليالي (أيام خ ل) التشريق إلا بمنى: فإن بت في غيرها فعليك دم ~~فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وأنت في منى إلا أن يكون شغلك نسكك ~~أوقد خرجت من مكة وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها. # لعل المراد بقوله: (أو خرجت من مكة) الخروج من مكة بعد الطواف والسعي ~~وتنصف الليل في الطريق من غير تقصير، أو نام بعد خروجه عن مكة وتجاوزه عن ~~عقبة المدنيين. # لصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار فنام ~~في # PageV07P344 # الطريق فإن بات بمكة فعليه دم وإن كان قد خرج ~~منها فليس عليه شئ وإن أصبح دون منى. # ولعل المراد بقوله: (في الطريق) ما كان أعم مما بمكة وغيرها. # ولصحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام عن الرجل يزور ~~فينام دون منى فقال: إذا جاوز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام (1). # واعلم أن ظاهر هذه الروايات وجوب الدم بالمبيت في غير منى جميع الليل كما ~~يشعر به صحيحة علي بن جعفر عليه السلام وغيرها إلا من خرج بعد نصف الليل أو ~~كان بمكة مشتغلا بالعبادة أو كان بمكة وخرج منها متوجها إلى منى وتجاوز ~~عقبة المدنيين ونام، فلا نعلم وجوب الدم لو بات بعض الليل بغير منى فتأمل ~~والأصل وعدم ظهور الاجماع فيه وعدم النص دليل العدم. # بل يدل على عدم وجوب الدم مطلقا مثل صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته ليلة من ليالي ms1784 منى؟ قال: ليس عليه شئ ~~وقد أساء (2). # ورواية سعيد بن يسار - (ولعلها صحيحة) - قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل فقال: لا بأس (3). # يحتمل نفي الكفارة وحملها الشيخ على من خرج بعد نصف الليل أو كان مشغولا ~~بالعبادة في مكة لعدم شئ حينئذ كما مر في الأخبار المتقدمة. # ولا يخفى بعدهما ويأباهما في الأولى قوله: (أساء) فإنه لا إسائة في ~~الموضعين فتأمل. # فالجمع بالحمل على الاستحباب طريق حسن وفي الأخبار ما يؤيد ذلك ~~فافهم. # PageV07P345 # (والثاني) (1) جواز الخروج من منى بعد نصف ~~الليل، من غير شئ وقد مر دليله. # (والثالث) عدم شئ من الإثم والكفارة لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة. # والظاهر أنه يكفي الاشتغال إلى نصف الليل وقد مر ما يدل عليه وهو الظاهر ~~من الأخبار المتقدمة والأصل يؤيده. # ولا يدل على اشتراط الاستيعاب - بل كان الاستيعاب اتفاقا - صحيحة معاوية ~~بن عمار، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل زار البيت فلم يزل في ~~طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى يطلع الفجر؟ فقال: ليس عليه شئ كان في ~~طاعة الله عز وجل (2). # وقد يشعر بجواز المبيت في غير مكة أيضا مشتغلا بالعبادة لقوله عليه ~~السلام (قوله ظ): (كان في طاعة الله). # (والرابع) سقوط الدم عمن كان بمكة وخرج منها متوجها إلى منى وتجاوز عقبة ~~المدنيين. # (والخامس) جواز دخول مكة بعد خروج نصف الليل من منى لما في صحيحة معاوية ~~بن عمار: ولا يضرك أن تصبح في غيرها (3). # أي غير منى وهو أعم بل يمكن كونها أولى لأنها المتبادر مما يخرج من منى ~~إلى موضع ولأنه أفضل بل الكون بها عبادة كما ورد في بعض الأخبار والعبادة ~~فيها أفضل لأنه ورد أن التسبيحة بها أفضل من خراج العراقين يتصدق ~~(4). # PageV07P346 # (والسادس) إن الأفضل عدم الخروج من منى إلا ~~بعد الفجر وإن انتصف الليل يدل عليه الرواية (1) وإن الخروج رخصة وكذا إن ~~الأفضل كونه بها. # بل ورد النهي عن زيارة البيت في أيام منى في صحيحة العيص ms1785 قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام ~~التشريق؟ فقال: # لا (2). # حملت على الكراهة لما مر مما يدل على الجواز وكأنه للاجماع. # ولصحيحة رفاعة (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل (رجل ~~خ ل) يزور البيت في أيام التشريق؟ فقال: نعم إن شاء. # ولرواية يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن زيارة ~~البيت في أيام التشريق فقال: حسن. # ولرواية ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي ~~مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوعا؟ فقال: المقام ~~بمنى أفضل وأحب إلي (3). # قوله: ويجب أن يرمي الخ. ادعى الاجماع في المنتهى على وجوب الرمي وحمل ما ~~وجد من كلام الشيخ - في بعض كتبه أنه سنة - على أن وجوبه ثابت بالسنة لا ~~بالكتاب. # وكذا بالخبر مثل صحيحة معاوية بن عمار أن الرمي سنة والسعي # PageV07P347 # فريضة (1). # وكذا ادعى الاجماع فيه على وجوب الترتيب كأنه شرط أيضا مطلقا. # ويدل عليهما (عليه خ ل) صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حيث (حين خ ل) رميت ~~جمرة العقبة وابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها من بطن المسيل وقل كما ~~قلت في يوم النحر ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله واثن ~~عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم تقدم قليلا وتدعو وتسأله أن ~~يتقبل منك ثم تقدم أيضا وافعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالأولى وتقف ~~وتدعو الله كما دعوت ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار فارم ولا ~~تقف عندها (2) ويدل على كون الترتيب شرطا وجوب الترتيب في الأمر به فمع ~~الاتيان بعدم الترتيب ما أتى بالمأمور به وما سيأتي (3) من الرواية. # قوله: فإن نكس الخ. أي لو رمى العقبة ثم الوسطى ثم الأولى، فرمى الأولى ~~مجز فيجب أن يعيد على الباقي بالترتيب. # دليله أن ms1786 الرمي الأولى قد حصل واشتراط الترتيب يقتضي عدم اجزاء الباقي ~~فتجب الإعادة. # ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي - (قالها في المنتهى والظاهر أنها حسنة ~~وحسنة معاوية أيضا فإنه أيضا رواها لوجود إبراهيم) - (4) عن أبي عبد ~~الله # PageV07P348 # عليه السلام في رجل رمي الجمار منكوسة، قال: ~~يعيد على الوسطى وجمرة العقبة (1) وهي موجودة في صحيحة معاوية الطويلة وزاد ~~بعد قوله: العقبة: (وإن كان من الغد) (2) فتدل على وجوب القضاء أيضا إن ~~نكس. # ورواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي رمي الجمار يوم ~~الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى يؤخر ما رمي بما رمي فيرمي ~~الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة (3). # ولا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع مع مدحه في القسم الأول وفي كليهما ~~دلالة ما على عدم وجوب قصد كونها الأولى مثلا بل معرفة الترتيب أيضا فإنه ~~يكفي الاتيان بالفعل على ما هو مأمور به في نفس الأمر فافهم. # ومن الصورة المذكورة يعلم حال باقي الصور التي خالف الترتيب. # قوله: ولو نقص الخ. أي لو نقص بعض عدد الجمرة المتقدمة وكمل الباقي ناسيا ~~قد أتى بالترتيب الذي هو شرط لصحة الرمي إن كان الناقص المقدم أكثر من ~~النصف فيجب اكماله فقط ولا يجب إعادة ما بعده وإن لم يكن زائدا على النصف ~~تجب إعادة ما بعده وهل تجب إعادته أيضا أو يكفي اكماله فيكون ما فعله ~~محسوبا وإنما الباطل هوما بعده فقط؟ الأصل يدل على الثاني والروايات التي ~~تدل على حصول الترتيب في الزيادة على النصف (4) تدل على الأول فهو الأولى ~~وأحوط فيضمحل الأصل. # وبالجملة يحصل الترتيب بالتجاوز عن النصف لو كان الترك نسيانا وفي # PageV07P349 # العمد لا بد للترتيب من اكمال ما تقدم ولو ~~(فلو خ ل) نقص المقدم ولو واحدة يستأنف ما بعده بعد اكماله ويحتمل استينافه ~~أيضا وهو أحوط كما مر في النسيان إذا كان أقل من النصف فدون السبع في العمد ~~بمنزلة دون النصف في السهو فتأمل إن قلنا به في نسيان ما نقص عن ms1787 النصف. # ولو رمى الأولى أربعا وكمل الأخيرتين نسيانا يرمي ثلاثا على الأولى فقط. # ودليل الحكم المذكور في المتن رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل رمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع قال: # يعيد يرميهن جميعا بسبع سبع قلت: فإنه رمى الجمرة الأولى (فإن رمى الأولى ~~خ ل) بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع؟ قال: يرمي الجمرة الأولى بثلاث، ~~والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع قلت فإنه رمى الجمرة الأولى بأربع ~~والثانية بأربع والثالثة بسبع قال: يعيد ويرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث ~~ولا يعيد على الثالثة (1). # قال في المنتهى رواها الشيخ في الصحيح ولكن في الطريق (2) عباس، كأنه ~~يعرف كونه ابن معروف الثقة وهو كثير الرواية. # وهذه صحيحة في الكافي بتغير ما بالزيادة (3) وبالجملة المضمون صحيح في ~~الكافي. # ورواية علي بن أسباط قال: قال أبو الحسن عليه الصلاة والسلام إذا رمى ~~الرجل الجمار أقل من أربع لم يجزه أعاد عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان ~~قد أتم ما بعدها وإذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها ولم يعد على ما بعدها ~~إن كان قد أتم # PageV07P350 # رميه. (1) وفيهما دلالة على وجوب إعادة الناقص ~~أيضا. # فكان الموالاة بين حصيات السبع بمعنى عدم الفصل بينهما برمي جمرة أخرى ~~قبل اكمال الأربع شرط. # واعلم أن ظاهر هاتين الروايتين أعم من الناسي والجاهل والعامد فتخصيص ~~الحكم بالناسي يحتاج إلى دليل ولا يدل دليل وجوب الإعادة، على الناكس أصلا ~~ولا دليل وجوب الترتيب ظاهرا على إعادة العامد ما (2) دلت الروايتان على ~~عدمها صريحا نعم له دلالة في الجملة لأن ظاهر الأمر في دليل وجوب الترتيب ~~مشعر بعدم الصحة لو خالفه. # ويمكن تخصيصه (3) بما إذا لم يرم أربعا لعموم هاتين الروايتين وإن (4) ~~كان القائل بالصحة في العمد غير ظاهر والشهرة مؤيدة مع الاحتياط. # وأما الجاهل فالظاهر أنه كالناسي لما مر وصرح في الدروس بالصحة في الناسي ~~والجاهل وعدمها للعامد. # ويمكن الصحة في الجاهل والناسي وفي العامد إذا تجاوز النصف، وإلا ~~فالبطلان ms1788 لكون الجهل والنسيان عذرا كما مر غير مرة ولما سيأتي في رواية ~~بريد العجلي (5). # ويؤيده وجوب إعادة الثلاث في المتقدم (المقدم خ ل) فإن ذلك في الناسي ~~والجاهل بعيد فتأمل. # PageV07P351 # قوله: ووقته من طلوع الشمس إلى غروبها. أي وقت ~~رمي الجمار في أيام التشريق من طلوع الشمس إلى غروبها، هذا هو القول ~~المشهور، ونقل عن الشيخ قول في الخلاف بعدم الجواز إلا بعد الزوال. # دليله رواية صفوان بن مهران، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # رمى (ارم خ ل) الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (1). # ورواية منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: رمي ~~الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (2). # ورواية زرارة وابن أذينة عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال للحكم بن ~~عتيبة ما حد رمي الجمار؟ فقال الحكم: عند زوال الشمس فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: يا حكم أرأيت لو أنهما كانا اثنين فقال أحدهما لصاحبه: احفظ علينا ~~متاعنا حتى ارجع أكان يفوته الرمي؟ هو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ~~(3). # قال في المنتهى: إن هذه الثلاثة كلها صحيحة، وكذا سمى الأخبار الكثيرة ~~فيه بالصحة. # ولي فيها تأمل لوجود موسى بن القاسم عن عبد الرحمن في الأولى (4) ~~والثالثة (5) وفي الأخبار الكثيرة وعبد الرحمن مشترك. # وقال في التهذيب في مسألة من شك في الطواف: روى موسى بن القاسم عن عبد ~~الرحمن بن سيابة وهو غير مذكور في الكتابين فيحتمل كون ما في هذه الروايات ~~وفي جميع المواضع التي يكون صدر الحديث موسى بن القاسم عن # PageV07P352 # عبد الرحمن، كونه ابن سيابة وكأن المصنف قدس ~~الله سره يعرف أنه الثقة. # ولوجود (عنه عن سيف) أي موسى بن القاسم عن سيف في الثانية (1) وهو مشترك ~~لعله ابن عميرة. # وفي الاستبصار عنه عن محمد بن سيف وهو غير مذكور الظاهر أنه غلط وقد وجد ~~في موضع في غير هذه الرواية عن محمد عن سيف والظاهر أنه محمد بن عمر بن ~~يزيد لأنه قد صرح ms1789 بنقل موسى بن القاسم عنه بعد هذه الرواية في التهذيب ~~وكلام الاستبصار يحتمل أن يكون بدل (عن) ب‍ (ابن). # ويدل عليه أيضا عموم الأدلة الدالة على الرمي أيام التشريق وقد مر أيضا ~~فيما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار في بيان النفر الأول ما يدل عليه فتذكر ~~وهو قوله عليه السلام فلا شئ عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال وبعده ~~(2). # ودليل القول الثاني كأنه مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة قال: ~~ارم كل يوم عند زوال الشمس (الحديث) (3). # والاحتياط مع نفيه في رواية زرارة وابن أذينة صريحا غير ظاهر في المدعى ~~فإن ظاهرها قريب الزوال وإن أريد بعد الزوال إلى الغروب فهو مع بعده قد ~~يحمل على الاستحباب والأفضلية أو التقية للجمع بين الأدلة والاحتياط ليس ~~بدليل يعارض ما تقدم، نعم لا شك أنه أفضل وأحوط. # قوله: ولو نفر في الأول الخ. أي لو نفر الحاج عن منى في النفر الأول وهو ~~ثاني عشر ذي الحجة استحب له دفن حصى اليوم الذي بعده لو كان في منى ~~كأنه # PageV07P353 # للرواية (1). # قوله: ويرمي الخائف والمريض والراعي والعبد ليلا. والظاهر أن النساء ~~والصبيان كذلك لما تقدم من أن لهما الإفاضة من المشعر ليلا والرمي كذلك في ~~صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل ~~وأن يصلوا الغداة في منازلهم الخبر (2). # ولا يضر القول في (أبي المعزا) بالوقف لأن الظاهر من كلام الشيخ غير ذلك ~~وأنه ثقة ومؤيدة بغيرها. # ويدل على جواز الرمي للنساء ليلا أيضا صحيحة سعيد الأعرج (3) وقد تقدمت. # ويدل على بعض ما في الأصل (4) صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: لا بأس أن يرمي الخايف بالليل ويضحي ويفيض بالليل (5). # وفيها دلالة على جواز الأضحية أيضا بالليل للخائف. # ومثلها حسنة محمد وزرارة (6). # ويدل على كله ما دل على جواز الإفاضة لهم ليلا (7) لأنه إذا ms1790 جاز الإفاضة ~~من المشعر ليلا وترك الوقوف النهاري الذي هو ركن عندهم فالرمي # PageV07P354 # بالطريق الأولى فتأمل. # وموثقة سماعة بن مهران (له ولزرعة أيضا) (1) عن أبي عبد الله قال: # رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلا (2). # قوله: ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد مقدما. دليله رواية موسى بن القاسم ~~عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس؟ ~~قال: يرمي إذا أصبح مرتين مرة لما فاته والأخرى ليومه الذي يصبح فيه وليفرق ~~بينهما يكون إحديهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس (3). # قال في المنتهى: إنها صحيحة، والتأمل فيها يعلم مما تقدم، ولكن الظاهر ~~أنه لا يضر، إذ الظاهر عدم الخلاف في الحكم المذكور وصحيحة في الفقيه (4). # ويؤيده أيضا رواية بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني؟ قال: فليرمها في اليوم الثالث ~~لما فاته ولما يجب عليه في يومه قلت: فإن لم يذكر إلا يوم النحر؟ قال: ~~فليرمها ولا شئ عليه (5). # ولا يضر وجود حسن بن الحسين اللؤلؤي الذي في ضعفه قول (6) لأن # PageV07P355 # الظاهر أنه ثقة، والضعف غير ثابت صريحا. # وفيها على الظاهر دلالة على عدم الإعادة إن فات الترتيب حيث ما أمر ~~بإعادة الأخيرة أيضا واكتفى برمي الوسطى فقط، فيمكن حمل ما تقدم من الأخبار ~~الدالة على الترتيب (1) على العامد فقط دون الجاهل والناسي. # وينبغي أن يميز بينهما بالنية والأولى التعرض للأداء والقضاء كما قاله ~~الأصحاب، والمصنف ما ذكر أيضا النية هنا كما في المنتهى، وكذا في الذبح ~~والحلق فيهما والأحوط النية بالتفصيل المذكور وأقل المجزي ظاهر قد مر. # قوله: ولو نسي الجميع حتى دخل مكة رجع الخ. أي لو نسي رمي جميع الجمار ~~الثلاث حتى نفر ودخل مكة رجع إلى منى ليأتي به ما كان أداء فأداء وما كان ~~قضاء فكذلك مقدما له على ms1791 الزوال كما مر إن بقي زمانه وهو أيام التشريق. # يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما ~~تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى تعود (نفرت خ ل) إلى مكة؟ قال: # فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي والرجل كذلك (2). # ولو خرج من مكة ولم يذكر إلا بعد انقضاء أيامه فيجب أن يرميها في القابل ~~إما بنفسه إن حج أو نائبه إن لم يحج مع الامكان. # يدل عليه رواية عمر بن يزيد (الظاهر أنه الثقة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق ~~فعليه # PageV07P356 # أن يرميها من قابل فإن لم يحج رمي عنه وليه ~~فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه فإنه لا يكون رمي ~~الجمار إلا أيام التشريق (1). # ولا يضر عدم التصريح بتوثيق محمد بن عمر بن يزيد (2) مع ذكره في كتاب ابن ~~داود في القسم الأول فقط لشهرة الحكم بل عدم ظهور الخلاف فيه. # والظاهر أنه يريد (بالولي) الوارث وأنه يريد أولويته لا الترتيب الحقيقي، ~~إذ لا يجب على الولي مع حياته بل بعد موته أيضا قضاء هذا الرمي عنه بنفسه ~~لأنه مشقة عظيمة ومستلزمة لصرف مال كثير ولهذا جوز له النيابة مع امكانه ~~بنفسه وقوله: (رجل من المسلمين) يشعر بعدم اشتراط العدالة بل الايمان في ~~النائب فتأمل. # وحمل الشيخ - على عدم القضاء في هذا العام لأجل هذه الرواية - ما يدل على ~~عدم القضاء مثل رواية معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # رجل نسي رمي الجمار قال: يرجع فيرميها قلت: فإنه نسيها حتى أتى مكة قال: # يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة قلت: فإنه نسي أو جهل حتى ~~فاته وخرج قال: ليس عليه أن يعيد (3). # قال: أي في هذه السنة لما تقدم، ولعل الفصل بساعة مستحب ولا شك أن الأولى ~~رعايته. # وفي الطريق موسى بن القاسم (4) عن النخعي كأنه أبو الحسين وقد نبه ms1792 ~~به # PageV07P357 # كثيرا في التهذيب، ويسمى هذه بالصحة في ~~المنتهى كثيرا، وقد مر خصوصا في بحث الطيب وهنا ما قال: إنها صحيحة، ~~والظاهر أنها صحيحة، لأن الظاهر أن النخعي، هو أبو الحسين، وهو أيوب بن نوح ~~الثقة على ما قاله في الخلاصة في باب أيوب وباب كنى وإن قال: ويجئ لغيره ~~أيضا لأن بيانه كثيرا بأبي الحسين قرينة لكونه أيوب بن نوح الله يعلم. # ولا شك أنه إذا صرح بأبي الحسين، فهو الثقة. # وفي هذه الأخبار دلالة على وجوب الرمي والقضاء وأنه لا يضر بحجه ولا ~~باحلاله وقد مضى تفصيل ذلك. # فلا يضر رواية عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ~~من ترك رمي الجمار متعمدا لم يحل له النساء وعليه الحج من قابل (1). # للضعف بجهل يحيى بن المبارك الغير المذكور في الكتب ووقف عبد الله (2) ~~ومخالفته لما تقدم بل للاجماع على الظاهر وعدم القائل بها وإن أمكن حملها ~~على الاستحباب أو التقية لاحتمال كون ذلك مذهبا لبعض العامة. # والعجب أن الشيخ نقلها في التهذيب وقال إنها تدل على أن من ترك رمي ~~الجمار متعمدا لا يحل له النساء وعليه الحج من قابل وما ذكر لها تأويلا مع ~~اهتمامه بذلك. # ويمكن أن يأول بأن المراد مع تركه ما يوجب الإعادة وعدم جواز وطئ النساء ~~فإنه ما قال إن مجرد ذلك يوجب لكذا في صريحه فإذا لم يكن ذلك (3) حملت عليه ~~وإن كان ذلك بعيدا لكن قال بمثله الشيخ رحمه الله في غيرها فتذكر. # PageV07P358 # قوله: ويجوز الرمي عن المعذور. يدل عليه ~~الاعتبار والأخبار مثل حسنة معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: الكسير والمبطون يرمى عنهما قال: والصبيان يرمى ~~عنهم (1). # وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عن المريض يرمى عنه ~~الجمار؟ قال نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه (2). # ولا يضر إسحاق لما مر غير مرة. # وصحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ms1793 سألته عن رجل ~~أغمي عليه فقال يرمى عنه الجمار (3). # وغيرها مثل رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال: ~~سألته عن المريض يرمى عنه الجمار قال: نعم يحمل إلى الجمار (الجمرة خ ل) ~~ويرمى عنه قلت: فإنه لا يطيق ذلك قال: يترك في منزله، ويرمى عنه قلت: # فالمريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: لا، ولكن يطاف به (4). # وروايتا إسحاق تدلان على الحمل إلى الجمار مع الامكان، ويؤيده الاتيان ~~بما أستطيع كما يدل عليه بعض الأخبار (5) وهو غير مذكور في كلام الأصحاب ~~على ما رأيته، ويمكن الاستحباب، ولا بأس بالعمل بهما. # قوله: ولو نسي رمي جمرة الخ. يدل عليه الاعتبار، والأخبار التي هي # PageV07P359 # دليل قوله: ولو نسي حصاة الخ مثل رواية عبد ~~العلي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: قلت له رجل رمى الجمرة ~~(جمرة العقبة ئل) بست حصياة ووقعت واحدة في الحصى؟ قال: يعيدها إن شاء من ~~ساعته وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي ولا يأخذ من حصى الجمار، قال: وسألته ~~عن رجل رمى جمرة العقبة بست حصياة ووقعت واحدة في المحمل؟ قال: يعيدها (1). # فتأمل وهي تدل على وسعة وقت الواحدة وعدم رمي ما رمى. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل أخذ ~~إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزادت واحدة فلم يدر من أيهن نقص قال: # فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة وإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر من أيهن نقص ~~هي قال: فيأخذه من تحت قدميه حصاة فيرمي بها قال: وإن رميت بحصاة فوقعت في ~~محمل (محل خ ل) فأعد مكانها وإن هي أصابت انسانا أو جملا ثم وقعت على ~~الجمار أجزأك (2). # وقد مرت هذه، ولا يخفى دلالتها، وتدل على وجوب الإصابة وعدم وجوب الإصابة ~~أولا. # قوله: ويستحب الإقامة الخ. قد مر أنه يجوز أن يجئ الحاج في أيام التشريق ~~إلى مكة ويطوف وأن إقامته فيها بمنى أفضل. # وقد مر دليل استحباب رمي الأولى عن اليمين ms1794 أي يمين الرامي إذا توجه # PageV07P360 # الجمرة والقبلة فهو يسار الجمرة باعتبار جعلها ~~مستدبرا للقبلة وهو طرفها الذي ليس بمحاذ للطريق. # وقد مر أيضا دليل استحباب الوقوف عندها بعد الفراغ والدعاء بعد ذلك بعد ~~أن يتقدم قليلا واختصاص ذلك بالأولين. # وقد مر أيضا قبل هذا استحباب استقبال الثالثة وهي العقبة واستدبار القبلة ~~وعدم الوقوف عندها. # وكل ذلك موجود في صحيحة معاوية بن عمار (1) التي ذكرت في شرح قوله: ويجب ~~الرمي الخ. # إلا استحباب استدبار الثالثة فإنه مضى عند ذكر رميها يوم النحر. # قوله: والتكبير الخ. أي يستحب ذلك وقوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف ~~لبعض في وجوبه. # واستدل عليه بآية فاذكروا الله في أيام معدودات (2) وقد فسرت في التفسير ~~والأخبار (3) بالتكبير في هذه الأيام ويؤيده ورود التحريص في الأخبار ~~الكثيرة الصحيحة أيضا. # مع رواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: # PageV07P361 # التكبير واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة ~~أيام التشريق (1). # وهذه الرواية ضعيفة ب‍ (عمار وغيره) على أن القول بمضمونها غير ظاهر إذ ~~الظاهر أنه لا قائل بوجوبه عقيب كل فريضة أو نافلة أيام التشريق. # قال في هذا المحل من المختلف إن هذه الرواية متروكة بالاجماع لأن الأصحاب ~~ما استحبوا التكبير عقيب النوافل فضلا عن الوجوب. # ولكن قال في بحث صلاة العيد منه أن ابن الجنيد قال: بالوجوب عقيب الفريضة ~~وبالاستحباب عقيب النافلة. # فتأمل. فيه بل إنما هو عقيب الفريضة اليومية أولها ظهر يوم النحر وآخرها ~~فجر ثالثه لمن كان بمنى وثانيه لمن كان بغيره كالقول المشهور باستحبابه ففي ~~أيام التشريق أيضا مسامحة وهي موجودة في غيرها من الأخبار أيضا حيث أطلق ~~يوم التشريق على يوم النحر أيضا وكذا في كل فريضتها وقد عرفت مجيئ الواجب ~~بمعنى المستحب المؤكد. # ويؤيده ما رواه عمار أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~الرجل ينسى أن يكبر (التكبير خ ل) في أيام التشريق؟ قال إن نسي حتى قام من ~~موضعه فليس عليه شئ (فلا شئ ms1795 عليه خ ل) (2) لأنه لو كان واجبا ما كان ينبغي ~~سقوطه بمجرد القيام عن موضعه كما هو شأن الواجبات. # ويؤيد عدم الوجوب بل الاستحباب في المندوبات صحيحة داود بن فرقد (الثقة) ~~قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: التكبير في كل فريضة وليس في النافلة ~~تكبير أيام التشريق (3). # PageV07P362 # فالظاهر منها عدم استحباب التكبير الخاص عقيب ~~النافلة فيها فلا يبعد كونها بدعة على هذا الوجه. # نعم يمكن استحباب التكبير مطلقا هناك أيضا من حيث إنه ذكر وهو حسن على كل ~~حال خصوصا عقيب الصلاة. # قال في التهذيب عقيبها، فيكون الوجه في الرواية الأولى رفع الحظر لمن ~~يكبر بعد النوافل لأنه غير ممنوع الانسان عن التكبير في جميع الأحوال فكيف ~~بعد صلاة النوافل. # ويمكن أن يجاب عن أمر الآية بأنه للاستحباب والتحريص والترغيب في الأخبار ~~(1) لا يدل على الوجوب، بل ترك الأمر فيها قد يشعر بعدمه. # لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهم الصلاة والسلام قال: سألته عن التكبير ~~أيام التشريق أواجب هو أم لا؟ قال: يستحب وإن نسي فلا شئ عليه قال: وسألته ~~عن النساء هل عليهن التكبير أيام التشريق؟ قال: نعم ولا يجهرن (2). # وللأصل والشهرة، ولعدم وجوب ذكر في الموقفين مع الأمر به في المشعر ومع ~~ذلك لا ينبغي تركه للرجال والنساء للآية والأخبار (3) والاحتياط. # وينبغي للنساء الاخفات به، لما تقدم وقد علم مما تقدم كيفيته وفاعله. # وأما زمانه ومكانه فهو المشهور المذكور في المتن. # ويدل عليه الأخبار مثل حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل: واذكروا الله في أيام معدودات؟ قال: التكبير ~~في # PageV07P363 # أيام التشريق صلاة الظهر من النحر إلى صلاة ~~الفجر من اليوم الثالث وفي الأمصار عشر صلوات فإذا نفر الناس النفر الأول ~~أمسك أهل الأمصار ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر (1). # وغيرها من الأخبار. # والظاهر أن استحباب التكبير عقيب خمس صلوات لمن كان بمنى أعم من أن يكون ~~ناسكا وغيره وكان المراد من صلى الصلوات المذكورة ms1796 بها لعموم الأخبار ~~والمراد بالأمصار غيرها وهو المفهوم من المقابلة. # وقد يفهم من رواية رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يتعجل في يومين من منى أيقطع التكبير؟ قال: نعم بعد صلاة الغداة (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل فاتته ~~ركعة مع الإمام من الصلاة أيام التشريق؟ فقال: يتم صلاته ثم يكبر قال: # وسألته عن التكبير (أيام التشريق خ) بعدكم صلاة (كل صلاة خ ل)؟ قال: كم ~~شئت أنه ليس شئ بموقت (3) يعني في الكلام. # كذا في الكافي وزيادات التهذيب لعل مقصوده بقوله: كم شئت من الواحدة إلى ~~خمس عشر بمنى وإلى عشرة في غيرها لما تقدم من عدم الزيادة عليها. # ويحتمل العموم أيضا ويكون تعيين العدد للتأكيد وكان قوله: (يعني) الخ ليس ~~كلام الإمام عليه السلام يريد عدم تعيين صورة التكبير في لفظ وكلام ويحتمل ~~في العدد كما يشعر به قبيله فالاستحباب يحصل بالاتيان بمطلق التكبير عقيب ~~الصلاة # PageV07P364 # في تلك الأيام كما هو مقتضى الآية وبعض ~~الأخبار (1) وهذه أيضا مؤيدة لعدم الوجوب فتأمل. # وأما صورة التكبير المشهور - في أكثر كتب الفقه مثل المتن والقواعد ~~والشرايع - فدليله غير ظاهر والذي في أكثر الأخبار غيره. # وهي رواية زرارة (وكأنها حسنة) قال: قلت لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام ~~التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات فقال: التكبير بمنى في دبر خمسة ~~عشر صلاة وفي ساير الأمصار في دبر عشر صلوات وأول التكبير في دبر صلاة ~~الظهر يوم النحر يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام وإنما جعل ~~في ساير الأمصار في دبر عشر صلوات (التكبير خ)؟ لأنه إذا نفر الناس في ~~النفر الأول أمسك أهل الأمصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى ~~النفر الأخير (2). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ~~فاذكروا الله في أيام ms1797 معدودات قال: هي أيام التشريق كانوا إذا أقاموا بمنى ~~بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم كان أبي يفعل كذا وكذا فقال الله جل ~~ثناؤه فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا قال: ~~والتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ~~(3). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التكبير أيام ~~التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن ~~أنت # PageV07P365 # أقمت بمنى وإن أنت خرجت (عن منى خ ل) فليس ~~عليك التكبير والتكبير أن تقول: # الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ~~الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد ~~لله على ما أبلانا (1). # واختار في الفقيه ما في هذه إلا أنه قدم فيه (والحمد لله على ما أبلانا) ~~على (والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام) بزيادة الواو في الله أكبر ~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام وكذا في جميع البيان إلا أنه قال: (أولانا) ~~بدل (أبلانا) وقول: # والحمد لله الخ ليس في الأوليين فقوله لا يضر بل يستحب لصحة الرواية ~~وقبول الزيادة. # وأما الذي يدل على التكبير ليلة الفطر فهو رواية سعيد النقاش قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون ~~قال: قلت: # وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر ~~وصلاة العيد ثم يقطع قال: قلت: كيف أقول قال: تقول: الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا وهو ~~قوله عز وجل: ولتكملوا العدة (يعني الصيام ئل) ولتكبروا الله على ما هداكم ~~(2). # فالذي يظهر استحباب التكبير في الفطر عقيب أربع الصلوات المذكورة في ~~الرواية وفتوى الأصحاب وينبغي اختيار ms1798 ما فيها ويمكن جعل التكبير أولا ثلاثا ~~لوجوده كذلك نسخة في التهذيب وكأنه كذلك نقل في الذكرى ولا يضر عدم الثالث ~~في أصل النسخ ولا نعرف دليلا على غير ما ذكرنا وإن قيل (قبل خ ل) البعض يضم ~~الظهرين (أو خ) والنافلة، ولا ينبغي الاكتفاء بأنه قيل وإن كان # PageV07P366 # القائل جليلا والمسألة من المندوبات كما قال ~~المحقق الثاني، والرواية بالنافلة كانت مخصوصة بالنحر (1) كما عرفت مع ما ~~فيها. # ولم يظهر دليل الوجوب في الفطر وإن نص السيد بالوجوب كما نقل في المختلف ~~أنه نص في الاستدلال بأنه واجب في الفطر أيضا وإن كان أول كلامه ظاهرا في ~~ذلك فليس من ظاهر كلامه فقط كما قال المحقق الثاني وأنه ليس بظاهر كون قوله ~~تعالى: (ولتكبروا) في تكبير الفطر (2) عقيب أربع الصلوات المذكورة لاحتمال ~~لتعظموا الله على ما أرشدكم ولتكبروا الله يوم الفطر كما قيل ولو كان سبب ~~الحمل على ذلك رواية سعيد المتقدمة فهي تدل على الاستحباب لا الوجوب لقوله: ~~(3) (ولكنه مسنون) وهو صريح في نفي الوجوب فما يدل على التعيين والتفسير ~~فهو بعينه يدل على الاستحباب فلا يمكن الاستدلال به على الوجوب وما رأيت ~~غيرها وإن كان عند القائل به دليلا قويا فلا يضر القول بالاستحباب عند من ~~لم يجد إن كان من أهل القول وبذل الجهد. # وأما تكبير النحر (الأضحى خ ل) فأظن أنك عرفت قوة دليل الاستحباب وضعف ~~دليل الوجوب وأجود ما رأيته في صورته صحيحة معاوية (4) فينبغي اختيار ما ~~فيها لاشتمالها على ما يشتمل عليه الروايتان المتقدمتان (5) والزيادة ويجوز ~~اختيار ما في الروايتين أيضا بل يمكن غيره أيضا مطلقا نظرا إلى قوله في ~~صحيحة محمد بن مسلم (6) (وليس بموقت) مع تفسيره بقوله (يعني في الكلام) ~~ولكنه بعيد لما عرفت من التعيين في الأخبار المعتبرة مع عدم الخلاف إلا ~~بزيادة في # PageV07P367 # الأخيرة وهي مقبولة فالخروج عنها - وجعل جميع ~~ما في عبارات الأصحاب حسنا بمجرد وجودها فيها - غير واضح وكذا جعل الله ~~أكبر ثلاثا كما نقل في حاشية المحقق ms1799 الثاني نعم ذلك غير بعيد في الفطر ~~لوجوده في نسخة في روايته في التهذيب كما مر. # والعجب من الأصحاب أنهم ما ذكروا هذه الصورة الواردة في الأخبار المعتبرة ~~في أكثر الكتب الفرعية المتداولة مع اطلاعهم على هذه الأخبار وذكروا صورا ~~غير مذكورة فيها وما أشبه هذا بما مر في التلبية، وكأن لهم سندا أقوى منها، ~~وما وصل إلينا لاندراس الكتب والعلماء وهم أعلم ولكن لا يناسب لمن لم يصل ~~إليه يكتب ذلك كأنه اعتمد على كلامهم أو اطلع. # وأيضا من العلامة قدس الله سره أنه قال في المختلف في بحث صلاة العيد في ~~تعيين صورة التكبير: وأجود ما بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة (في الحسن) ~~عن الباقر عليه الصلاة والسلام في صفة تكبير يوم النحر يقول فيه الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر ~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (1). # مع أنه يذكر غيرها في كتبه الفرعية الغير المدللة مثل المتن وأنه نقل هذه ~~من التهذيب وهي فيه كذلك مع أنه نقلها فيه في صلاة العيد عن محمد بن يعقوب ~~عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة وهي مذكورة في كتابه ~~الكافي في أعمال يوم التشريق بهذا اللفظ. # حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~الصلاة والسلام: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات فقال: التكبير ~~بمنى في دبر # PageV07P368 # خمسة عشر صلاة وفي ساير الأمصار في دبر عشر ~~صلوات وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر يقول فيه: الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما ~~هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام الخبر. # فحذف قوله: والله أكبر ولله الحمد قبل قوله: الله أكبر على ما هدانا، وهي ~~موجودة في الكافي في هذه وفي صحيحة منصور بن حازم (1) وفي صحيحة معاوية بن ms1800 ~~عمار (2) موجودة في التهذيب والكافي معا، وما نبه على ذلك المصنف رحمه الله ~~فلعله سقط في نسخة التهذيب عن قلم الشيخ. # وأنه ترك الصحيحتين، وقال: أجود ما بلغنا حسنة زرارة مع أن حسنها غير ~~ظاهر لأنه نقله في أيام التشريق بسند نقلناه عن الكافي إلا أنه نقلها في ~~صلاة عيد التهذيب عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد إلى ~~آخر ما نقلناه فيما تقدم والسند إلى حماد ليس بصريح لكن الظاهر كما ذكره ~~الشيخ رحمه الله لأن هذا السند إلى حماد موجود في الكافي قبل رواية زرارة ~~بلا فصل ثم قال: حماد بن عيسى الخ وكأنه حذف الاسناد المتقدم إلى حماد ~~فتقدير كلامه بهذا الاسناد عن حماد الخ هكذا فهمته أيضا قبل أن أرى كلامه ~~في صلاة العيد للتبادر وهذا ينفع في مواضع غير هذه الرواية فإنه يفعل ذلك ~~كثيرا وليس دأبه أن يقول بهذا الاسناد كما يقول الشيخ رحمه الله. # ثم إن الظاهر عدم استحباب التكبير في النافلة من حيث هو تكبير خاص مستحب ~~في زمان خاص عقيب عبادة لا من حيث هو ذكر حسن على كل حال لأن كونه ذلك ~~عبادة خاصة موقوفة على ورود الشرع قاله في المختلف وليس ما في الرواية دالة ~~على الاستحباب فإنها تدل على الوجوب كما عرفت ولا يكفي في ذلك # PageV07P369 # كونه ذكرا وأشار إليه في المختلف في جوابه ~~قال: من حيث إنه تكبير مسلم ومن حيث أنه عيد منوع. # وأيضا قد مر صحيحة داود بن فرقد (1) الدالة على نفي الاستحباب في النافلة ~~وقبلها الشيخ وحمل الأولى على الجواز والإباحة كأنه يريد بن ما أشير إليه ~~في المختلف. # وظاهر مذهب الاستبصار وجوبه في الفرايض المذكورة في النحر فقط واستحبابه ~~في النافلة حيث قال: وأما ما يتضمن خبر عمار الساباطي (2) من أنه واجب عقيب ~~كل فريضة ونافلة فالوجه فيما يتعلق بالنافلة أن يحمل (نحمله خ ل) على ضرب ~~من الاستحباب دون الايجاب يدل على ذلك (3) ونقل رواية داود. # وهو ms1801 بعيد جدا مع أنه ما نقل على الوجوب فيه دليلا صالحا غير ما في حسنة ~~محمد بن مسلم المتقدمة وهو محمول على الاستحباب لما مر. # مثل صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (4) وما ذكرها فيه فمذهب التهذيب ~~مهذب والظاهر أن مذهب الاستبصار غير مهذب وأنه غير مذهب السيد لعدم ظهور ~~قول السيد باستحبابه في النافلة. # قوله: ولو بقي عليه شئ من المناسك الخ. دليل وجوب رجوع - من كان عليه ~~منسكا (5)، كالطواف إلى مكة للاتيان به - ظاهر واستحبابه للوداع لمن يكن ~~عليه شئ ولم يقم بمكة الاجماع المنقول في المنتهى وكذا ادعى الاجماع فيه ~~باستحباب # PageV07P370 # الطواف بسبع أشواط للوداع. # ويدل عليها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع البيت وطف أسبوعا (ثم ذكر استلام ~~الحجر والركن اليماني والمستجار وفعل ما صنع به أولا والدعاء الطويل) (1). # قال في المنتهى: قوله عليه السلام: (إذا أردت أن تخرج من مكة) يدل على ~~استحباب الوداع للخارج من مكة وعدمه لغيره بمفهوم الشرط فتأمل. # وكأنه حمل ما يدل على الوجوب من الأمر على الاستحباب، للاجماع، ولقرينة ~~سقوطه مع النسيان وعلة ما إذ الظاهر عدم سقوط الواجب مع النسيان وعلة ما مع ~~وجود وقته ومحله وإمكان الإنابة إليه ألا ترى أنه يأتي بنفسه إن أمكن وإلا ~~يستنيب في سائر أفعال الحج. # ويدل عليه رواية على عن أحدهما عليهما السلام في رجل لم يودع البيت قال: ~~لا بأس به إن كانت به علة أو كان ناسيا (2). # وصحيحة هشام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن نسي زيارة البيت حتى ~~رجع إلى أهله؟ فقال: لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه (3). # وجعلهما دليلا على الاستحباب في المنتهى فافهم، ولعل في قوله: (قضى ~~مناسكه) إشارة إلى عدم كونه من المناسك فلا يجب، فافهم. # والظاهر أن الإقامة في الجملة بعد الوداع لا يضر به ولا يحتاج إلى ~~الاستيناف، مع الاحتمال، كما نقل عن الشافعي. # وقال في المنتهى ms1802 وهذا الفرع ساقط عندنا لجواز ترك الوداع رأسا فتأمل في ~~دليل السقوط. # PageV07P371 # وأما المراد بقوله: بعد أن صلى ست ركعات الخ ~~فكأنه استحباب ست ركعات في مسجد الخيف وهو مسجد منى حين أراد أن يخرج من ~~منى. # وأن الأفضل في الموضع المحدود وإن كان مستحبا في كل المسجد لأنه كان مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # يدل عليه رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة. # كأنه الموضع المحدود أو البيت الموجود هناك تحت المنارة. # ولا يضر عدم صحة سندها لأنه مستحب والظاهر عدم الخلاف. # لعله الصومعة هو الموضع المحدود الذي يستحب جعله مصلى ما دام بمنى (1). # لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صل في مسجد ~~الخيف - وهو مسجد بمنى وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده - ~~عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا، ~~وعن يمينها، وعن يسارها وخلفها نحوا من ذلك فقال: فتحر ذلك فإن استطعت أن ~~يكون مصلاك فيه فافعل، فإنه قد صلى فيه ألف نبي، وإنما سمي الخيف لأنه ~~مرتفع عن الوادي وما ارتفع عنه يسمى خيفا (2). # ولعل فيها أيضا اشعارا بكون ست ركعات في هذا الموضع المحدود وإليه أشار ~~المصنف في الكتاب وغيره فتأمل في قول المحشين إن استحباب الصلاة ستا، ~~في # PageV07P372 # أصل الصومعة وإن الموضع المحدود موضع مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ويستحب جعله مصلى ما دام بمنى ولا يفهم ذلك ~~من عبارة الكتاب وغيره فتأمل. # وروى في الفقيه عن أبي حمزة الثمالي (الثقة) عن أبي جعفر عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: من صلى في مسجد الخيف بمنى مأة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت ~~عبادة سبعين عاما ومن سبح الله فيه مأة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة ومن ~~هلل الله فيه مأة تهليلة عدلت أجر احياء نسمة ومن حمد الله ms1803 فيه مأة تحميدة ~~عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عز وجل (2). # والظاهر أنه يستحب الصلاة في مسجد الغدير قال في الفقيه ويستحب الصلاة في ~~مسجد الغدير وأن ميسرته موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من ~~كنت مولاه إلى قوله: أخبر بذلك الصادق عليه السلام الحسان الجمال (3). # وروى أن للصلاة فيه فضل في رواية عبد الرحمن (4). # قوله: ويستحب الخ. قد مر دليله وما يدل على اختصاصه بالنفر الأخير مطلقا، ~~في الفقيه وباختصاص عدم التحصيب بمن كان من أهل اليمن في النفر الأول ما في ~~التهذيب من الرواية، وهي موجودة في الكافي أيضا (5). # PageV07P373 # قوله: وللعايد دخول الكعبة الخ. أي يستحب لمن ~~رجع من منى إلى مكة للوداع دخول الكعبة ويتأكد ذلك لمن لم يحج. # ظاهر أن ذلك على تقدير الامكان. # والذي يدل عليه الروايات هو استحباب دخولها مطلقا للعايد وغيره مثل مرسلة ~~علي بن خالد عمن حدثه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كأن يقول: # الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه ويخرج عطلا من الذنوب (1) أي خاليا ~~منها. # ورواية ابن القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: سألته عن دخول ~~الكعبة؟ قال: الدخول فيها دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب ~~معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه (2). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: # قال: إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ولا تدخلها بحذاء تقول ~~إذا دخلت: اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا فآمني من عذاب النار ثم تصلي ~~ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء تقرأ في الركعة الأولى حم ~~السجدة وفي الثانية عدد آياتها من القرآن وصل (وتصلي خ ل) في زواياه وتقول ~~اللهم من تهيأ (وذكر الدعاء) وقال في آخره: ولا تدخلن (ولا تدخلها خ ل) ~~بحذاء ولا تبزق فيها ولا تمتخط فيها ولم يدخلها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا يوم فتح مكة (3). # وفي أخرى ms1804 في الزيادات ما دخلها صلى الله عليه وآله إلا مرة واحدة فقط ~~(4) # PageV07P374 # وفيها اشعار بعدم الوجوب وعدم التأكيد في ~~الدخول كل مرة وإن كانت الأولتان تدلان على حصول الثواب لكل داخل. # وأما الذي يدل على التأكيد للصرورة فصحيحة الأعرج عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع فإذا دخلته فادخله ~~بسكينة ووقار ثم ائت كل زاوية من زواياه ثم قل: اللهم إنك قلت: ومن دخله ~~كان آمنا فآمني من عذابك يوم القيامة وصل بين العمودين الذين يليان الباب ~~على الرخامة الحمراء وإن كثر الناس فاستقبل كل زاوية في مقامك حيث صليت ~~وادع الله عز وجل وسله (1). # وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دخول البيت؟ ~~فقال: أما الصرورة فيدخله وأما من قد حج فلا (2). # كأنها محمولة على التأكيد البليغ في حق الصرورة دون غيره مع أن ظاهرها ~~يدل على عدم الاستحباب له وقد مر ما يدل على الصلاة في المواضع المذكورة ~~وهي كثيرة. # مثل صحيحة إسماعيل بن همام قال: قال أبو الحسن عليه الصلاة والسلام: # دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة فصلى في زواياها الأربع وصلى في كل ~~زاوية ركعتين (3). # ودليل الدعاء في الكعبة صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة. # PageV07P375 # ودليل استلام الأركان أيضا قد مر وهو أيضا ~~كثيرة. # ويدل على الشرب من زمزم في هذه الحالة رواية أبي إسماعيل قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام هو ذا أخرج جعلت فداك فمن أين أودع البيت؟ قال: # تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم ثم تخر فتشرب من زمزم ثم ~~تمضي فقلت أصب على رأسي؟ فقال: لا تقرب الصب (1). # ويدل على الدعاء خارجا صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال رأيت أبا الحسن ~~عليه السلام ودع البيت فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجدا ثم قام ~~فاستقبل الكعبة فقال: الله إني انقلب إلى (على خ ل) أن لا إله إلا الله ~~(أنت خ) (2). # فينبغي أن ms1805 يكون هذا آخر كلامه، قاله في الدروس. # وهذه دلت على السجود أيضا واستحباب الدعاء حال السجود معلوم. # ودلت على الخروج من باب الحناطين (إما من الحنطة أو الحنوط) ما في رواية ~~علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه الصلاة والسلام إلى قوله: ثم ~~خرج من باب الحناطين وتوجه (3). # وفي رواية قثم بن كعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إنك لتدمن الحج؟ ~~قلت: أجل قال: فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب وتقول: المسكين ~~على بابك فتصدق عليه بالجنة (4). # PageV07P376 # ودليل استحباب اشتراء التمر بدرهم شرعي يتصدق ~~به صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للرجل ~~والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقا (يتصدقا به) لما ~~كان منهما في احرامهما ولما كان منهما في حرم الله عز وجل (1). # وحسنة معاوية وحفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # ينبغي للحاج إذا قضى نسكه (مناسكه خ ل) وأراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم ~~تمرا يتصدق به فيكون كفارة لما لعله دخل عليه في حجه من حك أو قملة سقطت أو ~~نحو ذلك. # ورواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أردت أن تخرج من ~~مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به قبضة قبضة فيكون لكل ما كان منك (حصل خ ل) ~~في احرامك وما كان منك بمكة. # ويفهم منها أحكام اجزاء الكفارة من غير نية بخصوصها ومن غير الشعور بها، ~~لأن الظاهر منها اجزاء ما كان عليه ما هو كفارته درهم للصدقة بل ظاهرهما ~~أعم فتأمل فيجزي ما يفعل من العبادات احتياطا لاحتمال كون شئ في الذمة وقد ~~كان وإن حصل العلم بعد ذلك وكذا الوضوء والغسل احتياطا. # ويؤيده تجويز ذلك في الشرع والغسلة الثانية وتجديد الوضوء. # واجزاء الندب عن الواجب لأن الظاهر استحباب ذلك كما قاله الأصحاب. # وظاهرها عدم اشتراط الفقر فيما يتصدق عليه وإن أمكن فهمه من لفظ التصدق ~~لكنه غير ظاهر. ms1806 # PageV07P377 # وكذا الايمان فيجوز التصدق على المجهول بل ~~المعلوم أنه مخالف فتأمل والاحتياط واضح. # ودليل استحباب نية العود وقصده - وهو المراد بالعزم - رواية محمد بن أبي ~~حمزة رفعه قال: من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا ~~عذابه (2). # ورواية الحسن بن علي عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: إن يزيد ~~بن معاوية لعنهما الله حج فلما انصرف قال (شعرا يب): # إذا جعلنا ثافلا يمينا * فلا نعود بعدها سنينا للحج والعمرة ما بقينا ~~فنقص (قصر خ ل) الله عمره، وأماته قبل أجله (3) وأما دليل استحباب النزول ~~بالمعرس - على طريق المدينة وصلاة ركعتين فيه، المعرس بفتح الراء وتشديدها ~~اسم مفعول من التعريس وهو نزول آخر الليل للاستراحة والمراد هو (هنا خ) ~~النزول في محل نزوله صلى الله عليه وآله وهو على فرسخ من المدينة بقرب مسجد ~~الشجرة مما يلي القبلة ذكره في الدروس. # فصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى ~~المدينة من مكة فأت معرس النبي صلى الله عليه وآله فإن كنت في وقت صلاة ~~مكتوبة أو نافلة فصل (فيه ئل) وإن كان (كنت خ ل) في غير وقت صلاة (مكتوبة ~~ئل) فأنزل فيه قليلا فإن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يعرس فيه ويصلي ~~فيه (4). # PageV07P378 # وهذه تدل على أن فعل صلاة في المعرس يكفي وإن ~~كانت فريضة أو نافلة بغير سبب التعريس وأنه لا صلاة فيه في غير وقت صلاة ~~فلا يستحب في الأوقات المكروهة فيكره ذو السبب أيضا فتأمل، وإن كان في ~~آخرها من فعل النبي صلى الله عليه وآله ما يدل على استحباب فعل الصلاة فيه ~~مطلقا. # وروى علي بن مهزيار عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال قلت لأبي الحسن عليه ~~الصلاة والسلام جعلت فداك إن جمالنا مر بنا ولم ينزل المعرس فقال: # لا بد أن ترجعوا إليه فرجعت إليه (1). # وفي الصحيح ms1807 سأل العيص بن القاسم أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل في ~~المعرس؟ فقال ليس عليك فيه غسل والتعريس هو أن تصلي فيه وتضطجع فيه ليلا مر ~~فيه أو نهارا (2). # وفي الثانية استحباب الرجوع له إن فاته فتدل على تأكيد الحكم. # وفي الثالثة تفسير المراد بالتعريس ولعل المراد الصلاة في محلها لما مر ~~أو يحمل الأولى على عدم التأكيد إلا في وقت الصلاة وهذه على الاستحباب ~~فيكون مطلقا مستحبة كما هو في آخر الأولى وظاهر الكتاب وغيره. # ودليل وداع الحايض من باب المسجد خارجه ظاهر. # قوله: ويكره المجاورة بمكة الخ. يمكن الكراهة لغير أهلها من الحجاج ~~(الحاج خ ل) وإلا يلزم كونها مهجورة وترك الوطن لأهلها ومقتضى أكثر الأخبار ~~الواردة في فضيلة مكة استحباب الكون بها، ولكن المشهور الكراهة الذي يدل ~~على الأفضلية صحيحة علي بن مهزيار قال: سألت أبا الحسن # PageV07P379 # عليه الصلاة والسلام المقام بمكة أفضل أو ~~الخروج على بعض الأمصار؟ فكتب عليه السلام المقام عند بيت الله أفضل (1). # وما رواه في الفقيه (في القوي) عن سعيد بن عبد الله الأعرج (الثقة) عن ~~أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: أحب الأرض إلى الله تعالى مكة وما ~~تربة أحب إلى الله تعالى (عز وجل خ ل) من تربتها ولا حجر أحب إلى الله من ~~حجرها ولا شجر أحب إلى الله تعالى من شجرها ولا جبال أحب إلى الله تعالى من ~~جبالها ولا ماء أحب إلى الله تعالى من مائها (2). # وفي خبر آخر قال: ما خلق الله تعالى بقعة في الأرض أحب إليه منها وأومى ~~بيده إلى الكعبة (الخبر) (3). # وما رواه فيه أيضا عن أبي حمزة الثمالي (الثقة) قال: قال لنا علي بن ~~الحسين عليهما السلام أي البقاع أفضل فقلنا الله ورسوله وابن رسوله أعلم ~~فقال لنا: # أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في ~~قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي ~~الله تعالى بغير ms1808 ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا (4) وفيه أيضا في الصحيح سئل ~~عبد الله بن سنان أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ومن دخله ~~كان آمنا البيت عني أم الحرم؟ قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو ~~آمن من سخط الله عز وجل الحديث (5). # PageV07P380 # وروى فيه (أيضا في باب فضل مساجد) مكة حرم ~~الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام ~~والصلاة فيها بمأة ألف صلاة والدرهم فيها بمأة ألف درهم الخ (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلا ~~المسجد الحرام فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي (2). # فيكون ألف ألف صلاة في غيره لما تقدم. # وأما الذي يدل على الكراهة فهو ما فيه أيضا (في الصحيح) عن معاوية بن ~~عمار عنه عليه السلام قال: وسألته عن قول الله عز وجل: ومن يرد فيه بالحاد ~~بظلم نذقه من عذاب أليم؟ (3) قال: كل ظلم الحاد وضرب الخادم في غير ذنب من ~~(في خ ل) ذلك الالحاد (4). # وفيه أيضا وفي رواية أبي الصباح الكناني قال: كل ظلم يظلمه الرجل على ~~نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه الحادا ولذلك كان ~~يتقي (الفقهاء فيه) أن يسكنوا مكة (5). # كان قوله (ولذلك) الخ كلام المصنف (6) إشارة إلى دلالة هذه على الكراهة ~~لأن الذنب مضاعف فالأولى أن يجتنب فيمكن خروج من لم يذنب ويثق بنفسه عن ~~الكراهة. # PageV07P381 # ورواية محمد بن مسلم (فيه أيضا) عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت: كيف يصنع؟ قال: ~~يتحول عنها ولا ينبغي لأحد أن يرفع البناء (بناء خ ل) فوق (بناء ظ) الكعبة ~~(1). # فهذه تدل على الكراهة سنة دون الأقل لو خرج عنها زمانا يعتد به ثم عاد ~~وهكذا دائما يخرج عن الكراهة على تقديرها فتأمل ولعدم الكراهة سنة بل سنتين ~~وثلثا مؤيد سيجئ في شرح قوله: ms1809 والطواف للمجاور أفضل. # ورواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا فرغت من ~~نسكك فارجع فإنه أشوق لك إلى الرجوع (2). # وهذه أيضا تدل على الكراهة في الجملة وعلة أخرى لها فلو كان الشوق دائما ~~لم يكره. # وهذه مع عدم الصحة ليست بصريحة في الكراهة مطلقا فلا تعارض الأخبار ~~الكثيرة الصريحة في الثواب العظيم للكون بها كما تقدم وسيجئ. # ويمكن حملها على الكراهة بمعنى أن الرواح والمجئ إليها أفضل من المجاورة ~~للعلة المتقدمة وللمشقة الموجبة لأفضلية العبادة وهو معلوم عقلا ونقلا ~~وموجود في الرواية الآتية أيضا في آخر رواية أبي جعفر عليه الصلاة والسلام ~~جمعا بين الأدلة وقد صرح به في الرواية الآتية ويمكن حمل كلام الأصحاب ~~المشهور بالكراهة عليه لما مر وهذا وجه حسن للجمع بين الأخبار. # ويحتمل الكراهة للحاج الذين سبب لتضيق أهل مكة في المعاش والمكان والذين ~~يضرون بحال أهلها وأهلهم وحالهم في أوطانهم. # PageV07P382 # وأيضا يدل على الفضيلة ما قال في الفقيه (كأنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفهم عما تقدم): ومن ختم القرآن بمكة ~~من جمعة إلى جمعة أو أقل أو أكثر كتب الله له من الأجر والحسنات من أول ~~جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون، وكذلك أن ختمه في ساير الأيام (1). # وقال علي بن الحسين عليهما السلام من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله من (في خ ل) الجنة وتسبيحة بمكة ~~تعدل خراج العراقين ينفق في سبيل الله عز وجل (2) ومن صلى بمكة سبعين ركعة ~~فقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد وإنا أنزلناه وآية السخرة (3) وآية الكرسي ~~لم يمت إلا شهيدا، والطاعم بمكة كالصائم فيما سواها وصوم يوم مكة يعدل صيام ~~سنة فيما سواها (4) والماشي بمكة، في عبادة الله عز وجل (5) وقال الباقر ~~أبو جعفر عليه السلام من جاور سنة بمكة غفر الله له ذنوبه (ذنبه خ ل) ولأهل ~~بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ms1810 ذنوب سبع (تسع خ ل) سنين وقد مضت ~~وعصموا من كل سوء أربعين ومأة سنة والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة ~~والنائم بمكة كالمجتهد (كالمتهجد خ ل) في البلدان والساجد بمكة كالمتشحط ~~بدمه في سبيل الله عز وجل (6). # PageV07P383 # وقوله عليه السلام: والانصراف والرجوع أفضل من ~~المجاورة يدل على كراهة المجاورة في الجملة بمعنى إن الرجوع والانصراف أفضل ~~لا أن الكون في غيرها أولى من الكون بها مطلقا، فذلك غير بعيد للشوق وعدم ~~حصول الحاد بظلم الذين أشير إليهما في عدم الكراهة، ولحصول المشقة الكثيرة ~~الموجبة لأفضلية العبادة. # وهذا وجه حسن لحمل ما يدل على الكراهة عليه للجمع بين الأدلة كما قلناه. # وفيه أيضا وقال أبو جعفر عليه الصلاة والسلام وقروا الحاج والمعتمرين فإن ~~ذلك واجب عليكم ومن أماط أذى عن طريق مكة كتب الله عز وجل له حسنة (1). # وفي خبر آخر ومن قبل الله منه حسنة لم يعذبه ومن مات محرما بعث يوم ~~القيامة ملبيا بالحج مغفورا له ومن مات في طريق مكة ذاهبا أو جائيا أمن من ~~الفزع الأكبر يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين ومن ~~مات بين الحرمين لم ينشر له ديوان ومن دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من ~~بر الناس وفاجرهم وما من سفر أبلغ في لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر ~~مكة وما من أحد يبلغه حتى تلحقه المشقة وإن ثوابه على قدر مشقته (2). # وروى فيه عن أبي حمزة الثمالي (الثقة) عن أبي جعفر عليه السلام إن من صلى ~~في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ وجبت عليه ~~الصلاة وكل صلاة يصليها إلى أن يموت (3) رواها في الموضعين من الفقيه في ~~باب فضل المساجد وباب الحج. # PageV07P384 # والأخبار في فضيلة مكة كثيرة جدا ومع ذلك يبعد ~~الكراهة فيمكن حمل ما يفهم منه ذلك على الذي يقسو قلبه ويذنب كثيرا وهو ~~أيضا بعيد لعدم دليل صحيح صريح في الكراهة مطلقا والشهرة ليست بحجة وورود ms1811 ~~الأخبار التي تدل على حصول الثواب العظيم للبر والفاجر والقاسي وغيره. # ويمكن الكراهة على الزيادة على السنة لما تقدم في خصوص السنة والظاهر ~~عدمها أيضا لما فهم أنه كلما زاد المقام زاد الثواب والحمل على ما تقدم ~~جميل، الله يعلم. # ثم إن الذي يضعف وجه الكراهة المذكورة استحباب المقام بالمدينة مع وجود ~~ذلك الوجه ويمكن في المشاهد كذلك. # قال في الدروس مكة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وروى في كربلاء (على ساكنها السلام) مرجحات (1) والأقرب أن مواضع ~~قبور الأئمة عليهم الصلاة والسلام كذلك أما البلدان التي هم فيها فمكة أفضل ~~منها حتى من المدينة. # وروى صامت عن الصادق عليه السلام إن الصلاة في المسجد الحرام تعدل مأة ~~ألف صلاة (2) ومثله رواية السكوني عنه عن آبائه عليهم السلام (3). # واختلفت الرواية في كراهة المجاورة بها واستحبابها والمشهور الكراهة أما ~~لخوف الملالة وقلة الاحترام وأما لخوف ملابسة الذنوب فإن الذنوب (الذنب خ ~~ل) بها أعظم ونقل أنه الالحاد (4) والرواية فيه كما تقدم وما رأيت المرجحات ~~وهو أعرف. # PageV07P385 # وأما اختلاف الرواية، فهو مثل ما سمعت فيما ~~تقدم، وقد عرفت عدم حجية الشهرة، وعدم قوة وجه الجمع المذكور، وقوة الوجه ~~الذي ذكرناه فتأمل. # وأظن أنه قد أشار المحقق الثاني إلى ضعف وجه الجمع فتأمل. # ودليل كراهة الحج على الإبل الجلالة هو الخبر (في الكافي) عن إسحاق بن ~~عمار عن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يكره الحج ~~والعمرة على الإبل الجلالات (1). # فالعمرة مثل الحج وما ذكر في الكتاب ويمكن كون الزيارات مثلهما وكون غير ~~الإبل مثلها والاعتبار العقلي يؤيده. # قوله: والطواف للمجاور أفضل الخ. دليله رواية حريز قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الطواف لغير أهل مكة لمن جاور بها أفضل أو الصلاة؟ # قال: الطواف للمجاورين أفضل من الصلاة والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها ~~أفضل من الطواف (2). # ورواية حفص بن البختري وحماد وهشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا ms1812 ~~(من خ ل) أقام الرجل بمكة فالطواف أفضل (من الصلاة كا قيه) وإذا (ومن خ ل) ~~أقام سنتين خلط من هذا وهذا (ومن ذا خ ل) فإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل ~~(3). # ولولا اشتراك عبد الرحمن الذي روى عنه موسى بن القاسم في سندهما # PageV07P386 # لكانا صحيحين (1) مع أن في الكافي الأولى حسنة ~~لإبراهيم والثانية صحيحة وقال في المنتهى: هما صحيحان وهو أعرف. # فالظاهر أن المراد بالمجاور من أقام بها ما لم يمض ثلاث سنين قال في ~~المنتهى: # الطواف لمن جاور بمكة أفضل ما لم يتجاوز ثلاث سنين فإن جاوزها أو كان من ~~أهل مكة كانت الصلاة أفضل ويحتمل إلى سنتين. # فإن ظاهر الرواية الثانية هو المساواة في السنتين إلى الثلاث ثم الصلاة ~~أفضل. # والظاهر أن المراد بالصلاة النافلة وكذا الطواف وهو مؤيد لعدم كراهة ~~الكون في مكة سنة بل سنتين وثلاثا أيضا لأن الظاهر أن المكروه هو المجاورة ~~التي تكون المجاورة بها في حكم أهل مكة فظاهر هذه أنها ما تحصل إلا بعد ~~الثلاث. # ويحتمل إرادة الإقامة من المجاورة هناك كما هو مقتضى بعض الأخبار ~~المتقدمة فتأمل. # PageV07P387 # النظر الرابع في اللواحق قوله: وتجب على الفور ~~الخ. أي العمرة المفردة تجب وجوبا، مثل وجوب الحج فوريا مرة في العمر ~~بشرايط حج الاسلام، كحج الاسلام ولا تجب على المتمتع فإن عمرتها عوض عن ~~العمرة المفردة. # دليله الاجماع المفهوم من المنتهى قال فيه: العمرة فريضة مثل الحج ذهب ~~إليه علمائنا مستندا إلى الكتاب: وأتموا الحج والعمرة لله (1) أي يجب ~~الاتيان بهما تاما فتأمل. # لاحتمال المراد وجوب اتمامهما بعد الشروع وذلك غير مستلزم للوجوب أصالة ~~وابتداء. # وقال أيضا: ولا نعلم خلافا في عدم اجزاء عمرة التمتع عن العمرة ~~المفردة # PageV07P388 # كأنه يريد بين المسلمين فهذا اجماع المسلمين ~~والأول اجماع الأصحاب حيث للشافعي قول (1) في استحباب العمرة المفردة. # ويدل على وجوب العمرة على المفرد والقارن دون المتمتع أخبار كثيرة (2) ~~وقد تقدمت في بيان حقيقة أنواع الحج. # وأيضا في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ms1813 قال: إذا استمتع (تمتع ~~خ ل) الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة (3). # وفي رواية ابن أبي نصر قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن العمرة أواجبة ~~(واجبة خ ل) هي؟ قال: نعم قلت: فمن تمتع يجزي عنه؟ قال: نعم (4). # وأما وجوبها بالنذر وشبهه والاستيجار فدليله واضح من الكتاب والسنة (5) ~~والاجماع من وجوب الايفاء بالأيمان والنذور والعقود والظاهر أن وجوبها ~~بافسادها، وبفوات الحج، وبدخول مكة إذا لم يدخل بالحج إلا من استثني فهو ~~(6) اجماعي أيضا، وقد دلت على وجوبها للفوات الأخبار المتقدمة فيمن فاته ~~الحج وكذا في الفساد أيضا على ما أظن. # ودل على وجوبها للداخل الأخبار أيضا (7) ولأنها دلت على وجوب # PageV07P389 # الاحرام والاحلال ما يحصل إلا بالعمرة غالبا ~~(1). # ووجوب تكرارها عند تكرار سببها ظاهر، لوجوب وجود المسبب عند وجود سببه. # قوله: ويجب فيها النية الخ. قد مر أفعال العمرة مفصلة في بيان أفعال ~~الحج، وإن ميقاتها لمن مر عليه هو الميقات، ولمن في الحرم خارج الحرم، وقد ~~يعبر عنه بأدنى الحل، وأفضلية المواضع الثلاثة بالترتيب مذكورة في الكتب ~~لعل لهم دليلا عليها. # قال في الدروس: (2) وأفضلية الجعرانة لاحرام النبي صلى الله عليه وآله ~~منها ثم التنعيم لأمره بذلك ثم الحديبية لاهتمامه بها قيل معناه هم وقصد أن ~~يحرم منها وما أحرم. # وفي الدليل تأمل فإن الفعل لا يدل والأمر في الكل موجود من غير ترتيب. # روى في الفقيه (في الصحيح) عن عمر بن يزيد (3) (الثقة) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما ~~أشبههما. # PageV07P390 # والأمر بالتنعيم موجود في الرواية (1) كما ~~ذكره. # قال في الفقيه يجوز الاحرام في جميع المواقيت فلا مخالفة. # وأما من كان بين مكة وميقات فيحتمل كون ميقاتهم هو أدنى الحل أيضا لكونه ~~ميقاتا مع عدم وجوب مرورهم بميقات غيره وإلزامه بالرجوع إلى الميقات تكليف ~~شاق منفي بالأصل وكذا إلزامه بالاحرام من دويرة أهله منفي بالأصل. # ويحتمل أن يكون منزله ميقاته لعموم من كان منزله ms1814 أقرب إلى مكة فميقاته ~~منزله (2). # ويحتمل اختصاصه بالحج كما هو الظاهر قال في الدروس وميقاتها ميقات الحج ~~أو خارج الحرم. # وهو مجمل كأنه يريد بالحج التمتع مع عمرته فإن ميقات حج غير التمتع لمن ~~هو خارج مكة ودون الميقات دويرة أهله، وخارجها لمن هو فيها فتأمل. # ثم إنه ينبغي أن يقول: الحلق أو التقصير لأن الحلق أفضل الفردين فكأنه ~~ترك لعموم التقصير للنساء والرجال ولمن على رأسه شعر أم لا ولأنه قد يكون ~~حلق في الحج فلم يبق له الشعر، ولأنه سنذكر أنه أفضل. # قوله: وتصح في جميع أيام السنة الخ. عبارة مجملة بل مختلة والتفصيل مذكور ~~في غيره بأن وقت العمرة الواجبة لحج الافراد والقران أو منفردة للاسلام إن ~~كان بعد أيام التشريق، إلى آخر ذي الحجة كما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار ~~(3) وفي الدروس وغيره أو استقبال المحرم، كأنه يريد أوائل المحرم، فهو مجمل ~~مع عدم وضوح دليله، قال في الدروس: وهذا المقدار لا ينافي الفورية. # PageV07P391 # لعله لأن المراد بالفورية عدم جواز تأخيرها من ~~زمانها ومن عام إلى آخر كالحج وقت العمرة التي تجب بالأسباب وقت وجود سببها ~~بالتفصيل الذي علم من موضعه. # ووقت العمرة المندوبة جميع أيام السنة إلا ما استثني مما يجئ من اشتراط ~~الزمان بين العمرتين منازعته (مسارعته خ ل) للواجب. # ودليل أفضليتها في رجب ما نقل إنها تلي الحج (1). # ويدل عليها أيضا استثناء جواز الاحرام قبل الميقات لمن خاف تقضى الرجب ~~قبل وصوله إلى الميقات (2). # وما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، أفضل العمرة ~~عمرة رجب (3). # وفي صحيحة معاوية بن عمار عمرة رجب أفضل من عمرة شهر رمضان (4). # فلا يعارض ما في رواية ضعيفة عمرة شهر رمضان أفضل (5). # ويمكن حملها على أفضليتها من غير رجب. # قوله: ويجوز العدول بها الخ. قد مر دليله وتفصيله في نقل الافراد إلى ~~التمتع وغيره فتذكر وتأمل وأنه يجوز ذلك العدول إذا لم تكن متعينة. # PageV07P392 # قوله: ولو اعتمر الخ. قد مر هذا أيضا ms1815 مفصلا ~~وإن مراده بقوله (فإن خرج من مكة بحيث الخ) الخروج من مكة قبل مضى شهر من ~~احرامه أو احلاله على ما مر. # ويحتمل كون المراد الخروج إلى مكان لا يحتاج معه إلى الاحرام للدخول وإن ~~كان بعد مضي شهر وهو عدم الخروج من الحرم حتى يمكن الاحرام للعمرة من ~~ميقاتها فإنه أدنى الحل أو الميقات أو دويرة الأهل على الاحتمال وليس هنا ~~إلا الأول ولأنه المعتبر لوجوب الاحرام لمن خرج من مكة وأراد الدخول غير ~~المستثنى لما مر ولأنه المتبادر من عبارات الأصحاب. # وقد صرح به في بعض المواضع مثل الدروس قال: درس: من كلام ابن الجنيد: وما ~~لم يتجاوز المكي الحرم فلا عمرة عليه لدخوله وقيل صرح به في التحرير أيضا. # وقوله: (لم يجز الخروج)، إشارة إلى هذا الخروج الذي يحتاج إلى احرام ~~بقرينة ما بعده فمن جملة المستثنى مما يجب الاحرام والعمرة لدخول مكة مطلقا ~~الخارج قبل الشهر وإن تجاوز الحرم وغير المتجاوز وإن كان بعده فتأمل. # ومعنى قوله: (ولو خرج)، الخروج الذي ذكرناه وقد مر فائدة التمتع بالأخيرة ~~فتأمل وتذكر. # قوله: ويستحب العمرة المفردة في كل شهر الخ. اشترط بعض في جواز العمرة ~~ثانية مضي شهر من العمرة الأولى وبعض السنة وبعض عشرة أيام ~~PageV07P393 # وقال بعض: لا حد له فيجوز العمرة في كل زمان ~~ما لم يمنعه مانع مثل أن يزاحم واجبا فهو من جهة المزاحمة لا من جهة عدم ~~صلاحية الزمان وأن يحرم بعد احرام العمرة التمتع قبل خروج الشهر وغير ذلك ~~فتأمل. # أما أدلة المذاهب فلعل دليل الأخير هو عموم الأخبار الواردة في الترغيب ~~بالعمرة مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء (الحديث) (1). # وهي أعم من مرة بعد أخرى بلا فصل وغيره. # وإنها مشروعة فلا اختصاص لها بوقت دون أخرى وكان القائل به منحصر فيمن لم ~~يعمل بخبر الوحد كالسيد السند قدس الله سره وإلا خصص بالوقت للأخبار كما ~~ستطلع. # ودليل ms1816 اشتراط العشرة ما في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال: ولكل شهر عمرة فقلت يكون أقل؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة (2). # لكن سندها غير واضح الصحة لعلي بن أبي حمزة لأن الظاهر أنه البطائني ~~الواقفي الضعيف فيرد بغيرها من أدلة من لا يشترط ومن يشترط غيرها. # ودليل اشتراط الشهر مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: في كتاب علي عليه السلام في كل شهر عمرة (3). # وصحيحة يونس بن يعقوب (ولا يضر القول في يونس) قال سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: إن عليا عليه السلام كأن يقول في كل شهر عمرة. # PageV07P394 # وصحيحة إسحاق بن عمار (في الفقيه) قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: # السنة اثني عشر شهرا، يعتمر لكل شهر عمرة. # ولا يضر القول في إسحاق. # وما يدل على أن من يخرج من مكة بعد عمرة التمتع قبل الشهر لا يحرم وبعده ~~يحرم (1). # والظاهر من هذه الروايات عدم الزيادة على ذلك كما قيل في قوله عليه ~~السلام لكل سورة ركعة (2). # وأيضا الظاهر منها وقوع كل عمرة بتمام أجزائها في شهر شهر فيدل بظاهرها ~~على اعتبار الفصل إن احتاج إليه من زمان التحلل من الأولى لا من الاحرام ~~ليصدق لكل شهر عمرة وإلا يكون لكل شهر احرام وهو ظاهر فتأمل. # ويأول ما يدل على السنة بالعمرة التي تكون مع الحج جزء له مطلقا أو عمرة ~~الاسلام فإنها لا تصح في سنة إلا واحدة كالحج للجمع بين الأدلة، والتبادر ~~إلى الفهم في الجملة. # وهو صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العمرة في كل سنة ~~(3). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون عمرتان في سنة ~~(4). # PageV07P395 # وحملهما الشيخ على عمرة التمتع، والظاهر أنه ~~لا يحتاج كما عرفت، ويؤيد الشهر، الشهرة، قال في المختلف: أجمعت الإمامية ~~على جواز العمرة في كل شهر إلا من ابن أبي عقيل فيجب المصير إليه أخذا ~~بالمتيقن فتأمل فيه. # وبالجملة القول ms1817 بالسنة بعيد نادر ينافيه بعض الأخبار في الجملة، والعشر ~~ضعيف يرده الاعتبار والأخبار، والشهر لا يخلو عن قرب، وعدم التحديد محتمل ~~للعموم، مثل ما روى - كأنه عن طرقهم - العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ~~(1) فتأمل فيه وعدم صريح في التحديد لامكان تأويل ما ورد في ذلك فتأمل. # قوله: والحلق فيها أفضل من التقصير. قد مر تحقيقه وأنه الأولى خصوصا ~~بالنسبة إلى الصرورة والملبد. قوله: ويحل مع أحدهما من كل شئ الخ. قد مر ما ~~يحصل به التحلل وتوقف النساء بطواف النساء وتحللها بعده فتذكر وتأمل. # المطلب الثاني في الحصر والصد قوله: من صد بالعدو الخ. اعلم أن المشهور ~~عند الأصحاب أن الصد # PageV07P396 # بالعدو والحصر والاحصار بالمرض وإن أحكامهما ~~مختلفة كما سيجئ والظاهر أن ذلك اصطلاح ولا مانع في اللغة من ذلك لأن ~~الظاهر من اللغة صدق كل واحد على معنى الآخر فإن معناهما في اللغة الحبس ~~والمنع ولأن الاحصار في قوله تعالى: # فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (1) بمعنى الصد بالعدو فإنها وردت في صد ~~المشركين النبي صلى الله عليه وآله بعد احرامه بالعمرة في الحديبية فنحر ~~وأمر أصحابه بالنحر والذبح ففعلوا ذلك بها ورجع إلى المدينة. # ونقل في المنتهى عن الشافعي اجماع المفسرين على أنها في صد المشركين ~~النبي صلى الله عليه وآله. # وكان سبب اصطلاحهم على ذلك الرواية. # مثل صحيحة معاوية بن عمار (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~المحصور غير المصدود فإن - (وقال خ ل) المحصور هو المريض والمصدود هو الذي ~~يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس عن مرض والمصدود ~~تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء. # ويمكن أن يفرق بين الحصر والاحصار، فيكون الاحصار بمعنى الصد كما في ~~الآية، بخلاف الحصر، فلا يكون إلا في المرض ولكن ظاهر كلامهم عدم هذا ~~الفرق، فإنهم قد يعبرون عن المحصور بالحصر (3) كما فعل في الدروس وغيره بل ~~يظهر من المنتهى مما نقل عن ابن إدريس إن الحصر بمعنى الصد بالعدو والاحصار ms1818 ~~بمعنى المنع بالمرض وحمل عليه الآية وقال: بوجوب الهدي في المرض للآية دون ~~العدو للأصل. # وهو خلاف الظاهر لما تقدم من الخبر والاجماع في سبب نزول الآية مع ~~الشهرة. # PageV07P397 # وأما دليل الحكم المذكور - لمن تلبس بالاحرام ~~ثم صد بالعدو عن اتمام ما أحرم له مثل الموقفين واتيان مكة للطواف مع عدم ~~طريق أخرى غير المصدود عنه أو مع وجودها ووجود المانع من ذلك مثل قلة ~~النفقة وخوف الطريق ولو لم يكن كذلك لم يجز التحلل، ويجب الصبر والذهاب إلى ~~ذلك الطريق وإن خاف الفوت حتى يتحقق الفوات بمضي زمان الحج ثم يتحلل ~~بالعمرة كالذي يفوته الحج كما مر ثم يقضي ما شرع فيه وصد عنه مع وجوبه ~~والتقصير بحيث لو لم يكن لأدرك وإلا فيقضيه ندبا فدليل (٢) التحلل بالذبح ~~أو النحر الاجماع (٣) المنقول في المنتهى وآية: # @QB@2.196@ ﴿فإن أحصرتم﴾ @QE@ (4) والخبر مثل ما ~~في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة من حل النساء للمصدود وعدمه للمحصور (5). # ودليل وجوب النحر أو الذبح - فيحل به لا بدونه - ما يستشعر من الاجماع ~~والآية في المنتهى فإنه قال فيه: أجمع على ذلك أكثر العلماء وحكى عن مالك ~~أنه قال: لا هدي عليه وأيضا لنا قوله تعالى: فإن أحصرتم الآية، قال ~~الشافعي: # لا خلاف بين أهل التفسير إن هذه نزلت في حصر الحديبية. # قال في تفسيرها في مجمع البيان: التقدير فعليكم ما سهل من الهدي أو ~~فاهدوا ما سهل من الهدي بدنة أو بقرة أو شاة وهي أدناها (6) فظاهره الوجوب ~~لوجود الأمر بالذبح والنحر يوم الحديبية على ما نقل كما تقدم إليه الإشارة ~~وتدل عليه # PageV07P398 # الأخبار (1) أيضا، ومع ذلك يحتمل الرخصة ~~فتأمل. # ودليل وجوب نية التحلل في الذبح - بأن ينوي عنده التحلل بالذبح عن احرام ~~كذا، للصد، مع الوجه لله، واشترط التحلل بالهدي بها بعض الاعتبارات مثل أن ~~الذبح يقع على وجوه أحدها التحلل فلا يتخصص به إلا بها وقد مر البحث في ~~أمثاله فتذكر وقد يمنع وقوع وجوب الذبح على وجه التحلل وللاحلال بل الذي ~~فهم من ms1819 الدليل هو ما تيسر من الهدي فالظاهر أنه منها حينئذ يجب ويكفي ذبحه ~~بعد الصد للأمر به حينئذ وإن لم يعلم حصول التحلل بعده ولا يخطر بباله. # نعم يمكن اعتبار عدم قصد أمر آخر ويقصد كونه للأمر به حين الصد. # وأما وجوب نية التحلل والمقارنة وباقي الوجوه فغير ظاهر والأصل ينفيه ~~والتكليف الزايد يحتاج إلى الدليل والاحتياط طريق السلامة فلا يترك. # ودليل وجوب الصبر وعدم التحلل مع امكان طريق آخر ظاهر وهو عدم تحقق الصد ~~حقيقة وإن خاف فوت الحج. # ودليل وجوب العمرة حينئذ للتحليل قد مر مع دليل وجوب القضاء مع ~~الاستقرار. # ويدل عليه ما في صحيحة البزنطي (في الكافي) في عمرة الحديبية قضى عمرته؟ ~~قال: لا ولكن اعتمر بعد ذلك (2). # وفعل الحسين عليه السلام في المنع بالمرض (3). # PageV07P399 # فتأمل فيه وكأن دليل الندبية مع عدم الاستقرار ~~وعدم بقاء الاستطاعة أنه عبادة شرع فيها وحصل المانع فينبغي إعادته مع ~~الامكان ويؤيده الترغيب والتحريص في الحج والعمرة فتأمل. # وأما عدم فرق بين أنواع الحج وبين العمرة كأنه للاتفاق، وعموم الأدلة، ~~وكون الآية على ما قيل في احرام العمرة دليل على العمرة بخصوصها ولا ينافي ~~غيرها فتأمل. # والظاهر أن الصد عن العمرة إنما يتحقق بالمنع عن الطواف فيحل بالذبح أو ~~النحر ولا يمكن بغيره إلا أن يكون عمرة في زمان وترك التحلل حتى فات وقته ~~فيكون التحلل بالعمرة ويجب القضاء كما مر في الحج فتأمل. # ثم اعلم أنه قال في المنتهى: ولا زمان لهدي الصد ولا مكان له معينين بل ~~هما موضع الصد وزمانه. # والظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في ذلك ولكن يأباه ظاهر قوله تعالى " حتى ~~يبلغ الهدي محله " (1) إلا أنه لما حملت الآية بالاجماع والأخبار على الصد ~~بالعدو وأن هديه لا يبعث إلى الحرم فيحتمل أن يكون قوله تعالى ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله (2) ابتداء كلام يعني وبعد الاحرام لا تحلقوا ~~لا تتمة لحال المحصر ولهذا لا خصوصية له بحاله وكذا قوله تعالى بعده بلا ~~فصل: " فمن كان ms1820 منكم مريضا أو به أذى ففدية " الآية (3) ولهذا قيل نزلت في ~~كعب بن عجرة وما كان هو محصرا. # ويحتمل أن يكون المراد ببلوغ الهدي محله محل الصد إن جعلناه مخصوصا ~~بالحصر وهو بعيد أو ما يعمه إن عممناه ويكون كناية عن ذبح الهدي في محله ~~أينما # PageV07P400 # كان ففي الصد موضعه أو أي مكان جاز. # قال في الدروس: ويجوز التحلل في الحل والحرم بل في بلده إذ لا زمان ولا ~~مكان مخصوصين فيه ومع ذلك كله لا يبعد أولوية بعث هديه أيضا إلى حرم مكة أو ~~منى لاحتمال الآية لهما كما نقل عن الشيخ في الدروس. # وأنه قال في الدروس في تحلل المصدود وفي وجوب الحلق أو التقصير قولان ~~أقربهما الوجوب. # ودليله غير واضح غير أن يقال المحلل في الاحرام هو أحدهما في العمرة ~~والحج مطلقا والمصدود محرم فلا بد له من أحدهما. # وأيضا أنه محرم ويحصل الاحلال بأحدهما اتفاقا وبدونهما ليس بمعلوم فيبقى ~~على احرامه. # وذلك غير واضح لأن كونهما فقط محللا في غير المصدود لم يستلزم كونهما ~~كذلك فيه بل ظاهر دليله من الآية والخبر (1) عدم ذلك، بل كذا كلام الأصحاب ~~أيضا ولهذا أوجبوا نية التحلل عنده، والأصل مؤيد، وكذا عدم نقل فعله صلى ~~الله عليه وآله وأمره لمن معه بذلك في صد الحديبية ويبعد عدم نقل مثله مع ~~وجوده في مثل هذه المسألة فتأمل. # وقال أيضا فيه: ولو ظن عدم (2) انكشاف العدو وتربص ندبا فإن استمر تحلل ~~بالهدي إن لم يتحقق الفوات وإلا فبالعمرة ولو عدل إلى العمرة مع الفوات فصد ~~عن اتمامها تحلل أيضا وكذا لو قلنا ينقلب (3) احرامه إليها بالفوات وعلى ~~هذا لو صار إلى بلده ولما يتحلل وتعذر العود في عامه لخوف الطريق فهو مصدود ~~فله # PageV07P401 # التحلل بالذبح والتقصير في بلده (1). # ظاهر هذا الكلام أن التقصير أيضا شرط في التحلل والأولى ضم (أو الحلق) ~~ومبناه ما قربه فيما تقدم وفيه ما تقدم وإن كل من بقي على احرامه لقصور في ~~حجه مثلا من جهة بطلان ms1821 طوافه أو عدم ادراك النسك أو فوت الموقفين أو أحد ~~أركانه فإن كان احرامه للعمرة له أن يقصد عمرة التحلل أو ينقلب إليها كما ~~هو الظاهر وإن كان للحج يجعله تلك أو ينقلب إليها كما هو الظاهر أيضا لما ~~تقدم فيتحلل بها. # وأما فهم التحلل بالهدي مع أحدهما كالمصدود إن لم يتحلل وعاد إلى أهله ~~لأنه يصير بسبب خوف الطريق مصدودا عن عمرة التحلل فيجوز له أن يذبح ويقصر ~~أو يحلق ويتحلل في منزله لأنه مصدود. # قيل كان قد (2) يأمر بالعمل به الشهيد الثاني من حصل له قصور في حجه بحيث ~~ما حصل التحلل ويجب عليه إعادة العمل مثل بطلان طوافه لعدم الغسل وترك ~~الابتداء بالحجر وادخال الحجر في الطواف فليس كلام الدروس صريحا في أمثال ~~ذلك بل هو ظاهر في أن المصدود يجوز له التحلل في منزله. # وإن سلم أنه ظاهر فيه ففيه تأمل إذ الاحرام متحقق يقينا والاحلال ليس ~~كذلك إذ لا دليل عليه غير ما في الصد. # وفي صدقه عليه تأمل فإنه لا يسمى هذا صدا فإنه بعد الشروع في الاحرام ~~وليس ذلك هنا بمتحقق في احرام عمرة التحلل لأنه قد كان قادرا عليه ثم تعذر ~~بتركه جهلا لمانع الذهاب وليس ذلك بمصدود لأن الذي جالس في بلده لا يسمى ~~مصدودا باعتبار أنه لو راح أخذ أسبابه أو حصل الضرر به مع عدم المنع عن ~~الحج وأفعاله وكذا العمرة بل نظر المانعين أخذ المال لا المنع عن ~~المناسك. # PageV07P402 # وبالجملة خوف الطريق مطلقا لا يسمى صدا. # نعم لو ذهب الشخص المفروض إلى محل الامكان ومنع عن النسك يمكن أن يقال ~~إنه مصدود مع ما فيه أو يوطن نفسه على الرواح بحيث لا يكون له مانع عن ~~العمرة إلا الخوف وحصل العلم اليقيني بأنهم لا يخلونه أن يصل إلى مكة، يمكن ~~ذلك. # وفيه مع ما تقدم أنه لم يتحقق بالفعل والحاصل أن التحلل بعد الاحرام ~~يحتاج إلى دليل وإنما هو في المصدود في الجملة وأن المصدود هو الممنوع من ms1822 ~~مكة مثلا بعد تلبسه بالاحرام مع عدم المانع من نفسه لا الخائف في الطريق من ~~ذهاب أسبابه مطلقا نعم لو كان المانع ضياع نفقته أو نفادها ونحو ذلك يفهم ~~الحاقه بالمصدود من المنتهى فإن صح لا ينبغي تخصيص المصدود بالعدو وذلك غير ~~مفهوم من كلام الدروس أيضا فإن الاستصحاب والدليل يقتضي بقائه على الاحرام ~~حتى يتحقق الدليل وتحققه فيما نحن فيه غير ظاهر لعدم ظهور كونه مصدودا مع ~~ما في المصدود أيضا من الاجمال في الآية والخبر. # ثم اعلم أن الظاهر عدم الفرق في حصول التحلل بالهدي بين المشترط عند ~~احرامه وغيره ويدل عليه الأخبار مثل خبر أبي حمزه (1) وحمزة بن حمران (2). # وإنما الكلام في سقوط الهدي عن المشترط وحصول التحلل بدون الهدي مع النية ~~وحدها أو مع الحلق أو التقصير أو لا يحتاج إلى شئ منها بل يحصل التحلل ~~بمجرد الصد وقد مر البحث عنه والظاهر عدم سقوط الهدي بالشرط وكأنه يفهم من ~~فعله صلى الله عليه وآله وأمره في الحديبية حيث أمر بالذبح والنحر # PageV07P403 # وما فصل (1). # مع أن الظاهر أنه ما ترك الشرط المندوب، وكذا الآية والأحاديث الدالة على ~~التحلل بالهدي فإنها ظاهرة في الهدي مطلقا، وإن ظاهر بعض الروايات الصحيح ~~(2) هو سقوط الحج على المشترط وإن أوله الشيخ بعدم وجوبه وهو بعيد كما ~~أشرنا إليه فيما سبق فتأمل. # وأيضا الظاهر التصدق بهذا الهدي على المساكين لأن الظاهر أن المقصود من ~~ذبحه انتفاعهم بلحمه لا مجرد الذبح مع احتمال جعله أثلاثا كهدي التمتع رأيت ~~في حاشية على الدروس هدي التحلل يجب قسمته في الجهات الثلاث ويؤيده أنه ~~بمنزلة هدي التمتع. # ويحتمل أيضا عدم وجوب شئ منها والاكتفاء بذبحه للأمر به وعدم شئ آخر إلا ~~أن يكون منذور التصدق ونحوه والأصل دليل قوي والاحتياط لا يترك. # قوله: ويكفي هدي السياق الخ. دليله أن الواجب هو هدي للتحلل مطلقا سواء ~~كان هدي سياق أم لا ويؤيده قوله تعالى: " فما استيسر من الهدي " (3)، وقوله ~~تعالى: " حتى يبلغ الهدي محله " (4) كالصريح في ms1823 كون هدي التحلل هو هدي ~~السياق وإن جعلناه تتمة لقوله: (فما استيسر) وبالجملة لا دليل يقتضي التعدد ~~وإن كان هدي السياق واجبا بالاشعار والتقليد أو النذر وشبهه لأن المقصود ~~على الظاهر هو حصول الذبح ليقع التحلل وهو موجود حينئذ. # ويحتمل التعدد على تقدير وجوب هدي السياق لأنه واجب وهدي # PageV07P404 # التحلل أيضا واجب والأصل عدم التداخل وفيه ~~تأمل إذا ما علم ذلك بالدليل ولا شك أنه أحوط. # قوله: ولا بدل لهدي التحلل الخ. للأصل وعدم ذكره في دليل الهدي فلو عجز ~~عنه لم يتحلل بل يبقى على احرامه حتى يتمكن أو يفوت فيأتي بالعمرة إن أمكن ~~ولو صد عنها أيضا يبقى محرما إلى أن يتمكن فلو أحل حينئذ لم يتحلل بل يجب ~~عليه كفارة ما فعل على الظاهر. # ويفهم من قوله: (وعن ثمنه) أنه يكفي التصدق بثمنه ودليله غير ظاهر فتأمل. # قوله: ولا صد بالمنع عن منى. ظاهر هذا الكلام مع ما مر من قوله (أو مكة) ~~أن الصد في الحج يتحقق من الموقفين ومن مكة والمسجد بل المقصود هو الصد من ~~الطواف مطلقا وذلك غير ظاهر من الآية والرواية (1) فإن ظاهرهما أنه عن مكة ~~في العمرة المفردة فقط. # والظاهر تحققه في الحج عن الموقفين معا وعن مكة لعمرة التمتع أيضا ~~بالاجماع المدعى في المنتهى وإما عن أحدهما فقط - أو عن مكة في غيرها ~~ومناسك منى يوم النحر أو أيام التشريق - فليس بواضح إلا أن يقال رواية ~~معاوية (2) عامة فتأمل والأصل عدمه فإن للصد حكما خاصا يحتاج اثباته إلى ~~الدليل وما نجده فيمكن في المنع عن أحد الموقفين مع ادراك أحدهما وكذا في ~~منع دخول مكة للطواف للحج وعن مناسك منى أن يصح حجه ويستنيب في اتمام باقي ~~الأفعال من # PageV07P405 # الطواف وصلاته والسعي والرمي والذبح ثم يحلق ~~أو يقصر هو في مكانه كالعاجز والناسي ويؤيده دخول النيابة فيها في الجملة ~~وحصول ما يصح معه الحج في الجملة فتأمل. # قال في المنتهى: إذا صد عن الوصول إلى مكة قبل الموقفين فهو مصدود ms1824 اجماعا ~~يجوز له التحلل وكذا لو صد عن الوقوف بالموقفين إلى قوله وكذا لو منع من ~~أحد الموقفين قاله الشيخ. # كأن فيه إشارة إلى عدم ثبوته عنده ثم قال ولو صد بعد الوقوف بالموقفين ~~قبل طواف الزيارة والسعي فإنه يتحلل أيضا لأن الصد يفيد التحلل من جميعه ~~فأفاد التحلل من بعضه. # فيه تأمل إذ ليس حكم الصد هو التحلل فقط بل الهدي والحج من قابل مع ~~الوجوب فيمكن وجود ذلك في الجميع دون البعض ولهذا لم يوجد حكم الصد بعد ~~الطواف قبل الرمي مع أنه أقل. # وقد صرح بذلك في المنتهى حيث قال لو صد بعد الوقوف بالموقفين والطواف ~~ومناسك يوم النحر ومنع من العود إلى منى لرمي الجمار والمبيت بها فإنه لا ~~يتحقق الصد بذلك بل قد تم حجه فيتحلل ويستنيب من يرمى عنه. # قوله: ولو احتاج إلى المحاربة لم تجب الخ. الظاهر أنه لا كلام في عدم ~~وجوب المقاتلة لدفع العدو وإن غلب السلامة سواء كان العدو مسلما أو كافرا. # وإنما الكلام في الجواز ونقل في المنتهى عن الشيخ عدم جواز قتال المشركين ~~مع الاشعار بجواز قتال المسلمين. # وينبغي عدم جواز قتالهم بالطريق الأولى ورجح الجواز مع غلبة السلامة لأن ~~الغالب هو السلامة وليس بأقل من دفع قطاع الطريق عن طريق الحاج بل هو أولى ~~وقال: إنه مستحب لما فيه من الجهاد واتمام النسك ودفعهم عن منع ~~السبيل. PageV07P406 # ودليل عدم الوجوب الأصل وأن التكليف بالمقاتلة ~~والجدال مشقة منفية ولأن النفس معرضة للتلف والأصل عدم ذلك ويؤيده اشتراط ~~تخلية السرب كما تقدم. # قوله: ولو افتقر إلى بذل مال الخ. دليله صدق الاستطاعة فكان ما يدفع إلى ~~العدو ليندفع داخلا في مؤنة الحاج فلو كان يجب وإلا فلا، وهو ظاهر، وقد مر ~~البحث في مثله فتأمل. # قوله: ولو ظن مفارقة العدو الخ. دليله عموم الأدلة الدالة على جواز ~~التحلل مع تحقق الصد (1) سواء ظن انكشاف العدو قبل فوات الحج له أم لا ~~والظاهر عدم الخلاف أيضا في ذلك. # ولا شك ms1825 أن الأفضل والأولى هو البقاء على الاحرام إلى أن يغلب عدم ~~المفارقة قبل الفوات لأن الغالب حينئذ ادراك المناسك (المنسك خ ل) وعدم ~~ابطاله فهو المطلوب الشرعي فينبغي تحصيله مهما أمكن. # وظاهر المتن البقاء إلى أن يفوت وذلك غير بعيد فإن فارق العدو واتسع ~~الزمان لاتمام المناسك (النسك خ ل) أتمه وإلا تحلل بالعمرة. # قوله: والمحبوس الخ. دليل كون المحبوس القادر على أداء الدين غير مصدود ~~ظاهر بل هو في الحقيقة تارك لاتمام النسك مع القدرة. # PageV07P407 # وأما دليل كون غير القادر مصدودا وكذا المظلوم ~~القادر (١) فكونه ملحقا بالصد بالعدو (٢) فإن المعنى هو المنع ظلما وهو ~~مشترك ولأن ظاهر آية @QB@2.196@ ﴿أحصرتم﴾ @QE@ ~~(3) شامل لجميع الممنوعين العاجزين عن أداء المناسك ولو كان بضياع النفقة ~~أو نفدها وإن كان سبب نزولها في العدو فإن السبب ليس بمخصص مع عموم اللفظ. # هذا غير بعيد بالنسبة إلى أصل الدليل والأصول ولكن (كأن خ) بالنسبة إلى ~~تخصيصهم الحصر بالمرض والصد بالعدو مع جعلهم سبب التحليل منحصرا فيهما محل ~~التأمل وكذا في المظلوم لو كان قادرا لفك نفسه ببذل المال فإنه ينبغي أن ~~يجب الدفع واتمام النسك لما مر أن العدو لو زال ببذل المال وجب فكأن المراد ~~بالمظلوم المظلوم بالحبس مع عدم قدرته على فكه أو المراد التشبيه بقسمي ~~المحبوس فالقادر على فكه غير مصدود والعاجز مصدود فتأمل. # قوله: ولو صابر الخ. أي لو صبر المصدود ولم يحل بالهدي فإنه جايز له ذلك ~~ولم يجب حتى فات الحج لم يجز له التحلل حينئذ بالهدي بل بالعمرة لما مر أن ~~التحلل مع الفوات لا يكون إلا بالعمرة ولا دم عليه حينئذ لأنه إنما يجب ~~للتحلل به ولا تحلل به بل بالعمرة فلا دم. # قوله: ولو صد الخ. يعني لو أفسد شخص حجه بالوطي قبل الموقفين # PageV07P408 # وفيه أيضا تأمل للأصل والقول بأنه عن المنوب ~~لم يستلزم وجوب شئ آخر عوضه لأن الفاسد الذي هو يقوم مقام حج المنوب عنه ~~سقط بالتحلل وعوضه غير معلوم كما إذا مات النائب بعد ms1826 الشروع في الاحرام ~~فتأمل وتحقيق المسألة يحتاج إلى تفصيل وقد فصلناه في بعض الحواشي على شرح ~~القواعد للمحقق الثاني. # قوله: والمحصور الممنوع بالمرض الخ. قد مر البحث في تخصيص الحبس بالمرض ~~بالحصر وإن سببه غير ظاهر. # ثم اعلم أن المصنف رحمه الله في المنتهى استدل على حكم الحصر المذكور ~~بقوله تعالى @QB@2.196@ ﴿فإن أحصرتم﴾ @QE@ (1) ~~وقال لأن الاحصار إنما هون للمرض ونحوه يقال أحصره المرض احصارا فهو محصر ~~وحصره العدو حصرا فهو محصور قال الفراء أحصره المرض لا غير وحصره العدو ~~وأحصره معا (2). # ونقله من قبل عن ابن إدريس على أنه قد تقدم منه الاستدلال به على حكم ~~الصد ونقل اجماع المفسرين عن الشافعي على أنه نزلت في الحديبية فكأنه حمله ~~عليهما العموم اللفظ لغة وعدم الاعتداد بسبب النزول والتخصيص به بل إنما ~~الاعتداد بظاهر اللفظ. # فالمناسب عدم تخصيص الاحصار بالمرض بل لا ينبغي اطلاق الحصر أيضا على ~~الحبس بالمرض لما نقله عن الفراء على أنه قال في أول فصل الحصر: الحصر ~~عندنا هو المنع عن تتمة أفعال الحج على ما يأتي بالمرض خاصة والصد بالعدو ~~وقد مر البحث أيضا فيما يتحقق عنه الصد والمنع وهو مكة قبل الموقفين ~~والموقفين معا بالاجماع. # ويدل على الأخير (3) بالعدو، الخبر (4) أيضا فإنه صحيح في الفقيه. # PageV07P410 # وأما عن أحدهما وعن مكة بعد الموقفين فمحل ~~التأمل والآية الشريفة مجملة لا يفهم منها المراد ويفهم من نزولها في ~~الحديبية كونه مكة وحملها على العموم واخراج ما ليس بصد بالاجماع مثل رمي ~~الجمار يحتاج إلى جرأة إذ دلالتها على ما أحصر منه غير واضحة فإن ظاهرها ~~يحتمل المنع عن اتمام الحج والعمرة في الجملة أو عن مكة كما كان في ~~الحديبية ويكون المراد المنع عن اتمامها بحيث يفوت ما يفوتان بفوته مثل ~~الموقفين معا وتمام أفعال العمرة حيث هي في مكة وقد منع عنها ولهذا ما ~~أجمعوا إلا على الموقفين ودخول مكة أولا. # وصحة الحج بادراك أحد الموقفين يدل على عدم تحقق الصد بأحدهما وعن دخول ~~مكة وفي الخبر ms1827 (1) دلالة على أن الحصر عن عرفة لا يضر بعد أن تحقق ادراك ~~الجمع وأن ذلك غير مصدود وأنه مصدود إذا منع عنهما. # وقوله: (يبعث ما ساقه) خبر المحصور إشارة إلى حكم المحصور بالمرض وظاهره ~~أنه يجب بعث ما ساقه إن ساق فتأمل. # وأنه يكفي بعث هدي السياق مطلقا سواء كان واجبا بالاشعار والتقليد ~~وبالنذر وشبهه أم لا وسواء كان شرطه في الاحرام أم لا كما هو مذهب الأكثر. # وقد مر في الصد ما يدل على أن الواحد كاف، وهو مفهوم من أخبار كثيرة بل ~~الآية، فتأمل وتذكر واحفظ. # وقد مر أيضا ما يدل على وجوب الهدي على المشترط أيضا والمصنف اختار # PageV07P411 # في المنتهى في هذا المحل عدم وجوبه عليه إلا ~~مع السوق ويدل على عدم وجوب الهدي على المشترط صحيحة البزنطي قال: سألت أبا ~~الحسن عليه الصلاة والسلام عن محرم انكسرت ساقه أي شئ يكون حاله وأي شئ ~~عليه؟ قال: هو حلال من كل شئ قلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم من ~~جميع ما يحرم على المحرم وقال: أما بلغك قول أبي عبد الله عليه السلام حلني ~~الخبر (1). # وأنه لا بد من بعث الهدي أو ثمنه إلى مكان الذبح مكة إن كان في العمرة ~~ومنى إن كان في الحج فلا يذبح إلا هناك بأن يواعد من بعث معه زمانا معينا ~~للذبح فإذا جاء ذلك الزمان تحلل بالتقصير وذلك هو المشهور ومذهب الأكثر. # وقال في المنتهى: يجب نية التحلل وكذا في الدروس ولا شك أنه أحوط ولا ~~دليل على وجوبها وشرطيتها للتحلل. # وأنه يتحلل من كل ما (شئ خ ل) أحرم منه إلا النساء فلا يحل إلا بطوافهن ~~بنفسه إن كان المحصر منه واجبا قبل الشروع أو بنائبه إن كان ندبا ولم يرجع ~~بنفسه إلى مكة. # ولا يبعد النيابة في الأول أيضا مع التعذر لما تقدم من جوازها في طواف ~~النساء مع التعذر بل مع القدرة أيضا فتذكر ويدل على وجوب البعث بعض الأخبار ~~الصحيح (2) وظاهر الآية (3). # ويدل على عدم ms1828 حصول تحلل النساء بالهدي بعض الأخبار الصحيح (4). # وكذا على وجوب الحج من قابل وكذا العمرة إن كانا واجبين وإلا ~~يفعلهما # PageV07P412 # ندبا وقد تقدم. # ويدل على جواز النحر في مكانه كالمصدود بعض الأخبار مثل ما في صحيحة ~~معاوية بن عمار (في حديث) وإن كان مرض في الطريق بعدما أحرم فأراد الرجوع ~~إلى أهله رجع (إلى أهله كا) ونحر بدنة إن (أو كا) أقام مكانه (1) وإن كان ~~في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج فرجع (رجع خ ل) أو ~~قام ففاته الحج وكان (2) الحج من قابل وإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا ~~هديا ينحرونه وقد أحل، لم يكن عليه شئ ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا وقال: ~~إن الحسين بن علي عليهما الصلاة والسلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ ~~عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة (بالمدينة خ ل) فخرج في طلبه فادركه ~~في السقيا وهو مريض، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي فدعا علي ~~عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برأ من وجعه ~~اعتمر، فقلت: أرأيت حين برأ من وجعه (3) أحل له النساء (4)؟ فقال: لا تحل ~~له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا (ويسعى بين الصفا خ ل) والمروة قلت: فما ~~بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين (حيث خ ل) رجع من الحديبية (إلى ~~المدينة خ ل) حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليس هذا مثل هذا (5) كان ~~النبي صلى الله عليه وآله مصدودا والحسين عليه السلام كان محصورا ~~(6). # PageV07P413 # وفيها دلالة على حصول التحلل من النساء بطواف ~~الزيارة في النسك التي يأتي بعده، وعلى أن للسعي مدخلا في التحلل وفيه تأمل ~~وفي الدروس أنه إذا كان العمرة للمتمتع لا يجب للتحلل الطواف لعدم طوافين ~~وفيه أيضا تأمل وفيها دلالة من وجهين (1) على عدم وجوب البعث والذبح هناك ~~كما هو المشهور، فكأنه لذلك ذهب ابن الجنيد إلى التخيير بين البعث والنحر ~~في مكانه، وهو غير بعيد، والآية لا تنافيه ms1829 على تقدير تسليم كونها في الحبس ~~بالمرض أيضا ويبعد حمل فعله عليه السلام على أن النحر كان لعدم التحلل بل ~~لحصول الأذى من الرأس فإنه إذا أحصر وحصل الأذى من رأسه يجوز الحلق والفداء ~~أو الصيام أو الصدقة للآية (2) والأخبار (3) لأن (4) الظاهر أنه عليه ~~السلام اكتفى بذلك وأنه حصل التحلل من جميع ما أحرم إلا النساء كما يفهم من ~~قوله عليه السلام: لا تحل له النساء وسوق العبارة (الكلام خ ل) فلو كان ~~النحر لذلك كان الواجب بعث الهدي مع أنه ظاهر في عدمه بل الاكتفاء بما فعل ~~من النحر للتحلل. # على أنه يكفي في الاستدلال قوله: (رجع إلى أهله ونحر بدنة) فإنه يدل على ~~جواز النحر في غير المحل المذكور بل في أهله أيضا كما مر في الصد ويدل عليه ~~صحيحة معاوية بن عمار الآتية في آخر البحث. # PageV07P414 # وأيضا يدل عليه صحيحة رفاعة (1) (في الفقيه) ~~الدالة على فعل الحسين عليه السلام من نحر بدنته في مكان مرضه ثم رجع إلى ~~المدينة فيبعد كون ذلك مع تعذر البعث والضرورة كما هو ظاهر الفقيه حيث قال ~~قال الصادق عليه السلام: المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما في المكان الذي ~~يضطران فيه (2). # مع أنه يحتمل كونه مذهب التخيير. # واعلم أنه يحتمل حصول التحلل من النساء للمشترط سواء قلنا إنه يجب عليه ~~أيضا الهدي للتحلل أم لا ويكون فائدة الاشتراط هنا التحلل فإن النساء لم ~~يتحلل ما لم يطف ويدل عليه صحيحة البزنطي (3) المتقدمة في سقوط الهدي عن ~~المشترط فتأمل والاحتياط واضح. # قوله: ولو زال العارض الخ. يعني لما كان للمحصور التحلل والرجوع وله أيضا ~~أن يبقى على احرامه فإن بقي على احرامه حتى زال العذر من المرض وغيره فيجب ~~أن يذهب لاكمال نسكه لقوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله (4) وكان الوجوب ~~ساقطا للعذر فإذا زال عاد فإن أدرك ما يصح معه الحج بأن يدرك أحد الموقفين ~~صح حجه ولا شئ عليه وألا يكون ممن فاته الحج فيأتي بالعمرة للتحلل وقد مر ~~ما يدل عليه ms1830 وأنه ينقلب الاحرام بنفسه ولا يحتاج إلى القلب وأنه أحوط ويدل ~~عليه أيضا في المصدود عن الموقفين حتى فاتا ما في رواية الفضل بن # PageV07P415 # يونس عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال: ~~هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت ~~أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه الخ (1) فإنه كالصريح في الانقلاب ويدل ~~أيضا على أصل هذا الحكم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحصر ~~الرجل بعث بهديه فإن (فإذا خ ل) أفاق ووجد من (في خ) نفسه خفة فليمض إن ظن ~~أنه يدرك الناس فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على احرامه حتى يفرغ ~~من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شئ عليه وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن ~~عليه الحج من قابل والعمرة قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ ~~قال: يحج عنه إن كانت حجة الاسلام ويعتمر إنما هو شئ عليه (2) لعل نحر ~~الهدي وعدمه كناية عن بقاء وقت ادراك الحج وعدمه فإنه ينحر يوم العيد ~~وحينئذ فات وقت الحج. # وإن المراد بقضاء الحج من قابل الخ وجوب الاتيان بالحج من قابل مع ~~استقرار الوجوب أو التقصير كما مر وكذا العمرة ويجب القضاء عنه إن مات لما ~~قالوا إنه لم يجب القضاء مع الشروع في الحج حين الوجوب من غير تقصير وقد ~~مرت الإشارة إليه وإلى ندبية القضاء مع عدمه فتأمل. # قوله: ولا يبطل تحلله الخ. يعني إذا واعد أصحابه زمانا معينا للذبح وبعث ~~معهم الهدي أو ثمنه ثم تحلل بعد ذلك الزمان بظن حصول ذبح الهدي ثم # PageV07P416 # بان أنهم ما ذبحوا عنه لم يبطل تحلله بل هو ~~الآن محل إذ قد حصل التحلل إلا أنه يجب بعث الهدي في القابل وهكذا وتدل ~~عليه الأخبار (1). # وظاهرهم عدم النزاع فيه وإنما النزاع في وجوب الامساك حينئذ عما يجب على ~~المحرم امساكه كما قاله الشيخ وجماعة. # لما في صحيحة معاوية بن عمار فإذا ردوا الدراهم عليه ms1831 ولم يجدوا هديا ~~ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (الحديث) ~~(2). # ويدل عليه أيضا ما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قلت ~~له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل وأتى النساء؟ قال: # فليعد وليس عليه شئ وليمسك الآن من النساء إذا بعث (3). # ومنع عن ذلك ابن إدريس للأصل ولأنه ليس بمحرم ولا في حرم فكيف يمنع من ~~الصيد ونحوه. # ويمكن أن يقال لا استبعاد بعد وجود النص ويضمحل الأصل به ويؤيده ما يدل ~~على بعث الهدي من الآفاق والامساك كما سيجئ. # على أنه قد يقال وجوب الامساك عن الصيد ونحوه غير معلوم وإنما دل الدليل ~~على وجوب الامساك عن النساء ولا استبعاد في ذلك كما إذا قصر المحصر لا يحل ~~له النساء حتى يطوف. # وإن معنى قولهم لا يبطل احلاله أنه لا يجب عليه الكفارة بالتحلل بل لما ~~وقع التحلل باعتقاده أنه محل فلا شئ عليه ولا ينافيه أن يكون باقيا على ~~احرامه # PageV07P417 # إلى أن يبعث في القابل ولكن يلزم كونه باقيا ~~على الاحرام من حين العلم لا من حين البعث ولا شك أنه أحوط بل الظاهر أن ~~ذلك هو الواجب لأن المحلل ما حصل في نفس الأمر وكفاية زعمه غير ظاهر بعد ~~العلم بفساد زعمه وظنه فتأمل. # قوله: والمعتمر الخ. دليل وجوب قضاء العمرة - عند المكنة وزوال المانع مع ~~وجوبها مستقرا أو التقصير لما مر في الحج - قد علم مما تقدم ويشعر به فعله ~~صلى الله عليه وآله بالعمرة بعد عام الحديبية كما يفهم من صحيحة البزنطي ~~ولكنه اعتمر بعد ذلك أي أتى صلى الله عليه وآله بالعمرة بعد عام الحديبية ~~(1) وفعل الحسين عليه السلام (2). # والأصل إن وجوب شئ على مكلف لا يسقط بوجود مانع في بعض أوقاته مع عدم ~~المانع في ساير أوقاته. # قوله: والقارن الخ. يعني إذا أحصر القارن أو صد مثلا ووجب عليه أيضا ~~القضاء في القابل فإنما يجب عليه أن يقضي قرانا ms1832 لا غير إذا كان القران ~~واجبا معينا عليه وإن لم يكن كذلك - بل ما يكون فردا من افراد الواجب ~~التخييري بأن نذر حجا مطلقا أو كان ذا منزلين أو يكون ندبا - فهو مخير في ~~القضاء بين أن يأتي بالقران وبين أن يأتي بأخويه وهو ظاهر بل لا يبعد كون ~~التمتع أفضل لما تقدم أنه أفضل. # ويحمل على التعيين رواية رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزيه أن لا يحج من قابل؟ ~~قال: # PageV07P418 # يحج من قابل والحاج مثل ذلك إذا أحصر قلت: رجل ~~ساق الهدي ثم أحصر قال: # يبعث بهديه قلت: هل يتمتع من قابل؟ فقال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ~~(1). # مع أن السند ضعيف (2) بانقطاع الطريق إلى سهل وبه (3) وقد يكون أفضل هنا ~~لخصوص هذه. # وحمل على التعيين أو على الاستحباب في المنتهى صحيحة محمد بن مسلم عن أبي ~~جعفر عليه السلام ورفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: القارن ~~يحصر وقد قال: واشترط فحلني حيث حبستني قال: يبعث بهديه قلنا هل يتمتع في ~~قابل؟ قال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه (4). # واعلم أنه يدل على ثبوت البدل - لهدي التحلل في المحصور فمع تعذره يأتي ~~به ويحل كما في الهدي - حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال في المحصور ولم يسق الهدي قال: ينسك ويرجع فإن لم يجد ثمن ~~هدي صام (5). # وهي صحيحة في الفقيه وزاد فيه بعد قوله: ويرجع قال بعد قوله هديا ~~(6). # PageV07P419 # وفيها دلالة أيضا على جواز الذبح في مكان ~~الحصر. # وقال فيه قبلها قال الصادق عليه السلام المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما ~~في المكان الذي يضطران فيه (1) ثم نقل صحيحة رفاعة الدالة على نحر الحسين ~~عليه السلام في مكان الحصر والمرض ورجوعه إلى المدينة. # ويحتمل عدم اجزاء أقل من صوم ثلاثة أيام لأنه واجب للحلق لأذى الرأس بدل ~~الهدي فهنا بالطريق الأولى والسبعة لأنها ms1833 بدل في بعض المواضع ويحتمل يوما ~~واحدا للصدق مع الأصل لعل الأول أولى على تقدير جواز البدل فتأمل. # المطلب الثالث في نكت متفرقة قوله: تحرم لقطة الحرم الخ. القول بتحريم ~~أخذ لقطة الحرم قليلا كان أو كثيرا هو المشهور وقيل بالكراهة. # دليل التحريم أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يجوز عقلا ونقلا مع ~~عدم دليل دال على الجواز صريحا. # وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~اللقطة ونحن يومئذ بمنى؟ فقال أما بأرضنا هذه فلا تصلح وأما عندكم فإن ~~صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع ثم هي كسبيل ماله (2). # وهذه تدل على الجواز في غير الحرم ووجوب التعريف حينئذ سنة ولكن لا على ~~الوجه المشهور ثم التملك ولم يقل به الأصحاب. # PageV07P420 # ويدل عليه أخبار أخر مثل ما في مرسلة أبي ولاد ~~(1) عن بعض أصحابه عن الماضي عليه السلام قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا ~~رجل (الحديث) (2) ورواية الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~لقطة الحرم؟ فقال: لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها قلت: فإن كان مالا ~~كثيرا قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها (3). # وفيه اشعار بجواز أخذ المال الكثير للثقة. # ويدل عليه أيضا رواية علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح موسى بن جعفر ~~عليهما السلام قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه؟ قال: بئس ما ~~صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه قلت قد ابتلى بذلك؟ قال: يعرفه قلت فإنه قد ~~عرفه فلم يجد له باغيا فقال: يرجع إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من ~~المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن (4). # ودليل الكراهة عموم الأدلة على جواز أخذها (5) وكون الأخذ لقصد التعريف ~~والايصال إلى صاحبها وعدم تضييعها احسانا (6) مع عدم العلم بعدم الإذن بل ~~الإذن حينئذ حاصل عرفا وعادة وعدم صراحة دليل صحيح في تحريم لقطة الحرم مع ~~الاشعار في الخبرين الأخيرين بالجواز فيحمل ما يدل عليه على ms1834 الكراهة للجمع ~~بين الأدلة والاحتياط والشهرة مؤيدة للأول فتأمل. # PageV07P421 # ودليل وجوب تعريف لقطة الحرم سنة هو الأخبار ~~(1) وقد تقدم ما يدل على التعريف في الجملة. # وقد ورد التعريف سنة في لقطة غير الحرم في بعض الأخبار مثل صحيحة شعيب ~~المتقدمة (2) فكأن لقطة الحرم وما ورد فيها حمل على غيرها ولا يبعد كونه ~~اجماعيا في الجملة. # وأما وجوبه في السنة على الطريق المشهور فما رأيت له دليلا في اللقطة ~~مطلقا إلا أنه ذكره الأصحاب وسيجئ له زيادة بحث في باب اللقطة. # وأما التخيير بين الحفظ والصدقة وعدم الضمان فيهما فالحفظ لا كلام فيه ~~ولا في عدم الضمان مع التلف من غير تفريط على تقدير جواز الأخذ لأنه محسن ~~وغير مقصر وحافظ بالنيابة كالوكيل. # ويدل على التصدق بعض الروايات (3) مثل ما تقدم. # وأما عدم الضمان حينئذ فلأنه جوز له الشارع التصدق فلا ينبغي تضمينه ~~ولأنه لو يعرف الضمان ما تصدق فإنه إنما تصدق لظن عدمه ولعدم ذكره في رواية ~~إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللقطة لقطتان لقطة الحرم ~~وتعرف سنة فإن وجدت لها طالبا وإلا تصدقت بها ولقطة غيرها تعرف سنة فإن لم ~~تجد صاحبها فهي كسبيل مالك (4). # PageV07P422 # والظاهر الضمان على تقدير التحريم فيهما ووجهه ~~ظاهر مع عدم ظهور وجه عدمه وكذا على تقدير الجواز وجواز التصدق لأن الظاهر ~~أن التصرف في ملك الغير ووضع اليد عليه موجب للضمان وجواز ذلك لا يرفعه ~~ولقوله في رواية علي بن أبي حمزة (فهو له ضامن) (1). # والظاهر أن الضمان هو مذهب الأكثر ومختار المصنف في غير الكتاب ومختاره ~~بعيد ويؤيده الضمان في لقطة غير الحرم مع الجواز ولأنه ما كان التصدق ~~متعينا عليه بل كان له الحفظ وعدم الضمان فهو بنفسه أدخل عليه الضمان ولا ~~شك أنه أحوط. # قوله: ويكره منع الحاج الخ. ذكرها الأصحاب، سندهم رواية حسين بن أبي ~~العلاء قال ذكر أبو عبد الله هذه الآية سواء العاكف فيه والباد فقال كانت ~~مكة ليس على شئ منها باب ms1835 وكان أول من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي ~~سفيان وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها (2). # ورواية حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس ينبغي لأهل ~~مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا وذلك أن الحاج ينزلون معهم في ساحة الدار ~~حتى يقضوا حجهم (3). # فيمكن كراهة الأجر أيضا. # ويدل على كراهة سكون مكة سنة - وما زاد ورفع البناء فوق الكعبة ~~(يعني # PageV07P423 # جعل بناء أعلى من بنائها) - صحيحة محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت: ~~كيف يصنع؟ قال: يتحول عنها، ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة (1). # ولعل المراد جعل نفس البناء أرفع من الكعبة لا بحيث يشمل بناء فوق جبل ~~يكون أرفع منها، ولهذا مثله موجود وما منع إلى الآن، ويحتمل العموم وكون ~~الموجود في زمان من يقدر على المنع ولم يمنع غير ظاهر مع أنه قد لا يمنع من ~~المكروه ولهذا يوجد أرفع منه. # وأيضا ظاهر اللفظ العموم بحيث يشمل كراهة البناء جار الكعبة وغيره. # ويحتمل التخصيص بالقريب في الجملة للتبادر وقبح الظاهر وأما البعيد بحيث ~~لا يرى فلا الله يعلم. # قوله: ويضيق الخ. يعني من جنى جناية يستحق المؤاخذة بها في خارج حرم مكة ~~موجبة لحد أو قصاص ثم التجى إليه لا يؤاخذ بها هناك ولا يخرج منه ليستوفى، ~~بل يجب أن يضيق عليه بأن لا يطعم ولا يسقى ولا يباع أصلا ولا يعامل حتى ~~يضطر إلى الخروج وإذا خرج يستوفى في الخارج وإذا جنى فيه يستوفى فيه ويقابل ~~بفعله. # ودليل الكل قوله تعالى ومن دخله كان آمنا (2) على بعض التفاسير فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (3) والاعتبار والأخبار. # مثل صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل # PageV07P424 # يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال: لا ~~يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع (ولا يباع خ) ms1836 فإنه ~~إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم ~~عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة (1). # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له رجل قتل ~~رجلا في الحل ثم دخل الحرم قال: لا يقتل (ولكن يب) لا يطعم ولا يسقى ولا ~~يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم (فيؤخذ يب) فيقام عليه الحد قال: # قلت: فما تقول في رجل قتل رجلا في الحرم أو سرق في الحرم؟ فقال: يقام ~~عليه الحد في الحرم صاغرا (2) لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى: ~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (يعني في الحرم يب) ~~وقال: فلا عدوان إلا على الظالمين (3). # فرع لو كان الجاني في الحرم اتفاقا من غير أن يلتجي إليه هل حكمه حكم ~~الملتجى أم لا؟ يحتمل لقوله تعالى: ومن دخله كان آمنا (4) على بعض ~~التفاسير، ولثبوت حرمة الحرم لعدم تحقق عدم رؤية حرمة الحرم الموجب للحد ~~فيه، وعدمه لعموم أدلة الحدود على الجاني (5) ولعدم الالتجاء الموجب للسقوط ~~الموجود في كلام # PageV07P425 # الأصحاب والمفهوم من الروايات، وعدم صراحة ~~الآية في ذلك، فتأمل. # قوله: ويجبر الإمام الخ. هذا شروع في ذكر أحكام المدينة المشرفة كأنه ~~يستحب أو يجب - ويحتمل الجواز - أن يجبر الإمام عليه السلام على زيارة ~~النبي صلى الله عليه وآله لو تركوها بغير عذر. # لصحيحة حفص بن البختري وهشام بن سالم وحسين الأحمسي وحماد وغير واحد ~~ومعاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن الناس تركوا ~~الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة ~~النبي صلى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام ~~عنده، فإذا لم تكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين (1). # ولأنه مستلزم لجفائه صلى الله عليه وآله، كما دل عليه الخبر المشهور (2). # وروى في الفقيه باسناده عن أبي عبد الله ms1837 عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم ~~القيامة ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ~~ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا ~~إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر (3). # فينبغي الجبر حتى لا يحصل الجفاء. # قال في المنتهى: ومنع ابن إدريس من وجوب ذلك على الإمام لأنها مستحبة، ~~فلا يجب اجبارهم عليها، ونحن نقول: إن ذلك يدل على الجفاء وهو محرم فيجبرهم ~~الإمام عليه السلام ذلك. # PageV07P426 # ولا يخفى أن كلام ابن إدريس مبني على ~~استحبابها ومشعر بجواز الجبر، ودليله يدل على عدمه، وإن كلام المصنف يدل ~~على تحريم ترك الزيارة فتكون واجبة، والظاهر (أنه ظ) لا قائل به. # إلا أن يقال: إنه حين ترك الجميع يجب كفاية ليندفع الجفاء المحرم فيجب ~~جبر العدد الذي يرتفع به الحرام وإنه قد يكون بعض المندوبات بحيث يجوز ~~الجبر عليه بالقهر بل بالشتم والضرب لدليل ولا يخرج بذلك عن المندوبية بجعل ~~الذم والعقاب المنفيين في تعريفها الذم والعقاب الأخرويين وفيه تأمل. # ويمكن حمل الجبر والجفاء على المبالغة كما هو واقع في كثير من المندوبات ~~والمكروهات مثل من ترك الفرق فرق الله رأسه بمنشار من النار (1). # وبالجملة جعل الزيارة مندوبة مع جعل تركها مستلزما للجفاء وجواز الضرب ~~والجبر عليه مما لا يخلو عن شبهة وفي وجوبهما بالطريق الأولى ولا يندفع ~~بأنه مستلزم للجفاء المحرمة بل ذلك يزيد الاشكال لأنه يلزم كونها واجبة ~~حينئذ وهو ظاهر والمفر ما أشرنا إليه فتأمل. # قوله: وحرم المدينة الخ. كما أن لمكة حرما للمدينة أيضا حرم وهو من بين ~~عاير ووعير، - جبلان هناك - ولا يعضد شجره أي لا يقطع كما في حرم مكة، قيل ~~بتحريم ذلك، وقيل بالكراهة. # ويدل على وجود حرم للمدينة أخبار كثيرة روى في الفقيه (في الصحيح) عن ~~زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: حرم ms1838 رسول الله صلى الله ~~عليه # PageV07P427 # وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما ~~حولها بريدا في بريد أن يختلي خلالها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح (1). # وروي أن لابتيها ما أحاطت به الحرار (2). # وقال فيه وروى في خبر آخر أن ما بين لابتيها ما بين الصورين إلى الثنية ~~والذي حرمه من الشجر ما بين ظل عاير إلى فئ وعير وهو الذي حرم وليس صيدها ~~كصيد مكة، يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك (3). # وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يحرم من ~~صيد المدينة ما صيد بين الحرتين (4). # ورواية عبد الله صحيحة. # ومرسله يونس بن يعقوب أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام يحرم علي في حرم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ما يحرم علي في حرم الله تعالى؟ قال: لا (5) ~~وروى أبان عن أبي العباس يعني الفضل بن عبد الملك قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة؟ فقال: نعم حرم ~~بريدا في بريد غضاها (6) قال: قلت صيدها؟ قال: لا يكذب الناس (7). # وهذه مروية في الكافي أيضا والظاهر منها عدم تحريم صيدها فصحيحتا زرارة ~~وعبد الله محمولتان على الاستحباب ويؤيده الأصل والسهولة. # وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مكة حرم الله حرمها إبراهيم عليه السلام ~~وإن المدينة حرمي ما بين لابتيها حرم، لا يعضد شجرها وهو ما بين ظل عاير ~~إلى ظل وعير # PageV07P428 # وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك ~~وهو بريد (1). # قال في المنتهى: قال الشيخ: المراد منه، أن المدينة لا يحرم صيد البريد ~~إلى البريد وهو ظل عاير إلى ظل وعير (2). # فيحتمل كون شجرها كصيدها كما في مكة وللأصل ولاختلاف الأخبار في الحرم ~~ويحمل الأخبار الصحيحة على الاستحباب في الصيد ولعدم العلم بصحة رواية ~~معاوية التي هي دليل التحريم لوجود الحسن بن علي الكوفي (3) وهو غير معلوم ~~والظاهر أنه ms1839 الوشا (4) مع أنه غير مصرح بتوثيقه قال في حقه في آخر زكاة ~~التهذيب (5): إنه كان واقفا ورجع وإني أظن أنه ثقة، والاحتياط واضح. # قوله: ويستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله الخ. دليله واضح وهو مجمع ~~عليه والأخبار في الترغيب وثوابها كثيرة جدا مذكورة في محلها فلتطلب هناك ~~(6). # وأما زيارة فاطمة (عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها صلوات الله عليهم) ~~فينبغي في الروضة وبيتها وإن اختلفت الروايات في موضع قبرها عليها السلام ~~لأنها # PageV07P429 # دفنت ليلا فروي أنها دفنت في الروضة بين القبر ~~والمنبر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: بين قبري ومنبري روضة من ~~رياض الجنة (1) فهي مدفونة هناك وروي أنها دفنت في بيتها فلما زاد (زادت خ ~~ل) بنو أمية في المسجد صار (صارت خ ل) من جملة المسجد وروي أنها مدفونة في ~~البقيع. # قال الشيخ رحمه الله: الروايتان الأولتان كالمتقاربتين والأفضل عندي أن ~~يزور الانسان في الموضعين جميعا فإنه لا يضره ذلك ويحوز به أجرا عظيما وأما ~~من قال إنها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب قال ذلك في الفقيه أيضا ثم قال ~~- بعد قوله: ولما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد - وهذا هو الصحيح ~~عندي وإني لما حججت بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق الله ~~تعالى ذكره فلما فرغت من زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله قصدت إلى بيت ~~فاطمة عليها السلام وهو من الأسطوانة التي يدخل إليها من باب جبرائيل عليه ~~السلام إلى مؤخر الحظيرة التي فيها بيت النبي صلى الله عليه وآله فقمت عند ~~الحظيرة ويساري إليها وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل ~~وقلت: السلام عليك يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر السلام إلى ~~آخر الزيارة. # فالظاهر أنها عليها السلام في بيتها ويؤيده أنها عليها السلام لا تخرج من ~~بيتها وأن بيتها أفضل المواضع في المدينة لأن أفضلها الروضة. # وقد روي في الكافي أن الصلاة في بيتها أفضل من الصلاة في الروضة في ms1840 رواية ~~يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الصلاة في بيت فاطمة ~~أفضل أو في الروضة؟ قال: في بيت فاطمة (2) # PageV07P430 # ورواية جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: الصلاة في بيت فاطمة مثل الصلاة في الروضة؟ قال: وأفضل (1). # وقول الشيخ إن الروايتين قريبتان - أي (أن خ ل) رواية الدفن في بيتها وفي ~~الروضة - لا يخلو عن بعد فإنهما موضعان متغايران متباعدان كما فهم من ~~الروايات وكلام الفقيه. # وأما دليل استحباب المجاورة بالمدينة فكأنه الاجماع، والأخبار، مثل تصويب ~~أبي الحسين عليه السلام قول من قال: إن المقام بالمدينة أفضل من الإقامة ~~بمكة (2) وقوله عليه السلام: أصبتم المقام في بلد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (3) ولأنه يستلزم الصلاة في مسجده وقد يموت فيها ويفوز بالفوز الذي ~~روي عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: من مات في المدينة بعثه ~~الله من الآمنين يوم القيامة منهم يحيى بن حبيب وأبو عبيدة الحذاء وعبد ~~الرحمن بن الحجاج (4). # ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد ~~فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة فصل ما بين (فتصلي ~~بين خ ل) القبر والمنبر يوم الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي (عند خ ل) ~~القبر فتدعوا الله عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا واليوم ~~الثاني عند أسطوانة التوبة ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله ~~مقابل الأسطوانة # PageV07P431 # الكثيرة الخلوق فتدعو الله عندهن لكل حاجة ~~وتصوم تلك الثلاثة الأيام (1). # وهذه تدل على استثناء صوم هذه الثلاثة من صوم السفر كراهة وتحريما وليس ~~بمقيد بالحاجة. # وكذا رواية ابن أبي عمير (كأنها صحيحة) عن معاوية بن عمار قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: صم الأربعاء والخميس والجمعة وصل ليلة الأربعاء ويوم ~~الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي رأس النبي صلى الله عليه وآله وليلة ~~الخميس ويوم الخميس عند أسطوانة أبي لبابة وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند ~~الأسطوانة التي تلي ms1841 مقام النبي صلى الله عليه وآله وادع بهذا الدعاء لحاجتك ~~وهو اللهم إني أسئلك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على ~~محمد وآل محمد (وعلى أهل بيته) وأن تفعل بي كذا وكذا (2) ودليل استحباب ~~اتيان المساجد كلها واتيان قبور الشهداء خصوصا قبر حمزة عليه السلام ظاهر. # وتدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام: لا تدع اتيان المساجد (3) كلها (خصوصا خ) مسجد قبا فإنه المسجد ~~الذي أسس على التقوى من أول يوم ومشربة أم إبراهيم ومسجد الفضيخ (4) وقبور ~~الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح قال: وبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه # PageV07P432 # وآله كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام ~~(سلام خ ل) علكيم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وليكن فيما تقول عند (في خ) ~~مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين إكشف عني همي وغمي ~~وكربي كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان (1). # ورواية عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام إنا نأتي ~~المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ؟ قال: ابدأ بقبا فصل فيه وأكثر فإنه ~~أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه العرصة ثم ائت مشربة ~~أم إبراهيم فصل فيها وهي (فإنها خ ل) مسكن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومصلاه ثم تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه فقد صلى فيه نبيك فإذا قضيت هذا ~~الجانب أتيت جانب أحد فتأت (فبدأت خ ل) المسجد الذي دون الحرة فصليت فيه ثم ~~مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب وسلمت عليه ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم ~~وقلت السلام عليكم يا أهل الديار أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون ثم تأتي ~~المسجد الذي كان في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تدخل أحدا ~~فتصلي فيه فعنده خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى أحد حين لقي المشركين ~~فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى ms1842 فيه ثم أمر أيضا حتى ترجع وتصلي عند قبور ~~الشهداء ما كتب الله لك ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه ~~فتدعو الله فيه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا فيه يوم الأحزاب ~~وقال: يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث المهمومين ~~(الملهوفين خ) اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي. # ولنقتصر على هذا الدعاء في آخر كتاب الحج اللهم استجب وتقبل كما استجبت ~~لنبيك بحقه وحق آله وحق أولاده الأطهر الأجل. # PageV07P433 # قوله: الأول من يجب عليه الخ أي في بيان من ~~يجب عليه الجهاد، وهو كل مكلف حر ذكر إلى آخر الشرايط (1). # الظاهر أن المراد، يشترط الاسلام أيضا (2) وأن نقيض القيود المذكورة بعد ~~قوله: (ويسقط عن الأعمى إلى آخره) معتبر، مثل البصر والغنى. # فقوله: (على كل مكلف) متعلق بقوله: (يجب الجهاد) (3) الذي تقدم في ~~الكتاب. # الجهاد في اللغة، مشتق من الجهد بفتح الجيم، وبضمه، الطاقة: فهو السعي ~~والاتيان بجميع ما يطيق: والمراد هنا، المقاتلة الخاصة، فإنها نهاية ~~الوسع. # PageV07P436 # واعلم أن أكثر مسائل هذا الكتاب إنما تقع مع ~~حضور الإمام عليه السلام، إما متعلق بنفسه أو بأصحابه، فلا يحتاج إلى العلم ~~به، وتحقيقه، ولهذا ما نشرح ما في هذا الكتاب إلا قليلا، من حل بعض ما فيه، ~~وما يتعلق بزمان الغيبة، وماله فائدة عائدة إلى أهله، اختصارا على ماله ~~الفائدة والمحتاج إليه، والأمور الضرورية، مع قلة البضاعة. # ثم إن دليل وجوبه في الجملة الآيات الكثيرة، واجماع الأمة، والسنة ~~الشريفة، وأنه موجب للثواب العظيم، والدرجات العالية: وذلك معلوم بالعقل ~~والنقل، من الكتاب والسنة: # ويكفي في ذلك من الكتاب قوله تعالى: " فضل الله المجاهدين بأموالهم و ~~أنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما " (1). # ومن السنة ما روي عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في ms1843 ~~سبيل الله فليس فوقه بر، وفوق كل ذي عقوق عقوق حتى يقتل أحد والديه فإذا ~~قتل أحد والديه فليس فوقه عقوق (2). # والمراد بوجوب الجهاد، الوجوب الكفائي: وهو الظاهر، والمصرح به في الكتب، ~~وصرح به فيما بعد هنا أيضا: # قال في المنتهى: ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض له قوم يكفون في ~~قتالهم، إما بأن يكونوا جندا معدين للحرب، ولهم أرزاق على ذلك، أو ~~يكونوا # PageV07P437 # قد أعدوا أنفسهم له تبرعا، بحيث إذا قصدهم ~~العدو حصلت المنعة بهم (1)، قال الشيخ رحمه الله: والقدر الذي يسقط به فرض ~~الجهاد عن الباقين، أن يكون على كل طرف من أطراف بلاد الاسلام قوم يكونون ~~أكفاء لمن يليهم من الكفار (2). # قوله: (وهم اليهود الخ) هذا بيان من يجب جهادهم، وهو أقسام. # الأول: اليهود والنصارى، والمراد بهم أهل الكتاب: وبالمجوس، من له شبهة ~~كتاب: قيل كان لهم نبي وكتاب قتلوه وحرقوه، واسم نبيهم زردشت واسم كتابه ~~جاماست (3). # ويجب قتال هؤلاء حتى يسلموا، أو يقبلوا الجزية. # والمراد بشبه التجسس - وهو التفحص والتفتيش عن حال المسلمين # PageV07P438 # وعوراتهم - النمامة والغمازة (1). # والمراد بالكنيسة، معبدهم: وبالناقوس ما يضربونه أوقات الصلاة، لاعلامها: ~~وبالأولين، قبول الجزية، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان، كالعزم على حرب ~~المسلمين، وامداد المشركين: وقوله (وأن لا يؤذوا المسلمين) معطوف على (أن ~~لا يفعلوا). # قوله: (ولو سبوا النبي صلى الله عليه وآله قتل الساب) قيل وكذا الأئمة ~~عليهم السلام: لعل المراد بالسب، الذكر بسوء خاص، مثلا اللعن والبعد من ~~رحمة الله. # قال في المنتهى: الرابع ما فيه غضاضة (2) على المسلمين، وهو ذكرهم رب ~~المسلمين أو كتابهم أو دينهم بسوء، فلا يخلو إما أن ينالوا بالسب، أو ~~بدونه: وقال: # فإن سبوا الله تعالى أو رسوله وجب قتلهم وكان ذلك نقضا للعهد، قاله الشيخ ~~رحمه الله: وإن ذكروهما بما دون السب، أو ذكروا دين الاسلام، أو كتاب الله ~~تعالى بما لا ينبغي، فإن كان قد شرط الكف كان ذلك نقضا للعهد، وإلا فلا ~~(3). # الظاهر أن القتل بسبب السب ليس مخصوصا بالكفار، بل ms1844 يقتل المسلم بالطريق ~~الأولى وهو مصرح ومنصوص (4) ويدل عليه ما في الكتاب أيضا. ولو نالوه بدونه ~~عزروا: أي من ناله صلى الله عليه وآله بسوء غير السب، يجب تعزيره ولا # PageV07P439 # يقتل، ولا يخرق به ذمته. # نعم: لو شرط عدم إحداث ما يوجب التعزير، وفعل، خرقوها. # قوله: (ويجب جهاد غيرهم الخ) أي غير اليهود والنصارى والمجوس: # هذا إشارة إلى القسم الثاني والثالث ممن يجب جهادهم، وهم الحربيون ~~والبغاة: أي يجب جهاد الحربيين كفاية على كل مكلف موصوف بالشرايط المذكورة، ~~إلى أن يسلموا أو يقتلوا، إلا أن يقع صلح وأمان، فيجب أولا أن يعرض عليهم ~~الاسلام إن لم يعرفوا أن المقصود ذلك، فإن أسلموا، وإلا قتلوا، إلا أن يقع ~~الصلح أو الأمان. # وكذا يجب جهاد البغاة: وهم الخارجون - من أصناف المسلمين - على الإمام، ~~وإن كفروا بذلك. ولهذا غير الأسلوب. # قوله: (فإن بذل الخ) أي يجب الجهاد بالبذل، لأن المانع هو عدم المؤنة ~~والفقر، وقد زال فيجب الجهاد كما كان على الغنى، لصدق الوجدان الظاهر وجوبه ~~به كما يظهر من الآية (1). # وأما لو أراد إجارته بذلك لا يجب الإجارة ولا الجهاد إلا مع القبول، ~~لأن # PageV07P440 # وجوب الجهاد مشروط بالغنى ولا يجب تحصيل ~~الشرط، بخلاف البذل فإنه لا يملكه، ولا يحتاج إلى التملك وتحصيل شرط، فإن ~~الشرط حصول القدرة بوجود المؤنة وهو حاصل كما مر في وجوب الحج (1)، وكما ~~إذا بذل الإمام أو النائب من بيت المال، فتأمل في الفرق. # ويمكن تقييد البذل بما إذا كان الباذل موثوقا به فتأمل: # وقيل إنما يجب في البذل أيضا مع القبول، أو مع كون البذل لازما بأن نذره ~~الباذل، وبدونهما مشكل، لأن الجهاد واجب مشروط. # وقد عرفت ما فيه، وأيضا ايجاب قبول البذل أو الجهاد به بمجرد فعل شخص ~~مشكل، فتأمل. # قوله: (وعمن منعه أبواه الخ) عطف على (عن الأعمى) أو على ما عطف عليه، أي ~~يسقط الجهاد عن المتصف بالشرايط إذا منعه أبواه. # لعل المراد أحدهما، إذا كان عاقلا مسلما وإن كان الأخبار فيهما (2). # قال في ms1845 المنتهى: حكم أحد الأبوين حكمهما، لأن طاعة كل منهما فرض، كما أن ~~طاعتهما فرض. # دليل سقوطه عن من منعه الأبوان المسلمان العاقلان - بل عدم جواز الذهاب ~~إلى الجهاد بدون إذنهما - إجماع أهل العلم المدعى في المنتهى، والأخبار ~~المذكورة فيه من طريق العامة (3). # PageV07P441 # وقال فيه: إن طاعتهما فرض عين والجهاد فرض ~~كفاية (1). # والظاهر أن المراد، الجهاد الذي يكون كفائيا، لا متعينا عليه بوجه من ~~الوجوه المعينة، وقد صرح به في المنتهى أيضا، وقال: لا يجوز لهما منعه ولا ~~امتناعه، وكذا كل الفرائض العينية، إذ لا طاعة لأحد في معصية الله (2). # وقيل بعدم اشتراط حريتهما، لعموم الأدلة. # وقال أيضا في المنتهى: لو كانا مجنونين لم يكن لهما اعتبار. # وقال أيضا لو منعاه بعد السفر وقبل الوجوب، يجب أن يرجع، إلا أن يخاف على ~~نفسه في الطريق، أو ذهبت نفقته، أو مرض فإن أمكنه الإقامة في موضع المنع ~~أقام وإلا ذهب مع العسكر، فإذا حضر الصف، تعين عليه بحضوره، ولم يبق لهما ~~إذن: ولو رجعا عن الإذن حينئذ لم يؤثر الرجوع لما تقدم، بخلاف ما لو رجعا ~~قبله (3). # وفيه تأمل: إذ الظاهر أن الغرض من اشتراط إذنهما، أن الجهاد محل الفوت ~~والتلف، ولهما تعلق كثير به، ولا شك أن ذلك في الحضور أشد، والتعيين عليه ~~بمجرد الحضور غير معلوم. # نعم يمكن عدم أثر الرجوع بعد الحضور. # وأنه لو تعين بوجه آخر، مثل توقف الغلبة عليه، أو عينه الإمام عليه ~~السلام، لا كلام في ذلك، إلا أن يقال ذلك بالاجماع ونحوه، ولكن ما نقله، بل ~~ذكره على نحو الدعوى فقط، وهو أعلم: # ثم قال: لو سافر لطلب العلم أو التجارة استحب له استيذانهما وأن لا # PageV07P442 # يخرج من دون إذنهما، ولو منعاه لم يحرم عليه ~~مخالفتهما، وفارق الجهاد لأن الغالب فيه الهلاك، وهذا، الغالب فيه السلامة. # هذا مناف لما تقدم منه: إن طاعتهما فرض عين، ولخفض الجناح، وللمصاحبة في ~~الدنيا معروفا، وللاحسان بهما، المأمورة في القرآن (1). # وكأن عدم قبول منعهما، عقوق وأذى ممنوع منه، بالاجماع ms1846 والنص، ومفهوم من ~~عدم جواز آلاف. # ولهذا منع بعض الأصحاب عن ذلك إلا إذا كان واجبا بحيث لا يمكن التحصيل ~~بحضورهما وشرط إذنهما في كل سفر غير متعين. # وكأنه نظر في المنتهى إلى الأصل، وعدم معقولية المنع من العبادات التي لا ~~ضرر على نفسه ولا عليهما من الهلاك وغيره، وحصول الحرج والضيق بمنعه عن غير ~~الواجبات العينية من غير إذنهما حتى الصلوات النوافل، وتلاوة القرآن ~~والحديث والسهر والتضرع، بل الفرائض في أول أوقاتها، وطلب زيادة المعيشة ~~والوسعة على العيال، والتصدق، والتزويج والتسري وغير ذلك من جميع المباحات ~~بمجرد ما تقدم، مع عدم التصريح بذلك فيه. # واخراج البعض دون البعض من غير دليل مشكل، والاجماع على عدم المنع في ~~البعض المعين غير ظاهر، وكأنه معلوم، عدم المنع في الكل. # فتأمل فإن الأمر مشكل، وينبغي الاحتياط في ذلك كله: # ولعل اجتناب ما فيه لهما غضاضة مع عدم المعارض واجب. # ويمكن جواز ارتكاب ما لم يعلم فيه ذلك، وعدم وجوب الاستيذان، وإن وجب ~~الامتناع بعد العلم بالغضاضة وعدم الرضا والأذن واظهار الأذى لمصلحة # PageV07P443 # معقولة معتبرة في نظر العقلاء في الجملة لا ~~مجرد التشهي والأغراض الفاسدة الباطلة، الله يعلم. # ثم الظاهر أن ليس لصاحب الدين المؤجل، منع المديون - القادر على الأداء ~~قبل الأجل عن السفر مطلقا، واجبا كان مثل الحج والجهاد (1): ولا لصاحب ~~الدين الحال منع المديون المعسر، أو غير ذلك. # للأصل، وعدم ثبوت حق مطالب بالفعل ولهذا لا يجوز حبسه ولا طلبه، وهو ~~ظاهر. # ويمكن أن يقال: عليه أن يطالبه بمن يضمن له المال، أو يعين له الأداء لو ~~جاء الأجل، إذ قد يكون الأجل قليلا جدا، والسفر بعيدا كذلك، فبعد الأجل لا ~~يمكنه الاستيفاء إلا بعد تطاول الزمان، بل قد لا يرجع أصلا. # ويمكن دفعه: بأنه من عامل بالأجل التزم ذلك كله، فليس له نقض ذلك، وله أن ~~يروح معه حتى يستوفي دينه. فتأمل. # وكذا ليس لصاحب الدين منع المعسر مطلقا سواء كان دينه حالا أو مؤجلا بمثل ~~ما تقدم: # وتخيل أنه ms1847 قد يفوت في الغزو - فإنه مبني للشهادة فيفوت المال، إذ قد يحصل ~~في الحضر مال يمكن الوفاء منه ولا يكون حاضرا فيفوت -. # مندفع بما مر، وبأنه ليس له تسلط وتصرف على نفسه، بل له ما تعلق بذمته، ~~بمعنى كونه بحيث لو وجد له مال - يمكن أخذ الدين عنه - له المطالبة ~~والأخذ: # PageV07P444 # فلا يحتاج إلى الجواب المذكور في المنتهى، بأن ~~الشهادة ليست بمعلومة ولا مظنونة: مع أنه مشعر بأن له المنع عن الغزو ~~والشهادة على أحد التقديرين، على أنه ممنوع، لأنه قد يكون مظنونا. # قوله: (ويتعين بالنذر الخ) أي القتال المعلوم من الجهاد، لا الجهاد ~~المصطلح لقوله (وبالدفع) أي عن نفسه، بل عن حريمه وإخوانه والبضع كذلك إذا ~~خاف على النفس ونحوها، وإن كان الخائف على نفسه من أهل الحرب ويدفع عن نفسه ~~المسلمين فيقتلهم إذا أرادوه (1) إن لم يمكن له الدفع بوجه آخر غيره، فيقصد ~~حينئذ الدفع عن النفس ونحوها لا مساعدة الكفار. # قوله: (والمؤسر العاجز الخ) قيل بالوجوب، والأصل وكون الجهاد واجبا ~~بالنفس - دون المال، بل إنما يجب صرفه فيه لأجل توقف الجهاد بالنفس عليه - ~~يدفعه: # نعم يمكن تعيين الصرف لو كان الدفع موقوفا على بذل المال، فإنه ليس بأنفس ~~من النفس، ويجب به حينئذ وليس ذلك دليلا على الوجوب كفائيا فتأمل. # قوله: (والقادر الخ) دليل السقوط عن القادر حينئذ كونه كفائيا مع تحقق من ~~يكفي. # PageV07P445 # قوله: (ويجب الخ) دليل وجوب المهاجرة من بلاد ~~الشرك - على من أسلم فيها، أو حصل فيها بعد الاسلام في موضع آخر، مع القدرة ~~على ذلك، وعدم القدرة على اظهار شعائر الاسلام بحيث يفوت عنه خوفا من ~~المشركين، فيحتاج إلى التقية، وكتمان الاسلام من الشهادتين والصلاة والأذان ~~ونحوها - هو الاجماع والنص، مثل قوله تعالى " ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها " (1). # كما أن دليل عدم الوجوب مع عدم القدرة هو الآية قوله تعالى " إلا ~~المستضعفين " (2) والعقل أيضا. # ودليل عدم الوجوب على من يقدر على اظهار شعائر الاسلام، إن السبب هو ~~اخفاء الدين، وإذا لم ms1848 يكن ذلك لم يجب. # وهذه المهاجرة لا خصوصية لها بزمانه صلى الله عليه وآله بل باق ودائر مع ~~العلة: # ومعنى قوله: لا هجرة بعد الفتح (3) أنه لا هجرة بعد فتح مكة منها، لعدم ~~بقاء العلة أو أنه لا هجرة فاضلة بعد الفتح، أي ليست الهجرة الواقعة بعد ~~فتح مكة مثل الهجرة قبل الفتح في الفضيلة: # ونقل في المنتهى في بقاء الهجرة، قوله صلى الله عليه وآله: لا ~~تنقطع # PageV07P446 # الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة ~~حتى تطلع الشمس من مغربها (1) أي ظهر علامة القيامة. # ولا يدل دليل وجوب المهاجرة من بلاد الشرك، على وجوبها من بلاد الخلاف: ~~ولو سلم ظهورها من العلة المفهومة من الآية والخبر والاجماع، فإنما هو ~~بالشرطين المذكورين: القدرة عليها، وعدم اظهار شعائر الايمان، بحيث يلزمه ~~ترك الواجبات المقررة في الدين والعمدة في الايمان، بأن يكون مثلا شخص ~~واحد، في بلد، أهله مخالف كلها، مغلوبا، بحيث لو ظهر حاله لا يسلم من ~~القتل، أو الرد إلى دينهم كما كان في بلد الشرك، لا مجرد التقية في بلدة ~~أهلها مؤمنون، إلا أن الحاكم مخالف ومع ذلك يفعل شعائر الايمان، إلا أنه لا ~~يظهر عنده فلا يترك الشعائر، نعم قد يتقى في بعض الفروع المجوز فيه التقية. # ولعل ورود التقية عموما وخصوصا، والترغيب والتحريص بأنها دينهم عليهم ~~السلام حتى ورد أنها المعنية بقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ~~(2) (3) وكونها شايعة في هذه الطائفة من الأول إلى الآن بحيث لا ينكر، ولا ~~ينقل عن أحدهم المهاجرة من بلاد المخالف، ولا الأمر بها: بل نقل المخالطة ~~معهم، والصلاة معهم وفي مساجدهم، وحضور جنائزهم، وعيادة مرضاهم (4): # وعدم شئ من ذلك في بلد الشرك، وعدم ذلك من واحد من الشيعة، مع ابتلائهم ~~دائما بهذا الأمر، بل الظاهر أن ذلك من علامة حقيتهم: ولحصول كثرة # PageV07P447 # ثوابهم بكثرة مشقتهم حتى يظهر الله بإمامهم: ~~والفرق بين الخلاف للحق وبين الشرك، وكذا سكوت الأصحاب عن ذلك مع ذكرهم ~~الفروعات الكثيرة، إلا ما نقل عن الشهيد مجملا، ms1849 مع عدم محله وسنده. # دليل (1) عدم وجوب المهاجرة عن بلاد المخالف، كالمهاجرة عن بلاد الشرك. # وهذا يؤذن بالفرق بين المخالف والمشرك، وعدم اتحاد الحكم فيهما، مثل عدم ~~نجاسة المخالف، ولهذا قيل بغسلهم وتكفينهم ودفنهم في مقابر المسلمين ~~والصلاة عليهم بخلاف المشركين. # وبالجملة يظهر بالتتبع عدم اتحادهم وهو ظاهر، وليس هذا محل الذكر، فإن ~~المقصود هنا غير ذلك. # قوله: (ويستحب المرابطة الخ) قال في المنتهى: الرباط فيه فضل كثيرو ثواب ~~جزيل، ومعناه: الإقامة عند الثغر، لحفظ المسلمين. وأصله من رباط الخيل، لأن ~~هؤلاء يربطون خيولهم كل قوم بعد آخرين، فسمى المقام بالثغر رباطا، وإن لم ~~يكن خيل. # وفضله متفق عليه: روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: رباط يوم وليلة (في سبيل الله - المنتهى) خير من صيام شهر ~~وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ~~(2). # PageV07P448 # وعن فضالة بن عبيد (عبيدة خ) قال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ~~فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر (1). # ثم قال: وإنما يستحب المرابطة استحبابا مؤكدا في حال ظهور الإمام أما في ~~حال غيبته، فإنها مستحبة أيضا استحبابا غير مؤكد، لأنها لا تتضمن قتالا، بل ~~حفظا واعلاما فكانت مشروعة حال الغيبة (2). # ولعل دليل الاستحباب مطلقا حيث يشمل حال الغيبة عموم الأدلة، و زيادة ~~التأكيد حال الحضور، لعدم توهم محذور الجهاد حال الغيبة. # وإنه لو حصل المقاتلة فهو جهاد حقيقي لكونه بإذنه عليه السلام صريحا: # وإن حصل القتال في الثغر حال الغيبة فهو للدفع، فيقصد الدفع عن نفسه وعن ~~إخوانه المسلمين وأهله ولا يقصد به الجهاد فإن ذلك ليس بجهاد، وكذا قال في ~~المنتهى. # وقال أيضا: لها طرفان قلة، وكثرة، وطرف قلته ثلاثة أيام، واختاره الشيخ، ~~وهو قول العلماء إلا أحمد، فإنه قال: لا طرف له قلة " لنا " أن مفهومه إنما ~~يصدق ثلاثة أيام غالبا: وطرف ms1850 كثرته أربعون يوما، (فإن جاز الأربعين كان ~~جهادا - خ) وهو متفق عليه. # PageV07P449 # ويدل عليها رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: # الرباط ثلاثة أيام وأكثره أربعون يوما فإذا جاز ذلك فهو جهاد (1). # قول: (وتجب الخ) وجوب المرابطة بالنذر مطلقا بعد ثبوت استحبابه حال ~~الغيبة أيضا، ظاهر: وكذا وجوب صرف ما نذر للمجاهدين فيهم حينئذ. # وكذا وجوب الإجارة لو آجر نفسه للمرابطة، وهو مذهب ابن إدريس لأنه نذر في ~~طاعة الله، فينعقد: ويجب الوفاء به: وأنه إجارة على فعل طاعة، فيجب الاتيان ~~بمقتضى الإجارة الصحيحة. # (والرأي) إشارة إلى مذهب الشيخ: إنه يجب صرفه في وجوه البر، قال ابن ~~إدريس: إن انعقد النذر يجب صرفه فيه، وإلا لا يجب صرفه في شئ بل يكون ~~للمالك، وهو كلام حق. # وقال الشيخ أيضا: ولا يلزمه الوفاء بالإجارة، بل رد ما أخذه إلى مالكه، ~~وإلا فإلى ورثته، وإن لم يكن له وارث يلزمه الوفاء، ومنع من ذلك ابن إدريس ~~أيضا: # والظاهر أنها تصح، وعلى تقدير عدم الصحة ينبغي عدم الوفاء مطلقا. # وهو ظاهر إلا أن للشيخ رواية في صرف النذر في وجه من وجوه البر إن لم تخف ~~شناعة المخالفين بأنهم لم يوفوا بالنذر، وإن خاف، صرفه في المرابطين (2). # وكأنه لعدم الصحة ومخالفتها للقوانين ردت، فتأمل. # PageV07P450 # قوله: (يحرم الخ) دليل تحريم الجهاد في أشهر ~~الحرم الأربعة - الرجب الفرد والثلاثة السرد، ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم ~~- الآية (1). # ودليل الاستثناء كأنه العقل والنقل (2). # ودليل جوازه في الحرم عموم أدلة القتال من غير دليل على الاستثناء. # قوله: (ويبدء بقتال الخ) قال في المنتهى: وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من ~~يليه. # وهو أعرف بكونه واجبا أو مستحبا، فالتفويض إليه أولى، كسائر # PageV07P451 # الأحكام: هذا مع عدم الخوف عن إلا بعد، ومعه ~~يبدأ بقتال إلا بعد، وهو ظاهر. # قوله: (وإنما يجوز بعد الدعاء الخ) أي بعد دعاء المشركين إلى الاسلام لمن ~~لا يعلم الدعاء، وإذا كان ممن يعلم أن الغرض هو الاسلام والدعاء إليه مثل ~~أن دعى ms1851 مرة، فلا يحتاج إليه. # ودليل عدم جواز تولي الدبر، ووجوب الثبات، وإن غلب الهلاك، مع الاستثناء ~~هو الآية (1). # والمراد بالتحرف للقتال، الانتقال من حالة إلى أخرى، هي أدخل في القتال، ~~كان يطلب السعة من الضيق، وعدم مواجهة الشمس. # وبالتحيز إلى فئة، المذهب إلى عسكر المسلمين للتعاون على حرب العدو، وذكر ~~للتحيز شرط عدم البعد، وحصول المعونة. # ولعل دليل استثناء عدم جواز المحاربة بالسم، والجواز بساير أنواع ما يقتل ~~به العدو، هو الخبر (2) والاجماع. # PageV07P452 # ودليل جوازها به أيضا عند الاضطرار ذلك. # ودليل جواز قتل الترس من النساء والصبيان والمسلمين، مع عدم امكان ~~التحرز، وعدم الذب والدفع إلا به، ظاهر، وكأنه مذكور في الخبر (1) أيضا. # ولا دية على قاتل المسلم الذي هو الترس، ولا قود بالطريق الأولى بالعقل ~~والنقل. # نعم قالوا عليه الكفارة من بيت المال لأنه قتل لمصلحة الاسلام (والمسلمين ~~خ). # ومعلوم وجوب القود أيضا مع تعمد القتل وإمكان التحرز، وعدم التوقف على ~~ذلك وكفارته كفارة الجمع، لدليلها المذكور في محله. # ولعل دليل عدم جواز قتل المجانين والصبيان والنساء، وقتل الخنثى أيضا - ~~وإن عاون إلا مع الضرورة، كالمسلم - الاجماع والخبر (2). # قال في المنتهى لا يجوز قتل صبيانهم اجماعا: ولو قاتلت المرأة لم يتجه ~~قتلها إلا مع الاضطرار، لعموم الأدلة (3). # PageV07P453 # ويدل عليه أيضا اعتبار العقل في الجملة. # وكذا التمثيل: أي قطع الأعضاء: والغدر: والغلول، أي استعمال الحيلة وسرقة ~~أموالهم، وقيل فعله حرام، لكن الأموال حلال، وفيه تأمل. # ودليل كراهة الإغارة، والنزول عليهم غفلة ليلا، الخبر (1) أيضا. # وكذا القتال قبل الزوال، وليدخل الليل (2) فيقل قتل الأنفس المرغوب عنه ~~كما قيل (3). # ودليل كراهة تعرقب الدابة مع عدم الحاجة الخبر (4) أيضا مع الاعتبار. # ودليل كراهة المبارزة بغير إذن الإمام، بعد حصول الإذن بالقتال في ~~الجملة، كأنه الخبر (5) أيضا وعدم التعجيل في القتال، وأنه قد لا تكون ~~المصلحة في ذلك، مع ورود الخبر بعدم البأس (6). # قوله: (ويجوز للإمام الخ) أي عقد الأمان على ترك القتال، ولوازم القتال ~~إجابة لسؤال الكفار بالامهال: ونقل في المنتهى الاجماع على ms1852 ذلك، ~~وجوازه # PageV07P454 # للإمام لكل الكفار، وبعضهم مع المصلحة، كالنبي ~~صلى الله عليه وآله، ولنائبه كذلك، لمن هم في ولايته وغيرهم. # ولساير المسلمين أيضا يجوز - سواء كان حرا أو عبدا رجلا أو امرأة، ~~المأذون له في الجهاد وغيره، لا المجنون والصبي، وإليهما أشار بقوله ~~(العقلاء البالغين). # ومعلوم اعتبار الاختيار، فلا يصح أمان المكره. # - أن (1) يأمنوا الواحد من المشركين، وللعدد اليسير منهم كالعشرة كأنه ~~المراد بنهاية (آحاد المشركين) في الكتاب وغيره والمراد بنفي العموم (2)، ~~الزائد على ذلك مطلقا: # وكان دليل ذلك كله الأخبار (3) والاجماع أيضا في الجملة. # وإذا عقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط من وقت وغيره، ما لم يتضمن ~~مخالفا للشرع: قال في المنتهى ولا نعلم فيه خلافا، ونقل الخبر أيضا، ثم ~~قال: ولو أنعقد فاسدا لم يجب الوفاء به بلا خلاف كأمان الصبي والمجنون ~~والكافر وغيرهم ممن لا يقبل ذمامه، أو كان الذمام متضمنا لشرط لا يسوغ: # وفي هذه الحالات كلها، يجب رد المأمون إلى مأمنه، بمعنى عدم التعرض له ~~حتى يصل إلى منزله ويلحق بأصحابه، ثم يفعل به ما يجوز: # وكذا في جميع الصور التي بطل الذمام واعتقد الكافر كونه أمانا، فإن شبهة ~~الأمان بمنزلته في الرد إلى المأمن عندهم. # كأنه للخبر (4) والاجماع والاعتبار. # PageV07P455 # ومعلوم عدم انعقاده إلا قبل الأسر، ودخول ماله ~~معه لو استأمن سكون دار الاسلام واجب (1). # وكذا بطلانه لو التحق إلى دار الفكر للاستيطان ولكن لا يبطل أمان ماله ~~حينئذ، بل يبقى على أمانه. # وفيه تأمل للتبعية، وكأنه للاحتياط وكثرة التأكيد في الوفاء بالعهود ~~والعقود والشروط. # وكون المال - لو مات مطلقا حينئذ، ولا وارث له مسلم - للإمام خاصة. # كأن دليله أنه ميراث من لا وارث له (2)، إذ الكفار لا ترث ما في دار ~~الاسلام كما لا يرثون من المسلم، فتأمل، ولعله للاجماع والخبر. # ولو أسر هذا الشخص بعد وصوله إلى مأمنه، استرق هو، وماله تبعا له. # وقيل: المال للإمام عليه السلام لأنه لم يؤخذ بخيل ولا ركاب، وفيه تأمل ~~للتبعية، فتأمل. # قوله: (ويصح بكل ms1853 عبارة الخ) قال في المنتهى وقد ورد في الشرع عبارتان: # (إحداهما): أجرتك، و (الثانية)، أمنتك: وبأي اللفظين أتى انعقد الأمان: ~~وكذا كل # PageV07P456 # لفظ يدل على هذا المعنى صريحا كقوله، أذممتك، ~~أو أنت في ذمة الاسلام، وكذلك كناية، مثل أنت في حرزي: وعلم بها ذلك من قصد ~~العاقد، سواء كان بلغة العرب، أو بلغة أخرى، فلو قال بالفارسية (مترس) فهو ~~أمان. # وأما قوله: (لا بأس عليك)، أو (لا تخف)، وما شاكل ذلك، فإن علم من قصده ~~الأمان بالقرائن الحالية أو المقالية كان أمانا: لأن المراعى هو القصد لا ~~اللفظ، وإن لم يقصد بذلك الأمان لم يكن أمانا، ولكن يرد إلى المأمن حينئذ، ~~كما في ساير الأمانات الباطلة، مع شبهة الأمان، ولو كان بدعواها الكاذبة: # وفي الفرق المذكور بين (مترس) ولا تخف تأمل وما نجده. # قوله: (ولو أسلم الحربي وفي ذمته مهر الخ) أي ليس للحربية، ولا لوارثها ~~الكافر الحربي أيضا بعد موتها مطالبة زوجها الذي أسلم، بالمهر الثابت عليه، ~~إذ لا أمان لمال الحربي: كذا استدل في المنتهى: وقد فرض كونها حربية أيضا، ~~ولعله المراد هنا أيضا. # والظاهر أنه لا يحتاج إلى كون الوارث كافرا فضلا عن كونه حربيا، لأنه إذا ~~أسلم قبل موتها واسلامها فقد أسقط المهر لعدم الأمان، فصار ذمته بريئة، فلا ~~يبقى لوارثها المسلم أيضا، لعدم الملكية، وكأنه يشعر به اطلاق (وارثها)، ~~وقوله (فإن ماتت ثم أسلم الخ). # وهو مع ما قبله كالصريح في أن موتها في المسألة السابقة (1) بعد ~~اسلامه، # PageV07P457 # ووجه هذا أيضا واضح. # قوله: (ويجوز عقد العهد على حكم الإمام الخ) أي يجوز ايقاع عقد الصلح: ~~بأن يكون حكم الإمام متبعا، وكل ما حكم به فيكون ذلك متعينا: وكذا نائبه ~~العدل. # وكذا يجوز عقده بحكم من يجعله الإمام حكما في ذلك، ووجه كله ظاهر. # فإن مات الحكم قبل الحكم بطل الأمان الحاصل بعقد الصلح، فردوا إلى ~~مأمنهم، ثم هم حرب، وهو أيضا ظاهر. # وكذا لو مات أحد الحكمين بطل حكم الآخر، للاجتماع في الحكم: (1) ولا يبطل ms1854 ~~لو كان كل واحد حكما، وأيضا هو الظاهر. # قوله: (ويتبع حكمه المشروع) يعني يجب متابعة حكم الحاكم إذا حكم بأي شئ ~~كان، بشرط كونه مشروعا، مثل قتل البلاغ، وسبي النساء والصبيان. # قوله: (فإن حكم بالقتل الخ) دليل سقوط القتل - المحكوم عليه، دون السبي ~~والمال - عدم جواز قتل المسلم، وجواز استرقاق المسلم وأخذ ماله في الجملة، ~~ولما حكم قبل الاسلام، فيتبع لعدم حصول المنافى. # PageV07P458 # فتأمل خصوصا في السبي: فإن سبي المسلم قبل ~~أخذه والتسلط عليه واسترقاقه مشكل: وكذا أخذ ماله، فإن مجرد الحكم ليس ~~بتسلط ولا بأخذ، على أن الرضا بالحكم إنما كان بشرط البقاء على الكفر، إذ ~~لا حكم بعد الاسلام والمصنف أعرف. # ودليل وجوب ترك الحرب - بعد الصلح عليه، مدة معينة -، لزوم الوفاء ~~بالعقود والشروط. # ودليل عدم صحة العقد إذا كانت المدة مجهولة، عدم صحة العقود مع الجهالة، ~~فتأمل. # ومما لا يجوز شرطه للكفار في عقد الصلح، إعادة المهاجرة، بالكسر، أي التي ~~فارقت وجائت مسلمة من الكفار ولحقت بالمسلمين: فإذا تحقق إسلامها لم تعد ~~ولم تسلم إليهم، ولكن تسلم إلى زوجها ما سلمه إليها من المهر المباح خاصة، ~~دون ما لا يملكه المسلم كالخمر، ودون النفقة والكسوة: وقيل يدفع من بيت ~~المال. # وجه عدم جواز شرط إعادة المهاجرة، وعدم إعادتها ظاهر: # ولعل وجه وجوب إعادة المهر هنا بعد المنع في الأولى، هو الصلح والمهادنة: ~~وكونه من بيت المال، كأنه لكون رده لصلح المسلمين. # وسبب سقوط المهر - مع عدم المطالبة قبل موتها حتى ماتت - أنه إنما ~~يجب PageV07P459 # دفع المهر إليه بسبب الحيلولة ومنعها عنه، وقد ~~حصل المنع هنا بالموت، ولم يجب الدفع إلا بالطلب، وما حصل إلا بعد الموت. ~~ومنه يظهر وجه عدم السقوط قبله. # وقد قيد استحقاق رد المهر بالطلب قبل الموت بكونها في عدتها الرجعية. # لعله ليتحقق استحقاق الزوجية حتى يصير الحائل هو الاسلام فقط، لأن في ~~البائنة تحصل المفارقة قبل مطالبة المهر، ولهذا ليس له المطالبة بعد الطلاق ~~البائن. # ولعل دليل أحقية المسلم في العدة الرجعية بزوجته ms1855 المسلمة قبله، هوان ~~الزوجية ثابتة، وما حصل البينونة، لعله لا خلاف في الحكم. # ودليل عدم إعادة المرتدة ما ذكره. # ودليل جواز إعادة الرجل المسلم المهاجر إذا شرط - بشرط الأمن من فتنته، ~~أي رجوعه عن الاسلام، لاستعانته وقوته بكثرة عشيرته التي يدفعون عنه الناس، ~~ولم يخلوا أحدا يظلمه ويؤذيه حتى يرجع، أو مثل ذلك -. # الايفاء (1) بالشرط، وعقد الصلح، مع عدم مفسدة ودليل (2) يدل على عدمه ~~كوجوده في المهاجرة: وهو قوله تعالى " فلا ترجعوهن إلى الكفار " (3). # ولا يعاد من لا يؤمن عليه لعدم العشيرة وما شابهها: فقوله (بكثرة العشيرة ~~وغيرها) متعلق بقوله (يؤمن) لا ب‍ (لا يؤمن) كما هو الظاهر، وهذا المعنى ~~مصرح في غير الكتاب: ويمكن تعلقه به أيضا، ولكن يكون مخالفا لسائر ~~الكتب. # PageV07P460 # قوله: (كل ما ينقل ويحول الخ) قسمة الغنيمة ~~فعله عليه السلام أو فعل من يأمره بها، وهما عالمان، فبحث مثلي عنها فضولي، ~~ولكن نشير إلى حل بعض الألفاظ تيمنا كما في السابق واللاحق. # المراد بالجعل، أجرة عمل من استعمل: و (السلب)، ما على المقتول كالسلاح ~~والثياب: (والرضخ) عطاء قليل ليس بكثير: لعل المراد بالوالي الإمام ~~والنائب: # (وللراجل سهم) متعلق ب‍ " يقسم " (العراب): الجيد من الخيل. ~~PageV07P461 # ولا سهم للخيل المغصوب للغاصب، بل هو ضامن ~~وعليه الأجرة للمالك، ولو كان المالك حاضرا، له السهم أيضا، كذا قال، وفيه ~~تأمل، والقاسم يعلم. # والاعتبار بصدق صاحب الخيل - حتى يأخذ سهمه - هو وجود الفرس معه على وجه ~~شرعي عند الحيازة إلى زمان القسمة، تأمل. # السرية قطعة من الجيش، فينبغي مشاركة الجيش لها في الغنيمة التي أخذتها، ~~وبالعكس إذا كانت السرية خارجة منه بعد الخروج من البلد، لأنه جيش واحد، ~~بخلاف الجيشين الخارجين من البلد كل إلى جهة، والسرية الخارجة عن الجيش من ~~البلد، فإن كلا جيش. # والأعراب الذين لا شئ لهم، هم الذين أظهروا الاسلام ولم يصفوه ولم ~~يهاجروا. # ومعلوم عدم تملك الكفار المسلمين وأموالهم، فالأحرار الذين أسروا ~~PageV07P462 # بأيدي الكفار إذا وقعوا بأيدي المسلمين لا ~~سبيل لأحد عليهم فيذهبون حيث شاؤوا. # وأما ms1856 العبيد وساير الأموال التي في أيدي الكفار من المسلمين، ووقع بعد ~~الحيازة بيد الغزاة فهي لأربابها التي كانت لها من قبل. # فكل من ثبت له شئ منها، فإن كان قبل القسمة، أخذها، وبعدها، قيل تنقض ~~القسمة، وقيل يأخذها أيضا صاحبها، ويرجع الغانم الذي كان ذلك في حصته إلى ~~بيت المال، وقيل يرجع إلى الغانمين بالنسبة، ولعله أوفق بالقوانين، والقاسم ~~يعلم ولا يحتاج إلى التحقيق. # قوله: (الإناث يملكن الخ) الظاهر عدم الخلاف في تملك النساء والصبيان - ~~الذين لم يبلغوا - بمجرد أخذ الغانم إياها، ذكره في المنتهى. # ولعل امتحان المشتبه - من الذكور بانبات الشعر الخشن على العانة وعدمه ~~- PageV07P463 # مما لا خلاف فيه أيضا: ويدل عليه الخبر من ~~العامة (1) والخاصة (2) أيضا، وإن كان في السند تأمل، وقد يشكل لاختلاف ~~الناس في ذلك كثيرا فتأمل. # وكذا لا خلاف عندنا في تخيير الإمام في كيفية قتل الكفار البلاغ ~~المأخوذين والحرب قائم، وعدم جواز القتل بعده، والتخيير بين المن والفداء ~~والاسترقاق. # ويدل على الأولين الآية (3) أيضا: ولا يسقط التخيير الأخير، بالاسلام، ~~فلا ينبغي التكلم في ذلك فإنه إلى الإمام عليه السلام، لأنه المأخوذ منه ~~العلم بالمسائل. # ولعل دليل وجوب اطعام الأسير الجايز قتله، وسقيه مع إرادة قتله أيضا هو ~~الاجماع، وعدم جواز القتل بهذا الوجه لذلك. # وكذا عدم وجوب قتله مع عجزه عن المشي، بل يخلى سبيله، ونقل عليه # PageV07P464 # الرواية (1) أيضا لكن ظاهرها عدم جواز قتله ~~حيث قال عليه السلام (ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه) والظاهر ~~منها: إن الكلام في المأخوذ والحرب قائم، الذي يقتله الإمام، وبأي طريق ~~أراد من الطرق المذكورة. # فالظاهر أن مراده عدم الجواز عندهم، فإنه لا يجوز لغير الإمام عليه ~~السلام قتل الكافر الأسير مطلقا، إلا أنه لما قال: إنه يجب قتله على ~~الإمام، وعجز الكافر من أن يوصله إليه عليه السلام قد يخطر بالبال وجوب ~~قتله، لأنه واجب. فأراد رد هذا الوهم وقال: (ولا يجب قتله)، وإن لم يجز ~~قتله. # ولكن لو قتله فدمه هدر: أي لا ms1857 يجب القصاص ولا الدية على قاتله، ولا ~~كفارة، لكفره ووجوب قتله، ولكن يمكن أن يعزر لو كان عالما بفعله المحرم. # ويحتمل التعزير مطلقا لسد الباب. # وظاهر، وجوب دفن الشهيد، وعدم جواز دفن الكفار، لعله مجمع عليه قوله: ~~(والطفل الخ) الظاهر أنه لا خلاف عند الأصحاب في تابعية أطفال الكفار ~~لآبائهم في أحكام الكفر: من النجاسة، وعدم قتل المسلم به، وجواز بيعه على ~~الكفار وغير ذلك، فإذا أسرت مع الأبوين الكافرين أو مع أحدهما يكون على تلك ~~الحالة، وإذا أسلما أو أسلم أحدهما يتبعه فيه، لأنها (لأنه - خ ل) يتبع ~~أشرفهما. # وأما إذا أسرت وحدها مع بقاء الأبوين على الكفر، أو مع موتهما: فقال ~~البعض أنها تابعة للسابي في الاسلام: لقوله صلى الله عليه وآله، كل مولود ~~ولد على الفطرة فإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه (2). # PageV07P465 # وفي صحة هذا الخبر تأمل، لأنا ما رأيناه مسندا ~~من طرقنا، نعم هو مشهور. # وفي معناه أيضا تأمل. # وقيل في الطهارة فقط دون باقي أحكام الاسلام، للحرج والضيق، ولأصل ~~الطهارة، وإن سبب النجاسة هو الكفر وليس هنا. # وفيه أيضا تأمل، لعدم العلم بكون مثل هذا المقدار من الحرج موجبا للحكم ~~بالطهارة، وكونها تابعة للآباء، أخرجها عن الأصل فيستصحب حتى يعلم زوالها ~~ومنها النجاسة. # وقد يقال، الحكم بالطهارة غير بعيد، للأصل، وعدم ظهور دليل خلافه، لأن ~~التابعية للأبوين حال وجودهما معهما (1) في النجاسة غير ظاهرة، إذ أسبابها ~~منحصرة، وليس هنا محتمل غير الكفر، وهو معدوم: لأنه اعتقاد خاص، لا عدم ~~الاسلام عما من شأنه ذلك، وهو ظاهر. # ولو سلم ذلك - لاجماع لو كان - لا يلزم وجودها بعد مفارقتهما مع السابي ~~المسلم. ولا استصحاب، لعدم بقاء محل الحكم إلى الزمان الثاني. ودليله وهو ~~الكون معهما والاجماع. # فكأنه لذلك حكم بالطهارة أكثر الأصحاب، بل يمكن أن يكون اجماعيا، وأن ~~توهم من ظاهر بعض العبارات الخلاف فيه، والحاصل أن الحكم بنجاسة المسبي ~~مشكل جدا لكثرة أدلة الطهارة، وأما باقي الأحكام ففيه تأمل، فتأمل. # PageV07P466 # قوله: (ويكفره قتل الخ) قيل: أي يحبس ms1858 حتى يموت ~~وقيل: يقتل وآخر: ينظر إليه، وقيل: قتل جهرا بين الناس: # لعل دليلها الاجماع، أو الخبر (1) أو الاعتبار. وكذا في حمل الرأس، وقد ~~استثنى (مع - خ ل) فعل ذلك إرادة نكاية الكفار. # قوله: (ولو استرق الخ) كأن دليل انفساخ نكاح الكفار باسترقاق الزوج ~~الكبير - لا بمجرد الأسر، فإنه لا يسترق إلا بالاسترقاق لأن الإمام مخير ~~بينه وبين المن والفداء فيمن لا يقتل، وبأسر الزوج الصغير، وبأسر الزوجة ~~مطلقا، وعدم الاحتياج إلى الاسترقاق حينئذ، فإنهما يرقان بمجرد الأخذ ~~والسبي كما تقدم - الاجماع والأخبار، فيجوز وطيها بعد العدة فيمن عليها ~~العدة، وفي غيرها في الحال. # وكذا دليل تخيير الغانم بين الفسخ والامضاء إذا كان الزوجان الأسيران ~~مملوكين. # والظاهر أن ذلك للإمام أو النائب أو الغازي الذي يملكهما بحصته، ويؤيد ~~هذا تخيير المشتري (2). # ودليل عدم وجوب المرأة المسبية من الكفار إليهم، لو صولحوا على # PageV07P467 # إعادتها عوضا عن اطلاقهم المسلم الحر الذي ~~أسروه، وإن أطلقوه، أن الحر المسلم لا عوض له، ويحتمل ما مر. # وظاهر عدم وجوب الإعادة، جوازها، وذلك مع بقائها على الكفر محتمل. # كما يجوز اطلاقها وإعادتها إليهم بعوض آخر غير الحر المسلم، إلا أن ~~يستولدها مسلم قبل ولو بشبهة، لأنها صار فيها شائبة الحرية، فتأمل فيه. لعل ~~دليل الأصل والاستثناء ما مر. # " قوله: (ولو أسلم العبد قبل مولاه الخ) إذا أسلم مملوك الحربي وأسلم هو ~~أيضا، فإن أسلما معا، أو أسلم المولى أولا، فهو باق على ملكه وإن أسلم ~~المملوك أولا وخرج إلى دار الاسلام قبل اسلام مولاه فهو حر، بل حينئذ لو ~~قهر مولاه وماله، ملكه، لأنه بالقهر ملك نفسه، مثل تقهيره أحد، ولما امتنع ~~تملكه نفسه صار حرا. # وقد يكون ذلك اجماعا، وعليه الخبر (1) أيضا. # وإن لم يخرج فإن أسلم مولاه قبل أن يسترقه أحد، فهو باق على ملكه، وإن لم ~~يسلم حتى أسر وغنم فهو من الغنيمة: # قال في المنتهى، ومن الناس من لم يشترط الخروج قبل المولى، والأول أصح. ~~قال الشيخ رحمه الله: وإن قلنا إنه ms1859 يصير حرا كان قويا. # الاستصحاب يقتضي الأول، ويدل عليه الخبر أيضا (إن خرج إلينا قبل المولى ~~فهو حر وبعده فهو عبد) (2): وعدم تسلط الكفار على المسلم، الثابت # PageV07P468 # بالقرآن (1) وغيره، يدل على الثاني، ولكن ما ~~يقول الأصحاب بعدم التملك، بل يبيعون عليه لو ملك الحربي عبدا مسلما، فما ~~بقي عليه التسلط، فتأمل، الله يعلم. # قوله: (يحقن الحربي دمه الخ) أي لو أسلم الحربي في دار الحرب مثلا، يحفظ ~~بسببه نفسه وولده الصغار - ولو كان حملا، دون البلاغ وزوجاته مطلقا - من ~~القتل والسبي، بل صاروا مسلمين، وكذا أمواله مطلقا، إلا ما لا ينقل، فإنه ~~يبقى على حكم مال الحربي، ولعل دليله الاجماع والخبر (2). # قوله: (المفتوحة عنوة الخ) أي القسم الأول من أقسام الأرض الأربعة. # PageV07P469 # رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر (1) ~~فافهم. # وبالجملة الظاهر أن خمس هذه الأرض لأربابها، لأنها غنيمة كساير الغنائم، ~~وصرح الشيخ به في التهذيب والمصنف أيضا في المنتهى والمختلف، فليس بمحل ~~التوقف. # والناظر على الباقي هو الإمام عليه السلام، وهو الحاكم على الاطلاق، ~~فيؤجرها، ويأخذ قبالتها، ويصرفها في مصالح (المصالح خ)، حتى لا يحل ~~للمستأجر في مقابلته حصة من الأرض والأجرة شيئا. # ولم تبطل الإجارة في بعضها لأنه مالك، لأنه بالحقيقة ليس بمالك، بل هي ~~أرض جعلها الله تعالى كالوقف على مصالح المستأجر وغيره من المسلمين، لا ~~أنها ملك للمسلمين على الشركة. # وهو ظاهر لما قلناه من صحة الإجارة، وعدم جواز تصرفه مشاعا كساير ~~المشتركات، ومفهوم الأخبار أيضا: (2) ولا يصح لأحد التصرف فيها إلا بإذنه، ~~فلا يصح بيعها ولا وقفها، قال في المنتهى، لا يصح التصرف فيها بالبيع ~~والشراء والوقف وغير ذلك. # نعم جوز ذلك في الدروس حال الغيبة، قال في الدروس. لا يجوز التصرف في ~~المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام، سواء كان بالبيع أو الوقف أو بغيرهما، نعم ~~في حال الغيبة ينفذ ذلك. # وقيد عبارة القواعد - في شرح المحقق الثاني، في عدم (3) هذه ~~التصرفات # PageV07P471 # أيضا - بحال الحضور، قال: فجاز حال الغيبة، ~~وذكر كلام الدروس. # وفيه تأمل، لأنها ms1860 ملك للغير، والبيع والوقف (مثلا خ) موقوفان على كونها ~~ملكا للبايع والواقف، بل تحصل الشبهة في جواز هذه حال الحضور لبعد حصول ~~الإذن بذلك عنه عليه السلام إلا أن تقتضي مصالح العامة ذلك، بأن يجعل قطعة ~~منها مسجدا لهم، أو حصل الاحتياج إلى ثمنها. # ومع ذلك الظاهر أنه لا يبعد قول الدروس مع المصلحة، إذ قد تكون المصلحة ~~في ذلك مع غيبته عليه السلام، وأيضا قد يؤل إلى التصرف في ماله من البناء ~~والعمارة والأحقية كما قال في المنتهى. # وإذا تصرف فيها أحد بالبناء والغرس صح له بيعها، على معنى أنه يبيع ماله ~~فيه من الآثار وحق الاختصاص بالتصرف، لا بالرقبة، لأنها ملك المسلمين ~~قاطبة، فالرقبة بعد بيع المعمورة، من الأرض المفتوحة عنوة: # ويدل على عدم جواز البيع الرواية (1) أيضا، ولكن في الحقيقة ليس بتصرف في ~~الرقبة فيبعد صيرورتها مسجد أو وقفا، والظاهر أن مراد الدروس كون ذلك في ~~أصل الرقبة لا الآثار، فتأمل. # إلا أن الظاهر أن ذلك متداول بين المسلمين في زمان الحضور والغيبة بين ~~العامة والخاصة في الأراضي المشهورة بأنها مفتوحة عنوة إلى الآن، من غير ~~إنكار أحد ذلك، واجراء أحكام المسجد على ما جعل مسجدا وأحكام الملكية في ~~غيره مما بيعت. # إلا أن يحمل ذلك فيما يمكن تملكه من الأرض المفتوحة عنوة، مثل أن يكون ~~خمسها، أو باعها الإمام لمصلحة المسلمين، أو كانت مواتا حين الفتح ~~ونحو # PageV07P472 # المسلمون كلهم ولا يكون للإمام خاصة. # فالعلم بذلك في شئ من الأراضي غير معلوم، لأن العراق المشهور بذلك، فتحت ~~في زمان الثاني، وما تحقق كونه بإذن أمير المؤمنين عليه السلام بل الظاهر ~~عدمه، لعدم اختياره عليه السلام، وما ثبت كون الحسن عليه السلام معهم. # قال في المنتهى - بعد حكاية أرض العراق وتحديدها وكونها مفتوحة عنوة: # - قال الشيخ: وعلى الرواية التي رواها أصحابنا: إن كل عسكر أو فرقة غزت ~~بغير إذن الإمام عليه السلام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة، تكون هذه ~~الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول صلى الله عليه ms1861 وآله إلا ما فتح في أيام ~~أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك، للإمام خاصة انتهى. # وهذه كالصريحة في نفي كون العراق مفتوحا عنوة، بل في عدم المفتوح عنوة ~~بالمعنى الذي تقدم. # وبالجملة اثبات أرض مفتوحة عنوة مع الشرط في غاية الاشكال، فاثبات ~~الأحكام المترتبة عليه أشد اشكالا. # فما أبعد اثبات إباحة الخراج في الأراضي الآن لأحد من المسلمين من السادة ~~والطلبة وغيرهم، بناء (1) على أنه أجرة الأرض المفتوحة عنوة، وهي لساير ~~المسلمين، لما عرفت (2) أنه لا يباح إلا فيما علم كونه معمورة حال الفتح ~~بإذنه عليه السلام على الظاهر، ودونه خرط القتاد. وإن تلك الأجرة والطسق ~~مصرفها المصالح العامة بنظر الإمام عليه السلام فكيف يبيح بدون ذلك، وكيف ~~يجوز أخذ واحد منا شيئا كثيرا منه مع وجود المصالح والأحوج أو المساوي. # وأبعد منه اشتراط الإباحة بتجويز الحاكم الجائر، مع عدم تجويز ~~الأخذ # PageV07P474 # والإذن له بوجه، وايجاب الاعطاء بحكمه على ~~المتصرف، وعدم كتمان شئ حتى لا يخرج منه الخراج والأجرة، مع كونه مسلما ~~أحوج من الذي أمر بالأخذ له منه. # وليس في الأخبار ما يدل على ذلك كله بوجه من الوجوه. # وله زيادة تحقيق ذكرناها في بعض التعليقات، ومن أراد تحقيقها فليراجع نقض ~~خراجية الشيخ إبراهيم البحراني (1) رحمه الله وخراجية المحقق الثاني الشيخ ~~على رحمه الله، من غير نظر إلى خصوص كلام بعضهم على بعض، بل على نفس ~~المسألة فقط ودليلها. # قوله: (ويقبلها الإمام عليه السلام الخ) أي يؤجر الإمام الأرض المفتوحة ~~عنوة، ممن أراد، بما أراد، من الأجرة والقبالة، ويأخذ منه القبالة والأجرة ~~ويفعل بها ما يرى المصلحة في ذلك: # ويجب على القابل سوى القبالة والخراج، الزكاة، مع شرايط الزكاة المتقدمة. ~~ثم ينقلها عنه إلى غيره بعد انقضاء المدة، أو يقبلها له مرة أخرى وبالجملة: # الأمر إليه عليه السلام. # قوله: (ومواتها وقت الفتح الخ) أي موات المفتوحة عنوة، قد مر دليل # PageV07P475 # عدم جواز التصرف في الموات إلا بإذنه. ومع ~~التصرف بالإذن وغيره، يكون الطسق - وهو الخراج وأجرة ms1862 المثل، الذي لزم ~~المتصرف - ملكا للإمام، ويتصرف فيه كيف شاء، لأنه حاصل ملكه. هذا حال ~~الحضور، وإمكان الاستيذان على الظاهر. # وأما حال الغيبة، فقال المصنف: يملكها المحيي. فظاهر كلامه هذا، إن ~~المحيي يتملك الأرض ويصير مالكا لرقبتها مطلقا، كافرا كان أو مسلما، مخالفا ~~وموافقا. # وفي قيود المحقق الثاني هنا، لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر. # ومثل المتن بعض العبارات الأخر وفي بعضها اختصاص التملك بالمسلم، واشترط ~~في تملكها في الدروس اسلام المحيي في احياء الموات، وكذا في القواعد، مع ~~قوله في الجهاد: يملكها المحيي. كالمتن، وسيجئ فيه اشتراط الاسلام. # قال في الدروس: وعامر الأرض ملك لأربابه، ولو عرض له الموات لم يصح ~~لغيرهم التصرف (1) إلا بإذنهم، ولو لم يعرفوا فهو للإمام، وكذا كل موات من ~~الأرض لم يجر عليه ملك، أو ملك وباد أهلها، سواء كان في بلاد الاسلام أو في ~~بلاد الكفر، ونعني بالموات ما لا ينتفع به، لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه، ~~أو لاستيلائه عليه، أو استيجامه، مع خلوه عن الاختصاص (2): # وبمثله عرف الموات في القواعد، وقال أسباب الاختصاص ستة: # (الأول): العمارة، فلا تملك المعمورة، بل هي لمالكها، (الثاني): اليد، ~~فكل أرض عليها يد مسلم لا يصح احيائها لغير المتصرف (الثالث): الحريم، ~~(الرابع): # مشعر العبادة كعرفة ومنى وجمع وإن كان يسير ألا يمنع المتعبدين ~~(الخامس): # PageV07P476 # التحجير، (السادس): اقطاع الإمام (1). # وفي (2) بعضها، بالشيعة خاصة قال في التذكرة: يجوز للشيعة حال الغيبة ~~التصرف فيها، لأنهم عليهم السلام أباحوا لشيعتهم ذلك الخ. # والظاهر عدم الفرق في جميع أراضيه عليه السلام سواء كانت موات المفتوحة ~~وغيره من ساير الأنفال مثل بطون الأودية، ورؤوس الجبال، والمفاوز التي باد ~~أهلها، مثل الكوفة وجميع الأرضين التي لا مالك لها معروف. # بل الظاهر عدم الاختصاص بالأرض، لأن مثلها ما فيها من الماء والكلاء ~~والقصب والأحجار التي لها قيمة وغيرها حتى المعادن والكنوز التي فيها على ~~ما مر، لكن عبارات الأصحاب خالية عنها، لعله للظهور، فتأمل. # والظاهر أيضا عدم الخلاف في كون ذلك ملكا للإمام عليه ms1863 السلام بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وادعى عليه الوفاق في شرح الشرايع الشهيد الثاني ~~في كتاب احياء الأموات: وتدل عليه الأخبار الكثيرة (3) والآية الشريفة " ما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " (4) وكذا قوله ~~تعالى " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " (5). # وقد فسر الأنفال في الأخبار: بما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، وأرض ~~قوم صولحوا أو أعطوا بأيديهم وما كان من أرض خربة، أو بطون أودية. # وفي الخبر: فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو للإمام بعد # PageV07P477 # الرسول (1): # وفي رواية محمد بن مسلم (قال في المنتهى صحيحة محمد بن مسلم)، فما كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للإمام (2). # بالجملة لا كلام في كون الفئ والأنفال بالتفسير المذكور: بعده صلى الله ~~عليه وآله للإمام. # ولهذا في الرواية: في سورة الأنفال، جدع الأنف (3). # وفي رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له ما يقول الله: # يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول؟ (قال: الأنفال لله والرسول) ~~وهي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل ~~لله وللرسول (4). # ورواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول إن ~~الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ~~وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفئ، والأنفال لله ~~وللرسول، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (5). # فظهر أن الفئ والنفل له خاصة، فيحمل قوله تعالى: " ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى " الآية (6) على الغنيمة المأخوذة بالقهر والغلبة، كما ~~في قوله # PageV07P478 # تعالى: " واعلموا أنما غنمتم " الآية (1) ~~للجمع والانفاق (2). # ولكن تكون القسمة على الوجه المذكور فيها مخصوصة بتلك القرى. # أو يكون الفئ فيها بمعنى الأنفال المخصوص به عليه السلام: وقسمته صلى ~~الله عليه وآله الفئ على الوجه المذكور فيها على طريق الاستحباب. # وكذا ms1864 رواية محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول و سئل ~~عن الأنفال؟ فقال: كل قرية يهلك أهلها، أو يجلون عنها فهي نفل لله عز وجل، ~~نصفها يقسم بين الناس، ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان لرسول ~~الله فهو للإمام (3). # بأن يراد اهلاك أهلها وجلاؤها (جلاها خ) بعد الفتح عنوة، أو أنهم هلكوا ~~أو انجلوا للقهر والغلبة: وتكون القسمة كذلك مع وجود المصلحة في ذلك، ~~فتأمل، أو على الاستحباب. # ويؤيده أن الظاهر عدم القائل بمضمونها وجوبا. # على أنه قال في المنتهى: وفي طريقها محمد بن خالد البرقي (4) وقد ضعفه ~~النجاشي. # ولكن فيه تأمل، لأنه وإن نقل عن النجاشي ذلك: ولكن نقل عن الشيخ توثيقه، ~~واعتمد على ذلك في الخلاصة، وقد سمى الأخبار بالصحة مع وجوده فيها، وعمل ~~بمضمونها. # ولكن في الطريق إسماعيل بن سهل، قال في الخلاصة: قال النجاشي: # PageV07P479 # ضعفه أصحابنا ونقله في الباب الثاني. # والعجب أنه ما أشار إليه مع عدم ظهور الخلاف في ضعفه وذكر محمدا مع ما ~~مر، وإن الظاهر توثيقه. # وبالجملة أمر ذلك هين، ولا اشكال فيه، لكونه إليه عليه السلام وهو العالم ~~بما يجب. # وإنما الاشكال في ثبوت ملك الموات بالاحياء حال الغيبة مطلقا وعدمه: و ~~الظاهر أنه لا خلاف في حصول الملك، أو الأولوية، أو المساوقة بحيث لا ~~يتفاوت الحكم إلا نادرا للشيعة. # ويدل عليه الاعتبار، والأخبار الصحيحة وغيرها متظافرة على رخصتهم لشيعتهم ~~في أموالهم عليهم السلام وقد مر البعض في كتاب الخمس: مثل ما في صحيحة عمر ~~بن يزيد (كأنه الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث طويل): يا أبا ~~سيار: الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا (إلى أن قال): ~~وكلما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، ومحلل لهم ذلك إلى أن ~~يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام ~~عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة ms1865 (1). # وقد قال في المنتهى أنها صحيحة، ولكن مسمع غير مصرح بتوثيقه في كتب ~~الرجال (2)، بل مدح في الجملة، ولعله ظهر بعده عنده توثيقه. # PageV07P480 # وهذه صريحة في الجواز لهم وعدم الجواز لغيرهم: ~~ويدل عليهما أيضا بالمنطوق والمفهوم. # وصحيحة (1) عمر بن يزيد (كأنه الثقة) قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكرى ~~أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا؟ قال: فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول من أحيى أرضا من المؤمنين ~~فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم ~~فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه (2). # وفيها دلالة أيضا على جواز تعمير أرض الغير بعد تركه. # وصحيحة علي بن مهزيار - قال قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السلام من رجل ~~يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس؟ فكتب بخطه: من أعوزه شئ من ~~حقي فهو في حل (3) - عامة. # وصحيحة الفضيل (كأنه ابن يسار الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~حديث) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام: أحلى نصيبك ~~من الفئ لآباء شيعتنا ليطيبوا، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا ~~أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (4) خاصة. # ويفهم عموم أملاكهم، فافهم. # وما في رواية الحرث بن المغيرة النصري (كأنها صحيحة) عن أبي عبد ~~الله # PageV07P481 # عليه السلام: وكل من والى آبائي فهم في حل مما ~~في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغايب (1). # وهذه أيضا خاصة: وفي رواية يونس بن يعقوب - قال في المختلف إنها موثقة، ~~وفيه تأمل، لوجود محمد بن سنان الضعيف (2)، وهو أعرف - قال كنت عند أبي عبد ~~الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا ~~الأموال والأرباح وتجارات نعرف (نعلم ئل) أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك ~~مقصرون؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم ~~(3). # وصحيحة زرارة ms1866 وأبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، ~~لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا ألا وإن شيعتنا عن (من - خ) ذلك وآبائهم في حل ~~(4). # وما في رواية نجية عن أبي عبد الله عليه السلام وهو يقول: اللهم إنا قد ~~أحللنا ذلك لشيعتنا (5) وغير ذلك من الأخبار. # وبالجملة لا ينبغي الكلام في الحل للشيعة كما هو ظاهر فتوى الأصحاب، فإنه ~~مقتضى كرمهم ومحبتهم وشفقتهم بالنسبة إلى شيعتهم ومواليهم، وذلك مفهوم ~~بالتأمل في سيرتهم معهم ووعدهم لهم بالشفاعة، وعدم دخولهم النار، وإن ~~فعلوا # PageV07P482 # ما فعلوا، بشفاعتهم، وأنهم لا يموتون إلا ~~مغفورين إن شاء الله. # وأما ما يدل على العموم، ففي مرسلة حماد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن ~~عليه السلام: والأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في ~~أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي الخ (1). # ولا دلالة فيها على المطلوب مع ارسالها فافهم. # وما في رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأيما قوم ~~أحيوا شيئا من الأرض وعملوها (عمروها خ ل) فهم أحق بها، وهي لهم (2). # رواها الشيخ في التهذيب في الخمس، عن علي بن الحسن بن فضال مرسلا (3)، ~~وأوصله إلى محمد بن مسلم، وطريقه إليه غير ظاهر الصحة (4): وقيل " على " ~~أيضا فطحي وإن كان ثقة: فيمكن حملها على الشيعة لما تقدم، أو المسلم. # وبالجملة إذا ثبت كون الموات ملكا للإمام، فيحتاج إلى دليل أقوى يدل على ~~الخروج عن ملكه والدخول في ملك المحيي، وللأصل والاستصحاب والاعتبار بأنه ~~عليه السلام ليس براض عن الكافر ولا عن المخالف، وأقوالهم (وأفعالهم خ ل): # فيبعد رضاه بتصرفهما في ماله وتمليكهما إياها: وإن كان ذلك محتملا ~~لكرمهم، وعدم اعتبار ما في الدنيا عندهم، وعدم المؤاخذة فيها: ولهذا إن ~~الله تعالى لم يرض # PageV07P483 # منهم ومن أفعالهم ومع ذلك أباح لهم الدنيا وما ~~فيها، فتأمل فإن الفرق ظاهر. # ويستبعد أن ms1867 يجوزوا عليهم السلام تملك أموالهم لغيرهم بحيث يحرم بعده ~~لشيعتهم التصرف فيها، ولا يجعلون ذلك سببا لزيادة عقابهم. ولهذا خصص ~~الأصحاب إباحة المناكح والمتاجر والمساكن بالشيعة وحرموها على غيرهم، قد ~~صرحوا بذلك على ما نجده في عباراتهم، فإن ذكر ذلك الشيخ في التهذيب في ~~موضعين، وغيره كما يدل عليه بعض الأخبار في الخمس. # واعلم أن هذا البحث لا خصوصية له بالأرض وما يتبعها بل يجري في جميع ~~أموالهم حتى الغنائم التي يغنمونها بالجهاد مع الكفار بغير إذن الإمام عليه ~~السلام حال الغيبة والحضور، فإن ظاهر كلامهم إن ذلك له عليه السلام، ونقل ~~عليه رواية في التهذيب (1)، وإن كان فيها بحث. # ومع ذلك، القول بأولويتهم غير بعيد، بل هو الظاهر. وأما الملك الذي هو ~~مذهب المحقق الثاني فغير واضح. # والمسألة من مشكلات المقال، والله تعالى عالم بحقيقة الحال، هذا ما خطر ~~بالبال مع تشتت الحال. # قوله: (الثاني أرض الصلح لأربابها الخ) الثاني من أقسام الأرض، التي ~~صولحوا أهلها على أن يكون لهم وعليهم الجزية، سواء عينت على الرؤوس أو على ~~الأرض وجربانها. # وهذه الأرض ملك لهم وعليهم الجزية المقررة لا غير، ويفعلون بها ما # PageV07P484 # يريدون من التصرف بالبيع والوقف وغيرهما، ~~(ويتملكها خ ل) ويتملك المسلم بوجه مملك كالبيع، ولا ينتقل ما على ذلك ~~الأرض إلى المسلم، بل يبقى في ذمة الذمي. # وأما إذا أسلم الذمي تسقط ما عليه بالكلية، إذ لا جزية على المسلم واستقر ~~ملكه على الأرض. ولكن هذا إنما يكون مع قوم يصح أخذ الجزية منهم وتقريرهم ~~عليها وعلى دينهم، وهو ظاهر. وإن فعل مثل ذلك بغيرهم فلا يكون المأخوذ ~~جزية، ويكون ذلك صلحا لمصلحة يعلمها صاحبها. # وأما لو صولحوا بأن يكون الأرض للمسلمين، ويكون للكفار السكنى فقط، فيكون ~~حكم أرضهم حكم الأرض المفتوحة عنوة، معمورها حال الفتح مال المسلمين قاطبة، ~~ونظره، إليه عليه السلام ويقبلها ويصرف حاصلها في مصالحهم. # والظاهر أن ذلك أيضا بعد الخمس كما ذكرناه في المفتوحة عنوة، وصرح به في ~~التهذيب والقواعد وغيرهما، ومواتها للإمام ms1868 عليه السلام يفعل به ما يريد، ~~وحكم احيائها ما تقدم، فتذكر. # قوله: (الثالث: أرض من أسلم عليها طوعا) هذه ثالث الأقسام، والظاهر عدم ~~الخلاف في حكمها مثل الأولين. ودليله الاجماع، والأصل. ومعلوم وجوب الزكاة ~~على أربابها - مع شرايط وجوبها - من دليل وجوبها. والظاهر أنها موجودة في ~~الأول أيضا، وساقطة في الثاني للجزية، ويحتمل وجودها فيه لما مر، كعدم ~~وجوب PageV07P485 # غيرها، للأصل. # قوله: (الرابع: الأنفال الخ) هذا رابعها، وقد مر تفسيرها وأحكامها ~~بدليلها فتذكر وتأمل، وبالجملة: قيل الأنفال، هي ما يستحقه الإمام بخصوصه ~~(من الأنفال بخصوصه - خ)، والمراد هنا ما يستحقه (يخصه خ) من الأرض. # قوله: (باد أهلها) أي هلك مالكها وصاحبها (واستنكر رسمها) أي عدم ~~علامتها. # والظاهر عدم اشتراط استنكار الرسم، فلو لم يكن لكان أولى، إذ يصير ملكا ~~له عليه السلام بمجرد هلاك أهلها ومالكها. # (والأرض الموات) قد يشمل (رؤوس الجبال، وبطون الأودية)، (وكل أرض لم يجر ~~عليها ملك مسلم) وبالعكس أيضا. وكذا بين الرؤوس والبطون، وبين كل أرض لم ~~يجر الخ فتأمل. # وقد ترك هنا وفي غيره أيضا حكم ما فيها من الماء وغيره كأنه للظهور وقد ~~أشرنا إليه فيما سبق أيضا. # قوله: (وكل من سبق الخ) ظاهره يدل على جواز التصرف - بالتعمير والزراعة ~~في أرض الغير، وصيرورة المتصرف أولى بها إذا ترك عمارتها - من غير إذنه، ~~وإن كان معلوما بعينه ومعروفا إلا أنه يلزمه أجرة المثل. # وفيه تأمل، إلا أن يقال: علم الإذن من الاعراض والترك كما يعلم ذلك ~~PageV07P486 # في ساير الأموال المعرض عنها غير الأرض. # وأما لزوم الأجرة حينئذ كأنه لعدم العلم بالاعراض عنها، مع امكان العدم ~~ما لم يطلب، وإمكان عدم فهم عدم الإذن، إلا أنه ما ذكره، لأن ذلك معلوم من ~~الخارج. بأنه إن كان بالإذن فهو جائز ولا عقاب، وإلا فلا يجوز، ويستلزم ~~استحقاقه، وعلى التقديرين الأجرة لازمة. # ودليل جواز تقبيل الإمام عليه السلام كل أرض ميتة وأخذ طسقها للمالك - ~~وإن لم يكن له عليه السلام بل للمسلمين قاطبة، أو لشخص معروف معلوم ms1869 ترك ~~عمارتها - أنه ولي الأمر والأولى منهم ووكيلهم، فله التصرف في مالهم فيه ~~المصلحة، وهو العالم، فترك البحث أولى. # قوله: (لا يجوز احياء العامر الخ) إشارة إلى شرايط جواز الاحياء: وهي عدم ~~الاختصاص الذي هو شرط الموات كما أشير إليه فيما نقلناه عن القواعد مع ~~أسبابها الست. # الأول العامر وسبب عدم جواز التصرف بالاحياء في الجملة أن فرض كون البعض ~~مواتا، أو أراد بالاحياء مجرد التصرف بالزراعة وغيرها، وكذا ما به # PageV07P487 # صلاح العامر، وهو حريمها، مثل النهر الذي يجري ~~مائها منها، وطريقها المسلوك إليها سواء كان ذلك في بلاد الاسلام أو الشرك، ~~إلا أن يكون ممن يجوز التصرف في أموالهم بالقهر، فيقهرهم. # فيفهم أن العامر ملك الغير، مع عدم علامة الاعراض وجواز التصرف فيه. # وأنه لا يجوز التصرف في ملكه إلا بإذنه. # وقد مر دليل جواز التصرف واحياء الموات في زمان الغيبة بغير الإذن ~~بالفعل، وعدم تملك الكافر، بل المخالف أيضا. # وإن ظاهر المتن فيما تقدم جواز التملك للكافر أيضا، وقد منعه هنا بقوله ~~(ولا يملكه الكافر) المشعر بملكية المسلم مطلقا. فكأنه رجع عما تقدم، وهو ~~بعيد إذا أراد بالمحيي هناك المسلم وهو قريب بحسب المعنى. وفي قيود المحقق ~~الثاني هنا أيضا، بل يملكه الكافر كما تقدم. والأولى عدم اشتراط الاحياء ~~بعدم كونها عامرة ولا إضافة الاحياء إليها. # قوله: (بشرط أن لا يكون الخ) متعلق بقوله (ويجوز احياء الموات) إشارة إلى ~~السبب الثاني المانع من جواز الاحياء، وهو ثبات يد المسلم على الموات. # وهذه العبارة مثل ما تقدم عن القواعد، تدل بظاهرها على أن مجرد وضع اليد ~~على الأرض الموات - التي يجوز احيائها للواضع يده من غير احياء وتحجير - ~~(1) مانع من احياء الغير ويصير بذلك أولى، ولا يجوز أخذها منه، بل لا ~~يملكها ولا يصير أولى بالتصرف لو أحياها غيره. # PageV07P488 # وكثير من العبارات يدل على أن الأولوية لم ~~تحصل إلا بالتحجير. # ولعل المراد بوضع اليد كونها ملكا له ولو كان ذلك بمجرد وضع اليد من غير ~~علم بسبب الملك، سواء ms1870 ضم إليه دعوى الملكية أم لا، فإن ذلك كاف للمنع ~~لاحتمال الصحة، وحمل اليد على غير العدوان والملكية كما هو الظاهر، فتأمل ~~فيه. # نعم إن علم أن وضع اليد ليس بسبب الملك، ولا أولوية كالتحجير يمكن ~~إزالتها، والاحياء، إذ لا عبرة بمثل هذا اليد ووضعها، صرح بذلك في الدروس. # ويمكن جعل مجرد وضع اليد مانعا، وإن علم عدم التحجير أيضا، لكن مع إرادته ~~والاشتغال به، فإن العقل يجده أنه أولى من الذي ما وضع اليد، فإزالة يده ~~ترى ظلما وعدوانا، فإنهما سواء مع سبق السابق: (1) نعم إن ثبت دليل على عدم ~~الأولوية إلا بالتحجير والاحياء عقلا ونقلا، وعلى جواز الإزالة قبلهما عقلا ~~ونقلا فهو متبع، وإلا فالعقل يجد قبح الإزالة، فهو مما يمكن أن يقال يجب ~~اتباعه ما لم يظهر الأقوى منه، فيظهر أن العقل غلط في ذلك لعدم كماله ~~فتأمل. # وقد ظهر مما سبق أن مجرد وضع اليد على الموات يمكن أن يكون كافيا ~~للملكية، فلو مات الواضع يده، يرثها وارثه، ويجوز بيعها والشراء منهم ومن ~~الواضع، ويجوز وقفها وجعلها مسجدا، لامكان كونها ملكا، بأن يكون من الأرض ~~التي صولح أهلها على أن يكون لهم، ثم انتقل إلى الواضع والوارث بوجه شرعي ~~مملك، أو يكون مواتا ملكها بالاحياء ثم خربت، وإن كانت (ملك خ ل) تلك في ~~المفتوحة عنوة معمورة حواليها الآن أو ثبت كون الحوالي معمورة حين ~~الفتح. # PageV07P489 # وصرح الشهيد الثاني قدس سره في شرح الشرايع ~~على أن كل من يدعي ملكية أرض يسمع منه ولا يجوز الأخذ منه لما مر. # فعلى هذا يشكل أخذ الخراج - على تقدير جوازه - من الواضع يده على أرض ~~محياة في البلاد المشهورة أنها مفتوحة عنوة أيضا، فإنه يفيد الملكية ظاهرا ~~مع الامكان وعدم العلم بالفساد. # فاثبات كونه من الأرض الخراجية مشكل جدا. كيف يمكن الآن اثبات أن هذه ~~الأرض بعينها كانت معمورة عند الفتح بإذن الإمام شرعا، ويشكل الحكم بمجرد ~~كونها معمورة الآن، لأنه كذلك حين الفتح، للاستصحاب، لأن الوضع مانع لما ms1871 ~~تقدم، وقد قال هو أيضا بذلك، ولأن الأصل عدم العمارة إلا فيما يتحقق ذلك، ~~فتأمل. # ولا تدل على كون شئ معين من أرض العراق كذلك - رواية الحلبي كأنها صحيحة ~~لأن ابن مسكان، هو عبد الله على الظاهر، لنقله عن محمد الحلبي (1). # قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع ~~المسلمين، لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق ~~بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن ~~يصيرها للمسلمين، فإذا (فإن يب) شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها، قلت: فإن ~~أخذها منه؟ قال يرد إليه رأس ماله وله ما أكل من غلتها بما عمل (2). # نعم هي تدل على كون العراق مفتوحة عنوة في الجملة: فإما أن يكون بإذن ~~أمير المؤمنين عليه السلام، إذ كان الحسن عليه السلام معهم كما قيل، أو أنه ~~لا يشترط في الفتح عنوة كونه بإذن الإمام عليه السلام، لضعف الرواية (3) ~~الدالة على # PageV07P490 # اشتراط إذن الإمام، وكون المأخوذ حينئذ ماله ~~عليه السلام: # ويدل على عدم جواز شراء أرض العراق، رواية أبي الربيع الشامي أيضا عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: لا تشتر من أرض السواد (أراضي أهل السواد خ) ~~شيئا إلا من كانت له ذمة، فإنما هو فئ للمسلمين (1). # على أن صحة الشراء في الأولى بأن يكون للمسلمين غير ظاهر، بل يجب بطلان ~~الشراء، فكأنه كناية عنه وأيضا في رده عليه السلام رأس ماله إليه تأمل، إلا ~~أن يريد رد البايع مع البقاء، أو جهل المشتري، وكذا في إباحة أكل غلتها بما ~~عمل، إلا أن يكون المراد زرعها الذي زرعها من ماله فالحاصل له وليس عليه ~~حينئذ إلا أجرة الأرض. # وكذا في صحة البيع في الثانية ومعنى قوله (إلا من كانت له ذمة)، مع عدم ~~صحة السند. # قوله: (ولا حريما مثل المشرب والطريق. وسيجيئ تفصيل الحريم لكل شئ. # ودليله أنه تابع لأصله، فكأنه معمور مملوك فلا يجوز التصرف فيه، هذا واضح ms1872 ~~بعد ظهور الحريمية بدليلها وسيجئ إن شاء الله. # قوله: (ولا مشعر العبادة) لأنها موضوعة للعبادة، فكأنه مسجد. ويمكن ~~التصرف والتعمير فيما كان زائدا بحيث يتيقن عدم الضرر بالعبادة بوجه أصلا، ~~فافهم. # قوله: (ولا مقطعا) أي لا يكون مما قاطعه الإمام وقبله من أحد، فإنه صار ~~بذلك أولى، وصاحب يد، وليس لأحد اخراجها من يده، وهو ظاهر. # PageV07P491 # قوله: (ولا مسبوقا بالتحجير) لأن التحجير ~~يصيره أولى (1)، وصاحب يد، فلا يجوز إزالتها، ولوجدان العقل قبح ذلك، كأنه ~~لا خلاف في ذلك ولا كلام. # وإنما الكلام في جواز البيع بالتحجير، وقد استشكل ذلك في القواعد، لعله ~~لعدم الملك وجوازه، أو الجواز بيع الأحقية والأولوية. # وقال فيه أيضا لو أخرجه قهرا، أو أحياها لم يملك المحيي، فتأمل. # قوله: (وحد الطريق الخ) المراد أنه يجب على من يحدث الملك في الأرض ~~المباحة أن يخلي للطريق خمس أذرع، وقيل سبع أذرع، بأن يتباعد المتقابلان، ~~أو المتأخر بهذا المقدار ليكون طريقا، والقيد بالمبتكر، لعدم وجوب ذلك في ~~الملك، بل لو كان شيئا موجودا للطريق اكتفى به، وإن لم يكن خمسا للأصل، ~~وعدم وجوب اخلال ملكه للطريق، وهو ظاهر. # وأما وجوب الخمس أو السبع، فيدل على الثاني رواية السكوني عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما بين بئر المعطن ~~(2) إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ~~(سبعون خ) ذراعا وما بين العين إلى العين يعني القناة خمسمأة ذراع، والطريق ~~يتشاح (إذا تشاح يب) عليه أهله فحده سبع أذرع (3). # الرواية (4) ضعيفة بالنوفلي المذكور في القسم الثاني قيل إنه غلافي آخر ~~عمره، وبالسكوني قيل كان عاميا. # PageV07P492 # ورواية مسمع رواها الشيخ، عن سهل بن زياد، عن ~~محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد ~~الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، وبين بئر ms1873 الناضح إلى ~~بئر الناضح ستون ذراعا وما بين العين إلى العين خمسمأة ذراع، والطريق إذا ~~تشاح أهله فحده سبع أذرع (1). # وهذه أيضا ضعيفة، لعدم ظهور الطريق إلى سهل (2) وضعفه وغيره. # قال في الخلاصة: محمد بن الحسن بن شمون واقف ثم غلا، وكان ضعيفا جدا أفسد ~~(فاسد خ ل) المذهب (إلى أن قال): وهو متهافت لا يلتفت إليه ولا إلى مصنفاته ~~وساير ما ينسب إليه، وعبد الله الأصم ضعيف، غال ليس بشئ، وله كتاب يدل على ~~خبث عظيم ومذهب متهافت، وكان من كذاب أهل البصرة. # ومع ذلك قال في التذكرة روايتان موثقتان، وليس بواضحة، وهو أعرف. # والأصل (3) - وكون الخمس واجبا بالاجماع دون الغير، مع عدم صحة الروايات. # والرواية، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم سبع أذرع وقال بعضهم أربع أذرع، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: لا، بل خمس أذرع (4). # PageV07P493 # والجمع بين الأدلة بحمل السبع على ما يحتاج ~~إلى السبع، أو على الاستحباب مطلقا، وإن لم يكن سند هذه أيضا صحيحا، ولكنه ~~أحسن من السبع. # دليل الاكتفاء بالخمس. فكأن الأول مختار المصنف هنا، والمحقق الثاني ~~أيضا. ولكن قول: (والقول بالخمس أصح سندا) غير واضح، إلا أن يريد مطلق ~~الدليل. # هذا مع التشاح: وأما إذا اتفق على السبع، بل أزيد فلا كلام في ذلك في ~~المباحة أو الأملاك، ولكن الظاهر جواز التغيير في الأول إلى الخمس أو السبع ~~بمقدار الحاجة على الخلاف لمن خلى ذلك من المتقابلين ولغيرهما بأن يخلاهما ~~في الملك وغيره، وهو فتوى الدروس (1)، لأن حريم الطريق باق. # قال في التذكرة: فإذا وضعوه على حد السبع لم يكن لهم بعد ذلك تضييقه، ولو ~~وضعوه أوسع من السبع فالأقرب أن لهم ولغيرهم الاختصاص حيث يبلغ هذا الحد، ~~فلا يجوز بعد ذلك النقص عنه. # لعله يريد بهذا الحد " السبع " لعله مبني على مذهبه من اختيار السبع فيها ~~وإلا فينبغي الجواز إلى الخمس كما هو مختاره هنا. # ويحتمل مع ذلك عدم ms1874 الجواز إلا إلى السبع، بناء على أنهما إنما تركا السبع ~~للطريق، لوجوده في الرواية والخروج عن الخلاف، فكأنه صار ذلك لازما لوجود ~~دليل فيه، فليس لأحد التغيير، فلو أراد أحد يمنع ويمنع أحدهما الآخر أيضا، ~~لأنه كان عليه يد وما ترك إلا للطريق، فإذا أراد أحد التغيير فله أن يمنع ~~أو يأخذ حقه، وكان # PageV07P494 # ذلك دليل خلاف الأقرب في التذكرة والدروس. # والظاهر ما تقدم، لأن اليد ارتفعت وصار الزايد على الحد الشرعي مباحا، ~~فالكل فيه سواء، فمن سبق إليه فهو له، فتأمل واحتط، إلا أن يجعل ذلك ملكا ~~ثم جعلاه طريقا، فلا يجوز، وهو ظاهر، والاحتياط يقتضي العدم كما يقتضي ~~السبع، فلا يترك. # قوله: (وحريم الشرب الخ) حريم النهر والشرب المذكور هو المشهور، و يدل ~~عليه الضرورة والاعتبار، وما رأيت فيه الأخبار. # قوله: (وبئر المعطن الخ) قيل بئر المعطن، بكسر الطاء، ما يسقى منها الإبل ~~وشبهها، وبئر الناضح، ما يسقى (يستقى خ ل) منها الماء بالإبل ونحوها ~~للزراعة والشجر والنخل ونحوها. # دليل حريم البئرين المذكورين كما هو المشهور، هو الروايتان المتقدمتان مع ~~ما فيهما. # وفي رواية حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حريم ~~البئر العادية أربعون ذراعا حولها (1). # وفي رواية - (أخرى - كا - ئل) خمسون ذراعا إلا أن يكون إلى عطن أو إلى ~~طريق فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرون (2). # قال في الدروس: هي صحيحة وفي سندها البرقي ومحمد بن يحيى. # لعل البرقي: هو محمد بن خالد البرقي أو ابنه أحمد وهما ثقتان. ولكن محمد ~~غير ظاهر عندي (3)، والشهيد أعرف. # PageV07P495 # العادية، بتشديد الياء، القديمة: منسوبة إلى ~~عاد، والعرب ينسبون القديم إليه، كذا قيل، كأنها حملت على بئر المعطن لما ~~تقدم. # وسند الرواية التي ذكر فيها بقوله (وفي رواية أخرى خمسون الخ) غير ظاهر، ~~ومع ذلك القائل بها أيضا غير ظاهر. # وحمل الخمسون على الاستحباب، وخمسة وعشرون على الضرورة ممكن. # ودليل كون حريم العين، ما ذكر في المتن، كما في أكثر العبارات، هو ~~الروايتان المتقدمتان المحمولتان ms1875 على الأرض الصلبة. # لرواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال يكون بين البئرين ~~إذا كانت أرضا صلبة خمس مأة ذراع، وإذا كانت أرضا رخوة فألف ذراع، الرواية ~~و (1) و (2). # لعل البئرين محمولان على العينين، ولا يضر عدم العلم بصحة السند، للشهرة، ~~وعدم المخالفة. # و (لعل خ) دليل حريم الحائط المذكور المشهور، هو الضرورة والاعتبار. و ~~كذا في أكثر الفروعات في غير الكتاب: مثل حريم القرية، وحريم النخلة. # وتدل الرواية على كون حريم النخل بمقدار مد جرائدها (3): # قال في الدروس، روى الصدوق: أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية: ~~وحريم المؤمن في الصيف باع، وروى عظم الذراع (4)، وإن حريم النخلة # PageV07P496 # طول سعفها (1). # واعلم أن الحريم المذكور أما هو في المباحات، لا الأملاك، وهو ظاهر، قاله ~~الأصحاب، أيضا. قال في الدروس: لا حريم في الأملاك، لتعارضها، فلكل أن ~~يتصرف في ملكه بما جرت العادة وإن تضرر صاحبه، ولا ضمان لتعميق أساس حائطه، ~~وبئره، وبالوعته، واتخاذ منزله دكان حدادا، وصفارا وقصارا ودباغا. # وإن المراد بالحريم غير ظاهر، هل المراد ملكية صاحب الحريم وأولويته؟ # بمعنى عدم جواز تصرف الغير في الحريم بوجه من الوجوه إلا بإذنه، أو أنه ~~لا يجوز للغير احداث مثل ذي الحريم في مثل البئر والعين، ويجوز ساير ~~التصرفات مثل الجلوس والعمارة والزراعة وأخذ الماء والكلاء وغيرها. # وبالجملة هل المراد عدم جواز التصرف في الحريم مطلقا؟ أو بما يضر بكونه ~~حريما، وينفع ذا الحريم المتعارف، بحيث يتعطل أو ينقص الفائدة المطلوبة ~~منه؟ # الأصل، وعدم التصريح في الأخبار، والاعتبار في المنع مطلقا عن التصرف، ~~يقتضي الثاني: اقتصارا على المتيقن، ولا نزاع فيه. # ويؤيده أن الحريم المستحق غير مختص بكون صاحب ذي الحريم شخصا معينا حتى ~~يحرم التصرف مطلقا إلا بإذنه لملكيته وأولويته، بل هو ثابت في المختصة ~~والمشتركة بين المسلمين قاطبة وقد صرح في الدروس أيضا، ويبعد توقف مطلق ~~التصرف على إذن جميع المسلمين في ذلك، أو الوالي أو محدث البئر. فيكون في ~~الحايط بمعنى عدم جواز ms1876 تصرف يمنع فائدة الحريم، أو يضر بالحائط مثل بناء ~~عمارة فيه، أو حفر بئر ونهر يضران به، وكذا الدار، وكذا في (المشترك خ ل) ~~الشرك وغيرها. ولكن ذلك غير ظاهر - في كل الحريم المذكور -، للمسجد. # PageV07P497 # نعم يمكن أن يكون المراد، المنع عما، يمنع ~~العبادة المطلوبة في المسجد والتردد إليه. # ويحتمل أن يكون بمعنى عدم جواز احداث مسجد آخر في حريمه بغير ما في ~~الأول، لأنه يلزم قلة الانتفاع، وهو الصلاة فيه، وحصول الثواب والأجر بكثرة ~~العبادة له فلا يكون المنع إلا له خاصة. # وكذا في منع البئر بعد حفر بئر في سبيل الله على تقدير وجوب الحريم لها ~~كما صرح به في الدروس. # ويدل عليه عموم الخبر (1) الذي هو الدليل. # ويحتمل ثبوت المنع للمسلمين الذين ينتفعون بالأول لقلة انتفاعهم به بعد ~~الثاني، فيمنعون الحافر الأول أيضا من الثاني، لأنه صار الأول كالملك لهم ~~مع حريمه، أو كونه على طريقهم. # ويحتمل عدم ثبوت الحريم في المشترك بل يكون مختصا بما يملك، فيجوز حينئذ ~~حفر بئر أخرى للسبيل بجنب الأولى، بل لغير السبيل أيضا، لعدم ظهور الدليل ~~في غير الملك، خصوصا إذا لم يحصل ضرر على المنتفعين به وإن حصلت قله ~~الانتفاع بالأول كما في جعل مسجد بجنب آخر ومدرسة وخان وغيرها، وكون ذلك ~~مانعا في الحريم لهذه التصرفات غير ظاهر، والاحتياط متبع فلا يترك. # والمسألة غير واضحة، لعدم ظهور جواز منع (التقربات خ ل) التصرفات بمثل ما ~~تقدم، لتوهم حصول قلة الثواب للأول. # وشمول الخبر له لا يخلو عن بعد، لبعد المنع عن بناء المسجد مثلا ~~المطلوب # PageV07P498 # لمرعوب فعله شرعا مطلقا، ولهذا ترى المساجد ~~والمدارس والخانات والآبار قريبا بعضها إلى بعض من غير منع مطلقا، ولعدم ~~دليل واضح، فالقول بمثله بعيد. # وكذا ثبوت الحريم للمؤمن في المسجد والمدرسة ونحوهما بما ذكر غير ظاهر. # ويحتمل أن يكون بمعنى أن لصاحب الحريم المنع عنه إن حصل الضرر بالحرارة ~~ونحوها له، لا أنه لا يجوز الجلوس والصلاة فيه إلا بإذنه، فإنه بعيد، ولهذا ~~نرى ms1877 المسلمين يقعد بعضهم بجنب البعض في المجالس والمساجد ويصلون من دون ~~انكار من الأئمة والعلماء سابقا ولاحقا، لعدم النقل، لأن الظاهر في مثله مع ~~وجوده، النقل. # ويحتمل كونه للاستحباب مع وجود مكان آخر، لئلا يحصل الضيق المكروه المشوش ~~الذي يسلب الخضوع المطلوب، ولأنه تعظيم للمؤمن المرغوب فيه شرعا، عقلا ~~ونقلا (1): # والاحتياط يقتضي الاجتناب إلا مع الإذن مهما أمكن. وما رأيت في تحقيق ~~معنى الحريم من كلام الأصحاب شيئا. # ويفهم من الدروس تملك حريم المعدن، قال فيه: من ملك معدنا ملك حريمه، وهو ~~منتهى عروقه عادة، ومطرح ترابه وطريقه. وهو مشعر بصيرورة الحريم ملكا، وفيه ~~تأمل. # قوله: (والتحجير يفيد الأولوية) الحكم مشهور، مع اجمال التحجير، وعدم ~~ظهور الدليل غير الذكر في الكتب، كأنه الاجماع في الجملة. # قوله: (ويحصل الخ) المروز جمع مرز. وهو ظاهر. لعل المراد حصول تحجير أرض ~~الزرع به. # PageV07P499 # قال في الدروس: لا يشترط الحائط والمسناة (1) ~~وهو المروز في الاحياء بالزرع. نعم يشترط أن يبين الحد بمرز وشبهه. # كأن مراده الإشارة إلى تحقيق ما أشار إليه، من أن عدم التحجير شرط للتملك ~~بالاحياء. # وفي الدروس جعل الشرط عدم وجود ما يخرجها عن الموات إلى الاحياء فلو أزال ~~محيي المحجر وأحياها يتملك، ومختار المصنف هنا عدمه كما أشار بقوله (فلو ~~الخ) وقد مر عدمه فيما نقلناه عن القواعد، وهو الظاهر من اعتبار العقل، وهو ~~المشهور (من سبق إلى أرض فهو أحق بها (2))، وقد ذكر أسباب التحجير في كتاب ~~احياء الموات وسيجئ إن شاء الله. # ثم إن الظاهر: إن الحائط أيضا تحجير، قيل بل هو احياء. قد قالوا إنه ~~احياء في الحظيرة لا في الدار: لعله يكون تحجيرا لها. # قوله: (ويجبر الإمام المحجر على العمارة أو التخلية) وجهه أنه أمر قابل ~~للانتفاع، وإليه الاحتياج فتعطيله قبيح. فإما أنه عليه السلام يجبره، فلأن ~~الأمر إليه وهو الحاكم. وإما غيره من الحكام والنواب فيمكن لهم ذلك أيضا ~~لما مر، فتأمل. # قوله: (وللإمام الخ) الأمر إليه كيف يريد. وليس لغيره التصرف في مال ~~المسلمين، ms1878 فإن الظاهر أن المراد: حمى الأرض التي للمسلمين، أوله. # قوله: (والاحياء بالعادة الخ) أي المرجع في الاحياء بما يسمى احياء # PageV07P500 # عادة في ذلك المحيي، وهو يختلف باختلافها: # لعل حصول الاحياء في المذكورات بمثل المذكورات، لا أدون، مثل الحايط في ~~المسكن فإنه تحجير لا احياء بالاجماع، وبأن المعتبر في الملك هو الاحياء ~~بالاجماع والنص، وذلك لم يحصل عادة إلا بالمذكورات، ولكن اكتفى فيه ~~بالتحجير بعض الأصحاب. # وقد حمل في الدروس على كون ذلك احياء له مثل كون الأرض للزراعة مع عدم ~~احتياجها إلى السقي أصلا، فتأمل. # وجعل من التحجير - الذي يفيد الأولوية - الشروع في الاحياء ونصب العلامة، ~~مثل وضع الأحجار ونصبها وغرز الخشبات والقصبات، أو جمع تراب، أو الخط عليها ~~في شرح الشرايع (1)، وليس ببعيد. # ولعل دليل إفادته الأولوية، العقل بحيث يحسن ذلك، ويقبح اخراج الفاعل ~~عدوانا وظلما، ولا يبعد كونه اجماعيا أيضا. # ودليل عدم إفادته الملك، هو الأصل وعدم الدليل. # ويحتمل أن يكون المراد بسوق الماء - للاحياء في أرض الزرع - الاجراء إلى ~~حواليها بحيث يسهل سقي زرع تلك الأرض من دون مشقة زائدة بحيث يحتاج إلى حفر ~~نهر كبير، بل كلما أراد سقيها يسهل له ذلك. # ويحتمل أن يكون الاجراء بالفعل على الأرض التي أريد زرعها، لأن السوق ~~ظاهر فيه وهو موجود في أكثر العبارات، ومذهب العامة. # ويؤيده الأصل، وبعد تملك الأرض الكثيرة جدا على حافتي النهر وما # PageV07P501 # تحته إلى أن يمكن وصول الماء بأخذ نهر صغير من ~~شط، وخصوصا في الأرض التي يحتاج زرعها إلى سقي الماء أولا كما في العراق. # وبالجملة لو كان ذلك مذهبا كما هو ظاهر العبارة فالقول به غير بعيد، وذلك ~~هو العرف. # ولا تفاوت على الأول (1) بين ما تحت نهر الماء وأطرافه، فيمكن تملك كل ~~أرض يمكن سقيها منه باجراء ذلك الماء بسهولة وزمان قليل. # وكل ما قلناه تخمين من غير تحقيق، وسيجئ زيادة تحقيقها في كتاب احياء ~~الموات إن شاء الله تعالى. # قوله: (والمعادن الظاهرة لا تملك الخ) هي كالملح، والقير، والنفط، على ms1879 ~~وجه الأرض، بحيث لا يحتاج تحصيلها إلى مشقة عرفا: # وجه عدم التملك حينئذ، هو ثبوت الإباحة والإذن من الشارع للناس بالعقل ~~والنقل: مثل " خلق لكم ما في الأرض جميعا " (2) وغيره. فبمقتضاه يكون الكل ~~مساويا فيه، وخروجها عنه بالاحياء يحتاج إلى دليل، وليس بواضح: # ولا يبعد التملك بتملك الأرض التي هي فيها باحيائها، لأن ملكيتها مستلزمة ~~لملكية ما فيها، وقد صرح في الدروس بعدم تملكها بتملكها، وهو الظاهر من ~~المتن وغيره، وهم أعرف. # ثم اعلم أن الكلام في معدن أرض مباحة يمكن تملكها، لأن ما في الأملاك ~~لصاحبها. # وحينئذ يمكن كون ما يوجد في الأنفال للإمام عليه السلام فلا يكون مباحة ~~إلا لمن أباحوا له. # PageV07P502 # وفي الخبر مثل خبر مسمع (1) تصريح إلى أن ~~الأرض وما فيها لهم عليهم السلام: وإن كان ظاهر الآيات - مثل ما مر، ~~وعمومات الأخبار، وغير ذلك، وقواعد أكثر الأصحاب - يقتضي تخصيصها. # نعم قول البعض بعدم تملكهم عليهم السلام الموات كلها مثل بطون الأودية، ~~كقول العامة: يكون الناس في الكل شرعا. يوافقها. # وبالجملة، لا شك في إباحة المباحات بالأصل، من المعادن وغيرها، للشيعة، ~~ولكن قالوا: لا يحصل الملك لهم بالاحياء، ولا الأولوية والاختصاص بالتحجير ~~في المعدن الظاهر. # وفيه تأمل، خصوصا في الاختصاص بالتحجير، فإنه قد يكون المعدن الظاهر ~~مستورا بشئ قليل، ويحتاج إلى عمل قليل. # فحينئذ الظاهر التحقيق (التحقق)، إلا أن يقال: مرادهم من الظاهرة ما لا ~~يحتاج إلى عمل ومؤنة أصلا. # وعلى ذلك التقدير، فللسابق أخذ ما يريد، وليس لأحد منعه ودفعه، والأخذ من ~~الموضع الذي يأخذ، وليس للاحق إلا بعد خروجه. ويمكن التملك لو أزال السابق ~~واحدا من المكان الذي يأخذ منه، ويكون الفعل حراما فقط. # ويحتمل عدم تملك لما مر من أنه لو زال التحجير لم يملك، وهذا ليس بأقل ~~منه، فتأمل. # وكذا الكلام في سائر المباحات، المتملك ما يختاره من الماء والكلاء ~~والحطب وغيرها هذا ظاهر: # ولكن الكلام في تحقيق مقدار حاجة السابق، الذي لا يمكن للاحق # PageV07P503 # الأخذ من المباحات المذكورة إلا بعد اخراجه ms1880 ~~ذلك المقدار، فإن الموضع قد يكون واسعا وله طرق. وينبغي عدم النزاع في ~~الجواز حينئذ من كل الجوانب. ويكون النزاع في الموضع الذي لا يسع إلا ~~السابق، أو بدله وما حوله مما يسهل أخذه بمد اليد، والوصول إليه من غير ~~مشقة عادة. # ولعل الأمر فيه أيضا راجع إلى العادة بحيث لا يقال إنه صار أولى وإن ~~الأخذ منه ظلم. # وجه تساوي المتسابقين مع امكان الاجتماع ظاهر. ووجه القرعة مع عدم ~~الامكان، عموم: القرعة في كل أمر مشكل (1) ويحتمل الاشتراك والقسمة بينهما ~~مع قبولها ذلك. # والظاهر أن اجراء الماء إليها من النهر المباح والبحر وماء الغيث مثل ماء ~~البئر. # قوله: (وتملك الباطنة بالعمل) أي بالعمل الذي يكون احياء لها، بأن ~~يبلغها، كما يعلم من قوله بعيدة (واحيائها ببلوغها). # قوله: (وللإمام اقطاعها قبل التملك الخ) هذا ظاهر في أرضه عليه ~~السلام # PageV07P504 # والأرض المفتوحة عنوة كذلك، لأنه ولي ~~المسلمين: وكذا في الأرض التي صولح أهلها على أنها للمسلمين: وبالجملة هو ~~الحاكم: وقد مر ما يفهم شرح قوله (واحيائها) إلى قوله (أو التخلية). # وقوله: (ولو ظهر في المحياة الخ) أي لو أحيا أرضا فظهر فيها معدن ملكها ~~وما فيها من المعادن الباطنة بقرينة ما مر من أن احياء الأرض ليس بسبب، ~~لملكية المعدن الظاهر، مع عدم ظهور وجهه، وظهور وجه هذا، فتأمل. # قوله: (ويملك حافر البئر ماؤها) لعل دليله أنه أمر قابل للتملك، والحفر ~~سبيل إليه. ولبعد عدم حصوله مع التعب. ولأنه الظاهر من أعمال المسلمين بحيث ~~يحفرون الآبار ويتصرفون فيها تصرف الملاك كالقناة والآبار للزراعات ~~والاغراس وغير ذلك من غير نكير. ويشعر به ما يدل على ثبوت حريمها. # ويبعد القول بعدم التملك - لأنه يتجدد آنا فآنا فليس هنا موجودا كله حتى ~~يتملك - لأنه قد يكفي تملك الأرض، والموجود فيها في تملك الباقي، كما في ~~بيع البئر، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن الماء بعد خروجه عن البئر أيضا باق على ملكه، إلا أنه قد ~~يفهم جواز التصرف فيه سيما للشرب والغسل والوضوء، لقرينة، ولاعراض ms1881 صاحبه ~~عنه، فافهم. # قوله: (ومياه الغيوث الخ) ظاهره اشتراك كل انسان في جميع المياه ~~المذكورة. # لعل المراد بماء الغيث وماء العيون وماء البئر، الذي الناس فيه شرع ~~(بتحريك الراء وسكونها - أي سواء - وهو يطلق على الواحد والتثنية والجمع، ~~لأنه PageV07P505 # مصدر) ما يكون في الأرض المباحة التي هم فيها ~~سواء، لأن الماء الذي في الأرض المملوكة تابعة (1) لها، مثل ماء البئر ~~والعين اللتين فيها، فإن الظاهر أن لا يخرج ماء الآبار والغيوث والعيون كما ~~كان بالخروج عنها، ولكن يمكن جواز التصرف فيه إذا خرج عن المملوكة بالقرائن ~~والأعراض. # والظاهر أن الماء المباح الجاري من الأنهار والشطوط إلى الملك كذلك وإن ~~لم تهئ الأرض لذلك، والدليل غير واضح: وفي قوله فيما سيأتي (وما يقبضه ~~النهر الخ) دلالة على أن ذلك مختاره، وقد يفرق كما سيظهر، فتأمل. # والاستصحاب، ودليل إباحة المباحات، يقتضي عدم التملك بمجرد ذلك، وقد يؤل ~~ذلك إلى الضيق، بأن يكون الشط والغيث في أرض مملوكة. # نعم لا يجوز الدخول في الأرض المملوكة لأخذ هذا الماء وغيره، إلا في صورة ~~يجوز الدخول بإذن صريح وغيره. # قوله: (ويملك المحيز في إناء وشبهه) مثل أن يأخذه بيده ويجعله في أرض ~~مملوكة. # قوله: (وما يقبضه النهر المملوك لصاحبه الخ) أي ما يدخل النهر المملوك - ~~من المياه المباحة، سواء كان من الغيث والعين والشط الكبير وغيرها - يكون ~~ملكا لصاحب النهر، حقيقا به، وإن لم يكن مالكا على الاحتمال، وكأنه لذلك ~~قال (لصاحبه) دون مالكه. # ويحتمل أن يريد بالصاحب المالك: ولعل مراده ما حفر بقصد قبض الماء، لا ~~لغرض آخر وكذلك كل ما هيئ لذلك في الأرض. # PageV07P506 # ولعل دليله رواية إسماعيل بن الفضل قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن بيع الكلاء إذا كان سيحا فيعمد الرجل إلى مائه ~~فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش، وهو الذي حفر النهر، وله الماء يزرع به ما ~~شاء؟ فقال: إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء وليبعه بما أحب (1) فتأمل. # وما مر في حفر البئر وتملك مائها بسبب ms1882 الحفر. # وكأن ذلك هو الفرق بينه وبين ما أشرنا إليه من عدم تملك الماء بمجرد ~~دخوله في ملك الانسان: وليس فيه إشارة إلى اعتبار قصد التملك في تملك ~~المباحات، فإن ذلك قصد الحيازة. # والظاهر أنه كاف. وأن قصد التملك ليس بشرط، للأصل، وظاهر أدلة نملك ~~المباحات. # نعم لا يبعد اعتبار قصد عدم التملك، مثل أن يقصد الأخذ لغيره، لأصل عدم ~~الحيز (2)، ولكل امرء ما نوى (3). # ولوقوع الإجارة على الاحتطاب والاحتشاش وأخذ المياه واصطياد السمك، بين ~~المسلمين من غير نكير، فيحمل على الصحة لذلك، لأدلة صحة الإجارة والجعالة، ~~فإنها يشملها، فتأمل. # قوله: (ولو قصر المباح الخ) يعني إذا كانت على حافة النهر المباح مثل ~~الفرات أو موضع السيل زروع متعددة وغروس كذلك، لأشخاص، فإن كان كافيا للكل ~~بحيث لا يحصل على أحد الضرر بالتقديم والتأخير فلا مشاحة ولا نزاع: ~~وإن # PageV07P507 # كان قاصرا فالذي قريب إلى فوهة النهر - أي أول ~~ما يصل إليه المباح - أولى، ومقدم على الكل: قيل بشرط أن لا يعلم كون ~~المتأخر سابقا في الاحياء على الأول، فإنه لو علم فهو أولى، والمراد حينئذ، ~~الأول احياء وإن كان آخرا مكانا. # فحق الأول سابق، فما احتاج إليه عادة، لم يجب على صاحبه ايصاله إلى ما ~~بعده، ولا يجوز لغيره اجرائه على ملكه بغير إذنه. # وقد قدر ذلك للزرع بأن يخلي الماء إليه حتى يقف إلى شراك النعل، وكأنه ما ~~فوق الأصابع وأصولها: # وللشجر أي غير النخل إلى القدم، بأن يصل إلى ظهر القدم، وستره، وما ستر ~~الساق: # وللنخل إلى الساق بأن يصل إليه كأنه يأخذ جزء منه. # ولم يجب على صاحب الأول اعطائه إلى من يليه وإن تلف ما يليه ولم يتلف ~~ماله، بل ينقص: هذا هو المشهور بل كاد أن يكون اجماعيا. # ويدل عليه الخبر مثل رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال سمعته يقول قضى رسول الله صلى الله عليه وآله في سيل وادي مهزور (1) ~~للزرع إلى الشراك، وللنخل إلى الكعب ثم يرسل الماء ms1883 إلى أسفل من ذلك قال ابن ~~أبي عمير: والمهزور، موضع الوادي (2). # وروايته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال قضى رسول الله صلى ~~الله # PageV07P508 # عليه وآله في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى ~~على الأسفل، للنخل إلى الكعبين وللزرع إلى الشراكين. # ورواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في شرب النخل بالسيل: إن الأعلى يشرب قبل الأسفل، يترك من ~~الماء إلى الكعبين ثم يسرح الماء إلى الأسفل الذي يليه، كذلك حتى ينقضي ~~الحوايط ويفني الماء (1): # ولكن ما فيها دلالة على الشجر غير النخل، لعله موجود في غيرها، ولعل فيها ~~دلالة على كون الكعب غير ظاهر القدم. # خاتمة قوله: (لا يجوز الخ) إشارة إلى الأراضي التي انتفاعها مشتركة بين ~~الناس مثل الطرق لاستطراقهم والمساجد والمدارس والخانات: فلا يجوز الانتفاع ~~بشئ منها لأحد بغير الوجه الذي عين له، مع المنع عن ذلك الوجه، مثل الجلوس ~~في الطرق مع المنع عن الاستطراق، والأعمال في المساجد مع منع المصلين عن ~~الصلاة. # ولعل دليله الاجماع، واخراج ما عين لشئ عنه. والتغيير والتبديل المضر بما ~~عين، قبيح عقلا ونقلا، فعلم أن الجلوس الغير المضر بالانتفاع المطلوب، جائز ~~في الطريق # PageV07P509 # ثم إن الظاهر أنه أحق به ما دام جالسا كذلك، ~~فليس لأحد منعه واخراجه للأحقية الثابتة له بالسبق، والعقل يجده، ويحتمل ~~الاجماع والنص أيضا: # وإذا قام بطل حقه لرفع علته، وإن قام بنية العود، وإن قال بالأحقية - ~~حينئذ أيضا - بعض الأصحاب خصوصا مع قصر الزمان. # وقيل في شرح الشرايع (1)، لا كلام في بطلان حقه إن طال الزمان. # والظاهر ما هو المشهور كما في المتن، لأصل الاشتراك، وعدم ظهور دليل على ~~ثبوت (حق - ظ) له حينئذ. # وكذلك لو كان جلوسه للبيع والشراء في الطرق والمواضع المتسعة الغير المضر ~~بالانتفاع المطلوب منها بوجه، هذا أيضا هو المشهور. # وقيل: بالمنع مطلقا، دليله غير تام، ألا ترى أنه يجوز الجلوس في مثل ~~المسجد مع عدم المنع عن الانتفاع. # ويؤيده ms1884 عمل الناس دائما من غير نكير، والأصل. ولكن لو قام بطل حقه إلا أن ~~يكون رحله باقيا حينئذ. # والمشهور أيضا أنه أحق حينئذ مستندا إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام سوق المسلمين كمسجدهم (2) وقد ثبت ذلك في المسجد فيكون في السوق ~~كذلك، بل قيل: إنه لو كان جالسا لغير الشراء والبيع، بل للاستراحة ~~ونحوه # PageV07P510 # فقام بنية العود ورحله باق فهو أحق، قياسا على ~~المسجد وفي الدليل تأمل. # فالظاهر عدم الاستحقاق إلا أنه لا ينبغي رفع رحله من غير إذنه، فتأمل. # ويمكن الجواز مع توقف الانتفاع به والضمان حينئذ: ويحتمل عدمه، فيكون ~~أمانة، للإذن شرعا في الرفع والأصل عدم الضمان وصرح في شرح الشرايع بجواز ~~أخذ الرحل من مكانه في المسجد، واحتمال عدم الضمان كما سيجئ. # قوله: (ومن سبق الخ) من المشتركات المسجد، ولا كلام في أولوية السابق إلى ~~مكان منه للصلاة، أو لعبادة أخرى: مثل التلاوة والتدريس والتدرس ما دام ~~فيه. ولا في بطلان حقه بالقيام بعدم نية العود، بل في بقاء حقه ببقاء رحله ~~بنية عوده مع قصر الزمان. # لقوله صلى الله عليه وآله: إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به ~~إذا عاد إليه (1). # وقول أمير المؤمنين عليه السلام: سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان ~~فهو أحق به إلى الليل (2). # ولا يضر عدم صحة السند، ولا كونه أعم من المدعى، بل ولا كون الثاني أخص ~~من وجه (3)، فإنهم قائلون بالبقاء ما دام الرحل فيه، لا إلى الليل فقط ~~مطلقا # PageV07P511 # لأنه (1) مؤيد للمشهور ويخرج ما يخرج ~~بالاجماع، يبقى في الباقي مؤيدا. # فتأمل في دلالة الثاني، فإن المتبادر منه كونه أولى ما دام فيه، وقيد ~~بالليل لقيامه (2) حينئذ فهو يدل على بطلان حقه بالقيام حينئذ فتأمل. # قال في شرح الشرايع: فإن كان رحله - وهو شئ من أمتعته، وإن قل - باقيا ~~فهو أحق به حينئذ للنص على ذلك هنا وقيده في الذكرى، بأن لا يطول زمان ~~المفارقة وإلا بطل حقه أيضا، ولا بأس به خصوصا مع ms1885 حضور الجماعة واستلزام ~~تجنب موضعه، وجود فرجة في الصف، للنهي عن ذلك، بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا، ~~وحكم بسقوط حقه حينئذ، ولا بأس به ثم على تقدير سقوط حقه يجوز رفع رحله، إن ~~استلزم المنع من التصرف فيه (3)، وتوقف تسوية الصف عليه، ويضمنه الرافع له ~~إلى أن يوصله إلى صاحبه، جمعا بين الحقين: مع احتمال عدم الضمان للإذن فيه ~~شرعا، وإن لم يكن رحله باقيا، فإن كان قيامه لغير ضرورة، سقط حقه مطلقا في ~~المشهور وفرقوا بينه وبين مقاعد الأسواق بأن غرض المعاملة يختلف باختلاف ~~المقاعد، والصلاة في بقاع المسجد لا يختلف: وفيه نظر، لمنع عدم اختلاف بقاع ~~المسجد في الفضيلة، لأن ثواب الصلاة في الصف الأول أكثر (4). # وفيه تأمل: إذ الخروج - من الأمر الثابت بالنص مع الشهرة العظيمة ~~واستحسان العقل بمجرد طول الزمان فضلا عن قصره ووجود الفرجة التي ~~منهى # PageV07P512 # تركها كذلك على الحضار مع الاختيار، نهى ~~كراهية - مشكل. # نعم ذلك محتمل مع التعطيل واحتياج المصلين إليه مطلقا، وإلى (1) أن يأتي ~~صاحبه، ويكون بعد مجيئه أحق به، ويجب اخلائه له. # ولا يبعد ذلك في جميع المواضع التي هو أحق، فإن الموضع في الأصل مباح ~~ومشترك، وإنما المقصود من الأحقية عدم بطلان حقه ومنعه عن ذلك الموضع، وذلك ~~منتف حين غيبته. # فلا يبعد جواز الجلوس في مكانه الذي هو أحق به، مع عدم بقاء رحله، ومع ~~بقائه بشرط عدم التصرف فيه، وكذا الاشتغال بالعبادات فيه حتى الصلاة، إذا ~~علم عدم مجيئه إلا بعد الفراغ، وعدم حصول منعه حينئذ، فافهم. # ويشكل أيضا جواز التصرف في رحله ورفعه، خصوصا مع احتمال عدم الضمان بمجرد ~~ذلك لتسوية الصف كما جوزه، لأن التصرف في مال الغير منهي عنه عقلا وشرعا ~~بالنص، والاجماع، فيبعد الخروج عنه بمثل ذلك. # وأيضا يفهم عدم بطلان حق الجلوس في الأسواق، مع قيامه لغير ضرورة ولم يكن ~~رحله باقيا على المشهور، وهو غير ظاهر. # وأيضا لا يبعد (كون - ظ) كثرة الثواب غرضا في العرف، وهو أعرف. # ثم إن ظاهر المصنف ms1886 هنا عدم البقاء بدون الرحل مطلقا، سواء قام بنية العود ~~وعدمه، والبقاء معه مطلقا مع طول الزمان وقصره. # قوله: (ولو استبق الخ) أي وصلا إلى مكان معا من غير تقدم وتأخر، ولا يسع ~~إلا لأحدهما، ولم يسامح أحدهما الآخر: أقرع. # دليله انحصار وجه الخلاص، ودفع الاشكال فيها. # PageV07P513 # قوله: (ومن سكن بيتا الخ) ثالث المشتركات ~~المدارس والرباط: المراد به المواضع الموقوفة لسكني المترددين، ومن لا مسكن ~~له مثل الخانات: ومعلوم أحقية من سكن بيتا منها وهو ممن له السكنى فيه، بأن ~~يكون متصفا بوصف من جعل له. # وكذا معلوم عدم جواز اخراجه، والمشاركة معه في منزله من غير رضاه، مع عدم ~~عادة مثله في مثل ذلك المنزل، المشترك (الشركة خ ل) سواء كان هنا ضرر بين ~~(1) غير الشركة أم لا: لأن له الاستبداد كما هو المفروض والمفهوم، من كونه ~~مشتركا ومباحا، ولو فرض عدمه فذلك متبع. # ومعلوم أيضا أنه لو كان الشرط في جواز الجلوس مدة معينة، أو الاشتغال بشئ ~~معين، بطل حقه بخروج تلك المدة وعدم الاشتغال بالشرط، إلا أن يعود، فهو ~~والغير سواء، فلو سبق فهو الأحق. # والظاهر اشتراط اتصاف الجالس في المدارس بطلب العلم، وكونه من أهله، ~~مطلقا إلا أن يكون شرط علما خاصا ومذهبا خاصا، فيختص بمن اتصف بالشرط. # وكذا عدم بطلان حقه لو خرج لقضاء حاجته، مثل تحصيل مأكول ومشروب ودرس ~~ومداد وقرطاس وغسل بدن وثياب وغير ذلك: ولا يلزمه ترك الرحل ولا اجلاس شخص ~~مكانه، فلو أجلسه لم يصر أولى، بل يلزمه الخروج لو لم يرض من تركه هناك. # قوله: (ولو فارق الخ) أي لو فارق وخرج من بيته خروجا يسمى به # PageV07P514 # مفارقة، لا مثل أن يخرج لقضاء حوائجه مع إرادة ~~الكون فيه، فإنه لا يبطل حقه حينئذ على الظاهر، سواء كان رحله باقيا أم لا. # فإن كان لغير عذر، بطل حقه سواء كان رحله باقيا أم لا، وسواء طال زمان ~~المفارقة أو قصر: لحصول المفارقة المسقطة للأحقية وإن كان لعذر، ففي سقوطه ~~حينئذ وجوه: ms1887 ظاهر المصنف هنا، السقوط مطلقا، مع بقاء الرحل وعدمه، وطول ~~المفارقة وقصرها، لحصول المبطل، وعدم العلم بالبقاء حينئذ، مع أصل العدم. # واحتمل عدم البطلان مطلقا، وهو بعيد لحصول المفارقة، مع أنه قد يؤل إلى ~~تعطيل المنزل عما جعل له. # نعم يحتمل عدمه مع قصد المفارقة زمانا قليلا، بحيث لا يلزم تعطيل المنزل ~~عرفا مع بقاء الرحل بنية العود، خصوصا إذا كانت مثل تلك المفارقة عادة بأن ~~يروح من البلد لأخذ الزكاة من القرى. ويروح من المشهد إلى مشهد الحسين عليه ~~السلام ويبقى هناك أياما قلائل للزيارة، وكذا من يروح إلى أهله في القرى ~~ويؤل (1) عندهم. # قال في شرح الشرايع: اختار في التذكرة البقاء إن كان لعذر، وهو حسن مع ~~الرحل ونية العود، وذلك غير بعيد مطلقا ما لم يؤل إلى تعطيل المنزل وفوت ~~غرض الواقف. # والظاهر عدم التفاوت بوجود تعمير له فيه وعدمه، ولا يبعد الجلوس فيما ~~عمره (2) أيضا لئلا يلزم البطلان بتعمير البعض: مع أنه إذا كان التعمير ~~بغير إذن الناظر فجوازه غير ظاهر، فلا يستحق به شيئا. # PageV07P515 # المقصد الرابع في أحكام أهل الذمة والبغاة ~~(وفيه مطلبان) قوله: (الأول اليهود الخ) قد أشرنا إلى أن الأمر المتعلق ~~بالإمام عليه السلام، لا ينبغي لمثلنا أن نتكلم فيه، فإن الأمر إليه، ولا ~~يجوز عليه إلا الحق: وفائدة العلم بالأحكام حينئذ مع كونه خطيرا، قليل. # وأظن الأصحاب رحمهم الله إنما بحثوا عما يجوز للإمام عليه السلام أن يفعل ~~مثل تعيين (1) الجزية وغيره تبعا للعامة، فإنهم يبحثون عما لا يجوز للإمام ~~والحاكم أن # PageV07P517 # يفعل وعما لا يفعل لتجويزهم الخطأ والغلط عليه ~~كغيره فيحتاج إلى استخراج أحكامه والبحث فيه، ولهذا بحثوا عن أفعاله في ~~جميع ماله أن يفعل في مثل العمل بالوصايا، ونصب الوصي، وتحجير الصبيان ~~والمسرفين والمفلس وولايته في النكاح والحدود والقصاص وغيرها. # وتبعهم أصحابنا في بحث الجهاد: والأولى لي الترك، ولهذا ما حققنا في كتاب ~~الجهاد مثل غيرنا إلا في مسألة ضرورية متعلقة بغيره عليه السلام، مثل أحكام ~~الأرضين حال الغيبة. # قوله: ms1888 (مع علم القدر) أي قدر مال الضيافة: ويحتمل قدر المضافين أيضا. # قوله: (والهم) قيل لا يسقط عنه. # قوله: (ومستحقها المجاهدون) هذا في زمان الحضور ظاهر: ويفعل الإمام عليه ~~السلام بها ما يريد. # وفي صحيحة محمد بن مسلم حيث قال عليه السلام (وإنما الجزية عطاء ~~المهاجرين (1)) إشارة، إلى كونها للمجاهدين كما هو مقتضى المتن وساير ~~العبارات. # قال في المنتهى: مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين: # PageV07P518 # وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول ~~بلاد الاسلام. # وأما في زمان الغيبة فمشكل: ويمكن جواز أخذها للحاكم النائب له عليه ~~السلام وجعلها في مصالح المسلمين، مثل بيت مال المسلمين، وصرفها لفقراء ~~المسلمين، كالزكاة كما يشعر به عبارة قواعد المصنف: (فهو للمجاهدين، ومع ~~عدمهم لفقراء المسلمين). # ولكن غير ظاهر (1)، ولم يعلم كون غيره عليه السلام مقامه في ذلك، وما نرى ~~له دليلا، ولا كلام الأصحاب، بل هكذا عبارتهم مجملة. # والعجب أنهم يثبتون أحكام الإمام عليه السلام في زمان حضوره، ويتركون مثل ~~هذه. # لعله لعدم المستند، ولكن ينبغي اظهاره ليطمئن قلب مثلنا ويندفع الشبهة، ~~لجواز أخذها للجاير وإعطائها لآحاد المسلمين، وأخذهم لها من عند أنفسهم، ~~وقد تراهم الآن يظنون أخذها أكثر إباحة من مال الجاير. # بل يعتقدون أنها أبعد من الشبهة مع عدم احتياجهم إليها أيضا، وما نرى ~~وجهه، وهم أعرف. # لعل عندهم وجه إباحة وصل إليهم ممن قوله حجة، كما يفعلون في أخذ الخراج ~~والمقاسمة: أظن وجوب الاجتناب، ولا شك أنه أحوط. # قوله: (ولو استحدثوا الخ) معلوم عدم تجويز ذلك، بل وجوب تخريبهما: # لأنه معبد لعبادة باطلة وبدعة، ضالة ومضلة: ولا يبعد لهم تجديد ما كان ~~قبل # PageV07P519 # الفتح: لأن الجزية والصلح معهم مستلزم لذلك، ~~لأنه ليس باحداث، بل ابقاء ما كان جايز وكذا يجوز تجديدهما في بلادهم ~~وأرضيهم، فتأمل. # قوله: (ولا يجوز للذمي أن يعلو الخ) الظاهر أن هذا الحكم غير مخصوص بزمان ~~الحضور، فيجوز منعهم لآحاد المسلمين عن ذلك. # وادعى في المنتهى الاجماع على عدم جواز العلو في الدار المحدثة والمجددة ~~وتقرر المبتاعة من ms1889 المسلمين على حالها كما في المتن، ولكن يمنع من العلو لو ~~أراده بعد انهدامها، وقال: إن العلو الممنوع هو ما على محلته، لا على كل ~~المسلمين (1) وما رأيت في الأخبار ما يدل على المنع: وخبر الاسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه (2) على تقدير صحته - لا يدل على شئ من ذلك، فتأمل. # قوله: (ولا يجوز لهم دخول المساجد الخ) فيعاقبون به ولا يجوز الإذن لهم، ~~بل يجب على المسلمين أيضا منعهم من ذلك: ولا يجوز بعد الإذن أيضا، بمعنى ~~عدم سقوط العقاب والمنع كما يسقط منعهم وتحريم دخول بلاد المسلمين، بالإذن ~~قاله في المنتهى: وادعى اجماع أهل البيت على عدم جواز دخولهم مسجدا ~~من # PageV07P520 # المساجد مطلقا في الحجاز والحرم وغيرهما مع ~~الإذن وبدونه. # والمستند في الجملة هو الآية الصريحة في منع قربهم المسجد الحرام، ~~والدالة بالمفهوم على تحريم الغير، وهي قوله تعالى: " إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " (1) فافهم. # بل استدل بها على منع دخولهم الحرم مطلقا، وقيل إنه أراد بالمسجد، الحرم ~~كما في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " (2) ~~لأنه صلى الله عليه وآله أسرى من الحرم لا من المسجد. # وكذا ادعى الاجماع في المنتهى على عدم استيطانهم الحجاز، واستدل عليه ~~بالأخبار أيضا من طرقهم (3) وفيها (من جزيرة العرب) أيضا، ولكن قال: المراد ~~بها الحجاز، والمراد به مكة والمدينة وحواليهما. # مع أن المنع عن جزيرة العرب واقع في الخبر بعد منع الحجاز، حيث قال صلى ~~الله عليه وآله: (لا يدخلن اليهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب) (4). # والحكم مشهور بين الأصحاب، وصرح هو أيضا به في بعض كتبه مثل القواعد ~~فتأمل. # PageV07P521 # وقال: لا يجوز لهم الدخول في الحجاز بل في ~~ساير البلاد إلا بإذنه عليه السلام ومعه يجوز دخول الحجاز أيضا للتجارة، ~~ولا يجوز له أن يأذن لهم لإقامة أكثر من ثلاثة أيام. # والبحث عن ذلك لا يخلو عن شئ، فيفوض إليه عليه السلام، وإنما بحث العامة ~~لتجويزهم الغلط على إمامهم، ولا ينبغي ms1890 اتباعهم، وقد فعلوا ذلك في مباحث ~~كثيرة، خصوصا في المنتهى لأنه يريد التحقيق والرد عليهم حتى في المسائل ~~التي لا أصل لها عندنا، ثم نقول هذه الفروع ساقطة عندنا لكذا. # قوله: (ولو أنتقل الخ) لو أنتقل - الذي يقبل الجزية منه، ولا يتعين عليه ~~القتل أو الاسلام، بل يجب أن يقر على دينه بالجزية - إلى دين ليس له ذلك ~~الحكم، مثل دين الحربي: صار مثله، فلا يقبل منه إلا الاسلام، فإن لم يسلم ~~يقتل، فلا يجوز حينئذ الاختصار على الجزية، وترك اليهود مثلا على حاله إذا ~~صار وثنيا، سواء بقي على الوثنية أو عاد إلى دينه الأول. # ولعل الخلاف فيه كما يفهم من المنتهى، مستند إلى قوله تعالى: " ومن يبتغ ~~غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " (1) وقوله صلى الله عليه وآله: من بدل ~~دينه فاقتلوه (2) خرج ما اتفق على القبول بقي غيره تحته. # أما لو انتقل إلى دين آخر مثل دينه الذي يقر عليه بأخذ الجزية، مثل ~~أن # PageV07P522 # كان يهوديا صار نصرانيا، ففيه الخلاف، رأي ~~المصنف، أنه لا فرق لما تقدم من الآية والخبر. # ووجه الآخر: أن هذا دين يقبل ويقر عليه مع الجزية، وقد صار المنتقل، من ~~أهله، فدخل تحت أدلته، فتأمل. # والأمر في ذلك إليه عليه السلام، فسكوتنا عنه أولى، ولكن يمكن أن يترتب ~~عليه أخذ الجزية حال الغيبة، فتأمل. # قوله: (ولو فعلوا الجائز الخ) أي لو فعلوا الجائز عندهم وغير الجايز عند ~~المسلمين خفية، مع عدم شرط عدم فعله عليهم مطلقا. فالظاهر أن لا خلاف في ~~عدم منعهم والتعرض لهم في ذلك. # وأما إذا تجاهروا بمثل شرب الخمر علانية في مثل الأسواق، فلا شك أن ~~الظاهر وجوب منعهم، فيعمل بمقتضى شرع الاسلام من الحد و التعزير. # وأما لو فعلوا ما لا يجوز عندهم أيضا، فالحاكم مخير بين إجراء أحكام ~~المسلمين عليهم، وبين ردهم على أحكامهم (إلى حكامهم خ ل) لتعمل به مقتضى ~~شرعهم. # قيل هذا فيما علم أن له في شرعهم حكما من حد وتعزير، وإلا يتعين اجراء ms1891 ~~حكم الاسلام. والحكم مشهور. PageV07P523 # المطلب الثاني في أحكام البغي قوله: (كل من ~~خرج على إمام عادل الخ) يريد تعريف الباغي، وهو المسمى بالخارجي: ويريد ~~بالإمام العادل المعصوم عليه السلام: وبالنهوض، القيام والطلب: وبنائبه، من ~~نصبه للقتال بالخصوص: و (على الكفاية) متعلق، ب‍ " وجب ". # ودليل وجوب قتله حينئذ ظاهر من الكتاب والسنة (1) والاجماع، وكونه ~~كفائيا، من العقل، وكذا التعيين في موضعه. # قوله: (ثم لا يرجع الخ) يعني لا بد من قتالهم إلى أن يرجعوا إلى الاسلام: # ويدل عليه ما يدل على كفرهم، فإن الباغي عندنا كافر ومرتد، لانكاره ما ~~علم من الدين ضرورة، من وجوب مودة الإمام عليه السلام الذي نقول به وتحريم ~~بغضه وقتاله، أو إلى أن يتفرقوا إذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، وحينئذ ~~يترك. # PageV07P524 # ولا يجب قتالهم، ولا اتباع مدبرهم، ولا اجهاز ~~جريحهم، وإلا لفعل ضد ذلك، كما نقل ذلك في محاربة أمير المؤمنين عليه ~~السلام مع عايشة ومعاوية (1) أظنه نقل في الكشاف (لولا محاربة على مع عايشة ~~ومعاوية ما كان يعلم حكم أهل البغي والحرب) حيث ما تبع مدبرهم، وما أجهز ~~جريحهم، بل اختصر على تفريق جمعهم في الأول وخلافه في الثاني، فعلمنا أحكام ~~قسمي البغاة. # وفيه ما فيه فتأمل: دل على هذا التفصيل الأخبار، بقول وفعل أمير المؤمنين ~~عليه السلام يوم الجمل وصفين. # قوله: (ولا يجوز سبي ذراريهم ولا نسائهم الخ) الظاهر أنه لا خلاف في ذلك، ~~لسمة الاسلام. # ونقل الاجماع في المنتهى على عدم تملك مال لم يحوه العسكر: ودل عليه ~~الأصل والأخبار (2) أيضا بفعله وقوله عليه السلام، حتى نقل أنه لما كثر ~~عليه القول في قسمة الغنيمة والفئ، قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟ ~~يعني عايشة (3) فكفوا عن ذلك. # ونقل عن السيد المرتضى عدم الخلاف بين الفقهاء في ذلك، وإن مرجع الناس في ~~هذا الموضع إلى قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في محاربة أهل البصرة، وإن ~~نقل الخلاف في أموالهم التي حواها العسكر، وما تقدم، ودليل قوي على العدم ~~مطلقا. # PageV07P525 # وروى أن ms1892 أمير المؤمنين عليه السلام نادى يوم ~~الجمل: من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه وكان بعض أصحابه قد أخذ قدرا ~~وهو يطبخ فجاء صاحبها ليأخذها، فسأله الذي يطبخ فيها امهاله حتى ينضج الطبخ ~~فأبى فكبها فأخذها (1). # وهذا يدل على كمال اهتمامه برد أموال الناس، والانصاف للمظلوم عن ظالمه ~~صلى الله عليه وعلى أولاده. # ونقل في المنتهى إن من جملة ما أنكر الخوارج عليه عليه السلام، عدم السبي ~~وقسمة غنيمة الخوارج، وقالوا: من حلت دمائه حلت أمواله وبالعكس. # قوله: (وللإمام الاستعانة الخ) وذلك ظاهر مع الحضور، وهو الحاكم على ~~الاطلاق. # وظاهر أيضا ضمان أهل البغي ما أتلفوا من أموال أهل العدل وأنفسهم، أي ~~عسكر الإمام بالحق في الحرب وغيره، بخلاف ما يتلفون أهل العدل في الحرب ~~لدفعهم وإن لم يملكوا ما يحويه. # قوله: (ومانع الزكاة الخ) دليل جواز قتل مانع الزكاة مستحلا: إنه منكر ~~للضرورة فيقتل، إذا لم يظهر له شبهة، وينبغي قبول توبته كالخوارج، فتأمل: ~~ولا يقتل غير المستحل، بل يسعى في الأخذ عنه مهما أمكن ولو بالحرب ~~والمقاتلة، ولكن يكون المقصود الأخذ والدفع، لا قتله، ولو قتل حينئذ يكون ~~هدرا، هذا ظاهر كلامهم، فتأمل. # PageV07P526 # قوله: (وساب الإمام يقتل) أي يجب قتله على ~~السامع، صرح به في الدروس، وقد مر أن ساب النبي صلى الله عليه وآله يقتل، ~~وكذا ساب الإمام مع العلم بأنه من أهل البيت الذين ثبت وجوب مودتهم ~~واعظامهم واكرامهم بالاجماع والنص من السنة والكتاب كما يفهم من الكشاف ~~وغيره في تفسير قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~" (1 - 2) وهو ظاهر. # PageV07P527 # ويمكن كون الجهل عذرا وقبول التوبة لحقن ~~الدماء، ودعواه ذلك مقبول، ويرشد إليه قبول توبة الخوارج، لأن قتل الإمام ~~والخروج عليه ومقاتلة أصحابه أعظم من السب وأظهر في المنع في الكفر فتأمل. # قوله: (ولو قاتل الخ) أي لو أعان الذمي البغاة في حرب المسلمين، خرق ذمته ~~وصار حربيا يجوز قتله، وما يجوز فعله بالحربي. PageV07P528 # المقصد الخامس قوله: (في الأمر بالمعروف ms1893 ~~والنهي عن المنكر) لعل المراد بالمعروف ههنا أعم من الواجب والمندوب، لا ~~الواجب فقط، ولهذا استثنى من وجوب الأمر به، أمر المندوب، وكان الأحسن أن ~~يراد بالمنكر أعم من المكروه، ويستثنى من وجوب نهيه نهي المكروه، فإنه ~~مستحب كالأمر بالمندوب: ولكن أكثر عبارات الأصحاب مثل المتن. # وكأن الوجه عدم صحة اطلاق المنكر على المكروه حقيقة، وذلك هين. # ومع ذلك كان ينبغي ذكر النهي عنه وجعله مندوبا وإن لم يكن داخلا في ~~المنكر، لاستيفاء البحث كما فعله في الدروس. # والمراد بالأمر هنا طلب فعل المأمور به وإرادة ايجاده، وطلب ترك المنكر ~~وكراهته بوجه من الوجوه الآتية. # قوله: (وهما واجبان على الكفاية الخ) قال في المنتهى: لا خلاف بين ~~العقلاء كافة في وجوبهما: وذكر عليه الأدلة من الكتاب والسنة أيضا: (1) ~~وهي # PageV07P529 # كثيرة معروفة، ولا يحتاج إلى ذكرها: لأن ~~المسألة صارت كالضرورية فخرجت عن الفقهية. # ثم إنه لا ثمرة في بحث أن وجوبهما هل هو عقلي - بمعنى أنه مع قطع النظر ~~عن الشرع ووروده، يدرك العقل السليم قبح ترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر: # بمعنى استحقاق التارك الذم عقلا، واستحقاق الفاعل المدح، فلو ترك الشارع ~~الأمر بهما وايجابهما، يفهم من العقل ذلك، وإنما ذكره للتأكيد لا للبيان ~~والكشف - أم لا: بل لا بد من الشرع ليبين للعقل ذلك فلا يدركه بدونه؟ # إذ الواجب (1) الآن ظاهر بالأدلة، فلا أثر لذلك. # وكأنه لذلك تركه المصنف هنا: فتركنا أيضا البحث عن أدلة الطرفين وما ~~فيها. # والظاهر أنه شرعي: إذ العقل يجوز كون شخص مأمورا بشئ، ومع ذلك يجوز عدم ~~وجوب الأمر لأشخاص أخر ذلك الشئ المأمور به، بل قد يجوز كونه قبيحا، لقبح ~~الأمر منهم. # نعم يمكن أن قد يجد العقل حسن الأمر والنهي لخصوص مادة، لا لكونه مأمورا ~~به ومنهيا عنه فقط، مثل أن أمر الشارع بانقاذ الغريق، ونهى العقل؟ عن احراق ~~النفس وهلاكها، فأراد الشخص المأمور والمنهى خلاف ذلك. # والعقل يجد أن أمره ونهيه عن ذلك حسن موجب للمدح عند العقلاء، وتركه ~~مستلزم لضده ms1894 عندهم، لأنه يجد أن الغرض هو الحفظ، وعدم وجود هذا المنكر من ~~العدم لا غير. # وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس: إن وجوبهما عقلي وشرعي، بمعنى أنه ~~في # PageV07P530 # بعض المواضع عقلي يجده من غير حاجة إلى الشرع، ~~وإن وجد فيه الشرع أيضا، كما صورناه: وفي البعض بل الأكثر شرعي لا مدخل ~~للعقل فيه. # وليس معناه أنه عقلي يجده العقل بسبب ورود الشرع أيضا كما هو الظاهر، إذ ~~ليس ذلك محل النزاع والخلاف، لأن النزاع والخلاف في أنه هل العقل مستقل أم ~~لا؟ كما بيناه. # فالاجتماع غير معقول، لأنه إن كان معرفة العقل بسبب الشرع، فذلك يقال له ~~شرعي لا عقلي: وإن كان لا بسبه بل هو مستقل فذلك عقلي لا شرعي. # وأما الخلاف في كون وجوبهما كفائيا أو عينيا فله ثمره ستظهر. # لا بمعنى أنه يجب على الجميع أو البعض، لأن الكفائي أيضا يجب على الجميع ~~عند المحققين، مع أنه لا ثمرة في ذلك النزاع. # ولا بمعنى أنه يسقط عن الجميع بفعل البعض، أو لم يسقط عن الباقين بفعل ~~البعض: لأنه إن فعل المأمور وترك المنهى بأمر ذلك البعض، أو علم عدم ~~التأثير لأمره ونهيه بوجه، أو الضرر في أمره ونهيه ممن كان، فلا معنى لبقاء ~~الوجوب على الباقين، لعدم بقاء شرط الوجوب. وإن علم عدم التأثير من ذلك ~~البعض أو الضرر به فقط علم عدم الوجوب عليه، والوجوب على غيره، فهم افراد ~~الواجب الكفائي دونه. # بل بمعنى أنه مع تحقق الشرايط في جماعة هل يجب على الكل التوجه إلى الأمر ~~- والمبادرة إليه، وإن علم توجه البعض وإنه يقوم به -، حتى (1) يحصل ~~المطلوب ويسقط الواجب، إما بوقوع الواجب المأمور وترك المنكر، أو بعدم شرط ~~وجوبهما، أم لا؟ # بل يكفي العلم بشروع البعض في ذلك، أو إرادة شروعه، أو ظن فعل ~~البعض # PageV07P531 # لعدم تكليف الباقي الآن: بمعنى أنه يجوز لهم ~~الترك فيشتغلون عنه بأمور أخر، فيصح عنهم ذلك ويجوز وإن كان ضدا للأمر ~~بهما، والأمر بالشئ يكون نهيا عن ضده الخاص، ms1895 والنهي مبطلا للعبادة إذا كان ~~فيها. # وهذا لا خصوصية له بهذا الواجب، بل يجري فيما هو وجوبه كفائي فإنه ~~بالحقيقة نزاع في معنى الكفائي وتحقيق حكمه، بأن المعتبر في جواز ترك ~~الباقين ذلك، أي شئ هو؟، هل يكفي ظن الوقوع، وظن سقوط الواجب في ذلك أم لا، ~~بل لا بد من العلم، فيجب أن يتوجه الكل ويشتغلون به حتى يتحقق. # وظاهر كلامهم - حيث جعلوا النزاع في كون هذا كفائيا أو عينيا، بمعنى وجوب ~~المبادرة على الكل حتى يحصل المطلوب، أو علم عدم الوجوب، وإن ظنوا أو علموا ~~أنه يقوم به واحد كما ذكرناه وصرح به في الشرح وغيره - كفاية ذلك في ساير ~~الواجب الكفائي. # ووجه الكفاية في غيره دونه غير ظاهر، وليس كثرة أدلته - وعدم احتياجه إلى ~~دليل، ولا احتمال عدم الايتمار بالأمر من يقوم به والانتهاء بنهيه - وجها ~~(1) لذلك، لأنه لا يتفاوت الحكم بعد ثبوته بادلته، بين الكثرة والقلة. # وليس بأوضح من أحكام الأموات، والفرض كفاية من يقوم، وإن فرض عدمها أو ~~احتمل ذلك فيخرج عن محل النزاع، وقد يفرض مثله في غيره أيضا. # وبالجملة كان المناسب جعله كفائيا من غير نزاع، ثم البحث في سقوط الواجب ~~الكفائي بالفعل وفي طريق التكليف به، وجواز التأخير وعدمه. # وما أجد وجه جعل النزاع فيه فقط على وجه لا يجري في جميع الواجبات ~~الكفائية، وإن البحث فيه بالحقيقة راجع إلى تحقيق الواجب الكفائي. # PageV07P532 # مشكل: نعم لا يبعد الظن المتقدم (1). # ولكن لا يسقط ذلك الواجب في نفس الأمر إلا بحصول المطلوب، أو بعدم وجود ~~شرط آخر من ساير شروطه، والاحتياط واضح فلا يترك مهما أمكن. # وبالجملة: الظاهر أن الواجب (الوجوب خ ل) كفائي، لأن الظاهر أن المقصود ~~ابراز المطلوب من كتم العدم إلى الوجود من أي فاعل كان، وليس الغرض متعلقا ~~بكونه عن فاعل معين ولهذا لو ارتفع من نفسه لا يكلف الغير به. # فليس المراد وقوعه من مكلف مكلف، وإنما يجب عليهم لتعلق الغرض بوجوده، ~~وهو يحصل من الكل فكلفوا به لذلك، ms1896 ومع الحصول لا يطلب من الغير وهو الواجب ~~الكفائي. # وليس أكثر من ذلك موجودا في ساير الكفائيات. # بل في بعض أدلة هذا الواجب ما يشعر بالوجوب على البعض مثل " و لتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " (2) والأمة واحد ~~فصاعدا، ووردت به الرواية (3) مستشهدا بقوله تعالى (إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا لله " (4) وغير ذلك، مثل نفي الوجوب عن مطلق الأمة وايجابه على بعضهم ~~على ما سيجيئ في الرواية، وهو علامة الوجوب الكفائي. # وإن كان الحق أيضا، إن الوجوب في الكفائي أيضا على الكل. # إلا أن في الايجاب على البعض اشعارا بأن المقصود يحصل بفعل البعض. # وأن العلم بأن الغير سيفعل الواجب الكفائي قبل فوت وقته كاف، وكذا # PageV07P534 # فيما نحن فيه، بل الظن المذكور أيضا فيجوز ~~التأخير، هذا. # ووجه استثناء الأمر بالمندوب عن وجوب الأمر بالمعروف ظاهر لأنه مندوب ~~شرعا أيضا، إذ لا معنى لكون الأمر بالمندوب واجبا ولا حراما ومكروها، بل ~~ولا مباحا. # قوله: (وإنما يجبان بشرط علمهما) إشارة إلى شرايط وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر. وهي أربعة: # (الأول): علم الآمر والناهي يكون المأمور مأمورا (1)، والمنكر منكرا، إما ~~بالدليل إن كان مجتهدا، أو بالتقليد المعتبر إن كان مقلدا. # الظاهر أن الاجماعيات والعلميات لا يحتاج إلى تقليد الحي وفتواه، بل في ~~المسائل الاجتهادية فقط: على تقدير القول بعدم جواز تقليد الميت. # ودليل اشتراط هذا الشرط، أنه لا بد من تحقق كونهما مأمورا ومنهيا عندهما، ~~ليتحقق كونه آمرا به وناهيا عن: إذ لا يؤمر (يأمر خ ل) إلا لكونه آمرا ~~بالمعروف، ولا ينهى إلا لكونه ناهيا (نهيا خ ل) عن المنكر: ولعدم لزوم ~~الأمر بالمنكر، والنهي عن المأمور. # قيل عليه: هذا ليس شرطا للوجوب بل لجواز الفعل إذ قد يجب بدونه: # مثل أن يعلم بشاهدين، إن هنا مأمورا متروكا ومنهيا مفعولا في الجملة، وما ~~نعرفهما، فيجب أن يعلمهما حتى لا يفعل غير المجوز. # قد يقال هناك أيضا قد حصل الشرط، إذ قد يكون المراد به العلم في ms1897 الجملة، ~~وإن لم يكف ذلك للفعل، بل يجب له التعيين والتفصيل. # PageV07P535 # على أنه قد يمنع وجوبه من دون العلم: قال في ~~المنتهى: ولا خلاف في شرط العلم. # ويدل عليه الخبر كما سيجيئ. # فتأمل. فيه، إذ قد يقال: اشتراط العلم قد يؤل إلى تعطيل الأمر، إذ قد ~~يترك الكل، لعدم العلم الذي هو شرط في الوجوب، فلا يجب على أحد ولا يحصل ~~المطلوب. # ويمكن أن يقال: لا يقع هذا بحكم الله، أو لوجوب الأوامر وترك النواهي، ~~فيحصل العلم لذلك، وحينئذ يحصل المطلوب. # أو يقال: المراد بشرط الوجوب، شرطه المجامع للفعل: أو أنه أراد بشرطيته ~~للوجوب، شرطيته لتحقق الواجب مسامحة، لظهور ذلك، وأشار إلى أنه لا يجوز قبل ~~العلم والتعلم. # ثم إن الظاهر أيضا عدم وجوب التعلم أيضا، مع وجود من يعلم، وقدرته على ~~الأمر والنهي، مثل من لا يعلم، أو أشد قدرة منه. # نعم: لو لم يكن عالم قادر كاف - مع وجود الجاهل كذلك منفردا أو منضما، ~~وعلم تحقق ترك المأمور وفعل المنكر مجملا، وعلم وجوب الأمر والنهي على ~~الاجمال على الكل - يجب عليه التعلم على التفصيل لتحصيل الغرض، وهو نادر. # (الثاني): تجويز التأثير عند الآمر، فلو لم يجوز التأثير - علما أو ظنا ~~متاخما للعلم ويحتمل الظن مطلقا - قال (1) في المنتهى: لم يجب الأمر، بل ~~يجوز الفعل والترك معا. # قال في المنتهى يدل على هذين الشرطين ما روي عن أبي عبد الله # PageV07P536 # عليه السلام أنه قال: إنما هو على القوي ~~المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف التي لا يهتدي سبيلا (1). # بعد رد وجوب الأمر والنهي على الأمة جميعا. # وهذه مع رواية مسعدة بن صدقه (2) تدلان على اشتراط العلم وجواز التأثير، ~~بل على نفي الضرر أيضا، وهو الشرط الرابع. # ويدل على الثاني والثالث رواية يحيى الطويل أيضا (3) ويكفي عدم الخلاف ~~فيها. # (الثالث): اصرار فاعل المنهى عنه عليه، واصرار فاعل ترك المأمور به عليه ~~كذلك، (4) بمعنى أنه إما أن يكون فاعلا بالفعل، أو مريدا للفعل مرة بعد ~~أخرى. # ويحتمل الاكتفاء بكونه ms1898 غير نادم لما فعل، سواء كان عازما على العود أم ~~لا: ويؤيده وجوب التوبة والندامة: والأحوط الأمر حينئذ، إذ الظاهر عدم ~~التحريم قطعا. # نعم قد يقال: الأصل عدم الوجوب، وليس بظاهر مع عدم الفعل مطلقا خصوصا مع ~~عدم العزم. # نعم قد صرح بالتحريم - مع ظهور الندامة - في الدروس (5) وغيره: # ولكن قول المنتهى والدروس: ولو ظهر إمارة الندم سقط الوجوب، مشعر # PageV07P537 # بعدم السقوط ما لم تظهر الندامة، وصريح في ~~السقوط بمجرد ظهور الأمارة. # وذلك غير بعيد، للأصل، وعدم ظهور الوجوب، إلا مع الاصرار المعلوم، فلا ~~يضر كون الأمارة علامة ضعيفة، فيشكل السقوط بها، كما قال في شرح الشرايع. # ولولا توهم الاجماع، لكان القول بعدم الوجوب مع عدم الفعل مطلقا متوجها، ~~إذ ليس هنا إلا العزم على فعل حرام. # وحرمة ذلك غير ظاهر، إذ قد نوقش في تحريمه فكيف في وجوب النهي عن ذلك، ~~ولكن وجوب التوبة مؤيد للتحريم، ولو ثبت وجوب الأمر بها أيضا لكان الأمر ~~والنهي مع العزم، بل مع عدم ظهور الندامة، موجها. # ولكن ظاهر كلامهم خال عن ذلك، غير أن الأمر والنهي في صورة العدم، على ~~عدم الفعل مرة أخرى، لا على الترك لحصوله حينئذ: ويحتمل حينئذ وجوب تكليفه ~~بترك العزم على العود بالتوبة (1). # فتأمل فإنه ما ذكره أحد على ما رأيت: والذي يظهر أنهم كانوا يكتفون بترك ~~المنكر مثلا، وما نقل تكليفهم أحدا بالتوبة، بل بمجرد الترك كانوا يخلون ~~سبيله: وكذا في الأمر بالمعروف فإنهم كانوا يتركون بارتكابه فقط. # فلعل أصل العدم، أو عدم العزم، دليله، وإن التزامه أمر قلبي بينه وبين ~~الله، وأنه ما علم الوجوب إلا بالأمر بالمعروف الظاهر ونهى المنكر كذلك ~~بالاجماع، وغيره منفي بالأصل. # ويمكن أن يقال: التوبة معروفة وتركها منكر، وهو معلوم في مرتكب حرام، ~~فيبقى الأمر والنهي، فتأمل. # (الرابع): انتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إخوانه. # PageV07P538 # معلوم اشتراطه بعدم حصول ضرر لنفسه أو لماله ~~أو لأحد من المؤمنين بل المسلمين كذلك، قاله في المنتهى. # لأنه قبيح، والضرر أيضا قبيح، ودفع القبيح ms1899 بالقبيح، قبيح: ووجوب ادخال ~~الضرر على نفسه أو المسلمين لدفع حرام غير ظاهر، وإن فرض كونه أقل من ~~الأول: والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا: وتدل عليه الأخبار أيضا. (1) وكذا في ~~كون الأول والأخيرين شرطين للجواز، فبدونهما يحرمان، وصرح بذلك البعض. ولكن ~~إذا كان الضرر قليلا، غير معلوم تحريمه لذلك، فتأمل. # وإذا كان الثاني شرطا للوجوب، فبدونه أيضا يجوز. # ولكن ينبغي الترك علم عدم التأثير، لأنه عبث، ولما في الرواية: إنه لا ~~ينبغي للمؤمن أن يذل (2) يعني لا يتعرض لما لا يطيق. # نعم لا يبعد استحبابه مع احتمال التأثير مع ظن عدمه، إن كان مسقطا ~~للوجوب، لاحتمال حصول نفع، فتأمل. # ثم اعلم أن المصنف قال في المنتهى: جعل الأصحاب كل هذا شرطا لمراتب الأمر ~~والنهي، وينبغي جعل الثاني شرطا لغير الانكار بالقلب، وهو ظاهر، وينبغي كون ~~الرابع كذلك، بل الكل كذلك كما سيجيئ. # قوله: (ويجبان بالقلب الخ) إشارة إلى مراتب الأمر والانكار: وهي ~~ثلاثة. # PageV07P539 # (الأولى) بالقلب، مع اظهار ما يدل على إرادته ~~وطلبه ترك المنكر من فاعله وفعل المأمور من تاركه، بأن يظهر الكراهة في ~~وجهه، أو لا يتكلم معه، أو يعرض عنه بوجه (بوجهه - ظ) حين التكلم، أو يهجر. # وبالجملة يفعل من غير تصريح باللسان واليد، ما يدل على منعه مما فيه ~~ويختصر على ذلك، إن كان يحصل الزجر بذلك، وإلا ينتقل إلى المرتبة الثانية. # والحاصل أن المرتبة الأولى بالحقيقة، هو اظهار الكراهة على النحو الذي ~~تقدم: ويجب إرادة ايجاد المعروف وترك المنكر وعدم الرضا بعدم الأول وفعل ~~الثاني بالقلب، مع اعتقاد قبحهما مطلقا: أي في جميع هذه المراتب الأربع ~~(1). # لعل هذا هو المراد بجعلهم أول المراتب، القلب مطلقا، لا جعله قلبا فقط، ~~سواء وجد الشرايط أم لا كما هو الظاهر، وفهمه البعض (2). # وهو فاسد، لأن الاعتقاد القلبي ليس بأمر ولا نهي، فكيف يجعل من أول ~~مراتبه، لأنه قد اشترط فيهما شرايط فكيف يجعل أول المراتب غير مشروط ~~بها. # PageV07P540 # ولأنه لا يعقل اشتراط عدم الضرر ولا التأثير ~~والاضرار بالنسبة إلى ms1900 المرتبة الأولى، بل ولا يعقل شرط العلم أيضا، فإنها ~~عين العلم بكونه مأمورا ومنهيا والعجب أنه اعترض بأن (مطلقا) يقتضي عدم ~~الاشتراط، وليس كذلك، لأنه لا سبيل إلى وجوب الانكار لما لا يعلم المنكر ~~كونه منكرا، مع قوله: # إن لمجرد (1) الانكار القلبي ليس أمرا زائدا على العلم بكونه مأمورا ~~ومنهيا. # وبأن قوله (مطلقا) يقتضي كون مجرد الانكار القلبي من غير قيد، مرتبة، مع ~~أنه قيده بقوله باظهار الكراهة، لأن رفعهما ظاهر، وورود ما ذكرناه أوضح. # والكل مندفع بما ذكرت من المراد (2): # ويؤيده ظهور فساد ظاهره، وضم قوله ب‍ (اظهار)، وإن كانت العبارة لا يخلو ~~عن مسامحة: والأمر في ذلك هين إذا علم المراد. # وينبغي الملاحظة في مراتب هذه المرتبة كما في الأخيرتين كما سيجئ، فيرتكب ~~الأسهل والأدنى فالأعلى. # أما دليله فكأنه الاجماع والعقل والنقل، مثل رواية السكوني عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة (3) (4) ورواية يحيى ~~الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال حسب المؤمن غيرا # PageV07P541 # (عزا) إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من ~~قلبه انكاره (1). # قوله: (وباللسان إذا عرف الافتقار الخ) أي الثانية: الانكار باللسان، ~~والثالثة باليد. # قال في الدروس: وطريق الأمر والنهي التدرج: فالاعراض، ثم الكلام اللين، ~~ثم الخشن، ثم الأخشن، ثم الضرب الغير المبرح، ثم المبرح (2). # وينبغي أن يكون الاعراض بحيث لا يغيظ، ولا يكون أقبح من الكلام اللين، ~~وإلا فهو مؤخر عنه: وهو ظاهر: والحال متفاوت بالنسبة إلى الأشخاص والأحوال. # قوله: (ولو افتقر إلى الجراح أو القتل افتقر إلى إذن الإمام على رأي) هذا ~~هو المشهور ويشعر ما نقل - في المنتهى عن الشيخ - بالاجماع، ونقل الجواز ~~بغير إذنه عن السيد المرتضى والشيخ في التبيان أيضا وقال: وهو عندي قوي. # ودليل السيد: إن المنع عن المنكر واجب مهما أمكن مع الشرايط، والجرح ~~والقتل مرتب على المنع والدفع، لا أنه مقصود أصالة، والموقوف على إذنه هو ~~الذي ms1901 يكون مقصودا بالذات مثل الحدود والتعزيرات، لا الذي يحصل بالعرض بسبب ~~الدفاع مثل الدفع عن المال والنفس الذي يؤل إلى الجرح. # هذا صحيح لو سلم وجوب المنع بمهما أمكن مع الشرايط، والدليل عليه غير ~~واضح، ودليل الأمر والنهي لا يدل عليه، لأن الجرح والقتل ليسا بأمر ولا ~~نهي، # PageV07P542 # ودلالة دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر. # وليس العقل مستقلا بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل لدفعه. # والأصل عدم الوجوب، بل لا يجوز الايلام إلا بدليل شرعي لقبحه عقلا وشرعا، ~~بل لو لم يكن جوازهما بالضرب اجماعيا، لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد ~~أدلتهما المذكورة، مشكلا. # ويمكن الاستدلال على مذهب السيد: بأنه لو لم يكن ذلك، يلزم كثرة الفساد ~~في زمان الغيبة، لا من الناس من الجرح والقتل. # وقد يمنع فإن الضرب ونحوه مانع (مع خ ل) من أن الحد ممنوع من غير لزوم ~~محذور، مع أن موجبه أكثر فسادا لتعلقه بالنفس والبضع والمال. # ويمكن تجويز القصاص من بين الحدود كما صرح به البعض، وإن قال المصنف ~~بعدمه أيضا، وسيجيئ في باب الحدود. # وقد علم مما تقدم سبب الخلاف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أدى ~~إلى القتل والجرح وعدمه في الحدود، لكونه مقصودا بالذات فيناط بالإمام، ~~والجرح والقتل فيهما ليسا بالذات بل بالتبع ولأجل الدفاع، فتأمل. # ولعل في بعض الروايات إشارة إلى عدمهما بمهما أمكن مثل رواية يحيى الطويل ~~المتقدمة (1) وما روي في نزول (قوا أنفسكم وأهليكم نارا (2) (3) وفي بعضها ~~إشارة إليهما مهما أمكن: مثل ما في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام: إن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء، # PageV07P543 # ولا تقام الحدود إلا بإذنه. ويجوز إقامتها على ~~المملوك. قيل و على الولد والزوجة. # فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب وترد ~~المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، ~~والفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، (إلى ~~قوله): # فجاهدوهم بأبدانكم، وابغضوهم بقلوبكم، غير طالبين ms1902 سلطانا ولا باغين مالا، ~~ولا مريدين بالظلم ظفرا، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويمضوا على طاعته (1). # قال: (أبو جعفر - يب) وأوحى الله إلى شعيب النبي عليه السلام إني معذب من ~~قومكم مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم فقال يا رب ~~هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه داهنوا أهل ~~المعاصي ولم يغضبوا لغضبي (2). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من ترك انكار المنكر بقلبه ~~ولسانه ويده فهو ميت بين الأحياء (3). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال لقوم من أصحابه أنه قد حق لي أن آخذ ~~البرئ منكم بالسقيم (بالشقي خ ل) فكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل ~~منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه (4). # فيها دلالة على وجوب المهاجرة عن الفاسق فافهم، والدلالة غير بعيدة في ~~بعضها، لكن الصحة غير واضحة. # قوله: (ولا تقام الحدود الخ) الظاهر أن المراد بالمملوك أعم من ~~العبد # PageV07P544 # والأمة، وأن جواز إقامته عليه بغير الإذن حال ~~الغيبة، لا حال الظهور كما يفهم من المنتهى، ومع عدم ثبوت الموجب بالبينة ~~الشرعية، بل بالاقرار إن لم يكن المالك مجتهدا، وإلا جاز مع ثبوته بالبينة ~~أيضا، لأنه حصل شرط العمل بالبينة حينئذ وهو الثبوت عند الحاكم. # والظاهر عدم الخلاف في عدم جواز إقامة الحدود إلا بإذنه عليه السلام ~~وجواز الإقامة على المملوك. # قال في المنتهى: لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلا للإمام عليه السلام أو من ~~نصبه لها، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال، وقد رخص في حال الغيبة أن ~~يقيم الانسان الحد على مملوكه إذا لم يخف في ذلك ضررا على نفسه وماله وغيره ~~من المؤمنين وأمن بوائق الظالمين. # وقال الشيخ رحمه الله رخص أيضا حال الغيبة إقامة الحدود على ولده وزوجته ~~إذا أمن الضرر. # ومنع ابن إدريس ذلك وسلمه في العبد، وقد روى الشيخ عن حفص بن غياث قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: من يقيم الحدود؟ ms1903 السلطان، أو القاضي؟ ~~فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم (1). # إذا ثبت هذا هل يجوز للفقهاء، إقامة الحدود في حال الغيبة؟ جزم به ~~الشيخان عملا بهذه الرواية: وعندي في ذلك توقف (2). # لعل وجه التوقف عدم صحتها: مع احتمال إرادة الإمام ممن إليه الحكم، كما ~~هو المتبادر، أو التقية حيث ما صرح عليه السلام بجواب السؤال صريحا. # PageV07P545 # والأصل دليل قوي. # والظاهر عدم الفرق بين الزوجة والولد: لأنه إن عمل بها - وحمل من إليه ~~الحكم على الحاكم مطلقا - يدل على جواز ذلك للحاكم مطلقا على غيرهما أيضا، ~~وإلا فلا يجوز عليهما أيضا، وإن كان حاكما، لعدم الدليل. # ويمكن استثناء جواز القصاص، بل لا يكون داخلا في الحدود، فإن الحد غير ~~القصاص، وسيجئ إن شاء الله. # قوله: (وللفقيه الجامع لشرايط الافتاء الخ) إشارة اجمالية إلى شرايط ~~الاجتهاد واجراء الأحكام، وإقامة الحدود للمجتهد: وتفصيلها معلوم من ~~المفصلات فروعا وأصولا. # الظاهر أنه لا خلاف في جواز الفتوى، والحكم له، بل في وجوبهما عليه. # ويؤيده مقبولة عمر بن حنظلة (1) وأبي خديجة (2) فلا يضر عدم صحة السند، ~~للقبول والجبر. # وأما جواز إقامة الحدود له: فقد مر توقف المصنف في المنتهى لما مر: وإن ~~قال بعد ذلك في مسألة أخرى: وهو - أي جواز إقامة الحدود للفقيه - قوي عندي، ~~ودليله رواية حفص المتقدمة (3): والافضاء إلى الفساد لو لم يجوز. # وقد مر ما في الاستدلال برواية حفص من وجه (4)، توقفه في المنتهى: ~~وقد # PageV07P546 # يمنع الافضاء إلى الفساد، فتأمل. # لعل في رواية عمر بن حنظلة وأبي خديجة إشارة إليهم (1)، لتفويضهم الحكم ~~إليه وجعلهم حاكما، فكأنه يشمل إقامة الحدود، فافهم. # ثم إن الظاهر جواز ما يجوز للمجتهد الكل، للجزء: إذ الظاهر جواز التجزي ~~كما هو مذهب المصنف وبعض المحققين: ودليله مذكور في محله. # وفي رواية أبي خديجة - قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام إياكم أن ~~يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من ~~قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (2) - إشارة ~~إليه. ms1904 # وكذا العمل بقول الميت عند عدم الحي أصلا، وإلا يلزم الحرج والضيق ~~المنفيان عقلا ونقلا: وللاستصحاب: ولتحقق الحكم وحصوله من الدليل، ولم ~~يتغير بموت المستدل ولا حصل للمقلد علم بأن الأمر الفلاني واجب، ولا يصلح ~~لدفعه إلا علم آخر. وليس، مع عدم دليل صالح للمنع، إذ كل ما قيل، مدخول ~~بدخل ظاهر. # والظاهر أن الخلاف ظاهر كما صرح به في الذكرى والجعفرية وكتب الأصول: ~~وليس بمعلوم كون المخالف، مخالفا (3) لبعد ذلك عن الذكرى المخصوص ببيان ~~مسائل الأصحاب، وعدم اختصاص دليل الطرفين بالمخالف. # ولكن مع ذلك لا تحصل الراحة به، لعدم ظهور المجتهد العدل الأعلم، مع ~~العلم بالتفات بينهم، ووجود الخلاف في تعيين العمل بقول الأعلم مع العلم ~~بالتفاوت بينهم ووجود الخلاف في تعيين العمل بقول الأعلم وتعدد أقواله، مع ~~عدم العلم بالمتأخر. # PageV07P547 # ويمكن الخروج عن ذلك، بعدم القول خصوصا مع عدم ~~امكان التميز، ولوجوب وجود الحاكم، وقد نقل عدم جواز الحكم لغيره اجماعا. # لكن نقل عن ابن فهد جواز الحكم والاحلاف والاثبات بالبينة وساير خصايص ~~الحكم أيضا، لفقيه - مع عدم اتصافه بشرايط الفتوى - عند تعذره. # ولا يبعد ذلك أيضا لبعض ما تقدم في القول بجواز الفتوى للميت. # ولعموم بعض الأخبار مثل ما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل ~~من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى (1) الخبر. # وما في رواية أخرى: رجل قضى بالحق وهو يعلم، فهو في الجنة (2) فتأمل. # بل نقل ذلك عن قواعد الشهيد رحمه الله إلا أنه يبعد خلو الزمان عن مجتهد ~~الجزء. # ولا ينبغي الشك في جواز العمل بقوله، بل وجوبه مع عدم مجتهد الكل. # وظاهر رواية أبي خديجة أيضا هو عدم اشتراط الكل، حيث يفهم جواز الحكم ~~بالعلم بالبعض، فتأمل. # نعم التقصير في بذل الجهد والطاقة في استخراج الفروع من الأصول بالفعل ~~وفي شرايط العمل بقوله واقع، لا في تحصيل أصل القوة، فإنها حاصله في كثير ~~من الناس ms1905 على ما يرى. # PageV07P548 # وتحقيق هذه المسائل يحتاج إلى بسط ومعلوم من ~~الأصول ويستدعي ذلك افرادها برسالة ولهذا وقع الاقتصار على هذا المقدار من ~~الاجمال. # قوله: (ويجب على الناس مساعدته الخ) لعله لا خلاف فيه. ولأنه معونة على ~~البر، وداخل في الأمر بالمعروف. # ووجوب الترافع إليه، والتحريم إلى غيره، ظاهر متفق عليه: ومدلول الأخبار ~~(1). وكذا عدم جواز الحكم والافتاء لغير المجتهد. # ومعلوم أيضا عدم جواز الفتوى بتقليد الميت: ولكن لا يجوز بتقليد الحي ~~أيضا. # وأما عدم جواز تقليد الميت مطلقا، فهو مذهب الأكثر، وقد مر البحث فيه، ~~فتأمل. # والفرق بين الحكم والفتوى: إن الأول انشاء أمر جزئي، لا كلي، في واقعة ~~بحيث لا يتعدى إلى مثلها، بل يحتاج إلى انشاء حكم آخر، فإن الحكم لا يتعدى: # بخلاف الفتوى، فإنه يتعدى إن كان كليا. # وعلى تقدير كونه جزئيا، يتعدى مع المساواة: مثل قوله لزيد: إن الحدث يبطل ~~صلاتك، ويبطل صلاة عمرو أيضا بالحدث، بمحض ذلك البيان، من غير حاجة إلى ~~قوله لعمرو، مع العلم بعدم الفرق. # PageV07P549 # قوله: (والوالي من قبل الجائر الخ) نقل ذلك في ~~المنتهى رواية عن نهاية الشيخ: ومنع ابن إدريس ذلك (1). # ويمكن حملها على المجتهد، فيجوز له، بل يجب: هذا مع عدم اضطرار الجائر له ~~على ذلك: وأما معه، فالظاهر أنه اجماعي، ولا نزاع فيه. # وكذا في وجوب عدم تعديه عن الحق مهما أمكن، ثم الفتوى والحكم بمذهب أهل ~~الخلاف من المسلمين لا غير، وعدمهما إذا كان قتلا: وفي الجرح خلاف، لصدق ~~الدماء عليه، مع عموم: لا تقية في الدماء (2) في الرواية، وهو بعيد فتأمل. # بقي في العبارة شئ: وهو أن الوالي إن كان مجتهدا، فلا ينبغي التردد في ~~جوازه، وإن كان باعتبار الخلاف في إقامة الحدود، فلا يليق من المصنف، فإنه ~~جوز إقامة الحدود، وإن كان غيره، فلا يناسب التردد في عدم الجواز ما لم ~~يضطر. # PageV07P550 # ولا يناسب قوله: (معتقدا نيابة الإمام) ويمكن ~~أن يكون مجتهدا، ويكون النزاع والتردد من جهة الأخذ من الجائر والسعي فيه، ~~لأنه مشعر ms1906 بحقيته واستحقاقه لذلك وإن اعتقد الوالي عدمه وإنه نيابة للإمام، ~~ولكن لا ينبغي ذلك مع وجود غيره، وعدم فساد بترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر بتعطيل الأحكام. PageV07P551 # علم أن تارك الطلب لا يستجاب له؟ (دعوة خ) إن ~~قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت " ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " (1) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على ~~العبادة، وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك، رسول الله (النبي) صلى الله عليه ~~وآله فأرسل إليهم فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: # يا رسول الله، تكفل الله عز وجل لنا بأرزاقنا، فأقبلنا على العبادة، ~~فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب (2). # وروى معلى بن خنيس، قال: سئل أبو عبد الله عن رجل وأنا عنده فقيل: قد ~~أصابته الحاجة، قال: فما يصنع اليوم؟ قيل: في البيت يعبد ربه عز وجل، قال: ~~فمن أين قوته؟ قيل: من عند بعض إخوانه، فقال أبو عبد الله، والله للذي ~~يقوته أشد عبادة منه (3). # وإنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العبادة سبعون جزء، أفضلها طلب ~~الحلال (4). # وينبغي الاقتصار على أدنى الطلب، وترك بذل الجهد والطاقة وصرف الوقت فيه ~~كما تدل عليه ا لأخبار. # مثل ما روي عن سدير، قال: قلت لأبي عبد الله: أي شئ على الرجل في طلب ~~الرزق؟ فقال: إذا فتحت بابك، وبسطت بساطك، فقد قضيت ما عليك (5). # PageV08P005 # وأيضا روى ابن فضال عمن ذكره، عنه " عن أبي ~~عبد الله ئل " عليه السلام: قال: # ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع، دون طلب الحريص الراضي بدنياه، ~~المطمئن إليها، ولكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة النصف (المنصف خ ل) المتعفف، ~~ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف، وتكسب ما لا بد للمؤمن منه، إن الذين ~~أعطوا المال ثم لم يشكروا، لا مال لهم (1). # وينبغي أيضا قصد العفاف، ورفع الضرورة، لا طلب الدنيا، كما تدل عليه - ~~أيضا - الأخبار. # مثل ما رواه أبو حمزة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من طلب ms1907 (الرزق ~~في - كا) الدنيا استعفافا عن الناس، وسعيا على أهله، وتعطفا على جاره، لقي ~~الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر (3). # وفي الحسن عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه ~~السلام: والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتى بها (يب) (نؤتاها كا، نؤتى ~~منها) (خ ئل) فقال: أتحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي، ~~وأصل منها (يب) (بها) (كا) وأتصدق بها، وأحج واعتمر، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: # ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة (4). # وليكن مع الطلب لا يعتمد على كده وما في يده، بل على الله، وأيقن أنه لا ~~يزيد على ما سمى له في الذكر الحكيم. # ويفهم ذلك من الأخبار مثل خبر إسماعيل بن مسلم قال، قال أبو # PageV08P006 # عبد الله: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال، ~~ولا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما ~~عند الله عز وجل (1). # وروي أيضا: إن المؤمن يرزق من غير ما يحتسب (2). وروي عن أبي عبد الله: ~~كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى ذهب ليقتبس نارا فانصرف إليهم ~~وهو نبي مرسل (3)، وعن أمير المؤمنين مثله. وروي عنه أيضا: أيها الناس إنه ~~لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه، ولم ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه، فالعالم لهذا، ~~العامل به، أعظم الناس راحة في منفعة، والعالم لهذا، التارك له أعظم الناس ~~شغلا في مضرته (4)، الحديث. وروي أنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن الله ~~عز وجل وسع أرزاق الحمقاء (الحمقى ئل) ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ~~ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة (5). # هذا كله واضح، إلا أنه ورد ما يدل على حسن عدم الطلب: # روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه قال: من أتاه الله برزق لم يخط ~~إليه برجل، ولم يمد إليه يده، ولم يتكلم بلسانه، ولم يشد إليه بنائه (ثيابه ~~- قيه)، ولم يتعرض له، كان ممن ذكره ms1908 الله عز وجل في كتابه " ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا # PageV08P007 # ويرزقه من حيث لا يحتسب " (1) 2). # وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من طلب العلم تكفل الله برزقه (3). ~~قال في الدروس: " وفسر بأن يعطف عليه قلوب أهل الصلاح ". # فيمكن حمل رواية أمير المؤمنين عليه السلام على طالب العلم بقرينة حديث ~~النبي صلى الله عليه وآله ويحمل غيرهما، مما تقدم وغيره، على غيره. # ويمكن أن يقال أيضا: ما دل حديثه عليه السلام على عدم الطلب، بل دل على ~~أن إتيان مثل هذا الرزق دليل التقوى. # ويمكن الجمع بينهما (4) بحمل ما يدل على عدم الطلب على الوجه الذي فهم ~~النهي عنه، مثل بذل الجهد، أو الاعتماد عليه، وعلى وجه حرام، أو غير ~~مستحسن، مثل طلب الدنيا فقط. وما يدل على الطلب الجميل مثل عدم المبالغة في ~~الطلب، مثل فتح الباب - كما تقدم - ومثل الطلب للصرف في وجه الله - كما ~~تقدم من الصلة والحج - ومثل الطلب لا على وجه الاعتماد بل جعله وسيلة في ~~الجملة، بل لمجرد أمر الشارع، وتعبدا. # أو بحمل النهي على ترك الطلب بالنسبة إلى الكل على وجه المبالغة، لأن ترك ~~الكل ذلك يوجب عدم النظام، على الوجه المتعارف من ترتيب الأمور على ~~الأسباب، (و) الله يعلم. # ثم اعلم: أنه يحتمل أن يراد بالمتاجر - جمع متجر - المكاسب مطلقا، ولهذا ~~يذكر فيها أحكام غير التجارة أيضا، ومعناها المتعارف وهو المعاوضة للربح ~~ويكون # PageV08P008 # ذكر غيرها استطرادا. # وأن الانقسام إلى الخمسة أولى من الثلاثة - كما في الشرايع - ولا يجعلها ~~أولى كون المقسم هو العين أو المنفعة اللتان يكتسب بهما، وأن الوجوب والندب ~~لم يردا عليهما باعتبار نفسهما بل باعتبار فعل المكلف، كما قال في شرح ~~الشرايع (1)، لأن (2) المباح والمحرم والمكروه (3) أيضا كذلك، إذ المنقسم ~~إلى الأقسام الخمسة إنما هو فعل المكلف مطلقا، لا الواجب والمندوب فقط، وهو ~~ظاهر، فإن العين بذاتها لا تكون محرمة ولا مكروهة ولا مباحة، بل باعتبار ما ~~تعلق (يتعلق خ ل) بها من فعل المكلف، وهو ظاهر. # ففي ms1909 القسمة ثلاثا خلل، بجعل الواجب والندب داخلين في المباح بضرب من ~~التجوز، كما في جعل المقسم هو ما يكتسب به (4). # ويحتمل كون تركهما لقلتهما، ولكون المقصود بيان البيع، وجوازه وعدمه، ~~وصحته وعدمها، لا الثواب والعقاب، فتأمل. # PageV08P009 # وإنه يريد بما اضطر الانسان إليه، ما يضطر ~~إليه شرعا - من نفقته، ونفقة من تحبب عليه نفقته - أو عقلا فيكون المراد ما ~~يتوقف عليه حياته، ويكون المقصود الثاني. # وإن وجوب التجارة عيني، إن انحصر وجه التحصيل فيه (1)، وإلا فتخييري. # وفي قوله: " في المباح " إشارة إلى أنه لا يجوز مع الاضطرار تحصيله إلا ~~من المباح إن أمكن، وإلا يجب من غيره أيضا كشراء الميتة. # ويريد من " المحاويج " من لم يبلغ إلى حد الوجوب. ويريد ب‍ " ما استغنى ~~عنه " ما لا يحتاج إليه المتجر والمال للضرورة، مع عدم قصد التوسعة على ~~العيال، ولا غيره مثل الهدايا والتحف وغيرها مما يستحب مع عدم النهي عنه ~~بوجه. # ولعله يريد ب‍ " ما اشتمل على ما ينبغي التنزه عنه " ما ورد التنزه عنه ~~شرعا، بأن نهى عنه نهي تنزيه، مثل الصرف - وهو بيع الذهب والفضة بمثلما -. # تدل على كراهة الأمور المذكورة: الروايات، مثل رواية إسحاق بن عمار - سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام في أي الأعمال يضع ولده؟ - قال: إذا عدلته (عزلته ~~خ ل) عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت: لا تسلمه صيرفيا، فإن الصيرفي # PageV08P010 # لا يسلم من الربا، ولا تسلمه بياع أكفان، فإن ~~صاحب الأكفان يسره الوبا إذا كان، ولا تسلمه بياع طعام، فإنه لا يسلم من ~~الاحتكار، ولا تسلمه جزارا، فإن الجزار تسلب منه الرحمة، ولا تسلمه نخاسا، ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # شر الناس من باع الناس (1). # وقريب منه: رواية إبراهيم بن عبد الحميد: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه ~~السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ولا تسلمه في خمس: لا تسلمه ~~سباء، ولا صائغا، ولا قصابا ولا حناطا، ولا نخاسا، الخبر (2) السباء: الذي ~~يبيع الأكفان (3). # ولعل المراد بالطعام الحنطة، ms1910 ولهذا في رواية إبراهيم بن عبد الحميد ورد ~~المنع منها، لا غير. # PageV08P011 # ويمكن إرادة ما يجري فيه الاحتكار، كما أشار ~~إليه في ذكر العلة في الروايتين - وهي احتمال الوقوع في الاحتكار -. # قال في التهذيب: هذان الخبران محمولان على من لا يتمكن من أداء الأمانة، ~~ولا يتحرز في شئ من هذه الصنايع، فأما من تحفظ فليس عليه في شئ منها بأس، ~~وإن كان الأفضل غيرها. # لرواية ابن فضال قال: سمعت رجلا سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال: ~~إني أعالج الدقيق (1) فأبيعه، والناس يقولون: لا ينبغي؟ فقال له الرضا عليه ~~السلام، وما بأسه؟ كل شئ مما يباع إذا اتقى الله عز وجل فيه العبد، فلا بأس ~~(2) به. # ولرواية سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام (3): حديث ~~بلغني عن الحسن البصري، فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: وما ~~هو؟ # قلت: بلغني أن الحسن كأن يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط ~~صيرفي، ولو تفرث (4) كبده عطشا لم يستسق (لم يستق ئل) من دار صيرفي ماء، ~~وهو عملي وتجارتي، وفيه نبت لحمي ودمي، ومنه حجي وعمرتي، فجلس ثم قال: كذب ~~الحسن، خذ سواء وأعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك، وانهض إلى ~~الصلاة، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة؟ (5). # PageV08P012 # ويؤيده عدم صحة الأخبار، وأنه لو امتنع الكل ~~عن ذلك بطل النظام، فتدل تلك على الكراهة، بل على أن الكراهة بالنسبة إلى ~~بعض الأفراد والأشخاص. # ولهذا قيل: المراد من كان ذلك عادته، لا أن يفعل اتفاقا وفي بعض الأحوال، ~~ولعل في بعض الأدلة إشارة إليه أيضا، حيث نهى عن جعله صيرفيا و نخاسا ~~وجزارا مثلا، فإنها لا تقال عرفا إلا على من كان ذلك صنعته وحرفته، ومع ذلك ~~ينبغي الاجتناب مهما أمكن، لعدم التقييد في بعض الأخبار مثل " شر الناس من ~~باع الناس " (1). # وأما الحجامة فتدل على عدم كراهة أخذ الأجرة بها أخبار، وعلى الكراهة ~~أخبار، حتى ورد في مضمرة سماعة، قال: قال عليه ms1911 السلام: السحت أنواع كثيرة ~~منها: كسب الحجام، وأجرة الزانية وثمن الخمر (2)، وفي صحيحة الحلبي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: أن رجلا سأل رسول لله صلى الله عليه وآله عن كسب ~~الحجام فقال له: لك ناضح؟ فقال: نعم، فقال أعلفه إياه ولا تأكله (3). # وتدل على العدم: رواية حنان بن سدير، قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه ~~السلام ومعنا فرقد الحجام، فقال له: جعلت فداك إني أعمل عملا، وقد سألت عنه ~~غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه، وأنا أحب أن أسألك عنه، فإن كان ~~مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال، فإني منته في ذلك إلى قولك، قال: ~~وما هو؟ قال: حجام، قال: كل من كسبك يا ابن أخي وتصدق # PageV08P013 # وحج منه وتزوج فإن نبي الله قد احتجم وأعطى ~~الأجر، ولو كان حراما ما أعطاه قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا أكريه فما ~~تقول في كسبه؟ قال: كل كسبه فإنه لك حلال، والناس يكرهونه، قال حنان: قلت: ~~لأي شئ يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا (1). # ولعله يريد بالحرام فيها الكراهة، لمكانها في السؤال، ويحتمل العكس (2). # ويؤيده التعليل (3). وفيها إشارة إلى أنه على تقدير الحرام لا يجوز ~~الاعطاء، فلا يمكن أن يكون شئ واحد بالنسبة إليه حراما، وبالنسبة إلى ~~المعطي جايزا، فتأمل. # وقد قيل بالكراهة مع الشرط للحجام فقط، دون المتحجم، وبعدمها بدونه، ~~لموثقة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجام، فقال: # مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه، وإنما يكره له، ولا ~~بأس عليك (4). # ويحتمل كراهة أخذ الأجرة مطلقا، لما مر في الأخبار مع عدم ما يدل على عدم ~~الكراهة صريحا (5)، ولا دلالة في مثل تلك الموثقة على عدمها بدون الشرط، و ~~يكون مع الشرط آكد، والاجتناب أحوط. # PageV08P014 # ويحتمل عدم الكراهة إلا معه، لرواية أبي بصير ~~(يعني المرادي ئل) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن كسب الحجام ~~فقال: لا بأس به إذا لم يشارط (1). ولصحيحة معاوية بن ms1912 عمار قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن كسب الحجام، فقال: لا بأس به، قلت: أجر التيوس، ~~قال: إن كانت العرب لتعاير به، ولا بأس (2). # وكأنه يفهم منها ومن رواية سدير (3) كراهة أجر الضراب، فإن التيس قيل: ~~فحل العنز فتأمل ويدل عليها أيضا خبر مروي عن طريق الجمهور: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله نهى عن عسيب الفحل (4)، وأنه إذا كان إكراما فلا بأس، أي: # هدية وكرامة. وظاهرها كراهة أخذ الأجرة مطلقا بجعل وإجارة، والتخصيص ~~بالأخيرة غير ظاهر. # ولعل دليل كراهة أخذ أجرة القابلة مع الشرط هو الخبر، أو الاجماع، وما ~~رأيته (5)، قال في المنتهى: لا بأس بأجرة القابلة لأنه مما يحتاج إليه فساغ ~~أخذ العوض كغيره من المباحات. # PageV08P015 # وأما كراهة الحياكة، فللأخبار: حتى روي: أن ~~ولد الحايك لا ينجب إلى سبعة بطون. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه ~~قال للأشعث بن قيس: # حايك ابن حايك، منافق ابن منافق، كافر ابن كافر (1). # وقال الصادق لأبي إسماعيل الصيقل - بعد أن قال: أنا حائك -: # لا تكن حائكا، وكن صيقلا (2). # ولعل المراد اتخاذ ذلك صنعة لما مر في غيره، ولهذا قال في التذكرة: # " ويكره اتخاذ الحياكة والنساجة صنعة "، وللتبادر من الحايك، والظاهر ~~أنهما واحد، نقل عن الصحاح: نسج الثوب وحاكه واحد. # ويمكن اختصاص الكراهة بوقت الفعل، فتزول الكراهة والوضيعة والرذالة التي ~~اتصف بها الحائك بتركه، كما يشعر به قوله عليه السلام: لا تكن حائكا " بعد ~~أن قال: أنا حايك. # وأما دليل كراهة أجرة تعليم القرآن فهو النهي الوارد في الأخبار، مثل ~~رواية حسان المعلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التعليم، فقال: ~~لا تأخذ على التعليم أجرا، قلت: الشعر (فالشعر ئل) والرسائل وما أشبه ذلك ~~أشارط عليه؟ قال: نعم، بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم، لا تفضل ~~بعضهم علي بعض (3). # لعل المراد مع التساوي، في الأجرة (4) والشرط لا يجوز تفضيل البعض. # PageV08P016 # ورواية قتيبة الأعشى، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلا: إني أقرأ القرآن، فتهدى إلي الهدية ms1913 فأقبلها؟ قال: لا، قال: ~~قلت: إني لم أشارطه؟ قال: أرأيت لو لم تقرأه كان يهدى لك؟ قال: قلت: لا ~~قال: فتقبله (1). # وروى زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام، أنه أتاه رجل، فقال له: يا ~~أمير المؤمنين والله إني أحبك لله، فقال له: لكني أبغضك لله، قال: ولم؟ # قال: لأنك تبغي في (على - خ يب) الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا، ~~وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله) يقول: من أخذ على تعليم القرآن أجرا، ~~كان حظه يوم القيامة (2). # ورواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام قال: قلت له: إن لنا ~~جارا يكتب (3)، وقد سألني أن أسألك عن عمله، قال: مره إذا دفع إليه الغلام ~~أن يقول لأهله: إني إنما أعلمه الكتاب والحساب، واتجر عليه بتعليم القرآن، ~~حتى يطيب له كسبه (4). # لعل معنى قوله " إنما أعلمه... " أنه أعلمه في علم الكتابة - قراءة أو ~~كتابة - والحساب بالأجرة، ويريد بتعليم القرآن الثواب والتجارة مع الله. # ولا يخفى ما في هذه الروايات من المبالغة حتى يعلم أن قصده ما ينفع، بل ~~لا بد من إعلام أهل الصبي، ليعلموا أن لا أجرة لتعليم القرآن، وأن ما ~~يعطونه # PageV08P017 # لأجل غيره، وأنه لا تنفع الحيلة بأن يعطي ~~بطريق الهدية والتحفة. # وفيه إشعار بل دلالة على عدم الاعتداد ببعض الحيل المشهورة بين الفقهاء ~~فافهم. إلا أنها لعدم صحة سندها والمعارضة بغيرها - وللأصل والشهرة - حملت ~~على الكراهة. ويؤيده قوله: " وسمعت... الخ " (1). # ويحتمل حملها على الواجب من تعليم القرآن للصلاة. وقيل: للاجتهاد (2). # ولأن يبلغ إلى التواتر، لئلا تنقطع الحجة، وتنفد المعجزة (3). # والتقية (4) أيضا: وهو رواية الفضل بن أبي قرة قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إن هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، فقال: كذبوا أعداء الله، ~~إنما أرادوا أن لا يعلموا أولادهم القرآن، لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده ~~كان (لكان - كا) للمعلم مباحا (5) ولرواية جراح المدايني عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: المعلم لا يعلم بالأجرة، ويقبل الهدية، إذا أهدي إليه ms1914 ~~(6). # والشيخ حمل ما في رواية الفضل بن أبي قرة على عدم الاشتراط، وما قبله على ~~الاشتراط، وحمل رواية الأعشى على كراهة أخذ الهدية لرواية جراح، فظاهره ~~تحريم الأجر عنده مع الاشتراط. # وأنت تعلم عدم صراحة الروايتين الأخيرتين على جواز أخذ أجرة تعليم # PageV08P018 # القرآن، بل الأخيرة تدل على العدم، فلا ~~تعارضان الأخبار الأولى الدالة على النفي مع المبالغة الكثيرة، فالتجنب ~~أولى. # ويدل على كراهة أخذ الأجرة على كتابة القرآن: ما دل على كراهة أخذ الأجرة ~~على تعليمه، وما يدل على عدم بيعه، كما سيجئ، وأنه روي: أنه ما كان المصحف ~~يباع، ولا يؤخذ الأجرة على كتابته في زمانه صلى الله عليه وآله (1)، بل كان ~~يخلي الورقة في المسجد عند المنبر وكل من يجي يكتب سورة (2). وما في رواية ~~روح بن عبد الرحيم - عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قلت: فما ترى أن ~~أعطي على كتابته أجرا؟ قال: لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون (3) - إشارة ~~إلى ما ذكرناه من أنه كان يخلي عند المنبر، ويكتب كل واحد شيئا كما صرح به ~~في بعض الأخبار. # وأما دليل كراهة كسب الصبيان - أي تصرف الولي فيما اكتسبوا بنحو الاحتطاب ~~والاصطياد، وغيره مثل أن يشتري منه - فهو الشبهة الموجودة في ذلك لعدم ~~اجتناب الصبيان عن المحارم لعدم العلم، أو العلم بعدم المؤاخذة، هكذا قيل. # وكراهة تصرف غير الولي غير بعيد، لما ذكر ووجوده في كلام الأصحاب، وأما ~~اجتناب الولي فمحل التأمل، بل يجب عليه أن يتصرف فيه كما يتصرف في # PageV08P019 # سائر أمواله إذا صار ملكه أو أمكن ذلك، فتحمل ~~(1) على غيره (2)، أو على تصرفه بحيث يجعله لنفسه ببيع وغيره، فينبغي أن ~~يصرفه في مأكله (3)، ومشربه، وكسوته. # وكذا يكره التصرف في مال من لا يجتنب المحارم، بل أشد، وكذا المعاملة ~~معه، كالعشار، وحكام الجور، وكذا أخذ جوايزهم، لعموم دلالة الاجتناب، ~~والترغيب إلى التقوى، والزهد في الدنيا، مع عدم المعارض. # هذا مع عدم العلم بالإباحة من غير شبهة، أو التحريم، وإلا فلا كراهة، ~~فإنه إما مباح طلق، ms1915 أو حرام، وهو ظاهر. # ويجب (ويمكن خ ل) الاجتناب - فيما يشترط فيه الطهارة - عمن لا يجتنب ~~النجاسة، وقد صرح به في المنتهى، وقد مرت الإشارة إليه في كتاب الطهارة، ~~والاحتياط حسن إن لم يخالف الشرع، فتأمل واحتط. # قوله: " والاحتكار على رأي الخ " قيل: من الحكرة بالضم، وهنا أبحاث: # الأول: في تحريمه وكراهته وقد قال بكل قائل، ولكل دليل. # أما دليل الكراهة فهو أنه لا شك في المرجوحية، والأصل عدم التحريم. # وحسنة الحلبي - لإبراهيم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته ~~عن # PageV08P020 # الرجل يحتكر الطعام ويتربص به، هل يجوز ذلك؟ ~~(يصلح في كا - ئل) قال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به، وإن كان ~~الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم ~~طعام (1). # والأصل يقتضي حمل الكراهة على معناه (2) الحقيقي، وهو: المرجوح مع جواز ~~النقيض. # وكذا عموم الأدلة الدالة على أن الناس مسلطون على أموالهم (3) فلهم أن ~~يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون. # فيحمل دليل التحريم على الكراهة جمعا بين الأدلة، وهو رواية إسماعيل بن ~~أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لا يحتكر الطعام إلا خاطئ (4) قيل: هي صحيحة، والمراد ~~بالخاطئ: # فاعل الذنب، ورواية أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون (5). # وفيه تأمل، لأن صحة الرواية الأولى غير ظاهرة لاشتراك إسماعيل بن أبي ~~زياد (6) بين الثقة وبين السكوني العامي المشهور، وإن كان الظاهر ~~الأول. # PageV08P021 # ويؤيد كونه الثاني عدم الاكتفاء بالنقل عن ~~الإمام كما هو دأبه بل اعتقاده. # وكأنه لذلك ما سماها في التذكرة بالصحة، بل قال: لقول الباقر عليه السلام ~~" قال:... إلى آخره " والخاطئ يحتمل معنى آخر وهو ظاهر. # والرواية الثانية ضعيفة بعدة عن سهل بن زياد (1) وغيره، قال في الشرح ~~(2): " وأجاب في المختلف بمنع السند. # فالحمل على المبالغة غير بعيد " ويؤيده لفظة ملعون، فإن فاعل حرام لا ms1916 ~~يصير ملعونا. # ويمكن حملها على عدم وجدان شئ بحيث لو لم يبع لهلك الناس، فيجب أن يبيع ~~لوجوب حفظ الناس، كما قيل في المخمصة. # وكأنه إلى ذلك أشار في الاستبصار حيث اختار التحريم مع عدم وجود الغير. # ويمكن الحمل علي الكراهة ما روي عن طريق العامة وما في صحيحة سالم ~~الحناط، أيضا، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما عملك؟ قلت: حناط، ~~وربما قدمت على نفاق، وربما قدمت على كساد فحبست، قال: فما يقول من قبلك ~~فيه؟ قلت: يقولون محتكر، فقال يبيعه أحد غيرك، قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء ~~جزء، قال: لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن # PageV08P022 # حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه ~~كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه و آله فقال له: يا حكيم بن حزام إياك أن ~~تحتكر (1). # والعجب أنهم ما جعلوا هذه دليلا مع صحتها، فكأنهم نظروا إلى اختصاصه ~~بحكيم بن حزام، فلا يظهر دلالتها إلا بمثل قوله: صلى الله عليه وآله " حكمي ~~على الواحد حكمي على الجماعة " (2). # ويؤيد عدم التحريم وجود التقييد في بعض الروايات، مثل رواية السكوني عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي الشدة ~~والبلاء، ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، ~~وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون " (3) وهذه تدل على التحريم ~~بعد الأربعين والثلاثة، وما سبق مطلقا، والاختلاف دليل العدم، فالحمل غير ~~بعيد كأنه لذلك فعل المصنف هنا وفي المختلف، حتى (حيث خ ل) أفتى بالكراهة، ~~وأجاب عن أخبار التحريم بمنع السند، ذكره في الشرح (4). # الثاني أن الخلاف مع عدم الضرورة مثل المخمصة، وإلا فيحرم بالاجماع ~~ظاهرا. # الثالث هل يسعر عليه الحاكم على تقدير التحريم؟ أو يبيع كيف يريد؟، ~~فيه # PageV08P023 # أيضا خلاف وظاهر ما في رواية حذيفة بن منصور ~~عن أبي عبد الله: - " ثم قال - أي رسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان: ~~إن المسلمين ذكروا إن ms1917 الطعام قد نفد إلا شيئا عندك، فاخرجه وبعه كيف شئت، ~~ولا تحبسه " (1) - يدل على العدم، ولا يضر ضعفها، لأنها موافقة للعقل ~~والنقل، وأحد أدلة المحرمين. # وكذا ما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام رفع الحديث إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون ~~الأسواق، وحيث تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو ~~قومت عليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه، ~~فقال: أنا أقوم عليهم؟ إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء، ويخفضه إذا شاء ~~" (2). # ولا يضر عدم الصحة هنا أيضا لما مر (3). # ولعل فيهما إشارة إلي عدم التحريم، وإلا لانتفى فائدة ايجاب البيع بثمن ~~لا يقدر أحد على شرائه، إلا أن يوجب التسعير أو البيع بثمن مقدور غير مجحف. # وعلى تقديره: هل التسعير مخصوص بالإمام، أو بالحاكم مطلقا؟ محتمل، و ~~ويحتمل للمسلمين أيضا، خصوصا مع الضرورة. # والظاهر أن الأمر بالبيع على تقدير التحريم للكل مع ثبوته عندهم، ~~فتأمل. # PageV08P024 # الرابع أنه ليس له شرط إلا الاحتياج بحسب ~~العرف والعادة، بأن لا يكون الطعام عند الناس غير المحتكر مع الاحتياج إليه ~~عادة لاشتراك العلة ظاهرا، وعموم بعض الأخبار، المفهوم ظاهرا، مثل ما مر من ~~قوله: " يا فلان: إن المسلمين ذكروا أن الطعام... إلى آخره " (1) وحديث ~~أمير المؤمنين (2). # فلا يختص بمدة، بل مداره الاحتياج وعدم الوجدان، ورواية السكوني (3) ~~ضعيفة ويمكن حملها على شدة الكراهة أو التحريم حينئذ. # نعم يدل علي اختصاصه بمن يشتريه للبيع، ويحبسه للزيادة - فلا يكون (4) ~~بحفظ طعامه الحاصل من زراعته وغير ذلك - حكاية حكيم بن حزام، (5) وحسنة ~~الحلبي - لإبراهيم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحكرة أن تشتري ~~طعاما ليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام، أو يباع غيره فلا ~~بأس بأن يلتمس لسلعته الفضل (6)، قال: وسألته عن الزيت، فقال: إذا (إن كا) ~~كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه ". # ولا يخفى أن لا دلالة في الأولى، ms1918 والثانية قد تكون خارجة مخرج الغالب، ~~مع # PageV08P025 # عدم نفي الحكرة عن غير المشتري صريحا، نعم صرح ~~بعدمه عند وجود الغير، ومعلوم أن مراده إذا كان ذلك كافيا، وإلا فهو مثل ~~المعدوم. # فلعل الحصر المفهوم (ظاهرا خ ل) مع عدمه صريحا بالنسبة إلى عدم الوجدان، ~~لا الشراء، ولهذا اقتصر في التفريع بقوله: (فإن كان في المصر) علي ذلك، وما ~~ذكر ما حصل بغير شراء مثل الزراعة ونحوها. # ويؤيده قوله في آخر الخبر (إذا كان عند غيرك فلا بأس بامساكه) فإنه ظاهر ~~في العموم من غير قيد الشراء. # وأيضا ظاهر هذه الرواية عدم التحريم، حيث يشعر بالبأس في عدم البيع، وهو ~~ظاهر في الكراهة. # الخامس: اختصاصه بالطعام الظاهر أنهم يريدون به هنا: الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والسمن، ولعله لا خلاف في وجوده فيها. # والظاهر أنه يجري في الزيت أيضا، لما تقدم في حسنة الحلبي مع ظهور العلة ~~الجارية فيه، ويدل على الاختصاص بالأول رواية غياث عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسمن ~~" (1) وهي مع ضعفها بالغياث، يمكن حمل الحصر على الإضافة إلى غير الزيت، ~~وعلى الغالب والواقع. # وأما الملح: فما رأيت له دليلا، مع وجود الخلاف فيه، والأصل دليل # PageV08P026 # العدم، مؤيدا بعدم كونه ضروريا مثل ما ثبت فيه ~~الحكرة. # وبالجملة: لا يبعد التعميم في المشتري وغيره والخمسة المذكورة وغيرها ~~بناء على ظهور العلة في الكل إن قلنا بالكراهة، وإن قلنا بالتحريم فينبغي ~~الاقتصار على ما هو المجمع عليه، وما عليه الدليل من الخبر المعتبر، فلا ~~يتعدى عن المشتري، ولا إلى الملح وغيره مما لا دليل عليه. # السادس إنه لا شك في عدم دخول الطعام في الحكرة لو حفظه لعياله ونفسه، لا ~~للبيع، ومع ذلك لا يبعد أن يستحب بيعه وشراء ما يأكله الناس، والأكل مما ~~يأكله الناس. # لصحيحة حماد بن عثمان، قال: أصاب أهل المدينة قحط حتى أقبل الرجل المؤسر ~~يخلط الحنطة بالشعير، ويأكله ويشتري " فينفق يب " ببعض الطعام، وكان عند ~~أبي عبد ms1919 الله عليه السلام طعام جيد قد اشتراه أول السنة، فقال لبعض مواليه: ~~اشتر لنا شعيرا، فاخلطه بهذا الطعام أو بعه، فإنا نكره أن نأكل جيدا ويأكل ~~الناس رديا " (1). # ورواية معتب، قال: قال لي أبو عبد الله: وقد يزيد السعر بالمدينة، كم ~~عندنا من طعام؟ قال: قلت: عندنا ما يكفينا أشهرا كثيرة، قال: أخرجه وبعه، ~~قال: قلت له: وليس بالمدينة طعام، قال: بعه، فلما بعته قال: اشتر مع الناس ~~يوما بيوم، وقال: يا معتب، اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا ونصفا حنطة فإن الله ~~يعلم أني واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها، ولكني أحببت (أحب خ كا) أن ~~يراني # PageV08P027 # الله قد أحسنت تقدير المعيشة " (1). # و" عن معتب قال: كان أبو الحسن عليه السلام أمرنا إذا أدركت الثمرة أن ~~نخرجها فنبيعها، ونشتري مع المسلمين يوما بيوم " (2). # قوله: " والمحرم ما اشتمل على الخ " هذا هو القسم الخامس من الأقسام ~~الخمسة للتجارة، فالخامس هو التكسب بما اشتمل على وجه قبيح، ونهي الشارع ~~التكسب بذلك نهي تحريم. # وهو أيضا خمسة أقسام. # الأول بيع الأعيان النجسة وفي معناه: مطلق التكسب، كالخمر بناء على ~~نجاستها، وما في حكمها مثل النبيذ، قيل: هو الشراب المخصوص المسكر المعمول ~~من التمر، وهو يفهم من الروايات أيضا، والفقاع وهو المعمول من الشعير، ~~والمسمى به عندهم مع عدم العلم بأنه حلال. # وكالميتة النجسة، قال المصنف (ره) في المنتهى (3): " قد أجمع العلماء ~~كافة علي تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير بالنص والاجماع، قال تعالى: " ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " (4) وتحريم الأعيان يستلزم تحريم ~~وجوه الاستمتاع، # PageV08P028 # و" إنما الخمر... الآية " (1). # وفي دلالة الآيتين تأمل. # وتدل عليه الأخبار أيضا من طرق العامة والخاصة، مثل رواية السكوني عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: قال: السحت (أنواع كثيرة منها خ) ثمن الميتة، وثمن ~~الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن " (2). # وروي أنه " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر وغارسها، و حارسها، ~~وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، ومشتريها، وآكل ثمنها، وعاصرها، ~~وساقيها، وشاربها " (3) ثم قال ms1920 فيه: وكذا كل نبيذ وكل مسكر، لأنه نجس. # وفي رواية عمار بن مروان عن الباقر عليه السلام قال: " السحت أنواع ~~كثيرة، منها: ثمن الخمر، والنبيذ المسكر " (4) (5). # ولا خلاف بين المسلمين في ذلك. # والفقاع حرام، ولا خلاف بين علمائنا أجمع في ذلك. # عن الحسن بن علي الوشا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كل مسكر ~~حرام، وكل مخمر حرام، والفقاع حرام " (6) وروي أنه " خمر مجهول " (7) # PageV08P029 # وأنه " خميرة استصغرها الناس " (1). # والروايات الدالة على تحريم الفقاع كثيرة (2). # ثم إن ظاهر كلامهم تحريم الميتة، وعدم جواز استعمالها في شئ بوجه، وأنه ~~استثني من الميت ما لا تحله الحياة بالاجماع، والخبر (3)، وعدم كونه ميتة، ~~لعدم الحلول. # وأنه لا يجوز استعمال جميع أجزاء الميتة حتى جلدها مع الدباغة عند أكثر ~~أصحابنا. # وكذا الخنزير، ولكن في الرواية ما يدل علي جواز استعمال شعره، بأن يعمل ~~منه حبال (4)، وأنه يجوز العمل بشعر الخنزير الذي لا دسم فيه (5)، مع غسل ~~اليد عند كل صلاة (6). # PageV08P030 # وبين في رواية أخرى طريق إخراج الدسم منه (1)، ~~وليست الروايات ضعيفة، وظاهرة في الجواز، بل صريحة. # فجواب المصنف في المنتهى بأنها لا تدل على إباحة الاستعمال، بل على ~~نجاسته، للأمر بغسل اليد بعيد. # والعقل يجوز استعمالها فيما لا يشترط فيه الطهارة، فلو لم يكن المنع من ~~الشرع بإجماع ونحوه فهو حسن، فتأمل. # ثم إن ظاهر كلامهم أيضا عدم جواز استعمال الخمر للدواء، ويدل عليه أخبار ~~كثيرة (2). # ولا يبعد الجواز إذا علم توقف الحياة عليه، والموت دونه، كما في إساغة ~~اللقمة، وسيجئ تمام البحث في كتاب الأطعمة، إن شاء الله تعالى. # قوله: " وما ينجس من.. الخ " وفي حكم النجس العيني ما ينجس به ولم يقبل ~~التطهير مثل الدبس والعسل المذابين، والشيرج (3)، وجميع الأدهان، إلا الدهن ~~المتنجس فإنه يجوز استعماله لفائدة الاستصباح تحت السماء، فيجوز بيعه حينئذ ~~مع الاعلام. # قال المصنف في المنتهى (4). الأعيان النجسة الجامدة كالثوب وشبهه ~~يجوز # PageV08P031 # بيعها اجماعا، والمايعات التي لا يمكن تطهيرها ~~كالخل والدبس فهذا لا يجوز بيعها إجماعا، إلا الدهن المتنجس ms1921 للاستصباح، ~~وأما ما يقبل التطهير مثل المياه فنقل عن الشافعي القولين، واختار هو جواز ~~بيعه. # دليل الجواز: هو الأصل، مع عموم أدلة جواز البيع، وظهور امكان الانتفاع، ~~فالسرف منتف. # وفي عدم تطهير الخل مطلقا وكذا بعض المايعات تأمل. # ونقل في شرح الشرايع الخلاف في قبول المايعات التطهير مطلقا. # وفيه أيضا تأمل، فإن ذلك في الكل بعيد، نعم يمكن في البعض. ويفهم مما ~~نقلناه من المنتهى عدم الخلاف، فتأمل. # وما ترى لهم دليلا على عدم جواز بيع المتنجس الذي لا يقبل التطهير - سوى ~~الدهن - إلا الاجماع المدعى، وتخيل السرف للعدم الفائدة، والأخير غير ظاهر، ~~لأنه قد يظهر له فوائد، مثل أن يستعمل في الأدوية التي تداوى بها من غير ~~أكل، كالجرب (1)، وتداوى بها الحيوانات مثل أن يطعم الدبس النحل، وينتفع ~~بها فيما لا يشترط فيه الطهارة، والاجماع إن كان حاصلا لا مرجع عنه. # وأما استثناء الأدهان فكأنه لا خلاف على الاجمال، وتدل عليه الأخبار ~~الصحيحة. # مثل: " صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال: إذا وقعت الفأرة في ~~السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان ~~ذائبا، فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك " (2). # PageV08P032 # وصحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب، فتموت فيه، فقال: إن كان ~~سمنا وعسلا أو زيتا، فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله ~~وكله، وإن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا (1) فاطرح الذي كان ~~عليه، ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت فيه " (2). # وصحيحة سعيد الأعرج، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع ~~في السمن والزيت ثم تخرج منه حيا، فقال: لا بأس بأكله، وعن الفأرة تموت في ~~السمن والعسل، فقال: قال علي عليه السلام: خذ ما حولها وكل بقيته، وعن ~~الفأرة تموت في الزيت، فقال: لا تأكله، ولكن أسرج به " (3). # وهذه صريحة في طهارة الفأرة، فافهم. # وفي الكل دلالة على عدم ms1922 نجاسة مثل العسل غير المذاب (الذائب خ ل) بوقوع ~~النجاسة فيه، وعلى نجاسة الذائب به، فينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة ~~بالطريق الأولى، أو المساواة - لا أقل. # وعلى عدم النجاسة بالسراية حيث حكم بإلقاء ما حولها فقط، وطهارة الباقي، ~~مع عدم انفكاكه عن رطوبة ما. # وعلى تحريم النجس وجواز استعمال النجس في غير ما يشترط فيه الطهارة ~~مطلقا، وليس بمخصوص بالاستصباح، لأنه المتبادر منها، وإن ذكر الاستصباح ~~لكونه نفعا ظاهرا في الزيت متداولا، ولهذا ما نفى غيره. # PageV08P033 # والأصل في ذلك هو الأصل، وعدم العلم بالمنع مع ~~عدم الدليل، والاستصحاب. # بل يمكن أن يقال: عدم استعماله وإهراقه يكون إسرافا حراما، ولعدم خروجه ~~بالتنجس عن الملكية، وجواز التصرفات في الأملاك حتى يظهر المنع. # وتدل على ذلك - وعلى جواز بيعه أيضا ولكن مع الإعلام، لئلا يستعمل فيما ~~لا يجوز، مثل ما يشترط فيه الطهارة -. # صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: # جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما ~~حوله، والزيت فيستصبح به " (1). # وقال عليه السلام في بيع ذلك الزيت: " يبيعه ويبينه لمن اشتراه ليستصبح ~~به " (2). # الظاهر عدم تقييد الاستصباح بما تحت السماء، لعموم الأخبار، وعدم دليل ~~مخصص، ويبعد كون نجاسة دخانه سببا لذلك، علي تقدير تسليم عدم طهارة دخانه ~~لوجود أجزاء الدهن فيه - مع أن الأصل هو العدم، ونقل الاجماع في طهارة دخان ~~الأعيان النجسة - لأن نجاسة دخانه لا تستلزم تحريم الاسراج تحت السقف، إذ ~~غاية ما يلزم تنجس السقف، وذلك ليس بحرام، بل أكثر السقوف والجدر نجس، لعدم ~~تجنب العمال عن النجاسة حين العمل، ولهذا جوز استعمال الكفار في ~~البناء. # PageV08P034 # والاجماع بعدم جوازه تحت السقف غير ظاهر، ~~لوجود الخلاف والدليل. # وأيضا: الظاهر عدم اختصاص الجواز بفائدة الاستصباح، بل يجوز جميع ~~الانتفاعات، ما لم يكن دليل على تحريمه، مثل الاستعمال فيما يشترط فيه ~~الطهارة، فيجوز صرف الزيت النجس في الصابون، وأدهان الحيوانات كما صرح به ~~البعض. # بل الانسان ثم يطهر ms1923 البدن، للأصل، وعدم الدليل على المنع، وللإشعار في ~~هذه الأخبار إلى ذلك، حيث ما نفى غير الأكل، وإن جواز الاستصباح لعدم شرط ~~الطهارة، ولعدم الفرق. # بل الاستعمال في نحو الصابون وأدهان الحيوانات واستعمال الجلود والخشبات ~~وغيرها، أبعد من شبهة وصول دخانه النجس إلى الانسان المنتفع بضوئه، ولهذا ~~نرى وجود الدخان في الدماغ لو جلسنا عند السراج قريبا، خصوصا في بيت ضيق. # ولعل هذا هو سبب المنع عن تحت السقف، لا التقييد (التعبد خ ل)، إذ لا نص ~~بل مجرد الاجتهاد على ما يظهر. # فالظاهر جواز ساير الانتفاعات في ساير المتنجسات إلا فيما ثبت عدم ~~الاستعمال بإجماع ونحوه، كما في النجاسات العينية مطلقا، حتى في ألية ~~الميتة، وإن أبينت من حي - على ما قالوا، وإن نقل عن المصنف والشهيد " ره " ~~جواز الاستصباح بها تحت السماء كغيره، فلا إجماع، وشمول الآية (1) له غير ~~ظاهر، والعقل والأصل يجوزه - وفي المتنجس فيما يشترط فيه الطهارة. # ثم إن الظاهر وجوب (أنه يجب خ ل) إعلام المشتري بالنجاسة في الدهن وغيره ~~من ساير المتنجسات التي تجوز بيعها، للرواية المتقدمة (2). # PageV08P035 # ولأن النجاسة عيب مخفي، فيجب اظهاره كما قيل ~~في ساير العيوب، ليسقط خيار المشتري، وإلا يكون تدليسا ويكون له الخيار. # فلو لم يبين، فظاهرهم انعقاد العقد، ويكون الترك سبب الإثم على ذلك ~~التقدير، وموجبا للخيار لا غير، لأن غايته نهي في غير العبادة، وهو ليس ~~بمقتض للفساد كما حقق في موضعه. # وقال في شرح الشرايع: أفتى - أي العلامة - بالجواز مطلقا ما لم يعلم أو ~~يظن بقاء شئ من أعيان الدهن، وحيث جاز استعماله على بعض الوجوه جاز بيعه ~~للعالم بحاله، ولو باعه من دون الاعلام قيل: صح البيع وفعل حراما، وتخير ~~المشتري لو علم، ويشكل الجواز بناء على تعليله بالاستصباح في الرواية، فإن ~~مقتضاه الاعلام بالحال، والبيع لتلك الغاية (1). # وفي ما نقله وذكره تأمل. # (إذ الظاهر أن الاستصباح فائدة إنما ذكر للتمثيل، وكونه غايته وفائدته في ~~أكثر الأوقات، لعدم النص مع الأصل، وعلى تقدير تسلم كونه للانحصار ms1924 كان ~~الواجب عليه أن يبيع ويبين تلك الفائدة التي انحصرت فائدته فيها، فما فعل، ~~ففعل حراما، وما علم كون تلك الفائدة شرطا للصحة ظاهرا - خ). # نعم يمكن أن يقال: البيع الصحيح المملك الذي علم كونه مملكا صحيحا، هو ~~المجوز شرعا بقوله: (وأحل الله البيع (2) والبيع لتلك الفائدة. وما علم كون ~~غيره مملكا وصحيحا. وهذا لا خصوصية له بهذا المحل بل هو إشكال يحظر بالبال ~~في عدم الفساد بالنهي في المعاملات، وقد أشرنا إليه فيما سبق في بيع يوم ~~الجمعة، وحققناه في الأصول، فتأمل. # PageV08P036 # قوله: " وكلب الهراش... الخ " ومن النجاسات ~~العينية: الكلب والخنزير، وقد مر البحث في الثاني. # وأما الكلب فقال في المنتهى: وقد أجمع علماؤنا على تحريم بيع ما عدا كلب ~~الصيد والماشية والزرع والحائط من الكلاب، وعلى جواز بيع كلب الصيد ~~واختلفوا في الثلاثة الباقية، وسوغ في المبسوط، وهو اختيار ابن إدريس، وهو ~~الأقوى عندي. # ويريد بكلب الهراش هنا ما لا ينتفع به، فيكون مختاره هنا أيضا الجواز، ~~كما قواه في المنتهى، وذلك غير بعيد للأصل مع حصول النفع المطلوب للعقلاء، ~~مع عدم المنع في نص وإجماع، ومجرد كونه نجسا لا يصلح لذلك، ولا لعدم ~~التملك، فالظاهر التملك، وجواز ما يترتب عليه. # ويحتمل العدم، لأن الأصل عدم التملك، والبيع فرعه، وللرواية الدالة على ~~أن " ثمن الكلب سحت " (1) خرج كلب الصيد بدليل آخر، وبقي الباقي، ولا دليل ~~على التملك. # ويمكن أن يكون عموم خلق الأشياء للانسان (2)، ولانتفاعه بها، وقبضه لها ~~مع صلاحية الانتفاع به، دليلا له، كما في ساير المباحات. # ويحمل رواية " ثمن الكلب سحت " (3) - مع عدم ظهور الصحة - على كلب الهراش ~~الذي لا نفع فيه، غير الكلاب الأربعة، فتأمل. # ثم نقل في المنتهى عدم الخلاف في تحريم قتل كلب الصيد، وتجويز اقتنائه، ~~وكذا في جواز إتلاف الكلب العقور، والظاهر أن الكلاب الثلاثة ككلب الصيد ~~على ما تقدم. # PageV08P037 # قوله: " والأرواث والأبوال... الخ " سوق ~~الكلام سابقا ولاحقا يدل على أن المراد بالأرواث والأبوال أرواث ما لا يؤكل ~~وأبواله، حتى تكون نجسة ms1925 داخلة تحت الأعيان النجسة. # ولكن قوله: " إلا بول الإبل " يدل على كونهما أعم، فيكون عنده هنا بيع ~~الأبوال والأرواث مطلقا حراما، إلا بول الإبل للاستشفاء به، للرواية (1). # ولكن ذلك خلاف الظاهر لعدم الدليل على التحريم مطلقا، مع وجود النفع ~~المعتاد، خصوصا روث البقر والإبل للزرع، وللإشعال بالحمامات وغيرها للخبز ~~والطبخ وهو المتعارف في أكثر القرى، وخلاف ما ذهب إليه في المنتهى أيضا. # قال فيه: " كل روث ما (مما خ ل) لا يؤكل لحمه نجس، حرام بيعه و شراؤه ~~وثمنه. # وحمل عليه رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " ثمن العذرة من السحت " (2). # ثم قال (3): " وأما البول فإن كان مما لا يؤكل لحمه فكذلك حرام بيعه و ~~ثمنه وشراؤه، لأنه نجس، فكان كالدم، وأما بول ما يؤكل لحمه فإنه طاهر، ~~فيجوز بيعه حينئذ، قاله السيد المرتضى، وادعى عليه الاجماع، وقال الشيخ في ~~النهاية بالمنع من الأبوال كلها، إلا بول الإبل خاصة للاستشفاء. # PageV08P038 # وأما ما لا ينجس من العذرات، كعذرة الإبل ~~والبقر والغنم، فإنه لا بأس ببيعها لأنها طاهرة ينتفع بها، فجاز بيعها ~~كغيرها. # وتؤيده رواية محمد بن مضارب في الكافي - ويحتمل " مصادف " لوجوده في ~~الرجال دونه - عن أبي عبد الله عليه السلام (1)، وسماعة بن مهران عنه عليه ~~السلام أيضا (2)، قال: " لا بأس ببيع العذرة ". # فحملها على الطاهر والجمع بين الأدلة يقتضيه، وإن لم يكن شئ من هذه ~~الأخبار صحيحة. # ويفهم من شرح الشرايع عدم الاشكال في عدم جواز بيع روث ما لا يؤكل لحمه ~~للنجاسة والخباثة، وفي المأكول جوز البعض مطلقا، ومنع الآخرون مطلقا ~~للاستخباث، إلا بول الإبل للاستشفاء للنص. # وما فهمت دلالة الاستخباث والنجاسة على عدم الملكية وعدم جواز البيع ~~والقنية، كما ادعيت أيضا في المنتهى (وفي الدروس أيضا خ) قال في التذكرة: # ولا يجوز بيع السرجين النجس اجماعا منا. # ويفهم من المنتهى أن الاجماع على عدم جواز بيع النجس عينا، وذلك يدل على ~~طهارة البول والروث من البغال والحمير والدواب، لعدم المنع من البيع ~~والشراء ms1926 وفيه تأمل. # وينبغي عدم الاشكال في جواز البيع والشراء والقنية فيما له نفع مقصود ~~محلل، لعدم المنع منه عقلا وشرعا، ولهذا ترى أن عذرة الانسان تحفظ بل تباع، ~~وينتفع بها في الزراعات في بلاد المسلمين من غير نكير، وكذلك أرواث البغال ~~والحمير والدواب، مع الخلاف في طهارتها. # PageV08P039 # ولعل هذا مؤيد للطهارة، فلو لم يكن إجماع يمنع ~~من قنية النجاسة وبيعها ينبغي تجويزهما، للأصل، وحصول النفع المقصود ~~للعقلاء، مع عدم دليل صالح لذلك، وإن كان فاقتصر على ما يدل عليه من بيع ~~النجاسة وقنيتها. # وتحمل عليه رواية يعقوب المتقدمة، وأما غيرها فينبغي جواز بيعها وقنيتها ~~لما تقدم. # وتحمل عليه رواية محمد. # وأما الأكل فلا يكون جايزا إلا للاستشفاء إن ثبت بدليل، كما في بول الإبل ~~للنص والاجماع إن صح وثبت، وإلا فالمنع متوجه للاستصحاب (1)، ودليل عدم ~~الشفاء في المحرم (2)، وسيجئ له زيادة تحقيق في محله. # والظاهر أنه لا نزاع في جواز اقتناء الأعيان النجسة مع حصول نفع مقصود ~~للعقلاء. # قال في المنتهى: " كل ما لا منفعة فيه من الأعيان النجسة يحرم اقتناؤه ~~كالخنزير، لأنه سفه، ولو كان فيه منفعة جاز اقتناؤه، وإن كان نجسا يحرم ~~بيعه كالكلب، والخمر للتخليل، وأما السرجين فإنه يمكن الانتفاع به لتربية ~~الزرع فجاز اقتناؤه، ولكنه يكره، لما فيه من مباشرة النجاسة، وكذا يحرم ~~اقتناء المؤذيات (كلها خ) كالحيات والعقارب والسباع، لحصول الأذى منها ". # جواز اقتناء الأعيان النجسة لا كلام فيه، للأصل، وحصول النفع وأما تحريم ~~اقتناء المؤذيات فليس بواضح الدليل إلا مع الخوف الواجب دفعه، وكذا ~~تحريم # PageV08P040 # حفظ الأعيان النجسة، مثل الخنزير والكلب ~~العقور، مع عدم المنفعة بوجه، إلا أن يؤدي إلى الخوف والاسراف والسفه، كما ~~أشار إليه رحمه الله. # قوله: " الثاني ما قصد به المحرم الخ " الثاني مما يحرم بيعه والتكسب به: ~~ما يحرم لتحريم ما يقصد به، كآلات اللهو، مثل الدفوف، والمزامير، والعود، ~~وغيرها، وكالات القمار. # والقمار هو: اللعب بالآلات المعدة له، كالنرد، والشطرنج، حتى اللعب ~~بالخاتم، والجوز، والكعاب، وكالأصنام والصلبان. # ودليل تحريم الكل: ms1927 الاجماع، قال في المنتهى: ويحرم عمل الأصنام وغيرها من ~~هياكل العبادة المبتدعة، وآلات اللهو، كالعود، والزمر، وآلات القمار ~~كالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر (1)، وغيرها من آلات اللعب، بلا خلاف بين ~~علمائنا في ذلك. # ويدل على بعضها الأخبار بخصوصها، مثل صحيحة معمر بن خلاد الثقة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: " النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة، ~~وكل ما قومر عليه فهو ميسر " (2). # وفي الرواية " قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الميسر؟ قال: ~~كل ما يقمر به حتى الكعاب والجوز " (3). # PageV08P041 # والرواية في منع الشطرنج والنرد كثيرة (1). # وفي رواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~عز وجل " فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور " فقال: الرجس من ~~الأوثان، الشطرنج، وقول الزور، الغناء " (2). # وفي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن لله عز وجل ~~في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار، إلا من أفطر على مسكر، أو مشاحن، ~~أو صاحب شاهين، قلت: وأي شئ صاحب الشاهين؟ قال: الشطرنج " (3). # وهذه موجودة في الفقيه أيضا (4)، وبطرق متعددة في الكتب. # ومعلوم تحريم التكسب بما هو المقصود منه حرام، وهو اللعب المحرم، والقمار ~~والعبادة، مع قصد ذلك في البيع، وكذا مطلقا، إلا أن يكون بحيث يمكن ~~الانتفاع بها في غير ذلك المقصود، فيجوز بيعه حينئذ. ويمكن مطلقا أيضا إذا ~~كان ذلك المقصود واضحا، ولا شك في بعد هذا الفرض، فيحرم مطلقا كعمله، بل ~~حفظه أيضا على الظاهر، ولهذا وجب كسرها. # ويحرم بيع السلاح لأعداء الدين، ويدل عليه الاعتبار، وأنه معونة على ~~الإثم والعدوان، فيمكن تحريم بيعه لمطلق من يظلم، مثل قطاع الطريق والظلمة، ~~بل تحريم كل ما يعان به على الظلم، ولو كان مدة قلم مع العلم والقصد (5)، ~~وهو # PageV08P042 # ظاهر، كاستحباب المعونة على البر والتقوى. # ويدل على تحريم بيع السلاح بخصوصه الروايات، مثل رواية أبي بكر الحضرمي ~~قال: " دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج: ما ترى ms1928 (1) ~~فيمن يحمل إلى الشام من (2) السروج وأداتها، فقال: لا بأس، أنتم اليوم ~~بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، إنكم في هدنة، فإذا كانت ~~المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السرج (3) والسلاح " (4). # ولا يضر اشتراك علي بن الحكم (5) لأن الظاهر أنه الثقة لما مر مرارا، ولا ~~أبي بكر الحضرمي، لأنه نقل في باب الكنى ابن داود من الكشي أنه ثقة (6)، ~~فمقتضى ذلك كونها صحيحة، ولكن ليس التوثيق عادة الكشي، وما وثقه غيره، وما ~~نقل عنه، وما نقل هو أيضا عند ذكر اسمه، ورأيت في كتاب ابن داود خلطا كثيرا ~~(7)، بحيث لا يمكن الاعتماد على نقل توثيق مثله عن الكشي، مع سكوت غيره، ~~لأنه كثيرا ما يقول: " كش، ثقة " مثلا، ونرى أنه روى ما يدل على ذلك لا أنه ~~حكم بذلك، والرواية قد تكون صحيحة، وقد لا تكون، وغير ذلك. # PageV08P043 # فكأنه لهذا ما قيل إنها صحيحة، لكن لا يضر، ~~لأنها مؤيدة بالقبول والشهرة. # وكذا رواية هند السراج، قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله، ~~إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم (فيهم خ ل) فلما أن عرفني ~~الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله، فقال لي: إحمل ~~إليهم، فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - وبعهم، فإذا كانت ~~الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو ~~مشرك " (1). # ورواية السراد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قلت له: إني أبيع ~~السلاح، قال: فقال: لا تبعه في فتنة " (3). # وهند غير ظاهر التوثيق، وكذا السراد. # إلا أن الظاهر أن لا خلاف بينهم، والآيات والأخبار الدالة على تحريم ~~معونة الظالمين تدل عليه، إلا أن دلالة هذه الأخبار على التحريم حين عدم ~~الصلح والهدنة، دونهما. # والظاهر أن التحريم حينئذ مطلق وإن لم يقصد المعونة، بل مجرد بيعه حين ~~المباينة فقط. # ولكن في الخبر ما يدل على أنه حينئذ شرك، فلعله محمول على قصد المعونة ~~على المسلمين، كما يظهر منه، واعتقاد إباحتها، ms1929 أو على المبالغة. # ولا يبعد عدم التحريم حينئذ أيضا لو علم عدم المعونة، بأن يشتروا للتجارة ~~والربح على المسلمين، أو لمعونتهم على الكفار، كالتحريم مع القصد، كما تدل ~~عليه # PageV08P044 # الآيات والأخبار مع الصلح وعدمه. # ثم اعلم: أن ظاهر هذه الأدلة - خصوصا هذه الأخبار - تحريم السرج ونحوه ~~أيضا، فلا يكون التحريم مخصوصا بما يعد سلاحا يقتل به. # فلا يحرم ما يكن - كما قيل لرواية محمد بن قيس، قال: " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال: بعهما ~~ما يكنهما، الدرع والخفين ونحو هذا " - (1). # لأن (2) أدلة تحريم المعونة تشمل الكل، والسرج بخصوصه ممنوع في الأخبار ~~المتقدمة (3) وليس الدرع أقل معونة منه، لأنه يصير سببا لأن يقتل المسلم ~~ولا يقتل الكافر اللابس له، لعدم القدرة بسببه على ذلك، وهو فساد عظيم ~~بخلاف السرج، بل احتياج العرب إليه نادر، خصوصا سرج الفرس. # قال في المنتهى: " إنها صحيحة ". # وفي صحتها تأمل، لوجود علي بن الحكم (4) المشترك، وقد اعترض في شرح ~~الشرايع كثيرا على تسمية مثل هذا الخبر بالصحة، لاشتراكه، ولاشتراك محمد بن ~~قيس فإنه يحتمل غير الموثق، وقد صرح أيضا في الدراية بأن خبر محمد بن قيس ~~عن الصادق عليه السلام ليس بصحيح. # نعم ليس بضعيف، بل إما حسن أو صحيح، مع أن فيه تأملا ذكرناه هناك. # PageV08P045 # ولكن الظاهر أن علي بن الحكم هو الثقة لما مر، ~~وأن محمدا أيضا هو الثقة، لأن محمد بن قيس اثنان، مع كونهما مصنفين صاحبي ~~أصول، وثبوت نقلهما عن الصادق عليه السلام بخلاف الممدوح، فإنه واحد غير ~~معلوم نقله عنه عليه السلام، ولهذا ما ذكر في الرجال روايته عن إمام فتأمل. # وفي دلالته أيضا تأمل، لأنه ليس بصريح في جواز بيع الدرع ونحوه علي ~~الكفار حين حربهم المسلمين، بل جواز ذلك حين حرب إحدى الفئتين من الكفار مع ~~الأخرى منهم، وهو صريح في ذلك. نعم قد يشعر حينئذ بعدم جواز ما لا يكن من ~~السلاح، ويحتمل كون ذلك للإعانة على الظلم حين ms1930 ما كان قتالهم حقا بل ظلما. # وبالجملة: إخراج نحو الدرع، وإدخال السرج بمثل ما تقدم مشكل. # نعم لو يقطع النظر عن هذه الأخبار. ويجعل المعونة مع القصد حراما، ويجوز ~~الدرع حين الحرب مع عدم العلم والقصد للأصل وغيره - فهو ممكن، ولكن الظاهر ~~حينئذ لا اختصاص به، بل ما يقطع أيضا كذلك. # والظاهر أنه على تقدير التحريم لو بيع لم يصح البيع، لما تقدم، ولأن ~~الظاهر أن الغرض عن النهي هنا عدم التملك، وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا، ~~لا مجرد الاسم، فكان المبيع لا يصلح لكونه مبيعا لهم، كما في بيع الغرر. # قوله: " وإجارة المساكن الخ " من المحرم الذي يكون القصد منه حراما إجارة ~~المساكن لوضع المحرمات، وبيعها فيها، مثل الخمر، والقمار، وجعلها كنيسة ~~وبيعا، ونحو ذلك، وكذا الدواب والسفن المؤجرة لحمل الخمر ونحوها. # قالوا: إن المحرم حينئذ هو الإجارة والأجرة والبيع، بشرط أن يذكر في ~~العقد كونها لذلك، بأن يقول: " آجرتك البيت لأن تبيع فيه الخمر مثلا، أو ~~تحط فيه الخمر، أو تحفظها فيه ". # ولكن هذا بأن يكون المراد للشرب أو لبيعه ونحوه، لا حفظها لأن تصير ~~خلا. PageV08P046 # لا إجارتها لمن كان عمله ذلك. # والتحريم حينئذ ظاهر مما تقدم مما يدل على تحريم المعونة على الإثم و ~~العدوان. # وتدل عليه أيضا رواية جابر، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجره " (1). # وهي محمولة على الشرط، لضعفها، ولدليل عدم التحريم لمن يعمل ذلك بدون ~~الشرط، وهو الأصل. # وحسنة ابن أذينة، قال: " كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن ~~الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير، فقال: # لا بأس " (2). # وعموم أدلة جواز الإجارة والبيع مثل: " أحل الله البيع وحرم الربا " (3). # هكذا ظاهر بعض العبارات، ويمكن أن يقال: ينبغي عدم النزاع في عدم تحريم ~~الإجارة مثلا ممن يحمل مع العلم بعدم الحمل، بل مع عدم العلم، والظن ~~بالحمل. # ثم إن علم الحمل بعد ذلك يجب عليه وعلى غيره ms1931 منعه من ذلك من باب النهي عن ~~المنكر مع شرايطه، ولا يسقط بذلك أجرته إن لم يحمل غير المحرم، وكان قصده ~~ذلك. # ولا يبعد كراهة الإجارة حينئذ لكراهة معاملة الظالمين والفساق، # PageV08P047 # ويؤيده أنه لا معنى لعدم البأس بذلك فإن ~~الظاهر أنه لو كان الحمل فيه يجب منعه من باب النهي عن المنكر، فكيف يكون ~~لا بأس فيه، ويجوز إعانته علي ذلك. # وبالجملة: ترك مقتضى العقل ظاهرا، وظاهر الآيات والأخبار، لهذا الخبر، ~~مشكل، والاحتياط يقتضي المنع، ولما سيجئ في آخر هذا المبحث من الأخبار، ~~فالظاهر التحريم مع العلم، ولا يبعد في الظن المتاخم له، بحيث يعد من العلم ~~عادة، وغير قابل مع مطلق الظن. # قوله: " وبيع العنب الخ " قد علم شرحه، فإن البحث فيه مثل بحث السفينة ~~والدابة بعينه من غير فرق. # ويدل على جواز البيع ممن يعمله خمرا أخبار مذكورة في التهذيب، في باب ~~الغرر، من كتاب التجارة. # مثل صحيحة رفاعة بن موسى، قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ~~عن بيع العصير ممن يخمره، فقال، حلال، ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا ~~خبيثا " (2). # وصحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع عصير العنب ~~ممن يجعله (خمرا خ ل يب حراما)، فقال: لا بأس به تبيعه حلالا، فيجعله ~~حراما، فأبعده الله وأسحقه " (2). # وتدل على الكراهة صحيحته عنه أيضا: " أنه سئل عن بيع العصير ممن # PageV08P049 # يصنعه خمرا، فقال: بيعه " بعه خ ل يب - ئل " ~~ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى بالأول بأسا " (1). # فيحمل ما يدل على الكراهة، لصراحتها فيها، أو على الشرط فيكون بالشرط ~~حراما، وبدونه حايزا مكروها. # ولكن في الجواز تأمل إذا علم أو ظن بعمل المبيع خمرا، فإنه معاونة على ~~الإثم والعدوان، وهو محرم بالعقل والنقل - كما مر -. # ويمكن حملها على وهم البايع أن المشتري يعمل هذا المبيع خمرا، لكونه ممن ~~يجعله خمرا، أو يكون الضمير راجعا إلى مطلق العصير والتمر، لا إلى المبيع، ~~ولا صراحة في الأخبار ببيعه ممن يعلم ms1932 أنه يجعل هذا المبيع خمرا، بل لا يعلم ~~فتوى المجوز بذلك. # وبالجملة: الظاهر التحريم مع علمه بجعل هذا المبيع خمرا، بل ظنه أيضا، ~~فتأمل. # وكذا بيع الخشب وغيره ليعمل صنما، وكذا ليعمل آلات اللهو وأمثالها. # ويؤيد التحريم هنا مطلقا ما يجئ من الأخبار من غير قيد بقوله " ليعمل " ~~ويمكن حمل كلام المصنف وغيره في مثل هذه العبارة " ليعمل صنما " في القول ~~بالتحريم على الشرط والذكر في العقد، والاتفاق، فيكون مذهبهم الجواز ~~والكراهة بدون ذلك وإن كان مع العلم، ويكون هو المراد بقولهم: " ويكره لمن ~~يعملهما " وهو الظاهر، ويمكن حمله على العلم والظن أيضا، فإنه إذا باعه مع ~~العلم بأنه يعمله صنما فكأنه باعه لأن يعمله صنما، وهو ظاهر، وكذا الظن، ~~فإن ذلك بحسب ظنه بيع لأن يعمل صنما. # PageV08P050 # بل يمكن أن يقال: إذا باعه من الذي يعمله، مع ~~العلم بأنه يعمله صنما، وأنه إنما اشتراه ليعمل، وقد عمله، فهو قاصد لذلك. # أو يقال: إنه لام عاقبة، فإنه باع وكان عاقبته أن يعمل صنما، كما يقال في ~~" لدوا للموت وابنوا للخراب " (1). # ومما يستبعد الجواز وعدم البأس - وهو الباعث على تأويل كلامهم - (2) أن ~~يجوز للمسلم أن يحمل خمر لأن يشرب، والخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله، ~~ويبيع الخشب وغيره ليصنع صنما، والدفوف والمزمار، مع وجوب النهي عن المنكر، ~~وإيجاب كسر الهياكل وعدم جواز الحفظ، وكسر آلات اللهو، ومنع الشرب، والحديث ~~الدال على لعن حامل الخمر وعاصرها المذكور في الكافي (3) - وقد تقدم - وكذا ~~ما تقدم (4) في منع بيع السلاح لأعداء الدين، فإنه يحرم للإعانة علي الإثم، ~~وهو ظاهر، والله يعلم. # ويؤيده، أيضا ما يدل على تحريم بيع الخشب ممن يعمله صليبا من غير قيد " ~~ليعمل " ولا معارض، وهي حسنة ابن أذينة، قال: " كتبت إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام أسئله عن رجل له خشب، فباعه ممن يتخذه برابط؟ فقال: لا بأس به. # وعن رجل له خشب، فباعه ممن يتخذه صلبانا، قال: لا " (5). # ورواية عمرو بن حريث، قال: " سألت أبا عبد الله ms1933 عليه السلام عن # PageV08P051 # التوت أبيعه يصنع به الصليب والصنم، قال: لا " ~~(1). # فيمكن اسقاط حسنة ابن أذينة (2) بمثل هذه ويبقى باقي الأدلة من غير ~~معارض. # والعجب أن في الدروس قال: " وفي رواية ابن حريث المنع ممن يعمله، وليس ~~فيها ذكر الغاية " أي: (ليعمل)، مريدا لرجحان التحريم مطلقا، مع عدم صحة ~~السند، وعدم وضوح الدلالة، بل هي ظاهرة في الغاية حيث قال: " أبيعه يصنع به ~~الصليب " وعدم ذكر الغاية في شئ من أخبار التحريم، مثل خبر جابر، بل هو ~~أولى من خبر ابن حريث، وترك حسنة ابن أذينة (3) مع وضوحها سندا ودلالة. # قوله: " الثالث ما لا انتفاع فيه الخ " لعل دليل عدم جواز بيع ما لا ~~ينتفع به هو الإجماع، وأن شراءه إسراف، فالبيع معونة، ولا يجوز معاملة ~~المسرف بشرط الرشد، فلا يملك الثمن، لعدم انعقاد البيع. # ومنه ظهر أنه على تقدير التحريم إن فعل لم يقع العقد ولا يصح. # وكذا الكلام في بيع المسوخ، إن كان مما لا ينتفع به كالقرد. # ويدل على منع بيع القرد رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن يشترى أو يباع " ~~(4). # PageV08P052 # بأس، قد كان لأبي عليه السلام منه مشط أو ~~أمشاط " (1). # وصحيحة عيص بن القاسم، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفهود ~~وسباع الطير، هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: نعم ". # ويمكن حمل رواية النهي عن بيع القرد على قصد الإطافة واللعب، مع ضعفها ~~بعدة عن سهل (3)، وغيره. # قوله: " الرابع... الخ " رابع المحرمات ما هو حرام في نفسه، لا باعتبار ~~ما يقصد، ويفضي إليه، كعمل الصور المجسمة، كأنه احترز بها عن النقوش ~~والتصاوير على البسط، والورق (والأوراق خ ل)، والحيطان، مطلقا، لأن الظاهر ~~أنه يريد به تصوير الجسم بحيث يكون له ظل، فيجوز عنده غير ذلك، فظاهره ~~تحريم تصوير المجسمة - أي ذي الظل - مطلقا، ذي الروح وغيره. # والظاهر أن للنقش أقساما خمسة: # النقش المطلق من غير تصوير صورة شئ، وهو جايز بالاجماع. ms1934 # وتصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا وقع عليه ضوء يحصل له ظل، وهو محرم ~~بالاجماع. # والثلاثة الباقية: وهو الحيوان غير المذكور، وغيره: ذي ظل وغيره، مختلف ~~فيه. # فالذي لا خلاف فيه لا مصير عنه لذلك، ولما سيجئ من الأخبار، وأما غيره ~~فلا دليل عليه ظاهرا سوى ما روى الصدوق عن الصادق جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، # PageV08P054 # عن آبائه عليهم السلام قال: " قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن التصاوير وقال: ~~من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ " (1) " ونهى ~~أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم " (2) وهي مع عدم ظهور الصحة تحتمل ~~الاختصاص بذي الروح، بقرينة " من صور الخ " فتفيد تحريم ذي الروح مطلقا، ~~مجسما وغيره، كما هو ظاهر قوله " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~التصاوير. # وروى أيضا في عقاب الأعمال عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب ~~حتى ينفخ فيه وليس بنافخ فيها، والذي يكذب في منامه حتى يعقد بين شعيرتين ~~وليس بعاقدهما، والمتسمع من قوم وهم له كارهون، يصب في أذنيه الا فك، وهو ~~الأسرب " (3). # وهذه أيضا تدل على عموم تحريم تصوير ذي الروح مطلقا. # وقال في شرح الشرايع: إنها صحيحة. # ولكن لي في الصحة تأمل، لأن محمد بن مروان غير ظاهر التوثيق فإنه مشترك، ~~والظاهر من كتاب ابن داود أنه الشعيري الذي قال فيه: " قر، ق (كش) ممدوح " ~~(4) لأن غيره غير ثابت نقله عن الصادق عليه السلام. # PageV08P055 # وأنت تعلم أن ذلك لا يوجب توثيقا حتى يكون ~~خبره صحيحا، بل ولا إماميا حتى يكون حسنا. # مع أنك قد عرفت أن ليس عادة " كش " أن يقول: " ثقة " أو " ممدوح " من عند ~~نفسه، بل ينقل ما ورد في حقه، وحينئذ وجود المدح منه أيضا غير ظاهر وقد ~~تكون رواية ضعيفة. # ثم إنه تدل روايات كثيرة على جواز إبقاء الصور مطلقا (1)، وهو ms1935 يشعر ~~بجوازه وقد نقلنا من قبل روايات صحيحة دالة عليه. # وتؤيده رواية أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نبسط ~~عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفترشها، قال: لا بأس بما يبسط منها ويفترش ~~ويوطا، إنما يكره ما نصب منها على الحائط و (على خ) السرير " (2). # وبعد ثبوت التحريم فيما ثبت يشكل جواز الإبقاء، لأن الظاهر أن الغرض من ~~التحريم عدم خلق شئ يشبه بخلق الله وبقائه، لا مجرد التصوير. # فيحمل ما يدل على جواز الإبقاء من الروايات الكثيرة الصحيحة وغيرها (3) ~~على ما يجوز منها، فهي من أدلة جواز التصوير في الجملة على البسط والستر ~~والحيطان والثياب، وهي التي تدل الأخبار على جواز إبقائها فيها، لا ذو ~~الروح التي # PageV08P056 # لها ظل على حدته التي هي حرام بالاجماع. # والاجتناب مطلقا من الإحداث والإبقاء من جميع أنواعه أحوط، كما يشعر به ~~الرواية: أن الملك لا يدخل بيتا فيه صورة " كلب خ ". # قوله: " والغناء " قيل: هو بالمد -: " مد صوت الانسان المشتمل على ~~الترجيع المطرب " الظاهر أنه لا خلاف حينئذ في تحريمه وتحريم الأجرة عليه، ~~وتعلمه، وتعليمه، واستماعه، ورده بعض الأصحاب إلى العرف، فكل ما يسمى به ~~عرفا فهو حرام، وإن لم يكن مشتملا على الترجيع، ولا على الطرب. # دليله: أنه لفظ ورد في الشرع تحريم معناه وليس بظاهر له معنى شرعي مأخوذ ~~من الشرع، فيحال على العرف. # والظاهر أنه يطلق على مد الصوت من غير طرب، فيكون حراما، إذ يصح تقسيمه ~~إلى المطرب وعدمه، بل ولا يبعد إطلاقه على غير المرجع والمكرر في الحلق، ~~فينبغي الاجتناب. والأول أشهر. # ولعل وجهه أن الذي علم تحريمه بالإجماع هو مع القيدين، وبدونهما يبقى على ~~أصل الإباحة، ولكن مدلول الأدلة أعم مثل: " المغنية ملعونة، وملعون من أكل ~~ثمنها " (2). # وما في الفقيه - في حد شرب الخمر - في ذيل ما نقل عن الصادق عليه السلام ~~" والغناء مما أوعد الله عليه النار وهو قوله عز وجل (ومن الناس من ~~يشتري # PageV08P057 # لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ~~ويتخذها ms1936 هزوا أولئك لهم عذاب مهين) (1). # وسئل الصادق عليه السلام، عن قول الله عز وجل: (فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور " (2) قال: الرجس (3) الأوثان، وقول الزور ~~الغناء " (4). # والأولى تدل على أنها كبيرة. # وما تقدم في استحباب غسل التوبة (5). # وعموم الروايات الدالة على تحريم بيع المغنية وتحريم أجرتها وسماعها، مثل ~~رواية إبراهيم بن أبي البلاد، قال: " أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له ~~مغنيات، أن نبيعهن نحمل ثمنهن إلى أبي الحسن عليه السلام، قال إبراهيم: ~~فبعت الجواري بثلثمأة ألف درهم وحملت الثمن إليه، فقلت له: إن مولى لك يقال ~~له: # إسحاق بن عمر قد أوصى عند وفاته (موته - كا) ببيع جوار له مغنيات وحمل ~~الثمن إليك، وقد بعتهن، وهذا الثمن ثلاثمأة ألف درهم، فقال لا حاجة لي فيه، ~~إن هذا سحت، وتعليمهن كفر، والاستماع منهن نفاق، وثمنهن سحت " (6). # ورواية سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه # PageV08P058 # السلام قال: " سألته (سأله رجل - كا) عن بيع ~~الجواري المغنيات، فقال: شراؤهن وبيعهن حرام، وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق ~~" (1). # ورواية نضر بن قابوس، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # " المغنية ملعونة، وملعون من أكل كسبها " (2) وغيرها. # ولكن ما رأيت رواية صحيحة صريحة في التحريم، ولعل الشهرة تكفي، مع ~~الأخبار الكثيرة، بل الاجماع على تحريم الغناء، والتخصيص يحتاج إلى دليل. # ويمكن أن يقال: الأخبار ليست بحجة، وإنما الاجماع والشهرة مع القيدين، ~~فلا حجة على غيره، والأصل دليل قوي، والاحتياط واضح. # وقد استثني الحداء (3) - بالمد - وهو سوق الإبل بالغناء لها. # وعلى تقدير صحة استثنائه يمكن اختصاصه بكونه للإبل فقط، كما هو مقتضى ~~الدليل، ويمكن التعدي أيضا إلى البغال والحمير. # وقد استثني أيضا فعل المغنية في الأعراس، إذا لم تتكلم بالباطل والكذب، ~~ولم تعمل بالملاهي التي لا يجوز لها، ولم تسمع صوتها الأجانب. # ويمكن التحريم من جهة الكذب، والعمل باللهو فقط، لا الغناء، وكذا ~~الاستماع. # ويدل عليه الأخبار مثل صحيحة أبي بصير، قال: " قال أبو عبد الله عليه ~~السلام أجر المغنية التي ms1937 تزف العرائس ليس به بأس، وليست بالتي يدخل عليها ~~الرجال " (4). # PageV08P059 # ورواية حكم الحناط - المجهول - عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: " المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها " ~~1). # ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (أبا عبد الله ~~ئل) عليه السلام عن كسب المغنيات، فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، ~~والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عز وجل (ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) " (2). # قال الشيخ: فالرخصة مخصوصة بمن لا يتكلم بالأباطيل والفحش، ولا يلعب ~~بالملاهي من العيدان وأشباهها بل تكون ممن تزف العرايس وتتكلم عندها بإنشاد ~~الشعر والقول البعيد عن الأباطيل والفحش، وأما من عدا هؤلاء ممن يتغنين ~~بساير أنواع الملاهي فلا يجوز على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها (3). # وقال في شرح الشرايع بعد استثناء ما ذكرناه: " وذهب جماعة من الأصحاب ~~منهم العلامة في التذكرة إلى تحريم الغناء مطلقا، استنادا إلى الأخبار ~~المطلقة ووجوب الجمع بينها وبين ما دل على الجواز هنا من الأخبار الصحيحة ~~متعين، حذرا من اطراح المقيد " (4). # ورأيت في التذكرة في هذا المقام قد استثنى العرايس، فإنه قال - بعد الحكم ~~بالتحريم ونقل الأخبار - فقد ورد رخصة بجواز كسبها إذا لم تتكلم بالباطل، ~~ولم # PageV08P060 # تلعب بالملاهي، ولم تدخل الرجال عليها " (1) ~~ثم نقل الرواية الدالة عليه. # ولعله في مواضع آخر (2)، أو يريد بعد استثناء ذلك، وكلامه صريح في العدم. # وأيضا ما رأيت الأخبار الصحيحة في الحداء ولا العرايس. # نعم يمكن كون خبر أبي بصير صحيحا كما أشرنا إليه، مع أن فيه تأملا، ~~لاشتراكه، وخبر علي بن أبي حمزة الظاهر أنه ضعيف، لأن الظاهر أنه البطائني ~~الضعيف الذي هو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، بقرينة نقله عن أبي بصير، ~~والله يعلم. # وقد استثني مراثي الحسين عليه السلام أيضا، ودليله أيضا غير واضح. # ولعل دليل الكل أنه ما ثبت بالاجماع إلا في غيرها، والأخبار ليست بصحيحة ~~صريحة في التحريم مطلقا، والأصل ms1938 الجواز، فما ثبت تحريمه يحرم، والباقي ~~يبقى، فتأمل فيه. # ويؤيده أن البكاء والتفجع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب، وفيه ثواب ~~عظيم، والغناء معين على ذلك، وأنه متعارف دائما في بلاد المسلمين في زمن ~~المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير، وهو يدل على الجواز غالبا. # ويؤيده جواز النياحة بالغناء، وجواز أخذ الأجرة عليها لصحيحة أبي بصير، ~~قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على ~~الميت " (3). # ورواية حنان بن سدير، قال: " كانت امرأة معنا في الحي، ولها جارية نائحة، ~~فجاءت إلى أبي فقالت: يا عم أنت تعلم أن معيشتي من الله تعالى ثم # PageV08P061 # من هذه الجارية النائحة، وقد أحببت أن تسأل ~~أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فإن كان حلالا وإلا بعتها وأكلت من ثمنها ~~حتى يأتي الله عز وجل بالفرج، فقال لها أبي: والله إني لأعظم أبا عبد الله ~~عليه السلام أن أسئله عن هذه المسألة، قال: # فلما قدمنا عليه عليه السلام أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: أتشارط؟ # قلت: والله ما أدري تشارط أم لا، فقال: قل لها لا تشارط، وتقبل كل ما ~~أعطيت " (1). # ولا يضر القول في حنان بأنه واقفي، وعدم التصريح بتوثيقه. # وحمل مضمرة سماعة: " قال: سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه " (2) على ~~الكراهة مع الشرط، للجمع. # والظاهر أنه لا خلاف في جواز النياحة مع عدم مفسدة أخرى مثل اسماعها ~~الأجنبي إن كان حراما، والكذب. # ويؤيده عمل المسلمين في زمانه صلوات الله عليه، وزمنهم عليهم السلام إلى ~~الآن. # وقوله صلى الله عليه وآله " أن ليس لحمزة في هذا البلد (هذه البلدة خ) ~~نائحة " (3) وسماع أهل المدينة ذلك، وجعلهم النياحة على حمزة إلى الآن ~~أولا، ثم على ميتهم (موتاهم خ) مشهور. # PageV08P062 # يفيد الجواز مطلقا. # وكذا صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال لي أبي: ~~يا جعفر، أوقف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى (1) ~~ولعل فيها حكمة يعلمها عليه ms1939 السلام. # وكذا صحيحة أبي حمزة - كأنه الثمالي - عن أبي جعفر عليه السلام حكاية ~~نياحة أم سلمة بحضرة النبي، حين استأذنت الرواح إلى نياحة لابن عمها (2). # ويؤيده أن التحريم للطرب على الظاهر، ولهذا قيد بالمطرب، وليس في المراثي ~~الطرب، بل ليس إلا الحزن، وأكثر هذا يجري في استثناء مطلق المراثي، وكأنه ~~ترك للظهور. # وبالجملة: عدم ظهور دليل التحريم، والأصل، وأدلة جواز النياحة مطلقا بحيث ~~يشمل الغناء بل الظاهر أنها لا تكون إلا معه - يفيد الجواز، والله يعلم. # ولكن لا بد من قصد التفجع، والندبة عليه عليه السلام في الغناء بمرثيته ~~لا غير، وهو ظاهر. # ثم أن الظاهر أن المنع من بيع المغنية للتغني مع العلم، ويمكن المنع مع ~~الظن الغالب المتاخم للعلم كذلك، لا مطلقا، إن لها منافع غير الغناء، ~~ويؤيده جواز بيع العنب لمن يعمل خمرا، كما تقدم، والاجتناب مطلقا أولى ~~وأحوط. # قوله: " ومعونة الظالمين بالحرام " متعلق بمعونة، أي: يحرم معونة ~~الظالمين بما يحرم، يريد به الاحتراز عن معونتهم بالمباحات، كالخياطة لهم ~~والبناء والزراعة وغيرها، ويمكن كراهة ذلك أيضا، لأنه معاملة مع الظالمين، ~~وتصرف في المشتبهات. # PageV08P063 # من الأجر الذي يؤخذ عن أموالهم، إلا أن تعلم ~~حليته، ولما سيجئ. # ولا شك في تحريم معونة أحد من الظلمة والفسقة في الظلم والفسق. # ويدل عليه العقل والنقل من الكتاب والسنة والاجماع، مثل " ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار " (1). # قيل: الركون هو الميل القليل، وإذا كان الميل القليل إليهم موجبا لمس ~~النار الذي يدل على أنه كبيرة، فمعاونتهم بالطريق الأولى موجبة لمس النار. # لعل المراد ب‍ (الذين ظلموا) حكام الجور وسلاطينهم (وسلاطينه خ ل) الذين ~~يجعلون أنفسهم قائمين مقام رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات ~~الله عليهم من بعده كمعاوية وأعوانه وأضرابه. # ويحتمل مطلق من يظلم غيره، لا مطلق العاصي والفاسق، لأنه المتبادر إلى ~~الفهم، ولأن الظاهر الميل إليه - لا غير - يكون بهذه المثابة لعظم عصيانه ~~ووزره، ويكون المراد المنع عن معونتهم وعن الدخول في أعمالهم المحرمة ~~الموبقة. # كما تدل عليه ms1940 الأخبار الكثيرة جدا مثل حسنة وليد بن صبيح، قال: # " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، ~~فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا وليد، أما تعجب من زرارة؟ سألني عن ~~أعمال هؤلاء أي شئ كان يريد؟ أيريد أن أقول له: لا: فيروي ذلك علي، ثم قال: ~~يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم؟ إنما كانت الشيعة تقول: يؤكل من ~~طعامهم ويشرب من شرابهم، ويستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل من هذا؟ " (2) ~~وفيه مذمة لزرارة. # ورواية محمد بن عذافر عن أبيه، قال: " قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ~~يا # PageV08P064 # عذافر، نبئت أنك تعامل أبا أيوب والربيع، فما ~~حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم أبي، فقال له أبو عبد الله ~~عليه السلام لما رأى ما أصابه: أي عذافر إنما خوفتك بما خوفني الله عز وجل ~~به، قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتى مات " (1) وصحيحة حريز، ~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " اتقوا الله، وصونوا دينكم ~~(أنفسكم خ ل يب) بالورع، وقووه بالتقية، والاستغناء بالله عز وجل عن طلب ~~الحوائج إلى صاحب سلطان، واعلم أنه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على ~~دينه طلبا (طالبا يب) لما في يديه (يده يب) من دنياه اخمله الله، ومقته ~~عليه، ووكله إليه، فإن هو غلب على شئ من دنياه، فصار إليه منه شئ، نزع الله ~~البركة منه، ولم يأجره على شئ ينفقه في حج، ولا عتق، ولا بر " (2). # وما في حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) " إنه - أي ~~باب الوالي - لباب من أبواب النار " (3) في منع من يهنؤه. # وحسنة أبي بصير، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم فقال لي: ~~يا أبا محمد، لا، ولا مدة قلم، إن أحدكم (هم خ) لا يصيب من دنياهم شيئا ~~أصابوا من دينه مثله، أو حتى يصيبوا من دينه مثله - الوهم من ابن أبي عمير ~~" (4). # وحسنة ابن ms1941 أبي يعفور - كذا في المنتهى، وفي حسنها تأمل، لوجود # PageV08P065 # بشر (بشير خ) (1)، وهو مشترك - قال: " كنت عند ~~أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل (فدخل خ) عليه رجل من أصحابنا فقال له: ~~أصلحك الله (جعلت فداك خ)، إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى ~~إلى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو المسناة (2) يصلحها، فما تقول في ~~ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم ~~وكاء وإن لي ما بين لابتيها، لا ولا مدة بقلم، إن أعوان الظلمة يوم القيامة ~~في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد " (3). # وأمثالها مثل ما نقل في المنتهى، قال: # " وفي الصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: # لا تعنهم علي بناء مسجد " (4). # ومثلها ما نقله في الكشاف في تفسير قوله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين ~~" (5) في سورة البقرة عن أبي حنيفة أنه قال: " لو أراد المنصور الدوانيقي ~~وأمثاله من الظلمة بناء مسجد، وراودوني على عد آجره لما فعلت " (6). # ويفهم منه اشتراط العدالة في الحاكم، بل في إمام الجماعة أيضا، مع أن ~~المشهور أنه لا يشترط عندهم العدالة - تدل على تحريم معونتهم مطلقا ولو في ~~المباحات، بل في العبادات، فيمكن حملها على الكراهة وشدة المبالغة، ويمكن ~~حمل الآجر على تقدير العلم بالغصبية، فتأمل. # PageV08P066 # وفي الحسن، عن جهم بن حميد - لكنه مجهول - (1) ~~قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام لي: أما تغشى سلطان هؤلاء؟ قال: قلت: ~~لا، قال: ولم؟ قلت: فرارا بديني، قال: وعزمت على ذلك؟ قلت: نعم، قال لي: ~~الآن سلم لك دينك " (2). # وفي خبر آخر: (في حديث) " ألم أنهاهم - يعني جماعة من المؤمنين - من ~~الدخول في عمل الظلمة؟ - قاله ثلاثا - هم النار، هم النار، هم النار (3) أي ~~الظلمة - ". # ورواية فضيل بن عياض، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء من ~~المكاسب فنهاني عنها، وقال: يا فضيل! والله لضرر هؤلاء على هذه الأمة أشد ~~من ضرر الترك ms1942 والديلم، قال: وسألته عن الورع من الناس؟، قال: الذي يتورع عن ~~محارم الله عز وجل ويجتنب هؤلاء، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا ~~يعرفه، وإذا رأى منكرا (المنكر - كا) فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن ~~يعصي الله، عز وجل ومن أحب أن يعصي الله فقد بارز الله عز وجل بالعداوة، ~~ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله، إن الله تبارك وتعالى حمد ~~نفسه على هلاك الظالمين، فقال: (4) " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين " (5). # وفيها أحكام ودلالة ما على كراهة المعونة مطلقا، فافهم، فالأخبار في ذلك ~~لا تحصى كثرة (6)، وفي هذا القدر كفاية. # PageV08P067 # ومما يؤيد ما قلناه من أن المراد بالظالمين هم ~~حكام الجور صريحا، رواية سهل بن زياد يرفعه (رفعه ئل) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: " في قول الله عز وجل " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ~~قال هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده (في خ) كيسه فيعطيه ~~" (1). # وما في الفقيه في باب جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله: " وقال: # ومن مدح سلطانا جائرا، أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار " ~~وقال صلى الله عليه وآله: " قال الله عز وجل: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار " (2). # وهذه تدل على أن الميل إليه - ليصل إليه من دنياه شئ - داخل في الآية، ~~وإن أحب بقاءه ووجوده لذلك كذلك. # فلعله المراد بالخبر السابق أيضا، لا مطلق الميل، ولا مطلق حب البقاء، ~~فلو أحب شخص بقاء حاكم جور مؤمن - لحبه المؤمنين وحفظه الايمان والمؤمنين ~~ولذبه عن الايمان وأهله، ومنعه المخالفين عن التسلط عليهم وقتلهم وردهم عن ~~دينهم وايمانهم - فالظاهر أنه ليس بداخل في الآية فإنه في الحقيقة محبة ~~للايمان وحفظه، لا ذلك الشخص وجوره وفسقه، بل ولا ذاته، بل كل ما تأمل ~~ينكره ويكرهه لجوره وظلمه. # بل ولا يبعد ذلك في مخالف لو فعل ذلك، بل في كافر بالنسبة إلى حفظ ~~الاسلام ms1943 والمسلمين. # ولهذا يجوز إعطاء المؤلفة من الزكاة حتى يعينوا المسلمين، وطلب ~~الكفار # PageV08P068 # له: لقد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة: ~~فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه، حتى ~~ثيابه التي كانت على بدنه. قال: # فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة. قال: فما أتى عليه ~~إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده، فدخلت يوما وهو في السوق، قال: ففتح ~~عينه ثم قال: يا علي، وفى لي والله صاحبك، قال: ثم مات، فتولينا أمره، ~~فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي قال لي: يا علي، ~~وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت، صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته ~~" (1). # وأما ما يدل على أن الدخول في عملهم حسن، ويجوز أخذ الولاية عنهم، بل ~~موجب لثواب عظيم، ومرتبة جليلة، مع قضاء حوائج الاخوان، كما ورد في ~~الأخبار. # مثل مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن علي بن يقطين، قال: # قال لي أبو الحسن عليه السلام: " إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء ~~يدفع بهم عن أوليائه " (2). # ورواية محمد بن إسماعيل بن بزيع وهي مشهورة في ترغيبه مذكورة في الخلاصة. # " وحكى بعض أصحابنا عن ابن الوليد قال: # وفي رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: # إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نور الله به البرهان، ومكن له في البلاد ~~ليدفع بهم عن أوليائه ويصلح الله به أمور المسلمين، لأنهم ملجأ المؤمنين من ~~الضرر وإليه يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، بهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار ~~الظلمة، أولئك المؤمنون # PageV08P070 # حقا، أولئك أمناء الله في أرضه، أولئك نور ~~الله في رعيتهم (في رعيته) يوم القيامة، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما ~~تزهر الكواكب الزهرية (الدرية) لأهل الأرض، أولئك من نور هم نور (يوم) ~~القيامة، تضيئ منهم القيامة، خلقوا والله للجنة، وخلقت الجنة لهم، فهنيئا ~~لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله، ms1944 قال: قلت له: بماذا جعلني الله ~~فداك؟ قال: يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمن (المؤمنين خ) من ~~شعيتنا، فكن منهم يا محمد " (1). # فبعد (2) صحة السند، الظاهر أن المراد مع التقية، وإمكان الخروج عن عهدة ~~ما يجب عليه ويحرم، وهو ظاهر ومصرح في الأخبار وكلام الأصحاب، وقد مرت ~~الإشارة إليه في الجهاد. # وأما الثواب والترغيب فالظاهر أنه بالنسبة إلى من لا يقصد إلا قضاء حوائج ~~الاخوان وسرورهم وامتثال أوامرهم عليهم السلام وقبول قولهم، لا أمرا آخر ~~أصلا من المال والجاه، لا لنفسه ولا لغيره، كقرابته، ولم يجعل ذلك في البين ~~أيضا لما عرفت من الأخبار، فإنك إذا تأملتها تجد ما قلت لك. # أو المراد أنه مع الاضطرار إلى الدخول في عملهم والجلوس معهم تقية ~~وضرورة، يضم إليه حينئذ ذلك، لا أن يجعل نفسه عاملا لهم ويحبهم للدنيا وقد ~~يفعل قضاء الحاجة في البين، فإن الظاهر أنه داخل فيما تلوناه من الأدلة، ~~وإن فرض له بعض الأجر بذلك لو خلص فيه النية. # ولا يجعله سببا لزيادة الرياسة، والرشد، وتوجه الناس إليه وذكره في ~~المجالس ليمدحه الناس بذلك، ولا أن يمن بذلك عليه ويؤذيه، ولو بالاعراض عنه ~~في الجملة، # PageV08P071 # والتقصير في تعظيمه كما هو، وبالمن عليه حضورا ~~وغيبة، فإن ذلك مبطل للأجر كما نطق به الكتاب العزيز " لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى " (1). # فإن الظاهر أنه يجري في جميع القربات وليس بمختص بصدقة المال، بل موجب ~~للعذاب، لقوله تعالى: " ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة - أي بمنجاة - من العذاب ولهم عذاب أليم ~~" (2). # ولما روي في مذمة المنة: قال في المنتهى في بحث التجارة (في حديث): من ~~اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله وأثبت وزره ولم يشكر له ~~سعيه (3): # وبالجملة الأصل والأساس هو الاخلاص وهو قليل جدا وصعب في الغاية كما يشعر ~~به تشبيه من شبهه من العلماء بإخراج اللبن الخالص من بين فرث ودم، وهذا ~~التشبيه في نهاية الحسن وغاية الكمال، ms1945 فافهم، وفقنا الله للعمل به. # ثم مع ذلك قد يكون ما فعله جبرا لبعض ما ارتكبه، وهو حينئذ على خطر، كما ~~تدل عليه الأخبار. # مثل ما روي عن طريق العامة والخاصة في الفقيه " كفارة خدمة السلطان قضاء ~~حوائج الأخوان " (4). # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: ما من ~~جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله عز وجل به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في ~~الآخرة، # PageV08P072 # يعني: أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار " (1). # ورواية الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: # كتبت إليه أربع عشر سنة استأذنه في عمل السلطان، فلما كان في آخر كتاب ~~كتبته إليه أذكر أني أخاف على خبط (2) عنقي وأن السلطان يقول لي: إنك ~~رافضي، ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض (للترفض كا)، فكتب إلي ~~أبو الحسن عليه السلام: قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت ~~تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ثم تصير أعوانك وكتابك، أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء ~~المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا " (3). # انظر أيها الأخ ما في هذا الخبر من المبالغة بعدم التجويز مع خوف القتل ~~والتصريح بأنه فهمت ما في كتابك من الخوف حتى لا يحمل على غيره بعد طلب ~~أربع عشر سنة إلا مع الخروج عن عهدة ما وجب عليه، وجعل الأعوان من إخوانه ~~المؤمنين، وشرطية إن وصل إليه نفع يكون هو وساير الفقراء من المؤمنين ~~مساويا فيه، وعدم تجويز الدخول بدونه مصرحا - بعد أن شرط - بقوله: وإلا ~~فلا. # ولعله عليه السلام كان يعرف عدم حصول القتل وخوفه الموجب لذلك. # وتأمل في رواية زياد بن أبي سلمة أيضا حتى تعلم حقيقة الأمر، قال: # " دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا زياد إنك لتعمل عمل ~~السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروة ms1946 وعلي ~~عيال # PageV08P073 # وليس وراء ظهري شئ، فقال لي: يا زياد! لئن ~~أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا، أو أطأ ~~بساط رجل منهم، إلا لما ذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، قال: إلا لتفريج كربة ~~عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه، يا زياد! أن أهون ما يصنع الله عز وجل ~~بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله عز وجل من ~~حساب الخلايق (الخلق خ ل) يا زياد! فإن توليت (وليت كا) شيئا من أعمالهم ~~فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة، والله من وراء ذلك، يا زياد! أيما رجل ~~منكم تولى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، ~~يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا، ونفاد ما ~~أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك " (1). # تأمل فيها فإنها صريحة فيما ذكرت. # وقد عرفت من هذه الأخبار اهتمامهم عليهم السلام بقضاء حوائج المؤمنين ~~والأخبار في ذلك لا تحصى وليس هنا محل ذكرها. # ويفهم من اهتمام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله واهتمامهم عليهم ~~السلام بأمر شيعتهم ومحبيهم في أمر دنياهم الدنية الفانية - التي لو لم ~~يهتموا بها لم تضر كثيرا لفنائها وسرعة زوال ما فيها من النعم والنقم - هذا ~~المقدار من الاهتمام. # والذي فهمته منها - من الثواب للفاعل لهم إحسانا، والعقاب لتاركه وتجويز ~~ارتكاب أمر شنيع مثل الوقوع من شاهق، بل جعلهم ذلك أفضل الأعمال وأثوبها - ~~اهتمامهم بأمر آخرتهم التي لا مفر منها إلا إلى الله وإلى رسوله وإليهم، ~~والذي لا تفنى عقوبته ولا يوصف ضرره وهوله، وقد يحصل العلم بذلك، والعلم ~~بأنه # PageV08P074 # لا يردوننا خائبين، فحصل الرجاء التام بمحبتهم ~~صلوات الله عليهم كما هو مذكور في أخبار كثيرة جدا ومذكورة في محالها (1)، ~~فما بقي إلا الموت على الأيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وبهم عليهم ~~السلام رزقنا الله وإياكم ذلك بهم. # قوله: " والنوح بالباطل ms1947 " من المحرم الذي التكسب به حرام في نفسه النياحة ~~بالباطل، بأن يذكر ما لا يجوز ذكره مثل الكذب. # ويمكن إسماع صوتها للأجانب داخلا فيه على تقدير تحريمه. ووجه التقييد به ~~أنها بدونه جايزة والكسب حلال، وقد مر ما يدل عليه في بحث الغناء. # وأما تحريمه مع القيد فهو ظاهر لأن المشتمل على الباطل، باطل، وإذا كان ~~حراما لا يستحق به الأجرة وهو ظاهر عقلا ونقلا. # قوله: " وحفظ.. الخ " من المحرم حفظ كتب الضلال، كأن المراد أعم من حفظها ~~عن التلف، أو على الصدر، والأول أظهر، وكأن نسخها أيضا كذلك، بل هو أولى. # ولعل المراد بها أعم من كتب الأديان المنسوخة، والكتب المخالفة للحق ~~أصولا وفروعا، والأحاديث المعلوم كونها موضوعة، لا الأحاديث التي رواها ~~الضعفاء لمذهبهم ولفسقهم (2) مع احتمال الصدور. # فحينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة مثلا - غير الموضوع المعلوم - كالأحاديث ~~التي في كتبنا مع ضعف رواتها لكونها زيدية وفطحية وواقفية، فلا ينبغي ~~الإعراض عن الأخبار النبوية التي رواها العامة فإنها ليس إلا مثل ما ~~ذكرناها. # PageV08P075 # ولعل دليل التحريم أنه قد يؤول إلى ما هو ~~المحرم، وهو العمل به، وأن حفظها ونسخها ينبئ عن الرضا بالعمل والاعتقاد ~~بما فيه، وهو ممنوع، وأنها مشتملة على البدعة ويجب دفعها من باب النهي عن ~~المنكر وهما ينافيانه، وقد يكون إجماعيا أيضا يفهم من المنتهى. # ثم إن الظاهر أن الممنوع منه هو الضلال فقط لا مصنف المخالف في مذهبه ~~مطلقا، وإن وافق الحق، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها إلا المواضع ~~المخصوصة المعلوم بطلانها وفسادها من الدين. وإن الظاهر (إن خ) لا قصور في ~~أصول فقههم إلا موضع نادر، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل، وليس هنا شئ مقرر ~~في الدين قد خولف، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف واختيار ما هو ~~المبرهن وهو الحق. # وكذا بيعها وساير التكسب بها، على أنه يجوز كله للأغراض الصحيحة، بل قد ~~يجب كالتقية والنقض والحجة واستنباط الفروع ونقلها ونقل أدلتها إلى كتبنا ~~وتحصيل القوة وملكة البحث لأهلها. ms1948 # قوله: " وهجاء المؤمنين " قيل: - بالكسر والمد - ذكر الغايب بالشعر، وقيد ~~المؤمنين يخرج غيرهم، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه. # لعل المراد بذكر الغائب بالشعر بما يدل على ما يؤذيه وينقصه، وقيد الغائب ~~كأنه لاعتبار معنى اللغة، وإلا فالتحريم ليس بمخصوص به، بل في الحاضر أشد. # ولعل دليل التحريم هو الاجماع، ذكره في المنتهى، وأنه غيبة. # والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين ~~وغيرهم، فإن قوله تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا " (1) إما للمكلفين كلهم، ~~أو # PageV08P076 # المسلمين فقط، لجواز غيبة الكافر ولقوله تعالى ~~بعده: " لحم أخيه ميتا " وكذا الأخبار فإن أكثرها بلفظ الناس أو المسلم. # مثل ما روى في الفقيه: " من اغتاب امرء مسلما بطل صومه ونقض وضوئه وجاء ~~يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف، وإن ~~مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله تعالى (1)، ألا من سمع فاحشة ~~فأفشاها فهو كالذي أتاها (2)، ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط ~~الله عمله وأثبت وزره ولم يشكر له سعيه " (3). # وقال (ره) في رسالة الغيبة: " قال النبي صلى الله عليه وآله: كل المسلم ~~على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، والغيبة تناول العرض، وقد جمع بينها ~~وبين الدم والمال وقال صلى الله عليه وآله: # لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا، وكونوا عباد الله إخوانا ~~(4). # وعن أنس قال: قال البراء: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أسمع ~~العواتق في بيوتها، فقال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا ~~المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن ~~يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " (5) وغير ذلك. # PageV08P077 # وبالجملة: عموم أدلة الغيبة وخصوص ذكر المسلم ~~يدل على التحريم مطلقا، وأن عرض المسلم كدمه وماله، فكما لا يجوز أخذ مال ~~المخالف وقتله لا يجوز تناول عرضه الذي هو الغيبة، وذلك لا يدل على كونه ~~مقبولا عند الله، كعدم جواز أخذ ماله وقتله كما في الكافر. # ولا ms1949 يدل جواز لعنه بنص، على جواز الغيبة مع تلك الأدلة بأن يقول: إنه ~~طويل، أو قصير، وأعمى، وأجذم، وأبرص، وغير ذلك، وهو ظاهر. # وأظن أني رأيت في قواعد الشهيد (ره) " أنه يجوز غيبة المخالف من حيث ~~مذهبه ودينه الباطل وكونه فاسقا من تلك الجهة لا غير، مثل أن يقال: أعمى، ~~ونحوه " الله يعلم، ولا شك أن الاجتناب أحوط. # قوله: " وتعلم السحر " قال في المنتهى: عقد ورمى وكلام يتكلم به أو يكتبه ~~أو يعلم شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له. # فكأن تحريم السحر وتعليمه وتعلمه وأخذ الأجرة عليه - قيل: منه عقد الرجل ~~عن امرأته بحيث لا يقدر على وطيها وايقاع البغضاء والفتنة بينهما - اجماع ~~(اجماعي خ ل) بين المسلمين. # ويدل عليه الأخبار من العامة والخاصة: " أن رسول الله صلى الله عليه و ~~آله: قال حد الساحر ضربة بالسيف " (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~الساحر كافر " (2) ولعل المراد من يستحل ذلك. # والظاهر أن له حقيقة، بمعنى أنه يؤثر في الحقيقة، لا أنه إنما يتأثر ~~بالوهم فقط، ولهذا يقل تأثيره في شخص لم (لا خ) يعرف، ومع ذلك يشعر بوقوعه ~~فيه (3). # PageV08P078 # نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد ~~حيوان يفعله، بل يتخيل، كقوله تعالى: " وإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى " (1) مع أنه لا ثمرة في ذلك، إذ لا شك في عقابه، ولزوم ~~الدية، وعوض ما يفوت بفعل الساحر عليه. # ويمكن أن يكون تعلم السحر للحل جايزا، بل قد يجب كفاية لمعرفة المتنبي ~~ودفعه، ودفع الضرر عن نفسه وعن المسلمين، وقد أشار إليه في شرح الشرايع عن ~~الدروس ومنعه في المنتهى. # ويدل على الجواز ما في رواية إبراهيم بن هاشم قال: " حدثني شيخ من ~~أصحابنا الكوفيين، قال: دخل عيسى بن السقفي (سيفي خ) على أبي عبد الله عليه ~~السلام - وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر - فقال له: جعلت فداك ~~أنا رجل كانت صناعتي السحر، وكنت آخذ عليه ms1950 الأجر، وكان معاشي، وقد حججت ~~منه، ومن الله علي بلقائك، وقد تبت إلى الله عز وجل، فهل لي في شئ منه ~~مخرج؟ # قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: حل ولا تعقد " (2). # قيل: الكهانة - بالكسر - قريب من السحر، قال فيه أيضا: الكاهن - هو الذي ~~له رئي من الجن يأتيه بالأخبار - يقتل أيضا، إلا أن يتوب ويحرم عليه أخذ ~~الأجرة، لما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " السحت ثمن ~~الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي، والرشا في الحكم، وأجرة الكاهن " ~~(3). # لعله يريد قتل المستحل، والذي لم يتب. وإنه لا خلاف فيه أيضا فلا يضر ~~أيضا عدم صحة السند. # PageV08P079 # قيل: القيافة هي الاستناد إلى علامات يترتب ~~عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوهم، وإنما تحرم إذا جزم، أو رتب عليه ~~محرما. # والظاهر أن ترتب الأحوال - من الحفظ، والذكاء، والبلاهة وغيرها على ~~علامات: مثل علو الجبهة، وعلو القفا، ومؤخر الرأس داخل فيها. # ولعل دليل التحريم الاجماع المذكور في المنتهى، ولزوم لحوق شخص بآخر، ~~الموجب لترتب أحكام كثيرة بمجرد ظنه الذي لا دليل عليه شرعا، بل عليه دليل ~~نقيضه، فقد يلزم الحكم ببنوته لغير أبيه، وغير ذلك. # وكذا لزوم الحكم بترتب أمر على أمر مع عدم علم ولا ظن معتبر، فقد يحكم ~~بأحمقية شخص بمجرد ذلك، وكذا غيره مع النهي عنه، وقد يكون كذبا، بل قد يشعر ~~بأنه مثل أحكام أهل النجوم الذي يحكم بأن اعتقاد ذلك حرام بل كفر. # قال في المنتهى: التنجيم حرام، وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة، ~~أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر، وبالجملة كل من يعتقد - ربط ~~الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية - كافر، ~~وأخذ الأجر على ذلك حرام، أما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب ~~وبعدها وأحوالها من التربيع والتسديس وغيرهما فلا بأس به (1). # ويؤيده أنه ورد كراهة العقد والسفر، والقمر في العقرب مثلا، وذلك إنما ~~يعلم بالنجوم. # ويعلم منه أن ظن ترتب ضرر ما يجري عادة الله تعالى ms1951 بفعله ذلك الضرر في ~~هذا الوقت ليس بمنهي، فإن ذلك أقل المراتب، فإنه قد يعتقد شخص ~~الاستقلال # PageV08P080 # بالتأثير أو الشركة مع أنه مصرح في الأخبار ~~بالضرر (1)، فلا يكون الكراهة لمحض التعبد. وأمثال ذلك في الشرع كثيرة جدا، ~~مثل الوطي في أول شهر رمضان و وسطه والمحاق والكسوف والرياح وغير ذلك، ~~فالقول بتحريم ذلك الاعتقاد وكراهته غير ظاهر كما قاله في الدروس. # إلا أن يقال: الذي علم من الشرع لا بأس باعتقاده، وإنما البأس فيما لم ~~يعلم له من الشرع دليل، بل بمجرد قول المنجم، وذلك غير بعيد، ولذلك ترى ~~اجتناب المسلمين - عن هذه الأوقات التي عدها المنجمون - غير حسن. # وقد يفهم - من قوله تعالى - حكاية عن إبراهيم عليه السلام -: " فنظر نظرة ~~في النجوم، فقال إني سقيم " (2) - الاعتبار بأمثال ذلك، بل أكثر وإن أجاب ~~عنه السيد المرتضى في " التنزيه " ولقد صنف علي بن طاووس قدس الله سره ~~كتابا في تحقيق النجوم وحلية هذا العلم وجواز التأثير، واستدل عليها ~~بالآيات، والأخبار، والاعتبار، ورد كلام من قال بتحريمه وكراهيته، فمن أراد ~~التفصيل فليرجع إليه. # وأما دليل كفر من يعتقد استقلال الفلكيات في التأثير في الأرضيات، وتحريم ~~الاشتراك في التأثير، كأنه الاجماع، والعلم الضروري شرعا بأن الله تعالى هو ~~المؤثر في الأرضيات، ووجوب اعتقاد أنه هو المستقل في التأثير في الأرضيات ~~من غير مدخلية شئ. # وأما الشعبدة، فقال فيه أيضا: هو الحركات الخفيفة (الخفية خ) جدا التي ~~باعتبارها يخفى على الحس، ويعتقد أن الشئ شبيهه (شبهه خ) لسرعة انتقاله إلى ~~شبيهه (شبهه خ) وهو حرام بلا خلاف، وكذا القيافة وكل ما يشاركها في هذا ~~الباب مثل النارنجيات والسيميا وغيرهما. # PageV08P081 # وقد مر ما يدل على تحريم القمار، قال في ~~المنتهي، " القمار حرام بلا خلاف بين العلماء، وكذا ما يؤخذ منه، قال الله ~~تعالى: " إنما الخمر... الآية " (1) - إلى قوله - رجس فإن جميع أنواع ~~القمار حرام، من اللعب بالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر، واللعب بالخاتم، ~~حتى لعب الصبيان بالجوز على ما تضمنته الأحاديث، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ~~وقال ms1952 الشافعي: بجواز (يجوز خ) اللعب بالشطرنج، وقد قال أبو حنيفة بقولنا.. # إلى آخره ". # لعله يريد بقوله: " بلا خلاف " في تحريمه في الجملة، لا جميع أنواعه. # قوله: " والغش بما يخفى " من المحرم الغش بما يخفى، أي مزج شئ من غير جنس ~~المبيع به ليستر به عيبه، أو يجعله أكثر بحيث لا يكون ظاهرا بل كان خفيا لا ~~يعلمه المشتري غالبا، كشوب اللبن بالماء، لا كمزج التراب بالحنطة، أو جيدها ~~برديها، فإن ذلك قيل: لا يحرم بل يكره لظهور العيب، فيعلم بالنظر فكأنه ~~يبيع غير الجيد بثمن الجيد مع علم المشتري وهو يشتري، فلا حرج فيه. # ولعل الكراهة لأنه تدليس في الجملة، ولأنه قد يغفل عنه المشتري لكثرة ~~الجيد، وللأخبار: # مثل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام: " أنه سئل عن الطعام يخلط ~~بعضه ببعض، وبعضه أجود من بعض، قال: إذا رئيا جميعا فلا بأس، ما لم بغط ~~الجيد الردي " (2) وفي حسنة الحلبي عنه عليه السلام قال: " لا يصلح له أن ~~يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى يبينه " (3) في جواب سؤال من يريد خلط ~~الجيد # PageV08P082 # بالردئ، من الحنطة، وكون ثمنه ثمن الجيد. # والدليل عليه: ما يعلم من المنتهى حيث قال: الغش بما يخفى حرام بلا خلاف، ~~روى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~ليس منا من غشنا " (1) وفي الدلالة تأمل. # وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لرجل يبيع التمر: يا فلان! أما علمت أنه ليس من ~~المسلمين من غشهم " (2). # وعن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن يشاب اللبن بالماء للبيع " (3). # وعلى تقدير البيع، هل يصح؟ الظاهر: لا، لأن الغرض من النهي في مثله عدم ~~صلاحية بيع مثله على أنه غير مغشوش، ولما مر. وقال في شرح الشرايع: يصح، ~~فتأمل. # قوله: " وتدليس الماشطة " المراد: تدليس المرأة التي تريد تزويج امرأة ms1953 ~~برجل، أو بيع أمة، بأن يستر عيبها، ويظهر ما يحسنها، من تحمير وجهها، ووصل ~~شعرها، مع عدم علم الزوج والمشتري بذلك. # والظاهر أنه غير مخصوص بالماشطة، بل لو فعلت المرأة بنفسها ذلك كذلك، بل ~~لو فعلته أولا لا للتدليس، ثم حصل في هذا الوقت المشتري أو الزوج، ~~فإخفاؤه # PageV08P083 # مثل فعله. # ودليل التحريم: كأنه الاجماع، وأنه غش، وهو حرام كما يدل عليه الأخبار ~~وقد تقدمت بعضها. # ورواية ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " دخلت ~~ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: هل تركت عملك أو أقمت ~~عليه قالت: يا رسول الله، أنا أعمله، إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه، فقال: ~~افعلي، فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرقة، فإنه يذهب بماء الوجه ولا تصلي ~~الشعر بالشعر " (1). # وهي مع عدم الصحة. ليست بظاهرة في صورة التدليس، ويمكن حملها على ~~الكراهة، ويؤيدها: " فلا تجلي " ولما سيجئ من جواز وصل الشعر بالشعر. # ورواية القاسم بن محمد قال: " سألته عن امرأة مسلمة تمشط العرائس، ليس ~~لها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق، قال: لا بأس، ولكن لا تصل الشعر بالشعر " ~~(2). # وفيها منع الصحة والاضمار مع احتمال الكراهة، وعدم الظهور في مقام ~~التدليس. # وأما لو فعلت المزوجة (المتزوجة خ) أو المشتراة فلا تحريم، إلا أنه نقل ~~عن البعض استيذان الزوج في ذلك، فكان المولى كذلك. # والأصل، وتكليف الزوجة بإزالة المنفرات وبإظهار المحاسن، يدل على # PageV08P084 # الإباحة بدون الشرط. # ويدل عليه رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام: " قال: (في حديث) ~~لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها، قال: فقلت له: بلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والموصلة (الموصولة خ). فقال: ليس هناك، ~~إنما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الواصلة التي تزني في شبابها، فلما ~~كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصلة (الموصولة خ) " (1) ~~وغيرها مما يدل على ترغيب المرأة للتزيين لزوجها. # " وتزيين الرجل بالمحرم " كتزيينه بالذهب والحرير إلا ما استثني، ms1954 قيل: # ومنه تزيينه بما يختص بالنساء كلبس السوار والخلخال والثياب المختصة بها ~~بحسب العادة ويختلف ذلك باختلاف الأزمان والبلاد، وكذا العكس. # ولعل دليله الاجماع، وأنه نوع غش، وهو محرم. # والاجماع غير ظاهر فيما قيل، وكذا كونه غشا، وهو ظاهر. # قوله: " والرشا في الحكم إلي آخره " تحريمه ظاهر، سواء حكم على المأخوذ ~~منه، أو له، بحق أو باطل، قال في المنتهى: " هو سحت بلا خلاف وقد مضى ما ~~يدل عليه من الأخبار، وكان في بعضها: " وأما الرشا فهو الكفر بالله " (2) ~~وهو في الروايتين، ولا يخفى ما فيه من المبالغة. # والظاهر أنه إذا كان أخذ الحق موقوفا عليه يجوز الاعطاء، لا الأخذ، وهو ~~ظاهر عقلا ونقلا. # PageV08P085 # ويمكن فهم الجواز من صحيحة محمد بن مسلم، قال: ~~" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول ~~من منزله فيسكنه؟ قال: # لا بأس به " (1). # قوله: " والولاية من قبل الظالم... إلى آخره " الظاهر أن المراد بالولاية ~~السلطنة والغلبة على بعض الناس والبلاد، أو كونه حاكما عليهم من قبله، أو ~~كونه عاملا له ووكيلا له ونايبا عنه. # وقد مر ما يدل على تحريمها من تحريم معاونة الظالمين، والدليل عليه أكثر ~~من أن يحصى (2). # قوله: " وجوائزه المغصوبة... الخ " دليله أيضا ظاهر، وقد تقدم ما يكفي في ~~ذلك (3). # نعم الظاهر أنه يجوز قبول ما لم يعلم كونه حراما على كراهية، وإن علم ~~كونه حلالا فلا كراهة. # ولا يبعد قبول قوله في ذلك خصوصا مع القرائن، بأن يقول: هذا من زراعتي أو ~~من تجارتي، أو أنه اقترضت من فلان، وغير ذلك مما علم حلية ذلك من غير شبهة، ~~وقول وكيله المأمون حين يعطي، وغير ذلك، والظاهر أن كونه زكاة كذلك، ولا ~~ينبغي # PageV08P086 # رده لما مر. والظاهر أنه كذلك ساير الواجبات. # وإذا كان مشتبها محتملا للأمرين، فالظاهر أنه مكروه (للشبهة خ) ويمكن ~~استحباب إخراج خمسه، ومواساة الأخوان لتزول، كما تدل عليه الروايات و كلمات ~~الأصحاب. # قال في المنتهى: ولا بأس بمعاملة الظالمين وإن كان مكروها - إلى ms1955 قوله - ~~وإنما قلنا أنه مكروه لاحتمال أن يكون ما أخذه ظلما، فكان الأولى التحرز ~~(التحري خ) عنه، دفعا للشبهة المحتملة. # وقال أيضا: متى تمكن الانسان من ترك معاملة الظالمين والامتناع من ~~جوائزهم كان الأولى ذلك، لما فيه من التنزه. # وقال أيضا: ولو لم يعلم حراما جاز تناولها، وإن كان المجيز لها ظالما. ~~وينبغي أن يخرج الخمس من جوايز الظالم ليطهر بذلك ماله، لأن الخمس يطهر ~~المختلط بالحرام، فيطهر ما لم يعلم فيه الحرام (به خ) بالأولى، وينبغي أن ~~يصل إخوانه من الباقي، وينتفع هو بالباقي. # وأما الرواية فمثل رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (قال خ): سئل ~~عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: لا، إلا أن لا يقدر على شئ، ولا يأكل ~~ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل ~~البيت " (1). # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر عنده رجل من هذه ~~العصابة وقد ولي ولاية، قال: كيف صنيعه إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده ~~خير، قال فقال عليه السلام: أف! يدخلون فيما لا ينبغي لهم ولا يصنعون ~~إلى # PageV08P087 # إخوانهم خيرا؟! " (1). # ولا شبهة في أن الاجتناب أولى، وهو واضح عقلا ونقلا، ولا يحتاج إلى ~~البحث. # وعلى تقدير الأخذ يدل على مواساة الأخوان ما مضى، ويكفي في ذلك ما تقدم ~~في خبر الحسن بن الحسين الأنباري (2). # إلا أنه فيخطر بالبال أنه قد يكون الأخذ والقبول وصرفه في المحاويج أولى. # ويمكن الأولى منه جعله في المحاويج من المؤمنين بإذن أهله من غير تصرف. # ويمكن فهمه من الأخبار المتقدمة من الاهتمام بحال المؤمنين ومواساتهم بعد ~~الأخذ، وأنه ليس بحرام، ويحصل به قضاء حوائج المؤمنين المحتاجين مثل سد ~~خلتهم وقضاء ديونهم وتزويج أراملهم، بل يمكن أن يحصل الأذى للمعطي بالرد، ~~فإذا كان مؤمنا يشكل الرد إلا أن يرد به عن عمله، أو أنه قد حصل له الأذى، ~~يستأهل الارتكاب ما ارتكب. # ولكن يخطر بالبال أنه لو كان ذلك حسنا ms1956 لكان القبول له حسنا مع أنه قد علم ~~أولوية الاجتناب، وأيضا كما يكره للآخذ كذا يكره لغيره، فكيف يجعله لهم. # إلا أنه قد يقال: الأخذ لنفسه يكون مكروها، لا لغيره، وإلا يلزم كراهة ~~قضاء حوائج الأخوان في مثل هذا الزمان لأن أكثر حوائجهم إلى الحكام، ~~للجوائز، إما تبرعا أو أجرة حج ونحوه، وإن خلى ذلك من التحريم فقليلا ما ~~يسلم من الشبهة، إلا أن يكونوا مضطرين ولا يعلموا به فيمكن حمل قبول ~~الحسنين عليهما السلام ما أعطاهم معاوية - لعنه الله في # PageV08P088 # الدنيا والآخرة - على العلم بأنه من المباح، ~~بأن يكون من خاصة ماله لعنه الله، أو كونه مما لهم عليهم السلام، مثل كونه ~~من فيئهم ومن غلة أراضيهم عليهم السلام من فدك وغيره، ولصرفهم في المحاويج، ~~وإنه بعد الخمس والمواساة تزول الكراهة، أو أمرا بأخذه المحاويج ممن ينسب ~~إليهما، أو على الضرورة. # ويمكن أنهما آخذا فعلا ذلك. هذا على تقدير خلو أفعالهم عليهم السلام عن ~~المكروه، على أنه يجوز فعلهم ذلك، إلا أن المناسب مع وجود غرض، وقد يكون ~~الغرض هنا إظهار إباحة أخذ مال الظالمين ما لم يعلم تحريمه، وغير ذلك. # قوله: " الخامس ما يجب فعله الخ " الظاهر أنه لا خلاف في عدم جواز أخذ ~~الأجرة على فعل واجب على الأجير، سواء كان عينيا، أم كفائيا، فكأن الاجماع ~~دليله. # وأيضا إنه لما استحق فعله لله لغير غرض آخر، يحرم عليه فعله لذلك الغرض ~~ويحرم الأجر عليه. # هذا ظاهر!. # ولكن يرد عليه إشكال، وهو: أن أكثر الصناعات واجب كفائي على ما صرحوا، ~~فيلزم عدم جواز الأجر، وكذا يحرم على الطبيب أخذ الأجر لوجوب الطبابة ~~كفائيا كالفقه، بل يلزم عدم جواز أخذ الأجرة لعمله الذي يعمله لضرورة نفسه، ~~أو دفعها عن غيره، أو لتحصيل النفقة الواجبة، وغير ذلك. # فالتحقيق بحيث يستحق ببعضه الأجرة دون البعض يحتاج إلى التأمل والدليل. # ويمكن أن يقال: بعضها خارج بنص أو إجماع، فكل ما دل عليه أحدهما يخرج، ~~ويبقى الباقي تحت التحريم. PageV08P089 # وأن يقال أيضا: فعل ms1957 الواجب إذا لم يكن الاتيان ~~به إلا على الوجه الذي يجب مثل أن لا يرتفع المرض إلا بعلاج الطبيب، ولا ~~يحصل الستر إلا بأن يحوك الحائك وغير ذلك، لا يجوز له الأجر لوجوبه عليه، ~~وإلا فلا، فإنه قد يكون هذا المرض يرتفع بنفسه بغير علاج، أو بعلاج آخر غير ~~هذا العلاج الذي يفعله الطبيب، ويمكن الستر بغير ما يحوكه الحائك بأن يفعله ~~بغير المحوك، وغير ذلك. # وأما دفع الضرر، فوجوب الكسب بالأجرة به لدفعه، فلا معنى لعدم جواز أخذ ~~الأجرة حينئذ لوجوبه، فتأمل. # هذا! بخلاف العبادات التي يحرم أخذ الأجرة (الأجر خ) عليها مثل التغسيل، ~~فإنه لا يمكن الخروج عن العهدة إلا بالغسل الذي أخذ أجرته. # ويمكن التخصيص بالعبادات الواجبة التي لا يمكن أن تقع مقبولة عند الله ~~إلا بالنية والإخلاص، ولا يخرج عن العهدة إلا بها، مثل الصلاة والغسل، ~~ويشكل بالدفن والحمل وغير ذلك. # إلا أن يقال: هنا أيضا ما خرج عن العهدة، لعدم حصول الثواب وذلك بعيد، مع ~~أنه يجري في أكثر الواجبات، فتأمل. # ونقل عن السيد المرتضى - ره - جواز الأجرة على مثل التكفين والدفن لأنه ~~واجب على الولي، ولا يجوز لغيره إلا بأذنه. ومنع ذلك - بعد تسليم عدم ~~الجواز إلا بإذن الولي بأن الواجب الكفائي لا يختص بالولي، وإنما فائدة ~~الولاية توقف الفعل على إذنه - بعيد، لأنه ما يريد السيد من عدم الوجوب إلا ~~عدم جواز الفعل فإنه إذا لم يكن جايزا فعله فلا يكون واجبا فيمكن الأجر. # نعم، يمكن أن يقال: إنه إذا أذن الولي يجب عليه، فلا يستحق الأجرة، لما ~~تقدم، فتأمل. # والمشهور أنه يجوز أخذ الأجرة على الزايد على الواجب مثل زيادة الحفر ~~على PageV08P090 # ما يستريحه ويحفظه عن السباع، بمقدار الترقوة، ~~وعلى المندوبات، كنقله إلى المشاهد المشرفة، (الشريفة خ) وعلى تثليث ~~الغسلات، قيل: وكتكفينه بالمستحب أيضا وقطع الأكفان، أيضا ووضوءه (1) على ~~القول باستحبابه، وغسل فرجه بالحرض، وغسل يديه، لعموم أدلة جواز الأجرة على ~~مطلق الأعمال، والأصل من غير وجود مانع. # وقيل: بالمنع، ووجهه غير ms1958 ظاهر، لعله: إنه عبادة، وهي تنافي الأجرة، ومنعه ~~ظاهر: ألا ترى جواز (2) الأجرة على الحج وساير العبادات بالاجماع والأدلة؟. # قيل: لاطلاق النهي، وما رأيت النهي، ولكن يؤيده عدم جواز أخذ الأجرة على ~~بعض المندوبات مثل الأذان. والأحوط: الترك. # قوله: " وكذا أخذ الأجرة الخ " تحريم أخذ الأجرة على الأذان هو المشهور، ~~ودليله خبر زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام: " أنه أتاه ~~رجل، فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك لله، فقال له: ولكني أبغضك ~~لله، قال: # ولم؟ قال: لأنك تبغي في (على خ) الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا " ~~(3) (أجرا). # تنازع فيه. (تبغي): (تأخذ). # والشهرة ليست بحجة، والخبر ليس بصحيح لكون عمرو بن خالد بتريا (4)، # PageV08P091 # ولمجهولية الحسين بن علوان (1). # ويحتمل الكراهة، ولهذا قيل بكراهة الأجرة على تعليم القرآن مع وجودها ~~فيه، ويبعد كون أحدهما مكروها، والآخر حراما. # والأصل، وجواز أخذ الأجرة في المندوبات يؤيد عدم التحريم، كما هو مذهب ~~السيد السند حيث جعل التسوية بينه وبين الارتزاق. # ثم إن الظاهر عدم الخلاف في جواز أخذ الرزق من بيت المال وما أعد للمصالح ~~من الخراج والمقاسمة، لكن بإذن الإمام عليه السلام أو نائبه. # والظاهر أيضا جواز أخذ ما وقف أو نذر للمؤذنين، أو جعل لهم تبرعا، لأن ~~للمالك أن يفعل في ماله ما يشاء، ويعين له جهة فيتعين ويحل. # والظاهر أنه لا يحرم أخذ ذلك وإن قصد بالأذان ذلك، والفرق بينه وبين ~~الأجرة ظاهر. # والظاهر أن الفرق بينه وبين الرزق أن الرزق يؤخذ للاحتياج، كما يأخذه ~~ساير الناس، فإنه لو لم يؤذن - أيضا - لكان يأخذ من بيت المال رزقه وما ~~يحتاج إليه بخلاف الأجرة. # قيل: إن الفرق بينهما أن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة ~~والصيغة الخاصة بخلاف الارتزاق فإنه منوط بنظر الحاكم، ولا يتقدر بتقدير، ~~ومحله بيت المال، وما أعد للمصالح من خراج الأرض ومقاسمتها. # هذا يشعر بأن كلما لم يشتمل على القيود المذكورة في الأجرة لا يكون ~~حراما، ويكون ارتزاقا، وأنها لا تكون ms1959 عن بيت المال. # PageV08P092 # وفيه تأمل: لأن الظاهر أن المراد من الأجر ~~هاهنا ما يؤخذ من غير ما ذكرناه لفعله الأذان، بحيث لو لم يكن، لم يفعل، ~~بأن قيل له: نعطيك كذا وكذا لتؤذن، وهو يؤذن لذلك، سواء عين المدة والأجرة ~~بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة أصلا، أم لا، وسواء وقع الصيغة المخصوصة ~~العربية أم لا، وسواء كان من بيت المال أو غيره، ومن شخص معين أو قرية أو ~~بلد أم لا. # لأن الظاهر أنه يسمى ذلك أجرا حينئذ فيشمله دليله. # ولأن المتبادر من الأجر في أمثال هذا المقام ذلك. # ولأن الظاهر أن الحكم هنا لا يتغير بالصيغة والتعيين وعدمهما، بل بالشرط ~~والقصد مع عدم تعينه في نفس الأمر للمؤذنين، وعدم حصوله إلا بالأذان، ~~وعدمهما (1)، فتأمل. # وكذا البحث في الصلاة مع الناس، مع عدم ورود نص هنا على ما رأيت. # وأما الأجر على القضاء والحكم بين المتحاكمين فالظاهر تحريمه مطلقا، سواء ~~كان القضاء متعينا عليه أم لا، وسواء كان بين المتحاكمين أم لا، للأخبار ~~الدالة (2) على أنه رشوة وهي كفر بالله، ولأنه واجب، إما كفائيا أو عينيا، ~~ولا أجرة على الواجب، لثبوت استحقاق العمل لأمر الشارع كما مر. # وقيل: بالجواز على تقدير الاحتياج، وقيل: مطلقا، وقيل: بعدمه على تقدير ~~تعيين القضاء عليه إما بتعيين الإمام عليه السلام أم لعدم غيره، والأول ~~أظهر، كما هو رأي المصنف. # PageV08P093 # ولا شك في جواز الارتزاق من بيت المال على ~~الكل، مع الحاجة التي هي شرط الأخذ من بيت المال الذي هو للمصالح. # والظاهر أن المراد بالحاجة هي المتعارفة وعلى حسب العادة، لا الضرورة ~~التي لا يعيش بدونها. والظاهر أن ذلك هو مراد المصنف، فلو زاد الصلاة ~~بالناس بعد الأذان لكان أولى (1). والظاهر أن قوله: " مع الحاجة " قيد ~~للأذان أيضا، فتأمل. # قوله: " والأجرة.. الخ " عطف على الرزق، أي: لا بأس بالأجرة على عقد ~~النكاح، قيل: المراد ايقاع العقد بالصيغة المعتبرة بطريق التوكيل من ~~الجانبين لا إلقاء الصيغة وتعليمها فإنه واجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه. ولا ms1960 ~~بأس به. # قوله: " والرزق... الخ " مفهومه تحريم الأجرة، ومنطوقه جواز الارتزاق (2) ~~من بيت المال للقاسم الذي عينه الحاكم لقسمة المواريث وغيرها، وكاتب القاضي ~~والمترجم له، وصاحب ديوان القضاء، والعسكر، والكيال والوزان للناس، والذي ~~يعلم القرآن والعلوم الأدبية العربية لأطفال المسلمين، لأن كل ذلك من مصالح ~~المسلمين وواجب كفاية على الناس أو عينا، فلا يجوز الأجر، ويجوز ~~الارتزاق. # PageV08P094 # وفي الوجوب وتحريم الأجرة تأمل، خصوصا في ~~تعليم العلوم الأدبية، إلا أن يكون مما يتوقف عليه الواجب مثل الاجتهاد ~~ونحوه، وقد مضى البحث في تعليم القرآن. # والظاهر أن الكيل والوزن أيضا واجب على البايع، وشرط لصحة البيع، فالوجوب ~~على غيره غير معلوم، والأصل يقتضي العدم وجواز الأجرة كما هو المتعارف بين ~~المسلمين. # ويمكن أن يقال: بعدم فهم التحريم، (1) فإنه مفهوم بعيد لا يعتبر، نعم يدل ~~على جواز الارتزاق لهم من بيت المال، وذلك غير بعيد، لأن كل ذلك من المصالح ~~العامة للمسلمين، وإن كان البايع يقدر عليهما (2). # قوله: " وبيع كلب الحائط الخ " عطف على الرزق، أي: لا بأس ببيع كلب ~~الحايط الذي يحفظ البساتين، والكلب الذي يحفظ الماشية - مثل الغنم - من ~~الذئب، والكلب الذي يحفظ الزرع من السراق والخنازير، وكلب الصيد، وبالجملة: ~~لا بأس ببيع جميع الكلاب التي لها نفع مقصود محلل. # وكذا لا بأس بإجارتها لأنها عين لها نفع محلل مقصود فيجوز بيعها وإجارتها ~~كساير المباحات، وللأصل، ولأنه لا خلاف عندنا في جواز بيع كلاب الصيد، ~~ولأنه قد استثني في الخبر (3) وكذا غيرها للاشتراك في النفع،. # وما ورد من النهي فمحمول على كلاب لا نفع فيها والكلب العقور، مثل # PageV08P095 # ما تقدم: " السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب " ~~(1). # ورواية مسمع بن عبد الملك قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثمن ~~الكلب الذي لا يصيد؟ فقال: سحت، وأما الصيود فلا بأس " (2). # وتأول بأن يراد ما يصيد ونحوه مما له نفع (3)، وهو بعيد، إلا أن الأصل ~~دليل قوي، وخبر المنع غير صحيح، ولعل في الأخبار إشارة إلى جواز بيع الكلاب ~~الأربعة. # قوله: " والولاية من ms1961 قبل العادل الخ " أي: لا بأس بقبول الولاية من قبل ~~الإمام عليه السلام، وذلك ظاهر، وقد يكون واجبا إذا أمر عليه السلام به، أو ~~يكون منحصرا في ذلك الشخص. وقيل يستحب الطلب، وبيان أنه يصلح لذلك الأمر ~~عنده عليه السلام. # وأما من قبل الجاير فمع العلم - ويحتمل مع الظن القوي أيضا - بالأحكام ~~وبالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباجتناب المعاصي بأسرها، فلا ~~شك في أنه لا بأس به، بل هو واجب كفاية، ومستحب عينا مع وجود غيره وبدون ~~أمره عليه السلام بخصوصه، ومع عدم الغير أو تعيين الإمام واجب عينا، وإلا ~~فلا يجوز بالاجماع والأخبار (4)، بل بالكتاب والعقل أيضا، إلا مع الاكراه. # فيجوز بل قد يجب قبولها للتقية لما مر، ويفعل ما يأمره ويلجئه إليه، ~~ويراعي # PageV08P096 # مهما أمكن الحق وعدم التجاوز عن الشريعة ~~الحقة، وإن ألجأه إلي الحكم بغيرها يفعله ويحكم ويأخذ في جميع الأمور، إلا ~~القتل، فإنه لا تقية في الدماء وقد مر (1) دليل المنع والجواز، وهو العقل ~~والنقل من الاجماع والكتاب والسنة، ويجب الاحتياط في ارتكاب الأسهل، فلا ~~يحكم لمجرد حفظ مال قليل وضرر يسير على أموال المسلمين وفروجهم، وأعراضهم، ~~وضربهم وشتمهم، بل يراعي فيه الأسهل فالأسهل، والله المعين. # قوله: " وما يأخذه السلطان الجائر الخ " أي: لا بأس بذلك كله. # إعلم أن الخراج والمقاسمة هما المقدار المعين من المال بمنزلة الأجرة في ~~الأرض الخراجية - أي المعمورة المفتوحة عنوة بإذن النبي أو الإمام على ~~المشهور - أو المأخوذة بالصلح، بأن تكون الأرض للمسلمين ولهم السكنى، وهي ~~لمصالح المسلمين والأمر فيها إليهم صلوات الله عليهم. # والمقاسمة: الحصة المعينة من حاصل تلك الأرض مثل العشر، والخراج: # المال المضروب عليها غالبا، فلا يضر إطلاق الخراج على المقاسمة، كما ورد ~~في بعض الروايات (2) والعبارات. # والأمر في ذلك هين، فإن المقصود ظاهر، لأن المراد منهما ومن الطسق ~~والقبالة واحد، وهو ما يؤخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة. # وإنما الأشكال في الإباحة وعدمها حال الغيبة، إذ حين الحضور الأمر واضح ~~والآمر (3) ظاهر فإنه معصوم يفعل ما ms1962 يريد. # PageV08P097 # وكذا في تحقيق الأرض التي يؤخذ منها ذلك ~~حينئذ، إذ لم يعلم تحقق المفتوحة عنوة بعده صلى الله عليه وآله على ~~التحقيق، وإن علم، ما يعلم المعمورة في ذلك الزمان، وإن علم، لم يعلم كون ~~الفتح بإذنهم صلوات الله عليهم. # نعم ادعي في أكثر الأراضي ذلك، خصوصا في أرض العراق، فإن في الرواية ~~الصحيحة ما يدل على كونها مفتوحة وأنها للمسلمين ولا يجوز شراؤها. # مثل صحيحة الحلبي، قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما ~~منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد ~~اليوم، ولمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن ~~يشترى منهم على أن يصيرها للمسلمين " (1) الحديث. # ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: # سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال: " إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق سيرة فهي ~~إمام لسائر الأرضين، وقال: إن أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، وإنما ~~الجزية عطاء المهاجرين " (2) الحديث. # ودلالتها على ثبوت المفتوحة عنوة غير العراق بحيث يكون بإذن الإمام عليه ~~السلام غير ظاهر، فتأمل. # فمنع الشيخ من ذلك - كما يفهم مما نقل من المبسوط، لاشتراط الفتح بإذن ~~الإمام للرواية (3) الدالة على أن غير المأذون من المفتوحة عنوة فئ للإمام ~~وليس فئ للمسلمين - بعيد، لصحة هذه الروايات وضعف تلك وإن كانت موافقة ~~للشهرة، # PageV08P098 # وقد ادعى فيهما دلالة الأخبار المتظافرة عليه، ~~وما عرفتها، وما فهمتها من خبر واحد، وكأنه لذلك ما ادعى في المنتهى، بل ~~استدل على ذلك بالضرورة ودفع الحرج، واثبات مثله بمثله بعيد، كما ترى. # ومما استدل عليه في الرسالة المنفردة من الأخبار صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج، قال: " قال لي أبو الحسن موسى عليه السلام: ما لك لا تدخل مع علي ~~في شراء الطعام، إني أظنك ضيقا؟ قال قلت: نعم، فإن شئت وسعت علي، قال: # اشتره " (1). # وما فهمت ms1963 منها الدلالة على حل الخراج والمقاسمة، بشئ من الدلالات عقلية ~~وعرفية بوجه من الوجوه، ولا على شرائهما، إلا أن يعلم أن الطعام الذي جوز ~~شراءه، كان من الخراج. # وكذا دلالتها على جواز شراء ما أخذه الظالم باسم الزكاة، وكأنه لذلك ما ~~ذكرها العلامة في المنتهى دليلا عليهما. # وصحيحة جميل بن صالح قال: " أرادوا بيع تمر " عين أبي زياد " فأردت أن ~~اشتريه، ثم قلت: حتى استأذن أبا عبد الله عليه السلام، فأمرت (فأردت خ ل ~~يب) مصادفا فسأله فقال: قل له: فليشتريه، فإن لم يشتره اشتراه غيره " (2). # وهذه في الدلالة وعدمها كالأولى. # واستدل المصنف في المنتهى بها على جواز بيع المقاسمة والزكاة. # وقال ع ل (3) في الرسالة المنفردة احتج بذلك في المنتهى على حلها، ~~فتأمل. # PageV08P100 # وفي الصحة أيضا تأمل، لأن الظاهر أن مصادفا ~~نقل إلى جميل قوله: " قل له فليشتريه... الخ " ومصادف ضعيف ذكروه في محله. # ويمكن أن يكون المعنى: جواز شراء مال الظلمة مع عدم العلم بالغصب بعينه، ~~كما يدل عليه الأصل والأخبار الكثيرة الدالة على جواز أخذ جوائزهم، مع ~~كراهة، لكن تزول عند الضيق. # ويحتمل قوله " فإن لم يشتره... الخ " أن اجتناب ذلك للتنزه لا ينفع، لأنه ~~إن لم تشتر أنت يشتريه غيرك، وأنت مختلط معه، وتأكل مما يأكل، أو أنه لا ~~يرد به الظالم عن ظلمه كما قيل. # وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منا يشتري ~~من السلطان من إبل الصدقة وغنمها (وغنم الصدقة ئل)، وهو يعلم أنهم يأخذون ~~منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الإبل والغنم إلا مثل ~~الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه، قيل له: فما ~~ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ (منا - ئل) صدقات أغنامنا فنقول: بعناها، ~~فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: إن كان أخذها وعزلها فلا بأس، قيل ~~له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه ~~فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك ms1964 الطعام منه؟ يقال: إن كان ما قبضه بكيل ~~وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل (من غير ئل) " (1). # ولا دلالة فيها أيضا على إباحة المقاسمة بوجه من الوجوه ويمكن أن لها ~~دلالة على جواز شراء الزكاة ولهذا جعلها في المنتهى دليلا عليه فقط، وفي ~~الدلالة عليه أيضا تأمل، إذ لا دلالة في قوله: " لا بأس به حتى تعرف الحرام ~~بعينه إلا على أنه # PageV08P101 # يجوز شراء ما كان حلالا، بل مشتبها أيضا، ولا ~~يجوز شراء ما هو معروف أنه حرام، ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها ~~صريحا، نعم ظاهرها ذلك، ولكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل ~~(1). # ويحتمل أن يكون سبب الأجمال التقية. # ويؤيد عدم الحمل على الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق إذ ليس بحلال ما أخذه ~~الجائر فتأمل. # وأما قوله: " فما ترى مصدق... الخ " فإن ظاهره يدل على جواز الشراء، ولكن ~~ليس بمعلوم كون المصدق - أي الذي يقبل الصدقة - من قبل الجائر الظالم، ~~فيحمل على كونه من قبل العدل بما تقدم، على أنه قد يكون المراد بجوازه حيث ~~كان المبيع مال المشتري، فإنه قال: " يأخذ صدقات أغنامنا " ولم يصر متعينا ~~للزكاة لأخذه ظلما، فيكون الشراء استنقاذا لا شراء حقيقيا، ويكون الغرض من ~~قوله: # " إن كان... الخ " بيان شرط الشراء وهو التعيين، ويعلم منه الكلام في ~~قوله: " فما ترى في الحنطة... الخ " فتأمل. # ويمكن عدم الصحة أيضا لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء المشهور. # وبالجملة: ليست هذه مما يصلح أن يستدل بها على المطلوب، بل على شراء ~~الزكاة أيضا، لما عرفت من أنها مخالفة للعقل والنقل، مع عدم الصراحة ~~واحتمال التقية. # وعلى تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكاة فلا يمكن أن يقاس عليه ~~جواز # PageV08P102 # الشراء من المقاسمة. # وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس عليه جواز قبول هبتها وساير التصرفات ~~فيها مطلقا كما هو المدعى، إذ قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض بسبب ~~ما نعرفه، كساير الأحكام الشرعية ألا ترى أن أخذ الزكاة لا ms1965 يجوز منهم ~~مطلقا، ويجوز شراؤها عندهم (1). # ويؤيده أنه لما وصل العوض إلى السلطان الجاير بكون في ذمته عوض مال بيت ~~المال بخلاف ما لم يكن له عوض، فإنه يصير كالتضييع، فتأمل. # ومما نقل أيضا من الأخبار رواية أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد ~~الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه فقال: ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج ~~شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس؟ قال: ثم قال ~~لي: لم تركت عطاءك، قال: قلت: مخافة على ديني، قال: ما منع ابن أبي سماك أن ~~يبعث إليك بعطاءك؟ أما علم أن لك في بيت المال نصيبا؟ (2). # وهذه مع أنهم ما سموها بالصحة كأنه لعدم ظهور توثيق أبي بكر الحضرمي، وإن ~~نقل في رجال ابن داود عن الكشي توثيقه في باب الكنى، ولكن الظاهر أنه غير ~~ثابت، لعدم عادة الكشي ذلك، ولهذا ما نقله غيره ولا هو عند ذكر اسمه، وهو ~~عبد الله بن محمد. # على أنا نرى في كتابه خلطا كثيرا - لعله من غلط الكتاب - ليس (3) فيها ~~دلالة أصلا إلا على الذم على عدم اعطاء مال من بيت المال الذي للمصالح ~~للمستحقين من الشيعة عند اعطائه لغيرهم، أين هذا من الدلالة على جواز # PageV08P103 # أخذ المقاسمة من الجائر على العموم الذي تقدم. # والعجب أنه قال في الرسالة المنفردة (1): هذا نص في الباب، لأنه عليه ~~السلام بين أن لا خوف للسائل على دينه إن لم يأخذ إلا حقه من بيت المال وقد ~~ثبت في الأصول تعدي الحكم بتعدي العلة المنصوصة. # وأنا ما فهمت منها دلالة ما، كيف وغاية دلالتها ما ذكر، وذلك قد يكون من ~~بيت مال يجوز أخذه واعطاءه للمستحقين مثل أن يكون منذورا أو وصية لهم بأن ~~يعطيه ابن أبي سماك أو غير ذلك ولا يقاس عليه الخراج الذي أخذه الظالم باسم ~~الخراج ظلما، لأنه ما علم صيرورته خراجا بحيث يجوز لكل أحد الأخذ منه باسمه ~~لا بدونه كما هو المدعى. نعم لو صار المأخوذ خراجا يجوز ms1966 للمتولي اعطاء ~~المستحق نصيبه الذي فيه إن علم العلة وجواز حصته من المال المشترك لبعض ~~الشركاء، كل ذلك غير ظاهر فيما نحن فيه (2). # وبالجملة لم أقدر أن أثبت بمثل هذه الرواية، الأمر الذي دل العقل والنقل ~~من الكتاب والسنة على تحريمه وبالقياس الذي فيه ما فيه وإن كانت علته ~~منصوصة (3)، والتعدي إلى الأعم مما في الأصل، فإنهم يجوزون الأخذ مطلقا كما ~~فهمت. # وهو بعيد جدا، فإنهم قد يمنعون الوصي الذي لا يكون عدلا عن اعطاء ~~فقير # PageV08P104 # مالا موصى به للفقراء، بل الموصى به لمعين ~~ويضمنونه، فكيف يجوزون أخذ مال - يثبت أجرة للأرض التي هي ملك للمسلمين ~~بنظر الإمام عليه السلام ورضا المستأجر مع اشتراك المسلمين قاطبة فيها - ~~لواحد معين منهم مطلقا لا القدر الضروري ويشترطون فيها إذن الظالم الجائر ~~الذي لا دخل له في هذه الأرض ولا في أجرتها بوجه من الوجوه مع كون تصرفه ~~فيها حراما، وكيف يتعين كون هذا المال أجرة ويتعين لهذا المسلم الخاص مثله ~~بتعيين مثله مهما أراد. # هذا مع ثبوت كون الأرض المعينة مفتوحة عنوة مع الشرط المتقدم. # والحاصل أنه يشكل بنظري اثبات مثل هذا الحكم بخبر غير صحيح صريح وبقياس ~~يكون هو أصله مع ما فيه وجعل ذلك نصا في الباب. # ورواية أبي المعزا قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده ~~فقال: # أصلحك الله أمر بالعامل فيجيزني بالدراهم، آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحج ~~بها؟ # قال: نعم (1) قال في الرسالة: ومثل هذا من عدة طرق، وقال: إنها صحيحة. # والظاهر إنها صحيحة ولكن لا دلالة فيها أصلا على المطلوب، نعم فيها دلالة ~~على جواز أخذ جوائز الجائر، ولا شك في ذلك مع عدم العلم بالتحريم، مع ~~الكراهة، وقد تقدم ما يدل عليه. # ويدل عليه أخبار كثيرة. # وصحيحة أبي ولاد أو حسنة وغيرها (3). وكأنه مراده بقوله: ومثل هذا في عدة ~~طرق. # ورواية إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو # PageV08P105 # يظلم؟ قال: يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه ~~أحد ms1967 (1) قال في الرسالة: وهذا الحديث نقلته من المنتهى وظني أنه نقله من ~~التهذيب، وهي مذكورة في باب الغرر والمجازفة من التهذيب (3). # ولا دلالة لها أصلا إلا على شراء شئ لا يكون ظلم فيه أحدا، فالاستدلال ~~بها على المطلوب بعيد. # وكأنه يرى دلالتها قوية، حيث نقلها مع عدم تحقق كونها في الأصل اكتفاء ~~بنقل العلامة، مع أنه أصرح منه في هذا المطلوب وأصح موجود، وهو ظاهر لمن ~~نظر فيه، مع ضعف الطريق والاضمار، لأنه قال فيه: أحمد بن محمد، عن الحسن بن ~~علي، عن أبان، عن إسحاق. # وأحمد مشترك، وإن سلم أنه أحمد بن محمد بن عيسى الثقة، والحسن بن علي بن ~~فضال قيل: فطحي، وكذا إسحاق، وأبان مشترك، والظاهر أنه ابن عثمان، قيل: هو ~~أيضا فطحي (4). # تم ذكر أيضا رواية الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام عن ~~أبيه أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية (5). # وعدم الدلالة على المطلوب غير خفي، بل إنما تدل على جواز أخذ جوائز ~~الظالم في الجملة، وقد تكلمنا في دلالتها على ذلك أيضا فيما تقدم، ~~فتذكر. # PageV08P106 # ويدل على عدم الجواز أنه لا نص في جواز التصرف ~~مطلقا فيما يأخذه الجائر باسم المقاسمة، بل في صحيحة العيص دلالة على عدمه، ~~كما سيجئ في آخر البحث، ولهذا ما استدل عليه في المنتهى بل ما جعله مسألة ~~على حدة، بل ذكر جوازه في مسألة جواز بيعها، واستدل عليه بالضرورة والحرج. # فإن تم الضرورة فلا يتعدى، فلا ينبغي جوازه مطلقا، فكلامه يشعر بعدم ~~الجواز إلا معها، ونقل (1) عن السيد عميد الدين في شرحه للنافع أنه إنما ~~يحل ذلك بعد قبض السلطان أو نائبه، ولهذا قال المصنف: ما يأخذه الخ. # وفي شرح الشرايع رجح جواز الأخذ إذا كان الجائر مخالفا، واحتمل الجواز ~~مطلقا، فيعلم أن لا اجماع بل كل من ترجح عنده شئ يفتي به، ويؤيده أن الهبة ~~فرع الملك والقبض، فكيف تقع بدونهما. # والحاصل أن جواز أخذ ما ليس لأحد فيه التصرف إلا ms1968 للإمام عليه السلام من ~~الجائر مع عدم جوازه له بعيد جدا يحتاج إلى التأمل. # وأما جواز شراء ما أخذه الجائر باسم الزكاة، فظاهر الأخبار ذلك، وتقدم ~~أدلتها مع البحث فيها، وهذا هو المفهوم من كلام الأكثر. # وهو غير بعيد عن الرواية، ولكن ما تقدم ينفيه، فالقول به أيضا لا يخلو عن ~~اشكال، إلا أن يكون مجمعا عليه، بحيث لا يمكن البحث فيه وإلا فللبحث فيه ~~مجال. # وبعد القول بالجواز يمكن جواز أخذ الزكاة للفقراء والمستحقين منه، لا ~~غير، وإن الظاهر أنه يبرء ذمة المالك. # وتوجيهه أنه لا ينبغي من الشارع أن يجوز الأخذ للفقراء مما يأخذه ~~السلطان # PageV08P107 # باسم الزكاة وتصرف الناس فيه، مع بقائه على ~~ملك المالك مع عدم جواز أخذه، أو مع عدم بقائه عليه، مع عدم الاجزاء عن ~~الزكاة، فلعل الزكاة أمر موجود عند المالك وغصبه الجائر منه من غير تفريط، ~~فلا ضمان عليه، وبرء ذمته منها، ولعل النية هنا مغتفرة، أو أنه له أن ينوي ~~حينئذ. # هذا، مع أنه قد عرفت ما في النية، فيمكن أن يكفي اعطاءها باسم الزكاة، ~~وأخذ ذي الشوكة لشبهة جعل نفسه وكيلا للمستحقين، كإمام الأصل، فتأمل. # ويؤيده الأخبار مثل ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان؟ فرق ~~لهم، وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا به، فجاز ~~ذا (فجال فكري - كا) والله لهم، فقلت (له - كا): أي أبه أنهم إن سمعوا إذن ~~لم يزك أحد؟ # فقال: أي بني حق أحب الله أن يظهره (1) ولا يضر القول في سليمان لما مر. # ولصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة؟ فقال: # ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فإن ~~المال لا يبقى على هذا أن تزكيه مرتين (2). # وهذه كالصريحة في عدم جواز اعطاء الخراج والمقاسمة والزكاة إلى السلطان ~~الجائر، فلا يجوز الأخذ منهم ولا بإذنهم. ms1969 # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صدقة المال يأخذها ~~السلطان؟ فقال: لا آمرك أن تعيد (3). # وصحيحة يعقوب بن شعيب فقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~العشور # PageV08P108 # التي تؤخذ من الرجل، أيحتسب هذه (بها - كا) من ~~زكاته؟ قال: نعم (1). # ولا تنافيها رواية أبي أسامة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت ~~فداك إن هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها، أتجزي ~~عنا؟ # فقال: لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم، أو قال: ظلموكم أموالكم، وإنما الصدقة ~~لأهلها (2). # لاحتمال حملها على الكراهة كما قاله الشيخ في التهذيب (3). وحملها أيضا ~~على عدم الاجزاء عن الزايد عما أخذ. # ويمكن حملها أيضا على تقدير امكان عدم الاعطاء بوجه، فيعطي فتجب الإعادة ~~حينئذ. ويؤيد التأويل عدم صحة هذه ووحدتها، بخلاف الأول، والتعليل فيها وما ~~مر. # ولعلك فهمت من هذه الأخبار عدم وجوب اعطاء الزكاة للسلطان الجائر، بل عدم ~~جواز اعطائها إياه مهما أمكن. # فقول شارح الشرايع بالوجوب - حيث قال: والأقوى عدم الاجتزاء بذلك (4)، بل ~~غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه، ووجوب دفعه إليه أعم من كونه ~~على وجه الزكاة، أو المضي معهم في أحكامهم - محل التأمل فعلم عدم # PageV08P109 # جواز أخذ الزكاة، بل الشراء أيضا منهم، فيحمل ~~ما يدل عليه على التقية والضرورة كما أشرنا إليه، بل أظن عدم جواز غيرها ~~أيضا من المقاسمة والخراج، لعدم الفرق، بل بالطريق الأولى، ولما تقدم من ~~العموم، فلا يجوز اعطاؤها إياه مهما أمكن فكيف الوجوب، فلا يجوز الأخذ بعد ~~القبض وقبله لأحد إلا المضطر، فتأمل، والله الموفق. # قوله: " ولو دفع إليه مالا ليصرفه الخ " لو دفع شخص إلى شخص مالا ليصرفه ~~(ليفرقه خ ل) على أناس يكون هو منهم، لا شك في عدم جواز أخذه شيئا، إن علم ~~عدم دخوله فيهم، ولو كان بقرينة، مثل تعيين حصته على حدة له وكذا في جوازه ~~إن علم الدخول ولو بقرينة حالية أو مقالية، بأن يصرح إن الغرض وصوله إلى ~~تلك الأصناف لا غير، ms1970 أي من كان منهم. # وأما إذا لم يعلم أحدهما فهو محل الخلاف والاشكال، فبعض منع ذلك مثل ع ل ~~(1) لأن ظاهر الأمر بالدفع يقتضي الدفع إلى غيره، ولأن الظاهر كون الدافع ~~والمدفوع إليه متغايرين، ولهذا قالوا: لا يجوز شراء الوكيل مال نفسه من ~~نفسه لموكله في شراء شئ. # وكذا البيع وإن كان ذلك الشئ الذي عنده أحسن مما عند غيره كما دلت عليه ~~الأخبار. # وإن كان فيه أيضا كلام، لعدم صحة الأخبار وقبولها التأويل، لأن فيه خبرين ~~من مكاسب التهذيب غير صحيحين ولا صريحين، وفي أحدهما دلالة على أن الوجه هو ~~التدنس والتهمة (2). # فيمكن الحمل على الكراهة، وهو جيد، أو على موضع التهمة، ولأن ~~الظاهر # PageV08P110 # قوله: اشتر أو بع، أعم. # والظاهر أن ليس الوجه عدم صحة كون طرفي العقد واحدا كما قاله ابن إدريس، ~~ولهذا تنظر المصنف في المنتهى في كلام ابن إدريس، ولم يجوزه من قال بجواز ~~اتحاد طرفي العقد كالمصنف في المنتهى وجوزه مع التصريح به (1). # ولأنه لو وكل غيره لنفسه ثم باع منه لا يصح لما تقدم، بل ما قلناه (2). # وما قيل بعدم تزويج الوكيل موكلتها في تزويجها لشخص (3) لا بعينه، من ~~نفسه ولو بالوكيل. # ويؤيده رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ~~ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: # لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (4). # قال في المنتهى وغيره أنها صحيحة. # وفيه تأمل للاضمار في قوله: سألته، ولعل المراد الصحة إلى المسؤول عنه ~~(5)، أو الاعتماد على أن الظاهر أنه الإمام عليه السلام لظهور عدم نقل مثله ~~مثل هذا الحكم على طريق يفهم كونه من الإمام عليه السلام ويكتب في الكتب ~~إلا أن يكون المسؤول عنه إماما كما قيل في مثله كثيرا. # ويبعد القول بأنها مستندة إلى الصادق أو الكاظم عليهما السلام لأنه راو ~~عنهما، وينبغي أو الرضا عليه السلام. # PageV08P111 # وجوزه (1) بعض آخر مثل المصنف هنا وفي غيره ~~لدخوله تحت عموم اللفظ، والأصل ms1971 عدم التخصيص لعدم المخصص، وكونه مخاطبا ~~ودافعا لا يصلح مخصصا ولهذا يدخل مع القرينة، ولما ثبت في الأصول من دخوله ~~صلى الله عليه وآله تحت الحكم بقوله: يا أيها الناس، والذين آمنوا، مع كونه ~~مخاطبا وآمرا، وتمام تحقيقه في الأصول. # ولأنه وكيل فهو بمنزلة الموكل، فكما يجوز له اعطاءه، يجوز له أيضا، لأن ~~الفرض أن الوكيل من المصرف. وما ذكر من المثال (في البيع والشراء خ) إن سلم ~~فلدليل لا يقاس. # والرواية مضمرة وإن كان الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، ولكن ليس ~~كالصريح بكونها عن الإمام عليه السلام، وعبد الرحمن يرمى بالكيسانية ولهذا ~~نقله في رجال ابن داود في الباب الثاني أيضا. # وإن كان الظاهر أنه الثقة، لكن ليس كمن لم يرم وليس بتلك الجلالة والثقة. # وللجمع بين الأدلة بحملها على الكراهة، أو الزيادة على غيره، أو على ما ~~علم إرادة عدم دخوله بقرينة مثل ما تقدم، أو إرادة جماعة معينين، قاله في ~~الاستبصار (2). # والعمدة في ذلك الأخبار الكثيرة مثل حسنة الحسين بن عثمان (الثقة) عن أبي ~~إبراهيم عليه السلام في رجل أعطى مالا يفرقه فيمن يحل له، أله أن يأخذ منه ~~شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره ~~(3). # PageV08P112 # وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها ~~وهو ممن تحل له الصدقة؟ قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره، قال: ولا ~~يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه (1). # ولا يضر في صحتها محمد بن عيسى عن يونس (2) لما مر غير مرة أنهما ~~مقبولان، وصرح العلامة وغيره به، ولهذا قال في كتبه: صحيحة فلان مع وجوده ~~فيه. وقال في هذه أيضا في المنتهى صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وكلاهما ~~موجودان في الكافي والتهذيب في كتاب الزكاة. # وذكر في الأول رواية سعيد بن يسار الثقة أيضا قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: الرجل ms1972 يعطي الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال: ~~نعم (3). # الظاهر أنها صحيحة لأن الظاهر أن علي بن الحكم هو الثقة (4) لما أشرنا ~~إليه مرارا من قرائن مثل نقل أحمد بن محمد عنه في هذه مع ثبوت نقله عنه لا ~~غير، وتسمية مثل هذا السند بالصحة في الكتب، وقبول أبان بن عثمان في ~~الخلاصة، لكونه ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه وقبوله. # ويؤيده جريان كثرة التأويل الواجب للجمع، مهما أمكن في خبر عدم الجواز ~~الواحد بخلاف التأويل في أخبار الجواز فإنه لا يجري فيه إلا تأويل واحد في ~~أخبار # PageV08P113 # كثيرة بحملها على الجواز مع الإذن. # على أنه قد لا يمكن حمل بعضها علي الجواز مع الإذن لقوله: ولا يجوز له ~~الخ فإنه يدل على أن ما قبله هو الذي ما سمى فيه موضعا، ويجوز من دون ~~التصريح بالإذن بخلاف ما بعده. # وإمكان ارجاعهما إلي العام والخاص والمطلق والمفيد، لأن حاصل رواية ابن ~~الحجاج الدالة على الجواز هو جواز الأخذ مع عدم المنع وعدم التعيين ~~والتسمية، فإنه لا يجوز الأخذ حينئذ إلا بالإذن الصريح، وبين فيها أن الإذن ~~الصريح لا يحتاج إليه إلا في المعين والمسمى، وروايته الدالة على المنع تدل ~~على عدم الجواز مطلقا إلا بالإذن، فيحمل على الأولى، لوجوب حمل العام ~~والمطلق على الخاص والمقيد. # أو لأنها مع رواية الحسين دلتا على عدم الجواز إذا كان زايدا عما أعطى ~~غيره والجواز إذا كان مساويا أو أقل ما لم يصرح بالإذن ودلت تلك على عدم ~~الجواز مطلقا ما لم يأذن بالصريح فيقيد ويخصص بهما. # على أنه قد يقال: نقول بموجبها (1) لأن موجبها ومقتضاها عدم الجواز ما لم ~~يأذن، يعني ما لم يأت بما يدل على الإذن ويفهم ذلك منه، سواء كان ضمنا أو ~~صريحا قولا أو فعلا، ولا شك أن قوله: اعط الفقراء وفرقه فيهم، يدل على ~~اعطاء نفسه فإنه اعطاء وتفريق إلى الفقير، ويمكن أنه ما أتى بعبارة شاملة ~~له مع اعطاءه ليقسم في المحاويج والمساكين، فتأمل. ms1973 # ثم إن الظاهر أنه لا كلام في جواز اعطاءه لأهله وعياله إذا كانوا بالوصف، ~~وهو ظاهر. # ويدل عليه أيضا ما روي (في الصحيح) عن عبد الرحمان عن أبي عبد الله ~~عليه # PageV08P114 # السلام في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في ~~المساكين وله عيال محتاجون أيعطيهم منه من غير أن يستأمر (يستأذن خ ل) ~~صاحبه؟ قال: نعم (1). # قال في المنتهى: إنها صحيحة، فكان عبد الرحمان هو ابن الحجاج بقرينة ما ~~تقدم فإنه منه، فهي قرينة لكونها منه، ككونها قرينة على أن الأولى عن ~~الصادق عليه السلام، فتأمل. # وأيضا ظاهر كلام المجوزين عدم جواز أخذ الزيادة على من يعطيهم وفهموا ذلك ~~من الروايتين الأولتين بوجوب التسوية بين من يقسم عليهم، وهو بعيد، خصوصا ~~مع عدم حصر من يعطي. # نعم قد يتوجه في المحصور كما قال مثله في المال الموصى به لأشخاص معينين، ~~وفيه أيضا تأمل، لعموم الدال، وصدق التفرق والاعطاء مع التفاوت. # وإن كانوا معينين، فالظاهر جواز التفضيل، ومنع المأمور عن أخذ الزيادة عن ~~غيره، لا يدل علي وجوب التسوية. # قال في التحرير، وإن لم يعين تخير في اعطاء من شاء من المحاويج كيف شاء. # وهو ظاهر في جواز التفضيل، مع تصريحه بعدم تفضيل نفسه على غيره. # وفي الوصية لو كان دليل خاص يتبع ولا يقاس وإلا يناقش هناك أيضا. وقد ~~يكون منع أخذه زائدا - على من أعطاهم - تعبدا، ولعدم توهم خيانة، أو فهم ~~ذلك منه ولو بحسب العادة والعرف على أنه يمكن أن يكون معنى قوله: (مثل ما ~~يعطى غيره)، تشبيها في محض الاعطاء، يعني كما يجوز الاعطاء لغيره لفقره، ~~كذلك له الأخذ لنفسه، لذلك، لا # PageV08P115 # في القدر والمقدار. # والأحوط عدم الأخذ مطلقا إلا مع التصريح. # (المطلب الثاني في آدابها) قوله: " يستحب التفقه " لما كان من التجارة ما ~~هو حرام ومكروه، وما هو مباح، كان التاجر محتاجا إلى معرفتها. ولما كانت ~~المعرفة في الجملة حاصلة لأكثر الناس، لظهورها وكثرة تداولها بينهم، وبعض ~~أحكام التجارة دقيقا غير ظاهر مثل أحكام الربا وفساد بعض ms1974 العقود، مع عدم ~~حصول الملك في الفاسد، قالوا: يستحب التفقه قبل التجارة، أي معرفة أحكام ~~التجارة المتداولة مفصلا. # ويدل عليه الأخبار مثل رواية الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين ~~عليه السلام يقول على المنبر: يا معشر التجار، الفقه ثم المتجر. الفقه ثم ~~المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على ~~الصفا، شوبوا ايمانكم بالصدق، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ ~~الحق وأعطى الحق (1). # ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم قال: وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع ~~(2). # يمكن كونه إشارة إلى عدم جواز معاملة السفيه. # PageV08P116 # وعن الصادق عليه السلام: من لم يتفقه في دينه ~~ثم اتجر تورط في الشبهات (1) أي هلك فيها، أي بسبب وقوعه فيها. # ويمكن حمل الأخبار على وجوب القدر المحتاج إليه، ولا يكفي العلم، بل ليس ~~العلم إلا للعمل وهو ظاهر. # روي أنه لم يأذن رسول الله صلى الله عليه وآله لحكيم بن حزام في تجارة ~~حتى ضمن له إقالة النادم وانظار المعسر، وأخذ الحق وافيا أو غير واف (2). # فيه مبالغة في استحباب الإقالة والمسامحة وعدم المماكسة في المعاملة، ولو ~~كان لاستيفاء حق كما دلت عليه روايات أخر. # مثل رواية هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما عبد ~~(مسلم خ يل) أقال مسلما في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة (3) ~~الظاهر أن المسلم أعم من المؤمن. # ورواية حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى ~~إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث إن جاء المشكو، فقال له أبو عبد الله عليه ~~السلام: # ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني إني استقضيت منه حقي، قال: فجلس أبو عبد ~~الله عليه السلام مغضبا ثم قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى ~~الله ms1975 عز وجل: يخافون سوء الحساب (4) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم؟ ~~لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء، فسماه الله عز وجل سوء الحساب، فمن ~~استقضى # PageV08P117 # فقد أساء (1). # وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: بارك الله على سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل ~~الاقتضاء (2). # فما روي من فعله المماكسة في شراء الهدي - وقوله: إن المغبون ليس بممدوح ~~لا في الدنيا ولا في الآخرة (3) - فمحمول على الجواز، وعلى عدم الغبن ~~الفاحش جهلا، لا شئ قليل لملاحظة حال المعامل والنظر إلى المساهلة عمدا. # وروى أيضا السكوني عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # من باع واشترى فليحفظ خمس خصال، وإلا فلا يشتري (فلا يشترين) ولا يبيع ~~(يبيعن)، الربا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى (4) ~~وهي تدل على تحريم هذه الأشياء، وحملت بالنسبة إلى الحلف الصادق، والحمد ~~والذم على الكراهة، كأنه لعدم القائل به، وعدم الصحة والظهور، وتدل عليها ~~رواية أخرى (5). # قوله: " والتسوية،... الخ " من الآداب المستحبة التي تستفاد من الفقه عدم ~~رجحان بعض المبتاعين (بتقديم الباء المنقطة تحتها نقطة على التاء بالنقطتين ~~فوق - جمع مبتاع أي الذي يباع عليه، أي المشتري) بأن يبيع على البعض غاليا ~~لعدم مماكسته وحذاقته وعلى الآخر رخيصا، لهما (6). # PageV08P118 # والظاهر أن الكراهة في الغلاء فقط، وأنه لو ~~كان سبب الرخص الايمان - أو التقوى، أو العلم أو الفقر أو غير ذلك مما ~~يحسنه العقل والشرع - لا يكون مكروها، ولا يكون التسوية مستحبة ودليل ~~استحبابها الاعتبار، والخبر مثل خبر عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال في رجل عنده بيع فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن يشتري ~~منه باعه بذلك السعر ومن ماكسه فأبى أن يبتاع منه زاده؟ قال: لو كان يزيد ~~الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس، فأما أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه ~~ويمنعه ممن لم يفعل فلا يعجبني إلا أن يبيعه ms1976 بيعا واحدا (1) والظاهر أن ~~الشراء كذلك. # قوله: " وإقالة النادم " وقد مر دليل استحباب إقالة النادم، مشتريا كان ~~أو بايعا، ولأنها مستلزم لقضاء الحاجة وادخال السرور في القلب، فيحوز ~~الفاعل بثوابهما أيضا والتارك يدخل فيمن قصر فيهما، وذلك قبيح جدا في ~~المؤمن. # قوله: " والشهادتان الخ " لعل دليل استحباب الشهادتين التبرك بهما، وأنه ~~يكفي أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله، وكأنه بعد الشراء ~~للمشتري، كالتكبير. # وما رأيت فيهما نصا في تعيين القول ولا في وقته ولا في قائله. # وأما التكبير فالظاهر أنه مستحب للمشتري بعد الشراء ثلاثا، قبل الدعاء ~~لحسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشتريت شيئا من متاع أو ~~غيره فكبر ثم قل: اللهم إني اشتريته التمس فيه من فضلك (2) اللهم فاجعل لي ~~فيه فضلا، اللهم إني اشتريته التمس فيه من رزقك فاجعل فيه رزقا، ثم أعد كل ~~واحدة # PageV08P119 # ثلاث مرات (1). # فالظاهر أنه مع كل مرة من الدعاء، التكبير مرة، فيصير المجموع بعد الخلاص ~~ثلاث مرات ولكن في صحيحة محمد بن مسلم في الفقيه - قال: قال أحدهما عليهما ~~السلام: إذا اشتريت متاعا فكبر الله ثلاثا ثم قل، اللهم إني، إلى آخر ~~الدعاء، مع قوله: ثم أعد كل واحدة منها ثلاث مرات (2) أي فقرات الدعاء - ما ~~يدل على قول الله أكبر ثلاثا ولاء. # وظاهر الدعاء يقتضي كون المشتري للتجارة. # والأدعية عند المعاملة كثيرة، قال في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~كأن يقول في كل سوق من أسواق المسلمين: يا معشر التجار قدموا الاستخارة، ~~وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم وتناهوا عن ~~اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وانصفوا المظلومين، ولا تقربوا ~~الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين (3). # قال في المنتهى: (قدموا الاستخارة) معناه الدعاء بالخيرة في الأمور. ~~والظاهر أن معنى (وتبركوا بالسهولة) التسامح والتساهل في المعاملة. # وقال في حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~اشتريت دابة فقل: اللهم ms1977 إن كانت عظيمة البركة، فاضلة المنفعة، ميمونة ~~الناصية، فيسر لي شرائها، وإن كان (نت خ) غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو ~~خير لي منها فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب، تقول ~~ذلك ثلاث مرات (4). # PageV08P120 # الظاهر أن مراده إذا أردت الشراء، كما (إذا ~~قرأ ت). # كما يظهر من مضمون الدعاء ومن الرواية السابقة في تقديم الاستخارة ~~بالدعاء (1)، وهو مذكور في كتب الأدعية أيضا مثل صحيفة علي بن الحسين ~~عليهما السلام (2). # ومن صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن ~~تشتري شيئا، فقل: يا حي يا قيوم يا دائم يا رؤوف يا رحيم أسألك بعزتك ~~وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقا وأوسعها ~~فضلا وخيرها عاقبة فإنه لا خير فيما لا عاقبة له (3). # قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا اشتريت دابة أو رأسا فقل: اللهم ~~ارزقني أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة (4). # وكذا الدعاء عند دخول السوق كثيرة. # روى في الفقيه في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # من دخل سوقا أو مسجد جماعة فقال مرة واحدة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله عدلت (له ~~خ) حجة مبرورة (5). # وكان الرضا عليه السلام يكتب على المتاع: بركة لنا (6). # PageV08P121 # قوله: " وقبض الناقص الخ " دليل استحبابهما ~~الاعتبار الواضح. ومعلوم عدم جواز الأخذ من العقل والنقل إلا بإذن مالكه. # ويدل على الاستحباب الروايات أيضا، مثل رواية حماد بن بشير عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان (1). # ورواية إسحاق بن عمار قال: قال: من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه ~~وافيا لم يأخذه إلا راجحا، ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا ~~(2). # ورواية عبيد بن إسحاق ms1978 قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صاحب نخل ~~فخبرني بحد انتهى إليه من الوفا؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: انو ~~الوفاء فإن أتى على يدك وقد نويت الوفاء نقصان كنت من أهل الوفاء، وإن نويت ~~النقصان ثم أوفيت كنت من أهل النقصان (3). # ولا يخفى الدلالة على الاستحبابين، وعلى المبالغة في أن مدار الأمور على ~~القصد والنية. # ويدل على استحباب الراجح رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~مر أمير المؤمنين عليه السلام على جارية قد اشترت لحما من قصاب، وهي تقول: ~~زدني فقال له أمير المؤمنين عليه السلام زدها فإنه أعظم للبركة (4). # ويمكن فهم ترجيح جانب البايع على تقدير المشاحة، في العمل بالمستحب، إذ ~~أمره عليه السلام دونها. # PageV08P122 # ويحتمل كونها جارية منعة (1)، ولأن المتعارف ~~ذلك في البايع، والظاهر أن لمن بيده الكيل والوزن، يفعل الاستحباب لنفسه، ~~والقرعة مع المشاحة في غيره محتمل. # والظاهر أن من لم يحسن الكيل أو الوزن يكره ذلك كما قاله الأصحاب لعدم ~~الأمن عن الزيادة والنقصان. # ويمكن فهمهما مما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل من ~~نيته الوفاء، وهو إذا كال لم يحسن أن يكيل؟ قال: فما يقول الذين حوله؟ قلت: ~~يقولون: # لا يوفي، قال: هذا (هو - يه) لا ينبغي له أن يكيل (2). # قال في شرح الشرايع: قيل إنه حرام، وفي الأخبار النهي عنه، وما رأيته. # والظاهر عدم الفرق بين الكيل والوزن، بل هو أشق، وللإشارة إلى العلة وهو ~~عدم المعرفة. # قوله: ويكره مدح البايع الخ " قد مر دليل كراهة مدح البايع وذم المشتري. # وكذا دليل اليمين على البيع والشراء. # ويدل عليهما قول أبي الحسن عليه السلام: ثلاثة لا ينظر الله إليهم، أحدهم ~~رجل اتخذ الله بضاعة لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين (3) هكذا قيل: ~~وهي تدل على الأخص من المدعى. # ويدل عليها أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: # إياكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة (4). # PageV08P123 # هذا إذ كان ms1979 مع الصدق وأما مع الكذب فلا شك في ~~تحريمه في المدح والذم واليمين. والظاهر أن في اليمين أشد، لكراهتها في ~~نفسها وفي البيع بخصوصه. # قوله: " والبيع في المظلمة " كان دليله احتمال ستر عيبه، فبيعه فيها مشعر ~~بالتدليس والمدح ويدل عليها حسنة هشام بن الحكم قال: كنت أبيع السابري في ~~الظلال فمر بي أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا هشام إن البيع في ~~الظلال غش، والغش لا يحل (1). # لعلها محمولة على المبالغة - والكراهة، لأن للمشتري أن يأتي بالسلعة إلى ~~الضوء ثم يشتري، ولعدم الصحة والقائل بالتحريم. # قوله: " والربح على المؤمن الخ " يحتمل أن يكون المراد بالحاجة قوت يومه، ~~وحينئذ يوزعه على المؤمنين جميعا، كذا يفهم من شرح الشرايع، وهو بعيد، لأن ~~التاجر الذي يشتري ويبيع يبعد في حقه ذلك، إلا أن يستثني ما في يده ~~للمعاملة، أو يكون مال غيره. # وأيضا يحتمل أن يأخذه من البعض فلا يحتاج إلى التوزيع، بل يأخذه من البعض ~~الذي حصل أولا ثم لا يربح، ويحتمل حملها على الحاجة المتعارفة حتى يدخل عدم ~~التوسعة في الجملة فيها، وعلى حصر المعاملين فيهم. # وعلى التقادير لا دليل على الاستثناء إلا على الأول، وهو العقل، ويبقى ~~الغير تحت المنع. # وظاهر الدليل عدم الربح إذا لم يكن الشراء للتجارة، ولا يكون بأكثر من ~~مأة درهم، وإن كان أكثر يجوز الربح بقوت يوم، وإن كان للتجارة يجوز الربح ~~مطلقا مع الرفق. # PageV08P124 # وهو ما روي بالاسناد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من ماءة درهم ~~فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم (1). # وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: غبن المؤمن حرام (2). # كأن منه الربح، وظاهره التحريم، فكأن لعدم الصحة واحتمال المبالغة ~~والاهتمام بشأن المؤمنين، حمل على الكراهة. # ويؤيده عموم أدلة التجارة وجواز أخذ الربح. # وخبر ميسر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عامة من يأتيني إخواني فحد ~~لي من معاملتهم ما ms1980 لا أجوزه إلي غيره؟ فقال: إن وليت أخاك فحسن، وإلا فبع ~~(فبعه خ ل) بيع البصير المداق (3). # قال في المنتهى: يعني المداقق في الأمور، أدغم أحد القافين في الآخر وشدد ~~القاف. # و (وليت) من التولية، وهو البيع برأس المال، وقوله: (بيع البصير المداق) ~~إشارة إلى أنه افعل ما ترى أنه خير لك، وابذل في ذلك جهد العارف الحاذق ~~المدقق الذي يدقق في الأمور ويختار ما هو خير له وما فيه مصلحته. # فيمكن الإشارة إلى التأمل، فإن رأيت المؤمن المشتري مثلا تاجرا متمولا لا ~~يضره ربحك منه ويحصل لك به نفع أكثر من ضرره، سيما إذا لم يكن صالحا تقيا، ~~وإنك ما تأخذه منه تصرفه في القربات مثل التصدق وصلة الاخوان والوسعة ~~للعيال، ولو بقي عنده لا ينفعه ولا ينتفع به، بل قد يضره لعدم اخراج الحقوق ~~ومواساة # PageV08P125 # الاخوان، أو تربح منه وتبيع بالنقصان من صالح، ~~وغير ذلك مما لا يخفى على المدقق المتأمل في أمره الذي ينفعه دينا أو دنيا ~~بحيث لا يضر ضررا لآخرته. # خذ منه الربح. # وبالجملة الذي يظهر من عبارة الأصحاب - من عموم الكراهة إلا مع الحاجة - ~~لا نعلم له دليلا واضحا. والدليل الذي رأيته قد مر مع ما فيه من عدم الصحة، ~~والمنافاة لما تقرر بالأدلة الصحيحة من العمومات وعملهم على ما نرى. ~~والظاهر أنه كان كذلك وما امتنع أحد من ربح المؤمن والمسلم بالطريق الأولى، ~~الله يعلم. # ولكن طرح كلامهم مع الروايات وإن كانت ضعيفة، مشكل، والاحتياط حسن يعمل ~~به الحاذق المدقق. # وبالجملة قوله عليه السلام: (بع بيع البصير المداق) كلام مجمل تحته معان ~~كثيرة لمن يفهم - فافهم. # وفي الخبر المتقدم اهتمام بحال المؤمن حتى أنه ما جوز الربح إلا مقدار ~~قوت يوم على تقدير الشراء بأكثر من ماءة درهم، وجوز فيما فيه للتجارة مع ~~الرفق فافهم. # قوله: " والموعود بالاحسان " يعني من المكروه الربح على الذي وعده ~~بالاحسان، بأن قال له: تعال إلي واشتر مني أحسن إليك، لأن أقل الاحسان عدم ~~أخذ الربح وبيع التولية، ms1981 وخلف الوعد غير مستحسن، بل يدل ظاهر الآية وهي: لم ~~تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (1) ~~والأخبار (2) - على التحريم، وحملها الأصحاب على شدة الكراهة، لاجماعهم ~~ونحوه. # ولمرسلة علي بن عبد الرحيم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # PageV08P126 # سمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل: هلم أحسن ~~بيعك يحرم عليه الربح (1)، حملت على الكراهة، ولا يضر عدم الصحة بالارسال، ~~لقبول الأصحاب، وكونها من المكروهات. # قوله: " والسوم بين طلوع الفجر وطلوع الشمس " السوم بمعني المساومة، وهي ~~المبايعة. # والظاهر أن المراد المعاملة بيعا وشراء أولا. # ولعل دليل كراهته إن هذا وقت الدعاء والتعقيب فيكره صرفه في غيره. # ولما روي أن التعقيب في هذا الوقت أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ~~(2) ولأن السوم فيه يدل على الحرص في طلب الدنيا، ولقول الأصحاب، ولما روي ~~أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس (3) المحمول على الكراهة لعدم الصحة والقول بالتحريم. # قوله: " والدخول إلى السوق أولا " قيل: وكذا الخروج آخرا. # دليله بعض ما مر. وما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: # جاء أعرابي من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن شر بقاع ~~الأرض وخير بقاع الأرض؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: شر بقاع ~~الأرض الأسواق وهي ميدان إبليس يغدو برايته، ويضع كرسيه ويبث ذريته، فبين ~~مطفف في قفيز أو طايش في ميزان، أو سارق في زرع، أو كاذب في سلعة، # PageV08P127 # فيقول: عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي، فلا ~~يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج، ثم قال عليه السلام: وخير البقاع المساجد ~~وأحبهم إلى الله عز وجل أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها (1). # قوله: " ومعاملة الأدنين الخ " كأنه جمع أدنى أو دنى، وفسر بأنه لا يبالي ~~بما قال ولا بما قيل فيه: وذووا العاهات هم الذين فيهم عيوب مثل الجذام ~~والبرص والعمى والعرج وغيرها. والأكراد طائفة مشهورة. ms1982 # دليل كراهة معاملتهم مطلقا عدم خلوص من يعاملهم من أذى بسببهم، لعدم ~~الخيرية فيهم غالبا. # والأصل، والرواية - مع قبول الأصحاب - مثل حسنة حفص البختري قال: استقرض ~~قهرمان (2) لأبي عبد الله عليه السلام من رجل طعاما لأبي عبد الله عليه ~~السلام، فألح في التقاضي فقال لو أبو عبد الله عليه السلام: ألم أنهك أن ~~تستقرض لي ممن لم يكن له فكان (3)، أي لم يكن له شئ فحصل شيئا، فهو خلاف من ~~نشاء في الخير، يقال له: جديد المال والدولة، فإنه ما كان ممن كان لهم شئ، ~~فحصل هو شيئا. # قد يعلم منها عموم المعاملة وتفسير الأدنين. # وعدة أخبار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا ~~من نشأ في خير (4). # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام مسندا أنه قال: إياكم ومخالطة ~~السفلة، # PageV08P128 # فإن السفلة لا يؤل إلى خير (21). # فيمكن حمل الأدنين عليها. # وروى ميسر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: لا ~~تعاملوا ذا عاهة فإنهم أظلم شئ (2) ومثلها متعددة. # وروى عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: إن ~~عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم؟ ~~فقال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من احياء الجن كشف الله ~~عنهم الغطاء فلا تخالطوهم (3). # وفي رواية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر من محارف فإن ~~صفقته لا بركة فيها (4). # رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم، وهو خلاف قولك مبارك. # وأيضا رجل محارف أي منقوص الحظ لا ينمى له مال. وكذلك الحرفة، والحرفة ~~بالكسر أيضا الصناعة، فيدل على كراهة معاملة المحارف كما قيل في غير المتن. # قوله: " والاستحطاط بعد العقد " يكره أن يقول المشتري للبايع بعده، حط ~~عني شيئا من الثمن وأنقص، لما فيه من الاشعار بدناءة النفس والسؤال والطلب. # ويدل عليه أيضا الرواية الدالة على نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه ~~(5). # PageV08P129 # وما روي عن الصادق عليه السلام: الوضيعة بعد ms1983 ~~الصفقة حرام (1) المراد شدة الكراهة. # ويمكن أن يكون المراد أخذ بعض الثمن وإعطاء الباقي من الحق كما هو ~~الظاهر، لا الاستحطاط الذي هو مكروه. # ويدل عليها أيضا رواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # اشتريت لأبي عبد الله عليه السلام جارية فلما ذهبت أنقدهم قلت: استحطهم؟ # قال: لا أن رسول الله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة (2). # وقريب منه رواية إبراهيم بن أبي زياد الكلابي في باب بيع الحيوان (3) ~~وحملتا على الكراهة لأحاديث أخر. # مثل رواية معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ~~يشتري المتاع ثم يستوضع؟ قال: لا بأس به وأمرني، (يعني أبا عبد الله عليه ~~السلام) فكلمت له رجلا في ذلك (4). # وكذا يدل على الجواز روايتا يونس بن يعقوب وعلى أبي الأكراد، كلها في باب ~~الزيادات (5). # ويؤيد الكراهة الأصل والعمومات، مع عدم صحة دليل المنع إلا ما في # PageV08P130 # صحيحة زيد الشحام، أما بلغك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: الوضيعة بعد الصفقة حرام (1). # وهذا يدل على التحريم من غير استحطاط أيضا، إلا أن زيد الشحام كان بايعه ~~عليه السلام وقال: حططت عنك عشرة دنانير، فقال عليه السلام: هيهات إلا كان ~~هذا قبل الصفقة أما بلغك الخ (2). # والظاهر أنه يريد شدة الكراهة، لأنه معلوم جواز حط شخص من مال نفسه ~~للمشتري ما يريد من الثمن، بل كله، وهو ظاهر، فكأنه عليه السلام فهم في ~~قبوله شيئا استكرهه أو حرمه فتأمل. # وكذا دليل قوله: " والزيادة وقت النداء " هو رواية الشعيري عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا نادى ~~المنادي فليس لك أن تزيد، وإنما يحرم (من يب) الزيادة النداء ويحلها السكوت ~~(3). # وهي محمولة على الكراهة لعدم الصحة، وعدم ظهور القول بالتحريم، وأنه يدل ~~على الحرص، فينبغي أن يصبر حتى يسكت المنادي ثم يزيد من يريد الزيادة. # ومضى دليل كراهة التعرض للكيل والوزن إذا لم يحسن مع عدم الكراهة. # PageV08P131 # التي أشار إليها بقوله: والتعرض للكيل ms1984 الخ. # قوله: " والدخول على سوم المؤمن " قيل: المراد بالدخول على سوم المؤمن، ~~هو أن يطلب المتاع الذي أراد شراءه المؤمن، وحصل التراضي أو علامته بحيث لو ~~لم تكن غيره لباع عليه بذلك الثمن، بأن يزيد على ذلك الثمن، ويمكن تحققه مع ~~عدمها أيضا، والقيد محمول على الغالب. # وكذا عرض المتاع للمشتري بحيث يمنعه من شراء مال أخيه الذي حصل التراضي ~~على شراءه، سواء كان أحسن منه أو دونه، بأقل من ذلك الثمن أو أكثر. # قيل: بتحريم ذلك، والظاهر أن دليله كسر قلب المؤمن ومنعه عن الخير ~~وإرادته لنفسه، مع ما دل على رعاية حقوقه. # والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله لا يسوم الرجل على سوم أخيه (1). # وهو خبر معناه النهي، لعلها للكراهة لعدم الصحة، وعدم ثبوت كون هذا ~~المقدار من كسر الخاطر حراما. # وأحاديث الحقوق محمولة على المبالغة والاستحباب، ولهذا ما قالوا: بوجوب ~~التسوية بين الاخوان في الأموال والجوع والشبع وغير ذلك للأصل. والاحتياط ~~حسن. # ومقتضى الأدلة الصحيحة الكثيرة في حقوق المؤمن الاجتناب، بل التحريم، إلا ~~أن لا يحصل له كسر، أو يقال: هنا يضيع حق البايع، أو يقال: يحرم مع القصد، ~~أي قصد كسره واضراره ويحمل عليه الرواية أيضا فتأمل. # PageV08P132 # والظاهر أنه يجري مثله في جميع الأمور حتى في ~~الاتهاب وطلب الدرس والكتابة والإجارة، مثل أن رضي المدرس أن يدرس مؤمنا ثم ~~جاء آخر وعرض نفسه في البين حتى حصل الدرس لنفسه ومنعه عن ذلك لعدم حصول ~~الجمع، وكذا في الاتهاب والكتابات وما في معناها مثل الخطبة على خطبة الأخ ~~المؤمن. # وأما بدون القيود المذكورة فالظاهر عدم الكراهة والتحريم بالاتفاق. # ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك يلزم أن يكون طلب شراء الاثنين متاعا واحدا ~~إما حراما أو مكروها، ويلزم تعطيل المعاملات، فتأمل. # قوله: " وأن يتوكل حاضر لباد " قيل: المراد أنه إذا حمل البدوي، أو ~~القروي - الذي ليس من البلد ولم يعرف مصره، وهو المراد بالبادي - متاعه إلى ~~بلد ليبيعه فيه، يكره للبلدي، وهو المراد بالحاضر، أن يقول: أنا ms1985 أبيعه لك ~~بأعلى مما تبيعه به، قيل: أو يعرفه السعر ويقول: هذا يسوى بكذا وكذا وأنا ~~أبيع وأكون سمسارا. # وقيل بتحريم هذا الفعل. لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يبيع ~~حاضر لباد دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض (1). # والتحريم هنا بعيد، لعدم صحة الرواية، بل اسنادها أيضا غير ظاهر، وعدم ~~صراحة النهي. وأيضا قد يكون البادئ فقيرا جدا ولا يعرف السعر ويقصد الحاضر ~~نفعه مع كون المشتري أغنى منه، والعقل يجد حسن هذا الأمر. # نعم يمكن الكراهة ذلك للخبر، مع الأجرة، وقصده عدم حصول النفع للمشتري، ~~مع احتمال التحريم حينئذ. # وقد شرط للتحريم أو الكراهة شروط. # PageV08P133 # (الأول) العلم بورود النهي فبكون معذورا على ~~تقدير جهله، إلا أنه يكون أسوء، لتقصيره في العلم أيضا كما قيل في غير هذه ~~المسألة فيما لا يعذر فيها الجاهل، فليس هذا شرط يعم جميع المناهي كما قيل. # (الثاني) أن يكون سعر ذلك المتاع ظاهرا معلوما، فلو لم يكن ظاهرا معلوما ~~أما لكبر البلد، أو لعموم وجوده ورخصه فلا تحريم ولا كراهة، لعدم فوت ~~الربح. # وفيه تأمل، لعموم الدليل، مع أنه قد يظهر الربح ولو كان نادرا أو يحصل ~~الشراء لنفس المشتري رخيصا من البادي وإن لم يبعه حتى يربح. # (الثالث) كون المتاع الذي يجلبه البادي مما يعم به الحاجة، فلا تحريم ولا ~~كراهة في النادر، فيه أيضا منع، لعموم الدليل. # (الرابع) أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه، فإن عرض البدوي ذلك ~~على الحضري فلا يدخل تحتهما. # وفيه أيضا منع لما مر، إلا أن يقال هذا داخل تحت قضاء الحاجات، فتأمل فإن ~~دليلهما يخرجه عنه. # (الخامس) أن يكون البادي أهلا بسعر البلد، وإلا فلا يضر مع أنه مساعدة، ~~وفيه أيضا منع، لكنه بعيد، لأن الظاهر أن العلة هي الشراء رخيصا من البدوي، ~~لقوله: (دعوا) فينبغي عدم النهي مع انتفاءه، ومنه يعلم أن لو قصد الحضري ~~مجرد المساعدة بما يبيعه البدوي، غير ممنوع، بل ليس هو حينئذ بايعا، ولو ~~كان بايعا ms1986 بما يبيعه هو لا كراهة ولا تحريم، لعدم العلة. # قوله: " والتلقي وحده أربعة فراسخ الخ " من المكروه تلقى الركبان، قيل: ~~المراد بالتلقي الخروج أربعة فراسخ فما دون إلى الركب القاصد بلدا للبيع ~~عليهم أو الشراء منهم. فللتلقي أيضا شروط: # (الأول). كون الخروج بقصد البيع أو الشراء عليهم، فلو اتفق الملاقاة ~~فلا PageV08P134 # كراهة وإن اشترى أو باع، وكذا لو تلقى وما ~~اشترى ولا باع، أو حدثا بعد الملاقاة. # وفيه تأمل، لوجود العلة، وهو مستفاد من الدليل، وهو الظاهر من لفظ ~~التلقي. # (الثاني) كونه خارجا عن البلد مع عدم تجاوز أربعة فراسخ، وألا يكون في ~~البلد أو مسافرا للتجارة. # (الثالث) جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعون عليهم ويشترون منهم، ويمكن ~~فهمه من العلة وإن لم يكن في الرواية، وكأنها ظاهرة، ويمكن شرط العلم ~~بالنهي كما تقدم. # وأما الدليل فهو النهي الوارد في الروايات مثل رواية منهال القصاب عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: لا تلق ولا تشتر ما تلقي ولا تأكل منه (لا تأكله ~~خ ل) (1). # ورواية منهال أيضا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تلق، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: نهى عن التلقي قلت: ما حد التلقي؟ قال: ما دون ~~غدوة أو روحة، قلت: وكم الغدوة والروحة؟ قال: أربعة فراسخ، قال ابن أبي ~~عمير: وما فوق ذلك فليس بتلق (2). # هذه الرواية تدل على أن حد التلقي دون أربعة فراسخ، لاهي كما هو ظاهر ~~العبارات، فكأنه لعدم التعيين جعل ذلك، وليس بجيد. # ورواية عروة بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر ~~لباد، # PageV08P135 # والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (1). # لكن الرواية الأولى ليست بظاهر الصحة، لعدم ظهور توثيق مثنى الحناط مع ~~اهمال منهال (2) وكذا الثانية للثاني، والأخيرة ضعيفة بعمرو بن شمر (3) ~~فإنه قيل ضعيف جدا، وبغيره. # وبالجملة الأصل دليل قوي، مع عموم أدلة التجارة، فالقول بالتحريم لمثلها ~~مشكل، ولهذا ms1987 اختار المصنف الكراهة في الكل. # ويمكن الحاق مثل الصلح في تملك مالهم بالعوض. # ثم على تقدير وقوع البيع، فإن قيل بالكراهة فلا خلاف في صحة البيع وعدم ~~التخيير لهم إلا مع الغبن الذي أحد أسباب الخيار مع شرائطه. # وأما مع القول بالتحريم فيحتمل فساد العقد لما مر مرارا، ولأنه يتبادر ~~رجوع النهي إلى المبيع لقوله: (لا تأكله) وهو ظاهر، و (هو خ) مذهب ابن ~~الجنيد على ما نقل عنه في شرح الشرائع. # ويحتمل الصحة بناء على عدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد وقد عرفت ~~ما فيه. # قوله: " والنجش وهو الزيادة الخ " نقل عن الصحاح: النجش أن تزيد # PageV08P136 # المقصد الثاني: في أركانها قوله: " الأول ~~العقد الخ " هذا هو أحد المعنيين المشهور، بل المعاني للبيع، فإنه قد يطلق ~~على الايجاب والقبول الصادرين عمن يصح عبارته، المشتملين على العوضين للذين ~~يصح وقوع البيع عليهما، وهو المراد في مثل قولهم: وأركانه ثلاثة. # وقد يطلق على نقل الملك وانتقاله الخ. # وقد يطلق على التلفظ بالعبارة الدالة على النقل والانتقال. # ويحتمل أن يكون هو المراد بالايجاب والصيغة المخصوصة. # وقيل: الأول هو الحقيقي، والثاني هو المسبب والأثر والغاية الحاصلة ~~بالبيع، فالتعريف به حينئذ يكون تعريف بالغاية، فهو راجع إلى الأول. # لعل مراده أنه حينئذ أطلق المسبب وأريد السبب، بأن يريد من النقل ~~والانتقال ذو النقل والانتقال، وهو مجاز مشهور، والقرينة هنا أنه معلوم أن ~~البيع هو القصد واللفظ وفعل البايع والمشتري، واكتفى بذلك وجعل ذلك قرينة ~~واضحة. PageV08P138 # ويمكن الاكتفاء بمثلها في تعريفات الفقهاء، ~~لأن غرضهم منها الإشارة إلى ضابطة للعارف، وأنها لفظية ومعلوم صحة حمل ذي ~~النقل والانتقال على البيع حينئذ، فليس من اطلاق المسبب على السبب، أعني ~~الانتقال على البيع، ولا يرد أنه مجاز لا يجوز في التعريفات، وإن التعريف ~~بالغاية إنما يكون بالاتيان بما يناسب الغاية بالحمل على المعرف، وليس هنا ~~كذلك كما قيل، وليس ذلك الغرض. # وما كان ينبغي التكلم بمثله، وإنما تكلمنا اقتداء بهم، وإشارة إلى بعض ~~المراد، لعله يزول الاعتراض، ولا ms1988 نتعرض لبيان الجامعية والمانعية والجنس ~~والفصل، لما عرفت المقصود. # مع أن ما قيل يندفع بأدنى تصرف كما لا يخفى، وليس ذلك بمهم. # وإنما المهم الضروري المحتاج إليه هو بيان الأحكام واثباتها بالدليل. # فاعلم أن الذي يظهر، أنه لا يحتاج في انعقاد عقد البيع - المملك الناقل ~~للملك من البايع إلى المشتري وبالعكس - إلى الصيغة المعينة كما هو المشهور. # بل يكفي كل ما يدل على قصد ذلك مع الاقباض، وهو المذهب المنسوب إلى الشيخ ~~المفيد من القدماء وإلى بعض معاصري الشهيد الثاني رحمه الله. # وهو المفهوم عرفا من البيع، لأنه كثيرا ما يقال في العرف ويراد ذلك، بل ~~إنما يفهم عرفا ذلك من لم يسمع من المتفقهة شيئا، ولهذا تسمع يقولون بعنا ~~ويريدون ذلك من غير صدور تلك الصيغة، بل بدون الشعر وبها، ولهذا يصح أنه ~~أوقع البيع بدون الصيغة. # وبالجملة الاطلاق واضح عرفا، وليس ذلك المعنى المشهور في اللغة فإنه ~~مسبوق باللغة، وهو ظاهر، ولا في العرف لما مر (1)، ولا في الشرع بمعنى ~~وجوده في # PageV08P139 # كلام أصل (1) الشارع من الكتاب والسنة أو ~~الاجماع المستلزم لذلك. # وحينئذ نقول: المعتبر ليس إلا المعنى الذي ذكرناه، وهو المفهوم عرفا ~~لقوله تعالى: وأحل الله البيع (2) وأوفوا بالعقود (3) ولما يدل على إباحته ~~ومملكيته من الأخبار الكثيرة الصحيحة المتواترة (4) وللاجماع المعلوم. إذ ~~لا شك حينئذ في إباحة ومملكية ما يطلق عليه البيع، وإذا لم يكن إلا العرفي ~~فلا يكون المباح إلا هو. # ولأنه لو كان المعتبر غيره ما كان يليق من الشارع اهماله مع تبادر غيره، ~~وكمال اهتمامه بحال الرعية في بيان الجزئيات من المندوبات والمكروهات، إذ ~~يصير تركه اغراء بالجهل، وذلك لا يجوز عندنا، بل السكوت وعدم البيان في مثل ~~هذا المقام صريح ونص في الحوالة إلى العرف كما في سائر الأمور المحالة ~~إليه، إذ لا دليل له إلا هذا. # ولأنه لا شك في إباحة التصرف مطلقا بمجرد ما قلناه. وهذا هو المتداول بين ~~المسلمين من زمانه صلى الله عليه وآله إلى الآن من غير نكير، ms1989 بل الظاهر إن ~~ذلك صار اجماعيا، لأن القول بأنه عقد فاسد كان قولا للعلامة وقد رجع عنه ~~على ما نقل عنه، والتصرف دليل الملك، لأنه إنما أباح صاحب الملك بقصد الملك ~~والبيع، فلو لم يحصل ذلك ما كان ينبغي الجواز. # ولأنه يجوز التصرفات التي لا يمكن إلا مع الملك، فإنه يجوز بيع السلعة ~~لنفسه، لا بالوكالة، فلو كان إباحة لما كان البيع جائزا، إذ لا بيع إلا في ~~الملك. # ولجواز وطئ الأمة المبتاعة بالوجه المذكور، ومعلوم أنه فرع الملك بالنص ~~والاجماع وهو ظاهر. # PageV08P140 # ولأنه ما وقع صيغة في زمانهم وإلا لنقل عادة، ~~وما نقل عند العامة ولا عند الخاصة، وهو ظاهر. # ولأن الملك حاصل عند الأكثر من غير لزوم كما نقل عن التذكرة ومعلوم أن لا ~~موجب له إلا عقد البيع وهو ظاهر. # ولأن الظاهر إن الغرض حصول العلم بالرضا وهو حاصل. # ولأن الظاهر أنه يصدق إنه تجارة عن تراض، وهو كاف كما هو مدلول الآية ~~(1). # وللشريعة السهلة السمحة. # وللزوم الحرج والضيق المنفي عقلا ونقلا. فإن الأكثرين ما يقدرون على ~~الصيغة المعتبرة، يعني يشق عليهم ذلك. # ولأنه قد يموت أحدهما فيبقى المال للوارث، إذ لا دليل على لزومه حينئذ، ~~فتأمل. # ولقولهم باللزوم بعد التصرف فلو لم يكن عقدا مملكا له لم يلزم ذلك، وهو ~~ظاهر لأن تلف المال ليس بمملك، نعم يمكن عدم الضمان حيث كان التصرف مباحا، ~~ولكن ظاهر كلامهم اللزوم، فتأمل. # وبالجملة القول بالملكية وبوقوع البيع الحقيقي هو المتجه، خصوصا مع عدم ~~القائل بأنه بيع فاسد، وأنه لا يجوز معه التصرف، وأنه لا دليل لعدم الملكية ~~إلا أصل عدم الملك، واستصحاب الملك على ملك المالك (البايع خ ل) حتى يتحقق، ~~وقد تحقق مع الصيغة المقررة بالاجماع وبقي الباقي، والشهرة. # إذ لا اجماع عندنا لما عرفت، ولهذا ما ادعى الاجماع، بل ادعي الشهرة ~~في # PageV08P141 # ولما مر أنهم يقولون باللزوم بعد التلف، وأنه ~~دليل اللزوم قبله، إذ اللزوم بالتلف بعيد. # ويحتمل عدم اللزوم، لأن الأصل عدم اللزوم، والملك أعم، ولأن ms1990 الملك ~~واللزوم متغايران وما كانا (1) وقد دلت الأدلة على حصول الأول وبقي الثاني ~~على نفيه، إذ لا دليل عليه، وما لزم من الأدلة المذكورة إلا الأول، فإن ~~زوال الملك بعد الحصول يحتاج إلى الدليل، ولظاهر بعض ما مر. # إذا عرفت هذا فاعلم أن النزاع بين القائل بأن المعاطاة مفيدة للملك وليس ~~بعقد، والقائل بأنه عقد يرجع إلى اللفظي، إلا باعتبار اللزوم وعدمه، وينبغي ~~أن لا ينازع، بل يقول عقد غير لازم، مع أن الظاهر اللزوم بعد تحقق الملك، ~~فلا ينبغي النزاع. # وأن ما ذكرناه جار في سائر العقود وليس بمخصوص بالبيع، ولعل العلم حاصل ~~بأن الهدايا والتحف والهبات - التي كانت في زمانه صلى الله عليه وآله ~~وزمانهم عليهم السلام بالنسبة إليهم وإلى غيرهم، وكذا ما كانت في زمان ~~الصحابة والعلماء - كانت تقع من غير صيغة، وكانوا يتصرفون فيها تصرف الملاك ~~مثل البيع والهبة والوطي والعتق في حياة المهدي والواهب وبعد مماتهم أيضا، ~~وإلا لنقل ولو نادرا من طريق العامة والخاصة ولو بسند ضعيف، مع أن الظاهر ~~في نقل مثله التواتر ولهذا لا يقبل البعض في مثله إلا التواتر، وهو مؤيد ~~لما قلناه، هذا. # وقد جعلها بعضهم مثل المعاطاة وقالوا بأنها تفيد الإباحة فقط، لا الملك. # وبعضهم أنها تفيد الملك، لا اللزوم ويلزم بالتلف ونحوه، مع أنه ليس بعقد. # والبعض جعلها عقدا فاسدا، ونقل رجوع القائل، عنه. # PageV08P143 # والمفيد جعلها عقدا حقيقيا. # وقد عرفت الكل، والظاهر هو الأخير، والإباحة فقط بعيدة، وأبعد منه كونه ~~عقدا فاسدا لا يجوز التصرف، لما مر من جواز التصرف وغيره. # نعم الملك محتمل، ولكن لا ينبغي حينئذ النزاع في أنه عقد، إذ لا سبب ~~للملك حينئذ إلا العقد بقصد المتعاقدين وفي نفس الأمر. # والقول بأن التراضي والتسليم - مع ما يدل عليه مفيد له، وهو المملك وأن ~~ليس ذلك بعقد بغير دليل - بعيد. # لأنا ما نريد من البيع والعقد إلا ما يفيد الملك على وجه التراضي مع ما ~~يدل عليه بالقصد، ثم الظاهر من الملك اللزوم، فلا ينبغي ms1991 النزاع. # قوله: " ولا ينعقد بدونه الخ " أي البيع بدون العقد وهو الايجاب والقبول ~~المتقدم، هذا إشارة إلى عدم حصول الملك بالمعاطاة، وقوله: في الجليل ~~والحقير، إشارة إلى خلاف بعض العامة، كما أشرنا إليه. # قوله: " ولو تعذر النطق الخ " إشارة إلى أن اللفظ المعتبر إنما يشترط مع ~~الامكان، ومع التعذر تقوم مقامه الإشارة، كما في الأخرس ومن بلسانه آفة، ~~فإنها بمنزلة تكلمه. ولهذا تجب الإشارة بدل القراءة والتكبير وغيرهما. # والظاهر عدم وجوب التوكيل حينئذ كما قيل به، وبجواز غير العربية للعاجز ~~بنفسه. # وهذا مؤيد لما قلناه، لأنه لو كان اللفظ المعين واجبا، لما جاز التجاوز ~~عنه مع جريان التوكيل وإمكانه من غير نص، وليس هذا مثل الصلاة، لعدم جواز ~~التوكيل فيها، ولهذا ما يوجبون هنا الاتيان بالمقدور بتحريك اللسان ~~والإشارة بالإصبع، بل يكتفون بما يفيد الرضا، وهو يدل على أنه الغرض من ~~العقد. PageV08P144 # ومثل الإشارة الكتابة على الورق والخشب ~~والتراب، بحيث تدل على الرضا. # قوله: " ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي " لا دليل عليه واضحا، إلا أنه مشهور، ~~ونقل جوازه بالأمر مثل بع والمضارع مثل أبيع عن ابن البراج. # ولا بأس بالانعقاد بغير الماضي مع الدلالة على انشاء العقد ايجابا ~~وقبولا، مع صدق البيع والعقد، لعموم أدلة الصحة، وخصوص الأخبار الدالة ~~عليها بلفظ المضارع كما سيجئ في بيع الآبق واللبن. # وإن نقل في التذكرة الاجماع على عدم الانعقاد بقوله: أبيعك أو اشترى، ~~لاحتمال الاخبار، فتأمل. # وكذا ادعى الاجماع على عدم الانعقاد في الاستفهام. # نعم لا بد معها ما يدل على قصد انشاء البيع، لا الطلب والاخبار فقط كما ~~في الماضي. # ويمكن أن يكون قوله ذلك مع التواطي على ذلك قبل العقد كافيا. # قوله: " وفي اشتراط تقديم الخ " وجه النظر صدق العقد، والأصل عدم اشتراط ~~شئ وسائر ما تقدم والاحتياط، لوجود الخلاف، وأن القبول فرع الايجاب، فلا ~~معنى لتقديمه. # والأول أظهر، وقد فهم مما تقدم، ويؤيده جوازه في النكاح مع أن مبناه على ~~الاحتياط التام، والاحتياط ليس بدليل، مع أنه لا يمكن بعد ms1992 الوقوع (1). # مع كون القبول فرع الايجاب غير ظاهر ومنقوض بما جوز في النكاح. # PageV08P145 # على أنه إنما هو مع كونه بلفظ قبلت ونحوه ~~وحده، أو مع انضمام هذا المتاع وشراءه بمبلغ كذا، وذلك غير كاف من غير نزاع ~~على ما نقل في شرح الشرايع، ولهذا لو أتى البايع أيضا بلفظ القبول ونحوه لم ~~ينعقد، لا للتقديم، بل لعدم صحة هذا اللفظ حينئذ. # وإنما النزاع إذا أتى بمثل قوله ابتعت أو اشتريت أو شريت أو تملكت منك ~~هذا المتاع بكذا بحيث يشتمل على جميع ما يعتبر في صحة العقد في صورة تقديم ~~الايجاب. # ولا ينبغي حينئذ النزاع، فإن البايع كالمشتري، فيجوز ابتداءه بالصيغة قبل ~~الآخر، فيكون الأول موجبا والثاني قابلا مطلقا، وسيجئ في بيع الآبق وبيع ~~اللبن في الضرع أخبار دالة على جواز وقوع البيع بلفظ المضارع مع التقديم، ~~وبعضها صحيح. # قوله: " ولا ينعقد بالكناية الخ " أي لا ينعقد البيع بما لا يدل على ~~البيع والشراء الذي هما الايجاب والقبول صريحا، بل يدل كناية، وإن قصد ذلك ~~مثل أدخلته في ملكك، أو جعلته لك بكذا، كما لا يصح ذلك في الخلع، وكتابة ~~المماليك، وعقد الإجارة، وهو ظاهر على مذهبه، بل هو مستغن عنه بعد حصر ~~الايجاب والقبول في الماضي. # وقد عرفت أنه ينبغي الانعقاد بجميع ما يصدق عليه البيع عرفا بحيث يعلم ~~علما متعارفا قصد ذلك ولو بالقرائن لما تقدم. # وجعل في التذكرة الكناية كالكتابة، وقال: ولا في الكتابة لامكان العبث. # وهو يدل على أنه لو علم القصد لصح، وهو مؤيد لما قلناه، وكذا ما قال فيه: # إن الصيغة إنما يعتبر في غير الضمني، مثل أعتق عبدك عني، فيكفي، ~~فتأمل. PageV08P146 # قوله: " وكلما يذكر في متن العقد الخ " دليل ~~لزوم ما ذكر في العقد - من الأمور السايغة غير المنافية للعقد مثل قصارة ~~الثوب - ظاهر، وهو الايفاء بالعقود وهو داخل فيه، ومثل قوله عليه السلام: ~~المؤمنون عند شروطهم (1) وهو المشهور. # ومثل صحيحة ابن سنان في الفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السلام (2). # والأدلة الدالة على ms1993 الايفاء بالوعد من العقل والنقل كتابا وسنة (3) وهي ~~كثيرة جدا. # ولكن ينبغي أن يكون بلفظ لا يكون سببا لتعليق العقد، بأن يقول: بعتك إن ~~قصرت ثوبي، أو بشرط قصارة الثوب، فإنه يدل على تعليق العقد، وظاهرهم عدم ~~انعقاد المعلق. # وأيضا لا شك أن مقتضى لفظ العقد حينئذ عدم الانعقاد إلا عند حصول ذلك ~~الشرط مع أنهم يقولون بالوقوع بعد اتمام الصيغة، فينبغي أن يقول: بعتك ~~وشرطت عليك قصارة هذا الثوب أو استأجرتك لقصارته ونحو ذلك. # ومعلوم أيضا أنه لو لم يذكر في العقد لم يلزم، ولكن العقد بالمعنى ~~المتقدم صحته (4)، فإذا ذكر وأعطى على وجه وقيل على ذلك الوجه، فالظاهر هو ~~اللزوم حينئذ مطلقا مثل الأصل. # PageV08P147 # وبالجملة هو تابع للأصل، فإذا ذكر معه بحيث ~~فهم كونه مرادا، وقبل على ذلك الوجه لزوم، وإلا فلا. # هذا هو مقتضى النظر القاصر، وإن كان مقتضى كلامهم خلاف ذلك، لعله مبنى ~~على الأصل المتقدم في الصيغة فتذكر. # ثم إنه معلوم عدم اشتراط غير الجائز مثل أن يعطيه خمرا وخنزيرا، والظاهر ~~حينئذ بطلان العقد أيضا لو كان المقصود أنه إنما ينعقد البيع ويرضى به على ~~تقدير الاتيان بالجزء الآخر والرضا به، أعني لا يرضى بأحدهما دون الآخر، ~~وإن لم يكن بصورة الشرط والتعليق. # وكذا ما يؤل إلى الجهالة في الثمن، بأن يقول: بعتك بهذا وكتابة كتاب، أو ~~في المبيع مثل بعتك هذا وشرطت لك كتابة كتاب بكذا، إن لم نقل حينئذ بصحة ~~هذا الشرط، وأنه يصح ويلزمه كتابة ما يصدق عليه كتاب بناء على جعلهم هذا من ~~بيع الغرر، ولهذا قال في التذكرة: لو اشترط شرطا مجهولا، كما لو باعه بشرط ~~أن يعمل فيه ما يأمر، إلى قوله: فالوجهان. # ولا ينبغي القول بصحة الأصل وبطلان الشرط في مثله، كما نقل عن بعض ~~علمائنا في التذكرة في بعض المسائل واختار بطلانهما مثل ما هنا، وإليه أشار ~~بقوله: # ولو فسد الشرط فسد العقد. # قوله: " ولو شرط ما لا يدخل الخ " وجهه ظاهر مما تقدم، بل فرع له، ms1994 لأنه ~~شرط فاسد، وهو ظاهر، وفساد الشرط مستلزم لفساد المشروط كما تقدم. # قوله: " ولو شرط عتق العبد الخ " أي لو باع العبد وشرط عتقه مطلقا، ~~أو PageV08P148 # عن المشتري - وجوز في التذكرة عن البايع أيضا. # وفيه تأمل، لعدم الملك - لزم البيع والعتق أيضا. # والظاهر أنه لو لم يكن عين مدة لزوم في الحال، وبعد تلك المدة مع ~~تعيينها. # ولو لم يعتق تخير البايع بين أن يفسخ البيع ويعطي ثمن المشتري ويرد العبد ~~إن كان باقيا، وإن كان تالفا يأخذ قيمته يوم التلف إن فسخ، وإلا الثمن (1)، ~~هذا ظاهر كلامهم وادعى الاجماع على ذلك في التذكرة. # ولي فيه تأمل، لأنهم يشترطون في جواز الشرط وصحته، عدم كونه خلاف مقتضى ~~العقد، ولا شك أن وجوب العتق خلاف مقتضاه، لأنه يوجب كونه ملكا له يتصرف به ~~كيف شاء، ولهذا قيل: إن شرط كونه أن لا يبيع ولا يعتق بطل، لأنه خلاف ~~مقتضاه، بل عدم التصرف في بعض الزمان. # إلا أن يقال: إن العتق مبني على التغليب، وقد استثنى من تلك القاعدة، وقد ~~أشار إلى التغليب في الذاكرة وإلى الاجماع في شرح الشرايع في الجملة. # ولأنه إذا لم يأت بالشرط ينبغي فساد العقد وبطلانه كما هو مقتضى الشرط، ~~فإنه يقتضي توقف الصحة على الشرط، لا اللزوم حتى يلزم التخيير. ولعل كونه ~~لعدم صورة الشرط وعدم صحة تعليق البيع على الشرط يقتضي ذلك، فتأمل. # ثم إن الظاهر أنه على تقدير ذلك يجب عليه العتق بنفسه أو بوكيله، بمعنى ~~حصول العتق في ملكه باختياره للشرط من غير اختيار ما يوجبه عليه مثل ~~التنكيل، بل تبرعا أيضا، لأنه المتبادر من شرط العتق، ولذلك نقص من القيمة، ~~فلا يجوز اخراجه عن ملكه ولو كان بشرط العتق، ببيع ونحوه. # PageV08P149 # ويمكن جواز الإقالة لعموم دليلها، وكذا رده ~~بالخيار والعيب، ولا يجزي التنكيل، فيمكن أن ينعتق، لعموم دليل العتق ~~بالتنكيل، وله الفسخ وأخذ القيمة، لأنه أتلفه، ولا يمكن الرجوع إليه. # وكذا الكلام في العتق في الكفارة مع لزوم العتق. ويحتمل عدم الرجوع ms1995 وحصول ~~الاتيان بالشرط وهو العتق مطلقا، فتأمل. # ثم إن ضابط الشرط وجوازه يحتاج إلى تأمل كثير، فإنه مشكل جدا، فإن ما ~~قالوه غير منضبط، فإن حاصله أن جميع ما جوزه الشارع في العقل والنقل ~~والكتاب والسنة والاجماع يجوز ويترتب عليه الأثر، لا غير، مثل ما لا يقدر ~~عليه المشترط عليه، أو يؤل إلى الجهل في المبيع أو الثمن، وهو ظاهر. # وأما غيرهما مما هو جائز في نفس الأمر وغير معلوم جواز اشتراطه في العقد ~~وعدمه، مثل شرط العتق وسكنى يوم أو سنة في الدار فغير واضح، وتقييده بما هو ~~جائز شرطه في العقد صحيحا، مجمل غير مفهوم، وهو ظاهر. # وبالجملة منه ما هو ظاهر جوازه مثل ما هو مقتضى العقد، مثل قبض الثمن ~~وخيار المجلس والحيوان وغير ذلك. ومنه ما لا يجوز يقينا، مثل أن لا يتملك ~~ولا ينتفع به أصلا. ومنه ما فيه الاشكال مثل ما مر. # وقد قسموا الشرط بأقسام غير واضحة، مثل ما جعل في التذكرة (1) وغيرها وهو ~~يحتاج إلى التأمل. # والأصل والأخبار والآيات يقتضي جواز كل شرط إلا ما علم عدم جوازه وصحته ~~بالعقل أو النقل فتأمل، والله الموفق. # وقد جعل العتق في التذكرة مما ليس بمقتضى العقد، ولا فيه مصلحة ~~للمتعاقدين. # PageV08P150 # وفيه تأمل. # ومنه يعلم جواز اشتراط قرض، أو أجل معين في الثمن، وهو النسية، وفي ~~المثمن وهو السلف وسيجئ تحقيقهما إن شاء الله. # الركن الثاني: المتعاقدان قوله: " ويشترط صدوره من بالغ الخ " الظاهر أن ~~ذلك كله شرط في عقد البيع على الوجه الذي قلناه وعممناه، وعلى الوجه الذي ~~قالوه، لاشتراك الدليل، فيشترط ذلك في المعاطاة أيضا، لاشتراك الدليل، وكان ~~ظاهر عباراتهم هنا خالية عن ذلك. # والظاهر أن لا خلاف في الكل في الجملة، ويدل عليه الاعتبار أيضا في ~~الجملة. # قال في التذكرة: الصغير محجور عليه بالنص والاجماع سواء كان مميزا أو لا، ~~في جميع التصرفات إلا ما استثنى كعباداته واسلامه واحرامه وتدبيره ووصيته ~~وايصال الهدية وإذنه في دخول الدار على خلاف في ذلك، قال ms1996 الله تعالى: ~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم (1). # PageV08P151 # وقوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي ~~جعل الله لكم قياما الآية (1)، يعني أموالهم، ولعل قوله: (وارزقوهم فيها ~~واكسوهم) (2) قرينة له. # وقوله: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه، الآية (3). # قيل: السفيه المبذر، والضعيف الصبي، لأن العرب تسمى كل قليل العقل ضعيفا، ~~والذي لا يستطيع أن يمل، المغلوب على عقله الاجماع مطلقا غير ظاهر. # الاجماع مطلقا غير ظاهر. والآية غير صريح الدلالة، لأن عدم دفع المال ~~إليهم، وعدم الاعتداد باملائهم، لا يستلزم عدم جواز ايقاع العقد وعدم ~~الاعتبار بكلامهم خصوصا مع إذن الولي والتمييز. # ويؤيده اعتبار المستثنى فإنه لو كان ممن لا اعتداد بكلامهم ما كان ينبغي ~~الاستثناء، ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشرا، وعقده حال الاختيار. # فإن ظاهر الآية كون الاختيار قبل البلوغ ولئلا يلزم التأخير في الدفع مع ~~الاستحقاق، والظاهر منه وقوع المعاملة أيضا، والتفويض إليه بالكلية، فإذا ~~تحقق الرشد يكون ما فعله صحيحا. # وكون ايقاع العقد عن الولي حال الاختيار بعيد، غير مفهوم من الآية (4) ~~وكذا كون المراد به مجرد المماكسة أو السوم فقط. # وبالجملة إذا جوز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو ~~ظاهر الروايات الكثيرة (5)، لا يبعد جواز بيعه وشراءه وسائر معاملاته إذا ~~كان # PageV08P152 # أو ضعيفا (1). # كأنها صحيحة، حيث ليس فيها من فيه شئ إلا الحسن بن الوشا (2)، والظاهر ~~توثيقه من تسمية ما هو فيه بها. # ويؤيد الصحة أخبار أخر، مثل رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه ~~السلام قال: قلت له: جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ~~ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة، قلت: فإنه لم يحتلم فيها قال: وإن لم يحتلم ~~فإن الأحكام تجري عليه (3). # ونقلها في التذكرة في مقام الاعتبار بالسن حجة على العامة. # ولكن قال في مسألة أخرى: وفي طريقها قول، على أن جريان الأحكام بمعنى ~~التحفظ على سبيل الاحتياط ms1997 (4). # وهو بعيد، والاجماع على غيره غير ظاهر، بل هو ظاهر الاستبصار والفقيه. # وما في رواية حمران (5) - إن البلوغ يحصل بالاحتلام وبلوغ خمسة عشر، وإنه ~~لا يجوز بيع الغلام وشراءه حتى يبلغ خمسة عشر سنة (6) - مع ضعفها بعبد ~~العزيز # PageV08P154 # العبدي وبجهل حمزة بن حمران وعدم توثيق حمران ~~صريحا (1) مع قصور في المتن - يمكن تأويله بحيث ينطق بالحمل على الاستقلال ~~من إذن الولي وعلى الشروع فيه، فتأمل. # وإن الرشد هو حفظ المال، وعدم صرفه في غير الأغراض الصحيحة عقلا وشرعا، ~~كما هو المفهوم من رواية عيص بن القاسم (في آخر وصية التهذيب) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: إذا ~~علمت أنها لا تفسد ولا تضيع (الحديث) (2). # وكأن المصنف أهمل الرشد، ويحتمل أن أدخله في العقل. وقد ادعى الاجماع على ~~اعتبار العقل وعدم صحة معاملة المجنون، ويدل عليه العقل. # ويدل على اعتبار الاختيار وعدم الصحة مع الاكراه العقل والنقل أيضا، مثل: # ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض (3) والظاهر ~~عدم الخلاف فيه أيضا. # وكذا على اعتبار كونه مالكا أو من له الإذن. # وكأنه لا خلاف في جريان الوكالة في المعاملة، وهو ظاهر من الأخبار أيضا، ~~حيث كانوا عليهم السلام يأمرون بالشراء والبيع لهم. # ويدل عليه أيضا فعله صلى الله عليه وآله مع البارقي وروايته مشهورة (4) ~~وسيجئ. # PageV08P155 # ويؤيده عمل المسلمين والسعة، وأن الغرض هو ~~الرضا فيحمل مثل قوله صلى الله عليه وآله: لا بيع إلا فيما يملك (1) على ~~عدم الإذن، أو بجعل الملك أعم من ملك العين أو ملك التصرف فيها، فتأمل. # فالتفريع كله ظاهر إلى قوله: ولو أجازوا بعد الكمال إلا المكره، فإن ~~الاستثناء غير واضح، بل الظاهر البطلان حينئذ، لعدم حصول القصد، بل وعدم ~~صدور العقد عن تراض، والظاهر اشتراطه على ما هو ظاهر الآية، ولأنه لا ~~اعتبار بذلك الايجاب في نظر الشارع، فهو بمنزلة العدم، وهو ظاهر، لعدم ~~الفرق بينه وبين غيره من الطفل وغيره (ونحوه خ)، والفرق ms1998 بين كلامهم - بأنه ~~لا اعتبار به، بخلاف كلام المكره فإنه معتبر إلا أنه لا رضاء معه، فإذا وجد ~~الرضا صح لوجود شرطه - بعيد جدا لما عرفت. # وبالجملة لا اجماع فيه ولا نص - والأصل والاستصحاب، وعدم الأكل بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض، وما مر - يدل على عدم الانعقاد، وهو ظاهر، إلا ~~أن المشهور الصحة، وما نعرف لها دليلا، وهم أعرف رحمهم الله، لعل لهم نصا ~~ما نقل إلينا. # قوله: " ولو باع المملوك الخ " الظاهر عدم الخلاف في كون العبد محجورا ~~عليه لا يصح أفعاله من البيع وغيره، إلا بإذن مولاه، وإن أذن مولاه يصح وإن ~~كان في بيع نفسه وشرائها بوكالة غيره بإذن مولاه. # ويلوح من ظاهر العبارات أن يكون خطاب المولى له بالبيع وايقاع العقد معه ~~كافيا في الإذن ولا يحتاج إلى الإذن سابقا. # وفيه تأمل، إذ ينبغي ثبوت الوكالة قبل ايقاع العقد، ويمكن القول بأنه ~~حاصل # PageV08P156 # هنا، لأن خطابه بأن يبيعه من موكله يدل على ~~تجويزه الوكالة والعلم به سابقا والرضا به، إلا أن يقال: لا بد من التصريح ~~حتى يعلم العبد الذي هو الوكيل، وذلك غير معلوم. # وقد يناقش في القبلية أيضا، إذ قد يكفي المعية وحين العقد بحيث لا يقع ~~جزء من العقد قبل الوكالة. # قوله: " وللمالك أن يبيع الخ " لا خلاف في جوازه بنفسه (1) وبوكيله، لصدق ~~البيع الذي تحقق مشروعيته بالكتاب والسنة والاجماع، وقد مر ما يدل عليه ~~أيضا. # قوله: " وللأب والجد له الخ " الظاهر أنه لا خلاف ولا نزاع في جواز البيع ~~والشراء وسائر التصرفات للأطفال والمجانين والسفهاء المتصل جنونهم وسفههم ~~إلى البلوغ، من الأب والجد للأب، لا للأم، ومن وصى أحدهما مع عدمهما، ثم من ~~الحاكم أو الذي يعينه لهم. # وكذا لمن حصل له جنون أو سفه بعد البلوغ، فإن أمره أيضا إلى الحاكم، إذ ~~قد انقطعت ولايتهم بالبلوغ والرشد، ولا دليل على العود، فهم كالمعدوم، ~~فتكون للحاكم كما في غيرهما، فتأمل. # والظاهر أنه مع عدمه وتعذره يجوز لآحاد المؤمنين ذلك مع ms1999 المصلحة، ~~والأخبار أيضا تدل عليه وسيجئ إن شاء الله تعالى. # قوله: " ولو باع الفضولي الخ " هذا هو المشهور وما نجد عليه دليلا إلا ما ~~روى # PageV08P157 # عن عروة البارقي أنه صلى الله عليه وآله أعطاه ~~دينارا ليشتري له شاة، فاشترى به شاتين، فباع أحدهما بدينار فجاء بدينار ~~وشاة وحكى له، فقال صلى الله عليه وآله له: بارك الله لك في صفقة يمينك ~~(1). # وذكروا أيضا أنه عقد صدر من أهله في محله، وليس شئ منه بمفقود إلا الرضا ~~وقد حصل. # ومعلوم عدم صحة الرواية، ومعارضتها بأقوى منها دلالة وسندا، لقوله صلى ~~الله عليه وآله لحكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك (2). # ويمكن أيضا حملها على فهم الرضا عنه صلى الله عليه وآله، وكونه وكيلا ~~مطلقا. # ومعلوم أيضا عدم صدوره من أهله، لأن الأهل هو المالك أو من له الإذن. # وبالجملة، الأصل، واشتراط التجارة عن تراض - الذي يفهم من الآية الكريمة، ~~والآيات والأخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه، و ~~كذا العقل - يدل على عدم الجواز وعدم الصحة وعدم انتقال المال من شخص إلى ~~آخر. # وقد أجاب في التذكرة عن رواية حكيم بأن النهي لا يدل على الفساد ~~(3). # PageV08P158 # وأما فائدة الخلاف فهي ظاهرة لا تحتاج إلى ~~البيان. # قوله: " ولا يكفي الحضور الخ " أي لا يكفي الحضور ساكتا في بيع ماله ~~فضوليا، بل لا بد من التصريح فإن السكوت مع الحضور لا يدل على الرضا أو ~~(1)، في الرضا والإجازة، أو في انعقاد الفضولي والمقصود ظاهر. # ويعلم مما تقدم أنه لو علم الرضا يكفي ذلك لصحة البيع ولا يحتاج إلى ~~التصريح والتوكيل سابقا، بل إذا علم رضا المالك وإذنه بوجه من الوجوه يكون ~~ذلك كافيا، وكذا في التصرف في مال الغير مطلقا. # فحينئذ لو وقع فضولي من أحد الطرفين يمكن التصرف عوضا عن ماله في ذلك ~~المبيع والثمن لمن وقع العقد فضوليا بالنسبة إليه، لحصول العلم برضاء الذي ~~كان حاضرا في العقد، وأجازوا بطريق التقاص إذا تعذر الوصول إليه. # وكذا ms2000 في جميع الأمور حتى في المعاملات الفاسدة لو علم ذلك فتأمل، فإن ~~الذي يظهر من كلامهم عدمه حيث كان عقدا باطلا فاسدا، ولا يجوز التصرف فيه، ~~لأنه ما كان الرضا إلا بأنه بيع صحيح، وقد فسد ذلك ولم يعلم الرضا بوجه آخر ~~غير ذلك، فتأمل واجهد في الاحتياط. # قوله: " وللحاكم البيع على السفيه الخ " لعل دليل جواز بيع الحاكم مال ~~السفيه والمفلس والغائب مع المصلحة، هو الاجماع، وكونه احسانا ولا سبيل على ~~المحسن، والضرورة لأنه قد يحتاج إلى البيع للحفظ وعدم التضييع والنقص، وقد ~~يعلم رضا كل عاقل به، فصار تجارة عن تراض ووكيلا له لحصول العلم به، ولأنه ~~قائم مقام الإمام عليه السلام ونائب عنه كأنه بالاجماع والأخبار مثل خبر ~~عمر بن # PageV08P160 # حنظلة (1) فجاز له ما جاز للإمام الذي هو أولى ~~الناس من أنفسهم. # ويؤيده جواز التصرف في مال الأطفال للأخبار الصحيحة الصريحة (2) ولبعض ما ~~في الآيات مثل خرق السفينة وإقامة الجدار في حكاية الخضر وموسى عليهما وعلى ~~نبينا السلام (3) وإن كان في شرع من قبلنا. لأن ظاهر الجواب يدل على أن سبب ~~جوازه هو اقتضاء العقل وحكمه بأنه نافع، فيجوز في كل المذاهب. ويمكن ~~استفادته من مواضع أخر، فافهم. # ويمكن جواز ذلك لآحاد المؤمنين الذي يثق من نفسه مع تعذر الحاكم، لبعض ما ~~تقدم (4) فتأمل، وما رأيت له دليلا غير ما ذكرناه، ولا تفصيلا في كلامهم. # قوله: " ويشترط كون المشتري الخ " يعني لو كان المبيع مسلما أو مصحفا، ~~يشترط كون المشتري مسلما، وهو المشهور، قال في التذكرة في الأول: وهو مذهب ~~أكثر علمائنا، واستدل عليه بقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا (5) وبأنه لا يجوز الاستدامة فلا يجوز الابتداء، فكأنه لا ~~خلاف في الاستدامة، فلو ملكه بالإرث يحكم عليه بالبيع. # ولعل دليل عدم جواز بيع المصحف عليهم، وعدم جواز شراءه لهم، هو تعظيم ~~كتاب الله العزيز. # قال في التذكرة: قال: وهو أحد وجهي الشافعي، فتأمل في الدليل. # PageV08P161 # واستثنى من ذلك من كان المشتري ينعتق عليه مثل ms2001 ~~الأب والابن والمحرمات من النساء نسبا. # لعل وجهه أنه لا يبقى السبيل والتسلط، لأنه ينعتق عليه في الحال، فالبيع ~~عليه أصلح له، فكأنه يحصل في ملكه ثم ينعتق، فتأمل. # قوله: " ولو باع المملوك له الخ " أي لو ضم مال غيره إلى مال نفسه ~~وباعهما صفقة، فإن كان بإذنه فهو صحيح ويقسط المسمى، وإن لم يكن بإذنه، فإن ~~أجاز فكذلك أن قلنا بصحة الفضولي وإلا بطل في مال الغير فقط، ويقسط الثمن ~~لتمييز ثمن ماله. # ويحتمل البطلان رأسا، فإنه إنما حصل التراضي والعقد على المجموع وقد بطل، ~~وما حصل على البعض التراضي والعقد، إذ حصوله في الكل لا يستلزم حصوله في ~~الجزء. # والمشهور أنه إنما يبطل في مال الغير فقط، فإن العقد على الكل بمنزلة ~~عقود متعددة على الاجزاء، ولهذا لو خرج بعض ماله مستحقا لا يبطل إلا فيه، ~~ونحو ذلك كثيرة. # نعم لما لم يكن ذلك صريحا وكان تبعيض الصفقة عيبا، يكون للمشتري الخيار ~~إن جهل بالحال، وإلا فلا. # وفيه تأمل معلوم مما تقدم، ولأن البايع أيضا ما رضي إلا على الوجه الخاص، ~~فكيف تلزمه على غير ذلك الوجه. # ويحتمل ثبوت الخيار له أيضا إذا ادعى الجهل، أو ظن قبول مالكه ~~العقد PageV08P162 # الفضولي، أو ادعى فيه الإذن ونحو ذلك. # وكذا الكلام فيما لو ضم الخنزير أو الخمر، إلا أنه يثمن عند مستحليه، بأن ~~يقوم عدلان عارفان مسلمان جديدا منا أنه يسوى عند مستحليه كذا وكذا. ويمكن ~~الاكتفاء بمن يثق منهم على تقدير العجز وحصول العلم أو الظن القريب، ويقوم ~~الحر، بفرضه رقا. # ولو كان المشتري عالما لا خيار له في الكل، وهو ظاهر، لأنه أقدم على ذلك ~~مع العلم، فكأنه اشترى الجزء الذي هو ملك البايع بثمنه. # وقيل طريق التقويم أن يقوما جميعا، ثم يقوم أحدهما وينسب قيمته إلى قيمة ~~الكل وأخذه هذه النسبة من المسمى لهذا المقوم ويبقى الباقي للآخر، وهو ~~ظاهر. # قوله: " ولو باع غير المملوك الخ " يعني لو غصب مال شخص وباعه، فإن رضي ~~المالك بعد علمه ms2002 وقلنا بصحة الفضولي، فلا كلام، وإلا فالبيع باطل، فيرجع ~~إلي عينه إن كانت باقية، وإلا فالمثل أو القيمة، قيل: أعلى القيم، وقيل: ~~حين التلف. وقيل: حين القبض. # وليس ببعيد ايجاب عوض ما نقص عنده أيضا، فلو كان حين الغصب سمينا يسوى ~~عشرين مثلا، ويسوى حين التلف ثلاثين مع ضعفه بحيث لو كان سمينا يسوى ~~أربعين، فيجب حينئذ أربعين على تقدير أعلى القيم وحين التلف. ~~PageV08P163 # وبالجملة ينبغي ضم قيمة ما نقص من العين مع ~~القيمة مثل العين، فإنه ينبغي ردها مع عوض ما نقص فكذا القيمة، وكلامهم خال ~~عن ذلك، وقالوا: # لا اعتبار بتفاوت السوق، وأنه لا عوض له، فليس الاعتبار بوقت التلف، مع ~~ملاحظة ما قلناه ببعيد، لأن ذلك هو وقت الضمان وقيمة السوق ليست بمعتبرة، ~~واعتبرنا ماله قيمة وعوض في العين إن نقص، فتأمل. # والمالك مخير بين الرجوع إلى المشتري أو البايع، ثم يرجع المشتري على ~~البايع بثمنه وبجميع ما غرمه على تقدير رجوع المالك إليه، إن لم يكن حصل في ~~مقابلته له نفع، حتى عوض النقص الحاصل بالهزال، مثل ما أنفق عليه، وبقيمة ~~الولد الذي حصل له من العين المشتراة إن كانت جارية، التي أعطاها للمالك ~~لفك ولده، لأنه حر. # وهل يرجع بما حصل له نفع مثل قيمة اللبن الذي أكله، وقيمة الثمرة التي ~~أكلها، وأجرة السكنى التي أخذها منه المالك أم لا؟ فيه قولان، يلتقيان ~~(يلتفتان خ ل)، إلى أنه لما حصل له نفع وحصل عنده عوضه، فينبغي أن يعطي، ~~فيحسب أنه اشترى واستكرى، فما حصل عليه ضرر، وإلى أنه سلطه عليه البايع بأن ~~يأكله ويسكنه مجانا ولا يعطي شيئا غير ثمن المبيع. # ويحتمل أن لم يكن له، لم ينتفع به فلم يشتر اللبن ولا الثمرة ولا يسكن ~~دارا له أجرة. # والظاهر الرجوع لما مر، ولأنه بمنزلة تسليطه على ماله يأكله مباحا. # هذا كله مع جهله، وأما مع علمه فقيل يرجع إلى البايع بعين ثمنه لو كانت ~~باقية، وإلا فلا، لأنه سلط البايع على ماله مجانا، فلا ms2003 عوض له، فكأنه ضيع ~~ماله. PageV08P164 # فتأمل فيه، لأن المشتري إنما سلطه لكونه عوضا ~~عن المال المغصوب، أي لأن يسلطه البايع على أخذ مال الناس ظلما، ويخليه أن ~~يفعل ذلك، فهو بذل مال في أمر محرم، فلا يملكه الآخذ، ولا يبيح له أن يتصرف ~~مثل الرشوة وعوض الخمر وسائر المحرمات، فالظاهر أنه لا يبيح له التصرف فيه ~~حينئذ، ويضمن، فله أن يرجع إلى عوضه كما في الأمثلة إلا أن يفعل شيئا مملكا ~~أو مبيحا غير ذلك الوجه، ويحمل كلامهم على ذلك، وإلا فبعيد كما ترى. وقد ~~أشار إلى ما قلناه المحقق أبو القاسم نجم الدين رحمه الله في جواب المسائل ~~التي سئل عنها، فيشكل دعوى الاجماع المنقول في التذكرة على عدم وجوب رد ~~القيمة، ويمكن حمله على ما مر. # قوله: " ويجوز أن يتولى الولي الخ " الظاهر من كلامهم عدم الخلاف في ذلك، ~~بل ادعى الاجماع في المنتهى عن ابن إدريس، ويفهم الخلاف في شرح الشرايع. # فللأب والجد أن يشتري مال ولده لنفسه، ويشتري له من نفسه، بل في النكاح ~~أيضا بأن يزوج جارية ولده من صبي ولده الآخر، وكذا لوكيل الولي أن يفعل ~~ذلك. # وإنما الخلاف في الوكيل، بأن يكون شخص واحد وكيل البايع والمشتري معا ~~ويوقع العقد، أو يكون وكيلا لأحدهما ويوقعه لنفسه. والوصي بأن يوقع العقد ~~لنفسه من مال الطفل، أو يكون وليا لأطفال يشتري للبعض من مال الآخر. # وعموم أدلة جواز العقود والايفاء بها يدل على الجواز، لصدق العقد عليه من ~~غير نزاع، فيكون تحت أوفوا بالعقود، وأحل الله البيع من غير نزاع، ولأنه ~~عقد صدر من أهله في محله مع الشرائط، فيصح، والأصل عدم شرط آخر، وعدم كونه ~~من شخص واحد مانعا. وعدم اشتراط التعدد، ولأن الغرض الرضا لا غير لما ~~مر، PageV08P165 # ولأنه تجارة عن تراض، وللجواز في الولي، وهو ~~صريح في عدم مانعية الوحدة وعدم اشتراط التعدد. # والأخبار الدالة على أن ليس للوكيل أن يشتري لنفسه، وكذا البيع (1) ~~محمولة بعد تسليم سندها، ودلالتها على التحريم، فإنهما ms2004 خبران غير صحيحين ~~وغير صريحين في التحريم، وفي أحدهما اشعار بأنه محل التهمة والتدليس، ~~فالكراهة محتمل جيد. وكذا التهمة على عدم الإذن الصريح، فالمنع ليس من جهة ~~الاتحاد، بل من جهة عدم الإذن، فإن ظاهر الكلام أن المعاملة يكون من غير ~~الوكيل، وهو الظاهر من الروايات وفهمه الأصحاب إلا ابن إدريس، فتأمل، ~~فيشتري لنفسه مع الإذن الصريح، وكذا البيع، نعم الاحتياط يقتضي عدم ارتكاب ~~مثل ذلك سيما في الأنكحة، وينبغي الايقاع بينهما (2) وبين نفسه، وإن نفسه ~~لم يعرف يجعلها وكيله ويكون هو وكيلها، أو يجعل شخصا آخر وكيلا ويكون هو ~~وكيلها. # وقد منع ذلك بعض العامة، نظرا إلى أن الوكيل والموكل بمنزلة شخص واحد، ~~فما خرج من كون طرفي العقد شخصا واحدا، وهو ممنوع كما ترى، ولكن الاحتياط ~~لا يترك. # وقد يتخيل إن الأصل عدم انتقال مال إلى غيره، وعدم حصول الإباحة، وقد علم ~~ذلك في المتعدد بالاجماع ونحوه، مثل صدق العقد حينئذ بالاجماع، وذلك غير ~~واضح في الواحد، فيبقى على أصل المنع. # ويمكن دفعه بما مر، وهو أن الدليل قد أبطل الأصل، فيترك لذلك. نعم ~~الاحتياط أمر حسن خصوصا في زماننا، لعدم العلم بوجود قول من يعمل به. # PageV08P166 # قوله: " يجب كونهما مملوكين إلخ " إشارة إلى ~~شرائط من الركن الثالث، وهو العوضان. # منها أن يكونا مملوكين لمن له البيع والشراء، وهو ظاهر، إذ لا معنى لبيع ~~ما لا يملك ولا الشراء به، وإن ذلك سفه وتبذير غير مشروع ولا معقول، ولا ~~إذا كانا لغير من لهما، وهو مجمع عليه. # قوله: " ولا ما لا ينتفع به لقلته الخ " كأنه إشارة إلى أن المراد ~~بالملك، هو الملك الذي يحصل به النفع، فهو عطف على الحر، فلا يصح ولا يجوز ~~المعاملة بما لا ينتفع به لقلته، وإن كان ملكا كحبة من حنطة. ولهذا لا يجوز ~~أخذه من غير إذن صاحبه، وإن لم يجب الرد والعوض بناء على ما قيل. # ولعل دليله يظهر مما مر من أن بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا ms2005 وشرعا، ~~فلا يجوز، وأنه ليس معاملة مثله متعارفا، والمعاملة المجوزة يصرف إليهما ~~(إليها خ ل). # وفيه تأمل لأنه قد ينتفع به وذلك يكفي، ولهذا قيل: لا يجوز سرقة حبة من ~~الحنطة، وينبغي الضمان والرد أيضا، وإن قيل بعدمهما، ومجرد كونه ليس ~~بمتعارف لا يوجب المنع، نعم لا بد من بذل ما لا يزيد عليه، لئلا يكون سفها ~~وتبذيرا كما في سائر المعاملات، فإنه قد يشتري حبة حبة ويجتمع عنده يحصل ~~فيه نفع كثير، وقد PageV08P167 # يحصل النفع بالانضمام إلى غيره أيضا. # وبالجملة ما لا نفع فيه أصلا وبوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها، للسرف، ~~وأما ماله نفع في الجملة كالحبة فليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها. # قوله: " كالماء والوحوش الخ " ظاهر العبارة تدل على أنهما مملوكان، ~~والملكية مشتركة بين المسلمين كأرض الخراج. # وكان في المثال مسامحة، إذ الظاهر أنهما ليسا بمملوكين، بل قابلان لملكية ~~كل انسان، نعم أرض الخراج مثل المفتوحة عنوة مملوكة، وقد مر عدم جواز بيعه، ~~وقيل: إنه يجوز تبعا للآثار، وقد مر أن الظاهر أن لا يجوز بيعها مطلقا، بل ~~إنما يجوز بيع الآثار فقط، والأولوية والأحقية إن كانت، تبعية. # نعم يمكن أن يبيعها الإمام عليه السلام لمصالح المسلمين إذا توقفت عليه. # قوله: " وتمامية الملك الخ " معناها غير واضح، نعم الأمثلة ظاهرة، وقد ~~يراد بها ما للمالك أن يتصرف كيف شاء، وفيه اجمال لا يعلم أنه أي شئ، مما ~~يجوز فيه مطلق التصرف أم لا حتى يعلم جواز بيعه وعدمه. # قوله: " فلا يصح بيع الوقف الخ " دليله ظاهر، وهو لزوم اخراجه عما أوقف ~~عليه الذي هو قصد الواقف فإنه لا بد في الوقف من اعتبار عدم بيعه، بل ذلك ~~داخل في أصل الصيغة والاخراج عما قصده مع كونه جائزا غير جائز، وهو ظاهر. # وقد استثنى منه ثلاث مواضع: # (أحدها) خروجه عن الانتفاع فيما أوقف له، كرث (1) حصر المسجد # PageV08P168 # وكسر جذعه، فلا يبعد بيعه للمتولي وهو الناظر ~~الخاص، ومع عدمه للحاكم، ولآحاد المؤمنين لو لم يكن، وشراء ما ينتفع ms2006 به ~~فيه، لأنه إحسان، وتحصيل لغرض الواقف مهما أمكن، وكأنه إليه أشار بقوله: ~~(إلا أن يخرب). # ويمكن ادخال ما ينقص نفعه وما ليس فيه نفع في الموقوف عليه - فيه. # (وثانيها) ما إذا لحق موقوفا عليهم حاجة شديدة وضرورة كلية، ولا يندفع ~~بغلة الوقف، ويندفع ببيعه. # ويدل عليه الاعتبار والأخبار مثل رواية جعفر بن حنان (1). # وفيه تأمل، لعدم كونه دليلا، مع وجود المنع، وصحة الخبر غير معلوم، وكان ~~لذلك ما أشار إليه المصنف رحمه الله، وسيجئ في بابه. # (وثالثها) إذا أدى إلى الخلف بين أرباب الوقف، بحيث يخاف منه التلف. ~~دليله الضرورة، ووجوب حفظ ما يتلف، وصحيحة علي بن مهزيار (2) وسيجئ في ~~بابها إن شاء الله. # وإذا أمكن شراء شئ آخر خال عن المفسدة، يمكن وجوبه، لحفظ مقصود الواقف ~~مهما أمكن. # قوله: " ولا بيع أم الولد الخ " أي لا يصح بيع أم الولد لنقصان في ~~ملكيتها، وهي على ما هو المشهور أمة حملت في ملك سيدها، منه. وعدم جواز ~~بيعها ما دام ولدها حيا، مع ايفاء ثمنها، أو القدرة عليه مما لا خلاف فيه ~~بين المسلمين، ولعله دلت عليه بعض الروايات (3) وسيجئ في كتاب العتق. # PageV08P169 # وقد ألحق بالبيع سائر ما يخرجها عن الملك، ~~قياسا على البيع، لظهور الاشتراك في العلة، ولأنه لو جوز غيره لا يبقى ~~فائدة منعه، وهو بقائها على الملك لتعتق، إذ تخرج عن الملك بوجه آخر مثل ~~الصلح والهبة وغيرهما، فتأمل. # وقد استثنى مواضع مذكورة في الكتب مجتمعة ومتفرقة: # (منها) بيعها بعد موت ولدها، ولا خلاف عندنا فيه على ما نقل في شرح ~~الشرايع وغيره. # وكذا بيعها في ثمن رقبتها إذا كان الثمن دينا في ذمة المولى وهو معسر به ~~الآن، مع اخراج مستثنيات الدين مثل دست (1) الثوب وبيت السكنى، وقوت يوم ~~وليلة، والظاهر عدم الخلاف إذا كان بعد موت المولى. # ويدل عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى ~~جارية يطأها، فولدت له، فمات؟ فقال: إن شاؤوا أن يبيعوها باعوها في الدين ms2007 ~~الذي يكون على مولاها من ثمنها، وإن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه، ~~وإن كان ولدها صغيرا ينظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها، فإن مات ولدها ~~بيعت في الميراث إن شاء الورثة (2). # وهذه غير صحيحة لوجود المجهول مثل القصير وخداش، ولوجود محمد بن عيسى ~~وأبي بصير المشتركين (3). # على أن في متنها أيضا تأملا، وما رأيت غيرها (4). # PageV08P170 # ففي استثناء غير الصورتين، بل في استثناء ~~بيعها مع حياة المولى أيضا تأمل. # وما عرفت وجه تعليل هذا الفرد بقوله في شرح الشرايع: لاطلاق النص، وما ~~رأيت نصا آخر، وفي دلالة هذه الرواية على البيع بعد موت الولد فقط أيضا ~~تأمل ظاهر. # فيمكن الاقتصار على موضع الوفاق، وهو البيع في الدين مع موت المولى وموت ~~الولد فلا يستثنى غيرهما عن موضع الاجماع. # ولكن لا يبعد أن يقال: إن الاستصحاب وأدلة العقل والنقل تدل على جواز ~~التصرف في الأملاك مطلقا، فيجوز مطلق التصرف في أم الولد ببيعها مطلقا ~~وغيره إلا ما خرج بدليل، وما ثبت الدليل، وهو الاجماع هنا إلا في منع البيع ~~مع بقاء الولد وعدم اعسار المولى بثمنها، فيجوز بمجرد موت الولد مطلقا، ~~لعدم الاجماع، وفي ثمن رقبتها كذلك، لذلك، فتأمل واحتط. # ويمكن بيع بعضها لو كان الدين والاعسار في البعض. # قوله: " ولا الرهن إلا بإذن المرتهن " أي لا يصح بيع ما رهنه، لعدم جواز ~~التصرف فيه إلا بإذن المرتهن والبيع تصرف. لعل دليله. # ويمكن فهمه من الاجماع والرواية أيضا (1). # والظاهر أنه يجوز بيعه للاقتضاء وإن لم يرض المرتهن، وقد استثنى في مواضع ~~أخر مذكورة في الكتب مجتمعة ومتفرقة، ولا يحتاج إلى ذكرها هنا، وسيجئ تمامه ~~في بحث الرهن. # PageV08P171 # قوله: " ويجب القدرة على التسليم الخ " أي من ~~الشرائط القدرة على تسليم العوضين، قال في التذكرة: وهو اجماع، فلا يصح بيع ~~الآبق منفردا ويصح بيعه منضما إلى ما يصح بيعه منفردا من مالك الآبق كما ~~قيل في شرح الشرايع. # ولما كان هذا مخالفا لسائر الشروط - فإنه قد يجوز مع عدم ms2008 القدرة على ~~التسليم بشرط الانضمام إلى المقدور كما في الآبق - غير الأسلوب. # وأما دليل عدم جواز بيعه وشراءه منفردا، فكأنه السفه، وأنه بيع غرر، وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر (1). # وأما دليل الجواز مع الانضمام، فكأنه الاجماع، ورضاءه بشراء ما يصح قبضه ~~فقط بذلك الثمن كله. # وصحيحة رفاعة النخاس قال: سألت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر عليهما ~~السلام قلت له: يصلح لي أن اشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن ~~وأطلبها أنا؟ فقال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري معها منهم شيئا ثوبا أو ~~متاعا، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما، ~~فإن ذلك جائز (2). # ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري العبد وهو آبق ~~عن أهله؟ قال: لا يصلح له إلا أن يشتري معه شيئا آخر، ويقول: أشتري منك هذا ~~الشئ وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه ~~(3). # PageV08P172 # وفي الأولى دلالة على تعيين المبيع وكون ~~المنضم شيئا له قيمة مثل الثوب والمتاع، وفي الأخيرة دلالة على وقوع الثمن ~~في مقابلة المنضم. # ولعل فيها دلالة على عدم وجوب مقارنة الايجاب للقبول، بل جواز الاكتفاء ~~بالرضا والاقباض، وعدم اشتراط تقديم الايجاب، بل الماضوية في الصيغة، ~~فتأمل. # ونقل في الدروس عن المرتضى جواز بيع الآبق على من يقدر على تحصيله من غير ~~ضميمة، كأنه خصص عموم الرواية، أو يردها كغيرها. # كأنه، لأن جوازه حينئذ معلوم بالعقل قوله: " ولو ضمه إلى ما يصح بيعه الخ ~~" أي قبض الآبق مثلا لم يرجع على البايع بشئ من قسط الآبق، لا بمعنى أن لا ~~ثمن له أصلا، وهو ظاهر، لأنه كان جزء للمبيع فله جزء من الثمن، بل بمعنى لا ~~رجوع له على البايع بحصته من الثمن، لرضاه بالبيع مع كونه آبقا، فكأنه أقدم ~~على أن ما دفعه في مقابلة المقدور على تقدير عدم الظفر به. # ولأنه مثل من رضى ببيع المعيب والناقص مع علمه به، ms2009 وليس له حينئذ أرش، ~~وهو ظاهر، ولما في رواية سماعة المتقدمة، ولا يضر ضعفها، فتأمل. # والظاهر أن لا يقاس على الآبق الضالة من البعير والغنم وغيرهما، فإن ~~الظاهر جواز بيعها من غير انضمام شئ، للأصل، وعموم أدلة العقود، ولحصول ~~الرضا، مع عدم معلومية دخوله تحت الغرر، لعدم ظهوره، لاحتمال أن يلقيه، ~~وإلا يرجع بثمنه لعدم حصول التسليم، العقد، وبهذا يخرج عن السفه. # ومن هذا علم أن الدليل في الأول هو النص والاجماع، واختار ما ذكرناه في ~~التذكرة ويحتمل بطلان العقد رأسا، فتأمل. PageV08P173 # قوله: " ويصح بيع الطائر الخ " دليل الصحة ~~شمول عموم أدلة صحة العقود ووجوب الوفاء بها له من غير مانع، لأن العادة ~~عندهم بمنزلة المتحقق، فيخرج بها عن الغرر وعدم القدرة على التسليم، وهو ~~مثل بيع الدابة المرسلة والعبد المبعوث وراء الاشغال. # وكأنه احتمل في النهاية البطلان، وهو احتمال لا يخلو عن بعد، قال في شرح ~~الشرايع: وهو احتمال موجه ولكن الأول أقوى. # قوله: " والسمك في المياه المحصورة " المراد صحة بيع السموك المملوكة ~~المشاهدة بحيث يرتفع الغرر المسبب عن الجهل، بأن يعرف مقدار الكل في الجملة ~~وكبرها وجسمها، وإن لم يعرف عددها. # وبالجملة شرط في التذكرة لجواز بيع السموك في الماء شروطا ثلاثة، ~~الملكية، ورقة الماء بحيث لا يمنع عن المشاهدة، وإمكان أخذه، بأن يكون في ~~موضع محصور، مثل بركة صغيرة، ونقل عنها في شرح الشرايع عدم اشتراط العلم ~~بالعدد في السمك. # ودليل الجواز يعلم مما مر، وهو أدلة صحة، العقود، مع عدم العلم بصدق ~~الغرر، على أن سند نهيه صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر غير ظاهر، فكأنه ~~قيل بالاجماع، فتأمل. # قوله: " ويجب كونهما معلومين " من الشروط معلومية العوضين عند المتبايعين ~~بحيث يعرفان ما يبذل وما يؤخذ عوضه، ليرتفع الجهل الموجب للغرر والسفه، ~~وادعى على ذلك اجماع علمائنا في التذكرة، وهذه المعلومية لا يخلو عن اجمال، ~~وسيعلم بأنه يكفي المشاهدة في البعض والوصف في البعض الآخر، وأنه لا ~~بد PageV08P174 # من الكيل والوزن والعد فيما يجري ذلك فيه. ms2010 # قوله: " فلو باعه بحكم أحدهما الخ " وكذا بحكم ثالث، والغرض تمثيل، وهو ~~متفرع على اشتراط العلم، ومعلوم أن البيع بثمن يحكم به شخص، أي شخص كان، ~~مجهول. # وكذا بقبضة من فضة وقبة من طعام، لأنه لم يعلم وزن ما يسعه الكف، وكذا ~~وزن القبة، على أن التفاوت في الأكف موجود، وكذا في القب، ولكن مع تعيينهما ~~من غير العلم بالوزن أيضا لا يصح عندهم، لاشتراط الوزن أو الكيل في الطعام، ~~هذا. # ولكن في رواية رفاعة النخاس (دلالة على عدم اعتبار العلم، وأظنها صحيحة، ~~وهي مذكورة في باب ابتياع الحيوان من كتاب التهذيب) قال: الحسن بن محبوب عن ~~رفاعة النخاس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: ساومت رجلا بجارية ~~فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على ذلك، ثم بعثت إليه بألف درهم، فقلت: هذه ~~الألف درهم حكمي عليك، فأبى أن يقبلها مني، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث ~~إليه بالألف درهم؟ قال: فقال: أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة، فإن كان ~~قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد إليه ما نقص من القيمة، وإن كان ~~قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له، قال: فقلت: أرأيت إن أصبت بها عيبا بعدما ~~مسستها قال: ليس لك أن تردها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب (1). # والظاهر أن طريقة هذا إلى الحسن بن محبوب الثقة، صحيح (2) لأنه قد # PageV08P175 # ذكر ما قبله كما ذكره في رواية رفاعة النخاس ~~في بيع الآبق مع الضميمة، وقال: # أحمد بن محمد عن الحسن أو ابن محبوب، وإن لم يكن صحيحا فهو حسن، لأنه قال ~~في الخلاصة: ما ذكره عن الحسن بن محبوب إن كان مما أخذه من مصنفاته فهو ~~صحيح، وإلا فهو حسن لوجود إبراهيم بن هاشم، هذا مع قطع النظر عما يعلم من ~~فهرسته، وأما مع النظر إليه فجميع ما نقله عنه من الروايات والمصنفات فهو ~~صحيح، فكلام الخلاصة محل تأمل. # وهي تدل على جواز الجهل في الثمن، وأنه يقع البيع صحيحا، وينصرف إلي ~~القيمة ms2011 السوقية إذا بيع بحكم المشتري، ولكن نقل الاجماع في التذكرة على ~~اشتراط العلم مع عدم ظهور خلافه، يمنع القول بها، ولكن تأويلها مشكل وكذا ~~ردها، فيمكن أن يكون حكما في قضية ولا يتعدى. # قوله: " ولو باع المكيل والموزون الخ " اعتبارهما فيهما هو المشهور ~~بينهم، ولكن ما رأيت له دليلا صالحا. # وأدل ما رأيته حسنة الحلبي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، ثم إن صاحبه قال للمشتري: # ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فإن فيه مثل الآخر الذي ابتعت؟ قال: # لا يصلح إلا أن يكيل، وقال: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح ~~مجازفة هذا مما (ما خ) يكره من بيع الطعام (1). # وفي السند شئ لعدم توثيق الصريح لإبراهيم بن هاشم، بل المدح وعدم # PageV08P176 # قبول الحسنة، هذا هين، لأنه صحيح في التهذيب ~~على الظاهر، وإن كان فيه ابن مسكان، ولكن الظاهر أنه عبد الله، لنقله عن ~~الحلبي، وهو مروية فيه بطريق آخر صحيح من غير وقوع مشترك فيه، مثل ابن ~~مسكان وغيره (1). # وبقي في المتن شئ، لأنها تدل بظاهرها على عدم الاعتبار بخبر البايع ~~بالكيل، وهو خلاف ما هو المشهور بينهم والمذكور في كتبهم. # وفي الدلالة على المطلوب أيضا تأمل، للاجمال، وللاختصاص بالكيل والطعام ~~في قوله: ما كان من طعام سميت فيه كيلا، ولقوله: هذا مما يكره من بيع ~~الطعام. # وكأنه لذلك قال البعض: بجواز بيع المكيل والموزون بدونهما مع المشاهدة، ~~ويمكن القول به مع الكراهة. # ويؤيد الجواز الأصل، وعموم أدلة العقود، ويدل عليه بعض الأخبار، مثل ما ~~يذكر في جواز بيع الطعام من غير قبض (2). # ثم اعلم أنهم قالوا: المراد بالمكيل والموزون ما ثبت؟ فيهما الكيل والوزن ~~في زمانه صلى الله عليه وآله وحكم باقي (الباقي في - خ ل) البلدان ما هو ~~المتعارف فيها، فما كان مكيلا في بلد أو موزونا فيه، يباع كذلك وإلا فلا. # وفيه أيضا تأمل، لاحتمال إرادة الكيل والوزن ms2012 المتعارف عرفا عاما وفي أكثر ~~البلدان أو في الجملة مطلقا، أو بالنسبة إلى كل بلد بلد كما قيل في المأكول ~~والملبوس في السجدة من الأمر الوارد بهما لو سلم، والظاهر هو الأخير. # PageV08P177 # ويحتمل عدم جواز بيع المكيل بالوزن وبالعكس ~~بعد ثبوت اشتراطهما كما قيل، وقيل: بجواز الأصل دون العكس، ولعل في بعض ~~الأخبار إشارة إليه (1). # وأيضا قالوا: لا بد من البيع بالكيل المشهور والصنجة (2) المشهورة، ~~لاحتمال أن يتلف غير المشهورة ويقع الخلف بينهما، فلا مرجع حينئذ بخلاف ~~المشهور. # ويؤيده حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح للرجل أن ~~يبيع بصاع غير صاع المصر (3). # وفيه أيضا تأمل، لضعف الوجه الأول، فإنه لا يقاوم الأدلة العامة الكثيرة ~~الدالة على وجوب الايفاء بالعقود، والرواية على تقدير تسليم العمل بالحسنة، ~~تحمل على البيع بغير صاع البلد بسعر صاع البلد، لاحتمال كونه ناقصا وزائدا. # ويؤيده ما في رواية محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحل ~~لرجل أن يبيع بصاع سوى صاع المصر، فإن الرجل يستأجر الحمال، فيكيل له بمد ~~بيته، لعله يكون أصغر من مد السوق، ولو قال هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ ~~به ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته، وقال: لا يصلح إلا مد واحد، والامنان ~~بهذه المنزلة (4). # وتأمل في التأييد، وسيجئ لهذه زيادة تحقيق. # ومنه يعلم البحث في المعدود، والظاهر عدم دليل على عدم جواز بيعه إلا ~~عدا، وعموم أدلة جواز العقود والوفاء بها، يدل على الجواز، وعدم اشتراط ~~العد. # والأصل مع العمومات وحصول التراضي الذي هو العمدة في الدليل (في # PageV08P178 # الأصل خ ل). # دليل قوي، فاثبات خلافه مشكل، وإن كان المشهور عدم الجواز، والاحتياط معه ~~في الجملة، قبل وقوع العقد، نعم الأولى عدم ارتكابه والترك لبايعه على ~~تقدير رضاه، فتأمل. # قوله: " ويفتقر ما يراد منه الطعم الخ " يعني يفتقر لزوم البيع - فيما ~~المطلوب منه الطعم ويختلف طعمه - إلى اختباره بطعمه، وكذا المشموم بشمه، أو ~~يكون المراد على سبيل (طريق خ ل) الاستحباب، ms2013 فإن البيع جائز وصحيح على ~~تقدير عدم الاختيار كما صرح به بعده، وإن خالف فيه البعض على ما أشار إليه ~~في الشرايع (1)، ويبعد وجوبه مع (بعد خ له) انعقاد البيع بدونه، للأصل وعدم ~~الدليل، وحصول الرضا، وإن الغرض من الاختيار هو حصول العلم بالطعم والشم، ~~ليحصل الرضا ببيعه غالبا، وهو حاصل بناء على ما هو المتعارف وأصل عدم ~~التغيير عما كان. # قوله: " ولو بيع بالوصف الخ " قيل: المراد بيع ما يحتاج إلى اختياره مع ~~مشاهدته من غير وصف، بناء على أصل خلقته ومقتضى طبعه، وعدم تعيبه. وقيد ~~المشاهدة ليعلم غلظه ورقته فيرتفع مطلق الجهالة، وإن لم يحصل المعرفة ~~التامة، لأنها ليست بشرط، وإلا لم يجز البيع بالوصف ولا باختيار وجهه لعدم ~~الاستقصاء واحتمال مخالفة باطنها ظاهرها، وهو ظاهر. # ويعلم منه أنه لو اشترى من غير المشاهدة ولا الوصف لم يجز، ولا يصح ~~البيع # PageV08P179 # من غير خلاف، لأنه قال في شرح الشرايع: محل ~~الخلاف ما لو كان المبيع مشاهدا بحيث يرتفع الجهالة عنه من جهة القوام أو ~~اللون، فيلزم عدم صحة شراء الأعمى ما تقدم لا بالوصف. # وفيه تأمل، لاحتمال البناء على الأصل والغالب، فإن اللبن في موضع معين قد ~~يعلم كونه على وصف من القوام، وكذا العسل والدبس، ولا يتفاوت الحال غالبا ~~في ذلك تفاوتا لا يجوز بيعه إلا نادرا وبالتدليس، ويمكن كفاية مقدار ذلك ~~كما في حال الرؤية، فإنه لم يسلم من الجهالة التي يتفاوت الحال بها تفاوتا ~~بينا. # قوله: " فإن خرج معيبا الخ " أي أن خرج بعد البيع بالوصف أو بدونه مع ~~المشاهدة ما المطلوب منه الطعم والشم بوصف يعد ذلك عيبا شرعا وموجبا ~~للتخيير - تخير بين الرد وإعادة الثمن، والامساك وأخذ الأرش كما هو المقرر ~~في سائر المعيبات، إن لم يتصرف فيه تصرفا موجبا لسقوط الخيار، وإلا فالأرش ~~فقط. # قوله: " وكذا ما يؤدي اختباره الخ " أي مثل التصرف فيما يختبر - إذا ترك ~~الاختبار وخرج معيبا في لزوم الأرش فقط - التصرف فيما لا يمكن اختباره، وهو ~~يبقي على ms2014 حاله، بل يفسد وينقص قيمته، مثل البطيخ (معيبا خ). # ولو لم يكن لمعيب ما يجب فيه الأرش قيمة، يبطل البيع ويلزم الثمن مثل ~~البيض الفاسد. # قوله: " والأعمى كالمبصر " هما مساويان فيما تقدم من لزوم الثمن على ~~تقدير عدم القيمة، والتصرف، والتخيير بين الأرش والرد مع عدمهما، وغير ~~ذلك. PageV08P180 # لعله (1) إشارة إلى خلاف منقول عن سلار، حيث ~~ذهب إلى أن للأعمى الرد مع التصرف، ولعله لعدم امكان معرفته إلا بالتصرف ~~بالذوق ونحوه. # وهو محل التأمل، وعموم الدليل يدل على العموم. # لعل التصرف للاختبار ولتحصيل العلم بحال المبيع، مستثنى من التصرف كما ~~قيل في غير الاختباري، مثل الحيوان وغيره، فتأمل. # قوله: " ويجوز ابتياع الخ " يعني يجوز أن يشتري جزء مشاعا معلوما نسبة من ~~مجموع علم كيله أو وزنه، كالنصف من قبة حنطة معلومة، أو ذرعه أو مساحته، ~~مثل النصف من الأرض المعلوة، ودليله ظاهر. # وكذا يجوز اشتراء قدر معين من مجموع معلوم عنده، بحيث ارتفع الجهل المانع ~~(من مبيع متساوي الأجزاء خ ل) من الشراء منه، متساوي الأجزاء، مثل قفيز من ~~قبة الحنطة والشعير، بشرط العلم باشتماله على ذلك المقدار. # ولا يجوز اشتراء قدر معين من مجموع مجهول، ولا مع جهل اشتماله على ~~المقدار المبتاع ولا اشتراء قدر معين من المختلف أجزاءه، كذرع من هذا ~~الكرباس، والثوب المعلوم والجريب من هذه الأرض، مع عدم تعيين الموضع. ولو ~~عين الابتداء بأن يقول: ابتداء الذرع من هذا الرأس، وابتداء الجريب من هذا ~~الجانب من الأرض، لجاز وصح، وإن نقل فيه أيضا الخلاف في شرح الشرائع. # لعل دليل الجواز عموم الأدلة، والعلم، وعدم المانع. # PageV08P181 # ودليل عدم الجواز فيما لم يجوز، الجهل والغرر. # ومثل المتن أكثر عباراتهم، وفيه تأمل إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا ~~المقدار من العلم، فإنهما إذا تراضيا على ذرع من هذا الكرباس من أي رأس ~~أراد المشتري، أو من أي جانب كان من الأرض، فما المانع بعد العلم بذلك، مع ~~أن الغالب هو التساوي في طول من الكرباس مثلا، وأرض متصلة ms2015 الأجزاء، بمعنى ~~عدم التفاوت بين أجزائها، المستلزم لتفاوت في القيمة، فتأمل فيه. # قوله: " ويجب المشاهدة الخ " أي يجب أحد الأمرين لصحة البيع في جميع ~~المتعاوضين، وذلك قد يكفي، وإليه أشار بقوله: (ويكفي مشاهدة الأرض والثوب ~~عن المساحة). # وقد لا يكفي ذلك كما في المكيل والموزون والمعدود، فإنه يحتاج إليها على ~~ما تقدم. # ويمكن المناقشة في الثوب، فإن الكرباس مذروع، بقرينة قوله: كالذراع من ~~الثوب ولأنه هو المتعارف، فإنه يشمل غير المخيط، فكيف يكفي المشاهدة، إلا ~~أن يقال: المراد به هنا المخيط فقط، أو يقال: إن الذرع غير شرط في المذروع ~~كالأرض، فإنها قد تذرع مع أنه يجوز بيعها مشاهدة وموصوفة بلا ذرع ومساحة ~~بلا نزاع، ولكن قالوا لا بد في الوصف من ذكر الأوصاف التي يتفاوت بها الثمن ~~كما في السلم، فتأمل. # قوله: " ولو باع بالوصف الخ " ثبوت الخيار للمشتري إذا لم يكن المبيع ~~بالوصف الذي اشترى به هو المشهور بينهم. PageV08P182 # ولعل دليله ثبوت الخيار في المعيب، وهذا مثله، ~~ويحتمل الاجماع والنص. # وكذا للبايع إذا باع بوصف غيره ثم ظهر أعلى، أو كان ذلك في الثمن، فإنه ~~كما يجوز الوصف في المبيع يجوز في الثمن أيضا، ويجوز للمشتري أيضا في الثمن ~~كما قلناه في المبيع للبايع. # ولي في أمثال هذا الخيار تأمل، لأن العقد إنما وقع على الموصوف بوصف خاص، ~~والفرض عدم وجوده في هذا المتاع، فما وقع العقد عليه، فكيف يصح البيع ويثبت ~~الخيار فيه، فمقتضى القاعدة بطلان هذا البيع، لا ثبوت الخيار. # قوله: " وإن اختلفا فيه الخ " أي إن اختلف البايع والمشتري في المتغير، ~~بأن يقول المشتري شرطنا البياض مثلا وهو الآن أسود وينفيه البايع ولا بينة ~~فالقول قول المشتري. # ووجهه أنه بالحقيقة راجع إلى أن البايع يقول: بعتك هذا المتاع الحاضر ~~والمشتري ينكره فالقول قوله مع يمينه بأنه ما اشترى الموصوف بهذا الوصف، ~~فبطل البيع إن كان معينا (معيبا خ ل) وإلا يطلب موصوفا بوصف عينه، وحينئذ ~~ينقلب مدعيا والبايع منكرا، فالقول قوله في عدم بيع موصوف ms2016 بذلك الوصف، ولكن ~~تصرف البايع في المبيع الأول وبطلان البيع في نفس الأمر، وبينه وبين الله ~~مشكل، فيمكن أن يكون تصرفه في المبيع بطريق المقاصة، وأنه يجوز له أن لا ~~يعطي الثمن ويخلي المبيع للمشتري قبل الاحلاف، وبعده يسقط حق البايع في ~~الثمن وحق المشتري في المبيع، فتأمل. # قوله: " ولو استثنى شاة من قطيع الخ " دليل البطلان حينئذ ظاهر، ~~لأنه. PageV08P183 # إذا كان المستثنى شاة واحدا مجهولا من القطيع ~~المعين، أو جريبا كذلك من الأرض المعينة، يصير المبيع الذي هو القطيع إلا ~~الشاة والأرض إلا الجريب مجهولا، وهو ظاهر، ولو عين المستثنى في الموضعين ~~يتعين المبيع، فيصح البيع. # قوله: " ولو تعذر العد الخ " هذا مشعر باشتراط العد في المعدود. ولعل ~~المراد بالتعذر، المشقة المتعارفة التي لا يتحمل مثلها عادة كما اعتبرت في ~~أمثالها، فدليل الحكم المشقة وباقي أدلة جواز العقود مع التراضي، وعدم ~~التفاوت إلا قليلا كما في الموازين. # ورواية هشام بن سالم وابن مسكان جميعا (كأنها صحيحة) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثم يعد ما ~~فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟ فقال: لا بأس به (1). # ومثله يمكن في الوزن لو تعذر، فيكال الكيل ثم يزن واحدة يعلم وزن الكل. # ويدل عليه رواية عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # اشترى ماءة راوية من زيت (زيتا يب)، فاعترض راوية أو اثنتين فاتزنهما ثم ~~أخذ سائره على قدر ذلك؟ فقال: لا بأس (2). # والظاهر جريان ذلك في المكيل أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن ~~بغيره (يعيره كا) (3)، ثم يأخذ على نحو ما فيه؟ قال: لا بأس (4). # PageV08P184 # ولعل في هذه الأخبار إشارة واشعار بعدم جواز ~~البيع المكيل والموزون والمعدود إلا بالوزن والعد والكيل مع الامكان، ولكن ~~ليست بصريحة بل ظاهرة مع عدم الصحة إلا الأولى. # قوله: " ولا يجوز ms2017 بيع السمك الخ " الظاهر هو السمك المملوك المقدور قبضه، ~~فإن الظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه بدونهما (1). # وكذا إن لم يضم إليه معلوم على الظاهر. # وأيضا المراد غير المحصور ولا المشاهد، لأن الظاهر عدم الخلاف في جواز ~~بيعه معهما، وإنما الخلاف في السمك المملوك المقدور غير معلوم العدد وغير ~~المشاهد مع الضميمة المعلومة. # وجه الجواز مع الضميمة مطلقا - كما هو مذهب الشيخ - عموم الأدلة، مع ~~العلم في الجملة، وعدم اشتراط المعرفة التامة. # ورواية البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت ~~أجمة ليس فيها قصب أخرج شيئا من السمك فيباع وما في الأجمة (2) ويؤيده بيع ~~الآبق مع الضميمة. # وقيده المتأخرون: بأنه إن كان المقصود هو الضميمة، صح، بخلاف العكس، أو ~~كان كلاهما مقصودين. # وكذا في بيع كل مجهول مع معلوم مثل اللبن في الضرع والحمل، لأن رواية ~~الشيخ ضعيفة بالقطع، وبسهل (3). # PageV08P185 # ويمكن حملها على ما إذا كان السمك المخرج ~~مقصودا، والمؤيد لا يدل وللنهي عن بيع الغرر (1) وعموم الأدلة مقيد به، ~~جمعا بين الأدلة. # هذا دليل عدم الجواز مع عدم مقصودية الضميمة. # وأما دليل الجواز معها، فهو أن المجهول حينئذ بمنزلة العدم، ويحتمل عدم ~~الخلاف، وللجمع المتقدم. # والتحقيق أنه إن كان هنا اجماع، فهو المتبع، وإلا فالظاهر عدم الفرق، فإن ~~ما جزءه مجهول مطلقا، فهو مجهول، قال في التذكرة: كما لا يجوز بيع الحمل ~~منفردا لا يجوز منضما إلى غيره، بأن يقول: بعتك هذه الجارية وحملها، لأن ~~جزء المبيع إذا كان مجهولا كان المبيع مجهولا، نعم يجوز انضمامه تبعا لا ~~مستقلا. # وفيه تأمل، إلا أن يريد جعله شرطا خارجا عن المبيع، وصرح بأنه يجوز جعله ~~شرطا، فتأمل. # فإن كان بيع المجهول ممنوعا فهو كذلك، وإلا فلا، ولهذا ما فرق في الضميمة ~~في الآبق، والمنع غير ظاهر بحيث يقاوم عموم أدلة الكتاب والسنة وحصول ~~التراضي، وعموم أن للمالك التصرف في ماله كيف يشاء، لأنه فسر بيع الغرر في ~~الصحاح بأنه مثل بيع السمك في الماء ms2018 والطير في الهواء، والاحتياط لا يترك. # وقد علم مما تقدم البحث في قوله: (ولا اللبن في الضرع وإن ضم إليه ما ~~حلب. # والجواز معه (مطلقا خ) هنا أيضا مذهب الشيخ لما مر، ولموثقة زرعة عن ~~سماعة، لهما (2) قال: سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع؟ قال: لا إلا أن ~~يحلب # PageV08P186 # إلى سكرجة (1)، فتقول: اشترى منك هذا اللبن ~~الذي في السكرجة وما في ضرعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في ~~السكرجة (2) (3) أي كان المبيع ذلك. # وهذه تدل على وقوع البيع بلفظ المضارع، وتقديم القبول، وعدم المقارنة، ~~وعلى أنه إن لم يحصل الغائب كان الثمن في مقابلة الموجود كما تقدم في رواية ~~الآبق، وعلى عدم اشتراط الكيل والوزن في اللبن، إلا أنها مضمرة وموثقة. # قوله: " ولا الجلود على الظهور " ما أشار إلى الخلاف هنا، فكأنه غير جائز ~~بالاتفاق. # ويحتمل عند الشيخ الجواز مع الانضمام، بل مطلقا، إذ ما نجد مانعا، فإنه ~~لا جهل، لأنه معلوم في الجملة مع مشاهدة ما عليه الجلد. ودليله معلوم مما ~~تقدم إلا أن يكون مجمعا عليه. # قوله: " ولا الحمل الخ " يمكن أن يكون مراده، لا يجوز كالجلود ولو كان مع ~~الضميمة مطلقا إلا مع أمه، إذ الظاهر جواز بيعه مع أمه بالاتفاق. # قال في التذكرة: لو باع الحمل مع أمه جاز اجماعا، سواء كان في الآدمي ~~وغيره. لعل مراده اعتبار كون الأم أصلا والحمل تبعا، كما تقدم. # قال بعد هذا: لو قال: بعتك هذه الدابة وحملها لم يصح عندنا، لما تقدم إن ~~الحمل لا يصح جعله مبيعا ولا جزء منه، فتأمل. # والبحث في عدم جوازه منضما إلى أمه أو غيرها مطلقا، يعلم مما تقدم، ~~فلا # PageV08P187 # يبعد الجواز مطلقا مراعاة في الأخير إلى حين ~~القبض كسائر المبيعات. # وأما بيع ما يلقح الفحل - وهو ما تحمل الناقة، في القاموس لقحت الناقة ~~قبلت اللقاح، أي حملت - فيبعد جوازه مع الضميمة المقصودة أيضا، لكونه ~~معدوما، والوجود شرط بلا خلاف على الظاهر. # وقد علم البحث أيضا في ms2019 عدم جواز بيع كل مجهول الخ. ويفهم منه جوازه مع ~~عدم كون المجهول مقصودا، كما هو رأي المتأخرين، وقد مر البحث فيه، فتأمل. # ويشعر بجواز بيع الحمل مع الضميمة مطلقا - وإن كانت صوف الحامل - رواية ~~إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل اشترى ~~من رجل أصواف ماءة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ # فقال: لا بأس بذلك، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف (1). # وهذه تدل على جواز بيع الأصواف ونحوه من الأوبار والأشعار وحدها. # إلا أن إبراهيم مجهول، ولكن الظاهر أنه لا يضر، لأنه مؤيد بعموم الأدلة ~~المتقدمة مع عدم ظهور مانع، وهو ظاهر، ولكن ينبغي الجز في الحال، وينصرف ~~إليه العقد مطلقا، أو اشتراط مدة معلومة إن لم يجز في الحال، لأنه قد ينبت ~~بعد الجز. # والظاهر أن المشاهدة فيهما تكفي وإن سلم كونها مما يوزن حال الانفصال، ~~ولا يقيد جواز بيعها بالوزن حينئذ تخمينا، لأنه حال كونها على الظهور ليست ~~منه جزما كالثمرة على النخل، فيجوز بيعها على الظهر من غير ضميمة، وأشار ~~المصنف رحمه الله بقوله - ويجوز بيع الصوف الخ - إليه. وإلى قول، بعدم ~~الجواز إلا # PageV08P188 # بضميمة، فتأمل. # واعلم أن الظاهر عدم الانعقاد على القول بعدم الجواز في جميع هذه الصور، ~~لأن الظاهر إن مقصود الناهي منه لا يتم إلا بعدم الانعقاد، إن مقصوده عدم ~~كون مثلها صالحا للبيع والانتقال للغرر والسفه، فتأمل. # وأيضا قد جوز الصلح في بعض هذه العقود بدل البيع، مع عدم جواز البيع، ~~وفيه تأمل لاشتراكه مع البيع في المفسدة المشار إليها بالغرر. ونقل اشتراط ~~المعلومية في الصلح كالبيع في الدروس، فتأمل وسيجئ في بابه. # قوله: " والمسك في فأره الخ " أي يجوز بيعه في نافجته وإن لم يفتق أي ~~تكشف بحيث يعلم كما هو. قال في شرح الشرايع: وهي الجلدة المشتملة على ~~المسك، يجوز بيعه وإن لم يفتق بناء على أصل السلامة، فإن ظهر بعد الفتق ~~معيبا لزمه حكمه. ms2020 والمراد بفتقه على ما ذكره جماعة ادخال خيط فيه ثم اخراجه ~~وشمه. # قواعدهم تقتضي عدم جواز بيعه في الفأرة للجهالة، فإنهم ما يجوزون في ظاهر ~~كلامهم بيع المشموم بالمشاهدة، بل يوجبون الشم معها. # وقد جوزوا بيعه من دون مشاهدته وشمه مع مشاهدة (سعة خ ل) الفأرة في ~~المسك. # ولعله لاجماع ونص فهم ذلك من التذكرة، ويؤيده عموم الأدلة التي أشرنا ~~إليها غير مرة، مع الأصل وعدم مانع ظاهر يصلح لذلك، ووجود العلم في الجملة، ~~وعدم وجوب الاستقصاء مع عدم تفويت، إذ لو كان معيبا يتخير. # وأيضا قد يعلمه أهل الخبرة في الفأرة. وهذا مؤيد لعدم اشتراط العلم في ~~كثير مما سبق، فتذكر. # ومؤيد أيضا لعدم نجاسة جميع ما ينفصل عن الحي، فإنها طاهرة عندهم ~~بالاجماع مع أنها جلدة رماها الغزال، فتأمل. PageV08P189 # قوله: " والاندار للظروف الخ " أي يجوز بيع ~~الموزون المظروف، بأن يوزن مع ظرفه ثم يسقط من المجموع مقدارا للظرف ~~تخمينا، بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أنقص ولا أزيد يقينا، بل وإن تفاوت ~~لا يكون إلا قدرا يسيرا يتساهل بمثله عادة، ثم يدفع الثمن الباقي مع الظرف ~~إلى البايع. # ويظهر من بعض العبارات مثل عبارة الشرايع - يجوز أن يندر للظروف ما يحتمل ~~الزيادة والنقيصة، ولا يجوز وضع ما يزيد إلا بالمراضاة - إن الاندار ~~المحتمل لا يحتاج إلى المراضاة، وإنما المحتاج إليه ما يزيد. # لعل المراد أنه يجوز ذلك للمشتري لقلة التفاوت لو كان، ولتعارف التسامح ~~بمثله بين الناس غالبا مع أنه غير معلوم، فيحمل على الغالب مع عدم اليقين، ~~ولا يجوز له اندار الزيادة إلا برضا البايع، فلا يرد كلام الشارح: وكذا لا ~~يجوز النقيصة إلا بالمراضاة، فتأمل. # وهذا الحكم خلاف القواعد، وخلاف ما في رواية علي بن أبي حمزة قال: # سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك إني رجل ~~أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك، قال: # إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع قال: بعه ms2021 من غيرك ولا تأخذ منه شيئا، ~~أرأيت لو أن رجلا قال لك: لا أنقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع؟ # لا تقربه، قال له: جعلت فداك فإنه يطرح ظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا ~~وكذا رطلا، فربما زاد وربما نقص؟ قال: إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس ~~(1). # PageV08P190 # نعم وهو ظاهر رواية حنان قال: كنت جالسا عند ~~أبي عبد الله عليه السلام فقال له معمر الزيات: إنا نشتري الزيت في زقاقة ~~(زقا - كا) (1)، ويحسب لنا فيه نقصان لمكان الازقاق؟ (زقاق - كا) فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: إن كان يزيد وينقص فلا بأس، وإن كان يزيد ولا ينفص ~~فلا تقربه) (2). # وسند هذه أوضح، وفيها الزيادة، وهي مقبولة، وتحمل على يقين الزيادة كما ~~يظهر من الشرايع فتأمل. # يريد بقوله: (فآخذ لنفسي مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك) عدم جواز البيع ~~على نفسه للوكيل في البيع. # وحمل ذلك على الاستحباب مناسب، لعموم أدلة الجواز، وعدم صحة المنع، ~~ويؤيده لفظة (لا أحب) فتأمل. # والظاهر أنه يجوز عدم الاندار، أي الاسقاط، بل بيع الظرف مع المظروف ~~بثمنه، بأن يجعل ذلك أيضا جزء من المظروف ويشتري، ولا يضر جهل معرفة ~~الموزون حينئذ، ولا كون الظرف غير موزون، ومعه جهله أيضا، لحصول العلم ~~بالمجموع، ولا يحتاج إلى العلم بكل جزء من المركب بعد العلم بالكل، كما في ~~سائر ما يباع منضما، هكذا قيل. # ويفهم منه مساهلة في الوزن على تقدير الجواز الذي ليس ببعيد، لما مر من ~~الدليل، وعدم المانع، وللمشقة، وللتراضي، لأنه لم يعلم وزن ما يشترط في ~~بيعه الوزن ولا ثمنه وكون قيمة الظرف مثل قيمة المظروف، مع أن التفاوت ~~موجود في الغالب، فلو لم يكن ما قلناه ويجب ملاحظة الوزن، لما جاز مثله، ~~وكذا الاندار، فتأمل. # PageV08P191 # قوله: " والمقبوض بالسوم الخ " المناسب مضمون ~~على القابض، ثم الذي يظهر من كلامهم عدم الخلاف في أن المقبوض بالسوم، أي ~~المال الذي أخذ للبيع أو الشراء مضمون مثل الغصب، فلو تلف مطلقا فالقابض ~~ضامن. # وجهه ms2022 غير ظاهر، مع الأصل، والذي يقتضيه النظر هو كونه أمانة، لعل لهم نصا ~~أو اجماعا كما هو الظاهر من تشبيه البيع الفاسد به في الضمان، فتأمل. # وكذا المأخوذ بالبيع الفاسد، سواء كان القابض عالما بالفساد أو جاهلا. # دليلهم الخبر المشهور: على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) والقاعدة المشهورة. # كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده. # وصحتهما غير ظاهر، والأصل يقتضي العدم. # وهو مع الجهل بالفساد قوي، ومع علم الآخر أقوى. ومع ذلك قال في شرح ~~الشرايع: لا اشكال في الضمان مع الجهل بالفساد، فتأمل. # ومع علمه بالفساد - وبعدم جواز تصرفه وحفظه ووجوب رده إلى مالكه معجلا - ~~كالمغصوب، وذلك قد يكون بعلمه (2) بطلب من المالك على تقدير الفساد، وعدم ~~رضاه بكونه عنده. # وفتوى العلماء له بذلك، فهو ضامن، للأصل وما يتفرع عليه كما قيل في ~~الغصب، حتى أنه يضمن العين والمنفعة وإن لم ينتفع بها، مثل أجرة الدابة في ~~المدة التي كانت عنده. # وأما مع الجهل بالفساد - سيما في أمر غير ظاهر الفساد، وكذا بعد العلم به ~~ولكن مع عدم العلم بوجوب الرد في الحال - فالضمان غير ظاهر. # PageV08P192 # ولو ظن أن المالك رضي لهذا المال بالبدل ~~المعلوم فهو راض بأن يتصرف فيه عوضا عما في يده، فالأكل حينئذ ليس أكلا ~~بالباطل، بل بالرضا، فإنه رضي بالتصرف فيه، بأن يجوز له التصرف في بدله وقد ~~جوز صاحبه ذلك، وعرف كل واحد عن صاحبه ذلك، فحينئذ يجوز تصرف كل واحد في ~~بدل ماله، وإن لم يكن بسبب البيع، بل بسبب الإذن المفهوم مع البدل، وكأنه ~~يرجع إلى المعاطاة والإباحة مع العوض من غير بيع، ولا نجد منه مانعا، غاية ~~الأمر أن يكون لكل واحد الرجوع عن قصده الأول وأخذ ماله عينا وزيادة. # نعم إذا علم عدم الرضا إلا بوجه البيع أو اشتبه ذلك، يتوجه عدم جواز ~~التصرف، والضمان على تقدير فهم عدم الرضا بالمكث عنده، وكونه أمانة على ~~تقدير غيره. # ويحتمل جواز التصرف على تقدير التقاص أيضا ms2023 في بعض المحال، بأن غاب المالك ~~وامتنع الاطلاع عليه وايصاله إليه وأخذ ماله منه، كما في غير هذه الصورة. # وبالجملة دليل الحكم المشهور بينهم - وهو جعل حكم المقبوض بالسوم والعقد ~~الفاسد مثل الغصب في أكثر الأحكام حتى في إلزامه بالايصال إلى صاحبه فوريا ~~فلا يصح عباداته في أول وقتها على تقدير القول بمنافاة حقوق الآدمي لها كما ~~هو الظاهر - غير ظاهر، فالحكم مشكل، ولا شك أنه ينبغي ملاحظة ذلك مهما ~~أمكن، فتأمل. # قوله: " والزيادة المتصلة الخ " كالولد والسمن وغيرهما، ومعلوم كونهما ~~للمالك، لأنهما تابعان للأصل. # قوله: " ولو كانت بفعله الخ " أي لو كانت الزيادة بفعل القابض جاهلا، فهو ~~شريك المالك بالنسبة سواء كانت عينا مثل الصبغ، أو لا مثل تعليم ~~PageV08P193 # صنعة، بأن يقوم بلا تلك الزيادة مرة ومعها ~~أخرى، ويجعل ما به التفاوت للقابض شريكا بذلك المقدار، فالزيادة مختصة ~~بالقابض. # ويحتمل أن ينسب قيمة العين الزائدة وأجرة عمله، إلى قيمة العين الخالية ~~عنها، ثم يقوم العين معها ويجعل القابض بتلك النسبة شريكا للمالك في قيمة ~~المجموع، فالزيادة بينهما. # هذا إن كانت زائدة على قيمة العين، وعين القابض وأجرة عمله منفردين. # ويحتمل كون الزيادة الحاصلة في العين بسبب الصبغ مثلا زائدا على قيمة ~~الصبغ وفعل الصباغة، وكذا الزائد عن أجرة التعليم، للمالك، كالأصل، فتأمل. # ولو نقص شئ من العين، عينا أو صفة فأرشه على القابض، كالأصل، فتأمل. # ولا ينظر إلى التفاوت السوقي مع عدم زيادة ونقصان عين أو صفة لا له ولا ~~عليه. # قوله: " ولو تلفت فالقيمة الخ " إشارة إلى ما يجب على القابض بعد التلف ~~بعد أن أشار إلى وجوب رد العين مع الزيادة والأرش مع النقصان. # فقيل: تجب القيمة يوم القبض، لأنه يوم الضمان. وقيل: يوم التلف لأن العين ~~كانت مضمونة مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، فذلك يقتضي كون الضمان يوم ~~التلف، لأنه قد يكون ذلك خاليا عنها يوم القبض، فلا يلزم (ضمان خ) الزيادة، ~~هكذا قيل. # وفيه تأمل، لأن المراد بالضمان يوم القبض مع ضمان الزيادة والأرش، وإن ~~كانا ms2024 بعد يوم القبض، والظاهر عدم النزاع في ذلك، ولكن هذا يستلزم عدم ~~PageV08P194 # التفاوت في يوم القبض ويوم التلف إلا بالنظر ~~إلى التفاوت السوقي، وهو معتبر، وما قيل لا اعتبار به فإنما هو مع رد ~~العين. # وقيل بعدم الاعتبار في الزيادة والنقصان بعد يوم القبض على تقدير الضمان ~~يوم القبض، وهو بعيد. # والظاهر يوم التلف، لأنه مكلف برد العين ما دامت باقية، ولم ينتقل إلى ~~القيمة إلا بعد التلف فالمعتبر حين التلف. # ويحتمل أعلى القيم كما في الغصب، وهو بعيد. # ويمكن مع العلم المتقدم، والطلب، ومنع القابض. # هذا كله في القيمي، إذ في المثلى، المثل إلا مع التعذر، فالقيمة حين ~~الأخذ. # قوله: " ولو باعه بدينار الخ " أي لو قال: بعتك هذا بدينار إلا درهما مع ~~جهل النسبة بين الدينار والدرهم، سواء كان البيع نقدا أو نسيئة، بطل البيع، ~~لجهل الثمن بسبب الاستثناء المجهول. # ويحتمل أن يكون معناها: لو باع بدينار غير درهم نسيئة مما يتعامل به وقت ~~الأجل، أو نقدا مع جهالة النسية بطل. # سبب البطلان في الأول عدم وضوح النقد، وفي الثاني عدم وضوح النسية، والكل ~~مشترك في جهل الثمن. # وكذا يبطل للجهالة أو باع بما يتجدد من النقد، وهو ظاهر. ~~PageV08P195 # في بيع الثمار قوله: " إنما يجوز بيعها الخ " ~~أي لا يجوز بيع الثمار قبل ظهورها بوجه من الوجوه، ويجوز بعده في الجملة. # وتحقيق الكلام في بيع الثمار أنه لو باعها قبل الظهور، أي قبل الوجود ~~والتحقق، وهو معلوم يعلمه العارفون. # وفي رواية سماعة ما يدل على أن المراد بالظهور خروج الطلع أيضا (1) وكذلك ~~في صحيحة يعقوب بن شعيب بغير ضميمة إلى شئ أصلا، من أصله وغيره عاما واحدا ~~(2). # فقد ادعى في التذكرة والدروس وغيرهما الاجماع على عدم الانعقاد، وعدم ~~الصحة (3)، ولأنه بيع غرر، ولأنه بيع معدوم غير معلوم ولا موصوف وليس معه ~~شئ # PageV08P196 # يصلح كون الثمن مقابلا له. # ويدل عليه أيضا بعض الروايات، مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سئل عن النخل والثمرة يبتاعها ms2025 الرجل عاما واحدا قبل أن يثمر؟ # قال: لا حتى يثمر ويأمن ثمرتها من الآفة الحديث (1). # وهذه صريحة في الدلالة على عدم الجواز حتى يثمر، ومعلوم إن قبل ظهور ~~الثمر لا يصدق عليه ذلك. # ولكنها ضعيفة بالقطع (2) إلى الحسن بن سماعة، وعلي بن أبي حمزة كأنه ~~البطائني الذي قائد أبي بصير المكفوف، وهو يحيى بن أبي القاسم الواقفي ~~أيضا، وبالقول بأن عبد الله بن جبلة واقفي (3). # ورواية أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبو ~~جعفر عليه السلام يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل والشجر قبل أن يطلع ثمرة ~~سنة واحدة، فلا يبايعن حتى تبلغ ثمرته، وإذا بيع سنتين أو ثلاثة فلا بأس ~~ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة (4) (5). # PageV08P197 # وفي المتن شئ، والدلالة خفية، وأبي الربيع غير ~~ظاهر التوثيق، ولا اعتبار بما فهم من كلام الشهيد. # وفي الطريق خالد بن جرير وهو ممدوح وغير مصرح بتوثيقه وإن كان الظاهر مما ~~روي بطريق صحيح عن علي بن الحسن أنه قال: خالد بن جرير الذي ينقل عنه الحسن ~~بن محبوب، صالح (1). # وعلي بن الحسن كأنه ابن فضال، ولا بأس به، وإن قيل: إنه فطحي. # قال في شرح الشرايع: رواية أبي بصير ضعيفة، وفي رواية أبي الربيع، ابن ~~الحسن، وفيه تأمل لعدم ابن الحسن، والسكوت عن أبي الربيع وخالد، لعل نسختي ~~غلط. # وبالجملة، الخبر ليس ينفي من كل وجه، والاجماع غير ظاهر لفتوى الشيخ في ~~التهذيب والاستبصار على الكراهة والصحة، قال بعد أن نقل الأخبار: قال محمد ~~بن الحسن: الأصل في هذا (الخبر خ) إن الأحوط أن لا يشتري الثمرة سنة واحدة ~~إلا بعد أن يبدو صلاحها، فإن اشتريت فلا تشتر إلا بعد أن يكون معها شئ آخر، ~~فإن خاست كان رأس المال فيما بقي، ومتى اشترى من غير ذلك لم يكن البيع ~~باطلا، لكن يكون فاعله قد فعل مكروها. وقد صرح بذلك في الأخبار التي ~~قدمناها أبو عبد الله عليه السلام، منها حديث الحلبي وإن النبي صلى ms2026 الله ~~عليه وآله نهى عن ذلك لأجل قطع الخصومة الواقعة بين الصحابة ولم يحرمه، ~~وكذلك ذكر ثعلبة بن زيد وزاد فيه: إنه إنما نهاهم ذلك العام بعينه دون سائر ~~الأعوام، وفي حديث يعقوب بن شعيب، إن أبي عليه السلام كان يكره ذلك، ولم ~~يقل إنه كان يحرمه. وعلى هذا # PageV08P198 # الوجه لا تنافي بين الأخبار (1). # ورواية الحلبي حسنة (لإبراهيم) في التهذيب والكافي، وصحيحة في الفقيه، مع ~~التصريح فيها بجواز البيع ثلاث سنين من غير انضمام، وفي أولها ما يدل على ~~عدم جواز بيع الثمرة سنة، حيث قال: (وإن اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره ~~حتى تبلغ) ولكن قال في آخرها: (وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض ~~فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها، فقال: - أي أبو عبد الله عليه السلام - قد ~~اختصموا في ذلك - أي في مثل هذه - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فكانوا يذكرون ذلك، فلما رآهم لا يدعون الخصومة، نهاهم عن ذلك البيع حتى ~~تبلغ الثمرة ولم يحرمه، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم (2). # وقد تقدم رواية ثعلبة بن زيد من دون الزيادة التي ذكرها، نعم فيها فقال ~~صلى الله عليه وآله: أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل، العام حتى يطلع فيه ~~شئ ولم يحرمه (3). # فكأنه فهم من ما نقله من قوله: (العام) فافهم. # وثعلبة مجهول. # ورواية يعقوب بن شعيب (صحيحة) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء ~~النخل؟ فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة، ولكن ~~السنتين والثلاث، كأن يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى ~~(4). # PageV08P199 # ونقل في الدروس عن الصدوق (1). جواز البيع ~~أزيد من سنة من غير الضميمة لهذه الرواية فيمكن أن يكون هو أيضا موافقا ~~للشيخ، فكيف يتحقق الاجماع. # ولكن الذي رأيته في كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق رواية الحلبي ~~المتقدمة، وهي صريحة في جواز البيع فوق سنة واحدة من غير انضمام، والنهي عن ~~سنة واحدة في أولها، وفي آخرها أنه لم يحرمه. ms2027 # وأما الدليل العقلي: وهو أنه غير معلوم فلا يجوز بيعه، فقد يقال: إنه قد ~~جوز في الرواية وليس بمعدوم بالكلية، فيمكن جوازه، ولهذا يجوز في السنين ~~المتعددة، مع أنه يجري فيها، بل ذلك أولى، مع قول البعض بجواز بيعه كذلك ~~للروايات الكثيرة كما ستجئ، وإذا صرح في الرواية فلا مجال للرد بمثله، ~~والجمع بين الأدلة واجب إن أمكن، وحمل المانعة على الكراهة حمل جيد جدا. # مع أن روايتي المنع اللتين ذكرنا سندهما غير سالم، وفي الدلالة أيضا ~~تأمل. # ولكن يدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد (وإن كان فيه أيضا قول) قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر النخل حولا واحدا حتى يطعم (2) (وإن ~~كان يطعم يب) وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل (3). # PageV08P200 # ورواية أبي بصير عنه عليه السلام أنه قال: لا ~~تشتر النخل حولا واحدا حتى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل (1). # وهي ضعيفة، وفي متن الأولى تأمل. # ويؤيد المنع الدليل العقلي، والاحتياط، ونقل الاجماع. # ويؤيد الجواز، الأصل، وعموم الأدلة، فتأمل، فإن العقل يقوى الأول، ويمكن ~~حمل الجواز على جوازه مع الضميمة أيضا، لكنه بعيد، وخلاف المشهور أيضا. # وإن كان مع الضميمة، فإن كانت أصلها، فالظاهر الجواز، وكذا غيره، لما مر ~~فيما سبق في بيع الآبق ونحوه، وما تقدم أيضا في جواز بيعه من غير انضمام. # ويؤيده مضمرة سماعة قال: سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل إن يخرج ~~طلعها؟ فقال: لا، إلا أن تشتري معها شيئا غيرها، رطبة أو بقلة، فيقول: # اشترى منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا، فإن لم تخرج ~~الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل الحديث (2). # وهذه كالصريحة في المطلوب، ولا يضر ضعفها لما مر. وهي تدل على معنى ~~الظهور أيضا. وفيها دلالة على وقوع العقد بالمضارع، مع تقديم الايجاب كما ~~تقدم في غيرها. # ولكن قال في التذكرة: وإن باعها منضمة إلى الأصول، فالوجه عندي البطلان، ~~إلا أن يجعل انضمامها على سبيل التبعية فلا يضر فيها الجهالة ms2028 كأساسات ~~الحيطان وأصول الأشجار. أما إذا جعلت جزء مقصودا من المبيع ففيه الاشكال، ~~يقتضي النص الجواز، وإن باعها منضمة إلى شئ غير الثمرة فإنه يجوز، وينبغي ~~أن # PageV08P201 # يكون ذلك على سبيل التبعية لا الأصالة لما ~~تقدم، لكن اطلاق النص يقتضي اطلاق الجواز، روى سماعة، ونقل روايته ~~المتقدمة. ثم قال: والوجه عندي المنع، وهذه الرواية مع ضعف سندها، لم يسنده ~~إلى إمام، فلا تعويل عليها (1). # وقد عرفت التأمل في الفرق، إلا أن يكون المراد بالتبعية أن لا يذكر ولا ~~يسمى في المبيع، ويكون ذلك داخلا في الضمن والتبع كما في الأمثلة. # وفيها أيضا تأمل، لأنه إن كان المجهول جزء من المبيع في نفس الأمر، ~~وعندهما يلزم مجهولية، وإلا يلزم أن لا يكون ذلك ملكا للمشتري، فيكون ~~للبايع. # والرواية وإن كانت ضعيفة إلا أنها مؤيدة بالعمومات، وما مر من جواز بيعها ~~منفردا في الروايات فمع الانضمام بالطريق الأولى. وبجواز بيعها سنتين وأكثر ~~من غير انضمام إلى شئ آخر للروايات، وقد جوزه في التذكرة أيضا، حيث قال: # مع الانضمام إلى سنة أخرى يجوز، لما رواه الحلبي في الحسن قال: سئل أبو ~~عبد الله عليه السلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع ~~سنين؟ قال: # لا بأس به، يقول: إن لم يخرج في هذه السنة خرج في قابل، فإن اشتريته سنة ~~فلا تشتره حتى تبلغ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس (2). # ثم نقل صحيحة يعقوب بن شعيب المتقدم (3) وقد مر غيرهما مثل صحيحة سليمان ~~بن خالد (4) ورواية أبي بصير (5). # وبالجملة الرواية الدالة على جواز البيع أكثر من سنة مطلقا كثيرة ~~معتبرة، # PageV08P202 # والقائل به موجود مثل العلامة في التذكرة ~~والشيخ والصدوق. # وليس القائل منحصرا في الصدوق والدليل في صحيحة يعقوب بن شعيب حتى يحمل ~~على بعد الظهور وقبل البدو كما قاله في الدروس، حيث قال: فالمشهور عدم ~~جوازه أزيد من عام ولم يخالف فيه إلا الصدوق لصحيحة يعقوب بن شعيب، وحملت ~~على عدم بدو الصلاح، وإذا عرفت جواز البيع أكثر ms2029 من سنة من غير انضمام شئ ~~آخر، فمع الانضمام سنة بالطريق الأولى. # فقد علم حال الثمرة قبل الظهور، فإن كان بعده فالظاهر الجواز مطلقا ~~بالطريق الأولى من غير اشتراطه بشئ من الأمور المذكورة شرط القطع، وانضمام ~~شئ آخر، الأصل أو غيره، سواء كان أصلا أو تابعا، وبدو الصلاح فيجوز بعد ~~الظهور قبل بدو الصلاح مطلقا بشرط القطع وبشرط التبعية (البقية خ) وعدمه، ~~وهو مختار التذكرة. # وقد علم دليله مما سبق، مثل عموم ما يدل على جواز البيع من الكتاب ~~والسنة، مثل أحل الله البيع وغيره، مع عدم المانع، فإن احتمال الآفة ليس ~~بمانع، ألا ترى أنه موجود في أكثر المبيعات مثل الحيوانات والثمر بشرط ~~سنين، أو الانضمام، بل بعد البدو أيضا. # نعم قد يدل على المنع بعض الروايات مثل رواية أبي بصير وهي ضعيفة، ومع ~~ذلك حملها في التذكرة على الكراهة للجمع بين الأدلة، وكذا حمل ما روي عن ~~العامة والخاصة مثل ما روى الحسن بن علي الوشا قال: سألت الرضا عليه السلام ~~هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ فقال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: وما الزهو؟ # جعلت فداك، قال: يحمر ويصفر وشبه ذلك (1). # PageV08P203 # ووجه الحمل على الكراهة ما تقد الجمع بين ~~الأدلة، وصراحة الكراهة في صحيحة يعقوب بن شعيب، مع ضعف سند رواية الحسن بن ~~علي الوشا في التهذيب، وإن كان الظاهر صحتها في الفقيه، ومعارضتها بالأصل ~~وعموم الأدلة. # ويحتمل أن يكون المراد العام الواحد، لا الأعوام. # ثم اعلم أن ظاهر المتن إن لا خلاف في عدم جواز بيع التمر قبل الظهور ~~منفردا ومنضما عاما واحدا ومتعددا، وقد عرفت الخلاف والراجح، وإن بعده يجوز ~~ويصح. # ولكن في اشتراط (أحد خ) الأمور الثلاثة قولان: # وهنا قول ثالث، وهو أنه مراعى بالسلامة لو باعه عاما واحدا من دون الشرط، ~~كأنه داخل في عدم الاشتراط. # وإن لا دليل على الجواز بشرط القطع بخصوصه، إلا ما قيل: إنه حينئذ اشترى ~~الحصرم أو البسر، وفيه تأمل، فإنه في بعض افراد التمر لم يحصل ms2030 الانتفاع ~~بمجرد الظهور، بل في البعض بعد البدو أيضا على بعض التفاسير، بل في النخل ~~والكرم أيضا قبل البدو، ولا نفع فيه بالفعل حتى يشتري له، فيشكل عند من ~~يشترط الانتفاع في المبيع، شراء مثل هذه بعد الظهور قبل البدو، بل بعده ~~أيضا بشرط القطع، والعمومات تفيد الجواز، فتأمل. # ثم اعلم أيضا إن بدو الصلاح الذي هو أحد المجوزات للبيع عند المانع بعد ~~الظهور، قيل في ثمرة النخل تغير اللون من الخضرة التي هي لون البلح (1) إلى ~~الحمرة أو الصفرة، لما فهم من بعض الأخبار إن من حد جواز البيع هو الحمرة ~~أو الصفرة، # PageV08P204 # وبالاتفاق يجوز بعد البدو، فلا يكون بدو قبله. # وكأنه مما في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # وسألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر؟ فقال: لا، حتى ~~يزهو، قلت: وما الزهو؟ قال: يتلون (1) ومن رواية حسن بن علي الوشا ~~المتقدمة، ومثلها رواية العامة عنه صلى الله عليه وآله (2) وما رأيت فيه ~~غيرهما، وليس منهما شئ صحيح. # فقول شارح الشرايع: واكتفى الأكثر به، لصحة دليله - محل التأمل. # ويفهم من بعضها أنه عبارة عن الاطعام والادراك، فإن في صحيحة يعقوب بن ~~شعيب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة ~~فأدرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعا (3). # وقريب منه رواية إسماعيل بن الفضل (4). # وفي رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى بستانا فيه نخل وشجر، منه ما قد أطعم ومنه ما لم يطعم؟ قال: لا بأس ~~إذا كان فيه ما قد أطعم (5). # فتحمل هذه على الكراهة قبل الاطعام والادراك بما تقدم. وإذا انضم إليه، ~~إن بيعه مكروه قبل البدو أو حرام - لا بعده - يدل على أن الاطعام والادراك ~~هو البدو. # PageV08P205 # فإن أراد بالتلون هذا، فصحة دليله غير بعيد. # والظاهر من التلون بالاحمرار والاصفرار أنه أعم من الاطعام والادراك. # وقيل التلون في جميع ما يتلون بذلك ms2031 اللون، فغير مخصوص بثمر النخل. # وقيل: هو بلوغ الثمر، بل مطلق الشئ، غاية يؤمن عليها الفساد. والمرجع في ~~الأمن عن العاهة والآفة والفساد، هو أهل الخبرة وأهل العرف. ونقل في ~~التذكرة عن بعض العامة إن ذلك بطلوع الثريا، لأن ابن عمر روى أن النبي صلى ~~الله عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى يذهب العاهة، فقال له: عثمان بن عبد ~~الله بن سراقة متى ذلك؟ قال: إذا طلع الثريا (1). # والجواب هذه التتمة من قول ابن عمر، لا من قول النبي صلى الله عليه وآله، ~~ولا عبرة به فتأمل، وهو بعيد فيما رأيناه في العراق، فإنه قد يطلع فيه قبل ~~ادراك ثمرة النخل بكثير. # وبالجملة ليس بواضح كونه ضابطا، لاختلاف البلدان. ويحتمل في بلد خاص لا ~~نعرفه، ولعل هذا المعنى مأخوذ من رواية أبي بصير المتقدمة، يعني قوله: # (لا، حتى تثمر ويأمن ثمرتها من الآفة). # وقيل: هو انعقاد الحب في الزرع والشجر، كأنه يريد غير النخل، ففي النخل ~~ما تقدم، ودليله غير واضح. إلا أن يقال: يمكن أخذه من رواية عمار بن موسى ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الكرم متى يحل بيعه؟ فقال: إذا ~~عقد وصار عروقا (2) العروق اسم الحصرم بالنبطية. # PageV08P206 # الصلاح في ثمرة الشجر والزرع، وما نقل فيه ~~الخلاف، وإن كان فيه أيضا ذلك استضعافا، أو لوجه آخر. وبالجملة قال في شرح ~~الشرايع: الخلاف، الخلاف، والمختار، المختار. # وقال في التذكرة: في جميع مسائل ثمرة الشجرة الخلاف فيه كالخلاف في ثمر ~~النخل وقد مر إلا أنه اختار في ثمر النخل جواز بيعه بعد الظهور قبل البدو ~~عامين، وفي ثمر الشجر قال: لا يجوز والخلاف كما تقدم، وهو مشعر بالمساواة، ~~مع أنه اختار الجواز في النخل وعدمه في الشجر، كأنه لوجود النص في ثمر ~~النخل. # ويمكن التعميم، فتأمل في دليله المتقدم. # ويحتمل كون ذلك مقصود بقول التذكرة: الخلاف كما تقدم، ولم يكن الحكم بعد ~~الجواز قبله في ثمر الشجر معتقدا له، فتأمل. # ونقل في شرح الشرايع عن نهاية ms2032 الشيخ اعتبار نثر الورد، لعل دليله ما في ~~رواية محمد بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وبلغني أنه قال: في ~~ثمر الشجر لا بأس بشراءه إذا صلحت ثمرته، فقيل له: وما صلاح ثمرته؟ فقال: ~~إذا عقد بعد سقوط ورده (1). # وعن مبسوطه التلون فيما يتلون وصفاء اللون وإن يتموه (2) فيه الماء الحلو ~~فيما يتبيض، والحلاوة وطيب الأكل في مثل التفاح والبطيخ، وفيما لا يتلون ~~ولا يتغير طعمه، بل يؤكل صغيرا وكبيرا كالقثا والخيار تناهى عظم بعضه. # وفائدة هذا البحث على تقدير عدم الجواز بمجرد الظهور واشتراط بدو الصلاح ~~تظهر، وأما على ما تقدم من الجواز بدون الشرط بعده، فلا تظهر فائدته. # PageV08P208 # ويفهم من شرح الشرايع عدم الفرق بين الظهور ~~المجوز للبيع والبدو إذا كان البدو بمعنى انعقاد الحب من غير الزيادة ~~المذكورة. # ويمكن الفرق، فالظهور يكون بظهور أثره مثل الورد وما قبله. # وقال أيضا فيه: مستند القولين - أي قول الشيخ وانعقاد الحب وهو المشهور - ~~أخبار لا تبلغ حد الصحة، وما رأيت منها غير ما مر. ولعل عموم أدلة جواز ~~البيع مع ما مر دليل على الأول، وهو جواز البيع بعد انعقاد الحب وعدم ~~الاشتراط بالشرائط المذكورة في ثمر النخل. ويؤيده الشهرة وما تقدم في ثمر ~~النخل من الروايات (المذكورة خ) الدالة على جواز البيع بمجرد الظهور، وكذا ~~جواز بيع الزرع. # قوله: " ويجوز بيع الزرع الخ " يعني يجوز بيع الزرع بعد الظهور مطلقا قبل ~~البدو (بدو الصلاح خ) وبعده بشرط القطع وشرط التبقية، ومطلقا، وسواء كان ~~قائما أو حصيدا مقطوعا على الأرض، ولكن لا يبعد اعتبار بيعه بعد الحزم أو ~~الوزن إن كان ذلك العادة، والظاهر العدم. # وكذا يجوز بيع السنبل مطلقا، ولا فرق بين كونه بارزا مثل الشعير ومستورا ~~مثل الحنطة. # لعل دليل الكل الأصل والعمومات والتراضي، وللمرء ما يفعل في ماله، مع عدم ~~المانع عقلا وشرعا. ويؤيده ما يدل على جواز بيع الخضر خرطة. # قوله: " والخضر بعد انعقادها الخ " لعل المراد بالانعقاد هنا هو الظهور، ~~قال في ms2033 التذكرة: الخضر كالقثا والباذنجان والبطيخ والخيار يجوز بيعه بعد ~~انعقاده وظهوره، ولا يشترط أزيد من ذلك من تغير لونه أو طعمه أو غيرهما، ~~لأنه مملوك ظاهرا منتفع به، فجاز بيعه كغيره من المبيعات، ويجوز بيعها ~~منفردة ومنضمة إلى أصولها وغير أصولها بشرط القطع والتبقية ومطلقا. نعم قد ~~يفرق بينهما إن أريد PageV08P209 # بالانعقاد بدو الصلاح بالمعنى المنقول نهاية ~~الشيخ والمبسوط فيما تقدم. # وبالجملة الظاهر جواز بيعها بمجرد الظهور لما تقدم غير مرة من العمومات ~~الأصل والتراضي وتسلط الملاك على ملكهم. # والأخذ من الخيار والبطيخ ونحوهما، يقال لقطة إن كانت مرة، ولقطات إن ~~كانت متعددة، قال في شرح الشرايع: مقتضى اشتراط الانعقاد كون جميع اللقطات ~~موجودة حال البيع. # وهو غير ظاهر، بل عطفه على لقطة يقتضي عدم الاشتراط (في خ) للقطات إلا في ~~اللقطة الأولى كما مر مثله في بيع الثمر بعد الظهور أو البدو سنين متعددة، ~~فإن حاصل الكلام: إنه بعد الظهور يجوز بيعها لقطات كما جاز لقطة بل تصوير ~~ما ذكره مشكل إلا بتكلف، بل يمكن قياسا على ما مر في ثمر النخل والشجر جواز ~~بيعها لقطات من غير انعقاد، كما في بيع الثمر سنين، فإن المراد بثمرة سنة ~~تحصل في السنة، وإن كانت في ستة أشهر، بل شهر لو أمكن، فتأمل. # والأخذ من الرطبة، بفتح الراء وسكون الطاء، يسمى جزة في المرة، وجزات، في ~~المتعدد، وهو نبت خاص له أوراق صغار، وبسط في الجملة، نقل عن الصحاح أنه ~~يقال له بالفارسية (1) (اسپست) وكذا في شبهها ما يجز ويبقى أصله، فيجز مرة ~~أخرى، وهكذا سنين متعددة. # ودليل جواز بيعها يعلم مما مر، ويدل عليه أيضا بخصوصه ما تقدم في رواية ~~سماعة فقال: إلا أن يشتري معها شيئا من غيرها رطبة أو بقلا، فيقول: # اشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا (2). # PageV08P210 # ومن التوت، بتائين منقطتين من فوق، يسمى خرطة ~~للواحدة وخرطات للكثيرة. # ومثله الحنا، وكذا سائر ما فيه الورق. # ودليل جواز بيعه يفهم مما سبق، ويدل عليه أيضا ms2034 مضمرة سماعة قال: # وسألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربع خرطات؟ فقال: # إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر منه ما شئت من خرطة (1). # لعل اشتراط الرؤية في المرة الأولى للعلم في الجملة. # ورواية معاوية بن ميسرة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع النخل ~~سنين؟ قال: لا بأس به، قلت: فالرطبة يبيعها هذه الجزة وكذا وكذا جزة بعدها؟ ~~قال: لا بأس به، قال: ثم قال: قد كان أبي يبيع الحنا كذا وكذا خرطة (2). # وفيها دلالة على بيع جزات الرطبة بمجرد وجود الواحدة ورؤيتها. وكذا بيع ~~ثمر النخل سنين من غير اشتراط على ما تقدم. # قوله: " واستثناء نخلة معينة الخ " أي يجوز بيع ثمرة بستان النخل ~~واستثناء نخلة معينة، أو حصة مشاعة معينة مثل العشر والنصف، أو أرطال معينة ~~مثل عشرة أرطال من المبيع، ولكن مع ظهور اشتمال المبيع عليه وعلى الزيادة ~~بحيث يصير مبيعا، فإن سلمت الثمرة وما تلفت، فالأمر واضح، وهو أن يأخذ ~~البايع # PageV08P211 # المستثنى تماما والمشتري الباقي. وأما إن خاست ~~أي تلف بعضها يسقط من المستثنى بالنسبة، بأن يخمس جميع ثمر البستان على ~~تقدير السلامة وينسب إليها الأرطال المعلومة المستثنيات (المستثناة خ ل)، ~~ثم يأخذ بتلك النسبة من الباقي. ودليل الكل واضح بحمد الله. # قوله: " وبيع الزرع قصيلا الخ " أي بشرط القطع، وهو علف، وكان يمكن ~~الاكتفاء في بيانه بما تقدم ولعل ذكره لذكر ما بعده، وهو أنه يجب على ~~المشتري قطعه، وبناء على ما شرط تخليصا لملك الغير عن الاشتغال بماله، فإن ~~فعل فلا بحث، وإلا يجوز للبايع قطعه تخليصا لملكه عن شغل الغير وتفريغ ماله ~~عملا بالشرط، وله الصبر وطلب أجرة مثل مدة بقائه فيه من غير استحقاق. # وكذا البحث في ثمر النخل لو بيع بشرط القطع، بل في مطلق المبيع في موضع ~~لا يستحق بقائه فيه. # ولكن يمكن أن يقال: إنه ينبغي طلب القطع منه، فإن أبى فاستأذن الحاكم إن ~~أمكن بغير كلفة وعدم فوت منفعة إلى حين القطع ms2035 بعد الطلب والاستيذان. # ثم إن الظاهر عدم ضمان ما تلف بالقطع إذا لم يتعد، وكذا بعده. # قوله: " وإن يبيع ما ابتاعه الخ " يعني يجوز له بيع ما اشترى من الثمرة ~~وغيرها بزيادة على ما اشتراه ونقصان قبل القبض وبعده. ودليله واضح، وهو أنه ~~ملكه وله أن يفعل فيه ما يشاء إلا (إلى خ ل) أن يمنع مانع عقلي أو شرعي، ~~وليس. PageV08P212 # ويدل عليه ما تقدم وصحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام أنه قال: في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن ~~يقبضها؟ قال: لا بأس (1). # وصحيحة محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ~~يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: لا بأس به إن وجد ربحا فليبع ~~(2). # ومعلوم أن ليس المراد اشتراط الربح في الجواز، وهو ظاهر، فالمفهوم متروك ~~للظهور، والاجماع، وسائر الأدلة، ولأنه خارج مخرج المتداول والعادة، فلا ~~اعتبار بالمفهوم حينئذ كما بين في موضعه، ولهذا ما قيد في الأولى، هذا كله ~~ظاهر. # إلا أن في قوله: (وغيرها) تأملا، فإن في بيع الطعام بل المكيل والموزون ~~قبل القبض كلاما سيجئ. # ويمكن أن يكون المراد بالثمرة ثمرة النخل، وبغيرها غير تلك الثمرة من ~~أثمار سائر الأشجار، فإن المتعارف إن الثمرة مطلقا عندهم، هو ثمر النخل. أو ~~ليستثني منه الطعام، بل المكيل والموزون بقرينة ما سيجئ، أو أنه يجوز عنده ~~ذلك أيضا، وإن كان مكروها فلا يضر دخوله. # قوله: " وبيع الثمرة الخ " أي يجوز بيع ثمرة النخل حال كونها على النخل ~~بالأثمان وغيرها مما يجوز أن يكون ثمنا إلا التمر، فإنه لا يجوز بيع ثمرة ~~النخل به، فإن هذه المعاملة تسمى المزابنة، وهي محرمة. # وكذا يجوز بيع الزرع بالأثمان وغيرها مما يصح به البيع إلا بحب من جنس ~~لمزروع، فإنها محاقلة، وقد نهى عنها. # هذا هو المراد بقوله: (ولا الزرع). # PageV08P213 # تأمل من جهة عدم حسن التركيب، والأمر في ذلك ~~هين، والمقصود واضح. # وأما دليل جواز البيع مطلقا فهو واضح مما تقدم ولا يحتاج ms2036 إلى الذكر. # وأما دليل عدمه بما استثنى، فكأنه الربا، لأنه بيع تمر مثلا بتمر، وهو ~~مكيل، والغالب هو التفاوت، فحصل شرط الربا، فيحرم. ولأن بيع الربوي مشروط ~~بعلم المساواة، وهي غير ظاهر هنا. # وفيه تأمل، لأن الظاهر الثمرة على النخل والحب في الزرع ليسا بمكيلين، ~~فإنهما لا يباعان كيلا، بل بالمشاهدة. # والظاهر أنه لم يكف كونه من جنس المكيل، للأصل وسائر ما تقدم. # ويؤيد عدم الربا حسنة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في رجل ~~قال لآخر: بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر ~~يسمى ما شاء، فباعه؟ فقال: لا بأس به (1). # وأيضا في حسنة عنه عليه السلام وقال: لا بأس أيضا أن يشتري زرعا قد سنبل ~~وبلغ بحنطة (2). # وكذا رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: اختر أما أن تأخذ هذا ~~النخل بكذا وكذا كيلا مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص، وأما إن أخذه ~~أنا بذلك وارد عليك؟ قال: لا بأس بذلك (3). # وهذه وإن كانت ضعيفة في التهذيب، إلا أنها دليل التقبيل الذي قالوه، ~~فهي # PageV08P214 # مؤيدة بالعمل. # وصحيحة أيضا في الفقيه (1)، وفي الغرر من التهذيب أيضا (2)، فهي مؤيدة ~~للمطلوب هنا في الجملة، وإن لم تكن في البيع، فإن التقبيل حكمه حكم البيع ~~عند المتتبع، فافهم. # وهذه الرواية في الفقيه وفي التهذيب أيضا في باب الغرر قال: وسألته عن ~~الرجل يكون له على الآخر مائة كر تمر، أو له نخل فيأتيه فيقول: أعطني نخلك ~~هذا بما عليك، فكأنه كرهه (3). # والظاهر أن المراد ثمر النخل، وظاهرها الجواز، ورواية الكناني التي ~~سنذكر. # وبالجملة التعليل بالربا غير ظاهر، لأن الأصل العدم حتى يتحقق، وليس ~~بمتحقق، فليس الدليل إلا الاجماع والنص. # ولكن الظاهر إن الاجماع غير متحقق مطلقا، بل على ما قالوه: فيما إذا باع ~~ثمرة النخلة بتمرة منها، فإن بعض الأصحاب يقولون بجواز بيعها بتمر غير الذي ~~عليها، وكذا في ms2037 المحاقلة. # فإن الظاهر عدم الاجماع إلا في البيع ببعض الحب الذي هو المبيع. # وحينئذ يظهر وجه آخر للبطلان، وهو عدم العلم بحصول الثمن، ولا بد من كونه ~~مجزوما به في البيع فتأمل. # PageV08P215 # وأما النص فهو الرواية من العامة (1) والخاصة، ~~أما الأولى فليست بحجة مع عدم تحقق كون تفسيرهما على وجه العموم عنه صلى ~~الله عليه وآله، فإنه يحتمل كونه من الراوي قاله في التذكرة (2). # وأما الثانية فهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله في باب بيع الماء من ~~التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن المحاقلة والمزابنة، قلت: وما هو؟ قال: إن تشترط حمل النخل بالتمر ~~والزرع بالحنطة (3). # قال في شرح الشرايع: إنها صحيحة، وفي الطريق أبان وهو مشترك (4). # والقرائن تدل على أنه ابن عثمان الأحمر، قيل: ناووسي، ويعلم من بعض قيود ~~الشارح أنه ليس بمقبول، وكثيرا ما يرد الخبر به. # وإن كان ظني قبوله، لنقل الاجماع على تصحيح ما صح عنه، وقبول المصنف ذلك ~~الاجماع على ما يظهر من الخلاصة عند ذكره، وعدم ثبوت كونه ناووسيا وإن نقل ~~في بعض الحواشي عن الشيخ فخر الدين عن والده عدم قبوله لفسقه، لفساد مذهبه. # وبالجملة الطريق لا يخلو عن شئ وليس بنقي. # PageV08P216 # ويمكن أن يقال في دلالته: إنه لا يبعد كون ~~المراد بتمره وبحنطته بأن يكون الألف واللام عوضا عن المضاف إليه، بل هو ~~المتبادر إليه، ولو أراد العموم لكان التنكير أولى، وهو (بتمر وحنطة) وهو ~~ظاهر ولأنه المتيقن بالإرادة بالاجماع دون الغير الأعم، وللأصل، وعموم جواز ~~البيع والتراضي والتسلط، وللخبرين المتقدمين (1) خصوصا الحسنة، فإنها صريحة ~~في جواز بيع ثمر النخل بالتمر، فتحمل المزابنة على التمر منه، للجمع ولأن ~~هذا شئ خارج عن القانون، فيقتصر على موضع الوفاق، ولأنه حينئذ يمكن تعميمه ~~في كل ثمر وحب للوجه الذي ذكرناه، بخلاف الأعم، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن المراد من الزرع، هو الزرع مع ظهور الحب وانعقاده وكونه ~~مبيعا، ولهذا عبر في بعض ms2038 العبارات بالسنبل، وفي رواية أيضا: المزابنة، بيع ~~السنبل بالحنطة، ولأنه مع عدم الحب هو علف يجوز بيعه بكل شئ. وفي التذكرة. ~~ولو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب، فلا بأس به، والظاهر أن يكون المراد ~~بالحب غير حب ذلك الزرع، ويدل الروايات الكثيرة على جواز بيع الزرع قبل ~~السنبل مطلقا لعلف الدابة (2). # ثم إن أراد أن يخليه حتى يصير سنبلا يجوز. وهذا أيضا مؤيد للتخصيص، لأنه ~~على تقدير التعميم، اخراج هذا محل التأمل، لظهور النص، وكذا ابقاؤه أيضا ~~لظهور العلة التي ذكرت، وهي الربا. # وبالجملة الأصل وعموم الكتاب والسنة والاجماع أدلة قوية، لا يمكن الخروج ~~عنها إلا بمثلها، فالذي يظهر تخصيص تحريم المزابنة والمحاقلة بكون ~~التمر # PageV08P217 # قال: صدقت (1). # والظاهر أن نفي الربا وجواز القبول هنا من جهة عدم كونه من المكيل، لا من ~~جهة الموافقة لما عليه، لعدم العلم من الجانبين بذلك، وإن فرض علمه صلى ~~الله عليه وآله بذلك بالالهام، وإن كان عدم بيانه - وسكوته عن جواب الغريم ~~بأنه ناقص عن حقه - يدل على عدم علمه أيضا في ذلك الوقت. # ولأن السكوت والأمر بمثل ذلك - مع كون جوازه مبنيا على أمر مخفي لا يعلمه ~~إلا الله ورسوله - لا يخلو عن اغراء بالجهل. # ولأن الظاهر إن التفاوت موجود مع ذلك بالرطوبة وعدمها، فإن المأخوذ في ~~الحال من النخل، الظاهر كونه رطبا وغير معلوم كون ما عليه كذلك وإن كان ~~خلاف ذلك أيضا محتمل، الله يعلم، فتأمل فإن المسألة مشكلة. # واعلم أن ظاهر المتن العموم وعدم الجواز مطلقا، والظاهر من التذكرة ~~التخصيص، حيث رد دليل العموم وهو الربا، واستدل على الخاص بالروايات ~~المتقدمة من صحيحة يعقوب وحسنة الحلبي ورواية الكناني وقدم الخاص، ثم قال: # وقال بعض علمائنا لا يشترط ذلك، أي اتحاد الثمن والمثمن الخ. # قوله: " إلا العرية الخ " قيل: هي النخلة تكون لانسان في دار انسان آخر ~~أو في بستانه، قال في شرح الشرايع: إنه متفق عليه، ومنقول عن أهل اللغة. # قيل: إن الدار أعم من المستأجر والمملوك والمستعار، وكذا ms2039 البستان، ~~وإن # PageV08P219 # كان مشتر (1) لثمره، لصحة الإضافة. # وهي مستثناة من عدم جواز بيع التمر على النخل بالتمر، قال في شرح ~~الشرايع: عند جميع العلماء إلا (عند) أبي حنيفة فيجوز بيع ثمر النخلة ~~بالتمر. # قيل: بشروط: # (الأول) كونه على ذي البستان والدار لا على الغير. # (الثاني) كونها واحدة في كل بستان ودار. # (الثالث) الخرص والتخمين. # (الرابع) عدم الزيادة عند البيع، ولا يضر عند الجفاف. # (الخامس) الحول والتعجيل، فلا يجوز التأجيل ولا يشترط التقابض. # (السادس) كونه على رؤس النخلة، فلا يجوز بعد قطعه إلا مثل بيع غيره، ~~ويمكن الغنا عن هذا الشرط. # وكذا عن الشرط (السابع) وهو كونه ثمر النخل فلا يجوز في غيره. # (الثامن) كونه بغير تمره لما عرفت من عدم جواز اتحاد الثمن والمثمن. # فعلى هذا لا معنى لاستثنائها على تقدير تخصيص المزابنة المحرمة كما ~~قررناها، بل إنما استثناها من قال بالعموم، لهذا استثناها العامة القائلة ~~بالعموم. # ويؤيده عدم وجود نص صحيح على ذلك من الخاصة. # بل روي في التهذيب في باب بيع الماء عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ~~النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في العرايا بأن تشتري بخرصها تمرا قال: والعرايا جمع عرية، ~~وهي النخلة يكون للرجل في دار رجل آخر، فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا، ~~ولا يجوز ذلك في # PageV08P220 # غيره (1). # ومعلوم عدم صحة هذا السند وكونه عاميا، مع تأمل في المتن أيضا. # ومنه يفهم إنها أخص مما تقدم من التفسير من وجوه، فافهم. # ولو وجدت صحيحة صريحة لجاز الاستثناء من المزابنة بالمعنى الذي قلناه ~~أيضا تعبدا، ولكن ما رأيتها، فلا يجوز هذا الاستثناء إلا على المعنى العام ~~القائل به العامة الذين هم أصل هذه المسألة. # وإلى بعض هذه الشروط أشار المصنف رحمه الله، والاستثناء صحيح بناء على ~~ظاهر كلامه المفيد للعموم، وما رأيت دليلا على الأصل والاستثناء والشرائط ~~غير ما تقدم فافهم. # قوله: " والتقبيل بشرط السلامة " أي يجوز أن يتقبل أحد الشريكين أو ms2040 أكثر ~~من الشريك حصته، واحدا كان أو أكثر من الثمرة بمقدار معلوم من الثمر، عشر ~~تغارات مثلا، لا على سبيل البيع، بل هو على سبيل القبول والمراضاة. # دليله الأصل والحاجة، لأنها قد تدعو إليه. # ودليله العمدة صحيحة يعقوب بن شعيب المتقدمة، وهي صحيحة في الفقيه وفي ~~باب الغرر من التهذيب وغير صحيحة في باب بيع الثمار منه (2). # ثم إن ظاهر المتن إنه مشروط لزومه بالسلامة من الآفة، فلو نقص بها، له أن ~~لا يعطي إلا حصة الشريك مما حصل، وإن زاد فالزيادة له. # ويحتمل أن يكون المراد بالشرط عدم الآفة، بحيث تذهبه بالكلية، وهو بعيد، ~~والظاهر أن المراد الأعم، لكن لا يشمل النقص الذي حصل من التخمين # PageV08P221 # والغلط فيه، مع أنه يحتمل. # ويحتمل أن يكون السلامة كناية عن الموافقة، من غير زيادة ونقصان، فيكون ~~النقص والزيادة مشتركا بينهما. # والظاهر من الرواية هو اللزوم مطلقا، فكأنه راجع إلى معاملة، فيكون بحسب ~~الطالع النقص والزيادة سواء بسواء. # ويمكن أن يكون المراد بقوله في الرواية (زاد أو نقص) (1)، من التخمين لا ~~إنه جاءه آفة أولا، وذلك غير بعيد. # قال في التذكرة: فإن كان ما حصل مساويا لما تقبل به، فلا بحث، وإن زاد ~~فله، وإن نقص فعليه، وهو مشعر بما في ظاهر الرواية. # وقال أيضا: هل يجوز البيع؟ يحتمل ذلك، عملا بالأصل السالم عن معارضة ~~الربا، إذ لا وزن في الثمرة على رأس الشجر، وعلى تقدير جواز البيع يثبت ~~أحكامه، وقد تقدم ما يفيد جواز البيع، خصوصا حسنة الحلبي (2)، فتأمل. # قوله: " ولو مر بثمرة الخ " إشارة إلى رد قول بعض الأصحاب مثل الشيخ ~~وغيره من المتقدمين، والمصنف في التذكرة، بل نقل عليه الاجماع في الخلاف في ~~شرح الشرايع. # وهو أنه إذا مر الانسان على ثمر أو زرع من غير قصد الأكل منه، يجوز له ~~الأكل، ولا يجوز الافساد ولا الأخذ منه، لبعض الروايات. # مثل ما روي عن أبي داود عن بعض أصحابنا عن محمد بن مروان قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ms2041 أمر بالثمرة فآكل منها؟ قال: كل ولا ~~تحمل، قلت: # PageV08P222 # جعلت فداك أن التجار قد اشتروها ونقدوا ~~أموالهم؟ قال: اشتروا ما ليس لهم (1). # عدم صحة سندها ظاهر. # ويدل على عدم الجواز، كما هو رأي المصنف هنا، العقل والنقل من الكتاب ~~والسنة على العموم وهو ظاهر وكثير. # والخصوص مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ~~يمر بالثمرة من الزرع والنخيل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الأثمار ~~(الثمر يب)، أيحل له أن يتناول منه شيئا، ويأكل بغير إذن صاحبه، وكيف حاله ~~إن نهاه صاحب الثمرة، أو أمره القيم، أوليس له، وكم الحد الذي يسعه أن ~~يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منه شيئا (2). # حملها الشيخ على عدم جواز الحمل لا الأكل، وهو بعيد لوجود السؤال عن ~~الأكل أيضا في الخبر. # وأيده بحديث محمد المتقدم أنه قال: (كل ولا تحمل). # وبمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمر، أفيجوز له أن يأكل منها من ~~غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (3). # ومرسلته عندهم بمنزلة المسند إلى العدل، ولهذا قيل صحيحة ابن أبي عمير، ~~وهي العمدة في هذا الباب. # ووجوب الجمع بين الأدلة يقتضي الفتوى بالجواز، ولكن قد عرفت ما في # PageV08P223 # العمل بالمرسل مرارا، خصوصا مع معارضة الأدلة ~~الكثيرة العقلية والنقلية، العامة والخاصة، فإن التصرف في مال الغير من غير ~~إذن صاحبه ممنوع عقلا ونقلا، وقد يؤل إلى فناء مال الغير بالكلية، يأكل كل ~~من يمر، وهو ظاهر. # مع عدم الصراحة في المرسلة وإمكان حملها على حال الضرورة فقط، أو على من ~~يجوز الأكل من بيوتهم الذي تتضمنهم الآية (1) واستقر عليه الاجماع، أو ~~الأكل اليسير جدا للذوق والامتحان فقط، أو على الإذن المفهوم بالفحوى. # على أنه يمكن حمل المنع على الكراهة، وهو أقرب من الحمل الأول، ولكن ~~الأحوط والأولى هو الاجتناب لما مر، ولتقدم دفع الضرر على جلب النفع ms2042 مع ~~التعارض، فتأمل. # وقد نقل عن المحقق في شرح الشرايع ثلاث شروط للجواز. # (أحدها) كون المرور اتفاقا، فلو قصدها ابتداء لم يجز الأكل، اقتصارا في ~~الرخصة على موضع اليقين، كأنه فهم من لفظ المرور في الخبر، قال في شرح ~~الشرايع: أيضا، إن المراد بالمرور بها كون الطريق قريبا من الثمرة، بحيث لا ~~يستلزم قصدها البعد الخارج عن المعتاد، بحيث يصدق عليه عرفا أنه قد مر ~~بالثمرة، لا أن يكون الطريق على نفس الثمرة والشجر، أو ملاصقة الحائط ~~البستان ونحوه. وليس ببعيد اعتبار القرب الحقيقي، فإن العرف غير معلوم، ~~والاحتياط حسن. # (وثانيها) أن لا يفسد، والمراد أن لا يأكل منها شيئا كثيرا، بحيث يؤثر ~~فيها أثرا بينا، ويصدق معه الفساد عرفا، ويختلف ذلك بحسب اختلاف كثرة ~~الثمرة وقلتها، وكثرة المارة وقلتها، أو بهدم حائط أو بكسر غصن يتوقف الأكل ~~عليه إلا (لا أن خ) أن وقع ذلك خطأ، فإنه لا يحرم الأكل وإن ضمنه، مع ~~احتماله، ويحتمل عدم # PageV08P224 # الضمان، ويمكن فساد الثمرة بسبب الأكل بأن يقع ~~تحت الرجل ونحوه. # ومستند هذا الشرط رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: # لا بأس أن يمر على الثمرة ويأكل منها، ولا يفسد الحديث (1). # (وثالثها) أن لا يحمل معه شيئا، بل يأكل في موضعه. # وهذا مفهوم من رواية محمد المتقدمة، ومن حمل صحيحة علي بن يقطين عليه. # ولو كان سند الجواز نقيا، لأمكن حملها على عدم الشرطين الأولين أيضا، وهو ~~حمل ظاهر. # وزاد بعض عدم علم الكراهة، بل عدم ظنها أيضا. # وبعضه كونه على الشجرة، لا مقطوعا محروزا في حرزه. # وإن كانت الأخبار مطلقة، ولكن الاقتصار في مثل هذه المواضع على اليقين ~~ومحل الاجماع، مهما أمكن، هو المعقول، فتأمل. # وينبغي أن يكون فيما لا سور عليه ولا الباب، فلا يفتح الباب ولا يدخل ~~السور بغير الإذن. # ويؤيده عدم دخول البيت إلا مع الإذن. # ويحتمل جواز الأكل بعد الدخول بالإذن، ولكن الأحوط الاجتناب، فتأمل. # واعلم أن في اشتراط جواز الأكل بالشرطين الأخيرين تأملا، ms2043 لاحتمال كون ~~الأكل جائزا، مع تحريم الافساد والحمل. # قوله: " كل حيوان مملوك الخ " دليل جواز بيع الحيوان كلا وبعضا # PageV08P225 # مشاعا، هو الأصل والعمومات، بل الاجماع مع عدم ~~المنع. # ودليل عدم جواز البعض المعين منه، مثل يده، هو عدم امكان الانتفاع به، ~~وكأنه الاجماع أيضا، وهو ظاهر. # وأما استثناء الآبق منفردا من جواز البيع، فقد مر دليله. # ولعل دليل صحة بيعه منضما يدل على عدم الفرق بين كونه تابعا أم لا، حيث ~~قال: اشترى منك الخ (1) فتذكر. # واستثناء أم الولد بالقيدين، يشعر بجواز بيعها في ثمن رقبتها على تقدير ~~كونه دينا وغير مقدور، سواء كان المولى حيا أو ميتا. # وكذا بعد موت الولد، إلا أنه لا دليل إلا على جواز بيعها بعد موت الولد ~~وموت المولى، مع كون ثمنها دينا غير مقدور، غير أن يقال الاجماع يسند إلى ~~بعض الأخبار دل على عدم الجواز مع القيدين. # والأدلة العامة والخاصة - مثل حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: # سألته عن أم الولد؟ قال: أمة تباع وتورث وتوهب وحدها حد الأمة (2) - ~~تقتضي جواز بيعها وسائر التصرفات مطلقا، خرج منها عدم جواز بيعها مع ~~القيدين بالاجماع، وبقي الباقي على حاله، وسيجئ تمام البحث والأخبار في ~~كتاب العتق إن شاء الله تعالى. # وقد مر عدم جواز بيع الوقف أيضا، مع الإشارة إلى جوازه في بعض ~~المحل. # PageV08P226 # قوله: " والعمودين للمشتري الخ " دليل عدم ~~جواز بيع العمودين ونحوهما، هو عدم استقرار ملكهما، بل ينعتق في الحال عقيب ~~الملك بلا فصل، فعدم جواز البيع ظاهر. # وإنما يزيد (يؤيد خ ل) الدليل عدم استقراره في الملك وعتقه، فكأنه ~~الاجماع في العمودين، أي الآباء والأولاد في الرجل والمرأة. # ومن يحرم على الرجل نكاحها من المحرمات النسبية له، مثل الأخت وبناتها ~~وبنات الأخ وإن نزلت والعمة وعمة الأب والأم وعمة الأجداد والجدات وإن علت ~~وكذا الخالة وخالة الأبوين، لا عمة العمة وخالة الخالة. وبالحقيقة يرجع ~~تحريم العمة والخالة إلى تحريم أولاد الجد والجدة، فمن ليست بأولاد منهما ~~ليست بمحرمة. # في ms2044 الرجل (1)، دون المرأة، فإنها تملك سوى الأبوين والأولاد. # وإنما الخلاف في المحرمات الرضاعية، وسيجئ تحقيق ذلك كله. # هذا كله واضح. # ولكن في قوله: (للمشتري) تأمل، فإن ظاهره أنه لا يجوز البيع على المشتري ~~أبويه وأولاده الخ. # وهو محل التأمل، فإن الظاهر يجوز البيع عليه، بل شراءه أيضا، إلا أنه ~~ينعتق عليه. # فيحتمل أن يكون المراد بيعا وشراء مفيدا لاستقرار الملك، ولكن حينئذ ~~ينبغي أن يقال: لا يصح الشراء، أو يكون المراد لا يجوز لمن اشترى أبويه أن ~~يبيعهما، والتخصيص غير جيد، مع المناقشة في كونهما مملوكين حين نفي البيع. ~~وبالجملة # PageV08P227 # العبارة غير جيدة، والمقصود ظاهر. # قوله: " قيل: ولو استثنى البايع الخ " يعني لو باع شخص الحيوان واستثنى ~~رأسه أو جلده، قيل: كان البايع شريكا مع المشتري في كل الحيوان المبيع بقدر ~~قيمة الرأس أو الجلد، فتنسب القيمة إلى ثمن المشتري ويكون له بتلك النسبة ~~من جميع أجزاء المبيع ويكون للمشتري الباقي، يعني يكون مشتركا بينهما ~~بالنسبة المعلومة. # وكذا قيل: لو اشترك اثنان وشرط أحدهما الرأس أو الجلد له. # وجهه غير ظاهر بحسب العقل، بل النقل (العقل خ ل) يقتضي خلافه. # أما صحة الشرط، فلعموم. المسلمون عند شروطهم (1)، والأصل وعموم الأدلة ~~والتراضي، وعدم المانع، وليس هنا شئ سوى الجهالة، ولهذا قيل بالبطلان ~~لأجلها، وفيه تأمل لحصول العلم في الجملة، وعدم معلومية الجهل المانع، مع ~~ما مر. # وما نجد فرقا بين المذبوح وما يراد ذبحه، وذبح، وقيل: بالصحة فيهما ~~والبطلان في غيرهما. # والظاهر أن الغرض فيهما، إذ يبعد استثناء الرأس والجلد فيما لا يراد ~~ذبحه، ولو فرض فالظاهر البطلان، لما تقدم من عدم جواز بيع جزء معين، وذلك ~~يرجع إلى ذلك، لا للجهالة كما قيل، نعم يمكن أن يكون القصد والغرض ذلك ثم ~~ما وقع الذبح بالبرء أو السمن وحصل الزيادة، ولو ذبح يحصل الضرر، فيمكن ~~كون # PageV08P228 # الحكم ذلك. # كما يدل عليه رواية الغنوي عن أبي عبد عليه السلام في رجل شهد بعيرا ~~مريضا، وهو يباع، فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء وأشرك ms2045 فيه رجلا آخر ~~بدرهمين بالرأس والجلد، فقضى أن البعير برء، فبلغ ثمانية (ثمنه كا - يل) ~~دنانير؟ # قال: فقال عليه السلام: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس ~~والجلد فليس له ذلك، هذا الضرار، وقد أعطى حقه إذا أعطى الخمس (1). # وينبغي أن يحمل عليها رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا ~~واستثنى (البيع خ ل) البايع الرأس والجلد، ثم بدا للمشتري أن يبيعه؟ فقال ~~للمشتري هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد (2). # فيمكن حملها على أنه كان المقصود الذبح ثم حصل العدول عن ذلك، فيكون ~~البيع صحيحا، ويكون هو شريكا للمشتري في الكل بمقدار ما أدى، لأن مصلحتهما ~~في ذلك، فيكون المقصود أنه لا بد من أن يعطيه بشرط إن ذبح، وإلا فيكون ~~شريكا. # ويمكن أن فعل ذلك صلحا وبرضاهما للمصلحة. # وبالجملة صحة البيع على ذلك الوجه غير بعيد إن ذبح، فإن لم يذبح فما في ~~الروايتين غير بعيد، إن حصل بالذبح ضرر على الشريك ولم يذبح وإلا فما شرط. # على أن الروايتين ضعيفتان، فيمكن طرحهما إن كانتا مخالفتين للقواعد، ~~فتأمل. # PageV08P229 # قوله: " والوحشي من الحيوان الخ " تملك ~~الحيوان الوحشي بالاصطياد، وبأحد العقود - مثل البيع عن مالكه الجائز بيعه، ~~وبحصول النتيجة في ملكه - ظاهر بالنص والاجماع، كظهور التملك في الحيوان ~~الغير الوحشي بالأخيرين، يعني العقود الناقلة مثل البيع والهبة والصدقة ~~وحصول النتيجة، وليس بمنحصر فيما تقدم، تملكهما، فإنه يحصل بالإرث ونحوه ~~مثل النذر، إلا أن يريد بالعقد ما يعم، ولو قال بالأمور، لكان أولى من ~~العقود. # قوله: " وأما الآدمي فإنما يملك الخ " يعني أنه لا يتملك الآدمي في الأصل ~~إلا بهذا الوجه، وهو القهر والغلبة على الكافر الحربي، دون الذمي الذي يقبل ~~من الجزية، ويقوم هو بشرائطه التي كان الاخلال بها خرقا للذمة، وعلة لكون ~~فاعله حربيا حكما، (مثل خ ل) من اليهودي والنصراني والمجوس، فإن خرقوا ~~ملكوا مثل الحربي وقد مر تفصيل ذلك في ms2046 كتاب الجهاد. # ثم يسري الملك من ذلك الكافر المملوك إلى أعقابه، أي من يحصل منه مسلما ~~كان أو كافرا مسلمين كانوا أو كفارا. # قوله: " إلا الآباء والأمهات الخ " هذا مشعر بأن المراد بالملك في ~~قوله PageV08P230 # (فإنما يملك) وكذا في قوله (ولا يملك الخ) هو ~~الملك المستقر الباقي زمانا، ليحسن الاستثناء، لأن الظاهر إن المستثنيات ~~يملكون ولكن يعتقون في الحال، وقد أشار إليه بقوله بعيد هذا (فإن ملك آه) ~~ولا بعد في ذلك، فإن الظاهر من الملك هو الملك التام الذي يترتب عليه ~~الأثر، بحيث يكون له قدرة بعد وقوع الملك على تصرف ما من التصرفات في ~~المملوك، وظاهر أن لا تصرف له في هؤلاء بعده، فإنهم معتقون، بل لولا ضبط ~~قاعدتهم (لا عتق إلا في ملك (1)) كان الحكم بالعتق بنفس الشراء مثلا، وهو ~~ظاهر. # وأما الدليل على ذلك كله فالظاهر أنه الاجماع مستندا إلى الأخبار، إلا في ~~الرضاع كما أشار إليه المصنف، حيث ما نقل الخلاف هنا إلا فيه، وكذا في غير ~~هذا الكتاب. # والأخبار في ذلك كثيرة، مثل رواية أبي بصير وأبي العباس وعبيد بن زرارة ~~كلهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ملك الرجل والدية أو أخته أو ~~عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته، (وذكر أهل هذه الآية من النساء) ~~عتقوا جميعا، ويملك عمه وابن أخيه وابن أخته والخال، ولا يملك أمه من ~~الرضاعة ولا أخته ولا عمته ولا خالته، (إنهن يب) فإذا ملكن عتقن، وقال: ما ~~يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاعة، وقال: يملك الذكور ما خلا والدا ولدا، ~~ولا يملك من النساء ذوات رحم محرم، قلت: وكيف يجري في الرضاع؟ قال: نعم ~~يجري في الرضاع مثل ذلك (2). # PageV08P231 # وهذه وإن كان في طريقي الكتابين محمد بن عيسى ~~وأبان بن عثمان (1)، وفيهما قول، مع أني أظن عدم البأس بهما، إلا أن مثلها ~~مكررة في التهذيب والاستبصار مع القول بالصحة، وأنها صحيحة في الفقيه، لأن ~~الظاهر إن أبي العباس هو الفضل بن عبد ms2047 الملك وطريقه إليه صحيح (2) وهو ثقة ~~في الكتب، والطريق إلى عبيد بن زرارة أيضا لا بأس (3) به. # ويؤيدها الشهرة وغيرها. # مثل صحيحة الحلبي وابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في امرأة ~~أرضعت ابن جاريتها؟ قال: تعتقه (4). # وصحيحة عبيد بن زرارة في الكافي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما ~~يملك الرجل من ذوي قرابته فقال: لا يملك والده ولا والدته (5) ولا أخته ولا ~~ابنة أخيه ولا ابنة أخته ولا عمته ولا خالته، ويملك ما سوى ذلك من الرجال ~~من ذوي قرابته، ولا يملك أمه من الرضاعة (6). # PageV08P232 # والظاهر عدم الفرق بين الأم والابن من الرضاعة ~~وغيرهما. # وصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر قال: لا يملك الرجل والده ولا ~~والدته ولا عمته ولا خالته ويملك أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرجال (1). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة (مملوكها - كا) حتى ~~تفطمه يحل لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه (2) أليس قد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. أليس قد صار ابنها؟ ~~فذهبت أكتبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وليس مثل هذا يكتب (3) يعني ~~أنه ظاهر لا يحتاج إلى الكتابة. # قال في شرح الشرايع: إنها صحيحة، ولي فيها تأمل، لأن الظاهر من التهذيب ~~والاستبصار عدمها، لأن الظاهر أنه روى فيهما عن الحسن بن محمد بن سماعة ~~بغير واسطة، والسند إليه غير ظاهر (4)، وحاله معلوم (5). # ورواية أبي حمزة (الثمالي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ~~ما تملك من قرابتها؟ قال: كل أحد إلا خمسة أبوها وأمها وابنها وابنتها ~~وزوجها (6). # والظاهر أن المراد مع بقاء الزوجية، يعني إذا ملكها تبطل الزوجية ~~للاجماع. # PageV08P233 # وهذه وإن كانت غير صحيحة إلا أن الأصل ~~والعمومات يقتضي تملكها كل أحد (1)، ولا خلاف ظاهرا في الأربعة، فثبت عدم ~~تملكها وتملك غيرها، وكأنه لا ms2048 خلاف فيهما في المرأة. # هذا، وأما ما يدل على خلاف ما تقدم - مثل ما في رواية عبيد بن زرارة عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يملك الرجل أخاه من النسب، ويملك ابن ~~أخيه، ويملك أخاه من الرضاعة الخ (2) وغيرهما مما يدل على جواز التملك في ~~الرضاع. # مثل رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في بيع الأم من الرضاعة؟ # قال: لا بأس بذلك إذا احتاج (3). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشترى ~~الرجل أباه أو أخاه فملكه فهو حر، إلا ما كان من قبل الرضاع (4) -. # فمع عدم صحتها - وقلتها بالنسبة إلى ما ينافيها، فإنه كثير جدا - يمكن ~~حملها على كراهة التملك، واستحباب العتق بعده. هذا في الخبر الأول ونحوه. # وقال الشيخ في الأخيرين: فهذان الخبران لا يعارضان الأخبار التي قدمناها، ~~لأنها أكثر، وأشد موافقة بعضها لبعض (لبعضها خ ل)، فلا يجوز ترك تلك، ~~والعمل بهذه، مع أن الأمر على ما وصفناه. # على أنه يمكن أن يكون الوجه فيه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي ~~يحرم، # PageV08P234 # فإنه والحال على ذلك جاز بيعها على جميع ~~الأحوال. # على أن الخبر الثاني يحتمل أن لا يكون المراد بإلا الاستثناء، بل يكون ~~(إلا) قد استعملت بمعنى الواو، وذلك معروف في اللغة، فكأنه قال: إذا ملك ~~الرجل أباه فهو حر، وما كان من جهة الرضاع. # وأما الخبر الأول فيحتمل أن يكون إنما أجاز بيع الأم من الرضاع لأبي ~~الغلام حسب ما قدمناه في خبر إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عليه السلام) ~~ولا يكون المراد بذلك أنه يجوز ذلك للمرتضع، وليس في الخبر تصريح بذلك، بل ~~هو محتمل لما قلناه، وإذا كان كذلك لم يعارض ما قدمناه (1). # وهذه التأويلات وإن كانت بعيدة، إلا أنه لما قوى الحكم الأول، والطرح غير ~~مستحسن عنده - وإن كانت الأخبار ضعيفة ونادرة - فليس ببعيد ارتكابها (2)، ~~ولكن لا بد من حمل عدم تملك الأخ في الخبر الثاني أيضا، ولعله الذي تقدم ms2049 في ~~الخبر الأول. # قوله: " ويملك لقيط دار الحرب الخ " يعني لقيط دار الحرب التي يسترق ~~أهلها بالسبي. # ودليله ظاهر مما تقدم إلا أنه شرط في جواز ذلك عدم كون مسلم فيها يمكن ~~كون اللقيط ولدا له، وإن كان محبوسا، دليله جواز كون الولد منه، وقد ترك ~~الأصل # PageV08P235 # والظاهر أيضا هنا. وكذا الالحاق بالأغلب ~~والأكثر، كأنه بالاجماع مستندا إلى الأخبار. # مثل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنبوذ حر (1) الخ، ~~وهي (عامة) في كون اللقيط حرا، خرج منه لقيط دار الحرب الخالي عن مسلم ~~موصوف، بقي الباقي على حاله، فتأمل. # ويقبل اقرار اللقيط بالرق بعد بلوغه ورشده، وكذا كل من يقر برقية نفسه مع ~~الجهل بنسبه المقتضى لحريته. # وكان دليله الاجماع المستند إلى الحكم بالظاهر. # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على ~~نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو ~~كبيرا (2). # وفيه دلالة على عدم اشتراط الرشد في المقر بالرق، وإن العقل يكفي، إلا أن ~~يدخل في قوله: (وهو مدرك) وإن الأصل هو الحرية، وإن الرقية تثبت على الصغير ~~أيضا بالمشهور، ولا يحتاج دعوى ذلك عليه إلى أن يكبر، وإن العبد والجارية ~~سواء فتأمل. # والخبر المشهور عنه صلى الله عليه وآله: اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ~~(3) وسائر أدلة قبول الاقرارات الجائزة. # PageV08P236 # ثم إنه لو أنكر ورجع لا يقبل رجوعه، بل مع ~~البينة أيضا، لتكذيبه إياها باقراره أولا. # ولو ادعى شبهة يمكن الصدق أمكن قبوله، للظاهر، ولعدم حصول العلم بمجرد ~~اقراره أولا، والظاهر القبول كما قيل. # واختلف في قبول اقرار اللقيط بالرق، فقيل: لا يقبل لعدم علمه بحال نسبه، ~~والظاهر القبول لما مر إلا مع اظهار ما يدل على عدمه، فيسمع الرجوع، ومع ~~البينة بالطريق الأولى. # وكذا في اعتبار الرشد في الاقرار بالرق، فإن أكثر العبارات خالية عنه، ~~ولا يبعد اعتباره، ms2050 لعدم الاعتداد بكلام السفيه وعدم قبوله في المال، فكذا ~~في النفس بالطريق الأولى، بل قد يستلزم القبول في المال، بأن يكون في يده ~~مال أو يكسب، فتأمل، واحتمال إرادته في الرواية عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام (1). # قوله: " ولو أسلم عبد الكافر الخ " يعني لو حكم باسلام عبد كافر، للكافر، ~~يكلف الكافر على بيعه جبرا، من مسلم لعدم السبيل للكافر على المسلم (2) كما ~~تقدم في مسألة عدم جواز شراء الكافر المسلم. # لعله لا خلاف فيه، ويمكن وجوب الشراء كفاية حينئذ، والأصل يقتضي العدم ~~ولا يستلزم (3) البيع عليه، ذلك، لأنه قد يكون مشروطا. # نعم يمكن أن يأخذه الحاكم من يده ويسلمه إلى ثقة، ويوصل إليه النفقة ~~الزائدة عن النفقة، فتأمل. # PageV08P237 # قوله: " ولو ملك أحد الزوجين الخ " لعله لا ~~خلاف في بطلان العقد حينئذ، وقد مر في خبر عدم تملك المرأة خمسة، إن أحدها ~~زوجها (1) وقد عرفت إن معناه عدم بقاء الزوجية مع الملك، يعني تملك ولم يكن ~~زوجا. # وقد استدل عليه بوجوه غير تامة، ولا يحتاج إلى ذكرها، لأن الاجماع مع ~~الأخبار المعتبرة في الكافي يكفي. # مثل ما في حسنة محمد بن قيس في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة ~~مالكة لزوجها: لو كنت فعلت (أي جامعت) لرجمتك، اذهبي فإنه عبدك ليس له عليك ~~سبيل الخبر (2). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: تفارقه وليس له ~~عليها سبيل وهو عبدها (3) وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار عليه السلام ليس ~~بينهما نكاح (4). # وفي رواية سعيد بن يسار قال: سألته عن المرأة الحرة تكون تحت المملوك ~~فتشتريه، هل يبطل نكاحه؟ قال: نعم، لأنه عبد مملوك لا يقدر على شئ (5). # قوله: " ولا يقبل ادعاء الحرية الخ " فيجوز شراؤه والتصرف فيه تصرف ~~الملاك، إلا أن يأتي بالبينة. # PageV08P238 # عدم القبول بمجرد الشهرة مشكل، لأن الأصل ~~الحرية، وهي ليست بحجة شرعية لعل المراد ب‍ (المشهور بالرقية) كونه رقا ~~ظاهرا، بأن يرى يباع ويشترى من غير إنكار كما قال في التذكرة: العبد الذي ms2051 ~~يوجد في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه، وإن ادعى الحرية لم يقبل منه ذلك ~~إلا بالبينة، وكذا الجارية إلى قوله: أما لو وجد في يده وادعى رقيته ولم ~~يشاهد شراؤه له ولا بيعه إياه، فإن صدقه حكم عليه بمقتضى اقراره، وإن كذبه ~~لم يقبل دعواه الرقية إلا بالبينة، عملا بأصالة الحرية، وإن سكت من غير ~~تصديق ولا تكذيب، فالوجه إن حكمه حكم التكذيب، إذ قد يكون السكوت لأمر غير ~~الرضا. # وإن كان صغيرا، فاشكال، أقربه أصالة الحرية فيه (1). # هذا، وينبغي التأمل في قوله: (وحكمه حكم التكذيب) إذ يمكن جواز الشراء ~~حينئذ دون صورة التكذيب، لأنه شخص متصرف وصاحب يد، ويدعي دعوى ممكنا، ~~فالظاهر صدقه ما لم يظهر له مكذب ومنازع، كما إذا ادعى زوجية امرأة وملكية ~~أموال، فيكون الحكم لظاهر (بظاهر خ) اليد، كما نقل عن تحريره في شرح ~~الشرايع، إلا أنه يكون دعواه مقبولا مع البينة، ويمكن بدونها أيضا، فتأمل. # وأيضا إن في الحكم الأول تأملا، إذ قد يكون الشراء والبيع الذي رأيناه مع ~~سكوته في الكل مثل هذه الصورة، فكيف يجوز شراؤه مع قوله، فالوجه إن حكمه ~~حكم التكذيب، فتأمل. # والظاهر أن مراده بقوله: (فحكمه حكم التكذيب) في عدم قبول دعوى رقيته فقط ~~إلا بالبينة. # PageV08P239 # والظاهر عدم الاشكال في قبول دعوى الحرية من ~~غير بينة بعد البلوغ والرشد الذي يبيع طفلا. # وكذا في جواز شراء الطفل من يد مسلم يدعي رقيته، لما تقدم. وقيل:، هو ~~أيضا مختار التحرير، وإن قوله: (أقربه الحرية) يشعر بعدم جواز شراءه، لأنه ~~إذا حكم بالحرية فمقتضاه ذلك، فيشكل حينئذ جواز شراء الأطفال التي تحت تصرف ~~البياع، وكذا استخدامهم. # والظاهر الجواز، والاحتياط طريق السلامة. # ويدل على جواز شراء من يباع وعدم سماع قوله إلا مع البينة مطلقا، رواية ~~حمزة بن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ادخل السوق وأريد اشترى ~~الجارية، فتقول إني حرة؟ فقال: اشترها إلا أن تكون لها بينة (1). # قال في التذكرة: في صحيحة عن حمزة بن حمران، وفي شرح ms2052 الشرايع صحيحة حمزة ~~بن حمران، وحمزة غير موثق، بل ما ذكره المصنف في الخلاصة، نعم ذكره النجاشي ~~وابن داود من غير مدح ولا ذم. # وأيضا ما ينبغي ذكر هذه وترك صحيحة عيص الآتية، وكأنها حملت على من ثبت ~~رقيتها برؤية بيعها وشرائها ونحوها، وهو بعيد، نعم يمكن اخراج من يكذب ~~بايعها في دعوى الرقية، بالاجماع والأصل وتعارض القولين، وبقي الأطفال ~~والساكت تحتها، ويمكن اخراجهما أيضا، للأصل ولما مر من أن كل انسان حر، ~~فتأمل، والأول أظهر إلا ما يدل على خلافه. # وصحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مملوك ادعى ~~أنه حر ولم يأت بينة على ذلك، أشتريه؟ قال: نعم. # PageV08P240 # فإن الظاهر أن المراد بالمملوك من ثبت أنه ~~كذلك بحسب الظاهر من الشهرة، ورأي أنه يباع ويشترى، ويحتمل كونه ثابتا ~~بالبينة، بل بالاقرار أيضا، مع عدم اظهار الشبهة الممكنة، في اقراره الأول. # وهذه ظاهرة في العبد، فليس مورد النص الجارية فقط، كما قال في شرح ~~الشرايع، فلا يضر ذكر حكم العبد كما قال في الشرايع، على أن الغالب في ~~الأحكام ذكر المذكر، ويحال عليه المؤنث في الكتاب والسنة وكلام الأمة. # قوله: " والأمر بشراء الحيوان الخ " دليل لزوم نصف الثمن - بالأمر بشراء ~~حيوان بالمشاركة بينه وبين شريكه - إن الشراء للغير لا يكون إلا بالثمن، ~~فالأمر توكيل بالشراء بالشركة بينه وبين المأمور مثلا، والظاهر من الشركة ~~هو التساوي، فحملت عليه، إلا أن ينصب قرينة تدل على خلافه. # فلو أذن له مع ذلك بأداء الثمن عنه أيضا يلزمه أن يؤدي عنه، فيرجع إليه ~~بعد الأداء، وذلك الإذن أعم من الصريح والفحوى مثل أن أمره بالشراء من موضع ~~بعيد، والمجئ به، مع العلم بأنه لا يمكن إلا بأداء الثمن وغير ذلك. # وأما إذا أدى من غير إذنه بوجه، بل أدى بغير إذنه شرعا (تبرعا خ ل) فلا ~~يلزمه العوض، لأنه متبرع في أداء دين شخص لا عوض له، فلا يرجع إلى المديون ~~بشئ، قاله في التذكرة وغيرها. # فتأمل. إذ ms2053 قد يقال: بأن الإذن با (في خ ل) لشراء مطلقا يستلزم (مستلزم خ ~~ل) للإذن في الأداء بحسب العرف والعادة، فهو يرجع دائما. # ويؤيده أنه رضي بالشراء، فهو إنما يكون بالثمن، والغالب أنه لا يسلم ~~المبيع إلا بعد تسليم الثمن، فالظاهر أن ذلك إذن في التسليم أيضا، ولا يمكن ~~ذلك إلا به، فكان الأمر والإذن بالشراء مستلزما لتسليم الثمن وتسلم المبيع، ~~فلا يضمن لو أخذ PageV08P241 # من غير إذن جديد، ويرجع بالثمن مطلقا، إلا مع ~~ما يدل على عدم الإذن ولا يفهم الإذن بوجه. # وليس كلام التذكرة وغيرها بعيدا عن هذا المعنى، بكثير، مع احتمال الضمان ~~وعدم الرجوع كما مر، والظاهر الأول إلا مع القرائن. # وأشار إلى عدم الضمان مطلقا بقوله: (ولو تلف الحيوان فهو عليهما) أي لو ~~تلف الحيوان المشترك بعد قبضه من غير تفريط من المأمور، فالتلف منهما ~~جميعا، يعني لا يرجع أحدهما إلى غيره، فكأن يد الشريك المشتري يد أمانة لا ~~يد ضمان. # قوله: " ولو وجد المشتري الخ " وجود العيب السابق في المبيع مطلقا حيوانا ~~وغيره، مع جهل المشتري به، موجب لخياره بين رده وإمساكه بأرش العيب، وهو ~~ظاهر كأنه لا خلاف فيه، وسيجئ تحقيقه. # قوله: " ولو تجدد بعد العقد الخ " أي لو تجدد العيب الموجب للخيار في ~~المبيع قبل القبض الشرعي، تخير المشتري بين الرد والامساك مجانا من غير ~~نزاع، بل بالاجماع. # والأقرب أن له الامساك بالأرش أيضا. # دليله أنه إذا كان تلف المبيع قبل القبض فهو من ضمان البايع من غير نزاع ~~عندهم، بل اجماعي على الظاهر فتأمل، فكذلك ما ينقض بالعيب بالطريق الأولى، ~~فإن العيب بمنزلة تلف البعض، وإذا كان تلف الكل مضمونا على البايع، فكذلك ~~البعض بالأولى. PageV08P242 # ووجه العدم الأصل والنص والاجماع في تلف الكل، ~~لا العيب، ويؤيده إن المال من المشتري، وهو يقتضي كون العيب والتلف منه، ~~وخرج التلف بدليله، وبقي الباقي، فتأمل. # نعم يمكن أن يكون العيب حادثا بعد منعه من القبض، ولا شك أنه حينئذ أقوى، ~~فتأمل. # قوله: " ولو قبضه ثم ms2054 تلف الخ " إشارة إلى أن التلف والعيب الحادث في زمان ~~الخيار من مال البايع وهو ثلاثة أيام في الحيوان ما لم يتصرف المشتري في ~~المبيع تصرفا مبطلا للخيار. # فلعل دليله في التلف الاجماع على أن التلف في زمان الخيار على من ليس له ~~الخيار. # وقول الصادق عليه السلام: إن حدث بالحيوان قبل الثلاثة فهو من مال البايع ~~(1). # الاجماع ما نعرفه مثل السند (2). # نعم الحكم مشهور بينهم من غير ذكر خلاف، والعيب ما تقدم، فهو مبني على ~~الحكم الأول، وما أشار هنا إلى الخلاف اكتفاء بما تقدم عن قريب بقوله: # (والأقرب الخ) فلو تلف يأخذ الثمن، ولو تعيب يأخذ أرش العيب، والعيب ~~الحادث في الثلاثة الموجب للأرش، لا يمنع الرد بخيار الثلاثة، بل ولا ~~بالعيب السابق. # PageV08P243 # نعم لا يرد بهذا العيب الحادث، بل له الأرش ~~فقط، لأنه حصل بعد القبض في زمان الخيار، فهو من مال البايع لما تقدم. # ولكن يشترط أن لا يكون العيب من جهة المشتري وبسبب تقصيره، وإليه أشار ~~بقوله: (ولو حدث فيه عيب في ثلاثة أيام). # وكأنه لا يحتاج إلى قوله: (والوجه الزام البايع) بعد قوله: (فهو من مال ~~البايع). # أما لو حدث عيب بعد خروج أيام خيار الثلاثة في الحيوان، فإنه يمنع من ~~الرد بالعيب السابق على العقد الموجب للخيار مع الجهل وقبل التصرف وحدوث ~~حدث فلا خيار له أصلا، فإن الحدوث والعيب يمنعان الرد، لأنه إنما سلم ~~صحيحا، فله أن لا يأخذ معيبا، ولكن له الأرش، وهو التفاوت بين كونه صحيحا ~~بلا عيب أصلا، وكونه معيبا بالعيب السابق فقط، وهو ظاهر. # قوله: " ولو باع الحامل الخ " أي لو بيع الحامل المتحقق حملها جارية كانت ~~أو دابة مطلقا، حملها للبايع على المشهور، لأنه أمر موجود مغاير للحامل، ~~فلا يدخل تحتها حتى يدخل في بيعها، ونقل عن الشافعي كونه للمشتري، لأنه ~~كالجزء الظاهر منها، حتى أنه قال: لو استثنى لم يصح البيع، كبيعها مع ~~استثناء يدها، وهو قول الشيخ أيضا على ما نقل. # ويؤيده رواية السكوني عن ms2055 جعفر عن أبيه (آبائه - ئل) في رجل أعتق أمة وهي ~~حبلى فاستثنى ما في بطنها؟ قال: الأمة حرة وما في بطنها حر، لأن ما ~~في PageV08P244 # بطنها منها (1). # إلا أنها ضعيفة بالسكوني والنوفلي وغيرهما (2). # ولعل الأول أظهر، للأصل والاستصحاب، وعدم ظهور شمول البيع له، للاحتمال ~~الواضح، فمع الاطلاق الولد له كما في الاستثناء، ويصح البيع ويكون للبايع، ~~ومع التقييد بكونه للمشتري يصح البيع ويكون الولد للمشتري بلا نزاع، ولا ~~يضر جهله، لأنه منضم إلى المعلوم، بل فيه علم أيضا. # فالظاهر أنه لا فرق حينئذ بين أن يقول: بعتك هذه الأمة وحملها، وبين ~~قوله: بعتك هذه الأمة بكذا وحملها، لأن الظاهر أن (حملها) عطف على الأمة، ~~كما في العبارة الأولى، ولا يجعله توسط الثمن شرطا تابعا، ولا مبيعا أصلا. # وفرق بينهما في التذكرة فقال: بعدم صحة الأولى لأنه مجهول على ما تقدم، ~~وبصحة الثانية، والفرق غير ظاهر. # نعم يمكن الفرق بينهما وبين مثل بعتك هذه الأمة وشرطت حملها لك، والظاهر ~~العدم هنا أيضا بعد القول بصحة الانضمام والمعرفة في الجملة. # قال المصنف في التذكرة مرارا: أنه لا بد من كون الضميمة تابعة (لأصله خ)، ~~لا أصلا مقصودا في البيع. # وكان قوله هنا وغيره: (ولو شرطه للمشتري) إشارة إلى أن لا يجعل مبيعا، بل ~~شرطا، وهو غير ظاهر، مع أنه مجمل، لأن الضميمة مثل الحمل مثلا منظور ~~للطرفين ويزيد به الثمن وينقص، فكيف لا يكون مقصودا، وكونه مقصودا # PageV08P245 # بالتبع لا بالذات غير مفهوم. # وحينئذ لو سقط الحمل قبل القبض أو بعده في زمان الخيار يكون من مال ~~البايع، ولا شك أن للحمل ثمنا، وأن الظاهر أنها في حال الاجهاض مريضة، فإنه ~~مرض فينقص قيمتها أيضا، فكأنها معيبة بعيب مضمون على البايع وموجب للأرش، ~~فيقوم حاملا ومجهضا، فيسترد نسبة التفاوت. # وكأنه إليه أشار بقوله: (وحاملا ومجهضا)، فهو أولى من قوله: حائلا ~~وحاملا، وإن كان قوله: (بنصيبه) مشعرا بأن ما به التفاوت فهو قيمة الولد ~~فقط. # هذا ظاهر أن نقصت، ولكن قد لا ينقص، بل ms2056 قد يزيد بوضع الحمل والمسقوط، ~~الثمن، فحينئذ يمكن عدم الأرش، لعدم النقصان، ويحتمل ملاحظة الأرش كما في ~~الخصي، فتأمل. # وقال في شرح الشرايع: ولو لم يكن الحمل متحققا فيقول: (يعني خ) في البيع ~~(العبارة الثانية)، أي بعتكها وشرطت حملها لك، لا بعتكها وحملها. # وكأنه نظر إلى أن بيع ما لم يعلم وجوده غير معقول، بخلاف الشرط، وفي ~~الشرط أيضا تأمل، وهو ظاهر. # والظاهر أنه يجوز ويؤل إلى تقدير الوجود والسلامة، ولعل مثله إذا كان ~~منضما وتابعا لا يضر، لعموم الأدلة والتراضي. # قوله: " والعبد لا يملك الخ " من المشكلات تملك العبد، قال في التذكرة: ~~المشهور عدمه، وقال في شرح الشرايع: القول بالملك في الجملة للأكثر. # واستدل على الأول في التذكرة بالآيتين (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شئ) (1) (وضرب لكم من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من # PageV08P246 # شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء (1). # ولا أفهم دلالتهما، فإن الأولى على تقدير تسليم كون القيد للبيان وشاملا ~~للتصرف في الأموال، فيدل على كون العبد مهجورا عليه ليس له التصرف من دون ~~إذن المولى. # على أن الظاهر أنه للتقييد. # وإنه ليس له شئ من التصرف في نفسه أو ماله أيضا إلا بإذن سيده، بل إن ليس ~~له شئ إلا من عند مولاه، فما لم يملكه المولى أو يأذن له في تملك شئ ~~والتصرف فيه، ليس له ذلك، والقائل بالتملك يقول به. # والثانية كذلك، بل ظاهرها أن ليس للعبد شركة في مال مولاه، وأما إذا صرفه ~~وأذن له في تملك مال الغير بالكسب ونحوه، أو ملكه مالا، فالظاهر أنها لا ~~تدل على نفيه، بل الظاهر أنه يحصل له ذلك كما في العبيد بالنسبة إلى الله ~~تعالى. # وبالجملة دلالتهما على التملك أوضح من دلالتهما على العدم. # وكذا بعض الأدلة التي استدل بها على التملك، مثل ما يدل على دخول مال ~~العبد في البيع على تقدير علم البايع به، فيكون للمشتري، وعلى عدم الدخول ~~على تقدير عدم علمه بمال عبده فيكون المال له. # مثل ms2057 حسنة زرارة في التهذيب والكافي (وهي صحيحة في الفقيه) قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يشتري المملوك وله مال لمن ماله؟ ~~فقال: إن كان علم البايع إن له مالا فهو للمشتري، وإن لم يكن علم فهو ~~للبايع (2). # وما يدل على أن ماله للبايع مطلقا مثل صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما # PageV08P247 # عليهما السلام قال: سألته عن رجل باع مملوكا ~~فوجد له مالا؟ فال: فقال: المال للبايع، إنما باع نفسه، إلا أن يكون شرط ~~عليه إن ما كان له من مال أو متاع فهو له (1) وغيرهما مما يدل على إضافة ~~المال إلى العبد. # وطريق الدلالة أن ظاهر الإضافة، هو الملك. # ومثلها أخبار كثيرة في بحث العتق، مثل حسنة زرارة عن أحدهما عليهما ~~السلام في رجل أعتق عبدا له وله مال، لمن مال العبد؟ قال: إن كان علم أن له ~~مالا تبعه ماله، وإلا فهو للمعتق (2) ومثلها متعدد بتقريب ما تقدم. # والظاهر ما قلناه من أن دلالتها على عدم الملك أوضح، لأنها يدل على أنه ~~إن كان البايع عالما وسكت فأدخله في المبيع، فهو للمشتري، وإلا فيكون ~~لنفسه، وكذا في العتق، وهو صريح في أنه كان للبايع، إذ لو لم يكن له كيف ~~يجعله للمشتري، وللمعتق مع علمه، وكيف يكون لنفسه مع جهله، وهو ظاهر. # ولعل دخوله في المبيع وجعله للمعتق على تقدير القول بأنه لا يملك، بناء ~~على أنه شرطه للمشتري والمعتق بالصريح أو بالفحوى، دلت القرينة على أنه ~~أدخله في المبيع وجعله للمعتق، وعلى تقدير القول بالملك كذلك، وإضافة مال ~~البايع إليه باعتبار أنه كان عنده ومعه، لا أنه كان ملكه وإن كان هو يملك. # وعليه تحمل الأخبار للجمع بين الأدلة للعقل والنقل، مثل صحيحة محمد بن ~~مسلم المتقدمة، لتعيين حمل المطلق على المقيد، فإن الأدلة - على أن مال ~~البايع الذي مع العبد لا يدخل في المبيع والمعتق - كثيرة. # وكذا على أن مال العبد لا يصير للمشتري بترك البايع، وهو ظاهر، وإن ~~نقل # PageV08P248 # القول من الشيخ بأنه مع ms2058 العبد للمشتري إن علمه ~~البايع، وإلا فللبايع، حملا لباقي الأخبار على رواية زرارة المتقدمة حملا ~~للمطلق على المقيد فتأمل. # وأما ما يدل على تملك العبد، فهو عموم ما يدل على تملك الناس، وتملكه ~~البضع بالتحليل، مع أنهم يقولون التحليل إما عقد منقطع، أو تمليك منفعة، ~~والأول يحتاج إلى عوض وهو فرع تملكه، والثاني تملك منفعة. # والعمدة في ذلك الأخبار الكثيرة الصريحة، مثل صحيحة عمر بن يزيد الثقة ~~وحسنته في التهذيب والكافي في بحث العتق قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها ~~عليه في كل سنة فرضى بذلك المولى، فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان ~~يعطي مولاه من الضريبة، قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما ~~اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أليس قد ~~فرض الله تعالى على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها، قلت ~~له: # فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى ~~سيده؟ # قال: نعم وأجيز (وأجر يب) ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى ~~الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: فقال: يذهب فيتوالى إلى من أحب، فإذا ~~ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه قلت له: أليس قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة (1) لا يكون ولاءه لعبد ~~مثله قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ~~ويرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا (2). # PageV08P249 # وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو ~~أكثر، فيقول: احللني من ضربي إياك ومن كل ما كان مني إليك ومما أخفتك ~~وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه، ثم إن المولى بعد أصاب ~~الدراهم التي (كان يب) ms2059 أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد، فأخذها المولى، ~~أحلال هي له؟ فقال: لا تحل له، لأنه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة ~~والقصاص يوم القيامة، قال: فقلت: له: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال عليها ~~الحول؟ قال: لا إلا أن يعمل له بها، ولا يعطي العبد من الزكاة شيئا (1). # وإسحاق وإن كان فيه قول، إلا أني أظنه خيرا لا بأس به يعلم من محله، ~~خصوصا من النجاشي. # وفي رواية أخرى عنه عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام أعتق عبدا له، ~~فقال له: إن ملكك لي ولك وقد تركته لك (2). # وصحيحة الفضيل بن يسار قال: قال لي: عبد مسلم عارف أعتقه رجل، فدخل به ~~على أبي عبد الله عليه السلام قال: يا هذا من هذا السندي؟ قال الرجل: # عارف وأعتقه فلان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليت إني كنت أعتقته، ~~فقال السندي لأبي عبد الله عليه السلام إني قلت لمولاي: بعني بسبعماءة درهم ~~وأنا أعطيك ثلاثماءة درهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان يوم ~~شرطت، لك مال، فعليك أن تعطيه، وإن لم يكن لك مال يومئذ فليس عليك شئ ~~(3). # PageV08P250 # هذه الروايات صريحة في التملك، بل في استقلال ~~العبد المال، إلا رواية إسحاق. # قال في التذكرة: وللشيخ قول آخر في عبد قال: اشترني على كذا، أنه يجب ~~عليه الدفع إن كان له شئ في تلك الحال، وإلا فلا وقد روى عن الصادق عليه ~~السلام قال له غلام إني قلت إلى آخر الحديث المتقدم، وكأنه أشار إلى صحيحة ~~الفضيل بن يسار المتقدمة، وإنها تدل على قول الشيخ، فتأمل وسيجئ. # ويدل عليه أيضا ما رواه أبو جرير في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك قال: لا يبدأ بالحرية قبل ~~العتق، يقول له: لي مالك وأنت حر برضاء المملوك فإن ذلك أحب إلي (1). # والظاهر أن أبا جرير هو زكريا بن إدريس الذي قيل فيه، أنه كان وجها يروي ~~عن ms2060 الرضا عليه السلام وقال: إنه صاحب الكاظم عليه السلام. # وأما كونه محجورا عليه، فظاهر كلامهم عدم الخلاف فيه، ولكن الأخبار ~~المتقدمة كالصريحة في الاستقلال، إلا أن فيما مر في الخبر من عدم وجوب ~~الزكاة (2) ما يشعر به، وسيجئ تحقيقه في باب الحجر إن شاء الله تعالى. # قوله: " فلو اشتراه كان ما معه الخ " تفريعه على عدم ملك العبد ظاهر، لأن ~~ما معه ملك مالكه البايع، وإنما باع نفس العبد لا ماله، وقد دل العقل ~~والنقل على عدم دخول غير المبيع، فيه. # قوله: " ولو شرطه المشتري الخ " أي كون ما مع العبد داخلا في ~~المبيع، # PageV08P251 # صح، دليله ما تقدم، مثل (في خ ل) الخبر الصحيح ~~(1). # وهو بناء على عدم التملك ظاهر. # وأما بناء على تملك العبد، فالخبر وأمثاله محمول على كون المال للمولى، ~~وإن الإضافة إلى العبد للملابسة، لا للملكية، وهي تصح مع أدنى ملابسة كما ~~تقرر في موضعه. # فهذه الأخبار لا تدل على تملكه، كما لا تدل على عدم تملكه أيضا. # وأما غيرها مما يدل على عدم تملكه لو كان، فيمكن حمله على عدم التصرف ~~وكونه محجورا عليه، فكأنه ليس بمالك لكونه ممنوعا من التصرف فيه، وهذا طريق ~~للجمع، وهو يقتضي ترجيح التملك. # ولا يمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الدالة على التملك على محض إباحة ~~التصرف، لكونه مأذونا، لا التملك كما قاله في شرح الشرايع. # لأن ذلك أنما يمكن فيما استدل لهم من الأخبار الدالة على الإضافة، لا ~~فيما ذكرناه من الأدلة، مع أنها لا تحتاج إليه، لما عرفت أنها تصح بأدنى ~~ملابسة، وهو كون المال معه وكسبه ونحو ذلك، فتأمل. # قوله: " إذا لم يكن ربويا الخ " إشارة إلى شرط صحة بيع ما مع العبد معه، ~~وهو أن لا يكون ما معه ربويا أو كون الثمن زائدا، أي لا يكون من جنس الثمن ~~ومما يدخل فيه الربا، أو كون الثمن زائدا على ما معه، بحيث يبقى ما يقابل ~~العبد ليندفع الربا. # هذا على تقدير كون الثمن ربويا، وأما على تقدير ms2061 عدمه فلا يحتاج إلى أحد ~~هذين الشرطين، وهو ظاهر. # PageV08P252 # قوله: " ولو قال اشترني الخ " يعني لو قال ~~العبد للمشتري اشترني ولك علي كذا لم يلزم العبد شئ مطلقا، سواء كان مع ~~العبد بالفعل ذلك المقدار أم لا على رأي المصنف، لأن العبد لا مال له، ~~ولأنه لا يلزم للمولى على مولاه مال. # وللشيخ قول آخر، وهو أنه لو كان معه مال يلزم وإلا فلا، وكان في صحيحة ~~الفضيل بن يسار إشارة إليه (1)، حيث دلت على جواز اشتراطه للبايع فيلزمه ~~ذلك، فكذا للمشتري. # أو أنه حمل قوله (بعني) على (اشترني) البيع قد يطلق على الشراء، لعل في ~~قوله: بعني بسبعماءة وعلي ثلاثماءة، إشارة إليه، حيث أشار إلى أنه يعطي بعض ~~الثمن، فليس بغال، (وكذا سؤاله حينئذ، فإنه لو كان للبايع لكان هو له فيأخذ ~~ولم يحله، فالمولى هو مولاه بالعقل خ) (2). # وقد جعلها دليلا عليه حيث نقلها في التذكرة بعد قول الشيخ بلا فصل، وهي ~~تفيد أن العبد يملك، وأن ماله له، فلو بيع وكان له مال يثبت ذلك له. # وحينئذ يمكن اشتراطه للبايع وللمشتري، بل لغيرهما أيضا، ولكن لا بد من ~~إذن المولى لو ثبت كونه محجورا عليه في مثله. # ويمكن ثبوت المال للمولى في ذمته على هذا الوجه، فإنه يملكه، ولأنه يثبت ~~في ذمة المكاتب فكذا في ذمته. # وأيضا قد يكون ذلك مسلما على القول بعدم التملك، لأنه لا معنى لذلك ~~حينئذ. # وبالجملة الخروج عن مضمون حديث صحيح معمول، مشكل، بناء على # PageV08P253 # ثبوت كونه حجة، وهذا مما يؤيد القول بالتملك ~~كما تقدم. # إلا أن يقال: معنى لزوم شئ عليه للبايع مع الوجود، اعطاء مال المولى له، ~~لأنه كان معه مال المولى، فيلزمه اعطاءه، فلا يدل على مذهب الشيخ (1)، ولا ~~على تملكه، وهو غير بعيد. # ويصح هذا مع القول بعدم تملكه. # ومعه يقال: اعطاءه ماله للمولى شرط لبيعه إياه، والظاهر جواز مثل ذلك، ~~لعموم: المسلمون على شروطهم. # وبالجملة كونها دليل مذهب الشيخ كما جعل، لا يخلو عن بعد. # ويمكن المناقشة ms2062 في الصحة وتأويلها كغيرها، فليس بدليل ملك العبد أيضا. # لكنه تأويل والأصل عدمه، ودفع المناقشة ممكن، خصوصا عما في باب بيع ~~الحيوان من التهذيب، فهو دليل إلا مع قيام المعارض فتأمل. # قوله: " ويكره التفرقة الخ " وقيل: يحرم، اختاره في التذكرة، وقال وهو ~~المشهور، والأخبار التي ذكروها غير صريحة في التحريم. # والأصل وعموم التسلط على المال من الكتاب والسنة والاجماع، بل العقل يدل ~~على الجواز، فتقتضي حملها على الكراهة. # وأما الأخبار فهي مثل صحيحة معاوية بن عمار - في الفقيه، وهي حسنة في ~~التهذيب، وهما معا في الكافي - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~أتي رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت ~~نفقاتهم، فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على النبي صلى ~~الله عليه وآله سمع # PageV08P254 # بكائها فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول الله ~~احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فأتى بها وقال: بيعوهما جميعا ~~أو أمسكوهما جميعا (1). # ظاهرها التحريم، بل عدم صحة العقد أيضا، حيث يفهم عدم صلاحية المنفرد ~~للبيع ورد الثمن من غير رضى المشتري على الظاهر. # ولكن غير مقيدة لكون البنت طفلا وصغيرة، بل ظاهرها أنها كانت كبيرة، حيث ~~بيعت لنفقة العسكر، والغالب أنه لا يفي ثمن الطفل بها، وأن الطفل لم يشتر، ~~وأنها مخصوصة بالبنت. # وصحيحة هشام بن الحكم - في الكافي، وهي حسنة في التهذيب - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه اشتريت له جارية من الكوفة، قال: فذهبت لتقوم في بعض ~~الحاجة، فقالت: يا أماه، فقال لها أبو عبد الله عليه السلام: ألك أم؟ قالت: # نعم، فأمر بها فردت، وقال: ما آمنت لو حبستها إن أرى في ولدي ما أكره ~~(2). # وهذه كالأولى في الدلالة، بل أنقص، فإنها ظاهرة في الكراهة، لقوله: (ما ~~آمنت الخ). # ورواية سماعة قال: سألته عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما؟ وعن المرأة ~~وولدها؟ فقال: لا، هو حرام إلا أن يريدوا ذلك (3). # وهذه مع ضعفها واضمارها مشتملة على الأخوين وعلى الولد مطلقا ms2063 من دون قيد ~~الصغر. # وما رواه ابن سنان في الصحيح قال ابن سنان: وقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: في الرجل يشتري الغلام أو الجارية، وله أخ أو أخت. (وفي الفقيه، ~~أو # PageV08P255 # أب) () أو أم بمصر من الأمصار؟ قال: لا يخرجه ~~من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيرا، ولا يشتره. وإن كانت له أم وطابت نفسها ~~ونفسه فاشتره إن شئت (2). # قيل: هذه هي العمدة في ذلك وغيرها شاهد، مع اشتراك ابن سنان، وإن كان ~~الظاهر أنه عبد الله الثقة، لبعض القرائن (3). # ولكن ليس بنص في الشراء، وإن أمكن تقييده به، لما قبله وغيرها. # واشتمالها على قوله: إن طابت نفس الأم ونفس الولد يجوز الشراء، لأن طيبة ~~نفس الولد مع الصغر مشكل اعتباره. # وإنها مشتملة على عدم جواز الاخراج من مصر إلى مصر آخر. # والظاهر عدم تحريم ذلك، وإن قيل إن المراد لا يخرج من مصر فيه الأخ ~~والأخت والأم والأب، فذلك أيضا غير معلوم القائل بالتحريم مطلقا، وإن كان ~~المراد بالتفرقة ذلك فالعبارة غير جيدة، وتكون مقيدة بالخروج. # وبالجملة القول بالتحريم الذي ذكره الأصحاب لهذه الروايات مشكل، ولهذا ~~حملها المصنف هنا وغيره على الكراهة. # نعم الاحتياط يقتضي عدم التفريق بين الأقارب من الممالك مطلقا إذا كانوا ~~يتأثرون بالمفارقة. # وظاهر صحيحتي معاوية وهشام (4) يقتضي تحريم التفريق حينئذ بين الأم ~~والبنت مطلقا. # ويؤيده قوله تعالى: (ولا يضار والدة بولدها (5)) فإنه يمكن شموله لما ~~نحن # PageV08P256 # فيه، وإن فسر بغيره (1) فلا عدول عن مضمونها. # ثم ظاهر بعضها عدم التفرقة بين الأم والأب، بل الأخ والأخت، والقائل ~~بالحاقهم بالأم والولد الصغير مطلقا، غير ظاهر، وإن كان، فهو قليل، فلا ~~يبعد على تقدير التحريم، الاختصار على الأم والبنت، للتصريح في الأخبار ~~الصحيحة، وعدم ظهور الغير بالإرادة إلا في مثل رواية ابن سنان، لأنها ~~مشتملة على الأب والأخ والأخت، فينبغي الحاقهم بهما. # وتخصيص الالحاق - ببعض الأقارب التي بمنزلة الأم في التربية بوجه من ~~الاعتبار، وترك الأب والأخ والأخت - خروج عن النص بالقياس. # وكذا الحاق غير البيع ms2064 من العقود المفرقة بينهم، به، فإنه وإن كان محتملا ~~من جهة ظهور العلة المفهومة، فيمكن ذلك، ولكن يشكل من جهة كونه قياسا مع ~~عدم النصوصية في العلة. # وبالجملة أصل المسألة من المشكلات لما مر، وكذا فروعها. # ثم الاشكال (اشكال خ) في تعيين وقت المفارقة، مكروهة أو حراما، فإنه لا ~~نص فيه بخصوصه، بل على كونه صغيرا أيضا إلا ما يشعر به في رواية ابن سنان، ~~ولكن قيد به في كلام الأصحاب. # ويمكن الحوالة إلى ما يعتبر في الحضانة بنوع من الاعتبار، ولكن الحد هناك ~~أيضا مشكل، لعدم النص واختلاف الأقوال والروايات، وسيجئ في محلها. # والحاصل ما أعرف ما ذكروه في الحضانة أيضا، إذ ما رأيت نصا صريحا صحيحا ~~في ذلك، بل الأخبار تدل على أن الولد للأب، وله أن يعطيه لمن يشاء # PageV08P257 # يرضعه (ترضعه خ) إلا أن تطلب الأم ذلك (الولد ~~خ) ورضيت بما يرضى به غيرها، فهي أحق به ما دام لم يفطم (وإلا فالأب يعطيه ~~لمن يريد خ). # وفي الفقيه في رواية غير صحيحة أنها أحق بولدها إلى سبع سنين (1). # وفي رواية في التهذيب أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج (2). # وفي أخرى أنه أحق بولدها إذا كانت حرة (3). # وفي أخرى أن الأب أحق بعد الفطم، وهو بينهما حال الفطم، وإذا مات الأب ~~فالأم أحق به من العصبات (4). # في مرسلة صحيحة لابن أبي عمير أن ليس للوصي أن يخرجه من حجر الأم حتى ~~يدرك ويعطيه ماله (5). # وجمع بينها الشيخ على أن الأم أحق قبل الفطم، وإذا رضيت بما يأخذه الغير ~~فهي أحق بأن ترضع، وبأن تكون الأنثى فإنها أحق بها ما لم تتزوج. # وبالجملة لا نص صريحا صحيحا لحضانة الأم، إلا أنها مشهورة، نعم يمكن بعض ~~الاعتبار بأن الأم أولى ما دام يحتاج إلى الحفظ في الجملة والتربية، ولا ~~ينبغي # PageV08P258 # الأخذ منها، لقوله تعالى: (ولا تضار والدة ~~بولدها (1)) فتأمل، ولأن شفقتها وحفظها أكثر، فينبغي أن يكون عندها مدة ~~يحتاج إلى الحفظ والتربية، إلى وقت يحتاج إلى تعلم صنعة ms2065 وعلم كتابة، ولا ~~يبعد إلى السبع مطلقا، لما في الفقيه المضمون صحة ما فيه، وبعده يسلم إلى ~~الأب، ولا يبعد إلى العصبة بعده، وينبغي الرجوع إلى الحاكم أو العلماء ~~العدول، والمصلحة مع تعذره. وما نفهم أكثر المسائل نستفهمها من الله يفهمنا ~~الله إياها. # ومقتضى الدليل كونها للأب وبعده للأم لصحة الرواية، وليس شئ منها صحيحة ~~إلا ما يدل على أنها للأب حرا وللأم بعده، وإذا كان عبدا، وهي في الكافي ~~والتهذيب والفقيه (3)، مع امكان البحث فيها أيضا. # واعتبر المصنف هنا في الذكر الحولين وفي الأنثى السبع، كأنه احتج بأن ~~الحد هو محل الاستغناء، وهو حاصل بالسبع، لا قبله، لأنه سن التميز فيستغني ~~عن التعهد والحضانة، وقيل: هو الاستغناء عن الرضاع، والأول هو المشهور. # وأنت تعلم أن العلة المفهومة ليست الاحتياج إلى التربية والحضانة، بل ~~الشفقة والمحبة والتأثر بالفرقة، وزوالها بما ذكر غير ظاهر، بل كانت في ~~الروايات إشارة إلى عدم التفرقة مطلقا مثل صحيحتي معاوية وهشام (4) إلا أن ~~يقال خرج ما فوق السبع بالاجماع، ولكنه غير ظاهر، وفي الحضانة إلى البلوغ ~~قول عند أصحابنا وفيه عند العامة. # ولا يبعد جعل ذلك حدا مطلقا، فإن خروج البلوغ وما فوقه بالاجماع، ~~وقلة # PageV08P259 # التأثر بالمفارقة حينئذ غير بعيد، فإن بعد ~~البلوغ قل ما يقتضي الأنس، بل محض البلوغ موجب للمفارقة، لأنه يستقل بنفسه. # ولما نقل في التذكرة عن طريق العامة من رواية عبادة بن الصامت أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: لا يفرق بين الأم وولدها، قيل: إلى متى؟ قال: # حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية (1). # ويمكن أن يقال أيضا: الأصل هو العدم خرج إلى حين كمال الرضاع بالاجماع، ~~إذ لا حد قبله، وعليه يصب الأخبار، وليست رواية عبادة بصحيحة، ولكن صب ~~الأخبار عليه مشكل، وإلى السبع ممكن، فليس ببعيد كما اختاره المصنف هنا، ~~هذا والاحتياط طريق السلامة. # واعلم أن أكثر هذه البحوث جار في الحضانة أيضا، وأنهم قالوا: إنما الكلام ~~بعد شرب اللبأ، وأما قبله فلا نزاع في أنه يجب شربها ويحرم ms2066 المفارقة بينهما ~~بحيث لا يشرب ذلك اللبأ فإنه لا يعيش غالبا إلا به. # وفيه تأمل لأنا رأينا عاش بدونه، بل لم يوجد اللبأ في كثير من النساء، ~~وإنما يشرب لبن غير أمه من الحليب لا اللبأ. # قوله: " ووطئ من ولد من الزنا " قد نهى في الأخبار المعتبرة المحمولة على ~~الكراهة، لعموم أدلة جواز النكاح والوطي، وكأنه لعدم القائل بالتحريم. # ولصحيحة عبد الله بن سنان في الفقيه وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سئل عن الرجل تكون له الخادم ولد زنا (هل ئل) عليه جناح أن ~~يطأها؟ قال: لا، وأن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي (2). # PageV08P260 # وفي بعض الأخبار. إن وطأها لا يأخذها أم ولده ~~(1). # كأنه إشارة إلى العزل عنها بحيث لا يحصل منها الولد. # قوله: " وإن يرى العبد الخ " أي يكره ذلك، ودليله الأخبار. # مثل حسنة ابن أبي عمير عن رجل عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله ~~عليه السلام فدخل عليه رجل ومعه ابن له، فقال أبو عبد الله عليه السلام: # ما تجارة ابنك؟ فقال: التنخس، قال: له أبو عبد الله: لا تشتر سبيا ولا ~~عبيا (شيئا ولا عيبا ئل)، فإذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة الميزان ~~فما من رأس يرى ثمنه في كفة الميزان، فأفلح، فإذا اشتريت رأسا فغير اسمه ~~واطعمه شيئا حلوا إذا ملكته، وتصدق عنه بأربعة دراهم (2). # فيه جواز أخذ بيع المماليك صنعة، فما يدل على التحريم محمول على الكراهة، ~~كما مر. # مثل شر الناس من باع الناس (3). # أو على بيع لا يجوز مثل بيع الحر، وعدم الفرق بين العبد والأمة، كأنه ~~مراد المصنف، إلا أنه جرى على العادة من ذكر حكم الذكر دون النساء، فيعلم ~~بالحوالة. # واستحباب تغيير الاسم واطعام الحلو، أولا والتصدق بأربعة دراهم إذا ~~اشترى، سواء كان للبيع أو للخدمة أو الوطي، أم لا كما هو المقرر. # PageV08P261 # وليس ببعيد كونها غايته، ويكون الاستحباب ~~والتصدق بشئ مطلقا كما قالوا. # وظاهرها اختصاص الكراهة بارائة الثمن في كفة الميزان، ms2067 فلو رآه فيها، أو ~~أراه غيره، أو أراه في غيره فلا بأس. # ويمكن أن يكون المراد بالثمن ما يشتري به وإن كان غير النقدين، فيشمل ~~الكراهة غيرهما أيضا، ولكن لا يشمل غير الموزون وحال الوزن، فلا يدخل العد، ~~وإن كان موزونا في الواقع كالدراهم المتعارفة الآن، وإن أمكن كونه كناية عن ~~عدم رؤيته مطلقا، إذ وزن الدراهم في الميزان قليل، فلا يكون النهي عنه، ~~ولكن الظاهر عدم الخروج عن النص، وإن كان الأولى العدم مطلقا. # قوله: " ويجب استبراء الأمة الخ " يعني يجب على بايع الأمة الموطوءة وطيا ~~محللا أن لا يبيعها حتى يمضي خمس وأربعون ليلة من حين الوطئ إن كانت بالغة ~~ولم تحض، وحيضة إن كانت تحيض بشرط أن تكون من ذوات العدة، وهي غير الآيسة ~~والصغيرة، ومعنى الاستبراء هنا هذا. # ولعل دليل وجوبه على البايع، الاجماع مستندا إلى بعض الأخبار. # مثل ما في حسنة حفص البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري ~~الأمة من رجل فيقول: إني لم أطأها؟ فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها، ~~وقال في رجل يبيع الأمة من رجل، قال: عليه أن يستبرء من قبل أن يبيع (1). # وفيها دلالة على وجوب الاستبراء على المشتري للاتيان بها في الجملة. # ويدل على وجوبها للمشتري. # PageV08P262 # رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض، ~~وإذا قعدت من المحيض ما عدتها وما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن ~~تحيض؟ قال: إذا قعدت من المحيض أو لم تحض فلا عدة لها، والتي تحيض فلا ~~يقربها حتى تحيض وتطهر (1). # وما في صحيحة الحلبي وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: ~~وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء (2). # وهذه دلت على أن الحيضة في الحائض يكفي للاستبراء، وإلا لما جاز الوطي، ~~بمجرد الحيض والطهر منه، وهو شرط لحل الوطي لا للاستبراء والعدة. # ورواية ms2068 ربيع بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجارية ~~التي لم تبلغ المحيض، ويخاف عليها الحبل؟ فقال: يستبرء رحمها الذي يبيعها ~~بخمسة وأربعين ليلة، والذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة (3). # وهي تدل على وجوبها على البايع أيضا. # ويدل أيضا عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى ~~جارية لم يكن صاحبها يطأها، أيستبرء رحمها؟ قال: نعم، قلت: جارية لم تحض ~~كيف يصنع بها؟ قال: أمرها شديد غير أنه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى يستبين ~~له إن كان بها حبل، قلت: وفي كم يستبين؟ قال: في خمسة وأربعين ليلة ~~(4). # PageV08P263 # وهما تدلان على المقدار. # وكذا رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عدة ~~الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟ قال: خمسة وأربعون ليلة (1). # وعبد الرحمان بن أبي عبد الله (عن أبي عبد الله عليه السلام خ) في الرجل ~~يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت من المحيض كم عدتها؟ فقال: خمسة وأربعون ~~ليلة (2). # وحملهما الشيخ على من هي في سن من تحيض ولم تحض. # وتدل على وجوب الاستبراء عليه أيضا للوطي أخبار أخر. # مثل صحيحة الحلبي وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل ~~ابتاع جارية ولم تطمث؟ قال: إن كانت صغيرة ولا يتخوف عليها الحبل فليس له ~~عليها عدة وليطأها إن شاء، وإن كان قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة ~~الحديث (3). # وفي مضمونها تأمل. # وتدل على وجوب الاستبراء على البايع مع العزل أيضا صحيحة سعد بن سعد ~~الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل يبيع جارية كان ~~يعزل عنها هل عليه فيها استبراء؟ قال: نعم (الحديث) (4). # وبالجملة وجوب الاستبراء عليهما ظاهر لما تقدم وسيأتي، وإن كان الوجوب ~~على البايع، مع علمه بالوطي وعلى المشتري وإن لم يعلم أن احتمل ولم يظهر ~~خلافه، # PageV08P264 # كذبا قيل: # وفيه تأمل، لعدم الفرق والخبر فيهما عام، نعم البايع إذا لم يطأها - ~~وكانت مستبرئة عند شرائها، ms2069 ولم تزوج (ولم يجوز خ ل) لغيره -، فلا يبعد جواز ~~بيعها من غير الاستبراء، وكذا لو علم المشتري بعدم حصول الوطي. # وأما كونه بالمقدار المذكور فدليله ما تقدم من الأخبار، إلا أنه ليس فيها ~~صحيح صريح، إذ الأخبار بعضها غير صحيح وبعضها غير صريح مع وجود المعارض. # مثل ما في صحيحة سعد بن سعد الأشعري: وعن أدنى ما يجزي من الاستبراء ~~للمشتري والبايع؟ قال: أهل المدينة يقولون: حيضة، وكان جعفر عليه السلام ~~يقول: حيضتان، وسألته عن أدنى استبراء البكر؟ فقال: أهل المدينة يقولون: ~~حيضة وكان جعفر عليه السلام يقول: حيضتان (1) وحملها الشيخ على الاستحباب ~~للجمع بين الأخبار. # وكذا صحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية ~~تشتري من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرئها أيجزي ذلك أم لا بد من استبرائها؟ ~~قال: استبرئها بحيضتين (الحديث خ) (2). # وأيده بمضمرة سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث ~~أيستبرء رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ فقال: لا بل تكفيه هذه ~~الحيضة، فإن استبرئها بأخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل (3). # هذه مضمرة ضعيفة، مع ما تقدم في أدلة الحيضة الواحدة من عدم # PageV08P265 # الصراحة، مع صحة أدلة الحيضتين وصراحتها، إلا ~~أن المشهور ذلك، بل ليس الخلاف عندنا بمعلوم في ذلك، والجمع بين الأدلة ~~واجب وهو جمع حسن، فتأمل. # واعلم أن البايع لو ترك الاستبراء وباعها قبله، أثم بترك الاستبراء ~~الواجب، وليس بمعلوم إثمه بايقاع عقد البيع، لعدم توجه النهي الصريح إليه، ~~فلا يكون نفس البيع حراما، خصوصا عند من يقول: بعدم استلزام الأمر بالشئ ~~النهي عن ضده الخاص، لأن المطلوب وقوع هذا قبل هذا، (1) وإذا ترك الأول لا ~~يحرم الثاني، ولهذا لو اشتغل في هذا الزمان الذي أوقع المتأخر بفعل الآخر، ~~لم يأثم بذلك، وأنه لم يفعل ذلك الفعل المتأخر، لم يأثم بترك الأول، وأنه ~~لو فعل المتقدم ثم فعل المتأخر لم يأثم أيضا. # وبالجملة الإثم بترك المتقدم، وليس فعل المتأخر إياه، ولا مما لا يمكن ms2070 ~~فعل المتقدم إلا بتركه كما قلناه في استلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده ~~الخاص مرارا (2)، ولهذا تريهم يقولون بصحة تقدم مناسك المتأخر مع الإثم مع ~~أنها عبادة، وقد مر هناك ما يفيد هذا المحل، فتذكر. # وعلى تقدير تحريم البيع، تحريم الشراء محتمل، وقد مر مثله في بحث بيع من ~~وجب عليه الجمعة ممن لا يجب، فتذكر. # وبالجملة الظاهر صحة العقد لعدم صراحة النهي الدال على الفساد، والاجتناب ~~أحوط، لأنه فرج. # PageV08P266 # وأنه (1) على تقدير وقوع العقد الحرام عليهما، ~~فالحرام على المشتري هو الوطئ مطلقا، لا سائر الانتفاعات، للأصل، وأدلة ~~جواز التصرف في الأملاك، خرج منه الوطي بدليله، وبقي الباقي. # ولما في صحيحة محمد بن إسماعيل قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: # نعم ولا يقرب فرجها (2). # ولما في رواية عبد الله بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام لا بأس ~~بالتفخيذ لها حتى تستبرأها، وإن صبرت فهو خير لك (3). # ولأن العلة براءة الرحم وعدم الاختلاط. # ويحتمل كون الحرام الوطي في القبل كما هو الظاهر مما تقدم، واحتياط ~~الفروج يقتضي الأعم، وكذا اطلاق الفرج، وعموم ظاهر أدلة الاستبراء. # وأنه ليس وجوب الاستبراء عليهما على نهج واحد، فإن الاستبراء واجب، ~~والوطي المنافي الذي يجب وبه يعتد، كذلك لما مر، ولأنه المقصود من وجوب ~~الاستبراء بحيضة ثم الوطي مطلقا، وإن عزل. # وإن الظاهر الحاق الأمور الناقلة للأمة والمبيحة للفرج، وبالبيع والشراء ~~في وجوب الاستبراء وتحريم الوطي، لظهور العلة، مع احتمال الخصوص، وهو بعيد، ~~خصوصا من جانب المتملك، فإن المقصود لم يتم إلا بذلك، وهو ظاهر. # وإنه لا كلام في وجوب تسليم البايع الجارية إذا باعها من غير الاستبراء، ~~وهو ظاهر، لأن عدم الاستبراء وتركه الواجب لا يستلزم جواز منع المال عن ~~صاحبه، # PageV08P267 # وهو ظاهر والمنع بعيد. # وإن الظاهر أن هذا الحرام يكون صغيرة لا تخل بالعدالة، لو لم يصر، فتأمل. # قوله: " ويسقط لو أخبر الثقة الخ " لعل المراد من يحصل الوثوق بكلامه في ~~أنه لم يكذب في قوله: إنه ما وطأها، أو استبرأها بعد ذلك، ms2071 لأنه مسلم متصرف ~~ويخبر عن فعله، فيحمل على صدقه، خصوصا في عدم وطيه. # والظاهر أنه لا بد من ذلك ولا يجوز حمله على الكذب، ولأنه ليس بأقل من ~~خبر المرأة بحصول الحيض وانقضاء العدة. # ولما مر في حسنة ابن البختري فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها (1). # ولما في رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشتري ~~الجارية وهي طاهر ويزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت؟ فقال: إن ائتمنته ~~تمسها (فمسها يب) (2). # وقال في شرح الشرايع: إنها صحيحة، ولي فيه تأمل، لأن الظاهر أن أبا بصير ~~هذا، هو الذي شعيب بن يعقوب العقرقوفي (3) ابن أخته وقائده، فهو يحيى بن ~~القاسم، وهو واقفي، وإن كان شعيب ثقة، والقرينة على ذلك نقل شعيب هذه ~~الرواية عن أبي بصير، وإن تنزل عن ذلك فلا شك أن شعيبا وأبا بصير مشتركان، ~~فلا يصح، وهو أعرف رحمه الله. # وما في رواية ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يشتري الجارية (وخ) لم تحض؟ قال: يعتزلها شهرا إن كان قد مست، قلت: # PageV08P268 # أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهر وزعم صاحبها أنه ~~لم يطأها منذ طهرت، فقال: - أي أبو عبد الله عليه السلام - إن كان عندك ~~أمينا فمسها، وقال: إن ذا الأمر شديد، فإن كنت لا بد فاعلا فتحفظ، لا تنزل ~~عليها (1). # حملت على من تحيض في كل شهر. # ولقول العبد الصالح عليه السلام في رواية محمد بن حكيم قال: إذا اشتريت ~~جارية فضمن لك مولاها أنها على طهر فلا بأس بأن تقع عليها (2). # وأما ما مر في صحيحة محمد من قول أبي الحسن عليه السلام يستبرئها بحيضتين ~~(3). # فيحمل أن يقيد بما إذا لم يكن المخبر ممن يثق به، إذ ليس فيه غير رجل ~~مسلم، لحمل المطلق على المقيد. # أو يحمل على الاستحباب، فإنها محمولة عليه، لاشتمالها على الحيضتين، لعدم ~~القائل بهما على الظاهر، ولغيرها من الروايات التي مرت، على أنه ليست ~~بصريحة في أن الزاعم هو البايع، ms2072 وأنه القائل له عن علم بأنها مستبرأة أو لم ~~يطأها وهو ظاهر، فقد يكون الزاعم هو المشتري من عند نفسه أو لعلامة، أو ~~البايع، ولكن من غير علم وخبر، بل فهم زعمه من قرائن، أو قال من غير جزم، ~~والأصل مؤيدة، فتأمل. # وقال في شرح الشرايع: إنما عبر بالثقة لوروده في النصوص المذكورة في هذا ~~الباب، مع قوله: والظاهر أن المراد بالثقة العدل. # وما رأيتها في نص، فإن النصوص هي التي ذكرتها على ما رأيتها، وهو ~~أعرف. # PageV08P269 # والظاهر أنه يكفي ذلك للشراء والبيع بعده ~~أيضا، فلا يكون الشراء محرما على تقدير كونه قبل الاستبراء حراما، وكذا ~~البيع بعده. # وبالجملة الاستبراء التحقيقي؟ إنما يجب على المشتري، للوطي، لما مر، ~~ولهذا قيد المصنف وغيره مثل المحقق وجوب الاستبراء على البايع بقوله: مع ~~الوطي. # وكذا في الرواية مثل موثقة عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها (1). # قوله: " أو كانت لامرأة " دليله الأصل والأخبار الصحيحة. # مثل صحيحة حفص عن أبي عبد الله عليه السلام في الأمة تكون للمرأة ~~فتبيعها؟ قال: لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها (2). # وصحيحة رفاعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأمة تكون لامرأة ~~فتبيعها؟ قال: لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها (3). # ومع ذلك الأفضل استبرائها لعموم الأخبار المتقدمة. # ولرواية زرارة قال: اشتريت جارية بالبصرة من امرأة، فخبرتني أنه لم يطأها ~~أحد فوقعت عليها ولم استبرئها، فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السلام فقال: هو ~~ذا، أنا قد فعلت ذلك وما أريد أن أعود (4). # وهي ظاهرة في أن الترك أولى، مع عدم صحة السند. # وقد نقل في شرح الشرايع: القول بعدم الجواز عن ابن إدريس وفخر # PageV08P270 # لمجتهدين في ذلك، وفي عدم الاكتفاء بخبر ~~البايع بالاستبراء، وكلاهما لا يخلوان عن بعد، وإن كان الاحتياط في الفروج ~~الموصى به يقتضي ذلك، ونقل الأول عن ابن إدريس، مع نقله عنه عدم وجوب ~~الاستبراء عليه، ولعله على ms2073 تقدير الوجوب، أو نسختي غلط (1). # قوله: " أو يائسة أو صغيرة الخ " أما دليل سقوط الاستبراء وعدم وجوبه في ~~الصغيرة، ظاهر. # وقد مر في الروايات مثل ما في صحيحة الحلبي وحسنته عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: في رجل ابتاع جارية ولم تطمث؟ قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف ~~عليها الحبل، فليس (له ئل) عليها عدة وليطأها إن شاء (2). # وفيه تأمل. # وفي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الجارية ~~التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل؟ قال: ليس عليها عدة، يقع ~~عليها (الحديث) (3). # وفيها أيضا تأمل لأنه يفهم تجويز الوقوع على غير البالغ، مع أنه حرام قبل ~~البلوغ عندهم، أو البالغ التي لم يتخوف عليها الحبل لصغرها من غير استبراء، ~~وهو غير جائز. # فلعل المراد عدم التحريم من جهة الاستبراء، أو الوقوع بعد البلوغ، فتأمل. # وأما دليل السقوط عنها وعن الآيسة فهو أيضا روايات. # PageV08P271 # مثل رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ ~~المحيض، وإذا قعدت عن المحيض ما عدتها؟ # وما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: إذا قعدت من ~~المحيض أو لم تحض فلا عدة لها، والتي تحيض فلا يقربها حتى تحيض وتطهر (1). # ويمكن أن يكون المراد من نفي القرب حد الجماع والوطي، وهو المتعارف ~~والمتبادر، مثل قوله تعالى: (فلا تقربوهن (2) وغير ذلك. # ويؤيده الأصل وانتفاء الحمل الذي هو السبب والحكمة غالبا، وكما يظهر من ~~الروايات والعبارات. # فيحمل ما يشعر بالعدة - في بعض الروايات الدالة على أن عدة التي لم تبلغ ~~المحيض، والتي قعدت عن المحيض خمسة وأربعون يوما، وهي في روايات متعددة - ~~على الاستحباب. # على أنها غير صحيحة ومخالفة للأصل والشهرة، بل الاجماع في الصغيرة، ~~وللأكثر الأصح منها، وعدم دليل صحيح عام، وهذا جار في جميع المستثنيات. # وحملها الشيخ على أنها التي يخاف عليها الحبل، فكأنه قريب البلوغ ومحتمله ~~وغير متحقق. # وكذا ms2074 اليأس، ويؤيد ذلك القيد المذكور في بعضها. # قال في رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عدة ~~الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟ فقال خمسة وأربعون ليلة (3). # والاحتياط العدة في الآيسة باجتناب الوطي مطلقا، بل سائر ~~الانتفاعات، # PageV08P272 # لقوله: (ولا يقربها) ولما في رواية عبد الله ~~بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا بأس بالتفخيذ لها حتى ~~يستبرئها، وإن صبرت فهو خير لك (1). # وفي الصغيرة المتحققة (المتحقق خ ل) صغرها وجوب اجتناب الوطي، لا ~~للاستبراء، واستحباب ترك باقي الانتفاعات. # وقد مر دليل السقوط عن الحائض في الرواية (2). # ويؤيده حصول الاستبراء بحيضة، والأصل، وعدم دليل عام صحيح، وهذا. # جار في الحامل أيضا، وسيجئ حكمه مفصلا. # واعلم أن الظاهر عدم الاستبراء في أمة الطفل على الولي البايع ولا على ~~المشتري، وكذا على أمة المجبوب والعنين، ولا على التي علم عدم الوطي بيقين، ~~مثل أن يملك رجل في مجلس أمة لا يجب استبرائها، لكونها ملك امرأة ثم باعها ~~في الحال، فإنه لا استبراء عليه ولا على المشتري الذي يعلم ذلك مثلا. # وأن يكون بعيدا عنها بحيث لا يمكن الوصول إليها، أو قريبا ولكن كان مع ~~المشتري ولم يفارقه زمانا يمكنه الوصول إليها وغير ذلك. # ودليله الأصل، مع عدم دليل صحيح على الوجوب، فإن عمدة أدلة وجوب ~~الاستبراء على البايع هو الاجماع مستندا إلى بعض الأخبار، ولا اجماع في ~~أمثال ذلك على ما يظهر، للأصل، والخبر ليس بحيث يشمل هذه الصور لا عموما ~~ولا خصوصا. # ولأن المفهوم من الروايات المتقدمات وعبارات الأصحاب، إن ما لم يطأ ولا ~~يتخوف من الحمل لا يجب الاستبراء، ولهذا قيد وجوبه على البايع بالوطي ~~وعلى # PageV08P273 # المشتري باحتماله في الروايات. # مثل موثقة عمار الساباطي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الاستبراء ~~على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها (الحديث) (1). # ويؤيده عدم الاستبراء في أمة المرأة، والفرض انتفاء الوطي والحبل فيما ~~صورناه، فليس الحكم فيما ذكرناه ملحقا بحكم ms2075 الامرأة، للاشتراك في عدم الوطي ~~ليكون قياسا يقتضي أصول الشرع عدمه كما قاله في شرح الشرايع. # على أنه سلم إن الصورة الأخيرة ليست محل الاشكال، فإنه لا استبراء فيها ~~من غير اشكال. # ثم إذا نظر إلى ما ذكرناه يظهر أن الحيلة - ببيع الأمة التي يجب ~~استبرائها على امرأة، ثم الاشتراء منها - لا تنفع ولا تسقط وجوب الاستبراء ~~عن المشتري، فتأمل، واحفظ، وهو حسن في الكل حتى فيما ذكرناه، فإنه فرج موصى ~~بالاحتياط فيه في الرواية. # قوله: " ويحرم وطي الحامل الخ " قد اختلفت الأقوال والروايات في وطي ~~الأمة الحامل. # والدليل والجمع بينها يقتضي جواز الوطي إذا كان من الزنا، لأنه قد ثبت ~~عندهم إلغاء الوطي المحرم وأن لا حرمة له ولا عدة، مع حصول العلم به. # وهو مشكل، وكأنه إليه أشار (بقوله أولا خ) أو حاملا)، حيث استثناها من ~~وجوب الاستبراء (ليندفع التدافع بينه وبين قوله ويحرم وطي الحامل خ)، إذ ~~يحمل الأول على ما بعد الأربعة أشهر وعشرة أيام، وهو الظاهر من المتن، ~~فيكون الوطي بالحامل مطلقا جائزا بعد أربعة أشهر وعشرا وحراما قبله ~~قبلا. # PageV08P274 # للجمع بين صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه ~~السلام في الوليدة يشتريها؟ الرجل وهي حبلى؟ قال: لا يقربها حتى تضع ولدها ~~(1). # ولا تتوهم عدم الصحة، لاشتراك محمد بن قيس، لأني قد عرفت كونه الثقة، ~~لثبوت نقل عاصم بن حميد (2) عنه كما هنا، دون غيره، ولغير ذلك وقد بينته في ~~غير هذا المحل. # وصحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يشتري الجارية ~~وهي حامل ما يحل له منها؟ فقال: ما دون الفرج، قلت: فيشتري الجارية الصغيرة ~~التي لم تطمث، وليست بعذراء أتستبرئها؟ قال: أمرها شديد، إذا كان مثلها ~~تعلق (أي تحمل) فليستبرئها (3). # وبين صحيحة رفاعة بن موسى قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما ~~السلام قلت: اشترى الجارية فتمكث عندي الأشهر لا تطمث وليس ذلك من كبر، ~~قلت: واريتها النساء فقلن ليس بها حبل، أفلي أن أنكحها في فرجها؟ # قال: ms2076 فقال: إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل، فلا بأس أن تمسها في ~~الفرج، قلت: فإن كانت حبلى فما لي منها إن أردت؟ فقال: لك ما دون الفرج إلى ~~أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة ~~أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج (4). # PageV08P275 # لوجوب (1) حمل المطلق والعام على المقيد ~~والخاص، ولا شك أن الأولين بالنسبة إلى هذه كذلك. # ويؤيده أصل عدم التحريم، وعدم وجوب الاستبراء (استبرائها خ)، وجواز ~~التصرف فيما ملكت الأيمان كما يدل عليه العقل والنقل، وأوضحية سند المقيد، ~~إذ يمكن المناقشة في سندهما باشتراك أبي بصير ومحمد وإن كانت مما يمكن ~~الدفع، وإن النكتة والحكمة عدم اختلاط المني والأنساب، وبعد الأربعة أشهر ~~وعشرة أيام لم يصر كذلك، كما هو المشهور، بل في أربعة أشهر، إلا أن العشرة ~~للاحتياط والتحقيق. # وأما صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~الأمة الحبلى يشتريها الرجل؟ قال: سئل عن ذلك أبي فقال: أحلتها آية وحرمتها ~~آية أخرى، وأنا ناه عنها نفسي وولدي فقال الرجل: فأنا أرجو أن أنتهي إذا ~~نهيت نفسك وولدك (2). # فهي بعيدة عن قانون المذهب، وهو ظاهر، فكأنه للتقية، حيث علم عليه السلام ~~أنه لما لم يكن يتبع - في حكمه الذي يحكم -، قال ذلك، وقد رأيت هذا التوجيه ~~في رواية عنه عليه السلام لمثل (3) هذه الرواية ولعل الآيتين (إلا ما ملكت ~~أيمانكم (4)) الدالة على جواز الوطي من غير # PageV08P276 # استبراء في مطلق الإماء وهذه مؤيدة لجميع ~~المواضع التي أخرجت عن وجوب الاستبراء مما تقدمت. # (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (1)) الدالة على عدم جواز دخول ~~الحامل إلا بعد وضع الحمل. # وظاهر القوانين يقتضي تخصيص الأولى بالثانية على تقدير شمولها للإماء، ~~فإن ظاهر (ما ملكت) عامة بالنسبة إلى الأحوال والأشخاص الحامل وغيرها، وهذه ~~مخصوصة بالحامل إن فرضنا شمولها للإماء. # ولعل هذا أولى من تخصيص هذه بالأولى، بأن يجعل في الحرائر فقط لحرمة ~~الولد وعدم الفرق بين الأمة وغيرها عقلا في ms2077 وجوب أصل العدة. # وأيضا الظاهر منها كراهية ذلك حيث ما نهى إلا نفسه ومن خص به، وإلا لوجب ~~نهي الكل، فهو مؤيد لعدم التحريم مطلقا. # ولا شك أن الاجتناب مطلقا أحوط وأولى لهذه الرواية وغيرها، وقد مر أن ~~الاجتناب مطلقا، - أي من سائر الانتفاعات أيضا - أحوط. # ودل على جوازها ما في صحيحة أبي بصير المتقدمة (2). # ويدل عليه أيضا ما في رواية عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها وعلى ~~الذي يشتريها الاستبراء أيضا، قلت: فيحل له أن يأتيها دون الفرج؟ قال: نعم ~~قبل إن يستبرئها (3). # ويدل على أن الصبر أفضل، النهي المطلق في بعض الروايات كما تقدم # PageV08P277 # بقوله عليه السلام: (ولا تقربها) (1). # وما في رواية إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام ~~عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلى، أيطأها؟ قال: لا، قلت: فدون الفرج؟ # قال: لا يقربها (2). # قال الشيخ: قوله: ولا يقربها فيما دون الفرج، محمول على الكراهة التي ~~قدمناها، دون الحظر. # لما تقدم وصرح بذلك في رواية عبد الله بن محمد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: فقال: لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها وإن صبرت فهو خير لك ~~(3). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد الدالة على عدم جواز وطي الحامل مطلقا (4). # وكذا ما في رواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عن الجارية ~~يشتريها الرجل وهي حبلى، أيقع عليها؟ قال: لا. # محمول على ما تقدم من التخصيص. # مع عدم الصحة، لوقف إبراهيم، والقول بفطحية إسحاق. مع وجود أبان المشترك ~~(6)، والظاهر أنه ابن عثمان، وفيه أيضا قول بأنه ناووسي. # PageV08P278 # وحملت هذه الروايات كلها على الحامل من غير ~~العلم اليقيني بأنه من زنا، لما ثبت عندهم من عدم الحرمة للزنا، وعدم ~~العدة، ولبعده، وللأصل وتبادر كونه من غيره، ولوجوب حمل الحبل الموجود في ~~شخص على غير الزنا وإن لم يكن لها زوج حلال، لاحتمال الشبهة، ولهذا لا يجوز ~~الحد بمجرد ذلك فتأمل. ms2078 # ويمكن الجمع أيضا بينهما بحمل ما يدل على عدم الجواز مطلقا على غير ~~الزنا، والمقيد على الزنا، وعلى الوطي بالقبل والمقيدة بالدبر فقط، وغير ~~ذلك. # والظاهر أن الدبر كالقبل لما في صحيحة محمد بن قيس (لا يقربها) (1) وكذا ~~رواية إبراهيم (2)، وفي رواية إسحاق (لا يقع عليها (3). # ولا يبعد شمول الفرج لهما، وهو في الروايات، ويؤيده التحريم مطلقا في غير ~~المستبرأة، وقد مر، فتأمل. # قوله: " ويكره بعده " قد مر دليله، وهو مثل شمول العمومات لها ظاهرا ~~المحمولة عليها، للجمع والاحتياط في الفروج وغير ذلك. # قوله: " فإن وطئ عزل الخ " يدل على ذلك ما روي عن إسحاق بن عمار (في ~~الصحيح) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى جارية حاملا، وقد ~~استبان حملها فوطئها؟ قال: بئس ما صنع، قلت: ما (فما خ) تقول فيها؟ قال: ~~عزل عنها أم لا؟ قلت: أجبني في الوجهين، فقال: إن كان عزل عنها فليتق # PageV08P279 # الله ولا يعد، وإن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ~~ذلك الولد ولا يورثه، ولكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به، فإنه قد ~~غذاه بنطفته (1). # وهذه تدل على استحباب العزل، وعلى كراهة الوطي أيضا، بل التحريم، كما ~~ترى، حملت عليها، كما تقدم، لما تقدم. # ويدل عليه أيضا رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله دخل على رجل من الأنصار، وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف، ~~فسألها فقال: اشتريتها يا رسول الله وبها هذا الحبل، قال: أقربتها؟ قال: ~~نعم، قال: أعتق ما في بطنها، قال يا رسول الله: وبما استحق العتق؟ قال: لأن ~~نطفتك غذت سمعه وبصره ولحمه ودمه (2). # وهذه تدل على جواز الوطي مطلقا، فيمكن حملها على ما بعد الأربعة أشهر ~~وعشرة أيام، وعلى وجوب العتق، فتحمل على الاستحباب لعدم الصحة وللجمع، ~~فتأمل. # قوله: " ويجوز شراء الخ " الغرض من هذه العبارة أنه يجوز تملك العبيد ~~والإماء المسبية من دار الحرب من الكفار، سواء اكتسبت بالقهر والغلبة مثل ~~ما يسبيه حكام الجور وسلاطينه، ms2079 أو يكون بسرقة ونحوهما، سواء كان السابي ~~مسلما أو كافرا، وإن من أخذ وقهر من الكفار أخته وبنته وزوجته وابنه ~~يتملكهم، ثم من بعد تملكهم يجوز الشراء منهم، حتى أنه لو قهر حربي حربيا ~~يجوز الشراء منه. # فالعبارة غير جيدة، لأن قوله: (من الكافر) إن كان صلة السبي لا يحسن، ولا ~~يحسن عطف وأخته الخ أيضا عليه. # PageV08P280 # وكذا إن كان بيانا لما يسبيه لعدم حسن العطف، ~~واختصاصه بالأخت والبنت والزوجة، فإنه يكفي (من الكافر) (1)، أو ضم إليه ~~(من بحكمهم من أطفالهم). # وبالجملة هذه العبارة ما فهمتها، لعل المراد جواز التملك مطلقا ثم الشراء ~~منهم. # وفيه أيضا تأمل لأن التملك لغير الشيعة غير ظاهر، لأن الأدلة دلت على ~~جوازه لهم خاصة، لطيب ولادتهم بشفقتهم عليهم السلام على مواليهم، بل للشيعة ~~أيضا. # لأنه إن أخذ بالسرقة ونحوها، فهو وإن كان للأخذ ولكن يجب عليه الخمس، ~~ونصفه لغيرهم من الأشراف فكيف يتملكه الأخذ، وهم كيف يجوز لهم أن يبيحوا ~~ذلك. # وإن أخذ بالقهر والغلبة والقتال بغير إذن الإمام عليه السلام، فهو (على ~~المشهور) للإمام عليه السلام لمرسلة العباس الوراق التي تقدمت في باب الخمس ~~(2). # وهي معارضة برواية زكريا ابن آدم عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن سبي ~~الديلم، ويسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ ~~قال: إذا أقروا (لهم ئل) بالعبودية، فلا بأس بشرائهم (الحديث) (3). # وقال في شرح الشرايع: إن كان، أي المأخوذ سرقة وغيلة ونحوهما مما لا قتال ~~فيه، فهو لآخذه وعليه الخمس، وإن كان بقتال فهو بأجمعه للإمام عليه ~~السلام # PageV08P281 # لرواية البزنطي (1). # وإن المعروف من المذهب مضمونها، نعلم فيه مخالفا، وحينئذ فلا يضر القطع ~~(2) وما عرفتها، أنا إلا مرسلة الوراق في آخر باب الأنفال من التهذيب، ~~ويظهر من المنتهى (3) أن الشيخ ما عمل به، حيث نقل عنه في أرض السواد: # والذي يقتضيه المذهب إن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة ~~يخرج خمسها لأرباب الخمس، وأربعة الأخماس الباقية يكون للمسلمين قاطبة، إلى ~~قوله: # وعلى الرواية ms2080 رواها أصحابنا - إن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام ~~فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة - تكون هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد ~~الرسول صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام ~~إن صح شئ من ذلك، تكون للإمام خاصة الخ. # وهذه تدل على أن الأول هو المذهب ومقتضاه، وإن أرض السواد لا يجري فيه ~~حكم المفتوحة عنوة، بناء على هذه الرواية، وقد مر البحث في ذلك، فتذكر. # ويؤيد عدم القول به معارضة رواية العباس (4) برواية زكريا بن آدم (5) ~~المذكورة في باب بيع الحيوان من التهذيب. # وإن كان للأخذ كما يقتضيه الأصل وعليه الخمس، ففيه ما تقدم. # PageV08P282 # ويدل عليه ما تقدم من طهور العلة. # وتدل في السبي بخصوصه رواية الحسن بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس يوم أوطاس (1): # أن استبرؤا سباياكم بحيضة (2). # قوله: " وكل حربي قهر حربيا الخ " يريد الإشارة إلى أن جواز الشراء ليس ~~بمخصوص من القاهر الظالم المسلم بل أعم منه ومن الكافر. # تمهيد لو قهر من ينعتق عليه، ففي صحة بيعه نظر، ووجهه ما ذكره، وهو ظاهر. # والظاهر عدم جواز البيع، وعتقه، لعموم دليل العتق، وعدم تملك القريب ~~المتقدم، فكأنه يخصص دليل الملك بالقهر، فتأمل. # فما يدل على جواز الشراء - مثل رواية عبد الله اللحام قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته يتخذها؟ # قال: لا بأس (3). # تحمل على الاستنقاذ، ويحتمل تخصيص الأول بالمسلم وجعل هذا مؤيدا. # PageV08P284 # قوله: " والتحقيق صرف البيع الخ " ظاهر هذا ~~الكلام أنه رجح عدم تملك الكافر الأقارب وعدم جواز البيع كما أشرنا إليه، ~~وإلا كان بيعا حقيقيا وهو ظاهر. # ومعنى الاستنقاذ رفع يد شخص شرعية أم لا عن مال بعوض أو بغير عوض، ~~والأولى الشراء (1) كما قاله في القواعد. ويدل عليه ما بعده. # وقوله: " وثبوت ملك المشتري بالتسلط " باطلاقه غير جيد، إذ قد يكون ~~المملوك ومن بيده ms2081 ممن ينعتق عليه مأمونا، فيشكل حينئذ تملك المشتري له ~~بالتسلط أيضا. # ولا ينبغي النظر في لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع بعد حكمه ~~بالاستنقاذ أيضا كما فعله في القواعد، لأنه عقد واحد يبعد كونه بيعا حقيقيا ~~بالنسبة إلى البايع وغير بيع بالنسبة إلى المشتري. # على أن سبب عدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه إنما هو عدم صلاحية المبيع ~~لتملك البايع، وهو موجب لعدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه أيضا. # إلا أن يقال: إنه يملكه باعتقاده وفي مذهبه، لا عندنا، فيكون بيعا عنده ~~لا عندنا. # ويفهم (2) من شرح القواعد عدم لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى ~~البايع، # PageV08P285 # حتى يكون منافيا للأمان، وهو ظاهر. # ويشكل تملك البايع الثمن أيضا، إذ لا بيع بالنسبة إليه، فلا يستحق العوض ~~بوجه، لأنه ليس ما في يده ملكه، فكيف يكون بيعا بالنسبة إليه. # ولأنه بالنسبة إلى المشتري ليس ببيع، لعدم صلاحيته لملك البايع، فكيف ~~يكون بالنسبة إليه بيعا حقيقيا. # ومجرد كونه مأمونا داخلا بلاد الاسلام بالأمان لا ينفع، لكون ما بيده ~~معتوقا عليه. # والظاهر أن الكلام على هذا التقدير، وإلا يكون بيعا وشراء حقيقيين مع ~~الأمان. # ويمكن كون التملك باعتبار اعراض المشتري ورضاه بذلك وتسليطه عليه. # وهو أيضا مشكل، لأنه إنما أعطاه عوضا عن المبيع، وهو لا يستحق ذلك ~~فالظاهر بقاؤه على ملكه حينئذ. # وبالجملة مقتضى النظر عدم تملكه الثمن على هذا التقدير، وعدم تحقق بيع ~~شرعي أصلا، لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى المشتري، فتملكه أيضا للمبيع ~~مشكل إلا أن تفرض في دار يمكن التملك هناك بالتسلط. # فتأمل في اطلاق قول المصنف بأنه يملك بالتسلط، وكذا في اطلاق قول المحشي. # قوله: " ولو ظهر استحقاق ما أولده الخ " أي لو اشترى أمة ظنا أنها ~~PageV08P287 # مال البايع، وأولدها، ثم ظهر أنها لغير ~~البايع، وجب أن ترد الأمة إلى مالكها، ويغرم عشر قيمتها أرشا للبكارة، إن ~~كانت باكرة وأزال بكارتها، وإن كانت ثيبا فيغرم نصف عشر القيمة للدخول، ~~والولد حر، ويجب أن يغرم قيمته يوم سقوطه حيا للمالك، إذ لا قيمة ms2082 قبله، ~~وبعده حر، ما ثبت لمالك الجارية عليه سبيل، مع أنه نماء ملكه وفوته عليه ~~المشتري، فيغرم القيمة، ثم يرجع على البايع بالثمن الذي أعطاه وقيمة الولد ~~أيضا. # هذا كله ظاهر، إذ الكلام مع الجهالة كما يشعر به قوله (ولو ظهر) فإنه يدل ~~على عدم العلم والظهور. # وهل يرجع بما حصل له في مقابلته نفع، مثل ما دفع إليه للعقر، وهو العشر ~~ونصفه في مقابلة الانتفاع بالبضع وكأجره خدمة، أم لا؟ اختار المصنف هنا ~~العدم، لأنه بسبب ما حصل له من الانتفاعات، فما ذهب عليه شئ، فإن رجع يلزم ~~حصول المعوض من غير عوض، فيحصل الظلم على البايع. # واستشكل في التذكرة، وقال في الكتاب قبل الركن الثالث: فيه قولان (1): # والظاهر الرجوع لأنه غره وحثه بالانتفاع بها بمجرد دفع ثمن المبيع من غير ~~عوض، ولو عرف أن له عوضا لم ينتفع به، فلو لم يرجع يلزم الظلم والغرم عليه ~~مع كونه جاهلا من جهة البايع العالم الغاصب، دونه وقد مر هناك أيضا. # وهذا كله ظاهر، وأما وجوب كون العقر هو المذكور، فهو المشهور، ومستنده ~~الرواية المذكورة في باب التدليس، وهي صحيحة العباس بن وليد بن صبيح # PageV08P288 # الثقة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~تزوج امرأة حرة، فوجدها أمة قد دلست نفسها له؟ قال: إن كان الذي زوجها إياه ~~من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: ~~إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان ~~زوجها إياه ولي لها، ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر ~~قيمتها (ثمنها ئل) إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما ~~استحل من فرجها، قال: وتعتد منه عدة الأمة، قلت: فإن جاءت بولد؟ قال: ~~أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي (2). # وهذه وإن كانت في غير ما فرضناه، وفي متنها شئ إلا أنه عممها الأصحاب، ~~وإن الظاهر عدم الفرق بين موردها وما نحن فيه، ms2083 لأن المأخوذ بسبب الدخول ~~بالبكر أو الثيب مع جهل الواطي بالحال، بل الظاهر هنا ثبوت ذلك بالطريق ~~الأولى، لأن المولى ليس له علم، وفي المورد كان المدلس هو المولى على ~~الظاهر، إلا أن يحمل على كون المدلس هي، ولكن المزوج هو المولى كما هو ~~الظاهر من أول الرواية، فتأمل. # وتدل على رد الجارية إلى صاحبها مع قيمة الولد والرجوع إلى البايع بها ~~(فيها خ ل) وبالثمن. # صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يشتري الجارية من ~~السوق، فيولدها ثم يجئ مستحق الجارية؟ فقال: يأخذ الجارية المستحق ويدفع ~~إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة # PageV08P289 # الولد التي أخذت منه (1). # ومثلها رواية أخرى (2). # وكأن في الرجوع بقيمة الولد على البايع إشارة إلى الرجوع إليه بما انتفع ~~في مقابله، لأن الولد نفع عظيم، ومع ذلك رجع إلى ما دفع عوضا له. # ولا يدل السكوت عن غرم العقر على عدم وجوبه على المشتري الواطي، لثبوته ~~عند الأصحاب بدليل آخر مثل ما تقدم. # وقيل: يجب عليه مهر أمثالها للمالك، والأصل، والندرة - مع عدم ظهور دليل، ~~مع ظهور ما تقدم - دليل العدم، فتأمل. # وأما حال العلم، فيعلم مما تقدم فيما أشرنا إليه فيما قبل الركن الثالث، ~~في شرح قوله: " ولو باع غير المملوك الخ " من لزوم كون الولد رقا للمولى ~~الجارية، وغير ذلك، فتأمل. # قوله: " ولو كانت الجارية الخ " دليل وجوب ردها إلى البايع مع كونها ~~مملوكة من أرض الصلح. # رواية مسكين السمان (في الصحيح) عن أبي عبد الله قال: سألته عن رجل اشترى ~~جارية سرقت من أرض الصلح؟ قال: فليردها على الذي اشتراها منه، ولا يقربها ~~إن قدر عليه أو كان موسرا، قلت: جعلت فداك فإنه قد مات ومات # PageV08P290 # عقبه؟ قال: فليستسعها (1). # وقد عمل بها البعض فأيدت بالعمل، إلا أن مسكين مجهول، ومضمونه خلاف ~~القوانين، ولهذا قال البعض: يجب ردها إلى المالك وورثته بعده، ثم إلى ~~الحاكم لأنه وكيل الإمام عليه السلام، وهي حينئذ ماله عليه ms2084 السلام فيفعل ~~بها ما يفعل بسائر أمواله التي استورثها ممن لا وارث له، وهو الظاهر. # ولا تستسعى، إذ لا دليل على الاستسعاء إلا هذه الرواية وقد عرفت حالها من ~~الضعف، وفي متنها أيضا شئ وإنها مخالفة للقوانين، إذ تحصيل الثمن الذي ~~أعطاه إلى البايع السارق، من مال المسروق منه بعيد جدا. # ولكن يلزم من العمل بها القول بذلك أيضا، لوجوده فيها، إلا أن المصنف ~~رحمه الله رده (2) مع القول بمضمونها في الجملة، فكأنه رآه غير معقول أصلا، ~~فتأمل. # وقيل بوجوبه كما هو ظاهرها. # والظاهر تركها بالكلية والعمل بالأدلة، ولكن يلزم أن يذهب ثمن المشتري إن ~~لم يقدر على السارق البايع ولا محذور في ذلك وهو ظاهر. # ويمكن حمل الرواية على صيرورة السارق البايع مالكا لها بشراء أو إرث أو ~~هبة ونحوها، فلا يبعد حينئذ الاستسعاء في ثمنها، لأنه نوع مقاصة، فإنه تعذر ~~أخذ الثمن، بل لا يستبعد بيعها في ذلك، وتملكها مقاصة من التعذر، وينبغي ~~استيذان الحاكم لو أمكن، وإلا بنظارة العدول للتقويم. # والحمل بعيد، وقد تصدى لتوجيه ظاهرها بعض، وليس بتمام، فالترك أولى لما ~~مر. # PageV08P291 # قوله: " ولو وطئ أحد الشريكين الخ " دليل عدم ~~وجوب الحد مع الشبهة، هو الأصل، وعدم تحقق الزنا، وادرأوا الحدود بالشبهات. # ودليل سقوط ما يقابل ملكه فيها من الحد، هو عدم تحقق الزنا في الكل، ~~ولهذا لا يسترق ولدها مع علمه بالتحريم المقتضى للرقية. # وأما دليل ضرب الباقي الذي ليس بنصيبه مع علمه بالتحريم من غير شبهة، ~~فكأن كونه زنا بالنسبة إلى حصة الشريك حينئذ، ولأنه لو لم يحد في مثله يلزم ~~الفساد، وهو ظاهر، فيجب سد هذا الباب ودفع المفاسد. # وأيضا يدل عليهما رواية عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجال اشتركوا في أمة فأتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده ~~فوطئها؟ قال: # يدرء عنه من الحد بقدر ماله فيها من النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها، ~~وتقوم الأمة عليه بقيمة ويلزمها، وإن كانت القيمة أقل من ms2085 الثمن الذي اشتريت ~~به الجارية ألزم ثمنها الأول، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه ~~أكثر من ثمنها ألزم ذلك الثمن وهو صاغر، لأنه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض ~~الشركاء شرائها دون الرجل؟ قال: ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرأ، ~~وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة (1). # وهي ضعيفة باشتراك يونس ومجهولية إسماعيل بن مرار (2) مع مخالفتها ~~للقوانين أيضا كما مر، ولعل لا خلاف فيه مستندا إلى ما تقدم. # PageV08P292 # ومعلوم أن المراد بالحد، هو الجلد، لعدم تبعيض ~~الرجم، فكان الاحصان الموجب له لا يتحقق في الشركة، لعدم كونه زنا في الكل، ~~وإذا احتيج إلى تبعيض الواحد فيحتمل باعتبار مقدار السوط، أو كيفية الضرب، ~~فتأمل. # قوله: " فإن حملت قوم عليه إلخ " دليل تقويم الأمة، أنها صارت أم ولد ~~للواطي، فيجب أن يكون بحيث لا يمكن بيعها، وتنعتق بموت مولاها، فيرد على ~~الشركاء قيمة حصصهم، لأن الحمل بمنزلة اتلاف العين، والولد حر (1) حصل من ~~أمة للغير فيها حصة، فوجب عليه قيمته يوم ولد حيا. # وهو ظاهر في صورة الجهل مما تقدم. # وأما مع العلم فيقتضي القاعدة أن يكون حصص الشركاء رقا لهم، فلا يكون كله ~~حرا، ويمكن التقويم حينئذ من جهة السراية إن قيل بها في مثله، فإنه فهري، ~~وقد اشترط فيها الاختيار، وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى. # وظاهر كلام الأصحاب أن كله حر، ويقوم ويعطي حصة الشركاء إياهم. # ثم إن الظاهر أنه ينبغي ايقاع البيع لتنتقل إليه، ويحتمل كون التقويم ~~وحده، أو مع الضمان، أو الدفع كافيا. # والظاهر أن القيمة هي أكثر القيم من حين الحمل إلى زمان الانتقال، لا ~~باعتبار السوق، ويحتمل حين الحمل لأنه وقت الاتلاف. # والأول أظهر، لأنه لو زاد زاد في ملك الأول، ومعلوم أن قيمة الولد إنما ~~تعطى إذا لم يقوم حاملا. # PageV08P293 # وأنه لا بد من العقر لحصة الشركاء العشر أو ~~نصفه. # وفي أرش البكارة تأمل، والظاهر العدم لدخوله تحت عقر البكر، فتأمل، وكذا ~~في غير هذه، ولهذا سكت عنه الأكثر. ms2086 # قوله: " ولو اشترى عبدا في الذمة الخ " أي لو اشترى شخص من آخر عبدا ~~موصوفا غير معين، فدفع البايع إليه عبدين بالوصف ليختار أحدهما، فأبق ~~أحدهما بعد أن وصل إلى المشتري، من عنده، قيل: يضمن ذلك العبد الآبق ~~بقيمته، بناء على أن المقبوض بالسوم مضمون، على ما هو المشهور عندهم، وإن ~~لم يكن دليله واضحا. # هذا إن لم يقصر، فإن قصر في الحفظ فالضمان ظاهر، ويطلب ما اشتراه، فإن ~~اختار الآبق أو الموجود فهو له، والآخر للمالك. # وليس له عدم الرضا إن كان بالوصف، وله طلب الموصوف، بل يمكن عدم الضمان ~~أيضا مع عدم التفريط إن لم يكن بالوصف، لعدم كونه بالوصف، فلا يكون مأخوذا ~~بالسوم، بل معه أيضا، لعدم معلومية صدق المأخوذ بالسوم، إذ قد لا يكون هو ~~راضيا ببعث الاثنين، هذا. # ولما كان مقتضى رواية محمد بن مسلم غير موافقة للأصول، مع عدم الصحة، ما ~~ذهب هنا إليها. # رواها الشيخ في التهذيب عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى، وفي الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ~~رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان، فقال للمشتري: اذهب بهما فاختر ~~أيهما شئت ورد الآخر، وقد قبض المال، فذهب (وذهب ئل) بهما المشتري فأبق ~~أحدهما من عنده؟ قال: ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى ~~PageV08P294 # من البيع (البايع خ ل ئل)، ويذهب في طلب ~~الغلام، فإن وجده يختار (اختار كا) أيهما شاء ورد النصف الذي أخذه، وإن لم ~~يجد (يوجد كا) كان العبد بينهما نصفه للبايع ونصفه للمبتاع (1). # وقد عمل بها البعض كالشيخ وجماعة، وفي مضمونها تأمل واضح، لأنها مخالفة ~~للأصول من وجوه، لهذا تصدى الأصحاب لتأويلها لتوافقها. # وفي التأويلات أيضا تأمل، والأولى تركها لعدم الصحة والعمل بأصول وقوانين ~~المذهب، وهو ظاهر وقد علم، فتأمل. # قوله: " ولو دفع إلى مأذون مالا الخ " أي لو دفع شخص إلى عبد مأذون في ~~المعاملة والتجارة مالا وأوصى بأن يشتري به ms2087 مملوكا ويعتق ويعطي الباقي ليحج ~~عن الموصى، فمات الموصى، فاشترى المأذون أباه، وأعتقه وأعطاه الباقي حتى ~~حج، ثم يدعي مولى المأذون أن الأب مملوك له لأن عبده المأذون اشتراه، ومولى ~~الأب يدعي أنه قد اشتراه بمالي، بأن يكون وكيلا له أيضا بالإذن وله عنده ~~مال، أو أنه أخذ الأب من مالي وأعطاه ابنه ليشتريه وغير ذلك، وورثة الموصى ~~أنه اشترى بما دفعه إلى المأذون مورثنا، فهو اشترى بمالنا. # ففي رواية ابن أشيم عن أبي جعفر عليه السلام عن عبد لقوم مأذون له في ~~التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له: اشتر بها نسمة وأعتقها عني وحج عني ~~بالباقي، ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميت ودفع ~~إليه الباقي يحج عن الميت، فحج عنه، فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة ~~الميت # PageV08P295 # جميعا فاختصموا جميعا في الألف، فقال موالي ~~العبد المعتق: إنما اشتريت أباك بمالنا، وقال الورثة، إنما اشتريت أباك ~~بمالنا، وقال مولى العبد: إنما اشتريت أباك بمالنا؟ فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، وأما المعتق فهو رد في الرق ~~لموالي أبيه، وأي الفريقين بعد، أقاموا البينة أنه اشترى أباه من أموالهم ~~كان له رقا (1). # وقد عمل الشيخ بمضمونها، ولما كان فيه تأمل. # من جهة كون إن ظاهرها إنه مأذون في التجارة فقط، فكيف يصح له أن يكون ~~وكيلا من غير إذن المولى. # وأن يحج بنفسه فكيف يستأجر الغير. # وأنه كان وكيلا له فكيف يفعل ما فعل بعد موته. # وأنه فعله بالألف الذي أخذ من الأمر فكيف يتصور الدعوى المذكورة. # وأنه ما كان لمولى الأب شيئا (شئ ظ) في يد المأذون ولا هو وكيل له. # وأنه لا يمكن شراء مال شخص، منه بماله فكيف يدعي ذلك. # ومن جهة أنه كيف يكون الحج؟ صحيحا مع الحكم بأن العبد لمولى العبد من غير ~~إذنه فيه. # ومن جهة إن ظاهره أن ليس للورثة عليه شئ مع تحقق تسلمه المال. # ومن جهة أن مولى ms2088 الأب مع بعد دعواه كيف حكم بأن العبد له والشراء بماله، ~~على أن العبد وما في يده يكون لمولاه. # وإن كان يمكن دفعها بتصرف ما، مثل أن المراد بدعوى مولى الأب بالشراء عدم ~~صحة بيع الغير، بل بقاءه في ملكه فيكون له حتى يثبت الغير، وكذا # PageV08P296 # الباقي، إلا أنها تأويلات بعيدة في خبر مخالف ~~للقوانين. # وضعيف لجهل صالح بن رزين وابن أشيم، كأنه علي بن أحمد بن أشيم المذكور في ~~الخلاصة، ورجال ابن داود أنه مجهول (1) وقال في شرح الشرائع: إن ابن أشيم ~~غال، وهو أعرف. # فالحكم بما هو مقتضى القوانين أنه إذا حصل الدعوى في العبد الذي اشتراه ~~المأذون المذكور، فهو رق لمولى المأذون، لأنه مال في يد عبده فهو له كالعبد ~~كما إذا كان هو المشتري وسلم له ذلك المال، ولهما يمين عليه مع عدم البينة، ~~ومع إقامتهما فقط البينة ينظر إلى الترجيح وبعد التساوي من جميع الوجوه، ~~يمكن ترجيح ورثة الآمر بأصل صحة البيع، وبأن مولى الأب بمنزلة الداخل حيث ~~يدعي بقاءه على رقه وعلى تقدير إقامة الكل البينة، فيحتمل ذلك أيضا، مع ~~القول بتقديم بينة الخارج، وإلا فهو لمولى المأذون للتساقط بالتعارض. # ويحتمل أخذه منه لحصول الشهود الأربعة بأنه ليس له، ويحكم لمن تخرجه ~~القرعة بعد اليمين من المدعيين. # والمصنف سكت عن حال الحجج، ودعوى الورثة على العبد فإن كان ثابتا وعينا، ~~يؤخذ ويعمل بالوصية مع الثبوت، وإن كان في الذمة ينتظر العتق، إلا أن يعلم ~~صرفه للموالي بإذنهم. # وبالجملة دعواهم وحكمه معلومان، ولا يحتاج إلى الذكر هنا. # قوله: " ولو اشترى كل من المأذونين الخ " دليل صحة الشراء السابق ~~ظاهر، # PageV08P297 # لأنه عبد مأذون في التجارة مطلقا واشترى عبدا ~~من مولاه للتجارة. # وأما بطلان اللاحق، فلأن العبد المشترى لاحقا صار ملكا لغير الإذن له، ~~فلا يصح شراؤه له، وهو أيضا ظاهر. # وأما بطلانهما إذا اقترنا وهو باعتبار القبول، فكأنه لخروج العبد عن ملك ~~الإذن؟ # حين التكلم بالكلمة الأخيرة (بالتكلم الأخير خ ل) فحينئذ لا يكون وكيلا ~~ولا ms2089 مأذونا، فلا يصح شراؤه له. # ولأن المالك إذا تصدى لبيعه وتكلم بالايجاب فكأنه عزله عن الوكالة وأخرجه ~~عن كونه مأذونا كما هو المتبادر، والظاهر، فلا يصح شراء أحدهما. # وبالجملة صحة الشراء موقوفة على بقاء الوكالة، وهو غير ظاهر حينئذ. # ويمكن الرجوع إلى الموليين، فمن عزله لا يصح، ومن لا فلا. # ومع الاشتباه والغفلة يمكن أن يقال بالصحة، لأصل البقاء، والظاهر أنه حين ~~ايقاع الصيغة كان وكيلا، وإن خرج عن الوكالة والملكية بعدها بلا فصل، فلا ~~يبعد صحة العقدين حينئذ، فينتقل كل إلى مولى الآخر، فتأمل. # ولكن قال في التذكرة: دليل البطلان معا، إن حالة شراء كل واحد منهما ~~لصاحبه، هي حالة بطلان الإذن (1). # والظاهر أن الشراء مقدم، نعم وقت الانتقال إلى ملك الغير بعد الشراء، أي ~~وقوع الصيغة وقت البطلان، والظاهر أنه مع ذلك بينهما ترتب عقلي، وذلك كاف، ~~لأن الإذن شرط في موجب الانتقال، لا فيه، وهو التكلم بالصيغة لا غير. # وأيضا الأصل الصحة مع وجود الصيغة والشرائط الموجبة للصحة. # PageV08P298 # واعلم أنه يفهم من التذكرة الفرق بين الإذن ~~والوكالة. # وأن في عدم بقاء الوكالة للمملوك تأملا دون إذنه. # وأنه على تقدير الوكالة يصح العقدان إن قيل بعدم بطلان الوكالة بالبيع، ~~لأنه يفهم إن الإذن يبطل البيع جزما، وفي بطلان الوكالة تأمل يحتمل البقاء ~~والصحة مع انتقاله إلى الغير، فيصح وكالته من دون إذن مولاه الجديد. # وما يفهم الفرق بينهما، إلا أن يقال: الإذن ما يفهم جواز التصرف معه ما ~~دام عبدا مأذونا، بخلاف الوكالة، وذلك يفهم من قصده وكلامه. # وهذا تصرف في مفهوم الوكالة والإذن معا بالتخصيص. # ثم التردد في بقاء الوكالة وعدمه في الإذن، فإن الظاهر أن بقائهما يحتاج ~~إلى إذن المولى الجديد. # ثم صحة العقد على تقدير عدم بطلانها ظاهرة، لكن بقائها غير ظاهر، لأن ~~الظاهر أنها موقوفة على إذن المولى الجديد، فتأمل. # وقال أيضا: ما نريد ببطلان العقد فساده، بل هما موقوفان مثل الفضولي. # وذلك غير بعيد فإن جوزا صحا، وإلا فالمجوز دون الآخر. # ويؤيد ما ms2090 ذكره في أصل المسألة من صحة السابق وبطلان المقترن رواية أبي ~~خديجة (إلا أنها مخالفة لبعض القوانين، مع ضعفها بأبي خديجة ومعلى بن محمد ~~وغيره (1). # عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين مملوكين مفوض إليهما، يشتريان ~~ويبيعان بأموالهما، وكان بينهما كلام، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا، وهذا ~~إلى مولى هذا، وهما في القوة سواء، فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا ~~فاشترى هذا من مولى هذا العبد الآخر، # PageV08P299 # فانصرفا إلى مكانهما، فشبث كل واحد منهما ~~بصاحبه، وقال له: أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك؟ قال: يحكم بينهما من حيث ~~افترقا، يذرع الطريق، فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كانا ~~سواء فهما ردا (1) على مولاهما، جاءا سواء وافترقا سواء، إلا أن يكون ~~أحدهما سبق صاحبه، فالسابق هو له، إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن ~~يضربه (2). # ثم قال الشيخ عقيبها (3): وفي رواية أخرى: إذا كانت المسافة سواء، يقرع ~~بينهما فأيهما وقعت القرعة له (به خ) كان عبدا (4) للآخر (5). # قال في التذكرة: الرواية بالقرعة لم نقف عليها، لكن الشيخ رحمه الله ذكر ~~هذا الاطلاق في النهاية والتهذيب (6). # والظاهر أن القرعة لاستخراج الواقع أولا مع علم المتقدم واشتباه تعيينه، ~~أو مع الشك في التقدم وعدمه، أما مع الاقتران فلا وجه للقرعة (7). # هذا كلام معقول، ولكن ظاهر كلام الشيخ إن القرعة في المساواة، إلا أنه قد ~~يظهر من رواية أبي خديجة أنه حينئذ يكون الاقتران، ولكنه ليس بلازم وهو ~~ظاهر، ولكن ينبغي ضرب القرعة بحيث يطلع المتقدم لو كان والاقتران الموجب ~~للبطلان أيضا وهو ظاهر، فيكون ثلاثا، أحدها المتقدم والآخر المتأخر والآخر ~~المقترن. # ولا يخفى أن ظاهر رواية أبي خديجة إن الشراء للعبدين أنفسهما، وكذا ظاهر ~~رواية # PageV08P300 # القرعة لقوله: (كان عبدا للآخر) إلا أن يحمل ~~على المسامحة، ولا يحتاج إذ قد عرفت جواز التملك مع تمليك المولى، بل غيره ~~أيضا. # قوله: " ويستحب تغيير اسمه الخ " قد مر ما يدل عليه، في الأخبار الدالة ~~على كراهة ms2091 إراءة المملوك الثمن في الميزان (1) في موضعها. # المطلب الثالث في الصرف قوله: " إنما يصح بيع الأثمان الخ " يفهم تعريف ~~الصرف من قوله: إنما يصح الخ إذ هو بيع الأثمان بالأثمان، والثمن هنا هو ~~الذهب والفضة مطلقا مسكوكين أم لا. # قيل: إنما سميا بالثمن لأنهما يقعان عوضا عن الأشياء، ويقترنان بباء ~~العوض غالبا قاله في شرح الشرائع، ثم قال بل نقل العلامة قطب الدين الرازي ~~عن الفاضل، إنهما ثمن وإن اقترنت الباء بغيرهما حتى أنه لو باعه دينارا ~~بحيوان ثبت للبايع الخيار، مدعيا على ذلك الاتفاق. # وكان معنى الثمن هو ما يعوض به وما يشترى به، وهو غير ظاهر. # وكونه دائما من جانب المشتري - ولو كان هو الطالب لبيعه ويوقعه مقدما ~~بلفظه - غير ظاهر. # بل الظاهر وقوعه مبيعا ومشترى، ولهذا يصح بيع بعضه ببعض. # ثم اعلم أن مقصود المصنف إن بيع الصرف يعتبر في صحته شرط آخر سوى ~~الشروط # PageV08P301 # المعتبرة في البيع، وما يعتبر في الربويات، ~~وهو التقابض في مجلس البيع، بمعنى أنه لا بد أن يقبض كل واحد من المتبايعين ~~مال الآخر قبل أن يفترق أحدهما عن الآخر، وإن لم يكن ذلك التقابض في مجلس ~~العقد، ولهذا قال المصنف: قبل التفرق، وما قال في المجلس كما قال غيره مثل ~~الشرائع، فلو فارقا مجلس العقد مصطحبين لم يبطل. # ثم إن المصنف في التذكرة صرح بأن القبض قبل التفرق شرط وواجب أيضا، بمعنى ~~أنه لو تركا يأثمان بذلك كما يأثمان بالربا، وإن أرادا التفرق قبله يفسخان ~~العقد ثم يفترقان، وإلا يأثمان. # وفيه تأمل، إذ الإثم بذلك مشكل، فإن غاية ما يلزم ابطال عقد قبل حصول ~~شرائطه. # ولعله مفاد دليل اشتراط الصحة بذلك كما هو مذهب الأكثر، وقيل: بل كاد أن ~~يكون اجماعا، إذ ليس المخالف إلا الصدوق، لروايات ضعيفة. # ودليل المشهور الروايات عن العامة (1) والخاصة، مثل رواية محمد بن قيس عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يبتاع رجل ~~فضة بذهب إلا يدا بيد ولا يبتاع ذهبا ms2092 بفضة إلا يدا بيد (2). # والظاهر أنها صحيحة، إذ لا يضر اشتراك محمد بن قيس لما تقدم غير مرة، أنه ~~إذا نقل عاصم عنه، فالظاهر أنه الثقة (3)، فتذكر. # PageV08P302 # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل ~~يبتاع الذهب بالفضة مثلين بمثل؟ فقال: لا بأس به يدا بيد (1). # ولا يضر الاضمار لما مر. # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشتريت ذهبا ~~بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه، وإن نزا حايطا فانز معه (2). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدرهم ~~بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو دينارا، ثم يقول: أرسل غلامك ~~معي حتى أعطيه الدنانير، فقال: ما أحب أن تفارقه حتى تأخذ الدنانير، فقلت: ~~إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض وهذا يشق عليهم؟ فقال: ~~إذا فرغ من وزنها وانتقادها (انقادها خ ئل) فليأمر الغلام الذي يرسله أن ~~يكون هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه ~~الورق (3). # ولا يضر الاضمار فيه أيضا لما مر، ولأنه نقل قبلها في التهذيب خبرا عن ~~عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام، فالظاهر أن هذا أيضا ~~منه. # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ابتاع من رجل ~~بدينار وأخذ بنصفه بيعا وبنصفه ورقا؟ قال: لا بأس به، وسألته هل يصلح أن ~~يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ به ورقا أو بيعا؟ ~~فقال: ما أحب أن أترك منه شيئا حتى آخذه جميعا، فلا تفعله (4). # وفي دلالة الكل تأمل، إذ ليست بصريحة في الاشتراط، بل ولا في الإثم، فإن ~~يدا بيد كأنه كناية عن النقد لا النسية، فلا يدل على اشتراط القبض، ولفظة ~~(ما أحب) تشعر # PageV08P303 # بالاستحباب، وهو ظاهر وفي التهذيب والاستبصار ~~أخبار كثيرة صريحة في جواز النسية في بيع الذهب والفضة بعضه بعضا (1). # وأصل الصحة وعموم الأدلة أيضا يقتضي عدم البطلان بالمفارقة. ms2093 # مع أن الأولى أيضا غير صريحة في الاشتراط والبطلان بعدها. # ولكن ليس شئ منها مع كثرتها صحيحة ولا حسنة، بل موثقة، وحملها الشيخ حملا ~~بعيدا (2). # ويمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب والكراهة. # ولكن الشهرة بل دعوى الاجماع مع الأخبار الكثيرة الصحيحة، وعدم الصراحة ~~في التعارض والصحة التي تصلح له، تمنع ذلك. # ويمكن حمل المعارض، وهو ما يدل على النسية، على أن يكون بشرط القبض قبل ~~التفرق، إذ النسية لا يستلزم عدم القبض في المجلس. # وهو وإن كان الظاهر ذلك، ولهذا يقول الأصحاب بعدم جواز النسية في الصرف، ~~قال في التذكرة: لا يجوز النسية في الصرف وإن كانت ساعة واحدة وحصل الحلول ~~أو # PageV08P304 # القبض قبل التفرق، لما في الرواية يدا بيد، ~~وكأنه كناية عن النقد. # لكن في قولهم تأمل، إذ الروايات كثيرة في جواز النسية في الصرف، مع عدم ~~المعارض الصريح. # مثل موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل ~~يبيع الدراهم بالدنانير نسيئة؟ قال: لا بأس (1). # ومثلها كثيرة، إلا أن أصل الأربعة منها عمار، وهو فطحي، قال الشيخ: غير ~~أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة، لأنه وإن كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا ~~يطعن عليه فيه. # والاحتياط ينبغي أن لا يترك مهما أمكن. # قوله: " فلو تفرقا قبله الخ " هو مقتضى شرط عدم التفرق في صحة بيع الصرف، ~~وقد عرفت التأمل في دليله. # ويمكن أن يكتفى في التفارق بتفرق أحدهما من الآخر ولو بمثل ما يحصل تفارق ~~المجلس المبطل لخيار المجلس، كما سيجئ، لأنهما واحد على الظاهر، فتأمل ~~وسيجئ تحقيقه. # قوله: " ولو فارقا مصطحبين الخ " أي فارق المتعاقدان المجلس مصطحبين، لا ~~يضر في صحة الصرف، لأن المعتبر عدم مفارقة أحدهما عن الآخر، لا مفارقة ~~المجلس كما تقدم. # ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم المتقدمة (2). # PageV08P305 # ولكن الظاهر إن مجرد تقدم البعض على البعض - ~~ما لم يصدق التفرق بينهما عرفا وإن حصل لغة - لم يضر لأن الظاهر أن المراد ~~هو العرفي، ولأن الغالب أنه لا يحفظ النسبة ms2094 التي كانت بينهما في مجلس العقد ~~بعد مفارقتهما إياه، سيما وقت صعود الحائط ونزوله، ويمكن فهم جوازه من ~~رواية منصور وعدم الضرر (التضرر خ) بذلك. # وكذا يصح لو تقابض وكيلاهما أو أحدهما مع وكيل الآخر قبل تفرق ~~المتعاقدين، وهو ظاهر لأن الشرط وهو القبض قبل تفرق المتعاقدين، وقد دل ~~عليه صحيحة عبد الرحمان المتقدمة (1). # وكذا لو أوقع الوكيل مع أحدهما، أو الوكيلان وتفرقا غير المتعاقدين من ~~المالكين وغيرهما وحصل القبض قبل تفرق المتعاقدين. # وبالجملة الشرط عدم تفرق المتعاقدين، لا المالكين ولا غيرهما. # واعلم أنه لو قبض البعض دون البعض قبله، صح في البعض المقبوض وبطل فيما ~~دونه، ولكل منهما الخيار لتبعض الصفقة. قاله في التذكرة. # قوله: " وإذا اتحد الجنس الخ " إشارة إلى شرط آخر لصحة بيع الصرف وجوازه، ~~وهو عدم زيادة مقدار أحدهما على الآخر مع اتحاد الجنس مطلقا، سواء كان ~~(أحدهما خ) الناقص أجود أم لا، وسواء كان مع الناقص صنعة تكافي الزيادة في ~~الآخر أم لا، لا مع اختلاف الجنس فإنه يجوز ويصح التعارض مطلقا بشرط اشتمال ~~البيع على شرائط صحته. # ولعل دليل ذلك الاجماع المستند إلى الأخبار مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال الفضة بالفضة مثلا بمثل (والذهب بالذهب مثلا بمثل ~~قيه)، ليس فيه زيادة ولا نقصان، الزائد والمستزيد في النار (2). # PageV08P306 # وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1). # ولأن الزيادة في المتجانسين ربا دون غيرهما كما سيجيئ ويشير إليه في ~~رواية الوليد بن صبيح الثقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة، الفضل بينهما هو الربا المنكر (2). # قوله: " والمغشوش من النقدين إلخ " يعني إذا كان أحد النقدين ذهبا أو فضة ~~ممزوجا بغيره مثل نخاس وغيره يجوز بيعه بالنقد الآخر، وكذا بغيره من ~~الأمتعة والأموال مع الجهل بمقدار الغش. # لكن قالوا: لا بد من العلم بمقدار المجموع، لاعتبار الوزن فيهما. # وفيه تأمل إذ قد لا يتعارف الوزن في أمثال ذلك فلا يبعد (ولا يبعد خ ل)، ~~لو كان ذلك المتعارف في ms2095 بيعه. # والظاهر أنه لا بد عندهم من القبض قبل تفرق المجلس أيضا إذا كان بحيث ~~يصدق عليه بيع الذهب أو الفضة، لما تقدم. # ودليل جوازه مع جهل الغش ظاهر، وهو حصول الشرائط، وصدور بيع من أهله في ~~محله، ومعلوم أنه يجوز مع العلم بالغش أيضا بالنقد الآخر، وهو ظاهر، وما ~~ذكره لظهوره، لا لعدم الجواز. # وكذا يجوز بمثل النقد الخالي عن الغش الموجود فيه، مع العلم بمقدار الغش، ~~مع اشتمال هذا النقد على زيادة تقابل الغش إن كان له ثمن، بمعنى كونها مما ~~يتمول ويصح بها الشراء، لا مساواتها بقيمة الغش. # PageV08P307 # وفي الأخبار الكثيرة المعتبرة أنه يجوز بيعه ~~بمثل ما فيه إن كان الغالب هو، أو الغش، بحيث يطلق عليه اسم ذلك، فالظاهر ~~أن المراد إن أحدهما مضمحل ولا قيمة له. # مثل حسنة عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام في أنفاق ~~الدراهم المحمول عليها؟ فقال: إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس بانفاقها ~~(1). # وحسنة علي بن رئاب فيه - قال: لا أعلمه إلا عن محمد بن مسلم - قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو ~~غيره ثم يبيعها؟ قال: إذا بين (الناس خ ل) ذلك فلا بأس (2). # وهما صحيحتان في التهذيب. # وقريب منها صحيحة فضل أبي العباس الثقة (3). # وصحيحة عبد الرحمان الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الأسرب يشتري ~~بالفضة؟ قال: إذا كان الغالب عليه الأسرب فلا بأس به (4). # وكذا في رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جوهر ~~الأسرب وهو إذا خلص كان فيه فضة أيصلح أن يسلم الرجل فيه الدراهم المسماة؟ ~~فقال: إذا كان الغالب عليه اسم الأسرب فلا بأس بذلك (5). # وكذا في رواية أخرى عنه، وقال في آخرها بعد لا بأس: يعني لا يعرف ذلك إلا ~~بالأسرب (6) تفسيرا للغلبة. # PageV08P308 # والظاهر منها عدم الاعتبار بالغش القليل إذا ~~تعارف بيعه باسم ما غشى به، وإنما الاعتبار بذلك الغالب. # ويجوز بيعه بما فيه من الصافي ms2096 مع الجهل أيضا إذا تحقق اشتماله على تلك ~~الزيادة، وهو أيضا ظاهر، إلا أنه تركه لبعد وقوع المعاملة حينئذ بمثله، ~~فليس الترك والقيد لعدم الجواز هنا أيضا (وهو أيضا ظاهر خ). # قوله: " ومعدن أحدهما الخ " لا شك في جوازه، لعدم حصول الربا بالزيادة، ~~لاختلاف الجنس، ويمكن بالمثل أيضا لو علم المقدار والتساوي، إن لم يكن لما ~~معه من جزء المعدن قيمة، وإلا فبالمثل مع اشتماله على زيادة لمقابل ذلك ~~الجزء، ولكن كلاهما بعيد، ولهذا ترك وقيد (1). # ولو جمع بين المعدنين في البيع، جاز بيعه بهما، للتخالف، لتقابل كل بما ~~يخالفه. # ولصحيحة عبد الله بن مسكان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب ~~وفضة وصفر جميعا، كيف يشتريه؟ فقال: يشتريه بالذهب والفضة جميعا (3). # وبالجملة لا بد من عدم تحقق شرط الربا، وهو اتحاد الجنسين مع تحقق ~~الزيادة، أو احتمالها وهو ظاهر. # بل يمكن بيعه بأحدهما إذا تحقق اشتمال ذلك على مثل معدنه وزيادة # PageV08P309 # تقابل المعدن الآخر وهو ظاهر، ولكن لبعد فرضه ~~ووقوع المعاملة حينئذ، ترك. # وأظهر منه جواز البيع بغيرهما، ولكن يعتبر في الكل شرائط صحة البيع، وليس ~~بواضح كونه داخلا في الصرف حتى يجب القبض ويكون شرطا في الصحة قبل التفرق، ~~لعدم ظهور صدق بيع الأثمان بالأثمان والذهب بالذهب بهما، عليهما حينئذ. # ولكن يظهر من الخبر في السيف المحلى اعتبار القبض (1)، فهنا كذلك، فتأمل، ~~والاحتياط لا يترك. # قوله: " والمصوغ من النقدين الخ " يعني إذا صيغ شئ من النقدين يجوز بيعه ~~بالنقدين معا وبغيرهما من الأموال التي يجوز كونها ثمنا، وهو ظاهر، كما ~~تقدم في بيع المعدنين بهما معا مع جهل مقدار كل واحد منهما وإمكان تخليص كل ~~واحد منهما من الآخر. # وظاهر أن ليس مراده عدم جواز بيعه بهما وبغيرهما إلا في هذه الصورة، إذ ~~معلوم جواز بيعه بهما وبغيرهما مع عدم الشرطين أيضا، بل إنما قيد بهما لعسر ~~بيعهما حينئذ بأحدهما فقط، كما نبه عليه ms2097 بقوله: وإن لم يمكن إلى آخره، أي ~~أن لم يمكن تخليص أحدهما عن الآخر بيع ذلك المصوغ منهما بأحدهما الذي هو ~~الأقل منهما، مع اشتماله على زيادة تقابل الجنس الآخر الذي هو أكثر والمراد ~~بالزيادة ما يتمول عادة ويصح به الشراء، وإن لم يكن مساويا لمقابله كما ~~مر. # PageV08P310 # وهذا أيضا غير مخصوص بصورة عدم العلم وعدم ~~امكان التخليص ولا بالأقل، بل بتلك (بذلك خ) أرغب وأسهل، كما أن صورة ~~التساوي غير مخصوصة بالبيع بهما معا، فإنه يجوز بغيرهما وبأحدهما مع الشرط ~~المذكور. # وبالجملة العبارة لا تخلو عن قصور، والمقصود ظاهر. # والضابط (1) تحقق شرايط صحة البيع بحيث لا يشتمل على احتمال الزيادة ~~والنقصان المستلزمين للربا. # ثم ظاهر هذه العبارة يدل على جواز بيع أمثال هذه المذكورات من غير العلم ~~بوزن كل واحد، بل المجموع أيضا (2)، مع أنهم قد اشترطوا ذلك في محله، فكأنه ~~في المجموع معتبر لما تقدم، لا في الاجزاء فتأمل. # وأيضا ظاهرها أنه من بيع الصرف فلا بد من التقابض قبل التفرق. # ويمكن أن يقال: إنه ليس من ذلك، لأنه عرفا لا يطلق بيع الأثمان والذهب ~~والفضة على نحو ذلك خصوصا المركب المحلى والسيف، فتأمل. # فإن في السيف المحلى خبر دال على أن مقدار ما فيه من النقد (ما فيه خ) ~~صرف. # وهو خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع السيف ~~المحلى بالنقد؟ فقال: لا بأس به، قال: وسألته عن بيعه بالنسية؟ فقال: إذا ~~نقد مثل ما في فضته (قبضته خ ل يب)، فلا بأس به، أو ليعطي الطعام به (3). # والطريق إلى أبي بصير صحيح، ولكن أنه يحيى بن أبي القاسم المكفوف ~~الواقفي، بقرينة نقل شعيب بن يعقوب العقرقوفي عنه، لأنه قائده وابن أخته ~~والراوي # PageV08P311 # عنه (1). # وهذه تدل على اعتبار النقد في الفضة والذهب سواء كانا منفردين بحيث يصدق ~~الاسم أم لا كاعتبارهما في الربا، إلا أن يكون مضمحلا جدا، كما في الجدران ~~وسقوف البيوت فلا يعتبران، وسيجئ خبر آخر في ذلك. # ويمكن عدم ms2098 اعتبار الوزن في أمثاله، لعدم تعارف الوزن فيها، وإن كان، ~~فيقيد بذلك كسائره. # قوله: " والمراكب المحلاة الخ " قد علم مما تقدم معناه ودليله، وإنه ~~معلوم أن ليس المراد - ببيعه بغير الجنس مع الجهل وبجنس حلية السيف والمركب ~~مع العلم بشرط الزيادة، أو اتهاب ما يحلى به - الحصر في ذلك، بل السهولة ~~وكونه أرغب، ولا يجوز مع الزيادة مطلقا كما مر. # قوله: " ولو كان له عليه دراهم الخ " يعني إذا كان لزيد مثلا على عمرو في ~~ذمته دراهم فضة، وقال: اشتريت منك الدنانير بها، صح الصرف، ولا يحتاج إلى ~~التقابض، بأن يوكله في قبضه له الدنانير، ولا لتعيينه لنفسه ما به الدنانير ~~من الدراهم وإن كان مطلقا وفي الذمة، ولا إلى مضي زمان يسع التقابض، فلو ~~تفرقا قبله لم يبطل ويطالبه بالدنانير لحصول القبض. # وفيه تأمل واضح، لأن الدراهم وإن كانت مقبوضة، ولكن الدنانير غير # PageV08P312 # مقبوضة للمشتري، فما حصل التقابض، وهو قبض كل ~~واحد مال الآخر الذي انتقل إليه بواسطة البيع والشراء وهو ظاهر. # نعم يمكن ذلك لو وكله في القبض والتعيين للمشتري الدنانير، بل ينبغي ~~تعيينه الدراهم أيضا ثم القبض لنفسه قبل التفرق. # ويمكن أن يكون المراد، أن يكون الدنانير أيضا في ذمة المشتري، فهي أيضا ~~مقبوضة له، وحينئذ يكون كل المال المنتقل إلى الآخر مقبوضا له. # والظاهر حينئذ صحة البيع وعدم الاحتياج إلى التوكيل للتعيين والقبض، ولا ~~إلى مضي زمان، لصدق القبض المفهوم من الأخبار التي هي دليل أصل الحكم، لأنه ~~يصدق أنه باع يدا بيد والمبيع والمشتري مقبوض لهما، وأنه أخذ قبل التفرق، ~~وهو ظاهر من غير فرق بين المتجانسين المتساويين والمختلفين مطلقا إلا أنه ~~يجئ فيه الاشكال من جهة أنه حينئذ بيع دين بدين، والظاهر عدم جوازه. # قوله: " ولو زاد الثمن الخ " كأنه مأخوذ من العادة والمسامحة في المعاملة ~~بالقدر القليل، ولهذا يستحب أخذ الناقص وإعطاء الزايد، فقد يكون اعطاء ~~الزيادة للاستحباب. # وأيضا قد يكون ذلك لاختلاف الموازين فإنه كثيرا ما يكون كذلك وكذا الحال ~~في المبيع. ms2099 # وأما إذا كان كثيرا فمحمول على الغلط والسهو، فهو مال للمالك، والظاهر ~~كونه أمانة في يد الآخر فيكون يده يد أمانة، فيحفظه على طريق الأمانات، فلا ~~يضمن إلا مع التفريط والافراط. # ويفهم من قول بعض الأصحاب: إنه أمانة شرعية، إلا أن يكون عمدا وعلما من ~~المالك، فوجب اعلام صاحبه فوريا أو ايصاله إليه مع الامكان، فلو ترك ~~PageV08P313 # يأثم ويضمن. # وفيه تأمل، لأنه تكليف شاق، والأصل عدمه، ولأنه قد يتلف في الطريق الذي ~~يريد ايصاله إليه، مع أنه غير مأذون. # وإن أمكن أن يقال: الظاهر أنه محسن غير مفرط، إذ الغرض ذلك مع الأمن من ~~التلف في الطريق، وإن الغالب رضا صاحبه بذلك. # ولا يبعد وجوب الاعلام أو الرد في صورة الجهل أما فوريا فغير ظاهر، نعم ~~ينبغي ذلك بحيث لا يفوت غرض متعلق بذلك المال، ولا يعد القابض مهملا ~~ومقصرا. # والظاهر أنهما يصيران شريكين بالنسبة. # ويحتمل ثبوت الخيار لمن عنده الزيادة، للتعيب بالشركة. # ولعله أريد القدر القليل المتسامح به (1)، لما في صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضول الكيل والموازين؟ فقال: # إذا لم يكن تعديا (تعدى يه خ) فلا بأس (2). # وحسنة علي بن عطية قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: فقلت: إنا نشتري ~~الطعام من السفن ثم نكيله فيزيد؟ قال: فقال لي: وربما نقص عليكم؟ # قلت: نعم، قال: فإذا نقص يردون عليكم؟ قلت: لا، قال: لا بأس (3). # قوله: " وروي تجويز بيع درهم الخ " إشارة إلى أنه قد تقرر عندهم أن ~~الزيادة مطلقا هنا هو ربا سواء كانت عينا أو منفعة، إلا أنه قد وردت رواية ~~بجواز # PageV08P314 # بيع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم، وقد عمل ~~البعض بها مثل الشيخ رحمه الله، وعداها إلى غير الصورة المذكورة من ~~أمثالها، وهو قريب من مذهب ابن إدريس الذي هو تحريم الزيادة العينية. # والمشهور خلافه وعمومه في العينية والحكمية. # لعل دليله عموم أدلة تحريم الربا وهو الزيادة مطلقا حتى أن الأجل زيادة ~~وسيجئ تحقيقه. # وهي رواية ms2100 محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا ~~(1) بدرهم غلة (2)؟ قال: لا بأس (3). # ولعل المصنف متردد فيه كغيره، حيث قال: وروى. # ويؤيده أنها غير معلوم الصحة، لعدم العلم بتوثيق محمد، ولهذا لم يسم ~~الأخبار التي هو فيه بالصحة، ولا بالحسن. # ودلالتها أيضا على ما صورها غير ظاهرة، إذ ليس فيها بيع درهم بدرهم وشرط ~~الصياغة، بل جعل صياغة خاتم الصايغ في مقابلة تبديل درهم جيد بدرهم ردي، ~~إلا أن يجعل التبديل كناية عن البيع، ويقال: لا فرق بين جعل الصياغة أصلا ~~والبيع شرطا وبالعكس، وهو غير بعيد. # ولكن بقي أنه قد يكون صياغة الخاتم مقابلا لرداءة الدرهم الغلة، فكأنه ~~باع درهما وجيادته بدرهم ردئ مع الصياغة، فهو بيع جنسين بجنسين. # PageV08P315 # أو أنه جبر نقص الردائة بالصياغة، فلا زيادة ~~من أحد الجانبين على الآخر، وهذا غير بعيد. # ولكن ظاهر قوانينهم أن ليس الجيادة زيادة تجبر بشئ، ولهذا لا يتحقق الربا ~~بين الجيد في غاية الجيادة والردئ في نهاية الرداءة مع التساوي في المقدار ~~ويتحقق مع التفاوت وإن كان في جانب الردئ بشئ يسير لا يقابل الجيادة التي ~~في الجيد، وهو صريح كلامهم. # نعم لو صحت الرواية يمكن الاقتصار عليها أو على أمثالها أيضا قياسا. # وعلى التقديرين (1) يكون هذه نكتة غير مطردة، أو لا يثبت الربا إلا في ~~العينية، أو اعتبر الجيادة وجعلت بمنزلة العين، ليتم العمل والتعدي، ولكن ~~(في الصورتين الأخيرتين خ) في الحقيقة ليس دليله هذه الرواية. # قوله: " ولو اشترى بنصف دينار الخ أي لو قال في الصيغة: اشتريت بنصف ~~دينار مثلا، لزمه أن يشق الدينار بنصفين، فيعطي نصفه، لأنه ظاهر في ذلك ~~والألفاظ محمولة عليه، إلا أن تكون قرينة تدل على غيره، بأن يكون المتعارف ~~في البلد نصف الدرهم (2) المسكوك الصحيح، أو نطق به وقال: اشتريت بنصف درهم ~~مسكوك وكان موجودا، لزمه ذلك حينئذ، بل لا يبعد انصراف المطلق إلى غيره ms2101 ~~أيضا بحسب العادة كما هو الآن فإنه يقال: نصف تبريزي يراد به أربع شاهيات ~~ونصف دهنيم (3) ويراد به عثمانيا فلوسا وغير ذلك. # وبالجملة يتبع العرف في ذلك كما في غيره. # PageV08P316 # قوله: " وتراب الصياغة الخ " قد علم وجه بيعه ~~بهما أو بغيرهما من الأموال، لا بأحدهما فقط، لاشتماله على النقدين وعدم ~~العلم بكون ذلك مشتملا على جنسه وزيادة تقابل ما سواه. # ولو علم فالظاهر الصحة به أيضا كما تقدم، خصوصا في صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج المتقدمة (1). # وتدل على ما ذكره أيضا - مع التصدق بالثمن المجهول أربابه - رواية علي بن ~~ميمون الصايغ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكنس من التراب ~~فأبيعه، فما أصنع به؟ قال: تصدق به، فإما لك وإما لأهله، قلت: فإن فيه ذهبا ~~وفضة وحديدا، فبأي شئ أبيعه؟ قال: بعه بطعام قلت: فإن كان لي قرابة محتاج ~~أعطيه منه؟ قال: نعم (2). # وكأنه ترك بيعه بالنقدين، لبعد ذلك، ولظهور جوازه (لو فرض خ). # ولا يضر عدم صحة هذا الخبر لوجود غيره كما عرفت. # وقوله رحمه الله: (لجهالة أربابه) يدل على جواز التصدق في كل مجهول ~~مالكه، كما هو مضمون الأخبار. # قوله: " والأثمان يتعين الخ " دليله واضح لأنه أمر موجود محقق وقع العقد ~~عليه، فينتقل هو بعينه إلى من اشتراه أو باعه فلا يجزي البدل، وهو ظاهر ~~متفق الأصحاب على الظاهر، وخلاف بعض العامة غير ملتفت إليه. # PageV08P317 # قوله: " فلو اشترى أحد النقدين الخ " دليل ~~بطلان الصرف لو قال: # بعتك هذه الفضة بهذه وخرج المبيع (مثلا خ) غيرها مثل النحاس، ظاهر، إذ ~~الذي وقع عليه البيع غير مراد، والمراد ما وقع عليه العقد وهو ظاهر. # وتخيل تغليب الإشارة باطل، وكذا في كل بيع. # أما لو كان البعض من الجنس والبعض من غيره، فلا شك في البطلان في البعض ~~الغير الجنس، وظاهر كلامهم الصحة في البعض الذي من الجنس، لوجود شروط العقد ~~فيه من غير مانع، وأصل عدم توقف صحة البعض على البعض الآخر، ولأن العقد على ~~الكل بمنزلة العقد ms2102 على كل جزء جزء، ولعله لا خلاف بينهم. # وقد يتخيل أن الرضا إنما حصل بالمجموع، وكذا العقد، لا بالبعض، وهو جار ~~في كثير من المسائل، مثل بيع مال نفسه وغيره، فإنهم يقولون بالصحة في ماله ~~دون غيره، فتأمل. # ولكن للمنتقل إليه الخيار، لتبعض الصفقة، وإن لم يكن مشاعا فله أن يقبل ~~البعض الذي من الجنس بقسطه من الثمن وأن يرد الجميع ويأخذ ثمنه، ولعله ~~اجماعي، وهو دليله، وليس له طلب بدل البعض من غير الجنس، لوقوع العقد عليه ~~ولم يصح، فليس له عنده لا هو ولا غيره، وهو ظاهر، وكأنه مجمع عليه أيضا. # قوله: " ولو كان منه معيبا الخ " لو كان أحد النقدين الذي وقع العقد على ~~عينه من جنس ما وقع عليه العقد، مثل إن كان ذهبا، فخرج ذهبا، ولكن ~~PageV08P318 # ذهبا معيبا لا خالصا، فللمنتقل إليه الخيار ~~بين رد الكل وإمساكه كما في سائر المعيبات، إلا أنه لا أرش هنا، لأنه يلزم ~~الربا، لأن الغرض هو التساوي بين الجنسين والأرش زيادة جزء - لذي الأرش ~~المعقود عليه حقيقة - عندهم، فكأنه وقع العقد بين الربويين مع التفاضل وإن ~~كان بعد مفارقة المجلس يلزم عدم الصحة في الأرش من وجه آخر، وهو فوت شرط ~~الصحة. # وليس له أن يرد البعض المعيب من المبيع إن كان البعض مخصوصا بالعيب، لأن ~~العقد وقع على الكل، وتبعيض (وتبعض) الصفقة ضرر وعيب لا يلزم (لا يجوز) ~~صاحبه الاجبار والالزام، للزوم الضرر. # تأمل فيه، فإنه قد يشم منه رائحة المخالفة، لما تقدم من الصحة في البعض ~~والبطلان في البعض الآخر، ولأن العقد وقع على أنه صحيح، فكيف يصح في ~~المعيب، وهو جار في كل المعيبات فتأمل. # وكأنه للاجماع والنص صح ذلك وثبت الخيار. # وليس له هنا أيضا طلب بدل هذا المعيب، لما مر. # قوله: " ولو كان غير معين الخ " يعني لو وجد أحد النقدين المأخوذ على أنه ~~المنتقل إليه بالعقد مع عدم تعيينه فيه غيره، بأن كان عشرين مثقالا ذهبا ~~مثلا، فسلم المالك عشرين فوجد ذلك العشرين ms2103 المأخوذ نحاسا. ليس له إلا طلب ~~ما اشتراه صحيحا، وهو المراد بالابدال. # وهو ظاهر، لأنه اشترى شيئا وما سلمه إليه فله مطالبته به، ولكن إذا حصل ~~قبل التفرق صح البيع، وإلا بطل لفوت شرط الصحة. # أما لو وجده من جنس ما وقع عليه العقد، وهو الذهب مثلا ولكن معيبا ~~PageV08P319 # قوله: " ويجوز اخراج الخ " يعني يجوز المعاملة ~~بالدرهم والدينار المشتملين على غش من غير جنسه واخراجهما والشراء بهما من ~~غير اعلام، مع جهالة قدر الغش، إن كانتا معلومتي الصرف والبيع، بشئ معين ~~عند الناس في بلد الصرف. # ولا يلتفت إلى أنه مغشوش، فيلزم الغش الذي هو حرام، أو الجهالة فيهما، إذ ~~جهالة قدره مستلزمة لجهالة قدرهما. # لقلة ذلك وجريان العرف به، وعدم الالتفات بمثل هذا المقدار بين الناس إلى ~~الآن، ولأنه قليلا ما يوجد الصافي بحيث لا غش فيه أصلا فيلزم تعطيل ~~المعاملات لو شرط ذلك، ولأنه المتداول من أول الدهر إلى الآن، فكان المثقال ~~من الذهب مثلا عبارة عن مجموع من ذهب وغش ما. # ولا يجوز لو كان مجهول الصرف أي لا يعلم أنه بكم يؤخذ هذا من الذهب أو ~~الفضة مثلا، للغرر والجهالة ويدل عليه الروايات أيضا وقد تقدمت مثل حسنة ~~عمر بن يزيد (1) ومحمد بن مسلم (2) وصحيحة فضل (3) وعبد الرحمان بن الحجاج ~~(4). # ورواية حريز بن عبد الله قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل ~~عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها؟ فقال: لا بأس إذا ~~كان جواز المصر (5). # PageV08P321 # قوله: " ويجوز أن يقرضه الخ " إشارة إلى أن ~~القرض ليس ببيع صرف يحتاج إلى التقابض في المجلس، بل هو معاملة أخرى برأسه، ~~وليس فيه التقابض قبل التفرق شرطا، وهو ظاهر، للأصل، ولأنه قد شرع لأجل دفع ~~الضرورة، إذ كثيرا ما لا يكون للانسان شئ فيستقرض ويقضي غرضه، ولو اشترط ~~التقابض لا يبقى ذلك. # ويدل عليه الأخبار أيضا مثل صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قلت: يسلف الرجل الورق على أن ms2104 ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط ~~عليه ذلك؟ قال: لا بأس (1). # PageV08P322 # في النقد والنسية قوله: " من باع مطلقا الخ " ~~إشارة إلى بيع النقد والنسية، فإن شرط الحلول والتعجيل أو أطلق لزم كون ~~الثمن حالا وكذا المثمن، وهو النقد، وإن أجل الثمن فقط فهو النسية، أو ~~المثمن فقط فهو السلف والسلم ولا فرق في لزوم الدفع في الحال على سبيل ~~العرف بين ذكر التعجيل أو اهماله فيهما، فإن الاطلاق ينصرف إلى التعجيل، ~~وتقييده ما يفيد إلا التأكيد. # وقال في الدروس: فإن شرطه تأكد، وأفاد التسلط على الفسح إذا عين زمان ~~النقد فأخل المشتري به. # لعله نظر إلى أنه شرط مثل سائر الشروط، فلو أخل به من اشترط عليه حصل ~~لصاحبه الخيار، فإن فائدة الشرط هو اللزوم من جانبه، والخيار له على تقدير ~~عدم اتيان من شرط عليه به. # ولا يجب عليه الاتيان بالشرط، بل له أن لا يفعل فيفسخ صاحبه كما ~~فهم PageV08P323 # من حاشيته على الدروس. # وفيه تأمل، لأن ظاهر دليل الشرط، هو اللزوم والوجوب، مثل (أوفوا بالعقود) ~~و (المسلمون عند شروطهم) فيمكن أن يجب عليه ويعاقب بتركه، ويجبر على ذلك، ~~وإن كان موجبا لجواز الفسخ للمشترط بعد العذر، بل قد يحظر بالبال عدم جوازه ~~في مثل شرط العتق، إذ فيه حق لله وحق للبعد أيضا فكيف يجوز له ابطاله. # وقد يتخيل أيضا بطلان البيع بنفسه، لعدم تحقق الشرط، إلا أن الظاهر أن ~~الشرط ليس بشرط صحة العقد حتى يبطل البيع بعدمه، وإلا لم يصح بدونه في مثل ~~شرط العتق، فإنه فرع صحة العقد وبعده، وإذا كان العقد موقوفا عليه يلزم ~~الدور، فكأنه عقد وشرط، وقصد لزوم العقد معه من صاحبه مع اتيان الآخر به، ~~وجواز الفسخ له بدونه، وهذا هو المفهوم من كلامهم عند ذكر أحكام الشرط. # وأما عباراتهم في ذكر الشرط وايقاع الصيغة مع الشرط فلا تفيد ذلك، بل ~~قاصرة عن ذلك وهو ظاهر لمن تأمل كلامهم، فتأمل. # ولأن جواز الفسخ إذا أخل المشتري باعطاء الثمن في الزمان المعين غير ms2105 ظاهر ~~- إذا سلم في الشروط لاجماع ونحوه - لاحتمال عدم دخوله في الشرط الموجب ~~لذلك عندهم، ولو دخل فالظاهر عدم الفرق بينه وبين عدمه مع التعجيل ~~والاطلاق، بل مع التأجيل أيضا بعد حضور الأجل، إذ لا شك أن المقصود والمفاد ~~وصريحه، لزوم الاعطاء بعد العقد بلا فصل، وبعد الأجل عرفا، وانتقال المبيع ~~إليه بذلك الشرط، وليس مفاد الاعطاء في زمان معين أكثر من ذلك، بل هو ~~بعينه. # إلا أنه قد يستفاد من التعيين عدم لزوم الاعطاء قبله وعدمه يفيده دائما، ~~فهذا لو لم يكن مؤكدا للمقصود من لزوم جواز الفسخ (1)، لم يكن مضعفا له، ~~بل # PageV08P324 # هذا المعنى بعينه موجود في الأجل، وهو ظاهر. # وبالجملة مقتضى العقد اللزوم لما مر وعدمه يحتاج إلى دليل وفعل غير ~~مشروع، والخروج عن مقتضى الشرع لا يستلزم جواز الفسخ، بل يجبر على أداء ~~الحق ويلزم به كما في سائر الحقوق، فإن تعذر استيفاء الثمن في وقته بوجه ~~يمكن التصرف في المبيع والأخذ منه على طريق المقاصة بشرائطها. # نعم لو قيل بعدم لزوم البيع في الأصل حتى يقبض الثمن أو كان باذلا، فإذا ~~امتنع كان للآخر الفسخ كما يقال ذلك في التسليم، فإنه لا يجب التسليم حتى ~~يتسلم، وقيل: يجب على البايع أولا، وليس بثابت، والظاهر الزامهما معا، أو ~~الزام أحدهما بالتسليم إلى الحاكم أو الأمين حتى يتسلم العوض ونحو ذلك. # لكان وجها (1)، لأن الأصل عدم اللزوم وبالعقد يتحقق الملك واللزوم غير ~~لازم منه، والذي قيل في اللزوم بالعقد مما يمكن المناقشة فيه (2). # وكذا ما قيل: إن الغرض هو التصرف ولا يتم إلا باللزوم، إذ (3) على تقدير ~~عدمه قد يخاف من الرجوع، فلا يتصرف. # لأنه وإن سلم ذلك، يبذل العوض حتى يتم مقصوده، وسقوط المقصود بسبب تقصيره ~~في البذل، لا ينافي كون ذلك غرضا للشارع، وهو ظاهر. # وبالجملة يكون لازما مع البذل وجائزا مع الامتناع، فيجوز للآخر الفسخ. # ويؤيده الأصل وعدم الضرر على الممتنع وحصوله على الآخر، فتأمل. # إلا أن في صحيحة علي بن يقطين أنه سأل ms2106 أبا الحسن عليه السلام عن # PageV08P325 # الرجل يبيع البيع، فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض ~~الثمن؟ قال: (فإن ئل) الأجل بينهما ثلاثة أيام فإن قبض بيعه، وإلا فلا بيع ~~بينهما (1). # وقريب منها رواية إسحاق بن عمار (2). # وكذا في رواية زرارة لزوم البيع ثلاثة أيام، وانفساخ العقد بعدها (3). # وكأنه محمول على الخيار وعدم اللزوم، لكن مع عدم قبض المبيع أيضا، فالعمل ~~بهما لا بأس به، كما فعل في الاستبصار، وحمل على الاستحباب رواية علي بن ~~يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى جارية وقال: # أجيئك بالثمن، فقال: إن جاء فيما بينه وبين شهر، وإلا فلا بيع له (4). # وقوله عليه السلام: (فلا بيع له) (5) الخيار في البطلان وإن كان ظاهرها ~~يدل على بطلان البيع عن رأس بعد شهر مع الاطلاق، والقائل به أيضا غير ظاهر. # وفي السند أبو إسحاق وهو مذكور في باب الكنى من القسم الأول من غير مدح ~~ولا ذم، ومحمد بن أبي حمزة وهو مشترك بين البجلي الثقة والثمالي المهمل ~~(6). # فحمل الشيخ غير بعيد. # قوله: " وإن شرط التأجيل الخ " قد ادعى الاجماع في التذكرة على جواز بيع ~~مؤجل الثمن مستندا إلى دعوى الضرورة إليه، إذ قد يحتاج الانسان إلى شئ وليس ~~عنده الثمن، ومعلوم جواز ذلك من عموم أدلة البيع أيضا، وخصوص السلف، # PageV08P326 # والبيوع المؤجلة الواقعة أيضا. # وأما دليل كون الأجل مضبوطا فكأنه الاجماع أيضا مستندا إلى لزوم الغرر ~~المنفي بالخبر (1) وغيره لأن للأجل قسطا من الثمن عند التجار، فيتفاوت ~~الغرض ويحصل الغرر باجماله وبذكر ما لا ينضبط مثل قدوم الحاج وادراك ~~الغلات، ولأنه قد يؤل إلى النزاع والتشاجر، فيبطل حينئذ لو باع بأجل مجهول. # ثم قيل: لا فرق في الصحة في الأجل المعين بين القليل والكثير، مثل ألف ~~سنة، وإن علم عدم بقاء العاقد إلى ذلك الوقت، للعموم، وانتقاله إلى الوارث، ~~وحلوله بموت المشتري على ما تقرر عندهم، ومنعه بعض العامة. # قوله: " ويبطل لو باعه الخ " ظاهر الأكثر البطلان في المسئلتين كما في ~~المتن. # ووجهه يظهر مما ms2107 تقدم، وهو لزوم الغرر المنهى، والجهل بالثمن، ووقت ~~الانتقال، لأنه مردد. # ويؤيده ما نقل عن العامة (2) والخاصة من النهي عن بيعين في بيع واحد (3) ~~وقد فسر بمثل ذلك. # ولكن ذهب جماعة إلى الصحة، وأنه إذا وقع على هذا الوجه، وقبل المشتري ~~يلزمه أقل الثمنين بأبعد الأجلين، والمؤجل، للرواية في الثانية وحملت ~~الأولى # PageV08P327 # عليها لعدم الفرق. # وهي رواية النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن ~~عليا عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسية ~~كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط؟ فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين. # يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل؟ الذي أجله بنسية (1). # في قوله: بأبعد الأجلين، تغليب ومسامحة، فإنه ليس إلا أجل واحد، وأشار ~~إلى ذلك بقوله: يقول: ليس له إلا أقل النقدين أي الثمنين إلى الأجل الذي ~~الخ. # وقال في التذكرة: وهي ضعيفة جدا، لضعف النوفلي والسكوني. # ورواية عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: من باع سلعة وقال: إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد، ~~وثمنها كذا وكذا نظرة، فخذها بأي ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة، فليس له إلا ~~أقلهما وإن كانت نظرة، قال: وقال عليه السلام: من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا ~~والآخر نظرة، فليسم أحدهما قبل الصفقة (2). # لعل معناه أنه يبين كل واحد منهما قبل وقوع البيع، وهذه ما ذكرها في ~~التذكرة. # وأظن حسن سندها، لأن الظاهر أن محمد بن قيس هو الثقة الذي ينقل عنه عاصم ~~بن الحميد قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه الذي طريق الفقيه إليه ~~صحيح، لأن الطريق الواصل إليه في مشيخة الفقيه يصل إليه بنقل عاصم المذكور ~~عنه. # PageV08P328 # وبالجملة قد علم بقرائن متعددة - وقد ذكرت من ~~قبل بعضها وقد حققتها في محله - إن محمد بن قيس الذي ينقل عنه عاصم المذكور ~~خصوصا قضايا أمير المؤمنين عليه السلام هو البجلي الثقة، دون الضعيف وإن ~~نقل هو أيضا عن أبي جعفر ms2108 عليه السلام، ولا يضر وجود ابن أبي نجران، لأن ~~الظاهر أنه عبد الرحمان بن أبي نجران الثقة (1)، لأن الظاهر أنه ليس بكنية ~~شخص آخر وبقرينة ما قبله وما بعده. # وبالجملة الظاهر اعتبار سندها، ولكن في مضمونها تأمل، وإن عمل به جماعة، ~~لأن المالك إنما رضي بالبيع بالثمن الكثير نظرة، فكيف يلزم بأقلهما نظرة، ~~ومعلوم اشتراط رضا الطرفين في العقد، ولا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه. # والحاصل أن الأدلة العقلية والنقلية كثيرة على عدم العمل بمضمونها، فلا ~~يعمل بها إن كانت صحيحة، فكيف العمل بها مع كونها حسنة لوجود إبراهيم بن ~~هاشم لو سلم ما تقدم، وإن كان الظاهر أن إبراهيم لا بأس به وما تقدم صحيح. # وتقديم مثل هذه على الأدلة العقلية والنقلية وتخصيصهما بها والحكم بصحة ~~البيع لا يخلو عن شئ، لأجل ذلك. # لا لأنها مستلزمة للجهالة والغرر كما فهم من التذكرة، لأن دخوله تحت ~~الغرر المنفي والجهل الممنوع غير ظاهر، لأن الاختيار إليه، وعلى كل من ~~التقديرين الثمن معلوم، على أنه قد تقرر أن له الأجل بالأقل. # ولا لأن في سندها جهالة أو ضعفا كما قال في شرح الشرايع، لأن ذلك غير ~~ظاهر. # بل الظاهر ما عرفت. # PageV08P329 # فينبغي إما العمل بمضمونها وفيه بعد، وإما ~~تأويلها، فتأمل. # قوله: " ولو باع نسية الخ " الظاهر عدم الخلاف في صحة البيع لو اشترى ~~الانسان ما باعه نسية قبل الأجل بأزيد مما باعه، أو أنقص، والمثل حالا ~~ومؤجلا، بجنس ما باعه وبغيره، بشرط أن لا يشترط في العقد الأول بيعه عليه. # فكان الاجماع دليله، وكذا أدلة صحة العقود، مثل (أوفوا) (1) و (أحل الله ~~البيع) (2) و (الناس مسلطون على أموالهم) (3) و (التجارة عن تراض) (4) وغير ~~ذلك، مع عدم المانع من ذلك عقلا ولا شرعا. # والظاهر أن البطلان مع الشرط كذلك (5)، وإن لم يتم ما استدل به من لزوم ~~الدور، وعدم قصد الخروج عن ملكه لتعلقه بشراءه بعده. # إذ الدور إنما يلزم أن لو كان صحة العقد موقوفة على الشرط، والذي تقرر ~~عندهم ms2109 توقف سقوط خيار ونحوه، كذا قيل في شرح الكتاب وشرح الشرايع. # وإن أمكن دفعه بأن الظاهر من الشرط في العقد، والبيع بالشرط هو توقف ~~صحته، لا لزومه وما قيل من اللزوم في المواضع، للاجماع وغيره، وقد لا يسلم ~~الاجماع هنا على كونه شرطا للزوم. # وكذا القصد، فإنه كان شرطا لأصل العقد على ما قلناه، فلا شك في عدم تحقق ~~القصد باخراجه عن الملك، لأنه مشروط فلا يحصل قبله، فتأمل. # PageV08P330 # وأما على تقدير ما قيل، فظاهر تحققه. إذ حاصل ~~الشرط حينئذ عدم سقوط الخيار واللزوم مع انتقاله إليه، وذلك لا ينافي ~~انتقاله إليه مرة أخرى، وهو صحيح ظاهر. # ثم إن قلنا الاعتبار بهذا الشرط وسائر الشروط الفاسدة المفسدة والصحيحة ~~المصححة، إنما هو بذكرها في نفس العقد. # ولا يبعد اعتباره لو ذكر قبل العقد، مع ايقاع العقد منهما على ذلك الشرط ~~متذكرا له أيضا. # ولو كان الايقاع على ذلك في قصدهما مع عدم الذكر، فالظاهر أنه كذلك، فإن ~~حكمه الذكر، لأن الرضا ما حصل إلا معه بالقصد مع علم الطرفين بذلك حينئذ، ~~فلا يحصل إلا معه، فيصح مع صحته ويبطل ببطلانه. # نعم إن كان في بالهما ذلك، وما ذكرا وما وقع العقد على ذلك الوجه قصدا ~~وما حصل التراضي إلا به، فلا يؤثر (1)، فتأمل. # PageV08P331 # ويؤيد ما قلناه صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت له: أعطى الرجل له الثمرة (الثمن ~~قيه) عشرين دينارا وأقول له: # (على أن أقول له كا) إذا قامت ثمرتك بشئ فهي لك (لي) بذلك الثمن أن رضيت ~~أخذت وإن كرهت تركت، فقال: أما (وما كا) تستطيع أن تعطيه ولا تشترط شيئا؟ ~~قلت: جعلت فداك لا يسمى شيئا (و- كا قيه) الله يعلم من نيته ذلك، قال: لا ~~يصلح إذا كان من نيته (ذلك كا) (2). # وأما بعد الحلول، فالظاهر أن لا كلام أيضا في صحة شراء البايع الأول إذا ~~اشتراه بغير جنس الثمن الأول الذي باعه وما أخذ، سواء كان بالأزيد أو الأقل ~~أو ms2110 المساوي حالا ومؤجلا. # وأما بالجنس ففيه الخلاف، فذهب الشيخ إلى عدم الجواز وعدم الصحة مع ~~التفاوت مطلقا، سواء كان مع الزيادة أو النقيصة، ودليله الروايات، والجمع ~~بينهما بحمل ما يجوز على المساوي وما لا يجوز على التفاوت. # مثل رواية خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء (حل ئل) الأجل أخذته بدراهمي، ~~فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني فقال: لا تشتره منه فإنه ~~لا خير فيه (2). # وهذه مع عدم صحة سندها، وعدم صراحتها في المطلوب - لأنها مخصوصة بالطعام، ~~وكأنه لذلك خص التحريم البعض بالطعام على ما نقل في بعض # PageV08P332 # الحواشي، وليست في الطعام الذي مال المشتري ~~الذي فيه النزاع - معارضة بأصح منها وأكثر، والتأويل المذكور لا تأييد له ~~بوجه. # ويمكن الجمع بوجوه أخر، مثل الكراهة، والربا المذكور في الاستبصار ما ~~نفهمه، إلا أن يخرج عن المسألة المفروضة، ولهذا ذهب الأكثر إلى الجواز ~~والصحة، وما تقدم من أدلة عموم جواز البيع دليله. # وتدل عليه بالخصوص رواية بشار بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسأ، فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: # نعم لا بأس به فقلت له: اشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك، ولا بقرك ولا ~~غنمك (1). # وهذه ظاهرة في جواز الشراء بالزيادة والنقيصة أيضا. # وقال بعد ذلك في الكافي والتهذيب بسند آخر عن بشار بن يسار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: مثله. # وهذا السند صحيح (2) لأن شعيب الحداد الذي فيه، هو شعيب بن أعين الثقة، ~~والباقي ظاهر التوثيق. # ويمكن الجمع والتأويل بحمل ما ينافي ذلك على الكراهة، ويؤيده أخبار أخر. # ولكن قد يوجد في أخبار السلم الذي عجز صاحبه، ليس له إلا ثمنه أو ما ~~اشتراه لا أزيد إلا أن دلالتها على ما هنا يحتاج إلى تكلف، مع أنها أيضا ~~معارضة، # PageV08P333 # وسيجئ إن شاء الله، فتأمل. # قوله: " ولا يجب دفع الثمن الخ " عدم وجوب دفع الثمن قبل ms2111 الأجل في النسية ~~معلوم، لأنه فائدة الأجل بل لا يجوز طلبه، لوجوب الايفاء بالشرط والعقد ~~والعهد. # وكذا لا يبعد عدم وجوب قبضه على البايع لو دفع إليه المشتري قبل الأجل ~~لما تقدم. # وقد يتخيل الوجوب لأن الأجل لرعاية حال المشتري والترفه له كالرخصة له، ~~لا لأجل البايع، ولهذا يزاد الثمن، فإذا حصل الثمن الزائد للبايع نقدا فهو ~~غاية مطلوب التجار، فلا ينبغي الامتناع عنه. # وأيضا قد يتضرر المشتري بعدم الأخذ. # ولأن الظاهر أن الحق ثابت والأخذ مع دفع صاحبه واجب عندهم عقلا ونقلا، ~~وقد أفاد الأجل عدم وجوب الدفع، لا عدم وجوب الأخذ، فتأمل. # ولأن الظاهر من قولنا بعتك هذا بكذا إلى مدة كذا، إن زمان الأداء إلى تلك ~~المدة توسعا (موسعا خ ل) فذلك الزمان نهاية الأجل للتوسعة، بمعنى عدم ~~التضييق إلا في ذلك الزمان كالواجبات الموسعة، ولا شك أن الأخذ أحوط إلا مع ~~ظهور ضرر عليه. # قوله: " ويجب بعد الأجل الخ " أي يجب دفع الثمن على المشتري بعد الأجل مع ~~الطلب ويجب على البايع أخذه حينئذ، فإن امتنع المشتري رفع أمره إلى الحاكم ~~ليأخذه له، وإن تعذر فالظاهر أن له الأخذ على وجه قهري أو مقاصة، إن تمكن ~~منه، ولكن يجب مراعاة الأسهل فالأسهل، فإن وجد الجنس المساوي ~~PageV08P334 # لا يتعدى إلى غيره، وإن أمكن رضاه على وجه ~~بتوسط (يتوسطه خ) بعض الناس، لا يفعل غيره. # ولا يرجعه حينئذ إلى حكام الجور والطاغوت المنهي عنه في الأخبار الكثيرة ~~(1)، بل لا ينبغي الاقتضاء، والتضييق عليه إن كان مؤمنا، للنهي عن ذلك ~~والترغيب إلى التسامح معه في القضاء والاقتضاء وسائر المعاملات (2). # وإن امتنع البايع عن الأخذ دفع الثمن إلى الحاكم الشرعي وبذلك تبرء ذمته، ~~فإن تلف، فمن مال البايع ولا ضمان على المشتري ولا على الحاكم لأنه وكيله ~~وهو أمين. # وكذا في كل حق لازم القبض، ثمن مبيع أو غيره. # ولعل دليله اعتبار العقل والاجماع. # فإن تعذر يمكن أن يخلى عنده بحيث يسهل عليه أخذه ويرفع يده عنه ويسلط ~~صاحبه عليه، ms2112 فلا يضمن، بل يخرج عن العهدة، فيجب عليه أخذه، وإلا يكون مضيعا ~~لماله. # بل يمكن جواز ذلك مع امكان الحاكم أيضا، لوجوب الأخذ عليه، وهو متمكن فلا ~~عذر له، فإن الممتنع عن أخذ حقه مع امكانه هو مضيع لماله، والأصل عدم وجوب ~~الدفع إلى الحاكم الذي هو الوكيل مع وجود الموكل وإمكان تسلمه، وقد أشار ~~إليه في التذكرة في أحكام السلف. # لعلي رأيت خبرا دالا على أن يخليه عنده من غير قيد تعذر الحاكم وعدمه، ~~وتخصيصه به يحتاج إلى دليل غير ما مر، فتأمل، نعم لا شك أن ذلك أحوط. # PageV08P335 # قوله: " ويجوز بيع المبتاع الخ " ظاهرها أن ~~شرط العلم بالقيمة، لجواز البيع بالزيادة والنقيصة. # ويمكن الجواز مطلقا ويكون للمغبون الغير العارف خيار الغبن. # ويحتمل أن يريد بقوله: (يجوز) جوازا يترتب معه جميع أحكام البيع حتى سقوط ~~خيار الغبن، فيرجع إلى أن العلم شرط اللزوم. # والظاهر أن المراد بالزيادة والنقيصة ما لا يؤدي إلى الاسراف وإن كان عدم ~~أدائهما إليه بأن ينضم إليه غرض صحيح شرعي، أو لا يصلان إلى مرتبة السرف ~~والاسراف، فتأمل. # ثم اعلم أن ظاهر هذه العبارة جواز بيع المبتاع والمشتري مطلقا قبل القبض ~~وبعده في المكيل طعاما كان أو غيره، أولا، بيع تولية وغيرها. # والمسألة مشكلة، وفيها أقوال، والروايات مختلفة، يمكن القول بالجواز كما ~~هو الظاهر مطلقا، مع الكراهة في المكيل خصوصا الطعام، سواء أريد به الحنطة ~~والشعير كما هو مصطلح في كلام البعض، أو ما يطلق عليه لغة وعرفا، وبيع ~~المرابحة، إذ غير التولية أشد. # والوجه هو الجمع بين الأدلة، فإن عموم القرآن والأخبار الدالة على جواز ~~البيع، يدل على الجواز، مع الأصل والعقل المؤيد لهما، وبأن الناس مسلطون ~~على أموالهم، وحصول التراضي، مع عدم المانع عقلا، وعدم الخروج عن قانون ~~وقاعدة. # ويزيده تقوية ما ورد في الأخبار الصحيحة من جواز بيع ما اشتراه، مثل ~~صحيحة منصور بن حازم بن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أمر رجلا يشتري له ~~متاعا فيشتريه منه؟ قال: لا ms2113 بأس بذلك أنما البيع بعد ما يشتريه (1). # PageV08P336 # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا، لعلي اشتريه منك بنقد أو ~~نسية، فابتاعه الرجل من أجله؟ قال: ليس به بأس، إنما يشتريه منه بعد ما ~~يملكه (1). # ولا يخفى أن في الابتياع مسامحة بأن يشتري ثم هو يشتري منه كما هو ظاهر، ~~وأن قوله: بعد التملك وبعد الشراء، كالصريح في الجواز قبل القبض مطلقا ~~فافهم. # ويدل عليه أيضا صحيحة محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: لا بأس به، ~~إن وجد ربحا فليبع (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في رجل اشترى ~~الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها؟ قال: لا بأس (3). # ولا يخفى أن الثمرة مكيل، بل طعام على بعض الاطلاقات، وأن الأولى صريحة ~~في الجواز مع إرادة المرابحة أيضا، فيحمل ما يدل على عدم جوازها، على شدة ~~الكراهة للجمع. # فتأمل فيهما، فإني ما رأيت الاستدلال بهما إلا بالأخيرة في التذكرة. # ويؤيد الجمع رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى طعاما ثم باعه قبل أن يكيله؟ فقال: لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا ~~قبل أن يكيله أو يزنه إلا أن يوليه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع، وما ~~كان من شئ عنده ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه (4). # PageV08P337 # وهذه صريحة في الكراهة مرابحة، وكراهة المكيل ~~والموزون قبل القبض، وعدم البأس في غيرهما. # ولا يضر الكلام في سندها بجهل القاسم بن محمد واشتراك غيره أو ضعفه (1) ~~لأنه مؤيد. # وكذا ما في رواية ابن الحجاج الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~اشترى الطعام إلى أجل مسمى، فيطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه؟ ~~قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت الخ (2). # وظاهرها في المرابحة، حيث إنه طلبه ms2114 التجار، وحيث قال: لا بأس أن تبيع إلى ~~أجل، فإنه إشارة إلى عدم البيع نقدا مرابحة، لدخول الأجل في بيعه، وهو ~~المقرر عندهم وسيجئ. # ولا يضر جهل ابن الحجاج واشتراك ابن مسكان (3) لما تقدم. # وكذا رواية جميل بن دراج عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ~~يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشتري منه ~~بكيله وقبضه؟ قال: لا بأس (4). # ولا يضر وجود علي بن الحديد الضعيف (5) لما مر. # ويؤيده أيضا إن أكثر أخبار المنع وردت بلفظة (لا يصلح) كما ستسمع، وهو ~~ظاهر في الكراهة. # PageV08P338 # قال الشهيد رحمه الله في شرح الكتاب: في قوله: ~~ولو باع نسية الخ وقوله (لا يصلح) من عبارات الكراهية في بعض الموارد، ~~فليست بصريحة في التحريم، والتي بغير لفظة (لا يصلح) ليست بصريحة أيضا في ~~التحريم قبل القبض، مثل رواية معاوية الآتية، لأن فيها النهي عن البيع قبل ~~الكيل مع الاجمال في قوله: إلا أن توليه الذي قام عليه. # نعم رواية منصور ظاهرة فيه، ويمكن تأويلها كما سيجئ. # وبالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها إلا بدليل قوي، ~~ولا شك في ثبوت جواز البيع يقينا قبل القبض، فتأمل. # وأما روايات المنع فهي كثيرة، وأكثرها مخصوصة بالطعام. # والظاهر عدم الاختصاص لوجود مطلق المكيل والموزون في البعض. # ولا ينبغي حمله على الطعام، لعدم المنافاة. # ويؤيده صحيحة الحلبي (ولا يضر اشتراك ابن مسكان) لما مر (1) قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم اشتروا بزا - فاشتركوا فيه جميعا ~~ولم يقتسموه، أيصلح لأحد منهم بيع بزه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس به وقال: ~~إن هذا ليس بمنزلة الطعام، لأن الطعام يكال (2). # وهذه كالصريحة في عدم الفرق بين الطعام وغيره من المكيلات، وإن العلة ~~والمدار هو الكيل، وفهم من غيرها الوزن أيضا، وهي تدل على عدم البأس في ~~غيرهما، فتأمل. # والتي تدل على النهي في الطعام في صحيحة الحلبي (ولا يضر اشتراك ~~ابن # PageV08P339 # مسكان لما مر (1)) عن أبي ms2115 عبد الله عليه ~~السلام (أنه خ) قال في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه قبل أن يكتاله؟ قال: لا ~~يصلح له ذلك (2). # قال في التهذيب: عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله وأبي صالح عن أبي عبد ~~الله عليه السلام مثل ذلك وقال: لا تبعه حتى تكيله (3). # كان هذه أيضا صحيحة، ولا ينبغي حمل غيرهما عليهما لما تقدم، ولا يخفى عدم ~~صراحة دلالتها على التحريم فافهم. # نعم ينبغي حمل المطلق الوارد في منع بيع المكيل والموزون على بيع ~~المرابحة أو غير التولية مطلقا، والأول مفاد بعض الأخبار والثاني مفاد ~~الأكثر لما يدل على عدم نهى غير ذلك. # مثل صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يبيع البيع قبل أن يقبضه؟ فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله ~~أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه (4). # ومثله صحيحة منصور بن حازم عنه عليه السلام أيضا قال: إذا اشتريت متاعا ~~فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن توليه، فإن (فإذا ئل) لم يكن فيه ~~كيل أو وزن فبعه (1). # PageV08P340 # وقال في التهذيب: وسأل علي بن جعفر أخاه موسى ~~بن جعفر عليها السلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ قال: ~~إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان يوليه فلا بأس. # وسأله عن الرجل يشتري الطعام أيحل له أن يولي منه قبل أن يقبضه؟ # قال: إذا لم يربح عليه شيئا فلا بأس، فإن ربح (فلا يبع ئل) فلا يصلح حتى ~~يقبضه (1). # وأول هذه يدل على عدم المرابحة فقط، فيحتمل جواز المواضعة أيضا، لكن ~~الأولتين تنفيانها أيضا، وآخرها يفيد عدم البأس في التولية فقط، فيحتمل أن ~~يريد بالتولية غير المرابحة بقرينة المقابلة، وأصل عدم المنع، ولما في ~~آخرها من عدم البأس ما لم يربح والبأس معه، فتأمل. # والظاهر أنها صحيحة، لأن طريق الشيخ في التهذيب إلى علي بن جعفر صحيح ~~(2)، فقول شارح الشرايع: وهذه الرواية ذكرها في التهذيب بغير اسناد، ms2116 لكن في ~~معناها أخبار كثيرة صحيحة، فينبغي أن نقول بها، إلا أنها مصرحة بالمنع في ~~ما عدا التولية، وهذه جعلت المنفي فيها مرابحة، والجواز التولية، وبينهما ~~واسطة - لا يخلو عن شئ. # ثم إنه يمكن حمل أخبار المنع - مع ما عرفت فيها من عدم التصريح بالنهي ~~والتحريم، وإمكان التأويل للجمع المذكور - على عدم وقوع الكيل والوزن في ~~الشراء؟ # الأول، وهي ليست بصريحة في وجودهما فيه، وقد مر إن في اشتراط الكيل ~~والوزن # PageV08P341 # مطلقا تأملا. # وعلى تقدير التسليم يحتمل أن يكون اشترى أولا بقول البايع والاكتفاء ~~بخبره، كما دلت عليه الأخبار في الكيل. # مثل رواية محمد بن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: اشترينا ~~طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله؟ فقال: لا بأس، قلت: ~~أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا أما أنت فلا تبعه حتى تكيله ~~(1). # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل يشتري الطعام، أشتريه منه بكيله وأصدقه؟ فقال: لا بأس، ولكن لا تبعه ~~حتى تكيله (2). # وكذا في الوزن وأظن ورود خبر فيه أيضا بخصوصه " (3). # ونظيره؟ في الأخبار أنه يجوز شراء مال شخص بأنه يقول مالي وفي يده، ولا ~~يجوز بيعه بأن يخبر أنه ماله، نعم يجوز أن يقول: إن الذي باعه قال: إنه ~~ماله. # ثم إنه لما لم يمكن الأخبار بالكيل والوزن لعدم العلم، فيجبان للبيع ~~ثانيا، أظن أن هذا توجيه لا بأس به، فالجواز مطلقا غير بعيد، وهو مذهب ~~الشرايع والمختلف، مع الكراهة خصوصا في المكيل والموزون، وشدتها في الطعام، ~~ومع المرابحة وغير التولية أشد. # وأنك قد عرفت مما تقدم أن لا اشكال إلا في بيع غير التولية إذا كان مكيلا ~~أو موزونا بحمل العام على الخاص والاجتناب مطلقا أحوط. # PageV08P342 # ثم إن الظاهر إن الحكم مخصوص بالبيع، ولا ~~يتعدى إلى غيره، فيجوز بيع ما انتقل إليه بغير البيع قبل القبض، وكذا ما ~~انتقل إليه بالبيع (1 لعدم الدليل، فتأمل. # ثم اعلم أيضا أنه قال ms2117 في الارشاد: إن خيرة المنصف في التذكرة والتحرير، ~~المنع، والعبارة المتقدمة تدل على الجواز، إلا أنه سيقول فيما بعد، أنه ~~مكروه إلا الطعام، فإنه يحرم إلا مع التولية، فيخصص هذه به. # وصرح في التذكرة أيضا بالكراهة، حيث قدم الكراهة، ثم قال في آخر البحث: ~~الأقرب عندي الكراهة إلا في الطعام، فالمنع أظهر، وإن كان فيه اشكال. # فقد ظهر منه التردد في التحريم في الطعام مع الجزم بالكراهة في غيره، ~~فكيف يكون خيرته المنع من بيع ما يكال أو يوزن في التذكرة، فتأمل. # وأيضا قد ورد بجواز التولية أيضا أخبار صحيحة، كما اعترف هو أيضا به ~~ولهذا أخرجه من التحريم بل الكراهة أيضا في الارشاد، فلا يكون خيرته ما ~~ذكره من وجه آخر. # فالكراهة في مطلق المكيل والموزون إلا في التولية غير بعيد، كما هو مذهب ~~المختلف، لحمل العام على الخاص، ثم حمله على الكراهة لرجحان المجاز في ~~البعض على التخصيص هنا كما تقدم، ويحتمل مطلقا مع التفاوت فيهما كما مر. # وأيضا الظاهر البطلان على القول بالتحريم في أي موضع كان، لأنه الظاهر من ~~الدليل هنا، وإن لم يكن النهي في المعاملات مطلقا يفيد البطلان، وسيجئ في ~~بحث السلم ما يفيد هذا المحل، أي الجواز قبل القبض وعدمه، وقد مر # PageV08P343 # في شرح قوله: ولو باع نسية ثم اشتراه منه الخ ~~ما يفيد ذلك أيضا. # قوله: " ولا يجوز تأخير الحال الخ " أي لا يجوز أن يستأخر الحال بزيادة ~~مال لمن هو ماله حال. فيؤخره لتلك الزيادة، ولكن يجوز أن يعجل المؤجل ~~بالاستنقاص، بأن ينقص عن ماله المؤجل شيئا ويأخذه نقدا. # والجواز لا بأس به، إذ لا مانع منه مع تسلط الناس على أموالهم، ولأن ~~للأجل قسطا من الثمن، فإذا أسقط بعضه ببعض المال جاز، لأنه معاملة كسائر ~~المعاملات، فتأمل. # وأكثر هذا يجري في الأول أيضا، ووجه التحريم لعله اجماع، أو الربا، لأن ~~حاصله يرجع إلى اعطاء الزائد في مقابلة الناقص، كان يعطي أحد عشر في مقابلة ~~عشر للأجل، وهو ربا، إذ لا ms2118 ثمن للأجل على حدة، وهذا لا يجري في النقصان، ~~لأنه حقيقة حذف شئ من ماله عن الغريم، ولا شك في جواز حط الكل فالبعض ~~بالطريق الأولى، خصوصا إذا حصل له نفع ما، في الجملة، وهو أخذ الباقي حالا. # قيل: بابراء أو صلح، والظاهر أنه يكفي في اللزوم حط البعض بالأخذ حالا ~~للشرط بينهما، ولا شك أن ما ذكره أحوط، فظهر الفرق بينهما. # ولكن هذا مؤيد لجريان الرباء في جميع المعاوضات، والمصنف لا يقول به كما ~~سيجئ، إلا أن يحمل على أن الأول كان ثمن بيع (مبيع خ ل) فالزيادة فيه زيادة ~~في البيع، أو أنه يقول بالربا في القرض، فإن الظاهر عدم الخلاف فيه، إذ أخذ ~~الزيادة (1) في القرض حالا ومؤجلا، ظاهر الأصحاب أنه حرام مطلقا، وكان هذا ~~منه. # PageV08P344 # ويدل عليه أيضا ما روي عن ابن عباس: كان الرجل ~~منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به، قال المطلوب منه له: زدني في الأجل ~~وأزيدك في المال، فيتراضيان عليه، ويعملان به، فإذا قيل لهم هذا ربا، ~~قالوا: هما سواء، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه ~~بسبب الأجل عند محل الدين سواء فذمهم الله به، والحق الوعيد بهم وخطئهم في ~~ذلك بقوله: وأحل الله البيع الآية كذا في مجمع البيان (1) فتأمل. # قال في التذكرة: يجوز تعجيل المؤجل باسقاط بعضه، لأنه ابراء، وهو سائغ ~~مطلقا، ولا يجوز تأخير المعجل بزيادة فيه، نعم يجوز اشتراط التأجيل في عقد ~~لازم كالبيع وشبهه، لا بزيادة في الدين، بل بزيادة في ثمن ما يبيعه إياه، ~~فلو كان عليه دين حال فطالبه فسأل منه الصبر عليه إلى وقت معلوم بشرط أن ~~يشتري منه ما يساوي ماءة بثمانين، جاز، لأن التأخير أمر مطلوب للعقلاء لا ~~يتضمن مفسدة، وهو غير واجب على صاحب الحق، بل له المطالبة بالتعجيل، وبيع ~~ما يزيد ثمنه على قيمته، جائز مطلقا، فلا وجه لمنعه مجتمعا. # ولأن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يكون له ~~المال ms2119 فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى ماءة درهم بألف درهم ويؤخر عنه ~~المال إلى وقت؟ قال: لا بأس (2). # وروى محمد بن إسحاق أيضا قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: يكون لي على ~~الرجل دراهم، فيقول: أخرني (3) بها وأنا أربحك، فأبيعه جبة تقوم على بألف ~~درهم بعشرة ألف درهم، أو قال: بعشرين ألفا وأؤخره بالمال؟ قال: # PageV08P345 # لا بأس (1). # قوله: " المطلب الثاني في السلف وفيه بحثان " قال في التذكرة: السلم ~~والسلف عبارتان عن معنى واحد وهو بيع شئ وصوف في الذمة بشئ حاضر، يقال: سلف ~~(بالتشديد) وأسلف وأسلم، وجاء فيه سلم أيضا غير أن الفقهاء لم يستعملوه، ~~وذكروا في تعريفه عبارات متقاربة، والأولى أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل ~~يعطى عاجلا، إلى قوله: وقد أجمع المسلمون على جوازه (2) مستندا إلى الكتاب ~~والسنة. # في السلف قوله: " الأول في شرائطه وهي ثمانية " المراد بالشرائط ما يحصل ~~به عقد السلف. # قوله: " الايجاب " أي الأول الايجاب، كبعت هذا من البايع، وأما أسلفت ~~وأسلمت فهما من المشتري، والثاني القبول. # PageV08P346 # دليل الايجاب والقبول ظاهر لأنه قسم من البيع. # ودليل ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة الذي هو الشرط الثالث هو ما تقدم ~~من لزوم الغرر المنفي لولا الذكر. # ويشعر به مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام لا بأس بالسلم في ~~الحيوان إذا سميت الذي تسلم فيه فوصفته إلى آخره (1). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (2) قال: لا بأس بالسلم في الحيوان ~~والمتاع إذا وصفت الطول والعرض، وفي الحيوان إذا وصفت أسنانها (3). # قوله: " وقبض الثمن الخ " هذا هو الشرط الرابع قال في التذكرة: # فلا يجوز التفرقة قبله، فإن تفارقا قبل القبض بطل السلم عند علمائنا ~~أجمع. # ظاهره أنه يحصل الإثم أيضا مع البطلان، وفي الإثم تأمل كما مر في الصرف، ~~ويحتمل أن يريد الشرط، وأن دليل اعتبار القبض قبل التفرق هو اجماعنا. # وقد علم مما سبق شرح قوله: ولو قبض البعض صح فيما قابله خاصة، وأنه يحصل ~~الخيار في البعض الصحيح للتبعيض. # قوله: " وتقدير المبيع ms2120 الخ " هذا هو الشرط الخامس " يعني أنه لا بد ~~من # PageV08P347 # تقدير الكيل في المكيل عرفا، والوزن في ~~الموزون كذلك، لعله لا خلاف فيه. # ويدل عليه بعض الأخبار أيضا من العامة (1) والخاصة مثل رواية غياث بن ~~إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~لا بأس بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم (2). # وصحيحة محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السلم في ~~الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم؟ قال: لا بأس به (3). # وفي دلالتهما على اشتراط الكيل والوزن تأمل، ولكن يؤيده أيضا ما تقدم من ~~الأدلة الدالة على اشتراطهما فيهما، إلا أنها كانت هي أيضا محل التأمل، ~~والاحتياط حسن. # ثم إنه قيل: إنما الاعتبار بهما فيما ثبتا في عهده صلى الله عليه وآله ~~مثل ثبوت الكيل في الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والملح على ما ادعى في ~~التذكرة وغيرها، وأما غير ذلك فلكل بلد حكم نفسه، وكذا كل وقت له اعتبار ~~بنفسه. # ثم إن مقتضى دليلهم اعتبار الكيل فقط في المكيل وكذا الوزن في الموزون. # إلا أنه قال في التذكرة: ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا وتعجيلا، ولا ~~يجوز بيعه بمثله وزنا، لأن الغرض في السلف والمعجل تعيين جنسه ومعرفة ~~المقدار، وهو يحصل بهما، والغرض هنا المساواة، فاختص المبيع في بعضه بنقص ~~به (فيه خ ل) # PageV08P348 # وبمثل هذا صرح في التذكرة مرارا في بحث السلف ~~والربا. # يعني إذا بيع المكيل بمثله لا بد أن يكون بالكيل مع التساوي ولا يجوز ~~بالوزن إلا مع الموافقة بالكيل، فهو حينئذ بالكيل، لأنه يحصل الربا. # وأما بغير الجنس فيجوز به وبالوزن وبالعكس، لأن المقصود في بيعه بجنسه من ~~اشتراط الكيل والوزن، هو حصول التساوي وعدم التفاضل في البيع المتعارف فيه ~~والغرض في السلف والتعجيل بغير الجنس، هو العلم بالقدر، وهو حاصل بالكيل ~~والوزن وهذا خروج عن مقتضى دليلهم، وهو ظاهر بعض الروايات، ولكن لما لم يكن ~~في الدليل قوة كما عرفت، والمقصود دفع الغرر والجهل، اكتفى في ms2121 المكيل ~~بالوزن في غير الجنس وبالعكس وهو يقتضي جواز ذلك في الجنس أيضا، إذ صار بيع ~~المكيل بالوزن جائزا اجماعا (عرفا خ ل)، ولا يشترط في غير الجنس المساواة ~~إلا بحسب المقدار المتعارف الجائز في بيعه. # إلا أن تحريم الربا أمر عظيم، فينبغي الاحتياط فيه أكثر. # ويؤيد جواز المكيل بالوزن وبالعكس، الرواية. # مثل ما في رواية علي بن إبراهيم عن رجاله، إلى قوله: وما كيل بما يوزن ~~فلا بأس به يدا بيد ونسية جميعا (1). # وهي طويلة مشتملة على أحكام كثيرة من الصرف والسلم في الكافي، وإن كانت ~~مرسلة وغير منقولة عن أحدهم عليهم السلام. # وغيرها، مثل رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: # لا بأس بالسلف، ما يوزن فيما يكال، وما يكال فيما يوزن (2). # PageV08P349 # ويحتمل أن يكون المراد اسلاف أحدهما في الآخر، ~~بل هو الظاهر، وسيجئ له زيادة تحقيق في بحث الرباء. # قوله: " ولو أحالا الخ " إشارة إلى أن الكيل والوزن الذين هما المعتبران ~~لا بد من كونهما معلومين ومتعارفين في البلد، فلا يصح السلم بالكيل الغير ~~المتعارف، والصنجة (1) كذلك، وإن كانا معلومين بينهما. # والذي استدل به عليه، هو أنه يفوت المعلومة بينهما، فيحصل النزاع فلا ~~اعتبار به. # وفيه تأمل، ويمكن أن يستدل بأنهما ينصرفان إلى العرف والمشهور بين الناس ~~في البلد، كسائر الأمور فلا بد منهما ولا يصح بدونهما. # وبحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح للرجل أن يبيع ~~بصاع غير صاع المصر (2). # ولكن في الأول تأمل، والخبر كأنه محمول على كونه أصغر، كما يدل عليه ~~صحيحة سعد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن قوم يصغرون ~~القفيزان يبيعون بها؟ قال: أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم (3). # وما في رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحل لرجل أن ~~يبيع بصاع سوى صاع أهل المصر، فإن الرجل يستأجر الحمال فيكيل له بمد بيته، ~~لعله يكون أصغر من مد السوق، ولو قال: هذا أصغر من مد السوق ms2122 لم يأخذ به ~~ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته، وقال: لا يصلح إلا مد واحد، والامنان ~~بهذه المنزلة (4) # PageV08P350 # فتأمل واحتط. # قوله: " وتقدير الثمن الخ " هو السادس من الشروط: دليله ما مر من لزوم ~~تعيين العوضين في العقد، فإذا كان مما يكال أو يوزن لا يكفي المشاهدة، بل ~~لا بد من العلم بالقدر، نعم المشاهدة يكفي عن الوصف إن احتيج إليه، قال في ~~التذكرة: # وبالجملة كلما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون رأس مال السلم. # قوله: " ولا يصح في المذروع جزافا الخ " كالثياب والحبال، للجهالة ~~المؤدية إلى الغرر المنهي، وإن قيل إنه جايز مشاهدة، لدفع الجهالة بها. # وكذا لا يجوز في القصب اطنابا ولا الحطب حزما ولا الماء قربا ولا المجزوز ~~جزازا، لاختلافها وعدم ضبطها بالصغر والكبر، ولو ضبطه بالوزن جاز، وجاز ~~معاينة من دون ذلك. # لرواية جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السلف في اللحم؟ # قال: لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين ومرة التاوي ومرة المهزول، واشتره ~~معاينة يدا بيد، وسألته عن السلف في روايا الماء فقال: لا تقربنها (1) فإنه ~~يعطيك مرة ناقصة ومرة كاملة، ولكن اشتراها معاينة يدا بيد وهو أسلم لك وله ~~(2). # وكذا المعدود عددا مع اختلاف القدر المانع من ذلك، لوقوع الغرر والنزاع، ~~ويندفع ذلك عند المعاينة، فتأمل. # PageV08P351 # قوله: " وتعيين الأجل الخ " هذا هو السابع ~~ودليله قد تقدم في النسية، فتذكر وتأمل. # قوله: " وغلبة وجوده الخ " هذا هو الثامن من الشروط، إلا أن دليله غير ~~واضح، بل الظاهر عدم ذلك، والاكتفاء بامكان وجوده كما هو عبارة القواعد ~~والتذكرة على ما نقل في شرح الشرايع، بمعنى القدرة على تسليم المبيع حين ~~الأجل بناء على ظنه كما يشعر به عبارة الدروس، حيث جعل الشرط القدرة على ~~التسليم عند الأجل. # ويؤيده ما في موثقة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل، وحالا لا يسمى له ~~أجلا، إلا أن يكون بيعا لا يوجد، ms2123 مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه، ~~فلا ينبغي شراء ذلك حالا (1). # وصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى طعام قرية ~~بعينها؟ فقال: لا بأس، إن خرج فهو له، وإن لم يخرج كان دينا عليه ~~(2). # PageV08P352 # ورواية خالد بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يشتري طعام قرية بعينها، وإن لم يسم (له خ) قرية بعينها ~~أعطاه من حيث شا (1). # وهما يدلان على جواز اشتراط القرية المعينة، والمشترطون أغلبية وجود ~~المسلم فيه لا يقولون به، بل صرحوا بأنه لو شرطت بطل السلم. # ويظهر أن ظن الوجود وإمكانه حين الأجل في الجملة يكفي، ولا شك في حصول ~~الظن بحصول غلة قرية وإن كانت صغيرة، بل ولو أرضا معينة قليلة، ولهذا يتكل ~~صاحبها على غلة تلك الأرض، ولا يذرع غيرها ظنا بأنه يحصل له منها الغلة ~~ويبيع ويشتري رجاء للوفاء منها. # وكذا غزل امرأة معينة، ولا اعتبار بامكان موتها، لحصول الظن بالحياة، ~~للاستصحاب، ولهذا يكتب إليها كتابة ويبعث إليها بهدايا بعد الغيبة بمدة ~~طويلة، وبمثل هذا جعل الاستصحاب دليلا. # فعدم صحة مثله على ما قالوه محل التأمل، ولا يحتاج إلى تأويل الرواية ~~بالقرية العظيمة والبلد العظيم وهو ظاهر. # واعلم أن ظاهر الرواية، أن بعد فقد غلة تلك القرية، تكون ذلك دينا على ~~البايع، والمناسب للقوانين بطلانه، إلا أن يحمل على تساوي غلتها لغيرها، ~~والمراد مثلها، فإن الغلة مثلية، فلا يكون أكثر من تفويت البايع غلة ~~المشتري من تلك القرية، فيؤاخذ بالمثل، فتأمل. # ومما تقدم علم شرح قوله: فلا يصح (2) الخ وهو صحيح ووجهه ظاهر. # كعدم وجه قوله: وعدم (3) الخ، بل الذي ظهر صحة السلم فيه، فإن صح # PageV08P353 # وسلم فهو، وإلا يؤخذ بالمثل، أو قيل: بظهور ~~البطلان فيأخذ المشتري ثمنه ولعل في التذكرة إشارة إلى التأمل في المسألة ~~وعدم الاجماع، حيث أسند القول بها إلى الشافعي لا إلى الأصحاب، ثم قال: ~~ينبغي حيث قال لا يجوز السلف في ثوب بشرط أن يكون من غزل امرأة معينة، أو ms2124 ~~نسج شخص بعينه، ولا في الثمرة بشرط أن يكون من نخلة معينة، أو بستان بعينه، ~~ولا في زرع بشرط أن يكون من أرض معينة أو قرية صغيرة، وبه قال الشافعي، ~~لتطرق الموت إلى تلك المرأة أو النساج المعين أو تعذر غزلها ونسجه، وقد ~~تصيب تلك النخلة أو البستان الجائحة، فينقطع الثمرة، وكذا الغلة فقد تصيب ~~تلك المعينة أو القرية الصغيرة آفة لا يخرج لزرع تلك السنة إلى قوله: ينبغي ~~أن يكون دينا مرسلا في المدينة ليتيسر أداءه. # وقد أشار في موضع من التذكرة إلى أن القدرة على التسليم تكفي في امكان ~~وجود المسلم فيه عند الحلول، وهذا الشرط ليس من خواص السلم، بل هو شرط في ~~كل مبيع، وإنما يعتبر القدرة على التسليم عند وجوب التسليم إلى قوله: ولو ~~غلب على الظن وجوده وقت الأجل لكن لا يحصل إلا بمشقة عظيمة، فالأقرب الجواز ~~لامكان التحصيل عند الأجل. # ثم قال: ويجوز أن يسلم في شئ ببلد لا يوجد ذلك الشئ فيه، بل ينقل إليه من ~~بلد آخر، إلى قوله: ولا فرق بين أن يكون قريبا أو بعيدا ولا أن يكون مما ~~يعتاد نقله إليه أو لا الخ. # وهذه كالصريحة في عدم اشتراط الغلبة، بل عدم الظن أيضا، فتأمل. # قوله: " البحث الثاني في الأحكام، يجب الخ " وجه وجوب دفع أقل ~~PageV08P354 # ما يصدق عليه، اسم المسلم فيه بمعنى إن هذا ~~أقل الواجب عليه، هو صدق ما شرط عليه، وعدم التكليف بغير ما شرط. # وكذا وجوب قبول ذلك على المشتري، والأولى وجوب قبول الأجود من افراد ما ~~أسلم فيه وما صدق عليه اسم المسلم فيه، مثل دفع عبد كاتب يعرف أدنى الكتابة ~~وقبوله، أو قبول من يعرف كتابة حسنة جيدة، وهو ظاهر، لعله مراد المصنف. # وأما قبول الأجود من غير جنس ما شرط، فالظاهر عدم وجوب قبوله. # يشعر به مع الاعتبار خبر سليمان بن خالد قال: سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن رجل يسلم في وصيف (وصف خ ل) أسنان معلومة ولون معلوم، ms2125 ثم يعطي ~~فوق شرطه؟ فقال: إذا كان على طيبة نفس منك ومنه فلا بأس به (1). # ولا يضر اشتراك ابن مسكان، ولا القول في سليمان بن خالد (2) ولا كون ~~الدلالة بالمفهوم. # وهي تدل على جواز التجاوز عما شرط، بالتراضي. # مثل خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السلم في ~~الحيوان؟ فقال: ليس به بأس، قلت: أرأيت إن أسلم في أسنان معلومة، أو شئ ~~معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه وفوقه بطيبة أنفس منهم (3)؟ فقال: # لا بأس (4). # PageV08P355 # قوله: " ولا يصح اشتراط الخ " وجه الأول أنه ~~لا يمكن تسليم المشترط، إذ لا متاع إلا ويمكن أن يوجد أجود منه إلا أن يكون ~~المتعارف اطلاقه على معين. # ووجه الثاني أنه إن كان أردئ حصل الشرط، وإلا يكون أجود مما شرط، فيجب ~~قبوله لما مر. # وفيه تأمل لأن للقبول شرطا تقدم ولكن يمكن حمله عليه، ولأنه قد شرط أن ~~المسلم فيه يجب أن يكون غالب الوجود حين الأجل، وقد يقال هنا لا يمكن ذلك، ~~إذ ما من جنس خسيس وأدنى إلا ويمكن أن يوجد أدنى منه، إلا أن يكون صدقه على ~~قسم متعارف عرفا كما قلنا في الأجود، فلا فرق. # قوله: " وكلما ينضبط الخ " هذا الضابط ظاهر، ولكن العلم بتحققه في بعض ~~الجزئيات دون البعض غير ظاهر والفرق مشكل. # نعم قد يوجد في بعض الأفراد، ولكن غير معلوم لنا كلية، فإن الفرق بين ~~الحيوان ولحومه مشكل، وكذا بين اللحم والشحم حتى لا يصح في الأول منهما ~~ويصح في الثاني، وإن تخيل الفرق بينهما. # ويمكن أن يقال بالصحة فيما ينضبط في الجملة إلا ما ورد النهي عن مثله وما ~~علم التفاوت العظيم بين أفراده مثل اللحم، فإنه ورد النهي عنه كما مر. # ومثل اللؤلؤ الكبير فإن التفاوت بين أفراده باللون والوضع كثير جدا بحيث ~~يشكل ضبطه في العبارة. # وكذا أكثر ما يباع عددا مشاهدة كالبطيخ والباذنجان والقثاء والنارنج وغير ~~ذلك، ولهذا قد مر في الأخبار الإشارة إلى عدم الجواز في أمثالها، فلا ms2126 يجوز ~~السلم فيها عددا ولا كيلا للتفاوت والتجافي، ويمكن وزنا مع الوصف ~~المعتبر. PageV08P356 # وفي رواية سماعة (1) عنه عليه السلام في ~~الكافي إشارة إلى جوازه في الجلود (2) مع نفي بعض الأصحاب ذلك كما في ~~المتن. # وفي صحيحة أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام دلالة على جوازه ~~في الألبان (3) كما ذكره الأصحاب. # ويؤيد ما قلناه من الاكتفاء بالوصف في الجملة، عدم ذكر جميع الأوصاف في ~~الأخبار مثل ما تقدم. # وكما في حسنة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ~~بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض (4). # وحسنة زرارة عنه أيضا عليه السلام قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا ~~وصفت أسنانها (5) وأمثالها كثيرة وفي ذلك كفاية. # قوله: " وفي شاة لبون الخ " يصح السلف في شاة لبون بشرط كونه لبونا، ولكن ~~يلزم ما من شأنه (6) لبونا، لا أن يكون لبونا بالفعل، فإذا كان قريبا أن ~~يحلب حين الأجل يكفي. # فالظاهر أنه لا يكفي الحامل وإن قرب وصفه، لبعد صدق اللبون عليه، فالمراد ~~به ما يقرب أن يحلب قريبا من ذلك الزمان، بأن يصبر بساعة ونصف نهار # PageV08P357 # مثلا، ليحصل فيه لبن ويحلب. # ولا يجب كون اللبن في ضرعه بالفعل، لما مر أن المراد ما من شأنه قريبا ~~عرفا، لا أن يكون بالفعل موجودا، لأنه المفهوم عرفا، بل قيل: لو كان اللبن ~~بالفعل يجوز حلبه ودفعه، وهو ظاهر. # فلا يرد قول بعض الشافعية: بعدم الجواز لجهالة اللبن في الضرع، على أنه ~~تابع، وقيل: لا يضر جهالته، وقد مر. # والمراد بالحامل ما يكون فيه الحمل بالفعل، لا ما يمكن أن تحمل، للعرف، ~~فإن الحامل لا يطلق عرفا إلا على ما هو حامل بالفعل، بخلاف اللبون، فإنه ~~يطلق على ما يحلب في ذلك اليوم والليل، وإن لم يكن في ضرعه لبن حين ~~الاطلاق، وكذا في ذات الولد. # قوله: " ولا يجوز في اللحم الخ " قد مر إن سببه الاختلاف، ووجوده في ~~الرواية (1)، والخبز مثله عددا، ويرتفع الجهالة في المشاهدة والوصف ms2127 الرافع ~~لها، ولا يبعد الصحة فيه مع الوزن. # وسبب المنع في، الجلد أيضا هو الاختلاف الكثير بالغلظ، وكذا النبل ~~المعمول دون عيدانه إن ضبط بالوصف. # وكذا سبب عدم الجواز في الجواهر واللآلي، كأنه الكبار منه لا الصغار التي ~~تشترى للأدوية فالظاهر أنه يجري فيها السلف، لعدم الاختلاف التام فيها، ~~وتباع وزنا. # PageV08P358 # وفي عدم الجواز مطلقا في العقار (1) تأمل، ~~وأبعد منه في الأرض، فإنه بجوز بيعها من غير مشاهدة على الظاهر، وغير مساحة ~~على ما قيل: وإن قال بعض بالمساحة، ولا شك أنه أحوط، ويمكن حملهما على عقار ~~وأرض يكون المشتري جاهلا بأمثالهما مطلقا، فتأمل. # قوله: " ولو قال: إلى ربيع الخ " كل ما يطلق على شيئين وأكثر إذا علق ~~الأجل به، مثل أن يقول: إلى الربيع، والجمعة والخميس ينصرف إلى أولهما، ~~للعرف والصدق، مثلا إذا قيل إلى ربيع وحصل الربيع الأول صدق عليه حلول ~~الأجل، لوجود ما شرط فيه وصدقه عليه، فلا جهالة فيصح، ويحمل عليه مثل ~~الجمعة والخميس. # وأما إذا قيل إلى شهرين فيحل الأجل بمضيهما معا، فيحل بآخر الأخير ودخول ~~ما بعده من الشهر وهو ظاهر، لأن معنى قوله: إلى شهرين أو شهر، مضى ذلك عرفا ~~كما هو المتبادر، وأما إذا قيل إلى شهر رمضان مثلا، فيحل بدخوله لما مر. # قوله: " وليس ذكر موضع الخ " دليل عدم الاشتراط، هو عموم أدلة جواز هذا ~~البيع وخصوصها مع خلوها عن سبب اشتراط ذكر موضع التسليم مع عدم المانع ~~والجهالة. # واحتمال النزاع واختلاف الأغراض، يندفع بانصرافه إلى موضع يقتضيه العرف، ~~كما في سائر البيوع والعقود خصوصا النسية. # PageV08P359 # نعم الأحوط ذلك، خصوصا مع وقوعه في موضع ~~يعلمان مفارقته قبل حلول الأجل، أو يحتاج نقله إلى مؤنة ولم تكن عادة، فإن ~~كان مقتضى العادة أو القرينة شيئا، وإلا ينصرف إلى موضع الحلول، لأن مقتضى ~~العقد وجوب تسليم المبيع عند الحلول في أي مكان كان مع وجود المسلم فبه ~~عادة وعدم قرينة إرادة خلافه. # ولكن ظاهر كلام الأصحاب حينئذ إن موضع التسليم موضع العقد، فإن ms2128 كان لهم ~~دليل من اجماع أو غيره، وإلا فالظاهر ما مر، لما مر. # واعلم أن الظاهر إن مراد المصنف (وإلا انصرف إلى بلد العقد) مع اقتضاء ~~العادة، فقد يراد إلى تلك المحلة، بل إلى بيته كما هو المتعارف، إن من ~~اشترى سلما من أهل القرى أنهم يجيئونه إلى بيت صاحبه، وكذا في بيع الماء ~~والحطب، ومع قرينة وعادة غير ذلك، يتبع. # ومع العدم بوجه أصلا، يحتمل مكان الطلب بعد الحلول خصوصا إذا لم يكن على ~~أحدهما ضرر، فلا ينبغي التحجج أنه ما يجب الاعطاء إلا في بلد العقد وكذا ~~عدم الأخذ، والقول بذلك، فتأمل. # قوله: " ولا يجوز بيعه الخ " أي لا يجوز بيع ما اشترى بالسلم قبل حلول ~~أجله، لا حالا لعدم الاستحقاق ولا مؤجلا. # فكان دليله الاجماع واحتمال دخوله تحت بيع الدين بالدين، فتأمل. # خصوصا على من عليه، لأنه مقبوض له، ويجوز بعده، وبعد القبض من غير خلاف. # وأما قبل القبض فالظاهر الجواز على كراهية في المكيل والموزون، خصوصا ~~الطعام، عدا التولية، لما مر في جواز بيع المبتاع. # ثم إنه يظهر من التهذيب عدم جواز بيعه بجنس ما اشتراه من الدراهم، ~~PageV08P360 # لاحتمال الزيادة والنقصان الموجبين للربا. # وهو وجه الجمع بين ما يدل على المنع مثل رواية علي بن جعفر قال: سألته عن ~~رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة، أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قومه ~~دراهم فسد، لأن الأصل الذي اشترى (يشتري خ ل) دراهم، فلا يصلح دراهم بدراهم ~~(1) قال في التهذيب: الذي أفتى به ما تضمنه هذا الخبر، من أنه إذا كان الذي ~~أسلف فيه دراهم لم يجز له أن يبيع عليه بدراهم، لأنه يكون قد باع دراهم ~~بدراهم، وربما كان فيه زيادة ونقصان وذلك ربا. # وفي هذا الكلام تأمل، إذ قد لا يكونان، مع أن الظاهر أن ليس هنا بيع ~~الدراهم بالدراهم وإن كان الأصل الدراهم، لأن المشتري الأول ما يملك إلا ~~المتاع المشترى. # وأيضا ظاهر الرواية أنه لا يجوز بيع الدراهم بالدراهم. # مع أنها ms2129 غير مسندة إلى الإمام عليه السلام، وفيه بنان بن محمد (2) وقد ~~نقل عن الصادق عليه السلام أنه لعنه. # وبين معارضه (3) من عموم الكتاب والسنة الدالة على الجواز وخصوص الأخبار، ~~وقد مر البعض في شرح قوله: ولو باع نسية. # ويدل عليه أيضا مرسلة أبان بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل، فيحل الطعام، # PageV08P361 # فيقول: ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ ~~مني ثمنه؟ قال: لا بأس بذلك (1). # ورواية الحسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام الرجل ~~يسلفني في الطعام فيجئ الوقت وليس عندي طعام، أعطيه بقيمته دراهم؟ # قال: نعم (2). # قال الشيخ: الخبر الأول مرسل (3). # ويمكن أن يقال: إن الثاني مكاتب وما قاله. # ثم قال: لو كان مسندا لكان قوله: (انظر ما كان قيمته فخذ مني ثمنه) يحتمل ~~أن يكون أراد ما قيمته على السعر الذي أخذت مني، لأنا قد بينا أنه يجوز له ~~أن يأخذ القيمة برأس ماله من غير زيادة ولا نقصان. والخبر الثاني أيضا مثل ~~ذلك (إلى قوله): على أن الخبرين يحتملان وجها آخر، وهو أن يكون إنما جاز له ~~أن يأخذ الدراهم بقيمته إذا كان قد أعطاه في وقت السلف غير الدراهم. # ولا يخفى بعد التأويلين مع عدم الحاجة، لما تقدم. # على أنه قد ادعى الاجماع على تصحيح ما صح عن أبان بن عثمان، فهو أوضح ~~سندا من رواية علي بن جعفر. # نعم هنا أخبار تدل على عدم أخذ الزيادة على رأس المال إذا تعذر ما سلف ~~فيه مع المعارض وسيجئ. # قوله: " ولو رضي بأقل الخ " وجهه ظاهر، وقد مر، إلا قوله: (بخلاف # PageV08P362 # الأزيد) أي قدرا، فإنه أعاده لذلك. # ووجهه الأصل، وإن في قبوله منة غالبا، هذا إذا كان الزائد ممتازا فلا ~~بأس، وأما إذا كان ممزوجا ويكون في التخليص مشقة ما ينبغي القول بالقبول. # والحاصل أنه ينبغي التسامح في القضاء والاقتضاء كما مر وعدم اللجاجة، فلو ~~كان غرض صحيح ms2130 متعلق بعدم أخذ الزيادة فهو حسن، وإلا ينبغي القبول مع الدعاء ~~لصاحبه. # قوله: " ولو دفع من غير الجنس الخ " الافتقار إلى التراضي حينئذ واضح، بل ~~ينبغي ايقاع أمر مملك شرعا من صلح وابراء ما في الذمة وتمليك الموجود. # ولا يبعد اللزوم مع التراضي قولا وفعلا، مع احتمال العدم، للأصل وعدم ~~ثبوت كونه لازما. # قوله: " ولو وجد به عيبا الخ " أي لو أخذ المسلم فيه ووجد فيه عيبا سابقا ~~فله رده وطلب الصحيح منه، ويصير الحق في ذمة المسلم إليه سليما (سلما خ ل) ~~صحيحا كما كان، يعني لا يتعين بمجرد الدفع فيما دفع مع كونه من جنسه للعيب. # قوله: " ولو ظهر أن الثمن الخ " أي لو ظهر الثمن الذي دفعه المسلم من غير ~~جنس ما شرط، بأن يكون نحاسا مع كون الشرط فضة، بطل العقد من رأسه. # هذا ظاهر إذا كان بعد التفرق، لأن القبض قبله شرط في السلم على ما مر، ~~وأما قبله فلا، فلو قبض قبله ما شرط، صح العقد. PageV08P363 # قوله: " وإن كان منه معيبا الخ " يعني لو كان ~~المدفوع من جنس ما شرط، ولكن كان معيبا، فله أرش العيب، والرد أيضا كما هو ~~المقرر في كل المعيبات. # وفيه تأمل إذ قد يكون الثمن في الذمة، فالتعيين بمجرد الدفع والأخذ مشكل، ~~بل ينبغي أن يكون له الرد حينئذ وطلب ما شرطا صحيحا، كما في غير الجنس، إذ ~~ما وقع عليه العقد أمر كلي صحيح، وليس هذا من أفراده، فكيف يتعين بأخذ ما ~~ليس من أفراده، بل ولو سلم كونه من أفراده، يمكن القول بعدم التعيين، لأنه ~~مشروط بالصحة. # ولكن الظاهر أنه حينئذ إذا كان غير معين ينبغي البطلان إذا ظهر بعد ~~التفرق والصحة وطلب البدل الصحيح قبله، لعدم تحقق القبض، لأن المقبوض ليس ~~من أفراد ما شرط قبضه، وأما إن كان معينا فليس ببعيد ما ذكره، وكأنه مراده. # والظاهر أن أخذ الأرش أيضا مشروط بكونه قبل التفرق، فيبطل ما قابله من ~~المبيع لو لم يقبض الأرش قبله، لأن ms2131 الأرش جزء من الثمن وله جزء من المبيع ~~ولم يقبض قبل التفرق، وهو شرط للصحة في الكل، وقد مر أنه إذا قبض البعض دون ~~البعض قبله، صح في المقبوض وبطل في غيره. # ويحتمل هنا الصحة وإن كان القبض بعد التفرق، لأن المقبوض من جنس ما شرط، ~~كأنه ضعيف بما تقدم، فتأمل. # قوله: " ويقدم قول مدعي الخ " يعني إذا اتفقا على قبض ثمن المسلم فيه - ~~فادعى أحدهما أن القبض وقع قبل التفرق، فصح العقد لوجود شرطه، والآخر أنه ~~كان بعده، فبطل - فالقول قول مدعي الصحة مع عدم البينة، ويمكن معها ~~من PageV08P364 # الطرفين أيضا مع اليمين ترجيحا لجانب الصحة، ~~وتكافؤ الدعوى والبينة، فتأمل. # قوله: " ولو أخر التسليم الخ " يعني لو أخر المسلم إليه تسليم المسلم فيه ~~في وقته الواجب دفعه فيه، تخير المسلم بين فسخ العقد وأخذ ثمنه، وبين ~~الزامه باعطاء المسلم فيه، هذا ظاهر العبارة. # وفيه تأمل، لأنه إن كان مع التأخير، سواء كان من جانب المسلم إليه أو ~~المسلم، يمكن أخذ المسلم فيه شرعا. # فالظاهر عدم التخيير، بل له الالزام بأخذ حقه على أي وجه أمكن، فإن أبى ~~ولم يمكن أخذه منه بوجه فله المقاصة إن أمكنت، وإلا فالصبر حتى يأخذه، إما ~~في الدنيا أو في الآخرة كما في سائر الحقوق، وإن لم يمكن بأن انقطع المسلم ~~فيه وما بقي منه شئ يمكن تحصيله عادة وشرعا، فلا يكلف المسلم إليه، ولا ~~خيار للمسلم في الالزام والفسخ وأخذ الثمن. # والمشهور أن له الصبر إلى أن يوجد، أو الفسخ وأخذ ما سلم عينا أو قيمة إن ~~كان قيميا، أو تعذر المثل، أو مثلا إن كان مثليا. # يدل عليه موثقة عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها (ثمارها قيه) ولم ~~يستوف سلفه؟ قال: وليأخذ رأس ماله، أو لينظره (1). # ولا يضر توثيقها بعبد الله، لأنه ممن أجمعت عليه الصحابة، على أن وجه ~~الإنظار ظاهر. # ويدل على أخذ ما ms2132 أعطاه لا أزيد روايات كثيرة، مثل صحيحة محمد بن قيس عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من اشترى # PageV08P365 # طعاما أو علفا إلى أجل ولم يجد صاحبه، فليس ~~شرطه إلا الورق فإن قال: خذ مني بسعر اليوم ورقا، فلا يأخذ إلا شرطه، طعامه ~~أو علفه، فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه، فلا يأخذ ~~إلا رأس ماله لا تظلمون ولا تظلمون (1). # ولا يضر اشتراك محمد بن قيس لما مر غير مرة. # مع أن هنا أخبارا كثيرة، مثل صحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر (ثمرة ئل) ~~بماءة درهم، فيأتي صاحبه حين يحل الدين (الذي خ) له فيقول: والله ما عندي ~~إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة وبنصفه ورقا؟ فقال: # لا بأس به إذا أخذ منه الورق كما أعطاه (2). # ولا يضر أن دلالة هذه بالمفهوم، لأنه مفهوم الشرط المعتضد بالأخبار ~~الكثيرة جدا (3). # ويحمل على المساواة لرأس ماله ما يدل على جواز أخذ قيمة المسلم فيه. # مثل صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا ~~ورقيقا ومتاعا، أيحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قال: # نعم، يسمى كذا وكذا، بكذا وكذا صاعا (4). # ولكن مقتضى القاعدة الفقهية أن يكون له حينئذ المسلم فيه بأي ثمن # PageV08P366 # كان، كما هو ظاهر هذه الرواية. # ويمكن حمل الأول (1) على الاستحباب، أو تقصير المسلم، أو إرادة (أراد خ) ~~قيمة المسلم فيه، هذا. # ويمكن حمل المتن على أنه إذا كان المسلم فيه موجودا عند غيره وهو قادر ~~على تحصيله، فإن لم يفعل يكون للمشتري ذلك (2)، وذلك غير بعيد، لتقصيره. # وليس في ظاهر الأخبار ما ينافي ذلك، بل ظاهرها عدم وجوده عند المسلم إليه ~~نعم ظاهر القوانين عدم الفسخ حينئذ. # ويمكن حمله، ms2133 على تقدير المشتقة، وكون رأس المال المسلم فيه أقل أو ~~مساويا. # ويمكن أن يكون المراد بالالزام، الزامه بالمسلم فيه عند امكان حصوله ولو ~~كان في سنة أخرى فتكون العبارة موافقة للمشهور والمذكور في سائر الكتب. # هذا كله مع عدم تقصير المسلم في الأخذ مع الدفع، إذ مر أنه لا يضمن ~~الغريم بعد الدفع والتسليط، فإذا عزله وسلطه على الأخذ وتلف لم يضمن المسلم ~~إليه، وليس له حينئذ أحد الأمرين، وهو ظاهر فتأمل. # قوله: " ويجوز اشتراط الخ " كالقرض والبيع والاستسلاف والرهن والضمان، ~~وقد مر دليله، فتذكر، وهو أنه عقد قابل للشرط الذي لا يوجب جهالة في أحد ~~العوضين، ولا موجبا (موجب خ) لأمر غير جائز، فيجوز بالكتاب والسنة، مثل ~~أوفوا بالعقود (3)، والمسلمون عند شروطهم (4). # PageV08P367 # قوله: " المطلب الثاني: في المرابحة والمواضعة ~~" من الربح والوضع، وهما المعاملة برأس المال وزيادة، ونقصان، ولما كان ~~برضاء الطرفين صح المفاعلة، وإن كانا من جانب واحد. # وأقسام البيع - باعتبار الخبر برأس المال وعدمه - أربعة: # 1 - البيع مع عدم الأخبار، وهو المساومة، قيل: هو أفضل الأقسام، لسلامته ~~عن الأخبار، إذ قد يقع المخبر في الكذب وصعوبة أداء الأمانة، وبعده عن ~~مشابهة الربا، ولورود الرواية الدالة بالتنزه عن غيرها، واستعمالها (1). # 2 - والبيع بالزيادة مع الأخبار، وهو المرابحة. # 3 - وبالنقصان حينئذ، وهو المواضعة. # 4 - وبالمساوي، وهو التولية. # والظاهر أن جواز الجميع عند الأصحاب مجمع عليه، وسنده الكتاب (2) والسنة ~~(3). # قوله: " يجب ذكر رأس المال الخ " إشارة إلى المرابحة والمواضعة وشرط ~~جوازهما. وهو ذكر رأس المال جنسا وقدرا مهما كان، وقدر الربح كذلك، بحيث ~~تزول الجهالة المانعة من المعاملة كما تقدم. # PageV08P368 # والظاهر أنه يكفي كون الربح والوضع معلومين، ~~وإن لم يكونا معلومين حال البيع عند المتعاقدين مع امكان العلم به عند ~~الحساب، كما في بعض المسائل الجبرية عند العارف، ويشعر به تجويز المسائل ~~الجبرية. # وقوله: " ووضيعة (1) كل عشرة الخ " (2) حيث لا يعلم إلا بعد الحساب ~~والتأمل فيه، كما هو معلوم، وسيجئ. ويظهر من شرح الشرايع منع ذلك، فتأمل. # قوله: " فيقول اشتريت الخ ms2134 " يشير إلى عبارات المرابحة، وهي ما يدل على ~~تعيين رأس المال والربح، بحيث لا يلزم منه كذب، مثل أن يقول: اشتريت بعشرة، ~~أو رأس ماله (مالي خ) عشرة، وبعتك بما اشتريت به، أو به وبربح درهم، أو ~~تقوم على بكذا، أو هو على بكذا وبعتك به وبربح دينار مثلا. # وهذه العبارات تصح إذا أريد الخبر برأس المال فقط. والأخيرتان تصحان مع ~~الأخبار بما أخرج عليه أيضا، لصياغة وغيرها، دون الأولتين، وإليه أشار ~~بقوله: # (ولو عمل فيه بأجرة). # قوله: " ويسقط الأرش الخ " يعني إذا ظهر المبيع معيبا وأخذ أرشه ثم أراد ~~البيع مرابحة، يسقط الأرش المأخوذ من الثمن ثم يخبر بالباقي، لأنه جزء من ~~الثمن # PageV08P369 # وقد رد إلى أهله، فصار الثمن هو الباقي، فلا ~~يجوز الخبر إلا به. # ولا يسقط أرش الجناية الواقعة على العبد المبيع، أو الدابة المبيعة عند ~~المشتري الذي أخذه، لأنه ليس من الثمن، بل هو بمنزلة كسب ونفع استحصله ~~المشتري بعده. # نعم لو تعيب أو نقص منهما عضو بحيث يوجب انتقاص القيمة، يجب الاعلام ~~واظهار أنه اشترى بكذا وكان صحيحا ثم صار عليه هذا العيب الخاص. # وكذا لا يسقط ما حطه البايع عن المشتري، لأنه ابراء وهبة مستأنفة، ألا ~~ترى أنه قد يبرء جميع الثمن، ولا شك أنه (حينئذ خ) يجوز له المرابحة. # وكذا لو أخذ الثمر من الأشجار المبتاعة، لا يسقط الثمرة بل يخبر بما ~~اشترى من غير اسقاط الثمرة. # والظاهر أن هذا في الثمرة المجددة الغير الموجودة حال شراء الشجرة، وإلا ~~يجب الاخبار بأنه اشترى مثمرة بكذا وأخذ الثمرة التي كذا وكذا، لأنها جزء ~~من المبيع حينئذ. # قوله: " ولو فدى جنايته الخ " يعني لو جني العبد المبتاع ثم فداه المولى ~~بمال لم يجز أن يضم الفداء إلى رأس المال ويخبر أنه المجموع وهو ظاهر كما ~~مر من عدم اسقاط أرش الجناية. # قوله: " ولو اشترى جملة الخ " يعني لو اشترى أمتعة في بيع واحد لم يجز ~~بيع بعضها مرابحة، وإن قوم كل واحد عنده بشئ وجعل ms2135 لكل واحد ثمنا معينا، وإن ~~كان بجعله الثمن الأدنى في مقابلة أعلاها، لأنه كذب، لأن بيع الجملة ليس ~~بيع كل جزء بشئ معين. PageV08P370 # نعم يجوز له أن يبيع ذلك على هذا الوجه، بأن ~~يخبر بأني اشتريت الجملة التي كانت كذا وكذا، وقومت هذه منها بكذا وكذا ~~وأبيعها به وبربح كذا، وحينئذ يصح وإن لم يكن مرابحة حقيقية، ولكن يجري ~~عليه حكم المرابحة في الجملة، وهو ظاهر. # وموجود في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: وسألته عن ~~الرجل يشتري المتاع جميعا أيبيعه مرابحة ثوبا ثوبا؟ قال: لا حتى يبين له ~~بما قومه (1). # قوله: " وكذا الدلال الخ " أي لا يجوز للدلال أن يخبر بأن رأس مال هذا ~~كذا لو قوم عليه صاحب المتاع بأن قال له: بع هذا بكذا وكذا والفاضل لك، ~~لأنه كذب. # وقد ورد أخبار صحيحة بصحة ذلك، وورد في خبر آخر عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوموا عليه قيمة، ~~ويقولون: بع فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس بذلك ولكن لا يبيعهم مرابحة (2). # والظاهر حينئذ لزوم الوفاء بذلك القول، للايفاء بالقول والعهد، ولأنه ~~الظاهر من هذه الأخبار الصحيحة الدالة على عدم البأس بمثل قوله: بع متاعي ~~بكذا والفاضل لك وما ازددت على كذا وكذا فهو لك، ولأنه جعل الجعالة. # قوله: " ويجوز أن يشتري الخ " قد مر هذا مرارا، وينبغي التقييد ~~بكون # PageV08P371 # ما يشتري الآن حالا حين الشراء، وتقييد ~~الزيادة والنقيصة بما لا يوصلان الشراء إلى عدم الجواز، لاشتماله على ~~الاسراف، وتخصيص الكراهية بغير الطعام وبعير التولية، لما تقدم أن الطعام ~~حرام (1)، والتولية ليست بمكروهة أيضا على الظاهر. # وكذا مر شرح قوله: " ولو شرط الشراء في العقد لم يصح الخ " وأنه يصح مع ~~الاطلاق، وإن كان من قصدهما البيع على البايع بعده، يعني غرضهما ذلك أول ~~مرة وكان في خاطرهما ذلك، ولكن ما شرطاه، لا لفظا ولا قصدا، نعم قصدهما أنه ~~إذا وقع هذا البيع المطلق أن يتعاكسا ms2136 البيع بعده من غير شرط لفظا ولا معنى، ~~بل أوقعا من دون قصد ذلك وخالية عنه لفظا ونية، إلا أنهما يريدان ذلك بعده ~~تبرعا واستينافا، لا وفاء للشرط وهو ظاهر. # وقد نقل هنا سؤال وجواب في شرح الشرايع وما فهمته (2). # وأما إذا كان القصد الشرط، وذكر ذلك مقدما، وإن لم يذكر في العقد وكان ~~المعاملة على ذلك فالظاهر عدم الانعقاد، كما مر، فتذكر، فلا يحمل القصد على ~~ذلك فإن العقود تابعة للقصود، فتأمل. # قوله: " فلو باع غلامه الحر الخ " اشتراط الحرية ليصح البيع الأول ~~حتى # PageV08P372 # يجوز الاخبار بالشراء للبيع الثاني وكأنه مبني ~~على عدم تملك العبد، وأما إذا قيل بتملكه كما هو مذهب الأكثر والمشهور، ~~فالظاهر عدم الاحتياج إلى ذلك لصحة البيع الأول بما وقع، فيصح الاخبار بما ~~وقع. وينبغي أن لا يكون الغرض مجرد الاخبار برأس المال حيلة، ليتحقق البيع ~~الحقيقي فتأمل. # قوله: " ولو بان الثمن الخ " يعني لو ظهر أن الثمن الذي وقع عليه العقد ~~أولا، أقل مما أخبر به المشتري ليبيع ثانيا تخير المشتري حينئذ بين الرضا ~~بالبيع الواقع وإعطاء الثمن الذي وقع عليه، العقد، لأن البيع إنما وقع عليه ~~وما حصل الرضا إلا به، وما وقع (الا خ) كذب وخيانة من البايع حينئذ، وهو ~~مما لا يوجب البطلان ولا نقص الثمن، نعم يوجب إثما، وبين رد المبيع إلى ~~صاحبه لخيانته وغشه، فتأمل، فإنه قد يتخيل عدم الانعقاد رأسا لعدم حصول ~~الرضا إلا مبنيا على ذلك القول. # واعلم أنه ينبغي عدم الايقاع إلا المساومة، وعلى تقدير غيرها ينبغي ~~الاخبار بجميع ما يمكن له تأثير في كثرة الثمن، مثل إن كان البيع مع ولده ~~وزوجته وغلامه وأمثالهم مما يسامحونهم، لأن النفع لم يخرج منهم بالكلية، أو ~~كان غبنا في البيع الأول وما كان المشتري بصيرا مدققا وغير ذلك. # قوله: " ولا يقبل دعواه الخ " يعني لو باع المشتري أولا مع الاخبار برأس ~~المال بثمن معلوم ثم ادعى أن رأس المال كان أكثر مما أخبره به لم يقبل ~~دعواه ذلك، ms2137 ولم تسمع بينته أيضا، لتكذيبه نفسه بالاقرار الأول، ومثل هذا ~~غير مسموع، وإلا لم يتم أكثر الاقرارات، لأنه قد ينقضه ثانيا. # ويمكن أن يقال: ينبغي سماع دعواه مع البينة إذا أظهر لاخباره الأول ~~تأويلا مقبولا، مثل أن يقول: قلت لوكيلي أن يبيع بعشر وذهب واشترى وجاء ~~وقال: اشتريته مع جواز الشراء له بأكثر وما ذكر الثمن، وتوهمت أنه اشتراه ~~بما قلت له، فإذا قد تحقق أنه PageV08P373 # اشتراه بأكثر، أو علم غلط الوكيل سهوا وغير ~~ذلك. # وتوهم عدم إتمام الاقرارات، مندفع بالشرط والبينة، بل لا يبعد الاحلاف ~~والسماع من غير بينة أيضا، لا مع الظن بصدقه وكونه غالطا في الخبر الأول، ~~فتأمل. # قوله: " وينسب الربح الخ " المراد بانتسابه إليه، معنى بالإضافة إليه، ~~سواء كان بواسطة حرف الإضافة مثل اربح فيه، والربح فيه، أو بغير واسطة مثل ~~ربحه كذا. # ويكره نسبته إلى الثمن مثل ربح كل عشرة كذا وربح الثمن كذا، واربح في رأس ~~المال كذا وغير ذلك. # قيل: لأنه يشبه بالربا، مثل أن يقول: (ده دوازده، وده يازده). # وللرواية الدالة بالمنع عن مثله، مثل رواية محمد قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: إني لأكره بيع عشرة بإحدى عشرة وعشرة باثني عشر ونحو ذلك من ~~البيع، ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة، قال: وأتاني متاع من مصر فكرهت أن ~~أبيعه كذلك وعظم علي فبعته مساومة (1). # ورواية الجراح المدايني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني أكره بيع ~~ب‍ (ده يازده وده دوازده) ولكن أبيعك بكذا وكذا (2). # ودلالتهما غير ظاهرة، بل الظاهر كراهة المرابحة بمثل هذا وأولوية ~~المساومة. # كما يدل عليه رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم لأبي ~~عليه السلام متاع من مصر فصنع طعاما ودعا له التجار، فقالوا: نأخذه منك ب ~~(ده دوازده) # PageV08P374 # فقال لهم أبي عليه السلام: وكم يكون ذلك؟ ~~فقالوا: في كل عشرة آلاف ألفين، فقال لهم: إني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ~~ألفا (1). # وكأنه لما ورد عدم البأس بالمرابحة الغير المضافة إلى الثمن، حمل ms2138 ما تقدم ~~على الكراهة فيه. # وهو في رواية علي بن سعيد قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ~~يبتاع ثوبا فيطلب منه مرابحة، ترى ببيع المرابحة بأسا إذا صدق بالمرابحة ~~وسمى ربحا دانقين أو نصف درهم؟ فقال: لا بأس الحديث (2). # والعجب أن الدليل قاصر عن الدلالة على الكراهة، نقل في شرح الشرايع القول ~~بالتحريم، مع التصريح بالكراهة، لأجله، لعل عنده دليل غير ما نقلناه، ~~فتأمل. # قوله: " ولو اشترى نسية الخ " يعني لو كان في البيع الأول أجل، لا بد أن ~~يخبر أنه كان مؤجلا بكذا لأن الأجل له قسط من الثمن، ولأن تركه خيانة وغش، ~~فإن أهمل وترك ذكر الأجل، كان كمن زاد في الثمن، فكان للمشتري ثانيا ~~الخيار، قال المصنف: تخير المشتري بين الرد والأخذ بالثمن حالا، كما مر في ~~الزيادة على الثمن، ولأنه ليس بأعظم منه، ولأنه ما وقع البيع إلا على الثمن ~~حالا فلما تبين خيانته وغشه يكون للمشتري الخيار في الرد والرضا بما وقع. # هذا مقتضى القواعد، وأما مقتضى الرواية، فهو أن له المتاع مؤجلا بمثل ~~الأجل الذي اشتراه البايع أولا. # كأنه ارغاما لأنفه حتى لا يعمل الخيانة. # PageV08P375 # ولأنه إنما أراد المقدار المعلوم من الزيادة ~~على رأس المال فيحمل على رضاه بالأجل، إلا أنه ما ذكره. # ولأنه ذكره من غير قيد الأجل. # والحلول يحمل على الأجل هنا، لكونه مرابحة مع الأجل في الأول، وإن كان ~~محمولا في غير هذه الصورة على الحال (1). # لصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري المتاع ~~إلى أجل؟ فقال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه إليه، ~~وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك (2). # وهذه صريحة وما رأيت غيرها. # وقيل ظاهر الأخبار يقتضي ثبوت مثل الأجل، والظاهر أن تكون مخصوصة بصورة ~~ترك الأجل والحال، ويكون الحكم في صورة ذكر الحال ما ذكره المصنف. # قوله: " ولو قال: بعتك بماءة الخ " هو ظاهر، لأن ربح كل عشرة خارج ms2139 عنها، ~~فتزيد على الماءة عشرة دراهم، فيكون مجموع الثمن الثاني ماءة وعشرة. # قوله: " ولو قال: وضيعة كل الخ " إشارة إلى حكم المواضعة، وهو القسم ~~الثاني، أي لو قال: بعتك هذا بماءة وهو رأس المال ووضيعة كل عشرة، # PageV08P376 # درهم، أو مواضعته ذلك، والوضيعة والمواضعة ~~بمعنى واحد والأول أولى، لعدم الوضيعة إلا من جانب واحد، فلا يحتاج إلى ~~التكلف. # كان قوله: " وضيعة الخ " جملة حالية، أو يكون الواو بمعنى مع، وهو بعيد، ~~فالظاهر وجود الواو قبل قوله: وضيعة. # قيل: وجه كون الثمن حينئذ تسعون (1)، إن الإضافة بمعنى (من) التبعيضية، ~~فكأنه قيل: والوضيعة من كل عشرة دراهم، درهم، وذلك يقتضي كون الوضيعة لكل ~~عشرة جزء لها، فإذا وضع من كل عشرة من ماءة واحدا يبقى تسعون، وهو واضح. # ووجه الثاني (2) احتمال كون الإضافة بمعنى اللام، فكأنه قيل (يقول خ): ~~الوضيع لكل عشرة درهم، فيكون الوضيعة حينئذ خارجة عما وضع عنه، كالربح لكل ~~عشرة، وإذا أخذ لكل عشرة درهم من خارج، يجتمع الوضيعة تسعة، ويبقى واحدة، ~~وإذا جزأت بأحد عشر جزء وحذف أحدها صار الوضيعة تسعة دراهم وجزء واحد من ~~أحد عشر جزء من درهم واحد، فالثمن أحد وتسعون جزء إلا جزء من أحد عشر جزء ~~من درهم، وهو ظاهر. # وكأنه أخذ من القواعد حيث ذكر أنه إذا قال: والوضيعة من كل عشر (عشرة خ) ~~درهم يكون الثمن تسعين، وإذا قال: لكل عشرة يكون واحدا وتسعين إلا جزء من ~~أحد عشر جزء من درهم واحد. # فيه تأمل فإنه يحتمل كون الإضافة بالمعنيين، ولا ترجيح، فينبغي البطلان، ~~لعدم العلم. # PageV08P377 # ويحتمل رجحان الأول للتبادر إلى الذهن، وكأنه ~~لذلك قدمه، ولأن اللام لا يقتضي خروج الوضيعة عن الموضوع، ولهذا يصح أن ~~يقال: والوضيعة لرأس المال كذا وغير ذلك. # ويحتمل رجحان الثاني، بأن الأصل عدم الوضع، فكل ما يحتمل الأقل بكون ~~الحمل عليه أولى. # ثم على تقدير تسليم أن مقتضى الكلام إن الوضع لكل عشرة درهم، فبعد حذف ~~التسعة من ماءة لا ينبغي وضع شئ آخر عن تلك ms2140 الواحدة، إذ لا دليل عليه، ~~فيكون الثمن واحدا وتسعين. # ويؤيده أن الأصل عدم الوضع، فلو ادعى هذا المعنى تقبل عنه، ولو مات أو ~~تعذر التفسير يحمل عليه جزما. # ومنه قد علمت أن البناء الثاني غير جيد وأن هنا احتمالا آخر أولى من ~~الاحتمالين، وما تعرض له الأصحاب. # والبناء الأول أيضا غير جيد، لأن الإضافة بمعنى (من) لا تكون إلا في من ~~البيانية، وذلك مشهور ومبين في موضعه في كتب النحو، إلا أني رأيت في حاشية ~~السيد على الكشاف (1) في بيان معنى فاتحة الكتاب إن الإضافة بمعنى (من) ~~قد # PageV08P378 # تكون في من التبعيضية، نقله عن البعض وعن صاحب ~~الكشاف أنه قال: يجوز ذلك في (لهو الحديث) كما سيجئ. # وعلى تقدير جواز كونها للتبعيض حينئذ، الحصر فيه غير ظاهر، لجواز كونها ~~لغيره، فيحتمل أن يكون الوضيعة من كل عشرة سالمة، درهم، فيؤول إلى الاحتمال ~~الذي ذكرناه، وهو الأولى، لما مر. # فعلم أن الاحتمالين غير جيدين، بل هنا احتمال أرجح، وأن البناء غير جيد ~~(وأنه على تقديره لا يثبت عليه المبنى عليه خ) وإن ما رتب على البناء ~~الثاني لا يترتب عليه. # ثم الظاهر أن ليس ببعيد كون مراد المصنف أن الأولى الاحتمال الأول مبنيا ~~على تقدير كون الوضيعة من كل عشر، والثاني على تقدير كونها لكل عشر لما ~~تقدم أنه صرح في القواعد بل في غيره أيضا أنه إذا قال من كل عشر يكون الحكم ~~ما تقدم، وكذا (لكل) ولكن لا بمعنى كون الإضافة الأولى بمعنى (من) والثانية ~~بمعنى (اللام)، بل بمعنى تقدير (من، واللام) وحذفهما منه لفظا مع وجودهما ~~نية والايصال كما يؤخذ في الفعل. # وأيضا ليس ببعيد دعوى التبادر من قوله: " من كل عشر درهم) ما ذكره، ولهذا ~~ما نقل الخلاف فيما إذا تلفظ ب‍ (من) وقيل، من كل. # على أنه قد نقل في حاشية (الكشاف) وجود الإضافة بمعنى (من) التبعيضية في ~~فاتحة الكتاب، كما في قوله تعالى (لهو الحديث). # فالمناقشة بأن الإضافة بمعنى (من) إنما يكون في (من) البيانية ms2141 ساقطة، ~~إذ # PageV08P379 # قوله: " والتولية البيع الخ " إشارة إلى القسم ~~الثالث، وهو أولى من الأوليين إذا كان المشتري مؤمنا لكراهة الربح على ~~المؤمن، والثاني يمكن أن يكون أولى منهما، وكون الثالث أولى من الأول لحفظ ~~رأس المال خصوصا مع حاجة البايع وغنى المشتري. # وقد ترك المساومة التي هي أولى من الكل، لما مر دليله، ودلت عليه الأخبار ~~المتقدمة أيضا في كراهة إضافة الربح إلى الثمن، ولعل وجه الترك ظهورها ~~وشهرتها، لكون أكثر البيوع على ذلك الوجه، فتأمل. PageV08P381 # قوله: " المقصد الرابع في اللواحق " إلى قوله: ~~خيار المجلس إلخ " قال في التذكرة: الأصل في البيع اللزوم، لأن الشارع قد ~~وضعه مفيدا لنقل الملك من البايع إلى المشتري، والأصل الاستصحاب وكون الغرض ~~تمكين (تمكن خ) كل من المتعاقدين من التصرف فيما صار إليه، وإنما يتم ~~باللزوم، ليؤمن من نقض صاحبه عليه، وإنما يخرج عن أصله بأمرين أحدهما ثبوت ~~الخيار، والثاني ظهور عيب في أحد العوضين (1). # لعله يظهر عدم الخلاف في أن مقتضى البيع هو اللزوم مستندا إلى ~~الكتاب # PageV08P382 # والسنة، مثل قوله تعالى: أوفوا بالعقود (1). # ومثل قول أبي عبد الله عليه السلام: المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف ~~كتاب الله فإنه لا يجوز، في صحيحة عبد الله بن سنان (2) وغير ذلك كما سيجئ، ~~فهو مؤيد لما قلناه من اللزوم في بيع المعاطاة، فتذكر. # ثم إن أقسام الخيار سبعة: # (الأول) خيار المجلس، لعل الإضافة من قبيل إضافة المسبب إلى السبب كما في ~~خيار الغبن، أي خيار سبب ثبوته كون المتعاقدين في مكان العقد، أو في حكمه، ~~مثل أن فارقاه مصطحبين، وبقاءه بقائهما على تلك الحالة ولم يفارق أحدهما ~~الآخر تفارقا عرفيا. # دليله اجماع الأصحاب كما يفهم من التذكرة، مستندا إلى الأخبار. # مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتبايعان ~~بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا (3). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: البايعان (البيعان ms2142 ئل) بالخيار حتى يفترقا وصاحب ~~الحيوان ثلاث (4). # وفي حديث آخر (التاجران) بدل (البايعان) (5). # PageV08P383 # وفي صحيحة الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(كأنه ابن يسار الثقة) في حديث: البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا ~~فلا خيار بعد الرضا منهما (1)، أي في البيع. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار إلى ~~ثلاثة أيام (2) وغير ذلك. # ثم إنه ذكر في التذكرة: إن مسقط هذا الخيار أربعة: # (الأول): الافتراق، الظاهر أن المراد تفرق أحدهما عن الآخر، بحيث يقال: ~~إنه تفرق لغة وعرفا. # قال فيها: السقوط به اجماعي، ولما ثبت في الشرع كونه مسقطا ولم يبين ~~معناه شرعا، كان المراد به العرفي كما في غيره، مثل القبض والحرز والاحياء. # والظاهر أنه يتحقق بالخطأ، للصدق. # ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني ~~ابتعت أرضا، فلما استوجبتها قمت فمشيت خطا ثم رجعت فأردت أن يجب البيع (3). # وحسنة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بايعت رجلا، ~~فلما بايعته قمت فمشيت خطا، ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا ~~(4). # PageV08P384 # وهذه كالصريحة في أن الاعتداد بمجرد المفارقة ~~بالخطى. # ويفهم من كلامهم أنها يتحقق بشئ يسير، مثل خطوة، كما صرح في التهذيب ~~والاستبصار (1). # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل اشترى من رجل ~~بيعا، فهو بالخيار حتى يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع، قال: وقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض من رجل، فابتاعها من ~~صاحبها بدنانير، فقال: أعطيك ورقا بكل دينار عشرة دراهم، فباعه بها، فقام ~~أبي فاتبعته، فقلت: يا أبه لم قمت سريعا؟ قال: أردت أن يجب البيع (2) أي ~~فقمت فمشيت، كأنه المراد بقرينة قوله: فاتبعته، فمجرد القيام لا يكفي. # لعل فيها دلالة على جواز بيع ما في الذمة قبل القبض وفي زمان الخيار في ~~الجملة. # ومنها يعلم ms2143 أن تفرق أحدهما يكفي ولو كان قليلا، وقد مر في الصرف ما يدل ~~على أن مفارقتهما عن المجلس لا يضر، بل لا بد من تفرق أحدهما الآخر، وإن ~~ضرب الحائل لا يضر، لأنه ليس بمفارقة. # ويحتمل عدم تحقق المفارقة بموت أحدهما، فيثب الخيار للحي ولورثة الميت ~~لقيامهم مقامه. # وفيه تأمل لعدم صدق البايع والتاجر المذكور في الأخبار، عليهم، لعل العدم ~~أظهر، فتأمل. # والظاهر أن الثبوت لمن أوقع العقد سواء كان مالكا أو وكيلا، وليس # PageV08P385 # ببعيد ثبوته للوكيل بمجرد التوكيل في العقد، ~~لكونه من توابع العقد، وهو الظاهر من الأخبار، لصدق البايع، وهو المذكور ~~فيها، من دون قيد المالك، والوكيل مع الوكالة في الخيار، ويمكن توقفه على ~~الوكيل، وترك للظهور وقيد به، لأن الأصل عدم دخوله في توكيل العقد والظاهر ~~أنه يحصل بالتوكيل قبل العقد، وإن قلنا بعدم جواز الوكالة فيما ليس للموكل ~~فعل ذلك حين الوكالة، لأنه تابع أصل تجري الوكالة فيه، مثل أن يوكل في بيع ~~شئ ثم بيع ذلك الشئ وآخر وهكذا، بل عتقه وإجارته وغير ذلك، كما يظهر من باب ~~الوكالة وسيجئ تحقيق ذلك أن شاء الله تعالى. # هذا، قال في التذكرة: لو اشترى الوكيل أو باع أو تعاقد الوكيلان، فالأقرب ~~تعلق الخيار بهما وبالموكلين جميعا في المجلس، وإلا فبالموكلين (1). # وفيه خروج عن ظاهر النص في الجملة، فتأمل وأنه لا يبعد ثبوت الخيار ~~للمالك أيضا على تقدير كون العاقد وكيله، لأن يده يد الموكل بل هو البايع ~~حقيقة. # وعدمه أظهر، لعدم صدق البايع والتاجر في هذا العقد والبيع لغة وعرفا ~~وشرعا إلا على الوكيل، فتأمل. # (الثاني) اشتراط سقوط الخيار في متن العقد بالمعنى الذي تقدم، ولعله لا ~~خلاف عندنا فيه أيضا، وأوفوا بالعقود وصحيحة المسلمون عند شروطهم وغيرها. # دليله أيضا. # (الثالث) الاختيار، قال في التذكرة: يقطع خيار المجلس اجماعا، وصورته أن ~~يقولا تخايرنا أو اخترنا امضاء العقد، أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمناه ~~وما أشبه ذلك. # PageV08P386 # والظاهر أن ذلك بعد العقد، ولو كان قبله أو في ~~أثنائه ms2144 فهو يلحق بالشرط المسقط كما أشار إليه في التذكرة. # وإن تلك الصيغة من الاثنين، فإذا قال أحدهما بوكالة الآخر أيضا يمكن صحة ~~ذلك. # وأنه إذا قال أحدهما ما يدل على الاختيار والامضاء دون الآخر يسقط خياره ~~دونه. # (الرابع) التصرف، فإن كان من البايع في المبيع فهو فسخ منه للعقد، فيبطل، ~~وإن كان من المشتري فهو التزام منه فما بقي له الخيار، وإن كان في الثمن ~~فالظاهر أن الأمر بالعكس، وإن كان منهما فالظاهر أنه يقدم من تصرفه فسخ، ~~وهو ظاهر. # قال في التذكرة: لو اختار أحدهما الامضاء والآخر الفسخ قدم الفسخ على ~~الإجازة، إذ لا يمكن الجمع ولا انتفائهما لاشتماله على الجمع بين النقيضين، ~~فيتعين تقديم أحدهما، لكن الذي اختار الامضاء، قد دخل في عقد ينفسخ باختيار ~~صاحبه الفسخ، ورضى به، فلا أثر لرضاه به لازما بعد ذلك (1). # ثم إن المراد بالتصرف غير ظاهر، هل هو اللازم والمخرج عن الملك أو أعم؟ # فهو مجمل، وكذا دليله أيضا غير واضح، إذ مجرد التصرف في المبيع مثلا لا ~~يدل على الفسخ من جانب البايع، إذ قد يكون سهوا أو لغرض آخر مباح أو حرام. # وبالجملة أنه أعم، إلا أن تدل قرينة، ومع ذلك قد لا يكون الفعل كافيا في ~~اختيار الفسخ، ويحتاج إلى اللفظ، فتأمل. # ولعله موكول إلى العرف، فكل ما يعد تصرفا مؤذنا إلى أنه في ملكه # PageV08P387 # واختياره وقصده، فهو التصرف المعتبر، دون ~~الغير، فتأمل. # لعله يظهر فيما سيجئ له وجه تحقيق ما. # والمصنف هنا أشار إلى الثلاثة وما ذكر التصرف، ولعله لظهوره، ولما سيجئ ~~في خيار الحيوان أنه مسقط. # وقيد المفارقة المسقطة، بالاختيار، وما رأيت له دليلا في النص، ولعل وجهه ~~ما يتخيل أن الفعل الجبري بمنزلة العدم، فإنه ما فعله باختياره، فكأنه بعد ~~باق في محله، خصوصا إذا كان عارفا بالمسألة وأراد الجلوس، لعله يظهر له وجه ~~يدل على عدم مصلحته في هذا العقد. # ولأنه لولا ذلك لم يتم لاثبات هذا الخيار كثير فائدة، إذ قد يجبر أحدهما ~~الآخر ms2145 على المفارقة. # وفي الكل تأمل، خصوصا الأخير، إذ الظاهر أن مفارقة أحدهما يسقط خيار ~~الآخر أيضا كما مر في الخبرين، فالفسخ بيده من دون أن يجبر الآخر على ~~التفرق. # قال في التذكرة: لو أكرها على التفرق وترك التخاير لم يسقط خيار المجلس، ~~إلا أن يوجد منه ما يدل على اللزوم، وهو أظهر الطريقين عند الشافعية، إلى ~~قوله: ولو ضربا حتى يفترقا بأنفسهما، فالأقرب عدم انقطاع الخيار، هذا. # وظاهر الأخبار عام، فلو لم يكن اجماع ونحوه، يمكن القول بالسقوط، ويؤيده ~~أن الأمر بيده لو أراد الفسخ لقال: فسخت (1)، إلا أن يمنع عن ذلك أيضا قهرا ~~وكان جاهلا، أو يكون له بعد تأمل، فتأمل. # واعلم أن الظاهر أن هذا الخيار مخصوص بالبيع عند الأصحاب، حتى أنه ~~لم # PageV08P388 # المبيع الذي يجوز تملكهما، وهنا ليس كذلك. # ولأنه لم يعهد في الشرع عود المعتق رقا، ويبعد القول بعدم الملك في زمان ~~الخيار، لما ثبت أن العقد مملك، وسيجئ. # ويشعر به أدلة عتق من ينعتق على المشتري، ويبعد أيضا القول بأنه بالفسخ ~~ينكشف عدم الملك، وهو ظاهر. # ثم الظاهر أن ليس للبايع أيضا الخيار هنا، لبعض ما تقدم، خصوصا مع علمه. # وبالجملة لعل ترجيح العتق - الذي يترجح عندهم بأدنى شئ - لا يبعد، عملا ~~بمقتضى العقد من غير لزوم محذور، إلا تخصيص دليل الخيار على تقدير القول ~~بعمومه، على أن في عمومه تأملا، فتأمل ولا اجماع حتى يلزم خلافه، بل تخصيصه ~~أيضا. # قال في التذكرة: لو اشترى من ينعتق عليه بالملك كالأب والابن لم يثبت ~~خيار المجلس هنا أيضا (1) إلى قوله: النظر إلى جانب العتق أقوى، وهو أحد ~~قولي الشافعية (2) لقوله صلى الله عليه وآله: لن يجزي ولد والده إلا بأن ~~يجده مملوكا يشتريه فيعتقه (3) فإنه يقتضي انشاء اعتاق بعد العقد، وهو ~~ممنوع، إلى آخره وهذا يشعر بعدم الخلاف عند الأصحاب، حيث خص المدعي، ودليله ~~بأحد قولي الشافعية، فإن عندنا أنه ينعتق ولا يحتاج إلى انشاء عتق، فكأنه ~~إليه أشار بقوله: # وهو ممنوع، نعم يمكن الاستدلال بعموم ms2146 أدلة خيار المجلس، وقد مر ~~جوابه. # PageV08P390 # قوله: " وخيار الحيوان الخ " الظاهر أن ثبوت ~~الخيار ثلاثة أيام للمشتري في الحيوان، مما لا خلاف فيه للأصحاب وقد ادعى ~~عليه الاجماع في التذكرة قال: # وهو عند علمائنا أجمع، خلافا للجمهور كافة، لنا الأخبار المتواترة عن أهل ~~البيت عليهم السلام بذلك، وهم أعرف بالأحكام، حيث هم مظنتها ومهبطها ~~وملازموا الرسول صلى الله عليه وآله. # قد مرت الأخبار الدالة عليه في خيار المجلس. # ويدل عليه أخبار أخر، مثل صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط، فإن أحدث ~~المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه فلا شرط له، قيل ~~له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم قبل ~~الشراء (1). # لعل فيها دلالة على جواز النظر إلى وجه الأمة مطلقا، فافهم. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الحيوان كله شرط ~~ثلاثة أيام للمشتري وهو بالخيار فيها إن اشترط أو لم يشترط (2). # وصحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يشتري الدابة أو العبد، ويشترط إلى يوم أو يومين، فيموت ~~العبد أو الدابة أو يحدث فيه الحدث على من ضمان ذلك؟ فقال: على البايع حتى ~~ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري (شرط البايع أو لم # PageV08P391 # يشترط يب) (1). # والأخبار في ذلك كثيرة وليس فيه النزاع والشك. # إنما الشك في موضعين، (أحدهما) ثبوته لبايعه أيضا و (2) لمن يبيع الدراهم ~~والمتاع بالحيوان، مثل أن يقول: بعتك هذه الدراهم أو المتاع بهذا الحيوان ~~ويقول صاحبه اشتريتها به، والظاهر ثبوته حينئذ له. # وبالجملة الظاهر أنه ثابت لمن ينتقل إليه الحيوان بعقد البيع، سواء يقال ~~له البايع أو المشتري، وأتى في الصيغة بلفظ البيع أو الشراء، قدمها أو ~~أخرها، لأن الحكمة في الخيار فيه إن الحيوان مظنة العيب، ويختفي عيبه كثيرا ~~ولا يظهر غالبا. # وأيضا يتعلق به ms2147 أغراض كثيرة مختلفة، ولا يعلم حصولها منه إلا بالاختيار ~~ومرور الأيام، فشرع الخيار ليعلم ذلك، وهو يدل على ثبوته لكل من ينتقل ~~إليه. # والعمدة في ذلك الأخبار المتقدمة، مثل صحيحة وحسنة زرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البايعان (البيعان كا ~~- ئل) بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان ثلاث (ثلاثة - كا) (3). # الظاهر أن المراد إن صاحبه الذي عنده ومالكه بالفعل - لا الذي كان - مخير ~~ثلاثة أيام. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ~~أيام (4). # PageV08P392 # وما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها حبل أو ~~برص أو نحو هذا (1) تأمل فيه. # وبالجملة الظاهر شمول هذه الأخبار لمن قلناه، وإن قلنا بشموله لغيره ~~أيضا. # ويمكن أن يراد بالمشتري في سائر الأخبار أيضا ما يعمه بنوع من الاعتبار، ~~فافهم. # وأما ثبوته لبايعه الذي انتقل عنه، فالأصل، وما تقدم من الكتاب والسنة ~~الدالة على لزوم البيع دليل عدمه. # مؤيدا بالشهرة، بل الاجماع المدعى، قاله في الدروس، لأن القائل به السيد ~~المرتضى على ما نقل، وما ذهب إليه بعده أحد، فصار بعده اجماعا. # وبمفهوم الأخبار المتقدمة، وإن لم يكن المفهوم حجة مطلقا، ولكن يفهم من ~~سوق الأخبار كونه حجة هنا، حيث قال: الخيار للمتبايعين حتى يفترقا ولصاحب ~~الحيوان ثلاثة، في الخبرين المتقدمين، ولو كان الخيار لهما في الحيوان أيضا ~~ما كان ينبغي أن يخصص بأحدهما بعد أن ذكر الخيار لهما في غيره، ولا يفصل، ~~بل يقول: # هما بالخيار ما لم يفترقا وفي الحيوان ثلاثة أيام، هذا هو مقتضى كلام من ~~بكلامه الاعتداد والاحتجاج. # وكذا في سائر الأخبار المتقدمة. # مثل ما في رواية فضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: # ما الشرط في الحيوان؟ فقال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت: فما الشرط في غير ms2148 ~~الحيوان؟ # PageV08P393 # قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا الخ (1). # وهو كالصريح في النفي عن البايع، فليس الاستدلال بمفهوم اللقب الضعيف ~~جدا، بل بسوق الكلام والمقابلة ولزوم اللغوية، ويحتمل كونه مفهوم الوصف كما ~~ذكره في التذكرة فتأمل. # ولعل دليل السيد على ثبوت الخيار له، عموم بعض ما يدل على الخيار في ~~الحيوان ثلاثة أيام، وشمول لفظة صاحب الحيوان الذي تقدم في الأخبار، له ~~أيضا، وما ذكر له هذا الدليل. # ورواية محمد بن مسلم المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى ~~يفترقا (2). # ويمكن أن يقال: بمنع العموم بحيث يظن شموله لمحل النزاع، وظاهر صاحب ~~الحيوان، هو الصاحب الآن كما تقدم. # نعم رواية محمد بن مسلم ظاهرة في ذلك، وقيل: صحيحة وصريحة في الثبوت، وهو ~~الظاهر. # إلا أن فيه بعض الشك والمناقشة، لوجود أبي أيوب الخزاز، وهو محتمل لغير ~~المشهور الثقة، وإن كان الظاهر أنه هو، ومحمد بن مسلم أيضا مشترك، وإن كان ~~الظاهر فيه أيضا أنه المشهور الثقة (3). # ولعدم صراحتها في ثبوت الخيار لبايع الحيوان بغيره، لاحتمال أن يكون ~~لواحد منهما الخيار، لا لكل واحد، وهو المشتري لما تقدم، ولاحتمال أن ~~يكون # PageV08P394 # آخر غير ما وصل إلى الجماعة الناقلين، الله ~~يعلم. # والثاني في ابتداء هذه الثلاثة، هل هو من حين العقد، أو بعد التفرق؟. # الظاهر الأول حيث دلت الأخبار على أن خيار الحيوان ثلاثة أيام، وخيار ~~غيره ما لم يتفرقا، فإنه يفهم منه أن كليهما في الابتداء سواء، وإنما ~~الاختلاف في النهاية. # وما في رواية محمد بن مسلم - من قوله: وفيما سوى ذلك من بيع - حتى ~~يفترقا، أظهر، فافهم. # ولأن المتبادر في الأجل المذكور بعد العقد، اتصاله بزمان العقد. # ولأن الأصل اللزوم وعدم الخيار، ومعلوم كونه ثلاثة من زمان العقد وبعده ~~غير معلوم، فلا يصار إليه لعدم دليل يقاوم ما يدل على اللزوم. # وما يستدل على غير ذلك ضعيف، ولهذا اختار في الشرايع الأول، والمصنف هنا ~~أيضا، كما أشار إليه ms2149 بقوله: ثلاثة أيام من حين العقد على رأي، أي على رأيي، ~~كما هو المشهور والمنقول عنه إن الرأي المطلق رأيه. # ولكن في اختياره الثبوت للمشتري خاصة، تأمل تقدم، وقوله: شرطاه أولا، ~~يعني الخيار ثابت ثلاثة في الحيوان سواء شرط المتبايعان ذلك أم لا، كأنه ~~إشارة إلى أن ما ورد فيها، الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم ~~لم يشترط، معناه إن الخيار الذي جعله الله شرطا له ولا بد منه (فيه خ) ~~ثلاثة، لا أنه خيار مع الشرط، لقوله: اشترط أم لا يشترط، ولأنه مع الشرط ~~تابع له، وليس مخصوصا بالثلاثة ولا بالحيوان. # قوله: " ولو شرطا سقوطه الخ " دليل سقوط خيار الحيوان بالشرط في العقد ~~بالمعنى الذي تقدم، وكذا سقوطه بالاسقاط وبالتزام العقد وإمضائه ~~بعده، PageV08P396 # ظاهر، وقد تقدم. # وأما السقوط بالتصرف المعبر عنه في الأخبار بالحدث، فدليله أيضا الاجماع ~~المدعى في التذكرة، مستندا إلى ما تقدم في صحيحة علي بن رئاب مع تفسير ~~الحدث، وهو التصرف باللمس والتقبيل والنظر إلى ما لا يجوز له النظر إليه ~~قبل الشراء (1). # ولكن معلوم كون هذه التصرفات في الجارية، فما علم حال غيرها من ~~الحيوانات، وسائر التصرفات الأخر فيها. # قال في التذكرة: ولا فرق بين أن يكون التصرف لازما كالبيع أو غير لازم ~~كالهبة قبل القبض والوصية فإنه بأجمعه مسقط للخيار، ثم قال: وكما كان يسقط ~~هذا الخيار بالتصرف كيف كان، فكذا يسقط باشتراط سقوطه في العقد، وكذا ~~بالتزامه واختيار الامضاء بعد العقد. # وهذه العبارة تدل على أن كل ما يسمى تصرفا فهو مسقط، وظاهر رواية على ~~مشعر بخلافه، لحصره في الجارية باللمس والتقبيل والنظر، فيمكن ما كان مثلها ~~أو أعلى كذلك، وأما الأدنى فلا. # ويؤيد العموم صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه ~~السلام في الرجل اشترى من رجل دابة، فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو ~~نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله أن يردها في ثلاثة أيام التي له فيها الخيار ~~بعد الحدث الذي يحدث فيها، أو ms2150 الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع عليه السلام: ~~إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله (2). # PageV08P397 # هذه وإن كانت دالة بظاهرها على أن كل حدث مسقط ~~للخيار، إلا أن الحدث مجمل، ويمكن أن يكون كل ما هو عيب مسقطا. # وكذا كل ما هو ظاهر أنه تصرف ويسمى حدثا، واخراج التصرف نسيانا وغلطا. # وكذا التصرف للاصلاح مثل جله وستره وعلفه وسقيه وربطه وجعله في مكان ~~وأمثال ذلك، واخراج التصرفات للامتحان والاختبار أيضا، لأن الغرض من الخيار ~~ثلاثا ذلك كما أشير إليه. # ويمكن أن تحمل عليها ما في رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن ~~رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاث أيام ثم ردها؟ قال: إن كان في تلك الثلاثة يشرب ~~لبنها رد معها ثلاثة أمداد، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ (1). # يحتمل أن يكون المراد بالرد في الثلاثة، مع أنها ضعيفة بعلي بن حديد (2) ~~ومخالفة للقوانين، حيث أوجب رد عوض اللبن وهو ملك المشتري في زمان الخيار ~~عند الأكثر، وأنه ثلاثة أمداد مع احتمال كونه أقل أو أكثر، كأنه محمول على ~~كونه كذلك. # قال بعض المحققين: المراد بالتصرف المسقط للخيار، هو ما يكون المقصود منه ~~التملك، لا الاختبار ولا حفظ المبيع كالركوب لسقي الدابة. # وفيه تأمل، لأن ظاهر الروايات أعم من ذلك، فإن ظاهر هذا الكلام أنه إذا ~~تصرف فيه لا لغرض، بل لعبا ولهوا، أو يكون لغرض غير التملك لا يكون مسقطا، ~~والرواية بخلافها. # فهذه العبارة غير جيدة حيث يفهم منها أن التصرف المسقط، منحصر فيما # PageV08P398 # يكون المقصود منه التملك، وقليلا ما يوجد ~~التصرف الذي يكون المقصود منه التملك، فإن التملك حاصل قبله، ولا يحصل به. # لعل مراده: إن قصده التصرف في ماله وجعله به لازما، والظاهر أنه غير ~~منحصر في ذلك كما مر. # وغير المسقط في الاختبار والحفظ، وجعل الركوب للسقي كذلك، على أنه قد لا ~~يكون السقي محتاجا إلى الركوب، فتأمل فإن المسألة مشكلة كسائرها. # قوله: " وخيار الشرط وهو ثابت لمن شرطاه الخ " أي ms2151 له، فحذف للظهور، وجواز ~~حذف العائد الفضلة. # هو ثالث الأقسام، ودليل ثبوته - بأقسامه وعمومه، مع عدم مخالفته للشرع - ~~الاجماع المدعى في التذكرة. # والمستند ما تقدم، من مثل (أوفوا) و (المسلمون عند شروطهم ما لم يخالف ~~الكتاب والسنة). # وتدل عليه أيضا بخصوصه رواية إسحاق بن عمار قال: أخبرني (حدثني يب ئل) من ~~سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد سأله رجل وأنا عنده فقال له: رجل ~~مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه فقال له: أبيعك داري هذه، وتكون لك ~~أحب إلى من أن يكون لغيرك على أن تشترط لي أن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ~~ترد علي؟ فقال: لا بأس بهذا، إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه، قلت: فإنها ~~كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ قال: الغلة للمشتري، ألا ~~تري أنها لو أحرقت لكانت من ماله (1). # PageV08P399 # ولا يضر ارسال إسحاق، لأنه مؤيد ومقبول. # ولا يخفى أن فيها عدم سقوط الخيار بالتصرف في المبيع والمثمن، وإن النماء ~~في زمان الخيار للمشتري فيكون المبيع ملكا له، وإن التلف في زمان خيار ~~الشرط من المشتري، وهو موافق للمشهور إن التلف بعد القبض في زمان الخيار من ~~مال من لا خيار له. # وأخبار أخر مثل صحيحة سعيد بن يسار في الكافي: أرى أنه لك إن لم يفعل، ~~وإن جاء بالمال للوقت فرد عليه (1). # قوله: " ويجب ضبط المدة الخ " دليل وجوب ضبط المدة بحيث لا يزيد ولا ~~ينقص، رفع الجهالة الممنوعة المبطلة للعقد وإن كان مثل مجىء الحاج وادراك ~~الغلات، بعد ما مر من أن الأجل له قسط من الثمن، فيؤول إلى جهل أحد ~~العوضين. # ودليل أن مبدئها حين الفراغ من العقد أيضا ما مر، وهو أن كل ما يشترط من ~~الأجل في العقود، المتبادر منه كون ابتداءه من حين العقد، وهو ظاهر، ولا ~~دليل على غيره، فيتبع. # وثبوت خيار المجلس بأصل الشرع لا يدل على كون مدة الخيار المشروط غير ذلك ~~حتى يكون ابتداءه بعد انقضائه كما ms2152 نقل عن الشيخ، إذ لا مانع من التداخل في ~~بعض المدة، كما في خيار الحيوان. # قوله: " ويجوز اشتراط الخ " يعني يجوز لكل واحد من المتعاقدين أن يشترط ~~أن يشاور من يريد. # دليله ما تقدم من عموم جواز الشرط إلا المخالف، والمخالفة ليست هنا # PageV08P400 # بظاهرة، وصرح به في التذكرة، ونقل عدمه أيضا ~~عن الشافعي، وقال: الأولى قوله الأول. # ولكن الظاهر أنه لا يشترط تعيينه باسمه. # نعم الظاهر أنه يشترط فيه أيضا تعيين المدة في العقد بحيث لا يزيد ولا ~~ينقص لما مر، فينبغي أن لا يخرج عما يشاور فيقول به، قال في التذكرة: ليس ~~للشارط أن يفسخ حتى يستأمر، ويأمره بالرد، لأنه جعل الخيار إليه دونه. # والظاهر أن الالتزام كذلك، ويمكن أن يكون له الفسخ قبلها، والمخالفة لعدم ~~لزومه، إلا أن يشترط ذلك. # قال في التذكرة: هذا القول الثاني للشافعي، كما أن الأول قوله الأول، ~~وأنه المعتمد. # قوله: " واسترجاع المبيع الخ " أي يجوز أن يشترط في العقد أن يكون للبايع ~~استرجاع المبيع إذا رد الثمن، يعني الفسخ وأخذ ماله، فينبغي ايقاع الفسخ ~~ولا يكتفي بمجرد اعطاء المال، وإن كان ذلك ظاهر الروايات. # والظاهر جواز العكس أيضا، وإن التعدي إلى المثل والقيمة بحسب الشرط لكن ~~في مدة معينة، بأن يعين مدة مضبوطة، مثل سنة إن رجع بالثمن في طولها يكون ~~له مبيعه، وإلا يلزم البيع. # وحاصله البيع مع شرط الخيار للبايع مثلا وزيادة شرط في الخيار، وهو رد ~~الثمن، كأنه بيع الوفاء. # وقد تقدم ما يدل عليه، وهو عموم أدلة الشرط، مع عدم المانع عقلا وشرعا، ~~ومرسلة إسحاق (1). # PageV08P401 # وقول الباقر عليه السلام في رواية أخرى: إن ~~بعت رجلا على شرط فإن أتاك بمالك، وإلا فالبيع لك (1). # وغيرهما مثل صحيحة سعيد بن يسار: أرى أنه لك إن لم يفعل، وإن جاء بالمال ~~للوقت فرد عليه (2). # والظاهر عدم سقوط هذا الخيار بالتصرف لما مر، ولما سيجئ ولا بالشرط، وهو ~~ظاهر. # نعم يمكن بالاسقاط والالتزام بعده كما في غيره. # والعمدة في ذلك قول الأصحاب في ms2153 الكل، والتسلط للانسان على ماله، والترغيب ~~على العمل بالقول وعدم مخالفته له، ولأنه لا شك في لزوم الفسخ باختياره، ~~وكذا اللزوم. # ويدل عليه أيضا رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار فعرض له ~~ربح فأراد بيعه؟ قال: ليشهد أنه قد رضيه واستوجبه، ثم ليبعه إن شاء فإن ~~أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه (3). # والظاهر أنه لا يضر السكوني، للقبول. # وقد ظهر مما تقدم أيضا كون الشرط في متن العقد بين الايجاب والقبول، ~~فيقول مثلا: بعتك ذلك بكذا ولي الخيار مدة كذا، ويقول: قبلت أو اشتريت، ~~قاله في التذكرة، ثم قال: لا اعتداد بالشرط قبله وبعده، وقد مر الإشارة إلى ~~الجواز بالشرط في القبل، فتذكر وتأمل. # PageV08P402 # قوله: " وخيار الغبن الخ " هذا هو الرابع. # الظاهر أن دليله ما أشار إليه في التذكرة: وهو أي خيار الغبن ثابت عند ~~علمائنا وبه قال مالك وأحمد، لقوله: لا ضرر ولا ضرار في الاسلام (1) ولقوله ~~تعالى: # إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (2) ومعلوم أن المغبون لو عرف الحال لم ~~يرض، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت الخيار في التلقي، وإنما أثبته ~~للغبن وقال: إنما يثبت للمغبون خاصة اجماعا (3). # وإنما يثبت له بالشرطين، الزيادة والنقيصة الفاحشتين اللتين لا يتغابن ~~الناس بمثلهما وقت العقد. # والحد في ذلك العرف، لما تقرر في الشرع إن ما لم يثبت له الوضع الشرعي ~~يحال إلى العرف، جريا على العادة المعهودة من رد الناس إلى عرفهم. # وإليهما أشار هنا بقوله: وهو ثابت للمغبون بما لم تجر به العادة. # وأهمل الثاني وهو عدم علم المغبون بالنقصان، لظهوره، بل لا يقال المغبون ~~إلا معه. # فيتخير بين الرد والامساك مجانا، وليس له الأرش، أي طلب التفاوت # PageV08P403 # اجماعا، ذكره في التذكرة، قال: ولو دفع الغابن ~~التفاوت، احتمل سقوط خيار المغبون، لانتفاء موجبه، وهو النقص، وعدمه لأنه ~~ثبت له، فلا يزول عنه إلا بسبب شرعي، لعله الأظهر بعد الثبوت، ms2154 لما مر. # قوله: " ولا يسقط بالتصرف الخ " أي لا يسقط خيار الغبن بالتصرف. # ظاهره مطلق، والظاهر أنه لا يسقط بتصرف الغابن في مال المغبون مطلقا، ~~سواء كان تصرفا مخرجا عن الملك أم لا فيبطل الكل على تقدير الفسخ، ولو كان ~~عتقا أو كتابة أو استيلادا، فيرجع المال إليه. # وقيل: إنه على تقدير الفسخ والاخراج عن الملك، له المثل أو القيمة، فلا ~~يبطل شيئا من العقود، بل هو بمنزلة التلف. # وفيه تأمل، ومقتضى الخيار ما تقدم، نعم ذلك معقول مع التلف وعدم امكان ~~الرد بوجه فتأمل. # وأما تصرف المغبون في مال الغابن، فيحتمل ذلك أيضا، لأن الجهل عذر، وكأنه ~~ما رضي ولهذا ثبت له الخيار. # ولكن ظاهر عبارة التذكرة أن ليس له الفسخ مع الاخراج عن ملكه، قال: ولا ~~يسقط هذا الخيار بتصرف المغبون، لأصالة الاستصحاب، إلا أن يخرج عن الملك ~~ببيع وعتق وشبهه، لعدم التمكن من استدراكه، وكذا لو منع مانع من الرد ~~كاستيلاد الأمة (ووقفها - تذكرة) وعتقها وكتابتها اللازمة، ولا يثبت الأرش ~~هنا أيضا، لأصالة البراءة. # وفيه تأمل لحصول الضرر المنفي، مع أنه ما أثبت له ذلك إلا لدفعه وما فعله ~~إلا جهلا واعتقاد عدم الغبن، نعم لا شك أن الأحوط ذلك. # وما نجد الفرق بين الغابن والمغبون كما فرق الشارح، وكذا المحقق الثاني ~~وشارح الشرايع، ولا بين كونه بايعا ومشتريا، وهم أعرف. PageV08P404 # والمسألة مشكلة، ولها أقسام كثيرة وفروع ~~متكثرة مذكورة في شرح الشرايع، وليست بواضحة لعدم النص وقول للأصحاب. # وقد ظهر شرح قوله: ولا يثبت به أرش، أي التفاوت مطلقا، وليس له إلا الرد ~~أو القبول. # والظاهر أنه فوري، للاقتصار على موضع الوفاق في غير المنصوص. # قوله: " وخيار التأخير الخ " خامس الأقسام خيار التأخير، ودليل ثبوت ~~الخيار للبايع - بين الامضاء والفسخ إذا باع شيئا ولم يقبض المشتري المبيع ~~ولا سلمه الثمن، ولا شرط خياره بوجه - بعد ثلاثة أيام - هو الاجماع المدعى ~~في التذكرة، مستندا إلى الأخبار الكثيرة. # مثل صحيحة علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن عليه السلام ms2155 عن الرجل يبيع ~~البيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن؟ قال: (فإن خ ئل) الأجل بينهما ثلاثة ~~أيام، فإن قبض بيعه، وإلا فلا بيع بينهما (1). # ومثلها ما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (2) إلا أن في الطريق ~~علي بن حديد الضعيف (3) ولا يضر، لفتوى العلماء وغيرها. # وما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج، قال له أبو بكر بن عياش: سمعت # PageV08P405 # صاحبك (يعني أحدهما " ع ") يقول: من اشترى ~~شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له (1) وغير ذلك ~~من الأخبار. # إلا أن ظاهر الأخبار هو فسخ البيع من رأسه وبطلانه بغير اختيار الفسخ، ~~وكأنهم حملوها على عدم لزوم بيع له، لأصل البقاء من غير فاسخ. # والأصل متروك بالأخبار، ولا اجماع هنا، لأنه نقل في شرح الكتاب في شرح ~~الرأي بعده، إن ظاهر كلام ابن الجنيد والشيخ هو بطلان البيع، والأول عن ~~الجماعة، فلا يبعد القول بما يدل عليه الأخبار. # ولعل مراد التذكرة بالاجماع في الفسخ على عدم لزوم البيع، وجواز المشتري ~~منع البايع عن التصرف في المبيع، الله يعلم. # ويدل على بقاء البيع إلى شهر، خبر مع ضعفه (2) وعدم القائل به ظاهرا، وقد ~~تقدم. # ويحتمل الحمل على استحباب الصبر له وعدم الفسخ، فتأمل. # قوله: " ولو تلف بعد الثلاثة الخ " دليل كون تلف المبيع بعد الثلاثة من ~~البايع، ما تقرر عندهم، إن المال إذ أتلف قبل القبض فهو من مال مالكه ~~الأول، فكأنه اجماع، وظاهر الأخبار المتقدمة أيضا ذلك، وهو ظاهر. # وأما قبلها فيدل عليه بعض الأخبار أيضا، مثل رواية عقبة بن خالد عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه، غير أنه ترك ~~المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غدا إن شاء الله تعالى فسرق المتاع، من ~~مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ~~ويخرجه من # PageV08P406 # من بيته فإذا أخرجه من بيته، فالمبتاع ضامن ~~لحقه حتى يرد إليه ماله (1). # وما روي عنه ms2156 صلى الله عليه وآله: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ~~(2). # ومقتضى القاعدة المذكورة ذلك أيضا، لأنه يصدق عليه أنه تلف قبل القبض، ~~وهو ظاهر الأخبار الدالة على ذلك مثل رواية عقبة كما مرت. # ولكن قد تقرر أيضا عندهم أنه إذا تلف المال في زمن الخيار فهو من مال من ~~لا خيار له، وإن كان بهما الخيار فتلف المبيع من البايع والثمن من المشتري، ~~وذلك يقتضي كون التلف بعدها من المشتري. # إلا أن يقال: إن ذلك بعد القبض، أو يقال: ببطلان البيع حينئذ كما هو مذهب ~~البعض ومدلول الأخبار، لكن ليس مذهب المصنف هنا. # ويظهر من المتن والشرح أيضا إن لا نزاع في كون الضمان على البايع لو كان ~~التلف بعدها، وإنما النزاع في القبل فإنه من البايع بناء على القاعدة ~~المقررة، ومن المشتري لأنه ماله، ولم تثبت القاعدة، فهو مؤيد للبطلان، ~~والذي نقل لكون الضمان حينئذ على البايع أنه قبلها لما كان لازما فالمال ~~للمشتري مخلصا، فكأنه وديعة عند البايع، فهو ليس بضامن، بل التلف من مال ~~صاحبها وهو المشتري، بخلاف ما بعدها، فإن له الخيار فكان المال له حينئذ، ~~فالتلف منه حيث ما فسخ. # وفيه تأمل، مع أنه مناف لما تقرر عندهم، وكان القائل بأن التلف من البايع ~~لا يقول بتلك القاعدة، فهي غير مسلمة ولا مجمع عليها. # قال في الشرح: ورواية عقبة ليست بصريحة في محل النزاع، ولا عموم ~~لها، # PageV08P407 # إذ لا أداة فيه. # لكن لا يخفى الصراحة وفهم العموم عرفا كما قيل في أحل الله البيع ونحوه، ~~إلا أنها معتبرة الاسناد، لمجهولية عقبة ومحمد بن عبد الله بن هلال المذكور ~~في سندها (1) إلا أن الظاهر أنها مقبولة الأصحاب. # وبالجملة لو قلنا ببطلان العقد كما هو ظاهر الأخبار، فلا شك في كون ~~الضمان من البايع، وكذا إن قلنا بالصحة والفسخ، إن ثبت عموم تلك القاعدة، ~~أي كون التلف قبل القبض ممن في يده، وإلا فالظاهر أنه من مال المشتري لأنه ~~ماله، فتأمل. # قوله: " والخيار فيما ms2157 يفسد الخ " هذه من توابع خيار التأخير، والعبارة لا ~~تخلو عن شئ. # لعل المقصود أن الصبر واجب على البايع إلى الليل إذا باع ما يفسد ولم يبق ~~إلى الليل ولم يقبض الثمن. # قيل: المراد بالفساد ما يعم نقص القيمة بتغيير الطعم والوصف المفضي إلى ~~ذلك، مثل بعض المطبوخات كالهريسة وبعض الفواكه إلى أن يقرب الليل، بحيث لو ~~لم يبع حينئذ لم يحصل له المشتري بعد ذلك، لفساده عرفا، حينئذ يثبت له ~~الخيار بين الصبر حتى يتلف ويأخذ الثمن من المشتري، والفسخ وبيعه، أو يتصرف ~~بوجه آخر، فلا يطالب المشتري بشئ، لأن في الابقاء ضرر على البايع مع عدم ~~الخيار وإلزام المشتري بالثمن ضرر على المشتري مع امكان التخلص في الجملة ~~بالخيار، وذلك يقتضي عدم البيع كما في خيار التأخير الذي أصل هذه المسألة، ~~ويدل عليه دليلها. # PageV08P408 # وهو رواية محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، أو أبي الحسن عليه السلام في الرجل يشتري ~~الشئ الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن؟ قال: إن جاءه فيما بينه ~~وبين الليل بالثمن، وإلا فلا بيع له (1). # فلعله يريد ب‍ (بين الليل) المقدار الذي يبتاع فيه ويتصرف فيه قبل أن ~~يفسد، كما أشرنا إليه، لظهور المقصود، فيمكن أن يكون الخيار في العبارة ~~بمعنى الصبر، ولم يبين الخيار لظهوره أنه بعد ذلك له الخيار، لكن بالمعنى ~~الذي قلناه، أو يكون إلى الليل، صلة الفساد، يعني الخيار ثابت فيما يفسد ~~إلى الليل، أي لم يبق إلى الليل إلا مع الفساد، ومعلوم أن الخيار في وقت ~~يقرب إلى الفساد بالمقدار الذي قلناه، والأمر في العبارة هين إن علم ~~المقصود، لعله علم. # ثم إن الظاهر عدم عد هذا الخيار من السبعة، لأنه من توابع خيار التأخير ~~وفرد منه، كما يفهم من التذكرة، حيث ذكرها في مسألة بين مسائل خيار ~~التأخير، وكأنه يقول: خيار التأخير في غير الفاسد بعد ثلاثة أيام وفيما ~~يفسد إلى الليل بعد مضى زمان امكان حفظه بحيث ms2158 لو لم يبع حينئذ لم يمكن بيعه ~~بعد ذلك عادة لفساده. # ولأنه لو عد منها، يلزم كون الخيار ثمانية مع خيار العيب، ولا يناسب ~~ادخال بعض في البعض وعدم عد واحد منها إلا هذا، فتأمل. # فروع من التذكرة (الأول): لو قبض المشتري السلعة ولم يقبض البايع الثمن ~~فلا خيار له. # PageV08P409 # الظاهر أنه مطلقا، حالا ومؤجلا بعده، لأن ثبوت ~~الخيار على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع الوفاق والنص، فتأمل فيه. # (الثاني): أنه لو قبض البعض لم يبطل خياره، وهو مذكور في رواية عبد ~~الرحمان المتقدمة (1) ولكن يدل على عدم البيع، لقوله (فلا بيع له) فليس له ~~إلا دفع الكل، أو قبوله لعدم التبعيض. # (الثالث): لو سلم بعض المبيع، كان له الخيار في الكل لما تقدم، ولعل فيما ~~يأتي في خيار الرؤية دلالة عليه. # قوله: " وخيار الرؤية الخ " هو سادس الأقسام، لعل في ثبوت أصل هذا الخيار ~~أيضا عندنا لا خلاف فيه، إن لم يوافق الوصف ما وصف وتغير الغائب بعد الرؤية ~~تغيرا موجبا لزيادة الثمن أو نقصانه عادة وعرفا، ففي الزيادة الخيار للبايع ~~وفي النقصان للمشتري، وهو ظاهر. # لعل المستند صحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد المال صار إلى ~~الضيعة فقلبها (ففتشها - قيه) ثم رجع فاستقال صاحبه ولم يقله، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: لو أنه قلب منها، أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة منها ثم ~~بقي منها قطعة لم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية (2). # لعلها محمولة على عدم كونها على الوصف الذي بيع به، ويدل على أن # PageV08P410 # خروج البعض يكفي. # قوله: " وخيار العيب " هو السابع لما عرفت. # قوله: " الفصل الثاني: في الأحكام الخ " قال في التذكرة: الأقرب عندي ~~دخول خيار الشرط في كل عقد معاوضة، خلافا للجمهور ويدل على عدم الخلاف ~~عندنا، ما تقدم من عموم أدلة العقود والايفاء بها، وبالشرط دليل واضح على ~~الكل حتى يوجد المانع من ms2159 اجماع ونحوه، وقد ادعى الاجماع (1) في شرح الشرائع ~~على النكاح والوقف والطلاق والعتق والابراء لعله دليلها. # وبالجملة الاجماع والنص دليل الجواز واللزوم في كل عقد إلا ما ثبت فيه ~~الدليل على المنع. # وقد ألحق بالطلاق الخلع والمباراة وبالعتق التدبير والمكاتبة المطلقة. # وقد استدل على المستثنيات ببعض المناسبات، وليس بتام، والعمدة الاجماع إن ~~كان. وقد استثنى من العقود بعض ما تقدم، مثل بيع من ينعتق، وبيع العبد على ~~نفسه إن جوز، ولعل مقصود المصنف من قوله: (في كل عقد) ما يعم الايقاعات مما ~~يحتاج في ترتب الأثر الشرعي على لفظ، فلا يحتاج بل لا يمكن جعل (سوى) ~~للاستثناء المنقطع، مع قلة وجوده بلفظ (سوى) والأمر في ذلك هين. # قوله: " ويسقط بالتصرف " ظاهره إن التصرف مطلقا يسقط خيار # PageV08P411 # الشرط، وقد مر إن التصرف المسقط ما يصدق عليه ~~عرفا مطلقا إلا ما استثني مثل ركوب الدابة للسقي والعلف والحفظ والركوب ~~للرد. # قال في التذكرة: سواء كانت المسافة قصيرة أو طويلة، فتأمل. # والظاهر أنه كذلك إذا كان للامتحان والاختبار، وأما ما سوى ذلك فالظاهر ~~أنه كلما صدق عليه أنه تصرف، فهو مسقط عندهم. # قال في التذكرة: ولو كان شيئا خفيفا - مثل اسقني وناولني الثوب أو أغلق ~~الباب - سقط الرد. # ثم اعلم أني ما رأيت دليلا على كون التصرف مطلقا مسقطا، ولا بيانا للتصرف ~~المسقط إلا ما تقدم من الرواية الدالة على بطلان الخيار بالتصرف في الدابة ~~بالحدث وفي الجارية باللمس والتقبيل والنظر إلى ما لا يجوز قبل الشراء (1). # وأيضا أن ليس كل التصرف في كل خيار مسقط، لما تقدم من أن التصرف في خيار ~~الغبن وخيار المجلس ليس بمسقط ولعل عندهم دليلا ما نعرفه من اجماع ونحوه ~~فيما يقولون بسقوطه بالتصرف وبيان المسقط وما فهمنا نستفهم الله يفهمنا ~~بفضله ولطفه. # والظاهر أنه يسقط بالاسقاط أيضا، لما مر غير مرة. # قوله: " فلو تصرف أحدهما الخ " إن كان التصرف من المشتري في المبيع، ~~فمعنى سقوط الخيار واضح، وكذا إن كان من البايع في الثمن. # وأما إن ms2160 كان من المشتري في الثمن ومن البايع في المبيع فالظاهر أنه موجب ~~لفسخ العقد، ويمكن اطلاق سقوط الخيار عليه، إذ لا خيار له حينئذ، إذ ليس له ~~أن يلتزم لبطلانه، ولا أن يبطله لتحصيل الحاصل. # PageV08P412 # فلا مناقشة في العبارة بخصوص تصرف البايع كما ~~قال في شرح الشرايع وحاشية الارشاد: إن هذا في طرف المشتري واضح، فإن تصرفه ~~يوجب البيع له ويسقط خياره، وأما في طرف البايع فهو فسخ للبيع، فإن الضابط ~~إن ما كان إجازة من المشتري كان فسخا من البايع واطلاق سقوط الخيار عليه ~~حينئذ تكلف، نعم يمكن ثبوت الحكم في طرف البايع إذا تصرف في الثمن فإنه ~~يسقط خياره في المبيع ومعه يصح الحكم (1). # إذ لا مناقشة كما فهمت، وعلى تقديرها ليست مخصوصة بالبايع، فإن تصرف ~~المشتري في الثمن أيضا كذلك، فلا ينبغي جعل التصرف منه مسقطا وانشاء مناقشة ~~في طرف البايع، والأمر في ذلك هين. # وإنما العمدة والمقصود تحقيق المسألة بدليلها، وقد عرفت عدم فهمنا ~~دليلها. # على أن الظاهر عدم سقوط خيار الشرط بالتصرف مطلقا، لأن غالبه الاحتياج ~~إلى الثمن والتصرف فيه فلو كان تصرف البايع فيه مسقطا لخياره فلا يترتب ~~عليه الفائدة. # ويؤيده ما تقدم من مرسلة بن عمار أنه باع رجل داره إلى سنة للاحتياج إلى ~~ثمنه، قال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه (2). # ودلت على أنه لو تصرف المشتري أيضا فيه بأخذ الغلة لم ينفسخ، وهو ظاهر. # ويؤيده أيضا عمل الناس، فإن مدار شرط استرجاع الثمن، على التصرف فيه، ~~وليس الغرض من بيعه بذلك الشرط إلا التصرف في الثمن وبقاء الخيار إلى المدة ~~المشترطة، فالظاهر عدم السقوط حينئذ، بل عدم سقوط خيار المشتري أيضا # PageV08P413 # والظاهر أنه كذلك فيما اشترط استرجاع المبيع، ~~خصوصا إذا كان مثليا موجودا مثله، مثل النقدين وبعض الغلات، إلا أن يعلم أن ~~المقصود استرجاع العين كما قلناه في الثمن، إلا أن الظاهر أن الغالب يكون ~~المقصود استرجاع المبيع، لكونه غالبا من الأعيان التي يتعلق الأغراض بها، ~~فلعل ms2161 تجويز المثل في الأول واشتراط العين في الثاني في شرح الشرايع مبنى ~~عليه وهو أعلم. # قوله: " ولو تصرفا أو تصرف أحدهما الخ " أما سقوط خيار المتصرف فلما ثبت ~~عندهم إن التصرف مسقط، وقد تقدم، وأما سقوط خيار الآذن فإنه يدل على رضاه ~~بثبوت البيع إن كان من البايع لتصرف المشتري في المبيع، فكان قوله (تصرف ~~فيه) بمنزلة إن المال لك والبيع لازم ثابت فافعل ما تريد. # وفيه تأمل لعدم ظهور الدلالة، خصوصا إذا كان التصرف غير مستلزم للزوم ~~المال للمتصرف. # وإن كان في الثمن فهو دال على بطلان البيع والفسخ، فكأنه يقول: # فسخت فتصرف في مالك. # وفيه أيضا تأمل. نعم يمكن الفهم مع القرينة في الصورتين، فافهم. # ويعلم منه ما إذا كان الآذن المشتري والمتصرف البايع في الثمن والمبيع. # وإذا عرفت أن سقوط الخيار مبني على دلالة اللفظ بالاختيار والفسخ، فلا ~~فرق في سقوط في سقوط خيار الآذن بين تصرف المأذون وعدمه، فخياره يسقط بمجرد ~~الإذن، سواء تصرف المأذون أم لا، ولهذا حكم جماعة بذلك، فتأمل. # قوله: " والخيار موروث " ظاهره إن مطلق الخيار موروث، ولعل دليله أنه حق ~~من الحقوق المالية قابل للانتقال، فينتقل إلى الوارث كالمال، مثل الشفعة ~~واستيفاء الدية والقصاص، فيقوم الورثة مقام المورث في جميع أحكام الخيار، ~~ولكن PageV08P415 # في ثبوت خيار المجلس له تأمل. # ثم في مدة بقائه: الظاهر أنه ما دام عدم حصول التفرق بين الميت والطرف ~~الآخر. # والظاهر أنه لا فرق بين تعدد الوارث ووحدته في الثبوت لهم وبقائه إلى مدة ~~عدم التفرق بين الميت ومبايعه. # والظاهر أن ليس لأحدهم الفسخ وللآخر البقاء، للتبعيض المنفي، فلو اختلفا ~~قدم الفسخ، فتأمل. # قوله: " ويقوم الولي الخ " الظاهر أن الولي حينئذ هو الحاكم على ما تقرر ~~عندهم، إن الجنون المتعقب على البلوغ والرشد سبب لولاية الحاكم، لانقطاع ~~ولاية الآباء عنه بهما، فيكون الجنون بمنزلة الموت في توقف خيار المجلس على ~~تفرقه وصاحبه، فتأمل. # قوله: " ويملك المشتري بالعقد الخ " الرأي هو المشهور ومذهب الأكثر، وقيل ~~به وبانقضاء الخيار. # يحتمل ms2162 كون الانقضاء سببا وكاشفا، والظاهر الأول لما مر غير مرة. # ولعل دليل الرأي أنه لا شك في تحقق العقد بالاجماع، فيمكن أن يستدل بمثل ~~أوفوا بالعقود فافهم. # ويؤيده تعريف العقد بأنه انتقال ملك، أو سبب انتقاله، ولأنه يجوز له تصرف ~~الملاك الذي هو فرع الملك مثل العتق من غير تقدير انتقال لازم إليه بالعزم ~~المقارن للصيغة، فإنه تكلف بعيد. # مع أنه لا يمكن هذا ولا يفيد إلا في صورة كان الخيار مخصوصا بالمشتري. # ولما في الأخبار التي تقدمت في جواز بيع المبتاع قبل القبض: أنه يجوز ~~البيع بعد الشراء وبعد التملك. PageV08P416 # ولما مر في بعض الأخبار الصحيحة هنا أيضا أنه ~~يجوز البيع قبل القبض على مالكه الأول فقال المالك: اشترى متاعي؟ فقال عليه ~~السلام: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك (1). # فإذا لم يكن له يكون للمشتري، وليس فيها قيد بعد خروج زمان الخيار. # ولما في خيار التأخير: إن من اشترى شيئا فجاء بالثمن قبل الثلاثة فله ~~بيعه، وإلا فلا، فافهمه (2). # ولما في أخبار اسقاط خيار المجلس بالخطئ والتفرق، فإنه يدل على حصول ~~الملك والبيع قبله (3)، وإنما يجب بعده. # وللأخبار الدالة على أن مال العبد للمشتري مطلقا، أو مع علم البايع من ~~غير قيد بمضي زمان خيار الثلاثة وغيره، بل ظاهرها أن ذلك بمجرد الشراء، ~~فتأمل (4). # ولعل دليل القول (5)، الأصل، خرج بعد الانقضاء بالاجماع بقي الباقي. # وجواز تصرف البايع في المبيع قبله، وهو فرع الملك. # الجواب أن الأصل يضمحل مع الدليل، وجواز التصرف المخرج الذي هو فرع الملك ~~لحصول الفسخ بالعزم - ممنوع، ولهذا قيل: إذا باع أو أعتق لم يصح وإن أفاد ~~الفسخ، والذي يقول بالصحة، يقول انتقل إليه قبل البيع ثم خرج عن ملكه ~~بالعقد. # PageV08P417 # وبالجملة الأول أظهر وأشهر، ويؤيده وجود ~~الاختلاف في كلام الشيخ الذي نقل الخلاف عنه وعدم الصراحة، حيث قال: فإن ~~كان الشرط لهما أو للبايع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم ~~(1). # فإنه يفيد عدمه للمشتري فقط، وما نقل عن القول المطلق السالم عن المعارض ms2163 ~~في المشهور، مع أن المشهور أنه المخالف، وما ذكر في الدروس والشرح وغيره ~~إلا خلافه، إلا أنه أشار في شرح الشرايع إلى خلاف ابن الجنيد، ويمكن كونه ~~أيضا مثل خلاف الشيخ رحمه الله، إذ الخلاف مطلقا بعيد، الله يعلم. # قوله: " ولو فسخ بعد النماء الخ " إشارة إلى فائدة الخلاف، وهي كثيرة، ~~مثل أن النماء الحاصل بعد العقد وقبل الفسخ، مثل كسب المملوك ومهر الأمة ~~الموطوءة بالشبهة، والبيض واللبن والثمرة والأصواف وغيرها، فإنها للمشتري ~~فيأخذها ويرد المبيع على الأول، للبايع على الثاني، وهو ظاهر. # قوله: " وكل مبيع تلف الخ " المراد تلف المبيع المعين الذي ورد العقد على ~~عينه بآفة من الله لا بجناية جان، قبل القبض، سواء كان في زمان الخيار ~~مطلقا أم لا، فالظاهر أن الثمن أيضا كذلك، من غير فرق. # ودليل كون التلف حينئذ من مال مالكه الأول - قبل قبضه مطلقا، في زمان ~~الخيار أم لا، سواء قصر في الحفظ والتسليم أم لا ثمنا كان أو مبيعا، مع أنه ~~ليس بملك له الآن وحين التلف - كأنه الاجماع المستند إلى بعض ~~الأخبار. # PageV08P418 # مثل رواية عقبة بن خالد المتقدمة في شرح قوله: ~~ولو تلف بعد الثلاثة الخ (1) وقوله عليه السلام: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو ~~من مال بايعه على ما روى في التذكرة، وفي الأولى ايماء إلى التعميم في ~~البايع والمشتري ويمكن إرادة المشتري أيضا من البايع في الثانية، فإنه يطلق ~~عليهما. # ولا يضر عدم ظهور صحة السند، لعدم الخلاف في العمل والقبول على الظاهر. # فتأمل فإن الأمر مشكل، لكون الملك للمشتري مثلا قبل القبض في زمان الخيار ~~على ما مر وبعده، فالبايع غير مقصر، والقاعدة تقتضي كونه من ماله. # وأيضا قالوا: إن المراد بكونه من مال البايع، فسخ العقد، فيكون التالف من ~~مال البايع مثلا وفي ملكه، فليس للمشتري إلا الثمن أو مثله لو أعطاه، وليس ~~له طلب مثل المبيع وقيمته، والنماء الحاصل إلى حين التلف أيضا مثل الولد ~~والكنز الذي وجده المملوك، والمال الذي وهب له، وقبل وقبض ms2164 وقيل: وهو مشكل ~~أيضا إذ كان ملكا للمشتري وتلف كيف يصير التلف في ملكه، فقيل بتجدد الملك ~~للبايع قبل الهلاك بجزء لا يتجزى من الزمان، مثل دخول العبد المأمور بعتقه ~~في ملك الأمر المعتق عليه (منه خ)، ودخول الدية في ملك الميت، فتأمل فيه. # هذا إذا كان بآفة إلهية لا بجناية جان، فإن كان بها، فإن كان المتلف هو ~~المشتري فذلك قبض منه فتلف من ماله ولا ضمان على البايع، فإن لم يكن له ~~خيار يأخذ الثمن، وإن كان له خيار أو لأجنبي له، فله الرضا وأخذ الثمن ~~والفسخ وأخذ القيمة أو المثل، وإن كان البايع أو الأجنبي، فإن لم يكن ~~للمشتري ولا للأجنبي له (2) خيار يأخذ من المتلف المثل أو القيمة، وكذا لو ~~كان له خيار واختار البيع # PageV08P419 # واختار الفسخ، يأخذ الثمن من البايع ويرجع هو ~~على الأجنبي بالقيمة أو المثل. # قوله: " وبعد القبض الخ " هذا مما لا شك فيه، لأن المال صار له بحيث لا ~~تعلق لأحد به بوجه. # قوله: " وإن كان في الخيار الخ " إن كان التلف بالآفة الإلهية بعد القبض ~~في أيام الخيار، فالحكم ما ذكره، والظاهر أنه إن كان الخيار للأجنبي فإن ~~كان المشترط له الخيار، أيا منهما فحكمه حكم الخيار لهما، وإن كان المشتري ~~فحكمه حكمه، وكذا إن كان البايع، وظاهر كلام البعض مثل المحقق الثاني وغيره ~~أن خيار الأجنبي مثل خيار البايع، أو هما، هذا. # وأما إذا كان بجناية جان فهو كما تقدم، ولكن دليل المسألة بفروعها غير ~~ظاهر، سوى ما يتخيل في البعض من الاعتبار وما فهمنا، نستفهمه يفهمنا الله ~~تفضلا منه وكرما. # قوله: " ولو أبهم الخيار الخ " إشارة إلى شرط من شروط صحة خيار الشرط، ~~وهو تعيين محل ما يشترط فيه الخيار مع تعدد ما يقع عليه العقد، مثل أن يبيع ~~عبدين ويريد اشتراط الخيار في أحدهما فلا بد أن يعين، فإن لم يعين بل قال: ~~في أحدهما فقط، بطل العقد للزوم الجهل في الشرط، فيبطل، وبابطاله يبطل ~~المشروط. # يعني أنه ms2165 إنما وقع التراضي الذي هو مدار صحة العقد على هذا الوجه الخاص ~~وما حصل، فلا يحصل أصلا، لعدم هذه وعدم وقوع عقد غير ذلك، فافهم. ~~PageV08P420 # قوله: " ويجب في بيع خيار الرؤية الخ " إشارة ~~إلى شرط صحة بيع الغائب الذي هو أصل ما ثبت فيه خيار الرؤية، وهو ذكر الجنس ~~الذي يقع عليه العقد، وذكر الوصف الذي يختلف بوجوده وعدمه الثمن كما مر في ~~السلم. # وبالجملة صرح في التذكرة: بأن جميع ما لا بد ذكره في بيع السلم، لا بد ~~ذكره في بيع الغائب ولا فرق بينهما إلا بذكر الأجل وعدمه وهو ظاهر. # وقد مر تفصيل الوصف فيه، فتذكر. # فإن أخل بالجنس وإن ذكر الوصف ولكن بحيث لم يتحقق الجنس، أو العكس، بطل ~~البيع لما مر آنفا. # قوله: " وإن ظهر على خلاف الخ " يعني لو ظهر المرئي على جنس الموصوف، ~~ووصف أدنى من الوصف الذي وصف به، فالمشتري مخير بين الرد وأخذ ثمنه وبين ~~قبوله بالثمن من غير نقصان، وليس له أخذ الأرش، يعني التفاوت بين الوصفين ~~الذي وصف والذي وجد. # دليل عدم الأرش ظاهر، وهو الأصل مع عدم كونه معيبا. # وكذا دليل الرد وأخذ الثمن، هو عدم خروجه على وجه رضي به. # وأما وجه جواز الأخذ والرضا به، فكأنه الاجماع، وأنه له أن ينقص من ماله ~~وليس الضرر إلا عليه وله ارتكابه مع عدم السرف. # وقد يتخيل أنه ليس مما وقع عليه البيع فليس له قبوله بالعقد (1). # PageV08P421 # ومثله يجري في المعيب وأمثاله وقد مر إليه ~~الإشارة فتذكر وتأمل. # قوله: " ولو كان البايع الخ " ومثله إن باع المالك بعد أن غاب عنه مدة ~~يمكن التغيير فيها وقد مر دليله، وهو ظاهر. # قوله: " ولو اشترى ضيعة الخ " قد مر مثل هذه في صحيحة جميل بن دراج في ~~بحث خيار الرؤية (1)، ولكن ليس فيها ووصف له الباقي ولم يوافق الخ، فهي ~~دليله مع قول الأصحاب، كأنه مجمع عليه. # وكأنه أشار بقوله: تخير في فسخ الجميع، إلى أن ليس له فسخ البعض الذي ما ms2166 ~~رأى وأخذ الذي رأى، لعدم تبعض الصفقة، فإنه عيب ونقص عندهم، كأنه بالاجماع. # قوله: " المطلب الثاني: في العيب الخ " هذا إشارة إلى ذكر خيار العيب ~~الذي هو السابع، وهو موقوف على ذكر العيب الموجب لذلك وتحقيقه وأحكامه ~~والأمور الاستطرادية. # والمراد بكل ما يزيد أو ينقص عن المجري الطبيعي، كل ما يزيد أو ينقص عن ~~أصل الخلقة التي عليه خلق أكثر ذلك النوع وأغلبه. # PageV08P422 # وقيد في التذكرة وغيرها الزيادة أو النقيصة ~~بكونهما موجبتين لنقصان مالية، واعترض عليه بأن عدمه أولى كما في الشرايع ~~والمتن، إذ قد يكونان عيبا مع الزيادة المالية كما في الخصي والمجبوب وعدم ~~الشعر على العانة كما في الرواية (1). # ويمكن أن يقال: المراد كون ذلك موجبا بالنسبة إلى التجار في معاملاتهم ~~ورغبة أكثر الناس فيهم. # والظاهر أنهما كذلك، إذ لا يرغب فيهما ولا يزيد الثمن إلا من كان سلطانا ~~أو حاكما، أو أن ذلك النفع المرتب الموجب للزيادة ليس بمعتبر في نظر الشرع، ~~بل فعل ذلك النقصان والانتفاع الذي قصدوه - وهو رؤية النساء واختلاطهما ~~معهن - حرام عند الأكثر، فلا اعتداد بها، فإذا أسقطت بقيا ناقصين نقصانا ~~مالية، ولهذا لو أريد الأرش ينبغي أن يقطع النظر عن تلك الزيادة، بأن يفرض ~~سلب المنفعة المرتبة على تلك النقيصة، فيكون عندنا ناقصا لا يقدر على كثير ~~أفعال الفحول ولا قابلا لحصول النسل منه، فيقوم، ثم يقوم صحيحا قابلا لذلك ~~كله. # أو يقال: إن المراد بالنقصان المالي، أن يقال في العرف في هذا المال نقص، ~~لا القيمة، فتأمل. # وينبغي ملاحظة ذلك فإنه قد استشكل في التذكرة في الأرش وهنا كما سيجئ. # وأيضا لو أسقط ذلك واختصر على غيره يلزم أن يدخل كثير من الأمور في ~~العيب، مثل أن يزيد الشعر في بعض أعضائه بحيث يزيد في حسنه مثل الأشفار ~~والحواجب خارجا عن العادة والغالب، بل ما وجد مثله قطعا، ولا شك أن ذلك ليس ~~بعيب. # PageV08P423 # نعم يمكن أن يسقط الكل واكتفى بما يعد عرفا ~~نقصا وعيبا، أي كل زيادة ونقيصة يقال في ms2167 العرف أنه نقص وزيادة فهو عيب وإلا ~~فلا، ولا يضر اجماله كسائر ما يحال إلى العرف إلا ما ورد في الشرع كونه ~~عيبا وإن لم يعد في العرف ذلك كما لو فرض في عدم شعر العانة. # ولكن الظاهر أنه لا بد من نقصان القيمة وعدم الزيادة وإلا لم يمكن الأرش ~~مع ثبوته في كل معيب. # وأصل التعريف مأخوذ مما روي عن الحسين بن محمد عن السياري قال: # روي عن ابن أبي ليلي أنه قدم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعني هذه ~~الجارية فلم أجد على ركبها (1) حين كشفتها شعرا وزعمت أنه لم يكن لها قط، ~~قال: فقال له ابن أبي ليلي: أن الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به، ~~فما الذي كرهت؟ فقال: أيها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به، فقال: اصبر حتى ~~أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني، ثم دخل وخرج من باب آخر فأتى محمد بن مسلم ~~الثقفي فقال له: أي شئ تروون عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في المرأة ~~لا يكون على ركبها شعرا يكن ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم: أما هذا نصا ~~فلا أعرفه ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، ~~فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثم رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب (2). # والظاهر أن المراد كل ما يعد عرفا نقصا وزيادة في الخلقة المطلوبة في ذلك ~~النوع، ولا يضر عدم صحة السند، للقبول، بل الاجماع في الجملة، فتأمل. # PageV08P424 # قوله: " ولو شرط المشتري الخ " دليل الخيار ~~بعدم وجدان الشرط المذكور في متن العقد - سواء كان عدمه عيبا أم لا، وسواء ~~كان في الثمن أم المبيع للمشتري والبايع - هو ما تقدم إن الشروط لازمة ~~وملزمة للعقد وموجبة له، فلو فقدت لم يجب، بل يثمر الخيار لمن شرط له ذلك، ~~بل يتخيل البطلان لفقده رأسا، لأن فقد الشرط ms2168 موجب لفقد المشروط وهو صحة ~~العقد. # ولكن ذكروا أن الشرط للزوم لا للصحة، وإلا يلزم الدور في بعض الصور، فلو ~~قصد ذلك فلا بأس، وإذا قصد الصحة فالظاهر البطلان على تقدير الدور، وكذا ~~على تقدير عدم الموافقة والوفاء به، والاطلاق يحمل على اللزوم ترجيحا لجانب ~~الصحة، وتبعا للأصحاب، خصوصا من يعرف أن ذلك هو المذهب، فتأمل. # قوله: " واطلاق العقد الخ " هذا أيضا بناء على ما يفهم من كلامهم، إن ~~معنى مقتضى العقد السلامة، اللزوم معها، والخيار مع عدمها إلا (1) ما هو ~~الظاهر من وقوع العقد على السالم دون المعيب كما هو الظاهر، وإلا يلزم ~~البطلان لو ظهر معيبا مع تعيينه، ومع الاطلاق لا يكون ذلك مبيعا مورد ~~العقد، فيطلب المبيع إن وجد وإلا بطل العقد مع اليأس، أو ينتظر، مثل ما مر ~~في السلم. # هذا مثل ما تقدم من الشروط، ومثل قولهم: اطلاق الوكالة يفيد التوكيل في ~~شراء الصحيح دون المعيب، وأمثالها كثيرة، ثم يجوزون الخيار فيه للمالك، وهو ~~بحسب ظاهر العبارات لا يخلو عن مناقشة، فتأمل. # PageV08P425 # قوله: " وهو جزء من الثمن الخ " يعني الأرش ~~جزء من الثمن وله نسبة إليه بالنصف أو الثلث مثلا، مثل نسبة النقصان الذي ~~في قيمة المعيب إلى قيمة الصحيح. # بمعنى أن يقطع النظر عن الثمن الذي وقع عليه العقد، ويقوم ما وقع عليه ~~العقد صحيحا قيمة عادلة بنظر أهل الخبرة المعتبرين في ذلك، ثم يقوم بنظرهم ~~مرة أخرى معيبا بالعيب الموجود، كل ذلك وقت وقوع العقد عليه، ثم ينسب ~~النقصان الذي في المعيب إلى قيمة الصحيح ويحط (1) تلك النسبة عن الثمن الذي ~~وقع عليه العقد، وهو الأرش الذي يرد إلى المشتري بسبب العيب السابق. # قوله: " ولو تبرء البايع الخ " يعني لو قال: أنا برئ من عيبه، بمعنى أنه ~~لا يلزمني لوازم العيب، مثل أن يقول: بعتك هذا بكل عيبه، أو أنا برئ من كل ~~عيبه، هذا المجمل. # والمراد بالتفصيل أن يقول: بعتك بالعيب الفلاني، أو أنا برئ عن عيب كذا ~~وكذا ونحو ذلك مما ms2169 يدل على اعلام المشتري بأنه بيع مع ذلك العيب ورضي ~~المشتري بذلك. # الظاهر أنه يكفي الذكر قبل العقد كما في الأثناء، لأنه إذا حصل رضا ~~المشتري بالعيب، لا خيار له، إذ سبب الخيار هو جهله به، ولهذا قال: أو ~~علم # PageV08P426 # المشتري به، أو أسقط خياره سقط الأرش والرد. # ولا فرق بين العيوب القديمة والمتجددة في الايجاب لهما، ولا بين علم ~~البايع وعدمه. # دليل الكل ظاهر، وقد مر ما يستفاد منه، مثل أن يقال: أصل العقد اللزوم ~~(لأوفوا) ونحوه، خرج الصور المذكورة، فبقي الباقي، ولأن المسلمين عند ~~شروطهم، وقد شرط البايع أن لا ضمان عليه من جهة العيب، ولأنه قد علم ~~واشترى، فقد رضي بالثمن مع العيب ولزم البيع فليس له إلا هو. # ولأن في الأخبار مثل رواية جعفر بن عيسى في آخر باب عيوب التهذيب (1) ~~إشارة إلى السقوط مع البراءة والعلم، ولأنه قد أسقط حقه فسقط كما في ~~الابراء عن الحقوق، وللترغيب بالعمل على القول، والترهيب عن ترك العمل ~~بمقتضى القول. # والظاهر أنه لم يرد أنه ابراء عما لم يجب في العيوب المتجددة، لما تقدم، ~~وللتأمل في عدم سقوط مثل هذه الأمور بالاسقاط، لأن الظاهر العمل بمقتضاه ~~والمؤاخذة به بناء على الظاهر من الشرع ولم نجد لذلك مانعا، فتأمل. # قال في التذكرة: لو شرط البراءة من العيوب الكائنة والحادثة جاز عند ~~علمائنا، عملا ب‍ (المؤمنين عند شروطهم)، فيفهم أنه اجماع ويشمله الدليل، ~~فتأمل. # وأما التصرف بالمعنى الذي تقدم، فهو مسقط للرد لا الأرش، لأن ~~كليهما # PageV08P427 # ليس بعيب فتأمل. # والدليل على الرد كثير من روايات الأصحاب (1). # وأما على الأرش فقليل فقال في التذكرة: والأصل فيه ما رواه الجمهور أن ~~رجلا اشترى غلاما في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عنده ما شاء ~~الله ثم رده من عيب وجد به (2). # ومن طريق الخاصة قول أحدهما عليهما السلام: في الرجل يشتري الثوب أو ~~المتاع فيجد فيه عيبا؟ قال: إن كان الثوب قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ ~~الثمن، وإن كان الثوب ms2170 قد قطع أو خيط أو صبغ رجع (يرجع ئل) بنقصان العيب (3) ~~(4). # وفي إفادتهما المطلوب تأمل واضح، في السند أولا والدلالة ثانيا، إذ ~~الأولى خالية عن الأرش بالكلية، مع أن الظاهر منه جواز الرد بعد التصرف ~~أيضا، إذ يبعد أن يكون العبد عند العرب ما شاء الله وما قال له اسقني ماء ~~أو رد الجمل ونحو ذلك. # مع أنه مخصوص بالعبد وما علم النقل عنه صلى الله عليه وآله ولا تقريره. # وكذا في الثانية فإنها مرسلة جميل (5) عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما ~~السلام الخ. # PageV08P429 # وتدل على جواز الرد ما دام عينه باقيا وعدمه ~~بعد ذلك. # وفيه تأمل يعرف من مسائل العيب المقرة عندهم. # وأنه إن كان ثوبا تصرف فيه أحد التصرفات المذكورة ونحوها، يرجع إلى ~~الأرش. # فما يفهم كلاهما في صورة واحدة، بل الظاهر وجود ثبوت الرد في البقاء مع ~~عدم التصرف بتلك التصرفات المذكورة في الصورة الثانية والأرش في الثانية، ~~وهو ظاهر، فبقي المسألة بلا دليل على الحكم المشهور المقرر كالمتيقن. # مع كونها على خلاف الأصل من وجوه، من جهة الفروع المتكثرة، إلا أن تكون ~~اجماعية، فيكون دليله، وذلك غير ظاهر. # وعلى تقديره يتعطل أكثر فروعاته، مثل ما تقدم من حكاية الخصي والمجبوب ~~والعنين، لعدم الاجماع على أنه ما ادعى في التذكرة الاجماع على أصله، بل ~~اقتصر في ذكر الدليل على الروايتين اللتين ذكرناهما كما قال: فتأمل فإنه من ~~المهمات والمشكلات يستفهمنا الله يفهمنا مع سائر المشكلات الغير المفهومة ~~الكثيرة جدا. # نعم يوجد في الأخبار ما يدل على الرد بالعيب قبل الحدث والتصرف والأرش ~~بعده، مع عدم البراءة من العيوب، وكذا أرش الجارية المعيبة بعد الوطي دون ~~الرد إلا أن تكون حاملة كما سيجئ (1). # قوله: " إلا وطي الحامل الخ " قد استثنى من عدم جواز رد المعيب بالعيب ~~أمران (2). # الأول: وطئ الحامل (إذا تصرف فيها بالوطي خ) فإذا اشترى شخص أمة # PageV08P430 # ووطئها ثم ظهر أنها كانت حاملا قبل الشراء، ~~فله الرد، ومعلوم أن الحمل عيب لأنه زيادة معرضة للتلف ومانعة ms2171 من بعض ~~الانتفاعات في الجملة، ولا شك أن الوطي أيضا تصرف. # فمقتضى القاعدة عدم جواز حينئذ، بل الاقتصار على الأرش كما في سائر ~~العيوب مع التصرفات. # ولكن قد استثنى هذه كأنه - بالاجماع - مستند إلى النصوص، مثل رواية ابن ~~سنان (كأنه عبد الله فهي صحيحة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطئها؟ قال: يردها على الذي ابتاعها منه ~~ويرد عليه نصف عشر قيمتها، لنكاحه إياها، وقد قال علي عليه السلام: لا يرد ~~التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها ~~(1). # وقريب منها رواية عبد الملك بن عمرو (2) ورواية سعيد بن يسار (3). # وهي صحيحة إلا أن فيها ارسال ابن أبي عمير (4). # وفي بعضها يرد معها شيئا (5). # وفي بعضها يكسوها (6). # وفي الرواية الأخرى لعبد الملك بن عمرو عشر ثمنها (7). # PageV08P431 # حمل الشيخ الأولتين على نصف العشر، والأخيرة ~~على غلط الكاتب أو الراوي. # ويمكن حملها على كونها مع البكارة، لما تقرر عندهم. # ولولا الاجماع لأمكن الجمع بينهما بحمل ما فيه العشر أو نصفه على ~~الاستحباب، والباقية على كفاية ما يصدق عليه الشئ والكسوة، لعل الأخيرة ~~حسنة، (والأولى يحتمل كونها صحيحة أو حسنة خ). # فقد استثنى من بين العيوب الحمل، ومن التصرفات الوطي، للاجماع والنص. # فلو كان العيب غير الحمل فالحكم ليس كذلك، وإن كان التصرف هو الوطي ويدل ~~عليه أخبار كثيرة (1) وكذا لو كان التصرف غير الوطي وإن كان العيب حملا. # وعلى تقدير كون التصرف حينئذ لمسا وتقبيلا ونظرا احتمال المساواة للوطي، ~~من باب مفهوم الموافقة، واستلزام الوطي لها غالبا، قاله في شرح الشرايع: # وليس ببعيد، وليس في الاستثناء قصور أو خرق للقاعدة، إذ ما من عام إلا ~~وقد خص، وتخصيص القواعد بالحجة كثيرة، مثل ثبوت التخيير بين الرد والأرش ~~قبل التصرف، وقد لا يجوز الرد مثل إن خرج من ينعتق على المشتري معيبا، وقد ~~لا يجوز إلا الرد مثل الخصي، وأمثالها كثيرة، ولا يحتاج إلى الذكر. # وكذا لا ms2172 استبعاد في استثناء هذه عن لزوم العشر على من وطئ بكرا، مع أن ~~ذلك ليس بمتفق عليه، للنص والاجماع. # ويؤيده أن البكارة هنا قد صارت بمنزلة الزائلة، لأنها قد تزول بوضع # PageV08P432 # الحمل، فحكمها حكم العدم، فإنه ما فوت شيئا ~~على البايع. # على أنه يمكن حملها على الثيب، ويكون سبب الاطلاق والعموم كون الغالب ~~ذلك. # نعم قد يستبعد بعض ما في الاستثناء مثل لزوم شئ على المالك من جهة وطئه ~~ماله، إذ قد تقرر عندهم أن المال بعد العقد ينتقل إلى المشتري، وأن ~~الانتفاعات والنماء له وإن رد المبيع بالعيب وغيره وأخذ ثمنه. # على أن ذلك أيضا غير مجمع عليه، بل ولا منصوص عليه بخصوصه، ولهذا ذهب ~~البعض إلى أن المبيع في زمان الخيار والنماء للبايع. # ويؤيده بعض الأخبار مثل ما روى في الفقيه، حيث قال فيه: وقال عليه ~~السلام: في رجل اشترى عبدا أو دابة وشرط يوما أو يومين فمات العبد أو نفقت ~~الدابة أو حدث فيه حدث على من الضمان؟ قال: لا ضمان على المبتاع حتى ينقضي ~~الشرط ويصير المبيع له (1). # وقد قال فيه قبله: روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام الخبر (2) ثم ~~قال: وقال: الخ. # فهو يدل على أن هذا أيضا عن الحلبي، فيكون صحيحا، إلا أن في قوله: # (يوما أو يومين) تأملا. # وفيها دلالة على أن التلف والعيب في زمان خيار البايع منه وإن حملت على ~~اللازم له بحيث لا خيار للبايع، لما تقدم، فعلى تقدير القول به - كما هو ~~الظاهر للنص والاجماع - فلا استبعاد بعدهما، فإن وطي أمة الناس ثم الرد لا ~~يخلو عن نقص، # PageV08P433 # فيمكن أن يكون ذلك الرد جبرا لذلك. # وما أجد هنا شيئا من المخالفة غير ما تقدم. # وقد جعله (1) في شرح الشرايع مخالفة لمقدمات وذكرها وما فهمتها، وهو أعرف ~~ثم قال: لذلك حمل البعض الحكم في الحمل الذي يكون من البايع - فظهر كونها ~~أم ولد فبطل البيع وصار الدخول في ملك الغير، وحينئذ يكون الرد واجبا، بل ~~لا يكون المسألة ms2173 مما ذكروه من جواز الرد بسبب العيب مع التصرف. # وهذا الحمل ما هو أقرب وأولى من ارتكاب الاستثناء المذكور، لأنه موجب ~~لتخصيص النصوص والاجماع بفرد نادر واخراجهما من ظاهرهما. # على أنه لا يوجبه حقيقة كل ما ذكره، بل إنما الموجب بعض ما فيه من ~~لزوم # PageV08P434 # الشئ على الواطي المالك، إذ لا موجب لعدم ~~القول بالاستثناء برد الجارية الحامل بعد التصرف بالوطئ إلا الرد بعد ~~التصرف وعموم ذلك لا نص فيه ولا اجماع، وعلى تقديره يخرج هذه بهما كما مر، ~~فالمشهور غير بعيد، فتأمل. # (الثاني) حلب المصراة، فإنه إذا ظهر العيب بالتصرية بعد أن تصرف بالحلب، ~~يجوز الرد مع التصرف، وسيجئ أحكام التصرية. # قوله: " ولو تجدد قبل القبض الخ " أي لو تجدد العيب الموجب للرد والأرش - ~~لو كان سابقا على العقد - بعد العقد وقبل القبض، فللمشتري الرد بغير خلاف. # وهل له الأرش أيضا أم لا؟ ففيه خلاف، والظاهر ذلك لما ثبت عندهم من كون ~~التلف بالكلية حينئذ على البايع، والعيب (أيضا خ) تلف للبعض فهو منه ~~بالطريق الأولى. # ولما تقدم في الرواية المنقولة عن الفقيه عن قريب من كون المبيع والنماء ~~في زمان الخيار للبايع، وهو على ذلك القول أظهر. # ونقل عن الشيخ منع الأرش إلا برضا البايع وادعاء الاجماع. # وحمل على اجماع العامة، وهو بعيد بعدا واضحا. # قوله: " ولو ظهر العيب الخ " دليل الأرش ما تقدم من ثبوت الأرش بالعيب ~~عموما، وكذا رد الجميع وأما رد المعيب فقط دون الصحيح فلا دليل عليه، مع ~~أنه موجب للتشقيص (للتنقيص خ) الذي هو عيب لا يجب على البايع ~~ارتكابه. PageV08P435 # قوله: " وكذا لو اشترى الخ " دليل وجوب ~~الاتفاق هو ما تقدم من لزوم تشقيص العيب بالتفريق. # ويمكن جواز التفرق إذ ببيعه على اثنين، ارتكب التشقيص فإن كل واحد منهما ~~صار مشتريا للبعض، فهو بمنزلة بيعين مع كل واحد بيع. # ويؤيده عدم ثبوت كون التشقيص عيبا مطلقا بالدليل مع عموم دليل ثبوت ~~الخيار بين الرد والأرش، إلا أن يكون جاهلا بذلك، فلا يكون لهما ms2174 حينئذ إلا ~~الاتفاق في الرد والأرش. # ويمكن حمل كلام المصنف على ذلك، ولكنه بعيد، وإن كان التفصيل بالعلم ~~والجهل غير بعيد كما نقل عن المصنف في التحرير. # وقال في شرح الشرايع: وإن كان القول بالجواز مطلقا متوجها، وفيه تأمل، ~~لأن الظاهر أن الجهل عذر. # قوله: " وله الرد بالعيب السابق الخ " يعني أن خيار العيب ليس بفوري، فإن ~~أخره عالما بالعيب يجوز له الرد والأرش أيضا، وإن تصرف له الأرش دون الرد، ~~فإنه مؤذن بالرضا بالعقد فيسقط الرد دون الأرش، لا باسقاط الخيار والأرش ~~حتى لا يكون له ذلك أيضا وهو ظاهر، كأنه لا خلاف في ذلك كله. # ومستنده عموم أدلة ثبوت الخيار من غير قيد، وقد مر في الخبر أيضا: إنه ~~يجوز الرد وإن كان عنده ما شاء الله (1)، فالخيار باق ما لم يسقطه ويصح ~~الاختيار # PageV08P436 # والاسقاط، سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا ولا ~~يحتاج إلى الشهود ولا الحاكم مطلقا، الظاهر أنه لا خلاف في ذلك أيضا بين ~~الأصحاب. # قوله: " ولو ادعى البايع الخ " أي من العيب سواء كان مفصلا أو مجملا. # ودليل كون القول قول المشتري مع اليمين وعدم البينة، هو كونه منكرا وكون ~~البايع مدعيا، مع ما اشتهر في الخبر: البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر (1) وسيجئ تحقيق المنكر والمدعي وكون القول قول المنكر في محله. # ويؤيده أن الأصل عدم صدور البراءة منه حتى يتحقق، والغرض ثبوت العيب ~~السابق إلا أنه يحلف على عدم علمه من براءة البايع. # ولا يلتفت إلى ما في الخبر عن جعفر بن عيسى في مكاتبته إلى أبي الحسن ~~عليه السلام فيقول له المنادي قد برئت منها فيقول المشتري: لم أسمع البراءة ~~منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق فيجب عليه الثمن؟ فكتب عليه ~~الثمن (2) لضعفه للكتابة ومخالفته للقاعدة. # قوله: " وقول البايع في عدم الخ " دليله ظاهر مما تقدم، مع عدم البينة ~~وعدم شهادة الحال الموجبة للقطع على أن العيب سابق عادة. # قوله: " وترد الأمة الحامل الخ " قد مر عن قريب ms2175 فتذكر، وإنما ~~الإعادة # PageV08P437 # لعدم استيفاء حكمه من لزوم نصف العشر مطلقا، ~~وقيد بالثيب، فأثبت العشر إن كانت بكرا، واطلاق الأخبار وعدم التفصيل دليل ~~الأول كما هو في أكثر العبارات، فالشهرة أيضا يؤيده. # والظاهر عدم الفرق بين الوطي قبلا ودبرا في لزوم نصف العشر، لثبوت ~~التساوي بينهما في ايجاب المهر، ولصدق الوطي، فيشمله الأخبار. # قوله: " والشاة المصراة الخ " عطف على الأمة، وقد مر أيضا وأعادها لما ~~مر، فيردها مع اللبن عينا إن كانت وإلا فمثلها لو كان وإلا فالقيمة. # وقد علم مما مر إن هذا أيضا خلاف القاعدة، والأمر هين مع النص أو الاجماع ~~إن كان وإن استبعد رد اللبن، لما تقرر أنه ملك للمشتري، فهذا أيضا (خلاف ~~القاعدة خ) مثل عقر الأمة مؤيد للقول بأن المبيع ملك للبايع في زمن الخيار. # ولكن لما تقرر ذلك عندهم، خصوصا عند القائل بأنه ملك للمشتري كالمصنف لما ~~تقدم - فلا بد لاخراجهما من دليل. # ولكن الظاهر أنه لا دليل للأصحاب على رد الشاة واللبن عينا أو مثلا أو ~~قيمة، بعد التصرف الموجب للسقوط، بل هذه المسألة مما لا نص للأصحاب فيها ~~كما قال المصنف والشارح وغيرهما، وإنما هي مذكورة في كتب بعض العامة (على ~~أن الدليل عام، ولهذا ترى عبارات المتون المختصرة كذلك) وأخبارهم (1)، ~~ولهذا قالوا: # المراد برد اللبن، رد اللبن الموجود حال البيع وقبل أن تصير الشاة ~~للمشتري. # ولكن الظاهر أن ظاهر دليل بعض العامة أعم، وهو بناء على مذهبهم من # PageV08P438 # كون المبيع في زمن الخيار ملك البايع فلا ~~اشكال حينئذ. # ولكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم، لأن ظاهر كلامهم ~~أنه يرد جميع البن الذي كان في أيام الاختبار، ومعلوم أن ليس كله موجودا في ~~ملك البايع، إلا أن يكونوا بنوا على أن الأصل عدم وجود لبن آخر ووجود ما ~~كان، فتأمل وإن علم شئ لا يرد (1)، وإن مزجا اصطلحا. # والظاهر أن لا خلاف عندهم في رد الشاة المصراة، بل لبنها أيضا في الجملة، ~~لأنه غر (2) المشتري بها. ms2176 إذ لو لم تكن الشاة مصراة لم يشترها، ولما كان ~~عندهم أن ذلك ليس بعيب - بل هو اظهار شئ لم يكن فيه، وعدمه ليس بعيب وأن ~~مثله لا يجوز، كتحمير وجه الأمة وتلوين شعرها ووصلها وغير ذلك مما يدلس به ~~ويكون (به خ) مخفيا في الجملة وظاهرا فيما قصده المدلس ويختلف به الثمن، لا ~~كتسويد ثياب العبد لظن الكتابة، وتعليف الدابة لتنفخ بطنه ليظن الحمل ~~والسمن، لأنه غير ظاهر فيها، بل هو أعم، والتقصير من المشتري حيث ظن ظنا ~~باطلا - قالوا بأن له الرد فقط دون الأرش للتدليس، واللبن ماله. # ويؤيده أخبار العامة. # وأما وجه رد اللبن فقط مع وجوده من غير تغيير، فظاهر، ومعه مثل الحموضة ~~الموجبة لنقص القيمة مع الأرش كذلك، وكذلك مع التلف، أو التغيير المفسد رد ~~المثل مع الامكان والقيمة مع التعذر، والكل واضح. # قوله: " وتختبر التصرية الخ " اعلم أنه إذا كانت التصرية معلومة باقرار ~~البايع أو البينة، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى الاختبار ثلاثة، بل يمكن أن ~~يكون له الرد في الحال. # PageV08P439 # التصرية ضررا عظيما فيما المطلوب منه اللبن ~~ولا تعلم إلا بالحلب ولا تظهر باليوم واليومين غالبا، وكثيرا ما يتفق في ~~يومين بسبب التصرية أو مع موجب للزيادة أو المساواة لليوم الأول فنيطت (أي ~~علقت خ) بالثلاثة لدفع ذلك، مع الخيار في الثلاثة في كل الحيوان، وجوز مع ~~التصرف أيضا لدفع الضرر، وهو منتف في غير هذه الصورة بتجويز أخذ الأرش، وهو ~~هنا غير مجوز، لعدم كونه عيبا، ولا قائل به. # مع ما عرفت من عدم النص الصحيح الصريح في أن كل تصرف مسقط للخيار. # ومع ذلك ينبغي الاقتصار على ما يتحقق ذلك لا مجرد الاختلاف بسبب ما، نعم ~~ذلك مع الاقرار أو البينة لا بأس به. # ونجد في شرح الشرايع أنه عكس الأمر، حيث ما اكتفى بالاقرار والبينة، بل ~~شرط معهما النقص أيضا، واكتفى بمجرد وجود الاختلاف في الوسط وإن كان الأول ~~والأخير متساويين، أو الأخير زائدا على الأول مع نقص في البين، ms2177 وهو أعرف، ~~فافهم. # قوله: " وتثبت في الشاة والبقرة الخ " الاشكال في البقرة والناقة، لا في ~~الشاة، فإن ثبوت التصرية فيها مما لا خلاف فيه على الظاهر. # ووجه الاشكال عدم وجود النص والاجماع، ووجود العلة الموجبة في الشاة، ~~فالثبوت ليس ببعيد، لما تقدم من العلة في الشاة، إذ لا نص، بل التدليس ~~الموجب لذلك، وإلا لزم الضرر المنفي عقلا ونقلا (1) مؤيدا بأخبار العامة. # فإنه ذكر في التذكرة: إن الأقرب ثبوتها في الناقة والبقرة وبه قال ~~الشافعي # PageV08P442 # وغيره ممن أثبت الخيار إلا داود، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: لا تصروا الإبل والغنم (1). # وفي رواية أخرى: من باع محفلة ولم يفصل الخ. # وفي دلالة الرواية تأمل، ولكن الظاهر أن أمثالها دليل الغنم، وأنه لو ثبت ~~كونها منهيا عنها، مع أنها موجبة لضرر المشتري، لدل على جواز الرد وإن تصرف ~~لعدم القائل بالفرق، ولما تقدم. # وقال أيضا: ولأن لبن البقرة أكثر نفعا من الإبل والغنم، فتجويز داود ~~فيهما (2) دونها ضعيف. # وبالجملة: ينبغي جواز الرد في كل تدليس بشئ يوجب زيادة الثمن باظهار ما ~~ليس فيه، مع كونه مطلوبا منه، فلهذا لا يثبت بالتصرية في غير الثلاثة عند ~~أصحابنا كما يظهر من التذكرة مثل الأمة، والأتان، هي بفتح الهمزة جمعها ~~الأتن، وهي الحمارة، لأن اللبن غير مقصود منهما. # نعم يمكن اثبات جواز الرد في الأمة بتحمير الوجه واسوداد الشعر الأبيض ~~ووصله وغير ذلك، وإن لم يكن عدمه عيبا، فتأمل، خصوصا مع التصرف. # قال في التذكرة: وقد يلحق بها التدليس، فلو حبس ماء القناة ثم أرسله عند ~~البيع أو الإجارة فيخيل (فيتخيل خ) المشتري كثرته ثم ظهر له الحال، وكذا لو ~~حمر وجه الجارية أو سود شعرها وجعده، أو أرسل الزنبور في وجهها فظنها ~~المشتري سمينة ثم بأن الخلاف فله الخيار. # أما لو لطخ ثوب العبد بسواد فتخيل المشتري كونه كاتبا فلا خيار، ~~فإن # PageV08P443 # الذنب للمشتري حيث اغتر بما ليس فيه كثير ~~تغرير الخ. # ومنها يعلم أنه لو أقر وقال إنه كاتب مثلا، يكون ms2178 له الخيار وإن لم يشترط ~~في متن العقد، وهو ظاهر فتأمل. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في التصرية بين كون البايع فعل ذلك قصدا، أو صار ~~من عند نفسه ذلك لعدم الحلب اتفاقا، ويؤيده ثبوت الرد للمشتري بالعيب ~~السابق، وإن كان البايع جاهلا به قاله أيضا في التذكرة، فتأمل حيث فهم في ~~التصرية الرد من النهي (1). # ولعلك فهمت شرح قوله (ولو صارت التصرية عادة الخ) يعني إذا صارت الحلبات ~~في الثلاثة كلها متساوية أو الأولى أنقص لا خيار، وأما إن لم تصر في ~~الثلاثة كذلك بل اختلفت بالزيادة والنقصان بأن صار مثلا، أو لا زيادة ثم ~~نقص الثاني، فله الخيار وإن عادت بعد الثلاثة إلى الأول أو زادت، لما مر. # وظاهره أن ما ذكره في مطلق التصرية، ويمكن جعله في غير المعلوم، بالاقرار ~~والبينة، لما مر أيضا فتذكر وتأمل. # قوله: " والإباق القديم ": ظاهره أن مجرد الإباق قبل البيع عيب يثبت به ~~الرد أو الأرش للمشتري وإن لم يأبق عنده أصلا، وإن كان قديما، بل وجد عند ~~غير البايع. # وفيه تأمل، إذ ينبغي صدق العيب، وبمجرد ذلك، الصدق غير ظاهر، خصوصا إذا ~~كان عتيقا وصغيرا وانتقل إلى أيدي متعددة وهو الآن يكون مقيدا ومسلوبا عنه ~~ذلك عيبا عنده، نعم لو أبق مع ذلك عند المشتري، أو علم منه ذلك مكررا، أو ~~عادة، أو أن حاله ذلك، إلا أنه قد حفظ وما حصل له ذلك وإلا لفعل # PageV08P444 # ذلك مهما قدر، فهو عيب، وتجدده عند المشتري في ~~زمان الخيار كالقديم والحديث عند البايع قبل القبض مثل سائر العيوب. # ويدل على كونه في الجملة عيبا، ما قال في التهذيب: قال محمد بن علي: # فأبق؟ قال: لا يرد إلا أن يقيم البينة أنه أبق عنده (1). # كأنه تتمة صحيحة أبي همام الآتية في عيوب السنة. # فظاهر المتن كما هو ظاهر أكثر العبارات غير بعيد، فتأمل. # قوله: " وعدم الحيض الخ " دليل كون عدم الحيض ستة أشهر ممن شأنها الحيض، ~~عيبا ترد به. # رواية داود بن فرقد قال: ms2179 سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ~~جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل؟ قال: إن كان ~~مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه (2) وهي صحيحة ودلالتها ~~واضحة وموافقة للاعتبار من أن عدم الحيض غالبا موجب لعدم النسل وأنه موجب ~~لبعض الأمراض. # ولكن ينبغي أن لا يكون مجرد بلوغ تسع سنين والتأخير ستة أشهر موجبا لذلك ~~لأنه قد عرف بالتجارب أنه متأخر عن أربعة عشر سنة وزيادة من غير أن يعد ~~عيبا ونقصا. # بل ينبغي أن ينظر إلى أمثالها سنا مع الاتفاق بالبلد والمزاج في الجملة، ~~فإن وجد منها الحيض دونها يكون عيبا ترد به، وكأنه إليه أشار عليه السلام ~~بقوله: # (إن كان مثلها تحيض) وما يريد منه البلوغ الشرعي مثل تسعة سنين لما مر، ~~ولأنه # PageV08P445 # كان مفروضا في السؤال، وحينئذ يستفاد أنها مع ~~ذلك وعدم الكبر وحبس الحيض ستة أشهر عيب ترد به، ولا يعلم حكم الأقل (1) من ~~ستة أشهر نفيا واثباتا. # وظاهر شرح الشرايع (2) أنها تدل على الأقل أيضا، فإن ظاهرها عدم التقييد ~~بستة، بل البناء على عدم حيض مثلها ونفي الكبر فلو قيل: بأنه متى تأخر عن ~~عادة أمثالها في تلك البلاد، ثبت الخيار - كان حسنا. # والظاهر أنها خالية عن ذلك، لأن فيها حكم من تأخر حيضها ستة أشهر مع كون ~~أمثالها تحيض وعدم الكبر، فتأمل. # نعم يمكن أن يقال: إن ثبت عرفا أن تأخر الحيض أقل من ستة أشهر أيضا عيب، ~~فهو كذلك، لا لهذا الخبر، بل لما تقدم وإلا فلا. # ثم إنه يعلم جواز الرد بعد ستة أشهر، ولا شك في ذلك مع عدم التصرف، وأما ~~معه فظاهر هذا الخبر ذلك، لأن عدم التفصيل دليل العموم في أمثال هذا ~~المقام، على أن الغالب أن لا يتم الخادم (3) ستة أشهر من غير تصرف موجب ~~للسقوط المقرر عندهم، مثل اسقني ماء وأغلق الباب، فيكون هذا العيب أيضا ~~مستثنى لعدم ثبوته إلا بعد ذلك. # ويحتمل تقييده ms2180 بعدم التصرف لما تقدم، وظاهر الدليل الأول. # قوله: " والثفل في البرز الخ " الثفل بالضم، والثافل ما استقر تحت # PageV08P446 # الشئ، والبرز بالفتح والكسر حب يؤخذ عنه دهن ~~يقال له دهن الكتان، كأنه بتقدير المضاف دهن البرز ويطلق على الدهن كما في ~~الصحاح. # دليل عدم الخيار بمقدار العادة، هو اقتضاء العادة، فكأنه عالم به واشترى ~~فلا خيار، فإن معنى قوله بعتك هذا الدهن بتقدير الدهن مع الثفل، ولا يضر ~~الجهل الحاصل بالدهن من جهة جهل ذلك الثفل، لعدم الاعتداد به، وعدم اشتراط ~~العلم بالوزن إلى هذا المقدار، كالتراب والتبن في الطعام والدهن مع الظرف، ~~وللضرورة غالبا. # وكذا لو كان كثيرا وعالما به، ومع عدم ذلك فالظاهر أنه عيب يترتب عليه ~~أحكامه. # وقوله (بول الكبير) عطف على الثفل، أو ما قبله، أو مبتدأ وخبره عيب. # والظاهر أن بول المملوك في الفراش - كبيرا سواء كان عبدا أو أمة - عيب، ~~وما يعرف به الكبر الذي كون البول حينئذ عيبا، هو العرف والبلوغ بسن يكون ~~ذلك حينئذ قليلا. # قوله: " أما تحمير الوجه الخ " قد مر ما يستفاد ذلك منه، ويدل على اللزوم ~~مع الاشتراط، أدلة جواز الاشتراط واللزوم بعده. # وقد مر أنه مع عدم الاتيان بالشرط ثبت لمشترطه الخيار في الرد فقط، بأن ~~يخرج العقد من اللزوم والوجوب إلى الجواز، ولا يثبت به الأرش لعدم الموجب. # والذي يتخيل كما مر إليه الإشارة، عدم صحة العقد عليه، لعدم ورود العقد ~~والصيغة والرضا على ما لم (1) يوجد فيه الشرط. # PageV08P447 # فتأمل فيه، لعل العلم بأن الشرط مقتضاه عدم ~~اللزوم لا عدم البطلان، أو وقع العقد عليه، فتأمل. # قوله: " ويرد الرقيق الخ " دليل جواز الرد مع هذه العيوب - وإن حدثت في ~~آخر السنة، وإن كان عند المشتري، وانقضاء زمان الخيار، مع كونه مخالفا ~~للأصل والقوانين -. # هو الرواية (الروايات خ) الكثيرة، مثل صحيحة أبي همام قال: سمعت الرضا ~~عليه السلام يقول: يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص، ~~فإذا اشتريت مملوكا فوجدت به شيئا من هذه الخصال ما بينك ms2181 وبين ذي الحجة ~~فرده على صاحبه. # قال في التهذيب: قال محمد بن علي: فأبق، قال: لا يرد إلا أن يقيم البينة ~~أنه أبق عنده (1). # كأنها تتمة الرواية، لعل محمدا كان حاضرا فقال: فإن أبق فإلى متى يكون ~~الرد؟ قال الرضا عليه السلام: لا يرد الخ. # وهذه تدل على أن مجرد الإباق مرة واحدة عند البايع بعد أن وجد عند ~~المشتري موجب للرد كما أشرنا إليه هناك. # وأظن أن محمد بن علي هو الحلبي لبعض القرائن (2). # PageV08P448 # وفي رواية علي بن أسباط عن الرضا عليه السلام ~~ضم القرن أيضا إلى الثلاثة، حيث قال: سمعته يقول: الخيار في الحيوان ثلاثة ~~أيام للمشتري، وفي غير الحيوان أن يتفرقا، وأحداث السنة ترد بعد السنة، ~~قلت: وما أحداث السنة؟ قال: # الجنون والجذام والبرص والقرن، فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن ~~يرد على صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه (1). # ورواية محمد بن علي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يرد المملوك من ~~أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص والقرن قال: فقلت: وكيف يرد من أحداث ~~السنة؟ فقال: هذا أول السنة يعني المحرم، فإذا اشتريت مملوكا فحدث به من ~~هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه (2). # ولعل المراد أن العقد وقع في أول المحرم، فهو أول السنة حينئذ، ويتم ~~السنة آخر ذي الحجة الآتية. # ولا يضر عدم صحة سند الخبرين، لجهل محمد في الأخيرة (3) على أني أظنه ~~محمد بن علي الحلبي، فصح ووقف علي بن أسباط وغيره فيما سمعته (سبقها خ ل) ~~(4). # ولكن اثبات القرن مشكل، لعدم وقوعه في المقطوع بالصحة، وعدم ظهور # PageV08P449 # القول به. # وفي البرص أيضا اشكال لورود أن العهدة فيه ثلاثة أيام في رواية عبد الله ~~بن سنان المتقدمة في خيار الحيوان عن أبي عبد الله عليه السلام: عهدة البيع ~~في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها حبل أو برص أو نحو هذا، وعهدته سنة من ~~الجنون، فما بعد السنة فليس بشئ (1). # والظاهر أنها صحيحة، إذ ليس فيه من ms2182 به شئ إلا الحسن بن علي الوشا، الظاهر ~~توثيقه من كتاب الرجال (2) ولهذا قد سمى ما هو فيه بها، والأصل وأدلة لزوم ~~البيع يؤيده. # ويمكن حمل غيرها على استحباب قبوله للبايع، أو الثانية على كراهة (هية خ ~~ل) رده وإن جاز، لعله أولى من الحمل الأول وأنسب بالعبارة ويوافق الشهرة، ~~فتأمل. # وأما أنه إذا تصرف - فليس له إلا الأرش، فلا يجوز الرد وقبله كان مخيرا - ~~فلما تقدم وثبت عندهم أن الرد يسقط مع التصرف في المبيع مطلقا دون الأرش ~~إلا ما استثنى، وهذا ليس منها. # وقد مر الإشارة إلى أني ما رأيت دليلا صحيحا صريحا في التخيير مطلقا، ~~ولكن يظهر عدم الخلاف (فيما خ) بينهم، وهم أعرف. # وقد علمت أيضا أن الأخبار الدالة على الرد هنا خالية عن قيد عدم التصرف، ~~بل ظاهرها الرد مع التصرف أيضا، لبعد عدم التصرف سنة في مملوك اشترى للخدمة ~~ولو بمثل اسقني كما مر غير مرة. # PageV08P450 # ولأن عدم التفصيل في مثله يفيد العموم، بل نص ~~في ذلك، فلا يبعد استثناء هذه العيوب أيضا من عدم جواز الرد مع التصرف. # على أنه قد تقدم عدم نص صريح في المنع كلية، وعلى تقديره أيضا يجوز ~~التخصيص بهذه الرواية، وليس تقييد هذه بعدم التصرف بأولى من عدم تقييد تلك ~~بعدم هذه العيوب واستثنائها منه، بل الظاهر أن هذه أولى كما تقدم من البعد، ~~ولكن القائل به غير ظاهر وهم أعرف رحمهم الله. # قوله: " المطلب الثالث: في الربا " وهو في اللغة بمعنى الزيادة مطلقا. # وأما في الشرع، فالظاهر أنه الزيادة التي في المعاملة مطلقا مع الشرايط ~~الآتية، ومن خصه بالبيع كالمصنف بدل (المعاملة) ب‍ (البيع). # واصطلاحا بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة وانضمام شرايطه التي تأتي. # ثم إن الظاهر أن المحرم عند الأصحاب، هو المعاملة وما يحصل بها مما يأخذه ~~من صاحبه ما يقابل رأس المال والزيادة، وكذا ما يعطيه كما يدل عليه دليله ~~الذي سنذكر، فيمكن تعريفه بها، بل هذا أولى بحسب المعنى، ولهذا (1) قال في ~~مجمع ms2183 البيان: معنى (أحل الله البيع وحرم الربا) أحل الله البيع الذي لا ربا ~~فيه وحرم الذي فيه الربا، وهذا مؤيد للمصنف من تخصيص التحريم بالبيع، ~~والأول أنسب باللفظ ولكثرة المناسبة للمعنى اللغوي، والأمر في ذلك هين بعد ~~تحقيق المراد بالدليل. # والظاهر أنه لا يحتاج إلى استثناء الزيادة التي تجوز بين الولد والوالد ~~والزوجين والحربي والمسلم في التعريف كما فعله في شرح الشرايع، لأنها أيضا ~~ربا، # PageV08P451 # إلا أنه جائز بالدليل، ولهذا يقال: لا يحرم ~~الربا بين هؤلاء، والأمر فيه أيضا سهل. # ثم الظاهر أن دليل المخصص، كالمصنف، إن الربا حرام (1) بالكتاب، مثل قوله ~~تعالى (الذين يأكلون الربا، إلى قوله وأحل الله البيع وحرم الربا) (2) ~~وسيجئ الإشارة إليه، والسنة والاجماع. # ولا شك في تحقق ذلك في البيع، ويمكن في القرض أيضا، وأما غيرهما فلا يعلم ~~ثبوته فيه، مع أصل الإباحة المؤيد بظواهر الآيات والأحاديث الدالة على أن ~~حصول التراضي يكفي للإباحة، وعلى حصر المحرمات، وليس هذا منها، وأن الناس ~~مسلطون على أموالهم (3) وخرجا هما بها، وبقي الباقي. # والأكثر على العموم، ويمكن أن يستدل لهم: بأن الربا معلوم تحريمه ~~بالثلاثة المتقدمة، ومعلوم كونه لغة بمعنى الزيادة، وليس بمعلوم نقله عنه ~~في اصطلاح الشرع، نعم قد يوجد في اصطلاح الفقهاء، فكل يصطلح على ما اقتضاه ~~دليله. # فذلك (4) ليس بدليل، لأنه ليس بحقيقة شرعية ولا عرفية، بل هو ظاهر ومبين ~~في محله، فبقي الحمل على معناه اللغوي، إلا أنه يخرج عنه ما هو حلال ~~بالاجماع ونحوه، ويبقى الباقي تحت التحريم، وهذا مسلك مقرر في الاستدلال. # ويؤيده ما نقل في مجمع البيان في علة تحريم الربا: إنها عدم تعطيل المعاش ~~والاجلاب والتجارة، إذ لو وجد المدين من يعطيه دراهم وفضلا بدراهم لم يتجر، ~~وقال الصادق عليه السلام: إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من ~~اصطناع المعروف قرضا ورفدا الخ (5) (6). # PageV08P452 # والذي رأيته في الكافي حسنة (في الحسن عن خ ل) ~~هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما حرم الله عز وجل ms2184 الربا ~~لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف (1). # ورواية سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رأيت الله تعالى ~~قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: أو تدري لم ذلك؟ قلت: لا قال: لئلا ~~يمتنع من اصطناع المعروف (2). # كان ما في المجمع إشارة إلى هذا، وقوله (قرضا ورفدا) يكون تفسيرا منه. # ومعلوم أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان التحريم مخصوصا بالبيع دون سائر ~~المعاوضات، لأخذ الزيادة بتبديل صيغة بعت بصالحت ونحو ذلك وهو ظاهر. # بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في اسقاط الربا، فافهم. # ويؤيده أيضا ما نقل فيه عن ابن عباس، قال ابن عباس: كان الرجل منهم إذا ~~حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له: زدني وأزيدك في المال، ~~فيتراضيان عليه ويعملان، فإذا قيل لهم هذا ربا، قالوا: هما سواء، يعنون ~~بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين ~~سواء، فذمهم الله وألحق بهم الوعيد به وخطأهم في ذلك بقوله (وأحل الله ~~البيع وحرم الربا) أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه ~~الربا، والفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخر الدين وفي الآخر لأجل ~~البيع الخ. # وكأنه لذلك حرموا الزيادة لزيادة الأجل في الفروع، وليس ذلك بيعا # PageV08P453 # ولا قرضا، فيعلم العموم عندهم حتى أنه ذكر ذلك ~~من ينكر العموم، كالمصنف في سائر كتبه كالمتن. # وكان ذلك دليل تحريم الزيادة الحكمية. # ويؤيده أيضا ما ذكره في الفقيه في ذيل صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (1). # حيث يظهر أنه منها: والربا رباءان ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل ~~فهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب أفضل منها، وذلك قول الله تعالى (وما ~~آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) (2). # وأما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد ~~عليه أكثر منها فهذا الربا الذي نهى ms2185 الله عنه الخ. # وهذا كالصريح في أن الربا ليس بمخصوص بالبيع بل ولا بالدين أيضا، لأن ~~اعطاء غيره لأن يرد عليه الأكثر، يشملهما وغيرهما. # وأيضا ظاهر أن الربا ليس له معنى شرعي يختصه (يخصصه خ) باسم الحرام، بل ~~له معنى لغوي، وأنه قد يكون حراما وقد لا يكون، فهو يدل على صحة الاستدلال ~~المتقدم. # وأنه لا يحتاج إلى القيد في تعريف الربا ليخرج ما حل منه كما مر، وهو ~~ظاهر. # ولا يخفى أن هذا الكلام يصح جعله دليلا ومؤيدا لما جعلناه مؤيدا، من غير ~~أن يكون من تتمة الرواية الصحيحة ليعقوب بن شعيب لاستناده إلى الآية ~~الكريمة، وهي قوله تعالى (وما أتيتم) الآية، حيث دلت على تقسيم الربا ~~والحلال منه، فيكون # PageV08P454 # هو الزيادة مطلقا، ويتم الدليل، فتأمل. # وروى في الفقيه عن إبراهيم بن عمر (كأنها صحيحة لأن طريقه إليه صحيح، وهو ~~أيضا ثقة في النجاشي وغيره، ومقبول في الخلاصة) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قول الله تعالى (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو ~~عند الله) قال: هو هديتك إلى الرجل تطلب (تريد ئل) منه الثواب أفضل منها ~~فذلك ربا يؤكل (1). # وقد نقل في الكافي عن إبراهيم هذا ما تقدم بعينه بطريق حسن، وقد وثق ~~إبراهيم، النجاشي وغيره وقبله لمصنف في الخلاصة، وإن ضعفه الغضائري، والأول ~~أرجح وهو ظاهر، لأن الغضائري مع كونه واحدا ما ثبت توثيقه، فإنه الحسين بن ~~عبيد الله. # ويؤيده أيضا ما يدل على عدم الزيادة مع الشرط في القرض، وبدونه لا بأس ~~به. # وهي في روايات كثيرة، مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي سودا (وزنا خ) وقد عرف ~~أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: لا بأس إذا لم يكن ~~فيه شرط ولو وهبها له كلها صلح (2). # وأمثالها كثيرة، وكأنه لذلك ما ظهر الخلاف في القرض من المصنف وغيره، وإن ~~خص التعريف بالبيع في التذكرة ms2186 وغيرها، فتأمل. # وأيضا يؤيده عموم بعض الروايات، مثل عموم ما في صحيحة عمر بن يزيد # PageV08P455 # (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ~~أنه قال يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا، بع واربح ولا تربه قلت: وما ~~الربا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثل (1) فإن الدراهم بالدراهم تعم جميع ~~المعاوضات التي يكون فيها الشرط الدراهم بالدراهم مثلان بمثل وهو ظاهر، ~~ومثلها أيضا موجود. # وظاهر أن ليس مخصوصا بالدراهم ولا بالمثلين لدليل آخر. # ومثلها موثقة عبيد بن زرارة (لابن بكير المجمع عليه) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن (2). # ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يصلح التمر اليابس ~~بالرطب (3). # وما في صحيحة أبي بصير وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحنطة ~~والشعير (بالدقيق خ) رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر (4). # ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم ~~قال: إن الشعير من الحنطة (5). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام # PageV08P456 # فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال ~~اثني عشر دقيقا، فقال: لا قلت: # فالرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن له لكل صاع أرطالا مسماة، قال: # لا (1). # وهذه أوضح دلالة، ولا يضر الاضمار في سنده، لما مر غير مرة. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الفضة بالفضة مثلا بمثل ~~والذهب بالذهب، ليس فيه زيادة ولا نقصان، الزائد والمستزيد في النار (2). # وهذه أوضح دلالة وسندا. # وبالجملة أمثال ذلك كثيرة، وإن لم يكن نصا في جميع المعاملات، ولكن ظاهر ~~فيها، وبعضها نص في دخول بعض المعاملات، مثل تقبيل الحنطة بالدقيق على ~~الطحان، وكذا السمسم على البزار على ما تقدم في الصحيح ومثل القرض على ما ~~تقدم، فلا بد من القول بهما. # ولهذا يظهر القول من ms2187 المصنف أيضا بهما، واستدل برواية محمد المتقدمة على ~~تحريم التقبيل، وحينئذ لا يحسن اخراج البعض وادخال البعض، فإن حمل الربا في ~~الآية على البيع فقط لم يحسن، لخروجهما مع التحريم. # ويبعد حمله على البيع، وعليهما، لعدم الفهم، ولهذا لم يحمله عليهما أحد. # وكذا يبعد تخصيص الآية بالبيع مع التحريم فيهما واثباتهما بالخبر وغيره، ~~وهو ظاهر. # فالظاهر العموم، وهو الأحوط، فتأمل. # قوله: " وتحريمه معلوم من الشرع " يدل عليه الثلاثة كما مر، والأخبار ~~في # PageV08P457 # ذلك كثيرة (1) وقد مر البعض. # وتكفي في ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # درهم ربا أشد عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه في ~~الوزر سواء (3). # وقال علي عليه السلام: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الربا وآكله ~~وموكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه (4). # الظاهر أن المراد بالآكل، التملك والتصرف، إلا أنه لما كان الأكل عمدة في ~~التصرف، عبر به كما قاله المفسرون في تفسير (الذين يأكلون الربا الآية) ~~(5). # وقد أشار المصنف بقوله (معلوم) إلى أنه يقيني، بل ضروري دين الاسلام، ~~فيكفر مستحله كغيره وصرح بذلك في التذكرة، ومعلوم أن الشبهة المحتملة ~~مسموعة كما في غيره. # قوله: " وإنما يثبت في بيع الخ " إشارة إلى تعيين محل الربا. وظاهره أنه ~~البيع فقط، مع أنه يوجد في كلامه وجوده في غيره أيضا، مثل القرض ~~وتقبيل # PageV08P458 # الطحان الحنطة بالدقيق، والبزار السمسم ~~بالزيت، وقد صرح بذلك في التذكرة، ومثل عدم جواز الزيادة لزيادة الأجل، وقد ~~تقدم هنا أيضا. # لعل مراده الإشارة إلى الشرطين الأخيرين. # (الأول) اتفاق العوضين في الجنس. # (والثاني) كونهما مقدرين بالكيل أو الوزن، والزيادة لا بد منها، لتحقق ~~حقيقة الربا. # قالوا: هي أعم من أن تكون عينية مثل درهم بدرهمين وقفيز بقفيزين، أو ~~حكمية، وتحصل بانضمام الأجل، بأن يبيع قفيزا نقدا بقفيز نسية، فإن فيه ~~زيادة حكمية وإن لم تكن ظاهرة وعينية، لأن للأجل عندهم قسطا من الثمن. # وكذا يقال: فيما ms2188 إذا كانت الزيادة منفعة، مثل زيادة صنعة أو أجرة دار ~~ودابة، وهذا في الحقيقة داخل في الأول. # فأما دليل اشتراط اتفاق الجنس والكيل والوزن، فالظاهر هو الاجماع عند ~~الأصحاب، وإن كان في النسية الاجماع محل التأمل كما سيظهر مستندا إلى ~~الأخبار. # مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: البعير بالبعيرين والدابة ~~بالدابتين يدا بيد ليس به بأس، وقال: لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد، ~~ونسية، إذا وصفتهما (1). # وصحيحة سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البعير ~~بالبعيرين يدا بيد ونسية؟ فقال: نعم لا بأس (2). # PageV08P459 # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: في حديث لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا ولا وزنا (1). # وما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اختلف ~~الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد (2). # وما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ويكره قفيز لوز ~~بقفيزين وقفيز تمر بقفيزين، ولكن صاع حنطة بصاعين تمر، وصاع من تمر بصاعين ~~من زبيب (2). # ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن البيضة ~~بالبيضتين؟ قال: لا بأس به، والثوب بالثوبين؟ قال: لا بأس به، والفرس ~~بالفرسين؟ قال: لا بأس به ثم قال: كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل ~~إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد ~~(4). # ولا يضر اشتراك ابن مسكان ولا ابن رباط (5). # وما تقدم في باب الصرف من الروايات الصحيحة الدالة على جواز بيع المثلين ~~بمثل مع التخالف. # مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بيع ~~الذهب بالفضة مثلين بمثل يدا بيد، فقال: لا بأس (6) وأمثالها كثيرة. # PageV08P460 # والظاهر أن التقييد يدا بيد لاعتبار القبض قبل ~~التفرق في الصرف كما تقدم. # ومثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان من طعام ~~مختلف أو متاع أو ms2189 شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس بيعه مثلين بمثل يدا بيد، ~~فأما نظرة فلا يصلح (1). # ولكن هذه تدل على عدم الجواز في المختلفين نسية متفاضلا، وهو موجود في ~~كثير من الروايات. # بل قد يوجد في بعض الروايات عدم الجواز في المتجانسين مطلقا مع عدم الكيل ~~والوزن حتى في الثياب والدواب. # مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوبين ~~الرديين بالثوب المرتفع، البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين؟ فقال: كره ~~ذلك علي عليه السلام فنحن نكرهه إلا أن يختلف الصنفان، قال: وسألته عن ~~الإبل والبقر والغنم أو إحداهن في هذا الباب؟ قال: نعم نكرهه (2). # ورواية ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يقول: ~~عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك؟ قال: لا يصلح، ولكن يقول: أعطني فرسك بكذا وكذا ~~وأعطيك فرسي بكذا وكذا (3). # وقد قيد في الروايات الكثيرة عدم البأس في المختلفين إذا كان نقدا، فهي ~~بمفهومها تدل على البأس في النسية. # مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيت # PageV08P461 # بالسمن اثنين بواحد؟ قال: يدا بيد لا بأس به ~~(1). # ومثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: البعير بالبعيرين والدابة ~~بالدابتين يدا بيد ليس به بأس (2). # ويمكن أن يقال (3): لا دلالة فيها على التحريم، فينبغي حملها على الكراهة ~~للجمع، ولقوله عليه السلام (كره ذلك) وظاهر لفظة (لا يصلح) أيضا ذلك كما ~~تقدم. # ولهذا حمل الشيخ عليها في الاستبصار روايتي عبد الله بن سنان وهما معتبرا ~~الاسناد قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا ينبغي للرجل اسلاف السمن بالزيت ~~ولا الزيت بالسمن (4). # وروايته أيضا عنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في رجل أسلف رجلا ~~زيتا على أن يأخذ منه سمنا قال: لا يصلح (5). # قال في الاستبصار: ولأجل أنه مكروه قال: (لا يصلح) و (لا ينبغي) ولم يقل: ~~لا يجوز، أو أن ذلك حرام (6). # ويؤيد الحمل صحيحة أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن ~~أبي ms2190 جعفر (7) عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: لا بأس بسلف ما يوزن فيما ~~يكال وما يكال فيما يوزن (8). # PageV08P462 # هذا جيد، ولكن احتمل في الاستبصار كون التحريم ~~في المختلفين أيضا، حيث قال: في الجمع بين الأخبار الثلاثة الأخيرة، بأن ~~الأوليين يحتملان شيئين: # أحدهما أنه إنما منع من اسلاف السمن بالزيت إذا كان بينهما التفاضل، لأن ~~التفاضل بين الجنسين إنما يجوز إذا كان نقدا، فإذا كان نسية فلا يجوز، ~~والثاني أن يكون ذلك مكروها، ولذلك قال: (لا يصلح) و (لا ينبغي) الخ (1). # فيحتمل عدم الاجماع في اشتراط اتحاد الجنس في الربا، إلا أن يقال: في ~~ثبوت الربا مطلقا شرط فإنه ثبت في النسية بين الجنسين، مع التساوي أيضا. # وبالجملة: بيع المال بالمال أقسام. # (الأول): أن لا يكون شيئا منهما ربويا، بأن لا يعتبر فيه الكيل والوزن ~~والعدد أيضا إن كان ربويا وهذا يجوز بيعه مطلقا متفاضلا وغيره، حالا ~~ومؤجلا، مع اتحاد الجنس واختلافه مثل عبد بعبدين وثوب بثوبين وبعير ~~ببعيرين، نقدا ونسية. # قال في التذكرة: ذلك جائز عند علمائنا أجمع، وقد مر الدليل عليه، وحمل ما ~~ينافيه على الكراهة. # فيمكن الكراهة هنا أيضا مع التفاضل واتحاد الجنس ولو كان نقدا، لصحيحة ~~محمد بن مسلم المتقدمة (2) فينبغي ايقاع العقد على غير الجنسين كما مر في ~~الرواية المتقدمة في الفرس، ويكون الكراهة في النسية أشد لكثرة الرواية. # (الثاني): أن يكون أحدهما ربويا دون الآخر كالثوب بالحنطة والدابة بها، ~~وظاهر التذكرة أنه مثل الأول في الاجماع مطلقا، وهو غير بعيد. # (الثالث): أن يكون كلاهما ربوبين مع الاختلاف، وظاهرها أيضا أنه # PageV08P463 # مثلهما في الاجماع على الجواز مطلقا، بل صرح ~~بذلك وقال: الثالث كالأول عندنا، للاجماع على اسلاف أحد النقدين في البر ~~والشعير. وأدلة السلف دليله، وقال: يكره بيع الجنسين المختلفين متفاضلا ~~نسية، لصحيحة الحلبي المتقدمة (1). # وكأنه ما اعتبر ما نقلناه عن الاستبصار، لكونه احتمالا مع وجود أحسن منه ~~كما عرفت، ولكن ما كان ينبغي تخصيص الكراهة بما ذكر لما عرفت، ولهذا ذكر ~~بعد هذا: أنه ms2191 يكره بيع أفراد الجنس الواحد إذا لم يدخله الكيل والوزن ~~متفاضلا نسية، لقوله عليه السلام: البعير بالبعيرين الخ. # ولكن الظاهر أن الكراهة حينئذ ليست مخصوصة بالنسية، لصحيحة محمد بن مسلم ~~(2)، بل مكروه مع التفاضل مطلقا مع عدم وجود شرط الربا. # (الرابع): أن يكون مع اتحاد الجنس من غير التفاضل ولو حكما مثل الأجل. ~~والظاهر أن جوازه أيضا اجماعي، إلا أنه يشترط في الصرف التقابض في المجلس ~~كما سبق. # (الخامس): الربويين مع الاتحاد والتفاضل، والظاهر أن لا خلاف في تحريمه، ~~وقد مر دليله، فتأمل. # وأما دليل الثاني: وهو كونهما مما يكال أو يوزن بالمعنى الذي سيجئ - فهو ~~الاجماع المدعى في التذكرة المستند إلى الأخبار، وقد تقدم بعضها، مثل ما في ~~صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمعاوضة المتاع ما ~~لم يكن كيلا ولا وزنا (3). # ومثل رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن # PageV08P464 # الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين، قال لا بأس ~~ما لم يكن فيه كيل ولا وزن (1). # ورواية عبيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون الربا إلا فيما ~~يكال أو يوزن (2). # ورواية أخرى عن منصور بن حازم عنه عليه السلام: فإذا كان لا يكال ولا ~~يوزن فليس به بأس اثنين بواحد (3). # والأصل، وأدلة جواز البيع المتقدمة، وهذه الأخبار مع عدم الدليل على خلاف ~~- يدل على عدم دخول الربا في المعدود وغيره إذا لم يكن أحدهما، وهو ظاهر، ~~فتأمل. # ثم اعلم أن الكيل والوزن المعتبرين، معتبران في العوضين بخصوصهما، ولا ~~يكفي كونهما في جنسهما وأصلهما كذلك، فلا بد من وجودهما مثلا في الجبن ~~والمخيض والزبد، ولا يكفي كون الحليب واللبن كذلك، وكذلك في الحنطة والدقيق ~~والخبز والثمار والفواكه وغيرها، وهو معلوم، ومفهوم من التذكرة أيضا. ونقل ~~في التذكرة اجماع المسلمين على أن الربا في النقد مشترط باتحاد الجنس، ~~وإنما وقع الخلاف في النسية، وأنهم اتفقوا أيضا على وجود الربا في أمور ~~ستة، البر والملح والذهب والفضة والتمر والشعير. # قوله: ms2192 " والجنس هنا الحقيقة النوعية الخ " أشار بلفظ هنا، أي الفقه ~~والأصول، أو باب الربا، إلى أن الجنس له اطلاق آخر، وهو الجنس المنطقي ~~المقابل # PageV08P465 # للنوع، فهذا الاصطلاح عكس ذلك في الجنس والنوع ~~والأمر في ذلك هين. # ولكن تحقيق ما يعرف به الجنس مشكل جدا، فإنه تارة يعلم أن المراد به ~~النوع، فكلما تحقق حقيقة واتفاق أفرادها فيها، فهو النوع الواحد المراد ~~بالجنس الواحد الذي هو شرط الربا، وتحقيقه متعسر جدا، بل قد ادعى كونه ~~متعذرا. # وتارة أن المراد به ما يشمله لفظ واحد ويخصه، مثل الحنطة والأرز والتمر، ~~فإن لكل واحد اسما خاصا وتحته أفراد متكثرة، وإن وجد بين الأفراد اختلاف ~~كثير إلا أنه ليس له اسم خاص، ولا حقيقة خاصة، بل الاختلاف بالصنف، وإن كان ~~له اسم فهو بانضمام الاسم الأول مثل سن الجمل فإنه الحنطة (سمي خ) بسن ~~الجمل (1) والمولاني، فإنه الأرز المولاني. # وينبغي أن يضم إليه أن لا يكون اسم لبعض أفراده يختص به، فإن الطعام مثلا ~~اسم خاص يطعم به ولكن لبعض أفراده مثل الحنطة اسم خاص. # وفيه أيضا تأمل، لعدم ضبط ذلك، مع أن لكل قوم لسانا واصطلاحا، فهو أيضا ~~ليس بضابط واضح فإنه لا بد مع ذلك من المناسبة الكلية بين أفراده، إلا أن ~~يقال: إنه لازم فإن الاسم الخاص لا يكون إلا معه. # ولكن قد يشكل بأمور مثل الحبوب وما يعمل به مثل التمر ودبسه والعنب وخله ~~ودبسه وغير ذلك، فتأمل. # ولعلك تفهم اتحاد الجنس بملاحظة كلتا الضابطتين ويتبع كلامهم فما يكون له ~~اسم واحد وحقيقة واحدة - بحسب الظاهر، والذي يجده العقل بحسب تفاهم العرف ~~كذلك - فهو جنس واحد مع فروعه، وما يعمل منه أو (إذ خ) ما يخرج عن الحقيقة ~~بعمل فيها عن أصلها، وإن خرج عن ذلك الاسم والحقيقة عرفا وخاصية # PageV08P466 # وطعما، فاستفهم الله يفهمك. # قوله: " فالحنطة ودقيقها جنس الخ " لأن حقيقتهما واحدة، إذ التصرف في ~~الحنطة بالطحن مثلا لا يخرجها عن حقيقتها، وهو ظاهر. # وكذا كل جنس مع فرعه مثل ms2193 التمر والدبس، والرطب والعصير، والزبيب والعنب ~~والدبس وغير ذلك فيجوز بيع الحنطة بدقيقها نقدا متساويا لا متفاضلا ولا ~~نسية. # قال في التذكرة: قد بينا أن أصل كل شئ وفرعه واحد، يباع أحدهما بالآخر ~~متساويا لا متفاضلا ولا يجوز نسية إذا كان مما يكال أو يوزن، فيجوز بيع ~~الحنطة بدقيقها ودقيق الشعير، وتسويقهما والسويق بالدقيق عند علمائنا أجمع. # وادعى أيضا الاجماع في الاتحاد بين الحنطة وجميع ما يعمل منه حتى بينها ~~وبين الخبز والهريسة. # وكذا بين جميع أنواع اللبن وما يحصل منه حتى بين الحليب والكشك والكافح، ~~فتأمل. # ويدل على اتحاد الحنطة والدقيق والسويق صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به (1). # وما في مضمرة سماعة قال: وسألته عن الحنطة والدقيق؟ فقال: إذا كانا سواء ~~فلا بأس (2). # PageV08P467 # ومثله مرسلة صفوان عن رجل من أصحابه عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: الحنطة والدقيق لا بأس به رأسا برأس (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما تقول في ~~البر بالسويق؟ فقال: مثلا بمثل لا بأس. # قال: قلت له: أن يكون له ربع أو يكون له فضل، فقال: أليس له مؤنة؟ # قلت: بلى، قال: فهذا بذا وقال: إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل ~~يدا بيد (2) وغير ذلك من الأخبار. # وكذا قال في التذكرة: يجوز بيع الحنطة بالخبز متساويا نقدا، ولا يجوز ~~نسية ولا متفاضلا، ويجوز بيع الخبز بالخبز رطبا ويابسا ومختلفين، وبيع ~~الفالوذج بالحنطة. ونقل منع العامة في الكل، ودليله اتحاد الحقيقة ~~والرواية. # ولكن فيه تأمل من حيث انطباقه على القوانين، من حيث إنه لا يصدق على الكل ~~اسم خاص وإن له حقيقة واحدة، ولهذا لو حلف شخص أن لا يأكل أحدهما لا يحنث ~~بأكل الآخر، فيحتمل أن يكونا جنسين، وجواز بيع أحدهما بالآخر يكون لذلك، ~~ويكون الشرط للكراهة مع عدمه كما مر في سائر المختلفات. # ويمكن أن يقال: الضابط أحد الأمرين: إما الاتفاق في الحقيقة، ms2194 أو الاتحاد ~~في الاسم، وهنا الأول متحقق وإن لم يتحقق الثاني. وفيه تأمل. # ومن حيث إنه لا شك أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد، وهو ظاهر، ودلت عليه ~~صحيحة محمد المتقدمة، وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج ~~إلى # PageV08P468 # قوله: " واللحوم مختلفة الخ " أي لحم كل جنس ~~متحد ومختلف مع لحم جنس آخر كأصله، وبالجملة أنه تابع لأصله كما ستعلم. # قوله: " فلحم البقر الخ " فيه تأمل، لاختلاف الاسم بالعرف المقدم على ~~اللغة، وإن كان متحدا لغة، بل الحقيقة أيضا، فإن للحم البقر خاصية غير لحم ~~الجاموس، وبينهما تفاوت كثير، إلا أنهما جنس واحد في الزكاة. # ويفهم دعوى الاجماع عندنا على كونهما جنسا واحدا من التذكرة، فالاجتناب ~~جيد ثم إن الظاهر جواز بيع الجنس بعضه ببعض مع ملاحظة اليبوسة والرطوبة، ~~فيجوز الرطب بالرطب واليابس بمثله، وصرح به في التذكرة، وإن وجد فيه ~~التفاوت إلا أنه يسير لا يتغابن بمثله فلا يضر كما في الخبر بعضه ببعض ~~والحنطة المبلولة بمثلها وأمثلتها كثيرة، مثل التمر والرطب وسائر الفواكه ~~بأمثالها، قالها في التذكرة. # وبغير الجنس يجوز متفاضلا. # والظاهر أنه يجوز اللحم بالحيوان وإن كان من جنسه لعدم تحقق الوزن والكيل ~~في أحد الطرفين وإن قلنا باتحاد الجنس، على أنك قد عرفت التأمل في مثله ~~ويمكن كراهة ذلك لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام برواية غياث بن ~~إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع ~~اللحم بالحيوان (1). # ويمكن جعلها أيضا دليل الجواز، والسند غير صحيح لغياث بن إبراهيم وغيره ~~(2). # قوله: " ولحم البقر والغنم الخ " وهو ظاهر، لكون الوحشي من البقر # PageV08P470 # مخالفا لأنسيه، وكذا كل حيوان، لاختلاف ~~الحقيقة، بل الاسم أيضا، لأنه لا يطلق البقر من غير قيد على الوحشي. # وبالجملة جواز البيع بادلته مع تحقق الربا دليل الجواز حتى يتحقق المنع، ~~فليلحظ ذلك مع الاحتياط. # قوله: " والحنطة والشعير هنا جنس على رأي " دليل رأيه روايات كثيرة. # مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: لا ms2195 يباع مختومان ~~من شعير بمختوم (1) من حنطة إلا مثلا بمثل والتمر مثل ذلك (2). # ولها دلالة على اتحاد مطلق التمر. # وما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: # ولا يصلح الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد (3). # وعدم الجواز فرع الاتحاد لما عرفت. # وما في صحيحته أيضا عنه عليه السلام: وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد ~~صاحبها إلا شعيرا، أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: لا، إنما أصلهما ~~واحد (4). # وصحيحة محمد بن قيس الثقة (على ما بيناه مرارا) قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد، ولا تبع قفيزا من حنطة ~~بقفيزين من # PageV08P471 # شعير، وقال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ~~يكره وسقين من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، لأن تمر المدينة أجودهما ~~(1). # قال: وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى أجل، من أجل أن ~~التمر ييبس فينقص من كيله (2). # وفيها دلالة على تحريم الزيادة الحكمية وهو الأجل، وعدم بيع الرطب بالتمر ~~للرطوبة الموجبة للنقصان. # والظاهر أن المراد بالكراهة، التحريم، لما مر في بعض الروايات: إن عليا ~~عليه السلام لا يكره الحلال (3) فتأمل. # وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل يبيع ~~الرجل لطعام (طعاما يب) إلا كرار فلا يكون عندما يتم له ما باعه، فيقول له: ~~خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل؟ قال: ~~لا يصلح، لأن أصل الشعير من الحنطة ولكن يرد عليه من الدراهم بحساب ما نقص ~~من الكيل (4). # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم ~~قال: إن الشعير من الحنطة (5). # PageV08P472 # ودليل الرأي الآخر خبر عن العامة: بيعوا الذهب ~~بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد (1). # وإن حقيقتهما مختلفة لاختلاف الخواص، وكذا الاسم. # ولهذا لم يحنث ms2196 بأكل أحدهما الحالف على عدم أكل الآخر، وهو ظاهر، ولأنهما ~~جنسان في الزكاة بالاتفاق. # والجواب عن الرواية: بعدم صحة السند، مع أن المتن أيضا لا يخلو عن شئ، ~~فافهم. # وعن اختلاف الحقيقة والاسم: أنه إذا دلت الأدلة التي سمعتها على عدم جواز ~~البيع إلا مثلا بمثل وأنهما واحد في باب الربا، ما بقي للاستدلال في ~~مقابلتها مجال. # نعم لا بد من تصحيح القاعدة التي وضعوها: فيمكن أن يقال: الاختلاف في ~~الاسم لا يكفي في اختلاف الجنس إلا مع عدم ظهور الاتحاد، فمعه إنما يتبع ~~ذلك. # وبالجملة: إن اتحاد الاسم واختلافه علامة غالبية يبنى عليها الشئ ما لم ~~يحصل أقوى منها، فمع الأقوى يعمل به، ولهذا عمل بالاسم في غير الحنطة ~~والشعير، وفيهما أيضا في غير باب الربا، مثل الزكاة والحلف، فإن الزكاة يجب ~~في الحنطة، أي ما يسمى بذلك بشرط بلوغها وحدها نصابا، فلا يضم إليها ~~الشعير، إذ لا يسمى حنطة وإن كانت حقيقتهما واحدة وأصلهما واحد، لكون أحكام ~~الشرع مبنية على الاسم والاطلاق العرفي غالبا، لا الحقيقي النفس الأمري إلا ~~مع دليل يدل عليه، # PageV08P473 # ومثله أحكام الحلف وأخويه وغير ذلك. # ولما دلت الأدلة على اتحادهما حقيقة - وإن ذلك كاف في باب الربا، ولا ~~يحتاج إلى الاسم وليس الأمر منوطا على الأسماء كما في غير باب الربا - وجب ~~التمسك به. # وكذا اختلاف بعض الخواص، لا يدل على اختلافهما حقيقة وفي باب الربا ~~للدليل، لأن ذلك أيضا علامة، لا أمر موجب لليقين، ولهذا قيل: معرفة الحقيقة ~~متعسر بل متعذر. # والحاصل: أنه لا بد من اتباع النص، فإن قدرنا مع ذلك حفظ قوانين الأصحاب، ~~وإلا نقول بخرمها والاعتراض عليها، ولا يمكن رد النصوص لذلك إلا أن يؤول ~~بالكراهة، وهو بعيد. # وكأنه إلى ما ذكرنا أشار في التذكرة، قال: وبالجملة: الاعتماد على أحاديث ~~أهل البيت عليهم السلام والاختصاص بالاسم لا يخرج الماهية عن التماثل ~~كالحنطة والدقيق، فافهم. # ولا ينبغي جعل الاتحاد شرطا واخراج الحنطة والشعير عن ذلك، بأن يقال: ~~يشترط في الربا اتحاد ms2197 الجنس إلا في الحنطة والشعير كما فعله في شرح ~~الشرايع، لما سمعت أن لا خلاف في ذلك، وما وجد الاستثناء في كلام أحد ممن ~~رأيناه، ولأن النصوص صريحة في اتحادهما، لا في وجود حكم الربا فيهما فقط ~~مطلقا، أو مع الاختلاف، وهو ظاهر فليتأمل. # قوله: " والألبان مختلفة الخ " الألبان جمع لبن كاللحمان جمع لحم. # والمراد أن لحم كل حيوان ولبنه بالنسبة إلى الآخر المخالف له في الجنس، ~~مخالف، ودليله اختلاف الحقيقة والاسم المضاف، كأصلهما، مثل البقر والغنم ~~ولحمهما ولبنهما. PageV08P474 # قوله: " والشئ وأصله واحد الخ " قد مر بيانه ~~وإن كان فيه تأمل، من جهة عدم اتحاد الاسم والخاصية، فلولا الاجماع المفهوم ~~من التذكرة، لأمكن القول بالاختلاف. # وبالجملة فيه أيضا اشكال من جهة القاعدة، ولكن قد عرفت أيضا إن الانطباق ~~ليس بشرط كما في الحنطة والدقيق والشعير والحنطة، وإن كان اتحاد الحقيقة ~~أيضا غير ظاهر، إلا أن الدليل على الكلية غير واضح، لأنه ما وجد شئ صحيح ~~صريح في الكلية، والاسم غير صادق والاختلاف ممكن حقيقة، بل هو الظاهر ~~لاختلاف الخواص مثل الخل والتمر والجبن والحليب. # ويؤيده ما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن بيع الغزل بالثياب المبسوطة والغزل أكثر وزنا من الثياب ~~قال: # لا بأس (1). # ويؤيده أيضا ما مر صحيحة محمد بن مسلم من أن التفاوت ينجبر بزيادة العمل ~~المقتضي للأجرة في السويق وكذا في هذا الثياب. # وبالجملة الدليل غير قائم على الاتحاد بين الشئ الربوي وأصله كلية، بل ~~قائم على عدمه، والأصل وأدلة إباحة البيع دليل الجواز، إلا أن كلام الأصحاب ~~ذلك، فالخروج عنه مشكل، والاحتياط يقتضيه والمسألة من المشكلات يحلها ~~محلها. # وقد ادعى الاجماع في أكثرها في التذكرة حتى بين الحليب واللبن والكشك ~~والكافح والحنطة والخبز بجميع أنواعه والهريسة، فما ثبت الاجماع فيه # PageV08P475 # لا يمكن الخروج عنه، وظاهر التذكرة الاجماع في ~~كل أصل مع فرعه وفرع كل أصل مع آخر، فتأمل. # والزبد أصل السمن والسمسم أصل لدهنه، ومثله قوله: ms2198 (الخلول تابعة ~~لأصولها)، فليتأمل فيه، إذ قد يقال: إن الكل مشترك في اسم الخل، والإضافة ~~بالعنب مثلا لا يميزه عن خل التمر، ولم يكن سببا لاسم خاص له كما مر، إلا ~~أن الظاهر أن الحقيقة مختلفة، فتأمل. # قوله: " فلا يجوز بيع الخ " دليله قد مر مفصلا. وفيه اشعار بالجواز في كل ~~المتجانسين مع التساوي نقدا، وهو صحيح لما مر، إلا أنه يشترط في الصرف ~~القبض قبل التفرق، فتذكر. # قوله: " ولا قفيز حنطة الخ " إشارة إلى عدم جواز الزيادة الحكمية وهو ~~الأجل، فالمراد بالمقبوض، الحال المقابل للمؤجل. ومثله تأخير الحال للزيادة ~~كما عرفت. # ودليله ما تقدم في سبب نزول الآية في مجمع البيان وصحيحة محمد بن قيس ~~التي تقدمت في كون الحنطة والشعير جنسا واحدا. # ويظهر من الشرايع التردد في السلف حيث قال: ولا يجوز اسلاف أحدهما على ~~الأظهر. # ويظهر من شرحه عدم الخلاف في ذلك إلا ما يشعر به عبارة الخلاف والمبسوط ~~من لفظ الكراهة، على أنها يحتمل التحريم كما هو واقع فيهما بهذا المعنى ~~كثيرا، فتأمل. PageV08P476 # وتردد في الشرايع في النسية، حيث قال: وفي ~~النسية تردد. # قوله: " ويجوز التفاضل الخ " الظاهر عدم الخلاف في النقد والخلاف في ~~لنسية، وقد مر دليل طرفيه، وإن الظاهر هو الجواز مع الكراهة مطلقا مع ~~الزيادة، فتذكر. # قوله: " وكل ما ثبت أنه مكيل الخ " إشارة إلى ضابط الشرط الثاني وهو ~~الكيل والوزن، فقال: كلما ثبت أنه مكيل أو موزون في عهده صلى الله عليه ~~وآله، بني عليه، أي فهو كذلك دائما، ولا يتغير عن حكمه وإن غيرهما الناس ~~(وإلا اعتبر البلد) أي كلما لم يثبت فيه الكيل ولا الوزن ولا عدمهما في ~~عهده صلى الله عليه وآله، فحكمه حكم البلدان، فإن اتفق البلدان فالحكم ~~واضح، وإن اختلفت ففي بلد الكيل والوزن يكون ربويا تحرم الزيادة، ففي غيره ~~لا يكون ربويا فيجوز التفاضل. # والظاهر أن الحكم للبلد، لا لأهله، وإن كان في بلد غيره (1). # ولعل الأول مجمع عليه بين الأمة، حتى حكي عن أبي حنيفة ms2199 الحكم بعادة ~~البلدان مطلقا، ولكن نقل عنه أيضا المكيلات المنصوصة مكيلات أبدا وكذا ~~الموزونات ما لم ينص عليه، فالمرجع إلى عادة الناس. # فكان المراد بما في عهده، ما ثبت علمه به وتقريره، وإلا فلا حجية فيه. # ويحتمل ما كان عادة في زمنه مطلقا كما هو أكثر العبارات، لأن دليل # PageV08P477 # ولا يجوز بيعه بمثله وزنا، لأن الغرض في السلف ~~والمعجل تعيين جنس معرفة المقدار، وهو تحصل بهما، والغرض هنا المساواة، ~~فاختص المنع في بعضه ببعض به. # وفيه تأمل، لأن الدليل هو النص، فكيف يخرج عنه بالوجه المذكور. # قال في التذكرة: كما لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا، كذا لا يجوز بيعه ~~مكيلا، إلا إذا علم عدم التفاوت فيه. # وكذا المكيل لا يجوز بيعه جزافا ولا موزونا إلا مع عدم التفاوت. # وقال أيضا: لو كان حكم الجنس الواحد مختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة ~~بالكيل والدقيق المقدر بالوزن، احتمل تحريم البيع بالكيل والوزن، للاختلاف ~~قدرا وتسويغه بالوزن، فتأمل. # إلا أن يقال خروج ذلك بالاجماع، وادعى في شرح الشرايع ذلك في بيع الحنطة ~~وزنا، ويؤيده أن لا نص صريح صحيح في عدم جواز ما يكال إلا كيلا وكذا ما ~~يوزن وقد مر عموم أدلة الجواز وخرج المحقق المعلوم مثل بعض الجنس بالجنس ~~وبقي الباقي، فتأمل واحتط في ذلك وغيره مهما أمكن. # وكذا الاشكال في المكيل تارة والموزون أخرى، فيمكن التخيير للصدق ~~والاعتبار. # قوله: " وما لا يدخله الكيل والوزن الخ " قد مر وجهه ولا يحتاج إلى ذكره، ~~لكن قد يتخيل عدم الجواز في الثوب بالثوبين، من جهة أن الغزل موزون والثوب ~~لا يخرج عن جنسه، فيكون بيع الربوي مع التفاضل. # وأيضا يلزم عدم جواز بيعه إلا وزنا كأصله، لأنه من جنس الغزل الذي لا ~~يباع إلا وزنا. # ويضمحل بأنه يشترط في كل من الطرفين الوزن عادة، وليست العادة ~~PageV08P480 # في الثوب ذلك وإن كان أصله لا يباع إلا وزنا ~~وهو معلوم، وهو وجه جواز بيعه من غير كيل. # ويؤيد الجواز الروايات الدالة على جواز بيع الغزل ms2200 بالثوب مع زيادة الغزل ~~على وزنه، مثل صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة (1) ومثلها أيضا ~~موجودة. # ويمكن أن يقال أيضا: إن الزيادة عوض العمل، وقد تقدم في صحيحة محمد بن ~~مسلم (2) وفيه تأمل. # قال في التذكرة: إذا خرج بالصنعة عن الوزن جاز التفاضل فيه كالثوب ~~بالثوبين الخ. # ويمكن كون ذلك في مثل المصوغ من النقدين مثل الخاتم والحلي والظروف، بل ~~يمكن في النقدين أيضا ولهذا يعامل بهما من غير اعتبار الوزن فيهما مع قولهم ~~باعتبار الوزن فيهما. # ولكن يمكن أن يكون للاعتماد على التعارف في الوزن فهو بمنزلة العلم به ~~واخبار البايع، وقد عرفت عدم الدليل على الأصل، ويؤيده ما تقدم في بيع ~~المصوغ من النقدين والمراكب المحلاة، حيث سكتوا عن اعتبار الوزن. # قوله: " وقيل: يثبت الربا في المعدود " قد تقدم ضعفه، فتذكر. # وفي تأخير هذا عن بيع الثوب بالثوبين الخ إشارة إلى أن ليس ذلك كله من ~~المعدودات، كما يتوهم من شرح الشرايع، لأن المراد ما هو العادة في بيعه ~~ذلك، نعم يمكن كون البيض من ذلك، كما هو في أكثر البلاد. # PageV08P481 # قوله: " ولا يجوز بيع الرطب بالتمر الخ " ~~دليله وجود الزيادة الممنوعة بالاجماع والكتاب والسنة المتقدمة وعدم العلم ~~بالتساوي الذي هو الشرط بالاجماع. # ويؤيده الروايات من طريق العامة (1) والخاصة. # مثل ما في صحيحة الحلبي: لا يصلح التمر اليابس بالرطب، من أجل أن اليابس ~~يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص، وقال في آخرها: والفاكهة اليابسة تجري مجرى ~~واحدا (2). # وفي رواية الابزاري عنه عليه السلام مثل الأول (3). # وما في صحيحة محمد بن قيس (الثقة) عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إلى قوله وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا ~~بمثل كيله إلى أجل، من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله (4). # والظاهر أن المراد بالكراهة هنا التحريم، لما مر أن عليا عليه السلام ما ~~يكره الحلال (5). # وغيره كذلك، وهذه تفهم من صحيحة محمد بن مسلم حيث قال: علي عليه السلام ~~يكره ذلك ونحن ms2201 نكرهه، ثم قال: وعلى لا يكره الحلال الخ (6). # PageV08P482 # والظاهر أنه لا دخل هنا لقوله (إلى أجل) بل هو ~~ليس في بعض النسخ، وهو الأظهر، فكأنه من غلط الكاتب في نسختي لقوله عليه ~~السلام من أجل الخ. # ولما في رواية العامة لما سئل صلى الله عليه وآله عن بيع الرطب بالتمر، ~~فقال صلى الله عليه وآله: أينقص إذ أجف؟ فقالوا: نعم فقال: فلا إذا (1). # وقيل: بالجواز، ودليله الأصل، وعموم أدلة جواز البيع، مع عدم تحقق ~~المانع. # وكأنه حمل الروايات على الكراهة، ويؤيده لفظة (يكره) و (لا يصلح) فإنه ~~يستعمل غالبا في المباح المرجوح. # وهو للجمع بينهما، وبين رواية سماعة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~عن العنب بالزبيب؟ قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قال: والتمر والرطب مثلا ~~بمثل (2). # وقد عرفت أن الأصل لم يبق مع الدليل، والعموم يخصص، وأن روايات عدم ~~الجواز كثيرة صحيحة ظاهرة في التحريم، ورواية الجواز غير صحيحة ولا صريحة، ~~لاحتمال حملها على بيع العنب بالعنب والزبيب بالزبيب، وكذا الرطب والتمر، ~~وهذا أظهر. # ويمكن حمله على عنب يابس مثل الزبيب، أو الزبيب الرطب اللذين # PageV08P483 # لا تفاوت بينهما بعد اليبوسة، وكذا الرطب ~~والتمر. # إذ الظاهر أن التفاوت اليسير بينهما لا يضر، بل إنما المضر التفاوت ~~الفاحش الذي لا يتغابن بمثله كما مر في المكيال والميزان، لأنه قد يتسامح ~~بمثله، ولا يجب الرد، فحكمه حكم العدم. # ولأن الغالب لا ينفك عنه، إذ التساوي الحقيقي متعسر، بل متعذر، للتفاوت ~~بين المكائيل والموازين، بل يوجد التفاوت في مكيل واحد وميزان واحد في ~~الحالين، وهو ظاهر، ولهذا جوز في التذكرة وغيرها بيع الخبز بالخبز مع ~~الاختلاف في الأجزاء المائية المستلزمة للتفاوت بين أجزاء الحنطة. # والظاهر أنه كذلك وإن كان وزنيا. # ويؤيده رواية غياث عن جعفر عن أبيه قال: لا بأس باستقراض الخبز، ولا بأس ~~بشراء جرار الماء والروايا ولا بالفلس بالفلسين ولا بالقلة بالقلتين، ولا ~~بأس بالسلف في الفلوس (1). # وجوز أيضا العسل بالعسل، مثل أن يصفى من الشمع، والحنطة المبلولة ~~بالمبلولة ms2202 واللحم الطري بمثله والمقدد بمثله والمشوي بمثله، مع أن الغالب ~~وجود التفاوت وهو واضح. # وكذا جميع الفواكه مثل العنب بمثله والتمر بمثله مع وجود النوى، والرطب ~~بمثله وكذا الألبان وغيرها، وبالجملة وهو ظاهر فليلحظ ذلك. # ثم إن الظاهر هو العموم وعدم الفرق بين أمثال الرطب والتمر وغيرهما مثل ~~العنب والزبيب إذا كان التفاوت بينهما فاحشا، للدليل الدال على عدم # PageV08P484 # جواز الرطب بالتمر، فإن الأول جار في الكل. # وكذا ما في آخر صحيحة محمد الحلبي (1). # ولأن قوله: من أجل أن اليابس يابس الخ ظاهر في العموم. # وللقياس أيضا، فليس الدليل في غير التمر هو القياس فقط، مع أنه منصوص ~~العلة، فالظاهر جريانه في الفروع فتأمل. # وفي المتن أيضا إشارة إلى أن المراد، هو التفاوت الفاحش، حيث قال: وكذا ~~كل ما شابهه، وقيد اللحم بالطري ومقابله بالمشوي، فيجوز الطري بمثله وكذا ~~بمثله المشوي لعدم التفاوت الفاحش، مع ظهور التفاوت في الجملة. # قوله: " ويجوز بيع لحم الغنم الخ " ينبغي عدم الخلاف في الجواز بالشاة ~~حال حياتها متفاضلا ونسية، والخلاف بعد الذبح مع أحد الأمرين. # فمن حيث إن العادة بيعها بالوزن بعده، فيتحقق شرط الربوي وهو الجنسية ~~والوزن هنا. ومن حيث إن المذبوح ليس يتعين بيعه بالوزن، لعدم تحقق ذلك عادة ~~بل الظاهر جواز بيعه حينئذ جزافا، فليس بموزون. # وعموم أدلة البيع والعقود، - مع عدم ثبوت دليل وجود الكيل والوزن في مثله ~~- يفيد الجواز، مستندا بعموم ما يستفاد من أكثر العبارات كالمتن والتذكرة ~~وغيرهما. وبالحديث المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع اللحم ~~بالحيوان (2). # ويمكن جعله دليل التحريم أيضا لما تقدم، والحمل على المذبوح. # ولكن السند غير معتبر، لوجود غياث بن إبراهيم التبري (3) وغيره. # PageV08P485 # وبالجملة لو ثبت أن بيع الحيوان المأكول بعد ~~الذبح لا يجوز إلا وزنا، لا يجوز إلا باللحم من جنسه متفاضلا ونسية، وإلا ~~جاز. # قوله: " وبيع قفيز حنطة الخ " معطوف على بيع اللحم، أي يجوز ذلك. وهو ~~إشارة إلى دفع التوهم بأنه إذا كان في أحدهما عقد تبن أو تراب ms2203 ونحوه، أو في ~~كليهما، يمكن عدم الجواز، لعدم العلم بالتساوي في أجزاء الربوي، فصرح ~~بالجواز لرفع ذلك، لأن أمثال ذلك لا يضر، للتعارف، وعدم الخلو عنه غالبا، ~~فيحصل الضرر المنفي بالعقل والنقل لو كان معتبرا، وللمسامحة بمثل هذا ~~المقدار في المعاملة. ولهذا لا يثبت بمثله الغبن، وقد تقدم أمثال ذلك، ~~فكأنه مجمع عليه. # قال في التذكرة: يجوز بيع مد حنطة فيها فضل وهو عقد تبن، أو حب أسود، أو ~~تراب بمجرى العادة بمد حنطة مثله، أو بخالص عن ذلك عند علمائنا. # وكذا إذا كان في أحدهما شعير سواء كثر (كان أكثر خ) عن الآخر أو ساواه، ~~زاد في الكيل أولا، عملا بالأصل السالم عن الربا، لأن التقدير تساويهما ~~وزنا أو كيلا، والفضل بالتراب وغيره بمجرى العادة، والشعير لا يضر، لقلته ~~كالملح في الطعام والماء في الخل. # قوله: " وبيع درهم الخ " وهو أيضا عطف على فاعل (يجوز) يريد الإشارة إلى ~~أنه إذا كان أحد الطرفين مشتملا على المخالف جنسا للطرف PageV08P486 # الآخر، بحيث يصلح كونه في مقابلة المخالف، لا ~~بمعنى أن يسوى ذلك، بل بمعنى أن يكون ما لا يجوز المعاملة به ومقصودا في ~~العقد، ولا يكون تابعا، ولا يسوي شيئا، يجوز البيع حينئذ، مع حصول بيع ~~الربويين متفاضلا. # قال في التذكرة: وهو جائز عند علمائنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة: حتى لو ~~باع دينارا في خريطة بماءة دينار جاز له. # ومستند الاجماع: عموم أدلة الجواز، مع عدم تحقق الربا، لأنه إنما يكون في ~~بيع أحد المتجانسين المقدرين بالكيل أو الوزن، متفاضلين أو نسية بالآخر، ~~وهنا ليس كذلك، لأن المركب من الجنسين ليس بجنس واحد، وهو ظاهر. # ولاحتمال أن يكون المقابل للمجانس ما يساويه قدرا، من جنسه، ويبقى الباقي ~~في مقابل غير المجانس، وإن كان أضعاف ذلك، فلا يحصل الربا، وهو ظاهر. # وبالجملة: الأمر إذا احتمل الصحة محمول عليها. # ويؤيده الروايات في بيع المراكب المحلاة، والسيوف كذلك بهما. # مثل رواية أبي بصير قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم قال: إذا ~~كانت ms2204 فضته أقل من النقد فلا بأس، وإن كان أكثر فلا يصلح (1). # وسأله عبد الرحمان بن الحجاج عن شراء ألف درهم ودينار بألفي درهم، قال: ~~لا بأس بذلك (2). # ولا يضر عدم صحة السند والاضمار (3)، لأنه مؤيد ومسند (4). # PageV08P487 # قوله: " وأن يبيع الناقص الخ " عطف مثل ما ~~تقدم وإشارة إلى التخلص عن الربا إذا أراد التفاضل في بيع الربويين، مثل إن ~~أراد بيع قفيز حنطة بقفيزين من شعير، أو الجيد بالرديين وغير ذلك، يبيع ~~المساوي بالمساوي قدرا ويستوهب الزايد. # وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة. # وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن، وإذا اضطر يستعمل ما ينجيه عند الله ~~ولا ينظر إلى الحيل وصورة جوازها ظاهرا لما عرفت من علة تحريم الربا، فكأنه ~~إلى ذلك أشار في التذكرة بقوله: لو دعت الضرورة إلى بيع الربويات مستفضلا ~~مع اتحاد الجنس الخ وذكر الحيل منها ما تقدم. # الجنس الخ وذكر الحيل منها ما تقدم. # قوله: " ولا ربا بين الولد ووالده الخ " عموم أدلة تحريم الربا يقتضي ~~وجود الربا بين كل أحد تصح بينهم المعاملة ولكن المشهور استثناء المذكورات، ~~ونقل الاجماع عن السيد بعد خلافه، على عدم ثبوت الربا بين الولد ووالده، ~~مستندا إلى رواية عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: ليس بين الرجل وولده ربا، وليس بين السيد وعبده ربا ~~(1). # ورواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس بين الرجل ~~وولده، وبينه وبين عبده ولا بين أهله ربا، إنما الربا فيما بينك وبين ما لا ~~تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم، قلت: فإنهم # PageV08P488 # مماليك، فقال: إنك لست تملكهم، إنما تملكهم مع ~~غيرك، أنت وغيرك فيهم سواء، فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك، لأن عبدك ليس ~~مثل عبدك وعبد غيرك (1). # والاجماع غير ظاهر، ولهذا ذهب السيد أولا إلى الثبوت، وقال: معنى نفي ~~الربا، نهى، مثل معنى (لا رفث) (2). # وقيل مثل ذلك في (لا غيبة للفاسق) (3). # وابن الجنيد ذهب إلى عدم ms2205 الثبوت من جانب الوالد فقط. # والحديث غير صحيح. # وعموم أدلة التحريم قوي. # ويمكن أن يقال: لا ربا بين الرجل وولده، بمعنى جواز أخذ الوالد من مال ~~ولده، لا العكس. # ويؤيده أخبار أخر، مثل أن الولد وماله لوالده (4). # فيمكن الاقتصار على موضع الاجماع لو كان، وهو أخذ الوالد عن الولد الصلبي ~~فقط. # وأما عدم الثبوت بين العبد وسيده، فبناء على القول بأنه لا يملك واضح. # وأما على القول الآخر، فلا يظهر، إذ الرواية غير صحيحة، ولا نعرف غيرها، ~~إلا أن يدعى الاجماع، فيقتصر على موضعه، وهو القن الخاص، لا المكاتب مطلقا، ~~ولا المشترك، كما تشعر به الرواية المتقدمة. # PageV08P489 # وأما بين الزوج والزوجة فمثل ما تقدم، فإن كان ~~اجماع فنقتصر عليه، مثل الدائمة كما اختاره في التذكرة، مؤيدا بجواز أكلها ~~من بيت زوجها، وفي بعض الروايات الصحيحة تسلط الزوج على ما لها بحيث لا ~~يجوز لها العتق وغيره إلا بإذنه. # فلا يبعد عدمه بينهم من الطرفين على تقدير الاجماع، وإلا فعموم أدلة منع ~~الربا متبع. # وأما بين المسلم والكفار، فظاهر رواية زرارة تحققه مطلقا. # ولكن صريح روايته في الكافي والتهذيب، حيث قال بعد رواية عمرو بن جميع: ~~وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس بيننا وبين أهل ~~حربنا ربا، (فانا يب) نأخذ منهم ألف درهم بدرهم، ونأخذ منهم ولا نعطيهم (1) ~~خلافه. # إلا أن سند رواية زرارة أوضح (2)، ويؤيده عموم الأدلة. # ويمكن حمل الأخيرة على من كان ماله فيئا، فيجوز أخذه منه، وهو الحربي ~~الغير المأمون، فبالحقيقة ليس ربا وبيعا، بل استنقاذا وفيئا. # وأما بين المسلم والكتابي، أو المأمون، فالظاهر ثبوته مطلقا، لتحقق ~~الربا، فيجري دليله هنا، ولهذا لا يجوز من جانبه. # وأما العدم، فما نعرف له وجها إلا ما سيأتي مع ما فيه. # وبالجملة أن ثبت دليل من اجماع ونحوه على عدم الربا فيتبع، وإلا # PageV08P490 # فعموم الكتاب والسنة، بل الاجماع متبع كما هو ~~مقتضى الأصول، فتأمل. # ونقل في الفقيه أيضا روايتي عمرو بن جميع، ولكنه بغير سند، ثم ms2206 قال: # وقال الصادق عليه السلام: ليس بين المسلم وبين الذمي ربا، ولا بين المرأة ~~وبين زوجها ربا (1). # ولكن هذا أيضا بغير سند، وتعارضها رواية زرارة، مع أنها أوضح سندا، إذ ~~ليس فيها إلا (محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى) والأول مشترك، وفي الثاني ~~قول. # فالقول بعدم الربا في الذمي مثل الحربي، بل أبعد، لقلة القائل وعدم امكان ~~التأويل وارسال الخبر إلا أنه في الفقيه المضمون. # ولكن الخروج عن الأدلة القطعية التي تقدمت، بمثله، مشكل. ولهذا اختار ~~المصنف والأكثر الثبوت بين المسلم والذمي مطلقا. # قوله: " المطلب الرابع: فيما يندرج في المبيع الخ " أي ألفاظ البيع - ~~التي تستعمل غالبا، ويندرج تحتها أشياء التي باحث عنها العلماء ولها توابع ~~وأمثال - ستة، حتى في كتب العامة أيضا. # أولها الأرض وتابعها الساحة، وهي ساحة الدار، والبقعة، وهي قطعة من ~~الأرض، والعرصة، عرصة الدار، وهو ما في وسطها. # PageV08P491 # قوله: " فلا يندرج تحتها الخ " دليل عدم ~~الدخول، إن الألفاظ محمولة على المعاني العرفي الشرعي لو كان (1)، وعلى ~~اصطلاح المخاطبين إن كان، وإلا فالعرفي العامي، وإلا فاللغوي. # والمراد بالمعاني ما يفهم منها بحسب التخاطب إرادة اللافظ ذلك مطابقيا ~~كان أو تضمنيا، أو التزاميا. # ومعلوم عدم فهم المذكورات من تلك الألفاظ. # وكأنه لذلك لا خلاف فيه عندنا، كما لا خلاف في عدم الدخول مع الاستثناء، ~~والدخول فيما إذا قال: بما فيها ونحوه. # قوله: " ويتخير المشتري الخ " أي لو كان المشتري جاهلا بوجود الأشياء في ~~الأرض المبتاعة - كما لو اشتراها بالوصف، أو رآها قبل الزرع والغرس - له ~~الخيار في فسخ العقد وأخذ ثمنه، وابقائه وأخذها بالثمن، والرضا به مجانا ~~بغير شئ. # ولعل دليله: إن وجود هذه الأشياء فيها سبب لتعطيلها غالبا، والعقد يقتضي ~~الانتفاع بالفعل، من غير مضي زمان كثير عادة، ففيه ضرر على المشتري، ولا ~~ضرر كالعيب، وليس إياه حتى يكون الأرش أيضا جائزا، وهو ظاهر. # ويمكن سقوط خياره إن قطع النظر عن الزرع والبذر مع عدم الضرر على المشتري ~~كما في الأحجار المدفونة. # قال في التذكرة: فإن ms2207 ترك البايع له سقط خياره قاله الشافعي، وعندي ~~PageV08P492 # فيه اشكال ولعل الأول أولى للأصل وزوال ضرره ~~الموجب له، لأنه المفروض. # ولعل اشكال المصنف في غيره (1). # قوله: " ويدخل في ضمان المشتري " أي مع كون الأرض المبتاعة مشغولة ويتعذر ~~الانتفاع بها فيدخل في ضمان المشتري بالقبض والتسليم، لأن مقتضى القبض ~~والتسليم ذلك، والأصل عدم مانعية عدم الانتفاع، خصوصا مع العلم والرضا. # ويؤيده (على اليد ما أخذت) (2). # ولعله لا خلاف عند الأصحاب حينئذ. # نعم فيه تأمل مع عدم العلم بما فيها، إن لم نقل بأن المأخوذ بالسوم ~~مضمون، كما هو الظاهر، ومذهب المختلف، لعدم الدليل عليه، وتقدم. # ويظهر من التذكرة عدم حصول القبض في الدار بالتسليم مع شغله بالأمتعة. # وهو غير بعيد، لأن التسليم غير تام، فإن تسليم التام للدار إنما يتحقق ~~بكونها مفرغة. # لعل قوله (به) في المتن راجع إلى المبيع المفهوم، أو الأرض باعتباره، أو ~~إلى ما فيها مثل البذر والباء سببية. # قوله: " ويدخل الحجارة الخ " دليل دخولها فهمه من اللفظ عرفا، # PageV08P493 # فإنها جزء مفهوم كالتراب وسائر الأجزاء. # ودليل عدم دخول المدفونة، عدمه، لعدم الجزئية المفهومة، فإنها بمنزلة ~~البذر والأمتعة المدفونة فيها، وهو ظاهر. # والظاهر أن له الخيار على تقدير الضرر العرفي، ولو كان بسبب طول زمان ~~التفريغ بالأحجار المخلوقة ونحوها مع الجهل، لما تقدم، قاله في التذكرة: # بقوله: يتخير المشتري الخ. # قوله: " وعلى البايع النقل الخ " الظاهر أن هذا أيضا على تقدير الضرر ~~العرفي، فلو لم يكن لا يجب، كالكنوز المدفونة، والأحجار تحت الأرض بحيث لا ~~يصل إليها الزرع وعرق الغرس. # والحاصل إن ذلك مع الضرر الذي يعد عرفا ضررا وعيبا، ولكن له ذلك أن لم ~~يتضرر المشتري بالتطويل ونحوه. # وعليه على التقديرين طم الحفر وتسوية الأرض، بحيث يزول عنه ما يعده وجوده ~~في الأرض عيبا وضررا، وإن لم يكن كذلك، لا يجب، وهو ظاهر. # قوله: " ويتخير المشتري مع الجهل الخ " دليله قد مر. ويمكن تعليق قوله ~~(ولا خيار للمشتري الخ) إلى الموضعين اللذين ذكر فيهما الخيار له، وإن بعد. ms2208 # قوله: " الثاني: البستان الخ " دخول الأرض والأشجار والكلاء ~~PageV08P494 # والحيطان وغيرها، مما يفهم كونه كالجزء فيه، ~~ظاهر. # وأما البناء فإن كان هناك قرينة دالة على دخوله فيه - أو كان العرف يقضي ~~دخول مثل ذلك البناء في البستان، لأنه بمنزلة الجزء، كالموضع الذي يعمل ~~لحافظه، ووضع الثمرة، ولجلوس من يدخله وطبخه - يدخل، وإلا فلا. # يعلم ذلك من الضابط، مع أصل عدم البيع، فما يدخل عرفا، يدخل، وإلا فلا. # واختار في التذكرة عدم الدخول، قال: وهو عندنا، وعند الشافعي يدخل. # لعل مراده ما ليس بداخل فيه عرفا، مثل ما ذكرنا. # واعلم أن جهل مثل هذا لا يضر في صحة البيع، وقد أشرنا إليه فتذكر. # قوله: " نعم يدخل القرية الخ " كان الدسكرة قرية صغيرة. # دخول البناء الذي فيهما ظاهر مما تقدم. وكذا دخول الشجر الذي فيهما. وكذا ~~الساحات الداخلة في السور، والسور أيضا ونحوها مما يفهم، كعدم دخول مزرعة ~~(مزارعة خ) من الأراضي البعيدة والقريبة إلا مع القرينة الظاهرة، مثل بذل ~~ثمن كثير في مقابلة بيوت ثلاثة لا يسوي عشر عشير. # قوله: " الثالث الدار ويندرج فيه الأرض الخ " الظاهر أن لا خلاف ولا شبهة ~~في دخول الأرض والبيوت الداخلة فيها تحتانية وفوقانية مع الحيطان الدائرة ~~عليها، والسقوف الأسفل والأعلى (1)، إلا أن يكون الأعلى مستقلا # PageV08P495 # بالسكنى، بأن يكون لها باب على حدة من غير هذه ~~الدار المبتاعة ويكون ممتازا كالدار على حدة، وحينئذ لا يدخل البيت الأعلى ~~وحيطانه وسقفه. والظاهر دخول أرضه التي هي سقف البيوت التحتانية الداخلة في ~~الدار المفروضة. # قوله: " والثوابت وما أثبت من المرافق الخ " يدخل في بيع الدار ما أثبت ~~فيها ليدوم ويبقى مثل المرافق كالسلم الخ. # لعل المراد المرافق الذي تحتاج إليه (1) غالبا مما هو الجزء ونحو ما ذكر. # والظاهر دخول ما على الأبواب مثل السلاسل الحلق. وكذا لو كان على ~~الحيطان. وكذا الحمام الداخل، والبئر ومائهما وغير ذلك. ودليله ما تقدم. # والظاهر عدم الخلاف فيه، كعدم دخول المنقولات مثل الدلو والبكرة والرشا ~~والسرير والرف الموضوع على الخشب من غير ms2209 أن يثبت بالأوتار، والسلم الغير ~~المثبت، والأقفال الحديدة ومفاتيحها والكنوز والدفاين، كل ذلك ظاهر مما ~~تقدم. # قوله: " ولا يندرج الأشجار الخ " لأن الشجر ليس جزء من الدار ولا من ~~حقوقها، إذ حق الدار ما يتعلق بها ويستعمل فيها، وكان مما يحتاج إليه فيها، ~~والشجر ليس كذلك. # وفيه تأمل، لأن المتبادر من الدار ما دار عليه الحيطان مما أثبت فيه ~~الغير المنقول، فالظاهر الدخول وإن لم يقل (بحقوقها)، إلا أن تدل قرينة أو ~~عرف على # PageV08P496 # عدم الإرادة، بأن يكون فيها أشجار كثيرة، مثل ~~بستان ونحو ذلك. وأما الشجرة الواحدة في الساحة، فالذي يفهم من العرف ~~دخولها. ولهذا نقل عن المبسوط دخول النخل والشجر في بيع الدار في الدروس، ~~فتأمل. # قوله: " إلا أن يقول وما أغلق عليه بابه الخ " مثل وما دار عليه حائطه. # وجه دخول الشجر ونحوه حينئذ ظاهر، لدخوله تحت اللفظ. # قيل: يصح مثل هذا الكلام وإن لم يكن هناك حائط وباب، مثل الأراضي الخالية ~~عنهما، فلا فرق في الصحة بينهما، إلا أن الدلالة في الأولى صريحة، ~~والاستعمال حقيقة، وفي الثانية كناية ومجاز، وهو ظاهر. # قوله: " والمنقولات إلا المفاتيح الخ " أي لا يدخل المنقولات في بيع ~~الدار مثل الدلو وغيره مما تقدم بما تقدم، إلا مفتاح الغلق الذي من الخشب ~~المنصوب في الباب أو الحايط، لأنه يدخل مثله أصله دون مفتاح القفل الحديد، ~~لأن مفتاحه لم يدخل كأصله. # قوله: " ولا الرحى المنصوبة الخ " إشارة إلى عدم دخول ما أثبت، لا على ~~وجه الدوام، بل أثبت لسهولة الانتفاع. لعدم الدليل، مثل الحجر التحتاني ~~للرحى والرف والرف والإجانة (1) والسلم المثبتات بالمسمار والأوتاد المثبتة ~~في الأرض والجدار، ومعجن الخباز، وخشب القصار ونحوها. # والظاهر ذلك، لاستصحاب تملك البايع، وأصل عدم الدخول، مع عدم ظهور دخولها ~~تحت الاسم دلالة مفهومة معتبرة. # PageV08P497 # قوله: " الرابع العبد الخ " الظاهر عدم دخول ~~المال الذي مع العبد في بيعه، سواء قلنا إنه يملك أم لا يملك، وقد مر هذه ~~فتذكر. # وظاهر المتن أنه على تقدير عدم تملكه يدخل ما معه، ms2210 وهو غير ظاهر. # وأيضا لا يظهر لقوله: (بالتمليك) كثير فائدة. # قوله: " وفي الثياب الساترة الخ " يفهم منه عدم الاشكال في عدم دخول غير ~~الساتر في بيع العبد والاشكال فيه. # وفيه اشكال، لأن الظاهر أنه يحتمل دخول ما هو لابسه غالبا، والعادة يقتضي ~~عدم نزعه عنه، وأنه يكون معه غالبا، فيدخل تحت بيعه، فإنه صار كالجزء. # ويحتمل عدمه، للاستصحاب، وعدم شمول اللفظ له. وهما جاريان في الساتر مع ~~زيادة كون الساتر ضروريا شرعا، وذلك يقوى دخوله. # وقال في التذكرة: لا بأس به، أي بقول الشافعي: بأن ما على العبد من ~~الثياب يدخل، اعتبارا للعرف وهو الذي اخترناه في القواعد، ولا وجه لدخول ~~الساتر إلا أن العرف يقضي دخول ما عليه، وإن كانت اللغة تقتضي عدم دخول شئ ~~أصلا، لعدم صدق العبد على ما عليه لغة أصلا، وإنما باع العبد، وذلك جار في ~~غير الساتر أيضا. # وكذا البحث في عذار الدابة (1) ومقودها ويدخل نعلها، لأنه كالجزء. # وإذا خلع الثياب من العبد وجرده وباعه لم يدخل الثياب قطعا، والعرف في ~~العبد غير بعيد، بخلاف الدابة فإنها يباع من غير عذار ومقود والأصل ~~عدم # PageV08P498 # الدخول حتى يتحقق، فتأمل. # قوله: " الخامس الشجر الخ " دليل الدخول ما تقدم، من كون العرف يقضي ~~بالشمول، لأن الغصن مطلقا رطبا ويابسا والورق كذلك حتى ورق التوت الذي ~~بمنزلة ثمرته كالجزء، وكذا العروق، وهو ظاهر، إلا في ورق التوت فإن فيه ~~تأملا. # قوله: " ويستحق الابقاء الخ " كان المراد: الشجر الرطب الذي يقضي العادة ~~بأنه إنما اشتراه للابقاء، لا الذي يقتضي أنه للقطع للسقف أو الحطب. # وأيضا المراد مع خلوه عن قيد بمغرسه وبشرط بقائه وعدمه، وإلا فالشرط ~~متبع، وحينئذ الظاهر عدم دخول المغرس، لعدم شمول اللفظ له بوجه، ولا يقتضي ~~العرف أيضا ذلك، نعم يقتضي بقائه في ذلك المغرس فقط، وشرائه بأن يكون دائما ~~له، لا يستلزم ذلك أيضا، فإنه يجوز الانتفاع دائما بالاستحقاق دون الملكية، ~~وما علم من البيع إلا ذلك. # وبالجملة الأصل دليل قوي، وما يعلم نقل المغرس ms2211 بمثل بيع الشجر، وكأنه لا ~~خلاف عندنا فيه كما يظهر من التذكرة. وحينئذ لو انقلع الشجر ليس للمشتري ~~غرس آخر، ولا التصرف في ذلك المغرس بوجه. # قوله: " ويدخل في بيع النخل الخ " إذا بيع النخل، فإن كانت مؤبرة ولم ~~يشترط كون الثمرة للمشتري، فهو للبايع، لما تقدم وللاجماع المدعى في ~~التذكرة. PageV08P499 # ويدل عليه الأخبار أيضا من العامة (1) ~~والخاصة. مثل قول الصادق عليه السلام: من باع نخلا قد أبره فثمرته للذي قد ~~باع إلا أن يشترط المبتاع، ثم قال: إن عليا عليه السلام قال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك (2). # ومثلها من طريق العامة (3). # ومعلوم كونه له مع الشرط عملا به. # وأما إذا لم يؤبر، فالظاهر أنه للمشتري عند علمائنا، لما يظهر من التذكرة ~~وغيرها، الاجماع عليه. ويؤيده مفهوم الأخبار المتقدمة. ولأن الغالب أنه قبل ~~أن أبر يعد من جزء النخل، فتأمل. # فإن صح الاجماع فيها، وإلا فبعد الظهور لا يدخل كما في غير النخل، وفي ~~النخل بالانتقال بغير البيع وبعد التأبير فإنه للبايع، وإليه أشار بقوله ~~(ولو أنتقل النخل بغير البيع الخ) لعدم الدليل، إذ لا حجية في المفهوم ~~المتقدم، وهو ظاهر، وذلك معلوم مما تقدم. وللأخبار الدالة على أن الثمرة في ~~غير النخل بعد الظهور للبايع. # قال في التذكرة: لو أنتقل بغير البيع النخل، فالثمرة بعد الظهور لمن كان ~~له أو لا مطلقا مؤبرة كانت أم لا، دليله ظاهر مع الاجماع. # PageV08P500 # قوله: " ولو أبر البعض الخ " أي لو أبر بعض ~~النخيلات من بستان دون البعض، وباع الكل، انتقل ثمرة الغير المؤبرة إلى ~~المشتري، لا ثمرة المؤبرة، وجهه ظاهر مما تقدم. # وأما لو أبر بعض الطلع من نخلة واحدة ثم باعها، فالظاهر أنه لم ينتقل ~~إليه شئ، بل الكل للبايع، ذكره في التذكرة، لصدق البيع بعد التأبير ~~المستلزم لكونه للبايع، وللأصل، وعدم العلم بخروجه للاجماع ونحوه قوله: " ~~وللبايع ابقاء الثمرة الخ " أي في كل موضع حكم بكون الثمرة للبايع مع كون ~~الأصل للمشتري، يجوز للبايع ابقاء ثمرته إلى ms2212 وقت أخذه العرفي. # دليله ظاهر، فإن كون الثمر له يقتضي ذلك، فإن الأصل والقاعدة اقتضى بقاء ~~هذه الثمرة إلى أوانها، ومع ذلك تصدى المشتري للشراء. # والظاهر عدم الفرق بين كون المشتري عالما بالمسألة أم لا، لعدم الضرر ~~المنفي. # قوله: " ولكل من البايع والمشتري الخ " وذلك ظاهر، لحصول النفع وعدم ~~الضرر على الآخر. وكذا مع عدم النفع أصلا لمن يريد السقي مع عدم ضرر الآخر ~~بوجه. # ولكن إذا حصل الضرر لأحدهما بالسقي، وللآخر بعدمه ففيه التأمل، ولا يبعد ~~ترجيح جانب المشتري، لأنه اشترى لينتفع (إنما اشترى لأن ينتفع خ ل) ~~بالمشتري، والظاهر أن البايع قد أقدم على البيع لذلك وإن حصل الضرر على ~~نفسه، فتأمل. PageV08P501 # قوله: " السادس الثمرة الخ " في جعل هذا سادس ~~الألفاظ تأمل، لعدم شمولها الأشياء يدخل أو لم يدخل، بل هي من تتمة بحث ~~النقل (النخل خ)، كما أن القرية والد سكرة من توابع الدار بالتقريب ~~والاستطراد، ولهذا جعلها في التذكرة وغيرها كذلك، وزيد على ما عداه القرية ~~والد سكرة، لتتم الستة، والأمر في ذلك هين. # قوله: " ويستحق المشتري الخ " يعني إذا اشترى الثمرة دون الأصل، بأن ~~اشترى الثمرة ولم يدخل فيها الأصل يستحق الابقاء على الشجرة إلى أوان أخذها ~~وإن لم يشترط، ويعلم ذلك مما تقدم، وهو ظاهر. # والمرجع في وقت القطاف والأخذ، هو العرف المعلوم في كل فاكهة وثمرة ~~وغيرهما. # ودليله ثبوت الرجوع إليه مع عدم الشرع والرجوع إلى أوان كل شئ إلى العرف ~~فيه، فما يؤخذ بسرا يؤخذ كذلك، وكذا رطبا وتمرا وقصبا وغير ذلك، وهو ظاهر. # قوله: " ولو استثنى نخلة الخ " يعني لو باع بستانا مثلا واستثنى نخلة، ~~وكذا إذا اشترى نخلة معينة فله الدخول والخروج والتردد إلى تلك النخلة من ~~غير إذن المشتري وصاحب البستان، مع أنه ما يدخل فيه ليس ملكه، لأن ذلك ~~مقتضى الاستثناء والشراء، فكأنه استثناها أو اشتراها وشرط على المانع ~~التردد إلى تلك النخلة لاصلاحها وأخذ ثمرتها وذلك مقتضى العرف وأنه مثل ~~استحقاق صاحب الثمرة على النخلة مع انتقالها ms2213 عن ملكه. PageV08P502 # ولكن ينبغي أن لا يكون ذلك إلا لمصلحة النخلة ~~المتعارفة لا غير اقتصارا على العرفي فيما دليله العرف. # وكذا له (مدى جرائدها) أي مقدار ما يطول ويذهب في الأرض من أغصان تلك ~~الشجرة. # وكذا عروقها، فليس للمالك منعه وقطع الأغصان أو العرق، أو شغل تلك الأرض ~~بما يمنع ذلك ويضر. # وكذا موضع جمع ثمرة النخلة وغيرها من مصالحها، فإن ذلك كله استحق صاحب ~~النخلة، لا بمعنى أنه يملك الأرض، بل ليس له الملك إلا النخلة. وهذه كلها ~~يستحق الانتفاع بها في مصالحها، حتى أن الظاهر أن ليس له الجلوس في تلك ~~الأرض تحتها والتردد إليها عبثا ومن غير مصلحتها، اقتصارا على ما يستحقه ~~عرفا للمصلحة التي للنخلة، لا غير، فلو قطع النخلة يبطل الاستحقاق بالكلية، ~~وهو ظاهر مما تقدم. # قوله: " وكلما قلنا الخ " أي كلما قلنا بعدم دخوله في بيع شئ من الأرض في ~~الشجر، يدخل إذا قيد في العقد، بحيث يعلم كونه مبيعا، وهو ظاهر ومجمع عليه. # واعلم أن الذي يفهم من البحوث، والنزاع في دخول شئ وعدمه، وجواز البيع مع ~~ذلك مطلقا يدل على عدم الاحتياج إلى العلم التام بالعوضين، وهو ظاهر ~~فافهمه. # قوله: " المقصد الخامس في التسليم الخ " اعلم أن الأكثر هكذا ~~قالوا: PageV08P503 # وهذا يقتضي عدم وجوب الدفع أولا عليه، بل له ~~الحبس. # والظاهر أن للمشتري أيضا ذلك، ويؤيده الأصل، وأن الرضا بالبيع إنما حصل ~~للانتفاع بالعوض وأخذه، لا مجرد تملكه، وإن امتنع صاحبه، فكأن العقد وقع ~~بشرط عدم المنع، فيجوز له المنع. # ويؤيده ما ذكروه في النكاح: من جواز امتناع الزوجة حتى يقبض مهرها مع ~~الحلول فجاء الاشكال، الله يرفعه. # قوله: " والقبض في المنقول الخ " هذا أشد اشكالا، لعدم النص، والخلاف ~~الكثير، مع عدم ظهور العرف الذي هو مرجع الأمور، مع عدم الشرع، على أنه مما ~~يعم به البلوى، لأنه ذو فروع كثيرة، لما يعلم من التذكرة وغيرها، ومبنى كلي ~~لأحكام كثيرة مثل الوصية والهبة والرهن. # فإن للقبض فيها دخلا، إما شرطا للصحة، أو ms2214 اللزوم، والبيع باعتبار جواز ~~البيع قبله أم لا، وسقوط الضمان من المالك وعدمه، وجواز فسخ البايع مع ~~تأخير الثمن وعدم قبض المبيع بعد ثلاثة أيام وغير ذلك، فإن للقبض فيها ~~دخلا. # والذي يقتضيه النظر: رجوع أمثاله إلى العرف، إذ لا شرع هنا على ما نعرف. ~~وحينئذ لا فرق بين المنقول وغيره، والمكيل وغيره في كون المرجع فيها إلى ~~العرف، إلا أن العرف فيها يكون مختلفا وغير ظاهر. # ولهذا اختار البعض التخلية مطلقا. قيل: المراد بها حيث تعتبر رفع المانع ~~للمشتري من قبل البايع إن كان والإذن فيه، ولا يختص بلفظ، بل كل ما دل عليه ~~كاف، وقد لا يكفي اللفظ الصريح، لوجود المانع منه. # الظاهر أن يقال: المراد اظهار عدم المنع بوجه ما، مع عدم المانع. # وعلى التقديرين قد يتحقق في بيع المنقولات إذا كانت في بيت المالك ~~PageV08P505 # وليس يقبض، فإنه بمجرد ذلك مع كونه في بيت ~~المالك أنه قبضه وسلمه. # ولرواية عقبة بن خالد المتقدمة قال عليه السلام: من مال صاحب المال حتى ~~يقبض المال ويخرجه من بيته (1). # ولا يضر عدم صحة سندها (2) ولا القول بظاهرها، ظاهرا. # إذ الظاهر عدم اعتبار الاخراج عن بيت المالك اتفاقا. # لأنه مؤيد، على أنها الدليل على كون التلف قبل القبض من مال البايع. # نعم لا يمكن جعلها حجة على من اعتبر التخلية مطلقا، أو في سقوط الضمان ~~فقط كما فعله في شرح الشرايع لعدم الصحة وعدم القول. # وأيضا لما قلنا رجوع الأمر إلى العرف، فعلم (علم) عدم كونه بالكيل والوزن ~~في المكيل والموزون، ولا العدد في المعدود. # والأول موجود في أكثر العبارات، وألحق به الأخير الشهيد في الدروس، وهو ~~بعيد، لعدم الدليل، إذ لا يقال عرفا على ذلك فقط القبض. # وأيضا يلزم أن لو اشترى شيئا بخبر المالك بالكيل، بل مع علم المشتري به ~~أيضا، ثم تصرف فيه بالطحن والعجن والخبر والأكل، لم يكن قابضا له، مع كون ~~كل ذلك بإذن المالك. # على أنهم صرحوا بأن اتلاف المشتري قبض، فتأمل. # وأيضا لا يكون ms2215 تسليمه إلى المستحق بعد أن كان مكيلا عند الشراء وغيره إلا ~~بكيل آخر، إذ لا شك أن التسليم لا بد له من التسلم وما تسلمه بالكيل، ~~والظاهر خلاف ذلك كله. # PageV08P506 # وأيضا يلزم أن يجب على البايع الكيل للقبض مرة ~~أخرى بعد ما كاله للبيع، لأن القبض واجب عليه، مع أنه قد لا يقبله المشتري، ~~فلا يتحقق. # ولأنه لا دليل على اخراجهما عن القاعدة إلا ما روى في صحيحة معاوية بن ~~وهب (المتقدمة في جواز البيع قبل القبض) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا ~~تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه (1). # وقد جعلت هذه مع المتقدمة حجة على من يعتبر التخلية مطلقا، والأولى حجة ~~على من اعتبر الكيل والوزن فيهما وذكرها مرتين. # وأنت قد عرفت المتقدمة، وهذه ما أفهم دلالتها، لأن ظاهرها أن البيع قبل ~~القبض لا يجوز حتى يكيل أو يزن وذلك لا يدل على كون القبض ذلك، وهو ظاهر، ~~ولا يدل على ذلك بضم السؤال، إذ يصح جواب السائل، هل يجوز قبل القبض؟ بأنه ~~لا يجوز بدون الكيل، يعني لا بد من الكيل الذي القبض حاصل في ضمنه، أي لا ~~بد من القبض وشئ آخر. # لا يقال: قد نقل في التذكرة لاتمام الاستدلال بهذه: إن الاجماع عندنا ~~حاصل على منع جواز بيع الطعام قبل القبض، فلو لم يكن الكيل المطلوب هو ~~القبض ويتحقق القبض بدونه لم يكن لقوله (حتى يكيله) معنى. # (لأنا نقول): على تقدير تحقق الاجماع، معناه الجواز بعد القبض. مع باقي ~~الشرايط، والكيل من جملته، لا أن كيله هو القبض. # وقد علم بذلك أنها لا تدل على كون القبض المعتبر في بيع الطعام أيضا ذلك، ~~وإن لم يكن في نقل الضمان، كما هو مذهب الدروس على ما قاله في شرح # PageV08P507 # الشرايع، فيمكن أن يكون القبض في الطعام أيضا ~~بالنقل أو غيره لاسقاط لضمان كما هو مذهب البعض، ms2216 مع عدم جواز البيع إلا ~~كيلا أو وزنا، لأن الظاهر أنه مذهب لمختلف وغيره، فليس ذلك احداث قول كما ~~يفهم من شرح الشرايع، حيث رجع عن كونها حجة وكونها صريحة في كون القبض ~~بالكيل أو الوزن في الطعام، وقال: # التحقيق أن الخبر (1) دل على النهي، عن البيع قبلهما، لا أن القبض لا ~~يتحقق بدونهما، فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل أمكن، إن لم ~~يكن احداث قول، فتأمل لأن الظاهر أنه مذهب المختلف وغيره. # ثم إنه على تقدير القول باعتبارهما في المكيل والموزون، الظاهر أنه إنما ~~يكون فيما لم يعلم كيله ووزنه، مثل أن اشترى كيلا من صبرة مشتملة عليه، أو ~~باخبار البايع، وأما إذا حضر المشتري الكيل فأخذه وحمله إلى بيته، فالظاهر ~~أن لا شك في أن كونه قبضا لاسقاط الضمان، ولا في جواز البيع، لما تقدم من ~~لزوم المحذورات عن قريب، مثل تكلف البايع بالكيل مرة بعد أخرى للاقباض، على ~~أنه قد لا يأخذه المشتري، فلا يقع، وغير ذلك، وللأصل، ولعدم الفائدة، لأنه ~~تحصيل للحاصل، ولدلالة رواية معاوية المتقدمة حيث قال: (ما لم يكن كيل (أو ~~وزن) فإنه كالصريح في أن الاحتياج إنما يكون مع عدم الكيل، لا معه. # غاية الأمر أنه حينئذ يلزم أن يكون اشتراه بغير كيل ولا وزن، فإن ثبت عدم ~~جواز ذلك بالدليل، يقيد به، ولكن ما ثبت ولا اجماع، لأنه نقل في شرح ~~الشرايع عن بعض الأصحاب جواز بيع المكيل والموزون مع المشاهدة بغيرهما، وعن ~~ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة من غير كيل، وقد علمت من قبل عدم النص ~~في ذلك إلا حديث واحد (2)، مع عدم ظهور الدلالة. # PageV08P508 # وما يدل على عدم الجواز قبل القبض إلا مع ~~الكيل أو الوزن مثل هذه في غير التولية، وذلك غير كاف، وقد قدمنا الإشارة ~~إليه وقلنا لا يلزم ذلك، إذ قد يكون اشتراه بخبر البايع، أو كيلا من صبرة ~~كما مر. # ثم إنه لما أراد البيع ولم يمكنه الخبر لعدم العلم، فلا بد من ms2217 الكيل أو ~~الوزن. # ويؤيده خبر محمد بن حمران الدال على أن شرائه بالخبر يجوز، ولا يجوز بيعه ~~إلا بالكيل لا بالخبر وقد تقدم (1). # وحينئذ يكون معنى قوله عليه السلام (إلا أن توليه الذي قام عليه) (2) إلا ~~أن تسلطه وتبيعه من شخص حضر على كيله ووزنه، أو يلتزم أن بيع التولية يكفي ~~فيه ذلك الذي وقع أولا، أو يقال: لا يحتاج إليهما أصلا، ولا بد لنفي ذلك مع ~~الأخبار الصحيحة من دليل، أو يكون مخصوصا بما لم يقبض، فدلت على أن المكيل ~~الغير المقبوض لا بد في بيعه من المكيل. # فقد علم وسبق أيضا أنها لا تدل على وجوب الكيل والوزن فيهما مرة أخرى ~~للقبض، فتأمل وتذكر. # فكون وجوب الكيل مرة أخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء - كما نقل في ~~شرح الشرايع التصريح به عن العلامة والدروس وجماعة، وقواه - ليس بقوي لما ~~تقدم من المحذورات. # والرواية التي هي الحجة كالصريحة في ذلك، ولا دلالة في قوله (إلا أن ~~توليه الذي قام عليه) لأن مقتضى قوله عليه السلام (إلا أن توليه) أنه لا ~~يحتاج # PageV08P509 # حينئذ إلى كيل ووزن، فلو لم يكن الكيل المذكور ~~المحتاج إليه، للقبض والبيع ثانيا، بل يكون كيل واحد كافيا، وذلك منفي عن ~~التولية، يلزم جواز بيع التولية من غير كيل، وذلك غير جائز كما قاله في شرح ~~الشرايع، لما قد عرفت معنى الرواية. # وأيضا نقل فيه عن التذكرة: الاكتفاء بالخبر الذي حصل من البايع بالكيل ~~الأول أيضا، فلا يحتاج مرة أخرى مع الحضور. # ثم إن ظاهر كلامه أنه لا بد للقبض فيهما الكيل والوزن مرة أخرى مطلقا. # والظاهر أن مراد العلامة والدروس والجماعة الاحتياج إليهما فيهما مرة ~~ثانية للبيع الثاني، لا لتحقق مطلق القبض حتى في اسقاط الضمان وفي جميع ما ~~يعتبر فيه ذلك، فإن ذلك بعيد جدا لما أشرنا إليه. # قال في الدروس: بعد أن قال: ولا بأس بالقول بالتخلية مطلقا في نقل الضمان ~~لا في عدم التحريم والكراهة (1)، ولا يكفي الاعتبار الأول عن الاعتبار ~~للقبض. ms2218 # وهذه العبارة غير صريحة في اعتبارهما مرة ثانية في جميع الأمور، ولو كان ~~الاعتبار بحضور المشتري للقبض فيمكن حملها على ما ذكرناه من الاحتياج إليه ~~عند القائل به إذا لم يحضر المشتري الاعتبار الأول. # وما رأيت تصريح العلامة وجماعة، فيمكن هو مرادهم أيضا، ولهذا نقل عن ~~التذكرة عدم الاحتياج في صورة عدم الحضور أيضا، بأنه إن اشترى بالخبر يجوز ~~البيع بالخبر، فيبعد حينئذ التصريح باعتباره ثانيا مع حضور الاعتبار الأول ~~في كل شئ. # ولكن رأيت في حاشيته (حاشية خ): فلو كان قد وزن قبل البيع وجب أن # PageV08P510 # يزنه مرة أخرى للقبض (سماع) (1). # وبالجملة المعتبر هو العرف مطلقا. # ولا يبعد عدم النزاع في الاكتفاء بالتخلية فيما لا ينقل، خصوصا في سقوط ~~الضمان مثل الأراضي والعقارات. ويمكن دعوى العرف أيضا في ذلك. # ويؤيده الأصل، وأنه قد يكون المشتري بعيدا، فتكليفه بالذهاب إليها وبوضع ~~اليد عليها بعيد، مع أن وضع اليد على الكل متعسر، بل متعذر، وكون البعض ~~كافيا وقبضا عرفا، غير ظاهر، ولا يمكن غير الوضع. # والظاهر حينئذ أنه لا يحتاج إلى مضي زمان يمكن الوصول إليه. # ويؤيده أنه قد يوصي ويوهب بمثل الأراضي في بلد بعيد، والقول بعدم حصول ~~الملك إلا بعد الوصول هناك ووضع اليد، أو مضي الزمان بعيد، والأصل بنفيه، ~~وعدم دليل على اشتراط القبض في سقوط الضمان خصوصا على مثل الأراضي، إذ ما ~~رأيت شيئا إلا رواية عقبة بن خالد المتقدمة وقد عرفت حالها مع أنها في غير ~~الأرض. ودعوى عدم الخلاف عندنا في التذكرة، في أن التلف قبل القبض على ~~البايع. # ومعلوم الخلاف وعدم الاجماع على أنه لا بد هناك من وضع اليد، أو مضي ~~الزمان للخلاف المقرر. # ولا يبعد الاكتفاء في الأمور البعيدة مطلقا بالتخلية في سقوط الضمان ~~للأصل، وما مر. # وأما في غير سقوط الضمان - مما له دليل على اعتبار القبض في تملكه أو ~~لزومه، ولو كان بعيدا مع تأييده بالأصل - فمشكل. # PageV08P511 # يسقط (لسقط خ ل). # (الخامس): لو اشترى الأرض التي فيها الحيوان المشترى، فيحتمل ms2219 القبض ~~الجديد بالنقل على تقديره، ويحتمل الاكتفاء بالتخلية الكافية في قبض الأرض، ~~ولعل الأول أظهر، لعموم اعتبار النقل مثلا، وليس بمقبوض قبل البيع ~~(السادس): أنه لو كان يحتاج إلى النقل، مع القول به، يمكن أن لا يكفي كونه ~~مقبوضا بل يحتاج إلى النقل وهو الظاهر. # الحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون، فاعتبر العد فيه. # وهو غير واضح الطريق، وإن قلنا إنه يشترط في بيعه العد، وهو ظاهر، لعدم ~~الدليل وبطلان القياس وهو أعرف. # واكتفى فيه أيضا بالنقل في المكيل والموزون والمعدود، ولا بأس به كما ~~عرفت. # وقال في شرح الشرايع: والخبر الصحيح حجة عليه (1)، وقد عرفت عدمها، ولهذا ~~قال هو أيضا بعد أسطر والتحقيق: إن الخبر الصحيح دل على النهي عن بيع ~~المكيل والموزون قبل اعتباره بهما له، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما، ~~إلى (أن قال) وحينئذ لو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما، بالنقل - عملا ~~بمقتضى العرف والخبر الآخر وبتوقف البيع ثانيا على الكيل والوزن - أمكن، إن ~~لم يكن احداث قول. # هذا رجوع بعد أن بالغ مرارا في كون الخبر حجة على كون اعتبار الكيل ~~والوزن فيهما، وحجة على من يقول بالاكتفاء بالتخلية مطلقا، أو في اسقاط ~~الضمان، والرجوع جيد، إذ قد عرفت عدم الدلالة مرارا، وأنه ليس باحداث، ~~بل # PageV08P515 # هو قول ابن إدريس، بل قول سائر من يقول ~~بالنقل، بل قول من يقول به وبالوضع والكيل كما نقل عن المختلف، حيث قال - ~~بعد نقله عن الدروس، الاكتفاء في المكيل والموزون والمعدود بالنقل - أنه ~~قريب من مختار العلامة في المختلف، فإنه اكتفى فيه بأحد أمور ثلاثة، النقل ~~والقبض باليد، والاعتبار بالكيل أو الوزن. # وإن كان فيه تأمل. # فتأمل لأنهم إذا قالوا بحصول القبض بالنقل - مع أنهم قد صرحوا في محله: # بوجوب الكيل، واشتراط البيع بالكيل إذا أراد بيعه مثلا، لإزالة الكراهة ~~أو التحريم - فهو هذا القول بعينه. والظاهر أن لا خلاف عندهم في أن الكيل ~~مثلا معتبر حينئذ، ولا يكفي مجرد النقل، فليس باحداث قول، وهو ظاهر. ms2220 # على أنك قد عرفت عدم الدلالة على النهي عن مطلق بيع المكيل والموزون قبل ~~اعتبارهما فتذكر. # ثم اعلم أن ظاهر المتن: إن حكم المشتري حكم البايع فيما سلف وتسليم الثمن ~~وقبضه، وإن الموزون ليس مثل المكيل بل يكفي فيه النقل كالمعدود، إلا أن ~~يقال: تركه لظهور إن حكمه حكم المكيل، لعدم القائل بالفرق، والظاهر أن ليس ~~المعدود مثلهما، لما تقدم. # قوله: " وكل مبيع تلف الخ " قد مرت هذه المسألة، كأنه أعادها لبعض ~~الفروعات، وقد مر ما دل عليها أيضا. وأنه لا دليل سوى رواية عقبة، ودعوى ~~عدم الخلاف عند علمائنا في ذلك، على أن الأصل عدم الضمان على البايع بعد ~~انتقال المال عنه إلا بالتفريط، ولو كان بمنعه المالك. # ويمكن حمل الرواية مع ما فيها، عليه، وكذا الاجماع لو كان. # فيمكن أن يكون التلف عن المشتري، إلا أن طلبه المشتري وما سلمه البايع ~~كما نقل عن مالك وأحمد وإسحاق ذلك في التذكرة لقوله صلى الله عليه ~~PageV08P516 # وآله: الخراج بالضمان والنماء للمشتري، فضمانه ~~يكون عليه، لخراج الغلة. # وأجاب عن الرواية بأنه يأول بالضمان الخراج (1)، فافهم. # فلو تلف المبيع قبل القبض قال في التذكرة: انفسخ البيع (العقد - تذكرة)، ~~وكان المبيع تالفا على ملك البايع، فيرد الثمن على المشتري إن أخذه، وإلا ~~فلا يطالبه، فمؤنة تجهيزه لو كان عبدا، على البايع. # وهل بتقدير أنه ينتقل الملك إلى البايع قبل التلف، أو يبطل العقد من ~~أصله، فيه احتمال، واضح وجهي الشافعي الأول، فالزوايد الحادثة في يد البايع ~~كالولد والثمرة والكسب للمشتري، وعلى الثاني للبايع. # اتلاف البايع كتلفه. نقله في التذكرة عن الشيخ (2). # ولي فيه تأمل: لأنه قد تقرر أن الملك للمشتري، فينبغي أن يكون التلف منه، ~~لما مر. # فإن لم يكن كذلك لما مر من عدم الخلاف والرواية، فينبغي أن يكون # PageV08P517 # وإن عينه البايع عند نفسه، فإن العقد حينئذ ~~يبقى على حاله ويطالب بالبدل. ولما كان الغالب أن يكون المبيع معينا والثمن ~~في الذمة، مثل أن يقال: بعتك هذه بعشرة دراهم، مع ظهور الاشتراك ms2221 في الحكم، ~~خص ذلك بالذكر. # قوله: " وكذا إن نقصت الخ " يعني لو نقصت قيمة المبيع عند البايع قبل ~~قبضه بآفة. # ويمكن كون اتلافه كذلك، فالضمان على البايع مثل الكل. # فلو تعيب بعيب يرد به، ثبت له الخيار بين الرد وأخذ الثمن، وبين الامساك ~~وأخذ الأرض، وقيل: من غير أرش، ولعل الأول أقوى كما قيل في التذكرة وغيرها، ~~لأن ضمان الكل يستلزم ضمان البعض بالطريق الأولى. # وفيه تأمل، لأن هناك يبطل البيع وينتقل المال إلى البايع، بخلاف ما هنا ~~على ما قالوه. # ولعله لا يؤثر ذلك في الضمان، لأن العيب بمنزلة ابطال البيع في قبض (بعض ~~خ) المبيع وانتقاله إليه قبله مثل الكل. # والظاهر عدم الفرق بين حدوث عيب ونقص شئ، وجزء له قسط من الثمن، مع عدم ~~صحة ايقاع العقد عليه، مثل يد عبد ورجليه. وأما فوت الجزء الذي له قسط منه ~~ويصح العقد عليه كموت عبد من عبدين، فالظاهر أنه يبطل في الميت، فيقسط، ~~ويسترد قيمته مثل ما قيل في أمثاله. وفي الآخر يثبت الخيار للمشتري بين ~~الفسخ وأخذ الثمن، والرضا به بقيمته، من غير شئ آخر، لتبعيض الصفقة، ولعله ~~يفهم عدم الخلاف عندنا عن التذكرة، ويمكن ثبوته للبايع أيضا، لذلك، وعدمه ~~لأن التلف في يده، كالاتلاف على نفسه، فتأمل. # وكذا الكلام في الثمن، وهو ظاهر. PageV08P519 # واعلم أن التشبيه (1) بين الكل والجزء في لزوم ~~العوض فقط. # قوله: " والنماء قبل القبض الخ " قد مر أنه بعد العقد يكون المبيع ~~للمشتري والثمن للبايع، فنماء كل منهما لمن انتقل إليه، فلو تلف الثمن أخذ ~~البايع المبيع مع نماء الثمن المعين، إن كان، ولو تلف المبيع أخذ المشتري ~~الثمن مع نماء المبيع، وهو ظاهر. # قوله: " ولو باع القابض الخ " أي لو تبايع اثنان بعينين، وقبض أحدهما ما ~~انتقل إليه بالعقد، وما قبض الآخر عوضه، ثم باع الذي قبضه مقبوضه، فتلف بعد ~~البيع الثاني وقبل القبض، ذلك الغير المقبوض، صح البيع الثاني وبطل الأول، ~~فلما صح الثاني فليس لغير القابض شئ على المشتري الثاني، ms2222 لأنه قبض عوض ~~ماله، ولما بطل الأول فله عين ماله الذي باعه القابض، ولما حكم بصحة العقد ~~تعذر ارجاعه، فوجب على القابض المثل أو القيمة له. # دليل البطلان: ما تقدم، أن التلف قبل القبض مبطل. # ودليل صحة الثاني: وجود العقد مع الشرائط، ولأنه باع ما يملك، وبطلان ~~العقد السابق المتأخر عن البيع الصحيح لا يبطله. # وفيه تأمل. لأن مبنى صحة العقد الثاني على الأول، لأنه مبني على كون ~~العوض المبتاع ثانيا ملكا لبايعه، وهو يخرج عن ملكه ببطلان البيع الأول. # وهو واضح على احتمال إن البطلان من الرأس، لما مر. # PageV08P520 # وأما على احتمال البطلان حين التلف وانتقاله ~~إلى المالك الأول قبله بقليل، فلأن البطلان في أي وقت كان في أحد الطرفين ~~يستلزم البطلان في الطرف الآخر، ويبعد البطلان بالنسبة إلى أحد الطرفين ~~والصحة في الآخر في عقد واحد، لأنه تصرف فيه تصرفا ناقلا حين ملكه، فلا ~~سبيل لابطاله فتأمل. # وبالجملة إن كان البيع الثاني قبل التلف كما حررناه، فذلك غير بعيد، وأما ~~إذا كان أعم كما هو ظاهر المتون فليس بواضح، فتأمل. # قوله: " ولو امتزج المبيع بغيره الخ " وجه التخيير بين الشركة بنسبة ~~المبيع، وبين الفسخ وأخذ ثمنه، هو أن الشركة عيب مقرر عندهم، فوجودها قبل ~~القبض بمنزلة العيب قبله، ولما لم يفت هنا شئ. وما حصل ما يوجب نقصه، فلا ~~معنى للأرش، فتعين ما تقدم. # قوله: " ولو تلف بعض الجملة الخ " قد مر شرحه عن قريب. # قوله: " ويجب تسليم المبيع مفرغا الخ " أي من الأمتعة، فلو كان سفينة أو ~~بيتا أو صندوقا يجب أن يفرغه ثم يسلمه، لأن الانتفاع موقوف على التفريغ، ~~ويجب أن يعطيه بحيث ينتفع به على ما هو عليه. # والظاهر أنه يحصل التسليم المسقط للضمان إذا خلى بينه وبينه، أو سلمه، أو ~~نقل به على القول به من دون الفراغ، وإن وجب التفريغ، صرح به في ~~التذكرة. PageV08P521 # ويظهر من شرح الشرايع الاجماع حيث قال: عندنا، ~~والأصل يؤيده، مع صدق ما شرط في القبض من التخلية والتمكين، ms2223 أو النقل. ~~ويمكن الاشتراط فارغا. # قوله: " ولو غصب من البايع الخ " أي لو غصب المبيع قبل القبض من عند ~~البايع، فإن استعاده بسرعة بحيث لا يتأخر عادة حتى يفوت منفعته المطلوبة ~~عرفا، لم يتخير المشتري، بل له أن يأخذه بثمنه، وليس له أيضا التخيير قبل ~~الاسترجاع مع الامكان بسرعة. # فإن لم يمكن بسرعة، أو أمكن ولم يفعل بسرعة، فله الفسخ والرجوع إلى ~~الثمن، وإن كان حين الفسخ استرجعه، مع تأمل فيه، والصبر حتى تحصل بغير أجرة ~~على البايع. # للأصل، ولأن البايع لا يجب عليه استنماء المبيع وإعطاء نمائه، ولأنه كان ~~مخيرا، فإن لزمت أجرة على الغاصب فتلك للمشتري أيضا، مع عدم الفسخ، لأنه ~~نماء ماله، وله أن يتصرف بما لا يتوقف على القبض مثل العتق. # أما لو منعه البايع عن التسليم، ولم يسلمه، فله الأجرة إن سلمه بعد مدة ~~لزم فيها الأجرة. # ويمكن أن يكون له الفسخ أيضا حينئذ، كما فيما أخذه الغاصب ظلما، بأن يأخذ ~~الثمن، أو يكون مؤجلا، بخلاف أن لو حبس لنقد الثمن، فإنه له ذلك على ما قيل ~~في التذكرة، فلا أجرة عليه حينئذ، فتأمل. # وكل موضع يجوز الحبس والمنع عن التسليم، نفقة المبيع مثلا على المشتري، ~~لأنه ملكه، وإن لم يكن في قبضه ويكون في ضمان غيره، وهو الظاهر. ~~PageV08P522 # قوله: " ويكره بيع ما لم يقبض الخ " قد مر ~~تفصيله وتحقيقه بما لا مزيد عليه، فتذكر وتأمل. # قوله: " ولو باع ما لم يقبض الخ " إشارة إلى أن المنع عن بيع ما لم يقبض ~~مخصوص بالمبيع، كما أنه مخصوص بالبيع فلا منع من بيع الصداق ونحوه قبل ~~القبض، وإن كان طعاما، وبغير التولية، كما أن لا منع من هبة المبيع الغير ~~المقبوض، قبله، وكذا الايصاء به وغير ذلك، لأن الدليل مخصوص بمنع بيع ~~المبيع. # والملكية يقتضي عدم المنع في الغير، مع الأصل، وقد مر أيضا. # قوله: " ويصح أن يتولى الواحد الخ " بأن يكون البايع مثلا وكيلا للمشتري ~~في القبض، فيقبض بوكالته وكالولي مثل الأب والجد، بل الوصي ms2224 أيضا يقبض لنفسه ~~من مال المولى عليه، وبالعكس. # وقد مر دليله في جواز تولى طرفي العقد لواحد، بل هنا أولى، إذ حقيقة، لا ~~عقد، ولا يحتاج إلى مسلم ومسلم إليه، وإنما المقصود وصول الحق إلى يد ~~المالك، أو من يقوم مقامه، وقد حصل في الفرض. # ولعل المراد بكون اتلاف المشتري قبضا، كونه مثل القبض في سقوط الضمان ~~للبايع، فافهم. # قوله: " واتلاف الأجنبي الخ " دليله الأصل وبقاء الملك على ملك مالكه، ~~فيكون للمشتري الخيار لتعذر تسليم المبيع إليه، فيفسخ ويأخذ الثمن، ~~ويرجع PageV08P523 # البايع إلى المتلف، أو يرضى ويطلب المشتري ~~المتلف بالمثل أو القيمة، وفي القيمة تأمل، وقد مر مثله. # قوله: " وكذا الوجه في اتلاف البايع الخ " هو مقتضى القانون كما أشرنا في ~~التلف في يد البايع بآفة أيضا. # ولكن نقل في التذكرة عن الشيخ كون اتلاف البايع كالتلف في يده بآفة. # ودليله غير واضح، كأنه عموم، التلف في يده وقبل القبض، ولكنه يشمل اتلاف ~~المشتري والأجنبي أيضا، على أنه ليس ذلك في دليل بل كلام البعض، وليس ذلك ~~بسند، والاجماع غير ظاهر، لوجود الخلاف، ولو ثبت في التلف بآفة، اقتصر ~~عليه، هذا واضح. # ولكن ثبوت الخيار للمشتري في اتلاف الأجنبي والبايع غير واضح الدليل، ~~فتأمل. # قوله: " (نكت متفرقة) لا يجوز بيع الخ " لما وجب عندهم العلم بالعوضين ~~كيلا أو وزنا فيما يكال أو يوزن، علم منه عدم جواز بيع الصبرة المجهولة، ~~ولا جزء مشاعا منها، مثل الثلث، وإن كانت مشاهدة. # وهو إشارة إلى خلاف العامة وبعض الأصحاب، فإنهم جوزوا بيع المكيل ~~والموزون بالمشاهدة من غير كيل ولا وزن، وإلى خلاف ابن الجنيد حيث جوز بيع ~~الصبرة المشاهدة فقط، على ما نقل في شرح الشرايع. PageV08P524 # وكذا لا يصح لو باعها كلها، كل قفيز بشئ ~~معلوم، مثل درهم، لعدم العلم الآن بالمبيع والثمن وهو إشارة إلى خلاف بعض ~~العامة أيضا، فإنه جائز عندهم، ويمكن خلاف بعض الأصحاب أيضا. # وفيه تأمل، لما مر من عدم لزوم العلم بالمبيع إلى هذا المقدار، كما في ~~المسائل ms2225 الجبرية، فتذكر. # وأما إذا عين منها مقدارا معينا بكيل متيقن وجوده فيها، فالظاهر عدم ~~الخلاف عند الأصحاب في جوازه، لعدم المانع عقلا وشرعا، مع عموم أدلة جواز ~~البيع. # قوله: " ولو باعه جزء من المشاهد الخ " أي لو باع من أحد جزء مشاعا من ~~المشاهد الغير المكيل ولا الموزون - وإن كان مذروعا أو معدودا على الظاهر، ~~كنصف الدار المعلومة والثوب كذلك - صح، لوجود شرائط البيع وأدلة جوازه، ~~وعدم المانع، إذ لا يعلم اشتراط العلم بالكلية ذرعا أو عددا، للأصل ولا عذر ~~(1)، للعلم بالمشاهدة، كما في بيع كله، بأن قال: بعتك هذه الدار بكذا، أو ~~الثوب والكرباس بكذا، فالظاهر الصحة من غير علم بمقدار ذرعاتهما. نقل ~~الاجماع في التذكرة على جواز بيع الثوب والأرض بالمشاهدة بغير مساحة، كأنه ~~اجماع أهل العلم. # والظاهر أنه يكفي ذلك في الفرش، والبسط منشورة ومطوية مع العلم ~~بعدم # PageV08P525 # التفاوت ولو عادة. # وكذا لو باع من شخص كل الأرض والثوب كل ذرع بدرهم مثلا مع العلم بذرعان ~~المجموع وهو ظاهر. # واشتراط العلم بالذرعان هنا، لدفع جهالة الثمن حين البيع. # ولو قال: بعتك عشرة أذرع من هذا الثوب أو من هذه الأرض مبتدئا من هذا ~~الموضع إلى حيث ينتهي، فقال المصنف: إنه يصح وهو الظاهر، لعموم أدلة البيع ~~وصدقه عليه، مع عدم ظهور المانع عقلا وشرعا. # ولا جهل هنا بالمبيع لمعرفة مقداره ومشاهدته، ولا بالثمن، وهو المفروض، ~~فلا غرر. # ولا يضر عدم العلم بأنه إلى أين ينتهي، للأصل، وعدم ظهور كونه غررا وجهلا ~~مانعا، والأصل عدم ذلك. # ويؤيده جواز شراء شئ مع رؤية بعضه، مثل الصبرة، وزق السمن والأرض والثوب ~~والبسط والفرش وغير ذلك بغير خلاف. # وما تقدم من عدم دليل قوي على اشتراط العلم، وجواز بيع شئ مع عدم العلم ~~بدخول ما يدخل فيه عرفا مما يجوز النزاع فيه، والرجوع إلى الشرع، ويحكم له ~~باطلاق اللفظ عرفا، مع عدم علم المتعاقدين بذلك، بل كان في علم أحدهما غير ~~الذي في علم الآخر، ولهذا تنازعا، وهو ظاهر. # وقال بعض: ms2226 والمصنف أيضا في التذكرة بعدم الجواز، وليس بواضح، فتأمل. # أما لو لم يعين المبدء ولا المنتهى ولا يحتاج إليه و (لو خ) عين ~~الأذرع، # PageV08P526 # فيبطل، لأنه غير معلوم مع التفاوت فيه، فهو ~~كالمجهول بالكلية، لأنه ما يعلم من هنا أو من هناك، مع أنه قد يقع النزاع. # فتأمل، فإنه يحتمل الجواز، وجعل التعيين إلى المشتري. # قوله: " ولو باعه على أنه جربان معينة الخ " لو باع من شخص أرضا معينة ~~على أنها عشرة أجربة مثلا، فتبين أنها تسعة، ففيه ثلاثة مذاهب. # (الأول ما اختاره المصنف هنا: وهو أن المشتري مخير بين الرد بالكلية وأخذ ~~ثمنه، وبين أن يأخذ التسعة الموجودة بتسعة أعشار الثمن. # وجه جواز الرد ظاهر، لأنه ليس بأقل من نقص الوصف الذي هو عيب موجب لجواز ~~الرد. # وهو ظاهر، وهو وجه جواز أخذ الناقص الموجود بحصته من الثمن، فيسترد ما هو ~~مقابل للناقص فكأنه بمنزلة الأرش للعيب. # (والثاني) أنه يتخير بين الرد وأخذ الموجود بكل الثمن، لأن الرضا من ~~البايع ما حصل إلا به، فالزامه بأقله ظلم، فلما نقص من الشرط شئ ينبغي جواز ~~الرد وأخذ ثمنه، وأما الأخذ بأنقص فلا. # وهذا هو المضعف للأول. # وفيه تأمل، لما نقل أنه ليس بأنقص من العيب، وفي المعيب أيضا إنما رضى ~~بالثمن ولكن ألزم بالنقص للعيب، وليس نقصان العيب أقل من نقصان الوصف، ولأن ~~الثمن متوزع على المبيع، فلكل جزء، فإذا فات من المبيع جزء، يفوت من الثمن ~~كذلك، إن كان في العيب نص ولم يكن هنا، إلا أن ذلك مؤيد لهذا فتأمل. # ويؤيده الرواية الآتية أيضا في الجملة، فافهم (الثالث): أنه إن كان بجنب ~~الأرض المبتاعة أرض للبايع، يأخذ مقدار PageV08P527 # النقص من تلك الأرض، وإلا فهو مخير بين الأخذ ~~بجزء الثمن وبين الرد وأخذ الثمن كله. وهو وإن كان خارجا عن القانون ~~المقررة عندهم، إلا أن به رواية. # وهي رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل باع أرضا على ~~أن فيها عشرة أجربة فاشترى المشتري ms2227 منه (ذلك قيه) بحدوده ونقد الثمن ووقع ~~صفقة البيع وافترقا، فلما مسح الأرض فإذا هي خمسة أجربة، قال: إن شاء ~~استرجع (فضل قيه) ماله وأخذ الأرض، وإن شاء رد المبيع وأخذ ماله كله، إلا ~~أن يكون إلى جنب (حد قيه) تلك الأرض له أيضا أرضون، فليوفه (فيوفيه قيه) ~~ويكون البيع لازما له، وعليه الوفاء (له خ) بتمام البيع، فإن لم يكن له في ~~ذلك المكان غير الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن ~~شاء رد الأرض وأخذ المال كله (1). # ويمكن حملها على احتمال قصد ذلك الأرض التي في جنب المبيع المفروض، ففي ~~الحقيقة المبيع عشرة أجربة من ماله إلى أن ينتهي. # فتأمل فيها، لأن سندها غير واضح، لمجهولية البعض، وواقفية داود بن ~~الحصين، ومجهولية عمر بن حنظلة أيضا (2) وإن كان يظهر أنه مقبول، لقبول ~~خبره في جعل الإمام، المجتهد قاضيا. # وفي الدلالة تأمل لاحتمال قبول الخبر، مع عدم قبوله وكونه عدلا (3). # وقال الشيخ زين الدين (4) في دراية الحديث: قد عرفت كونه عدلا من # PageV08P528 # موضع آخر، وإن لم يكن وثق في موضع ذكره. # وما فهمت ذلك وما بينه، لعله لا يكفي، لأنه قدسي (1) عن الاجتهاد في ~~تحصيل كونه ثقة، لا أنه ثبت عنده عدالته بالشهادة أو الممارسة، ويشهد بذلك. # وفي متنها أيضا شئ، إلا أنها غير بعيدة. # وفيها بعض الأحكام، مثل لزوم البيع بعد التفرق، وجوازه قبله، وجواز البيع ~~مع عدم ذرع الأرض، وكذا في فرض الأصحاب هذه المسألة، فافهم، والخيار بين ~~الرد وأخذ الموجود بحصته من الثمن كالأول إن لم يكن هناك أرض. # قوله: " ولو زاد متساوي الأجزاء الخ " يعني لو اشترى متساوي الأجزاء، مثل ~~أن اشترى صبرة معينة من حنطة بخبر البايع على أنه كذا قفيزا، فإن ذلك جائز، ~~والتصرف أيضا فيه كذلك قبل الكيل، يفهم من التذكرة اجماعنا عليهما، إن كاله ~~المشتري وخرج زايدا عما قال زيادة فاحشة، لا يتغابن، ولا يتسامح بمثلها، ~~ولا تنسب إلى تفاوت المكائل، فإنه لو لم يكن كذلك، لكان ms2228 للمشتري التصرف من ~~غير اعلام، للعرف بالتسامح في مثله، وقد مر الأخبار المحمولة على ذلك أيضا. # فلا شك أنه للبايع، فيكون شريكا بالنسبة. # وحينئذ يمكن أن يكون للمشتري الخيار بين الفسخ والرضا بالبيع مع الشركة، ~~للشركة التي هي عيب عندهم، وتبعض الصفقة، وعدمه، لأصل اللزوم في البيع ~~بادلته. # والزيادة التي حصلت في المبيع، مثل أن باعه قفيزا من صبرة، فيحتاج إلى ~~الكيل، وكأنه ما كيل، ويحتاج التمييز إليه، وعدم الكيل بعد أن باعه بالكيل، ~~لا تضر. # فالظاهر أن الزيادة أمانة، لا مضمونة، مع الاحتمال لما تقدم. # PageV08P529 # وعلى التقديرين لا يتصرف فيه إلا بإذن البايع، ~~كما هو شأن الشركة. # ومع عدم العلم به، يمكن التصدق بمقدار حقه مثل سائر الأموال المجهول ~~صاحبها. # ومع الغيبة يمكن الرجوع إلى الحاكم، ومع تعذره الصبر أولى من العزل ~~والقسمة بحضور العدل والضبط له. # وظاهر عبارة المتن أنه حينئذ لا خيار للبايع، لما تقدم، ويحتمله لما ~~تقدم. # وعموم كلامهم في اثبات الخيار بالتشقيص يقتضي ذلك، إلا أنه يحتمل هنا ~~العدم، لأن التقصير منه. # وفيما نقص المتساوي المعين أيضا يحتمل أن يكون للمشتري الخيار. # قوله: " ولو زاد المختلف الخ " الظاهر ثبوت الخيار فيه للمشتري أيضا، كما ~~أن له الخيار في النقصان في المختلف والمتساوي، ولكن في المختلف كون الخيار ~~لهما أظهر، للاختلاف الذي قد لا يرضى أحدهما بما يقع له بالقسمة، للتفاوت ~~في الأجزاء بحسب النفع والثمن، بخلاف المتساوي، مع أن التقصير من البايع في ~~الزيادة. وكأنه لذلك سكت عن ذكر الخيار له في المتساوي. # وظاهر القوانين ثبوت الخيار لهما في زايد القسمين، وللمشتري في الجميع ~~أظهر، وأن الأخذ بالحصة لا بكل الثمن. ويحتمل الخيار للبايع في الناقص ~~المختلف أيضا، فتأمل. # قوله: " ويجوز الجمع بين المختلفين الخ " مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب، ~~وأجرتك هذه الدار إلى سنة، وأنكحتك بنتي، وبعتك طعاما وحنطة إلى شهر بماءة ~~دينار، فقال: قبلت، فهو صحيح عند المصنف والأكثر. PageV08P530 # دليله: عموم أدلة جواز العقود، وعدم ظهور ~~المانع. # ويمكن عدم الجواز لجهالة ثمن ms2229 المبيع، وأجرة السكنى، ومهر الابنة حال ~~البيع، وهو ليس بأقل في الجهل مما إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بكذا، ~~وهو غير جائز عندهم للجهالة، ولهذا نقل في التذكرة عن الشيخ عدم جواز بيع ~~عبدين يكون كل واحد من شخص وباعهما صفقة، لجهالة ثمن كل واحد. # ويمكن الفرق بأن هنا الكل لشخص واحد. # والظاهر أنه لا ينفع، على أن المهر للبنت، وأنهم ما يفرقون. # ويؤيد عدم الجواز ما روي من طرقهم (1) وطرقنا المنع من جواز بيع وشرط. # مثل رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله رجلا من أصحابه واليا، فقال له: إني بعثتك إلى أهل الله، يعني ~~أهل مكة، فانههم عن بيع ما لم يقبض، وعن شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن ~~(2). # ويطلق الشرط على المبيع كثيرا. # ورواية سليمان بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، ~~وعن ربح ما لم يضمن (3). # والمصنف في التذكرة رد دليل الشيخ: بأنه يكفي معلومية ثمن الكل، # PageV08P531 # ولا يحتاج إلى معرفة ثمن الأجزاء، لأن الصفقة ~~الواحدة، تكفي معلومية الثمن الذي فيها. # وقال: ليس المراد بالشرط كل الشرط، لجواز البعض بالاتفاق، فكأنه محمول ~~على الشرط المخالف للكتاب والسنة، فحمل الشرط على معناه. # والظاهر ما قلناه كما يفهم من هذه الرواية. # ويمكن أن يقال: الروايتان غير صحيحتي السند (1)، فلا تصلحان للمعارضة ~~بعموم الأدلة من الكتاب والسنة والأصل. # ويمكن حملهما على بعض الشرائط المخالفة للكتاب والسنة، والبيوع الغير ~~الجائزة، فتأمل والاحتياط واضح. # وطريق التقسيط ظاهر، وهو أن يلاحظ قيمة الكل ومهر المثل، ثم كل واحد واحد ~~فقيست (فنسب خ) إلى قيمة الكل والمهر ويؤخذ بالنسبة من الثمن لكل واحد. # قوله: " وإذا ادعى المشتري الخ " يعني إذا اشتري مكيلا بكيل معين، ثم ~~ادعى أن المقبوض ناقص عما بيع، فإن لم يكن بينة لأحد فالقول قول المشتري ms2230 مع ~~يمينه إن لم يكن حضر الكيل، بل اشتراه بخبر البايع مثلا، لأنه منكر لوجود ~~معناه فيه، ولأصل عدم وصول حقه إليه، فيبقى في ذمة البايع حتى يعطي. # وهذا هو الظاهر مع الحضور أيضا، لاحتمال الغفلة والسهو، إلا أنهم ~~قالوا # PageV08P532 # مع الحضور القول قول البايع مع يمينه، إذ ~~الظاهر وصول حق المشتري حينئذ وعدم غفلته وسهوه. # قوله: " وإذا أسلف في موضع الخ حاصله أنه إذا أسلف وطلب المسلف المسلف ~~فيه في موضع غير موضع تعين شرعا للاعطاء فيه - مثل بلد العقد مع الاطلاق ~~وعدم القرينة، مع القول بعدم شرطية ذكر موضع التسليم - لم يجب على البايع ~~الدفع في بلد الطلب. # وكذا لا يجب عليه دفع قيمته لو طلب القيمة في موضع تعين القيمة بأن تعذر ~~المسلف فيه، وغير ذلك. # وكذا لو أسلفه تغار حنطة مثلا في موضع وطلبه في موضع آخر لم يجب دفع ~~العوض عند الطلب. # وكذا لو طلب قيمة القرض، ولو طلب بسعر موضع القرض كل ذلك ظاهر مما تقدم، ~~إذا قيل بتعين موضع السلف والقرض للطلب فيه. # وهو محل التأمل، ويمكن الرجوع إلى القرائن، ومع عدمها إلى العرف الغالب ~~بين الناس كما سلف في تعيين زمان السلف ومكانه. # ثم إنه مع اقتضاء العقد مكانا، لا يجب الدفع في غير ذلك، وهو ظاهر سواء ~~كان عينا أو قيمة، مساويا أو أقل. # ومع العدم يجب قيل بخبر الدافع في القرض والسلف لو رضى بالأدون في أي ~~موضع طلب، وهو غير واضح. # نعم لو كان ما في ذمة الدافع غصبا، يجب دفعه أو مثله أو قيمته ~~أينما PageV08P533 # طلب، بل أينما أمكن مع عدم الطلب أيضا. # وظاهر المتن وجوب اعطاء القيمة عند الطلب في بلد المطالبة. # وقيل: أعلى القيم، وقيل: غير ذلك، وقد سلف مثله وسيجئ أيضا. # قوله: " واطلاق النقد والوزن الخ " انصراف النقد والوزن والكيل إلى ~~المتعارف في بلد العقد مع وجودها فيه، وعدم ما يصرفها عنه ظاهر، للعرف. # فمع الواحد يتعين، ومع التعدد يتعين الغالب المتداول في الأكثر والأغلب، ms2231 ~~لانصراف الأمور إلى الغالب والمعروف. # ومع التساوي وعدم الغلبة التي يقتضي العرف الانصراف إليها، قال المصنف: ~~يبطل مع عدم التعيين، للجهل المبطل في الثمن أو المبيع كما تقدم. # ويحتمل الانصراف إلى الأقل وما يريد المشتري في المبيع والبايع في الثمن، ~~إن لم يكن خلاف الاجماع. # قوله: " ولو اختلفا في قدر الثمن الخ " بأن ادعى المشتري ثمنا قليلا، ~~والبايع كثيرا ولا بينة (حينئذ خ). # الحكم مع البينة لأحدهما فقط واضح. ومع وجودها لهما، أيضا ظاهر، بعدم ~~الحكم بدون البينة، فإنه لو قدم بينة الخارج، فيقدم هنا بينة من رد قوله، ~~وإلا فبينة من قدم قوله. # وأما مع العدم، فالظاهر تقديم قول المشتري مطلقا، لأنه منكر على ~~ظاهر PageV08P534 # تعريفه، ولأصل عدم زيادة الثمن بعد الاعتراف ~~بالبيع، وهو الظاهر الموافق للقوانين، فتأمل. # إلا أنهم قالوا: القول قوله مع تلف المبيع. # وقيل: إن كانت في يده، ومع البقاء قول البايع. # وقيل: إن كانت في يده. # وجه القيل: إن من كان المبيع في يده، فالآخر هو المدعي، فالقول قوله مع ~~يمينه، لأن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. # ووجه الأول المشهور، أنه إذا كان المبيع باقيا، فالأصل عدم انتقاله من ~~ملك البايع إلا برضاه، وهو لا يرضى إلا بما يدعيه، وبعد التلف قول المشتري، ~~لأنه غارم، والقول قول الغارم وعدم لزوم شئ عليه إلا بما ثبت. # وفيه بعد يعلم مما تقدم من الاتفاق على انتقال المبيع إلى المشتري سواء ~~كان باقيا أو تالفا فهو المنكر فينبغي كون القول قوله كما مر. # ولعل عمدة المشهور وحجته مرسلة ابن أبي نصر (الذي أجمع العصابة على تصحيح ~~ما صح عنه) عن (بعض أصحابه خ) رجل عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل ~~يبيع الشئ، فيقول المشتري هو بكذا وكذا، بأقل مما قاله البايع، قال: قال ~~القول قول البايع إذا كان الشئ قائما بعينه مع يمينه (1). # ومنها يفهم: إن القول قول المشتري مع يمينه مع عدم بقائه، مع عدم القول ~~بالواسطة. # ومرسلته بمنزلة المسند إلى عدل عندهم، ms2232 كابن أبي عمير، فهي صحيحة ~~عندهم. # PageV08P535 # والشهرة تؤيده، بل نقل الاجماع على ذلك في شرح ~~الشرايع عن الشيخ. # ويحتمل التحالف، فيبطل البيع. # وفيه أيضا تأمل كعين الأول، لأن موضع التحالف، هو ارجاع الدعوى إلى ~~دعويين، وعدم قطع الدعوى بحلف المنكر. # والظاهر أنه هنا ليس كذلك، إذ الظاهر أنه دعوى واحد، وإذا حلف المشتري ~~على عدم الزيادة التي يدعيها البايع، يقطع الدعوى والخصومة. # وبالجملة الأول (1) هو الظاهر إن لم يعمل بالخبر المرسل المؤيد بالشهرة، ~~وإلا تعين ذلك (2)، ولعل الأول نقل في التذكرة عن بعض العامة وقواه، وذكره ~~في القواعد احتمالا، فتأمل. # قوله: " ولو اختلفا في تأخير الثمن الخ " لا شك في أن القول قول البايع ~~في ادعاء المشتري تأخير الثمن، لأن العقد يقتضي التعجيل، والأصل عدم اشتراط ~~ما يؤخره، ولا يوجد التأخير إلا معه. # وإذا فرض العكس - إذا قد يكون تأخير الثمن مصلحة للبايع - فالقول قول ~~المشتري، فيجب القبول على البايع على تقدير وجوب قبول الثمن الحال دون ~~المؤجل. # وكذا لو اتفقا في اشتراط الأجل والتأخير في الثمن، إلا أنهما اختلفا في ~~قدره، فالقول قول البايع مع دعوى المشتري الزيادة، وبالعكس لو انعكس ~~الدعوى، والوجه ما تقدم بعينه. # PageV08P536 # وكذا القول قوله مع دعوى المشتري الرهن، على ~~أنه إن خرج المبيع مستحقا، يأخذ منه عوض ثمنه، وهو ظاهر. # وكذا في دعواه اشتراط ضمين لو خرج المبيع مستحقا بأخذ عوض ثمنه منه، مع ~~إنكار البايع ذلك. # والحكم ينعكس في الكل مع وجود التحالف المذكور في المبيع، بأن ادعى ~~البايع تأخيره، أو زيادة أجله، أو الرهن على الثمن، أو الضمين، وذلك كله ~~ظاهر مما تقدم. # وكذا الكلام في دعواه زيادة المبيع، بأن قال: كان ثوبين، وقال البايع: # بل ثوبا واحدا أو بالعكس في الثمن، فالقول قول البايع في الأول، وقول ~~المشتري في الثاني. وجهه أيضا ظاهر لأنه منكر، والأصل عدم دخول الزيادة، ~~وأصل عدم ما يدعيه في البيع دخوله فيه (1)، وهو أيضا ظاهر. # إلا أنه قد قيل هنا بالتحالف مع الاختلاف في الثمن أيضا، ms2233 بأن يدعي البايع ~~الثمن الكثير في مقابل الثوب الواحد، والمشتري الثوبين بثمن قليل، فالتحالف ~~هنا غير بعيد، وهو ظاهر، لكنه خارج عن فرض المتن في الجملة، لأن الفرض ~~اتحاد الثمن بحسب الظاهر. # وكذا يتوجه التحالف لو كان الثوب الذي يقول البايع بأنه المبيع، غير ~~الثوبين الذين يدعيهما المشتري، إذ على تقدير حلف البايع على عدم البيع في ~~الثوبين، لا ينقطع دعواه، إذ له أن يقول: بعتك هذا الثوب بالثمن الذي تقول ~~هو ثمن الثوبين، ولا يعطيه المشتري بمجرد ذلك، لأنه ينكر ذلك البيع والثوب ~~الواحد، فأما أن يعطي الثمن ويأخذ، أو يحلف. # PageV08P537 # ولا يخفى أنه يمكن التحالف هنا مطلقا. # قوله: " ولو قال بعتك العبد الخ " تعين التحالف هنا ظاهر، لكون ذلك ~~دعويين حقيقة، فكل واحد مدع ومنكر، فيحلف كل واحد لآخر، فيبطل البيع ~~والدعوى. # وكذا لو كان مثل هذا الاختلاف في الثمن من غير فرق. # قوله: " ولو قال بعتك بعبد الخ " لو يدعي أحدهما كون الثمن عبدا، فيصح ~~البيع، والآخر كونه حرا، فيبطل فالقول قول مدعي الصحة، لأنها الأصل، وعليها ~~يحمل فعل المسلمين. # هذا مع عدم البينة، وعدم ظهور كون الثمن أي شئ بأن تلف أو مات أو انهزم، ~~وحينئذ يأخذ ثمنه من المشتري مع يمينه في قيمته إن لم يكن معلوما. # وأما مع ظهوره وظهور كونه حرا فلا شك في البطلان، كما في الصحة على تقدير ~~الرقية ولو كان باقراره مع البلوغ، أو الحكم عليه بذلك، لكونه تحت يده يباع ~~ويشترى، وبكونه طفلا تحت يده، مع عدم ظهور الحرية، فتأمل. # والظاهر عدم الفرق بين المعنيين بأن يقول بعتك بهذا العبد وأنكر الآخر، ~~وقال: بل بهذا الحر، والمطلقين، بأن يقول: بعتك بالعبد وأنكر الآخر وقال: ~~بل بالحر. ولا بين كون مدعي الصحة البايع أو المشتري، وإن كان ظاهر المتن ~~إن المنكر للصحة، هو المشتري، فلا يظهر فائدة تعميم قول مدعي الصحة، فتأمل. # وكذا القول قول مدعي الصحة فيما إذا يدعى (ادعى خ) أحدهما الفسخ قبل ~~التفرق، وينكر (وأنكر خ) الآخر، ms2234 لأصل بقاء الصحة وعدم وقوع المفسد، ولكن مع ~~اليمين على عدم الحرية، وعدم العلم بالفسخ قبل إن كان المدعي يدعي ~~PageV08P538 # الفسخ بنفسه، وعلى عدم فسخه إن كان المدعي ~~يدعي أنه فسخ العقد بحضوره، وهو الظاهر. # قوله: " وأجرة الكيال الخ " معلوم أن أجرة الكيل والوزن للمبيع على ~~البايع، لأنه لمصلحته، ولما هو واجب عليه، لأنه يجب عليه كيله للبيع، وكذا ~~للقبض والاقباض على هذا الوجه على ما تقدم، فتأمل. # وكذا على المشتري لو كان الثمن منهما، كأجرة نقاد الثمن، لما تقدم. # ولو كان من جانب البايع فعليه، وهو ظاهر. # وكذا إن أجرة الدلال على الآمر، لأنه معلوم أن أجرة عمل ذي أجرة تكون على ~~الآمر به لا على الغير. # قوله: " ولو باع واشترى الخ " قد دلت أخبار كثيرة على جواز أخذ الأجرة ~~للدلال والسمسار من المشتري (1). # ويدل عليه أيضا الاعتبار، وعلى جواز الأخذ من البايع أن أمر بالبيع له، ~~وهو ظاهر. # وظاهر العبارة أنه لو اشترى لشخص بأمره متاعا، لشرائه أجرة عادة، وإن لم ~~يقل له بذلك. # وكذا لو باعه لآخر، يكون له أجرة أخرى، وإن كان الشئ واحدا، لحصول العمل ~~الموجب للأجر بالأمر، فيأخذ ما يستحقه من كل منهما بعمله، وإن كان ~~واحدا. # PageV08P539 # فقد يتخيل عدم استحقاق أجرتين، بل أجرة واحدة، ~~إذ لا أجرة في عمل واحد، إلا واحدا. # ولأن الأجرة للبيع مثلا، إنما هو للسعي في بيعه في ازدياد الثمن مهما ~~أمكن، وكذا في الشراء. وذلك لا يمكن من شخص واحد في متاع واحد. # نعم إن كان وكيلا في ايقاع طرفي العقد، على القول بجوازه، ويكون ذلك مما ~~له الأجرة، يستحقهما بذلك، هكذا قيل. # ويمكن أن يقال: قد يكون الغرض مجرد البيع والشرى، لا السعي في كمال ما ~~يسوى مثلا، وذلك قد يرى في بعض الأمتعة، بحيث يرضى صاحبه في بعض الأوقات ~~بيعه بأدنى شئ، أو يصر به، وأن يخليه ويترك، وحينئذ يرضى بأن يباع له بمهما ~~يباع، ويأخذ الأجرة. # على أنه قد يمكن بذل الجهد والسعي من الجانبين ms2235 على سبيل المتعارف، بأن ~~يقال: هذا لو كان سوقا رايجا يباع بكذا وكذا، وإن كان الآن لا يباع بكذا، ~~وعن قريب يجئ الموسم ويكثر المشتري، فيشترى بأكثر (من هذا الثمن خ) وهذا ~~للترغيب إلى شرائه بالزايد الآن، ويقول مع هذا: هذا وإن كان الآن قليلا، ~~ولكن أنك إذا بعت هذا وأخذت بثمنه شيئا آخر واتجرت به، يحصل لك الربح، وهو ~~أولى من أن لا تبيعه ويخليه إلى أن يجئ الموسم ويبيعه بأكثر من هذا الثمن. # وبالجملة: قد يتخيل النفع في قوله لكل منهما، بحيث يكون قوله باعثا ~~للشراء والبيع والرغبة، وذلك كاف للأجرة فتأمل. # قوله: " والدلال أمين الخ " يعني لا يضمن ما تلف في يده إلا مع الافراط ~~أو التفريط، وقوله مقبول في التلف والقيمة وعدم التفريط. # ولعل ذلك مجمع عليه ولهم عليه دليل غير ما يتخيل أنه لو لم يكن ذلك لم ~~يصر أحد دلالا، وفي ذلك ضرر عظيم، كما قيل ذلك في الودعي. ~~PageV08P540 # - بأنه شريكه، بناء على أن صدق المشتق لا ~~يقتضي بقاء مبدئه. # مع أن الجواب غير واضح، إذ يلزم عدم صدق التعريف حينئذ على المعرف وهو ~~ظاهر، والبناء أيضا كذلك، لأن في العرف لا يحمل الكلام على مثل ما ذكر بحسب ~~اللغة. # على أن المسألة وإن كانت ظاهر كلام الأصحاب غير واضحة وتحقيقها في ~~الأصول. # ثم قال: ولا مخلص (1) له إلا بالتزام كونه مجازا ولا يقول به الأصحاب، ~~لأنه عندهم حقيقة. # وهذا يدل على كونه مجمعا عليه عندهم وذلك غير واضح، والمجاز في التعاريف ~~ليس بجيد. # ثم قال: وعلى هذا فيصدق الشركة بعد القسمة ويلزم ثبوت الشفعة لأحد ~~الشريكين المتقاسمين حصة الآخر إذا باعها لغيره، وهم لا يقولون به. # كأن في قوله: (لغيره) إشارة إلى ما قلناه من أن المراد، الانتقال إلى غير ~~المستحق. # وقد عرفت جوابه من أن المراد بالشريك ما هو، وبالاستحقاق هو الاستحقاق ~~شرعا ولا استحقاق هنا وذلك لأنه لم يثبت فيما إذا لم يكن دليل شرعي على ~~اثباته وهو قائل به، وأما ms2236 إذا كان ثابتا بالدليل فلا يجب الاخراج، بل ~~ادخاله. # على أنه قد يلتزم ويقال: إنه تعريف للمطلق، فيعلم بعد ذلك، الصحيح من ~~غيره (2) بالشرائط. # PageV09P006 # ثم قال: ويصدق مع تكثر الشركاء إذا كانوا ~~ثلاثة فباع أحدهما لأحد الآخرين فإنه حينئذ يصدق بقاء شريكين قد انتقلت ~~الحصة المستحقة بالبيع إلى أحدهما من شريكه. # إلا أن يقال هنا: إن الشريك لم يستحق حصة شريكه، بل بعض حصته، وهي ~~المنتقلة بالبيع دون باقي حصته، وهي حصة الشريك الآخر حيث إن (شريكه) يشمل ~~الشريكين، بناء على أن المفرد المضاف يفيد العموم فلم يتحقق استحقاقه حصة ~~شريكه (1) الخ. # ولا يصدق (2) - وهو ظاهر - لأن المراد الشريكين (3) فقط وقت الانتقال، ~~ولأن المراد استحقاق أحدهما فقط لا غير، وأن المراد، الشريك الذي قاله ~~بقوله (أحد الشريكين) وهو ظاهر متبادر إلى الفهم لا يحتاج إلى القيد. # فلا يحتاج إلى الجواب بقوله: (إلا أن يقال الخ) على تقدير صحته، لأنه إذا ~~أريد جميع الحصة يلزم أن يصدق التعريف على جميع حصة الشريك إذا باعها لا ~~البعض يعني إذا باع بعض الحصة دون البعض، لا يكون الشفعة فيه، لأنه ليس ~~بجميع الحصة، وهو ظاهر، فالإضافة هنا ليست للعموم، بل أعم، والإضافة ليست ~~دائما للعموم، بل هو مثل التعريف يجري فيها الأقسام وهو مذكور في محله ثم ~~قال: # ولا مخلص من هذه المضايقات إلا بدعوى كون الشريك بعد انتقال حصته، لم يبق ~~شريكا عرفا، والاستحقاق بسبب بيع أحد الشريكين الآخر لا يتحقق إلا بعد تمام ~~البيع، ومعه تزول الشركة عرفا وإن صدقت لغة (4) وقد عرفت أنه بعد البيع ~~إلى # PageV09P007 # الغير، لا يبقى الشريك شريكا فيخرج جميع أفراد ~~المعرف فلم يبق في التعريف شئ فالمخلص (1) هو مبطل للتعريف فهو سبب لاشكال ~~أعظم، وقد عرفت المخلص أيضا فافهم وتذكر. # ثم إني أظن عدم مناسبة هذه المضايقات في هذه التعريفات اللفظية في الفقه، ~~التي المقصود منها، التميز في الجملة ليتذكر فيترتب عليها الأحكام بسهولة، ~~وإنما يحصل التميز بالعلم بالشرائط. # ولكن لما تعرض الشارح لأمثالها وظننت فيه ms2237 ما عرفت فخرجت من مقصود ~~التعليق، لذلك، ولدفع الشبهة عن مثل المحقق وغيره. # وإلا فظني أن التوجه إلى مثلها والتعرض بالعبارات غير مناسب، وليس وظيفة ~~الفقيه، بل ينبغي له أن يبذل جهده في تحقيق المسألة وتحريرها وتوضيحها مع ~~الخفاء؛ ودليلها واثباتها لا غير، ولهذا ذهلنا عما في المتن من بعض القصور، ~~لاختصار، واحتياجه إلى حذف وتقدير شئ حتى يظهر المراد، الله الموفق للصواب ~~والسداد. # فلنشرع في المقصود، فنقول: دليل ثبوت الشفعة مطلقا هو الاجماع مستندا إلى ~~السنة (2)، فلا كلام فيه. # (وأما الشرائط) بحيث لا تكون إلا في بعض الموارد الخاصة ففيها الخلاف ~~والكلام (الأول) عدم كون الشركاء أزيد من اثنين أي الشركاء حين البيع ~~والانتقال لما مر، وإليه أشار بقوله: (الأول أن لا يزيد الشركاء على اثنين ~~الخ) وهو مذهب أكثر المتأخرين. # PageV09P008 # ودليله الأصل المقرر عقلا ونقلا من الكتاب (1) ~~والسنة (2) والاجماع وهو عدم جواز التصرف في مال أحد بوجه إلا بطيب نفس منه ~~ورضاه إلا ما أخرجه الدليل، وقد ثبت جواز اخراج المشفوع من يد المشتري مع ~~الشريكين فقط بالاجماع وبقي الباقي تحت المنع ويدل عليه أيضا الروايات، مثل ~~صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في المملوك: يكون بين ~~الشركاء فيبيع أحدهم نصيبه فيقول صاحبه: # أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا لقيل (قيل خ) له: في الحيوان ~~شفعة؟ فقال (قال ئل): لا (3). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تكون ~~الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما (يقاسما ئل)، فإذا صاروا ثلاثة فليس ~~لواحد منهم شفعة (4). # وكأنها صحيحة قالها في شرح الشرائع أيضا إذ ليس فيها من فيه إلا محمد بن ~~عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن (5)، والظاهر على ما أظن أنه لا يضره ~~ذلك لما مر وهو ظاهر من كتب الرجال، ولكن لا ينبغي أن يقول ذلك في شرح ~~الشرائع لأنه يضعف هذا السند كثيرا، مع أنها مؤيدة. # وما في مرسلة يونس (في حديث): ms2238 وإن زاد على الاثنين فلا شفعة لأحد # PageV09P009 # منهم. # ولعدم دليل صحيح صريح على الزائد، فيحمل ما يتوهم دلالته، عليه. # - مثل حسنة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: فلهم الشفعة على ~~الاثنين فإن (لهم) راجع إلى الشركاء وهو جمع. # ومثل (القوم) في أخرى له (3)، قيل: صحيحة، وفيه الكاهلي وهو عبد الله بن ~~يحيى (4) غير مصرح بتوثيقه، نعم قيل: إنه ممدوح، فهي حسنة، فهما في الحقيقة ~~واحدة للانتهاء إلى منصور على الاثنين قاله في الاستبصار. # ولأنه يصح اطلاق الجمع على الاثنين، بل على الواحد أيضا كالقوم وإن كان ~~مجازا للجمع بين الأدلة أو على التقية كما في ضعيفة السكوني، عن جعفر، عن ~~أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام: الشفعة على عدد (عدة خ) الرجال (6). # مع موافقتها لمذهب العامة ومخالفتها لما هو المشهور والأكثر رواية ~~وقائلا، وظاهر الكتاب والسنة والاجماع من عدم جواز التصرف في مال الغير إلا ~~بطيب النفس منه (8). # قوله: " ولو باع بعض حصته الخ " يعني لو باع الشريك بعضا من # PageV09P010 # حصته فلشريكه أن يأخذ جميع ما باعه لا جميع ~~حصته، وليس له أن يأخذ البعض من المبيع ويترك البعض، للزوم التشقيص الممنوع ~~منه عندهم. # وليس للمشتري أيضا منعه من البعض بسبب شركة البايع، إذ الشفيع لا بد أن ~~يكون غير البايع، وتحقق دليل الشفعة، معلوم مع عدم المانع. # قوله: " ولو مات الشفيع الخ " إشارة إلى ما أشرنا إليه، من أن شرط ~~اثنينية الشريك إنما هو عند الانتقال بالبيع، فلا يضر كثرته بعده. # فلو مات الشفيع قبل أخذه بالشفعة وبعد الاستحاق وقبل بطلانه فللورثة أن ~~يأخذوا بالشفعة على قدر حصتهم من الإرث وبنسبتها. # ولو ترك بعضهم وعفا لم يسقط حق الباقين، بل لهم الأخذ، ولكن أخذ الجميع ~~أو تركه. # وليس لهم أخذه حصتهم فقط، للزوم التشقيص والتبعيض الممنوع منه عندهم. # فتأمل فإن الأصل والاستصحاب يقتضي جواز أخذ الحصة فقط. # ولعل عدم التبعيض مجمع عليه، وإلا فالقول به متوجه، أولا قائل به ظاهرا ~~فالعدول عنه مشكل لعدم الشريك. ms2239 # فيحمل ما ورد في رواية طلحة بن زيد، عن علي عليه السلام أنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يشفع في الحدود - كأنه المقسوم - وقال: ~~لا تورث الشفعة (1) على التقية مع ضعف السند بطلحة، لأنه بتري مع اشتراك ~~محمد بن # PageV09P011 # يحيى (1) أو بعد التأخر (2) والابطال وغير ~~ذلك، هذا على القول بعدم البطلان، وهو قول السيد ومن تابعه. # وقيل بالبطلان وهو قول الشيخ. # ودليل الطرفين واضح بعد ما تقدم. # ولعل الثاني أظهر، لما مر من أن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على ~~المنع، ورواية طلحة المتقدمة مع عدم دليل واضح يفيد ذلك، إذ شمول آية الإرث ~~له (3) غير وظاهر، فتأمل. # قوله: " الثاني انتقال الحصة الخ " دليله ما تقدم، واجماع الأصحاب ~~المستند إلى الأخبار مثل رواية هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام - كأنها حسنة ليزيد بن إسحاق الشعر في سندها - قال: سألته عن الشفعة ~~في الدور أشئ واجب للشريك وقد يعرض على الجار، وهو أحق بها من غيره؟ فقال: # الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن (4)، ~~وغيرها. # PageV09P012 # ونفي في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بيت في دار وله في تلك الدار ~~شركاء؟ قال: جائز له ولها، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها (1) الشفعة (2). # ولا يضر عدم العموم فيها، وعدم الصحة في الأولى، لأنه مؤيد لما تقدم. # قوله: " الثالث كون المبيع مما لا ينقل الخ " في هذا الشرط خلاف كثير، ~~نقل عن بعض عدمه، فيجوز في كل مبيع، وعن البعض شرط إلا في العبد والأمة ~~فإنه يجري فيهما وهو خيرة المختلف. # دليل المذكور المشهور بين المتأخرين، ما أشير إليه من أن الأدلة من العقل ~~والنقل، كتابا، وسنة، واجماعا دلت على عدم الجواز، وخرج ما لا ينقل مطلقا ~~بالاجماع بقي الباقي تحت المنع بالدليل القوي المفيد لليقين. # ويؤيده ما ورد من نفي الشفعة في السفينة والبئر والطريق في رواية السكوني ~~وعن الحيوان في ms2240 رواية سليمان بن خالد. # ورواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشريكين (الشركاء - كايب ئل) في الأرضين ~~والمساكن، وقال: لا ضرر ولا ضرار، وقال: إذا أرفت الأرف (5) وحدت الحدود ~~فلا # PageV09P013 # شفعة (1). # وما في صحيحة الحلبي - المتقدمة -. # وفيها دلالة على وجودها في المملوك، حملها المصنف في المختلف على العبد ~~والأمة وهو دليله فيه مع رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: المملوك بين شركاء فباع أحدهم نصيبه فقال أحدهم: أنا أحق به ~~أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا (3). # ويمكن أن يقال: (المملوك) عام، وما تقدم - من نفي الشفعة في الحيوان ~~والبئر (4) والطريق والسفينة - خاص (فيقيد المملوك) بغيرها. # بل الظاهر عدم القائل بغير هذه الأربعة، فيمكن حمل المملوك على المملوك ~~الذي لا ينقل كما مر، فإن المملوك ليس بصريح في العبد والأمة، مع قلة ~~القائل به، وما تقدم، على أن مذهب (لمذهب خ) المختلف وجه، لصحة هذه ~~الرواية. # وحمل الشيخ منع الشفعة - في الحيوان فيها - على أن يكون الشركاء أكثر من ~~اثنين لثبوتها فيه في رواية يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟، ولمن تصلح؟ وهل يكون ~~في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان أو أرض أو ~~متاع إذا كان الشئ بين شريكين لا غيرهما، فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به ~~من غيره، وإن زاد على الاثنين فلا شعفة لأحد منهم (5)، وهذه الرواية ~~دليل # PageV09P014 # ذلك المعمم. # وأنت تعلم عدم صحة السند للارسال والقطع إلى يونس مع جهالة حاله، ومثلها ~~لا يعارض ما تقدم، ويمكن حملها على التقية أيضا، فالعموم لا وجه له، ~~والتأويل المذكور بعيد لعدم مناسبة التخصيص، إذ لا شفعة مع الكثرة في ~~الحيوان وغيره، على أنه لا يمكن في صحيحة الحلبي المتقدمة لأنه نفاها عن ~~الحيوان مع التقييد بالواحد فيها، نعم لمذهب ms2241 المختلف وجه بتخصيص الحيوان في ~~صحيحة الحلبي (1) بغير العبد والأمة وتقييدها بالشريكين فقط لما مر. # ولصحيحة عبد الله بن سنان - في الفقيه - قال: سألته عن مملوك بين شركاء ~~أراد أحدهم بيع نصيبه؟ قال: يبيعه، قال: قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد ~~أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع، قال له شريكه: أعطني قال: هو أحق به ~~ثم قال عليه السلام: لا شفعة في الحيوان إلا أن يكون الشريك (فيه ئل) رقبة ~~واحدة (واحدا ئل) (2). # والقول بالعموم في الحيوان، وتقييد ما في رواية الحلبي بأكثر من اثنين ~~ليس بجيد لما تقدم، ولعدم صراحة هذه في العموم فافهم. # فقوله: (على رأي) يمكن كونه إشارة إلى خلاف المعمم، وخلاف المختلف. # قوله: " وتثبت في النخل الخ " ثبوتها في المذكورات - تبعا للأرض التي هي ~~فيها - غير بعيد لحكم العرف بالتبعية، فإنها كالجزء وداخلة في ~~البستان. # PageV09P015 # ولأن المسكن في بعض (1) الأخبار يشمل الأبنية ~~والحيطان. # وكذا الدور (2) والربع (3) في رواية العامة، ويمكن عدم الخلاف فيه أيضا. # بخلاف الثمرة، فإنها أصل برأسها لا تدخل في بيع النخل فيسقط قسط الثمرة - ~~إذا بيعت مع النخل - عن الثمن ويأخذ غيرها بباقيه، وطريق التقسيط واضح، وقد ~~تقدم. # قوله: " الرابع أن يكون الخ " هذا شرط عند أكثر علمائنا ويمكن الاستدلال ~~عليه بما تقدم من أن الدليل قائم على العدم، خرج المنقسم بالاجماع وبعض ~~الأخبار (4)، يبقى الغير تحته مع عدم دليل صحيح صريح يفيد العموم. # ويؤيده ما قال في الكافي - بعد مرسلة يونس - وروي أيضا الشفعة لا تكون ~~إلا في الأرضين والدور فقط (5). # والوقوف، مع الدليل الأول، والشهرة غير بعيدة اختاره المصنف بقوله: # (على رأي) مشيرا إلى الخلاف، واستدل في التذكرة برواية السكوني المتقدمة: ~~لا شفعة في السفينة، ولا في # PageV09P016 # البئر ولا في الطريق، وليس المراد في الأخيرين ~~مع السعة أيضا بالاتفاق فيكون مع الضيق. # وبأن تجويز الشفعة في الأول ليس بمضر للبايع وإن كان، فهو فعله بنفسه، ~~لعدم القسمة ثم البيع مع قدرته عليه، بخلاف الثاني فإنه لم يقدر على ~~القسمة، فلو جوز ms2242 الشفعة يمكن أن لا يرغب أحد في الشراء فتأمل فيهما. # وقال أيضا في التذكرة: قيل: المراد بالمنقسم ما يتجزأ وينقسم وينتفع ~~بأجزائه الانتفاع المطلوب منه في حال عدم القسمة كقسمة الحمام الكبير بحيث ~~يصير حمامين، ولا عبرة بوجود الانتفاع من وجه آخر، وقيل: ما لا ينقص قيمة ~~نقصانا فاحشا، وقيل: إنه الذي يبقى منتفعا به بعد القسمة بوجه ما، فأما ما ~~يخرج عن الانتفاع بالكلية فهو لا ينقسم (2). # وما رجح (3) شيئا، وهو هنا ضروري حيث علم الاشتراط. # والأوسط غير بعيد، لأن الضرر العرفي منفي عقلا وشرعا. # وكأنه إليه أشار في المتن بقوله: مما لا يتضرر صاحبه بالقسمة الخ. # ولعل مراده بالمبيع في قوله: (أن يكون المبيع مما يصح قسمته) الحصة ~~المبيعة مع الغير المبيعة أي الجميع والكل، تسمية للكل بوصف الجزء أو يريد ~~بتقسيمه أفراده وتمييزه وحده عن الباقي، وهو الأظهر والأقرب. # PageV09P017 # قوله: " الخامس أن يكون الخ " دليله ما تقدم ~~من الدليل العام والروايات. # مع رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: إذا وقعت السهام ارتفعت ~~الشفعة (1) ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: الشفعة لا تكون إلا لشريك لم يقاسم (2). # ولا يضر عدم صحة سند الروايات لأن الدليل العام كاف. # قوله: " نعم تثبت الخ " يعني لو كان الدور والأرض، منقسمة، ويكون الشركة ~~في طريقها أو نهرها تثبت الشفعة في الكل بسبب تلك الشركة إذا كان البيع ~~واقعا على جميع الحصة بين الدار والأرض مع الطريق والنهر. # والظاهر أن ليس كون المشترك مثل الطريق والنهر والساقية هنا، قابلا ~~للقسمة بشرطه، إذ الشفعة ليست فيها فقط، بل في الدار والأرض وهما قابلان ~~لها، وإنما تكون فيهما بالتبع وإن سبب دخول الشفعة فيها شركتها. # ومن هذه الجهة يمكن الاشتراط، ودليله عام. # وهو رواية منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: دار بين ~~قوم اقتسموها فأخذ كل منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة، فيها ممرهم، ~~فجاء # PageV09P018 # رجل فاشترى نصيب ms2243 بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن ~~يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق أو ينزل من فوق البيت ويسد بابه، وإن (فإن ~~ئل) أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به وإلا فهو طريقه يجئ (حتى ئل) يجلس ~~على ذلك الباب (1). # قال في التذكرة: إنها صحيحة، وفيها تأمل لوجود الكاهلي في الطريق وما صرح ~~بتوثيقه، بل مدح وكان شيعة فهي حسنة. # ودلالتها أيضا غير واضحة، بل يدل على ثبوت الشفعة في الطريق فكأنه، نزلت ~~على بيع الطريق مع الدار أو على سعتها. # نعم يدل على المطلوب حسنته أيضا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار، فباع بعضهم منزله من رجل، هل ~~لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة؟ فقال: إن كان باع الدار و (مايب) حول ~~بابها إلى الطريق غير ذلك فلا شفعة لهم، وإن باع الطريق مع الدار فلهم ~~الشفعة (3). # وهما اللتان استدل بهما على الشفعة لأكثر من واحد فقد مر جوابه فتأمل. # قوله: " السادس قدرة الشفيع الخ " دليل اشتراط القدرة في الشفعة على ~~الثمن - ولو بالقرض وبيع شئ آخر وسقوطها مع العجز - يمكن أن يكون في الشفعة ~~على الثمن - ولو بالقرض وبيع شئ آخر وسقوطها مع العجز - يمكن أن يكون ~~اجماعا. # وأنها خلاف الأصل خرج الباذل الغير المماطل بالاجماع، بقي الغير تحت ~~المنع. # PageV09P019 # والضرر على المشتري أو البايع، المنفي عقلا ~~ونقلا. # وكذا دليل البطلان بالمماطلة مع الوجدان، فإنه كالعجز، بل أقبح. # وكذا الهرب بعد البيع لئلا يعطي الثمن معها. # ولكن ينبغي أن يكون المراد بالمماطلة والعجز، إلى وقت يضر بحال المشتري ~~أو البايع عرفا، الصبر إليه ولو كان قليلا. # ويؤيده جواز الصبر ثلاثة أيام مع دعوى غيبة الثمن، وصبر الثلاثة أيام بعد ~~مدة الرواح إلى بلد الثمن ومجيئة لو ادعى كونه في بلد آخر غائب بشرط عدم ~~تضرر المشتري بذلك. # ودليل ذلك - بعد الشهرة التي كادت أن تكون اجماعا حيث لم يظهر المخالف - ~~رواية علي بن مهزيار، قال: سألت أبا جعفر الثاني ms2244 عليه السلام عن رجل طلب ~~شفعة أرض فذهب على أن يحضر المال، فلم ينض فكيف يصنع صاحب الأرض إن أراد ~~بيعها؟ أيبيعها أو ينتظر مجيئ شريكه صاحب الشفعة؟ قال: إن كان معه بالمصر ~~فلينتظر به ثلاثة أيام، فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض، ~~وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر ~~الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم، فإن وافاه، وإلا ~~فلا شفعة - له (1). # ولكن ظاهر الرواية غير مقيد بعدم الضرر، وإنها ظاهرة في كونها قبل # PageV09P020 # البيع. وإن الذي ينتظر هو الشريك الذي يريد أن ~~يبيع المشتري لا بعد البيع. # وظاهر المتن وغيره هو الثاني فكأنهم قيدوا بعدم الضرر، لأنه منفي بالعقل ~~والنقل. # ولكنه غير ظاهر لأنا نجد وقوعه في الشرع كثيرا، فليس له ضابط واضح خصوصا ~~مع وجود النص. # وأنهم قاسوا حال المشتري بالبايع. # وفيه تأمل إلا أنه لا يظهر الخلاف فيما ذكروه فينبغي الوقوف معه وإن كان ~~فيه ما فيه. # ويؤيد التأمل في الصبر هذا المقدار، كونها فورية ويمكن اثبات العجز ~~باقراره، وقد يعلم من حاله، ولكن حينئذ إذا ادعى العدم يقبل. # قوله: " السابع المطالبة الخ " كأن المراد بها أخذ الشفعة كما قال في شرح ~~الشرائع وفي جعلها من شرائط الشعفة التي هي الاستحقاق مسامحة، إذ هي شرط ~~وقوعها وعدم بطلانها، والأمر في ذلك هين. # والدليل عليه، كأنه ما تقدم من الدليل العام وإلا خرج بالاجماع كونها على ~~الفور، وليس هنا دليل صريح صحيح يصلح للخروج عن ذلك الدليل. # قال في التذكرة: وهو المشهور عند أصحابنا. # ودليل عدم الفورية ثبوتها مطلقا بالاجماع والأخبار الكثيرة المتقدمة من ~~غير توقيت في شئ منها، بل ظاهرها العموم. # وأيضا الأصل بقائها بحكم الاستصحاب، ولأن في الصبر إلى مضي ثلاثة ~~PageV09P021 # أيام - في ادعاء غيبة الثمن ومدة الرواح ~~والمجيئ إلى بلد المال ثم الصبر ثلاثة أيام أخر - دلالة على عدم الفور، إذ ~~يبعد تأخير ما هو في الأصل فوري، إلى ms2245 تلك المدة بمجرد دعواه أن الثمن ليس ~~بحاضر، وهو ظاهر. # ولكن قد عرفت ما في دليل الصبر من عدم الانطباق. # ثم إن الظاهر على تقدير الفورية البطلان لو تأخر عن الثلاثة، لما مر في ~~رواية علي بن مهزيار: فإن وافاه وإلا فلا شفعة له فإنها دلت على البطلان في ~~الحال بعد الثلاثة. # وقد جعل ذلك في التذكرة دليل الفورية، إذ على عدم الفورية كان بطلانه ~~موقوفا على الفسخ، وليس بواضح. # ويمكن البطلان بمضي زمان يعلم مع ذلك عدم إرادة المطالبة عادة وعرفا، وهو ~~أحد الاحتمالات الخمسة المذكورة للشافعي في التذكرة فتأمل. # قوله: " ولو أخل لعذر عنها الخ " من العذر، المرض المانع، ووجوب أمر ~~ضروري مثل الصلاة، بل الاشتغال بها وإن كانت مندوبة، قاله في التذكرة، ~~ووقوع طفل في مهلكة، والعجز عن التوكيل وعدم حضور من هو قابل لذلك وغير ~~ذلك. # وكأنه من العذر، عدم العلم بالفورية، واعتقاد عدم القدرة ثم تبين القدرة ~~بوجود مال له. # وكذا الكون في الحمام والاشتغال بالأكل وقضاء الحاجة. # بل قال في التذكرة: له أن يبدأ بالأكل في وقته وقضاء الحاجة ولا ~~يجب # PageV09P022 # الاقتصار في الصلاة على الواجبات، بل له أن ~~يتممها مع المندوبات، ولكن ينبغي أن يقول في مثل هذه المواضع: أخذت بالشفعة ~~ثم بعد زوال العذر يمشي إلى المشتري ولا يحتاج إلى العدو وتحريك الدابة، بل ~~يكفي الذهاب عادة قاله في التذكرة. # وقال أيضا: إذا مشى عنده، له أن يسلم أولا ثم يطلب، وله أن يقول: # بارك الله لك في صفقة يمينك ونحوه ولا يضر بالفورية فتأمل. # ثم إن ظاهر كلامهم أنه يجب كون المطالبة بحضور المشتري دون الشريك أو ~~الحاكم أو العدلين، لأن ذلك غير شرط عند أصحابنا صرح به في التذكرة للأصل ~~وعدم الدليل، وأنه يقبل ذلك منه بغير بينة، ويحكم له بالشفعة إلا مع اخلاله ~~بالشرائط. # وما ذكروا وجوب الأخذ عند العذر (1) بينه وبين الله، ولا الاشهاد ~~والحاكم، ويمكن ذلك مع الامكان خصوصا مع عدم المشقة. # بل قالوا: لو كان قادرا ms2246 على التوكيل وترك، تبطل. # ونقل عن الشيخ: إنه لو ترك مطالبة المشتري - مع الامكان واكتفي بالاشهاد ~~- لم تبطل لعدم الدليل. # وقال: لو ترك وطلب عند الحاكم لم يبطل مع القدرة على الطلب من المشتري، ~~وهو يدل على عدم التعيين عند المشتري. # على أنهم ما ذكروا دليلا على وجوب كون المطالبة عند المشتري فلم لا يجوز ~~الاكتفاء بالمطالبة بينه وبين الله ثم اخبار المشتري بها خصوصا مع العذر ~~ويقبل تلك الدعوى منه ونفيه. # PageV09P023 # وليس بواضح إلا أن الظاهر من كلام الأكثر أنه ~~مقرر ثابت عندهم، لأنهم يوجبون المشي إليه ولم يجوزوا التأخير ويجعلونه ~~معذورا مع اشتغاله بالصلاة ونحوها، ومع كونه محبوسا وغير ذلك، وهذا كله فرع ~~وجوبه عند المشتري واشتراط حضوره ويوجبون المشي بعد زوال العذر بلا فصل ~~عرفي، وكل ذلك فرع ما تقدم، مع عدم ظهور الدليل. # وقال في التذكرة: لا يشترط لتملك الشفيع بالشفعة حكم الحاكم، ولا حضور ~~الثمن، وحضور المشتري ورضاه عند علمائنا. # وقال في موضع آخر: ولا يتوقف الأخذ بالشفعة على رضا المشتري. # إلا أن يحمل على بعض الأوقات، وذلك كاف، لصدق عدم الاشتراط ولكن سوق ~~الكلام غير ذلك فتأمل. # قوله: " والمحبوس الخ " يعني لو حبس الشفيع ظلما - سواء كان بغير حق أو ~~حق عاجز عن أدائه - فهو معذور في ترك المطالبة بنفسه بالمشي إلى المشتري. # ولكن الظاهر أنه غير معذور في عدم التوكيل مع عدم العجز عنه وعن الأخذ ~~بينه وبين الله إن كان واجبا. # وأما إذا كان بحق قادر عليه فليس بمعذور، بل يبطل شفعته ويأثم بالتأخير ~~في الحبس وهو ظاهر. # قوله: " والمجنون والصبي الخ " يعني أن الولي قائم مقام المولى عليه في ~~أخذ الشفعة لكونه بمنزلة نفسه، وكأنه لا خلاف فيه. # مستندا إلى رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لليهود ~~والنصارى (1) شفعة، وقال: لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم، قال: وقال أمير ~~المؤمنين # PageV09P024 # عليه السلام: وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له ~~الشفعة إذا كان له رغبة فيه، وقال: # للغائب شفعة ms2247 (1). # ولا يضر عدم الصحة، لأنها مقبولة ومؤيدة. # وفيها أحكام أخر، مثل عدم الشفعة للكافر - كأنه يريد، على المسلم -، وكون ~~الأب وليا، وكون الوصي مثله في جميع الأمور حتى في أخذ الشفعة. # وإن ترك الولي مع المصلحة في أخذه لا يسقط الشفعة، بل للمولى عليه بعد ~~الاستحقاق، الأخذ بالشفعة. # وأما إن تركها مع المصلحة فتسقط مثل ما ترك المالك بنفسه. # ويمكن أن يكون اهمال الولي مع المصلحة حراما فيسقط العدالة، والولاية ~~المشترط بها مع القول به إن كان كبيرة أو مع الاصرار، والظاهر العدم، ~~للأصل. # قوله: " ولو قدم الغائب الخ " قد مر أن الذي عجز عن الوكالة والحضور ~~بعينه (بغيبته خ) ونحوها، معذور. # وأنه إذا زال وحضر من غير تأخير مانع، كان له الأخذ وإن كان مدة متطاولة ~~وهو ظاهر وإن ترك الاشهاد - مع امكان الاشهاد له - فإنه غير واجب للأصل، ~~فإن الأصل عدم وجوب شئ إلا المطالبة عند المشتري، التي هو شرط لحصول ~~الشفعة، كأنه للاجماع وقد مر التأمل فيه. # قوله: " ولا قطع العبادة الخ " للأصل، وللعرف القاضي بأن مثل هذه لا يضر ~~بالفورية في مثل هذه. # PageV09P025 # كأنه لا خلاف فيه عندهم مع الخلاف للعامة في ~~قطع الصلاة النافلة. # وكذا له الاشتغال بالصلاة الواجبة مع دخول وقتها في أول وقتها، وقيل: له ~~اتمامها مع مندوباتها، وانتظار الجماعة، ودفع الحر والبرد المفرطين، ~~وانتظار الصبح لو كان ليلا وقضاء الوطر في الحمام لو سمع فيه، وليس الخف ~~وغلق الأبواب، والسلام على المشتري وتحيته بالمعتاد مع غيبة المشتري، ومع ~~الحضور يجب الطلب في الحال. # وقيل: المرجع هو العرف، وفيه تأمل لأنه غير ظاهر في أمثال ذلك، مع أن ~~الفورية اللغوية واصطلاح الأصول المتداول بين الفقهاء ينافي كثير ما تقدم. ~~نعم إن كان هنا - بمعنى آخر - اصطلاح أو اجماع لا ينافي ذلك، فهو شئ ~~يعرفونه. # قوله: " الثامن اسلام الشفيع الخ " قال في التذكرة: يشترط في الأخذ ~~بالشفعة، الاسلام إن كان المشتري مسلما فلا يثبت الشفعة للذمي على المسلم، ~~ويثبت للمسلم على الذمي، وللذمي على ms2248 مثله، سواء تساويا في الكفر أو اختلفا ~~ولو كان أحدهما حربيا، ذهب إليه علماؤنا (1). # فدليل الشرط هو الاجماع المستند إلى قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا (2). # ورواية السكوني المتقدمة (3)، ولا يضرها عدم صحة السند، ولا شمولها لعدم ~~الشفعة على مثله أيضا، لأنه يخصص للاجماع، وعموم سائر الأدلة. # ولا عدم شمولها لجميع أقسام الكفار بالطريق الأولى بالنسبة إلى ~~الحربيين، # PageV09P026 # بل بالنسبة إلى غيرهما من الذين لهم شبهة كتاب ~~لأن صاحب الكتاب أولى من المشابه بهم وهو ظاهر. # ومعلوم عدم الاعتبار بالبايع يعني إذا كان المشتري كافرا والبايع مسلما ~~يجوز كون الشفيع كافرا، إذ لا اعتبار بالبايع، فإن المأخوذ منه الذي يتسلط ~~عليه الشفيع هو المشتري لا البايع فلا يشمله الآية والسنة (1) ولا دليل غير ~~ذلك وثبوتها للمسلم على الكافر ظاهر، وهو عموم الأدلة مع عدم المانع. # وكذا ثبوتها للكافر على الكافر مع الاجماع المتقدم المفهوم من التذكرة ~~فتذكر. # قوله: " الفصل الثاني في الأحكام الخ " أي يستحق بمجرد العقد مع الشرائط ~~المتقدمة وليس بموقوف على حكم الحاكم والشاهد كما مر، بل حضور المشتري ~~أيضا، لما مر وفيه التأمل. # ولا على حضور الثمن وغير ذلك فيأخذها إما بالفعل، بأن يأخذ الحصة ويدفع ~~الثمن إلى المشتري أو يرضى بالصبر فيملكه حينئذ، وأما باللفظ كقوله: # أخذت أو تملكت أو نحو ذلك. # قوله: " وإن اشتمل الخ " إشارة إلى أنه لا يبطل بالتأخير وإن كان فوريا ~~ويملكه المشتري في زمان خيار البايع لعدم استقرار الملك، إذ لو أخذه قبل ~~انقضائه فقد يأخذه البايع فيصبر حتى يمضي زمان الخيار فيأخذه. # PageV09P027 # قوله " ولا يملك الخ " يعني بمجرد الاستحقاق ~~لا يملك، بل لا بد من الأخذ وهو إما بالفعل أو القول كما تقدم عند علمائنا، ~~ذكره في التذكرة. # قوله: " وإنما يأخذ الجميع أو يترك " أي ليس له التبعيض لأنه عيب فأما أن ~~يأخذ جميع المبيع أو يترك الجميع. # قوله: " ويأخذ بما وقع عليه العقد " يعني لا يجوز ولا يلزمه الأخذ بقيمة ~~الشقص ولا بالثمن مع ما غرم، ms2249 بل بما وقع عليه العقد فقط كائنا ما كان، فإن ~~كان مثليا يأخذ بالمثل، فإن تعذر أو كان قيميا فبالقيمة وقت العقد لأنه وقت ~~الانتقال إليه. # دليله أنه إنما يأخذه عن المشتري من غير رضاه وعقد جديد، بل شرع له ~~بالعقد الأول، فهو يصير مثل المشتري، فكأنه الذي اشترى، لأنه الأحق. # ولما في رواية العامة (1) والخاصة مثل ما في رواية الغنوي - المتقدمة: ~~فهو أحق بها (من غيره خ) بالثمن (2)، ومعلوم أنه الذي وقع عليه العقد. # قوله: " وإن بيع (يبايعه خ) بثمن المثل الخ " كأنه إشارة إلى دفع توهم ~~أنه لو كان زيادة عن القيمة لا يلزمه إلا القيمة، خصوصا إذا كانت حيلة ~~وأبرأ ذمة المشتري لاسقاط الشفعة و (حيلة) تميز و (لسقوطها) علة الحيلة، ~~والضمير (3) راجع # PageV09P028 # إلى الشفعة. # قوله: " وزيادة في مدة الخيار " إشارة إلى رد القول: بأن هذه الزيادة ~~محسوبة من الثمن، لأنه لعدم ابطال البيع فكأنه جزء الثمن، إذ به يتم البيع ~~خصوصا على القول بعدم الانتقال إلا بعد مضي زمان الخيار. # وأشار إليه في القواعد، قال: ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد لم يلحق ~~الزيادة وإن كان في مدة الخيار على رأي. # قوله: " ولو دفع عوضا الخ " أي لو اشترى بثمن ثم أعطاه عوضه عرضا ومتاعا ~~يسوي بعض الثمن، ورضي البايع - ليس للشفيع إلا الأخذ بالثمن الذي وقع عليه ~~العقد وسمي عنده، لا قيمة العرض. # قوله: " ولو ضم المشفوع الخ " أي لو باع شقصا فيه الشفعة منضمة إلى مالا ~~شفعة فيه، مثل مالا ينقسم، أو ثوب بناء على عدم الشفعة فيهما كما هو رأيه، ~~فللشفيع أخذ ما فيه الشفعة بقسطه من الثمن. # والتقسيط ظاهر كما مر، وترك الآخر، وليس له أخذ ذلك، أيضا لعدم الشفعة ~~فيه ولا يثبت بذلك الخيار للمشتري، للتبعيض، لأنه أدخله على نفسه بمجرد ~~الشراء فإن شراء ما فيه الشفعة مع غيره، مستلزم لتجويز التبعيض على نفسه، ~~لما تقرر (تقدم خ) من الشفعة. # ولكن يمكن ذلك إذا ادعى كونه جاهلا وقبل منه فيثبت ms2250 له الخيار وإليه أشار ~~المحشى (1). # PageV09P029 # قوله: " فإن كان الثمن الخ " إشارة إلى عدم ~~الشفعة حينئذ عند البعض، مثل الشيخ في الخلاف مدعيا فيه الاجماع والمصنف في ~~المختلف. # لعل دليله ما تقدم غير مرة. # ويؤيده رواية علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى ~~دارا برقيق، ومتاع، وبز، وجوهر؟ قال: ليس لأحد فيها شفعة (1). # ولا يضر وجود الحسن بن محمد بن سماعة (2) الواقفي مع قطع الطريق (3) ~~إليه، لأنه مؤيد لدليل الاقتصار - فيما هو خلاف الأدلة اليقينية - على موضع ~~الوفاق مع عدم دليل صحيح صريح سالم عن شئ دال على ثبوتها في كل بيع وكثرة ~~وقوع البيوع بالنقدين فيحمل ما يدل على العموم عليه. # ويؤيده ما في حسنة هارون: فهو أحق بها من غيره بالثمن (4). # فإنه ظاهر في أحد النقدين. # ولا يضر أيضا عدم التصريح بالمانع من عدم جواز الشفعة في رواية الحسن، ~~فيجوز أن يكون السبب كونها غير مشتركة مع الغير أو غير قابلة للقسمة أو غير ~~ذلك من موانع الشفعة، فإنها كثيرة كما قال في شرح الشرائع، لأنها ظاهرة في ~~أن السبب # PageV09P030 # هو ما بيعت به الدار ليتبادر إلى الفهم. # ولترك التفصيل وسلب الشفعة (لأحد) وهو بعمومه وعلى اطلاقه لم يصح إلا أن ~~يكون السبب ما ذكرناه الذي فهمه الشيخ والجماعة، مثل العلامة وهو ظاهر. # فلا يرد قوله في شرح الشرائع: والأعجب من ذلك دعوى أنها نص في الباب مع ~~أنها ليست بظاهرة فضلا عن النص. # وقد أيد أيضا في المختلف بحسنة هارون (1) - المتقدمة - بأنه حكم فيها ~~بالأخذ بالثمن والحقيقة غير مرادة فيحمل على أقرب المجازاة، وهو المثلي فلا ~~يكون الشفعة في غير ما كان الثمن مثليا لتعذر الحقيقة وما يقرب منها. # ولا يقال: إن القيمة في القيمي هو الأقرب إليه، وهو ظاهر، لأنها بعيدة ~~عنه ولا يحسن اطلاقه عليها. # فلا يرد ما أورده أيضا في شرح الشرائع على هذه أيضا مع أنها (3) مؤيدة. # نعم يمكن أن يقال: إنها محمولة على الغالب من أن القيمة ثمن ms2251 أو المثلي في ~~الدور، أو أنها تدل على أن في الدور ذلك، فلا يدل على منع الشفعة مطلقا إذا ~~لم يكن ما وقع عليه العقد مثليا أو أنها مقيدة بما إذا كان ثمنا، أو أنه ~~يراد به ما وقع عليه العقد وهو اطلاق شائع، فهو مكلف به أولا فإذا تعذر ~~يرجع إلى القيمة كما في سائر الأمور المكلف بها معه فتأمل في كونها حسنة ~~أيضا، وللجمع بين الأدلة في الجملة. # ودليل المصنف هنا بعض الاطلاقات أو العمومات العرفية، وترك # PageV09P031 # والشفعة فرع صحة البيع، فلا يأخذ إلا منه، ~~ولأدرك - أي عوض الثمن لو خرج مستحقا وغير ذلك - إلا عليه، وهو يرجع إلى ~~البايع في صورة يكون له الرجوع. # قوله: " ولا يجب على المشتري الخ " يعني معنى أخذه عن المشتري أخذه في ~~ملكه ويخرجه عن ذلك، لا في ملك البايع، لا بمعنى أنه يجب على المشتري ~~تسليمه بأن يقبض من البايع ويسلمه إياه، بل عليه أن يخلي بينه وبين المشفوع ~~أي لا يمنعه عن القبض والأخذ. # قوله: " ولو تعيب بغير الخ " يعني لو تعيب المشفوع عند المشتري بفعله ~~وبغير فعله، ليس بضامن له، فليس للشفيع أن ينقص ما يقابل العيب من الثمن، ~~بل ليس له إلا الأخذ بجميع الثمن معيبا أو الترك بالكلية. # ولعل الدليل، الأصل مع عدم الدليل إلا على أخذ الشفعة مطلقا بالثمن فتأمل ~~فيما إذا كان بفعله الانقاص له، قيل: هو ما يبقى بعد نقص البناء من الخشب ~~واللبن وغيرهما يعني هذه الأشياء كلها للمشتري، لأنه جزء المبيع الذي هو ~~ملكه وهو ظاهر، فإذا أخذه المشتري، فللشفيع أن يأخذه. # والظاهر أنه ليس له أرش هدم الدور وتخريبها، وغير ذلك، لما مر فتأمل. # أما لو كان التعيب والتخريب وكل ما ينقص في المبيع وله عوض بفعل المشتري ~~بعد الطلب وصيرورته ملكا له، فالمشتري ضامن له، فللشفيع أخذه منه وهو ظاهر. # قوله: " ولو غرس فأخذ الخ " يعني لو غرس المشتري في الأرض المشفوعة ~~PageV09P033 # فأخذها الشفيع بالشفعة فقلع المشتري غرسه لم ~~يجب ms2252 عليه اصلاح الأرض وطم الحفر التي كانت فيها الغرس، لما مر أنه لا يضمن ~~العيب الذي فعله قبل الطلب، وهذا ليس بأزيد منه. # ولو لم يقلع المشتري غرسه من تلك الأرض، كان للشفيع قلعه وهو واضح. # وأما الأرش الذي ذكره أنه يعطيه الشفيع فغير واضح، لأن الظاهر أن له ذلك ~~ويجب على المشتري أن يسلمه فارغا أو رضي الشفيع بالأجرة أو مجانا والأرش ~~مبني على جواز الابقاء له. # والظاهر أن ليس له مجانا، بل بالأجرة، وحينئذ يكون الأرش ملحوظا فيه ~~استحقاق البقاء بالأجرة، والأخذ والقلع بالأرش فيصير هو التفاوت بين كون ~~الغرس باقيا بالأجرة مع جواز الأخذ والقلع بالأرش كما قيل، وفيه تأمل. # وبالجملة، المسألة مشكلة وفيها أبحاث وأقوال. # والذي يقتضيه تأملي، أنه إن كان الغرس مثلا قبل القسمة - كما كان قبل ~~المطالبة - فالظاهر أنه فعل حراما يجب عليه الإزالة والتفريغ، وطم الحفر من ~~غير شئ له وإن لم يفعل فللشفيع ذلك من غير لزوم شئ عليه من الأرش ولو كان ~~النقص بسبب الكسر إذا لم يمكن إلا بذلك، لأنه ظالم، والشفيع، له تفريغ ~~ماله، ولكن ليس من جهة كونه شفيعا، بل شريكا. # ولكن ينبغي في ذلك إذن الحاكم إن أمكن وإن كان بعد القسمة بحيث ما سقطت ~~الشفعة بعد ثبوتها، بأنه ادعى وكالة الشريك في القسمة، أو الاتهاب أو جعل ~~البايع وكيلا، وما أشعر الشفيع بذلك ونحو ذلك. # والظاهر أنه لو قلع المشتري من غير مطالبة الشفيع بالقلع بعد الشفعة ليس ~~له الأرش وإن نقص ما نقص، وعليه الطم والتسوية. # بل يمكن أن يكون عليه الأرش للشفيع لو حصل في أرضه نقص بالقلع. ~~PageV09P034 # بحث وفتح باب التأمل حتى يدفعه من له ذلك ~~فتأمل. # قوله: " والنماء المتصل الخ " النماء لا متصل مطلقا مثل السمن والقدر ~~للشفيع، سواء حصل عند المشتري أو كان قبله، لأنه جزء المشفوع، فكما أن ~~النقصان، عليه ولا ينقص من ثمنه شئ، فكذا النفع له فتأمل. # والنماء المنفصل بعد البيع وقبل الأخذ بالشفعة، للمشتري، لأنه نماء ملكه ms2253 ~~مع عدم دخوله في المشفوع فيكون له. # قوله: " ولو باع شقصين الخ " يعني لو كان لشخص واحد شريك في دارين مثلا ~~وباع الشريك حصته فيهما، فللشريك الشفعة في كل واحد منهما بدون الآخر ~~وفيهما معا. # دليله عموم أدلة الشفعة (1) مع عدم المانع، وهو ظاهر. # قوله: " ولو كان الثمن الخ " وجه بطلان الشفعة بخروج الثمن الذي وقع عليه ~~البيع بخصوصه، مستحقا ومال الغير عدم صحة البيع الذي صحة الشفعة فرعها. # وعلى القول بجريان الفضولي في مثله، يمكن صحة البيع لمالك الثمن بعد ~~الرضا به فيمكن أخذ الشفعة منه بعد ذلك، بخلاف أن لا يكون معينا بل يكون ~~أمرا كليا ودفع شيئا ثم خرج مستحقا، فلا يبطل الشفعة لصحة الأصل، ولزوم ~~العوض على المشتري وهذا مؤيد لعدم تعيين المطلق بالقبض كما ذكرناه في ~~الصرف، فتذكر. # PageV09P036 # قوله: " ولو رجع المشتري الخ " يعني لو اشترى ~~الجزء الذي تجري فيه الشفعة فظهر معيبا، فللمشتري، الخيار بين الأرش والرد، ~~فإن أخذه فللشفيع أن يأخذ بالشفعة بعد حذف الأرش عن الثمن، فإن الأرش جزء ~~من الثمن كما عرفت فيصير الثمن هو ما يبقى بعد الأرش، وإنما يأخذ الشفيع ~~بالثمن. # وأما إذا أسقطه وما أخذ الأرش - فصار الثمن ما وقع عليه العقد من غير ~~نقصان - فله الأخذ بجميع الثمن أو الترك بالكلية لا بحذف الأرش فتأمل. # قوله: " ويملك بقوله الخ " إشارة إلى طريق الأخذ وأنه لا يحصل بالقول ~~فقط، بل لا بد معه من شئ آخر (إما) تسليم الثمن، وحينئذ لا يشترط رضا ~~المشتري فيصح الشفعة رضي أم لم يرض، (أو) رضاه بالصبر بأن يكون في ذمة ~~الشفيع ثم يلزمه التسليم عند الطلب كسائر الحقوق. # وظاهر عبارة التذكرة المتقدمة أنه يكفي قوله: أخذت أو تملكت واخترت الأخذ ~~في التملك، يمكن ذلك إلا أنه حينئذ يكون مكلفا باعطاء الثمن مع الطلب فإن ~~أهمل من غير رضاه، يكون باطلا. # ويمكن كون المقصود هنا أيضا ذلك وارجاعه إليه فتأمل. # وأيضا قد فهم منها جواز التملك بالفعل فقط من دون القول، وذلك ms2254 ليس بظاهر ~~هنا إلا أنه لا ينافيه أيضا:. # قوله: " ولو قال أخذت الخ " لا شك في الصحة مع العلم بالثمن، وأما ~~PageV09P037 # مع الجهل فقال المصنف: لا يكفي وإن ضم إليه ~~قوله: (مهما كان) لعل دليله الجهل بالثمن، وإن الشفعة بمنزلة البيع بينه ~~وبين المشتري، فلا بد من العلم بالعوضين. # وذلك غير ظاهر، وما نعرف لاشتراطه بالعلم دليلا، لا عقليا ولا شرعيا إلا ~~أن يكون اجماعا فتأمل. # قوله: " ولا يجب على المشتري الخ " لا يجب على المشتري دفع المشفوع حتى ~~يقبض الثمن الذي استحق، فله أن يمتنع حتى يقبضه، لما تقدم أنه مالك، ولا ~~يمكن أخذه إلا باعطاء العوض أو رضاه بالصبر والتأخير. # قول: " ولو كان الثمن الخ " بمنزلة الاستثناء، يعني لا يجب على المشتري ~~الدفع قبل قبض الثمن إلا في صورة تأجيل الثمن، فإنه يجب عليه الدفع قبله، ~~لأن ثمنه مؤجل ولا يجوز له الطلب حتى يحل الأجل، فإن للشفيع الأخذ حالا ~~بالمؤجل، كما أخذه المشتري فإنه بمنزلته. # وليس للمشتري أكثر من حقه، لا قدرا ولا أجلا. # ولكن إن لم يكن الشفيع مليا بالثمن، له أن يطلب منه، إقامة كفيل بالثمن ~~يريد (1) به الضامن وهو ظاهر ومفهوم من قول: (به) فإنه راجع إلى الثمن، وهو ~~ظاهر. # والحكم غير بعيد وإن لم يكن المشتري مليا وما أخذ منه البايع، ~~الضامن، # PageV09P038 # إذ قد يؤول إلى التلف. # ولكن الملاءة غير ظاهرة. # ولو كان المراد بها وجود مقدار الثمن زائدا عن مستثنيات الديون - كما هو ~~الظاهر - فالوثوق هين لاحتمال أن يروجه ويذهب به في ساعة، بل لو كان المراد ~~العرفي أيضا، إلا أنه أوثق من عدمه، فلا يحتاج حينئذ إلى الضمان، ولأنه إذا ~~احتاج حينئذ يلزم النقل إلى الضمان وهكذا، فهذا غاية الوثوق ولا يمكن الرد ~~واسقاط الشفعة لذلك وهو ظاهر. # قوله: " ولو تعذر انتفاع الخ " يعني إذا كان الأرض المشفوعة مشغولة بزرع ~~يجب تبقيته، فالشفيع بالخيار بين تأخير الشفعة إلى الحصاد والأخذ بالفعل. # ويمكن أن يكون له تأخير الثمن إلى الحصاد، لأن الانتفاع ms2255 موقوف على ذلك ~~الزمان، وقد اشغله المشتري، ولاحتمال مانع يمنعه من الأخذ من جانب المشتري ~~فلا يفوته ماله وذلك هو دليل جواز تأخير الأخذ إلى زمان الحصاد. # والبعض منع من جواز التأخير إلى الحصاد لفوريتها، وهو على القول بها أيضا ~~غير جيد، بناء على ما تقدم فتأمل قوله: " والشفعة تورث كالمال " قد مر هذا ~~في أول بحثها فتذكر، فكأنه أعادها للإشارة إلى أنه بحسب الحصص كالمال ~~الموروث، لا على عدد رؤس الورثة كما هو مذهب بعض العامة. # وظاهر رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، ~~قال: الشفعة على عدد الرجال (1). # PageV09P039 # فإن المراد، السهام، لأنها موروثة، ودليل ~~ثبوتها هو دليل الإرث، فلا ينبغي الخروج عنه، ولكن في شمول دليله لها تأمل، ~~وقد تقدم. # قوله: " ويصح الصلح الخ " لأنه حق مالي، فلصحابه الاسقاط بكل ما شرع وحصل ~~به رضا الطرفين. # قوله: " ولو باع الشفيع نصيبه الخ " أي لو باع الشفيع نصيبه الذي يستحق ~~بسببه الشفعة سقطت شفعته، سواء كان عالما بالشفعة وقت البيع، أو جاهلا لأنه ~~أنما تثبت الشفعة بسبب الشركة والحصة، وقد ارتفعت بالبيع. # قوله ": والفسخ المتعقب الخ " يعني لو انفسخ البيع بعد الأخذ بالشفعة ~~بسبب من أسبابه لم تبطل الشفعة، لأنها حصلت بسبب شرعي ولا يزيلها إلا دليل ~~شرعي، إذ ليس إلا مجرد طريان الفسخ على البيع، الموجب لها فرضا، وهو لا ~~يوجب ذلك، إذ لا منافاة بين بقاء ما يترتب على حدوث شئ في الجملة، وبين عدم ~~بقائه (1). # نعم لو علم بطلانه أو بطل بالفسخ من أصله (2)، يوجب بطلانها، لأنه أصلها ~~ومبناها ولكن تقرر عند الأصحاب إن الفسخ إنما يبطله من حين وقوعه. # PageV09P040 # نعم هو احتمال عند الشافعية، ذكره في التذكرة. # فإذا خرج الثمن - الذي اشتريت الحصة المشفوعة بعينه وهو قيمي - معيبا، ~~ثبت الخيار للبايع بين الفسخ والأرش. # ولو فسخ البايع رجع حينئذ إلى المشتري بقيمة الشقص، لا بالشقص، لأن البيع ~~إذا بطل فله المبيع وإذا تعذر الرجوع إليه بسبب الشفعة، فكأنه تلف، فله ms2256 على ~~المشتري قيمته حين الفسخ، لأنه وقت الانتقال إليه. # والظاهر أنه حينئذ للشفيع أيضا، الرجوع على المشتري بنقصان العيب إن أخذ ~~الشقص بقيمة الثمن صحيحا. # ويحتمل عدمه إن أخذ البايع من المشتري قيمة الصحيح، وإن أخذه بقيمته ~~معيبا، يحتمل رجوع المشتري إليه بتفاوت القيمة التي أعطاها إلى البايع ~~زائدا على الذي أخذه من الشفيع فتأمل. # وإن أخذ البايع أرش الثمن رجع المشتري إلى الشفيع بالتفاوت إن أخذه بقيمة ~~المعيب. # وإنما فرض الرد (1) بعد الشفعة، لأنه إذا كان قبلها، قال في التذكرة - ~~بعد أن قال: لم يمنع الشفعة: (2) لسبق حقه. # ويحتمل تقديم حق البايع، لأن حقه استند إلى وجود العيب الثابت حال ~~التبايع، والشفعة تثبت بعده. # وإنما فرض الثمن معينا، لأنه إذا كان مطلقا وفي الذمة ليس له الفسخ، ~~بل # PageV09P041 # له طلب البدل مطلقا، سواء كان العيب من جنسه ~~أم لا، لما تقدم. # وأما فرض كونه قيميا، فكأنه لاحتمال جواز الأرش مطلقا، لأنه وإن كان ~~مثليا وربويا لا يجوز أخذ الأرش للرباء كما تقدم فتأمل. # قوله: " ولو باع مدعي الوكالة الخ " يعني لو ادعى شخص وكالة الشريك ~~الغائب فيما فيه الشفعة، ولا بينة له، فباع حصته فليس للشريك الشفعة إلا مع ~~تصديقه في الوكالة، فإذا صدقه يجوز الشفعة. # والغائب إن حضر وصدقه أيضا صح البيع وتمت الشفعة وإلا فيبطل البيع ~~والشفعة مع يمينه على عدم التوكيل. # ويجوز للشفيع التأخر إلى أن يحضر الغائب ويصدق فيما لم يصدقه ولم يعلم ~~ذلك، بل يمكن أن لا يكون الشفعة حينئذ، بل يصبر حتى يجيئ. # ولا تبطل بالتأخير هنا وإن كانت فورية، لعدم ثبوت الموجب. # وأما إذا صدقه وعلم بها، فيحتمل جواز التأخير أيضا، لاحتمال تكذيب الغائب ~~الوكيل، فيمكن أن يفوته الثمن بوجه من الوجوه. # ويحتمل أن لا يكون له ذلك، لأنه مكلف بحسب ظاهر الشرع، فإنه حصل مع أنه ~~يعلم صحتها فتأمل. # ويحتمل أن يكون مراد المصنف بقوله: (إلا أن يصدقه) أن يحضر الشريك الغائب ~~الذي ادعى وكالته ويصدق الوكيل في كونه وكيلا عنه ms2257 في بيع شقصه، ولكن الأول ~~ألصق بالعبارة. # قوله: " ولو اختلفا في قدر الثمن الخ " تقديم قول المشتري مع اليمين هو ~~مقتضى الدليل، لأنه الغارم والذي ينتزع الشئ من يده، ولأنه لو فتح باب ~~القول PageV09P042 # قول الشفيع، فيمكن أن يجئ كل شريك مع عدم ~~البينة يدعي شيئا قليلا في الثمن ويأخذ الشقص بشئ قليل مع كثرة الثمن وفيه ~~ضرر على المشتري، بل على البايع إذ قد يمنع الناس حينئذ عن أخذ الشقص لعدم ~~البينة وموتها وجواز جرحها فتأمل فيه وإن كان بعض تعاريف المدعي والمنكر ~~يدل على كون المشتري هو المدعي (1)، فيكون القول قول الشفيع فتأمل. # ويحتمل عدم السماع من كل منهما إذا أخرجا عن العادة إما في الزيادة أو ~~النقيصة. # قوله: " ولو اختلف المتبايعان الخ " إذا اختلف بايع الشقص ومشتريه فالقول ~~قول البايع مع اليمين، لما مر، مع ما مر. # وقيل: القول، قول المشتري، وهو بعيد. # ويأخذه الشفيع بما يدعيه المشتري، لأنه باقراره أن ليس هنا الزيادة فلا ~~يستحقها. # هذا إذا كان الشفيع مصدقا للمشتري ظاهر، وكذا مع جهله بالحال. # وأما إذا كان مصدقا للبايع وعالما بأن دعواه حق وصدق، فينبغي الأخذ بما ~~ادعاه وايصاله إلى المشتري، لأنه عارف بأنه حقه وإن لم يكن للمشتري مطالبة. # على أنه قد يمكن ذلك إذا ادعى الغلط والسهو في الدعوى أو أظهر تأويلا ~~لصحة دعواه ذلك مع تصديقه الآن، البايع، وقد مر مثله. # فالقول بالأخذ بما يدعيه المشتري هو المتجه إلا مع ما تقدم، فكأنه ~~المراد. # PageV09P043 # وأما القول بما يدعيه البايع، فهو مبني على ~~أنه يأخذ بالثمن أي الذي يسلمه إليه ثمنا، وهو ما يدعيه البايع، ويمكن ~~ارجاعه إلى تصديق الشفيع، كما مر. # قوله: " والقول قول المنكر الخ " أي لو ادعى الشريك على شريكه أنه باع ~~شقصه الذي فيه الشفعة، أو كان بيع كل منهما شقصه معلوما، إلا أن أحدهما ~~يدعي على الآخر أنه كان بيع شقصه متأخرا عن بيع شريكه، فله الشفعة، أو ادعى ~~الشريك تأخر ابتياع شقص الشريك، عن تملكه شقصه ms2258 لتحصل له الشفعة، فالقول قول ~~منكر ذلك، وهو ظاهر، لأنه منكر والأصل معه. # وأما لو تداعيا التأخر أي يدعي كل واحد منهما تأخر تملك صاحبه وشرائه ~~يثبت له الشفعة، فالتحالف هنا هو المتعين لحصول شرطه، وهو اشتمال انكار كل ~~منكر دعوى ويستقر الملك بعده بينهما، لبطلان دعوى كل واحد بحلف الآخر. # قوله: " وتبطل الشفعة بالترك الخ " بطلان الشفعة بتركها مع العلم بالبيع ~~والشفعة وعدم العذر وإن لم يصرح بالاسقاط، ظاهر على القول بأنها فورية وقد ~~مر البحث فيه. # وأما سقوطها بالنزول قبل البيع، فكأن دليله أن الحق له، فإذا أسقطه لا ~~يرجع، ولأن المسلمون عند شروطهم (1) وغير ذلك مما يدل على وجوب الايفاء ~~بالوعد، والأدلة على ذلك كثيرة ولولا خوف خرق الاجماع لكان القول بوجوب ~~الايفاء - كما هو قول لبعض العامة متوجها، فالقول به هنا غير بعيد لعدم ~~الاجماع # PageV09P044 # على خلافه. # قال في الشرح: ولا نسلم أن ذلك من باب الاسقاط حتى يتوقف على الثبوت، ~~ولما (1) روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يحل أن يبيع حتى ~~يستأذن شريكه، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به (2). # ودلالته ظاهرة على السقوط بعد الاستيذان، لبيع لا يكون فيه شفعة ~~فافهمهما. # وأما دليل القول بعدم البطلان، فهو أنه اسقاط لما ليس له، فهو مثل ابراء ~~عما لم يكن في الذمة. # ويمكن أن يقال: ليس هنا ابراء واسقاط، بل قول، ووعد، وشرط، ومخالفته ~~قبيحة عقلا وشرعا، وأنه غدر، وإغراء، وليس من صفات المؤمن. # قوله: " ولو شهد أو بارك الخ " لو حضر الشريك مجلس البيع وما تكلم، أو ~~بارك في البيع وقال: بارك الله لك في بيعك، أو أذن في الابتياع، بأن قال: ~~اشتر للمشتري أو ضمن الدرك ضمن عوض المبيع لو خرج مستحقا، أو صار وكيلا ~~للبايع في المبيع، أو للمشتري في الشراء فتنظر المصنف في الابطال في الكل ~~من جهة أنه يؤذن بعدم أخذه بالشفعة، وأنه ما يريدها، وللخبر المتقدم (3)، ~~وهو يشعر بأنه إذا رضي بالبيع فلا شفعة. # PageV09P045 # ومن أنها ms2259 ليست بصريحة، فإنها يحتمل مع إرادة ~~الشفعة، إذ لا منافاة بين الرضا بالبيع والأخذ بها، بل هو فرعه. # ولأنه ابراء عما لا يستحق في البعض. # فالظاهر أنه إن كان شئ يوجب التراخي المنافي للفورية تبطل على القول بها، ~~وإلا فلا إلا مع القرائن، والأمارات والاهمال، التي يفهم عادة وعرفا عدم ~~الشعفة مع ذلك وأنه اسقاط لذلك فتأمل، لأنها ثابتة بالعقد، فيحتاج رفعها ~~إلى دليل شرعي مسقط، والأصل عدمه، والمذكورات أعم، فلا يدل. # قوله: " والإقالة فسخ الخ " يعني الإقالة فسخ بيع عندنا، لا بيع آخر بأن ~~يصير المشتري بايعا، والبايع مشتريا، وهو ظاهر ومجمع عليه عند الأصحاب، ~~ولهذا لا يشترط فيها شرائط عقد البيع من الايجاب والقبول، والمقارنة ~~وغيرها، بل هو فسخ للعقد السابق، فلو سقطت الشفعة بوجه من وجوهه في أصل ~~البيع، ثم تقايل المتبايعان، ليس للشريك الشفعة بأن يأخذ الشقص من البايع ~~الأول الذي انتقل إليه الشقص بالإقالة وهو ظاهر. # قوله: " وشرطها المساواة في الثمن " أي شرط صحة لإقالة، المساواة في ~~الثمن بأن لا يزيد عما وقع عليه العقد، ولا ينقص، وكذا المبيع. # وبالجملة، هو رفع العقد، وارجاع كل عوض بعينه إلى صاحبه. # دليل جوازها بعد الاجماع، الخبر الدال على الترغيب فيها، وهو من أقال ~~نادما أقال الله عثرته يوم القيامة (1). # PageV09P046 # وصيغتها أن يقولا: تفاسخنا وأقلنا، أو يفسخ ~~أحدهما ويقبل الآخر، والظاهر عدم الفسخ إلا بالقول، ولا يحصل بمجرد القصد ~~والرد، لأن الأصل بقاء العقد وعدم زواله إلا بمزيل شرعي، ولا مزيل هنا ~~معلوما، ولا مظنونا إلا القول، فإنه يزيله بالاجماع. # ويحتمل الاكتفاء بالرد والقبض بذلك القصد، لخلو الأخبار عن الصيغة مع ~~ذكرها، وكذا كلام الأكثر. # قوله: " وتصح في الجميع والبعض " يعني كما يصح الإقالة في جميع المبيع ~~وثمنه، يجوز في بعضه، لعموم الدليل، والقبول للتجزي، وتسلط المالك على ~~المال، وحصول الرضا الموجب لذلك. # قوله: " ومع التقائل إن كان الخ " إشارة إلى أن ليس من شرطها بقاء ~~العوضين ورجوع كل إلى صاحبه، بل يصح مطلقا، لعموم الدليل، فإن كانت ms2260 العين ~~باقية يرجع إلى صاحبها، ولا، المثل أو القيمة وقت الفسخ، لما مر أن الفسخ ~~إنما يبطل العقد من حينه فالنماء والكسب الحاصل بينهما، لمن له حصول ~~النماء، وهو ظاهر. PageV09P047 # قوله: " كتاب الديون " الظاهر أن المراد بها ~~جعل الانسان نفسه مشغولا بمال الغير، فيدخل البيع سلفا ونسيئة، بل نقدا ~~أيضا إذا لم يحضر الثمنين. # إلا أن يخصص (يختص خ ل) بأن المراد ما يجعل في الذمة من غير أن يكون حالا ~~و (أو خ) قاصدا أدائه بالفعل عرفا، ويؤيده ما قيل: الدين ماله أجل، والقرض ~~مالا أجل له. # ويمكن تخصيصها بالقرض كما هو في بعض الكتب، ويؤيده ما قيل في صحاح اللغة: ~~الدين واحد الديون تقول: دنت الرجل أقرضته فهو مدين ومديون، وقول (1) ~~المصنف - بعده - ويستحب الاقراض وذكر أحكامه دون الدين مطلقا. # ولكن الأدلة عامة وكذا عبارات الأكثر. # PageV09P050 # في الدروس (1) ذكر الدين وكراهته ثم ذكر ~~القرض. # قال في التذكرة: يكره الاستدانة كراهة شديدة (إلى قوله): وتخف الكراهة مع ~~الحاجة وإن اشتدت زالت، ولو خاف التلف - ولا وجه له سواه - وجبت (انتهى). # ولكن في بعض العبارات مثل الدروس: تزول الكراهة مع الحاجة (انتهى) كأنه ~~يريد الشديدة. # ويمكن إجراء باقي الأقسام أيضا. # مثل أن يكون (حراما) مع عدم نية الأداء. # و (مستحبة) لتوقف قضاء حاجة المؤمنين عليها مثلا مع القدرة على الأداء ~~بسهولة وسرعة. # (ومباحة) للتوسعة، مع القدرة على الأداء كذلك، وعدم وجود نفس ما يوسع به ~~إلا بالاستدانة. # ونقل في الدروس، التحريم، عن الحلبي (2) لغير القادر على الأداء. # لعل المراد عدم القدرة على الأداء لا حالا ولا مؤجلا، لعدم شئ عنده، وعدم ~~كسب ونحوه مما يحصل به الأداء عرفا مع عدم الحاجة بالفعل فتأمل. # والأكثر على الكراهة مطلقا إلا ما استثنى فيما مر. # والأصل، وحصول التراضي المفيد للإباحة، وبعض الآيات، مثل إذا # PageV09P051 # تداينتم (1)، وآية الرهن (2)، وأدلة جواز ~~السلف (3) والنسية (4)، دليل الجواز. # ويؤيده الشهرة، وبعض الأخبار، فحملت ما تدل على المنع مع عدم الصحة ~~والصراحة في التحريم على الكراهة جمعا بين الأدلة. ms2261 # مثل ما روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إياكم والدين، فإنه مذلة ~~بالنهار ومهمة بالليل، وقضاء في الدنيا، وقضاء في الآخرة (5). # سندها غير معتبر، لسهل بن زياد (6)، وغيره. # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تعوذ ~~(نعوذ يب) بالله من غلبة الدين، وغلبة الرجال (7)، وبوار (8) الأيم (9) ~~(10). # ولا تدل على التحريم كما لا يخفي. # وما روي، عن رجل يقال له: أبو تمام (11)، قال: قلت لأبي جعفر عليه # PageV09P052 # السلام: إني أريد أن ألزم (الازم خ ل ئل) مكة ~~والمدينة، وعلي دين، فما تقول؟ # فقال: ارجع إلى مؤدى دينك وانظر أن تلقى الله عز وجل، وليس عليك دين، فإن ~~المؤمن لا يخون (1) السند غير معتبر، لما مر وغيره، وغير ذلك من الأخبار. # والذي يدل على الجواز صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أنه ذكر لنا: إن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران دينا، فلم يصل ~~عليه النبي صلى الله عليه وآله، وقال: صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما عنه بعض ~~قرابته؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك الحق ثم قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إنما فعل ذلك ليتعظوا (ليتعاطوا خ ل ئل) وليرد بعضهم على ~~بعض، ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه ~~دين، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه دين ومات الحسن عليه السلام ~~وعليه دين وقتل الحسين عليه السلام وعليه دين (2). # وهذه كالصريحة في الدلالة على الجواز، وتأويل الأخبار الدالة على النهي ~~بالحمل على المبالغة كما هي كثيرة. # وهي مؤيدة للتأويلات التي يذكرها الأصحاب رحمهم الله. # ولا يخفى أن سوقها يدل على الجواز مطلقا لا أنه مخصوص بالحاجة، ولا ~~بامكان الوفاء، ولا بالذي كان له من يقضي عنه بظنه أو علمه وإن لم يكن ~~واجبا عليه. # ويؤيده رواية سلمة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل منا يكون ~~عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي (يأتيه خ ل) ms2262 ~~الله # PageV09P053 # عز وجل بيسره (بميسرة ئل) فيقضي دينه أو ~~يستقرض على ظهره (نفسه خ ل) في حيث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ ~~قال يقضي بما (مما خ) عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي ~~إليهم حقوقهم، إن الله تبارك وتعالى يقول: ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده ~~وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين ~~إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده، وليس منا من ميت (يموت خ) إلا جعل ~~الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه (1). # وتحمل على الكراهة لما تقدم. # وتدل على الجواز، والرخصة مع الوفاء من ماله. # وكذا إن كان له من يقضيه عنه، وأن أهل البيت عليهم السلام لا بد أن يكون ~~لهم من يقضيه كأمير المؤمنين عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~والأئمة عليهم السلام كل لا حق لسابقه. # فيمكن زوال الكراهة مع أحد الأمرين (2) أو الحقة، ويكون فعله صلى الله ~~عليه وأله وفعلهما عليهما السلام (3) مستثنى أو لرفع الحرمة والشدة. # وأما الزوال مع الحاجة فكأن دليله العقل، ولم يعلم ذلك في فعله ~~صلوات # PageV09P054 # الله عليه وفعلهما عليهما السلام لاحتمال أحد ~~الأمرين الآخرين، ولمحض الدلالة على الجواز مطلقا، وهو الظاهر كما عرفت إن ~~سوقها يدل على الجواز مطلقا، وإن المنع للمبالغة، ولهذا أول عليه السلام ~~(1) عدم صلاته صلى الله عليه وآله، وما ذكر عدم الحاجة ولا أحد الأمرين. # نعم الظاهر عدم الشدة معها كما ظهر من التذكرة، لنفي الحرج وللرواية (2)، ~~وهي تدل على كمال المبالغة في الكراهة حيث دلت على أن السؤال من الأبواب مع ~~شدة ما ورد في المنع عنه مقدم عليها وأولى منها وهو ظاهر. # ثم إنه يفهم من الدروس، الاستدلال على عدم الكراهة مع الحاجة تعرضهم ~~(بقرضهم خ) عليهم السلام قال: ولا كراهة مع الضرورة فقد مات رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والحسنان ms2263 عليهما السلام، وعليهم دين، ولو كان له مال بإزائه ~~خفت الكراهة، وكذا لو كان له ولي يقضيه وإن لم يجب عليه فزالت مناقشة ابن ~~إدريس (3) (انتهى). # فيه تأمل لعدم العلم بكون ذلك للحاجة، والزوال بالكلية أيضا غير ظاهر إلا ~~مع الشدة كما قاله في التذكرة، وكذا الخفة مع أحد الأمرين، وزوال شبهة ابن ~~إدريس لم يظهر بما قاله (4)، بل بالعلة والرواية فتأمل. # قوله: " ويستحق الاقراض الخ " كان المناسب (5) لسوق الكلام # PageV09P055 # (الإدانة) كأن الخبر لما كان مخصوصا بالقرض ~~خصص. # ودليل استحباب الإدانة والقرض عموم أدلة (1) قضاء الحوائج وادخال السرور ~~" وعموم آيات الاحسان وأخباره. # ويدل عليه أيضا آية الانظار (2) فإنها تدل على أن التأخير مرغوب فيكون ~~الأصل كذلك، وآية يقرض الله قرضا حسنا (3). # ويدل على القرض بالخصوص، مثل رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ألفا درهم أقرضها مرتين ~~أحب إلي من أن أتصدق بها مرة وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك ~~لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر (4). # وهذه تدل على تحريم المماطلة على الموسر، وطلب المعسر، على الديان وغيرها ~~من الروايات وهي كثيرة. # مثل رواية السكوني - في زكاة التهذيب - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قال رسول الله إلى الله عليه وآله: الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر، ~~وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين. # وهذه تدل على تفاوت مراتب صرف المال في وجه الله. # PageV09P056 # و (ماخ) في الفقيه أنه قال الباقر عليه ~~السلام: من أقرض قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكاة (الزكاة خ كا) وكان هو في ~~صلاة (الصلاة كا) من الملائكة عليه حتى يقضيه (1) وغيرهما. # وأما الرواية المذكورة في المتن فهي مشهورة، وكأنها من طرق العامة، قال ~~في التذكرة (2): وقال الشيخ رحمه الله: روى أنه أفضل من الصدقة بمثله من ~~الثواب يحتمل أن يكون معناه أن القرض بمقدار أفضل من التصدق بذلك المقدار ~~من أجل حصول الثواب والعوض عند الله، أو ms2264 يكون أنه أفضل من الصدقة بمثله ~~بمقدار ثوابها يعني ثواب القرض ضعف ثواب الصدقة فيمكن التنزيل على رواية ~~السكوني (3)، لأن الدرهم في التصدق بمال صاحبه، فثوابها تسعة، فيكون ثواب ~~القرض الذي هو ضعف ثوابها ثمانية عشر. # ويمكن حملها على بعض الوجوه، مثل أن يكون إلى ذي الرحم المحتاج، أو ~~العالم العامل الذي يصرفه في العلم، وما دل على أقل من ذلك مثل رواية ابن ~~سنان (4)، على غيره كما وقع الاختلاف، في مراتب التصدق، في الثواب (5)، ~~وكذا الانفاق في الآيات (6). # PageV09P057 # قوله: " والايجاب أقرضتك الخ " الظاهر أنه لا ~~بد في الآخرين (1) من أنه (عليك عوضه) كما يقال في ملكتك وعليك عوضه. # ولو ذكر قبله وأريد به ذلك فالظاهر أنه يكفي ولا يحتاج إلى الضميمة. # وظاهر كلامهم أن القرض عقد يحتاج إلى الايجاب والقبول، مثل سائر العقود ~~إلا أنه عقد جائز غير لازم مثل البيع. # والظاهر أنه لا نزاع في المعاطاة هنا على تقدير عدم كونه في العقود ~~اللازمة فيبيح التصرف وعليه العوض، بل تحصل الثواب أيضا إلا أنه لا يحصل ~~الملك، ولا يلزم العوض إلا بعد الاتلاف، وقبله يكون مأذونا فيه في التصرف ~~مع العوض فلا يكون عقدا باطلا مثل ما قيل في البيع. # بل الظاهر أن لا يكون الايجاب والقبول معتبرا هنا في جواز التصرف وحصول ~~الثواب ولزوم العوض، بل يكفي في ذلك القصد والاعطاء، والقبض بذلك القصد، ~~ولا ينبغي فيه النزاع. # نعم يمكن اعتبار هما في حصول الملك بمحض العقد، أو مع القبض قبل الاتلاف ~~أو (2) ترتب الأحكام، مثل جواز عدم رد العين، وجواز رد المثل مع بقائها، ~~وإن ليس للمالك انتزاعها وغير ذلك. # والظاهر أيضا أن يكون الاعطاء - مع القول السابق بأنه قرض مع ~~القبول # PageV09P058 # فعلا - يكون موجبا لتلك الأحكام، لصدق القرض، ~~وأصل عدم اعتبار أمر زائد، ويمكن الاعتبار (1)، لأن الأصل عدم النقل حتى ~~يتحقق، وقد يتحقق بالعقد ايجابا وقبولا اتفاقا، وبغيره، غير ظاهر فيبقى في ~~العهدة، هذا مسلك جديد (2). # ولكن يؤيد الأول عدم نقل الصيغة، ووقوعها (3) في الزمن ms2265 الأوائل، بل الذي ~~يفهم أنهم كانوا يكتفون بمجرد الطلب، والقرينة، والاعطاء، ولا شك أن الثاني ~~أحوط. # ثم إن الظاهر من التذكرة أن القبول لا يحتاج إلى اللفظ، بل يكفي الفعل ~~أيضا، قال: والايجاب لا بد منه (إلى قوله): وأما القبول، فالأقرب أنه شرط ~~أيضا، لأنه الأصل عصمة مال الغير (إلى قوله): وهو أصح وجهي الشافعي، ~~والثاني أنه لا يشترط، لأن القرض إباحة اتلاف على سبيل الضمان فلا يستدعي ~~القبول، ولا بد من صدوره من أهله كالايجاب إلا أن القبول قد يكون قولا، وقد ~~يكون فعلا (4). # ولا يخفي أن الدليل يدل على عدم الاحتياج إلى الايجاب قولا أيضا. # وأنه يفهم من كلامه أن خلاف الأقرب أنه لا يحتاج إلى القبول، لا قولا، ~~ولا فعلا. # وأنه لا نزاع في القبول الفعلي أيضا، وإنما النزاع في عدمه مطلقا، وفيه ~~تأمل. # PageV09P059 # ويمكن أن لا يعتبر فيه العربية، ولا المقارنة، ~~ولا غيرهما مما شرطوه في العقود اللازمة. # وظاهر كلامه - هنا - أنه عقد ولا بد من ايجاب وقبول يدل على المساواة إلا ~~أنه قال في الدروس: وهو عقد ايجابه أقرضتك أو أسلفتك، أو ملكتك وعليك رد ~~عوضه، أو خذه مثلا أو قيمة، أو تصرف فيه، أو انتفع به، كذلك وشبهه، وقبوله ~~قبلت وشبهه، والأقرب الاكتفاء بالقبض، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف، ~~وأهله أهل البيع (1). # أما في العبارة خفاء، كأن قوله: (مثلا أو قيمة) قيد عوضه) فالأحسن تقديمه ~~(2). # وأيضا كان ينبغي تأخير (وعليك رد عوضه) مع (مثلا أو قيمة) بعد (تصرف فيه ~~أو انتفع به) وكأنه إليه أشار بقوله: (كذلك). # وإن ليس أهله أهل البيع، بل يزيد عليه شرطا آخر في الأهل كما أشار إليه ~~في التذكرة بقوله: (الصيغة الصادرة من جائز التصرف ويعتبر فيه أهلية ~~التبرع، لأن القرض تبرع، ولهذا لا يقرض ولي (3) الطفل إلا لضرورة (انتهى). # قوله: " ولو شرط النفع " الظاهر أن تحريم شرط النفع في القرض عينا اجماعي ~~بين المسلمين مستندا إلى دليل الربا في الجملة (4)، وإلى ما روي عنه ~~إلى # PageV09P060 # الله عليه ms2266 وآله من طريق العامة أنه قال: قال ~~كل قرض يجز منفعة فهو حرام (1). # فدليل الحكم، الاجماع، والكتاب، والسنة (2) في الجملة، ولا يضر عدم صحة ~~سندها. # وهذا مؤيد للأكثرين القائلين بدخول الربا في غير البيع، وأنه يعم جميع ~~المعاوضات. # فقول المصنف بالاختصاص بالبيع والقرض محل التأمل، إذا خراج القرض عن غير ~~البيع واختصاصه بالتحريم بعيد، ولا يمكن فهمه من الآية، إلا أن يقول: بكونه ~~ربا أو أن دليله غير الآية، ولهذا يحرم القرض مع الزيادة وإن لم يكن ربويا ~~(3) وأنه لم يصح اشتراط الصحيح والجيد عوض المكسر والردي بخلاف الربا. # فهذا الفرق سبب ترك المصنف، القرض في باب الربا وتخصيصه بالبيع. # ولا ينبغي ادخاله في تعريفه عنده والفرق بجواز الأجل فيه مع كونه ربويا ~~بخلاف القرض فتأمل. # فمع اشتراط الزيادة، تصير الزيادة والاقراض والاقتراض حراما. # وكذا التصرف في المقرض (القرض خ) مع العلم فيكون مضمونا كالمغصوب. # وأما مع عدم التصرف وعدم التقصير (4)، فإن كان عالما بالتحريم، والمقرض ~~جاهلا وما رده إليه، ولا أعلمه، ولا خلى بينه وبينه فيمكن أن يكون ~~كذلك. # PageV09P061 # وأما مع الاعلام ورفع اليد، والتخلية، واظهار ~~ما يدل على البدل، بأن وضعه عنده، فالظاهر أنه ليس بضامن، وكذا مجرد ~~الاعلام، والقول، (خذه). # وكذا مع علم المقرض أيضا مطلقا سوء أظهر أم لا. # وأما إذا كان المقترض جاهلا مع كونه عالما فالظاهر أيضا عدم الضمان، ~~ويمكن مع جهله أيضا. # ولا شك في الضمان مع التصرف والافراط والتفريط وهو ظاهر. # وأشار بقوله: (ولم يفد الملك) إلى أنه إذا كان القرض حراما لم يصر ملكا ~~للمقرض، بل يبقى على ملك صاحبه، وسكت عن الضمان وعدمه. # ويحتمل التفصيل الذي ذكرناه. # ويحتمل الضمان مثل القبض بالبيع الفاسد، لما تقرر عندم كل ما يضمن بصحيحه ~~يضمن بفاسده. # ونقل عن ابن حمزة هنا أنه أمانة (1) وضعفه. # ويمكن حمله على ما قلناه من صورة جهل المقترض ونحوه. # ففي ضعفه تأمل للأصل وعدم التفريط، وشمول دليل عذر الجهل، وعدم ثبوت ما ~~تقرر عندهم بالدليل وليس باجماع لوجود الخلاف ms2267 في الجملة فتأمل. # وأما اشتراط الزيادة وصفا مثل أن يشترط الصحيح عوضا عن المكسور، فنقل عن ~~الشيخ وجماعة جوازه، وكأنه مثل اشتراط الجيد عوض الردي للأصل. # وعدم ظهور دخوله تحت الربا، وعدم دليل آخر من اجماع ونحوه. # وخبر العامة (2) ليس بصحيح، ومعارض بما في حسنة محمد بن مسلم قال: # PageV09P062 # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إما خادما، وإما آنية، وإما ثيابا ~~فيحتاج إلى شئ من منفعته فيستأذنه (فيه كا) فيأذن له؟ قال: إذا طابت نفسه ~~فلا بأس، قلت: إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، قال: أوليس ~~خير القرض ماجر منفعة (1). # بل هذه ترد رواية العامة، وفي قوله عليه السلام: (إذا طابت نفسه فلا بأس) ~~بعد قول السائل: (فيأذن له) إشارة إلى أن مجرد الإذن ظاهرا مع عدم طيب ~~النفس لا يكفي، فإنه قد يستحيي أو يخاف من طلب القرض، فافهم. # ورواية محمد بن عبدة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرض يجر ~~المنفعة؟ فقال: خير القرض، الذي يجر المنفعة. # ورواية أبي الربيع، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أقرض رجلا ~~دراهم فرد عليه أجود منها بطيبة نفسه وقد علم المستقرض والقارض أنه إنما ~~أقرضه ليعطيه أجود منها؟ قال: لا بأس إذا طابت نفس المستقرض (2). # وهذه أدل، وفيها المبالغة المتقدمة فافهم. # وقد استدل في شرح الشرائع له، بصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: # سألت أبا عبد الله عن الرجل يقرض الرجل، الدراهم الغلة فيأخذ منه (منها ~~خ) الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه؟ قال: لا بأس به، وذكر ذلك عن علي عليه ~~السلام. # قال في التذكرة: الطازجية بالطاء غير المعجمة والراء المعجمة والجيم هي ~~الدراهم الجيدة (3). # PageV09P063 # كان (1) الغلة يقابلها أو المكسورة لما قوبل ~~الطازجية بها في حسنة الحلبي (2) ثم قال (3): ولا يخفى بعدها عن الدلالة ~~(على المدعى خ). # ولا يخفى أن فيما ذكرناه دلالة. # وفيها أيضا دلالة في الجملة من جهة العموم وعدم التفصيل، ومثلها ms2268 كثير. # مثل صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (جعفر - قيه) عليه ~~السلام عن الرجل يكون لي عليه جلة من بسر فيأخذ (فآخذ ئل) منه جلة من رطب ~~مكانها وهي أقل منها؟ قال: لا بأس، قلت: فيكون لي جلة من بسر فيأخذ (فآخذ ~~ئل) (مكانها ئل) جلة من تمر وهي أكثر منها؟ قال: لا بأس إذا كان معروفا ~~بينكما (4). # يحتمل أن يكون قوله عليه السلام: (إذا كان الخ) إشارة إلى رد ما نقل ~~التذكرة عن بعض العامة: أنه إذا كان الزيادة معروفا بينهما لا يجوز أخذها، ~~لأن كونها معروفا بمنزلة الشرط، فإن العادة نازلة منزلة القول به والشرط أو ~~أنه إذا كان معلوما يعطون ذلك مع العلم والمعرفة. # نعم يمكن حملها على ما إذا لم يشترط جمعا بين الأدلة، فإن في كثير من ~~الروايات إشارة إلى عدم الجواز مع الشرط. # مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أقرضت ثم # PageV09P064 # جاءك (أتاك كا ئل) بخير منها فلا يأس أن (إذا ~~كا) لم يكن بينكما شرط (1). # وحسنته أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يستقرض ~~الدراهم البيض عددا، ثم يعطي (يقضي خ ل ئل) سودا (وزنا يب) وقد عرف أنها ~~أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: لا بأس به إذا لم يكن فيه ~~شرط، ولو وهبها له كلها كان أصلح (2). # وفيها دلالة على أن الزيادة هبة مستأنفة يجري فيها أحكامها، ولا يحتاج ~~إلى صيغة على حدة، بل يكفي الاعطاء بطيب النفس لا عوضا فيجري فيه أحكام ~~المعوضات كما هو مقتضى الأصل والقواعد. # وقد تردد فيه في شرح الشرائع، ثم رجح ما رجحنا، وقال: ولم أقف فيه على ~~شئ. # ولعله أوجه خصوصا مع الشك في انتقال الملك عن مالكه على وجه اللزوم فتأمل ~~فيه. # وتدل عليه أيضا رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا مثلها، فإن جوزي أجود منها ms2269 فليقبل، ولا ~~يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه (3). # كأنها صحيحة، ولا يضره اشتراك محمد بن قيس، لأن الظاهر أنه البجلي الثقة ~~لأنه روى عنه يوسف بن عقيل (4)، وقال النجاشي أنه وعاصم بن حميد # PageV09P065 # يرويان عنه. # وقد ذكرنا وأثبتنا مرارا إن الذي روى عنه عاصم، هو البجلي الثقة. # وأيضا قال النجاشي والمصنف في الخلاصة وغيره: أن البجلي له كتاب، ونقلا ~~عن القميين أن ليوسف بن عقيل كتابا، وقالا: الظاهر أن الكتاب لمحمد بن قيس، ~~فإنه تلميذه وينقل عنه، وما ذكر أحد أن لمحمد بن قيس - الضعيف أبي أحمد ~~الذي يروي أيضا، عن أبي جعفر عليه السلام - كتابا، وكذا للممدوح مع عدم ~~ثبوت، نقله عن الإمام عليه السلام. # وهذه صحيحة صريحة في المنع والتحريم عن الزيادة الوصفية، وعدم جواز أخذ ~~عارية للقرض، وقد تقدم الجواز في الانتفاع بالرهن في حسنة محمد بن مسلم ~~(1)، فيحمل على الشرط وعدمه كما هو الظاهر من الأدلة. # فلولا الحمل، بل ولولا هذه الرواية لكان قول الشيخ والجماعة قويا بما ~~تقدم مع عدم نص صحيح في المنع في الوصف، لأن الأخبار المتقدمة إنما دلت ~~بالمفهوم على البأس مع الشرط، وهو أعم من الكراهة والتحريم فكان الحمل على ~~الكراهة أولى فتأمل. # ثم إن ظاهر الأخبار المتقدمة وجوب أخذ الأجود، ذكره في التذكرة وليس ~~ببعيد، وعدم الأخذ بعيد، وتكليف المقترض بغير الأجود منفي بالأصل، وبأنه ~~فضل ماله وزيادة بلا مانع، فيجب القبول، ولدخوله تحت مثل المال، ولما تقدم ~~من الوجوب في السلف. # نعم يمكن المنع في الزيادة العينية، وهنا أيضا لا ينبغي مع عدم المنة ~~(2)، # PageV09P066 # بل قد يكون المنة له لو قبل خصوصا إذا تعسر ~~تعين الحق بغير زيادة لفقد الكيل أو الوزن ولم يقبل أن يأخذ ما يحتمل حقه، ~~ويبرء عن الزيادة لو كانت. # ويدل على استحسان القبول حسن القضاء والاقتضاء (1)، وهو ظاهر. # قوله: " ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز " قد عرفت جوازها له ويمكن فهم ~~استحبابها. # ويدل عليه ما روي عن العامة: ms2270 أن النبي إلى الله عليه وآله اقترض قرضا من ~~رجل بكرا، فقدمت عليه إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع ~~أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا، فقال: اعطه إياه، إن ~~خير الناس أحسنهم قضاء. # (2) وقد دل على أيضا ما تقدم، من استحباب حسن القضاء والاقتضاء. # وجميع ما يدل على حسن الاحسان (3)، دليله، بل دليل استحباب حسن # PageV09P067 # القبول أيضا (1)، وقد تجب القبول كما مر ~~فتأمل. # قوله: " وكل مضبوط الخ " إشارة إلى تعيين ما يجوز اقراضه واقتراضه. # قال في التذكرة: يجوز اقتراض المثلي اجماعا. # قيل: المراد به ما يتساوى أجزائه في القمية والمنفعة وإن تفاوت بعض ~~أوصافه. # والظاهر أن المراد، غالبا وفي أكثر الأفراد، وفي كل صنف بالنسبة إلى مثله ~~لا مطلقا ودائما وإلا فالحنطة مثلا قد تتفاوت أفرادها وأصنافها، فإن قيمة ~~سن الجمل (الحمل خ) ليس كقيمة غيره وهو ظاهر، والغلبة أيضا غير منضبطة، ~~وبالجملة تحقيقه لا يخلو عن اشكال فتأمل. # وسيجئ في باب الغصب له مزيد تحقيق فانتظر. # والقمي إن كان مما يمكن ضبط وصفه وهو الذي يجوز بيعه سلفا - فالظاهر ~~جوازهما (2) فيه أيضا من غير خلاف كما يظهر من التذكرة (3). # وإن لم يمكن ضبطه ولا يجوز بيعه سلفا فظاهر المتن عدم جوازهما فيه حيث ~~ذكر الضبط وقيد الصحة (فيه خ) به بالأوصاف بحيث يرفع الجهالة، وهو الذي ~~يجوز بيعه سلفا. # وظاهر أدلة الاقراض والاقتراض يشمل الجميع من غير مانع ظاهر إلا # PageV09P068 # عدم دفع المثل لا حقيقة، ولا صورة، وليس ~~بمانع، لجواز دفع القيمة كما في سائر المعاوضات فتأمل. # قوله: " فإن كان مثليا الخ " إشارة إلى ما يجب على المقترض من العوض ولا ~~شك أنه يثبت المثل في ذمته في المثلي، فيجب دفعه مع الوجود عرفا، فيجب ~~القبول على المقرض. # والظاهر أنه يجب القبول لو أعطى عين ماله بالطريق الأولى، وإلا فالقيمة. # والظاهر قيمته (قيمة خ) وقت الطلب والتسليم، فإن طلب ولم يسلم ثم حصل ~~المثل فالظاهر أنه الواجب، وهو يدل على أنه ms2271 لا يتعين القيمة عند الدفع، ولا ~~عند التعذر، ولا عند الطلب فكأنه ليس مراد من قيد بالطلب. # ودليله ما أشير إليه وهو أنه ما لم يطلب ولم يسلم لم يتعين القيمة - فإلى ~~حين الطلب والتسليم - ليس الواجب إلا المثل وحينئذ ينتقل إليها وهو الظاهر. # وإن لم يكن مثليا، فظاهر المصنف هنا وجماعة أنه يلزم قيمة وقت تسليم ~~القرض مطلقا. # لعل دليله أن القيمي إنما خرج عن ملك المالك بالعوض، وليس له العوض إلا ~~القيمة لعدم المماثلة كما في سائر المعاوضات، ولما خرج عن ملكه وقت التسليم ~~والقبض وضمنه القابض فليس عليه إلا قيمة وقت القبض والتسليم. # وقال بعض - كالمصنف في التذكرة -: أنه إن كان مما يجوز فيه السلم فالأقرب ~~أنه يضمنه بمثله من حيث الصورة، وإلا فالقيمة وقت القبض لأنه وقت تملك ~~القرض. PageV09P069 # دليل الأول (1) صدق الاسم في الجملة، وما روي ~~في الأخبار أن النبي إلى الله عليه وآله استقرض بكرا ورد بازلا (2)، والبكر ~~الفتى من الإبل، والبازل الذي تم له ثمان سنين. # وقد مر أيضا أنه إلى الله عليه وآله أمر برد رباعي عوضا عن البكر (3)، ~~وغيرهما من أخبار العامة. # وظاهر ذلك أنه من غير تراض، بل يدل على وجوب قبوله ظاهرا. # وقد يمنع ذلك، مع عدم وضوح السند والمثلية أيضا، ولكن ذلك مؤيد بأن ~~المتبادر من شرع القرض، الرفاهية بالنسبة إلى المقترض، فالتسامح فيه مرغوب، ~~وأنه متعارف كونه بالمثل حتى فيما لا مثل له في الأكثر بين الناس مثل الخبز ~~والحيوان. # قال في التذكرة: يجوز اقراض الخبز عند علمائنا، وكذا قال في الحيوان وقال ~~في الخبز: يجوز مثله عددا ووزنا. # وقد تقدم من الفقيه في رواية السكوني، عن أمير المؤمنين عليه السلام لا ~~بأس باستقراض الخبر (4). # وقال في التذكرة: إطباق الناس عليه، ولأن الصبح بن سيابة سأل الصادق عليه ~~السلام: إنا نستقرض الخبز من الجيران فنرد أصغر منه أو أكبر؟ # فقال: نحن نستقرض الجوز، الستين والسبعين عددا فيكون فيها الصغيرة ~~والكبيرة، # PageV09P070 # فلا بأس (1). # ولعل الوجه أنه مع التراضي ms2272 لا يضر الزيادة والنقصان (أو) أنهما في الخبز ~~هين ويتسامح به (أو) أنه لقلة ذلك التفاوت وعدم اعتباره لا ينظر إلى مثله ~~في الشرع خصوصا في أمر يكون للمسامحة. # فلا يحتاج جواز بيع الخبز عددا إلى عدم العلم بالتفاوت كما قاله في ~~الدروس، لوجود التفاوت غالبا وللرواية. # لعل مراده التفاوت الفاحش الخارج عن العادة والغالب، بأن يكون أحدهما منا ~~مثلا والآخر نصفه فتأمل. # ويفهم عرفا، أنه إذا أعطى عين ماله في جميع الصور، يجب القبول ولا يطلب ~~غيره إلا مع التغير المنقص للقيمة، ولهذا قال في الشرائع: ولو قيل يثبت ~~مثله أيضا كان حسنا، مثل القيمي مطلقا. # ولكن قال الشارح: لا قائل به منا، ولأن الأصل عدم لزوم شئ آخر غير عين ~~المال، ومثله عرفا، وخرج مالا مثل له صورة وعرفا، ولعدم القائل بقي الباقي ~~فكأنه لذلك رجح المصنف في التذكرة ذلك فيما يمكن ضبطه، وله مثل والقيمة في ~~غيره. # قوله: " ولا يجب دفع العين الخ " دليل عدم وجوب دفع العين أن العين صارت ~~ملكا للمقترض، فله الاختيار في جهة القضاء. # PageV09P071 # وكأنه أشار إلى دليله بقوله: (ويملكه)، فلو ~~أخره متفرعا عن (1) قوله: # (ويملكه المقترض بالقبض) لكان أولى كما فعل في القواعد حيث قال بعده: ~~(فليس للمقرض ارتجاعه، بل للمقترض دفع المثل مع وجود الأصل) (2). # والظاهر عدم الخلاف في جواز اعطاء العين في المثلي، ووجوب قبولها والظاهر ~~ذلك في القيمي أيضا مطلقا وإن كان لا يخلو عن اشكال، ونقل عليه الاجماع في ~~الدروس، عن الشيخ، مع وجود الخلاف ينشأ من أن العين صارت ملكا ووجوب المثل ~~أو القيمة في القيمي مطلقا، وفي القيمي الذي لا مثل له صورة مما لا يمكن ~~ضبط وصفه وبيعه سلما أم لا. # فإن كان الأول (3) لا ينبغي ايجاب أخذ العين كما في سائر المعاوضات، وإن ~~كان الثاني ينبغي تجويز الارتجاع وعدم الزامه بأخذ القيمة والمثل. # قال في التذكرة: إذا رد المقترض العين في المثلي وجب القبول، لأنه أقرب ~~إلى الحق من المثل، وأما في غير المثلي ms2273 فيحتمل ذلك لأن الانتقال إلى القيمة ~~لتعذر العين وقد وجدت فلزم القبول ولم يجب على المقترض دفعها، بل له دفع ~~القيمة، لأنه قد ملكه بالقبض وانتقل إلى ذمته القيمة، وعلى هذا يحتمل أن لا ~~يجب على المالك قبول العين (4). # فتأمل ولعل العرف والتبادر من القرض والتسامح فيه من جانب المقرض دليل ~~وجوب القبول خصوصا في المثلي فإنها من أفراد المثلي، بل أولى، وإن ~~كون # PageV09P072 # الواجب هو القيمة، محمول على تقدير عدم اعطاء ~~العين كما في المثلي فإنه يجب المثل على تقدير عدم بذل العين فتأمل. # وأما دليل التملك، فهو أنه عقد ملك صدر من أهله في محله من غير مانع مع ~~قصد التملك فينبغي أن يترتب عليه أثره - كما في غيره من العقود - وهو ~~التملك والانتقال من المالك إلى الغير. # ولأن الظاهر إن غرض المقترض ذلك وقد شرع القرض لذلك، فإذا صدق القرض ~~ينبغي وجود ما شرع له والمسامحة أيضا تقتضي ذلك. # ولكن هذا كله يقتضي التملك بمحض صدق القرض ولا يكون موقوفا على القبض، ~~والقول به غير ظاهر وإن كان له وجه. # وظاهر المتن وغيره من بعض العبارات أنه إنما يحصل بعد القبض لا بمجرد ~~القرض وتحققه بالايجاب والقبول. # ويمكن أن يكون المراد هنا ونحوه - بالملك بالقبض - إذا كان مجردا عن ~~العقد التام بالايجاب والقبول، ولكن صرح في الدروس والتذكرة بالقبض بعده ~~أيضا. # ودليل التملك بالقبض - لا قبله - أن الأصل عدم الانتقال وصيرورته ملكا ~~للمقترض وخرج بعد القبض وبقي ما دونه على أصله فتأمل. # وقيل، بحصوله بالتصرف لا بمجرد القبض، وبالقبض هو المشهور والمعقول، إذ ~~في حصوله بالتصرف تأمل، فإن في حصول التملك بالتصرف اشكالا، لأنه ينبغي أن ~~يكون التصرف متعقبا عن الملك فإنه موقوف على الملك فلو عكس يكون دورا. # ولا يمكن الجواب بما قاله في شرح الشرائع: (وفيه نظر واضح، لمنع التبعية ~~للملك مطلقا وتوقفه عليه، بل يكفي في جواز التصرف إذن المالك كما في غيره ~~من المأذونات الخ). PageV09P073 # لأن الإذن إنما حصل من المالك بأن يكون ms2274 مالكا ~~ويكون عليه العوض لا مطلقا كما في سائر المعاوضات فإنها على تقدير بطلانها ~~لا يجوز التصرف بأن الإذن قد حصل. # ولأنه يشكل جميع التصرفات (1)، لأن الوطي مثلا لا يمكن إلا بالملك أو ~~التحليل ومعلوم عدم الثاني، فإذا لم يكن الأول لم يجز، وكذا البيع ونحوه، ~~فإن لا يجوز لغير ماله إلا بالوكالة أو فضولا إن جوز، ومعلوم انتفائهما. # ولا يجعل حصول الملك قبل التصرف بلحظة، كما في العبد المأمور بعتقه ~~للضرورة، إذ لا ضرورة هنا. # مع أن فيه ما فيه أيضا، لأنه ليس بواضح ولا موجب له، ولهذا ترك المحقق ~~الثاني ذلك التأويل فيه (2) أيضا، وقال: نقول: إن هذا العبد ملك للمأمور، ~~بالدليل الشرعي وما نعرف وقته وموجبه، ولا يضر ذلك. # ونقل في شرح الشرائع، عن الدروس: إن القائل بأن الملك يحصل بالتصرف يقول: ~~بأنه كاشف ويؤيده (3) ما ذكره في التذكرة (4)، القول الأول عن الشافعي، ~~والقول الآخر له: إنه يملك بالتصرف على معنى أنه إذا تصرف تبين لنا ثبوت ~~الملك قبله الخ. # وهو صريح فيه كما ترى، ويدل على أن المخالف فقط هو (5)، وأن # PageV09P074 # التصرف كاشف ولكن هذا أيضا فيه ما فيه، لما مر ~~غير مرة أن لا محصل للكشف في الفضولي ونحوه، على أنه لا بد أن يرجع إلى ~~القول بالقبض، إذ لا قول آخر، فالنزاع لفظي، وفي تحقق الكاشف. # وبالجملة كلا التوجيهين مؤيد لبطلان القول بأن الملك إنما يحصل بالتصرف ~~خصوصا الأخير فتأمل، ولهذا قيل: بأن الملك بالقبض. # واعلم أنه نقل في شرح الشرائع عن الشيخ، القول بوجوب رد العين على تقدير ~~طلب المقرض محتجا بأنه عقد يجوز فيه الرجوع كالهبة في موضع الجواز، ثم قال: ~~وهذا التعليل ظاهر في كونه متفرعا على تملك المقترض. # وظاهر عبارة القواعد المتقدمة يدل على عدم الخلاف حينئذ حيث فرع عدم وجوب ~~الرد على التملك كما تقدم، ثم قال: (1) وجواب الاحتجاج (وجوابه - المسالك ~~-) المنع من المساواة، فإن تملك المقترض العين يقتضي تسلطه عليها واللازم ~~له إنما هو العوض فيتخير فيه، ولا ms2275 يلزم ثبوت الرجوع في الهبة بدليل خارج ~~الحاق غير بها. # ويمكن تعليله أيضا بالاتفاق على أن القرض عقد جائز، ومن شأن العقد الجائز ~~أن من اختار فسخه رجع إلى عين ماله (إلى قوله): وهذا وجه (توجيه - المسالك) ~~حسن لم ينبهوا عليه الخ. # يمكن أن يقال: عبارة القواعد ومثله عبارة التذكرة أيضا مع نقل القول الذي ~~نسب إلى الشيخ هنا عن الشافعي، وقال: هو أظهر وجهي الشافعي وما نقل الخلاف ~~إلا عنه وقال: إن للمقرض الرجوع في العين مع وجودها وإن ملك المستقرض ~~بالقرض ثم أشار إلى الاحتجاج وجوابه المذكورين فتأمل، بل قد نقل # PageV09P075 # عن الدروس - من قبل - أن لا خلاف في عدم الملك ~~بالتصرف، وقد ذكرنا عن التذكرة أنه نقله قولا عن الشافعي وقال على معنى أنه ~~إذا تصرف تبين لها (بها خ) ثبوت الملك قبله. # لا يدل (1) على ذلك، إذ غاية ما يدل عليه أنه (2) اعتقد تفرع عدم الوجوب ~~(3) على الملك، ولما اعتقد أن ذلك هو دليل عنده، فرع عليه ذلك ولم يلزم أن ~~لا خلاف لأحد فيه واعتقاد صحة دليله، فللمانع أن يمنع استلزام الملك ذلك ~~ويقول بما قاله الشيخ (4)، ولهذا نقل في التذكرة الخلاف مع تصريحه من ~~القايل (بالقائل خ) بالتملك بالقبض. # وأيضا إن احتجاج الشيخ بعينه ما أفاده بقوله: (ويمكن الخ) (5) غاية الأمر ~~أنه فصله، إذ قوله: (عقد يجوز فيه الرجوع) مستدلا على جواز الرجوع بالعين ~~ووجوب ردها على المالك، لا معنى (6) له إلا ما قاله وشبهه بالهبة في أنه ~~بعد الفسخ يرجع إلى العين. # وحينئذ في قوله: (لم ينبهوا) تأمل فلو قال: (لم يفصلوه ولم يصرحوا به) ~~لكان أسهل. # وإن الجواب (7) ليس بجواب، إذ حاصله منع المساواة وابداء فرق بين # PageV09P076 # الأصل وما شبهة به، وما كان الحجة (1) هي ~~المساواة، بل كونه عقدا جائزا إلا أنه قال: كالهبة. # فمنع المساواة (2) وابطالها لا يضر، إذ يكفي في المطلوب كونه عقدا جائزا، ~~إذ خاصية العقد الجائز عندهم، الرجوع إلى العين وهو ظاهر مقرر عندهم ولذلك ~~ما صرح به ms2276 واكتفى بالمثال فحمل الشهيد الثاني ره الحجة على غير ما يفهم ~~وأجاب. # والظاهر أن ليس له جواب إلا أن يقال: " هذا العقد الجائز خرج عن كونه مثل ~~غيره في الاقتضاء المذكور، إذا ظاهر الملك هو اللزوم وعدم جواز الأخذ من ~~المالك إلا برضاه، وخرج العقود الجائزة - غير القرض - بالاجماع على جواز ~~فسخه بأن يكون لكل من المتعاقدين التصرف في عين ماله مع البقاء، ومع التلف ~~أخذ المثل أو القيمة. # وليس لهم على ذلك دليل إلا الاجماع، ولا اجماع هنا فبقي أصل لزوم الملك ~~وعدم جواز أكل مال الغير إلا بطيب نفسه عقلا ونقلا، ورجع جواز الفسخ هنا ~~إلى أن يكون له أن يفسخ هذا العقد في كل آن ويأخذ بدل ماله. # وقد أفاد (3) هذا الجواب بعد هذا الاحتجاج على المشهور، وقال: إذا # PageV09P077 # أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في ~~الاصطلاح. # وأنت تعلم أنه بعيد عن معنى جواز فسخ العقد الجائز، لأن فسخ العقد معناه ~~ابطال أثره الشرعي الذي رتب عليه الشارع قبله، وهو كونه ملكا للمقترض بما ~~صدر من الفاسخ، فإذا لم يخرج العين الموجودة عن ملكه فلم يكن العقد مفسوخا، ~~وجواز التسلط على أخذ البدل كان مقتضى للعقد والقبض وحاصلا قبل الفسخ فليس ~~ذلك أثره، بل لو فرض كونه عقدا لازما لا يجوز فسخه، كان ذلك حاصلا بلا شك ~~فليس النزاع في أمر اصطلحوا (1) عليه حتى يسامحهم عليه أحد، بل في ترتب ~~الأثر الشرعي وهو ظاهر. # والذي يختلج في خلدي (2)، أنه يبعد غفلة جماعة من العلماء العمداء عن مثل ~~هذا ويقولون بأن القرض عقد جائز يجوز للطرفين فسخه، ثم يدعون بعد الفسخ عدم ~~وجوب رد المال الذي فسخ ما كان يملكه ويخرجه عن ملك الأول (3) إلى مالكه ~~الأول مع طلبه، وكذا عدم وجوب قبوله عليه مع الرد عليه، ويوجبون العمل بما ~~اقتضاه العقد أولا بعد فسخه، وهو المشهور، بل ادعى الاجماع على ذلك كما مر ~~من نقل الدروس ذلك عن الشيخ الذي نقل هنا القول بوجوب رده عليه. # فليس ms2277 ببعيد، أن يكون النزاع، فيما قبل الفسخ، يعني إذا تحقق العقد مع ~~الشرط وحصل المملك الناقل، فمع عدم طريان فسخ عليه بالتقائل، أو من جانب ~~واحد، هل يجب ذلك أم لا؟ وحينئذ، الظاهر مع المشهور، ويضعف خلاف الشيخ كما ~~ضعفوه (4). # PageV09P078 # مع أن قوله الذي نقل عليه الاجماع في الدروس ~~(1) يؤيد الجماعة، لأنه إذا كان قبول القيمة عليه واجبا، فليس له طلب العين ~~فيكون قوله ضعيفا. # وحينئذ يكون احتجاجه ضعيفا وقياسا بالهبة ولا يصلح، والجواب بأن مقتضى ~~القرض هو لزوم البدل - كما أجابوا - جيدا، لأنه يكون مع بقاء العقد وأما مع ~~عدم البقاء فلا معنى له كما عرفت. # ويصح أيضا احتجاج الشهيد الثاني للمشهور، بأن الأصل في ملك الانسان إلا ~~يتسلط عليه غيره إلا برضاه، والثابت بالعقد والقبض للمقرض إنما هو البدل ~~فيستصحب الحكم إلى أن يثبت المزيل الخ. # فإنه لم يمكن صحته بدون ذلك، إذ لا بقاء للثابت بالعقد بعد فسخه وزواله ~~وهو ظاهر. # ولا يندفع بما ذكر (2) من أنهم يريدون لجوازه (3) تسلط المقرض على أخذ ~~البدل إذا طالب به متى شاء وإذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في ~~الاصطلاح الخ (4). # لما مر أنه قد تقرر عندهم أنه من العقود الجائزة لا اللازمة، وهذا الجواز ~~لازم للعقود اللازمة، وقد مر تفصيل ذلك. # والظاهر أن لا حجة للمشهور إلا ما ذكرناه وإن كان النزاع حينئذ يصير قليل ~~الفائدة، إذ للمقرض أن يفسخه ويأخذه ماله، وللمقترض أيضا الفسخ وإعطاء ~~العين فليس للمقرض عدم القبول. # PageV09P079 # إلا أني ما أجد مفرا غيره إلا بالخروج عن ~~قاعدتهم في كون القرض من العقود الجائزة وتفسيرهم ذلك بما مر فيصح المشهور ~~بما ذكره الشهيد الثاني. # وهو (1) مشكل لأن الظاهر أنهم ما يقولون بذلك، فيكون ما ذكره ضعيفا، وإلا ~~فقول الشيخ ليس إلا، فافهم. # قوله: " ولا يلزم تأجيل الحال " يعني لو أجل الحال من الديون، سواء كان ~~في الأول مؤجلا، مثل إن كان ثمن مبيع نسيئة إلى مدة فحل، أو كان حالا في ~~الأصل بأن كان ثمنا ms2278 نقدا، فأطلق الدين على النقد أيضا، أو بأن كان قرضا بأن ~~قال: أجلتك مالي (2) عندك إلى كذا وكذا، ولا يلزم ذلك. # دليله، الأصل مع عدم موجبه، إذ القول ليس بموجب عندهم بالاجماع عندهم ~~ظاهرا، بل وعد يستحب الوفاء به ولا كلام في ذلك عندهم. # ولكن نفهم وجوب الوفاء بالوعد من العقل والنقل إلا أن عدم العلم بالقول ~~به يمنع عن ذلك وإلا كان القول به جيدا كما نقل عن بعض العامة. # ويمكن جعله أعم من عدم لزوم الأجل في أصل القرض أيضا، بأن يقال: # لما تقرر أن القرض حال في أصله، فيمكن أن يقال: لا يلزم تأجيل الحال أي ~~تأجيل ما يقتضي موجبه حلوله فلا يكون عدم لزوم الأجل في القرض بالتأجيل ~~متروكا، بل يكون مذكورا كما في سائر الكتب والظاهر أن دليله الاجماع والأصل ~~مع عدم الموجب كما مر إلا أن ما قلناه مما يدل على وجوب الوفاء بالوعد ~~والعقد مثل أوفوا (3)، و- لم تقولون # PageV09P080 # ما لا تفعلون (1)، و- المسلمون عند شروطهم ~~(2)، وغير ذلك، يدل (3) على اللزوم. # ولو وجد القائل لكان القول به جيدا جدا وإن لم يكن - لعدم الخروج عن. # قولهم أيضا - دليل واضح، إذ الاجماع غير واضح، ولا دليل غيره إلا أنه ~~يحتاج إلى جرأة. # نقل عن مالك في التذكرة أن القرض يثبت له الأجل ابتداء وانتهاء بأن تقرضه ~~مؤجلا وتقرضه حالا ثم يؤجله، وأجاب عن دليله - بأن المؤمنين عند شروطهم - ~~(4)، لا يدل على الوجوب فيحمل على الاستحباب. # وأنت تعلم أن ظاهره الوجوب (5) وكذا غيره. # ويدل عليه أيضا مضمرة الحسين بن سعيد، قال: سألته عن رجل أقرض رجلا دراهم ~~إلى أجل مسمى، ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه أو ~~لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته؟ فقال: إذا مات فقد حل مال القارض ~~(6). # ولا يضر اضمار مثله، لعظم شأنه في الطائفة فيمنع ذلك من نقل مثله الذي ~~كالصريح أنه عن الإمام عليه السلام، عن غيره، ولا عدم صراحة دلالتها، # PageV09P081 # لأنها كالصريح في تقرير السائل في ms2279 أن الأجل ~~لازم في القرض مطلقا للمستقرض من غير تفصيل بأنه إن كان شرط في عقد لازم، ~~يلزم، وإلا فلا. # ويدل عليه أيضا من جهة مفهوم (1) الشرط الذي هو حجة عندهم. # وحملها في الشرائع (2) على الاستحباب، ولعله لعدم القائل أو الاجماع، ~~فتأمل. # قوله: " إلا أن يشترط في لازم " يعني لا يلزم تأجيل الحال إلا أن يجعل ~~تأجيله في عقد لازم، مثل أن يقول: بعتك هذه الدار بكذا وشرطت عليك أن يكون ~~دينك أو قرضك الفلاني مؤجلا إلى سنة، وقبل المشتري. # وقال في التذكرة (3): بعتك هذا بشرط أن تصبر (تصيره خ) بالدين كذا أو ~~اشترى على هذا الشرط الخ. وفيه تأمل. # فيؤجل ذلك الدين حينئذ ويلزم الوفاء به للأدلة المتقدمة مع عدم المانع ~~المذكور هناك، هنا، بل يمكن عدم الخلاف هنا. # ولأن جزء عقد لازم، لازم. # وقد مر معنى لزوم الشرط هل أنه يجب الوفاء به فيأثم إذا خالف ويبطل العقد ~~أولا، بل يحصل الإثم فقط، ويترتب على المخالفة أثرها فيجعل الشرط كالعدم أو ~~لا يترتب، بل يلزم عليه. # مثلا لو خالف وعزل الوكيل عن وكالته المشترطة يأثم ولا يبطل العقد # PageV09P082 # فيحتمل أن ينعزل وأن لا ينعزل أو أنه يثبت ~~الخيار للمشتري؟ وظاهر كلام الأكثر هو الأخير، ومقتضى الشرطية هو الأول أي ~~البطلان كأنه لا قائل به. # فمقتضى الأدلة الدالة على وجوب الايفاء بالعقود والشروط، وهو الوجوب ~~واللزوم والإثم بالمخالفة دون البطلان، فإن الشرط كأصل العقد، ومقتضى كونه ~~كالعقد هو الإثم فقط. # ثم إنه هل يخرج ذلك الشرط عن الجواز بالكلية ويصير لازما من الجانبين مثل ~~أصله أو يتعدى عنه أيضا بحيث لا يسقطه التقائل والتراضي أيضا، أو أن نفعه ~~للمشترط (له خ) فقط ليحصل له التسلط على الفسخ إذا لم يأت صاحبه بما شرط، ~~فإذا رضي هو بعدم الاتيان بالشرط لا يلزم الآخر فعله ولا يأثم بتركه. # وظاهر جعله كالأصل هو اللزوم من الجانبين كالأصل كما هو ظاهر قولهم: إن ~~الشرط الجائز في لازم، يجعله لازما ويقلب اللازم جائزا (1) وإن ms2280 كان يظهر ~~مما تقدم في بيان شرط العقد أن نفعه للمشترط له فقط. # ولا يخفى أن هذا إذا لم يكن لغيرهما مدخل في الشرط، وأما معه فلا، مثل ~~شرط العتق. ويظهر في هذا المحل من التذكرة الأول، لأنه قال بعد شرط التأجيل ~~في عقد لازم: وإذا دفع المقترض أو المديون المال قبل الأجل لم يجب على ~~صاحبه قبضه، سواء كان عليه في ذلك ضرر أولا (2). # وهو كالصريح في ذلك، ولكن هو مبني على كون الأجل لازما وعدم وجوب القبول ~~قبله في مطلق المؤجل، وقد مر فيه التأمل فتذكر. # PageV09P083 # وعلى هذا فيخرج بالشرط في اللازم جميع الأمور ~~الجائزة، عن أصله، ويدخل في اللزوم بحيث يبطل أثر جوازه بالكلية، فلو شرط ~~الوكالة في عقد لازم مثل بيع أو إجارة أو نكاح يلزم تلك الوكالة بحيث لا ~~يبقى لأحدهما العزل والانعزال، فلو فعل يمكن أن يأثم فقط ولم يحصل أثره. # ولكن الأصل جواز ذلك الشرط مع عدم ظهور لزومه بهذا المعنى، إذ لا يظهر ~~دليل عليه سوى شرطه في عقد لازم، وفي ايجابه ذلك خفاء يدل على عدم ظهور ذلك ~~كله ويوجب التأمل في ذلك فيمكن حصول العزل مع الإثم. # ويمكن حصول الخيار للمشترط كما إذا لم يفعل التوكيل ابتداء وبطلان العقد، ~~وأن لا يكون مؤثرا من الجانب الذي أخذ الشرط منه، لأنه الغرض من الشرط ~~ويبقى الآخر على حاله، وهذا أظهر فتأمل. # قوله: " ويجب نية القضاء الخ " الظاهر أن المقصود أنه يجب الوفاء عند ~~الطلب، فإن لم يكن المالك حاضرا بل غائبا، يقصد الوفاء بمعنى أنه يكون في ~~قصده، إذا خطر بباله بمعنى أن يكون جازما على الأداء وقت الحضور عند ~~الامكان الشرعي والطلب. # وكأنه اجماعي مستندا إلى أنه يجب الاتيان بمهما أمكن، وإلى صحيحة عبد ~~الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مات وعليه ~~دين قال: إن (1) كان على بدنه أنفقه من غير فساد، لم يؤاخذه الله عز وجل ~~إذا علم من نيته الأداء إلا من ms2281 كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة ~~السارق، وكذلك الزكاة أيضا، وكذلك من (2) استحل أن يذهب بمهور النساء ~~(3). # PageV09P084 # وفيها، تحريم الاسراف وعدمه على البدن وجواز ~~الدين للصرف فيه وتحريمه للفساد وفورية الأداء فافهم. # وتدل عليه رواية زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ~~يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه، ولا على ولي له ولا يدري بأي أرض هو؟ ~~قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء (1). # ولا يضر وجود أبان (2) فيها. # ومرسلة ابن فضال، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # من استدان فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق (3) (4). # وهي تدل على العموم، وهذا يؤيد الإثم بالقصد والنيات فتأمل. # والظاهر عدم الفرق بين الغائب والحاضر إلا أنه لما كان في الحاضر يجب ~~الأداء (وخ) ما ذكر النية، ولكن قد لا يتمكن عنه هنا أيضا فالقصد لازم ~~كالغائب حتى يؤدي. # قال في شرح الشرائع: إن وجوب نية القضاء ثابت على كل من عليه حق، سواء ~~كان ذو الحق غائبا أم حاضرا إلا أن ذلك من أحكام الإيمان كما قالوا في ~~العزم على فعل الواجب الموسع في وقت الترك. # وفيه تأمل، إذ دليله غير ظاهر، ولو كان من أحكام الايمان ينبغي ~~الخروج # PageV09P085 # عنه بعدمه، وليس كذلك فقصدهم غير ظاهر، ويمكن ~~كونه من أحكام الايمان إذا كان ضروريا وليس ببعيد كونه كذلك إلا في النادر ~~فيقبل عذره. # على أنه لو كان ينبغي قصد وجوب الأداء، أي اعتقاد وجوبه لا قصد الأداء أو ~~فعل الواجب، فإن قصد فعل الصلاة الواجبة أداء، الظاهر أنه ليس من أحكام ~~الايمان بالمعنى المذكور، لأنه لو اعتقد وجوبها وقصد عدم فعلها لو لم يفعل ~~لم يكفر، فلعل قصدهم ما ذكرناه فتأمل. # قوله: " والوصية به مع أمارة الموت وعزله " وجوب الوصية به عندهم مع ظهور ~~علامة الموت، كأنه لا خلاف فيه. # ويدل عليه بعض الأخبار (1) أيضا مؤيدا بالاعتبار، فإنه لو لم يفعل يمكن ~~عدم علم الورثة ms2282 فيضع المال خصوصا إذا لم يكن الشهود المقبولة، ومعها يمكن ~~عدم حصول الشهادة، وأنه يحتاج إلى اليمين، ولأنها غاية ما يمكن حينئذ في رد ~~مال الغير، بل يقولون: يجب عليه الوصية بما له وبما عليه وسيجئ في الوصية. # وأما وجوب العزل فذكروه أيضا، ودليله غير ظاهر إلا ما يتخيل أنه غاية ما ~~يمكن، وأنه أقرب إلى الوفاء، وبعيد عن تصرف الغير. # ولكن الايجاب بمثل هذا مشكل إلا أن يكون اجماع أو نحوه. # ويشكل أيضا تعينه بذلك بحيث لو تلف يكون من مال الغريم من غير ضمان إلا ~~مع التفريط والتقصير، فالقول به بعيد، نعم فائدة التعيين ما مر والتأكيد في ~~الأداء، ودفع وجوب (2) المعين (العين خ). # ولا يبعد وجوب الاشهاد أيضا في الكل مع الامكان والقول بوجوب ~~والوصية # PageV09P086 # وقوله: (وعزل الدين) يمكن أن يكون تتمة للوصية ~~أي يجب حينئذ الوصية والعزل كما هو الظاهر، ويمكن كونه عطفا على (نية ~~القضاء) فيكون واجبا في الغائب مطلقا، ولكن ينبغي أن لا يكون مطلقا بل مع ~~طول الغيبة واليأس من الحضور، فيعزل احتياطا ويشهد عليه ويوصي به لصاحبه. # هذا مع معلومية صاحبه. # وأما لو لم يكن يعرفه قيل: اجتهد في طلبه بمعنى أن يبذل جهده على العادة ~~باستخباره في مواضع يمكن كونه هناك عادة إلى أن ييأس، فيتصدق على موضع ~~التصدق المندوب وإن كان واجبا عليه أو على وارثه، لأنه في أصله مندوب على ~~مالكه وليس بواجب عليه، فالوجوب عليهما كوجوب التصدق المندوب على الوكيل ~~والوصي. فيجوز على السادة والأغنياء، والأحوط أن يكون على مستحق الزكاة كما ~~- هو ظاهر عبارات الأصحاب في أمثاله لوجوبه الآن على المتصدق. # والظاهر من دليل (1) وجوبه ومن كلامهم، التصدق على المستحقين، ويؤيده: ~~(إنما الصدقات) (2)، ولأنه لرفع الاحتياج، ولأن المالك أرضى به، ولأنه ~~أحوط. # ولكن في وجوب التصدق تأمل، ولهذا ما جوزه ابن إدريس وتوقف العلامة في ~~أكثر كتبه على ما نقل في شرح الشرائع، وقال: لعدم النص، ولأن تصدق مال نفسه ~~لغيره مع عدم ابراء نفسه، غير معلوم ms2283 الجواز، لأنهم يقولون حفظه واجب، ولأنه ~~كالإسراف والتبذير المنفي (3)، وإن كان لبرائة الذمة وحصول الثواب، فإنه ~~غير # PageV09P087 # ظاهر مع أنه قد يكون عينا. # ولا ينبغي النزاع في الجواز إذا كان دينا، لأنه ماله، ومال الغير في ~~ذمته، وقضية التسلط جواز التصرف في ماله ما شاء، والأصل وعدم ظهور المانع، ~~لأن صرف المال في وجه الله، ولبرائة الذمة - ولو احتياطا - لا يسمى اسرافا ~~ولا تبذيرا، ولأن النص في مال الغير - إذا لم يعلم صاحبه - كثير جدا (1) ~~وقد سلمه أيضا. # وليس التوقف، لعدم النص، ولا يحتاج إلى الخصوص، بل لوجود نص على عدم ~~التصدق هنا بخصوصه مع تلك النصوص وهو: # صحيح معاوية بن وهب، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن رجل كان له ~~على رجل حق ففقد ولا يدري أحي هو أم ميت؟ ولا يعرف له وارث، ولا نسب ولا ~~بلد؟ قال: اطلبه، قال: إن ذلك قد طال فأصدق به؟ # قال: اطلبه (2). # ويمكن حملها على عدم اليأس بالكلية، لأن الأمر بالطلب معه لا يحسن من ~~الحكيم، وهو ظاهر، والاستحباب، والتخيير، جمعا بين الأدلة. # وقال في التذكرة بعد أن قال: فإن أيس قيل: يتصدق به عنه، وذكر رواية ~~زرارة - (3) -: وهذه الرواية (4) صحيحة السند، وتدل من حيث المفهوم على منع ~~التصدق ووجوب الطلب دائما. # ولا يخفى بعده، لأن الطلب مع اليأس وعدم إمكان الوجدان، عبث لا ~~يؤمر # PageV09P088 # به فكأن مراده (1)، مع عدم اليأس، وإن كان ~~بعيدا، لأن الغرض معه كأنه يريد اليأس في الجملة كما أشرنا إليه في التأويل ~~للجمع فذلك غير بعيد، ولا ينافي ما قاله الأصحاب. # ويؤيد القول بجواز التصدق، أنه إنما تصرف الآن في ماله ويقصد عن المالك ~~وحصول الثواب له ولا ضرر عليه، لأنه إن ظهر ورضي، وإلا فيأخذ العوض في ~~الدنيا والآخرة، فهو محسن ينبغي عدم السبيل عليه في هذا الفعل بطلب العوض ~~عنه، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة لنفي جنس السبيل عنه (2)، وليس بتضييع ~~للمال. # لحصول الثواب له على تقدير عدم الرضا، وبرائة الذمة على ms2284 تقديره. # وظاهر هذا الكلام وكلام الأصحاب أنه حينئذ لا يحتاج إلى الوصية لأنه قد ~~برء ذمته بذلك. # وفيه تأمل لاحتمال أن يظهر بعده ولم يرض ويكون للمديون مال يمكن الوفاء ~~فلا يبعد حينئذ وجوب الأداء فالوصية به ينبغي، وإنما فائدة التصدق جواز ~~التصرف في باقي الأموال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة، والخروج عن عهدة ~~الواجب وعدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب على الظاهر. # ثم إن كان الايصال إلى الحاكم ممكنا ينبغي اختيار ذلك، لأنه وكيل الغائب، ~~وأيضا إن أراد التصدق، هو أعلم بمواقعه. # والظاهر حينئذ حصول براءة المتصرف المديون، وأما الحاكم فهو أعرف. # وأيضا الظاهر عدم الخروج عن الضمان على تقدير العزل والوصية، وإن تعين ~~دفع ذلك من جهة الوصية، لأصل عدم صيرورته له إلا بقبض المالك أو ~~وكيله # PageV09P089 # وأصل عدم براءة الذمة بعد الشغل، وهو ظاهر، ~~وإنما الفائدة ما تقدم (1)، واتباع (2) قول العلماء مع عدم نص فيه، ومجرد ~~جواز العزل بإذنهم، لا يدل على سقوط الضمان وإن قلنا إنه أمانة فتأمل. # قوله: " ولو مات المالك الخ " دليل وجوب التسليم إلى الوارث ووكيلهم الذي ~~يتفقون عليه بعد موت المالك، ظاهر. # قوله: " ولو جهله الخ " مر شرحه مفصلا عن قريب (3). # قوله: " ويجوز أخذ ثمن الخ " يعني إذا كان للمسلم على الذمي دين يجوز ~~أخذه منه من ثمن ما لا يجوز أخذ ثمنه للمسلم ويجوز ذلك للذمي، مثل ثمن خمر ~~باعه الذمي على مثله الذي يجوز له البيع، عليه بشرط عدم الظهور والاستتار ~~وإن علم المسلم الآخذ منه. # دليله إن له عليه ثمنا، فيكون في ذمته وفي ماله مطلقا، فيجوز أخذه من كل ~~ماله إذا كان مما يجوز تملكه له ويبرأ ذمته بمهما يصدق عليه اسم حقه، وكأنه ~~الاجماع أيضا مستندا إليه، وإلى الأخبار. # مثل صحيح داود بن سرحان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت ~~له على رجل دراهم، فباع خنازير أو خمرا، وهو ينظر فقضاه؟ قال: # لا بأس به أما للمقضي فحلال، وأما للبايع فحرام ms2285 (4). # PageV09P090 # وهذه في التهذيب في باب الدين، ورويت في ~~الكافي في باب بيع العصير والخمر في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ~~عليه السلام (1). # فيها تأمل، لأنه إن حملت على كون البايع مسلما فظاهر الأصحاب وبعض ~~الأخبار عدم جواز الأخذ. وإن حملت على الذمي فقوله: (للبايع حرام) محل ~~التأمل، إذ يجوز له ذلك خفية إلا أن يحمل على الاظهار كما هو الظاهر (2). # ولو سلم تحريمه للبايع حينئذ (في حين الظهور خ)، فكونه حلالا للقابض ~~مشكل، وبالجملة هذه لا تخلو عن اشكال. # وحسنة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم ~~فيبيع بها خمرا وخنزيرا ثم يقضي منها؟ قال: لا بأس أو قال: (3) خذها. # وهذه أيضا غير مقيدة بالذمي، ويمكن حملها عليه. # وصرح بالذمي في رواية منصور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لي على ~~رجل ذمي دراهم، فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر أفيحل لي أن آخذها؟ # فقال: إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك (4). # وفي السند كلام (5) مع احتمال عدم العلم يكون ذلك المدفوع ثمن الخمر ~~بعينه، وبالجملة الأخبار مختلفة حتى يوجد في بعض منها جواز التصدق بثمن ~~الخمر. # وفي حسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ترك # PageV09P091 # غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا، ~~فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه؟ قال: # لا يصلح ثمنه، ثم قال: إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله راويتين من خمر فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأهريقتا، ~~وقال: إن الذي حرم شربها حرم ثمنها، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن ~~أفضل خصال هذه التي باعها الغلام، أن يتصدق بثمنها (1) ويمكن حملها على ~~العصير، وكراهة الثمن، واستحباب التصدق به وعلى جهل مالك الثمن الذي اشترى ~~الخمر، فيتصدق بثمنه. # وفيهما بعد، وفي بعض الأخبار: يجوز بيع الخمر والخنزير وقضاء الدين منها ~~بعد موت من أسلم وعليه دين، ولا يجوز له بنفسه بيعها (2). # والحاصل ms2286 أنه إن كان اجماع فيعمل به، وإلا فالأخبار مختلفة بحيث يشكل ~~الجمع بينها وانطباقها على القوانين فتأمل. # ومعلوم عدم جواز الأخذ من الحربي، لعدم الرواية، وعدم الجواز له، لعدم ~~تقرير الشرع له على مذهبه. # وقيد في الذمي أيضا بالستر كما أشرنا إليه، ولكن ليس بمعلوم أنه حرام فقط ~~فيجوز (له خ) الأخذ أو أن الأخذ حرام فلا يجوز، كأنه أظهر وأحوط. # قوله: " ولا يصح قسمة ما في الذمم " يعني لو قسم (3) ما في الذمم لأشخاص ~~- بأن قال أحدهما للآخر: إن ما في ذمة فلان، لك تستوفيه، وما في ذمة فلان، ~~لي، أستوفيه، ورضي الآخر، أو يكون في ذمة شخص واحد قسموا بينهما كذلك، فلو ~~قال: ما في الذمة كان أعم وأخص. # PageV09P092 # لا يصح تلك القسمة أي لا يترتب عليها أثرها ~~فيبقى المال على شركته، فكل ما حصل بيد أحد فالآخر شريكه فيه، مثل ما كان ~~قبل القسمة - فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذن الشريك،. # الحكم (1)، المشهور بينهم ومستندهم رواية غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام في رجلين بينهما مال (منه ئل) بأيديهما ومنه ~~غائب عنهما اقتسما (فاقتسما خ) الذي في أيديهما واحتال كل واحد منهما ~~بنصيبه فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر؟ قال (فقال خ): ما قبض أحدهما فهو ~~بينهما، وما ذهب فهو بينهما (2). # ويؤيده عدم التعيين، والقسمة فرعه، والشهرة ليست بحجة، وابن إدريس مخالف، ~~ونقل عنه أن لكل واحد ما قبض كما هو مقتضى القسمة. # والمستند غير معتبر لوجود غياث كأنه (ابن إبراهيم) البتري. # وأدلة لزوم الشرط تقتضيه، وكذا التسلط على مال نفسه، وجواز الأكل مع ~~التراضي، والتعيين التام ليس بمعتبر في القسمة، بل يكفي في الجملة كما في ~~المعاوضات فإنه يجوز البيع ونحوه. # ولأن الدين المشترك بمنزلة الدينين لشخصين وللمالك أن يخص أحدهما دون ~~الآخر. # فلو كان قائل بتخصيص كل واحد قبل القسمة بحصته، لأمكن ذلك أيضا، فإن ~~الثابت في الذمة أمر كلي قابل للقسمة، وإنما يتعين بتعيين المالك فله أن ~~يعين. # PageV09P093 # ولكن الظاهر ms2287 أنه لا قائل بذلك قبل القسمة، ~~وبعدها، القول به نادر من غير دليل، والشهرة مع الخبر المجبور بها تمنع ذلك ~~ويؤيده الاستصحاب والاحتياط فتأمل. # قوله: " ولو باع الدين بأقل الخ " يعني لو باع شخص دينه الذي في ذمة آخر ~~من أجنبي بأقل مما عليه، عينا أو قيمة بحيث ما حصل فيه الربا، صح البيع ~~بشرائطه، وإن كان صرفا وجوب على المديون الذي بيع ما عليه من الدين، دفع ~~جميع ما عليه وما وقع عليه العقد، إلى المشتري على رأي المصنف، وهو المشهور ~~والموافق للقوانين، لأنه عقد صدر من أهله في محله، ووقع على الجميع، فهو ~~أحد الطرفين فينتقل إلى مشتريه كما ينتقل جميع الطرف الآخر إلى البايع كما ~~هو المقرر في المعاوضات. # والرأي إشارة إلى رأي آخر نقل عن الشيخ، وهو أنه لا يلزم على المديون دفع ~~أكثر مما أعطاه المشتري إلى البايع الذي هو صاحب الدين، ولا يظهر له وجه ~~إلا رواية محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى دينا على ~~رجل، ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إلي ما لفلان عليك فقد اشتريته ~~منه؟ فقال يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرء الذي عليه المال من ~~جميع ما بقي عليه (1). # ورواية أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان له على رجل ~~دين فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال # PageV09P094 # له: أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه ~~كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يرد عليه الرجل الذي ~~عليه الدين، ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له عليه الدين. # وفيهما - مع ضعف السند - كما قاله في التذكرة - إن محمد بن الفضيل نقل ~~هذا المضمون تارة عن الإمام عليه السلام، وتارة عن أبي حمزة عن إمام آخر ~~عليه السلام (1)، وقد يجعل الشيخ مثل ذلك قادحا للرواية (2)، وإن لم يكن ~~كذلك. # وإنهما مخالفان للقوانين، بل الكتاب والسنة خصوصا الأولى، ms2288 فإنها تدل على ~~تملك المديون، الباقي ولا وجه له. # وإن الثانية لا صراحة لها فيما قاله الشيخ، إذ قد يكون ماله الذي اشتراه ~~به مساويا لما عليه، كما هو المتعارف في المعاوضات، من عدم الزيادة قاله في ~~التذكرة، وما نقل فيها إلا الأخيرة، وأجاب به، وبضعف السند، وبالحمل على ما ~~إذا حصل الربا (3). # ولا يمكن شئ منها في الأولى (4) إلا بحمل (ما بقي) (5) على ما كان ~~عليه # PageV09P095 # فتأمل. # ثم اعلم أنه يجب ملاحظة عدم الربا وشرط الصرف لو كانا أثمانا كسائر شروط ~~البيع. # والظاهر عدم لزوم اعتبار الثاني لو وقع بطريق الصلح، بخلاف الأول فإن ~~الظاهر دخول الربا فيه كما مر فتأمل. # قوله: " ولا يجوز بيع الدين الخ " دليل عدم الجواز هو الرواية المشهورة ~~من طريق العامة، عن النبي صلى الله عليه وآله: لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ ~~(1). # ومن طريق الخاصة رواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يباع الدين بالدين (2). # قال في القاموس: الدين، ماله أجل، وما لا أجل له فقرض، والكالئ والكلائة، ~~بالضم، النسيئة. # فلا يكون المحرم إلا مع كون العوضين كليهما مؤجلين. # ولكن هل يعتبر كون التأجيل قبل العقد أم لا؟ وجهان، بل يصدق مع تحققه ~~بعده أيضا بأن يبيع أحدهما متاعه مؤجلا من الآخر بثمن كذلك، وذلك أيضا يكون ~~محرما. # وظاهر العرف ذلك (3)، بل كلام الفقهاء أيضا حيث ما جوز الأكثر إلا # PageV09P096 # السلف أو النسيئة، (1) وقالوا: لا يجوز ~~تأجيلهما، لأنه بيع الكالئ بالكالئ. # ويمكن تخصيصه (2) بالأول، لأنه المتبادر من قوله: بيع الدين بالدين ~~والكالئ بالكالئ، إذ يفهم ظاهر تقدم الوصف على العقد. # ويؤيده الأصل مع عدم العلم بالاطلاق عرفا، وأدلة جواز العقد من الكتاب ~~والسنة والاجماع حتى يتحقق النقل وذلك متحقق فيما تقدم على العقد دون ~~الغير. # مع أن سند روايتي المنع والتحريم غير معلوم الصحة، لأن الأولى عامي ما ~~نعرف سندها (3)، والثانية ضعيفة ب‍ (طلحة بن زيد البتري) فالاقتصار على ~~موضع اليقين أولى، ms2289 وإن قيل بصدقه عليه أيضا عرفا. # ومثله الكلام في صدقه على ما في الذمة حالا، فإنه يطلق (يصدق خ) عليه ~~عرفا الدين، يقال: لي على فلان دين كذا وكذا، وأنه ما يعطي ديني. # وبالجملة يطلق على ما في الذمة مطلقا حالا ومؤجلا، وهو شايع في العرف وإن ~~لم يكن في اللغة على ما تقدم، فيمكن التحريم لذلك أيضا ولكن قد يرجح الجواز ~~بما تقدم. # فالظاهر أنه لا كلام في جواز بيع الدين الحال على من عليه، بالعين، وبما ~~في الذمة حالا ومؤجلا، وفي المؤجل بالأخيرين تأمل، بل مطلقا لعدم استحقاق ~~الطلب وإمكان (4) التسليم اللذين هما شرط لصحة العقد. # PageV09P097 # وقد يمنع (1) عند العقد بل يكفي في الجملة، ~~وعند طلب المشتري، فلو كان الأجل مثل الأجل الأول أو أكثر يمكن الجواز. # وأما على العين فقد نقل المنع عن ابن إدريس مطلقا، وغيره جوز بعد الحلول ~~ومنع (2) القبل بالأخير، بل الأول أيضا لما مر. # وأنت بعد التأمل فيما تقدم تحقق الأمر، فإن دليل الجواز قوي فما خرج ~~بالدليل الشرعي، فهو الممنوع، والباقي يبقى على حاله، والذي تحقق المنع منه ~~كون كليهما دينا مؤجلين قبل العقد لا غير وإن كان الاحتياط يقتضي منعه أيضا ~~فتأمل. # ثم إنه لا بد في الجائز منها ملاحظة شرائط البيع من عدم الزيادة وغيره، ~~وقوله: (وإن اختلفا) إشارة إلى دليل (3) المنع ليس اتفاق الجنس وتحقق الربا ~~بالتفاوت بالأجل بل كونه دينا يمنع مطلقا. # وقوله: " ويجوز بيعه بعد حلوله على المديون وغيره) يحتمل أن يريد به كما ~~هو الظاهر، (بالعين)، سواء كانت حالا أو مؤجلا، وقوله: (وبيعه بمضمون حال ~~لا مؤجل) صريح في ذلك يعني بعد الحلول يجوز بيعه عليه وعلى غيره لكن لا ~~مطلقا بل بالعين مطلقا وبالمضمون الحال أي في الذمة. # فمفهومه أنه لا يجوز قبل الحلول بيعه مطلقا، وبعده بالمؤجل، وهما (4) محل ~~التأمل، وقد مر سببه وما يدل على جوازه قبل الحلول أيضا بغير دين قبل العقد ~~مطلقا وبعده كذلك بالطريق الأولى. # وإن الذي ثبت تحريمه هو ms2290 القسم الواحد، وهو الدين المؤجل بالمؤجل ~~بشرط # PageV09P098 # كونهما كذلك قبل العقد، وبالحقيقة دليله ~~الاجماع لعدم صحة الخبر. # ولو عمل بالخبر ينبغي تحريم المؤجل مطلقا بما في الذمة أيضا كما هو ظاهر ~~عبارة المتن للصدق عرفا وإن لم يكن لغة فتأمل ولا تخرج عن الاحتياط علما ~~وعملا. # قوله: " ومن عليه حق الخ " لعل دليله ما يظهر أن الحقين متساويان من غير ~~فرق ومرجح، فيبرء ذمة كل واحد بما له في ذمة الآخر، ولا يظهر دليل آخر. # وينبغي التراضي، لأن شغل الذمة معلوم، ولا تحصل البراءة إلا به شرعا، إذ ~~لكل حق، يمكن أن يكون له طلبه واستيفائه ولا يمنع من ذلك حقه في ذمته كما ~~في الحدود والتعزيرات ولا شك أن الأحوط هو التراضي من الجانبين بالابراء ~~والصلح ونحوهما كما إذا كان مخالفا، بأن يكون أحدهما ذهبا والآخر فضة، أو ~~أحدهما نقدا والآخر جنسا أو كل واحد جنسا. # قوله: " ولو دفع المديون الخ " وجه احتسابها بالقيمة يوم القبض، أنه إنما ~~دفعها عوضا عن ماله، فلما لم يكن مثل ماله احتاج إلى المساعرة وقت الدفع ~~(إليه خ) بنية القضاء ودخلوه في ملك الغريم عوضا عن ماله، ولا فرق في ذلك ~~بين كون المدفوع مثليا وقيميا فإن القيمة يوم القبض لا بد منه في الكل. # والظاهر أنه يدخل في ملك القابض، لكن بشرط قبضه اقتضاء أو بغير قصد غير ~~ذلك فتأمل. # ويؤيده صحيحة محمد بن الحسن الصفار، قال: كتبت إليه في رجل كان # PageV09P099 # له على رجل مال فلما حل عليه المال أعطاه به ~~(بها يب ئل) طعاما أو قطنا أو زعفرانا ولم يقاطعه على السعر، فلما كان بعد ~~شهرين أو ثلاثة ارتفع الطعام والزعفران والقطن أو نقص، بأي سعرين يحسبه (1) ~~لصاحب الدين؟ سعر يومه الذي أعطاه وحل ماله عليه أو السعر الثاني بعد شهرين ~~أو ثلاثة يوم حاسبه؟ فوقع عليه السلام: ليس له إلا على حسب سعر وقت ما دفع ~~إليه الطعام إن شاء الله، قال: وكتبت إليه: الرجل استأجر أجيرا ليعمل له ms2291 ~~بناء أو غيره، من الأعمال وجعل يعطيه طعاما أو قطنا أو غيرهما ثم تغير ~~الطعام والقطن عن سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة أيحسب له بسعره ~~يوم أعطاه، أو بسعره يوم حاسبه؟ فوقع عليه السلام يحتسب (يحسب ئل يحتسبه ~~يب) سعر يوم شارطه فيه إن شاء الله (2). # وظاهره أن المكتوب إليه هو الحسن العسكري صلوات الله عليه وعلى آبائه ~~وولده. # والدلالة ظاهرة، والسند واضح، مع أن المطلوب أيضا واضح بحمد الله. # قوله: " ويحل الديون الخ " وجهه أن بقاء الدين على الميت بعد موته لا ~~معنى له، ومعلوم أنه لم ينتقل إلى ذمة الورثة للأصل، ولعدم تكليف أحد بفعل ~~غيره، والظاهر أنه اجماعي أيضا. # وسنده الروايات، مثل صحيحة الحسين بن سعيد، قال: سألته عن رجل أقرض رجلا ~~دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه ~~أو لورثته (للورثة ئل) من الأجل مثل ما للمستقرض في # PageV09P100 # حياته؟ فقال: إذا مات فقد حل مال القارض (1). # ولا يضر الإضمار، لما مر غير مرة. # ورواية أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا مات الميت ~~(الرجل ح ل) حل ماله، وما عليه من الدين. # ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: إذا كان على ~~الرجل دين إلى أجل ومات الرجل حل الدين. # ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على عدم الصلاة على الميت حتى ضمن عنه ~~(2)، وبالجملة الأول ظاهر، وأما عدم حله بموت المالك فهو ظاهر النظر (3)، ~~لأن المال كان مؤجلا وانتقل إلى الوارث ينبغي أن يكون كما كان، ولعدم لزوم ~~شئ على أحد بموت غيره، وللاستصحاب. # ولكن في بعض العبارات والروايات مثل رواية أبي بصير المتقدمة ما يدل على ~~حل ماله على الناس أيضا، فحينئذ يلزم أن يحل بموت المالك أيضا. # وكلام البعض ليس بحجة، والرواية التي مستنده، ضعيفة السند بالإرسال ، ~~فإنه رواها محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابه، عن خلف بن حماد، عن إسماعيل ~~بن أبي قرة (4)، وهو أيضا مجهول ms2292 وأبي بصير (5) مشترك، وفي خلف (6) # PageV09P101 # أيضا قول وإن كان ضعيفا فلا يمكن الخروج عما ~~ذكرناه بمثلها، ولا بما قال في الفقيه: وقال الصادق عليه السلام: إذا مات ~~الميت حل ماله وما عليه (1). # قوله: " والدية في حكم مال المقتول الخ " الحكم لا يخلو عن إشكال بحسب ~~النظر وبعض القواعد إلا أن الظاهر أنه لا خلاف فيه، ومستندهم الروايات. # مثل رواية عبد الحميد بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ~~رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا ~~الدين (دينه ئل)؟ قال: نعم، قال: قلت: وهو لم يترك شيئا؟ قال: قال: # إنما يأخذون (أخذوا ئل) الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين (دينه ئل) (2). # السند لا بأس به إلا أن الظاهر أنه ابن سعيد (3)، لأنه المذكور في رجال ~~ابن داود والنجاشي والكشي وإن لم يوثق إلا أنه قيل: له كتاب فتأمل. # ولا يحتاج إلى القول بأن الدية انتقلت إلى الميت فيجب قضاء ديونه ووصاياه ~~منها متقدمة على الإرث حتى يشكل محل الانتقال وتملك الميت، ثم يتكلف بأنه ~~انتقلت إليه قبل الموت مع ما فيه. # إذ يمكن أن يقال: إنه يجب صرفها في وصاياه وديونه لأمر الشارع وإن لم تصر ~~ملكا له، لأنها عوض عن نفسه، فصرفها فيما يخلص نفسه من العقاب ويثيبه # PageV09P102 # أولى من صرفه إلى الورثة، فصرفها فيهما أولى ~~من صرف ماله فيهما، فدينه ووصيته مقدم على الإرث وهما بمنزلة نفسه، فما دام ~~هو محتاج لا يجوز صرف ماله وعوضه في غيرها، وما بقي بعد ذلك يصير إرثا ~~للورثة. # ولا فرق في ذلك بين كون القتل عمدا وأخذت الدية أو خطأ موجبا لها. # والظاهر عدم جواز العفو عنها في الخطأ، وفي جوازه عن القتل أو القصاص في ~~العمد قبل أداء الدية تأمل، وسيجئ لهذا زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى. # قوله: " وإذا أذن لعبده الخ " الذي يقتضيه النظر، أن العبد يملك قال في ~~الدروس وغيره أنه المشهور (1) وإن قال في التذكرة أن ms2293 المشهور أنه لا يملك ~~(2) وقد سبقت هذه المسألة، ويمكن كونه محجورا عليه ولا شك في ذلك فيما إذا ~~كان مستلزما للتصرف في نفسه بحيث يتصور ضرر على المولى فلا يجوز بدون إذنه. # وأما مطلقا حتى قول اشتريت أو بعت من غير لزوم محذور، فيمكن عدم الحجر ~~عليه كما نقله عن بعض العامة في التذكرة، ولكن (يمكن خ) أن يؤول إلى ~~المنازعة، والخصومة فيؤثر ضررا، ويمكن كونه مجمعا عليه عند الأصحاب وسيجئ. # فكل ما لزمه من غير إذن المولى من القرض وثمن المبيع وغيره لا يضمنه ~~المولى، ولا يكون في كسبه أيضا، بل يكون في رقبته إلى أن ينعتق. # ولا فرق في ذلك بين كون صاحب المال عالما بذلك وعدمه، ووجهه ظاهر. # وأما إذا أذن له أن يفعل ذلك لنفسه، فعلى القول بالملك يصح قرضه، # PageV09P103 # وبيعه، وشرائه، وغير ذلك، وعلى القول بعدمه لا ~~يصح شئ من ذلك، وهو ظاهر، لا لنفسه، ولا لمولاه لعدم تملكه، ولعدم الإذن ~~للمولى وتوهم الصحة للمولى - بأنه أذن إذنا خاصا، فإذا بطل العقد والخصوصية ~~يبقى المطلق - فاسد، وهو ظاهر ومذكور في محله أيضا. # وحينئذ يمكن الضمان على المولى مع جهل المالك - بالمسألة واعتقاده أنه ~~عبد مأذون من المولى، فما يتصرف فهو للمولى وإن كان لنفسه - خصوصا مع علم ~~المولى بأنه لا يملك، لأنه غار للمسلمين بصرف المال إلى عبده، ولكن الظاهر ~~العدم. # وأما على القول بالملك، فإن كان المالك عالما بالمسألة فلا ضمان على ~~المولى، بل هو في ذمة العبد إلى أن ينعتق وهو ظاهر، لأن المالك عالم وإذن ~~المولى بالتصرف لشخص مالك، لا يوجب ضمانا. # والظاهر أنه كذلك مع جهله أيضا، لأن التقصير منه لا من المولى وقد سلط ~~المالك شخصا مالكا في نفس الأمر شرعا على ماله فيكون الضمان عليه، وتوقف ~~جواز تصرفه على إذن المولى - وقد أذن - لا يوجب ضمانا عليه وهو أيضا ظاهر. # وأما إذا استدان للمولى بإذنه فالظاهر أنه لا كلام ولا نزاع لأحد في ~~لزومه على المولى كما نقل عن ms2294 المختلف ووجهه واضح لأنه كالوكيل فلا شئ عليه ~~إلا مع الخروج عن الوكالة والفرض عدمه. # وأما الروايات فلا تخلو عن اضطراب، أصحها سندا صحيحة أبي بصير، عن أبي ~~جعفر عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه ~~دين قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن ~~يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين (1). # PageV09P104 # هذه ظاهرة أن الإذن للاستدانة للمولى وهو ~~ظاهر، وعليه حملت، ولكن قوله عليه السلام ويستسعى العبد) غير ظاهر، لأنه ~~غير مأذون من المولى، فلا ينبغي الضمان عليه بوجه، والسعي حال كونه عبدا ~~ضمان عليه لأن كسبه له. # ويمكن حمل الاستسعاء، على بعد العتق، وهو بعيد، مع أن الحر لا يستسعى في ~~تحصيل الدين إلا أن يقال: ذلك إذا كان الدين حال الحرية، أو يحمل الاستسعاء ~~على الجواز (1)، أو يقال: إن المولى لما أذن له في التجارة وهي مظنة الإذن ~~في الاستدانة له، فيكون الدين - خصوصا إذا كان للتجارة - على المولى، ولما ~~لم يأذن يكون في كسبه: # وفيه تأمل لأنه إن كان من ضروريات التجارة بحيث يفهم الإذن فيه من الإذن ~~في التجارة ينبغي أن يكون في مال المولى مطلقا، وإلا لم يكن الاستسعاء ~~أيضا. # (وأما) رواية ظريف الأكفاني (2)، قال: كان أذن لغلام له في الشراء والبيع ~~فأفلس ولزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه، ما عليه من ~~الدين فسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن بعته لزمك، وإن أعتقته لم ~~يلزمك الدين فعتقه ولم يلزمه شئ (3). # وما في رواية زرارة، من صرف ما في يد العبد التاجر ورقبته أيضا في الدين، ~~ومع عدم الوفاء يرجع المالك إلى الورثة إن كان للمولى مال آخر إلا أن يضمن ~~الورثة الدين فيكون المال والعبد لهم (4). # PageV09P105 # (فحملهما) الشيخ على الإذن في الاستدانة أيضا ~~لا في البيع والشراء فقط لرواية أبي بصير المتقدمة (1). # وكذا رواية وهب بن حفص - الواقفي الثقة - عن أبي عبد الله ms2295 عليه السلام ~~(إلى قوله): وسألته عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك (ذلك خ ئل) مولاه حتى ~~صار عليه مثل ثمنه؟ قال: يستسعى فيما عليه. # ولكن في الأولى اشكال من جهة الفرق بين العتق والبيع، ولهذا قال في ~~التذكرة: فإن استبقاه أو باعه يلزمه دينه وإن عتقه يلزم العبد. ثم احتمل ~~الزام المولى مطلقا مع الإذن في الاستدانة كالشيخ، وقال: هذا هو المشهور. # والاستسعاء في رواية ابن حفص أيضا مشكل لما مر وما يوجبه (3) الأصحاب ~~المتقدمين (4) للروايات مثل الشيخ وغيره. # PageV09P106 # مع أنه ليس سند شئ منها بصحيح إلا رواية أبي ~~بصير وفيها أيضا تأمل من جهة اشتراكه وإن كان الظاهر أنه الثقة. # والرأي (1) إشارة إلى رأي أخر لبعض الأصحاب في أنه إن أعتقه فدينه على ~~العبد كما نقله في التذكرة، ونقل عن الشيخ ره في النهاية، وابن البراج ~~لرواية ظريف المتقدمة ويمكن إلى قول آخر أنه مطلقا على العبد، وكلاهما غير ~~واضح، لما مر. # قوله: " ويستوي غرمائه الخ " هذا ظاهر بعد كون الدين على المولى، فإن ~~دينه صار دين المولى ويستوي الغرماء في ذلك يقسمونه بالنسبة. # قوله: " ولو أذن له في التجارة الخ " الظاهر أنه أعم من أن منع الاستدانة ~~أو سكت عنها. # ووجه لزوم الدين على العبد دون المولى ظاهر، ويفهم مما تقدم أيضا، نعم ~~يمكن أن يلزم المولى في صورة السكوت إذا كان الإذن في التجارة مستلزما ~~للإذن في تلك الاستدانة، مثل ضروريات التجارة مع عدم مال المولى عنده، ~~فيكون مثل الإذن الصريح في الاستدانة فتأمل. # ومعلوم أنه لو لم يأذن في التجارة، ولا في الاستدانة أن حكمه حكم عدم ~~الإذن في الاستدانة مع الإذن فيها في أنه يلزم العبد، بل بالطريق الأولى. # وأيضا معلوم عدم جواز تعدي العبد، بل غيره من المأذونين والوكلاء ~~عما # PageV09P107 # أذن فيه، وهو ظاهر. # قوله: " والاطلاق ينصرف الخ " اطلاق الإذن في البيع ينصرف إلى البيع ~~نقدا، سواء كان الإذن لعبده أو لغيره، لأنه المتعارف الشايع، والمتبادر من ~~قوله: (بع) مثلا، ولأن المصلحة فيه، ms2296 فلا يتجاوز إلى ما لا مصلحة فيه ظاهرا ~~إلا بالإذن، ولأنه معلوم فيه الإذن دون الغير فيقف عنده، لعدم جواز التصرف ~~في مال الغير عقلا ونقلا إلا بإذنه، والشمول للنسيئة غير معلوم فيقف عنده ~~لئلا يكون أكل مال بالباطل، وشمول التجارة عن تراض غير ظاهر، ويمكن كونه ~~مجمعا عليه ومنصوصا أيضا. # قوله: " ولو أذن في النسيئة فالثمن على المولى " معلوم كون الثمن على ~~المولى لو أذن له في الشراء للمولى النسيئة كما أن في النقد عليه، ويمكن مع ~~الاطلاق ينصرف إلى المولى أيضا، وأما إذا صرح بأنه له فقد مر البحث فيه. # قوله: " ولو أخذ ما اقترضه الخ " يعني لو اقترض مملوك شخص، من شخص وأخذه ~~منه مولاه تخير المقرض بين الرجوع إلى المولى - فإن المال صار عنده فيأخذ ~~عينه أو مثله أو قيمته - وبين الرجوع إلى العبد، لأنه المقترض، فلو لو ~~يتمكن يصبر إلى أن ينعتق ويملك مقداره فاضلا عن مستثنيات الدين هذا ظاهر ~~المتن وفيه تأمل، لأنه إن كان اقتراض العبد لنفسه بإذن المولى والعبد يملك ~~- مع أن المصنف لا يقول به - صح الاقتراض، ويشكل جواز أخذ المولى منه، وعلى ~~تقديره فرجوع المالك إليه مشكل، لأنه صار ملكا للعبد، وإن أخذ عنه المولى ~~فليس له PageV09P108 # الأخذ إلا عن العبد، مثل إن دان شخص غير العبد ~~فأخذه عنه شخص آخر. # إلا أن يقال: بجواز أخذ عين مال القرض فيأخذه أينما كان، سواء كان ~~المقترض عبدا أم لا، والآخذ مولاه أم لا. # وإن كان للمولى بإذنه، فالرجوع إلى العبد لا وجه له وهو ظاهر. # وإن كان بغير إذنه سواء كان لنفسه أو للمولى أو لنفسه بالإذن - مع القول ~~بعدم الملك - كما هو مذهب المصنف. # فإنه حينئذ ينبغي بطلان القرض فيلزم لوازم القبض بالعقد الفاسد، ويمكن ~~تنزيل المتن على ذلك، وهو بعيد. # " فروع " (الأول) يكره النزول على الغريم وأكل طعامه خصوصا فوق الثلاثة ~~وينبغي احتساب هديته من دينه. # لرواية سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينزل على ms2297 ~~الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟ فقال: نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيام، ~~ثم لا يأكل بعد ذلك شيئا (1). # ورواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن ينزل ~~الرجل على الرجل وله عليه دين وإن كان (وزنها) (2) له إلا ثلاثة أيام. # حمل الأولى - مع عدم الصحة على الكراهة للجمع، والأصل، وسائر ما يدل على ~~الجواز لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره للرجل أن ~~ينزل # PageV09P109 # على غريمه، قال: لا يأكل من طعامه، ولا يشرب ~~من شرابه، ولا يعلف (يعتلف خ) من علفه. # لما مر، ولصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ~~يأكل عند غريمه أو يشرب من شرابه أو تهدى له الهدية؟ قال: لا بأس به ورواية ~~غياث بن إبراهيم (البتري)، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إن رجلا أتى ~~عليا عليه السلام، قال: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية؟ قال: # أحسبه من دينك عليه (1). # وينبغي في ذلك ملاحظة أن لا يحصل للغريم أذى وكراهة وغيظ، فإن أذى المؤمن ~~وغيظه - نعوذ بالله منه - حرام فإذا أمكنه بحيث لا يشعر به أو كان يحب له ~~أمثال ذلك فلا بأس، وإلا لا ينبغي فعله، بل يبرء ذمته بمقدار ما حصل له منه ~~النفع، بل الزيادة أولى. # (الثاني) قد مر أن القرض الذي يجر النفع حرام وقد نقل عليه الاجماع في ~~شرح الشرائع وإن مستنده خبر عن العامة، وقد مر (2) ومؤيد بتحريم الربا في ~~الجملة وإن كان النفع المحرم في القرض غير مشترط بحصول الربا لحصوله في غير ~~الربوي وليس سببه الربا، ولهذا يجوز القرض المؤجل في الربوي أيضا مع عدم ~~جوازه في البيع وقد مر أن المراد مع الاشتراط. # وعليه يحمل الأخبار المطلقة للجمع، مثل ما في صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة ~~- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح إذا كان قرضا يجر نفعا فلا ~~يصلح (3). # PageV09P110 # وقد دلت عليه أخبار كثيرة على جواز النفع ~~بالقرض، ms2298 وأنه نفى البأس عن الاحسان إلى شخص بسبب قرضه إياه، وبالعكس. # ومع ذلك لا يبعد كراهة الانتفاع بأموال المقترض مطلقا، أو كانت موهونة، ~~خصوصا إذا كان ذلك القرض منظورا والانتفاع غير متعارف بينهما، ولهذا قال في ~~صحيحة يعقوب بن شعيب: إن كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من ~~أجل أنه يصيب عليه فلا يصلح (1). # ويمكن حملها على الشرط أيضا كما مر، ويمكن حمل بعض المطلقات عليها. # ويدل عليهما أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح عليه السلام، ~~قال: سألته عن الرجل يرهن العبد أو الثوب أو الحلي أو المتاع من متاع ~~البيت، فيقول صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حل من لبس هذا الثوب فالبس الثوب ~~وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم؟ قال: هو له حلال إذا أحله، وما أحب له أن ~~يفعل (2). # ولا يخفى ما فيه من المبالغة فافهم أيضا. # وقد ورد في أخبار، بعضها صحيح في أنه يجوز القرض وأخذ الأجرة من بيع مال ~~أهل السواد والنبط، مع أنهم لو لم يقرضوا لم يعطوا للبياع، بل يقولون: إنما ~~جئنا متاعنا وأحمالنا عندك لتقرضنا وإلا لنعطي غيرك. # مثل رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (3). # PageV09P111 # وصحيحة جميل بن دراج: ولولا ما يصرفون إلينا ~~من غلاتهم لم يقرضهم، فقال: لا بأس (1). # (الثالث) لو أعطى بدل مال المديون متاعا يجوز، وهو ظاهر مما مر. # ويدل عليه أيضا رواية علي بن محمد، قال: كتبت إليه: القرض يجر المنفعة هل ~~يجوز ذلك أم لا؟ فكتب عليه السلام: يجوز ذلك، وكتبت إليه: رجل له على رجل ~~تمر أو حنطة، أو شعير، أو قطن فلما تقاضاه، قال: خذ بقيمة مالك عندي دراهم، ~~يجوز (أيجوز ئل) له ذلك أم لا؟ فكتب عليه السلام: يجوز ذلك عن تراض منهما ~~إن شاء الله تعالى (2). # (الرابع) قال في التذكرة: ولا ينبغي للرجل أن يحبس الدين عن صاحبه مخافة ~~الفقر (انتهى). # ودل عليه خبر محمد بن مسلم (3) الدال على أنه موجب للفقر. # والظاهر أن مراده (4) مع عدم التحريم ms2299 وفي صورة الجواز أو المراد ب‍ (لا ~~ينبغي) التحريم أو يريد باعتبار العلة أي مخافة الخ فإنه صرح بوجوب ~~المبادرة. # PageV09P112 # قال: يجب على المديون المبادرة إلى قضاء الدين ~~ولا يحل تأخيره مع حلوله وتمكنه من الأداء، ومطالبة صاحب الدين، فإن أخر ~~والحال هذه كان غاصبا (عاصيا خ) ووجب على الحاكم حبسه (1). # لرواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يفلس (2) الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر به، فيقسم ماله بينهم ~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه (فقسمه صا) بينهم يعني ماله (3). # رواية غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن عليا عليه السلام كان ~~يحبس في الدين، فإذا تبين له افلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا (4). # لعل الوجوب مفهوم من أنه لولا يجب، ما يناسب الحبس الذي هو ضرر عظيم. # ويؤيده أن الظاهر أن انتصاف المظلوم من الظالم واجب على القادر خصوصا ~~الإمام عليه السلام، والفرض عدم الحصول إلا بالحبس فيجب، ولا يبعد ذلك على ~~الحاكم أيضا لأنه نائبه ومن باب الأمر بالمعروف فتأمل. # ثم قال: (5) إذا ثبت هذا، فلو أصر على الالتواء كان فاسقا لا يقبل ~~شهادته، ولا تصح صلاته في أول الوقت، بل إذا تضيق، ولا يصح شئ من الواجبات ~~الموسعة المنافية للقضاء في أول وقتها، وكذا غير الدين من الحقوق ~~الواجبة # PageV09P113 # كالزكاة والخمس وإن لم يطالبه الحاكم لأن ~~أربابها في العادة مطالبون (1) وأيضا الحق ليس لشخص معين حتى يتوقف على ~~الطلب. # الالتواء، هو التثاقل والمطل على ما يفهم من القاموس، قال فيه أيضا: ~~المطل التسويف بالعدة. # فيفهم من كلامه أن التأخير عن أداء الدين كبيرة، بل إن جميع الحقوق ~~فورية، مالية كانت أم لا، مثل تسليم النفس للقصاص، والحدود، والاستبراء ممن ~~أذاه بعينه ونحوها، ومانعة من صحة العبادة المنافية لها في وسعة وقتها. # ودليله ما أشرنا إليه غير مرة (وهو ظ) ما ثبت في الأصول أن الأمر بالشئ ~~يستلزم النهي عن ضده الخاص، وهو عن العبادة مفسدها، ولا غبار فيهما ms2300 كما ~~يظهر من التأمل في دليلهما. # ثم إن مات المديون ولم يتمكن من القضاء أو تمكن ولم يطالب ولم يجب ~~الأداء، فإن خلف ما يقضي عنه، فإن قضى أو لم يقض مع وصيته، أو لم يخلف شيئا ~~وكان الدين مصروفا في المباحات وكان من عزمه القضاء، لو يأثم. # ويدل عليه بعض الروايات المتقدمة، مثل صحيحة عبد الغفار الجازي (2) وغيره ~~(3). # ومعلوم حصول الإثم مع عدم أحد القيود، كما لو طولب بالدين الواجب أدائه، ~~بأن يكون حالا ولا مانع من الأداء ولم يؤده، ولا شك في وجوبه عقلا ونقلا ~~والذي يظهر من كلامهم أنه يجب دفع جميع ما يملكه في الدين عدا دار # PageV09P114 # السكنى، وعبد الخدمة، وفرس الركوب إن كان من ~~أهلهما، وقوت يوم وليلة له ولعياله. # الظاهر أنهم يريدون نفقتهم الواجبة، وقد يستثنون بعض الأمور المحتاج إليه ~~غالبا أيضا، مثل الكتب العلمية لأهلها، وثياب التجمل، ونحو ذلك. # ولعل دليلهم عموم أدلة وجوب أداء مال الناس عقلا ونقلا مع التمكن، ولا ~~يبعد كونه مجمعا عليه بين المسلمين، وحينئذ ينبغي الدليل على المستثنيات. # فدار السكنى نقل في التذكرة اجماع علمائنا على عدم جواز بيعها خلافا ~~للعامة، والمستند الروايات. # مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لاتباع الدار ولا ~~الجارية في الدين وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه (1). # ورواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي على رجل دينا ~~وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني (فيقضيني كا خ ل ئل) قال: فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه (أعيذك بالله أن تخرجه من ظل ~~رأسه خ يب صا) (2). # ولا يخفى المبالغة فيها من وجوه، ولا يضر القول في إبراهيم بن عبد الحميد ~~(3) الذي فيها بأنه واقفي ثقة. # وما روي - في الحسن - أن محمد بن أبي عمير كان رجل بزازا فذهب ماله # PageV09P115 # وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع ~~دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم، وحمل ms2301 المال إلى بابه، فخرج إليه محمد ~~بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ فقال: # هذا مالك الذي لك علي قال ورثته؟ قال لا، قال: وهب لك؟ قال: لا، قال: # فهل هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا، قال فما هو؟ قال: بعت داري التي أسكنها ~~لأقضي ديني، فقال: محمد بن أبي عمير حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين، ارفعها، فلا حاجة لي ~~فيها، والله إني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد، وما يدخل ملكي من هذا ~~(منها ئل) درهم واحد، ونقله في الاستبصار، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~محمد بن أبي عمير، عن ذريج المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخ ~~(1). # وفيها أيضا مبالغة تفهم من فعل محمد بن أبي عمير، ويفهم أيضا كثرة تقواه ~~رحمه الله، حيث سئل هذه السؤالات، مع عدم الوجوب عليه ثم ما قبل مع وقوع ~~البيع من غير إشارة منه وكمال احتياجه إلى ثمنه وعدم العلم بحصول هذا الثمن ~~منه. # ثم إن الظاهر أن المراد بقولهم: (لا يجوز بيع الدار) مثلا عدم جواز البيع ~~عليه من الحاكم أو جبره عليه. # ويمكن أن لو باع من غير جبر، يجوز البيع ويجوز قبض الثمن. # وصرح في التذكرة بأنه إذا باع باختياره جاز قبض الثمن، وأن امتناع محمد ~~كان لتقواه أو لعلمه بأنه إنما باعه خوفا للطلب والجبر. # ويمكن أيضا أن لو كان لشخص دار في بلد ولا يسكنه يجب بيعه وإن كان دار ~~سكناه، فتأمل. # وأيضا لو كان في داره فضلة مستغنى عنها يمكن تكليف بيعها. # PageV09P116 # وكذا لو كان له دار غلة بل دار يمكن تحصيل دار ~~أخرى بثمنها وإيفاء الدين ينبغي كذلك وكذلك الخادم. # ويشعر به رواية مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام: ~~وسئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار، وهي تغل (1) غلة فربما بلغت غلتها ~~قوته، وربما لم تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار ms2302 وقضى دينه بقي لا دار ~~له؟ فقال: إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله ~~فليبع داره (الدار خ ئل) وإلا فلا (2). # ولكن في السند والدلالة أيضا تأملا. # ويدل على عدم وجوب بيع ضيعة منها معيشته صحيحة بريد العجلي، قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: إن علي دينا - وأظنه قال: لا يتام - وأخاف أن ~~بعت ضيعتي بقيت ومالي شئ؟ فقال: لا تبع ضيعتك، ولكن اعطه بعضا وأمسك بعضها ~~(3). # ويفهم منها عدم وجوب بيع شئ يعيش به مطلقا، دار غلة أم لا فتأمل فإنه ~~منافية لقول الأصحاب ظاهرا. # وكذا رواية عمر بن يزيد، قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام يقتضيه ~~وأنا عنده (4) فقال له: ليس عندنا اليوم شئ، ولكن يأتينا خطر (5) ووسمة ~~(6) # PageV09P117 # فيبتاع ونعطيك إن شاء الله تعالى فقال له ~~الرجل عدني فقال: كيف: أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو؟ (1) فإنه ~~يبعد كونه عليه السلام بحيث ما كان عنده إلا قوت يوم وليلة، مع أن الظاهر ~~أن عنده عليه السلام ثروة، وأيضا قال: # (فنبتاع) (فيبتا خ ل) وهو أيضا يشعر بجواز التأخير. # وبالجملة يفهم من هذه وأمثالها أن الأمر ليس بهذه المثابة التي ذكره ~~الأصحاب وضيقوه مع أنه ليس لهم على ذلك - على ما رأيت - نص خاص صريح، ولا ~~ظاهر، ولكن هم أعرف، والاحتياط معهم. # ويمكن حملهما على عدم الطلب المضيق، ويؤيده في الأولى (2) أنه قال: # (لأيتام) فقد لا يكون لهم ولي يطلب فيعطي وينفق هو عليهم ما يحتاجون إليه ~~بالتدريج فتأمل. # وأيضا يستبعد استثناء مثل الخادم والفرس ونحوهما دون قوت أكثر من يوم ~~وليلة. # وأما الذي يدل على استثناء الخادم فكأنه الاجماع المستند إلى حسنة الحلبي ~~المتقدمة (3) وأما غيرهما (4)، فما رأيت إلى الآن رواية غير أنه ذكرها ~~الأصحاب. # وقد يستدلون بالضرورة، والحاجة، وذلك غير واضح مع عدم النص، فإن قوت أكثر ~~من يوم وليلة أحوج فبعد ثبوت وجوب أداء الدين مهما أمكن يشكل استثناء هذه ~~الأمور إلا أن ذلك ms2303 لا دليل عليه نصا خاصا فيمكن وجوب ما هو العادة # PageV09P118 # في الأداء وبيع ما هو كذلك وغير المحتاج عادة. # وكذا تكليفه بالبيع بأنقص من القيمة، ولكن يشكل القول به، لعدم ظهور ~~القائل. # وبالجملة، الذي يفهم منها، ليس الأمر على هذا الضيق، ولا بهذه الوسعة ~~اللذين ذكرهما الأصحاب إلا أنا ما نجد القائل بغيره، بل الذي نفهم من ~~سكوتهم عدم الخلاف عن العامة ولا عن الخاصة في ذلك فيكون اجماعيا فينبغي ~~الوقوف هنا وبيع ما زاد على المحتاج إليه من المستثنيات كالبيت غير بيت ~~السكنى بل بعضه المستغنى عنه، وكذا الخادم والفرس. # ولا يبعد بيعهما إذا كانتا رفيعتين يؤدي بعض الثمن بالدين وشراء أدون إن ~~أمكن وإن منع ذلك أيضا في بعض الكتب مثل التذكرة لعموم دليل المنع، وهو في ~~الدار والخادم له أصل ما مضى، لا غير فتأمل. # وجوز في التذكرة (1) قضاء الدين لو باع مثل هذا الثوب والفرس والعبد وقبض ~~ثمنه كما لو باع الدار الواحدة باختياره كما قلناه. # وقال: قال ابن بابويه: وكان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي أنه ~~إذا كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج ~~إليه ويقضي ببقيتها دينه، وكذلك أن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى ~~بثمنها دارا ليسكنها ويقضي بباقي المثن دينه (2). رأيته في الفقيه كما نقل. # وهذا مؤيد لما قلنا من بيع الدار والخادم وإن منعه في التذكرة (3). # PageV09P119 # والظاهر أن محمد بن الحسن هو ابن الوليد، قيل: ~~إنه ثقة وشيخ الصدوق، ويبعد نقله رواية مرسلة في هذا الكتاب مع عدم العمل ~~بها، فكأنه عمل بها (والظاهر أنه عمل بها خ) شيخه أيضا فتأمل. # (الخامس) إذا ضمن أحد عن الميت دينه برأ ذمته ولا إثم عليه أيضا، سواء ~~كان قبل الموت في المرض، أو بعده. # ودليله أن الضمان ناقل فهو بمنزلة أداء المال. # ويؤيده الروايات، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال: ms2304 إذا رضي به ~~الغرماء فقد برأ ذمة الميت (1). # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه ~~دين فحضره الموت فيقول وليه: علي دينك، قال: يبرئه ذلك وإن لم يوفه وليه من ~~بعده، وقال: أرجو أن لا يأثم، وإنما إثمه على الذي يحبسه (2). # وهذه تدل على وقوع الضمان من غير الصيغة، التي ذكروها، وهما تدلان على أن ~~الضمان ناقل كما قاله الأصحاب، خلافا للعامة، وسيجئ. # (السادس) الكفن مقدم على الدين، كأنه لا خلاف عندهم في ذلك. # والمستند، مثل صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال: يكفن بما ترك إلا أن يتجر عليه انسان فيكفنه ~~ويقضي بما ترك دينه (3). # PageV09P120 # وفيها دلالة على صرف المال - بعد بذل الكفن في ~~الدين، وثواب التكفين، ولهذا روي: إن من كفن ميتا فكأنه كساه مدة حياته ~~(1). # وتدل - على تقديم الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الإرث كما هو قولهم، ~~الرواية (2) والآية (3) فتأمل. # (السابع) قال في التذكرة: لا يحل مطالبة المعسر، ولا حبسه، ولا ملازمته ~~عند علمائنا أجمع، ومستندهم ظاهر آية الانظار (4)، والرواية المتقدمة، عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يحبس في الدين، فإذا تبين اعساره خلى ~~سبيله (5). # (الثامن) لو استدانت الزوجة، النفقة الواجبة على الزوج، دفع إليها عوضه، ~~وهو ظاهر، لأن نفقة الزوجة دين عليه عندهم فهو واجب عليه كصداقها وإن لم ~~تستدن. # ومستندهم قول الباقر عليه السلام، قال: قال علي عليه السلام: المرأة ~~تستدين على زوجها وهو غائب؟ فقال: يقضي عنها إذا استدان بالمعروف (6). # (التاسع) يقضي الحاكم دين الغائب إذا ثبت عنده مع المطالبة # PageV09P121 # المستحقة، وهو مما لا خلاف فيه على الظاهر، ~~كما أنه يحكم عليه ويعطي ماله للمدعي، وكذا نفقة زوجته وأقاربه وغير ذلك. # ويؤيد الأول رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # الغائب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه، ويباع ماله ويقضى عنه (دينه يب) ~~وهو عنه غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ms2305 (قال يب) ولا يدفع المال (إلى ~~ئل) الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا (1). # وكأنه يريد بالكفلاء الضمناء لعدم فائدة الكفيل لو كان المدعي معسرا، وهو ~~ظاهر فتأمل. # (العاشر) قالوا: لا يصح المضاربة بالدين إلا بعد القبض، وتدل عليه رواية ~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام في رجل يكون له مال على ~~رجل فتقاضاه، فلا يكون عنده ما يقضيه، فيقول له: هو عندك مضاربة؟ # فقال: يصلح حتى يقبضه منه (2). # وما نعرف الاجماع هنا، والرواية ضعيفة، وعموم المشروعية يدل على الجواز، ~~وسيجئ. # (الحادي عشر) يجوز القرض في بلد مع شرط أن يقبضه في بلد آخر، وادعى عليه ~~الإجماع في التذكرة، وعموم الأدلة يقويه. # وكذا صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يسلف ~~الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط ذلك؟ قال: # لا بأس (3). # PageV09P122 # وصحيحة أبي الصباح - كأنه الكناني الثقة - عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في رجل (الرجل خ ئل) يبعث بمال إلى أرض فقال: ~~للذي يريد أن يبعث به معه: # أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض قال: لا بأس بهذا (1). # هذا ظاهر، إنما البحث في أنه هل يلزم ذلك أم لا؟ بل يجوز له أن يطلب ~~أينما يريد؟ ظاهر كلامهم - في عدم لزوم الأجل في القرض، وأن القرض جائز ~~دائما إلا أن يشترط في عقد لازم - الجواز، ومقتضى أدلة لزوم الشرط، عدمه. # وكذا نفي الضرر إذ أفرض، إذ قد يعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون ~~بلد الشرط وغير ذلك من الضرر. # وأما العكس فالظاهر أنه ليس بلازم، بل كان للمقترض دفع ذلك ويجب القبول ~~تأمل في الفرق. # (الثاني عشر) قد مر استحباب حسن القضاء والاقتضاء والمسامحة فيهما. # ويؤيده ما روي عن العامة في التذكرة: خياركم أحسنكم قضاء (2). # ومن طريق الخاصة ما رواه في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله: ليس من ~~غريم ينطلق من عنده غريمه راضيا إلا صلت عليه دواب الأرض ونون البحور وليس ms2306 ~~من غريم ينطلق من عنده صاحبه غضبان وهو ملي إلا كتب الله عز وجل بكل يوم ~~يحبسه أو ليلة ظلما (3). # PageV09P123 # (الثالث عشر) يجوز في القرض اشتراط أمر سائغ، ~~مثل رهن وغيره، وقال في التذكرة: القرض عقد قابل للشروط السائغة، فلو أقرضه ~~شيئا يشترط أن يقرضه مالا صح ولا يلزمه ما شرط، بل هو وعد وعده، وكذا لو ~~وهبه (1) ثوبا بشرط أن يهبه، منه غيره، وكذا لو أقرض بشرط أن يقرضه (2) ~~الخ. # وقد مر التأمل فيه، والأصل العدم، ومزيد التأمل، في الهبة إلا أن يريد مع ~~عدم اعطاء العوض. # قال في التذكرة: إذا أعطاه دينه الحال يجب القبول - وإن كان بعضه - وسلمه ~~هو ذلك جميعه مرة واحدة ولا يجب قبل الأجل. # وفي الوجوب تأمل وإن كان الأولى ذلك. # (الرابع عشر) الظاهر أنه يجوز المقاصة مع تعذر الاستيفاء بشرط عدم احلافه ~~بالحلف الشرعي المسقط، ولا يضر حلفه من غير الاحلاف. # والظاهر أنه لا يشترط إذن الحاكم، ولا عدم امكان الاثبات عنده، لاحتمال ~~الاحتياج إلى اليمين الذي هو مكروه أو قد تحرج (3) البينة، مع عموم الأدلة، ~~وهي عدم الضرر وصحيحة داود بن زربي (رزين خ ل يب)، قال: قلت لأبي الحسن ~~موسى عليه السلام: إني أعامل قوما فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية ~~والدابة فذهبوا بها مني ثم يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا ~~مني، فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه (4). # PageV09P124 # وصحيحة أبي بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: رجل كان له رجل مال فجحده إياه وذهب به منه ثم صار إليه ~~بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله (مثله ئل) أيأخذ منه (أيأخذه الخ ~~ئل) مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم، ولكن لهذا كلام يقول: ~~اللهم إني آخذه مكان ما أخذه مني وإني لم آخذ ما أخذته خيانة ولا ظلما (1). # لعل قول هذا مستحب لعدمه في الرواية الأولى، ويفهم من الفقيه اشتراط جواز ~~الأخذ به حيث قال: ms2307 فجائز أن يأخذ منه حقه بعد أن يقول ما أمر به - بما قد ~~ذكرته - (2). # وفي صحتهما لي تأمل، لأني ما رأيت توثيق (داود) في كتاب النجاشي الذي ~~صحيح، وعليه خط ابن طاوس رحمه الله غالبا، ولكن نقل المصنف في الخلاصة وابن ~~داود في كتابه عنه توثيقه (3)، مع إهمال الشيخ، فلعل في غير الكتاب أو يكون ~~في النسخة غلط. # وأبو بكر الحضرمي غير منصوص على توثيقه في محله، بل مدح في الجملة، ولكن ~~نقل ابن داود في الكنى توثيقه عن الكشي، وفيه تأمل لعدم نقله في بابه، وكذا ~~العلامة، مع نقل ما نقله عنه، وأيضا ليس عادة الكشي، التوثيق بل ~~النقل # PageV09P125 # فقط إلا أنهما موافقتان لما ذكره الأصحاب من ~~غير ذكر الخلاف مع تصريحهم بصحة خبرهما فتأمل. # ولكن الظاهر عدم جوازه إذا كان أمانة ووديعة وتدل عليه الوصية في الآية ~~(1) والأخبار على أداء الأمانة عموما. # وتدل (عليه ظ) بخصوصه صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت له: الرجل يكون لي عليه حق فيجحدني (نيه ئل) ثم يستودعني ~~مالا إلى أن آخذ مالي عنده؟ فقال: لا، هذه خيانة (الخيانة خ ل) (3). # وصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي ~~عنده مال. فكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال (أخ) فأخذه لمكان مالي ~~الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع هو؟ فقال إن خانك فلا تخنه ولا تدخله ~~فيما عبته عليه (4). # قال في الفقيه: وفي خبر آخر: إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز له أن يحلف ~~إذا قال: هذه الكلمة (5). # وهذا أيضا يشعر بلزوم هذه الكلمة فتأمل. # PageV09P126 # ثم جمع (1) بين الأخبار بأنه إذا كان أحلف فلا ~~يجوز الأخذ من ماله مقاصة لسقوط الحق به، للأخبار (2) وكذا إذا كان أمانة، ~~وأما إذا كان غيرهما فلا يجوز، فلا منافاة وذلك غير بعيد، فتأمل. # PageV09P127 # قوله: " المقصد الثاني في الرهن الخ " أي في ~~بيان عقد الرهن بقرينة (الثاني (1) في الأحكام (وهو الايجاب، أو ms2308 الذي هو ~~الايجاب والقبول، ترك تعريفه لظهوره، أو لفهم أحد التعريفين من قوله " ~~(الايجاب الخ) فإنه قد يطلق على العقد الذي شرع لأخذ نائب مناب ماله وإليه ~~أشار في التذكرة بقوله: (عقد شرع للاستيثاق) على الدين. # كأن في لفظة الدين، إشارة إلى عدم شرع الرهن للأعيان المغصوبة أو الدرك ~~كما هو مذهب لبعض (البعض خ) أو يؤول كلها إلى الدين أو أراد بالدين ما يعم. # وقد يطلق على ما يرهن كما في قوله تعالى: فرهان مقبوضة (2) فإنه ~~جمع # PageV09P128 # (رهن) كما قاله في القاموس، ولهذا أنث وصفه، ~~والمراد منه ما يرهن به. # وهو الذي أشار إليه في الشرائع: (وهو وثيقة لدين المرتهن) وأراد به ~~المدين الذي يأخذ نائب ماله ووثيقته فلا دور، وفي (الدين) البحث الذي تقدم ~~فلا نقض. # والوثيقة تطلق على المذكر والمؤنث كما قال في التذكرة وغيرها تقول في ~~الصيغة: (هذا وثيقة دينك) فإنه يراد به ما يوثق به مطلقا من غير نظر إلى ~~التأنيث والتذكير فاستويا فيه بحسب الاستعمال، فخرجت التاء عن كونها ~~للتأنيث كما قال في مجمع البيان يقول (يقال خ) ما جائني (أي خ) امرأة ~~ونحوها يقصد العموم، فكأنه قال: ما جاءني من أحد فذكر الفعل، ويحتمل كونها ~~للنقل كما قال في شرح الشرائع (1)، والأمر في ذلك هين. # ولكن ظاهر المتن أنه لا بد من الايجاب والقبول باللفظ العربي، بل الماضي، ~~والمقارنة، وتقديم الايجاب كما في سائر العقود اللازمة، مثل البيع، لأنه ~~المتبادر من قوله: (عقد الرهن الخ). # لعل دليله أن الأصل عدم الانعقاد وترتب أحكام الرهن إلا ما ثبت كونه رهنا ~~بالاجماع ونحوه وما ثبت كونه رهنا إلا مع المذكورات، ولا دليل على غير ذلك. # وفيه تأمل يعلم مما ذكرناه في العقد اللازم، مثل البيع، والجائز أيضا ~~كالقرض، مثل صدق الرهن المجوز بالكتاب والسنة والإجماع على غير العربي ~~وغير # PageV09P129 # الماضي المقارن، بل ما يدل على رضاء الطرفين ~~بالرهن سواء كان لفظا أو كتابة أو إشارة، معاطاة أو غيرها الذي هو المقصود ~~من تعيين (تعبير خ) ms2309 اللفظ. # وبه استدل في التذكرة على اشتراط الايجاب والقبول حيث قال: الأصل في ذلك ~~أنه لا بد من الرضا وذلك أمر قلبي مخفي عنا، ولا بد من المفهم، وهو اللفظ، ~~مع أن الأصل عدم اشتراط (أي خ) شئ آخر. # ويؤيده أنه هنا ليس بلازم من طرف المرتهن فلا يبعد عدم اشتراط ما اشترط ~~في العقد اللازم مع ما عرفت فيه فتذكر وتأمل. # قال في التذكرة: الخلاف في الاكتفاء بالمعاطاة والاستيجاب والايجاب ~~المذكور في البيع (بجملته - التذكرة) آت هنا والظاهر أنه هنا أولى. # وأيضا قسمه (1) إلى القسمين: (الأول) الرهن ابتداء أي من غير كونه شرطا ~~في عقد لازم بأن يقول الراهن: رهنت هذا عندك على الدين الذي لك علي فيقول ~~المرتهن قبلت. (والثاني ما اشترط فيه، مثل أن يقول: بعتك هذا الشئ بشرط أن ~~ترهنني عبدك فيقول: اشتريت ورهنت أو زوجتك نفسي على مهر قدره كذا بشرط أن ~~ترهنني دارك على المهر فيقول الزوج قبلت ورهنت. فالقسم الأول من الايجاب ~~والقبول عند من اشترطهما ولم يكتف بالمعاطاة، وأما القسم الثاني فقد ~~اختلفوا فيه، فقال بعض الشافعية: لا يكفي ذلك، بل لا بد أن يقول البايع بعد ~~ذلك: قبلت، وكذا (2) المرأة تقول بعد ذلك قبلت الرهن، لأنه لم يوجد في ~~الرهن # PageV09P130 # سوى الايجاب وهو بمفرده غير كاف، وقال ~~الآخرون: الشرط من البايع، والمرأة تقوم مقام الايجاب. ولم يرجح شيئا (1). # وهذا يدل على أنه غير جازم في الاشتراط، واحتمل الاكتفاء في القسم الثاني ~~بالايجاب مع أنه بعيد، لما مر من التأمل في قوله: (بشرط) فإنه يدل على أنه ~~لا يقع البيع والتزويج إلا بعد الرهن مع أن الرهن متأخر، ولأنه يلزم أن ~~يرهن على الثمن قبل اتمام الشراء ولزومه، ويتحقق الشراء قبل الرهن. # وقد جوز المعاطاة في البيع فيجوز هنا أيضا، بل بالطريق الأولى فيحتمل ~~الاكتفاء بها وعدم اشتراط الايجاب والقبول، وعلى تقديره، عدم اشتراط ~~العربية والمقارنة وقد يفهم من الشرائع، الاكتفاء في القبول بغير اللفظ، ~~وهو يشعر بالمسامحة فيه، قيل: الوجه في ms2310 ذلك كونه جائزا من طرفه فتأمل. # ويؤيده ما قال في التذكرة: وهل يشترط في الصيغة اللفظ العربي؟ الأقرب ~~العدم، ولكن قال: ولا بد من الاتيان فيهما بلفظ الماضي فلو قال: أرهنتك كذا ~~وأنا أقبل لم يعتد به، كأنه أراد ما يدل على انشاء الرهن صريحا. # ويفهم منه تحقق قصد معنى الرهن في قلبه لا الماضي المصطلح، لأنه قال ~~قبيله: قد بينا أنه لا بد في الرهن من ايجاب وقبول، فالايجاب كقول: رهنتك ~~أو هذا وثيقة عندك على كذا أو هو رهن عندك أو ما أدى هذا المعنى من ~~الألفاظ، والقبول كقوله: قبلت أو رضيت وما أدى معناه ولا بد من الاتيان ~~فيهما بلفظ الماضي الخ. # وهو كالصريح فيما قلناه أو أراد أنه إن أتى بالفعل فلا بد من الماضي ولا ~~يجزي الأمر والمستقبل لا المستقبل فقط كما قال في شرح الشرائع. # PageV09P131 # وهو بعيد أيضا لنفي الاعتداد بعده بقوله: ~~(وأنا أقبل) فإنه جملة اسمية فالظاهر الأول. # والظاهر أن الاستيجاب إذا فهم منه الرضا بالقبول - بحيث يكون شئ ظاهرا في ~~أنه جازم بالرضا والقبول - كاف لا مطلقا. # ولكن قال في التذكرة: وكذا لا يقوم الاستيجاب مقام القبول لعدم دلالته ~~على الجزم بالرضا، ويمكن حمله على ما قلناه لقوله ره: لعدم آه. # وهذا يصح بالكتابة والإشارة المفهمين لا غير المفهمين. # وينبغي الاكتفاء بهما مع القدرة أيضا، لما مر، ولما فهم من كلامهم أن ~~الغرض، الفهم لا اللفظ وإلا لا ينبغي صحتهما مع العجز أيضا، لعدم اللفظ ~~المشترط إلا مع تعذر النيابة فالاشتراط بالعجز - كما يفهم من المتن وغيره ~~مثل التذكرة - غير واضح كما مر في البيع أيضا. # قال في التذكرة: ولا يكفي الإشارة ولا الكتابة إلا مع العجز فيكفي ~~الإشارة الدالة عليه، وكذا الكتابة مع الإشارة، ولا يكفي الكتابة المجردة ~~عن الإشارة الدالة على الرضا (1). # وينبغي أن يقول: (عن الدالة) (2) إذ قد يكون الكتابة مع أمر آخر غير ~~الإشارة دالا (دالة ظ) على الرضا، فالظاهر. أنه يكفي كالإشارة المجردة عن ~~الكتابة بشرط الفهم ms2311 والدلالة. # نعم مجرد الكتابة والإشارة إذا احتمل غير الرضا، لا يكفي كالألفاظ، فلا ~~فرق بين الألفاظ والإشارات والكنايات مع الافهام والدلالة فتكفي، ~~وبدونهما # PageV09P132 # لا تكفي إلا أن عدم الدلالة مع الكتابة ~~والإشارة أكثر من اللفظ الصريح فتأمل. # وأما الذي يدل على جواز الرهن، فهو الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فمثل قوله تعالى: فرهان مقبوضه (1)، ويمكن جعله تحت أوفوا ~~بالعقود (2) أيضا. # وأما السنة الدالة على جوازه من طرق العامة (3) والخاصة فكثيرة، قال في ~~التذكرة - بعد نقل البعض - مثل رواية أبي حمزة، قال: سألته عن الرهن ~~والكفيل في بيع النسيئة، قال: لا بأس به (4)،، هكذا في أول الرهن في ~~التهذيب، وقال في آخر الباب: عن أبي جعفر عليه السلام قال الخ (5) فالخبر ~~صحيح: والأخبار (6) في ذلك كثيرة لا تحصى. # وأما الاجماع فقال فيها (7): وقد اجتمعت الأمة كافة على جواز الرهن في ~~الجملة وليس بواجب إجماعا. # قوله: " ولا يفتقر إلى القبض على رأي " الظاهر منه ومن شرحه وغيره، مثل ~~القواعد ومن شرحه والدروس، أن الخلاف، في صحة العقد وانعقاده من دون القبض ~~فقيل: لا ينعقد ولا يصح إلا به، وقيل: يصح وينعقد. # ولكن ظاهر التذكرة أن الخلاف، في اللزوم وعدمه، فقيل: يلزم من # PageV09P133 # جانب الراهن بمجرد العقد، وأنه كاف في ترتب ~~جميع أثره عليه، وهو اختياره في التذكرة وقد صرح به فيها مرارا متعددة، ~~وقيل: لا يلزم وهو اختياره في التذكرة. # قال في التذكرة: اختلف علمائنا في القبض، هل هو شرط في لزوم الرهن أو لا ~~على قولين الخ. ثم قال (1) أيضا: لو مات المرتهن قبل القبض لم يبطل الرهن ~~وهو ظاهر عند من لم يعتبر القبض. وأما من اعتبره فقد اختلفوا ونقل القولين ~~عن الشافعي (2)، وكذا في الجنون (3). # وأيضا قال في الدليل لأنه عقد جائز يجوز فسخه. وأيضا قال: إن تصرف الراهن ~~قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق ونحوها، فعلى ما قلناه من لزوم الرهن بمجرد ~~العقد يكون التصرفات موقوفة، وعلى القول بالاشتراط يكون ذلك رجوعا عن الرهن ~~فبطل الرهن، وبالجملة ms2312 وهو ظاهر من التذكرة في مواضع. # ولكن مقتضى الأدلة وعبارات غيرها، مثل الشرائع وغيره، كون الخلاف في ~~الصحة وفرع عليه في الدروس فروعا كثيرة مثل أن قال: لو مات الراهن قبله أو ~~جن أو أغمي عليه أو رجع بطل، وفي المبسوط: إذا جن الراهن أو أغمي عليه أو ~~رجع قبل القبض، قبض المرتهن لأن العقد أوجب القبض وهذا يشعر بأن القبض ليس ~~بشرط (انتهى) (4). # PageV09P134 # وقال (1) في شرح المتن: هذا قول الشيخ في ~~الخلاف وموضع من المبسوط (إلى قوله). - وذهب الشيخ في النهاية وموضع من ~~المبسوط إلى أن القبض شرط في صحته، وهو مذهب المفيد الخ. # وهذه كالصريحة في أن الخلاف في الصحة لا اللزوم، وقال (2) بمقالة ~~التذكرة، في شرح الشرائع ونقل منها ما يدل عليه. # ويمكن أن يؤول كلام التذكرة بحيث ينطبق غيره، بأن يكون المراد باللزوم ~~الصحة، لكنه بعيد من جهة اللفظ، ومن جهة ترتب أحكامه عليه ويكون القول ~~بالصحة وعدم الاشتراط من العامة، ولهذا نسب الخلاف إليهم لا إلى أصحابنا ~~ويمكن العكس أيضا، وهو أيضا بعيد لما مر. # ويمكن أن يكون المذاهب ثلاثة: 1 - عدم اشتراط القبض بوجه. # 2 - واشتراطه في الصحة. 3 - أو اللزوم فقط كما في الهبة فإنه نقل فيها في ~~الدروس ثلاثة أقوال مثل ما قلناه هنا وإن قال في شرح الشرائع - بعد تقرير ~~الخلاف في لزوم الرهن من جانب الراهن كالقبض في الهبة -: وهو مشعر بكون ~~الخلاف في الهبة أيضا في اللزوم وعدمه. # والظاهر أنه ليس كذلك، ولهذا قال في القواعد وغيره: لو مات الواهب بطلت ~~الهبة. وبهذا يحصل الجمع بين كلام القوم هنا. # فأما دليل الاشتراط فهو أن الأصل عدم حصول ما يقتضي منع الراهن عن التصرف ~~في ماله، وخرج منه بعد القبض بالاجماع وبقي الباقي، وقوله تعالى: وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة (3)، اشترط في الرهن القبض فلا # PageV09P135 # يصح بدونه. # ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا رهن إلا مقبوضا ~~(1). # وقد نقل هذه في التذكرة ms2313 وشرح الشرائع عن الصادق عليه السلام، وفي التهذيب ~~وغيره مثل المختلف، كما ذكرناه. # ويمكن أن يقال: الأصل لا يبقى عند الدليل، وأن دلالة الآية غير ظاهرة ~~لكونها بالمفهوم، ولكونها للارشاد بالاتفاق فالقيود أيضا كذلك (لذلك خ)، ~~ألا ترى أن السفر غير شرط باتفاقنا، وكذا عدم وجدان الكاتب فيكون القبض ~~كذلك كما هو ظاهر، فلا يدل على اللزوم والوجوب في القبض كأصله، فإن الرهن ~~غير واجب بالاجماع المنقول في التذكرة، والارشاد تقتضي تمام التوثيق، وهو ~~إنما يحصل بالقبض التام وهو كونه بيد المرتهن وفي تصرفه. # فالظاهر، حمل الآية عليه ليتم الغرض، إذ بمجرد القبض ثم الدفع إلى المالك ~~لا يتم، بل وجوده وعدمه سواء. # وقيل: معلوم عدم اشتراط ذلك بالاجماع المدعي في شرح الشرائع إلا أن الذي ~~يظهر من التذكرة - في مسألة منع المرتهن عن التصرف - أن القائل بالاشتراط ~~يقول به فتأمل. # بل استدل المصنف وغيره بها (2) على عدم الاشتراط، فإن القبض وصف للرهن ~~فهو بتحقق بدونه، وإلا يلزم اللغو. # ولا يحسن دفعه، بأن اللغوي موجود، والشرعي إنما يتحقق بالقبض كما # PageV09P136 # ذكره في شرح المتن، لأنه (1) إذا وجد الشرعي ~~يصرف إليه كما يقتضيه القاعدة، على أن اللغوي لا يناسب وصفه بالقبض إلا أن ~~يكون بمعنى المرهون. # ولا (2) بأن الصفة قد تكون للكشف كما قاله في شرح الشرائع كما في التجارة ~~عن تراض، لأن (3) الأصل في الوصف عدم كونه كاشفا وكونه لفائدة كما هو ~~الظاهر والمبين. # والظاهر كون (تراض) ليس كذلك، إذ يتحقق بغيره أيضا التجارة. # والخبر ضعيف لأنه منقول في التهذيب، عن الحسن بن محمد بن سماعة (4) بغير ~~واسطة، ومعلوم وجودها ما بينه وبين الشيخ، مع عدم ظهورها (5) وكونه واقفيا، ~~لا (6) لاشتراك محمد بن قيس كما قيل، لأني قد تحققت كونه، البجلي الثقة كما ~~مر غير مرة فتذكر. # ويمكن تأويله أيضا بمثل تأويل الآية وغيره. # ويدل على عدم اشتراط القبض صدق الرهن وتحقق عقده فيدخل تحت # PageV09P137 # نحو أوفوا بالعقود (1)، والمسلمون عند شروطهم ~~(2) وغير ذلك. # ويدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة جدا بحيث ms2314 لا تعد ولا تحصى، الدالة على ~~جواز الرهن - كما ادعاه في التذكرة كما مر والمشتملة على أحكام الرهن، مثل ~~جوازه على النسيئة (3) كما تقدم وجواز التصرف في الرهن وعدمه بالإذن (4)، ~~والأخبار الصحيحة، في جواز الوطئ (5)، والضمان على المرتهن (6)، وعلى حكم ~~الاختلاف في الزيادة والنقصان (7)، وجواز البيع لو فقد صاحبه وحفظه له على ~~تقدير الزيادة (8)، والاختلاف بينهما في كونه رهنا أو وديعة (9) وغير ذلك ~~من غير تقييد برهن مقبوض. # بل ذكر أحكامه التي ترتب على المقبوض على محض الرهن من غير ذكر القبض ~~وعدمه، ولو كان شرطا لما كان ينبغي ذلك، بل يجب التفصيل لئلا يحصل الاغراء ~~بالجهل ولهذا قالوا: ترك التفصيل في مثل ذلك دليل العموم. # وبالجملة، صدق العقد - مع الأصل وعدم ظهور مانع، بل بعد ابطال مانعية ~~الآية والخبر مؤيدا بما ذكرناه من الأخبار - دليل على عدم الاشتراط. # فقول شارح المتن: وليس الاستدلال بمفهوم الآية، بل بالأصل وذكرت الآية ~~لأنها دلت على جواز المقبوض فبقي الباقي تحته، ولأن حفظ المال واجب فكذا ما ~~يتوقف عليه غير واضح. # لما مر، ولأن الوجوب هنا غير ظاهر، ولهذا لا يجب أخذ الرهن فكيف # PageV09P138 # قلناه فيتحقق اللزوم بالقصد والقبول ولا ينحصر ~~أسبابه في القبض. # إلا أن يقال: إن هذا على القول بعدم الاشتراط كما هو ظاهر هما. # ولكن يضعف الاشكال حينئذ، إذ فائدة الرهن الاستيثاق بعدم تصرف المالك ~~بالبيع وغيره فيه، وقد حصل وإن لم يكن في قبضه، وما شرط عليه إلا الرهن ~~اللازم وقد فعل وما يجب عليه غيره. # وبالجملة ليس الاشكال إلا على مذهب الصحة بدون اللزوم ويمكن دفعه أيضا ~~كما مر. # وما أشبه هذا، بما إذا نذر أمرا جائزا مثل التدبير أو الوصية ثم فعل، فهل ~~يجوز الرجوع أم لا؟ فتأمل. # وظاهر أن المراد بالشرط هنا الأمر الذي لا بد منه لحصول المشروط، لا ~~الخارج المقدم على المشروط، والذي يجب حصوله قبله، وهو اطلاق شائع خصوصا ~~عند الفقهاء في مثل هذا الباب. # ثم إن الظاهر أن (1) القبض يشرط فيه إذن ms2315 المالك إن قلنا: بلزومه من غير ~~قبض أو صحته كذلك، إلا أن يتسحق القبض بوجه من الوجوه الشرعية اللازمة عليه ~~من غير اشتراط إذنه. # وأما إن قلنا: بعدم الصحة إلا بالقبض، فإن لزمه الرهن الشرعي بوجه شرعي ~~لازم مثل إن شرط في عقد لازم أو بنذر وشبهه، فالظاهر عدم الاشتراط (2) لأنه ~~لازم عليه شرعا من غير توقف على أمر آخر فيجب عليه التسليم، فلا يبعد الأخذ ~~من غير إذنه للزومه عليه وعدم جواز الامتناع فلا أثر للإذن، إذ ليس له ~~المنع. # PageV09P140 # نعم إن احتاج إلى التصرف في ماله يحتاج إلى ~~الإذن إن لم يكن ويمكن الاحتياج لعموم عدم التصرف في مال الغير إلا بطيب ~~نفس منه (1)، وله نظائر فتأمل. وإن لم يلزمه فالظاهر أن لا كلام في اشتراط ~~الإذن، وقال في الدروس: # ويتفرع عليه فروع - إلى قوله: الثالث لا بد فيه من إذن الراهن، لأنه من ~~تمام العقد، فلو قبض من دون إذنه لغى. # الضمير في (عليه) راجع إلى القول باشتراط القبض، وفي (فيه) إلى القبض ~~وظاهر هذه العبارة أن القبض شرط والإذن شرط فيه مطلقا فتأمل. # وقال في الشرائع: وهل القبض شرط؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الأصح، ولو ~~قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد. # ومذهبه إن كان عدم الاشتراط في الصحة، بل في اللزوم فقط كما فهمه المشهور ~~فالإذن هنا لا بد منه ولكن قوله: (لم ينعقد) غير موافق لمذهبه إلا أن يريد ~~عدم اللزوم أو عدم انعقاد القبض. # والظاهر أن مذهبه هو الاشتراط للصحة لا للزوم فالإذن غير معلوم، وكذا عدم ~~الانعقاد فتأمل، وحمله الشارح - بتكلف - على اللزوم وهو غير لازم. # قوله: " وهو لازم من طرف الراهن خاصة " لما كان مقتضى العقد، اللزوم، كان ~~مقتضى ذلك، اللزوم من الطرفين، إلا أنه لما كان الرهن لمصلحة المرتهن فكان ~~من جهته جائزا، ولازما من جهة الراهن ليحصل له نائب مناب المال ~~والوثيقة. # PageV09P141 # ودليله الإجماع المستند إلى ذلك، قال في ~~التذكرة: وهو عقد لازم من طرف الراهن جائز من ms2316 طرف المرتهن إجماعا فليس ~~للراهن فسخ الرهن ويجوز للمرتهن فسخه. # قوله: " ويشترط كونه عينا الخ " يريد بيان باقي أركان الرهن وهي أربعة: ~~(الأول) الصيغة وقد مرت. # (الثاني) الرهن الذي هو الوثيقة، اشترط كونه عينا من الأعيان المتعينة، ~~فلا يصح رهن ما في الذمة، من الديون، ولا المنافع مثل سكنى الدار وخدمة ~~العبد، دليل الأخير ظاهر، وهو أنه ليس شيئا موجودا يمكن استيفاء الدين منه، ~~نعم يمكن استيفاء (1) شئ في وقت وينفذ، وهكذا، ولا يمكن بيعه وأخذ الحق منه ~~عند إرادته. # ودليل الأول - إن قيل: بعدم صحة بيع الدين مطلقا، فذلك، وكذا إن قيل: ~~باشتراط القبض قاله في التذكرة وإلا فالدليل عليه غير واضح. # والأصل والعمومات يقتضي الجواز، وقد مر جواز بيعه وعدم اشتراط القبض. # على أنه قد يقال: بامكان القبض في الجملة لأنه يجوز بيعه كما مر فيجوز ~~قبضه، ويكفي لقبضه قبض فرد من أفراد ما يصدق عليه، ولا يجب كون المقبوض ~~قبله مشخصا وهو ظاهر وكونه أيضا مملوكة، سواء كان ملكا للراهن أو لغيره ~~بإذنه، فلا يصح رهن مالا يملكه الراهن، وغير المأذون، والخمر إذا كان ~~الراهن مسلما، وإن كان المرتهن ذميا وضعت على يدي ذمي، ووجهه واضح. # PageV09P142 # وكذا وجه كونه مما يمكن ويجوز قبضه لهما، فلا ~~يصح رهن الطيور المملوكة الغير المعتادة للعود في الهواء، والسموك المملوكة ~~في البحر، وكذا الخمر (الخمور خ) مع اسلامه وإن كان الراهن كافرا ووضع على ~~يد ذمي وإن كان أخذ ثمنه جائزا بعد بيعه، فتأمل. # وفي جواز رهن المصحف والعبد المسلم عند الكافر تأمل، والأصل وعموم أدلة ~~الرهن - إذ لم يسلما إليه - يقتضي الجواز. # ويمكن أن يقال: لا سبيل (2) هنا، بل استيثاق، فإن لم يحصل حقه يبيعهما ~~المالك أو وكيله فيعطى مال المرتهن. # ونفي السبيل ولزوم تسلط الكافر على المصحف - الذي ينافي تعظيم كتاب الله ~~العزيز الواجب - يدل على المنع، ويؤيده القول بعدم جواز البيع عليه، ولعل ~~الأول أظهر كما قال به المصنف بعيد هذا فتأمل. # ويشترط أيضا كونه قابلا للبيع فلا ms2317 يصح رهن الوقف والخمر وإن كان متخذا ~~للتخليل. وقيل: يطهر ويحل ولو بعلاج بأن يطرح فيه خل أو عصير أو غير ذلك من ~~الأعيان، سواء كان مايعا أو جامدا بالقصد وغيره بشرط أن يكون طاهرا، ~~وهو # PageV09P143 # المفهوم من التذكرة مع عدم نقله الخلاف إلا عن ~~الشافعي، فإنه قال: لا يطهران كان سبب التخليل ما يطرح فيه معللا بأن سبب ~~النجاسة والتحريم هو الخمرية، ويزولان بزوالها ضرورة زوال المعلول بزوال ~~علته. # ورد استدلال الشافعي - بأن (1) ما وقع فيه ينجس ولا يطهر لعدم الانقلاب، ~~وسبب آخر ولا يمكن طهارة ما طرح فيه مع نجاسته مع كونه مايعا - بأن (2) ~~المطروح فيه كالآنية (3). # وهذا (4) مشكل على تقدير نجاسة الخمر وعدم دليل خاص على طهارته مع طرح شئ ~~فيه، من إجماع وخبر صحيح صريح، فإن (5) كان، وإلا فالظاهر قول الشافعي، وقد ~~مر في بحث الطهارة وسيجئ أيضا. # وقال أيضا في التذكرة: لو طرح العصير على الخل وكان العصير غالبا يتغير ~~الخل فيه عند الاشتداد، طهر إذا انقلب خلا لزوال المقتضي للنجاسة، وهو أحد ~~وجهي الشافعي والثاني أنه لا يطهر. # ولو كان الغالب الخل وكان يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس به، وبه قال ~~الشافعية. # وفي الأول تأمل إلا أن يكون منصوصا أو مجمعا عليه وليسا (6)، والثاني جيد ~~فتأمل. # PageV09P144 # ولا رهن أرض الخراجية أيضا وهي التي فتحت عنوة ~~أو أسلم أهلها عليها بأن تكون الأرض مملوكة للمسلمين، وهم يتصرفون فيها ~~ويعطون الخراج إلى الإمام عليه السلام ويصرفه في مصالح المسلمين، فإنه أجرة ~~أرضهم. # وجهه ظاهر إذا كانت منفردة عن البناء والغرس، فإنها ملك للمسلمين قاطبة ~~وليس للراهن منها حصة معينة، بل له الانتفاع بأجرتها من جهة المصالح أو ~~بالأرض بإذن الناظر ولا يمكن بيعها. # وأما إذا كانت فيها الأبنية والأغراس، فظاهر جواز رهنهما بدونها إن لم ~~تكن من أجزاء تلك الأرض وتوابعها. # وأما ما (إذا خ) كانت منها أو رهنتا معها فالظاهر عدم صحة الرهن فيها ~~والأبنية منها وأما هما فيمكن صحة رهنهما إن أمكن بيعهما. ms2318 # قال في التذكرة: لا يصح رهن أرض الخراج (إلى قوله): وإن كان فيها بناء أو ~~غرس، فإن كان البناء معمولا من ترابها فحكمه حكمها، وإن كان من غيرها جاز ~~رهنه ورهن الغرس، وإن أفرد الغرس والبناء، بالرهن صح، وإن رهنه مع الأرض لم ~~يصح رهن الأرض، فأما البناء والغراس فمبني على القولين في تفرق الصفقة، فإن ~~قلنا: يفرق صح في الجائز منه، وإذا قلنا: لا يفرق - لأن الصفقة جمعت حلالا ~~وحراما - قدح الجميع، وإن قلنا: لا يفرق - لأن ذلك يؤدي إلى جهالة الغرض في ~~الجائز منه - صح هنا فيما يجوز لأنه لا غرض فيه الخ (1). # ويوجد في كثير من العبارات: يجوز بيعها تبعا للآثار من بناء أو غرس، ~~ويجوز رهنها كذا قاله في شرح الشرائع مع منعه في المتن. # وفيه تأمل واضح، فإنه كيف يجوز تبعية ما لا يجوز بيعه ورهنه بسبب ~~جواز # PageV09P145 # ما يجوز فيهما ذلك إلا أن يقوم عليه دليل وحجة ~~وليس على الظاهر سوى جواز التصرف وبيع الأثر ورهنه، ولعل عندهم دليلا وما ~~رأيناه وقد مر البحث عن ذلك فتذكر. # والظاهر أنه لا يجوز اخراجها من الملك بوجه إلا جعلها مسجدا كما جوزه في ~~الدروس وغيره. # ولعل وجهه أنه مصلحة من مصالح المسلمين مؤيدا بعموم أدلة جواز المسجد ~~والترغيب في بنائه من غير قيد، وفعل الناس في زمانهم عليهم السلام من غير ~~إذن سابق وبعدهم عليهم السلام إلى الآن من غير إنكار من العلماء والصلحاء ~~ذلك. # ولعله لا يشترط هنا ملكية الجاعل مسجدا، أو يقال: إنه يصير قبله ملكا ثم ~~يصير مسجدا كما قيل مثله في العبد (1) المأمور بعتقه، ويؤيده أنه يجوز جعل ~~الإمام عليه السلام إياه مسجد أوليس بملك له. # ويجوز بإذنه أيضا من غير التملك وقد مر البحث في ذلك فتأمل وتذكر. # قوله: " ورهن المدبر الخ " الظاهر أنه لا نزاع في جواز ابطال التدبير ثم ~~الرهن لأنه جائز عند الأصحاب. # والظاهر أيضا عدم جواز جعل خدمته رهنا لأنه من المنافع وقد اشترط العين ~~وإن ورد ms2319 رواية دالة على جواز بيع خدمته (2) وقد عمل بها الشيخ (3). # ولو قيل به فلا يستلزم القول بجواز رهنها، إذ ليس كل ما يجوز بيعه ~~يجوز # PageV09P146 # رهنه، نعم العكس صادق. # وأما رهنه حال التدبير، هل يصح أم لا؟ وعلى تقدير الصحة هل يبطل التدبير ~~أم لا؟ ففيه البحث وظاهر المصنف هنا والتذكرة الصحة مع البطلان. # وفيه تأمل، إذ الظاهر الصحة مع عدم البطلان بعموم أدلة الرهن وجواز ~~التصرف في المدبر، ولكن لما لم يكن بينه وبين الرهن منافاة فالظاهر بقائه ~~موقوفا، فإن بيع في الدين بطل تدبيره وإن لم يبع يبقى مدبرا. # ويؤيده أنه لو كان بينهما منافاة لزم عدم صحة الرهن لوجود التدبير قبله، ~~وعلى تقدير بطلان التدبير بالرهن، إنما يبطل بعد اتمام الرهن، وصحته رهنا ~~غير معلوم الصحة لورود العقد على المدبر الذي لا يجتمع رهنه مع تدبيره ~~ولهذا بعينه قيل: بعدم صحة بيعه إلا بعد ابطال التدبير. # على أن البطلان بعد اتمام الرهن لم ينفع لوقوع الصيغة على المدبر، ~~فالظاهر الصحة وعدم المنافاة فيبقى مدبرا مرهونا، إلا أن يقال: يبطل قبيل ~~الصيغة كما في العبد المأمور بعتقه. # ولكن هناك قبل ذلك، للضرورة وليست هنا لعدم نص ولا إجماع. # قوله: " ويمضي رهن ملكه الخ " دليله قد مر في البيع مع التأمل فتذكر ~~ويزيد هنا عدم الدليل على جواز الفضولي في الرهن إلا القياس على البيع ~~والشراء أو عدم القائل بالفرق إن صح. # قوله: " ويصح رهن المسلم الخ " أي العبد المسلم، قد مر دليله. ~~PageV09P147 # قوله: " والمرتد وإن كان عن فطرة الخ " عطف ~~على المسلم أي ويصح رهن العبد المرتد، دليله عموم أدلة الرهن مع عدم ~~المانع، إذ ليس إلا الارتداد، وليس بمانع، قد لا يقتل وإن وجب قتله ولم ~~يخرج عن الملك فيباع في الدين. # وكذا العبد الجاني، بل يزيد هنا أنه قد تعفى عنه، فإنه جائز، بل حسن ~~فيباع في الدين. # ويمكن جواز تسليم المرتد إلى الذمي أي المرتهن الذمي المرتد، ويمكن العدم ~~لحرمة أصل الاسلام. # قوله: " وإنما يصح ms2320 على دين ثابت الخ " إشارة إلى الركن الثالث، وهو ما ~~عليه الرهن واشترط كونه دينا، فظاهره عدم جوازه على الأعيان الغير المضمونة ~~مثل الوديعة والعارية الغير المضمونة والمستأجرة، والمضمونة، مثل أن تكون ~~مغصوبة أو مستعارة مضمونة، ولا على درك الثمن أو المبيع لما يشعر به تعريف ~~الرهن، المقدم عن الشرائع حيث قيد بالدين. # لعل دليله الأصل، وعدم ثبوته إلا في المجمع عليه، وهي ليست كذلك. # وأن الرهن لاستيفاء الحق، ولا حق في الأولى (1)، ولا يمكن استيفاء العين ~~فيها وفي الثانية (2) من الرهن أي شئ كان. # وفيه تأمل، إذ عموم أدلة الرهن يدفع الأصل وفي ثبوته حين الرهن تأمل ~~سيذكر. # PageV09P148 # مع أنه قد يقال: الأصل تسلط المالك على ماله، ~~والتصرف فيه بإذنه. # وأن الاستيفاء أعم من أخذ العين المدفوعة أو المثل أو القيمة. # ويمكن اعتبار صدق التعريف أيضا بوجه ما إن كان جائزا عند المعرف، فكأن ~~الجواز في الثانية (1) أظهر، ولهذا قال في التذكرة: فالأقوى جواز الرهن ~~عليها أي على الأعيان المضمونة. # ويفهم منه عدم الخلاف في عدم الصحة على الأولى، لعدم الثبوت وعدم حق بحيث ~~يستحق استيفائه. # ويمكن باعتبار الأول إلى الثبوت بأن يقصر في الحفظ فيضمن. # ولكن اشتراط الثبوت حال الرهن ينفيه وإن كان في تحققه في جميع الصور التي ~~قالوه أيضا محل التأمل كما في العارية المضمونة، فإن لا يضمن إلا بعد التلف ~~وسيجئ غيره فتأمل. # وأما اشتراط الثبوت حال الرهن - إما بالفعل أو بالقوة، مثل زمن الخيار ~~كما قاله في التذكرة - فكأن دليله أن ذلك ثابت إجماعا، قال في التذكرة، عقد ~~الرهن، بعد ثبوت الحق وتقرره في الذمة إجماعا. # ولا إجماع في غيره إلا أنك قد عرفت أن لا يحتاج إليه، ويكفي شمول عموم ~~الأدلة والتسلط فتأمل. # لعله إلى هذا نظر في التذكرة حيث قال: أما لو قارنه وامتزج الرهن بسبب ~~ثبوت الدين، مثل أن قال: بعتك هذا العبد بألف وارتهنت هذا الثوب به (إلى ~~قوله): الأقرب الجواز. # وقد مر التأمل فيه ولا يبعد، لعموم الأدلة وعدم ms2321 ظهور مانع إلا ~~اشتراطهم # PageV09P149 # ذلك وهو غير ثابت بالدليل في محل النزاع، ~~ولهذا تجد تجويزهم في الدرك على الثمن والمبيع وغير ذلك فتأمل. # قوله: " ويصح على مال الكتابة الخ " وجهه ظاهر، وهو شمول الأدلة مع وجود ~~الشرائط، وكذا دليل بطلانه على تقدير فسخ المشروطة، بل هو أظهر، لأن المال ~~صار للسيد ولا معنى كونه رهنا له وما بقي له شئ في ذمة العبد. # قوله: " ولا ينعقد على مالا يمكن الخ " يعني لا بد أن يكون ما يرهن عليه ~~مما يمكن استيفائه من الرهن فلا يصح الرهن على مالا يمكن مثل خدمة شخص ~~معين، وكتابته وبناءه إذا استأجر أن يعمل ذلك بنفسه، إذ مع تعذر عمله لا ~~يمكن استيفاء ذلك من الرهن بوجه. # وأما إذا أمكن فيصح سواء كان عينا أو منفعة، مثل أن استأجر شخصا على ~~تحصيل كتابة كتاب معلوم بأجرة معلومة مطلقا فيثبت في ذمته تحصيل ذلك ويمكن ~~الرهن عليه لامكان استيفاء ذلك من الرهن فيصح الرهن على ما في الذمة عينا ~~كان أو منفعة ولكن في اطلاق الدين المشترط في الرهن، عليه تأمل وإن كان ~~باعتبار ما في الذمة، من الأجرة، ففي الحقيقة، الرهن إنما يكون على ذلك. # فيرد عليه أنه حينئذ ينبغي الجواز على العمل الخاص أيضا فتأمل. # فإن فيه مثل ما في الأعيان فإنه يمكن أن يكون معنى الاستيفاء أعم من أن ~~يكون مثلا أو قيمة. # قوله: " وأن يجعل الرهن الخ " يعني لا يشترط في الرهن كونه غير رهن على ~~آخر PageV09P150 # كما أنه لا يشترط فيما يرهن عليه عدم الرهن ~~عليه فيصح الرهن على دين آخر بعد أن كان رهنا على دين. # كما أنه يجوز الرهن عليه بعد أن كان عليه رهن آخر. # فإن كان على دين أيضا للمرتهن ويعلمه صح، وإن كان لغيره فيحتاج إلى إذنه، ~~فإن أذن فالظاهر صحته ولم يبطل الأول خصوصا إذا كان بحيث يمكن استيفائهما ~~عنه. # بل يكون موقوفا ومتأخرا عن الثاني فإن بقي بعد استيفائه شئ يكون رهنا على ~~الأول ms2322 يستوفي ذلك منه كذا ذكره في التذكرة. # وليس ببعيد، ولو ذكر هذه في شرائط الرهن لكان أولى لأنه دفع لمذهب ~~الحنفية أنه يشترط في الرهن كونه غير مرهون. # قوله: " ويشترط في المتعاقدين الخ " إشارة إلى الركن الرابع، وهو كون ~~المتعاقدين جائزي التصرف كما هو شرط في سائر العقود وقد تقدم في البيع. # ويجوز كون العاقد وصيا ووكيلا ووليا مع المصلحة وإليه أشار بقوله: (ولولي ~~الطفل الرهن الخ) يعني يجوز له أن يستقرض للطفل فيرهن، ما أرهن عليه، وإن ~~لزم له مال في ذمة شخص يأخذ الرهن عليه مع المصلحة ولكن لا يسلف بماله ولا ~~يقرضه إلا مع الغبطة بأن يحصل له نفع يعتد به مع الأمن عن التلف أو مع ~~الحاجة بأن يكون في معرض التلف ولا يمكن ضبطه إلا بهذا الوجه فيسلف أو يقرض ~~ويأخذ الرهن من الثقة الملي فإن تعذر الرهن يكتفي بالملاءة والثقة، ومع ~~التعذر يسقط، ومع وجودهما يمكن تقديم PageV09P151 # الثقة ويحتمل الملي أيضا. # وبالجملة بحسب نظر الولي وظنه والعادة فتأمل. # وكان (1) الغبطة مغنيا عن الحاجة، جمعهما للتوضيح. # قوله: " ويجوز للمرتهن الخ " أي يجوز للمرتهن أن يشترط في الرهن كونه ~~وكيلا في البيع عند حلول المال وعدم أدائه وفي أخذه عن الرهن. # وكذا له أن يشترط ذلك لغيره، ومع الشرط يلزم الوكالة بمعنى أنه لا يجوز ~~للراهن عزله، ولكن للوكيل عزل نفسه خصوصا إذا كان لنفسه. # وفيه تأمل خصوصا إذا كان البيع وشرط الوكالة مصلحة للراهن أيضا أو كانت ~~لغيره فإنه يفوت الغرض من التوكيل. # ودليل اللزوم ما تقدم من أدلة لزوم الشرط في العقود اللازمة فلما كان ~~الرهن لازما من جانب الراهن فقط فكانت الوكالة أيضا - من جانبه فقط - ~~لازمة، لا من جانب المرتهن فله عزل نفسه. # وكذا الغير، فإنه لمصلحته فكأنه نفسه فلما رضي بكونه وكيلا فكأنه رضي ~~جعله كنفسه. # ويؤيده جواز عقد الوكالة إلا مع ثبوت اللزوم وهنا غير ثابت، ويحتمل لدليل ~~لزوم الشرط وخرجت الوكالة الغير المشروطة وبقي الباقي فتأمل. # قوله: " ووضع الرهن ms2323 على يد أجنبي " يعني يجوز وضع الرهن على يد أجنبي ~~برضاهما كما يجوز وضعه على يد أحدهما. # PageV09P152 # والظاهر عدم اشتراط إذن المرتهن في وضعه على ~~يد الراهن، لأنه ملكه وتحت يده، ولا ينافي تعلق حق الغير به كونه في يده ~~سواء. في ذلك كون القبض شرطا أم لا، إذ المراد بالقبض ما مر في البيع، وهو ~~لا يستلزم الدوام وما شرطه أحد، على الظاهر. # ويحتمل أن يكون عطفا على الوكالة (1) وحينئذ يلزم كالوكالة. # قوله: " فلو مات بطلت الخ " أي لو مات الراهن أو الوكيل في بيع الرهن في ~~الدين وأخذه منه، تبطل الوكالة، كما تبطل بموت الموكل أو الوكيل في غير ~~الرهن على ما قد تقرر عندهم وسيجئ ولا يبطل الرهن بل ينتقل حق الرهانة إلى ~~ورثة المرتهن كما كان له. # قوله: " ولو مات المرتهن الخ " ذكره بعد امكان فهمه مما سبق، لدفع انتقال ~~الوكالة إلى الورثة بدون الشرط وانتقالها معه. # عدم انتقالها واضح، للأصل، ويمكن الانتقال مع الشروط، لأدلة لزوم الشروط، ~~إذ الظاهر عدم المانع منه وكونه مشروعا. فتأمل. # قوله: " ويسلمه العدل الخ " إشارة إلى كيفية تسليم الأجنبي الذي وضع ~~الرهن عنده، وعبر عنه بالعدل إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون ذلك عدلا، لعدم ~~الوثوق بغيره فيجب أن يسلمه إلى الراهن والمرتهن بأن وضعه في يدهما معا أو ~~يد من يرضيانه ولو كان أحدهما. # PageV09P153 # وهذا يشعر بعدم جواز تسلميه إلى الراهن فقط ~~أيضا، فيفهم منه أن لا يكون له الحفظ وكون الرهن تحت يده إلا مع رضا ~~المرتهن. # وفيه تأمل، والظاهر الجواز كما مر، والاستصحاب وكونه مالكا، يقتضيانه، ~~ويمكن حمله على شرط ذلك في الرهن فتأمل. # ولو أراد التسليم ولم يمكن (1) إليهما لغيبتهما ونحوها، تسلمه إلى الحاكم ~~مع الحاجة ولا يسلمه إليه مع الامكان، فإن تعذر - مع عدم امكانه عنده لخوف ~~التلف من عنده أو حصول سفر ضروري - يمكن جعله عند ثقة، ويمكن عدم الضمان ~~حينئذ معه ويحتمل جواز دفنه واعلام الثقة بذلك لئلا يفوت. # ولو دفع إلى الحاكم ms2324 - مع عدم الحاجة من دون إذنهما ويمكن معها أيضا مع ~~امكان الإذن أو الدفع إليهما - يمكن الضمان كما يشعر به كلامه. # وكذا مع الحاجة وعدمها إلى غير الثقة، وإلى الثقة أيضا بغير إذنهما وإذن ~~الحاكم مع الامكان ومع الحاجة إلى الثقة أيضا مع امكان إذنهما أو إذن ~~الحاكم أو الدفع إليهم. # وبالجملة، لا يضمن بالدفع مع الإذن، وإلى الثقة مع الحاجة وعدم امكان ~~الدفع إليهما وإذنهما وإذن الحاكم، وإلى الحاكم مع الحاجة وعدم امكان ~~الإذن، وفي غيرها يمكن الضمان مطلقا وفي الإثم والضمان في بعض الصور، تأمل ~~وسيجئ البحث عن ذلك. # قوله: " ولو وضعاه على يد عدلين الخ " لو سلماه إليهما ولم يأذن ~~الانفراد # PageV09P154 # لكل منهما، فهما معا مودعان، فيجب النظر ~~والحفظ عليهما معا إلا أن لا يمكن إلا عند أحدهما والنظر له فقط، فينفرد كل ~~منهما بإذن الآخر ويتساويان. # قيل: ولا يسلم أحدهما إلا بإذن الآخر. # والظاهر أن لأحدهما فقط التسليم إليهما، وإلى من يتفقان عليه، بل يجب ~~فوريا من دون انتظار الآخر، لأن المال لهما وليس للآخر إلا حفظه لهما ~~بإذنهما، فإذا أرادا أخذ مالهما، فلهما أخذه من دون إذنهما (1)، فللعالم ~~بذلك التسليم فلا يجوز منعهما، نعم يمكن ذلك للاشهاد ونحوه فتأمل. # قوله: " المطلب الثاني الخ " يعني من أحكام الرهن وفوائده أن الدين الذي ~~عليه الرهن، مقدم على سائر الديون في استحقاق استيفائه من الرهن سواء كان ~~صاحبه حيا أو ميتا، وفي ماله وفاء لديونه أم لا فيؤخذ مقداره من الرهن إن ~~وسع ولو بقي شئ فهو لسائر الغرماء إن كان دين وإلا فللوصية أو الإرث وإن لم ~~يسعه فصاحبه مثل سائر الغرماء في الفاضل. # ودين المرتهن الذي لا رهن عليه، مثل سائر الديون وهو ظاهر كضربه مع ~~الغرماء في الفاضل. # وأما الدليل على تقديمه على سائر الغرماء فالظاهر أنه إجماعي في ~~الحي، # PageV09P155 # مستنده كون ذلك من خصائص الرهن، فإن الدين ~~المتعلق بالرهن لا محالة، له تعلق الاستيفاء وإن ذلك من فوائده التي شرع ~~لها. # والمشهور أنه على ms2325 تقدير كونه ميتا وقصور ماله عن ديونه أيضا، كذلك وإن ~~خالف فيه البعض، وإليه أشار بقوله: " وإن كان المديون ميتا الخ ". # ودليله أنه استحق الاستيفاء من الرهن قبل تعلق سائر الديون بالأموال ~~والتركة فلا يشاركه أحد. # ودليل الشركة حينئذ إن المال بعد الموت إما أن يصير للغرماء أو يتعلق به ~~الديون والكل دين والفرض عدم الكفاية فيجب القسمة بالحصص. # ويؤيده الأخبار، مثل ما في مكاتبة سليمان بن حفص المروزي، قال: كتبت إلى ~~أبي الحسن عليه السلام في رجل مات وعليه دين ولم يخلف شيئا إلا رهنا في يد ~~بعضهم فلا يبلغ ثمنه أكثر من مال المرتهن أيأخذه بماله أو هو وسائر الديان ~~فيه شركاء؟ فكتب عليه السلام: جميع الديان في ذلك سواء يتوزعونه بينهم ~~بالحصص الحديث (1). وقريب منه رواية عبد الله بن الحكم عنه عليه السلام ~~(2). # ودلالتهما صريحة، ولكن سندهما غير صحيح، غير أني ما وجدت حديثا يدل على ~~المشهور إلا أنه مشهور، بل قد لا يذكر الخلاف ووجهه لا يخلو عن قوة. # ثم اعلم أنه قد يختلج التأمل في اختصاص المرتهن بالرهن بعد الحجر بالفلس، ~~بل قبله أيضا في تخصيص بعض الديان ببعض دون البعض وإن كان # PageV09P156 # المفهوم من شرح الشرائع (1) الاجماع على ~~الاختصاص بالرهن حال الحياة وجواز تخصيص بعض الديان بتمام ماله وكون ~~الاختيار إلى المالك في الترجيح مع عدم الحجر، وأنه إنما التعارض والنزاع ~~بعده. # لما يفهم من الرواية عدم الاختصاص فلا فرق بين الحي والميت. # ولأن الكل مما يجب أن يؤدي عوضه، فجواز الترجيح - من غير مرجح وإعطاء ~~البعض الكل، وجعل غيره محروما بالكلية - لا يخلو عن شئ، ولهذا شرع الجحر. # وإن كان كونه مالكا وله التسلط على ملكه بما يريد يقتضي أن يكون له أن لا ~~يعطي واحدا منهم ويصرفه في غيرهم على طريق الهدية والهبة. # ولكن فيه تأمل من جهة وجوب الصرف إلى الديان بلا خلاف مع الطلب. # فالظاهر أنه يدل على تحريم صرفه في غيره لأنه ضد، وعدم صحته أيضا، إذ ~~الغرض من ms2326 النهي وصول المال إلى الديان، وهو لا يتم إلا مع فساد الاعطاء ~~للغير وعدم تملكه فهو الظاهر فتأمل. # قوله: " والمرتهن أمين الخ " دليل عدم الضمان حينئذ وعدم سقوط شئ من الحق ~~بتلف المرهون، هو الأصل، وأن المرتهن بمنزلة الودعي فلا وجه للضمان ~~والأخبار، مثل صحيحة جميل بن دراج، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في ~~رجل رهن عند رجل رهنا فضاع الرهن؟ قال: هو من مال الراهن ويرجع المرتهن ~~عليه # PageV09P157 # بماله (1). # وحسنة الحلبي، في الرجل يرهن عند الرجل الرهن فيصيبه توى (2) أو يضيع ~~(ضياع ئل)؟ قال: يرجع بماله عليه. # ويدل عليه أيضا رواية عبيد بن زرارة، وكذا مرسلة أبان عن رجل، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، في رجل رهن عند رجل دارا فاحترقت أو انهدمت؟ قال: # يكون ماله في تربة الأرض، وقال في رجل رهن عنده مملوك فجذم أو رهن عنده ~~متاع فلم ينثر (فلم ينشر خ ئل) المتاع ولم يتعاهده ولم يحركه فتأكل (3) هل ~~ينقص من ماله بقدر ذلك؟ قال: لا، والأخبار في ذلك كثيرة جدا. # ولكن روي أخبار يضادها مثل صحيحة أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول علي عليه السلام في الرهن يترادان الفضل؟ قال: كان علي عليه ~~السلام يقول ذلك قلت: كيف يترادان؟ فقال: إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم ~~عطب رد المرتهن الفضل على صاحبه، وإن كان لا يسوي، رد الراهن ما نقص من حق ~~المرتهن، قال: وكذلك كان قول علي عليه السلام في الحيوان وغير ذلك (4). # وموثقة ابن بكير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرهن؟ فقال: # إن كان أكثر من مال المرتهن فهلك، أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن، وإن كان ~~أقل من ماله وهلك الرهن أدى إليه صاحبه فضل ماله وإن كان الرهن سواء فليس ~~عليه شئ. # PageV09P158 # وحملتا على ما إذا فرط المرتهن وقصر وتلف في ~~يده، وذلك غير بعيد للجمع، ولعدم (صراحتهما ظ) في ضمان المرتهن مع عدم ~~التفريط. # ويؤيده أخبار مثل ms2327 مرسلة أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على ~~الراهن فأخذه، فإن استهلكه ترادا الفضل بينهما (1). # وعليه يحمل صحيحة إسحاق بن عمار - وإن كان فيه قول - قال: سألت أبا ~~إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمأة درهم وهو يساوي ثلاثمأة درهم ~~فهلك، أعلى الرجل أنى يرد على صاحبه مأتي درهم؟ قال: نعم، لأنه أخذ رهنا ~~فيه فضل وضيعه، قلت: فهلك نصف الرهن؟ فقال: على حساب ذلك، الحديث (2). # ويؤيد الحمل قوله: (ضيعه). # وكذا رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ارتهنت ~~(رهنت خ) عبدا أو دابة فماتا فلا شئ عليك، وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام ~~فأنت ضامن (3). # فكأنه يريد هلاك الدابة بتفريطه، وإلا فيصير منافيا لقوله: (فماتا فلا شئ ~~عليك) ويحتمل أن يكون بمعنى (أهلكت) وكذا كون الإباق بتفريطه وعدم حفظه ~~والشهرة يؤيده بل الاجماع على الظاهر حيث ما نقل الخلاف، والاحتياط واضح. # وقول: (4) (ولا يسقط) بعد قوله: (لا يضمن) للإشارة إلى رد هذه ~~الرواية # PageV09P159 # للتأكيد، وهو ظاهر. # قوله: " ولو تصرف ضمن الخ " يعني لو تصرف المرتهن الذي كان أمينا في ~~الرهن تصرفا غير مأذون فيه، خرج عن كونه أمينا، بل صار غاصبا ضامنا، فيضمن ~~المثلي بالمثل والقيمي بقيمته، ويضمن أجرته أيضا - من يوم تصرف إلى حين ~~تلفه أو تسليمه إلى مالكه - إن كان مما له أجرة ومضى زمان يقتضيها، سواء ~~استوت النفقة أم لا. # دليله هو أنه بعده خرج عن الأمانة، وهو ظاهر فيضمن كسائر المتصرفين غير ~~الأمناء في أموال الناس بدليله كالاجماع ونحوه. # وأما كون القيمة يوم التلف فكأنه مبني على أن التصرف كان متلفا وإلا ~~يحتمل أعلى القيم، لأنه بالحقيقة صار غاصبا ويقولون فيه بذلك. # إلا أن الظاهر هو القيمة يوم التلف فيه أيضا، لأنه حين لزوم القيمة عليه ~~إلا أن ينقص منه ماله قيمة مثل صوف وسمن فيضمن ذلك أيضا لا القيمة ms2328 السوقية، ~~لما يظهر من الاجماع على عدم ضمانها وأخذ الغاصب بأشق الأحوال في الدنيا لا ~~دليل عليه. # قوله: " وله المقاصة لو أنفق ": الظاهر أن للمرتهن، الرجوع على الراهن ~~بما أنفق على الرهن بما هو واجب عليه بشرط عدم كونه متبرعا فينبغي إذنه، ~~فإن تعذر فأذن الحاكم وإلا، الاشهاد، وإلا، القصد فقط. # وأما المقاصة به من مال الراهن رهنا كان أو غيره، فالظاهر أنه مشروط ~~بشروطها كما في غير الانفاق. # ويمكن أن يراد بالمقاصة مجرد الرجوع، وأن يراد شرب اللبن وركب ~~الظهر PageV09P160 # كما في رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الظهر ~~يركب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركبه نفقته، والدر يشرب إذا كان مرهونا، ~~وعلى الذي يشرب نفقته (1). # ويمكن - مع ضعفها - حملها على الإذن ولو كان مأخوذا من العادة المتعارفة ~~بينهم، وعلى المساواة بين النفقة والركب والشرب وعدم حصول الإذن ثم التراضي ~~وكذا صحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأخذ ~~الدابة والبعير رهنا بماله، أله أن يركبهما (يركبه يب)؟ فقال: إن كان ~~يعلفهما (يعلفة يب) فله أن يركبهما (يركب يب)، وإن كان الذي رهنهما (رهنه ~~يب) عنده يعلفهما (يعلفه يب) فليس له أن يركبها يركبه يب) (2). # قوله: " وللمرتهن الاستيفاء الخ " يعني له أن يأخذ دينه من الرهن من غير ~~إذن الراهن، ومن غير إذن وارثه بعد موته إن خاف جحودهما خوفا، سواء أمكن له ~~الاثبات عند الحاكم أم لا، لإمكان الحرج وتوجه اليمين هذا ظاهر المتن. # ويمكن أن يكون خوفا مظنونا بقرائن، لا مجرد الوهم. # وأيضا يمكن تقييده بعدم البينة المقبولة أو عدم امكان الاثبات عند ~~الحاكم، لعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بأذنه، وخرج صورة عدم الامكان ~~للضرورة والاجماع وبقي الباقي. # ورواية (3) سليمان بن حفص المروزي، قال: وكتبت إليه: في رجل مات # PageV09P161 # وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا، وإن عنده ~~رهنا؟ فكتب عليه السلام: إن كان له على ms2329 الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ~~ماله مما (بما خ ل) في يده وليرد الباقي على ورثته (1) (الحديث) تشعر ~~باشتراط عدم امكان الاثبات، لكنها غير صريحة ولا صحيحة وقد مر ما يدل على ~~الحكم فتذكر. # والأولى إذن الحاكم إن أمكن. # والظاهر أنه لا يشترط عدم البينة وعدم امكان الإثبات عند الحاكم، لما مر ~~من دليله، واحتمال أول (2) الأمر إلى التفويت ولا يفوت من الغريم شئ، ~~فتأمل. # قوله: " ولو ظهر للمشتري الخ " يعني لو اشترى شخص الرهن، من المرتهن الذي ~~هو وكيل للراهن أو من وكيل آخر ثم ظهر فيه عيب موجب للخيار في الفسخ وفسخه، ~~يرجع المشتري على الراهن لا الوكيل. # وجهه ظاهر، وهو أن الوكيل واسطة في ايقاع البيع، وإنما المال له فيجب أن ~~يرد إليه الرهن ويسترد منه الثمن. # وكذا في أرش النقص لو لم يفسخ وهو ظاهر. # بخلاف ما لو خرج الرهن مستحقا للغير وحينئذ يرد المال إلى صاحبه ويرجع ~~بالثمن إلى المرتهن إن قبضه إياه، وإلا فإلى من قبضه راهنا أو وكيله، لأنه ~~لا وكالة في الغصب ولا يلزم أحدا شئ إلا بقبضه، فلا يلزم إلا القابض، وهو ~~أيضا ظاهر، ولا فرق في ذلك كله بين الرهن وغيره. # PageV09P162 # قوله: " والراهن والمرتهن الخ " تحريم مطلق ~~التصرف - للراهن والمرتهن إلا بإذن الآخر - ظاهر، لأن الحق لهما، وهو في ~~المرتهن أظهر، لأنه ليس ماله، ومجرد الرهن لا يستلزم جواز التصرف وهو ظاهر. # والدليل عليه من العمومات قائم. # ويدل عليه أيضا بعض الروايات بالخصوص، مثل موثقة عبيد بن زرارة، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل رهن رهنا إلى غير وقت، ثم غاب، هل له وقت يباع ~~فيه رهنه؟ قال: لا حتى يجيئ (1). # وموثقة ابن بكير - له - وهو عبد الله بن بكير الثقة الفطحي، - قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رهن رهنا ثم انطلق فلا يقدر عليه أيباع ~~الرهن؟ قال: # لا حتى يجيئ صاحبه (2). # وهما يدلان على جواز الرهن من غير تعيين وقت ووكالة في ms2330 البيع، وعلى منع ~~البيع على تقدير التعذر أيضا، فتأمل. # والظاهر أن عدم جواز تصرفه مما لا خلاف فيه إلا أن حصول الإثم بمجرد ~~قوله: (بعت) مثلا، مشكل، فيحتمل عدم الصحة فقط. # وأن تصرفه بالإذن يجوز، وقبل الإذن يصح أيضا مع القول بالفضولي. # والظاهر عدم القول به في العتق لقولهم عليهم السلام: لا عتق إلا في ملك ~~(3)، ويمكن الجواز والتأويل كما في (لا بيع إلا فيما يملك) (4). # PageV09P163 # وأما الراهن، فدليل منعه - عما يخرجه عن الرهن ~~كالبيع والعتق أو ينقصه مثل إجارة الدار مع الغرض - ظاهر، سواء كان ذلك ~~التصرف قوليا أو فعليا. # وأما ما لا ينقصه مثل تزويج العبد مع الغرض فغير معلوم الدليل إلا أن ~~يكون اجماعا، وهو غير ظاهر، وكذا ملاعبة أمته المرهونة وتعليمها الصنعة، بل ~~وطئها مع تحقق عدم الحمل يقينا أو ظنا قريبا منه. # بل وردت روايات معتبرة بجواز وطئها للراهن إن تمكن، مثل حسنة الحلبي - ~~لإبراهيم - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رهن جاريته عند قوم ~~أيحل له أن يطأها؟ قال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها (ذلك كا)، ~~قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا؟ قال: نعم لا أرى هذا عليه حراما (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل رهن جاريته قوما ~~أله أن يطأها؟ فقال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها فقلت: # أرأيت إن قدر على ذلك خاليا؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسا (2). # ويؤيده عدم وقوع ما ينافيهما في الروايات على ما رأيت، وإن كان (3)، ~~فيمكن حملهما على ما لا ضرر فيه من الحمل وغيره مثل كونها صغيرة وآيسة، ~~وحاملا من الزنا. # وبالجملة المنع مطلقا غير ظاهر الوجه كما هو ظاهر أكثر العبارات خصوصا عن ~~الوطء ومثله وأقل منه ضررا وما لا ضرر على الرهن مثل الاستخدام ولبس الثوب ~~إذا لم ينقص ولا يضر وسكنى الدار وركوب الدابة واستكتاب المملوك ~~كذلك. # PageV09P164 # نقل عن التذكرة جواز مثله عن الشافعي ومالك، ~~والمنع عن أبي حنيفة والشيخ. # قال الشيخ: وأما ms2331 استخدام العبد المرهون وركوب الدابة المرهونة وزراعة ~~الأرض المرهونة وسكنى الدار، فإن ذلك غير جائز عندنا ويجوز عند المخالفين. # وهذا يشعر بعدم الخلاف عندنا، بل الاجماع فتأمل. # ثم قال: ويمكن الاحتجاج للأول بقوله عليه السلام: (والظهر يركب إذا كان ~~مرهونا وعلى الذي يركب نفقته (1)، وروي أن الرهن محلوب ومركوب (2). # ومن طريق الخاصة رواية السكوني المتقدمة عن الصادق عليه السلام (3)، ~~وحملها على الراهن. # والظاهر أن المراد المرتهن ويحتمل الأعم كما هو ظاهر اللفظ، وقريب منها ~~صحيحة أبي ولاد المتقدمة (4). # ثم قال: ولأن التعطيل ضرر منفي بالأصل، وبقوله عليه السلام: لا ضرر ولا ~~اضرار (5)، فعلى هذا القول يجوز سكنى الدار وركوب الدابة واستكتاب العبد ~~ولبس الثوب إذا لم ينقص باللبس الخ. # وهذا يشم منه رائحة الجواز عنده، فتأمل. # PageV09P165 # قوله: " ولو أذن أحدهما للآخر الخ " جواز ~~التصرف بالإذن ظاهر، والتوقف على الإجازة مبني على جواز الفضولي في تصرف ~~المرتهن، وعدم جوازه في العتق مبني على عدم جواز الفضولي فيه كما مر، وقد ~~تقدم فتأمل. # وكذا تصرف الراهن، بل أولى منه، لأن المال له وكان للمرتهن، المنع لتعلق ~~حقه به، فإذا جاز الفضولي فللراهن بالطريق الأولى فتأمل. # قوله: " ولو باع الراهن الخ " وجه النظر ظاهر، ولكن كونه إجازة أظهر، لأن ~~الشفعة مسبوقة ببيع صحيح، وهو فرع رضا المرتهن فطلبها يدل على رضاه بالبيع، ~~هو ظاهر إلا أن يكون جاهلا فينبغي العدم وسماع دعواه به إن أمكن. # قوله: " ولو أحبلها الراهن الخ " وجه كونها أم ولد، هو صدق تعريفها، ووجه ~~عدم البطلان عدم المنافاة، ووجه القولين وجودهما. # والظاهر ترجيح الرهن والجواز البيع لسبقه وكثرة دليله وعدم ظهور شمول ~~دليل عدم بيعها، لما نحن فيه، فتأمل. # قوله: " ولو أذن المرتهن الخ " عدم جواز تصرف المرتهن في الثمن قبل الأجل ~~ظاهر لأنه ما يستحق الأخذ إلا بعد حلوله، فقبله ما لم يصرح المالك به، لم ~~يجز. PageV09P166 # وأما الجواز بعده فكأنه مفهوم من الإذن في ~~البيع والتوكيل، فإن فائدته جواز التصرف في الثمن. # ويحتمل توقفه بعده أيضا على ms2332 الإذن، لأن التوكيل في البيع لا يستلزم جواز ~~أخذ الثمن والتصرف فيه، وهو ظاهر إلا أن يدل عليه بشئ فكأنه المراد، ولكن ~~الفرق بين قبل حلوله وبعده لم يظهر. # إلا أن يقال: التصرف بعد الحلول يفهم من التوكيل في البيع وأخذ ماله، ~~فإنه ينصرف إلى وقت الاستحقاق لا قبله أو يخصص بما إذا كان الثمن من جنس ~~الدين فيحوز الأخذ من غير إذن كما قيل مثله فيما إذا كان في ذمة المديون ~~مثل الدين يقع على التقاص من غير تراض وفي إلا أصل والتساوي تأمل فتأمل. # قوله: " وإذ حل الأجل باع الخ " جواز بيع المرتهن حال الحلول مع الوكالة ~~ظاهر. # وأما بيع الحاكم مع العدم، فكأن المراد مع غيبة المالك، وظهور الأمر ~~عنده، وطلب المرتهن ذلك. # ويحتمل مع حضوره أيضا إذا امتنع من البيع وأداء الدين كما يفعل ذلك في ~~سائر الحقوق، لما روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام رواه عمار، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى ~~على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه (فيقسم ~~خ قسم خ) بينهم - يعني ماله - (1). # ولرواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الغائب يقضى عنه ~~إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى (عنه خ) وهو عنه غائب ويكون # PageV09P167 # الغائب على حجته إذا قدم، ولا يدفع المال إلى ~~الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا (1). # والظاهر أن الذي يفعله هو الإمام عليه السلام أو نائبه الذي هو بمنزلة ~~وكيله ووكيل الغائب والظاهر عدم الخلاف في جواز ذلك للحاكم، بل يمكن الوجوب ~~كما يفهم من التذكرة وتقدم في فروع الدين. # ويفهم وجوب الكفيل - مع عدم الملائة - من الرواية، وتخصيصها بمال الغائب ~~لملاحظة جانبه، بل ينبغي الكفيل مع الملائة أيضا وكونه أيضا مليا، وإرادة ~~الضامن من الكفيل في الرواية، لأنه مع اعسار الغريم، ما ينفع الكفيل وهو ~~ظاهر. # قوله: " ويبطل الرهن الخ " أي يبطل الرهن ويخرج عن ms2333 الرهانة باقباض الراهن ~~أو غيره دين المرتهن الذي - عليه الرهن - إياه، وبابراء المرتهن الراهن عن ~~دينه، وباسقاطه حق الرهانة. # والأولان ظاهران، ودليل الثالث أنه حق له يقبل الاسقاط كسائر الحقوق ~~فيسقط به فهو بمنزلة فسخ عقد الرهن، بل عينه الجائز له، وهو أيضا ظاهر. # قوله: " ولو شرط إن لم يؤد الخ " أي لو شرطا في عقد الرهن إن لم يؤد ~~الدين - في مدة معينة كان الرهن مبيعا بذلك الدين - بطل الرهن والشرط معا ~~لأنه لا شك في بطلان هذا الشرط عندهم لعدم الصيغة وللتعليق المانع من صحة ~~البيع. # ولأن الأصل عدم الانتقال، وما وجد هنا السبب، إذ لا سبب هنا إلا البيع ~~ولا بيع، إذ ليس الموجود إلا عقد الرهن. # PageV09P168 # ولأنه لا يصح كون شئ واحد رهنا على دين شخص ~~ومبيعا له، وهو ظاهر. # وببطلان الشرط يبطل المشروط، وهو أيضا ظاهر، إذ ما وقع التراضي الذي هو ~~شرط الصحة إلا على وجه لا يصح، فلا يصح. # وأما عدم الضمان في المدة، والضمان بعدها، فهو مبني على ما تقرر عندهم من ~~أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فلما ~~كان في المدة مقبوضا بالرهن فاسد وهو مما لا يضمن بصحيحه فلا يضمن بفاسده، ~~وبعدها لما كان مقبوضا بالبيع الفاسد الذي يضمن بصحيحه، فيضمن بفاسده. # وهذه القاعدة مشهورة في عبارتهم ولا نعرف دليلها، فكأنها مجمع عليها، ~~وليس بواضح مع أنه قد يقال هنا: إنه كان مقبوضا عنده بالرهن الفاسد الذي ~~مما لا يضمن به فبقي عنده على هذا الوجه، نعم لو طلب ولم يعطه ومنعه - لأنه ~~هو مبيعه أو أخذ بذلك القصد - يمكن ذلك فتأمل. # قوله: " ولو رهن المغصوب الخ " دليل صحة رهن المال المغصوب عند الغاصب - ~~وإن كان قبل أخذه منه - ظاهر وهو وجود شرائط صحة الرهن. # وأما عدم زوال الضمان، فكأنه للاستصحاب، وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدي (1). # ولا منافاة بين الرهن والضمان، فإن المرتهن أمين لا يضمن إذا لم يكن ~~غاصبا، ومعه ms2334 يكون ضامنا. # PageV09P169 # ويحتمل زواله كما قيل، لأن سبب الضمان هو كونه ~~غاصبا ومتصرفا في مال الغير بغير إذنه فإذا رضي بالرهن وكونه عند الغاصب ~~صار يده عليه بإذن المالك ورضاه وزال الغصب والتعدي، وهو ظاهر - ولهذا، غير ~~مكلف بالاعطاء ويصح عباداته المنافية للأداء في أول الوقت - وبزوال علة ~~الضمان يزول، كما هو مقتضى العلية. # وكون مجرد الأخذ ظلما، سببا له دائما - حتى بعد الرضا بكونه عنده - غير ~~معلوم. # ودلالة - على اليد ما أخذت (1) - عليه غير ناصة بحيث لا يقبل التخصيص مع ~~أن سنده أيضا غير ظاهر. # ولأنه (2) حينئذ هو بمنزلة الوكيل والودعي، ولعله الأصح، ولما مر مؤيدا ~~بالأصل فتأمل. # قوله: " وفوائد الرهن للراهن الخ " وذلك واضح لأنه نماء ملك شخص يكون له ~~حتى يتحقق الناقل، وعقد الرهن لا يقتضي ذلك، وهو ظاهر. # ويد عليه الخبر (3) أيضا، ويمكن كونه مجمعا عليه، بل لا يقتضي كون ذلك ~~رهنا أيضا لعدم تحقق ما يقتضي ذلك مع تحقق الأصل المتقضي للعدم ومنها الحمل ~~وإن تجدد في وقت كون أمه رهنا، لما مر. # وأما عدم دخول الموجود حال الرهن، فهو ظاهر، ولهذا أشار إليه ~~بالطريق # PageV09P170 # الأولى لأنه حال وجوده كسائر أموال الراهن فلا ~~يصير رهنا إلا مع التصريح به كما في بيع أمه على المشهور (1). # قوله: " وإذا قضى الخ " دليل عدم جواز إمساك الرهن لدين آخر للمرتهن - ~~بعد أن قضى دينه الذي كان الرهن عليه - ظاهر لأنه فكه مما رهن عليه ولم ~~يرهنه على غيره فلا يكون رهنا، ولا يجب الارتهان رأسا، لما تقدم من عدم ~~الرهن على المال. # قوله: " ولو رهن غير المملوك الخ " دليل صحة رهن مال الغير بإذنه ظاهر، ~~وهو إذن المالك المتسلط على ماله بما يجوز، ولا شك أن ذلك جائز ومجمع عليه، ~~بل يستحب لقضاء حاجة المسلم وإدخال السرور وإزالة الكرب فيترتب عليه أحكام ~~الرهن فيلزم العارية ويضمن الراهن مطلقا، ويباع عند الحلول، ويؤخذ منه ~~الدين، لأنه رهن. # وأما الذي يجب على راهنه لمالكه إذا لم يكن باذلا بلا ضمان، ms2335 فالظاهر أنه ~~أكثر الأمرين من قيمته يوم بيعه وما بيع به، لأن الزائد على قيمته مال ~~المالك أيضا لأنه من ثمن ملكه، وهو ظاهر. # ويجوز بيعه بأقل بعد الاستيذان، بأنه يبيعه بما يشتري، وعليه القيمة. # وقول المصنف: (وضمن قيمته) مبني على أن الغالب أنه لا يباع بأقل من قيمته ~~وعدم وجود ذلك الإذن، بل لا يجوز ذلك إلا مع إذن المالك وحينئذ، ~~الظاهر # PageV09P171 # أن ليس إلا ما بيع إلا مع ضمان الراهن ~~الزيادة، وبالجملة يرجع كلامه إلى أنه يضمن أكثر الأمرين المذكورين. # قوله: " ولو غرس الراهن الخ " أي لو غرس الراهن في الأرض المرهونة بغير ~~إذن المرتهن أجبر على إزالة غرسه، ودليله واضح. # فلو لم يفعل فالظاهر أن له الإزالة من غير ضمان ما ينقص بها إلا أن يتعدى ~~من مجرد الإزالة عن المتعارفة. # ويحتمل أن يرفع إلى الحاكم، ومع التعذر يزيل بنفسه وهو أحوط خصوصا إن لم ~~يفت نفع بذلك. # وكذلك لو غرس المرتهن أيضا. # قوله: " ولو رهن ما يمتزج بغيره كاللقطة من الخيار (1) صح وكان شريكا إن ~~لم يتميز ". # وجه الصحة كونه مملوكا صالحا للبيع والانتقال، وأخذ الدين منه من غير ~~مانع عنه فصح رهنه كسائر الأموال، ووجه الشركة وجود موجبها وهو المزج مع ~~عدم التميز، فيعمل به ما يعمل بسائر المشتركات. # قوله: " وحق الجناية الخ " وجه تقدمه على حق الرهانة ظاهر، لأنه ليس ~~بأعظم من حق الملكية ولو كان العبد ملكا للمرتهن وجنى كانت الجناية مقدمة ~~على حقه، فلو جنى العبد المرهون جناية لزمها (2) في رقبته، مثل أن قتل خطأ، ~~فإن فكه # PageV09P172 # المولى - لأن الأمر إليه حينئذ، بأن أعطى أرش ~~جنايته - بقي العبد مرهونا كما كان. # وإن سلمه إلى ولي المجني عليه فأخذ هو منه أرش الجناية، فإن بقي منه شئ ~~مثل العشر مثلا كان ذلك رهنا وإلا بطل الرهن وجهه ظاهر لأن العين رهن وتعلق ~~حق آخر بها. # فإن استوعبها بطل الرهن وسقط وإلا يبقى رهنا وكان الفك تبرعا. # والظاهر حينئذ عدم الفرق بين العمد والخطأ، ms2336 ولا بين فك المولى وغيره مثل ~~أن يعفو ولي الجناية، فلو قال: (1) (فإن فك بقي رهنا) كان أشمل وأخصر وأولى ~~لبعده عن توهم الاختصاص بالخطأ. # لعل وجه تخصيص الخطأ أنه إلى المولى، وذكر المولى لدفع توهم أنه يقول: # أنا فككته، فكأنهم أخذوا وأنا اشتريت منهم، فتأمل. # قوله: " ولو جنى على مولاه الخ " وجه الاقتصاص - لو جنى دون النفس، على ~~المولى عمدا بموجب ذلك، مثل قطع اليد - عموم أدلة القصاص، بل هنا أولى، ~~وعدم بطلان الرهن وبقائه، هو (2) الاستصحاب مع عدم حصول ما يخرجه عنه، فإن ~~الاقتصاص لا يمنع الباقي عن الرهانة، وهو ظاهر. # ولو كانت الجناية على المولى، وكذا على مال المولى خطأ، فلا قصاص لعدم ~~الموجب وهو العمد ولا أرش أيضا، إذ لا يثبت للمولى على ماله مال، وهو مقرر ~~عندهم ويستحسنه العقل ولم يخرج عن الرهن لعدم الموجب فيبقى كما كان. # PageV09P173 # ويحتمل اسقاط حق الرهانة عما يقابل أرش ~~الجناية أو عدم ثبوته (1) للمولى على ماله، لأنه لا يفيد، إذ ماله، له. # وهنا قد تحصل الفائدة فكأنه صار مال المرتهن وأيضا قد يقال: بأنه قد يملك ~~فيحصل له الفائدة فكأن القاعدة مبنية على عدم تملكه، ولكن الظاهر أنه يملك ~~كما مر. # ويحتمل كونها عامة وعموم أدلة ثبوت الأرش يقتضي الثبوت مع امكان ما يؤخذ، ~~(يوجد خ) بل يمكن الثبوت في ذمته ويتبع به بعد العتق كما قيل ذلك في أمور ~~تلزمه فتأمل، الله يعلم. # قوله: " ولو كانت نفسا قتل في العمد " ما تقدم كان في غير النفس من الطرف ~~وهذا حكم ما لو كانت في النفس، فلو قتل مولاه قتل به يعني يجوز للورثة قتله ~~به، فإن قتل بطل الرهن وإلا يبقى مرهونا، وهو ظاهر وإن كان خطأ فكما تقدم. # وما ذكره لظهوره، ويمكن ادخاله فيما تقدم. # قوله: " ولو جنى على من يرثه المولى الخ " بأن قتل ابنه مثلا، فإن كان ~~عمدا يجوز له الاقتصاص، فإن اقتص بطل الرهن وهو ظاهر، وإن عفى يمكن كونه ~~باقيا كما في عفو ms2337 غير المولى، وإن قصد التملك - بمعنى فكه عن الرهانة - ~~فليس ذلك ببعيد، فكأنه (2) صار ملكا جديدا له كما يصير لغيره. # ولأنه يجوز له بيعه حينئذ على الظاهر كسائر أصحاب الجنايات فيجوز # PageV09P174 # الفك. # ولأن لصاحب الجنايات، القتل والتملك فالتخليص عن الرهن بالطريق الأولى. # ويحتمل العدم، إذ ليس لولي الدم إلا القتل والعفو والاسترقاق، فلو لم يعف ~~ولم يقتل بقي رهنا، إذ (وخ) لا يمكن الاسترقاق، لأنه تحصيل الحاصل فتأمل. # وإن كان خطأ، فله العفو، فإن عفى بقي رهنا، وهو ظاهر. # والظاهر أن له فكه عن الرهن كما قاله المصنف في غيره، وهو مؤيد لما تقدم ~~من جواز الافتكاك إذا جنى خطأ على طرف المولى ونحوه وجواز الفك في العمد ~~إذا كان على نفس المولى، ويحتمل العدم كما تقدم فتأمل. # قوله: " وقيمة الرهن المأخوذ الخ " يعني لو أتلفه متلف أو جنى على العبد ~~المرهون أحد لزمه بها أرش، قيمته، والأرش كان رهنا كأصله، لأنه عوض الرهن ~~الذي لزم من غير إذن المرتهن في التبديل فيكون رهنا كأصله كما أنه صار ملكا ~~للمالك. # وهو أيضا ظاهر لأن مقتضى الرهن أنه إن جرى عليه شئ بحيث يكون له عوض، ~~يكون ذلك هو الرهن، ولأن الأرش بمنزلة المتلف منه. # قوله: " ولو صار العصير خمر الخ " سبب جواز رهن العصير ظاهر، وسبب خروجه ~~عن الرهانة بالخمرية عدم كون الخمر ملكا ولا بد من كون الرهن ملكا. # وسبب عودها بعد صيرورته خلا عود الملكية فيما كان رهنا وزوال المانع عن ~~الرهانة، فيعود ما كان ثابتا تابعا للملكية وما كان سبب الزوال إلا ~~زوال PageV09P175 # الملكية فتأمل فيه. # قوله: " ولو زرع المرتهن الخ " كون الزراعة ملكا للراهن، لأن الزرع ~~للزارع أي صاحب الحب، وهو المشهور بين العامة والخاصة كما يدل عليه رواية ~~عقبة بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أتى أرض رجل ~~فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير أذني ~~فزرعك لي وعلي ما أنفقت، أله ذلك أم ms2338 لا؟ فقال: للزارع زرعه ولصاحب الأرض ~~كراء أرضه (1). # وفي السند محمد بن عبد الله بن هلال (2)، وهو مجهول، وعقبة أيضا غير مصرح ~~بتوثيقه. # والدلالة أيضا غير واضحة، لكن لا يضر، إذ الظاهر عدم الخلاف عندنا، مسندا ~~إليها (3) وإلى أن الزرع نماء مال صاحب الحب، فيكون له كما في سائر الأملاك ~~وهو ظاهر. # ولكن في كونه رهنا للمرتهن على ما كان الحب رهنا عليه تأمل لأنه قد مر إن ~~النماء لا يدخل في الرهن. # ولعل الوجه أن الحب الذي كان رهنا هو بعينه كبر وصار زرعا فهو كالسمن في ~~الحيوان. # وفيه تأمل فيحتمل كون مقدار الحب من الزرع رهنا ويكون شريكا كما لو # PageV09P176 # امتزج فتأمل. # قوله: " والرهانة، موروثة الخ " وجهه أنه حق مالي فيدخل تحت أدلة ~~الميراث، ولأنه توثيق مال فهو تابع له وموروث كالمال، ولأنه عوض الدين، ~~وعلى تقديره فيورث ما يتعلق به، وكأنه لا خلاف في ذلك أيضا. # وأما الوكالة في بيعه، التي كانت للمورث فتبطل بموته فلا ينتقل بالإرث. ~~وكذا لو جعله أمينا ووضع الرهن في يده فإنه يبطل بموته، ولا دليل على ~~ثبوتهما للورثة، ولا فرق بينهم وبين غيرهم. # ولأنه قد يرضى الانسان بها لشخص دون وارثه، ولعله لا خلاف فيه أيضا مع ~~ظهوره. # قوله: " والقول قول المرتهن الخ " دليل سماع قوله في عدم التفريط وعدم ~~زيادة القيمة الأصل، وأنه المنكر، وأنه الغارم فلا يغرم إلا ما قال به أو ~~أثبت عليه. # قوله: " وفي ادعاء تقدم الخ " يعني لو اتفقا على رجوع المرتهن عن الإذن ~~للراهن في بيع الرهن، ولكن قال الراهن: رجعت بعد البيع فالبيع صحيح والرهن ~~باطل وليس الثمن أيضا رهنا لما تقدم من أن الإذن في البيع يبطل الرهن ولا ~~يستلزم رهانة الثمن، وقال المرتهن: لا بل رجعت قبله فالبيع باطل والرهن على ~~حاله. # ووجه كون القول قوله استصحاب الرهانة إلى أن يعلم المزيل ولم يعلم، وأن ~~الأصل عدم البيع قبل الرجوع. # وبالجملة الظاهر أن الراهن مدع لأنه يريد اثبات بطلان ما هو قابل ms2339 ~~PageV09P177 # بوجوده وصحته، بدعوى الإذن في البيع المبطل ~~للرهانة فهو يريد اخراج الحق عن يده وتسلطه، والأصل بقائه فيصدق عليه تعريف ~~المدعى، وعلى المرتهن تعريف المنكر. # ويحتمل كون القول قول الراهن لوجود الإذن في البيع والأصل بقاؤه إلا أن ~~يتحقق الرجوع وليس. # وأيضا الأصل صحة البيع، والمبطل يحتاج إلى دليل. # ولعل دليل الأول أرجح لأن الرجوع متحقق، الأصل عدم تحقق البيع قبله، ~~والأصل صحة البيع لو لم يكن المانع متحققا، والرجوع مانع. # وبالجملة المسألة لا تخلو عن اشكال، ولكن رعاية جانب المرتهن أقوى لتحقق ~~حقه واحتمال تضييعه، بخلاف الراهن فإنه لا بد له من دفع الدين فلا يضره ~~الرهن غالبا. # قيل: ولأن الراهن يدعي بيعا والمرتهن يدعي رجوعا، تعارضا، تساقطا والأصل ~~بقاء الرهن. # ونقل فرقا أيضا بين تقدم الدعوى وتأخرها فقال: فلو تقدم الراهن بقوله: # تصرفت بإذنك فقال المرتهن كنت رجعت فالقول قوله، وبالعكس القول قول ~~المرتهن ثم قال: وهذا هو المفتى به فعنده في الأول تأمل. # وعندي فيهما تأمل فتأمل فيه فإن للوقف مجالا وإن كان الظاهر ترجيح الرهن ~~لتحققه والشك في زواله بخلاف البيع الصحيح فتأمل قوله: " وقول الراهن الخ " ~~وجهه ظاهر، ومفهوم مما تقدم، وكذا كون القول قوله في ادعاء الايداع لو أنكر ~~الآخر وادعى الرهانة، فإن الأصل عدم الرهانة وحصول تسلط لغير (غير خ) ~~المالك على ماله، وهو ظاهر. PageV09P178 # ويدل عليهما (1) روايات مثل صحيحة محمد بن ~~مسلم (2) فلا يلتفت إلى ما يخالفها، مع الضعيف (3). # قوله: " وفي تعيين القضاء الخ: وجهه أيضا ظاهر، لأن الدافع، له أن يقصد، ~~إما عن الدين الذي عليه الرهن، أو الذي لا رهن عليه، أو الذي عليه الرهن ~~الفلاني دون الآخر. # وبالجملة، الأمر إلى قصده، والقصد فعله، والبينة عليه متعذرة فيسمع منه ~~كما في سائر الأمور وإن أمكن له البينة بأن يلفظ (تلفظ خ) ويعلم ذلك ولكن ~~الأصل عدم وجوب ذلك عليه. # وكذا وجه أن القول قول الراهن في عدم رد المرتهن الرهن عليه إن كان عنده، ~~لأن الأصل عدم الرد وبقائه عنده، ms2340 وهو ظاهر وإن كان في الوديعة خلاف ذلك وهو ~~يحتاج إلى الدليل وسيجئ، مع أن الفرق حاصل لأنه أخذ عوضا عن الدين بخلاف ~~الودعي. # قوله: " ولو قال: رهنتك الخ " سبب التحالف وجود شرطه، وهو كون الدعوى لكل ~~واحد مع إنكار الآخر، فالراهن يدعي رهانة العبد والمرتهن منكر، فيتوجه ~~اليمين عليه وبطلت هذه الدعوى والمرتهن يدعي رهانة الأمة والراهن منكر لها ~~فيتوجه عليه اليمين بعدم رهن الأمة وتبطل هذه الدعوى أيضا، هذا ظاهر ~~المتن. # PageV09P179 # وقد قيل عليه: إنما يحلف الراهن فقط فتبطل ~~الدعوى ولا يحتاج إلى حلف المرتهن بعدم كون العبد رهنا عنده، لأن الرهن ~~لمحض مصلحته فإذا ما (1) أراد وأنكر يبطل بمجرد انكاره. # وأيضا إن الرهن من جهته جائز فإذا لم يرد أو (وخ) لم يكن يقول: # أسقطت حقي إن كان رهنا أو يبرء من ذلك ونحو ذلك ولا يحتاج إلى الحلف، ~~ويمكن أن يعتذر بأن الكلام مع عدم الاسقاط " والراهن يعرف كون ذلك رهنا ~~فيريد الخروج من حقه، وقد لا يبطل بمجرد الانكار، إذ حصول عقد ثابت يقينا ~~غير معلوم البطلان بمجرد انكاره فيريد الراهن بطلانه حتى يتصرف في العبد ~~بما يريد. # وأيضا قد يكون مما اشترط حفظه، ونقصه عليه بوجه من الوجوه ويريد هو ~~الخلاص من ذلك، فيحلف. # وأيضا قد يكون شرطا رهنا في بيع لازم فيريد الخروج عن العهدة فإذا قبل ~~خرج، وإذا لم يقبل يطلب منه رهنا، فيحلف لذلك، وغير ذلك من الفوائد ~~وبالجملة إن تصور له نفع لو أنكر يحلف، وإلا فلا، والظاهر أنه قد يترتب، ~~فتأمل. # PageV09P180 # قوله: " المقصد الثالث الخ " قال في التذكرة: ~~الحجر لغة المنع فالمحجور هو الممنوع لغة، وقال في الشرائع: شرعا، هو ~~الممنوع من التصرف في ماله. # ومعلوم أن مراده (1) شرعا، وأن المراد بإضافة المال إليه أعم من الملكية ~~حقيقة أو ظاهرا (وخ) بحسب كونه في يده مسلطا عليه فيخرج المغصوب منه. # ويدخل العبد وإن قيل: إنه لا يملك كالمصنف، ولا ينبغي جعله مبنيا على ~~مذهب المعرف حيث قال: بأنه يملك، ms2341 لأن المنع الذي ذكر فيه أعم من كونه عن ~~ماله أو ما في يده من مال سيده. # ثم إن جعل أقسام الحجر ستة، هو في أكثر الكتب وزاد في التذكرة غيره، مثل ~~حجر الراهن، وحجر المكاتب، وحجر المرتد الذي تقبل توبته حتى يرجع. # PageV09P181 # فالمراد هنا الأقسام المشهورة والمبحوث عنها ~~في بابه لا أقسام الممنوع في الجملة. # وأيضا الظاهر أن المراد المنع في الجملة وعن بعض الوجوه، إذ لا منع شرعا ~~عن الكل، إذ ليس أضعف من الصبي والمجنون وهما غير ممنوعين من أكل مالهما ~~عند الحاجة والشرب والسكنى. # والظاهر أن العبد كذلك، فلا يرد: إن أراد البعض يشكل بالصبي والمجنون، ~~وإن أراد الكل يشكل بالمريض، ولا يحتاج إلى الجواب بأن المراد هو الأعم. # ثم اعلم أن الذي فعل هنا من ذكر الفلس في باب الحجر أولى مما فعل في ~~التذكرة والشرايع من ذكره قبل الحجر في باب على حده، لأنه قد جعل قسما منه. # فكأنه لكثرة مباحثه وشدة ربطه بالدين جعل بعده وقبله، والأمر في ذلك هين. # وإنما المهم أمر الاستدلال فدليل القسم الأول - وهو الصبي - النص، وهو ~~قوله تعالى: وابتلوا اليتامى الآية (1)، والسنة (2)، واجماع الأمة على كونه ~~محجورا في الجملة، وأما عن جميع التصرفات فالظاهر أنه لا دليل عليه ولا ~~قائل به. # قال في التذكرة: وهو محجور عليه بالنص والاجماع، سواء كان مميزا أولا في ~~جميع التصرفات إلا ما استثني كعباداته، واسلامه، واحرامه، وتدبيره ووصيته، ~~وايصال الهدية، وإذنه في دخوله الدار على خلاف في ذلك، فكأنه مراده هنا: ~~(في # PageV09P182 # تصرفاته) أجمع إلا ما استثني، ويؤيده أن خروج ~~الثلاثة الأول من ذلك ظاهر، بل المتبادر، التصرف المالي كما مضي في تعريف ~~الشرايع. # أما غيرها (1)، فيحتمل أن يكون مذهبه هنا كما هو مذهب الأكثر إلا في ~~ايصال الهدية والإذن، والظاهر أنه لا يحتاج إلى الاستثناء، فإنه محجور عليه ~~إلا بإذن الولي ولا يعتبر في الحجر أن لا يصح أصلا، إلا أنهم قالوا ": لا ~~يحتاج علم المهدى إليه والداخل بكون ذلك بإذن ms2342 الولي صريحا. # (2) لعله اكتفى بالظاهر، للعادة بأن الهدية في محلها لم يحبها الولد إلا ~~بإذن وليه، وكذا الإذن في الدخول لا يكون إلا بإذنه للقرينة. # فكأنه اكتفى فيهما (3) بمثله للظهور، وسهولة الأمر لكثرة التداول والشيوع ~~بين المسلمين من غير نكير فكأنه كان في زمانهم عليهم السلام مع عدم المنع ~~فتقريرهم عليهم السلام هنا ثابت وهو الحجة (حجة خ). # ولا يبعد ذلك وأمثاله مثل قبول قوله (مثله خ) من عبده وولده وتسليم ظرفه ~~إليهما، وكذا تسليم ما كان عند الانسان بالعارية ونحوها إلى شخص يوصله إليه ~~من غير إذنه، سواء كان عبد المرسل أو ولده أو غيرهما كما هو المتعارف، ~~وخصوصا إذا كان بينهما، الصداقة أو عرف من حاله أنه لا يكره، بل يرضى علما ~~أو ظنا متاخما. # ويدل عليه عموم أدلة (4) قبول الهدية من غير تفصيل بأن يكون الموصل حرا ~~بالغا، ومع ذلك، الاحتياط أمر مطلوب. # PageV09P183 # وأما جواز وصيته في الجملة فالروايات الكثيرة، ~~تدل عليه. # مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم ~~تجز للغرباء (للغرماء خ له قيه) (1). # ولا يضر وجود علي بن الحكم (2)، لما مر أنه الثقة. # وما رأيت في الوصية صحيحة غيرها فقول شرح الشرايع (3): في جواز الوصية ~~رواية صحيحة غيرها محل التأمل، فإن كان يريد هذه فينبغي التصريح بالقيد ~~فإنه في الوصية للرحم لا الأجنبي. # ويؤيده عموم أدلة الوصية فيخصص بها ما يدل على عدم جواز تصرف الغلام قبل ~~البلوغ. # ويمكن حمل ما يدل على جواز وصيته عموما عليها، للجمع بين العام والخاص ~~وإن كان في بعضها: نعم إذا وضعها في موضع الصدقة (4) وإذا أصاب موضع الوصية ~~جازت (5). # وأما التدبير فيمكن ادخاله في الوصية. # وأما العتق، فيدل عليه ضعيفة زرارة - لموسى بن بكر (6) - عن أبي ~~جعفر # PageV09P184 # عليه السلام. # قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين، فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق ~~وأوصى على حد معروف ms2343 وحق، فهو جائز (1). # ولكن العمل بها مشكل مع عموم المنع بالكتاب والسنة، بل الاجماع، ويؤيده ~~الشهرة. # ويمكن حملها على البلوغ أو عتق ذوي الأرحام حملا على الوصية فتأمل. # قوله: " ويعلم بلوغ الذكر الخ " دليل العلم بالبلوغ بحصول المنى من ~~الموضع المعتاد على وجه العادة، الآيات، مثل وإذا أبلغ الأطفال منكم الحلم ~~(2) الآية، والذين لم يبلغوا الحلم منكم (3)، وحتى إذا بلغوا النكاح الآية ~~(4). # قال في التذكرة: الاحتلام (5) هو خروج المني، وهو الماء الدافق الذي يخلق ~~منه الولد، وقال أيضا: الحلم هو خروج المني من الذكر أو قبل المرأة مطلقا، ~~سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، وسواء كان بجماع أو غير جماع، وسواء كان في ~~نوم أو يقظة. # PageV09P185 # كأنه يريد بيان المعنى المقصود شرعا. # وأما اللغة فالظاهر أنه مخصوص بالنوم كما يظهر من القاموس (1)، ولهذا. # قال في التذكرة: ولا يختص بالاحتلام (2). # وقال (3) أيضا: عبر عن البلوغ بالنكاح. # والأخبار في ذلك كثيرة، مثل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: # رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم (4). # وصحيحة البزنطي - في الفقيه - عن الرضا عليه السلام، قال: يؤخذ الغلام ~~بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم (5). # وفيها كون التمرين بسبع (لسبع خ) سنين (6)، وهو المشهور، والبلوغ بالحلم، ~~وجواز كشف المرأة عند غير البالغ حتى يبلغ، ويمكن جواز النظر حينئذ فتأمل. # قال في التذكرة: وقد أجمع العلماء كافة على أن الفرائض والأحكام تجب على ~~المحتلم العاقل، ثم نقل قولا عن الشافعي بعدم كون خروج المني علامة للنساء ~~لكونه نادرا فلا عبرة به. # وهو كما ترى أمر وهمي معارض بعموم الكتاب والسنة والاجماع. # PageV09P186 # وأما الانبات فقال في التذكرة: هو مختص بشعر ~~العانة، الخشن، ولا اعتبار بالشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر، بل بالخشن ~~الذي يحتاج في إزالته إلى الحلق حول ذكر الرجل وفرج المرأة. # فكأن دليله الاجماع، قال في التذكرة: نبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق ~~المسلمين والكفار عند علمائنا أجمع. # ومستندهم الأخبار من العامة والخاصة ms2344 (1) فلا يضر عدم صحة سندها. # وأما السن ففيه، الخلاف بين العلماء، والروايات أيضا مختلفة. # والمشهور بين علمائنا أنه يبلغ الذكر باكمال خمس عشرة سنة، والمؤنث ~~باكمال التسع. # والدليل عليه أن الأصل والاستصحاب وما تقدم من الكتاب والسنة دلت على عدم ~~البلوغ إلا بالحلم والانبات وخرج بعد الاكمال بالاجماع وبقي الباقي تحت تلك ~~الأدلة. # ويؤيده بعض الأخبار مثل ضعيفة حمران - الممدوح - بضعف عبد العزيز العبدي ~~وعدم توثيق حمزة بن حمران (2) - قال: (3) سألت أبا جعفر عليه السلام، # PageV09P187 # قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود ~~التامة ويقام عليه ويؤخذ بها؟ # فقال: إذا خرج عنه اليتم وأدرك، قلت: فلذلك حد يعرف به؟ فقال: إذا احتلم ~~أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبله (1) أقيمت عليه الحدود التامة ~~وأخذ بها وأخذت له، قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وأخذت بها ~~(وتؤخذ بها خ كا ئل) وأخذت لها؟ قال: إن الجارية ليست مثل الغلام إن ~~الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها ~~وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها وبها ~~قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ ~~خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك (2). # وما في رواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الجارية إذا ~~بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت (إلى قوله): فيؤخذ الغلام بذلك ما بينه ~~وبين خمسة عشرة سنة (3). # ويزيد مجهول، وهذا أيضا ضعيفة، مع عدم الدلالة فيها. # وبالجملة ما رأيت خبرا صحيحا صريحا في الدلالة على خمسة عشر سنة فكيف في ~~اكماله. # نعم يوجد الأخبار الكثيرة في التسع للصبية مع خبر دل على عدم جواز الدخول ~~قبله والجواز بعده مع عدم معارض صحيح صريح وليس على اكمال خمس عشرة اجماع، ~~فإن البعض على أن الشروع يكفي. # وذهب البعض إلى ثلاثة عشر. # PageV09P188 # وهو الظاهر من التهذيب والاستبصار، حيث ذكر ~~فيهما رواية عمار، عن ms2345 أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الغلام متى ~~تجب عليه الصلاة؟ قال: إذا أتي عليه ثلاثة عشرة سنة، فإذا احتلم قبل ذلك ~~فقد وجب عليه الصلاة وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث ~~عشرة أو حاضت قبل ذلك وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم (1). # ثم نقل أخبارا دالة على وجوب الصلاة بست وسبع (2)، وقال: # فالوجه في هذه أن نحملها على ضرب من الاستحباب والندب والتأديب، والأولة ~~على الوجوب لئلا يتناقض الأخبار (3). # والظاهر أن غيره أيضا ذهب إلى ثلاثة عشر في الذكور فلا إجماع في عدم ~~الوجوب إلا بالحلم أو الانبات أو خمس عشرة. # وظاهر عموم الكتاب والسنة أنه يحصل بالحلم وليسا بصريحين في أنه لم يحصل ~~إلا به وأن ذلك في البعض فمعلوم أنه مخصوص بعدم الانبات فمخصوص بعدم السن ~~أيضا إذا دل عليه دليل ومعارض بعموم أدلة التكليف فخرج منها ما اتفق على ~~اخراجه أو دل عليه دليل وبقي الباقي تحتها، والأصل، والاستصحاب أيضا يضمحل ~~عند الدليل. # والذي يدل على الأقل من خمس عشرة، فهو روايات كثيرة، مثل صحيحة معاوية بن ~~وهب - في التهذيب والاستبصار والفقيه - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~في كم يؤخذ الصبي بالصيام؟ فقال: فيما بين خمس عشرة سنة أو أربع عشرة # PageV09P189 # سنة، فإن هو صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ابني ~~قبل ذلك فتركته (1). # ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بلغ ~~أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين ~~احتلم أو لم يحتلم وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ إلا ~~أن يكون ضعيفا (2) - وغير ذلك من الأخبار. # والظاهر أن هذه صحيحة، إذا ليس فيها من لم يصرح بتوثيقه إلا الحسن بن علي ~~الوشاء (3)، والظاهر أنه ثقة عندهم، لأن الخبر الذي هو فيه سمي بالصحة ~~كثيرا إلا أني رأيت في التهذيب في آخر كتاب الزكاة حديثا، الحسن بن علي بن ~~زياد وهو ms2346 الوشاء الخزاز، وهو ابن بنت الياس وكان وقف ثم رجع (4) فتأمل. # والظاهر أنه لا يشترط اكمال خمس عشرة، بل يحصل بالشرع فيه، واكمال أربع ~~عشرة وبذلك يمكن الجمع بين الأخبار. # ويحتمل الشروع في الأربع عشرة واكمال ثلاث عشرة لرواية عبد الله بن # PageV09P190 # سنان، إذ لا يمكن تأويله إلا على وجه بعيد، ~~ولا شك أنه أحوط. # قال في شرح الشرايع أنه يعتبر اكمال الخامس عشرة والتاسعة في الاثني فلا ~~يكفي الطعن فيهما عملا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب، ولأن الداخل في السنة ~~الأخيرة لا يسمى ابن خمسة عشر، لغة ولا عرفا. # ولنا رواية أخرى (1)، أن الأحكام تجري على الصبيان في ثلاث عشرة سنة ~~وأربع عشرة سنة وإن لم يحتلم وليس فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحة. # سندها (2). # وقد عرفت صحة سند الخبرين، وكثرة الأخبار، وصراحة الدلالة، فإن ايجاب ~~الصوم على أحد واجراء جميع أحكام الشرع فرع البلوغ وهو ظاهر فافهم. # وتعرف أيضا أنه ليس فتوى جميع الأصحاب (3) وليس بحجة وأن ليس خامس عشر ~~بواقع في كتاب، ولا سنة معتبرة (4)، ولا إجماع حتى يكون معناه اكماله، وأما ~~الحيض والحبل فالظاهر أنهما دليلان على البلوغ في المرأة بالإجماع. # ويمكن أن يستدل عليهما بالأخبار (5) أيضا فتأمل. # والظاهر أن السنة هي القمرية لأنها المتعارف في هذا الزمان وهي ~~المتبادرة. # PageV09P191 # والظاهر أن الخنثى مثل الذكر لما فهم مما مر ~~وعدم النص، قوله: " والأنثى بالأولين الخ " دليل بلوغها بحصول المني وإنبات ~~الشعر الخشن على العانة، كأنه الإجماع، وقد مر ما يدل على الأول في الآيات ~~(1) والأخبار (2)، ويمكن فهم الثاني من الأخبار المتقدمة في الجملة. # وأما السن فالأخبار عليه كثيرة، في النكاح حيث جوز الدخول بعد التسع (3) ~~دون قبله، وهو مشعر بالبلوغ بعده لثبوت تحريم الدخول قبله عندهم - كأنه - ~~بالإجماع. # ويفهم من التذكرة كون البلوغ بتسع إجماعيا عندنا فتأمل، وكذا في الحدود، ~~وفي الأخبار المتقدمة أيضا دلالة عليه فافهم. وأما تحققه بالحيض والحمل ~~فالظاهر أنه اجماعي ولا ثمرة كثيرة في البحث أنهما دليلان عليه أو يحصل ~~بهما البلوغ. # قوله: " والخنثى ms2347 المشكل الخ " لما كان حاله مشكلا غير معلوم كونه مذكرا ~~أو مؤنثا فلم يمكن الحكم ببلوغها بعلامات أحدهما وهو ظاهر مع أصل عدم ~~البلوغ وعدم التكليف. # PageV09P192 # فإذا حصل ما هو علامة فيهما حكم بالبلوغ مثل ~~انبات الشعر الخشن على العانة ومثل بلوغ خمس عشرة والمني من الفرجين أو من ~~فرج الذكر مع الحيض من فرج المرأة وهو ظاهر. # وقد يقال: يعلم بحصول المني من فرج الذكر مع بلوغ التسع، فإنه إن كانت ~~أنثى فبالسن، وإن كان الذكر فبحصول المني مع الامكان. # ويمكن القول بالبلوغ بحصول المني من فرج الذكر أو من فرج المرأة فقط، ~~وكذا الحيض منه فإن الظاهر أن المني من الذكر لا يكون إلا مع كونه ذكرا، ~~والحيض من فرج المرأة لا يكون إلا مع كونها أنثى، وكذا المني منها، بل ~~بكونه امرأة بالغة كالعكس في الأول. # ولكن غير معلوم كون ذلك قولا لعلمائنا إلا أنه نقله في التذكرة عن بعض ~~العامة واستدل عليه بأدلة كثيرة، منها أن البول - بل سبقه وتأخيره من أحد ~~الفرجين - علامة معتبرة، فالحيض والمني بالطريق الأولى، ثم قال: وهذا لا ~~بأس به عندي وفيه تأمل، إذ مع تحقق هذا العجب، لا يبعد خروج الحيض من ~~الذكر، ولا خروج المني من ذكر المرأة. # ولعل للبول دليلا خاصا من نص وإجماع فالخروج عن الأصل وقول الأكثر بمثله ~~مشكل، نعم لا شك أنه أحوط في الجملة. # قوله: " ويعلم الرشد الخ " لا شك أن الرشد معتبر في رفع الحجر ودفع المال ~~إلى البالغ الذي هو صاحبه ومالكه، بالإجماع والنص مثل قوله تعالى: فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم (1). # PageV09P193 # وأما حقيقة الرشد فالظاهر والمتبادر منه - ~~الذي ذكره الأصحاب - أنه اصلاح المال وعدم صرفه في وجه غير لائق بحاله في ~~نظر العقلاء، ويناسبه معناه اللغوي وهو الاهتداء قاله في القاموس (1). # وقال في الخلاف: الرشد الهداية، كأن المراد في هذا المقام الهداية إلى ~~اصلاح حاله وماله بقرينة الآية. # وبالجملة لا خلاف ولا كلام في اعتبار اصلاح المال بمعنى أن ms2348 يكون له ملكة ~~يقدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير، لا بمعنى أنه قد فعل ~~مرة اتفاقا، بل يكون ذلك في عقله ومعرفته للأمور. # فتضييع المال - بالقائه في البحر مثلا والغبن الفاحش في المعاملات وصرفه ~~في المحرمات بتبذير واسراف - مناف للرشد ومانع عن التصرف وموجب للحجر ~~بإجماع الأمة على ما فهمناه من التذكرة. # وإنما الكلام والخلاف في اعتبار العدالة معه. # والظاهر أنه لا يعتبر فيه تكرر الفعل للملكة ولا اشتغاله بعمل يحصل به ~~المال، فالذي يترك صنعة أبيه ليس بسفيه، ولا القدرة (2) على حفظ الموجود ~~وتحصيل المعدوم من المال، كما اعتبره في شرح الشرايع كما سيجئ وأيضا إن ~~تروك المروة ليست داخلة في هذه العدالة عند من يشترطها في الرشد. قال في ~~التذكرة: ومن لا يتحفظ من الأشياء المفضية إلى قلة المروة كالأكل في السوق، ~~وكشف الرأس بين الناس، ومد الرجل عندهم وأشباه ذلك # PageV09P194 # لا يقبل شهادته ويدفع إليهم أموالهم اجماعا. # فنقل عن الشيخ ره (1) ذلك، وعن الشافعي أيضا بمعنى أنه لا يدفع إليه ~~المال ولا يزول عنه الحجر الموجود فيه ابتداء إلا مع وجودها أيضا، فبدونها ~~لا يدفع إليه شئ، بل لا يعامل، ويكون حكمه حكم الصبي الغير البالغ، والمضيع ~~لماله وإن كان حفظه للمال وصرفه في الأغراض الصحيحة معلوما. # والأكثر على العدم، ودليلهم أصل عدم المنع وجواز تصرف الملاك في أملاكهم ~~وعدم جواز منعهم عنه. # ويدل على العقل والنقل كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا ويخرج منه غير البالغ ~~وغير الرشيد بالمعنى المتفق بالإجماع والنص وبقي الباقي. # ولأنه علق في الآية زوال الحجر برشد ما، للتنكير، ويصدق على مصلح ماله أن ~~له رشدا ما وهو ظاهر. # ولأنه نقل عن ابن عباس وغيره في تفسير آية الرشد أنه اصلاح المال (4). # ولأنه ضرر في الجملة. # ولأن غالب الناس على غير العدالة فيلزم الحرج في الجملة. # PageV09P195 # وأنه ما نقل في الروايات وفعل العلماء ~~وأقوالهم - مع وجود أحكام الأوصياء والأيتام وفيها كثيرا - منع أحد عن أخذ ~~ماله ومعاملته ومناكحته زوجا وزوجة لعدم ms2349 عدالته. # ولأن القائل ما شرط في زوال الحجر بقاء العدالة فيجوز معاملة الصبي الذي ~~بلغ ورشد وعدل بعد أن صار فاسقا على ما نقل عنه في التذكرة وادعى عليه ~~الإجماع. # قال: وكذا إذا طرء الفسق الذي لا يتضمن تضييع المال ولا تبذيره، فإنه لا ~~يحجر عليه إجماعا كما ادعى قبله، الإجماع على أن السفه - بالفسق الذي يتضمن ~~تضييع المال بتبذير واسراف - موجب للحجر. # إلا أنه نقل بعد ذلك بورقتين قولين للشافعي، وأنه قال الشيخ: الأحوط ~~المنع وذكر الأدلة التي ذكرت في أصل الحكم فالظاهر، يكون الاجماع عندنا ~~(1). # ولا فرق (2) بين الابتداء والاستدامة عقلا بل ولا شرعا. # ولأنه لا شك أن عدم الرشد مانع، وأن وجوده كاف في الزوال وموجب له بالنص ~~والإجماع فما اعتبرت العدالة، إلا لكونها داخلة في مفهوم الرشد كما يرشد ~~إليه استدلال القائل باعتبارها فلو اعتبرت ابتداء لزم اعتبارها استدامة، ~~وهو ظاهر. # ويؤيده (3) أن الرشد بمعنى إصلاح المال شرط مطلقا ابتداء واستدامة ولا ~~يقول الشيخ باشتراط العدالة في البقاء لما مر. # ولأنه لو اعتبرت يلزم عدم جواز معاملة الفاسق، مع أنهم مجمعون على # PageV09P196 # جوازها وقالوا بجواز بيع الخشب لمن يعمل صنما ~~والعنب لمن يعمل خمرا مع الكراهة ولا شك أنه فاسق. # بل يلزم عدمه مطلقا إلا مع العلم بعدالته بالمعاشرة أو غيرها من طرق ~~معرفتها إذا لم يكن مجرد الاسلام - مع عدم ظهور الفسق - كافيا في العدالة، ~~فالظاهر ذلك لأنها ملكة تحدث بعد الاسلام بفعل الطاعات وترك المعاصي فلا ~~يكون بمجرد الاسلام كما يقول البعض لأن الأصل في المسلم، العدالة وهو ظاهر ~~الفساد، إذ الأصل عدمها، لما مر من اعتبار الملكة وفعل الطاعات. # ولا يمكن دعوى ظهورها أيضا في المسلم، لما مر، ولما ترى من أحوال ~~المسلمين ولأن الآية الكريمة والأخبار الشريفة وإجماع الأمة دلت على وجوب ~~الاختبار لحصول الرشد فلا يكتفى بالأصل، والظاهر. # وكذا العدالة إن سلم أنها الأصل والظاهر، في المسلم، لأن القول بذلك موجب ~~لترك المعاملة والمناكحة وتعطيل المعيشة ومخالف لعمل الأمة، بل الكتاب ms2350 ~~والسنة في الجملة حيث أمر فيهما بالمعاملة والمناكحة مطلقا، بل في الأخبار ~~ما يدل على جواز معاملة الفساق فكيف مجهول الحال، وهو ظاهر وقد مر ويبعد من ~~الشرع منع الانسان عن ماله والنكاح بمجرد فسق ما. # ودليل الشيخ والشافعي قوله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما " (1). # والمراد (2) ب‍ (أموالكم) أموال اليتامى التي في أيدي الأوصياء والأولياء ~~والإضافة إليهم لأدنى ملابسة، وهو يظهر من الآية فمنع بالآية دفع المال ~~إليهم حتى # PageV09P197 # يزول السفه، والفاسق سفيه وأي سفيه أسفه ممن ~~يكون ظالما وفاعلا لما يوجب غضب الله ورسوله ويدخل نفسه النار وعقاب الله ~~تعالى. # ولأن السفيه قد عبر بالغي في قوله تعالى: " لا إكراه في الدين قد تبين ~~الرشد من الغي " (1) وهو ضد الرشد، ولأنه قد ورد في بعض الأخبار أن شارب ~~الخمر سفيه (2) ولا قائل بالفرق، لعلك (3) عرفت الجواب عنه بالنقض ~~والمعارضة، بل المنع أيضا، إذ قد يمنع كون الفاسق غير رشيد وقد مر السند. # وقوله: (أي سفيه الخ) فبالنسبة إلى العاقبة فمسلم، وأما بالنسبة إلى أمور ~~الدنيا فلا، ويجوز كون الآية لأمر الدنيا وحفظ المال كما هو المتبادر. # على أنه قد يمنع الغضب ودخول النار، لتقرره بنفسه التوبة والعفو والاتكال ~~إلى كرمه. # والرواية على تقدير الصحة محمولة على أمور الآخرة والمبالغة في المنع ~~كالرواية (4) في منع مناكحة شارب الخمر بالاتفاق فإنهم جوزوا ذلك ~~وقالوا # PageV09P198 # بكراهته فتأمل. # قوله: " ويقبل فيه الخ " أي يثبت الرشد بشهادة العدلين بذلك عند الحاكم ~~فيحكم به فيجري أحكامه عليه. # وأما إذا شهدا لا عنده أو لم يحكم به فظاهر اشتراطهم انضمام الحكم إلى ~~الشهادة في الأمور إلا ما استثني وليس الرشد منه - يقتضي عدم الثبوت وعدم ~~ترتب الأحكام عليه. # ودليل الاشتراط غير ظاهر وسيجيئ في محله بيانه، فيمكن الثبوت مع تعذره ~~دفعا للحرج. # والاحتياط يقتضي الاختبار مع الامكان وعدم لزوم تأخير تسليم المال إلى ~~صاحبه بزمان كثير يضربه، بل مع عدمه أيضا خصوصا إذا طلبه المالك ويضر ~~بالتأخير إذا أفاد ظنا متاخما ms2351 (1) للعلم لمن يريد تسليم ماله إليه ومعاملته ~~للحرج في الجملة. # لثبوت عمل الأمة في المعاملات مع عدم ثبوته عندهم بحكم الحاكم مع تحقق ~~كونه غير رشيد يقينا وما ذلك إلا للحكم بظاهر الحال وشهادة العدلين ليس ~~بأقل من ذلك. # ولصدق الرشد الذي هو شرط في الآية (2) والأخبار (3) الدالة على التسليم ~~مع ثبوت كونه رشيدا عند المتصرف من غير قيد حكم الحاكم فتأمل. # ولهذا قالوا: إن فك حجر الصبي، ليس بموقوف - بعد البلوغ والرشد - # PageV09P199 # إلى (1) حكم الحاكم فتأمل. # فإن الظاهر أن الضابط حصول العلم، بل الظن المتاخم له إما بالاختبار على ~~أي وجه كان بحيث يظن أنه يضبط المال ويحفظه ولم يصرف في غير الأغراض ~~الصحيحة بالنسبة إليه في نظر العقلاء، أو حكم الحاكم، أو شهادة عدلين، سواء ~~كانا عدلين على الرجل أو المرأة، أو أربع نسوة أو امرأتان وعدل عليها لصدق ~~الآية والأخبار. # ولعل دليل سماع العدلين في الرشد، بل في البلوغ بالسن والانبات دون حصول ~~المني مع امكان سماع قوله حينئذ - على ما ذكر عن العامة - لعدم امكان ~~إثباته بالشهود لعدم اطلاع غيره به إلا نادرا كخروج العدة بالحيض من النساء ~~وللزوم الحرج في الجملة لو لم تسمع بخلاف السن والانبات، فإنه يمكن اطلاع ~~الغير عليه ويبعد اطلاع نفسه عليه والرجل في المرأة. # هو الاجماع (2)، وعموم كونهما حجة شرعية إلا في بعض نادر مثل الزنا لدليل ~~مخصوص على الزيادة هنا. # وأما سماع أربع نساء هنا أو رجل وامرأتين في المرأة، فكأنه لذلك (3)، ~~ولعدم اطلاع غيرهن غالبا، فلو شرط الذكور يلزم الحرج، فتأمل. # قوله: " وصرف المال الخ " كون صرف المال في التقربات وأصناف الخيرات ليس ~~بتبذير أو اسرافا منافيا للرشد، هو الظاهر من الكتاب والسنة، إذ الترغيب ~~والتحريص على الانفاق فيهما كثير جدا، ولا يمكن حصره. # PageV09P200 # وكذا الايثار، ويكفي في ذلك ايثار أمير ~~المؤمنين عليه السلام: المسكين واليتيم والأسير، على نفسه وولده وزوجته ~~وأمته مع كونهم صائمين وشدة حاجتهم وإمكان رفع حاجتهم بأقل مما أعطاهم. # فإنه نقل في التفاسير أنه ms2352 عليه السلام استقرض من يهودي ثلاثة أصوع من ~~شعير وطحنت فاطمة عليها السلام كل ليلة صاعا واختبزت خمسة أقراص بعددهم ~~فأعطاهم إياها وتركهم بلا عشاء وماذا قوا كلهم إلا الماء في هذه الثلاثة ~~الليالي، وفي النهار كانوا صواما فنزلت فيهم سورة هل أتى بمدح عظيم لم ~~ينله، إلا هم وبهم (1). # قال في مجمع البيان: وليس ذلك مخصوصا بهم، بل كل مؤمن يفعل ذلك، ينال ذلك ~~(2). # وفي فعله صلوات الله عليه وآله على ما نقل ونزول هل أتى أحكام ذكرنا في ~~مجمع برهان القرآن وذكرت فيه بعض الآيات الآخر مثل: " لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا " (3)، " وآتى المال على حبه " (4). # وأشرت إلى بعض الأخبار أيضا، مثل ما روي صحيحا في وصية رسول الله صلى ~~الله عليه وأله لأمير المؤمنين عليه السلام يا علي أوصيك في نفسك بخصال ~~فاحفظهما ثم قال: اللهم فأعنه (وذكر منها) بذلك مالك ودمك دون دينك ثم قال ~~عليه السلام: أما الصدقة فجهدك حتى تقول أسرفت ولم تسرف (5). # PageV09P201 # ولا سرف في الخيرات مشهور، والآيات والأخبار ~~الدالة على الانفاق والترغيب والترهيب على تركه، لا يعد ولا يحصى كثرة (1). # وذكرت حمل قوله تعالى: " ولا تبسطها كل البسط " (2) الخ فارجع إليه (3)، ~~هذا. # ولكن قال العلامة في التذكرة: وصرف الأموال في وجوه الخير كالصدقات، وفك ~~الرقاب، وبناء المساجد والمدارس، وأشباه ذلك، ممن لا يليق به - كالتاجر ~~وشبهه - تبذير وبه قال بعض الشافعية لأنه اتلاف للمال قال الله تعالى: " ~~ولا تبسطها كل البسط " الخ. # وهي صريحة في النهي عن ذلك، ودليله ليس بتام، على أنه لو كان الدليل تاما ~~لدل على كون مثل ذلك اسرافا بالنسبة إلى كل أحد فيمكن كونه خاصا به عليه ~~السلام في ذلك الوقت ونحوه، وإلا يلزم المنع من الايثار الذي دلت على ذلك ~~الأخبار والآيات كما تقدم، ومثل قوله تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة " (4)، أي حاجة في وصفهم، وهو أعرف قدس الله سره. # وأيضا لو لم يظهر لقوله: (مع بلوغه) هنا فائدة إلا أن يكون إشارة ms2353 إلى ~~كثرة المال بحيث يبقى ما يحتاج إليه فمعناه صرف المال في الخيرات ليس ~~بتبذير بشرط بلوغ المال ذلك بمعنى كون ذلك فاضلا عما يحتاج إليه أو المراد ~~كونه لايقا بحاله فيصير مثل ما اختاره في التذكرة مع إجمال. # PageV09P202 # وأما ما ذكره في شرح الشهيد (2) فغير واضح ~~ومخالف لمذهب المصنف (3) في الجملة من الأمور الضرورية، مثل أداء الديون مع ~~الطلب ودفع حاجة النفس والزكاة والخمس أو بلوغ الصرف إلى الخير وأصابته ~~يعني لا يكون القصد إلا لله فيكفي تأكيدا لقصد القربة فقط ونفي الرياء ~~والسمعة، والمن والأذى وسائر المضيعات التي قليلا ما ينفعك عنه العبادة. # ويؤيده وجود لفظة (في الخير) في بعض النسخ أو يكون المراد بلوغ الرشيد ~~الصارف يعني ليس بسرف بشرط بلوغه. # ويؤيده عدم الخير في الخبر في نسخة ويكون إشارة إلى رد من يقول بعدم ذلك ~~فتأمل. # قوله: " وصرفه في الأغذية الخ " كأنه لصدق الاسراف والتبذير (4) المنهي ~~عنه ولعله لا خلاف فيه حينئذ. # قوله: " ولو طعن في السن الخ " ووجهه ظاهر، وهو ظاهر الكتاب من # PageV09P203 # تعليق الاعطاء على إيناس الرشد (1)، فما لم ~~يؤنس لم يعط وكان السن ما كان. # ويدل عليه الاستصحاب، فإنه دل على عدم الاعطاء حتى يزول وما زال بدليل ~~أصلا فبقي. # ويدل عليه الأخبار (2) أيضا ولا يحتاج إلى ذكره إلا أنهم رحمهم الله ~~يذكرون ذلك إشارة إلى رد أبي حنيفة، فإنه قال في الخلاف: عند أبي حنيفة: # ينتظرون إلى خمس وعشرين لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشر سنة ~~فإذا زادت سبع سنين - وهي معتبرة في تغير أحوال الانسان لقوله عليه السلام: ~~مروهم بالصلاة لسبع - دفع إليه ماله، أونس منه رشد أو لم يونس، وعند ~~أصحابنا لا يدفع إليه أبدا إلا بايناس الرشد. # وضعف ما اختاره أبو حنيفة ودليل واضح، وكونه مخالفا للعقل والنقل أوضح. # أما من جهة العقل فإنه يقتضي عدم زوال الحجر إلا مع زوال موجبه، وهو عدم ~~البلوغ وعدم الرشد، ولا دخل للسن في ذلك فإن الغرض حفظ المال وذلك ms2354 لم يمكن ~~إلا معهما. # وأما من جهة النقل فإن الآية (3) والأخبار دلتا على اشتراط إيناس الرشد ~~فكيف يعطى بدونه. # على أن دليله يقتضي الاعطاء - بل البلوغ - في رابع عشر. # وأن الغرض عدم إيناس الرشد فكيف يقول بتغير الحال وإن سلم مطلق # PageV09P204 # التغير فلا يستلزم الاعطاء وهو ظاهر. # وإن الخبر لا دلالة له على ما قاله أصلا فكأنه لذلك اختار أصحابه خلاف ما ~~اختاره. # ثم إنه لا فرق بين الذكر والأنثى في هذا الحكم عند علمائنا أجمع قاله في ~~التذكرة وادعى فيها أيضا الإجماع على استقلال المرأة في التصرف في مالها ~~بعد البلوغ وهو ظاهر العقل. # ولكن ورد في بعض الأخبار الصحيح (1) عدم جواز عتقها وإعطائها من مالها من ~~غير إذن زوجها. # فكأنها محمولة على تأكد استحباب الاستيذان أو على اطلاق (مالها) على ~~(ماله) تجوزا أو تقتضيه الأدلة أيضا. # واعلم أنه لا بد من الاختبار لثبوت الرشد بما يناسب حال الصبي كما دل ~~عليه قوله تعالى: " وابتلوا " فإنه الامتحان والاختبار، والإجماع والأخبار ~~(2) أيضا يدلان عليه. # قيل في كيفيته، أن ينظر فيما يلائمه من التصرفات والأعمال، فإن كان من ~~أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء لا بمعنى أن يبيع ويشتري، بل يماكس في ~~الأموال على هذا الوجه أو يدفع إليه المتاع ليبيعه ويراعي إلى أن يتم ~~المساومة ثم يتولاه الولي ونحو ذلك، فإذا تكرر منه ذلك وسلم من الغبن ~~والتضييع واتلاف شئ من المال وصرفه في غير وجهه، فهو رشيد. # وإن كان من أولاد الأكابر الذين يصانون عن مباشرة البيع فاختباره ~~مما # PageV09P205 # وأنه قد لا يعرف صرفه في مواضعه ولكن إذا أعطى ~~يحفظه حتى يتحقق ذلك فيفعل سواء كان بيعا وشراء أو صرفا في مصالحه. # وأيضا لا نكلف المرأة بالصناعة، إذ المقصود العلم بعدم تضييع المال وحفظه ~~وعدم صرفه في غير الأغراض الصحيحة، لا اكتسابه وعدم تضييع وقتها وتحصيل ~~المال فينبغي اختبارها بشراء آلات الغزل والخياطة والنساجة وإعارتها ~~واستيجارها واستيجار المغزلات وحفظ متاع البيت من التضييع بأن تحفظ عن ~~الفارة والسنور وغيرهما ms2355 مما يضيعه، ووضعه في محل لا يضيع غالبا وأمثال ذلك. # قال في التذكرة: إنما تختبر بأن يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من ~~استيجار المغزلات وتوكيلها في شراء القطن والكتان والإبريسم والاعتناء ~~بالاغتزال والاستنساج، فإذا كانت ضابطة في ذلك حافظة للمال الذي هو في يدها ~~مستوفية لما استأجرت من الأجراء، فهي رشيدة. # وبالجملة الغرض حصول العلم أو الظن المذكور بأي شئ كان، وأن الاختبار ~~ينبغي كونه قبل حتى لا يلزم تأخير الاعطاء والمنع عن ماله. # ولأن الآية تدل عليه، لأنه سماه حينئذ باليتيم وذلك - حقيقة - إنما يكون ~~قبل البلوغ، ولأنه جعل غاية الابتلاء، هو البلوغ. # ولكن ظاهر قوله تعالى: " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " ~~(1) يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل، فلو كان قبل البلوغ لزم ~~وجوب الاعطاء بعد الرشد قبل البلوغ وهو منفي بالاجماع. # ولا يبعد صدق اليتيم على البالغ القريب من زمان عدمه باعتبار ما كان وهو ~~شايع ذايع. # PageV09P207 # وأيضا معلوم أن الابتلاء لم ينته إلى حين ~~البلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد أيضا بقرينة قوله: " فإن آنستم، أو أن المراد ~~من " ابتلوا " هو عدم اعطاء المال والتقدير ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح ورشدوا. # ويمكن أيضا تقدير (فبلغوا) بعد قوله: " آنستم رشدا " أيضا فيكون الاختبار ~~مقدما فلا يبعد جواز الأمرين بجواز التقديرين، ولكن الظاهر الأول فتأمل. # وأن الظاهر صحة المعاملات والتصرفات التي وقع في حال الاختبار، مع ظهور ~~كونه رشيدا حينئذ إذا كان بالغا لحصول الشرائط إلى نفس الأمر، بل عند ~~المعامل أيضا فيدخل تحت عموم أدلة صحة البيع ونحوه وهو ظاهر. # ولأنه تصرف صدر من أهله في محله. # وإذا كان الابتلاء قبل البلوغ فالظاهر عدم الصحة بناء على قوانينهم. # ويحتمل الصحة كما قاله البعض وكما في التذكرة لظاهر الآية. # وفيه تأمل فإن الظاهر فرض الابتلاء بعد البلوغ أو تقدير البلوغ أيضا بعد ~~الايناس كما مر جمعا بين القوانين وهو ظاهر، فإن الصبي الغير البالغ إذا لم ~~يصلح لا يصلح دائما حال الاختبار ms2356 وغيره، والاختبار غير موقوف على صدور ~~التصرف منه صحيحا حتى يقال: به هنا للضرورة، لما مر. # على أن الآية لا تدل على صحة المعاملة حال الاختبار، وإنما تدل على ~~الابتلاء قبل البلوغ ودفع المال بعد الرشد. # قوله: " الثاني الجنون الخ " دليل حجر المجنون - ومنعه عن جميع تصرفاته ~~حتى يفيق ويزول الجنون فيصح تصرفاته حال الإفاقة وإن كان ممن يحصل له ~~PageV09P208 # الجنون أدوارا - وهو العقل والنقل (1) وهو ~~ظاهر. # قوله: " ولو ادعى وقوع البيع الخ " يعني لو ادعى المجنون المعلوم كونه ~~مجنونا بعد إفاقته، وقوع البيع زمان جنونه، وأنكره المشتري فالقول قول ~~المجنون، لأن الأصل بقاء الملك على مالكه، ولاستصحاب حال الجنون إلى أن ~~يعلم زواله وليس بمعلوم، ولأنه أعرف بحاله. # فلا يعارض ذلك بأصل الصحة وعدم الفساد لكثرته، ولأنه قد يمنع كون الصحة ~~أصلا نعم قد يكون ظاهرا من حال المسلم. # فإن الأصل عدم البيع وعدم الصحة، لأنها موقوفة على الشرائط المعلومة، ~~والأصل في الكل هو العدم. # فلا يرد عليه ما أورده المحقق الثاني: أنه لا أقل أن يكون هنا التردد كما ~~فعل المصنف في القواعد والتحرير وذلك لا يوجب أولوية قراءة (ادعى) بناء ~~للمجهول بمعنى أنه لو ادعى مدع على المجنون بعد الإفاقة أن البيع كان وقت ~~الجنون فالقول قول المجنون كما قاله أيضا. # لأنه خلاف ظاهر المتن وخلاف المسألة المذكورة في غير هذا المتن وإن كان ~~الحكم أوضح فتأمل. # قوله: " الثالث السفه الخ " وجه منع السفيه عن التصرف المالية (2) # PageV09P209 # لنفسه - من دون إذن الولي مطلقا عينا ودينا مع ~~إصابته المصلحة والربح أم لا - هو الاجماع ظاهرا وظاهر الكتاب (1)، وقد مر. # والظاهر أنه غير صحيح (2) أيضا، لأنه - بعد ثبوت أنه ممنوع عنه وعلة ~~المنع عدم صلاحيته له - عدم الصحة ظاهر. # وأما توكله لغيره، فالظاهر أنه صحيح أيضا إن وقع بشرائطه للأصل وأدلة ~~جواز التوكل وصدور البيع، عن أهله في محله مثلا، ومنعه من التصرف في ماله ~~لاحتمال إضاعة ماله، لا يستلزم منعه عن مال غيره بإذنه مع الأمن من ~~التضييع، ms2357 إذ قد يسامح في ماله، دون مال غيره، وكذا في ماله بدون إذن الولي ~~وتعيين الثمن للمبيع مثلا، لرفع العلة المقتضية وهي الانخداع واحتمال ~~التضييع، مع صلاحيته لايقاع العقد واعتبار كلامه، ولما تقدم وخرج ما هو ~~مستقل به، للنص (3) والإجماع، وبقي الباقي. # ويمكن أن يكون إجازة الولي أيضا كافيا على تقدير جواز العقد الفضولي، ~~وإلا فلا كما هو الظاهر. # وأما حقيقة السفه، فهي معلومة من تعريف الرشد المقابل له، وهو الذي أشار ~~إليه المصنف بقوله: وهو المبذر أي الصارف لأمواله في غير الأغراض الصحيحة ~~أي في نظر العقلاء غالبا بالنسبة إلى حاله. # فصرف المال في المحرمات وتضييعه مثل القائه في البحر، سفه بإجماع الأمة ~~كما يفهم من التذكرة كما مر. # وكذا صرفه في الأطعمة والأشربة والمأكل والمشرب الغير اللائق بحاله # PageV09P210 # بحيث يعاب على ذلك عرفا وغالبا. # والظاهر أن المراد عدم الرشد لا مجرد الاتفاق، فالذي له ملكة حفظ المال ~~عن الضياع وعدم صرفه إلا في الأغراض الصحيحة اللائقة بحاله في نظر العقلاء، ~~رشيد، والذي ليس له تلك سفيه، هذا هو المفهوم من كلام أكثر الأصحاب بحسب ~~الظاهر فهو متفق على اعتباره. # وأما اعتبار ما يزيد عليه من ملاحظة اصلاح الموجود وتحصيل المعدوم ~~والاشتغال بالأعمال التي ينبغي وقوعه (1) من أمثاله كما صرح به في شرح ~~الشرائع ويفهم من كلام البعض في الجملة في بيان الاختبار مثل اختبار المرأة ~~بالنساجة، فهو غير ظاهر الدليل والأصل ينفيه وظهور عدم صدق السفيه على عادم ~~ذلك لغة وعرفا وشرعا، وتسلط الناس على أموالهم وعدم جواز منع الناس عن ~~أموالهم عقلا ونقلا إلا ما خرج بدليل، يدل على العدم فتأمل. # قوله: " فلو باع أو وهب الخ " تفريعه ظاهر بعد ثبوت ما تقدم، وقوله: # (مع حجر الحاكم) إشارة إلى أن ذلك ظاهر مع حكم الحاكم بسفهه، وأما بدون ~~ذلك فيجئ الاشكال في المتن، ووجهه. # وهذا الكلام يشعر بعدم الثبوت إلا مع حكمه فتأمل. # وأما عدم سماع اقراره فهو بالنظر إلى ظاهر الشرع وحكم الحاكم بذلك، سواء ~~أقر ms2358 بثبوت شئ في ذمته بالدين أو إتلاف مال، وقبل السفه والحجر، أو بعده فإن ~~اقراره حينئذ غير مسموع. # PageV09P211 # وأما بينه وبين الله فالظاهر أنه مكلف بالخروج ~~عما في ذمته مطلقا، فلا بد أن يسلم ما أقر به إلى المقر له خفية ويجوز له ~~أخذه إذا كان حقا ثابتا في ذمته قبل السفاهة وصرح به في التذكرة. # وأما إذا كان المالك سلطه على ماله بالبيع وشبهه بعد الحجر، فقال في ~~التذكرة: لا يجب عليه أداء ذلك، لأنه بتسليطه السفيه على ماله مضيع لماله، ~~فلا عوض له، فكأنه أتلفه بنفسه. # هذا - مع عدم علمه بسفهه - مشكل، بل مع علمه أيضا فإنه على اليد ما أخذت ~~(1) وما سلمه إليه إلا بعوض، بل يكون حينئذ مع علمه بعدم لزوم العوض سفيها ~~أيضا كالمتصرف فلا يخرج ماله عن ملكه، ولا يلزم عدم العوض بتسليطه بلا عوض ~~كالهبة ونحوها فكيف على وجه العوض، فالظاهر العوض بناء على قوانينهم، ~~فافهم. # قوله: " ويصح تصرفه الخ " دليل ذلك كله حتى النسب - ولكن من دون النفقة ~~وإن كان نسبا موجبا لذلك في غير السفيه - الأصل والأدلة من العمومات الدالة ~~على جواز تلك التصرفات وعدم شمول دليل السفه لها، وأنه لا يمنع من غير ~~المالية. # والضابط أنه إنما المنع عن التصرفات المالية لا غير. # والظاهر أنه مجمع عليه أيضا. # وأما وجه عدم تسليم عوض الخلع له، فهو أنه تصرف مالي ممنوع فلا ~~يجوز # PageV09P212 # ذلك فلا يخرج عن العهدة بذلك. # قوله: " ويجوز أن يتوكل الخ " قد مر دليله، وكأنه أشار إلى خلاف بعض ~~العامة حيث لم يجوزه، ولعله لا خلاف عندنا. # وكذا دليل قوله: (ولو أجاز بيعه صح) فتذكر. # قوله: " الرابع الملك الخ " ظاهرهم عدم الفرق في منع المملوك وحجره عن ~~جميع التصرفات - بدون إذن المولى إلا الطلاق، فإنه بيد من أخذ بالساق (1) - ~~بين القول بأنه يملك أم لا، ولعل دليلهم الاجماع ولا نعلم ذلك. # والحكم غير واضح فيما يملكه على تقدير القول بأنه مالك، وهو الظاهر كما ~~مر فتأمل. # هذا وظاهر ms2359 المتن أن الحجر بسبب عدم الملك، وأنهما لا يملكان، وأنه لا ~~يفيد الإجازة، لا بد من الإذن إلا أن يعمم الإذن بحيث يشمل السابق واللاحق. # قوله: " الخامس المرض الخ " الظاهر أنه ليس بحرام، بل معنى المنع هنا عدم ~~مضي تصرفاته في أكثر من الثلث إلا بإذن الوارث. # ودليله أخبار كثيرة (2) مع الشهرة العظيمة، بل كاد أن يكون إجماع # PageV09P213 # الأمة، فلا يلتفت إلى الشك والشبهة. # قوله: " وفي التبرعات المنجزة قولان " القول بلزوم المنجزات وصحتها، قول ~~الشيخ في النهاية، والشيخ المفيد، والقاضي، وابن إدريس رحمهم الله، وظاهر ~~التهذيب والفقيه. # وبعدم القبول إلا في الثلث وهو قول ابن الجنيد والشيخ في المبسوط ~~والمتأخرين، والمصنف هنا نقل القولين من غير ترجيح، وفي باب الوصية اختار ~~الثاني، ونقل عن الصدوق أيضا مع أن ظاهر كتابه الفقيه غير ذلك. # ودليل الأول أظهر، وهو الأصل (1)، والاستصحاب، وتسلط الناس على أموالهم ~~عقلا ونقلا كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا، وأدلة صحة الهبة (4) والعتق ~~والمحاباة مثلا لو فعلها حال مرضه، والأخبار الصريحة الصحيحة وغيرها. # مثل صحيحة أبي شعيب المحاملي - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # الانسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه (5). # وصحيحة محمد بن مسلم - في التهذيب والفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر # PageV09P214 # من الثلث؟ قال: يمضي عتق الغلام ويكون النقصان ~~فيما بقي (1). # وحسنته - أيضا - عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أوصى بأكثر من الثلث ~~وأعتق مملوكا (مماليكه ئل) في مرضه؟ فقال: إن كان أكثر من الثلث رد إلى ~~الثلث وجاز العتق (2). # فقول شارح الشرايع -: وعليه شواهد من الأخبار إلا أن في طريقها عمارا ~~وسماعة (3) وهما فاسد الرأي لكنهما ثقتان - محل التأمل، وغيرها من الأخبار ~~الكثيرة (4). # ويمكن حمل غيرها على الاستحباب، وأن الأولى ترك المال للورثة والوصية مع ~~عدم صحيح صريح في كونها كالوصية، وسيجئ في الوصية تحقيق المسألة وقد كتبت ~~فيه رسالة منفردة وجمعت فيها أكثر الأدلة وذكرت وجوها للجمع بين الأدلة. # قوله: ms2360 " السادس الفلس " ليس الغرض متعلقا بمعناه اللغوي، فتركت (5). # قال في التذكرة: وأما في الشرع، فقيل: من عليه ديون لا يفي بها ماله ~~ويشمل من لا مال له، ومن له مال قاصر. # وقد دل على تفسيره تفسير النبي صلى الله عليه وآله مفلس الآخرة حيث قال ~~صلى الله عليه وآله: أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من ~~لا درهم له ولا متاع، قال: ليس ذلك المفلس، ولكن المفلس من يأتي يوم ~~القيامة # PageV09P215 # حسناته أمثال الجبال، ويأتي من قد ظلم هذا ~~وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن بقي عليه شئ - أي ~~من حقوق الناس - أخذ سيئاتهم فردت ثم صك في النار (1). # هذه تدل على تحرم الغيبة ونحوها، وكونها كبيرة، وعلى الاحباط، ونقل سيئات ~~البعض إلى بعض كسائر الروايات فتأمل فيها. # ثم حجره على من له مال في الجملة في عدم تصرفه فيه وفي المتجدد بنحو ~~الاختطاب، وعلى من ليس له مال في الأخير فقط. # وقال في التذكرة: للحجر شروط خمسة، المديونية، وثبوت الدين عند الحاكم، ~~وحلولها، وقصور ما في يده عنها، والتماس الغرماء أو بعضهم، وبعد حجر الحاكم ~~يمنع من التصرفات المالية في الموجود والمتجدد زمان الحجر فقط، لا من ~~التصرف في نفسه وسائر المعاملات الغير المتعلقة بالمال الموجود ويتعلق ~~الديون زمانه بعينه فلا يجوز له التصرف فيه بوجه ومن وجد عين ماله يكون ~~أولى بها (3). # ولعل دليل هذه الأحكام كلها هو الاجماع، وكذا عدم حصول الحجر الشرعي إلا ~~بحكم الحاكم. # ولعل لهم بعض الأخبار من العامة أو من الخاصة، وما وقفنا عليه، نعم ~~اختصاص الديان بعين ماله يدل عليه بعض الأخبار وسيجئ. # قوله: " وبحجر عليه بشروط أربعة الخ " هي الأربعة الأخيرة المذكورة # PageV09P216 # في التذكرة، وترك الأول لاستغنائه عنه بثبوت ~~الديون عند الحاكم فإنه فرع المديونية وأراد في التذكرة التفصيل. # قوله: " فلو سأل هو الخ " بعد ثبوت الشرائط المقررة، تفريع عدم ثبوته - ~~بسؤال نفسه الحجر أو تبرع الحاكم فالظاهر عدم الجواز له إلا ms2361 برضاه، وعلى ~~غير وجه الالزام، بل نظرا لمصلحته أو مساواة أمواله للديون بمعنى حصول ~~الوفاء للديون الحالة وإن لم يف بالكل أو كان زائدا أو كانت الديون التي ~~تستغرق المال غير حالة مؤجلة كلها أو بعضها - ظاهر. # قوله: " ويثبت حجره الخ " قد نقل الإجماع على عدم ثبوت الحجر المراد إلا ~~بحكم الحاكم، فمع وجود جميع شرائطه، لا يمنع من التصرفات في ماله بأسرها ~~وليس للغرماء منعه من شئ إلا بعد الحجر، ويفهم على ذلك، الإجماع من التذكرة ~~وغيرها. # ولكن استشكل في جواز رجوع من وجد عين ماله عند المفلس المعرف قبل حجر ~~الحاكم له، سواء كان مبيعا أو قرضا أو غير ذلك. # ولكن ظاهر الرواية (1) من العامة والخاصة - وستجئ - عدم التوقف (2)، فإن ~~كانت حجة لا بأس بالعمل بها ولا يدل الأصل، ويملك (3) المفلس بالعقل # PageV09P217 # والإجماع على عدم الجواز بعد وجود الرواية ~~التي هي حجة ولا يصير سببا للتأويل والتصرف فيهما كما فعله في التذكرة ~~فتأمل. # ثم إن الظاهر زوال الحجر بالأداء لزوال سببه، فإن السبب هو الدين ~~والمطالبة، وهو ظاهر. # وأيضا أنه كان ابتدائه مشروطا بوجود الدين الثابت الحال، فكذا الاستدامة ~~للعلة، وهو ظاهر فلا يظهر بقائه إلى أن يحكم الحاكم بالزوال لكونه (1) كان ~~موجودا فبحكم الاستصحاب موجود حتى يعلم الزوال ولا يعلم إلا بالحكم كأصله، ~~وهو ظاهر على ما أفهم. # " المطلب الثاني في الأحكام " قوله: " ويثبت حجر السفيه بحكم الحاكم الخ ~~" المراد ثبوت حجر السفيه بالمعنى المتقدم بعد أن صار رشيدا أو زال حجره ثم ~~صار سفيها بحيث لو كان قبله لكان ممنوعا ومحجورا هكذا ينبغي التقييد فإن ~~الظاهر أن لا نزاع في أنه يثبت (ثبت خ) الحجر على السفيه المتصل سفهه بعدم ~~البلوغ بمجرد السفه وعدم توقفه على حكم الحاكم، وكذا زواله بزواله من دون ~~الحكم للآية (2)، بل الإجماع على ما فهم # PageV09P218 # من شرح الشهيد، ولما سيأتي فتأمل. # فقيل: المشهور توقفه على حكم الحاكم وحجره، وهو مذهب المصنف في التذكرة ~~للأصل، وتسلط الناس على أموالهم عقلا ونقلا (1)، وشمول ms2362 أدلة التصرفات، ~~تصرفه الذي فعله في زمان سفهه، من الكتاب والسنة، وصدقها عليها حينئذ، ~~ولعدم الدليل في الكتاب والسنة إلا على استصحاب السفه إلى أن يرشد، وأما ~~الحادث بعده فلا، وهذا دليل قوي، ويؤيده الإجماع على عدم تحققه في المفلس ~~إلا بعده. # ويؤيده أيضا، الشريعة السهلة السمحة. # وأنه إن كان مجرد السفه حجرا يشكل المعاملات والأنكحة، فإن غالب الناس ~~مجهول الحال أو معلوم السفاهة. # وهو ظاهر مع اعتبار العدالة، ومع عدمه أيضا خصوصا إذا اعتبرنا ما اعتبره ~~الشهيد الثاني حيث قال: # وقد عرفت أن الرشد لا يكفي فيه ذلك (أي اصلاح المال) بل لا بد من ملاحظة ~~اصلاح الموجود وتحصيل المعدوم بالوجوه السابقة (2) فيتحقق بالأعمال التي ~~ينبغي وقوعها منه وصيرورة ذلك ملكة له يعسر زوالها. # وإن كان الذي قاله غير واضح، فإن الأصل ينفيه، مع عدم الدليل، وعدم ذكر ~~الأصحاب والمشقة والحرج، أنه منتف عن كثير من الناس مثل أهل العلم، فالظاهر ~~عدم اعتباره. # ولكن قد نقل الإجماع على أن صرف المال في المحرمات سفه وتبذير. # PageV09P219 # لتسليم المال، للنص والاجماع والاستصحاب مع ~~عدم الظهور والتحقق. # ويمكن تخصيص كون الصرف في المحرمات سفها، بما إذا لم يكن له غرض صحيح في ~~نظر أهل الدنيا في صرف المال، ولكن كلامهم خال عن ذلك، الله يعلم (الله خ) ~~والموفق للعلم والمزيل للجهل. # وأما الذي يدل على عدم الاشتراط، وإن مجرد السفه كاف فهو أنه معلوم أن ~~علة عدم جواز تصرفه هو مجرد السفه وعدم صلاحيته للتصرف في ماله لذلك، ولهذا ~~يمنعه الحاكم ولولا ذلك لما يمنعه. # والفرق بينه وبين المفلس ظاهر، فإنه صالح للحفظ، والغرض الباعث، حفظ مال ~~الديان لطلبهم ذلك فيحتاج إلى زاجر كما أنه إذا امتنع عن أدائه لا بد من ~~حاكم يأخذه فافهم. # وأنه كاف في الابتداء ففي الاستدامة كذلك لعدم الفرق ظاهرا وظهور العلة. # وأنه لو جوز له المعاملة يضيع ماله في الحال ويعطي ما يسوى أضعاف درهم ~~بدرهم، وهو ضرر عظيم. # فالظاهر نفيه شرعا وعقلا وسد باب تصرفه ms2363 لئلا يؤول إلى ذلك كما فعل في ~~أمثاله. # وأن ظاهر قوله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية " (1) عام بحسب ~~ظاهر اللفظ في كل سفيه. # ولأن تعليق الحكم بالمشتق يفيد علية مبدء الاشتقاق، ولهذا يتبادر أن ~~العلة هو السفه. # PageV09P222 # وكذا يفهم من قوله تعالى: " فإن آنستم منهم ~~رشدا " (1) أن مجرد السفه هو علة المنع لا غير، وأنه يزول المنع من التصرف ~~بمجرد زواله، وأنه لا دخل لحكم الحاكم ولا دخل لخصوصية كونه في ابتداء ~~الحال. # وظاهر قوله تعالى: " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ~~أن يمل هو فليملل وليه " (2)، إن مجرد السفه موجب لعدم الاملال والاملاء ~~والتصرف، وثبوت الولاية من غير اشعار بذكر حاكم ولا ابتداء حال. # لأن معناه - على ما في الخلاف والمنتهى وغيرهما - (سفيها) محجورا عليه ~~لتبذيره وجهله بالتصرف، ناقص العقل مبذرا، (أو ضعيفا)، أي صبيا أو شيخا ~~مختلا، أو لا يستطيع أن يمل هو (بنفسه لخرس أو جهل باللغة)، (فليملل وليه) ~~الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو ضعيفا، أو وكيلا إن كان غير مستطيع، ~~أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه. # وينبغي أن يزاد في الأولين، الأب أو الجد والحاكم ويعبر عن الكل بالولي ~~لا بالوصي، وهو ظاهر. # فيجب أن تحمل (3) على ظاهرها ويخصص بها عموم جواز التصرف والتسلط وأدلة ~~صحة سائر التصرفات. # فوجد الدليل على السفه غير حال الابتداء، والضرر يندفع بما ذكرناه من ~~جواز العمل على الظاهر، وتجويز كون مجرد المكاية (4) كافيا للظن بالرشد ~~المجوز للمعاملة. # PageV09P223 # وأنه مشترك الورود لعدم الاشتراط في الابتداء ~~بالاجماع ومعارض بالضرر الذي ذكرناه. # وكأنه لذلك جزم المحقق الثاني والشهيدان بأنه مانع، بل نجد عبارات ~~الأصحاب كلها في جميع الأحكام في البيع، والإجارة، والوقف، والوصية، ~~والهبة، وغيرها، مشحونة باشتراط الرشد من القابل وغيره. # فيبعد جدا حملها على الرشد والسفه ابتداء، لأنهم يطلقون ويعممون ويفرعون ~~عليه الفروعات الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك كما في اشتراط البلوغ ~~والعقل في سائر الأحكام. # ويبعد حملها على أن ms2364 السفه مانع مع حكم الحاكم، وهو ظاهر. # ويمكن أن يؤيد الأول (1) بأن هذا حكم على خلاف العقل والنقل كتابا وسنة ~~وإجماعا فيختص (فيقتصر خ) على محل اليقين والوفاق وهو في الابتداء وتسليم ~~المال، وكذا مع حكم الحاكم. # والقياس باستخراج العلة في أمثاله، ليس بحجة، وكذا الضرر المذكور في ~~الآية الأولى (2) مخصوصة (3) بالابتداء وتسليم المال على ما قالوه. # هذا على تقدير تسليم أن المراد بالسفهاء، المبذرون، وب‍ (الأموال) (4) ~~(أموالهم) أضيفت إلى الأولياء، وأنهم المراد ب‍ (كم) بقرينة (وارزقوهم). # وقيل: المراد أموال المخاطبين وقد أمروا بأن لا يسلموا أموالهم إلى ~~السفهاء # PageV09P224 # لينتفعوا مثل (نسائهم) و (أطفالهم) بل يرزقهم ~~منها ولا يسلمها إليهم ثم يرزق منهم وهو الظاهر من الآية، وفي بعض الأخبار ~~أيضا إشارة إليه، ويعلم التفصيل من مجمع البيان (1). # والثانية (2) مخصوصة بعدم الاملال والولي فيه، لا مطلقا على أنه قيل: ~~المراد بالسفيه، الجاهل بالاملاء، وقيل: الطفل، وقيل: # الأحمق، قاله في مجمع البيان. # ويحتمل غير ذلك أيضا. # ويحتمل كونه في الابتداء والمحجور عليه بحكم الحاكم، ولهذا قال في ~~الخلاف: المحجور عليه فتأمل واحتط إن أمكنك فإن المسألة من المعضلات ~~المحتاجة إلى دفعها لأنها ضرورية واقعة في كل وقت. # ثم إن الظاهر أنه إذا قيل: أن السفه المانع من التصرف يثبت من دون حكم ~~الحاكم، فالظاهر أن زواله كذلك، لأنه السبب وبزواله يزول المسبب ويؤيده: ~~(فإن آنستم) فإنه كالصريح في زواله بزوال السفه من دون حكم الحاكم. # وأيضا، الظاهر عدم الفرق بين الابتداء والانتهاء، وفي الابتداء مجمع عليه ~~وظاهر لما مر. # وأما إذا قيل: إنه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، فيحتمل زواله بمجرد زوال ~~السفه، لأن حكم الحاكم كان مشروطا بوجوده، فلما عدم لا يمكن ثبوته، ويبعد ~~بقائه # PageV09P225 # وكذا يبعد اختيار اللمعة، وهو عدم توقف الثبوت ~~على حكم الحاكم وتوقف زواله عليه على ما نقل في شرح الشرائع لما مر فافهم. # ويمكن قول ثالث في أصل المسألة لو لم يكن خرق إجماع، وهو أنه قد يكون ~~ممنوعا بمجرد السفه من التصرف فيما لا ms2365 مصلحة له في ذلك التصرف أصلا، بل ~~يكون مضرا مثل الغبن الفاحش وشراء المحرمات وصرف الأموال بلا عوض، وفي غير ~~الأغراض الصحيحة، لا مطلقا ويكون ممنوعا عنه مطلقا بحكم الحاكم أو لا يكون ~~له ذلك، فتأمل. # ثم إنه ذكر في التذكرة: إذا ثبت هذا، فكل من صار محجورا عليه بحكم الحاكم ~~فأمره في ماله إلى الحاكم، ومن حجر عليه بغير حكمه فأمره في ماله إلى الأب ~~أو الجد للأب. # كأنه يريد مع وجودهما، وإلا فالوصي إن كان، وإلا فالحاكم. # على أن دليل الكلية غير ظاهر، بل هي أيضا، فإن المجنون بعد البلوغ والرشد ~~أمر ماله إلى الحاكم على المشهور، مع أن ثبوت حجره ليس بحكم الحاكم، بل ~~بمجرد الجنون. # وكذا المملوك إن قلنا بأن له مالا، حجره ليس بحكمه، مع أن أمر ماله إلى ~~مولاه. # وأمر مال المرتد الغير الفطري إلى الحاكم على الظاهر وحجره، ليس بحكمه ~~على ما ذكره قبل هذه الكليلة، وكأنه يريد الخاص، وهو أعرف قدس الله سره. # قوله: " وإذا بايعه انسان الخ " قد علم أن السفيه إذا حجر عليه يكون ~~ممنوعا من جميع التصرف المالي بالكلية، سواء صادف العين أو الذمة، ومن بعض ~~غير المالي أيضا مثل النكاح وإن كان هو أيضا يؤول إلى المالي. # وكأنه لا خلاف فيه بين الأمة إلا قول ضعيف عن الشافعي في الشراء في ~~PageV09P227 # قوله: " وإن زال الحجر " إشارة إلى خلاف بعض ~~الشافعية أنه إذا أتلفه بنفسه ضمن بعد رفع الحجر عنه، قاله في التذكرة، ثم ~~قال: " ولا بأس به ". # ووجه عدم البأس غير واضح، بل الظاهر هو البأس موافقا للأصحاب والمصنف هنا ~~وسائر كتبه حتى التذكرة قبيل هذا. # والتفصيل - بأن القبض إن كان بإذن المالك فلا يضمن وبغيره ضمن كما هو في ~~المتن أيضا - غير واضح ولهذا ما فصل في التذكرة. # والظاهر عدم الفرق بين البيع وسائر المعاوضات حتى القرض إذا سلطه عليه ~~مالكه بما يجوز الهلاك ظاهرا، ولكن يضمن جميع ما أتلفه مع عدم تسلط مالكه ~~وهو ظاهر ومصرح ms2366 به في التذكرة. # قوله: " ولو أتلف ما أودعه (ع - خ) " وجهه معلوم مما تقدم، وهو أن المودع ~~هو المضيع، لأنه سلط وسلم المال إلى غير أهله، وكذا العارية ونحوها مما لا ~~يجوز له الاتلاف ولا تسلطه عليه للاتلاف بوجه. # ولكن اختار في التذكرة الضمان في أمثالها مما سلم إليه من غير تسليط ~~اتلاف، قال: والأقرب عندي أنه يلزمه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه، لأن ~~المالك لم يسلطه وقد أتلفه بغير اختيار صاحبه فكان ضامنا. # والظاهر ذلك، لعموم دليل الضمان، وكونه سفيها وتسليم مالكه إياه لا ~~يستلزم عدم الضمان، لأن له أهلية الضمان والحفظ، لأنه عاقل بالغ إلا أنه ~~يسامح في ماله وذلك غير قادح في أهليته، فلا يستلزم كون المالك هو المضيع ~~كما في الصور الأول ولهذا يجوز توكيله. PageV09P229 # ولا يقاس بحال (على خ) المجنون والصبي في ~~أنهما لا يضمنان بتلف الوديعة والعارية، لأنهما مسلوبا الأهلية شرعا للخطاب ~~والحفظ، مع تسليط المالك. # على أنه قد يقال بالضمان على تقدير فرض التمييز (التميز خ) التام، مثل ما ~~يكون عند البلوغ وجعله من باب خطاب الوضع خصوصا إذا أتلفاه فتأمل. # قال في التذكرة: وحكم المجنون والصبي، كما قلناه في السفيه، في وجوب ~~الضمان عليهما إذا اتلفا مال غيرهما بغير إذنه أو غصبا فتلف في يدهما ~~(أيديهما خ)، وانتفاء الضمان عليهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه ~~كالبيع والقرض، وأما الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما إليهما فتلفتا ~~فلا ضمان عليهما فإن أتلفاهما، فالأقرب أنه كذلك، ولبعض العامة وجهان الخ. # قوله: " ولو فك حجره الخ " الظاهر أنه هكذا كلما زال فيزول، وكلما عاد ~~فيعود وهو ظاهر، ونقل عليه إجماع علمائنا في التذكرة، بل إجماع الصحابة، ~~وقول أكثر العامة ونقل عن زفر، وأبي حنيفة عدم الحجر عليه، قال: وهو مروي، ~~عن ابن سيرين والنخعي، لأنه مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد، ولأنه يصح طلاقه ~~فيصح عقوده. # وأنت تعلم ما فيه من القياس الباطل أصلا وخصوصا هنا، للفرق بين الرشيد ~~والسفيه والمالي وغيره وهو واضح، ولهذا ms2367 فرق العلماء بينهما، بل أبو حنيفة ~~وأتباعه أيضا حيث أثبتوا الحجر أولا، وهو منصوص ومجمع عليه، وإن العلة ~~المقتضية للحجر باقية، فيجب وجود معلولها، على أن القياس فيما يقابل النص ~~غير مقبول، وأنه لو صح لزم عدم الحجر رأسا، وهو ظاهر. # قوله: " والولاية في ماله إلى الحاكم الخ " قد ادعى إجماعنا في التذكرة ~~على PageV09P230 # عدم جواز تصرف السفيه في ماله وإن بلغ وطعن في ~~السن، وفي المجنون أظهر قد مر ضابطة التذكرة (1) مع التأمل وقال هنا: إن ~~ولاية السفيه في ماله إلى الحاكم. # الظاهر أنه يريد السفيه الذي طرء سفهه على رشده بعد البلوغ، فإن الظاهر ~~أنه قبل ذلك إلى الأب والجد له كما صرح به بعض الأصحاب، وإليه أشار في ~~الضابطة وإن قال في شرح الشرائع أن المشهور أنه للحاكم مطلقا فيمكن أن يحمل ~~على ظاهره. # ويؤيده أنه مختار التذكرة، ولكن نقل عن أحمد ما قلناه، ثم قال: لا بأس به ~~فتأمل. # وكأنه يريد ب‍ (الطفل والمجنون) من لم يبلغ ويرشد ويعقل فيكون البالغ ~~الغير الرشيد أيضا داخلا فيه ويكون ولايته للأب أو الجد له، ويكون ولاية ~~المجنون - العارض جنونه بعد عقله ورشده وزوال حجر الأب والجد عنه - إلى ~~الحاكم أيضا. # والوجه أنه قد ثبت ولايتهما قبله، كأنه للاجماع المنقول في التذكرة، كأنه ~~إجماع الأمة، وكذا على عدمها لغيرهما من الأم وسائر الأقارب، وأن من قال ~~بغيره، خرق الإجماع ولا نجد دليلا غيره صريحا، فالاستصحاب يقتضي بقائها حيث ~~لا دليل على زوالها. # وأما العارض بعد الزوال فلا دليل لثبوتها لهما فيكون للحاكم كسائر ~~الولايات. # ولعل دليل ولاية الحاكم على من لا ولي له أنه لا بد من ولي وليس أحد أحق ~~منه، ولا يساويه للعلم والتقوى، وفي غيره مفقود، ولأن العلماء ورثة # PageV09P231 # الأنبياء (1) ولا شك أن ذلك لهم، ولأنه نائب ~~لولي الأصل وهو الإمام عليه السلام، وكأنه لا خلاف في الحكم، الله يعلم، ~~ونقل عليه الإجماع في شرح الشرائع. # والظاهر أنه لا خلاف في ثبوتها للحاكم في الجميع إذا ms2368 عدموا أو سلب صلاحية ~~الولاية عنهم، بل إذا غابوا أيضا، والوجه ما تقدم. # بل الظاهر ثبوت ذلك لمن يوثق بدينه وأمانته بعد تعذر ذلك كله. # ويدل عليه قوله تعالى: " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " (2). # وحكاية فعل الخضر عليه السلام فافهم (3)، والخبر الصحيح الدال على جواز ~~بيع مال الطفل عند عدم الوصي (4) من غير قيد تعذر الحاكم، ولا شك أنه أولى ~~مع امكانه، وإلا فالظاهر أن لغيره ذلك كما في مال ولده. # ولا يبعد ذلك في المجنون والسفيه أيضا على تقدير ثبوت حجره، لعدم الفرق، ~~وللضرورة، ولحكاية الخضر عليه السلام، وفهم إن العلة في مال اليتيم هو ~~الحسن، ولقوله تعالى: " ما على المحسنين من سبيل " (5)، فيمكن ذلك في مال ~~الغائب أيضا فافهم. # ثم اعلم أن ظاهر العبارات خالية عن اشتراط العدالة في الأب والجد، نعم في ~~القواعد وشرحه (6) إشارة إلى ذلك، والأصل يقتضي العدم، وكذا # PageV09P232 # في الوصي، ويؤيده جواز التوكيل، ومضاربة مال ~~ولده وبضاعته مع عدم اشتراطها. # قال في التذكرة: ينبغي كون المضارب والمباضع لليتيم أمينا وكون السفر إلى ~~موضع أمان فلا يكون في البحر. # وعمومات الروايات الدالة على اجراء أحكام الوصي من غير اشتراط عدالته. # نعم في الخبر الصحيح - المشار إليه - إشارة إليه حيث قال: عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع، قال: إن رجلا من أصحابنا مات ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي ~~الكوفة فصير عبد الحميد بن سالم القيم بماله، وكان رجلا خلف ورثة صغارا ~~ومتاعا وجواري، فباع عبد الحميد، المتاع، فلما أراد بيع الجواري، ضعف قلبه ~~في بيعهن ولم يكن الميت صير إليه وصيته وكان قيامه بها بأمر القاضي لأنهن ~~فروج، قال محمد: فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يموت ~~الرجل من أصحابنا فلا يوصي إلى أحد وخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا ~~لبيعهن أو قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج، فما ترى في ذلك؟ ~~فقال: # إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد - أي ابن سالم - فلا بأس (1). # وظاهر ms2369 أن القاضي هو قاضي الجور. # وفيه إشارة إلى عدالة محمد وعبد الحميد بن سالم في الجملة، وجواز العمل ~~بالظن، وأنه إذا وافق الحق يجوز ولا يشترط العلم أولا. # فتأمل فإن اشتراط العدالة - بمجرد هذا والخبر الآتي - مشكل. # نعم قد تكون معتبرة في الناظر لهما وفي وصي الوصي إذا كانت وصايته # PageV09P233 # شاملة للوصية، وفي مطلق الوصي اشكال مع حكمهم ~~باجراء أحكام الوصايا في الأخبار الكثيرة (1) جدا من غير تفصيل وصدق الآية ~~الشريفة، (2) بل عزل غير العدل تبديل منهي عنه في ظاهرها فتأمل، وكذا في ~~الخبر الصحيح (3). # وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام - أيضا - إشارة إليه حيث قال: وإن ~~حدث بالحسن والحسين عليهما السلام حدث فإن الآخر منهما ينظر في بني علي فإن ~~وجد فيهم من يرضى بهداه واسلامه وأمانته فإنه يجعله إليه إن شاء (4) - أي ~~الأمر - في ماله بعده والأمر الذي أوصى به في أمواله. # ولكن فيه تأمل ما فتأمل. # ولا يبعد اعتبارها إذا لم يكن وصي ولا شك مع شرط الموصي إياها للخبرين ~~(5). # ولا شك أن مراعاة العدالة أحوط ولا ينبغي الترك وإن احتمل الجواز وقوي ~~فيمن يوثق بديانته فيما فوض إليه إذا أوصى إليه لما مر من الآية (6) وظهور ~~الأخبار (7) وإن كان مجهولا أو يحصل منه بعض الفسوق مثل كذب أو غيبة في بعض ~~الأحيان والظاهر عدم الفرق بين الوصي والأب والجد له في ذلك في النظر وإن ~~كان في عباراتهم، الفرق بين الوصي وبينهما موجودا فتأمل وسيجئ تحقيق ~~المسألة # PageV09P234 # وبالجملة، الظاهر أنه لا نزاع في عدم توقف حجر ~~السفيه، على حكم الحاكم إذا كان متصلا سفهه عدم البلوغ كما في الجنون وعدم ~~البلوغ، والدليل واضح كما تقدم. # وكذا في عدم توقف زواله عنه عليه وإن كان فيه خلاف ضعيف لبعض الشافعية مع ~~كون قوله: (الأصح ما تقدم) على ما نقله في التذكرة ولعل قوله: (1) (الأقرب) ~~إشارة إلى ذلك. # على أنه على تقدير تسليم قول المحقق - بالتوقف في حجر السفيه وزواله، على ~~حكم الحاكم - لا يستلزم ذلك كون الولاية ms2370 له، لجواز أن لا يثبت ولا يزول إلا ~~بحكمه مع كون الولاية والتصرف إلى الولي، وإنما التوقف لعدم معرفته وقصر ~~نظره بخلاف الحاكم فإنه المجتهد الجامع للشرائط كما صرح به هو، كأنه أخذ ~~هذا الاستدلال من التذكرة حيث قال: # الولاية في مال السفيه للحاكم، سواء تجدد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ ~~منقصا (سفيها خ) لأن الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضا يفتقر إليه ~~فكأن النظر في ماله إليه (2). # ولا ينبغي النظر إلى الاستدلال وجعله أصلا ومذهبا فإنه إذا رجح الشئ عند ~~المستدل لأمر، قد يستدل عليه بدليل غير صحيح وهو ظاهر لمن نظر في المختلف ~~والمنتهى وغيرهما. # بل لا ينبغي الاعتماد على مجرد ما ذكروه، بل وينبغي التأمل والتفحص، فإنه ~~قد يرجع المستدل ويكون له ما يدل على خلاف ذلك، ولهذا، ما نقلناه عنه آنفا، ~~ينافي ظاهر هذه فقال - بعد هذا متصلا بالكلام الأول -: وقال أحمد إن ~~بلغ # PageV09P236 # الصبي سفيها كانت الولاية للأب والجد أو الوصي ~~لهما مع عدمهما وإلا فالحاكم ولا بأس به. # فهذا يدل على عدم صحة الدليل السابق بل المدعى أيضا فينبغي تأويل دليله ~~الأول إن أمكن، وإلا فالحمل على الرجوع كما هو الظاهر هنا. # قوله: " ولا يمنع من الحج الواجب الخ " دليل عدم منعه عن الحج الواجب - ~~وإن كان مستلزما لصرف المال الزائد على عدمه - هو عموم أدلة الوجوب كتابا ~~(1) وسنة (2) وإجماعا من غير تخصيص. # ولكن ينبغي أن يسلم نفقته ومتاعه إلى من يوثق به ممن كان معه ولو بأجرة ~~ويمكن، أن يكون ذلك مراده بقوله: (ويدفع إليه كفايته)، فإن الدفع إلى وليه ~~دفع إليه، بل الدفع الشرعي إليه، إنما يكون إلى وليه، فقول المحقق الثاني: ~~بل يبعث معه حافظا فيدفعها إليه، محل التأمل حيث حمل كلامه على تجويزه ~~الدفع إلى السفيه الذي لا يجوز تصرفه وتصريفه. # والظاهر عدم منعه من المندوب أيضا، لمثل ما مر وإن استلزم صرف المال ~~زائدا على الحضر وقد صرح في شرح الشرايع بعدم النص على ذلك، بل لا ms2371 دليل ~~عليه فتأمل. # وأما الشرط الذي شرطه المصنف بقوله: (إن استوت الخ) فمحل التأمل وخصوصا ~~بعد الشروع في الاحرام على وجهه وكان جائزا، لعدم النهي إلا عن # PageV09P237 # صرف المال، وليس ذلك منه، ولا يستلزمه، ولكن ~~صار اتمامه موقوفا على صرف شئ زائدا على نفقته فيحل على تقدير عدم جواز صرف ~~المال له على ذلك، وهو ممنوع، فتحليل الولي له بأمره بالكفارة ثم الصوم أشد ~~اشكالا من الأول، وهو أعرف قدس الله سره. # ولعل وجهه أنه احرام صحيح وهو فقير فيجب الصوم بدل الدم، والكل في محل ~~المنع. # قوله: " وينعقد يمينه الخ " الظاهر أنه لا مانع من انعقاد يمينه ونحوه ~~إذا لم يكن متعلقا بالمال ويتعين الصوم في كفارته حيث لا تصرف له فيه ~~كالعبد والفقير فتأمل فيه ويحتمل مع إذن الولي في اليمين مع المصلحة، صرف ~~المال فيها فتأمل. # قوله: " وله العفو الخ " دليله عموم أدلة العفو وحسنه من غير اختصاص مع ~~عدم استلزام الحجر، المنع عنه، فإنه قابل للإحسان والعفو، ومقتضى الجناية، ~~القصاص عندهم، وليس ذلك تصرف في المال الممنوع منه، وكذا جواز الاستيفاء ~~والقصاص. # وأما عدم جواز العفو عن الدية - فيما إذا ثبت - لأنه تصرف مالي ممنوع ~~منه. # قوله: " ويختبر الصبي الخ " قد مر البحث فيه فتذكر، وقال في شرح الشرايع: ~~كون الاختبار قبل البلوغ مما لا خلاف عندنا، وكذا في الشرح. # ويدل عليه: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح " (1)، وقد مر بيانه ~~فتأمل وقد مر وجه العدم أيضا. # PageV09P238 # وأما الصحة مع إذن الولي بايقاع العقد فينبغي ~~ذلك، ومع عدمه فلا. # ويؤيد الصحة عموم الابتلاء (1) المأمور به، فإنه يشمله فيدل على الصحة مع ~~عدم دليل المنع وعموم أدلة صحة العقود فتأمل. # وقال في التذكرة: ولو أذن له الولي لم يصح إلا في صورة الاختبار إن قلنا ~~بأنه قبل البلوغ على ما تقدم. # وقد أثبت فيما تقدم كون الاختبار قبل البلوغ كما في المتن فيدل على جواز ~~تصرفه وصحة ما فعله حال الاختبار كما هو مذهب العامة أيضا. # ولكن ms2372 ينافيه ما هنا وما ذكره قبل هذا الكلام في التذكرة، فإنه صرح بأن ~~كيفية الاختبار أنه يخليه أن يساوم ثم إذا آل الأمر إلى العقد، فيعقد الولي ~~دونه لأن تصرفه غير نافذ فكيف يصح عقده ويفوض إليه ذلك وبه رد كلام بعض ~~الشافعية. # كأنه أراد بالتصرف غير العقد كما مر، فكأنه رجع أو أن معنى قوله: (لم يصح ~~الخ) إجماعا أو بغير إشكال إلا في صورة الاختبار فإن فيها خلافا واشكالا. # وقال في التذكرة هنا وقبله أيضا: فإذا وقف الحال على شئ باع الولي وباشر ~~العقد. # فالمراد (2) بالاختبار (3) المماكسة والمساومة إن قلنا إنه قبل البلوغ ~~وإن كان بعده فلا بحث. # ثم قال: وهل يصح بيع المميز وشرائه بإذن الولي؟ الوجه عندي أنه لا يصح ~~ولا ينفذ. # واستدل عليه بأدلة لا يخلو كلها عن ضعف جدا إلا قوله تعالى: " ولا ~~تؤتوا # PageV09P239 # السفهاء أموالكم " (1). # وقال: وإنما يعرف زوال السفه، بالبلوغ والرشد. # وفي دلالته تأمل واضح، إذ قد يعلم الرشد قبل البلوغ، فلهذا يختبر قبل ~~البلوغ على ما اختاره، وأنه قد يمنع استلزام عدم اعطاء المال لهم عدم جواز ~~العقود لهم مع إذن الولي وفرض رشده وتمييزه وصلاحيته لذلك بحيث يعرف ما ~~يضره وينفعه، ويحفظ ماله على ما ينبغي. # ومجرد كونه محجورا عليه بالاجماع ونحوه، لا يدل على عدم الجواز مع إذن ~~الولي، فإن العبد المأذون محجور عليه مع جواز تصرفه، وكذا السفيه البالغ. # وقال في التذكرة: لو أذن الولي للسفيه في التصرف فإن أطلق كان لغوا ويمكن ~~كونه حراما، فإن عين له نوعا من التصرف وقدر العوض، فالأقرب الجواز كما لو ~~أذن له في النكاح، لأن المقصود عدم التضرر وأن لا يضر نفسه ولا يتلف ماله ~~وإذا أذن له الولي أمن المحذور وانتفى المانع وهو أحد قولي الشافعي (إلى ~~قوله): لأنه مكلف عاقل والتبذير مانع إلا مع الإذن (إلى قوله) لو وكله غيره ~~في التصرفات فعندنا يصح لأن عبارته معتبرة (إلى قوله): وكذا عندنا يصح أن ~~يقبل الهبة والوصية، لحصول النفع الذي ms2373 هو ضد المحذور الخ. # فالظاهر جواز ذلك كله في المميز المذكور، ويؤيده ما جوزه الأصحاب وغيرهم ~~من العامة، من دخول الدار بإذن الأطفال وأخذ الهدية منهم، لعموم الكتاب ~~والسنة والاجماع خرج الطفل الغير المميز للاجماع ونحوه وبقي غيره، ولأن ~~الحاجة ماسة إليه، وقد يحصل الضرر بمنعه. # والعجب من المصنف رحمه الله أنه استدل في التذكرة بقوله تعالى: # PageV09P240 # " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " (1) على منع ~~المميز وقال بالجواز للسفيه مع صراحته في منعه وعدم دلالته على المميز. # واستدل أيضا بالقياس إلى غير المميز لجامع عدم التكليف وما استدل، بقوله ~~تعالى: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح " (2)، فإنه يدل على منع ~~اعطاء المال إلى وقت بلوغهم النكاح وهو كناية عن البلوغ. # ويمكن أن يجاب بما تقدم من أنه يدل على الحجر والمنع، وهو لا يستلزم جواز ~~التصرف مع الإذن. # وبالجملة عدم جواز تسليم المال إليهم استقلالا، لا يدل على سلب مطلق ~~صلاحية العقود وكون عباراتهم لغوا محضا شرعا لا اعتبار لها وعدم صحة تصرفهم ~~بنظر الولي وإذنه. # وكأنه لا إجماع عليه، ولهذا ما استدل به، ويشعر قوله: (3) الوجه عندي ~~بعدم الاجماع، وهو ظاهر ولا يمكن الحكم بالاستصحاب في أمثال ذلك ولهذا تركه ~~أيضا فتأمل واحتط. # " المقام الثاني في أحكام المفلس " قوله: " وهي أربعة الأول الخ " الأول ~~من الأحكام الأربعة للمفلس، # PageV09P241 # منع الحاكم إياه، عن جميع تصرفاته الابتدائية ~~المتعلقة بالمال الموجود حال الحجر كالعتق والرهن، والبيع، والكتابة، ~~والهبة. # ولا يمنع عن امضاء تصرف سابق أو إبطاله مثل فسخ بيع وإمضائه في زمان ~~الخيار أو بالعيب على ما قيل ويقتضيه الأصل. # وكذا عن التصرفات المتعلقة بغير المال كنكاح المرأة نفسها، بل الرجل أيضا ~~بشرط عدم ايقاع العقد على المال الممنوع ولا ينفق منه أيضا، وكالطلاق ~~واللعان والخلع واستيفاء القصاص وعفوه وإلحاق النسب بالاقرار ونفيه باللعان ~~والمتعلقة به إذا كان بالذمة أو بالعين المتجددة بعد الحجر. # وكذا عن كسب المال مثل قبول الوصية والاتهاب والاحتشاش والاحتطاب. # لعل دليل الكل الاجماع إلا التصرف في المال المتجدد فإنه ms2374 يجيئ الاشكال ~~فيه. # قوله: " ولو أقر بمال الخ " أي لو أقر المفلس - بعد الحجر - بأن في ذمته ~~مالا يجب أدائه، فاقراره مقبول، لاقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) وثبت ~~في ذمته ذلك للمقر له، ولكن لا يأخذ من ماله المأخوذ عنه شيئا، ولا يشارك ~~الغرماء بل يتبع المقر بعد فك حجره وأداء الديون التي حجر بها. # والظاهر عدم الفرق بين لزوم ذلك المال بسبب جنايته أو معاملته قبل الحجر ~~وبعده إذا لم يصادف المال المحجور عنه. # PageV09P242 # دليله أن المال المحجور عنه صار بسبب الحجر ~~للديان الذين حجر بسبب ديونهم، فلا يمكن أن يتعلق به غيرها بسبب اقرار ~~المدين فإنه بالحقيقة اقرار في حق الغير. # نعم لو ثبت بالبينة دين عليه قبل الحجر لا بعده - وإن احتمل ذلك أيضا ~~ولكنه بعيد - شارك صاحبه الغرماء، وكذا لو عرفه الحاكم أو أقر به الديان - ~~وإن أقر البعض - يمكن المشاركة فيما يتعلق به خاصة. # قوله: " ولو أقر بعين الخ " وجهه قد تقدم، والظاهر أن مراده عدم السماع ~~بالنسبة إلى الغرماء فينبغي للحاكم أن يؤخر تلك العين، فإن فضلت من الديون ~~سلمها إلى المقر له، وإلا باعها في الديون واغرم المدين مثلا أو قيمة له ~~مهما قدر، ويحتمل بعيدا السماع ويسلمها إلى المقر له. # قوله: " ولا يتعدى الحجر الخ " وجه الاشكال أن الأصل عدم الحجر، وأن ~~الناس مسلطون على أموالهم عقلا ونقلا (1)، وقد ثبت الحجر وعدم التسلط في ~~الموجود حال الحجر بالاجماع، وبقي غيره على أصله. # وأن الغرض من المنع صرف المال في الدين وعدم تضييع حق الناس، وأنه قد ثبت ~~وجوب قسمة جميع أمواله في الدين وهو مشترك في الوجود والمتجدد. # والتحقيق أن يقال: إن كان المراد شمول حجر الحاكم لذلك المال ينظر، فإن ~~كان كلامه في حجره شاملا له يتعدى إليه الحجر مثل أن يقول حجرتك عن # PageV09P243 # جميع التصرفات المالية، وإلا فلا، لأنه (1) قد ~~ثبت أن الحجر لا بد فيه من حكم الحاكم، وأنه قد لا يثبت بدونه، فإن كان ~~شاملا ثبت، وإلا فلا ms2375 وهو ظاهر. # وإن كان المراد أنه هل له أن يحجر عن جميع المال الموجود والمتجدد حينئذ ~~حتى يؤدي الديون، فالظاهر التعدي، لأن دليل الثبوت وشرائطه ثابت. # وإن كان المراد هل للحاكم أن يحجره ثانيا في ذلك المال المتجدد أيضا، ~~فالظاهر التعدي بمعنى أن له الحجر عليه فيه أيضا بالشرائط المتقدمة، إذ لا ~~فرق ولا مانع ولا يمنع من ذلك ثبوت الحجر أولا على غيره، وهو أيضا واضح. # والظاهر أن مرادهم غير الأول فإنه إن كان هو المراد ينبغي الرجوع إلى ~~الحاكم الحاجز وإن لم يكن ولا يعلم كلامه وعدم شموله له، لا يتعدى، للأصل ~~وعدم الدليل، وإلا، يتعدى، وهو ظاهر، فالظاهر التعدي كما هو مختار القواعد ~~والتحرير. # قوله: " وله إجازة بيع الخيار الخ " وجه التسلط، والأصل. # وأيضا قد وجد سبب الفسخ واللزوم وقت عدم الحجر فيوجد سببه، فلا فرق بين ~~وجود الغبطة والمصلحة وعدمهما. # ولكن ينبغي أن يكون عدم الغبطة مقيدا بما إذا لم يصر به سفيها، وهو ظاهر ~~معتبر في جميع الأمور سواء كان في الرد بالعيب وغيره، فالفرق المذكور هنا ~~غير ظاهر. # وقد يختلج بالخاطر أن سبب الحجر في الابتداء موجود في الاستدامة، وهو حفظ ~~مال الناس وعدم التضييع، فكما منعه الحاكم عن البيع في الابتداء لذلك # PageV09P244 # بالعيب بأن العقد في الأول متزلزل فما صار ~~للمفلس حتى يتعلق الدين بالمال فله أن يتصرف مع الغبطة وعدمها بخلاف الرد ~~بالعيب - قال: ولو قيل: في الرد بالعيب أنه لا يتقيد بالغبطة - كما في ~~الخيار - كان وجها. # كأنه أشار بضعف الفرق، وليس ببعيد كما تري، فعدم الفرق أولى، ولكن بأن ~~يكون الخيار مثل العيب لا العكس كما عرفت. # وقد فهم المحقق الثاني أن قوله (1): (ولو قيل الخ) هو مختار التذكرة وذلك ~~ليس بصريح مع تصريحه بالفرق فيهما كما أشرنا إليه، وفي غيرهما مثل المتن، ~~وفرض الرجوع بعيد لأن الفصل قليل. # وكذا الحمل على عدم كون ما سبق على قوله: (لو قيل)، فتواه، فإنه (2) ذكره ~~بطريق الفتوى واستدل عليه ثم ذكر مسألة ms2376 الخيار وذكر في أخرها: (لو قيل) ~~فتأمل فإن مثله موجود ولكن لا بطريق الشرطية، بل بقوله: (لا بأس). # قوله: " وليس له قبض دون حقه، يعني لا يجوز للمفلس اسقاط مال ثبت له قبل ~~الحجر حتى أنه لو تعين الأرش لا يجوز له اسقاطه، (3) وصرح به في التذكرة، ~~قال: فإن منع من الرد بالعيب السابق تصرف أو عيب حادث، لزم الأرش ولم يملك ~~المفلس اسقاطه لأنه تصرف في مال وجب له بالاتلاف إلى غير عوض فهو ممنوع من ~~الاتلاف بالعوض، فبغيره أولى (4). # ولا شك أن هذا أيضا من لوازم العقد السابق فهو مؤيد لما تقدم ~~فافهم. # PageV09P246 # قوله: " ولو اقترض الخ " ظاهر هذا الكلام مشعر ~~بكون القرض والبيع بعد الحجر فينبغي تقييده بما إذا كان المقرض والبايع ~~جاهلين، لما سيأتي من قوله: # (ولو باعه الخ) والظاهر عدم الفرق بين القرض والشراء ويحتمل في القرض ~~تعين جواز الرجوع إلى العين لأنه لا يتأجل فتأمل وإن حمل على ما قبل الحجر ~~فيحمل قوله: (لم يشارك الخ) على اختصاصهما بعين مالهما مع الوجود والمشاركة ~~مع العدم، وهو بعيد، وبالجملة، العبارة لا تخلو عن شئ. # قوله: " ولو أتلف مالا الخ " دليله أنه غريم، فيثبت له ما لغيره، لعموم ~~الخبر الدال على الضرب (1)، ولأدلة (2) وجوب عوض المتلف. # وفيه تأمل لتعلق حق الغرماء على الأعيان، فكأنها صارت لهم ولا مال للمفلس ~~المتلف فتأمل. # قوله: " ولو باعه بعد الحجر الخ " وجه احتمال تعلق (3) البايع بالعين، ~~عموم دليل الرجوع إليها وهو قوله عليه السلام: صاحب المتاع أولى به ~~(4). # PageV09P247 # وقد يدفع بأن ذلك - على تقدير الصحة، والعموم ~~- مخصوص بما إذا لم يكن حق الغير متعلقا به وقد تعلق هنا حق الغرماء وهو ~~وجه الثاني (1) وموجب لضعف الثالث (2). # ويضعفه أيضا أنه لو كان غريما حكمه حكم الغرماء السابقين لكان القول ~~بالرجوع إلى العين متعينا، وهذا حال الجهل. # وأما حال العلم، فالظاهر عدم الاشكال في عدم الاحتمال إلا للثاني. # قوله: " ولا يحل المؤجل بالحجر " وجهه ظاهر، وهو الأصل والاستصحاب مع عدم ~~ثبوت كون ms2377 الحجر موجبا للحول. # قوله: " ويقدم الخ " وجهه أيضا ظاهر. # قوله: " ولو أقام (المفلس خ) شاهدا الخ " وجه حلفه مع شاهد، ظاهر، فإنه ~~حق له يثبت بهما كسائر الحقوق. # والظاهر جواز النكول وعدم تكليف الحلف، للأصل، وعلى التقدير لا يحلف ~~الغرماء، إذ لا يمين لاثبات حق الغير، كأنه مجمع عليه، فتأمل. # PageV09P248 # قوله: " وإنما يرجع الخ " هذا هو الحكم الثاني ~~للمفلس، وهو رجوع البايع إلى عين ماله. # والظاهر أن المراد برجوع صاحب العين إليها فسخ العقد الذي كان موجبا ~~لملكية المفلس وأخذها. # قال في التذكرة: الفسخ قد يكون بالقول مثل فسخت البيع ونقضته ورفعته، وقد ~~يكون بالفعل كما لو باع صاحب السلعة سلعته أو وهبها أو وقفها، وبالجملة إذا ~~تصرف فيها تصرفا يدل على الفسخ كوطي الجارية المبيعة على القوي، صونا ~~للمسلم عن فاسد التصرفات، ويكون هذه التصرفات تدل على حكمين، الفسخ، ~~والعقد. # وفيه تأمل كما في عتق العبد المأمور بعتقه بصيغة العتق. # ولا يبعد الاكتفاء فيما نحن فيه بقصد الفسخ والتملك وتصرف ما قبل العقود، ~~والأمور التي تحتاج إلى الملك مثل البيع والوطء نحو الانتقال من مكان إلى ~~آخر في الحيوان. # ويمكن الاكتفاء بمثله في سائر الفسوخ، بالعيب أو الخيار، بل الإقالة أيضا ~~بشرط رضا المقيل والتصرف بإذنه والفسخ برضاء الطرفين فتأمل. # ثم إن المشهور أنه مشروط بشروط ثلاثة، تعذر استيفاء تمام ثمن العين الذي ~~في ذمة الغريم إلا من العين، وكونه مفلسا، ومحجورا عليه لفلسه. # ويمكن الاكتفاء عنه، لأنه المفروض، ولكن ذكره للمبالغة، فلو كان في المال ~~وفاء مع كونه مفلسا - بأن نما المال بعده أو وجد مالا آخر أو صار قيمة ~~السوق أغلى من وقت الحجر - لا رجوع له إلى لعين، إذ سبب الرجوع إنما هو ~~تعذر الثمن وقد أمكن هنا. PageV09P249 # قوله: " ولو قدمه الغرماء فله الرجوع الخ " ~~(1) لما ذكره المصنف، ولعموم دليله الذي يأتي. # وكذا لا رجوع وإن كان قادرا على الرجوع على العين لو كان الغريم غير مفلس ~~محجور عليه لفلسه وإن تعذر الاستيفاء أو امتنع عن ms2378 الأداء قادرا كان أم لا ~~فيحبسه الحاكم في الأول حتى يوفي أو يبيع ماله ويوفى عنه على ما ذكره. # ويمكن الاستيفاء مقاصة بشروطها على تقدير تعذر الحاكم، والصبر أولى كما ~~يصبر في صورة عدم القدرة إلا أن يكون في صورة له خيار الفسخ ولو كان بشرط ~~الحلول في العقد كما عرفت فتذكر وتأمل، وكون (2) ماله حالا حين الحجر، إذ ~~لو كان مؤجلا حينئذ لا رجوع له، لأن العين وغيرها قد تعلق بهما حق الغرماء ~~الذين حجر بسببهم وصاحبها ليس منهم بل وجوده كالعدم فتأمل. # والظاهر أن رجوعه على سبيل الجواز فله أن يترك ويشارك الغرماء رضوا أم ~~لا. # وأنه يرجع حال حياة المفلس مع عدم الوفاء لباقي الديون أيضا، ولعله ~~بلا # PageV09P250 # خلاف. # ومستنده صحيحة عمر بن يزيد - الثقة على الظاهر لأن (الثقة)، هو المذكور ~~في الفهرست ومذكور في كتاب الشيخ والنجاشي أيضا، ولأن طريق الشيخ إليه صحيح ~~في الفهرست، وإلى الصدوق وطريقه إليه صحيح في الفقيه، ولأنه هو من رجال ~~الكاظم عليه السلام دون غيره إلا أن في التهذيب عمرو بن يزيد، وهكذا ذكره ~~في موضع من التذكرة أيضا لكن قال في موضع آخر: (رواه عمر بن يزيد بغير واو ~~في الصحيح) فالظاهر أنه بغير واو ثقة وغيره غلط في النسخة -. # عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع ~~رجل عنده بعينه؟ قال: لا يحاصه الغرماء (1). # وكأنه خص - بالمحجور عليه للفلس مع حلول دين صاحب المتاع حين الحجر ~~وحياته - بالاجماع لو كان أو الشهرة، وللاشعار فيها بكونه محجورا للفلس حال ~~الحجر لقوله: (يركبه) و (لا يحاصه) بل بالحياة أيضا لكونه عنده فتأمل. # وظاهر قوله عليه السلام: (لا يحاصه) يدل على عدم الوفاء. # ويدل عليها صحيحة أبي ولاد - الثقة على الظاهر - قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة، فمات المشتري قبل أن يحل ~~ماله وأصاب البايع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا خفي (حق خ ل ئل) له؟ ms2379 قال: ~~فقال: # إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ: إن خفي (حق خ ل ئل) له، فإن ~~ذلك له حلال ولو لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه ~~شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع (2). # PageV09P251 # فدلت على أن المفلس أيضا لو مات لا يختص صاحب ~~العين بها إلا مع الوفاء، لاطلاقها مع عدم التفصيل في الجواب وعدم الدليل ~~العام للرجوع إلى العين، الذي هو خلاف القواعد، من وجوب الايفاء بالعقود ~~ولوازمها بالنص والاجماع. # بل يمكن تخصيصها بالمفلس لاشعار قوله: (يأخذ بحصته) على تقسيم ماله على ~~الغرماء وذلك في المفلس. # وكأنه إلى هذا نظر البعض، وقال باختصاص الحكم بالمفلس حين الموت أيضا، ~~فإن صاحب العين لا يختص بها في غيره مطلقا. # والفرق بين حال الحياة والموت - بأنه يمكن تحصيل شئ للغرماء في الحي ~~بخلاف الميت - غير واضح فإنه موجب لفوات بعض مال صاحب العين أيضا فتأمل. # ويمكن كونها في الميت مطلقا، فإنه يحل ديونه فيقسم ويحصص مع عدم الوفاء، ~~ومعه يقدم صاحب العين للفرق المشار إليه. # ولكنها ليست بصريحة والرجوع إلى العين خلاف القواعد، فيمكن الاقتصار على ~~محل الوفاق وظهور الدليل بل منع البعض في المفلس حال الحياة إلا مع الوفاء. # ولعل الرواية الأولى (1) حجة عليه ولا تدل الرواية الثانية على مطلوبه ~~لتخصيصها بالميت وليست بموجبة لحمل الأولى على الميت والوفاء، لعدم ~~المنافاة، ولظهور الرواية الأولى في عدم الوفاء لما مر. # وتدل الأخيرة على حلول ديون الميت، المؤجلة بالموت، وأن أخذ العين جائز ~~لا واجب متعين، وأن مال الميت المديون يقسم على الغرماء بالحصص فليس ~~على # PageV09P252 # الوارث الوفاء من ماله. # ويمكن فهم كون التركة ملكا للميت، وأنه يؤخذ بطريق الوفاء فلا ينتقل إلى ~~الغرماء، ولا إلى الورثة. # وعلى (1) أنه إذا كان غير العين يفي بمال الغرماء، له أخذ العين مطلقا، ~~وينبغي تقييده بما إذا لم يكن قيمة العين الآن زائدا على دين صاحبها، فإن ~~الظاهر أنه حينئذ للورثة، وللغرماء منعه وإعطاء دينه، بل ms2380 في المساوي ~~والناقص أيضا محتمل صونا للقواعد فتأمل فتحمل الرواية على عدم اعطاء حق ~~صاحب العين أو على الناقص أو على المساوي أيضا. # قال في التذكرة: الأقرب عندي أن العين لو زادت قيمتها للسعر لم يكن ~~للبايع الرجوع فيها (إلى قوله): ولو اشترى سلعة بدون ثمن المثل لم يكن ~~للبايع، الرجوع لما فيه من الاضرار. # وذكر الدليل الذي أشرنا إليه، من الأصل، وعدم الخروج عن القوانين إلا في ~~محل الوفاق والدليل، وليس هذا منه، ولا نعلم شمول الروايتين له هذا فتأمل. # وفي ظاهر الروايتين دلالة على أن مجرد الأخذ بقصد الرجوع كاف للرجوع ~~والتملك فافهم وقد مر إليه الإشارة، فتذكر. # ويمكن فهم عدم الفورية كما هو قول البعض في المسألة لأنه إذا ثبت أن له ~~الأخذ فالأصل بقائه حتى يعلم زواله، وأيضا يشعر عدم ذكر الفورية بذلك، ولأن ~~(أن خ ل) الأمر ليس لها (2) عند أكثر المحققين. # ولكن ينبغي إما الترك فيقسم على الغرماء أو الأخذ ويقسم الباقي ليعلم حال ~~المفلس ولا يعلق حاله وحال الغرماء. # PageV09P253 # والمصنف على الفورية، وهو محتمل، للاختصار في ~~خلاف القواعد على المتيقن، ولئلا يحصل الضرر. # والظاهر أنه لو بقي له بعض الثمن ووجد عين ماله، له أخذ بعضه بالحساب ~~كالكل، كما أنه لو وجد بعض ماله، له أخذه بالحساب والضرب بالباقي، وإليه ~~أشار قوله: (ولو وجد البعض أخذه وضرب بثمن الباقي) كأنه لا خلاف عنده وأشار ~~به إلى رد قول بعض العامة. # قوله: " وكذا لو تعيبت الخ " أي لو تعيب العين عند المفلس - بأن جنى عليه ~~جان بحيث استحق به أرشه، مثل أن كان عبدا يسوى مأتين الآن وقد اشترى بمأة ~~وقد قطع أحد يده وأرش اليد نصف قيمة العبد - أخذ المالك العبد وضرب بخمسين ~~مع الغرماء ويأخذ المفلس من الجاني خمسين آخر، يكون للغرماء فهو يرجع ~~بالأرش المعهود عندهم، فإن المساهلة قد وقعت والزيادة كانت حين الجناية، ~~فهي للمفلس فلا يرجع المالك إلا بنسبته إلى الثمن كما في سائر الأروش. # فلا يرجع أرش الجناية ms2381 - وهو المأة - فيجمع بين العوض والمعوض، ولا إلى ~~نقصان قيمته لو نقص قيمته بشئ ما استحق به المفلس الأرش مثل نقص في السوق ~~أو عيب من الله تعالى من غير جناية لأحد أو جناية المفلس، للأصل (1) ~~والضرر، ولأنه لا يجبر عليه فإما أن يرضى بالعين الناقص أو يضرب بخلاف ~~الأول، فإنه جنى عليه جان فيأخذ منه ولا يروح من المفلس شئ. # فتأمل فإن القول بالأرش المعهود دائما يستلزم ضررا فإنه قد يكون ~~العبد # PageV09P254 # يسوى الآن مأة وقد اشترى بمأتين وقطع يده ~~الجاني فيلزم حينئذ أخذ المأة من المفلس مع أنه ما أخذ من الجاني إلا ~~خمسين. # فالقول بأنه يضرب بجزء الثمن بأرش الجناية مطلقا محل التأمل كالعكس ~~فالمناسب أقل الأمرين فتأمل. # ثم اعمل أن القول بعدم الرجوع إلى الأرش إذا كان بآفة من الله تعالى أو ~~من المفلس، هو المشهور. # وقيل: بالرجوع هنا أيضا، مطلقا، وهو مذهب المختلف والمحقق الثاني والشهيد ~~الثاني، لأنه الأخذ فسخ للعقد عن رأس، فيلزم كون المبيع للمالك، فإن كان ~~باقيا بجميع أجزائه، وإلا فيأخذ عوضه كما في العبدين إذا تلف أحدهما. # وفيه تأمل، لأن الرجوع على خلاف الأصل والنص كتابا (1) وسنة، والاجماع ~~واقتضى نص آخر (2) الرجوع إلى نفس العين الباقية لا غير، وفسخ العقد لا ~~يستلزم ذلك خصوصا قد صرح في شرح الشرايع، والتذكرة أن الفسوخ إنما تبطل ~~العقد من حين وقوعه لا من رأسه، كما أنه لا يستلزم كون النماء للراجع، إذ ~~قد يحكم الشارع بفسخه، والرجع بنفسه، لا بجميع ما يلزم إذا كان له، فإنه قد ~~سلط المفلس عليه من غير لزوم شئ عليه إلا الثمن. # والفرق بينه وبين فوت جزء ينفرد بالبيع - مثل العبد والعبدين، واضح، فإن ~~كل منهما مبيع وماله حقيقة -، بخلاف الأرش، بل لولا إجماع على رجوع الأرش ~~إذا كان الجاني أجنبيا، لكان القول بعدمه أيضا جيدا، لما مر. # على أن قد يفرق بحصول ضرر هنا على المفلس - ولهذا لا يأخذ منه أكثر ~~مما # PageV09P255 # أخذ - وعدمه في الأجنبي وبالجملة الفرق ms2382 بين ~~الأقسام والثلاثة ظاهر فتأمل. # وأما جناية البايع فيحتمل كونها كالأجنبي وكالآفة السماوية فتأمل. # قوله: " والنماء المنفصل الخ " وجه كون النماء المنفصل من المفلس - فلا ~~يرجع به لو رجع المالك بالعين - هو كونه نماء ملكه، والأصل بقائه له وعدم ~~استحقاق أحد له ولا يستلزم ما ثبت له من الرجوع بالعين، الرجوع بالنماء ~~أيضا وهو ظاهر. # ويؤيده أن الرجوع خلاف القواعد فيختصر على المتحقق، قيل: لا فرق بين ~~الحمل والمنفصل، وبين المحلوب وما في الضرع من اللبن. # وأما وجه سقوط حق المفلس عن النماء المتصل بالعين مثل السمن والصوف (1) ~~والصنعة (الصفة خ) فهو أنه بمنزلة جزء العين، والرجوع الثابت له بالعين ~~بالدليل، مستلزم لذلك، ولهذا ترك في الرواية (وما فصل). # ويحتمل كون الزيادة له فيأخذ قيمته من صاحب المال أو يكون شريكا بالنسبة، ~~للأصل وعدم الخروج عن القواعد إلا في محل المتفق والمتيقن. # وذلك حسن فيما إذا زاد على أصل مال صاحب العين الذي يطلبه من المفلس. # وكأنه لذلك قال في الشرائع: فزادت قيمته لذلك قيل: له أخذه وفيه تردد ~~(2). # PageV09P256 # ونقل في شرحه: أنه مختار جماعة منهم العلامة ~~في المختلف وابن الجنيد أن الزيادة المتصلة للمفلس ويكون شريكا بالنسبة ~~(1). # لعل مراده ما قلناه. # (ويحتمل سقوط الرجوع من العين، فيضرب مع الغرماء للأصل ولزوم الضرر، ~~ويمكن حمل المتن عليه، فتأمل خ). # قوله: " ويقدم حق الشفيع الخ " وجهه أيضا ظاهر، وهو تقدم استحقاق الشفعة ~~على استحقاق الرجوع إلى العين فإنه تثبت الشفعة بمجرد وقوع البيع مع شرائطه ~~فالعين المشفوع فيه بمنزلة التالف، فلا رجوع لمالكها لعدم بقائها كما إذا ~~تلف أي ما بقي في يد المشتري فيضرب البايع بالثمن الذي وقع به العقد مع ~~الغرماء ويأخذ الشفيع العين، نعم لو لم يأخذها بالشفعة يكون للمالك ثبوت ~~الرجوع بالعين، ولعلك فهمت وجه عدم اختصاص صاحب العين بثمن الشفيع وهو ~~ظاهر. # قوله: " ويفسخ المؤجر الخ " رجوع المؤجر إلى العين المستأجرة بابطال ~~الإجارة وإن بذل له الأجرة، مثل رجوع البايع إلى العين المبتاعة وإن بذل له ms2383 ~~الغرماء الثمن ولعل دليله - وهو والخبر المتقدم: (لأنه متاعه) (2) - يشمله ~~أيضا، ولأن البذل قد # PageV09P257 # يستلزم منة، ويحتمل ظهور غريم آخر لا يقبل ذلك ~~فتأمل، فلو أخذ الأرض المؤجرة بعد غرس المفلس إياها، فإنه لا يمنع من أخذ ~~العين بيعت (بتبعة خ) (1) الغروس في الدين، وليس لمالك الأرض إزالة الغروس ~~ولو بالأرش، نعم له أجرة المثل مع البقاء ما دام باقيا. # ويمكن أن يكون له الإزالة بالأرش على تقدير الضرر بالبقاء والامتناع من ~~الإزالة وعدم الحاكم. # قوله: " ولا يبطل حقه الخ " لا يمنع خلط العين بغيرها بحيث صارت ممزوجة ~~غير ممتازة، من رجوع المالك إليها، سواء مزجت بالمساوي أو الأردأ فيكون ~~شريكا بنسبة ماله بخلاف ما لو مزجت بالأجود، فإنه بمنزلة التلف، إذ يلزم له ~~الزيادة على حقه لو رجع بالعين وشرك. # ويمكن اثبات الرجوع، لعموم دليل الرجوع، إذ لا شك في وجود العين. # ويمكن دفع الضرر والزيادة بتقويم مال البايع والمشتري فيكون شريكا معه ~~بنسبة القيمة في العين، بل ينبغي ذلك في الأردأ أيضا. # ولعل مراد المصنف بالضرب في الأجود نفي الرجوع بالعين بمقدارها لا نفي ~~الشركة باعتبار القيمة أيضا مثل صورة المساوي والأردأ. # لكنه بعيد، فلو رضي باعتبار القيمة، لا يبعد ذلك وإن لم يكن فتوى المصنف ~~فإنه بعيد عن عبارته. # كما أنه يبعد إرادة الاشتراك قيمة في العين في الأردأ. # وبالجملة إن كان النظر إلى البقاء عرفا - وليس - فلا ينبغي الرجوع ~~حينئذ # PageV09P258 # مطلقا وإلا فينبغي الرجوع في الكل، ويمكن دفع ~~الضرر من الجانبين بما ذكرناه. # ولعل المصنف رجح جانب المفلس في الأردأ فإنه لا يذهب من صاحب الحق شئ ~~فإنه إن لم يرد لا يأخذ ويضرب والأصل والقاعدة تقتضي عدم الرجوع إلا فيما ~~ظهر صدق النص المتقدم (1) وليس ذلك بظاهر مع المزج والتغييرات، فإنه لا ~~يقال: عرفا أن المتاع الممزوج بالآخر باق بعينه، وأنه خفي، وهما موجودان في ~~الروايتين (2). # وقد يختلج في الخاطر، العدم في نحو النسج - أيضا - فلو وجد القائل لم ~~يبعد القول به فتأمل. # ويفهم من ms2384 ظاهر شرح الشرايع الاجماع عندنا حيث قال: لا يسقط (3) الرجوع ~~عندنا في النسج ونحوه من جعل الخشب ألواحا أو الحنطة طحينا وخبزا، فتأمل. # قوله: " ولو نسج الغزل الخ " يعني لو نسج مشتري الغزل وجعله كرباسا ~~وثوبا، أو صنع (صبغ خ) ما اشترى من الخاتم أو عمل فيه بنفسه عملا له قيمة ~~مثل القصارة والصنعة (والصبغة خ) وغير ذلك ثم أفلس وحجر عليه الحاكم، ~~فلصاحب العين الرجوع إلى عينه، لما تقدم من الدليل، ويدفع ضرر المفلس بأن ~~يجعل الزائد له فيباع تلك الزيادة بقيمتها في ديون الغرماء فيمكن أن ينظر ~~إلى أجرة النسج # PageV09P259 # والصبغ والعمل فيؤخذ أو يقوم كل واحد من الأصل ~~والعمل على حدته ويكونان شريكين في العين مع الوصف بالنسبة، كأنه الأعدل إن ~~علم أن التفاوت منهما معا. # هذا كله فيما زاد وأما مع عدم الزيادة فلا شئ للعاملة، والظاهر أنه لو ~~نقص فليس على المفلس الجبر كما تقدم. # قوله: " ويتخير المشتري الخ " الظاهر أن مراده أنه على تقدير عدم وجدان ~~عين مال المسلم المشتري الذي سلمه إلى بايع السلم فإنه معه يتخير بين ~~الرجوع والضرب كما تقدم وتعذر (1) حصول المسلم فيه في زمانه مع حضور الحجر ~~حينئذ - فإن لو وجد المسلم فيه ويعطي فلا خيار له - بل يأخذه بعينه إن كان ~~الكل أو البعض ويتخير - في الباقي أو الكل على تقدير العدم بالكلية -، بين ~~فسخ السلم والصبر، لما تقدم في بحث السلم أنه مع التعذر تخير بينهما. # فإن فسخ ضرب مع الغرماء بالثمن الذي أسلم به. # وإن اختار الابقاء والصبر - والفرض أنه محجور عليه - فكل يطلبه حقه ~~والفرض عدم امكان حصول المسلم فيه ولو بالشراء بضرب قيمة المسلم فيه ذلك ~~الوقت. # والعبارة لا تخلو عن إجمال ولعل المراد، بناء على ما تقرر. # قوله: " وللبايع أخذ المستولدة الخ " وجه عدم جواز بيع ولد المفلس، ظاهر ~~فإنه حر. # وأما وجه جواز لبايعها وجواز اعطائها له، فهو أنه يجوز (له خ) ~~بيعها # PageV09P260 # في ثمن رقبتها وأخذها في ثمن رقبتها يفسخ ~~بيعها ms2385 مؤيدا بعموم جواز أخذ عين المال للغريم، وإذا أخذها يفعل بها ما يريد ~~من البيع وغيره. # وأما أنه هل يجوز (له خ) بيعها على تقدير عدم الرجوع والفسخ، فيمكن ذلك، ~~لأنه بيع في ثمن الرقبة. # ويشكل ذلك بأنه ليس كلها يصرف في ثمن رقبتها فيمكن جواز ذلك المقدار فقط، ~~والكل أيضا، لأنه بيع في الثمن إلا أن للبايع شريكا يأخذ، خصوصا إذا لم ~~تبتع إلا الكل، وعدم البيع بالكلية لعدم حصول الوفاء بثمن الرقبة. # ويمكن الاختصاص حينئذ أيضا فتبتاع في ثمن رقبتها ويخصص (ويختص خ) صاحبها ~~بالثمن، لأن دينه المجوز لبيعها، فتكون هذه أيضا صورة لاختصاص غريم ببعض ~~الزيادة فتأمل. # ويظهر من التذكرة أن العين إذا كانت من المستثنيات في الدين مثل جارية، ~~أو عبد، أو دابة، أو دار أو قوت يوم وليلة، لا يكلف بالاعطاء، وليس له ~~الأخذ لعموم دليل الاستثناء فيمكن منع بيع أم الولد وإعطائها إذا كانت ~~منها. # قوله: " ويتعلق حق الغرماء الخ " وجه تعلق الديون - بدية الخطأ على نفس ~~المفلس، وكذا العمد بعد قبول الدية - هو أدلة جعل الدية من جملة التركة وفي ~~حكم مال المقتول كما هو المقرر عندهم وسيأتي في محله، والظاهر أنه لا خلاف ~~فيه. # ويدل عليه الخبر، مثل رواية عبد الحميد بن سعيد - في باب الديون - قال: # سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام (إلى أن قال): إنما أخذوا الدية فعليهم ~~أن يقضوا عنه الدين (1). # PageV09P261 # ولا يضر عدم التصريح بتوثيق عبد الحميد بن ~~سعيد - مع كونه مصنفا، صاحب كتاب -، لأنها مؤيدة فتأمل. # قوله: " ولا يثبت الفسخ الخ " يعني إنما يثبت الفسخ للبايع فيما يوجد عين ~~ماله عند المفلس بعد الحجر إذا كان سبب انتقاله إليه معاوضة محضة، مثل ~~البيع والإجارة، والهبة المعوضة والصلح وغيرها لا غير المعاوضة أصلا مثل ~~الهبة الغير المعوضة، ولا ما فيه شائبة المعاوضة مثل النكاح والخلع على ~~معنى أن المرأة لا تفسخ النكاح بتعذر استيفاء الصداق بالفلس، ولا الزوج ~~بفسخ الخلع به، ولا العافي عن القصاص بالصلح على المال ms2386 بعذر (يعذر خ) ~~(يتعذر خ) ذلك به. # كما أن ليس للزوج فسخ النكاح إذا لم تسلم المرأة نفسها. # وكأن كل ذلك مجمع عليه عند الأصحاب كما يفهم من التذكرة، والأصل، ~~والقواعد يقتضيانه. # قوله: " ولو كانت الدابة الخ، لعل مراده أنه لو كانت العين المستأجرة ~~دابة، عليها حمل متاع أو نفس محترمة كالمفلس وفسخ صاحبها الإجارة في بادية ~~غير مأمون من الضياع ورجع إلى عينه، نقلت مع حملها إلى المأمن بالأجرة ~~مقدمة على ديون الغرماء، لأنه إما لحفظ النفس أو لمصلحتهم كأجرة الكيال ~~والوزان ويجبر صاحب العين على ذلك لئلا يفوت على المفلس شئ مع عدم الضرر ~~عليه إذ يأخذ الأجرة. # ويحتمل أن يكون المراد إذا كانت الدابة من عين مال المفلس وهي في ~~PageV09P262 # بادية يخاف هلاكها نقلت إلى المأمن بالأجرة ~~المتقدمة لتسلم عن الهلاك وتصرف في الديون، وهو أقرب إلى اللفظ ويبعد عما ~~نحن فيه. # وعلى كل تقدير لا يسلم ماله إلا إلى الحاكم، ومع التعذر يحفظه حتى يوصله ~~إليه، ويمكن تسليمه إلى العدل ليوصل مع الضرورة، والحفظ والاعلام أولى إن ~~أمكن لئلا يحصل التصرف بالنقل من غير إذن. # بل قد يخطر بالبال عدم جواز ذلك في مال له صاحب وكان بيد المستعير أو ~~الودعي فأخذه ليوصله إلى أهله أو بعث إليه إلا أن يكون مأذونا بوجه، فتأمل. # قوله: ولو زرع ترك الخ " أي لو كان العين أرضا مزروعة فإن كان وقت ~~الحصاد، فمعلوم أنه بعد فسخ صاحبها يكلف المفلس بالحصاد، وقبله لا يكلف ~~بالقطع قصيلا إلا أن يكون من ذلك الجنس، ولا يجوز له القلع والإزالة أيضا ~~بالأرش وغيره، بل يجب عليه الصبر بأجرة إلى أوانه لئلا يحصل ضرر على أحد. # وقد أشار المصنف - بقوله (1): (وليس له الإزالة بالأرش) - إلى أنه يجب ~~عليه الابقاء. # ولكن الظاهر أن له ذلك مع الأرش، وكذا الزرع فلا فرق عند المنصف بين ~~الزرع والغرس. # المراد بالأرش على تقديره أن يقوم الغرس باقيا (إلى أن يفني خ) مستحقا ~~للبقاء في الأرض بالأجرة، ومقلوعا والتفاوت ms2387 هو الأرش فتأمل. # وهذه الأجرة مقدمة على الديون لأنه لمصلحتها وكذا البناء. # قوله: " ولو أفلس المؤجر الخ " وجه عدم فسخ المستأجر - ما استأجره # PageV09P263 # بعينه وحصول الحجر بعد حصول الإجارة بشرائطها ~~- هو الأصل ومقتضى القواعد. # وسبب تقديم المستأجر - في استيفاء المنفعة من غير مشاركة من الغرماء معه ~~في أخذ ما يقابله - هو ما تقدم، وأنه لا شئ له في ذمة المفلس، وهو كما ~~اشترى أحد من المفلس شيئا قبل الحجر والتفليس وأخذه. # وأما لو كانت الإجارة واردة على ما في الذمة مثل دار موصوف أو دابة كذلك، ~~فليس المستأجر مقدما في الاستيفاء، بل إن كان عين ما وقع العقد عليه موجودا ~~بعينه، كان له أخذ ذلك، والفسخ والضرب بالحصة مع الغرماء لما تقدم، وإلا ~~فالضرب لا غير فتأمل. # " الثالث قسمة أمواله " قوله: " ويبادر الحاكم الخ " ظاهر المتن وجوب ~~مبادرة الحاكم إلى بيع مال المفلس الذي يخشى تلفه ولفظة (أولا) في المتن ~~للتأكيد وهو ظاهر، لوجوب الحفظ وعدم التلف. # ولعل جعل ذلك من المستحب في الشرايع (1) باعتبار أن المراد احتمال التلف ~~قبل ما سواه لا ظن التلف أو علمه قبل بيعه فإنه حينئذ يجب المبادرة. # PageV09P264 # وأما كون بيع الرهن بعد ذلك بلا فصل فوجوبه ~~غير ظاهر، بل الظاهر هو الاستحباب ودفع الثمن إلى المرتهن ليعلم أنه يبقى ~~منه شئ بعد اعطاء ما عليه الرهن أم لا؟. # قال في التذكرة: مسألة ينبغي للحاكم أن يبدأ ببيع الرهن. وهو ظاهر في ~~الاستحباب. # ثم قال: مسألة ويقدم بيع ما يخاف عليه الفساد كالفواكه وشبهها لئلا يضيع ~~على المفلس، ولا على الغرماء، ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة ~~للهلاك، ثم سائر المنقولات لأن التلف إليها أسرع من العقارات. # وهو ظاهر في وجوب تقديم ما يخشى التلف، واستحباب الرهن كما ترى. # قال في شرح الشرائع: وهذا التقديم - أي تقديم ما يخاف تلفه على الرهن - ~~يناسب الاستحباب، لأن الغرض منه معرفة الزائد والناقص وهو يحصل قبل القسمة ~~وفي التذكرة قدمه على بيع المخوف، وما هنا أولى. # وأنت ms2388 تعلم أنه ليس في التذكرة إلا التقديم بحسب الذكر في المسألة لا ~~الفعل بل الظاهر منها وجوب الثاني واستحباب الأول كما قاله أيضا فتأمل، على ~~أنه قد يناقش في استحباب أولوية ذلك على باقيها فتأمل. # قوله: " وينبغي احضار الخ كأنه يريد الاستحباب كما هو الظاهر، وكأنه مبني ~~على احتمال زيادة في الثمن في ذلك السوق، وكذا في احضار الغرماء، وإلا ~~فالمناسب الوجوب وإن أطلق الجماعة، الاستحباب. # وينبغي احضار المفلس أيضا ليطمئن قلبه وقلب المشتري ويظهر عن أمواله فإنه ~~أعرف به. # وينبغي أيضا أن يعول على مناد أمين يرضى به الغرماء والمفلس دفعا ~~PageV09P265 # للتهمة وإن تنازعا عين الحاكم. # والظاهر أن لا وجوب هنا وإن قاله في شرح الشرايع مع ذكره احتمال ~~الاستحباب ويقدم أجرة المنادي، لأنه لمصلحة الغرماء كأجرة الوزان والكيال ~~والحمال وغيرها مما يتعلق بمصلحة المال والغرماء من الحفاظ وغيرهم. # قوله: " ويجري عليه الخ " أي يجب أن يعطى المفلس نفقته ونفقة من يجب ~~نفقته عليه على عادة أمثاله. # لعل المراد: باعتبار الشرف والضعة حينئذ قال ذلك في شرح الشرايع (1). # وأطلق المصنف ذلك ولم يقيد الأهل بمن تجب نفقته فيحتمل الحمل على العموم، ~~فتأمل. # والذي يقتضيه التأمل، القيد في المنفق عليهم دون العادة بما ذكره في شرح ~~الشرايع، بل الاجراء على سبيل العادة بمعنى أنه لا يستضر بذلك الأكل ولا ~~ينقص، ولا يلاحظ الشرف والضعة، ويحتمل كونه المراد بعادة أمثاله فيعطى من ~~يوم الحجر إلى يوم القسمة ونفقة ذلك اليوم فقط. # ولعل دليل ذلك هو الاجماع كما يفهم من ظاهر كلامهم. # ويمكن فهم هذا المقدار من الرواية الدالة على استثناء المسكن وقد تقدمت ~~(2) في الدين. # PageV09P266 # ويمكن بحسب مفهوم الموافقة، وهو ظاهر، بل يمكن ~~فهم أكثر من ذلك أيضا، فكأنه ترك للاجماع. # ولكن قال في التذكرة: لو كان للمفلس صنعة تكفيه لمؤنته وما يجب لعياله أو ~~كان يقدر على تكسب ذلك، لم يترك له شئ وإن لم يكن له شئ من ذلك ترك له قوت ~~يوم القسمة وما قبله من يوم الحجر. ms2389 # على أنه قال: لا يجب على المفلس التكسب فلا يجب قبول الهبة والوصية ~~والصدقة، ولا تجبر المرأة على أخذ المهر من الزوج القادر، ولا على التزويج ~~لتحصيل المهر. # وفي غير التزويج تأمل، فلا يبعد القول بالوجوب، إذ الاجماع على عدمه غير ~~ظاهر، ولا غيره من الأدلة، سوى الأصل. # ويمكن دفعه ب‍ (لا ضرر ولا اضرار) (1) ووجوب الخروج من حقوق الناس مع ~~الامكان وعدم الضرر، وإذا فتح مثل هذا الباب يلزم منه مفاسد، ولهذا قال في ~~شرح الشرايع: لو قيل بوجوب الكسب اللايق بحاله، كان حسنا فتأمل. # وأيضا قال: ويجعل النفقة مما لا يتعلق به حق بعضهم. # وقال أيضا: لا يجوز أن يباع على المفلس مسكنه ولا خادمه إن كان من أهله، ~~سواء كان المسكن والخادم اللذان لا يستغني عنهما المفلس عين مال بعض ~~الغرماء، أو كان جميع أمواله أعيان مال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها، أولا ~~(إلى قوله): والحديث (2) ليس على اطلاقه لأنه مشروط بالاجماع بشرائطه، فخرج ~~عن الاحتجاج في صورة النزاع، لأن شرط الأخذ عندنا أن لا يكون مما يحتاج ~~إليه المفلس في ضروريات معاشه، ولعموم الأخبار الدالة على المنع من بيع ~~المسكن # PageV09P267 # ويفهم من ذلك أن لا دليل لهم سوى الاجماع ~~وأخبار استثناء السكنى (1). # ولعل في رواية السكنى تصريحا بكونه عين مال الغريم (2) فتذكر. # وذكر أيضا (3) أن أم الولد لو كانت تخدم وتكفي للخدمة لا يأخذ غيرها أخرى ~~للخدمة. # فهو يشعر بأنه لا يجوز دفعها ولا بيعها لو كانت مما يحتاج إليه ولو في ~~ثمن رقبتها وطلب مالكها إياها فليس له هذا العين وتكون مستثناة عن دليل ~~الرجوع إلى العين بالاجماع مؤيدا بدليل (4) منع أم الولد عن البيع، مع ما ~~مر في بيعها في ثمن رقبتها (5)، وبالأصل وبالعمل بمقتضى القاعدة المتقدمة ~~فتأمل. # قوله: " ويقدم كفنه الخ " والظاهر عدم الخلاف في تقديم كفنه على الديون ~~مطلقا لو مات المفلس قبل قسمة أمواله وبعد الحجر. # يدل عليه الخبر أيضا مثل رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي جعفر، عن ~~أبيه، قال: ms2390 قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما يبدء به من المال، ~~الكفن، ثم الوصية، ثم الميراث (6). # ويدل عليه أيضا، صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال: يكفن بما ترك إلا أن يتجر عليه انسان فيكفنه ~~ويقتضي مما (بما ئل) ترك دينه (7). # PageV09P268 # قيل وكذا كفن زوجته دون قريبه. # والظاهر أنه يكتفى بالواجب من الكفن، وينبغي اختيار الأدون، وكأنه مختار ~~البيان ويحتمل اللائق. # وكذا مؤونة التجهيز، من السدر والكافور وغيرهما مثل الماء والمكان إن ~~احتاج إلى الأجرة. # والظاهر عدم الفرق - في أكثر ما تقدم - بين المفلس وغيره من المديونين ~~أنه (إذ خ) لو تسامح بالمستثنيات، يجوز بيعها والصرف وإن كانت أم ولد بشرط ~~كونها في ثمن رقبتها، على تردد. # قوله: " ثم يقسم الحاكم الخ " دليل تقسيم الحاكم مال المفلس - على الديون ~~الحالة وقت الحجر، الثابتة ذلك شرعا لا غير - كأنه الاجماع، وما تقدم من ~~تعلق الديون الحالة حينئذ بذلك المال، فلا حق للغير. # ويحتمل إرادة الحال قبل القسمة، لما سيأتي من قوله: (ولو حل الخ) ومعلوم ~~أن هذا للحاكم إما بنفسه أو بوكيله وأمينه. # قوله: " فلو ظهر غريم الخ " المراد غريم ثبت شرعا كون دينه حالا حين ~~الحجر ويحتمل قبل القسمة فينقض القسمة ويجمع المال ثم يقسم من الرأس، لظهور ~~بطلان القسمة الأولى لتعلق حق هذا الغريم أيضا إليها (فيها خ). # ويمكن عدم النقض والأخذ له من كل أحد بحساب دينه إن أمكن، قال في ~~التذكرة: احتمل عدم النقض بل يشارك الخ. # وقد يعلم من شرح الشرايع إن فيه خلافا، وإن الحق النقض وفيه تأمل. # قوله: " ولو حل المؤجل الخ " وجهه أنه إذ أحل الدين استحق المطالبة ~~PageV09P269 # للقدرة، إذ المال موجود فيتعلق به كسائره هذا. # ولكن مقتضى ما تقدم، أن الديون الحالة حين الحجر تعلقت بالمال الموجود، ~~فما بقي للحال بعده - وإن كان قبل القسمة - ما يتعلق به فتأمل لعل الأول ~~أولى لعموم أدلة أداء مال الغير مع القدرة مهما ms2391 أمكن وما علم ثبوت تعلق دين ~~الغريم السابق بحيث يمنع من تعلق الغير، وعدم تعلق الدين الحادث (1) بعد ~~الحجر (به خ)، لا يستلزم ذلك، لثبوته قبل ذلك. # نعم المؤجل حين القسمة لا يتعلق به لعدم استحقاق الطلب، ولا الحادث بعد ~~الحجر على ما صرح به في التذكرة وغيرها، ولعله لا خلاف في ذلك كله فتأمل. # قوله: " ولو جنى عبده الخ " أي لو جني عبد المفلس، قدم حق المجني عليه ~~على حق الغرماء ليستوفي حقه، فإن بقي منه شئ، فلهم وإلا فلا. # وجهه إن حق المجني عليه إنما تعلق برقبته بالأصالة دون حق الغرماء. # قال في التذكرة والشرايع - في بيان ترتيب القسمة -: إنه مثل حق الرهانة، ~~بل مقدمة (2) عليه وعلى الغريم، لأنه متعلق بالعين أولا وبالذات بخلافه. # وليس التقديم مخصوصا بالاستيعاب كما قيده به في شرح الشرايع وهو ظاهر، بل ~~هو أحق ومقدم (يقدم خ) مطلقا، فيستوفي حقه والباقي لهم كما في الرهن إن كان ~~فينبغي تقديم استيفائه على غيره مثل الرهن، لامكان أن يفضل منه. # قوله: " وليس له فكه " أي ليس للمفلس فكه باعتبار كونه محجورا عليه # PageV09P270 # وهو - مع عدم المصلحة في فكه - واضح، وأما إذا ~~كانت المصلحة فيه، فله ذلك بمعنى أن يفك الحاكم ذلك. # قوله: " ولو اقتضت المصلحة الخ " أي يجوز مع المصلحة تأخير القسمة فيجعل ~~(بأن يجعل خ) في ذمة ملي بالقرض، ويحتمل بالبيع ونحوه، ينبغي مع الرهانة ~~والأمانة. # نقل في شرح الشرايع عن التذكرة الأمانة في المقترض، وقال: وهو حسن ولو لم ~~يكن الرهن اكتفي بالضمان وإلا فبالقرض مع الأمانة وإلا فبالملائة مع الوثوق ~~بعدم التلف، وإن لم يكن (لم يكن خ) فيودع من ثقة، ينبغي بالشهود. # وقال (1) في التذكرة: لا تؤخر القسمة لاحتمال غريم ولا تكلف الغرماء ~~بالشهود على عدم غريم آخر بخلاف الورثة فإنها تكلف بالشهود وفرق (2) بالضبط ~~في الورثة غالبا دون الغريم، فيمكن الشهادة على الأول دون الثاني (3). # وفيه تأمل، إذ ينبغي العدم في الكل إلا مع المظنة، إذ تأخير اعطاء مال ~~الناس ms2392 إليهم لاحتمال الشريك والتكليف باثبات عدمه - مع أن الأصل العدم، ~~وآية الإرث تقتضي عدم التوقف - ضرر، وهو أعرف قدس الله سره. # PageV09P271 # " الرابع حبسه " قوله: " ويحرم مع اعساره الخ ~~" أي يحرم حبس المفلس مع ثبوت اعساره باعتراف الغرماء أو بالبينة عند ~~الحاكم وحكمه به أو ثبوته عند الحاكم بعلمه بذلك وحكمه به. # وفي جعل هذا - رابع أحكام المفلس المتقدم -، خفاء، فإن الظاهر أنه المفلس ~~الذي حجر عليه الحاكم ومنعه من التصرف، فلا معنى لحبسه، ولا لمماطلته، ولا ~~بيعه (لبيعه خ) بنفسه، ولا البيع عليه، ولهذا غير الأسلوب في الشرايع وقال: # (ولا يجوز حبس الغريم) ولم يكتف بالضمير الراجع إلى المفلس المبحوث عنه، ~~فهو حسن سواء قلنا: إن الحجر داخل في مفهوم المفلس أم لا، لتبادر الذهن إلى ~~الذي ممنوع. # ولأنه المعرف في أول كتاب المفلس في الشرايع (1). # ولأن سائر الأحكام المتقدمة مخصوصة به. # وأيضا هذا الحكم مخصوص بغير المفلس، فلا يحسن ارجاع الضمير إلى المفلس، ~~ولا جعله أعم غير مخصوص. # فقول شارح الشرايع -: وهذا الحكم لا يختص بالمفلس (إلى قوله): وإنما يحسن ~~العدول لو شرطنا في صدق المفلس الحجر، وإلا فالمديون المعسر مفلس أيضا - لا ~~يحسن، لما مر. # PageV09P272 # على أن كون المديون المعسر مطلقا مفلسا، غير ~~ظاهر شرعا ولغة لما قال في أول الكتاب: إنه شرعا (1) هو الممنوع الخ ولغة: ~~الذي ذهب خيار ماله وبقي فلوسه. # قال في التذكرة: من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم، فإن ~~كان له مال ظاهر أمره الحاكم بالقضاء (إلى قوله): وألزم (2) بالخروج عن ~~الديون، فإن امتنع مع قدرته على القضاء حبسه الحاكم ويحل لصاحب الدين ~~الاغلاظ في القول، بأن يقول: يا ظالم، يا متعدي ونحو ذلك لقوله صلى الله ~~عليه وآله: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه (3)، واللي المطل، والعقوبة، حبسه ~~(الحبس خ)، والعرض الاغلاظ له في القول، وقال صلى الله عليه وآله: إن لصاحب ~~الحق مقالا (4) (انتهى). # والظاهر أن الوجدان، الغنى بمعنى قدرته على الوفاء. # وأنه يفهم من ظاهر الخبر جواز ms2393 الاغلاظ في الكلام إذا كان صادقا في كل حق ~~فافهم. # والخبر مشهور بين العامة والخاصة، وأنه يريد إما الحبس على تقدير عدم ~~البيع أو على التخيير، فإنه لا يتعين كما يفهم من المتن وغيره أيضا. # قال في التذكرة - بعد هذا -: إذا كان للمديون مال، أمره الحاكم ~~ببيعه # PageV09P273 # وإيفاء الدين من ثمنه مع مطالبة أربابها فإن ~~امتنع باع الحاكم متاعه وقضى منه الدين (إلى قوله): بل يحبس أو يباع عليه ~~(انتهى). # وظاهر أن البيع إنما يكون على تقدير عدم وجدان ما يجوز اعطائه بدلا عن ~~الدين وعدم أخذ صاحبه بالقيمة، وإلا فإن كان من الجنس يعطى، ومن غيره أيضا ~~بالقيمة فلا يحتاج إلى البيع وهو ظاهر وصرح بالأول في التذكرة. # وبالجملة لا خلاف على الظاهر في تحريم حبس المديون، بل مطالبته وملازمته ~~وأدائه، على تقدير عدم ثبوت قدرته على الأداء شرعا، كما يحرم عليه الامتناع ~~والمماطلة عن أداء حق الناس، وهو ظاهر. # وفي الكتاب (1) والسنة أيضا إشارة إليه، مثل موثقة عمار - كأنه الساباطي ~~- عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس ~~الرجل إذا التوى - يعني تأبى - على غرمائه ثم يأمر به فيقسم ماله بينهم ~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه بينهم - يعني ماله - (2). # ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ألف درهم أقرضها مرتين أحب إلي من أن أتصدق بها ~~مرة، وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو مؤسر فكذلك لا يحل أن تعسره إذا علمت ~~أنه معسر (3). # وقوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة " (4)، ظاهر في تحريم الطلب ووجوب ~~الانظار إلى أن يبرأ (ييسر خ)، وهو خير، " وأن تصدقوا خير لكم " (5). # PageV09P274 # بل يجب نية الأداء حين عدم القدرة على تقدير ~~القدرة. # ويدل عليه صحيحة عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن رجل مات وعليه دين، قال: إن كان على بدنه أنفقه من غير فساد، لم ~~يؤاخذه الله عز وجل إذا علم ms2394 من نيته الأداء إلا من كان لا يريد أن يؤدي عن ~~أمانته فهو بمنزلة السارق، وكذلك الزكاة أيضا، وكذلك (من استحل (1) أن يذهب ~~بمهور النساء) (2). # ثم إن الظاهر، أنه يثبت اعساره بعلم القاضي فيحكم به، ومعلوم ثبوت اعساره ~~باعتراف الغريم بالنسبة إلى المعترف، فإذا كان ممن يقبل شهادته يصير شاهدا ~~أيضا، وكذا بالبينة الشرعية لأنها حجة شرعية. # والظاهر أن لا خلاف في ثبوته بالعدلين، ويمكن بالواحد واليمين أيضا على ~~ما يفهم من كلامهم. # قال (3) في التذكرة: شرط في البينة أن يكونوا من أهل الخبرة الباطنة ~~والعشرة المتقادمة وكثرة الملابسة سرا وجهرا وكثرة المجالسة وطول الجوار، ~~فإن الأموال قد تخفى ولا يعرف تفصيلها إلا بأمثال ذلك فإن عرف القاضي أنهم ~~من أهل الخبرة فذاك، وإلا جاز له أن يعتمد على قولهم إذا كانوا بهذه الصفة. # ويمكن أن يقال بجواز الاكتفاء بقول الشهود إذا كانوا عدولا عارفين بطريق ~~الشهادة على الاعسار، فلا يحتاج إلى معرفة القاضي وجود تلك الأوصاف فيهم من ~~موضع والتفتيش والتجسس. # PageV09P275 # ثم قال: صورة الشهادة بالاعسار يجب أن تكون ~~على الاعسار (1) المتضمن للنفي (إلى قوله): فيقول الشهود: إنه معسر لا يملك ~~إلا قوت يومه وثياب بدنه (إلى قوله): ولا يقتصرون على قولهم: لا شئ له لئلا ~~يتمحض شهادتهم نفيا لفظا ومعنى (انتهى). # لعل المراد، إلا قوت يومه الخ، للتمثيل وإلا يجوز لهم أن يستثنوا سائر ما ~~استثني في الدين وما يعرفون وجوده عنده ويشهدون على عدم الغير (العين خ ل) ~~مما يدعى عدمه. # وليس بواضح اشتراط عدم التمحض نفيا لفظا ومعنى، فإنه معنى نفي، ولا يترتب ~~أثره على ظاهر اللفظ، وهو أعرف. # قوله: " ولو ادعى الاعسار الخ " يريد أنه لم يثبت إعسار المديون بالطرق ~~المتقدمة، فإن طولب بالحق، فإن لم يدع الاعسار كلف بالأداء إلى آخر ما ~~تقدم، وإن ادعاه، فإن لم يعلم له وجود مال شرعا يقبل قوله بيمينه مع عدم ~~البينة للمدعي وطلبه اليمين لاحتمال الوجود، ويجوز الاحلاف بمجرد الاحتمال، ~~ولا يشترط العلم و الظن على الظاهر، ms2395 لعموم أدلة اليمين على المنكر (2) من ~~غير معارض وظاهر أنه ينكر المال وهم يدعون وجوده عنده، والأصل عدمه، وأنه ~~لو خلى لخلى وقوله: (أنا معسر) بمنزلة قوله: (لا مال عندي) يجب أدائه إليكم ~~وإن علم أنه كان له مال - يجب الأداء منه ظاهرا أو كان أصل الدعوى وصول مال ~~كذلك بيده باعترافه أو # PageV09P276 # بعيره ولم يعلم زواله وادعى تلفه والاعسار به ~~أو كونه مما لا يجب منه الأداء - افتقر إلى البينة لرفع الأصل فصار يدعي ~~تلف ما هو كان موجودا، والأصل بقائه. # ولا يشترط اتصافها بالصفات المتقدمة، بل يكفي وجود ما يعتبر فيها مطلقا. # فإن شهدت بتلف ذلك المال بعينه ثبت ولا يمين عليه حينئذ وهو ظاهر لأنه قد ~~أثبت ما يدعيه شرعا ولا يمين على المدعي المثبت. # نعم لو ادعى الغريم وجود مال آخر وأنكره يتوجه اليمين على تقدير عدم ~~البينة وهو ظاهر. # وإن شهدت بالاعسار لا بتلف المال بعينه، لا بد من كون الشاهد متصفا ~~بالصفات المتقدمة، من اطلاعه على باطن حاله كما تقدم، قال المصنف: (وأحلف ~~المديون) (1). # وقد ظهر مما تقدم أن الوجه عدم الاحلاف ولا وجه للاحلاف. # قال في التذكرة - فيما إذا شهدت بالاعسار وقد شرط في البينة ما تقدم وفي ~~صورة شهادته ما تقدم أيضا -: فإن طلب الغرماء احلافه مع البينة لم يلزم ~~خلافا للشافعي في أحد قوليه، وفي الثاني أنه مستحب، نعم لو ادعى أن له مالا ~~لا يعرفه الشاهدان فالأقوى عندي أن له احلافه على ذلك لامكان صدقه في دعواه ~~وحينئذ يتوقف اليمين على استدعاء الخصوم فلا يجوز بغير طلبهم لجواز أن يعفو ~~فلا يتبرع # PageV09P277 # الحاكم (1). # ويمكن حمل ما في المتن على ذلك. # وفيه أيضا تأمل، إذ الفرض شهادة الشاهد العالم بباطن حاله وشهادته ~~بالنفي، بحيث لا يبقى احتمال، فكيف - مع ذلك - يحتاج إلى دليل آخر على ~~النفي إذا دل دليل على قبول الشهادة بالنفي، ولو فتح مثل هذا الباب لأمكن ~~في أكثر الدعاوي، فيكلف المدعي مع البينة باليمين فتأمل. # ولا شك أن ms2396 هذه الدعوى بحسب الظاهر مكذب للبينة ومناف القول العلماء ~~والخبر المشهور بين العامة والخاصة الذي هو دليل الحكم بالبينة واليمين في ~~موضعهما، وهو، البينة على المدعي واليمين على من أنكر (2) فتأمل. # فالظاهر عدم الاحلاف في صورة الاعسار لو وقعت الشهادة على الوجه المتقدم، ~~نعم يحتمل في صورة الشهادة على تلف مال معهود مع عدم ثبوت الاعسار مطلقا ~~بما ذكر كما أشرنا إليه، ولهذا قال في التذكرة - بعد ما نقلناه عنه - في ~~مسألة أخرى (3): ويحتمل قويا، الزامه باليمين على الاعسار إن شهدت البينة ~~على تلف المال وسقوطها عنه إن شهدت بالاعسار، لأنها إذا شهدت بالتلف صار ~~كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالا غيره، فإنه يلزمه ~~اليمين كذا هنا إذا قامت البينة بالتلف فإنها لا تزيد على الاقرار ~~(4). # PageV09P278 # والظاهر أنه لا يحتاج إلى الدعوى كما في صورة ~~دعوى الاعسار وعدم ثبوت مال فإنه إذا لم يقم البينة ولم يعترف الغريم ولا ~~يعلم الحاكم، فالظاهر أن للغرماء احلافه على الاعسار، وهذا بعد ثبوت تلف ~~مال معين، يصير كذلك فتأمل فإن عبارات الأصحاب في هذه لا تخلو عن شئ. # والظاهر أن الذي نقلناه عن التذكرة أخيرا (1) ليس بمخالف للمتن وغيره ~~وليس عكسه، لأن مراد المتن وغيره بعدم اليمين في صورة التلف، عدمها على ~~التلف، لا على الاعسار، ولهذا قال في التذكرة: وإن شهدت البينة بالتلف ~~سمعت، فإن طلب الغرماء اليمين على ذلك مع البينة لم يجابوا. # والظاهر أن (ذلك) (2) إشارة إلى التلف لا الاعسار فقول: ثبوت اليمين على ~~الاعسار حينئذ، كما نقلناه، لا ينافي المتن وغيره ولا هو عكسه كما قال في ~~شرح الشرايع ولا ما ذكره في موضع آخر منها من نفي اليمين في الصور كما فهمه ~~في شرح الشرايع. # نعم الظاهر ثبوت المنافاة بين هذا وبين ما نقلناه عنه في موضع آخر من ~~التذكرة من قوله: (فالأقوى عندي) ويمكن الجمع بينهما أيضا فتأمل. # قال فيها أيضا: وحيث قلنا: لا يقبل قوله إلا بالبينة لو ادعى أن الغرماء ~~يعرفون ms2397 إعساره كان له احلافهم على نفي المعرفة، فإن نكلوا حلف وثبت إعساره ~~وإن حلفوا حبس، وكلما ادعى ثانيا وثالثا - وهلم جرا - إعساره، كان له ~~تحليفهم إلا أن يعرف القاضي أنه يقصد الايذاء واللجاج، فإذا حبسه لا يغفل ~~عنه بالكلية. # والظاهر أنه لا يشترط في ذلك عدم سماع قوله إلا بالبينة، فإنه لو ~~ادعى # PageV09P279 # - في صورة يقبل قوله بيمينه - علمهم بذلك ولا ~~يحلف، فالظاهر أن له ذلك، لأنه دعوى ممكن مسموع عقلا فينبغي سماعه شرعا، ~~فإن لم يحلفوا يمكن سقوط الحلف عنه والدعوى أيضا، مثل ما إذا رد المنكر ~~اليمين على المدعي ونكل، وكأنه ما ذكره، لأنه كصورة النكول وهو معلوم ~~الجواز فتأمل. # قوله: " ومع القسمة يطلق " إذا حبس الغريم ثم قسم ماله على الغرماء في ~~صورة جواز ذلك، يجب اخراجه عن الحبس واطلاقه، إلا أن يكون دين آخر وما ثبت ~~اعساره فيخلى في السجن. # ولكن لا يغفل عنه - كما مر في عبارة التذكرة - بأن يطعم وينظر في حاله ~~لاحتمال المرض وغيره. # ويحتمل أن يكون المراد رفع الحجر عن المفلس بعد قسمة أمواله. # قوله: " ولا يجوز مؤاجرته الخ " أي لا يجوز للحاكم ولا للغريم مؤاجرة ~~المديون ولا تكليفه بعمل لتحصيل الدين بغير رضاه وجبره على ذلك، وقد مر ~~البحث عن ذلك. # قوله: " ولو كان له الخ " لعل المراد بدار غلة ودابة يجب مؤاجرتهما مالا ~~يجب بيعهما وإلا بيعا في الدين، مثل كونهما موقوفين أو كونهما عين مال شخص ~~غير حاضر أو حاضر سامح مدة أو أنه لا يشتريها أحد أو المصلحة في تأخير ~~بيعهما أو رضي الغرماء بالتأخير ورضي المالك أيضا، وبغير إذنه مشكل. # ويحتمل كون الدابة من المستثنيات وكذا المملوكة. PageV09P280 # وفيها تأمل إذا لم يكن من أهل أن يواجر فتأمل ~~فإنه يمكن التخصيص. # قوله: " ولا يباع دار سكناه الخ " قد مر البحث عن ذلك كله، فتذكر وتأمل. # لا دليل على الكل (1) بخصوصه إلا أن يكون إجماعا، نعم موجود في دار ~~السكنى (2)، فكأنهم فهموا من باب الموافقة. # وهو مشكل، بل يمكن ms2398 من باب الموافقة فهم عدم جواز ذلك إلا ما ثبت بالدليل ~~فإنه قد يثبت أنه لا يخلى له سوى قوت يوم القسمة وليس العبد والدابة وثياب ~~التجمل أكثر احتياجا من قوت الغد بل العكس فينبغي الاقتصار على ما ثبت ~~بالدليل واخراج الغير في الديون سيما ثياب التجمل وعبد الخدمة والدابة إلا ~~مع الضرورة الكلية بحيث لا يعيش بدونهما (بها خ) أو لمرض أو شق (يشق خ) ~~مشقة لا تتحمل، ومع ذلك الاحتياط والأولى في الأخير البيع وتحمل المشقة إلا ~~أن يؤول إلى المرض أو الهلاك. # وأولى من ذلك التبديل إذا تمكن من تحصيل ما يكفي ورفع الباقي إلى الديان. # والظاهر أنه لو تبرع وأعطاها في الدين يجوز ويبرء فتأمل. # PageV09P281 # " المقصد الرابع في المضان " قوله: " في ~~الضمان الخ " اعلم أن الضمان لفظ مشترك عند الفقهاء بين المعنى الأعم من ~~الضمان بالمعنى الأخص، والحوالة، والكفالة - وبين الأول - منها. # والأعم هو التعهد على وجه خاص نفسا كان أو مالا، لمن له في ذمته شئ أم ~~لا، فإن كان نفسا، فهو الكفالة، وإن كان مالا فإن كان في ذمته شئ فهو ~~الحوالة وإلا فالضمان بالمعنى الأخص المشهور. # إلا أن الضمان إذا أطلق - بغير قيد - يتبادر منه المعنى الأخص لكثرة ~~تداول هذا المعنى مع كونه فردا من العام، وإذا أريد منه قسمان آخران ~~بخصوصهما يحتاج إلى القيد، مثل ضمان النفس (أو خ)، وضمان لمن في ذمته شئ. # هذا هو مراد الأصحاب مثل صاحب الشرايع وغيره من قولهم: إن الضمان الخاص ~~هو المسمى بالضمان بقول مطلق، لا أنه مفهوم كلي صدقه على كل فرد فرد ~~حقيقة. PageV09P282 # ولكن هذا الفرد الخاص لا يحتاج إلى قيد ~~وقرينة، بخلاف الفردين الآخرين ليرد عليه الاشكال بأن اطلاق الكلي على كل ~~فرد فرد حقيقة والاحتياج إلى القرينة، ينافي الحقيقة، ويجاب بأن المنقسم ~~إليهما - بحث صارا فردين له بطريق الحقيقة - هو مطلق الضمان وذلك لا ينافي ~~كونهما مجازين بالنظر إلى الضمان المطلق الذي هو قسيمهما. # والحاصل أنه فرق بين الشئ المطلق، وبين ms2399 مطلق الشئ، ومثله في تقسيم الماء ~~إلى المضاف والمطلق وتعريفه (1) بعدم صدقه عليه مطلقا على (2) أنه لم يرد ~~لأن اطلاق الكلي على أفراده باعتبار خصوصه وشخصه، مجاز وإن كان باعتبار ~~وجوده فيها وإرادة ذلك حقيقة، فاطلاق الانسان على زيد مثلا بإرادة خصوصه ~~وشخصه مجاز، وباعتبار كونه انسانا وإرادته، حقيقة وهو ظاهر ومصرح به في ~~محله. # ثم إن الجواب (3) أيضا غير مفهوم لأن المنقسم هو الضمان المطلق، لأنهم ~~قالوا: الضمان كذا وكذا، ولا شك أنه مطلق فلا بد من صدقه حقيقة على أفراده ~~على ما قاله، وكذا المنقسم هو الماء المطلق، لا مطلق الضمان والماء ولو ~~باعتبار وجوده مع القيد المتقدم وهو ظاهر. # وقد يتوهم أن المقسم (المنقسم خ) لا بد من صدقه على الاقسام فيجئ الاشكال ~~ويجاب بما ذكرناه (4)، وبأن (ولأن خ) الصدق - بمعنى تحققه - مسلم ولا شك في ~~تحققه حينئذ، وأما بمعنى اطلاق لفظه عليه فلا، وهو أيضا واضح فتأمل. # فلا ينافيه اختيار جواز الحوالة لمن برأ ذمته - كما فعله في الشرايع - ~~لأنه # PageV09P283 # اختار القسمة على المشهور ثم بين ما عنده من ~~المسألة من جريان الحوالة في بعض أقسام الضمان، فلا يرد اعتراض شارحه، ولا ~~يحتاج إلى جوابيه (1). # وهما أنه اختار أولا القسمة على الارجاع، وأنه قسم باعتبار بعض أقسام ~~الحوالة. # مع عدم ظهور هما، إذ الظاهر من القسمة هو التغاير وحصر اسم كل قسم فيما ~~ذكر له، ومعلوم عدم الاجماع في حصر الحوالة والضمان على القسمين المذكورين ~~ولا يظهر معنى القسمة باعتبار بعض الأفراد. # وقد خرجنا مما أردنا، لخروج شارح الشرايع رحمه الله. # ثم اعلم أن الضمان له أركان خمسة، الضامن والمضمون، والمضمون له، وعنه، ~~والصيغة. # أما الضامن فيشترط فيه جواز التصرف المالي، وملائته، أو علم المضمون له ~~بالاعسار (باعساره خ) بمعنى أنه إذا كان المضمون له جاهلا به - ثم علم ~~اعساره بمعنى عدم وجود ما يؤديه فاضلا عن المستثنيات في الدين حال الضمان ~~لا حال العلم - له الفسخ، ولا يلزمه مقتضى الضمان وله طلب ماله عن المضمون ms2400 ~~عنه والظاهر أنه لا خلاف في ذلك. # فلا يصح ضمان الصبي الغير المميز، وقد مر البحث في بيع المميز مع ~~إذن # PageV09P284 # الولي فإنه يأتي هنا، وكأن المشهور عدم ~~الجواز. # ولا المجنون، بل الغافل، والساهي أيضا، الظاهر بالاجماع وخبر رفع القلم ~~(1). # والظاهر أن السفيه المحجور عليه لسفهه وتبذيره كذلك وقد صرح به في ~~التذكرة وغيرها وهو ظاهر مما تقدم. # وشرطهم ذلك (تلك خ) (2) في الضامن وغيره من الأمور مطلقا، يدل على عدم ~~اشتراط العدالة في ذلك مستديما، وإلا، ينبغي أن يقال: ويشترط العدالة. # وأيضا يدل على عدم اشتراط حجر الحاكم، وإلا ينبغي تقييد ذلك بأن الضمان ~~لا يصح مع حجر الحاكم، وكذا النكاح، والطلاق، والعتق، وغيرها وهو ظاهر ~~فتأمل. # ولا المملوك بدون إذن مولاه، وهو على تقدير عدم تملكه (3) ظاهر، ومعه ~~يمكن الجواز إن لم يكن محجورا عليه في ماله وقد تقدم أن ظاهر كلامهم أنه ~~محجور عليه فتأمل. # وأما مع إذنه، فالظاهر أنه لا شك في صحته ولزومه مع علم المضمون له ~~بالمملوكية، وحينئذ مع اطلاقه يمكن وجوب الأداء من كسبه، لأن الإذن ~~في # PageV09P285 # الضمان إذن في لوازمه ومنه الأداء فلما لم ~~يصرح كونه من مال المولى ولا في ذمته فينصرف إلى الظاهر وهو الكسب. # والظاهر أنه مع عدم القرينة ينصرف إلى ذمته، لأنه قابل لذلك فيتبع به إذا ~~أعتق. # هذا غير بعيد مع علم المضمون له بهذا وإلا فيمكن سماع دعوى أنه تخيل أن ~~ذمة العبد هو ذمة المولى، ولهذا رضى، بل يمكن ذلك في الكسب أيضا فتأمل. # وأما إذا شرط من كسبه أو في ذمته أو غير ذلك، فلا شك أنه يلزم بلوازم ~~الشرط كما لو شرط الضامن بنفسه أداء المال من مال معين، فالظاهر صحته وأنه ~~لا نزاع فيه، ويؤيده عموم أدلة العمل بالشروط (1). # ثم إن الظاهر أنه حينئذ يلزمه الأداء من ذلك المال بعينه مهما كان فلو ~~زاد له شئ، يأخذ من المضمون عنه، وكذا لو تلف من غير تقصير، بل معه أيضا، ~~فإن الظاهر أن ms2401 الضمان هنا غير ناقل وإن كان مذهب الأصحاب في غير هذه الصورة ~~أنه ناقل. # ويدل عليه رواياتهم، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء؟ فقال: إذا رضي به ~~الغرماء فقد برأت ذمة الميت (2). # ومثل موثقة إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون ~~عليه دين فحضره الموت فيقول (قال خ ئل) وليه: علي دينك قال: يبرءه ذلك وإن ~~لم يوفه وليه من بعده، وقال: أرجو أن لا يأثم، وإنما إثمه على الذي ~~يحبسه. # PageV09P286 # وهما مع غيرهما، يدلان على مشروعية الضمان ~~مجملا وأما الآيتان فلا. # وهما (1)، (وأنا به زعيم)، لعدم الصراحة في كون هذ القول بعد قول المعطي ~~ب‍ (حمل بعير) مع أنه جعالة، ومذهب من قبلنا، وهي غير لازمة فالضمان منها ~~محل التأمل، وكذا حجية شرع من قبلنا وإن لم يكن (2) إجماعيا فلا ينفع قول ~~البعض به كما قال في التذكرة. # وقوله تعالى: " سلهم أيهم بذلك زعيم "، والأولى تدل على اعتبار رضا ~~الغريم. # وغيرها (3) - مثل موثقة إسحاق وما في بعض الأخبار من طرق العامة (4)، ~~والخاصة (5) من قبول الضمان عن الميت ثم صلاته صلى الله عليه وآله بعد ~~الامتناع منها قبل الضمان - يدل على عدم الاشتراط لعدم القيد، والسكوت ~~بمجرد قول الضامن: (علي ذلك)، مثل ضمان أمير المؤمنين عليه السلام وأبي ~~قتادة (6). # ولكن ينبغي ذلك، فإنه ينتقل حق صاحب حق من ذمة إلى أخرى فيملك ما كان لا ~~يملك ويخرج عن ملكه ما كان يملك، وكون ذلك من غير رضاه بعيد مع التفاوت بين ~~الناس في المعاملات. # ويمكن حمل ما يدل على العدم على العلم بالرضا. # وإن الضامن بحيث يقبله كل أحد وأحسن من الذي في ذمته وإن كان # PageV09P287 # لا مال له مثل أمير المؤمنين عليه السلام (1). # وما نقل في التهذيب والفقيه: أن بعض غرماء عبد الله بن الحسن عليه السلام ~~ما قبل ضمان عبد الله بن جعفر مع كونه مليا لأنه مطول (2) وقبل ms2402 ضمان علي بن ~~الحسين عليهما السلام مع كونه فقيرا (3)، لأنه صدوق (4). # وهذه وأمثالها تدل على أن الاعسار غير مانع مطلقا فتأمل، وعلى علم النبي ~~صلى الله عليه وآله بذلك أو أنه ولي المؤمنين يفعل ما يريد لهم، وكذا أهل ~~البيت (عليهم السلام) أو يكون مخصوصا بالميت الذي لا رجاء له مطلقا. # وهي تدل على عدم اشتراط صيغة بخصوصها، بل يكفي ما يدل على أنه يعطي وقبل ~~ذلك ويؤيده عموم أدلة (المسلمون عند شروطهم) وصدق الضمان فلا يشترط القبول ~~من المضمون له، بل يكفي ما يفيد العلم برضاه، ولا المقارنة، وكونه عقلا لا ~~يستلزم ذلك، وهو ظاهر، مع أنه قد ينازع في كونه عقلا عند الشارع بالمعنى ~~المطلوب. # وكذا أصل البراءة مع عدم العلم إلا مع القبول والاتصال، وسائر شرائط ~~العقود اللازمة، لأنه لا يحتاج إلى العلم بل يكفي الظن المأخوذ من الدليل ~~الشرعي. # PageV09P288 # والظاهر أن ما تقدم، دليل شرعي وقد مر من ~~المؤيدات في باب البيع أيضا فتأمل وتذكر، ومعلوم (2) عدم رضا المضمون عنه ~~لأنه أداء دين شخص لا يحتاج إلى إذنه ورضاه، وهو ظاهر، وعليه أدلة وقد عرفت ~~دليله. # وإن المضمون يكفي كونه مالا ثابتا في الذمة فلا يشترط علم الضامن بكميته ~~وكيفيته، وفيما مر كفاية، فعلم الأركان الخمسة. # وقد عرفت - ما يدل على أن الضمان ناقل - من الأخبار، وقد ادعى إجماعنا ~~عليه في التذكرة مع عدم ظهور خلافه، فهو ثابت إلا في ضمان العهدة والأعيان ~~كما سيجئ فتأمل. # قوله: " ولو أبرء المالك الخ " وجه عدم براءة الضامن بابراء المالك ذمة ~~المضمون عنه، يعلم مما تقدم، من أنه ناقل فابراء ذمته ابراء عما ليس في ~~ذمته ولا يؤثر في ابراء ذمة شخص آخر والضامن وغيره فيه سواء، نعم يتوجه ذلك ~~بالنسبة إلى مذهب العامة من أنه غير ناقل فكأن الأصحاب يريدون الرد على ~~ذلك. # فاطلاق قوله: (بريا) باعتبار ضم ذمة الضامن وإلا فالمضمون عنه كان بريا ~~قبل ابرائه، والاطلاق حسن باعتبار دفع توهم أن للضامن أن يأخذ عنه، وأنه ms2403 قد ~~يشغل ذمته للضامن، إذ لو أعطى الغريم أخذ منه. # PageV09P289 # قوله: " ولو ظهر اعساره الخ " لو علم المضمون ~~له - بعد وقوع الضمان - كون الضامن معسرا وقت الضمان بالمعنى المتقدم تخير ~~بين فسخ الضمان فيطلب المضمون عنه، والصبر حتى يأخذ من الضامن. # كأنه يكفي فيهما صدور ما يدل على ذلك، واحتمل في الأول خصوص لفظ (فسخت) ~~ونحوه، أنه ما لم يعلم الرضا به، له الفسخ. # ويحتمل الفورية خصوصا مع العلم بالمسألة. # ولو عرض له (1) الاعسار بعد الضمان فلا خيار له فكلاهما واضح مما تقدم. # قوله: " ويجوز حالا الخ " الصور أربع، والظاهر جواز كلها، وأنه لا نزاع ~~إلا في ضمان الدين المؤجل، حالا لتخيل أن الذي في ذمة المضمون عنه غير واجب ~~حالا، فكيف يضمن عنه حالا. # وأيضا هو أصل فكيف يزيد الفرع عليه. # وأنه خلاف الأصل فيقتصر على محل اليقين. # وقد عرفت جواب الأخير، وهو العمدة، وزيادة الفرع على الأصل بالدليل، لا ~~قصور فيه، ومعلوم أن المال واجب على المضمون عنه وذمته مشغولة به وإنما ~~الأجل للطلب وجواز التأخير، ولهذا يجوز أداؤه قبل الأجل ويجوز قبول صاحبه، ~~بل قد يجب، فلا مانع، خصوصا إذا كان بحيث لا يلزم المضمون عنه العوض، فإنه ~~بمنزلة أداء الدين المؤجل، وكذا إذا كان برضا الكل. # PageV09P290 # نعم لا يجب على المضمون عنه، العوض إلا بعد ~~مضي ذلك الأجل فتأمل. # وقد ادعى اجماعنا في التذكرة وشرح الشرايع على الحكم المذكور في الأقسام ~~الأربعة. # وإذا ثبت ذلك يتفرع عليه جواز الضمان بزيادة أجل على أجل الأصل وهو ظاهر. # قوله: " ويرجع الضامن الخ " عدم الرجوع مع عدم الإذن ظاهر وإن أداه ~~بإذنه، وأما الرجوع مع الإذن في الضمان - مع الإذن في الأداء وعدمه - ففيه ~~تأمل، إذ الإذن في الضمان والأداء لا يدل على قبول أداء العوض بشئ من ~~الدلالات والأصل عدمه إلا أن تدل قرينة حال أو مقال على ذلك كما في لزوم ~~الأجرة على من أمر شخصا بفعل له أجرة عادة. # ولهذا قال في التذكرة: لو قال: أعط ms2404 فلانا ألفا ففعل لم يرجع، وكذا لو ~~قال: # أعتق عبدك أو ألق متاعك في البحر عند خوف الغرق وعدمه، إلا أن يضم إليه ~~ما يدل على قبول العوض مثل قوله: (عنى) في الأولين: (وعلى ضمانه) و (عوضه) ~~في الثالث وبهذا المقدار يلزم. # وهذا دليل على عدم اشتراط الصيغة الخاصة، والمقارنة وغيرهما فافهم. # ولي في اللزوم مع انضمام قوله: (عنى) (1) أيضا تأمل وإن قالوه إلا أن ~~ينضم إليه قرينة. # ويعلم من التذكرة الاجماع على الرجوع مع الإذن في مجرد الضمان فتأمل. # ولكن اشترط في الرجوع حضور شاهد يمكن اثبات الأداء به أو حضور # PageV09P291 # المضمون عنه. # ويحتمل الاكتفاء باقرار المضمون له، وعنه. # ويمكن أن يقال: الإذن في الضمان معناه لزوم العوض على الآذن للضامن بعد ~~الأداء ففرق بين الإذن في الضمان (أو الأداء (1) مطلقا) فإن الإذن فيه ~~بمنزلة قوله: أده عنى بمعنى (على عوضه) فتأمل قوله: " ولو دفع عروضا الخ " ~~لو دفع الضامن إلى المضمون له عوض دينه عروضا برء الضامن ورجع في صورة، له ~~رجوع إلى المضمون عنه بأقل الأمرين من قيمة السوقية للعروض، وما كان في ذمة ~~المضمون عنه، لأن الضامن لا يستحق أكثر مما أدى والمضمون عنه لم يؤد أكثر ~~ما في ذمته، ولهذا لو أبرأ الضامن عن الكل لم يأخذ منه شيئا، ولو أبرأ عن ~~البعض لم يأخذ إلا ما بقي. # قوله: " وإنما يصح الخ " إشارة إلى أن من شروط المضمون، هو كونه مالا ~~ثابتا في ذمة المضمون عنه، سواء كان مستقرا وقت الضمان في ذمته كالثمن بعد ~~مضى الخيار في ذمة المشتري أو متزلزلا غير مستقر، مثله (2) قبله، فلا يصح ~~قبل الثبوت وإن كان مما يؤول إليه كمال الجعالة قبل فعل ما جعل له، وجه ~~الكل ظاهر. # PageV09P292 # قوله: " ويصح ضمان مال الكتابة الخ " وجه صحة ~~الكل معلوم مما تقدم وهو الثبوت في الذمة كوجه عدم صحة ضمان النفقة ~~المستقبلة، وهو عدم الثبوت مثل الجعالة قبل الفعل. # ولعله لا خلاف في الكل إلا في الكتابة المشروطة، فإن للشيخ ms2405 فيها خلافا، ~~نعم في نفقة الزوجة الماضية مبنية على وجوب (وجه خ) قضائها وثبوتها في ~~الحاضرة بطلوع الفجر بشرط التمكين وعدم النشوز، وسيأتي تحقيقه وتحقيق أنها ~~مستقرة أم لا بل تثبت بحيث لو نشزت، له الرجوع. # وأما النفقة (1) الماضية للأقارب فلما ثبت عدم القضاء - فإنها لدفع ~~الاحتياج الحال والمواساة فإذا مضى، ما بقي له محل - لم يصح ضمانه. # ولو قيل بثبوت الحاضرة بمجرد طلوع الفجر كما في الزوجة، فلا يبعد صحة ~~الضمان ولا يبعد ثبوتها في وقت الاحتياج إليها عرفا لأنها لدفع ذلك، فيصح ~~الضمان حينئذ، فتأمل. # قوله: " وضمان الأعيان المضمونة الخ " عطف على ضمان مال الكتابة أي يصح ~~ضمان الأعيان المضمونة التي يجب على القابض ردها، ولو تلفت مطلقا يضمن ~~قيمتها. # قال في التذكرة: يجوز ضمان أعيانها، فإنه مال مضمون عنه فجاز الضمان عنه، ~~ولو ضمن قيمتها - لو تلفت - فالأقوى عندي الصحة، لأن ذلك في ذمة ~~القابض. # PageV09P293 # وفيه تأمل لأن ضمان الأعيان المضمونة - ~~كالمغصوبة والمقبوضة بالسوم على تقدير القول به والعقد الفاسد، والمستعارة ~~المضمونة كأحد النقدين أو المشروطة في الذمة بمعنى أن يضمن شخص وجوب (1) رد ~~العين مع البقاء أو القيمة مع التلف (أو هما خ) كالقابض - غير ظاهر الصحة ~~إذ الضمان على خلاف الأصل فيقتصر على محل الوفاق وتحقق المعنى المراد شرعا، ~~وليسا (2) بمعلومين فيما نحن فيه، إذ الضمان عندهم ناقل، ووجوب الرد لا ~~ينتقل، بل يجب على القابض أيضا على الظاهر، والقيمة غير ثابتة حين وجود ~~العين، ولا معنى لضمان العين بدونها. # ويحتمل الثبوت لصدق الضمان عرفا مع ثبوت شرعيته مطلقا وليس بمعلوم كون ما ~~ذكر من لوازمه أو شرائطه، نعم غالبا إنما يكون كذلك. # ولهذا قال في التذكرة: ضمان المال عندنا ناقل، وفي ضمان الأعيان المضمونة ~~والعهدة اشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه الخ - بعد ~~أن اختار جواز ضمان الأعيان المضمونة والعهدة. # وكأنه لذلك تردد البعض واستشكل فتأمل بخلاف الأمانة أي الأعيان الغير ~~المضمونة كالوديعة، والعارية الغير المضمونة، والمضاربة، وما في يد ms2406 الوكيل، ~~وأمين الشارع، والوصي، فإنه لا يصلح ضمانها. # وقد ادعى على ذلك الاجماع في التذكرة، وقد مر ما يدل عليه أيضا في ~~الأعيان المضمونة فافهم. # قوله: " وترامي الضمان " أي يصح أن يضمن ضامن شخصا ثم ضمنه آخر، وهكذا ~~ويسمى بالتسلسل، ويكون حكم كل لاحق مع سابقه، حكم # PageV09P294 # الأولين والظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في ~~ذلك. # وجهه ظاهر مما تقدم، وكأنهم يريدون به الرد على بعض العامة والظاهر أنه ~~يجوز دوره أيضا عندهم بخلاف العامة. # قوله: " ولا يفتقر إلى العلم بالكمية " وجهه معلوم مما تقدم وهو ظاهر. # قوله: " فلو ضمن ما في ذمته الخ " تفريعه على ما تقدم ظاهر، وكذا لزوم ما ~~تشهد به البينة على ثبوته في ذمة المضمون عنه وحكم الحاكم به، وكأنه ترك ~~حكم الحاكم لظهوره، ويحتمل عدم الاحتياج وسيجئ ضابطة ما يحتاج إلى انضمام ~~حكم الحاكم وقد تقدم أيضا فتذكر. # ولا يلزمه ما يقر به المضمون عنه، ولا ما ثبت عليه برد اليمين، لأن ~~الاقرار والحلف لا يؤثر في ثبوت حق على الغير وهو ظاهر، وكأنه مجمع عليه ~~إلا أن صرح في عقد الضمان بذلك، فيلزم حينئذ ما يقول (1) به فقط. # قوله: " ولا يصح ضمان ما يشهد به عليه " يعني لو لم يعرف ثبوت شئ في ذمة ~~المضمون عنه للمضمون له وقال: ضمنت لما ثبت لك في ذمته بالشهود ونحوه، لا ~~يصح ذلك لعدم العلم بالثبوت حال الضمان، لأن العلم به شرط كما يستفاد من ~~أكثر العبارات، مثل القواعد، والتحرير، والمختلف والشرايع ويؤيده ما تقدم ~~والعقل أيضا. # PageV09P295 # قال في الشرائع: لو ضمن ما يشهد به لم يصح ~~لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان. # وقال في التحرير: ولو ضمن ما تقوم به البينة لم يصح، لعدم ثبوته في الذمة ~~وقت الضمان، وكذا في القواعد والمختلف. # والظاهر منها أنه يشترط العلم بوجود شئ في الجملة في الذمة، وهو ظاهر في ~~غير ضمان العهدة، وفيه أيضا تأمل. # وقال في شرح الشرايع: إن هذا التعليل (1) لا يخلو عن قصور، ms2407 لأنه يدل على ~~أنه لو ضمن بهذه الصيغة، ما علم ثبوته وقته يصح، وأنه لو لم يعلم وضمن كل ~~ما ثبت في ذمته وقته، لم يصح والأمر بالعكس، فإن الصحيح في التعليل أن ~~يقال: # أن هذه الصيغة أعم من أن يثبت في الذمة حين الضمان وبعده وإنما يصح أن لو ~~ثبت حينه لا بعده، والعام لا دلالة له على الخاص (انتهى). # وأنت تعلم أن ظاهر التعليل ما تقدم. # وأن " الأمر بالعكس " غير واضح، إذ قد يكون العلم شرطا كما هو ظاهر ~~العبارات. # وأن العام ينصرف إلى الصحيح لا غير خصوصا مع القرينة فتأمل. # قوله: " ويلزم على ضامن عهدة الثمن، الدرك " يعني لو ضمن أحد للمشتري ~~الخروج عن عهدة ثمنه، إذا سلمه للبايع - أي ما يلزم البايع من جهة الثمن ~~لقصور وقع في البيع بأن علم بطلانه من أصله كخروج المبيع مستحقا لغير ~~البايع وما رضى بالبيع على تقدير جواز الفضولي - يكون الضامن بمنزلة ~~البايع، فكل ما يلزمه من التبعة - وهو الدرك - يكون عليه مثل رد عين الثمن ~~ونحوه. # PageV09P296 # لعل دليله عموم أدلة الضمان والاجماع وإن قيل ~~أن ضمان الأعيان لا يصح لما مر مؤيدا بالضرورة. # فإنه (1) لو لم يجوز مثله لزم تعطيل بعض المعاملات، فإن كثيرا ما يحتاج ~~الانسان إلى المعاملات مع أشخاص لا يوثق معهم من تلف الثمن على تقدير ~~بطلانها، وبعمل المسلمين. # وأشار إليها في التذكرة قال: وهذا الضمان عندنا صحيح إن كان البايع قد ~~قبض الثمن (لي قوله): لاطباق الناس عليه في جميع الأعصار، ولأن الحاجة تمس ~~إلى معاملة، من لا يعرف ولا يوثق بيده وملكه ويخاف عدم الظفر به لو خرج ~~بالاستحقاق. # وكأنه لذلك قال به: من قال بعدم جواز ضمان الأعيان. # ولا استبعاد في ضمان الأعيان بمعنى جواز طلب العين ممن في يده. # والضامن مخير في وجوب رد العين عليهما وعوضها بعد التلف بعد الضمان. # بل لا يبعد كونه ناقلا أيضا بمعنى وجوب الرد فيطلب العين عن الضامن. # فيأخذها عن المضمون عنه ويردها إلى أهلها ms2408 إن ثبت النقل بالدليل مطلقا ~~وإلا يكون النقل مخصوصا فيما يمكن من الأموال التي في الذمة. # قال في التذكرة: ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة ~~الضامن على ما يأتي، وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة اشكال أقربه عندي ~~جواز مطالبة كل من الضمان والمضمون عنه أما الضامن، فللضمان، وأما المضمون ~~عنه، فلوجود العين في يده أو تلفها فيها وفي العهدة إن شاء المشتري طالب ~~البايع # PageV09P297 # وإن شاء طالب الضامن، لأن القصد هنا بالضمان، ~~التوثيق لا غير (1). # لعل هذا على تقدير وجود الثمن في يده وقت الضمان، لأن مع التلف لا يحتاج ~~إلى هذا فإنه داخل في الديون في الذمة. # ويمكن مطلقا، لما ذكره، ولأن الأصل عدم النقل فلا يتعدى إلى غير المتيقن. # وأيضا يمكن أن يقال: مع وجود العين أيضا ناقل لوجوب الرد وإن كلف المضمون ~~عنه، لأن تكليفه باعتبار وجود العين عنده وتحت يده غصبا، وكأنه أخذه من يد ~~الضامن. # وبالجملة بالحيثيات يتغير الأمور، فمن حيث إنه ضمن منه أحد، لا يكلف بل ~~من جهة اليد كتعاقب الأيدي. # والحاصل أنه لا دليل على كون الضمان مطلقا ناقلا، فإن الاجماع والخبر ~~إنما هو في غير الأعيان، فعموم أدلة الضمان مثل، المسلمون عند شروطهم (2) ~~يشمل الأعيان أيضا. # والاحتياط معه فذلك مطلقا غير بعيد كما هو مختار المصنف في سائر كتبه ~~فتأمل فلا يجري في المنع ما تقدم من أن نقل من مال عن ذمة إلى ذمة بريئة، ~~خلاف الأصل والقواعد فيختصر على المتيقن، فتأمل. # ثم إن الظاهر أنه كلما يصح ضمان العهدة للمشتري يصح للبايع أيضا بأن خرج ~~الثمن مستحقا، ونحوه صرح به في التذكرة، ولعل العلة مشتركة. # قال في التذكرة: ألفاظ ضمان العهدة أن يقول الضامن للمشتري: # ضمنت لك عهدته أو ثمنه أو دركه أو خلصتك. # PageV09P298 # الظاهر أن المراد (مثلا) (1) فكل لفظ يفهم منه ~~ما يراد من ضمان العهدة، يصح ذلك به (2)، للمشتري أو للبايع. # قوله: " في كل موضع يبطل الخ " إشارة إلى تعيين محل ضمان العهدة، ms2409 ولما ~~(ثبت) أن الضمان لا بد فيه من ثبوت حق في ذمة المضمون عنه في نفس الأمر وقت ~~الضمان - بحيث يمكن تكليف غيره به في الجملة ولو كان ذلك بعد الضمان لا ~~حينه وكان الحق استحقاق المطالبة ووجوب رد العين للأصل وثبوت عدم صحة ~~الضمان لما لا يجب عندهم كالابراء عما لا يجب بوجه وكأنه لا خلاف فيه، ~~والعقل يساعده - (لزم) (3) أن يكون حل ضمان العهدة كل موضع يكون أصل ~~المعاملات كالبيع باطلا عن أصله، مثل أن يظهر أحد الأمرين مستحقا أو ما (4) ~~حصل أحد شرائط صحته. # فإذا حصل ضمان العهدة بصيغته المتقدمة مع الشرائط لزمه حكمه إذا حرج ~~متسحقا أو ظهر بطلان البيع من أصله بسبب آخر سواء عين ذلك السبب قصدا أو ~~لفظا أم لا، لأنه مقتضاها عندهم فيحمل عليه ولا يلزمه شئ لو تجدد بطلان ~~البيع بسبب متأخر أبطله حتى حصوله، سواء كان القصد ذلك أم لا، لما تقدم من ~~الأصل والاقتصار على موضع الوفاق وعدم صحة ضمان ما لم يجب مثل أن فسخ ~~المشتري البيع لعيب موجود حال البيع. # وإن استشكل هذا في التذكرة بسبب تفريط من البايع، فإنه كان يمكنه # PageV09P299 # الاعلام وما أعلم فكأن الاستحقاق ثابت فيستحق ~~الطلب من الضامن لذلك. # وهو أحد وجهي الشافعية، والآخر عدمه لأنه فسخ متعقب كالتقايل. # والأصل، وعدم تحققه، مع ما في ضمان العهدة يؤيد الثاني كما اختاره المصنف ~~في المتن (1) وغيره. # ومجرد تفريطه لا يستلزم ضمانه أو ينفسخ بالتقايل أو بالخيار أو أخذ البعض ~~بالشفعة، فإنه يطالب حينئذ الشفع بالثمن لا البايع ولا الضامن، أما البايع ~~فظاهر وأما الضامن فإنه ضمن عهدته للبايع فإذا لم يجب عليه شئ لم يجب على ~~فرعه بالطريق الأولى قاله في التذكرة أيضا. # ولكن قال قبله - في ثبوت ضمان العهدة -: ولا فرق بين أن يخرج المبيع ~~مغصوبا وبين أن يكون شقصا قد ثبت فيه الشفعة ببيع سابق فأخذ الشفيع ذلك ~~المبيع، ومعلوم عدم المنافاة، فلا تغفل. # وكذا لو بطل لتلف المبيع قبل قبضه فإنه ms2410 لا استحقاق هنا وقت البيع حتى يجب ~~على الضامن. # وبالجملة ضامن العهدة إنما ضمن لاستحقاق الموجود حال العقد فيوجد آثار ~~الضمان معه، مثل رجوع المشتري إليه فيما إذا بطل البيع عن أصله، يعدم مع ~~عدمه، فلا يرجع إلا إلى البايع لو بطل البيع بأمر حادث بعد العقد والضمان ~~وقلنا: # بأن الفسخ حينئذ يبطله لا من أصله مثل التقايل والرد بالعيب. # والظاهر أنه لا خلاف في كون الفسخ حينئذ مبطلا عند الأصحاب في جميع ما ~~يتعقب صحة البيع، وقد أشار إليه في موضع من التذكرة. # وقال - في تلف المبيع قبل القبض -: فلو تلف المبيع قبل القبض بعد ~~قبض # PageV09P300 # كان هذا كله له في نفس الأمر وكان البيع صحيحا ~~في نفس الأمر لا معنى لبطلانه من أصله، لأن البطلان في أصله معناه عدم ترتب ~~تلك الآثار عليه وكونها لمالكه الأول. # فكونه إلى الآن - في نفس الأمر، والظاهر، وعند الله وفي حكمه (حكم الله ~~خ) ثم العود في نفس الأمر وفي حكم الله تعالى إلى الأول في جميع الأزمنة ~~مما لا يجتمعان على ما نفهمه والذي نفهمه. أنه إذا قيل: إنه يبطل من أصله، ~~إنما يكون ذلك بأن يكون صحة البيع غير معلومة، بل تكون معلقة بالبقاء إلى ~~حين القبض فكأن البقاء إلى القبض شرط من شروط صحة العقد، وعدمه مانع، أو أن ~~ذلك كاشف على ما يجوزونه في أمثاله، وما نفهم غير ذلك، وهو أعرف، ولكن ~~المصنف أعلم. # قوله: " ولو طالب الخ " سبب رجوعه إلى الضامن ثبوت الأرش في الذمة وقت ~~الضمان بخلاف الثمن، فإنه إنما يثبت بعده بالفسخ الطاري كما تقدم فهو يحتاج ~~(محتاج خ) إلى الفسخ ثم يثبت حينئذ، وهذا هو الفرق بينهما فتأمل. # وفيه تردد لما تقدم، ولأن ضمان عهدة الثمن لا يشمله إلا أن يكون مقصودا ~~ومعلوما بينهما سواء ذكر ما يدل عليه بخصوصه أم لا. # ويحتمل كون هذا هو وجه تردد الشرايع حيث قال: لأن استحقاقه ثابت عند ~~العقد وفيه تردد. # وقال شارحه: ومحصل (1) التردد، والاشكال يرجع ms2411 إلى أن الأرش هل هو ثابت ~~بالعقد وإنما يزول بالفسخ والرجوع إلى الثمن، أو أن سببه وإن كان حاصلا لا ~~يثبت إلا باختياره وتظهر الفائدة فيما لو لم يعلم بالعيب أو علم ولم يطالب ~~فهل تبقى # PageV09P302 # ذمة من أنتقل عنه المعيب مشغولة بالأرش أم لا؟ ~~(1). # والظاهر الأول، فإن عدم ثبوت شئ مع عدم العلم بعيد إذ يلزم ذهاب مال من ~~المشتري من غير عوض، وهو بعيد خصوصا مع علم البايع بالمعيب وكتمانه. # فالظاهر أن النقص في ذمته، ولكن لمالكه إنما يثبت المطالبة مع العلم وعدم ~~الرضا بالعيب وعدم الفسخ، وإذا فعل أحدهما يسقط، فلو علم ولم يطالب يحتمل ~~السقوط وإن قلنا: إنه ثابت في الذمة فكونه فائدة، تحتاج إلى قيد فتأمل. # قوله: " ولو خرج الخ " وجهه واضح مما تقدم. # قوله: " والقول قول الخ " دليل القول قوله مع يمينه ظاهر، وهو أنه منكر، ~~كأنه إنما ذكره. # لقوله: " ولو شهد للضامن الخ " يعني أنه لو شهد للضامن بتقبيضه إياه، ~~وأدائه ما ضمن تقبل شهادته مع تحقق شرائط الشهادة، منها: عدم التهمة بجر ~~نفع مثل أن ضمن بإذنه فيه وفي الدفع فإنه حينئذ مع الدفع يرجع إليه فلا نفع ~~له فيها فلا تهمة. # وأما التهمة بأن يكون ضامنا بغير إذنه وادعى الدفع كذلك أو مع كونه معسرا ~~وعلم المضمون له، فإنه حينئذ يجر نفعا، بسقوط الحق عن نفسه. # PageV09P303 # ولو لم يكن متصفا بشرائط الشهادة - بأن يكون ~~فاسقا وحلف المضمون له على عدم الأداء والقبض - يأخذ من الضامن ما حلف عليه ~~ورجع الضامن على المضمون عنه بما ادعى أدائه أولا وشهد به المضمون عنه، لا ~~بما حلف كائنا ما كان، لاقرارهما بأن المأخوذ ثانيا بالحلف ظلم، وليس بسبب ~~الضمان. # ولو لم يكن اعترف المضمون عنه بالأداء أولا كان الرجوع عليه مع شرائطه ~~بما أداه ثانيا، لأنه الثابت الذي يستحق به الرجوع، ولكن بشرط أن لا يكون ~~زائدا على الأول، لأنه لم يستحق تلك الزيادة باعترافه، لأن الضامن يقول: إن ~~الثاني مأخوذ ظلما، وهو ظاهر. ms2412 # قوله: " ويخرج الخ " يعني إذا ضمن المريض ومات في مرضه ذلك، يكون الحق ~~المضمون معتبرا من الثلث فيصرف إلى المضمون له ما يسعه دون الزائد. # هذا (1) - مع القول بأن التبرعات من الثلث وعدم الإذن في الضمان المستلزم ~~لعدم الرجوع، أو معه لكن ما وجد مال يمكن الاستيفاء منه مثل أن مات الأصل ~~معسرا وعدم تجويز الورثة - ظاهر لا غير، ولعله المراد فتأمل. # PageV09P304 # " المطلب الثاني في الحوالة " قوله: " المطلب ~~الثاني الخ " قال في التذكرة: الحوالة (1) تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، وهي ~~عقد وضع للارفاق ينفرد (2) بنفسه وليست (3) بيعا عند علمائنا أجمع (إلى ~~قوله) (4) وهو عقد جائز بالنص والاجماع. # والنص (5)، ما روي بطريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: # مطل الغنى ظلم، وإذا اتبع على ملي فليتبع (6)، وفي لفظ آخر: وإذا أحيل ~~على ملي فليحتل وقال (7): معنى (اتبع) هو معنى (أحيل) قاله صاحب الصحاح. # ومن طريق الخاصة رواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال: # سألته عن الرجل يحيل على الرجل، بالدراهم أيرجع عليه؟ قال: لا يرجع عليه ~~(أبدا ئل) إلا أن يكون قد أفلس، قبل ذلك (8). # والتعريف والروايتان يدلان على عدم اشتراط شغل ذمة المحال عليه في تحقق ~~الحوالة كما شرطه الأكثر، وجعلت قسيمة للضمان بالمعنى الأخص بذلك الاعتبار ~~كما مر بأن يقال: التعهد بالنفس الكفالة، وبالمال فإن كان الذي يجعله # PageV09P305 # في العهدة - وهو الموجب للعقد، والمحول إن كان ~~مشغول الذمة، فهو الحوالة وإلا فهو الضمان بالمعنى الأخص. # وقد يقال: إن كان المحول مشغول الذمة، فهو الحوالة، وإلا فهو الضمان، أو ~~إن كان التحويل من ذمة المحول فهو الحوالة وإن كان إلى ذمته فهو الضمان ~~ونحو ذلك. # ونقل في التذكرة الاجماع على اشتراط شغل ذمة المحيل كما سيجئ، وفي قوله: ~~(1) (تحويل الحق) إشارة إليه. # والثانية (2) تدل على أنها ناقلة وإن الغنى شرط في المحال عليه وقت ~~الحوالة. # ولا يبعد إقامة علم المحتال بالاعسار مقام الغنى كما قاله الأصحاب، وقد ~~مر في الضمان. # وأنه لازم فقوله: (3) (جائز) ms2413 معناه عدم التحريم، ولهذا قال في التذكرة: # الحوالة عقد لازم فلا بد فيها من ايجاب وقبول كغيرها من العقود، والايجاب ~~كل لفظ يدل على النقل (والتحويل - كره) مثل أحلتك وقبلتك واتبعتك، والقبول ~~ما يدل على الرضا نحو رضيت وقبلت، ولا تقع معلقة بوصف ولا شرط، بل (4) لا ~~بد من كونها منجزة لأصالة البراءة وعدم الانتقال ولا يدخلها خيار المجلس ~~لأنه مخصوص (5) بالبيع، والحق (6) جواز خيار الشرط لقولهم عليهم السلام: كل ~~شرط # PageV09P306 # لا يخالف الكتاب والسنة فهو جائز (1) (2). # دليل كونها لازمة مثل أوفوا بالعقود (3)، والمسلمون عند شروطهم (4). # وأما اشتراط الايجاب والقبول، فدليله غير ظاهر، ومجرد كونها عقدا لازما ~~لا يستلزمه، وهو ظاهر، وعموم أدلة جوازها يفيد عدم الاشتراط. # ويؤيده الأصل، وكونها شرعت للارفاق فيناسبها المساهلة والمسامحة، وما ~~تقدم في الضمان وهو ظاهر من الروايتين. # وأيضا الظاهر جواز المعاطاة بالطريق الأولي. # وبالجملة، الظاهر عدم الاشتراط إلا أن يكون مجمعا عليه. # وكذا الكلام في عدم جوازها معلقة ويؤيد العدم، المسلمون عند شروطهم. # وهو دليل دخول خيار الشرط فيها مع ما ذكره، وهو مؤيد لعدم اشتراط ~~التنجيز. # واعلم أن المصنف حذف - قيد شغل ذمة المحال عليه - من التعريف، لأنه يقول ~~بعدم اشتراطه كما سيجئ، فلا يحتاج إلى العذر بأنه عرف المشهور أو المجمع ~~عليه - كما احتاج إليه صاحب الشرايع. # ولا يرد عليه ما هو أصعب منه، وهو أنه يصدق على الضمان بالمعنى الأخص، إذ ~~المراد كما هو الظاهر، التحويل عن ذمة المحول الذي هو المحيل. # على أنه ليس بأصعب، لأن التعريف بالأعم جائز عند المتقدمين بخلاف الأخص ~~فإنه غير جائز عند أحد. # PageV09P307 # فقول شارح الشرايع: (حذف العلامة ألقى محاولا ~~لادخال ذلك الفرد، فوقع فيا هو أصعب منه) محل التأمل. # هذا في بيان ماهيتها. # وأما شروطها فهي أربعة (الأول) رضاء الثلاثة (1). # ودليل ما نقل في التذكرة من اجماعنا على اشتراط رضا هم جميعا. # وجعل دليلا على كماليتهم، فإن الرضا بدون الكمال لا اعتبار به ويكفي رضا ~~المحال عليه مقدما ومؤخرا. # وبالجملة لا نزاع في رضا ms2414 المحيل والمحتال، لأنهما طرفا العقد بالاجماع ~~وأما المحال عليه فمعلوم أيضا اشتراط رضاه إذا لم يكن مشغول الذمة، وأما ~~معه فقد نازع فيه في شرح الشرايع مع نقله الاجماع عن الشيخ وعدم نقل الخلاف ~~محتجا بأنها كالوكالة (وكالة خ) وبيع ما في ذمته. # والفرق بين الوكالة والبيع والحوالة واضح، وعلى تقدير عدمه فيحتمل كون ~~الفارق هو الاجماع. # وبالجملة الاجماع المنقول عن الشيخ والمفهوم من التذكرة حيث قال: # وأصحابنا شرطوا رضا الثلاثة، وفي موضع آخر: (ويشترط عندنا رضا المحال ~~عليه ثم نقل الخلاف عن بعض العامة فقط مع عدم ظهور الخلاف والأصل ~~والاستصحاب وكونها على خلافه فيختصر على محل الوفاق واليقين والتفاوت بين ~~الناس في المعاملات، يدفع النزاع (2). # والبحث في جواز صدورها عن المميز والسفيه بإذن الولي، كما تقدم. # PageV09P308 # (الثاني) ملائة المحال عليه وقت الحوالة أو ~~علم المحتال باعساره. # ودليله أيضا، الاجماع المفهوم من التذكرة، ورواية المنصور المتقدمة (1)، ~~قال في التذكرة وهي نص في الباب ثم قال: # ولا يشترط استمرار الملائة، بل لو كان المحال عليه مليا وقت الحوالة ورضي ~~المحتال ثم تجدد اعسار المحال عليه بالمال بعد الحوالة، يكره للمحتال ~~الرجوع على المحيل الخ. بل (2) لو كان معسرا ورضي به ومات معسار في الحالين ~~ضاع ماله وليس له رجوع على المحيل لما ثبت باجماعنا أن الحوالة الصحيحة ~~ناقلة كالضمان. # (الثالث) ثبوت المال في ذمة المحيل للمحتال والعلم بتعيينه للثلاثة، ونقل ~~على الثبوت، الاجماع، فإنه لو لم يكن المحيل مشغول الذمة لم تصح الحوالة ~~ولم تتحقق، بل لو أحال على شخص حينئذ، فإن كان غير مشغول الذمة، فحاصله ~~وكالة بصيغة الحوالة وهي جائزة بكل لفظ للقرض منه، وإن كان مشغولا فوكالة ~~في الاستيفاء. # وأما العلم به، فهو ليعلم ما يعطي وما يؤخذ. # وفي التعيين تأمل يعلم مما تقدم في الضمان، ولعله لا خلاف في الاشتراط ~~هنا. # وترك المصنف هنا الشرط الرابع، وهو كمال الثلاثة، لظهوره وذكره في ~~أمثاله. # PageV09P309 # قوله: " ولا يجب الخ " يعني لا يجب قبول ~~الحوالة على المحتال وإن أحاله ms2415 على غني باذل، لما تقدم من شرط الرضا، لعدم ~~انتقال حق شخص عن ذمة إلى أخرى إلا برضاه، ودليله (1). # قوله: " وهي ناقلة الخ " وقد مر، وهو أنه مجمع عليها وقد نقل ذلك في ~~التذكرة في مواضع ولازم النقل براءة المحيل وإن لم يبرءه المحتال. # ونقل عن الشيخ (2) قولا بعدمها لحسنة زرارة - لإبراهيم - (3) - الصريحة ~~في أنه لا يبرء إلا بابراء المحتال. # ولما كانت غير صحيحة ومخالفة للاجماع بأنها ناقلة - وهي مستلزمة للبرائة ~~- مع مخالفتها لبعض الأخرى، مثل رواية منصور (4)، ورواية عقبة بن جعفر (5) ~~صريحة في عدم الرجوع بعد الرضا، فلا بد من تأويلها إما على عدم الرضا ~~بالحوالة، أو عدم العلم بالاعسار ونحوه وإن كان بعيدا. # PageV09P310 # قوله: " ولا يشترط سبق شغل ذمة المحال عليه " ~~إشارة إلى رد الشرط الخامس الذي شرطه البعض كما أشير إليه، والظاهر عدمه ~~لما تقدم مع عدم دليل واضح عليه. # قوله: " ولو أحاله على فقير الخ " قد مر وجهه وهو ظاهر. # قوله: " ويصح ترامي الحوالة ودورها " وجه صحة ترامي الحوالة إلى غاية، ~~ودورها عموم أدلة الحوالة مع عدم المانع، وكذا الضمان وإن استشكل في ~~التذكرة. # قوله: " ولو أدى المحال عليه الخ " وجه كون القول قول المحال عليه مع ~~يمينه - إذ أدى ما أحيل عليه ثم طالب المحيل بما أداه فإنها كانت بإذنه ~~فادعى المحيل شغل ذمة المحال عليه، وأن الحوالة إنما كانت بما عليه فلا ~~يستحق الرجوع - ظاهر، لأن الأصل براءة الذمة وعدم الشغل وأنه منكر والحوالة ~~جارية في المشغول وغيره. # نعم قد يشكل ذلك إذا قيل: الحوالة إنما تكون مع الشغل والفرض اتفاقها ~~بوقوع الحوالة ولا يبعد حينئذ أيضا كون القول قوله، لما مر واحتمال اطلاق ~~الحوالة ولو مجازا مع عدم الشغل. # إلا أن يقال: بعدم الضمان بلفظ الحوالة في هذه الصورة أو مطلقا فقوله ~~مستلزم للبطلان، والأصل الصحة فيقدم قول المحيل. # فتأمل فيه فإن الظاهر تقديم قول المحال عليه مطلقا لأنه أدى ما على ~~المحيل PageV09P311 # بإذنه فيرجع إليه كما في غيره فتأمل. # قوله: " وتصح الحوالة ms2416 الخ " لا مانع منه كما في سائر الديون وقد مر جواز ~~ضمانه أيضا. # قوله: " ولو أحال المشتري الخ " وجه الاشكال في بطلان الحوالة مع بطلان ~~البيع، أن كل واحد منهما عقد برأسه، ويكفي في الحوالة صحة البيع وقت ~~الحوالة، لثبوت شغل ذمة المحيل الذي هو شرط صحتها ولا يضره بطلان البيع ~~بعده بالرد بالعيب فإنه فسخ طار. # وأنها فرع البيع وشغل ذمة المحيل، فإذا بطل الأصل وحصل البراءة تبطل ~~الحوالة. # والظاهر أن بقائها تابع لبقاء أصلها وهو البيع وإلا يلزم عدم الرجوع إلى ~~المحتال، ولا المحال عليه، ولا يرجع هو أيضا على المحتال فيذهب بمال المحيل ~~مع عدم بقاء استحقاقه، وهو ظاهر البطلان ولعل دليل الثاني أقوى. # ثم إن كان المحتال الذي هو البايع أخذ ما أحيل به استعاده المشتري منه، ~~لأنه حقه وبرئ حينئذ المحال عليه فما لم يأخذه المحيل منه لم يبرء المحال ~~عليه لفساد الحوالة. # ويمكن الفرق بين أخذه قبل بطلان البيع وبعده وهو ظاهر فتأمل. # ويمكن أيضا أن لا يكون للمحيل استحقاق الأخذ من البايع لبطلان الحوالة ~~فيكون الطلب للمحال عليه. # وهذا أيضا غير بعيد على تقدير الأخذ بعد البطلان فيمكن عدم البراءة وعدم ~~جواز الأخذ (أخذه خ) منه على تقدير أخذه بعد البطلان، ولا يبرء بعده أيضا، ~~بل يبقى المحال عليه مشغول الذمة للمحيل وهو مشغول الذمة للبايع، والبايع ~~مشغول الذمة للمحال عليه. PageV09P312 # ولعل المتن محمول على الأخذ قبل بطلان البيع ~~بالرد بالعيب فتأمل ولا فرق في الرد بالعيب وغيره مما لا يبطل البيع من ~~أصله بل من حينه. # قوله: " ولو أحال البايع بالثمن الخ " وجه عدم بطلان حوالة البايع، ~~الأجنبي، على المشتري بثمن مبيعه - مع فسخ المشتري البيع بالعيب - أنه لا ~~يشترط شغل ذمة المحال عليه، فعلى تقدير بطلان البيع حينئذ لا يضر ويكون هو ~~برئ الذمة ويصير من صور البرئ من حين البطلان مع صحتها إلى حين بطلان البيع ~~فلا يحتاج إلى بقاء شغل الذمة. # نعم قد يقال: إنما أحال هنا باعتبار شغل ms2417 ذمة المحال عليه فكأنه شرط هنا ~~وإن لم يكن شرطا في الأصل فيجئ فيه الاشكال المتقدم كما يجيئ على تقدير ~~القول بالاشتراط وهو ظاهر. # ولعل الفرق أنها في الأولي متعلقة بالمتبايعين وفي الثانية بالبايع ~~والأجنبي، فإنهما المتعاقدان، ويفهم ذلك من الشرايع، وقد نقل في شرحه ~~الاجماع عن الشيخ في الصحة هنا، فتأمل. # قوله: " ولو بطل أصل العقد الخ " وجه بطلان الحوالة حينئذ - على تقدير ~~بطلان البيع من رأسه في الأول - ظاهر، وفي الثاني أيضا وإن لم يكن الشغل ~~شرطا، لأنه إنما أحال على الثمن الذي في ذمته باعتقاد ذلك حين عقد الحوالة ~~وحينئذ لا شغل فوقع الحوالة على مال باعتقاد استحقاقه مع عدمه بخلاف صورة ~~طريان الفسخ على البيع والحوالة، فإن الشغل ثابت حين العقد وذلك كاف، ~~والدوام لا يشترط، وهذا هو الفرق بين الصورتين فتأمل فيه. # ثم اعلم أنه قال في التذكرة: ومن المشاهير بين الفقهاء اشتراط تساوي ~~الذمتين جنسا ووصفا وقدرا، فلو كان له دنانير على شخص فأحاله بدراهم لم ~~يصح PageV09P313 # لئلا يلزم التسلط على المحال عليه بما لا ~~يستحق وأما قدرا فلا يجوز التفاوت بمعنى الحوالة بالزائد على الناقص، وكذا ~~العكس، ومع التفاوت يجوز بالمساوي، وأما الأجل فيجوز الحال بالحال والمؤجل ~~بمثله وبالحال، والأبعد بالأنقص لا العكس، لأنه تأجيل حال، نعم لو شرط في ~~الحوالة في الحالين عدم القبض إلا بعد أشهر مثلا يجوز لدليل وجوب العمل ~~بالشرط. # هذا كله في التذكرة معنى، وبعضه غير واضح، مثل منع العكس مع تجويز شرط ~~الأجل في الحال، وهو تأجيل الحال. # على أنا ما نعرف سبب منع ذلك إذا كان بالرضا فيما نحن فيه. # وأيضا غير ظاهر اشتراط التساوي جنسا إلا أن يكون مجمعا عليه، إذ قد يجوز ~~ذلك أيضا بالرضا، فإنه إذا رضي المحتال أن يأخذ من المحال عليه عوض ماله ~~على المحيل غير جنسه الذي له عليه أو يعطي المحال عليه عوض ما عليه للمحيل ~~الجنس الذي له عليه مع مخالفته لما عليه، ما نجد (1) مانعا من ذلك ms2418 ولا ~~تسلط، ولا جبر على المحال عليه، ولا على غيره. # فلعل مقصودهم غير ما صورناه، وكأنه يشعر به دليلهم. # ويعلم من ذلك عدم اشتراط كون الحق مثليا، بل يجوز كونه قيميا أيضا خلافا ~~للشيخ على ما نقل في شرح الشرايع. # " المطلب الثالث في الكفالة " قوله: " المطلب الثالث الخ " عقدها عقد شرع ~~للتعهد بنفس من عليه # PageV09P314 # مال لمن عليه. # دليل مشروعيته الاجماع المنقول في التذكرة وبعض الأخبار. # قال في التذكرة: لا بد فيه (1) من صيغة دالة على الايجاب والقبول فيقول ~~الكفيل: كفلت لك بدن فلان، أو أنا كفيل باحضاره، أو كفيل به، أو بنفسه، أو ~~ببدنه، أو بوجهه، أو برأسه، لأن ذلك معبر به عن الجملة. # ثم قال: والوجه (2) عندي جواز الكفالة بالرأس، والكبد، وسائر الأعضاء ~~التي لا يمكن الحياة بدونها، لأنه يمكن الاحضار الشخص ولا يمكن بدونه فيصرف ~~إليه ولم يجوزه بعض الأصحاب. # والتفصيل بالقصد وعدمه غير بعيد فتأمل للأصل، ودليل الحوالة. # والبحث في اشتراط الصيغة والمقارنة كما تقدم في الضمان والحوالة. # قوله: " ويشترط رضا الكفيل والمكفول له " دليل اشتراط رضا الكفيل، ظاهر ~~مع أنه نقل في التذكرة الاجماع على ذلك وعدم الخلاف لأحد. # وكذا المكفول له إلا أنه خالف فيه أحمد، وهو غير مسموع، لأنه مخالف ~~للاجماع والعقل، فإن الحق له، وهو طرف العقد فكيف يصح بدون رضاه. # وأما المكفول فلا يشترط رضاه، قال في التذكرة: تصح الكفالة وإن كرهها ~~المكفول عند علمائنا (أجمع خ). # ولكن نقل عن الشيخ قولا بالاشتراط واختاره (3) هنا وفي ير. # PageV09P315 # والظاهر عدم لزوم شئ على المكفول إن لم يحضره ~~إذا كان بغير إذنه وأخذ منه ما عليه. # وأما إذا كان بإذنه وتعذر الاحضار وحبس وضيق فأدى بغير إذنه، فيمكن أن ~~يكون له الرجوع لا بدون الحبس قاله في التذكرة ويحتمل مع عدمه أيضا. # وأما إذا كان إذن في الأداء فيرجع مطلقا قاله في التذكرة، لأنها كالإذن ~~للأجنبي بأداء دينه فإنه يلزمه، سواء شرط الرجوع أم لا، ولكن قال في عدم ~~الشرط: على الخلاف. # وقد ms2419 مر تحقيقه، وأنه لو كان عرف أو قرينة يلزم، وإلا فلا فإن الإذن أهم. # قوله: " وتعيين المكفول الخ " دليله غير واضح قاله في التذكرة ونقله عن ~~الشافعي، قال: يشترط في المكفول التعيين، فلو قال: كفلت أحد هذين أو كفلت ~~زيدا أو عمروا لا يصح لأنه لم يلزم باحضار أحدهما بعينه، وكذا لو قال: # كفلت لك ببدن زيد على أني إن جئت به وإلا فأنا كفيل بعمرو لم يصح وكذا لو ~~قال: إن جاء زيد فأنا كفيل به أوان طلعت الشمس، وبذلك كله قال الشافعي، ولو ~~قال: أنا أحضره أو أودي ما عليه لم يكن كفالة. # لعل دليل الكل أنها على خلاف الأصل فيقتصر على محل اليقين. # والذي يظهر، جواز ذلك أن كان المردد فيهم كلهم غرماء للمكفول له، ولا ~~يمنع عدم الالزام باحضار واحد بعينه. # وكذا عدم التنجيز، فيمكن صحة المعلق بعد وقوع المعلق عليه لعموم أدلة ~~صحتها خصوصا المسلمون عند شروطهم الثابتة بالرواية الصحيحة (1) والقول ~~به # PageV09P317 # للعامة والخاصة. # وأيضا الزامه أما بالاحضار أو الأداء في قوله (لو قال خ ل): (أنا أحضره ~~الخ) لما تقدم لعل في قوله (1): (لم يكن كفالة) إشارة إلى صحة ما ذكره ~~والالزام بأحد الأمرين إلا أنه ليس بكفالة فتأمل. # قوله: " والتعبير في الكفالة الخ " قد مر عن قريب تحقيقه ولكن يزيد هنا ~~أن الشهيد الثاني قال: القول بعدم الصحة في مثل الوجه والرأس والكبد لأصل ~~البراءة وكون الأحكام متلقاة عن الشارع، ومجرد الصدق العرفي في الأولين، ~~وعدم الحياة والاحضار إلا بالكل في الثاني، لا يكفي لأنهما قد يطلقان على ~~العضو أيضا ويصح اطلاقه مجازا في الثاني. # وفيه تأمل، لأن المتلقاة صحة الكفالة مجملة بحيث يصدق عليه لا صيغتها فكل ~~لفظ دال عليها - ولو بقرينة العرف وعدم امكان احضار العضو - يصلح لها، ~~فيكون المقصود، الكل خصوصا إذا عرفه المتكلم والمخاطب وصرحا به فلا مانع، ~~بل الظاهر الصحة كما هو مختار الأكثر لحمل كلام العاقل على الممكن دون ~~اللغو سيما مع تسليمه فتأمل. # قوله: " وتصح حالة ms2420 ومؤجلة " الأصل وعموم أدلة الكفالة دليله. # والظاهر أن لا خلاف في المؤجل، ونقد نقل قولا عن الشيخ في التذكرة ~~باشتراط الأجل في الكفالة والضمان وليس بواضح والشهرة تؤيده. # PageV09P318 # قوله: " وترامي الكفالات " وجه صحة كفالة ~~الكفيل وهكذا، ظاهر كما في المضان والحوالة لأن الكفالة تقتضي حق الاحضار، ~~وهو ثابت للثاني والثالث وهكذا، ولا معنى لدورها، هنا، ولهذا تركه. # قوله: " والاطلاق يقتضي التعجيل " وجهه أنه ينصرف إلى أنه كفيل الآن، ~~لأنه مقتضى الكلام عرفا وهو المتبادر عند الاطلاق، ولعله لا نزاع فيه كما ~~في سائر العقود. # قوله: " ويشترط ضبط الأجل " هذا هو الجمع عليه عند أصحابنا، ومستندهم ~~الغرر الحاصل في المجهول مطلقا وغير المضبوط بحيث يقبل الزيادة والنقصان ~~مثل ادراك الغلات ومجيئ القوافل. # قوله: " فإن سلمه الكفيل الخ " يعني لو سلم الكفيل، المكفول إلى المكفول ~~له في موضع التسليم وزمانه تسليما تاما - بأن أحضره عنده ولا مانع من تسلمه ~~من كونه قويا في ذلك الوقت وكون المكفول له ضعيفا لا يقدر عليه أو كونه في ~~يده ظالم لا يمكنه من أخذ الحق بخلاف ما إذا كان محبوسا عند الحاكم فإنه لا ~~يمنع ذلك وهو ظاهر وصرح به في التذكرة - برئ (1) الكفيل وهو ظاهر، لأنه أتى ~~بما وجب عليه وإن لم يتسلمه صاحب الحق. # والظاهر عدم وجوب رده إلى الحاكم، بل ولا الشهود إلا أن يريد ~~الاثبات # PageV09P319 # واسقاط مطالبته مرة ثانية بحسب ظاهر الشرع ~~وظلما في نفس الأمر. # والظاهر أنه لو سلم نفسه أو سلمه غير الكفيل في موضع التسليم عنه، الحكم، ~~كذلك. # بل لا يبعد ذلك لو سلمه لاعنه أيضا وإن منعه في التذكرة حينئذ فتأمل. # ويحتمل أنه لو لم يسلمه وأدى ما عليه وما يطلبه المكفول له عنه مع امكانه ~~وجوازه - مثل كون ما عليه مالا لا قصاصا مثلا -، برء أيضا ويجب عليه قبوله، ~~وهو بمنزلة أداء المالك، لأن الغرض حاصل. # ولا يسمع بعض المناقشات، مثل ما إذا أدى دين الغريم، أجنبي. # نعم إن قيل هناك بعدم الوجوب يمكن هنا أيضا ms2421 ذلك وإن كان معه أيضا احتمال ~~الوجوب أقوى هنا لأنه يريد الخلاص من الكفالة. # وأيضا قد يتعذر ذلك عليه. وأيضا قد يكون تخيل أولا ذلك ورضي فالزامه ~~بالاحضار تكليف وضرر فتأمل. # ويؤيده أنه إذا امتنع من الاحضار لا يحبسه إلى الاحضار، بل إليه أو إلى ~~أن يؤديه الحق المطلوب كما أشار إليه بقوله: (وإلا حبسه الخ) قال في شرح ~~الشرايع: وهذا مذهب جماعة وذهب جماعة أخرى، منهم العلامة في التذكرة إلى ~~عدم وجوب قبوله فله أن لا يرضي بالحق بل يطلب الغريم، إذ قد يكون له غرض لا ~~يتعلق بالأداء، أو بالأداء من الغريم بخصوصه، فإن الأغراض قد تتفاوت، إذ قد ~~يكون ماله لا يخلو عن شبهة أو يخاف أنه إن ظهر مستحقا لا يقدر على أخذ بدله ~~منه (1)، ولأنه مقتضى الشرط. # PageV09P320 # فليس ببعيد مختار التذكرة وشرح الشرايع لما ~~تقدم. # ومنه يعلم أيضا عدم وجوب قبول الحق من غير من عليه إلا أن يعلم أن ليس ~~الغرض إلا اللجاج فتأمل. # ويؤيد الأول أن الظاهر أن مقتضاها لزوم المال إن لم يحضره كما ذكر في ~~التذكرة عن أبي حنيفة، وما رده وذكر في شرح الشرايع أيضا إلا أن يمنع ذلك ~~أيضا. # ومنه يعلم أن ليس له طلب المال بعد احضار الغريم بعينه ولا يلزم الكفيل ~~المال فتأمل. # والظاهر أن الحبس، إلى الحاكم فهو يحبسه إلى أن يحصل ما يقتضي مذهبه. # قوله: " ولو قال: إن لم أحضره الخ " دليل هذه المسألة على الاجمال روايتا ~~أبي العباس الفضل بن عبد الملك البقباق عن الصادق عليه السلام قال: # سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا ~~درهما؟ قال: إن جاء به إلى الأجل (أجل خ) فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه ~~أبدا إلا أن يبدأ بالدراهم فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن أن لم يأت به إلى ~~الأجل الذي أجله (1). # وعن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن ~~جئت به، وإلا ms2422 فعلى خمسمأة درهم؟ قال: عليه نفسه، ولا عليه شئ من الدراهم، ~~فلو (فإن خ) قال: علي خمسمأة درهم إن لم أدفعه إليه فقال: يلزمه # PageV09P321 # الدراهم إن لم يدفعه إليه. # وفي أصل المسألة ودليلها تأمل، لأنه يعلم أيضا كون مجرد قوله: (إن لم ~~أحضره الخ) صيغة الكفالة و (على كذا الخ) صيغة الضمان وجواز التعليق فيهما ~~مع اشتراطهم الصيغة الخاصة والمقارنة وعدم التعليق. # ففيه دلالة على ما ذكرناه من احتمال عدم اشتراط الصيغة الخاصة والمقارنة ~~على الوجه الذي ذكروه في العقود اللازمة وعدم جواز التعليق فتأمل. # وللفرق (1) بين الكلامين بمجرد التقديم والتأخير وهو غير واضح، بل الواضح ~~الحكم بضمان المال في الصورتين إلا أنه قدم في الثانية ما يدل على الجزاء، ~~والجزاء بنفسه إن جوزنا تقديمه وأخره في الأولى. # لأنه قد ثبت عند بعض المحققين من أهل العربية أن الحكم في الشرطية في ~~الجزاء، والشرط قيد له وظرف ولا حكم بينهما في الحقيقة، وعلى تقدير وجوده ~~بينهما أيضا لا يتفاوت بالتقديم والتأخير وهو ظاهر. # على أن الدليل لا ينطبق على المطلوب لأن ظاهر الدليل وقوع الكفالة بالنفس ~~في الصورتين، وظاهر المتن خلاف. # ويمكن دفعه بأن المراد بيان الكفالة بما ذكره لا وجودها بغيره قبله ~~ويؤيده قوله: (إلا أن يبدأ بالدراهم) فهذا إشارة إلى أن في الأولى كفالة ~~النفس، وفي الثانية كفالة المال وهو ضمانه، وكذا في الرواية الثانية. # ولأن ظاهرها يدل على الأجل، وأن تعين الاحضار في الأولى ظاهر، والمال في ~~الثانية مشروط بعدم الاتيان (بالمال خ) وبالاحضار، والمسألة في المتن # PageV09P322 # خالية عنهما، بل (في خ) مفهوم الأولى أنه إن ~~لم يأت به إلى الأجل، يلزمه المال في الصورة الأولى وليس فيها تعيين (تعين ~~خ) الاحضار، بل ظاهرها تعيين المال أيضا، ولا في الصورة الثانية أيضا تعيين ~~(تعين خ) المال، بل ظاهرها لزوم المال، فإن لم يأت به في الأجل يضمن المال. # ولأن كون المال المذكور في الرواية لا يظهر كونه هو الحق المضمون خصوصا ~~الرواية الثانية وإن كان ظاهر المتن ms2423 أيضا كذلك إلا أن الظاهر أن المراد ذلك ~~فالحكم المذكور لا يخلو عن اشكال كمضمون الروايتين. # والظاهر أنهما غير مجمع عليهما، ولهذا نقل عن المصنف وحده في شرح الشرايع ~~أربعة أقوال، وعن غيره أيضا بعض الأقوال، ولكن بتغيير ما بحيث ما علم الحكم ~~بفساد الحكم بالكلية. # وسندهما أيضا غير صحيح ولا حسن، بل موثق الأولي (1) لداود بن الحصين فإنه ~~قال النجاشي: ثقة، وقال الشيخ في كتاب رجاله: واقفي، فهو واقفي ثقة. # والثانية لحسن بن محمد بن سماعة، قالوا: إنه واقفي ثقة وإن كان فيه أبان ~~(2) أيضا ولكن قيل: هو - ممن أجمعت عليه، وغير واضح كونه ناووسيا، بل قيل ~~كان ناووسيا، وفي كتاب الكشي الذي عندي: قيل: كان قادسيا أي من القادسية ~~فكأنه تصحيف وبالجملة وهو لا بأس به، وأحسن من الحسن. # PageV09P323 # فقول شارح الشرايع: وفي رواية أخرى في طريقها ~~أبان بن عثمان - بعد ذكر الرواية الأولى - محل التأمل، وكذا قوله: بقي ~~الكلام في المستند فإن في سند الروايتين ضعفا وجهالة في بعض رجالهما. # فإنه لا جهالة ولا ضعف فإنه لا قصور في سندهما إلا ما أشرنا إليه من ~~القول في داود: إنه واقفي، مع قول النجاشي إنه ثقة والقول في الحسن (1)، مع ~~قول الشيخ في الفهرست: إنه جيد التصانيف نقي الفقه حسن الانتقاد، وأبان، مع ~~أنه ممن أجمعت، وكثيرا ما يسمى خبره صحيحا. # والروايتان بالحقيقة واحدة لأن الراوي هو أبو العباس. # فلا يبعد تركهما وترك ما قيل فيهما، والقول بمقتضى القوانين بأن يقال: ~~فإن كان التعليق مطلقا مبطلا للكفالة والضمان فالمسألتان باطلتان لذلك إلا ~~أن أوقع صيغتها قبل هذه الشرطية فيعمل بها ويحكم ببطلان الشرطيين (فيحكم خ) ~~بالحكم المقرر فيهما. # وإن جوز مطلقا أو بخصوصهما لكون الشرط من مقتضى الكفالة والضمان فينبغي: ~~أن يكون الحكم في الصورتين بالزام الحق المضمون وضمانه إن لم يحضره في ~~الأجل ولا يكلف بالاحضار ولا يكون كفالة بوجه ولكن إن أحضره قبل منه وسقط ~~عنه المطالبة بالمال للشرط. # ولا يبعد حمل الرواية الأولى على هذا ms2424 بتمحل في قوله عليه السلام: (وهو ~~كفيل بنفسه أبدا)، بأنه لا يخلصه من تسليم الدراهم، إلا احضاره. # وكذا الثانية بأن يكون المراد بقوله عليه السلام: (ولا عليه (2) شئ من ~~الدراهم) إن جئ به. # PageV09P324 # والظاهر أنه المراد ليتوافق الأولى، وأنه يرجع ~~حاصل الصورتين فيهما إلى أمر واحد. # وفي ظاهر الروايتين، تخالف في الحكم ويمكن كون ذلك بحسب الظاهر لا بحسب ~~نفس الأمر لوجود تغيير ما في لفظهما، فإنه ليس بمنقول لفظا عنه عليه السلام ~~بل معنى فتأمل. # ويمكن أن يكون المراد سبق ذكر الكفالة في الأولى بأن قال: (على نفسه)، ثم ~~قال: (فإن لم أحضره فعلي كذا وكذا) وفي الصورة الثانية سبق ذكر الضمان ~~بقوله: (على المال مثلا الخ) ولا حكم للشرطية ويكون ما فهم من سقوط ~~المطالبة بالنفس بدفع المال في الأولى لحصول الغرض، وهو استيفاء الحق كما ~~مر أنه مقتضى الكفالة. # وإن معنى قوله: (فهو له ضامن أن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله) أنه إن ~~سلم المال في الأجل وتسلمه، وإلا فهو ضامن ولا بد من الخروج عن العهدة، ~~وكذا في الرواية الثانية. # ويمكن جعل الدراهم غير الحق الذي في ذمة المضمون عنه بأن خلص المضمون عنه ~~من يد الخصم بقوله له: (خله ولك علي كذا) إما بنذر أو جعل عوضا لما فعله ~~ونحو ذلك فعلا يقبل منه إلا ذلك. # هذا ما خطر بالبال في توجيه هذه المسألة ودليلها، وفيها كلام كثير ~~للأصحاب خصوصا للشهيد الثاني، وتركته لعدم الوضوح والفائدة فتأمل. # قوله: " ولو أطلق غريما الخ " دليله أنه ضامن وغاصب لليد فعليه ما أخذ من ~~اليد غصبا أو ما هو المطلوب منه، وهذا على تقدير الاكتفاء من الكفيل بالمال ~~ظاهر. PageV09P325 # وأما على تقدير تكليفه باحضار النفس فلا، ~~فكأنه بناء على ما اختاره هناك ويحتمل حملها على تقدير تعذر تسليم المكفول، ~~ولو كان الذي استخلصه من يد صاحب الحق قاتلا والحق الذي عليه كان قتلا، ~~يلزم المخلص الاحضار أو الدية، ويمكن كون ذلك الحكم في الكفالة أيضا، ولكن ms2425 ~~الظاهر تخصيصه فيهما بصورة التعذر فتأمل. # قوله: " ولا يجب تسليم الخ " دليله ما تقدم من عدم قبول الحق قبل الأجل، ~~وقد علم أيضا عدم وجوب التسلم، وعدم براءة ذمة الكفيل من تسليم المكفول ~~محبوسا أو ممنوعا من تسلمه بيد القهر والظلم إلا أن يكون محبوسا بحق. # قوله: " ويبرأ الكفيل الخ " وجهه ظاهر وكأنه مجمع عليه للأصحاب، والغرض، ~~الرد على بعض العامة حيث أوجبوا المال على الكفيل إلا أنه قال في شرح ~~الشرايع: هذا إذا لم يكن الغرض، الشهادة على صورته وإلا وجب احضاره ميتا ~~وإن كان بنبش قبره، لأنه مستثنى. # لعله يريد مع اشتراطه على الكفيل حين الكفالة، لأنه نقل ذلك في التذكرة ~~عن بعض الشافعية، وقال: ليس بجيد لأن على الاحضار، إنما يفهم منه احضاره ~~حال الحياة وهو المتعارف بين الناس - والذي يخطر بالبال - وهذا هو المعقول. # نعم لو صرح حين الكفالة - بذلك ولو قصدا - يمكن الايجاب فكأنه مقصود ~~الشارح، لا ما قاله بعض الشافعية فتأمل. # وكذا بتسليم المكفول نفسه، سواء قال عن الكفيل أم لا، وكذا لو سلمه كفيل ~~آخر، لأن المقصود حصوله بيد المكفول له في وقت المطالبة من غير مانع ~~وعدم PageV09P326 # الفرق بين الأخذ من الكفيل وغيره بخلاف أخذ ~~المال، فلو سلمه الأجنبي أيضا يكون كذلك كما أطلق جماعة كما في الشرايع. # وغيره نقل المنع عن الشيخ في تسليم الكفيل الآخر، فلو خلص بعد ذلك من يده ~~يجب عنده على الآخر تسليمه. # وهو بعيد بل قال: لو سلمه عن جهته أيضا بغير إذنه لم يجب عليه القبول، إذ ~~لا يجب عليه قبض الحق إلا ممن عليه، لكن لو قيل: برئ الكفيل لكان جيدا، ~~فتأمل فيه. # قوله: " ولو كفله من اثنين الخ " وجهه أيضا ظاهر، لأن الحق لهما فلا يبرأ ~~بالتسليم إلى أحدهما كتسليم المال المشترك إلى أحد الشريكين إلا أن يكون ~~المتسلم وكيل الآخر. # قوله: " وينظر إلى الكفيل الخ " وجه إمهال الكفيل - حين غيبة المكفول عن ~~بلد يجب تسليمه فيه - واضح، إذ يلزم التكليف بما لا ms2426 يطاق وكون ذلك بعد حلول ~~الأجل الموعود أيضا ظاهر، ومعلوم أن المراد إذا عرف وجوده في موضع معين لا ~~من انقطع خبره. # قوله: " وينصرف الاطلاق الخ " وجهه واضح إذا لم يكن قرينة تدل على تعيين ~~المراد في بلد غير ذلك، مثل كونه في برية أو محل يسافر منه إلى بلد ~~آخر PageV09P327 # يحل في ذلك البلد وغير ذلك. # وبالجملة - مع التعيين صريحا أو بالقرينة - يجب التسليم في المعين، ومع ~~عدمه وعدم شئ يدل على عدم إرادة ذلك البلد ينصرف إليه، ومع وجوده وعدم ما ~~يدل على التعيين لا يبعد اشتراط التعيين، فلو لم يعين يبطل فتأمل وقد مر ~~مثله، قوله: " والقول قول المكفول له الخ " وجهه أيضا ظاهر، لأن الكفيل ~~قائل بالكفالة، وهي - من دون ثبوت حق في ذمة المكفول - غير معقول فلا يسمع ~~ولا يحلف له. # نعم لو ادعى الابراء بعدها فهو مدع، والمكفول له منكر، فالقول قوله مع ~~يمينه كما في سائر الدعاوي، فإن رد اليمين فحلف الكفيل بالابراء برأ عن ~~الكفالة، ولا يبرأ المكفول عن الحق، فله أخذه منه إلا أن يدعي هو أيضا ~~وأثبته بالبينة أو باقراره أو حلفه بعد رد اليمين عليه، وهو ظاهر. ~~PageV09P328 # " المقصد الخامس في الصلح " قوله: " المقصد ~~الخ " في التذكرة وغيرها: الصلح عقد شرع لقطع التنازع، وهو عقد سائغ بالنص ~~والاجماع. # والنص من الكتاب قوله تعالى: " وإن امرأة، خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير " (1)، وقوله تعالى: # " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " (2). # ومن السنة من طريق العامة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: # الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (3). # ومن الخاصة ما رواه حفص بن البختري - في الحسن لإبراهيم - عن الصادق عليه ~~السلام، قال: الصلح جائز بين الناس (4). # PageV09P329 # وهذا أعم من الخبر العامي. # وما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن الباقر عليه السلام، ومنصور بن ~~حازم - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام أنهما قالا ms2427 في رجلين كان لكل ~~واحد منهما طعام عند صاحبه، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه؟ فقال ~~كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، ولي ما عندي؟ فقال: لا بأس بذلك إذا ~~تراضيا، وقال منصور في حديثه: وطابت أنفسهما (1). # (وخ) لكن ليس فيهما صراحة بالصلح فتأمل. # وصحيحة عمر بن يزيد - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان ~~للرجل (رجل خ) على الرجل (رجل خ) دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ ~~فالذي أخذ الورثة، لهم، وما بقي، فهو للميت (فللميت ئل) يستوفيه منه في ~~الآخرة، وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو (كله ئل) للميت، ~~يأخذه به (2). # وفيها فوائد، مثل عدم صحة الصلح: بأقل بمعنى عدم براءة ذمة المشغول به ~~إلا عما أعطى (أعطاه خ). # وإن صاحب الحق يملكه عوضا عن بعض ماله. # وإنه يقضي الدين عن الميت. # وإن ما بقي في ذمة الغريم هو للمالك الأصلي لا للوارث. # والأخبار الدالة على إصلاح ذات البين والصلح، كثيرة (3). # PageV09P330 # أوفوا (1)، والمسلمون عند شروطهم (2)، وأن ~~للناس ما يفعلون في أموالهم عقلا، ونقلا (3) حتى يعلم المانع، وقوله عليه ~~السلام: الصلح جائز (4)، فإنه يعم، وصحيحتا محمد ومنصور عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (5)، وهما صريحتان في ذلك. # وكذا صحيحة الحلبي (وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام ئل): في الرجل ~~يكون عليه الشئ فيصالح فقال: إن كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس (6). # وصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (7). # وصحيحة أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضمن عن (على خ ~~كا) رجل ضمانا (ثم صالح على بعض ما صالح عليه (8)؟ قال: ليس له إلا الذي ~~صالح عليه (9) ومثلها في الموثق عنه (10). # ويحتمل كونها هي بعينها، لأنه نقلها في التهذيب في بحث الصلح بسند # PageV09P332 # موثق - بعبد الله بن بكير (1) - مع وجود محمد ~~بن خالد (2) - كأنه البرقي، وقيل فيه شئ وفي بحث الضمان - بحذف السند - عن ~~عمر بن يزيد، ولكن لما ms2428 رأيت أن سنده إليه في الفهرست صحيحا (3)، قلت: في ~~الصحيح فتأمل. # وفيها دلالة على أن الضامن أنما يأخذ ما أعطاه لا ما ضمن فتأمل. # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعطي أقفزة من حنطة ~~معلومة يطحنها بدراهم (يطحنون بالدراهم خ)، فلما فرغ الطحان من طحنه نقده ~~الدراهم وقفيزا منه، وهو شئ قد اصطلحوا عليه فيما بينهم؟ قال: لا بأس به ~~وإن لم يكن ساعره على ذلك (4). # وغير ذلك من الأخبار، والاجماع، كاف في ذلك مع عدم ظهور المخالف منا. # وأما التعريف (5) فيحتمل أن يكون بناء على جعله (أعم خ) لما قاله الأصحاب ~~والعامة، لأنهم يبحثون معهم في مسائل، فجعل التعريف المتفق بينهم. # PageV09P333 # ويحتمل أن يكون المراد ما شرع لقطع النزاع ~~أصالة كما هو الظاهر، وهو لا ينافي جريانه في غير النزاع أيضا وإن لم يكن ~~ذلك مقصودا من شرعه كما قيل في قوله تعالى: " أعدت للمتقين " (1) - أي ~~الجنة وأعدت للكافرين (2) - أي النار - فإنه لا ينافي دخول غير المتقي، ~~الجنة - والعاصي الغير الكافر، النار. # على أن التعريف غير منقول من الشارع، لأنه غير معلوم، ثبوت حقيقة شرعية ~~أصلا فكيف هذا بخصوصه فهو اصطلاح بعض الفقهاء وكل من لم يجعله أعم اكتفى ~~به، ومن جعله عاما لم يكتف به بل يعرف بما يقتضي مذهبه والأحكام الثابتة ~~عنده. # وأما النزاع الثاني (3) الذي وافق المبسوط فيه بعض الجمهور على ما نقله ~~في شرح الشرايع، فما نعرف وجهه، فإن الظاهر أن غير البيع ليس ببيع ولا فرغه ~~في أحكامه فلا يكون حكمه حكمه وإن أفاد فائدته إلا بدليل، والدليل ليس ~~بواضح، فكان قول المبسوط، نقل عن العامة لا مذهب له. # ولهذا قال في التذكرة: الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا ~~على غيره (انتهى) وما نقل عن المبسوط خلافا وظاهر الأدلة المتقدمة يقتضي ~~عدمه أيضا وهو ظاهر فتأمل. # فكأنه يقول: عقد البيع ما يفيد تمليك عين معلوم بشئ معلوم، ومثله في ~~تعريف الإجارة فيكون الصلح راجعا إلى أحد الأمور ms2429 المذكورة ولا يكون عقدا ~~برأسه للأصل وصدق تعريف غيره عليه فتأمل. # ولعله ظهر من الأدلة المتقدمة كونه جائزا عاما ما لم يجعل به الحرام ~~حلالا # PageV09P334 # بأن يجعل الصلح مشتملا على ربا إن عمم الربا ~~في البيع وغيره ولكن المصنف لم يعمم فصرح في التذكرة بجواز الربا وعدم ~~اشتراط القبض في المجلس إذا كان الصلح في الأثمان بمثله وغيره مما ثبت ~~تحريمه مثل استرقاق حر واستباحة بضع محرم. # وبالعكس (1) مثل عدم الانتفاع بما هو حلال مثل أن لا يطأ زوجته وأمته ولا ~~ينتفع بماله الحلال وغيرها. # وهو ظاهر معتبر، في جواز جميع العقود، بل يعتبر في جميع الأمور الجائزة ~~عدم اشتماله على حرام. # إلا أنه جرى عادتهم في أنهم إنما يذكرون هذا في الصلح فقط، فكأنه لوجوده ~~في الخبر المتقدم والذي يأتي ولتجويزهم على العموم يدفعون وهم من يتوهم من ~~الجهال. # ثم اعلم أن ظاهرهم اشتراط الصيغة الخاصة للايجاب والقبول والمقارنة كما ~~في سائر العقود اللازمة فإنه عقد لازم، للأدلة المتقدمة مثل أوفوا بالعقود ~~(2)، ولأن الأصل فيها اللزوم. # ولكن في اقتضاء كونه عقدا لازما ذلك بحث تقدم (3) وظاهر الأخبار المتقدمة ~~خلاف ذلك خصوصا صحيحتي محمد ومنصور، والأصل كذلك. # والبحث في جواز المعاطاة مثل ما تقدم، فكأنه ما ذكر المصنف هنا. # وفي التذكرة وغيرها، أنه لا بد من الايجاب والقبول والمقارنة على حد سائر ~~العقود حوالة عليها أو يكون له فيه التأمل فتأمل. # PageV09P335 # ولعله ظهر مما تقدم صحته مع الاقرار والانكار ~~ما لم يشتمل على منهي عنه من عموم الأدلة المتقدمة، والاجماع المدعي في ~~التذكرة، قال: ويصح الصلح على الاقرار والانكار عند علمائنا أجمع وبه قال ~~أبو حنيفة. # فكأن الأصحاب يريدون الرد على الشافعي حيث منع في الانكار. # فإن كان فيه نهي متعلق بأركانه بحيث لا يصلح لذلك مثل كون ما يصالح عليه ~~استرقاق حر، وتحريم بضع حلال، يبطل، وإن كان غير ذلك فيحرم فقط وهو ظاهر. # ولكن معنى صحته مع الانكار غير ظاهر، ولعل المراد أنه إذا لم يكن أحدهما ~~عالم ms2430 ببطلان دعواه، أو الذي يعطي شيئا يكون عالما فقط ويعطيه لقطع النزاع ~~وعدم الحلف فهو صحيح ظاهرا أو في نفس الأمر، وإذا كان المدعي عالما بالفساد ~~فهو غير صحيح في نفس الأمر ولا يملك شيئا، وكذا ما زاد على ما في ذمته مع ~~الاقرار أيضا وأما إذا كان كلاهما أو المنكر فقط عالما فلا تبرء ذمته من شئ ~~في نفس الأمر إلا ما أعطى ولا يصح ذلك الصلح، وإنما يملك عوضا عن ماله ~~فتأمل. # قوله: " ومع علم المصطلحين الخ " إشارة إلى شرائط صحته، قال في التذكرة: ~~أركانه أربعة، المصطلحان ويشترط كونهما جائزي التصرف كما في سائر العقود، ~~ورضاهما (1) إجماعا، والمصالح عليه، والمصالح عنه. # ويشترط فيهما التملك، فلو كان غير مملوك مثل خمر، أو استرقاق حر، أو ~~استباحة بضع محرم لم يقع ولم يفد العقد شيئا، بل يقع باطلا بلا خلاف، وكذا ~~يبطل على مال غيره لعدم الملكية بالنسبة إليهما. # PageV09P336 # ولا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه، لا قدرا ~~ولا جنسا، بل يصح، سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه، دينا كان ~~أو عينا، وسواء كان أرشا أو غيره عند علمائنا أجمع وبه قال أبو حنيفة (1) ~~لعموم قوله تعالى: " والصلح خير "، وقوله صلى الله عليه وآله: الصلح جائز ~~(2). # والروايات المتقدمة خصوصا صحيحتي محمد ومنصور. # واعلم أنه لا كلام في الصحة مع علمهما فإذا رضيا بالصلح حينئذ صح أي شئ ~~كان المصالح عنه وأما مع جهلهما بالكلية بذلك فهو أيضا صحيح مع حصول الرضا ~~لما تقدم من الأدلة خصوصا الأخيرة. # وأما إذا علم القدر والعين، وأمكن ايصالهما بعينهما أم لا، فإن كان ~~العالم هو صاحب الحق فقط دون الغريم ورضي بالصلح الواقع وإن كان بأقل ~~فالظاهر أنه أيضا صحيح في نفس الأمر، ومملك ومبرء لذمة الغريم وهو ظاهر وإن ~~كان العالم هو الغريم فقط وكان الحق عينا يمكن ايصالها فيشكل صحة الصلح في ~~نفس الأمر وإن كان ما يصالح عليه أكثر إلا أن يعلمه ويصرح (أو يصرح خ) ب‍ ~~(مهما ms2431 كان) ورضي في نفس الأمر به. # ويمكن مع عدم ذلك، الصحة بالنسبة إلى المستحق ظاهرا بمقدار ما أخذ وكونه ~~عوضا ومقاصة أو للحيولة فتأمل. # وإن كان مما لا يمكن الايصال فلا يبعد الصحة بالأكثر والمساوي لا بالأقل ~~إلا على الوجه المتقدم. # وإن كان دينا فلا كلام مع المساواة والزيادة. # PageV09P337 # وأما مع نقصان ما يصالح عليه من الحق فلا يصلح ~~ولا يبرء إلا بالاعلام أو الرضا الباطني المعلوم الشامل لما يكون، وبدون ~~ذلك يصح فيما قابل ويبرأ عنه، بل لا صلح، وإنما الابراء في الحقيقة لايصال ~~بعض الحق لا للصلح كما قاله في شرح الشرايع، وهو ظاهر من القواعد المقررة. # ويدل عليه أيضا رواية علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: ~~رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات (مات ئل) (يجوز خ) ~~لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كما كان؟ قال: لا يجوز حتى تخبرهم (1). # ولا يضر ضعف علي بن أبي حمزة، بأنه البطائني الواقفي المردود، لأنه (2) ~~الذي يروي عن أبي الحسن عليه السلام دون الثمالي الثقة. # وصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (3). # ولأن دليل الصحة مع الجهل مخصوص بصورة الجهل الذي تقدم كما مر في صحيحة ~~محمد ومنصور (4). # ولا فرق فيما تقدم في الصلح مع الاقرار والانكار. # وأما معلومية ما يقع عليه الصلح فالظاهر أنه لا نزاع فيه إذا لم يكن هو ~~مما يصالح عنه، مثل ما تقدم في صحيحتي محمد ومنصور، لأنه طرف لعقد مقدور ~~المعلومية فلا بد أن يكون معلوما ليندفع الغرر كما في سائر العقود. # PageV09P338 # ولكن الظاهر أنه يكفي العلم في الجلمة إما ~~بوصفه أو مشاهدته ولا يحتاج إلى الكليل والوزن، ومعرفة أجزاء الكرباس ~~والقماش، والثياب، وذوق المذوقات، وغير ذلك مما هو معتبر في البيع ونحوه. # للأصل، وعدم دليل واضح على ذلك، وعموم أدلة الصلح المتقدمة، ولأن الصلح ~~شرع للسهولة والارفاق بالناس يسهل ابراء ذمتهم فلا يناسبه الضيق، ولأنه ~~مبني على المسامحة والمساهلة، وإليه أشار بقوله: (ويكفي المشاهدة في ~~الموزون) وإن ms2432 خالف فيه البعض. # قال في الدروس: والأصلح أنه يشترط العلم في العوض إذا أمكن، وقال في موضع ~~آخر: ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز (إلى قوله): ولو كان تعذر العلم ~~لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال فالأقرب الجواز. # وهو مختار شارح الشرايع أيضا ولا نعرف له دليلا، وما تقدم ينفيه ويؤيده ~~التجويز عند التعذر، فإن ذلك لا يجوز في البيع عندهم فتأمل، وإن ثبت كونه ~~فرعا (1) فثبت فيه جميع ما ثبت في أصله، فيكون الشيخ في المبسوط أيضا ~~مخالفا، الله يعلم فتأمل واحتط. # ولا يختص بشئ، فإنه يجوز لاسقاط الدعوى واسقاط الخيار، والتحجير ~~والأولوية في موضع مباح مثل موضع من السوق، والخان، والمسجد، والمدرسة، صرح ~~به في التذكرة وغيرها فتأمل في نحو المسجد. # قوله: " ويصح على عين الخ " الأقسام أربعة، وجه صحة الكل # PageV09P339 # واضح، وهو عموم أدلة الصلح من غير مانع. # قوله: " ولو صالحه على دراهم الخ " وجه الصحة من غير قبض في المجلس، هو ~~كونه عقدا ومعاوضة برأسه، وعدم دليل على اشتراط القبض في المجلس إلا في بيع ~~الصرف، وكذا يصح مع اشتمال زيادة أحدهما على الآخر وإن كانا ربويين على رأي ~~المصنف لا غيره، لأن الربا عنده مخصوص بالبيع، ولكنه قوى في الدروس (1) ~~جواز صلح مأة، على خمسمأة وإن كان الربا عاما، لأنه هنا ابراء ولا ربا فيه، ~~لرواية غير صحيحة، ولا صريحة، على أنه قائل بأنه عقد برأسه، لا فرع، وأنه ~~لا بد من كون خمسمأة دينا وفي الذمة فتأمل. # قوله: " وهو لازم من الطرفين الخ " دليله ما تقدم من " أوفوا " ونحوه، ~~وأنه عقد برأسه، نعم لو قيل بالفرعية يكون جائزا في بعض الأفراد، مثل أن ~~يكون عارية أو هبة، فلا يبطل إلا بالتراضي. # ولعل وجه جواز الابطال بالتراضي والتقائل، الاجماع، وأنه أكل مال بطيب ~~نفس، وتجارة عن تراض كما في إبطال سائر العقود. # قوله: " ولو اصطلح الشريكان الخ " دليله عموم أدلة الصلح، # PageV09P340 # وصحيحتي الحلبي وأبي الصباح الكناني، عن أبي ~~عبد الله عليه ms2433 السلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه (ربحا خ) وكان من ~~المال دين (وعليهما دين خ) فقال أحدهما لصحابه: أعطني رأس المال والربح لك ~~(لك الربح ئل)، وما توى فعليك؟ # فقال: لا بأس به إذا اشترط (اشترطا ئل) وإن كان شرطا يخالف كتاب الله ~~(فهو ئل) رد إلى كتاب الله عز وجل (1). # وفيها أيضا دلالة على عدم الصحة مع الشرط المخالف لكتاب الله كما هو ظاهر ~~وتقدم وعلى عدم اشترطا الصيغة والمقارنة. # وقيد في شرح الشرايع هذا الحكم (2) بما إذا كان الشرط في الانتهاء لا في ~~الابتداء، لأنه لو كان فيه (3) لبطلت الشركة لمنافاته وضع الشركة. # والخبر مشعر بما شرطناه، فاطلاق المصنف وغيره غير جيد، ويمكن أن مراد ~~المطلقين ذلك. # ويحتمل الصحة على اطلاقه وتأويل الرواية، بأن المراد من الاشتراط قول ~~أعطني رأس المال الخ يعني له ذلك إذا قال له: أعطني رأس المال الخ. # ويؤيده البطلان إذا كان الشرط في أثناء عقد الشركة أو مقدما، لما مر وعدم ~~لزوم الشرط إن كان متأخرا عن العقد عندهم. # ويحتمل (الصحة مع الشرط في الانتهاء، لا في الابتداء) أيضا، بمعنى (4) ~~أنه يلزم مقتضى الشرط على القابل ويجوز له المعاملة بذلك المال وله الربح ~~وعليه # PageV09P341 # الخسران وعليه عوض مال القايل وإن لم تكن فيه ~~خاصية شرائط الشركة اصطلاحا ويرجع حاصله إلى القرض، وهو مقتضى عموم أدلة ~~الصلح، فلو كان المراد بالبطلان هذا المعنى فلا نزاع وإلا ففيه النزاع. # على أن في اشعار الخبر بكونه في الانتهاء مناقشة، إذ الظاهر صحة الصلح ~~وتحقق الشركة وإن كان الشرط في أثناء المعاملة أو بعدها، والظاهر أن ليس في ~~الخبر ما ينافي ذلك، نعم أنه مخصوص بما بعد المعاملة، بل ظهور الربح وكون ~~بعض المال دينا وبعضه عينا، والظاهر أنه (أن ذلك خ) ليس بشرط بالاتفاق ~~فتأمل. # قوله: " ويعطي مدعي الدرهمين الخ " ذلك (1) أي أن المدعي الدرهمين اللذين ~~في يده ويد مدعي أحدهما الدرهم والنصف، وللآخر النصف، إذا لم يكن لأحدهما ~~بينة أو تكون لهما بينة ms2434 من غير رجحان ولم يحلف أحدهما أو يحلف كلاهما، فإن ~~كان لأحدهما بينة فقط فكل المدعي، له، وكذا لمن حلف، إن نكل الآخر عن ~~اليمين على عدم استحقاق الخالف. # وإن كان في يد أحدهما وحلف الخارج فهو له، وإلا فهو لصاحب اليد مع الحلف ~~ويد الثالث، كيدهما ظاهر، لأن أحدهما للأول بلا نزاع وهما في الآخر سواء، ~~فيقسم، لعدم الترجيح. # والظاهر أن لكل واحد منهما حلف صاحبه على عدم استحقاق صاحبه منه (فيه خ) ~~وإن نكل أحدهما، فالكل للآخر كما تقدم وكأنه مجمع عليه. # ومستنده ما تقدم، ومرسلة عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من ~~أصحابنا، # PageV09P342 # عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين كان ~~معهما درهمان، فقال أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك، قال: ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما أحد الدرهمين فليس له فيه شئ، وأنه ~~لصحابه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين (1). # ولا يضر الارسال لأنه مجمع عليه، ولما مر. # والظاهر أنها مقيدة بالقيود المتقدمة، وكذلك كلام الأصحاب وإن أطلقوا ~~بناء على الظاهر والقواعد لمقررة فتأمل. # قال في التذكرة: هذا إن لم يوجد بينة، والأقرب أنه لا بد من اليمين فيحلف ~~كل منهما على استحقاق نصف الآخر الذي تصادمت دعواهما فيه، فمن نكل منهما ~~قضى به للآخر، ولو نكلا أو حلفا معا قسم بينهما الخ. # وفيه أيضا ترك بعض القيود وإن ذكر البعض، وإن الظاهر إنما الحلف (يحلف خ) ~~مع طلب صاحبه، وعلى عدم استحقاق صاحبه في المدعى، لا على استحقاقه فتأمل في ~~كلام التذكرة فإنه أعرف. # قوله: " وكذا لو أودعه الخ " الحكم السابق بعينه جار فيما لو أودع شخص ~~درهمين عند شخص، والآخر درهما فامتزجت ثم تلف أحدهما، سواء كان باختياره ~~وتفريطه أم لا. # إلا أنه على تقدير التفريط يأخذان التالف من الودعي لأنه ضامن، وعلى ~~تقدير العدم لا يضمن، إذ في صورة الضمان يكون لكل واحد نصف ويكون النزاع، ~~في الرجوع والأخذ من الضامن وأخذ الباقي. # PageV09P343 # ودليله وتفصيله، يعلم مما تقدم. # ويدل ms2435 عليه أيضا، رواية السكوني، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم ~~السلام في رجل استودع رجلا دينارين واستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها ~~(منهما يب) فقضى (1) أن لصاحب الدينارين دينارا ويقسمان (يقتسمان يب) ~~الدينار الباقي بينهما نصفين (2). # ولا يضر ضعف السند بالقطع إليه وبنفسه (3). # هذا في غير المتساوي الأجزاء كالدرهم. # وأما إذا كان في المتساوي، ففي الصورتين، يحتمل كونه مثل ما تقدم. # والأولى والأعدل أن يقسم الباقي بنسبة المالين فيقسم أثلاثا فيعطى صاحب ~~القفيزين من الحنطة الباقية ثلثين وصاحب القفيز الواحد ثلثا، والفرق، وكونه ~~أولى # PageV09P344 # ظاهر، ذكره في التذكرة قدس الله سره وقريب منه ~~ما ذكر بقوله: " ويقسم ثمن الثوبين المشتبهين على نسبة رأس المال يعني لو ~~اشترى أحد ثوبا بعشرة مثلا، والآخر بأحد عشر واشتبه أحدهما بالآخر بحيث لا ~~يتميز، فإن رضي أحدهما بما يريد الآخر ولم يتعاسرا فهو ظاهر، وإن لم يرض ~~أحدهما بما يرضى به الآخر وكل يدعي ما يريده الآخر فيباع الثوبان كلاهما ~~ويقسم بينهما ثمنهما بأن يعطى صاحب الأحد عشر مثل ما يعطى الآخر وعشرة ~~كالثمنين. # لأن الظاهر عدم التغابن وأنهما اشتريا بما يسوى وبيعا كذلك (وخ) كذا في ~~التذكرة وغيرها، وفيه تأمل. # ولرواية (1) إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل ~~يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب، وآخر عشرين درهما في ثوب فيبعث الثوبين ~~فلم يعرف هذا ثوبه، ولا هذا ثوبه؟ قال: يباع الثوبان فيعطي صحاب الثلاثين. # ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن، قال: قلت: فإن صاحب العشرين قال ~~لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت؟ قال: قد أنصفه (2). # ولعل عدم صحة السند بالارسال عن الحسين بن أبي العلاء (3)، فإنه نقل ~~الشيخ عنه يغير واسطة، ومعلوم وجود الواسطة بينهما، وهي غير معلومة (4) مع ~~عدم توثيقه، وقيل: ما في إسحاق من القول لا يضر عندهم، لأنها مقوية للدليل ~~المتقدم والشهرة. # PageV09P345 # وفي الدليل تأمل، والشهرة ليست بحجة. # وغير بعيد الحكم على الظاهر بأن يعطي الأجود الذي يسوى أكثر، إلى صاحبه، ~~والأقل كذلك، لأن الظاهر ms2436 أن كل أحد يلاحظ ماله ولا يتغابن كما مر. # فإن لم يتفاوت فلا ينبغي النزاع، وإن وقع فلا يبعد التساوي في الثمن أو ~~القرعة، إذ هما الآن يتساويان في القيمة، ويمكن تأويل الرواية فتأمل. # ونقل عن العلامة في شرح الشرايع التفصيل بأنه إن أمكن بيع كل واحد منفردا ~~يباع ويعطي أكثر الثمنين لصاحبه، والأقل كذلك بناء على الغالب وإن أمكن ~~خلافه إلا أنه نادر ولا أثر له شرعا، فإن الغالب الحكم فيه بالمتعارف ~~والغالب. # وإن لم يكن التفاوت في الثمنين فلا اشكال، وإن لم يمكن البيع إلا معا ~~فيقسم بنسبة المالين وعليه تحمل الرواية. # وعن ابن إدريس، القرعة، وقد حسنها في شرح الشرايع مطلقا أو في غير محل ~~النص، ونقل عن الدروس تحسين هذا وحسنه أيضا. # ولعل تفصيل العلامة راجع إلى ما ذكرناه، فإنه إذا علم أكثرهما ثمنا ~~والحال أنه على تقدير البيع يعطي الأكثر لصاحبه فيمكن عنده اعطائه إليه ~~بجنسه ولا يحتاج إلى البيع وهو ظاهر. # نعم إن بيعا فيكون كما ذكره، ويبعد عدم امكان بيعهما إلا معا إلا أن يفرض ~~في غير الثوبين. # وأما القرعة فالظاهر أنها ليست في محلها، لما مر من الدليل على التمييز ~~(1) والحكم للأكثر لصاحبه فتأمل. # PageV09P346 # قوله: " ولو صدق أحد المدعيين الخ " يعني لو ~~ادعى اثنان عينا في يد ثالث مثل دار وثوب وغيرهما، بأنه لهما بالمناصفة ~~وصرح كل منهما بسبب التملك بحيث يقتضي المناصفة مثل كونهما فقط وارثين في ~~ذلك أو توكيلهما واحدا بالشراء شياعا مناصفة في عقد واحد، وصدق المدعى عليه ~~أحدهما فيما يدعيه بمعنى كون النصف له وكذب الآخر، فصار (1) ذلك النصف لهما ~~معا بالمناصفة لما تقدم أنه مشترك (2) بينهما مشاعة باقرارهما. # فلو صالح المقر له المدعي عليه بشئ على ذلك النصف المقر به، فإن كان بإذن ~~شريكه أو إذن بعده - على تقدير جواز الفضولي - صح الصلح على تمام النصف ~~ويكون العوض بينهما نصفين، كالأصل، وإلا صح في ربع المقر له بنصف ما صولح ~~عليه ويبطل في ربع شريكه ويكون هو ms2437 شريكا مع المدعى عليه ظاهرا بذلك ~~(الربع)، وهو ظاهر. # وأما إذا لم يصرحا بما يقتضي الشركة المشاعة، سواء صرحا بما ينافيه أم ~~لا، لم يكن ما أقر به لأحدهما مشتركا بينهما لعدم الدليل، وثبوت ملك ~~أحدهما، لا يستلزم ثبوت ذلك للآخر أيضا، وهو ظاهر. # نعم إن ادعى أحدهما على الآخر ذلك يكون دعوى، فحكمها حكم سائر الدعاوي. # ثم اعلم أنه قال في شرح الشرايع - بعد تقرير المسألة -: هذا تقرير ما ~~ذكره # PageV09P347 # المصنف وجماعة (1): وفيه بحث لأن هذا إنما يتم ~~على تنزيل البيع والصلح على الإشاعة. # بمعنى أنه لو باع شخص حصته من مال مشترك مثل النصف، لم ينصرف إلى ماله، ~~بل إلى النصف المعلوم المشاع مطلقا فيكون المبيع ربع البايع، وربع الشريك ~~(2)، وهم لا يقولون به، بل يقولون بأنه مخصوص بنصف البايع والمصالح، بل ~~إنما ينزل على ذلك الاقرار، هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا أو نصفه ~~وأما أقر بالنصف للغير يكون اقرارا بربعه، وربع الشريك له، ووجهه أن البايع ~~إنما يبيع مال نفسه، ولا يصح بيع مال الغير إلا فضوليا أو وكالة، وهما ~~بعيدان فينصرف إلى ماله كما هو المتبادر والمتعارف، بخلاف الاقرار فإنه ~~كالشهادة بأنه لفلان، وهو قد يكون في ماله، وقد يكون في غير ماله، فهنا ~~ينبغي أن يكون ما يصالح عليه هو نصف المقر له، فيكون العوض كله له، والنزاع ~~يبقى للشريك مع المتشبث هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا أو نصفه. # وأما إذا صالح المقر له على النصف المقر به له، كان منزلا على الإشاعة ~~لأنه تابع للاقرار المنزل على ذلك فيكون قول المصنف والجماعة متجها ويمكن ~~تنزيله على ذلك، وهذا توجيه حسن لم ينبه أحد عليه. # نعم قال (3) الشهيد في بعض تحقيقاته: ويحتمل انصراف الصلح إلى حصة المقر ~~له ويكون العوض كله له وتبعه الشيخ علي رحمه الله وقد أطلقوا، هذا حاصل ~~كلامه (4). # PageV09P348 # ومنه علم أنه لو قال: إني قصدت مالي من غير ~~إشاعة لا يسمع، فإن للمقر أن يقول: إني ما ms2438 اشتريت إلا ما أقررت به، وهذا ~~مسموع منه. # وعلم أيضا أن احتمال الشهيد (1) الذي تبعه فيه الشيخ علي ليس بجيد، بل ~~المشهور هو الظاهر. # والعجب أن المتأخرين خصوصا الشيخ علي قليلا ما يخرجون عنه مع ضعف دليله ~~وقوة دليل خلافه ويخرجون في مثل هذه المواضع، فكأن غرضهم مجرد ابداء ~~الاحتمال لا الفتوى به، وينبغي مراجعة كلامهم، وعلى تقدير الفتوى فالظاهر ~~أنه في المطلق أو (نصفي) لا الآخر. # قوله: " وليس طلب الصلح الخ " وجهه ظاهر مما تقدم من أن الصلح يصح مع ~~الانكار بخلاف (بعني) و (ملكني) و (أجلني) فإنها لا يمكن بدون كون المال ~~للمخاطب أو لموكله أو لمولى عليه، ولكن ظاهر في الأول، لليد والتبادر حتى ~~يحصل غيره فهو اقرار بعدم كونه له بل للمخاطب، وكذا قضيت أو أبرأت وهو ~~ظاهر، نعم له أن يرجع ويقول لغير المخاطب ويترتب عليه الفروع. # قوله: " ولو بان استحقاق الخ " وجهه أيضا ظاهر إن كان الصلح على المال ~~المستحق كما هو الظاهر من قوله: (العوضين)، وإن كان على الذمة ثم يسلم ~~المستحق فلا يبطل بل يطالب بالعوض ويرد المستحق إلى أهله. # قوله: " ولو صالحه على درهمين الخ " يعني إذا أتلف شخص على آخر # PageV09P350 # شيئا قيميا قيمته درهم، مثل ثوب وصالحه على ~~درهمين مثلا صح الصلح. # وجهه - على قول المصنف: بأن الصلح عقد برأسه وعدم ثبوت الربا في الصلح، ~~وكونه مخصوصا بالبيع كما هو ظاهر أكثر كتبه وأن تنظر في موضع من التذكرة في ~~بحث الصلح (1) - ظاهر. # وأما على القول بالعموم أو قول الشيخ بأنه تابع ففيه تأمل، إذ ليس في ~~ذمته إلا الدرهم لا الثوب فيلزم الربا نعم لا يلزم القبض في المجلس إلا على ~~القول بالفرعية. # إلا أن يقال: إن الضمان في القيمي أيضا هو للعين المتلفة فوقع الصلح منها ~~على الدرهمين، وهو مذهب البعض كما نقل في شرح الشرايع وليس ببعيد، للأصل في ~~الموضعين، فتأمل. # قوله: " ولو صالح المنكر الخ " وجهه أيضا علم مما سبق من أنه ليس بفرع ~~فيلزم مطلقا ms2439 مع الانكار والاقرار، نعم على القول بالفرعية عارية فليس بلازم ~~فلصاحبه الرجوع. # قوله: " ويقضي للراكب الخ " يعني إذا ادعى الدابة راكبها وقابض لجامها، ~~يحكم بأنها للراكب مع اليمين، لأنه منكر وصاحب يد، والقابض مدع # PageV09P351 # خارج، إذ الركوب أقوى فالقبض بالنسبة إليه، ~~كالعدم. # وقيل: هما متساويان ولا رجحان كما في الثوب الذي قبض أكثره شخص وأقله ~~آخر. # ويمكن اعتبار القرائن مثل كون الدابة بحيث يعلم عادة كونها للراكب دون ~~القابض، فيحكم له أو العكس بخلاف المأخوذ غير المحل الذي يأخذ به الراكب، ~~ويمكن اعتبارها في الثوب المذكور، فتأمل. # ثم إنه معلوم أن المراد مع عدم ظهور تقدم تصرف منهما، وإلا فالحكم له، ~~وقال في شرح الشرايع: هذا بالنسبة إلى المركوب، وأما بالنسبة إلى السرج فهو ~~للراكب ككون اللجام للقابض، فيكون الجل والرحل كذلك. # فتأمل فإنه بعيد أن يكون اللجام لشخص والدابة لآخر، وكذا الجل والرحل، ~~فالحكم غير واضح خصوصا إذا كان المقبوض حبلا على رأس اللجام. # قوله: ولصاحب الحمل الخ " يعني يحكم لصاحب الحمل بالجمل وغيره إذا ادعاه ~~هو وقابض زمامه، بقرينة، ما تقدم مع الخلاف. # والعجب أنه ما أشار هنا إلى الخلاف كأنه أحاله على الظاهر. # ويمكن أن يكون المراد، مدعيان أحدهما صاحب الحمل والآخر لا تصرف له ولا ~~يد له بوجه فإنه حينئذ لا ينبغي الخلاف في أنه لصاحبه فتأمل كما في قوله: # (ولصاحب البيت الخ) أي لو تداعى اثنان الغرفة التي على بيت أحدهما ولها ~~باب إلى الجانب الآخر الذي هو في تصرف المدعي الآخر فيحكم بها للذي، الغرفة ~~فوق بيته، لا للذي باب الغرفة إلى جانب بيته، وجهه ظاهر. # قوله: " ولصاحب البيت بجدرانها الخ " يعني يحكم لصاحب البيت ~~PageV09P352 # الأسفل بجدران بيته الذي عليه غرفة شخص، وهو ~~محل جدار لها أيضا إذا ادعاه صاحب البيت وصاحب الغرفة، ولصاحب الغرفة إذا ~~كان النزاع في جدران الغرفة. # وجهه أن ظاهر وضع اليد على البيت، وضع على جدرانه، فإن الظاهر أنه جزء ~~تابع، وأن اليد عليه يتحقق بهذا، ويؤيده الشهرة، واستشكله ms2440 في التذكرة. # واختار في المختلف قول ابن الجنيد بأن الحكم باشتراك جدران البيت دون ~~جدران الغرفة، لأن تصرفه أكثر وانتفاعه، والأول نجده أظهر. # وأما إذا كان النزاع في سقف الأسفل الذي هو أرض الغرفة، فالظاهر أنه ~~لصاحب الغرفة، لأن تصرفه وحاجته إليه أكثر. # ويحتمل الشركة واختصاص صاحب الأسفل به إذا كان البناء بحيث لا يمكن كونه ~~منفصلا عن جدران البيت ولا يمكن بناؤه على حدة وإلا فيختص بصاحب الغرفة، ~~وهذا قريب. # قال في شرح الشرايع (1): يوضع سقف يمكن بناؤه منفصلا عن جدران البيت، ولا ~~يمكن احداثه، لأن المتصل الذي لا يمكن فصله كالجزء للجدران فالعمل بالقرائن ~~والعادات غير بعيد، وإلا فالاشتراك والتساوي واختصاص صاحب الغرفة لا غير. # ولكن العادات التي نعرفها الآن تقتضي رجحان قول المصنف فكأنه # PageV09P353 # مبني على ذلك فتأمل. # ويحتمل أن يكون قوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف في جدران البيت أيضا. # قوله: " ولمن اتصل الخ " إذا تداعى اثنان في جدار، فإن كان لأحدهما فقط ~~عليه ما يدل على ملكيته ويده، فهو له، مثل كون بنائه متصلا بالجدار ~~المتنازع فيه. # وكأن المراد بالاتصال تداخل الأحجار بالبناء المختص على وجه يبعد كونه ~~محدثا، وكذا لو كان عليه لأحدهما سقف أو يكون في ملكه وغير ذلك وإن كان ~~لهما أو لا يكون لأحدهما عليه ما تقدم فهو مشترك بينهما. # قوله: " ولمن إليه معاقد القمط في الخص " يعني إذا كان الذي ادعياه خصا ~~أي جدارا من القصب ولم يكن عليه علامة مرجحة لأحدهما، فهو لمن كان عقود ~~القمط إلى جانبه. # القمط ما يشد به الخص من ليف أو خوص أو غيرهما. # ودليله العرف والعادة بأنه هكذا يفعل، فإنه يدل على أن الذي صنعه وعقده ~~كان واقعا في ملكه. # ويؤيده الشهرة، ورواية عمرو بن شمر، عن جابر، عن الباقر، عن أبيه، عن علي ~~عليهم السلام أنه قضى في رجلين اختصما إليه في خص (1)، فقال: إن الخص للذي ~~يليه القمط (2) (3) (القماط - ئل)، ومثله رواية، عن العامة (4)، فهي # PageV09P354 # تدل على اعتبار القرائن. # قال في ms2441 شرح الشرايع: الرواية ضعيفة إلا أن الأصحاب تلقوها بالقبول وردها ~~في النافع. # وحينئذ حكم الخص حكم الجدار بين الملكين، وكأنه أوفق بالأصول والقوانين، ~~إلا أنه يفهم من شرح الشرائع والتذكرة الاجماع، لأنه قال: عند علمائنا يحكم ~~لمن إليه وجه القمط. # ويدل عليه أيضا رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن خص بين دارين فزعم أن عليا عليه السلام قضى به لصاحب الدار التي ~~من قبله وجه القماط (1). # اعلم أن رواية عمرو مذكورة في الفقيه بطريق ضعيف، ورواية منصور مذكورة في ~~التهذيب والكافي وفي الفقيه بطريق صحيح، وبطريق آخر حسن وفي الفقيه بدل ~~(فزعم) (فذكر) وبدل (خص) (خطيرة) كذا في التذكرة أيضا. # فالمشهور لا بأس به، ولا اعتبار بما تقدم (من شرح الشرايع - خ) وإن احتمل ~~كونها قضية في واقعة يعرفها عليه السلام، فلا يتعدى، فتأمل. # قوله: " ولصاحب العلو الخ " يعني يحكم لصاحب العلو بالدرجة إذا ادعاها، ~~وصاحب السفل لأنها لانتفاعه، وله ضرورة إليها دون صاحب السفل. # والعقل يحكم بأن الأمر الذي يكون، لا بد لشخص دون آخر بأنه لمن هو # PageV09P355 # ضروري له. # ويمكن التفصيل بأنه إن كان سلما محطوطا في غير محل الصعود فهو لمن المحل ~~له فإنه في ملكه فاليد له، وإن كان في محله مربوطا به بالوتد أم لا فهو ~~لصاحب العلو وإن كان في ملك صاحب السفل، لما تقدم ولكن مع فرض التردد ~~والصعود به. # وكذا لو كان معمولا بالجص واللبن، لما تقدم هكذا يفهم من التذكرة فتأمل. # ثم البحث في الخزانة التي تحتها، فالظاهر أنه لصاحب السفل لاتصالها بملكه ~~ووضع يده عليها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة مثل بيت يطبخ ويخبز فيه ويكون ~~سقفها لصاحب العلو فتأمل. # ومعلوم اختصاص صاحب السفل بالخارج عن الملك. # وكذا اشتراكهما في المسلك المعلوم الذي محل تردد هما، وليس بمعلوم ~~اشتراكهما كما ذكره المصنف، بل الظاهر الاختصاص إلا مع فرض عدم اتصاله ~~بملكه وقرينة أخرى فتأمل. # وأيضا معلوم تساويهما في الثوب الذي في يدهما وإن ms2442 كان أكثره في يد ~~أحدهما، إذ لا عبرة بمثل هذه الكثرة. # وكذا العبد الذي في يدهما ولا رجحان بكون لباس أحدهما عليه بعد تساويهما ~~في اليد. # وكذا الجدار الخالي عن علامة الاختصاص مثل ما فيه علامة الاتصال وحمل ~~السقف وغير ذلك. PageV09P356 # وإن الأمور الخارج على (عن - خ) سطح الجدار ~~كالنقوش والكتابات في صوب أحدهما ليس بمرجح لاشتراكه بينهما، وكذا بالروازن ~~من جانبه فإنه قد يحصل هذا في ملك الغير كثيرا بإذنه وغيره، فتأمل فيه ~~قوله: " فيحكم في هذه الصور الخ " يعني في جميع الصور التي حكم بأن ~~المتنازع فيه مشترك بينهما وهما متساويان يكون ذلك المتنازع فيه لمن يحلف، ~~فإن حلف أحدهما ولم يحلف الآخر، فهو للحالف، وهو ظاهر. # وعلى تقدير حلفهما أو إقدامهما عليه فلا يحتاج إليه أو نكولهما معا فهو ~~لهما يعني مشترك بينهما على النصف فهو مال مشترك يمكن التصالح عليه، كسائر ~~المشتركات، ويحتمل القرعة وكان الأولى أعدل لعدم الاشكال عند الفقيه، ~~لامكان قطع نزاعهم بالشركة من غير لزوم محذور، والقرعة إنما تكون فيما أشكل ~~عنده فتأمل. # قوله: " ولا يحبب على الجار الخ " وجه عدم وجوب وضع خشب (خشبه - خ) ~~الغير، جارا وغيره على حائطه، هو العقل والنقل، وكذا عدم جوازه بغير إذنه ~~وهو ظاهر ولا خلاف عندنا قاله في التذكرة. # ونقل عن بعض العامة إن للجار أن يضع جذعه على جدار جاره وإن امتنع أجبر ~~فيجب عليه القبول (1). # PageV09P357 # فقول الأصحاب إشارة إلى رده، ويدل على رده ~~العقل، فإنه قاض بقبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه وعدم وجوبه إلا بدليل، ~~والنقل مثل قوله صلى الله عليه وآله: الناس مسلطون على أموالهم (1) وقوله ~~صلى الله عليه وآله: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (2). # وأما دليل استحباب قبوله فهو ما يدل على استحباب قضاء حوائج المسلمين، ~~وما يدل على الوصية في حق الجار مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله: لا زال ~~يوصيني جبرئيل بالجار حتى كاد أن أظن (يظن - خ) أن يورثه (3). # وما ms2443 روي أيضا من طريقهم: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يمنع أحدكم ~~جاره أن يضع خشبه على جداره (4). # وهو دليل وجوب القبول والجواز بغير الإذن عنده، فإن سلم صحته يحمل على ~~الاستحباب والمبالغة كما في سائره جمعا، فللمالك أن يمنع الجار ويتصرف هو ~~في ماله ب‍ (مهما) أراد وإن حصل الضرر بالغير. # قال في التذكرة: يجوز للرجال التصرف في ملكه بأي أنواع التصرفات شاء سواء ~~حصل به تضرر الجار أولا، فله أن يبني ملكه حماما بين الدور، وأن يفتح خبازا ~~بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بين المساكن، وأن أضرت الحيطان بالدق ~~(5)، وأن يحفر بئرا إلى جنب بئر جاره يجذب (6) ماءها أو يحفر بالوعة أو ~~مرتفعا يجر (7) # PageV09P358 # ماءه إلى بئر جاره لما تقدم، ثم نقل الخلاف عن ~~بعض العام (1). # قوله: " فإن رجع الخ " يعني، له أن يرجع عن الإذن في وضع الخشب على جداره ~~قبل الوضع بغير خلاف عندنا، بل ما لم يؤد إلى خراب وتضييع شئ إلى المأذون ~~له وأما بعده ففيه التأمل. # قال المصنف في التذكرة: الأقرب أن له الرجوع أيضا كما في سائر العواري، ~~ولكن ليس له القلع مجانا، بل مع الأرش وإن كان القلع يؤدي إلى خراب ملك ~~الجار وإن شاء أبقاه بالأجرة فيثبت له الخيار بين القلع وبين التبقية ~~بالأجرة (إن (2) رضي صاحبه). # وينبغي أن تكون الأجرة بعد حذف الأرش فافهم. # وأما الأرش فيحتمل أن يكون هو عوض ما نقص آلات الوضع بالهدم، ويحتمل أن ~~يكون التفاوت ما بين المعمور والخراب ذكرهما في شرح الشرايع واختار الأول. # ويحتمل ثالثا وهو جميع ما أخرجه المالك في المهدوم بسبب أخذ الخشب بعد ~~وضع قيمة الآلات الموجودة عنه فيدخل فيه أجرة الأكار وغيرها وهو الأظهر، ~~ويحتمل الحمل الثاني عليه بتكلف، فتأمل. # وظاهر المصنف بل الأكثر جواز اخراج الخشب المعاد وإن كان مستلزما للخراب ~~على المأذون فيعطي الأرش. # PageV09P359 # ويحتمل عدم الجواز، وهو مذهب الشيخ لأن لعارية ~~في مثل هذا للتأبيد، فكأنه قال: أعرني بحيث يكون دائما عندي ms2444 ما دام الجدار ~~ولا يكون لك الرجوع بوجه والتزم ذلك فصار لازما لأن المسلمين عند شروطهم ~~(1)، ولأن الأصل في العقود، اللزوم وخرجت العارية في غير محل النزاع ~~بالاجماع ونحوه وبقي الباقي، ولأنه يستلزم الضرر، ولا ضرر ولا ضرار في ~~الاسلام (2) ولا ينجبر بالأرش، إذ قد يكون بحيث لو لم يعر الخشبة كان يسهل ~~عليه تحصيل غيرها بحيث يبقى دائما وقد تخيل بقاءها دائما، وحينئذ يخرج ملكه ~~وقد لا يوجد من بني ويكون الخرج زائدا بكثير على الأول. # ولا يعارضه أن المنع أيضا ضرر على مالك الخشب، لأنه فعله بنفسه من غير ~~اجبار مع أن العادة قاضية بأن مثل هذه العارية إنما تكون للدوام، وإن أحدا ~~لا يرتكب مثل هذه العارية مع تجويز رجوع مالكه إذا كان مستلزما للخراب كما ~~في العارية للدفن. # ولا ينفع الفرق بأن النبش حرام، وأنه قياس لما تقدم، ولأن الغرض، التمثيل ~~والتأييد، على أنه قد يقال به: لظهور العلة المشتركة. # ويدفع الفرق بأنه على تقدير جواز الرجوع لا يكون النبش حينئذ حراما، بل ~~تكون هذه من الصور المستثنيات الكثيرة. # ثم إن الظاهر على تقدير الجواز، ما كان ينبغي وجوب الأرش، لأنه (جواز ~~الرجوع - خ) إنما هو بسبب كونه عارية، وهي جائزة دائما والمالك قد أضر نفسه ~~بقبول العارية الجائزة، فكأنه جوز على نفسه، الرجوع والتخريب، فكأنه ~~المخرب # PageV09P360 # والمهدم، فلا يتوجه أنه سبب ومالك الخشب ~~مباشر، على أنه إذا كان جائزا، فله أن يجبر مالك الجدار بحكم الحاكم بدفع ~~ماله إليه فيكون هو المباشر فتأمل. # قوله: " ولو انهدم الخ " لعل دليله أن الإذن إنما كان للوضع على هذا ~~الجدار الخاص ومعلوم أنه ليس مع العود بعد الانهدام ذلك الجدار بعينه فلا ~~يشمله الإذن ولا فرق في ذلك بين أن يكون البناء الثاني بآلات المهدوم ~~(المنهدم خ) أم لا (أولا خ) وظاهر التذكرة، عدم الخلاف عندنا في ذلك الحكم، ~~وإن الخلاف في القسم الأول للشافعي فقط وأنه يوافقنا في الثاني. # ونقل في شرح الشرايع قولا آخر للشيخ في ms2445 المبسوط موافقا له، وموافقته ~~للمشهور في قول آخر، ولما ذكر الشيخ ره القول الأول من غير تردد طرحوا قوله ~~الآخر، ويمكن أن يكون للرجوع عن ذلك القول فلا ينافيه ما فهم من التذكرة، ~~فتأمل. # قوله: " ويصح الصلح الخ " عموم أدلة الصلح (1)، وجه صحة الصلح على وضع ~~الخشب على جدار الغير مع شرائطه المعتبرة في المعاملات مطلقا مع زيادة ~~تعيين المدة والخشب، ووزنه وطوله. # ولا يبعد اعتبار تعيين المحل الذي يوضع عليه طولا وعرضا وعمقا. # وجهه رفع الجهالة والغرر كما اعتبره في غيره، ولا يبعد الاكتفاء ~~بالمشاهدة فتأمل. # قوله: " وليس للشريك الخ " وجه تحريم تصرف الشريك في الجدار # PageV09P361 # المشترك وغيره بغير إذن شريكه، ظاهر من العقل ~~(1) والنقل. # وقد استثنى منه مواضع كثيرة، مثل القسمة وحال الضرورة، والامتناع من حقوق ~~الغير، فتأمل. # وقد عمم التصرف في التذكرة وغيرها، وقال: لم يكن لأحد الشركاء التصرف فيه ~~بشئ من وجوه الانتفاعات حتى ضرب الوتد فيه، وفتح روزنة (الكوة خ)، بل وأخذ ~~أقل ما يكون من ترابه ليترب به الكتاب، بدون إذن جميع الشركاء فيه (إلى ~~قوله): نعم يجوز الانتفاع منه بل ومن جدار الغير بما لا يقع المضايقة فيه ~~كالاستناد إليه واسناد المتاع إليه (عليه خ) إذا لم يتضرر به لأنه بمنزلة ~~الاستظلال بجدار الغير والاستضاءة بسراجه ولو منع المالك (مالك الجدار خ) ~~من الاستناد، فالوجه التحريم، لأنه نوع تصرف بايجاد الاعتماد عليه، ولو بني ~~في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك أو المختص بالجار بحيث لا يقع ثقله ~~عليه جاز ولم يكن للآخر الاعتراض، هذا كلامه. # ويفهم من شارح الشرائع أنه فهم هو أيضا عدم المنع من الاستظلال ~~والاستضاءة أيضا حيث قال في دليل جواز الاستناد لأنه بمنزلة الاستضاءة ~~والاستظلال بجداره ثم قال: # نعم لو منع المالك والشريك من ذلك كله حرم وفاقا للتذكرة، لأنه نوع تصرف ~~الخ. # والظاهر أن (أنه خ) ليس له المنع عنهما إذا كان موضع الظل والضوء ~~مما # PageV09P362 # يجوز جلوسه فيه وهو موضع النزاع وصرح به في ~~شرح الشرايع وهو ms2446 ظاهر وغير مفهوم من التذكرة. # بل يمكن جواز الاستناد حينئذ مع المنع أيضا وعدم جواز المنع، إذ لا يسمى ~~هذا تصرفا عرفا بحيث يوجد دليل لمنعه من العقل والنقل. # والأصل، وعموم ما يدل على جواز الانتفاعات بالمباحات إلا ما أخرجه ~~الدليل، مؤيد، ولأنه كالاستظلال والاستضاءة. # وكأنه لذلك استقرب في الدروس عدم المنع على ما نقله في شرح الشرايع معللا ~~بانتفاء الضرر وإن كان في كبراه منع، والاحتياط معلوم. # بل يمكن جواز أخذ أقل ما يكون من ترابه لقضاء العادة بعدم المضايقة فيه ~~مثل الاستناد، بل يمكن أن يتصور الضرر في الاستناد دونه، ويفهم ذلك مما ~~تقدم. # وفي دليله ودليل الدروس إشارة إليه، ويؤيده أنهم يجوزون الصلاة ونحوها في ~~ملك الغير بإذن الفحوى فافهم واحتط. # ويمكن أيضا أن يقال: بجواز البناء المتصل مع وقوع ثقله على جدار الغير ما ~~لم يخرج عن ملكه بوجه أصلا. # وفيما تقدم من جواز التصرف في ملكه وإن تضرر به الغير، دلالة واضحة عليه: ~~وكأنه مراد التذكرة أيضا فتأمل. # قوله: " ولو انهدم لم يجبر الخ " وجهه، الأصل وعدم الدليل، والاجماع ~~المنقول في التذكرة قال: # إذا استهدم الحائط أجبر صاحبه على نقضه لئلا يتأذى به أحد سواء كان ~~المالك واحدا أو أكثر، ولو كان لاثنين فنقضاه لاستهدامه أو لغيره أو انهدام ~~الجدار PageV09P363 # بنفسه، لم يجبرا علي بنائه ولم يجبر أحدهما لو ~~امتنع عند علمائنا (إلى قوله): والفرق بينه وبين القسمة ظاهر فإن للانسان، ~~الاختصاص بالتصرف في ملكه وإنما يتم بالقسمة، فتأمل. # وأما اجباره على العمارة إذا كان الهدم بغير إذن الشريك أو كان مع إذنه ~~بشرط أن يعبد العمارة، فوجه الأول أنه ضامن فعليه الخروج منه وهو باصلاح ما ~~خربه وإعادة ما هدمه، ووجه الثاني، أظهر وهو، المسلمون عند شروطهم (1). # وفي الأول تأمل لأن ضمان المثل إنما يكون في المثلي والجدار قيمي لا مثلي ~~كذا قيل. # وكأنه مأخوذ من التذكرة، قال فيها: لو هدم أحد الشريكين، الجدار المشترك ~~من غير إذن صاحبه، فإن كان (2) لاستهدام وفي موضع ms2447 وجوب الهدم، لم يكن عليه ~~شئ وإن كان مما لا يجب هدمه أو هدمه وهو معمور لا يخشى عليه السقوط، فقد ~~اختلف قول علمائنا قال بعضهم: يجبر الهادم على عمارته وإعادته إلى ما كان ~~عليه أولا والأقوى لزوم الأرش على الهادم، لأن الجدار ليس بمثلي. # ولا يخفى أن الإعادة غير بعيد فيما أمكن المماثلة في الجملة وإن كان ~~الجدار قيميا باصطلاحهم إلا أن العرف قد يقضي بالمماثلة في بعض الجدران ~~وعدم دقة فيها إذا كان المطلوب، الحايل والمانع ولا يريدون في أمثال ذلك ~~غير ذلك المماثلة في الجملة، فليس ببعيد، الاكتفاء في أمثاله بهذا المقدار، ~~فإن العقل يجد أن لا تكليف في أمثاله إلا بالمثل وهو المظنون. # ويؤيده أن الأرش بعيد، فإنه قد لا يسوي بعد الهدم إلا بشئ قليل ~~جدا، # PageV09P364 # والجدار الصحيح يكون له قيمة كثيرة، بل ~~المناسب على القول بالأرش أن يراد. # به ما يحتاج في تعميره بمثل ذلك التعمير السابق. # وفيه أيضا تأمل، إذ قد يتفاوت العمل والأجرة كثيرا، فتأمل. # كأن ما ذكرناه هو الذي نقله في شرح الشرايع عن الدروس، بعد نقله وجوب ~~الإعادة مطلقا عن الشيخ رحمه الله، قال: والأرش هو مختار العلامة في ~~القواعد مع أنه قطع في التذكرة بوجوب الإعادة. # وفصل الشهيد في الدروس، فأوجب إعادته إن أمكنه المماثلة كما في جدران بعض ~~البساتين والمزارع وإلا فالأرش وفيه مناسبة إلا أنه خارج عن القواعد ~~الشرعية الخ. # والخروج عن القواعد لوجه إذا لم تكن مأخوذة من النص الصريح، لا بأس به ثم ~~إن الذي في التذكرة ما نقلته، وما رأيت ما نقله من القول بالإعادة، نعم هو ~~قوله هنا فتأمل. # قوله: " وللجار عطف الخ " دليل جواز عطف أغصان شجر الجار عن ملكه سواء ~~حصل منه ضرر أم لا، وسواء كان في الأرض أم في الهواء فالعروق والجدار ~~والتراب مثلها، وسواء أمكن اعلام المالك بسهولة ويفعل أم لا وأمكن حينئذ ~~الحاكم أم لا، وسواء كان الموضع مشتركا بينهما أم لا - أن (1) للمالك افراغ ~~ملكه عن ms2448 مال الغير. # والأصل، مثل اخراج دابة الغير عن ملكه، مع أن الدابة يحتمل تلفها. # وعدم وجوب اقرار مال الغير في ملكه بلا سبب شرعي ويحتمل توقفه على # PageV09P365 # مطالبة المالك وعدم فعله كما هو ظاهر أكثر ~~العبارات غير المتن لئلا يلزم التصرف في مال الغير بغير ضرورة. # ويحتمل وجوبه على المالك كما هو ظاهر الشرايع، فمع الامتناع يجبر، قال في ~~التذكرة: لا يجبر، لأنه من غير فعله، وهو يدل على عدم الوجوب، ولكن قال ~~بعده: # (ويحتمل إلزامه كما إذا مال حائطه). # والظاهر وجود الفرق، ولهذا يوجبون عليه هدمه وإن لم يكن في ملك أحد إلا ~~أن يفرض في موضع لا يمكن في الضرر فتأمل. # والأول ليس ببعيد لما مر إلا في نحو الدابة التي يجب حفظها فتأمل فيها ~~أيضا. # والأصل دليل قوي، وعلى التقادير في جميع الصور يلاحظ الأسهل وما لا ضرر ~~فيه بوجه، ثم الضرر اليسير وهكذا فمهما أمكن العطف لا يقطع، وإذا ارتفع ~~بقطع أمر قليل لا يتعدى، وإن اندفع بقطع العروق لا يوقد النار تحته لأنه ~~أضر على ما قيل: ويؤيد الجواز مطلقا - كما يفهم من المتن -، ما سبق أن ~~للمالك التصرف في ملكه أي تصرف شاء وإن حصل الضرر على الجار، وما روي في ~~التذكرة في العرق، من قوله صلى الله عليه وآله: ليس لعرق ظالم حق (1)، ~~والتفصيل الذي أشرنا إليه، محتمل فتأمل. # وقال في شرح الشرايع: وتجب المبادرة على المالك باخراج شجره وترابه ~~وحائطه عن ملك الغير لوجوب تخليص مال الغير عن شغله بماله، فتأمل. # ومعلوم جواز الصلح على ابقائها مع تقدير المدة ومقدار الزيادة أو ~~انتهائها # PageV09P366 # وسائر الشرائط المتقدمة، سواء ضم إليه الجدار ~~ونحوه مما يجوز بيعه، أولا. # ويفهم من التذكرة الاجماع حيث قال: (عندنا) ونقل الخلاف عن الشافعي ويمكن ~~(1) مجئ خلاف الشيخ أنه فرع البيع حينئذ: ولا يصح بيع الهواء وحده لعدم ~~امكان التسليم، وذكره في شرح الشرايع، فتأمل فيه. # قوله: " ويجوز اخراج الرواشن الخ " دليل جواز اخراج جميع ما ذكره في ~~المتن في ms2449 جداره - إذا كان في الطريق النافذة بشرط عدم الضرر بالمارة بأن ~~يكون عاليا مثلا - هو الأصل وجواز تصرف المالك في ملكه أي تصرف كان مع عدم ~~المانع. وإن عارضه مسلم آخر بالمنع، سواء كان غرضه أن يخرج هو من جداره أم ~~لا. وله أيضا اخراجه وإن استوعب الطريق بذلك. # وإن حصل المظلمة أو ضرر آخر حينئذ، يجب إزالة الثاني، لأنه حصل منه وإن ~~كان الضرر يزول بإزالة الأول أيضا حينئذ، صرح به في التذكرة وشرح الشرايع. # ولعل الخلاف عند بعض علمائنا كالشيخ، مع معارضة مسلم. # قال في التذكرة: الطرق النافذة، الناس كلهم فيها شرع سواء يستحقون للممر ~~(للمرور خ) وليس لأحد أن يتصرف فيه بما يبطل المرور فيه أو ينقصه أو يضر ~~بالمارة من بناء حائط فيه أو دكة أو وضع جناح أو ساباط على جدار إذا أضر ~~بالمارة (2) ولو لم يضر بالمارة بأن كان عاليا لا يظلم فيه الدرب جاز وضع ~~الجناح والساباط من غير مانع عند بعض علمائنا. # ثم استدل عليه بعمل الناس إلى الآن من غير نكير، وبالقياس على # PageV09P367 # الاستطراق، وبوضع النبي صلى الله عليه وآله ~~بيده الميزاب في دار العباس (1). # ثم قال: وقال الشيخ رحمه الله وأبو حنيفة: لا عبرة بالضرر وعدمه، بل إن ~~عارضه فيه رجل (من المسلمين) نزع ووجب قلعه وإن لم يكن مضرا به ولا بغيره، ~~وإلا ترك، لأنه بني في حق غيره بغير إذنه فكان له مطالبته بقلعه كما لو بني ~~دكة في المسلوك (2). # ثم أجاب بمنع القياس ووجود الفارق بالضرر وعدمه. # ويمكن أن يقال: ليس لأحد في هذا الطريق ملك ولا حق عام، بل الناس شرع في ~~الانتفاع به أي انتفاع كان ما لم يمنع عن الانتفاع المطلوب الموضوع له وإن ~~كان غير المرور أو المرور في بعض الأوقات، فليس لأحد المنع مطلقا كما ~~قلناه، نعم له أن يسبق بالبناء فأيهما فعل ليس للآخر منعه إلا مع الضرر ~~فيترك، للضرر كما مر. # وأيضا لو كان حقا مثل سائر الحقوق، فكان ينبغي ms2450 عدم جواز التصرف بالمرور ~~أيضا إلا بإذن الجميع، لأنه مشترك وقد مرت المبالغة في عدم جواز التصرف في ~~المشترك إلا بإذن شريكه حتى القليل من ترابه. # والظاهر عدم الخلاف في ذلك، بل في جواز جميع ما تقدم إلا إذا منعه وعارضه ~~بعض المسلمين، وظاهر عباراتهم في التقييد بالمسلم أن ليس للكافر ذلك، مع أن ~~له أيضا حق المرور صرح به في التذكرة. # وأيضا ظاهر تقييدهم بالمارة أنه لو حصل ضرر بغير المارة مثل الاشراف على ~~بيوت الجار أو جناح الغير بالظلمة وغيرها، لا يمنع ذلك من اخراجه. # وجهه أن الأصل وعموم بما يدل على جواز التصرف فيما خلقه الله تعالى ~~يدل # PageV09P368 # على جواز ذلك كله، خرج مع الضرر بالمارة ~~بالاجماع، وب‍ (لا ضرر ولا ضرار) (1) بقي الباقي تحته. # ويؤيده أن الممنوع هو التطلع على عورات الناس، لا التمكن منه، وأنه يجوز ~~مثل ذلك في ملك نفسه كما مر، وفي الملك المباح غير الطريق، فإن الظاهر أن ~~لكل أحد أن يبني في ملك مباح وإن حصل العلو والتسلط على جاره صرح به في شرح ~~الشرايع وهو مؤيد لعدم منع المعارض، فتأمل. # ولكن قال في التذكرة: لو تضرر جاره بالاشراف، فالأقرب أن له المنع، لأنه ~~قد حصل به الضرر بخلاف ما لو كان الوضع في ملكه فإنه لا يمنع وإن حصل الضرر ~~مع الاشراف، لأن للانسان التصرف في ذلك كيف شاء (إلى قوله): # ولست أعرف في هذه المسألة بخصوصها نصا عن الخاصة ولا عن العامة، وإنما ~~صرت إلى ما قلت عن اجتهاد، ولعل غيري يقف عليه أو يجتهد فيؤدي اجتهاده إلى ~~خلاف ذلك. # وهذا انصاف منه رحمه الله وإجازة للغير في خلافه، ولا شك أنه أحوط ل‍ (لا ~~ضرر ولا ضرار) ولما كان في دلالته على ما نحن فيه خفاء - فإنه مجمل والضرر ~~واقع في الشرع كثيرا وليس بمعلوم مقدار الممنوع منه - قال: ولست أعرف الخ. # وقال فيها أيضا: الضابط في التضرر وعدمه، العرف ويختلف بحال الطرق، فإن ~~كان ضيقا لا يمر ms2451 فيه الفرسان والقوافل وجب دفعه بحيث يمر المارة تحته ~~منتصبا والمحمل مع الكنيسة (القتب خ) المنصوبة على رأسه على البعير لأنه ~~يتفق ذلك وإن كان نادرا ولا يشترط الزيادة عليه وإن كان متسعا يمر فيه ~~الجيوش (إلى قوله): وإن يتمكن الفارس من الممر تحته ورمحه منتصب لا يبلغه ~~لأنه قد يزدحم # PageV09P369 # الفرسان فيحتاج إلى أن ينصب الرماح وقال بعض ~~الشافعية: لا يقدر بذلك لأنه يمكنه وضع الرمح على عنقه بحيث لا ينال رمحه ~~أحدا وليس بجيد لأن ذلك قد يعسر (1). # هذا إذا كان الطريق للجيوش والفرسان الكثيرة، لا يبعد اعتباره، إذ قد ~~يتفق ولا يندفع بالندور، ولا بامكان إمالته على وجه لا يبلغهم، إذ قد لا ~~يمكن ذلك لكثرة الفرسان أو لا يميل فيضر بالفرس أو الراكب، وبه يندفع كلام ~~الشافعي، ولا شك أنه أحوط ومع العادة يجب فتأمل. # ثم قال: لو أظلم الطريق بوضع الجناح أو الروشن أو الساباط، فإن ذهب ~~الضياء بالكلية منع إجماعا لأنه يمنع السلوك فيه، وإن لم يذهب الضياء جملة، ~~بل بعضه، فالوجه المنع إن تضرر به المارة، وإلا فلا. # والظاهر أن المراد بذهابه أو نقصه أعم من أن يكون في بعض أوقات المرور أو ~~كله ليلا أو نهارا بالنسبة إلى كل أحد أو بعضه مثل ضعيف البصر مع العادة، ~~والضرر أعم من أن يكون للتعثر منه أو لتلف شئ من المارة وغير ذلك. # والظاهر أنه لا يندفع بوضع السراج، إذ قد لا يذهب الكلية، وقد ينطفئ في ~~الأثناء وقد ينسى أو قد يموت الواضع ولا يفعل غيره وهو ظاهر. # وبالجملة، الخلاص من ضرر الساباط ونحوه مشكل، فالترك أولى ويشكل صحة ~~العبادات على ذلك السطح لوجوب إزالته، ولاحتمال كون هذا التصرف منهيا، بل ~~صحة عبادات واضعه في غير هذا المحل أيضا في سعة الوقت إذا كانت منافيه ~~للإزالة لأنه غاصب حقا مضيقا مأمورا بإزالته، بل يشكل صحة عبادات كل من ~~يقدر على إزالته المنافية لها فإنه يجب عليه من باب الأمر بالمعروف. # PageV09P370 # ولا شك أنها ms2452 لا تصح مع صحة المقدمتين، كون ~~الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص، وكونه مفسدا للعبادة، وقد مرتا ~~مرارا، وهو مذهب جماعة من العامة والخاصة فتذكر وتأمل. # قال في شرح الشرايع: وجوب إزالتها لا يختص بواضعها وإن كان الأمر فيه آكد ~~لكونه غاصبا فإن إزالتها رفع المنكر فيجب على كل من قدر المعاونة عليه ~~بالقول والفعل ويأثم تارك السعي مع قدرته كما في كل منكر. # قال في التذكرة: إذا وضع الجناح أو الروشن أو الساباط في الدرب المسلوك ~~على وجه يضر، وجب عليه إزالته، وعلى السلطان الزامه بذلك. # لعل في قوله (1): (المعاونة) وفي قول التذكرة: (عليه) (2) و (على السلطان ~~إلزامه) إشارة إلى أنه لا يكلف الغير بالإزالة فإنها تكليف شاق وفيها صعوبة ~~فلا يكلف غير الفاعل، وإنما الواجب إزالته على الواضع، وعلى الغير الزامه ~~وإعانته بحيث يزيل ذلك لا الإزالة بنفسه وإن لم يتمكن، فالظاهر وجوب دفعه ~~باعطاء الأجرة عن بيت المال. # نعم لا شك في جواز الإزالة كما في بعض العبارات، وكلام التذكرة مشعر به ~~حيث قال: (على السلطان إلزامه) وما قال: (يجب إزالته). # والظاهر أنه لا يجب على الغير ارتكاب الإزالة خصوصا مع المشقة، للأصل، ~~ولأنه إذا حفر بئرا في الطريق، فالظاهر عدم وجوب طمه على الغير، بل الواجب ~~المنع وتكليف الفاعل به فتأمل. # والظاهر أن الفرق بين الساباط وبينهما (3)، أن في الساباط لا بد أن ~~يصل # PageV09P371 # الخشب إلى الجدار المقابل فلا بد من كونه ~~مأذونا فيه أيضا، وهو ظاهر بخلافهما، وأما بينهما، فيمكن بكون العمارة على ~~أحدهما دون الآخر أو وضع الخشب فوقه أو بوضع الأعمدة وعدمها والأمر في ذلك ~~هين. # ثم قال في التذكرة (1): ولو صلحه الإمام على وضعه أو بعض الرعية على شئ ~~لم يجز لأن ذلك بيع الهواء منفردا وهو باطل، والهواء لا ينفرد بالعقد، بل ~~يتبع الدار كالحمل مع الأمة (2). # كأنه يريد على مذهب الشافعي (3)، إذ لا معنى له على مذهبنا وهو ظاهر، ~~ولأنه قال هنا: إن كان مضرا لم يجز أخذ العوض ms2453 عنه كبناء دكة في الطريق، وإن ~~لم يكن مضرا كان جائزا، ولأنه قال: - بعد هذا في مسألة -: لو أخرجت أغصان ~~شجرة لو صالحه على ابقائه على الهواء صح عندنا خلافا للشافعي، ولأنه ليس ~~يفرغ للبيع عنده. # فقوله: (وإن عارض مسلم) إشارة إلى خلاف الشيخ وأبي حنيفة حيث قالا: لا ~~عبرة بالضرر وعدمه، بل إن عارضه رجل من المسلمين نزع ووجب قلعه وإن لم يكن ~~مضرا بغيره، لأنه بني في حق غيره بغير إذنه، فكان له مطالبته بقلعه. # وهذا يدل على أنه ملك له، وهو غير ظاهر، بل إنما لكل أحد الاستطراق لا ~~غير فليس لأحد منع ما لا يضر بذلك الانتفاع فقولهم: (إنه ملك للمسلمين) ~~مجاز ومسامحة. # قوله: " وفتح الأبواب فيها الخ " أي يجوز فتح الأبواب وإن كانت مستجدة في ~~النافذة مطلقا، سواء كان لتلك الدار باب آخر إليها أو إلى غيرها، # PageV09P372 # نافذة ومرفوعة أو لم يكن. # (ويمنع مقابله عن معارضته) يعني الذي في مقابله لو منعه عن استجداد الباب ~~منع عنه إذ ليس له ذلك، فإنه ليس له إلا الاستطراق وهو حاصل فهو وغيره سواء ~~في عدم جواز المنع (وإن استوعب الدرب) أي صار بحيث لم يبق له موضع يفتح ~~بابا آخر. # ولو سقط هذا الباب، بأن وقع الحائط الذي هو فيه مثلا فسبق المقابل إلى ~~فتح باب من ملكه، والفرض أنه لا يسع إلا بابا واحدا، فليس للأول منعه وهو ~~ظاهر. # كما أنه إذا أراد فتح باب وفتح غيره قبله، فإنه موضع مباح للكل فكل من ~~يتصرف فيه (به خ) فهو أحق، ولا دليل على ثبوت الأولوية بالأولية، مع ~~احتماله، فإنه ليس بأقل من التحجير في المباحات، فتأمل. # قال في التذكرة: لو وضع جناحا لا ضرر فيه أو روشنا كذلك وهدمه المالك أو ~~جاره قهرا وتعديا ثم وضع الجاز روشنا أو جناحا في محاذاته ومد إلى مكان ~~روشن الأول، جاز وصار أحق به لأن الأول كان يستحق ذلك لسبقه إليه، فإذا زال ~~وسبقه الثاني إلى مكانه كان أولى، ms2454 كرجل جلس (حبس خ) في مكان مباح كمسجد أو ~~درب نافذ ثم قام عنه أو أقيم فإنه يزول حقه من الجلوس ويكون لغيره الجلوس ~~في مكانه وليس للأول إزعاجه وإن أزعج الأول فكذا هنا، ومنع منه بعض ~~الشافعية لما (1) حاصله أن يزول بالاعراض عن الجناح لا بالهدم والانهدام ~~كالجالس # PageV09P373 # في المكان للأولوية. # ثم قال: ونحن نمنع الحكم في الأصل والأولوية وسيأتي (1). # والذي يتخيل أولوية قول بعض الشافعية، إذ لا شك في حصول الأولوية والأصل ~~بقاؤها، ومعلوم زوالها بالأعراض لا غير، والظاهر أنه ليس بأقل من التحجير، ~~ويفهم من القواعد أنه إذا أزال التحجير قهرا يمكن عدم زوال أولوية المحجر. # وبالجملة، الحكم ليس بمنصوص ولا مجمعا عليه على الظاهر، فليس ببعيد قول ~~بعض الشافعية ولا شك أنه أحوط. # قوله: " ولا يجوز جميع ذلك في المرفوعة إلا بإذن أربابها وإن لم يكن مضرا ~~" الظاهر أن المراد بالمرفوعة، التي لا تنتهي إلى طريق آخر أو موضع مباح ~~يجوز استطراقه بل يكون منتهيا إلى ملك الغير أو المباح لغير الاستطراق، ~~سواء كان مسدودا بحائط أو نحوه أو لم يكن، بل يكون منتهيا إلى ما لا يجوز ~~التعدي والاستطراق بعده ول‍ (أربابها) من له باب نافذ فيها على وجه شرعي ~~يجوز استطراقه فيها لا من كان حائطه فيها. # ودليل عدم جواز هذه الأمور كلها هو أن هذا الزقاق، أرضه وهواه ملك لأهله ~~فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم حتى نصب الميزاب بحيث يشغل شيئا من الهواء. # وأما اجراء الماء عن سطحه وحائطه بحيث يجري عليه ويجئ إلى الزقاق، ~~فالظاهر أنه يجوز، لما تقدم أن لكل أحد التصرف في ماله أي تصرف كان وإن ~~كان # PageV09P374 # بذلك تضييقه، ولو وضعوه على أوسع من السبع، ~~فالأقرب أن لهم ولغيرهم الاختصاص ببعضه. # والظاهر أن هذا أعم من أن يكون الطريق مرفوعا أم لا، نعم لا بد أن يكون ~~في المباح لا في الأملاك. # وأيضا يدل عليه ما قال في التذكرة: وهل يشترط جميعهم في جميع السكة فيكون ~~الاستحقاق في ms2455 جميعها لجميعهم، أم شركة كل واحد يختص بما بين رأس السكة وباب ~~داره (1)، لأن محل تردده، وهو ذلك المكان خاصا، ومروره فيه دون باقي السكة، ~~فحكم ما عدا ذلك حكم غير أهل السكة، وهو أظهر وجهي الشافعية. # ولعل الأظهر (2) أظهر لأنه مأخوذ من التصرف والتردد وليس إلا إلى بابه، ~~والأصل عدم شركته مع الباقي. # والثاني (3) لهم، وهو أن الاستحقاق في جميعها لجميعهم، لأنهم ربما ~~احتاجوا إلى التردد والارتفاق بجميع الصحن بطرف الأثقال ووضع الأحمال عند ~~الاخراج والادخال. # وتظهر الفائدة - على أصح قولي الشافعي - في منع اشراع الجناح الخ. # وهذا صريح في أن ليس هنا ملكية، بل الاستحقاق المأخوذ من التردد والحاجة ~~إليه. # ويدل عليه أيضا ما قاله فيها: هذا كله أعني سد الباب وقسمة الصحن إنما هو ~~إذا لم يكن في السكة مسجد، فإن كان مسجد قديم أو حديث، فالمسلمون ~~كلهم # PageV09P376 # يستحقون الطروق إليه ولا يمنعون منه، وكذا لو ~~جعل بعضهم داره رباطا أو مسجدا أو مدرسة أو مستراحا لم يكن لأحد منعه ولا ~~منع من له الممر فيه وحينئذ لا يجوز لأحد أن يشرع جناحا، ولا ساباطا، ولا ~~روشنا عند التضرر به وإن رضي أهل السكة لحق سائر الناس (1). # وهذا أصرح. # وأيضا يدل عليه أن كل أحد يدخل هذه المرفوعة من غير إذن أهلها ويجلسون ~~فيها ويقفون ويدخلون الدواب، ولو كان ملكا لما ساغ ذلك ولو لم يكن سائغا ~~لوقع المنع منه ولو عن بعض العلماء أو الامتناع عنهم، ولو كان لنقل، ~~للعادة، بل لو كان ملكا لم يجز لأهلها أيضا ذلك كله إلا برضاء الجميع، لما ~~عرفت من المبالغة في عدم جواز التصرف في المشترك ولو بأخذ تراب قليل ينشره ~~على الكتابة، ومعلوم أن الداخل فيها والخارج عنها لا ينفك عن ذلك. # ولو كان موقوفا على الإذن يلزم الضرر، إذا قد لا يأذن الجار أو لمن له ~~معهم شغل وعمل أو لم يكن حاضرا، أو يكون موقوفا إلى الذهاب إليه في ~~المرفوعة فيدور. # ويبعد الاكتفاء بالإذن بسبب العلامات ms2456 مع ما تقدم، على أنه قد يصرح واحد ~~منهم بالمنع فيحصل الضرر والتعطيل. # قال في التذكرة: يجوز لكل أحد، الاستطراق في الطرق النافذة على أي حال ~~شاء من سرعة وبطء، وركوب، وترجل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر لأنها ~~موضوعة لذلك، وأما الطرق المقطوعة فكذلك مع إذن أربابها ولو منع واحد أو ~~منعوا بأسرهم، فالأقرب عدم المنع لأن لكل أحد دخول هذه الزقاق كدخول الدرب ~~النافذة (2). # PageV09P377 # وهذا صريح فيما قلناه، ولكن قال: # وفيه اشكال، الأقرب (1) أن جواز دخولها من قبل (2) الآيات المستندة إلى ~~قرائن الأحوال، فإذا عارضه نص المنع عمل به وأما الجلوس بها وادخاله الدواب ~~إليها فالأقوى المنع لا مع إذن الجميع فيه (3). # هذا هو موافق لما قاله هو وغيره من الملكية ولكنها غير ظاهرة لما تقدم. # والاعتماد على الآيات (4) وإذن الفحوى للدخول مشكل مع ما تقدم من عدم ~~جواز التصرف في المشترك على الوجه الذي تقدم، فقوله الأول: (الأقرب عدم ~~المنع) أظهر وهو يدل على عدم الملكية فتأمل. # وبالجملة، الظاهر عدمها (5) في النافذة والمرفوعة فلا فرق، ومعلوم عدم ~~الملكية في الأولى، إذ يبعد ملكيته لكل أحد حتى الكفار في أقصى الهند، ورب ~~مسلم في أقصى الروم والظاهر أنه لا يقول به أحد. # وكذا المرفوعة، إذ السد ليس بمملك وهو ظاهر. # وكل ما ثبت بالاجماع أو النص من عدم التصرفات في هذه الزقاقات (الزقاق خ) ~~مثل ما يكون مضرا، فهو ممنوع منه، وأما غيره فلا حتى يثبت من غير فرق بين ~~المرفوعة والمسلوكة، فتأمل، والاحتياط طريق السلامة إن أمكن فلا يترك قولا ~~وفعلا، الله الموفق. # قوله: " ولو أحدث جاز لكل أحد إزالته " لا شك في الجواز لأهل المرفوعة، ~~لأنه في حقهم، ولأنه منهي وكذا لغيرهم من باب نهي المنكر. # وإنما الكلام في الوجوب وقد مر البحث فيه. # PageV09P378 # والظاهر أنه لا يجب إلا المنع من الاحداث ~~والابقاء والمعاونة على الإزالة ب‍ (مهما أمكن) لدفع المنكر، وأنه يجب على ~~الإمام جبره على ذلك، بل على كل قادر بشرائط النهي عن ms2457 المنكر. # وأما الإزالة المحتاجة إلى صرف المال أو التعب فليس بواضح، والأصل ينفيه ~~ولهذا قال هنا: يجوز (1)، وفي التذكرة: يجب على السلطان جبره، وما قال: # (يجب إزالته على كل قادر)، ولهذا إذا حفر انسان بئرا في الطريق أو سود ~~بابا أو سده بالحائط وغيره أو رمي فيه ما يعثر أو بني في المسجد، يجب في ~~(على خ) الظاهر على كل أحد دفع ذلك بنفسه وماله، بل إنما يكلف به هو، لأنه ~~بمنزلة المشتغل بالمنكر فيجب تركه، وعلى الناس منعه. # ولا يبعد وجوب الإزالة من بيت المال ومال المصالح العامة لمن له التصرف ~~إن لم يمكن إلا بالمال، ويحتمل الوجوب على كل أحد أيضا كما يشعر به ما تقدم ~~من شرح الشرايع. # قوله: " ويمنع من فتح الخ " قد علم عدم جواز فتح الباب إلا بإذن الأرباب، ~~ولكن إعادة تأكيدا لدفع ما يقال: أن سبب المنع هو التصرف والاستطراق، ومجرد ~~فتح الباب لا يستلزم ذلك. # بل هو بمنزلة الروزنة، وأنه تصرف في ملك نفسه، وله ذلك، لما تقدم وسيجئ ~~أيضا. # وأن له أن يرفع حائطه بالكلية فكيف بعضه الذي هو عبارة عن فتح الباب ~~(دفعا لشبهة أنه باب فإنه قد يتردد فيه أو يؤول إليه، ولا يمكن اثبات تجدده ~~لغير ذلك وخصوصا إذا مضى مدة ومات من يعرف من الشهود فيمنع ذلك لهذه ~~المفسدة. # PageV09P379 # وفي منع الغير عن التصرف في ملكه بمثله تأمل ~~واضح، ولهذا قال في التذكرة في الذي لا باب له في هذا الزقاق: يمكن أن يكون ~~(يمكن ظ) من ذلك، أي فتح الباب لغير الاستطراق، لأنه لو دفع جميع الجدار لم ~~يكن لأحد منعه، فالبعض أولى، فالذي له باب، بالطريق الأولى. # قوله: " ولا يمنع من الروازن والشبابيك، وجه عدم المنع ظاهر، وهو أن لكل ~~أحد التصرف في ملكه أي تصرف شاء، وما فتح الروازن ونصب الشبابيك (بك خ) إلا ~~التصرف في حائط، نعم لا بد أن لا ينصب الشبابيك (بك خ) بحيث يأخذ شيئا من ~~هواء الزقاق إلا بإذن ms2458 جميع أربابه، مضرا كان أم لا، ولا يكتفى بالآيات لما ~~تقدم. # ولا فرق في الروازن أو الشبابيك بين أن يضر بالجار بامكان الاطلاع على ~~عوراته أو التسلط عليه ومنع ضوئه أو الانتفاع بضوء سراجه. # نعم للجار أن يفعل في ملكه ما يمنع ذلك ولو بنصب حائط قريبا من الروزنة ~~بحيث يمنع الانتفاع بها بالكلية ما لم يستلزم التصرف في ملكه، فله أن يلصق ~~بحائط الروزن من غير الاتكاء. # وبالجملة لكل أحد التصرف في ملكه ولا ينظر في ذلك إلى ضرر الغير لما ~~تقديم، وقد صرح به في التذكرة وغيرها، ودليله تسلط الناس على أموالهم ~~الثابت بالنقل والعقل (1). # قوله: " وفتح باب الخ " أي لا يمنع من فتح باب داريه بأن يكون له # PageV09P380 # داران متلاصقان لكل واحدة باب في زقاق مقطوع ~~إذا أراد أن يفتح بابا بينهما لإرادة أنه يجئ من درب أحد البابين والخروج ~~من باب الآخر أو لغير ذلك الغرض، وجهه ظاهر مما تقدم، ولهذا قال في التذكرة ~~ردا لقول بعض الشافعية: # (وهو غلط) لأنه يجوز رفع الحاجز بالكلية، فرفع بعضه أولى، فذكره هنا وفي ~~غيره للرد، وإلا فهو واضح. # قوله: " وذو الباب الأدخل الخ " يعني إذا كان في المرفوعة بابان مثلا فذو ~~الباب الأدخل التي (1) هو آخر بالنسبة إلى أول المرفوعة شريك مع الأقدم من ~~أول المرفوعة إلى بابه، وكذا شريك معه في الفاضل في آخر المرفوعة أي الموضع ~~الذي يكون بعد الباب الأخير الذي هو باب الأدخل وهو مختص بما بين البابين. # والحاصل أن الأدخل مختص بما بين البابين وهما شريكان في الطرفين هذا ~~ظاهر. # ولكن المتن يحتاج إلى تكلف فإنا ما نجد ما يعطف عليه (الفاضل (2)) تقديره ~~يشارك الأدخل الأقدم في الموجود في أول المرفوعة إلى باب الأقدم، وفي ~~الفاضل. # أو يكون (الفاضل) مبتدأ خبره محذوف، والتقدير، الفاضل في الصدر أيضا ~~مشترك، والمراد بالصدر آخر المرفوعة وهو ظاهر هنا وصريح في التذكرة والأمر ~~في ذلك هين. # ولكن دليل الحكم غير ظاهر، نعم أنه مشهور. # PageV09P381 # سواء حصل الضرر ms2459 أم لا إلا بإذن الأرباب فمعه ~~أيضا يجوز مطلقا فهو مؤيد للاشتراك. # ثم حكموا هنا بالاختصاص بما بين البابين لذي الباب الأدخل (1). # وأيضا ذكروا أنه يجوز لكل من الأدخل والأقدم اخراج بابه، وبعضهم صرح مثل ~~شرح الشرايع والتذكرة به مع سد الأول وعدمه لا الادخال، وقد احتمل في ~~التذكرة الادخال أيضا كما مر، والظاهر أنه مع عدم الإذن. # وحينئذ لا مانع من الرواشن ونحوها أيضا، فكأنهم جوزوا جميع ما حرموا. # وأيضا إذا كان الفاضل مشتركا وقد جوز اخراج الباب في المشترك فينبغي جواز ~~الادخال للأدخل لأنه في المشترك. # وأيضا إذا كان ما بين البابين مختصا فكيف يكون الفاضل مشتركا للارتفاع ~~والانتفاع به، وظاهر كلامهم أنه مشترك بحيث يجوز الانتفاع به مطلقا إلا أنه ~~موقوف على إذن ذي الباب الأدخل وهذا أيضا دليل اشتراك الجميع. # إلا أن يقال: قد يكون الملك له، وقد يكون للأقدم المرور للانتفاع. # وهو بعيد كالقول بأن الملك والاشتراك لا يستلزم الانتفاع بغير إذن ~~الأدخل. # وبالجملة كلامهم في هذا المقام غير مفهوم لي جدا، ويمكن التخلص عن بعض ~~الاشكالات بطريق الجدل والاحتمال ولكن لم يتحقق شئ تطمئن به النفس. # والظاهر مع قطع النظر عن كلامهم عدم الملكية في المرفوعة أيضا واشتراك ~~الكل في الكل بالانتفاعات المتقدمة بحيث لا يضر بالآخر وعدم الفرق بين ~~المرفوعة # PageV09P383 # قوله: " المقصد السادس في الاقرار الخ ". # ترك تعريفه لظهوره وتبادره وشهرته، فإن كونه اخبارا، عن حق سابق معلوم، ~~مذكور في غيره، مثل التذكرة. # وأما الذي يدل على اعتباره وحجيته على المقر فهو العقل والنقل، كتابا، ~~وسنة، وإجماعا، فإن العاقل، لا يكذب على نفسه بما يضره. # وفي القرآن العزيز آيات كثيرة تدل على اعتباره في الجملة، مثل قوله ~~تعالى: " أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري، قالوا أقررنا " (1). # وقوله تعالى: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم " (2). # وقوله: " ألست بربكم، قالوا بلى ". (3) وقوله: " كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء على الناس ولو على أنفسكم " (4). # وقال المفسرون: شهادة المرء على نفسه اقرار، وقال في التذكرة: # PageV09P385 # والأخيرة (1) أظهر في المطلوب هنا. # وفي السنة الشريفة ms2460 أيضا أخبار كثيرة دالة على ذلك من طرق العامة والخاصة ~~مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله: قولوا الحق ولو على أنفسكم (2). # وما روي عنه صلى الله عليه وآله وعن أوصيائه صلوات الله عليه وعليهم، ~~الأخذ بالاقرار (3) والحد به في الزنا (4) وغيره، (5) وهو ظاهر لا يحتاج ~~إلى الذكر، وسيجئ البعض أيضا. # وأما كون أركانه أربعة، فلأنه لا يتم غالبا إلا بلفظ، ومقر، ومقر له، وبه ~~وقد لا يحتاج إلى المقر له فتأمل. # قوله: " ويشترط بلوغه الخ " الركن الأول، هو المقر، وفي اعتبار بلوغه ~~ورشده في الجملة نقل الاجماع في التذكرة. # قال في التذكرة (6): أقارير الصبي لاغية، سواء كان مميزا، أو لا، وسواء ~~إذن له الولي أو لا عند علمائنا، وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه ~~وآله: # رفع القلم، عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون، حتى يفيق، وعن ~~النائم # PageV09P386 # حتى ينتبه (1). # وقد مر البحث عنه مرارا، فلا وجه للإعادة. # وأما اشتراط الحرية، فهو للقبول حال الاقرار، والمؤاخذة به حينئذ وإلا ~~فسيجئ قبول اقرار المملوك، وأنه يتبع به. # ودليله على تقدير عدم تملكه واضح، وكذا على تقدير التملك، وكونه محجورا ~~عليه ونقل عليه الاجماع، في التذكرة. # قال: فلا يقبل اقرار العبد بالعقوبة، ولا بالمال عند علمائنا أجمع. # ويدل على اشتراط الاختيار، العقل والنقل. وهو ظاهر. # ونقل في التذكرة، الاجماع، قال: فلا يقع اقرار المكرة على الاقرار عند ~~علمائنا أجمع. # ودليل اشتراط جواز التصرف فيما أقر به أيضا ظاهر، وكأنه مجمع عليه أيضا ~~ويمكن الغنى به عن اشتراط البلوغ والرشد، والحرية، بل الاختيار أيضا فتأمل ~~إلا أنه ذكر الكل للتفصيل والتبيين. # ودليل عدم اشتراط العدالة، وغيرها، هو الأصل مع عموم أدلة قبول الاقرار ~~(2). # فكأنه أشار بقوله: (لا عدالته) إلى خلاف بعض العامة أو منا، الله يعلم ~~فتأمل. # PageV09P387 # ثم اعلم أن المصنف وجماعة حكموا بأن من ادعى ~~البلوغ بالاحتلام أو الحيض وكان ممكنا في حقه قبل، والامكان في الذكر ~~بالعشر، وفي الأنثى بتسعة، وأنه لا يحلفان (1) وإن كان في ms2461 الخصومة، وإلا ~~دار. # ودليل القبول، كأنه الامكان (2) وظهور الصدق في المسلمين، وعدم امكان ~~الاشهاد عليه، مثل قبول انقضاء العدة عن المرأة وغيره. # ودفع الدور في الدروس، باشتراط اليمين على امكان البلوغ لا نفسه واستشكل ~~قبول الحيض، لأنه بمنزلة الدعوى بالبلوغ بالسن، فإنه لا يكون قبل التسع. # وفيه تأمل، إذ لا فرق بين الاحتلام والحيض وقد يعرفان بالعلامات قبل ~~العلم، بالسن مع الاحتمال ثم يعلم السن. # ودفع الدور صحيح إن كان مقصوده إنا لا نسلم التوقف على البلوغ، إذ لا ~~دليل عليه إنما المسلم توقفه على الامكان. # فلا يرد قول المحقق والشهيد الثانيين، بأن ضعفه ظاهر لاشتراط اليمين ~~بالبلوغ إلا أن ثبت ذلك وليس. # وأيضا قال في التذكرة: يجوز القبول في السن إذا كان غريبا وخمولا لا ~~يمكنه اثبات بلوغه بالبينة. # كأنه لاشتراك علة الاحتلام والحيض على أنه يمكن كون ذلك مذهب بعض ~~الشافعية وإن كان ظاهرها كونه مذهبه فتأمل. # قوله: " ولو أقر الصبي بالوصية الخ " هذا بمنزلة الاستثناء عن شرط # PageV09P388 # البلوغ، أو الشرط للكلية ولما كان قبول اقرار ~~الصبي بالوصية بالمعروف فرع قبول وصيته فيه، وكان مذهب المصنف في هذا ~~الكتاب هنا وبحث الوصية ذلك، قال بقبول اقراره بها. # فينبغي البحث في قبول وصيته، فنقل ذلك، عن جماعة مثل الشيخين، والمحقق. # قال في الشرح (1): والمصنف هنا ونجم الدين (2) ذهبا إلى مذهب الشيخين، ~~لاشتهاره، ولكثرة الروايات. # وقد نقل قبله شروطا ثلاثة عن الشيخ، بلوغ العشر، ووضع الأشياء مواضعها، ~~وكونها بالمعروف. # كأنه يريد ب‍ (وضع الأشياء مواضعها) التمييز، بل الرشد، فإن الدليل على ~~اعتباره وعدم جواز تصرف السفيه، قد تقدم. # وبعض المتأخرين على خلاف ذلك حتى المصنف في غير الكتاب، قال في الدروس: ~~وتفرد ابن إدريس برد وصية من لم يبلغ. # والذي يدل على الثاني (3) هو عموم الكتاب، والسنة، (5) الدال على المنع ~~عن مطلق التصرف حتى يبلغ ويرشد، ومرت (6) أكثرها، ولهذا ما جوزت # PageV09P389 # معاملته بإذن الولي أيضا مع الرشد ووقوعها على ~~الوجه اللائق، ولكن عرفت التأمل فيه، فتذكر. # وأما الأول فيدل عليه ms2462 أيضا أدلة صحة عموم التصرفات، وأن الناس مسلطون على ~~أموالهم (1) وعموم أدلة الوصية (2) مثلا، وتقبيح العقل منع أحد عن ملكه خرج ~~منه موضع النص والاجماع، بقي الباقي على أصله. # ويمكن الجمع بين العمومات بجمل الأول على غير هذه الصورة كما يمكن تخصيص ~~الأخيرة بالبالغ الرشيد وإن كان هذا أولى بتقديم الخاص مطلقا. # إلا أنه ورد في الوصية بالمعروف ونحوها بخصوصها أخبار مقبولة، مثل رواية ~~زرارة - التي فيها موسى بن بكر الواقفي - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق، أو ~~أوصى على حد معروف وحق فهو جائز (3). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الغلام ~~إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء ~~(4) ولا يضر اشتراك علي بن الحكم (5)، لما مر غير مرة أنه الثقة في مثل ~~هذا # PageV09P390 # السند بقرينة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه ~~غير ذلك. # وكذلك اشتراك محمد بن مسلم، فإن الظاهر أنه الثقفي الثقة، لعدم الذكر في ~~أكثر الرجال إلا هو، ولتسمية الأصحاب الخبر بالصحة من غير التفات إلى ذلك ~~الاشتراك. # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته (1). # وموثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بلغ الغلام عشر ~~سنين، فأوصى بثلث ماله في حق، جازت وصيته، فإذا كان ابن سبع سنين، فأوصى من ~~ماله باليسير في حق جازت وصيته (2). # قال الشهيد رحمه الله - في هاتين الروايتين -: رواهما الصدوق في الصحيح. # وفيه تأمل، لوجود أبان بن عثمان في الأولى (3) وللأصحاب فيه قول، وكثيرا ~~ما يردونه بالناووسية (4) وينسبون خبره بالتوثيق وإن كانوا يقولون أيضا أنه ~~ممن اجتمعت (5)، وينسبون خبره بالصحة، والظاهر أنه لا بأس به. # ولاشتراك أبي بصير في الثانية، فإنه ليس بظاهر كونه ليثت الثقة، ~~وإن # PageV09P391 # كان ظاهر اطلاقهم ذلك كما قلناه في محمد ms2463 (1). # ثم قال رحمه الله في الشرح: وبالجملة فالاقدام على رد ما تظاهرت به ~~الفتوى واشتهرت به الرواية عن أهل البيت عليهم السلام مشكل وقال في الدروس: ~~في المميز أقوال أشهرها صحة وصيته بالمعروف والبر إذا بلغ عشرا للأخبار ~~الصحيحة فتأمل فيه. # والذي يتخلص من الروايات، عملا بالأصول، اعتبار وصية الصبي مع بلوغه عشرا ~~وتمييزه بمعنى رشده إذا كانت لذوي القرابة لا غير، لقلة القائل بالرواية ~~الأولى أو عدمه، ووجود موسى بن بكر (2) الواقفي، ولمنافاتها (3) لما تقدم ~~من الأدلة، ولخصوص هذه الروايات (4) التي هي حجة قبول الوصية في الجملة، ~~وحمل الروايتين الأخيرتين على الرواية الثانية (5) في كون الوصية لذوي ~~القربى، لوجوب الجمع بين الروايات وبالعكس (6) في كونه مع بلوغ الصبي عشرا ~~للجمع بينهما وبين مفهومهما الشرطي الذي هو حجة عندهم، وحذف سبع سنين لعدم ~~القائل به مع المناقشة في # PageV09P392 # الصحة على ما تقدم (1)، والجمع بين الأدلة ~~العامة، بما أشرنا إليه. # والعجب أن الشهيد رحمه الله ما نقل رواية محمد مع وجودها في كتاب الصدوق ~~مع الروايات المتقدمة في باب واحد، ووجود الكل كذلك في الكافي. # على أنه موجب لتغيير الحكم وعدم الفتوى بغيرها كما عرفت. # فتأمل لعلك قد عرفت من هذه الروايات ولا أقوال، عدم البأس بجواز المعاملة ~~مع غير البالغ المميز سيما بإذن الولي وعدم قوة دليل المانع، فافهم وتذكر ~~ما قدمناه فيه، والاحتياط طريق سالم مع الامكان. # قوله: " ولو أقر السفيه بما له فعله الخ " دليل قبول اقرار السفيه في ~~ماله فعل ذلك - مثل الخلع والطلاق وعدمه فيما ليس له ذلك مثل التصرفات في ~~الأموال - ظاهر مما تقدم. # ولكن في قبول اقراره بالسرقة في القطع دون المال تأمل، فإن القبول فيه ~~مستلزم للحكم بأخذه مال الناس ظلما فيثبت في ذمته بحكم الشرع، وجعله بمنزلة ~~اقرارين، لا يخلو عن بعد. # لعله مجمع عليه أو منصوص فتأمل، وإلا فمشكل، إذ ليس القطع إلا لقبول ~~قوله: إنه سرق مالا من حرزه بحيث يوجب القطع، فقبول الفرع مع عدم قبول ~~الأصل محل التأمل. ms2464 # وإذا ثبت عدم قبول اقراره في المال، يلزم عدم القبول في القطع أيضا، ولا ~~يكفي في ذلك مجرد عموم دليل القطع، بالسرقة ومنع السفيه عن التصرفات ~~المالية فتأمل. # PageV09P393 # وأيضا لا يمكن القول بالتبعيض، للتنافي إلا ~~بنص أو إجماع، قال في التذكرة: والتبعيض غير ضائر كما لو شهد رجل وامرأتان، ~~يثبت المال دون القطع. # وفيه تأمل، لأنه إن كان مجمعا عليه أو منصوصا، وإلا يجئ فيه أيضا النزاع، ~~على أنه قد يفرق، لأنه قول بالأصل بدون الفرع، ويمنع كلية الفرع، يعني كل ~~سرقة، موجبة، للقطع، بل سرقة خاصة ثابتة بالشاهدين أو اقرار من يقبل ~~اقراره، هذا بحسب الظاهر. # أما بحسب نفس الأمر، فإن كان حقا فله أخذ المال على وجه شرعي، وعلى ~~السفيه الايصال أيضا بوجه غير الممنوع فتأمل. # قوله: " ولو أقر المملوك الخ " قد علم وجهه أيضا. # قوله: " وكل من يملك التصرف الخ " هذا أيضا على إجماله علم في الجملة إلا ~~أنه ذكره لعدم التصريح، ولبعض الفروع، مثل قبول اقرار المملوك المأذون في ~~التجارة بما يتعلق بها، مثل أجرة الحمال والوزان والدواب. # ولكن في عدم ضمان المولى للزيادة عما في يده تأمل، لأن التاجر قد يخسر ~~بحيث يذهب رأس ماله ويلزمه الديون في ذلك، لأنه قد يكون ظن النفع للنقل من ~~بلد إلى آخر مثلا بأجرة، وظهر بعد النقل عدم حصول الأجرة، أو لوقوع سرقة، ~~أو ظلمة، أو حرق، أو غرق ونحوه كما إذا كان شخص وكيلا في مثله ووقع الدين ~~زيادة عما في يده فإنه على الموكل فتأمل. # والمراد بالإذن في التجارة كونه بحيث يشمل القرض لها والأعمال في ~~الذمة. PageV09P394 # وحينئذ، الظاهر سماع اقراره بأن عليه دينا ~~للصرف في التجارة كالوكيل. # وأما إذا لم يكن مأذونا فيه، أو صرح بأنه في غير ذلك الوجه، يلزمه في ~~ذمته يتبع به يعني يؤخذ منه إذا عتق. # هذا واضح على تقدير عدم القول بالملكية، وكذا مع القول بها وكونه محجورا ~~عليه في أمواله حال العبودية أيضا، وإلا فيسمع منه ويؤخذ ماله من ms2465 الأموال ~~بالفعل. # وقد علم من الشرائط التقدمة كون العقل والقصد أيضا شرطا فلا يقبل اقرار ~~المجنون والنائم كالصبي، لرفع القلم عن الثلاثة، وكذا الساهي والغافل، كأنه ~~مجمع عليه كما يشعر به التذكرة. # ولكن الظاهر أنه إذا كان عاقلا كاملا لا يقبل منه دعوى السهو والغفلة ~~كعدم الاختيار من غير ظهور أثره، لأنه يلزمه سد باب الأقارير، ولعموم أدلة ~~قبولها (1)، ولأن الأصل عدمها، ولأن الظاهر من حال العاقل الكامل، عدم ~~الاقرار على نفسه بما يضره إلا بالقصد والاختيار، ولهذا لم يسمع منه تعقيبه ~~بالمنافي عند الفقهاء كما سيعلم. # قوله: " ويقبل إقرار المفلس الخ " وجه قبول اقراره إذا أقر بدين، ظاهر، ~~وقد مر وجه النظر وترجيح عدم المشاركة، واختاره هناك. # قوله: " واقرار المريض مع انتفاء التهمة الخ " وجه قبول اقرار المريض مع ~~عدمها ظاهر، وهو ما تقدم من عموم الأدلة، وكذا وجه عدمه معها، مثل أن ~~علم # PageV09P395 # من حاله عدم توريث الورثة وأقر لغيرهم، ويكون ~~عليه قرينة واضحة، وإلا فبمجرد وهم ذلك واحتماله، مشكل لوجوب العمل باقراره ~~بأدلته المتقدمة. # (ومع عدم القبول يكون وصية)، وجهه أنه قصد اعطاءه إياه، والتهمة منعته من ~~القبول والاعطاء، لأنه حق للورثة، وليس له التصرف في حقهم، فإذا كان وصية ~~يزول ذلك. # ويحتمل البطلان بالكلية وعدم الوصية أيضا، فإنه اقرار غير مقبول، وليس ~~بوصية، فإنها تمليك مال لغيره بعد موته، وليس هنا كذلك، بل اقرار بأنه ملك ~~له وقد حكم بأنه ليس له فتأمل. # قوله: " واقرار الصبي الخ " المراد، بالاحتلام أو مطلقا، وقد مر شرحه. # قوله: " الثاني المقر له الخ " قال في التذكرة: (الثالث) تعيين المقر له، ~~لعل تركه هنا لقبوله في الجملة مع عدم التعيين كما ستعلم، فما هنا أولى. # ولعل الشروط الثلاثة في التذكرة على مذهب بعض العاملة حيث قال: إذا أقر ~~شخص بأن لانسان عندي كذا، لم يقبل وصرح المصنف هنا بالقبول في مثله أيضا ~~فتأمل. # (الأول) أهلية التملك أي قبوله للملك، فلو أقر للحمار لم يصح، لعدم ~~صلاحيته للتملك وهو ظاهر، ومثل للحائط ms2466 والبيت. # أما لو قال: بسبب الحمار، فالاقرار حينئذ صحيح، ويكون المقر به لمالكه، ~~فكأنه بمنزلة الاقرار لمالكه، واقراره منزل على وجه صحيح بأن يكون ذلك في ~~ذمته PageV09P396 # باعتبار الجناية عليه أو باعتبار استعماله ~~ولزوم أجرته. # ويحتمل أن لا يكون لمالكه، إذ كونه بسببه، لا يستلزم أن يكون له، لاحتمال ~~أن لزمه بجنايته بسبب ركوبه عليه أو سوقه إياه، فكأنه بمنزلة اقرار لمجهول، ~~ولهذا استشكله المصنف مع إشارة ما إلى الأول (1) لأنه المتبادر. # ولعله لا خلاف في صحته عند الأصحاب حيث أسند في التذكرة الخلاف إلى بعض ~~الشافعية بأنه ذهب إلى عدم الصحة هنا أيضا مثل الأول، فهو لغو محض. # وجه الصحة صدق الاقرار مع ظهور عدم الفساد فإنه كلام له وجه صحيح ظاهر ~~فلا يحمل على غيره كسائر الأقارير، نعم قد يقال: يحتاج إلى بيان المقر له، ~~فإن لم يحصل يكون اقرارا لمجهول. # قوله: " لو أقر للعبد فهو لمولاه " مبناه ما تقدم من عدم ملكيته، وكون ~~ماله لمولاه، فما ثبت له، فهو لمولاه. # قوله: " ولو أقر للحمل الخ " وجه الصحة ما تقدم من صدق الأقارير، وقابلية ~~المقر له، فلا فرق بين الاطلاق وبيان السبب الصحيح كالإرث والوصية. # نعم لو صرح بسبب غير محتمل، بل محال - كقطع يده، والمعاملة معه مثل البيع ~~والقرض - فقال المصنف: الأقرب الصحة، لأنه مأخوذ بأول كلامه، ولا يسمع ~~الضميمة المنافية، وهي قوله: بسبب كذا كما في سائر الأقارير، فإن # PageV09P397 # تعقيب الاقرار بما ينافي غير مسموع وهو مقرر ~~عندهم وسيجئ وجه ذلك. # ويحتمل عدم الصحة، لأنه قد بين ما أقر به على وجه لا يمكن صحته، فالضميمة ~~وما يضم إليها شئ واحد، لأنه أقر ثم جاء بالمنافي، بل تكلم بكلام لا يمكن ~~وقوع متعلقه، فلا يكون إقرارا، فتأمل. # قوله: " فإن سقط حيا، الخ " يعني بعد أن صح الاقرار للحمل، فإن جاء الحمل ~~حيا قبل مضي أقصى مدة الحمل من حين الاقرار ملكه، وهو عشرة أشهر عند المصنف ~~رحمه الله كما يفهم من قوله: (لأكثر من عشرة). # وجه ms2467 الملكية أن الظاهر وجوده حينئذ بناء على العادة واحتمال وجوده وقت ~~الاقرار فيكون الاقرار للموجود القابل للتملك حملا للاقرار على الصحة مهما ~~أمكن. # ولكن لا بد أن لا يكون الاقرار بحيث يلزم اثبات المال له قبل وجوده. # ونقل في التذكرة عدم صحة الاقرار إذا جاء لأقصى مدة الحمل، لعدم العلم ~~بوجوده حين التملك ورده بالحمل على الصحة، مهما أمكن. # ولا نزاع بما جاء دون أقل الحمل وهو ستة أشهر. # وأما إن سقط ميتا، فإن كان الاسناد إلى الإرث رجع إلى الورثة أي ورثة ~~المورث (1) للحمل، لأنه إنما يملك الإرث بعد الخروج حيا عندهم، فينبغي ~~البيان والعلم، ولو لم يعلم يشكل الأمر، فتأمل. # وإن كان الاسناد إلى الوصية للحمل يرجع إلى ورثة الموصى له، لبطلان # PageV09P398 # الوصية، فإنها موقوفة على ولادته حيا كالإرث، ~~إذ لا حكم قبل الولادة للحمل، بل يوقف حتى يتبين. # وإن كان مطلقا - من غير اسناد إلى سبب أو كان سببا غير محتمل - فإنه ~~حينئذ يرجع إلى الاطلاق الصحيح على الأقرب عنده فلا شئ للحمل وهو ظاهر. # ولكن طولب المقر بالبيان في الأول، ويحتمل فيها، ويتبع البيان الصحيح، ~~ولو لم يحصل يشكل الأمر كما تقدم. # وينبغي التصالح إن أمكن، وإلا فالأمر مشكل ويكون مالا مجهول المالك. # ويحتمل تسليمه إلى الحاكم أو التصدق عن مالكه كما تقدم في أمثاله فتأمل. # ولو ولد لأكثر من أقصى مدة الحمل - وهو عشرة عنده، وسيجئ البحث في ذلك - ~~لم يملك، سواء جاء حيا أو ميتا، لعدم وجوده حال التملك ويحتسب المدة من ~~زمان التملك لا الاقرار مطلقا، فلا يمكن تملكه، فيكون الاقرار لمن لا يملك، ~~فلا يصح. # قوله: " ولو كانا اثنين الخ " أي لو كان الحمل وما في البطن اثنين، لعل ~~الحمل وما في البطن، يصح اطلاقه على التثنية، فيصح ارجاع الضمير المثنى ~~إليه وكون الخبر مثنى. # هذا الحكم غير بعيد على تقدير الاسناد إلى الوصية. وأما على تقدير ~~الاسناد إلى الإرث فلا، وهو ظاهر، لاحتمال كون أحدهما مذكورا والآخر مؤنثا، ~~فيكون بينهما أثلاثا. ms2468 PageV09P399 # ويحتمل في الاطلاق أو السبب الغير المحتمل، ~~التساوي، لأن ظاهر الاقرار حينئذ هو الاشتراك على التساوي، فيلزم حينئذ ~~الحكم بكونه عن غير الإرث، وهو الظاهر مع تعذر البيان، ومعه يتبع فتأمل ~~فيه. # ومنه يعلم التأمل في قوله: ولو سقط إلى آخره. # قوله: " ولو أقر ليمت الخ " أي لو أقر شخص لميت بعين أو دين ثم قال: # لا وارث له غير هذا، فالحكم مع ثبوت وارث آخر فقط وثبوت عدمه، ظاهر فلا ~~يبحث، بل يلزم بالاعطاء مطلقا في الثاني. # وأما مع عدم ثبوت وارث آخر أصلا - وكأن المفروض - فالظاهر ما قاله المصنف ~~مطلقا، وهو المشهور. # لكن فرق الشيخ علي والشيخ زين الدين (1) رحمهما الله، كما في القواعد، ~~فأوجبوا البحث والتفتيش في العين لوارث بحيث لو كان، يظهر، لأن إقراره: # (لا وارث إلا هذا) اقرار في حق الغير، فلا يسمع، فإن ظهر، وإلا فيلزم ~~بالتسليم إلى المقر له، وأما الدين فيلزم به. # وقال في شرح الشرايع: نعم لو سلم العين إليه لم يمنع، لعدم المنازع الآن ~~وذلك مفهوم من كلام الشيخ علي (2) أيضا في شرح القواعد، ومثل هذا القول ~~قالوا في شخص إذا أقر بأن ما في يده لموكل شخص فألزموه بتسليمه الدين إلى ~~وكيله الذي قائل بوكالته دون العين، فاطلاق المتن غير جيد. # والظاهر الأول (3)، إذ لا منازع الآن، والمقر به مخصوص بالمقر له باقراره ~~واقرار المقر، والأصل عدم وارث آخر، وأن قوله: (إن هذا لميت ولا وارث له ~~إلا # PageV09P400 # هذا)، بمنزلة هذا لهذا، فالظاهر أنه له فقط. # ولا يمنع منه احتمال غير ذلك، إذ لو اعتبر أمثال هذه الاحتمالات لم يلزم ~~اقرار غالبا، إذ يحتمل في قوله: هذا له، وجود شريك له فيه، ولأن أقوال ~~المسلمين وأفعالهم محمول على الصحة، ولأن هذا الاقرار مضر به واقرار عليه، ~~وإن احتمل كونه في حق الغير، لا أنه في حق الغير، لأنه يلزمه العوض والغرم ~~لغيره، والعاقل لم يقر بمثل هذا الاقرار لا مع كونه حقا، ولسائر أدلة ~~الاقرار. # على أنه لا معنى ms2469 لعدم المنع من تسليم العين إلى المقر له مع عدم الالزام، ~~فإن عدم الالزام لاحتمال كون العين ملك الغير واقراره في حق الغير، وكما ~~يمنع ذلك عن الالزام بالتسليم يمنع عن التسليم وتجويزه أيضا وهو ظاهر، فمع ~~الالزام يستلزم منع التسليم وعدم تجويزه. # وكذا جواز التسليم، مستلزم لعدم المنع، فإنه لعدم المنازع وكونه ملكا ~~للمدعي فيجب التسليم. # وبالجملة ينبغي الحكم بالمشهور أو عدم تجويز التسليم في العين حتى يتحقق ~~ولعل المشهور أولي، لما مر مؤيدا بالشهرة ويبعد غفلتهم عن مثل ما نبهنا ~~عليه فتأمل. # قوله: " ولو أقر لمسجد الخ " وجه قبول الاقرار للمسجد والمقبرة والمدرسة ~~ونحوها ظاهر، لأن المتبادر من الاقرار لها هو الاقرار باستحقاق صرفه في ~~مصالحها بنذر أو وقف ونحوه، فلا فرق بين أن يقول: لها من وقفها، أو يقول: ~~لها فقط. # ومع بيان السبب الغير المحتمل يجئ البحث المتقدم في بيان سبب غير محتمل ~~للحمل (1). # PageV09P401 # وقد قرب المصنف هناك الصحة وقال هنا: (على ~~اشكال)، فلعل مراده بقوله: (على اشكال) مع احتمال عدمها على ضعف، فيكون ~~مرجعه (فالأقرب الصحة) فوافق ما تقدم فتأمل. # قوله: " الثاني أن لا يكذب المقر له الخ " الثاني من شرطي المقر له أن لا ~~يكذب المقر، فلو كذبه لم يسلم إليه، لأن اقراره أيضا على نفسه مقبول، ~~فالمقر به منتف عنه أيضا. # وحينئذ يحفظه الحاكم حتى يعلم مالكه، ومع اليأس يحتمل صرف في المصالح، ~~والتصدق مع الضمان كما مر في غير، وللحاكم أن يبقيه في يد المقر أمانة حتى ~~يظهر مالكه أو يفعل به ما يراه مما تقدم. # وجه ذلك أنه بمنزلة وكيل المالك مطلقا، فله ما يرى فيه المصلحة. # ويظهر من التذكرة اشتراط عدالة المقر في الابقاء بيده، وكذا من يسلم إليه ~~الحاكم شيئا يحفظه للمالك حيث قال: إذا رأى استحفاظ صاحب اليد، فهو كما لو ~~استحفظ عدلا آخر، وبالجملة الحاكم هو المتولي لحفظ ما يضيع وهذا في حكم ما ~~يضيع. # والظاهر أن ليس للمقر الامتناع من تسليمه إلى الحاكم، لأنه ليس له ms2470 ~~باقراره، ولا يدعي فيه يدا يستحق الابقاء فتأمل. # قوله: " ولو رجع المقر له الخ " تسليمه إلى المقر له بعد رجوعه عن ~~PageV09P402 # الانكار، لأن أفعال المسلمين وأقوالهم محمولة ~~على الصحة إذا احتملت، وهنا محتملة، لاحتمال نسيان كونه له أولا ثم ذكره ~~حال الرجوع أو انتقاله إليه الآن بأن يكون لمورثه فمات الآن أو ملكه مالكه ~~بوجه. # والظاهر عدم التجسس بل يحمل على الصحة، لما مر وعدم حسن التجسس، لاحتمال ~~كذبه. # أما لو رجع المقر حال إنكار المقر له - وفائدة القيد (1) أنه لو رجع مع ~~عدم الانكار فعدم قبوله ظاهر ويعلم من المذكور بالطريق الأولى - فالوجه عند ~~المصنف عدم القبول، لأن اقراره متضمن لأمرين، النفي عن نفسه، واثباته لغيره ~~المتعين بالتصريح، فلا يسمع الرجوع بخلاف اقرار المقر له بأنه ليس له، فإنه ~~ما أثبته للغير المعين ولا مطلقا بالتصريح وإن لزم ضمنا لعدم الملك من غير ~~مالك، ولأنه لا يجري فيه الاحتمالات المتقدمة لوجه صحة رجوع المقر له. # ويحتمل الصحة هنا أيضا، لما تقدم من حمل كلام المسلم على الصحة مع ~~الاحتمال وهنا محتمل، لاحتمال النسيان والاشتباه، فلو أظهر وجها مقبولا مع ~~انكار المقر لا يبعد السماع فتأمل. # قوله: " ولو قال هذا لأحدهما الخ " وجه إلزامه بالبيان ثم قبول التعيين ~~منه ظاهر، وكذا إحلاف الغير له لو ادعى علمه بذلك، وأنكر. # وكذا غرامته له لو أقر له أيضا، لأنه باقراره، فوته عليه، سواء قال: ليس ~~للأول بل للثاني، أم لا، إذ باقراره الأول صار للأول فلا يسمع رجوع عنه ~~وكون ذلك لغير، لأنه اقرار في حق الغير. # PageV09P403 # نعم لو ادعى الثاني ذلك العين وأثبته باقرار ~~الأول أو البينة لم يغرم للثاني شيئا، ولا للأول وهو ظاهر. # وكذا وجه إحلاف كل واحد له لو ادعى العلم بالتعيين وأنكره هو، وقال: ما ~~أعرف فصار المال بينهما وهما خارجان أو صاحبا يد، فإن حلفا أو نكلا فهو ~~لهما بالمناصفة، ويحتمل القرعة وإلا فللحالف. # قوله: " ولو أنكر اقرار العبد الخ " يعني لو أقر شخص لآخر بعبد ms2471 في يده ~~فأنكر المقر له ذلك، قال الشيخ: يكون العبد معتوقا، إذ ليس سبب عبديته ~~باقراره إلا ملكية المقر له وقد نفاه، فما بقي له سبب آخر، والأصل الحرية. # ولأنه يحتمل أن يكون توهم ذلك أو ظن وقال بناء على ذلك. # وأيضا يحتمل كونه عبد المقر له وأعتقه، فلا منافاة بين اقراره ونفي المقر ~~له في الجملة هذا مذهب الشيخ. # وقال المصنف: ليس بجيد، وجهه أنه قد ثبت كونه عبدا لأنه المفروض وبانكار ~~المقر له انتفى عنه بقي رقا غير المعلوم المالك كالمال المقر به الذي أنكر ~~المقر له ملكيته يحفظه الحاكم حتى يظهر مالكه. # فلا فرق في الحكم بين سائر الأموال من ثوب وعبد ودار وغير ذلك. # ويحتمل الفرق فإن الأصل في غير الانسان الملكية، وفيه الحرية. # وأيضا فيه يحتمل الخروج عن الملكية بخلاف الغير، فمذهب الشيخ غير بعيد ~~خصوصا إذا ادعى المقر به الحرية. # ويؤيده أنه لو أقر أحد برقية شخص فأنكرها، يحكم بالحرية وقد سلم ذلك في ~~التذكرة وغيرها في اللقيط، وقال في ذلك: لأن اللقيط يحكم بالحرية ~~PageV09P404 # للدار (1). # فتأمل، إذ قد يكون، لقيط دار الحرب، والمسألة أعم، وأيضا غير مسلم كونه ~~رقا في نفس الأمر، نعم، الفرض كونه تحت يد شخص بطريق الرقية وذلك ليس بنص ~~فيها بحيث لا يحتمل غيرها كسائر الأموال وهو ظاهر. # ومع ذلك، إنما كان ذلك مفيدا لملكية خاصة، وهي ملكية المتصرف، وإذا زال ~~باقراره ولم يثبت غيره مع أصل العدم لا تبقى رقية، وبالجملة عدم جيادة قول ~~الشيخ غير ظاهر فتأمل. # قوله: " الثالث الصيغة الخ، ثالث أركان الاقرار الصيغة، وليست هي غير ~~الاقرار كما قاله في شرح الشرايع على الاقرار: هو الاخبار والتلفظ بها الذي ~~هو مدلول لها كما قال المصنف هنا وفي التذكرة وغيرها. # نعم قد يطلق عليها أيضا الاقرار باعتبار تسمية الدال باسم المدلول. # والمراد باللفظ مطلق ما يتلفظ به بأي لسان كان، قال في التذكرة يصح ~~الاقرار بالعربية والعجمية من العربي والعجمي معا بالاجماع (2). # وعموم أدلته السابقة أيضا، ms2472 يدل عليه، نعم يمكن عدم فهم معناه من كل واحد ~~إذا أقر بغير لسانه إن كان ممن يمكن في حقه ذلك، ولا يلزم باقراره حينئذ، ~~فإن صدقه المقر له، وإلا أحلفه على عدم المعرفة. # والظاهر أن المراد بالدلالة، الحقيقية، ويحتمل المجازية أيضا إذا كانت ~~ظاهرة كنصب قرينة بحيث لا يمكن الفهم إلا المعنى المجازي، والمراد بالحق ~~السابق، الأمر الثابت عنده سواء كان مالا عينا أو دينا، أو # PageV09P405 # حقا آخر من حقوق الآدميين، مثل القصاص، ~~والقذف، والاستطراق في دربه، واجراء ماء في نهره، واجراء ميزاب في ملكة ~~وطرح خشب على حائطه قالها في التذكرة (1)، والشفعة، وأولوية التحجير كما ~~قاله في شرح الشرايع. # وفيه إشارة إلى عدم زوالها بالأخذ قهرا فافهم. # أو من (2) حقوق الله (3) من حد وتعزير. # قوله: " وشرطها التنجيز الخ " كأنه لا خلاف فيه. # ويمكن فهم دليله من تعريفه، فإنه إذا قيل: إنه إخبار عن حق ثابت سابق ~~(سابقا خ) وقبل زمان الاقرار، لا يمكن تعليقه بشئ بعد ذلك، إذ لم يثبت ~~المعلق على شئ إلا بعد وقوع ذلك الشئ، سواء كان متحقق الوقوع - وهو الوصف - ~~أم لا، وهو الشرط. # ولا بد في الاقرار من التحقق والثبوت محققا قبل زمانه إلا أن يكون تعليقا ~~لعدمه (كعدم خ) كما سيجئ، فلو علق على شئ يكون ذلك الاقرار لغوا لا اقرارا ~~لعدم صدق التعريف عليه. # فلا يمكن أن يقال: يؤخذ بأول كلامه ويلغي الشروط والتعليق، لأن الشرط ~~والجزاء كلام واحد، فإن الشرط جزء كلام، وكذا الجزاء، إذ ليس فيهما حكم ~~بالفعل، وإنما الحكم بالفعل بينهما لا في كل واحد هذا هو تحقيق ~~المنطقيين # PageV09P406 # وأهل العقول وإن كان عند بعض أهل العربية أن ~~الحكم في الجزاء فقط والشرط ظرف وذلك خلاف التحقيق. # وهذا هو الفرق بين الاقرار المعلق وسائر الأقارير التي تعقب بما ينافيه ~~حيث يؤخذ بأول الكلام فيه دون المعلق هذا واضح. # ولكن في عدم كون الاقرار إلا بحق سابق تأمل، فإن ذلك غير منقول من ~~الشارع، بل مجرد الاصطلاح الذي نجده ms2473 في بعض كتب الأصحاب. # بل الذي يفهم من ظاهره، أعم من ذلك، ولهذا تراهم يطلقون على غير ذلك أيضا ~~وهو ظاهر. # إلا أنه يمكن أن يقال: الأصل براءة الذمة وعدم لزومه شئ، والذي علم كونه ~~اقرارا يلزم به، وغيره لم يعلم، بل ولا يظن بحيث يكون معتبرا ومخرجا للأصل ~~عن أصله فيبقى تحت النفي، فتأمل. # فالمعلق بمنزلة وعد لزوم شئ له بشرط كذا، ولا دليل على لزومه، إذ لم يقل ~~الأصحاب بوجوب الايفاء بالوعد على ما يظهر وإن كان ظاهر بعض الآيات (1) ~~والأخبار وجوب الوفاء إلا أن في كون ذلك وعدا صريحا أيضا تأملا. # ولو قال: (إن شهد فهو صادق لزمه في الحال وإن لم يشهد) أي لو قال شخص: إن ~~شهد فلان لواحد بأن لك علي كذا فهو صادق - وينبغي (2) أن يضم # PageV09P407 # إليه مثل ذلك وهو ظاهر. # قال في التذكرة: لو ادعي عليه ألفا وقال: إن فلانا يشهد لي بها فقال ~~المدعي عليه: إن شهد بها علي فلان، فهو صادق (1) وينبغي (لك) أيضا، ثم قال: # (وحق) (2) و (صحيح) مثل صادق فتأمل. # لزمه (3) المدعي في الحال وإن لم يشهد الشاهد، المعلق على شهادته الصدق ~~لأنه وإن كان الاقرار معلقا ومن شرطه التنجيز على ما مر إلا أن التعليق هنا ~~لغو ووجوده كعدمه، لأنه قد أقر بأنه صادق إن شهد والصدق عبارة عن مطابقة ~~الخبر للواقع، فلم يكن صادقا على تقدير شهادته إلا أن يكون لخبره خارج ~~يطابقه الخبر إن وجد، فطابق (4) (الخبر الصادق واقع في نفس الأمر موجود قبل ~~صدور الخبر). # فقوله: " (هو صادق فيما شهد علي)، بمنزلة قوله: (ما يشهد به علي)، أي ~~الذي ادعي - على معنى كون الألف علي مثلا - واقع في نفس الأمر. # ولأنه إذا صدق على تقدير الشهادة في نفس الأمر، يكون صادقا في نفس الأمر ~~شهد أو لم يشهد، إذ لا دخل للشهادة في الصدق الذي هو مطابقة الخبر للواقع، ~~لما عرفت من معنى الصدق فوقوع المشهود به الذي قد أقر بصدقه واقع سواء شهد ms2474 ~~به أو لم يشهد. # ولا يخفى أنه لا يجري في جميع التعليقات، مثل (إن جاء زيد فلك علي كذا)، ~~فإن الفرق بنى مجئ زيد وصدقه فيما يشهد به، ظاهر. # PageV09P408 # فقول شرح الشرايع بعدم الفرق، غير ظاهر حيث ~~قال: وما ذكر في توجيه الاقرار هنا وارد في جميع التعليقات، فإنه يقال ثبوت ~~الحق على تقدير وجود الشرط يستلزم ثبوته الآن، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته ~~في نفس الأمر الخ ما قيل (1). # وفيه تأمل ظاهر وقد تقدم، وفي الدليل تأمل، فإن هذا القول قد يقوله من لا ~~يعرف هذا الاستلزام المذكور، وكذا من يعرفه، ويمكن أن يبالغ في الكلام في ~~النفي ويعلقه على المحال، لاعتقاده بأن الفلان لا يشهد، فإن شهادته على غير ~~الحق محال أو أنه لم يعرف وجوده وعدمه فيقول: أنا أعرف صدق هذا الشخص، فإن ~~شهد فهو صادق وأنا أعطي المدعي. # وأيضا يمكن لزومه عليه من غير شعور له مع شعور شاهديه بأن يعرف لزومه ~~عليه بجناية صادرة من غير اختياره أو بقرض وكيله وغير ذلك. # ويحتمل أيضا أن يثبت في ذمته قبل شهادته ولم يكن حين الاقرار ثابتا فيكون ~~الشهادة بعد ذلك صدقا وحقا، فلا يدل على ثبوت الحق قبل الاقرار، بل قبل ~~الشهادة، فإن الصدق يستدعي ثبوت ما يشهد به قبلها لأقبل الاقرار ويكون ~~اقراره بالصدق، لمعرفته بصدقه بعدهما لا بعلمه، بوقوع المخبر به في نفس ~~الأمر. # وبالجملة الأصل براءة الذمة وعدم ثبوت حق في ذمته إلا بدليل مثبت ~~كالاقرار وذلك غير ثابت هنا لما تقدم من احتمال اللفظ غير ما يكون دليلا. # ويؤيده اشتراطهم التنجيز وعدم التعليق ولا شك أن هذا تعليق وتقوية واتمام ~~الاقرار بدونه غير ظاهر. # ولهذا يصح أن يقال: مع عدم علمه بشئ أنه لو قال المعصوم عليه السلام فهو ~~صادق، فلا يلزم الاقرار والعلم بوقوع ما قاله قبل قوله، بل من قوله فقط، ~~فلو لم يقل # PageV09P409 # لم يلزمه القول به ولا قبله على تقدير القول، ~~وهو ظاهر وبالجملة (والحاصل خ) قول ms2475 المتأخرين غير بعيد وإن كان المصنف ~~خالفه كقول أكثر المتقدمين كالشيخ على ما قيل. # ولكن قال المصنف في التذكرة - بعد المبالغة في كونه اقرارا في الحال (1): ~~وإن قال لفلان الشاهد المعلق صدقه بشهادته: لا أشهد أو أن المدعي كاذب أو ~~أني أشهد ببراءته، وهو أصح وجهي الشافعي والثاني أنه لا يكون اقرارا بما ~~فيها من التعليق، والأقرب أنه إن ادعى عدم علمه بما قال، وإن المقر لا ~~يستحق في ذمته شيئا، وإنه توهم أن فلانا لا يشهد، فإن كان ممن لا يخفى عليه ~~ذلك قبل قوله وحمل على التعليق وكان (2) لغوا (3) فتأمل. # قوله: " ولو قال: علي ألف الخ " وجه صحته مع قصد الأجل دون التعليق صدق ~~الاقرار، فإن حاصلة أن له علي ألفا مؤجلا إلى شهر أو له في ذمتي ألف ثابت ~~إلا أنه إنما يجب تسليمه بعد الشهر مع المطالبة، فقد دل على ثبوت حق ثابت. # ووجه عدم صحته مع قصد التعليق ما تقدم، وأن الظاهر أن المرجع إليه فيتبع ~~قصده بما قال، فلو تعذر بموت ونحوه لا شئ عليه للأصل وعدم صراحة لفظه في ~~الاقرار فتأمل. # PageV09P410 # ولا فرق في الحكم بين تقديم الجزاء وتأخيره ~~كما ذكره رحمه الله. # قوله: " ولو قال المدعي: لي عليك ألف الخ " وجه الالزام - لو قال في جواب ~~المدعي ": لي عليك ألف بالمذكورات - إن كل واحدة منها متضمنة للاقرار ~~كقوله: رددتها، فإن الاقرار برد الذي ادعي عليه بمنزلة قوله: (نعم كان علي ~~ولكن رددتها) وكذا قضيتها. # ونعم، وبلى، وأجل صريحة في ذلك عرفا بل لغة، وكذا صدقت، وأما في (لست ~~منكرا له) تأمل، إذ نفي الانكار لا يستلزم الاقرار، لاحتمال كونه مترددا، ~~ولهذا يصح أن يقال: ما أنا بمنكر له ولا بمقر به، بل ما أعرف فأثبت، ولو ~~كان اقرارا لما صح هذا الحكم، بل يكون متناقضا إلا أن يدعي العرف في كون ~~ذلك بمنزلة، أنا مقر لك به. # والأصل والاحتمال يقوي عدم الحكم إلا بالاقرار الصريح. # ونقل (1) في شرح القواعد عن الدروس (2) واحتمل، ms2476 عدم الاقرار، فإن عدم ~~الانكار أعم من الاقرار، ولهذا لو قال: أنا مقر له، لا يلزمه لاحتمال ~~الاقرار بشئ آخر مثل بأن (لا إله إلا الله) أو ببطلان دعواه، بل ولو قال: ~~(به) أيضا، لاحتمال أن يكون مقرا بالألف لغير المدعي، نفي الاقرار بقوله: ~~(وأنا مقربة) أيضا تأمل فلا يبعد عدمه وقبول تأويله المذكور وإن كان خلاف ~~الظاهر عرفا في الجملة، # PageV09P411 # للأصل وعدم ظهور الخروج عنه إلا بالدليل قال ~~به في التذكرة حيث قال: وهذا يدل على أن الحكم بأن قوله: (أنا مقربة) اقرار ~~فيما إذا خاطبه وقال: أنا مقر لك به وإلا فيجوز الاقرار به لغيره. # ومنه يعلم وجه عدم الالزام والاقرار بمثل قوله: (زنها، وخذها) لاحتمال ~~قول مثله على سبيل الجحود والاستهزاء والمبالغة في الانكار، وهو متعارف، ~~وقد عرفت عدم الاقرار بأنه مقر مع عدم ذكر (به) بل معه أيضا. # ووجه عدم قبوله (وأنا أقر بها) أنه ليس باقرار بحق ثابت، بل ظاهره وعد ~~بالاقرار، لأنه مضارع للاستقبال أي زمان بعد زمان التكلم، وهو ظاهر. # قوله: " ولو قال: أليس لي الخ " كون (بلى) اقرارا في جواب من قال: # (أليس لي عليك كذا) ظاهر، وأنه قد تقرر في النحو واللغة بأنه في جواب ~~النفي ظاهرا اثبات، مثل " ألست بربكم قالوا بلى " (1). # وأما (نعم) فاشكال لأن المشهور في النحو واللغة أنه في جواب النفي، نفي، ~~ولهذا قيل (2): لو قالوا: (نعم) بدل (بلى) في جواب (ألست) لكفروا، ولأنه في ~~العرف صار استعماله مكان (بلى) شايعا، فيستعمل في جواب النفي بمعنى (بلى) ~~عرفا وإن كان لغة خلاف ذلك. # ولما كان المصنف رحمه الله مترددا في ثبوت العرف وعدمه، قال: على اشكال. # ويحتمل أن رجح العرف وأراد من الاشكال، الاحتمال الضعيف كما # PageV09P412 # مضى، ولهذا ما قال: (وفي نعم اشكال) بل قال: ~~(وكذا نعم على اشكال) أي هو أيضا اقرار لكن فيه احتمال ضعيف، فتأمل. # والظاهر أنه ليس باقرار، لأصل عدم الاقرار، وعدم ثبوت شئ في الذمة، وعدم ~~النقل، بعد ثبوت كونه في اللغة ms2477 والنحو بمعنى النفي في النفي، فليس باقرار ~~إلا مع تحققه (التحقق خ) (محقق خ)، بل قول المقر بذلك، فالظاهر عدم الاقرار ~~إلا مع العلم. # قال في التذكرة. ولو سلم (ذلك خ)، لكنه لا ينفي الاحتمال وقاعدة الاقرار، ~~الأخذ بالقطع، والبت، والحكم بالمتيقن، لأصالة براءة الذمة (1). # أنظر في هذه المبالغة، واحفظ هذه القاعدة، واجعلها ضابطة فلا تنسها، ~~فإنها تنفع كثيرا فيما تقدم وفيما سيأتي. # وأراهم يخرجون عنها كثيرا، مثل جزمهم بأن قولهم: (ولست منكرا له) اقرار ~~مع الاحتمال المتقدم، واحتمال كون غير المطلوب والمدعى. # ويؤيده ما قاله في التذكرة: ولو قال: لا أقر به ولا أنكر فهو كما لو سكت ~~(2). فافهم. # وأيضا قال في التذكرة: اللفظ قد يكون صريحا في التصديق، وتنضم إليه قرائن ~~تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب، ومن جملتها، الأداء والابراء ~~وتحريك اللسان الدال على شدة التعجب والانكار، فعلى هذا يحمل قوله: (صدقت ~~وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون اقرارا، فإن وجدت القرائن الدالة على ~~الاقرار حكم به، وإن وجدت القرائن الدالة على غيره حكم بعدم الاقرار (3). # وفيه أيضا مبالغة، وينبغي الحكم بالاقرار في اللفظ بمجرد عدم قرينة # PageV09P413 # صارفه كما هو ظاهر القواعد، وظاهر أول كلامه ~~وعدم سماع دعواه إلا مع الظهور في الجملة، وإلا يشكل الحكم بالاقرار مطلقا، ~~إذ ليس بأكثر من الصراحة، وقد جوز فيه ذلك مع عدم القرينة، وسمعت الدعوى. # فتأمل، فإنا نجد الخروج عن هذه الضابطة في كثير من مسائل الوصايا ~~والاقرارات. # ثم اعلم أن الشيخ (علي خ) رحمه الله (1) - بعد أن قال: الأكثر على أن ~~(نعم) في جواب قوله: أليس لي عليك كذا) ليس باقرار (قال ظ) - وجهه ما تقدم ~~من كون (نعم) في اللغة العربية تصديقا للسؤال مطلقا، فإن كان نفيا فهو ~~تصديق للنفي فمعنى (نعم) هنا، (نعم ليس لك على كذا)، فليس باقرار، ولهذا ~~نقل، عن ابن عباس أن لو قالوا: نعم لكفروا في الآية كما مر، وقال قوم بأنه ~~يكون اقرارا. # قال في التذكرة (2) إن كل واحدة من ms2478 (نعم) و (بلى) يقام مقام الآخر في ~~العرف. # قال في المغني (3): ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في ~~الآية متمسكين بأن الاستفهام التقريري غير (5) موجب ولذلك امتنع سيبويه من ~~جعل أم متصلة في قوله تعالى: " أفلا تبصرون أم أنا خير " (6)، لأنها # PageV09P414 # لا تقع بعد الايجاب (1). # واستشكله (2) بأن (بلى) لايجاب بها الايجاب اتفاقا. # وفي بحث (نعم) يحكي، عن سيبويه (3) وقوع (نعم) في جواب (الست) ثم قال: إن ~~جماعة من المتقدمين والمتأخرين (4) قالوا: إذا كان قبل النفي استفهام ~~(تقريري)، فالأكثر أن يجاب به النفي رعيا للفظ، ويجوز عند أمن اللبس أن ~~يجاب به الايجاب رعيا لمعناه (إلى قوله) (5): # فحيث ظهر أن (بلى) و (نعم) يتواردان في جواب (أليس) مع أمن اللبس واقتضى ~~العرف إقامة كل منهما مقام الآخر فقد تطابق العرف واللغة على أن (نعم) في ~~مثل هذا اللفظ اقرار ك‍ (بلى) لانتفاء اللبس، وهو الأصح واختاره شيخنا في ~~الدروس. # ومما قررناه علم أن جعل (نعم) هنا اقرارا أولى من جعل (بلى) اقرارا في ~~قوله: (لي عليك ألف) للاتفاق على أنه لايجاب به الايجاب (انتهى) (6). # وفيه (7) تأمل من وجوه (الأول) أنه ما فهم تطابق العرف واللغة بالاتفاق، ~~نعم قد جوز بعض أهل اللغة ذلك، وكلامه المتقدم صريح في ذلك، فما # PageV09P415 # حصل التطابق المذكور. # (والثاني) أنه قد جوز البعض في غير محل اللبس، وهنا قد يقال بوجوده، فإنه ~~غير معلوم كونه جوابا وتصديقا للسلب الذي هو صريح لفظه، وبذلك الاعتبار يقع ~~(بلى) جوابا له، أو باعتبار المعنى والمال الذي لا اعتداد به على فنون ~~العربية التي مدارها ملاحظة اللفظ، ولهذا لا يقع (بلى) جوابا كما أشير إليه ~~فيما تقدم بقوله: # واستشكله الخ. # (والثالث) أنه على تقدير التسليم، فكونه اقرارا محل التأمل، لأن الأصل ~~براءة الذمة، ويكفي احتمال وقوعه جوابا للفظ لا المعنى ل‍ (بلى) فيكون ~~قاصدا للغة وقانون العربية المشهورة وإن جوز كونه جوابا باعتبار المعنى ~~أيضا، ولكن هذا أرجح، للأصل وقبول الاحتمال البعيد في الأقارير، وكونها ~~(نه) مبنيا على ms2479 القطع. # وقال في التذكرة: ولو (1) سلم، لكنه لا ينفي الاحتمال، وقاعدة الاقرار، ~~الأخذ بالقطع والبت والحكم بالمتيقن، لأصالة براءة الذمة. # وقال فيها أيضا: اللفظ قد يكون صريحا في التصديق وينضم (2) إليه ما يصرفه ~~عن موضعه إلى الاستهزاء والتكذيب ومن جملتها الأداء والابراء (ونحو ذلك ~~(وخ) تحريك) اللسان الدال على شدة التعجب والانكار فعلى هذا يحمل قوله ~~(صدقت) وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون اقرارا آه. # وقال أيضا فيها: لأن الاحتمال ولو كان نادرا، ينفي لزوم الاقرار عملا ~~بالاستصحاب. # وكأنك تعلم عدم المنافاة بين أقواله هذه وما نقله، لأنه بصدد توجيه # PageV09P416 # احتمال صحة الاقرار وهو ظاهر لمن نظر في ~~التذكرة. # (والرابع) أن الفرق بين (بلى) في جواب (لي عليك كذا) و (نعم) في جواب ~~(أليس) واضح، لأن (بلى) لايجاب بها الايجاب اتفاقا على ما تقدم في كلامه، ~~وقد علم أن المراد، المنع لغة لا عرفا، لما تقدم من جواز إقامة كل مقام ~~الآخر عرفا، فلو لم يحمل على الاقرار يصير خلاف العرف مع عدم احتمال آخر، ~~فيصير لغوا وتركا للعرف أيضا بخلاف (نعم) في جواب (أليس) لما عرفت أنه ~~يحتمل المعنى اللغوي على تقدير تجويز العرفي فيه أيضا. # وأما مع عدم التجويز - كما هو المشهور والمنقول عن ابن عباس وغيره كما مر ~~- فظاهر، فمختار الأكثر أولى لا مختار الدروس (1). # والعجب عنه، أنه قليلا ما يخرج عن الأكثر، خرج هنا عنه وعن الأصل بمثل ما ~~تقدم (2). # على أن حمل (نعم) على عدم الاقرار في جواب (أليس) موافق لأصل البراءة ~~والاستصحاب، واللغة والعرف بالاتفاق وحمله على الاقرار بمعنى كونه بمعنى ~~(بلى) مختلف في اللغة بل ادعي عدمه في كتب اللغة. # نعم نقل عن البعض جوازه كما تقدم، والعرف غير ظاهر وإن ظهر وصار متفقا ~~عليه وراجحا ليس باقرار كما مر من القاعدة. # وأعجب منه قول الشهيد الثاني رحمه الله (3) في شرح الشرايع كونه اقرارا ~~أقوى، وهو مذهب أكثر المتأخرين، وهو أعلم. # PageV09P417 # قوله: " ولو قال: اشتريت مني الخ " كون (نعم) ~~اقرارا في ms2480 جواب من قال مستفهما: (اشتريت مني واستوهبت؟) ظاهر، فإن معناه ~~نعم اشتريت منك واستوهبت منك، ولا شك أنه اقرار بأنه ما كان ملكا له، بل ~~كان ملكا للمخاطب (1)، عليه يد متصرفة مشروعة، فهي ظاهرة في الملكية فيحتمل ~~أن يكون اقرارا بالملكية للمخاطب. # وأن قلنا: إنه لم يكن اقرارا بملكيته لم يجب تسليمه إليه، بل قبول ملكيته ~~بعد دعواه فإنه متصرف قابل بأنه له من غير منازع، فلو لم يكن مجرد اليد ~~مفيدا لذلك فلا شك في إفادته مع الدعوى. # قال في التذكرة: ولو قال: بعني هذا العبد فهو اقرار بعدم ملكية القائل له ~~وهل هو اقرار للمخاطب بالملكية؟ اشكال، لاحتمال أن يكون وكيلا (2). # ويمكن أن يكون اقرارا بانضمام ما تقدم، وأن الأصل عدم التوكيل، فتأمل. # وكذا قوله: ملكت هذه الدار من فلان، أو غصبتها منه، فإن معناه كانت في ~~يده، بل كانت ملكه لما مر فتأمل فيه، فيجب التسليم كما تقدم. # قال في التذكرة: ولو قال: ملكت هذه الدار من زيد فهو اقرار بالملكية لزيد ~~على اشكال (3). # بخلاف (4) أن قال: تملكتها على يده، فإنه ظاهر في أن ملكيته حصل ~~بمدخليته، # PageV09P418 # بأن كان وكيلا في الشراء ودلالا ونحوه، فليس ~~باقرار له، لا بالملكية، ولا باليد المستلزمة لها. # قوله: " ولو قال: بعتك الخ، يعني إذا قال شخص: إن هذا كان عبدا لي، وأبوك ~~وقد بعتك إياه فأنكر المخاطب الشراء، فهو منكر يتوجه إليه اليمين، بناء على ~~الأصل المقرر، فيحلف على عدم الشراء، فما ثبت عليه بالبيع، فلا ثمن عليه، ~~وينعتق العبد المذكور، لأن مالكه قد أقر بحريته حيث قال: إنه قد باعه على ~~ابنه، لما ثبت عندهم أن البيع على الابن مستلزم للعتق. # قوله: " الرابع المقر به الخ " هذا هو الشروع في بيان الركن الرابع وهو ~~المقر به، وهو إما مال أو غيره. # أما المال فلا يشترط كونه معلوما، نعم يشترط كونه مما يمكن العلم به ~~وأخذه في الجملة ولو بالصلح على عوضه. # والظاهر عدم الخلاف فيه، ويدل عليه عموم أدلة الاقرار ms2481 أيضا مع عدم ~~المانع. # ولا يشترط ملكية العين المقر بها حال اقراره بها، بل يشترط عدمها له ~~حينئذ، لأنه لو كانت ملكا له حينئذ لا يمكن كونها قبله للمقر بها كما هو ~~مقتضى الاقرار، فإنه اخبار بالملكية السابقة، لا مثبت لها، فيبطل الاقرار ~~على هذا التقدير وهو ظاهر، ولكن بطلانه - فيما إذا كان ظاهر كلام المقر أنه ~~ملكه ويحتمل عدمه، مثل PageV09P419 # أن قال: داري لفلان، ومالي - محل التأمل. # إذ الأصل والظاهر يقتضي الصحة وعدم اللغوية وعدم البطلان، وكذا حمل كلام ~~العقلاء على الصحيح والظاهر المتبادر، ولا يحمل على الاحتمال البعيد ~~النادر. # وكذا جواز الإضافة لأدنى ملابسة، مثل كون الدار مسكنه الآن، وفي إجارته، ~~والمال تحت يده، مع أن العادة اقتضت جواز الإضافة بمثل ذلك، فإنه يقال: كنت ~~في دار فلان، وبيت فلان مع كون الدار في إجارته وإعارته، باعتبار الكون فيه ~~الآن. # فالبطلان الذي قال المصنف محل التأمل إلا أن يحمل على فرض العلم بأن ~~المراد داري التي ملكي الآن ومالي كذلك ولا شك حينئذ في البطلان، لما مر ~~ويمكن حينئذ كونه محمولا على الوعد بالهبة ونحوها، وهذا المحامل بدون فرض ~~العلم بعيد. # ويبعد دفعه بأن القاعدة المتقدمة اقتضت البطلان، لاحتمال كون الإضافة ~~حقيقية وإن كان بعيدا، إذ لو لم يكن مثله اقرارا - لاحتمال إرادته الملك ~~الحقيقي والوعد بالهبة ونحوها - يشكل الحكم بصحة سائر الأقارير حتى قوله: ~~(له علي كذا) و (هذا له) فلا يكون اقرارا بأنه له الآن، لاحتمال إرادة كونه ~~(كان له) و (وعد بالقرض أو الهبة) للصداقة والأخوة وغير ذلك. # فقول (1) التذكرة بعد الحكم ببطلان الاقرار في مثل (داري) كما في المتن ~~محتجا بقوله: لما فيه من التناقض، والمفهوم منه، الوعد بالهبة، ولا يحتمل ~~أن يقال: # إنه أضاف إلى نفسه، لما بينهما من الملابسة (إلى قوله) (2): فيحكم بصريح ~~اقراره # PageV09P420 # للغير، لأن الاحتمال ولو كان نادرا ينفي لزوم ~~الاقرار عملا بالاستصحاب. # يحتاج إلى التأمل فتأمل. # وأما وجه بطلان الشهادة - لو شهد الشاهد بأنه أقر لفلان بدار كانت ملكه ms2482 ~~إلى حين الاقرار - فظاهر مما تقدم، وهو المنافاة ولا يلتفت إلى التأويل ~~المصحح للشهادة. # قوله: " ولو قال هذه الدار لفلان الخ " في الأخذ بأول الاقرار - في مثل ~~قول (هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى أول وقت الاقرار) - هو المذكور في ~~أكثر الكتب. # ولي فيه تأمل بناء على ما تقدم من القاعدة خصوصا مع قول التذكرة فيما ~~تقدم حيث قال: ولا يحتمل أن يقال آه. # قوله: " ويشترط كون المقر به تحت يده " الظاهر أن المراد باشتراط كون ~~المقر به تحت يد المقر، كونه حال الاقرار وتصرفه فيه تصرفا ملكيا ليخرج نحو ~~اقرار المستعير ملكية العارفي ترتب جميع الأحكام، وإلا فيترتب عليه بعض ~~الأحكام بدون الشرط كما سيأتي في اقراره بحرية عبد الغير، فإن اقراره هنا ~~ليس بلغو لا حكم له أصلا ولهذا لا يجوز له أن يأكل من كسبه بغير إذنه إن ~~كان صادقا وإن أذن له المولى ويمنعه الحاكم من ذلك وهو ظاهر. # قال في التذكرة: يشترط في القضاء والحكم بالاقرار بالملكية - لمن أقر له ~~كون المقر به تحت يد المقر وتصرفه فيه، فلو أقر بما ليس في يده، بل في يد ~~الغير، كعبد PageV09P421 # زيد، أقر به لغيره، لم يحكم بثبوت الملكية في ~~العبد للمقر له بمجرد الاقرار، بل يكون دعوى أو شهادة، ولا يلغو الاقرار من ~~كل وجه، بل لو حصل المقر به في يده بملكيته ظاهرة، أمر آه (1). # ويحتمل أن يكون كونه شرطا في ترتب الأحكام حال الحكم لا حال الاقرار ~~بصحته، وهو بعيد يأباه. # قوله: " فلو أقر بحرية عبد غيره الخ " أي لو قال لمن هو عبد ظاهرا في يد ~~شخص، أنه حر لا يقبل ذلك أي لا يصير حرا كما لو كان في يده وقال ذلك، بل هو ~~شاهد واحد على ذلك، فلمالكه بيعه على غيره وعليه أيضا على الظاهر، إذ قد ~~يوجد بشرائه ظاهرا غرض صحيح، مثل استنقاذه وتخليصه من العبودية، فليس بواضح ~~كون الشراء ظاهرا له حراما حتى يكون معاونة على بيعه كما قيل ms2483 في البيع لمن ~~يجوز له لبيع بعد نداء يوم الجمعة على من لا يجوز له ذلك، وكما في تزويج ~~شخص ممن يقر بتحريمها عليه لبنا أو رضاعا، ولو وجد في مثله أيضا وجه صحيح، ~~مثل تخليصه من يد ظالم لا شك في جواز ايقاع صورة العقد إن لم يندفع إلا به، ~~بل يحتمل وجوبه فتأمل. # ثم لا شك أن ليس هنا شراء حقيقي بحسب ظاهر الشرع، ولو كان كاذبا في نفس ~~الأمر يكون شراء بحسب نفس الأمر، وقالوا: فلا يترتب عليه حينئذ أحكام ~~الشراء بالنسبة إليه، وكأن مرادهم بحسب ظاهر الشرع، وأما بحسب نفس الأمر ~~فهو مكلف بمقتضاه. # فلا يثبت له خيار الشرط لو شرط، ولا خيار المجلس، ولا خيار الحيوان، ~~إذ # PageV09P422 # شراءه هنا استنقاذ الحر من العبودية الباطلة. # قال في التذكرة: هذا من جانبه إجماعا (1)، فيحكم (2) بحريته بعد شرائه، ~~والآمر يرفع يده عنه عملا باقراره، ولا شك في ذلك بالنسبة إلى ما يفعل معه ~~المقر فليس له إعماله وأخذه كسب يده، بل يعامل معه معاملة الأحرار. # وأما الحكم بكونه حرا مثل الاقرار بالنسبة إلى غيره، فلا. # والحكم بأن ليس له أحكام الشراء مطلقا، لا يخلو عن بعد، إذ ينبغي أن يكون ~~له ذلك بالنسبة إلى اقرار البالغ، فله أن يأخذ الأرش وخيار الغبن، وأخذ ما ~~غبن فيه، بل لو فسخ في المجلس ينبغي أن يقبل منه. # وكذا باقي الخيارات، فإن البايع والحاكم باعتقاد البيع وإن لم يكن ~~بالنسبة إليه بيعا، بل افتراء واستنقاذا. # والظاهر أنه ما وجب التزام أحكام البيع اللازم من جميع الوجوه عليه ~~باقراره الحرية والتزام الاستنقاذ والافتداء، فله أن يرجع عن الاستنقاذ، إذ ~~هو غير لازم فلا يمكن الحكم عليه بأكثر من أحكام الشراء اللازم بحسب ظاهر ~~الشرع، نعم ليس له بحسب اقراره تسليمه إليه ولك قد يؤخذ منه بعد أخذ ثمنه ~~قهرا ويحكم الحاكم بعد سماع الاقرار في حق الغير. # بل الظاهر وجوب رد الثمن من البايع على المشتري لو فسخ البيع بأحد الوجوه ~~الجائزة ms2484 في البيع، بل لا يبعد للمشتري جواز أخذ ثمنه قهرا وسرقة وعلى أي ~~وجه اتفق دون رد المبيع إن لم يكن (3) قصد التصدق والقربة في استنقاذ ~~الحرية، # PageV09P423 # أخذ الثمن منه. # ثم إن مات العبد وله مال، ملكه بعد الاستنقاذ والحكم بالحرية، فقال ~~المصنف وغيره: يأخذ المشتري ثمنه من ماله. # كأن وجهه أنه مال البايع بالولاء فيأخذ ثمنه اقتصاصا حيث تعذر العين ~~والعوض، هذا. # وفيه تأمل، إذ يحتمل كونه حر الأصل أو معتق (1) في كفارة ونحو ذلك. # فلا يكون ماله للبايع بل أما لورثته مع الوجود، ومع العدم للإمام عليه ~~السلام. # نعم إن كان للبايع في غير الكفارة، بل تبرعا، غير مبرئ عن ضمان حريته ولم ~~يكن له وارث ويكون الاقرار على هذا الوجه، ولا يكون متبرعا في الافتداء ~~ومتقربا إلى الله في تخليص حر، فإنه حينئذ يكون الثمن بمنزلة التصدق حيث ~~صرف في البر لله لاستنقاذ حر عن العبودية، ويكون قصده الأخذ منه مهما أمكن ~~وتعذر ذلك بالكلية إلا عن هذا المال. # فليس ببعيد جواز أخذ الثمن، بناء على أن ماله للبايع، لأن الولاء له ~~حينئذ على ما قالوا، فيمكن حمله عليه، وفي هذا الحكم تأييد لبعض ما تقدم ~~فافهم. # وهذا كله على تقدير صدقه. # وأما إن كان كاذبا فالمبيع عبد له يفعل به ما يجوز فعله بالعبد من ~~الاستخدام وغيره إن تمكن، وماله بعده، له، بناء على أن مال العبد لمولاه ~~فتأمل. # قوله: " لو قال: له في ميراث أبي الخ " وجه كون قوله: (في ميراث # PageV09P424 # أبي، أو من ميراث أبي مائة) مثلا اقرارا، ~~ظاهر، لأن هذا الكلام كالصريح في أن للمقر له دين على أبيه ومتعلق بتركته، ~~وأن له استحقاقا في ذلك ولا فرق بين أن يقول: (على أبي مائة) وبين ما تقدم. # بخلاف، (له في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي أو في داري أو في مالي ~~مائة) فإن ظاهره تناقض، لأن ظاهر (له) ملكية المقر له، وظاهر الإضافة ملكية ~~المقر، فإذا حمل على الظاهر فلا ms2485 حكم لهذا الكلام، فلا اقرار. # وإن أردنا تصحيحه بالتأويل، لعدم حمل كلام العقلاء على اللغو والتناقض ~~كما هو مقتضى القاعدة، يحتمل (1) أن تكون الإضافة لأدنى ملابسة فيكون ~~المجاز في الإضافة وحينئذ يكون اقرارا. # ويحتمل أن يقال: المجاز في (له) فإن المراد الانشاء والوعد بالتملك ~~بالهبة ونحوها، والإضافة لتكون على أصلها، وحينئذ لا يكون اقرارا. # وظاهر أولوية الثاني لأصل براءة الذمة والاستصحاب. # قال في التذكرة (2): ولا يحتمل أن يقال: إنه أضاف إلى نفسه لما بينهما من ~~الملابسة (إلى قوله): لأن الاحتمال ولو كان نادرا، ينفي لزوم الاقرار عملا ~~بالاستصحاب. # وقال في موضع آخر (3) منها قاعدة الاقرار، الأخذ بالقطع والبت والحكم ~~بالمتيقن. # PageV09P425 # وفي موضع آخر منها اللفظ قد يكون صريحا في ~~التصديق وينضم إليه قرائن تصرفه إلى الاستهزاء والتكذيب، ومن جملتها الأداء ~~والابراء وتحريك اللسان الدال على شدة التعجب في الانكار، فعلى هذا يحمل ~~قوله: (صدقت) وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون إقرارا، فإن وجدت ~~القرائن الدالة على الاقرار حكم به آه (1). # لأنه إن حمل على الظاهر فليس باقرار، وإن حمل على غيره فهنا احتمالان، ~~الاقرار، وعدمه فإن سلم تساويهما فترجح الثاني بالأصل والاستصحاب. # وأما إذا انضم إلى جميع الصور التي قيل بعدم الاقرار فيها، مثل قوله: ~~(بحق واجب أو بسبب صحيح) فقد أكد كونه اقرارا ودفع التناقض بإرادة المعنى ~~المجازي الذي مستلزم للاقرار، لا المجازي الذي مستلزم لعدمه، كما هو عادة ~~التأكيد فصار قرينة صريحة صارفة عن الحقيقة والمجاز اللذين يستلزمان عدم ~~الاقرار، فصار كالصريح في الاقرار. # وهذا تحرير هذه المسائل. # فلا يرد حينئذ ما أورده المحقق الثاني وغيره على هذه المسائل في كلامهم، ~~مثل قوله (2) في شرح القواعد: فإذا قال: داري لفلان لم يمتنع أن يكون ~~المراد الدار التي هي بحسب الظاهر لي، ملك لفلان الخ. # وقوله (3): إلا أن يقال: المتبادر من قوله: (داري التي هي بحسب الواقع ~~لي) (إلى قوله): ولا يضر ذلك لأنه إن سلم كونه متبادرا فشيوع الآخر ~~في # PageV09P426 # الاستعمال، أمر واضح. # وقوله - أيضا معترضا ms2486 على الشيخ وابن إدريس حيث ذهبا إلى عدم الاقرار في ~~مثل (داري)، وإلى الاقرار بعد ضم الأمور المتقدمة: ولا ريب أن الإضافة ~~بأدنى ملابسة مجاز إلا أنه لا يضر ذلك، لأنه استعمال شايع مشهور، والتناقض ~~(1) الذي فر منه الشيخ وابن إدريس في الفرض لا يندفع بقوله: بأمر حق واجب ~~الخ. # وكذا قوله (2): ولقائل أن يقول التناقض المدعى لزومه، في قوله: (داري ~~لفلان)، لازم هنا لأن ما كان ميراثا لأب المقر فهو ملك له أو على حكم مال ~~الميت مع الدين، وعلى كل تقدير فليس ملكا للمدين، وقد اقتضى الاقرار كونه ~~ملكا له، (فإن قيل) المراد بقوله: (له في ميراث أبي) استحقاق ذلك (قلنا): ~~هو خلاف الظاهر، فإنه خلاف الوضع اللغوي والشهير في الاستعمال العرفي، وإذا ~~جاز ارتكاب مثل هذا هنا، ففيما سبق أولى. # وكذا قوله (3): بعد ملاحظة ما قلنا، ولا يظهر فرق بين المسألتين (أي ~~بميراث أبي) و (ميراث من أبي) والأقوى صحة الاقرار فيهما. # PageV09P427 # وكذا قوله (1): وقد قدمنا ما يدل على عدم ~~الفرق في الحكم - أي (2) بين قوله: (له من هذه الدار كذا) وبين (من داري) ~~أو (مالي). # وكذا قوله (3): وقد عرفت أن هذا القول - أي - بحق واجب أو سبب صحيح ونحوه ~~-: # لا يدفع التناقض فيما قدمناه، بل يؤكده، فإن جعل دليلا في العدول عن ~~الظهور فبقوله: (داري) و (ملكي) فصحة الاقرار صالحة للدلالة على ذلك أيضا ~~وإن كانت مع هذا القول آكد. # قوله: " ولو قال: لفلان علي شئ الخ " قد عرفت أنه لا يشترط في الاقرار، ~~المعلومية، بل يصح بالمجهول، فلو قال لزيد علي شئ لزمه ما صدق عليه شئ، فإن ~~لم يفسر حبسه الحاكم حتى يفسره، فإن فسره بما يتمول عادة قبل ذلك من غير ~~خلاف وإن كان أقل ما يتمول. # وإن فسر بما لا يتمول عادة، ولكن كان من جنس ما يتمول عادة كالحبة من ~~الحنطة والسمسم، فجزم المصنف هنا بعدم القبول، لأن المتبادر من (له علي شئ) ~~ما يتمول عادة ويسمع دعواه، والحبة ليست كذلك. ms2487 # ولكن قال في التذكرة: فالأقوى القبول (وهو أصح وجهي الشافعية) فإنه شئ ~~يحرم أخذه، وعلى من أخذه رده (4). # ويمنع عدم سماع الدعوى، ويؤيده أصل براءة الذمة وصدق اللفظ الذي # PageV09P428 # أقربه عليها في الجملة، والضابطة المتقدمة، ~~والزبيبة والتمرة كذلك (1)، وإن لم يكن من جنس ما يتمول - ولكن له منفعة ~~يعتد بها عادة ويجوز اقتناؤه كالسرجين الطاهر، وإن لم يكن له منفعة يعتد ~~بها المقصودة ككلب الهراش - فجزم المصنف بعدم القبول أيضا فيهما، كأنه لما ~~مر. # قال في التذكرة: في الكلب المعلم والسرجين اشكال أقربه، القبول، لأنها ~~أشياء يثبت فيها الحق والاختصاص ويحرم أخذها ويجب ردها (2). # كأنه الأولى لما تقدم، على أنه قد يقال: الكلب المعلم يتمول على العادة، ~~بل السرجين أيضا وكلب الهراش نجد أن الأصحاب يصرحون بعدم تملكه والاعتداد ~~بنفعه، ولا يبعد قبوله عند من كان يعتد بمثله. # وأما كلب الماشية والزرع والحائط والكلب القابل للتعليم، فملحق بالمعلم ~~صرح به في التذكرة (3). # وأما إن فسره بما لا يجوز الانتفاع به واقتنائه، مثل جلد الميتة والخمر ~~والخنزير والكلب الذي لا منفعة له أصلا فلا تقبل عندنا قاله في التذكرة ~~(4)، كأنه مجمع عليه. # ولا يبعد قبوله إذا كان القائل (القابل خ) ممن يعتقد جواز الانتفاع ~~بها، # PageV09P429 # سواء كان كافرا أو مسلما، مخالفا أو موافقا، ~~جاهلا يمكن كونه جاهلا بمثله، فتأمل. # قال في التذكرة: لو قال: له علي شئ، وفسره بالخنزير والخمر قبل على اشكال ~~آه. # وأما التفسير برد اسلام والعبادة، ومثلهما تسميت العاطس، وجواب الكتاب، ~~فجزم المصنف أيضا بعدم القبول، لأن المتبادر من مثل (له علي شئ) ثبوت مال ~~في ذمته، والذي يسمع دعواه، المطالبة وهذه الأشياء تسقط بالفوات قاله في ~~التذكرة (1). # ويحتمل عدم السقوط، فيجب الرد فيما هو واجب، ويستحب في المستحب مع بقاء ~~محله ورأيت في كتاب النووي، أنه يصح أن يبرأ عن حق السلام، فيحتمل القبول ~~لما تقدم، ولما سيأتي من قبول تفسير مال عظيم بأقل ما يتمول، لاحتمال إرادة ~~عظيم خطره حيث يكفر مستحله. # ولا شك أن حمل ms2488 (له علي شئ) على رد السلام ليس بأبعد منه، ولأنه لفظ صالح ~~لذلك الحمل ويدعيه المقر، والأصل حمل كلام الغير على الصحة. # قال في التذكرة: يحتمل القبول إذا أراد أن علي رد السلام إذا سلم وتسميته ~~إذا عطس، لما روي في الخبر: للمسلم على المسلم ثلاثون حقا... يرد سلامه، ~~ويسمت عطسته ويجيب دعوته آه (2). # PageV09P430 # قال في التذكرة: أما لو قال: له علي حق، فإنه ~~يقبل التفسير بالعبادة ورد السلام وقال بعض الشافعية: لا فرق بين أن يقول: ~~له على شئ أو حق كيف والحق أخص من الشئ، فيبعد أن يقبل تفسير الأخص بما لا ~~يقبل تفسير الأعم فتأمل. # وأما الفرق بين الشئ والمال فظاهر، فإنه لا يقال لنحو رد السلام مال، ~~ويقال: له شئ بلا شك فلا يقبل تفسيره وإن قبل تفسير الشئ به فالجمع بينهما ~~في حكم واحد محل التأمل. # وقال في التذكرة: إذا قال: له علي مال يقبل تفسيره بأقل ما يتمول ولا ~~يقبل تفسيره بما ليس بمال إجماعا كالكلب والخنزير وجلد الميتة، ويقبل ~~بالتمرة، الواحدة (إلى قوله): وكذا لو فسره بالحبة من الحنطة والشعير. # قوله: " ولو فسر بدرهم الخ " أي لو قال: له علي شئ أو مال ثم فسره بدرهم ~~مثلا أو بمائة أو قال المقر: أردت بالشئ أكثر من درهم كالعشرة والمائتين، ~~فإن صدقه فذلك، وإن كذبه، فقال المصنف لم يقبل دعواه يعني لا يسمع هذه ~~الدعوى ولا يعمل بمقتضاه من البينة واليمين فإنه دعوى اطلاع على باطنه وذلك ~~مما لا يمكن. # نعم له أن يدعي عليه عشرة فيكون هو مدعيا عليه البينة، فالقول قول المقر ~~مع يمينه ويمكن أن يدعي إرادة ذلك لوجود قرائن تدل عليه فكأنه يكون حينئذ ~~مدعيا لوجودها فتأمل. PageV09P431 # قال في التذكرة: وحلف (1) المقر على أنه ما ~~أراد مائتين، وأنه ليس عليه إلا مائة ويجمع بينهما في يمين واحدة وقال (2) ~~بعض الشافعية: لا بد من يمينين، والمشهور الأول، فإن نكل المقر حلف المقر ~~له على استحقاق المائتين ولا يحلف على الإرادة لعدم ms2489 امكان الاطلاع عليها ~~(3). # وهذا يشير بسماع الدعوى، ولكن لا يمكن الحلف عليه، لأنه لا بد فيه من ~~العلم، ويبعد العلم على الإرادة، ويمكن كون المقصود هنا أيضا ذلك على أنه ~~قد يعلم الإرادة بالقرائن فيصح الحلف إن علم فتأمل. # ولهذا قال في التذكرة: يصح حلف الوارث بعد موت المقر بعدم إرادة الزيادة ~~إذا ادعاه المقر له وخصوصية الوارثية لا دخل لها وإن كانت الخلطة أكثر ~~فتأمل. # ولا ينبغي النزاع في قبول تفسيره بأم الولد، لأنها مملوكة، وشئ، ومال، ~~فيصح الاقرار بها. # قوله: " ولو قال: مال عظيم الخ " لعل دليل قبول التفسير في ذلك كله بأقل ~~ما يتمول، ما تقدم، وما قال في التذكرة: لو قال: له علي مال عظيم أو جليل ~~(4) أو مال وأي مال، قبل تفسيره بأقل ما يتمول أيضا كما قال (5) ~~(مال) # PageV09P432 # لأنه يحتمل أن يريد به عظم خطره، بكفر مستحله ~~ووزر غاصبه والجائر فيه، ولأن أصل ما يبني عليه الاقرار، الأخذ بالمتيقن ~~والترك لغيره، ولا يعتبر الغلبة (1) وقال في (2) موضع آخر: والأصل في ذلك ~~أنه ليس في العظيم حد في الشرع ولا في اللغة، ولا في العرف والناس مختلفون ~~(يختلفون - التذكرة) في ذلك فبعضهم يستعظم القليل، وبعضهم لا يستعظم الكثير ~~فلم يثبت في ذلك حد يرجع إليه، ولا في اللغة، ولا في العرف قانون يعول عليه ~~فيرجع المقر إلى تفسيره وبيانه لأنه أعرف بمراده (3). # ثم نقل الخلاف عن الشيخ في الكثير (4) بأنه لو قال: له علي مال كثير ~~يلزمه ثمانون، بناء على الرواية التي تضمنت أن الوصية بالمال الكثير وصية ~~بثمانين. # ولكن (5) الرواية خلاف الأصل وما تقدم، ولم يثبت كون غزاة النبي صلى الله ~~عليه وآله ثمانين، وإرادة ذلك بقوله (مواطن كثيرة)، وعلى تقديره لم يكن حجة ~~لاحتمال كون ذلك اتفاقا ثمانين لا أنه موضوع له، فلا يدل على عدم اطلاقه ~~على أقل من ذلك. # ونقل أن العامة قالوا: إن مواطنه كانت اثنين وسبعين، ولا شك في صدق ~~الكثير على أقل من ذلك. فقال: " كم من فئة ms2490 قليلة غلبت فئة كثيرة " (6)، " ~~واذكروا # PageV09P433 # اسم الله كثيرا (1)، قال في التذكرة: وله ~~أمثال كثيرة في القرآن إن اقتصرت، وأصحابنا التجأوا في ذلك إلى الرواية ~~وكانت المواطن عندهم ثمانين موطنا، إذا عرفت هذا فنقول: تقصر الرواية على ~~ما وردت عليه، ويبقى الباقي على الاجمال. # وبالجملة ينبغي حفظ الضابط وعدم الخروج عنها إلا بدليل، فإن كانت الرواية ~~صحيحة، أو العمل بها في موردها مجمعا عليه، وإلا فيعمل فيه أيضا بالضابطة ~~فتأمل. # إلا أن الرواية مرسلة والاجماع غير معلوم. # ثم اعلم أن الرواية وردت في نذر المتوكل (3)، فالذي قدمناه من التذكرة ~~أنها في الوصية محل التأمل، لعلها رواية أخرى وردت في الوصية، وعدم علمنا ~~بها لا يضر بمثل المصنف قدس الله سره. # قوله: " ولو قال أكثر من مال فلان الخ " وجه الزامه بمثل مال فلان ~~والزيادة، ظاهر، فإن مقتضى الاقرار ذلك. # وكذا كون الرجوع في تفسير الزيادة إليه فيقبل بما فسيره به فإنه بمنزلة ~~(له # PageV09P434 # عندي كذا) فعليه تفسيره فيجب القبول ولا يجوز ~~الطلب بأكثر. # وكذا قبول قوله في (أنه ظن القلة) فيقبل مقدار ما قال به والزيادة، لأن ~~المال قد يخفي، وقد يظن غيره قلته فهو أمر ممكن ويدعيه المقر وليس الالزام ~~إلا بقوله ويقول: هذا قولي وإرادتي، فيقبل لما تقدم. # وكذا دعواه إرادة أن الدين أكثر بقاء من العين والحلال أكثر بقاء من ~~الحرام ومال فلان عين أو حرام، والأصل في ذلك كله ما تقدم من الضابطة ~~فتذكرها. # قوله: " ولو قال: كذا درهما فعشرون " الاقرار ب‍ (كذا) مثل الاقرار ب‍ ~~(الشئ) المبهم، سواء كرره أم لا، ومع التكرار، يحمل على التأكيد سيجئ، فلو ~~لم يأت بتمييزه يقبل تفسيره بما أمكن، مثل تفسير الشئ، قاله في التذكرة. # وأما مع التميز الدرهم المنصوب، فقال: يلزمه عشرون درهما، لأن أقل عدد ~~مفرد يكون تمييزه منصوبا، هو عشرون و (كذا) كناية عنه. # وفيه تأمل لأن (كذا) كلمة برأسها ويجوز كون تمييزها منصوبا مفردا ولزمه ~~درهم، ويؤيده ما تقدم من الضابطة، وينبغي القبول منه على تقدير ms2491 دعواه وعدم ~~الالزام بأكثر من ذلك أن لم يقبل أو لم يقبل أو لم يمكن الاستعلام. # قال في التذكرة: لو قال: كذا درهما لزمه درهم واحد وكان الدرهم منصوبا ~~على التمييز لا تفسير لما أبهم (أبهمه خ) (1)، وقال أبو حنيفة: يلزمه ~~عشرون # PageV09P435 # درهم، لأنه أقل اسم عدد مفرد ينصب الدرهم ~~المفسر عقيبه، وهو جيد إن كان المقر عارفا بالعربية، والأقرب الأول لأنه ~~المتيقن (1)، وفيه تأمل لا يخفى. # ولو جره فقال هنا بلزوم المائة، وجهه إن أقل عدد مفرد يكون تمييزه مجرورا ~~هو المائة، وقال في التذكرة: وإن جره لزمه بعض درهم وصار تقديره له علي جزء ~~درهم أو بعض درهم ويرجع في تفسير قدره إليه، وتكون (كذا) (2) كناية عن ذلك ~~الجزء، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة أنه يلزمه مائة درهم، لأنه أقل عدد يضاف ~~اسم العدد إليه وينجز به وما ذكرناه أولي، لأنه المتيقن، ولا ينظر إلى ~~الاعراب في تفسير الألفاظ المبهمة (3). # ولا يحتاج إلى هذا التنزيل، لأنه قد يكون المراد ب‍ (كذا) بعض الدرهم ~~وجزء الدرهم فيكون تمييزة مجرورا، فالكناية مثل ما يكني عنه ويمكن صحة هذا ~~وإن كان القائل من أهل العربية. # والوقف كالجر. # وإن رفعه، قال في التذكرة: لزمه درهم واحد إجماعا، والتقدير كذا هو درهم. ~~قوله: " ولو قال: كذا كذا درهما فأحد عشر " وجه كونه أحد عشر إن أقل عدد ~~مركب يكون تمييزه منصوبا، هو أحد عشر، هذا للعارف بالاعراب. # PageV09P436 # والظاهر، الدرهم الواحد مطلقا كما لو قال: ~~درهم، فإنه يحتمل التأكيد كما مر. # قال في التذكرة: لو قال له: له علي كذا كذا فهو بمنزلة من لم يكرر (1)، ~~فإن نصبه لزمه درهم لا غير. وقال أبو حنيفة يلزم أحد عشر، لأنه أقل عدد ~~مركب ينصب بعده التمييز إن كان عالما بالعربية، والأجود ما قلنا تنزيلا ~~للاقرارات على المتيقن لا على المظنون (2) ولو رفع كان لزمه واحد أيضا ~~وتقديره كذا كذا هو درهم، ولا خلاف فيه ولو جر لزمه بعض درهم، لاحتمال أن ~~يكون قد أضاف جزء ms2492 إلى جزء ثم أضاف الجزء الآخر إلى الدرهم فيصير كأنه قال: ~~بعض بعض درهم، ويقبل تفسيره وكذا لو وقف (3)، لاحتمال الجر. # ويحتمل في الوقف والجر كون كذا مضافا إلى درهم والثاني تأكيدا فاصلا ~~وتقدير درهم آخر بينهما كما قيل في تيم، تيم عدي، والحكم ما تقدم. # وأما وجه كونه أحدا وعشرين إذا قال: كذا وكذا بالعطف، أنه تمييز أقل عدد ~~مركب بالعطف، إذ لا معنى للتأكيد مع العطف، كذا لمن يعرف الاعراب، والظاهر ~~هنا أيضا مطلق الواحد. # قال في التذكرة: لو كرر كذا مع العطف، فإن رفع الدرهم لزمه درهم واحد، ~~لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما واحدا، فكأنه قال: درهما درهما، ولو ~~نصب فالأقرب أن يلزمه درهم واحد أيضا، لأن كذا يحتمل أن يكون أقل من درهم، ~~فإذا عطف عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز، وقال الشافعي يلزمه # PageV09P437 # درهمان (إلى قوله): ولو جر الدرهم لزمه درهم ~~عند بعض الشافعية، والحق أنه يلزمه بعض الدرهم، والتقدير أنه يلزمه شئ وبعض ~~درهم، وكلاهما بعض (1). # والظاهر أن حال الوقف مثل حال الجر لأنه أقل وقد مر، فاكتفي بذلك. # ثم قال: لو قال: كذا وكذا وكذا درهما، فإن قلنا: إن كرر مرتين لزمه ~~درهمان فهنا يلزمه ثلاثة وإن قلنا: يلزمه درهم فكذا هنا (2)، والذي ينبغي ~~العمل بالضابطة فتأمل. # قوله: " ويرجع الاطلاق إلى نقد البلد الخ " وجه رجوع الاقرار - إذا كان ~~مطلقا - إلى نقد البلد إن كان نقدا، وإلى كيله ووزنه إن كان مكيلا أو ~~موزونا مع الوحدة وعدم تفسير المقر به، ظاهر. # كالرجوع إلى تفسيره وقبول تفسيره بغير نقد البلد مع التعدد، ولا يبعد ~~القول مع الوحدة أيضا، لأنه يمكن أن يراد غير المتعارف في البلد وإن كان ~~خلاف الظاهر لما تقدم، فتأمل. # قال في التذكرة (3): يقبل مع كون التفسير أجود من نقد البلد أو مساويا ~~وإن كان ناقصا يحتمل القبول، وهو الأقوى. # قوله: " ويحمل الجمع على أقله الخ " ويحتمل القبول لو قال: أردت اثنين، ~~لأن مذهب جماعة أنه الأقل أو ms2493 مجازا والضابطة تقتضيه اختاره في التذكرة بل ~~الواحد أيضا بتأويل، مثل كونه كثيرا (كبيرا خ) أو كثير النفع، فكأنه جمع، ~~فتأمل. # PageV09P438 # قوله: " ولو قال من واحد إلى عشرة الخ " وجه ~~كونه حينئذ تسعة، خروج الابتداء عرفا دون الانتهاء أو العكس، ويحتمل عدم ~~خروج شئ، فيكون عشرة، فالظاهر خروجهما فتكون الثمانية للضابط، اختاره في ~~التذكرة. # قوله: " ولو قال: درهم في عشرة الخ " وجه كونه حينئذ واحدا من عشرة ظاهر، ~~بل لو لم يعلم إرادة الضرب والحساب، فكذلك، نعم لو صرح بالضرب والحساب وكان ~~عالما بذلك ولم يدع الجهل والنسيان يكون عشرة، والكل واضح بحمد الله. # ولو كان من أهل الحساب وقال ذلك، فإن قال: ما أردت مصطلح الحساب بل ما ~~تريد العامة من كونه في عشرة فيكون واحدا، أو مع العشرة فيكون أحد عشر، ~~يقبل منه لما تقدم قاله في التذكرة. # قوله: " والاقرار بالظرف ليس اقرارا بالمظروف وبالعكس " قال في التذكرة: ~~الاقرار بأحد الشيئين لا يستلزم الاقرار بالآخر، والظرف والمظروف شيئان ~~متغايران، فلا يلزم من الاقرار بأحدهما الاقرار بالآخر، لأن الأصل، البناء ~~على اليقين (1)، فلو قال: له عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب، أو لبن في ~~كوز، أن طعام في سفينة، أو دراهم في كيس، لم يدخل الظرف في الأقارير، ~~لاحتمال أن يريد: في جراب لي، أو منديل لي (2)، ولا تناقض لو ضم هذه اللفظة ~~إلى الاقرار (3). # PageV09P439 # وكذا لو قال: غصبته زيتا في جرة (1)، وثوبا في ~~منديل لم يكن مقرا إلا بغصب الزيت والثوب خاصة دون الجرة والمنديل (2). ~~وجهه ما تقدم. # ثم قال: ولو قال: له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها ماء (زيت - التذكرة) ~~أو جراب فيه تمر، فهو اقرار بالظرف خاصة (3)، وكذا لو قال: غصبته فرسا في ~~اصطبل (4) أو غصبته دابة عليها سرح أو زمام أو بغلة عليها برذعة (5)، أما ~~(6) لو قال: غصبته عبدا على أرسه عمامة أو في وسطه منطقة أو في رجله خف فهو ~~اقرار بها مع العبد، لأن للعبد يدا على ملبوسه، وما ms2494 في يده، فهو في يد ~~سيده، فإذا (وإذا خ) أقر بالعبد للغير كان ما في يده لذلك الغير، بخلاف ~~المنسوب إلى الفرس ونحوه، فإنه لا يد لها على ما هو عليها (7). # ويمكن أن يقال: لا تناقض لو قال: العمامة لي، فلو ادعى ذلك لا يبعد قبوله ~~(8). # والتحقيق أنه يكون اقرارا بالعبد فقط، ويكون ما عليه تحت يد السيد فيحكم ~~له بظاهر اليد إن ثبت أن ما هو تحت يد العبد، تحت يد سيده فيصح للمقر ~~دعواه # PageV09P440 # واثباته، بخلاف العبد فلا يكون اقرارا بما ~~عليه، فتأمل. # هذا كله واضح إلا أنه وردت رواية في الوصية بالصندوق وفيه مال أنه مع ~~المال لمن أوصى له (1). # كأنها حسنة لعقبة بن خالد، وأخرى ضعيفة لمفضل بن صالح (2)، فتأمل. # قوله: " ولو قال: له هذه الجارية الخ " يحتمل أن الحمل للمقر له، ويحتمل ~~للمقر أيضا كما يقتضيه سوق الكلام. # وجه الاشكال، كون الحمل داخلا في (هذه الجارية) بمنزلة جزء لها، فيكون ~~الحمل تابعا وكونه غير صريح في ذلك، والأصل، والضابطة المتقدمة، فيكون غير ~~داخل، فيكون للمقر، وهو الأظهر. # قوله: " ولو قال: له درهم درهم الخ " وجه لزوم الدرهم الواحد في الكل ~~ظاهر مما تقدم إلا في الأخير، وهو (درهم فدرهم) فإنه ظاهر في الاثنين، لأن ~~الفاء للعطف كالواو وثم، ولكن الضابطة تقتضي الوحدة فيه أيضا، لاحتمال عدم ~~فهمه عدم جواز التأكيد بغير فاء، ومجئ فاء لغير العطف، وهو جار فيما تقدم ~~من العطف فهناك أيضا كونه واحدا احتمال قوي، ولأنه يحتمل أن يكون ~~المراد، # PageV09P441 # فدرهم واجب علي بسبب اقراري ونحو ذلك. # قال في التذكرة: إن أراد العطف، فدرهمان، وإن لم يرد العطف لزمه درهم ~~واحد (إلى قوله): لأن الفاء قد تستعمل لغير العطف فيؤخذ بالتعيين. # قوله: " ولو قال: درهم ودرهم الخ " وجه كونه اثنين حينئذ هو عدم التأكيد ~~مع الواو، وثم تدل على التكرار، ولكن قد علمت أن مقتضى الضابطة الواحدة، ~~لاحتمال عدم المعرفة، ولاحتمال أن ثم درهم لازم علي، فتأمل. # قوله: " ولو قال: درهم ودرهم ms2495 أو ثم درهم الخ " وجه الثلاثة أن الواو ~~للعطف، ولا يكون للتأكيد فلا يكون إلا اقرارا فيلزم بكل لفظ، واحد، فلو ~~كرره مائة يكون المقر به مائة، كما أنه لو كرر بدون العطف مائة مرة يكون ~~واحدا إلا أنه لو قال: أردت بالثالث تأكيد الثاني يقبل قوله، فيكون اللازم ~~درهمين، لاحتمال التأكيد اللفظي، فيكون الثالث مع العطف تأكيدا لفظيا، وهو ~~ظاهر. # وأما أنه لو قال: إنه تأكيد للأول فليس بمقبول، لعدم التأكيد اللفظي ولا ~~المعنوي، وهو ظاهر كعدم قبول كون الثاني تأكيدا للأول، فسبب عدم القبول ليس ~~وجود الفصل وعدم جواز التأكيد مع الفصل كما قاله بعض الشافعية نقله في ~~التذكرة ثم قال: وكذا لو كرر ب‍ (ثم). # وأما لو قال: ودرهم غير درهم فهو ثلاثة قطعا، لعدم جواز التأكيد اللفظي ~~مع المغايرة وظاهره انتفاء المعنوي. # واعلم أنه إذا كان قوله: (أردت به تأكيد الثاني) مقبولا ويلزمه حينئذ ~~درهمان، ينبغي أن لا يحكم بلزوم الثلاثة مطلقا، بل الدرهمين، لاحتمال إرادة ~~تأكيد الثاني بالثالث فلا تعيين بلزوم الثلاثة، فالضابطة تقتضي الدرهمين في ~~مثله، PageV09P442 # وهو ظاهر بل درهما، لما مر. # نعم لو قال: أردت تأكيد الأول وكان من أهل المعرفة وما ادعى الجهل ~~والنسيان، يمكن الزامه بالثلاثة وإلا فلا، فتأمل. # ثم في قول التذكرة أيضا: - وإن قال: أردت به تكرير الثاني وتأكيده قبل ~~ولزمه درهمان لا غير ويصدق باليمين - تأمل واضح، لأنه إذا قام الاحتمال ~~المقبول - وهو أخبر بقصده - فمقتضى الضابطة وما تقديم في كلامه مرارا، ~~يقتضي (1) عدم اليمين، بل يصدق بمجرد قوله، بل يحمل عليه بمجرد الاحتمال ~~وإن كان نادرا بعيدا ولم يدعه كما تقدم غير مرة وقال هنا أيضا. # والحق الأول أي تصديقه لو قال: تأكيدا للثاني، لأنه يحمل على التأكيد، ~~وهو أخبر بلفظه، ولا شك أن اللفظ محتمل للتأكيد والاقرار يثبت في ذمته ~~بالتجويز والاحتمال ويحتمل أن يكون مراده اليمين مع دعوى المقر له عدم ~~إرادته التأكيد للثاني بل للعطف، فتأمل. # قوله: " ولو كرر الاقرار في وقتين الخ " وجه ms2496 كون الاقرارين المتفقين في ~~المقر به والمختلفين في الزمان واحد ظاهر، وهو الأصل وعدم اليقين بالتعدد، ~~فيكون تكراره لا قراره بشئ واحد مرتين، وهو غير بعيد. # إلا أن يضيف كل واحد إلى سبب مغاير لسبب الآخر، بأن يقول في الغداة: (له ~~على درهم لثمن تمر) وفي المساء: (له علي درهم لثمن ثوب) ونحو ذلك، # PageV09P443 # فإنه يلزمه الدرهمان للصراحة. # وأما لو أضاف إحديهما فقط فقال في المساء: (له علي درهم) فيجوز إرادته ~~الدرهم الأول الذي لزمه بسبب شراء تمر، فيحمل عليه، لما مر، وهو ظاهر. # وكذا دخول الأقل تحت الأكثر بأن يقول: له علي عشرة دراهم، ثم قال: # له علي خمسة وبالعكس، لما تقدم من الأصل وجواز التداخل، فلا يتيقن ~~التعدد. # قوله: " ولو قال: له عبد الخ " قد مر الفرق بين العبد والدابة فتذكر. # قوله: " ولو قال ألف ودرهم الخ " وجهه ظاهر، إذ ما علم من كلامه هذا كون ~~الألف، درهما ولا غيره، إذ يصح ضم أي شئ أريد بالألف، مثل ألف ثوب ودرهم، ~~ودابة وغير ذلك. # أما لو قال: خمسة عشر درهما فالظاهر أن كله دراهم، لأن خمسة عشر مركب ~~عددي، ودرهما مميز (تمييز خ) المجموع، وهو المفهوم عرفا ولغة كما بين في ~~قواعد العربية. # وكذا لو قال: ألف مائة وخمسة وعشرون درهما، أو ألف ومائة درهم، أو ألف ~~وثلاثة دراهم، فإن الجميع يلزم أن يكون دراهم لما تقدم. PageV09P444 # هذا ظاهر كلامه، وفيه تأمل بجواز تمييز ألف ~~ومائة وخمسة بغير درهم، ولهذا يصح أن يقال: ألف ثوب، ومائة غنم، وخمسة عبيد ~~وعشرون درهما، وكذا ألف ثوب، ومائة دراهم، وألف ثوب وثلاثة دراهم فلا يظهر ~~كون الكل دراهم، بل الأخيرة فقط، نعم المتبادر ذلك. # ولكن قد مر أن الاحتمال البعيد النادر يصار إليه (مصار إليه خ)، ومقبول، ~~فلا يتعين، فتأمل. # ويؤيده قوله: أو قال (درهم ونصف رجع في تفسير النصف إليه) مع أن المتبادر ~~أن المراد نصف درهم فتأمل. # قوله: " ولو قال: له هذا الثوب الخ " معلوم أن هذا اقرار مجمل ms2497 لا يمكن ~~الحكم عليه فيلزم عليه التعيين، فإن أبي حبس حتى يعين، فإن عين وقبل المقر ~~له، فلا كلام، وإن أنكر وادعى الآخر، حلف المقر، بعدم قصده ذلك أو عدم ~~استحقاقه له، وانتزاع الحاكم ما أقر به عن يده لو جعله أمانة عنده كما ~~تقدم. # قوله: " ولو قال: له في هذه الدار الخ " كون الرجوع إلى المقر في تفسير ~~المائة بأنه دينار أو درهم ظاهر قيل: وكذا في إرادة معنى ظرفية الدار التي ~~في يده للمائة بأي معنى كان وما فسر ويحتمله اللفظ. # PageV09P445 # قوله: " والاقرار بالولد ليس اقرارا بزوجية ~~أمه " وجه عدم كون الاقرار بالولد اقرارا بزوجية أمه، ظاهر، إذ قد يكون ~~حاصلا بالشبهة أو تكون أمة، أو حصل بإباحة المالك وكان ذكر هذه في الاقرار ~~بالنسب أولى فتأمل. # " البحث الثاني في الاقرار بالنسب " قوله: " ويشترط فيه أهلية المقر الخ، ~~يشترط في صحة الاقرار بالنسب كون المقر متصفا بما مر في الاقرار بالمال حيت ~~يكون هو أهلا له. # ويزيد عليها اشتراط تصديق المقر له، المقر في اقراره إذا كان الاقرار ~~بغير الولد الغير البالغ، فإن كان طفلا لا يحتاج إلى التصديق. # ولعل دليله، الاجماع وعموم أدلة الاقرار (1) مع عدم امكان اعتبار تصديقه. # واشتراط أن لا يكذبه العقل ولا الشرع، وأن لا يكون من تنازعه في ذلك بأن ~~يقول: ولدي. # فلو أقر بمن هو أكبر سنا منه أو مساويا أو أقل، - ولكن لا يمكن كونه ولدا ~~له # PageV09P446 # أو دعوى ولدية من كان بعيدا عنه بحيث لا يمكن ~~فرض حصوله عنه، وغيره مما يكذبه العقل والحسن - لا يقبل منه هذا الاقرار، ~~بل يرد ويكذب. # وكذا إن أقر بولدية من حكم الشارع بكونه ولدا لغيره لشهرة نسبه أو شهادة ~~العدلين أو علم الحاكم به، أو يكون بالغا وكذبه، أو نازعه آخر في كونه ولدا ~~له - فلم يقبل في ذلك كله، بل ينفى عنه إلا في الأخيرين، فإنه يمكن أن ~~يثبته شرعا ولو بالقرعة في الأخير. # الظاهر عدم الفرق - في ذلك كله - بين الذكر ms2498 والأنثى، محلقا كان، أو كان ~~محلقا به، ولا بين كونه رشيدا وعدمه، ومراهقا وعدمه، وبين تكذيب الأم بأن ~~تقول: ليس لك، بل لغيرك وعدمه ذكر في التذكرة. # وتنظر في القواعد في ثبوت النسب باقرار الأم. # وادعى الشيخ (الشارح خ) الاجماع في الأب وعدم الدليل في الأم فيبقى على ~~حاله، وهو عدم الثبوت بل الالزام (1) باقرارها، بالنسبة إليها فقط. # والعقل لم يجد الفرق، بل يحكم في الأم بالطريق الأولى فتأمل. # وأما اعتبار التصديق فيما اعتبر، فهو المشهور بحيث لا يعرف الخلاف، فكأنه ~~مجمع عليه والعقل يساعده، لأن الحكم على شخص باقرار آخر مع أهليته للتصديق ~~والتكذيب مع تصديقه، مخالف للعقل والنقل. # نعم يلزم المقر بمقتضى اقراره، لدليل الاقرار، فلو كان بنتا لا يجوز له ~~تزويجها وتملكها وغير ذلك. # ثم اعلم أن مقتضى كلامهم أنه إذا ثبت النسب بين المقر والطفل، ثبت # PageV09P447 # نسبه مثل الفراش، فيكون أب المقر جدا، وأمه ~~جدة وإخوته وأخواته أعماما وعمات، وولده إخوة وأخوات، فلو رجع لم يقبل ولا ~~يسمع تكذيب الولد بعد البلوغ، ولا ينفع تكذيب أحد منهم ذلك. # قال في التذكرة: إذا أقر بالولد وحصلت الشرائط ثبت النسب بينه وبين ~~الولد، وكذا بين الولد وكل من ثبت بينه وبين الولد المشهور. # ثم قال ولا يكفي (1) السكوت في الولد البالغ وعدم التكذيب، بل لا بد من ~~التصديق. # وأنه (2) لو رجعا بعده يحتمل بطلان النسب، - إذ ما ثبت إلا بالاقرار وقد ~~رجعا - مثل ما مر في المال. # وعدمه، فإنه حكم بالنسب فصار الاقرار كالفراش فلا ينتفي بالنفي والاجتماع ~~على ذلك، ولعله الأولى والأنسب وقربه في التذكرة. # وقال أيضا: لا اعتبار بتصديقه حالة الصغر فلو استلحق صغيرا فلما بلغ كذبه ~~فالأقرب أنه لا اعتبار بالتكذيب ولا يندفع النسب (إلى قوله) وهو أظهر وجهي ~~الشافع. # وعلى ما اخترناه لو أراد المقر به تحليفه ينبغي أن لا يمكن منه، لأنه لو ~~رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه ولو (3) استلحق مجنونا فأفاق فأنكر، فالأقرب ~~أنه كالصغير آه فتأمل. # قوله: " ولو استلحق مجهولا ms2499 الخ " إشارة إلى اعتبار التصديق في ~~الاقرار # PageV09P448 # بالولد البالغ، وذلك يقبل مع الشرائط مثل ~~كونهما بالغين عاقلين رشيدين وظاهر حينئذ ثبوت النسب مطلقا فتأمل. # ويفهم التردد من شرح القواعد، ونقل عن الشيخ أنه يتعدى التوارث إلى ~~أولادهما فقط، وقال: في الفرق تأمل. # ولو كان المستلحق ولدا صغيرا الحق في الحال، ولا يتوقف إلى أن يبلغ ~~ويصدق، بل لا يقبل تكذيبه بعد البلوغ والرشد كما مر. # قوله: " ولو أقر ببنوة الميت الخ " لا يعتبر التصديق المعتبر في البالغ ~~الرشيد فإنه إنما كان معتبرا مع الامكان وهنا ليس بممكن فصار كالطفل ~~والمجنون البالغ. # وفي الكبير تأمل والاجماع نقل في الصغير وليس بمعلوم في الكبير الميت ~~خصوصا مع التهمة لوجود الإرث، ومع المنازع مثل أخ فتأمل. # قوله: " وكذا لا يعتبر لو أقر ببنوة المجنون الخ " إذ لا اعتبار بكلامه ~~فكأنه طفل. # قال في شرح القواعد: ولا خلاف في ذلك، وانكاره بعد الإفاقة كانكار الصبي ~~بعد البلوغ إن ثبت الاجماع فهو وإلا ففيه تأمل، وقال في حاشيته على الكتاب: ~~لو بلغ المجنون عاقلا ثم طرأ جنونه فعدم القبول فيه أرجح، وفي الفرق تأمل. # قوله: " ولو أقر بغير الولد الخ " أي لا بد لثبوت النسب - بين المقر ~~والمقر به إذا لم يكن ولدا - من البينة الشرعية. PageV09P449 # والظاهر أنه يكفي الشياع عنده أيضا على ما هو ~~المشهور بينهم من غير ظهور مخالف فاكتفى في مثل هذا المقام بالظهور، فيكون ~~الحصر المفهوم هنا، وصريحا (1) في غيره - مثل القواعد - إضافيا بالنسبة إلى ~~رجل ويمين أو فاسقين وغير ذلك وأمثاله كثيرة مثل أنهم يقولون - في بحث ~~الصوم -: لا يثبت الهلال إلا بعدلين، ويعدونه فيما يثبت بالشياع. # وأجاب في شرح الشرايع: بأنه يمكن أن يثبت بالشياع مع عدم المنازعة ~~(المنازع خ)، ومعه بالعدلين فقط. # وهو غير واضح، فإن الشياع إن كان حجة يثبت بها دائما، وإلا فلا، ولو كانت ~~المسألة مجردة كان أجر العبارة هينا فتأمل. # ويكفي التصديق في ثبوت التوارث بينهما، ولا يفيد ثبوت النسب، بل التوارث ~~أيضا بينهما ms2500 وبين غيرهما، وإليه أشار بقوله: (ولا يتعدى إلى آخر)، ومحصل ~~قوله: فلو كان له ورثة آه راجع إلى عدم تعدي التوارث، فهو تأكيد وزيادة ~~بيان لقوله: (ولا يتعدى) فتأمل. # فلو كان لهم ورثة مشهورون يعتبر في ثبوته بينهم أيضا التصديق من الطرفين ~~كالأولين، لأن حاصله تصديق الأولين في حقهم ولا يقبل إلا في حق أنفسهم، بل ~~القبول للتوارث أيضا في حق الغير في الجملة إلا أنه لزم من القبول حال ~~حياتهم بالنسبة إلى أنفسهم ولا يمكن رده بعده، فتأمل. # وهذا القول أيضا يشعر بثبوت التوارث والنسب في الولد البالغ الرشيد ~~مع # PageV09P450 # التصديق، وكذا عدم قبول الرجوع، فتأمل. # ولا فرق في غير الولد بين الاقرار بالأب والأم والأخ وغيرهم. # قوله: " ولو أقر ولد الميت الخ " يعني إذا مات شخص وله ولد معلوم، فأقر ~~الولد بولد آخر للميت ثم أقر كلاهما بولد ثالث له، لا شك أنه يثبت الإرث ~~له، بل يثبت نسبه إن كانا عدلين، فإن لم ينكر هو أحدهما (في أنه ولد خ) بل ~~صدقهما في أنه ولد وهما أيضا كذلك يكون المال بينهم أثلاثا مع عدم وارث آخر ~~وإلا فللورثة، وإن كذبهما لا يسمع تكذيبه، الأول، لفرض ثبوت نسبه، فهو ~~كانكار الثاني له فللثالث، النصف، إذ لا وارث غيره، وغير الأول بالنسبة ~~إليه، ويدفع الأول إلى الثاني، السدس لثبوت وراثته بالنسبة إليه باقراره، ~~فيدفع الفاضل إليه. # ويحتمل قسمة النصف بينهما، لأن بقراره، وهو متساويا (مساو خ) معه، فتأمل ~~ولو مات الثالث عن ابن - أو غيره من الوارث - مقر بهما، يدفع السدس إلى ~~الثاني أو إليهما فيقسمان بينهما كالنصف. # ولو كان الثاني أيضا معلوم النسب الثابت كالأول لم يلتفت إلى انكار ~~الثالث له، بل يقسم المال بينهم أثلاثا، وهو واضح. # قوله: " ولو أقرت الزوجة بابن الخ " لو أقرت زوجة الميت - الذي له ~~PageV09P451 # إخوة معلومة - بابن له، فإن صدقها إخوة الميت، ~~فللولد سبعة أثمان مال الميت، والثمن للزوجة كملا وهو ظاهر، وإن لم يصدقها، ~~فثلاثة أرباع للإخوة والربع الآخر للزوجة، لاقرار ms2501 الإخوة بعدم الولد فنصفه ~~- وهو الثمن - للولد لاقرارها، ونصفه الآخر للزوجة. # ويحتمل أن يكون له سبعة أثمان الربع ولها ثمن الآخر، لأن باقرارها، لها ~~سبع ما للولد المقر به، إذ ما في يدها مال الميت وهو مشترك ولم يتعين لها ~~ثمن جميع المال منه بل ولم يتعين لها ثمن ما في يدها، هذا أيضا واضح. # قوله: " وكل وارث أقر الخ " وجه دفع جميع ما في يد المقر إلى من هو أولى ~~بالميت منه باقراره، ظاهر، وكذا بالنسبة إلى نصيبه لو أقر بمن هو مثله في ~~كونه وارثا، فلو كان المقر بنتا والمقر به ابنا للميت تدفع إليه ثلثي ما في ~~يدها، لأنه قد ثبت باقرارها أن كل ما هو للميت، بينهما، وبين أخيها أثلاث ~~(أثلاثا خ) هذا إذا لم يكن وارث آخر غيرهما. # وأما مع وجود بنت أخرى مثلا منكرة له فظاهر المتن أنه مثل الأول، تعطي ~~المقر نصف ما في يدها، وعلى الاحتمال الذي ذكرناه سابقا ثلثاه. # قوله: " ولا يثبت النسب إلا بشهادة العدلين " قد مر البحث فيه، وإن ~~المراد أن الحصر إضافي، لأنه سيصرح بثبوت النسب بالشياع، فالمراد لا يثبت ~~بالنساء، ولا برجل ويمين، ولا به وبامرأتين ونحو ذلك فتأمل. # قوله: " ولو شهد الإخوان الخ " لا شك في ثبوت نسب الابن بشهادة ~~PageV09P452 # الأخوين العدلين، وثبوت الإرث له لدليل قبول ~~شهادة العدلين، ومعلوم عدم الدور هنا، إذ لا يتوقف قبول قولهما على كونهما ~~أخا له ووارثا للميت، لأن قبول قولهما للشهادة، لا للاقرار الموقوف على ~~كونهما وارثين وشهادة العدلين مقبولة مطلقا وإن توقف ثبوت بنوته ووراثته ~~على شهادتهما. # بل وإن قلنا: إن قبول قولهما لاقرارهما وكونهما وارثين أيضا، لا دور لأن ~~الشرط كونهما وارثين ظاهر، ومع قطع النظر، عن اقرارهما، بل يكفي كونهما ~~صاحبا يد في الجملة على مال الميت وهو ظاهر. # فلا يرد أن قبول قولهما فرع كونهما وارثين، وقد يلزم عدمه لو قبل قولهما، ~~فلو قبل قولهما لزم عدم قبول قولهما وعدم كونهما وارثين، وهو المراد بالدور ms2502 ~~هنا، وهو ظاهر. # والغرض الإشارة إلى ما توهم بعض العامة من الدور، وهو مدفوع بما تقدم. # ولهذا يثبت الميراث للولد لو كانا فاسقين، ولا يثبت النسب، فلو أخر (ولا ~~دور) لكان أولى فإن توهم الدورية حينئذ أظهر، لأن القبول لكونه اقرارا، ~~ووارثا فتأمل. # قوله: " ولو أقر باثنين أولى منه الخ " لو أقر وارث ظاهر باثنين أولى منه ~~دفعة واحدة - بأن كان أخا - وصدق بولدين للميت - وصدقه كل منهما عن نفسه ~~فقط، لم يثبت النسب لشاهد واحد ويثبت الميراث بينهما مع أنه لم يصدق أحدهما ~~الآخر، بل كذبه، لأنه يثبت الإرث لهما سواء، بقول وارث ظاهر وصاحب يد ظاهرة ~~ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. PageV09P453 # قوله: " ولو أقر بوارث أولى منه الخ " مثل عم ~~الميت أقر بأخ له ثم بابن له، فإن صدقه المقر له الأول في الثاني دفع المال ~~إليه ولا يثبت النسب ولا غرامة، وإن كذبه يدفع المال إلى الأول ويغرم ~~للثاني، وإن أقر بأخ آخر مثلا فإن صدقه الأول شاركه وإلا غرم للثاني نصف ~~المال بعد دفعه إلى الأول. # وجه ذلك كله، الالزام باقراره وعدم لزوم شئ على غيره باقراره. # وفيه تأمل، إذ ليس قوله: (هذ أخ أو ابن) أن المال له وأنه الوارث فقط ولا ~~وارث غيره مشاركا ومقدما، فالزامه مشكل، إذ قد يقول: إنه أخ ونعرف أن له ~~آخر (أخ - خ) أو ابن وغير ذلك، فقوله: هذا أخ ليس بصريح في الاقرار بأن ~~المال له فقط حتى يلزم باقراره. # وقد مر في الاقرار بالمال وذكروا في الوكالة أيضا مثله، أنه لو أقر بكون ~~المال للميت وقال: لا وارث له غيره لم يلزم بتسليم العين لاحتمال وارث آخر ~~فلا يلزمونه هناك وهنا ينبغي بالطريق الأولى. # على أنه قد يكون نسي أو لم يعلم، ثم ثبت عنده الآخر مشاركا، أو أولى. # وبالجملة قاعدة الاقرار التي هي الأخذ باليقين دون الاحتمال والجواز، ~~تؤيد الشبهة هنا، فتأمل. # نعم يمكن الغرم لو أقر وسلم المال خصوصا إذا قال لا وارث له غيره. ms2503 # ويمكن حمل عبارات الأصحاب عليه، قال في القواعد: ويغرم إن نفى وارثا غيره ~~وإلا فاشكال، وللمحقق الشيخ علي هناك (1) تحقيق، ولنا أيضا تحقيق # PageV09P454 # فارجع إليه. # قوله: " ولو أقر بزوج لذات الولد الخ " أي لو أقر وارث الميت ذات الولد ~~بالفعل كالولد واحد الأبوين، بزوج لها أعطاه المقر، الزوج ربع نصيبه، وإن ~~أقر الوارث غير الولد بزوج لها ولم يكن لها ولد أعطاه نصف نصيبه. # فإن أقر بزوج آخر لم يقبل اقراره لعدم امكان الزوجين الوارثين لزوجة ~~واحدة. # ولو أكذب المقر اقراره الأول، وقال: إنما الزوج هو الثاني فيغرم للثاني ~~ما أعطاه الأول وهو ظاهر، ولو أقر بما تقرر عندهم من الأقارير، فتأمل. # ولو أقر وارث لميت ذي ولد أعطى المقر الزوجة ثمن ما في يده، وإن لم يكن ~~له ولد أعطاها ربعه. # فإن أقر بزوجة ثانية له، فإن صدقته الأولى قسم الربع أو الثمن بينهما، ~~وإن كذبته غرم لها نصف السهم أي الثمن أو الربع، ولا اعتبار بتكذيب الثانية ~~في الاقرار الأول لسبقه. # فإذا أقر بثالثة وكذبته الثانية غرم لها ثلث الثمن أو الربع. # فإن أقر برابعة غرم ربع الثمن أو ربع الربع لها. PageV09P455 # ولو أقر بهن دفعة واجدة من غير ترتيب أو صدقهن ~~المقر كان الثمن (أو الربع خ) بينهن أرباعا ولا غرامة على المقر، وهو ظاهر، ~~وفي الغرم، البحث المتقدم فتذكر وتأمل. # ولو أقر بخامسة لم يقبل، كالزوج الثاني ويمكن أن يستفصل هنا لاحتمال ~~الامكان كما في نكاح المريض، فإن فسر به قبل زواله، وإلا فلا، فتأمل. # ولو أنكر إحدى من أقر بها أولا وأثبت بدلها الخامسة، لم يلتفت إلى انكاره ~~ويغرم للخامسة ربع الربع أو ربع الثمن، لاقراره. # قوله: " ولو ولدت أمته الخ " هذا مبني على أن ولد الأمة لم يلحق ما لم ~~يقر، فإذا ولدت أمته الخالية عمن يدخل عليها حلالا فأقر بولدية من ولدته - ~~مع امكان كونه منه - لحق به، لامكانه وعدم المانع الشرعي والعقلي، فيؤخذ ~~باقراره ويثبت النسب، فإنه ليس بأقل من اقراره بولدية ms2504 طفل مجهول، ومعلوم ~~عدم اللحوق مع انتفاء أحد القيود، فتأمل. # قوله: " ولو أقر بابن إحدى أمتيه الخ " المراد ما تقدم وذكره للاحتمال ~~وليتفرع عليه قوله: (فإن ادعت الأخرى أن ولدها، المقر به حلف لها) المولى. # ولو مات المولى بعد الاقرار بولدية ولد إحدى أمتيه مجملا قبل إن يعين، ~~أو PageV09P456 # بعد أن عينه لكن اشتبه المعين بعد ذلك فالوجه ~~أن يقرع، لأنه أمر مشكل، والكبرى ثابتة عندهم، ويحتمل شركتهما في حصة المقر ~~به من الإرث وعدم ثبوت نسب واحد بعينه، والايقاف حتى يصطلحا، فتأمل. # قوله: " ولو أقر لشخص فأنكر الخ " أي لو أقر شخص لشخص بكونه وارثا لميت، ~~فأنكر المقر له نصيب المقر استحق المقر له جميع تركة الميت وافتقر المقر ~~إلى البينة وما ثبت به نسبه إليه حتى يأخذ المال ويثبت النسب. # هذا إذا لم يكن الأول معلوم النسب وثابتا نسبة إليه. # وهذا يدل على عدم الدور فيما تقدم حيث علم أن قبول الاقرار لم يتوقف على ~~ثبوت نسب المقر، وكونه وارثا، بل تكفي اليد كما أشرنا إليه. # قوله: " وإذا تعارف اثنان الخ " أي لو عرف اثنان أن أحدهما أخ الآخر مثلا ~~وتصادقا توارثا أي يرث أحدهما الآخر مع جهل الحاكم وسائر الناس بنسبهما، بل ~~يثبت التوارث في أنسابهما أيضا لحملها على الصدق والصحيح مع الاحتمال وعدم ~~ظهور الخلاف والمنازع فيقسم الحاكم مال أحدهما في الآخر وورثته ولم يكلف ~~أحدهما بالبينة وهو أيضا ظاهر. # وكان ينبغي ذكر الاقرار بغير المال والنسب أيضا مثل الزنا وسائر الحدود، ~~فكأنهم تركوه، لأنه يعلم من ذكر الاقرار بالمال وقد ذكر بعض أحكامه في ~~أبوابه أيضا. PageV09P457 # قوله: " المطلب الثاني في تعقيب الاقرار ~~بالمنافي الخ " تعقيب الاقرار بالمنافي إن كان لم يبطله بالكلية وكان متصلا ~~به عرفا من غير فصل ولا سكوت طويل فهو مقبول فيلزمه ما بقي بعد المنافي ~~كالاستثناء المتصل عرفا وإن أبطله بالكلية أو بعضه مع الفصل الخارج عن ~~العرف فلا يقبل المنافي، بل يلزمه جميع ما أقر به. # كأنه لا خلاف أيضا ms2505 إلا في الاستثناء، بناء على ما روي، عن ابن عباس ~~تجويزه إلى شهر أو أربعين يوما (1). # على أنه قد أول ذلك على تقدير حجية قوله، فتأمل. # وكذا قوله صلى الله عليه وآله: (إن شاء الله) وإن أبطل كله مع عدم الفصل ~~المذكور. فظاهر كلامهم عدم القبول المنافي وإلزامه بجميع ما أقر به مطلقا ~~مثل قوله: (له علي ألف من ثمن خمر). # قال في التذكرة: إذا قال: (لفلان علي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو كلب) ~~فإن فصل بين الاقرار - وهو قوله: (علي ألف) وبين الرافع، وهو قوله: (من ثمن ~~خمر أو خنزير) - بسكوت أو كلام آخر - لم يسمع منه ولزمه الألف إجماعا، لأن ~~وصفه بذلك رجوع عن الاقرار وإن كان موصولا بحيث لا يقع بين الاقرار ورافعه ~~سكون ولا كلام، لم يقبل أيضا ولزمه الألف، لما فيه من الرجوع ولا تناقض الخ ~~(2). # PageV09P458 # فيه تأمل، لما تقدم من قاعدة الاقرار، قد ~~ذكرها فيها مرارا، وهي أنه مبني على اليقين فكلما لم يتيقن لم يلزم بشئ ولا ~~يخرج عنه بالظن وغيره ويسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا، ولا شك أنه هنا ~~محل اعتقاده بلزوم الثمن بمتابعة هذه الأشياء كاعتقاده صحة ذلك مطلقا أو ~~إذا كان الشراء من الكافر أو لزوم ذلك إذا كان في زمان الكفر ونحو ذلك. # وبالجملة - مع امكان احتمال لا يلزمه ولا يصير الكلام لغوا محضا ومتناقضا ~~بحسب اعتقاده - يشكل الحكم باللزوم بمجرد ما تقدم، للأصل والقاعدة. # ولهذا قال في التذكرة - نقلا عن بعض الشافعية -: لو قال: لفلان علي من ~~ثمن الخمر ألف، لم يلزمه شئ بحال، ولم يرده إلا أن يكون لدليل من إجماع ~~ونحوه، فتأمل. # ويؤيده نقل الاجماع في صورة الفصل الخارج عن العادة وعدمه مع الوصل. # وما نقل أيضا في التذكرة، عن الجويني (1): كنت أود، لو فصل بين أن يكون ~~المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون ~~العالم، ولكن لم يصر إليه أحد من الشافعية (2) فتأمل. # وكذا الكلام ms2506 في تعقيبه بسائر ما ينتظم الكلام، لكنه يبطل حكمه شرعا. # قال في التذكرة: إذا وصل اقراره بما ينتظم لفظه عادة لكنه يبطل حكمه شرعا ~~(3)، فإذا قال: له علي ألف من ثمن مبيع مجهول أو بأجل مجهول أو بخيار # PageV09P459 # مجهول، لم يقبل منه ولزمه الألف في الحال (1). # وكذا لو قال: ضمنت لفلان بخيار أو كفلته بخيار وقلنا: إنه لا يدخل فيهما ~~الخيار فيلزم الضمان والكفالة في الحال. # وبالجملة أمثال ذلك عندي في غاية الاشكال، خصوصا في المقربة مع قوله: (من ~~ثمن مبيع لم أقبضه) فإنه لا تناقض ولا تنافي بوجه، فإن الثمن يلزم بمجرد ~~عقد البيع ولا يشترط قبض المبيع إلا أنه لا يكلف بالتسليم أولا بل له أن ~~يمتنع حتى يقبض، وأنه لو تلف قبله يبطل العقد على ما قالوه ولهذا قال في ~~التذكرة: إذ قال له علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت الألف، قال ~~الشيخ: إن وصل الكلام كان القول قوله مع اليمين. # وقال أيضا: لو قال له علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال بعد ذلك: (لم ~~أقبضه) قبل قوله عنده رحمه الله أما لو قال: عندي (2) ألف ثم سكت، ثم قال - ~~بعد ذلك -: (من ثمن مبيع لم أقبضه) فإنه لا يقبل قوله، ويقدم قول المقر له ~~مع يمينه الخ (3). # ولو لم يكن إجماع في أمثاله يمكن القول بالقبول أيضا، بل في كل موضع يمكن ~~الاحتمال وإن كان بعيدا وإن لم يكن متصلا، بل بين مراده بعد ذلك بكلام آخر ~~أن ذلك لثمن مبيع لم أقبضه. # ونحوه صرح به في التذكرة في غير هذا الموضع مرارا. # PageV09P460 # نعم ينبغي الالزام إذا قال: قضيته أو لا ~~يلزمني فإنه متناقض إلا أن يؤول بأن لا يلزمني الآن دفعه فإنه مؤجل فتأمل ~~في القبول حينئذ. # قوله: " ولو قال: مؤجلة الخ " يعني لو قال: له علي ألف مؤجلة لزمه الألف ~~ولم يقبل الضميمة هنا أيضا، نعم هو مدع حينئذ، يسمع دعواه مع البينة ولا ~~يخفى أن قوله ms2507 (1): (ومبيع لم أقبضه) مثله فكان ينبغي جعله مثل ذلك. # وكذا قوله: (ابتعت بخيار) أي اشتريت هذا بكذا وشرطت لنفسي الخيار أو ضمنت ~~الألف الذي لك على فلان إلا أني شرطت لي الخيار مع القول بدخول الخيار في ~~الضمان فيحتاج فيهما في ثبوت الخيار إلى البينة. # وفيه أيضا تأمل واضح خصوصا إذا كان ضمان الخيار مضبوطا بحيث يصح. # وقيل بثبوت الخيار في الضمان ويكون متصلا به فإنه لا تناقض ولا تنافي ~~حينئذ وهو ظاهر. # ولهذا قال في التذكرة: لو قال: علي ألف مؤجلة إلى سنة فإن ذكر الأجل ~~مفصولا بكلام غريب أو سكوت، لم يقبل التأجيل ويثبت الدين في الحال وإن ذكره ~~بغير فصل من سكوت أو كلام (2) فالأقرب عندي قبوله كما لو قال: له علي ألف ~~طبرية أو موصلية، فإنه يقبل تفسيره (3). # كذا هنا (مؤجله خ) ولأنه ربما يكون الحق في ذمته ومؤجلا ولا شاهد ~~له # PageV09P461 # بالتأجيل، فلو منع من الأخبار ولم يصدقه به ~~تعذر عليه الاقرار بالحق وعدم تخليص ذمته بالاشهاد فوجب أن يسمع كلامه ~~توصلا إلى تحصيل هذه المصلحة (1). # وما نقلناه عنها (2) فيما سبق من قوله: (إذا وصل اقراره الخ) فإنه ظاهر ~~في قبول قوله: إن قلنا بجواز الخيار في الضمان والكفالة، فإن الكلام هنا ~~غير جيد، إلا أن يقال: المراد الخيار المجهول أو مع القول بعدم جوازه في ~~الضمان فإنه مؤد إلى بطلان الشراء والضمان، ولكن يأباه قوله: (إلى البينة) ~~إلا أن يحمل على أنه أقر ثم ادعى أني قلت: (بخيار) من غير تعيين وكان ~~مجهولا (أو قلت: ضمنت بخيار) تريد بطلان اقراره وحينئذ يحتاج إلى البينة ~~بذلك، فتأمل فيه. # قوله: " ولو قال: ألف ناقصة الخ " وجه لزوم الألف الناقص والرجوع إليه في ~~تفسير الناقص، أنه إنما أقر بذلك، والأصل براءة الذمة من غيره، وليس الناقص ~~منافيا للاقرار بالألف وثبوتها في ذمته، بل يجامعها وهو ظاهر، وكذا في ~~المعيب. # والظاهر إنه لا خلاف فيهما وهو موافق للقاعدة وإن خالف بحسب الظاهر بعض ~~أحكامه في بعض المسائل فليس ms2508 القصور فيه، بل تلك تحتاج لي دليل فإن وجد قبل ~~بها لذلك ولا يتعدى إلى غيره من غير دليل خصوصا مع دليل خلافه. # وكذا إليه تفسير الألف وتعيين جنسها له، ولا بد أن يفسر الناقص والمعيب ~~بحيث لا ينافي ثبوت الألف، بل (بأن خ) يكون النقص في الصفة، لا في العدد، ~~وكذا العيب فتأمل. # PageV09P462 # قوله: " ولو قال: له علي ألف الخ " وجه قبول ~~تفسير اقراره: أن له علي ألفا - بأنه كانت وديعة وأحضرها - ما أشار إليه ~~المصنف رحمه الله من أنه لا ينافي ذلك، بل يجامعه، لأن الوديعة قد تصير ~~مضمونة بالتعدي، فيمكن اطلاق أنه علي بهذا الاعتبار وإن كان مجازا، لما ~~تقرر في الضابطة من قبول مثله، وباعتبار أن له مطالبته وإلزامه بها ونحو ~~ذلك. # وكذا لو أحضرها، وقال: التي كانت في ذمتي وديعة وقد تلفت بالتفريط أو ~~كانت مضمونة وهذه بدلها، إذ صح قوله حينئذ حقيقة (له في ذمتي ألف) ولا ~~ينافي الاحضار قوله: كانت تلك وديعة وهذه بدلها وعوضها، وهو ظاهر. # بخلاف ما إذا أحضرها، وقال: (هذه التي أقررت بأنها في ذمتي كانت وديعة)، ~~لأن ما في الذمة لا يكون حاضرة ولا وديعة فلم يقبل قوله: (كانت وديعة) ~~فكأنه يلزم بالعين ألف ما في الذمة، والألف الحاضرة بكونها وديعة باقراره ~~هذا ظاهر العبارات. # وفيه تأمل لأنه قد مر أنه يصح اطلاق كونه (علي) على الوديعة، وهو مثل (في ~~ذمتي) لأن ظاهر قوله: (له علي) ذلك وإن سلم الفرق وظهور كون (في ذمتي) في ~~غير الوديعة فليس ببعيد اطلاقه عليها فيحمل عليه للضابطة المتقدمة، وكذا ~~يصح اطلاق ما في الذمة على الحاضرة وهو متعارف أما بالمعنى المتقدم أي ~~باعتبار ما يؤول PageV09P463 # إليه بالتلف مع التفريط أو بغيره فينبغي القول ~~هنا أيضا للضابطة فتأمل. # قول: " ولو قال: له قفيز حنطة الخ " وجه لزوم القفيزين حنطة وشعيرا أن ~~(بل) هنا مبطل للأول ويثبت للثاني فلم يسمع الابطال للمنافاة ويسمع ~~الاثبات، لأنه اقرار. # وفيه تأمل لأن (بل) قد تكون للاضراب، وهو ms2509 محتمل، فينبغي القبول لو ادعاه ~~فلا يجزم إلا بقفيز الشعير فقط. # وأما وجه لزوم القفيزين فقط، فظاهر، إذ الأقل داخل تحت الأكثر مع اتحاد ~~الجنس فيصدق قوله: (له علي قفيز) إذا كان عليه قفيزان ويصدق أيضا أن عليه ~~قفيزان فيلزمه ذلك لا غير، للأصل، وهو ظاهر. # قوله: " ولو قال: له هذا الدرهم الخ " وجه لزوم الدرهمين حينئذ أنه قد ~~أقر بهما، لأنه قد أقر بالأول بقوله: (له هذا الدرهم) وبالآخر بقوله: (بل ~~هذا الدرهم) ولا تسمع دعوى اضرابه وابطاله الاقرار الأول، فإنه المنافي ~~والمبطل بعد اتمام الكلام المتعارف، غير مسموع عندهم إن كان فيه بعض ~~التأمل، لما مر، ولأن كون (بل) للأحزاب متعارف مشهور بين أهل العربية فهو ~~اطلاق صحيح بحسب القوانين، ولأنه قد يغلطه الانسان بسهو فيستدرك ب‍ (بل) ~~وهو ظاهر ولكن قد منعوا ذلك لئلا يلزموا سد باب الاقرار غالبا، إذ يمكن ~~أمثال ذلك في أكثر الاقرارات. # وفيه تأمل لأنه إن لزم - بناء على القوانين المقررة المتعارفة - مثل كون ~~(بل) للاضراب، فلا مانع منه ولا ضرر في تجويزه، وإلا فلا يسمع فتأمل. # ومراده بقوله: (بل هذا الدرهم) درهم آخر غير الأول، فلو أراد ~~الدرهم PageV09P464 # الأول أو مطلقا فاللازم هو الدرهم الواحد ~~للأصل وعدم صريح ما يدل على التعدد، فيحمل على التأكيد أو غيره. # ولهذا قال: (لو قال: درهم بل درهم) لا يلزمه إلا درهم واحد ولكن التأكيد ~~ب‍ (بل) غير معلوم الورود واللغوية بعيدة، وكلامهم في أمثاله يقتضي العمل ~~على درهم آخر للخروج عن اللغوية إلا أن الأصل والضابطة يقتضي ما هنا وإن ~~خالفوها في غير هذه المسألة، ويحتمل أن يراد: (بل درهم صغير) ونحوه حتى لا ~~يتوهم درهم عظيم فلا لغو، فتأمل. # قوله: " ولو قال: كان له علي الخ " وجه اللزوم أنه قد أقر بكونه كان في ~~ذمته ألف والأصل بقائها حتى يثبت الخلو، فلا يقبل دعوى سقوطه بالأداء ~~والابراء ونحوهما إلا بالبينة، وهو ظاهر. # قوله: " ولو أقر بما في يده لزيد الخ " وجهه ظاهر مما تقدم، ms2510 مع ما مر. # قوله: " ولو قال: غصبته من فلان وهو لفلان الخ " وجه لزوم دفعه إلى ~~المغصوب منه، اقراره بأنه غصبه منه، والغصب منه ظاهر في كونه ملكا له ولو ~~لم يكن كذلك فلا شك في كونه صريحا في أنه كان في يده، وظاهر اليد الملكية ~~وكونه على وجه شرعي إن لم تكن الملكية فلا بد من تسليمه إليه إلا أن يبين ~~عدم PageV09P465 # استحقاقه. # ووجه عدم الغرم لمن قال: إنه له، إنه أقر له بما هو ملك للغير أو في يده ~~بوجه شرعي، وحاصله أن شرط قبول الاقرار كونه تحت يده متصرفا تصرف الملاك، ~~نعم قد يؤاخذ بالنسبة إلى نفسه بأن لا يجوز له التصرف فيه بإذن المغصوب منه ~~ولا يملكه بوجه، بل إذا صار إليه يجب دفعه إلى الثاني المقر به كما في ~~الاقرار بحرية عبد غيره ثم اشتراه، فتأمل وتذكر. # ومثل هذا الحكم في قوله: (هذا لزيد وغصبته من عمرو) بأن يكون المال لمن ~~أقر له أولا، ولا غرم للثاني كما تقدم، وإن كان المال هنا للأول ولا غرم ~~للثاني عكس الأول، وهو المراد بقوله: وكذا هذا الخ. # وفيهما تأمل ما، ولهذا قيل بالغرم للثاني فيهما ولكن الأصل يقتضي الأول. # قوله: " ولو قال: له عندي وديعة الخ " وجه عدم القبول أنه قد أقر بكون ~~الوديعة عنده لأنه المتبادر والظاهر من قوله: (عندي)، فهي موجودة فقوله: # (وقد هلكت) مناف له وضد، فلا يقبل كما في سائره. # بخلاف أن قال: (كان له عندي) فإنه يقبل لعدم المنافاة لأن (كان) دلت على ~~الوجود قبل هذا الزمان، ولا ينافيه الهلاك بعده وهو ظاهر، نعم يمكن له عليه ~~يمين على الهلاك إن لم يصدقه، وفي الأول تأمل يعرف مما تقدم من أمثاله. # قوله: " ولو قال: له على عشرة الخ " وجه لزوم العشرة دون التسعة ما تقدم، ~~مع ما فيه، فتذكر. PageV09P466 # قوله: " ولو ادعى المواطاة في الاشهاد الخ " ~~أي لو أقر مثلا ببيع شئ وقبض ثمنه ثم أنكر القبض وادعى أنه إنما أقر بذلك ms2511 ~~للاشهاد على ذلك، وأنه تواطأ مع المشتري بذلك لتحصيل الشهود المعتبرة على ~~القبض لاحتمال عدم الشهود المعتبرة عند القبض فيلزم القبض بلا شهود وذلك ~~غير مستحسن أو لغرض آخر مثل أن يكتب السجل، فإن شهدت البينة بالاقرار فقط - ~~تقبل دعواه ذلك، لأن مثل هذا الفعل كثير شايع فيقبل لذلك ولما كان خلاف ~~الأصل - بل خلاف الشرع أيضا لأنه كذب إلا أن يفعل على وجه يخرج عن ذلك ~~والأصل والضابطة يقتضيانه - كان له عليه الحلف فيقبل معه. # ولو (أن خ) شهدت بالقبض فلا يقبل دعواه ولا يلتفت إليه لأنه ثبت القبض ~~بالبينة وهي حجة شرعية ولا راد لها. # وقيل: إن ادعى المواطاة في القبض أيضا يقبل ذلك، لأنه أيضا متعارف وهما ~~يقتضيانه إلا أن ظاهر أحكامهم في مثله ينفيه فتأمل. # قوله: " ولو قال: له علي عشرة إلا درهما الخ " وجه لزوم التسعة على تقدير ~~نصب ما بعد (إلا) ظاهر، وهو أنه استثناء صحيح، فإنه منصوب في كلام موجب، ~~وإذا أخرج المستثنى (وهو الدرهم)، من المستثنى منه (وهو العشرة)، لا محالة ~~يبقى تسعة. # وأما وجه لزوم العشرة تاما على تقدير الرفع فهو أن الاستثناء باطل ~~بقوانين العربية، فهو كعدمه فكأنه ما استثنى شيئا. PageV09P467 # وفيه تأمل للضابطة، فإنه يحتمل أن يكون غالطا ~~في ذلك أو لم يكن عارفا بالقوانين، أو نسي، فحمله مطلقا على اللغو أو على ~~كونه منقطعا، وتقديره (لكن درهم ليس عندي ونحوه) بعيد جدا. # قوله: " ولو قال: ما له عندي عشرة إلا درهم الخ " أما وجه لزوم الدرهم ~~الواحد على تقدير الرفع فظاهر، لأنه استثناء مرفوع في كلام غير موجب فهو ~~صحيح، فإذا نفى العشرة إلا واحدا بقي الواحد، مثبتا، لأنه قد ثبت في الأصول ~~أن الاستثناء عن (من خ) النفي ايجاب واثبات، فثبت (فيثبت خ) الدرهم الواحد، ~~فإنه بمنزلة أن قال: له عندي درهم. # وأما عدم كونه اقرارا بشئ أصلا على تقدير النصف فغير ظاهر، فإنه استثناء ~~صحيح، إذ يجوز النصب ويختار البدل في غير الموجب كما في قوله ms2512 تعالى: # " ما فعلوه إلا قليل منهم " (1)، فإنه قد قرئ قليلا أيضا، فكأنه مبني على ~~الضابطة وأصل براءة الذمة فيحتمل أن يكون المراد نفي العشرة إلا درهم عن ~~ذمته بأن يلاحظ أولا الاستثناء وأدخله في الكلام فصار، له علي عشرة إلا ~~درهما ثم أدخل عليه النفي ونفاه عن نفسه وقال: ليس له علي عشرة إلا درهما، ~~فكأنه قال: ليس له علي تسعة فإن لها عبارتان مفردة، مثل تسعة، ومركبة، مثل ~~عشرة إلا واحدا، وهذا غاية الاهتمام بالضابطة وأصل البراءة. # ولا بأس به وإن كان خارجا عن ظاهر مقتضى الكلام ولكن من أفتى بمثله ينبغي ~~أن يلاحظ مثله في غيره وقد عرفت ترك ذلك في بعض المواد فتأمل. # ورأيت هذا التأويل في بعض القيود في حاشية على شرح الرضي (2)، بعد # PageV09P468 # أن أظهر عدم الفرق بين الرفع والنصب، بمثل ما ~~ذكرناه حيث قال: إلا (1) أن الفقهاء قالوا: إذا قلت: ما له علي عشرة إلا ~~تسعة بالنصب لم يكن مقرا بشئ، لأن المعنى ما له عشرة مستثنى منها تسعة أي ~~ما له علي واحد، فإذا قلت: إلا تسعة، بالرفع على البدل يلزمك تسعة، لأن ~~المعنى ما له علي إلا تسعة. # وفي الفرق نظر، لأن البدل والنصب على الاستثناء كليهما استثناء ولا فرق ~~بينهما اتفاقا في نحو جاءني القوم إلا زيد وزيدا (إلى قوله): وعلى الجملة، ~~فلا أدري صحة ما قالوا. # قال في الحاشية: لعلهم تخيلوا أن الأصل في الكلام هو الاثبات، والنفي طار ~~عليه، فإذا قلت: إلا تسعة بالنصب كان الاستثناء راجعا إلى المثبت كأنك قلت: ~~له علي عشرة إلا تسعة ويصير حاصله أن له عليك واحد، فإذا أدخلت عليه النفي ~~كان المعنى، ليس له علي واحد، فلا يلزمه (فلا يلزمك خ) شئ كما صرحوا به، ~~وأما إذا قلت بالرفع فلا يمكن أن يكون الاستثناء راجعا إلى الاثبات، والنفي ~~داخلا بعده في الكلام، فوجب الحمل على الابدال من المنفى ويكون المعنى كما ~~قالوا، ليس له علي إلا تسعة، والاستثناء من النفي إثبات عندهم، فيصح ms2513 ما ~~قالوا (منه رحمه الله). # هذا غاية توجيه ما قالوا كما قلناه، ولكن ينبغي ضم ما قلناه أيضا من أصل ~~البراءة، وضابطة الاقرار، وهو يدل على القول بالأخذ بالاقرار إن لم يمكن ~~عدمه. # قوله: " ولو كرره الاستثناء الخ " يريد بيان أحكام تكرار ~~الاستثناء، # PageV09P469 # فظهور حكم عدمه، فلو كرر الاستثناء، فإن كان ~~بحرف العطف يكون المجموع راجعا إلى المستثنى منه المذكور قبله مطلقا، سواء ~~كان كل واحد أو البعض أو المجموع ناقصا عنه أو مساويا أو زائدا. # وجهه ظاهر، وهو أن العطف يقتضي ذلك إلا أنه لا يسمع مع الاستغراق فذلك ~~شرط في مطلق الاستثناء واحدا كان أو مكررا. # وإن كان بغير عطف وامتنع ارجاعه إلى ما قبله من الاستثناء مطلقا لكونه ~~مساويا أو زائدا فهو أيضا راجع إلى المستثني منه ما لم يستغرق وإلا بطل. # وإن لم يمتنع، بل أمكن ارجاعه إلى ما قبله في الجملة فراجع إليه أو يكون ~~ما بقي في ذلك المستثني يخرج عن المستثنى منه ودخل ما خرج عنه تحت الاقرار ~~والمستثنى منه، ووجه هذا أيضا واضح. # قوله: " فلو قال: له علي عشرة الخ، تفريع على ما تقدم من القاعدة أي لو ~~قال: له علي عشرة إلا تسعة، إلا ثمانية، إلا سبعة، إلا ستة، إلا خمسة، إلا ~~أربعة، إلا ثلاثة، إلا اثنين، إلا واحدا، لزمه خمسة. # والضابط أنه يجمع المثبتات أي الأول، والثالث والخامس، والسابع، والتاسع، ~~وهي الأزواج فصار ثلاثين، وكذا المنفيات - وهي ما بقي - وهي الافراد فصارت ~~خمسة وعشرين، وإذا حذف الثانية من الأولى يبقى خمسة. # وجه الضابط أنه لا محالة في أن هذه المستثنيات منفي ومثبت، والأول مثبت ~~مقر به، والثاني منفي مخرج فيكون ما بعده مثبت مقر به، وما بعده منفي مخرج ~~وهكذا إلى الآخر فلا محالة يكون المثبتات مقرا بها، والمنفيات مخرجة عنها، ~~غير مقر بها. PageV09P470 # فإذا جمعنا المجموع من كل واحد وأسقطنا ~~المجموع من المجموع، يبقى ما يبقى وهو خمسة. # وبالجملة يسقط - باعتبار استثناء كل فرد بعد استثناء الزوج عنه - واحد ms2514 من ~~العشرة فيسقط خمسة ويبقى خمسة وهو مقتضى القاعدة وهو ظاهر. # ولكن لو قال - بعد قوله: إلا واحد (1) -: إلا اثنين إلى التسعة لزمه واحد ~~بناء على ما يفهم من القاعدة، فتجمع حينئذ، الأزواج الواقعة في الصورتين، ~~تصير خمسين لعدم عد عشرة إلا مرة واحدة، وتجمع الافراد فيهما فتصير تسعة ~~وأربعين، لعدم عد الواحد إلا مرة واحدة فتحذف الثانية من الأولى يبقى واحدة ~~هذا مقتضى سوق كلامهم. # ولكن قال في الدروس: ولو أنه لما وصل إلى الواحد، قال: إلا اثنين، إلا ~~ثلاثة إلى التسعة لزمه واحد، لأنا نضم الأزواج إلى الأزواج تكون ثمانية ~~وأربعين، والافراد إلى الافراد تكون تسعة وأربعين، فإذا سقط الأول من ~~الثاني بقي واحد (2). # والظاهر أنه غلط من وجهين (الأول) أن الأول خمسون (3) لما ذكرنا ~~(والثاني) حذف الافراد من الأزواج لا العكس (4) لما مر أيضا. # قال المحقق الثاني في شرح القواعد: ولو عكس، فقال: له علي عشرة إلا واحدا ~~إلا اثنين إلا ثلاثة إلى التسعة بقي واحد (5). # PageV09P471 # (فإن قيل): الاستثناء الواقع بعد استثناء، إن ~~كان مستغرقا يسقط، ولا شك أن الأربعة مستغرقة، فإنه إن كان مما يليه أو ~~قبله من الاستثناءات فهي مستغرقة حتما، وكذا إن كان راجعا إلى العشرة، فإنه ~~ما بقي منها إلا أربعة لرجوع كل الثلاثة إليها، لعدم صحة البعض عن البعض ~~فيرجع إلى المستثني منه كما هو مقتضى القاعدة. # (قلنا): إنه استثناء، من المجموع المركبات من المستثنيات التي قبله وهي ~~ستة فيصح اخراجه منها قال: (1) وإذا تعذر الاستثناء مما يليه ومما قبله ~~بانفراده وكذا عن المستثنى منه يرجع إلى المجموع المركب من المستثنيات، ~~فبعد الاخراج ثبت الثمانية لأنه أربعة كانت باقية في العشرة وأربعة أخرى ~~أخرجت من الستة المنفيات بقي الثمانية مثبتة (2). # وضابطة المصنف (3) تصح في هذه الصورة أيضا، فإن المثبتات ثمانية وعشرون، ~~فإنها قد عرفت أنها الأزواج، هي ثلاثون وقد صار اثنين من المنفيات حيث ~~أخرجت أيضامن العشرة فبقي ثمانية وعشرون وقد كانت المنفيات - وهي الافراد - ~~خمسة وعشرين وضم إليها اثنان فصارت سبعة ms2515 وعشرين وإذا حذفت الثانية، من ~~الأولى يبقى واحده وهو ظاهر فتكون الضابطة - بخلاف المنفيات - مطردة، ~~ولكنها # PageV09P472 # المنفي الذي هو الثمانية فهي مستغرقة ولا يمكن ~~جعلها مستثنى عن الاثنين المثبتين بالطريق الأولى وهو ظاهر، وارجاعها إلى ~~المركب من المثبت والمنفي - وهو عشرة - غير معقول ولا منطبق على شئ من ~~القواعد والأمر المتخيل، فارجاع استثناء واحد بعضه إلى منفي وبعضه إلى مثبت ~~غير موجه على ما يفهم. # فقول شارح القواعد (في بقاء واحد: لو قال: علي عشرة إلا واحدا إلا اثنين ~~إلا ثلاثة إلى التسعة): # وإذا تعذر الاستثناء من الاستثناء السابق بلا فصل قدر الاستثناء منه ومما ~~قبله حينئذ فيكون الأربعة المستثناة مثبتة وقد بقي من العشرة أربعة وذلك ~~ثمانية وبالاستثناء الخامس يبقى ثلاثة، بالسادس يصير تسعة على ما قررناه، ~~وبالسابع يبقى اثنان، وبالثامن عشرة وبالتاسع واحد. # ولو عدل إلى الواحد ثم إلى التاسع بقي واحد فطريق ذلك معلوم مما ذكر (إلى ~~قوله): هو بحمد الله واضح (1). غير واضح لما مر. # وعلى تقدير صحة ارجاعه إلى المجموع ليس بمعلوم اشتراط تعذر ارجاعه إلى ~~المستثني منه. # ويمكن عدم اشتراطه أيضا، إذ ليس صحة ما ذكر موقوفا عليه، إلا أن مقتضى ~~قولهم: إذا تعذر الاستثناءات يرجع إلى المستثني منه، كونه راجعا إليه بعد ~~تعذر رجوعه إلى كل واحد، فإنه المتبادر، وذلك يقتضي عدم رجوعه إلى المركب ~~مع امكان رجوعه إلى المستثني منه. # وكأنه - لعدم وضوح ذلك - ما ذكر هاتين الصورتين في المتن، ولا في القواعد ~~وغيره. # PageV09P474 # وقال (1) فيه أيضا: ببطلان الاستثناء الثالث، ~~في مثل قوله: (له علي ثلاثة دراهم إلا درهما إلا درهما، إلا درهما). # ولو صح هذا لصح أن يقال: إن الثالث يحتمل مستثني عن مجموع الدرهمين فبقي ~~واحد، وما ذكر في القاعدة أيضا كأنه لذلك. # قال الشيخ الرضي رحمه الله (2) في حاشيته على شرحه، مكتوب في آخرها: (منه ~~قدس سره) - بعد أن ذكر في الشرح بيان لزوم خمسة في المثال المفروض مما ~~أشرنا إليه: من أنه إذا أخرجنا التسعة من العشرة بقي ms2516 واحد وأدخلنا معه ~~ثمانية صارت تسعة وأخرجنا منها سبعة بقي اثنان آه. # وذكر بعضهم طريقا آخر أشار إلى الضابطة المذكورة في القواعد من حذف ~~المنفيات الافراد، عن المستثنيات الأزواج. # وهذا وإن كان طريقا حسنا في اظهار المطلوب، لكنه لم يعلم منه كون تلك ~~الاستثناءات المتعاقبة واردة على مقتضى قواعد النحو من كون كل استثناء ~~راجعا إلى ما قبله، وما ذكره الشارح واف باظهار المطلوب والجريان على ~~القواعد ولم يلتفت إلى ما اشتهر من أن القائل بعد ما قال: إلا واحدا إذا ~~قال: إلا اثنين إلا ثلاثة وهكذا إلى أن يقول: إلا تسعة لزمه واحد وذلك لعدم ~~كونه جاريا على القواعد. # أما إذا لم يؤول وجعل كل استثناء إلى ما يليه فظاهر، لكونه استثناء ~~الأكثر من الأقل. # وأما إذا أول وقيل: أن قوله: إلا اثنين راجع إلى الخمسة المنفية عند ~~قوله: # إلا واحدا فلأنه يلزم الاستثناء المستغرق عند قوله: (إلا ثمانية)، فيكون ~~باطلا # PageV09P475 # ويكون الواجب اثنين، نعم يمكن بيان وجوب ~~الواحد بذلك الطريق، وهو أن يجمع جميع المثبتات صعودا ونزولا، وذلك خمسون، ~~ويجمع جميع المنفيات فيها وذلك تسعة وأربعون فإذا ألغي المنفيات من ~~المثبتات بقي واحد. # وقد عرفت أن ذلك لم يعلم منه الجريان على القواعد ولا يكفي في اثبات ~~المطلوب. # قوله: " ولو قال: له هذه الدار الخ " وجه قبول الاستثناء ظاهر، (والبيت ~~لي) بمنزلة الاستثناء، بل قوله: (هذه الدار) ليس بصريح في كون جميع البيوت ~~للمقر له فيجوز إرادة اختصاص بعضه بعدم الإرادة في المقر به والضابطة ~~المتقدمة تقتضيه قوله: " والاستثناء من الجنس الخ " قال في القواعد: ~~الاستثناء من الجنس جائز إجماعا ومن غيره على الأقوى (1). # اعلم أنه ظاهر أن مراده استعمال (إلا) - في موضع يكون المستثني داخلا في ~~المستثنى منه - جائز إجماعا على سبيل الحقيقة كما يدل عليه عبارة الكتاب، ~~وأنه لا معنى للنزاع في جواز المنقطع ولو مجازا وحينئذ يكون المراد بجوازه ~~(على الأقوى) أيضا كونه حقيقة. # ولكن فيه تأمل، لما سيأتي من قوله (2): (فإن سوغنا المنفصل آه ms2517 (3)) فإنه ~~يفهم منه عدم الجواز مجازا أيضا إلا أن يراد حقيقة فتأمل. # PageV09P476 # ولأن الظاهر أنه ليس بحقيقة، إذ الظاهر ~~المتبادر من معنى (إلا) واستعمالها كون ما بعدها من جنس ما قبلها أي دخول ~~المستثني في المستثني منه فلا ينبغي أن يكون ذلك مذهبه فلعل مراده (1) ~~جوازه مجازا (على الأقوى) فيكون إشارة إلى خلاف بعض العامة مثل أبي حنيفة، ~~فإنه نقل عنه في التذكرة عدم جواز المنقطع إلا في المكيل والموزون وحكي عن ~~محمد بن الحسن، وعن زفر، وعن أحمد بن حنبل، عدم جوازه مطلقا، وهو عادته في ~~التذكرة والمنتهى. # وحمل في شرح القواعد (2) إشارته إلى الخلاف في صلاة الكسوف، على خلاف ~~العامة. # وحمل أيضا ذكر الشهيد الثاني في الذكرى، الخلاف في جواز العمل بقول الميت ~~على خلاف العامة. # وذكر في الجعفرية أيضا، الخلاف في ذلك، مع أنه في حاشيته على الشرايع ~~يدعي اطباق العلماء على عدمه. # فإن كان على ظاهره يكون محمولا على خلاف العامة، وإن ذكر في بعض جوابات ~~ما يسئل عنه وجود الخلاف في ذلك عند علمائنا، ولكن قال من غير أجلاء ~~الأصحاب فيريد اطباقهم، ويمكن الإشارة في الجعفرية إلى خلاف غير الأجلة، ~~ونقل عن التفتازاني في شرح الشرح خلافا عن الآمدي أيضا في ذلك. # وبالجملة ليس ببعيد، الإشارة إلى خلاف العامة، وهو أظهر من ارتكاب خلاف ~~ما هو الظاهر من كونه مجازا فيلزم القصور في المعنى والمختار وعدم حسن ~~قوله # PageV09P477 # في مسألة (ولو قال: له ألف إلا درهما فالجميع ~~دراهم آه) (1): فقول شرح القواعد: # إلا أنه من أبعد البعيد أن يكون قول المصنف بجواز الاستثناء من غير الجنس ~~على الأقوى، في مقابل خلاف أبي حنيفة وأحمد آه، بعيد فيكون معناه، ~~الاستثناء من الجنس جائز حقيقة بالاجماع ومن غيره أيضا جائز في الجملة أو ~~مجازا على الأقوى. # وقيل: بعدم جوازه من العامة مجازا أيضا، وهو ضعيف ينفيه وجوده في الكتاب ~~(2) والسنة، وكلام الفصحاء، والتأويل بحيث يصير متصلا بعيد لا يصار إليه، ~~على أنه يحتمل أن يكون معناه جائز، ms2518 مجازا على الأقوى. # وقيل حقيقة، وهو أيضا بعيد للتبادر الذي هو قرينة الحقيقة. # ويؤيده أيضا ما نقل عنه في شرح القواعد قوله في نهج الأصول: (والحق أنه ~~مجاز الخ). # وبالجملة استعمال (إلا) فيما يكون ما بعده داخلا فيما قبله حقيقة، وفي ~~غيره مجاز وهو مذهب المصنف والأكثر، والنزاع فيه غير معقول. # قوله: " فلو قال: له ألف إلا درهما الخ " أي لما قلنا: إن استعمال حرف ~~الاستثناء في المتصل حقيقة وفي المنفصل مجاز، فإذا قال: (له علي ألف ~~إلا # PageV09P478 # درهما) فالألف المستثنى منه أيضا يلزم أن يكون ~~دراهم وإلا يلزم الانفصال الذي هو خلاف الأصل والحقيقة، وهو مجاز ومما لا ~~يصار إليه إلا مع تعذر الحقيقة. # ولكن لما كان المجاز جائزا، فلو قال: أردت المجاز يقبل منه لما تقدم من ~~الضابطة. # فيطالب بتفسير الألف، فإن فسرها بما يمكن اخراج الدرهم عنها ويبقي بعده ~~شئ مقبول بعد الاستثناء، يقبل تفسيره، وإلا فيمكن بطلان الاستثناء فيؤخذ ~~بتمام الألف المفسر، لأنه علم إرادته من الألف ولم يمكن الاخراج عنه فيبطل ~~الاستثناء لاستغراقه ويبقى الكلام من غير استثناء، مثل ما ذكر استثناء ~~مستغرقا. # ويحتمل بطلان التفسير، لأن الاستغراق إنما نشأ منه فيطالب بتفسير آخر حتى ~~يصح كما هو ظاهر المتن، ذكرهما في القواعد، والظاهر من القواعد أيضا رجحان ~~الثاني (1) لحفظ الأصل والضابطة في الجملة، هذا ظاهر كلامهم. # وفيه اشكال من وجوه (الأول) أنهم مهدوا هذه القاعدة وفرعوا عليها مثل هذه ~~الفروعات بأنه إن لم نقل بالمنفصل فالجميع دراهم وإن قلنا بجواز ~~المنفصل # PageV09P479 # طولب بتفسير الألف فيخرج منه درهم، فإن بقي شئ ~~سمع وإلا بطل. # وأيضا قالوا: أن قال: (له علي ألف درهم إلا ثوبا) فإن منع المنفصل وجبت ~~الألف، وإلا طولب بقيمة الثوب وإن فسر بما يخرج عن ألف درهم ويبقى شئ قبل، ~~وإلا يبطل (بطل خ) بأحد المعنيين، وهذا مذكور في الكتب التي رأيناها، وهو ~~غير منطبق بالقوانين، لأنهم صرحوا في النحو وكتب العربية والتفاسير والأصول ~~أن (إلا) إذا كان منقطعا ومنفصلا فهو بمعنى ms2519 (لكن) ولا اخراج حينئذ، إذ لا ~~دخول لما بعده فيما قبله، وقوله: # (له علي ألف درهم إلا ثوبا) معناه، (لكن ليس له على ثوب) فيلزم تمام ~~الألف حتى أنهم قالوا: إنما يقدر القيمة لو كان المستثنى متصلا. # قال في شرح العضدي (1): اعلم أن الحق أن المتصل أظهر فلا يكون مشتركا ولا ~~للمشترك، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع، فلذلك لم يحمل علماء الأمصار على ~~المنفصل إلا عند تعذر المتصل حتى عدلوا عن الظاهر وخالفوه، ومن ثم قالوا في ~~قوله: (له عندي مائة درهم إلا ثوبا) و (له علي إبل إلا شاة) معناه قيمة ~~الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الاضمار، وهو خلاف الظاهر ليصير متصلا ولو كان ~~في المنقطع ظاهرا، لم يرتكبوا مخالفة الظاهر حذرا عنه (انتهى خ). # وفيه مبالغة زائدة في كون (إلا) في الاتصال أولى وحقيقة ونقل الشيخ (2) ~~علي في شرح القواعد مثله عن المصنف أيضا. # فعلم أن الاخراج وتقدير القيمة إنما يفعلون على تقدير الاتصال ~~فتأمل. # PageV09P480 # (الرابع) أنه لا يصح المتصل بمجرد تقدير ~~القيمة في المستثني، بل لا بد من جعلها دراهم وتقدير القيمة في المستثنى ~~أيضا في قوله: (له علي إبل إلا شاة) فيصير المقر به قيمة الإبل، تأمل. # والكل ظاهر، وهين إلا الأول (1) فإنه يلزم خفاء هذه القاعدة ومعنى (إلا) ~~للمنفصل على قول العلماء، وهو بعيد جدا. # والذي يمكننا أن نقول: إنه على تقدير عدم جواز الانفصال فالحمل على ~~القيمة والاخراج ظاهر، وأما إذا جوز المنفصل فينبغي أن يفعل ذلك أيضا ~~للضابطة والأصل وإن صار متصلا مع كونه محتاجا إلى الاضمار المخالف للأصل ~~لرجحان الحقيقة كما نقلنا عن العضدي، ونقل في شرح القواعد إن علماء ~~الأمصار، قالوا: # بتقدير القيمة وإن جاز الانفصال إلا أن يقول المقر: أردت الانفصال فلا ~~يخرج شئ أصلا ويحتاج الألف إلى التفسير أو يقال: إن مرادهم أنه قال ~~بالانفصال مع قوله بإرادة الاخراج تجوزا فتأمل. # وهذا غاية ما أمكنني، نسأل الله التوفيق على حل المشكلات والمشتبهات إنه ~~ولي التوفيق. # ولعله (2) فهم الكتاب إلى ms2520 قوله: (ولو قال ألف، إلا شيئا آه. # قد علم وجه الاستفسار وقبول قوله في الألف والشئ بشرط بقاء شئ صالح في ~~الألف المفسر بعد اخراج الشئ المفسر عنه وبطلان التفسير أو الاستثناء على ~~تقدير الاستغراق وهو ظاهر. # PageV09P482 # قوله: " ولو عقب الجملتين بالاستثناء الخ " ~~هذه مسألة أصولية محررة هناك. # والتحقيق الذي اختاره الأكثر، رجوعه إلى الأخيرة لأصل عدم القيد وعدم ~~اخراج ما تكلم به عن مقتضاه، وحمل اللفظ على ما يقتضيه ظاهر إلا مع تحقق ما ~~يدل على الخروج عنه وقصد خلافه، ولما تحقق رجوعه إلى الأخيرة يقينا لعدم ~~اللغو، وللاجماع ما بقي غيرها على ظاهرها. # واعلم أن النزاع في الجمل ومع عدم قصد رجوعه إليها أو الأخيرة بنصب قرينة ~~دالة على العموم والخصوص، وإليه أشار بقوله: إلا يقصد آه. # ومع امكان رجوعه إلى الجميع. # وأن القائل الذي يقول برجوعه إلى الجميع إنما يقول برجوعه إلى كل واحد ~~واحد، لا بمعنى جعل المجموع أو بعضها مركبا فيرجع إليه، لأن النزاع في ~~رجوعه إلى كلام سابق مستقل بوجود يصح تعلق الاستثناء إليه لا جعل المجموع ~~أمرا وكلاما باعتبار ثم الارجاع إليه وهو ظاهر ومصرح به في موضعه. # وأنه لا نزاع في رجوعه إلى الأخيرة فإنه متفق الكل، سواء قيل برجوعه إلى ~~الجميع أي كونه حقيقة فيهما، وهو قول الشافعية أو الأخيرة فقط أي كونه ~~حقيقة فيها فقط، ومجازا إن رجع إلى الجميع، وهو مذهب العلامة رحمه الله ~~وأبي حنيفة أو بالاشتراك كالسيد المرتضى قدس سره أو القول بالوقف كالغزالي ~~بمعنى ما يدري كونه حقيقة فيهما أو الأخيرة فقط ومجاز في الباقي فلا نزاع ~~بين الكل في وجوب العمل والحكم برجوعه إلى الأخيرة. # لكن الشافعية والحنفية يقولون: مستعمل حقيقة، والأول يقول في الأولى أيضا ~~وينفيه الثاني. PageV09P483 # والسيد والغزالي يقولان أيضا: إنه راجع إلى ~~الأخيرة، ولكن أبو حنيفة يقول: غير راجع إلى الأولى حينئذ، لأنه ظاهر في ~~الأخيرة فقط وظاهر في عدم رجوعه إلى الأول، وهما يقولان، لأنه غير ظاهر في ~~عدم الرجوع إليها ms2521 ولا في الرجوع. # وأنت إذا تأملت ما ذكرته، عرفت حقيقة المسألة الأصولية والعمل بها وما ~~يتفرع عليها من الفروع والحكم والنظر فيما فرعوا عليها بعض الفقهاء، مثل ~~قولهم في مثل قوله: (وله علي درهم ودرهم إلا درهما) بطل الاستثناء وإن رده ~~إليهما. # وجهه ظاهر (أما) على القول برجوعه إلى الأخيرة فقط وكونه حقيقة فيها، ~~فللاستغراق الواضح (وأما) إليهما فلما علمت أن مراد القائل به هو الرجوع ~~إلى كل واحد، ولا شك أنه مستغرق لكل واحد واحد أو أنه لا بد لارجاع ~~المستثنى إلى كل واحد بأن يأخذ من كل واحد شيئا، وهنا ليس كذلك إلا ~~بالتأويل الذي ذكره الشهيد والشيخ علي (1)، وإليه أشار بقوله (2): (وإن رده ~~إليهما) وكذا بقوله في القواعد: لو قال: درهم ودرهم إلا درهما قيل: إن حكم ~~بعوده إلى الأخيرة بطل وإلا صح وليس بمعتمد (3). # والظاهر أن معناه باطل مطلقا فيلزم الدرهمان، واختاره في المختلف، إذ لا ~~ينبغي الاستثناء من درهم ودرهم فإنه بمنزلة زيد وعمرو إلا عمرو. # فتأمل فإن معناه أن قلنا: إنه راجع إليهما أو كان المقر قائلا به وعمل ~~بمذهبه أو صرح به أو وضع قرينة دالة على أن مراده الرجوع إليهما إلا أن ~~يصرح أن # PageV09P484 # مراده الرجوع إليهما معا أو فهم ذلك وإن كان ~~بعيدا، فالظاهر أنه حينئذ يكفي عدم ظهور قصد خلاف ما يصحح (يصح خ) رجوعه ~~إليهما معا لأبناء على هذه القاعدة بل بناء على ما مر من الضابطة والأصل ~~والخروج عن اللغوية. # واحتمال إرادة هذا المعنى وإن كان بعيدا أو خارجا عن قوانين العربية ظاهر ~~لامكان ذلك وتصحيحه في الجملة بتأويل ما كما تقدم في أمثاله مثل (إلا ~~أربعة) بعد قوله: (إلا واحد، إلا اثنين، إلا ثلاثة، إلا أربعة). # ومثل ما قيل (1) من عدم الاقرار إذا قال: (ما له علي عشرة إلا تسعة) ~~منصوبا، ولهذا قال ابن الحاجب برجوع الاستثناء إلى الجميع في مثله، وادعى ~~العضدي الاتفاق عليه حيث قال: قالوا: خامسا، لو قال: علي خمسة وخمسة إلا ~~ستة لكان ms2522 الجميع اتفاقا. # قال: الجواب (أولا) أنه غير محل النزاع، لأن كلامنا في الجمل وهذه ~~مفردات. (وثانيا) أنه إنما رجع إلى الجميع ليستقيم، إذ لو رجع إلى الأخيرة ~~لم يستقم. (وثالثا) مدعاكم الرجوع إلى كل واحد إلى الجميع. # والحق أن النزاع فيما يصلح للجميع وللأخيرة، وهذا ليس منه (2). # وأنت تعلم ما فيها لأنها جمل، وأن قوله: (والحق) راجع إلى كلام المصنف ~~وهو الذي فسره بقوله: (وثانيا) فما بقي له هنا كلام، وأن الاتفاق ممنوع، ~~وكذا القياس فذلك أن صح لا ينافي قول المصنف رحمه الله، فإن الظاهر أن ~~مراده، بناء على القوانين ومن تكلم عليها ومراده (برده إليهما) إلى كل واحد ~~واحد كما هو محل النزاع، لما مر فتأمل. # PageV09P485 # وأما أقول المحشي: ويمكن اطلاق اسم الدرهم على ~~بعضه مجازا فيكون مراده من قوله: (درهم ودرهم) نصف كل منهما فيصح الاستثناء ~~مطلقا ويعود إلى الجميع للقرينة كما يعود الاستثناء (المستثنى خ) الثاني ~~إلى المستثنى منه إذا كان مستغرقا للاستثناء الأول وهذا هو الأصح. # فمحل التأمل لبعد اطلاق نصف الدرهم على الدرهم وفتح (1)، مثله وسماعه ~~أوشك أن يسد أبواب الاقرار. # على أنه ينبغي أن نقول: بكون رجوع الدرهم المستثني إليهما واستثنائه ~~منهما باعتبار النصف، فكأنه قال المقر: (إلا نصف درهم منهما) بأن يكون ~~المستثنى مركبا من نصف استثني من الأول ومن نصف استثني من الثاني، فيلزم ~~درهم واحد كما قاله في الدروس. # ويصح الاستثناء مطلقا، وسواء قلنا برجوعه إليهما حقيقة أو إلى الأخيرة ~~فقط، لكن مع عدم القرينة وهنا قرينة فيكون راجعا إلى المجموع المركب لتعذر ~~رجوعه إلى الأخيرة وإلى كل واحد واحد للأصل والضابطة وعدم الحمل على اللغو ~~كما في الاستثناء المستغرق لما يليه ك‍ (إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة)، ~~وأن يرد عليه إن ذلك قاعدة مقررة، وليس هذا مثله، ولكن لا يضر، لأنه مؤيد، ~~وغيره يكفي لما قدمناه فتأمل. # فما ذكره غير واضح، وكذا ما ذكر - أنه مبني على اعتبار العود إلى ~~الجملتين أو الأخيرة، إذ قد عرفت ما فيه، ms2523 من تحرير محل النزاع وكلام العضدي ~~فتأمل. # قوله: " ويبطل الاستثناء المستوعب " هذه القاعدة الثالثة المذكورة ~~هنا # PageV09P486 # قوله: " المقصد السابع في الوكالة الخ " ترك ~~تعريف الوكالة لظهوره، قال في التذكرة: الوكالة عقد شرع للاستنابة في ~~التصرف، وهي جائزة بالكتاب والسنة والاجماع، بل بالعقل أيضا (1). # (أما الأول) (2) فمثل قوله تعالى: " فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة الآية " (3) (وأما الثاني) (4) فكثير من طرقهم مثل رواية عروة بن ~~سعيد البارقي # PageV09P488 # قال عرض للنبي صلى الله عليه وآله جلب (1) ~~فأعطاني دينارا، وقال: يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال: فأتيت الجلب ~~فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقيني رجل ~~بالطريق فسا ومني فبعث منه شاة بدينار وأتيت النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقلت: يا رسول الله هذا ديناركم، وهذه شاتكم، وقال: # وضعت كيف؟ فحدثته الحديث فقال: اللهم بارك في صفقة يمينه (2). # وهذه تدل على اشتراط صيغة خاصة وعدم القبول لفظا كما قاله الأصحاب، ~~وقالوا أيضا: هذه تدل على جواز الفضولي بيعا وشراء. # وفيه تأمل، لأن الفضولي خلاف الأصل وظاهر الآية والحديث من لزوم تجارة عن ~~تراض. # وهذه غير صحيحة، لأنها منقولة من طرق العامة وليس بمعلوم صحته بذلك ~~الطريق أيضا فكيف من طرقنا، ولا صريحة لجواز كون البارقي وكيلا على سبيل ~~العموم وكله قبل هذا. # وأيضا يحتمل أن يكون فهم منه صلى الله عليه وآله الرضا بما فعل بيعا ~~وشراء، وأنه إذا وكل بشراء واحد بدينار، فيلزم الرضاء بشراء الضعف بذلك، ~~ولأنه قال: # اشتر لنا شاتا وما قال: (واحدة) وقد فهم العروة الأعم، ولأنه إذا عرض على ~~كل عاقل وكل في شراء شئ بشئ فشراه ضعفه بذلك، رضي به إذا لم يظهر ~~مانع، # PageV09P489 # وكذا بيع نصف بعد الشراء بذلك الثمن وبالجملة ~~لا يمكن القول بجواز الفضولي بهذه مع ما تقدم، وقد تقدم البحث في ذلك في ~~التجارة، فتذكر. # ومن طرقنا أيضا كثيرة، مثل ما سيأتي في أحكام الوكالة في شرح قوله: # (والوكالة جائزة من الطرفين آه)، مثل ما في صحيحة هشام بن ms2524 سالم، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (في حديث): إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ~~ماض أبدا، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة (يبلغه خ ئل) أو ~~مشافهة (يشافهه - يشافه ئل) (بالعزل ئل) عن الوكالة (1). # (وأما الثالث) فقال في التذكرة: فقد أجمعت الأمة في جميع الأعصار ~~والأمصار على جواز الوكالة في الجملة. # (وأما الرابع) فلأن شدة الحاجة إلى الوكالة ظاهرة، إذ لا يمكن لكل أحد ~~مباشرة جميع ما يحتاج إليه من الأفعال (2)، وهو ظاهر. # " وأما أركانها الأربعة " (فالأول) الموكل، وأشار إلى شروطه المعتبرة في ~~صحة توكيله وصيرورته موكلا مع قطع النظر عن باقي الأركان بقوله: (وشرطه أن ~~يملك مباشرة ذلك التصرف آه). # قد ظهر مما تقدم وجه اشتراط تملك الموكل مباشرة ما يوكل فيه من الأفعال ~~إما بحق الملكية كالمالك أو الولاية كالجد والأب والوصي أيضا إذا كان وصيا ~~على # PageV09P490 # الأطفال، فإن له ولاية كولاية الموصي ~~والأبوين، ولكن ذلك في الوصي في اخراج الحقوق أيضا، لأنه يحصل له ولاية ~~أيضا كولاية الموصي، فإن معنى وصيته إليه في الاخراج، جعله كنفسه في ذلك ~~الأمر. # قال في التذكرة: يجوز للوصي أن يوكل وإن لم يفوض الموصي، إليه ذلك ~~بالنصوصية لأنه يتصرف بالولاية كالأب والجد لكن لو منعه الموصي من التوكيل ~~وجب أن يتولى بنفسه، وليس له أن يوكل حينئذ لقوله تعالى: " فمن بدله الآية ~~" (1) ويجوز للحاكم أن يوكل عن السفهاء والمجانين والصبيان من يتولى ~~الحكومة عنهم ويستوفي حقوقهم ويبيع عنهم ويشتري لهم ولا نعلم فيه خلافا ~~(2). # والظاهر أن مراده بالوصي وصي الأطفال، ويحتمل العموم فتأمل، بل في وكيل ~~الوكيل أيضا إن جوز ذلك، سواء كان مفهوما من توكيله في الأمور الكثيرة التي ~~لا يمكن فعلها له بنفسه أو من حيث توكيله في أمور لا بد فيها من أشياء لا ~~تفعل ذلك عرفا إلا غيره، مثل الحمل والكيل والوزن أو صرح له بذلك. # فقول التذكرة: (فإذا جعلناه وكيلا للوكيل لم يكن من شرط التوكيل كون ~~الموكل مالكا للتصرف ms2525 بحق الملكية أو الولاية) محل التأمل، إذ بعد تجويز ~~الوكيل للوكيل بأمر الموكل صار له ولاية ذلك كما للموكل. # ويؤيده ما قال في موضع آخر منها: (ويخرج عنه توكيل الوكيل، لأنه ليس ~~بمالك ولا ولي وإنما يتصرف بالإذن، نعم لو مكنه الموكل من التوكيل لفظا أو ~~دلت عليه قرينة نفذ). # وكذا تأمل، في قوله: (والبعد المأذون ليس له أن يوكل فيما أذن له، لأنه ~~إنما يتصرف بالإذن، وكذا العامل في المضاربة إنما يتصرف عن الإذن لا بحق ~~الملك # PageV09P491 # ولا الولاية، فتأمل. # قوله: " فلا يصح توكيل الصبي الخ " وجه التفريع واضح، لأنه قد علم أن ~~الصبي والمجنون حال صبوته وجنونه لا يمضي تصرفهما، ولا اعتبار به وتوكيلهما ~~بالطريق الأولى، بل توكيلهما تصرف وقد ثبت عدم صحته، وكذا المحجور عليه في ~~المال، والعبد إلا أن يأذن له المولى. # ولكن قد مر البحث في الصبي المميز واحتمال صحة تصرفه مع الإذن وفي ~~المعروف، فلو جاز ذلك له، يجوز له التوكيل كما مضى في الاقرار أنه إذا كان ~~له ذلك قبل اقراره فيه. # قال في التذكرة: فلا يصح للصبي، ولا للمجنون، ولا للنائم، ولا للمغمى ~~عليه، ولا الساهي، ولا الغافل، أن يوكلوا، سواء كان الصبي مميزا أولا، ~~وسواء كانت الوكالة في المعروف أولا، وعلى الرواية المقتضية لجواز تصرف ~~المميز (1) أو من بلغ خمسة أشبار (2) في المعروف ووصيته، ينبغي القول بجواز ~~توكيله، وكذا لو وكل المجنون حال جنونه، ولو وكل حال إفاقته صحت الوكالة ~~لكن لو طرأ الجنون بطلت الوكالة (3). # PageV09P492 # لعل دليل بطلانها بطريان الجنون والاغماء أو ~~الحجر عما وكل فيه، أنه حينئذ لا يصح منه بنفسه، فمن وكيله بالطريق الأولى ~~كما في الموت، وقد مر أن من شرائط الموكل تملكه فعل ما وكل فيه، ولا شك أنه ~~حينئذ ليس بمالك له عقلا أو نقلا إجماعا. # هذا مؤيد لما سيجئ من ثبوت العزل بمجرد عزله وإن لم يعلم الوكيل فافهم، ~~ولكنه (1) منقوض بالنوم، فكأن دليلهم الاجماع، وهو الفارق، وما أعرفه، ~~فتأمل. # قوله: " ولو وكل العبد ms2526 في الطلاق الخ " قد علم أن سبب عدم صحة توكيل ~~العبد والمحجور عليه فيما حجر عليه، هو عدم صحة تصرفهما فيما وكلا فيه، فلو ~~وكلا فيما لهما التصرف فيه، فهو صحيح وماض، مثل أن يوكل العبد في طلاق ~~امرأته فإن له ذلك، إذ له أن يطلق بنفسه، سواء منعه المولى أم لا. # والظاهر أنه لا خلاف في ذلك، والأصل أيضا يقتضيه، وكذا رواية: # (الطلاق بيد من أخذ بالساق) (2). وإن كان للمولى جبره بالنكاح فلا ~~منافاة، بل يزوجه المولى بغير إذنه وإن أراد هو يطلق، وهكذا فتأمل. # وقال في التذكرة أيضا: وللمحجور عليه بالفلس والسفه أو الرق، أن يوكلوا ~~فيما لهم، الاستقلال حيث شاءوا من التصرفات، فيصح من العبد أن يوكل فيما ~~يملكه من دون إذن سيده كالطلاق والخلع وطلب القصاص، والمفلس، له ~~التوكيل # PageV09P493 # في الطلاق والخلع وطلب القصاص والنكاح ~~والمعاملة بغير عين المال والتصرف في نفسه فإنه يملك ذلك، وأما ماله فلا ~~يملك التصرف فيه. # وأما ما لا يستقل أحدهم بالتصرف فيه فيجوز مع إذن الولي والمولى. # وهو صريح في جواز التوكيل لهم بعد الإذن فينبغي ادخالهما في الولاية أو ~~الملك بتصرف ما وهو ظاهر وحتى لا يرد عليه ما أورده على توكيل الوكيل من ~~قوله: # (فإذا جعلناه وكيلا للوكيل آه). كما نقلناه عنه فيما تقدم، وأيضا صريح في ~~جواز توكيله (توكيل خ) السفينة مع إذن الولي وفيه تأمل فإنه بمنزلة المجنون ~~والصبي وقد منعنا عنه، وما اعتبر بايقاعه بحصول الولي أيضا وبرضاه لعدم ~~الاعتداد بعبارته وإن كان ذلك محل التأمل عندي كما تقدم. # قوله: " واللاب والجد له الخ " وقد مر بيانه، ولعله لا خلاف فيه، وكأنه ~~يريد بالوصي، الوصي على الأولاد، لأن له ولاية كالأب والجد، ويحتمل العام ~~فإن الوصي في الاخراج بعد موت الموصي مثله فيتصرف بالولاية لا بالإذن، إذ ~~لا إذن بعد الموت، بل ولا وكالة، وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الوكيل. # قوله: " وليس للوكيل أن يوكل إلا بالإذن الصريح أو القرينة " سبب عدم ~~امضاء توكيله، الأصل ms2527 والاستصحاب فإن التصرف في الأمور المتعلقة بالغير لا ~~يمكن إلا بإذنه عقلا ونقلا والإذن ما حصل له إلا بالفرض، ولأنه ما صدر من ~~الموكل إلا ما يفهم منه الإذن له بالتصرف فقط وما فهم الإذن لغيره بالتصرف. # نعم لو فهم ذلك ولو بالقرائن يجوز له ذلك، مثل ما أشرنا إليه بل ولو ~~بالعلم بأن غرضه فعل هذا الأمر من أي مباشر كان، ولا غرض له بفعل الوكيل ~~خاصة كما إذا قيل: بع في السوق الفلاني وعلم أن لا غرض له بالخصوص، بل إنما ~~قيد PageV09P494 # لظنه أنه لا يباع بما يريد إلا هناك، وإذا علم ~~ذلك وحصل المشتري في غيره يبيعه. # وكذا لو قال: حج بالطريق الفلاني، بل حج الافراد مثلا وعلم أن غرضه ~~الأفضل إلا أنه تخيل أنه الأفضل فيجوز العدول عنه إلى التمتع، وإلى غير ذلك ~~الطريق وقد مر في كتاب الحج، فتذكر (1). # قال في التذكرة: إذا صرح له بالتوكيل يصح إجماعا، وإذا منع لا يصح ~~إجماعا، وإذا كان خاليا عنهما، فإن كان للتوكيل في أمر وعمل حال الوكيل ~~مرتفع عن مثله، مثل أن يوكل شريفا مرتفعا في البيع والشراء والفرض أنه ~~مرتفع لم يبتذل بالتصرف في الأسواق وكان عملا يعجز عنه لكونه لا يعلم ذلك ~~ولا يقدر عليه لكثرته ولم تمكنه الكل لكثرتها. # فادعى الاجماع في الأول على جوازه حينئذ أيضا، قال في الأخير: ولا نعلم ~~فيه مخالفا وله أن يوكل فيما يزيد على قدر الامكان، وفي قدر الامكان اشكال ~~أقربه ذلك أيضا، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه فجازت في جميعه وقد ~~يمنع ذلك، لأن حصول الإذن في التوكيل هناك للعجز فلا يتعداه (2) فتأمل. # وأما ما عدا ما تقدم - وهو ما أمكنه فعله بنفسه ولا يرتفع عنه عادته - ~~فلا يجوز له أن يوكل فيه إلا بإذن الموكل، لأنه لم يأذن له ولا فهم منه ~~إذنه، فلا يجوز كما لو منعه. # ثم قال (3): إذا وكله بتصرف، وقال له: افعل ما شئت لم يقتض ذلك، الإذن في ~~التوكيل، لأن ms2528 التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله: اصنع ما شئت # PageV09P495 # لا يقتضي التوكيل، بل يرجع إلى ما يقتضيه ~~التوكيل من تصرفه بنفسه، وهو أصح قولي الشافعي، وفي الثاني، أن له التوكيل ~~وبه قال أحمد واختاره الشيخ في الخلاف أنه أطلق الإذن بلفظ يقتضي العموم في ~~جميع ما شاء فيدخل في عمومه، التوكيل وهو ممنوع (1). # وقول الشيخ ليس ببعيد، إذ جملة (ما شاء) هو التوكيل، وأيضا لو لم يشمل ~~ذلك لم يفد شيئا، إذ بدون هذا القول يعمل ما يريد بقوله: (طلق امرأتي) فحصر ~~(ما شئت) في فعلك بنفسك خروج عن عمومه إلا أن يكون اللفظ ظاهرا في ذلك. # وبالجملة، إنما المعتبر ما يفهم من كلامه عرفا أو يكون عند الوكيل ~~لمعاشرته به قرائن يعرف بها مقصودة فيفعل ما يفهم. # ثم قال: كل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا، لأنه لأنظر ~~للموكل في توكيل من ليس بأمين فينفذ جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر، ~~كما أن الإذن في البيع يقتضي الإذن بثمن المثل إلا أن يعين له الموكل ~~فيجوز، سواء كان أمينا أو لم يكن، اقتصارا على ما نص عليه المالك (إلى قوله ~~(2)) ولو وكل أمينا فصار خائنا، فعليه عزله، لأن تركه يتصرف في المال مع ~~خيانته، تضييع وتفريط آه (3). # وكأنه يريد ب‍ (الأمين) العدل. # دليل الحصر غير ظاهر، وقوله: (لأنه آه) في مرتبة المدعي (4)، على أنه ~~قد # PageV09P496 # يكون ممن يوثق به من جهة الأمانة في المال ~~وفيما وكل فيه بحيث يعلم عدم خيانته فيه مع عدم العدالة والاستيمان ~~المتعارف شرعا ونجد من (في خ) الناس أمثاله، بل في الكفار، على ما يحكمون ~~الآن في الهند وغيره، ويفهم من قوله: " ومنهم من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ~~" (1)، إلا أن يريد من الأمين ما قلناه. # ولعل ترك ذكر العلامة والاكتفاء ب‍ (الأمين) لذلك. # قيل: إن العدالة الموجودة في بعض العبارات بهذا المعنى، وإنه مسامحة، إذ ~~لا دخل هنا لأكثر من الأمانة فيما وكل فيه ولا يضر عدم عدالته خصوصا ms2529 إذا ~~كان ترك (بترك خ) مروة، مثل كشف رأسه في المجلس، فليس ببعيد اشتراط من يوثق ~~بأنه لا يخون فيما وكل فيه، ولأنه قد يكون التوكيل في ايقاع صيغة فقط من ~~غير تصرف له في شئ من المال. # كما أن الظاهر أن ذلك كاف في الوصي والاجراء في العبادات أيضا كما في بعض ~~الروايات وعموم " ومن بدله بعد ما سمعه الآية " (2)، فإنه يدل على عدم ~~تغيير الوصي وإن كان غير عدل. # وأيضا ترك العدالة في الروايات - والإشارة إليها إلا بالتوثيق في بعضها ~~مثل صحيحة طويلة مشتملة على وصيته أمير المؤمنين عليه السلام (3) - يشعر ~~بعدم اشتراط العدالة. # PageV09P497 # وكذا حكمهم باجراء الوصايا من غير استفسار أن ~~الوصي كان عدلا أم لا، وكذا وكيل الوكيل هل هو عدل أم لا. # ويؤيده (1) أيضا جواز التوكيل من غير اشتراط العدالة في ايصال زكاة ~~ونحوها إلى المستحقين وما رأينا اشترط (شرط خ) ذلك إلا أنه يفهم ذلك من شرح ~~القواعد في بحث الوكالة، ولا شك أنه أحوط. # وما يدل على جواز التوكيل يفيده بعمومه وعدم استفصاله. # وكذا ما يدل على الاعتماد بمن يعد له عدد الطواف (2) والأشواط وعدد ركعات ~~الصلاة (3) فإنه غير مقيد بالعدالة، وترك التفصيل دليله. # وكذا رجوع الإمام إلى المأموم الواحد (4) مع عدم اشتراط عدالته. # وكذا سماع قول من بيده شئ: إنه وكيل (5) للبيع وإنه اشتراه. # والزوجة بأنه خلصت عدتها ومات زوجها أو طلقها (6) على ما سيأتي. # وقبول كرية الماء من الحمامي وتطهير الثياب ممن قال: طهرته وتكرار (تكرير ~~خ) الماء (7)، وغير ذلك ولأن قوله: (وكل) شخصا، أو من تريد، ظاهر في تفويض ~~الأمر إلى التوكيل وليس ما يخرجه من عمومه ويقيده بالعدل، فالتقييد # PageV09P498 # خلاف الظاهر، بل لا يجوز إلا مع المقيد، ومجرد ~~ما ذكره لا يكفي. # ولا يقاس على اقتضاء التوكيل في البيع والشراء بثمن المثل، والصحيح، ~~والنقد إن سلم، للعرف أو الاجماع فإنهما دليلان وليسا بمعلومين فيما نحن ~~فيه. # بل الظاهر خلاف حيث إن العدل الذي يتوكل نادر، ولأن الدليل في بعض، ms2530 عدم ~~امكان الوكالة، فهو يفيد عدمه، وكذا في وصي الوصي على تقدير جوازه. # فقياس اشتراط عدالة الوصي ووصيه، على وكيل الوكيل كما فعله البعض (1) محل ~~التأمل، والاحتياط واضح لا يترك ما أمكن. # وأيضا الظاهر أنه يريد بقوله (2): (فعليه عزله) أخذ ما صرفه فيه من - تحت ~~يده إن كان وعدم تصرفه إياه، وإلا فهو معزول بعد الخيانة مع شرط عدمها. # وأيضا يريد بقوله: (فيجوز، سواء كان أمينا أو لم يكن) أنه إن لم يعلم أن ~~الموكل إنما عينه لاعتقاد أمانته فيه، فتأمل. # ثم قال: إذا أذن له أن يوكل فأقسامه ثلاثة (الأول) أن يقول له: وكل عن ~~نفسك ففعل كان الثاني وكيلا للوكيل وينعزل بعزله (3) لأنه نائبه وهو أحد ~~قولي الشافعي. (والثاني) لا ينعزل لأن التوكيل فيما يتعلق بحق الموكل، حق ~~الموكل، وإنما (4) جعله وكيلا (موكلا خ) بالإذن فلا يرفعه إلا الإذن ويجري ~~هذا الخلاف في انعزاله بموت الأول وجنونه والأصح، الانعزال (5). # PageV09P499 # والظاهر أنهما ينعزلان معا بخروج الموكل عن ~~صلاحيته التوكيل بالموت والجنون والحجر وينعزل الثاني أيضا بخروج الأول ~~عنها على الأول، وهو غير بعيد لأنه متيقن جواز فعله قبل عزل الأول له، ~~بخلاف ما بعده، فلا يجوز تصرفه، ولأنه ما كان له التصرف إلا بإذنه وعلم هذا ~~وما علم غيره، ولأن مقتضى العبارة كونه وكيلا للأول فينعزل بعزله (1)، ~~وكونه بحقه لا ينافيه ولا يقتضي أن يكون (2) وكيلا له بالمعنى المراد، ومع ~~ذلك، القول الثاني لا يخلو عن وجه فتأمل. # ثم قال (3): (الثاني) لو قال: وكل عني فوكل عن الموكل فالثاني وكيل ~~للموكل كما أن الأول وكيل للموكل (4). (الثالث) لو قال: وكلتك بكذا وأذنت ~~لك في توكيل من شئت أو في أن توكل وكيلا أو في أن توكل فلانا ولم يقل (عني) ~~ولا (عن نفسك) بل أطلق فللشافعية وجهان أحدهما أنه كالصورة الأولى (إلى ~~قوله): وأصحهما عندهم أنه كالصورة الثانية، وهو أن يكون وكيلا للموكل لأن ~~التوكيل تصرف يتولاه بإذن الموكل فيقع عنه، وإذا جوزنا للوكيل أن يوكل في ~~صورة سكوت ms2531 الموكل عنه فينبغي له أن يوكل عن موكله ولو وكله عن نفسه ~~فللشافعية وجهان آه. # ولم يصرح بفتواه في هذه الصورة، ولا يبعد كون عدم رد دعواهم الأصحية ~~ودليلها إشارة إلى أن الثاني هو الأصح وهو الظاهر. # ويؤيده ما تقدم من احتمال التوكيل عن الموكل ودليل في صورة إذا ~~قال: # PageV09P500 # وكل عن نفسك. # وبالجملة الظاهر ذلك، لأن صاحب المال إذا أذن بتوكيل من يوكل في بيع ماله ~~أنه يوكله عن نفسه، ولأنه ثبت بذلك توكيله وإذنه في فعل الثاني ذلك الموكل ~~فيه فعزله ومنعه عن ذلك يحتاج إلى دليل، والأصل عدمه والاستصحاب يفيده. # فتأمل فيه فإنه لا يجري ذلك فيما تقدم، وأيضا، الظاهر أنه في كل صورة ~~يجوز له أن يوكل، سواء كان مع تصريحه به أو سكوته مع فهم جوازه بالقرائن ~~كما يشعر به قوله: (وإذا جوزناه آه) فتأمل. # قوله: " ولو وكله في شراء نفسه من مولاه صح " أي لو وكل شخص عبد غيره في ~~شراء نفسه من مولاه صح الشراء. # دليله، العمومات مع عدم مانع، إذ ليس إلا كونه مبيعا ولا يصلح لذلك. # وكأنهم أرادوا به رد قول بعض الشافعية بعدمه، وينبغي أن يكون بإذن السيد ~~كأنه يفهم ذلك بصدور الايجاب عن السيد مخاطبا إياه وكان ذلك كاف، وإذا كان ~~القبول مقدما يمكن أن يكون رضا السيد وقبوله الدال على رضاه بالايجاب ~~والإذن كافيا. # على أنه قال في التذكرة: في توكيله في قبول النكاح بغير إذن سيده وجهان ~~(إلى قوله): والحق ذلك (أي الجواز) إن لم يمنع شيئا من حقوق السيد وإنما لم ~~يجز قبوله لنفسه لما يتعلق به من المهر ومؤن النكاح آه (1). # فكأنه لا يعتبر إذن السيد في أفعاله إلا فيما يضره فتأمل، والأصل دليل مع ~~عدم الدليل وكذا تأمل في الاكتفاء بما ذكر فيما تقدم، لأنه قد يقع بعض ~~الصيغة مع # PageV09P501 # عدم العلم بالإذن فتأمل. # قوله: " وللحاضر أن يوكل في الطلاق كالغائب على رأي " الرأي إشارة إلى ~~خلاف الشيخ رحمه الله فإنه لم يجوز التوكيل ms2532 في الطلاق إذا كان الزوج حاضرا ~~في بلد التوكيل وايقاع الطلاق فيه. # ودليله الجمع بين الأخبار، مثل رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: لا تجوز الوكالة في الطلاق (1) - مع ضعف سندها. # ومثل صحيحة سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام في رحل جعل أمر ~~امرأته إلى رجل فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها أيجوز ~~ذلك للرجل؟ قال: نعم (2). # وغيرها من الروايات، والرواية تمنع الوكالة مطلقة. # ونقل في الاستبصار قولا عن ابن سماعة (3) بعدم جواز التوكيل في الطلاق ~~مطلقا، فلو كانت هذه الرواية (4) حجة صحيحة معمولة فمذهبه هو الصحيح ويخصص ~~بها العمومات. # ورده الشيخ في الاستبصار وحمل رواية المنع على الحاضر وروايات الجواز على ~~الغائب لصحيحة (بصحيحة خ) محمد بن عيسى (لي قوله) (5): وأمرني أن أطلقها ~~عنه وأمتعها بهذا المال وأمرني أن أشهد على طلاقها، صفوان بن يحيى ~~وآخر # PageV09P502 # نسي محمد بن عيسى اسمه والآمر أبو الحسن عليه ~~السلام وهو غائب وهذه جعلها الشيخ دليلا على الجمع ورد مذهب ابن سماعة (1)، ~~وهو كما ترى. # وهذه الرواية تدل على عدالة صفوان بل محمد بن عيسى أيضا. # قال: بعث إلي أبو الحسن - الرضا - عليه السلام رزم ثيابا (2) وغلمانا ~~ودنانير، وحجة لي، وحجة لأخي موسى بن عبيد، وحجة ليونس بن عبد الرحمن ~~وأمرنا أن نحج عنه وكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا فلما إن أردت ~~أن أعبي الثياب رأيت في اضعاف الثياب طينا فقلت للرسول ما هذا؟ فقال: ليس ~~يوجه بمتاع إلا جعل فيه طينا من قبر الحسين عليه السلام ثم قال الرسول: قال ~~أبو الحسن الرضا عليه السلام: هو أمان بإذن الله وأمر بالمال بأمور في صلة ~~أهل بيته وقوم محاويج (لأبويه لهم (3)) وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحيمة ~~(رحيم يب صا) امرأة كانت له وأمرني أن أطلقها عنه وأمتعها بهذا المال ~~وأمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى وآخر نسي محمد بن عيسى اسمه (4). # وفي هذه الرواية فوائد (منها) استحباب جعل تربة ms2533 الحسين عليه السلام ~~في # PageV09P503 # المتاع لحفظه وأنه أمان، واستحباب اخراج الحجة ~~لمن كان حيا وتعددها، وجواز الطلاق غائبا، وعدم اشتراط الخلو عن الحيض ~~حينئذ حيث ترك، وجواز العمل بالخط مع الرسول، وتقسيم المال على مقتضى ~~الكتابة والتصرف في مال الغير، بل عدم الاحتياج إلى صيغة للحجة (للحج خ) ~~فيصح جعله، وعدالة الجماعة إن اشترط في الأجير للعبادات، العدالة. # ويشعر باشتراط العدالة في الطلاق وصلة الرحم بالمال وايصال المال إلى ~~المحتاجين وتمتيع المرأة. # والظاهر الاكتفاء بالطلاق بقوله، واشتراط الشاهدين في الطلاق. # والظاهر هو المذهب المشهور وهو مختار المتن لعموم أدلة الطلاق، فإنه يصدق ~~على طلاق الموكل مع الحضور، وأنه طلاق، وأنه مما يقبل النيابة في الجملة. # ولعموم أدلة جواز التوكيل المتقدمة فإنها عامة، مثل صحيحة سعيد الأعرج ~~(1)، فإن ترك السؤال والتفصيل دليل العموم، على ما بين في موضعه، مع ضعف ~~رواية المنع (2) وندور القول بمضمونها، بل لا يبعد دعوى إجماع الأصحاب على ~~ما تركه، وإنما الشيخ حملها على الحاضر، وهي أعم من ذلك والقرينة ضعيفة ~~أيضا فتأمل. # قوله: " وللحاكم أن يوكل عن السفهاء " وقد مر، وكأن دليله الاجماع. # قوله: " ويكره لذوي المروات الخ " دليل الكراهة العقل والنقل، مثل ما روي ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: للخصومة قحما، وإن الشيطان # PageV09P504 # ليحضرها وإني أكره أن أحضرها (1). # والقحم بضم أولها وفتح ثانيها المهالك، ولكن الظاهر من الدليل كراهة ~~الخصومة مطلقا، لعل عدمها لغير ذوي المروات، لعدم اعتدادهم بالمكروهات وما ~~قيل فيهم وما يقولون ولعدم تضييع الحقوق إذا (إن خ) لم يكن أحد يخاصمه، ~~ويمكن أن يكون مكروها لهم أيضا إلا أنهم ما يبالون، فتأمل. # قوله: " الثاني الوكيل الخ " الركن الثاني هو الوكيل، لعل دليل اشتراط ~~بلوغه وعقله يفهم مما تقدم، وكذا البحث في الصبي المميز مع الرواية المسوغة ~~لتصرفاته في المعروف والوصية (2). # وما نجد منه مانعا مع التميز والمعرفة التامة بأن يوقع عقدا بحضور ~~الموكل، وأن يكون وكيلا في ايصال الحقوق إلى أهلها. # ويؤيده ما ذكره في التذكرة: وقد استثني في الصبي ms2534 الإذن في الدخول إلى دار ~~الغير والملك وفي إيصال الهدية (3). # فإنه إذا جاز التصرف في مال الغير واكله بمجرد قوله ويكون قوله في ذلك ~~معتبرا، ففي مثل ما قلناه بالطريق الأولى. # ثم قال: وفي اعتبار عبارته في هاتين الصورتين للشافعية وجهان (4). # إلا أن يقال: هناك قرينة دالة على الإذن من غير قوله، فليس الاعتداد ~~بمجرد قوله، فكأنه من باب الخبر المحفوف بالقرائن ولكن تجويزهم عام غير ~~مقيد بما قلناه فتأمل. # ثم نقل عن أبي حنيفة جواز توكيل الصبي إن عقل بغير إذن الولي، # PageV09P505 # وقال (1): إنه غلط لأنه غير مكلف فلا يصح ~~تصرفه كالمجنون، فلعله إجماع عند الأصحاب وإلا فدليله غير ظاهر فتأمل. # قوله: " والاسلام إن كان الغريم مسلما " يعني يشترط كون الوكيل مسلما إذا ~~كان وكيلا على المسلم، سواء كان الموكل مسلما أو كافرا، قال في التذكرة: ~~عند علمائنا أجمع لقوله تعالى: " ولن جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~" (2). # هذا غير بعيد فيما يحصل التسلط والسلطنة، مثل أن يكون وكيلا على المسلم ~~باستيفاء حق عنه أو مخاصمة ونحو ذلك وأما إذا كان وكيلا لأن يوقع عقدا ~~لمسلم على آخر أو يعطيه دينا ونحو ذلك، فما نجد مانعا منه إلا أن يكون هذا ~~إجماعيا لأن لفظة (على المسلم) و (الغريم) من عبارات الأصحاب، وظاهر الآية ~~لا يدل على ذلك فتأمل. # فالظاهر الجواز بناء على الأصل وعموم أدلة الوكالة وعدم الدليل على ~~المنع. # قوله: " ولا يشترط الاسلام وإن كان الغريم كافرا " أي لا يشترط الاسلام ~~في مطلق الوكالة أو يكون مقيدا بقوله: (إذا لم يكن الغريم مسلما)، ويؤيده ~~(3)، ما يوجد في بعض النسخ (إن كان الغريم كافرا). # قال في التذكرة،: ويكره أن يتوكل المسلم للذمي عند علمائنا أجمع ~~(4)، # PageV09P506 # ويؤيده ما يجده العقل من النقص حيث يكون تابعا ~~ومأمورا له باختياره وعدم ضرورته. # قوله: " وينبغي أن يكون فاهما عارفا باللغة " قال في التذكرة: # يستحب أن يكون تام البصيرة فيما وكل فيه، عارفا باللغة التي يحاور بها، ~~وإليه أشار هنا بقوله: (وينبغي) أي يستحب ms2535 اختيار وكيل موصوف بهذه الصفة، أو ~~يستحب لمثل هذا الشخص أن يتوكل، ولعل وجهه ما يظهر، ولكن ليس بمعلوم كون ~~الاستحباب هنا بمعنى المتعارف المطلوب، منه الرجحان الأخروي فتأمل. # قوله: " ولا تبطل بارتداد الوكيل " وجهه ظاهر إذا كانت الوكالة فيما يصح ~~للكافر والمرتد ابتداء لأنه كما لا يضر ابتداء لا يضر حدوثه، وهو ظاهر. # وأما إذا كان فيما لا يصح له مثل أن يكون وكيلا على غريم مسلم، فيمكن ~~بطلانها حينئذ، كالابتداء ولو كان الارتداد عن فطرة، إذ ليس بواضح بطلانها ~~حينئذ، لأن عدم صلاحية المرتد الفطري لشئ، غير ظاهر وإن وجب قتله. # قال في التذكرة: لو وكل المسلم مسلما ثم ارتد الوكيل لم تبطل وكالته، ~~وقال في موضع آخر: ولو وكل مرتدا أو ارتد الوكيل لم يقدح في الوكالة لأن ~~الردة تنافي تصرفه لنفسه لا لغيره. كأنه إشارة إلى أن الردة الفطرية لا ~~تؤثر في صلاحية التصرف للغير، بل لنفسه فقط، فإنه يحجر عن ماله على ما قيل ~~كما في الفلس والسفيه وما تقدم دليله حتى يعلم البطلان. # وقوله: (لا يصح نيابة المحرم آه) كان ينبغي ذكر هذه في الركن ~~الثالث PageV09P507 # ووجهه أنه لا يصح النيابة فيما لا يجوز فعله ~~للنائب. # قوله: " وللمرأة أن تتوكل الخ " دليله عموم أدلة الوكالة مع عدم دليل ~~مانع، وكأنه إجماعي أيضا عند علمائنا، قال في التذكرة: يجوز للمرأة أن ~~تتوكل في عقد النكاح إيجابا وقبولا عندنا آه. # وكأنه إشارة إلى رد مذهب الشافعية من عدم جواز توكلها في النكاح إيجابا ~~وقبولا، قال في التذكرة: يجوز توكيل المطلقة الرجعية في رجعة نفسها وتوكيل ~~امرأة أخرى. # قوله: " وللعبد أن يتوكل الخ " قد مر مثله، ووجهه ظاهر، ولا مانع إلا كون ~~ما وكل فيه متعلقا بالوكيل، ليس ذلك يصلح للمانعية، وهو ظاهر، وإنما البحث ~~في اشتراط توكله بإذن المولى، والظاهر، العدم إلا أن يمنع بعض منافع السيد ~~أو يكون في ضرر ما فتأمل. # قوله: " والمحجور عليه للسفه والفلس الخ " دليله أيضا عموم أدلة الوكالة ~~مع عدم ms2536 ما يصلح للمانعية، وهو كونهما محجورا عليهما في الجملة، إذ لا ~~يستلزم منع التصرف في مال نفسه، منعه في مال غيره، إذ قد يلاحظ مال الناس ~~دون مال نفسه، والأصل عدم الدليل، دليل حتى يثبت المنع. # وهذا مؤيد لاعتبار عبارة السفيه وتصرفه، وأنه ليس بمسلوب القابلية ~~كالمجنون والصبي. # وقد يقال: يمكن كون تسليم المال إليه سفها إذ قد يضيع ولا يمكن أخذ ~~PageV09P508 # البدل منه وإن قيل: يأخذه من ماله في الجملة ~~على ما مر تفصيله، فيكون ذلك مستلزما إما بإضاعة ماله أو مال الوكيل فتأمل ~~فإنا ما نجد قائلا بالمنع. # قوله: " الثالث فيما تصح فيه الوكالة الخ " هذا هو الركن الثالث، ذكر ~~المصنف هنا له شرطين وزاد في التذكرة ثالثا، وهو أن يكون ما به التوكيل ~~معلوما ولو إجمالا وهو ظاهر فكأنه لذلك تركه. # (أما الأول) فهو كون ما وكل فيه مملوكا للموكل، الظاهر أن مرادهم بكون ~~التصرف فيه مملوكا له، كونه مما يمكن له التصرف فيه عقلا وشرعا ولا يكون ~~ذلك ممنوعا عنه لا عقلا، ولا شرعا. # ثم اعلم أن ظاهر عبارة التذكرة أن المراد به ثبوت ذلك للموكل من وقت ~~التوكيل إلى وقت الفعل حيث قال بعد قوله: (يشترط فيما يتعلق به الوكالة أن ~~يكون مملوكا للموكل (إلى قوله): وهو أصح وجهي الشافعية) الثاني أنه صحيح ~~ويكتفي بحصول الملك عند التصرف، فإنه المقصود من التوكيل، وقال بعض ~~الشافعية: # الخلاف عائد إلى أن الاعتبار بحال التوكيل أم بحال التصرف. # قال المحقق الثاني: فمن شرط صحة الوكالة، أن يكون التصرف مملوكا للموكل ~~في وقت صدور عقد التوكيل، والظاهر أن ذلك متفق عندنا وللشافعية خلاف. # والظاهر أن مراده ما تقدم، ولكن هنا اشكال، لأن الظاهر أنهم يجوزون ~~التوكيل للطلاق للموكل في طهر المواقعة وفي الحيض أيضا، وأيضا يجوزون ~~التوكيل في تزويج امرأة وطلاقها، قبله، وكذا في شراء عبد وعتقه من غير ~~نزاع. # قال في التذكرة: ولو وكله في شراء عبد وعتقه أو في تزويج امرأة ~~وطلاقها PageV09P509 # أو في استدانة دين وقضائه ms2537 صح ذلك كله، لأن ذلك ~~مملوك للموكل (1). # وأيضا يجوزون التطليق الثلاثة مع رجعتين بينهما، ومعلوم جواز عقد القراض ~~وهو مستلزم للبيوع المتعددة الواردة على المال مرة بعد أخرى وليس بموجود ~~حال العقد. # وبالجملة، لا شك في جواز التوكيل في أمر لا يكون بالفعل للموكل فعله، بل ~~بعد فعل آخر كما مثلناه وجمع ذلك مع قولهم هذا الشرط، مشكل. # وأيضا يلزم أن يكون الإذن في مال لم يكن مالكا له لا يصح فيشكل الأكل ~~والتصرف فيما جوز لوكيله وغير، مثل أن يجوز له التصدق واخراج الزكاة وغير ~~ذلك مما يدخل في ملكه بعد ذلك بنحو ما، وكذا فيمن أباح ماله، وما يتملك ~~لشخص، وفي مثل أن يقول له شخص: (إنه كلما جئت ماء النهر، اشرب وتوضأ) (وكل ~~ما رأيت من أموالي) فيلزم عدم الصحة إلا في الموجود وذلك بعيد جدا، وجواز ~~القراض ونحوه صريح في منعه. # فهذا الشرط غير متحقق اعتباره لي، سواء قلنا: وقت التوكيل فقط أو يستمر ~~إلى وقت الفعل. # وكذا الإذن في مال، ليس بمالك الآن لا يصح، وأيضا ما نجد فرقا بين قوله: # (أنت وكيل في طلاق امرأة سينكحها) وعتق عبد سيشتريه أو بيعه، وهو مصرح ~~بالمنع في الكتب من التذكرة والقواعد، والشرايع، والمتن، وبين ما ذكرناه. # والفرق الذي ذكره في التذكرة يفهم من كلام المحقق الثاني (2) في صحة ~~التوكيل بالرجوع - في ضمن قوله: طلق امرأتي ثلاثا - لأنه محمول على ~~الطلاق # PageV09P510 # الشرعي وهو لا يتم إلا بالرجعة (1). # ولو علم أن المقصود (مقصوده خ)، المفارقة بالكلية فيقوى القول بالاستلزام ~~حيث أجاب عن قوله (2): إن ذلك توكيل في تصرف لا يملكه الموكل وقت التوكيل، ~~فإن الرجعة إنما يملكها بعد الطلاق فحقه أن لا يصح ذلك، بأنه ليس ببعيد أن ~~يقال: إن التوكيل في مثل ذلك جائز، لأنه وقع تابعا لغيره ونحوه ما لو وكله ~~في شراء شاتين وبيع أحدهما، أما لو وكله فيما لا يملكه استقلالا كما لو ~~وكله في طلاق زوجة سينكحها فإنه لا يصح، والفرق بين وقوع ms2538 الشئ أصالة وتابعا ~~كثير، لأن التابع واقع (وقع خ) مكملا بعدد الحكم بصحة الوكالة واستكمال ~~(واستكمل خ) أركانها وقد وقع الايماء إلى ذلك في التذكرة (3). # فكأن الخلاف الذي سبق، فيما إذا خصص بيع ما سيملكه مثلا بالتوكيل أما إذا ~~جعله تابعا لأمواله الموجودة في الحال فيجوز هذا، كما أنه لو قال: وقفت على ~~من سيولد من أولادي لا يجوز ولو قال: (على أولادي ومن سيولد جاز). # وأنت تعلم أن كلام التذكرة والمحقق مشعر بعدم دليل لهم على ذلك، بل # PageV09P511 # عدم الجزم عندهم عليه، فإنه مجرد الامكان ~~والاحتمال. # على أن الفرق غير واضح، إذ جعل (1) الغير الحاضر تابعا للحاضر وفرعا له، ~~مع أنه قد يكون الحاضر قليلا جدا، وإنما المقصود هو غير الحاضر لاحتمال ~~التفصي عن الاشكال من غير دليل واضح بعيد. # على أن كلامهم ناقص، إذ الشرط غير موجود في الغائب فلا بد من التصرف ~~والتخصيص في عباراتهم في الشرط. # وأن قوله: (لأن التابع واقع (وقع خ) مكملا آه) لا ينفع، إذ كمال الوكالة ~~في شئ لا ينفع لوكالة شئ آخر، فإن تمام الوكالة في الطلاق لا يؤثر من ~~الوكالة في الرجوع، وكذا شراء شاتين في بيع أحدهما، وكذا التزويج في الطلاق ~~وغير ذلك، وهو ظاهر. # على أنه ليس بتام في رفع جميع الاشكالات المتقدمة. # على أنا ما نجد عليه دليلا أصلا من كلام المحقق سوى ما فهم من قوله: # (والظاهر أنه متفق عليه) فإن يشعر بالاجماع، وليس بواضح مع وجود ما ~~يناقضه في كلامهم كما مر. # وبالجملة، ما نجد دليلا على هذا الشرط على الوجه المذكور مع الاشكالات ~~المتقدمة، فلو كان دليلا عليه وعلى خلافه - مثل جواز التوكيل في الحيض - ~~لأمكن الجمع بالتخصيص لذلك، والقول به في الجملة. # ويدل على عدم الاشتراط حال التوكيل، الأصل وجواز مثله، مع عدم الدليل، ~~وعدم التصريح في أكثر الكتب - بأن المراد، الاشتراط وقت التوكيل لا وقت ~~الفعل، ووضوح دليل اشتراطه حال فعل الموكل فيه. # PageV09P512 # وهو (1) أن الزوجية مثلا شرط للطلاق إذا طلق ~~بنفسه، ms2539 وكذا بوكيله، لأنه طلاق، ولأنه فرع وقائم مقامه وليس عدم جواز توكيل ~~المحرم في النكاح والصيد دليلا على اعتباره حال التوكيل، لاحتمال كون ذلك ~~لدليل خاص، مثل أنه استمتاع بالزوجية (الزوجة خ) في الجملة، أو أنه نص صريح ~~في ذلك، أو أنه مجمع عليه، ولو لم يكن شئ منها لا ينبغي القول به أيضا وقد ~~مر في بحث الحج (2) تحقيق ذلك. # وكذا الكلام في الوقف على المعدوم وعليه وعلى الموجود والحاصل أن القول ~~بغير دليل واضح في المسألة مشكل، وما ذكر من الفرق (3)، يصلح بطريق المنع ~~في جواب المعترض المستدل، والقول بأنه شرط في وقت الفعل فقط، وهو مقتضى ~~الدليل. # واخراج (4) ما لا يصلح (لا يصح خ) مثل التوكيل على طلاق من سينكحها وعتق ~~من سيشتريه، بدليل من اجماع ونحوه إن كان، ولكن القول به أيضا مع دعوى أنه ~~متفق عليه، ظاهر وعدم صريح القول، بخلافه مشكل أيضا. # فهي من المشكلات كسائرها من هذا الوجه، وإلا فالظاهر هو الأول، ويؤيده ~~عموم أدلة الوكالة. # ويمكن اختيار وقت التوكيل أيضا واخراج ما تقدم بالاجماع ونحوه ~~فتأمل. # PageV09P513 # قوله: " ولو وكله فيما يتعلق الخ " إشارة إلى ~~تحقيق الشرط الثاني، وهو قبول فعل الموكل فيه، للنيابة. # قال في التذكرة: الضابط فيما يصح النيابة فيه وما لا يصح أن نقول: كل ما ~~تعلق به غرض الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة لم يصح فيه الوكالة، وأما ما ~~يتعلق غرض الشارع بحصوله من مكلف معين، بل غرضه حصوله مطلقا فإنه يصح فيه ~~الوكالة آه. # هذا ظاهر إلا أنه في تحقيق ذلك الغرض تأمل، والظاهر أنه يعلم بالنص ~~الصريح، وما يفهم من ظاهره مثل العبادات كالطهارة الصلاة إلا أنه ورد النص ~~بجواز التولية و (في ظ) الطهارة (1) مع العجز والحج الواجب (2) كذلك، ~~والمندوب (3) مطلقا. # وبالجملة، الظاهر من الخطاب التكليفي البدني المباشرة بنفسه حتى يعلم ~~جواز النيابة بدليل وأما غيره - مثل العقود كالأنكحة والمعاملات وبعض ~~الايقاعات كالطلاق - بخلاف البعض الآخر كالنذور - فإن الظاهر منها (4) بحسب ~~التأمل # PageV09P514 # جواز التوكيل، ولهذا ورد ms2540 النص (1) بالجواز ~~أيضا. # ويؤيده صدق العقود والايقاعات فيجب الوفاء به لعموم أدلتها، بخلاف النذور ~~والغصب والايلاء والظهار وهو ظاهر. # والحاصل أنه قد يعلم بالتأمل وبالنص، وإن لم يعلم فلا يجوز، وينبغي ~~التأمل في ذلك في كل مادة بخصوصها. # فالظاهر جواز التوكيل في أداء الماليات مثل اخراج الخمس والزكاة ~~وايصالهما إلى أهلها، فإن الظاهر أن الغرض ايصالها إلى أهلها على وجهها ولا ~~غرض بخصوص صاحب المال وقد ورد به الشرع أيضا وقد مر. # فقوله (2): (ولو كله فيما يتعلق به غرض الشارع بايقاعه مباشرة كالنكاح - ~~أي الوطي - والقسمة - أي قسمة الليل بين الزوجات بأن يكون كل ليلة عند ~~واحدة من الأربع مثلا - والعبادات - أي البدنية - مع القدرة - أي بخلاف ~~العجز - فإنه قد يجوز فيه التوكيل، مثل الطهارة (3) لا في مطلق العبادات ~~شرط، جزائه (لم يصح) أي لم يصح الوكالة في الكل. # وقوله: (إلا في الحج المندوب وأداء الزكاة) مستثنى منقطع (4) من قوله: # (فيما يتعلق آه) وقع بينه وبين حكمه، ويمكن جعله متصلا أيضا بتكلف ما أو ~~يكون مستثنى من العبادات بشرط القدرة أي لا يصح التوكيل في العبادات مطلقا ~~مع # PageV09P515 # القدرة إلا في الحج المندوب وأداء الزكاة فإنه ~~يصح فيهما مطلقا، فيكون العبادة أعم من البدنية والمالية. # هذا هو الظاهر من العبارة ولكن يبقى بعض الأفراد الأخر مثل أداء الخمس ~~والنذورات والكفارات، وكأنه أشار إلى البعض وترك الباقي للظهور. # ويلزم أيضا كونها مما يتعلق الغرض بمباشرته بخصوصه مع جواز التوكيل، وهو ~~خلاف الضابط (الضابطة - خ) فتأمل. # قال في التذكرة: وأما الزكاة فيجوز فيها النيابة في أدائها فيؤديها عنه ~~غيره، وكذا كل ما تعلق بالمال من الصدقات الواجبة والمندوبة والخمس، فإنه ~~يجوز التوكيل في قبض ذلك كله وتفريقه ويجوز للمخرج التوكيل في اخراجها ~~وتفريقها ودفعها إلى مستحقها، ويستنيب الفقراء والإمام أيضا في تسلمها من ~~أربابها. # قوله: " وعقد النكاح والطلاق الخ " أشار بقوله: (عقد النكاح) إلى أن ~~المراد بالأول هو الوطء، وقد مر البحث في الطلاق مفصلا، وكأنه أعاده ~~للإشارة إلى أنه يمكن جعله ms2541 من شرط الموكل كما تقدم (1)، ومن شرط الموكل فيه ~~أيضا وأعاد صحة كون الزوجة وكيلا في طلاق نفسها، للإشارة إلى الخلاف بعدم ~~الجواز وكان ينبغي ذكره في شرط الوكيل لما ذكر جواز كونها وكيلا في الطلاق. # وكأن الرأي إشارة إلى قول الشيخ، وابن إدريس بمنع صحة توكيلها (توكلها خ) ~~في طلاق نفسها للمنع من اتحاد المطلق وما يتعلق به الطلاق، وما يفهم (2) ~~مانعيته وعموم أدلة الطلاق ينفيه. # PageV09P516 # قوله: " والمطالبة بالحقوق الخ " وجه الصحة ~~ظاهر مما تقدم، لعله لا خلاف فيه كعدمها في فعل سائر المعاصي التي هي حقوق ~~الله أو حقوق الناس، مثل السرقة، فإن عقابها وعوضها، إنما يلزم المباشرة لا ~~الموكل والآذن وإن كان له أيضا عقاب بالإذن (وهو ظاهر خ). # قوله: " وفي صحة التوكيل باثبات اليد الخ " وجه الاشكال، يمكن أن يكون ~~الاشكال في أن المباحات تملك قهرا مع النية، فعلى الأول لا تصح الوكالة وهو ~~ظاهر، وعلى الثاني تصح وهو ظاهر أيضا. # وأما تملك المباحات فالظاهر أنه تملك بالاحياء للأخبار الصحيحة (1) ~~الصريحة في ذلك، والظاهر أن ذلك لا يمكن إلا عن قصد. # وكذا بالاصطياد والاحتشاش والحيازة مع القصد بمعنى صدوره واختيار مع عدم ~~قصد التملك لغيره فلا يدخل في ملكه قهرا ومن غير اختياره قصد أم لا، بل قصد ~~عدمه أيضا أو كان غافلا (2) أو ساهيا أو نائما أو سكرانا وغير ذلك. # فالظاهر أنه يكفي قصده الاحتطاب مثلا لنفسه لأن يبيع أو غيره. # والذي يدل عليه أنه يبعد دخول مال في ملك أحد قهرا، فإن ذلك في موضع معين ~~مثل الميراث، والأصل ينفيه أيضا ولا معنى لعدم الملكية أصلا فإن الله تعالى ~~قال: " خلق لكم ما في الأرض جميعا " (3) أي للانتفاع بما فيه ومنه ~~التملك. # PageV09P517 # والظاهر أنه لا خلاف في جواز التصرف فيه بمجرد ~~الحيازة، مثل تصرف الملاك، مثل البيع والهبة، وذلك لم يمكن إلا مع التملك ~~ولا معنى لكون البيع مملكا ولا شئ قبله يصلح له إلا الحيازة، فذلك هو الملك ~~ولأنه يحكم بالملكية بوجوده في ms2542 اليد مع العلم بأخذه بالحيازة، لأن اليد ~~دليل الملك شرعا مطلقا ما لم يعلم عدمه. # ولهذا يصح الشهادة عليه بسبب وجوده في يده، فالشارع يحكم بأنه ملكه ~~والفرض عدم سبب آخر له غير الحيازة فوجد حكم الشارع بأنه ملك بالحيازة. # ولأن الحيازة مع القصد والنية مملك بالاجماع (قال في شرح الشرايع خ) على ~~الظاهر فخرج عن الأصل لذلك وبقي غيره تحته فتأمل. # والظاهر - وأصل أفعال المكلف العاقل الغير الغافل مع أن الأصل عدم الغفلة ~~فيحكم بعدمه، مع عدم العلم - أنه لا يصدق إلا مع القصد. # فلا يرد أن الأصل عدم التملك، والتصرف أعم منه، ولأنه قد يغفل أو يذهل ~~فلا يكون مالكا أو يقال: إنه يكفي عدم قصده للغير فلا يحتاج إلى قصده ~~لنفسه، للأصل ولبعد دخوله قهرا عليه في ملكه، وإن الظاهر (1) يكفيه قصد ~~الاحتطاب لنفسه وكونه غير غافل فإن مرجعه الملك لما عرفت، إلا أن يقصد غير ~~ذلك. والأصل عدمه، فيحكم - بظاهر الشرع - (بالملك ويكون بينه وبين الله غير ~~ذلك. # وأيضا الظاهر أنه يجوز له التملك بعد الحيازة ولو بقصد بفعل خ، لفعل خ) ~~شئ موقوف عليه مثل البيع فتأمل. # والظاهر أن المميز المتمكن من القصد، مثل البالغ العاقل ولا حكم ~~لفعل # PageV09P518 # غيره مثل البهائم فتأمل فإن المسألة من ~~المشكلات ولهذا اختلف فيه العلماء من العامة والخاصة (فبعض) قال بالتملك ~~بمجرد الحيازة بالقهر، (وبعض) بها مع قصد التملك، (وبعض) بها (معها خ) مع ~~عدم نية التملك للغير. # ثم إن الظاهر حينئذ جواز التوكيل في الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش، وسقي ~~الماء من البئر المباح وحيازة الماء من النهر والتحجير، بل الاحياء أيضا ~~على تردد فيه، وكذا الإجارة والجعالة والتبرع، لأنها أفعال تقبل النيابة، ~~وإنما تقع للفاعل بالقصد وعدم قصد الغير، ولعموم أدلة الوكالة، والاحتياط ~~واضح لا يترك. # وأما الالتقاط فالظاهر أنه يحصل قهرا للملتقط فلا يدخله النيابة، ويؤيده ~~عموم الأدلة الدالة على وجود أحكام الالتقاط في الملتقط المتصرف بالفعل ~~فتأمل. # قوله: " وكذا الاشكال في التوكيل الخ " وجه العدم أن الاقرار ms2543 اخبار عن حق ~~الغير في ذمة المقر، واقرار الغير على أن في ذمته شئ (1) لغيره شهادة عليه، ~~وأن الأصل براءة الذمة ولم يعلم كون ذلك اقرارا مثبتا في الذمة شيئا. # ووجه الصحة عموم أدلة الوكالة من غير وجود مانع، والظاهر أنه مما يدخله ~~النيابة، ولا ينبغي أن يقال: وجهه إن فعل الوكيل فعل الموكل، لأنه دور ولا ~~القياس إلى التوكيل في البيع لأنه قياس، ولا قوله تعالى: " فليملل وليه " ~~(2) لأنه غير ظاهر كونه وكيلا، بل الظاهر من الولي غير الوكيل. # وأما تأييد (3) ذلك بما قيل (4): (ولهذا لو أنكر المولى عليه بعد زوال ~~العذر # PageV09P519 # لم يؤاخذ به) فغير ظاهر. # والظاهر هو الثاني وهو مذهب الشيخ والتذكرة، لأن أصل البراءة مندفع ~~بالدليل، ولازم الاقرار هنا موجود، فإن قوله: (أقر بوكالتي) أو (وكلتك في ~~أن تقر عن لساني أن لزيد على ألف دينار) مثلا متضمن مثل قولك: (إن ذلك في ~~ذمتي، فأخبره عني فاقرارك بمنزلة اقراري) وإن كانت عبارة التوكيل انشاء، إذ ~~لا معنى لقوله: (وكلتك في أن تقول: في ذمتي لزيد كذا) إلا أن ذلك حق، فإذا ~~أخبرت أخبرت بما في ذمتي فقل أنت، وهو الظاهر، وشرطية كون المقر من في ذمته ~~ممنوع، فإن وكيله مثله فتأمل. # وحينئذ، الظاهر أن هذا التوكيل اقرار، قال في التذكرة: صورته أن يقول: # وكلتك لتقر عني لفلان، وقال أيضا: قوله: أقر عني بكذا وقال: فإن قلنا ~~بصحة التوكيل ينبغي أن يعين للوكيل جنس المقر به وقدره ولو قال: أقر عني ~~بشئ لفلان طولب الموكل بالتفسير (1). # يعني ظاهر أنه على تقدير صحة التوكيل كون هذا التوكيل اقرارا، لما عرفت، ~~فإن سبب كونه صحيحا أنه متضمن لاقرار على تقدير اقرار الوكيل بذلك، بل ~~البحث حينئذ - أنه يصح التوكيل أم لا - عبث لا ثمرة فيه وهو ظاهر. # فاندفع وجه طرف (2) الاشكال الآخر، بأن الاقرار اخبار والتوكيل انشاء فلا ~~يكون اقرارا، لوجود الفرق بينهما باللوازم وغيره، فإن الأول يحتمل الصدق ~~والكذب، وله خارج بخلاف الثاني، لما عرفت أن التوكيل في ms2544 الاقرار متضمن ~~للخبر اللازم له فيؤخذ بذلك فتأمل. # PageV09P520 # وظهر حينئذ وجه تفريع (1) القواعد بقوله: (فإن ~~أبطلناه ففي جعله مقرا بنفس التوكيل نظر). # لأنك قد عرفت أنه على تقدير صحة التوكيل والقول به ظاهر كونه اقرارا، لأن ~~سبب الصحة كونه دالا على اقرار، وأنه إذن في الاقرار لغيره بما هو في ذمته، ~~فإنه ما لم يسلم ذلك لم يمكن القول بالصحة. # ولهذا قال فخر المحققين في شرحه (2): (ثم اختلف القائلون بعدم الصحة، ~~فمهم من قال: يكون توكيله وإذنه له في الاقرار اقرارا منه، لأنه أخبر عن حق ~~عليه لخصمه) وقال غيره: لا يكون ذلك اقرارا لأن التوكيل في الشئ لا يكون ~~اثباتا لنفس ذلك الشئ كالتوكيل (3) في البيع آه. # وقد عرفت دفع الوجه الثاني وأنه قياس - على البيع - مع الفارق. # فقول المحقق الثاني - في شرح القواعد: (ولا يخفى أن عبارة المصنف لا تخلو ~~عن مناقشة، لأن تفريع احتمال كونه مقرا بنفس التوكيل على القول ببطلان ~~التوكيل، غير ظاهر، بل ذلك آت على تقدير البطلان والصحة فكان حقا أن يقول: # وفي كونه مقرا بنفس التوكيل نظر كما صنع في الارشاد (4) لا يخلو (5) عن ~~مناقشة، لما عرفت. # على أن ليس في عبارة القواعد ما يدل على أن احتمال كونه مقرا بنفس ~~التوكيل متفرع على القول بالبطلان، بل النظر في وجه ذلك متفرع عليه، فقد ~~يكون # PageV09P521 # ذلك باعتبار عدم النظر " فأما أن لا يكون هناك ~~احتمال كونه اقرارا أصلا كما فهمه أو باعتبار تعيين كونه اقرارا فلا يحتمل ~~العدم فينبغي أن يقول (1): (لأن تفريع النظر على القول ببطلان التوكيل غير ~~ظاهر). # وأيضا قد يكون مقصوده الإشارة إلى الخلاف، ولا خلاف إلا بين القائلين ~~بالبطلان كما ظهر من الايضاح. # وأيضا، كلامه يدل على أن في الارشاد، تنظر مطلقا وليس كذلك، بل أفتى بعدم ~~كونه اقرارا ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مبنيا على القول بالبطلان كما مر، فلو ~~قيد لكان أولى، لما عرفت، فعبارة القواعد (2) أظهر من عبارة الارشاد (3) ~~وعكس ما قاله فتأمل. # ويحتمل أن يكون ms2545 المراد في عبارة الارشاد، الإشارة إلى جريان الاحتمالين ~~في تقديري الصحة والبطلان وإن كان الخلاف إنما وقع على التقدير الثاني أو ~~أنه حينئذ أظهر وأشار في القواعد إلى الخلاف فتأمل. # على أن في الارشاد ما تنظر، بل جزم بعد كونه اقرارا بعد أن استشكل في صحة ~~التوكيل فيكون التقدير: ولما كان اشكال (اشكالا خ) في صحة التوكيل وعدمه، ~~فما ثبت صحته ولا يكون ذلك اقرارا، فجزم بعدم كونه اقرارا على تقدير عدم ~~ثبوت صحة التوكيل، وهذا مضمون غير مضمون القواعد وخلافه في الحكم فتأمل. # قوله: " ولا يشترط الخ " كأنه إشارة إلى خلاف بعض العامة حيث اشترط رضا ~~الغريم في صحة توكيل شخص للخصومة معه، وعموم أدلة التوكيل # PageV09P522 # وكونه مختارا يدفعه، ولعله لا خلاف عندنا. # قوله: " ولو وكله على كل قليل الخ " إشارة إلى منع بعض الأصحاب من صحة ~~التوكيل في كل مالي (أموالي خ) وفي كل ما يكون لي قليلا أو كثيرا، لأنه ~~يتضمن ضررا عظيما، إذ قد يعتق عبيده وإماءه ويبيع داره وجميع ما يملك ~~ويزوجه بأربعة النساء بمهور كثيرة. # ودفع ذلك بأن فعل الوكيل مبني على المصلحة وإن كان التوكيل عموما كما كان ~~خصوصا فإنه ليس له أن يبيع ما وكل فيه إذا كان شيئا واحدا لا بثمن المثل ~~ونقد البلد نقدا وغير ذلك وكذا هنا، وإليه أشار بقوله: (ويعتبر المصلحة ~~الخ). # ودفعه في الشرايع (1) بأنه خارج عن محل الفرض، إذ الفرض أنه تفويض الأمر ~~إليه بالكلية ويجعله كنفسه. # ودفع ذلك في شرح الشرايع أنه ليس بخارج، لأن رعاية المصلحة لا بد منها. # والظاهر، مع الشرايع، فإن الفرض أنه فعل مع المصلحة بأنه باع جميع أمواله ~~بشرط المصلحة التي وجدت في بيع كل واحد واحد منفردا وليس البيع بثمن المثل ~~ونقد البلد ونقدا، خلاف المصلحة، وكذا عتق عبيده للثواب كما لو صرح به، ~~وكذا التزويج بمهر المثل وغير ذلك مع أنه قد يحصل له الضرر. # ثم إن الظاهر صحة ذلك، كما أن له أن يفعل بنفسه، وإن تضرر، ms2546 ولأن له أن ~~يوكل في كل واحد خصوصا، فكذا عموما، وينبغي أن يقال بالصحة إلا أن # PageV09P523 # يكون بحيث لا يجوز لنفسه، فلا يصح والفرض، ~~الأول، فإن فرض في البعض دون البعض - لعدم المصلحة - فهو خارج عن الفرض كما ~~قاله في الشرايع. # والظاهر عدم الفرق بين عموم جميع ما يملك وخصوص واحد واحد في الجواز بعد ~~المصلحة، وعدمه مع عدمها كما صرح به في التذكرة في جواب من قال: # (لا يصح عاما) مثل الشيخ وبعض العامة للضرر وعدم المصلحة. # والجواب إنا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة فكل ما لا مصلحة فيه لم ينفذ ~~تصرف الوكيل كما لو وكله في بيع شئ فأطلق، فإنه لا يبيع إلا نقدا بثمن ~~المثل من نقد البلد، كذا في الوكالة العامة، وكذا يصح لو قال: اشتر لي ما ~~شئت خلافا لبعض العامة آه (1). # وبالجملة، الوكالة مبنية على المسامحة وعدم اشتراط لفظ خاص وعقد بإيجاب ~~وقبول خاصين، فكل ما يدل على الإذن في التصرف أي تصرف كان، يصح ويجوز مع ~~عدم مانع شرعي، ومعه فلا، فاحفظه. # قوله: " ولو وكله في شراء عبد الخ " هذا يدل على عدم اشتراط العلم في ~~الجملة كما تركه في الأول أيضا إلا أن يقال: إنه ترك للظهور وهنا علم في ~~الجملة فإن العبد أخص من الحيوان والمتاع والشئ. # وأشار بقوله: (وإن لم يعينه) إلى خلاف بعض الأصحاب بأنه لا بد من تعيين ~~بعض الأوصاف في الجملة بأن يقول: تركيا أو هنديا مثلا للغرر. # وعموم الأدلة يدفعه، والغرر منتف بأنه إنما يشتري ما يسوي ذلك واطلاق ~~الموكل يدل على أن غرضه متعلق بعبد ما ففي (في خ) شرائه مصلحة من دون ~~خصوصية فيصح، وأيضا قد يكون الغرض ذلك فينبغي تجويز الوكيل في مثله، ~~فتأمل. # PageV09P524 # قوله: " الرابع الصيغة الخ " هذا هو الركن ~~الرابع، ولا شك أنه لا بد في تحقق الوكالة من ايجاب، أي ما يدل على الإذن ~~مطلقا بلفظ وإشارة وكتابة، بل إذا علم الرضا من دون ذلك لا يبعد جواز ~~التصرف في ms2547 ماله وكونه وكيلا. # وقبول أيضا والظاهر، المراد به أيضا أعم، بل لا يحتاج إلى شئ قبل فعل ~~الموكل فيه، فإنه يكفي ذلك وهو مصرح به، والظاهر عدم الخلاف عندنا في ذلك. # ولكن فيه تأمل، لأنه لا بد من صدور العقد من الوكيل، فلا بد من كونه ~~وكيلا قبل الشروع فيه، فكأنه مجرد الايجاب، والرضا الباطني الذي يعلم ~~بالفعل، كاف والظاهر أن الأصل في ذلك كله، أن التصرف في مال الغير أنما ~~يجوز برضاه، ولا ينتقل (1) إلى غيره إلا برضاهما، فيكفي ما يدل على ذلك من ~~الطرفين، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك، للأصل، وعموم أدلة الوكالة فلا يتعين ~~بشئ من أحد الجانبين، ولهذا نقل في وكالة البارقي أنه عليه السلام قال له: ~~(اشتر) (2) ولا يسمى مثل ذلك ايجابا وصرح به في التذكرة، وكذا في حكاية ~~أصحاب الكهف " فليأتكم برزق منه " (3)، مع أنها غير صريحة في توكيل أحد ~~بعينه، وإن محض الفعل كاف، وكذا الإشارة والكتابة، فتأمل. # قال في التذكرة: (الوكالة عقد شرع للاستنابة) والمراد أن يكون ~~الغرض # PageV09P525 # من فعله النيابة فقط فلا ينتقض بالقراض ~~والمشاركة والمزارعة والمساقاة والوصية وهو ظاهر ثم قال: ولما (1) كان عقدا ~~يتعلق به حق كل واحد من المتعاقدين فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع، ~~والأصل فيه عصمة مال المسلم ومنع غيره من التصرف فيه إلا بإذنه لا بد من ~~جهة الموكل، من لفظ دال على الرضا بتصرف الغير له، وهو كل لفظ دال (دل خ) ~~على الإذن مثل أن يقول: وكلتك في كذا أو فوضته إليك واستنبتك (2) فيه وما ~~أشبهه، ولو قال: وكلتني في كذا؟ فقال: نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى ~~في الايجاب ولو قال: بع واعتق ونحوهما حصل الإذن، وهذا لا يكاد يسمى إيجابا ~~(3) (إلى قوله): وقوله: وأذنت لك في فعله ليس صريحا في الايجاب، بل إذن في ~~الفعل (4). # وعدم التسمية في الأول (5) وعدم الصراحة في الأخير - لكونه ماضيا - غير ~~ظاهر وما يفهم من الايجاب إلا ما يدل على الرضا بالتصرف وهو حاصل ms2548 هنا. # ثم قال: لا بد هنا من القبول إما لفظا وهو كل ما يدل على الرضا بالفعل أو ~~فعلا ويجوز القبول بقوله: قبلت وما أشبهه من الألفاظ الدالة عليه، وبكل فعل ~~دل على القبول نحو أن يأمره بالبيع فيبيع أو بالشراء فيشتري لأن الذين ~~وكلهم النبي صلى الله عليه وآله لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره، ولأنه أذن ~~في التصرف فجاز # PageV09P526 # القبول فيه بالفعل كأكل الطعام، والقبول يطلق ~~على معنيين أحدهما الرضا والرغبة فيما فوضه إليه، ونقيضه، الرد، والثاني، ~~اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ويعتبر في ~~الوكالة القبول بالمعنى الأول حتى ولو رد وقال: لا أقبل أو لا أفعل بطلت ~~الوكالة، ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع (لم يكتف (1) بالإذن الأول) بل لا ~~بد من استيناف إذن جديد مع علم الموكل لأن الوكالة جائزة من الطرفين ترتفع ~~بالاستدامة بالفسخ فلأن ترتفع في الابتداء بالرد (كان تذكرة) أولى وأما ~~بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي فالوجه عندنا أنه لا يشترط لأنه إباحة ~~ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام (إلى قوله): فإن الوكيل إن شاء قبل بلفظه وإن ~~شاء تصرف وكان ذلك قبولا منه لأن الوكالة أمر له فيصير بالتصرف محصلا للأمر ~~بخلاف سائر العقود من البيع والإجارة والهبة والوصية، فإنها تضمن التمليك ~~فافتقرت إلى القبول بالقول والتوكيل جار مجرى الوديعة، والعارية لا تفتقر ~~إلى القبول بالقول لأن ذلك أمر وإباحة. # ثم قال: ويجوز عندنا القبول على الفور والتراخي نحو أن يبلغه أن رجلا ~~وكله في بيع شئ منذ سنة فيبيعه أو يقول: قبلت أو يأمره بفعل شئ فيفعله بعد ~~مدة طويلة، لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وآله لوكالته كان بفعلهم ~~وكان متراخيا عن توكيله إياهم، ولأن إذن في التصرف، والإذن قائم ما لم يرجع ~~عنه. # ثم قال: والأظهر ثبوت الوكالة وإن لم يعلم، فعلى هذا لو تصرف الوكيل وهو ~~غير عالم بالتوكيل ثم ظهر الحال خرج عن الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن ms2549 ~~أنه حي فبان (فكان خ) ميتا. # PageV09P527 # ثم قال: فإذا شرطنا القبول لم يكف الكتابة (لم ~~يكتف بالكتابة خ) والرسالة كما لو كتب البيع وإن لم نشترط القبول كفت ~~الكتابة والرسالة وكان مأذونا في التصرف، وهو الأقرب عندي، فإذا شرطنا ~~القبول لم يكف الاستدعاء بأن يقول وكلني فيقول: وكلتك بل يشترط فيقول بعد ~~ذلك: قبلت (1). # اعلم أن مراده بالقبول القبول اللفظي المعهود في سائر العقود وحينئذ ~~معلوم عدم جواز الاكتفاء في الايجاب أيضا إلا باللفظ، فلا يجوز الكتابة ~~والرسالة ونحوهما، وأنه لا بد من العلم بكون الكتابة بإذن الموكل، وأمنه من ~~التزوير واحتمال غير المكتوب فيه وحينئذ، الظاهر القبول كما يقبل المكاتبة ~~من الروايات. # وفي رواية محمد بن عيسى - المتقدمة - (2) إشارة إلى ذلك حيث وكل في ~~الطلاق بالكتابة على الظاهر والتصرف في الأموال على ما تقدم في جواز ~~الوكالة في الطلاق. # ويؤيد الجواز، أن المقصود من لفظ الموكل فهم رضاه وإذنه في التصرف، فإذا ~~علم كفي من أي شئ كان يكفي بل الظاهر أن الظن القوي - المتاخم للعلم بل هو ~~علم عادة - كاف. # وإذا قلنا بقبوله في الوكالة، فكذا في سائر ما يشترط فيه الإذن فقط، مثل ~~العارية والوديعة والتصرف في أمواله، بل الوصية أيضا وإن منعه في القواعد ~~وغيره فتأمل واحتط. # وأيضا أنه إذا كان كافيا في الايجاب، ففي القبول بالطريق الأولى. # وأيضا ينبغي عدم الخلاف في صحة التصرفات التي فعلها الوكيل مع عدم # PageV09P528 # الاستصحاب الذي كاف في أمثال هذه الأمور بغير ~~شك. # فإذا قبل بعد ذلك بقبول هو كاف ابتداء فعلا أو قولا، يصح ولا يحتاج إلى ~~تجديد إذن. # ويؤيده أنها (أنه خ) إباحة ودفع حرج ولا شك في رفعه بإذنه، وعدم القبول ~~لا يستلزم رفعه ولا عود الحرج، وعدم الإذن بوجه من الدلالات وهو ظاهر، ~~ولهذا لو قال أحد: كل فقال: ما آكل ثم أكل فالظاهر الجواز. # ولأنه قد تقدم في كلام التذكرة مرارا أيضا أنها أمر فإذا امتثل المأمور، ~~المأمور به في وقت لم يرتفع عنه الأمر، ms2550 بل في كل وقت فعل ذلك - إذا لم يكن ~~موقتا ومقيدا بوقت وحال - يكون ممتثلا وهو ظاهر خصوصا عند من لا يقول إنه ~~يقتضي الفور كالمصنف وغيره. # ولأنه قال فيما تقدم: إنه إذن في التصرف، فالإذن باق ما لم يرجع عنه، ~~ومعلوم أن عدم القبول من الوكيل ليس برجوع ولا مستلزم له بوجه أصلا، إذ ~~يجتمع مع نقيضه وهو ظاهر مثل أن تقول: أذنت لك سواء تفعل أو ترد، ورد وهو ~~باق مع قبولك ذلك، وهو ظاهر بقول المصنف: (بطلت آه) مع المسامحة، بعيد، لما ~~تقدم. # ولا دخل لعلم الموكل بالرد، فإنه لا يثمر رجوعه من رضاه، نعم ذلك يوهم ~~حيث كان حاضرا فإنه بمنزلة أن قال: رضيت بالرد أو رجعت أنا أيضا وأنه حينئذ ~~لا ضرر عليه، فإنه يفعله (مؤجله خ) بنفسه أو يوكل غيره ولهذا قيل بوجوب ~~قبول الوصية مع عدم امكان الاخبار بعدم القبول، ولأنه لو عزل الموكل من دون ~~اخبار الوكيل لم ينعزل وكذا العكس. # ولعل المراد بحضوره علمه بذلك (1)، وأما إذا لم يكن حاضرا فلا ~~ينبغي # PageV09P530 # التأمل في عدم الاحتياج إلى إذن جديد بوجه، ~~لما قد عرفت، وقوله: (لأن الوكالة آه) لا يدل على ذلك التجديد، لأن كونه ~~عقدا جائزا يبطل بالفسخ بعد الالتزام وصحته، إن كان برجوعها معا، فمعلوم ~~عدم استلزام ذلك هنا، لعدم رضا الوكيل بعد وجود رضا الموكل من غير رجوع، ~~وإن كان بعزل الوكيل نفسه فقط مع بقاء رضا الموكل على حاله فيمتنع البطلان ~~بالكلية هناك أيضا والاحتياج إلى إذن جديد، ولهذا قال في التذكرة: إذا قال ~~الوكيل: عزلت نفسي أو أخرجتها عن الوكالة أو رددت الوكالة انعزل (إلى أن ~~قال): إذا عرفت (1) هذا فإن عزل نفسه ثم تصرف كان فضوليا، سواء كان الموكل ~~حاضرا أو غائبا، ويحتمل مع الغيبة الصحة عملا بالإذن العام الذي تضمنته ~~الوكالة وكذا مع الحضور وعدم الرضا بعزله (2). # وهذا وإن قاله بطريق الاحتمال إلا أنه احتمال جيد قوي، لما عرفت من ~~دليله. # على أنه قد يفرق ms2551 بين العزل بعد ثبوت القصد، وبين عدم الرضا حتى يحصل ~~العقد إذ يحتمل أن العقد إذا وجد وحكم برفعه، يحتاج إلى تجديد الأركان، ~~بخلاف حصوله ابتداء، فإنه إذا حصل أحدها فهو موجود حتى يحصل الآخر فيؤثر ~~الجميع فليس عدم القبول إلا عدم وجود الركن بعد. # وبالجملة لو كان هناك دليل فيقال به لذلك هنا، وليس هذا من باب مفهوم ~~الموافقة، بل قياس مع الفارق فالظاهر عدم الاحتياج. # ويؤيده عموم أدلة الوكالة، مثل ما في الروايات (3): (الوكالة ثابتة ~~حتى # PageV09P531 # يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول). # وأيضا، الموكل إذا عزله ثم رضي بها لم يحتج إلى قبول الوكيل، فكذا هنا. # وأيضا سيجئ أن الوكالة لو بطلت للتعليق ونحوه مثلا، له أن يتصرف بالإذن ~~فتأمل. # وأبعد من كلام المصنف قول المحقق الثاني في شرح القواعد: (ولا خفاء في أن ~~جواز التصرف موقوف على تجديد الإذن، لكن كون ذلك مشروطا بعلم الموكل حتى لم ~~لم يعلم كان له أن يجدد القبول ويتصرف محل خفاء آه). # لما تقدم إن ذلك هو محل التوهم، وإن الظاهر لا نزاع مع عدم العلم كما ~~يفهم من التذكرة فيما تقدم، وأنه لا ينبغي ايجاب التجديد في ذلك أيضا، لما ~~عرفت. # على أن في قوله: (كان له أن يجدد القبول ويتصرف) تأملا، إذ التصرف قبول، ~~فلو لم يحتج إلى تجديد الإذن لم يحتج إلى تجديد القبول، بل ولو جدد الإذن ~~لم يحتج إلى (تجديد خ) القبول أيضا وهو ظاهر. # قوله: " ويشترط التنجيز الخ " قال في التذكرة: لا يصح عقد الوكالة معلقا ~~بشرط أو وصف فإن علقت عليهما بطلت، مثل أن يقول: إن قدم زيد أو إذا جاء رأس ~~الشهر فقد وكلتك، عند علمائنا وهو أظهر مذهبي الشافعي (1). # لعله يريد بالتعليق توقف حصول الوكالة بأمر، سواء كان شرطا يمكن حصوله ~~وعدمه مثل قدوم زيد، أو وصفا أي متحقق الوقوع، مثل مجئ رأس الشهر، وسواء ~~كان الدال عليه منويا أو مقصودا غير مذكور على الظاهر أو مذكورا ~~بأداة # PageV09P532 # ويؤيده أيضا جواز التعليق ms2552 في العقود الجائزة، ~~مثل القراض، بل هو وكالة بجعل والعارية وغيرهما. # والظاهر أن مراد من قال: يجب التنجيز نفي التعليق، والظاهر أن لا دليل ~~لهم عليه إلا الاجماع المنقول في التذكرة كما تقدم، مع عدم ظهور خلافه ~~وسيجئ ما في الاجماع فتأمل. # ويمكن أن يقال - مع التعليق - يؤول إلى التوكيل، وقد مر أن من شرطه قدرة ~~الموكل عند التوكيل. # فتأمل فيه فإنه يرجع إلى الاجماع أو أن الأصل عدمها خرج المنجزة بالاجماع ~~وبعض الأدلة، بقي المعلقة تحت العدم فتأمل فيه. # ثم اعلم أيضا أن المصنف احتمل في عدم جواز تصرفه فيما وكل فيه بعد حصول ~~الشرط وقربه في التذكرة حيث قال: فلو تصرف الوكيل بعد حصول الشرط فالأقرب ~~صحة التصرف، لأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد وصار كما لو شرط في الوكالة ~~عوضا مجهولا، فقال: بع كذا على أن لك العشر من ثمنه، تفسد (فسد خ) الوكالة، ~~ولكن إن باع يصح وهو أحد وجهي الشافعية والثاني لا يصح لفساد العقد إذ لا ~~اعتبار بالعقد الضمني في العقد الفاسد، ألا ترى أنه لو باع بيعا فاسدا وسلم ~~إليه المبيع لا يجوز للمشتري التصرف فيه وإن تضمن البيع والتسليم الإذن في ~~التصرف والتسليط عليه، وليس بجيد لأن الإذن في تصرف المشتري باعتبار انتقال ~~الثمن إليه والملك إلى المشتري وشئ منهما ليس بحاصل، وإنما أذن له في ~~التصرف لنفسه ليسلم إليه الثمن (ليسلم له - التذكرة) الثمن، وهنا إنما أذن ~~له التصرف عن الإذن لا لنفسه (1). # PageV09P534 # ثم ذكر (1) فائدة القول بفساد عقد الوكالة، في ~~جواب، إن قيل: إن لا فائدة حينئذ للفساد على تقدير صحة التصرف التي هي ثمرة ~~صحة عقد الوكالة، فإذا وجدت مع القول بالفساد فلا ثمرة في القول بالبطلان، ~~بل لا معنى للبطلان حينئذ، إذ البطلان في المعاملات عدم ترتب الأثر، وقد ~~قيل هنا بالترتب مع الفساد. # حيث أجاب بأنها تحصل الفائدة في ترتب جميع الأثر، من جملته أنه لو كان ~~الوكالة بجعل معين يبطل ذلك الجعل ويلزم أجرة المثل ms2553 كما إذا وكل بعوض مجهول ~~مثل ما مر، ومثل ما بطل القراض فتبطل الحصة المعينة ويلزم أجرة المثل وكذا ~~إذا أفسد المهر المسمى يلزم مهر المثل. # وفيه تأمل لأن الإذن إنما علم على تقدير الشرط وقد حكم ببطلان ذلك الإذن ~~والتوكيل للشرط، وليس هنا ما يدل على الإذن غير ما وجد من الموكل وهي ~~العبارة التي حكم ببطلانها وعدم الاعتداد بها، ولأنه إنما يلزمه الأجرة لو ~~فعل ما وكل فيه على ما أمر وقد بطل أمره فلزوم أجرة المثل أيضا غير ظاهر. # نعم لو كان مثل ذلك الفعل يحتاج إلى الأجرة - ويكون جاهلا بالفساد حكم ~~بصحة أصل ما فعله وبطلان الجعل فقط كما في المضاربة إن سلم أو النكاح على ~~ما نقل الاجماع على أن العقد صحيح، وإنما الفاسد هو المسمى - يصح ما ذكر. # ولأنه قد لا يكون العقد المشروط مشتملا على جعل فلا تحصل الفائدة في ~~الحكم بالبطلان، بل لا معنى له، ولأنه إذا حكم بفساد الوكالة حيث كان عدم ~~التعليق شرطا لصحتها، فمعه يبطل، لعدم تحقق الشرط فكيف يصح التصرف # PageV09P535 # ويستحق الأجرة وتظهر الفائدة فيما ذكره، فإنه ~~يرجع إلى القول بعدم اشتراط التنجيز والبطلان مع التعليق فإنها تصح إذا لم ~~يكن جعل معه أيضا وإنما يبطل الجعل كالنكاح، على أن التصرف إنما هو ~~بالوكالة الباطلة المثمرة لبطلان الإذن ومنع التصرف مطلقا وجعلها كعدمها، ~~إذ الفرض عدم غيرها كما دل عليه عبارة الموكل صريحا وفهم الرضا منه ضمنا مع ~~عدم الرجوع. # والذي يمكن أن يقال: إن الفرض أن الإذن بتصرفه بعد حصول الشرط معلوم، ~~والمراد ببطلان الوكالة بطلان العقد الموجود المعلق على ذلك الشرط، ولا شك ~~أنه توكيل وإذن خاص وقد يكون هذا العقد مشتملا على أمور غير مجرد الإذن في ~~التصرف، مثل كونه شرطا في عقد لازم وجعل، وكونه منذورا بايجاب وقبول صحيح ~~صريح أو جعل لهما جعلا أو فعلا توكيلا صحيحا بايجاب وقبول صحيح صريح وغير ~~ذلك مما لا يحصى من القيود المختصة فيبطل حينئذ ذلك ولا ms2554 يترتب عليه جميع ~~الأثر المطلوب منه. # وإن ذلك غير مستلزم لبطلان الإذن المفهوم ضمنا والغير المقصود بالذات ~~الذي حكم ببطلانه بأن يسلم فيبقى بعض الأثر ويبطل الباقي. # أو يقال: لا يكون ذلك صحيحا لما مر ويكفي ذلك للحكم بالبطلان ولا يحتاج ~~إلى بطلان جميع الأثر كما مضى (1) في المضاربة، وكذا في الإجارة (الإجارات ~~خ) الفاسدة لأنه فهم من ذلك العقد وما علم إلا بطلان العقد بمعنى عدم ترتب ~~جميع آثاره لا جميع ما فهم. # بل قد يقال: ذلك وكالة أيضا لأنه قد عرفت أن الوكالة تكفي فيها ما يدل ~~على الإذن في الجملة، وأنه مثل الأمر والإذن بأكل الطعام ومعلوم عدم ~~ضرر # PageV09P536 # التعليق وعدم الاحتياج إلى عقد بإيجاب وقبول، ~~بل المدار على العلم برضا الموكل وإن لم يوكل صريحا، بل ولا ضمنا على ما ~~عرفت. # على أنه لا دليل على البطلان مع التعليق سوى ما نقل من الاجماع في ~~التذكرة، وقد فهم من اختياره صحة هذا الضمني، عدم الاجماع إلا في الصريح، ~~فبقي غيره على مقتضى الأصل والأدلة، من الصحة. # وبالجملة أن الفرض فهم الإذن في التصرف مع الدليل على جواز التصرف معه ~~عقلا ونقلا مع عدم دليل على عدمه فجاز التصرف ولا ينافيه بطلان العقد. # والحاصل إن كانت الوكالة المعلقة مشتملة على أمر زائد سوى الإذن فعدم ~~لزوم بطلان مطلق الإذن من بطلانها - على ما تقدم - غير بعيد وأما إذا لم ~~يشتمل ففيه تأمل. # ولا يمكن توجيه اختيار جواز التصرف إلا بالقول بعدم اشتراط التنجيز في ~~مطلق التوكيل، إذ لا دليل إلا الاجماع، ولا إجماع على ما فهم من اختيار ~~التذكرة جواز التصرف وبقاء الإذن، أو (1) بالفرق بين الضمني والصريح أو جعل ~~الإذن أعم من التوكيل كما مر في العبد، فإنه قد يكون مأذونا لا وكيلا، ~~فتأمل. # ثم إن علم الوكيل بالفساد مع عدم ظهور ما يدل على ثبوت الأجرة له بهذا ~~التصرف يكون متبرعا لا أجرة له ولا مسمى، وإن كان المسمى مذكورا في العقد، ~~للأصل وعدم الموجب ms2555 وبطلان القياس لو ثبت في مثله. # وإن لم يعلم به وتصرف على الوجه الذي يجوز وظهر من الموكل ما يدل ~~على # PageV09P537 # كان التشبيه (النسبة خ ل) (1) توهم ذلك بل ~~ذكرنا، من أن العقد هنا يبطل، ولكن يفهم الإذن، وهو غير الإذن الذي كان ~~العقد مقتضيا له وصريحا فيه ولهذا عبر عنه في التذكرة وغيرها بالضمني، ~~بخلاف صورة النكاح. # وأنت بعد ما تأملت ما ذكرناه، تجده جيدا بالنسبة في الجملة إن شاء الله، ~~وعدم وضوح ما حققه المحقق الثاني في شرح القواعد (2) والشهيد الثاني (3) في ~~شرح الشرايع فتأمل وأنصف. # قوله: " المطلب الثاني في الأحكام الخ " الظاهر أنه لا خلاف في أن عقد ~~الوكالة في أصله جائزة من الطرفين، وقد تجب بأن يشترط في عقد لازم، وهو ~~ظاهر، وقد تقدم، فيجوز لكل واحد منهما العزل والفسخ. # وكأنه لا خلاف في جواز فسخ الوكيل نفسه بحضور الموكل وغيبته، بإذنه ~~وعدمه، ووجهه ظاهر، وكأنه مجمع عليه. # وكذا الموكل في الجملة بأن يعزله ويفسخ العقد بحضور الوكيل. # وكذا ينعزل لو أخبره به بعد العزل وقبله ولو باخبار ثقة لا بصبي وفاسق ~~وإن تعدد والظاهر أن الفسخ والعزل مع اخبار العدل أيضا لا يكون فيه خلاف ~~على ما يظهر. # PageV09P539 # وأما إذا عزله ولم يعلمه حتى فعل ما هو وكيل ~~فيه، فهل ينعزل بمجرده ويبطل ما فعله بعده إلا أنه ما علم البطلان إلا بعد ~~الاعلام، وما فعل الوكيل حراما، ولا خلاف الشرع، كما أن فعل ذلك بعد موته ~~مع عدم علمه بذلك، وكذا بعد خروجه عن التصرف مثل الجنون والاغماء والحجر ~~بفلس وسفه وكأنه لا خلاف عندهم في ذلك في الموت والجنون والاغماء والحجر ~~ونحوه وهو مذهب البعض مثل المصنف في القواعد. # أم لا، بل لا بد من اشهاد العدلين على ذلك، على تقدير تعذر الاعلام وإلا ~~الاعلام، وذلك مذهب الشيخ في بعض كتبه وجماعة مثل ابن إدريس وغيره من ~~المتقدمين، أم ذلك أيضا لا يكفي، بل لا بد من الاعلام ولو باخبار الثقة ~~فيبطل حينئذ ms2556 وإلا فيصح جميع ما فعل إلى وقت العلم، وهو مذهب الشيخ وجماعة ~~من المتأخرين، مثل المصنف في المتن وظاهر التذكرة. # دليل الأول (1)، الأصل، وإن الظاهر أنه لا شك في اشتراط رضا الموكل في ~~صحة فعل الوكيل، ويؤيده أن التجارة لا بد أن تكون عن تراض من الطرفين، وكذا ~~النكاح والطلاق لا يصح بدون إذنه ورضاه وقصده، ولا خلاف فيه، وهو معلوم ~~بالعقل والنقل، ومعلوم عدم بقاء الرضا بعد الفسخ والعزل، وثبوت عصمة النكاح ~~حتى يعلم المزيل. # ولزوم الحرج والضيق، فإنه قد يحصل له المصلحة في العزل ولا يمكنه الاعلام ~~ولا الاشهاد فيتضرر، ولأنه يلزم قلب الجائز لازما، وللرواية التي أشار ~~إليها الشيخ في النهاية على ما في المختلف (2). # PageV09P540 # ودليل الثالث (1) الحرج، فإنه قد يفعل أمورا ~~كثيرة ثم يعلم، فيشكل تحصيل من عامل معه ذلك ورد الحقوق إلى أهله. # وهو معارض بمثله كما أشرنا إليه، ومنقوض بالموت ونحوه كما أشرنا إليه. # ويمكن دفعه أيضا بأنه إن تمكن من تحصيل المالك صالح وإلا فيأخذه قصاصا ~~وعوضا، وبأنه علم الرضا بالتعويض فتأمل. # وأيضا (2)، العقل يحكم بأن غير العالم غير مكلف، فالوكيل الجاهل بعزله ~~غير مكلف بعد فعل ما وكل فيه، فلا يكون معزولا، بل معذورا. # وهو (3) أيضا منقوض بما مر، وإن الجاهل لا يعذر إلا نادرا عندهم، والعلم ~~الذي هو شرط التكليف هو القدرة على الفهم عندهم كما بين في موضعه. # على أنه لا يقال: إنه معاقب ومكلف بعد فعل ما وكل فيه، بل معنى بطلانه ~~عدم ترتب الأثر المطلوب على فعله في نفس الأمر وظهور ذلك بعد العلم بالعزل، ~~ولا فساد فيه بوجه. # وعمدة أدلته، الروايات، عن أهل البيت عليهم السلام. # (منها) رواية هشام بن سالم - في التهذيب والفقيه - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام عن رجل وكل آخر على وكالة في امضاء أمر من الأمور، وأشهد له بذلك ~~شاهدين، فقام الوكيل فخرج لامضاء الأمر فقال: اشهدوا أني قد عزلت فلانا ~~عن # PageV09P541 # الوكالة. فقال: إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي ~~وكل فيه ms2557 قبل إن يعزل (العزل يب) عن الوكالة، فإن الأمر واقع ماض على ما ~~أمضاه الوكيل، كره الموكل أم رضي، قلت: فإن الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم ~~بالعزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض على ما أمضاه؟ قال: نعم، ~~قلت له: فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك ~~بشئ؟ قال: نعم إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا، ~~والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو مشافهة بالعزل عن ~~الوكالة (1). # قال في المختلف: هذا أصح ما بلغنا في هذا الباب. # ويفهم من التذكرة أنه رواه الشيخ في الصحيح (2). # وقال في شرح القواعد: إنها صحيحة وكذا في شرح الشرايع. # ورواية جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: من وكل رجلا على امضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه ~~بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها (3). # وقال في التذكرة: في طريقها عمرو بن شمر وهو ضعيف (4)، وأشار في المختلف ~~وشرح القواعد أيضا وغيره أيضا إلى ضعفها. # PageV09P542 # ورواية علا (علي خ) بن سيابة صريحة في ذلك - ~~وهي طويلة (1) مشتملة على قضاء أمير المؤمنين والصادق عليهم السلام - ~~بالزوجية مع اشهادها الشاهدين على أخيها الوكيل قبل ايقاع النكاح إلا أنهما ~~ما شهدا على حضور الوكيل واعلامه به. # قال أمير المؤمنين للشهود: كيف تشهدون؟ قالوا: نشهد أنها قالت اشهدوا أني ~~قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا وأني مالكة لأمري من قبل أن ~~يزوجني فلانا، فقال: أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضر؟ قالوا: لا، قال: # فتشهدون أنها أعلمته العزل كما أعلمته الوكالة؟ قالوا: لا " قال: أرى ~~الوكالة ثابتة، والنكاح واقع أين الزوج؟ فجاء، فقال: خذ بيدها بارك الله لك ~~فيها فقالت: # يا أمير المؤمنين: أحلف أني لم أعلمه العزل وأنه لم يعلم بعزلي إياه قبل ~~النكاح، قال: # PageV09P543 # وتحلف؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين فحلف فأثبت ~~وكالته وأجاز النكاح (1). # وفي رواية أخرى، ms2558 عن أبي هلال الرازي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~رجل وكل رجلا بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت وخرج الرجل فبدا له، فأشهد أنه ~~قد أبطل ما كان أمره به، وأنه قد بدا له في ذلك، قال: فليعم أهله وليعلم ~~الوكيل (2). # أقول: الروايات كلها في باب وكالة التهذيب، عن محمد بن علي بن محبوب وما ~~ثبت صحة طريقه إليه (3) وإن قال ذلك في الخلاصة (4) ورجال ابن داود. # لوجود (5) حسين بن عبيد الله وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، وهما غير ~~موثقين، بل غير مذكورين في الخلاصة (6) وقال ابن داود (أحمد المذكور مهمل). # على أن في طريق الأولى (7) محمد بن عيسى بن عبيد، وقد ضعفوه وكثيرا ما ~~يردون الخبر لوجوده فيه خصوصا في شرح الشرايع، وكأنه لذلك ما صرح ~~بالصحة # PageV09P544 # في المختلف والايضاح، بل قال (1): رواية هشام ~~آه، وقوله (2): أصح ما بلغناه كأنه أراد بالنسبة، فتأمل. # ولكن ظني أن محمد بن عيسى لا بأس به، ويمكن تصحيح طريقه إلى محمد بن علي ~~بن محبوب من الفهرست (3). # وأيضا هذه الرواية موجودة في الفقيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن ~~سالم آه والطريق فيه إليه صحيح (4). # ويمكن تصحيح طريقه من الفهرست، وما صححه في الخلاصة (5) ورجال ابن داود ~~وإن قال في رجال ابن داود إن طريقه إلى محمد بن أبي عمير، ومحمد بن علي بن ~~محبوب، وأحمد بن عيسى واحد، والطريق (6) إلى أحمد صحيح فيكون إليهما # PageV09P545 # أيضا صحيحا. # لكن فيه تأمل لعدم اتحاد الطريق (1) كما يفهم من كتابي الشيخ. # وفي متنها أيضا بعض الشئ. # وأما رواية جابر وإن كانت ضعيفة من طريقه (2) إلا أنها صحيحة من طريق ~~معاوية بن وهب فإنها منقولة في الفقيه عنهما وقيل (قبل خ) في الخلاصة وابن ~~داود: # وإن طريقه إلى معاوية (3) صحيح. # ولكن فيه أيضا تأمل، لأن صحة طريقه إليه موقوفة على توثيق محمد بن علي ~~ماجيلويه وهو غير واضح. # وأما رواية علا بن سيابة، ففيها إن علا غير معلوم، مع أن فيه، الحسن بن ms2559 ~~موسى الخشاب وعلي بن حسان، (4) وهما غير مصرح بتوثيقهما وإن كانا ممدوحين ~~وفي الفقيه علي بن سيابة، وهو أيضا مجهول، كأنه غلط وهو علاء بن سيابة كما ~~في التهذيب وطريق الفقيه إليه (5) صحيح. # PageV09P546 # ورواية أبي هلال غير صحيحة، لأن أبا هلال ~~مجهول، وإن كان إليه في الفقيه في هذه الرواية صحيحا، لنقله عن عبد الله بن ~~مسكان، وإليه صحيح (1) وموثقة وفي طريق التهذيب والاستبصار، الحسن بن علي ~~بن فضال (2). # ولا دلالة فيها، وهو ظاهر. # وأما دليل الثاني (3)، فكأنه الجمع بين الأدلة والأقوال في الجملة، ~~والاعتبار بالشاهدين في نظر الشرع ورفع الحرج في الجملة. # ولكن ظاهر رواية هشام عدم الاعتبار بهما، وكذا رواية علا بن سيابة. # وبالجملة المسألة من المشكلات، لما علمت مما تقدم، ولهذا أفتى العلامة في ~~القواعد بالعزل مطلقا إذا عزله، بل إذا فعل فعلا يشعر بالرغبة، مثل الوطء ~~وغيره مما لا يجوز لغير الزوج مثل النظر واللمس وغيرهما أيضا، ونفى البأس - ~~عن عدم الاعتبار بالشاهدين وعدم العزل إلا مع العلم - في التذكرة واحتمل ~~العزل في الوطء بعد التوكيل وقواه حيث ذكر أدلته وما ردها واستشكل في غيره ~~من المحرمات على غير الزوج. # وتوقف المحقق الثاني في شرح القواعد في الوطء وسائر المحرمات، وأفتى ~~بالمذهب الثالث. # PageV09P547 # وقال في المختلف: فالظاهر عدم عزل الوكيل إلا ~~أن يعلمه (يعلم خ) العزل لهذه الرواية (أي رواية هشام بن سالم) ثم قال: ~~والقول الآخر ليس بردي لأن الوكالة من العقود الجائزة، فللموكل، الفسخ وإن ~~لم يعلم الوكيل، ثم قال: وقول الشيخ في النهاية لا بأس به، لأنه توسط بين ~~الأقوال (1) إشارة إلى القول الثاني (2). # ويمكن إن قال: إن عقد النكاح عصمة ثابتة وفعل الوكيل مشروط برضا الموكل ~~به، فحله ودفعه يحتاج إلى دليل قوي، والعمل بأمثال هذه الروايات في مثل ~~هذا، فيه ما فيه. # ويؤيده أنه يجوز للموكل ابطال ما وكل فيه بأن يفعله بنفسه أو يخرجه عن ~~الصلاحية مثل أن يعتق العبد الموكل في بيعه، وأنه لو رضي بفعل ما يوكل فيه، ms2560 ~~ثم بدا له لم يلزمه الفعل إلا مع رضاه ثانيا به، وكذا وكيله. # وتركها (3) أيضا بالكلية لا يخلو عن اشكال - مع صحة البعض - للموكل كما ~~ظهر، وبعد التأويل. # على أنه قد يقال: يدل " أوفوا بالعقود " بايجاب (4) الوفاء بكل عقد، خرج ~~منه الوكالة في غير صورة النزاع وبقي النزاع تحته، فتأمل. # والشهرة أيضا تؤيده، إذ الأكثر على (إلى خ) عدم العزل إلا بالاعلام كما ~~هو مضمون الروايات ولم يعلم قول بالعزل مطلقا إلا قول القواعد مع فتواه في ~~غيره بالأول. # والاشهاد لا دليل له ظاهرا، مع أنه أيضا ينفى بظاهر الرواية، وما تقدم في ~~بعض الأدلة لهما يندفع بالنص عن أهل البيت عليهم السلام فيترك غيره ~~فوجد # PageV09P548 # دليل قوي لحل العصمة وعدم اعتبار الرضا حين ~~الفعل فيخرج عن القاعدة به، وكذا غيره مما تقدم الإشارة إليه فتأمل. # وأما الوطء (1) والفعل المحرم الدال على الرغبة، فإن كان مقرونا بالندامة ~~عن الطلاق والتوكيل فهو مثل العزل، وإن كان مقرونا بعدمها، فيمكن أن لا ~~ينعزل، وإن كان مشتبها يستفصل ويقبل قوله في ذلك على الظاهر، ومع عدم ~~الامكان (2) فلا يبعد بقاء الوكالة، إذ هذا الفعل أعم من الرغبة في النكاح ~~والعزل والامساك وعدمها، إذ يجوز أن يتخيل أنه وإن طلقها ولكن اعمل الآن ما ~~أريد من الحظ واللذة ولأن الرواية المتقدمة (3) دلت على بقائها حتى يعلم ~~العزل والظاهر عدم العلم وإن حصل الظن القوي من اقتضاء العرف بذلك فلا يبعد ~~العزل، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن فعل الموكل ذلك قصدا للعزل، فيكون ذلك عزلا، ويدل على ~~ذلك كلام شارح القواعد وشارح الشرايع أيضا حيث اعترضا على دليل القواعد ~~(4): (لأن الوطء (5) يدل عرفا على الرغبة واختيار امساكها، ولأنه لو وطأها ~~بعد الطلاق الرجعي لكان رجعة ومبطلا لمقتضي الطلاق فلأن يرفع مقتضي وكالة ~~الطلاق أولى، لأنها أضعف): # PageV09P549 # بأن (1) الوكالة قد ثبتت، ومنافاتها الوطء غير ~~معلومة، ودعوى الأولوية ممنوعة والفرق قائم، فإن الطلاق سبب قطع علاقة ~~النكاح، فينافيه الوطء الذي هو من توابعه بخلاف الوكالة، وأبعد منه ms2561 فعل ~~المحرم على غير الزوج (2). # فإن هذا الاعتراض صريح في أنه لو كان منافيا لكان عزلا، فإذا كان مقرونا ~~بالمنافي - وهو قصد الامساك - فلا شك في كونه عزلا عندهما أيضا، وهو ظاهر. # ولكن فيه تأمل، إذ منعا من العزل، إذا صرح بالعزل، فكيف يقولان هنا بذلك ~~إلا أن يكون مرادهما أنه يثبت بذلك حينئذ أنه عزله وقد مر حكم العزل أو ~~يكون عزلا مع علمه أو (إذ خ) يكون العزل المفهوم من الوطء المقارن لمزيل ~~الوكالة صريحا أولى فينعزل به من دون الاعلام دون القول. # ويؤيده أن الوطء يصير المحل غير قابل لطلاقه، كطلاقه وعتقه وبيعه فتأمل ~~فهو غير بعيد ويكون قولهما موافقا للقواعد في ذلك بل لا يظهر فيه خلاف ~~وإنما يكون النزاع في المطلق أو مقرونا بقصد عدم الامساك فتأمل. # واعلم أيضا أنه لا شك في أنه لو وقع الطلاق في الطهر الذي أوقع الوطء فيه ~~لم يصح الطلاق مطلقا، لما ثبت من إجماع المسلمين، على أن الطلاق لا يصح في ~~طهر المواقعة ولا في الحيض عند الأكثر إلا ما استثني فكان المقصود والبحث ~~مع عدم وقوع الطلاق فيهما وترك للظهور فتأمل. # وأنه (3) قال في شرح القواعد: إن العلامة احتمل البطلان في الوطء واستشكل ~~في المحرمات في التذكرة ولم يفت بشئ، وللتوقف مجال. # PageV09P550 # وقال في شرح الشرايع: وتوقف في التذكرة في حكم ~~الوطء والمقدمات معا. # والذي يفهم من التذكرة هو الفتوى في الأول وإن قال بلفظ (احتمل) ~~والاستشكال في الثاني. قال في التذكرة (في عد (1) عبارات العزل والفسخ ~~ويوجد من أحدهما ما يقتضي فسخ الوكالة): فإذا وكله في طلاق زوجته ثم وطأها ~~احتمل بطلان الوكالة لدلالة وطئه لها على رغبة فيها واختياره وامساكها، ~~وكذلك لو وطأها بعد طلاقها رجعيا كان ذلك ارتجاعا لها، فإذا اقتضي الوطئ ~~ارتجاعها (رجعتها خ) بعد طلاقها فلأن يقتضي استبقائها على زوجيتها ومنع ~~طلاقها أولى، وإن باشرها دون الفرج أو قبلها أو فعل بها ما يحرم على غير ~~الزوج، فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق؟ ms2562 # اشكال ينشأ من حصول الرجعة به وعدمه (2). # لأنه (3) عده من عبارات العزل، ولأنه نقل الدليل وما رده، وما نقل - على ~~العدم - وجها حتى يحصل التردد والوقف، وأيضا فرق بين الوطئ وغير فلا يكون ~~متوقفا فيهما معا - ولأنه جعله أولى من الرجعة فكيف يتوقف مع عدم التردد في ~~الرجعة، وجعل وجه الاشكال في غير الوطئ، الاشكال في الرجعة ويؤيده فتواه في ~~القواعد. # وهذه العبارة أيضا تدل على عدم النزاع في كونه عزلا وعدم الشبهة فيه مع ~~فرض كون الوطئ منافيا، ولا شك في ذلك مع مقارنة قصد الامساك والزوجية. # ولكن يحتمل أن يكون مبنيا على حصول العزل بمجرد العزل كما هو سوق # PageV09P551 # القواعد (1) فإنه ذكره بعد الفتوى بأنه ينعزل ~~بالعزل، وإن كان ذكره مع ذكر تلف ما وكل فيه مثل عتق العبد وموته، يدل على ~~عدمه. # فالظاهر من القواعد وغيره أن مراده حصول العزل بالوطء ونحوه مثل حصول ~~بطلاقه بنفسه وفعل مناف آخر، مثل بيع العبد الموكل في بيعه، وعتقه، ولا شك ~~أنه مراد المصنف، فالظاهر منها (منهما خ) ذلك. # ويؤيد العزل بمجرد الوطء مطلقا صحة عتق الأب وتزويجه، وكذا الأمة وبيع ~~الموكل بنفسه ذلك قبل فعل الوكيل وسائر ما ينافيه فلا يؤثر فعل الوكيل ~~بعده. # بل هذا مؤيد لجواز عزله أيضا من غير اعلامه فإنه يدل على بقاء اختياره، ~~فإنه لو كان لازما عليه فما كان ينبغي صحة تلك العقود بالكلية فوطؤه بمنزلة ~~عتق الأمة وسلب صلاحية تطليقها الآن، ومقتضى لوكالة كان ذلك. # وكأنه كانت الوكالة، بأن يطلقها قبل المواقعة فتأمل وبين بفعله عدم ~~بقائها بعدها حيث أوجد المانع من الصحة باختياره، وهذا هو الفرق بين الوطء ~~وغيره، فتأمل. # ثم إن الظاهر من التفريع (2) في الكتاب، العزل مطلقا علم أم لم يعلم ~~فالتقييد بقوله: (إن علم بالعزل) غير جيد، فالعبارة لا تخلو عن شئ وهو ~~ظاهر. # والعجب أنهما (3) ما توجها إلى ما ذكرناه من عدم صحة طلاق الوكيل ~~لو # PageV09P552 # أوقع في ذلك الطهر، ولا إلى أنه لو علم ~~المنافاة وثبت ms2563 ذلك هل ينعزل أم لا، بل ظاهر كلامهما وكلام التذكرة عدم ~~النزاع حينئذ كما في صورة العتق والموت والبيع والرجعة، فكأنهم تركوا ~~للظهور عندهم وإن لم يكن ظاهرا عندنا. # وبالجملة، الظاهر أن الوطء المذكور، مثل البيع والعتق كما هو فتوى ~~القواعد والتذكرة وظاهر كلامهما رحمهما الله على تقدير كونه دالا على ~~الرغبة والامساك، فلا يؤثر فعل الوكيل بعده وإن لم يكن بلغ إليه ذلك كما في ~~العتق والبيع. # وما تقدم دليلا على العزل، دليل عليه مع ظهور الشهرة، بل عدم (1) الصريح ~~القائل بعدمه وعدم نصوصية شمول الرواية لعدم عزله بالوطء كما في العزل ~~والشهود، فإنها وردت في عدم العزل بعزله والوكيل بمجرد القول والشهود، لا ~~الفعل المنافي ولهذا لا يشمل البيع والعتق وفعل الموكل بنفسه ذلك، ولا خلاف ~~ولا نزاع في أن ذلك عزل للوكيل وابطال لأثر فعله وهو ظاهر. # فالحصر المستفاد من الرواية بقوله عليه السلام: (الوكالة ثابتة أبدا حتى ~~يعلمه (يبلغه خ) العزل) أو (حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول ~~فيها) (2) إضافي بالنسبة إلى عزله لا مطلقا وإن كان مع الاشهاد أو مقيد ~~ببقاء ما وكل به على أي حالة كانت الوكالة فيها ممضاة فتأمل. # وأما غير الوطء، فإن علم الرغبة والامساك يكون مثل العزل بالقول وإلا فلا ~~يكون عزلا ويحتمل مطلقا فتأمل. # ومما يؤيد ذلك أنه ينبغي أن يكون للموكل طريق إلى العزل كالوكيل، # PageV09P553 # لأنه عقد جائز، ولا الشارع رغبه وخص على بقاء ~~النكاح وكراهية الطلاق (وكره للطلاق خ)، ولهذا جوز الرجوع، وقال: لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا (1) وقد يتعذر الاعلام والرجعة فتأمل. # قوله: " ولو عزل نفسه بطلت " قد مر أن عقد الوكالة جائز من الطرفين ~~بالاجماع فيجوز للوكيل عزل نفسه، سواء علم الموكل أم لا. # وشرط بعض العامة حضور الموكل وهو منفي بالأصل وقد مر أيضا أن له فعل ذلك ~~بعد عزل نفسه ما لم يعلم بعزل الموكل إياه كما هو مقتضى الروايات المتقدمة، ~~مثل ما في صحيحة هشام: (الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل ms2564 آه (2))، والأدلة ~~فتذكر وتأمل. # وضمير (عزل) راجع إلى الوكيل، وكذا (نفسه) وهو مذكور معنى كالوكيل ~~والموكل لضميري (عزله) (3) أي الموكل الوكيل وضمير (إن علم) أي الوكيل وهو ~~ظاهر. # قوله: " وتبطل بموت أحدهما " بطلان الوكالة بموت الوكيل، ظاهر فلا ينتقل ~~إلى الورثة (ورثته خ)، إذ الإذن غير ظاهر كغيره، وكذا بموت الموكل، فإن ~~العقد كان جائزا منوطا برضاه ولا رضاء بعده، ولأنه لم يقدر على شئ فوكيله ~~الذي فرعه ونائبه كذلك ولم يفعل في زمان قدرته ما يلزم معه، الوكالة ~~(كإجارة البيت خ). # وكذا بخروج أحدهما عن التكليف أو استحقاق التصرف فيما وكل فيه # PageV09P554 # وظاهر الدليل جوازه، ولهذا قيل بدخول الصيد ~~الغائب، في ملك المحرم بعد رواله وما نحن فيه أولى. # وأيضا الظاهر أن من وكل محلا فصار محرما لم يحتج إلى تجديد عقد الوكالة ~~إذا صار محلا فتأمل ففي اطلاق البطلان في هذه الصورة تأمل، ويحتمل تأويله ~~بما قلناه فتأمل. # وأما بطلانها بفعل الموكل متعلق الوكالة، فظاهر، إذ لا شك في ثبوت ذلك له ~~قبل الوكالة، ومعلوم عدم اقضاء الوكالة عدمه له، إذ لا منافاة بين التوكيل ~~وجواز فعله لنفسه خصوصا أن الوكالة جائزة، غاية الأمر أن يكون ذلك فسخا ~~وابطالا للوكالة، ومعلوم أنه لم يبق ما وكل فيه بعد فعله إياه فلا تبقى ~~الوكالة لعدم بقاء محلها فهو بمنزلة تلف ما وكل فيه الذي أشار إليه بقوله: ~~(بتلفه) أي تلف متعلق الوكالة مثل موت العبد أو الدابة. # أو يقال: إن عزمه على الفعل - مثل البيع والعتق فقط، أو هو مع الفعل - ~~عزل وابطال للوكالة، والظاهر الأول (1). # ويتفرع عليه أنه لو فعل عقدا فاسدا هل تبطل الوكالة وينعزل الوكيل أولا، ~~فعلى الأول لا، وعلى الثاني، نعم. # ويؤيد الأول ما تقدم في الروايات أن الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل بثقة ~~أو يشافهه (2) فكأن المصنف يريد بفعل الموكل متعلق الوكالة الفعل الصحيح ~~كما هو الظاهر أو أعم بقصد العزل، ويحتمل بدونه (3) أيضا وقد مر مثله في ~~الوطء وهو بعيد هنا. # PageV09P556 # ولا فرق ms2565 في ذلك بين علم الوكيل وعدمه قبل فعله ~~الموكل فيه، فلو باع أو أعتق الموكل قبله ثم فعل هو مع الجهل بذلك، فلا أثر ~~له، وإنما المعتر فعل الموكل وهو ظاهر. # والظاهر عدم الخلاف في ذلك، فإن الموكل ليس بأنقص من الوكيل، وقد مر أن ~~فعله - مقدما على فعل الموكل مع العزل إذا لم يعلم - مقدم على فعله ولا ~~تبطل بالنوم وإن كان طويلا للأصل والاستصحاب، وعدم الدليل على كون النوم ~~مزيلا لها، وأنه لو كان كذلك لكان بقاء الوكالة مشكلا، إذ الخلو عنه متعسر، ~~بل متعذر، فإنه ضروري. # ولا بتعدي الوكيل بأن فعل ما لا يجوز له في الموكل فيه مثل أن لبس الثوب ~~وركب الدابة وسكن الدار وغير ذلك. # ودليله ما سبق، نعم لو كان ممن شرط عدالته في الفعل الموكل فيه، وفعل ما ~~ينافيها سواء كان تعديا في الفعل الموكل فيه أو غيره - مثل من وكل لعدالته ~~ووكيل الوكيل والوصي على ما قيل - لا يجوز له الفعل الموكل فيه ما دام كذلك ~~فلو صار عدلا يمكن عود الوكالة لوجود الإذن السابق ورفع المانع مع احتمال ~~العدم لعدم المقتضي فإن الأول قد ارتفع وعدم بقاء الاعتماد عليه فتأمل. # قوله: " وعتق العبد الخ " كأنه إشارة إلى قسم آخر من مبطلات الوكالة وفعل ~~الموكل ما ينافيها ويبطلها، مثل أن يعتق العبد الذي وكل في بيعه وهو مثل ~~فعله متعلق الوكالة، وكذا بيعه العبد الذي وكل في عتقه. # ويحتمل جعلها مثالا لفعله متعلق الوكالة كطلاق الزوجة التي وكل في ~~طلاقها، فإنه مثال لذلك، ولكن العبارة غير جيدة، فإن عتق العبد وبيعه وطلاق ~~الزوجة عطف على موت أحدهما أو على ما عطف عليه وكان الكل مندرجا في ~~قوله: PageV09P557 # (وبفعل الموكل) فلا يحسن العطف بعده وهذا ~~المحذور واقع في قوله: (وطلاق الزوجة) وإن أمكن رفعه من غيره، لما تقدم من ~~المعنى الأول. # ويمكن أن يقال هنا أيضا: المراد، الزوجة التي وكل في الانفاق عليها ~~والاسكان وغيرها من لوازم النكاح ثم طلقها قبلها، فإن ms2566 ذلك مبطل للتوكيل، ~~لكونه منافيا، مثل العتق. # والأولى أن يعطف الكل على قوله: (النوم) ليسلم من ذلك، وللقرب وعدم الفصل ~~بالأجنبي، ولقوله: (أما الخ) ولا ينافيه البطلان بفعل ما ينافي الوكالة فإن ~~معناه لا يبطل الوكالة إذا عتق أو باع عبده الذي وكل في أمره، وكذا إذا طلق ~~زوجته الوكيلة، إذ لا منافاة بين هذه الأمور وبقاء الوكالة بوجه، فيحكم ~~بحكم الاستصحاب على بقائها. # نعم إن قيل باشتراط إذن المولى في وكالة العبد مطلقا أو مع منعه من بعض ~~منافعه وهنا كذلك، لا بد حينئذ عن (من خ) إذن المشتري، والظاهر العدم إلا ~~أن يكون مانعا عن بعض منافعه ومضرا على المولى فلو لم يكن شئ من ذلك بوجه ~~فلا مانع من ذلك، وهذا مختار شارح الشرايع ونقله عن التذكرة وظاهر أنه ~~حينئذ لا يجوز مع المنع. # وعلى هذا فهو مشروط بعدم ظهور المنع والعمل بالقرائن كالاستظلال، بل مثل ~~شرب الماء من ساقية الناس فتأمل. # بخلاف ما لو كان العبد مأذونا من حيث إنه خادم وتصرفه بالخدمة والإذن لا ~~وكالة مستقلا، فإنه يبطل بالبيع والعتق، ويمكن مثل ذلك في الزوجة أيضا ~~فتأمل. # والفرق بين الإذن والوكالة، إن الإذن من حيث التملك والخدمة عليه فكأنه ~~يفعل، لأنه خادم والوكالة أمر مستقل من غير نظر إلى ذلك، بل جعل ~~الأمر PageV09P558 # إليه مثل جعله إلى غيره من الأحرار وسائر ~~الوكلاء. # وبالجملة إنما النظر إلى قصد الموكل لا لفظه. # فإن قصد معنى الوكالة التي في الأحرار فهي وكالة، وإن قصد الإذن التابع ~~لملكيته فهو مجرد إذن تابع لها فيؤخذ مع كل واحد أحكامها فمثله يمكن في غير ~~العبد مثل الزوجة فتأمل قوله: " والاطلاق يقتضي الخ " وجه اقتضاء اطلاق ~~الوكالة في البيع، البيع بثمن المثل إذا لم يكن هناك باذل أزيد، ذكره في ~~التذكرة فتأمل وكون الثمن بنقد البلد وحالا. # هو أن المتبادر من الاطلاق ذلك عرفا وعادة فيحمل عليه، لأن المدار في ~~أمثال ذلك عليه. # وقد استثني من ذلك نقصان القدر اليسير الذي لا ms2567 يضايق بمثله، بل يتسامح ~~عادة به كدرهم ودرهمين في ألف وهو - مع العلم بذلك - غير بعيد، بل أزيد ~~أيضا وأما بدونه فمشكل، والناس متفاوت في ذلك، نعم ليس ببعيد ذلك مع الجهل ~~أيضا إذا كان يسيرا جدا، ويبني ذلك على العرف العام الغالب وإن لم يعلم كون ~~الموكل من الغالب خصوصا إذا كان ذلك القدر لا يوجد الباذل به إلا مع المشقة ~~فتأمل واحتط. # وقيل: قال في التذكرة أيضا: إنما يجوز الاقتصار على ثمن المثل مع عدم ~~وجود باذل لأزيد من ذلك وإلا فلا يجوز، بل لا يصح البيع حينئذ، إذ يجب ~~رعاية المصلحة على الوكيل، وصحة فعله موقوفة عليها، ومعلوم عدم المصلحة، بل ~~لو باع بخيار له ثم وجد الباذل زائدا في زمانه، يجب عليه الفسخ ويبيعه ~~بالزائد بشرط الوكالة في ذلك أيضا. # بل يمكن ذلك في ما عين الثمن أيضا، فإن الظاهر أن تعيينه إنما هو ~~لظنه PageV09P559 # عدم الزيادة عليه، وهو المفهوم عرفا، إذ ~~المتعارف والغالب (1)، أن شخصا لم يبع بأنقص مع وجود الزائد، والأمور ~~محمولة على الغالب والعرف. # مع أن ذلك أيضا منوط بالمصلحة ولا مصلحة في البيع بالناقص مع وجود ~~الزائد. # نعم يمكن عدم الالتفات إذا كان الزائد إنما يحصل ممن لا اعتماد عليه بأن ~~يحتمل أن يجيئ ويطلب الفسخ بخيار أو حيلة أو جبر أو يكون في ثمنه شبهة ~~تحترز عن مثله لموكله أو يكون ممن لا ينبغي المعاملة معه. # وبالجملة تكون المصلحة في عدم معاملته أكثر مع كثرة ثمنه من المعاملة مع ~~غيره مع قلته. # وأما نقد البلد - فإن كان واحدا - فمعلوم أنه يتعين فالوكالة، وفي البيع ~~أيضا، ومع التعدد ينصرف إلى الغالب النافع له، ومع التساوي فيهما مخير بين ~~الكل وهو ظاهر. # قوله: " وتسويغ البيع على ولده الخ " يعني اطلاق الوكالة في البيع يقتضي ~~جواز بيع الوكيل، الموكل فيه، على ولده، وكذا على زوجته. # والظاهر أنه لا خلاف عندنا في جواز البيع على الولد الكبير والزوجة كما ~~في غيرهما. # نعم لبعض العامة وجه ms2568 في عدم الجواز لمظنة التهمة، وهو باطل لعموم أدلة ~~التوكيل وعدم صلاحية مثل ذلك مانعا. # PageV09P560 # ويؤيده أيضا بعض الروايات في المنع عن الشراء، ~~لعدم الفرق وعدم القائل به على الظاهر، مثل رواية هشام بن الحكم، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي فلا تعطه من عندك ~~وإن كان الذي عندك خيرا منه (1). # ورواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث ~~إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق، فيكون عنده مثل ما يجد ~~له في السوق فيعطيه من عنده، فقال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إن الله عز ~~وجل يقول: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " (2)، وإن كان ~~عنده خير، مما يجد له في السوق فلا يعطيه (يعطه خ) من عنده (3). # وقال بعض بالجواز مثل المصنف في المختلف والتذكرة، وأبي الصلاح، للأصل. # وفيه تأمل، ولعل المراد أنه بعد (أن خ) إذن له جاز البيع لأصل الجواز، إذ ~~يفهم الوكالة والإذن من قوله: (بع) إذ لا شك أنه يصدق على بيعه على نفسه ~~أنه بيع، لغة، والعرف المدعى والتبادر كذلك ممنوع لأصل عدم النقل والتخصيص ~~والتبادر. # ويؤيده ما تقدم في بحث الحج أن للوصي أن يحج بنفسه عن الموصي، للرواية ~~(4)، وأنه لو وكله في تقسيم المال على قبيل هو منهم يجوز الأخذ لنفسه ~~أيضا # PageV09P562 # للرواية (1) وإن كان فيهما أيضا خلاف وتأمل ~~إلا أن بعض من منع هنا قال به هناك، مع أن هناك أقرب، إذ أخرج (2) أو قسم ~~أظهر في الدلالة على الغير من (بع) والروايتان (3) في الشراء. # وقد يفرق على أن ليستا صريحتين في المنع عن الشراء، بل عن الاعطاء مطلقا، ~~وهو أعم، وأنه قد يكون المراد الأولى والأحسن أو مع ظن التهمة والتدنيس كما ~~هو ظاهر الرواية الثانية للآية (4)، ولقوله عليه السلام: (لا يدنس) أن يكون ~~المنع عن التدنيس أو مع ms2569 فهم المنع. # على أن في سند هما تأملا فإنهما مرويتان في كتاب المكاسب من التهذيب، في ~~سند الأولى، (داود بن رزين) (5) فهو أيضا غير معلوم التوثيق، فإنه مذكور في ~~كتاب الشيخ والنجاشي والكشي بغير توثيق، بل مدح أيضا، نعم قال في الخلاصة: ~~قال النجاشي: إنه ثقة وفي رجال ابن داود: والنجاشي ثقة (6). # ولكن ما رأيته في كتابه (ثقة) والتوثيق، والكتاب الذي عندي عليه ~~أثر # PageV09P563 # الصحة، بل عليه خط ابن داود على ما يظهر. # وبالجملة، الصحة غير معلوم، ولهذا ما صححت في كتب الاستدلال، مثل شرح ~~المتن، وشرح الشرايع، ولكن في كتاب التجارة مذكورة بسند حسن وهو: # علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام ~~بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال الخبر (1). # وفي الثانية (2): الحسن بن علي - كأنه ابن الفضال على الظاهر - والوليد ~~بن مدرك، وما رأيته، وإسحاق مشترك، بل الظاهر أنه ابن عمار الذي لهم فيه ~~كلام ولا شك أن الأحوط الامتناع كما اقتضاه الرواية وإن كان دليل الجواز لا ~~يخلو عن قوة فتأمل. # ثم (بل) الظاهر أنه لا فرق بين وكيله وعبده المأذون، ويمكن الفرق، إذ قد ~~لا يجري دليل المنع في النفس (في نفس الأمر خ) فيهما وهو ظاهر. # ولم يفرق بعض العامة بين الوكيل والموكل في العقد لنفسه إذا وكلته الزوجة ~~في التزويج لنفسه، لأن يد الوكيل يد الموكل وهو بمنزلته، وهو حينئذ بعيد، ~~إذ لا وجه إلا الاتحاد ولا اتحاد حينئذ فتأمل. # قوله: " ولو قدر له أجل الخ " إشارة إلى عدم جواز التعدي عما عين له ~~الموكل وهو ظاهر إلا أن يعلم عدم تعلق غرض بالذي عين، بل وقع اتفاق أو أنه ~~لغرض اعتقده في ذلك مع تحققه بدونه أيضا، مثل أن عين سوقا، وعلم أن ~~الغرض # PageV09P564 # جودة ثمن ذلك السوق، لا غير وهو حاصل في غيره ~~فيجوز أن يبيع في غيره، ففي مثله يجوز التعدي، بل في الحقيقة ليس التعدي ~~ونظيره مضى في النيابة في ms2570 الحج (1). # وأما إذا لم يعلم الغرض أو لم يحصل مع عدم ذلك القيد فلا يتعدى عما يفهم ~~من تقييده عرفا. # وجهه ظاهر، فإن التصرف إنما هو بالوكالة والإذن، وإذا لم يكن الإذن فلا ~~يجوز التصرف، فإذا عين أن يبيع نسيئة وعين له أجلا معلوما مثل شهر، فلا ~~يتعدى إلى أكثر، بل إلى النقد وأنقص (2) أيضا، إذ قد يتعلق الغرض بذلك مثل ~~حفظه عنده وغير ذلك إلا أن يعلم كما مر. # وإذا عين النسيئة ولم يعين الأجل بل أطلق، فالظاهر أنه يصح ويناط ~~بالمصلحة في أمثاله، لعموم أدلة الوكالة، ولأن ظاهر كلامه أنه جعل ذلك ~~لمصلحته (إلى مصلحته خ) والعرف، فهو بمنزلة من قال: بأي أجل شئت، ولأنه ~~بمنزلة اطلاق البيع وعدم تعيين الثمن، ولأن الظاهر أنه لا قائل منا بعدم ~~الصحة، ولهذا نقل في شرح الشرايع أنه قال في التذكرة: إذا وكله في البيع ~~نسيئة ولم يعين صح عندنا، ولكن عبارة القواعد: (ولو أطلق احتمل البطلان ~~للجهالة، والصحة لتقييده بالمصلحة) (3) منافية (تنافيه خ) ويبعد أن يكون ~~بمجرد ابداء الاحتمال فتأمل. # والذي رأيت في التذكرة: (مسألة: إذا وكل في البيع مؤجلا، فإن قدر الأجل ~~صح وإن طلق، فالأقرب، الجواز ويرجع في ذلك إلى مصلحة الموكل والمتعارف الخ ~~(4) ولكن (5) رأيت ما ذكره أيضا في موضع آخر من التذكرة. # PageV09P565 # فالوجه أن يريد ب‍ (عندنا) عندي فلا يرفع ~~احتمال القواعد، ولا شك أن الترك حتى يصرح بشئ، أحوط. # قوله: " ووكيل البيع لا يملك الخ " وجهه أن تسليم المبيع ليس بداخل في ~~مفهوم البيع ولا يشترط في ذلك فلا يكون وكيله مالكا إذا وكله في البيع (إذ ~~ما وكله إلا في البيع خ). # وأما إذا أعطى الثمن إلى الموكل أو وكيله الجائز له قبضه أو أبرأه من ~~الثمن، فلا يجوز منعه، لأنه صار ملكا للمشتري خالصا بحيث لا يجوز للموكل ~~وغيره منعه، فيجب عليه التسليم كالموكل وإن لم يكن وكيلا في التسليم صريحا. # وظاهر كلام التذكرة والقواعد، أن التوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع، ~~فيمكن ms2571 تقييدهما بما بعد توفية الثمن كما صرح في المتن وقيد في التذكرة في ~~مسألة بعدها واستشكل في القواعد قبل احضار الثمن وقرب المنع. # فكأنه يريد بالاحضار التسليم، ويمكن أن يكون أعم كما يفهم من شرح ~~القواعد، لأن المبيع لا شك أنه أخرجه عن ملك البايع فحبسه حبس مال الغير عن ~~ملكه (مالكه خ) وهو غير جائز. # وفيه تأمل، إذ كونه له لا يستحق (1) وجوب التسليم في الحال، إذ قد يكون ~~موقوفا على تسليم الثمن كما قالوا ذلك فيما إذا باع الموكل بنفسه، نعم لو ~~ثبت وجوب التسليم على البايع أولا - لأن العرف يقتضي ذلك - فإن البايع أولا ~~يسلم ثم يتسلم، ولأنه غالبا هو الأحوج. # PageV09P566 # ولكن في ذلك تتأمل، قد يدعي العكس إلا أن يكون ~~هناك قرينة أو عرف يقتضي ذلك، يجب (1) وإلا فلا، فإن تسليط الغير بمجرد ~~البيع الذي لا يعلم التسلط بمجرده، غير ظاهر، ولأنه يفعل ما فيه المصلحة ~~ولا مصلحة في ذلك إلا أن يفرض فيه تلك المصلحة، فتأمل. # ولا يملك قبض الثمن أيضا، وتقريبه يفهم مما تقدم، نعم إن كان عرف، متبع ~~مقرر أو قرينة تقتضي ذلك، مثل أن وكله للبيع في بلاد بعيدة مع عدم وكيل آخر ~~للقبض وعدم امكان القبض للموكل عرفا، فإن الظاهر والمصلحة يقتضي القبض ~~والوكالة فيه وصرح به في التذكرة، وقال أيضا: يضمن لو لم يقبض الثمن. # وكأنه يريد وإن كان مأذونا في تسليم المبيع، فإنه لو لم يكن ذلك فقد علم ~~الضمان من قبل، قال: لأنه يقال عرفا: إن من فعل ذلك فهو مضيع لمال الموكل، ~~فإن دلت قرينة على المنع لا يجوز الأخذ إجماعا، وإن لم يكن هناك قرينة لم ~~يملك القبض. # كأنه لا خلاف عندنا فلا يجوز له ذلك، ولا يكون وكيلا فيضمن، نعم لو أعطاه ~~المشتري لأن يتسلم فيكون وكيلا له في التسليم إلى الموكل ولا يكون ضامنا لو ~~تلف ويكون الثمن في ذمة المشتري حتى يسلم إلى البايع أو وكيله في ذلك وهو ~~ظاهر. # واعلم أنه قال ms2572 في التذكرة: اتفقوا - أي الشافعية - على أن الوكيل لعقد ~~الصرف يملك القبض والاقباض لأنه شرط في صحة العقد، وكذا في السلم يقبض وكيل ~~المسلم إليه رأس المال ووكيل المسلم يقبضه إياه لا محالة عندهم وعندي في ~~ذلك كله نظر، والوجه أنه لا يملك القبض بحال، لعل وجهه ما تقدم، # PageV09P567 # ولكن نجد أن ما قالوه أوجه، لما تقدم من ~~دليلهم، فتأمل. # قوله: " ووكيل الشراء الخ " وجهه غير ظاهر، إلا أن يدعى العرف في ذلك، ~~ولهذا قيل: بالزام المشتري باعطاء الثمن أولا، ولكنه غير ظاهر. # والظاهر عدم الفرق بين وكيل البايع ووكيل المشتري في أنه ليس لهما اقباض ~~ما في أيديهما إلا بعد وصول عوضه إلى الموكل ولا قبض العوض إلا مع الإذن ~~المعلوم صريحا أو بالقرائن المفيدة لذلك كما مر في البيع وصرح به المصنف ~~وغيره. # قال في التذكرة: إذا اشتري ما وكل فيه، ملك تسليم ثمنه لأنه من تتمته ~~وحقوقه، وهو كتسليم المبيع (1). # فأراد بكونه مالكا للتسليم بعد وصول المبيع إلى الموكل بقرينة قوله: # (كتسليم المبيع) مع تصريحه في المبيع بذلك. # قال: قد بينا أنه ليس للوكيل أن يسلم المبيع إلى المشتري قبل إن يستوفي ~~الموكل آه (2). # وقال أيضا: إذا وكله في البيع فقد قلنا: إنه لا يملك قبض الثمن، لكن يملك ~~تسلم المبيع إذا كان في يده ثم قال: في مسألة الوكيل في البيع يملك تسليم ~~المبيع بعد الايفاء على ما قلناه نحن ولا يملك قبض الثمن على ما اخترناه. # وهذا الكلام يدل على عدم الخلاف في ذلك عندنا، وعلى عدم الفرق بين البيع ~~والشراء، إذ قال: (إنه كالبيع) فالفرق المفهوم من المتن محل التأمل، وإن ~~قيد الشراء بما ايفاء الموكل الثمن - كما في البيع - لم يبق فرق بينهما ~~وتصير عبارة المتن غير جيدة. # PageV09P568 # فيتوقف عليها مطلقا، سواء كان عالما بالغبن أو ~~جاهلا، صحيحا كان أو معيبا، وإليه أشار بقوله: (ولو كان بغبن الخ). # والفرق بين شرائه المعيب (شراء المعيب خ) وبالغبن، أن العيب قد يخفى فهو ~~في شرائه ms2573 معذور، والوكالة شاملة له، إذ ليس بمكلف إلا بالظاهر كما لو (إذا ~~خ) اشترى بنفسه، بخلاف الغبن فإنه لا يخفي، بل يعلم بالاستفسار فإنه يقع ~~الشراء بالغبن مع التقصير فليس الوكالة شاملة له، هذا. # ثم اعلم أنهم صرحوا بأن الوكالة في الشراء إنما تنصرف إلى الصحيح وبثمن ~~المثل - قال في التذكرة: اقتضى ذلك شراء السليم دون المعيب عند علمائنا ~~أجمع. # الظاهر أنه كذلك في الانصراف إلى ثمن المثل دون الزائد، وهو أظهر وحينئذ ~~كيف يقع شراء المعيب للموكل دون الزائد. # والظاهر منه هو الصحيح حقيقة، لا بحسب نظره وظنه كما في ثمن المثل، فإن ~~كان المراد بحسب الظاهر فينبغي أن يكون في ثمن المثل كذلك كما هو كذلك في ~~الشراء بنفسه. # والفرق بينهما - بجعل الأول بحسب الظاهر والثاني بحسب نفس الأمر، بناء ~~على أن العيب قد يخفى ولم يخف ثمن المثل - غير ظاهر، إذ ثمن المثل أيضا قد ~~يخفى ولم يعلم إلا مع بذل الجهد، والعيب أيضا قد يظهر ولا يكون موقوفا على ~~بذل الجهد فاطلاق الحكم فيهما - على الوجه المتقدم - محل التأمل، بل ينبغي ~~التقييد بأن لم يكن الوكيل في شراء المعيب مقصرا وكان في الشراء بالغبن ~~مقصرا. # (ودعوى) أن المشتري بالغبن مقصر دائما دون المعيب (مشكلة). # على أنه قد يدعي الموكل عدم الرضا بالمعيب أصلا ودعوى (1) صرفها ~~إلى # PageV09P570 # الصحيح في الواقع. # وأنه إن كان شراء المعيب بثمن المثل إن كان بثمن مثل المعيب (1) فلا أرش ~~حينئذ، إذ يقول البايع إنما بعته بهذا العيب وظننت علم المشتري بذلك أو أنه ~~كان واضحا يعلمه كل أحد أو غير ذلك فالزامه بالأرش حينئذ مشكل وهذا لا ~~خصوصية له بالوكيل فتأمل. # هذا فيما إذا لم يعين الموكل شراء المعيب. # وأما معه فلا شك في صحته ويكون حكمه حكم شرائه بنفسه وهو ظاهر وصرح به في ~~التذكرة. # قوله: " ثم إن ذكر الموكل الخ " أي بعد أن قلنا: إنه لم يقع للموكل مع ~~الغبن إلا بالإجازة، فإن ذكر الوكيل الموكل في العقد لم يقع ms2574 عن أحدهما، أما ~~عن الوكيل، فلذكر غيره، وأما عن الموكل، فلعدم الوكالة (به خ). # وإن لم يذكر يقع عن الوكيل بحسب ظاهر الشرع حيث اشترى شيئا وما ذكر عن ~~أحد فيقع له. # وأما بينه وبين الله وفي نفس الأمر فإن كان قصده لنفسه فهو له، وإن كان ~~للموكل لم يقع له أيضا، فينبغي حينئذ المصالحة، أو يقول للبايع: قل بعتك ~~بكذا، فإن لم يقبل فبالشرط بأن يقول: إن كان لي فقد بعتك، فإن لم يقبل، فإن ~~أمكنه الرد بوجه، مثل ثبوت خيار له بالغبن فيفعل ذلك بل ينبغي فعل ذلك ~~أولا. # قوله: " وللوكيل الرد الخ " ثبوت الرد للوكيل - إذا اشترى معيبا ~~جاهلا # PageV09P571 # بعد الحكم بصحة العقد - ما نعرف له وجها، ~~ومعلوم عدم استلزام وكالة الشراء له كما في تسليم المبيع والثمن وقبض ~~المبيع. # ثم على تقدير جواز رده لا وجه للبطلان برضى الموكل، نعم للموكل الرد ~~والامساك بالأرش مع صحة العقد كما إذا باشر بنفسه، وهو ظاهر. # قال في التذكرة: وحيث قلنا: تقع عن الموكل وكان الوكيل جاهلا بالعيب، ~~فللموكل الرد إذا اطلع عليه، لأنه المالك، وهل يملك الوكيل الرد بالعيب؟ ~~أما عندنا فلا لأنه وكله في الشراء وهو مغاير للرد فلا يملكه وهو قول بعض ~~الشافعية وقال أكثرهم: إنه يملك الرد الخ (1). # ويمكن أن يكون مراده ثبوت الرد مع إذن الموكل وبقوله: (ولو رضي الموكل ~~بطل رده) سقوط جواز رده للوكيل قبل أن يختاره برضا الموكل بعد العلم ~~بالعيب. # قال في التذكرة: لو كان الوكيل في الشراء وكيلا في رد المعيب فاشترى ~~معيبا جاهلا بعيبه كان له الرد، وللموكل أيضا الرد، لأن الملك له وإن حضر ~~الموكل قبل رد الوكيل ورضي بالمعيب لم يكن للوكيل رده، لأن الحق له بخلاف ~~عامل المضاربة الخ قوله: " وإذا (لو - خ) قال له: افعل الخ " يعني لو وكل ~~شخصا عموما أو خصوصا، وقال له: افعل ما شئت فيما وكلتك فيه أو وكله في ~~مقدار يعجز عنه الوكيل بنفسه وحده، عرفا (عقلا خ) أو ms2575 عادة، اقتضى ذلك، ~~الإذن في أن يوكل الوكيل في ذلك وكيلا أمينا كما إذا صرح بالتوكيل قيل (أي ~~عدلا) (2). # PageV09P572 # ولا يبعد أن يكون المراد من أؤتمن فيما وكل ~~فيه بعدم الخيانة والحفظ، بل يمكن تجويز من هو مثل الوكيل وإن كان فاسقا، ~~لرضاه به وتفويضه إليه، بل الأعم لعموم التجويز من غير تخصيص خصوصا من لا ~~يعرف أن شرط وكيل الوكيل أن يكون أمينا إلا من لا يكون في توكيله مصلحة، ~~خرج بالاجماع عدم جواز توكيله فيبقى الباقي تحته خصوصا إذا لم يسلم إليه شئ ~~أو يكون معه. # وقد مر البحث في ذلك، وأنه يجوز التوكيل فيما يقتضي العادة ذلك وفي أن ~~الوكيل وكيل للموكل أو الوكيل، فتذكر. # ودليل اقتضاء ذلك، التوكيل، هو شمول اللفظ عرفا ولغة له فإن التوكيل من ~~جملة، ما شاء، نعم لو قال: (بما شئت) أو (على من شئت) لم يشمل التوكيل، بل ~~يعم المقدار، والنقد والمشتري. # قوله: " ولو قال له: بع من زيد الخ " إشارة إلى أنه يجب تتبع عبارة ~~الموكل على ما يدل عليه، عرفا، فإن كانت عامة عمل بعمومها، وإن كانت مقيدة ~~بقيد، لا يتعدى ذلك وهو ظاهر، مثل أن عين المشتري أو زمانا معينا أو سوقا ~~كذلك إلا أن يعلم أن ليس له غرض يتعلق بتعيين هذا السوق مثلا أو علم، لكن ~~حصل ذلك الغرض بل الأعلى في غيره، فيجوز التعدي إلى غيره وإلا اقتصر على ~~لفظه وأن لم يعلم أن له غرضا صحيحا أم لا. # وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلامهم، مثل قوله في المتن: (له فيه غرض) فالظاهر ~~أنه ليس بمخصوص بالسوق، بل جميع القيود كذلك إلا أن يقال: إن السوق يجوز ~~التعدي عنه إلا إذا علم أن له فيه غرضا صحيحا، بخلاف سائر القيود، كما هو ~~ظاهر أكثر العبارات، ولكن يرد عليه المطالبة بالفرق. # ويؤيد ما قلناه، ما قاله في التذكرة - بعد أن قيد السوق بأن كان له فيه ~~غرض صحيح مثل كون الراغبين فيه أكثر وعدم التقييد في ms2576 غيره مثل الزمان ~~PageV09P573 # والمشتري -: وإن لم يكن له فيه غرض فالأقرب ~~جواز بيعه في غيره (أي غير ما عين من السوق) لأن التعيين في مثل ذلك يقع ~~اتفاق من غير باعث إليه وهو (1) أحد وجهي الشافعي، والثاني لا يجوز التعدي، ~~لجواز أن يكون له غرض صحيح لا يطلع عليه أحد وهو غير محل النزاع، لأنا نفرض ~~الكلام فيما إذا (لو - التذكرة) انتفى الغرض بالكلية أما لو جوزنا حصول غرض ~~صحيح، فإنه لا يجوز التعدي، ولو نهاه صريحا عن البيع في غير السوق الذي ~~عينه له، لم يجز له التعدي إلى المنهي عنه إجماعا آه. # هذا مؤيد لما مر، ولكن كلامهم وكلام التذكرة أولا في جواز التعدي عن ~~السوق، ليس بجيد، وكذا عدمه في غيره، فتأمل. # فالظاهر عدم الخروج عن مقتضى لفظه إلا بالعلم برضاه، مع عدم إرادة القيد ~~مطلقا، وقد يقوم الظن القوي - المتاخم للعلم المأخوذ للعلم من المعاشرة ومن ~~ظاهر حاله ومن القرائن - مقام العلم المأخوذ من كلامه قال في التذكرة: فإن ~~القرينة قد تقوى، فيترك لها اطلاق اللفظ فإنه إذا أمر بشراء الجمد لا يشتري ~~في الشتاء الخ والأولى عدم التجاوز. # وقوله: (أو صرح فيه بالنهي عن غيره) كأنه عطف على (له فيه غرض) فهو صفة ~~أيضا ل‍ (سوق) وضمير (فيه) راجع إليه، وفيه تكلف. # والمقصود التصريح في الكلام، ويمكن جعلهما قيدا للكل كما أشرنا إليه ~~فتأمل. # وقوله: (أو بحال) عطف على (من زيد) وقوله: (لم يجز الخ) أي لم يجز العدول ~~والتعدي من شئ من الأمور التي عينها إلى غيرها، وجهه ظاهر وتقدم. # PageV09P574 # قوله: " ولو باع بأزيد الخ " كأن وجه الجواز - ~~في البيع بأزيد مما عين نقدا، وكذا نقدا بمثل ما لو قال بعه نسيئة، وكذلك ~~الشراء نسيئة بمثل ما أذن له بالشراء نقدا مطلقا أو مع القيد بذلك - هو ~~العرف القاضي بالرضا بأمثال ذلك، وإن هذه التعيينات لوجود مصلحة وقد وجدت ~~أولى منها في عدم القيد كما مر في جواز العدول من الحج المعين إلى غيره ms2577 إلا ~~أن يصرح بالمنع فلا يجوز بوجه، لعدم الإذن، بل المنع. # قال في التذكرة: لو أمره بالبيع بمائة ونهاه عن البيع بالأزيد لم يكن له ~~البيع بالأزيد مطلقا قطعا، لاحتمال تعلق غرضه بذلك فلا يجوز التخطي (1). # وقال فيها: إذا قال: نعم بعه في بلد كذا احتمل أن يكون كقوله: بعه في ~~السوق الفلاني حتى لو باع في بلد آخر جاء التفصيل إن كان له غرض صحيح في ~~التخصيص، لم يجز التعدي وإلا جاز. # لكن يضمن الوكيل هنا بالنقل إلى غير المعين، وكذا الثمن يكون مضمونا في ~~يده، بل لو أطلق التوكيل في بلد يبيعه في ذلك البلد، فلو نقله صار ضامنا. # وفي التفصيل المذكور مناقشة كما تقدم في السوق، ويفهم منه عدم الضمان في ~~المخالفة في السوق بخلاف البدل، وهو محل التأمل، ويفهم منه أنه مع جواز ~~النقل والبيع في غير ما عين المالك يتحقق الضمان. # وفيه تأمل، إذ الجواز مبني على الإذن المفهوم من كلام الموكل فينبغي عدم ~~الضمان وإن لم يفهم ينبغي عدم الجواز حيث إنه تصرف في مال الغير من غير ~~الإذن. # وبالجملة إن لم يخرج عما فهم من كلامه صريحا أو بمفهوم معمول فلا # PageV09P575 # ضمان حينئذ وإلا فلا يجوز ويضمن ويشكل صحة ~~البيع فتأمل. # قوله: " ولو قال: اشتر شاة بدينار الخ " الظاهر أن المراد: اشترى شاتين ~~بدينار مع قول الموكل: اشتر شاة بدينار إذا كان واحدة تسوى دينارا، إذ قد ~~يكون الغرض متعلقا بأن الشاة مما تسوى دينارا، ولا يضره الضميمة، بل مأذونا ~~فيها عرفا وعادة كما إذا وكله في بيع شئ بدينار يجوز بيعه بدينارين. # قال في التذكرة: ولو باعه (أي (لوخ) باع ما وكل في بيعه بمائة) بأكثر من ~~مائة درهم، فإن كانت الكثرة من غير الجنس مثل أن يبيعه بمائة وثوب، جاز عند ~~علمائنا، سواء كانت الزيادة قليلة أو كثيرة وسواء كانت الزيادة من الأثمان ~~أولا (إلى قوله): ولو باعه بمائة دينار ولم يجز (1) (إلى قوله): ويحتمل ~~عندي قويا جواز بيعه بأكثر من ms2578 المائة ولو من غير الجنس إلا أن يكون له غرض ~~صحيح في التخصيص بالدراهم خصوصا إذا جعل مكان الدراهم دنانير أو مكان بعضها ~~لأنه مأذون فيه عرفا، فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار فجرى مجرى ما إذا ~~باعه بمائة درهم ودينار، بخلاف ما لو باعه بمائة ثوب لأنه من غير الجنس، ~~ويحتمل عندي مع الزيادة الجواز الخ (2). # وهذا الاحتمال لا يخلو عن بعد، ولو صح، فلا يحتاج تقييده الشاة بما تسوى ~~درهما، بل يكفي أن يسوى المجموع بأكثر منه. # ولعل دليل الجواز هو الذي أشار إليه في التذكرة على ما عرفت، ولهذا ما ~~قيد (3) هنا جواز الشراء إلى الإجازة وقيد البيع بها، فإنه فضولي. # PageV09P576 # ويمكن عدمه أيضا، لما مر إليه الإشارة، إذ قد ~~علم أنه قد يكون أن غرضه حصول شاة تسوى درهما وحينئذ تحصل الزيادة وتحصل ~~الشاة المأمور المأذون بشرائها، فلا يحتاج إلى الإجازة حملا على الظاهر ~~والعرف. # نعم لو ظهر خلاف ما هو المتعارف من عدم الرضا فيحتاج إلى الإجازة فليس في ~~رواية البارقي (1) - التي جعلت دليل هذا الحكم وجعلت دليلا على جواز ~~الفضولي في البيع بل الشراء أيضا - دلالة على ذلك. # مع عدم ظهور سندها وكونها عامية، واحتمال كونه وكيلا مطلقا له صلى الله ~~عليه وآله أو صريحا في مثل ذلك، ولهذا سلم الشاة إلى المشتري، ويمكن أن ~~يتصرف فيها ببيع أو أكل أو غيرهما ولو كان فضوليا لم يجز ذلك وما كان صلى ~~الله عليه وآله يقره على ذلك. # وقال في التذكرة: لأنه إذا جاء بالمقصود، فلا فرق في الزيادة بين كونها ~~شاة أو درهما (2)، وقال أيضا يجوز أن يكون عروة البارقي وكيلا عاما الخ ~~(3). # هذا مع المنع مطلقا عقلا ونقلا، كتابا وسنة وإجماعا، على عدم جواز التصرف ~~في مال الغير وبيع ما لم يملك إلا برضا المالك فتأمل. # قوله: " وليس لوكيل الخصومة الخ " قال في التذكرة (4): ولا نعلم فيه ~~خلافا. # PageV09P577 # وذلك (1)، لأن الوكالة ما اقتضت شيئا من ذلك ~~وهو ظاهر، وعلم مما تقدم أيضا ms2579 مرارا مع الاشكال في جواز التوكيل في الاقرار ~~عنده (وخ) لو وكل في ذلك صريحا. # وقال في هذا المقام في التذكرة: لا استبعاد فيه ويلزم الموكل ما أقر به، ~~فإن كان معلوما لزمه ذلك وإن كان مجهولا رجع في تفسيره إلى الموكل دون ~~الوكيل. # وهو مؤيد لما قلناه هناك فتذكر. # وقال هنا أيضا (2): وكيل المدعي ملك الدعوى وإقامة البينة وتعديلها ~~والتحليف وطلب الحكم على الغريم والقضاء عليه وبالجملة كلما وقع وسيلة إلى ~~الاثبات (3)، ووكيل المدعى عليه يملك الانكار والطعن في الشهود، وإقامة ~~بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها والحكم بها وبالجملة عليه السعي في ~~الدفع مهما أمكن. # قوله: " ولو قال: صالح عن الدم الخ " قال في التذكرة: لو وكله في الصلح ~~عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل بنفسه، لأن الصلح على ~~الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص فيصح ~~التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح، لأنا نصحح التوكيل في العقد ~~الفاسد، ولو وكله في الصلح عن القصاص على الخمر فصالح على خنزير فهو ~~لغو # PageV09P578 # ويبقى القصاص مستحقا على ما كان عليه قبل ~~الصلح لأنه مستبد بما فعل، غير موافق لأمر الموكل الخ (1). # فمراد المصنف بقوله: (بخلاف ما لو صالح) أي فيما إذا قال له: صالح عن ~~الدم بخمر فصالح بالخنزير، فإنه لا يصح، ويبقى القصاص أما لو قيل: صالح عنه ~~على خنزير وفعل فهو صحيح مثل ما فعل بالخمر، وهو ظاهر. # لكن الحكم ودليله غير واضح، إذ ثبوت القصاص معلوم وما وقع العفو عنه إلا ~~على وجه يثمر تملك الخمر أو الخنزير وما حصل ذلك، لعدم قابليته لذلك، فما ~~(فيما خ) يحصل الغرض من العفو، وليس هنا شئ يقال: إنه صحيح في ذلك بالنسبة ~~إليه، وإنما بطل بالنسبة إلى لزوم العوض كما مر مع وجود الأصل هنا. # ولا يكفي مجرد أن مبني العفو على المسامحة والتغليب، لأنه يحتاج إلى ~~دليل. # وقوله (2) أيضا: (كما فعله الموكل بنفسه) غير واضح، إذ هو ms2580 يحتاج إلى ~~الدليل، وكذا قوله: (ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص) وكذا قوله: (لأنا نصحح ~~التوكيل في العقد الفاسد) وكيف ذلك مع أنه لا يصح التوكل في البيع الفاسد ~~وقد صرحوا بذلك سيجئ في الكتاب (بعده خ) بلا فصل، وأنه لا يصح للموكل فكيف ~~له (3)؟ بمعنى أنه لو أوقع، لا يترتب عليه أثره المطلوب، فتأمل. # ويمكن أن يقال هنا: لا شك أنه عفى عن الدم بأن يكون له الخمر فسقط الدم ~~برضاه بأن يأخذ عوضه الخمر، فلما لم يكن جائزا له أخذه والاعطاء له شرعا، ~~فوت على نفسه العوض وصار كالمتبرع بالعفو. # هذا إذا كان عالما لا بأس به فإنه بمنزلة أن قال: عفوت. # PageV09P579 # وأما إذا كان جاهلا ففيه تأمل ولا يبعد العفو ~~وحصول ثمنه عند مستحليه كما في غير هذه الصورة. # وبالجملة إذا كان الحكم المذكور، له دليل من إجماع ونحوه - وما عرفت غير ~~ما ذكرت - فهو المتبع وإلا فينبغي الرجوع إلى القوانين والأدلة، فتأمل. # قوله: " ولو وكله في شئ لم ينطلق الخ " هذا في بيان عدم التجاوز عما عينه ~~الموكل أي لو وكله في شئ، لم يتجاوز منه إلى غيره، ولو وكله في بيع فاسد. # قال في التذكرة: إذا وكله في شراء فاسد أو عقد باطل مثل أن يقول: اشتر لي ~~شيئا إلى مقدم الحاج أو مجئ الغلة، أو بع كذلك لم يملك هذا القدر، لأن الله ~~تعالى لم يأذن له في الفاسد، ولأن الموكل لم يملك، فالوكيل أولى ولا يملك ~~الصحيح عندنا. # كأن الحكم إجماعي عندنا. # وجهه أيضا ظاهر، لأن الصحيح غير موكل فيهم والفاسد لا يصح بالاتفاق لحكم ~~الشارع وهو ظاهر ومؤيد لما تقدم من التأمل في قوله: (لأنا نصحح التوكيل ~~الفاسد) فتذكر. # قوله: " ولو وكله في الشراء بالعين الخ " هذا أيضا من فروع القاعدة (1)، ~~وهو ظاهر مع تعلق الأغراض الصحيحة بذلك نعم إن ظهر عدم الغرض في البيع نقدا ~~بالعين يمكن جوازه في الذمة وبالعكس، والاقتصار، أولى كما مر. # PageV09P580 # قوله: " فإن اشترى في الذمة " في صور، ms2581 وكله في ~~الشراء بالعين (فاشتري هو في الذمة) فإن أضاف إلى الموكل، لا يصح، لعدم ~~الوكالة فرضا، وإن لم يضف، فإن أضاف إلى نفسه فهو له مع شرائط البيع، وإن ~~لم يضف إلى أحد فهو له بحسب الظاهر ونفس الأمر إن قصد نفسه، وإلا، فإن نوى ~~الموكل فهو له بحسب الظاهر ولم يقع له ولا للموكل بحسب نفس الأمر فالمبيع ~~للبايع، فينبغي استعمال ما يخرجه من المحذور مهما أمكن وإن لم يمكن أخذه ~~اقتصاصا لثمنه وقد أشير إليه وسيجئ أيضا. # قوله: " والوكيل أمين الخ " قال في شرح القواعد: يلوح من كلامهم أنه لا ~~خلاف في ذلك بين علماء الإسلام. # وقال في شرح الشرايع: في شرح قول: (ولو اختلفا في التلف فالقول قول ~~الوكيل لأنه أمين وقد يتعذر إقامة البينة بالتلف غالبا الخ): وجه القبول - ~~مع مخالفته الأصول - بعد الاجماع ما ذكره المصنف، ولا فرق بين أن يدعي تلفه ~~بسبب ظاهر كالحرق والغرق، وخفي كالسرقة عندنا، وفي حكمه الأب والجد والحاكم ~~وأمينه والوصي الخ (1). # والحكم لا يخلو عن إجمال واشكال، فإنه ليس بمعلوم أن المراد بكونه أمينا ~~قبول قوله مع يمينه وعدم ضمنه في كل ما يدعيه من تلف المبيع والثمن بعد ~~قبضه على وجه شرعي، ومن رده إلى الموكل وتسليمه إياه، ومن أنه فعل ما وكل ~~فيه (به خ) وغير ذلك. # وهل هو مخصوص بما ليس بجعل أو أعم أو أنه مخصوص ببقاء الوكالة أو أعم أو ~~مخصوص بالبعض؟ وأن الاجماع المدعى، في الكل أو البعض، مع أنه # PageV09P581 # خلاف الأصل، ولكنه يحتمل، لأنه لو ضمن لزم سد ~~باب الوكالة (1)، إذ قد يتخيل تعذر الشهود المقبولة فلا يقبل، وكذا في غيره ~~من الأمناء كما إشارة إليه في شرح الشرايع، وهو يؤيد الأول. # ويؤيده أيضا أنه منكر على بعض تعريفات المدعي والمنكر، ونقل الاجماع إلا ~~أن الأصل وبعض التعريفات الأخر مؤيد للعدم. # مع ما في الاجماع وعدم ثبوته أيضا، فإنه قال في التذكرة: إذا وكله في بيع ~~(ببيع خ) أو هبة أو ms2582 صلح أو طلاق أو عتق أو ابراء أو غير ذلك ثم اختلف ~~الوكيل والموكل، فادعى الوكيل أنه تصرف كما أذن له فأنكر الموكل وقال: لم ~~تتصرف البتة بعد، فإن جرى هذا النزاع بعد عزل الوكيل لم يقبل قوله إلا ~~ببينة، لأن الأصل، العدم وبقاء الحال كما كان الخ (3). # فتأمل في هذا الحكم خصوصا مع الفرق، فإنه يسهل حينئذ إلزامه بالبينة ~~بالعزل ثم ذكر الخلاف في مسألة أخرى في دعوى الرد بين المسلمين، بل بين ~~أصحابنا. # وقال (4): فإن كان وكيلا بغير جعل احتمل تقديم الوكيل، لأنه قبض المال ~~لنفع مالكه فكان القول قوله مع اليمين كالودعي. # ويحتمل العدم، لأصالة عدم الرد، والحكم في الأصل ممنوع. # وإن كان وكيلا بجعل، فالوجه أنه لا يقبل، قوله: لأنه قبض المال ~~لنفع # PageV09P582 # مالكه نفس (إلى قوله): وجملة الأمناء على ~~ضربين (أحدهما) من قبض المال لنفع مالكه لا غير كالمودع والوكيل بغير جعل ~~فيقبل قولهم في الرد عند بعض الفقهاء من علمائنا وغيرهم، لأنه لو لم يقبل ~~قولهم لامتنع الناس من قبول الأمانات فيلحق الناس الضرر. (والثاني) من ~~ينتفع بقبض الأمانة كالوكيل بجعل والمضارب والأجير المشترك والمستأجر ~~والمرتهن، والوجه أنه لا يقبل (1). # وهذا التفصيل لا يخلو عن قوة، مع احتمال العمل بالأصل، ولكن يحصل الضرر ~~كما أشار إليه، فمع تحققه ينبغي الخروج عنه. # وقال في مسألة: إذا ادعى الوكيل تلف المال الذي في يده للموكل أو تلف ~~الثمن الذي قبضه عن متاعه في يده وأنكر المالك قدم قول الوكيل مع يمينه ~~وعدم البينة، لأنه أمينه فكان كالمودع ولأنه قد يتعذر إقامة البينة عليه ~~فلا يكلف ذلك، ولا فرق بين أن يدعي التلف بسبب ظاهر كالحرق والنهب أو بسبب ~~خفي كالسرقة والتلف، وكذا كل من في يده شئ لغيره على سبيل الأمانة كالأب ~~والوصي والحاكم وأمينه والودعي والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر ~~والأجير المشترك لأنه لولا ذلك لامتنع الناس من الدخول في الأمانات مع ~~الحاجة إليها، وقال بعض العامة: إذا ادعى التلف بأمر ظاهر كالحرق والنهب، ~~كان عليه ms2583 إقامة البينة على وجود هذا الأمر في تلك الناحية ثم يكون قوله في ~~طرفها بذلك وبه قال الشافعي أيضا لأن وجود الأمر الظاهر مما لا يخفى ولا ~~يتعذر إقامة البينة عليه (2). # فما عرفت (عرفنا خ) دعوى الاجماع خصوصا إجماع المسلمين الذي ادعاه المحقق ~~الثاني بقوله: ويلوح الخ (3). # PageV09P583 # نعم قد يشم رائحة إجماع أصحابنا في أن القول ~~قول الوكيل في دعوى التلف مطلقا، مع احتمال تخصيصه بما إذا لم يكن بجعل كما ~~فصله في التذكرة، وفيما سبق، ولكن كان صريحا (1) في التلف، ولكن لا يبعد ~~فهم العموم وإن كان أصل المسألة في الرد كما هو مقتضى دليل الطرفين. # ويمكن العمل بالأصل لعدم تحقق الاجماع الذي لا شئ فيه وإمكان دفع المحذور ~~بشرط قبول قوله مع دعوى التلف ونحوه ثم يكون ذلك لازما، لعموم أدلة العمل ~~بالشرط أو بشرطه (شرطه خ) في أمر لازم أو بنذر وشبهه ولكنه بعيد وليس ~~بمعلوم القائل فالمحذور يشكل دفعه. # والأصل معارض بأصل براءة الذمة، وعدم الغرم وعدم كذب المسلم وحمل أفعاله ~~على الصحة مهما أمكن كما ورد في الرويات. # ويؤيده صدق بعض تعريفات المنكر وهو من إذا ترك لم يترك، فالقول بالمساع - ~~كما هو المشهور ومختار الكتاب خصوصا مع عدم الجهل وكون الدليل أمينا - غير ~~بعيد فتأمل فإنها من المشكلات. # قوله: " وكل موضع يبطل الشراء للموكل الخ " قد مر وجه أنه إذا أضاف في ~~عقد ما وكله فيه - مثل الشراء إلى الموكل وأسنده إليه وقصده وبطل العقد ~~لاخلال شرطه، وصحة عقد الوكالة - لم يقع لأحدهما. # وأنه إذا لم يضف قضى بكونه للوكيل ظاهرا، بل مضى الحكم أيضا. # إلا أنه أعاده لما بعده مثل أن أنكر الموكل الوكالة ولا بينة للوكيل ~~وحلف # PageV09P584 # الموكل، لأن (1) القول قوله معه، فإن كان أضاف ~~إليه ونواه لم يقع لأحدهما وألا يقع للوكيل ظاهرا. # ثم إن كان الوكيل كاذبا في دعوى الوكالة والشراء له ونوى لنفسه يكون له ~~ظاهرا وباطنا وإلا فظاهرا فقط، فإن نوى للموكل مع الوكالة، ينبغي أن يكلف ~~الموكل ms2584 أن يقول: (إن كان لي فقد بعته منك بكذا وأبرأت ذمتك من الثمن) أو ~~يقول: (وهبتك إياه) ويغتفر التعليق - على تقدير عدم جواز مثل هذا التعليق ~~الذي هو لازم في نفس الأمر - للضرورة. # فإن لم يفعل، فيعطى الموكل الثمن من المبيع بأن يبيعه ويمكن أن يأخذه ~~لنفسه عوضا عما غرم عنه للبايع. # فإن زاد ثمن مثله عن المسمى، يرده إلى المشتري ولو كان بوجه لا يشعر أنه ~~من تلك الجهة. # وإن نقص فالظاهر أن له المقاصة. # فإن لم يكن نوى لأحد أو كان البيع للموكل باطلا على تقدير صحة الوكالة ~~يستعمل مع البايع ما عمل مع الموكل كما أشرنا إليه في صورة الغبن وشراء ~~المعيب. # وكذا جميع الصور التي يكون البيع للموكل مع ثبوت الوكالة. # وقوله: (أو يرجع) إشارة إلى ما ذكرناه من الرجوع إلى المالك الموكل على ~~تقدير نقصان المبيع عما غرم (غرم خ) مع صحة العقد من غير يمين، فيكون ~~التفاوت حاصلا من تغيير السعر أو تغيير في المبيع بضعف وغيره. # PageV09P585 # قوله: " وليس له التصرف الخ " أي ليس للوكيل - ~~على تقدير كونه للموكل مثلا - التصرف في ذلك المبيع بغير وجه استيفاء ما ~~غرم من بيع وما يتعلق بحفظه، لا وطء لو كان قابلا له والركوب وغير ذلك من ~~الانتفاعات، لأنه ليس ملكه، بل ملك الغير. # وبعد أن تأملت ما ذكرناه يظهر لك إجمال كلامهم في مثل هذا المقام خصوصا ~~المتن فإن ما ذكره من قوله: (فيقول) (1) فإنه مخصوص بما إذا كان البطلان ~~للموكل بسبب انكار الوكالة لا بحسب مخالفته لما وكل فيه من الشراء نقلا مع ~~التوكيل نسيئة والغبن وغير ذلك فتأمل. # قوله: " ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع الخ " لا شك في أنه إذا وكل وصرح ~~بالانفراد أن كل واحد منهما وكيل برأسه، وكذا في أنه لو صرح بالاجتماع، ~~أنهما معا وكيل، وليس لأحدهما الانفراد فيما وكل، ولا القسمة بينهما، ~~فيتصرف كل منهما على حدته في البعض، وهو ظاهر. # وأما دفع الاطلاق، فإن وجدت قرينة دالة على أن ms2585 المراد الانفراد أو ~~الاجتماع فيتبع أيضا مثل إن وكل أولا في أمور وصرفه فيها ثم وكل الآخر فيها ~~وسلمه إياه مع غيبة الآخر فإنهما منفردان، وكذا لا كلام فيما إذا وجدت ~~قرينة دالة على أن المراد هو الاجتماع. # وإن لم يوجد قرينة مفيدة، فظاهر الأصحاب أنه لا كلام في كونهما وكيلين ~~مجتمعين لا منفردين كما شرط الاجتماع. # PageV09P586 # ودليله أصل عدم الوكالة وعدم جواز التصرف في ~~مال الغير إلا بإذنه وقد تحقق فيهما ولم يتحقق في كل واحد، فيبقى على العدم ~~ولأن قوله: (وكلتكما) صريح في كونهما وكيلين فهما وكيلان بمنزلة مخاطب ~~واحد، فإن توجه الخطاب إليهما معا بالوكالة مثل توجهه إلى واحد فهما بمنزلة ~~واحد وجعلهما اثنين منفردين، وتوجه الخطاب إلى كل واحد واحد على حدة غير ~~ظاهر ولا مفهوم من العبارة فلا دال على الوكالة، وفي الوصية خبر (1) يدل ~~على كونهما معا وكيلين لكل واحد مع الاطلاق، وسيجئ وقد مر. # ثم إن مات أحدهما بطل وكالتهما كما إذا ماتا معا أو كان وكيلا واحدا فمات ~~وليس للحاكم ضم واحد آخر إليه وانفاذ أحكام الوكالة وإن كان المالك غائبا ~~إلا أن يحتاج أموره إلى الوكيل وهو غائب، فلا يبعد الضم حينئذ حيث احتاج ~~إلى الوكيل وكان للباقي دخلا، فجعل واجد آخر معه أولى من عزله بالكلية ونصب ~~غيره وكيلا (وكيله خ) كما سيجئ إن للحاكم أن يضم إلى الآخر إن مات أحد ~~الوصيين، ومعنى اجتماعهما صدور الموكل فيه ووجوده عن رأيهما معا، فإن كان ~~عقدا ينبغي أن يأذن أحدهما الآخر فيوقع الصيغة ويحتمل ثالثا أيضا، إذ ~~الظاهر جواز الإذن هنا في مثله، ويحتمل صدوره عن كل واحد فيوقع أحدهما مع ~~المشتري أو الزوج ثم الآخر هكذا قال في شرح الشرايع. # وفيه تأمل، إذ العقد الصحيح الغير المؤثر للمطلوب المترتب عيه بل يكون ~~موقوفا على عقد آخر غير معهود في الشرع. # وفي صدق تعريف العقد الصحيح عليه تأمل وتكلف فلا يبعد كون هذا # PageV09P587 # قرينة أيضا على جواز التوكيل، كما أنه إذا ms2586 وكل ~~أحدا في أمر لا يقدر عليه. # والظاهر عدم الشبهة في جواز توكيل أحدهما الآخر إلا مع عجزهما فيوكلان ~~ثالثا. # فأما في الوصيين فالتوكيل أظهر، إذ تصرفهما بالولاية كالموصي مثل الأب ~~والجد كما مر إن له التوكيل فتأمل. # قوله: " ولو قال: اقبض حقي من فلان الخ " وجه بطلان الوكالة - على تقدير ~~موت فلان الذي عليه الحق للموكل ووكل في أخذه عنه - ظاهر، لأنه يتعذر الأخذ ~~منه بعد موته فهو بمنزلة تلف ما وكل فيه، فلا يكون له الأخذ من ورثته، لعدم ~~شمول الوكالة لهم، فإن الوكالة في أخذ الحق من فلان لا يستلزم الوكالة في ~~الأخذ عن وارثه بإحدى الدلالات، بل له الأخذ منه ومن وكيله، لأن يده يده ~~وصرح به في القواعد، نعم قد يفهم بقرينة فتتبع كما مر. # بخلاف ما لو وكل في استيفاء حقه على فلان، فإنه إن مات فلان لا تبطل ~~الوكالة حينئذ فيجوز له الأخذ منه ومن وكيله وممن يؤديه عنه من الورثة ~~وغيره لشمول الوكالة لهم إلا أن يعلم المراد بقرينة فلا يتعدى. # قوله: " ولو وكل المديون في الشراء الخ " أي لو وكل الدائن مديونه، بأن ~~يشتري له بشئ بدين له في ذمته صح هذا التوكيل ويبرأ المديون عن الدين ~~بتسليمه إلى البايع. # ولعل المراد بالشراء بالدين شراءه في ذمة الموكل، ثم اعطاء الدين إلى ~~البايع PageV09P588 # ثمنا له، ولعله يحصل التعيين هنا للموكل ~~بتعيين الوكيل، فكأنه وكيل في القبض له وإعطائه أيضا، ولا يصير كون الواحد ~~قابضا ومقبضا، فتأمل. # ويفهم ذلك من التوكيل في الشراء به، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى تعيين ذلك ~~أولا وقصد القبض له وإن كان أولى، لأنه يحصل بمجرد نية الاعطاء معه أو ~~يتعين بأخذ البايع. # والظاهر أنه لو عين الوكيل لم يتعين قبل (فعل خ) التسليم، فلو تلف حينئذ ~~يكون من ماله لا مال الموكل فتأمل، وأما دليل المسألة فواضح. # قوله: " ولا تثبت الوكالة إلا بعدلين الخ " قال في التذكرة: تثبت الوكالة ~~باقرار الموكل على نفسه أنه وكله، وبشهادة ms2587 عدلين ذكرين، ولا تثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين ولا بشهادة رجل ويمين عند علمائنا أجمع (1). # فدليل ثبوتها بالعدلين، الاجماع، وما دل على قبولهما، وكذا على قبول ~~الاقرار. # وعلى عدم ثبوتها بالمذكورين، الاجماع، والأصل مع عدم الدليل، إذ الدليل ~~على الثبوت بهما إنما هو في المال، والوكالة ولاية وإن كانت مشتملة على ~~المال أيضا. # ولهذا لم يثبت بهما الوصية مع ثبوت الوصية بالمال بهما على ما ذكره في ~~شرح الشرايع. # وذكر أيضا أنه إذا كانت مشتملة على الجعل يمكن ثبوته بهما، دونها كما في ~~السرقة فإنه يثبت المال دون القطع. # وفيه تأمل، إذ المال ما ثبت إلا بثبوت السرقة التي حكم الشارع ~~بثبوتها، # PageV09P589 # فكيف لا يلزم القطع ويلزم المال إلا أن يخصص ~~ثبوت الحد ويقال: ليس ثبوت الحد مع شرائط القطع المذكورة، من لوازم السرقة ~~شرعا، بل مع ثبوتها بغيرهما، وكذا الكلام هنا، فتأمل فيه. # ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم أنه لا بد في الاثبات بالشاهدين من ضم حكم ~~الحاكم إلا ما استثني، مثل الهلال. # قال في التذكرة هنا: لو قال (أي من شهد عدلان على وكالته): ما أعلم صدق ~~الشاهدين لم تثبت وكالته، لقدحه في شهادتهما على اشكال أقربه ذلك أن طعن في ~~الشهود، وإلا فلا لأن الاعتبار بالسماع عند الحاكم، وجهله (1) بالعدالة - ~~مع علم الحاكم بها إما بنفسه أو بالتزكية - لا يضر في ثبوت حقه (2). ودليله ~~غير واضح. # وكذا الحكم، والمستثنى (3)، فإنه غير مضبوط وقد اعترف به شرح الشرايع على ~~ما مر، وفي ذلك (4) حرج، وسيجئ تمام البحث فيه إن شاء الله. # إلا أن الأمر في الوكالة أسهل، لأن الظاهر أنه إذا علم الوكيل وادعى ذلك ~~وكان متصرفا من غير منازع يجوز المعاملة معه والأخذ منه والتصرف فيه، وكذا ~~في الولي والوصي، بحمل أعمال المسلمين على الصحة، ولقبول قول امرأة طلقها ~~زوجها: أنها تزوجت آخر وطلقها المحلل ودخل بها وخرجت عن العدة عند الأكثر. ~~واشترط بعض كونها أمينة كما هو ظاهر الرواية الصحيحة (5). # PageV09P590 # ولأنه لو لم يكن كذلك للزم ms2588 الحرج والضيق. # ولأنه على ذلك عمل المسلمين. # ولأنه يعلم كل أحد أن الغنم مثلا ليس ملكا للقصاب ويبيع، وكذا أمتعة ~~البزاز وفواكه البقال وأموال التجارة. # ولأنه ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام، ولا عن العلماء، التوقف في ذلك ~~والاستفسار وكانوا يشترون الأشياء عن الوكلاء ويقبضون الهدايا والتحف ~~وغيرها من الوكلاء وممن في يده، بل قالوا بجواز الأخذ من الصبيان والعبيد ~~وكانوا يوكلون الناس ويبعثون إلى البلاد البعيدة وكان معلوما عدم الشهود ~~معهم، وبالجملة، الظاهر أن لا كلام فيه، الله يعلم. # وأيضا، الظاهر من كلامهم عدم ثبوتها بالاستفاضة أيضا حيث قالوا: # لا يثبت إلا بعدلين وإن أمكن أن يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى رجل ~~وامرأتين ورجل ويمين ونحوهما من شهادة النساء، ورجل واحد، ولهذا قالوا: هذا ~~الكلام فيما صرحوا بثبوته بالاستفاضة، مثل رؤية الهلال حيث ذكر ذلك في كتاب ~~الصوم، ثم عد مما يثبت بالاستفاضة في محله وفعل ذلك في القواعد والدروس. # وأيضا لا يجد العقل فرقا بين الأمور بحيث يثبت البعض بالاستفاضة دون ~~الغير، فإن كان عليه دليل، مثل كونه أقوى ظنا من الشاهدين فيثبت بالطريق ~~الأولى، فلا ينبغي التخصيص، بل يجري في الكل كما يفهم من شرح الشرايع. # ولكن في كون ذلك دليلا تأمل حيث يجب في الموافقة (1) العلم بالعلة ~~ووجودها فيه، وذلك غير واضح، إذ قد يكون الثبوت بالعدلين تعبدا محضا. # ولهذا لو فرض حصول مثل ذلك الظن، بل الأقوى بسبب القرائن، مثل # PageV09P591 # كون المدعي ورعا جدا وفي الغاية، وكذا شاهده ~~مع الوحدة وقلة ما يدعيه جدا بحيث يقرب الجزم بعدم الكذب، لم يعمل به على ~~الظاهر. # وكذا الظاهر أنه لا يعمل بها في الحد والرجم وإن كان الظن أقوى، بل القتل ~~أيضا فإن الجرأة على أمثالها من غير نص وإجماع، مشكل جدا فكيف مع ظهور ~~المنع من الأكثر بحيث كاد أن يكون إجماعا، فالتعميم مشكل. # وكذا التخصيص بالبعض دون البعض إلا أن يكون بدليل خاص من إجماع ونحوه. # نعم يمكن ذلك في مثل الوكالة بقرائن بحيث ms2589 يعلم أو يقرب من العلم بحيث ما ~~يبقى إلا الاحتمال الذي باق في العلوم العادية، والاحتياط طريق السلامة لو ~~أمكن فلا يترك وسيجئ إن شاء الله تمام البحث. # وقوله: (بعدلين اتفقا) كأنه يريد به الاتفاق في تاريخ الايقاع والعبارة ~~الدالة على انشائها كما ستعلم، قال في التذكرة: من شرط قبول الشهادة اتفاق ~~(الشاهدين - خ) العدلين على الفعل الواحد، فلو شهد أحدهما أنه وكله يوم ~~الجمعة وشهد الآخر أنه وكله يوم السبت لم يثبت البينة لأن التوكيل يوم ~~الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم يكمل شهادتهما على فعل واحد، فتأمل. # قوله: " ولا بموافقة الغريم " أي لا تثبت الوكالة باقرار من ادعي عليه ~~أنه عنده مال لزيد مثلا بالوكالة وتصديقه إياه بمعنى أنه لا يترتب على جميع ~~أحكام الوكالة، نعم له العمل بمقتضى اقراره، وقد مر البحث في أنه يؤمر ~~بالتسليم أم لا؟ # والفرق بين العين والدين. # قوله: " ولو اختلفا في تاريخ الايقاع الخ " حاصل دليلهم على اشتراط ~~PageV09P592 # الاتفاق في التاريخ واللغة والعبارة - إذا كان ~~انشاء دون اقرار - أنه لا بد في ثبوت عقد الوكالة من النصاب الشرعي ولم ~~يحصل مع الاختلاف فيها إذا كان المشهور انشاء وصدور العقد، فالمانع هو وجود ~~الاختلاف في الانشاء والأصل عدمه في الاقرار لأن وجود الاتحاد شرط، فيمكن ~~الاخبار عنه مرارا متعددة مع اتحاده وقد أقر مختلفا وأنه يمكن حصوله في ~~الاقرار فإن له خارجا، إذ قد يكون الواقع العقد من الموكل متحدا، فلا يلزم ~~من تعدد الاقرار تعدد الانشاء الذي هو المانع من القبول، فيكفي احتمال ~~الاتحاد لأن الأصل عدم المانع، وهو التعدد، ويمكن اجراؤه على القول ~~بالشرطية أيضا. # وفيه تأمل، فإن ظاهر قولهم: إن الاتفاق شرط (1) ومع ذلك إذا كان الاختلاف ~~مانعا ينبغي العلم بزواله، ومجرد (2) أن الأصل عدم الاختلاف والتعدد المانع ~~مع صدور الاقرار مخالفا مما يشكل اعتباره في الشهادة. # وأيضا إذا كان ذلك مانعا فما يكون الشاهد مثلا إذا سمع التوكيل، أن يقول: ~~وكله، بل ينبغي تفصيله، لاحتمال أن يكون الاختلاف موجودا ms2590 مع شاهد آخر خصوصا ~~إذا لم يكن وقت السماع معه أحد، مع أنهم ما اشترطوا (ما شرطوا خ) في الشاهد ~~بالوكالة ولا في الحكم، الاستفسار والتفصيل، بل يحكمون بمجرد قولهما إنه ~~وكله، أو وكيله. # ولأنه ما نجد لهم دليلا على عدم اعتبار اتحاد الشاهد المقبول على كل عقد ~~من العقل والنقل، بل نجده مجرد الدعوى، فلم لا يجوز الاكتفاء بشاهد واحد في ~~كل عقد إذا كان مما يقبل التعدد ولا يضره، فإنه من الجائز أن يقول عند شاهد ~~عدل # PageV09P593 # يوم الجمعة بالعربية: وكلتك، وفي يوم السبت، ~~عند آخر: (وكيل كردم شما را) لغرض من الأغراض مثل الاشهاد كما في الاقرار، ~~فإن الشاهدين يشهدان بإذنه له في التصرف، ولا منافاة، إذ يجوز صدوره منه ~~مرتين ومختلفين، وأمثاله كثيرة. # وليس مثل الطلاق الذي يشترط فيه سماع الشاهدين معا، صيغة واحدة، فإن عليه ~~دليلا خاصا. # وبالجملة، الظاهر من القوانين، القبول، وأنه لا إجماع على عدمه، وإن كان ~~المصنف هنا وغيره على العدم، وكذا المحقق الثاني، وأنه المشهور كما قاله في ~~شرح الشرايع. # وظاهر كلام المحقق في الشرايع ذلك قال: ولو (1) شهد أحدهما بالوكالة في ~~تاريخ منه والآخر في تاريخ آخر قبلت شهادتهما وكذا لو شهد أحدهما بأنه وكله ~~بالعجمية والآخر العربية الخ. # وإن كان في تردده في - مثل قول أحدهما أن الموكل قال: وكلتك والآخر ~~استنبتك - تأمل لأنه إن كان مع اتحاد وقت الوكالة ينبغي البطلان وعدم ~~الثبوت للتنافي، وإن كان مع الاختلاف يصح مثل ما تقدم، وينبغي الاستفسار مع ~~عدم التصريح، وكذا في صورة العربية والعجمية مع امكان العمل، بهما مع عدم ~~التهمة للحمل على الصحة مع فرض العدالة والضبط كما في سائرها. # وبالجملة، الفرق بين استنبتك ووكلتك، وبين العربية والعجمية محل التأمل. # وكذا الفرق بين الاقرار والانشاء باشتراط الاتحاد وعدمه، بما مر، ~~لأنه # PageV09P594 # لا ينفع ثبوت خارج للاقرار، والأصل عدم ~~التعدد، إذ الشهادة والحكم إنما وقع على الاقرار والفرض تعدد عقده، وعدم ~~ثبوت المتعدد (التعدد ظ)، واشتراط عدم التعدد، واشتراط الوحدة، ms2591 في المشهود ~~به أو مانعية التعدد في الأمور المذكورة. # وقال في شرح الشرايع: هذا (1) غاية ما يمكن أن يقال في الفرق، إشارة (2) ~~إلى ما قدمناه. # ويمكن أن يفرق بأن التعدد في الانشاء يضر دون الاقرار، لأن الشهادة على ~~الانشاء في قوة قوله: (إلى حين ايقاع الانشاء ليس بوكيل مطلقا) فهو مكذب ~~لشاهد آخر فلا يمكن توكيل الموكل وبيع المبيع وغير ذلك بخلاف الاقرار، فإنه ~~لما كان خبرا عن أمر واقع، ومعلوم عدم جواز امتناع خبر بعد خبر، فلا يدل ~~على عدم وجود أخبار أخر. # فتأمل، فإن فيه أيضا تأملا لأنه قد يمنع عدم جواز التعدد، والتنافي (3)، ~~لما أشرنا إليه بأنه قد يتعدد الانشاء لغرض من الأغراض، مثل الاشهاد ورفع ~~شبهة وقعت في الأولى أو غير ذلك فتأمل. # قوله: " ويجب التسليم مع المطالبة الخ " الظاهر أنه لا خلاف في وجوب ~~تسليم مال الغير إلى مالكه مع طلبه والقدرة على التسليم مطلقا وجوبا فوريا ~~وكيلا كان أو غريما أو مستعيرا أو ودعيا. # وكذا في خروج الأمين عن الأمانة فيصير ضامنا بالتأخير كالغاصب. # PageV09P595 # وإنما الخلاف في بطلان ما ينافي الدفع، من ~~العبادات، والقوانين الأصولية تقتضي البطلان على تقدير بقاء وجوب الفورية ~~في الدفع وعدم استثناء وقت العبادة وعدم كون العبادات مضيقة وهو ظاهر، بل ~~نجد الاتفاق في ذلك بعد التأمل حيث نجد أن القائل بالعدم يقول به. # وكذا الحكم في كل الفوريات كالزكاة والخمس والمال الموصى به للفقراء، بل ~~ما دفع للصرف إلى مصرف إلا أنه لا يشترط هنا المطالبة إذا كان للصرف عاما، ~~مثل الزكاة والخمس فإنه لا يتوقف على الطلب، إذ ليس له مطالب معين صرح به ~~في الدروس، وكذا إذا كان خاصا وما علم به، وكذا الواجب بالنذر وشبهه ~~والكفارات. # ولكن في الفورية هنا (1) تأمل، والأصل ينفيهما، وكذا عدم كون الأمر للفور ~~وخرج منه ما عليه دليل ويبقي الباقي. # نعم قالوا: يجوز لكل من عليه حق، أن يمتنع من التسليم إلى أن يشهد وإن ~~كان من عليه الحق أمينا يقبل ms2592 قوله باليمين، مثل الوكيل، حذرا عن اليمين، ~~ومعلوم أن هذا إنما يكون في الحقوق الخاصة المتعلقة بالأشخاص التي تحتاج ~~إلى اليمين، على الدفع أو الشهود ولا يقبل قوله. # فلا يرد اعتراض شارح الشرايع على كلامه، كل (2) من في يده مال لغيره أو ~~في ذمته له أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض آه بقوله: # وقوله: كل من بيده أو في ذمته يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة فإنها (3) ~~حق في الذمة أو في يده على تقدير عزلها وليس له التأخير إلى أن يشهد على ~~عزلها (4) (دفعها خ) وهو # PageV09P596 # ظاهر. # ثم اعلم أن في فتح هذا (1) اشكالا، إذ قد يتعذر وجود عدلين مقبولين خصوصا ~~في زماننا هذا وفي أكثر البلدان، فإن أهلها يمتنعون (يمنعون خ) عن الصلاة ~~جماعة، بل صارت معدومة بالكلية، لعدم العدل مع سهولة الأمر في ذلك، وإن ~~كانوا يرتكبون الطلاق مع صعوبة الأمر فيه بالنص والاجماع، وكذا في بعضها ~~(2) عن الطلاق أيضا لذلك، حتى أنه قال الشهيد الثاني، والسيد المعاصر (3) ~~تلميذه، أنه لو قيل بعدم جواز التقصير للعاصي بسفره، لم يجز لأحد التقصير ~~إلا نادرا لتركهم الواجبة (4) العينية وعدم إمكان تحصيلها في السفر فهو ~~معصية وإن كان فيه بحوث قد مضت. # (منها) أنه مبني على كون الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص وهو لا ~~يقول به، فلا يبعد عدم الجواز مع التعذر أو التعسر المستلزم لمنع صاحب ~~المال، عن ماله الذي يدل العقل والنقل على قبحه خصوصا إذا استلزم فوت ~~المصالح مع أنا ما نعرف دليلا واضحا على جواز ذلك المنع إلا ما أشير، وهو ~~احتمال لزوم اليمين، وهو لا يعارض العقل والنقل. # على أنه قد لا يلزم، بل قد يعلم من حال صاحب المال انتفاء ذلك وأنه لا ~~محذور فيه، وعلى تقديره ليس بأشد من منع المال عن مالكه، مع أنه قد لا ~~يفيده في تكليفه أيضا بذلك لعدم حضور المال في ذلك البلد، والشهود إنما ~~تنفع مع الحاكم # PageV09P597 # على ما قالوا، وقد لا يكون ms2593 هناك قد يسد أبواب ~~المعاملة مثل الديون والعارية والإجارة وغيرها. # فالمنع عن مثله - لاحتمال بعيد للاعتقاد على أمر غير متحقق، إذ قد لا ~~يكون الحاكم أو يموت الشهود أو يخرج عن شرط القبول - بعيد خصوصا ممن يقبل ~~قوله، ولهذا خص البعض بما عليه البينة (أشار إليه في الشرايع) (1). # وبالجملة، الحكم الكلي مشكل جدا إلا أن يكون عليه نص أو إجماع، الله ~~يعلم. # ولكن لا إجماع، حيث قال في التذكرة: فلو قال من في يده المال أو عليه: # لا أدفع المال إليه إلا بالاشهاد، فالأقرب (2) أن له ذلك - بعد أن قال: ~~يجب الرد كما في المتن - ويمكن تخصيص عباراتهم بما لا يستضر صاحبه، فتأمل. # وكذا قوله: (ولو وكله في القضاء الخ) أي لو وكله في قضاء دين عليه، فلا ~~بد من الاشهاد المقبول عند القضاء، لأنه المبرئ للذمة، ظاهرا وباطنا، والذي ~~هو مطلوب، الموكل، والموكل فيه، فلو ترك لم يأت بالموكل فيه، فيكون ضامنا ~~وآثما أيضا على الظاهر حيث إنه ما كان مأذونا بالدفع. # وفيه أيضا ما تقدم في الجملة وفي فتح باب مثل هذا سد لباب قبول الوكالة ~~إلا مع الجهل فيمكن أن يعذر، ولهذا تردد في الشرايع (3). # والظاهر، العدم، لعدم اقتضاء الوكالة، الاشهاد مع تركه، والأصل براءة ~~الذمة، ولو لم يشهد وأنكر الغريم أداءه، يغرم هو للموكل، ولا يقبل قوله حيث ~~فرط # PageV09P598 # إلا أن يكون الموكل مقرا به، فتأمل. # وأيضا قد يكون الموكل حاضرا أو علم الإذن من القرائن فليس ببعيد، الجواز ~~وعدم الضمان حينئذ، وكونه مستثنى أيضا من هذا الكلام. # ونحوه قوله: (بخلاف الايداع) أي بخلاف إن وكل في الايداع، فإنه لا يلزمه ~~الاشهاد ولو تركه لم يضمن. # لعل الفرق أن الودعي أمين وليس بضامن وقوله مقبول، فتأمل. # وقيل: إن الخفاء في الوديعة مطلوب بخلاف قضاء الدين. # وفيه تأمل، إذ قد يكون خفاء القضاء أيضا مطلوبا كالوديعة. # ويمكن أن يقال: الأصل، العدم حيث حكم بالوكالة من دون الشرط فيجوز من دون ~~الاشهاد إلا فيما يثبت له دليل. # وما ms2594 نعرف دليلا في القضاء أيضا، لعله لا إجماع حيث تردد في الشرايع، ~~والأصل يشمل الكل فيقتضي عدمه في شئ مما أمر به إلا إذا كان شرطا فيه مثل ~~الطلاق أو يكون عليه دليل. # والظاهر أن جميع الأمانات، مثل التسليم إلى المستعير والوكيل، مثل ~~الايداع، فتأمل. # قوله: " وللبايع مطالبة الوكيل مع جهل الوكالة " لا الموكل مع علمه أي ~~للبايع مطالبة الوكيل دون الموكل بثمن مبيعه إن كان جاهلا بوكالته في ~~البيع. # وجهه ظاهر كوجه مطالبة الموكل فقط به مع علمه بالوكالة لا الوكيل، فإنه ~~واسطة في ايقاع العقد حتى أن ليس له قبض المبيع ولا تسليم الثمن على ما مر ~~تفصيله إلا مع القرينة. # نعم لو علم تسليم الثمن له والإذن في التسليم مع تسلمه المبيع، لا ~~يبعد PageV09P599 # مطالبته أيضا، وله حينئذ مطالبة الموكل أيضا ~~على سبيل التخيير والبدل فيمكن تخصيص العبارات وهو ظاهر. # وأيضا، الظاهر أن المراد إذا كان في الذمة، وأما إذا كان عينا فلا يطلبه ~~إلا عمن في يده، سواء كان الوكيل أو الموكل. # قال في شرح الشرايع: لا يتم هذا على اطلاقه لأن الثمن لو كان معينا لم ~~يصح له مطالبة غير من هو في يده الخ. # فيه تأمل إذ لا يخفى أن هذا (ذلك خ) إن كان في يد الغاصب مثلا مع جهله ~~بكونه غاصبا يمتنع من الأداء يمكن كون المالك مطالبا ومكلفا بالتسليم، فإنه ~~يحصل الضرر مع العدم، بل مع العلم أيضا، إذ لا بد للاقباض من المالك فتأمل. # وقال أيضا: ولا يكفي في ثبوت الوكالة اعتراف الموكل بالوكالة لامكان ~~تواطئهما على اسقاط حق البايع عن مطالبة الوكيل. # هذا غير بعيد خصوصا إذا كان المقر قويا، ولا يمكن الأخذ منه والوكيل ~~ضعيفا إلا أن فيه تأملا، إذ صاحب اليد مقر بأنه لغيره، وكذا من أقر له ~~فينبغي القبول، إلا أن يقال: بعد العقد لا يقبل قوله، وحينئذ، الظاهر أن له ~~مطالبة كل واحد على سبيل البدل قاله الشارح ونقله عن التذكرة أيضا. # قوله: " وتقبل شهادة ms2595 الوكيل الخ " لا نزاع في قبول شهادة الوكيل بين ~~المسلمين على الظاهر، على الموكل، لحصول الشرائط وعدم المانع، ولا في ~~قبولها له فيما لا ولاية له عليه مطلقا، وأما فيما له ولاية ووكالة فيه ~~فيقبل عند الأصحاب فيه أيضا إذا كانت الشهادة بعد العزل ما لم يكن أقام ~~الشهادة حين الوكالة وردت لتهمة الوكالة، أو لم يكن عزله الموكل بعد شروعه ~~في تلك المنازعة والمخاصمة فلا يقبل على PageV09P600 # أحد هذين التقديرين. # أما وجه القبول مع عدمهما (مطلقا خ) فهو ما تقدم، وأما وجه العدم على ~~أحدهما فهو التهمة. # ووجه عدم القبول حين الوكالة فيما وكل فيه، التهمة وجز النفع. # وفيهما تأمل، إذ قد لا يكون جر نفع، ولا نسلم كون مطلق الولاية والوكالة ~~نفعا، بل قد يكون مضرا، وكذا التهمة، وكون مثلهما مانعا من قبول الشاهد ~~المقبول يحتاج إلى الدليل، بعد الدليل على قبول شهادة العدل المتصف ~~بالشرائط، سوى هذا المنازع (المتنازع خ)، فتأمل. # " مسائل النزاع " قوله: " لو أنكر المالك الإذن في البيع الخ " أي لو ~~أنكر الموكل - بعد ثبوت كون البيع له - الإذن بالثمن الذي باعه - الوكيل ~~وادعى أنه وكله بأزيد - فالقول قوله مع يمينه، لأنه منكر، والأصل يقتضي عدم ~~خروج مال عن ملك صاحبه إلا برضاه وحينئذ له العين المبيعة فيستعيدها إن ~~أمكن وإلا يأخذ مثلها إن أمكن وإلا فقيمتها وقت الدفع إن كان مثليا ووقت ~~التلف إن كان قيميا على الظاهر إلا أن يكون عالما بعدم الوكالة بذلك الثمن، ~~فيكون غاصبا، فيجئ فيه احتمال الأخذ بأشق الأحوال، وهو محتمل مع ~~الأول. PageV09P601 # قوله: " فإن صدق المشتري الوكيل الخ " أي بعد ~~أن لم يثبت البيع المذكور، بل بطل حيث علم الوكالة في الجملة وبطلانها، لأن ~~الوكيل فعل ما لم يوكل فيه على ما أنكر الموكل وما كانت بينة وحلف فإن صدق ~~المشتري - الوكيل في البيع الذي فعله وتلف المبيع في يد المشتري - فالمالك ~~مخير بين الرجوع إليه، وإلى الوكيل لأن كلا منهما تصرف فيما ليس له التصرف ~~فيدهما يد ms2596 ضمان، فله أن يطالب من يريد وهو مقرر عندهم، كأنه لا خلاف في هذا ~~الأصل عندهم. # وكأن سنده: (على اليد ما أخذت حتى يؤدي) (1) ولا شك في مطالبة المشتري ~~حيث هلك في يده فتأمل. # فإن رجع على المشتري بعوض المبيع وأخذه منه لم يرجع المشتري على الوكيل ~~بشئ حيث إن مخسره (2) ومأخذه من ماله فلا ينافيه أخذ ثمن المبيع الذي سلمه ~~إياه إن سلم. # ولعل الفرض (الغرض خ) عدم تسليم الثمن إياه، إذ الوكيل لا يملك أخذه كما ~~مر وهو ظاهر. # ولكن ينبغي أن يعطي المشتري عين الثمن أن كان عينا، والزائد على القيمة ~~إن كان الثمن زائدا، لأن الفرض (الغرض خ) صحة الشراء عنده وبزعمه، فينبغي ~~أن يفعل ما يبرئ ذمته، وله أن لا يعطي المشتري مهما أمكن أو يأخذ من ~~ماله # PageV09P602 # عوضه إن تمكن لو سلم الثمن إلى الوكيل بإذن ~~الموكل. # وإن رجع على الوكيل وأخذ العوض عنه فله أن يرجع على المشتري بأقل الأمرين ~~من الثمن الذي وقع العقد عليه وما غرمه (1). # لأنه أما إن كان ما غرمه أكثر بأن كانت القيمة حال الأخذ أكثر مما وقع ~~عليه العقد، وإن كان لا يسوى حال العقد إلا ما باع به فلأن اعتقاده واقراره ~~أن المأخوذ ظلم، فلا يستحق أخذه إلا من الظالم فله الأخذ منه بوجه إن أمكنه ~~كما مر فلا يرجع على أحد. # وأما إذا كان الثمن أكثر، فلأنه لا معنى للرجوع بأكثر مما غرمه، ولكن ~~ينبغي أن يرد المشتري أو الوكيل الزائد من الثمن إلى الموكل لأنه ماله ~~بزعمهما، وهو أيضا ظاهر. # هذا إذا كان التوكيل في الجملة ثابتا. # وأما إذا لم يكن ثابتا فلا بد للمالك من البينة على أن البيع له ولا يكفي ~~اقرار الوكيل البايع بعد البيع، فإن ثبت فذلك وإلا فيرجع على الوكيل فقط ~~بالقيمة السوقية والوكيل يأخذ الثمن الذي وقع عليه العقد ثم يدفع الزائد ~~وله أخذ ما أعطاه زائدا على الثمن كما مر. # هذا كله واضح إلا أنه قال المحقق ms2597 الثاني في شرح القواعد في هذه المسألة: # ما نفهم، (2)، الحكم (3) في هذه كالحكم في المسألة السابقة بغير ~~تفاوت # PageV09P603 # وقول المصنف: (حلف الموكل ثم استعيد العين آه) ~~إنما يستقيم بعد ثبوت أصل التوكيل مع حلفه على نفي ما يدعيه الوكيل وقوله: ~~(فإن رجع على المشتري لم يرجع على الوكيل إن صدقه) ليس بجيد، لأنه مع ~~تصديقه إياه لا يستحق الوكيل الثمن المدفوع إليه والموكل لا يدعيه وقد أغرم ~~المشتري عوض العين فلا مصرف أولى به من هذا، نعم لو كان فيه زيادة عن ~~القيمة اتجه أن لا يرجع بها وقوله: (وإن رجع على الوكيل رجع عليه بأقل ~~الأمرين من ثمنه وما اغترمه) لا يخفى أن ذلك أنما هو إذا لم يثبت أصل ~~التوكيل ورجع الوكيل إلى تصديق الموكل (1). # فليتأمل ذلك، لأن قوله: (إنما يستقيم الخ) حق إلا أنه المفروض كما يظهر ~~لمن تأمل المتن ولأن قوله: (ليس بجيد) ليس بجيد، لما قلناه من معين قوله: ~~(لم يرجع على الوكيل وهو ظاهر). # ولأن قوله: (لا يخفي تلخ) مخفي، إذ كون رجوع الوكيل على المشتري بالأقل - ~~على تقدير رجوع الموكل عليه مبنيا على عدم ثبوت أصل التوكيل - غير ظاهر فإن ~~الحكم المذكور على المشتري بأقل الأمرين المذكورين لما مر إلا أنه لو كان ~~الثمن زائدا ينبغي أن يعطى إلى الموكل على ما قررناه، بل لا نفهم رجوعه ~~بأقل الأمرين على المشتري على تقدير عدم ثبوته، إذ حينئذ يكون المال للوكيل ~~على زعم المشتري فيرجع إليه بكل الثمن. # ولكن إذا كان زائدا على ما غرمه يعطي الزائد إلى الموكل كما مر. # وإن كان ناقصا لم يأخذه من المشتري وله أخذه من الموكل إن تمكن ~~بينه # PageV09P604 # وبين الله على أنه يصير المتن في غاية الركاكة ~~ولعل في العبارة غلطا. # قوله: " ولو قال: ما أذنت إلا في الشراء الخ " وجهه يعلم مما سبق، فإنه ~~يحلف الموكل على عدم التوكيل بالشراء بما اشترى الوكيل وأنكر البايع ~~الوكالة مطلقا ولم يتمكن الوكيل من اثبات الوكالة فيحكم بكون الشراء ms2598 للوكيل ~~ظاهر فيجب أن يعطي الثمن كله إلى البايع ويأخذ المبيع ويغرم للموكل ما ~~أعطاه إياه. # وإن ثبتت الوكالة في الجملة أو على ما يدعيه الوكيل باقرار البايع، يحكم ~~ببطلان الشراء ظاهرا وكل منهم في هذه المسألة وغيرها، مكلف بما بينه وبين ~~الله فيعمل ما يخلصه عند الله بايصال حق ذي حقه إليه بأي وجه أمكنه... وهو ~~ظاهر. # قوله: " ولو أنكر الغريم الخ " أي لو ادعى شخص وكالة غائب، بل حاضر أيضا، ~~على أخذ ماله من غريمه وأنكر الغريم وكالته، فلا يمين على الغريم، لأن ~~اليمين إنما يتوجه على من لو صدق يلزم بمقتضى تصديقه، ولو صدق الغريم ~~وكالته لم يؤمر بالتسليم كما يدل عليه قوله: (ولو صدقه لم يؤمر بالتسليم). # وقد مر تفصيل هذه المسألة، وأنه فرق في شرح القواعد وشرح الشرايع مأخوذا ~~من التذكرة والقواعد، بأنه إن كان عينا لم يؤمر بالتسليم، ولكن إن سلم لم ~~يمنعه الحاكم وإن كان دينا، يؤمر به. # وحينئذ ينبغي توجه اليمين على عدم العلم بالوكالة إن أنكره إذا كان دينا. # وقد مر أيضا التأمل في دليل عدم ايجاب التسليم في العين. # ولكن جواز التسليم له، بل وجوبه بينه وبين الله تعالى لا بأس به ~~بشرط PageV09P605 # علمه الشرعي بالوكالة لا بمجرد حسن الظن ~~ونحوه، فتأمل. # ولعل فرض الغائب لعدم الاحتياج في الحاضر إلى البحث، فإنه قد يسأل إلا أن ~~يتعذر وحينئذ يمكن ادخاله فيه. # قوله: " والقول قول منكر الوكالة: أي لو باع شخص أو اشترى مثلا فادعى شخص ~~كونه وكيله في ذلك فأنكر الأول فالقول قوله، لأنه منكر وهو ظاهر، وأما إذا ~~قبله فلا يحتاج إلى البحث. # وكذا القول قول الوكيل في تلف ما في يده على المشهور وقد ادعى الاجماع ~~على ذلك في شرح الشرايع وشرح القواعد وقد مر فتذكر وتأمل. # وكذا القول قوله في عدم التفريط في الحفظ ونحوه، وهو ظاهر للأصل وحمل ~~المسلم على عدم ترك واجب وفعل حرام. # وكذا القول قوله في قيمة ما تلف ما في يده مع ms2599 التفريط لأنه الغارم والأصل ~~براءة الذمة هذا كله مع اليمين وعدم البينة، وهو أيضا ظاهر. # وكذا قوله في ايقاع الفعل الموكل فيه، لأنه فعله وهو أعرف به، ولأنه منكر ~~أيضا على بعض التعريفات والوجوه ولحصول الضرر، ولأنه أمين. # ويحتمل العدم هنا، لأن الأصل عدم الفعل وبقاء الملك لمالكه، ولأنه منكر ~~ظاهرا. # وكأنه أظهر لما مر، والأمانة مطلقا ممنوعة، وكذا الضرر، ومعارض بضرره ~~والأعرفية ليست بحجة. PageV09P606 # ولكن يجب أن يعلم عدم الفعل حتى ينفيه ويدعيه ~~ويحلف على عدمه، ولا يبني، على أن الأصل، العدم والظن (1) ومعلوم عدم ~~محالية العلم بأن يكون في مدة الوكالة معه، مع احتياج فعل الموكل فيه إلى ~~المفارقة أو عمل الجوارح ونحو ذلك. # وكذا البحث في الابتياع له أو للموكل فيما إذا ابتاع مع كونه وكيلا في ~~الابتياع. # ولكن الظاهر هنا أو القول قول الوكيل إذا قال: اشتريت لنفسي، للأصل ولأنه ~~فعله. # وأما إذا قال: فعلت لك ففيه تأمل كما تقدم فتأمل، وهنا فرض العلم يمكن ~~بأن يكون حاضرا في الابتياع فذكر نفسه أو الموكل وسمع الموكل أو ثبت عنده ~~بطريق شرعي باقراره عنده ونحوه. # وأما إذا سلم أنه أطلق، فالظاهر أن القول قول الوكيل بغير نزاع، فإنه ~~أبصر بنيته ولا يمكن دعوى أنه قصد غير ما ادعى فلا يقبل قول مدعيه، ومعلوم ~~أن المراد أن القول قوله في هذه المواضع كلها مع يمينه وعدم البينة. # قوله: " وقول الموكل في الرد الخ " وجهه ظاهر، لأنه منكر، ولأن الأصل عدم ~~الرد وعلى اليد ما أخذت ولا يلزم سد باب قبول الوكالة، إذ الاشهاد على الرد ~~ممكن، مع أنهم قالوا: له الامتناع حتى يشهد، بخلاف التلف، إذ قد يتلف في ~~موضع لا يمكن الاشهاد بغير اختياره وسرا، مثل السرقة، ولأنه قد ادعي هنا ~~الاجماع بخلافه هناك، فلا فرق بين كون الوكالة مجانا أو بجعل كما اختاره ~~المصنف، وقال في الشرح أنه مذهب ابن إدريس والشرايع. # PageV09P607 # واختار في النافع، أنه إن كان بجعل، فالقول ~~قول الموكل، وإلا فقول الوكيل فإن ms2600 التصرف كان لمصلحة المالك فيكون كالمودع ~~والحافظ الأمين، على تقدير تسليم الحكم في الأصل - لاجماع ونحوه - نمنع ~~الفرع لأنه قياس مع عدم ظهور العلة. # وكذا القول قوله في الثمن المشتري به، للأصل ولأنه منكر، ولأنه غارم. # والفرق بين الشراء بالعين - فيكون القول قول الوكيل، وبين الشراء في ~~الذمة فيكون القول قول الموكل كما نقله الشارح عن القواعد - غير ظاهر، ~~والدليل يقتضي ما في الكتاب. # قوله: " ولو أنكر وكالة التزويج الخ " يعني لو زوج شخص امرأة الآخر - ~~بادعاء وكالته فأنكر الزوج الوكالة في التزويج ولا بينة - فالظاهر أن لا ~~يثبت التزويج كالوكالة ويكون القول قول الزوج مع اليمين وألزم الوكيل بتمام ~~المهر، وقيل بنصفه، وقيل بالبطلان، ولا شئ على الوكيل، ولا على الموكل، ~~ولكن بينه وبين الله إن كان كاذبا يجب عليه الطلاق ونصف المهر، وجهه ظاهر. # وأما وجه تمام المهر على الوكيل - كما هو مذهب الشيخ ولمن تابعه فيه - ~~فهو أنه عقد له عليها فلما أنكر الزوج لزم الوكيل، لأنه ضيع حقها وقصر بترك ~~الاشهاد ولا ينتصف إلا بالطلاق ولا طلاق حيث لا قائل بالتزويج ونقل عن ~~الشيخ مع ذلك جواز التزويج. # وهو بعيد (1)، إذ ما ثبت التزويج شرعا، ولهذا جاز لها التزويج بغير ~~الزوج، ومجرد ايقاع العقد مع حكمه بالفساد، لا يوجب مهرا، وعلى تقدير ~~ايجابه على الوكيل، # PageV09P608 # بعيد فإنه ليس بزوج ولا ضامن للمهر خصوصا إذا ~~ذكر كونه وكيلا. # وأما دليل النصف كما هو مذهب الشيخ أيضا ومن تابعه فهو الرواية (1)، ~~وكأنها - لضعفها ومخالفتها للأصول كما أشير إليها وإمكان تأويلها - ما قال ~~بها المصنف ولعل البعض، مثل المحقق الثاني قال بلزوم تمام المهر مع ضمانه ~~إلا مع الطلاق فالنصف لتأويل الرواية. # وفيه أيضا تأمل، لما عرفت ما في الرواية، وإن الضمان على تقدير صحته إنما ~~يلزم مع تحقق الزوجية شرعا وليس. # ولهذا يجوز لها التزويج فكيف تأخذ مهرا (آخر خ) والأصل براءة الذمة. # إلا أن في صحيحة أبي عبيدة - في زيادات نكاح التهذيب -: إن على الوكيل ~~نصف المهر ms2601 إذا أنكر الموكل الوكالة ولم يكن له بينه، وكذا عليه نصف المهر ~~أو كله إذا وكله أن يزوجه امرأة من البصرة فزوجه امرأة من الكوفة وعلى ~~التقديرين لا عدة ولا ميراث (2). # وفيها تأمل وإن حملت على الضمان فتأمل. # قوله: " ولو قال: قبضت الثمن الخ " أي لو ادعي وكيل البيع أنه قبض الثمن ~~وتلف في يده فأنكر (وأنكر خ) الموكل القبض وكانت الدعوى بعد تسليم المبيع ~~وكونه في يد المشتري فالقول قول الوكيل بيمينه مع عدم البينة، فإنه أمين ~~والأصل # PageV09P609 # عدم الغرامة، ولأنه لو لم يقبل يلزم سد باب ~~التوكيل، ولأن دعوى الموكل يلزم منها خيانته مع كونه أمينا والأصل عدم ~~الخيانة لأنه لما كان الدعوى بعد تسليم المبيع فيلزم أن يكون سلم المبيع ~~قبل تسليمه الثمن وهو خيانة، لما مر أنه لا يجوز تسليم المبيع إلا بعد قبض ~~الثمن، فتأمل. # وأما إذا كانت الدعوى قبل تسليم المبيع وكونه في يد الوكيل فالقول قول ~~الموكل، لأن الأصل عدم الأخذ ولا يلزم الخيانة ولا يستلزم سد الباب وأصل ~~عدم الغرامة يضمحل مع وجود الدليل عليه. # قوله: " ولو ادعي على الوكيل قبض الثمن الخ " أي لو ادعي على وكيل البيع ~~أنه قبض الثمن فأنكر ذلك وقال: ما قبضته فأقام الموكل البينة على أنه قبضه ~~- ثم ادعى الوكيل أنه تلف عنده من غير تفريطه أو قال إنه رددته إليك - لم ~~يقبل دعوى الوكيل ذلك حيث ظهر خيانته وأنه أكذب دعواه لقوله أولا أنه ما ~~قبضته وكل من أكذب دعواه لا تسمع دعواه ولا بينته لأنها مكذبة لدعواه، ~~وسماع البينة فرع سماع الدعوى، هذا. # ولكن لو أظهر بجحوده وانكاره القبض أولا وجها - مثل أن قال: كنت نسيته أو ~~خفت أن لا تسمع دعواي التلف فيلزمني المال فأنكرت - هل تسمع ذلك أم لا؟ فيه ~~تردد، (من) حيث امكانه والحمل على الصحة وأنه أمين، (ومن) حيث إن ~~PageV09P610 # فتح مثل هذا الباب يصير سببا لبطلان كثير من ~~الحقوق فتأمل، ولعل الأول قريب، وفي شرح القواعد بل في أيضا ms2602 إشارة إلى ~~مثله. # أما لو ادعى الرد بعد الجحود يعني قال: قبضت بعد ذلك الزمان الذي أنكرت ~~القبض، ورددته إليك وكان ذلك ممكنا عادة لا يصدق، يعني لا يقبل قوله، ولكن ~~تسمع بينته ودعواه، لأنه ممكن فرضا، وما صدر منه ما ينافيه ويكذبه فلا مانع ~~لسماع الدعوى والبينة. # ولكن لا يقبل قوله بمجرد دعواه لأنه خائن حيث ما قبض الثمن وقبض المبيع ~~فينبغي فرض تسليم المبيع في أول المسألة وإلا لم يظهر - لكونه خائنا - وجه. # وأما لو ادعى التلف بغير تفريط بعد الجحود فيصدق - أي يقبل قوله بيمينه - ~~ليبرأ ذمته من رد عين الثمن ولكنه لما كان خائنا فيلزمه الضمان فيؤدي المثل ~~أو القيمة وإن كان قوله مقبولا في دعوى التلف. # لكن كان ذلك مع عدم ظهور خيانته، ومعه لا يقبل قوله كما هو مقتضى الأصل ~~والدليل، وكان قد خرج مع عدم ظهور الخيانة للأمانة وعدم لزوم السد وقد ~~انتفى. # ولكن مع اظهار الوجه الصحيح للانكار تردد كما مر فتأمل. ~~PageV09P611 # ولا يندفع بالتعريف الثاني (1)، إذ ما يقصد ~~بلفظ آجرتك، تمليك المنفعة المعينة في المدة المعلومة بعوض معين، - كما ~~قاله في شرح القواعد أيضا. # وأن الهبة (2) المعوضة بالمنفعة، والوصية كذلك، وعقد النكاح بمهر يكون ~~منفعة - دائما كان أو منقطعا - خارج عن التعريف، إذ المقصود أن جنس العقد ~~من حيث هو يقتضي ذلك، ويكون ثمرته، كما هو المتبادر، ولو لم يندفع به لم ~~يندفع بعقد شرعي، موضوع لنقل المنافع الخ. # فلا يرد ما أورده في شرح القواعد (3) على أنه يرد الاشكال الأول (4) ~~فتأمل. # قوله: وهي ستة الأول الصيغة، فالايجاب آجرتك، أو أكريتك، والقبول، وهو ~~قبلت. # PageV10P006 # أراد بالشرائط هنا ما يعم الأجزاء التي هي ~~الأركان، والشرايط الخارجة التي لا يتحقق العقد إلا بها. # أولها الصيغة المشتملة على الايجاب والقبول الدالين صريحا بنقل المنفعة ~~المعينة بعوض معين، فالايجاب مثل آجرتك، وأكريتك، وما يؤدي معناهما، ~~والقبول مثل قبلت، ورضيت، ونحوهما. # وقال في شرح الشرايع: لما كانت الإجارة من العقود اللازمة وجب انحصار ~~لفظها في الألفاظ ms2603 المنقولة شرعا، المعهودة لغة. # وقال في شرح القواعد: ويشترط فيه كلما يشترط في مثله من العقود اللازمة، ~~على ما سبق، مثل العربية، ووقوع القبول على الفور الخ. # قد ادعى الاجماع على كونه من العقود اللازمة في شرح القواعد، (1) ويؤيده ~~عدم وجدان الخلاف، وأن الأصل في العقود هو اللزوم، لمثل أوفوا بالعقود (2)، ~~والمسلمون عند شروطهم. (3) ولكن ما عرفت لزوم ما ادعى لزومه في العقود ~~اللازمة، من العربية، حتى في الاعراب، والبناء، والمخرج، والمقارنة، ~~والألفاظ الخاصة. # وكذا دعوى انحصار لفظه في المنقول شرعا (منها - خ) مع عدم وجود خبر في ~~أمثال ذلك. # نعم قال الفقهاء (رض)، حيث وجدوا مناسبة (مناسبه - خ) لمعناه اللغوي، ~~واصطلحوا على ذلك، من غير ذكر نقل في ذلك من الشارع، ولو كان لنقلوا، ولو ~~نقل لوصل، وهو ظاهر. # PageV10P007 # ومجرد ذكرهم ذلك لا يدل على الحصر، ولزوم ~~الشرايط، إذ ليس بدليل، إلا أن يكون مجمعا عليه، وقد عرفت ما فيه، ولهذا ~~اختلفوا في مثل انعقاده في تقديم القبول، وفي انعقاد الايجاب بمثل ملكتك ~~كذا، أو أعرتك كذا الخ. # وتردد في الشرايع في مثل قوله: بعتك هذه الدار إذا قصد الإجارة، وإن قال ~~في شرحه: ظاهر التذكرة الاجماع على عدمه، لأنه نسبه إلى علمائنا وغير ذلك. # وبالجملة ما فهمت اشتراط الصيغة الخاصة في العقود اللازمة، أيضا، غاية ما ~~يمكن أن يقال: إنه علم اللزوم بها بالاجماع، ويبقى الباقي على العدم، ~~والأصل عدم اللزوم، وعدم نقل ملك شخص إلى آخر. # ولكن الاستدلال بمثله مشكل، إذ يلزم رد جميع المختلفات، مثل تقديم ~~القبول، وكون الواحد طرفي العقد، وغير ذلك من الخلافيات، في العقود وغيرها. # مع أن المشترط مثل المحقق الثاني لا يقول به. # على أنه قد يدفع بأنه قد ورد الإذن بالإجارة (مثلا - خ) من الكتاب والسنة ~~والاجماع. # قال في التذكرة: هذا العقد جايز بالنص والاجماع، قال الله تعالى: فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن (1)، إلى قوله: وقال تعالى: يا أبت استأجره (2) ~~ونقل الآية، ونقل قصة الخضر وموسى عليهما السلام: فوجدا فيها جدارا ms2604 الآية. ~~(3) والأخبار على ذلك كثيرة من العامة والخاصة، كما ستسمع بعضها. # وأنه عقد، وكلما (فكلما - خ) صدق عليه عقد الإجارة يكون متبعا. (4) ولا ~~شك في صدقة بتقديم القبول، ومع اتحاد الموجب والقابل، بل وعلى # PageV10P008 # كل ما يفيد نقل الملك، ويدل عليه صريحا، بأي ~~لفظ كان، على ما هو مقتضى تعريفهم إياه، والأصل عدم اشتراط شئ آخر، مثل ~~العربية والمقارنة، وفي العربية الاعراب والبناء، وغير ذلك مما شرطوا، على ~~أن ما اشترطوه الخ، ما ثبت بالدليل، وخرج. # وأيضا الظاهر أنه لا ينعقد بالمعاطاة، كما تقدم في البيع، وقد مر هناك ما ~~إذا تؤمل لكفى، فتأمل. # قوله: ولا يكفي ملكتك، إلا أن يقول الخ. لما كان التمليك مفيدا للملكية ~~فيما يضاف إليه، فلو أضيف إلى الدار مثلا، ما يفهم منه إلا تملك (تمليك خ) ~~العين، وليس ذلك بإجارة كما عرفت، فإذا أريد (1) الإجارة بمثله لا بد أن ~~يضاف إلى المنفعة، مثل أن يقول: ملكتك سكنى هذه الدار سنة بهذا. # ولا يصح أعرتك، سواء أضيف إلى العين أو إلى المنفعة، بل لا معنى لإضافتها ~~إلى المنفعة، لأن معنى العارية اعطاء عين لينتفع بها المعطى مجانا، فمعناه ~~(فمعناها - خ) ينافي معنى الإجارة، لأنه يقتضي العوض. # ولا يبعد اخراجها عن ظاهرها، بما يخرجها عنه صريحا، مثل أن يقول: # أعرتك هذه البنية (الدار - خ) بكذا، غاية ما يكون (2) مجازا ظاهرا، ~~لقرينة ظاهرة، بل صريحة، بحيث لا يحتمل غير المجاز، ولا مانع (إذا لا مانع ~~- خ) منه لغة ولا عرفا، ولا شرعا، كما في لفظة ملكتك. # نعم لو ثبت كون صيغة الإجارة متلقاة من الشرع، وليس هذه منها، لصح # PageV10P009 # عدم الانعقاد بها، ولا يكفي مجرد كونه عقدا ~~لازما. ودعوى أن التجوز بمثل هذا يخرجه عن كونه لازما كما قاله في شرح ~~الشرايع في شرح قوله: وكذا أعرتك، لتحقق القصد إلى المنفعة، مشيرا إلى ~~اتحاد وجه الصحة في الكل، وهو قصد نقل المنفعة مع صلاحية اللفظ في الجملة. ~~(1) والظاهر أن قوله: أو أعرتك عطف على قوله: ملكتك الخ ms2605 (2) وليس فيه ~~استثناء (إلا أن يقول الخ) إذ لا يخرج إضافة أعرتك إلى سكناها، من عدم ~~الصحة، بل لا معنى لها. # وقد مر ما يفهم البحث منه في عدم انعقادها بنحو البيع مثل بعتك هذه ~~الدار، أو منفعتها سنة بكذا. # وأنه فهم الاجماع من التذكرة (3) فإن: كان اجماعا، فلا كلام، ولكن فيه ~~الكلام، وإلا فالظاهر أن لا مانع من الانعقاد إذا علم القصد، فإن الظاهر ~~أنه يكفي مع صلاحية اللفظ في الجملة، وإن كان موضوعا ومتعارفا في الأصل ~~لنقل الأعيان وهو وجه التردد في الشرايع فتأمل. # قوله: ويشترط فيه جواز تصرف المتعاقدين (المتعاملين - خ) فلا # PageV10P010 # تمضي إجارة المجنون والصبي المميز وغيره، وإن ~~أجاز الولي، ولا المحجور عليه للسفه والفلس، ولا العبد إلا بإذن المولى. # وجهه ما تقدم غير مرة، فلا يصح إجارة المجنون حال جنونه، وهو ظاهر، لعدم ~~القصد، ولا الصبي الغير المميز، فإنه بمنزلة المجنون والبهائم، وكذا ~~المميز، مع عدم إجازة الولي، إن ثبت كونه محجورا عليه. # وأما مع الإذن فالظاهر الجواز، كما مر غير مرة، ويؤيده قبول وصيته ~~بالمعروف وغيرها كما ورد به الرواية (1) وقد تقدمت، ولا المحجور عليه ~~للسفه، ولا يبعد هنا أيضا الجواز، مع تجويز الولي، ولمجرد التكلم بالصيغة، ~~لا تسليم المال والمنافع إليه بالاستقلال. # وكذا المفلس بالنسبة إلى الأعيان التي حجر عليها. # ولا العبد إلا بإذن المولى، وإن قلنا إنه يملك، كما هو ظاهر الأدلة، كما ~~مر غير مرة، إن ثبت كونه مع ذلك محجورا عليه في ماله، كما هو ظاهر كلامهم، ~~بالتأمل (مع التأمل - خ) فيه. # قوله: الثاني ملكية المنفعة الخ. دليل اشتراط ملكية المنفعة للمؤجر إما ~~بالأصالة بأن يكون مستأجرة له من غير اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه بحيث ~~يفهم عدم الإجارة لغيره، فلو شرط الاستيفاء (استيفاء - خ) المنفعة بنفسه، ~~أو عدم الإجارة لغيره لا يجوز، للشرط، وأما بالتبعية بأن يكون مالكا للأصل، ~~فيتبعه # PageV10P011 # المنفعة ظاهر. # والظاهر أن المراد بالملكية تصرفه وسلطنته على المنفعة بوجه شرعي، بحيث ~~له التصرف بمثل الإجارة وغيرها، وإن لم ms2606 يكن ملكا، مثل أن يكون وقفا مع ~~القول بعدم تملك الموقوف عليهم. # قوله: ولو آجر غير المالك وقف على الإجارة. معلوم توقف صحة هذا على جريان ~~الفضولي في الإجارة. # وفيه تأمل، إذ لا دليل عليه إلا رواية عروة (1) وهي في البيع والشراء. # قوله: العلم بها إما بتقدير العمل كخياطة الثوب الخ. أي الشرط الثالث كون ~~المنفعة التي يقع عليها العقد معلومة بين المتعاقدين (المتعاملين - خ) بحيث ~~ينتفي (ينفي - خ) الغرر، كما شرط في البيع ونحوه. # ولعل دليله ذلك، ولا يبعد الاجماع، وذلك إما بتقدير العمل المطلوب ~~والمنفعة المطلوبة، كخياطة الثوب المعلوم بخياطة معلومة، وحمل الدابة إلى ~~موضع معين مع تعيين الحمل، أو بالمدة المعلومة، بحيث لا يزيد ولا ينقص، ~~كالخياطة يوما أو ليلة أو شهرا. # قوله: ولو جمعهما بطل. أي لو جمع بين تعيين العمل والمدة بحيث يكون العمل ~~يتم بتمام المدة، مثل أن يخيط هذا الثوب في هذا اليوم، بمعنى أنه لا يزيد ~~أحدهما على الآخر - بطل، لأنه غرر، ولأن استيفاء العمل في تلك المدة قد لا ~~يتفق، # PageV10P012 # بل اتفاقه نادر، فكأنه استأجره بما لا يقدر ~~عادة، فتأمل. # إلا أن يكون الغرض فعله في تلك المدة، وإن ذكر الانطباق للمبالغة، فلا ~~يبعد الصحة، كما نقل عن المختلف لعدم المانع، ووجود المقتضي. # قوله: وليس للأجير الخاص العمل للغير الخ. هو الذي يتعين عمله بالزمان ~~الشخصي الذي يجب صرفه مضيقا في العمل الذي استأجر عليه، لأنه إذا وقعت ~~الإجارة على عمله في مدة معينة صارت منفعته المطلوبة في تلك المدة ~~للمستأجر، فلا يجوز له صرف عمله الذي استأجر عليه وصرف زمانه المستأجر فيه ~~في فعل ينافي العمل الذي استأجر عليه لا مطلقا، فيجوز للخياط التعليم ~~والتعلم مع الخياطة، وكذا العقد ونحوه مما لا ينافيه بوجه، وهو ظاهر. # وليس هو كالتكلم مع عبد الغير بغير إذنه بالإذن الفحوى (1)، كما قاله ~~الشهيد الثاني. # ولا يجوز لغيره أيضا استعماله فيما ينافيه، وهو ظاهر. # ويمكن فهمه من بعض الأخبار مثل ما في صحيحة إسحاق بن ms2607 عمار قال: # سألت أبا إبراهيم عليه السلام، عن الرجل يستأجر الرجل، بأجر معلوم فيبعثه ~~في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بهذا كذا وكذا، وما ربحت بيني ~~وبينك؟ فقال: إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس. (2) فإنها تدل بمفهومها ~~على البأس بدون الإذن، فيمكن حمله على التحريم، مع كونه أجيرا خاصا ~~فتأمل. # PageV10P013 # بخلاف الأجير المشترك، والمراد به الذي استؤجر ~~على أن يعمل عملا معلوما في زمان معين كلي كيوم، إما مع تعيين المباشر أو ~~مطلقا، فإنه يجوز له العمل لغيره أيضا، لأنه يجب عليه أن يعمل ذلك العمل ~~بنفسه أو بغيره أي زمان أراد، فلا ينافيه عمل آخر لغيره، وما ملك المستأجر ~~عمله ومنفعته، بل له عليه ذلك العمل مطلقا. # إلا بأن تكون هناك قرينة دلت على كونه في زمان خاص، كما قيل في الحج ~~فيصير أجيرا خاصا، أو قلنا بوجوب العمل حين الفراغ من العقد بلا فصل مطلقا، ~~مع عدم تعيين الزمان أو مع القرينة، فيمكن عدم جواز عمل غيره هنا أيضا، لأن ~~الأمر مستلزم للنهي، ولكن لم تكن منفعته ملكا للمستأجر في غير القرينة وعدم ~~تعيين الزمان والمباشر، فإنهما يرجعان إلى الخاص، فلا تبطل الثانية، إلا أن ~~تكون للعبادة، إن قيل بعدم الصحة للإجارة الثانية لمن اشتغل ذمته بها، ~~والفرق - بين الأجير الخاص والمشترك، وبين الملك وعدمه، وبين العبادات ~~وغيرها - ظاهر. # والظاهر أن ما وقع للأجير الخاص من الإجارة بغير إذن المستأجر يكون ~~باطلا، إلا أن يقال بالفضولي وأنه مثله وأجاز، فصحت مع الشرايط، فلو عمل ~~بغير إذنه يكون أجرة مثله له. # ثم اعلم بأن الأجير الخاص لا يجوز له العمل لغيره، كأنه مما لا خلاف فيه. # وجهه أنه يجب العمل للمستأجر فلا يجوز صرفه لغيره ومرجعه أن الأمر بالشئ ~~يستلزم النهي عن ضده. # وأنت تعلم أنه الضد الخاص، فلا ينبغي منع ذلك من القائل به. # قوله: فإن عين مبدأ المدة صح الخ. يعني إذا استأجر على عمل في مدة معينة ~~فإن عين مبدأها صح، ولزم ms2608 الابتداء من المعين، وإن تأخر المبدأ عن وقت ~~PageV10P014 # الفراغ من العقد، ولم يكن العمل إلى تلك المدة ~~جايز للأجير، بأن يكون مشغولا ذمته لغيره. # وكذا لو كانت العين مشغولة بأن تكون مستأجرة. # ولعل دليله عموم أدلة جواز الإجارة وعدم المانع، إذ ليس إلا التأجير ولم ~~يثبت كونه مانعا، لا عقلا ولا نقلا، والأصل عدمه، خصوصا إذا لم يكن العمل ~~جايزا للأجير بعده. # نعم قد يتخيل لزوم الابتداء من حين الفراغ من العقد بناء على العرف، ~~ولهذا ينصرف الاطلاق إليه، ولهذا اشترط في الوكيل (التوكيل - خ) جواز العمل ~~للموكل حين الوكالة. # ولكن عموم الأدلة والأصل يدل على عدم الاشتراط، ولولا نقل الاجماع - وعدم ~~القول بعدمه - لكان القول هناك أيضا متعينا. # وانصراف الاطلاق لا ينافي التأخير مع التعيين. # قوله: وإلا اقتضى الاتصال. أي وإن لم يعين مبدأ المدة اقتضى العقد كون ~~ابتدائها متصلا بالعقد، فيكون أولها من آخر العقد، لأنه مقتضى العرف بحيث ~~صار وضعا (عرفيا - خ) فكأنه قال: آجرتك شهرا يكون أوله من حين الفراغ من ~~العقد، فلا يحتاج إلى التقييد حتى لو لم يفعل لبطل، كما هو مذهب البعض، كما ~~يفهم من الشرايع ومختار شارحه (وشرحه - خ) وإن كان أحوط، خروجا عن الخلاف. # ولا يبعد البطلان على تقدير الاطلاق وعدم العرف للجهالة. # ويحتمل الصحة والاختيار إلى العامل ما لم يؤد إلى التأخير المخل عرفا، ~~مثل أن يستأجر للعمل من دون تعيين زمان. # والأصل وعموم الأدلة دليله. PageV10P015 # وكذا لا يبعد البطلان مع الاطلاق واقتضائه ~~الاتصال أو القيد إذا كانت المنفعة بعد العقد مستحقة للغير، لأنه كالإجارة ~~المستأجرة. # ويحتمل في الاطلاق كون الابتداء بعد خروج (تلك - خ) المدة، خصوصا مع جهل ~~المؤجر، فينصرف كون أولها إلى المدة التي يجوز إجارته، عملا بمقتضى عموم ~~أدلة صحة الإجارة، وأصل عدم اشتراط كون أولها من حين العقد، وخرج ما إذا لم ~~تكن المدة مستحقة باقتضاء العرف مع الامكان، وبقي الباقي، فتأمل. # قوله: وتملك المنفعة بالعقد كما تملك الأجرة به. أي إذا تم العقد تصير ~~المنفعة ms2609 مملوكة للمستأجر، كما كانت مملوكة من قبل للمؤجر، يفعل بها ما يريد ~~في المدة المعلومة، فيجب تسليمها بتسليم العين إلى مالكها مع الطلب، ولا ~~يجوز منعه عنها كساير الملاك عن أملاكهم، كما تملك الأجرة بذلك، فيجب ~~تسليمها كالعين المستأجرة، لعين ما تقدم. # ويمكن جواز منع كل واحد عما في يد صاحبه الذي انتقل إليه، حتى يتسلم حقه، ~~كما قيل في البيع والشراء. # هذا في غير العمل مثل الخياطة، فإنه يجب عليه العمل، ولا يجب تسليم ~~الأجرة إلا بعد كمال العمل. # وقيل بعد تسليم الثوب إلى مالكه مطلقا، وهو مختار الشهيد الثاني رحمه ~~الله وقيل إن لم يكن في ملكه فإنه تحت يده. (1) # PageV10P016 # والظاهر الوجوب مع الطلب واكمال العمل، لأنه ~~ملك الأجرة بالعقد. # كأنه لا خلاف فيه ولا مانع سوى اكمال العمل للطلب والاستحقاق، وقد حصل. # فالدليل والأصل يقتضي عدم مانع آخر وشرطية التسليم حتى قيل إنه لا يجوز ~~تسليم الأجرة للوصي إلى الأجير في العبادات، إلا مع إذن الموصى صريحا أو ~~فحوى، إلا أن يكون العمل موقوفا عليه كالحج، فلو امتنع يمكن فسخه للأجير بل ~~انفساخه، وإن كان هو أيضا مالكا للأجرة، وتظهر الفائدة في النماء إن كانت ~~عينا. # والفرق بين العمل ومنفعة الأعيان كالدار، هو أن العمل مقدور، للعامل، ~~فيعمل، ثم يأخذ حقه، بخلاف المنفعة فإنها إنما تستوفى باستعمال المستأجر مع ~~مضي الزمان، وليس على الموجب إلا تسليم العين وقد فعل وليس عليه استعماله ~~ومضى (امضاء - خ) الزمان، وهو ظاهر، فافهم، فكأنه لا خلاف فيه. # قوله: وإذا سلم العين ومضت مدة يمكنه الاستيفاء، لزمت الأجرة، وإن لم ~~ينتفع، وكذا لو مضت مدة يمكنه فيها قلع الضرس. وجه لزوم الأجرة بعد تسليم ~~العين المستأجرة للانتفاع - مع عدم ما يمنع ذلك من جانب المؤجر ومضي مدة ~~يمكن الاستيفاء وإن لم يستوف ولم ينتفع بها - ظاهر، بل اللزوم بمجرد العقد ~~ورفع اليد، كما مر. # وكذا لزوم أجرة الآلة لو استأجرها لقلع الضرس، أو استأجر عبدا لذلك، ومضت ~~مدة يمكن القلع، مع بقاء ms2610 الموجب. # ولكن لو تأخر مدة يسيرة، ويريد القلع بعدها، فايجاب أجرة أخرى لذلك محل ~~اشكال. PageV10P017 # وليس ببعيد إذا مضت مدة يكون لها الأجرة في ~~مثل تلك المدة. # هذا بخلاف ما إذا كان الأجير حرا، فإنه لا يلزم الأجرة حتى يعمل، لما ~~تقرر عندهم أن منافع الحر لا تضمن إلا بالاستيفاء، بخلاف غيره، والأصل دليل ~~(دليله - خ) مع عدم ظهور الخلاف، فتأمل، نعم لا بد من ذلك إذا ندم عن القلع ~~بعدها. # قوله: ولو زال الألم عقيب العقد بطلت الخ. أي لو زال ألم الضرس بعد ~~العقد، لكن قبل مضي زمان يمكن القلع فيه عادة لم يلزم أجرة الآلة، ولا ~~العبد، لأن الأجرة موقوفة على الفعل، أو على مضي زمان يمكن الفعل، وصحة ~~العقد في ذلك الزمان، وهنا ليس كذلك، فلو عرض البطلان على العقد، بطلت ~~الأجرة ببطلانه، فلا يلزم شئ، وهو ظاهر، كما لو بطل العقد بتلف العين ~~المستأجرة بعد العقد، وقبل مدة يمكن استيفاء منفعة ما عادة ولو كان بعد مدة ~~يمكن الاستيفاء في الجملة بطل العقد في الباقي، ويلزم أجرة ما مضى من ~~الزمان (بالنسبة - خ). # قوله: ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء الخ. أي لو استأجر أرضا ~~للزراعة، ولا يمكن زراعتها لعدم حسر الماء، أي لعدم قطع الماء عن تلك الأرض ~~بحيث يمكن زرعها المستأجر له، لم تجز تلك الإجارة، لعدم الانتفاع المطلوب، ~~فكأنه استأجر ما لا نفع له، ومن جملة شرط العين المستأجرة أن تكون مما ~~ينتفع بها، وهو (فهو - خ) غرر، بل أعظم، بل سفه، وتضييع للمال. # ولو كانت مما ينقطع عنها الماء لكن بالتدريج شيئا فشيئا لم يجز ~~أيضا، PageV10P018 # للجهالة الموجبة للغرر أيضا، إذا لم يعلم أي ~~مقدار ينقطع عنها الماء، ويصلح للزراعة ولو علم، واستأجر ذلك المقدار لصح ~~مع الشرط (الشرايط - خ) بغير نزاع. # قوله: ويشترط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن الخ. دليل وجوب ~~العلم بالمحمول - إما بمشاهدته أو كيله أو وزنه - ظاهر، وكذا الراكب ~~والمحمل الذي يجلس فيه ms2611 الراكب، إلا أن يكون متعارفا معلوما لا تفاوت فيه، ~~فينصرف إليه، وكذا تعيين قدر الزاد الذي يحمل. # ومعلوم أن ليس له حمل بدل ما أكل وفنى من الزاد إلا مع الشرط، لأن العادة ~~في الزاد ذلك. # هذا في استيجار الدابة للحمل وكذا تعيين السير، إلا أن يكون معلوما، عرفا ~~وكذا تعيين منتهى السفر، وكذا تعيين الدابة الحاملة والمركوبة بالمشاهدة أو ~~الوصف الرافع للجهالة، إلا أن يكون المستأجر في الذمة بمعنى أنه استأجر ~~لحمل هذا مثلا على شئ إلى الموضع الفلاني، فلا يحتاج إلى وصف ومشاهدة، نعم ~~يجب عليه إلى محل الشرط على وجه لا يضربه أصلا فيضمن. (1) قوله: ويلزم ~~المؤجر آلات الركوب كالقتب والحزام الخ. أي يلزم على # PageV10P019 # مؤجر الدابة آلات الركوب كالقتب أي رحل الجمل، ~~والحزام أي ما يشد على الحمل، أو تحته لضبط الرحل ورفع الحمل وشده على ~~الدابة وإعانة الراكب للركوب والنزول في المهمات. ولو تكررت، مثل الطهارة ~~والصلاة وغير ذلك مما يقتضيه العرف، إلا أن يكون عرفا يقتضي عدم ذلك، ~~فيتبع، ومشاهدة الدولاب المستأجرة وبئرها ومحل دوران الدابة وغيرهما، مما ~~لا بد ويتغير بها الأغراض. # وكذا مشاهدة الأرض المطلوب حرثها، والظاهر أن العلم بها يكفي، ولو ~~بالمشاهدة. # وتعيين وقت السير مع عدم العادة كما في الحاج، ينبغي تقديم هذا في المتن ~~فإنه من تتمة استيجار الدابة. # ويشترط مشاهدة العقار المستأجرة أو وصفه بما يرفع الجهالة. # وتعيين أرض البئر التي استؤجر لحفرها فيها، فإنها تتفاوت بالصلابة ~~والليانة، وقدر نزول البئر وسعتها. # وجه الكل عدم الغرر على ما قالوه، فتأمل. # ولو حفر بعضها (بعضا خ ل) ثم انهدم لم يجب على الأجير إزالة ما انهدم بل ~~عليه الحفر المقرر منه (معه خ ل) وإزالة ترابه الخارج غير، وهو ظاهر. # قوله: ولو حفر البعض رجع بالنسبة من أجرة المثل. أي لو حفر ~~PageV10P020 # بعض البئر ثم تعذر حفر الكل بانهدام ونحوه أو ~~أبطل صاحبه ورضي الأجير، فتفاسخا أو عجز الأجير، فالظاهر أنه يرجع في الكل ~~إلى الأجرة بالنسبة إلى ما ms2612 فعل أي يأخذ من المسمى ما نسبته إليه كنسبة أجرة ~~المثل المحفور إلى أجرة المثل، وهو ظاهر، وقد مر مثله. # قوله: ومشاهدة الصبي المرتضع الخ. لا بد لعقد الرضاع من مشاهدة الصبي ~~المرتضع. # الظاهر أنه يكفي هنا الوصف أيضا، وكذا المرضعة. # ولا يشترط إذن الزوج في انعقاد عقد الرضاع لزوجته إلا مع منع حقوق ~~الزوجية مثل المضاجعة، أو يحصل ما تنفر (يتنفر - خ) منه الطبع من كثرة ~~الارضاع، إذا كان مستلزما لذلك خارجا عن العادة. # قوله: ولا يجب تقسيط المسمى على أجزاء المدة. أي لا يجب أن يقسط أجزاء ~~الأجرة المعلومة على أجزاء المدة في العقد، بأن يقال نصفه لنصفها وعشره ~~لعشرها. # وتظهر الفائدة بأنه إن تعذر العمل وبطل بوجه، فإن قسط فلو كان الفائت ~~نصفا يكون الساقط من الأجرة نصفا، وإن كان بحسب النفع أدون أو أكثر، بخلاف ~~عدم التقسيط فيمكن بالنسبة، كما تقدم، فتأمل. # قوله: ويجوز استيجار الأرض لتعمل مسجدا. لا مانع منه وعموم أدلة المسجد - ~~والإجارة مع عدم ظهور مانع - يقتضيه فالمراد (والمراد - خ) بالملكية في ~~المسجد ونحوه هو ملكية المنفعة، ولكن في بعض قيود المحقق الشيخ علي، أنه لا ~~تثبت حرمة المسجد. PageV10P021 # كأنه يريد أنه يصير مثل المسجد الذي يفعله ~~الانسان في داره مع بقائه على الملكية، فيحصل ثواب المسجد دون أحكامه، من ~~عدم لبث الجنب، وادخال النجاسة، وكونه وقفا. # وهو محتمل، ولكن الظاهر هو الأول من كلامه، ولم نجد مانعا إلا عدم كون ~~الأصل وقفا، وما نعرف اشتراطه، وإن كان ظاهر العبارات ذلك، فتأمل. # قوله: والدراهم والدنانير. أي يجوز استيجارهما، لا شك في ذلك لو حصل ~~منهما نفع محلل مقصود للعقلاء شرعا. # قوله: ولو زاد المحمول الخ. لو قرر المحمول بمقدار معين، فحمل على حامله، ~~فحصل عليه ضرر من الحمل، فإن لم يكن الحمل زائدا فلا ضمان ولا إثم على صاحب ~~الحمل، وإن كان خارجا عن طاقته فالإثم على صاحبه والقادر على منعه العالم ~~به. # وإن كان زائدا، فإن كان المعتبر (له - خ) المؤجر الذي ms2613 هو صاحب الحمل فلا ~~ضمان أيضا، وعليه رد الزائد إلى صاحبه، بل في مكان (مكانه - خ) الذي حمله ~~عنه إن أراد مالكه. # وإن كان المعتبر هو المستأجر وصاحب الحمل، ضمن أجرة الزائد ونصف الدابة، ~~إن تلفت، ونصف أرش النقص والعيب إن حصل، ويحتمل ضمان الجميع. # وجه الأول أنه حصل بالزائد والأصل، فيكون، مناصفة. PageV10P022 # ووجه الثاني أنه حصل بحسب التعدي، لاحتمال أنه ~~لو لم يكن زائدا لم يحصل. # ولكن أصل عدم الضمان، وبرائة الذمة، وعدم الغرامة، ينفي هذا، إلا فيما ~~تحقق، وليس بمحقق اسناده إلى الزائد، لاحتمال تأثير الأصل، بل الظاهر ذلك. # ويحتمل ثالثا، وهو بالنسبة، فتأمل، والاحتياط هو الوسط وإن كان الأخير هو ~~مقتضى ظاهر الدليل. # ويحتمل رابعا أن يقسط على الزائد على ما علم أنه لو كان الحمل ذلك فقط لم ~~يحصل بها الضرر، ثم بالنسبة، فتأمل. # وكذا الحكم لو كان المعتبر هو الأجنبي. # هذا إن (إذا - خ) كان بغير إذنهما ظاهر، والظاهر أنه كذلك مع الآذن، ~~واحتمال العدم فيكون على الآذن، وإن كان الإذن منهما فككونهما معتبرين معا ~~حاضرين في الاعتبار، فيحتمل كونه كحضور (صاحب - خ) الدابة وكصاحب الحمل، ~~والأصل يقتضي الأول، والاحتياط والعدل يقتضي الثاني، ويحتمل تقسيط الضمان ~~بالزيادة عليهما، فتأمل. # قوله: ولو قال آجرتك كل شهر بكذا الخ. من غير تعيين مجموع المدة، بل قال ~~مثلا كلما جلست في البيت فأجرة كل شهر كذا. # قيل يبطل للجهالة بجميع الأجرة والمدة من حين العقد، ومعرفتهما شرط، ~~ويلزم عليه أجرة مثل ما سكن. # وقيل صح في شهر وله في الزائد أجرة المثل إن سكن، وهو مختار الشرايع ~~والشيخين، فإنه معلوم وقوع العقد عليه بثمن معلوم، وإنما الجهالة في ~~الزيادة مدة وثمنا، فلا يمنع ذلك من صحته في شهر. PageV10P023 # واشتراط العلم المذكور في جميع المدة والأجرة ~~يقوي الأول، ويضعف الثاني. # ولكن دليله غير ظاهر، والأصل وعموم أدلة الإجارة، وعدم المانع، وصحيحة ~~أبي حمزة الآتية (1) - تدل على الصحة في الشهر الأول بل في الكل، - فتأمل. # وهنا احتمال ثالث، وهو الصحة ms2614 في كل ما جلس، واشتراط العلم بحيث يمنع من ~~هذا غير معلوم، ولا غرر ولا ضرر، إذ كلما جلس شهرا يعطي ذلك، ونصفه في ~~نصفه، وعلى هذا. # قوله: ولو قال إن خطه فارسيا الخ. فسر الرومي بالدرزين والفارسي بالواحد، ~~وهذه المسألة كسابقتها في دليل البطلان وغيره. # ويزيد (يؤيد - خ) احتمال كونها جعالة لا إجارة باطلة، مستلزمة للضمان ~~وأجرة المثل، فإن الأصل ينفي ذلك، وأن التصرف إنما كان بالإذن، وإن بطلت ~~الإجارة وقد رضى بالتصرف بالمقدار المقرر، فلا يلزم الضمان، ولا أكثر مما ~~رضى، ولا أقل، فتأمل. # ونقل عن ابن إدريس أنه يصح جعالة، وقال المحقق الثاني: يعني إذا قصدا ~~أكونه جعالة، وهو حسن، وما أعرف لقصد الجعل دخلا مع الاحتمال، فتأمل، واحتط ~~علما وعملا. # ومما يدل على الصحة في المسألتين الآية الشريفة في إجارة موسى (2) ~~على # PageV10P024 # الظاهر، وما فسرت به (1)، فتأمل، وبعض ~~الأخبار. (2) وصحيحة أبي حمزة (كأنه الثمالي الثقة) عن أبي جعفر عليه ~~الصلاة والسلام قال سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى ~~مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمى ذلك قال: لا بأس به كله ~~(3) الدلالة واضحة، فافهم. # وقريب منها رواية منصور بن يونس (4) وكلاهما في إجارة التهذيب، ومنصور ~~واقفي عند الشيخ، وثقة عند النجاشي. # قوله: الرابع العلم بالأجرة الخ. لا شك في اشتراط العلم بالأجرة في ~~الجملة، أما كيلها ووزنها ففيه خلاف. # والمصنف استشكل هنا في كفاية المشاهدة عنهما على اشكال، وعدم الاشتراط ~~مستحسن الشرايع ومنقول عن المبسوط والاشتراط عن ابن إدريس، وأنه مفهوم ~~النهاية. # والأصل - وعموم أدلة الإجارة وعدم دليل صالح للاشتراط - دليل الأول، إذ ~~ليس إلا الغرر المنفي في البيع، على ما نقل عنه صلى الله عليه وآله (5) فلو ~~صح # PageV10P025 # كان دليلا في البيع فقط. # إلا أن يعلم أن السبب هو الغرر فقط، من حيث هو وأنه الموجب للفساد، وأنه ~~موجود فيما نحن فيه فكان دليلا على الثاني (على الاشتراط خ) أيضا. # ولكن أنى اثبات ذلك كله، فإن المراد بالغرر المنفي ms2615 غير واضح، وكذا عليته ~~فقط، ووجوده فيما نحن فيه. إذ يعلم انتفائه في مشاهدة غير المكيل والموزون ~~بالاتفاق. # فالظاهر أنه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل والموزون والمعدود والمذروع ~~بالطريق الأولى. # ويؤيد بطلان القياس، وكون الإجارة غير بيع عندنا، وقال في الشرح، قلت: ~~الحديث ورد في البيع، والإجارة محمولة عليه عند بعض العامة، لأنها بيع، ~~وأما عندنا فلا يأتي إلا من طريق اتحاد المسألتين إلى آخره. # وقد عرفت عدم امكان اثبات الاتحاد بحيث لا يكون قياسا باطلا. # وضمير (فيهما) و (غيرهما) راجع إلى المكيل والموزون المفهوم من الكيل ~~والوزن. # قوله: ومع الاطلاق أو اشتراط التعجيل فهي معجلة. الظاهر عدم الخلاف في أن ~~الأجرة معجلة غير مؤجلة مع اطلاقها، ومع قيد التأجيل، كعدم الخلاف في ~~التأجيل مع شرطه صرح في التذكرة (1) بعدم الخلاف في القيدين (المقيدين - خ) ~~وأن في المطلق يملكها المؤجر بنفس العقد، ويستحق استيفاءها، إذا سلم العين ~~إلى المستأجر عند علمائنا. (2) # PageV10P026 # والتعجيل يفيد التأكيد ويمكن التسلط على الفسخ ~~على تقدير التخلف، كما هو مقتضى الشرط المذكور في العقود اللازمة، على ما ~~تقدم في البيع، واختاره الشهيد الثاني. # وقد مر البحث في أنه هل يتوقف على تسليم ما في يده مما يعمل فيه مثل ~~الثوب، أو على اتمام العمل فقط، وذلك لا ينافي التعجيل المراد هنا، فإن ~~المراد التعجيل (بالتعجل - خ) الذي هو مقتضى العقد وبعد ذلك من دون تأجيل ~~بأجل. # ولعله لا خلاف في التعجيل حينئذ كما مر، وسنده اقتضاء العرف ذلك، وترك ~~التأجيل، فإنه لو كان مؤجلا لذكر الأجل كما هو العادة، وأنه لو كان مؤجلا ~~لزم الاجمال، ولأنه كثمن المبيع وعوض ساير العقود، فيجب التسليم مع الطلب ~~بلا تأخير عرفي. # ويدل عليه الروايات أيضا مثل حسنة هشام بن الحكم (لإبراهيم) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في الحمال والأجير قال: لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته. (1) ~~ورواية أخرى عن شعيب (سعيد - يب) قال: تكارينا لأبي عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى ms2616 العصر قال فلما فرغوا قال ~~لمعتب: أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم. (2) ولا يضر أن في الطريق حنان ~~وشعيب مشتركين. # وأما تعجيل المنفعة في زمانها مع التعيين ومع الاطلاق، فلا شك في التعجيل ~~إذا كان مثل منفعة دار أو عقار متصلا بما بعد العقد، لما تقدم من ~~اقتضاء # PageV10P027 # العرف ذلك، وإلا يلزم البطلان، إلا مع ~~القرينة، فهي كالقيد، ويحتمل الصحة أيضا كما مر. # وبالجملة في جميع ما هو مقيد بزمان، يجب في أول ذلك الزمان، وقد عرفت أن ~~أوله بعد العقد بلا فصل مع الاطلاق. # وأما إذا كان منفعة دابة لحمل مثلا فمع الاطلاق وعدم القرينة فهو كذلك، ~~مع تعيين الزمان، وأما مع عدمه فيمكن أن يجب التسليم مع الطلب، كما تقدم. # وأما إذا كان عملا مثل بناء وخياطة وصوم وصلاة، فيمكن ذلك أيضا، مع عدم ~~التعيين وأما معه فالظاهر الوجوب في أوله كما تقدم. # ونقل في شرح الشرايع أن الشهيد قال في بغض تحقيقاته: أن الاطلاق يقتضي ~~التعجيل في كل الإجارات إذا كانت متعلقة بشخص معين، محتجا بأن الاطلاق ~~ينصرف إلى التعجيل، كما في الحج، حتى قاله إنه يصير كالأجير الخاص منهيا عن ~~عمل غيره، ويفسد ذلك العمل، وإن أوقع عقدا آخر فكذلك يبطل. # ومنع ذلك في شرح الشرايع بأصل عدم الفورية، وأن الأمر المتوجه إليه بعد ~~العقد لا يقتضي الفورية، كما هو مذهب المحققين في الأصول. # وعلى تقديره لا يلزم النهي، إلا أن يكون (كان - خ) الأمر مستلزما للنهي ~~عن الضد الخاص، وإنما يستلزم الضد العام والأمر الكلي، لا الافراد الخاصة. # وعلى تقديره النهي في غير العبادات لا يدل على الفساد. (1) قلت: إن ثبت ~~هناك عرف أو قرينة فلا كلام، وإلا فينبغي نفيه بأصل براءة الذمة، كما قاله ~~في شرح الشرايع بل ذلك جار في منفعة الدار ونحوها، وعمل # PageV10P028 # الدابة أيضا. # ولكن العرف يقتضي في المنفعة اتصال المدة وفي الدابة يمكن حوالته إلى ~~العادة، فلا يجب التعجيل، ولا يجوز التأخير، بحيث يعد مهملا ومضيعا. # وعلى تقدير الاشتغال والشروع ms2617 فالظاهر أنه يكفي كونه بحيث يعد شارعا في ~~الجملة، فلا يجب السعي التام والتعجيل، وإن كان أحوط، بل كاد أن يكون واجبا ~~في الجملة خصوصا العبادات، فإن حصول براءة ذمة الميت والأجير أمر ضروري وقد ~~يعرض الموت، ويشكل الأمر بانتقال الأمر إلى وصيته، أو وصي الميت الأول، ~~وبطلان الإجارة وتحقيق الأمر مشكل، الله الموفق. (1) ولهذا يوجب بعض ~~المبادرة على الوصي ولا شك في الوجوب إذا كان ما يوصى به فوريا، مثل الزكاة ~~والحج، أو دلت قرينة على إرادة الاستعجال، بل القرينة موجودة دائما، فإن ~~مقصود الموصى فعل ما يوصى به مستعجلا لينتفع به، وإن لا يهمل مثل ما أهمله، ~~وإلا يتسلسل. (2) إلا أن التأخير في الجملة بحيث يقضي العرف بعدم نفيه لا ~~بأس به، وحينئذ فالظاهر وجوب التعجيل على الوصي والعامل، فتأمل. # ثم اعلم أن الشهيد الثاني في شرح الشرايع اختار عدم وجوب اقتضاء الاطلاق ~~التعجيل في تسليم المنفعة بل أبطل العقد مع الاطلاق وعدم القيد والقرينة، ~~محتجا بأن الاطلاق لا يقتضي معينا، فيشترط ذكر المدة، ومع اقتضاء الأمر ~~الفورية (الفور - خ) كما تقدم، ثم أوجب تعجيل الثمن في أول وقت التسليم وهو ~~تمام العمل و (مع - خ) تسليم العين محتجا بأنه يجب تسليم العوض عند ~~تسليم # PageV10P029 # المعوض كما هو مقتضى المعاوضة. # وفيه تأمل لما عرفت من اقتضاء العرف الاتصال بأول العقد، ويؤيده الأصل ~~والشهرة والآية (1) والأخبار (2) فإن الظاهر من عدم ذكر الابتداء فيها ~~(فيها - خ) الصحة والاتصال، فإن (وإن - خ) الظاهر أنه يجب تسليم الأجرة ~~باتمام العمل للملكية وعموم الرواية (3) وقد مر، ويؤيده الوجوب في المنافع ~~بمحض العقد مع الطلب، فتأمل. # ثم إن في قوله: لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، ما قد عرفته مرارا من أنه ~~يقتضيه. # وأن تسليمه في الأمر الكلي الذي هو الضد العام عنده، كما فسره، مستلزم ~~للضد الخاص، وهو ظاهر. # وكذا في قوله: لا يدل على الفساد في غير العبادات، لأن النهي متوجه على ~~عدم صلاحية الوقت لعقد آخر، فإنه ينصرف إلى زمان معين ms2618 عنده، وهو المتصل ~~بالعقد، كالحج، وقد سلمه، فلا معنى للمنع بعده. # نعم يمكن المنع أولا كما فعله فتأمل، وهو كما في الأجير الخاص عنده، وقد ~~سلمه إلا أن يفرق، فتأمل فيه. # ولا شك أن ما ذكره الشهيد رحمه الله أحوط بل أنه المتبادر في أمثال هذه ~~العقود، خصوصا للعبادة (للعبادات - خ) الفورية، إلا مع القرينة، وإن لم يكن ~~الأمر # PageV10P030 # مطلقا للفور، فتأمل. # ولا شك في عدم التعجيل لو أجل، أو دلت القرينة على ذلك (فتأمل - خ). # قوله: وإلا فبحسب الشرط الخ. إن لم يكن مطلقا ولا معجلا يكون مؤجلا بحسب ~~ما شرط من الأجل، فإن شرط أجلا واحدا للكل يلزم ذلك، وإن تعدد الأجل يلزم ~~بعد كل أجل معين ما عين له من الثمن. # قوله: ولو وجد بها عيبا تخير الخ. وجه التخيير - بين الفسخ والعوض إن ~~كانت الأجرة المطلقة معينة - أن المطلق يتعين بتعيين المالك، وقبض المستحق ~~كالزكاة، فحينئذ له الفسخ لكون المعينة معيبة، وله الابدال بالصحيح الذي هو ~~مقتضى العقد. # وهو غير واضح فإنه مطلق غير معين ولا يلزم التعيين بتعيين المالك (بما ~~ذكر - خ) مع كونه معيبا، وهو ظاهر، ومقتضى الأصل، والاستصحاب، وإلا كان ~~ينبغي له الأرش أو الفسخ لا البدل. # فالظاهر أن في الاطلاق له العوض فقط، فإن تعذر ولو بفوت بعض المنافع ~~المطلوب عرفا بالتأخير يكون له الفسخ. # وإذا كانت معينة له الفسخ أو الأرش. # كأن دليله ظاهر مما تقدم في المبيع المعيب، ويمكن اختصاص المبيع المعيب ~~بالحكم، لدليله، ويكون هنا الفسخ فقط، بل ويمكن الانفساخ أيضا، لعدم وقوع ~~الرضا به، فيكون العقد كالعدم، فتأمل. PageV10P031 # قوله: ويجوز أن يؤجر ما استأجره الخ. الظاهر ~~عدم الخلاف في جواز استيجار الدار التي استأجرت مثلا، على تقدير عدم اشتراط ~~استيفاء المنفعة بحيث يمنع ذلك (تلك خ ل) الإجارة، وعدم قرينة معينة لذلك، ~~بل وقعت الإجارة بحيث صارت المنفعة ملكا للمستأجر كالمؤجر، فيفعل بها ما ~~يريده، قال في التذكرة لو استأجر دارا أو دابة أو غيرهما من الأعيان التي ms2619 ~~يصح استيجارها، جاز له أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع الخ. # ولكن قيل: ولكن لا يسلم إلى المستأجر الثاني إلا بإذن المالك للعين، حتى ~~لا يكون ضامنا لها، وما عرفت دليله، فتأمل. # والظاهر عدم الاشتراط، وعدم الضمان بدونه، للأصل، وللإذن بالاستيجار ~~فرضا، فيجوز له أن يؤجرها بأقل مما استأجر وبالمساوي، من غير نزاع وخلاف. # والأصل والقاعدة وأدلة جوازها، يقتضي جوازها بأكثر من الأجرة، وإن كان ~~بجنسها أيضا، وإن لم يحدث حدثا من عمارة وشبهها. # قال في التذكرة: وهو يجوز عند أكثر علمائنا، وحمل الرواية المانعة (1) ~~على الكراهة قال في التذكرة قال الشيخ رحمه الله (تذنيب) لا يجوز أن يؤجر ~~المسكن ولا الخان ولا الأجير بأكثر مما استأجره، إلا أن يؤجر بغير جنس ~~الأجرة، أو يحدث ما يقابل التفاوت، وكذا لو سكن بعض الملك لم يجز أن يؤجر ~~الباقي بزيادة عن الأجرة والجنس واحد، ويجوز بأكثر لرواية الحلبي عن الصادق ~~عليه الصلاة والسلام. # (كأنها حسنة لإبراهيم) قال: لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن ~~ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما ~~استأجرها # PageV10P032 # به إلا أن يحدث فيها شيئا. (1) ورواية أبي ~~بصير (في الكافي) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إني لأكره أن أستأجر ~~رحى وحدها ثم أو أجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدثا (حدث ~~- خ) أو يغرم فيها غرامة. (2) ولا يخفى أنهما لا يدلان على تمام المطلوب، ~~بل الأولى تدل على عدم استيجار الدار بأكثر مما استأجر، إلا أن يحدث شيئا، ~~بل بعد سكوت بيت منها، فلا يدل على غيرها، وعلى كون الحدث يقابل التفاوت، ~~بل سيجئ أن أدنى شئ، يكفي. # ولا على اختصاص المنع بالجنس إلا أن يؤخذ من الأكثر، فتأمل. # مع أنها ليست بصحيحة، لوجود إبراهيم (3)، مع اشتراك حماد والحلبي، وإن ~~كان الظاهر أنهما الثقتان، فتأمل. # والثانية غير صحيحة لوجود عثمان بن عيسى، عن زرعة عن سماعة (4) ولا ~~صريحة، بل ليست دالة على مطلوب الشيخ، الذي ms2620 ذكر سابقا، ولفظة (أكره) مؤيدة ~~للحمل على الكراهة، فهو غير بعيد. # وأما الذي يدل على التقبيل بأقل مما قبله مع عمل، فهو روايات ~~كثيرة، # PageV10P033 # مثل صحيحة أبي حمزة عن الباقر عليه الصلاة ~~والسلام قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل؟ ~~قال: لا بأس قد عمل فيه. (1) هكذا في شرح المتن والمختلف (2) أيضا وأظنه ~~غلطا، فإن صحيحة أبي حمزة على ما رأيتها في التهذيب، هكذا: عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر ~~يربح فيه قال: لا. (3) وفي التذكرة لا بأس به وجعلها دليلا على الجواز (4)، ~~ونقل هذا المتن بعينه، بسند صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما ~~السلام إلا أنه زاد بعد قوله: # لا، إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا. (5) نعم ذلك مذكور بعينه، إلا بزيادة ~~لفظ الخياط في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن ~~الرجل الخياط يتقبل العمل، ويقطعه ويعطيه من يخيطه، ويستفضل؟ قال: لا بأس ~~قد عمل فيه. (6) وهذا هو دليل الشيخ، ولكن دلالتها بالمفهوم. # وقريب منه رواية إسحاق بن عمار الآتية (7) مع عدم الصحة بغياث بن كلوب ~~البترى (8) وغيرها. # PageV10P034 # مثل رواية حكم الخياط قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل (بأكثر - كا) من ذلك لا أزيد ~~على أن أشقه؟ قال لا بأس بذلك، ثم قال: لا بأس فيما تقبلت من عمل ثم ~~استفضلت. (1) ودلالتها ظاهرة، ولكن حكم مشترك كأنه ابن أيمن لأنه قال ~~النجاشي حكم بن أيمن الخياط وهو مذكور في الفهرست أيضا من غير توثيق، وغير ~~مذكور في الخلاصة ورجال ابن داود. # إلا أن في التهذيب: الخياط، فلعل أراد في المختلف بقوله: في الصحيح عن ~~حكم، كونه صحيحا إليه، فتأمل. # ورواية علي الصائغ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتقبل العمل، ثم ~~اقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين؟ فقال: لا يصلح ذلك، إلا أن تعالج معهم ~~فيه (قال ئل) قلت: ms2621 فإني أذيبه لهم؟ قال: فقال: ذلك عمل فلا بأس. (2) ~~دلالتها لا بأس بها، إلا أن على الصائغ كأنه علي بن ميمون الصائغ، كما يفهم ~~من حديث بعده في التهذيب، ومن الرجال، وقال ابن داود النجاشي الغضائري، ~~حديثه يعرف وينكر. # وفي الطريق أيضا ابن مسكان (3) وإن كان الظاهر أنه عبد الله، لنقل علي بن ~~نعمان عنه. # وفي خبر مجمع، قال: قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام أتقبل الثياب ~~أخيطها، ثم أعطيها الغلمان بالثلثين؟ فقال: أليس تعمل فيها؟ فقلت: ~~اقطعها # PageV10P035 # واشترى لها الخيوط، قال لا بأس. (1) وهذه ~~الأخبار صريحة في أنه يكفي أدنى العمل، وما يصدق عليه لا الذي نقل عن الشيخ ~~في التذكرة من احداث ما يقل (2) التفاوت في إجارة المسكن. # وحسنة أبي المعزاء عن الصادق عليه السلام في الرجل: يستأجر (يواجر - ئل) ~~الأرض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها، فقال: لا بأس إن هذا ليس كالحانوت و ~~(لا - خ) الأجير، إن فضل الحانوت والأجير حرام. (3) في دلالتها على تمام ~~مطلوب الشيخ تأمل، بل يدل على الجواز في الجملة. # والظاهر عدم البأس مطلقا، إلا في الحانوت والأجير من غير عمل مطلقا، لما ~~مر، والجمع بين الأدلة، وعدم دليل صالح للمنع مطلقا، والتصرف في جميع تلك ~~الأدلة، وجواز تصرف المالك في ماله بما يريد، والأخبار. (4) ثم اعلم أن ~~الشارح قال: واعلم أن روايات أصحابنا دالة على المنع في البيت والخان ~~والأجير، لا على المنع في غيرها، فينبغي الاقتصار على مورد المنع، وهو ظاهر ~~مذهب نجم الدين في الشرايع حيث عد الثلاثة خاصة. # وأنت قد عرفت أن المنع في الحانوت والرحى أيضا موجود بل في غيرهما أيضا. # مثل موثقة إسحاق بن عمار (لغياث بن كلوب البتري الثقة على ما قيل) عن ~~جعفر عن أبيه عليهما السلام أن أباه كأن يقول: لا بأس بأن يستأجر الرجل ~~الدار # PageV10P036 # والأرض أو السفينة، ثم يؤاجرها بأكثر مما ~~استأجرها به إذا أصلح فيها شيئا. (1) وغيرها أيضا إلا أنها غير صحيحة ولا ~~صريحة في المنع. # لكن الظاهر أن الشيخ ms2622 قد يستدل بمثلها، ويجمع كما فعل (قيل - خ)، فتأمل، ~~وإن كانت بعض الروايات ظاهرة في اختصاص المنع بالأجير والحانوت، كحسنة أبي ~~المعزاء المتقدمة. (2) وإن المنع (3) ليس في البيت، بل في الدار. # وقال في الشرايع: (المسكن)، كالشيخ (4)، ويمكن أن يكون المراد، الدار. # وأيضا أنه قال في الشرايع مثل ما نقل سابقا عن الشيخ، من أن المنع ~~بالأكثر في الجنس، والروايات خالية عنه. # وقد عرفت أيضا أن مفاد الروايات ما يصدق العمل والحدث، لا ما يقابل ~~التفاوت كما قاله الشيخ على ما نقل عنه سابقا، إلا أن يكون المراد ما ~~يقابله في الحملة، لا بالمساواة، فتأمل. # وأيضا قال: واعلم أن هذه المسألة مفروضة في الإجارة المطلقة أما إذا عين ~~العامل فلا بحث في المنع والضمان، لو سلم العين، ولا ضمان في المطلقة ~~بالتسليم لصحيحة علي بن جعفر عليه السلام الآتية (5)، وابن إدريس (6) أوجب ~~الضمان وابن الجنيد نفى الضمان إن سلم إلى أمين. # PageV10P037 # وقد عرفت أنه يجوز التسليم بغير إذن المالك ~~لثبوت المكية المقتضية له مع عدم المنع، والأصل، والإذن المسقط غالبا، كما ~~هو المفروض. # فايجاب ابن إدريس بعيد، كقول الشيخ على ما يفهم من بعض حواشيه مع تجويزه ~~التسليم، وهو الظاهر من الشرح أيضا، وقول ابن الجنيد أقرب منه حيث استحسنه ~~العقل، وفي بعض الروايات في بحث إجارة التهذيب إشارة ما إليه. # مثل صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى الفقيه عليه السلام: # في رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره فيدفعه (فدفعه - خ) القصار إلى غيره ~~(إلى قصار غيره - ئل) ليقصره، فضاع الثوب هل يجب على القصار أن يرده إذا ~~دفعه إلى غيره، وإن كان القصار، مأمونا؟ فوقع عليه السلام: هو ضامن له، إلا ~~أن يكون ثقة مأمونا انشاء الله. (1) ولكن ظاهرها أنها في الأجير المعين، ~~ولا كلام في ضمانه مطلقا على ما مر فيمكن حملها على استحباب عدم تضمينه إن ~~كان أمينا ثقة، للجمع بين الأدلة، وإن أمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد، ~~وهو واجب ومقدم، إلا أن الأول أولى، ms2623 إن كان المراد الأجير الخاص، وإلا ~~فالثاني، فتأمل. # وصحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (هي المذكورة في إجارة التهذيب والكافي ~~أيضا) عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل استأجر دابة ~~فأعطاها غيره فنفقت، فما (ما - ئل) عليه؟ قال: إن كان الشرط (شرط - ئل) أن ~~لا يركبها غيره، فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه شئ. (2) # PageV10P038 # قال في الشرح: يدل على المطلوب بالطريق ~~الأولى. # كأن الأولوية لأنه إذا لم يثبت الضمان بالتلف في يد غير مالك المنفعة مع ~~تسليمه إياه بغير الإذن فعدم الضمان مع تلفه في يد مالكها أولى، والفرض أنه ~~استأجره الثاني، فيملك المنفعة، وهو ظاهر. # وإليه أشار في المختلف واختار عدم الضمان لما تقدم. # ويدل على جواز الدفع وعدم الضمان أيضا ما سيجئ في صحيحة محمد بن الحسن ~~الصفار إلى الفقيه عليه السلام في شرح قوله: ولو تلف الخ. (1) ولا يخفى أن ~~صحيحة علي بن جعفر عليه السلام تدل على جواز الاستيجار وتسليم المستأجرة ~~إلى الغير بغير إذنه، وعدم الضمان، ما لم يصرح بالمنع، فإذا اكترى دابة ~~للركوب يجوز له أن يركب غيره بالإجارة، وعدمها، كما مر، إلا أن تدل قرينة ~~على أن المراد المنع، مثل أن يكون معلوما أن المراد ركوب المستأجر بنفسه، ~~لصلاحه (لعلمه خ) وتقواه أو كونه أخف فيمكن حمل الأخف أو مثله، إن علم، ~~وإلا فلا، فتأمل. # واعلم أيضا، أن عبارات الكتب مضطربة هنا، فإن رواية أبي حمزة الموجودة في ~~التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام (2) نقلت في التذكرة دليلا على الجواز حيث ~~كان فيه: (لا بأس) به مع أنه ليس في التهذيب إلا (لا) ونقلت بعينها في ~~الكافي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وزاد بعد (لا): (إلا أن ~~يكون قد عمل فيه شيئا) ونقلت رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ~~(3) الموجودة في التهذيب على ما مر بعينها عن أبي حمزة عن الباقر عليه ~~السلام في شرح # PageV10P039 # المتن والمختلف. # وقال في شرح القواعد حسنة الحلبي ms2624 عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن إجارة ~~المستأجر العين بأكثر مما استأجرها قال: لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيه شيئا ~~(1) ومثله عن أبي بصير وزاد (أو يعزم فيها غرامة). (2) الحسنة ليست كذلك، ~~بل هي، الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يستأجر الدار ثم ~~يؤاجرها بأكثر الخ. (3) وليس مثلها رواية أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: إني لأكره أن استأجر رحى وحدها، ثم أواجرها بأكثر مما ~~استأجرتها به، إلا أن يحدث فيه حدثا، أو يغرم فيها غرامة. (4) وهذا دليل ~~قوي على عدم الخروج عن الأصل والضابطة مهما أمكن، فهو مؤيد للحمل على ~~الكراهة، كما اختاره العلامة قدس الله سره، ولولا هذا لكان القول بالتحريم ~~- مع عدم الاحداث والعمل - أولى. # وأيضا ما رأيت خبرا دالا على جواز الإجارة بأكثر من غير احداث والتقبيل ~~بالأقل من غير عمل صريحا، إلا رواية أبي حمزة على الوجه المنقول في ~~التذكرة، وليست كذلك في الأصول. كما مر فقول شرح القواعد: الروايتان ~~محمولتان على الكراهة جمعا بين الأخبار (5) محل التأمل، ولو قال: بين ~~الأدلة، لكان # PageV10P040 # أولى. (1) وكذا قوله: والأصح في ذلك كله ~~الجواز (2) مع ذكره دليل التحريم، مثل حسنة أبي المعزاء المتقدمة، وعدم ذكر ~~دليل على الجواز أصلا، كأنه اكتفى بما ذكره أولا، بقوله: جمعا بين الأخبار، ~~فتأمل. # وقال في شرح القواعد (وكذا لو سكن البعض، وآجر الباقي بالمثل أو الزائد) ~~أي وكذا يجوز الإجارة هنا ولا ربا، ويجئ فيه خلاف الشيخ والجماعة، لأن ~~الأجرة تتقسط على الاجزاء (الاجراء - خ) ولحسنة أبي المعزاء عن الصادق عليه ~~السلام في حديث أن فضل أجرة الحانوت والأجير حرام (3) فيه أيضا تأمل، لأن ~~الخلاف مخالف للقواعد، والضابطة، والنص، فإن للانسان التصرف في ملكه عينا ~~كانت أو منفعة بهما (مهما - خ) شاء، ما لم يمنعه عنه مانع، والنص الذي يصلح ~~دليلا، هي حسنة الحلبي المتقدمة (4)، وقد كانت مشتملة على جلوس بعض الدار ~~وإجارة البعض بأصل ما استأجرها، لا بأزيد فكيف يجوز للشيخ أن يخالف ms2625 فيه ~~أيضا. وكأنه لذلك ما نقل عنه ذلك الخلاف. # ومعلوم بطلان الدليل الآخر، أي اشتماله على الربا وهو أضعف من أن يذكر، ~~ولأن حسنة أبي المعزاء حسنة، وليست بصحيحة يمكن الاستدلال بها على ~~التحريم. # PageV10P041 # على أنها مشتملة على الجواز في الأرض وعدم ~~الجواز في الحانوت والأجير فقط، فكيف يستدل بها على التحريم في المسكن ~~أيضا. # فقول المصنف: (ويجوز أن يؤجر ما استأجره الخ) لبيان جواز نفس إجارة ما ~~استأجره، لرد توهم أنه لا يجوز. # ولكن ذلك مشروط بعدهم فهم استيفاء المنفعة على وجه ينفي الاستيجار، ~~ودليله واضح عقلا ونقلا، وقد مرت الإشارة إليه، وقد سمعت الروايات فيه، ~~وستسمع أيضا. # وأيضا مشروط بأن يؤجر بمثل ما استأجر أو بالأقل، وقد قيد في القواعد ~~ومثله، بأنه يجوز أن يؤجر بمثله أو أقل ضررا. # والظاهر عدم حسن هذا القيد، لأن الفرض أن الإجارة (إن - خ) وقعت مطلقا، ~~وصارت المنفعة ملكا له، والناس مسلطون على أموالهم (1) كما قال في الشرح، ~~وإن كانت مقيدة، لا يجوز الاستيجار بوجه. # نعم لا يؤجرها بإجارة تضر عرفا ولا يؤجر مثلها بمثل هذه الإجارة عرفا، ~~فكأنه المراد، فتأمل. # وقوله: (أو بعضه بأكثر) أي يجوز أن يؤجر بعض ما استأجره بأكثر مما كان ~~أجرة له بالحساب والتقسيط، أو بأكثر الإجارة بمعنى أن يؤجر نصفه مثل أن ~~يستأجر دارا بعشرة، ثم يؤجر نصفها بستة، ويسكن نصفها، أو يؤجر ذلك أيضا ~~بشئ، أو يسكن أحدا. # ويحتمل أن يكون (بأكثر) قيدا لما استأجره أيضا، كما هو الظاهر ~~فمعناه # PageV10P042 # يجوز إجارة كل ما استأجره أو بعضه بأزيد من ~~نصف مال الإجارة، ولكن فيه ركاكة معنى، إذ يجوز بكل مال الإجارة، فتأمل. # قوله: ولا يجوز بأكثر منه مع التساوي جنسا إلا أن يحدث حدثا، اختار هنا ~~مذهب الشيخ في المسألة الأولى بخلاف التذكرة والقواعد. # وقد عرفت ما فيه وأن القيد بالجنس مشعر بأن دليله الربا، وهو ضعيف جدا. # قوله: أو يقبل غيره بأنقص مما تقبل بعمله إلا مع الحدث على رأي. كأنه ~~بتقدير (أن) عطف ms2626 على فاعل (لا يجوز) أي لا يجوز أن يقبل وفاعل (يقبل) ظاهر، ~~وهو المستأجر كفاعل (يؤجر) وضمير (بعمله) راجع إليه أيضا، وهو مذكور معنى. # ولكنه ينبغي بعمل (1) حتى لا يتوهم كون عمله شرطا، أو كونه أجيرا خاصا، ~~مع أنه معلوم أن الفرض في الأجير المشترك كما صرح به في الشرح. # وهو إشارة إلى اختياره مذهبه في المسألة الثانية أيضا، بخلاف ما اختاره ~~فيهما، كالأولى. # فقوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف فيهما، واطلاق الحدث يشعر بما قررناه ~~من عمومه في الأخبار، فلا يحتاج كونه مما يتقابل بالزائد، كما قيد به في ~~كلام الشيخ، إلا أن يكون المراد به ما يقابله في الجملة (الجملة - خ). # وفيه أيضا إشارة إلى ما قررناه من وجود المنع في أكثر من الأمور الثلاثة ~~التي # PageV10P043 # قاله في شرح المتن، فتأمل. # قوله: ولو شرط اسقاط البعض الخ. أي لو شرط المستأجر - إن أوصله الأجير ~~إلى المكان المعين في يوم معين يمكن وصوله إليه في ذلك الزمان عادة بشئ ~~معين، وإن لم يوصله إليه في ذلك الوقت، فينقصه من أجرته المعلومة شيئا ~~معينا - فالإجارة مع الشرط صحيحة. # ودليلها عموم أدلة جواز الإجارة، وجواز الشرط، ووجوب الوفاء به، مع ~~الأصل، وعدم ظهور مانع، إذ ليس إلا جهالة ما يعقد عليه حين العقد في ~~الجملة، وما يعرف كون العلم حينئذ - بحيث لا يحتمل غيره شرطا ولا نعرف عليه ~~دليلا واضحا. # ويدل عليه أيضا الأخبار. # مثل صحيحة أبي حمزة (كأنه الثمالي الثقة) عن أبي جعفر عليه الصلاة ~~والسلام قال: سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول: اكتريتها منك إلى مكان ~~كذا وكذا، فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمى ذلك؟ قال: لا بأس به كله ~~(1)، وهذه مع صحتها صريحة في عدم اشتراط ذلك العلم، وعدم الضرر بمثل ذلك ~~الجهل، فهي تدل على جواز ما نحن فيه. # ومثله إن خطته روميا فلك كذا أو فارسيا (2) فلك كذا، ومثل آجرتك كل شهر ~~بكذا، كما أشرنا إليه ويدل أيضا على صحة تقديم القبول. # فقول شارح القواعد ms2627 وغيره - باشتراط تقديم الايجاب في الإجارة بل في # PageV10P044 # غيرها أيضا - غير واضح، وقد مر إليه الإشارة ~~أيضا. # ورواية محمد الحلبي، قال كنت قاعدا إلى قاض وعنده أبو جعفر عليه الصلاة ~~والسلام جالس فجاءه (فأتاه - خ) رجلان فقال أحدهما إني تكاريت إبل هذا ~~الرجل، ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن، فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم ~~كذا وكذا، لأنها سوق وأخاف أن يفوتني، فإن احتسبت عن ذلك حططت من الكراء ~~لكل يوم احتبسته كذا وكذا، وأنه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوما، فقال ~~القاضي هذا شرط فاسد وله (وفه - ئل) كراه فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر ~~عليه السلام فقال: شرطه هذا جايز، ما لم يحط بجميع كراه. (1) وهذه صريحة، ~~ولا يضر عدم صحتها باشتراك محمد بن إسماعيل، (2) ووجود منصور بن يونس، كأنه ~~بزرج الذي قيل واقفي ثقة، لما تقدم. # وظاهر كلامهم عدم التوقف في توثيق محمد بن إسماعيل في مثل هذا السند، ~~كأنهم يعرفون كونه ابن بزيع الثقة، وذلك غير بعيد، وكثيرا ما يصرح في ~~الكافي بابن بزيع في مثل هذا السند، فهي موثقة كما قال في المختلف وشرح ~~الشرايع. # وهذه صريحة في البطلان، مع شرط اسقاط الجميع، كما اختاره المصنف، لعله لا ~~خلاف فيه، فإنه يلزم كون الأعمال بلا أجرة بعمل ذي أجرة باشتراط عدمها أصلا ~~بشرط، فتأمل. # واستدل على صحة شرط اسقاط البعض وعلى عدم الجميع، بصحيحة محمد بن مسلم عن ~~أي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة، ~~فأتاه رجلان، فقال أحدهما إني تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم # PageV10P045 # كذا وكذا، وأنه لم يفعل؟ قال فقال: ليس له ~~كراء، قال: فدعوته، وقلت يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه وقلت للآخر ~~(للأجير - خ) ليس لك أن تأخذ كل الذي (لك - خ) عليه اصطلحا فترادا بينكما. ~~(1) وفي الدلالة ضعف، بل ليس الدلالة إلا على أنه إذا شرط أن يوافي به إلى ~~موضع معين في يوم معين يصح ذلك، وإن ms2628 لم يفعل لم يجب بعض شئ والصلح، ولا يدل ~~على ثبوت أجرة المثل أيضا، فتأمل. # ويؤيد صحة الأول (2) قول الأكثر حيث قال في شرح الشرايع وشرح القواعد: ~~هذا قول أكثر الأصحاب. # فالعجب من الشيخ على رحمه الله أنه يراعي (راعى - خ) الشهرة والكثرة كما ~~ترى، وهنا خالفها (3) مع الأدلة السابقة من الكتاب والسنة، فإن عمومهما ~~(عمومها - خ) يدل على لزوم العقود والشروط، والروايات المتقدمة على خصوص ~~المطلوب، كما عرفت، وكذا الخبر الصحيح الذي سيجئ، وقال بعدم الصحة، لاشتراط ~~العلم الذي ما نعرف دليله. (4) على أنه قال مستند أكثر الأصحاب روايتان ~~صحيحتان عن الحلبي عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام. (5) # PageV10P046 # وقال أيضا ورواية محمد بن مسلم غير صريحة في ~~الصحة ورواية الحلبي يمكن تنزيلها على إرادة الجعالة. # وقد عرفت أن لا دلالة في رواية محمد بن مسلم، بل الدلالة في صحيحة أبي ~~حمزة المتقدمة وقد تركها هو وغيره مثل المختلف وشرح الشرايع واستدلوا ~~برواية محمد بن مسلم والحلبي كأنه مأخوذ من التذكرة. # وأن رواية الحلبي صريحة ولكن غير صحيحة لما عرفت، ولهذا قال في المختلف ~~وشرح الشرايع: (موثقة الحلبي). # كأنه أخذها من التذكرة فإنه قال فيها: صحيحة الحلبي كأنه أراد معنى آخر، ~~فتأمل. # وأن التنزيل (1) بعيد من غير داع ولأنه حينئذ لا معنى لقوله عليه السلام: # (ما لم يحط بجميع كراه) إذا الظاهر (2) أنه يصح هذا الشرط في الجعالة، ~~فتأمل. # قوله: ويستحق الأجير الخ. قد مر دليل مختار هو مختار الشرايع وغيره، وهو ~~استحقاق الأجير طلب أجرته بعد اتمام العمل، وإن لم يكن سلم العين إلى ~~المستأجر، وكان العمل في غير ملك المستأجر، بل في بيت الأجير ولا يتوقف على ~~تسلم العين. # نعم يجب عليه تسليم العين عند الطلب، مع عدم المانع الشرعي فلو منع منه، ~~يكون غاصبا ضامنا. # والظاهر أنه لا يستحق المستأجر المنع منه حتى سلم، فلو منع يكون غاصبا ~~ظالما. # PageV10P047 # وهو خلاف ما مضى، أنه يملك الأجرة بمجرد ~~العقد، إذ قد قام الدليل العقلي والنقلي على ms2629 عدم جواز منع المالك من ملكه، ~~واستحقاقه الطلب، وقد خرج قبل العمل بالاجماع ونحوه، وبقي الباقي. # ويؤيده وجوب أجرة العقارات قبل الاستيفاء وعموم وخصوص أدلة لزوم الوفاء ~~بالعقود، والشروط، والأخبار. # مثل حسنة هشام بن الحكم عن إلي عبد الله عليه الصلاة والسلام في الجمال ~~(الحمال - خ) والأجير قال: لا يجف عرقه حتى يعطيه أجرته (1) وقد مرت. # واختار البعض مثل المحقق الثاني والشهيد الثاني عدم استحقاقه إلا بعد ~~تسليم العين، وإن كانت في ملك المستأجر، إلا أن يكون في يد المستأجر، لأنه ~~لا يلزم العوض، ولم يستحق طلبه في المعاوضات إلا بالتسليم، وتسليم المنفعة ~~إنما هو بتسليم العين، كما في البيع. # وفيه تأمل يعلم مما تقدم ولا نسلم الكلية، وما نعرف له دليلا، خصوصا إذا ~~كان العوص منفعة، بعد ثبوت الملك، وفي البيع أيضا إن كان دليل فهو متبع ~~لذلك، وإلا يمنع هناك أيضا، كما فيما نحن فيه. # على أنه قد يقال: إنه لما كانت بيد أجير فهو بمنزلة كونه بيد المستأجر، ~~لأنه وكيل ومأذون في وضع اليد أو وديعة، فكأنه فعل العلم، والعين في يد ~~المستأجر ولهذا لو عمل وهو في يد وكيله أو يد الودعي، فالظاهر أنه لا يحتاج ~~إلى التسليم، فتأمل فيه. # وأنه إذا كان عملا في أرض المستأجر، فإن الظاهر أنه حينئذ لا يحتاج إلى ~~تسليم الأرض على نحو تسلم العقارات، بل يكفي العمل وإن غصبت الأرض، ~~أو # PageV10P048 # خربت العمارة التي عملها قبل تسليمها، فتأمل. # ومنه ظهر وجه من يشترط في الاستحقاق كونه في ملك المستأجر، ودفعه، فتأمل. # قوله: فكل موضع يبطل فيه العقد الخ. الظاهر، (وكل) كما هو في بعض السنخ، ~~لعل دليل لزوم أجرة المثل - مع بطلان الإجارة في كل موضع إلا ما استثنى، ~~مثل أن يؤجر ويشترط عدم الأجرة أو لم يذكر أجرة - هو أن مع البطلان لا أثر ~~للعقد، فيرجع كل إلى ماله، كما إذا بطل البيع يرجع البايع إلى مبيعه ~~والمشتري إلى ثمنه، ولا يملك أحد مال آخر ومنافعه، ولما تعذر الرجوع ms2630 في ~~الإجارة إلى المنفعة، يرجع صاحبها إلى عوضها، كما إذا تلف أحد العينين. # وأيضا لا شك ولا خلاف في أن الإجارة الباطلة ليست مؤثرة لملك عوض الإجارة ~~ولا منفعته، لأن معنى البطلان في غير العبادات عدم ترتب الأثر، فلا بد من ~~ارجاع العين الذي هو العوض إلى مالكه، وحينئذ لو لم يلزم شئ للأجير، يلزم ~~الظلم وهو ظاهر، فلا بد له من عوض منفعته، وهو المراد بأجرة المثل، سواء ~~كانت مساوية للمسمى، أو زادت، أم نقصت. # ولأنه إنما حصل الرضا في استيفاء منفعة دار الغير ودابته مثلا بالأجرة ~~(بأجرة - خ) فلا يكون متبرعا، فلا بد له من عوض ولما لم يتعين يرجع إلى ~~العرف، وكذا استعمال الأجير وعمله للمستأجر كما في ساير الأمور المرجوعة ~~إلى العرف، وهو أجرة المثل هنا. # وهذا ظاهر، مع جهلهما ببطلان العقد وأحكامه. # وأما مع العلم فلا، إذ يصير العالم كالمتبرع مثلا إذا علم الأجير أن ~~أعماله بالعوض الخاص إنما هو لهذا العقد الفاسد، فإذا عمل مع ذلك يكون ~~متبرعا في PageV10P049 # العمل، وكأنه فعله من غير أعمال من عمل له فلا ~~أجرة له، كمن يخيط ثوبا لشخص من غير إذنه بالأجرة وغير ذلك. # وكذا إذا علم المستأجر أن العامل لا يستحق بعمله هذا هذه الأجرة فسلمها ~~إليه، فكأنه يوهبها له (1)، ويؤذن له في اتلافها، فيمكن أن لا يكون له ~~الرجوع إلى عوضه بعد اتلافه بإذنه عالما. # نعم لو اعتقد أنه وإن لم يستحق الأجرة، ولكن له أجرة المثل فيصير ~~كالجاهل، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن العالم كالغاصب، لا يجوز له التصرف، ولا يستحق شيئا لما ~~مر، من أن الإذن إنما علم بالعقد لاعتقاد أنه صحيح ويلزم الطرف الآخر ما ~~يلزمه، وقد بطل وهو عالم بالفرض فيبقى أصل المنع على حاله، كما قيل في ~~البيع الباطل، بل يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل أيضا. # ويمكن أن يقال بطلان العقد مستلزم لبطلان جميع الآثار المترتبة شرعا عليه ~~(2) بالنسبة إلى الإجارة، كما هو المفهوم من شرح الشرايع في هذه ms2631 المسألة. # قال: فإن قلت: أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام ~~وإقامته مقام العارية؟ قلت: فساده بالنسبة إلى الإجارة، بمعنى عدم ترتيب ~~أحكامها اللازمة لصحيح عقدها، كوجوب العمل على الأجير ونحوه، لا مطلق ~~الأثر. (3) وهذا مفهوم من مواضع أخر، مثل بطلان الإجارة بالتعليق وبقاء ~~الإذن وقد فصله في شرح القواعد. # وقد عرفت ما فيه وبقاء الإذن مع بطلان الوكالة برد الوكيل، ذكره في # PageV10P050 # شرح القواعد أيضا. # وكذا بطلان الإذن ببيع العبد دون وكالته (1) ولزوم أجرة المثل في ~~المضاربة الباطلة وغيرها. # وفيه تأمل، إذ جميع الآثار والفوائد هو أثر العقد شرعا، فإذا علم بطلانه ~~شرعا، وكون معناه بطلان عدم (2) الأثر، فلا ينبغي بقاء أثر (الأثر - خ) له ~~أصلا، فإنه علم سقوط اعتباره في نظر الشرع، فلا أثر له أصلا شرعا، وهو ~~المفهوم من البطلان فتأمل. # والتحقيق أن يقال: الإذن الباقي ليس أثر العقد، والتصرف فيه ليس بسبب ~~العقد، بل لما وقع عقد إجارة على عمل أو منفعة مثلا على وجه خاص، فقد تحقق ~~هنا العقد الذي رتب عليه الشارع أحكاما كثيرة، وفعل (فعلت - خ) بقصد حصول ~~تلك (الأحكام - خ) للطرفين. # وقد يعلم حينئذ في ضمن هذا، الإذن في التصرف في الجملة، بأن (أن - خ) علم ~~أن صاحبه راض بالتصرف في هذا الأمر، وفعل هذا العمل بعوض نقص (أنقص - خ) من ~~المقرر، وإن لم يكن لازما، وفي ضمن عقد لازم. # فهذا الإذن والتصرف الجايز والجعل ليس أثرا للعقد الباطل، كما أنه إذا ~~علم مقصود شخص من نقيض ما يلفظ به سوا، مثل أن يقول في مقام الإذن (لا ~~يدخل)، مع قرينة صريحة في أنه يريد الدخول، أو تقدم الطعام ويكرم الضيف، ~~ويأخذه يده، ويحظ على (إلى - خ) الطعام ويقول له: لا تأكل، ومعلوم أن هذا ~~اللفظ غلط وباطل، ولا أثر له، إلا أنه لما علم المراد يجوز التصرف من تلك ~~الجهة. # PageV10P051 # ففي كل موضع يعلم ذلك، لا شك في بقاء الإذن، ~~ولزوم العوض على ذلك الوجه المعلوم، وبدونه محل ms2632 (فمحل - خ) الاشكال من ~~احتمال بطلان أثره بالكلية، كما هو ظاهر البطلان، وبقاء الأثر في الجملة ~~وعدم ترتب ما علم عدم ترتبه عليه بدليل، وبقاء الباقي تحت العقد، وهذا ~~بالحقيقة راجع إلى عدم البطلان في الجملة. # فلا بد حينئذ من أن ينظر إلى الدليل الدال على البطلان وكيفية دلالته، ~~فإن كان يفيد العموم ولو بقرينة فهو المتبع، وإلا فالذي عليه الدليل فقط، ~~كما أشرنا إليه في بطلان الوكالة المعلقة وبقاء الإذن في الفعل الموكل فيه ~~كما هو مختار التذكرة حيث علم أن لا دليل على البطلان عندهم سوى الاجماع ~~المنقول في التذكرة، ومع ذلك هو قائل ببقاء الإذن وقال: فائدة البطلان ~~والفساد إنما تظهر في الجعالة. # فعلم أن لا دليل على البطلان بالمرة، وأصل الصحة وعموم أدلة العقد مفيد ~~في الجملة، فتأمل. # ثم إن الاستثناء المذكور (1) منقول في شرح الشرايع عن الشهيد رحمه الله ~~(2) فالقسم الأول ظاهر، لأن مرجعة إلى التبرع فإن من قال: آجرتك نفسي لا ~~عمل لك اليوم ولا أجرة لي، معناه أعمل لك من غير أجرة، فلا أثر لقبول ~~المستأجر، بل ولا لإذنه وسؤاله، لو فرض وكأنه ما فهم (ما فهموا - خ ل) معنى ~~آجرتك، أو ما قصدوا معناه الحقيقي، بل المجازي، فكأنه ليس بعقد فاسد، بل ~~إذن في العمل # PageV10P052 # (عمل - خ) بلا أجرة، وإلا فلا معنى لهذا ~~اللفظ، بل لا يتلفظ به عاقل رشيد عالم، إلا أن يقصد المعنى المجازي، وإلا ~~فلا يجوز استعمال مثل هذا الشخص ومعاملته إلا أن يريد التدليس، حيث يثبت ~~(ثبت - خ) له أجرة المثل لا الأجر المسمى، حيث إن سمى لم يكن إلا يسيرا، ~~فتأمل. # وأما القسم الثاني (فهو (وهو - خ) الذي ترك ذكر الأجر فيه)، فمحل التأمل، ~~إذ عدم الذكر ليس يدل على الرضا على عدم الأجرة بالكلية، إذ قد يكون لنسيان ~~أو جهل واعتقاد أنه معلوم مقرر، أو أنه معلوم أن مع الاطلاق ينصرف إلى ~~العرف. # وبالجملة، الظاهر أن العمل الذي ظاهر حالهما قصد الأجرة به - وكذا أن ~~الانتفاع ms2633 بمنفعة خاصة إنما جوز بعوض -، لزوم العوض المعين المسمى مع الصحة، ~~وأجرة المثل مع البطلان، لما تقدم، حتى يعلم عدم العوض والتبرع، فتأمل. # قوله: ويكره الاستعمال قبل المقاطعة. الظاهر عدم الخلاف في ذلك ويدل عليه ~~الأخبار مثل رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: ~~قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه (يعلم - ~~خ) ما أجره، ومن استأجر أجيرا ثم حبسه عن الجمعة يبوء بإثمه، وإن هو لم ~~يحبسه اشتركا في الأجر. (1) يعني ليس إثم الترك إلا على الحابس، ولغير ~~الحابس أيضا أجر، مثل أجر العامل. # ويدل على أن وقت الصلاة حتى الجمعة والجماعة مستثنى للعامل من يومه ~~وغيره، فافهم. # PageV10P053 # وصحيحة سليمان بن جعفر الجعفري الطويلة ~~المشتملة على ضرب الرضا عليه السلام وغضبه غضبا شديدا لغلمانه الذين ~~استعانوا برجل في عمل وما عينوا له أجرا، وقال معتذرا عن فعله الضرب والغضب ~~الشديد، فقال إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة، واعلم أنه ما من أحد يعمل ~~لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة أضعافه (أضعاف - ئل) على ~~أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته، فإذا (وإذا - ئل) قاطعته أجرته ثم أعطيته ~~أجرته حمدك على الوفاء، فإن زدته حبة عرف ذلك لك، ورأي أنك قد زدته. (1) ~~وهذه تدل على جواز ضرب الغلام بعد المخالفة، لمثل ما تقدم، والغضب لذلك، ~~وحسن الايفاء وكونه بحيث يعرف العامل ذلك، والاجتناب عما يقبح، وإن لم يكن ~~مستحقا. # وفي كلاهما (2) دلالة على جواز المبالغة والتأويل، إذا لظاهر أنهما ~~محمولتان على الكراهة، لعدم ظهور القائل بالتحريم. # ويؤيده الأصل، وعموم أدلة الجواز، وعدم ظهور وجه التحريم، وعدم صحة ~~الأولى (3)، وكونها ظاهرة في المبالغة، والتأويل، إذ لا يخرج عن الايمان ~~بما ذكره، وظهور الوجه الذي يستفاد من قوله عليه السلام (اعلم) وعدم منعه ~~الأجير المذكور عن ذلك العمل، بل الظاهر أنه تركه يعمل، وإلا لنقل، ولا شك ~~أن الأحوط هو الترك. # قوله: الخامس إباحة المنفعة الخ. الشرط ms2634 الخامس من شروط صحة # PageV10P054 # الإجارة كون المنفعة مباحة فلو كانت محرمة ~~فالظاهر أن إجارة عينها لاستيفاء تلك المنفعة حرام، والعقد أيضا باطل، فلو ~~استأجر المسكن لاحراز الخمر لا لقصد التخليل - وكذا الدابة والآدمي ~~والسفينة لحملها، لا لقصد التخليل، ولا للاهراق أو الدكان لبيعها فيه - بطل ~~العقد، وفعل حراما. # وكذا جميع المحرمات مثل إجارة آلات اللهو والقمار وجعل الخشب ونحوه صنما ~~دليل التحريم قوله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم (1) ولا شك في كونه تعاونا ~~على الإثم في الجملة، والتعاون عليه مطلقا منهى وحرام، والعقل أيضا يساعده. # ورواية جابر (صابر - خ) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يؤاجر بيته يباع فيه (فيها - خ) الخمر؟ قال: حرام أجره. (2) وتحريم الأجر ~~مستلزم لتحريم العقد وبطلانه. # ولا يضر عدم صحة السند (3) باشتراك ابن سنان وجهل عبد المؤمن وجابر لأن ~~الظاهر أن ابن سنان هو عبد الله الثقة، بقرينة رواية علي بن النعمان عنه، ~~وأن عبد المؤمن ثقة، وجابر كأنه المكفوف الممدوح، ومع أنه مؤيد، فتأمل. # ثم إن الظاهر هو بطلان العقد على تقدير التحريم كما فهم من الرواية، ولأن ~~النهي فيه راجع إلى العين بمعنى عدم صلاحيتها للانتفاع والانتقال، كما في ~~بيع المجهول، للغرر، وبيع الملاقح (4)، ونحوها، وهو ظاهر، لأنه معلوم أن ~~الفرض أن # PageV10P055 # هذا الانتفاع غير محلل، فلا يصلح للأجرة ~~والعقد، فلا ينتقل من مالكه، ولا يملكه المنتقل إليه، وهذا ظاهر. # إلا أن في دلالة الآية (1) تأملا ما، إذ يشكل تعميمها بحيث يشمل ما نحن ~~فيه. # وأصل الجواز وعموم أدلة العقود، ويفيد الجواز والانعقاد. # وكذا مكاتبة ابن أذينة (الحسنة لإبراهيم) قال: كتبت إلى أبي عبد الله ~~عليه السلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها ~~الخمر و (أو - خ) الخنازير؟ قال: (فقال - خ) لا بأس. (2) ولا يضر المكاتبة ~~بعد اعتبار السند، خصوصا مع عدم وضوح سند ما يدل على المنع. # فيمكن أن يحمل ما يدل على المنع على أن يؤجره لذلك، ويعلم أنه يحمل عليه ~~ذلك، ويستأجره ms2635 لذلك، لا غير. # وظاهر كلام الأصحاب أيضا ذلك، ولا شك حينئذ في دلالة الآية والعقل على ~~تحريم ذلك، فلا شك في التحريم والبطلان حينئذ. # وأما الإجارة ممن عمله ذلك فلا يكون حراما ويؤيده ما تقدم في بيع العنب ~~لمن يعمل خمرا، والخشب لمن يعمل صنما وغير ذلك. # ومكاتبة عمر بن يزيد (الحسنة لإبراهيم) (3) قال: كتبت إلى أبي عبد ~~الله # PageV10P056 # عليه السلام أسأله عن رجل (الرجل - خ) له كرم، ~~أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا، أو سكرا؟ فقال: إنما باعه ~~حلالا في إلا بان الذي يحل شربه وأكله، فلا بأس ببيعه (1) وغيرها. # ولا يبعد تنزيله على أنه يعلم أنه يجعل العنب والتمر في الجملة خمرا، لا ~~أنه يعلم جعل عنبه الذي يبيعه خمرا علما يقينيا، لا يحتمل النقيض، فإن ذلك ~~حينئذ معاونة منهية، كما تقدم، فالظاهر تحريمه، فتأمل. # وجمع الشيخ رحمه الله بن رواية جابر ومكاتبة عمر في التهذيب بوجهين ~~أحدهما جواز أن يكون الخبر الأول متوجها إلى من يعلم أنه يباع فيه الخمر، ~~فلا يجوز له إجارة البيت لمن ذا صفته والثاني إنما يتوجه إلى من يواجر ~~دابته أو سفينته وهو لا يعلم ما يحمل عليه (عليها - خ) ثم علم ذلك (2) لم ~~يكن عليه شئ. والوجه الآخر إنما حرم إجارة البيت لمن يبيع الخمر، لأن بيع ~~الخمر حرام، وأجاز إجارة السفينة يحمل فيها الخمر، لأن حملها ليس بحرام، ~~لأنه يجوز أن يحمل لأن يجعله (ليجعله - خ) خلا، وعلى هذا لا تنافي بين ~~الخبرين. (3) ولا يخفى أن الوجه الثاني لا يتم لاشتماله على الخنزير، إلا ~~أن يحمل حمل الخنزير أيضا على وجه لا يكون الانتفاع به حراما كالخمر ~~للتخليل، أو الإراقة. # وأن الوجه الأول ما أشرنا إليه، وأنه حين العلم لا يجوز له التسليم، بل ~~يجب منعه عن ذلك الحمل، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن تحقق ~~شرايطه، ومع ذلك يستحق الأجرة، وإن لم يستعملها المستأجر حتى مضت ~~المدة. # PageV10P057 # وبالجملة الظاهر من العقل والنقل مثل الآية ~~المتقدمة ms2636 عدم الجواز وعدم صحة الإجارة للاستعمال في المحرم. و (أو - خ) علم ~~ذلك علما يقينيا، وإلا فلا، وكذلك ينبغي في البيع، وبه يجمع بين الأدلة، ~~فتأمل. # قوله: السادس القدرة على تسليمها الخ. من شرايط الإجارة قدرة المؤجر على ~~تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر. # ولا شك في اشتراط كون العين المستأجرة مقدورة التسليم في الجملة، ليمكن ~~الانتفاع المطلوب منها، إذ استيجار الغير المقدورة التي لا يمكن الانتفاع ~~المطلوب منها سفه وغرر، ولا يجوز. # والظاهر عدم الخلاف فيه، ويدل عليه العقل والنقل مثل استيجار الأخرس ~~للتعليم والأعمى لحفظ متاع بالبصر. # وأما اشتراط كون تسليم المنفعة مقدورا للمؤجر، فالظاهر، لا، بل يكفي ~~امكان التسليم، فلو كان المستأجر قادرا على استيفاء المنفعة بأخذ العين من ~~الغاصب بنفسه أو بمعاونة غيره، فالظاهر جواز استيجاره. # وكذا الظاهر جواز استيجار المغصوب من الغاصب للتسليم. # والظاهر أنه بمجرد العقد يخرج عن الضمان والغاصبية، ولا يشترط الأخذ ثم ~~التسليم، ولا مضى زمان يمكن ذلك، ولا رضاء الغاصب بالاعطاء، وترك الغصب، ~~وإن كان واجبا عليه في صحة العقد والخروج عن الضمان، لعموم الأدلة والأصل، ~~وانتقال الملك، فلا ضمان. # وكذا لو ادعى المستأجر القدرة على تسليم الآبق أو المؤجر على ~~التسليم، # PageV10P058 # سواء كان مقدورا عادة أم لا، ولا بعد في صحة ~~الإجارة، لعموم الأدلة، وعدم ثبوت المانع. # ثم إن بذل الجهد ولم يمكن التسليم تبطل الإجارة، ولم يلزمه شئ، لأن لزوم ~~الأجرة موقوف على امكان التسليم والتسلم، إلا أن يقصر المستأجر مع القدرة، ~~ويكون هو المدعي لها، فيلزم. # ولا يبعد أيضا صحة الإجارة مع انضمام شئ مقصود معه، بحيث يخرج عن السفه ~~والغرر، كما مر في البيع، لعموم الأدلة، وعدم ثبوت ما فرض مانعا، لا (1) ~~بالقياس إلى البيع وكونه أولى منه، فإن المسامحة في الإجارة أكثر فمنع (2) ~~القياس والأولوية ولزوم الاقتصار على النص، فتأمل. # وبالجملة عموم أدلة الإجارة يفيد الجواز والصحة مطلقا، إلا ما علم خروجه ~~مثل ما لم يكن مقدورا عليه أصلا منفردا، فإنه سفه وغرر ومجمع عليه، وأما ~~غيره ms2637 فلا، بل يصح ولزومها موقوف على التسليم، إلا أن يكون خارجا بديل من ~~اجماع ونحوه، فتأمل. # قوله: ولو منعه المؤجر الخ. أي لو منع المؤجر المستأجر من التسليم - بأن ~~لا يسلم العين إليه عند المطالبة التي يجب معها التسليم - سقطت الأجرة، أي ~~تبطل الإجارة، فليس للمؤجر مطالبة الأجرة منه، فإن التسليم وعدم المنع كان ~~شرطا للاستحقاق بالاتفاق، فليس لأحد على الآخر شئ، وينفسخ العقد بنفسه، ~~لأنه بمنزلة تلف المبيع والعين قبل التسليم. # ولا يبعد أن يكون له الخيار وعدم البطلان إلا بفسخه، ويكون له ~~الصبر # PageV10P059 # والرضا بالعقد، وحينئذ إن فسخ يبطل، كما مر، ~~وإن كانت أجرة مثل العين زائدة على المسمى، يكون للمستأجر مطالبة المؤجر ~~بها، أيضا، لأن المنفعة مملوكة له، وقد منعه عنها، وهي مضمونة، كالأعيان، ~~وكما إذا غصب العين غاصب، وإليه أشار بقوله: # (والأقرب الخ) وليس ببعيد، فتأمل، والظاهر أنه له حينئذ الفسخ والرجوع ~~إلى عين أجرته فقط. # قوله: ولو منعه ظالم الخ. أي لو منع المستأجر - قبل قبض العين المستأجرة ~~عن انتفاعها - ظالم غير المؤجر، تخير المستأجر بين فسخ العقد وعدم مطالبة ~~أحد إلا المؤجر في أخذ أجرته إن سلمها، فيطالب المالك الظالم بأجرة المثل ~~كلا أو بعضا، وبين عدم الفسخ فيطالب الظالم بالعين المنتفع بها، ويأخذ أجرة ~~المثل في مدة المنع، ويأخذ منه المالك المسمى، لالتزامه بالعقد (العقد - ~~خ). # وإن كان بعد القبض فليس له الابطال ولا يبطل العقد، بل له الرجوع على ~~الظالم خاصة، وعليه المسمى للمالك، والعين مضمونة له في يد الغاصب. # ولا يخفى أن هذا إذا كانت المستأجرة غير الآدمي الحر أو (و- خ) استوفى ~~المنفعة، بناء على ما تقرر عندهم من أن منافعه لا تضمن إلا بالاستيفاء، وإن ~~لم يكن هذا غير معلوم لي. # وأنه لو غصب المؤجر بعد التسليم، فالظاهر أنه كالغاصب الأجنبي. # قوله: ولو انهدم المسكن الخ. أي لو انهدم المسكن المستأجر بحيث لم يمكن ~~الانتفاع به، أو انتقض ونقص نقصانا لو كان قبل العقد لم يرغب في ~~الإجارة PageV10P060 # عرفا بالأجرة ms2638 المقررة - لم ينفسخ بل للمستأجر ~~فسخ العقد، والرجوع إلى المالك بعد الفسخ بمقدار حصة الباقي من أجرة المدة، ~~إلا أن يعيد المالك المسكن إلى أصله، بحيث فرض عدم فوت منفعة معتد بها قبل ~~الإعادة، وضرر المستأجر في تلك المدة. # وله أيضا الصبر وعدم الفسخ، فيلزم كل الأجرة، وهو ظاهر. # ودليل جواز الفسخ ظاهر، على تقدير خروج المستأجر عن الانتفاع المطلوب ~~عرفا، وعدم دخل للمستأجر في حصول الانهدام، وهو انتفاء (1) الضرر. # وإن لزوم الأجرة مشروط ببقاء العين في يد المستأجر منتفعا بها، فإنها ~~ليست إلا في مقابلة الانتفاع في الزمان المقرر، وهو ظاهر. # وأما إذا كان غير ذلك - بأن كان مسكنا فاضلا، وليس لوجوده في هذا ~~الانتفاع بالدار المستأجر أثر أو كان بحيث ما بقيت الدار على الحالة الأولى ~~مرغوبة في الجملة، لا أنه صار بحيث لا يليق حينئذ بحال المستأجر بتلك ~~الأجرة - فيحتمل عدم الفسخ بل نقص الأجرة المقابلة لبقائه غير منهدم، ~~فتأمل. # قوله: وليس له الالزام بالعمارة الخ. أي ليس للمستأجر بعد انهدام المسكن ~~تكليف المؤجر بعمارته، لأنه تكليف منفي بالأصل، وليس عليه إلا تسليم ما ~~آجره، مع ما يتوقف عليه الانتفاع من الأبواب والمفاتيح وما يمنع الانتفاع ~~من التراب والحجارة وغير ذلك، وأما التعمير بعد الخراب فلا. # قوله: ولا الانتزاع من الغاصب الخ. أي ليس على المستأجر انتزاع العين ~~المستأجرة من يد الغاصب، إذا كان قادرا على ذلك، وإعطاء الأجرة إن غصبها ~~قبل القبض، بل له الفسخ حينئذ كما مر. # PageV10P061 # فلو قدمه على قوله: (ولو انهدم) - وقال: (ليس ~~عليه) لكان أظهر. # ويحتمل أن يكون المعنى، وليس للمستأجر الزام المؤجر، بانتزاع العين ~~المستأجرة وتسليمها إياه إن غصبت قبل القبض، وإن تمكن من ذلك، للأصل، ولأن ~~له خيارا حينئذ فلا ضرر عليه. # وهذا أنسب بالنسبة إلى سوق الكلام، إلا أن فيه تكلفا من حيث اللفظ لأن ~~المناسب (ولا بالانتزاع)، وبحسب المعنى أيضا، إذ لا يبعد أن له الالزام، ~~لأن العقد لازم، وقد اقتضى وجوب التسليم على المؤجر، والفرض قدرته، ولهذا ms2639 ~~ليس له أن يحبس، ويقول لك الفسخ، فلا يتضرر، فالظاهر ذلك، لعموم الأدلة. # قوله: المطلب الثاني في الحاكم، الإجارة عقد لازم الخ. الظاهر أن لا خلاف ~~عندنا في كون عقد الإجارة لازما لا يجوز لأحدهما فسخه بدون رضا الآخر، ولا ~~يبطل إلا بالتقايل، وما يعرض من أسباب الفسخ - مثل أن تعذر الانتفاع، بغصب ~~(بنقص - خ) (بنقض - خ) العين، وانهدامها، وغير ذلك من أسباب الفسخ - لدليل. # والدليل عليه مثل أوفوا بالعقود (1) والمؤمنون عند شروطهم (2). # ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الرجل يكتري السفينة سنة أو أقل أو أكثر؟ قال: الكري لازم إلى # PageV10P062 # الوقت الذي اكتراه إليه، والخيار في أخذ الكري ~~إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك (1) ومثلها رواية محمد بن سهل عن أبيه. ~~(2) ولا يضر عدم التصريح بتوثيق محمد. # والظاهر أن دليل الفسخ - بالتقايل - الاجماع وخبر من أقال نادما (3) الذي ~~مر في البيع، وهو عام لا خصوصية له بالبيع، فافهم. # والباقي أسباب الفسخ دليل يخصه، وإذا لم يكن له دليل لم يثبت. # ولا يبطل ببيع العين، إذ لا منافاة بينه وبينها، نعم يمكن أن يثبت الخيار ~~للجاهل بذلك، ولو كانت المنافاة ثابتة لبطل البيع العارض عليها لا الإجارة. # ويدل على الصحة حسنة حسين بن نعيم (الثقة في كتاب وقوف التهذيب) عن أبي ~~الحسن موسى عليه الصلاة والسلام - إلى (قوله:) - قال أبو جعفر عليه السلام ~~لا ينقض البيع، الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه (تبيعه - ئل) على أن الذي ~~يشتريه (اشتراه - ئل) لا يملك ما اشتراه، حتى تنقضي السكنى على ما (كما - ~~ئل) شرط وكذلك الإجارة (الحديث). (4) ومكاتبة يونس إلى الرضا عليه الصلاة ~~والسلام قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن رجل تقبل من رجل أرضا أو ~~غير ذلك سنين مسماة، ثم إن المتقبل (المقبل - ئل) أراد بيع أرضه التي قبلها ~~قبل انقضاء السنين المسماة، هل # PageV10P063 # للمتقبل إن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله ~~الذي تقبلها منه إليه، وما يلزم المتقبل له؟ ms2640 قال: فكتب له أن يبيع إذا شرط ~~على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله. (1) ولا يضر عدم صحة السند (2)، ~~لاشتراك يونس وعلي بن أحمد، لأنها مؤيدة. # وهذه تدل على الصحة مع بيان الحال والشرط، فيمكن فهم الصحة مع عدم ثبوت ~~الفسخ، فافهم. # ويدل عليه مكاتبة إسحاق الراكاني قال: كتبت إلى رجل أي أبي الحسن الثالث ~~عليه الصلاة والسلام رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المؤجر تلك الضيعة التي ~~آجرها بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضرا له شاهدا عليه ~~فمات المشتري وله ورثة أيرجع ذلك في الميراث أو يبقى في يد المستأجر إلى أن ~~ينقضي إجارته؟ فكتب عليه السلام: إلى أن تنقضي إجارته. (3) ولا دلالة فيها ~~على البطلان، ولو كان بحضور المستأجر ورضاه. # ولا يبطل بالعذر مع امكان استيفاء المنفعة، مثل أن ضعفت الدابة، أو خربت ~~الدار في الجملة أو مرض العامل، أو مرض المستأجر، بحيث لا يقدر على السفر، ~~مع كون الإجارة مطلقة، فإنه يمكن الانتفاع بأن يؤجر الدابة غيره، ونحو ذلك، ~~فتأمل. # قوله: ولا بالموت من المؤجر الخ. الظاهر أن الأقوال ثلاثة البطلان # PageV10P064 # مطلقا، وبموت المستأجر فقط، وكأنه ما ذهب إلى ~~عكسه أحد، وعدم البطلان مطلقا، إلا فيما استثني كما سيجئ. # دليل الأخير أوضح وهو الاستصحاب، وعموم أدلة صحة العقد، ولزومه عموما ~~وخصوصا، مثل صحيحة علي بن يقطين ومحمد بن سهل المتقدمتين. (1) وأنه لا شك ~~أن بالعقد صارت المنفعة ملكا للمستأجر، والأجرة ملكا للمؤجر، فينقل إلى ~~الورثة لأدلة الإرث. # وأن ملك شخص لا يزول عنه وعن ورثته، إلا بالدليل والمانع، ولا دليل هنا، ~~وليس المانع فرضا إلا الموت، وهو لم يصلح، إذ لا منافاة بين الملكية ~~والانتقال إلى الورثة بعد الموت. # ويدل عليه أيضا رواية إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن ~~صلوات الله وسلامه عليه، وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى ~~الإجارة (الأجرة - خ) في كل سنة عند انقضائها، لا يقدم لها شئ من الإجارة ~~(الأجرة - خ) ما لم يمض ms2641 الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها، هل يجب على ~~ورثتها انفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منقضية بموت المرأة؟ فكتب ~~عليه السلام: إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الإجارة، فإن ~~لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه، فتعطي ورثتها بقدر ما ~~بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله. (2) ولا يضر عدم صحة سندها لأنها مؤيدة. # وهي تدل على جواز شرط تجزية الأجرة، وشرط تأخيرها عن العقد. # وبيان دلالتها على المطلوب، أنها تدل على عدم البطلان بموت المؤجر # PageV10P065 # صريحا وبموت المستأجر بالاجماع المركب. # وما نعرف دليلا على البطلان بموتها سوى ما نقل في الشرح من الاجماع، وأنت ~~تعلم ضعفه في مثله، وما يعرف على القول الفارق دليلا، وعدم الدليل دليل ~~العدم. # وأما استثناء أنه إذا كان شرط استيفاء المنفعة بنفس المستأجر والأجير، ~~فدليله ظاهر. # وكذا الموصى له بالمنفعة مدة حياته، مثل الإجارة، ولكن هو بالحقيقة تلف ~~أحد الأركان. # وكذا استثناء العين المستأجرة وقفا، بموت المؤجر، فإنه بمنزلة انقضاء ~~المدة، لأنه إنما هو له إلى حين موته. # ولكن استثنى من بطلان إجارة الوقف بموت المؤجر، ما إذا مات الناظر المؤجر ~~لمصلحة الوقف أو للبطون كلها، فإنها لا تبطل حينئذ بموت الناظر، لأنه حينئذ ~~بمنزلة الوكيل، فلا موت للمؤجر حقيقة وهو ظاهر، وذكره بعض الأصحاب، فتأمل. # قوله: ولا بالعتق الخ. أي إذا آجر عبده ثم أعتقه لم تبطل الإجارة بالعتق، ~~لما تقدم، ولا يرجع العبد بأجرة ما بقي عليه من مدة الإجارة على السيد، ولا ~~على المستأجر، لأن الأجرة قد ملكها السيد في زمان كونه مالكا له، والمنفعة ~~انتقلت إلى المستأجر، فصارت مملوكة له أيضا بالعوض، فلا سبيل للعبد من ~~الرجوع على أحد منهما. # وأما لزوم نفقته تلك المدة على السيد ففيه اشكال، من أنه أخذ منافعه، فما ~~بقي له كسب ومنفعة، ونفقته من منفعته، فيلزم من له المنفعة، ولأن ~~العبد PageV10P066 # المسلوب منفعته للسيد بمنزلة عبده، ~~وللاستصحاب. # ومن أن النفقة إنما كانت واجبة ms2642 عليه لكونه ملكا له، وبعد العتق لا ملك. # ويحتمل كونها على بيت المال، والزكاة، ومع التعذر على الأغنياء كفاية، ~~كما قيل في العاجز (العاجزين - خ) عن الكسب والمرضى وغيرهم، ومعلوم أن ~~البحث مع تقدير عدم وجوبها على المستأجر. # قوله: وتبطل بالبلوغ. يعني يجوز للولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو أمينه ~~إجارة الأطفال مع المصلحة، ولكن بحيث لا يكون زمان البلوغ بالسن داخلا في ~~المدة، فتبطل. # ويحتمل بطلان الزيادة فقط، وعلى القول بصحة الفضولي يحتمل توقفه على ~~إجازة الصبي بعد بلوغه ورشده، مع بقاء أصل الإجارة، بشرط بقاء شروطها. # وإذا بلغ بالاحتلام ونحوه ورشد تبطل الإجارة فيما بقي من المدة، إذ لا ~~تسلط لأحد عليه حينئذ لا قبل البلوغ ولا بعده، فيرجع المستأجر إلى الولي ~~بالنسبة إلى أجرة تلك المدة الباقية، وهو ظاهر. # ولكن يحتمل عدم البطلان، وكونه موقوفا على إجازته بعد البلوغ والرشد، ~~بناء على جواز الفضولي كما هو مذهب المصنف. # فيمكن أن يراد بالبطلان عدم اللزوم، وبطلان العقد باعتبار لزومه، وقال في ~~القواعد: هو مخير بين الامضاء والفسخ. # قوله: ويصح إجارة كل ما يصح الخ. أي كلما يصح إعارته من الأعيان للانتفاع ~~بالمنفعة التي لا تكون عينا يصح إجارتها أيضا، لأن الإجارة تمليك المنفعة ~~بعوض، والعارية بدون العوض، فلا فرق بينهما، فكل ما يصح فيه أحدهما يصح فيه ~~الآخر. PageV10P067 # ووجه قيد (التي لا تكون عينا)، ظاهر فإنه قد ~~نقل الاجماع في التذكرة وغيرها، على عدم صحة الإجارة عندنا إذا كان المنفعة ~~المنتقلة عينا، مثل لبن الشاة وثمرة بستان، ونحوهما، ولهذا ترك القيد. # فلا يرد عليه أنه يجوز إعارة الشاة ونحوها ولا يجوز إجارتها، ولا يحتاج ~~إلى الجواب بأن المراد، غالبا، كما قاله المحقق الثاني، فتأمل. # قوله: والمشاع. أي يصح إجارة المشاع المشترك بينه وبين الغير، لعموم أدلة ~~الإجارة، مع عدم صلاحية الإشاعة والشركة للمنع، وللأصل وعدم المنافاة، إلا ~~أنه لا يسلم العين المشتركة إلا بإذن الشريك، وإذا لم يأذن يرفع أمره إلى ~~الحاكم، كما إذا نازع الشريكان. ms2643 # وأيضا إذا لم يكن عالما يمكن ثبوت الخيار للمستأجر، فتأمل. # قوله: والمستأجر أمين الخ. يعني ليس يد المستأجر يد ضمان وغصب، يضمن بكل ~~تلف، وعلى كل حال، بل يد أمانة مالكية، للأصل، ولأنه متصرف بإذن المالك، ~~فلا يضمن المستأجرة أن تلفت إلا بالتفريط بترك ما يجب عليه فعله، مثل سقيها ~~وعلفها وحفظها على سبيل جرى العادة، أو بالتعدي بفعل ما لا يجوز له، مثل أن ~~يحملها أكثر مما استأجر له، أو تجاوز عن المسافة المشترطة، أو ضربها فوق ~~العادة ونحوها. # وجه الضمان مع أحدهما (1) ظاهر، كوجه عدمه مع عدمهما. # ويضمن أيضا بتسليم العين المستأجرة إلى غيره بغير إذنه في صورة لا ~~تجوز، # PageV10P068 # وهو داخل في التعدي أيضا. # ويمكن أن يكون المراد الضمان مع تسليمه العين المستأجرة إلى المستأجر ~~الثاني بغير إذن المؤجر، أو تسليمها للانتفاع إلى غيره، مع كون الإجارة ~~لاستيفاء شخص معين، أو مطلقا، وإن قيل بجواز التسليم إلى الغير للانتفاع في ~~المطلق، كما قيل بجواز إجارتها، وتسليمها إلى المستأجر الثاني، مع كونه ~~ضامنا، وقد مر تفصيله، فتذكر، وتأمل. # قوله: لا بالتضمين. أي لا يضمن المستأجر بأن يشترط عليه المؤجر الضمان ~~وإن لم يفرط لأنه شرط مخالف لما ثبت شرعا، وهو كون المستأجر أمينا لا يضمن ~~إلا بالتفريط، فلا يصح هذا الشرط. # ويمكن أن يبطل ببطلانه المشروط أيضا، كما هو مقتضى الشرطية، ويحتمل بطلان ~~الشرط فقط، والأول أوضح دليلا، إذ الرضا ما وقع إلا بالشرط، وما حصل، ~~وبدونه ما حصل. # وبالجملة الظاهر بطلان المشروط لبطلان شرطه، إلا أن يكون دليل على الصحة ~~بخصوصها. # وعلى تقدير بطلان الشرط عدم الضمان معلوم، وكذا مع بطلان العقد أيضا، ~~للأصل، ولما تقرر عندهم من أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده. # ويمكن أن يقال أدلة صحة العقود والشروط تقتضي صحة هذا الشرط أيضا، وكونه ~~شرطا مخالفا لما ثبت شرعا غير ظاهر، إذ عدم الضمان بدون الشرط إلا مع ~~التفريط لا يستلزم كونه كذلك معه أيضا، فتأمل. # وفي رواية موسى بن بكر ms2644 (دلالة على صحة الشرط والضمان) عن أبي الحسن عليه ~~الصلاة والسلام قال: سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما ~~واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه؟ قال: جايز، قلت: إنه ربما زاد ~~PageV10P069 # الطعام؟ قال: فقال: يدعي الملاح أنه زاد فيه ~~شيئا؟ قلت: لا، فقال هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد ~~اشترط عليه ذلك. (1) ويؤيده جواز هذا الشرط والضمان معه في العارية، مع (و- ~~خ) عدمه بدونه، فتأمل. # قوله: ويصح خيار الشرط فيها. دليله عموم أدلة صحة الإجارة والشروط وعدم ~~ظهور ما يمنع، فيدخله خيار الشرط، سواء اشترط لهما أو لأحدهما أو لأجنبي، ~~كما في البيع. # قوله: ولو وجد بالعين عيبا الخ. أي لو وجد المستأجر بعد الإجارة بالعين ~~المستأجرة عيبا يوجب الرد، وكان جاهلا به حين العقد، يجوز له الفسخ، للعيب ~~الموجب، ولعدم التكليف بالضرر جهلا، وللتدليس، ولأن العقد يقتضي الصحيحة، ~~فلا يلزم بدونها، فلو لم يلزم بطلانه فلا أقل أن لا يلزم. # ولأنه لو لم يكن الصحة في الجملة اتفاقية كان البطلان رأسا متوجها، فيجب ~~عدم لزومه. # وكذا له الالتزام بالعقد أيضا، فإنه ينقص حقه، وله ذلك مع مصلحته، كما ~~يفعل في غيره، ولما تقدم من عدم البطلان، فله الالتزام، وإن فات بالعيب ~~الموجود بعض منفعته، لأنه تصرف في ماله باختياره. # PageV10P070 # وليس له الرضا والالتزام به مع الأرش، كما ~~قاله المحقق الثاني في البيع، لعدم الدليل، وقياسها على البيع باطل ~~بأصولنا، فتأمل. # قوله: ويجب على المستأجر الخ. قال في شرح الشرايع والقواعد إن المراد من ~~مال المستأجر ثم رجحا عدم كونه من ماله، والقرينة على ذلك موجودة في ~~القواعد حيث قال بعد ذلك: ولو قيل بوجوب العلف على المالك والنفقة على ~~الأجير كان وجها. # يعني إذا استأجر دابة ولم يكن صاحبها معها والدابة في يده يجب على ~~المستأجر سقيها وعلفها سواء شرطه عليه أم لا، لوجوب حفظ النفس، ومال الغير ~~إذا كان تحت يد الانسان. # ولكن ينبغي ثبوت الرجوع إلى المالك مع عدم الشرط المسقط، وعدم ms2645 تبرعه، فلو ~~أمكن إذنه يستأذن، وإلا فالحاكم، وإلا استشهد، وإلا قصد الرجوع. # والظاهر أنه يقبل قوله في عدم التبرع، لأنه فعله، وللأصل، فلو أهمل في ~~ذلك ضمن بتلفها، بل بنقصها أيضا، لأنه مستند إلى تقصيره، فيضمن، فتأمل هذا. # ولكن في صورة شرط كون صاحبها معها، أو العادة، تقتضي ذلك، ايجاب العلف ~~والسقي على المستأجر والضمان مع الاهمال، خصوصا إذا كان شخصا ليس من شأنه ~~ذلك تأمل، والأصل دليل قوي، وكذا كون المالك مقصرا، فتأمل. # قوله: والقول قوله الخ. يعني المسموع قول المستأجر في مقدار قيمة العين ~~المستأجرة مع التلف بالتفريط، بل في جميع الصور التي يلزمه الضمان مع ~~يمينه، لأنه الغارم، وللأصل، وفي رواية أبي ولاد الطويلة الصحيحة (1) إشارة ~~إليه، وإن كان # PageV10P071 # فيها ما يشعر بأن القول قول صاحب المال، ~~والأصل دليل قوي، فتأمل. # قوله: ويضمن الصائغ (خ - ل الصانع) الخ. أي يضمن الصائغ إذا تلف أو نقص ~~ما في يده بسببه كحرق الثوب وخرقه في يد القصار (بعمله - خ) وتلف المريض ~~بدواء الطبيب، وما يتلف بفعل الختان والحجام، وغيرهم، وإن كان كل واحد منهم ~~حاذقا واحتاط واجتهد. # والظاهر أنه يدخل في التلف بدواء الطبيب، ما إذا علم ترتب التلف بالسقي ~~بأمره، وإن لم يباشر السقي بيده، لا مجرد وصفه أن الشئ الفلاني نافع لمرض ~~كذا، أو المرض الحاضر، مع الاحتمال في الأخير، إذ بحسب الظاهر يقال إنه تلف ~~بدوائه، والمتعارف من عمله ذلك، لا الالزام أو السقي، بل تعيين المرض ووصف ~~دواء نافع له، والأصل يقتضي العدم، حتى يتحقق بالدليل. # والظاهر أن دليل الكل هو الاجماع المدعى في شرح القواعد وشرح الشرايع وأن ~~الاتلاف الغير المأذون في الاتلاف موجب للضمان. # والظاهر عدم صدقه في مادة الطبيب ونحوه (1)، ولا نعلم دعوى الاجماع فيه، ~~إلا مع المباشرة، فيحتمل الضمان بها وبالأمر أيضا، لا غير، فتأمل. # ويؤيد العدم في الطبيب ونحوه أنه قد يجب عليه الطبابة وكذا الختان، كما ~~إذا # PageV10P072 # كان واجبا على المختون، قيل فلا أجرة له حينئذ ~~كما صرح به ms2646 في القواعد، فإن التضمين مع الايجاب بعيد، وهو جار في كثير من ~~الأمور، فتأمل. # ويدل على ضمان الصائغ المفسد، الرواية، مثل حسنة الحلبي (لإبراهيم) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن القصار يفسد؟ فقال: كل أجير يعطى ~~الأجرة (الأجر - كايب) على أن يصلح فيفسد، فهو ضامن. (1) ويمكن ادخال ~~الطبيب والبيطار الذين يريدان الأجر، ونحوهما فيها. # وهي تدل على عدم الضمان على المتبرع، بالمفهوم، فتأمل. # وكذا رواية السكوني وأبي الصباح وغيرهما. (2) وقال في القواعد: ويضمن ~~الصانع ما يجنيه وإن كان حاذقا، كالقصار بخرق الثوب، والحمال بسقط حمله عن ~~(على - خ) رأسه، أو يتلف بعثرته، والجمال يضمن ما يتلف بقوده وسوقه وانقطاع ~~حبله الذي شد به حمله، والملاح يضمن ما يتلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به ~~السفينة، قال في شرحه: للنص والاجماع في ذلك، فتأمل فيه. # وأما إذا تلف شئ في يد الصائغ ونحوه بغير فعله فلا يضمن، إلا مع التفريط ~~كما مر، ودليله الأصل، وكونه أمينا. # ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام # PageV10P073 # قال: سألته عن الصباغ (القصار - خ) والصائغ؟ ~~فقال: ليس يضمنان. (1) وقد حملها الشيخ (2) على أنهما إذا كانا مأمونين، ~~وأما مع التهمة فيضمن. # ويدل عليه روايات كثيرة، مثل صحيحة الحلبي (على الظاهر) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال في الصائغ والقصار ما سرق منهم من شئ فلم يخرج منه على أمر ~~بين أنه قد سرق فكل قليل له أو كثير فهو ضامن وإن فعل فليس عليه شئ وإن لم ~~يفعل ولم يقم عليه البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى عليه فقد ضمنه إلا أن ~~يكون له على قوله البينة وعن رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه؟ # قال: هو مؤتمن. (3) وصحيحة أبي بصير (على الظاهر) قال: سألته (عن أبي عبد ~~الله عليه السلام كا - ئل) عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق من بين ~~متاعه؟ # قال: فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه، ms2647 وليس عليه شئ، وإن سرق ~~متاعه (كله - كا) فليس عليه شئ. (4) وصحيحة داود بن سرحان (الثقة) عن أبي ~~عبد الله عليه الصلاة والسلام في رجل حمل متاعا على رأسه، فأصاب انسانا ~~فمات أو انكسر منه شئ، فهو ضامن. (5) # PageV10P074 # فحمل المطلق على المقيد لوجود القيد في روايات ~~كثيرة مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: لا ~~يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين الحديث. (1) ~~وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام ~~يضمن القصار والصائغ يحتاط به على أموال الناس وكان أبو جعفر عليه السلام ~~يتفضل عليه إذا كان مأمونا. (2) وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام قال: كان علي عليه السلام يضمن القصار والصائغ احتياطا (للناس كا - ~~ئل) وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا. (3) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار ~~قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره ~~فيدفعه (ودفعه - ئل) القصار إلى قصار غيره ليقصره فضاع الثوب، هل يجب على ~~القصار أن يرده إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصار مأمونا؟ فوقع عليه ~~السلام: هو ضامن له إلا أن يكون ثقة مأمونا إن شاء الله. (4) (5) وهذا ~~الجمع غير بعيد، وحاصله أنه يرجع إلى أنه إن ظهر التلف فلا يكونون ضمناء ~~وإلا فيكونون ضمناء، ويشعر به رواية أبي بصير المتقدمة، ولا يبعد أيضا ~~الجمع على الاستحباب، والاحتياط كما يشعر به بعض الروايات. (6) # PageV10P075 # قوله: ولا يضمن الملاح والمكاري إلا بالتفريط. ~~يعني إذا تلف شئ في يد الملاح وسفينته أو المكاري - لا بسبب منهما، ولو ~~بتقصير في أسبابهما، مثل قطع حبل حمل الجمال، وكون وعائه مخروقا عتيقا، ~~وكذا مثل كسر خشب السفينة لكونه عتيقا أو مكسورا، وعدم معرفة صاحبها أو قلة ~~عمالها عادة، بحيث يعجز عن علاجها، ونحو ذلك مما يسند إليهما عادة، فيكون ~~ذلك داخلا في التفريط، فيضمنان - لم يضمنا إلا مع التفريط. # وقد مر ما يمكن استفادة دليله منه، ms2648 فافهم. # قوله: وضمان ما يفسده الخ. أي يضمن المولى المؤجر عبده للطبابة والحجامة ~~والختانة ونحوها، مما يتعلق برقبته، بمعنى أنه إن شاء فكه فداه بأقل من أرش ~~جنايته وقيمته، وإن شاء سلمه إلى المجني عليه أو ورثته. # لعل وجهه واضح، حيث إنه فعل فعلا مضمونا بإذن مولاه، فيتعلق به الجناية، ~~فإن أراد المولى دفعه لا يكلف بأكثر من ذلك، للأصل، وعدم ضمانه بنفسه، وإن ~~دفع قيمته وإن كان أقل من أرش جنايته لا يكلف بأكثر من ذلك، إذ العبد لا ~~يجني أكثر من قيمته، وهو مقرر عندهم. # وأما إذا كان قصارا، خرق الثوب ونحوه، مما لم يتعلق برقبته، فيمكن كونه ~~مثل ما تقدم، لما تقدم. # ويحتمل كونه متعلقا بذمته يتبع به متى يعتق، فيؤخذ منه، كما اختاره في ~~شرح القواعد. # والفرق غير واضح، على أنه يلزم الضرر على مالك الثوب، فإنه قد يتعمد ~~العبد ذلك، وقد يفرط، فيسرق، فيفوت ماله، ولا ينعتق أو ينعتق بعد موته، أو ~~ينعتق ويكون فقيرا والمولى قد دلس حيث أقام عبده بإذنه، يفعل أمثال ~~هذه PageV10P076 # الأمور، بحيث يشعر بأنه يترتب الضمان عليه ~~بالفعل، خصوصا مع الجهل بأنه عبد، أو بالمسألة، إلا أن يقال إنه قصر في ~~التفتيش، وحينئذ الفرق مشكل، وظاهر المتن عدم الفرق، فتأمل. # قوله: ولا يضمن صاحب الحمام الخ. عدم ضمان الحمامي إذا لم يودع ظاهر، فإن ~~أحدا لا يضمن مال الغير بمجرد تلفه عنده، وإن ظن صاحبه أنه يحفظه، ما لم ~~يودعه عنده، ويقبل ثم يفرط، بل ولا يضمن بمجرد قول صاحب الثياب إن هذه ~~الثياب احفظها، ولم يرد الجواب، ما لم يقبل، للأصل، وكون السكوت أعم. # وأما عدمه إذا قبل ولم يفرط، فلأنه أمين، وللأصل، ولما مر. # ولما في رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا ~~عليه السلام أتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت ولم يضمنه وقال: إنما ~~هو أمين. (1) ظاهرها أن مطلق الحمامي أمين لا يضمن إلا بالتفريط، أو ~~التعدي، وأما الضمان مع القبول ms2649 والتفريط فللتفريط فهو خائن فيضمن، كغيره، ~~وفيما تقدم دلالة عليه أيضا. # ثم اعلم أنه قد استثنى في القواعد التلف بفعل الطبيب والكحال، إذا أخذ ~~البراءة من البالغ العاقل، وولي الطفل والمجنون. # لما روي عن علي عليه الصلاة والسلام من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من ~~صاحبه (وليه - ئل) وإلا فهو له ضامن. (2) وقال في شرحه وكذا الختان والحجام ~~(خ)، وقال في التحرير: ولو لم يتجاوز # PageV10P077 # محل القطع مع حذقهم في الصنعة، فاتفق التلف ~~فإنهم لا يضمنون. # وهذا صحيح، وإن لم يكن التلف مستندا إلى فعلهم. # الاستثناء (1) غير بعيد، وإن لم تكن الرواية معلومة السند، بل وجودها في ~~أصولنا، فتكون عامية لأنها مؤيدة للأصل والنص، والاجماع غير ظاهر، في صورة ~~البراءة، ولأن في الضمان دائما سد باب العلاج، إذ لو علم ذلك طبيب مثلا، ~~بعيد أن يرتكب ذلك، وإن كانت البراءة عما لم يجب. # وأن الحق قد يكون متعلقا بغير الذي أبرأ الذمة. # لكن غير بعيد تجويزه هنا للضرورة، وللرواية، وعدم القطع على عدم حصول ~~البراءة، عما لم يجب، والعقل يجوزه، وإن الضرر واقع بالفعل على المبرء فله ~~الابراء، والولي بمنزلته، فتأمل، واحتط. # وأيضا قول التحرير غير بعيد، وإن علم استناد التلف إلى فعلهم، إذا لفرض ~~أنهم فعلوا فعلا جوز لهم ولم يتعدوا ولم يخطأوا أصلا بل فعلوا مجرد الفعل ~~المجوز مع فرض عدم الخطأ والعمد بوجه، ولكن علم أن التلف يترتب على الفعل ~~المجوز الغير المخطأ فيه، فكان فعلهم ذلك في الواقع سببا لذلك، وقد أذن ~~فتضمينهم بعيد. # والاجماع والنص المدعى غير معلوم دلالتهما عليهما، فإنهما مجملان على ~~تقديرهما، والأصل دليل قوي، فلا يبعد مثله في الطبيب ونحوه، بل الصائغ بأن ~~فرض أنه ما فرط ولا تعدى في القصر والصبغ بوجه أصلا، إلا أنه كان الثوب ~~بحيث لو لم يصبغ ولا يقصر لم يمزق فكان الثوب متهيأ لقبول ذلك، فصبغه وقصره ~~بالإذن بمنزلة كونهما من المالك والوكيل، فالضمان هنا أيضا بعيد، كما ~~مر. # PageV10P078 # هذا مع ثبوت كونه كذلك إما بالشهود ms2650 أو اقرار ~~المالك، وحينئذ يبعد الضمان، إذا علم أن الثوب ليس بقابل لهما بل هناك فقط ~~من غير فعل يفسدانه. # نعم إذا لم يعلم أو علم استناده إليهما يحتمل الضمان لما تقدم، ويمكن حمل ~~أدلة الضمان عليه وغيرها على عدمه، وهذا جمع لا بأس به، وغير بعيد عن ~~الأدلة، وكلامهم. # قوله: ونفقة الأجير المنفذ الخ. الظاهر أنه لا خلاف بين المسلمين في جواز ~~إجارة الآدمي حرا أو مملوكا مذكرا أو مؤنثا، إلا أن في المؤنث يحرم على ~~المستأجر جميع ما يحرم عليه قبلها حتى النظر. # قال في شرح القواعد ولا فرق في جواز الإجارة بين الأمة والحرة والعجوز ~~والشابة وقبيح المنظر والحسناء. # ونقل تحريم الخلوة بها عن التذكرة، واستثنى هو من يريد العقد عليها، فيه ~~تأمل. # وقد استثنى في متن القواعد والشرح النظر إلى الأمة بإذن المولى، وما فهمت ~~دليل ذلك، فإنه ليس بعقد ولا ملك ولا تحليل، إلا أن يجعل الإذن تحليلا، أو ~~من قبيل النظر لمريد النكاح والشراء فتأمل. # ولا شك في بقاء تحريم ما كان لأن عقد الإجارة ليست بمحللة، إلا الخدمة ~~والعمل، لا تحليل ما حرم، فكلما كان محرما قبل العقد يبقى على حاله، وهو ~~ظاهر. # والظاهر أنه لا نزاع أيضا للانفاذ في حوائجه على الاجمال، فإنه ينصرف ~~عرفا إلى ما هو المتعارف المقدور له واللائق بمثله من حوائج المستأجر، ~~وعموم أدلة الإجارة يدل عليه، مع عدم ظهور مانع صالح، وإن كان ما يشترطون ~~من العلم، ويدققون فيه، يقتضي عدم مثلها حتى يعين، فإنه قال في القواعد ~~والتذكرة: لا يجوز الاستيجار بنفقته وطعامه ما لم يعين، إذا لم يكن على ~~المستأجر وكذابها وبغيرها للجهالة. PageV10P079 # ولم يكتفوا بالعرف في ذلك، بل قال فيها: ولا ~~يجوز بأرطال من الخبز لعدم جواز السلم عند نافيه، فلا يجوز الإجارة. # وقال: ولو استأجر أجيرا بطعامه وكسوته إن قدرا ذلك وعلماه صح العقد، وإن ~~لم يقدراه بطل العقد (إلى قوله): ولا فرق بين أن يستأجره بالنفقة والكسوة ~~ويطلقهما، وبين أن يجعلهما جزء ms2651 من الأجرة وإذا استأجره بهما صح اجماعا، ~~ووصفهما كما يوصف في السلم، وإن لم يشترط طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على ~~نفسه. (1) فقد علم أنه لا بد من تعيينها بالكيل والوزن ونحوهما مع الوصف، ~~إذا لم تكن حاضرة فيه، فتأمل. # وأيضا الظاهر أنه يجوز استيجاره بأن يكون جميع منافعه للمستأجر، لما ~~تقدم، وللروايات المشعرة بالجواز، والانعقاد مع الكراهة. # مثل رواية المفضل بن عمر (في الكافي) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق. (2) ورواية عمار الساباطي (في ~~الفقيه والكافي) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يتجر وإن (فإن - ~~ئل) هو آجر نفسه أعطى أكثر مما يصيب في تجارته (3) قال: لا يؤاجر نفسه، ~~ولكن يسترزق الله عز وجل ويتجر، فإنه إن (إذا - ئل) آجر نفسه حظر على نفسه ~~الرزق. (4) # PageV10P080 # ورواية محمد بن سنان (فيهما) عن أبي الحسن ~~عليه الصلاة والسلام قال: # سألته عن الإجارة؟ فقال صالح لا بأس به (بها - خ) إذا نصح قدر طاقته وقد ~~آجر نفسه موسى بن عمران عليه السلام واشترط فقال: إن شئت ثمانية (ثمانيا - ~~يب) وإن شئت عشرا، فانزال الله تعالى فيه: على أن تأجرني ثماني حجج فإن ~~أتممت عشرا فمن عندك. (1) ولا يضر عدم صحة السند لأنها مؤيدة، ولوجودها في ~~الفقيه المضمون. # والأخيرة تدل على أن الجهالة في المدة أيضا في الجملة لا تضر، وأن معنى ~~الآية ذلك، وأن حكمها باق في شريعتنا، بل حجيته شرع من قبلنا في الجملة. # والكل يدل على جواز الإجارة مطلقا، وحيازة المباحات، مثل الماء والكلاء ~~والسمك، فتدل على عدم ملكيتها بمحض الحيازة كما تقدم، فتذكر، فتأمل. # ثم (إن - خ) الظاهر أن نفقة الأجير على نفسه كما اختاره المصنف في ~~التذكرة بل في القواعد أيضا. # وجهه ظاهر فإن العقد إنما وقع على العمل، وأجرة معينة، فاقتضاء غيرهما ~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل. # نعم لو كان هناك عادة مستمرة أو قرينة صريحة في ذلك، أو شرطت، تلزم ~~المستأجر، لذلك. # ويمكن حمل ms2652 رواية سليمان بن سالم على ذلك (إن سلمت صحتها ودلالتها) رواها ~~في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن يونس، ~~عن سليمان بن سالم، قال: سألت أبا الحسن عليه الصلاة والسلام عن رجل # PageV10P081 # استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة، على أن يبعثه ~~إلى أرض، فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين ~~فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في ~~الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه فمن مال من تلك المكافأة؟ أمن ~~مال الأجير أو من مال المستأجر؟ قال: إن كان في مصلحة المستأجر (1) فهو من ~~ماله، وإلا فهو على الأجير، وعن رجل استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر ~~(يعين - خ يب) شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى، فما كان من مؤنة الأجير من ~~غسل الثياب والحمام فعلى من؟ قال: على المستأجر. (2) وأنت تعلم ما في السند ~~من اشتراك يونس، والظاهر أنه ابن عبد الرحمن، فإنه قيل في العباس بن موسى ~~أنه من أصحاب يونس، كأنه الذي هو صاحب الأصحاب، ولأنه المشهور. # ولجهالة سلمان فإني ما رأيته. # وكذا ما في الدلالة فإنها صريحة فيما إذا استأجر بالنفقة، فهي فيما إذا ~~اشترط على المستأجر. # على أن هذه الرواية مشتملة على أمور لا يقول الأصحاب بها، مثل كون النفقة ~~مجملة، وكون عوض ما أكل من مال من دعاه على المستأجر، إذا كان الذي دعاه ~~وأطعمه في مصلحته، وإلا فمن مال الأجير. # وإن غسل الثياب وأجرة الحمام داخل في النفقة وهم يشترطون تعيين النفقة، ~~كما مر ويقولون إنها تلزم المستأجر على تقدير كونها شرطت، أو أجرة، سواء ~~أكل الأجير من ماله أو غيره. # PageV10P082 # وأنه لا مكافاة، لأنه متبرع، فإن كان المكافي ~~يتبرع، فمن ماله. # وأن دخول أجرة الغسل والحمام غير معلوم دخولها في النفقة المشترطة، ولهذا ~~يحصل التردد في وجوبها على الزوج ونحوه لمن وجب عليه نفقته. # ولا يبعد ذلك، فإن الظاهر ms2653 أنهم يريدون بها ما يحتاج إليه الانسان غالبا، ~~ولهذا يجب الكسوة والمسكن، فتأمل. # فجعل هذه فقط - أو منضما بقولهم إن الأجير إذا استوعب عمله المستأجر فما ~~بقي له زمان كسب النفقة، فيكون عليه دليلا على ايجابها على المستأجر، مع ~~عدم الشرط، وعدم كونها أجرة، والفتوى به كما نقل عن جماعة من أصحابنا - محل ~~التأمل، لما مر وجواز كون نفقته من أجرته، وهو ظاهر، ولعل لهم دليلا غير ~~هذا. # قوله: ولا يضمن الخ. أي لا يضمن المستأجر ومن يقوم مقامه لأجير (الأخير - ~~خ) إذا تسلمه وقبضه واستعمله في العمل الذي عليه، مطلقا حرا كان أو مملوكا ~~صغيرا كان أو كبيرا، وسواء كان كان برضاه و (أو - خ) رضا وليه وعدمه. # ويمكن اشتراط إذن المولى والولي، والظاهر العدم بعد العقد ولزوم التسليم ~~والعمل، ودليله الأصل، وعدم الموجب. # قوله: ولو أمره بعمل له أجرة الخ. هذا الحكم مشهور (و- خ) يحتمل أن يكون ~~مجمعا عليه. # ولعل سنده اقتضاء العرف فإنه يقتضي أن يكون مثل هذا العمل بالأجرة، ~~فالعرف مع الأمر بمنزلة قوله: اعمل هذا ولك علي الأجرة، فيكون جعالة أو ~~إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالأجرة، ولو كان من العادة مثل أجرة ~~الحمالين، ويبعد كونها إجارة باطلة. # وينبغي تقييده بأن المأمور أيضا ممن يأخذ الأجرة، ويمكن ادخاله في ~~PageV10P083 # العمل، فتأمل. # ولو لم يكن عرف يقتضي الأجرة لا أجرة له، وهو ظاهر. # ولا ينظر إلى أن الأصل عدم الأجرة والأمر أعم من كونه بالأجرة أم لا، لما ~~تقدم، والاحتياط أيضا يقتضيها. # قوله: والقول قول منكر الإجارة الخ. كأنه قد ثبت بالنص والاجماع بل العقل ~~أيضا أن القول قول المنكر. # ولكن لا بد من اليمين للأولين، وهذا واضح، في انكار أصل الإجارة، وانكار ~~الرد والتفريط، وكذا في زيادة المدة والأجرة، لأن الأقل داخل في الأكثر ~~فبعد بطلان الأكثر لا نزاع في ثبوت الأقل، ولأنه متفق عليه، ولأن دعوى ~~الزيادة بمنزلة دعوى الإجارة، فالقول بالتحالف - كما قال به المحقق الثاني ~~بعيد. # والظاهر ما ذكره المصنف رحمه الله ms2654 لما مر، وللأصل. # وأما في المستأجر فالظاهر فيه التحالف لأنه بانكار أحدهما وحلفه لم ينقطع ~~الدعوى والنزاع، إذ قد ينقلب المنكر الحالف، ويدعي الاستيجار في العين. # الآخر (2)، فلا بد من سماع دعواه، ورده على وجه شرعي، وليس إلا بأن يكون ~~القول قول منكره مع اليمين. # وكذا هو الظاهر في دعوى قطعه قباء وقميصا. # ولعل المصنف لم يذكر التحالف، بناء على عدم دعوى الآخر. # PageV10P084 # وأما مع دعواه فالظاهر التحالف، فتأمل. # وبعد التحالف لا تثبت الأجرة للخياطة (للخياط - خ) بل يلزمه أرش نقص ~~الثوب عما كان، وله فك ما خاطه مع ضمان النقص وأخذ خيوطه إن كان له، وإلا ~~فيضمنه أيضا. # قوله: ولكما يتوقف استيفاء المنفعة عليه فعلى المؤجر الخ. الظاهر أن ~~المرجع في هذه الأمور إلى العرف والعادة المستمرة إن كانت، وإلا فينبغي ~~الشرط فإن العادة الآن أن الخيوط على صاحب الثوب، كالكاغذ لصاحب الكتاب، ~~بخلاف المداد والقلم، والإبرة فإنها على العامل. # ولعل كلام المصنف في كون الخيوط على الخياط، بناء على عرف زمانه وبلده، ~~ومعلوم أن المراد ب‍ (كلما يتوقف استيفاء المنفعة عليه على المؤجر) غير ~~العين الذي يعمل فيه، وإن توقف العمل عليه أيضا، ومثل الكاغذ الذي يكتب ~~عليه، والثوب الذي يخيطه. # قوله: وعلى المؤجر تسليم المفتاح الخ. وجه وجوب تسليم المفتاح - للغلق ~~الذي منصوب على الباب وداخل في المستأجر، على المؤجر - ظاهر، لأنه من تتمة ~~الانتفاع وكمال التسليم التام. # ولكن لو ضاع فلا ضمان على المستأجر بأن يعطي عوضه، بل عليه إن فرط أن ~~يضمنه للمالك كأجزاء العين. # فلعل قوله: (فإن ضاع فلا ضمان) مقيد، بعدم تفريط المستأجر في ~~الحفظ، PageV10P085 # حتى ضاع. ويحتمل أن يكون المراد نفي الضمان عن ~~المؤجر، ولكن يصير قوله: (وليس على المؤجر ابداله) مستدركا، ويكون عطفا ~~تفسيريا. # قوله: ولو عدل من الزرع إلى الغرس الخ. يعني لا يجوز للمستأجر أن يعدل ~~عما شرط عليه، فإن آجر أرضا للزرع فغرس فيها، فعل حراما، وعليه أجرة المثل ~~للغرس، لا المسمى للزرع، بل أرش نقص الأرض، وقلع ms2655 الأشجار وطم الحفر واستواء ~~الأرض، كما كان. # ولو عدل من حمل خمسين إلى حمل مأة فيأثم، ولكن لا يلزمه أجرة مثل المأة، ~~بل له المسمى للخمسين، وأجرة مثل الزيادة وهي خمسون. # والفرق أنه هنا ما خرج عما شرط بالكلية بل عمل به، وتعدى، وزاد عليه، ~~فالذي فعل من المشروط ليس عليه إلا ما شرط له، ولا بد للزيادة الغير ~~المشروطة من أجرة مثله، كما إذا استأجره إلى مكان فذهب، إليه، وتعدى منه، ~~وكذا في جميع الصور التي يكون الأصل جزءا مما فعل. # ويحتمل هنا أيضا أجرة المثل لعدم اتيانه بما شرط لأنه الخمسين (1) فقط، ~~وقد يتفاوت، فإنه قد يكون لكن خمسين خمسين، أجرة قليلة، ويكون للمأة أجرة ~~أضعاف مضاعف أجرتهما، وهو ظاهر في الجزء القليل جدا، فإنه لا أجرة لكل حب ~~حب في التغار ولجميع الحبوب فيه، أجرة كثيرة. # ويحتمل الرجوع إلى الأكثر أجرة، وجعل التخيير في ذلك إلى المؤجر. # PageV10P086 # فمع تعيين كون المستأجر راكبا كيف له أن يركب ~~غيره، مع أنهم قيدوا الجواز بعدم التخصيص، وهو تخصيص. # لعلها مبنية على الجواز مع الوصف، ولكن مع عدم القيد بالوصف الذي يقوم ~~مقام المشاهدة، فإن ذلك غير ممكن فيحمل كلامهم على المبالغة. # ويحتمل أن يكون على تقدير الاكتفاء بوزن الراكب. # ولكن ذكروا في دليل اشتراط المشاهدة اختلاف الناس بكثرة الحركات وشدتها ~~وقلتها وكثرة السكنات، وضبطها بالوصف والوزن بعيد بل لا يمكن، بل بالمشاهدة ~~أيضا قد لا يعلم، فكأنهم يريدون المبالغة، أو أرادوا بالتخصيص ذكر أن لا ~~يركب غيره، وهو أيضا بعيد، إذ (و- خ) الظاهر أن بعد تعيين الراكب لا يتعدى ~~إلى غيره، وإن لم نقل ذلك، إذ قوله: تركب أنت مثلا، لا يقتضي إلا إياه. # وإن كان هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى عليهم السلام ~~قال سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره، فنفقت فما عليه؟ # قال: إن كان اشترط (شرط - ئل) أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم ~~يسم فليس عليه شئ. (1) لكن ms2656 الظاهر أن المراد ذلك، ويشعر به قوله عليه ~~السلام: (وإن لم يسم) وهو ظاهر. # ثم إن ظاهر هذه الرواية عدم التفصيل بين الأثقل والمساوي والأخف، ~~فمقتضاها جواز إلا ركاب وعدم الضمان مطلقا، إلا مع التعيين والشرط، فإن ترك ~~الاستفصال دليل العموم، فهي بظاهرها تدل على عدم اشتراط المشاهدة، بل الوصف ~~المذكور أيضا، بل العمل بظاهر الحال فإنه يستأجر لنفسه أو مثله ~~تخمينا # PageV10P087 # ويمكن حمل كلامهم - وبعض الروايات مثل صحيحة ~~أبي ولاد (الحناط - خ) الطويلة (1) المشتملة على الأحكام الكثيرة، فيمن ~~تعدى من المكان المشترط إلى مكان آخر، بلزوم المسمى وأجرة الزيادة - على ~~الغالب والأكثر، فتأمل. # قوله: ولو عدل من الأثقل الخ. وجه أنه لم يكن للمستأجر حينئذ الرجوع - ~~بالتفاوت بين ما استأجر عليه من الثقيل وبين ما حمله من الخفيف - ظاهر، ~~فإنه لو لم يحمل أصلا مع مضي المدة، لم يكن يرجع على شئ، بل كان عليه ~~الأجرة تامة، فهنا بالطريق الأولى. # قوله: ولو استأجر دابة معينة للركوب الخ. دليل انفساخ العقد - بموت ~~الدابة المعينة - واضح، وهو استحالة استيفاء تلك المنفعة من غيرها، بخلاف ~~ما لو استأجر للركوب على دابة إلى محل من غير تعيينها في العقد، فإنه لا ~~يضر فوت التي (2) ركبها. # ولا يتعين المطلقة بالتسليم، أو التعيين، بحيث يكون منحصرة فيها، ولهذا ~~يجوز للمالك تبديلها وهو أيضا ظاهر. # والظاهر أن تعذر استيفاء المنفعة المشترطة (المشروطة - خ) على الوجه ~~المتعارف لنقص ومرض وضعف، بمنزلة الموت، ويحتمل الابدال (خصوصا مع التراضي ~~فتأمل - خ). # والظاهر أنه لا خصوصية للدابة، ولا بالعين المستأجرة، فإن تلف ~~الراكب # PageV10P088 # أو الحمل المعين فكتلفها، مثل فوت الصبي ~~المرتضع. # قوله: وله أن يركب ويركب مثله الخ. يعني إذا استأجر دابة مثلا للركوب من ~~غير تخصيص أحد بكونه هو الراكب إلى موضع، له أن يركب بنفسه، وأن يركب غيره ~~بدله، بشرط أن يكون الغير مثله في الثقل أو أخف، بغير إذن المالك. # والظاهر أنه يجوز التسليم (1) بغير إذنه، ولم يضمن، لما تقدم. # ولا يجوز الأثقل إلا بالإذن، فلا يضمن ms2657 (حينئذ - خ) وبدونه يأثم، ويضمن، ~~وكذا إذا فعل مع التخصيص. # والظاهر أن التناوب أيضا لا يجوز إلا بالإذن لأنا نرى أن المكارين (2) ~~أيضا يقولون في ذلك، ويقولون إن التناوب يضر بالدابة وإن كان بالمثل أو ~~أخف، لكثرة النزول ولا ركوب، وكونها تارة أثقل وتارة أخف. # واعلم أن أكثر العبارات - في بيان هذه المسألة - مثل الكتاب، ودليل الكل ~~واضح، إلا أن لي في ذلك تأملا لأنه إذا كانت الإجارة للركوب قالوا: لا بد ~~من تعيين الراكب. # قال في التذكرة: فيجب أن يعرف مؤجر الدابة راكبها بالمشاهدة، لاختلاف ~~الأغراض في الراكب (إلى قوله:) وهو قول أكثر الشافعية، ومنهم من اكتفى ~~بالأوصاف الرافعة للجهالة (أي قوله:) والأصل في ذلك أن يقول: إن أمكن الوصف ~~التام القائم مقام المشاهدة كفى ذكره عنها، وإلا فلا. (3) # PageV10P089 # والآدمي المتعارف الذي أكثر الأفراد على تلك ~~الضخامة والطول والقصر من مستوى الخلقة. # ويحتمل حملها على ما ذكروه أيضا فتأمل. # ثم (1) تأمل في قول القواعد أيضا: ويجوز مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله أو ~~أقل ضررا، قال في شرحه: أي أن يؤجر لركوب مثله مثلا، (أو - خ) وسكنى مثله، ~~أو أن يؤجر لمثل عمل الذي استأجر لأجله، وكذا للأقل (الأقل - خ) ضررا، لأن ~~المنفعة تصير ملكا له بالإجارة، والناس مسلطون على أموالهم. (2) (3) شرط في ~~المسكن الإجارة بمثله، أو أقل ضررا مع الاطلاق، وعدم كون السكنى له خاصة. # والظاهر عدمه، إذ لو استأجر لينتفع بسكناها مثلا، لم لا يجوز أن يسكنها ~~لمن هو أكثر منه ضررا بكثرة الناس وأضيف والدواب وغير ذلك، فإنه مالك ~~للمنفعة، فله ما يفعل، كما قاله في الشرح. # نعم لا يجوز أن يتجاوز في سكناها عن المتعارف فلا يسكن في بيت الآدميين ~~الدواب ونحو ذلك. # وبالجملة لا يتعدى عن المنفعة المتعارفة المطلوبة منها، فكأن ذلك المراد ~~(4)، والعبارة لا تخلو عن شئ. # وكذا كلام الشارح، الناس مسلطون الخ، فإنه لا يجوز لهم كلما يريدون ~~وخصوصا عنده، فإنه يضمن بتسليمه بغير إذن المالك الأول، والمراد واضح، ~~والأمر # PageV10P090 # في ذلك ms2658 هين. # قوله: ويجوز للمستأجر أن يؤجر المالك الخ. لا مانع من إجارة المستأجر ~~العين المستأجرة من مالك العين، والذي استأجرها منه، إذ ليس إلا كونه مالكا ~~للعين، وذلك لم يصلح للمانعية، للأصل، مع وجود المقتضى وهو تسلطهم على ~~أموالهم، وعموم أدلة صحة الإجارة. # وكذا لا مانع من بيع العين المستأجرة على مستأجرها، والتقريب مثل ما ~~تقدم. # وأما بطلان الإجارة حينئذ فقربه المصنف مع اشكال، لعل مقصوده من اظهار ~~الاشكال مع قوله: (الأقرب) عدم الأقربية بالكلية، وضعف الرجحان في الجملة. # وجهه أن ملك المنفعة تابع لملك العين فإذا ملك العين يلزم ملكيتها تبعا ~~أيضا، فلو بقيت الإجارة يلزم أن تكون المنفعة ملكا بالإجارة والبيع أيضا، ~~وهو تحصيل الحاصل، وجمع العلتين على معلول واحد، ولأنه كبطلان العقد بملكية ~~الزوجة. # ووجه عدم البطلان الأصل، والاستصحاب، وعدم ثبوت دليل على كون البيع مبطلا ~~للإجارة، فإن ذلك يحتاج إلى دليل، ولا دليل، إذ تابعية المنفعة لملك العين ~~مطلقا ممنوعة ولا دليل عليها، ولذا يصح بيع العين من الأجنبي مع بقاء ~~الإجارة، وقد مر دليله، ومسلم أيضا عند المصنف. # نعم ذلك مسلم إن لم تكن المنفعة منفكة عن العين بسبب شرعي إلى غير ~~البايع. # وعلى تقدير المنافاة والتابعية قد يقال: ينبغي عدم صحة البيع لعدم حصول ~~تابعه ترجيحا لا بقاء ما كان على ما كان، ومنع خروج الحادث من العدم ~~PageV10P091 # إلى الوجود، وبقائه (1) تحت العدم على ترجيح ~~وجود الحادث وغلبته على العدم الأزلي، وإزالة البقاء عن الباقي واحداث ~~عدمه، وهو أظهر. # ولا شك أن هذا ليس بأرجح من الأول، بل أضعف من وجوه، والقياس على النكاح ~~باطل، لثبوت عدم بقاء الزوجية والنكاح على مملوكة الزوج، بالاجماع ونحوه، ~~ولو لم يكن ذلك لقيل في ذلك أيضا مثل ما قلناه هنا. # والظاهر عدم المنافاة بين بقاء الإجارة والبيع بل تكون المنفعة مملوكة ~~بالإجارة مدتها. ثم بملكية العين، ولهذا اختار في القواعد عدم البطلان، ~~وقربه من غير اشكال. # PageV10P092 # (المقصد الثاني في المزارعة والمساقاة) قوله: ~~المقصد الثاني في المزارعة الخ. ms2659 قال في القواعد وغيره هي معاملة على الأرض ~~بحصة من نمائها. (1) ومعلوم خروج الإجارة منها والظاهر أن الأرض لا يجب أن ~~يكون ملكا لأحد المزارعين، بل يكفي كون منفعتها ملكا له، كما إذا كانت ~~الأرض مستأجرة ولا يبعد الاكتفاء بالأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية ~~والمباحة بالتحجير وبالاحياء، وإن لم نقل بحصول الملك، لأن الظاهر أنه يكفي ~~كون المنفعة له. # ويدل عليه ما يوجد في الأخبار من جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة مثل ~~صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: سألته عن مزارعة ~~أهل الخراج بالربع والثلث والنصف؟ فقال: لا بأس به (الحديث). (2) وصحيحة ~~يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن # PageV10P093 # الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها ~~إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها، وما كان من فضل فهو بينهما؟ ~~قال: لا بأس (1) وغيرهما. # ويؤيده ما يوجد في كلامهم: يجوز بيع الأرض الخراجية تبعا لآثارها. # وإن لم يكن جيدا في نظري، إذ لا معنى لبيع مال الناس بواسطة مجاورة مال ~~نفسه، نعم يجوز بيع آثارها وماله في الأرض المفروضة مع وجود شرايط البيع ~~فيه، وهو ظاهر. # فقول شارح الشرايع: بأنه لا بد من كون الأرض ملكا لأحدهما، لأنه المستفاد ~~من حقيقة المزارعة وصيغتها والتي يعقد عليها فلا يشرع في الأرض الخراجية ~~إلا باستعمال حيلة من الحيل الشرعية مثل جعل البذر منهما ثم قال فليحفظ ذلك ~~أو غيره من الحيل الشرعية على تسويغ هذه المعاملة، لأنها متداولة في كثير ~~من البلاد التي أرضها غير مملوكة، فيحتاج إلى وجه مجوز الخ. # محل التأمل، سيما على ما هو مقتضى كلامه، فيما تقدم: أنه يجوز بيع الأرض ~~تبعا لآثاره، فيبعد عدم تجويز المزارعة على أرض مع تجويز بيعها الذي هو فرع ~~الملك اجماعا عقلا ونقلا. # ومعلوم أن ليس في العقد على الأرض وصيغة المزارعة وتعريفها ما يدل على ~~عدم جواز المزارعة إلا مع الملك الطلق للعين. # نعم يفهم أنه لا بد من كون ms2660 المنفعة لأحدهما، فافهم. # ثم إن الدليل على جواز هذا العقد، ومشروعيته هو الاجماع المنقول، قال في ~~التذكرة هي جايزة عند علمائنا أجمع، والأخبار الكثيرة من العامة والخاصة، ~~مثل # PageV10P094 # صحيحة محمد الحلبي، وعبيد الله الحلبي، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس. (1) وما ~~رواه محمد وعبيد الله جميعا عنه، (في الصحيح) أن أباه عليه السلام، حدثه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت ~~الثمرة بعث عبد الله بن رواحة، فقوم عليه قيمة، فقال لهم: إما أن تأخذوه ~~وتعطوني نصف الثمرة (الثمن - خ)، وإما أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه، فقالوا: ~~بهذا أقامت السماوات والأرض (2) ومثلها صحيحة يعقوب بن شعيب. (3) وهي تدل ~~على جواز المساقاة أيضا، وجوازهما في الأرض الخراجية، وجواز التقبيل، وقبول ~~الوكالة في التقبيل، وجوازه مطلقا من دون شرط، وكون القيم واحدا، بل غير ~~عدل أيضا، إذ ما ثبت عدالة عبد الله بن رواحة، بل غير معدود في كتب الرجال، ~~فتأمل. # وأما كونها لازمة من الطرفين فهو للاجماع أيضا، ولمثل أوفوا (4)، ~~والمسلمون عند شروطهم (5)، وهو ظاهر، ويمكن جواز فسخه بالتقايل، لما مر في ~~غيرها من العقود اللازمة. # قال في التذكرة: ولا تبطل إلا بالتقايل. # وأما استلزام كونه لازما، للايجاب اللفظي - والقبول كذلك والماضوية ~~وتقديم الايجاب والعربية والمقارنة وساير ما قيل في العقود اللازمة، كما ~~ادعاه شارح # PageV10P095 # الشرايع (1) وغيره -. فغير ظاهر. # والأصل ينفيه، مع عدم الدليل، كما تقدم في البيع ونحوه، ولهذا جوز هنا ~~بالأمر، وصرح في القواعد بالاكتفاء بالقبول الفعلي، وهو ظاهر عبارة ~~الشرايع. # وبالجملة الغرض حصول العلم بالرضا بالمعاملة بالعقد بأي شئ يحصل المطلوب، ~~ويلزم، لصدق العقد، فلا يبعد الصحة بغير العربية وغيرها، وجريان المعاطاة ~~فيها، وفي ساير العقود والأمور ما لم يكن دليل على اشتراط الأمور المشترطة ~~من اجماع ونحوه، فتأمل واحتط. # قوله: والايجاب زارعتك الخ. قال في التذكرة: مثل زارعتك إلى قوله: # أو خذ هذه الأرض على هذه المعاملة، وما أشبه ذلك، ولا ينحصر في لفظ معين، ms2661 ~~بل كلما يؤدي إلى هذا المعنى. # ويعلم من جوازها بالأمر وغيره وعدم اشتراط القبول اللفظي كما في القواعد ~~عدم صحة الاستدلال بكونه عقدا لازما على اعتبار القبول اللفظي والماضوية ~~والعربية وغيرها، ولا بأنه متلقاة من الشرع كما قيل في مثله فتأمل. # والظاهر أن لا خلاف في الجواز بكل لفظ يدل على المطلوب مع كونه ماضيا، ~~والظاهر جوازها بالأمر أيضا. # قال المحقق الثاني: استشكل الايجاب في القواعد بلفظ الأمر، وبالجواز ~~رواية، والمعتمد عدم الجواز. # وفيه تأمل، إذ لا دليل على تعيين الماضي، غير كونه عقدا لازما، ولا دليل ~~على الكبرى غير ما قد أشاروا إليه، من أن غيره بعيد عن كونه لانشاء العقد، ~~وهو # PageV10P096 # كما ترى، فعموم الأدلة - وعدم دليل مانع - ~~دليل الجواز. # ويدل عليه ما في صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن الرجل يعطي أرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة، فيقول: # اسق من هذا الماء واعمره، ولك نصف ما خرج؟ قال: لا بأس وسألته عن الرجل ~~يعطي الرجل الأرض فيقول: أعمرها وهي لك ثلاث سنين أو خمس سنين أو ما شاء ~~الله؟ قال: لا بأس (1) ويدل عليه الرواية التي أشار إليها المحقق الثاني. # وصحيحة عبد الله بن سنان، أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره، فيقول ~~ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للأرض، قال: لا يسمى شيئا من الحب والبقر، ولكن ~~يقول: ازرع فيها ولي فيها كذا وكذا، إن شئت نصفا، وإن شئت ثلثا. (2) وهي ~~صريحة في جواز القبول بلفظ المضارع، فلا يبعد انعقاد الايجاب بالأمر، بل ~~ادعى الأولوية في الايضاح، وفيه تأمل. # ورواية الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، أنه سئل عن رجل يزرع أرض رجل آخر، فيشترط عليه ثلثا ~~للبذر وثلثا للبقر؟ فقال: لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب ~~الأرض ازرع في أرضك، ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، ولا ms2662 ~~يسمى بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام. (3) وسندها لا بأس به، وفيه خالد بن ~~جرير، وهو ممدوح، وأبو الربيع. # PageV10P097 # واستدل في شرح المتن على توثيقه بأن الحسن بن ~~محبوب ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه. # ولكن فيه تأمل وكذا في متنها ودلالتها، فطرح المحقق الثاني - الرواية ~~الصحيحة ظاهرا الدالة باعتقاده على جواز انعقاد المزارعة بالأمر، مع عدم ~~دليل يقتضي ذلك سوى ما قلناه وقوع الأصحاب في غير المزارعة - غير جيد. # وكذا قول الشهيد الثاني في شرح الشرايع: وأما قوله (1): ازرع هذه الأرض ~~بصيغة الأمر، فإن مثل ذلك لا يجوزونه (يجيزونه - خ) في نظائره من العقود، ~~لكن المصنف رحمه الله وجماعة أجازوه هنا، استنادا إلى رواية (روايتي - خ) ~~أبي الربيع الشامي، والنضر بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2)، وهما ~~قاصرتان عن الدلالة على ذلك. (3) وقد عرفت القصر عن الدلالة، لأنهما تدلان ~~على المضارع لا الأمر. # ورواية النضر هي رواية عبد الله بن سنان المتقدمة (4)، وما رواها النضر، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، بل رواها عن عبد الله بن سنان مضمرا، على ما ~~رأيت في التهذيب (5) والكافي، فيمكن أن يكون غلطا، ولكن الظاهر عدمه، ~~وحينئذ يكون مرسلا، حيث ما سمى الإمام عليه السلام، وإن كان الظاهر ذلك. # فالظاهر الجواز بالأمر أيضا لعدم القائل بالفرق على الظاهر، ولأن العمدة ~~هي عموم الأدلة، مع عدم المانع، والروايتان مؤيدتان، ولصحيحة يعقوب ~~بن # PageV10P098 # ثم إن ظاهر المتن اشتراط القبول اللفظي، وقواه ~~في التذكرة، وفيه تأمل علم. # قوله: ولا تبطل إلا بالتفاسخ الخ. دليل البطلان بالتفاسخ، كأنه الاجماع، ~~وما تقدم في البيع، فتأمل. # وأما عدم البطلان بالبيع وبالموت وغيرهما، فلأدلة اللزوم، وعدم المنافاة ~~بين البيع والموت وبقاء المزارعة، وهو ظاهر، والاستصحاب، وما تقدم في ~~الإجارة، فتذكر، وتأمل. # قوله: وشرطها شياع النماء الخ. لعل دليله الاجماع، وأن المفهوم من ~~الأخبار التي تدل عليها من فعله صلى الله عليه وآله وفعلهم عليهم السلام، ~~كان على سبيل الاشتراك في الحصة، وأنه المفهوم من تعريفها. # ويدل ms2663 عليه أيضا حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تقبل ~~الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس. (2) ومعلوم أن عدم ~~تعيين المدة موجب للغرر والجهل. # وأنه لو لم يمكن زراعة الأرض، لا تصح، فإن كون امكان الانتفاع شرطا ~~ظاهر. # PageV10P099 # قوله: فلو شرط أحدهما الخ. تفريعه على ما تقدم ~~ظاهر، فإنه إذا كان الاشتراك في النماء شرطا. لم يصح تخصيص أحدهما به، سواء ~~كان صاحب الأرض أو العامل. # وكذا لو شرط النوع الخاص من النماء، مثل ما حصل أولا فهو له، ويسمى ذلك ~~الهرف (1)، وما يحصل آخرا فهو للآخر، ويسمى الأقل. # وكذا لو شرط قدرا معينا لأحدهما، والباقي بينهما، والكل ظاهر. # قوله: ولو شرط أحدهما شيئا الخ. دليل جواز شرط شئ آخر معين من غير الحاصل ~~ولزومه، هو عموم أدلة الاشتراط. # قوله: ولا يجوز إجارة الأرض للزراعة الخ. كان المناسب ذكر هذه المسألة في ~~بحث الإجارة، وإنما ذكرت هنا لأن أكثر أدلتها مذكورة في باب المزارعة، وهي ~~أخبار دالة على عدم جواز إجارة الأرض بجنس ما يزرع فيها. # مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تستأجر الأرض ~~بالحنطة، ثم تزرعها حنطة. (2) وكأن المصنف والأكثر حملوها على الحنطة التي ~~تحصل منها، إذ لا مانع من الإجارة على القدر المعين من الحنطة وإن كانت ~~زرعت فيها الحنطة - عقلا ونقلا، بل لا ينبغي الخلاف في ذلك، وعموم أدلة ~~الإجارة مؤيدة. # PageV10P100 # نعم لا يبعد المنع إذا شرط كونها من ذلك ~~الزرع، لاحتمال أن لا يحصل شئ أصلا، وإن كانت الأرض واسعة. (1) ولرواية ~~الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن إجارة الأرض بالطعام؟ ~~قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه. (2) وكذا ما رواه الوشا (كأنه الحسن بن ~~علي، في الصحيح) قال: سألت الرضا عليه السلام، عن الرجل اشترى من رجل ~~(الرجل - خ) أرضا جربانا معلومة بمأة كر على أن يعطيه من الأرض؟ فقال: ~~حرام، قال: فقلت له: فما تقول جعلني الله فداك أن أشتري ms2664 منه الأرض بكيل ~~معلوم وحنطة من غيرها؟ قال: لا بأس. (3) ورواية (ابن - خ) أبي بردة (في ~~حديث)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (في حديث)، عن إجارة الأرض ~~بالطعام؟ فقال: إن كان من طعامها فلا خير فيه. (4) وصحيحة الحلبي (في ~~الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: # لا تستأجر الأرض بالحنطة، ثم تزرعها حنطة. (5) (6) فلا قوة في قول ابن ~~البراج النادر بالمنع مطلقا، لصحيحة الحلبي المتقدمة، (7) # PageV10P101 # كما قال في شرح الشرايع، لامكان حملها على ~~المزارعة. # ويؤيده (1) حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقبل ~~الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف الخ. (2) وما في صحيحة أبي المعزا عنه عليه ~~السلام (في حديث)، أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه، إلا ~~أن تواجرها بالربع الخ (3) وغيرهما، فتأمل. # والمناقشة في الصحيحة (4)، لاشتراك ابن مسكان (5)، وإن كان الظاهر أنه ~~عبد الله الثقة، لنقل صفوان عنه، ونقله عن الحلبي. # ولعموم الأدلة، وللدليل العقلي، واحتمال النهي للكراهة، مع المعارضة ~~(وللجمع بين الأدلة - خ)، إذ ما نقلناه عن الفقيه ينافيها صريحا (6)، ~~ولروايتي الفضيل (وابن - خ) أبي بردة (7) فإنهما ظاهرتان في الجواز فإن ~~مفهوميهما، الشرطية التي هي حجة وجود الخير في الإجارة للزراعة بالطعام إن ~~لم يكن من الطعام التي يزرع (زرع - خ) فيها، ولا خير في الحرام. # وللجمع بين الأدلة لحمل المطلق مثل صحيحة الحلبي على المقيد، مثل # PageV10P102 # رواية الفضيل، وغيرها. # فصح الاستدلال على نفي مذهب ابن البراج واثبات الجواز مع عدم اشتراط كون ~~الحنطة من زرع الأرض المستأجرة وعدمه معه. # فتنظر شرح الشرايع في ذلك الاستدلال - بقوله: وفيه نظر، لأن النهي مطلق، ~~ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتى يجمع بحمله عليه إلى قوله: ~~وبملاحظة ذلك يتخرج فساد كبير (كثير - خ) فيما قرروه في مثل هذا الباب إلى ~~قوله: وقول ابن البراج رحمه الله بالمنع لا يخلو من قوة نظرا إلى الرواية ~~الصحيحة، إلا أن المشهور خلافه - محل النظر. # فانظر، فإن التنظر ليس بواضح. # نعم لو قال: ms2665 إن رواية المنع صحيحة، ورواية الفضيل (وابن - خ) أبي بردة ~~غير صحيحة لكان واضحا، ولكن قد عرفت غيرهما أيضا، فتأمل. وأنه لا عموم ~~للصحيحة، والقول: بأن قائل بالفرق، غير واضح. # وكذا قوله: إن المباح والمكروه أيضا ليسا بخير الخ لأنهما حسن وليسا بشر، ~~فكيف لا يكونان خيرا. # قوله: ولو مضت المدة المشروطة الخ. يعني إذا شرط للمزارعة في الأرض، أو ~~الإجارة أيضا مدة معلومة، ومضت المدة والزرع باق ولم يدرك بعد، يجوز لمالك ~~الأرض إزالته، سواء كان عدم الادراك بسبب تأخير الزارع عن وقت الزرع، أم ~~بسبب من الله تعالى بتغير الأهوية. # وكذا لو أخر بعد الادراك، ولا يجب عليه تبقيته. # وجهه ظاهر، وهو انقضاء المدة المشترطة، وعدم بقاء حق ابقاء في تلك ~~PageV10P103 # الأرض له، والناس مسلطون على أموالهم. (1) إلا ~~أنه ينبغي أولا تكليف المالك للمزارع (2)، فإن لم يفعل فاعلام الحاكم، فإن ~~لم يمكن (يكن - خ ل) فله أن يفعل بنفسه. # وظاهره أن لا أرش عليه حينئذ مع احتماله، خصوصا إذا كان التأخير بسبب من ~~الله تعالى، كتغير الأهوية فيكون للمالك الابقاء بغير عوض وبعوض، مع رضا ~~العامل، والقلع مع الأرش، وهو التفاوت ما بين كون الزرع مقلوعا وباقيا ~~بالأجرة، لما تقدم، فالمقلوع مشترك بالحصص بينهما في المزارعة، ولا شئ على ~~مالك الأرض. # ولا يبعد ايجاب أجرة مثل مدة التأخير على مالك الأرض، لو كان التأخير ~~بسببه، وله المسمى في صورة الإجارة. # فالقول بعدم جواز الإزالة والقلع - لأن الزرع قد استحق الكون فيها بالعقد ~~فيثبت حقه ما دام لم يدرك، لأن مدة الزرع غير مضبوطة محققا، لأنه قد يتخلف ~~بالتقدم، والتأخر، كما لو استأجر للزرع فانقضت، قبل ادراكه -. # ضعيف لما تقدم، ولأن دليله مثل المدعى، في عدم الثبوت، وما قلناه في ~~المزارعة بعينه جار في الإجارة، ولهذا عممنا، وكذا القول بالجواز مع الأرش، ~~لما مر. # نعم لا يبعد المنع، إذا كان الزمان قليلا جدا، لا اعتبار له عرفا في ~~الإجارات والمزارعات، فلا ينبغي الإزالة حينئذ، بل لا ينبغي الإزالة مطلقا، ms2666 ~~من باب الاحسان. # ولا شك أن لهما التبقية إلى مدة معينة بأجرة وغيره، فإن أدرك، وإلا # PageV10P104 # فإلى مدة أخرى، وهكذا، وإلى مدة غير معينة ~~أيضا بغير عوض بعوض، مثل أن يقول: لكل يوم بقي كذا، ونحو ذلك، لأن الحق ~~لهما، ولا يعدوهما، فلهما أن يفعلا ما أرادا مما لا تحريم فيه. # قوله: ولو شرطا في العقد الخ. يعني إذا عقد الإجارة أو المزارعة إلى مدة ~~معينة وشرطا في متن العقد تأخير الزرع إلى أن يدرك أو إلى مدة أخرى، إن بقي ~~الزرع بعد المدة المشترطة غير مدرك بطل العقد، لأنه يعود إلى الجهالة في ~~المدة، فتأمل. # قوله: ولو أهمل الزراعة حتى خرجت المدة الخ. (يعني خ) لو أهمل المزارع ~~بعد عقد المزارعة الزراعة حتى خرجت المدة، لزمه أجرة مثل الأرض التي زارع ~~عليها، فإنه فوت على المالك منفعتها فيضمنها، فلزمه الأجرة، وهو ظاهر. # كما أن في الإجارة إذا أهمل المستأجر، يلزمه الأجرة المسماة. # قوله: ولو زارع على ما لا ماء له الخ. يعني لو زارع شخص على أرض لا ماء ~~لها بطل هذا العقد، مع الجهل، لاشتراط امكان الانتفاع لما زارع له، ومع ~~عدمه لا امكان. # هذا ظاهر، إلا أنه يلزم البطلان مع العلم أيضا، لعدم الشرط الذي هو امكان ~~الانتفاع، ولا فرق في ذلك بين العلم والجهل، والقول بالاشتراط مع عدم العلم ~~وبعدمه معه بعيد. # وقال في القواعد: ولو زارعها أو آجرها له ولا ماء لها، تخير العامل مع ~~الجهل (الجهالة - القواعد) لامع العلم، لكن في الأجرة يثبت المسمى. ~~PageV10P105 # وهو ظاهر في صحة (لزوم - خ) العقد مع العلم ~~وعدمه مع عدمه، وفيه تأمل فإنه لا يحتمل ذلك مع امكان (شرط - خ) الانتفاع. # مع أنه صرح بالشرط في الإجارة والمزارعة فيه، فهو بعيد، وكيف يصح عقد ~~(العقد - خ ل) مع عدم امكان العوض، بل لم يظهر لصحته أثر في المزارعة، ~~وغاية ما يمكن أن يقال إنه رجع أو أنه شرط للزوم (1) وأنه يمكن الانتفاع ~~بغير المزارعة التي تحتاج إلى الماء، ms2667 ولا يتعين ذلك بل يجوز له زرع ما ~~يساوي لما شرط أو أقل ضررا أو أنه يجوز المزارعة مطلقا من غير تعيين كما ~~سيجئ فيجوز له أن يزرع حينئذ ما لا يحتاج إلى الماء فعدم الماء لا يستلزم ~~عدم امكان الانتفاع مع القول باشتراط امكان الانتفاع كالانتفاع بغير الزرع ~~إذ لا تندر (2) في الإجارة له. # وما أورده في شرح القواعد، من أن امكان الانتفاع شرط فتأمل. (3) ففي صورة ~~العلم لا خيار له، بل يلزمه، حيث أقدم، مع امكان الانتفاع في الجملة، بخلاف ~~صورة الجهل، فيكون له الخيار. # ولكن لا يمكن هنا فإنه ظاهر في أنه تبطل مع الجهل، وتصح مع العلم، إلا أن ~~يريد عدم اللزوم مع الجهل واللزوم مع العلم، فيصير مثل عبارة القواعد، ~~والاشكال الوارد عليه يرد هنا أيضا. # ويمكن أن يكون المراد ما لا ماء له غالبا، لا أنه لا ماء له أصلا. # قال في التذكرة: إذا لم يكن للأرض ماء يمكن زرعها به إلا نادرا، ففي جواز ~~المزارعة عليها اشكال. # PageV10P106 # ويكون رجح في القواعد عدم الصحة مع الخيار في ~~صورة الجهل فلا منافاة، فتأمل. # ثم اعلم أنه قال في شرح القواعد: الذي يقتضيه النظر، هو بطلان العقد من ~~رأس إذا عرفت هذا فاعلم أن قول المصنف (لا مع العلم) يريد به عدم بطلان ~~المزارعة والإجارة للزرع مع العلم بأن الأرض لا ماء لها، وهو صحيح على ~~القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة مما يكون متساويا أو أقل ~~ضررا، وحينئذ فلا شئ للمالك في المزارعة، لعدم امكان الانتفاع الذي حصول ~~الحصة المشترطة متوقف عليه، أما في الإجارة فيجب المسمى لصحة الإجارة، وعلى ~~البطلان فلا يجب شئ (1)، فالبطلان رأسا محل التأمل، لعدم ظهور الاشتراط ~~المذكور، خصوصا مع العلم وتجويز الانتفاع بوجه آخر، أو (و- خ) حمله على ما ~~ذكره في التذكرة. (2) وأيضا يحتمل أن يريد المصنف بقوله: (لا مع العلم) عدم ~~الخيار، بل البطلان. (3) وأيضا يبعد عدم لزوم شئ في المزارعة، مع أخذ ~~الانتفاع، فإنه ما سلم المالك ms2668 الأرض بلا عوض، فيمكن الحصة فيما زرع من ~~المساوي أو الأقل أو أجرة المثل كالمسمى في الإجارة إلا أن يريد على تقدير ~~عدم التخطي فحينئذ عدم شئ للمالك ظاهر، ولكن لزوم أجرة المثل في الإجارة ~~غير ظاهر، فتأمل. # قوله: ولو أنقطع في الأثناء تخير العامل. مجئ البطلان على القول به في ~~الأول، فإن وجود الماء على تقدير كونه شرطا شرط ما دام الزرع احتاج إليه، ~~بل # PageV10P107 # يمكن أن يكون هنا أول لعدم انتفاع آخر، هنا، ~~فتأمل. # قوله: فإن فسخ فعليه أجرة ما سلف. وجهه أنه فسخ العقد باختياره فبطل ~~العقد بفعله، وما حصلت الصحة، والأرض لا بد لها من الأجرة فيعطي أجرة زمان ~~كانت الأرض تحت تصرفه، والمالك كان ممنوعا عنها. # وفي الأجرة تأمل، إذا الفسخ بسبب انقطاع ما هو شرط للحصة، ولا أجرة لها ~~سواها. # هذا إذا فسخ، وأما إذا لم يفسخ، فإن حصل شئ، وإلا لا شئ لأحدهما على ~~الآخر، وهو ظاهر. # والظاهر عدم الفرق بين المزارعة والإجارة هنا، فتأمل. # قوله: وله زرع ما شاء مع الاطلاق. المراد بالاطلاق هنا ترك التعيين، سواء ~~كان بما يدل على العموم وضعا من الألفاظ الموضوعة له، أو ما يدل على الفرد ~~المنتشر وضعا، وعلى التقديرين ظاهر جواز زرع ما شاء سواء كان آخر اضرام لا، ~~أما على الأول (1) فهو ظاهر، وأما على الثاني فلأن تجويز فرد منتشر تجويز ~~لكل واحد بدلا عن الآخر، ولهذا الأمر بالكلي أمر بواحد أي واحد كان من ~~أفراد الماهية بمعنى تحقق براءة ذمة الاتيان بالمأمور به بأي فرد فعل، وإلا ~~فيلزم الاجمال، والتكليف بالمحال، ولهذا لو أراد فردا معينا يكون مجملا ~~يحتاج إلى البيان، ولا يجوز التكليف به إلا مع البيان، وهو ظاهر. # بل المتبادر عرفا من الاطلاق في مثل هذه الأمور، هو العموم، وهو ظاهر. # نعم يمكن المناقشة في عدم صحة مثل هذا العقد لاشتماله على الغرر ~~كما # PageV10P108 # منع بعتك هذا بما تريد، أو بأي شئ تعطي، ونحو ~~ذلك. # وقد يفرق بالنص والاجماع، وبأنه لا ms2669 شك في جواز زراعة ما هو الأضر للمالك، ~~فله أن يعطيه لغيره أن يفعل ذلك له بأجرة وغيرها. # قوله: ولو عين فزرع الآخر الخ. لا شك في عدم جواز التعدي عما عين إلى ~~الأضر (الآخر - خ)، سواء كان في إجارة الأرض أم مزارعتها، ولا إلى المساوي ~~والأقل في المزارعة، إلا مع قبول الحصة المشترطة بالمثل تخمينا، ولا يكفي ~~تخيل أنه إذا كان أقل ضررا أو مساويا لما عين، يعلم الرضا به، إذ ليس الغرض ~~منحصرا في عدم ضرر الأرض، بل الحصة هي الغرض (الأصلي - خ)، ومعلوم أنها ~~تتفاوت. # نعم يمكن ذلك في الإجارة، مع احتمال المنع في المساوي. # والمراد بالتعيين أعم من الشخصي والصنفي والنوعي والجنسي. # وفي أنه (1) يلزمه أجرة المثل على تقدير التعدي، وينفسخ العقد، إلا أن ~~يكون مدة الانتفاع باقية، لأنه ضيع منفعة الغير بغير إذنه، فيلزمه عوضها، ~~وهو أجرة المثل كما في غيرها (غيرهما - خ ل). # وقال المصنف: تخير المالك، أي مالك الأرض في فسخ العقد - فيأخذ أجرة ~~المثل - وعدمه، فيأخذ المسمى والأرش أيضا إن نقص الأرض. # وفيه تأمل يعلم مما تقدم، على أن المسمى في المزارعة غير واضح، فإن الشرط ~~هو نصف من الحنطة مثلا كيف يأخذه من الشعير. # ويحتمل أن يكون المراد الإجارة أو عوض الحصص أي مثلها، فتأمل. # ثم إن وجه التخيير أيضا غير واضح، إذ الإجارة والمزارعة عقد لازم، ~~وتعدى # PageV10P109 # العامل لا يقتضي جواز الفسخ، بل ينبغي أن يكون ~~له إما أجرة المثل أو المسمى، والمنع عن الأضر إن أمكن، وإلا فالمسمى مع ~~الأرش في الإجارة، وفي المزارعة يمكن عوض الحصة، المسمى مع الأرش، أو أجرة ~~المثل، ويحتمل أكثر الأمرين منهما، وهو الأولى، ولعامل المنفعة التي حصلت، ~~فتأمل. # قوله: ولو شرط الزرع والغرس الخ. وجه لزوم الشرط عموم الأدلة، ووجه ~~احتياج تعيين الزرع والغرس هو اشتراط العلم وعدم الجهل والغرر، فلا بد من ~~تعيينهما، واشتراطهما في الإجارة ظاهر، وهو أن يؤاجر أرضا للزراعة والغرس. # وأما في المزارعة فاشتراط الغرس بأن يكون شرط في ms2670 (مع - خ) المزارعة غرس ~~أشجار له (الأشجار - خ)، قاله المحقق الثاني. # وكذا لا بد من تعيين كل واحد من الزرعين المتفاوتين في الضرر في الإجارة ~~والمزارعة، كالحنطة والشعير، بل غير المتفاوتين في الضرر أيضا، خصوصا في ~~المزارعة لما تقدم، من أن الحصة هي الغرض الأصلي. # ويحتمل الصحة مع الاطلاق، ويحكم على النصف، فحاصله تجويز انتفاع شخص بأرض ~~آخر بنوعين، فيحمل على الشركة والمناصفة، كما يحكم في مثلها، لعدم الترجيح، ~~وجواز المسامحة في المزراعة، حيث جوزت بالحصة الغير المعلومة في الجملة، ~~لاحتمال عدم حصول شئ أصلا، وعلى تقدير الحصول، الحاصل غير معلوم، والاحتياط ~~واضح. # قوله: وللعامل المشاركة الخ. يعني لعامل المزارعة أن يعمل بنفسه وأن ~~يشارك غيره في العمل بالأجرة وغيرها، وأن يعامل الغير أي له أن يزارع غيره ~~من غير إذن مالك الأرض، إذا لم يكن شرط العمل بنفسه، لما تقدم في الإجارة، ~~ولكن PageV10P110 # لا يسلم الأرض إليه إلا بإذن المالك، فيضمن ~~عند من يقول به في الإجارة، ولا يزارع بأقل مما أخذه من غير عمل عند من منع ~~الأكثر في الإجارة وهو ظاهر. # واشترط البعض في هذا كون البذر من العامل، وبه يفرق بين المزارعة ~~والمساقاة حيث لا تجوز المساقاة من المساقي، ويجوز المزارعة من العامل، ~~وعموم الأدلة - وتسلط الناس على أموالهم، وتملك المنفعة والحصة مع العمل، ~~وعدم ظهور مانع - يفيد الجواز، ولو كان في المساقاة ما يمنع من اجماع ونحوه ~~فهو، وإلا فينبغي القول به فيها أيضا ثم إنه قال (1): في شرح الشرايع: ~~المراد بالمشاركة بيع العامل بعض حصته المعلومة من الحصة التي له في الأرض، ~~بعوض معين، وهو إنما يكون ببلوغ الزرع أو أن البيع، ويكون الثمن غير العمل ~~على الظاهر. # وظاهر العبارات أعم من ذلك بل غير ذلك، فإنا نفهم أن المراد أن يشارك ~~غيره، بأن يعمل معه العمل المشترط بعوض وغيره وكون العوض جزء من حصته، ~~فكأنه يرجع إلى المزارعة في البعض أو إجارة شخص لعمل بعوض أو استعماله بغير ~~عوض، فتأمل. # قوله: ولو شرط ms2671 التخصيص الخ. لا شك في أنه لا يجوز التعدي عما عين المالك ~~إلا إلى الأقل ضررا أو مساويا، وقد تقدم مع التأمل، ولا يبعد أن يكون ~~المراد عدم المشاركة، وعدم المزارعة، مع تخصيص العامل بذل، وهو الظاهر. # قوله: والقول قول منكر زيادة المدة. لا شك في كون القول قول المنكر مع ~~يمينه، ولكن ينبغي أن لا يكون مما يكذبه العرف. # قوله: وقول صاحب البذر الخ. يعني إذا تنازع مالك الأرض والعامل # PageV10P111 # في الحصة، فالقول قول صاحب البذر مع يمينه، ~~لأن الحصة نماء ملكه، والأصل بقائه على مالكه، حتى يتحقق الانتقال شرعا، ~~فكان الحاصل في يد صاحب البذر، وثبت كونه له، والمنازع خارج يدعيه، فعليه ~~البينة، فالقول قول صاحب البذر مع اليمين إذا عدمت، كما في المدة. # قوله: وقول المالك في عدم العارية الخ. يعني إذا ادعى مالك الأرض ~~المزروعة المزارعة بحصة معينة، والعامل منع ذلك، وقال: هي عارية عندي، ~~فأنكره المالك، فالقول قول المالك (مع اليمين - خ) في عدم العاري، فيحلف، ~~وتسقط دعوى العامل، ويبقى دعوى المالك، فالقول قول العامل في عدم المزارعة ~~والحصة، لأن الأصل عدمها كالعارية، ولأنه منكر كالمالك للعارية، وقد أخذ ~~الانتفاع من أرض الغير، والأصل فيه الأجرة، ولما لم يتعين ثبت أجرة المثل ~~لمالكها. # ثم قال: الوجه الأقل، أي الوجه في هذه الدعوى ثبوت أقل الأمرين من الحصة ~~التي يدعيها المالك، وأجرة المثل التي لزمته بعد التحالف، لأن الزائد على ~~الحصة منفي على المالك باقراره، فللعامل تبقية زرعه في الأرض إلى أن يدرك، ~~لأنه باتفاقهما زرع بحق، ثم اعطاء الأجرة. # ولو قلع المالك فليس له أجرة تلك المدة. # ويمكن أن يقال: لا يجوز له أخذ شئ، لأنه ادعى الحصة، وقد سقطت باليمين، ~~فإن الحق وعوضه لا يمكن الأخذ في الدنيا بعد الحلف، كما هو مقرر عندهم، ~~ولأنه لا يدعي عليه إلا الحصة، وقد ثبت شرعا نفيها، ولا يدعي غيرها، بل ~~قائل بعدمه، فكيف يكلف الشاعر العامل بشئ آخر، ويأخذه هو، فلا يحتاج إلى ~~التحالف، بأن يحلف ms2672 المالك بنفي العارية، إذ ليس للعامل عوض في تلك الدعوى، ~~بل غرضه نفي الحصة، وقد نفاها بيمينه. PageV10P112 # وبالجملة لا شك أن المدعي هنا هو المالك للحصة ~~فقط، والعامل منكر، وإذا حلف سقطت، وليس للمالك دعوى أخرى، فإن كانت مسموعة ~~عمل بمقتضاها، وليس للعامل غرض متعلق بدعوى العارية، بل غرضه نفي دعوى ~~الحصة وقد حصل، فلا تحالف، فتأمل وسيجئ مثله في دعوى الإجارة والعارية. # واحتمل في القواعد فيهما ما قلناه هنا، وجعله أولى، فلا بأس به. # قوله: ولو ادعى المالك الغصب الخ. يعني لو ادعى المالك غصبية الأرض في ~~المسألة المفروضة مع معلومية كونها له، فله مطالبة العامل بأجرة المثل ~~للأرض وأرش الأرض وطم الحفر وإزالة ما أوجده فيها من الأمور التي تمنع من ~~الانتفاع، وللمالك أيضا قلع زرع العامل، لأنه غاصب، ولا يسقط ذلك كله بدعوى ~~العارية. # نعم له احلاف المالك، فإذا حلف المالك سقطت تلك الدعوى، بل ثبت حكم ~~الغصبية. # قوله: والخراج من المالك إلا مع الشرط. معلوم أن الخراج على صاحب الأرض، ~~لأنه أجرتها، ويدل عليه الرواية (1) أيضا، بل في الرواية أنه إن زاد (2) ~~الخراج - بعد الأجرة والتقبيل - ظلما، على أن يكون الخراج على العامل له ~~حذف الأرض بأنه المنفور (النفور - خ) (3)، لأنه ظلم على صاحبه. # PageV10P113 # نعم إذا شرط كونه من البين لا شك في صحته، ~~لعموم أدلة الاشتراط، (1) وهو ظاهر. # قوله: وللمالك أجرة المثل في كل موضع تبطل المزارعة. يعني إذا بطل ~~المزارعة يثبت أجرة المثل لمالك الأرض في جميع صور البطلان، مع تصرف العامل ~~فيها بأخذ الانتفاع، مع كون البذر له، فيكون الحاصل له، وللمالك أجرة ~~الأرض. # وجهه ظاهر، لأنه أخذ الانتفاع من مال شخص من غير تبرع وتعيين أجرة شرعا، ~~فيلزم العوض، وهو أجرة المثل، وله الحاصل لأنه نماء ملكه وهو البذر. # وأما إذا كان البذر من المالك يكون للمالك أجرة مثله، مع عدم علمه ~~بالبطلان، إذ لا تبرع حينئذ ويكون الحاصل للمالك. # وإذا كان البذر منهما فالحاصل لهما بالنسبة، ولكل واحد على الآخر الأجرة. ms2673 # ويمكن استثناء ما كان البطلان باسقاط الحصة للمالك، كما تقدم في الإجارة، ~~فإنه حينئذ يكون أرض المزارعة كالعارية، فتأمل. # قوله: ويجوز الخرص ويستقر بالسلامة. يعني يجوز أن يخرص العامل ويتقبل ~~الزرع بمقدار معلوم، وكذا للمالك أن يتقبل بأن يقول كل من يتقبل: (على أن ~~أعطيك مقدار كذا وكذا) ونحو ذلك، ورضي الآخر به. # والظاهر أنه لا يحتاج إلى القبول اللفظي المقارن، وسائر شرائط العقود ~~اللازمة، بل يكفي ما يدل على الرضا من الطرفين، وحينئذ يلزم ذلك. # ولكن استقرار اللزوم مشروط بالسلامة، بأن لا يحصل آفة من الله ~~تعالى، # PageV10P114 # وإذا حصل يسقط بالنسبة، وليس لأحدهما الرجوع ~~على الآخر والظاهر أن لا اعتبار بالنقص بتقصير العامل، وأن الفاضل له مهما ~~كان، وأنه يكفي تخمينهما أو أحدهما مع قبول الآخر، من غير اشتراط العدالة، ~~فإن الحق لا يعدوهما، وللانسان التصرف في ماله بما يريد ما لم يمنعه مانع ~~شرعي، وليس هنا ذلك. # والأصل في ذلك بعض الأخبار المتقدمة، فتذكر، مثل صحيحتي الحلبي و يعقوب ~~بن شعيب المتقدمتين (1) وغيرهما. # ولكن ليس فيهما أن استقرار اللزوم مشروط بالسلامة، بل التقبيل بعد ادراك ~~الثمرة. # ولكن دليله ظاهر. # وكذا دليل كون الزيادة له والنقص عليه، وهو العمل بالشرط، وأنه ~~كالمعاملة، وأن المقصود ذلك، (وعمومهما أيضا يدل عليه - خ). # ويدل عليه أيضا موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام، قال: سألته عن الرجل يمضي ما خرص عليه بالنخل (في النخل - خ ل) ~~قال: نعم، قلت: أرأيت إن كان أفضل مما خرص (يخرص - ئل) عليه الخارص أيجزيه ~~ذلك؟ قال: نعم. (2) وما رواه محمد بن عيسى (في الصحيح) عن بعض أصحابه، قال: ~~قلت لأبي الحسن عليه السلام أن لنا أكرة فنزارعهم (فيجيئون - خ) فيقولون ~~لنا قد حرزنا هذا الزرع بكذا وكذا، فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم ~~حصته # PageV10P115 # (حصتكم - خ ل) على هذا الحرز، قال: وقد بلغ؟ ~~قلت نعم، قال: لا بأس بهذا، قلت: فإنه يجئ بعد ذلك، فيقول لنا إن الحرز لم ~~يجئ كما ms2674 حرزت، وقد نقص، قال: فإذا يزاد يرد عليكم؟ قلت: لا، قال: فلكم أن ~~تأخذوه بتمام الحرز، كما أنه إذا زاد كان له، كذلك إذا نقص. (1) ولا يضر ~~عدم الصحة بجهالة البعض (2) لأنه مؤيد. # واعلم أن محل التقبيل هو ادراك الغلة، كما هو المفهوم من الأخبار، وقد ~~فسر بانعقاد الحب، فتأمل. # وأيضا قيل يتوقف صحته على ايقاع عقد بشرائطه كما في سائر العقود بلفظ ~~الصلح أو التقبيل على ما ذكره الأصحاب، وقد أشرنا إلى أن الأدلة تدل على ~~عدم ذلك كما في غيره، فتأمل واحتط. # ووجه توقفه على السلامة من الآفات السماوية والأرضية أنه بمنزلة معاملة ~~مشروطة بقبض العوض، ووصوله إلى يد صاحبه الجديد، فلو لم يسلم، لم يحصل ذلك، ~~كالمبيع إذا تلف قبل القبض، وأما إن أتلفه متلف فهو ضامن، كما أنه إذا تلف ~~بتقصير من المتقبل، فهو مضمون على نفسه، فالحكم غير خال عن وجه، مع شهرته، ~~بل كاد أن يكون اجماعا، إذ المخالف غير ظاهر، مع التتبع، غير ما نقل عن ابن ~~إدريس من منع هذه المعاملة، وهو غير جيد، للنصوص المتقدمة، وعموم أدلة ~~العقود والشروط. # نعم قد يحصل التردد في بعض اللوازم، مثل توقفه على السلامة، مع كونه ~~لازما، على أن ذلك غير بعيد لما قدمناه من عدم الخلاف من القائلين به، ~~فتأمل. # PageV10P116 # قوله: ولو كان الغرس يبقى الخ يعني إذا استأجر ~~أرضا للغرس مدة معلومة مع العلم ببقاء الغرس بعد تلك المدة، فيجب على مالك ~~الأرض ابقاء الغرس بأجرته ما دام باقيا أو الأرش، لو قلعه، فليس له القلع ~~مجانا، وكذا الكلام في الإجارة للزراعة، بل في المزارعة والمساقاة أيضا. # وكان ينبغي ذكرها في الإجارة، ولعل وجه الحكم أنه لما علم المالك بقائه ~~وأقدم فهو إذن بالبقاء، ولكن لما لم يكن صريحا، ولم يكن متبرعا يلزم (له - ~~خ) الأجرة، فإن قلع يلزمه الأرش، حيث غر المستأجر. # ولكن قد يقال إن المستأجر لما أقدم على الإجارة بتلك المدة خاصة، فكأنه ~~أقدم على أن لا استحقاق له بعدها، ms2675 وأنه يجوز للمالك القلع. # ويؤيده أن الناس مسلطون على أموالهم (1) وأنه لا يخرج المنفعة من يد ~~المالك إلا برضاه، وما حصل. # ونقل الخلاف في الشرايع، ورجح الأول، والشارح رجح الثاني، وهو غير بعيد، ~~إلا أنه نقل عن فخر العلماء، أنه قال: لقد أجمع الأصوليون على اعتبار مفهوم ~~حديث ليس لعرق ظالم حق (2) وإن اختلفوا في مفهوم الوصف مطلقا. # وكأن هذا الحديث ثابت عند الكل، وهو موجود في التهذيب بسند غير صحيح في ~~باب المزارعة، فهو دليل على الأول. # لعل منشأ اعتبار المفهوم هنا هو ما ثبت بالعقل والنقل أن لعرق محق وغير ~~ظالم # PageV10P117 # حق، وذلك كاف، ولا يحتاج إلى هذا المفهوم، فإن ~~ذلك ظاهر، ولا شك أن العامل غير ظالم فلعرقه حق، أما بأن يخلي بالأجرة أو ~~بقلع الغرس، وهو جمع بين المصلحتين أيضا، فإن لكل منهما دخلا في الابقاء ~~وتقصير (تقصيرا - خ) ما، فمنع الاجماع غير جيد. # وكذا منع كونه بحق بأنه بعد المدة ظلم، كما فعله في شرح الشرايع، لأنه ~~ثبت بحق، وإن كان المنع الثاني أولى. # ووجه الثاني لا يخلو عن قوة، لما تقدم، إلا أن الأول أحوط، وبالنصف أقرب، ~~فتأمل. # قوله: ولو كان من أحدهما الأرض الخ. الظاهر أن لا خفاء في جواز ~~الاحتمالات الممكنة في هذه مع الاشتراك في الأمور الأربعة (1) كلا أو بعضا، ~~ودليله عموم أدلة المزارعة وأدلة الايفاء بالعقود والشروط، مع عدم منع ~~ظاهر، وأيضا أن لا خصوصية بالاثنين، فيجوز بين الثلاثة وما زاد، لما تقدم، ~~وليست المعاملة مطلقا ولا هذه موقوفة على النص الخاص شرعا، بل يكفي العموم، ~~ولهذا ليس في شئ من المعاملة بخصوصه دليل شرعي، كيف ولو احتاج إلى ذلك لا ~~شكل الأمر، فإنه معلوم عدم ورود نصوص (نص - خ) في كل صنف صنف من كل معاملة ~~مع العلم بالمغايرة بمثل هذه أي كون المتعاملين أكثر من الاثنين، وهو ظاهر، ~~ولهذا يجوزون النكاح من الزوج فقط، بأن يكون موجبا وقابلا معا مع وجوب ~~الاحتياط في الفروج، وكذا يجوزون في الطلاق ms2676 كون المطلق زوجة بالوكالة (2) ~~مع # PageV10P118 # عدم دليل بخصوصه، ومنع البعض الوكالة في ~~الطلاق مع الحضور منع البعض وكالة النساء خصوصا المطلقة، وغيرهما، مع عدم ~~نص، بل ورد نص (1) بعدم جواز الاتحاد في النكاح، وليس لهم دليل إلا عموم ~~العقود، وصدق النكاح، مع عدم ثبوت المنع. # وبالجملة أمثاله كثيرة جدا، ولا يشترطون فيه النقل بخصوصه، وأنه لو شرط ~~لبطل أكثر ما ذكروه. # فقول شارح الشرايع بعدم الصحة - إذا زاد على الاثنين محتجا بأن القابل ~~والموجب اثنان فيتم بهما، ولا يتعدى إلى الغير، وأن دليل المزارعة خبر ~~حكاية خيبر، وليس فيه غير الاثنين، وكذا غيره من الأخبار عندنا، لما تقدم - ~~غير ظاهر، على أنه ما يظهر من حكاية خيبر وغيرها كونهما اثنين فقط بل هو ~~أعم. # بل الظاهر أن أهل خيبر كانوا كثيرين، فوقع بينه صلى الله عليه وآله وسلم ~~وبينهم، وبالجملة ما ذكره نجده بعيدا جدا وهو أعرف. # والظاهر أنه يمنع المزارعة فيما إذا أعطى أحد الأرض والآخر البذر والآخر ~~العوامل، ويكون العامل آخر لا اشتراك الاثنين فقط في البذر والعمل فقط ~~مثلا، فتأمل. # فإن دليله لو تم لدل على نفيه أيضا، إذ الفرق مشكل. # قوله: ولو آجره بالحصة بطل. يعني لو آجر الأرض إجارة لا مزارعة، وجعل ~~الأجرة الحصة لم يصح هذه الإجارة، لوجوب العلم بالعوض في الإجارة، وليس، ~~وهو ظاهر، ومفهوم من بعض الأخبار أيضا. # ويحتمل أن يكون المراد لا يصح المزارعة بلفظ الإجارة أي إذا أراد ~~عقد # PageV10P119 # مزارعة لا يصح بلفظ الإجارة وهو بعيد. # قال في الشرايع ولو كان بلفظ الإجارة لم تصح، وقال في شرحه: لا اشكال في ~~عدم وقوع المزارعة بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما، فإن الإجارة تقتضي أجرة ~~معينة الخ. # وفيه تأمل لأنه لا مانع من وقوع المزارعة بلفظ الإجارة مع القصد والقرينة ~~فإن غايته كونه مجازا معها ولا فساد فيه. # وأيضا يدل على صحة المزارعة بلفظ الإجارة - ظاهرا مع الاتيان بشرائطها من ~~ذكر الحصة وغيرها أيضا - مثل ما في صحيحة أبي المعزا عن أبي عبد ms2677 الله عليه ~~السلام، أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلا أن تؤاجرها ~~بالربع الخ (1) وما في حسنة الحلبي عنه عليه السلام، قال: لا تقبل الأرض ~~بحنطة مسماة، ولكن بالنصف الخبر (2) وغيرهما. # (المطلب الثاني في المساقاة) وفيه مقامان الأول في الأركان الخ. المساقاة ~~معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها، وهو ظاهر، ولهذا تركه، كأكثر ~~التعاريف. # ومعلوم أن (المعاملة) بمنزلة الجنس، وأن (على أصول) الخ بمنزلة الفصل، ~~يخرج به المزارعة، و (ثابتة) لاخراج ما لا ثبوت لأصله وعرقه، ~~كالخضراوات، # PageV10P120 # والودي (1) التي لم تغرس، والمغروس الذي لم ~~يثبت، ولم يستقر بعد، و (بحصة من ثمرها) يخرج الإجارة. # ويمكن أن يكون المراد بالثمرة هو نماء الشجرة المغروسة الثابتة، فيدخل في ~~المساقاة المعاملة على ما يقصد ورده وورقه، مع ثبوت أصله، كالحناء والتوت. # ويحتمل إرادة المعهود، فلا يصح المساقاة إلا على أصول لها ثمرة متعارفة، ~~ويؤيده عدم صدق التعريف ظاهرا، وعدم شمول دليلها لها يقينا، وعدم ثبوت نقل ~~المساقاة في غيرها، فتأمل. # وأما دليل جواز هذه المعاملة فهو الاجماع المدعى في التذكرة (2)، ~~والأخبار من العامة والخاصة. # مثل ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، إن أباه حدثه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها (الحديث). (3) ~~وصحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يعطي الرجل أرضه وفيها الرمان والنخل والفاكهة، فيقول: اسق هذا من الماء ~~(من هذا الماء) واعمره، ولك نصف ما خرج؟ قال: لا بأس (4) وصدق العقد ~~والمعاملة والشرطية، مع (و- خ) عدم المنع، فيشملها عموم الأدلة، فتأمل. # وأما كون أركانها، الأربعة المذكورة - العقد المركب من الايجاب والقبول ~~الصادرين من أهلهما، والمحل الذي يقع المساقاة عليه، وهو الأصل، والمدة ~~المشترطة، # PageV10P121 # والفائدة التي هي الثمرة، والحصة - فهي (فهو - ~~خ) بحسب الاصطلاح، فإنه قد يجعل الأركان غير تلك، وقد يجعل إياها، والمقصود ~~معلوم، ولا نزاع فيه، فتأمل. # قوله: وصيغة الايجاب ساقيتك الخ. قاعدتهم التي ذكروها مكررا - إن كل عقد ms2678 ~~لازم يحتاج إلى صيغة ايجاب وقبول لفظي، مع الاعراب، والعربية، والمقارنة، ~~والماضوية، وعدم الاكتفاء - بغيرها تقتضي ذلك في هذا العقد أيضا. # وقد أشار إليه في التذكرة وغيرها. # ولكن قد عرفت التأمل في تلك القاعدة، وعدم ثبوتها، لعدم دليل عليها. # نعم لا بد من صدور ما يدل على الرضا الذي هو أمر باطني، وشرط بالعقل ~~والنقل. # ولعل في ترك المصنف والمحقق القبول هنا إشارة إلى ذلك، وكذا في تجويز ~~التذكرة الايجاب بكل لفظ. # قال في التذكرة: وبالجملة كل لفظ يؤدي هذا المعنى، كقوله: تعهدت نخلي ~~بكذا، أو اعمل فيه بكذا، ولكن قال: لا بد من القبول. # والظاهر أن كلما يصدق عليه العقد والمساقاة، فهو صحيح، والظاهر أنه صادق ~~على الأمر وغيره العقد والمساقاة. # ويدل عليه ما في الأخبار الصحيحة، مثل ما في صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، (في حديث) فيقول: اسق من هذا الماء، واعمره، ولك نصف ~~ما خرج. (1) (2). # PageV10P122 # فالجواز غير بعيد، كما تقدم في المزارعة، ~~ويؤيده تجويز أقسام العقود اللازمة، مع عدم دليل بخصوصه سوى العام، فلا يتم ~~أنه لا بد من النقل، وليس، فلا يصح. # وكذا أنه لا بد من الاقتصار على اليقين، فلا يقين إذ عموم الأدلة مفيدة ~~لليقين الشرعي الذي لا بد منه فتأمل. # والاحتياط أمر واضح. # والظاهر صحة المعاملة أيضا كما مر في البيع وغيره، وإن منع في التذكرة ~~المعاطاة فيه وفي البيع. # قوله: وهي لازمة الخ دليله ما تقدم في أمثاله، من أوفوا، والمسلمون عند ~~شروطهم، فلا يبطل بموت أحد المتعاقدين، إلا أن يشترط العمل بنفس العامل، ~~فيبطل بموته، ولا بالبيع كما تقدم، خصوصا في الإجارة والمزارعة، بل يبطل ~~بالتقايل. # لعل دليل البطلان بالتقايل هو الاجماع، وما تقدم، فتأمل. # ومعلوم أن المراد بالبطلان، بعد الصحة، وباختيار المتعاقدين، فلا يضر ~~ثبوت؟ البطلان بغير التقايل أيضا، مثل ظهور البطلان لعدم حصول شرط، ولا ~~البطلان، لتعذر الانتفاع، مثل انقطاع الماء ونحوه، كما تقدم في المزارعة ~~فتأمل. # قوله: وتصح قبل ظهور الثمرة الخ. لا ms2679 شك في صحة المساقاة، قبل ظهور ~~الثمرة، لعموم الأدلة، وظهور تأثير العمل، فيستحق الحصة بالعمل، وكذا بعده، ~~إن بقي للعمل أثر يستحق به الأجر والحصة، بأن تزيد به الثمرة عينا، أو ~~كيفية، بحيث يزيد ثمنه، لظهور الأدلة، وظهور الأثر، وأما إذا لم يؤثر العمل ~~أصلا، بل يكون لمجرد الحفظ مثلا، فالظهر أنه لا يصح المساقاة لعدم تحقق ~~مفهومها، ولعله لا خلاف فيه PageV10P123 # أيضا. # قال في التذكرة: لا تصح المساقاة على ثمرة قد وجدت، وبدا صلاحها، واستغنت ~~عن السقي، ولم يبق لعمل العامل فيها مستزاد، اجماعا، لأنها - والحال هذه - ~~قد ملكها رب البستان، ولم يحصل بالمساقاة زيادة الثمار، والغرض بها تحصيل ~~الثمار، أو جودة اتباعها، فإذا لم يحصل الغرض خلا العقد عن الفائدة، فيكون ~~باطلا، وأما إذا كانت الثمار قد ظهرت ولم يبد (ولم يبد - التذكرة) صلاحها، ~~فإن بقي للعامل ما فيه مستزاد الثمرة كالتأبير والسقي واصلاح الثمرة جازت ~~المساقاة تحصيلا لتلك الفائدة. (1) قوله: وأما المحل فهو كل أصل الخ. يعني ~~الثاني من الأركان هو المحل الذي يرد عليه عقد المساقاة، وهو كل أصل، أي ~~شجر، وهو الذي له ساق، فلا يصح على مثل النبات الذي لا ساق له، كالبطيخ ~~والقثاء وقصب السكر وغيرها، وكذا البقول التي لا تجز إلا مرة واحدة. # قال في التذكرة: لا تثبت المساقاة عليها اجماعا، وأما ما يثبت في الأرض ~~ويجز مرة بعد أخرى فكذلك إذا لم يسم شجرا (2) إلى قوله: وهو أصح قولي ~~الشافعي (3)، فكأن هذا أيضا اجماعي عندنا. # ولا بد أن يكون ذلك الأصل والشجر ثابتا له ثمر ينتفع بها، مع بقاء # PageV10P124 # الأصل، كالنخل والشجر، فلا تصح على غرس ~~المقلوع والودي. # ولعله دليله اجماع، وعدم صدق المساقاة، على ما عرفت من تعريفها. # وكذا على ما لا ثمرة له أصلا، مثل الخلاف، أو له ثمرة غير منتفع بها مثل ~~الصنوبر. # قوله: وفي التوت والحناء نظر. وجه النظر أنه ليس لهما ثمرة عادة، إذ لا ~~يقال لما يحصل منهما الثمر من الورث أنه الثمر (1) فلا يصدق ms2680 التعريف. # وأنه ما كان فيما ثبت فيه المساقاة في زمانهم مثل الخيبر، وأنه ثمرة ~~بالنسبة إليهما، وأن المقصود الحاصل من الثمرة يحصل منهما، فيلحقان بما له ~~ثمرة. # الظاهر أن الخلاف في التوت الذكر، قال في التذكرة: أما التوت الأنثى، ~~فإنه يجوز المساقاة عليه عندنا لأنه مثمر، وأما التوت الذكر وما أشبهه مما ~~يقصد ورقه كالحناء وشبهه، ففي جواز المساقاة عليه خلاف، والأقرب جوازها، ~~لأن الورق في معنى الثمرة، لكونه مما يتكرر في كل عام، ويمكن أخذه ~~والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكم غيره، وكذا شجر الخلاف لأغصانها ~~التي تقصد كل سنة أو سنتين، والأقرب الجواز في التوت بنوعيه وكلما يقصد ~~ورقه، أو ورده كالورد والنيلوفر والياسمين والآس وأشباه ذلك وكذا في فحول ~~النخل، لأن لها طلعا يصلح كشا للتلقيح، فأشبه الثمرة. (2) ولا يبعد قرب ما ~~قربه، لعموم أوفوا، والمسلمون عند شروطهم، ولأن الناس مسلطون على أموالهم ~~فلهم ما يفعلون فيها إلا ما منع منه. # ولأنه تصرف في مال الغير بإذنه، بل أكل مال بتجارة عن تراض، فيصح، # PageV10P125 # ولما تقدم، ولأنه قد يحتاج الانسان إليها في ~~أمثاله، فمنعها لا يناسب الشريعة السمحة. # ولأن الظاهر أن بساتين الخيبر، وأرضه ما كانت خالية عما لا ثمرة يعتد ~~بها، مثل فحول النخل، وغير معلوم أخذ التعريف من دليل، بحيث لا يجوز غيره، ~~إذ قد يكون ذكره لكونه متفقا عليه، أو أكثريا، وغير معلوم، عدم كون مثله في ~~الخيبر، بل الظاهر وجوده فيها، وعدم وقوع مثله في زمانهم - على تقدير ~~التسليم - لا يدل على العدم، كما في كثير من الفواكه التي ما كانت فيه، مع ~~جواز المساقاة فيه اجماعا. # قال في شرح الشرايع: وفي بعض الأخبار، ما يدل على دخوله، أي دخول مثل ~~الحناء في المساقاة. # ما رأيت شيئا خاصا، إلا ما يدل على عموم الفواكه في الجملة. # لعله يريد العمومات، كما أشرنا إليه، لكنه موجود في الكتاب (2) أيضا، ~~فتأمل. # ولولا نقل الاجماع المذكور - في شرح الشرايع في عدمها في غير المغروس ~~ونحوه ms2681 - لكان القول بالجواز فيه أيضا متجها، لما تقدم. # قوله: وإنما تصح، الخ. كأنه يلزم ذلك من تعريفها، حيث قيل فيه: # لا بد أن يكون شجرا له أصل ثابت، ولا يكون كذلك، إلا إذا كانت مرئية، ~~ولأنه مع عدم الرؤية مجهول، فتأمل. # قوله: ولو ساقاه على ودي، الخ. ينبغي جعل هذا تفريع ما سبق. # PageV10P126 # قوله: ولو كان مغروسا وقدر بمدة الخ. يعني لو ~~كان الودي مغروسا وظاهرا، كان مشتملا على صحة شرطه من جهة المحل. # ولكن وقع الخلل في شرط المدة، فإن شرط مدة معينة، لا تثمر في تلك المدة - ~~مثل هذا الودي علما يقينا أو ظنا مأخوذا من العرف والعادة، أو يكون ~~الاحتمالان متساويين في حصول الثمر إلى تلك المدة وعدمه - مبطل لعقد ~~المساقاة، لجهالة المدة وعدم الجزم بحصول الثمرة. # ولا يبعد تقييد ذلك بعدم الحصول، فإنه لو حصل الثمر في الأخيرين يحتمل ~~صحة العقد ويأخذ الحصة، للاحتمال عند العقد، ومطابقته للواقع وأصل عدم ~~اشتراط شئ آخر، وصدق التعريف، عموم الأدلة. # وعدم تقدير البطلان لا يبعد عدم أجرة المثل أيضا للعامل مع علمه، فإنه ~~متبرع، كمن غارس على أن لا يكون له شئ، واستأجر كذلك، كما تقدم. # وأما مع الجهل فلا يبعد له أجرة المثل، خصوصا مع علم صاحب الأرض، بناء ~~على قاعدتهم، إن كل ما بطل العقد يحصل للعامل أجرة المثل، لأن الحاصل لصاحب ~~الأرض خاصة، لبطلان العقد، فلا بد للعامل من عوض لعمله، حيث ما كان متبرعا ~~فتأمل. # قوله: ويصح إلى مدة الخ. أي يصح عقد المساقاة إلى مدة يحمل في تلك المدة ~~غالبا، وإن اتفق على خلاف العادة، فلم يحمل، ففائدة الحكم بالصحة عدم ~~استحقاق أجرة المثل للعامل. # وأما تكليفه باتمام العمل طول المدة - مع حصول العلم بعدم حصول الحصة، ~~كما في انفاذ المال في القراض مع الجزم بعدم الربح والحصة -، ففيه ~~PageV10P127 # اشكال، كما نقل عن التذكرة، والظاهر العدم، ~~فإن الظاهر أنه كالمعاوضة، فمع عدم العوض لا ينبغي التكليف، فإنه مثل تلف ~~المبيع قبل القبض، ولو سلم ms2682 في القراض ما ذكر لدليل، فلا يقاس، وإلا يجئ ~~المنع فيه أيضا، مع امكان الفرق، فتأمل. # قوله: ولو كانت الثمرة الخ. يعني لا يشترط في صحة (حصول - خ) العقد حصول ~~الثمرة في أثناء جميع هذه المدة المشترطة، بحث يكون في أولها ووسطها أيضا، ~~أو بحيث يبقى بعد حصول الثمرة مدة كثيرة من تلك المدة، بل يكفي حصولها في ~~تلك المدة، وإن كان في آخرها، فلو ساقاه عشر سنين ولم يحصل الثمرة إلا في ~~السنة الأخيرة صح العقد. # ودليله عموم الأدلة، ويكون العمل كله في مقابلة حصة السنة الأخيرة، فلا ~~يضر خلو الباقي عن عوض معين. # قوله: ويشترط في المدة الخ. كأنه إشارة إلى الركن الثالث وبيانه، ويكون ~~ما تقدم من تتمة بيان المحل، وإن كان للمدة أيضا دخل فيه، ويحتمل أن يكون ~~من قوله: (ولو كانت الخ) في بيان المدة، وكلاهما غير جيد، ولكن الأمر هين. # وأما اشتراط تقدير المدة بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، فلرفع الجهالة، ~~كما تقدم في المزارعة والإجارة وغيرهما. # وقد نقل عن ابن الجنيد الاكتفاء في التقدير بحصول الثمرة، وأنه مع الخلو ~~عن المدة مطلقا باطل، قولا واحدا. # وذلك غير بعيد، للضبط عادة في الجملة، وللأصل، وعموم الأدلة، فتأمل. # ولا بد أيضا من كون تلك المدة مما يحصل فيها الثمرة المطلوبة (غالبا - ~~خ)، PageV10P128 # ولو ظنا مأخوذا من العادة، لأن الغرض حصولها، ~~فلو لم يكن العقد مشتملا على الغرض فلا يحصل، وقد أشار إليه المصنف، فيما ~~قبل، فتأمل. # قوله: ويشترط شياع الفائدة. إشارة إلى الركن الرابع، وهي الثمرة الحاصلة ~~من الأشجار التي هي محل العقد، ولا شك في اشتراط كونها شايعة، ليكون ~~مساقاة، فإنه لو لم يكن كذلك لم يكن مساقاة، بل إجارة، إن كانت معينة، ~~وجوزت الإجارة بلفظ المساقاة، وكان العقد بلفظها وإلا فالمساقاة (مساقة - ~~خ) باطلة. # قوله: فلو اختص بها أحدهما الخ. تفريعها على شيوع الفائدة ظاهر، أي إذا ~~كان شيوع الفائدة شرطا، فلو اختص الفائدة بأحد المتعاقدين - العامل وصاحب ~~الغرس، أو شرط مقدارا معينا ms2683 من الثمرة لا جزء مشاعا لأحدهما وشرط الباقي ~~للآخر أو شرط الباقي لهما أو شرط ثمرة نخلات بعينها من البستان الذي وقع ~~المساقاة عليه لأحدهما وجعل الباقي للآخر - لم يصح العقد، وهو ظاهر مع ثبوت ~~أصله، فتأمل. # قوله: ويجوز اختلاف الحصة الخ. يعني إذا كان في البستان الذي ساقا عليه ~~أنواع مختلفة من الثمرة، واشترط الثلث من أحدهما والنصف من الآخر مثلا صح ~~المساقاة، بشرط علم العامل بمقدار كل نوع من تلك الأنواع. # ومفهوم الكلام يدل على عدم الصحة، لو لم يعلم، وجهه الجهالة، وكذا ~~PageV10P129 # مفهومه الصحة لو لم يكن الحصة مختلفة، بل إذا ~~ساقاه على ذلك البستان بالنصف مثلا صح مطلقا، سواء علم مقدار الأنواع أم ~~لا. # وهو مشكل، فإن الجهالة واقعة، فلو كانت مانعة من الصحة لمنعت هنا أيضا، ~~وكونه مفهوما من الكلام غير واضح، فلا يبعد عدم الصحة، بناء على اعتبار ~~العلم وعدم الجهالة، فتأمل. # قوله: ويكره اشتراط رب الأرض الخ. يعني يكره أن يشترط مالك الأرض على ~~العامل أن يأخذ منه مقدارا معينا من الذهب أو الفضة، بل يكره له أيضا قبول ~~ذلك، ولكن يجب الوفاء بما شرط، مع سلامة، ما ساقاه عليه، من الآفات مطلقا، ~~وإن كان ما حصل له أقل مما أخذ منه، من الذهب أو الفضة مع حصول التعب. # وأما دليل الجواز واللزوم فهو أدلة الشرط ولزومه، مثل أوفوا، والمسلمون ~~عند شروطهم. # وأما كونه مشروطا بالسلامة فلحصول الغرر (الضرر - خ) إذ يذهب تعبه، ويحصل ~~عليه ضرر آخر باعطاء الزائد من الذهب، والفضة، فلا يبعد دخوله تحت أكل مال ~~بالباطل. # ويحتمل أن يكون السلامة في الجملة، والسلامة عادة، بحيث لا ينقص من الثمر ~~المعاد شئ (أمر - خ) يعتاد به عرفا. # والظاهر عدم الفرق بين كونهما أكثر من الحصة وعدمه. # والظاهر أيضا عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من الأموال. # ولعل دليل الكراهة الاجماع على ما يفهم من شرح الشرايع، مع ما يتخيل من ~~احتمال الضرر، وأنه إذا كان زائدا، أو مثل ثمن الحصة التي تحصل ms2684 له ~~تخمينا، PageV10P130 # لا يبعد تحريمه، وعدم صحة العقد، فإنه ضرر ~~منفي، بل يمكن خروج العامل بذلك من (عن - خ) الرشد، إلا أن يعرض له نفع ~~يعتد به. # وكأنه إلى ذلك نظر العامة، حيث حكموا بالحرمة، ولكنه أيضا على اطلاقه غير ~~ظاهر، فينبغي التفصيل. # والظاهر أن حكم الأصحاب على الكراهة مبني على عدم الضرر والسفاهة، فإنه ~~معتبر في جميع المعاملات، وتركوه للظهور والكراهة - لاحتمال النقص والحصة ~~فيستغرقها ما شرط، وينقصها مع حصول التعب بعيد. (1) نعم لو شرط العامل على ~~المالك شيئا غير الصحة، فلا يبعد عدم الكراهة، والكراهة أيضا للاحتمال ~~المتقدم، وجبر النقص بتعمير الأرض والشجر وعدم اشتراطه بالسلامة لذلك، ~~فتأمل. # قال في التذكرة: يكره أن يشترط أحدهما لنفسه شيئا من ذهب أو فضة، وإن شرط ~~ذلك وجب الوفاء به مع السلامة. # قوله: ولو شرط فيما سقت السماء الخ. ظاهر العبارة أن المراد إذا كان في ~~البستان ما يسقى بالسماء، أي لا يحتاج إلى السقي بنحو (بمثل - خ) الناضح، ~~بل يحتاج إلى عمل يسهل معه دخول الماء تحت الأشجار وغيره من العمل، وفيه ما ~~يسقى بمثل الناضح، وهو البعير الذي يسقى عليه من البئر، وشرط المالك لنفسه ~~نصف الثمرة مما يسقى بالسماء والثلث مما يسقى بالناضح، يبطل هذا العقد. # وسبب البطلان غير واضح، إلا أن يحمل على الجهل بمقدار كل واحد منهما ~~بالكلية، فيصح مع العلم في الجملة. # PageV10P131 # وهذه غير المسألة المذكورة في القواعد ~~والشرايع: إن سقى بالسماء فله النصف، وإن سقى بالناضح فله الثلث، يبطل ~~للجهالة، فلا يمكن أن يقال: وعبارة القواعد أجود من هذه، لأن المسألة ~~مغايرة. # نعم إن كان المراد بهذه العبارة مراد عبارة القواعد، لا شك في ذلك، ولكن ~~لا يفهم ذلك من هذه أصلا، بل المفهوم ما ذكرنا. # مع امكان المناقشة، وفي عدم صحة ما ذكر في القواعد، ولذلك قال في ~~الشرايع: وفيه تردد، فإنه يمكن الصحة، كما مر في الإجارة، إن خطه فارسيا ~~فلك كذا وروميا فلك كذا، مع احتمال البطلان هناك أيضا، أو خروجه ms2685 بدليل خاص ~~أيضا، وقد مر مفصلا، فتأمل. # وكذا يبطل لو شرط للعامل جزء من الأصل مع الحصة. # ولعل دليل البطلان أنه خارج عن مفهوم المساقاة، فإن مفهومها يقتضي ~~الاقتصار في الأجرة على الحصة من دون الاشتراك في الأصل. # وفيه تأمل إذ ما نجد مانعا من الصحة، وكونه مساقاة أيضا إلا أن يقال: # قد وقع الاجماع على عدم انعقاد مثله مساقاة وبلفظ المساقاة، فتأمل. # (المقام الثاني في الأحكام) قوله: واطلاق العقد يقتضي الخ. إشارة إلى ما ~~يجب على العامل # PageV10P132 # من العمل مع الاطلاق. # وأما مع الشرط فلا شك في لزومه، مع عدم كونه حراما ومنافيا لمقتضى العقد، ~~وهو ظاهر. # وأما دليل اقتضاء الاطلاق ما ذكر، فهو العرف والعادة، فإن العادة تقتضي ~~أن جميع ما يحصل به نفس الثمرة وجودتها وزيادتها عرفا من الأعمال، على ~~العامل، وكأن ضابطه ما يتكرر كل سنة، مما فيه صلاح الثمرة وتحتاج إليه ~~حصولا وزيادة وجودة، منه السقي وتقليب الأرض وحرثها المحتاج إليه عرفا ~~وتنقية الأجاجين وتهذيبها مما يمنع مكث الماء ووصوله إلى أصل الشجرة، وهي ~~جمع إجانة بالكسر والتشديد، والمراد بها هنا الحفرة التي تحت أصل الشجرة، ~~يقف فيها الماء، وكذا تنقية الأنهار وإزالة الحشيش المضر وتهذيب الجرائد، ~~أي قطع ما يحتاج إلى قطعه، كالأجزاء اليابسة، من كرم العنب والأغصان ~~اليابسة، بل المضرة من الأشجار، سواء كانت يابسة أو رطبة، وسواء كانت مضرة ~~للأصل أو للثمرة، مع اقتضاء العرف، وتلقيح الأنثى من الذكر على الوجه ~~المعتبر، وتعديل الثمرة أي اصلاحها بإزالة ما يضرها عنها من الأغصان ~~والأوراق، ليصل إليها الهواء والشمس، وما يحتاج إليها، وليسهل أخذها عند ~~الادراك، بل وإزالة بعض الثمرة أيضا، إذا كان لها دخل في نمو الباقي وجودته ~~على الوجه المعتبر عرفا، ووضع الحشيش أيضا ونحوه عليها لمنعها عن الشمس ~~المضرة ورفعها عن الأرض مع المضرة، إذا كانت على الأرض، وغير ذلك مما يعلم، ~~ويقضى به (عليه - خ) العرف. # ومنه اللقاط أيضا، قيل بفتح اللام وكسرها، لقاط الثمرة أخذها في ~~أوانها PageV10P133 # عن محلها، ms2686 بحسب العادة، فما يؤخذ عنبا أو ~~رطبا، ففي وقتهما، وكذا ما يؤخذ للزبيب أو التمر أو القصب في زمنها، وما ~~يؤخذ للدبس ويعمل، فلا يؤخذ إلا آخرا بعد صلاحيته لذلك ويحتمل إرادة أخذ ما ~~يسقط (سقط - خ) من الشجر على الأرض. # ومنه أيضا اصلاح موضع التشميس أي الموضع الذي يجعل الثمرة هناك إلى الشمس ~~(التشميس - خ) لتيبس بها، إن كانت العادة فيه ذلك، ونقل الثمرة إلى ذلك ~~الموضع، وحفظ الثمرة إلى محل القسمة عادة، سواء كانت على أصولها أو في موضع ~~التشميس أو غير ذلك والنقل إلى البيوت عادة، وغير ذلك، وكل ذلك يعلم من ~~العرف وعادة كل بلد وكل الثمرة (ثمرة - خ). # قوله: وما لا يتكرر في كل سنة الخ. أي جميع ما لا يتكرر في كل سنة - ويعد ~~ذلك مما يتعلق بالأصول، أي يصل نفعه إلى الأصول بالذات، وإن حصل للثمرة ~~أيضا نفع - فهو على مالك الأصل دون العالم، وهو بحسب العادة كحفر الآبار ~~والأنهار التي منهما تسقى الأصول وبهما تبقى، وبناء الحائط. # قيل: لا فرق بين الجميع والبعض، حتى وضع الشوك على رأس الحائط، كذا ذكره ~~في شرح الشرايع والتذكرة، فتأمل. # ولا شك في ذلك بعد اقتضاء العرف، ونصب الدولاب والدالية والكش وهو ما ~~يلقح من الفحل على الأنثى، ولا بعد في ذلك، لأن الذي على العامل هو العمل، ~~يعني التلقيح مثلا، لا ما يحتاج إليه كالكاغذ والخيوط للكاتب والخياط. # نعم لو اقتضت العادة خلاف ذلك يتبع، وغير ذلك. # PageV10P134 # وبالجملة أكثر هذه الأحكام مأخوذ من العرف، ~~ومبني هذا العقد على المساهلة، فلا يضر الجهل في الجملة، والغرر كذلك، ~~فتأمل. # قوله: ولو شرط على العامل لزم. لا شك في لزوم ما شرط على العامل مما هو ~~غير لازم عليه، بل على المالك فقط، لدليل المسلمون، وأوفوا، مع عدم المانع، ~~وكذا العكس، مع ابقاء عمل تستزاد به الثمرة، وقد نقل المنع من هذا عن ~~الشيخ، في شرح الشرايع، والوجه غير ظاهر. # قوله: ولو شرط العامل العمل الخ. دليل بطلان ms2687 المساقاة - على تقدير شرط ~~العامل العمل كله على مالك الأرض - ظاهر، وهو أنه يصير مساقاة من غير عوض ~~من جانب العامل، فهو كالبيع بلا عوض، والإجارة كذلك. # ولا شك في الصحة أيضا لو شرط على المالك بعض العمل، على تقدير التعيين، ~~بحيث لا يلزم الجهل المضر المبطل، لأن المسلمين عند شروطهم وأوفوا، مع عدم ~~المانع المخصص. # قوله: ولو شرط أن يعمل غلام المالك الخ. أي لو شرط العامل أن يعمل عبد ~~المالك معه الذي عمله ملك له، في البستان الذي محل المساقاة، مع العامل، صح ~~العقد والشرط. # دليله ما تقدم، وغاية ما يلزم أن يكون الحصة في مقابلة بعض العمل، ولا ~~محذور فيه، مع التراضي، وإن كان عمل العامل قليلا. PageV10P135 # وكذا لو شرط العامل على المالك كون عمل غلامه ~~لخاصه، أي في ملك العامل خاصة، بأن يكون له أرض مثلا، بشرط أن يعمل الغلام ~~في تلك الأرض، وقد منع في شرح الشرايع أولا، ثم تردد، ثم رجح مطلقا، وهو ~~غير جيد. # نعم يمكن أن يقال لا ينبغي ذلك، إذا كان عمل الغلام مساويا لعمل العامل ~~أو أكثر، لأنه يلزم كون الحصة بلا عوض، لأن عمل العامل في مقابلة عمل ~~الغلام له وفي ملكه خاصة، فيصير عقد المساقاة بلا عوض من جانب العامل فيلزم ~~البطلان. # ويمكن أن يقال: قد يكون عمل الغلام كله في مقابلة بعض عمل العامل، وإن ~~كان عمل الغلام أضعاف ذلك، ولا مانع منه مع التراضي، فتبقى الحصة في مقابل ~~(مقابلة - خ) العمل، وإن كان قليلا جدا والحصة كثيرة كذلك، لعدم المانع، ~~وعموم أدلة الصحة من وجوب الايفاء بالعقود والشروط، فالصحة مطلقا - كما في ~~المتن - أرجح. # قوله: ويصح لو شرط عليه الخ. يصح الشرط والعقد لو شرط العامل على المالك ~~أجرة الأجراء، مع تعيين الأجرة والعمل. # وكذا لو شرط خروجها من البين ثم يقسم الحاصل. # دليله يعلم مما تقدم، ومعلوم أيضا أن المراد مع بقاء بعض العمل الذي ~~يستزاد به الثمرة للعامل، وإنما ذكره، إشارة إلى رد منه ms2688 الشيخ، كما نقل في ~~شرح الشرايع، وهو غير ظاهر، وكذا منعه من اشتراط شئ مما على العامل على ~~المالك. # قوله: وكل موضع يبطل (يفسد - خ) فيه المساقاة الخ. تحريرها ~~PageV10P136 # ودليلها، والاستثناء، (1) يعلم مما تقدم في ~~المزارعة وغيرها فتذكر. # إلا أنه يمكن حصول أقل الأمرين في بعض الصور، مثل أن عين أجرة معينة، أو ~~عين ثمرة نخلات لأحدهما والباقي لهما، أو للآخر، وبالجملة في جميع الصور ~~التي ذكر له عوض، وبطل، له أقل الأمرين، لأن الأقل إن كان (2) أجرة المثل ~~فظاهر، وإن كان ما عين فلا يعطى أكثر منه، لأنه صار كالمتبرع. # وأيضا يمكن أن يقال: ينبغي أن يقيد صورة الاستثناء بالعلم، بعدم استحقاقه ~~شيئا، وإلا فمجرد عدم اشتراط الحصة، بل شرط عدمها أيضا لا يستلزم التبرع ~~المستلزم لعدم الأجرة وكذا العلم بالفساد في جميع صور البطلان، فتأمل. # قوله: ولو ساقاه الاثنان الخ. يعني لو كان بستان لمالكين، وقال أحدهما ~~بوكالة الآخر أيضا لعامل واحد: - ساقيناك هذا البستان، بأن يكون لك من حصتي ~~النصف ومن حصة شريكي الثلث مثلا - صحت. # بشرط علم العامل بمقدار حصة كل واحد في البستان، ولا يكفيه العلم ~~بالبستان فقط، لئلا يلزم الجهل في الحصة المضر بالصحة. # فلو جهل بطلت المساقاة، فيلزم أجرة المثل له، والثمرة لهما مع الجهل ~~بالمسألة، ولا شئ له مع العلم، فتأمل، فإنه يصير حينئذ متبرعا بالعمل فلا ~~أجرة له. # وتصح مع اتحاد الحصة، بأن له في كل البستان النصف مثلا، ولا يحتاج حينئذ ~~إلى معرفة مقدار ما لكل واحد من الأشجار التي فيه، لعدم الجهل بالحصة # PageV10P137 # المانع، فيشمله عموم الأدلة. # ويمكن أن يقال: إن الناس قد يتفاوتون في المعاملة، ويحتمل أن يكون أحدهما ~~ممن لا يرضى بمعاملته العامل، إن كانت حصته كثيرة، ويرضى مع القلة، فلا بد ~~من المعرفة، ولكن الأصل ينفيه. # وكذا ترك العامل التفصيل مع علمه بالشركة، نعم ينبغي الاعلام بالشركة، ~~فتأمل. # قوله: ولو ساقاه على بستان الخ. أي إذا قال: ساقيتك على هذا البستان على ~~أن أساقيك على (1) بستان ms2689 آخر صح العقد، ويجب عليه الوفاء بالشرط، بمعنى أنه ~~يلزم ذلك للزوم العقد الأول، فلو لم يفعل يتسلط (2) الآخر على الفسخ، مع ~~احتمال حصول الإثم بترك الأمر بالوفاء بالعقد والشرط، وهذا الشرط مثل سائر ~~الشروط، في البيع ونحوه. # فمنع الشيخ رحمه الله صحة هذا العقد - محتجا بأنه كالبيعين في بيع واحد، ~~بأن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني عبدك، بمأة، وهو غير صحيح، ~~فكذلك هذا، على ما نقله (نقل عنه - خ) في شرح الشرايع - غير واضح أصلا ~~وفرعا، فإنا نجده شرطا غير مخالف للكتاب والسنة، وغير مناف لمقتضى العقد، ~~فيصح كغيره، لعموم الأدلة. # قوله: ولو هرب العامل الخ. يعني إذا ساقاه ثم هرب العامل مع بقاء # PageV10P138 # العمل، لم ينفسخ بمجرد هربه، ولا يجوز له ~~الفسخ أيضا بمجرده، للزومه، فيستصحب، حتى يثبت الفسخ، كما إذا امتنع مع ~~حضوره عن العمل، بل له أن يطلبه ويكلفه العمل، فإن أبى أو تعذر، فإن بذل ~~بدله العمل شخص آخر - ولو كان المالك بنفسه أو بمن يقوم مقامه - فهو كما ~~فعله العامل، وإلا رفع أمره إلى الحاكم، فيطلبه ويجبره، فإن تعذر يأخذ من ~~ماله، ويستأجر للعمل، وإن لم يكن له مال فليستأجر بالدين عليه، وإن تعذر ~~فيمكن أن يستأجر من بيت المال مع المصلحة، ثم يأخذ من حصته ذلك، ويحط في ~~بيت المال، فإن تعذر الحاكم، ولو باعتبار عدم قدرته على أحد الأمور ~~المذكورة لمانع - ولا يبعد كون المشقة مثل التعذر - فيستأجر المالك عنه ~~بأجرة المثل، بالاشهاد، ثم يوفيه من الحصة، إن تعذر الاستيفاء من العامل. # ولا يبعد حينئذ أيضا بعد إذن الحاكم مع الامكان، وإن زادت (1) يرد عليه، ~~وإن نقصت يؤخذ منه، وهو دين عليه يلزم به. # وإن لم يكن الاشهاد يمكن ذلك أيضا، للضرر، ولزوم العقد، ولكن يقصد (بقصد ~~- خ) الرجوع والاستيجار عنه، لا متبرعا. # وظاهر المتن عدم ذلك إلا مع الاشهاد مطلقا، كما هو ظاهر البعض. # ويمكن تقييده بالامكان، كما هو الظاهر، لما تقدم. # وقيل بجواز الرجوع، بمحض القصد ونية ms2690 الرجوع، وإن ترك الاشهاد، مع ~~الامكان، وإنما الاشهاد للالزام والأخذ بالحكم، لا للثبوت في هذا الأمر، ~~وإن منع ذلك يكون القول قوله مع اليمين على ذلك، فإن الاطلاع على قصده غير ~~ممكن لكن # PageV10P139 # التسلط على مال الناس، والاستيجار لهم محل ~~التأمل. # ثم اعلم أنه يمكن أن يقال: إن كان العقد يقتضي كون العمل من العامل لا ~~غير، أو بحيث لا يوجد (يؤخذ - خ) الشرط من غيره، فينبغي جواز الفسخ للمالك، ~~للزوم الحرج والضرر، لو لم يجوز ذلك، وإن وجد باذل متبرع وحاكم يعين بدله ~~من يعمل. # وهو ظاهر، بل مع الاطلاق والاتيان بالعمل المشترط أيضا، خصوصا مع عدم ~~الباذل، وتعذر الحاكم، بل مع الاحتياج إلى اعلامه. # لأن ذلك تكليف منفي بالأصل، ولأن حقه ثابت في ذمة العامل، فله أن لا يقبل ~~عن غيره، ولا يجب عليه تحصيله من غيره، وإن أمكنه. # ولأن الحصة له بشرط العمل، وإذا أبا عنه أسقط هو حقه، كما قيل: إن لأحد ~~طرفي البيع الامتناع من حق الآخر على تقدير امتناع الآخر، وكذا الإجارة. # ولأن شرط العمل ليس بأقل من اشتراط شرط في العقود كلها، فإنهم صرحوا بأن ~~فائدة الشرط فيها على تقدير عدم اتيان من شرط عليه به جواز الفسخ للآخر. # ولأنهم جوزوا للبايع الخيار بعد الثلاثة قبل قبض المبيع، وإن جاء بعده ~~بالثمن. # واعلم أيضا أن أصل هذا الحكم والبحوث التي ذكرناها يجري (يجئ - خ) في ~~أكثر العقود، مع أنهم ما ذكروه، فتأمل. # وإن الذي ذكرناه خصوصا: (ولأن شرط العمل الخ) (1) يجري حاصله في العقود ~~التي يجوز فيها اشتراط شئ، ويلزم جواز الفسخ على تقدير الامتناع، مثل # PageV10P140 # البيع، فافهم. # فلو امتنع أحدهما عن (من - خ) بذل العوض، ينبغي أن يكون للآخر الفسخ، ~~ولكن ثبوت المال للآخر بالدليل - مع عدم دليل صريح بجواز الفسخ، وإن جاز في ~~الشرط لدليل خاص، مثل اجماع ونحوه - منعهم عن ذلك احتياطا. # فتأمل في كونه احتياطا وحسنا، بعد تجويزهم ذلك للشرط، فإنا نفهم كونه في ~~مثل هذا العقد بالطريق الأولى. ms2691 # ويؤيده قولهم بجواز الامتناع عن التسليم، حتى يتسلم العوض، مع وجود ~~الملكية والحق. # قوله: والقول قول العامل الخ. أي لو ادعى المالك على العامل خيانة أو ~~تفريطا، فالقول قوله مع اليمين، لأنه منكر. # قوله: ولو ظهر استحقاق الأصل الخ. يعني لو كان الأصل الذي هو محل عقد ~~المساقاة مال الغير، وقد عومل بغير إذنه، فللعامل أجرة المثل على الآمر، أي ~~الذي ساقاه. والظاهر أن المراد مع جهله بالحال، لأنه غره. # ويمكن هنا أقل الأمرين (1)، كما تقدم عن قريب، ويرجع المالك على العامل، ~~بنصيبه الذي أخذه، وكذا على الآمر، ويأخذ الأصل عمن كان بيده، لأن له أخذ ~~ماله ممن أخذ. # ولا يبعد بناء على قواعدهم - إن للمالك (2) الرجوع على كل من وضع ~~يده # PageV10P141 # على الغصب وتصرف فيه - الرجوع على كل واحد ~~منهما بالجميع، مع تصرفهما في النماء الذي يوجب الضمان وتلف ذلك، حيث وضع ~~يده عليه، وتصرف فيه، ولكن يرجع كل منهما (على الآخر - خ) بما حصل له ~~وبالجملة حكمه حكم الغصب. # ولا يرجع على تقدير عدم حصول الثمرة وتلفها بآفة من دون اختيارهما، وهو ~~ظاهر، فتأمل في صورة التلف. # قوله: وليس للعامل أن يساقي غيره. هذا مع اشتمال العقد على كون العمل ~~بنفس العامل ظاهر، لا غير، بل يمكن مع الاطلاق الشامل له ولغيره، المساقاة ~~لغيره، كما في الإجارة والمزارعة، ولهذا يجوز له أن يستأجر حينئذ من يعمل ~~له عوضا عنه، فإن حاصلها استيجار العامل العمل في الذمة، فله أن يفعل بنفسه ~~وبغيره. # ولكن لا يسلم الأصل إلا بإذن المالك، بناء على ما تقدم، وقد عرفت ما فيه، ~~فتذكر. # والاستدلال على عدم جواز المساقاة للعامل - بأن المساقاة معاملة على أصول ~~مملوكة للمساقي (للساقي - خ) وهنا ليس كذلك، فلا يجوز كما قيل مثل ذلك في ~~المزارعة، كما تقدم - غير تام، فإنه غير مسلم، نعم لا بد من أصول مأذون في ~~العمل بها، كما قلناه في أرض المزارعة، فتجوز بالنقص والمساوي، دون الزيادة ~~والفرض وجود الإذن. # ويفهم من شرح الشرايع، جوازها بعد ms2692 ظهور الثمرة، فعلم عدم الشرط. # وبالجملة الجواز غير بعيد، لعموم الأدلة، وعدم المانع، إذا فهم الإذن من ~~المالك بوجه، ولا يمكن الفرق بينهما (بينها - خ) وبين المزارعة فتأمل. # قوله: والخراج على المالك إلا مع الشرط. أي خراج الأرض في الأرض ~~PageV10P142 # الخراجية عليه. # دليله أن الخراج أجرة الأرض، فالمالك إنما يستحق الحصة بسبب ملكية ~~الأشجار، وكون منفعتها ملكا له، فالحصة لا تحصل له إلا بعد مؤنتهما ~~وبالجملة الأرض والأشجار وما عليهما وما يحتاجان إليهما في أصلهما فهو على ~~المالك، والخراج منه. # نعم إذا شرط ذلك على كونه من الحاصل يجوز بغير شبهة، ولا يضر عدم امكان ~~حصول شئ غيره، فيكون فيه غرر، لأن مثل هذا الغرر في هذا العقد ليس بضائر، ~~بالنص والاجماع، لأنه قد لا يحصل شئ أصلا مع عدم الشرط. # ولكن شرطه على العامل مشكل، إذ قد لا يحصل شئ أصلا، أو لم يمكن (يكن - خ) ~~ذلك المقدار، فهو ضرر عظيم وغرر كثير، إلا أن يجعل من حصته، مع ظن أن الحصة ~~أكثر، فتأمل. # قوله: والفائدة تملك بالظهور. دليله ظاهر، لأن ملكه هو الحصة من الثمرة، ~~فمع ظهورها يملكها كالمالك، وكالربح في المضاربة. # وقال في التذكرة: عليه علمائنا، فيدل على كونه اجماعيا عندنا، والمخالف ~~فيه بعض العامة، فلا يتوقف الملك عندنا بالحصول في يده. # وتظهر الفائدة في تعلق الزكاة، ومنع ابن حمزة وجوبها (1) - مع القول ~~بالتملك - بعيد، لعدم الدليل، مع شمول عموم أدلة الزكاة لها، فتأمل. # قوله: والمغارسة باطلة الخ. هي معاملة على أن يغرس شخص في أرض # PageV10P143 # الغير، الأشجار ويكون المغروس بينهما، فما ~~يحصل منهما يكون بينما. # دليل البطلان عدم الدليل على الجواز، مع الغرر والجهالة، بل الاجماع أيضا ~~عندنا. ولولا ذلك لأمكن القول بالصحة، لبعض العمومات، فمع وقوع العقد ~~الباطل، يكون الغرس لمالكه، وعليه أجرة الأرض مدة بقائه، إن استحق بها ~~الأجرة، ولم يكن لصاحب الأرض، وله أرش نقص القلع، إن قلع صاحب الأرض ~~المغروس، وعليه اصلاح الأرض وأرشها، ولأنه مغروس بالإذن، وليس بعرق ظالم. ~~(1) وقيل: المراد ms2693 بالأرش هنا التفاوت ما بين كونها قائمة بالأجرة - وضم ~~إليه الشهيد الثاني، ومستحقا للقلع بالأرش - ومقلوعة، فتأمل فيه. # ولو كان الغرس لصاحب الأرض فللعامل عليه أجرة عمله، لأنه ليس بمتبرع، وكل ~~ذلك مع الجهل غير بعيد، فتأمل. # ولو بذل صاحب الأرض قيمة الغرس، ويقول لصاحبه: بعه علي، لم يجب القبول، ~~كما لا يجب عليه قبول أجرة أرضه ودليله أن الناس مسلطون على أموالهم ~~فتأمل. # PageV10P144 # (المقصد الثالث في الجعالة) قوله: وهي تصح على ~~كل عمل مقصود الخ. قال في التذكرة: الجعالة في اللغة ما يجعل للانسان على ~~شئ بفعله، فكذلك الجعل والجعيلة، وأما في الشرع عبارة عن عقد دال على عوض ~~في عمل محلل مقصود. # وصيغتها كل لفظ دال على الإذن في العمل بعوض، مثل من رد عبدي فله كذا، ~~ولا يحتاج إلى القبول اللفظي، ولهذا غير داخل في الصيغة والتعريف، وقد صرح ~~به في التذكرة، كما في ساير العقود. # ودليل جوازه هو النص والاجماع المفهوم من التذكرة، قال: ولا نعلم فيه ~~خلافا، وأما النص فمثل قوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير والأخبار من طرق ~~(1) العامة (2) والخاصة، مثل ما رواه وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام، ~~قال: # PageV10P145 # سألته عن جعل الآبق والضالة؟ فقال: لا بأس. ~~(1) وعن مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام، قال: إن النبي صلى الله ~~عليه وآله جعل في الآبق دينارا إذ أخذ ووجد في مصره وإن أخذ في غير مصره ~~فأربعة دنانير. (2) ولا يضر عدم صحة السند (3)، ولا دلالة الثانية على ثبوت ~~جعل معين من غير أمر المالك للآبق، لأنهما مؤيدتان. # ويمكن حملها على كون التعيين بأمر المالك مجملا، بأن قال: من رد عبدي فله ~~أجر وعوض مثلا، وكان العرف - بين أهل ذلك المصر كلهم في ذلك المصرفي ذلك ~~الزمان - ذلك. # ولا فرق في ذلك العمل بين كونه موجبا للأجرة عادة أم لا، مع تعيين ~~الأجرة، وأن يكون ذلك معلوما، مثل من يرد عبدي من بغداد أم لا، مثل من يرد ~~عبدي، أو من ms2694 وجد ضالتي، ونحو ذلك. # قوله: ويجب العلم بالعوض الخ. ذكر في التذكرة للجعالة أربعة أركان، الأول ~~الصيغة، وقد تقدمت، والثاني العاقد، وهو الآمر بالعمل، ويلتزم بالعوض، ولا ~~يشترط كونه مالكا للآبق مثلا، وكون المنفعة له، فإنه يجوز الجعل على رد ~~مال # PageV10P146 # وأما المعلومية فما نرى عليه دليلا سوى أنه ~~مذكور في كلام الأصحاب، فتأمل. وما نجد مانعا إذا رضيا بالمجهول في الجملة، ~~بحيث لا يقع فيه نزاع، بأن يقول: # من رد عبدي فله هذه الصبرة من الحنطة وهذه الفضة وهذا الذهب، ونحو ذلك، ~~بل له عندي ثوب فيعطيه ما يصدق عليه الثوب، كما في الكفارات، فاشتراطها لا ~~دليل عليه خصوصا بالتفصيل الذي ذكروه من اشتراط كونها بالكيل والوزن والعدد ~~إن كان من جنسها، كما ذكروه في البيع وغيره، فلا يبعد الجواز كما في جهل ~~العمل، ويؤيده أنه يجوز أن يقال من رد عبدي فله نصفه. # والفرق الذي ذكره في التذكرة غير ظاهر، قال: والفرق بينه وبين العمل حيث ~~جاز أن يكون (هنا - خ) مجهولا دعوى الحاجة إلى كون العمل هنا مجهولا، فإن ~~الغالب أنه لا يعلم موضع الآبق والضال، فلو شرطنا العلم لزم الحرج وعدم (1) ~~دعوى الحاجة إلى كون العوض مجهولا. # وأيضا العمل في الجهالة (2) لا يصير لازما، فلهذا لم يجب كونه معلوما، ~~وليس كذلك العوض فإنه يصير بوجود العمل لازما فوجب كونه معلوما. # وأيضا فإنه لا يكاد يرغب أحد في العمل، إذ لم يعلم الجعل، فلا يحصل مقصود ~~العقد الخ. (3) وأنت تعلم أن الوجه الأول للفرق لم يتم، إلا أن (4) كان ~~دليل على اشتراط العلم، فيقال إنه خرج العمل بدليل، وليس بظاهر، وخروجه ~~دليل على عدم كونه شرطا إلا بدليل يفيد ذلك. # PageV10P149 # أولى، لقلة المناقشة، لعدم الدليل. (1) قوله: ~~ولو جهله، مثل من رد عبدي الخ. (نعم - خ) لو كانت المعلومية شرطا يلزم ~~بطلان عقد الجعل، فيلزم أجرة المثل للعمل، كما في ساير العقود الباطلة، ~~بناء على ما ثبت عندهم من كلية تلك المقدمة. # ويجئ هنا أيضا احتمال أقل الأمرين، ms2695 لأنا لا نسلم أن كلما بطلت الأجرة ~~المعينة لبطلان العقد، ولم يكن العمل تبرعا يلزم أجرة المثل. # نعم هذه صحيحة إذا لم يكن هناك شئ يمكن تقويمه في الجملة، وأما معه فلا، ~~مثل إن خرج مستحقا أو رضى (العامل - خ) بكون الأجرة ذلك المعين، فهو ~~بالنسبة إلى الزائد على ذلك متبرع، ولما بطل المعين يستحق ما هو بمقداره ~~فتأمل. # فإنه يجبر في أكثر المواضع التي حكموا فيها بأجرة المثل، وفي كلام شارح ~~الشرايع في بحث المساقاة، إشارة إليه، ولكن يلزم اعطاء الأكثر من أجرة ~~المثل على تقدير كون ذلك المعين أكثر. # والظاهر أن نظر الأصحاب إلى أنه لما بطلت الأجرة المعينة ما بقي للرضا ~~الحاصل بها أثر، سواء كان من جانب الأجير فلم يكن متبرعا في الزائد أو من ~~جانب المؤجر، فلا يكون باذلا للزيادة، بل صار بمنزلة عدم وقوع عقد على ~~تعيين أمر بعمل ذي أجرة فيتعين أجرة المثل. # ولكن يشكل استثنائهم فيما إذا شرط عدم أجرة، فإنهم يقولون إنه حينئذ لا ~~يلزم شئ أصلا، لأنه متبرع، إذ قد يقال أنه لا اعتبار بهذا الرضا، فتأمل. # قوله: وكون الجاعل جايز التصرف. إشارة إلى الركن الثاني بعد ~~الإشارة # PageV10P151 # إلى الركن الأول والثالث، بقوله: كل عمل مقصود ~~الخ. وإلى الرابع بقوله: ويجب العمل بالعوض الخ وقد عرفت الكل وشرايطه. # قوله: وإمكان العمل من العامل. كأنه إشارة إلى بيان شرايط العامل، فيمكن ~~أن يريد منه الامكان الشرعي، فهو كناية من كون العامل جايز التصرف، فهو ~~بعيد وخلاف الظاهر، فإنه إذا أمر صبيا مثلا برد عبده بعوض، فرد، الظاهر أنه ~~يلزمه العوض. # ويمكن أن يقال: نعم يلزمه العوض أي أجرة المثل لبطلان العقد، فتأمل. (1) ~~وأما حمله على الامكان العقلي والعرفي فبعيد، إذ ما يحتاج إلى الشرط، فإن ~~غير الممكن لا يمكن فعله، فلا يستحق به الأجرة، فلا يحتاج إلى القول به إلا ~~لخروج النادر. # ويمكن أن يكون المراد الامكان شرعا وصحته، فلو قال: من زار عالما أو أعتق ~~ونحوه مما يشترط فيه القربة ms2696 وحصوله من المسلم أو المؤمن، فلا يستحق غيره ~~الأجرة بذلك، وهذا الشرط قد أهمل في التذكرة وغيرها، فتأمل. # قوله: ويلزم المتبرع ما جعله عن غيره. يعني إذا قال شخص تبرعا: من رد عبد ~~فلان فله كذا، يجب عليه ما شرط، وجعله عوضا عن رد عبد الغير وبدلا عنه، ولا ~~يرجع على مالك العبد، ولا يلزمه شئ، فإن الآمر متبرع. # قوله: ولا يستحق المتبرع بالعمل الخ. أي لا يستحق الجعل والعوض من # PageV10P152 # تبرع بالعمل، من غير أن يقال له ما يدل على ~~العوض لعلمه، وأن قال: وشرط الجعل لغيره، مثل أن قال لزيد: إن رددت عبدي ~~فلك كذا، وسمع الغير ذلك ورد فهو حينئذ لم يستحق شيئا، لأنه متبرع، حيث فعل ~~من غير شرط عمل له لا عموما ولا خصوصا. # قوله: ويستحق الجعل بالتسليم. أي يستحق العامل طلب العوض وتملكه بعد ~~تسليم العين التي عمل فيها، بأن كان عبدا فسلمه أو ثوبا مخيطا فسلمه، وغير ~~ذلك. # وأنت تعلم أنه إن كان العمل الذي شرط له مستلزما للتسليم أو شرط فيه ذلك ~~يلزم ذلك وإلا فلا، فلو قال من رد عبدي إلى هذا البلد فله كذا لم يجب ~~التسليم للعوض، وكذا لو قال: من خاط لي هذا الثوب فله كذا. # والظاهر أنه يستحق بالعمل، فإن العوض جعل في مقابلة العمل الذي هو ~~الخياطة فقط دون التسليم، وقد مر مثله في بحث الإجارة، ولهذا قال في ~~التذكرة: # استحقاق العامل للجعل موقوف على تمام العمل، فتذكر وتأمل. # قوله: وهي جائزة قبل التلبس الخ. قال في التذكرة: الجعالة عقد جائز من ~~الطرفين اجماعا لكل منهما فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده قبل تمامه، ولا ~~معنى للفسخ بعد تمام العمل، وإذا فسخ العامل متى فسخ فلا شئ له، لأن شرط ~~الأجرة تمام العمل، فلا أجرة له قبله، وقد فسخ بنفسه فأدخل النقص على نفسه. # وأما إذا فسخ الجاعل بعد التلبس، فإن كان فعل ما يوجب أجرا فعليه أجرة ما ~~فعل بالنسبة، فإن كان بعد نصف العمل، فله ms2697 نصف الأجرة، وعلى هذا الوجه، فإن ~~كان بعده ولكن ما عمل ما يستحق الأجرة، فلا شئ له أصلا، PageV10P153 # فإن العقد جايز، فيجوز الفسخ، وما عمل ما ~~يستحق به شيئا، بخلاف ما عمل (وله أجرة - خ) فإن فسخه ادخال نقص عليه، فلا ~~يجوز بغير عوض، فإنه لو فتح هذا الباب يلزم أن لا يقدر انسان أن يكمل عمله ~~لشئ وهو فساد وضرر. # وكذا ينفسخ بالموت، فهو بمنزلة الفسخ، فإن مات الجاعل قبل عمل يستحق به ~~الأجرة أو العامل كذلك فلا أجرة، إلا أنه لو مات هنا العامل بعد عمل يستحق ~~به الأجرة، فالظاهر أن له أجرة الفسخ ليس باختياره، وما أدخل النقص على ~~نفسه فله أجرة ما فعل بالنسبة. # أما لو فعل بعد موت الجاعل فهو متبرع، كما إذا فعل بعد فسخ الجاعل، ~~والظاهر أنه له الأجرة مع عدم العلم في الصورتين، خصوصا في الأول، حيث ما ~~أعلمه الجاعل، وكذا في الثانية مع علم الوارث بالجعالة، فإن لزوم الأجرة ~~أوضح من صورة عدم العلم، والظاهر اللزوم لحصول عمل بأجرة من غير تبرع من ~~الجهل بفساده، على أنه لا يذهب على الوارث والمالك شئ، لأن لعمله عوضا ~~غالبا، فتأمل. # قال في التذكرة: وظاهر أن الجعالة على العمل ليس كالإجارة أيضا، فلو قال: ~~من خاط ثوبي فله درهم فخاط واحد بعضه، ثم أهمل، لم يستحق شيئا، مع احتمال ~~استحقاقه، ولو مات، فالاحتمال أقوى. # ولا يخفى أن في قوله (1): - ومعه ليس للجاعل الفسخ إلا مع بذل أجرة ما ~~عمل - مسامحة، إذ ليس المراد عدم الجواز وعدم صحة الفسخ إلا مع البذل، بل ~~لزوم أجرة ما عمل مع الفسخ، فافهم. # قوله: ويعمل بالمتأخر من الجعالتين، يعني إذا قال مثلا: من رد عبدي # PageV10P154 # فله خمسة دراهم، ثم قال: من رد عبدي فله عشرة ~~دراهم يؤخذ بالأخير ويعمل به فمن رد العبد فله عشرة دراهم لا خمسة. # هذا واضح إن كان القول الثاني قبل العمل، وأما ما (إذا - خ) كان بعد ~~العمل فليس للعامل إلا الأول، وهو ms2698 ظاهر. # قوله: ولو حصلت الضالة الخ. يعني لو قال شخص: من رد ضالتي فله كذا، وقد ~~حصلت هذه الضالة في يد شخص قبل صدور هذا القول من الجاعل، فلا يستحق شيئا ~~من الجعل، بل يجب عليه رد ما في يده إلى مالكه، فإن الرد واجب، ولا جعل على ~~الواجب، كما تقدم. # فيه أنه ينبغي أن يكون له العوض إذا كان الرد ذا عوض، وقد تقدم. # قوله: وإذا عين سلم مع الرد الخ. دليل وجوب تسليم الأجرة المعينة - بعد ~~العمل الذي هو رد الضالة مثلا - واضح وقد تقدم. # وكذا وجوب أجرة المثل مع عدم التعيين، بل قال: من رد عبدي أو ضالتي فله ~~أجرة وعوض على، فإنه عمل ذو أجرة، وما تبرع عليه فاعله، وما عين له الأجرة، ~~فليس إلا أجرة المثل، إذ لا وجه غيرها. # إلا في البعير والآبق، فإنه أن ردهما من غير المصر الذي هو فيه فله أربعة ~~دنانير قيمتها أربعون درهما ومن المصر دينار واحد، وإن نقصت قيمة البعير ~~والآبق عن أربعة دنانير والدينار. # ودليله رواية مسمع المتقدمة، مع عدم الصحة، ومخالفة القاعدة وقصر ~~PageV10P155 # الدلالة على الآبق، فإنه ليس فيها إلا الآبق، ~~فدليل البعير غير واضح، بل الآبق أيضا، إلا أن الحكم مشهور بين الأصحاب. # وجعل الحكم في الشرايع مخصوصا بالآبق للرواية، ونقل عن الشيخ أنه قال في ~~المبسوط إن هذا الحكم على الأفضل لا الوجوب، والعمل على الرواية أولى. # وكذا في التذكرة أيضا، وزاد فيها، ولو نقصت قيمة العبد عن ذلك، ففي وجوب ~~ذلك اشكال وقال بعض علمائنا: الحكم في البعير الشارد كذلك، إن رده من المصر ~~كان عليه دينار، قيمته عشرة دراهم، وإن رده من غير مصره كان عليه أربعة ~~دنانير وفيه نظر لعدم الظفر بدليل عليه الخ. # فلا يناسب الحكم في البعير بوجه، بل في الآبق أيضا، إن لم يكن مجمعا ~~عليه، لما مر من عدم الصحة، وعدم انطباقها على القاعدة، وأنه قد يكون ~~الدينار أو أربعة دنانير أكثر من الآبق، وإمكان حملها على ms2699 كون تلك الأجرة ~~عادة في ذلك المصر، فليس بظاهر وجه أولوية العمل على الرواية، كما قاله ~~المحقق والمصنف في التذكرة. # وأيضا لا وجه لتقدير الدنانير، لما (بما - خ) تقدم، فإنه غير موجود في ~~هذه الرواية، وما رأيته في موضع آخر سوى المتن ونحوه مثل التذكرة. # قوله: ولو استدعى الرد الخ. يعني لو قال: من رد عبدي، أو يرد عبدي أو ~~ضالتي، وأمثال ذلك، ولم يذكر العوض وعدمه فلا شئ للراد، كما في صورة ذكره ~~مجانا أو بلا أجرة وعوض، للأصل، وعدم ثبوت حق للغير إلا في صورة دل الدليل، ~~ولا دليل، فإن استدعاء الرد أعم، فإنه قد يكون بالعوض، وقد يكون بغيره فلا ~~دلالة على الأول بخصوصه. # وهذا لا يخلو عن وجه، ولكن العادة في مثله يقتضي العوض، ويؤيده أنهم ~~ذكروا - وقد تقدم أيضا - أن من أمر شخصا بفعل ذي أجرة عادة يلزمه ~~الأجرة. PageV10P156 # وأيضا قالوا: إن أمر بالشراء، وأدى ثمنه يلزمه ~~العوض، وإن كان لي في ذلك تأمل، وقد مر، وهذا مؤيد لذلك. # قال في التذكرة: لو استدعي، فقال لغيره رد آبقي (1) استحق الجعل، لأنه ~~عمل يستحق في مثله الأجرة، وكان عليه الجعل، كما لو استدعي رد اللقطة، وكان ~~عليه أجرة المثل، وإن لم ينص له على الأجرة. # وكذا إذا أذن الرجل في رد عبده الآبق، ولم يشترط له عوضا برده، فالأقوى ~~استحقاق الجعل الخ. (2) وكلامها (3) لا يخلو عن شئ، والأصل يقتضي العدم، ~~فإن كان هناك عرف جار بلزوم الأجرة - بالاستعمال مع عدم ذكر العوض بحيث صار ~~الذكر وعدمه سواء في ذلك - اقتضى الأجرة. # أو قرينة بأن كان العامل معلوما أنه لم يعمل إلا بالأجرة، وكذا الآمر لم ~~يأمر مثله بمثل هذا العمل إلا بالأجرة، فكذلك وإلا فلا، للأصل، فمن يثبت ~~(ثبت - خ) الأجرة فعليه البيان. # ومن هذا علم ما تقدم لنا من التأمل في استحقاق العوض بالأمر بفعل يستحق ~~الأجرة، وكذا العوض في الإذن بأداء الدين وبالضمان، فإن هذه الأمور أعم من ~~العوض وعدمه، والعام لا دلالة له ms2700 على الخاص، فتأمل. # قوله: ولو جعل للراد شيئا فرده جماعة الخ. يعني إذا قال من رد عبدي # PageV10P157 # فله درهم، فرده جماعة بأن أخذوه دفعة وردوه ~~جميعا، استحق الجميع الدرهم المجعول لهم، فيقتسمون (فيقسمون - خ) بينهم ~~بالسوية، بخلاف أن قال: من دخل داري فله درهم فدخلها جماعة، وإن دخلوا ~~دفعة، فإن لكل واحد درهم. # والفرق واضح فإن الجعل لمن صدر عنه الرد مستقلا وبانفراده واحدا كان أو ~~متعددا والذي صدر عنه الرد بالاستقلال إنما هو الجماعة لا فرد منهم، بخلاف ~~الدخول فإنه جعل لمن صدر عنه الدخول مستقلا ولا شك في حصوله عن كل واحد ~~منهم فيكون لكل واحد ما شرط. # نعم إذا كان الجعل أمرا شخصيا لا يقبل التعدد، يكون للجميع إذا دخلوا ~~جميعا، ومع الترتيب، للأول فقط، لأنه أخذه الأول بفعله الدخول، ولا جعل ~~للثاني. # قوله: ولو جعل لكل واحد من الثلاثة جعلا الخ. يعني إذا قال لواحد من ~~الثلاثة: إن رددت أنت عبدي فلك تسعة دراهم، وإن رددت أنت فلك الثلاثة، ~~ولآخر إن رددت أنت فلك ستة، فرده الجميع معا - لقصد الجعل لنفسه لا متبرعا ~~للمالك، ولا إعانة للعامل، - فلكل واحد ثلث ما عين له، لأن كمل واحد فعل ~~ثلث ما عين له من العمل، فيستحق ثلث الأجرة. # وكذا لو كانت أجرتهم متفقة لا مختلفة، سواء كان معينا للكل أو غير معين، ~~فيكون أجرة المثل، أو معينا للبعض دون البعض، فيكون له أجرة المثل بالنسبة ~~إلى عمله وهو ثلثيها، وللمعين له ثلث أجرة الذي عين له. # PageV10P158 # قوله: ولو تبرع واحد مع المجعول له الخ. يعني ~~لو تبرع واحد، وأعان العامل في الرد لا شئ للمعين، وللعامل نصف ما عين أو ~~نصف أجرة المثل. # هذا واضح إن كان متبرعا للمالك أو قصد أجرة وأما لو كان معينا للعامل - ~~بأن أراد فعل ما عين له فعله بمنزلة الوكالة والإعانة مع عدم شرط الفعل ~~عليه بعينه - بمعنى أنه لا يفعل إلا بنفسه - فلا. # بل الظاهر أنه يكون له أخذ تمام الأجرة، ms2701 لأن فعل المعين فعله حينئذ ~~والفرض جوازه بنفسه وبغيره، واستحقاقه الأجرة مطلقا، فإنه حينئذ لو حصل ~~الضال ورده لا بفعله بل بأجرة أو تبرع كان مستحقا لتمام الأجرة لا محالة، ~~فكذا هنا كما في الإجارة المطلقة والمزارعة، فتأمل. # نعم لو قصد أجرة لنفسه أو تبرع للمالك، فهو متبرع لعدم تعيين الجعل له. # قوله: ولو رد من البعض فهو بالنسبة. يعني من قال: من رد عبدي من بغداد ~~فله درهم، فرده شخص من نصف الطريق فله نصف درهم، فإن الدرهم ينقسم على ~~الكل، فلكل جزء جزء منه. # وفيه تأمل، إذ قد يقال: ما فعل ما جعل له: فإن الجعل إنما حصل للرد من ~~بغداد، ولا يلزم منه جعل الجزء لبعض الطريق، وهو ظاهر، إذ قد يكون الغرض ~~متعلقا بتحصيله من بغداد، فإنه هناك يكون صعبا، وأما في الطريق فلا، بل هو ~~يكون يقدر أن يرده بنفسه وبغير أجرة. # فكما (1) لا يستحق الأجرة للزيادة إن رده من فوق بغداد. # PageV10P159 # بل يمكن هنا أيضا عدم الأجرة أصلا، لما تقدم. # إلا أن يكون هناك قرينة دالة على أن المطلوب الرد مع الأجرة، وإنما ~~المعين للبعد، لا غير، فيستحق تمام الأجرة في الأبعد، وبالنسبة فيما دون ~~بغداد. # قوله: والقول قول المالك الخ. يعني إذا قال العامل بعد رد الآبق مثلا: # قد جعلت أنت الجعل معينا أو غير معين، وأنكره المالك الجاعل، بل قال: أنت ~~متبرع فأقول قوله مع يمينه، لأنه منكر، وعليه البينة، لأنه مدع للتعريف، ~~ومع عدمها واليمين لا شئ للعامل. # وكذا لو قال العالم: إني حصلت الضالة بعد الجعل وأنكر المالك، وقال بل ~~وقعت الضالة في يدك قبل الجعل مع اتفاقهما على جعل للرد، لما تقدم. # وفيه تأمل، إذ الأصل عدم التبرع، وعدم وقوع الضالة بيد العامل حتى يعلم، ~~ومعلوم بعد الجعل لا قبله، إلا أن التعريف يقتضي ما ذكره المصنف، وهو ما ~~تقدم. # وكذا القول قوله لو أنكر كون المأتي به والمردود (عليه - خ) غير ما جعلت ~~(جعل - خ) له الجعل، وهذا ms2702 لا بأس به، لما تقدم. # وكذا القول قوله لو أنكر زيادة الجعل أو جنس ما يدعيه العامل، إلا أنه في ~~صورة تخالف الجنس والقدر، وحلف المالك على نفي مدعاه يثبت للعامل أقل ~~الأمرين من أجرة المثل وما ادعاه العامل. # أما أن القول قوله مع اليمين، فلما تقدم، من التعريف والأصل، وكونه ~~PageV10P160 # غارما، وعدم خروج مال عن مالكه (ملكه - خ) إلا ~~برضاه، وهو غير ثابت. # وأما ثبوت الأقل، فلأنه قد علم أنه عمل عملا بأجرة غير متبرع، وبطل ما ~~عين باليمين، فبقي عمل موجب للأجرة، مع عدم تعيين الأجرة، فله أجرة المثل، ~~إلا أنه لو كان أجرة المثل أكثر مما يدعيه لا يجوز له الطلب باقراره ~~لاستحقاقه دون ذلك. # وهذا في المقدار واضح، وفي الجنس ينظر إلى قيمته وأجرة المثل، إلا أن ~~يكون أجرة المثل أقل مما ادعاه الجاعل أو مساويا مع كونه أقل مما يدعيه ~~العامل، فيثبت ذلك له، ويجب على الجاعل اعطاءه ولم يجز للعامل طلبه. # وبالجملة الحكم بحسب الظاهر ظاهر وبالنسبة إلى نفس الأمر كل، مكلف بما هو ~~معلوم عنده. # وقال البعض، وما ذكره المصنف صحيح بشرط التحالف، فيحلف العامل أيضا على ~~نفي ما يدعيه الجاعل، لأنه بالحقيقة هنا دعويان فكل مدع ومنكر كما تقدم ~~مثله، وبعده يثبت للعامل ما ذكره المصنف الخ. # والظاهر أن التحالف في المقدار محل التأمل، وفي التحالف في الجنس يمكن ~~ذلك، لأنه بمجرد يمين الجاعل على نفي ما يدعيه العامل لا يثبت أجرة المثل، ~~إذ قد يكون الأجرة تلك المعينة التي ادعاها الجاعل، فلا بد من نفيها أيضا ~~حتى تبطل الأجرة بالكلية، ويثبت أجرة المثل، وهو ظاهر. # ولعل مراد المصنف ما ذكره المحشى، ولهذا قال: بأقل الأمرين، وتركه ~~للظهور، ولأن العامل قد لا يدعيه والجاعل يبذله فكأنه تسامح الجاعل بترك ~~جعله ورضى بأجرة المثل. # وبالجملة الحق له فأسقط ورضي وقال إنا ما أحلفه (1)، فليس له إلا ~~أجرة # PageV10P161 # (المقصد الرابع في السبق والرماية) قوله: ~~المقصد الرابع في السبق والرماية الخ. قال في التذكرة: قد ms2703 ثبت جواز هذا ~~العقد بالنص والاجماع، أما النص فالكتاب والسنة، قال الله تعالى: # يا أبانا إنا ذهبنا نستبق (3) فأخبر الله تعالى بذلك، ولم يعقبه بانكار، ~~فدل على مشروعيته عندنا، وقال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل (4) وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا ~~أن القوة # PageV10P163 # الرمي قاله ثلاثا. (1) وجه الاستدلال أن الله ~~تعالى أمرنا باعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدو، والاعداد لذلك ~~أنما يحصل بالتعلم، والنهاية في التعلم المسابقة بذلك، الخ. (2) وأنت تعلم ~~أن لا دلالة في الآية الأولى على العقد المطلوب، وعلى تقديره لا تدل على ~~مشروعيته، فإن فعلهم لس بحجة، ومجرد عدم الانكار لا يدل عليها، فإنه ليس في ~~وقت الفعل، وقد نقل في القرآن العزيز كثير من المنكرات بدون الانكار، وعلى ~~تقديرها شرع من قبلنا ليس بحجة علينا. # والآية الثانية أبعد، وهو ظاهر. # وأما السنة فما روي (فاروى - خ) عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: # لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (3)، والنصل يشمل النشاب، وهي للعجم، ~~والسهم، وهو للعرب، والمزاريق (4) وهي الردينيات (5) والرماح والسيوف، كل ~~ذلك من النصل واسمه صادق على الجميع. وأما الخف فالإبل والفيلة، وأما ~~الحافر فيشمل الخيل والبغال والحمير (إلى قوله): ومن طريق الخاصة قولهم ~~عليهم السلام # PageV10P164 # أن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما ~~خلا الحافر والخف والريش والنصل. (1) وأما الاجماع فلا خلاف بين الأمة في ~~جوازه على الجملة، وإن اختلفوا في تفاصيله. (2) وقد عرفت عدم دلالة الكتاب، ~~وأما السنة فالخبر الأولى عامي، وكذا غيره مما نقله بعده فيها. # وإن قال في شرح الشرايع: إن الخبر الأول (3) حسن، فيما رواه أصحابنا، ~~ولكن ما رأيته، وكلام التذكرة، يدل على كونه عاميا فقط، حيث قال بعده، وأما ~~من طريق الخاصة الخ. # والثاني أيضا غير معلوم صحة سنده، رواه في الفقيه في باب من يجب رد ~~شهادته، عن العلا بن سيابة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة ms2704 ~~من يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس، إذا كان لا يعرف بفسق، قلت: فإن من قبلنا ~~يقولون: قال عمر هو شيطان، فقال: سبحان الله، أما علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه، ما ضلا ~~الحافر والخف والريش والنصل، فإنها تحضره الملائكة الخ. (4) وقريب منه في ~~باب بينات التهذيب قال بعد ذكر ما في الفقيه -: وبهذا الاسناد سمعته يقول: ~~أي أبو عبد الله عليه السلام، لا بأس بشهادة من (الذي - يب) يلعب بالحمام، ~~ولا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه، فإن رسول الله صلى # PageV10P165 # الله عليه وآله قد أجرى الخيل وسابق، وكأن ~~يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك قمار ~~حرام. (1) فيهما دلالة على جواز الرهانة بالحمام، وإن من لا يعرف بفسق يقبل ~~شهادته، مع اشتماله على ما لم يقل به الأصحاب من جواز القمار بالريش أي ~~الطير. # والعجب أنه غير موجود في الخبر العامي، مع قولهم به، وموجود في الخاصي مع ~~عدم القول به، وحمل الريش على التقية - للاجماع وغيره - لا يخلو من بعد ~~ولكن لا بد منه مع ثبوته. # ثم شمول النصل لجميع أقسام النشاب التي في رأسها الحديد غير بعيد، وكذا ~~شموله للسيف والرمح، و (الثلاثة - خ) (2) مجمع عليه، قاله في التذكرة وشرح ~~الشرايع. # قال في القاموس: النصل والنصلان حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له ~~مقبض، فيريد (فيزيد - خ) هنا ما فيه الحديدة. # وأما شمول الخف للفيل فغير واضح، قال في القاموس: الخف لا يكون إلا ~~للبعير والنعام. # والظاهر شمول الحافر للثلاثة المذكورة (3)، كأنه لاجماع الأصحاب مع عدم ~~الحرب بالحمار، ولكن جواز بالفيل مجمع الأصحاب قاله في التذكرة وشرح ~~الشرايع،، فليس هنا دليل واضح إلا الاجماع المستند إلى ما تقدم، والأصل. # إلا أن تحريم القمار مطلقا كأنه اجماعي، فما بقي الأصل، إلا أن المذكورات ~~خرجت بالاجماع والنص المتقدم. # ثم إن الظاهر أن لا خلاف في تحريم القمار بالعوض عند الأصحاب، ~~وعليه # PageV10P166 # ظاهر الكتاب ms2705 (1) والسنة ومنها الخبران ~~المتقدمان إن قرء السبق محركة، وهو العوض، قال في القاموس: هو الخطر، وقال ~~فيه: هو السبق يتراهن عليه، وهو العوض، صرح به في التذكرة، قال في شرح ~~الشرايع (2): المشهور قرائه سبق بفتح الباء وهو العوض المبذول للعمل، وليس ~~المراد نفي الماهية، بل أقرب المجازات، أي لا يصح بذل عوض في ملاعبة إلا في ~~هذه الملاعبة بالثلاثة، وعلى هذا لا ينفي جواز غيرها بغير عوض، وربما رواه ~~بعضهم بسكون الباء، أي لا يقع هذا الفعل إلا في ثلاثة، فيكون ما عداها غير ~~جايز، ومن ثم اختلف في المسابقة بنحو الأقدام ورفع الحجر والمصارعة، ~~وبالآلات التي لا تشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا فعلى رواية الفتح ~~يجوز وعلى السكون لا وفي الجواز مع شهرة روايته بين المحدثين موافقة للأصل، ~~خصوصا مع فرض غرض صحيح على تلك الأعمال. # واعلم أن الأصل جواز كل شئ حتى يعلم تحريمه، فكان القمار أي الرهانة على ~~تحريمه، كما مضى حتى لعب الصبيان بالجوز. # وقد علم أيضا تحريم بعض اللهو بآلات القمار وإن لم يكن فيه رهن وعوض، مثل ~~النرد والشطرنج. # PageV10P167 # وأما مثل السبق بالأقدام والمصارعة وغير ذلك، ~~فالظاهر الجواز للأصل، ويدل بعض الروايات على جواز المصارعة وفعل الحسنين ~~عليهما السلام مشهور، وهو موجود في الأمالي (1) وغيره. # ويؤيده وجوده بين المسلمين من غير منع، وإن فيه غرضا صحيحا غير ظاهر ~~القبح. # ولا دلالة في الخبر (2) - على الوجهين - على التحريم أما على الأول فلما ~~ذكر ولأنه قد يقال معناه أن لا لزوم أو لا يملك للسبق والعوض إلا في هذه ~~الثلاثة من بين الأسباق والأفعال التي يسابق عليها، فلا يدل على ترحيم ~~الفعل والملاعبة مع العوض والرهانة أيضا، بل لا يدل على تحريم العوض أيضا، ~~وهو ظاهر. # وأما على الثاني فلأنه يحتمل أن يكون معناه - حيث إن السبق بالسكون مصدر ~~سبق صرح به في التذكرة وعدمه - أن لا اعتداد لسبق في أمثال هذه الأمور إلا ~~في هذه الثلاثة، أو أنه لا يجوز الملاعبة ms2706 بالسبق والمسابقة إلا في هذه ~~الثلاثة، فلا يدل على تحريم الفعل من غير رهانة وقمار، بل الأخير يدل على ~~تحريم هذا إلا أن معناه أن لا مشروعية والجواز للسبق إلا للسبق في هذه ~~الأمور الثلاثة فإن هذه المعنى وإن كان يمكن فهمه، ولكن ليس بنص فيه ولا ~~ظاهر، فإنه يحتاج إلى تقدير، بل اخراج السبق الذي هو مصدر سبقه يسبقه عن ~~معناه، وجعله بمعنى فعل يمكن فيه، مع عدم ظهور سندها. # ويحتمل أن يكون منشاء الخلاف غير ذلك. # ثم إن الذي يظهر من التذكرة الاجماع على جواز المسابقة على الأمور # PageV10P168 # المذكورة، وهي في غير السيف والرمح ظاهرة، ~~وأما فيهما فقال فيها: يجوز المسابقة بالسيوف والرماح على معنى الرد ~~والتردد بهما. # لعله يريد اللعب المتعارف بهما برد أحدهما ما لصاحبه وضربه وحفظ نفسه ~~عنه. # وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على الأقدام إلى موضع، كجبل أو غيره لا ~~بعوض ولا بغيره، لأنه نهي صلى الله عليه وآله عن السبق إلا في (الأشياء - ~~خ) الثلاثة، ثم قال بعده: ولهم قول آخر لا يجوز المسابقة على الأقدام، ~~فالمسابقة على السباحة أولى بالمنع (1) - إلى قوله - واعلم أن المسابقة ~~بالأقدام ضربان أحدهما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو السابق و (2) يكون ~~المدى شيئا معلوما وكلاهما عندنا غير جايز، لا بعوض ولا بغير عوض. (3) فهذه ~~تدل على اجماعنا على ذلك، وقد عرفت أن لا نهي في قوله: ولا سبق. # وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على المصارعة لا بعوض ولا بغير عوض عند ~~علمائنا أجمع، لعموم النهي (4) إلا في الثلاثة الخف والحافر والنصل الخ. # وقد عرفت عدم النهي عنها، بل جوازها، نعم لو ثبت الاجماع ثبت ~~التحريم. # PageV10P169 # وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على رمي الحجارة ~~باليد والمقلاع والمنجنيق، سواء كان بعوض أو بغير عوض عند علمائنا الخ. (1) ~~وقال لا تجوز المسابقة على إشالة الحجر باليد - إلى قوله - وأما مرامات ~~(مداحاة - تذكرة) الحجر وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه فلا يجوز ~~عندنا، كما لا يجوز أن يرمي ms2707 (يرامى - خ) كل واحد السهم إلى الآخر، وكذا لا ~~يجوز أن يسابق على أن يدحرج (يدحو - تذكرة) حجرا أو (و- خ) يدفعه من مكان ~~إلى مكان ليعرف به الأشد بعوض ولا بغير عوض، لأنه لا يقاتل بها وقال أيضا: ~~لا يجوز المسابقة على الطيور من الحمامات وغيرها بالعوض، عند علمائنا، وهو ~~أصح قولي الشافعية - إلى قوله - قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: فأما ~~المسابقة بالطيور فإن كان بغير عوض، جاز عندهم (يعني العامة) وإن كان بعوض ~~فعلى قولين، وعندنا لا يجوز للخبر (2)، وهذا يقتضي المنع من المسابقة عليها ~~بغير عوض، مع أن المشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ الحمام للأنس وانفاذ الكتب ~~ويكره للتفرج والتطير، ولا خلاف في تحريك الرهانة عليها. (3) وأنت تعلم أن ~~لا منافاة بين جواز اتخاذه للأنس وانفاذ الكتب وبين عدم جواز المسابقة بغير ~~عوض. # وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على المراكب والسفن والطيارات والزمارات (4) ~~عند علمائنا. # PageV10P170 # وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على مناطحة ~~الغنم (1)، وممارسة الديك بعوض ولا بغير عوض، وبه قال الشافعي، وكذا لا ~~يجوز المسابقة على ما لا ينتفع في الحرب، كاللعب بالشطرنج، والنرد، ~~والخاتم، والصولجان، ورمي البنادق، والجلاهق، والوقف على رجل واحدة، ومعرفة ~~ما في اليد من الفرد والزوج، وأسير الملاعب، ولا اللبث في الماء، وجوزه بعض ~~الشافعية، وليس بجيد. # وبالجملة أنه يفهم من التذكرة النهي عن جميع ما يمكن أن يسابق عليه بعوض ~~وغير عوض، إلا الطائر، فإنه حرام بعوض فقط، وغير الثلاثة، وإن شئت ستثنيت ~~ما للحرب، فكل ما لم يكن له دخل في الحرب فهو حرام، ولهذا استدل على تحريم ~~جميع الأمور المذكورة بأنه ليس للحرب. # وقال في القواعد: وإنما يصح على ما هو عدة للقتال الخ على أن للبعض مدخلا ~~عظيما في الحرب، فالمدار على النص، وقد عرفت أنه أيضا غير صريح في النهي، ~~والأصل دليل قوي، فما لم يوجد دليل أقوى منه لا يخرج عنه، والاعتماد على ~~الاجماع الذي ادعاه في الأكثر مشكل، ولهذا وقع الخلاف عندنا. # وتنظر في القواعد ms2708 في الطير، والأقدام، والسفن، والمصارعة، ورفع الأحجار، ~~مع الخلو عن العوض، فلا يعتمد على مثل هذه الاجماعات فتأمل. # قوله: فإن اكتفينا الخ. يعني إن قلنا إن المسابقة لا تحتاج إلى القبول ~~اللفظي المقارن للايجاب، على الوجه المتعارف عندهم، وإلا فالقبول - بمعنى ~~ما يدل على رضا الآخر - لا بد منه ليتحقق المسابقة وأشار إليه في التذكرة: ~~يكون (2) حينئذ من العقود الجائزة، فلا يلزم بمجرد الايجاب والرضا، فيكون ~~مثل الجعالة قبل # PageV10P171 # العمل. # نعم يلزم السبق بعد العمل الموجب لذلك، كما في الجعالة. # وجهه الأصل عدم اللزوم، وعدم تحقق دخولها حينئذ تحت العقود، حتى يلزم ~~بمثل أوفوا بالعقود (2) إذ لا يقال العقد إلا على الايجاب والقبول معا، ~~فتأمل فيه. # وأما الاكتفاء به على الوجه الذي قلنا، الظاهر القول به اللزوم بعد ~~العمل، إذ الأصل الجواز وللانسان أن يفعل في نفسه وماله بما يريد، إلا ما ~~ثبت تحريمه، ولصدق السبق الموجود في المستند (2)، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله: المسلمون عند شروطهم (3) ونحو ذلك بل يمكن صدق العقد أيضا. # ولكن ما قلنا باللزوم، للأصل وعدم التحقق، ولاحتمال أن يكون معنى ~~(أوفوا)، ايجاب الايفاء بمقتضى العقد إن كان جائزا فجائز وإن كان واجبا ~~فواجب، وإن كان هذا لا يخلو من تأمل، فتأمل فيه. # وأما إن لم يكتف بالايجاب، بل يشترط القبول فهو لازم، لأن الظاهر أنه ~~عقد، إذ هو مركب منهما على ما هو المقرر. # وفيه منع، فإنه قد يكون كالجعالة، ولما مر، وبالجملة مع الاكتفاء غير ~~معقول أن يكون عقدا لازما، ومع عدمه يكون كذلك لدخوله تحت العقود، والأصل ~~فيه اللزوم، لأوفوا، ونحوه، وإن منع اللزوم مع عدم الاكتفاء، فإن المضاربة ~~لا بد فيها من القبول، مع كونها جائزة، وكذا منع لزوم كل عقد كالمضاربة ~~والوديعة والعارية، ولما تقدم من احتمال أن يكون معناه يجب الايفاء بمقتضى ~~العقد. # PageV10P172 # ويمكن أن يدفع بأنا ما نقول إن اللزوم لازم ~~للايجاب والقبول (لاشتراط القبول - خ)، وعدم الاكتفاء بالايجاب من حيث هو، ~~بل من حيث إنه حينئذ يدخل تحت ms2709 العقود جزما، فيلزم لدليل لزومها، فلا يضر ~~عدم لزوم المضاربة ومنع الكلية أيضا غير مناسب، لأن ظاهر الأمر هو الوجوب ~~واللزوم، وخروج الوديعة والعارية على تقدير كونهما عقدين بدليل، لا يضر ~~كالمضاربة، والمعنى المذكور للآية بعيد، إذ المتبادر أن العمل بمضمون العقد ~~واجب، فإذا كان مضمون (أسابقك) إن سبقتك آخذ منك السبق، وإن سبقتني أعطيك ~~ذلك، يكون العمل به واجبا ولازما، لأنه العقد لا غير، فتأمل. # قوله: ويفتقر المسابقة الخ. إشارة إلى شرائط المسابقة، وهي خمسة (الأول) ~~تعيين المسافة ابتداء وانتهاء أي الموضع الذي يبتدئان منه، والغاية التي ~~ينتهيان إليها. # ودليله أنه إنما وقع هكذا في زمانه صلى الله عليه وآله وأنه لو لم يعينا ~~يقع النزاع، وأنه قد يهلك الدابة. # ولعله لا خلاف فيه، بل هو اجماعي، وإلا فلا مانع أن يتسابقا حتى يقف ~~أحدهما، فيسبق الآخر فتأمل. # وأيضا ظاهرهم أنه يشترط كونهما متساويين في الموقف، فلو شرط لأحدهما ~~السبق المعين في الجملة لم يجز، صرح به في التذكرة، ودليله غير واضح، وذكر ~~أن الغرض هو العلم بجوده سير الفرس، وهو لم يحصل، وفيهما منع. # (الثاني) تعيين المال الذي يتسابقان عليه جنسا وقدرا، لأنه عوض عن فعل ~~محلل، فلا بد من العلم به، كما في الإجارة وغيرها، ولئلا يحصل الغرر ~~والنزاع. # والدليل غير واضح، إلا أن يكون اجماعا، إذ لا مانع أن يقال: من سبق ~~PageV10P173 # فله ما يعين زيد أو هو أو أنا، كما في المهر ~~أو فرس أو ثوب، ونحو ذلك، فيلزم ما صدق، أو العبد الآبق أو جزء منه، كما في ~~الجعالة، ويجوز كونه عينا أو دينا. # واعلم أن عقد المسابقة لا يلزمه مال، وإنما يلزم التعيين لو شرط، ولا فرق ~~في ذلك المال بين كونه من أحد المتسابقين أو من الأجنبي. # (الثالث) تعيين ما يسابق عليه - من الدواب المذكورة التي يجوز المسابقة ~~عليها - بالمشاهدة، لأن المقصود من المسابقة امتحان الفرس لتعرف شدة سيرها ~~وتضمير الخيل (1) وتمرينها (تمرنها - خ) على العدو، وكل واحد يقتضي وجوب ~~التعيين، فإن ms2710 حضرت الأفراس مثلا، وعقد العقد على أعيانها، جاز اجماعا، وإن ~~لم تحضر ووصفت وعقد العقد على الوصف، ثم أحضرت، فالأقرب المنع، لأن المعول ~~في المسابقة على أعيان الخيل فلا يكفي الوصف، وهو أحد وجهي الشافعية ~~والثاني الجواز لأن الوصف والاحضار بعده يقومان مقام التعيين في العقد في ~~السلم، وفي عقود الربا، فكذا هنا، والفرق ظاهر، لأن في المسابقة الغرض ~~متعلق بالشخص، وفي السلم وغيره بالكلي، فافترقا، هكذا في التذكرة. (2) وهو ~~غير واضح وعموم الأدلة يقتضي الجواز مع الوصف، إذ لا مانع أصلا، والفرق ~~الذي ادعي ظهوره هو محل النزاع فالظاهر عدمه. # (الرابع) احتمال ما يسابق عليه للسبق، بمعنى أنه يحتمل عند العقد أن يسبق ~~كل واحد صاحبه، ولا يكون سبق أحدهما بعينه يقينا، ولا يشترط تساوي ~~الاحتمالين، بل لو كان أحدهما ضعيفا والآخر قويا لا يضر، ما لم يعلم ~~ويتعين # PageV10P174 # سبق أحدهما، وكذا هذا شرط في فرس المحلل أيضا ~~(1). # ووجهه ظاهر، فإن الغرض العلم بالسابق، فإذا كان قبله حاصلا فلا معنى ~~لتحصيله، لأنه تحصيل الحاصل، فهو لهو وعبث. # (الخامس) جعل المال، سواء كان من المتسابقين أو من أحدهما فقط، بمعنى أنه ~~إن سبق ما يعطي شيئا، ولا يأخذ، بل يحفظ ماله عن أن يأخذه أحد، أو من ~~أجنبي، إماما كان، أو غيره، لأحدهما أو المحلل. # والظاهر أن لا خلاف فيهما (2) عند الأصحاب، وقد استشكل المصنف في جواز ~~كونه للأجنبي، وعموم الأدلة - من غير مانع ظاهر، لا شرعا ولا عقلا - يقتضي ~~الجواز، والمال ليس بشرط في عقد المسابقة، فشرط مال لغير الأسبق ليس بأدنى ~~من عدم مال، مثل أن يقول: إن سبقت أنت ما أعطيتك شيئا، وإن سبقت أنا فاعط ~~درهما لزيد، وغير ذلك، ولأن تحصيل غرض (الغير - خ) يكون مقصودا للعقلاء، ~~للثواب وغيره. # اعلم أن قول المصنف: (وجعل العوض - إلى قوله -: على اشكال) لا يخلو من ~~شئ، فتأمل. # وزاد في التذكرة خمسة أخرى. (3) 1 - عدم تضمن العقد شرطا فاسدا، وهو ~~ظاهر، فترك للظهور. # 2 - أن يجعل المسافة بحيث يتحمل الفرسان ms2711 قطعها، ولا ينقطعان دونها، وهو ~~ظاهر أيضا. # PageV10P175 # 3 - أن يستبقا الدابتين (1) بالركوب. كأنه ~~المفروض، ولهذا ترك، ودليله أيضا واضح، إلا أن يكون اجماعا. # 4 - ارسال الدابتين دفعة، هذا أيضا علم من شرط تعيين المسافة مع المساواة ~~في الابتداء. # 5 - تساوي الدابتين في الجنس، فلا يجوز المسابقة بين الخيل والبغال، ولا ~~بين الإبل والفيلة (2) ولا بين الإبل والخيل، وهو أحد وجهي الشافعية، لأنه ~~مناف للغرض من استعلام قوة الفرس، وتمرينها على السباق مع جنسها، والأقرب ~~عدم اشتراط تساويهما صنفا، فيجوز المسابقة في الخيل بين العربي والبرذون، ~~وفي الإبل بين البختي والعربي (3)، لتناول اسم الجنس للصنفين، سواء تباعد ~~الجنسان كالعتيق والهجين من الخيل والنجيب والبختي من الإبل أم لا، وهو قول ~~أكثر الشافعية وقال بعضهم: إذا تباعد لم يجز، كالجنسين، وهو بعيد. (4) وجه ~~جواز الصنفين مع التباعد هو عموم الأدلة، مع احتمال السبق في الجملة، وأصل ~~عدم مانع آخر، وهذا جار في الجنسين أيضا، إلا أن يكون مجمعا عليه، فتأمل. # وباقي الزيادة في الشروط يرجع إلى ما ذكرنا في العوض. # واعلم أنه قال في التذكرة: لا يجوز التسابق لنساء لأن الغرض التأهب ~~للقتال ولا قتال عليهن. # وأنه على تقدير اللزوم لا يجوز فسخه إلا بالتقايل، كما في ساير ~~العقود # PageV10P176 # اللازمة. # ولا يجوز الزيادة في العوض والعمل إلا بفسخ العقد واستيناف عقد آخر، وأما ~~على تقدير جواز جازت الزيادة والنقصان في المسافة، وفي المال مع التراضي. # قوله: (والرمي إلى عدده الخ) عطف على المسابقة، أي يفتقر عقد الرمي أيضا ~~إلى شروط، وهي أيضا أمور عدد ما يرميه كل واحد وعدد الإصابة التي تحصل به ~~الغلبة، أي عدد ما يصيب الغرض كخمسة من عشرة مثلا، وكيفية الإصابة من الخرق ~~وغيره. # ودليله غير واضح، فإن الظاهر أن الإصابة معنى واضح، يكفي مجرد الصدق على ~~أي وجه كان. # قال في التذكرة: لا يشترط الاعلام بصفة الإصابة (إلى قوله): وإذا أطلق ~~(1) حمل على البرع (2) (القرع - خ ل) وهو مجرد الإصابة، لأنه المتعارف، ~~ولأنه المطلق معنا فيحمل المطلق ms2712 لفظا عليه. (3) نعم إن شرط نوعا خصا من ~~الإصابة يتعين. # وقدر المسافة (4) التي بين، الرامي والغرض، ويشترط كونها بحيث يمكن ~~الإصابة فيها وهو ظاهر ومذكور في التذكرة، وتعيين الغرض، أي ما يقصد إصابته ~~أي شئ كان، وتعيين العوض، وتماثل جنس الآلة، كنشاب ورمح، ووجهه ما تقدم ~~فيما يسابق عليه. # PageV10P177 # وأما اتحاد نوع ما يرمى به، فالظاهر أنه لا ~~يشترط عند أصحابنا، قال في التذكرة: أما اختلاف أنواع القسي والسهام، فإنه ~~لا يضر، وذلك كالقسي العربية مع الفارسية والدودانية مع الهندية، وكالنبل، ~~وهو ما يرمي عن القوس العربية مع النشاب وهو ما يرمى به عن القوس الفارسية ~~(إلى قوله): لأنا ذكرنا إن اختلاف نوع الإبل والفرس لا يضر، فاختلاف النوع ~~في الآلة أولى، وقال بعض الشافعية: # لا يجوز المناضلة على النبل والنشاب، لأنهما ينزلان منزل الخيل والبغال ~~الخ. (1) ويؤيده عموم أدلة جواز هذا العقد، وعدم المانع عقلا وشرعا، بل لو ~~لم يكن الاجماع في اشتراط الاتحاد جنسا، لأمكن القول بعدمه أيضا فمراده هنا ~~بتماثل جنس الآلة الاتحاد في جنس الآلة، مثل الرمح والنشاب لا غير. # قوله: ولا يشترط تعيين القوس الخ. أي لا يشترط في صحة هذا العقد تعيين ~~الآلة بالشخص بالمشاهدة، كما يشترط فيما يسابق عليه، مثل هذا القوس، فلا ~~يشترط أن يقال هذا القوس أو هذا النشاب، بل بالجنس والوصف أيضا، بأن يقال ~~بالنشاب العربي والقوس العربي أو العجمي وغير ذلك، للأصل، وعموم الأدلة، ~~ولأن الاختلاف بالنوع يجوز، ولأن التعويل على الرامي في الرمي، ولا عمل ~~للآلة، فتأمل. # ولكن لا شك أنه لو شرط نوع الآلة، أو عينها، تعين، لدليل الشرط، ولا يجوز ~~العدول إلا برضا صاحبه، فلو شرط الرمي عن القوس العربي لا يجوز العدول إلى ~~العجمي، إلا أن يتفقا على العدول، صرح به في التذكرة. # هذا باعتبار العدول إلى الأجود، وجوز في التذكرة العدول إلى الأضعف ~~والأردى، مثل إ ن شرط العربية، فعدل إلى الفارسية، وقال: هو أحد وجهي # PageV10P178 # الشافعية، والأظهر عندهم المنع هنا أيضا إلا ~~بالرضا، ms2713 كأنه الأظهر للشرط. # ثم قال: ولا يتعين السهم والقوس بالشخص، وإن عيناه بالشرط، فلو عينا شخصا ~~من نوعي القسي أو السهام لم يتعين، وجاز ابداله بمثله من ذلك النوع فيه، ~~سواء تجدد فيه خلل يمنع من استعماله أو لم يتجدد - إلى قوله - وهو أظهر ~~قولي الشافعية والثاني أنه يصح الشرط، لامكان تعلق الغرض بذلك المعين، ~~وتفاوت القوس الشديدة واللينة، قريب من تفاوت القوس العربية والعجمية (1) ~~كأنه الأظهر للشرط، فتأمل. # قوله: ولا المبادرة ولا المحاطة. المبادرة أن يبادر أحدهما إلى إصابة عدد ~~معين من مجموع الرشق مع التساوي في العدد، مثل عشرة من مأة، فمتى وجد ~~أحدهما عدد الإصابة المشترط من عدد معين - مثل عشرة من خمسين، وما حصل من ~~الآخر، ذلك العدد من الإصابة، مثل إن أصاب تسعة من خمسين - فقد نضل الأول، ~~واستحق المال، وليس بلازم أن يشترط ذلك. # ولا المحاطة، وهو اسقاط ما أصاب واحد بآخر، إلى أن يتم الرشق، فكل من ~~يكون عدد أصابته فاضلا على الآخر بواحد، يكون هو فاضلا. # ولكن يحمل المطلق من غير قيد على المحاطة، لأنه المتبادر فتأمل وكل ما ~~ذكر وقيد يعمل به من المبادرة والمحاطة وغيرهما. # دليل عدم الشرط واتباع الشرط مع الذكر هو عموم الأدلة، والأصل، ودليل ~~الشرط قوله: ولا تساوي الموقف. أي لا يشترط أن يذكر أو يشترطا التساوي ~~في # PageV10P179 # الموقف، فيجوز أن يشترطا كون أحدهما أقرب إلى ~~الغرض من الآخر، للأصل، وعموم الأدلة، مع عدم المانع عقلا وشرعا، ولأن ~~الغرض اظهار الغلبة، وقد يحصل بالتأخر. # نعم مع عدم الاشتراط لا بد من التساوي، وهذا مؤيد لما قلناه من احتمال ~~عدم اشتراط التساوي في الموقف في السابقة أيضا، فتذكر، وقد اشترط هناك ~~التساوي في الموقف، فيبطل مع الشرط التأخر. # وشرط في التذكرة أيضا تعيين المراميين وهو ظاهر، لأنهما المتعاقدان، ولأن ~~الغرض ما يحصل بدونه، ولما ذكر في المركوب، فإنهما بمنزلة المركوب في ~~المسابقة، فتأمل. # وأيضا ذكر اشتراط ذكر من يبتدئ، ومع الاهمال يحتمل البطلان، والقرعة، لأن ~~الابتداء غرض مهم ms2714 عند المرامين، (المراميين - خ) فإن الغرض يكون خاليا، ~~والنفس مستقرة يكون أدخل للإصابة. # وذلك غير واضح، فيحتمل الصحة مع الاهمال، والعمل بالقرعة تشاحا. # قوله: وكما يصح الرهن الخ. أي كما يصح الرهانة وشرط أخذ مال على إصابة ~~الغرض مع الشرائط المتقدمة، يجوز على التباعد بأن يرميا من موضع معين إلى ~~صوب معين بأن من يبعد سهمه عن الآخر فله كذا وكذا من المال، ودليل جوازه ~~عموم الأدلة، وكأنه مجمع عليه أيضا. # قوله: وأن يبذل العوض الخ. أي يجوز أن يكون الباذل لمال عقد السبق مطلقا ~~أجنبي، أي من لا يسبق ولا يرم، لأن فيه مصلحة المسلمين وتقويهم (يقويهم - ~~خ) للقتل والقتال (للقتال - خ) مثل الإمام ونائبه، ويجوز أن يبذل العوض من ~~بيت المال، لأنه من المصالح، لأنه يحصل به معرفة القتل والقتال ~~PageV10P180 # والملكة، وهو أهم المصالح، ولا شك في جوازه من ~~المتسابقين وأحدهما عندنا، وقد أشرنا إليه فيما تقدم. # قوله: وجعله للسابق الخ. أي يجوز جعل العوض لمن غلب وسبق صاحبه، سواء كان ~~العض من الأجنبي أو من بيت المال أو الرفيق أيضا أو للمحلل وهو الذي إن سبق ~~أخذ وإن لم يسبق لم يغرم. # قوله: ولو جعل للسابق الخ. أي لو قيل هذا المال للسابق من أشخاص خمسة ~~مثلا، فتساووا أي ما سبق أحدهم، بل صار الكل متساويا، فلا شئ حينئذ لأحدهم، ~~ولو سبق واحد أو اثنان أو ثلاثة بل أربعة، فالسبق المعين لمن سبق، واحدا ~~كان أو أكثر بالسوية والسبق من بيت المال أو الأجنبي أو من المتسابقين. # وفي استحقاق المتعدد خصوصا ثلاثة أو أربعة تأمل، لأن المتبادر من قوله: # (هذا لمن سبق منكم، مثلا) هو الواحد عرفا، وإن كان لغة يصح اطلاقه على ~~أكثر، ولأن الغرض حصول عمل يستحق بذلك، وهو هنا سبقه على الكل، لا سبق الكل ~~على الواحد، فإن كان هنا قرينة معلومة يرجع إليها، وإلا يعمل بمقتضى العرف ~~إن كان، وإلا فاللغة، فتأمل. # قال في التذكرة: ولو قال: كل من سبق فله دينار، فسبق ms2715 ثلاثة فالأقرب أن ~~لكل واحدا دينارا، ويحتمل في قوله من سبق فله دينار ذلك، أيضا حتى لو سبق ~~ثلاثة استحق كل واحد دينارا. (1) فقوله: (فالأقرب) يحتمل أن يكون إشارة إلى ~~كون الدينار الواحد للسابقين، # PageV10P181 # ويحتمل أن يكون إشارة إلى عدم استحقاق شئ مع ~~التعدد أصلا، إلا أن ذلك بدون (الكل) أقوى لتأكيد (كل) إفادة من سبق، وكذا ~~في الثلاثة والأكثر لكثرة التعدد، ولكن ما ذكر أن المخاطبين الذين اشترط ~~لهم كم هم؟ وقد يتفاوت الحكم على الظاهر بكثرتهم وقلتهم، فتأمل. # وفي قوله (2): فلهما أوله، لف ونشر غير مرتب. # قوله: وجعل لسبق للسابق الخ. فيكون السابقون مع تعيين المال متساويين ~~فيه، ومع تعيين شئ على حده يكون ذلك لكل واحد واحد، فلو قال: # كل من سبق فله هذا أو درهم، فمع تعدد السابق يقسمون الأول بالسوية، ويأخذ ~~كل واحد درهما في الثاني. # وكذا يجوز جعل المصلي اسم المفعول أي ما يجعل من المال للمصلي اسم فاعل ~~واحدا كان أو متكثرا، على الوجه الذي تقدم، ولا شئ للأخير، أي الذي تأخر ~~على المصلي، فالسابق يأخذ ماله، وكذا الصلي، وإن تعدد فلا شئ لغيره. # وجه الكل واضح، وليس فيه شئ إلا ما أشرنا إليه، فتذكر. # المصلي هو الذي يحادي رأسه صلوي السابق، والصلوان عظمان نابتان عن يمين ~~الذنب وشماله، وقيل منه اشتق للصلاة التي هي العبادة، لأن المتعبد يرفع ~~صلوه في الركوع. # والظاهر أن المراد أقل المرتبة التي يصدق عليه المصلي هو هذا، فلو تعدى ~~عنه فهو أيضا مصلي، فأخذ المصلي. # كما أن السابق هو الذي (أن - خ) يسبق ويتقدم بالعنق والكتد، وقيل # PageV10P182 # بالإذن، وهو المجلى والكتد وهو الكاهل، وهو ~~العالي، ما يتواصل بالعنق والظهر، وهو من الخيل مكان سنام من البقر، وهو ~~مجتمع الكتفين كذا في التذكرة. # ومعلوم أن المراد هو أقل المراتب، فلو سبق بالأكثر هو سابق جزما. # وقال في شرح الشرايع (1): والمشهور هذا الخبر، ورده بأن الخبر محمول على ~~ضرب المثل، على حد قوله صلى الله عليه وآله: كمفحص قطاة ms2716 (2)، المعنى بين ~~الأصحاب وغيره، ونسب القول بأنه يكفي السبق بالإذن إلى ابن الجنيد، خبر ابن ~~الجنيد، قال النبي صلى الله عليه وآله: بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما ~~أن يسبق الآخر بإذنه (3) ثم استشكل القول به، وقال: للسابق معان كثيرة عند ~~الفقهاء فتارة يعبرونه بالقوائم وأخرى بالعنق وثالثة بالكتد (بالكتف - خ) ~~والرابعة # PageV10P183 # بالإذن، فإذا أطلق المتسابقان (أسبق) (1)، ~~فحمله على بعضها دون بعض نظر، بل في صحة اطلاق العقد كذلك، إلا أن يدل ~~القرينة على إرادة شئ منها فيحمل عليه، ولا كلام فيه. (2) ويمكن أن يقال ~~كون السبق بهذا المعنى عرفيا في هذا المقام، وأن الظاهر أن (أنه - خ) لا ~~خلاف في صدق السابق على السابق بالمعنى المشهور، فهو مجمع عليه، وما دونه ~~غير معلوم. # وما ثبت العرف ولا اللغة في أن هذا الفرس سابق أو راكبه سابق إذا سبق دون ~~ذلك، مثل الإذن، بل إذنه لا غير. # والأصل عدم السبق وعدم لزوم شئ، وبراءة الذمة، حتى يتحقق، وقد يتحقق ~~بالمشهور لا بدونه، فلا اشكال، وعموم الأدلة يدل على صحة العقد، مع عدم ~~تعين السبق بالمعنى المعين. # وأما ما ذكره في رد مذهب ابن الجنيد فليس ببعيد، إذ غير معلوم كونه ضرب ~~مثل، وعلى تقدير كونه فهو سابق فينبغي أن يقال: بعدم صحة الخبر، بل سنده ~~غير واضح، وعلى تقدير التسليم هو لغة سبق في الجملة، ومقيد بالإذن، ولا ~~يلزم من اطلاق السبق بالإذن أنه إذا ذكر السابق في عقد الرهان المقرر عند ~~الفقهاء يكون المراد ذلك، وهو ظاهر، فتأمل. # قوله: ولو أخرجا وقالا الخ. أي لو أخرج المتسابقان مالا، وقالا هذا لمن ~~سبق منا ومن المحلل، فإن سبق أحدهما أو المحلل فالكل له، وإن سبقاهما فلكل ~~مال # PageV10P184 # نفسه، فهو بمنزلة من لم يسبق أحدهما أصلا، وهو ~~ظاهر، وإن سبق أحدهما والمحلل على الآخر، فللسابق مال نفسه، لأنه ما سبقه ~~أحد حتى يأخذ ماله ونصف (1) مال المسبوق أيضا، لأنه سبقه مع المحلل، والمال ~~لمن سبق والسابق اثنان، فيقسم بينهما بالسوية، فيكون ms2717 النصف الآخر للمحلل. # قوله: ولو شرطا المبادرة الخ. قد عرفت معنى المبادرة، والرشق بالكسر هو ~~عدد الرمي من النشاب، فلو أصاب كل واحد بالخمسة التي كانت إصابتها شرطا من ~~العشرة، فلم يغلب أحدهما الآخر، ولم يجب اكمال العشرين، إذ لا فائدة ~~بالحصول إلا الاتيان بالشرط الموجب للغلبة. # أما لو أصاب أحدهما خمسة من الشعرة والآخر أربعة منها نضل صاحبه وغلبه، ~~فيأخذ العضو، لأنه قد شرط المبادرة، بمعنى (يعني - خ) كل من أصاب خمسة من ~~عدد عشرين، وما أصاب صاحب الخمسة من تلك العدد من العشرين فهو نضل. # والظاهر أنه لا يجب حينئذ اكمال العشرين أيضا لحصول الغلبة، بل الشرط ~~أيضا. # ونقل في التذكرة عن بعض العامة وجوب الاكمال لينتفع صاحبه بالعلم (2) من ~~راميه، ونحو ذلك، وفيه ما تقدم. # قوله: ولو شرطا المحاطة الخ. أي لو شرط المحاطة في عشرين رشقا ~~وإصابة # PageV10P185 # الخمسة، فأصاب كل منهما خمسة من عشرة تحاطا ~~وأكملا، فيجب الاكمال على تقدير وجوب العقد، إلا مع التراضي بالفسخ، لظهور ~~الفائدة، فهو بمنزلة ما لم يصيبا شيئا. # وكذا لو أصاب أحدهما تسعة من الشعرة والآخر خمسة تحاطا، وأكملا العشرين، ~~لاحتمال أن يخطأ صاحب التسعة في كل العشرة الباقية، ويصيب الكل صاحب ~~الخمسة، فيغلب صاحبه. # ولو بادر أحدهما بعد المحاطة إلى اكمال عدد الإصابة الذي هو شرط، يعني ~~أصاب أحدهما فقط دون الآخر خمسة، مع انتهاء كل رشق منهما، وهو العشرون، فقد ~~نضل صاحبه وهو ظاهر، وإن كان اكمال العدد (1) قبل انتهاء رشق صاحبه المسبوق ~~وطلب لنفسه اكمال عدده، يجب إجابته مع الفائدة كرجاء الرجحان، مثل أن يرمي ~~كل واحد عشرة، فيصيب أحدهما ستة والآخر واحدا، ويبقى من الرشق عشرة فيصيبها ~~صاحب الواحد، فيكمل له أحد عشر، ويخطأها الآخر فيحاطان ستة بستة، فيبقى ~~لصاحب أحد عشر خمسة أو المساواة (2) مثل أن يرمي كل واحد خمسة عشر فيصيب ~~أحدهما عشرة والآخر خمسة، فإذا أكملا الرشق أصاب صاحب الخمسة وأخطأ الآخر، ~~فيحصل الكل منهما عشرة. # PageV10P186 # أو القصور عن العدد مثل أن يرمي ms2718 كل واحد خمسة ~~عشر وأصاب أحدهما عشرة والآخر اثنين ثم يرميان خمسة فيصيب صاحب الاثنين ~~ويخطي صاحب العشرة فيقصر. # وإن لم يكن فائدة لم تجب كما لو رميا خمسة عشر، فأصاب أحدهما خمسة عشر ~~والآخر خمسة، ويملك العوض بتمام النضال لحصول شرط الملك حينئذ. # قوله: ولو فسد العقد الخ. وجه عدم لزوم العوض المعين الذي شرط، مع فساد ~~العقد، أن فساد العقد موجب للبطلان، فلا شئ حينئذ. # ويمكن أن يلزم أجرة المثل، سواء قلنا إن العقد لازم كالإجارة أو جائز ~~كالجعالة. # والظاهر أيضا أن المراد بالأجرة أجرة المثل لمجموع ركض الفرس، لا مقدار ~~السبق فقط، وكذا رمي السهام. # والظاهر أن هذا مع جهل الناضل والسابق لا مع العلم. # ولو كان الفساد بسبب كونه مستحقا للغير، فعلى باذله مثل ذلك أن كان ~~مثليا، وإلا قيمته، فإنه رضى بذلك العوض فإذا تعذر يلزم العوض. # ويمكن حينئذ أيضا أجرة المثل للفساد، وهو الحكم في غير المسابقة مع غصبية ~~العوض، ويحتمل أقل الأمرين مع العوض بالمثل أو القيمة، ومن أجرة المثل، ~~لأنه قد رضي بالعوض المعين فمع التعذر تعين عوضه ولم يكن له الزيادة، فإنه ~~أسقطها باختياره وعلمه، ومع كون الأجرة أكثر. # ويمكن أن يقال: الأصل عدم لزوم شئ، وقد فسد هذا العقد فلا يستحق أجرة ~~علمه، كما لو فسد (العقد - خ) لغير ذلك. # ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (ولو خرج مستحقا) أنه ما فسد العقد ~~PageV10P187 # بخروجه مستحقا، بأن كان العوض في الذمة، فدفعه ~~وخرج المدفوع مستحقا، وحينئذ يصح العقد ويلزم مثل ما دفع أو قيمته أعني ما ~~ذمته، فتأمل. # ثم اعلم أنه على تقدير كونه جائزا كالجعالة يقوى عدم لزوم شئ في صورة ~~الفساد مطلقا، لعدم الدليل. # ويؤيده ما قال في التذكرة: إذا وقع عقد المناضلة والمسابقة في الصحة ودفع ~~المال في مرض الموت، فهو من رأس المال إن جعلناه إجارة وإن جعلناه جعالة ~~فهو من المتبرعات التي يخرج من الثلث، وللشافعية وجهان، ولو وقع العقد في ~~المرض احتمل احتسابه من الثلث، والتفصيل، ms2719 فإن جعلناه جعالة فكذلك، وإلا فمن ~~الأصل. (1) والتأييد ظاهر، ولكن في كلام التذكرة نظر، لأن الجعل إذا كان ~~غير زائد على أجرة المثل، فينبغي خروجه عن الأصل، سواء كان لازما أو جائزا، ~~وأجرة الإجارة، إن كانت زائدة فالزائد من الثلث والباقي من الأصل، ولا دخل ~~للزوم وعدمه في ذلك. # وبالجملة المال إذا كان سبب لزومه قبل المرض فهو من الأصل، سواء دفع في ~~المرض أم لا، وإن العقد إذا كان بأجرة المثل، كان الجعل من الأصل، وإلا ~~فالزائد من الثلث لازما كان أو جائزا، فتأمل في كلامها. # PageV10P188 # (المقصد الخامس في الشركة) قوله: المقصد ~~الخامس في الشركة وفيه بحثان الخ. قال في التذكرة: # الشركة هي اجتماع حقوق الملاك في الشئ الواحد على سبيل الشياع الخ. # فكون الشركة مطلقا عقدا (1) محل التأمل، فإن سببها قد يكون إرثا، وقد ~~يكون مزجا، وقد يكون حيازة، بأن يقلعا شجرة أو يغترفا ماء دفعة. # نعم قد يكون عقدا، بأن اشترى بعض حيوان ببعض حيوان آخر فصارا كلاهما ~~مشتركين، وهما شريكان، وليس في شئ منهما الشركة التي هي عقد. # ففي كونها عقدا مسامحة، وهو ظاهر، فإن الشركة هي الاجتماع المتقدم، فلا ~~معنى لكونها عقدا وجائزا. # نعم البقاء على حكمه أمر جائز، بمعنى أنه لا يجب الصبر على الشركة، بل ~~يجوز دفعها، وابقائها، فكأنه يريد بالعقد معنى آخر للشركة غير ما تقدم، كما ~~سيجئ ذلك، وبالجائز أنه إذا أذن للتجارة وغيرها لا يلزم ذلك، بل يجوز منعه ~~بعد وطلب # PageV10P189 # القسمة. # قال في التذكرة: الشركة جائزة بالنص والاجماع، أما النص فالكتاب والسنة، ~~أما الكتاب فقوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الآية (1) أضاف الغنيمة إليهم، ~~وجعل الخمس مشتركا بين الأصناف المذكورين، وقوله تعالى: فإن كانوا أكثر من ~~ذلك فهم شركاء في الثلث (2) وأما السنة فنقل الروايات من العامة - إلى قوله ~~ومن طريق - الخاصة ما رواه هشام بن سالم (في الصحيح) عن الصادق عليه الصلاة ~~والسلام، قال: سألته عن الرجل ms2720 يشارك الرجل في السلعة؟ قال: إن ربح فله، وإن ~~وضع فعليه. (3) وعن الحسين بن المختار، أنه سأل الصادق عليه السلام، عن ~~الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه (و- خ) قد أختان منه شيئا أله أن يأخذ منه ~~مثل الذي أخذ من غير أن يبين ذلك (له - ئل يب)؟ فقال: شوه (4) لهما، اشتركا ~~بأمانة الله وإني لأحب له إن رأى شيئا من ذلك أن يستر عليه، وما أحب له أن ~~يأخذ منه شيئا بغير علمه. (5) والأخبار في ذلك كثيرة من طرق العامة (6) ومن ~~طرق الخاصة، وأما # PageV10P190 # الاجماع، فإنه لا خلاف بين المسلمين على ~~الجملة، وإن اختلفوا في أنواع منها. (1) كأنه يريد استدلال على حصول حكم ~~الاشتراك، وإلا حصولها ضروري أو (و- خ) المعنى العرفي غير المعنى المتقدم، ~~وهو عقد ثمرته جواز تصرف مالك في ماله ومال غيره، كما سيجئ تحقيقه، فتأمل. # قوله: ولا يصح شرط الأجل الخ. أي لو شرط أجلا في نوع من الشركة المتقدمة ~~بالمعنى في العقد لم يلزم ذلك الأجل، بمعنى أنه لم تنته بانتهاء الأجل، بل ~~هي حاصلة بعده أيضا، ما لم تحصل القسمة. # لكن ثمرة شرط الأجل المنع للشريك من التصرف في المشترك حتى يحصل إذن ~~جديد، فلو مزجا ماليهما، وقال أحدهما للآخر تصرف بالبيع ونحوه، ونحن نكون ~~شركاء إلى سنة، فالشركة بعد السنة باقية، ولم يجز لأحدهما التصرف، إلا (إلى ~~- خ) أن يعلم إذنه، فتأمل. # قوله: وتتحقق بمزج المتساويين الخ. وقد مر تحقيقه. # قوله: وإنما تصح بالأموال الخ. قال في التذكرة: الشركة على أربعة أنواع، ~~شركة العنان (من عن - خ) وهي أن يخرج كل مالا ويمزجاه، ويشترط (ويشترطا - ~~خ) العمل فيه بأبدانهما، ونقل الخلاف في سبب التسمية، واشتقاق # PageV10P191 # العنان من أين؟ - إلى أن قال - ولذلك وقع ~~الاجماع من العلماء على صحتها، واختلفوا في غيرها، وأما شركة الأبدان فهي ~~أن يشترك اثنان فصاعدا فيما يكتسبان بأيديهم كالصناع يشتركون على أن يعلمون ~~في متاعهم فما رزق الله فهو بينهم على التساوي أو التفاوت. (1) والظاهر أن ~~هذه الشركة أعم من ms2721 ذلك فإنها تعم شركة الصانع في متاعه وغيره. # وشركة المفاوضة هي (فهي - خ) أن يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ~~ويلزمان (2) من غرم يحصل لهما من غنم، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر، ~~من أرش جناية أو غصب أو قيمة متلف وغرامة لضمان أو كفالة ويقاسمه فيما يحصل ~~له من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة أو يكتسبه من (في - خ) تجارة بما له ~~المختص به، قال صاحب اصلاح المنطق (3): شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كل ~~شئ يملكانه، بينهما، وشركة الوجوه قد فسرت بمعان، أشهرها أن يشترك اثنان ~~وجيهان عند الناس لا مال لهما، ليبتاعا في الذمة إلى أجل، على أن ما يبتاعه ~~كل واحد منهما يكون بينهما فيبيعاه ويؤديا الأثمان، فما فضل فهو بينهما ~~وقيل إن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا أن يكون الربح ~~بينهما، وقيل إن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال، ليكون العمل من الوجيه ~~والمال من الخامل، # PageV10P192 # ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه، ~~والربح بينهما، وقيل إن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح ~~له - ثم قال -: لا يصح شئ من أنواع الشركة سوى شركة العنان، وقد بينا أن ~~شركة العنان جائزة، وعليه اجماع العلماء في جميع الأعصار، وأما شركة ~~الأبدان فعندنا أنها باطلة سواء اتفق عملهما أو اختلف، بأن يكون كل واحد ~~منهما خياطا، ويشتركان في فعل الخياطة، أو يكون أحدهما خياطا والآخر نجارا، ~~أو يعمل كل واحد منهما في صنعته ويكون الحاصل بينهما، وسواء كانت الصنعة ~~البدنية في مال مملوك، أو في تحصيل مال مباح كالاصطياد والاحتطاب ~~والاحتشاش. (1) ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الاجماع، فإن كان فهو، ~~وإلا فلا مانع، فإنه يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض ~~الآخر وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض، ولا مانع منه في العقل والشرع، ولهذا ~~جوز بعض أقسامها بعض العامة، ونقل إن مذهب الشافعي كمذهب الأصحاب ثم قال: # وشركة ms2722 المفاوضة عندنا باطلة، وليس لها أصل، وبه قال الشافعي ومالك، ثم ~~قال: # وشركة الوجوه عندنا باطلة، وبه قال الشافعي ومالك. (2) والبحث فيهما مثل ~~ما تقدم، فتأمل. # ثم قال: أركان الشركة ثلاثة الأول المتعاقدان ويشترط في كل منهما البلوغ ~~والرشد والعقل والاختيار والقصد وجواز التصرف، والضابط (الضابطة - خ) أهلية ~~التوكيل والتوكل، لأن كل واحد من الشريكين متصرف في جميع المال، أما فيما ~~يخصه فبحق الملك، وأما في مال غيره فبحق الإذن من ذلك الغير، فهو وكيل عن ~~صاحبه وموكل لصاحبه بالتصرف في ماله. # PageV10P193 # فلا يصح وكالة الصبي، لعدم اعتبار عبارته في ~~نظر الشرع، ولا المجنون لذلك، ولا السفيه، ولا المكره، ولا الساهي والغافل ~~والنائم ولا المفلس المحجور عليه، لأنه ممنوع من جهلة الشرع من التصرف في ~~أمواله. # ولا فرق في ذلك بين أن يأذن من له الولاية عليهم في ذلك أولا، إلا ~~المفلس، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل أو التوكيل جاز، وكذا السفيه. ~~(1) - إلى قوله - الثاني الصيغة، وقد بينا أن الأصل عصمة الأموال على ~~أربابها وحفظها لهم، فلا يصح التصرف فيها إلا بإذنهم، وإنما يعلم الرضا ~~والإذن باللفظ الدال عليه فاشترط اللفظ الدال على الإذن في التصرف ~~والتجارة، فإذا (فإن - خ) إذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا، فلا خلاف في ~~صحته، ولو قال كل منهما: # اشتركنا، واقتصرا عليه مع قصدهما الشركة بذلك، فالأقرب الاكتفاء به في ~~تسلطهما على التصرف به من الجانبين لفهم المقصود عرفا، وهو أظهر وجهي (قولي ~~- خ) الشافعية، وبه قال أبو حنيفة، والثاني أنه لا يكفي لقصور اللفظ عن ~~الإذن. # - إلى قوله -: الثالث المال، يشترط في المال المعقود عليه الشركة أن يكون ~~متساوي الجنس، بحيث لو مزج ارتفع الامتياز بينهما، وحصل الاشتباه بينهما، ~~سواء كان المال من الأثمان أو العروض، كما لو مزج ذهب بذهب مثله أو فضة ~~بمثلها أو حنطة بمثلها، أو دخنا (2) بمثله إلى غير ذلك، مما يرتفع فيه ~~المايز بينهما. (3) وقد صرح مرارا أن الشركة لا بد لها من عدم امتياز ~~المالين، سواء ms2723 كان مثليا أو قيميا، وأنه قد تكون اختيارية، وقد لا تكون ~~اختيارية، وادعى اجماع علمائنا على أنها تجري في العروض والأثمان، وأنها لا ~~تصح بدون مزج المالين وقد # PageV10P194 # عرفت أيضا فيما سبق. # وأنت تعرف أن تلك الشركة ما تحتاج إلى عقد ولا عاقد، ولعل مراده غير تلك ~~الشركة، بل هي باعتبار الأحكام المترتبة عليها من جواز التصرف والتجارة ~~وحصول الربح وغيرها. # وقال أيضا فيها المقصود في هذا المقصد، البحث عن الشركة الاختيارية ~~المتعلقة بالتجارة وتحصيل الربح والفائدة، فيمكن أن يؤخذ تعريفا آخر ~~للشركة، ويكون هذه الأركان والأحكام لها دون ما عرفها بالتعريف المشهور. # فكأن المراد بها عقد ثمرته جواز تصرف الملاك في مال نفسه (1) وغيره، ~~وحينئذ يحتاج إلى عقد، وهو لفظ، بل أمر دال على الإذن في ذلك بأي وجه كان، ~~بحيث لا يحتمل غيره مجازا أو حقيقة، ولا يحتاج إلى قبول لفظي والمقارنة كما ~~في سائر العقود، لأنه توكيل وإذن في التصرف، ففي عده من العقود تسامح. # وأما اعتبار ما اعتبر في التذكرة في المتعاقدين، كما نقلنا عنه آنفا ~~فجيد، إلا أنه قال: (لأن كل واحد منهما متصرف الخ) وذلك غير معتبر في ~~الشركة، بل يكفي جواز التصرف من أحدهما. # وأيضا قال: ولا فرق في ذلك بين أن يأذن له منه الولاية عليهم في ذلك ~~أولا، إلا المفلس، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل والتوكل جاز وكذا ~~السفيه. # وفي السفيه اشكال، إذ ليس له أهلية التصرف والمعرفة بالمعاملة وكيفية حفظ ~~مال نفسه، فكيف يسلطه الحاكم على تصرفه في ماله أو تصريفه غيره فيه. # ولعل نظره إلى أن مجرد السفه غير مانع من التصرف، إلا مع حجر الحاكم وأن ~~الحجر على الحاكم ما دام سفيها غير واجب، والأول مذهبه في السفه ~~العارض # PageV10P195 # الغالب من أسبابها هو المزج، وقد صرح في ~~التذكرة فيما سبق، إن ذلك أعم من أن يكون في الأثمان أو العروض التي من ~~ذوات الأمثال، مثل الحنطة والدخن. # نعم قد يتحقق ذلك في الإرث وشراء شئ بالاشتراك ms2724 ونحو ذلك. # وحينئذ فيما ذكره - في بيان المال الذي يجري في الشركة فميا تقدم في ~~التذكرة - أيضا تأمل، حيث اشترط تساوي الجنسين في المال المشترك أثمانا ~~وعروضا إذ يجري حينئذ بالمعنى المتقدم في غير المتجانسين أيضا، حيث ارتفع ~~المايز. # ويؤيده أن ليس إلا الاشتباه، وهو حاصل (مشترك - خ)، وأنه أيضا قد يحصل ~~التفاوت قيمة ووصفا في المتجانسين أيضا، وهو واضح. # وأيضا لا شك في تحقق الإذن في التصرف على وجه الشركة بالشراء بالعين ~~المماثل وغيره، فيحصل فائدة الشركة، بل يحصل ذلك مع الامتياز أيضا، إلا أنه ~~(أن - خ) يكون الشركة باعتبار القيمة، فلا مانع منها حينئذ. # ولهذا قال في التذكرة بعد الركن الثالث: المال، بيان الشركة بعده - على ~~ما نقلناه - تذنيب (1)، إذا اشتركا فيما لا مثل له كالثياب وحصل المزج ~~الرافع للامتياز تحققت الشركة، وكان المال بينهما، فإن علمت قيمة كل واحد ~~منهما، كان الرجوع إلى نسبة تلك القيمة، وإلا تساويا، عملا بأصالة التساوي ~~الخ. (2) يعلم أن عقد الشركة والشركة بالمعنى الأول يتحقق في غير ~~المتجانسين من العروض غير ذات الأمثال، بل تكون قيميات ومختلفات، فيمكن أن ~~يحصل الربح، كما في غيرها بأن يأذن أحدهما لصاحبه في التجارة بها فاتجر ~~وحصل الربح، كما صرح في التذنيب، إلا أن في الحكم - مع عدم العلم بالقيمة ~~بالتساوي للأصل - # PageV10P197 # محل التأمل، بل ينبغي هنا الصلح والتراضي فإن ~~مساواة الأعراض بحسب القيمة مع تخالف الجنس نادر، والأصل لا يقتضي ذلك. # نعم مع التشاح وعدم الرضا بالصلح بوجه، لا خلاص سوى ما ذكره المصنف رحمه ~~الله فيقسمان جميع المال متساوية مع عدم العلم بالتفاوت أصلا، ومعه ومع ~~الاشتباه يمكن القرعة. # واعلم أيضا أنه كان ينبغي أن يعرفوا رحمهم الله الشركة في هذا المقام ~~بغير التعريف المشهور، لأن غرضهم بيان الشركة التي هي مثل العقود، ويترتب ~~عليها الأحكام من ربح ونحوه، ويذكرون أنه عقد جايز، وله أركان، فليس المراد ~~اجتماع حقوق الملاك في مال واحد، لما بينا، بل التي يحصل معها التصرف في ~~المال المشترك، ومع ms2725 ذلك لم يعرفوها بهذا التعريف، بل عرفوها في هذا المقام ~~بالتعريف الأول في كثير من الكتب مثل الشرايع والتذكرة، وكأنهم بنوا كلامهم ~~على أن المقصود واضح، وهو أن الشركة الحقيقية هو الاجتماع، وأما الأحكام ~~فرتبت (فيترتب - خ) بالإذن في التصرف في المال المشترك وذلك عقد جايز وله ~~أركان ثلاثة. # قوله: والربح والخسران على قدر رأس المالين الخ. يعني اطلاق عقد الشركة ~~يقتضي قسمة الربح بنسبة رأس المالين، مع تساوي العملين، بل مع تفاوت العمل ~~أيضا، فيكون صاحب زيادة العمل متبرعا بها، ويحتمل أجرة المثل لزيادة عمله، ~~والأصل ينفيها، فمع تساوي المالين الربح يكون متساويا بينهما مطلقا مع ~~الاطلاق ولا ربح والخسران على الضعف لو كان المالان كذلك، فلصاحب ضعفه ضعف ~~الربح والخسران، لأن الربح كالجزء من الأصل فيكون حكمه حكم الأصل، والخسران ~~نقص (1) من جزء رأس المال، فإذا كان مشتركا على الضعف، # PageV10P198 # لا محالة يكون التالف من صاحب الضعف ضعف ~~التالف من الآخر. # أما لو شرط التفاوت مع تساوي المالين، فإن كان لصاحب الزيادة عمل زائد ~~على عمل الآخر يقابل تلك الزيادة، فالظاهر أن لا خلاف في جواز هذا العقد ~~ولزوم العمل بالشرط، في القسمة، وكذا مع تفاوتهما لو كان زيادة العمل تقابل ~~زيادة المال. # وإنما الخلاف فيما شرط زيادة الربح لقاصر العمل أو للمساوي أو للزائد، مع ~~وجود ما يقابلها في المال، وكذا إذا شرط التساوي مع تفاوت المالين، فنقل عن ~~الشيخ في التذكرة بطلان الشركة ومقتضاها لبطلان شرطها، فإن من شرط صحة ~~العقد عنده كون الربح والخسران على قدر المالين، وهو مذهب الشافعي ومالك، ~~لأنه لو شرط التفاوت في الخسران مع التساوي لم يصح الشركة، بل يكون تفاوت ~~التالف بالنسبة، بلا بحسب الشرط، والظاهر اللزوم، لأوفوا، والمسلمون عند ~~شروطهم ولأنه شرط ليس فيه خلاف الكتاب والسنة، لأن لصاحب المال أن يفعل به ~~ما يريد، إلا الممنوع منه شرعا، وليس هنا منع واضح، فيلزم كسائر الشروط في ~~سائر العقود، ولأن هذا كالمضاربة، فكما يجوز التفاوت فيها مع الشرط، وبدونه ms2726 ~~محمول على التناصف كذلك هنا، فإن المال هنا بمنزلة العمل هناك. (1) وقد ~~يقال كون ذلك شرطا ممنوع، بل هو المتنازع فيه، والقياس على الخسران لو صح ~~فهو قياس، مع أنه فرق بينهما، لأن التالف عن المال المشترك الذي ضعفه لواحد ~~ونصفه لآخر لا يمكن أن يكون منهما على التساوي، فالشرط هنا باطل، لأنه ~~بمنزلة أن يشترط كون تلف مال نفسه الخاص من غيره، وذلك مما # PageV10P199 # لا يمكن إلا بمعاملة وعقد. # قوله: ثم إن ظاهر ما هنا موافق للتذكرة، من قوله: (على قدر رأس المالين ~~ما لم يشترطا الضد)، أنه على تقدير شرط الضد رأي خلافه نسبة المالين - لم ~~يصح، سواء اشترط الزيادة لصاحب زيادة عمل أو ناقصة، مع المساواة في المال، ~~أو نقصانه فيه أيضا. # ولكن يشعر بأن الخلاف يكون في الجملة، كما يشعر به قول الشيخ إن التساوي ~~شرط، إلا أن ظاهر التذكرة عدم الخلاف فيما إذا كان لصاحب الزيادة زيادة ~~عمل. # قال في التذكرة: لو اختص أحدهما لمزيد (بمزيد - خ) عمل وشرط مزيد ربح له ~~صح عندنا. # ويحتمل أن يريد ب‍ (عندنا) عند نفسه لا عند الشيخ أيضا، ويؤيده قوله: # وهو ظاهر على أصلنا وأصل أبي حنيفة، وللشافعي قولان، فإن مذهب الشيخ كان ~~مذهب الشافعي (مذهبا للشافعي - خ) فيحتمل أن يكون للشافعي هنا أيضا قول ~~موافق للمساواة، لقول الشافعي، ولكن التفاوت موجود، ولهذا كان مذهب الشافعي ~~- فيما إذا لم يكن لصاحب الزيادة عمل - عدم الصحة قولا واحدا، لأن عبارة ~~المصنف توهم أنه لو شرط زيادة الخسران على أحدهما يكون لازما ومتبعا كالربح ~~أو جعلهما واحدا، وهو خلاف الظاهر بل الحق، لما (ما - خ) عرفت، فتأمل. # قوله: ولا يصح لأحدهما التصرف الخ. لما كان المال المشترك تعلق به حق كل ~~من الشريكين، وقد ثبت بالعقل والنقل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذن ~~فلا يجوز لأحد الشركاء التصرف في المشترك إلا بإذن باقي الشركاء، ~~PageV10P200 # فإن أذن أحدهما الآخر (لآخر - خ) اختص المأذون ~~بالتصرف، ولا يجوز للآذن التصرف إلا ms2727 بإذن المأذون، والإذن توكيل فلا يتعدى، ~~فإن كان عاما يتصرف كذلك، وإن كان خاصا فكذلك. # وأنه تابع للمصلحة، إلا أن يصرح فلا يجوز البيع نسيئة، ولا بغير نقد ~~البلد ولا يشترى ولا يبيع بالغبن الفاحش الذي ليس للوكيل إلا مع إذن ~~الشريك، فإن خالف لزم في حصته، ويبطل في حصة الشريك، أو يكون موقوفا على ~~تقدير جواز الفضولي، فمع البطلان يتخير المشتري مع الجهل، لتبعض الصفقة ~~فإنه عيب موجب للخيار عند الأصحاب. # وبالجملة قد صرح في التذكرة مرارا إن إذن الشريك توكيل، فلا يجوزه إلى ~~غير ما يجوز للوكيل، فلا بد أن يقتصر على ما أذن له فيه. # ولو أطلق الإذن وعممه فله التصرف كيف شاء بحيث لا يخرج عن مقتضاه شرعا ~~وإن عين جهة فتجاوزها كان ضامنا وآثما بل غاصبا. # وليس لأحدهما السفر بمال الشركة، فلو أذن في التجارة في البلد فسافر به ~~أو أذن به إلى جهة وسافر إلى أخرى، أو تعدى أثم وضمن وبالجملة لا يجوز ~~التجاوز عن الإذن، والتصرف بغيره موجب لهما (للإثم والضمان - خ ل). # قوله: وله الرجوع في الإذن الخ. لما عرفت أن الشركة عقد جائز، وأنه ليس ~~من العقود اللازمة بالاجماع، قاله في التذكرة (1): فإذا أذن أحدهما الآخر ~~في التصرف لا يلزمه المضي في ذلك فيجوز له الرجوع، فله فسخ الشركة والرجوع ~~عن الإذن، ولأنه توكيل وتوكل، فيجوز الفسخ بالعزل والانعزال، فتبقى الشركة ~~بالمعنى الأول، وتبطل بالمعنى الثاني أي العقد، فيصح العزل والرجوع بقوله: ~~لا تتصرف # PageV10P201 # وعزلتك، ولا ينعزل العازل إلا بعزل صاحبه، ولو ~~عزل نفسه ينعزل، والظاهر أنه لا يحتاج حينئذ إلى إذن جديد كما مر في ~~الوكيل، فتذكر. # قال في التذكرة: ولو قال أحدهما: فسخت الشركة ارتفع العقد وانفسخ من تلك ~~الحال وانعزلا جميعا عن التصرف لارتفاع العقد. (1) وفيه تأمل لأن أحدهما ~~تكلم فقط، فقوله: فسخت الشركة، يؤول إلى عدم إذنه للآخر بالتصرف وعزله ~~وابطال وكالته لأنه قد مرارا أن هذا العقد توكيل وإذن (2) وغاية ما يكون ~~عزلا لنفسه (3) أيضا، فإذا ms2728 بدا له يجوز التصرف، إذا قلنا إن الوكيل لا ~~ينعزل بمجرد عزله، ولا يحتاج إلى إذن جديد، إلا أن يعلم الآخر الموكل، بل ~~يرضى بعزله، أو يعزله فتأمل. # وكذا تنفسخ بموت أحدهما (4) وجنونه واغمائه وحجره، وبالجملة أنه كالتوكيل ~~(كالوكيل - خ) بل تويل. # قوله: وليس له المطالبة الخ. ليس لأحد الشركاء مطالبة الشريك بأن ينقد ~~المال حتى يقسم، فإنه تكليف يحتاج إلى دليل، ولا دليل، والأصل براءة الذمة، ~~وهو ظاهر. # قوله: والشريك أمين الخ. قال في التذكرة: كل واحد من الشريكين أمين يده ~~يد أمانة على ما تحت يده، كالمستودع والوكيل، يقبل قوله في الخسران والتلف ~~مع اليمين، كالمستودع إذا ادعى التلف، سواء أسند التلف إلى سبب ظاهر # PageV10P202 # أو خفي. (1) فلا يضمن إلا مع الافراط والتفريط ~~كالوكيل وللأصل. (2) ويقبل قوله في عدم ما يوجب الضمان من التعدي وكذلك في ~~عدم الخيانة أي أخذ (3) بعض المال من المال المشترك والتصرف فيه، ونحو ذلك، ~~ويقبل قوله أيضا في عدم الشراء بالمال المشترك بل بما يخصه، وكذا إذا ادعى ~~الشراء بالمشترك. # وقوله: (يبطل الإذن الخ) قد علم. # قوله: ولو دفع إليه اثنان الخ. أي لو أعطى لزيد اثنان أحدهما دابة والآخر ~~رواية - ليستقي زيد عليها بالرواية، فيبيع الماء على الشركة، ويكون الحاصل ~~بينهم مثلثا -، لم تصح الشركة، لما عرفت أن لا شركة في البدن، بل لا بد أن ~~تكون في المال - الممتزج الذي لا امتياز له أصلا، وحيث لا امتزاج لا شركة، ~~فيكون الحاصل للسقاء لأنه حايز للماء فيملكه، وعليه أجرة الدابة وأجرة ~~الرواية لصاحبهما ويحتمل الأقل من الأجرة والحصة: أي ثلث الحاصل، لما مر. # وقيل يقسم الحاصل أثلاثا، فإن كانت أجرة مثلهم متساوية فلا بحث، وإن كانت ~~متفاضلة فيرجع كل واحد منهم على صاحبه بثلث أجرة مثله. # PageV10P203 # مثلا كان الحاصل ستة دراهم، واقتسموا أثلاثا ~~صار لكل واحد منهم درهمان، وكان أجرة المثل للسقاء ثلاثة دراهم، ولصاحب ~~الرواية، درهمان، ولصاحب الدابة درهم، فيرجع السقاء بثلث أجرته على صاحب ~~الرواية، وبثلثها على صاحب الدابة، فصار ms2729 معه أربعة دراهم، ويرجع صاحب ~~الرواية على كل منهما بثلثي درهم، فصار معه درهمان وثلث درهم، ويرجع صاحب ~~الدابة على كل منهما بثلث درهم، فصار معه درهم، فبقي عند كل واحد أجرة ~~مثله، وهي ثلاثة لسقاء واثنان لصاحب الرواية، وواحد لصاحب الدابة، وهي أجرة ~~مثلهم. # قواعدهم تقتضي الأول، والثاني يقتضيه النظر في الجملة، والثالث لا وجه ~~له، إلا أن يرجع إلى أجرة المثل. # قوله: ويكره مشاركة الكفار. لأنه موجب لسلطنته على المسلم، ولأنه تستلزم ~~المخالطة، ولأنه ظالم، ويكره معاملة الظلمة، ولأنه لا بد من الحكم بكونه ~~أمينا، ولا أمانة له. # ويحتمل أمانته في المعاملة، وقد يكون أمينا حينئذ، ولهذا قال الله تعالى: ~~من أن تأمنه بدينار يؤده إليك. (1) وأكثر الوجوه يجري في الفاسق والظالم، ~~خصوصا الذي لا يجتنب أموال الناس مطلقا، فتأمل. # وكأن وجه الاختصاص هو الرواية، مثل صحيحة ابن رئاب (أي علي الثقة) قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام، لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي، ولا ~~يضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة. (2) ورواية السكوني، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام # PageV10P204 # كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي، إلا ~~أن تكون تجارة حاضرة، لا يغيب عنها المسلم. (1) كأنه استثناء منقطع والمدعى ~~أعم مما في الرواية، فلا يتم، إلا أن يقال: # يفهم الباقي بالطريق الأولى. # قوله: ولو باعا سلعة الخ. أي لو باع الشريكان سلعة مشتركة، صح البيع، ~~وكان الثمن مشتركا بينهما، فكل ما قبض أحدهما منه كان بينهما، والباقي ~~كذلك، وإن قال أحدهما للآخر: خذ أنت نصيبك منه. # وجهه أن ما في الذمم لم يختص بأحدهما، ولا يقبل القسمة ما دام كذلك، لعدم ~~تعيين شئ بيقين قبل الأخذ، فلا يختص به، لأنه فرع التعيين. # وكأنه لا خلاف عندهم إلا عن ابن إدريس في أن ما في الذمة مطلقا لا يقبل ~~القسمة، فكل ما يأخذه أحدهما شاركه الآخر، سواء كان في ذمم متعددة أو في ~~ذمة واحدة، والصورة المفروضة واحدة من تلك الصور. # قال ms2730 في التذكرة: لا يصح قسمة ما في الذمم - إلى قوله: - فلو تقاسما، ثم ~~توى بعض المال، يرجع من توى ماله على من لم يتو، وبه قال ابن سيرين (2) ~~الخ. # وقال أيضا فيها: لو كان لرجلين دين بسبب واحد إما عقد أو ميراث أو ~~استهلاك أو غيره، فقبض أحدهما منه شيئا، فللآخر مشاركته فيه، وهو ظاهر مذهب ~~أحمد بن حنبل - إلى قوله - ولأن تملك القابض ما قبضه يقتضي قسمة الدين في ~~الذمة من غير رضا الشريك، وهو باطل، فوجب أن يكون المأخوذ لهما، والباقي ~~بينهما، ولغير القابض الرجوع على القابض # PageV10P205 # بنصفه، سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها، ~~وله أن يرجع على الغريم، الحق ثابت في ذمته لهما على وجه سوى، فليس له ~~تسليم حق أحدهما إلى الآخر، فإن أخذ من الغريم، لم يرجع على الشريك بشئ لأن ~~حقه ثابت في أحد المحلين فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر، وليس للقابض ~~منعه من الغريم، بأن يقول: أنا أعطيك نصف ما قبضت، بل الخيرة له من أيهما ~~شاء قبض، فإن قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله، وإن هلك ~~المقبوض في يد القابض، تعين حقه فيه، ولم يضمنه الشريك، لأنه قدر حقه فيما ~~تعدى بالقبض، وإنما كان لشريكه مشاركته، لثبوته في الأصل مشتركا ولو أبرأ ~~أحد الشريكين الغريم من حقه برأ، لأنه بمنزلة قبضه منه وليس للشريك (لشريكه ~~- خ) الرجوع عليه بشئ، لأنه لم يقبض شيئا من حق الشريك. (1) ولا يخفى ما في ~~هذا الحكم من الاشكال، لأن الذي قبضه الشريك إن تعين كونه من الدين ~~المشترك، فليس لشريكه الرجوع إلى الغريم في حصته منه، وأنه لو تلف في يده ~~يكون التالف منهما، لأن الحق المشترك قد تعين في المأخوذ، فهو لهما، ولا ~~يجوز حينئذ للشريك التصرف فيه بوجه، إلا أن يأذن شريكه، ولا يجب الأداء على ~~المديون، بل لا يجوز. # وقد ادعى الاجماع على ذلك في شرح الشرايع، وإن هذا التعيين بغير إذنه ~~مشكل، بل مع الإذن ms2731 وقصد الآخذ قبضه لنفسه لا له أيضا لأنه ليس بأكثر من ~~الوكيل إذا قصد بالأخذ غير الموكل فيه، ومع قصد الغريم أنه للقابض فقط ~~أشكل، فتأمل. # وإن لم يتعين أصلا، يكون ملك الغريم، ولا يتعين حق (من - خ) القابض # PageV10P206 # في ذمة واحدة أم متعددة، بمعنى أنه على تقدير ~~القسمة برضاهما، ما يحصل لكل منهما، وما يبقى ويتلف فهو لهما، فيرجع (فرجع ~~- خ) حينئذ بحصته مما حصل، على الآخر. # ولا تدل الروايات أيضا على أكثر من ذلك، مثل رواية أبي حمزة، قال: # سئل أبو جعفر عليه السلام، عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب ~~عنهما، فاقتسما الذي بأيديهما، وأحال كل واحد منهما بنصيبه (من نصيبه ~~الغائب - ئل) من الغائب، فاقتضى (فاقبض - خ) أحدهما، ولم يقتض (يقبض - خ) ~~الآخر؟ قال: # ما اقتضى أحدهما فهو بينهما، ما يذهب بماله. (1) أي لا يأكل الآخر ماله ~~الذي لم يقتض. # وأبو حمزة كأنه الثمالي، ولكن في الطريق علي بن الحكم، عن بعضهم، إلا أنه ~~لا يضر، لقبول الأصحاب ومثلها رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما (2)، مع ضعف ~~السند. # ورواية معاوية بن عمار، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجلين إلى ~~آخر ما نقلناه عن أبي حمزة بعينه. (3) ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: سألته عن رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين، ~~فاقتسما العين والدين، فتوى (أي هلك وكلف) الذي كان لأحدهما من الدين أو ~~بعضه وخرج الذي للآخر، أيرد على صاحبه؟ # قال: نعم ما يذهب بماله. (4) # PageV10P208 # ذلك الرضا، ما دام لم يلزمه بوجه شرعي. # ويحتمل اللزوم بمجرد القول والرضا أولا، كما في قسمة الأعيان، ويدل على ~~الأول كلام التذكرة. # ولو أجل أحدهما نصيبه من الدين جاز فإنه لو أسقط حقه جاز، فتأخيره أولى، ~~فإن قبض الشريك بعد ذلك لم يكن لشريك الرجوع عليه بشئ. # هذا إذا أجله في عقد لازم، وإن لم يكن في عقد لازم كان له الرجوع، لأن ~~الحال لا يتعجل بالتأجيل، فوجوده (المعجل ms2732 - خ) كعدمه. # فتأمل فيه، فإن المسألة من مشكلات الفن، فإن الحكم غير موافق لقاعدة ~~العقل، ولا تدل عليه الروايات، مع ضعفها. # نعم تدل على عدم لزوم القسمة بعد تلف البعض، ولا اجماع في المسألة، حيث ~~نقل عن ابن إدريس القول بصحة القسمة وتعيين (تعين - خ) ما قبضه للقابض، لأن ~~المشترك هو العين، وقد ذهب. # وفيه تأمل، ويمكن أن يقال كما مر في البحث مع التذكرة. وفي قوله طرح ~~الروايات الكثيرة الصريحة المعمولة وترك الشهرة، بل كاد أن يكون ترك ~~الاجماع، مع أن ما ذمته أمر مشترك مشاعا بعينه فتعيين شئ لأحدهما تعيين ~~لآخر. # (البحث الثاني في القسمة) قوله: البحث الثاني في القسمة الخ. ترك تعريفها ~~لظهور أنها تمييز الحقوق كما قيل، وتعيينها أولى. # والظاهر أن لا خلاف من الأصحاب في أنها أمر برأسها مملك للشريك حصة ~~الشريك بحصته، سواء كان فيه تقويم أو رد أم لا، فإذا حصلت القسمة مع ~~PageV10P210 # شرائطها يحصل الملك بها. # وليست ببيع ولا صلح ولا غيرهما، لعدم وجود خواص الغير فيها، مثل (بمثل - ~~خ) صيغة البيع وغيرها بالاتفاق، فقول بعض العامة أنها بيع بعيد، بل باطل، ~~فلا يجري فيها أحكام البيع وغيره. # وأيضا لا خلاف عندهم في أنه إذا طلب أحد الشركاء القسمة يجب على الآخر ~~إجابته، وعدم منعه، إذا لم يحصل له ضرر بالقسمة سواء كان في تركها ضرر أم ~~لا، وسواء كان أحدهما مضطرا إلى القسمة أم لا، لأنه يجب ايصال حق الغير ~~إليه، بمعنى تحريم ممانعته عن وصول حقه إليه وهو هنا بالقسمة فيجب القبول ~~والالتزام ما يلزم فيها من الحضور أو نصب وكيل ونحو ذلك. # وأيضا الظاهر أن لا خلاف في أنه مع الضرر بالنسبة إلى الكل مع عدم ضرورة ~~لا يجوز القسمة، لأنه تضييع مال، وهو سفه واسراف ممنوع، بل يلزم حجرهم ~~(حينئذ - خ) في سائر أموالهم. # ولكن في حقيقة الضرر الذي عدمه شرط للاجبار خلاف، فقيل نقصان في المال ~~عينا، أو قيمة نقصانا عرفيا لا يتسامح، ولا يرتكب مثله إلا ms2733 مع الاحتياج ~~التام، فإذا انتفى مثل هذا الضرر عن الشريك - وطلب الآخر القسمة، مع ~~انتفاعه عنه أيضا -، يجب الإجابة، وهو ظاهر، وقد مر. # وأما عدم وجوبها مع ضرر الشريك فهو أيضا ظاهر، إلا مع تضرر الطالب بعدم ~~القسمة، فيرجح ما فيه مصلحتهما (مصلحتها - خ)، ويرتكب أقل ضررا. # ومع التساوي يشكل الأمر، فيحتمل القرعة، ومع وجوده بالنسبة إليه فقط ~~فعدمها مبني على أن الضرر مانع مطلقا، كما هو ظاهر المتن، حيث ذكر الضرر ~~في PageV10P211 # الموضعين، ثم فسره (1)، فلا يجوز له القسمة ~~أيضا هنا، إلا مع الاحتياج، وللآخر الامتناع، بل يجب الامتناع حينئذ، لأنه ~~سفه. # ويمكن أن يحال الضرر والنقصان إلى العرف، فإن كان قليلا، ومما يتسامح، ~~فمع وجوده في الشريك يجبر، وإلا لا يجبر، ومع وجوده في طالب القسمة، فإن لم ~~يكن قادحا في رشده، ولا يعد ذلك سفها يقسم وإلا فلا. # نعم إن كان الضرر هو الخروج عن الانتفاع - كما أشار إليه بقوله: (وقيل ~~الخ) - صح منعهم عن القسمة، مع الاتفاق أيضا، لأنه سفه، ولكن الظاهر منه ~~معنى (2) الأول، فتأمل، وعلى تقديره لا بد أن يكون له غرض صحيح عند ~~العقلاء، متعلق بارتكاب ذلك النقصان، ولو بالاحتمال وإن لم يظهر ويجب الحمل ~~عليه، فيجبر الممتنع. # وأما إذا وجد في جانب الممتنع هذا الضرر، فمع وجود مثله في جانب الطالب ~~وعدمه أيضا تجب الإجابة عند هذا القائل، كخلوه عن الضرر بالكلية، وأما عند ~~القائل الأول فلا تجب، وذلك غير بعيد، وهو مذهب المصنف، وأشار إليه بقوله: ~~(ويحصل الضرر بنقص القيمة). # والظاهر أن المراد المنع من القسمة مع الضرر مطلقا، أعم من أن يكون لهما ~~أو لأحدهما، رضيا أم لا، حيث ذكره بعدهما، لاستصحاب الشركة. # ولأن الناس مسلطون على أموالهم. (3) ولأن التصرف في مال الغير بغير إذنه ~~خلاف العقل والنقل. # ولأن التصرف في حصة الشريك - وتملكه بغير رضاه وتملك حصته له # PageV10P212 # كذلك - خلاف العقل والنقل. # ولأن الضرر موجود بالنسبة إليه دونه، فيدل الخبر المشهور - لا ضرر ولا ~~ضرار (1) - على نفيه. # وعلى تقدير ms2734 الاجبار فالظاهر أن المجبر هو الحاكم بنفسه أو بأمينه، فيكلف ~~بذلك من يقوم مقامه، كما في سائرها، ومع تعذره فالظاهر أن له ارتكابها ~~بنفسه بحضور عدول أو عدل، فتأمل. # وقيل المراد بعدم الانتفاع بعد القسمة، عدم انتفاع يعتد به، ويعد عرفا ~~عدم الانتفاع بالنسبة إلى ذلك الشئ، كما في كسر الجوهر الكبير الذي له ثمن ~~كثير، وبعد الكسر (القسمة - خ ل) إما لا يسوى شيئا أصلا، أو يسوى شيئا ~~قليلا. # وقيل عدم الانتفاع به منفردا انتفاعا كان يحصل منه حال الاجتماع وعدم ~~القسمة. # والظاهر أن الأول كاف (2)، لما مر، واعتبار (3) الثاني بعيد، والثالث ~~أبعد. # ويمكن أن يقال: ينبغي أن يجبر الممتنع مطلقا، إذا كان الشركة حاصلة من ~~جانبه فقط، بأن مزج مال غيره بماله اختيارا. # قوله: ولا يصح قسمة الوقف الخ أي لا يصح أن يقسم الوقف بين أربابه، بأن ~~يأخذ كل بعضا منه، وينفر بالانتفاع منه، لأنهم ليسوا بمالكين فقط، # PageV10P213 # لتعلقه بالبطون الأخر، ولأنه على خلاف وضع ~~الواقف وتبديل. # نعم قد يتصور القسمة بحيث لا يحصل على أحد ضرر بأن وقف شخص على زيد ~~وذريته نصف داره وآخر نصف ذلك الدار على عمرو وذريته وحينئذ لو قسما هذه ~~الدار لم يحصل ضرر على أحد، ولكن الكلام في القسام فكأنه المتولي مع ~~المصلحة أو المالك، وهو بعيد فتأمل. # وأما قسمته مع المطلق بأن كان جزء شئ وقفا وجزئه طلقا، فيقسم ويميز الوقف ~~عن الطلق، فذلك جائز، ويكون الناظر بمنزلة الشريك فيقسم. # والظاهر أن لا نزاع فيه مع عدم اشتماله على الرد، قال في شرح الشرايع، ~~وكذا معه إن كان الرد من الموقوف عليهم، وأما العكس فلا، لأنه كالبيع، ~~فتأمل. # قوله: ولا يشترط القاسم الخ. لا يشترط في كل قسمة قاسم من جانب الحاكم، ~~وعلى تقدير وجوده لا يشترط اسلامه، فلو تراضيا الشريكان بقاسم كافر جاز، ~~فيجوز أن يقسمها بأنفسهما من دون قاسم، ومعه وإن كان كافرا، مع رضاهما به. # قوله: وتكفي القرعة الخ. يعني إذا عدلت السهام على ما يقتضيه ms2735 القسمة، فلا ~~بد من التعيين (للتعيين - خ)، بحيث يصير كل قسم ملكا لكل واحد واحد منهم، ~~بحيث لا يجوز تغييره والأخذ منه إلا برضاه (من القرعة - خ) وبعد اخراجها ~~بالقرعة لا يحتاج إلى رضا الشريك مرة أخرى إذ يكفي الرضا الأول بأصل ~~القسمة، وقد # PageV10P214 # وعمل المسلمين على غير ذلك، بل على الملك ~~فتأمل. # قوله: ويستحق للإمام عليه السلام نصب قاسم الخ. بل ينبغي ذلك للحاكم ~~مطلقا، لاحتياج الناس إليه، إذ قد لا يحصل الرضا في التعديل بقول بعضهم ~~بعضا، أو لا يعرفون ذلك خصوصا في قسمة الرد. # ودليل اشتراط عدالته الوثوق بقوله، إذ لا وثوق بغيره، وكان هذا للحاكم، ~~وإلا فالإمام عليه السلام يعرف ما يحتاج إليه ويحتمل الذكر لمعرفتنا بأنه ~~لم ينصب إلا عدلا، كما قيل ذلك في بيان أكثر أحكام للإمام عليه السلام. # وأما معرفته للحساب فلا بد منها مقدار ما يحتاج إليه في القسمة. # قوله: ولا يكفي الواحد الخ. يعني إذا كانت القسمة قسمة رد بمعنى قسمته ~~يحتاج إلى التعديل بحسب القسمة حتى يتساوى الاقسام، يعني ما لم يقوم الأمور ~~المشتركة لم يحصل التعديل والتسوية بين الاقسام سواء تحقق حينئذ رد ثمن ~~وقيمة من أحد الجانبين إلى الآخر أم لا. # فكأنها سميت قسمة الرد لتحققه فيها في الجملة، أو رد قيمة من بعض العروض ~~وضمه إلى آخر، حتى يحصل التعديل، كما هو الغالب. # وبالجملة، المراد بقسمة الرد التعديل لا الرد الحقيقي، كما نقل عن ~~الدروس. # وأما دليله فهو قولهم إن التقويم لا بد له من مقومين عدلين فإنهما حجة ~~شرعية غالبا لا غير، ولأنه لم يحصل الوثوق في أمثال ذلك بحيث يلتزم، إلا ~~بقول عدلين، هذا إن لم يرضيا إلا بهما، وإلا فلهما أن يفعلا ما يريدان بأن ~~يرضيا بأنفسهما أو بفاسق أو عدل أو نحو ذلك. PageV10P216 # قوله: والأجرة من بيت المال الخ. أي أجرة ~~القسام من بيت المال لأن القسمة من جمله مصالح العامة، ومؤنته من مصالح ~~العامة، وهو بيت مال المسلمين، فإن ضاق بيت مال ms2736 المسلمين عن ذلك، ولم يكن ~~فيه شئ يبذل له فمن مال الشركاء لأنه لمصالحهم ولطلبهم فهو كالكيال والوزان ~~لهما معا وينبغي أن يكون ذلك بالحصص بينهم بأن يقسم أجرة المثل على الحصص ~~فيعطى كل بالنسبة ماله. # قوله: ومتساوي الأجزاء الخ. المراد بمتساوي الأجزاء هو المثلي الذي يصدق ~~على قليله وكثيره اسم الكل - وأجزائه متساوية في ذلك، ولا تفاوت بينها ~~(بينهما - خ) غالبا، وقد مر تحقيقه، وسيجئ أيضا. # ولا يخلو عن اشكال وليس هذا محله. كالحبوبات والأدهان - تقسم قسمة اجبار، ~~يعني لما لم يكن فيه ضرر بالقسمة، فيتحقق هنا قسمة الاجبار مطلقا، فإذا ~~(فإن - خ) رضيا، وإلا أجبر الممتنع دائما. # وفيه تأمل إذ قد يكون يسيرا بحيث لو قسم لا يبقى لكل قسم أو لبعضه قيمة ~~أصلا، أو ينقص نقصانا فاحشا، بخلاف ما لو بيع جميعا يحصل لكل واحد من ~~الشركاء من القيمة (من القسمة - خ) ما ينتفع به، وهو غير بعيد، وحينئذ قد ~~يمنع الكل من القسمة ومع اتفاقهما أيضا، للضرر، كما مر، فينبغي تخصيصه ~~ويراد به هنا ما لا يتضرر بقسمته، وهو بعيد، فتأمل. # فمع عدم الضرر يجبر الممتنع على القسمة مطلقا. # وأما غير المتساوي فإن كان هنا متضرر والتمس مع ذلك القسمة أجبر غير ~~المتضرر عليها. # والظاهر أن لا خلاف فيه إن لم يبلغ ضرره (إلى - خ) حد السفه، كما ~~مر، PageV10P217 # ولم يكن ضرر على الممتنع أيضا، وإن كان عليه ~~ضرر أقل، فلا يبعد رجحان الأول، وأما مع التساوي أو الأكثر فلا جبر. # وأيضا يجبر مع عدم الضرر على الممتنع ولا على الملتمس كما مر، فالقيد ~~موهم (1)، فلا تتوهم، فلو قال: إن التمس الشريك، لم يتوهم شئ. # قوله: ويقسم ما اشتمل على الرد الخ. هذا صريح في أنه إنما يجبر الممتنع ~~على القسمة، إذا لم تكن القسمة قسمة رد. # والظاهر أن المراد هنا حقيقة أي اعطاء عوض إلى الشريك ليحصل له القسم ~~الذي أخرجته القرعة، فيخصص به كلامه من قبل مثل قوله: (وكل من طلب الخ) - ~~وإن كان ms2737 ظاهرا في جبر الممتنع على القسمة مطلقا، وكذا قوله: (وغيره إن ~~التمس الخ)، فإنه دال على أن غير المتساوي الأجزاء الذي لا يقسم إلا ~~بالتقويم والتعديل يجوز قسمته قسمة اجبار أيضا، وهذا أيضا أعم من كونها ~~مشتملة على الرد أم لا، وهو ظاهر. # وكذا دليل الحكم بالجبر، فإنه دفع الضرر ومنع المالك عن التصرف في ملكه، ~~خصوصا إذا كان الممتنع مفرطا في حصول المزج بأن مزج مال غيره بماله ~~باختياره. # وهذا في غير قسمة الرد، وأما فيها فلا يجبر الممتنع، بل إنما يصح مع ~~التراضي، لأنها مشتملة على معاوضة، وبمنزلة بيع جزء من المال، فلا بد من ~~الرضا به، ولفظ دال عليه، كما قيل مثل ذلك دليلا على الاحتياج إلى الرضا ~~بعد التعديل، والقرعة إن لم يكن القاسم منصوب الإمام مع كون القسمة قسمة ~~رد. # وقد عرفت ما فيه من أن القسمة عندنا أمر برأسه غير بيع. # وأنه لو كان كذلك لا فرق بين قسمة الرد وغيرها، فإن الأخير أيضا # PageV10P218 # معاوضة وكبيع جزء من المال ببعض آخر، ولا بد ~~فيه من الرضا واللفظ. # ولأن العلة الموجبة هو دفع الضرر والحرج المنفيان بالعقل والنقل، كتابا ~~وسنة واجماعا. # والغرض أن لا ضرر على الممتنع بوجه، بل يحصل له النفع بالقسمة بأن يعطى ~~مثلا بعض الدراهم وبعض الأمتعة أو يؤخذ منه بعض الثمن، ويعطى حصته من ~~المشترك التي يحصل منه النفع له أكثر. # وبالجملة الفرق بين قسمة الرد وغيرها مشكل، خصوصا إذا كانت مشتملة على ~~التقويم مثل العبيد والثياب وجميع المقومات التي ليست (من - خ) متساوي ~~الأجزاء فإنهم جوزوا فيه القسمة الاجبارية دون ما يشتمل على الرد. # لعل دليله عدم جبر أحد على بيع ماله، وخرج القسمة الخالية عن الرد ~~بالاجماع، وبقي الرد تحته، والضرر غير مضبوط فتأمل، فإن الحكم لا يخلو عن ~~اشكال، فإن منع شخص عن التصرف في ملكه بعيد، خصوصا إذا كان متضررا غير ~~منتفع (مع كونه مشتركا - خ) فإن ذلك ضرر عظيم، إلا أن يخصص مثل هذا الفرد ~~بالجواز، ms2738 يعني إذا كان الطالب متضررا بترك القسمة، والممتنع غير متضرر ~~بالقسمة، يجوز التقسيم، وإن كان مشتملا على الرد، ولكن عبارة المتن وغيره ~~مثل شرح الشرايع خال عن ذلك، الله يعلم. # قوله: ويقسم الثياب الخ. يعني لا بد في قسمة غير المتساوي من تقويم ~~وتعديل، كالثياب والعبيد، فإن حصل التساوي على وجه يقتضيه النظر من غير رد ~~فيقسم كذلك، ويجري فيه الاجبار، كما مر، وإلا ينضم إليه بعض الدراهم، وما ~~يقابل به القسم الآخر، فيقسم قسمة تراض قسمة الرد. # قوله: والعلو والسفل الخ. يعني إذا أريد قسمة الدور المشتملة على ~~PageV10P219 # البيوت علوا وسفلا، يجعل كل بيت علو مع بيت ~~تحته قسما واحدا، ويستخرج بالقرعة بعد التعديل بالرد وعدمه. # ولا يقسم بأن يجعل العلو قسما والسفل قسما، لأنه يحصل التعب والمشقة، ولا ~~بأن يقسم البيوت الفوقانية على حدة. # وكذا البيوت التحتانية، لاحتمال أن يقع الفوق لمن ليس له تحته، فيقع ~~المحذور المتقدم، وهو واضح، ولا شك أنه أولى إن أمكن، وأما الوجوب فليس ~~بمعلوم، إذ مدار التقسيم على الرضا، خصوصا في غير الاجبارية، فلهم أن يرضوا ~~بما يريدون، وأيضا قد لا يمكن، وكأن المقصود بيان الأولى أو الوجوب في ~~الاجبارية على تقدير الامكان. # قوله: والأرض المزروعة الخ. أي يقسم الأرض المزروعة بانفرادها حتى يصير ~~بعضها لواحد وبعضها الآخر لآخر، وكذا أصل الزرع الظاهر على وجه الأرض ~~المزروعة، وكذا القرحان المتعددة - وهو جمع قراح - وهي في الأصل الأرض ~~الخالية من الماء والشجر يقسم كل قراح على حدة ليحصل لكل واحد شيئا منها، ~~لا أن يقسم الأرض المزروعة والزرع بعضها في بعض بحيث يصير الأرض لبعض ~~والزرع لآخر، وكذا لا يقسم القرحان بعضها في بعض حتى يصير بعضها بتمامه ~~لشريك والبعض الآخر لآخر. # قوله: والقراح الواحد الخ. يقسم القراح الواحد - المراد به ما فيه ~~الشجر # PageV10P220 # وإن اختلفت أشجار اقطاعها بعضها في بعض - بعد ~~التعديل. # وكذا يقسم الدكاكين المتجاوزة بعضها في بعض، بحيث كان واحد لواحد والآخر ~~لآخر، ويقسم كل ذلك قسمة اجبار، مع حصول ms2739 شرطه، وعدم مانع فيه، مثل الرد ~~بناء على ما ذكر. # وهذا العموم أيضا يشعر بالجواز مطلقا، فيخصص، كما تقدم (بما تقدم - خ). # والظاهر أن هذا الطريق للتقسيم لأنه الأصلح والأنفع غالبا، لا أنه واجب ~~دائما، فلو رضى الشريكان فلهما أن يقسما كيف أرادا، إذا لم يكن مضرا وخارجا ~~عن الرشد، بأن يكون تضييعا محضا وسرفا وسفها، وأنه إن رأى القسام - أن ~~المصلحة في تقسيم الأرض المزروعة والزرع، الظاهر أن يقسم بعضها في بعض لأكل ~~واحد لقلته وعدم انتفاع كل أو بعض بحصته - فعل (جاز - خ). # قوله: ثم يخرج السهام الخ. اخراج السهام على الأسماء أن يكتب السهام مثل ~~الجزء الشمالي أو القسم الذي فيه الشئ الفلاني سمى العلامة المختصة به، ~~فيقال لجاهل أخرج واحدة من الرقاع باسم زيد واخراج الأسماء على السهام ~~عكسه، فيكتب في الرقعة اسم زيد، ثم يقال له أخرج قرعة بهذا الاسم (الفلاني ~~- خ) وهو ظاهر. # قوله: ويعدل السهام الخ. معلوم أنه إذا كان المال غير متساوي ~~PageV10P221 # الأجزاء، لا بد من تعديل السهام قيمة لا قدرا ~~وزنا أو كيلا، فلو كان الشريكان متساويين وكان ثلث أصل المال المشترك قدرا ~~مساويا قيمة للثلثين قدرا مثلا، يجعل الثلث قدرا سهما والثلثين قدرا، سهما ~~آخر، وهو ظاهر. # قوله: ولو تساوت قيمة الخ. أي السهام كلها قيمة، وهي الأموال المشتركة، ~~بمعنى أن يكون قيمة الثلث المقداري في المال المشترك مثل الآخر، ولا يكون ~~قدر نصيب كل واحد مساويا لنصيب الآخر، بأن كان مثلا لأحدهم النصف من متساوي ~~الأجزاء وللآخر الثلث وللثالث السدس، سويت على أقل السهام، وهو السدس في ~~المثال المذكور، ويخرج على الأسماء وميزت السهام، ويجعل للسهام أول وثان ~~وثالث ورابع وخامس وسادس، وتكتب أسماء صاحبها مثل زيد وعمرو وبكر، فإن خرج ~~صاحب السدس فله الأول وإن خرج صاحب النصف فله الثلاثة الأول، وإن خرج صاحب ~~الثلث فله الأولان، وكذا في المرتبة الثانية أي أخرجت الباقية بعد أن أخذ ~~الأول نصيبه ثانيا بين الباقين مثلا فيخرج أحد الاسمين على السهام، ms2740 فإن خرج ~~اسم من له السهمان كان له السهم الذي خرجت عليه، والذي يليه، والباقي ~~للباقي وبالعكس. # PageV10P222 # قوله: ولو اختلفت قدرا الخ. أي ولو اختلفت ~~السهام كلها أي الأموال المشتركة قدرا وقيمة، ميزت على الأقل إلى أن يتعين ~~جميع الحصص. # ويمكن في القسمين الاخراج على السهام عكس المذكور، وهو ظاهر. # قوله: وقسمة الرد الخ. قد مر التصريح به أيضا فيما تقدم، وكأنه يريد ~~بالرضا الأول الرضا قبل القسمة، يعني أن قسمة الرد لا بد فيه من الرضا، ولا ~~يمكن بالجبر، وقد مر التأمل فيه. # وبالرضا الثاني الرضا بعد القسمة والتعديل واخراج القرعة، يعني الرضا ~~الأول معها لا يكفي، بل لا بد من الرضا مرة أخرى لما تقدم، أنه عوض ~~ومعاملة، فلا بد من الرضا به، كما قيل، وقد قيده البعض بكون القاسم غير ~~نائب، وقد مر تفصيله، والتأمل فيه، فتأمل. # قوله: ولو ادعى الغلط الخ. أي لو ادعى أحد الشركاء الغلط في القسمة، ~~وأنكره الآخرون، فعلى المدعي البينة على ذلك، كما هو المقرر، فإن شهدت ~~البينة له به تبطل القسمة، فتستأنف القسمة، أو يصطلحون، وللمدعي احلاف ~~الباقين أيضا، مع عدم الاشهاد على عدم علمهم الغلط، إن ادعي عليهم العلم ~~بذلك، وهو ظاهر، ولا يحلفوا إلا مع العلم بعدم العلم (2)، وهو أيضا ~~ظاهر. # PageV10P223 # قوله: ولو ظهر استحقاق البعض الخ. أي ولو ظهر ~~كون بعض المال المقسوم مال الغير تبطل القسمة، ويعطى ذلك إلى مستحقه، ~~وتستأنف القسمة، أو يصطلحون. # هذا إن (إذا - خ) كان المال المستحق معينا مع أحد الشريكين فقط، أو معهما ~~- لكن لا بالسوية، بأن يكون مقدار منه قيمته أكثر مما عند الآخر بالنسبة ~~إلى سهامهما - وجهه ظاهر، أو يكون عندهما مشاعا: # وأما إن كان بالسوية أي قسم ذلك المستحق المعين بينهما على مقتضى ~~سهامهما، فلا تبطل القسمة، لأنه إذا أعطى كل مال الغير، يبقى الباقي ~~متساوية فلا فضل لأحدهما على الآخر. # وأيضا كان أصل المال منقسما على مقتضى السهام، فوجود المستحق مثل عدمه. # ويحتمل البطلان مطلقا، لأنه قد علم ms2741 أن ما حصل للكل، كان على غير وجه ~~شرعي. # ويحتمل الصحة أيضا مطلقا، فيرد على الآخر من عنده الزيادة إن أمكن. # قوله: ولو ظهر دين الخ. يعني إذا ظهر على الميت دين بعد قسمة الورثة ~~الميراث، فإن دفعوا الدين - وهو بالنسبة إلى السهام، فيعطى من أخذ نصف ~~الإرث نصف الدين وصاحب الثمن الثمن إلى أهله - صحت القسمة ولزمت، وإلا ~~بطلت، PageV10P224 # فيدفع الدين من أصل التركة، فيقسم الباقي، فلا ~~يجوز التصرف قبل أداء الدين، ولا حكم لتلك القسمة حيث حكم ببطلانها، فتأمل. # وهذا الكلام مشعر بأن تصرف الوارث في الميراث مع الدين - وإن كان فاضلا ~~عنه - ماض ومتوقف لزومه على الأداء، لا أنه يبطل، ولا يصح، (1) والمسألة ~~مشكلة، وسيجئ إن شاء الله تعالى. # PageV10P225 # (المقصد السادس في المضاربة) قوله: المقصد ~~السادس في المضاربة وهي جائزة من الطرفين الخ. # ترك هنا أيضا تعريفها، كأنه للظهور، ويقال للمضاربة القراض أيضا. # قال في التذكرة: القراض عقد شرع لتجارة الانسان بمال غيره بحصة من الربح، ~~فإذا دفع الانسان إلى غيره مالا ليتجر فيه، فلا يخلو إما أن يشترطا قدر ~~الربح بينهما أو لا، فإن لم يشترطا، فالربح بأجمعه لصاحب المال، وعليه أجرة ~~المثل للعامل، وإن شرطا، فإن جعلا جميع الربح للعامل كان المال قرضا ودينا ~~عليه، والربح والخسارة عليه، وإن جعلا الربح بأجمعه للمالك كان بضاعة، وإن ~~جعل الربح بينهما فهو القراض الذي عقد الباب لأجله، ويسمى المضاربة أيضا ~~والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق، ثم ذكر وجه اشتقاقه من ~~القراض والضرب، هكذا ذكره في شرح الشرايع أيضا. # وقوله: وعليه أجرة المثل للعامل محل التأمل، إذ الأصل عدم لزوم الأجرة، ~~وما ذكر من أنه إذا استعمل شخص بعمل له أجرة عادة لمثل هذا الشخص يستحق به ~~أجرة المثل حينئذ - إن ثبت ذلك، وكأنه ما نحن فيه من ذلك القبيل - يكون له ~~أجرة المثل. PageV10P226 # وبالجملة، إذا كان هناك ما يفيد ذلك، - ويدل ~~عليه بحيث يكون نصا ومفيدا لذلك عرفا غالبا - لزم أجرة المثل، وإلا فهو ms2742 ~~متبرع لما مر. # وكذا قوله (1) كان المال (قرضا ودينا) فإن القرض يحتاج إلى صيغة خاصة، ~~وله أحكام خاصة، والفرض عدم وجودها من المالك (وقصده وكذا من العامل - خ) ~~فكيف يحكم بوجوده وترتب أحكامه عليه، ولأن خروج المال عن ملك مالكه ودخوله ~~في ملك آخر يحتاج إلى ناقل، وما وجد إلا نحو قوله: (اتجر فيه، ويكون الربح ~~لك)، وغير معلوم كون هذا المقدار مملكا، باعتبار إن كون الربح له فرع كون ~~المال له، فكأنه قال: المال لك بالعوض، فربحه لك، لأن الاكتفاء في خروج مال ~~عن ملكه ودخوله في ملك آخر بمثله من غير ورود شرع به، مشكل. # على أنه قد يكون العامل أو القابل (القائل - خ) جاهلا، لا يعلم أنه لا ~~يمكن كون المال باقيا على ملكه، وكون الربح للعامل، إذ قد يكون مقصوده ~~اعطاء الربح للعامل بعد أن كان له. # وبالجملة، إن وجد دليل مفيد لنقل الملك مع العوض يكون قرضا، وإلا فلا. # نعم لو تصرف يكون المال دينا في ذمته. # ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (كان المال قرضا) هذا المقدار (2) بقرينة ~~قوله: (ودينا)، وهو بعيد، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن لا خلاف بين المسلمين في جواز المضاربة نقله في التذكرة. # وتدل عليه الروايات، مثل رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، # PageV10P227 # قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح، ~~وليس عليه من الوضيعة شئ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال. (1) قال في ~~التذكرة: أنها صحيحة. # وفي الطريق محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبان، ويحيى. (2) وفي محمد ~~بن عيسى كلام. # وهما مشتركان (3)، والظاهر أن أبان هو ابن عثمان، وفيه أيضا كلام. # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يعطى ~~المال مضاربة، وينهى أن يخرج به فيخرج به (فخرج - خ)؟ قال: # يضمن المال، والربح بينهما. (4) وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، في الرجل يعطى الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه، قال: هو ضامن ~~والربح بينهما (5)، والروايات الدالة ms2743 عليه كثيرة جدا. (6) ثم قال في ~~التذكرة: أركانه خمسة، الأول العقد، لا بد في هذه المعاملة من لفظ دال على ~~الرضا من المتعاقدين، إذ الرضا من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها إلا ~~الله تعالى، وهذه المعاملة مثل (و- خ) غيرها من المعاملات يعتبر فيها ~~الرضا، للآية (7)، فاللفظ الدال على الايجاب أن يقول رب المال: ضاربتك أو ~~قارضتك أو # PageV10P228 # عاملتك على أن يكون الربح بيننا نصفين أو ~~أثلاثا أو غير ذلك من الأجزاء، بشرط تعيين الأكثر لمن هو منهما، والأقل ~~كذلك، والقبول أن يقول العامل: قبلت أو رضيت أو غيرهما من الألفاظ الدالة ~~على الرضا بالقبول، وكذا الايجاب لا يختص لفظا، فلو قال: خذه واتجر به - ~~على أن ما سهل (1) الله تعالى في ذلك من ربح وفائدة يكون بيننا على السوية ~~أو متفاوتا - جاز. # ولا بد من القبول على التواصل المعتبر في ساير العقود. # وهل يعتبر اللفظ؟ الأقرب العدم، فلو قال خذ هذه الدراهم، واتجر بها، على ~~أن الربح بيننا على كذا فأخذها واتجر، فالأقرب الاكتفاء به في صحة العقد، ~~كالوكالة، ويكون قراضا - إلى قوله -: يجب التنجيز في العقد، فلا يجوز ~~تعليقه على شرط أو صفة، مثل إذ دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك ~~وكذا لا يجوز تعليق البيع ونحوه، لأن الأصل عصمة مال الغير. (2) ولا يخفى ~~أن دليله لا يدل إلا على اعتبار ما يدل على الرضا، سواء كان لفظا أم لا، ~~ولهذا جوز غير القول في القبول، مع أنه لا بد من رضا القابل أيضا، لأنه أحد ~~الطرفين، وقد اشترط التراضي في الآية (3)، وأنه لا يشترط المقارنة للأصل ~~وحصول التراضي الدال على الجواز، للآية (4)، وصدق المضاربة، فيجري فيه ~~دليلها، ويدل عليه أيضا عدم اشتراط القول في القبول عنده. # فقوله: (على التواصل المعتبر في سائر العقود) محل التأمل، لعدم الدليل، ~~ولأنه مناف لعدم اعتبار القبول، إلا أن يقول أنه لا بد من التواصل، سواء ~~كان بين لفظ الايجاب ولفظ القبول، أو فعل دال على ذلك، مثل الأخذ ms2744 بعد صيغة ~~الايجاب # PageV10P229 # بلا فصل، وهو لا يخلو عن بعد، ويأبى عنه قوله: ~~(المعتبر في ساير العقود)، وقوله: # (كالوكالة). # وأيضا دليله على اشتراط التنجيز لا يخلو عن شئ، إذ أدلة جواز هذا العقد ~~يخرج المال عن عصمة صاحبه (مع التعليق أيضا - خ)، فإنه يصدق عليه عقد ~~المضاربة المعرفة، ويدل عليه ظاهر الآية، فإنه تجارة عن تراض، والدال على ~~الرضا موجود، ولأنه يصدق على التجارة التي فعلها العامل بهذه المضاربة، مثل ~~البيع والصلح، فيدل دليل جوازهما على جوازه. # إلا أن يقال لا دليل على المضاربة إلا الاجماع، ولا اجماع هنا، ولكن ذلك ~~ممنوع (لما مر من الأخبار - خ)، أو يقال: إنه اجماع على عدم جواز التعليق، ~~لأنه كالوكالة، بل وكالة، ويؤيده ما سيجئ في الثاني، وهو أيضا ممنوع، ~~فتأمل. # ثم قال: الثاني المتعاقدان، وشرط كل واحد منهما البلوغ - إلى قوله - ~~والأصل فيه أن القراض توكيل وتوكل في شئ خاص، وهو التجارة، فيعتبر في ~~العامل والمالك ما يعتبر في الوكيل والموكل، ولا نعلم فيه خلافا. # ثم قال: ولو قارض المريض في مرض موته صح، وكان للعامل ما شرطه له، سواء ~~زاد عن أجرة المثل (مثل عمله - خ) أو ساواه أو نقص، ولا يحتسب من الثلث لأن ~~المحسوب من الثلث ما يفوته المريض من ماله والربح ليس بحاصل حتى يفوته، ~~وإنما هو شئ متوقع حصوله وإذا حصل حصل بتصرفات العامل وكسبه ولو قارض (1) ~~المريض في مرض موته (الموت - خ) وزاد الحاصل من أجرة المثل، فالأولى أن ~~الزيادة عن أجرة المثل يحسب من الثلث لأن للنماء وقتا معلوما ينتظر، وهي ~~حاصلة من عين النخل من غير عمل، فكانت كالشئ الحاصل، بخلاف أرباح # PageV10P230 # التجارات التي تحصل من عمل العامل، وهذا أظهر ~~وجهي الشافعي (الشافعية - خ) والثاني أنه لا يحتسب من الثلث، لأن وقت العقد ~~لم تكن ثمرة وحصولها منسوب إلى عمل العامل وتعهده. (1) هذا مبني على كون ~~منجزات المريض من الثلث، وهو ظاهر، ولا يبعد عدم اعتبار الثلث فيها، لأن ~~الأصل امضاء تصرف المالك في ms2745 ماله وعدم حجره إلا ما ثبت منعه، وما ثبت إلا ~~في المال الموجود على تقديره. # ويحتمل فيهما اعتباره أيضا، لأن التصرف في الحاصل منه هو التصرف في ~~الموجود في الجملة، وأيضا تصرف فيه بالمنع عن الورثة، ولو كانت في أيديهم ~~لأمكن أن يحصلوا بالتجارة أكثر مما حصله العامل. # ولأن فتح مثل هذا الباب قد ينجر إلى محرومية الورثة إذ قد يجعله مضاربة ~~أو مساقاة ومزارعة بحصة كثيرة، بحيث لا يكون حصة الوارث إلا شئ قليل جدا، ~~ويكون المال دائما تحت يد الغير ينتفع به دونهم، فهو بمنزلة العدم. # وأنه لا يجوز أن يجعله في يد الغير بحيث لا ينتفعون به، فكذا هنا، لعدم ~~الفرق معنى. # ولا يمكن رد الأول بأن القراض عقد جائز فيجوز أن يبطله الورثة، أوانه ~~يبطل بموت المالك، إذ قد يكون واجبا (2) بأن يكون شرطا في عقد لازم ونحوه. # ولكن الظاهر أنه حينئذ أيضا (3) يبطل بالموت، فلا ينافي المحذور في ~~المضاربة، بل في غيرها، فهو مؤيد لاعتبار الثلث فيه، كما هو أظهر وجهي ~~الشافعية، إلا أن يقال ببطلانه بالموت أيضا، فتأمل. # PageV10P231 # ثم قال: يجوز تعدد المضارب (العامل - خ) ووحدة ~~المالك، وبالعكس، واشتراط استقلالهما، ومراجعة كل إلى صاحبه أو أحدهما فقط، ~~عملا بالشرط، وأنه لا يجوز للعامل أن يضارب غيره، إلا بإذن المال. # والظاهر أن المراد أنه حينئذ يكون المضارب هو الثاني مع المالك، والحصة ~~بينهما، وكون المضارب (الأول - خ) وكيلا في عقد المضاربة، لا أنه يكون ~~المضارب الأول مضاربا أيضا بأخذ بعض الحصة ويعطى الثاني بعض الحصة، لأن ~~المضاربة لا بد فيها من كون الموجب مالكا للمال على ما قالوه، ولأن الحصة ~~لم تحصل إلا بالعمل أو بأصل المال، ولا شئ له. # وقال أيضا: يشترط أن يكون الدافع مالكا أو مأذونا في الدفع، بأن يكون ~~وكيلا، فإن هذا العقد يقبل الوكالة والنيابة، أو وليا لطفل أو مجنون، سواء ~~كان حاكما أو أمينه أو الأب أو الجد منه أو الوصي، ولكن لا بد من المصلحة ~~الراجحة على بقاء ms2746 المال في يد الولي، ومع ذلك فلا يسلمه إلا إلى أمين، ~~ودليله أنه منصوب لمصلحته فيفعل ما فيه المصلحة، وتدل عليه أيضا الآية، مثل ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن (1) وأحسنوا (2) وما على المحسنين ~~من سبيل (3) ونحوها. # واستدل المصنف في التذكرة عليه، بأنه يجوز للولي أن يوكل عنهما في ~~أمورهما فكذا يجوز أن يعامل على أموالهما قراضا. # وأنت خبير بأن هذا قياس مع الفارق الظاهر، مع عدم ظهور الاتفاق في الأصل ~~والدليل عليه، فتأمل. # وأما رواية بكر بن حبيب، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل دفع مال ~~يتيم مضاربة، فقال: إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى # PageV10P232 # ضامن. (1) فإنها تدل على عدم جواز المضاربة ~~الحقيقة في مال اليتيم، وقد حملت على عدم كون الرجل الدافع وليا، وفيه ~~بعدما بترك التفصيل، وهو يدل على العموم. # على أن بكر بن حبيب غير معلوم الحال، لأنه غير مذكور، إلا أن يكون ابن ~~محمد بن حبيب، فيكون صحيحا. # وأنه لا معنى حينئذ لكون الربح لليتيم، إلا أن يقال إن المدفوع عليه ~~اشترى بالعين للطفل، وقد جوز الولي ذلك قبله وبعده على تقدير جواز الفضولي، ~~فتأمل. # قال في بحث الحجر، الضابط في تصرف المتولي لأموال اليتامى والمجانين ~~اعتبار الغبطة. # وقال أيضا: وإذا اتجر لهم ينبغي أن يتجر في المواضع الآمنة، ولا يدفعه ~~إلا لأمين وأجاب عن بضاعة عايشة مال أخيه محمد في البحر، بأنه قد يكون ~~المراد ساحل البحر، أو أنها ضمنت الغرم على تقدير التلف. (2) وهذا يدل على ~~جواز كون الوصي امرأة بل فاسقة، وجواز البضاعة في المواضع الغير الآمنة ~~بشرط الضمان، وأنه لا يجوز في البحر، لأنه غير مأمون. # وقال أيضا: ويستحب له ذلك، (أي للولي دفع مال الطفل والمجنون إلى من ~~يضارب)، سواء كان الولي أبا أو جدا له أو وصيا أو حاكما أو أمينه - إلى ~~قوله - ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الحسن البصري. # PageV10P233 # قال: الثالث رأس المال، وله شروط، ثلاثة الأول ~~أن يكون ms2747 من النقد (1) دراهم ودنانير مضروبة منقوشة عند علمائنا - إلى قوله ~~- إذا ثبت هذا، فلو دفع إليه كرا من طعام مضاربة، فباعه واتجر بثمنه فإن ~~القراض فاسد. وكان البيع والتجارة صحيحين بالإذن، والربح بأجمعه لصاحب ~~المال، وعليه أجرة المثل للعامل لأنه عمل على أن يكون شريكا في الربح ولم ~~يثبت له ذلك للفساد (2) فيكون له أجرة المثل. # وهذا صريح في أن الإذن معتبر، وإن كان في ضمن عقد فاسد، فاحفظه، وتأمله. # ثم قال: الثاني أن يكون معلوما، فلا يصح القراض على الجزاف، وكأنه لا ~~خلاف فيه أيضا عند علمائنا، ولأنه لا بد من الرجوع إلى رأس المال ثم أخذ ~~الربح، وحينئذ لا يمكن، وقال أبو حنيفة، القول قول العامل مع يمينه ترجيح ~~بلا مرجح بل مرجوح. # ثم قال: الثالث أن يكون معينا، فلو أحضر المالك العين، وقال للعامل: # قارضتك على إحدى هاتين الألفين، أو على أيهما شئت لم تصح، لعدم التعيين - ~~إلى قوله - نعم يصح القراض بالمال المشاع، فلو كان له نصف ألف مشاعا، فقارض ~~غيره على ذلك صح لأنه معين، وكذا لو كانت غائبة عنهما حال العقد، وأشار ~~المالك إليها بما يميزها عن غيرها حالة العقد، صح أما لو قارضه على ألف ~~وأطلق ثم أحضر إليه، ألفا في المجلس وعينها، فإنه لا يصح الخ. # كأن دليل اشتراط الحضور أيضا بالمعنى المذكور اجماعنا، فتأمل. # قال في التذكرة: ولا يجوز القراض على الديون، ولا نعلم فيه خلافا - إلى ~~قوله - وعلى ما رواه السكوني في الموثق، عن الصادق عليه السلام قال: قال ~~أمير # PageV10P234 # المؤمنين عليه السلام، في رجل له على رجل مال، ~~فيتقاضاه، ولا يكون عنده، فيقول: # هو عندك مضاربة، قال: لا يصلح حتى تقبضه منه. (1) وهي مروية في التهذيب، ~~عن النوفلي، عن السكوني، وهما ليسا بموثقين قيل في الأول أنه غلا في آخر ~~عمره، والثاني عامي وفي السند إبراهيم بن هاشم أيضا، (2) فتأمل. # فلولا الاجماع في اشتراط كونه غير دين لأمكن القول بعدمه، وكذا في عدم ~~التعيين، فيكون له أخذ إحدى الألفين ms2748 أراد، وكذا في نحوهما فتأمل. # ثم جوز الفراض على العارية والوديعة، بل المغصوب مع من تحت يده ومع غيره، ~~بدليل استجماع الشرائط وعدم مانع. # ثم قال: الرابع عمل العامل وهو عوض ربح رأس المال، وشرطه أن يكون تجارة، ~~فلا يصح على الأعمال، كالطبيخ والخبز، وغيرهما - إلى قوله - لو دفع إليه ~~مالا على أن يقارضه عليه وشرطه أن يشتري مثلا حنطة ليطبخها (ليطحنها - خ) - ~~إلى قوله - لم يصح، لما تقدم من أن الاسترباح بالقراض إنما هو بالتجارة لا ~~بالصنعة والحرفة. أما لو اشترى العامل هذه الأعيان، وعمل (فعل - خ) فيها ~~هذه الصنايع من غير شرط، فإنه يصح، ولا يخرج الدقيق - ولا الخبز ولا ~~المطبوخ ولا الثوب المنسوج أو المقصور أو المصبوغ - عن كونه رأس مال القراض ~~الخ. # وليس الحكم باشتراط اختصاص الاسترباح بالتجارة فقط ظاهرا، إلا أن يكون ~~اجماعيا، كما يفهم من كلامه، وليس بواضح، نعم الذي واضح أنه لا بد من ~~التجارة، فشرط أمثال ذلك - ليحصل به الاسترباح بالتجارة - لا يخرجه ~~عن # PageV10P235 # التجارة، فكما أنه يصح بغير اشتراط، فيصح معه ~~أيضا، فهو بمنزلة أن يشترط نوع خاص للاسترباح، فتأمل. (1) ثم قال: إذا أذن ~~المالك للعامل في التصرف وأطلق، اقتضى الاطلاق فعل ما يتولاه المالك من عرض ~~القماش على المشتري - إلى قوله - لو خصص (خص - خ) المالك الإذن يخصص، فلا ~~يجوز للعامل التعدي، فإن خالف ضمن، ولا يبطل القراض بالتخصيص، فلو قال له: ~~لا تشتر إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها، أو لا تبع إلا على زيد أو لا ~~تشتر إلا ثمرة بستان معين أو نخلة بعينها، أو لا تشتر إلا ثوبا بعينه جاز ~~ولزم هذا الشرط وصح القراض، سواء كان وجود ما عينه عاما في الأصقاع ~~والأزمان أو في أحدهما، وسواء قل وجوده وعز تحصيله وكان نادرا أو كثر، عند ~~علمائنا. (2) مراده أن القراض كما يصح عاما يصح خاصا أيضا، ويلزم الشرط فلا ~~يصح مخالفته، وإن فعل يكون ضامنا، والمعاملة صحيح بأصل الإذن، والربح ~~بينهما، ويكون العامل ضامنا لرأس ms2749 المال، فيكون عليه الخسران. # ويدل عليه أخبار كثيرة، منها ما تقدم في أول الباب مثل صحيحتي الحلبي ~~ومحمد بن مسلم (3) وغيرهما. # مثل صحيحة جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل دفع إلى رجل مالا ~~ليشتري (يشتري يب - ئل) به ضربا من المتاع مضاربة، فذهب فاشترى به ~~غير # PageV10P236 # الذي أمره، قال: هو ضامن، والربح بينهما على ~~ما شرط (1) والروايات كثيرة، وهي أصحها، وكأن (كأنه - خ) لا خلاف فيه. # وفيه اشكال، لأنه قد مر مرارا أن القراض بمنزلة الوكالة، فإذا لم يكن ~~(كان - خ) وكيلا في شراء عين معينة كيف يصح ذلك، وكذا في الشراء في جهة ~~معينة أو عن شخص معين، وقد قال (قالوا - خ) في الوكالة لا يصح ذلك، وكيف ~~يستحق ربح عمل لم يكن مأذونا فيه، ولم يقارض عليه، ويكون آثما فيه ضامنا، ~~فتأمل. # ويمكن تأويل الروايات، بأن يقال: المراد مع الرضا بما فعل (وتجويزه - خ) ~~مقارضة على تقدير جواز الفضولي، أو محمولة على صورة يكون معلوما أن غرض ~~المالك من الأمر إلى جهة والبيع على شخص أو شراء شئ معين والنهي عن غير ذلك ~~- صحة البيع مع الوقوع وبقاء القراض - إلا أن ذلك كغير الأولى، وما ذكره ~~أولى، أو (و- خ) أنه حينئذ يكون ضامنا، فكأنه قال: قارضتك على النصف مطلقا ~~في جميع ما هو مصلحة القراض، ولكن لأمنع في السفر وعلى زيد مثلا، ولا يشتري ~~المتاع الفلاني، بمعنى إني ما أنا براض على كونه قراضا مشروعا بأصل الشرع، ~~وهو الذي يقتضي عدم الضمان، وكون القابض المضارب أمينا مقبولا قوله مطلقا، ~~بل مضاربا ضامنا هنا هذا مثل ما قيل إن الإجارة في الحج الافرادي مثلا يجوز ~~معها العدول إلى غيره من التمتع، لاعتقاده أنه أفضل ولهذا عين، فتأمل. # وكأن الأصحاب حملوا قول المالك، قارضتك إلى آخره، ولا تبع من زيد مثلا ~~مطلقا محمولا (2) على ما قلناه، كما هو ظاهر الروايات. # PageV10P237 # وكأنه غير بعيد، لأن ظاهر قارضتك جواز القراض ~~مطلقا، وعلى أي وجه كان، والمنع عن البيع على ms2750 شخص معين لا ينافي ذلك، ~~لاحتمال كون النهي للضمان ولغرض آخر، مع صحة القراض على حاله، فإنه قد فهم ~~جوازه وصحته مطلقا، وعلى أي وجه كان، والمنع عن البيع على شخص معين، مثلا ~~لم يناف ذلك، بما مر، فيحكم بصحة العقد، مع العمل بالنهي، والأمر، بحيث لا ~~يبقى منافاة أصلا، كما قيل: إن النهي في المعاملات لا يدل على الفساد، لعدم ~~المنافاة، لاحتمال كون الغرض من النهي محض الإثم، لا عدم صحة المعاملة ~~أيضا. # وهذا غاية ما يمكن توجيه كلام الأصحاب والروايات، فلو لم تكن كثرة ~~الروايات الصحيحة مع عملهم بظاهرها (1)، لأمكن التصرف بغير هذا الوجه، بل ~~بما تقدم، أو (يحمل - خ) على أن المراد بالربح في الروايات ربح إذا حصل ~~فيما أمر، لا في المنهي عنه. # لكنه بعيد في كثير منها بل في بعضها لا يمكن،. # مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يعطي الرجل ~~مالا مضاربة، وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى، فعصاه، فقال: هو له ضامن، ~~والربح بينهما، إذا خالف شرطه وعصاه. (2) وقريب منها ما في رواية الكناني، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به ~~إلى الأرض، وينهى (نهى - خ) أن يخرج به إلى أرض غيرها، فعصى فخرج به إلى ~~أرض أخرى؟ فقال: هو ضامن، فإن سلم فربح (وربح - خ) فالربح بينهما. ~~(3) # PageV10P238 # ولعل في الرواية (الروايات - خ) إشارة إلى ما ~~قلناه إن المقصود صحة المضاربة عموما أو (و- خ) الضمان في المخالفة. # مثل صحيحة رفاعة بن موسى، قال: سمعته، يقول: المضارب يقول لصاحبه إن أنت ~~أدنته (أديته - خ) أو أكلته فأنت له ضامن قال: فهو ضامن (يضمن) إذا خالفه. ~~(1) فكأن المراد بمخالفته ما شرط مثل الأكل وغيره. # وكذا يشعر به ساير الروايات، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، أنه قال في المال الذي: يعمل به مضاربه له من الربح، وليس عليه من ~~الوضيعة شئ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال (صاحبه - خ) ms2751 فإن العباس؟ كان كثير ~~المال، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة، ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن ~~واد، ولا يشتروا ذا كبد رطبة، فإن خالفت شيئا مما أمرتك به، فأنت ضامن ~~المال (للمال - خ). (2) والاشعار غير خفي، وفي المتن شئ. وله الربح. # قال: (الركن - خ) الخامس في الربح، قال في التذكرة: وشروطه أربعة الأول ~~اختصاصه بالمتعاقدين، فلو شرط بعض الربح لغير هما لم يصح، سواء كان قريبا ~~أو بعيدا، كما لو قال على أن يكون لك ثلث الربح ولي الثلث ولزوجتي أو لابني ~~الثلث الآخر أو للأجنبي (لأجنبي - خ) الثلث الآخر، ويبطل القراض، لأنه ليس ~~بعامل ولا مالك للمال أما لو شرط عمل الثالث فإنه يصح ويكون في ~~الحقيقة # PageV10P239 # هنا عاملان لواحد. (1) كأنه لا خلاف في ذلك. # ثم قال: الشرط الثاني أن يكون الربح مشتركا بينهما، فلو شرط أن يكون جميع ~~الربح للمالك، بأن يقول: قارضتك على أن يكون جميع الربح لي فسد القراض، وبه ~~قال الشافعي لمنافاة الشرط مقتضى القراض، فإن مقتضاه الاشتراك في الربح لأن ~~إسحاق بن عمار سأل الكاظم عليه السلام عن مال المضاربة قال: الربح بينهما ~~والوضيعة على المال. (2) الثالث (3) أن تكون الحصة لكل منهما معلومة. # والرابع أن يكون العلم به من حيث الجزئية المشاعة كالنصف أو الثلث والكل ~~مما لا خلاف فيه، وجهه ظاهر، لأنه مقتضى القراض المقرر عندهم. # قوله: وهي جائزة من الطرفين الخ. إذ قد عرفت أنه وكالة وبعد حصول الربح ~~يصير شركة، وهما جايزان. # والظاهر أن لا خلاف في عدم لزومها، فهي مختصة من بين العقود بالجواز ~~فيخصص دليل لزومها بدليل جوازها، فلكل منهما فسخ العقد. # وإن كان بالمال عروض، أي وإن كان المال الذي يضاربه عروضا غير النقد ~~المسكوك الذي وقع العقد عليه. # وليس لصاحب المال تكليف المضارب بانضاض المال أي صيرورته مثل النقد الذي ~~كان وليس له أيضا أن يقول للمالك اصبر حتى ينض (4) المال، وهو ظاهر. # PageV10P240 # قوله: ولا يلزم الأجل الخ. أي لو قال: ضاربتك ~~سنة، لا يلزم هذا ms2752 العقد مدة الأجل، بل يصح فسخه قبله، كما في غير المؤجل. # وفائدة ذكر الأجل عدم جواز التصرف والعقد بعد الأجل، وهو فائدة ذكر الأجل ~~فيثمر الأجل في المنع، أي منع التصرف بعد المدة. # قوله: ولا يتعدى العامل الخ. يعني أن المضاربة بمنزلة الوكالة، فلا يجوز ~~التعدي عما عين المالك، وأذن فيه، فيضمن لو خالف، لأنه خرج عن الأمانة، بل ~~صار غاصبا، ويده يد عاد. # وكذا لو أخذ بالمضاربة مالا كثيرا يعجز عن أعماله ومضاربته وحفظه، على ما ~~هو مقتضى الشرع والعرف مع جهل المالك وأما مع علمه فكان مجوزا له التفويت، ~~فلا يكون القابض متعديا وضامنا. # وعلى تقدير الضمان يحتمل أن يكون ضامنا للجميع، كما هو ظاهر العبارات، ~~لأن وضع يده حينئذ على الجميع غير مشروع وقدر (1) الزيادة التي لم يقدر على ~~حفظه فقط. # والأصل يقتضي ذلك مع منع عدم مشروعية وضع اليد على الجميع وإن عدم القدرة ~~إنما هو على تلك فقط، فلا يتعدى المنع إلى غيرها. # ويمكن أن يقال: إن كان الكل بعقد واحد فلا فرق، لأن وضع اليد حينئذ على ~~الكل ممنوع، فيكون ضامنا له. # وإن كان بعقدين (بغيره - خ) فصاعدا، فيبطل العقد الآخر المشتمل على # PageV10P241 # الزيادة، إلا أن يمزج فيضمن الكل، من جهة ~~المزج وعدم القدرة. # ولا فرق بين الأخذ بالتدريج وعدمه بعد اتحاد العقد، وإن وضع اليد على ~~الكل مع التعدد يوجب (1) ضمان الكل والترجيح لضمان الثاني ظاهر. # فقول الشهيد الثاني في شرح الشرايع محل التأمل. وكذا يضمن لو مزج مال ~~القراض بغيره من غير إذن المالك، وهو ظاهر. # قوله: ولا يؤثر في الاستحقاق الخ. لا يؤثر تعدي العامل عما شرع له وجوز ~~-، سواء كان بالتعدي عن المأذون، أو أخذ ما يعجز، أو المزج مطلقا -، في ~~استحقاق المالك الربح فقط، وعدم استحقاق المضارب الربح، بل يربح ويصير ~~ضامنا. # وهو إشارة إلى القصد وتفصيل ما قدمناه في بيان شرط العمل، فتأمل. # فإن القول بعدم جواز التعدي ولزوم الشرط وتحريم التجاوز عما (مما - خ) ~~عينه المالك وصيرورته ms2753 مضاربة خاصة - كما صرح به في التذكرة وشرح الشرايع ~~وغيرهما - لا يجتمع مع صحة العقد في صورة التعدي المفهوم من كون الربح ~~بينهما، فهو مشكل جدا. # ولكن هو مفهوم الروايات الصحيحة الكثيرة، وغير معلوم الخلاف فيه (عنه - ~~خ) فلا بد من التأويل، وقد أولنا تأويلات، فتذكر وتأمل. # قوله: وإذا أطلق تولى الخ. قد عرفت أنها بمنزلة الوكالة المطلقة، فيعمل ~~بمقتضاها، ولا يخرج عن العرف. # PageV10P242 # ولا شك أن اطلاق العقد يقتضي جواز عرض القماش ~~ونشره وطيه (1) وحفظه وقبض الثمن، فإنه هنا مخالف للوكالة في البيع فقط من ~~غير قرينة، فإن كون العقد قراضا قرينة على الإذن في القبض بل صريح في ذلك، ~~كما أنه صريح في البيع، لأن التجارة - من غير القبض والتسليم - غير ممكن ~~عادة، وهو ظاهر. # قوله: واستيجار ما جرت العادة له الخ. (2) دليله العادة، وصرف العقد ~~إليها، ولكن لو لم يستأجر وعمل بنفسه ماله أن يستأجر (له - خ) عادة لم ~~يستحق الأجرة، لأنه خلاف العرف والعادة، كما أنه لو استأجر للأمور التي جرت ~~العادة بفعله بنفسه التي ذكرت أولا، مثل عرض القماش، لم يكن من مال القراض، ~~بل يكون هو ضامنا للأجرة؟. # ويبتاع المعيب الخ. يعني يجوز له شراء المعيب، بخلاف الوكيل في الشراء ~~فقط، فإنه ينصرف إلى الصحيح عرفا، إذ الغرض تحصيل المبيع (البيع - خ) غالبا ~~(و- خ) على الظاهر، وفي المضاربة الغرض تحصيل الربح، وقد يكون الربح (ذلك - ~~خ ل) في شراء المعيب، وله أيضا أن يرد المعيب، أو يأخذ الأرش في صورة ~~جوازهما مع الغبطة في ذلك أي المصلحة. # وبالجملة، هو منصوب لمصلحة الربح، وهو مأذون في ذلك، مع مراعاة المصلحة. # قوله: والاطلاق يقتضي البيع الخ. إذا أطلق له العقد مضاربة، له أن # PageV10P243 # يبيع بالنقد، لا بالنسيئة، فإنه بمنزلة ~~الوكالة، وأنه لا مصلحة في النسيئة لاحتمال حوادث الزمان وتلف المال، فما ~~لم يصرح به لم يجز له وضع ماله في معرض التلف، وإن كان عدم كونه مثل ~~الوكالة في جميع الأحكام، كما تقدم، وكون المقصود هنا ms2754 هو الربح يقتضي جواز ~~النسيئة، إذا كان الربح فيه مع المصلحة، إلا أنه لما كان في معرض التلف، ~~قالوا لا مصلحة فيه، فتأمل فيه. # وكذا لا بد من كونه بثمن المثل وهو ظاهر، فإنه لا يجوز البيع بأقل من ~~ثمنه، كما هو للوكيل أيضا. # ولكن يمكن إن كان مما يتسامح به، يجوز، خصوصا في المضاربة، إذا اقتضته ~~المصلحة، بأن يباع ويشترى حينئذ ما يمكن أن يبيع بالربح الكثير. # وقد يتخيل جواز بيعه بأقل من ثمن المثل زائدا على القدر الذي يتسامح عادة ~~لتحصيل (ليحصل - خ) مثل هذا الغرض، للعلم بأن المقصود تحصيل الربح ورعاية ~~المصلحة، وهو مع البيع كذلك فرضا، وكذا الكلام في نقد البلد الذي جاز البيع ~~فيه. # وقد قوى في شرح الشرايع جواز العقد بغير نقد البلد مع المصلحة، وأظن مع ~~النسية أيضا ينبغي، بل بغير ثمن المثل معها، لما مر، ولا يضر احتمال التلف ~~في النسية، فتأمل. # وكذا الظاهر الجواز بالعروض قال في التذكرة: في الحقيقة إن المضاربة نوع ~~وكالة، وإن كان له أن يتصرف في نوع مما ليس للوكيل التصرف فيه تحصيلا ~~للفائدة، فإن له أن يبيع بالعروض، كما له أن يبيع بالنقد، بخلاف الوكيل فإن ~~تصرفه في البيع إنما هو بالنقد، وقربه أيضا في القواعد، بعد التردد، فتأمل. # قوله: والشراء بالعين الخ. لأنها المال المضارب به، والموكل في المعاملة ~~(المقابلة - خ) به، فإنه ليس بوكيل بأن يشتري له شيئا ويبيع، بل يشتري ~~هذه PageV10P244 # الأعيان (1) وإن حصل ربح يشترك معه، فلو اشترى ~~في ذمة المالك وقف على الإجازة، لأنه ليس بوكيل فيه، فيكون فضوليا، فعلى ~~تقدير جواز الفضولي يكون موقوفا، وإلا يكون باطلا. # ويحتمل أنه لما صار في العرف أن يشتروا شيئا، ويقصدوا الأداء من مال ~~بعينه، فكأنه عقد المضاربة اقتضى تلك الوكالة أيضا، فإما أن يشتري بالعين، ~~أو في الذمة بمعنى أن يقصد الآن أدائه من مال المضاربة، فتأمل. # إذ قد لا يفهم ويتلف قبل الأداء لمانع غير اختياري أو اختياري فيشغل ذمة ~~المالك ويحصل ms2755 عليه الضرر. # قوله: ولو اشترى في الذمة الخ. أي لو اشترى المضارب شيئا في الذمة، لا ~~بالعين المضارب بها، ولم يضف العقد لا إلى نفسه، ولا إلى المالك وقع الشراء ~~له بحسب الظاهر، بل الباطن أيضا، إلا أن يكون قاصدا غير ذلك، فيعمل بمقتضاه ~~بحسب نفس الأمر، وإن عمل معه بحسب الظاهر، وإن أضاف إلى نفسه فهو له، وإن ~~أضاف إلى المالك، فيكون موقوفا على الفضولي وباطلا على (في - خ) غيره. # قوله: وتبطل بالموت الخ. يعني أنه قد علم أنه توكيل، فيبطل بموت كل ~~منهما، كالوكالة، ولأن بالموت يخرج المال عن ملك المال، ويصير للورثة، فلا ~~يجوز التصرف بالإذن الذي كان من (في - خ) المورث، بل لا بد من إذن الوارث. # ولأن المأذون له (2) كان المضارب لا وارثه، فلا يجوز التصرف لغيره إلا ~~بإذن جديد، وهو معنى بطلان القراض، فيقتسمون الربح إن كان، ويتصرف من # PageV10P245 # حصل له الإذن من المالك. # قوله: وينفق في السفر الخ. أي يخرج العامل جميع نفقة المحتاج إليها في ~~السفر الذي يسافر فيه للتجارة، ما دام كونه في السفر (للتجارة - خ)، سواء ~~كان مقيما في بلد إقامة عشرة لها أم مسافرا لها في الطرق، وسواء كانت ~~التجارة إلى سفر قريب دون المسافة ويكون سفرا عرفيا أو لغويا لا شرعيا (أو ~~بعيدا - خ) وسواء كانت زائدة على نفقة حضره أو ناقصة أو مساويا وجميع ما ~~يحتاج إليه من الأكل والشرب لنفسه ودوابه وعماله وآلة ملك حتى القرب ~~والجواليق (لها - خ) داخلة فيها. # إلا أنه بعد انتهاء السفر يكون من المال، والنفقة تخرج من المال، فإن ~~كانت (كان - خ) بغيرها شيئا (1) من الربح يقسم وإلا فلا وسواء حصل ربح أم ~~لا فيكون حينئذ كلها من (عن - خ) أصل رأس المال. # ولكن مؤنة موته ومرضه تكون من نفس ماله، إذ لا دخل للسفر فيه، إلا أن ~~يكون معلوما أنه لو كان في بلده لم يكن يمرض أو مؤنة مرضه يكون في الحضر ~~وبلده أو خص، فيمكن حينئذ احتساب الزيادة ms2756 من مال المضاربة، وسواء شرط كون ~~النفقة من الأصل أو أطلق، وفائدة الشرط حينئذ التأكيد والخروج من الخلاف، ~~فإنه قيل نفقته مطلقا منه خاصة. (2) وقيل الزائد على الحضر (3) من رأس ~~المال والمشترك على نفسه، لأن الزيادة هي الحاصلة بالسفر، إذ لو كان هو في ~~بيته (نسفه - خ) لكان له نفقة ماله. # والمشهور هو الأول، ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى # PageV10P246 # عليهما السلام، قال المضارب (المضاربة - خ) ما ~~أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه. (1) ~~وما للعموم فلا وجه للثاني، والثالث لا يخلو عن (2) وجه لكن يرده الرواية، ~~على أنه وإن كان له نفقة من ماله، إلا أنه حينئذ عمل للمالك، فكأنه كالأجير ~~له، ونفقته على المستأجر، مع اقتضاء العادة، مع أنه لو لم يكن أجيرا له ~~لكان نفقته في ماله. # وبالجملة ليس دليل (3) خصوصا مع معارضته بالشهرة، والرواية المعمولة (قيل ~~- خ) الصحيحة، مع عدم ظهور الخطأ. # نعم لو شرط سقوط النفقة وكونها (يكون - خ) لنفسه يتبع، للشرط، وتخصيص من ~~الرواية، لدليل، ويسقط النفقة على المال الذي يسافر به. # فإن كان بعضه له وبعضه لغيره على النصف، فالنفقة كذلك، وكذلك إن كان ~~لاثنين غيره، وهكذا. # قوله: ولا يصح (4) بالأثمان الموجودة الخ. قد مر هذا الشرط، وساير الشروط ~~مفصلا. # وقد يفهم اجماعنا في التذكرة على عدم جواز غير النقد المضروب حيث قال: ~~الأول أن يكون من النقدين دراهم ودنانير مضروبة (مضبوطة - خ) ومنقوشة، عند ~~علمائنا (5) فإن كان مثل هذا صحيحا (كما هو - خ ل) فلا اشكال في ~~النقرة # PageV10P247 # وإلا فاشكال. (1) بل ينبغي عدم الاشكال في ~~الجواز، لعموم أدلة القراض (مثل أوفوا، والمسلمون عند شروطهم - خ) وتسلط ~~الناس على أموالهم، ولا يضر عدم الاجماع، وكون القراض على خلاف الأصل، إن ~~سلم، فتأمل. # وكذا علم الجواز بالمال المشاع مع بقاء الشرائط، لعموم الأدلة، وحصول ~~الشرائط، وعدم المانع، سواء كان المضارب هو الشريك أو غيره. # ودليل (وإن - خ) عدم الجواز بأحد الألفين مثلا كأنه الاجماع ms2757 والجهالة في ~~الجملة. # ولكن كونه مضرا غير ظاهر، وعموم الأدلة يفيد الجواز. # (وإن - خ) دليل عدم جوازه بالعروض، كأنه الاجماع المفهوم من عبارة ~~التذكرة المتقدمة. وأما دليل عدم الجواز بالمشاهد المجهول، كأنه الجهل (2) ~~ونقل عن الشيخ قولا بالجواز وأنه مع الاختلاف وعدم البينة القول قول العامل ~~مع اليمين. # بل نقل (3) عنه قولا بالجواز في الجزاف، وإن لم يكن مشاهدا وأنه قواه ~~في # PageV10P248 # المختلف محتجا بالأصل، وبأن المؤمنين عند ~~شروطهم. (2) فإذ لا اجماع ولا دليل واضحا على المنع، فالقول به لعموم ~~الأدلة غير بعيد، وإن كان خلاف المشهور، والأحوط (العلم و- خ) التعيين. # وكأن دليل عدم الجواز بالفلوس هو الاجماع، فإنه عروض إذ المراد به (بها - ~~خ) غير النقدين المنقوشين المتقوم بهما. # قال في التذكرة: وأما الفلوس فلا يجوز القراض بها عندنا، جزم هنا بعدم ~~الجواز على النقرة، محتجا بأنها والتبر مقومان (3) وفي الكبرى منع. # وأما المغشوشة فالظاهر أن لا مانع من الجواز فيها، لما تقدم، وعدم صلاحية ~~الغش للمانعية، إلا أن يكون غير معلوم، ولا يعامل بها وحينئذ لا يجوز لذلك. # وأما عدم الجواز بالدين فدليله، كأنه الاجماع. # قال في التذكرة: ولا يجوز القراض بالدين، ولا نعلم فيه خلافا، ولا فرق في ~~ذلك بين كونه في ذمة العامل وغيره، لأنه غير متعين مملوكا لصاحبه، لأن في ~~ذمة العامل أمر كلي غير متعين من أمواله (وقد مرت رواية السكوني (4) الدالة ~~على المنع ما فيها فتذكر - خ)، ومنه يعلم عدم الجواز بثمن المبيع بالطريق ~~الأولى، لجهالة الثمن أيضا. # قوله: ويصح بالمغصوب الخ. أي يصح القراض بالمال المغصوب لمالكه على ~~الغاصب وغيره، إذا كان موجودا معينا حاضرا، لحصول الشرايط، وعدم ~~المانع # PageV10P249 # فيجري فيه عموم الأدلة. # قال في التذكرة، صح عندنا لاستجماع شرائط الصحة، فيشعر بالاجماع. # ثم إن الظاهر أنه إن كان المضارب هو الغاصب، فيبرء ذمته من الغصب بالعقد. # ويحتمل أن يبرأ إلا بالتسليم إلى بايع المتاع، فتأمل. # رجح الأول في التذكرة بأن سبب الغصب والضمان هو التعدي، وقد زال بالعقد، ~~فتأمل. # واختار في ms2758 المتن الثاني، للاستصحاب، وعلى اليد ما أخذت (1) وليس مجرد ~~العقد تسليما، ويبرأ ذمته إذ لا منافاة، فتأمل. # وأما إذا كان غيره، فالتسليم إلى العامل بإذن المالك. # قوله: والعامل أمين الخ. قد مر تفسيره، ودليله واضح. # ويتفرع عليه جميع ما ذكره - إلى قوله - وقول المالك في عدم الرد والحصة، ~~لأن الأصل عدم الرد وبقائه بيد العامل، ولأن الحصة من الربح نماء مال ~~المالك، والأصل كونه له تابعا للأصل حتى يتحقق (خلافه - خ)، فالعامل مدع ~~فعليه البينة، فالقول قول المالك مع اليمين، وهو ظاهر. # قوله: ويشترط في الربح الشياع. أي كون كل جزء جزء مشتركا، وقد # PageV10P250 # مر دليله، وهو أن غير الشياع خارج عن مقتضى ~~المضاربة. # وكأنه لا خلاف في هذا الشرط، وكونه داخلا في مفهوم المضاربة. # ويتفرع عليه قوله: (فلو شرط الخ)، وهو ظاهر، ولأنه قد لا يحصل إلا ذلك، ~~فلا يبقى للآخر شئ، والاتفاق على البطلان حينئذ. # وكذا يبطل لو جعل الربح للعامل فقط، أي لم تكن مضاربة صحيحة، بل مضاربة ~~باطلة، فيكون له أجرة المثل، والربح للمالك، أو يكون قرضا فيكون الربح له، ~~فإن قصد شيئا منهما، وعلم يتبع، وإلا فإن قال: خذه قراضا والربح لك، يحتمل ~~أن يكون قراضا باطلاق وقرضا (1)، وإن قال: خذه والربح لك، بغير لفظة قراض، ~~يكون قرضا، هكذا يفهم من كلامهم. # والظاهر أنه لا ضمان، ولا يكون الربح له ولا للمالك بل يكون الشراء فاسدا ~~أو موقوفا، فتأمل. # وإن قال: والربح لي فهل يكون قراضا أو بضاعة؟ الظاهر أنه بضاعة مطلقا، ~~وليس للعامل أجرة، لأنه متبرع، وهو ظاهر، وقد فصل فيه التفصيل المتقدم، ~~فتأمل. # قوله: وتعيين حصة العامل الخ. قد مر دليله أيضا، وهو الجهل الموجب ~~للبطلان (لولاه - خ) فكأنه لا خلاف فيه أيضا. # قوله: ولو قال: الربح بيننا الخ. كون مقتضى ذلك كون الربح على النصف، هو ~~الظاهر، لأن الظاهر أن معنى جميع ما ربح يكون بينا، فإذا كان كل # PageV10P251 # جزء بينهما، فيلزم المناصفة، وكأن هذا مما لا ~~خلاف فيه، كما قالوا في ms2759 الوصية، إذا قال الموصى: هذا لهما، ونحو ذلك. # قوله: ولو شرط حصة الخ. لو شرط المالك حصة من الربح له - وحصة لغلامه، ~~وإن لم يعمل هو أصلا، بل العامل فقط، وحصة أخرى للمضارب مشاعا - صح، ولزم، ~~للأصل، وعموم أدلة هذا العقد، مثل المسلمون عند شروطهم (1) مع عدم المانع، ~~إذ ليس إلا كون الحصة لغلامه مع عدم العمل، فيلزم أخذ حصة من غير مال ولا ~~عمل، وهو باطل اجماعا، ولهذا لم يصح جعل حصة لا جنبي بلا عمل، ومع العمل ~~يرجع إلى كون العامل اثنين. # وهو لا يصح للمانعية، لأن حصة الغلام هو حصة للمالك أيضا، كأنه جعل ~~للمالك حصته وحصة غلامه (لغلامه - خ)، والباقي للعامل، فإن ما لغلامه ~~المملوك له. # وهذا - على تقدير القول بعدم تملك المملوك أصلا - ظاهر، وكذا مع جواز ~~تملكه في الجملة، فإنه لا يملك إلا مع تمليك، أو فاضل الضريبة ونحوهما ~~(نحوها - خ) وليس هذا منهما، وإن قيل إنه يملك بجميع أسبابه مثل الحر، فهو ~~كالأجنبي الخ إلا أن يكون مقصود المشترط كونه له لا للغلام، وإن تملك، ~~ويشكل ملكية الغلام الحصة مع كون عمله لمالكه وكون الحصة عوض العمل، فتأمل. # والظاهر أنه كذلك لو شرط حصة لغلام العامل أيضا، لعين ما مر. # قوله: ويشترط في الأجنبي العمل الخ. يعني إذا جعل حصة لغير مملوك # PageV10P252 # المالك والعامل، لا بد من اشتراط عمل له حتى ~~يستحق بذلك الحصة، إذ لا مال له. # ولا فرق في ذلك عندنا بين كونه قريبا مثل الزوجة والولد والوالد، أو ~~بعيدا، ومع اشتراط العمل يكون راجعا إلى العاملين، فلا بد من تعيين العمل ~~والحصة لهما. # ولو قال للعاملين: لكم (لكما - خ) النصف ولي النصف، يكون لكل واحد ~~الربيع، وهو ظاهر، سواء تساويا في العمل أو تفاضلا. # ويجوز التفاضل مع تساوي العمل وتفاضل (وإن كان - خ) على عكس تفاضل الربح، ~~للعموم، وعدم المانع، ولأنه يرجع إلى اشتراط حصة كثيرة لعمل قليل، وبالعكس، ~~وهو جايز مع التراضي. # فلو لم يشترط عليه العمل، مع اشتراط ms2760 الحصة له يكون قراضا باطلا. # ويحتمل الصحة و (1) عدم اشتراط العمل، بعموم الأدلة، ولا مانع في الشرع ~~والعقل من أخذ (أحد - خ) حصة من الربح بلا عمل ومال، كما في أخذ الغلام مع ~~القول بتملكه فإن عمله للمالك ويأخذ الصحة لنفسه ويحتمل أن يرجع إلى كونها ~~أيضا لمالك، لأنه نماء ماله (وهو له - خ). # وهو خلاف الشرط، ولأنه قد لا يحصل إلا ذلك، فلا يبقى للآخر شئ. # وكذا يبطل (2) لو جعل الربح للعامل فقط - أي لم يكن مضاربة باطلة - فيكون ~~له أجرة المثل والربح للمالك، أو يكون قرضا فيكون الربح له. # فإن قصد (3) شيئا منهما، وعلم يتبع، وإلا فإن قال: خذه قراضا، ~~والربح # PageV10P253 # لك، ويحتمل أن يكون قراضا باطلا، و (1) قرضا. # فإن قال: خذه، بغير لفظه (قراضا) يكون قرضا، هذا ظاهر كلامهم. # والظاهر أنه لا ضمان، ويكون الربح له لا للمالك، بل يكون الشراء فاسدا ~~وموقوفا، إلا أن قصد الإذن الشراء (بالشراء - خ) لنفسه، وما فهم عدم صيرورة ~~الربح إذا قصد تصرفه، لنفسه، فتأمل. # وإن قال: والربح لي (2) فهل يكون قراضا أو بضاعة؟ الظاهر أنه بضاعة مطلقا ~~أيضا، وليس للعامل أجرة، لأنه متبرع، وهو ظاهر، وقد فصلوا فيه التفصيل ~~المتقدم (المقدم - خ) فتأمل. # قوله: ويملك العامل حصته بالظهور الخ. أي بظهور الربح، فإن المشروط (3) ~~له شئ من الربح، وقد ظهر، فملكه للشرط، من غير مانع، وهو مقتضى أدلة ~~القراض، فتأمل. # إلا أن لزومه يكون موقوفا على سلامة رأس المال، حتى ينض (قبض - خ) المال ~~و (أو - خ) يسلم إلى المالك. # كأنه إشارة إلى رد من قال: يملك بعد القسمة أو النض (4)، والأول أولى، ~~لعموم أدلة القراض، ولا يملك غير موجود، لأن ما قابل الربح من عين السلعة ~~موجودة وحصته فيه (منه - خ) مملوك له، ويؤيده الشهرة. # قال في شرح الشرايع، هذا هو المشهور، بل لا يكاد يتحقق فيه مخالف، ولا ~~نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا مخالفة (6) # PageV10P254 # ثم قال: ونقل الإمام فخر الدين عن والده، إن ~~في هذه ms2761 المسألة أربعة أقوال، الرابع أن القسمة كاشفة عن ملك العامل الخ. ~~(1) كأنه (يملك - خ) للظهور (بالظهور - خ) ولكن لم يذكر للعامل يأخذ منها. ~~(2) ويؤيده أيضا أنه يورث لو مات العامل بعد الظهور قبل الانضاض. # ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس (في التهذيب) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه، وهو لا يعلم، فقال: ~~يقوم فإن (فإذا - خ) زاد درهما واحدا أعتق، واستسعى في مال الرجل. (3) كأن ~~محمد بن قيس هو الثقة، لأنهما اثنان ثقتان، وهما مشهوران، ولهما أصل ثابت، ~~نقلهما عن الصادق عليه السلام، وواحد ممدوح غير معلوم نقله عنه عليه السلام ~~وعدمه، وعلى تقديره تكون حسنة، وواحد ضعيف. # قيل ما نقل عنه عليه السلام فالضعف عنه منتف ويحتمل محمد بن ميسر الثقة، ~~كما في الكافي (4) وكأنه لذلك قال في شرح القواعد صحيحة محمد بن ميسر بدل ~~قيس، ولكن فيه: حسنته، لوجود إبراهيم بن هاشم، فتأمل. # قوله: ولو شرط المريض الخ. قد مر أيضا أنه يصح القراض عن المريض في مرض ~~موته، وإن كان الربح أكثر من أجرة المثل وفي المساقاة والمزارعة بحث، وفي ~~الفرق تأمل. # قوله: ولو أنكر القراض الخ. أي لو أنكر العامل القراض وادعاه # PageV10P255 # المالك، وأثبته بالبينة فقال العامل بعد ذلك ~~أن المال قد تلف قبل الدعوى -، ضمن المال لأنه خائن، فلا يقبل قوله في ~~التلف حينئذ. # ويمكن أن يقبل قوله، ولم يضمن إذا أظهر لانكاره وجها وقد مر مثله. # وكذا يضمن الربح بل الأصل أيضا، لأنه خائن لو أخبر بالربح مجملا أو عين ~~قدره أم لا، ثم قال: غلطت وما ربحت شيئا، أو غلطت في تعيين المقدار، فإنه ~~كان أقل من ذلك، فيؤخذ باقراره، ولا يسمع الرجوع لأدائه إلى بطلان الأقارير ~~وعدم سماع الرجوع، كسائر الأقارير، فلا فرق في ذلك بين اظهار وجه يمكن أم ~~لا بحسب الظاهر. # ويمكن اعتباره إذ قد يظن أن متاعه يباع بكذا وكذا، وهو اشترى بكذا و كذا، ~~فظهر خلاف ظنه ومثله ms2762 كثير، سواء بنى في ذلك على سماعه من بعض الناس وكان ~~غلطا، أو ظن ذلك وغلط، أو كان كذلك وتغير السوق، ويكون إخباره بالربح ~~ومقداره باعتبار أنه إن باعه يحصل ذلك، فيكون من المجاز بالمشارفة. # فقول شرح الشرايع: ولا فرق بين أن يظهر لدعواه الكذب وجها، كما لو قال: ~~كذبت لتترك (1) المال في يدي أم لا، خلافا لبعض العامة، حيث قبل قوله في ~~الأول، لأن ذلك واقع من بعض العاملين (2) فتأمل. (3) وأما لو ادعى الخسران ~~بعد أن اعترف بالربح - أو تلف المال بعده، وأمكن ذلك - قبل، لأنه أمين من ~~غير ظهور خيانته، وقال ما يمكن، فيقبل، كما في غير هذه الصور (الصورة - خ) ~~وساير من كان أمينا. # PageV10P256 # قوله: ولو اشترى بالعين أبا المالك الخ. أي لو ~~اشترى العامل بإذن المالك وعلمه أبا المالك، فلا شك في صحته بوجود الشرايط ~~وعتقه على الأب كذلك، لأنه اشتراه بماله بعلمه ووكيله (1)، فينعتق عليه، ~~كما إذا اشترى بنفسه أو وكيله غير العامل، ولما كان العامل له ربح في عمله، ~~- وما كان متبرعا في العمل - يكون له أجرة المثل (إن كان هنا ربح - خ) حيث ~~امتنع أخذ الربح، هذا ظاهر المتن. # ويحتمل عدم شئ لأنه متبرع، إذ علم أنه لا يمكن أخذ الربح لعتقه، ومع ذلك ~~اشترى، فهو متبرع في العمل كالوكيل الذي ما اشترط أجرة ولا حصة، ولأنه فاتت ~~الحصة ورأس المال قبل القسمة والانضاض، بل قبل ظهور الربح، فإنه انعتق بعد ~~الشراء بلا فصل. # ويحتمل أن يكون له مقدار حصة (حصته - خ) من الربح، فيأخذ ذلك المقدار من ~~المالك، إن كان الأب ممن إذا بيع بعد الشراء كان ربحا (2)، وإلا فلا إذ ~~إقدامه بشراء أب المالك الذي ينعتق حصة المالك الذي هو الولد (عليه - خ) ~~(3) لا ينافي تملك حصته من الربح، ولما حكم بعتقه - وعدم امكان أخذ الحصة ~~منه - ينتقل إلى عوضها. # بل يحتمل عدم شئ أصلا بناء على تملك الحصة بالانضاض والقسمة، إن كان ~~الشراء بجميع المال، وإلا يضمن المالك حصته بعد ms2763 القسمة. # ويمكن تملك نفس الحصة، وبقائها على ملكه مع القول بتملكه بالظهور # PageV10P257 # على تقدير وجود الربح، فإن الربح حينئذ ظاهر، ~~وهو مالك، ولم يعلم عتق الأب كله في مثل هذه الصورة. # إلا أن يقال بالسراية مع شرائطه، فيتوجه على المالك عوض الحصة، فتأمل. # هذا إذا اشترى بإذنه عالما بأنه أبوه وينعتق عليه ويلزم (بلزوم - خ) ~~العوض. # أما إذا اشترى بغير إذنه عالما، فيمكن بطلان البيع، بناء على القول بعدم ~~الفضولي، لأنه بمنزلة الوكيل، وفعله مشروط بمصلحة المالك، وليست هنا. # ويحتمل الصحة والعتق، كما تقدم، لأنه أذن في القراض، وهو من أفراده، ~~خصوصا إذا كان العامل جاهلا. # وكأن الأول (1) أولى، لأن الأب لم يدخل في ملكه مطلقا، ويكون موقوفا على ~~الإجازة، على القول بالفضولي، فمع الرضا والقول بالصحة يكون حكمه ما تقدم ~~في صورة الإذن. # وحكم غير الأب حكمه ممن ينعتق عليه. # قوله: ولو اشترى زوج المالكة الخ. أي لو اشترى العامل بعين مال المالكة ~~زوجها بإذنها عالمة، بطل نكاحها، لأن البيع صحيح بعموم الأدلة المقتضية، ~~وعدم المانع. # وبغير إذنها بطل البيع وبقي النكاح، بناء على عدم جواز الفضولي، فقوله: # بطل البيع، غير مناسب لمذهبه، لأن مذهبه جوازه فكأنه يريد بالبطلان ~~عدم # PageV10P258 # الرجوع، ويحتمل الرجوع، فتأمل. # ويجئ احتمال الصحة حينئذ، لما تقدم، من غير توقف على رضاها، فإنها أذنت ~~للشراء للقراض مطلقا، مع مصلحة الربح، لما مر، وهو مذهب بعض، وهو بعيد، إذ ~~رضاها لا بد في البيع، فإنه لها فمع عدمه قبل، وبعد، لا يصح. # قوله: ولو اشترى أبا نفسه الخ. أي لو اشترى العامل أباه صح البيع مطلقا، ~~للعموم، فإن كان فيه ربح يعتق ويستسعى الأب في الباقي للمالك. # ودليله الرواية المتقدمة (1) في مسألة يملك (تملك - خ) العامل الحصة ~~بالظهور وهي مع فتوى العلماء بل عدم الخلاف دليل تملكه بمجرد الظهور. # ويحتمل الاشتراط بعلم العامل، بل بإذن المالك وعلمه أيضا، إذ يحصل هنا شئ ~~ليس ذلك مقتضى رضاه بالقراض، وهو (أنه يلزم - خ) ثبوت المال في عين أبي ~~العامل، ms2764 مع وجوب نفقته عليه حتى يسعى، ويحصل، وقد لا يحصل وعلى تقديره يعطي ~~ويبقى ماله بغير انتفاع، بل في معرض التلف بمؤنته ونفقته، مع كون غرضه ~~الانماء، وتحصيل النفع، ولكن الرواية والعبارة عامة، فتأمل. # قوله: ولو اشترى جارية الخ. قال في التذكرة: إذا اشترى (العامل - ~~التذكرة) جارية لم يجز له وطؤها، لأنها ملك لرب المال، إن لم يكن هناك ربح، ~~وإن كان (هناك - خ) ربح، فهي مشتركة على أحد القولين، إذ له حق، وليس لأحد ~~الشريكين وطء الجارية المشتركة. # PageV10P259 # فإن وطأها العامل، ولا ربح فيها وكان عالما، ~~حد، ويؤخذ منه المهر بأسره، ويجعل في مال القراض لأنه ربما وقع خسران، ~~فيحتاج حينئذ إلى الجبر، ولو كان هناك ربح يحط منه بقدر حقه، ويؤخذ بقدر ~~نصيب المالك مع يساره، وقومت عليه إن حملت منه وثبت لها حكم الاستيلاد ودفع ~~إلى المالك بحصته (نصيبه - التذكرة) منها ومن الولد، ولو كان جاهلا فلا حد ~~عليه (1) (هذا إن قلنا بملكه بالظهور - خ). # وجه كونها أم ولد لحوق الولد بالوطئ، ولا يمكن التبعيض، قاله في شرح ~~القواعد، ثم قال: وبه رواية سبقت في البيع (2) ثم قال (3): ولا يجوز للمالك ~~أن يطئها أيضا، سواء كان هناك ربح أولا، لأن حق العامل قد تعلق بها والوطء ~~ينقصها - إلى قوله -: ولو لم يكن فيها ربح لم يكن للمالك أيضا وطؤها، لأن ~~انتفاء الربح في المتقومات غير معلوم، وإنما يتيقن الحال بالتنضيض للمال، ~~أما لو تيقن عدم الربح، فالأقرب أنه يجوز له الوطء - إلى قوله -: وعلى كل ~~تقدير، لا يلزمه الحد، سواء ظهر ربح أم لا، أما مع عدم ظهور الربح فلأنها ~~ملك له خاصة، وأما مع ظهوره فلأن الشبهة حاصلة، إذ جماعة يقولون بأنه ليس ~~للعامل فيها شئ إلا بعد البيع وظهور الربح (والظهور - خ) والقسمة (4)، ~~فتأمل. # ثم إن ظاهر المتن أنه يجوز للعامل الوطء بمجرد الإذن، بعد البيع، بأن ~~يقول بعد البيع، وإن صارت ملكا له: أذنت لك أن تطأها أو بالوطئ ونحو ذلك. # أما لو قال ms2765 للشريك: إذا اشتريت جارية فأذنت لك وطئها (مواطئتها - خ) لا ~~يصح ذلك. # PageV10P260 # وجه الأول أنها جارية مشتركة أو مخصوصة، فيجوز ~~وطؤها للشريك بإذن مالكها. # وفيه تأمل إذ سبب الإباحة منحصر في العقد والملك وقد قال أكثر الأصحاب ~~بالتحليل أيضا، وأرجعوه إلى أحدهما، وهذا ليس منهما، إذ التحليل لا بد له ~~من ايجاب وقبول والفرض خلوه عنهما، إلا أن يحمل عليه. # وأيضا على تقدير ظهور الربح وتملكه به يشكل الجواز بالتحليل، بسبب ~~التبعيض، وسيجئ تحقيقه، فلا يجوز بمجرد الإذن، ولو كان بعده وكأنه (فكأنه - ~~خ) الأصح والأحوط، لظاهر الآيات والأخبار، وملاحظة الاحتياط في الفروج، كما ~~يدل عليه العقل والنقل ووجه الثاني (1) ما علم من الأول، ولأن الإذن قبل ~~البيع لا يؤثر، لأنه إذن في المعدوم، والآذن لا بد أن يأذن في وقت يجوز له ~~ذلك وإذا لم يجز الوطئ له فلغيره أولى. # وفيه تأمل، إذ يأذن لأكله وتصدقه وهبته، والبيع وغيرها بعد البيع ~~والشراء، وهذه المسألة من المشكلات، وقد مرت في الوكالة، فتأمل. # وكأن قوله: (على رأي) إشارة إلى القول الآخر، وهو الجواز بالإذن قبل ~~البيع، وهو قول الشيخ لرواية الكاهلي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت ~~له رجل سألني أن أسألك، إن رجلا أعطاه مالا مضاربة يشتري له ما يرى من شئ ~~فقال: اشتر جارية تكون معك والجارية إنما هي لصاحب المال، إن كان فيها ~~وضيعة فعليه، وإن كان فيها ربح فله، (قلت - خ) للمضارب أن يطأها؟ قال: # نعم. (2) # PageV10P261 # وهي ضعيفة لعدم صحة السند إلى الحسن بن محمد ~~بن سماعة (1)، فإن فيه حميد بن زياد، والحسن هو أيضا واقفي، وغير واضح ~~الدلالة وفي المتن أيضا شئ، فالعمل بها خصوصا في مثل هذه المسألة مشكل جدا. # ويحتمل أن يكون إشارة إلى الخلاف فيما بعد أيضا، فإن جواز الوطء بالإذن ~~بعد البيع أيضا محل التأمل، خصوصا مع ظهور الربح، لما مر فتأمل. # إلا أن يريد بالإذن التحليل، مع عدم ظهور الربح، ومع ذلك فيه تأمل، لأن ~~القيمة في المتقومات غير مضبوطة، ms2766 وقد يظهر الربح فيما بعد، ولهذا صرح في ~~شرح القواعد فيما سبق أن ليس للمالك أيضا وطيها حينئذ. # نعم ذلك صحيح بعد القسمة، مع أنه يجئ فيه خلاف التحليل. # قوله: والتالف بعد دورانه الخ. الظاهر أنه لا خلاف في أن التالف مأخوذ من ~~الربح بعد دوران رأس المال في التجارة، بمعنى أنه وقع بيع وشراء، لا مجرد ~~السفر بقصده، كما هو المتبادر. # قال في شرح القواعد وشرح الشرايع: المراد بدوران المال في التجارة التصرف ~~فيه بالبيع والشراء، ولا فرق في ذلك بين كون السفر واحدا أو متعددا وهو ~~ظاهر. (2) و (أيضا قال في شرح الشرايع - خ): الظاهر عدم الفرق بين فوت ~~(فوات - خ) المال بالسرقة والغصب وغيرهما (3)، وما يتلف في يد من عليه ~~الضمان أم لا، مثل أن # PageV10P262 # يتلف بآفة سماوية، من غير أن يكون مضمونا على ~~أحد. # وكأن البعض خص بالقسم الثاني ولعل الدليل هو أن معنى القراض هو استعمال ~~المال والانتفاع بربحه مشتركا بينه وبين العامل فالفرض (فالغرض - خ) أنه لا ~~بد من ابقاء أصل المال وتقسيم الربح بعد اخراجه، فلا بد من ابقاء المال، ثم ~~تقسيم الربح فيلزم كون التالف من الربح. # وأيضا الروايات الدالة على كون الربح بينهما تدل عليه مثل صحيحة محمد بن ~~مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة، ~~وينهى عن يخرج به فيخرج (فخرج - خ)؟ قال: يضمن المال، والربح بينهما. (1) ~~فإن المتبادر من الربح هنا هو الزائد على أصل (رأس - خ) مال التجارة، فلا ~~بد من اخراج كله، إلا أن الذي يكون في ذمة التالف يكون بينهما مثل الربح ~~المشترك. # وأما إذا تلف قبل دورانه في التجارة، بالمعنى المتقدم، - بأن أخذه العامل ~~فتلف قبل أن يشتري به من غير تفريط - ففيه تأمل، يحتمل اخراجه أيضا من ~~الربح، لما تقدم، وعمده للأصل، وعدم الدليل خرج بعده بالاجماع، بقي الباقي، ~~ولأن معنى كون الربح بينهما الذي هو الغرض من القراض بالنص والاجماع هو ~~الحاصل من المال الذي عومل، واستعمل (يستعمل ms2767 - خ) فرأس المال الذي يخرج ~~أولا هو المستعمل في التجارة، وكونه مال تجارة، وهو حقيقة إنما يصدق بعد ~~الدوران لا قبله، ولعموم ما تقدم من الأخبار، فإنه لو كان مطلق التلف ~~(التالف - خ) داخلا ومأخوذا من الربح ينبغي أن نقول في الروايات مثل صحيحتي ~~محمد بن مسلم # PageV10P263 # والحلبي (1) (والربح بينهما) بعد أن يخرج ما ~~تلف قبل المعاملات، تم الربح بينهما، فإن الربح صادق من غير شك على جميع ما ~~زاد على رأس مال المعاملة، بل (2) الذي استعمل بالفعل، بل (3) على الزائد ~~في كل معاملة معاملة، فيجعل المجموع معاملة واحدة. وينسب الربح إليه، ~~للاجماع، وإلا كان يمكن اخراج رأس كل معاملة (4) معاملة، وتقسيم ربحه، فلا ~~شك حينئذ أنه يصدق على الزائد على ذلك المال كله - وإن فات أضعاف مضاعفة ~~قبل الاستعمال - أنه ربح، وأن التالف مثل التالف في بيته قبل ذلك. # فالظاهر أنه حينئذ جميع الروايات هو دليل هذا، فتأمل. # ولأن العامل ملك الربح بالظهور، على ما تقدم، وأنه مشترك بينهما ~~بالاتفاق، والأصل براءة ذمته، وعدم خروج ماله عن ملكه، وهو ظاهر. # واعلم أنه لا يتصور هنا فوت (فوات - خ) الجميع مع بقاء القراض، فإنه ~~ينفسخ، إلا أن يشتري في ذمة المالك مع إذنه، كما سيجئ. # قوله: ولو خسر من المائة الخ. أي لو كان مال القراض مأة وخسر عشرة، ثم ~~أخذ المالك عشرة، وله ذلك، حيث إن القراض جائز، ثم ربح بثمانين، فرأس المال ~~الذي يخرج حينئذ هو تسعة وثمانون إلا تسعا ثم الباقي ربح يقسم بينهما على ~~ما شرط، لأن الخسران الذي كان يجب جبره من الربح هو عشرة، يجب جبران # PageV10P264 # كله من ربح التسعين، لأنه الباقي بعده رأس ~~مال، فإذا أخذ المالك عشرة، فقد أسقط جبر تلك العشرة، وهو أحد (واحد - خ) ~~وتسع من واحد، فإن جبره عن (على - خ) التسعين، فعلى كل عشرة ذلك، فبقي ~~حينئذ رأس المال تسعة وثمانون إلا تسعا، لأنه سقط جبر العشرة المأخوذة من ~~التالف، وهو واحد وتسع، وبقي من العشرة تسعة إلا ms2768 تسعا وإذا ضم إلى الثمانين ~~الباقية تصير تسعة وثمانين إلا تسعا، وهو ظاهر. # قوله: ولو اشترى بالعين الخ. أي لو اشترى العامل بعين مال المضاربة فتلف ~~العين قبل دفعه إلى المشتري كله، بطل البيع (العقد - خ) ولا ضمان عليه، مع ~~عدم التفريط، لأن تلف أحد العوضين قبل القبض موجب لبطلان العقد بالاتفاق، ~~وإذا لم يكن تفريط لا ضمان عليه كذلك. # وإذ (إن - خ) اشترى في ذمة المالك بإذنه صح البيع، ويلزم (لزمه - خ) ~~العوض، فإن تلف الذي عند العامل والذي أراد العامل الوفاء منه، وهو مال ~~المضارب به، لزمه عوض آخر، وهكذا، ويكون جميع ما تلف رأس المال، فيخرج من ~~الربح ثم يقسم، على ما شرطا. # وإن كان بغير إذنه بطل العقد، بناء على عدم الفضولي، وإلا يكون موقوفا ~~على الإجازة، فلا يلزم. # هذا إن أضاف البيع إلى المالك أو قصده بالنية، وقبل ذلك منه. # فقوله: (بطل مع الإضافة) محل التأمل، وإن أضاف إلى نفسه أو لم يضف وقال: ~~قصدت للمالك، لم يقبل منه ذلك، فبحسب الظاهر له، وينبغي أن يفعل ~~PageV10P265 # ما يخلصه (عنده، وما - خ) في نفس الأمر. # قوله: ولو فسخ المالك الخ. لما كان عقد المضاربة جائزا، يجوز لكل واحد ~~فسخه، فإذا فسخ المالك، بقوله: فسخت القراض أو (دفعته - خ) أو أبطلته، وما ~~أدى هذا المعنى، - وبقوله للعامل: لا تتصرف بعد هذا، وقد أزلت يدك عنه، ~~وبانتزاع المال من العامل بقصد رفع القراض، وكذا بيع المال بقصد ذلك، لا ~~بقصد إعانة العامل - بطل العقد، فإن كان هناك ربح يقسم بعد اخراج رأس المال ~~للمالك، وإن لم يكن ربح فعليه أجرة عمل العامل إلى حين الفسخ، وعليه أيضا ~~جمع الأموال المتفرقة عند المعاملين، ولا يجب عليه الانضاض، هذا مجمل ~~المتن. # قال (وفصل - خ) في التذكرة: (وقال - خ) قد بينا أن القراض من العقود ~~الجائزة من الطرفين كالوكالة والشركة، بل هو عينهما، فإنه وكالة في ~~الابتداء، ثم يصير شركة في الأثناء، فلكل واحد من المالك والعامل فسخه، ~~والخروج منه متى ms2769 شاء، ولا يحتاج فيه إلى حضور الآخر ورضاه، لأن العامل ~~يشتري ويبيع لرب المال بإذنه، فكان له فسخه كالوكالة - إلى قوله -: إذا ثبت ~~هذا، فإن فسخا العقد أو أحدهما، فإن كان قبل العمل عاد المالك في رأس ~~المال، ولم يكن للعامل أن يشتري بعده ولا شئ له وإن كان قد عمل، فإن كان ~~المال ناضا، ولا ربح فيه، أخذه المالك أيضا، وكان للعامل أجرة عمله إلى ذلك ~~الوقت، وإن كان فيه ربح أخذ رأس ماله، وحصته من الربح، وأخذ العامل حصته ~~منه، وإن لم يكن المال ناضا، فإن كان دينا، فإن باع نسيئة بإذن المالك، فإن ~~كان في المال ربح كان على المالك جبايته، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وإن ~~لم يكن هناك ربح، قال الشيخ PageV10P266 # رحمه الله: يجب على العامل جبايته أيضا وبه ~~قال الشافعي الخ. (1) لا يخفي أن الحكم بأجرة عمله على تقدير كون المال ~~ناضا بلا ربح، مشكل، خصوصا إذا كان الفاسخ هو العامل باختياره، فإن ما تقرر ~~لعمله هو الربح على تقدير وجوده، فإذا لم يوجد والعقد مما يجوز فسخه وفسخ، ~~فلا وجه للأجرة له إن كان هو الفاسخ أصلا. # وكذا إن كان الفاسخ هو المالك، وإن لم يرض العامل، لأن العقد جائز، وإنما ~~شرط له الربح، ولا ربح، ولا يجب عليه ابقاء (هذا - خ) المال دائما حتى يحصل ~~الربح (هذا - خ) للضرر، إذ قد لا يحصل له الربح أصلا فلا يفسخ، فيبقى المال ~~في يد العامل، وقد يتلف، وإن فسخ يلزمه الأجرة، وهو تكليف واخراج مال عن يد ~~شخص بلا دليل. # نعم قد يتصور له الأجرة، إذ كان العقد مؤجلا بأجل، وفسخ المالك قبله، ~~وكان مما يتوقع الربح ولو في آخر تلك المدة وأما وجوب الجباية على تقدير ~~بيعه نسيئة بإذنه، فما نجد فرقا (الفرق - خ) بين وجود الربح وعدمه. # نعم يمكن أن يقال: لو طلب هو الربح حينئذ كلف بالجباية، إذ قد لا يحصل ~~جميع ما في أيدي الناس، فلا يتم له الربح، فإن ms2770 أراد الربح، فلا بد له من ~~الجباية، كالانضاض في صورة كونه عروضا مع ظهور الربح، فالظاهر أن ليس له ~~جبره على ذلك. # وكذا ليس للعامل جبره على بجايته وانضاضه بعد الفسخ، إلا أن يدعي حصول ~~الربح، فجواز ذلك حينئذ غير بعيد. # ولكن الظاهر أن للمالك تعيين الناظر معه، وإن كانت (2) الوكالة مع # PageV10P267 # بطلان القراض باقيا (1) إلا أن يقال له ملك ~~(2)، فعلى تقدير عدم جبايته يصير الربح المشترك مما يشكل قبضه، فهو مكلف ~~بجمع المال، إلا أن يمكن أن يقال: إنه قد يسقط حقه بمعنى أن يوهبه من ~~المالك، فيمكن أن يقال: لا يجب القبول، ولكن تكليفه بجمع ماله - مع اعراضه ~~عنه ومال الغير لأن وجود ماله فيه - مشكل، فتأمل. # ووجه التكليف (بالكلية - خ) أنه قد جعل مال المالك في أيدي الناس، فيجب ~~أن يجعله بحيث يصل إلى أهله. # وفيه منع، خصوصا إذا كان الفاسخ هو المالك، لأنه عقد جايز، وينفسخ ~~بالفسخ، والأصل براءة الذمة عن تكليف الجمع وغيره بعده. # ونعم يمكن أن يكلفه إما بالجمع أو جعل ذمة المتعاملين، بحيث يجب عليهم ~~تسليم جميع المال إلى المالك بغير شركة، إما بابرائهم عن حصة الربح أو غيره ~~وإما وجوب الانضاض إذا كانت الأموال عروضا، بمعنى كونه من غير جنس المال ~~الذي أخذه، ولو كان أخذ النقدين والمال، النقد الآخر، أو كان صحيحا، ~~والموجود مكسرا، بمعنى جعله من ذلك الجنس الذي أخذه، ولو كان بجعل المكسور ~~صحيحا، وتغيير أحد النقدين بآخر. # ولو كان بالمال ربح فقضية جواز العقد، وأصل براءة الذمة، يقتضي العدم، ~~خصوصا إذا كان الفسخ من جانب المالك. # ولكن ينبغي اسقاط الحصة بوجه شرعي إن كانت (3) بصلح أو ابراء، ويمكن ~~سقوطه بمحض الاسقاط أو الاعراض، كما في ساير الأموال المعرضة # PageV10P268 # (عنها، - خ) فتأمل. # والظاهر أنه لا يجب على المالك أيضا تمكينه من الانضاض على تقدير ~~التماسه، إذ قد لا يأمنه حينئذ. # ولكن مع ظهور الربح أو دعواه ينبغي أن يكون له ذلك، مع انضمام أمين إليه، ~~كما أشرنا إليه، فتأمل. ms2771 # قوله: ولو ضارب العامل الخ. أي لو ضارب عامل المضاربة شخصا آخر بمال ~~المضاربة فإن كان بإذن المالك صحت المضاربة الثانية، والربح يكون بين ~~المالك والمضارب الثاني إن جعل مجموع الحصة التي له، للثاني، والباقي ~~للمالك، كما كان معه. # وجهه أنه يصير وكيلا للمالك بايقاع عقد المضاربة، فبالحقيقة يكون فسخا ~~لعقد نفسه، وعقد بوكالة المالك لغيره، كما في صورة منع الموكل، أو وكيله ~~الآخر ما وكل فيه، بل مضاربتهما بعد مضاربته، فتأمل. # فهو وكيل محض، وحينئذ لا بد أن يكون الايقاع بقصد كونه مضاربا للمالك لا ~~له، وهو ظاهر، وإلا لم يصح، لأن المضاربة لا بد أن تقع من مالك رأس المال ~~أو وكيله، وهو واضح من تعريف المضاربة، وإن كان بغير إذنه فلا يصح، وقد ~~عرفت وجهه أيضا. # ولكن قوله: - والربح بين المالك وبين الأول - محل التأمل، لأن (الواقع - ~~خ)، الشراء حينئذ من الثاني، وهو غير مأذون، فيقع العقد باطلا. # وعلى تقدير جواز الفضولي وإجازة المالك، فينبغي أن يكون الربح للمالك فقط ~~(فلا شئ له، ومع ذلك عليه أجرة عمل الثاني - خ) إن اشترى بعين ماله، لأنه ~~نماء ماله، ولا حصة للمضارب الأول، لأنه إنما يستحق الحصة بالعمل، ~~ولا PageV10P269 # عمل له فرضا، فلا شئ له، ومع ذلك عليه أجرة ~~عمل الثاني. # إلا أن يقال (1): إن الثاني وكيل الأول، فيكون الحصة له، بشرط كون عقد ~~المضاربة مشتملا على تجوير المعاملة بالوكالة أيضا، فتأمل، وعلى الأول أجرة ~~عمل الثاني، وإذا لم يكن عالما بالفساد، وأما مع علمه بالفساد وعدم ~~الاستحقاق، فلا شئ له، فتأمل. # وأما إذا عين بعض الحصة له، فيكونان عاملين لمالك واحد، فلا بد من جعل ~~الأول وكيلا للمالك، ويكون الحصة لكل واحد بعمله، فلو لم يكن وكيلا، وجعله ~~شريكا لنفسه، فالظاهر البطلان حينئذ أيضا، فتأمل. # قوله: ولو خسر بعد قسمة الربح الخ. إشارة إلى كون الربح وقاية لرأس المال ~~وإن كان الخسران بعد القسمة، بأن حصل ربحه فقسم، ثم حصل في معاملة أخرى ~~خسران، فلا بد من جبره، ms2772 فلو صبر المالك حتى ينجبر بأخرى وهكذا، فبها، وإلا ~~فله أن يرجع إلى العامل بأقل الأمرين من حصته من الربح التي أخذها ومما ~~فات، يعني ينظر (شطر - خ) الذي أخذ من الربح، والذي فات من رأس المال، فإن ~~كان ضعف حصته يؤخذ تمام حصته لأن يضيفه على حصة المالك ويضيفه على حصته وإن ~~كان أكثر لا يؤخذ إلا ذلك، إذ لا يكلف بأكثر من عين الربح، وإن كان أقل ~~فيؤخذ بالنسبة، فإن (فلو - خ) كان نصف الربح، فيؤخذ منه نصف حصته، وهو ~~ظاهر. # قوله: وكل موضع تفسد الخ. كون الربح للمالك، في صورة فساد عقد # PageV10P270 # قوله: المقصد السابع في الوديعة وهي عقد جايز ~~الخ. ترك التعريف لما مر قال في التذكرة، وهي في عرف الفقهاء عبارة عن عقد ~~يفيد الاستنابة في الحفظ، ثم قال: لا بد فيه من ايجاب وقبول، فالايجاب كل ~~لفظ دال على الاستنابة بأي عبارة كانت، ولا ينحصر في لغة دون أخرى، ولا في ~~عبارة دون أخرى، ولا يفتقر إلى التصريح، بل يكفي التلويح والإشارة ~~والاستعطاء، والقبول قد يكون بالقول، وهو كل لفظ دال (دل - خ) (يدل - ~~التذكرة) على الرضا بالنيابة في الحفظ، بأي عبارة كانت، وقد يكون بالفعل، ~~وهل الوديعة عقد برأسه أو إذن مجرد؟ الأقرب الأول. (1) اعلم أنه لا يظهر ~~عندي لهذا الخلاف ثمرة، ويفهم من شرح القواعد، إن الفائدة أنه إن كان عقدا ~~لا بد من كون القبول باللفظ وإلا فلا، ومن التذكرة أيضا يفهم ذلك، ولكن نقل ~~عن بعض الشافعية. # وقد يمنع اشتراط اللفظ في القبول مع كونه عقدا، وقد فهم جواز كونه فعلا ~~حينئذ عن التذكرة فيما سبق (أيضا - خ) ويجوز في الوكالة قبول الفعل مع ~~كونها عقدا. # PageV10P272 # وأيضا نقل عن بعض الشافعية أنه إن كان عقدا ~~فولد المودوعة (1) وديعة كالأم وإن كان مجرد إذن فلا، بل لا بد من إذن جديد ~~(2) أو الرد، فإن الولد حينئذ أمانة شرعية (3) وهو غير ظاهر. # وأيضا قال: إن كان عقدا لم يضمن الصبي والمجنون المودعان، ms2773 وإلا يضمنان، ~~ولكن قال: الحق الضمان مع الاتلاف مطلقا، مثل الأكل، وإلا فلا. # فتأمل، فإن الأصل يقتضي عدمه، مع أن المالك سلط غير المكلف على الاتلاف ~~مطلقا. # ويمكن الفرق بالتمييز التام وعدمه مع الاعلام، بالضمان وعدمه، فتأمل. # ويمكن أن يقال يجوز مع كونه عقدا، كون القبول بالفعل (العمل - خ)، كما ~~يفهم من عبارة التذكرة المتقدمة، وكما في الوكالة والمضاربة. # وأيضا قد عرفت إن الايجاب أيضا ليس بلازم أن يكون بلفظ صريح، بل يكفي ~~الإشارة والتلويح، وصرح به في شرح الشرايع أيضا، ومع ذلك قال: مقتضى العقد ~~كون الايجاب والقبول بالقول. # والظاهر أنه يكفي ما يدل على الاستنابة وقبولها مطلقا، وأنه مجرد إذن في ~~النيابة، وأنه ما لم يقبض أو يقبل - بما يفيد القبول، بعد ما يدل على ~~الايجاب - لم يدخل في الضمان، ومعه يدخل مطلقا. # فتأمل فيما قال في شرح الشرايع في شرح قوله: ولو طرح الوديعة عنده لم ~~يلزمه حفظها إذا لم يقبلها، المراد بالقبول هنا القبول الفعلي خاصة، لأن ~~القبول # PageV10P273 # اللفظي غير كاف في تحقق الوديعة قطعا، بل لا ~~بد معه من الايجاب، ولم يحصل هنا بمجرد الطرح. # إذ الظاهر أن هنا ما يفيد ذلك مثل تسميته وديعة، فإنها لغة بل شرعا أيضا ~~هو المال المودع، والغالب أنه أيضا إن انضم هنا بالطرح ما يفيد الاستنابة، ~~فمع القبول تحصل الوديعة، لما مر من عدم حصره في التصريح باللفظ، وإن لم ~~يكن كذلك فلا، فكان ينبغي التفصيل، فتأمل. # ونقل أيضا في التذكرة، عن بعض العامة إذا كان الايجاب بلفظ أودعتك وشبهه ~~مما عليه صيغة (صيغ - خ) العقود وجب القبول لفظا، وإن قال: احفظه ونحوه لم ~~يفتقر إلى القبول اللفظي، كالوكالة ثم قال في شرح الشرايع وهو كلام موجه. # ما فهمت وجهه، بل الظاهر أنه لا فرق أصلا، وأنه يحصل بكل ما يدل على ~~الايجاب والقبول، لفظا وغيره، للأصل وحصول المقصود، وهو الرضا بالاستنابة ~~وقبولها، كما صرح به في التذكرة وغيرها. # ثم إنه قد نقض التعريف المذكور بالوكالة، وأجيب بأنه ms2774 يجوز التزام كونها ~~وكالة باعتبار النيابة في الحفظ دون الإذن في التصرف، وبأن (1) المراد كون ~~المقصود هنا الحفظ فقط وليس في الوكالة ذلك، وإلا يكون وديعة. # ثم إن العقل والنقل دل على جواز الاستنابة وقبولها، وأنه حسن، فإنه قضاء ~~لحاجة المؤمن، وادخال السرور (2) وقد ادعى الاجماع في التذكرة وغيرها على ~~الجواز بمعنى عدم الحظر. # PageV10P274 # والظاهر أنه لا كلام في رجحان القبول، مع عدم ~~المانع، من عدم استيثاق من نفسه، وعدم الاعتداد بحفظه كما هو. # قال في التذكرة: ولو كان قادرا على الحفظ واثقا بأمانة نفسه استحب له ~~القبول، لما فيه من المعونة على البر وقضاء حوائج الإخوان، ولو لم يكن هناك ~~غيره، فالأقوى أنه يجب عليه القبول، لأنه من المصالح العامة وبالجملة ~~فالقبول واجب على الكفاية. (1) وفي كون القبول مطلقا معاونة على البر تأمل ~~ثم في الوجوب، فإنه تكليف لا يخلو عن صعوبة واشكال، كما سيجئ، فايجابه بمثل ~~الدليل المذكور محل تأمل. # وأيضا ايجاب حفظ مال شخص على آخر بلا أجرة وعوض يحتاج إلى دليل قوي، ~~وكونه من المصالح العامة بحيث يجب على الناس كلهم ذلك، غير ظاهر. # نعم قد يضطر الانسان إلى الايداع فيمكن ايجاب مثله حينئذ بأجرة ليتم به ~~المعاش، كما في ساير الأمور التي عدت من الوجوب الكفائي، ويشعر به كلام ~~التذكرة، قال مستدلا على جوازها: ولأن الحكمة تقتضي تسويغها، فإن الحاجة قد ~~تدعو إليها، لاحتياج الناس إلى حفظ أموالهم، وربما تعذر ذلك عليهم بأنفسهم ~~إما لخوف أو سفر أو عدم حرز، فلو لم يشرع الاستيداع لزم الحرج المنفي بقوله ~~تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج. (2) وهو الذي أشار إليه أولا أيضا ~~بقوله: لأنه من المصالح العامة، ولكن في إفادته الوجوب بلا عوض دائما، تأمل ~~فتأمل. # ثم إنه يمكن وجود الأحكام الخمسة فيها. # الوجوب مع الضرورة وعدم المعارض. # PageV10P275 # والحرام مع الضرر لنفسه أو لغيره وعدم أمانته، ~~وأخذها مع عدم قصد (حصول - خ) الحفظ والأمانة. # والاستحباب مع عدم ما ذكر وما سيذكر. # والكراهة مع احتمال الخيانة ms2775 والضرر البعيد، وبدون طلب المودع، مع استيثاق ~~في الجملة. # والإباحة لا مع ذلك كله بدون الطلب (1) فتأمل. # ثم أنه لا خلاف في كونه عقدا جائزا غير لازم، فيجوز لكل واحد فسخه، ~~بالاجماع. # وأنه يشترط في المتعاقدين التكليف فلا يصح الايداع إلا من مكلف، فلو أودع ~~الصبي أو المجنون يجب ردها إلى الولي، وكأنه يكون حكمها حكم الأمانة ~~الشرعية، فيضمن القابض مطلقا، فرط أو لم يفرط، فلا يخرج من الضمان إلا ~~بالرد إلى الناظر في أمرهما، فلو رده إليهما لا يخرج عنه، قاله في التذكرة. # وكذا لا يصح إلا عند مكلف، لأن غيره ليس من أهل الحفظ، فلو أودعا مالا لم ~~يضمنا، لأن المالك سلطه وعرض ماله للتلف. # قال في التذكرة: ولو أتلف الصبي أو المجنون، فالأقرب عندي أن عليهما ~~الضمان، لأنهما اتلفا مال الغير بالأكل أو غيره فضمناه كغيره (كغير الوديعة ~~- التذكرة). (2) ويؤيده على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3) ولكن إن صح فأعم، ~~ويخصص لدليل. # PageV10P276 # ويحتمل عدم الضمان مطلقا، لأن المالك سلطهما ~~على اتلاف ماله، كما لو أقرضهما أو باعهما وأقبضاهما، فأتلفاه لم يكن عليه ~~ضمان، والأصل براءة الذمة، ويحتمل التفصيل السابق، فتأمل. # وقال أيضا: لا بد من كونهما جايزي التصرف، لا مثل السفيه، ولكن قال: # الأقرب عندي جواز استيداع المفلس. # وهو حسن، إذ له صلاحية الاستيداع، فإن الفرض ذلك، فإن الفلس لا يخرجه عن ~~الأهلية، وهو ظاهر. # فلو أخذ الوديعة من السفيه يجب ردها إلى الولي والناظر، كما في الصبي ~~والمجنون. # ولو أودع يحتمل عدم ضمانه مطلقا، لأن المالك مفرط في تسليطه، والضمان ~~مطلقا (1) لحديث، على اليد ما أخذت، ولأنه قابل للأمانة والحفظ، فإن عدم ~~حفظه لماله لا يستلزم عدم حفظ مال الغير، والتفصيل الذي ذكره في الصبي ~~والمجنون. # والظاهر أنه لا ينبغي هنا الحكم بالضمان مع الاتلاف، وقد مر في بحث ~~الحجر، فتذكر. # ويجيئ هذه البحوث في العبد مع عدم إذن السيد، والظاهر أن الضمان في صورته ~~إنما يكون في رقبته يتبع به ولو كان مأذونا في الاستيداع، ms2776 قاله في التذكرة، ~~فتأمل. # قوله: تبطل بالموت الخ. وجه البطلان على تقدير كون الوديعة إذنا، واضح، ~~وكذا على تقدير العقد أيضا، فإنه جائز اجماعا، ولأنه عقد وكالة خاصة، ~~وقد # PageV10P277 # ثبت بطلانه به، ولأن المال انتقل إلى غيره ~~بالموت، فلا يصح التصرف إلا بإذن المالك، وهو الوارث. # وكذا بالمجنون فإنه خرج عن صلاحية الإذن والتصرف، فهو كالميت. # وكذا الاغماء، وجميع ما يبطل به العقود الجائزة. # وعلى تقدير (1) البطلان يصير المال أمانة شرعية في يد المستودع، إن كان ~~الميت أو الخارج عن صلاحية الايداع هو المالك، فيمكن وجوب الرد إلى الوارث، ~~والظاهر وجوبه أو جوازه إن لم يعلم الانحصار فيه، ولا يجوز مع الشك في وجود ~~وارث آخر. # دليل الأول، الأصل عدم وارث آخر، مع العلم باستحقاق الموجود، ولا يعارض ~~بأصل عدم استحقاقه للكل، لأن الاستحقاق واضح، ووجود (آخر - خ) مانع، غير ~~ظاهر. # وظاهر كلام البعض عدم الوجوب، بل عدم الجواز، مع عدم العلم بالحصر ~~(بالانحصار - خ)، وهو محل التأمل. # وأيضا الظاهر أنه حينئذ يجوز الحمل (2) للرد، فلو تلف، لم يضمن، إلا مع ~~التفريط. # (واعلم أيضا - خ) الظاهر أنه لم يجب، ويجوز له الاعلام، فإذا طلب وجب ~~الرد، فإذا أعلم أيضا، الظاهر أنه لم يجب إلا بالطلب، لأنه غير غاصب، ولكن ~~لا يتصرف إلا للحفظ فقط. # وقال في شرح الشرايع: يجب المبادرة إلى الرد، ولا فرق بين علم ~~المالك # PageV10P278 # وعدمه، فيضمن بالتأخير مطلقا. # فتأمل إلا أن يكون (1) مجمعا عليه، والظاهر أنه ليس كذلك، كأنه أشار إليه ~~في كنز العرفان. # وإن كان (2) المستودع وجب على وارثه دفعها إلى المودع، فيكون في يده ~~أمانة شرعية، فتأمل. # قوله: ولا بد من ايجاب (الايجاب - خ) الخ. بل كل ما دل على الاستنابة في ~~الحفظ، وقد مر تحقيقه، وعدم اشتراط اللفظ، فيه، وكذا في القبول بالطريق ~~الأولى. # ويجب حفظها (الحفظ - خ) الخ. الظاهر أنه لا خلاف في وجوب الحفظ بعد ~~القبول مطلقا، لأنه وفاء بالعقد، واتيان بالشرط، مع أن تركه مستلزم لتضييع ~~المال المنهي عنه. # والعقل أيضا ms2777 يحكم به، لأنه استأمن شخصا (3) (4)، فقبل، فتركه إضاعة مال ~~الغير بعد القبول وهو قبيح. # وكذا الحفظ بما جرى الحفظ به عادة، فإن الأمور المطلقة الغير المعينة ~~في # PageV10P279 # الشرع يرجع فيها إلى العادة والعرف، فمع عدم ~~تعيين كيفية الحفظ يجب أن يحفظها على ما يقتضي العرف حفظه مثل تلك الوديعة، ~~بأن يحفظ الدراهم في الصندوق، وكذا الثياب، والدابة في الإصطبل أي البيت ~~الذي هيأ لها، والمراح للشاة، أي الموضع الذي أعد لكونها فيه ليلا، ونحو ~~ذلك، فإن خالف إلى أدون (1) ما في العادة في الحرز أثم، وضمن، وفي المساوي ~~أيضا محتمل، بل في الأعلى أيضا، فتأمل. # ثم إن في بعض هذه الأمثلة تأملا، إذ الدراهم لا تحفظ دائما في الصندوق، ~~ولا الثياب، وهو ظاهر. # وأما مع التعيين فيجب حفظها على ذلك الوجه. # قال في التذكرة: ويجب على المستودع اعتماد ما أمره المالك في كيفية ~~الحفظ، فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص. فعدل عنه إلى وجه آخر وتلفت ~~الوديعة، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ضمن، وكانت المخالفة ~~تقصيرا لأنه لو راعى الوجه المأمور به لم يتحقق التلف ولو حصل التلف بسبب ~~آخر فلا ضمان، هذا إذا لم يتحقق المستودع التلف لو امتثل الأمر، أما إذا ~~تحقق التلف بالامتثال فخالف للاحتياط في الحفظ، فاتفق التلف فلا ضمان لأنه ~~محسن، فلا سبيل إليه للآية. (2) وحكم أيضا، بأنه لو فعل ما هو إلا حرز، ~~للاحتياط، لا يضمن بذلك، وإن كان مخالفا لما عينه المالك، مثل إن قال: لا ~~تخل (لا تحل - خ) الصندوق تحت رأسك، فوضعه، قال: فالأقرب عدم الضمان، ونقل ~~عن بعض الشافعية وجها آخر بالضمان، وكذا عن مالك، لأن رقوده على الصندوق ~~تنبيه على تعظيم لما فيه، وموهم للسارق بنفاسة ما فيه، فيقصده، قال: وهو ~~غلط. # PageV10P280 # ثم قال: وكذا الخلاف فيما لو قال: لا تقفل ~~عليها فقفل، أو قال: لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فقفل قفلين، أو قال: لا ~~تغلق الباب (باب البيت - خ)، فغلق (فأغلق - خ). (1) لا خفاء في ms2778 أن هذا ~~الكلام يدل على أن مجرد المخالفة ليس بسبب للضمان بل هي مع التلف بسببها. # ويدل عليه أيضا، ما نقله عن التذكرة في شرح قوله: ويجب سقي الدابة. (2) ~~وهذا غير بعيد للأصل، وللآية (3)، والأخبار الكثيرة الصحيحة المعتبرة ~~الدالة على عدم الضمان عموما، كما سيجئ، وخرج ما تحقق التلف بسبب المخالفة ~~لدليله، بقي الباقي تحته. # ولأنه ما تلف بسببه فلا معنى لتضمينه، ومجرد مخالفته التي لا تجوز - إذا ~~لم تؤد إليه -، لم يصر سببا للضمان، للعقل، ولا نقل صريحا ينافيه. # ولكن يظهر من شرحي القواعد والشرايع، ومن التذكرة وغيرها أيضا خلاف ذلك، ~~قال في التذكرة: إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع - إما بنقل الوديعة ~~و (أو - خ) اخراجها من الحرز أو باستعمالها، كركوب الدابة ولبس الثوب أو ~~بغيرها من أسباب الضمان، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع ~~الثوب - لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع، ولم يزل عنه الضمان، ولم تعد ~~أمانته، وبه قال الشافعي، لأنه ضمن الوديعة بعد وإن، فوجب أن يبطل ~~الاستيمان، كما لو جحد الوديعة، ثم أقربها، وقال أبو حنيفة: يزول عنه ~~الضمان الخ. (4) # PageV10P281 # فبين ظاهر هذين الكلامين تدافع ظاهر، إذ فهم ~~من الأول (1) أن مخالفة المالك من حيث هو غير موجب للضمان، ومن الأخير (2) ~~يفهم أنها سبب للضمان (3) وقد قال إنه تقصير وإنه سبب للضمان، حيث قال: إن ~~السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير - إلى قوله - وهو سبعة الخامس ~~المخالفة في الحفظ الخ. # وقال أيضا: اعلم أن الوديعة تستتبع أمرين الضمان عند التلف، والرد عند ~~البقاء، لكن الضمان لا يجب على الاطلاق، بل إنما يجب عند وجود أحد أسبابه، ~~وينظمها شئ واحد، وهو التقصير ولو انتفى التقصير فلا ضمان، لأن الأصل في ~~الوديعة أنها أمانة محضة، لا يضمن بدون التعدي أو التفريط، ثم نقل الأخبار ~~من طريق العامة (4) والخاصة منها حسنة زرارة أنه سئل الصادق عليه السلام عن ~~وديعة الذهب والفضة؟ قال فقال: كلما كان من وديعة، ولم تكن مضمونة فلا ~~تلزم، (5) وحسنة الحلبي ms2779 عن الصادق عليه السلام، قال: صاحب الوديعة والبضاعة ~~مؤتمنان (6)، وغيرهما من الأخبار الكثيرة، ولأن الله تعالى سماها أمانة، ~~والضمان ينافي الأمانة - إلى قوله - ولم يظهر لهم مخالف فكان اجماعا. (7) ~~وبالجملة ظاهر الأدلة يقتضي عدم الضمان إلا بالتلف، في صورة المخالفة أيضا ~~بسببها، وأنها تعوذ أمانة، إذا عاد (عادت - خ) إلى ما أمر به (8) إلا ما ~~ثبت # PageV10P282 # الخروج عنه، مثل الانكار ثم الاقرار، ونحو ~~ذلك، إلا أن يثبت الاجماع الذي ذكره، بحيث لا يكون بينه وبين غيره - مما ~~نقلناه آنفا وننقله أيضا منافاة، فتأمل. (1) بأن يقال: المقصود في الأول هو ~~وضع اليد على غير وجه شرعي مثل الركوب واللبس، فإنه لا شك أنه (أن - خ) ~~يصير هذا اليد غير شرعي، لأنه غير مأذون، فيكون ضامنا، حتى ثبت الأمان ~~(الإذن - خ) من المالك، إما بوضعه على يده، ثم الأخذ أمانة، أو القول بهذا ~~والضمان باليد ثانيا، واسقاط الضمان على الاحتمال القريب، بخلاف الصورة ~~المخالفة للمالك في الحرز، فإنه تقصير في الحفظ، وليس بتصرف ووضع يد ~~عدوانا، فتأمل فيه. # وكذا التقصير بعدم السقي والعلف، فإنه ترك لا فعل وضع لليد. # أو يقال (2) مخالفة المالك وعدم حفظها من أسباب الضمان مطلقا، والمقصود ~~في الكلية ذلك، فتأمل فيه، ففيه ما فيه. # ولا يدل على الكلية رواية محمد بن الحسن الصفار، قال: كتبت إلى أبي محمد ~~عليه السلام رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه ~~إذا خالف أمره و (أو - خ) أخرجها عن ملكه؟ فوقع عليه السلام، هو ضامن لها ~~إن شاء الله. (3) # PageV10P283 # وهي صحيحة، لكنها مكاتبة، ولم تدل إلا على ~~الضمان مع التلف في بيت جاره، مع مخالفته للمالك، وهو ظاهر وأيضا يدل كلام ~~التذكرة السابق على أن المخالفة إذا كانت للاحتياط على الوجه الأولى بزعم ~~الوعدي، لا يكون سببا للضمان مطلقا. # وهو أيضا محل التأمل، لأن المالك غير راض، بل نهى عن ذلك الفعل، فكيف لا ~~يكون ضامنا، خصوصا إذا كانت المخالفة مما يمكن أن يكون هو السبب، ms2780 كما أشار ~~إليه مالك، فتأمل. # وقال أيضا في التذكرة: السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير، فلا بد ~~من الإشارة إلى ما به يصير المستودع مقصرا، وهي سبعة ينظمها مباحث، يذكر ~~لكل سبب بحثا. # الأول الانتفاع بالوديعة، مثل لبس الثوب وركوب الدابة. # الثاني ايداعها من غير إذن. # الثالث نقل الوديعة كذلك. # الرابع التقصير في دفع مهلكات الوديعة. # الخامس المخالفة في كيفية الحفظ. # لعل السادس والسابع الانكار والجحود والامتناع من الرد وتأخيره. # وهذا الكلام صريح في كون المخالفة سببا للتقصير، فيشكل التوجيه وتخصيصه ~~بما إذا لم ير أنه أحوط وأحرز، كما يظهر من ظاهر كلامه بعده، كما نقلناه من ~~مخالفة نهى المالك عن وضع الصندوق تحت الرأس، وغلق باب البيت ونحوهما. # قوله: ولا يجب الحفظ الخ. يعني لو وضع المودع الوديعة عند شخص، يريد ~~ايداعها إياه، بحيث فهم كون مراده الايداع، وهو ظاهر في مثل هذا ~~المقام، PageV10P284 # سيما الاتيان بلفظ (ها) (شئ - خ) الراجع إلى ~~الوديعة، وما قبلها ذلك الشخص لم يجب على ذلك الشخص حفظها، ولم يضر بذلك ~~ودعيا، وإن لم يرده ولم يتكلم ما لم يقبل قولا أو فعلا، وإذ قبل صار ودعيا، ~~يجب عليه ما يجب على الودعي، سواء وجد من المالك المودع لفظ صريح أو تلويح ~~وإشارة مفهمة دالة على كونها وديعة، إذ قد عرفت أن الايجاب والقبول ليسا ~~بمنحصرين في اللفظ الصريح، بل يجوز بالتلويح والإشارة والفعل، صرح به في ~~التذكرة وشرح الشرايع أيضا. # على أن الظاهر من القبول هو القبول القولي، فقول شرح الشرايع في شرح هذه ~~- المراد بالقبول هنا القبول الفعلي خاصة - لأن القبول اللفظي غير كاف في ~~تحقق الوديعة قطعا، بل لا بد معه من الايجاب، ولم يحصل هنا بمجرد الطرح ~~وأما الفعل فقد عرفت أنه يجب معه الحفظ، سواء تحققت به الوديعة أم لا نظرا ~~إلى ثبوت حكم اليد، وحيث يحصل القبول الفعلي هنا إنما يجب حفظها، لأنها ~~وديعة شرعية الخ - محل التأمل - لما مر. # وأيضا إذا لم يكن وديعة يكون أمانة شرعية ms2781 يجب ردها في الحال، وهو ظاهر، ~~إذ وضع اليد على مال الغير على وجه شرعي - بدون إذن المالك - هو الأمانة ~~الشرعية على ما عرفته (على ما عرفت به - خ)، وقد فرض الطرح بحيث ما فهم إن ~~مراده به، حفظه عن طرحه عنده وإن كان بعيد جدا، فإذا تصرف فيه بقصد الرد ~~والحفظ يجب حفظه، ويكون أمانة شرعية، فتأمل. # وكذا لا يجب الحفظ على من أكره على القبض، فإن الوديعة بل مطلق وجوب حفظ ~~مال الغير مقيد بما إذا وضع اليد عليه من غير اكراه، خصوصا عن المالك، وهو ~~ظاهر، ففيه إشارة إلى اشتراط الرضا في القبول اللفظي والفعلي، فتأمل قوله: ~~ويجب سقي الدابة الخ. هذا من فروع السبب الرابع للضمان PageV10P285 # الذي أشار إليه في التذكرة، قال: الرابع ~~التقصير في دفع المهلكات يجب على المستودع دفع مهلكات الوديعة، وما يوجب ~~نقص ماليتها، إذا لحفظ واجب، ولا يتم إلا بذلك، فلو استودع ثياب صوف وجب ~~على المستودع نشرها وتعريضها للريح بمجرى العادة لئلا يفسدها الدود، ولو لم ~~يندفع الفساد إلا بأن يلبس وتعبق بها (1) رائحة الآدمي، وجب على المستودع ~~لبسها، فإن لم يفعل، ففسدت بترك اللبس أو تعريض الثوب للريح كان ضامنا، ~~سواء أمره المالك، أو سكت عنه أما لو نهاه عن النشر وفعل ما يحتاج عاليه ~~الحفظ، فامتنع من ذلك حتى فسدت، فعل مكروها ولا ضمان عليه، وبه قال أكثر ~~الشافعية، لهم وجه آخر (2)، إن عليه الضمان. (3) الظاهر أن مثل هذا الشخص ~~الذي نهى عن فعل ما يحتاج إليه في الحفظ سفيه، إن كان عالما بالتلف، مع ~~امتثال النهي (4) فيجب حينئذ حفظ هذا المال، وفعل ما يحتاج إليه الحفظ، إلى ~~أن يسلم المال إلى الناظر، ويجب مبادرة ذلك، كما (على ما - خ) يفهم من ~~كلامهم، فإنه أمانة شرعية، في أمثال ذلك، إلا أن يشترط فيه حكم الحاكم، ~~فيحجره معه لا بدونه، فيكون وديعة، وإن كان جاهلا، ينبغي اعلامه، وعلى ~~تقدير عدم العلم والاعلام، وعلم الودعي (5)، ينبغي وجوب الحفظ، وفعل ما ~~يحتاج ms2782 إليه، وإلا يلزم الضمان. العبق بالتحريك # PageV10P286 # وينبغي أن يكون الوجود والضمان على الودعي، مع ~~علمه وتقصيره عمدا عالما، للأصل وعدم تكليف الغافل، وما تقدم من كونه أمينا ~~غير ضامن بالآية والأخبار (1) إلا ما ثبت بالاجماع، أو بدليل غيره، وما ~~نعرفه إلا فيما قلناه. # ويحتمل ترتب الضمان على التلف بالترك مطلقا، فإنه سبب، فلا يحتاج إلى ~~العلم، كما هو ظاهر بعض العبارات، فتأمل. # ثم إن قوله: (فسدت بترك اللبس الخ) أنه لو فسدت مع الترك، - لا بسبب ~~الترك - بأن سرقت مثلا - لم يكن ضامنا، وهو أيضا خلاف ما سبق من الضابطة، ~~فتأمل. # واعلم أنه قال في التذكرة، في بحث الانتفاع: أما لو نهاه المالك عن ~~الاستعمال للحفظ، فامتنع حتى فسدت، لم يكن ضامنا - إلى قوله -: وهل يكون قد ~~فعل حراما؟ اشكال، أقر به ذلك، لأن إضاعة المال منهي عنها، وعند الشافعي، ~~أنه يكره. (2) وينبغي التحريك في ترك النشر أولى. (3) والظاهر عدمه مطلقا ~~للأصل وعدم تمام دليله وهو ظاهر. # ثم قال: إذا كانت الوديعة دابة أو آدميا وجب على المستودع القيام ~~بحراستها ومراعاتها وعلفها وسقيها، ثم لا يخلو إما أن يأمره المالك بالعلف ~~والسقي أو نهاه (ينهاه - خ) عنهما أو يطلق الايداع، فإن أمره بالعلف والسقي ~~وجب عليه فعلهما ورعاية المأمور به، فإن امتنع المستودع من ذلك، حتى مضت ~~مدة يموت مثل الدابة في مثل تلك المدة نظر، إن ماتت ضمنها، وإن لم تمت دخلت ~~في ضمانه، وإن # PageV10P287 # نقصت ضمن النقصان، وتختلف المدة باختلاف ~~الحيوان قوة وضعفا، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها، إن لم يكن بها ~~جوع وعطش سابق، فإن كان وهو عالم ضمن، وكذا لو كان جاهلا، وللشافعية في ~~الجاهل وجهان (1)، أظهرهما عندهم عدم الضمان، وعلى تقدير الضمان لهم وجهان ~~هل يضمن الجميع أو بالقسط، كما لو استأجر دابة لحمل قدر فزاد عليه. (2) ~~واعلم أن هذه الكلام أيضا صريح في أن التقصير مطلقا لا يوجب الضمان دائما، ~~بل مع التلف به أيضا لم يضمن، إذ لم يكن التقصير ms2783 متلفا ومهلكا عادة. # هذا إذا لم يكن الحكم بعدم الضمان هناك لاحتمال الموت بغير هذا السبب، بل ~~لكونه (نادرا - خ) غير مهلك، وإلا فلا، وقد مر ما يدل على خلافه مع وجه ~~الجمع، وما فيه، فتأمل. # وأنه إن كان مهلكا غالبا ولم يهلك، هو موجب (3) للضمان دائما، للتلف ~~والنقصان، وإن الجوع (4) السابق مع جهل المستودع به مثل العدم، فينبغي ~~حينئذ عدم الضمان، كما إذا ماتت قبل مضي تلك المدة. # وبالجملة (لأنه - خ ل) إن جعل الضمان مرتبا على التقصير بأن يكون بعده - ~~وإن كان لشئ آخر فيه دخل (أم لا - خ) فينبغي أن يحكم بالضمان أيضا مع التلف ~~بالتقصير دون المدة المذكورة، مع عدم عطش سابق وجوع كذلك، وإلا فينبغي أن ~~يكون ضامنا مع العلم لا بدونه، لأنه حينئذ يصير مثل المدة التي يعيش ~~لم # PageV10P288 # يمت فيه عادة ويموت. # وبالجملة، أدلة عدم الضمان قوية حتى يثبت الناقل، وعلى تقدير الضمان ~~ينبغي التقسيط لأدلة عدم الضمان، ولأن الموجب هي (هما - خ) فتأمل. # ثم قال: وإن نهاه المالك عن العلف أو السقي فتركهما، كان عاصيا، لما فيه ~~من تضييع المال المنهي عنه شرعا، وهتك حرمة الروح، لأن الحيوان له حرمة في ~~نفسه يجب احياؤه، ولحق الله عز وجل، وفي الضمان اشكال، أقر به العدم، وهو ~~قول أكثر الشافعية، كما لو قال: اقتل دابتي، فقتلها، وأمره برمي قماشه في ~~الحر، فرماه، أو أمره بقتل عبده فقتله، فإنه يأثم ولا ضمان عليه، كذا هنا. ~~(1) دليل عدم الضمان ما تقدم غير مرة، ودليل الإثم مذكور، ولكن قد لا يسلم ~~كون ترك علف دابة الغير، مع نهي صاحبه، تضييع مال منهي عنه. # ولهذا قال في التذكرة: لو ترك النشر مع نهي المالك، لم يضمن، ولا يأثم، ~~مع وجود التضييع مثل الحيوان، وكذا إذا قال: اطرح قماشي في البحر، فتأمل. # نعم إن ثبت ذلك، فيدل على الإثم، وكذا قوله: (لأن الحيوان الخ). # لعل دليله الاجماع والعقل في الجملة، ويمكن الفرق بين ما ذكره الشافعي من ~~الرمي وغيره ms2784 وبين ما نحن فيه، لأنه هناك فعل، وهنا ترك فعل، وعدم تصرف مال ~~الغير. # ثم إن الظاهر أن المالك سفيه فيجئ فيه حكم ايداع السفيه، فيبطل إلا أن ~~يقال: باشتراط حكم الحاكم في حجر السفيه ومنعه عن التصرفات مطلقا، ولم ~~يحجره الحاكم بعده، وأنه يصح ايداعه بدونه، أو يكون جاهلا، أو أنه معذور ~~بأن يكون النهي بسبب خاص من قبل (قبيل - خ) قولنج ونحوه، فتأمل. # PageV10P289 # ثم إن الظاهر أن حكم الاطلاق، هو حكم الأمر ~~بالعلف والسقي، لوجوبه عليه، فكأنه قال: وديعة عندك، واعلفها، واسقها، ~~والأمر الضمني هنا موجود، وحكمه حكم الصريح، أشار إليه في التذكرة. # ثم قال: لا خلاف في أنه يجب على المستودع الانفاق على الدابة والآدمي من ~~ماله، لأصالة البراءة والتضرر المنفي شرعا، لكن إن دفع إليه المالك النفقة ~~فذاك، وإن لم يدفع إليه، فإن كان المالك قد أمره بعلفها وسقيها رجع به ~~عليه، لأنه أمر باتلاف ماله فيما عاد نفعه إليه، فكان كما لو ضمن عنه مالا ~~بأمره، وأداه عنه. # فيه تأمل إذا الأمر بهما أعم من الرجوع، وفي الضمان أيضا ما أشرنا إليه، ~~إلا أن يقال إنه اجماعي، فإن العادة اقتضت ذلك فتأمل. # وأما إذا نهاه أو لم يأمره، ولا ينهاه، فإن أمكن الرجوع إليه وأخذ النفقة ~~منه أو من وكيله فذاك، وإلا جعل أمره إلى الحاكم، يفعل ما يرى، وإن لم ~~يمكن، يمكن أن يجب على ما قالوه من الوجوب مع النهي أيضا، فتأمل، والرجوع ~~إليه مع قصد ذلك، بل ينبغي الاشهاد على ذلك لو أمكن، وينبغي الرجوع في صورة ~~النهي أيضا مع قصد الرجوع، أو ايجاب الانفاق. # ولكن استشكل في التذكرة، قال: ولو ترك المستودع الانفاق، مع اطلاق ~~الاستيداع، ولم يرجع (ولم يرفعه - خ) إلى الحاكم، ولم (ولا أنفق - خ) ينفق ~~عليها، حتى تلف، ضمن، إن كانت تلفت من ترك ذلك، لأنه تعدى بتركه، وإن تلفت ~~في زمان، لا يتلف في مثله لعدم العلف، لم يضمن، لأنها لم تتلف بذلك، ولو ~~نهاه عن السقي ms2785 والعلف، لم يضمن بترك ذلك، على ما تقدم من الخلاف وهل يرجع ~~على المالك؟ اشكال، ينشأ من تبرعه بالانفاق وعدمه. # PageV10P290 # وقد مر مثل هذه العبارة فيما تقدم، وقلنا إنها ~~تدل على عدم الضمان بالتقصير مطلقا، بل إذا علم التلف به فقط، لا الاحتمال ~~أيضا. # والخلاف (1) إشارة إلى قول بعض بالضمان في هذه الصورة أيضا، والاشكال في ~~الرجوع، مع وجوب الانفاق على المالك والمستودع بعيد، فينبغي الجزم بالرجوع ~~على تقدير الايجاب، فتأمل. # ثم قال: إذا احتاج المستودع إلى اخراج الدابة لعلفها أو سقيها جاز له ~~ذلك، لأن الحفظ متوقف (يتوقف - خ) عليه ولا ضمان، ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكون الطريق أمنا أو مخوفا، إذ خاف التلف بترك السقي، واضطر إلى اخراجها، ~~وإن (ولو - خ) أخرجها من غير ضرورة للعلف، فإن كان الطريق أمنا لا خوف فيه ~~وأمكنه سقيها في موضعها، فالأقرب عدم الضمان، لا طراد العادة بذلك، وهو ~~أظهر قولي الشافعية (2) فمع عدمه بالطريق الأولى، فلو قال: (وإن أمكنه)، ~~لكان أولى، ولكن ما كان (أقرب) جيدا، فكأنه لذلك شرط. (3) وكأنه يريد ~~بقوله: (واضطر) أن خوف التلف بترك السقي أكثر من تلفه في الطريق لخوفه ~~وأيضا إن خلاف الأقرب قول بعض الشافعية وإن كان الموجود في بعض ظاهر عبارات ~~الأصحاب، مثل الكتاب أنه لا يخرجها من منزله للسقي، إلا مع الحاجة، يدل على ~~عدم جواز الاخراج إلا مع الضرورة والحاجة فيضمن، فكأنه مقيد بما قاله هنا ~~من عدم الأمن أو مع عدم العادة، بل كون العادة السقي في البيت أو خوف ~~التبرد ونحو ذلك. # ثم قال: إذا تولى المستودع السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه أو غلامه، ~~وكان حاضرا لم تزل يده، فذاك، وإن بعثها على يده السقي (للسقي - خ) ~~أو # PageV10P291 # أمره بعلفها، واخراج (اخراج - خ) الدابة من ~~يده، فإن لم يكن صاحبها (صاحبه - خ) أو غلامه أمينا ضمن، وإن كان أمينا، ~~فالأقرب عدم الضمان، لقضاء العادة بالاستنابة في ذلك، وهو أظهر وجهي ~~الشافعي (الشافعية - خ) (1)، فينبغي أن لا ms2786 يكون الخلاف في جواز السقي ~~والعلف بالاخراج بيد الغلام والصاحب مع العادة، وكون المستودع ممن لا ~~يتعاطى مثله بنفسه، لأن ايداع مثله تجويز لذلك، وينبغي كذلك في جميع صور ~~الايداع، في جميع الأمور مثل حفظ المتاع بالليل وكنسه وبسطه ونشره إلى ~~الهواء ونحو ذلك. # وأنه إذا كان هو حاضرا بنفسه ناظرا إليه - بحيث يغيب عنه بحيث لا يمكن ~~(2) الخيانة -. # لا يكون فيه أيضا ضمان وإثم، للعادة، والعلة، وإن مجرد وضع علف أو ماء ~~قدامه ليس تصرفا موجبا للضمان، بل المراد الاعطاء بيده، لذلك، كما يفهم من ~~قوله: (أو أمره بعلفها واخراج الدابة من يده) وما قبله. # والظاهر أنه يريد بالأمين هنا الذي يوثق بأنه لم يخن الوديعة، ولم يخالف ~~ما أمر به غالبا وعادة، ويمكن إرادة العدل فيشكل الأمر. # ولعل المراد بالصاحب كل من يصلح لذلك. # والظاهر أنه لا يضر كون الوديعة في البيت محفوظا (محرزا - خ) مع وجود ~~أهله وأولاده فيه بحيث يرونها، وإن كان في بعض الأوقات، وهم يكونون في بيت ~~الوديعة فقط للعادة، بأن كان بساطا (فإن تساهلا - خ ل) مثلا إذا كانت ~~الوديعة محفوظة في البيت الذي هو حرزه، وفي البيت أهل الانسان وأولاده، وقد ~~يغيب # PageV10P292 # عنهم للصلاة وللزيارة والضيافة، بل قد يكون ~~الليل غائبا عنها، فيمكن أن لا يضر مثله، للعادة، مع كون الأولاد والأهل ~~أمينا، بالمعنى المتقدم، وعلى تقدير التلف لم يكن ضامنا، للعادة، وعدم ~~تكليف أكثر من ذلك، فإن التكليف لحفظ أمر قليل - مثل بسط عتيق (عفيق - خ) ~~بمثل هذا التكليف الخارج عن العادة بلا دليل واضح ونص - لا يخلو عن اشكال، ~~وسد لقبول الوديعة التي هي (1) من المصالح العامة العظيمة. # وكذا القول لهم: افتح باب هذا البيت الذي فيه الوديعة بحضوره وغلقه ~~وقفله، بل تسليم المفتاح إلى أمين للحفظ، بل للشك أن لا يأخذ أمتعة نفسه ~~(2) من البيت من دون أن تباشر الوديعة (أن يباشر الوديعة - خ) وإن كان ظاهر ~~بعض الأمور يقتضي عدم ذلك كله، للشك والاحتياط في ذلك أن أمكن، ms2787 فتأمل في ~~أمثال ما أشرنا إليه، مع أنه يمكن، ولا يبعد الضمان مع كونه جائزا، إن كان ~~ذلك سببا فقط، للتلف، مع عدم ظهور إذن المالك بذلك، هذا. # وقال في شرح الشرائع: واعلم أنه ليس مطلق الصندوق كافيا في الحرز، بل لا ~~بد منه من كونه محرزا عن غيره، بأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصندوق، ~~يد أخرى مع كون البيت محرزا بالقفل ونحوه، أو كون الصندوق محرزا بالقفل ~~كذلك، وكونه كبيرا لا ينقل عادة الخ. # وأنت تعلم أن الشريك مع حضور الودعي لا يضر، وأنه إذا كان الدار فيه تاس ~~والبيت كذلك مع الصندوق، ويمكن فتح الباب وفتحه وكسره وأخذ ما فيه مما ذكره ~~- مع أنه صعب - لم يكف. # PageV10P293 # ويمكن الاكتفاء بما قلناه للعادة، مع الأمانة، ~~خصوصا إذا كان معلوم من حال المودع الرضا عليه وعدم إرادة الضبط إلى هذا ~~المقدار، وعدم معرفته، بأن مثل هذا المقدار واجب، فتأمل. # ثم قال: لو نهاه عن العلف لعلة تقتضي النهي، كالقولنج، وشبهه، فعلفها قبل ~~زوال العلة فماتت، ضمن، لأنه مفرط. # هذا مع العلم بالعلة ظاهر، ويمكن مع الجهل، حيث قصر في التحقيق. # ثم قال العبد المودع، والأمة المودعة كالدابة في جميع الأحكام. (1) يمكن ~~عدم النزاع هنا في وجوب الانفاق مع النهي أيضا، لحرمة الآدمي المسلم، إلا ~~أن يكون كافرا، ففيه تأمل وايجابهم الاطعام - وإن أريد قتله من الحربي ~~المسبي -، يدل على ذلك هنا، بالطريق الأولى. # ثم قال: لو أودعه نخلا، الأقرب أن سقيه واجب، كما قلناه في الدابة، وهو ~~أحد وجهي الشافعية، وفي الثاني أنه لا يضمن بترك السقي، إذ لم يأمره ~~بالسقي. # فيدل على أنه يريد بالوجوب الأول الضمان أو معه الضمان. # ودليل الضمان مع الترك أنه ترك لحفظ الوديعة، فإن حفظها بالسقي كالدابة، ~~أو الثوب الصوف من منع الدود، وتعريضه للريح ونحو ذلك مثل الكتب وجميع ما ~~يحتاج إلى المراعاة من السقي وغيره. # وإن الظاهر مع النهي عدم الوجوب لعدم الروح، كما مر وعدم الضمان أيضا ~~بالطريق الأولى. ms2788 # قوله: ولو أهمل ضمن الخ. ظاهر أنه يصير بالتقصير ضامنا مطلقا، سواء # PageV10P294 # تلف بذلك التقصير أم بغيره بعد مدة، فيكون ~~التعدي موجبا لكونه غاصبا وضامنا، دائما ومطلقا، إلا أن ينهى عن العلف ~~والسقي، فيأثم، ولا يضمن، وقد مر تفصيله وتحقيقه فتأمل. # قوله: ويقتصر على ما يعينه الخ. إشارة إلى الخامس الذي أشار إليه في ~~التذكرة، بقوله: الخامس في المخالفة في كيفية الحفظ الخ. # قد مر أنه يجب حفظ الوديعة مع تعيين طريق له على حسب العادة، والذي أفهمه ~~أن ذلك يختلف باختلاف المستودع والوديعة، إذا أودع بقرا أو غنما ممن ليس ~~شأنه حفظهما بنفسه ولا بأهله، بل إنما يحفظهما، راعيهما فالعادة جارية بأن ~~يسلمهما إلى الراعي، فطريق حفظهما أن يسلم إلى راع لم يكن ظاهرا خائنا، كما ~~يسلم ماله إليه، فيكون الليل والنهار عنده. # وبالجملة كل مال يقتضي العادة تحفظه على نحو خاص لو استودع من شخص، لم ~~يكن عليه حفظه أكثر من ذلك الطريق الذي يقتضي العادة مثله، بل الظاهر أنه ~~لو أودع شيئا من شخص معين ليس من شأنه حفظه بنفسه، مثل السلطان، فيجوز له ~~الحفظ بغلمانه ووكلائه وكذا بأهله وولده إن كانوا من أهله. # ويؤيده ما قال في شرح القواعد، بعد أن نقل إن الأقرب أنه يجوز أنه يجوز ~~الاخراج من يده للسقي بيد الغلام والصاحب مع الأمانة وما قربه قريب وربما ~~قيل، إن الوجهين مخصوصان بمن يتولى ذلك بنفسه، فأما غيره فلا ضمان قطعا، ~~ولا يخلو عن وجه. # وهذا كلام حسن جدا وبالجملة ايجاب أكثر مما يقتضيه العادة والعرف مشكل بل ~~زيادة على ما يحفظ العاقل الرشيد الضابط الغير المسامح في ماله بوجه. # وحينئذ يسهل قبوله الوديعة في الجملة، وإلا على ما يفهم (1) من ~~ظاهر # PageV10P295 # كلام الأصحاب، من جواز تسليمها للعلف والسقي ~~أيضا إلى الغلام والصاحب، إلا مع الأمانة أو كون الودعي معها، وإن كان بعض ~~العبارات مثل عبارة الشرايع مطلقة غير مقيدة، ولكن قيدها الشارح. # وأيضا قال: أيضا، واعلم أنه ليس مطلق الصندوق كافيا في ms2789 الحفظ، بل لا بد ~~معه من كونه محرزا عن غيره، إلا بأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصندوق ~~يد أخرى، مع كون البيت محرزا بالقفل ونحوه أو كون الصندوق محرزا بالقفل ~~كذلك، وكونه كبيرا لا ينقل عادة بحيث لا يمكن سرقته كذلك مقفلا، وهكذا ~~القول في الإصطبل والمراح وغيرهما. # مع أني ما فهمت كون الصندوق فقط محرزا للدراهم والثياب. # وأيضا قال في التذكرة: لو كانت له خزانة مشتركة بينه وبين ابنه فدفع ~~الوديعة ليضع (فيضيع - خ) في الخزانة المشتركة، فالأقرب الضمان، إلا إذا ~~علم المالك بالحال. # وقال أيضا: لا يجوز أن يضع الوديعة في مكان مشترك بينه وبين غيره، وأيضا ~~يشترطون عدم التصرف وإمكان دخول أحد سوى الودعي على البيت الذي فيه الوديعة ~~سواء في ذلك زوجته وولده والأجنبي، وأنه لا يجوز أن يكون لهم عليه يد، فلا ~~يجوز أن يخلي ساعة واحدة عندهم، مع أن الانسان محتاج إلى الخروج من بيته ~~للمعاش، وهو ظاهر. # والظاهر أنه لا كلام مع عدم كونهم أمناء أو مع عدم جواز الايداع، ~~(1) # PageV10P296 # الرمي قاله ثلاثا (1) وجه الاستدلال أن الله ~~تعالى أمرنا باعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدو، والاعداد لذلك ~~أنما يحصل بالتعلم، والنهاية في التعلم المسابقة بذلك الخ. (2) وأنت تعلم ~~أن لا دلالة في الآية الأولى على العقد المطلوب، وعلى تقديره لا تدل على ~~مشروعيته، فإن فعلهم ليس بحجة، ومجرد عدم الانكار لا يدل عليها، فإنه ليس ~~في وقت الفعل، وقد نقل في القرآن العزيز كثير من المنكرات بدون الانكار، ~~وعلى تقديرها شرع من قبلنا ليس بحجة علينا. # والآية الثانية، أبعد، وهو ظاهر. # وأما السنة فما روي (ما روي - خ) عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: # لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (3)، والنصل يشمل النشاب، وهي للعجم، ~~والسهم، وهو للعرب، والمزاريق (4) وهي الردينيات (5) والرماح والسيوف، كل ~~ذلك من النصل واسمه صادق على الجميع وأما الخف فالإبل والفيلة، وأما الحافر ~~فيشمل الخيل والبغال والحمير (إلى قوله): ومن طريق ms2790 الخاصة قولهم عليهم ~~السلام # PageV10P297 # كما يظهر من عدم جواز تسليم الوديعة إلى ~~أهلها، ومع التعذر إلى الحاكم، ومع التعذر إلى العدل، فيكون هو حينئذ ~~ودعيا، وقد صرح بعدم جوازه عند الأهل والولد والزوجة كالأجنبي، إلا عند ~~تعذر المالك، والحاكم والحاجة، مع كونهم أمناء كالأجنبي، وإن كان ظاهر ~~كلامهم من جواز التسليم إلى الغلام للسقي والعلف مشعرا بذلك. # وكيف لا يجوز ذلك، فإن عدمه يسد باب قبول الوديعة، فإن المال الذي يحتاج ~~إلى الرعي وحفظ الراعي كيف يكلف به السلطان أو رجل كبير حاكم أو من أهل ~~العلم أو العاجز عن الرعي، والحفظ في المراح، بهما، ولكن الاحتياط هو طريق ~~السلامة، والله الهادي. # وأما عدم جواز تغيير ما عينه المالك من الحرز فالظاهر عدم الجواز ولو إلى ~~الأحرز، وقوفا في التصرف في مال الغير بما هو مأذون فيه يقينا. # نعم لو علم بالقرائن أنه يجوز التغيير إلى المساوي بل الأدون أيضا، إن ~~علم أنه غرضه من التعيين أنه أحرز أو حرز أو أباح له التصرف في ماله مطلقا، ~~وعلى أي وجه أراده، فيجوز. # وكذا إذا علم التلف فيما عينه، وحينئذ ينقل، ولا يضمن لأنه محسن ولا سبيل ~~عليه (1) ولأنه أقرب إلى الحال التي هي أحسن، ويجوز بالآية بل بالعقل أيضا ~~في مال اليتيم أن الاهتمام به أكثر بالعقل والنقل. (2) قوله: فإن نقل ضمن، ~~الخ. يعني إذا نقل الوديعة الودعي عن الحرز # PageV10P298 # الذي عينه المالك يصير بذلك ضامنا مطلقا. # والظاهر يكون آثما أيضا، ولا يخلص عنه إلا بوضعه في يد المالك. # والظاهر أنه يكفي الاسقاط والإذن في التصرف بعده، أو الإعادة مرة أخرى، ~~لأن ذلك كله بمنزلة وضع يد المالك، ثم الاعطاء، وقيل لا بد من الأخذ ثم ~~الاعطاء لأن على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) على تقدير تسليم سنده وعمومه، ~~فإن ذلك بمنزلة الأداء. # إلا أن يكون النقل للخوف عن التلف لو لم ينقل، فإنه حينئذ لم يضمن ولا ~~يأثم، لأنه محسن. # هذا مع العلم بأنه يتلف لو لم ينقل، ظاهر، ms2791 كعدمه مع الوهم والشك وأما مع ~~الظن، فالأظهر أنه كالعلم لاشتراك الدليل، ولأن الغالب أن حكمه حكمه. # وكذا لو نقل إلى الأحرز، وقد مر البحث فيه، وإن الظاهر الضمان حينئذ ~~أيضا، وهو مختار ابن إدريس بل الشيخ على أيضا. # هذا إذا لم ينه، وأما إذا نهى، وقال: لا تنقلها، ضمن كيف كان، أي سواء ~~نقل إلى الأحرز أم لا. # ولا يضمن حينئذ مع الخوف أيضا، فإنه لا يضمن حينئذ بوجه، وإن قال: # لا تنقل، وإن تلفت وإن حصل الخوف على تلفها، بل علم أنها تتلف مع عدم ~~النقل وسلامته بدونه لما مر. # ولكن الظاهر حينئذ الضمان بل الإثم أيضا، إلا مع العلم بالتلف مع عدمه. # والظاهر أنه لم يجب النقل حينئذ للأصل، ولأن المالك قد يعرض عنه، # PageV10P299 # ولا يجب على الغير حفظه والسعي في حفظه، فكذا ~~هنا، إذ ليس بأقل من الاعراض، وهو مثل ترك النشر في الثوب واللبس الذي هما ~~سببان لحفظ الوديعة بدونهما يتلف مع النهي، وقد مر من التذكرة، أنه مكروه ~~في موضع، والاشكال، والأقرب أنه حرام في آخر. # قوله: والمستودع أمين الخ. قد مر أيضا ما يدل على أنه أمين، ولا يضمن إلا ~~بفعل ما يجب تركه مثل الانتفاع بالوديعة، والايداع بغير الإذن، أو بترك ما ~~يجب فعله، مثل ترك الحفظ والمراعاة وترك السقي والعلف ونحوها. # ولا يضمن أيضا إذا أخذ من يده قهرا، وإذا لم يكن هو سببا لذلك، كما لو ~~سعى إلى الظالم، وقال له (1)، ثم لم يقدر على منعه، حتى أخذه قهرا، لأنه ~~مفرط في الحفظ، فهو ضامن للتفريط والتقصير، والظالم أيضا للأخذ، بخلاف ما ~~لو كان الساعي غيره، فإن القبض يضمن فقط، دون الساعي. # وكذا لو أخبر السارق فسرق، والظاهر أنه في صورة ليس له دخل وسبب في ~~الضمان لا فرق في عدم ضمانه بين أخذ الظالم بيده من مكانه وبين أمره قهرا، ~~بأن يسلمها الودعي إليه، فليس له إلا مطالبة الظالم، لا (2) أنه مخير بين ~~مطالبة أيهما شاء، إلا أن الودعي ms2792 يرجع إلى الظالم، ويستقر الضمان على ~~الظالم دونه، لأنه أمين ما ظهر منه سبب الضمان وخيانة بالفرض. # قوله: ويجوز الحلف للظالم ويورى الخ. يعني إذا احتاج إلى اليمين بأن ليس ~~عنده مال فلان ليندفع الظالم بذلك يجوز هذا الحلف وليس بمحرم، بل قد يجب، ~~لأنه سبب للحفظ، بل هو نفس الحفظ، وهو واجب، ولكن يوري في الحلف، ~~وكذا # PageV10P300 # في كل كذب، إذا الجئ إليه بما يخرجه عن الكذب. # وينبغي أن يقصد ما يمكن اطلاق اللفظ عليه بقرينة مجازا، إن عرف وعلم، ~~وألا يأتي بالكذب ويحلف عليه. # والظاهر أن لا خلاف فيه (في ذلك - خ) بين المسلمين، كالكذب واليمين ~~المنقذين، لخلاص النبي عليه السلام (صلى الله عليه وآله - خ) عن القتل ~~والأذى، بل المسلم الغير المستحق. # ولا يكون حينئذ هذا الكذب قبيحا ولا مضرا، بل يصير واجبا ونفعا محضا، لا ~~أنه قبيح وضرر، ولكن يجب ارتكاب أقل القبيحين وأخف الضررين، و (إذ - خ) لا ~~قبح ولا ضرر حينئذ، وإلا يلزم اجتماع القبح والحسن والضرر والنفع في شئ ~~واحد، فيلزم المدح والذم، بل الثواب والعقاب في شئ واحد شخصي، وهو محال. # ويلزم العقاب على مثل انقاذه عليه السلام (صلى الله عليه وآله - خ) ~~والالزام والايجاب ثم العقاب، وهو قبيح بديهة. # ولعل من قال ذلك (1) يريد أنه باعتبار الأصل كان قبيحا، فالآن ارتكب أقل ~~القبيحين بذلك، وهو بعيد، لا يحتاج إلى قول ذلك وارتكابه. # على أنه ذكر ذلك في جواب اعتراض من قال: إن الكذب قبيح لذاته فلا يمكن ~~حينئذ رده والمصير إلى أن الحسن والقبح لذاته أو لأمر لازم لهما، كما يريد ~~المجيب. # ومن هذا ظهر أن المذهب الحق في الحسن والقبح العقليين جواز ~~استنادهما # PageV10P301 # إلى الوجوه والاعتبارات، كما قيل في لطم ~~اليتيم، وإلا يلزم عدم جواز النسخ، (1) وهو ظاهر، وتمام تحقيقه في الأصول. # قوله: ولا يصح وديعة غير العاقل الخ. بل غير الرشيد أيضا، وقد مر تحقيقه، ~~وأنه يجب حينئذ تسليم الوديعة إلى الولي، وأنه لا يصح وضع الوديعة أيضا عند ms2793 ~~غير العاقل الرشيد، وأنه لو تلف عنده لم يضمن، إلا أن يكون مميزا عاقلا، ~~وأتلف، فيمكن ضمانه، وهو مختار التذكرة والشيخ علي، فتأمل. # قوله: ولو أودع لم يضمن الخ. أي لو أودع غير العاقل لم يضمن بالتفريط، ~~فقيد (بالتفريط) مشعر بأنه يضمن بالاتلاف، وصرح به في التذكرة، وقد مر ~~تفصيله، قوله: ويجوز السفر بها الخ. يعني يجوز للودعي السفر (مع خوف تلفها ~~بالإقامة بها، وهو ظاهر، وبدونه أيضا - خ)، للأصل، ولأن المنع ضرر منفي. # والظاهر أنه غير مقيد بالضرورة والحاجة، لذلك. (2) ويحتمل التقييد بها ~~وبعدم امكان تسليمها إلى المالك ووكيله، (والحاكم بل الثقة - خ)، لأنه ~~يستلزم إما السفر بها أو الايداع مع تعذر التسليم، وكلاهما لا يجوز اختيارا ~~بغير إذن المالك، صرح به في شرح القواعد، ولكن قال: (الحاجة) (3)، لم # PageV10P302 # أجد أي شئ، يراد بها في كلامهم. # ويفهم من التذكرة، أن السفر بالوديعة ليست بحاجة، ويفهم من شرح القواعد، ~~أنه حاجة. # ويمكن أن يحال إلى العرف كغيرها من الأمور التي لا تعيين لها في الشرع، ~~فلو كان ضرورة وحاجة لا يرتكب منها عرفا للوديعة، يودع، وإلا فلا. # والسفر الواجب (1) بأصل الشرع للحج والنذر والنفقة وأداء الدين وتحصيل ~~العلوم الواجب وهو ضروري ومحل حاجة. # وإذا أراد السفر فلا يجوز أن يسافر بها، فلا بد أن يسلمها إلى المالك أو ~~وكيله، فإن تعذر فإلى الحاكم. # قال في التذكرة: يجب عليه قبوله، لأنه موضوع للمصالح. # قال في القواعد: والأقرب وجود القبض على الحاكم، قال في شرحه: # أي إذا جاء بالوديعة المستودع عند إرادة السفر والحاجة وجب عليه القبض ~~ووجه القرب أنه منصوب للمصالح، ولو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من ~~نصبه، وهو الأصح ويحتمل ضعيفا العدم تمسكا بأصالة البراءة. (2) الظاهر أنهم ~~يريدون الوجوب العيني، وإلا فالكفائي على كل أحد، لا خصوصية له بالحاكم. # وفي كون الحاكم منصوبا لمثل هذه المصلحة منع، ودفعه (رفعه - خ) بالدليل ~~غير ظاهر. بل هو منصوب للحكم والقضاء، ويمكن لحفظ ما يتلف من مال الأطفال ~~والغياب أيضا، إذا ms2794 لم يوجد من يحفظه، وهنا يمكنه الحفظ بنفسه بعدم # PageV10P303 # السفر، لا أن يكون ضروريا، وبالايداع عند ثقة. # نعم لو تعذر تعين عليه، كما لو تعذر غير ثقة وحده (واحدة - خ) يجب عليه ~~عندهم عينا، وإن لم يكن حاكما، فلا فرق، فكون الاحتمال ضعيفا، محل التأمل. # ثم قال في القواعد: وكذا المديون الغاصب إذا حملا الدين و (أو - خ) الغصب ~~إليه، قال الشارح. (1) ولا يتقيد هذا بإرادة السفر بالنسبة ولا لحصول ~~الحاجة بالنسبة إلى الغاصب، لأن يده يد عدوان، وينبغي أن يكون في المديون ~~ذلك، لأن براءة الذمة أمر مطلوب، والمراد بقوله: وكذا الخ، المساواة بينهما ~~وبين المستودع في وجوب القبول على الحاكم، إذا حملا المال إليه، ويحتمل عدم ~~وجوب القبول، نظرا إلى أن البقاء في يد الغاصب أعود على المالك، لكونه ~~مضمونا في يده، وكذا المديون، لأن الدين في ذمته. (2) ولا شك أنه أحوط، لو ~~لم يكن معارضا (3) والظاهر أن ليس المراد بوجوب قبضه وقبوله، أعم من أن ~~يقبض بنفسه ليصير (فيصير - خ) هو بنفسه الودعي، أو يعين له أمينا يقبض ~~بحكمه، لا بوكالته، فصار ذلك الأمين ودعيا، لا الحاكم، لأن الحاكم لها (4) ~~مشاغل، وأمثال هذه الأمور كثيرة، فلا ينبغي تكليفه بنفسه، لأنه قد يؤول إلى ~~العجز وتعطيله عن سائر الأشغال، فتأمل، فإن تعذر الحاكم بوجه يودعه من ثقة ~~لا غير. # أما جواز الايداع فكأنه للاجماع ودفع الحرج في الجملة، وأما عدمه عند ~~غيره فكأنه للاجماع أيضا، وما رأيت فيهما خلافا، أو لأنه غير مأذون له من ~~المالك، ولا من الشارع لعدم الوثوق بالحفظ، فيصير المال في معرض التلف، ~~وحينئذ يجوز له # PageV10P304 # أن يسافر بها، بل يجب مع أمن الطريق. # وكذا يجوز السفر بها مع خوف التلف في الإقامة بها، يعني إذا كان مع ~~الإقامة بالوديعة خوف تلفها، يجوز السفر بها، ويمكن ايجابه حينئذ فإنه حفظ، ~~والحفظ واجب، ويمكن عدمه، لأنه مشقة زائدة، الأصل عدمه وجوبها. # هذا إذا لم يكن في السر خوف، وأما إذا كان مشتركا مطلقا مع التساوي ms2795 ~~وعدمه، ويحتمل مع التساوي أو الرجحان لا يجوز السفر بها وإليه أشار بقوله: ~~(ويجوز السفر الخ). # وقال في شرح القواعد، ثم الذي يراد بالسفر هنا لم أقف على تحديد، ~~والمتبادر منه شرعا قصد المسافة، فعلى هذا لا يجب الرد إلا بالخروج إلى ~~مسافة، وهو مشكل، لأنه متى خرج المستودع من بلد الوديعة على وجه لا يعد في ~~يده عرفا، يجب أن يقال إنه ضامن، لأنه أخرج الوديعة من يده فقصر في حفظها ~~فيضمن، وينبغي الجزم بأن تردده في البلد وحوله في المواضع التي لا يعد ~~الخروج إليها في العادة خروجا عن البلد وانقطاعه عنه كالبساتين ونحوها، لا ~~يجب معه رد الوديعة، وتعذر المالك والحاكم والثقة يكفي فيه لزوم المشقة ~~الكثيرة التي يعد ذلك معها في العادة متعذرا، وإذا لم يجد واحدا من المالك ~~والحاكم والثقة لم يجز له السفر بها، ولا تركها في غير يد الثقة. # لكن يلوح من عبارة التذكرة أنه إذا التزم خطر الضمان يجوز له السفر بها ~~حيث خيره بين أمرين إما تأخير السفر أو التزام الضمان. # هذا كله إذا لم يكن السفر ضروريا، ومع الضرورة وفقد الجميع يسافر بها ولا ~~ضمان، إذ لا ضرر ولا ضرار. # ونقل في التذكرة على ذلك الاجماع. (1) # PageV10P305 # واعلم أنه ليس في الآيات والأخبار ما يمنع ~~السفر بالوديعة، ولا عدم السفر للودعي إلا بأن يسلمها إلى المالك أو الحاكم ~~أو يودعه عند ثقة، حتى يجب علينا تحقيق السفر، بل هو كلام الفقهاء بل فقهاء ~~العامة، ثم قاله الأصحاب أيضا. # والذي علم، أنه يجب حفظها على ما يقتضيه العرف والعادة حفظ ذلك الشئ عن ~~مثل هذا الشخص، كما أشرنا إليه، فيجوز له فعل كل شئ ما لم يكن تركا للحفظ ~~عرفا، ولا يجب الكون عندها، بعد وضعها في الحرز. # قال في التذكرة: لو كان الحرز خارجا عن داره التي يأوى إليها، وكان لا ~~يلاحظه، فإن كان يشاركه غيره ضمن، وإلا فلا. # فتأمل فيه، فإذا كان السفر والخروج من بلدها بحيث لا يقال عرفا ms2796 أنه حافظ ~~لها، فلا يجوز الخروج عنها إلى ذلك الحد، وإلا جاز وكذا كونها معه خارجا ~~إلى الصحراء لا عمارة فيها، وفيها الانسان، ويحتمل وجود أحد فيه يأخذ ~~الوديعة عنها عرفا، وقد يتفاوت ذلك في الوديعة والودعي والخروج والإقامة، ~~فإن الظاهر أن الخروج من بلدها مع كونها محفوظا (1) في حرزها، مع عدم امكان ~~دخول أحد في تلك الدار غير الشخص الذي يحفظ الدار مع امكان تلفه من جهته و ~~(أو - خ) من غيره أيضا، لا مانع من الخروج، إلا أنه لا بد من الوصية ~~والاعلام حتى أن مات لم يفت مال الناس ولم يصر إرثا، وكذا الخروج بها إلى ~~موضع لا يمكن (2) التلف فيه عادة فلا يصير إليه. # وفي البلد والخارج أيضا مع الشرط المذكور وبدونه وكونه في معرض التلف مع ~~كونه في حرز، بأن يجئ أحد يهتك الحرز، ويخرجه قهرا وجهرا أو سرا، إذا لم ~~يكن الودعي، لا يجوز له الخروج إلى الخارج، إذا كان موجبا لذلك، وكذلك ~~الأخذ # PageV10P306 # الذي دفن فيه الدراهم، بحيث يكون يده عليه ~~وتعذر الحاكم والثقة معه بعد المالك، جاز من غير ضمان، لأنه كالايداع. # وهذا دليل على كون الدفن حرزا، وهو ظاهر، ولكن ينبغي أن يكون شيئا لا ~~يفسده الدفن، كالدراهم، وهو ظاهر. # قوله: ولو أنكر الوديعة الخ. الظاهر أن لا اشكال في أن القول قوله، إذا ~~أنكر الوديعة، لأنه منكر محض، وكذا القول قوله في التلف، سواء كان ادعى ~~بسبب ظاهر أو خفي، لأنه أمين في الآية والأخبار بل الاجماع. (1) والظاهر أن ~~لا خلاف فيه أيضا، - وإن كان خلاف الأصل - للآية والأخبار وسيجئ بعضها في ~~العارية أيضا. # ولأنه لو لم يكن كذلك ينسد باب قبول الوديعة، ففي ذلك حكمة بالغة. # وإنما الاشكال المذكور في كون القول قوله في الرد، فإن الأصل العدم - مع ~~عدم الاجماع هنا - دليل العدم، بل يكون عليه البينة وعلى المالك اليمين ~~بعدم الأخذ. # ولكن الأكثر وظاهر الآية بأنه أمين، والأخبار كذلك، وبأنه ليس بضمان (2) ~~و (3) يؤيد الأول فتأمل قوله: ms2797 ولا يبرأ لو فرط الخ. أي لو فرط في الوديعة، ~~بأن ترك ما يجب، ويوجب الضمان، أو فعل ما يحرم كذلك، ضمن وأثم، ومثل أن ~~أخرجه من الحرز # PageV10P308 # الذي عينه المالك لا بسبب، بل عدوان أو بقصد ~~الخيانة، لا يبرأ من ذلك إلا بالرد إلى الحرز التام الذي لا قصور فيه بوجه ~~ما، لأنه ضمن، والأصل بقائه. # وقد مر تفصيله، وأنه يبرأ بالتسليم إلى المالك أو الوكيل، ومع عدمهما إلى ~~الحاكم، ومع عدمه إلى الثقة. # وقد مر أنه يبرأ بالاسقاط والايداع ثانيا، والإذن في الحفظ، واختاره في ~~التذكرة وفي القواعد وغيرهما، وأنه أحوط. # قوله: ويبرأ بالرد الخ. يحتمل أن يكون من تتمة ما سبقه، وأن يكون أول ~~المسألة، وهو الأظهر، وقد مر تفصيله. # قوله: ولو دفعها إلى الثقة الخ. أي لو خالف الترتيب السابق، بأن أعطى ~~الحاكم مع امكان المالك أو وكيله، ضمن مع الحاجة وعدمها، وكذا إلى الثقة، ~~وكذا لو أعطاها مع امكان الحاكم أو المالك أو الوكيل، ضمن، قد مر الكل. # وهذا إشارة إلى السبب الثاني الموجب للضمان، وهو الايداع الذي ذكره في ~~التذكرة. # قال: إذا أودع المستودع الوديعة غيره، فإن كان بإذن المالك فلا ضمان عليه ~~اجماعا، لانتفاء العدوان، وإن لم يكن بإذن المالك، فلا يخلو أن يودع من غير ~~عذر أو بعذر (لعذر - خ)، فإن أودع من غير عذر ضمن اجماعا، لأن المالك لم ~~يرض بيد غيره وأمانته، ولا فرق في ذلك الغير عبده أو زوجته أو ولده أو ~~أجنبيا عند علمائنا أجمع الخ. (1) # PageV10P309 # وكأن السفر المطلق عذر مما يفهم من كلامهم ~~أنهم (1) لا يشترطون في السفر الحاجة والضرورة، بل يجوزون السفر، فيودع ~~حينئذ. # وإن المراد إذا لم يدل لفظ أو قرينة على جواز وضعها عند غيره، بل يحفظها ~~بنفسه فقط، كما دل عليه قوله: (لأن المالك لم يرض) فلو فهم رضاه بأي شئ ~~كان، كما إذا أودع دواب عند امرأة غير برزة مستورة، فإنه ظاهر جواز حفظها ~~بغيرها ممن ترضى تلك المرأة، فإن المرأة ما ms2798 تقدر أن تحفظها وترعاها وتسقيها ~~وتعلفها بنفسها، وهو ظاهر. # وأما الايداع عند الغير بأن يقلع نفسه عن الوديعة بالكلية ويكون الغير، ~~الودعي، فمعلوم أنه لا يجوز ما لم يأذن المالك، فتأمل. # وأيضا إذا أودعه من الغير، فتلف، ضمن الدافع والمدفوع إليه، فله أن يرجع ~~على أيهما شاء، ولكن لو رجع على الأول لم يرجع على الثاني، بخلاف العكس. # وهذا مع جهل الثاني لا بأس به، ومع علمه كالغاصب، على أنه قد يناقش في ~~الأول في الرجوع إلى الثاني مطلقا (2)، فتأمل. # وقال أيضا لو عزم الودعي على السفر كان له ذلك، ولم يلزم المقام لحفظ ~~الوديعة، لأنه يتبرع (متبرع - خ) بامساكها الخ. # كأنه يريد: مع امكان الدفع إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة ~~بالترتيب المتقدم. # كأنه لا خلاف فيه، وإلا فيشكل السفر بها وبدونها. # وأيضا قال: إنه يجب قبول الوديعة كفائيا، فيكون متبرعا. # PageV10P310 # وكأنه لما كان كفائيا كان متبرعا، فتأمل. # وقال: إن سافر بها مع امكان دفعها إلى أحد المذكورين بالترتيب، ضمن عند ~~علمائنا أجمع، سواء كان السفر مخوفا أو أمنا (فتأمل - خ). # وقال أيضا: إذا سافر بها مع الاضطرار، بأن يضطر إلى السفر، وليس في البلد ~~حاكم ولا ثقة، ولم يجد المالك ولا وكيله، أو اتفق الجلاء لأهل البلد أو وقع ~~حريق أو غارة أو نهب، ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل، سافر ~~بها، ولا ضمان عليه اجماعا. # قوله: ولو أراد السفر فدفنها الخ. قد مر شرحه، قال في التذكرة، لو عزم ~~المستودع على السفر، فدفن الوديعة، ثم سافر ضمنها، إن كان قد دفن في غير ~~حرز، وإن دفنها في منزله في حرز، ولم يعلم بها أحدا، ضمنها أيضا (1)، لأنه ~~ربما هلك في سفره فلا يصل صاحبها إليها، وإن أعلم بها غيره، فإن كان غير ~~أمين ضمن أيضا، لأنه قد زادها تضيعا، وإن كان أمينا، فإن لم يكن ساكنا في ~~الموضع ضمنها، لأنه لم يودعها عنده، وإن كان ساكنا في الموضع، فإن كان ذلك ~~مع ms2799 عدم صاحبها والحاكم جاز، لأن الموضع وما فيه، في يد الأمين والاعلام ~~(فالاعلام - خ) كالايداع، وهو أظهر وجهي الشافعية، والثاني أنه يضمن، لأنه ~~اعلام لا ايداع، وإن كان مع القدرة على صاحبها أو وكيله (2) ضمن، وإن كان ~~مع القدرة على الحاكم فعلى الوجهين السابقين. (3) والوجه الثاني للشافعي ~~يرى أوجه، لأن الايداع يستلزم ايجاب الحفظ والقبول، على ما قالوه، بخلاف ~~الاعلام، إذ حينئذ غير معلوم وجوب الحفظ وقبوله، # PageV10P311 # إلا أن يدل قرينة على أن المراد من الاعلام ~~الايداع، وفهم وقبل. (1) أو (و- خ) قيل إن السكون في الحرز (2) مع العلم ~~بما فيه مستلزم لليد عليه، فدخل في يده، فيجب، عليه الحفظ، مع أنه لا يحتاج ~~إلى حفظ كثير، وحينئذ لا وجه للثاني، فتأمل. # وأيضا عبارة التذكرة هنا خالية عن استثناء خوف المسارعة، فلا فرق بين ~~صورة خوف معاجلة السراق إلى سرقتها أو معاجلة الرفقة (3) إلى السفر، فيلزم ~~كون الودعي بلا رفيق، مع اضطراره إلى السفر وعدمها (عدمها - خ) وإن كانت ~~عبارة المصنف خالية عن الضرورة والحاجة إلى السفر. # إلا أن يقال في صورة الخوف إذا ترك الاعلام، أو كون الدفع في الحرز أو ~~مسكن الذي أعلمه لا يضمن، أو كان هناك مالك أو وكيله أو الحاكم أو الأمين. ~~(4) إلا أن يقال لخوف المعاجلة، ترك ذلك كله، ودفن، فلا يضمن حينئذ، إلا أن ~~يتمكن من اعلام وغيره مما شرط لعدم الضمان، ثم ترك، فيضمن، فتأمل. # قال في التذكرة بعد ما تقدم - وإذا دفن الوديعة في غير؟ حرز عند إرادة ~~السفر ضمن، على ما تقدم، إلا أن يخاف عليها المعاجلة، وكذا يضمن (5) لو ~~دفنها في حرز ولم يعلم بها أمينا أو أعلم أمينا حيث لا يجوز الايداع عند ~~الأمين. (6) # PageV10P312 # ولا يخفى أن المتبادر من هذه العبارة أن ~~المراد بالمعاجلة معاجلة السراق عليها، كما فهم الشيخ علي، وإن المراد ~~بقوله: (وكذا يضمن الخ) إلا من خوف المعاجلة، فتأمل. # ثم قال: كما يجوز ايداع الغير لعذر السفر، كذا يجوز لساير الأعذار، كما ~~وقع في البقعة حريق ms2800 - إلى قوله - أو أشرف الحرز على الخراب، ولم يجد حرزا ~~ينقلها إليه، ثم قال: لو أودعه حالة السفر فسافر بها، أو كان المستودع ~~منتجعا فانتجع بها، فلا ضمان، لأن المالك رضى به حيث أودعه، فكان له إدامة ~~السفر والسير بالوديعة. (1) قال في القاموس المنتجع المنزل في طلب الكلاء، ~~ظاهرها يعم كل سفر، والدليل لا يدل إلا على السفر الذي سلمه (يسلمه - خ) ~~فيه، فافهم. (2) قوله: ولو ادعى الإذن في الدفع الخ. يعني إذا ادعى ~~المستودع أن المالك أذن له في الايداع والتسليم إلى غيره، وأنكره المالك، ~~فالقول قول المالك، وضمن المستودع. # وينبغي كون ذلك مع يمين المالك، للأصل، ولأن المالك منكر، والمستودع مدع، ~~وقد ثبت على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين. # ويحتمل كون القول قول المستودع بالأدلة السابقة الدالة على كونه أمينا، ~~لكون القول قوله في الرد إليه وإلى وكيله، ومختار المصنف الأول الذي هو ~~الأظهر. # وهذا إشارة إلى أن أحد أسباب الضمان هو الايداع بغير إذنه، وقد مر ~~تفصيله. # PageV10P313 # قوله: أو أنكرها فقامت الخ. إشارة إلى أن أحد ~~أسباب الضمان هو انكار الوديعة وجحودها، فإنه بذلك يصير خائنا فخرج عن ~~الأمانة فصار ضامنا، فإذا ادعى عليه الوديعة، فأنكرها، ثم أثبت عليه ~~بالبينة الشرعية، فادعى التلف، ضمن، لأنه خائن، فلا يسمع دعوى المستودع ~~بالتلف مع البينة وعدمها. # وكأنه نقل عن ابن الجنيد في شرح القواعد القول بقبول دعواه (دعواها - خ) ~~بدون البينة أيضا، لاحتمال كون الانكار لنسيان وسهو، ونحوه. # وعن المصنف (1) القول بأنه إن طلب اليمين عن (على - خ) الغريم له ذلك، ~~قيل لأنه إن لم يحلف ينفع المستودع، فيكلف به، ورضى به الشيخ علي أيضا. # ولا يبعد السماع (2)، للأصل والأمانة وعدم ثبوت الضمان والخيانة بالكلية، ~~خصوصا إذا أظهر (ظهر - خ) وجها (وجه - خ) لانكاره معقولا (معقول - خ) ~~فتأمل. # هذا إذا كان الجحود بلفظ الانكار للوديعة، وأما إذا كان بمثل قوله: # لا يلزمني رد شئ إليك، ثم أثبت (عليه - خ) الوديعة، فادعى التلف، يسمع ~~قوله بلا بينة، وهو ظاهر. # قوله: ms2801 أو أخر الاحراز مع المكنة الخ. هذا أيضا إشارة إلى سبب الضمان وهو ~~التأخير في الاحراز مع المكنة، أي إذا أخر الاحراز مع القدرة على التعجيل. # الظاهر أن المراد التأخير زائدا على المتعارف، وأما إذا كان تأخيرا قليلا ~~في الجملة، على الوجه المتعارف، فليس بموجب للضمان، بخلاف التأخير الخارج ~~عن # PageV10P314 # العادة، فإنه موجب للضمان. # قوله: أو سلم إلى زوجته الخ. إشارة إلى أن الايداع بغير إذن المالك موجب ~~للضمان، وإن كان قريب الودعي، مثل زوجته أو ولده. # إشارة إلى رد بعض العامة من أنه إذا كان قريب الانسان مثل الزوجة والولد ~~وكان ثقة، فليس الايداع موجبا للضمان. # وقال في التذكرة: فإن أودع من غير عذر ضمن اجماعا، ولا فرق بين أن يكون ~~ذلك الغير عبده أو زوجته أو ولده أو أجنبيا، عند علمائنا أجمع، وصرح في ~~موضع آخر من التذكرة والقواعد أيضا بالايداع يضمن أيضا، إن دفعها إلى ~~الحاكم والأمين (أيضا - خ) أي العدل من غير عذر. # وحينئذ علم أنه لا يجوز الايداع إلى ثقة عدل بغير عذر، وذلك موجب للضمان، ~~وقد مر تفصيله أيضا. # قوله: أو أخر دفعها مع الطلب والامكان، أي كذا يضمن لو تأخر دفع الوديعة ~~إلى المالك مع طلبها، وكذا إلى وكيله. # وقد احتمل الضمان لو أخر بعد أن قال: أعطه لوكيل المالك من غير طلب ~~الوكيل. # لعل دليل الوجوب أنه حق مضيق للآدمي، والآية (2) والأخبار الدالة على ~~وجوب رد الأمانة إلى أهلها (3) والأمر للفور هنا، كأنه للاجماع، وكأنه هو ~~دليل أصل الحكم أيضا. # PageV10P315 # وأما دليل الضمان فكأنه الاجماع، وإن التقصير ~~موجب للضمان. # ولعل مرادهم بالتأخير هو ما يصدق عليه ذلك، قال في القواعد: وليس استتمام ~~غرض النفس كمن كان في حمام أو على طعام عذرا قال شارحه: لأن أداء الأمانة ~~واجب مضيق، فلا يجوز التشاغل عنه بمثل هذه الأشياء، ومن ذلك صلاة النافلة ~~والفريضة، إذا لم يكن في أثنائها، ولم يتضيق الوقت، وهو الذي اختاره في آخر ~~كلامه في التذكرة، ويجب عليه الذهاب بمجرى العادة، ms2802 وهذا كله إذا كان الأداء ~~ممكنا، فمتى أخر حيث لا يجوز له التأخير، ضمن. (1) هذا صريح في أن المراد ~~بالتأخير مطلق التأخير، ولو كان قليلا، فليس التأخير عرفيا، كما قيل في ~~الشفعة وغيرها، فتأمل. # وما رأيت ما ذكره في التذكرة، وكان في نسختي بياضا، فكأنه في ذلك البياض. # وفيه دلالة على اتمام الصلاة الفريضة، لو حصل الطلب بعد الشروع مطلقا، في ~~سعة الوقت وضيقه، فإن قطع الفريضة حرام بالنص والاجماع. # وكذا يدل على عدم تحريم الشروع فيها إذا كان الوقت مضيقا لا يسع أداء ~~كلها في الوقت، إلا بترك الوديعة. # ويدل أيضا على وجوب قطع النافلة مطلقا، فكأن كل ذلك للاجماع للجمع بين ~~الحقين، الصلاة في الأداء ورد الوديعة، إذ لا وقت له أداء، فتأمل. # ويدل على عدم جواز الشروع فيها في سعة الوقت، بل ساير العبادات المنافية ~~لرد الوديعة، بل ساير الحقوق المضيقة الفورية، كما هو مذهب المصنف، فدل على ~~أن الأمر بالشئ يدل على النهي عن ضده الخاص، فإن مع سعة الوقت يجب # PageV10P316 # تقديم حق الآدمي مطلقا، وديعة أم لا، زمانية ~~وغيرها، لفورية وجوب الجمع بين الحقين مهما أمكن، مع عدم خروج أحدهما عن ~~وقته فمنع (1) وجوب رد الوديعة حين الشروع في الصلاة - وكذا منع وجوب سائر ~~الحقوق الآدميين المضيقة، كما فعله الشارح في كتاب الدين - بعيد، فتكون ~~الصلاة حينئذ باطلة، لأن النهي في العبادة يدل على الفساد، كما ثبت في ~~الأصول، فثبت بطلان الصلاة في سعة الوقت، مع حق الآدمي المضيق، كما هو رأي ~~المصنف وجماعة، بل عند الشارح أيضا. # فسقط (فيسقط - خ) قول الشارح بأن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن ضده ~~الخاص، بل ضده العام فقط (2)، وبأنه لا يسلم وجوب الرد حينئذ، إذ الصلاة ~~أيضا واجبة كالأداء، فيكون الأداء واجبا فوريا في غير وقت الصلاة مطلقا، ~~وإن الصلاة مع السعة صحيحة، وكذا سائر العبادات مع المنافاة على هذا الوجه. # فكأن الشارح هنا رجع عن قوله، وقال بقول المصنف، أو أن مراده بيان رأي ~~المصنف لا ms2803 رأيه، لكن ينبغي الإشارة إليه، لأنه يفهم منه فتواه، وقد مر ~~البحث في هذه المسألة (في هذا الكتاب خ) مرارا (3)، فتذكر وتأمل. # قوله: أو فرط بطرحها الخ. إشارة إلى سبب آخر موجب للضمان، وهو التقصير في ~~الحفظ، أما بترك وضعها في الحرز المقرر، بل وضعها في غيره، وقد مر تفصيله ~~أيضا، وأما بترك دفع مهلكاته بمثل سقي الدابة وعلفها، ونشر الثوب إلى ~~الهواء، لدفع ما يفسده من الدود ونحو ذلك. # وقد مر تفصيل ذلك أيضا في التذكرة، وأنه يضمن بالترك ولو مرة مطلقا # PageV10P317 # (أو بعض مرة - خ) سواء تلف أو لم يتلف، وعاد ~~إلى فعل ما يجب عليه (أم لا - خ)، ولأن عدم (1) التقصير مطلقا حرام وموجب ~~للضمان بالاجماع، وإذا ضمن لم يسقط بالرجوع إلى الأمانة ما لم يؤدها إلى ~~المالك أو وكيله أو أبرأه أو أودعه مرة أخرى على الأصح. # وقد مر ما ينافي ذلك أيضا، بأن قال: لو ترك السقي وعلفها مدة لا يموت ~~الدابة في تلك المدة، فماتت، لم يضمنها إن لم يكن لها جوع وعطش سابق، وأنه ~~يجب سقي الدابة وعلفها، وإن نهاه المالك، فلو ترك، فعل حراما لما فيه من ~~تضييع المال المنهى عنه. # وفيه منع ظاهر، ولهذا قال: قيل في مثل هذه المسألة بعينها: لو ترك نشر ~~الثوب، فتلف، فعل مكروها. # نعم يتم قوله: وهتك حرمة الروح، لأن للحيوان حرمة في نفسه يجب احيائه لحق ~~الله تعالى، أن ثبت ذلك بالاجماع ونحوه، ثم قال، في الضمان اشكال، والأقرب ~~عدمه، وكذا لو ترك النشر واللبس المصلح الذي يتوقف عليه الحفظ فعل حراما، ~~وصار ضامنا، إلا أن ينهاه المالك، فاستشكل في الضمان وأفتى بالتحريم في بحث ~~الانتفاع (وبالكراهة - خ) في دفع المهلكات. (2) والظاهر الكراهة مع عدم ~~الضمان، لعدم الدليل، والأصل، وقد مر مفصلا. # قوله: أو سافر مع الأمن والخوف الخ. أي لو سافر بالوديعة ضمن وعصى، سواء ~~كان في السفر خوف أم لا، بل يكون أمنا، فإن مجرد السفر بها تقصير # PageV10P318 # في حفظها، لأن السفر محل ms2804 الخطر. # كأنه لا خلاف (عندهم - خ) في ذلك، وفي التذكرة: في الحديث أن المسافر ~~ومتاعه لعلى فلت: إلا ما وقى الله. # كأنه من طريق العامة. (1) قال في التذكرة: ولا يجوز للمستودع إذا عزم على ~~السفر أن يسافر بالوديعة، بل يجب دفعها إلى صاحبها أو وكيله الخاص في ~~الاسترداد أو العام في الجميع، وإن لم يوجد، دفعها إلى الحاكم، فإن تعذر ~~الحاكم دفعها إلى الأمين، فإن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو ~~الأمين ضمن عند علمائنا أجمع، سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف. (2) وقال ~~فيها أيضا، لو عزم المستودع على السفر كان له ذلك ولم يلزمه المقام لحفظ ~~الوديعة، ولا يكلف تأخير السفر. # وقال في موضع آخر: كما يجوز الايداع لعذر السفر، يجوز لساير الأعذار. # والظاهر أن ذلك مع وجود من يسلمها إليه من المالك ووكيله أو الحاكم أو ~~الأمين، كما أشار إليه في التذكرة وسنتقلها، ثم ذكر دفعها إلى المالك أو ~~غيره بالترتيب الذي تقدم. # وقال: لو خالف الترتيب ضمن، فيحتمل أن يكون المراد هنا أن يسافر وترك، ~~وأودعها على غير ذلك الترتيب المتقدم الذي يجوز ويسقط (مسقط - خ) للضمان، ~~سواء كان في بلد الايداع الأمن أو الخوف، والظاهر الأول. # نعم لو سافر بها مع الأمن في السفر والخوف في الحضر، أو سافر بها ~~مع # PageV10P319 # عدم من يجوز الايداع عنده - ممن تقدم، بل يوجد ~~غير العدل الذي قد ذكره في التذكرة وغيرها: أنه لو أودع عنده، وسافر، يضمن ~~بالاجماع، وكان مضطرا إلى السفر - لم يضمن أيضا. (1) قال: لو اضطر المستودع ~~إلى السفر بالوديعة - بأن يضطر إلى السفر، وليس في البلد حاكم ولا ثقة، ولم ~~يجد المالك ولا وكيله، أو اتفق جلاء لأهل البلد، أو وقع حريق أو غارة أو ~~نهب، ولم يجد المالك ولا وكيله ولا العدل - سافر بها، ولا ضمان عليه اجماعا ~~لأن حفظها حينئذ في السفر بها، والحفظ واجب، فإذا لم يتم إلا بالسفر بها، ~~كان السفر بها واجبا، ولا نعم فيه خلافا. (2) هذا ms2805 فيما إذا كان السفر غير ~~مخوف ظاهرا، أما مع الخوف ولا سيما مع الخوف الراجح على خوف البلد أو ~~المساوي لوضعها في البلد إما بدفعها أو وضعها عند غير العدل، بحيث يكون له ~~ديانة، بحيث يظن أو يعلم حفظه، إذ قد يوجب مثله كثيرا. # وبالجملة، إذا كان الدفن أحفظ، لا يسافر بها، وإذا وجد من كان الوثوق ~~بحفظ الوديعة في يده أكثر من كونه في يد المستودع في السفر، لا يبعد حينئذ ~~تجويز ايداعها، بل وجوبه في بعض الأحيان، خصوصا إذا كان المستودع أيضا غير ~~عدل، وكون أمانة المستودع الثاني أكثر منه أو مساويا، أو رضى المودع بكونه ~~في يد مثله، بل أقل أمانة، فالعمل بأمثال هذه القرائن، أو علم منه جواز ~~الايداع بوجه غير بعيد بل الظاهر أنه متعين، ومقدم على السفر بها مع الخوف ~~الغالب أو المساوي، بل مطلق الخوف، فتأمل. # PageV10P320 # ثم قال: أما لو عزم على السفر من غير ضرورة في ~~وقت السلامة وأمن البلد وعجز عن المالك ووكيله وعن الحاكم والأمين فسافر ~~بها، فالأقرب الضمان، لأنه التزم الحفظ في الحضر، فليؤخر السفر، أو يلتزم ~~(ليلتزم - خ) خطر الضمان، وهو أحد وجهي الشافعية، والثاني أنه لا ضمان ~~عليه، وإلا لزم أن ينقطع عن السفر، ويتعطل فيه مصالحه، وفيه تنفير عن قبول ~~الودايع، وشرطوا لجواز السفر بها أمن الطريق، وإلا فيضمن، وأما عند وقوع ~~الحريق ونحوه، فإنا نقول: إذا كان احتمال الهلاك في الحضر أقرب منه في ~~السفر، فله أن يسافر بها. # ولو كان الطريق أمنا فحدث خوف أقام، ولو هجم القطاع فألقى المال في مضيقة ~~(مضيعة - خ) اخفاء له، فضاع، فعليه الضمان. (1) اعلم أنه قد علم مما تقدم ~~من التذكرة، أنه يجوز من غير ضمان - الظاهر بلا خلاف - السفر للمستودع من ~~غير ضرورة، إذا أمكنه رد الوديعة إلى أحد ممن تقدم. # وأنه لا يجوز الايداع بغير سفر إلا لعذر، ولكن العذر مجمل، كأنه المتعارف ~~الذي يعده العرف عذرا. # وكذا عدم العدول من المالك ووكيله إلى الحاكم ومنه ms2806 وأمينه إلى العدل مع ~~التعذر والمشقة. # والظاهر أن ذلك أيضا عرفي. # وأنه إذا لم يمكنه ذلك، فالأقرب أنه يضمن بالسفر بها، إذا لم يكن السفر ~~ضروريا. # وأنه لو التزم الضمان جاز سفره، فلا يكون عاصيا بسفره (لسفره - خ) # PageV10P321 # الحصول الغرض، وهذا غير بعيد إذا لم يكن ~~الوديعة مما يتعلق الغرض بعينها، وهو ظاهر. # وحينئذ يمكن أن يجوز الايداع وغيره من فعل أسباب الضمان مع ذلك، وإلا ~~فالفرق غير ظاهر. # وأن الوجه الثاني للشافعية غير بعيد، على أنه لا صراحة في أخذ الوديعة ~~بأنه يحفظها في الحضر فقط. # وأن في قوله: (وأما عند وقوع الحريق الخ) تنبيه لما قدمناه في قوله: ~~(آنفا): # وبالجملة وقبله الخ. # وأن قوله: (أقام)، مقيد (يقيد - خ) بالامكان وعدم الضرر، وبما إذا كان ~~محل الإقامة أكثر حفظا أو مساويا للسفر الذي حدث فيه الخوف. # وأعلم أيضا أن المراد بالسفر الممنوع بالوديعة هو إلى البر والصحراء ~~والمحل الذي ليس فيه عمارة وليس بمسكن للانسان، كما يدل عليه عبارة ~~التذكرة. # قال: إذا أودعه في قرية فنقلها المستودع إلى قرية أخرى، فإن اتصلت ~~القريتان وكانت المنقول إليها أحرز أو ساوت الأولى في الأمن والخوف بينهما ~~(1) فالأقرب عدم الضمان، مع احتماله، لأن الظاهر من الايداع في قرية عدم ~~رضا المالك بنقلها عنها، وإن لم يتصل القريتان، فالأقرب الضمان، سواء أن ~~الطريق أمنا أو مخوفا، وهو أحد وجهي الشافعية، لأن حدوث (حصول - خ) الخوف ~~في الصحراء غير بعيد، وأظهرهما عندهم عدم الضمان مع الأمن، وثبوته لا معه، ~~كما لو لم يكن بينهما مسافة، بل اتصلت القريتان (العمارتان - خ) وقال أكثر ~~الشافعية إن كان بين القريتين مسافة يسمى (سمى - خ) المشي فيها سفرا، ضمن ~~بالسفر بها إلى أن قال: وهو # PageV10P322 # يقتضي أن السفر بالوديعة إنما يوجب الضمان ~~بشرط طول السفر، وهو بعيد عندهم، لأن خطر السفر لا يتعلق بالطول والقصر ~~الخ. (1) وظاهرها يدل على أن حد السفر في هذا المقام - سواء كان الذي سافر ~~بها بالوديعة أو يسافر عن الوديعة - هو الخروج إلى ms2807 الصحراء، لا غير. # ففيما قدمناه من كلام شارح القواعد - في شرح قوله (2): ويجوز السفر بها ~~الخ ثم ما الذي (3) يراد بالسفر هنا، لم أقف له على تحديد، والمتبادر منه ~~شرعا قصد المسافة (السفر - خ) محل - التأمل، إلا أن يريد السفر الذي يجوز ~~أن يسافر عن الوديعة، ولا يجوز، ولكن قوله: (وينبغي الجزم بأن تردده في ~~البلد، وحوله الخ) يدل على أن بحثه فيما يسافر عنها وبها أيضا، وهو على أنه ~~قد مر أن لا نص على التعليق بعدم السفر عندنا، حتى نحققه (يتحقق - خ) بل هو ~~في كلامهم. # فالضابط عندنا هو ما يخرج به عن كونه ودعيا، ومسلطا على الوديعة وحفظها، ~~والخروج بها إلى الصحراء، ومحل التلف في البرية وعدم العمارة، بحيث يكون ~~محل الخطر في الجملة، كما يفهم من قول التذكرة هنا، فهو مؤيد لما ذكرناه ~~سابقا عند نقل كلام شارح القواعد، فتذكر، وتأمل. # قوله: أو لبس الثوب الخ. إشارة إلى سبب الضمان الذي هو الانتفاع # PageV10P323 # بالوديعة، من غير إذن المالك، ولا على وجه ~~الحفظ أو مصلحة الوديعة. # قال في التذكرة: فلو استودع ثوبا، فلبسه، أو دابة فركبها أو جارية ~~فاستخدمها، أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه، أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزين ~~به (للتزيين به - خ) لا للحفظ، فكل ذلك وما أشبه خيانة توجب التضمين عند ~~فقهاء الاسلام، لا نعلم فيه خلافا. (1) يفهم منه أن مجرد النظر والنسخ من ~~كتاب الغير تصرف في الكتاب، وإن لم يفتحه، ولم يضع يده عليه، بل فتحه ~~المالك، فلا يبعد تحريم النظر إلى جارية الغير في المرآة والماء وكذا ~~الأجنبية الحرة، فتأمل، فيحتاج إلى الإذن، ولا يجوز بدونه، وأنه ليس مثل ~~الجلوس تحت ظل حائط الغير، والاستضائة بضوئه، فتأمل. # ثم قال: هذا إذا انتفى السبب المبيح للاستعمال، أما إذا وجد السبب المبيح ~~للاستعمال، لم يجب الضمان، وذلك بأن يلبس الثوب الصوف الذي يفسده الدود ~~للحفظ، فإن مثله (2) يجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح، بل يجب لبسها ~~إذا لم يندفع إلا بأن ms2808 يلبسها وتعبق (3) بها رائحة الآدمي، ولو لم يفعل ~~ففسدت، كان عليه الضمان، سواء أذن المالك أو سكت لأن الحفظ واجب، ولا يتم ~~إلا بالاستعمال، فيكون الاستعمال واجبا، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا ~~به، وكان مقدورا للمكلف، فإنه يكون واجبا، أما لو نهاه المالك عن الاستعمال ~~للحفظ، فامتنع، حتى فسدت لم يكن ضامنا، وهو أظهر قولي الشافعية، لهم قول ~~آخر أنه يكون ضامنا، والمعتمد الأول، وهل يكون قد فعل حراما؟ اشكال، ~~أقربه # PageV10P324 # ذلك، لأن إضاعة المال منهي عنها، وعند الشافعي ~~يكره. (1) وقد عرفت أنه قال في بحث دفع المهلكات أنه فعل مكروها، كما قال ~~به الشافعي، وإن الظاهر ذلك، إذ ليس ترك حفظه مال الغير بنهيه إضاعة محرمة، ~~وهو ظاهر. # ويحتمل بعيدا أن يكون المراد، هل المالك بالنهي فعل حراما؟ اشكال أقربه ~~ذلك، وهو بعيد لفظ أو معنى، إلا أنه يرتفع به التنافي بين كلاميه. # إلا أن يقال: الكراهة قول الشافعية، لا قوله، كما أشار إليه هناك، ولكنه ~~بعيد، لا يحتمل كلامه ذلك، فارجع إليه، لأنه قال: ففسدت بترك اللبس أو ~~تعريض الثوب للريح كان ضامنا، سواء أمره المالك، أو سكت عنه، ما لو نهاه عن ~~النشر وفعل ما يحتاج إليه الحفظ، فامتنع من ذلك حتى فسدت، فعل مكروها، ولا ~~ضمان عليه وبه قال أكثر الشافعية، ولهم وجه آخر إن الضمان عليه. # ثم قال: هذا إذا علم المستودع، أما لو لم يعلم، فإن كان في صندوق أو كيس ~~مشدود ولم يعلم المالك به (2) فلا ضمان على المستودع اجماعا. (3) ويمكن أن ~~يكون مع علمه بما في الصندوق، ولكن مع عدم علمه بأن مثل ذلك الشئ يحتاج إلى ~~النشر والتعريض للهواء، بل مع علمه ونسيانه أيضا، كما مرت إليه الإشارة، ~~للأصل، وعدم صدق الخيانة والاتلاف، إذ ترك الحفظ جاهلا أو ناسيا ليس ~~بخيانة، ولا اتلاف، وهو ظاهر، فيسمع قوله فيه مع اليمين، وإلا تعذر قبول ~~الوديعة، فتأمل. # ثم قال: ولو احتاج حفظ الدابة المودعة (المودوعة - خ) إلى أن ~~يركبها # PageV10P325 # المستودع إما ms2809 أن يخرج بها إلى السقي أو الرعي، ~~وكانت لا تنقاد إلا بالركوب، فلا ضمان لعدم التعدي والتفريط، ولو كانت ~~الدابة تنقاد بغير ركوب، فركب ضمن إلا مع عجزه عن سقيها أو رعيها بدون ~~ركوبها، فإنه يجوز ولا ضمان. (1) وهذا صريح في جواز الاخراج للسقي والعلف، ~~وينبغي أن يجوز الركوب مع عدم العجز أيضا، إن كان الموضع بعيدا بحيث العادة ~~تقضي بأن مثل هذه المسافة لا تسقى الدابة ولا تعلف إلا بالركوب غالبا بل ~~إذا كان المستودع ممن لا يتعارف عدم ركوبه في مثل هذه المسافة ينبغي أن ~~يجوز له مع عدم الضمان، وقيل في موضع آخر أنه يجوز الركوب لإزالة جموحها ~~للسقي. (2) وقال أيضا في التذكرة: إذا أخذ المستودع الدراهم المودعة عنده ~~ليصرفها إلى حاجته أو أخذ الثوب ليلبسه، أو أخرج الدابة (من مكانها - خ) ~~ليركبها، ثم لم يستعمل (3) ضمن. # وكأنه ظاهر، لأن الاخراج على هذا القصد خيانة، فوضع يده على مال الغير ~~خيانة وعدوانا (4) من غير أمانة، فيكون ضامنا. # أما لو نوى الأخذ خيانة، ولم يأخذ، أو نوى الاستعمال، ولم يستعمل، ففي ~~الضمان اشكال، ينشأ من أنه لم يحدث في الوديعة فعلا وقولا، فلا (فلم - خ) ~~يضمن، ومن أنه قصد الخيانة؟ فصار خائنا، ولا أمانة للخائن، فيكون ~~خائنا # PageV10P326 # ضامنا. (1) والظاهر العدم، لما مر، والفرق ~~بينها وبين اللقطة، حيث يضمن بقصد الخيانة أنه بمجرد قصده ونيته يصير ~~أمينا، فبمجرد ذلك يصير خائنا، فتأمل. # ثم قال: لو أخذ الوديعة من المالك بقصد (على قصد - خ) الخيانة، فالأقوى ~~الضمان، لأنها لم يقبضها على سبيل الأمانة (2). # فيده يد خيانة، لا أمانة، فلا يكون أمينا، بل خائنا ضامنا، فتأمل فيه. # والفرق بينه وبين الأخذ بقصد الأمانة بمجرد نية الأمانة ظاهر. # نعم قصده بمجرد الرد إلى المالك مع الطلب مثل الأول، فالظاهر عدم الضمان، ~~بل هنا أولى، ألا أن يكون طولب وأخر فيجب الضمان (3) فتأمل. # ثم قال أيضا: لو فتح رأس صندوق المالك ليأخذ ما فيه من الثوب والدرهم، ~~ولم يكن عليه قفل، ولا ختم، ms2810 فالأقرب عدم الضمان، وإن كسر القفل، وفض الختم ~~من الكيس، فالأقوى الضمان لما فيه، فإن خرق الكيس، فإن كان # PageV10P327 # تحت الختم، فهو كفض الختم (1)، وإن كان فوقه ~~لم يضمن إلا نقصان الخرقة. (2) الظاهر عدم الضمان في الموضعين، لما من عدم ~~التصرف فيه بخيانة، وقاعدتهم إن أخذ جزء من المتصل موجب لضمان الكل، إن كان ~~عمدا، كما سيجئ. # قيل قوله (3): ويجب أن يشهد الخ يقتضي ضمان تمام الخرق (الخرقة - خ) ~~فتأمل. # وقال أيضا: إن نبش المدفونة من غير تصرف فيها، مثل فض الخاتم. # وهو قريب، وكذا قريب قوله: لو حل (أحل - خ) الخيط الذي شد به رأس الكيس ~~أو ردمة الثياب (4) لم يضمن ما في الكيس والردمة، ولو فعل ذلك للأخذ، بخلاف ~~فض الختم وفتح القفل، لأن القصد منه المنع من الانتشار ولم يقصد به الكتمان ~~عنه. (5) والظاهر التساوي في عدم الضمان، لما مر، إلا أن يتصرف ما في الكيس ~~أو الردمة بقصد الخيانة، فتأمل. # واستشكل في الضمان لو عد المعدود أو وزنها أو ذرعها، والظاهر عدمه، ~~لما # PageV10P328 # تقدم غير مرة. # وقال أيضا: لو قال المالك ابتداء: أو دعتك هذا (كذا - خ) (ابتداء - خ) ~~فإن خنت (به - خ) ثم تركت الخيانة عدت أمينا (لي - خ) فخان وضمن، ثم ترك ~~الخيانة، لم تزل الخيانة، ولم يعد أمينا، وبه قال الشافعي. # لأنه اسقاط لما لم يكن، بخلاف إن خان (و- خ) صار ضامنا، و (لو - خ) قال: ~~أسقطت ضمانك، أو أذنت لك في الحفظ، أو أودعتك، ونحو ذلك، ولأن الاستيمان ~~الثاني معلق. (1) وما نعرف عدم صحة الاستيمان المعلق، واسقاط ما لم يكن، ~~فإنه إذن بالتصرف بعد الخيانة أيضا، وأدلة قبول الناس في أموالهم تعمه (2) ~~كما في العارية التي هي مضمونة مثل الدراهم والدنانير سقط ضمانه عندنا، ~~فتأمل. # وكذا القول قوله، لو قال: خذ هذا وديعة يوما وغير وديعة يوما، يكون وديعة ~~أبدا، مع قوله: لو قال خذ هذه وديعة يوما وعارية يوما، فهو وديعة في الأول ~~وعارية في اليوم الثاني. # قوله: أو خلطها بماله ms2811 الخ. لعل لا خلاف عندنا فيه، قال في التذكرة: # إذا مزج المستودع الوديعة بماله مزجا لا يتميز أحدهما عن صاحبه - كدراهم ~~مزجها بمثلها أو دنانير مزجها بمثلها، بحيث لا تمايز (مايز - خ) بين ~~الوديعة ومال المستودع، أو مزج الحنطة بمثلها - صار ضامنا سواء كان المخلوط ~~بها دونها أو مثلها أو أزيد منها، وبه قال الشافعي، لأنه قد تصرف في ~~الوديعة تصرفا غير مشروع، وعيبها بالمزج فإن # PageV10P329 # الشركة عيب، فكان عليه الضمان - إلى قوله وقال ~~مالك: إن خلطها بمثلها أو أجود منها، لم يضمن، وإن خلطها بدونها ضمن الخ. ~~(1) وكذا لو كان عنده كيسان وديعة - ولو كان من شخص واحد - فمزج أحدهما ~~بالآخر، صار ضامنا، لأنه تصرف غير مشروع فيده يد خيانة فيضمن حينئذ. # وأيضا قد يتعلق الأغراض بالتفرد بعدم المزج، ولهذا جعل في الكيسين، قاله ~~في التذكرة. # ثم قال: وكذا لو أودعه كيسا، وكان في يده له كيس آخر أمانة مجردة، فإن ~~وقع عليه (إليه - خ) اتفاقا، فمزج أحدهما بالآخر، كان ضامنا أيضا، وكذا لو ~~كان الكيس الآخر في يده على سبيل الغصب من مالك الوديعة، وبالجملة على أي ~~وجه كان. (2) وفيه تأمل، إذ ليس المزج بغير الاختيار أيضا تصرفا غير مشروع، ~~ولا تقصير في الحفظ، فالضمان حينئذ محل التأمل، وسيجئ في مسألة أنه إذا ~~أتلف المستودع من المودوعة (3) جزء متصلا، أنه إن كان خطأ لم يضمن إلا ~~المقطوع، فجعل الناسي والمخطئ (الخطأ - خ) معذورا، فتأمل. # قوله: أو حملها أثقل من المأذون الخ. يعني إذا أذن لشخص أن يحمل دابته ~~شيئا معينا، فحملها أثقل من ذلك الشئ، بأن زاد على مقداره، أو حمله أشق، ~~ولو كان بحسب الوزن واحدا مثل من (من - خ) حديد ومن (من - خ) قطن، فإن ~~القطن أثقل وأشق لدخول الهواء، أو يكون شيئا يصير به الدابة مجروحة # PageV10P330 # مثل الجراح و (أو - خ) الحديد، وقد أذن للحنطة ~~والشعير ونحو ذلك، فهو ضامن، ولا شك في ذلك. # وهل يضمن الجميع؟ الظاهر ذلك، لأنه تعدى (تعد - خ) فلو تلف ms2812 يأخذ منه تمام ~~القيمة، لا أن يقسط على المأذون وغيره. # ولو ذكر هذه في العارية لكان أولى، فإنها منها، لا من الوديعة، فتأمل. # قوله: أو فتح قفل المالك الخ. هذا إشارة إلى أن مجرد فتح قفل المالك موجب ~~لضمان ما في المقفول، سواء أخذ شيئا أو لم يأخذ أصلا، وقد مر فيه التأمل. # وأشار إلى الخلاف في التذكرة بقوله: والأقوى الضمان لما فيه من الثياب ~~والدراهم، وهو أصح وجهي الشافعية، لأنه هتك الحرز، والثاني للشافعية أنه لا ~~يضمن، لما في الصندوق والكيس، بل يضمن الختم الذي تصرفه فيه، وبه قال أبو ~~حنيفة. # تجد هذا أولى لما مر غير مرة من الأصل، وعدم تصرفه وتقصير في الحفظ، وغير ~~ثابت كون هتك الحرز موجبا للضمان، ولا بد له من دليل، فتأمل. قوله (1) ضمن ~~جواب لقوله: ولو ادعى الإذن، إلى هنا. # قوله: ولو أخذ البعض من تحت قفله الخ. لو أخذ الودعي بعضا من المودوعة - ~~من تحت قفله بحيث ما هتك الحرز بالتصرف في القفل والختم، وكذا لو أخذه من ~~غير المقفول -، ضمن المأخوذ خاصة، لأنه تصرف فيه فقط بالخيانة، # PageV10P331 # فيكون ضامنا له فقط. # ولو عاده إلى الحرز لم يبرأ من ضمانه، لأن يده عليه يد خيانة، ولم يخرج ~~عنها إلا بما تقدم. # ولا فرق في ذلك بين أن يمزجه مزجا لا يتميز عن غير المضمون الغير المتصرف ~~فيه، أم لا. # ولكن في صورة المزج إذا لم يوجب التصرف في الباقي تصرفا غير مأذون، هل ~~يضمن الباقي أيضا أم لا؟ ولا شك أنه يضمن بذلك التصرف. # قال في التذكرة: وإن امتزج بالباقي مزجا يرتفع (ارتفع - خ) معه الامتياز ~~فالوجه أنه كذلك لا يضمن الباقي، بل الدراهم خاصة، لأن هذا المزج (الخلط - ~~خ) كان حاصلا قبل الأخذ، وهو أصح قولي الشافعية، والثاني عليه ضمان الباقي ~~بخلطه (لخلطه - خ) المضمون بغير المضمون، فعلى ما اخترناه لو تلفت العشرة ~~والحال أنه أخذ منها درهم واحد وردها وخرج بالعشرة والفرض إن الكل عشرة لم ~~يلزمه إلا درهم ms2813 واحد، ولو تلف منها خمسة لم يلزمه إلا نصف درهم. (1) وفيه ~~دلالة على أن المزج لو كان اختيارا ليس بموجب للتصرف في الممزوج. # فتأمل، وظاهره أن لا خلاف عندنا في عدم ضمان الباقي الغير المتصرف فيه، ~~فتأمل. # وفي ضمان نصفه بعد أتلف نصف ما في الكيس الذي أخذ واحدا منه، محل التأمل، ~~إذ الأصل عدم تلف المضمون، والأصل براءة الذمة، وعدم أخذ شئ من ماله إلا ~~بإذنه، ومعلوم أن المضمون إما تلف بالكلية أو بقي بتمامه، فالحكم # PageV10P332 # بالتنصيف - لعدم الامتياز والعلم محل التأمل. # وأما لو أعاد بدل المضمون، ولم يمازجه مزجا يسلبه الامتياز وإن كان لوجود ~~علامة، أو سكة لم تكن في المودوعة (1) ولم يفعل ما يوجب الضمان، فلم يضمن ~~إلا ذلك الدرهم فقط، وإن مزجه ذلك المزج، فيضمن الكل، لأنه مزج مال الوديعة ~~بماله من غير إذنه، وقد مر أنه تصرف موجب للضمان. # ثم قال في التذكرة: إذا تلف بعض الوديعة، فإن كان ذلك البعض منفصلا عن ~~الباقي كالثوبين إذا أتلف (تلف - خ) أحدهما، لم يضمن إلا المتلف، لأن ~~العدوان إنما وقع فيه، فلا تعدى الضمان إلى غيره، وإن كان الايداع واحدا ~~(أي دفعة واحدة) وإن كان متصلا كالثوب الواحد يخرقه (بخرقة - خ) أو يقطع ~~(لقطع - خ) طرف العبد أو البهيمة، فإن كان عامدا في الاتلاف، فهو خائن (جان ~~- خ) على الجميع، فيضمن الكل وإن كان مخطئا ضمن ما أتلفه خاصه، ولم يضمن ~~الباقي، وهو أصح وجهي الشافعية، لأنه لم يتعد في الوديعة، ولا خان فيها، ~~وإنما ضمن المتلف لفواته وصدور الهلاك منه فيه مخطئا. # وفي الثاني لهم أنه يضمنه أيضا، ويستوي العمد والخطأ في ضمان الكل. (2) ~~وأنت تعلم أن الظاهر ما اختاره، وأنه لا خلاف ظاهرا عندنا، وهو مؤيد لما ~~قلنا أنه لو سهى ونسي حفظ شئ مثل النشر والتعريض للريح، ولم يكن ضامنا، ~~فإنه جعل النسيان هنا عذرا، فتأمل. # وأيضا قد تقدم أنه إذا خرق فوق الختم لم يضمن إلا نقصان ما خرق. # فهو ليس بجيد على ms2814 اطلاقه بالنسبة إلى ما قال هنا من ضمان الكل # PageV10P333 # المتصل، إن كان الاتلاف عمدا، فتأمل، وتذكر. # قوله: ويجب أن يشهد لو خاف الموت. من أسباب الضمان ترك الوصية الواجبة، ~~وهي عند حضور الموت أو القتل، بمعنى ظهور علامات وحصول ظن بمفارقة الروح، ~~لخوف المرض ونحوه. # قال في التذكرة: إذا مرض المستودع مرضا مخوفا، أو حبس ليقتل، وجب عليه ~~الايصاء بالوديعة، وإن تمكن من صاحبها أو وكيله، وجب عليه ردها إليه، وإن ~~لم يقدر على صاحبها ووكيله ردها إلى الحاكم، ولو أودعه عند ثقة مع عدم ~~الحاكم، جاز وإن كان مع القدرة عليه ضمن، وللشافعية وجهان، ولو لم يوص بها، ~~لكن سكت عنها وتركها بحالها، حتى مات، من، لأنه غرر بها وعرضها للفوات، فإن ~~الورثة يقسمونها (يقتسمونه - خ) ويعتمدن على ظاهر اليد، ولا يحتسبونها ~~وديعة، ويدعونها لأنفسهم، فكان ذلك تقصيرا منه موجبا للضمان. (1) لعل دليل ~~وجوب الايصاء هو وجوب حفظ الوديعة - مهما أمكن - من الضياع، حتى تصل إلى ~~أهلها، وذلك بالايصاء حينئذ وكذا أدلة وجوب الوصية على المحتضر، لعله لا ~~خلاف فيه. # وأما وجوب ردها على المالك من غير طلبه، إلى آخر ما ذكره، فكأنه لخوف ~~الفوت، والايصاء غير ظاهر أنه كاف، ويوصلها إلى أهلها لاحتمال عدم وصولها ~~إلى يد الوصي بسبب من الأسباب، وهلاكه في يده بتفريطه أو عدمه، ولا شك أنه ~~أحوط. # وأما الوجوب فغير ظاهر، والأصل ينفيه، مع عدم دليل واضح، وعدم إفادة ما ~~تقدم، الوجوب. # PageV10P334 # وكأنه لذلك رجع عنه في التذكرة بعد أسطر، وقال ~~في فروع الايصاء المبحوث عنه: الثالث الأقرب الاكتفاء بالوصية، وإن أمكنه ~~الرد إلى المالك، لأنه مستودع لا يدري متى يموت، فيستصحب الحكم، ويحتمل أنه ~~يجب عليه الرد إلى المالك أو وكيله عند المرض، فإن تعذر أودع عند الحاكم أو ~~أوصى إليه، كما إذا عزم على السفر، وهو قول أكثر الشافعية. (1) الظاهر أنه ~~يريد بالمرض المرض المخوف الذي أشار إليه في أول المسألة، وإلا فالظاهر عدم ~~الخلاف في عدم الوجوب عند مطلق المرض. # وأيضا ms2815 الظاهر أن يراد بعد تعذر الحاكم الايداع عند الثقة، ثم إن تعذر ~~فالايصاء كما ذكره، أولا، وقد تقدم مرارا مثله، إذ ليس المراد بالايصاء هو ~~الايداع، كما صرح هو، حيث قال: توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها ~~تسليمها إلى الوصي ليدفعها إلى المالك، وهو الايداع بعينه، وليس كذلك، بل ~~المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده، فإن كان والحال هذه مخير بين ~~أن يودع للحاجة وبين أن يقتصر على الاعلام والأمر بالرد، لأن وقت الموت غير ~~معلوم، ويده مستمرة على الوديعة ما دام حيا. (2) وهو أيضا صريح في عدم وجوب ~~الرد عينا، فكأنه يريد به هناك تخييرا، وهو بعيد جدا. # ويمكن أن يراد بالايصاء بعد تعذر الحاكم هنا على سبيل التخيير، وهو أيضا ~~بعيد، كما لا يخفى. # وكأنه يريد بقوله (3): (كما إذا عزم على السفر) وجوب الايداع بالترتيب ~~المتقدم مرارا، والعبارة غير ظاهرة، بل ظاهرها التخيير بين الايداع عند ~~الحاكم # PageV10P335 # والايصاء إليه، وقد تقدم وجوب الايداع، فتأمل. # ولعل التقصير هنا يحصل بترك الوصية إلى أهلها، أي الذي يجوز جعله وصيا في ~~مثل رد الوديعة إلى حين الموت وقبيله بحيث أيس عن الحياة، وما قدر على ~~الوصية وإن لم يكن مات (فات - خ). # ولكن قال في التذكرة: التقصير هنا إنما يتحقق بترك الوصية إلى الموت، فلا ~~يحصل التقصير إلا إذا مات، لكن يتبين عند الموت أنه كان مقصرا من أول ما ~~مرض. # في العبارة تأمل، على أن الكشف غير ظاهر، لما مر مرارا، وأنه على تقدير ~~كونه من أول المرض محل التأمل، إذ الظاهر أن الوقت موسع إذا ظن البقاء مع ~~المرض، قادرا على الوصية، كما في حال الصحة. # نعم قد يتضيق بالأمارات بعده، ولكن الضابط لا يخلو من اشكال، والاحتياط ~~واضح. # ثم معنى كونه ضامنا بالترك، أنه يحكم بكونه مضمونا في يده، فلو تلف بغير ~~تفريط في وقت الضمان - ولو قبل الموت - يكن مضمونا عليه، يؤخذ من ماله، ~~كالدين وعوض الغصب، وكذا بعد الموت وإن لم ms2816 يقصر الورثة في المبادرة إلى ~~اعلام المالك والرد إليه، فتلف قبة بآفة أو باتلاف متلف أو بترديه في بئر ~~ونحوه، ويكون آثما أيضا بترك الوصية إلى أهلها. # قال في التذكرة: يجب الايصاء إلى أمين، فإن أوصى إلى غير ثقة فهو كما لم ~~يوص، ويجب عليه الضمان، لأنه غرر بالوديعة، ولا يجب أن يكون أجنبيا، بل ~~يجوز أن يوصي بها إلى ورثته، ويشهد عليه، صونا لها عن الانكار، وكذا ~~الايداع، حيث يجوز أن يودع أمينا. (1) # PageV10P336 # لعل المراد بضمير (عليه) الايصاء مطلقا، فيجب ~~الاشهاد على الايصاء مطلقا، صونا لانكار الورثة، وعدم ثبوت الوصية. # ثم الحكم على تقدير اشتراط العدالة في الوصي مطلقا ظاهر، وهنا يكون ~~الضمان من حين الوصية إلى غير العدل، وكما في ترك الاشهاد من حينه، إن كان ~~هو شرطا، كما هو الظاهر من كلامه. # ويحتمل أن يكون الضمان (من - خ) مثل الأول، لاحتمال أن يرجع ويوصي إلى ~~العدل مع الاشهاد، وأما على تقدير عدم اشتراطها في الجميع، - كما يشعر به ~~بعض الأخبار (1) وظاهر عدم تغيير الايصاء في قوله: (فمن بدله الآية (2)) - ~~فلا، ووجود من يتق بدينه وأمانته في بعضها (3) يدل على اعتبار هذا المقدار، ~~لعله أقل من مرتبة العدالة، فافهم. # ويمكن أن يشترط هنا، لأنه كالايداع، فإنه ما كان إلى غير العدل جائز، ~~فكذا الايصاء، وذلك غير بعيد، فتأمل. # وقال في التذكرة أيضا: إذا أوصى بالوديعة وجب أن يبينها ويميزها عن ~~غيرها، بالإشارة إلى عينها أو بيان جنسها ووصفها، فلو لم يبين الجنس ولا ~~أشار إليها، بل قال: عندي وديعة، فهو كما لم يوص، ولو ذكر الجنس، فقال إن ~~عندي: # ثوب لفلان، ولم يصفه، فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب، فأكثر علمائنا على ~~أن المالك يضارب، فيضارب رب الوديعة الغرماء بقيمة الوديعة، لتقصيره بترك ~~(بتركه - خ) البيان. (4) # PageV10P337 # لعل دليلهم ضعيفة النوفلي، عن السكوني، عن ~~جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كأن يقول: من مات (يموت - خ) ~~وعنده مال مضاربة، قال: إن سماه بعينه قبل موته، فقال: ms2817 هذا لفلان، فهو له، ~~وإن مات ولم يذكر، فهو أسوة الغرماء. (1) ولا فرق بين مال المضاربة ~~والوديعة في ذلك، وهو ظاهر، فتأمل فيه. # ثم قال (2): بعض الشافعية، وهو ظاهر مذهبهم أيضا، وقال بعضهم لا يضمن ~~لأنها ربما تلفت قبل الموت، والوديعة أمانة، فلا يضمن بالشك، وإن وجد في ~~تركته جنس الثوب فإما أن يوجد أثواب أو ثوب واحد، فإن وجد أثواب، ضمن، لأنه ~~إذا لم يميز كان بمنزلة ما لو خلط الوديعة بغيرها، وذلك سبب موجب للضمان، ~~فكذا ما ساواه، وهو عدم تنصيصه على التخصيص، وإن وجد ثوب واحد ففي تنزيل ~~كلامه عليه اشكال، قال (بعض - خ) الشافعية أنه ينزل عليه، ويدفع إليه، ~~ومنهم من أطلق القول بأنه إذا وجد جنس الثوب ضمن، ولا يدفع إليه عين ~~الموجود، وأما الضمان فللتقصير بترك البيان، وأما أنه لا يدفع إليه عين ~~الموجود فلاحتمال أن تكون الوديعة قد تلفت، والموجود غيرها، وهو جيد، ولهم ~~وجه آخر، أنه إنما يضمن إذا قال: عندي ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان ~~أما إذا اقتصر عليه فلا ضمان. (3) هذا الكلام يحتاج إلى التأمل (4) الخ ~~فتأمل، الظاهر أنه إن عين ووجد فهو لمالكه، وإن لم يوجد، فالظاهر عدم ~~الضمان، إذ قد يكون تلف بغير تفريط، إلا أن # PageV10P338 # يعلم منه كونه ضامنا له، أو قصر في هذا الوقت ~~في عدم الإشارة إلى مكانه وكونه أين وإن علم وجوده، فالظاهر بقائه، فينبغي ~~المصالحة إن لم يعلم قيمته، وإلا القيمة، فتأمل في كلام التذكرة، وما ~~ذكرناه. # قوله: ولو مات ولم توجد أخذت الخ. كأن المراد أنه عينها ولم توجد مع عدم ~~العلم بوجودها حال الموت بل العلم بوجودها (1) في الجملة وقبله. # وحينئذ يحتمل أن تؤخذ قيمتها التي ثبتت بوجه شرعي من التركة، لأصل البقاء ~~وعدم التلف لا على وجه مضمون. # ويحتمل العدم لأصل عدم ضمان الوديعة حتى يثبت موجب الضمان، والأصل عدمه، ~~والظاهر العدم لأصل براءة الذمة، ولأن الأمانة ثابتة فلم تثبت الخيانة، إلا ~~بثبوت موجبها، والأصل عدمه، وصون المسلم ms2818 عن التقصير في مال الوديعة بترك ~~الوصية ونحوها، فتأمل. # قال في التذكرة: الذي يقتضيه النظر عدم الضمان والذي عليه فتوى أكثر ~~العلماء منا ومن الشافعية الضمان. # وقال: لو مات ولم يذكر عنده وديعة، ولكن وجد في تركته كيس مختوم أو غير ~~مختوم مكتوب عليه أنه وديعة فلان، أو وجد في جريدته أن لفلان عندي كذا وكذا ~~وديعة، لم يجب على الوارث التسليم بهذا القدر، لأنه ربما كتبه عبثا ولهوا ~~وتلفتا (تلقينا - خ) أو ربما اشترى الكيس بعد تلك الكتابة فلم يمحها، أو رد ~~الوديعة بعد ما أثبت في الجريدة، ولم يمحه، وبالجملة إنما يثبت كونها ~~وديعة، بأن يقر إن هذه وديعة، ثم يموت، ولا يكون متهما في اقراره عندنا، ~~ومطلقا عند جماعة من علمائنا أو يقر الورثة بأنها وديعة أو تقوم البينة ~~بذلك. (2) # PageV10P339 # ولكن أنت تعلم أنه قد يعلم بذلك أنها وديعة، ~~فإذا علم، يعمل به، فتأمل. # الظاهر عدم الاحتياج هنا إلى اليمين مع البينة، وكذا مع اقراره، مع ~~الاحتمال، للأصل وعدم الدليل، واختصاص الرواية (1) باليمين على تقدير ~~قبولها، بالدين، وسيجئ تحقيق الأمر إن شاء الله. (2) وقال أيضا: إذا (فإذا ~~- خ) ثبت الوديعة بأحد هذه الوجوه، وجب على الورثة دفعها إلى مالكها، فإن ~~أخروا الدفع مع الامكان ضمنوا، ولو لم يعلم صاحبها بموت المستودع وجب على ~~ورثته اعلامه ذلك، ولم يكن لهم امساك الوديعة إلى أن يطلبها المالك منهم، ~~لأن المالك لم يأمنهم عليها، وذلك كما لو أطارت الريح ثوبا إلى دار انسان ~~وعلم صاحبه، فإن عليه اعلامه، فإن أخر ذلك مع امكانه ضمن. (3) والاعلام ~~جيد، ولكن الضمان مع التأخير - من غير تصرف بل بمجرد وجوده في الدار بواسطة ~~الريح ونحوه - محل التأمل. # وكذا وجوب دفعه، بل جوازه، لأنه تصرف غير مأذون، فيمكن الضمان لو تلف في ~~الطريق من غير تقصير، وكذا في جميع الودايع والعواري. # إلا أن يقال ذلك مأذون شرعا، فإنه جوز رد المال إلى مالكه بأن يؤدي إليه ~~بنفسه أو وكيله وفيه تأمل، خصوصا مع عدم الأمانة، ms2819 فإنه تسليط الغير على ملك ~~الغير بغير إذن. # ويمكن جواز تسليمه إلى الذي أعطاه الدافع، ولعل العرف اقتضى أن المالك ~~أذن بالبعث إليه، مع من كان، ولهذا، هو متداول بين المسلمين، من غير نكير، ~~فتأمل. # واحتط. # PageV10P340 # وقال أيضا جميع ما قلناه ثابت فيما إذا وجد ~~فرصة للايداع و (أو - خ) الوصية، أما إذا لم يوجد بأن مات فجأة، أو قتل ~~غيلة، فلا ضمان لأنه لم يقصر. # ثم قال: إذا تبرم (1) المستودع بالوديعة فسلمها إلى القاضي ضمن المستودع، ~~إلا مع الحاجة. # ويمكن القاضي (2) أيضا لو كان عالما، ومذهبه عدم جواز الأخذ، ويمكن ~~الضمان مع جهله، ويخرج عن العدالة أيضا، إلا أن يقال إنه صغيرة، ولم يستمر ~~ويصر (3)، فيبقي الضمان. # وقال أيضا: # كبر السن ليس مثل المرض المخوف الموجب للوصية. # وقال أيضا، لو أقر المريض بالوديعة، ولا تهمة، ثم مات في الحال، فالأقرب ~~هنا على قول من منع من المحاصة (للحاصة - خ) هنا إن (إذ - خ) اقراره بأن ~~عنده أو عليه وديعة، يقتضي حصوله في الحال، فإذا مات عقيبه لم يمكن فرض ~~التلف قبل الايصاء. # والظاهر أنه كذلك مع التهمة أيضا، عند من لا يعتبر ذلك، وأنه يحتمل أن ~~يكون قوله ذلك باعتبار ما كان بحكم الاستصحاب، فلا يضمن، ولا يحاص الغرماء، ~~فتأمل. # قوله: ويجب ردها على المالك الخ. دليل وجوب الرد - وإن كان المالك # PageV10P341 # كافرا حربيا -، عموم الآيات والأخبار العامة. ~~(1) بل الخاصة أيضا مثل رواية المفضل (فضيل - خ) في رد وديعة الخارجي (2) ~~ورواية أخرى في رد وديعة قاتل أمير المؤمنين عليه السلام. (3) وكأنه ~~الاجماع أيضا، ولكن لم يرد المغصوب على الغاصب، بل المغصوب منه إن علمه، ~~وإن جهله وآيس من علمه، يمكن الحاقه باللقطة، كما فعله في القواعد، لضعيفة ~~حفص بن غياث، به وبغيره، قالت: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من ~~المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا، واللص مسلم، هل يرد عليه؟ ~~قال: لا يرد فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل، وإلا كان في يده ms2820 بمنزلة لقطة ~~يصيبها، فيعرفها حولا، فإن جاء (أصاب - يب) صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق ~~بها، فإن جاء بعد ذلك، خيره بين الغرم والأجر، فإن اختار الأجر فله، فإن ~~اختار الغرم غرم له. (4) ويحتمل التصدق به، كما هو ظاهر المتن، على ما يدل ~~عليه الأخبار الدالة على فعل ذلك، في المال المجهول صاحبه (5)، وقد تقدم، ~~فتأمل وتذكر. # PageV10P342 # لكن تلك الأدلة خالية عن الضمان، بل ظاهرها ~~عدمه. # وحكم المصنف بالتصدق مع الضمان أو ابقائه عنده أمانة دائما، مع عدم ~~الضمان، إلا بما يوجبه من التقصيرات التي تقدمت. # والضمان ضرر، وكذا ابقائه كذلك، لأن حفظ الأمانة - كما عرفت بحيث لا يوجب ~~الضمان والإثم - صعب ومشكل، خصوصا دائما، وهو ظاهر، فيحتمل بدون الضمان كما ~~هو ظاهر تلك الأخبار، فتأمل. # ثم إن الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه حين حياة القابض، ~~يجب رده عليه فقط أولا، بل ضمان مثل الديون والغصب فيجب عليه رده ثم ~~الايصاء ثم على الورثة كذلك (1)، والأول أنسب إلى الأصل، فتأمل. # قوله: ويحلف لو طلقها الغاصب. أي لو طلب الغاصب الوديعة يحلف الودعي على ~~عدم كونها عنده، ويورى وجوبا، وقد مر مثله. # قوله: ولو مزجه (مزجها - خ) الغاصب الخ. أي لو مزج الغاصب المال الذي ~~غصبه، بمال نفسه مزجا لا يتميز بالكلية، وكان وديعة عند شخص وأخذه من ~~الغاصب، قال المصنف: يجب عليه أي على الودعي أن يسلم الكل إلى الغاصب. # ويحتمل إلى صاحب المال، فإنه يجب تسليم مال المالك إليه، ولا يمكن إلا ~~بتسليم الكل، فيجب. # وفيه تأمل فإن الذي يقتضيه النظر إن المال مشترك بينهما، فتصريف أحدهما ~~دون الآخر مشكل، وإن كان غاصبا ظالما، فإن الظلم لا يحل ماله لكونه ظالما، ~~وهو ظاهر، فإن كان المزج بالأدنى بحيث ما بقي لمال المالك قيمة، يمكن # PageV10P343 # تسليمه إلى الغاصب، ويجب عليه رد مال المالك ~~مثلا أو قيمة. # ويمكن وجوب تسليمه إلى الحاكم حتى يقسمه، مع رد أرش النقص على وجه لا ~~يلزم الربا، أو باعتبار القيمة، فتأمل، ms2821 أو يعيه الغاصب ويضمنه كل المال ~~مثلا أو قيمة. # وإن كان بالمساوي يكون شريكا، فيقسم بينهما، وكذا بالأعلى، ويحتمل جعله ~~كالتالف، والالزام بالعوض، فتأمل. # قال في التذكرة: فإن كان الظالم قد مزج الوديعة بما له مزجا لا يتميز لم ~~يجز للمستودع حبسها، ويجب رد الجميع إلى الغاصب ويحتمل عندي، قدر (1) مال ~~اللص إليه واحتفاظ الباقي لمالكه والقسمة هنا ضرورية. # وفيه تأمل، لأنه تقسيم بغير إذن المالكين، نعم لو فعل ذلك الحاكم لتخليص ~~مال المالك لا بأس للضرورة، إن لم يكن المالك حاضرا ولم يرض الغاصب، وهذا ~~في المساوي غير بعيد، لا غير، إلا أن يرضى الغاصب في الأعلى، فتأمل. # قوله: ولو مات المالك سلمت الخ. أي لو مات المودع يجب على المستودع أن ~~يسلم الوديعة إلى وارثه، فإن كان واحدا سلمه إليه من غير حاجة إلى ~~المطالبة، فوريا، أو يعلمه بالحال على ما قالوه، وقد مر مثله. مع التأمل ~~فيه. # وإن كان متعددا، سلم إلى الجميع، بأن يضع بأيديهم أو بيد وكيل الجميع، ~~ولا يجوز دفعها بعينها إلى البعض، ولو فعل، ضمن حصص الباقين، وأثم، فإن ~~رضوا بذلك فهو، وإلا فيأخذون نصيبهم منه (حصتهم منه - خ)، ويسلمها ~~إليهم. # PageV10P344 # وأما لو كان عوضها في ذمته يجوز له تسليم الكل ~~إلى البعض، فإن رضوا، وإلا فليأخذوا نصيبهم منه، وهو يرجع إلى من سلم الكل ~~إليه. # قوله: ولو ادعاها اثنان صدق الخ. أي لو ادعى كل الوديعة الواحدة اثنان ~~وصدق المستودع في التخصيص أي تخصيص (يخصص - خ) أيهما فعل قبل منه وسمع، فإن ~~ادعى الآخر الذي خصص المستودع الوديعة بغيره، علمه بأنه منه لا من المصدق ~~حلف له بنفي العلم. # وكذا لو ادعيا علمه بأنه له خاصة مع الاشتباه على المستودع حلف المستودع ~~لهما بنفي العلم بذلك، وفي الصورة الأولى يصير الوديعة للمصدق، وللآخر أن ~~يدعي على من بيده ويحلفه، وفي الصورة الثانية يقسم بينهما، كما قيل بمثل ~~ذلك فيما تقدم، وسيجئ أيضا. # ويحتمل القرعة أيضا واحلاف من خرج اسمه بالقرعة، وإعطاء الوديعة. ms2822 # ولعل الأول أولى لعموم الخبر الدال على التقسيم (1) في مثله، فتذكر. # ويمكن انتزاعها من يد الودعي، لأنه باقراره أنه لأحدهما لا غير، - إلا ~~أنه لم يعرف العين -، فيسلم إليهما جميعا. # ويمكن كون ذلك بأمر الحاكم، ويحتمل ابقائها بيده لاستصحاب ثبوت أمانته. # ثم إن حكم (2) بنكول يمينه في الصورتين، وكذا يمين أحدهما إن توجه إليه ~~ذلك، وكذا بينته ظاهر كما علم في محله وسيجئ، فتأمل. # اعلم أنه إذا ضمن الوديعة بسبب موجب للضمان - فيحكم أنه إذا ضمن # PageV10P345 # لم يتخلص منه إلا بالتسليم أو الايداع ثانيا، ~~أو اسقاط الضمان على الاحتمال تصير يده يد عدوان، فلا يجوز كون الوديعة ~~عنده حينئذ بل يجب الرد أو الاعلام على ما قالوا في الأمانات الشرعية. # وأنه إذا أودعه في السوق أو الطريق، وقال: احفظه في بيتك، وجب عليه ~~المبادرة إلى البيت، والاحراز فيه، فإن أخر من غير عذر ضمن، ولو كان لعذر ~~فلا ضمان، قاله في التذكرة. # وقال أيضا: لو أودعها في البيت: وقال: احفظه (احفظ هذه الوديعة - خ) في ~~البيت (في بيتك - خ) فجعلها في ثيابه فخرج بها ضمن سواء ربطها وأحكم شدها ~~أو لا، ولو ربطها في كمه ولم يخرج بها مع امكان وضعها في الصندوق ونحوه ضمن ~~(1) فيلزمه حينئذ الاعلام أو الرد، فتأمل. # ثم قال ولو كان لعذر فتح (2) قفل الصندوق، لم يضمن، ولو أودعه في البيت ~~ولم يقل له احفظه في البيت فخرج بها مربوطا في ثيابه احتمل عدم الضمان، ~~لأنه أحرز عليها بالربط والشد، وذلك حرز مثله (مثلها - خ) ولم ينص المودع ~~على حرز بعينه. # وفيه تأمل، لأنه قد قرر من قبل أن حرز الدراهم، الصندوق، فكأنه يريد ~~بذلك، إذا أمر بالحفظ في البيت فالصندوق هو حرزه فتأمل. # PageV10P346 # المقصد الثامن في العارية قوله: وهي جائزة من ~~الطرفين الخ. قال في التذكرة: العارية بتشديد الياء عقد شرع لإباحة ~~الانتفاع بعين من أعيان المال على جهة التبرع، وشددت الياء كأنها منسوبة ~~إلى العار، لأن طلبها عار، قاله (قال - خ) صاحب الصحاح، - إلى ms2823 قوله -: وقال ~~الخطابي في غريبه: إن لغة العالية (الغالبة - خ) العارية، وقد تخفف. (2) ~~قال في القواعد: وهو كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين، مع بقائها، ~~مطلقا أو مدة معينة، وثمرته التبرع بالمنفعة. # قال في شرح القواعد: قيل عليه: إن كان قوله، وثمرته التبرع بالمنفعة جزء ~~التعريف انتقص في عكسه بأعرتك حماري لتعيرني فرسك، وإلا انتقض في طرده ~~بالإجارة. # ويمكن أن يجاب بكونه جزء ولا يرد ما ذكره، لأن هذا الفرد من ~~العارية # PageV10P347 # مقتضاها التبرع وإنما جاء العوض من أمر زائد ~~على العقد، وهو الشرط، فإنه عقد مع شرط. (1) ويمكن أن يقال إن أخذ اللفظ ~~غير جيد، لأن العارية قد تحصل بغير اللفظ، وهو ظاهر. # وقال في التذكرة: وهي تحصل بغير عقد، كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في ~~الانتفاع عن العقد الخ. # وقال أيضا: لما كان الأصل في الأموال العصمة لم يبح شئ منها على غير ~~مالكها إلا بالرضا منه، ولما كان الرضا من الأمور الباطنة الخفيفة تعذر ~~التوصل إليه قطعا، فاكتفى فيه بالظن المستفاد من العبارات والألفاظ وما ~~يقوم مقامها. # وقال أيضا: (و- خ) الأقرب عندي أنه لا تفتقر العارية إلى لفظ، بل يكفي ~~قرينة الإذن من غير لفظ دال على الإعارة والاستعارة لا من طرف المعير ولا ~~من طرف المستعير، كما لو رآه عاريا، فدفع إليه قميصا، فلبسه، ثبتت العارية، ~~وكذا لو فرض لضيفه فراشا، - أو بساطا أو مصلى أو حصيرا، أو ألقى إليه وسادة ~~فجلس عليها، أو مخدة فاتكئ عليها -، كان ذلك إعارة، بخلاف ما لو دخل فجلس ~~على الفرش المبسوط (الفراش المبسوط - خ)، لأنه لم يقصد به انتفاع شخص بعينه ~~الخ. (2) يعني لم يقصد انتفاع الضيف الداخل، فليس بالنسبة إليه عارية. # وأن في الجواب المذكور (3) تأملا، إذ لا شك أن هذا الفرد (4) ليس فيه ~~التبرع، وهو فرد العارية، وقد سلمه المجيب أيضا، فلا يكون عارية. # PageV10P348 # وأيضا إذا كان مقتضاه التبرع كيف يجوز اشتراط ~~عدمه، فإن الشرط الذي ضد مقتضى العقد غير جايز ولازم، وكيف يجتمع ويخرج ms2824 عن ~~مقتضاه. # وكأنه لذلك قال في التذكرة: لو قال: أعرتك حماري لتعيرني فرسك، فهي إجارة ~~فاسدة، وعلى كل واحد منهما أجرة مثل دابة الآخر. # كأنه نقله وأمثاله عن بعض الشافعية، ثم رجح كون عارية صحيحة مشروطة. # فيمكن أن يجاب عن السؤال بأنه غير داخل، ولا ترد الإجارة (1) لأن معنى ~~التعريف كما هو الظاهر كون تسويغ الانتفاع هو ثمرته، والمقصود منه، ومعلوم ~~أن الإجارة ليست كذلك، بل ثمرتها تمليك المنفعة بعوض معلوم، وهو ظاهر. # وكذا لا ينقض بالسكنى والعمرى والحبس والوصية بالمنفعة، ولا يحتاج في ~~الرد (2) إلى ما لا يندفع بدونه، وهو زيادة بقاء الجواز بحاله. # ولا يرد عليه (3) أيضا أن التسويغ ثمرة الايجاب فقط لا ثمرتهما (4) معا ~~أيضا. # نعم يرد على التعريف أنه يلزم أن يكون محض الايجاب عقدا، ويمكن التزامه ~~فتأمل. # أو يقال إن المراد كون جنس هذا، ذلك (مثلا - خ)، فلا يضر العوض في الجملة ~~في بعض أفراده اتفاقا، كما قيل مثل ذلك في مواضع مثل الهبة، والبحث ~~في # PageV10P349 # أمثاله خارج عن المقصود وعما مهدناه، إلا أني ~~قد تركت ذلك للمتابعة، وبيان الحق فتأمل. # وينبغي أن يقال في المثال المذكور ونحوه إن قصد بذلك الإجارة فهي إجارة ~~فاسدة، وإن قصد العارية فهي عارية صحيحة، وصرح في التذكرة بأنها عارية ~~صحيحة، في آخر هذه المسألة، وكأن قوله: إجارة فاسدة مذهب العامة، حيث صرح ~~به، ويمكن أن يكون على قصد الإجارة. # ثم هنا تحقيق في شرح القواعد (1) ما عرفته تحقيقا، بل التحقيق ما ذكرته، ~~فتأمل، ولا تقلد. # ثم إن هذا العقد مشروع بالنص والاجماع، أما النص فالكتاب قوله تعالى: # وتعاونوا على البر والتقوى (2) تأمل في الدلالة. # والسنة فالرواية من العامة والخاصة، وهي كثيرة وسيجئ. # أما الاجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جوازها والترغيب فيها. # ثم قال في التذكرة: والعارية مستحبة مندوب إليها مرغب فيها، لأن اقتران ~~منع الماعون في الآية (3) - مع المرائي في صلاته. يدل على شدة الترهيب ~~(التزهيد - خ) في منعها (4) والترغيب في فعلها. # ولأنها من البر، وقد ms2825 أمر الله تعالى فيها بالمعاونة فيه (5) وليست واجبة ~~في # PageV10P350 # قول أكثر أهل العلم للأصل. # ولمثل قوله (ولقول النبي - خ) صلى الله عليه وآله: إذا أديت زكاة مالك ~~فقد قضيت ما عليك. (1) وقال عليه السلام: ليس في المال حق سوى الزكاة. (2) ~~وسأله الأعرابي، فقال: ماذا فرض (افترض - خ) الله علي من الصدقة؟ # قال: الزكاة، قال: هل على غيرها؟ قال: لا، أن تتطوع. (3) وقيل: إنها ~~واجبة للآية (4) ولما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: ما ~~من صاحب إبل لا يؤدي حقها، الحديث (إلى أن قال - خ) قيل: # يا رسول الله وما حقها؟ قال: إعارة ولدها، واطراق فحولها، ومنحة لبنها ~~يوم ورودها. (5) فذم الله تعالى مانع العارية، وتوعده رسول الله بما ذكره ~~في خبره. # والجواب المراد زيادة الترغيب، على أن قول علي عليه السلام حجة في ~~تفسيره، الماعون الزكاة (6) ولا ريب في وجوبها، ولو حملناها على العارية، ~~فالتوعد إنما وقع على الثلاث، قال عكرمة: إذا جمع الثلاث (ثلاثتها - خ) فله ~~الويل إذا سهى # PageV10P351 # عن الصلاة ورائي ومنع الماعون. (1) الظاهر أن ~~الخلاف من علماء العامة (2) غير مشهور ومذكور عندنا، فيمكن أن يستدل عليه ~~باجماعنا، وإلا فالأخبار المذكورة غير صحيحة وعلى تقدير صحتها يمكن ~~تخصيصها، لدليل الوجوب، مثل ما تقدم، لوجوب حمل العام على الخاص، ولهذا ~~مخصوصة (3)، بالخمس والكفارات والنذور والديون. # وحمل دليل الوجوب على الترغيب فقط بعيد ومجاز، والتخصيص أولى. # ويبعد أيضا حمل التوعد على الثلاث (4) بحيث لا يكون لمنع الماعون مثلا ~~دخلا (ه) في الكون في الويل، بل محال، مثل ذلك في كلامه تعالى، كما قيل ~~مثله في جواب رد استدلال - بقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين الآية (6) وبقوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق آثاما (7) - على (8) ~~كون الكفار مكلفا (9) بالفروع أن السلوك وملاقاة الإثم قد يكون للمجموع من ~~حيث المجموع، # PageV10P352 # فلا يلزم كون كل واحد واحد حراما، بأنه لو لم ~~يكن كذلك لزم كون ضم ما ليس بحرام عبثا. # وقول عكرمة (1) إن كان مراده ms2826 ذلك ليس بحجة. # نعم يمكن أن يقال: الأصل براءة الذمة، والخبر المذكور (2) ليس بصحيح ولا ~~صريح في الوجوب والآية (3) ليست بصريحة في المعنى المبحوث عنه، إذ قد اختلف ~~في تفسيرها، كما هو مذكور في محله، ويكفي النقل عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن المراد هو الزكاة، ولو ثبت لم يبق للاستدلال بها وجه أصلا. # قال: ولوجود معان كثيرة له في اللغة، في القاموس، الماعون المعروف، ~~والمطر (الدائم - خ) والمأكل، وكل ما انتفعت به كالمعير (كالمعين - خ) وكل ~~ما يستعار من فأس وقدوم وقدر ونحوها، والانقياد، والطاعة، والزكاة وما يمنع ~~(عن الطالب - خ) وما لم يمنع (ضدا - خ). (4) فلا يمكن الاستدلال بوجوب ~~مثلها بمثلها. # ويؤيده أنه أمر خاص، فإنه غير صريح في المنع عن عارية الماعون، بل قد ~~يكون عن إجارتها وبيعها ونحو ذلك (5)، فتأمل. # ويؤيده (6) أيضا أن العقل والنقل دل على عدم جبر المالك على ملكه. # وأيضا أنه ضرر، وأنه قد يكون صاحبه يحتاج ولم يكن حاضرا عنده، # PageV10P353 # ويصعب تحصيل المستعير، أو يكون حينئذ مشغولا ~~به. # وأيضا غير مضبوط في أي شئ؟ وإلى متى؟ # فالظاهر عدم الوجوب، والاحتياط واضح، لا يترك. # ويؤيده أنه قضاء الحاجة، وادخال السرور، خصوصا بالنسبة إلى الجار، ~~والقريب (الغريب - خ)، فلا ينبغي الترك مهما أمكن، وكذا كل إحسان، والدليل ~~على ترغيبه وحسنه أكثر من أن يحصى، كتابا وسنة (1) واجماعا وعقلا، فتأمل. # قال في التذكرة: أما الاجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار ~~في جوازها والترغيب في فعلها، ولأن هذا العقد جائز. # كأنه بالاجماع، قال في التذكرة: عقد العارية جايز من الطرفين بالاجماع ~~لكل منهما فسخه. (2) فإذا جاز فسخه وأخذ المعار بعد العقد، مطلقا، ~~بالاجماع، ففي الابتداء بالطريق الأولى. # إلا أن يقال: إن القائل بالوجوب ابتداء لم يقل بالجواز من جانب المعير، ~~فقد عرفت الاجماع على كون هذا العقد جائزا، فلكل منهما الفسخ، إلا في ~~مواضع، فإنه قد يلزمه بخصوصه، مثل القبر والدفن وغير ذلك. # ثم أشار (3) إلى أركانه، وقال: (و- خ) هي أربعة، (الأول - خ) ms2827 المعير وله ~~شرطان ملكية المنفعة، وأهلية التصرف التبرعية، فلا يصح إعارة الغاصب (في ~~العين)، لأنه منهي عن التصرف في الغصب - إلى قوله -: ولا يشترط ملكية العين ~~في المعير، بل يكفي ملكية المنفعة، فلو استأجر عينا جاز له أن يعيرها ~~لغيره، إلا أن # PageV10P354 # يشترط المالك مباشرة الانتفاع من نفسه (بنفسه ~~- خ) فيحرم حينئذ الإعارة، ولو لم يشترطه جاز له، لأنه مالك للمنفعة، ولهذا ~~يجوز أخذ العوض عنها بعقد الإجارة، وكذا الموصى له بخدمة العبد وسكنى الدار ~~يجوز لهما أن يعيرا هما قاله في التذكرة. (1) ويمكن أن يقال يكفي جواز ~~الانتفاع وإن لم يكن المنفعة مملوكة كالموقوف له، إن قلنا به، وكذا ~~المعارة، فيجوز مع إذن المالك. # ويحتمل أن يكون المعير بالحقيقة هو المالك. # ومنع إعارة المستعير في التذكرة، وقال: لا يجوز للضيف أن يبيح الطعام ~~لغيره، لأنه غير مالك للمنفعة، بل مجرد الإباحة، ثم قال: ولكن يجوز ~~للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه، وبوكيله، ولا يكون ذلك إعارة الوكيل، إذ ~~لم تعد المنفعة إليه. # كأنه موقوف على عدم اشتراط أخذ المنفعة لنفسه، إذ معلوم أنه معه - ولو ~~كان بالقرينة الظاهرة - لا يجوز. # ويفهم منه أنه لا بد أن تكون المنفعة عائدة إلى المستعير، لا الوكيل، فإن ~~عادت إليه، لا يجوز، ولا تصح الوكالة، بل يصير إعارة منه، كما إذا أعار ~~الدار للسكنى، فيعطى غيره ليسكن فيه، وكذا ركوب الدابة وحملها، إلا أن يكون ~~الحمل له (2)، ويكون هو وكيلا في بيعه، وايصاله إلى موضع. # وفي الركوب أيضا يحتمل إذا كان ذهابه إلى ذلك الموضع لغرض المعير، ~~وكالكتاب والقلم والدواة للعارية، فيجوز اعطائها لوكيله ليكتب له لا لغيره. # والكل ينبغي، إذا لم يعلم الاختصاص، بل يكون ظاهرا أن غرضه هو انتفاع ~~المستعير مطلقا، سواء كان بنفسه أو بغيره، فإن أكثر المذكورات إنما ~~تعار # PageV10P355 # للمستعير لانتفاعه بنفسه مع عدم القرينة. # وقال أيضا: وشرطنا في المعير جواز التصرف، فلا بد وأن يكون بالغا عاقلا ~~جائز التصرف، فلا يصح إعارة الصبي، لأنه ممنوع من التصرف التي من جملتها ms2828 ~~الإعارة، ولا إعارة المجنون، ولا المحجور عليه للسفه أو الفلس، لأنهم ~~ممنوعون من التبرعات (عن التصرفات - خ) والإعارة تبرع، وكذا ليس للمحرم ~~إعارة الصيد، لأنه ممنوع من التصرف، بل وليس بمالك عند الأكثر، ولو أسلم ~~عبد الكافر تحت يده وجب بيعه من المسلمين، فيجوز للكافر إعارته للمسلم، مدة ~~المساومة، وكذا لو ورث أو ملك، إن قلنا بصحة البيع مصحفا. (1) (2) وقد مر ~~البحث في الصبي وقلنا: لا مانع عن بعض هذه الأمور، مع إذن الولي، ويؤيده ما ~~سيجئ في الكتاب تجويز ذلك. # وقد مر البحث في عدم استقرار ملكية الكافر على المسلم، وفي السفيه كان ~~مراده مع الحجر، بناء على مذهبه، فتأمل. # ثم قال في التذكرة: الركن الثاني المستعير، وشرطه أن يكون معينا وأهلا ~~للتبرع عليه، فلو أعار أحد هذين أو أحد هؤلاء، لم يصح، لعدم التعيين، وكل ~~واحد لا يتعين للإعارة لصلاحية الآخر واستباحة منافع الغير، ولا يكون إلا ~~بوجه شرعي، لأن الأصل تحريم منافع الغير على غيره إلا بإذنه، ولم يثبت. # ولو عمم المستعير جاز، سواء كان التعميم في عدد محصول، كقوله: أعرت هذا ~~الكتاب لهؤلاء العشرة أو في عدد غير محصور، كقوله: لكل الناس، ولأي أحد من ~~أشخاص الناس، أو لمن دخل الدار، وبالجملة الكلي معين، وإن لم يكن ~~عاما # PageV10P356 # كأي رجل أو أي داخل، واحد الشخصين مجهول. (1) ~~وأنت تعلم أنه إن كان القصد بأحد الشخصين أحدهما وأيهما كان بحيث جوز لواحد ~~منهما، بمعنى أنه ليس لهما بل لأحدهما، فأيهما كان متصرفا ومنتفعا به فهو ~~جائز، ولا فرق بينه وبين العام المحصور في إفادة التعيين. # وأريد (2) به ما يصدق عليه أحد من غير تعيين وتخصيص، فيكون حينئذ عاما ~~محصورا. # نعم لو قصد أحدا معينا في نفسه وممتازا عنده - وما عينه في العبارة مثل ~~زيد لا عمرو ثم قال أحدهما ولم يعلم ذلك - لم يصح، ويصير مثل المطلق الذي ~~أطلق وأريد معينا، ولم ينصب قرينة معينة، فيكون مجملا. # وإن لم يعلم شيئا، فالظاهر هو المعنى الأول، للتبادر، ولئلا يلزم ms2829 الاجمال ~~الذي الأصل عدمه وعدم الفائدة، وحمل كلام العاقل على اللغو. # ثم ذكر عدم جواز استعارة الكفار العبد المسلم والأمة المسلمة، واستشكل، ~~بناء على جواز إجارتهم ونفي التسليط، بالآية. (3) فتأمل في دلالتها، وكذا ~~في جواز إجارتهم، وكأنه لذلك قال: والأقرب الكراهة ونفي (4) إعارة المصحب ~~إياهم، لتعظيمه، فوجب عدم وضعه عند من لا يرى له حرمة وتعظيما. # وبنى إعارة كتب الأحاديث إياهم على جواز بيعها عليهم وعدمه. # PageV10P357 # ثم حكم بضمان المستعير المحرم الصيد ووجوب ~~ارساله من يده، ومع التلف الضمان للمالك، والجزاء لله أيضا يشكل ذلك (و- خ) ~~مع علم المالك (1) بأن الصيد إذا وقع بيد المحرم يجب ارساله مطلقا، فيمكن ~~عدمه لأنه مفوت لماله عالما، وأما مع الجهل، فينبغي الضمان على تقدير ~~الارسال، سيما مع علمه، ولكن وجوب الارسال محل التأمل، فإنه ملك الغير، ~~فتأمل. # ثم الظاهر عندهم أن غير البالغ العاقل كما لم يصح (يصلح - خ) للإعارة لم ~~يصح (يصلح - خ) للاستعارة أيضا لما تقدم، وأنه لا ضمان على المجنون والصبي ~~غير المميز، والمميز أيضا، مع التلف على الاحتمال، لعدم وجوب الحفظ عليه، ~~وكأن المالك أتلف مال نفسه، ومع الاتلاف يمكن الضمان، كما مر فتأمل. # والظاهر أن المحجور عليه للفلس، بل للسفه أيضا قابل للاستعارة. # ثم قال: الركن الثالث المستعار، وله شرطان، كونه منتفعا به مع بقاء عينه، ~~وإباحة المنفعة، فكل ما ينتفع به انتفاعا محللا مع بقاء عينه تصح إعارته ~~كالعقارات والدواب والعبيد والثياب والأقمشة والأمتعة والصفر والحلي، ~~والفحل للضراب والكلاب (الكلب - خ) للصيد، والحفظ واشتباه ذلك بلا خلاف - ~~إلى قوله - والإعارة أوسع من الإجارة، فيجوز (لأنه يجوز - خ) إعارة الفحل ~~للضراب، ومنع كثير من إجارته لذلك، والكلب يجوز إعارته، ولا يجوز إجارته، ~~على أحد وجهي الشافعية. (2) وقال أيضا: ولا بد وأن تكون المنفعة مباحة ~~التحريم الإعانة على المحرم، فلو استعار آنية الذهب والفضة للأكل والشرب، ~~لم يجز أي إعارتها، ولو استعار كلب الصيد لهوا وبطرا لم يجز أي إعارته، وإن ~~كان للقوت أو التجارة، جاز، وكذا يجوز # PageV10P358 # إعارة ms2830 كلب الماشية والحائط والزرع لإباحة هذه ~~المنافع منها، وكل عين يفرض لها منفعة مباحة ومحرمة، فإنه يجوز إعارتها، ~~لاستيفاء المنفعة المباحة، دون المحرمة، فإن استعارها لاستيفاء المحرمة، لم ~~تصح الإعارة، ولا يستباح بها المنفعة المحللة، والاطلاق ينصرف إلى المباح ~~منها، ولو لم يفرض لها منفعة مباحة محللة البتة، فلا يجوز (حرم استعارتها - ~~خ) إعارتها. (1) وهذا الكلام يشعر بأن الإجارة للانتفاع بالمحرم حرام، وأنه ~~لا يجوز الانتفاع به ولا بالانتفاع المحلل، إذا استعاره للمحرم، إلا أن ~~يحمل هنا على الشرط، وقد مر البحث في ذلك، فتأمل وتذكر. # ثم قال: لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة، فلو قال: أعرني ~~دابتك أو دابة، فقال: ادخل الإصطبل وخذ ما شئت، صحت الإعارة، بخلاف ~~الإجارة، لأن فيها عوضا، فلا يدخلها الغرر الذي لا يتحمل في المعاوضة (لا ~~يحتمل المعاوضة - خ). (2) ولا يخفى أن هذا تمام، وقد مر في بحث المستعير أن ~~في العام تعيينا، ولو قال بصحتها، إذا قال: أعرتك إحدى هاتين الدابتين لعلم ~~عدم اشتراط التعيين فيه نعم إن قيل بجوازه بالمعنى الثاني الذي فسرناه هناك ~~(3) وحينئذ يظهر الفرق بين المستعير والمستعار في جواز عدم التعيين في ~~الثاني دون الأول. # ولكن عدم الجواز هناك، لما مر من الاجمال وأنه قصد أمرا معينا عنده، ~~ومشتبها عند المخاطب مع علمه بقصد التعيين، فكيف يجوز له أن يتصرف بأيهما ~~أراد، والظاهر أنه لا يجوز فتأمل. # PageV10P359 # (الركن الرابع) الصيغة، قال فيها (1) لما كان ~~الأصل في الأموال، الصمة، لم يبح شئ منها على غير مالكها إلا بالرضا منه، ~~ولما كان الرضا من الأمور الباطنة الخفية، تعذر الوصول إليه قطعا، فاكتفى ~~فيه بالظن المستفاد من العبارات والألفاظ وما يقوم مقامها، ولا يختص لفظ ~~(لفظا - خ) بعينه، بل المعتد به في هذا الباب كل لفظ يد على الانتفاع مع ~~بقائها مطلقا أو مدة معينة كقوله: # أعرتك وأذنت لك، و (أو - خ) انتفع به، و (أو - خ) خذه لتنتفع به، وما ~~أشبه ذلك. # ولا يشترط القبول نطقا، فلو قال: أعرتك، جاز ms2831 له الانتفاع، وإن لم يتلفظ ~~بالقبول، لأنه عقد ضعيف، لأن ثمرته إباحة الانتفاع، وهي تحصل بغير عقد، كما ~~لو حصل ظنه بصديقه كفى في الانتفاع (بالانتفاع - خ) عن العقد، وكما في ~~الضيف، بخلاف العقود اللازمة، فإنها موقوفة على الألفاظ (ألفاظ - خ) خاصة ~~اعتبرها الشارع (الشرع - خ). (2) وقال أيضا: والأقرب عندي أنه لا يفتقر إلى ~~لفظ، بل يكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة ~~والاستعارة، لا من طرف المعير ولا من طرف المستعير اه. (3) واعلم أن هذا ~~صريح في أن العارية تتحقق بغير اللفظ وبغير القبول، بل غير العقد، فإنه ~~عبارة عن ايجاب وقبول. # وقد عرفت عدم اشتراطهما في العارية، وأن العقد المثمر هنا هو مجرد ما يدل ~~على جواز الانتفاع، والانتفاع الذي يحصل بفعل المستعير ليس بقبول، وهو جزء ~~للعقد، إذا المجوز للتصرف الذي هو ثمرة العقد متحقق بغيره، وإلا لم يجز ~~التصرف # PageV10P360 # قبله، وكذلك الوكالة والوديعة وأكثر العقود ~~الجائزة، فتسميتها عقود ليس بسديد. # وكذا جعل الجعل لفعل الوكيل ما وكل فيه، وحفظ الوديعة، فإنه لا بد من ~~تحقق العقد المثمر قبل الثمرة، وهو جواز التصرف، والحال أنه حاصل قبله، إذ ~~يجوز لوكيل البيع بيع ما وكل فيه، قبل القبول وبعد الايجاب. # وكذا الانتفاع في العارية، فلو كان عقدا حاصلا بهذا القبول، لما جاز ذلك ~~وهو ظاهر ففي كلامه مسامحة ومساهلة، فتأمل. # فلعل تعريفها وجعلها من العقود، وتعريفها بأنه عقد كذا أو باللفظ الدال، ~~باعتبار الأغلب والأكثر. # ويمكن تعريف المصنف بقوله: (وهو لفظ دال آه) إشارة إلى أن العقد هنا مجرد ~~الايجاب، فلا يرد ما أورده الشارح. (1) تأمل وأن (2) الدليل على اعتبار ~~اللفظ في العقود الخاصة، بأنه لا بد من الرضا، ولا يطلع عليه إلا من طرف ~~اللفظ، كما يستدلون به غير تام. # إذ يمكن الاطلاع عن غيره، كما في الصديق وسائر ما تضمنه الآية (3) فإنه ~~إذا جوز الشارع اتلاف وتضييع أنفس أموال شخص بالأكل، فجواز عارية مثل كتابه ~~بخطه في بيته والجلوس في داره ونحو ذلك ms2832 - بل البيع، بعوض كثير في أمور ~~قليلة جدا، بحيث يجزم العقل تجويز مثله بذلك العوض مع العلم بأنه يريد بيعه ~~- بالطريق الأولى. (4) # PageV10P361 # وبالجملة ينبغي أن يكون العلم متبعا في الكل، ~~بل الظن الغالب القائم مقامه، بحيث لا يكون دلالته أضعف من اللفظ المحتمل ~~عدم إرادة معنى له أصلا أو معنى مجازيا ونحو ذلك. # نعم إن ثبت أن شيئا من العقود موقوف (موقوفة - خ) على اعتبار الشرع ~~اللفظ، المعتبر فيه، فهو متبع، وإلا فالأمر كما تقدم، فتأمل. # ثم نقل في التذكرة الخلاف عن بعض الشافعية في اعتبار اللفظ من جانب ~~المعير لا من المستعير، واعتبر فيه القبول، إما باللفظ أو (وإما - خ) ~~بالفعل فقط، ومن البعض أنه لا بد من اللفظ من أحد الطرفين من المعير أو ~~المستعير، والفعل من الآخر، ثم قال: فالأقرب ما تقدم. # إشارة إلى عدم الاعتبار باللفظ في طرف أصلا، بل يكفي ما يدل على الإذن ~~بالانتفاع. # وقال أيضا: وقد جرت العادة بالانتفاع بظرف الهدية المبعوث إليه واستعماله ~~كالكل الطعام من القصعة المبعوث (إليه - خ)، فإنه يكون عارية، لأنه انتفاع ~~(منتفع - خ) بملك الغير بإذنه، وإن لم يوجد لفظ يدل عليه: بل شاهد الحال. ~~(1) والظاهر استعمال القصعة في أكل الطعام الذي فيه مأذون صريحا إذا كان ~~مطبوخا، فإن العادة ذلك، بل ربما يرض المالك بالصب منه والأكل في موضع آخر، ~~لحصول تغيير في طعامه في الجملة وعدم بقائه على حسن حاله الذي كان مقصودا ~~بقائه عليه، بل السفرة التي فيها الطعام، فإنه قد يكون المنظور نشرها ووضع ~~الطعام فيها، لأنه أحسن. # PageV10P362 # نعم قد يكون معه ما يدل على عدمه، وذلك يعرف ~~بالقرائن. # وأما استعماله في غير الطعام الذي فيه فذلك قد يكون معلوما من باب ~~الصداقة من الصحبة المتكررة، وإلا فلا ينبغي الاستعمال. # وأما بعث الطعام فيه إلى الغير، بل بعثه من الخادم والغلام إلى أهله، وكل ~~شخص غير عدل بل العدل أيضا فإن علم الإذن مع القرينة على ما وجهنا فجاز ~~(مجاز - خ)، وإلا فالظاهر هو ms2833 الامتناع من ذلك كله، لأنه تصرف وتسليط على ~~مال الغير بغير الإذن. # نعم قد يؤخذ جواز ذلك من العرف والعادة، خصوصا خادم صاحب المال، ولكن فيه ~~تأمل، خصوصا إذا كان طفلا فلا ينبغي تسليطه، وتعريفه (تعريضه - خ) ~~بالاستقلال، إلا مع العلم، فتأمل واحتط. # قوله: وإنما تصح من جائز التصرف الخ. يعني لا يجوز ولا يصح الإعارة إلا ~~من جائز التصرف أو ممن يجوز له ذلك، مثل الطفل إذا جوز له الولي، فلو أذن ~~الولي للطفل أن يعير ماله مع المصلحة جاز، فإن عبارته معتبرة في الجملة، مع ~~أن العقد الجائز لا يشترط فيه اللفظ، فإن الغرض ما يدل على رضاء المعير، ~~فإذا فهم إذنه في ذلك للصبي، وقال الصبي: أعرتك، لا مانع من المصلحة، إذا ~~علم منه رضاه بذلك من قوله: أعرتك هذا، ولا بعد في ذلك. # وكذا يفهم من فعله بغير لفظ، فإنهم قد صرحوا بجواز أخذ الهدايا والتحف من ~~الصبي المميز. # وكذا أن قولهم مسموع وكاف في الإذن بدخول البيت بخبرهم (لخبرهم - خ) بإذن ~~صاحب البيت، مثل أبيهم. # وفي مثل ذلك إشارة إلى أنهم غير معزولين بالكلية. PageV10P363 # فلا بعد في جواز الاعتبار بأقوالهم ولفظهم بعد ~~أن أذن الولي في العقود اللازمة أيضا، فتأمل. (1) ثم لا يخفى أن قوله: (مع ~~المصلحة) يدل على أن المستعار هو مال الصبي، إذ لو كان مال الولي فلا يحتاج ~~إليها، كما في صورة يعيره هو بنفسه وبوكيله وغير الصبي. # والمصلحة مثل إن لم يعره يأخذه الظالم ونحوه، فتأمل. # واعلم أن قول المصنف: (وأنما يصح الخ) لا يخلو عن تأمل، من جهة الحضر ثم ~~التجويز مع اعتبار المصلحة، وإن كان عبارة الصبي من دون فهم الإذن من الولي ~~لا اعتداد به، ومعه يكون المعتمد هو كلام الصبي، فكأنه هو الدال مع ~~القرينة، لأنه مميز، والعقد ضعيف، فيكفيه مثله. # قوله: وكلما صح الانتفاع الخ. إشارة إلى شرط المعار، والمراد بالانتفاع ~~هو الانتفاع الشرعي وهو ظاهر، وقد مر. # قوله: ويقتصر المستعير على المأذون الخ. يعني لا ms2834 يجوز للمستعير أن يتجاوز ~~عن المأذون له من الانتفاع بالعين المستعارة، إلا أن يكون مساويا في الضرر ~~أو أنقص، إلا أن ينهي عن التجاوز عن المعين الخاص، فلا يجوز التخطي بوجه، ~~ذكر الأقل ضررا (له - خ) ولا مساوي في التذكرة وغيرها. # وفيه تأمل، خصوصا في المساوي، والجواز غير بعيد، مع القرينة بان المقصود ~~غير متعلق بالمستعير والمعير، والقرينة المقيدة متبعة، ومع عدمها يحتمل ~~الجواز، لعدم غرض يتعلق بالمعين غالبا، ولان العرف يقتضي عدم المضايقة في ~~مثل # PageV10P364 # العارية، والأقرب أن له أن يرهن مع التعميم، ~~دون الاطلاق. # والظاهر أن ذلك مع التعارف، وإلا فهو انتفاع خاص، لا يتباد، فإن الرهن لا ~~يفهم منه الانتفاع والعارية له، إلا مع مع القرائن أو التصريح أو تعميم مع ~~مبالغة، ما فيه، حتى يفهم، فتأمل. # قوله: وتصح إعارة الشاة للحلب. كأنه لا خلاف فيها عندنا (و- خ) لأنه لا ~~مانع منه عقلا ونقلا، والأصل الجواز، وتسلط المالك على ملكه، فله أن يسلط ~~غيره بالانتفاع بها ولأنه بمنزلة وكالة في الانتفاع، ولأنه قد يوجد (وجد - ~~خ) جميع شرائط صحتها، فيوجد ضرورة، ولأنه قد يحتاج إليها، فشرعها يناسب ~~الشريعة السمحة والحكمة، ولعموم أدلة هذه العقود. # قال في التذكرة: يجوز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها - إلى قوله - ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: العارية مؤداة والمنحة ~~مردودة والدين مقضي والغريم غارم (1) المنحة هي الشاة. # ومن طريق الخاصة ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام في ~~الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل ~~شاة كذا وكذا، قال: لا بأس بالدراهم، ولست أحب أن يكون بالسمن. (2) وصحيحة ~~عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام، عن رجل دفع إلى رجل غنمه ~~بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر؟ قال: # لا بأس بالدراهم، فأما السمن فلا أحب ذلك إلا أن تكون حوالب فلا بأس (3) ~~وإذا # PageV10P366 # جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى. (1) كلاهما ~~حسنة في الكافي، ms2835 لإبراهيم بن هاشم (2)، وما رأيت في غيره. # ولعل مراده أنه إذا جاز جعل اللبن عوضا لعمل الراعي وهو حفظه الغنم ورعيه ~~ومراعاته، فأعطاه بلا عوض يكون جائزا بالطريق الأولى. # وبالجملة ما نجده مانعا من ذلك إلا ما قيل إن الإعارة لا بد أن تكون لأخذ ~~المنفعة واللبن والصوف مثلا عين، فلا يجوز. # والظاهر أن لا خلاف في الغنم للحلب فعلم أن ليس ذلك مانعا عقلا، وليس في ~~الشرع أيضا مانع، وهو ظاهر، إلا قول بعض الأصحاب أنه عقد فائدته التبرع ~~بالانتفاع بالعين مع بقاء العين مطلقا أو مدة معينة ونحوه، وذلك غير صريح ~~في كون الانتفاع غير أخذ عين، فإن الانتفاع من العين قد يكون بأخذ عين أخرى ~~منه من نمائها وثمرتها، وقد يكون مجرد الانتفاع بمنفعتها، وهو ظاهر. # فإن المنفعة من بستان نخل، الثمرة وكذا الشجرة، ومن الغنم الناقة الولد ~~والصوف والوبر والشعر واللبن وغير ذلك، وهو ظاهر والحاصل أنه على تقدير ~~اشتراط الانتفاع بالنص، لا دليل على عدم اطلاق المنفعة على الأعيان الحاصلة ~~من الأعيان المعارة في العقل. والنقل. # نعم لا بد أن يكون منفعة لعين مع بقائها في الجملة، ولا يدل على ذلك ~~اجماعهم على عدم الإجارة بمثلها، لأن الشرط هو تمليك المنفعة، لا العين ~~واللبن ونحوه عين، لأنا لا نسلم ذلك أيضا، فإنه لا نص على ذلك أيضا، إلا ~~أنه قد ادعى الاجماع، ولكن في الاجماع ما فيه، ولا يحتاج إلى البيان. # PageV10P367 # وعلى تقدير التسليم لا يلزم كون ذلك في ~~العارية أيضا - لأنه قياس - للاجماع ولا تلازم بينهما، إلا ترى أنه يجوز ~~إعارة الشاة للحلب بالاجماع، ولا يجوز إجارتها لذلك، فلا يبعد جواز إعارتها ~~للانتفاع بصوفها، وكذا إعارة غيرها من النعم للانتفاع ببعض الأعيان الحاصلة ~~منها، كما صرح به في القواعد وغيره فتأمل. # قوله: والأمة للخدمة للأجنبي. أي يجوز إعارة الأمة للخدمة، وإن كان ~~المستعار له أجنبيا غير محرم (لها - خ) بوجه، فيقتصر على الانتفاع بخدمتها، ~~ما لم يجوز غيرها، فإن أجاز النظر إلى الأمة - وإن ms2836 لم يكن يريد شرائها أو ~~نكاحها مع حصول شرائطه مثل عدم التلذذ وخوف الفتنة - فله ذلك أيضا، وكذا ~~الخلوة بها على الظاهر، وإن قلنا بتحريم الخلوة بالأجنبية مطلقا في الحرة، ~~إذ لا دليل في الحرة إلا بعض الأخبار من العامة (1) والخاصة أيضا (2) ولكن ~~غير صحيحة ولا صريحة، ولا عامة، وإن قلنا في الأمة أيضا بتحريم الخلوة بها، ~~فيمكن فهم تجويزها هنا من تحليل الخدمة، فإن الغالب أنه لا ينفك عنها ~~خصوصها إذا كان وحده في بيت، فهي تخدمه. # وكذا يمكن جواز سماع صوتها على تقدير القول بتحريم ذلك في الحرة والأمة. # على أنه لا دليل عليه، بل جواز الرؤية أيضا، فإنه قد يفهم تجويز ذلك من ~~عموم تجويز الخدمة ليلا ونهارا، فيكون مستفادا من عموم تجويز الانتفاعات إن ~~قلنا # PageV10P368 # يجوز ذلك بمجرد تجويز المالك وإذنه مطلقا، من ~~غير اشتراط صيغة خاصة دالة على التحليل. # على أن في التحليل مطلقا مع الصراحة أيضا تأملا وخلافا. وفي تحليل بعض ~~الأمور دون بعض بالطريق الأولى، فإنه قد يؤول إلى تجويز رؤية أمة على وجه ~~شرعي بعقد تحليل لأناس كثيرة، فيمكن التلذذ به، بل اللمس والتقبيل أيضا، ~~وتجويز مثل ذلك غير معلوم، إلا أن لا يجوز والتعدد، فيه، كما لم يجوز في ~~إباحة الوطئ، والاحتياط لا يترك. # قال في التذكرة: لا يجوز إعارة (استعارة - خ) الجواري للاستمتاع على ~~الأشهر، لعموم قوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانكم. (1) والبضع لا يستباح إلا بأحد الأسباب الآتية، الزوجية، ~~والملكية، والإباحة بلفظها، أو بلفظ التحليل، دون العارية والتمليك وشبهه. ~~(2) كأنه خلاف في الجواز (3)، لعله عند العامة، وإلا فقد ادعى الاجماع في ~~الشرائع عندنا على عدم جواز إعارتها له، وهو أيضا بعيد، لأن عندهم لا يجوز ~~التحليل، لأنه خارج عن الحصر (4) وأصحابنا جوزوا، لرواياتهم (5) وتكلفوا ~~بادخاله في العقد المنقطع أو الملك، فإن ملك المنفعة أيضا ملك يمين، فتأمل. # وأما إجارتها للخدمة فالظاهر أنه لا خلاف فيها عندنا مطلقا. # PageV10P369 # ويدل عليه الرواية الصحيحة، عن ms2837 محمد بن قيس ~~(الثقة - خ) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام ~~في رجل أعار جارية فهلكت من عنده ولم يبعها غايلة، فقضى أن لا يغرمها ~~المعار، ولا يغرم على الرجل الدابة ما لم يكرهها أو يبعها غايلة. (1) وعند ~~العامة أيضا، قال في التذكرة: يجوز استعارتها للخدمة، سواء كان المستعير ~~رجلا أو امرأة، وسواء كانت الجارية شابة أو عجوزا، وسواء كانت قبيحة المنظر ~~أو حسنة، لكن يشتد كراهة إعارة الشابة لمن لا يوثق به، ومنع (ومنعه - خ) ~~الشافعية خوف الفتنة، ولو أعارها من المحرم، أو كانت صغيرة لا تشتهي أو ~~قبيحة المنظر (كذلك - خ) أو كبيرة، كذلك، فلا كراهة، وللشافعية وجهان ~~أحدهما التحريم والثاني الكراهية، ويكره استعارة أحد الأبوين للخدمة، لأن ~~استخدامهما مكروه، لمنافاة التعظيم لهما والتوقير، وتستحب استعارتهما ~~للترفه. (2) قوله: وينتفع المستعير بما جرت به العادة. قد مر تفصيله، وإن ~~مرجع ذلك في قدر الانتفاع زمانا هو العرف المعلوم، وكذا وصف الانتفاع، فلو ~~أعار بساطا وفرشا اقتضى العادة فرشه (فراشه - خ) وقت الجلوس عليه ونحوه من ~~الوجوه المعتادة. # ولا يبعد جواز التدثر به أيضا، لأنه أقل ضررا، ويعلم ذلك من تجويز ~~الافتراش، بخلاف أن لو استعار لحافا للالتحاف أو مطلقا، لا يجوز افتراشه، ~~إلا أن يعار بما يدل على ذلك، ونحو ذلك. # قال في التذكرة: إن لم يكن للعين إلا منفعة واحدة، كالدراهم للزينة فهو ~~متعين، وإن تعددت فإن عين نوعا تعين، وإن لم يتعين فإن عمم جاز ~~الانتفاع # PageV10P370 # بجميع الوجوه، وإن أطلق، فالأقوى أنه كذلك، ~~وقد مر تفصيله أيضا. # قوله: فإن نقص من العين الخ. يعني إذا استعمل المستعير العين المعارة ~~فنقص بالاستعمال منها شئ أو تلفت من غير تعد عما حد له، فما ترك واجبا ولا ~~فعل حراما، لم يضمن المستعير ذلك النقص والتلف، إلا أن يشترط الضمان في ~~العارية، بأن أعارها واشترط عليها ضمان نقصها وتلفها مطلقا، وحينئذ يضمن ~~النقص والتلف مطلقا، سواء كان بالاستعمال أو بغيره، بأن تسرق أو تحرق من ms2838 ~~غير اختياره. # أما عدم الضمان المذكور فوجهه ظاهر، لأنه سلطه على ما يقتضي ذلك بلا عوض، ~~فلا معنى للالزام بالعوض، فإن مقتضى اطلاق هذا العقد عدم الضمان، والفرض هو ~~الاطلاق، فلو لبس التوب حتى يبلى أو ينقطع فيذهب بالكلية، وكذا الشمعة ~~بالاشتعال، إن جوز إعارتها فلا ضمان، وهو ظاهر. # ويدل عليه الروايات الصحيحة أيضا، ولكن في بعضها قيد، بأنه إن كان أمينا ~~لم يضمن. # مثل صحيحة ابن سنان له كأنه عبد الله لرواية النضر عنه، ولرواية عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، ولتصريحه به في الكافي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن العارية؟ قال: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت، إن (إذا - ئل) ~~كان مأمونا. (1) لعله محمول على أنه لم يتعد ولم يفرط، فإن المتعدي والمفرط ~~غير مأمون # PageV10P371 # (مأمونين - خ) وتاركه مأمون (مأمونين - خ). # ووجه ضمان المفرط والمتعدي ظاهر، لأن يده حينئذ يد غصب وضمان، فيكون ~~ضامنا، لا يخلص منه إلا بالتسليم سالما أو بالابراء أو الاسقاط، أو الإعارة ~~الجديدة، فلو تلفت بغير الاستعمال وبأي وجه كأن يكون ضامنا على ما مر في ~~الوديعة مع ما فيه من احتمال الاختصاص إذا تلف بذلك، إلا أن (1) يكون التلف ~~بحيث يكون وجوده وعدمه سواء في التلف، فتأمل. # وأما إن شرط فالظاهر أنه شرط جائز لا مخالفة في العقل والنقل. # وقولهم: مقتضى العارية التبرع، يريدون به مع الاطلاق، وبدون الشرط، لا ~~مطلقا. # فهو شرط غير مناف لمقتضى العقد، ولا مانع منه، فيكون جائزا، فيلزم ~~الوفاء، لأن المسلمين عند شروطهم. (2) ويدل عليه الأخبار الصحيحة أيضا، ~~خصوصا في العارية، مثل ما في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل عارية مضمونة. (3) وفي الصحيح، عن ~~ابن مسكان (سنان - خ) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يضمن العارية، ~~إلا أن يكون اشترط فيها ضمانا، إلا الدنانير فإنها # PageV10P372 # مضمونة، وإن لم يشترط فيها ضمانا. (1) وحسنة ~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: صاحب ms2839 الوديعة والبضاعة مؤتمنان، ~~وقال: إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه، إلا أن يكون قد اشترط عليه. ~~(2) وحسنة زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: العارية مضمونة؟ # (قال - خ) فقال: جميع ما استعرته فتوى (3) فلا يلزمك تواه، إلا الذهب ~~والفضة فإنهما يلزمان، إلا أن يشترط عليه أنه متى توى لم يلزمك تواه، وكذلك ~~جميع ما استعرت واشترط عليك لزمك، والذهب والفضة لازم لك وإن لم يشترط ~~عليك. (4) واعلم أن هذه تدل على كون الذهب والفضة مضمونين مطلقا، مسكوكين ~~أم لا. # وكذا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله و (5) أبي إبراهيم عليهما ~~السلام، قال: العارية ليس على مستعيرها ضمان إلا ما كان من ذهب وفضة فإنهما ~~مضمونان اشترطا أو لم يشترطا، وقال: إذا استعرت عارية بغير إذن صاحبها، ~~فهلكت، فالمستعير ضامن. (6) # PageV10P373 # صريحة فيه، وهي صحيحة في الفقيه إلى إسحاق ~~(1)، وهو لا بأس به، ولا يضر كونه فيه، وكون علي بن سندي في التهذيب. (2) ~~فالظاهر الحكم عام. # ولا يضر وجود الدنانير في صحيحة ابن مسكان، إذ لا منافاة، لاهتمال كون ~~(أن يكون - خ) المراد بها أعم، مع أن في صحتها تأملا (3) والحصر في ~~الدنانير (4) ويمكن حملها على الذهب مطلقا، واستشكل في التذكرة، لما مر. # ويؤيد العدم الأصل، وعدم الضمان في العارية، وعدم صحة خبرهما. # ومنه علم أن من العارية ما لا يضمن إلا مع الشرط أو التفريط، وهو غير ~~الذهب والفضة، ومنها ما يضمن ما لم يشترط عدمه، وهي الذهب والفضة، مطلقا، ~~وغيرهما مع التفريط، فإن شرط عدم الضمان، فالظاهر أنه لا ضمان حينئذ، ~~ويصيران هما كسائرهما، وقد مر دليله. # وفيه دليل على جواز اسقاط ضمان ما لم يلزم وقد أشرنا إليه في الوديعة، ~~فتذكر، وتأمل. # قال في التذكرة: لو شرط سقوط الضمان في العارية المضمونة، كالذهب والفضة ~~وغيرهما مما فيه الضمان على مذهبنا، فالأولى السقوط، عملا بالشرط، وقد سبق، ~~وكذا لو شرط الضمان في العارية صح، فإذا أسقط (أسقطه - خ) بعد ذلك # PageV10P374 # سقط. (1) وكذا مر دليل ضمانها (ضمانهما ms2840 - خ) ~~بدون الشرط، ولعله لا خلاف عندنا في ذلك، وكذا (2) دليل عد ما لضمان فيما ~~لا ضمان فهي إلا مع التفريط والشرط، والضمان بدونهما. # قوله: أو يستعير المحرم صيدا الخ. فيضمن لأنه ليس له امساكه، فيجب ~~ارساله، وضمانه لمالكه، ولو تلف قبله يضمن الكفارة لله، والقيمة للمالك، ~~ولو كان المالك الذي أعاره عالما لم يبعد عدم ضمانه له، مع وجوب الارسال ~~على المحرم المستعير، ومع جهله في وجوب ارسال الصيد حينئذ تأمل، بل ينبغي ~~الضمان عليه لله وتسليمه للمالك، وقد مر البحث فيه (3) فتذكر. # قوله: أو من الغاصب. أي إذا استعار من الغاصب العين المغصوبة ضمنها ~~المستعير أيضا كالغاصب. # لا شك في ذلك مع علم المستعير بالغصب، وأما مع جهله فيمكن أن يكون مثل ~~الأمانة الشرعية بعد حصول العلم به فيعلم صاحبها أو يردها إليه فيضمن ~~بالتأخير على ما قالوه فيها. # قوله: أو يستعير ذهبا الخ. لا ينبغي الاشكال والخلاف في جواز استعارة ~~الذهب والفضة، لأن لهما منفعة يمكن استعارتهما (استفادها - خ) مع البقاء، ~~مثل # PageV10P375 # الارتهان والضرب بالطبع والتزيين نعم لو ~~استعيرا لغير منفعة لا يصح كغيرها. # وقد مر في الأخبار (1) ما يدل على صحة عاريتهما وأنهما مضمونان مطلقا إلا ~~مع شرط سقوط ضمانهما. # قال في القواعد: والأقرب استعارة الدراهم (2) والدنانير، أن فرضت لهما ~~منفعة حكمية كالتزيين (بها - عد) والضرب على طبعها. # وجه خلاف الأقرب غير ظاهر، إلا أن يكون النزاع في كون مثل تلك المنفعة ~~مقصودة للعقلاء وتجوز العارية لذلك، وهو بعيد، والروايات المعتبرة الكثيرة ~~صريحة (3) في جوازها، وقد مرت. # قوله: وكذا البحث لو تلف بغير الاستعمال. أي كذا لا يضمن المستعير، ~~المعارة لو تلفت عنده بغير الاستعمال والتفريط، إلا أن يشترط المعير عليه ~~الضمان مطلقا. # قوله: ولو فرط ضمن. أي لو قصر المستعير في حق العارية - إما بفعل ما لا ~~يجوز له مثل التجاوز عن المأذون له من الانتفاع، أو يترك ما يجب عليه من ~~الحفظ، من السرقة والحر والبرد وغيره - ضمن دائما، سواء تلف بالاستعمال أو ~~بسبب ms2841 ذلك التقصير أم لا، بل بآفة سماوية، لأنه بالتقصير صار يده يد ضمان ~~وغصب، فإن المالك حينئذ لا يرضى بذلك، فصار حكمه حكم الغصب، وقد مر # PageV10P376 # مثله مرارا في الغصب (في الوديعة - خ). # ونقل الاجماع في التذكرة على ذلك في الوديعة، مع التأمل، فإنه لم يجزم في ~~التقصير بلا ضمان بمثل ترك العلف بمدة لا يموت في مثلها، ولا بالضمان لو ~~خالف المالك في الحراز الذي عينه وتلف بغير ذلك، صرح بهما في التذكرة، وقد ~~نقلناهما في بحث الوديعة (1)، فتأمل وتذكر. # نعم لو كان ذلك بمثل وضع اليد على غير وجه شرعي لا يبعد الضمان، إلا أن ~~عدم رضا المالك بوضع اليد بعد ذلك على الوجه اللائق غير ظاهر، ولكن رضاه ~~أيضا غير ظاهر، لأنه ارتفع بوضع اليد (2) إلى الغير المجوز والمرضي، فيكفي ~~ذلك للضمان بل يحكم بعدمه بحكم الاستصحاب فتأمل. # قوله: ولو استعار المحل صيدا الخ. أي لو استعار المحل صيدا كان ملكا ~~للمحرم، من يده أو من يد وكيله، إن كان حاضرا أو غائبا أيضا، إن قلنا بخروج ~~الصيد الغائب عن ملكه لا عن ملك الغير الذي كان محلا، وإن كان بإذن مالكه، ~~إلا أن يكون عالما باحرامه، فيمكن كون حكمه حكم ملكه - جازت الاستعارة. (3) ~~ذكر الضمير (4) لرجوعه إلى المصدر. # لزوال ملكية المحرم عن الصيد، فلا يضر الأخذ من يده. # والظاهر أن في العبارة مسامحة، إذ لم يصر حينئذ استعارة، لأن في ~~الاستعارة لا بد أن تكون ملكا للمعير، ويجوز تسليم المالك المستعير إياه، ~~وقد علل # PageV10P377 # (علله - خ) بخروجه عن ملكه قبل الإعارة. (1) ~~فلعل مراده أنه يجوز الأخذ للمحل من يده، فيصير ملكا له يفعل به ما يريد. # ويمكن أنه لا يجوز للمحرم تسليمه والرضا بأخذه، لأنه يجب عليه ارساله ~~بحيث لا يقع بيد أحد يقبضه، فهو ضامن للقيمة كفارة حينئذ إن أعطاه باختيار ~~منه، بل في جواز أخذه للمحل أيضا تأمل، إذ صار بحيث لا يجوز امساكه، فكأنه ~~صار مثل صيد المحرم، ولأنه إعانة على الإثم. # هذا ms2842 إذا كان باختياره (و- خ) على أن فيه تأملا، وقد مر مثله، فتأمل. # نعم لو خرج من يده، ولم يكن في الحرم، يجوز له أخذه، ولا شئ عليه، ففي ~~هذه العبارة مساهلة لفظا ومعنى، وهي موجودة في الكتب. # ويمكن أن يكون المراد، إذا استعار المحل صيدا كان للمحرم، فيكون (من ~~محرم) صفة لصيد أو حالا، لأصيلة الاستعارة، فيمكن أن يكون في غير الحرم، ~~ويكون كونه له باعتبار ما كان، أو كان جاهلا، أو كان غائبا عنه، أو محبوسا ~~في ملكه (2) أو غيره أو في يد وكيله، ولم يعلم الوكيل، فقال المحل، أعرني، ~~يعني أعطني انتفع به فأخذه وسماها استعارة أو عارية، للاشتراك في الفائدة ~~وكأنه لذلك قال: # (جاز) وما فعل المحرم حراما، إذ ما أعار صيدا أو ما فعل هو أيضا حراما، ~~لعدم الإعانة على الإثم، فصح الحكم، وبقي المناقشة في اللفظة فقط، وهو هين، ~~إلا أنه يبقى الدليل الأول الذي أشرنا إليه، فتأمل في جواز أخذ المحل له في ~~صورة كونه محبوسا أو في يد الوكيل، فتأمل. # قوله: ولو رجع على المستعير من الغاصب الخ. أي إذا استعار شخص # PageV10P378 # من الغاصب، العين المغصوبة، فقد مر أنه ضامن، ~~وكذا الغاصب، فللمالك الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المستعير - على ~~تقدير تلفها بها أو بنقصها على تقديره وبأجرة المنفعة التي انتفع بها ~~المستعير أو التي فاتت ولم ينتفع بها - رجع المستعير على الغاصب بالجميع، ~~إن كان المستعير جاهلا غير مفرط ومقصر، وإن كان عالما أو مفرطا فلا يرجع، ~~ويستعر الضمان عليه. # دليله أن تعدد اليد (الأيدي - خ) على الغصب موجود للضمان عينا ومنفعة، ~~ولو كانت أجرة المدة التي كانت مغصوبة، واستقرار الضمان على من تلف في يده ~~عالما بالغصب عندهم. # ينبغي أن يكون المراد النقص وأجرة المنفعة في مدة كانت العين في يد ~~المستعير وحصلا حينئذ لا غير. # والظاهر أنه يرجع المستعير على الغاصب بما أخذ منه، ولو كان في مقابلة ~~النفع الذي انتفع به أيضا، مثل عوض اللبن الذي شربه، ms2843 إن جاز العارية له ~~أجرة ركوبها (2)، ولكن يرد ما بقي من عين اللبن والصوف، وكذا ثمنها بعد ~~إجازة المبيع (البيع - خ) الفضولي، لأنه غره، ولأنه لو لم يقل له إنه عارية ~~لم يشرب اللبن، ولا يركب المركوب، ونحو ذلك. # وأيضا الظاهر أنه لم يكن (3) للمالك الرجوع على المستعير إذا علم وبادر ~~إلى الاعلام، فتلف أو نقص مع الجهل وعدم التفريط، ويرجع المالك على الغاصب ~~فقط. # وإذا علم وقصر أو فرط في الاعلام فهو ضامن، فللمالك الرجوع عليه، ~~فلا # PageV10P379 # يرجع هو على الغاصب، فلا ينبغي الرجوع حينئذ ~~للمالك على الغاصب، لأن في الأول ما قصر أصلا، فالأخذ منه ظلم ظاهرا (1)، ~~إلا أن يكون نصا أو اجماعا (2)، والظاهر (في الاعلام - خ) عدمهما ولذا قال ~~في شرح الشرائع - بعد الحكم المذكور - والوجه تعلق الضمان بالغاصب حسب. # والمراد تلفه أو نقصه عنده مع جهله أيضا وحينئذ معلوم أن الكلام في عارية ~~غير مضمونة كما هو الأغلب، وإلا يرجع الغاصب عليه جزما. # وفي الصورة الثانية غاصب عندهم وضامن. # والظاهر أن مرادهم مع بقاء الجهل إلى حين النقص أو التلف، وهو ظاهر. # والظاهر أنه أشار بقوله (مفرطا) إلى ما أشرنا إليه من أنه إن كان جاهلا ~~غير مفرط لم يرجع، لا جهلا مطلقا، مفرطا كان أم لا، إذ قد عرفت أن المستعير ~~المفرط ضامن، فلا يرجع على أحد، فلا بد لعدم الرجوع من انتفاء سبب الضمان ~~عنه بالكلية، وفي الضمان والرجوع يكفي أحد الأسباب من العلم أو الافراط ~~فتأمل. # ولو أغرم الغاصب فمقتضى قاعدتهم المشهورة من أن ترتب الأيدي على الغصب ~~موجب للضمان، ويستقر الضمان على من تلف في يده، أنه يرجع الغاصب إلى ~~المستعير. # فتأمل فيه، فإنه يتخيل لولا الاجماع عدم رجوع، لأنه غاصب عالم استحق ~~الأخذ منه، والأصل ينفي الرجوع للغاصب الأول الذي غصب وصرفه آخر، إلا ~~أن # PageV10P380 # يتلف بتقصير من في يده، فيمكن الرجوع، فتأمل. # قوله: ولو أذن في الزرع الخ. قد علم أن العارية جائزة دائما إلا ما ~~استثني، فلو أذن للزرع ms2844 أو الغرس مثلا فزرع أو غرس، يجوز لمالك الأرض حينئذ ~~الرجوع عنها، ولكن إذا رجع يلزم الاضرار على المستعير، فإنه يتلف عليه ما ~~زرع، وهو ضرر منفي عقلا وشرعا كتابا وسنة (1) واجماعا، فقال (2): يجوز ~~الرجوع والقلع مع الأرش. الظاهر أن المراد بالأرش هو تفاوت ما بين كون ~~الزرع مقلوعا وبين ما يدرك. # هذا إن فرض للمقلوع قيمة، وإلا فيحتمل جميع قيمة ما إذا أدرك، وفي الغرس ~~تفاوت ما بين كونه مقلوعا وباقيا منتفعا به إلى مدة العارية، إن عين لها ~~مدة منقطعا، أو مدة بقائها إن كان ذلك. # ويحتمل عدم الأرش أيضا، لأنه كان يعرف إن هذا عقد جائز، فكأنه ارتكب ~~الضرر لنفسه عالما، فلا ضمان على أحد. # والأول هو المسطور في الكتب، فكأنه مما لا خلاف فيه، وله وجه أيضا، وهو ~~الجمع بين الحقين مهما أمكن. # وعلى تقدير الأرش ليس للمالك تكليفه بالقلع حتى يسلم الأرش كما هو مقتضى ~~كلام التذكرة والشرائع، إذ قد يقلع، ولم يعطه شيئا، فيتضرر، بخلاف إن أخذ ~~ولم يقلع، فإنه وإن كان ضررا أيضا، ولكن يجعل الأمر إلى الحاكم، فيجره ~~إن # PageV10P381 # أمكن، وإلا يقلعه بنفسه وعدم التمكن منه لكونه ~~ظالما (عالما - خ) قادرا على المنع ليس من جهة تقديم الأرش. # والظاهر أن ليس عليه (حينئذ - خ) تسوية الأرض وطم الحفر، بخلاف ما كان ~~متعديا، بأن غرس مع حصر الإذن في الزرع، فإنه لا أرش له وعليه طم الحفر ~~والتسوية كالغاصب. # وقال في التذكرة: إذا أعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير يفك ~~الرهن في الحال، سواء كان بدين حال أو مؤجل، فإن (لأن - خ) العارية عقد ~~جائز من الطرفين، فللمالك الرجوع فيها متى شاء، وإذا حل الدين أو كان حالا، ~~فلم يفكه الراهن، جاز بيعه في الدين، لأن ذلك مقتضى الرهن. # كأنه يريد مع تعيين الوكيل أو الحاكم مع عدمه. # ثم أنه ظهر (يظهر - خ) منه أن له البيع مع كونه جائزا، ومع عدم رضا ~~المالك، وأنه ليس للمالك فك رهنه، بل له مطالبة ms2845 الراهن الذي هو المستعير. # وفيه بعد إذا لم يثمر حينئذ الجواز، فلعل مراده أنه يجوز له أيضا ذلك، ~~فتأمل، وقد قيل: ادعى الاجماع في جواز العارية للرهن. # قوله: وليس له قلع الميت الخ. من صور الاستثناء عدم جواز الرجوع عن الإذن ~~والإعارة للدفن، بمعني عدم ترتب أثر عليه فلا يجوز له قلع الميت بعد الدفن. # قال في التذكرة: لو رجع قبل أن يعلم المستعير، فالأقرب أنه كذلك لا عوض ~~له، ولو رجع وعليه المستعير برجوعه ثم استعمل فهو غاصب ما عليه الأجرة، إلا ~~إذا أعار لدفن ميت مسلم، ثم رجع بعد الدفن، لم يصح رجوعه ولا قلع الميت ولا ~~نبش القبر إلا أن يندرس الميت لما فيه من هتك حرمة الميت، ولا نعلم فيه ~~خلافا. # أما لو رجع قبل الحفر أو بعده، قبل وضع الميت، فإنه يصح رجوعه، ~~ويحرم PageV10P382 # دفنه، ولو رجع بعد وضع الميت في القبر، وقبل ~~إن يواريه بالتراب، فالأقرب أن له الرجوع أيضا، ومؤنة الحفر - إذا رجع بعد ~~الحفر وقبل الدفن - لازمة لولي الميت، ولا يلزم ولي الميت الطم، لأن الحفر ~~مأذون. # دليل جواز الرجوع في جمع ما تقدم أنه عقد جائز، فيجوز الرجوع عنه، إلا ما ~~ثبت بالدليل عدمه، وهو موجود فيما بعد الدفن، وهو الاجماع وتحريم النبش، ~~وبقي الباقي تحته، وغير معلوم صدق النبش بعد الوضع وقبل الطم، فإنه ليس ~~بنبش القبر ظاهرا لغة ولا عرفا عاما. # إلا أن يدعي عرفا شرعيا، ويقال إنه مستلزم لهتك حرمة الميت المسلم، ولهذا ~~لا يجوزون اخراج الميت بعد الوضع يغسل نجاسة كفنه، بل يقصون إن لم يمكن ~~الغسل فيه: وكذا لا يجوزون نقله (لا يجوز - خ) إلى قبر آخر، بل إلى المشاهد ~~أيضا على الظاهر فيهما. # وإن كان دليل ع ل على تحريم نقله بعد الدفن يشعر بجوازه بعد النبش وقبل ~~الطم، حيث قال: لأن النقل مستلزم للنبش. (1) لكن هذا الدليل فيه ما فيه كما ~~ترى. # وأما لزوم مؤنة الحفر على ولي الميت من مال نفسه، كما هو ms2846 الظاهر، لا من ~~مال الميت، فلأنه تعرض للحفر في موضع يجوز لصاحبه الرجوع، فيذهب المؤنة، ~~ويحتاج إلى أخرى، فكأنه فعل المؤنة في معرض التلف، خصوصا إذا أمكن الدفن ~~في # PageV10P383 # غير أرض الإعارة، ومع العلم بحقيقتها. # ويحتمل على المالك، لأنه أذن للوضع، ثم منع، فهو مثل أرش الرجوع، وليس ~~على الولي طم الحفر، لأنه مأذون فيه. # ثم قال: إذا نبت شجرة في القبر يجوز لمالك الأرض سقيها، إلا أن يقتضي ~~السقي إلى ظهور شئ من الميت، فيحرم، لأنه نبش في الحقيقة. # وقال أيضا: إن الدفن من جملة منافع الأرض، ولكن إذا أعار الأرض للانتفاع ~~لا يدخل الدفن فيها، إلا بالنصوصية، لأن مثل هذه المنفعة لا يكفي فيها ~~اطلاق العارية، بل يجب ذكرها بالنصوصية، بخلاف سائر المنافع. # وقال أيضا: إذا أعار الأرض للزرع أو الغرس له الدخول في الأرض والاستظلال ~~فبطل بنائه وكلما لا يضر بمنفعة المستعير. # قوله: ولا قلع الخشبة الخ. يعني إذا استعار حائط لوضع الخشبة فهو جائز، ~~ولم يجز للمعير أيضا هنا الفسخ كما في صورة القبر، فهو من المستثنى أيضا، ~~إذا كان طرفها الآخر على حائط المستعير، بحيث لو أزيل الخشب (لو ازيلة ~~الخشبة - خ) لخرب الحائط (حائطه - خ)، للزوم الضرر، وقد جوزه المعير، فيكون ~~هو سببا للضرر والفساد، وهو منهي. # ويمكن جوازه مع الأرش، كما في الغرس ومشابهته به أكثر من القبر، فتأمل. # وقال في التذكرة: لا يجوز للمعير الرجوع في العارية إذا حصل بالرجوع ضرر ~~على المستعير لا يستدرك، فلو أعار لوحا يرقع به السفينة ثم لحج في البحر، ~~لم يجز للمعير هنا الرجوع. # ويحتمل أن له الرجوع، ويثبت له المثل أو القيمة مع تعذره للجمع بين ~~الحقين. PageV10P384 # ولو أعاره حائطا لوضع خشبة عليه، جاز له ~~الرجوع قبله مجانا اجماعا، وبعده مع الأرش ما لم يكن أطراف الخشب الآخر في ~~ملك المستعير ويؤدي إلى خراب ما بناه المستعير، ففيه خلاف. # ولو قال المعير أنا أدفع إليه أرش ما نقص بالقلع لم يجب على المستعير ~~إجابته إن ms2847 منعنا الرجوع هنا الخ. # قوله: ولو انقلعت الشجرة الخ. أي إذا أعار أرضا لغرس شجرة أو حائطا أن ~~يحط على حائطه فانقلعت، ليس للمستعير غرس الشجرة ووضع أخرى مكانه إلا بإذنه ~~جديد لغرس الشجرة، فليس له غرس أخرى. # وفيه تأمل إذا علم جواز الغرس والوضع على الحائط فانقلاعه ليس بمبطل ~~للإذن، إلا أن يكون الإذن مخصوصا بزمان، وخرج ذلك الزمان أو مخصوص بشجرة ~~معينة، وأراد أن يحط أخرى بدلها لا هي، فلو أراد أن يحط ذلك (تلك - خ) ~~بعينها لا مانع منه، بل في عدم جواز أخرى أيضا تحت بناه، ما على ما ذهب ~~إليه المصنف من جواز التعدي في العارية إلى المساوي، وأقل ضررا، فينبغي أن ~~(1) تقيد الأولى بالمعينة والأخرى ب‍ (أضر) أو بغيرها من المخصصات بحيث ~~يصير الإذن مقصورا عليه إما صريحا بأن ينهي صريحا عن الغير أو بقرينة ~~واضحة. # قال في التذكرة: ولو أعار للغرس ثم ماتت الشجرة أو انقلعت لم يكن له غرس ~~أخرى غيرها إلا بإذن جديد وكذا في البناء لو أذن فيه فبنى ثم انهدم، أو أذن ~~له في وضع جذع على حائطه فانكسر، وهو أحد وجهي الشافعية لأن الإذن اختص ~~بالأولة والثاني إن له ذلك لأن الإذن قائم ما لم يرجع فيه فعدم رده للثاني ~~يشعر # PageV10P385 # بجوازه أيضا، كما أشرنا إليه، فتأمل. # قوله: وليس للمستعير الإعارة الخ. قد مر تفصيله، ومعلوم عدم جواز التعدي، ~~فإن استعار لنفسه بأن يكون هو المستعير فقط كيف (فكيف - خ) له أن يعيره أو ~~يؤجره الخ وهو ظاهر، إلا مع انضمام أمر آخر به مثل العلم بجواز ذلك من غير ~~نفس الإعارة له، وحينئذ يكون وكيلا للمالك في الإعارة لا معيرا له، لأنه لا ~~بد من أن يكون المعير مالكا للمنفعة المعارة ما بالذات أو بالتبع. # نعم يجوز له الاستيفاء بنفسه وبوكيله إن لم يشترط ولم يقيد بالاستيفاء ~~بنفسه وتكون المنفعة عائدة إليه، كما مر. # وأما الأهل والدواب والضيف فحكمه حكم نفسه إن كان المحل قابلا لهم ~~فالإعارة ms2848 له إعارة لهم أيضا، بمعنى جواز الانتفاع لهم بإعارته للأول فكأنه ~~المنتفع بها، وهو أيضا ظاهر. # قوله: ولو تلفت بتفريط الخ. يعني لو استعمل المستعير العين المعارة فنقصت ~~بسبب الاستعمال المجوز بالعارية ثم فرط أي فعل ما لا يجوز له وكان سببا ~~للضمان فتلف ضمن من حين التفريط العين الناقصة لا ذلك النقص الذي حصل ~~بالانتفاع المجوز مطلقا، سواء تلف بسبب ذلك التفريط أم لا بل بآفة. # وظاهرها أنه حينئذ يضمن أجرتها التي تحصل بسبب الاستعمال بعد التفريط، ~~فإنها خرجت عن الأمانة والعارية ودخلت في حكم الغصب والضمان. # ويمكن عدمه إذا ما علم عدم جواز الاستعمال الذي جوزه، إلا أنه لما فرط ~~دخل في ضمانه إما مطلقا أو بذلك الوجه الذي هو التفريط، بمعنى أنه لو تلف ~~بذلك الوجه يكون مضمونا لا غير، كما مر. PageV10P386 # اعلم أنه قد كثير في الوديعة والعارية ونحوهما ~~من الأمانات أن المفرط والمتعدي بأي وجه، ضامن مطلقا، وإن علم عدم مدخلية ~~التفريط في التلف، لأنه حينئذ يده يد ضمان وغصب. # وفيه تأمل، إذا لا دليل عليه شرعا كتابا وسنة واجماعا، لما نقلناه عن ~~التذكرة في الوديعة مع نقل الاجماع، وما فيه، وأنه ليس بتمام ما ذكر خصوصا ~~في ترك الحفظ بمثل ترك العلف، لأن الإذن السابق موجود، فتأمل قوله: ويضمن ~~بالجحود. قد مر مثله في الوديعة. # قوله: ويقبل قوله الخ. دليله غير واضح، كأنه قيس بالوديعة، وهو قياس مع ~~الفارق، فإن هناك ضرورة، لئلا يلزم سد باب قبول الوديعة، وهو غير مناسب ~~للحكمة المطلوبة، إلا أن بعض الأخبار (1) يدل على أنه أمين غير ضامن، وأنه ~~لا ضمان عليه إلا مع الشرط. # وقال في التذكرة: أنه مؤتمن، وربما تعذرت البينة. # وليس في ذلك حجة قاطعة (2)، فإن كان اجماع أو نص، وإلا فالقواعد تقتضي ~~كون القول قول المالك، كما في الرد، لأنه مدع والمالك منكر، والفرق بين ~~الرد والتلف مشكل، وإن كان احتمال التلف في موضع لا يمكن الاشهاد فرقا، غير ~~بعيد، فإذا ادعى التلف في مثل ms2849 هذه الصورة يقبل، دون ما يمكن، فتأمل. # نعم القول قوله في قيمة العين المتلفة، لأنه غارم، والأصل عدم الزيادة. # هذا إذا لم يكن شاهدا على تعيين القيمة حين التلف، ولو كانت الشهود # PageV10P387 # على ذلك قبل الفوت بحيث يجزم عرفا أنه لا ~~يتغير، فلا يسمع أيضا قوله، وأما مع احتمال التغيير وعدم الشهود، فالقول ~~قوله مع اليمين فيه وفي عدم التفريط أيضا، فتأمل. # قوله: ولو ادعى المالك الأجرة، الخ. يعني لو ادعى مالك دارا على متشبث ~~بها مدة يستحق بها أجرة كونها عنده بعقد إجارة مدة معينة بمبلغ معين، وأنكر ~~المتشبث ذلك، وقال: بل هي بالعارية، له احلاف المالك على عدم العارية، ~~فانتفت، والغرض أنه قد انتفع بها مدة يستحق فيها أجرة والأصل عصمة مال ~~الناس وعدم خروجه عن يده إلا بعوض، وقد انتفى السبب الذي لا يلزمه الأجرة، ~~ويدعيه المتصرف، فيثبت له عوض. # فإن كان المدعى أقل من أجرة المثل فلا كلام، فإنه باقراره لا يستحق أكثر ~~من ذلك، وإن كان أكثر فلما لم يثبت المدعى - ولا بد له من عوض وليس إلا ~~أجرة المثل - قال المحقق الثاني الشيخ علي والشهيد الثاني رحمهما الله ~~تعالى إنه يجب التحالف هنا، فإنه دعويان، ومجرد نفي العارية لا يستلزم نفي ~~الإجارة أيضا حتى يثبت (1) المدعى، بل أقل الأمرين، فيجب احلاف المتصرف على ~~نفي المدعى، فإن حلف يلزم أقل الأمرين لما تقدم. # وكأنه مأخوذ من التذكرة، حيث قال: إذا حلف على نفي الإعارة، فالأقوى عندي ~~أن المستعير يحلف على نفي الإجارة، فإذا حلف ثبت للمالك أقل الأمرين من ~~أجرة المثل والمسمى الخ. # ويمكن أن يقال: هذا متجه خصوصا إذا كان المدعى، عينا من الأعيان # PageV10P388 # المشخصة، وأن يقال العذر للمصنف بأن مراده (1) ~~على تقدير أن يقنع المالك بذلك، ولم يدع ويرتكب شيئا آخر، وإن كان ذلك أقل ~~ما يحصل له في هذه الصورة، وأما إذا لم يقنع بذلك وطلب المدعى فله احلافه، ~~وهو ظاهر، وما ذكر ذلك لظهوره، ولأنه لو لم يترك، ويدعي الأجرة المعينة ms2850 ~~فينكره الخصم، فيحتاج إلى احلاف، ومعه لا يبقى له شئ أصلا، كما سنبينه. # وبالجملة إن أراد أن يأخذ شيئا لا يمكن ذلك إلا بترك الدعوى ثانيا، وتركه ~~الاحلاف، فإنه لا شئ معه. # ويؤيد ما اختاره المصنف صحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل كانت عندي وديعة، ~~وقال الآخر إنما كانت لي عليك قرضا؟ فقال: المال لازم له إلا أن يقيم ~~البينة أنه كانت وديعة. (2) والذي يختلج في الخاطر، كما أشرنا إليه فيما ~~تقدم أن يقال: ليس ما في المتن جيد (جيدا - خ) ولا ما ذكره في الحاشية ~~والشرح. # أما المتن فلما ذكراه (3)، ولأنه إنما يدعي عليه الأجرة المعينة، فعلى ~~تقدير حلفه انتفت العارية، فلا تثبت الأجرة، أما أجرة المثل فلا قراره وأما ~~المعينة فلعدم ثبوتها، والأصل براءة الذمة وعدم استحقاق شئ في ذمة المتصرف ~~ونفي العارية لا يستلزم الأجرة وقد لا نسلم أن الأصل حصول أجرة وعوض لصاحب ~~المال. # وأما ما ذكراه فلأنه إذا أحلف المالك المنكر على نفي الإجارة فقد أسقط ~~حقه الذي كان له في الدنيا مطالبته باليمين، كما ثبت في محله، إن اليمين ~~مسقطة # PageV10P389 # بالنص والاجماع، وقد اعترف أن ليس له حق آخر ~~غيرها، ولا معنى لدعوى المستعير عليه الإعارة وتحليفه، فلا معنى للتحالف ~~وأخذ الأقل من المدعي والأجرة، خصوصا إذا ادعى أن الأجرة عين معينة. (1) ~~ولأن المدعي هنا في الحقيقة هو المالك، فإذا ادعى ولم يقدر على اثباتها، ~~وأحلف خصمه فما بقي للمتصرف دعوى عليه، فإنه ما يدعي عليه شيئا مسقطا لشئ ~~نافعا له، فإنه إذا حلف سقط دعواه عنه، وليس للمالك دعوى أخرى باقراره. # فالذي هو الظاهر أنه (أن - خ) يقدم الحاكم دعوى المالك، فإنه المدعي لا ~~غير، فإن أثبت ما ادعاه بالبينة فهو، وإلا فيقول: لك الاحلاف، فإن اختار ~~ذلك، وحلف المتصرف سقط عنه الحق الذي يدعيه، ولا حق له غيره باقراره، ~~وانقطع الدعوى، فإن قوله، بل أعرتني، ليس دعوى مطلوبة له ms2851 أيضا، بل جواب ~~الخصم، فلا يحتاج إلى اثباتها بعد دفع الخصم باليمين، فليس هذا محل التحالف ~~ولا محل تقديم دعواه واثبات أقل الأمرين، كما قالوه، بل لا شئ له بحسب ~~الظاهر في الدنيا، فتأمل. # وبالجملة إما تقديم دعوى المالك الأجرة والاحلاف، وحينئذ لا شئ له أصلا ~~لما تقدم، وإما ترك تلك الدعوى ودعوى الأجرة، بعد أن أقر أنه استوفى ~~المنفعة، لكنه بلا عوض، لكونها عارية يتوجه إليه الحلف، فلما حلف المالك ~~سقط دعوى العارية فلا بد لمنفعته من عوض، ولما لم يثبت الإجارة لم تثبت ~~المعينة فباقراره، الزائد عن الأجرة المعينة ساقطة (2) إن ادعاها، فيأخذ ~~الأقل، ولو كانت الأجرة معينة تكون عوضا ومقاصة، فما ذكره المصنف متجه ~~ويحتمل ما ذكرناه. # ولا وجه للتحالف إلا أن تكون العارية لازمة أو يدعي أمرا آخر مثل # PageV10P390 # السكنى مدة طويلة وما مضت وحينئذ يتوجه ~~التحالف والدعوى بعد التصرف المدة المذكورة، مثل ما إذا كان يملك الدعوى ~~قبل مضي مدة يستحق بها أجرة، حلف المستعير، ويرد العين إلى صاحبه، ولا شئ ~~عليه، كما ذكره المصنف، بقوله: (ولو اختلفا الخ) فلا فرق بين الصورتين، ~~الله يعلم. # ثم بعد أن كتبت رأيت في التذكرة، قال: مسألة إذا اختلف المالك والمستعير، ~~فقال المالك: آجرتك هذه العين مدة كذا بكذا، وقال المستعير: بل أعرتنيها، ~~والعين باقية بعد انقضاء المدة بأسرها أو مما له أجرة في العارة، قال الشيخ ~~رحمه الله في الخلاف: القول قول المستعير، وبه قال أبو حنيفة، لأنهما اتفقا ~~على أن تلف المانع كان على ملك المستعير، لأن المالك يزعم أنه ملكها ~~بالإجارة، والمستعير يزعم أنه ملكها بالعارية، لأن المستعير يملك بذلك، وقد ~~ادعى عليه عوض ما تلف على ملكه، والأصل عدم وجوبه فكان القول قوله: ولأن ~~الأصل براءة الذمة، والمالك يدعي شغلها فيحتاج إلى البينة الخ. (1) هذا هو ~~الذي ذكرناه. # ولكن في قوله: (إن المستعير يملك المنفعة) تأمل، فإنه يجوز له التصرف، ~~فإنه (فهو - خ) إباحة له لا أنه ملك له، ولهذا قيل في تعريفها: ثمرته ms2852 تسويغ ~~التصرف لا التمليك، فتأمل. # ورأيت جعل ذلك أيضا احتمالا أولا في القواعد: قال: لاتفاقهما على إباحة ~~المنفعة، والأصل براءة الذمة من الأجرة، ثم ذكر ما في المتن، فالظاهر أن ~~اختياره، ذلك في القواعد وفيه إشارة إلى ما قلناه على كلام الشيخ وأبي ~~حنيفة من ملكية المستودع المنفعة، فلعل ذلك مذهب أبي حنيفة، فتأمل. # PageV10P391 # (المقصد التاسع في اللقطة) قوله: الأول المحل ~~الملقوط الخ. قال في التذكرة: اللقطة بفتح القاف، المال الضائع، والمال ~~الملقوط، نقله عن الخليل بن أحمد والفراء وابن الأعرابي والأصمعي، ثم قسمها ~~إلى أقسام ثلاثة، قال: لقطة الحيوان ولقطة الانسان ولقطة سائر الأموال، كما ~~هنا، إلا أنه قدم الحيوان على الانسان عكس المتن. # قوله: وشرط الأول الصغر الخ. أي المحل الأول للقطة، وهو الذي يتعلق به ~~الالتقاط والأخذ - هو الانسان، وشرط أخذه - ليصير لقيطا شرعيا - هو الصغر. # لا يخفى أن للقيط أركانا ثلاثة، الالتقاط، واللقيط، والملتقط، أما الأول ~~أي الالتقاط فهو الأخذ والتصرف في اللقيط والحفظ. # قال في التذكرة: وهو واجب على الكفاية لاشتماله على صيانة النفس عن ~~الهلاك، وفي تركه اتلاف النفس المحترمة - إلى قوله -: وليس أخذ اللقيط ~~واجبا على الأعيان بالاجماع - إلى قوله -: بل هو من فروض الكفايات. ~~PageV10P392 # ثم قال: ويستحب الاشهاد على أخذه، لأنه أهون ~~وأحفظ، لأنه يحتاج إلى حفظ الحرية والنسب. (1) وأنت تعلم أن المحقق في ~~الشرائع على استحبابه، ونقل عن اللمعة مع خوف التلف والضرر أنه واجب، وإلا ~~مستحب. # ولو وجد هذا التفصيل، فهو جيد، ولكن لي في الوجود تأمل، إذا لطفل في محل ~~التلف مع عدم الكفيل. # وأما الثاني أي اللقيط، فقال في التذكرة: هو كل صبي ضائع لا كافل له، ~~ويسمى منبوذا باعتبار أنه ينبذ ويرمى. # وقال في موضع آخر: فيخرج بقيد الصبي البالغ، فإنه مستغن عن الحضانة ~~والتعهد، فلا معنى للالتقاط. # نعم لو وقع في معرض الهلاك أعين ليتخلص، أما الصبي الذي بلغ سن التميز، ~~فالأقرب جواز التقاطه لحاجته إلى التعهد والتربية، وهو أحد قولي الشافعية ~~والثاني أنه لا يلتقط، ms2853 لأنه مستقل ممتنع كضالة الإبل، ولا يتولى أمره إلا ~~الحاكم. (2) فكأنه (وكأنه - خ) يريد بالصبي غير البالغ سواء كان مميزا أو ~~مراهقا أم لا. # ولا يبعد أن يقال: الأصل عدم وجوب الالتقاط فيقتصر على محل الوفاق، فإن ~~لم يكن مميزا فهو محل الوفاق، وإن كان مميزا في الجملة - ولكن مع ذلك ما ~~وصل تمييزه إلى حفظ نفسه عن الهلاك بأن يقع في ماء أو بئر أو نار، أو يقع ~~(وقع - خ) من سطح، ونحو ذلك مثل وقوعه بين يدي الحيوانات وخروجه من البلد ~~إلى محل الهلاك ومثلها - فالظاهر أنه مثل غير المميز، بل كاد أن لا يسمى ~~به. # وأما إذا تعدى عن هذه المرتبة، ولكن يحتاج إلى المنزل ليغسل حواسه # PageV10P393 # (جوانبه - خ) وبدنه عن الوسخ، أو يطبخ له ~~طبيخا، فالظاهر أنه لا يجب التقاطه، بل ليس ذلك محلا له، فيكون أمره إلى ~~الحاكم، كالبالغ والمميز الذي لا يقدر بنفسه على تلك الأمور، من باب ~~الولاية العامة كحفظ المجانين وأموال الغياب وسائر المصالح (العامة - خ)، ~~فينصب له من يباشر ذلك، ويصرف عليه من بيت المال، إن لم يكن له مال. # فإن كان مراده بالمميز المميز في الجملة، ولم يصل إلى ما ذكرناه فالحق ~~كلامه، ولكنه بعيد عن كلامه، وإلا فالظاهر خلاف أقربه الذي هو الثاني من ~~قول الشافعية. (1) وكأنه اختاره في المتن في آخر هذا الشرط بقوله: (ويجوز ~~أخذ المملوك الصغير دون المميز)، إلا أن يؤول بما مر، فتأمل. # والظاهر (أيضا - خ) أنه يريد بقوله: (أعين) وجوب الإعانة، كما يشعر به ~~دليله، فإن فيه حفظ النفس، وفي تركه هلاكها، فهو واجب من باب الإعانة ~~والحفظ، كما في غيره من الصور، وكما في الالتقاط، وليس من ذلك الباب. # وأيضا الظاهر أنه يريد بجواز التقاط المميز عدم تحريمه، ووجوبه كفاية، ~~لأنه اختار أن وجوبه كفائي، ومعلوم أنه على تقدير الكفائي أن يكن أحد ~~يتعين. # ثم المصنف في المتن جعل الصغر شرطا، وفرع عليه عدم صحة أخذ البالغ ~~العاقل، فكأنه يريد بالصغر ما يلزمه ms2854 غالبا من عدم العقل التام، سواء كان ~~لعدم البلوغ أو لعدم العقل، فيفهم أنه يجب التقاط غير البالغ مطلقا وهو محل ~~التأمل. # على أنه قال في آخر شرط الأول (2): ويجوز أخذ المملوك الصغير دون ~~المميز، # PageV10P394 # فيفهم منه إن المميز لم يكن لقيطا عنده، وهو ~~مؤيد لما قلناه من المذهب الثاني للشافعية، فهو مخالف للتذكرة، ولأول ~~كلامه، فتأمل. # وأيضا يفهم أنه يجوز التقاط المجنون، وأنه محل التأمل أيضا، وهو خلاف ما ~~يفهم من غيره من العبارات في تعريف اللقط وشرائطه من نفس كلامه، حيث شرط ~~الصغر، فإنه ظاهر في غير البالغ، وكذا في التذكرة والقواعد. # لكن في آخره قال: غير البالغ، مثل ما هنا، وزاد في الدروس في التعريف ~~الصبية والمجنون أيضا، ينبغي أن يقال: أو المجنونة أيضا. # قوله: وانتفاء الأب الخ. إشارة إلى شرط ثان للأول، وبيان فائدة قيد (لا ~~كافل له) في تعريف التذكرة. # قال في التذكرة: وقولنا: ضائع، يريد به المنبوذ، لأن غير المنبوذ يحفظه ~~أبوه أو جده لأبيه أو الوصي لأحدهما، فإن لم يكن أحدهما (1)، وإلا نصب له ~~القاضي من يراعيه ويحفظه ويتسلمه، لأن له كافل معلوم (2)، وهو أبوه أو جده ~~أو وصيهما، فإذا فقد، قام القاضي مقامه، كما (أنه - خ) يقوم بحفظ مال ~~الغائبين والمفقودين، وأما المنبوذ فيشبه (فإنه يشبه - خ) اللقيط، ولهذا ~~يسمى لقيطا، فلم يختص حفظه بالقاضي بل يحفظه كل من يلقطه، وقولنا: لا كافل ~~له، يريد به من لا أب له ولا جد للأب ومن يوم مقامها كالملتقط، فمن هو في ~~حضانة أحد هؤلاء لا معنى لالتقاطه، نعم لو وجد في مضيعة أخذ ليرد إلى ~~حاضنته. (3) # PageV10P395 # اعلم أن في قوله (1): (لا كافل له يريد الخ) ~~تأملا، لأن الظاهر أن المنبوذ هو الذي طرح ونبذ ولم يكن تحت يد أحد، ويكون ~~في موضع يظن هلاكه وضياعه، كما فهم من كلامه، ولأن غير المنبوذ بالمعنى ~~الذي تقدم، له من يكفله، سواء كان ذلك قريبا (له - خ) أو بعيدا أو ملتقطا ~~أو غيره، فلا يلتقط ذلك، ms2855 لأنه ليس بضائع (أو - خ) ولا في مهلكة وموضع ضياع، ~~فلا يوجد فيه شرط الالتقاط، وهو ظاهر، فالحافظ لغير المنبوذ ليس منحصرا ~~فيما ذكره. # وإن أراد الذي يجب عليه الحفظ، فيمكن أن يقال: إن الأم والأجداد كذلك ~~مطلقا، سواء كان من الأب أو الأم نعم الولي منحصر فيهم والحافظ الذي يجب ~~عليه الحضانة أعم منه، فإذا لا يجب على القاضي نصب الحافظ على تقدير عدم ~~هؤلاء، بل لا يجوز، فإن الحضانة للأم مثلا، على أن قوله (أحدهما وإلا نصب) ~~غلط. # ويحتمل أن تكون العبارة هكذا (أو يكون الوصي لأحدهما وإلا نصب الخ). # وأنه يريد بالمنبوذ الشذي لا كافل الشذي لا كافل له معينا، فإنه الذي لا ~~يختص بالقاضي، ويأخذه غيره، وشبيه بالمال الملقوط يحفظه كل من لقطه. # وكذا في قوله: (قولنا لا كافل له الخ) (2)، لأنه ظاهر في أن الكافل الذي ~~يسقط معه الالتقاط غير الأم وغير الجد من الأم، وأنه منحصر في الأب والجد ~~منه والملتقط، كعبارة الكتاب، إلا أن لفظ (من يقوم مقامهما) مع ما تقدم، ~~يفيد ادخال الوصي أيضا. # وقد عرفت أنه يمكن أن لا يكون منحصرا في هذه الأربعة، إذ ليس هذه # PageV10P396 # ولاية، فإنه إذا كان له أم أو غيرها مما له ~~الحضانة، وهو كافل في الجملة، بل يمكن أن يجب عليهم مع عدم هؤلاء فلا بد من ~~اشتراط عدمه أيضا حتى يكون لقيطا. # بل كون الحضانة بعدهما للوصي أيضا غير ظاهر، بل ظاهر عدمه. # نعم لو لم يكن أحد ممن له ذلك مثل الأم وغيرها، أو لم يفعل، يجب عليه أن ~~يحصل له من يحفظه ويراعيه، لا أن له حضانة أو عليه بنفسه ذلك، فتأمل. # ولو لم يكن ما تقدم لأمكن ادخالهم في هذه العبارة بتعميم من يقوم ~~مقامهما، على أنه كان يضر ترك الأم وقيد الجد بالأب مما لا حاجة إليه، ~~ويوهم خلاف المقصود. # ومنه علم ما في قول المصنف: (وانتفاء الأب الخ) ومعلوم جبر أحد هؤلاء على ~~الحفظ عندهم، ويمكن أن يكون بالأجرة ms2856 كالأم، وكذا الوصي أيضا يجبر إما بحفظه ~~(أن يحفظ - خ) بنفسه أو بتحصيل من يحفظه و (أو - خ) ويحضنه إن كان له مال، ~~ويمكن للوصي أيضا أجرة ذلك، إن أراد، كما قيل: إن للأم ذلك وللوصي الأكل ~~أجرة. # والظاهر أن (1) عندهم من يجب عليه الحفظ والحضانة منحصر في الولي، وأن من ~~ليس ذلك أن نبذ فهو لقيط، وذلك غير واضح، فتأمل. # قوله: وحرية الملتقط الخ. إشارة إلى الركن الثالث لالتقاط الانسان الذي ~~هو أول الأقسام، وهو الملتقط. # قال في التذكرة: يعتبر في الملتقط التكليف والحرية والاسلام والعدالة، ~~الخ. # الظاهر عدم الخلاف في اشتراط البلوغ والعقل، فلا اعتبار لالتقاط ~~المجنون # PageV10P397 # بالجواز ذلك. # والظاهر مع عدم وجود ملتقط آخر أيضا لم يقر في يده، بل ينزعه الحاكم، إلا ~~مع الإذن، وحينئذ لا فرق بين وجود الملتقط وعدمه، وهو ظاهر وأيضا في عدم ~~أخذ المحرر بعضه - إذا كان في نوبته بحيث بقدر على تربيته -، تأمل. # وأما الاسلام فالظاهر أن المراد أنه شرط في أخذ اللقيط الذي حكم باسلامه ~~بأن يكون في ديار المسلمين أو قريب بلاد يكون فيها مسلم يمكن تولده فيه ~~(منه - خ) كذا قالوا، فدليل من يشترط الآية (1) وأنه يفتنه عن دينه لأنه ~~ظاهر أنه يعلمه الكفر كما يعلم أولاده، فتقريره في يده إعانة على تكفير ~~المسلم، فلا يقر في يده، بل إذا أخذه يأخذه منه الحاكم كالصبي. # ويحتمل كونه منبوذا، كما مر، لأن كلام التذكرة كان مشعرا بأن من لم يكن ~~في يد المولى فهو منبوذ، فتأمل. # ودليل المجوز عموم دليل الجواز، وليس بمعلوم كون هذا سبيلا منفيا (2) بل ~~تكليف عليه وإلزام بالتربية، والتفتين غير معلوم. # على أنه لو كان ذلك سببا، لكان ينبغي عدم جواز أخذ الطفل الكافر أيضا لأن ~~هناك تفتين في الجملة إذ لو أخذه المسلم لأسلمه فتخليته بيد الكافر إعانة ~~على الكفر، بل بالنسبة إلى أطفاله أيضا. # وكأنه لذلك منع الشيخ علي من التقاط الكافر أيضا عند التقاط الكافر ~~كالطفل المسلم (3) إذ الأصل عدم ثبوت سلطنته ms2857 وثبوت أحكام الالتقاط إلا ~~فيما # PageV10P399 # ثبت بالدليل، وليس إلا الاجماع، ولا اجماع، ~~هنا، ولهذا ما نقل في التذكرة الاجماع، بل يمكن دعواه في العكس. # وقال: أما إذا كان الطفل محكوما بكفره فإنه يجوز للكافر التقاط الكافر ~~(التقاطه - خ ل) لقوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض (1)، وللمسلم ~~التقاط الطفل المحكوم بكفره. # ويؤيده عدم جواز أخذ الكافر المسلم، اعتبار العدالة عند البعض. # قال في التذكرة: الأقرب اعتبار العدالة في الملتقط، فلو التقطه الفاسق لم ~~يقر في يده، وينزعه الحاكم، لأن الفاسق غير مؤتمن شرعا، وهو ظاهر، فلا يجوز ~~الركون إليه للآية (2) ولا يؤمن أن يبيع الطفل، أو يسترقه ويدعيه مملوكا، ~~ولا يؤمن سوء تربيته، ولا يوثق عليه ويخشى الفساد. # وقيل بعدم اشتراطها، فلا ينزع الحاكم اللقيط من يد الفاسق، لأن ظاهر حال ~~المسلم الأمانة، ولهذا قبل قوله في ما في يده من أنه له، وطاهر، ونجس، ~~وإعطاء الأمانة. # وبالجملة ظاهر حال المسلم يقتضي الحكم بعدم فعله غير مشروع، ولأن الأصل ~~عدم فعله غير مشروع، فاندفع الفساد وغير معلوم دلالة الآية (3) على منعه ~~وهو ظاهر، وقد مر مرارا، ولأنه يجوز له لقطة الأموال، والفرق بينهما مشكل ~~إذ يمكن حفظ حاله بحيث لا يفسد، بالاشهاد والاشتهار، فيؤمن الفساد، كما في ~~المال بالتعريف، إلا أن في الأموال أسهل وهو ظاهر. # وفرق في التذكرة بينهما، بأن في المال تكسب (4)، وبأنه يجب رد المال ~~بعد # PageV10P400 # ويعلم أنه لا يجوز التفتيش بحيث يحصل الأذى، ~~وهو غير بعيد. # وأنه إذا حصل الوثوق يجوز بالاتفاق، وإن لم يكن عدلا، وهو أيضا غير بعيد، ~~لحصول المقصود، إذ قد يحصل الوثوق بحفظ من ليس بعد باعتبار ترك بعض المروات ~~أو كذبه أحيانا ونحو ذلك مع حصول العلم بأنه يحفظ الأطفال ويشفق عليهم أكثر ~~من العدل لكثرة اهتمامه أو محبته للأطفال والأيتام وكرمه وكثرة الملاحظة في ~~المأكل والمشرب بخلاف العدل وحصول العلم أيضا بأنه لم يسترقه ولم يلحق نسبه ~~بغيره، وهو ظاهر، ولكنه خلاف ضوابطهم، فتأمل. # ثم قال: يعتبر في الملتقط الرشد، ms2858 فلا يصبح التقاط المبذر المحجور عليه، ~~فلو التقطه لم يقر في يده، وانتزع منه، فإنه ليس مؤتمنا عليه شرعا، وإن كان ~~عدلا. # وهذا الشرط ليس بظاهر وغير مذكور في بعض الكتب أيضا مثل المتن، وعدم حفظ ~~ماله لا يدل على عدم الأمانة، إذ قد يكون في حفظ مال الغير ونفسه في غاية ~~الحفظ. # وأيضا كيف يكون المبذر عدلا، مع أن التبذر حرام بالنص (1) والاجماع، إلا ~~أن يقال إنه صغيرة مع عدم الاصرار فتأمل فإن الظاهر أن المبذر مصر، فتأمل. # قوله: ولو أذن المولى الخ. بعد أن أذن المولى يصير هو الملتقط حقيقة، كما ~~مر، فلا ينافي اشتراط الحرية، ولا يحتاج إلى قيد (أو اذلى المولى). # قوله: ويقر في يد البدوي على رأي. وجه الجواز عموم الجواز وعدم ما يصلح ~~مانعا، فإن البدوي يصلح للالتقاط كالقروي والبلدي، وهو المفروض. # وقيل: لا يصلح لاحتمال تضييع نسبه بالارتحال من موضع إلى موضع # PageV10P402 # ومفارقة محل الالتقاط فلم يطلبه أهله إلا ~~هناك. # وهو دليل تعين، إلا أن يقال لا دليل على الأصل إلا الاجماع، ولا اجماع ~~هنا، فتأمل. # قوله: ويجوز أخذ المملوك الصغير الخ. إشارة إلى أنه لا فرق في الالتقاط ~~بين كون الملتقط معلوم الرق والملك وعدمه، فيجوز أخذ المملوك الصغير معه ~~باقي الشرائط، ولا يجوز أخذ المميز، وقد مر دليله. # وأن هذا ينافي الاكتفاء بشرط الصغر، إلا أن يفرق بين المملوك وغيره، ~~ولكنه بعيد لفظا ومعنى. # كأنه يريد بالصغير (من الصغير - خ) غير المميز الذي يقدر على رعاية نفسه ~~وحفظه، وهو أيضا بعيد. # قوله: وشرط الثاني الملك. المراد به التقاط الحيوان، وله أيضا أركان ~~ثلاثة (الأركان الثلاثة خ) الأول المحل يشترط كونه مملوكا، فلا يجوز التقاط ~~حيوان غير مملوك، فإنه يملكه الآخذ. # قوله: وانتفاء اليد الخ. إشارة إلى شرط ثان له وهو عدم كونه تحت يد أحد ~~فلو كان تحت يد أحد يجب عليه رده إلى مالكه، وكذا من أخذه من يده فليس ~~بملتقط. # وأشار إلى الثالث بقوله: (وعجزه عن السلامة وانتفاء العمران) ms2859 يعني يكون ~~عاجزا عن أن يسلم من ضرر صغار السباع إما لفضل قوته كالإبل والحمير والبغال ~~الصحيحة الكبيرة (الكثيرة - خ) أو لشدة عدوه كالغزال أو لطيرانه كالحمام ~~قاله في التذكرة PageV10P403 # ثم قال: وبالجملة كل ما يمتنع من صغار السباع ~~وصغار الثعالب وابن آوى وولد الذئب والسبع، ولا يجوز التقاطه ولا التعرض ~~له، سواء كان لكبر جثته كالإبل والبغال والحمير، أو لطيرانه، أو لسرعة ~~عدوه، أو لنابه كالكلاب والفهود. # وأما إذا كان عاجزا عن ذلك مثل الغنم والحيوانات المتقدمة، ولكن مريضا ~~(1) أو ضعيفا، فلا يكفي لجواز التقاطه ذلك، بل لا بد أن لا يكون في العمران ~~- أي لم يكن في المعمورة من البلدان -، فإذا لم يكن كذلك يجوز التقاطه، ~~فيكون ملقوطا وسيجئ حكمه. # وإذا لم يكن في الماء والكلاء، بحيث يقدر أن يعيش فيه فهو مثل العاجز ~~يجوز أخذه، وكذا إذا كان أحد هذه الحيوانات، ولكن كان صغيرا عاجزا عن ~~الامتناع ولم يكن في العمران فحكمه حكم الغنم. # قال في التذكرة: وهذا الحكم - أي عدم جواز أخذه في البعير -، أنما هو إذا ~~كان صحيحا ضل عن صاحبه أو تركه من غير جهد ولا تعب إذا كان مريضا أو ضعيفا ~~أو لا يتبع صاحبه، فإن كان قد تركه من جهد في كلاء أو ماء فكذلك لا يجوز ~~أخذه، وإن كان قد تركه في غير كلاء ولا ماء فهو لآخذه، لأنه كالتالف ويملكه ~~الآخذ، ولا ضمان عليه لصحبه لأنه كالمبيح له، وهذا حكم الدابة والبقرة ~~والحمار، إذا ترك من جهد في غير كلاء ولا ماء وسيجئ في الكتاب أيضا. # وأما دليل عدم جواز الأخذ بدون الشرط، فهو أن الأصل بقاء مال المالك على ~~حاله، وعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه. # ويدل عليه العقل والنقل كتابا وسنة (2) واجماعا. # PageV10P404 # ويدل عليه أيضا بخصوصها الرواية من العامة. ~~(1) والخاصة، مثل ما رواه هشام بن سالم - في الحسن - عن الصادق عليه ~~السلام، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله ~~إني ms2860 وجدت شاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هي لك أو لأخيك أو للذئب ~~فقال: يا رسول الله إني وجدت بعيرا، فقال: معه حذائه وسقاؤه حذائه خفه ~~وسقائه كرشه فلا تهجه. (2) ومثلها صحيحة الحلبي (3) وصحيحة معاوية بن عمار ~~(4) وزاد فيها: # وما أحب أن أمسها. # وأما عدم جواز أخذ الشاة فيما لا يجوز فلما مر أيضا، وكأنه مجمع عليه ~~أيضا كغير الممتنع، فخصص ما في رواية هشام، به ولعموم قوله صلى الله عليه ~~وآله: # الضوال كلها لا يأكلها إلا الضالون (5) ويؤيده ما في قوله: هي لك أو ~~للذئب (6) والرواية حذائه وسقائه. (7) وأما جواز الأخذ في صورة يجوز فكأنه ~~اجماعي، قال في التذكرة: (و- خ) لو وجد شاة في الفلاة أو في مهلكة كان له ~~أخذها عند علمائنا، والأصل فيه ما رواه # PageV10P405 # العامة والخاصة، حين سئل عليه السلام عن ضالة ~~الغنم؟ فقال: خذها، إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب (1) وكذا الحيوان الذي لا ~~يمتنع عن صغار السباع، مثل الثعلب وابن آوى وولد الذئب وولد الأسد ونحوها، ~~فإن صغار الغنم كفصيلات (كفصلان - خ) الإبل وعجلان البقر وصغار الخيل ~~والدجاج والإوز (2) ونحوها، فإن ذلك كله يجوز التقاطه في الفلوات والمواضع ~~المهلكة. # ثم قال: وهذا الحكم - في شاة وغيرها من صغار الأنعام التي لا تمتنع من ~~صغار السباع - إنما يثبت لو وجدها في الصحراء أو في موضع مهلكة، أما لو ~~وجدها في العمران فإنه لا يجوز له التقاطها بحال. # ولا فرق بين ما يمتنع لكبره أو سرعة عدوه أو طيرانه، وبين ما لا يمتنع ~~كالشاة في تحريم الأخذ لعموم قوله صلى الله عليه وآله: الضوال لا يأكلها ~~إلا الضالون. (3) ثم استدل بمفهوم رواية معاوية بن عمار المتقدمة (4)، ~~ولأنه أعرض في غير الغنم عنه فيبيح. # ورواية السكوني عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى ~~في رجل ترك دابته من جهد قال: إن (كان - خ) تركها في كلأ وماء وآمن فهي له ~~يأخذها حيث أصابها، وإن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا ms2861 كلأ فهي لمن أصابها. ~~(5) # PageV10P406 # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها ~~صاحبها مما (لما - خ) لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقته حتى ~~أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشئ ~~المباح. (1) وعن مسمع عن الصادق عليه السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه ~~السلام (صلوات الله عليه - خ) كأن يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا ~~عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها، قال: وقضى أمير المؤمنين عليه السلام ~~في رجل ترك دابة (دابته - خ) في مضيعة (بمضيعة - خ)، فقال: إن كان تركها في ~~كلأ وماء وآمن فهي له يأخذها متى شاء وإن (كان - خ) تركها في غير كلأ ولا ~~ماء فهي للذي أحياها. (2) قوله: فلو التقط كلب الهراش الخ. هذا تفريع شرط ~~الملك، وكذا الخنزير. # وقوله (التقط ما يد غيره عليه) متفرع على اشتراط انتفاء اليد، ويتفرع على ~~عجزه قوله: (ولو التقط ما يمتنع من الموذي) - إلى قوله -: (أو التقط ~~الشاة)، وهو متفرع على قوله: (وانتفاء العمران). # PageV10P407 # قوله: ولا شرط للآخذ الخ. إشارة إلى الركن ~~الثالث وهو الملتقط، ولا شرط سوى الأخذ فقط، يعني يكفي لحكم الالتقاط ~~الأخذ. # والظاهر أنه يشترط فيه أهلية الاكتساب والتملك، كما صرح به في شرح الثالث ~~في قوله (1): (وشرط الثالث) الخ هو المال. # وشرط ركنية الأول أن يكون مملوكا ومالا، وإليه أشار بقوله المالية: # وشرط ركنية الثاني يعني الملتقط، هو أهلية الاكتساب فقط، وركنية الثالث ~~هو الالتقاط، لا شرط له سوى الأخذ والقبض عرفا. # قوله: ويتولى الولي الخ. معلوم أن تعريف ملقوط المجنون والطفل إلى وليهما ~~كسائر أمورهما. # وأن تعريف العبد كاف لتملك مولاه فإنه أهل للتعريف، إذ الغرض، الاعلام، ~~وقد حصل، فيجزي. # والظاهر أن الالتقاط كان بإذن المولى والتعريف أيضا. # ويحتمل في الأخير أنه كاف عدم الإذن أيضا لحصول الغرض. # PageV10P408 # (المطلب الثاني في الأحكام) قوله: يجب ms2862 أخذ ~~اللقيط على الكفاية. المراد وجوب أخذ الطفل الضائع، وقد مر دليله، وهو خوف ~~التلف ودفع الضرر، وقال في الشرائع باستحبابه، ويمكن أنه إن كان في محل ~~الخوف بحيث يخاف تلفه، يجب وإلا يستحب، ونقل ذلك عن المصنف. # قوله: وهو حر على الأصل الخ. يعني اللقيط حر مسلم فيحكم بهما ما لم يظهر ~~خلافه، مثل كونه في بلاد الكفر، وليس فيه المسلم الذي يمكن استيلاده منه، ~~وحينئذ يكون بحكم الكافر حتى يبلغ، فإن أظهر الاسلام فهو مسلم، وإن أظهر ~~الكفر فهو كافر. # وإن كان البلاد بلاد شرك يجوز استرقاق أهلها وليس فيها من لا يجوز ~~استرقاقه يجوز استرقاقه للآخذ -، وحينئذ ليس بلقيط وهو ظاهر. # قال في التذكرة: الاسلام قد يكون بالاستقلال، وهو أن يظهر الاسلام ~~بالعبارة، إن لم يكن أخرس، وبالإشارة المفهمة إن كان، وبالتبعية وهو الصبي، ~~فلا يصح اسلامه لأنه غير مكلف، ولا اعتبار لعبارته في العقود وغيرها، سواء ~~كان مميزا أولا، وقال الشيخ: المراهق إذا أسلم حكم باسلامه، فإن ارتد بعد ~~ذلك يحكم # PageV10P409 # بارتداده وإن لم يتب قتل - إلى قوله - ثم ~~استدل (1) بروايات أصحابنا، أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود ~~التامة واقتص منه ونفذت وصيته وعتقه (2)، وذلك عام في جميع الحدود وبقوله: ~~كل مولود بولد على الفطرة (3) الخ. وقال أبو حنيفة: يصح اسلامه وهو مكلف ~~بالاسلام، وإليه ذهب بعض أصحابنا، لأنه يمكنه معرفة التوحيد بالنظر ~~والاستدلال، فصح منه كالبالغ، ونقل الشيخ عن أصحابه أنهم حكموا باسلام علي ~~عليه السلام (4) وهو غير بالغ وحكم باسلامه بالاجماع. (5) والاستدلال ~~بالرواية (6) مشكل، لعدم ظهور الصحة والدلالة على هذا المطلب، وما نقل عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام (بلغ فأمره - خ) مما لا يقاس عليه غيره، فإن ~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ليسوا من قبيل سائر الناس، ~~ولهذا حكموا لكون الحجة صلوات الله وسلامه عليه إماما مع كونه ابن خمس ~~سنين. # نعم الحكم باسلام المراهق غير بعيد لعموم من قال: لا إله إلا الله ~~محمد # PageV10P410 # رسول الله (صلى ms2863 الله عليه وآله) فهو مسلم (1) ~~وقاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله (2) وأمثاله كثيرة. # ولأنهم - إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما ~~يتوقف عليه ووجوب المعرفة والنظر في المعرفة - يمكن أن يجيب عليهم ذلك، لأن ~~دليل وجوب المعرفة عقلي، فكل من يعرف ذلك يدخل تحته، ولا خصوصية له ~~بالبالغ، ولا استثناء في الأدلة العقلية، فلا يبعد تكليفهم، بل يمكن أن يجب ~~ذلك، فإذا أوجب عليهم يجب أن يصح منهم، بل يلزم من الحكم بالصحة وجوبه ~~أيضا، ويترتب عليه الأحكام. # وأما لو ارتد أحد منهم بعده، يمكن الحكم بعدم ارتداده لضعف عقله، فإنه لا ~~استقلال بعقلهم، إذ قد يعرض لهم لصبوبتهم وقلة تعقلهم شك، ولهذا يفعلون ~~أفعالا غير مستقيمة مثل اللعب الذي يفعله الصبيان، وإذا بلغوا لم يفعلوه ~~يقينا، وللشبهة، فيدرأ الحدود بها، فإذا درأ عنهم الحدود لم يكونوا مرتدين، ~~ولا يدل على عدم الاسلام وعدم اعتباره (وعدم - خ) اجراء هذه الأحكام عليهم، ~~لما مر، لأن هذه من الفروعات الفقهية، وقد أجمعوا على عدم وجوب الفروع ~~عليهم وعدم تكليفهم بها، ولهذا صرح بعض العلماء بأن الواجبات الأصولية ~~العقلية تجب على الصغير قبل بلوغه دون الفرعية. # والظاهر أن ضابطه القدرة على الفهم والأخذ والاستدلال على وجه مقنع (يقنع ~~- خ)، ففي كل من وجب فيه ذلك يصح ويمكن أن يجب عليه ذلك المقدار، ومن لم ~~يوجد فيه ذلك لم يجب. # PageV10P411 # وقال في الدروس، وهو لما قاله الشيخ قريب، ولا ~~شك أنه أحوط، وما ستدل به الشيخ مؤيد، فقوله قريب. # قال في التذكرة: غير المميز والمجنون لا يصح اسلامهما مباشرة اجماعا، ولا ~~يحكم باسلامهما إلا بالتبعية لغيره. # فيريد بهما من لا قدرة له على الاستدلال، ولا يفهم وجوب المعرفة، ونحوه، ~~وجنون (1) المجنون أخرجه عن الفهم والقدرة على الاستفهام والاستدلال مثل ~~غير المميز، وأما إذا كان لهم فهم مستقل لا يبعد اعتباره حينئذ، واجراء ~~الأحكام يمكن في حقه عليه فتأمل. # ثم قال في التذكرة: جهة التبعية عندنا ثلاثة (الأول - خ) الاسلام وهو ms2864 على ~~وجهين أحدهما اسلام أحد الأبوين حال علوق الولد، فيحكم باسلام الولد من ~~مسلم لأنه جزء من مسلم فإن بلغ ووصف الاسلام فلا بحث وإن أعرب عن نفسه ~~بالكفر واعتقده حكم بارتداده عن ارتداد أو فطري، يقتل من غير توبة، ولو تاب ~~لم تقبل توبته الثاني أن يكون أبواه كافرين حال (حالة - خ) العلوق ثم أسلما ~~أو أحدهما قبل الولادة أو بعدها إلى قبل البلوغ بلحظة، فيحكم باسلام الولد ~~من حين اسلام أحد الأبوين، ويجري عليه أحكام المسلمين. (2) وهذه الأحكام ما ~~نعرف لها دليلا، فكأن دليلها اجماعهم أو نصوص ما نعرفها. # ثم إن الظاهر قبول توبته، إذا الظاهر أنه مكلف - ما لم يقتل - (3) ~~بالتوبة والعبادة، ومع عدم القبول لا يمكن التكليف. # PageV10P412 # فكأنه يريد بعدم قبول توبته، قبولها بحيث يسقط ~~عنه جميع أحكام الارتداد حتى القتل، فتأمل. # ثم قال: فلو أسلم أحد الأجداد فتبعه فيه، وفي معنى الأبوين الأجداد ~~والجدات لأب كانوا أو لأم وارثين كانوا أم لا، أقارب أو أباعد، فلا اشكال ~~مع عدم حياة الأبوين، قال: ولو كان الأب حيا فاشكال ينشأ من أن سبب التبعية ~~القرابة وهي لا تختلف بحياة الأب وموته كسقوط القصاص وحد القذف، ومن انتفاء ~~ولاية الحضانة للجدين مع الأبوين. # ثم قال: ولا فرق بين أن يكون المسلم من الجدين طرف أحد الأبوين أو ~~مقابلة، فلم أسلم جد الإثم، والأب حي أو أسلم جد الأب، والأم حية جاء ~~الاشكال، وكذا البحث إن كان الأبوان أو الجدان القريبان موتى وأسلم الجد ~~البعيد والجدة إما من قبل الأب أو من قبل الأم أو من قبلهما معا، فإن الولد ~~يتبعه، وكذا ذكر الاشكال في جميع المراتب. (1) ودليل الأصل هنا أيضا غير ~~ظاهر، إلا أن يكون اجماعيا أو منصوصا، كما مر. # ثم لا ينبغي الاشكال مع حياة أحد الأقربين مثل الأبوين مثلا، بل مع ~~حياتهما معا، لأن الجد بمنزلة ولده أي الأب مثلا، فكأن الأب مسلم والأم ~~كافرة فلا يضر، وكذا في العكس، وجميع هذه المراتب، فتأمل. # ثم أن ms2865 أعرب الصبي بعد البلوغ الكفر بعد الحكم باسلامه لاسلام متبوعه (2)، ~~فظاهر التذكرة أنه عندنا لا ينقص شئ من الأحكام السابقة. # PageV10P413 # وقال أيضا: الصبي المحكوم بكفره إذا بلغ ~~مجنونا كان حكمه حكم الصغير، حتى أنه لو أسلم أحد الأبوين تبعه، إما لو بلغ ~~عاقلا ثم جن ففي التبعية اشكال. # لو كان دليل الأصل نص أو اجماع يعلم عدمه هنا، فتأمل. # ثم ذكر السبب الثاني وهو تبعية السابي، وقال: قال بعض علمائنا أن الصبي ~~يتبع السابي في الاسلام، فإذا سبى المسلم طفلا منفردا عن أحد أبويه حكم ~~باسلامه، لأنه صار تحت ولايته، وليس معه من هو أقرب إليه، فيتبعه كما يتبع ~~الأبوين. (1) هذا الدليل ظاهر ضعفه، وأصل الكفر المحكوم به فيه (2) لم يزل ~~بمثل هذا. # نعم قد يفهم تبعيته له في الطهارة فإن كان اجماعيا، فهو وإلا ففيه أيضا ~~ضعف، وظاهر كلامهم عدم الخلاف فيها، أما في الاسلام ففيه تأمل. # والظاهر أن لا خلاف في أنه إذا كان مع أحد أبويه فحكمه حكمه ما دام طفلا، ~~ومتى أسلم يتبعه، سواء كان السابي واحد أو متعددا. # ثم ذكر الجهة الثالثة وهي تبعية الدار وهي المقصود هنا، وطول في الكلام، ~~وحاصله أنه من لفظ في بلد، ويوجد (وجد - خ) فيه مسلم يمكن كون ذلك الولد ~~منه حكم باسلامه، ولا بد أن يكون ذلك المسلم ساكنا فيه، ولا اعتبار بالطرق ~~والاجتياز في ذلك والظاهر أنه يكفي امكان كون هذا الولد منه، فتأمل. # ولعل دليله أيضا هو الاجماع والنص، وإلا فهو بعيد (3) لا يجد العقل من ~~الحاقه بالأكثر بدا ولهذا يحكمون باسلام أهل البلد لاسلام الأكثر، فتأمل. # وأما دليل كونه حرا فهو أن الأصل في الانسان هو أنه حر، والملكية ~~قد # PageV10P414 # تعرضه لأسبابها، والأصل عدمه. # والرواية مثل صحيحة حريز في الفقيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~المنبوذ حر انشاء جعل ولاه للذين ربوه وإن شاء لغيرهم. (2) وفي صحيحة ~~الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ولد الزنا أيشترى أو يباع أو ~~يستخدم؟ ms2866 قال: نعم، إلا جارية لقيطة فإنها لا تشترى. (3) قوله: عاقلته ~~الإمام. أي ليس عاقلته ووارثه الملتقط، بل هو سايب، فإن جعل لنفسه عاقلة ~~وضامن جريرة، وإلا فعاقلته ووارثه الإمام عليه السلام، لما تقرر عندهم من ~~أنه عاقلة ووارث من لا عاقلة له ووارث له. # قوله: ولو توالى إلى أحد جاز. إشارة إلى أنه سائب، له أن يتوالى أحد، ~~ويضمن جريرته (ويجعله ضامن جريرته - خ) بشرطه المذكور فيم محله. # ويدل عليه رواية حريز المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~المنبوذ حر وولائه للذين ربوا إن شاء وإن شاء لغيرهم. (4) وفي الفقيه وفي ~~باب بيع حيوان التهذيب، روى باسناده عن قاسم (حاتم - خ) بن إسماعيل ~~المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنبوذ حر، فإن أحب أن يتوالى ~~غير الذي رباه والاه، وإن طلب منه الذي رباه النفقة، وكان موسرا رد عليه، ~~وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة. (5) # PageV10P415 # وروي أيضا عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: # المنبوذ حر، فإذا كبر فإن شاء توالى إلى الذي التقطه، وإلا فليرد عليه ~~النفقة، وليذهب فليوال (فليتوال - خ) من شاء (2) وهي صحيحة على الظاهر. # وروي أيضا فيه (في الصحيح) عن ابن محبوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن اللقيطة؟ فقال: لا تباع ولا تشترى ولكن استخدمها بما أنفقت ~~عليها. (3) وهذه تدل على جواز استخدامها عوضا عن النفقة، ولا يتعدى غيره من ~~الأيتام وغيرهم أن يستخدمهم المنفق والمربي ويكون (ويمكن - خ) عوضا عن ~~الحضانة أيضا، وإن أنفقها من ماله، فتأمل. # وروي فيه أيضا (في الحسن) عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام، عن اللقيطة؟ فقال: حرة لا تباع ولا توهب. (4) قوله: ويتعين الملتقط ~~بالسلطان في النفقة. يعني لا يجب على الملتقط انفاق اللقيط. # قال في التذكرة: لا يجب على الملتقط النفقة على اللقيط اجماعا، والأصل ~~أيضا دليل، وكذا حصر من وجب نفقته في الوالدين والزوجة والوارث الصغير من ~~الأخ وابن الأخ وغيره، ms2867 وفي صحيحة الحلبي - في الفقيه - قال: سئل ~~الصادق # PageV10P416 # عليه السلام، قال: قلت: من الذي أجير على ~~نفقته؟ قال: الوالدان والوالد والزوجة والوارث الصغير يعني الأخ وابن الأخ ~~وغيره. (1) وايجاب الالتقاط لا يوجب النفقة، وهو ظاهر، فإن كان للقيط مال ~~ينفق عليه منه. # ويمكن أن لا يجب استيذان الحاكم مع الامكان أيضا، للأصل، ولولايته عليه ~~في الجملة، ويمكن ذلك وجوبا مع امكانه، لا مع عدمه. # قال في التذكرة: إذا كان للقيط مال فالأقرب عندي أن الملتقط لا يستولي ~~(لا يستقل بحفظه - خ) لحفظه، بل يحتاج إلى إذن الحاكم، لأن اثبات اليد على ~~المال إنما يكون بولاية إما عامة أو خاصة، ولا ولاية للملتقط ولهذا أوجبنا ~~الرجوع إلى الحاكم في الانفاق عليه من ماله. (2) وقال في موضع آخر: إذا كان ~~للقيط مال أنفق عليه اجماعا - إلى قوله - ولا يتولى الملتقط الانفاق عليه ~~من ماله، لاستقلال، ما لم يأذن الحاكم، إذا أمكن مراجعته. # وقال أيضا: فإن أذن له في الاتفاق عليه جاز له، كما يجعل أمينا للصغير، ~~إذا مات أبوه بغير وصية فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم مع امكان ضمن ما ~~أنفقه، ولم يكن له الرجوع على اللقيط كمن في يده وديعة ليتيم فأنفقها عليه. # ثم قال: ولو لم يتمكن من مراجعة الحاكم أو لم يكن هناك حاكم، فإنه ينفق ~~الملتقط من مال الطفل عليه بنفسه - إلى قوله - فهل يجب الاشهاد الخ. الأقرب ~~ذلك، لأن الاشهاد مع عدم الحاكم قائم مقام إذن الحاكم مع وجوده، كما ~~في # PageV10P417 # الضالة فإذا أشهد على الانفاق لم يضمن، ولو لم ~~يشهد مع القدرة على الاشهاد ضمن، ولا معها، فلا ضمان. (1) إذا عرفت هذا، ~~فيحتمل أن يكون قول المصنف (ويستعين الخ) إشارة إلى الرجوع إلى الحاكم ~~لانفاقه مطلقا مع وجود ماله وعدمه، وسيجئ أنه يجب إذن الحاكم في الانفاق عن ~~ماله. # وأن يكون إشارة إلى أنه إن لم يكن مال يستعين بالحاكم، هذا هو الأظهر. # قال في الدروس: يجب حضانته بالمعروف وهو القيام بتعهده على وجه المصلحة ms2868 ~~بنفسه أو زوجته أو غيرهما، والأولى ترك اخراجه من البلد إلى القرية ومن ~~القرية إلى البادية - إلى قوله - لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين ~~في الانفاق عليه رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه، إذ التوزيع غير ممكن، ~~والقرعة إنما تكون في المنحصر، ولا رجوع في الانفاق لمن تعين عليه الانفاق، ~~لأنه يؤدي فرضا، وربما احتمل ذلك - إلى قوله - ويتجه على قول المحقق ~~بالاستحباب، الرجوع، ويؤيده أن مطعم الغير في المخمصة يرجع عليه إذا أيسر، ~~ولو قلنا بالرجوع لمحله بيت المال أو مال المنفق عليه أيهما سبق أخذ منه. ~~(2) اعلم أن كل ذلك يحتاج إلى الدليل، وغير ثابت أمر الكل إلى الحاكم حتى ~~مال الملتقط مع ثبوت ولاية الحضانة له، والظاهر أن ذلك تابعه، وإليه في ~~القواعد أشار (إشارة - خ) قال: ولا يفتقر في احتفاظه - أي ماله - إلى إذن ~~الحاكم، وحمله على أنه ليس له التصرف فيه من غير إذنه - وله الحفظ - محل ~~التأمل، إذ ينبغي الإذن في الحفظ أيضا، لأنه على ذلك التقدير لا يصح بدون ~~الإذن، كالوديعة. # ثم إنه على تقدير عدمه، كون الاشهاد قائما مقامه - كما مر - محل ~~التأمل، # PageV10P418 # واحتياجه إلى الدليل أكثر من الأول، ولا شك ~~أنهما أولى مع الامكان، وكأنه لذلك ترك في الدروس، كما يفهم من كلامه ~~المنقول سابقا. # وقال أيضا: ويجب حينئذ الانفاق من ماله من إذن الحاكم، إلا أن يتعذر، وما ~~ذكر الاشهاد حينئذ، ثم الحاكم إن تمكن لانفاقه من بيت المال فذلك، وإلا ~~فيمكن أن يكون من ماله، لأن ولايته وميراثه له، وهو عاقلته. # وقيل ميراثه لبيت مال المسلمين فنفقته منه، وهو خلاف المشهور، وإن لم يكن ~~بيت مال فوجب (يوجب - خ) على المسلمين كفاية كالفقير الزمن والمجنون والميت ~~إذا لم يكن له كفن. # قال في التذكرة: وفي وجوب الكفن تأمل، ثم قال: فإذا قام البعض سقط من ~~الباقين، وإلا استحق العقاب كلهم. # ثم قال: إذا احتاج الإمام إلى التقسيط على الأغنياء قسط مع الامكان، ولو ~~كثروا وتعذر التقسيط يضربها السلطان ms2869 على من يراه بحسب اجتهاده، فإن استووا ~~في نظره تخير. # والمراد أغنياء تلك البلدة (أو - خ) والقرية، ولو احتاج إلى الاستعانة ~~بغيرهم استعان، ولو رأى المصلحة في التناوب عليه في الانفاق منهم فعله، ~~فيمكن الرجوع، كما أشار إليه في الدروس في آخر كلامه، لكن مع التعيين، وقال ~~في التذكرة أيضا: إن تيسر الاقتراض اقترض، وإلا قسط فتأمل. # قوله: فإن تعذر فبالمسلمين الخ. أي تعذر الحاكم فيستعين بالمسلمين، ~~بالتوزيع، كما قلناه في فعل الحاكم، وذلك يجب عليهم كفاية، لما مر، فإن فعل ~~واحد فهو، وإلا يجب أن يجتمعوا ويعطى كل واحد شيئا حتى يحصل النفقة له، أو ~~يتناوبون، وإن كانوا منحصرين، ولا يقبل التناوب والنفقة القسمة، تقرع، ~~وبعدها PageV10P419 # يتعين، والكلام في الرجوع مع التعيين، ما ~~تقدم، وغير بعيد. # فإن تعذر من أحد تعين عليه نفسه، وله الرجوع من نيته، وهو مؤيد للرجوع ~~(1) لغيره مع النية. # ولو أمكن الاشهاد فعل وفي وجوبه معه بحث تقدم، ومعلوم أنه لو تبرع لا ~~رجوع له بل يمكن مع عدم قصد الرجوع أيضا عدم الرجوع للأصل، أو (ولو - خ) ~~وجد المعين يأخذ منه فلو لم يأخذ وأنفق حينئذ عن نفسه، فلا رجوع له على ~~التقديرين. # قوله: ولو كان مملوكا باعه الخ. يعني لو كان اللقيط مملوكا عبدا وأمة ~~فأنفق عليه الملتقط، أو استقرض لذلك بقصد الرجوع - فما وجد سيده يوفي ~~(يستوفي - خ) عنه ولا حاكم - يجوز له أن يبيعه في ذلك النفقة (2) ويستوفي ~~ما أنفق. # وكذا يجوز بيعه ابتداء في النفقة، وإن كفى بيع بعضه اكتفى به. # ويدل على جواز البيع بنفسه من غير قيد تعذر الحاكم، ما في صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن اللقيطة إذا كانت ~~جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ قال: لا، إنما يحل له بيعها بما أنفق ~~عليها. (3) ويدل عليه الانفاق بنفسه وكذا الرجوع أيضا، فتأمل. # PageV10P420 # وإن لم ينفق يمكن بيع الكل، ويكون الزائد ~~لقطة، فتملك (فيتملك - خ) وتضمن (ويضمن - خ) قيل: يجوز ms2870 ذلك في اللقيط ~~المملوك بعد التعريف، ومنعه في الدروس. # ودليل المجوز عموم أدلة حكم اللقيطة. # ويدل عليه صحيحة زرارة في الفقيه - في باب ما جاء في ولد الزنا واللقيط ~~-، عن أحدهما عليهما السلام، أنه قال في لقطية وجدت، فقال: حرة لا تشترى، ~~ولا تباع، وإن كان ولد مملوك (لك - ئل)، لكن كان عن الزنا، فأمسك أو بع إن ~~أحببت هو مملوك لك. (1) وفي المتن شئ فتأمل، وفيه دلالة على حرية اللقيط ~~حتى تثبت الرقية، وهو الجمع عليه، ومقتضى الأصل والرواية وغيرهما. # قوله: ويملك ما يده عليه الخ. إشارة إلى مال اللقيط فكل ما يده عليه عند ~~الالتقاط - مما يوجد فوقه كاللحاف أو تحته كالفراش وما لبسه وما لف به وما ~~شد بثيابه - فهو له. # ولو وجد اللقيط في خيمة أو دار فيها متاع فالخيمة والدار مع ما فيهما له، ~~إذ يده عليه، وكذا من وجد على دابة عليها حمل، فالدابة والحمل له، وبأمثال ~~ذلك يحكمون بأنه ماله، لأن ظاهر اليد دليل الملك، فيمكن أن يملك. # ولا شك أن اللقيط قابل للتملك، ولو كان شخص كبير موضعه، # PageV10P421 # يحكم شرعا بملكه لها، والصغير غير بالغ. # ولا يحكم بأنها ماله بمجرد وجودها عنده بين يديه أو خلفه أو أحد جانبيه ~~في الصحراء أي غير البيت والخيمة ونحوهما، إذ ذلك ليس بتصرف مملك، إلا أن ~~يكون هناك قرينة، مثل إن كان هناك كتاب عليه الخطوط بأن هذه الأشياء له، ~~خصوصا خط من هو موثوق به، وبالجملة مع الأمن عن التزوير يعمل به. # قال في شرح - القواعد في شرح قوله: وإن كان معه قرينة (رقعة - خ) أنه له ~~على اشكال -: والأصح أنه إن أثمرت الكتابة ظنا قويا - كالصك (1) الذي تشهد ~~القرائن بصحته خصوصا إن عرف خطه - عمل بها، فإنه يجوز العمل في الأمور ~~الدينية بخط الفقيه، إذا أمن من تزويره، وإنما يثمر الظن القوي. # هذا إذا لم يكن معه (به - خ) معارض من يد أخرى، ولا دعوى مدع، ولا قرينة ~~أخرى تشهد بخلاف ذلك، وإلا ms2871 فلا. # ولا يخفى أنه إذا تحقق ما شرطناه، لا يشترط في الحكم كون الرقعة معه، بل ~~لو كانت في المتاع أو مكتوبا عليه، فهو كذلك، وإن كانت عبارة الكتاب قاصرة ~~عنه، والظاهر أن ليس معنى عبارة الكتاب (معه) أنه متصل به، فإنه إذا كان ~~عنده وفي متاعه، يقال: معه. # ومن جملة أموال اللقيط ما هو وقف على اللقطاء أو على هذا اللقيط أو أوصى ~~لهم، أوله، ويقبل الوصية الحاكم أو نائبه، ويمكن الهبة أيضا، ذكره في ~~التذكرة عن العامة ورده، ولكنه مذكور في الدروس أيضا. # وفي شرح القواعد: إن كانت مخصوصة به يجوز ويقبلها الحاكم، وإلا فلا، إذ ~~لا يجوز الهبة إلا لمعين، ولهذا رده في التذكرة. # PageV10P422 # وللمنع محال، إذ لا مانع من العموم مع قبول ~~الحاكم، كالوقف على جهات العامة، فتأمل. # قوله: ولا ينفق الملتقط الخ. قد مر أنه ليس للملتقط التصرف في مال ~~اللقيط، ولا ولاية له عليه، وفلا يجوز له التصرف إلا بإذن من له الإذن، وهو ~~الحاكم عندهم على الاطلاق، وأنه ولي من ليس له ولي ووصي كاللقيط. # وإن غيره يضمن لو تصرف وأنفق على اللقيط بغير إذنه مع امكانه، ومع عدم ~~الامكان يجوز ولا ضمان، وصرح في التذكرة به (1) بأن الاشهاد يقوم مقامه، ~~فلو ترك مع الامكان ضمن. # والكل غير ظاهر، ولكن الإذن مذكور في أكثر الكتب دون الاشهاد فإنه في ~~التذكرة فقط، والاحتياط واضح. # قوله: ولو جني عليه اقتص له الخ. يعني لو جنى أحد على اللقيط الذي لا ولي ~~له ولا وارث ولا (ولو ضامن - خ) ضامن جريرة - إن كانت الجناية موجبة للقصاص ~~كقطع يده عمدا -، فالحاكم يقتص له، أو يأخذ له الدية، والغرض أن الولي هو ~~الحاكم لا الملتقط، فإن له الحضانة والتربية فقط. # ولا يجب على الحاكم أحدهما بعينه، بل له التخيير يفعل أيهما أراد، مع ~~المصلحة، ولا يجب عليه الصبر أيضا حتى يوجد له ولي، أو يكبر هو ويفعل ما ~~يرى. # ودليله أنه وليه وله ما يرى فيه من المصلحة ms2872 ويفعل، ثم لا اعتراض # PageV10P423 # لأحد عليه ورد ما فعله. # وإن أخذ مالا وكبر الصبي ولم يرض، فليس له رده، وذلك مثل ما لو كان ~~المتصرف في ماله هو الأب أو الجد. # وقيل يجب عليه التأخير، إذا كان مميزا أو الجناية غير النفس، لأنه لا ~~يعرف مراده، فإنه قد يريد القصاص في موضع أحد المال أو العكس، وهو غير ~~ظاهر. # قوله: ويحد القاذف الخ. لما حكم بأن اللقيط حر مسلم، والحاكم وليه، فإذا ~~قذفه قاذف قذفا يوجب الحد، فللحاكم أن يحد القاذف، لأنه الولي، فيفعل ما ~~يريد، وفيه المصلحة، كالأب والجد. # وإن ادعى القاذف أن المقذوف - أي اللقيط - رق فلا يوجب قذفه حدا لا (فلا ~~- خ) يسمع، لما مر، مع أنه محكوم بحرية. # ونقل عن الشيخ قول آخر على عدم الحد حينئذ، فإنه نوع شبهة والحدود تدرأ ~~بالشبهات، (1) والأصل البراءة، ولأن الحرية ليست بثابتة يقينا، بل ظاهر ~~الأمر، فيحتمل العدم، مع أن في شمول الولاية له أيضا تأمل. (2) ولا نزاع في ~~التعزير، إذ هو إلى الحاكم، وليس بموقوف على شئ أصلا. # قوله: ويقبل اقراره بالرقية الخ. يعني إذا بلغ اللقيط، وصار كامل العقل، ~~فأقر لنفسه بالرقية، يقبل اقراره بذلك ويحكم عليه بالرقية، لعموم اقرار ~~العقلاء على أنفسهم بالنص (3) والاجماع. # PageV10P424 # ولكن لا بد أن لا يكون ذلك علوم الكذب، باب ~~علم كونه حرا، وإن لا يكون نقيضه صادرا عنه، مثل (مثلا - خ) أن قال أولا ~~إنه حر، ثم أقر بالرقية، فلا يقبل الأخير، لموافقة الأول بحكم ظاهر الشرع، ~~فلا يقبل نقيضه. # ويحتمل القبول، إذ ما علم كونه حرا في نفس الأمر بالعلم اليقيني، بل ~~بظاهر الحال، فلا ينافيه كونه غير موافق لما في نفس الأمر، بل هو كذلك ~~حينئذ بظاهر الشرع، إذ لا يسمع اقراره الأول ولا أثر له، لأنه اقرار لنفسه ~~لا عليه، فوجوده وعدمه سواء، فإذا أقر بما عليه وإن ضاد اقراره الأول يقبل ~~اقراره الثاني، لعموم قبول اقرار العقلاء على أنفسهم، ويدفع به الأصل، ~~وقوله الأول أيضا، ولهذا لو ms2873 قال: # ليس لزيد في ذمتي شئ، وهو موافق لأصل البراءة، وقال بعد ذلك: له علي كذا ~~يسمع. # والظاهر أنه لا خلاف فيه، وكأنه لذلك قال بعض بصحة الاقرار حينئذ. # قال الشيخ علي: والأصح القبول، فتأمل. # قوله: ويصدق مدعى بنوته الخ. يعني إذا ادعى رجل - يمكن أن يكون أبا ~~اللقيط، ملتقطا كان أو غيره - ولديته من غير منازع، يصدق في دعواه، أو يدعي ~~نسبا مجهولا ممكنا، غير مضر لأحد، من غير منازع، فيقبل قوله فيه، كما في ~~غير اللقيط، فكأنه اجماعي. # فيه تأمل، إذا الكبرى غير بديهي ولا مبرهنا عليه، فلا بد أن يكون له ~~دليل، وما نعرف دعوى الاجماع، إلا في شرح القواعد، ويحتمل النص، الله يعلم. # بخلاف أن يدعي من لا يمكن كون هذا منه، بأن يكون في سن لا يمكن كونه أبا ~~له، أو يكون عنينا أو غائبا مدة لا يمكن كونه منه، وغير ذلك. # ولو شاركه غيره في تلك الدعوى لا يقبل ذلك أيضا، بل يحتاج إلى ~~البينة، PageV10P425 # قال في الشرح: وجه القرب عموم، البينة على ~~المدعي (1) خرج منه الأب بالاجماع، فبقي ما عداه على الأصل. # ويفهم أن الدليل، هو الاجماع، وأنه لا اعتبار لتكذيب اللقيط لو بلغ، ~~والظاهر عدم الفرق بين الابن والبنت. # قوله: ويصدق الملتقط الخ. أي يصدق الملتقط في دعوى انفاق مال اللقيط ~~عليه، إذا كان قدر الانفاق، لم يخرج عن المعروف، بل يكون معروفا، (أي - خ) ~~على وجه يقتضيه عرف ذلك البلد، وتعارف الانفاق عليه، ولم يكن زائدا ذلك ~~المقدار على مثل ذلك الولد، في مثل ذلك الزمان والمكان. # وكذا إن كان الانفاق من ماله في صورة الرجوع، وكذا لو كان قرضا وكأن ~~المصنف أشار بقوله: (وإن كان له مال) إلى دفع توهم أن يبعد أن ينفق من ماله ~~مع وجود مال اللقيط، فلا يسمع انفاقه. # ودليله أنه أمين، وأنه يحتاج إلى النفقة، ولا بد له منها، ومع ذلك قوله ~~ليس بخارج عن العرف، فيقبل مثل قبول قول الوصي في الانفاق على الطفل ms2874 ونحوه. # وفي القواعد وغيره، وإن كان موسرا يرجع عليه، وإلا فلا. # ودليله رواية المثنى في الفقيه - في الباب المتقدم - عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: إن طلب الذي رباه بنفقته، وكان موسرا رد عليه، وإن لم ~~يكن موسرا كان ما أنفق عليه صدقة (2) وصحته غير ظاهرة. # PageV10P427 # ومثله رواه في باب الحيوان في التهذيب، عن ~~قاسم بن إسماعيل. (1) قوله: ولو تشاح ملتقطاه الخ. يعني لو التقط صبيا ~~اثنان معا دفعة واحدة، بحيث صار كل منهما ملتقطا، فإن رضى أحدهما بحضانة ~~الآخر وتربيته له، فالظاهر أنه يجوز ذلك. # وإن تشاحا وتنازعا، وكل أراد ذلك، أقرع بينهما، لأنهما متساويان ولا ~~رجحان، ولكل حق، والتقسيم والتناوب (والتأديب - خ) يضر بحال الطفل، إذ قد ~~يتألم بمفارقة أحدهما بعد كونه معه مدة، ونحو ذلك من الضرر، مثل اختلاف ~~الأغذية والأطعمة، والأهوية، والمكان، والأخلاق، فليس إلا القرعة، ولا ~~رجحان لغناء أحدهما على الآخر، ولأنه حق ثابت له، إذ ليس الغناء شرطا في ~~الالتقاط. # ويحتمل الرجحان به، إذ حصول النفقة له عند الغناء ورفاهية حاله أسهل. # وأيضا قد يشتغل الفقير عنه بتحصيل القوت. # هذا مع تساويهما في باب الصفات، - من الضبط والشفقة وعدم المضايقة في ~~الانفاق - غير بعيد، واختاره بعض الأصحاب، نقله في التذكرة. # ورجح بعض أيضا القروي على البدوي، وكذا البلدي عليهما، وكذا قدم بعض من ~~ظهرت عدالته بالاختيار على المستور. # هذا مع اشتراط العدالة والاكتفاء بالمستور كما اختاره في التذكرة، ينبغي ~~أن يجعل سببا للتقديم. # وقال في التذكرة: الحر مقدم على العبد والمكاتب، وإن كان التقاطه بإذن ~~السيد، لأن العبد في نفسه ناقص، وليست يد المكاتب يد السيد، ونقل عن ~~بعض # PageV10P428 # الشافعية، تقديم المسلم على الكفار، مع كون ~~اللقيط محكوما بكفره، ليعلمه دينه فيحصل له سعادة الدنيا والآخرة، وينجو من ~~الرقية والصغار، ويتخلص من النار، وهذا أولى من الترجيح باليسار (1)، وقال: ~~ولا بأس به عندي، وهو جيد جدا. # ونقل عدم الرجحان بالذكورة والأنوثة، سواء كان اللقيط ذكرا أو أنثى. # وليس ببعيد تقديم الأنثى للأنثى، لأنها ms2875 أولى لتربيتها، بل مطلقا، لأنها ~~أشفق وألصق بالحضانة إن كان صغيرا. # وقال أيضا: ولو خرج (أخرج - خ) القرعة لأحدهما، ليس له تركه والاخلاد إلى ~~الآخر، لأن الحق تعين عليه، فصار كالمنفرد، ونقل عن الشافعية أنه لي له أن ~~يترك القرعة، ويخلد إلى الآخر، ويجعل الأمر إلى الحاكم، حتى يجعل له أمينا، ~~أو يقرع بينهما، وقيل: يقرع بينه وبين صاحبه، فإن خرجت القرعة باسمه، ألزمه ~~الحاكم، وقيل يكتفي بالآخر. # والالزام ليس ببعيد، إذ هو حق عليه لزمه، فالخروج عنه باشتهاء نفسه بعيد ~~فتأمل. # قوله: ولو تداعيا بنوته الخ. قد مرت الإشارة إلى أنه لو ادعيا بنوة لقيط ~~حكم للبينة، فإن لم تكن أصلا، أو كانت لهما فالحاكم هو القرعة، ولا ترجيح ~~بكون أحدهما ملتقطا، فيجعل، كصاحب يد على المال يرجح مع عدمه البينة، ومعها ~~يرجح غيره، إن قلنا بترجيح الخارج، وإلا هو، لأن المراد هنا هو النسب، وهو ~~لا يثبت باليد، بخلاف المال قال هذا في القواعد. (2) # PageV10P429 # وفي الترجيح بكون أحدهما مسلما، وكذا بكونه ~~حرا نظر لتساويهما، وعدم ثبوت كونهما مرجحا بنص ولا اجماع، ولأن الاسلام ~~والحرية سبب مرجح واضح. (1) ويؤيده أن الولد محكوم بحريته واسلامه، إن لم ~~يكن دار كفر، لم يكن فيها مسلم يمكن حصوله منه، فيدل على ترجيح جانبهما، ~~وهو ظاهر في المحكوم بهما، لأن حفظ الاسلام الظاهري أمر مطلوب شرعا جدا، ~~فلا يبعد هنا تغليب جانبه، وكذا الحرية، فإنه أقوى للحفظ، وأبعد عن العار، ~~كما مر، ولأن الكافر قد يفتنه ويخرجه عن الاسلام، ويجعله كافرا، ولهذا شرط ~~اسلام الملتقط، فينبغي حفظ ذلك، بل يجب، وإن كان الولد ممن يحكم بكفره ~~أيضا، ولأن الظاهر حينئذ يلزم الحكم يكفر الولد، إذ يبعد كونه ابنا للكافر ~~مع عدم كونه بحكمه، وكذا الكلام في الرقية، بل ينبغي عدم النزاع فيما إذا ~~حكم باسلامه، واشتراط الاسلام في الملتقط مطلقا، والعدالة كالمصنف، فلا ~~ينبغي النظر، هذا. # ويبعد من الشيخ علي أنه ذهب إلى اشتراط الاسلام في قيود الكتاب، وإن لم ~~يكن الولد ممن ms2876 حكم باسلامه، بل بكفره لئلا يكفره، مع أن ظاهر التذكرة، وشرح ~~الشهيد للمتن إنما الخلاف في اللقيط المسلم، فإنه يجوز للكافر أخذ الكافر، ~~فتأمل. # وقال: ولا ترجيح بالاسلام في القيود على الكتاب، وقال في شرح القواعد: ~~والظاهر عدم الترجيح سواء كان الالتقاط في دار الاسلام أو دار الكفر. # ولكن الظاهر ما اختاره في شرح (2) القواعد مذهبه في لقيط الكافر، # PageV10P430 # حيث قال: وأما الثاني أي صحة التقاط الكافر ~~لمثله اشتراط اسلام الملتقط. # فلقوله تعالى: والذين كفروا بعضهم أولياء بعض (1) فيكون هذا مستثنى من ~~اشتراط العدالة عند المصنف. # وفيه إشارة إلى مذهبه، ولا صراحة في هذه الآية، لأنه سوقها أن الكفار ~~بعضهم يجب البعض، لا أنه وليه الشرعي، فتأمل. # قوله: ويملك آخذ البعير الخ. أي يملك آخذ البعير، إذا ترك من جهد ومشقة، ~~في غير كلأ ولا ماء، وكذا إذا كان مريضا، ولا ضمان (عليه - خ) أي ليس عليه ~~عوض، إن جاء صاحبه، فرط أو لم يفرط، فليس مثل لقط الأموال يملكه ويضمنه ~~لصاحبه، ولكن إن كان العين باقية، فيمكن أن يكون للمالك أخذها إذ خروجها عن ~~ملكه الذي كان - ودخولها في ملك الآخذ دخولا لازما - غير ظاهر، والأصل ~~عدمه، فيحكم الاستصحاب بجواز الأخذ منه، إن كانت باقية، ويكون مثل الهبة ~~الغير اللازمة، ولا يكون حينئذ للآخذ على المالك أجرة وعوض لما تعب وأنفق ~~عليه، لأنه متبرع قاصد نفعه. # ويؤيد الرجوع إلى العين أيضا، أنه يرجع في اللقطة، كما سيجئ، وعموم رواية ~~عبد الله بن حماد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من وجد شيئا فهو له ~~فليتمتع به حتى يأتي (ياتية - ئل) طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه. (2) فهي ~~عامة في جميع ما يجد، والبعير منه، ولكن الرواية غير صحيحة ولا # PageV10P431 # صريحة، وغيرها أيضا. # ولكن في الضالة بعد التعريف مثل صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (1) ~~وليس البعير منها. # ويحتمل أن يملكها بحيث لا رجوع له أصلا، اختاره في الدروس. # لعل دليله الاعراض والخروج عن ملكه، ودخوله ثانيا يحتاج إلى دليل، ms2877 لعله ~~لا نزاع في خروجه. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أصاب مالا ~~أو بعيرا في فلات من الأرض، قد كلت، وقامت، وسيبها صاحبها ما لم (مما - كا) ~~لم يتبعه، فأخذها غيره، وأقام عليها، وأنفق نفقة، حتى أحياها من الكلال ومن ~~الموت، فهي له، ولا سبيل له عليها، وإنما هي مثل الشئ المباح. (2) وهذه ~~كالصريحة في المطلوب، فافهم. # وما في رواية السكوني المتقدمة، وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء وكلاء ~~فهي لمن أصابها. (3) وما في رواية مسمع المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام كأن يقول في الدابة إذا سرحها ~~أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها، فهي للذي أحياها (أصابها - خ). (4) ~~وأيضا عنه عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك دابته، ~~فقال: إن كان تركها في كلأ وماء وأمن فهي له أخذها متى شاء، وإن تركها ~~في # PageV10P432 # غير كلأ وماء، فهي للذي أحياها. (1) وهذه هي ~~أدلة أصل الحكم، فمن قال بالأصل ينبغي أن يقول به ويبطل بها حكم الاستصحاب. # والرواية المتقدمة (2) غير صحيحة ولا صريحة، فلا يمكن تأويلها بمثلها، ~~بأن يقال المراد به ما لم يجئ صاحبها وطالبها (3) - حيث قيد في الرواية ~~الأولى، إذ قوله: # لا سبيل له عليها، وهو كالشئ المباح - كالصريحة في أن ليس له المطالبة ~~(4)، فلا يمكن تقييدها به. # ويمكن العكس، بأن يكون المراد فيها غير البعير الذي أحياه الآخذ من ~~الموت، وسيبها مالكها، جمعا بين الأدلة، وهو أولى، وهو ظاهر. # ولأنه تعب، فلا يعقل اخلائه له، ثم تكليفه بالاعطاء مجانا، وهو خلاف حكمة ~~الواجب. # وبالجملة الظاهر العمل بمضمون الرواية الصحيحة في الكافي والتهذيب. (5) ~~ولعل المراد بالمال فيها دابة أخرى غير البعير لا مطلق المال بقرينة (قد ~~كلت الخ) ووجود الدابة في الأخيرتين وعدم ظهور دليل في مطلق الأموال، بل ~~ظهور دليل خلافه. # PageV10P433 # قيل وإن الضابط الاعراض على وجه لا يريد عدم ~~العود، وكونها بحيث لو لم يأخذها ms2878 الآخذ تموت فأحياها من الموت، سواء كان ~~لعجزها عن نفقتها كما يدل عليه رواية السكوني المتقدمة (1) أو تبعها أو عدم ~~تبعيتها للمالك، وسواء خلاها في الماء فقط دون الكلاء أو بالعكس، أو مع ~~عدمهما (عدمها - خ) بل فيهما بحيث لا تقدر على الانتفاع بها بنفسها لمرضها ~~وتعبها، وإن كان ظاهر روايتي السكوني ومسمع عنه عليه السلام أنه لا بد ~~لجواز أخذه من عدمهما. # وفي شرح القواعد: أن قول أمير المؤمنين عليه السلام - أنه إن تركها في ~~غير كلأ ولا ماء فهي للذي أحياها (2) - إن المتروكة في كلأ ولا ماء هناك ~~وبالعكس، تؤخذ لانتفاء الأمرين، ولأنها لا تعيش بدون الماء وضعفها يمنعها ~~من الوصول إليه، وفيه تأمل لا يخفى. # واستشكل في القواعد رد العين مع الطلب، فهو ظاهر في عدم الاشكال في عدم ~~الرد مع التلف مطلقا، ومع عدم الطلب. # ولا شك أنه أي ترك الطلب لصاحب المال أحوط وأولى، وإن كان الاحتياط للآخذ ~~رده عليه أو تملكه بإذنه صريحا فتأمل. # قوله: ويتخير آخذ الشاة من الفلاة الخ. دليل جواز أخذ الشاة أنها لقطة، ~~فتدخل تحت أدلة جواز أخذها. # وقد يفهم الاجماع من التذكرة عليه، قال ولو وجد شاة في فلاة أو مهلكة كان ~~له أخذها عند علمائنا، ويدل عليه وعلى التملك أيضا الروايات المتقدمة مثل ~~صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأل رجل رسول ~~الله # PageV10P434 # صلى الله عليه وآله عن الشاة الضالة بالفلاة؟ ~~فقال للسائل: هي لك أو لأخيك أو للذئب. (1) ومثلها صحيحة الحلبي (2) ~~وظاهرهما التملك من غير ضمان وعوض. # ومثلها حسنة هشام بن سالم. (3) واستشكل في القواعد والتذكرة الضمان، ~~ويفهم عدم الضمان من الروايات الدالة على عدم الضمان في البعير، فتأمل. # ويدل على وجود الضمان، على اليد ما أخذت (4) واستصحاب بقاء مال المالك ~~على ملكه، وأدلة رد المال الملقوط إلى صاحبه، مثل من وجد شيئا فهو له ~~فليتمتع به حتى يأتي طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه (5) ولا ينافي ذلك ما ~~في الروايات المتقدمة ms2879 مثل قوله: (لك) (6) لأن معناه الانتفاء به أو كونه له ~~غير مستقر ولازم كسائر الأموال الملقوطة، ولهذا موجود في المال الملقوط، ~~أنه كسبيل ماله في الصحيح من الروايات المتقدمة. # مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في اللقطة يجدها الرجل ~~الفقير أهو فيها بمنزلة الغني، قال: نعم، واللقطة يجدها الرجل ويأخذها قال: ~~يعرفها سنة، فإن جاء لها طالب، وإلا فهي كسبيل ماله، وكان علي بن الحسين ~~عليهما السلام يقول لأهله: لا تمسوها (7) وغيرها من الروايات. # PageV10P435 # مع أنهم يقولون يجب ردها إلى المالك اجماعا. # وهذه ونحوها تدل على رد الشاة ونحوها مما يدل على رد اللقطة، فإنها المال ~~الملقوط، فهي داخلة فيه. # مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن اللقطة؟ ~~قال: لا ترفعوها، فإن ابتليت بها فعرفها سنة، فإن جاء طالبها، وإلا فاجعلها ~~في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ لها طالب. (1) وهما ~~يدلان على المنع والكراهة من أخذ اللقطة مطلقا. # ويدلان على التعريف في الشاة أيضا، والأخيرة تدل على جواز حفظ اللقطة ~~والأمانة مثل حفظ ماله، لا أزيد، فافهم. # ويدل على الضمان أيضا الروايات الكثيرة الدالة على أن الضالة لا يأكلها ~~إلا الضالون مثل رواية جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~الضوال لا يأكلها إلا الضالون، إذا لم يعرفوها. (2) ورواية وهب عن جعفر عن ~~أبيه عليهما السلام، قال: سألته عن جعل الآبق والضالة؟ قال: لا بأس، وقال: ~~لا يأكل من الضالة إلا الضالون. (3) ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألت عن اللقطة، إذا كانت جارية هل يحل ~~فرجها لمن التقطها؟ قال: لا إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها وسألته عن ~~الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة فإن لم يعرف ~~حفظها في عرض ماله حتى يجئ طالبها # PageV10P436 # فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن. ~~(1) وهذه تدل على بيع الملتقط الملقوط ms2880 بنفسه من غير إذن الحاكم في الانفاق، ~~وجواز حفظ الأمانات مثل ماله، والضمان دائما، بحيث تجب الوصية، وليس بمخصوص ~~بمجئ صاحبه، فتأمل. # ويمكن فهم اعطائها للمالك بالوصف والمعرفة، ولا يحتاج إلى الثبوت عند ~~الحاكم وأمره، وكذا يفهم من غيرها أيضا، فافهم. # وصحيحة صفوان الجمال أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: من وجد ضالة ~~فلم يعرفها، ثم وجدت عنده فإنها لربها أو مثلها من (عن - خ) مال الذي ~~كتمها. (2) وأنت بعد التأمل في هذه الأدلة تجد أنها تدل على عدم الفرق بين ~~الشاة وما في حكمها من صغار الإبل والبقر ونحوها، وبين غيرها في وجوب ~~التعريف، وجواز التملك، والتصرف مع الضمان. # وأن تخصيص الأخبار العامة التي تدل على أنها للآخذ، بأنها بعد التعريف ~~وجواز التصرف فقط مع عدم اللزوم أولى من تخصيص العامة الدالة على وجوب ~~التعريف بغير الشاة، إذ قد صرح في بعضها - الصحيحة المتقدمة - بتعريف ~~الدابة والضالة وجواز الانتفاع بها بعده، فلا يمكن أن يقال: ليست الدابة ~~والضالة إلا الشاة في الفلاة ونحوها، إذ لا تعريف لغيرهما ولا يجوز أخذ ~~غيرهما على المشهور إلا البعير المملوك بدونه، عندهم. # وبالجملة عندهم لا تعريف لغيرهما (3) من الدابة والضالة، فيمكن حمل # PageV10P437 # الأخبار الكثيرة الصحيحة على ذلك، مع امكان ~~الحكم، مشكل (1)، إذ لا دليل على ذلك، فيشكل حمل ما يدل على التعريف ~~والضمان على غير الشاة فهذا متين قوي. # لا العكس الذي قاله في شرح القواعد، حيث قال: وليس تقييده أي قوله: (هي ~~لك) بالتعريف أولى عن تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة، وهذا قوي متين ~~(2)، على أنه ينبغي بما عدا الدابة. # وأن مجرد عدم الأولوية لم يصيره قويا ومتينا وموجبا للفتوى، وقد أفتى في ~~الحاشية بعدم التعريف، وقربه في التذكرة أيضا، فتأمل. # وأما دليل دليل التخيير على ما اختاره المصنف والأكثر، فهو أنه مال ~~التقطه، وله تملكه مع الضمان، بالرواية كسائر أقسام اللقطة أو تبقيته في ~~يده أمانة للمالك، فلا ضمان، للأصل، ولأنه أمين أخذ شيئا للحفظ، للمالك، ~~فلا يضمن، ms2881 ويجوز دفعه إلى الحاكم أيضا، لأنه نائب الغياب، ومنصوب للمصالح. # وقد يلتزم الأخذ فيده يد المالك، فيما لم يكن حاضرا. # ويمكن وجوب قبوله على الحاكم، كما مر في الوديعة، ثم الحاكم يفعل ما ~~يقتضيه رأيه واجتهاده، فإن اقتضت المصلحة بيعها يبيعها ويحفظ ثمنها له، أو ~~يحفظها بنفسها، إن كانت المصلحة فيه، وعلى التقديرين لا ضمان عليه إن تلف ~~بنفسها أو بثمنها للأصل، ولأنه أخذه، بالوكالة والنيابة، والوكيل غير ضامن ~~إلا مع التفريط ويفهم من المتن وغيره أن صغار الإبل والبقر في الفلاة حكمها ~~حكم الشاة # PageV10P438 # العاجز في الفلاة، وقال في شرح القواعد: أسنده ~~(أسندها - خ) في التذكرة إلى علمائنا، وقال في التذكرة: - بعد قوله: ولو ~~وجد شاة في الفلاة أو في مهلكة كان له أخذها عند علمائنا - وهذا الحكم في ~~الشاة وغيرها من صغار الأنعام التي لا تمتنع من صغار السباع، إنما يثبت لو ~~وجدها في الصحراء أو في موضع مهلكة؟، وأما إذا وجدها في العمران، فإنه لا ~~يجوز له التقاطها بحال الخ. # وقد نقلناه فيما تقدم أيضا، وكأنه فهمه من هذا الكلام، وفي الفهم تأمل. # ثم على تقدير التسليم ليس بصريح في الاجماع، ولا دليل عليه سوى القياس ~~المستنبط من قوله: (هي لك الخ) فمجرد ذلك، الحكم لا يخلو عن جرأة، إذ العقل ~~والنقل دلا على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه، وكأنه لذلك توقف ~~فيه المحقق، كما قال في الدروس: توقف المحقق فيه نظرا إلى مورد النص. # قوله: ولو أخذ الشاة الخ. يفهم عدم الخلاف من التذكرة في عدم جواز الأخذ، ~~والأصل يؤيده، وقد تقدم البحث في ذلك أيضا في الجملة. # وقال في التذكرة: ما يوجد من الحيوان قريبا من العمران حكمه حكم الموجود ~~في العمران، للعادة القاصية بأن الناس يشمرون دوابهم قريبا من عمارة البلد ~~الخ. # وقال أيضا: قد بينا أنه لا يجوز أخذ الشاة وشبهها في العمران، خلافا ~~لأحمد، فإن أخذها لم يجز له تملكها بحال، بل يتخير آخذها بين الامساك ~~لصاحبها أمانة - وعليه ms2882 نفقتها من غير رجوع بها، لتبرعه حيث أخذها في موضع ~~المنع -، وبين دفعها إلى الحاكم، لأنها من المصالح، ولو تعذر الحاكم أنفق ~~ورجع بالقيمة، ولا فرق في ذلك بين الحيوان الممتنع وغيره، ولو وجد شاة في ~~العمران حبسها ثلاثة أيام، ثم تصدق بها عن صاحبها، إن لم يأت، أو باعها، ~~ويتصدق بثمنها - إلى قوله -: PageV10P439 # والأقرب أنه يضمن، وقد روى ابن أبي يعفور عن ~~الصادق عليه السلام، أنه قال: # جائني (جاء - يب ئل) رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة؟ قال: # فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام، ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، ~~وإلا باعها وتصدق بثمنها (1) الخ. # وأنت تعلم أن الذي يقتضيه العقل والنقل الضمان على تقدير القول بعدم جواز ~~الأخذ، فإنه يصير غاصبا، فيكون حكمها حكمه. # وكأنه إليه أشار بقوله: (والأقرب الضمان)، وإن كان ما سبقه وما تأخره يدل ~~على عدمه، وهو ظاهر. # وأن الانفاق من ماله على تقدير الأمانة غير مناسب، وكذا، التخيير على ~~تقدير عدم الجواز غير مناسب، وكذا الرجوع بالانفاق مع تعذر الحاكم، فتأمل. # والحكم المذكور في الشاة سنده الرواية المذكورة (2) مع عدم ظهور الصحة. # بل ضعيفة لوجود محمد بن موسى الهمداني (3)، قيل: ضعيف، وكان يضع الحديث، ~~ومنصور بن العباس الذي قيل فيه أنه مضطرب الأمر، والحسن بن علي بن الفضال ~~قيل فطحي، وكذا عبد الله بن بكير، وخلاف الأصل والقوانين. # وليس فيها العمران، كأنه حملت على العمران للاجماع على عدم ذلك في غير ~~العمران. # لكن الحكم مشهور، وعلى تقدير ثبوته فيها، لا ينبغي أن يتعدى إلى غيرها. # وكأنه إلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ولو أخذ غيرها الخ) لعل مراده ~~أنه # PageV10P440 # إن أخذ غير الشاة من أمثالها في العجز عن صغار ~~السباع مثل صغار الإبل والبقر أو غيرها مطلقا في العمران، يحفظه (تحفظ - خ) ~~عنده حتى يجئ مالكه، ويجب أن ينفق عليه لحرمته، لكونه ذا روح، ولا يرجع إلى ~~مالكه فيه، أو دفعه إلى الحاكم، إن وجده، وإن لم يجد المالك، ويبرأ ~~بالتسليم إليه. ms2883 # والظاهر أنه يكون ضامنا، لأنه أخذ ما لا يجوز له أخذه، وهو المناسب لقوله ~~(بوجوب الانفاق عليه) مع عدم الرجوع، وإن نوى الرجوع، بل يمكن مع دفعه إلى ~~الحاكم أيضا أن يكون ضامنا، حتى يصل إلى يد المالك لقوله صلى الله عليه ~~وآله: # على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) وغيره. # ولعل دليل سقوط الضمان مع دفعه إلى الحاكم كونه وكيل المالك (وكيلا ~~للمالك - خ)، وأنه محسن ولا سبل عليه (2) وهو يدل على جواز الأخذ، ومع وجوب ~~نفقة الدابة على صاحبها يدل على جواز الرجوع. # والاحسان في محل المنع، فإنه تصرف في مال الغير بغير إذن (الإذن - خ)، ~~وهو غصب، فيلزم بالنفقة أيضا، وإن كانت واجبة على المالك، إذ قد يطعمه ما ~~لا قيمة له مثل أن يرعاه في الصحراء من غير أجرة، وكذا كون الحاكم مطلقا ~~وكيلا. # قوله: ولو أخذ غير الممتنع الخ. أي إن أخذ غير الشاة مما لا يمتنع عن ~~صغار السباع، مثل ولد الإبل والبقر والحمار والبغل ونحوها. # PageV10P441 # هذا هو الظاهر، ولكن يجب أن يراد منه غير صغار ~~(1) الممتنعات، لأنه قد مر أن حكمها حكم الشاة في الفلاة سواء كان فلا كلأ ~~وماء أم لا، والفرق بينه وبين ما تقدمه - بأنه هناك أخذها في العمران وما ~~في حكمه من القرب وهنا أخذها في الفلاة - غير ظاهر. # وظاهر القوانين وكلامهم عدم جواز الأخذ هنا أيضا، لما مر، إلا أن الأخذ ~~هنا أولى، لأنه في معرض التلف، فالآخذ محسن لا سبيل عليه، فلا يكون ضامنا، ~~بل يحفظ عنده أمانة، ويستعين بالحاكم للانفاق، فيعطيه من بيت المال، لأنه ~~من المصالح وإلا ينفق عليها (عليه - خ) ويرجع من قصده. # ينبغي بإذن الحاكم، بل في الحفظ. أيضا، ولكن يجري فيه ما تقدم خصوصا إذا ~~قالوا بعدم الجواز، فلا إحسان حينئذ، فيكون ضامنا، وغاصبا، وينفق ولا يرجع. # واعلم أن الفرق بين صغار الممتنعات (2) وغير الممتنع حيث جعل حكم الأول ~~في الفلاة حكم الشاة دون الثاني غير ظاهر، وكذا الاستعانة بالحاكم، فإن ~~الانفاق لملك ms2884 مالك لا يستعان له بالحكم، بل يستقرض عليه أو يبيعه فيه أو ~~يعطي من عنده من الرجوع، إن كان أمينا، وإلا ينفق من ماله، ولا (3) يرجع، ~~وأيضا فإن لم يكن حكم غير الممتنع في الفلاة حكم الشاة، لا يجوز أخذه، بعدم ~~الدليل، وبالجملة هذا المتن مشكل، فتأمل ولهذا، هذا القسم الثالث غير موجود ~~في العبارات، بل جعل فيها حكم غير الممتنع مطلقا حكم الشاة، لما مر، وهذا ~~من خصائص الكتاب. # PageV10P442 # قوله: وكذا ينفق على العبد الخ. قد مر أيضا ~~أنه يجوز بل يجب التقاط العبد الصغير الغير المميز الذي لا يستقل بحفظ ~~نفسه، فإن عرف مالكه يسلمه إليه، ولا يكون ضامنا حينئذ إلا مع التفريط ~~والافراط، لأنه محسن، بل حينئذ ليس من الالتقاط، وإلا يحفظه عنده أمانة ~~أيضا، كسائر الأموال الملقوطة أيضا، وينفق عليه، إذ نفقته تجب على مالكه، ~~فيستقرض عليه، أو ينفق من نفسه، ويرجع عليه، وقد مر دليله أيضا. # قال في التذكرة: ولو وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يجز له أخذه، لأنه ~~كالضالة الممتنعة من دفع المؤذيات عنه، ولو كان صغيرا كان له أخذه لأنه في ~~معرض التلف، والمال إذا كان بهذه الحال جاز أخذه، وهو نوع منه، وإذا أخذ ~~عبدا صغيرا للحفظ لم يدفع إلى مدعيه، ولا يكفي الشهادة على شهود الأصل ~~بالوصف، لاحتمال الشركة في الأوصاف، بل يجب احضار شهود الأصل، ليشهدوا ~~بالعين، وإن تعذر لم يجب نقل العبد إلى بلدهم، ولا بيعه على من يحمله، ولو ~~رأى الحاكم ذلك صلاحا جاز، ولو تلف قبل الوصول أو بعده، ولم يثبت دعواه ضمن ~~المدعي قيمة العبد والأجرة. # قوله: ولو أنتفع باللبن الخ. يعني لو انتفع بلبن الحيوان المأخوذ في موضع ~~جواز أخذه - ويمكن الأعم فشربه أو باعه وأكل ثمنه أو بظهره بأن يركبه (ركبه ~~- خ)، ويمكن إجارته لذلك وأخذ الأجرة. أو لخدمته بأن يستخدمه قاصه، يعني ~~ينظر إلى مقدار النفقة وأجرة الخدمة والركوب وثمن اللبن، فإن تساويا، وإلا ~~فإن كان عنده زائدا يعطيه مالكه، وناقصا يأخذه ms2885 من صاحبه، هذا هو مقتضى ~~القوانين، لأن كل حق عند آخر، فيجوز أن يتقاصا، كسائر الحقوق. # ونقل عن الشيخ أنه قال: اللبن والظهر والخدمة لمن أنفق مطلقا من غير ~~مقاصة، يكون PageV10P443 # ذلك بإزاء النفقة. # ولعله حمل على الرهن، إذ اختياره فيه ذلك تعويلا على رواية السكوني، عن ~~جعفر، عن أبيه عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: الظهر يركب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركبه نفقته والدر يشرب ~~(ويشرب الدر - ففيه) إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب نفقته. (1) فإن كان ~~التعويل على هذا فهو ضعيف، بمنع الالحاق أولا، ويضعف سند الملحق به ثانيا، ~~وعدم دلالة الرواية ثالثا، قلت: لا دلالة فيه على الخدمة. # ولعل تعويله في الرهن على غيرها، مثل صحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام، عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله أن يركبه؟ # فقال: إن كان يعلفها فله أن يركبها وإن كان الذي رهنه عنده يعلفها، فليس ~~له يركبها. (2) وفيما نحن فيه بمثل صحيحة ابن محبوب، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن اللقيطة؟ فقال: لا تباع ولا تشترى، ولكن تستخدمها بما ~~أنفقت عليها. (3) ولكن خلاف القوانين والرواية قاصرة، إذ لا دلالة فيها على ~~كل ما قاله، وليست بصريحة في عدم المقاصة أيضا، بل يدل على جواز الاستخدام ~~بالانفاق. # ويحتمل مع ذلك الرجوع بالزيادة والرد في النقيصة. # وظاهرهم أنه يجوز ذلك الانتفاع مع التقاص، من غير إذن الحاكم أيضا، وهو ~~ظاهر الرواية في الاستخدام بالنفقة، ويمكن غيره أيضا، فتأمل واحتط. # PageV10P444 # قوله: ولقطة غير الحرم الخ. إشارة إلى أحكام ~~لقطة الأموال غير الانسان والحيوان. # قال في التذكرة: وهو كل مال ضائع أخذ، ولا يد لأحد عليه، لعل المراد ~~غيرهما لأنه المتبادر، فكأن المال الضايع صار اصطلاحا في ذلك، كما يقولون ~~وجدت لقطة (1)، ما يريدون إلا ذلك، قال: إن كان في الحرم لم يجز تملكه عند ~~أحد من علمائنا أجمع، وفي جواز التقاطها قولان، ولا خلاف في ms2886 الكراهة ~~الشاملة للتحريم لعل المراد المال الكثير أي الدرهم وما فوقه، إذ يوجد من ~~قال بتملك القليل. # ولهذا قال في التذكرة في موضع آخر: الأقرب عدم الفرق في تحريم التملك بين ~~القليل والكثير. # ونقل في شرح الشرايع عن التحرير تجويزه تملك القليل، بل يوجد من قال ~~يتملك الكثير أيضا، مثل أبي الصلاح نقله في شرح الشرايع لعله ما اعتبر ~~خلافه في شرح الشرايع، فتملك لقطة الحرم التي هي غير الانسان، والحيوان ~~حرام على المشهور بالعقل والنقل الدالين على عدم تملك مال الغير إلا برضاه. # وأما أخذها لحفظها للمالك، فقيل مكروه، ودليلها عموم أدلة كراهة مطلق ~~اللقطة، وقد مرت وسيجئ أيضا. # وخصوصا (2) رواية أبي بصير، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح ~~موسى # PageV10P445 # بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل وجد ~~دينارا في الحرم، فأخذه؟ فقال: # بئس ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه، فقلت (قال: قلت - خ) قد ابتلى ~~بذلك، قال: يعرفه، قلت: فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا قال: يرجع به إلى ~~بلده، فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن. (1) ~~ظاهرها الكراهة للقطة (ينبغي) فيحمل عليها (بئس ما صنع) للأصل. # ولعدم الصحة لوجود وهيب بن حفص المشترك (2) بين له من كتاب وبين من وقف ~~وهذا في باب لقطة التهذيب ووجود ابن جبله في باب زيادات حج التهذيب (3) ~~وعلي بن أبي حمزة، كأنه الواقفي الضعيف جدا، لأنه البطائني، لنقل أبي بصير ~~عنه، فإن البطائني هو قائده، ولكونه من رجال أبي الحسن عليه السلام. # وفيها دلالة على التعريف في لقطة الحرم أيضا في الجملة، وفي أي موضع كان ~~كاف، وأنه لو وجد طالبا، لأعطى من غير إذن الحاكم، وثبوته عنده، بل ثبوته ~~عنده كاف، فافهم. # وعلى تصدقه من غير كونه فوريا بعد رجوعه إلى بلده وعلى أهل بيت من ~~المسلمين. # وعلى الضمان بعد التصدق. # والظاهر التحريم، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، وهو منفي عقلا ونقلا ~~وشرعا كتابا وسنة (4) واجماعا ms2887 ولوجود (لا تمس) و (بئس) و (لا ترفع) ~~في # PageV10P446 # الأخبار. (1) وقال في الدروس: والكراهية قوية ~~إذا بلغت درهما، ولو نقصت عنه حل تناولها، وملكت كما تملك في الحل على ~~الأقرب. # لعل ما اعتبر اجماع التذكرة ونظر إلى عموم رواية جواز تملك الأقل، وهي ما ~~رواه محمد بن أبي حمزة (الثقة في الحسن) عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: قال: سألته عن اللقطة؟ قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا، وما ~~كان دون الدرهم فلا تعرف (يعرف - خ). (2) على أن هذه غير صحيحة كما ترى ولا ~~صريحة في التملك، بل وعدم التعريف فقط، وخلاف العقل والنقل، وخلاف عموم ~~أدلة المنع والكراهة، فإنه غير مقيد بالقلة والكثرة، مع مخالفتها لنقل ~~اجماع التذكرة، على الظاهر، فتأمل. # وبالجملة كلام الدروس غير ظاهر، لأنه إن اعتبر الشهرة والاجماع المنقول ~~لا الدليل، ينبغي أن يقول بعدم تملك لقطة الحرم، بل تحريمها أيضا، فإنه ~~المشهور، قاله في شرح القواعد، وإلا ينبغي (فينبغي - خ ل) أن لا يقول بجواز ~~تملك القليل في غير الحرم أيضا وعدم تعريفه، إذ ليس له غير الشهرة، ~~والاجماع دليل واضح. # إلا أن يقال: إنما الاجماع في الدرهم وما (فما - خ ل) فوق في الحرم لا ~~فيما دون وعليه تحمل عبارة التذكرة، لأنه قال في موضع آخر: الأقرب أنه لا ~~فرق بين لقطة الحرم فيما دون الدرهم، كما في الزائد عليه، لحرمة الحرم ~~الشاملة للقليل والكثير، وبالجملة الخلاف موجود، بل من العلامة حيث نقل عنه ~~أنه في التحرير جوز تملك القليل وتردد في تحريم لقطة الكثير، فتأمل. # PageV10P447 # فأخذ عوض العين بناء على أن ليس له إلا العوض ~~أو أخذ عوضه بالتراضي ضمن للثاني أيضا العوض، إذا ادعى وأثبت كونه له ~~بالبينة، مع حكم الحاكم على كل حال، سواء إن مع بينة الأول حكم الحاكم أم ~~لا، والفرق أنه حينئذ اعطاء الأول مال نفسه، لأن الذي ثبت في ذمته أمر كلي ~~إنما يتعين إذا وصل إلى صاحبه، وما علم كون الأول هو ms2888 الصاحب، إذ قد يكون ~~للثاني، لعدم الرجحان. # نعم لو كان له بينة راجحة لم يضمن، وأما رجوعه إلى الأول فهو غير ظاهر، ~~إلا أن يقيد بكون بينة الثاني راجحة، وهو ظاهر، فتأمل. # أعلم أنه قد مر في كثير من الأخبار ما يدل على عدم التعريف، مثل - ما في ~~الصحيح - عن إسحاق بن عمار - بعد سؤال أهل المنزل قال له الإمام عليه ~~السلام - تصدق بها. (1) وموثقة زرارة - لابن بكير - قال الصادق عليه ~~السلام: هذا مما جاء به السيل وأنا أريد أن أتصدق به. (2) وفيها دلالة على ~~جواز التأخير في التصدق. # وصحيحة البزنطي - في الطير الذي قبضه إذا عرف صاحبه يرده عليه - وإن لم ~~يكن يعرفه وملك جناحه فهو له، وإن جائك طالب لا تهتمه، رده عليه. (3) وهذه ~~تدل على جواز الرد إذا لم يكن الطالب متهما. # وفي رواية يونس بن عبد الرحمن ولا يعرف بلد صاحبه، قال له # PageV10P448 # عليه السلام، فأباحه له. # ويؤيد هذا ما قال في الفقيه، وروى الجمال، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: قال له رجل: إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه ~~على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، قال: فقال له أبو عبد ~~الله عليه السلام: والله أن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ قال: أي والله، قال: # فأنا والله، ما له صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: # فحلف فقال: تذهب تقسمه في اخوانك ولك الأمن مما خفت. منه. # قال: فقسمته بين اخواني. (1) وبالجملة هو ولي الكل يعمل ما يريد ويعرف، ~~فتأمل. # وبأنها قضية في واقعة لا تتعدى، إذ قد يعرف عليه السلام كونها مما هو ~~حلال للآخذ بوجه. # وفيها أيضا دلال على أنه يكفي التعريف في الجملة، فقد ظهر مما سبق دليل ~~تحريم لقطة الحرم مطلقا، خصوصا الكثير، وسيجئ أيضا في غير الحرم. # وأما دليل جواز أخذ ما دون الدرهم وتملكه في الحال في غير الحرم من غير ~~تعريف، فالعمدة فيه الاجماع وسنده ms2889 الرواية المتقدمة. (2) قال في التذكرة: ~~لقطة غير الحرم إن كانت قليلة جاز تملكها في الحال، ولا يجب تعريفها، ولا ~~نعلم فيه خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ القليل والانتفاع به من غير ~~تعريف. # ثم قال: وقد اختلف في حد القليل الذي لا يجب تعريفه، فالذي عليه # PageV10P449 # علمائنا أنه ما نقص عن الدرهم، فهذا لا يجب ~~تعريفه، ويجوز تملكه في الحال، عند علمائنا أجمع. # فإن ثبت ذلك وإلا فالرواية مرسلة، وفي العقل والنقل ما يدل على عدم ~~التملك، وعموم الأخبار الصحيحة (1) يقتضي المنع، والتعريف بعد الأخذ ~~والابتلاء، كما مر، وسيجئ أيضا، فلا شك أن عدم الأخذ أولى، ثم التعريف، ~~فتأمل. # ثم ذكر فروعا، الأول، لو تملك ما دون الدرهم، ثم وجد صاحبه، فالأقرب وجوب ~~دفعه إليه، لأصالة بقاء ملك صاحبه عليه، وتجويز التصرف للملتقط لا ينافي ~~وجوب رده. # وهذا يشعر بعدم تملكه، بل جواز التصرف فقط، لعله يريد به عدم اللزوم، ~~وإلا فكلامه صريح في الملك، كما مر، حيث قال: يجوز تملكه في الحال عند ~~علمائنا أجمع، ويؤيده جواز التصرف الذي لا يكون إلا لذلك، ووجوب الدفع غير ~~بعيد، إذ لا دليل على التملك إلا الاجماع، وذلك في كونه لازما - بحيث لا ~~يجوز لمالكه الرجوع - غير ظاهر، والأصل عدمه، وجواز المالك التصرف في ماله ~~(2). وعدم التصرف في مال شخص إلا بطيب نفسه منه، هذا مع بقاء العين. # وأما مع التلف فظاهر قولهم بالتملك عدم الرجوع، ويمكن أن يقال: لا دليل ~~إلا الاجماع، ولا اجماع على التملك، بحيث يفيد عدم وجوب الرد مع وجود مالكه ~~(صاحبه - خ) ولكن حينئذ يصير عدم الفرق بين القليل والكثير إذا ملكه، إلا ~~بالتعريف، فتأمل. # PageV10P450 # ثم قال: الثاني الأقرب وجوب دفع العين مع وجود ~~صاحبه، ويحتمل القيمة مطلقا، كالكثير إذا تملكه (ملكه - خ) بعد التعريف، ~~والقيمة إن نوى التملك وإلا فالعين وهو أقرب. # والظاهر أن المراد بالصاحب أعم من الأول ووارثه ومن أنتقل إليه. # وأن الظاهر الرجوع إلى العين مطلقا، لما تقدم، إذ لو لم يكن ms2890 له الرجوع ~~إلى العين (والعوض - خ) فلا يناسب له الرجوع أصلا إذ إنما يكون ذلك لصيرورة ~~العين ملكا لازما لملتقط وخارجا عن ملكه خروجا لازما، والأصل عدم العوض. # والعوض إنما يلزم بدليل خارج وبالرضا وليس. # وأيضا الظاهر عدم الفرق بين نية التملك وعدمها، إن قلنا إنه يتملك من غير ~~نية، وإلا فلا كلام في وجوب رد العين مع عدم نية التملك. # ثم قال: الثالث، لو تلف بتفريط، ثم وجد صاحبه، فالأقرب وجوب الضمان، مع ~~احتمال عدمه. (1) والظاهر هو (بين - خ) الاحتمال مع التملك لما مر، فتأمل، ~~والرجوع في المسألتين غير بعيد، بناء على ما أشرنا من عدم الدليل إلا ~~الاجماع، ولا اجماع على هذا الوجه الخاص (2)، والعموم على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي (3) وعدم خروج ملك شخص بلا عوض عن يده إلا بطيب نفسه، ونحو ذلك، ~~فتأمل. # واعلم أن البحث في تملك اللقطة في صورة تملكها مثل القليل قريب من البحث ~~في تملك المباحات، باعتبار اشتراط نية التملك، واشتراط عدم نية عدم # PageV10P451 # التملك أو عدم اشتراط شئ أصلا، والظاهر هنا ~~الأول. # قال في التذكرة: عدم الدخول قهرا هو أشهر القولين لعلمائنا بالملك القهري ~~لأنه ملك شخص، ولم يخرج إلا بدليل، وليس إلا الاجماع ولا اجماع. # وأيضا الظاهر أن له أن يحفظه أمانة بعد التعريف بلا فصل، ومعه أيضا، فلا ~~يضمن إلا بالتفريط، وكذا له التصدق أيضا عن المالك، لذلك. # ويدل عليه جميع الروايات الدالة على التصدق والحفظ، مثل صحيحة علي بن ~~جعفر عليهما السلام: احفظها الحديث. (1) فيحمل عليه أي على أن الملتقط يملك ~~مع النية، أو يستحق أن يملك، فتأمل ما في الرواية، (فهو كسبيل ماله) (2) ~~ويجري عليه ما يجري على ماله ونحوه. # أما لقطة الحرم ففيها خلاف، والروايات أيضا مختلفة، والظاهر عدم جواز ~~تملك الكثير، وقد مر نقل الاجماع في التذكرة (عليه - خ) ولم يظهر خلافه، ~~إلا ما أشرنا إليه، مثل ما نقل في شرح الشرائع التردد عن التحرير والخلاف ~~من أبي الصلاح، وقد يكون الاجماع بعده، أو ما ms2891 اعتبره بمعلومية نسبه، وغير ~~ذلك، فتأمل. # فالظاهر عدمه لعدم ظهور القول الصريح، ولأن التصرف في مال الغير وخروجه ~~عن ملكه يحتاج إلى دليل قوي، ولأنه خلاف ظاهر العقل والنقل، وما يدل على ~~ذلك ليس بمثابة تعارض ما تقدم، إذ ليست صريحة ولا ظاهرة في تملك الكثير في ~~الحرم على وجه يقولون به، وقد تقدم البعض وسيجئ البعض الآخر. # ويدل عليه أيضا بعض الروايات مثل ما تقدم من رواية علي بن أبي حمزة # PageV10P452 # المتقدمة: (بئس ما صنع) (1) فينبغي حمل ~~(ينبغي) عليه. (2) ورواية الفضيل بن يسار (في زيارات الحج) قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم؟ فقال: لا تمس أبدا حتى يجيئ صاحبها ~~فيأخذها، قلت: فإن كان مالا كثيرا، قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها. ~~(3) وصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللقطة، ~~ونحن يومئذ بمنى؟ فقال: أما بأرضنا هذه فلا تصلح، وأما عندكم فإن صاحبها ~~الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع، ثم هي كسبيل ماله. (4) ورواية إبراهيم ~~بن عمير (عمر - خ)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # اللقطة لقطتان، لقطة الحرم وتعرف سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا تصدقت بها، ~~ولقطة غيرها تعرف سنة، فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك. (5) هذه كلها في ~~زيارات الحج من التهذيب. # ولا يضر عدم صحة رواية الفضيل، لقبول الأصحاب أبان بن عثمان (6)، وقد ~~عرفت مرارا أنه قيل هو ممن اجتمعت العصابة على توثيقه وقبوله، فلا يضر ~~القول فيه بأنه قيل كان ناووسيا، فتكون صحيحة، أو معمولة معتبرة. # ودلالتها على عدم التملك مطلقا واضحة، ودلالة رواية يعقوب على التحريم ~~ظاهرة. # PageV10P453 # ولا تدل رواية إبراهيم على الجواز، وهو ظاهر، ~~على أن في سندها عبد الرحمن المشترك (1) وإبراهيم أيضا مختلف فيه قيل ثقة، ~~وقيل ضعيف مطعون جدا، وإن كان الموثق هو النجاشي والمضعف ابن الغضائري، ~~ولفظة (ما كان ينبغي) في رواية علي (2) لا تدل على الكراهة، بأن (ينبغي) ~~يستعمل في المعنيين (3)، وإن كان ظاهرا في الاستحباب، ولكن مقارنتها ms2892 بقوله، ~~(بئس) تدل على إرادة التحريم، أو يبعد قول هذا في المكروه. # ويدل على التحريم أيضا رواية إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن ~~الماضي عليه السلام، قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا برجل، ولو أن الناس ~~تركوها لجأ صاحبها فأخذها (4) ولا يضر عدم صحة السند، ولا حمل (لا تمس) على ~~الكراهة في صحيحة الحلبي المتقدمة، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول ~~لأهله: لا تمسها. (5) وكذا رواية الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرنا لأبي ~~عبد الله عليه السلام اللقطة، فقال: لا تعرض لها فإن الناس لو تركوها لجاء ~~صاحبها حتى يأخذها (6) لأنهما محمولتان على الكراهة للمعارض وللشهرة، بل ~~قريب الاجماع، فإنه قد مر جواز تملك الأقل من درهم بالاجماع، مع امكان ~~حملهما على الدرهم وما فوقه. # PageV10P454 # على أن رواية الحسين ليست بظاهرة الصحة، لوجود ~~الخلاف فيه، نقل ابن داود عن الكشي، فيه نظر لتفاهت (1) الأقوال فيه. # نعم قال: وحكى السيد جمال الدين في البشرى تزكيته. # فقول شرح الشرائع: - صحيحة الحسين - محل التأمل، نعم مثله موجود في ~~الصحيح عن محمد بن مسلم (2)، ولكن مع قوله: (فاجعلها في عرض مالك) بعد ~~التعريف. # وبالجملة الظاهر تحريم لقطة الحرم وعدم تملكها مطلقا، كما قال الشيخ علي، ~~وقال إنه المشهور، ولا شك أنه أحوط. # فقول الدروس - بعدم الكراهة في القليل في الحرم - بعيد وخلاف المشهور، بل ~~الاجماع، فتأمل. # وأما وجوب التعريف في موضع وجوبه، فيدل عليه الروايات الكثيرة، وقد مر ~~أكثرها، مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في اللقطة يجدها ~~الرجل، الفقير (أهو - يب) فيها بمنزلة الغني، قال: نعم، واللقطة يجدها ~~الرجل ويأخذها، قال: يعرفها سنة، فإن جاء (لها - يب) طالب، وإلا فهي كسبيل ~~ماله، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: لا تمسوها. (3) وصحيحة محمد ~~بن مسلم، عن أحدهما، قال: سألته عن اللقطة؟ قال: لا ترفعوها، فإن ابتليت ~~فعرفها، فإن جاء طالبها، وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري # PageV10P455 # عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيئ لها طالب. ms2893 ~~(1) وصحيحة علي بن جعفر وقد تقدمت. (2) وهذه الأخبار تدل على أن التعريف ~~سنة، والذي ورد في مطلق التعريف يحمل عليها. # قال: في التذكرة: لا يراد بالتعريف سنة استيعاب السنة وصرفها بأسرها في ~~التعريف، بل يسقط التعريف بالليل (في الليل - خ) لأن النهار مجمع الناس، ~~وملتقاهم، دون الليل، ولا يستوعب الأيام أيضا، بل على المعتاد فيعرف في ~~ابتداء أخذ اللقطة في كل يوم مرتين في طرفي النهار ثم في كل يوم مرة، ثم كل ~~أسبوع مرة أو مرتين، ثم في كل شهر مرة، بحيث لا ينسى كونه تكرارا في ~~الماضي، وبالجملة لم (فلم - خ) يقدر الشرع في ذلك سوى المدة التي قلنا إنه ~~لا يجب شغلها به، فالمرجع حينئذ إلى العادة، وينبغي المبادرة إلى التعريف ~~من حين الالتقاط، وفي الوجوب قولان، أحدهما الوجوب، لما تقدم، والثاني ~~عدمه، بل الواجب التعريف سنة مطلقا، وبه ورد الأمر. (3) والظاهر أن مراده ~~بقوله يعرف في ابتداء الأخذ، إلى آخر التعريف، في الأسبوع الأول كل يوم ~~مرتين، وبعد ذلك في أسبوع آخر كل يوم مرة، ثم في باقي أسبوع هذا الشهر كل ~~أسبوع مرة ثم في كل شهر مقدار ما لا ينسى، كأنه يكفي مرة أو مرتين. # ثم إن كان المراد بالشهر ثلاثين يوما، فالأمر واضح، وإلا يشكل إذا كان في ~~آخر الشهر الهلالي، أو بعد مضي أسبوع. # PageV10P456 # وبالجملة العبارات والروايات مجملة، والمعتاد ~~الذي ذكره غير واضح، وليس بمعلوم كونه فيما ذكره أيضا، وهو غير واضح. # ويمكن الاكتفاء بصدق التعريف في السنة من غير تفاوت بين الأول والآخر، ~~وقوله: (ينبغي) مشعر بعدم وجوب الفورية والمناسب الفورية إذ قد يجئ صاحبه، ~~وييأس بعده، وهو ظاهر قولهم سنة من حين وجوده، فتأمل. # قال في موضع آخر: قدر مدة التعريف سنة، فيما بلغ درهما فصاعدا عند ~~علمائنا أجمع. # وذلك لا بأس به وما رأيت خلافه. # وقال في موضع آخر: لا يجب التوالي في التعريف، فلو فرقه جاز، بأن يعرف ~~شهرين ويترك شهرين هكذا وهو أحد وجهي الشافعية، ما لو ms2894 نذر صوم سنة يجوز أن ~~يوالي وأن يفرق - إلى قوله - فإن فرط ففي المبادرة فعل محرما، فإذا عرف ~~متفرقا لم يجب الاستئناف، وكفاه التلفيق. (1) وقال أيضا: الأحوط الايغال ~~(2) في الابهام، فلا يذكر الجنس فضلا عن النوع ووصفه، بل يقول: من ضاع له ~~شئ أو مال. # وقد ورد في بعض الروايات التعريف بقوله: من يعرف الكيس، لمن وجد كيسا فيه ~~الدراهم (3) وما منعه عليه السلام، فهو تقرير، فيكون مثله جائزا. # وقال أيضا، لا يجب على الملتقط مباشرة التعريف، إذا الغرض به الاشهاد ~~والاعلان، ولا غرض للشارع متعلق بمباشر دون آخر، فيجوز أن يباشر النداء ~~بنفسه وأن يوليه غلامه وولده ومن يستعين به ويستأجره عليه، ولا نعلم فيه ~~خلافا. # PageV10P457 # وقال أيضا: ينبغي أن يتولى التعريف شخص أمين ~~ثقة عادل غير مشهور بالخداعة واللعب ليحصل الوثوق بأخباره ولا يتولاه ~~الفاسق، لئلا تفقد فائدة التعريف، وهذا على الكراهة دون التحريم. (1) ولا ~~يخفى أنه لا بد أن يكون بحث يحصل له (بنفسه - خ) الوثوق بالتعريف، مع أن ~~ظاهر (العبارات - خ) الروايات التعريف بنفسه وقال ليس للملتقط تسليم اللقطة ~~إلى غيره إلا بإذن الحاكم، فإن فعل ضمن إلا مع الحاجة، بأن يريد السفر، ولم ~~يجد حاكما يستأذنه، فيجوز أن يسلمها إلى الثقة، وكذا لو التقطه (التقط - خ) ~~في الصحراء ولم يتمكن من حفظها، ومراعاتها، فإنه يجوز له الاستعانة بغيره ~~وتسليمها إليه، مع عدم القدرة على الاستقلال بحفظها والمشاركة. # وقال أيضا: قد بينا أنه يجب المبادرة إلى التعريف، فلون أخره عن الحول ~~الأول مع الامكان أثم - إلى قوله - ولا يسقط التعريف بتأخيره عن الحول، ~~لأنه واجب، ولا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات. # فيه إشارة إلى وجوب القضاء في سائرها، وهو غير ظاهر. # ثم إن الظاهر أنه ما وجد دليل خاص على ما والمشهور من طريق التعريف سبعة ~~أيام في كل يوم، ثم بقية الشهر في كل أسبوع، ثم كل شهر إلى آخر الحول، وهو ~~قريب مما نقلناه عن التذكرة. # ويبعد صدق التعريف عرفا في السنة، ms2895 مع ايقاعه في أحد عشر شهرا كل شهر مرة ~~وينبغي الملاحظة وعدم الخروج عن العرف، وعن ظاهر الروايات، خصوصا مراعاة ما ~~في صحيحة يعقوب (2) بأن يعرف بنفسها سنة في كل مجمع، # PageV10P458 # فإنها طاهرة في التعريف بنفسها، وفي كل مجمع، ~~وقد يفهم في كل جمعة، إن كان بلدا يقع فيه جمعة، فيلاحظ ما ذكروه في الأول، ~~ثم في كل أسبوع في الجماعات مرة طول السنة. # قال في التذكرة: مكان التعريف في مجمع الناس كالأسواق أو أبواب المساجد ~~عند خروج الناس من الجماعات في الوقت الذي يجتمعون فيها وفي محافل (مجامع - ~~خ) الناس. # لأن المقصود إشاعة ذكرها واظهارها ليظهر عليها مالكها، فيجب تحري مجامع ~~الناس ولا تنشد (ولا ينشدها - خ) في وسط المسجد، لأن المسجد لم يبن لهذا ~~وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من سمع رجلا ينشد ضالة ~~في المسجد، فليقل لا أداها الله إليك، إن (فإن - خ) المساجد لم تبن لهذا ~~(1) وكراهة تعريف الضالة ككراهة طلبها في المساجد. (2) فيه اشعار بأنه يكره ~~فيها فعل غير ما يبنى له المسجد، للنهي. # ثم إذا التقط في بلدة أو قرية فلا بد من التعريف فيها بمجامع، وليكن أكثر ~~تعريفه في البقعة والمحلة التي وجد فيها، فإن طلب شئ في موضع فقد (فقد أنه ~~- خ) أكثر. # فإن اتفق له سفر فوض التعريف إلى غيره، ولا يسافر بها ولو التقط في ~~الصحراء، فإن اجتازت به قافلة يتبعهم، وعرفها فيهم، وإلا فلا فائدة في ~~التعريف في المواضع الخالية، ولكن تعرف (يعرف - خ) عند الوصول إليها، ولا ~~يلزمه أن يغير قصده، ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع، أو يرجع إلى ~~مكانه الذي أنشأ السفر # PageV10P459 # منه، ونقل رواية أنه من وجد شيئا في بيوت مكة ~~ونسي حتى جاء الكوفة، قال: # يسأل أهل المنزل، فإن لم يعرفوه تصدق به. (1) وفي رواية من وجد متاع شخص ~~معه ولم يجده حتى جاء إلى الكوفة، ولم يعرف صاحبه، قال أبو الحسن عليه ~~السلام: كيف يعرفه ولم ms2896 يعرف بلده؟ قال: فإذا كان كذلك، فبعه وتصدق به، قال ~~له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية. (2) يفهم منه ذم من يعرف ولا ~~يعرف بلده، فينبغي معرفة بلد كل من صاحبه أحد، كما هو المشهور والمذكور، ~~وعلى عدم وجوب التعريف في مثل هذه الصورة، وجواز بيع المال الذي لم يعرف ~~صاحبه والتصدق به، كما هو المشهور برد المظالم، ويجوز التصديق على المؤمنين ~~من غير اشتراط العدالة، بل جوازه على السادات، وعدم اشتراط الحاكم ولا ~~عدالة المتصرف. # وسنده لا بأس به (3)، إذ ليس فيه إلا محمد بن عيسى، عن يونس، وقد مر ~~مرارا أنهما لا بأس بهما، وإن قيل فيهما ما قيل، خصوصا في مثل هذه، فتأمل. # ثم اعلم أنه إن جاء صاحبها فوصف، فالظاهر جواز الاعطاء مع القرائن، وهو ~~ظاهر كثير من الروايات فيما سبق. (4) فلا يحتاج إلى الشهود والثبوت عند ~~الحاكم، كما أشرنا إليه مرارا، ومع # PageV10P460 # الثبوت يجب دفعه، وكذا مع العلم بغير ثبوت ~~شرعي، فمع التأخير ضامن كسائر الأمانات، إلا مع العذر، وإلا فهو مخير بين ~~التملك والضمان وبين التصدق والضمان وبين الابقاء أمانة وعدم الضمان. # قال في التذكرة: وإنما يجب الدفع إلى المالك، فإذا جاء من يدعيها، فإن لم ~~يقم بينة بها، ولا وصفها لم يدفع إليه، إلا أن يعلم الملتقط، أنها له، فيجب ~~عليه دفعها إليه، وإن أقام البينة دفعها، وإن لم يكن هناك (1) بينة ولكن ~~وصفها بصفاتها الخاصة التي تخفى على غير المالك، فإن لم يغلب على ظن ~~الملتقط صدقه وأنها له، لم يدفع إليه، وهو المشهور للشافعية - إلى قوله -: ~~وإن غلب على ظن الملتقط صدق المدعى الواصف لها جاز دفعها ولا يجب. (2) هذا ~~صريح في جواز دفع مال الغير إلى الغير بالظن. # ثم قال: ولا يكفي في وجوب الدفع الشاهد الواحد وإن كان عدلا - إلى قوله ~~-: ويحتمل عندي جواز الدفع إن حصل الظن (كما لو حصل الظن - خ) بالوصف. # وهذا أيضا صريح في ذلك، فتأمل. # ودليل التخيير بين الأمور الثلاثة - بعد الاجماع ms2897 المفهوم من التذكرة ~~الجمع بين الأخبار، فإن البعض يدل على التملك مثل صحيحة الحلبي ورواية داود ~~بن سرحان (3) (هي كسبيل، له) وما في صحيحة محمد بن مسلم، فاجعلها في عرض ~~مالك (4) وما في صحيحة عبد الله بن سنان، إنما هي مثل الشئ المباح. ~~(5) # PageV10P461 # لكن ظاهر هذه في البعير ونحوه من الدواب، ~~وحينئذ يضمنه، فإن علم صاحبه يجب رد العين عليه مع وجودها، وإلا القيمة ~~فوريا، والاعلام على ما قيل في الأمانات الشرعية. # ويمكن فهم ذلك من رواية علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي ~~العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وجد ما لا فعرفه حتى إذا ~~مضت السنة (ثم - خ) اشترى منه (به - كا ئل) خادما، فجاء طالب المال، فوجد ~~الجارية التي قد اشتريت بالدراهم، هي ابنته، قال: ليس له أن يأخذ إلا ~~دراهمه، وليس له البنت (الابنة - كا ئل) إنما له رأس ماله، وإنما كانت ~~ابنته مملوكة قوم. (1) وهذه تدل على التملك أيضا، ولا يضر ارساله، لما ~~سيجئ. # وكذا رواية عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من وجد ~~شيئا فهو له، فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه. (2) ~~حملت على ما بعد التعريف من الكثرة، لما تقدم من عدم جواز تملكها والانتفاع ~~إلا بعده، ويمكن حملها على القليل. # ويمكن فهمه أيضا في الجملة من صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت ~~أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يصيد الطير الذي يسوى دراهم كثيرة، ~~وهو مستوى الجناحين، وهو يعرف صاحب أيحل له امساكه؟ فقال: إذا عرف صاحبه ~~رده عليه، وإن لم يكن يعرفه، وملك جناحه فهو له، وإن جائك طالب لا تتهمه ~~رده عليه. (3) # PageV10P462 # والظاهر أنه بعد التعريف، وعرف أنه كان مملوكا ~~في الجملة. # وهي تدل على جواز تسليم اللقطة مع الظن، وعدم كون الطالب متهما، فإنه قد ~~يكذب. # ورواية حنان، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن اللقطة؟ وأنا ~~أسمع، ms2898 قال: تعرفها سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا فأنت أحق بها، وقال: هي ~~كسبيل مالك، وقال: خيره إذا جائك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا ~~كنت أكلتها. (1) وهي أيضا تدل على التملك، ولا يضر وجود أبي القاسم ~~المجهول، وحنان. (2) ورواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال: وما للمملوك واللقطة، والمملوك لا ~~يملك من نفسه شيئا، فلا يعرض لها المملوك، فإنه ينبغي أن يعرفها سنة في ~~مجمع، فإن جاء طالبها دفعها إليه، وإلا كانت في ماله، فإن مات كانت ميراثا ~~لولده لمن ورثه، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم، فإن جاء ~~طالبها بعد دفعوها إليه. (3) وهي تدل على منع المملوك عن أخذ اللقطة، ولعل ~~منعه، بغير إذن المالك، وباعتبار أخذه، بأن يكون هو الملتقط حقيقة، فإن ~~الحكم المذكور لمولاه، ويكون له ظاهرا بإذن المولى، والأجرة (4) يرجع إلى ~~المولى، وإن سلم دلالتها على عدم تملك # PageV10P463 # وكون الزيادة المتصلة للمالك مع رد العين غير ~~بعيد، وكذا كون المنفصلة للملتقط، لما أشار إليه من أنه نماء ملكه، سواء ~~قلنا إنه ملك مستقر أو مراعى، كما في البيع في زمان الخيار بعد الفسخ، ~~ولهذا صح بيعه، وسائر تصرفاته، ولا يبطل منه شئ، ولعل وجد الحنابلة أنه ظهر ~~حينئذ عدم صيرورته ملكا له، وهو خلاف ما تقرر باجماعهم، ولهذا يصح جميع ~~التصرفات المخرجة، وغير المخرجة، نعم ذلك أحوط. # وقد يفهم مما سبق إن هذا الضمان دائمي، وليس بمخصوص بمجئ المالك بل ~~الوارث أيضا، كما دلت عليه رواية أبي خديجة (1) ولا يبعد أن يكون كذلك بعد ~~موت الملتقط أيضا، ويشمله عموم (إذا جاء صاحبها). # ولأن الظاهر أن الضمان مبني على عدم صيرورته ملكا لازما بل متزلزلا، وذلك ~~يوجب الرد بعد موته أيضا، فلا يبعد ايجاب الوصية، كما في الضمانات، ويؤيده ~~كون ضمان التصدق كذلك، كما سيجئ. # ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، ~~قال: ms2899 سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ قال: لا ~~إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها، وسألته عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو ~~دابة كيف يصنع (بها - ئل)؟ قال: يعرفها سنة، فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله ~~حتى يجئ طالبها فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها، وهو له ضامن. (2) فيه ~~دلالة على عدم جواز وطء الجارية بالالتقاط، وجواز بيعها للنفقة من # PageV10P465 # غير إذن الحاكم، ووجوب التعريف، وجواز التملك ~~يؤيد (يريد - خ) ذلك بقوله: # (في عرض مال) أي يجعله ماله حتى يجئ صاحبه، وإلا كانت أمانة غير مضمونة، ~~فافهم. # وأما جواز تصدقها مع الضمان، فلأنه إذا جاز تملكها معه، فالتصدق معه (مع ~~الضمان - خ) بالطريق الأولى ويفهم من أدلته أيضا فتأمل. # والظاهر أنه لا خلاف فيه. # ويدل عليه أيضا رواية الحسين بن كثير، عن أبيه، قال: سأل رجل أمير ~~المؤمنين عليه السلام عن اللقطة؟ فقال: يعرفها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، ~~وإلا حبسها حولا، فإن لم يجئ صاحبها، أو من يطلبها، تصدق بها، فإن جاء ~~صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده، وكان الأجر له، وإن ~~كره (ذلك - يب ئل) احتبسها، والأجر له. (1) والظاهر أن المراد بالحبس عنده ~~سنة، مع التعريف. # ويدل على الغرم بعد أيضا، رواية حفص بن غياث، عنه عليه السلام، قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم ~~أو متاعا، واللص مسلم هل يرده عليه؟ قال: لا يرده (عليه - خ)، فإن أمكنه أن ~~يردها على أصحابها فعل، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرفها ~~حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك ~~خيره بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فله الأجر، وإن اختار الغرم غرم له ~~وكان الأجر له. (2) وما روي - في الصحيح - عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا ~~إبراهيم # PageV10P466 # عليه السلام، عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، ~~فوجد فيه نحوا ms2900 من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم ~~الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها، قلت: فإن لم ~~يعرفوها، قال: يتصدق بها. (1) ولا يضر إسحاق، وفيه دلالة على الاكتفاء في ~~التعريف بسؤال أهل المنزل في غير موضع الالتقاط. # وموثقة ابن بكير عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اللقطة؟ # فأراني خاتما في يده من فضة، فقال: إن هذا مما جاء به السيل، وأنا أريد ~~أن أتصدق به. (2) وهذه تدل على عدم التعريف مطلقا، ويمكن أن يعرفه قبل، ~~وعلى جواز استعمال اللقطة في الجملة ويمكن أن يكون للحفظ وأن يكون أقل من ~~الدرهم أيضا، ولا يحتاج إلى التعريف مطلقا، ويكون التصدق تبرعا منه صلوات ~~الله عليه ولعل في تقديم (أنا) اشعارا به، فافهم. # ورواية أبان بن تغلب، قال: أصبت يوما ثلاثين دينارا، فسألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن ذلك؟ فقال: أين أصبته؟ قال: فقلت له: كنت منصرفا إلى منزلي ~~فأصبتها، قال: فقال لي: صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه، فإن جاء طالبه ~~بعد ثلاثة أيام فاعطه (إياه - ئل) وإلا تصدق به. (3) وهذه تدل على كون ~~التعريف في موضع الإصابة، وأنه يكفي الثلث، فلا يحتاج إلى السنة، فيمكن أن ~~يكون ذلك مستحبا. # ولكن غير معلوم القائل، إذا الظاهر أن وجوب السنة لا خلاف فيه. # PageV10P467 # ويدل على جواز اعطاء الطالب من غير ثبوت شرعي ~~أيضا، فيكون مع الوصف وحصول الظن كما مر. # وفي الطريق محمد بن موسى الهمداني (1)، قيل ضعيف، وقيل يصح الحديث، وأبان ~~بن عثمان أيضا كذلك. # وأما جواز حفظها أمانة (شرعية - خ) فالظاهر أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه ~~ما تقدم في الجملة، ولأنه مال الغير وقع بيده بالإذن الشرعي، فيجوز له ~~حفظه، كما في سائر الأمانات، ولأن التكليف بغيره منفي بالأصل. # وأما لقطة الحرم إذا أخذها، فالظاهر أنه يجب التعريف، ثم الحفظ على طريق ~~الأمانة إن جاز، وإلا فالظاهر أنه ضامن دائما، لأن يده يد عادية، بل يمكن ~~أن يكون ms2901 حكمها حكم الغصب في لزوم الحفظ والنفقة، فلا رجوع، وأجرته عليه إن ~~كان إذا أجرة، وغير ذلك. # يدل عليه ما في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة: (فهو له ضامن). (2) إلا ~~أن كلام الأصحاب صريح في جواز التصدق بها أيضا من غير أن نجد فيه خلافا، ~~وفي رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة (فيتصدق به) وكذا في رواية إبراهيم بن ~~عمر المتقدمة (وإلا تصدقت بها) (3) وهما يدلان عليه، بل على وجوب التصدق ~~ظاهرا، حملتا (وإن حمل - خ) على الجواز، فكأنه للاجماع، مع أنهما ليستا ~~بصحيحتين، كما أشرنا إليه، وإن كان سند الثانية أولى (4)، فتأمل. # PageV10P468 # قوله وما لا يبقى الخ. يعني إذا التقط في غير ~~الحرم ما لا يبقى، إذا كان يسوى درهما فما فوقها، تخير بين أن يقومه فيأخذه ~~لنفسه فيكون الثمن في ذمته، أو يبيعه على غيره، فيأخذ الثمن، ولا يشترط في ~~ذلك إذن الحاكم، ولا العدول، ولا الشهود، وإن أمكن، للأصل، ولما مر. # لكن قال في التذكرة: إذا باع الطعام الذي يخشى فساده، والذي يحتاج إلى ~~العلاج تولاه الحاكم، فإن تعذره تولاه بنفسه لأنه موضع ضرورة - إلى قوله -: ~~أما لو باعه بدون إذن الحاكم، وفي البلد حاكم كان البيع باطلا الخ. # وفيه تأمل، للأصل، ولأن له ولاية التملك، والتصدق بعد التعريف، فالبيع ~~بالطريق الأولى، والتعريف ساقط للمتعذر، ولا شك أنه أحوط. # ويمكن أن يكون إذا أراد البيع على غيره يحتاج إلى الحاكم، لا التقويم ~~لنفسه، لأن الظاهر أنه يكفي التقويم التصرف بالاتلاف في المبيع، دون الثمن، ~~فإن جاء صاحبه يعطيه الثمن، وليس عليه غير ذلك. # والظاهر أن الثمن يكون أمانة لا مضمونا فلو تلف بغير تفريط لا يطالب ~~بالعوض، لأصل، وجواز الأخذ والبيع بإذن الشارع وعدم دليل على الضمان وبين ~~(1) أن يسلمه إلى الحاكم، ولا ضمان أيضا، لما مر غير مرة، ولعله لا خلاف ~~فيه. # وقال في التذكرة: عندنا يتخير الخ. الظاهر أن المراد ب‍ (ما لا ~~يبقى) # PageV10P469 # ما لا يبقى سنة، قال في التذكرة: ما لا يبقى ms2902 ~~عاما كالبطيخ والطبيخ والفاكهة التي لا يجفف والخضراوات، يتخير ملتقطها بين ~~أكلها وحفظ ثمنها، وبين دفعها إلى الحاكم - إلى قوله - وليس له بيعه بنفسه ~~مع وجود الحاكم، خلافا لأحمد في شئ قليل، وقد مر البحث فيه، فتأمل. # وقال أيضا: ما يفتقر إلى العلاج ينظر الحظ لصاحبه، فيفعل، فإن كان في ~~التجفيف جففه، أو دفعه إلى الحاكم (دفعة - خ). (1) قوله: ويكره أخذ اللقطة ~~الخ. يعني يكره أخذها في موضع جواز أخذها في المال والحيوان، لا الانسان، ~~فإنه واجب على ما تقدم. # ومنه يعلم أن حفظ مال الناس غير واجب، ما لم يكن متصرفا. # وقد نقل في التذكرة عن أبي حنيفة وجها في وجوب أخذ اللقطة، بكون المؤمنين ~~بعضهم أولياء بعض في القرآن (2) فيجب حفظه كولي الأيتام، ولأن حرمة مال ~~المسلم كحرمة دمه. (3) والجواب عنها ظاهر، والأصل دليل قوي، مع الرواية ~~بالنهي. (4) ويدل على الكراهة تعريض نفسه لاحتمال الحرام، وترك الواجبات ~~الدقيقة المشكلة جدا، فإن حفظها والتعريف على ما هو مشكل جدا، كما يعرف من ~~حفظ الأمانة، مع عدم ظهور نص. # ويدل على الكراهة أيضا - بعد الاجماع المفهوم من التذكرة - النهي الوارد ~~في # PageV10P470 # الروايات المتقدمة مثل: لا تمس ولا تعرض لها ~~فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها وأخذها، ونحو ذلك، وحملت في غير الحرم على ~~الكراهة، لما مر من فهم الجواز مما يدل على جواز التملك بعد التعريف في ~~الروايات التي فيها النهي (1)، وهي كسبيل ماله ونحو ذلك والكراهة هي ~~المشهورة، بل كاد أن لا يكون فهي خلافا (2) بالتحريم مطلقا، والاستحباب ~~والإباحة كذلك، والوجوب معلوم الانتفاء. # نعم قد يفهم من عبارة الدروس عدم كراهة القليل ولو كان في الحرم أيضا، ~~لقوله: والكراهة قوية إذا بلغت درهما، ولو نقصت حل تناولها، وملكت كما تملك ~~في الحل، على الأقرب. # والظاهر أن ليس مقصوده عدم كراهية القليل، ويشعر به قول: (حل) حيث ما صرح ~~بنفي الكراهة، كيف والمشهور تحريمه، والدليل عليه قائم من العقل والنقل، ~~وقد مر، ولا دليل على الإباحة صريحا صحيحا، فكيف على ms2903 نفي الكراهة، فالحكم ~~مشكل، وعبارته غير جيدة. # وهذه الكراهة لا خصوصية لها بأحد ولا بمال، إلا أن الفاسق (بالفاسق - خ) ~~الغير المأمون على نفسه أشد، لاحتمال تصرفه في الملقوط بغير شرع، فيكره له ~~أن يتعرض لما يحتمل فيه ذلك. # وكذلك المعسر، إذ قد يلجئه عسره إلى ما تقدم، ولو جمع الوصفين لكان أشد ~~وليس بواضح دليل شدة الكراهة، إذ يشكل اثبات حكم شرعي بمثل ما تقدم، نعم لا ~~شك أن (3) أحوط لهما الاجتناب بالنسبة إلى غيرهما، وكأنه المراد # PageV10P471 # بالشدة. # وكذا تشتد الكراهة فيما يقل نفعه وتكثر فائدته. # وسبب الشدة خصوص النهي في الرواية وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النعلين والإداوة والسوط يجدها ~~(يجده - ئل) الرجل في الطريق أينتفع به؟ قال: لا يمسه. (1) ولهذا نقل في ~~الدروس تحريم الثلاثة عن الحلبي والصدوقين لهذه الرواية. # وذلك غير واضح لعدم ظهور صحة سندها، لوجود القاسم بن محمد المشترك، وأبان ~~بن عثمان (2) وإن كان هو لا بأس به باعتقادي إلا أن كثيرا ما يردون الخبر ~~به. # ودلالتها غير واضحة (صريحة - خ) إذ يمكن حملها على المس على جهة الانتفاع ~~بقرينة السؤال قبل التعريف، ويحتمل كونها تسوى درهما، وتجعل الإباحة مخصوصة ~~بدون الدرهم، ويحتمل على الكراهية، كما تقدم من قوله: (لا تمس) ونحوه، وهو ~~مذهب الأكثر، ولكن ما فهم شدة الكراهة في المدعى مطلقا. # على أنها معارضة بأصح منها سندا وأوضح دلالة، وهي حسنة حريز، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: لا بأس بلقطة العصا والشظاظ (3) والوتد والحبل ~~والعقال وأشباهه، قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: ليس لها طالب. (4) # PageV10P472 # وهذه كالصريحة في نفي الكراهة في هذا الأشياء ~~التي نفعها كثير وثمنها قليل، وظاهرة في الكراهة في غير المتعليل، وظاهرها ~~حينئذ نفي الكراهة عن المطلوب، بل عما اشتمل عليه رواية عبد الرحمن ~~المتقدمة (1)، ويمكن حملها على عدم الشدة للعمومات والجمع بين الأدلة، ~~خصوصا هاتين الروايتين (2) فما نجد ما يدل على شدة الكراهة في أمثاله، ms2904 بل ~~الأمر بالعكس، مع أنا نجد أكثر الأصحاب هكذا يذكرون، ولعل عندهم غير ما وصل ~~إلينا، فتأمل. # وقال في شريح الشرائع: وجه الكراهة في هذه الأشباه وأشباهها - العصا الخ ~~- النهي عنها محمولة على الكراهة جمعا بين الأخبار، فقد روي: لا بأس ~~بلقطتها. # ما رأيت ما يدل على النهي عن هذه الأشياء بخصوصها، بل العمومات، إلا ~~رواية عبد الرحمن (3) وهي تدل على النهي عن الأشياء بخصوصها، والقاعدة ~~تقتضي عدم كراهة هذه الأشياء، فضلا عن شدتها. # وكان في التذكرة: إشارة إلى هذا، حيث قال - بعد نقل رواية عبد الرحمن على ~~كراهة ما يكثر فائدته، ويقل قيمته -: وقول الصادق عليه السلام: لا بأس ~~بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه (4) - لا ينافي ما ~~قلناه لحقارة هذه الأشياء، فلا يطلبها المالك، ولهذا روى في تتمة الحديث، ~~(ليس لها طالب) (5) فدل ذلك على البناء على العادة في الاعراض عن هذه ~~الأشياء، فيكون في الحقيقة إباحة عن المالك لها، مع أن نفي البأس لا يضاد ~~الكراهة. # PageV10P473 # ولكن ينافيه ما قال بعده: وبالجملة فأخذ ~~اللقطة عندنا مكروه، ويتأكد في مثل هذه الأشياء، كما هو في العبارات ~~المشهورة، فتأمل. # وبالجملة لو فرض وجود غيرها، فهذه الحسنة المعللة ليس (1) بأقل من لأن ~~يحمل على نفي شدة الكراهة، فمن أين يجئ الشدة فيها؟ مع أن نفي البأس المعلل ~~بأن ليس لها طالب يدل على نفي البأس عنه بخصوصه، ولا ينافيه شئ بخصوصه. # نعم المجملات محمولة على الكراهة مع ما تقدم من الروايات وغيرها، مثل ما ~~قال في الفقيه: وقال الصادق عليه السلام: أفضل ما يستعمله الانسان في ~~اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها (فلو - ئل) إن الناس تركوا ما ~~يجدونه لجاء صاحبه فأخذه، فإن كانت اللقطة دون الدرهم فهي لك لا تعرفه، فإن ~~وجدت في الحرم دينارا مطلسا (2) فهو لك لا تعرفه، وإن وجدت طعاما في مغازة ~~فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة، وإن وجدت ~~لقطة في دار وكانت عامرة فهي ms2905 لأهلها، وإن كانت خرابا فهي لمن وجدها. (3) ~~وهذه صريحة في عموم الكراهة، فعله يحمل الباقي للجميع، ولا يضر بذلك ~~ارساله، وهو ظاهر، ولو كان قوله: (فإن كانت الخ) من كلامه عليه السلام لفهم ~~منه أحكام أخر، مثل تحليل القليل، ولقطة الحرم في الجملة، وعدم الاحتياج ~~إلى الحاكم وغيره للتقويم، وغير ذلك، ولكن غير ظاهر. # ويحتمل أن يحمل الدرهم (4) المطلس على أنه علم إعراض صاحبه عنه فيه، لما ~~تقدم، وعدم الصحة، فتأمل. # PageV10P474 # وفي هذه دلالة أيضا على عدم تحريمه اللقطة ~~عنده خلاف ما نقل في الدروس، وفي حمل رواية عبد الرحمن المتقدمة (1) على ~~الكراهة دلالة على عدم الحكم بنجاسة ما يوجد مطروحا من الجلود مطلقا، ~~فتأمل، وكأنه محمول على وجود القرائن، والعمل بها، والقول بترك القرائن - ~~ولو كان كونه مجلد مصحف، وفي مسجد - ليس بسديد، وقد مر البحث فيه، فتأمل، ~~ودليل استحباب الاشهاد ظاهر، فتأمل. # قوله: والمدفون في أرض الخ. دليله صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: إذا (إن - خ) ~~كانت معمورة فيها أهلها فهو (فهي - خ) لهم، وإن كانت خربة قد جلى عنها ~~أهلها فالذي وجد المال أحق به. (2) وما في صحيحته أيضا عن أحدهما عليهما ~~السلام، قال: سألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال إن كانت الدار معمورة فهو ~~لأهلها، وإن كانت خربة فأنت أحق به. (3) والظاهر أن لا خصوصية للورق أي ~~الفضة، فغيرها كذلك، ولعدم الفرق، كأنه بالاجماع، هذا في الخربة. # فكأنه حمل عليه المفاوز، فإن العلة هي كونها خربة، وعدم أهلها فيها، كما ~~هو الظاهر منهما، بل المفازة أولى، إذا لخربة كانت معمورة مسكونة في بعض ~~المدة، إلا أنه هلك وانجلى فيها أهلها، بخلاف المفازة، فإنها دائما بلا ~~أهل، وكذا الأرض التي لا مالك لها. # PageV10P475 # ومعلوم أن هذا الحكم فيما إذا لم يعلم له مالك ~~بالفعل معين ولا غير معين، وإلا مع التعيين يجب دفعه إليه، ومع عدمه لقيط ~~أو مال موجود بيد شخص تعذر ms2906 صاحبه، فيتصدق به مثل المال المجهول صاحبه، ~~ويسمى برد المظالم، وقد مر مثله مرارا، فتذكر. # ومعلوم أيضا أن المراد عدم العلم بملكية الخرابة، بل فهم ذلك أيضا، وإلا ~~فيعرف المالك فالمالك إلى أن ينتهي إلى العارف، فيأخذه، وإلا فهو لواجده، ~~وفي بعض العبارات يتصدق به، هذا. # وقد فصله بعض العلماء مثل المصنف في التذكرة، بأنه إن كان ما وجده في هذه ~~المواضع عليه أثر الاسلام فهو لقطة، وإلا فهو لواجده ويريدون بأثر الاسلام ~~اسم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد حكام الاسلام، قيل ويجب عليه الخمس، ~~والباقي للواجد، لأنه كنز. # وقيل دليل التفصيل الجمع بينهما وبين رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، ~~فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها. (1) وهذه أيضا تدل على جواز التسليم ~~بمجرد الدعوى وبينهما منافاة على الظاهر، فحملت هذه على ما فيه أثر ~~الاسلام، والأولتان على عدمه. # وأنت تعلم أنه لا بد لهذا التفصيل من موجب غير هذا، إذ يمكن الجمع بوجوه ~~متعددة. # وقيل وجهه أنه إذا وجد فيه أثر الاسلام يعلم أنه كان بيد مسلم، وظاهر ~~اليد هو الملك، فعلم أنه كان لمسلم غير معلوم فصار لقطة، إذ مال المسلم لا ~~يحل إلا # PageV10P476 # من طيب نفسه فلا بد من التعريف ثم التملك إن ~~أراد. # وأنت تعلم أن مجرد ذلك لم يكف، إذ قد يحمل الأولتان (1) على ما بعد ~~التعريف، فإن هذه مقيدة به، بخلافهما (2) فيجب التقييد، كما تقرر، ولأنه ما ~~علم كونه اللقطة مشروطا بالعلم بكونه ملكا للمسلم (لمسلم - خ) بل لكل مال ~~ضائع، ولو كان للكتابي أو للمعاهد يكون كذلك. # نعم لو علم كونه للحربي الغير المأمون يمكن خروجه عنها، لجواز تملكه فيها ~~(عندهم - خ)، بل يمكن أن يكون داخلا فيها، ويكون مما لا يجب تعريفه ~~كالقليل، وهو لقطة. # وما علم أيضا كل مال مسلم غير معلوم هو لقطة، مثل المال المجهول صاحبه ~~الذي يتصدق به له. ms2907 # وأيضا أثر وصول يد المسلم غير منحصر في السكة التي ذكروها إلا أن يكون ~~على طريق المثال. # وأيضا وصول يد المسلم ممنوع، لجواز أن عمله كافر ليعامل به المسلم. # أيضا الظاهر أنه مال المسلم الذي انجلى عنه أو هلك، أو باد، ولهذا شرط ~~ذلك كونه في خربة، وإلا فمال الكافر للواجد مطلقا، كما يفهم من التفصيل، ~~وظاهر الرواية (3) وكلامهم أنه وإن كان مال مسلم فهو لواجده. # وبالجملة هذا الجمع غير مناسب والحكم المذكور (4) كذلك (لذلك - خ) لما ~~مر. # PageV10P477 # ولعدم صحة رواية محمد بن قيس (1) لا لاشتراكه، ~~لما عرفت غير مرة، وإنما ينقل يوسف بن عقيل وعاصم بن حميد عن محمد بن قيس ~~الثقة (2) خصوصا كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، فإن في كتب الرجال ~~مذكور (إن - خ) محمد بن قيس الثقة، له كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه ~~السلام يرويه عنه عاصم بن حميد، وهذه الرواية كذلك. # والحاصل إنا وجدنا قرائن شتى على أن محمد بن قيس الذي طريق الصدوق إليه ~~صحيح (3) - ويروي الشيخ عنه بطريق يصل إلى عاصم بن حميد، خصوصا كتاب قضايا ~~أمير المؤمنين عليه السلام - هو الثقة لا غير، وهو ظاهر لمن نظر في فهرست ~~الشيخ والنجاشي واسناد الصدوق في الفقيه، وقد توجد الرواية عنه في النهاية ~~بطريق بعينه هو مذكور في الفهرست عن عاصم بن حميد ومحمد (فمحمد - خ) بن قيس ~~هذا ثقة، وإن كان ناقلا عن الباقر عليه السلام فقول في درايته (4) -، ~~كل # PageV10P478 # ما ينقله محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام ~~فهو مردود للاشتراك - غير واضح وهكذا (هذا - خ) كثيرا ما يرد الخبر ~~لاشتراكه، ومن جملته هذه قال: في الجمع نظر، لأن محمد بن قيس مشترك، فلا ~~يعارض الصحيح حتى يحتاج إلى الجمع، بل يطرح به، على أن هذه الرواية غير ~~صحيحة، ولو قلنا إن محمد بن قيس هو الثقة، لأنها نقلت في التهذيب عن الحسن ~~بن محمد بن سماعة، وقد قالوا إن في طريقه إليه (1) حميد بن زياد، وقال أنه ~~واقفي، والحسن أيضا واقفي ms2908 شديد العناد مع هذه الطائفة ومع أبي إبراهيم عليه ~~السلام، فيمكن ردها لهذا، وهو كاف. # وقد عرفت الدخل في وجد الجمع أيضا، فلا يمكن جعلها موجبا لتخصيص ~~الأولتين، بل ولو ضم إلى أثر الاسلام كونه في بلد الاسلام، لما تقدم. # وقال في التذكرة بعد حمل الأولتين (2) - على ما ليس فيه أثر الاسلام -: ~~ولا ينافي ذلك رواية محمد بن قيس، لأنها محمولة على ما إذا كان على الورق، ~~أثر الاسلام، أو على أن المالك معروف. # وقد عرفت ما في الأول، والثاني أيضا بعيد، إذ الغرض عدم مالك # PageV10P479 # معروف، ولهذا قال: (أن يعرفها الخ) فكأنه ~~يريد، إن كان له مالك معروف والآن غير معروف ومعلوم، فيجب أن يعرف حتى ~~تعلم، وهو بعيد، مع أنه قد يكون حينئذ مال مجهول أيس من صاحبه، فيتصدق به ~~أو يحفظه، كما مر غير مرة، واستدللنا على الأول بالروايات الكثيرة، وفي هذا ~~البحث (المبحث - خ) أيضا، في متاع رجل كان مع يونس بن عبد الرحمن، فما عرفه ~~بعد أن وصل إلى الكوفة وسأل الرضا عليه السلام، فقال له: بعه وتصدق به (1) ~~وقد مر مثله كثيرا في باب الزكاة والخمس وغيره. (2) والحاصل أن ظاهر ~~الروايتين (3) هو التملك من غير تعريف وقيد، ولا منافاة بينهما وبين شئ ~~بخصوصه، وإن نافاهما ظاهر بعض الروايات في اللقطة وغيرها، ويمكن الخروج عنه ~~بهما. # ويؤيده أصل الإباحة وحصر المحرمات، وعدم ظهور مالك بالفعل، ولا العلم ~~بأنه كان في يد محترمة (5) يمكن بقاء صاحبها إلى الآن، فتأمل واحتط. # ثم الكلام في الخمس، فإن كان مما يصدق عليه أحد الأمور المذكورة الموجبة ~~للخمس مثل الكنز الذي يصدق على المدفون، فيمكن ايجابه، لدليل الخمس في ~~المعادن، وإلا فلا. # ولكن لم يظهر وجوبه فيما وجد في الخربة والمفازة، إلا أن يقال ~~بعموم # PageV10P480 # الخمس في كل ما غنم ويقع بيده، ولم يقل به ~~الموجب هنا، وقد مر البحث فيه في الخمس فتذكر وتأمل. # ثم إن عموم المتن ونحوه من العبارات ظاهر في عدم التخصيص بما ذكره في ~~التذكرة ms2909 ونحوها، وما ثبت المقيد إلا من جهة الخمس على الوجه الذي مر، أو ~~ثبت حكم عموم اللقطة بحيث يشملها ولا يمكن تخصيصها، فإن فرض ذلك، وثبت، ~~يكون حكمه حكم اللقطة. # وبالجملة مجرد أثر الاسلام وكونه في بلاد الاسلام، لا يدل على كونه لقطة، ~~ولا على كونه ملكا لمن يجب رده إليه وإلى الآن باق على تلك الحالة، إذ ~~الأصل عدم ذلك، ومعلوم أنه علم بالقرائن أنه خرج عن ملك أول من وصل إلى يده ~~في خربة باد أهلها مثل الكوفة الآن، بل يمكن أن يكون إلى الإمام عليه ~~السلام، وهو ظاهر، فإن ذلك لمن يعرف، بل يحكم بحفظه له أو التصدق على ~~مساكين البلد أو أنه مباح للشيعة. # قوله: ولو وجده في داره أو صندوقه الخ. دليله صحيحة جميل بن صالح - الثقة ~~- قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وجد في بيته (منزله - يب ئل) ~~دينارا، قال: يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثير. قال: هذه لقطة، قلت: فرجل قد ~~وجد في صندوقه دينارا قال: يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا؟ # قلت: لا، قال: هو له. (1) وهذه تدل على حكم الدار المختصة بالمفهوم، ~~والمشتركة بالمنطوق، وفي الصندوق بالعكس. # PageV10P481 # والظاهر عدم الاختصاص بالصندوق والبيت، بل ~~يعمهما (معهما - خ). # وكأن المصنف عبر البيت بالدار إشارة إلى عدم الاختصاص، فالحكم جار في كل ~~مشترك محتمل، ومختص غير محتمل إلا له، وإن لم يعرف ولم يعلم أنه له، إلا أن ~~يعلم عدم كونه له فيتبع. # وأيضا الظاهر (ظاهره - خ) أن التعريف حينئذ للمشتركين - ومن يحتمل كونه ~~لهم - على وجه الاعلام لا تعريف اللقطة، وهو ظاهر. # واعلم أن المختص والمشترك صفتان للدار والصندوق لكل واحد واحد، وكأن ~~التذكير للتغليب، أو صفتان للصندوق. وحده وحذف صفتها للدار للظهور اكتفاء ~~بالمذكور، إذ ما ثبت كون الدار عنده مقتضيا لكونه صفة مؤئثا، والأمر في ذلك ~~هين. # قوله: ولا يملك إلا بعد التعريف الخ. إشارة إلى شرائط اللقطة، وهو ~~التعريف سنة، لما تقدم، وقصد التملك، ms2910 كما مر فلا يملك قبل السنة ولا بعدها ~~قهرا، بل لا بد من نية التملك، وقد مر. # ولكن الظاهر أنه لا يحتاج إلى اللفظ، للأصل، وظاهر الروايات، بل ظاهرها ~~بغير النية، ولكن اعتبرت، كأنه بالاجماع أو غيره، كما مر. # ويفهم من التذكرة الاحتياج، حيث قال: اعتبرنا في تملك اللقطة النية، ~~واللفظ الخ. # وقال بعده أيضا، ثم نوى التملك ويملك باللفظ الخ. # وقال في موضع آخر: كلما جاز التقاطه يملك بالتعريف حولا أثمانا أو عروضا ~~عند علمائنا أجمع. # وغرضه هنا الإشارة إلى رد الخلاف بالفرق بين العروض والأثمان، ~~PageV10P482 # فتأمل. # قوله: ولا يضمن إلا بنية التملك الخ. يعني اللقطة لا تضمن إلا بقصد ~~التملك في أي وقت كان، وكذا يضمن لو لم يقصد التملك وحفظه على أنه أمانة، ~~ثم تعدى في الحفظ. # والمراد به هنا ترك ما يوجب وفعل ما يحرم مما يوجب الضمان. # ويشكل الحصر بأنه إذا تصدق أيضا يضمن ويمكن أن يقال المراد مع بقائه عنده ~~لا يضمن إلا على أحد الوجهين أو الضان الحتمي، وفي التصدق (1) يحتمل الضمان ~~بأن لا يرضى، وعدمه إن رضي، فتأمل. # قوله: ولو دفع إلى الحاكم الخ. وجه دفع الثمن إلى الملتقط له ولاية فلا ~~ينبغي اخراجه عنها من غير ظهور خيانة، ولأنه إنما يتصدق أو يتملك بعد ~~التعريف، وبالجملة ما زال ولاية الالتقاط وحكمه عن الملتقط بالبيع، بل ~~انتقل من المبيع إلى الثمن، إلا أنه لا بد أن يعرف المبيع كما مر، وإنما ~~دفاع إليه للبيع، إذ ليس له ولاية البيع، فإن الحاكم هو وكيل الغائب عندهم ~~على الظاهر، فقوله: (ولو دفع) إشارة إلى وجوب البيع بإذنه، كما مر من كلام ~~التذكرة مع التأمل. # قوله: وهي أمانة في الحول. وذلك معلوم حيث أخذه بأمر الشرع وحفظه أيضا في ~~الحول كذلك بإذنه، فلا ضمان إلا مع التعدي. # ويفهم من التذكرة أنه لو ترك التعريف أيضا كان أمانة، وكأن وجهه أن هذا ~~المال أمانة، ولو فعل الأمين حراما لم يكن متعديا في الأمانة ولم يخرج ~~عنها. ms2911 # PageV10P483 # ويمكن أن يقال: هذا تفريط في الأمانة، إذ قد ~~يعلم المالك بتعجيل التعريف (1) ويفوت عنه بالترك، فكأنه ترك الحفظ ~~والتعليم إلى المالك. # ولو قيل إن التعريف فوري لا شك في ذلك، وقد مر البحث في ذلك أيضا. # و (قد - خ) علم أيضا كونه مضمونا بعد الحول ونية التملك مما سبق، فتذكر. # قوله: والزيادة فيه للمالك الخ. وهو ظاهر متصلة كانت أو منفصلة، لأنه فما ~~وملكه، ما دامت العين باقية على ملكه، وهو قبل التصدق ونية التملك كذلك، ~~فيكون النماء له، بخلاف النماء المنفصل بعد النية، فإنه للملتقط، وإن كان ~~ضامنا، ويرجع الملك إلى مالكه بعد الوجدان، لأن الملك كان للملتقط إلى أن ~~يجد المالك ويطلب، ووجود المالك وطلبه ليس بمبطل للملك السابق، بل موجب ~~للانقطاع دون المتصل حينئذ. # ولكن (2) وجوب رد المثل أو القيمة لا العين، مشعر بكونه ينبغي أن لا يكون ~~حينئذ النماء المتصل أيضا بعد التملك والضمان للمالك، بل للمتلقط، لأنه ~~نماء ملكه، ولا يجب رده كالقرض، فقيد المنفصلة محل تأمل، وكذا قوله: (ولا ~~يجب دفع العين) مع أنه لا يلائم قيد المنفصلة، فتأمل. # وأيضا لا يلائم توسط (إلا بالتفريط) وكان ينبغي تقديم (لا يضمن إلا ~~بالتفريط) على قوله: (والزيادة) أو تأخيره عن قوله: (وبعده كذلك أن لم ~~ينو # PageV10P484 # التملك) بل ما كان يحتاج إليه إلا إلى قوله: ~~(فإن نواه ضمن) لما تقدم عن قريب، وكأن الإعادة للإشارة إلى ضمان الزيادة. # قوله: ولا يجب دفع العين الخ. قد مر البحث أيضا في الجملة، وهو الظاهر من ~~التذكرة أيضا. # قال في التذكرة: ولو لم يدفع العين الملتقطة، فالأقرب أنه ليس للمالك ~~انتزاعها، لأنها قد صارت للملتقط، فلا تنتقل عنه إلا بوجه شرعي كالقرض ~~(فإنه - خ) ليس للمقترض بعد تملك المقبوض الرجوع في العين، وهو أحد وجهي ~~الشافعية، والثاني - وهو الأظهر عندهم - أن له انتزاع العين الخ. # وفيه تأمل، فإن الظاهر وجوب رد العين مع الوجود، وإلا القيمة أو المثل، ~~فإن دليل وجوب الرد هو بطلان التملك حين وجدان المالك ms2912 والمطالبة، وذلك ~~يقتضي وجوب رد عين المال مع النماء المتصل، فإذا ثبت الرد، ثبت رد العين، ~~فإنه المقتضي للدليل. # ودليل التذكرة يقتضي عدم وجوب رد العوض أيضا، فتأمل. # وبالجملة ظاهر الأخبار دفع العين على أي وجه كانت. # نعم لو كان هناك نماء منفصل، يمكن أن يكون للملتقط، لأنه نماء ملكه، من ~~غير نزاع واشكال، كالقرض وقال في التذكرة: إذا زادت اللقطة بعد تملك ~~الملتقط بها، ثم جاء المالك، فإن كانت الزيادة متصلة تبعت العين، وأخذها ~~المالك وزيادتها، لأن الزيادة المتصلة تتبع العين في الرد بالعيب وفي ~~الإقالة، فكذا هنا، لأنها إنما تبعت هناك، لكونها بمنزلة الجزء من العين، ~~وهذا المقتضى موجود هنا، وإن كانت الزيادة منفصلة فهي للملتقط خاصة، ويأخذ ~~العين المالك مسلوبة الزيادة، كالولد والثمرة، لأن الزيادة نمت على ملك ~~الملتقط، وهي مميزة غير تابعة للعين في الفسوخ. PageV10P485 # هذه كالصريحة في عدم رد المنفصلة مع رد العين، ~~كما قلناه. # قوله: وقت الانتقال. إشارة إلى أنه عليه قيمة يوم تملك الملتقط له لا وقت ~~الوجدان، لأن ذلك الوقت انتقل عن ملك المالك، ولزم العوض على الملتقط ~~للمالك، فتأمل. # قوله: ولا يضمن المولى الخ. وجه عدم ضمان المولى بتفريط عبده ظاهر، على ~~تقدير عدم إذنه. # وكذا يحتمل على تقدير الإذن فإنه ما أذن له في التفريط، بل وعلى تقدير ~~الإذن أيضا لا يلزمه، غاية الأمر أنه فعل قبيحا. # وعلى تقدير ضمانه ينتظر حتى ينعتق، كبعض الضمانات عليه ولكن قوله -: (ولو ~~أخذها المولى أو أمره بالالتقاط ضمن) - مشعر بضمان تفريط العبد مع الإذن ~~بالالتقاط له، فيكون الأول مخصوصا بما إذا لم يؤذن. # ولعل وجهه أن الإذن في الالتقاط مستلزم لالتزامه لوازم الالتقاط، فكأنه ~~الملتقط والمفرط، فتأمل. # ولكن الأصل يقتضي العدم وللزوم ممنوع، فإنه المأذون في التجارة إذا فرط ~~لم يضمن المولى. # قوله: ولا يجب الدفع بالوصف الخ. قد مر أنه يجوز ولا يجب، ولكن على ~~PageV10P486 # تقدير الجواز يضمن للمالك إن جاء وأثبت كونه ~~له، ويستقر المدفوع على الأخذ أولا يعني يرجع إليه ms2913 الملتقط أن يعترف (1) ~~بأنه صادق وأنه له. # قوله: ولو أقام كل بينة الخ. الحكم بالقرعة - مع البينة من الجانبين وعدم ~~الترجيح بالمرجحات المقررة - ظاهر، وكذا الترجيح بها. # قوله: فإن كان دفعها بالبينة الخ. أي أن كان دفع الملتقط اللقطة إلى ~~الأول بالبينة، وحكم الحاكم له بها، لم يضمنها للثاني، وهو ظاهر، وأما لو ~~أعطاه إياها بغير ذلك - ولو كان بالبينة بدون حكم الحاكم - يضمن للثاني، إذ ~~لم يكف للوجوب عندهم البينة مطلقا، بل لا بد من ضم حكم الحاكم إليها في ~~الأحكام، إلا ما استثنى مثل الهلال، وسيأتي تحقيقه، ومرت الإشارة إليه، ~~وأما بدون البينة فقد مر أنه يضمن. # ولو أعطى بالوصف المخفي على غير المالك، مع جواز اعطائه حينئذ أو بينة ~~واحدة عدل مفيدة للظن الغالب، وقد جوز الاعطاء حينئذ على الاحتمال في ~~التذكرة لحصول الظن. # قوله: ولو تملك بعد الحول الخ. يعني إذا مضى الحول مع التعريف وحصل جواز ~~شرائط الملك فتملك، ثم جاء شخص ادعى كونه له، وأثبت بالبينة، # PageV10P487 # فالظاهر عموم الكراهة وعدم تملك القليل ~~والكثير في الحرم على القول لكراهة لقطة الحرم وإلا فيحرم فيه ويكره في ~~غيره، لما مر، وإن ثبت جواز تملكه في غير الحرم بالدليل، وإلا يمنع هناك ~~أيضا، فتأمل، وكأنه ترك للاجماع. # وما روي في الصحيح، عن الفضل بن غزوان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه ~~السلام، فقال له الطيار: إن ابني حمزة وجد دينارا في الطواف قد انسحق ~~كتابته، قال: هوله. (1) لجهل حال الفضل بن غزوان. # وما روي في الصحيح، عن محمد بن رجاء الخياط، قال: كتبت إليه إني كنت في ~~المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت ~~الحصى، فإذا أنا بثالث، فأخذتها فعرفتها، فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك ~~جعلت فداك؟ قال: فكتب إلي قد فهمت ما ذكرت من أمر الدينارين تحت ذكرى موضع ~~الدينارين، ثم كتب تحت قصة الثالث، فإن كنت محتاجا فتصدق بالثلث، وإن كنت ~~غنيا فتصدق بالكل. (2) إذ حال محمد ms2914 غير ظاهر، مع المكاتبة، وعدم ظهور ~~المكتوب إليه إماما، وعدم القائل بها، وإمكان التأويل، فإنه مع الحاجة يكون ~~بمنزلة التصدق، فيكون دليلا على جواز ملقوط الحرم لنفسه، (و- خ) في مقام ~~التصدق، وذلك غير بعيد، كما في الكفارة وقد تقدمت الرواية في ذلك، في ~~الصوم، فتذكر وتأمل. # ويمكن حملهما - مع كونهما غير صحيحتين ومهجورتين - على علمه عليه السلام ~~بجواز ذلك للواجد، بأن يكون له على صاحبه حق يستحقه ذلك، أو يكون له # PageV10P488 # عليه السلام: فبعه وتصدق بثمنه على أهل ~~الولاية. (1) ولو كان قائلا به ما كان للقول به بأس، كما تقدم في المال ~~المجهول، وهو مؤيد لأخذ ما وجد في الخربة ونحوها والصندوق، فتأمل. # ويمكن حمل البعض على مثله، وغير ذلك، فتأمل. # وأيضا تدل على جواز أخد ما في بطن الحيوانات بعد تعريف البائع - صحيحة ~~عبد الله جعفر الحميري - في الفقيه، قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله ~~عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة (أو غيرهما - خ) للأضاحي، فلما ذبحها ~~وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع، ~~لمن يكون ذلك، وكيف يعمل به؟ فوقع عليه السلام: عرفها البائع فإن لم ~~يعرفها، فالشئ لك رزقك الله إياه. (2) وكأنه هذه دليل ما ذكروه في الأرض ~~المبتاعة أيضا، فينبغي تعريف البائع فالبائع إلى المعلوم، وإن كان المذكور ~~في الرواية البائع الأخير فقط. # واستشكل في القواعد تتبع البائع فالبائع، والأصل والرواية ينفيه، ولا شك ~~أنه الأولى، فإن علم بأن ادعى أحد ذلك سلم إليه ما وجد في ملكه، بغير بينة ~~ولا يمين وأمارة، لظاهر اليد الدالة على الملكية، وظاهر الرواية المتقدمة. # وكأنها دليل ما يوجد في بطن سمكة، ففيها يحتمل التملك من غير تعريف، على ~~مذهب من يقول باعتبار النية في تملك المباحات إذا كان مما صيدت. # وأما اعتبار النية (3) لو كانت في ملك البائع فيكون حكمها حكم ~~البقرة # PageV10P489 # المقصد العاشر في (الغصب) قوله: في الغصب: قال ~~في التذكرة الغصب أخذ مال الغير على جهة ms2915 التعدي، وقيل: الاستقلال باثبات ~~اليد على مال الغير عدوانا، وقيل: الاستيلاء على مال الغير، وهو أعم من ~~الأول (الأولين - خ)، وقيل: الاستيلاء على مال الغير بغير حق، ولا حاجة إلى ~~التقييد (بالعدوان) بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان، كما لو أودعه (أودع ~~- خ) ثوبا عند انسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمستودع بظن (على ظن - خ) أنه ثوبه، ~~وهذا أعم من الأوائل. (1) لعل المراد بالاستقلال عدم مشاركته مع المالك أو ~~المتصرف بالحق والإذن كالمستأجر والجالس في الوقف ونحوه، وإن كان ظاهر ~~العبارة لا يفيد ذلك، بل يعتبر # PageV10P491 # عدم شركته معه في اثبات اليد عدوانا (1) ويكون ~~عاديا وحده. # وأيضا الظاهر أن العدوان والتعدي يعتبر فيه كون الفاعل ظالما وآثما، ~~ولهذا لا يرخص العادي لأكل الميت في حال الاضطرار. # فالظاهر أنه التصرف في مال الغير غلطا ونسيانا لا يسمى عاديا ولا غاصبا، ~~والفرق بينه وبغير حق (2) واضح، لأن كلاهما يصدق في المثال المذكور، ~~ويوجدان مع عدم الإثم وضع اليد. # بل يمكن أن يقال: ظاهر (بغير الحق) أيضا لم يشمل صورة الخطأ والنسيان، ~~مثل المذكور، فإنه غير ممنوع شرعا بل مأذون شرعا للمتصرف (التصرف - خ) بناء ~~على ظنه، ما لم يظهر خلافه، كالظان للطهارة والواطئ للشبهة غير زوجته، ~~فإنهما مأذونان بالدخول، بل مأموران فكيف يكون بغير حق. # وأيضا لا بد أن يعتبر في الاستقلال الاستيلاء أيضا، أي الاستقلال ~~(الاستعلاء - خ) والتسلط حتى يكون أعم منه مطلقا، ومعلوم أن مطلق التصرف ~~ووضع اليد - ولو كان بالاستقلال - ليس باستيلاء. # ويعلم الاستيلاء من مواضع من التذكرة، قال فيها: ولو دخل دار غيره أو ~~بستانه لم يضمن بنفس الدخول من غير استيلاء، سواء دخلها بإذنه أو بغير إذنه ~~وسواء قصد ذلك أو ظن أنها له الخ. # وكأنه يريد ب‍ (الأول) (3) ما تقدم من التعريفين، وكأنه لقرب مضمونهما ~~قال: الأول، وكان الأولى الأولين (الأولى - خ) إلا أن يريد الأول فقط. # وأيضا ليس بواضح وجود الغصب ولا حكمه مطلقا، قال في المثال # PageV10P492 # المذكور: وكذا لو لبس الثوب المستودع بظن ms2916 أنه ~~له على ما أصابه الشيخ علي في شرح القواعد، لما مر، وأن (لأن - خ) الودعي ~~أمين، ولا يخرج عنه إلا بالتعدي والتفريط، أي جعل ما لا يجوز أو ترك ما ~~يجب، وليس هذا بشئ منهما. # وظاهر أن في الأخذ ليس بغاصب يجري عليه حكم من الضمان مطلقا وأخذه بأشق ~~الأحوال، وكونه ضامنا للأجرة ونحوها. # وأيضا أن ليس المراد بالمال هو عين المغصوب منه، بل أعم حتى يجري الغصب ~~في الوقف ونحوه. # وأيضا معلوم أنه ليس كل ضامن غاصب، كما صرح في القواعد والمتن، فلا يضر ~~عدم شمول التعريف لبعض الضمانات، إلا مع تحقق الغصبية وعدم جواز التعريف ~~بالأعم، ولو كان لفظيا وكون الغضب كافيا للضمان، إذ قد يقال: يمكن أن يكون ~~له شرط آخر، فتأمل. # وإذا تأملت ما ذكرناه لعلك تجد عدم ورود بعض المناقشات على التعريفات ~~المذكورة وورود غيرها، ولكن ذلك غير مهم، إنما المهم تحقيق معنى الغصب ~~الموجب للضمان. # اعلم أن الفقهاء رتبوا على الغصب أحكاما مخصوصة من الضمان على وجه خاص ~~وغيره، فهو قسم خاص من الأقسام الموجبة للضمان الخاص، ولهذا قالوا إنه حرام ~~وموجب للضمان بالكتاب والسنة (1) والاجماع، وليس كل أسباب الضمان # PageV10P493 # كذلك. # الكتاب آية السرقة (1) ونحوها مما يدل على تحريم الظلم، والأخبار كذلك من ~~الخاصة والعامة والاجماع اتفاق الأمة، مع أنه ليس موارد مخصوصة في الكتاب ~~والسنة إلا قليلا من السنة، وليس له معنى شرعي منقول من الشارع: وهو ظاهر ~~متفق عليه، بل إنما هو اصطلاح الفقهاء، ولهذا وقع فيه الخلاف، فيمكن أن ~~يكتفى فيه بما يفهم من اللغة، وما ثبت له من الأحكام اليقينية، لأن الأصل ~~عدم النقل وعدم ثبوت حكمه إلا ما ثبت فيه بالاجماع والنص مما يفيد اليقين ~~أو الظن المعتبر شرعا. # فيمكن أن يقال: هو أخذ الشئ ظلما، وهو التعريف الأول من التذكرة، فتأمل ~~بل إن يعرف بأخص منه، بأن يأخذ معه قيد الاستيلاء والقهر، إذ في العرف لا ~~يسمى السارق في الخفية ضعيفا أنه غصب، فإن الغصب يعتبرون (يعتبر ms2917 - خ) معه ~~استيلاء وغلبة ظاهرا وذلك الأحكام مشتركة إذا وجد الظلم، سواء ووجد القهر ~~والغلبة أم لا، على الظاهر، فتأمل. # قال في القاموس: غصبه أخذه ظلما، والمراد بالأخذ في التعريف القبض عندهم ~~الذي يعد اثبات يد وتصرفا موجبا للقبض والضمان، كما سيجئ تفصيله أنه في ~~المنقول، وكذا في غير ذا (غيره - خ) كذا. # PageV10P494 # وقد مر (فسر - خ) أيضا المراد بالظلم، التعدي ~~عن الحد الشرعي الذي هو قبيح وحرام عقلا ونقلا، وموجب للعن والغصب، كما يدل ~~عليه القرآن والحديث، وبالجملة ما نتعب في تحقيق معناه إذ غير وارد في ~~الشرع (1) بحيث يكون الحكم الواضح المقرر متعلق (2) به، فمع تحققه يتحقق، ~~ويتبين الأمر، بل لا بد من تحقيق معناه أن نتعب في استخراج حكمه، وذلك كاف ~~وقد مر مثله في تحقيق الجهة، كما لا يحكم بثبوت حكمه إلا فيما ثبت ذلك ~~الحكم بالدليل، فإن كان دليل غير كونه غصبا، فلا يحتاج إلى تحقيق الغصب، ~~وإن كان في موضع مجرد كونه غصبا فيقتصر بما قدمناه من تعريفه، فإن وجدنا ~~صادقا عليه تحقيقا - وعلمنا أن حكم الغصب بالدليل حكم الغصب - حكمنا به ~~فيه، وإلا رجعنا إلى أصل عدم كونه غصبا وعدم زيادة حكم في الغصب، إلا ما ~~ثبت، فتأمل. # قوله: وهي ثلاثة مباشرة الخ. يعني أسباب الضمان المطلق التي يترتب عليه ~~الضمان في الجملة الذي أحد أسبابه الغصب الذي هو المقصود بالبيان لأنه عظيم ~~كثير والبحث عن غيره استطرادي. # أولها مباشرة الاتلاف، أي مباشرة شخص اتلاف المضمون بأن (3) يباشر اخراجه ~~عن الانتفاع بالمرة، أو عما كان عليه، فنقص انتفاعه و (أو - خ) نفعه، أو ~~قيمته، أو بعض من عتقه (4) مثل من قتل شخصا بنفسه بالسيف أو رمى بالسهم ~~فقتله. # والظاهر أن لا خلاف في كونه موجبا للضمان مطلقا، سواء كان عمدا أو # PageV10P495 # خطأ عالما أو جاهلا، من غير أن يكون مالا ~~مملوكا مأذونا في اتلافه، مثل أكل طعامه وذبح شاته بإذنه، وسواء كان اتلاف ~~عين كقتل حيوان شخص محترم أو اتلاف منفعة بأن أخذ ms2918 انتفاع عين مثل إن سكن ~~دار شخص بعير إذنه. # الثاني السبب، بأن يكون سببا بعيدا للاتلاف، وقيل هو فعل ملزوم للعلة ~~المتلفة وهو فعل المباشر أي مباشرة الاتلاف كحفر البئر في غير ملكه من غير ~~إذن، فإنه ملزوم القاء المتلف، هو علة التلف القريبة. # اعلم أن الملزومية غير ظاهرة، إنما الظاهر كونه موقوفا عليه للعلة، وأنها ~~لم يتحقق إلا بعد تحققه، لا أنه لازم لوجوده، فإنه معلوم عدم استلزام الحفر ~~للتردي، الالقاء. # لعل المراد بالملزومية ذلك المقدار فقط، إذ لا يحتاج إلى شئ بعد وجوده ~~إلا المباشرة، فتأمل. # وقد نقل عن شرح المتن، أنه زيد على ذلك قصدا لتوقع تلك العلة واعترض بأنه ~~لم يصدق إلا على غاصب تقدم طعام الغير إلى الآكل، وأول بأن المراد شأنه أن ~~يقصد. # ولا يخفى عدم الحصر (و- خ) في عدم الاحتياج إلى هذا القيد مع التأويل، ~~وعدم الصحة بدونه، ونحن ما نقدر على الفهم المذكور في المتن فكيف مع ~~الزيادة، وقد عرفت بأنه فعل ما يحصل عنده التلف، لكن لعلة أخرى، ولفظة ~~(عنده) (1) غير مناسب، وإلا فهو تعريف لا بأس به. # على أنه (2) بنى الشهيد رحمه الله وجه عدم الضمان في كثير من المسائل ~~بين # PageV10P496 # الذوبان بحرارة الشمس والقلب بالهواء والمنع ~~من الجلوس على البساط ونحوه، بأنه ما قصد حصول العلة. # الثالث قصر القصد (1) الذي تقدم، وسيجئ في الكتاب. # وأعلم أن بين هذه الأسباب عموما وخصوصا من وجه، بحسب التحقيق، ويمكن ~~الشأن بحسب الحمل (2)، فتأمل. # ومن الأسباب المعدودة، طرح ما يلزق منه الشئ، في المسالك، سواء كان عاما ~~أو خاصا بأرباب الزقاق، وكذا القاء الصبي أو المجنون العاجز من الفرار في ~~مسبعة، ويمكن أن يكون الكبير القادر أيضا كذلك، إن عجز عن الفرار اتفاقا، ~~ويمكن ادخاله تحت العاجز، وكذا فك قيد الدابة فانهزمت وضاعت وتلفت، وكذا فك ~~قيد العبد المجنون، وكذا فتح قفص الطائر، وإن لم يطر في الحال، بل بعده. # والظاهر أنه في هذه الحالات لو تلفت ما تقدم بغير الجهة التي فعل ms2919 السبب، ~~مثل إن مات الطير بعد فك قفص الطائر، أو مات العبد أو الدابة، لم يكن فاعل ~~السبب ضامنا، لعدم مدخلية السبب، مع عدم وضع اليد الموجب للضمان مطلقا. # وكذا دلالة السراق عند المصنف هنا، لأنه سبب وله دخل، مجرد السرقة، # PageV10P497 # إذ لولا الدال لما سرق، إذ هو الفرض فيصدق ~~عليه التعريف بالسبب، إذ ليس المراد ملزومية (بلزومية - خ) الفعل، لما ~~عرفت، فمنع الشارح قصد. (1) نعم يمكن أن يقال: المباشر أقوى. # وكذا إزالة الوكاء أي ما يشد به رأس ظرف، فسال ما فيه، وكان لا يحبسه إلا ~~الوكاء أو فتح رأسه فسال قطرات، وألانت الأرض التي هي أسفل الظرف فسقط فتلف ~~ما فيه، وكذا لو انقلب الظرف بعد فتح رأسه فتلف ما فيه، أو تلف (2) فأذاب ~~الشمس ما فيه. # والظاهر عدم الاشكال في الصورتين، إذا علم كون فعله سببا فقط، لا غير ولم ~~يعلم اسناده إلى غيره بالكلية. # قوله: أو قبض بالسوم الخ. دليل الضمان بالقبض بالسوم غير ظاهر، # PageV10P498 # إلا الحديث المشهور، على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي (1) وصحته ودلالته غير واضحين، والأصل براءة الذمة، والغرض عدم التعدي ~~والأخذ برضاء المالك، فالضمان محل التأمل، بل خلافه قريب، وإن كان هو ~~المشهور، والظاهر أنه ليس باجماعي، وقد مر. # ولهذا قال في القواعد: والسوم على اشكال وكذا البيع الفاسد، واستيفاء ~~المنفعة بالإجارة الباطلة بأجرة المثل لا العين، ويحتمل أقل الأمرين منها ~~ومن المسمى ظاهرا، وضمان البيع الفاسد دليله القاعدة المشهورة: (فيما - خ) ~~يضمن بصحيحة، ما يضمن بفساده وبالعكس، وذلك غير واضح، وكذا حجية على اليد ~~ما أخذت، وقد مر البحث في الباطلة ونحوها، وفي كون ذلك كله من أسباب الضمان ~~تأمل. # وإن مجرد الأخذ ليس بمعلوم كونه ملزوم علة التلف الذي هو تعريف السبب، ~~كما تقدم معلومية أن الاستيفاء لس بسبب، وهو ظاهر. # قوله: ولو غصب شاة الخ. ظاهر أن صدق السبب الذي هو موجب للضمان في ~~المسائل الثلاث، يغني عن علم التلف (2) به فيكون ضامنا، إلا أن يعلم (3) ~~موته بذلك السبب، ms2920 ولا يضر عدم التصرف بوضع اليد الذي هو الغصب، لأنه أحد ~~أسباب الضمان، بل لا بد أن يكون منفيا، لأن البحث في غير الغصب. # وكذلك الأصل (4) يضمحل لما مر فلا يصلحان سببا فتأمل. # PageV10P499 # قوله: ولو فتح بابا على مال الخ. عدم الضمان - ~~بمجرد فتح الباب أو نقب الحائط، إذا سرق المال سارق - ظاهر، لأنه وإن سلم ~~أنه سبب إلا أن المباشر أقوى، وقد تقرر - كما سيجئ - تقديم المباشر في ~~الضمان، والفرق بينه وبين دلالة السراق به فعله، غير ظاهر، لما مر. # قوله: أو أزال قيدا عن عاقل الخ. سبب عدم الضمان بسبب فك قيد العبد ~~العاقل، أنه يتحفظ بنفسه، ويقدر على منع نفسه من المهلكات وأخذ غيره، وعلى ~~عدم الإباق الواجب عليه، فلو حصل شئ يفوت العين أو المنفعة فهو مستقل ~~ومباشر، إن قلنا بمدخلية الفك وسببيته، كما هو الظاهر، فكأنه أجمع (1) ~~المباشر والسبب والأول مقدم. # وفيه تأمل، لأنه لا شك في صدق السببية، إذ المفروض أنه لو لم يفك لم يقع ~~ما وقع عن التلف والإبافة، وليس هنا مباشر يمكن أخذ الحق، كما في صورة قلب ~~الريح الظرف، وكونه قادرا على الحفظ مع عدمه لا ينفع ولهذا كان المالك ~~قيده. # وقد استشكل في التذكرة ضمانه إن كان عبدا كبيرا آبقا، ومنه يظهر أن ~~الضمان - في المنع عن القعود على الفراش والبساط حتى أقضى إلى تلفه وعلم ~~ذلك - أولى، وأصل البراءة مع وجود السبب لنقص، لأن نقصان القيمة السوقية أو ~~تلفه بما تلف كان يحصل يقينا منع ثم البيع أم لا (2)، فليس هو سببا لهما ~~(3) نعم منعه # PageV10P500 # أثر في عدم وصول حق إليه، وصار سببا له، ولكن ~~ما ثبت - أن كل من يمنع أحدا من وصول حق إليه، وإن لم يتلف بفعله شئ - أنه ~~ضامن، وفيه تأمل، فتأمل. # قوله: ولو اتفق المباشر الخ. معلوم عقلا بل نقلا أيضا أنه إذا وجد شئ له ~~سببان قريب وبعيد، أنه يسند إلى القريب، والبعيد هو سبب السبب، وله مدخلية ~~ما في ذلك الشئ، ms2921 فيكون الضمان الموجب مسندا إلى المباشر، وهو ظاهر. # كأنه مجمع عليه، إلا أن يعلم كون المباشر ضعيفا والسبب قويا، مثل أن يكون ~~المباشر مكرها، وحينئذ كأن المباشر ليس بمباشر، إذ لا قدرة له عدم ~~المباشرة، فصار السبب فقط، بل هو السبب، والمباشر هو المكره. # هذا فيما إذا كان الاكراه بحيث يسلب الاختيار، أو يكون وعدا على قتل ~~النفس أو البضع، ممن يعلم فعله لو لم يفعل ما يريد المكره ظاهرا. # ويمكن في المال الكثير وهتك العرض كذلك. # وذكروا الضابطة في الاكراه على الطلاق بأنه المتوعد على ما أضره (المضرة ~~- خ) بالمكرة ومن يقوم مقامه كالأب والولد وإن كان شتما للمرتفع عنه من ~~القادر عليه، مع ظن فعله، لا الضرر القليل كأخذ مال يسير. # قال في شرح الشرائع: ولو قيل هنا باشتراط زيادة خوف والأول أشهر ما فعل ~~في الطلاق. (1) # PageV10P501 # قوله: ولو أرسل في ملكه ماء الخ. أي من أرسل ~~ماء في ملكه أو أجج نارا فيه، ثم تعديا إلى مال الغير في غير ملكه (1) إلى ~~الحرق لم يضمن، إلا أن يتجاوز المرسل والمؤجج عن قدر حاجته فيهما، مع قدرته ~~على سد الماء عن مال الغير، وكذا على اطفاء النار كذلك، فترك ذلك عالما به، ~~حتى خرج مال الغير، وكذا لو ظن ظنا غالبا، يضمن حينئذ لا غير. دليل الضمان ~~- مع جميع القيود المذكورة، أي التجاوز عن قدر الحاجة مع العلم أو الظن ~~بالتعدي والقدرة على العدم والمنع - هو العقل والاتفاق والسببية، مع عدم ~~العذر، وهو الظاهر، وكذا عدم الضمان مع انتفاء الجميع، وأما إذا انتفى ففي ~~بعض أفراده تأمل، مثل أن يكون قادرا وعالما، ولكن ما تجاوز عن قدر الحاجة، ~~فتأمل. # قوله: والغصب وهو الاستقلال الخ. هذا هو ثالث أسباب الضمان المبحوث عنه، ~~وهو غير جيد. # وينبغي أن يجعل الثالث وضع اليد، فإن الغصب أخص، كما فعله في القواعد ~~وغيره. # قال: الثالث، اثبات اليد، وهو إن كان بغير حق فهو غصب الخ. # المراد بالاستقلال - باثبات اليد قهرا على المالك ومن ms2922 غير إذنه، وهو ~~ظاهر، ويشعر به (من دون المالك) وأشار بقوله: (في العقار وغيره) - إن الغصب ~~يتحقق في # PageV10P502 # العقار أيضا باثبات اليد، ردا لبعض العامة، ~~فإنه يقول: لا يمكن غصبا، بل إنما يضمن بالانهدام، فإذا دخل وانهدم يضمن ~~المهدوم. # وهو ضعيف إذ لا مانع منه إلا عدم النقل، وهو ليس بمانع، إذ الغصب يتحقق ~~بالقبض، وليس هو منحصرا في النقل، وإلا لم يجز بيع العقار وهبته ونحوهما ~~الذي يحتاج إلى القبض. # وأما الاستقلال بحيث لا يكون للمالك يد عليه أصلا، فيمكن أن يكون ظاهرا ~~فيما لا يخرج عن يد المالك مثل الثياب والدواب وأما في العقارات خصوصا ~~الكبير مثل دار كبيرة وأرض واسعة، فيمكن عدم اشتراط الاستقلال. # بل كلما تحقق اثبات يده عليه ظلما يكون غاصبا، لما مر من تعريف الغصب، ~~ويشعر به قوله: بالضمان إذا كان مع المالك النصف، فكأنه يريد بالاستقلال ~~عدم قدرة المالك وتصرفه فيما هو بيده وتصرفه، بمعنى أنه لم يمكنه من ذلك، ~~وإن كان جالسا معه، فإنه حينئذ يكون وجوده وعدمه سواء، بل مثل (صيعته؟) أو ~~أسبابه أو آلته، أو من جلس بأمر منه، بخلاف أن يمكنه من النصف، ولا يزاحمه، ~~ولا يسلط عليه، ممتازا أو لا، إذ لا دليل (1) بل نقول: في كل ما يتحقق ~~غصبيته يكون ضامنا له، فلو تصرف في دار كبيرة أو مفازة واسعة لا يضمن ~~كلتيهما، إلا أن يثبت (أثبت - خ) اليد بحيث، يلزم غصبية الكل، فإذا دخل ~~بيتا في دار مستوليا عليه فقط دون غيره لا يضمن إلا ذلك، إلا إذا قصد جزءا ~~من بيت وتصرف فيه فقط، مستوليا على ذلك الحد والمتصرف منه لا غيره. # ويعلم من كلامه أنه (إذا - خ) أخذ الاستيلاء - وقوة الدفع مع الاستقلال، ~~حيث شرط مع حضور المالك - فهو أكثر في القوة على المنع فتأمل. # PageV10P503 # قوله: ولو سكن مع الضعيف الخ. أي لو سكن ~~الضعيف عن مقاومة المالك في دار بغير إذنه، لا شك أنه ضامن وغاصب لما مر في ~~تعريف الغصب. # لكن بعد ms2923 (ما - خ) أخذه الاستيلاء والقوة فيه، فليس بواضح كونه غاصبا إلا ~~أن يقال ذلك مع حضور المالك أو الدخول مع عدم المالك بغير إذن، فهو بالقدرة ~~والقوة، وكذا لو أسكن غيره. # وهذا واضح، لو كان الغير مكرها، أما لو كان مطاوعا (مطاعا - خ) فلا، بل ~~يكون هو الغاصب والضامن، دون الآمر والمكره (والمسكن - خ) لما تقدم أن ~~المباشر مقدم على السبب. # ولو كان المالك حاضرا به وعالما سكونه (1) واسكانه وضعفه، فلا يكون ~~غاصبا، لاعتبار القوة والاستيلاء في التعريف والقهر والغلبة في الواقع. # ويمكن أن يكون غاصبا أيضا، لما مر من تعريف الغصب الصحيح، خصوصا إذا كان ~~مع قصد الاستيلاء والاستعلاء، فإنه يكفي ذلك، ولا يحتاج إلى وجود ما في نفس ~~الأمر، كما يشعر به لفظة الاستيلاء ولا ينبغي أن يشك في كونه ضامنا، على ~~أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وحضور المالك وعدم منعه، وترك دفع ذلك - ~~مع القدرة - لا يدفع ذلك، إلا أن يكون ذلك دالا على الرضا، فيكون الدخول ~~بالرضا. # قوله: ولو سكن مع المالك الخ. أي لو سكن ساكن لا الضعيف - كما هو ظاهر ~~المتن مع المالك قهرا عليه، بحيث شاركه في كل موضع من البيوت، بحيث # PageV10P504 # ما يزاحمه ويزعجه إلا عن النصف - فهو غاصب ~~للنصف فقط، لأنه إنما يستقل (ملكا - خ) ويستولي عليه. # ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير تعيين نصف، بل ~~يقول، أنا وأنت تكون فيها مع اثبات يده على الكل وعدم منعه من شئ، مثل ~~الشريكين بالنصف أحدهما يأذن للآخر. # وإذا فرض اختصاصه ببعض ومنع المالك عنه خاصة، لا يكون ضامنا وغاصبا إلا ~~له، أو شريكا مع المالك بالنصف في ذلك المتصرف فيه، وإذا تعرض استيلاء على ~~أكثر يكون ذلك المغصوب. # وبالجملة ينظر إلى تصرفه وقهره، والظاهر أنه لا تفاوت حينئذ بين كون ~~المالك قادرا على منعه عن ذلك واخراجه أم لا بأن يكون أقوى منه، لما مر من ~~صدق التعريف الذي قلناه. # وأما قيد القوة والاستيلاء كما ms2924 يفهم (فهم - خ) من قبل، ودل عليه (ولو سكن ~~الضعيف) يدل عليه حينئذ، لا يكون غاصبا بل ولا ضامنا، فتأمل. # ولو أخرج المالك يكون غاصبا للكل، ولو كان غالبا على المالك بحيث صار ~~المالك مضمحلا، وكأنه لا شئ بل مثل ثوب مرمى هناك، فلا يبعد كونه غاصبا ~~للكل أيضا، إذ ليس بيده حقيقة حينئذ. # ويحتمل عدم الضمان إلا ما تصرف فيه (1) من النصف وغيره فقط، للأصل ~~(والأصل - خ) والاختيار الأول (2) كما هو قول شارح القواعد. # واستشكل في التذكرة الغصب مع ازعاج (3) المالك واخراجه، من # PageV10P505 # (مع - خ) أنه تخلية فهو قبض في البيع وغيره من ~~تسليم المباح. وكأن الفرض أخذ المفتاح أيضا، والأصل العدم، وعدم تسميته ~~غاصبا عرفا ومتصرفا، وإن قيل ذلك قبض في غير هذه الصورة لدليل، وحكم أيضا ~~أن مجرد الدخول بغير استيلاء لا يوجب الضمان سواء كان بإذنه أو بغير إذنه ~~وسواء كان صاحبه أم لا، ونقل عن بعض الشافعية، إن دخله بغير إذن صاحبه، ولم ~~يكن فهي صاحبه ضمنه، لأنه اثبات في الغصب اثبات اليد العارية الظالمة، ~~ولهذا لو ضارعه (1) أحد يحكم له باليد، قال: # ويشكل بأنه غير مستولى (غير مستوفى - خ) فتأمل فاشتراط ذلك غير واضح في ~~الضمان بل في الغصب، فإن العرف والتعريف الذي ذكرناه، والذي قاله بعض ~~الشافعية يشمله. # قوله: ولو مد بمقود (مقود - خ) الدابة ضمن الخ. اعلم أن تحقيق اليد ~~والقبض والتصرف الذي هو موجب للضمان لا يخلو عن اشكال، فإن قيل هو ما تقرر ~~عندهم في قبض المبيع، فهو أيضا مشكل، مع أن الظاهر إن المكيل والموزون يضمن ~~بالنقل من غير كيل ولا وزن. # وأن الغصب الموجب للضمان يتبادر منه القبض والتصرف العرفي بحيث يكون ~~بالفعل متصرفا، فلو ازعج مالكا حتى أخرج متاعه وخلى (حل - خ) عقاره أو قال ~~في الأرض، أجل (جلس - خ) يتصرف (فتصرف - خ) به (فيه - خ) اكراها، لم يسم ~~غاصبا، مع أن مثله قبض. # وقد مر الاشكال في كونه غصبا في التذكرة وشرح القواعد أيضا. # الظاهر العدم ms2925 للعرف ولعدم صدق التعريف عرفا، والأصل عدم الضمان، وعدم ~~تحقق الغصب وأحكامه حتى يعلم، فهو محال إلى العرف، ويجئ فيه اشكال # PageV10P506 # جميع ما يحال عليه. # ولا شك أنه يتحقق في المنقول، بالنقل مطلقا، وخرج المكيل والموزون في ~~البيع ونحوه للنص إن سلم، وقد مر في غير المنقول بالازعاج والتصرف والدخول ~~مع الاستيلاء وقصد السكون والأخذ. # ويمكن أيضا التصرف والانتفاع في كل شئ بما هو مصنوع لذلك، مثل الجلوس على ~~الفراش، واللبس في الملبوس والركوب في الدابة. # ويمكن أن أخذ المداد من الدواة والماء من الحبوب، والنسخ من الكتب كذلك، ~~فتأمل، لا مجرد وضع اليد على هذه الأشياء، ولهذا مر التردد بحصول اللقطة ~~بحصول اليد أو الرجل عليه، فلو وضع يده على منقول من غير نقل، وكذا غير ~~المنقول لا يكون ضمانا وغصبا، لعدم العرف والأصل وعدم صدق التعريف عرفا، ~~فإنه ليس بأخذ مال الغير، ولا يقال التصرف أيضا عرفا، فتأمل. # قال في شرح القواعد: واعلم أن اثبات اليد في المنقولات إنما يتحقق ~~بالنقل، إلا في الدابة، فإن ركوبها كاف في اثبات اليد عليها، والفراش، فإن ~~الجلوس عليه كان في ذلك أيضا. # قال في التذكرة: وهل يتحقق (أي الغصب) في المنقولات باثبات اليد من غير ~~نقل؟ الأقرب عندي ذلك، فلو ركب دابة الغير، وهي واقفة، ولم ينقل (تنقل - خ) ~~عن مكانها أو جلس على فراشه ولم ينقله، فالوجه تحقق الغصب فيه، لحصول غاية ~~الاستيلاء بصفة الاعتداء. # وكلامه لا يقتضي الحصر في الدابة والفراض، ولا يبعد الاستيلاء في كل شئ ~~بحبسه عرفا (وإنما هو - خ) كالدخول إلى خيمته أو خبائه ونحو ذلك. (1) # PageV10P507 # وكلامهما (1) لا يخلو عن شئ أما الشارح فلحصره ~~أولا حيث قال: (إنما الخ) ثم الحكم بتحققه حينئذ عرفا (2) حصر (3) بقوله: ~~(وكلامه لا يقتضي الخ) نعم وكلامك يقتضيه، وكلامه لا يقتضي الخ فالعبارة ~~غير جيدة. (4) وأيضا تحقق غصب الخيمة بالدخول فيها غير ظاهر، إذ هو ما ~~باشره، فلا يصدق أخذ مال الغير ولا اثبات اليد. # وأيضا لو صح ذلك لزم أن ms2926 لا تصح صلاته فيه، فإن الكون فيه غصب وحرام فتكون ~~الصلاة في المكان المغصوب، بل يلزم عدم صحتها وإن كان الأرض مباحا (5) بل ~~ملكه أيضا. # وكذا يلزم أن يكون غصبا للحائط ممن يدخل الدار مع كون الأرض المحاط به ~~مباحا، ويلزم عدم صحة الصلاة فيه أيضا، وذلك غير معلوم، إلا أن يقيد بغصبية ~~الأرض ولكن سوق الكلام يفيد الأعم، فتأمل. # وأما كلامهم التذكرة فلأنها تدل على تحققه باثبات اليد مطلقا أو مجملا من ~~غير بيان. # والظاهر أنه ليس بقائل بالكلية، بل مثل الدابة والفراش لا غير، وهذا رد ~~على المشهور. # والحاصل هنا اجمال (إن هنا اجمالا - خ) والحوالة على العرف، فلا ~~يخرج # PageV10P508 # عن الأصل والقواعد إلا بالدليل. # وقوله: ولو مد (1) بمقود الدابة الخ. يعني إذا أخذ بمقود الدابة قهرا، ~~فنقل بها من مكان إلى آخر، لا شك في أنه ضامن وغاصب، لما مر، إلا أن يكون ~~المالك راكبا أو متصرفا بوجه آخر، كالأخذ بالمقود أيضا، فلا يكون حينئذ ~~غاصبا، إلا أن يكون المالك ملجأ غير قادر على دفعه بوجه، فيكون آخذ المقصود ~~قادرا مستوليا عليه، ويكون وضع يده كالعدم، فيكون حينئذ غاصبا وظالما ~~(وضامنا - خ) أيضا، وهو ظاهر المتن وغيره. # وفيه تأمل إذ المالك أيضا متصرف، ولهذا يحكم له باليد، وقد مر مثله في ~~الداخل على ساكن الدار الذي يضمحل بضعفه من غير ازعاجه، فتأمل والظاهر أنه ~~غاصب، للتعريف، فيحتمل النصف، كما في الدار، فتأمل. # ولا شك أنه ضامن أن تلف بقوده. من غير مدخلية أحد قابل للضمان، ولكن في ~~ضمان منفعته - مع ركوب المالك وقدرته بحيث لا يكون هذا غاصبا - تأمل، ويظهر ~~من شرح القواعد ضمانها، فتأمل. # ثم ذكر فيه فرعين الأول أنه لو ساقها قدامه ولا جماح (2) لها بحيث صار ~~مستوليا عليها، فهو غاصب لتحقق معنى الغصب، ولو كان بها جماع فتردت بسوقه ~~في بئر ضمن للسببية. # لا شك في الضمان إذا فرض كون السوق سببا، بل يمكن أن لا يكون فرق، فيكون ~~غاصبا، إلا أن يفرض بحيث ms2927 لا يقدر على أخذها ويكون في الأولى قادرا، فكأنها ~~مأخوذة في الأولى دون الثانية ولا قادرا أيضا، وحينئذ يظهر الفرق، # PageV10P509 # ويكون في الثانية ضامنا فقط. (1) الثاني أنه ~~لو جلس على خشب الغير أو حجر له من غير أن ينقله فهل هو كركوب دابته ~~والجلوس على فراشه فيه نظر، أما السرير فالحاقه بالفراش قوي. # كأنه الخشب والحجر والكبيرين الذين لا يتعارف نقلهما، ولو كان بقصد الأخذ ~~والاستيلاء فغير بعيد، وإلا فبعيد كونه غاصبا، إذ لا يقال له أخذ المال ~~ظلما، وأما الضمان فيمكن فإنه وضع اليد على مال الغير، فلا بد من ايصاله ~~إلى مالكه، فتأمل. # واعلم أنه يعلم من عباراتهم كثيرا، أخذ الاستيلاء والقهر في الغصب، كما ~~مر في شرح القواعد، وأخذ في بعض التعريفات أيضا، وقد مر، وحينئذ يلزم عدم ~~كون السرقة غصبا، فتأمل. # وأيضا وجود سبب آخر للضمان غير التسبيب والمباشرة والغصب، معلوم، مثل ~~الخيانات في الأمانات، مثل ترك حفظه الوديعة والعارية والدابة المستأجرة ~~وترك سقيها وعلفها، ومثل وضعه يده على مال الغير غير عالم بأنه مال الغير ~~غلطا أو سهوا ووضع اليد على المغصوب كذلك والأمانات الشرعية. # فكأنه لذلك جعل البعض تعريف الغصب بحيث يشمل هذه الأمور، حيث قيد ~~بالعدوان ونحوه، وإن كان هو خلاف الضاهر ولهذا جعل ثالث الأسباب، وضع اليد ~~واثبات اليد في القواعد وغيره، ثم قسم اثبات اليد إلى الغصب وإلى غيره. # نعم عبارة المصنف غير جيدة، حيث جعل الغصب هو الثالث، كما أشرنا إليه، ~~إلا أن يريد منه اثبات اليد فقط فتأمل. # PageV10P510 # ويمكن دفع هذه بأنه إن لم يقصر في الحفظ، ~~واعلام المالك والرد إليه، فهو ليس بخائن، فليس بضامن، وإن قصر، صار غاصبا، ~~حيث وضع يده ظلما، فتأمل. # قوله: وغصب الحامل الخ. يعني إذا غصب حيوانا حاملا فهو مع الحمل مغصوب، ~~إذ قبض لحمله، فإنه كالجزء الداخل في جوفه، وهو ظاهر. # وأما عدم الضمان في المأخوذ بالبيع الفاسد أو المأخوذ بالسوم، فإن الحمل ~~وإن كان مقبوضا إلا أنه غير مبيع بالبيع الفاسد ms2928 ولا مأخوذ بالسوم فلا يدخل ~~تحت ما يدل على ضمانه، مثل ما يضمن بصحيحه يضمن بفساده، نعم إن اشترى مع ~~الحمل يكون حكمه الحامل هنا، فتأمل. # قوله: ولا يضمن الحر الخ. يعني لا يضمن بوضع اليد والغصب، لأنه ليس بمال، ~~فلا يدخل تحت يد المتصرف، فإن اثبات اليد والتصرف إنما يقال في الأموال. # والظاهر عدم الخلاف فيه، ولا فرق في ذلك بين كونه صغيرا أو كبيرا، مميزا ~~قادرا على الدفع عن نفسه وغيره، مجنونا أو عاقلا. # هذا إذا تلف بموته، أو بشئ ليس للقبض له مدخلا (1) فيه أصلا. # وأما إذا تلف الصغير في يد القابض بسبب لدغ الحية ووقوع الحائط عليه، ~~فقول للشيخ (الشيخ - خ) بأنه ضامن، لأنه سبب لتلفه، مع عدوانه، فإنه لو ~~(ولو كان - خ) كان في بيته، فكأنه لم يلدغه الحية هنا، فهو سبب كالحافر، ~~وليس هنا مباشر أقوى، وليس هو قادرا على دفع المهلكات عن نفسه وعروض أمثال ~~هذه # PageV10P511 # الأمور فغير بعيد، فيمكن قصد القتل والاتلاف ~~بمثله أيضا، ولأن فتح مثل هذا الباب يقضي إلى الحيل لقتل الناس بأن يخليه ~~في مسبعة ومضيعة، ولأن الضمان يناسب عدوانه ويقابل بفعله الشنيع. # والظاهر عدم الفرق بين الكبير المجنون والطفل الغير المميز الغير القادر ~~على الدفع عن نفسه، وهو مثل الحيوان. # بل الظاهر عدم الفرق بينهما وبين الكبير إذا حبس بحيث لا يقدر على الخلاص ~~منه، ثم حصل في الحبس شئ أهلكه مثل لدغ الحية أو غيره، لاشتراك العلة ~~المتقدمة، فإن الكبير مع عدم قدرته على دفع الحية والعقرب إذا لم يره في ~~الحبس لظلمته كالطفل، بل وكالحيوانات التي لا شعور لها. # وللشيخ قول آخر بعدم الضمان، للأصل، وعدم المباشرة، وعدم ظهور السبب ~~وجريانه في البحر. # قال في التذكرة: لو نقل صبيا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه، فلا ضمان ~~عليه، إحالة للهلاك إلى (على - خ) اختيار الحيوان ومباشرته، ولم يقصد ~~الناقل بالنقل ذلك (1)، وأما إذا (لو - خ) نقل إلى مسبعة فافترسه سبع وجب ~~الضمان، وبه قال أبو حنيفة - إلى ms2929 قوله - إما لو كان المنقول عبدا صغيرا أو ~~حيوانا مملوكا للغير، فإنه يضمنه سواء نقله إلى المضيعة والمسبعة أو إلى ~~غيرهما، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، فكان ضامنا. (2) # PageV10P512 # الظاهر أنه لا فرق بين العبد والأمة، بل ولا ~~بين الصغير والكبير العاجز عن الفرار والخلاص عن تلك المهللة، ولهذا استشكل ~~(1) في ضمان العبد الكبير العاقل الآبق بفك قيده. # والظاهر غير الفك (2) إذا الفرض أنه سبب، ولا ينكر قويا الضمان، ومع هذا ~~الفرض ما نجد فرقا بينه وبين الغير وكأن الحكم بالضمان مطلقا أقوى، ما لم ~~يكن لأحد مدخلا (3) في تلفه، فتأمل. # قوله: ولو استخدم الحر ضمن أجرته الخ. يعني إذا استخدم حرا قهرا ضمن ~~أجرته، ولا يضمن بدون الاستخدام، وإن حبسه ومنعه عن الشغل الذي يحصل منه ~~الأجرة، مثل إن كان صانعا يحصل كل يوم شيئا كثيرا، لأن منافعه لم تضمن ~~بقبضه، لأنه ليس بمال حتى يكون وضع اليد على المال بغير رضاء المالك فيضمن، ~~فما لم فتستعمل لم يضع يدا موجبا للضمان ومال ذلك وما صار سببا، وسبب ~~الضمان منحصر في ذلك، بخلاف ما لو استعمله، فإنه أخذ منه ماله بلا عوض، ~~فكأنه غصب منه مالا وحقا أو أتلفه فيضمن. # ولعله ليس لهم فيه خلاف وإن كان لأخذ الأجرة مع منع الصانع الذي لو لم ~~يحبسه ويمنعه لحصل كذا وكذا وجه، وذلك لدفع المفاسد ودفع الضرر العظيم، ~~فإنه قد يموت هو وعياله من الجوع، ولا يكون عليه في ذلك مانع مع كونه ظالما ~~وعاديا ووجود ما يدل على جواز الاعتداد بما اعتدى (4) وجزاء سيئة سيئة ~~(5) # PageV10P513 # والقصاص، ونحو ذلك، فتأمل. # قوله: ولو استأجره لعمل فاعتقله الخ. أي لو استأجر حرا إجارة لازمه لعمل ~~خاص، فحبسه عن ذلك العمل ومنعه مدة يمكنه ذلك العمل في ذلك الزمان، أو بعضه ~~فيه، ففي استقرار ضمان المدة الماضية، في ذمته، - بحيث يكون مكلفا بها، من ~~غير عمل - نظر، من أن منافع الحر لم يضمن إلا بالتفويت و (1) الاستعمال، لا ~~بالفوت، لما تقدم، من ms2930 عدم دخول الحر تحت اليد والضمان، فإنه ليس بمال. # ومن وجوب الأجرة بالعقد اللازم، وكان المستأجر سببا في ضياعها بحبسه، ~~فيستقر في ذمته، بل ينبغي وجوب الضمان مع العقد اللازم إذا بذل الأجير نفسه ~~ولم يستعمله، وكان الاستعمال موقوفا بذلك، فإن العقد موجب للعوض، وقد بذل ~~فيلزم الأجير العوض، كما في نفقة الزوجة والمهر، بل قالوا: لو استأجر لقلع ~~الضرس، فبرأ - بعد أن مضى مدة يمكنه القلع، وما قلع مع بذل الأجير نفسه، ~~وكان التأخير من جانب المستأجر - يكون ضامنا. # وهذا يقوى في النفوس، خصوصا إذا كان الزمان معينا فيضمحل عنده الأصل (2)، ~~للدليل، وأن منافع الحر لا تضمن، إذ غير واضح الثبوت عمومه، بحيث يشمل محل ~~النزاع، وادعى الاتفاق في الضمان في شرح الشرائع، فالعبارة غير جيدة، ~~فتأمل. # قوله: ولو غصب دابة الخ. وجهه يعلم مما سبق بغير منازع، فإن منافع # PageV10P514 # المملوك مضمونة على الغاصب، وإن لم يتصرف ولم ~~يستعمل ولم يعقله ويحبسه، بل أمره بالعمل وما عمل، وما حصل، للغصب. (1) ~~والظاهر أنه اجماعي على العين، فيضمن، وليس المنفعة شيئا حاصلا بالفعل حتى ~~يقال إنه وضع يده عليه أيضا بالبيع، فيضمنه، بل إنما يوجد بالاستعمال، فإنه ~~لو لم يغصب، ولم يستعمل، لم يحصل شئ، وكذا العقارات وكل ماله أجرة، فتأمل. # قوله: ولا يضمن الخمر الخ. يعني إذا أخذ خمرا من مسلم لم يضمنه الآخذ ~~مسلما كان أو كافرا، سواء أراقه أم لا، بل أخذه للخل. # ولكن يمكن حينئذ وجوب رده إلى المالك، لأنه عين مال مالكها، وكان محرما ~~شربها، وجاز تضييعه، ولكن إذا صار خلا يرفع (2) ما هو محرم له، فيكون المال ~~ماله، فيجب دفعه إلى أهله، وخروجه عن ملكه بالخمرية غير ظاهر، حتى يقال: # فردها (3) يحتاج إلى الدليل. # على أنه قد يقال: لدفع المانع والموجب (4)، ولا يدل عليه جواز أخذه ~~واهراقه وعدم الضمان بغصبه. # على أنه قد يمنع جواز ذلك فيما إذا اتخذه للتخليل، وإن لم يكن ضامنا، ~~لعدم ملك يمكن عوضه، فإن الخمر لا عوض له. # على أنه ms2931 قد يكلف بالمثل، خصوصا إذا كان متخذا للتخليل، أو بالخل كما قيل. # وقد يقال بأنه حرام حينئذ أخذه واهراقه بغير رضاه، فتأمل، فلا حد ~~حينئذ # PageV10P515 # بالإثم، وفي شرح الشرائع (القواعد. - خ) ~~والتفويت (1) أيضا حيث جعل محرما، فلا مانع من الضمان حينئذ. # وكذا الكلام في الكافر المتظاهر، فإنه بمنزلة المسلم في عدم جواز تصرفه ~~في الخمر على هذا الوجه، كذا قالوا. # وقد يفرق بالملكية وعدمها، وإن كان مما لا يجوز لهم اظهارها وشربها ~~علانية، فتأمل، بخلاف المستتر، فإن غصبها منه يكون حراما وضامنا أيضا له ~~بالقيمة عند المستحلين، وإن كان مثليا، فإن دفع الخمر للمسلم إليه لا يجوز، ~~وأنه موجب لعدم استتراره الواجب على الكفار. # ودليل الضمان أنه ماله، وقد أقر على ذلك، وأخذ منه الجزية على ذلك الثار ~~(2) فصار مثل سائر أمواله التي آخذها ضامن وغاصب (3) فتأمل وأما إذا أخذه ~~الكافر، فيمكن جواز رد المثل خفية، لعدم المانع، ومن أن الحكم بذلك موجب ~~لعلانية، وإن من قواعد الاسلام أنه لا يجب، بل لا يجوز دفع الخمر، فتأمل، ~~فإن التقرير مع الجزية، كأنه مجوز لا مثال ذلك. # قوله: ولو تعاقبت الأيدي الخ. لعل الحكم بضمان جميع الأيدي ~~المتعاقبة # PageV10P516 # على الغصب - فيكون المالك مخيرا في أخذ عوض ~~العين بعد تلفه ومنافعهما ممن أراد - اجماعي، وسنده أدلة ضمان الغاصب من ~~العقل والنقل مثل الاعتداء وجزاء سيئة والعقاب بمثل ما عوقب. (1) ولكن ~~ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق كون الكل أغاصبا بالتعريف المتقدم، ويحكم بضمان ~~الكل أو البعض من غير فرق، وقرار الضمان على من تلف عنده مجملا. # ولكن فصل في التذكرة والقواعد ونحوهما الاستقرار، وهو مشكل جدا، فتأمل، ~~وقد مر مثله وسيجئ أيضا. # قال في التذكرة: كل يد تترتب على يد الغاصب فهي يد ضمان، حتى يكون للمالك ~~الخيار في المطالبة، لمن شاء منها، فإن شاء طالب الغاصب عند التلف، وإن شاء ~~طالب من ترتبت يده على يده، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الثاني عالما ~~بالغصب أو لم يعلم، في ثبوت ms2932 الضمان عليه، لأنه أثبت يده على مال الغير بغير ~~إذنه، والجهل ليس مسقطا للضمان، ثم الثاني إن كان عالما بالغصب فهو كالغاصب ~~من الغاصب، للمالك مطالبته بكل ما يطالب به الغاصب، فإن تلف المغصوب في يده ~~فاستقرار الضمان عليه فلو غرمه المالك لم يرجع على الغاصب الأول بشئ، لأنه ~~ظالم بامساك مال الغير في يده مع علمه بأنه له - إلى قوله -: وإن جهل ~~الثاني الغصب فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان كالعارية مطلقا عند العامة ~~وفي صوره الضمان عندنا (2) استقر الضمان على الثاني، وإن كانت يد أمانة ~~كالوديعة والعارية في غير صور الضمان والإجارة والرهن والوكالة استقر ~~الضمان # PageV10P517 # على الغاصب، ومذهب أكثر الشافعية على ما ~~قلناه، ولهم وجه آخر فيما إذا كانت يده يد أمانة، وكان جاهلا بالغصب، فإنه ~~لا يكون ضامنا، كما أنه لا يستقر الضمان عليه، ولهم وجه آخر، إن استقرار ~~الضمان على الجاهل مع كونه يده يد أمانة. (1) وهذا التفصيل لا بأس به، إلا ~~أنا ما نجد دليل الضمان على الجاهل مع كون يده يد أمانة، فإن كلية - كل من ~~وضع يده على مال الغير يكون ضامنا له مع كونه جاهلا - غير ثابت (2) وعلى ~~اليد ما أخذت حتى تؤدى (3) غير ظاهر الصحة، مع عدم التصريح، فالذي يجده ~~العقل، هو ضد الوجه الثاني للشافعية، لو لم يكن خلاف اجماعنا، لأنه ليس ~~بغاصب بالمعنى الصحيح الذي هو موجب للضمان، على ما تقدم، وللأصل، وللفرد، ~~بل هذه ليس مما نحن فيه، فإنها ليست من ترتب الأيدي الغاصبة، إذ الجاهل غير ~~غاصب، على ما عرفت، والغاصب ظالم وعاص وآثم بالاتفاق، بل قالوا: الغصب ~~كبيرة، فتأمل. # ثم أن الظاهر أنه لو صرف الأول الثاني على وجه لا يلزمه عوض مثل أن يهبه ~~إياه، لم يكن عليه الضمان أيضا. # قال في التذكرة: عليه الضمان، ولكن استقراره على الغاصب، قال: # أصح قولي الشافعية أن قراره عليه أيضا، وأوجب أيضا قيمة الزوجة المملوكة ~~المغصوبة على الزوج التالفة عنده وفيه أيضا تأمل. # وقال أيضا هذا ms2933 فيما إذا تلف، وأما إذا أتلف فقرار الضمان على المتلف. # هذا أيضا على عمومه ليس بجيد، إذ لو كان المتلف جاهلا معذورا مثل أن وهبه ~~إياه فأتلفه بالأكل، أو قدم طعاما إليه فأكله ونحو ذلك، فإنه لا ينبغي ~~الضمان، # PageV10P518 # فكيف استقراره، ولهذا قال: المتهب المسبب لا ~~يستقر الضمان عليه. # وقال أيضا - في هذه المسألة بعد تحرير الرجوع: فإن رجع المالك على الآكل، ~~فهل يرجع الآكل عن الغاصب؟ ينظر، إن كان عالما أنه مغصوب بقول الغاصب أو ~~بغير قوله، لم يرجع إلى الغاصب - إلى قوله - وإن كان جاهلا غير عالم ~~بالغصب، فإن كان الغاصب قال له: كل، فإنه ملكي أو طعامي استقر الضمان عليه ~~الخ. # فعبارة التذكرة غير جيدة، نعم عبارة القواعد جيدة، حيث قال: ومهما تلف ~~الآخذ فقرار الضمان عليه، إلا مع الغرور - إلى قوله - ولو كان الغرور ~~للمالك فالضمان على الغار الخ. # وقد بالغ في شرح القواعد في ضمان واضح اليد، وقال هو ضامن، سواء علم ~~بالغصب أو لا، وسواء كانت أيديهم يد غاصب للغاصب أو لا، وسواء استعاده ~~الغاصب غصبا أو لا، لصدق الاستيلاء بغير حق، ولعموم قوله عليه السلام: # على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1)، والجهالة لا تقدح في الضمان، وإن انتفى ~~معها الإثم، لامتناع خطاب التكليف في حق الجاهل، بخلاف خطاب الوضع. # والظاهر أن للمالك مطالبة من ترتبت يده على يد الغاصب، مع عدم التلف ~~بتسليم العين أو البدل، للحيلولة. # ولا يخفى عليك أنه ما ثبت صدق الاستيلاء بغير حق على جميع ما ذكره، مثل ~~الجاهل، وأنه تعريف للغصب الموجب للضمان مطلقا، فهنا ليس تعاقب الأيدي ~~الغاصبة، فصحت عبارة الكتاب، إذ ذلك الفرد خارج، فتأمل. وعلى تقدير صدقه، ~~ما ثبت كلية الكبرى إلا بمثل قوله عليه السلام: على اليد فإذا هما # PageV10P519 # دليل واحد. # وقد عرفت أيضا عدم ظهور صحته وتواتره وصراحته أيضا، وعلى فرض صدق أنه ~~غاصب، ينبغي أن يكون حكمه حكم الغاصب بالكلية، والحال أنهم لا يقولون به ~~وأيضا لزم أن يكون المكره كذلك، للخبر ms2934 المذكور، إلا أن يقال أخرجه الاجماع ~~ونحوه، ولكن يعلم أن كون (يكون - خ) مجرد وضع اليد بغير حق موجب للضمان، ~~ليس ببديهي، فيحتاج إلى دليل، والأصل براءة الذمة، والجهل عذر واضح والغرور ~~عذر واضح وإن لم يكن مما (ما - خ) ينافي الضمان، بل مجتمع (يجتمع - خ) معه، ~~لكن بدليل قوي، فتأمل. # ويؤيد عدم الضمان ما نقل في شرح القواعد عن الدروس، أنه قال: إن الجاهل ~~بغصبية البيت إذا سكن فيه بأمر الغاصب يضمن المنفعة خاصة، فإنه ظاهر، بل نص ~~في أن الواضع يده جاهلا ليس بضامن للموضوع يده عليه، نعم ضامن للمنفعة ~~المستوفاة، بل فيه أيضا تأمل فإنه مغرور فيجب الرجوع على الغاصب فقط، ~~فتأمل. # قوله: يجب رد العين الخ. دليل وجوب رد العين المغصوبة، بل جميع الأموال ~~التي في يد الانسان بغير استحقاق، لحبسه مثل الرهن، فوريا، هو العقل ~~والنقل، كتابا وسنة (1) واجماعا، وهو ظاهر، وإن كان في الرد على صاحب اليد ~~ضرر وتعسر، بأن يبني عليه البنيان أو عالج به السفينة بغير إذن المالك، إلا ~~أنه إذا # PageV10P520 # كان القلع والرد سببا لهلاك النفس وتلفها، ~~فظاهر عدم وجوب الرد، بل عدم جوازه حينئذ، فإن حفظ النفس أوجب ومقدم على رد ~~المال. # وكأنه لا خلاف فيه، كما يجد العقل، مثل إن كان خيوطا خاط بها الثوب، بحيث ~~لا يمكن قلعه، بحيث ينفع، لأنه ينقطع، وحينئذ لا يجب القلع بل يمكن أن لا ~~يجوز، ويتعين القيمة، فكأنه بمنزلة التلف، فلزمه القيمة فقط. # وحينئذ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط، إذ لا غصب فيه يجب رده، ~~كما قيل بجواز المسح بالرطوبة من الماء المغصوب الذي حصل العلم به بعد ~~الغسل وقبل المسح، فتأمل، والاجتناب أولى. # وكذا إذا خيط بها جرح حيوان محترم، أي الذي لا يجوز قتله واتلافه، مثل ~~الانسان والفرس العتيق الذي لمسلم أو معاهد، بحيث خيف على فوت النفس ~~بالقلع، أو نقص العوض أو الألم الذي لا يتحمل مثله، على الاحتمال، بخلاف ما ~~يجوز اتلافه، مثل الحيوان الذي قد ms2935 عين للذبح والأكل مثل غنم مسمن، وحينئذ ~~ينزع ويرد إلى مالكه، وإن نقص بالقلع ضمن (يضمن - خ) نقصه، كما يضمن قيمة ~~الكل في صورة عدم جواز القلع إما للتلف أو خوف تلف النفس بالقلع من جرح ~~الحيوان المحترم، ونحو ذلك، وهو ظاهر، لأنه يجب الرد سليما تاما، فإذا تعذر ~~يجب العوض، وذلك واضح. # وإذا صار معيبا في يده أو بالقلع، للرد، فهو ضامن لذلك النقص، فيرده مع ~~أرشه. # ولا يضمن القيمة السوقية، فإنه ما أتلف شيئا، ولا تلف في يده عين إلا جزء ~~لا كله (1) ولا بعضه ولا منفعة تفوته، ولا ضمان إلا بفوت شئ. (1) # PageV10P521 # وإن كان العيب يتجدد يوما فيوما مثل نتن ~~الحنطة، فيتجدد ضمانه أيضا كذلك، ففي اليوم الأول إن كان أرشه درهما لعيبه ~~ثم زاد العيب بحيث صار الأرش نصف درهم آخر، يضمن الدرهم، ثم نصف درهم آخر، ~~وهكذا إلى أن تلف، فيضمن التالف بقيمته. # قوله: وإن تلف ضمن بالمثل الخ. اعلم أن المثلي موجود في كتب الفقهاء ~~رحمهم الله، وبنوا عليه أحكاما كثيرة في (من - خ) القرآن أيضا، مثل المثل ~~في الاعتداء والسيئة (1) وقد عرفوا بتعريفات كثيرة، قل أن يسلم تعريف منها، ~~بل ما سلم تعريف، لا من تعاريف العامة ولا الخاصة، مثل ما نقل عن الشيخ في ~~التذكرة وشرح القواعد، وهو ما يتساوى قيمة أجزائه كالحنطة والشعير وغيرهما ~~من الحبوب والأدهان، وما أشبه ذلك، وغير المثلي ما لا يتساوى أجزائه ~~كالحيوان والأراضي والأشجار وغير ذلك. # وقال في شرح القواعد والشرائع: نقص بالثوب فإن قيمة أجزائه متساوية وليس ~~بمثلي ويمكن أن يقال: الثوب ليس بمتساوي الأجزاء، فإن ذرعا (ذراعا - خ) منه ~~قد يسوى عثمانيا والآخر شاهيات، ومثله الأرض. # بل الذي يشكل به، أنه إن أريد التساوي بالكلية، فالظاهر عدم صدقه على شئ ~~من المعرف إذ ما من شئ إلا وأجزائه مختلفة في القيمة في الجملة مثل الحنطة ~~والشعير، وجميع ما قيل إنه مثلي، فإن حنطة طغارها (2) يساوي عشرين # PageV10P522 # والآخر عشر شاهيات، وبالجملة التفاوت معلوم. # وإن أريد ms2936 التساوي في الجملة، فهو في القيمي أيضا موجود، مثل الأرض ونحوها ~~وإن أريد مقدارا خاصا فهو حوالة إلى المجهول. # وقال (1) أيضا: ربما ضبط بأن المثلي ما يكون اسم الكثير والقليل منه ~~واحدا كالماء والدبس والدهن، ونقض بالأرض. # ويمكن أن يقال بالثوب أيضا، على أن هذا الأمر الذي هو مبنى أحكام كثيرة، ~~لا بد لأخذه من مأخذ يكون حجة، من كتاب وسنة واجماع وعقل، وليس بظاهر. # ولا يندفع الايراد بما قال في شرح القواعد: والظاهر أن المراد من هذا ضبط ~~المثلي بحيث يتميز فصل مميز، لا التعريف الحقيقي، أو يكون قوله كالحنطة ~~والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان داخلا في التعريف فيكون انكشافه بهذه ~~الأمثلة. (2) ويمكن أن يقال: إن هذا لا ينفع إذا الغرض من فصل التميز معرفة ~~المثلي ليحكم عليه بالحكم المخصوص به، فإن حصل التمييز التام بحيث امتاز ~~عما عداه، فيحصل المطلوب، ويصلح للتعريف لدفع النقوض، وإلا فما حصل ~~المطلوب، وبقي مجهولا غير متميز، وإن ميز في الجملة، وذلك غير كاف هنا. # وأيضا أن أخذ الحنطة إلى آخرها في التعريف لا ينفع، لأنه إن اقتصر على ~~ذلك المذكور فقط، كما هو ظاهر كلامه ل‍ (من) البيانية (3) ففيه أنه غير ~~جامع، # PageV10P523 # لخروج كثير من المعرف مثل الأدهان والألبان ~~والدبس والماء وغيره. # على أنه ما كان في عبارة التعريف منحصرا، بل قال: (وما أشبه ذلك). # وإن أراد أشباههما كما كان، فما حصل التمييز التام كذا ولا الأشباه، إذ ~~يمكن أن يقال الثوب من ذلك، والأرض كذلك إذ (و- خ) ليس الألبان منه والدبس ~~والماء كذلك كذا (1) وإن لم يرد الحصر في ذلك. # وإن أراد أن الغرض الانكشاف لا التعريف الجامع والمانع، - وبدخول الأمثلة ~~يحصل أكثر -، فهو صحيح، ولكنه خلاف الظاهر، مع أنه يرد عليه ما تقدم على ~~قوله: إن المراد ضبطه (2). بل هو بعينه، فتأمل. # ونقل أيضا عن فقهاء العامة، أنه (3) كل مقدر بكيل أو وزن، وزاد بعضهم ~~اشتراط جواز بيعه سلما، لأن المسلم فيه يثبت بالوصف في الذمة والضمان ~~يشبهه، لأنه يثبت ms2937 في الذمة وزاد بعضهم اشتراط جواز بيع بعضه ببعض لتشابه ~~الأصلين في قضية التماثل - قال -: واعترض على العبارات (الأخيرة الثلاثة - ~~خ) بأن القماقم والملاعق والمغارف (4) المتخذة من الصفر والنحاس موزونة ~~يجوز السلم فيها وبيع بعضه (بعضها - خ) ببعض، وليس مثلية. (5) ويمكن أن ~~يقال: الزيادة غير ظاهرة، خصوصا الأخيرة، فإن معناها أيضا غير واضح. # وأنه يشكل بالغزل والصوف والوبر والشعر والقطن ونحوها، فإنها غير مثلية، ~~مع صدق التعريف، إلا أن يليه النفي أو الاثبات (6)، وهو بعيد. # PageV10P524 # وأيضا إن المكيل والموزون (الكيل والوزن - خ) ~~ليس له ضبط، فإنه قد يختلف، حينئذ لكل بلد حكم نفسه على ما قيل، غير ما ~~تحقق في حالة زمانه صلى الله عليه وآله، فيلزم كون شئ واحد مثليا في بلد ~~وقيميا في أخرى، وهو بعيد، فيكون البطيخ مثليا، وكذا الجوز والبيض في بلد، ~~إلا أن يقال: لا يجوز السلم فيها، ولا بيع بعضها ببعض، وحينئذ يشكل التعريف ~~الأول بدون الزيادة، فتكون فائدتها، فتأمل. # وقال في الشرح، وهو المتحد في الحقيقة النوعية، ظاهر صدقة على ما تقدم من ~~الأرض والثوب (الصوف - خ) ونحوهما، مع اشكال تحقق الاتفاق في الحقيقة ~~النوعية. # وفي الدروس قال: إن المثلي هو المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات ~~وقال في شرح القواعد: وهذا لا يكاد يخرج الثوب. # ويمكن أن يقال: بل الأرض وبعض ما تقدم مع زيادة ابهام التساوي، فإنه غير ~~معلوم في أي شئ، وكذا تقارب الصفات، وبالجملة تحقيقه مشكل جدا، وهو مبنى ~~أحكام كثيرة. # والذي يقتضيه القواعد أنه لفظ بنى عليه أحكام بالاجماع، وكأنه وبالكتاب ~~(1) أيضا، مثل ما تقدم، والسنة أيضا، وليس له تفسير في الشرع، بل ما ذكر ~~اصطلاح الفقهاء، ولهذا وقع فيه الخلاف، فيمكن أن يحال إلى العرف، إذ الظاهر ~~أنه ليس بعينه مرادا فإن المثل هو المتشابه والمساواة في الجملة، وهو موجود ~~بين كل شئ، كما صرح في مسألة (لا يستوي) (2) وقالوا: المراد المساواة ~~بحسب # PageV10P525 # التعارف لا من كل وجه، ولا من جميع الوجوه، ~~فإن الأول موجود، والثاني موقوف للاتحاد، ms2938 فكل شئ يكون له مثل في العرف، ~~ويقال له إن هذا له مثل عرفا، فيؤخذ ذلك. # فإن تعذر المثل، أي لم يمكن أصلا فالقيمة للتعذر. # ويؤيده أنه على تقدير ثبوت كون المتلف مثليا مثل الحنطة لا يؤخذ بها كل ~~حنطة، بل مثل ما تلف عرفا، وقيمة مثل سن الجمل بمثله من الجمل والأعلى ~~بمثله لا بآخر، وكذا في غيره، فيمكن إن أراد ذلك مع المساواة في القيمة، ~~فإذا كان ثوبا (1) مثل ثوب آخر في اللون والقماش وبقيمته بكون ذلك المثل، ~~وكذا الفرس العتيق خاص يكون تحته خاص، وقيمته متعينة يكون مثلها بمثلها، ~~وهكذا. وعليه يحمل ما في الكتاب والسنة والاجماع. # وكأنه إلى هذا أشار ما نقل في الشرح: أطبق الأصحاب على ضمان المثلي ~~بالمثل، إلا ما يظهر من كلام ابن الجنيد، فإنه قال: إن تلف المغصوب دفع ~~قيمته أو مثله، إن رضي صاحبه. # لعله يريد القيمي، فإن في ضمانه بالمثل خلافا، وظاهر مذهب الشيخ المحقق ~~نجم الدين في بعض المواضع ضمانه بالمثل، والمشهور خلافه. # ويمكن أن يكون قول ابن الجنيد إشارة إلى أن تحقيق المثل لا يمكن، وحينئذ ~~ما يلزمه إلا القيمة، ولكن إن رضي الغريمان يجوز أخذ المثل، والاكتفاء به ~~الله يعلم ثم اعلم أنه ادعى الشيخ علي في شرح القواعد في وجوب المثل في ~~المثلي وظاهر كلام ابن الجنيد في لزومه، (2) فإنه يقول بجواز رد القيمة، ~~فإنه خيره. # PageV10P526 # وقال الشيخ علي في موضع في شرح قوله في بيان ~~المثل أو أعلى القيمة: إن خلاف ابن الجنيد مضمحل وعلى ما حمل عليه كلامه في ~~شرح الكتاب ما يصير له خلافا فيه، بل في القيمي فقط، كالمحقق، وإنما حمل ~~عليه لأن الخلاف هنا محقق دونه، والعبارة صالحة فالحمل عليه أولى. # قوله: ومع التعذر القيمة وقت الدفع الخ. أي لو تعذر المثل في المثلي. # قال في شرح القواعد: المراد بالتعذر أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه، ~~وكذا في التذكرة: ولم يحد ما حواليه. # والظاهر أن المرجع فيها إلى العرف، ms2939 إذا الظاهر أن مرجع التعذر هو العرف، ~~لما مر من أن ما ليس له حقيقة شرعية - ولم يكن المراد الحقيقة اللغوية -، ~~فالمراد العرفية. # ويمكن تكليف الغاصب به مهما أمكن، خصوصا إن كان المثل موجودا في بعض ~~البلاد القريب إلى ذلك الموضع، وتكون الأغراض الكثيرة متعلقة بالعين فتأمل، ~~وأما دليل المثل فنقل الاجماع على ذلك في شرح القواعد، والآية أيضا. (1) ~~وأما القيمة فللتعدي، والضرر المنفي، والتكليف بما لا يطاق غير جائز، ~~واسقاط الحق غير معقول، والتأخير أيضا ضرر، فتعين القيمة في الحال، جمعا ~~بين الحقين وخروجا عن الحقوق مهما أمكن. # وأما القيمة وقت الدفع، فلأن قبله الواجب، المثل ولهذا لو وجد قبل الدفع ~~فهو يتعين للدفع فإذا إنما تستقر القيمة وقت الدفع، وقيله أيضا مراعى إلى ~~بعد الدفع. # PageV10P527 # وأما القيمة في القيمي ففيه آراء الأول وقت ~~التلف، لأنه وقت الضمان، لأنه حين التلف كان مكلفا برد العين، فيتعين عليه ~~حينئذ القيمة، فهو من (ومن - خ) هذا الوقت مكلف بدفع تلك القيمة إلى أن ~~يدفع، فلو نقص بعده لا يوجب سقوط ما وجب، واستقر في ذمته بالتلف الموجب ~~لذلك، للاستصحاب، وكذا إن زاد، لما مر. # ولما تقرر عندهم إن القيمة السوقية لا تضمن في الغصب أيضا، والفرض أن ~~الزيادة للسوق، فإنه لو كان لفوت عوض ونقص وعيب - ولو كان للسمن والهزال ~~الذي يحصل عنده - فإنه مضمون، فلا نزاع على ما صرح به في الشرح وغيره، فبعد ~~نقل الاتفاق على عدم الضمان بقيمته السوقية يبعد الخلاف هنا، والقول بأعلى ~~القيم من غير زيادة بوجه تقدم، بل مجرد السوق. # ومن هذا علم قوة هذا الرأي وضعف الثاني، خصوصا أعلى القيمة من حين قوله: ~~الغصب إلى حين التلف لأن الغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال، وهو دليل الرأي الثاني ~~وفيه منع، إذ لا دليل عليه، وليس ببديهي، وهو قرينة المدعي وأخذ (فأخذ - خ) ~~الغاصب بالأشق الذي يكون مأذونا فيه، فإنه لا يمكن أخذ الزائد ولا قبله ~~لأنه غاصب، بل ولا زجره والقول الموذي (1) بعد رجوعه وتوبته. # والثالث ms2940 قيمة يوم القبض، فإنه ضامن حين قبض، فإذا تعذر العين تعين تلك ~~القيمة وفيه. # أيضا منع، لأنه إن عنى بضمانه ضمان قيمة إن تلف فهو مسلم، ولكن لا دلالة ~~له على اعتبار تلك القيمة قبل التلف وقبل وجود الدفع، بل حين وجود العين ~~أيضا، وإن أريد ضمان قيمته حينئذ مع وجود العين والقدرة على دفعه فهو # PageV10P528 # ممنوع، ولا يقول به أحد والأظهر هو الأول ~~فتأمل. # قوله: ويضمن الأصل والصفة الخ. يعني الغاصب بل الضامن مطلقا يضمن أصل ~~العين المتلفة والصنعة التي هي هيئته، وإن كان ذلك الأصل ربويا، مثل الخاتم ~~المصنوع لو أتلفه شخص، فإنه يضمن عينه على مقدار ما فيه من الذهب والفضة ~~بهما، فإنهما مثليان، وصنعته أيضا، أي أجرة مثل تلك الصفة، ولا يحصل هنا ~~الربا، لأن الصنعة لها قيمة، فالزيادة في مقابلة تلك الصنعة. # وقال في القواعد بعدم ضمان الصنعة، وفيه تأمل، ويحتمل أن يكون بناء على ~~مذهبه من عدم الربا إلا في البيع، كما هو رأيه، فيلزم على القول بعموم ~~الربا عدم جواز الزيادة مع المثل، فيكون هنا حيفا على المالك، فإنه يفوت ~~عنه ماله قيمة، وليس له أخذه، فيمكن الانتقال إلى القيمة، لأن المثل هو مع ~~الزيادة، وغير ممكن الأخذ شرعا مثل التعذر والفقدان، فتأمل. # وقال: لا يضمن الصنعة، كأنه بناء على دخول الربا فيه، فيكون رجوعا، ~~ويحتمل غيره. # واستشكل في القواعد ضمان الزيادة، ينشأ من مساواة الغاصب لغيره، فكما لا ~~يضمن الغير لا يضمن الغاصب أيضا ومن الفرق، وأنه مأخوذ بالأشق. # وجه الأول واضح على تقدير القول بتحريم اتخاذها إلا الاستعمال (لا ~~لاستعمال - خ)، ثم أخذ المثل، فتأمل. # هذا إن كانت تلك الصنعة (محللة - خ). # وأما إذا كانت محرمة كأواني الذهب والفضة وآلات اللهو وغيرها، فإنه لا ~~يضمن الصنعة حينئذ، وهو ظاهر، بل لو أتلف العين يضمنها فقط. # وإن كسرها لا يضمن شيئا في الكل، على القول بتحريم الاستعمال فيهما ~~PageV10P529 # مطلقا، وأما مع تخصيص الاستعمال فلا. (1) ~~قوله: وفي أعضاء الدابة الأرش على رأي. يعني ms2941 إذا أتلف عضوا من أعضاء ~~الدابة، يلزمه الأرش مطلقا، أي عضو كان، فيقوم صحيحا مع ذلك العضو وبدونه، ~~فيؤخذ الحيوان مع أرشه، لأنه مال له أرش كسائر الأموال، ولأن العضو له قيمة ~~مضمونه يقينا وفرضا، فلا بد له من عوض، وما ثبت له في الشرع عوض معين، ~~فيكون قيمته، السوقية، وهو الأرش. # ونقل عن الشيخ في الخلاف إن كل عضو في الحيوان إن كان اثنان ففي كل واحد ~~نصف ديته وما فيه الواحد ففيه كل الدية، كما في الآدمي، محتجا بالاجماع ~~والرواية. (2) وذلك غير ظاهر، فإن الخلاف ظاهر، نجد أكثر المتأخرين على ~~خلافه، والرواية غير معلومة، وهما (3) يوجدان في الأدنى وحمل الحيوان عليه ~~قياس لا يمكن القول به. # نعم ورد في بعض الروايات في التهذيب وفي الكافي، بربع من القيمة في إحدى ~~عيني الدابة، وروى في التهذيب - صريحا - عن عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رواية الحسن البصري يرويها عن علي عليه ~~السلام في عين ذات الأربع قوائم إذا فقئت، ربع ثمنها، فقال عليه السلام: ~~صدق الحسن، قد قال علي عليه السلام ذلك. (4) وصحيحا عن عاصم بن حميد، عن ~~محمد بن قيس - الثقة - عن أبي جعفر # PageV10P530 # عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام، في ~~عين فرس فقئت، ربع ثمنها، يوم فقئت العين. (1) وهذه في الكافي أيضا، ولكن ~~حسنة، لإبراهيم بن هاشم (2) وهي صحيحة في زيادات حدود الفقيه، لأن طريقه ~~إليه صحيح (3)، والذي طريقه إليه صح، ثقة، على ما بيناه، ويفهم ذلك من كتاب ~~ابن داود النجاشي. # ولا يتوهم كون محمد بن قيس مشتركا، فإنه الثقة، على ما بيناه مرارا ~~ومثلها عدة أخبار فيها عن مسمع وأبي العباس. # ولا يخفى أنه لا يمكن جعلها دليلا للشيخ، لعدم موافقتها لقوله، وليس ~~بمعلوم القائل بها، ولو علم لا بأس بالقول بمضمونها، للصحة وعدم التعدي. # ونقل في شرح الشرائع عن المصنف في المختلف أنه حملها على غير الغاصب في ~~إحدى العينين، بشرط نقص القدر عن الأرش، وكذا ms2942 حمل الاجماع عليه وقال: # هذا الحمل حسن، لو صحت الرواية. # وما نعرف موجب هذا الحمل ولا حسنه، خصوصا الاجماع، فإنه كيف يمكن حمل نقل ~~الاجماع على أن كل اثنين في الحيوان يجب نصف القيمة بكل واحد، وفي الفرد ~~كلها على ما ذكره. # ولعل شارح الشرائع لا يقول بصحته لما مر بالروايات منه مرارا، وحققه ~~في # PageV10P531 # الدراية، من اشتراك محمد بن قيس، وقد عرفت ما ~~فيه، على أنه لم يجئ ذلك في صحيحة عمر بن أذينة. # فقوله: (لو صحت)، محل التأمل، كأنه ما نظر إلا في الكافي كالشارح، فإنه ~~قال: روى الكليني باسناده إلى عاصم بن حميد الخ، وقال الشارح: ما أجد سوى ~~ما رواه ابن يعقوب عن عاصم بن حميد الخ، ولم يذكر التهذيب، ولا رواية عمر ~~بن أذينة، بل ذكرا رواية محمد بن قيس إلى العباس، وزاد في الشرح رواية مسمع ~~(1)، فتأمل، فكأنهما ما نظرا سوى الكليني. # وأعلم أن ظاهر المختلف أنه حمل الرواية التي ادعاها، على النصف، لا هذه ~~الرواية، كما يظهر من شرح الشرائع، وإن الحمل غير ظاهر الحسن، ويمكن كون ~~حملها وحمل ما دل على الربع على كون الأرش ذلك، كما حمل ما دل على تعيين ~~القيمة، عليه. # قوله: وبهيمة القاضي كغيرها وهو ظاهر. كأنه أشار إلى رد بعض العامة الذي ~~قال بالفرق. # قوله: ولو تلف العبد والأمة ضمن الخ. يعني لو تلف العبد المغصوب وكذا ~~الأمة تحت يد الغاصب ضمن الغاصب قيمتهما، وإن تجاوز دية الحر، على ~~رأي # PageV10P532 # المصنف، لأن المملوك مال مغصوب مضمون متلف ~~فيجب قيمته بالغا ما بلغت كسائر الأموال، خرج غير المغصوب بالاتفاق، بقي هو ~~تحت العموم. # ونقل عن المبسوط والخلاف قولا بالمساواة، للأصل، ولغلبة الانسانية فيه، ~~فيكون في حكم الانسان، فلا يتجاوز دية الحر. # وفيه منع، لأن الدليل أبطل الأصل، وكونه انسانا لا يقتضي التوقف عند دية ~~الحر، وإلا كان يجب الدية دائما. # وبالجملة الدليل يقتضي اعتبار القيمة في جميع المقومات أي شئ كان خرج ما ~~خرج، وبقي الباقي. # وكأنه لبعد ms2943 هذا القول نقل عن المصنف في الشرح، أنه أراد الشيخ التسوية ~~على (1) ضمان الأجنبي إذا جنى على المغصوب لا أنه (2) جنى عليه الغاصب أو ~~تلف عنده، فإنه لو جنى عليه أجنبي يجب على الجان القيمة ما لم يتجاوز دية ~~الحر، ومع التجاوز يضمن الزيادة الغاصب، لا الجاني، فتأمل. # قوله: ولو مثل به لم ينعتق الخ. يعني لو مثل الغاصب أو غيره بالعبد ~~المغصوب لم ينعتق بسب بالمثلة، لأن الأصل بقاء الملك على ملك صاحبه حتى ~~يعلم الخروج بالعتق بالدليل، ولا دليل هنا، لأن الاتفاق وقع في مثلة ~~المالك، وغيره قياس مع الفارق، إذ قد يكون السبب عقوبة المالك لا جبر كسر ~~العبد مطلقا، أو لهما. # ولرواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فيمن نكل بمملوكه، أنه حر، لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولى ~~من # PageV10P533 # (إلى - خ) أحب، فإذا ضمن حدثه فهو يرثه. (1) ~~وفيها عبد الحميد المشترك وأبي بصير (2)، ولا يبعد كونهما ثقة. # وكأن الشيخ استدل على قوله بالعتق بالمثلة مطلقا، بالقياس المتقدم. # وبرواية جعفر بن محبوب - في التهذيب والكافي -، عمن ذكره، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: كل عبد مثل به فهو حر. (3) ويمكن إن جزاء الأولى ~~(4) أيضا، قوله: نكل، بضم الأول مبنيا للمفعول. # وقد عرفت بطلان القياس، ويعلم عدم صحة سند هذه لجهل جعفر بن محبوب، ~~والارسال، وإن الظاهر في الأول البناء للفاعل، وأنه يمكن هنا أيضا جزاء مثل ~~بناء للفاعل، ويكون الضمير للمولى المذكور يعني لذلك العبد، فيكون التقدير، ~~كل عبد مثله مولاه فهو حر، فيوافق الاتفاق (5) والأولى. # وبالجملة لا يمكن الحكم بعتق مال الناس وخروجه عن ملكه المحقق باليقين ~~بمثل هذا الدليل والشيخ أعرف. # قوله: ومقدر الحر مقدر فيه الخ. أي كل عضو من العبد إذا تلف عند الغاصب، ~~وإن كان له مقدر في الحر فاللازم ذلك المقدر، فلو كان إحدى عينيه أو أحد ~~عضو يكون فيه اثنان فأرشه نصف قيمته، وإن كان واحدا مثل الذكر فأرشه كل ms2944 ~~قيمته، وهو المراد بالحكومة، بعني بثمن صحيحا (صحيح - خ) ثم يقوم # PageV10P534 # (معدوم - خ) العضو، فيؤخذ التفاوت بين ~~الثمنين. # جهة أنه عضو له قيمة من مال له قيمة، فتلف بالضمان، فيكون مضموما، وليس ~~بمثلي، ولا قيمة له على حدة، فيكون الأرش، وفي الأولى لما كان له مقدر. # وكأنه لا خلاف فيه عندهم هنا، ولا في أن العبد فرع للحر، فيما له مقدر ~~وبالعكس فيما لا مقدر له، كما صرح في كتاب الديات. # قوله: ولو استوعبت القيمة الخ. يعني إذا تلف من العبد المغصوب عنده ما ~~يستغرق قيمته بالكلية، مثل إن قطع ذكره، فمذهب الشيخ (1) أنه لا يمسكه إلا ~~أن يكون رضى (برضى - خ) المالك، بأن يكون العبد للضامن وأخذ قيمته أو يأخذه ~~ولا يأخذ شيئا، إذ لا يلزم على المتلف أكثر قيمة المضمون (2)، ولا يجمع بين ~~العوض والمعوض، ولأنه إذا جنى عليه أحد غير مغصوب بما فيه أيضا يدفع ويؤخذ ~~القيمة أو يأخذ مجانا، والموجب هو عذر جمع العين للمالك موجود صار ما يوجب ~~(بموجب - خ) ذلك. (3) وقال المصنف: وفيه نظر، وجهه عدم ظهور المنافاة، فإن ~~العبد، مضمون، # PageV10P535 # وكذلك كل عضو عضو منه، فكلما فات منه يلزم ~~قيمته، وقد يلزم قيما كثيرة، كما قطع أحد تحت يد المالك إحدى يديه، وآخر في ~~وقت آخر ذكره، وغير ذلك، فإنه يأخذ المالك كلها. # وبالجملة المال مضمون مع ما يرد عليه، ولا دليل على عدم الاجتماع، وما ~~اجتمع العوض والمعوض، لأن العوض وقيمة العضو والمعوض ذلك العضو، لا العبد، ~~ولا استبعاد بأنه لو قتله ما كان عليه إلا قيمة واحدة، مع تلفه عن المال لو ~~عدم وصوله إليه، فكيف يأخذ مع بقائه قيمته بالتمام أو أكثر مع نفسه، ~~فالظاهر لزوم العوض مع دفن العين، كما هو مقتضى الدليل، لأن العين مال ~~المالك وخروجه لا دليل عليه، وقيمته لازمة على الضامن لضمانه، وكونه مثل ~~القيمة، وبقاء العبد ليس بمسقط لا عقلا ولا نقلا، ووجود النقل (1) في ~~الجاني لا يقتضي كون الغاصب كذلك، فإن له أحكاما، ms2945 فيحتمل اختصاص هذا الحكم ~~بما إذا أتلف (تلف - خ) عند الغاصب بجنايته أو بآفة لا بجناية جان، فيكون ~~حينئذ حكمه حكم سائر الجنايات. # فيحتمل أن يأخذ الجاني من الغاصب قيمة العين المتلف عضوه، ويدفع قيمة ~~العبد إلى المالك، ويدفع إلى المالك للغصب، ويحتمل دفعه إلى الجاني كما في ~~سائر الجنايات. # ويمكن أن يكون حكم الجناية في غير المغصوب مطلقا، سواء كان المتلف بجناية ~~جان أم لا، فتأمل. # قوله: ولو زادت قيمته بالخصاء (الخصي - خ) الخ. يعني لو زادت # PageV10P536 # قيمة العبد المغصوب بنقص العضو مثل الخصي، أو ~~(و- خ) قطع الإصبع الزائد، ضمن المقطوع بما تقرر في الشرع، لأنه قال مضمون، ~~فيلزم عوض ما قطع منه، إن كان مما له قيمة، فيدفع معه إلى المالك مهما كان. # ونقل عن (في - خ) التذكرة أنه كان فيه تمام القيمة يعتق العبد ويدفعها ~~إلى المالك لا غير. # قوله: ولا يملك الغاصب بتغير (يتغير - خ) الصفة الخ. قال في التذكرة: لا ~~يملك الغاصب العين المضمونة بتغير صفتها، فلو غصب حنطة فطحنها، أو شاة ~~فذبحها، أو حديدا فصنعه سكينا أو آنية أو آلة أو ثوبا فقطعه أو قصره، أو ~~طينا فضربه لبنا، فإن حق المالك لا ينقطع عن هذه الأعيان، ولا يملك الغاصب ~~العين بشئ من هذه التصرفات، بل يردها مع أرش النقص إن نقصت القيمة عند ~~علمائنا وبه قال الشافعي الخ. # وسنده أن الأصل عدم خروج الملك عن ملك صاحبه، وبقائه عليه حتى يعلم ~~خلافه، والغصب والتصرف لم يثبت كونهما موجبا لذلك، بل موجب للضمان، ويبعد ~~من الشرع الشريف القوي تجويز اخراج مال المالك منه بهما، فإنه ضرر وقبيح ~~عقلا ونقلا. # وهذا الدليل جار في نماء الملك كله حتى الزرع والفرخ، فيكون ما يحصل من ~~مزارعة الحب المغصوب للمالك، وكذا لفرخ يكون لمالك البيضة، فإنها ملكه ~~ومادة ملكه زاد كالسمن، إذ لا شك في بقاء ما كان هو كان ملكا له فيهما، إذ ~~ما عدم حب الحنطة مثلا والبيضة بالمرة، ووجود الزراعة والفرخ من كتم العدم ms2946 ~~زمانين، بل كانت المادة بل الصور الجسمية أيضا باقية فتغيرت الصورة النوعية ~~كما تغيرت الصفات، فلا يمكن الحكم بصيرورته للغاصب بالتغيير فيكون للمالك، ~~كما يقولون PageV10P537 # إن ولد الأمة إذا زنت أنه لمالك الأم، وأنه ~~إذا حصل للدابة ولد فهو لمالك الدابة، وإن حصل بسبب شئ (شهي - خ) اختلاط ~~مني دابة الغير، وسواء كان عند الغاصب وغيره. # ويؤيده رواية عقبة بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أتى أرض رجل فزرعها (فيرزعها - يب) بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع، جاء صاحب ~~الأرض، فقال: زرعت بغير إذني فزرعك لي وعلي ما أنفقت، أله ذلك أم لا؟ فقال: ~~للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه (1) ولا يضر جهل محمد بن عبد الله بن ~~الهلال (2)، وعدم التصريح بتوثيق عقبة، والدلالة غير مخفية، إذ (و- خ) ~~المراد على الظاهر، أن الزرع لصاحب الحب، فإن الزرع ما يوجب الملك، وإن ~~الزرع ليس له إن لم يكن البذر له، فإنه عامل له أجرة، فتأمل. # فقول الشيخ بأنها للمالك - كقول بعض العامة - ليس بواضح، ولهذا ما صرح ~~بخلافه أيضا بل أشار بقوله: ولا بصيرورة الحب الخ، فتأمل. # قوله: ولو تعذر العين الخ. أي لو تعذر دفع العين بسبب ضياع ونحوه، فدفع ~~الغاصب القيمة إلى مالك المغصوب ملكها، ولكن الظاهر أنه ملك متزلزل، فإنه ~~متى تمكن من الدفع يجب دفعه إليه، فيوصل حقه إليه إذا دفع فترجع، فالدفع ~~كأنه للحيلولة، ولم يملك الغاصب المغصوب، وعليه أجرة المغصوب لمالكه من وقت ~~الغصب الذي له منفعة، وأجرة إلى حين أخذ البدل، أي القيمة. # دليل ملكية القيمة أنه عوض ماله الواجب عوضه، ودفع على أنه عوض، # PageV10P538 # فيملك كسائر الأعواض. # ودليل كونه متزلزلا أنه قد يرجع إلى مالكه الغاصب، ولا يكون هذا ملكا ~~مستقرا لازما. # ودليل وجوب رد (دفع - خ) العين المغصوبة ممن تمكن منه أنه عين مضمون يجب ~~دفعه كلما أمكن، ودفع العوض عند التعذر، لا ينافي ذلك، فإنه متزلزل وعوض ~~الحيلولة، ويمكن عدم ملك المالك له، وكونه للحيلولة فقط، ms2947 فينتفع به إلى أن ~~يحصل العين، ويكون النماء حينئذ للغاصب، ولا يحصل كثير نفع للمالك، ولكن ~~ينبغي حينئذ كون الأجرة من حين الغصب إلى حين وصول المخصوب إلى المال، ~~فتأمل. # وأما دليل عدم ملكية الغاصب للعين المغصوبة، لأصالة بقاء المال على ملك ~~مالكه، وعدم دخوله في ملك غيره خصوصا الغاصب. # وإذا تمكن من دفع العين ودفعه، يجب على المالك دفع ما أخذه من القيمة ~~للحيلولة لانماء القيمة، ولا الأجرة التي أخذها، وهو المراد بقوله: (ما ~~غرم). # قوله: ويضمن التالف من الخفين الخ. يعني إذا غصب شخص خفين معا، وتلف ~~أحدهما يجب عليه قيمة التالف، وهو قيمته إذا قومتا معا وحصة من قيمة ~~المجموع ورد الفرد الآخر مع أرش نقصه، وهو التفاوت ما بين قيمته ~~منفردا PageV10P539 # وقيمته من مجموع القيمة لهما معا وجهه ظاهر. # وأما لو غصب واحد، فهو يضمن قيمته من قيمتهما معا، هكذا ظاهر المتن. # ويحتمل هنا أيضا أرش نقص قيمة الآخر، فإنه سبب بل مباشر لذلك النقص، بحيث ~~لزم من غصبه الآخر، كما في تلف ولد الشاة ونحوه فتأمل. # قوله: ولو أطعمه المالك الخ. يعني لو أطعم الغاصب بما غصبه المالك، جاهلا ~~بأنه له و (أو - خ) أباحه في ذبح شاته المغصوبة، لم يزل الضمان عن الغاصب، ~~ولم يخرج، بل هو ضامن يجب عليه ما كان يجب (عليه - خ) قبل الاطعام ~~والإباحة. # دليله أنه كان ضامنا، والأصل بقائه حتى يعلم خروجه عنه، وهو غير معلوم ~~بما فعل، إذ قد يقول: إني لو علمت أنه مالي ما كنت آكله بل أبقيه وآخذ ثمنه ~~وأصرفه على عيالي إذا اتخذته، مثلا، خصوصا إذا كان طعاما ذا قيمة كثيرة، ~~وكذا في ذبح الشاة، ولهذا لو أباحه لغير المالك الجاهل، قلنا لا يضمن ~~الجاهل، وعلى تقدير ضمانه يرجع على الغاصب الغار. # وبالجملة السبب الذي هو الغار مقدم فهو ضامن، لما قلنا من عدم ضمان ~~الجاهل. # ووجه وقوعه على الآكل العالم ظاهر، ثم رجوع الغاصب إليه فإن المال أتلفه ~~عالما، فهو المباشر والغاصب سبب، ms2948 وقد ثبت تقديمه بالاجماع المنقول سابقا ~~وبالعقل. # قوله: ولو أنزى فحلا الخ. أي لو أنزى الغاصب الفحل المغصوب فالولد ~~PageV10P540 # الحاصل منها لمالكها، لأن الولد جزء منها ~~ونمائها، ولم يعلم كون جزء من الفحل فيه واجب الرد، فتأمل. # وهو ضامن الفحل وما معه وأجرته، إن كان ذا أجرة، لما مر في مطلق المغصوب، ~~ومنه أجرة الضراب، إن كان له أجرة عادة. # وله أيضا أرش نقص لو حصل عنده، ولا يتداخل الأرش والأجرة، وإن كان لزوم ~~الأرش بسبب نقص حصل بالاستعمال الذي أخذ أجرته، فلا يقال أنه حينئذ يلزم ~~الأجرة فقط، لأنه حدث بسبب استعمال موجب للنقص، فكأنه إنما أحدث النقص، ~~وهذا فيما كان النقص لازما للاستعمال أوضح. # وإذا روعي في الأجرة النقص أيضا يعني أجرة مثل هذا الاستعمال الموجب لنقص ~~كذا يكون كذا، لا يبعد التداخل. # وسبب العدم هو أن الاستعمال أو فوت المنفعة المضمونة سبب للضمان، والنقص ~~سبب آخر، والأصل عدم التداخل. # ويحتمل ارجاع ضمير (بقائه) إلى الفحل وإلى المغصوب مطلقا، فتأمل. # قوله: ويضمن نقص الزيت والعصير، على رأي. أي لو أغلا الزيت والعصير ~~المغصوبين، بل وكذا لو غليا بنفسهما فنقصا، يضمن الغاصب النقيصة فيهما، ~~لأنه جزء من عين مضمونة، فيكون مضمونا، كما في سائر النقصانات المضمونة. # ونقل عن الشيخ قولا في العصير (1) بعدم ضمان نقيصته، لأن الناقص # PageV10P541 # أجزاء مائية لا قيمة له، ولهذا يتغير طعمه ~~ويحلو ويزيد قيمته، بخلاف الزيت، فإن الفائت أجزاء معينة بالغليان كنقصه ~~بالاشتعال. # وكأنه لذلك ما نقل الخلاف منه، فقوله: (على رأي)، إنما يكون في العصير ~~فقط. # وجهه مطلقا ما تقدم، وكونه ماء لا قيمة له غير ظاهر، ولا ينافيه زيادة ~~قيمة الباقي للحلاوة، فإنها زيادة في مال المغصوب، ولو كان يفعل الغاصب، ~~فهو للمالك، فتأمل. # قوله: ولو زادت بفعل الغاصب أثرا الخ. يعني لو زادت العين المغصوبة أثرا، ~~أي وصفا، احترازا عن عين، مثل الصبغ، فإنه للغاصب، لو كانت تلك الزيادة ~~بفعل الغاصب يتبع العين، أي هي أيضا مضمونة كالأصل، بل صارت بمنزلة جزء ms2949 عين ~~موجود في المغصوبة حين غصبها كتعليم صنعة أو نسخ غزلة وخياطة ثوبه، فلو ~~نقصت تلك الزيادة بعد أن وجدت، كما لو نسي العبد الصنعة التي يعلم (تعلم - ~~خ) يعلمها) العبد الغاصب، يكون ضامنا له. # وجهه أنه بعد وجودها في العين صارت ملكا للمالك وجزء لمملوكه من غير عوض ~~له للغاصب، فيكون مضمونا، ولا فرق في ذلك بين حصوله ثانيا، وكونه أولا إذ ~~الوجود صار له ومضمونا بيد الغاصب المكلف بدفعه وعوضه لو تلف، فيضمن ~~كالأصل، والأجزاء السابقة والأوصاف السالفة، كالكبر بزيادة الأجزاء بعد ~~الغصب عنده، فتأمل. # قوله: ولو صبغ فله قلع صبغة الخ. إشارة إلى كون الزيادة عينا (عيبا - خ) ~~من الغاصب، ومثله لو كان من غيره أيضا، فلو غصب ثوبا وصبغه ~~PageV10P542 # بصبغه فالثوب للمالك والصبغ للغاصب، لأنه عين ~~ماله لم يصر ملك المغصوب منه بسبب ضمه إلى ماله المغصوب، فله قلع صبغه إن ~~أمكن، ولكن يضمن النقص الذي يحصل بالقلع. # ويمكن أن يكون للمالك منعه، فإنه يصير تصرفا في ملكه بالتضييع والتبعيض، ~~مع أنه سبب ما فيه فعله المنهي عنه، فكأنه ضيع ماله، خصوصا إذا لم يكن له ~~بعد القلع قيمة أو يكون سبب لزوم نقصه مساويا أو أنقص، فلا فائدة في القلع ~~أو مع عدم زيادة شئ في قيمته العين بل نقصه، فتأمل. # وأما إذا ألزمه المالك بالقلع فيجوز قلعه مطلقا، ولزم (ملزم - خ) نقصه ~~(1)، وإن كان الثمن معه زائدا أو بدله (2) الغاصب نقصه وتعديه، على أنه قد ~~يمكن احتمال العدم هنا أيضا، فتأمل. # ولو تراضيا بشئ فلا شك في جوازه، فلو اتفقا على التبقية وبيع الثوب، ~~فللمالك قيمة ثوبه كملا خاليا عن ذلك الوصف، لأنه مضمون على الغاصب قيمته ~~كملا، ولأن الرضا بالبقاء والبيع لا يوجب نقص شئ، فإن حصل له أيضا قيمة ~~صبغة فلا كلام، وإن حصل ربح قسم بينهما بالنسبة، ويحتمل اختصاص الغاصب، بل ~~المالك أيضا، فتأمل هذا إن لم يعلم. # وأما إن علم سبب الزيادة فيعمل به، فإن كان أحدهما خاصة خص بصاحبه، ms2950 وإن ~~كانا على السواء فهو كذلك، وبالتفاوت فكذلك، فتأمل وإن نقص فالنقص على ~~الغاصب، بل يمكن أن لو بيع بأقل من الخالي عن الوصف، فهو عليه أيضا، لأن ~~النقص بفعله فتأمل. # PageV10P543 # قوله: ولو مزجه بالمثل تشاركا الخ. يعني إذا ~~مزج الغاصب مال المغصوب أو مزج بغير اختياره بمثله فهما شريكان في الممزوج ~~بنسبة ما لهما فيه، هو ظاهر. # وقال المصنف: # وكذا إذا مزج (بالأجود)، لأن عين ماله موجودة فيه، وزاد وصف زائد فهو له ~~كتعليم الصنعة. # والظاهر أن لا كلام فيه إن رضي الغاصب. # وسبب الرأي الآخر هو التخيير للغاصب بين دفع عوضه من العين والقيمة لأنه ~~معلوم وجود عين أجود للمالك فيه والتكليف بالعين مع ذلك تكليف زائد وضرر ~~منفي، فكأنه أتلف العين، فيضمن القيمة أو المثل، والمسألة لا تخلو عن ~~اشكال، ويرجع الأول بأنه حصل بفعل الغاصب أو عنده، فإنه غصبه فأدخل الضرر ~~على نفسه، ولا يعقل الحكم بكون عين المال المغصوب للغاصب، لعدم لزوم نقص ~~عليه بفعله، فتأمل. # قوله: وبالأردأ أو بغير الجنس الخ. لأنه أتلفه، فيضمن المثل أو القيمة ~~كسائر المتلفات. # ويحتمل في الأول تخيير المالك بين أخذ العين مع الأرش وبين تضمين. # المثل، كذا في حاشية الشيخ علي. # ينبغي أو المثل أو القيمة مع العدم. # وأيضا فيه أنه يلزم الربا إن كان ربويا، وهو عام عنده وعند الأكثر، ~~فتأمل، ويحتمل على مذهب المصنف. PageV10P544 # ويحتمل في الأخير الشركة لوجود العين مع مال ~~الغير، واستشكله في القواعد. # قوله: والنماء المتجدد مضمون الخ. وجهه قد مر مرارا، فالسمن الزائد عنده، ~~مضمون، إن كان له قيمة كالوجود في الأصل، فإن هزل ثم سمن إلى ذلك المقدار ~~الذي كان بعد الغصب. قال المصنف: فلا ضمان فيجبر هذا السمن بالسمن الذي فات ~~فلا ضمان، لأنه بمنزلة تسليم العين المسمى وإعطاء الجزء الناقص. # وقيل يضمن أيضا ولا يجبر، لأن الغاصب كان ضامنا له له، ولا دليل على ~~سقوطه إلا وجود (1) هذا الثاني، ولا يستلزم السقوط، لأن كل سمن إذا وجد فهو ~~مضمون ms2951 على حدته، فالذي فات مضمون، وكذا الموجود فإنه بمنزلة صفتان ~~متغايرتان لا يجبر أحدهما الآخر (2)، كما أشار إليه بقوله: (ولو عاد غير ~~السمن لم يجبر الهزال) أي لو سمن ثم هزل ثم حصل وصف آخر غير السمن لم يجبر ~~ذلك، بل يضمن ذلك، وهذا أيضا ظاهر، وكذا السمنان، وذلك لا يخلو عن بعد، لأن ~~الأصل عدم الضمان، وليس بمعلوم دليله (دليل - خ) في مثله سوى ما ذكره، وليس ~~بدليل موجب، ولا اجماع إلا في المتغيرين إن كان، فلا يبعد ما ذكره المصنف ~~عملا بالأصل وعدم العلم بالدليل، والفرق هو الاتحاد والاختلاف، خصوصا إذا ~~كان # PageV10P545 # السمن الثاني، بحيث لو لم يزل السمن الأول لم ~~يحصل هذا. # نعم لو قيل إن كان هذا أنقص من ذلك، وأنه لو عيب (و- خ) وجد هو أيضا ~~حينئذ لكان السمن كثيرا ويزيد القيمة، فيضمن، فلم يكن بعيدا (1)، ولكن ~~العلم بذلك مشكل مع تساوي السمنين قيمة، كما هو المفروض، إذ الظاهر أن ~~الكلام في سمن يساوي ذلك هل يجبر الهزال لا كله (كل سمن - خ) ولو كان لا ~~يساوي معه، فتأمل، إذ كل بحيث لا يجتمع معه، فتأمل. # وكذا الكلام في الصنعة ونسيانها، والظاهر أنه على تقدير النسيان والعود ~~يعتبر ولا يضمن (وعلى - خ) تقدير حصول آخرهما (2) فتأمل. # ومعلوم عدم الضمان لصفة لم تكن موجبا (3) لزيادة القيمة إذ لا قيمة له، ~~فلا معنى لضمانه كاتلاف ليس باتلاف المال، فلا بد من كونه سببا لتلف ماله ~~قيمة فلا يضمن بدونه القيمة، ولا القيمة بدون شئ. # قوله: وعليه عشر قيمة المملوكة البكر الخ. يعني لو وطئ الغاصب الجارية ~~المغصوبة جاهلة، سواء كان عالما أو جاهلا، عليه مع ما يلزم الغاصب عشر ~~قيمتها، إن كانت بكرا، ونصف عشرها، أن كانت ثيبا. # كأن دليله الجمع بين الروايات الدالة على أن من اشترى جارية فوجد ~~بها # PageV10P546 # حملا موجبا للرد بعد الوطء، يردها بالعيب، ~~ويرد معها نصف عشر قيمتها. # مثل ما روى ابن سنان - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms2952 ~~عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم يحبلها، فوطئها؟ قال: يردها على الذي ~~ابتاعها منه، ويرد عليه (معها - ئل) نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها وقد قال ~~علي عليه السلام: لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنه من ~~ثمنها بقدر عيب، إن كان فيها (1) ومثله كثير. # وفي الصحيح عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو (عمير - خ ل) هي عشر ~~قيمتها. (2) قال في التهذيب: يحتمل أن يكون غلطا من الناسخ، بأن يكون نصف ~~عشر قيمتها (ثمنها - خ) فحذف (نصف) غلطا. (3) ويؤيده ما تقدم عنه نصف ~~الشعر، ولو كانت هذه الرواية مضبوطة لجاز حملها على من يطأ الجارية مع ~~العلم بأنها حبلى، فحينئذ يلزمه عشر قيمتها عقوبة، وإنما يلزم النصف مع ~~الجهل. # ولعل المصنف وغيره ممن يقول بمثل ما مر في المتن من التفصيل بالبكر ~~والثيب جمعا بين الرواية بحمل العشر على البكر ونصفه على الثيب. # ويؤيده ما قال في الكافي - بعد نقل حسنة عبد الملك بن عمرو -: وفي رواية ~~أخرى، إن كانت بكرا فعشر ثمنها وإن لم تكن بكرا فنصف عشر ثمنها. # PageV10P547 # وأنت تعلم ضعف هذا الدليل، لأنه قياس مع ~~استنباط العلة، لعدم دليل عليه، مع ما في أصله، إذ روايات التفصيل غير ظاهر ~~المتن والسند، بل أشار إليه في الكافي، كما نقلناه، والروايات الدالة على ~~أنه يرد نصف العشر كثيرة (1) وحمل آخر أيضا ممكن، ولهذا حمل عليه الشيخ، ~~فلا يتعين ما ذكره، وأصل براءة الذمة مؤيد فيها، فالقول بمهر المثل هنا كما ~~قال (2) ونقل عن الشيخ وابن إدريس وتردد في القواعد بينه وبين ما هنا وقال ~~على الخلاف، ولكن مع جهلهما معا بتحريم الوطء، فتأمل. # ونقل في شرح القواعد الخلاف في أرش البكارة، فقيل به مع ما تقدم، ~~واختاره، وقال، قواه في التذكرة، لأن لوطء استيفاء منفعة البضع وإزالة ~~البكارة جناية، فلا يدخل حكم إحديهما في الأخرى، ولوحظتا في مهر المثل ~~كونها بكرا فذلك لأن وطء البكر خلاف وطء الثيب، ففي الحقيقة ذلك ملحوظ ~~باعتبار ms2953 الوطئ، لا باعتبار الجناية. # ويمكن أن يؤيده (3) ما سبق من أن في الغصب يؤخذ أجرة الدابة ونقص ما حصل، ~~وإن كان في الاستعمال الذي أخذ أجرته. # ونقل عن التحرير والشهيد الاكتفاء بمهر المثل المذكور هنا، والأصل دليل، ~~وظاهر الروايات التي هي دليله، وكذا دليل ايجاب مهر المثل، وهو أن كل وطء ~~موجب لذلك، وأنه عوض المنفعة حيث ما أوجب شيئا، والسكوت في معرض البيان ~~دليل الحصر، وهو في الروايات أظهر. # والظاهر أن المهر لا بد أن يلاحظ في البكارة، فيؤخذ المهر المقرر لها، ~~فمعناه # PageV10P548 # إن الدخول الموجب لإزالة البكارة في مثل هذه ~~الجارية كذا وكذا، فيبعد حينئذ أخذ شئ آخر لمحض الإزالة، لأنها نقص، لأنه ~~قد دخل في الأول، وليس التفاوت بين الوطيين بمحض أنه دخول بالبكر، بل منظور ~~معه أنه قد فات بكارتها، وإذا أخذها آخر لم يحصل لها إلا مهر قليل لفوات ~~تلك البكارة، فكأنه إليه نظر رحمه الله، حيث قال: لأن البكارة ملحوظة على ~~تقدير وجوب المهر أو العشر، فتأمل. # والأصل دليل قوي يحتاج الخروج عنه إلى دليل قوي، فأخذ الأرش أيضا مع ~~العشر ونصفه بالدليل المتقدم، وكذا بدليل مهر المثل بعيد فتأمل. # ثم إن طاوعته عالمة صارت مبغاة، وما روي عنه صلى الله عليه وآله، أن لا ~~مهر لبغي (1)، يدل على عدم المهر هنا، وكأنه ثابت بالتواتر، و (أو - خ) ~~صحيح أو مقبول عندهم باجماع ونحوه، فتأمل، والشك في ذلك وأن ذلك أنما يكون ~~فيمن يكون المهر لها، وهنا المهر إنما هو للمالك - يدل على ثبوته، وإليه ~~أشار بقوله (على رأي). # والظاهر أنه على تقدير ثبوت الرواية وقبولها، فينبغي الأول لعمومها وعدم ~~الفرق بين الأمة والحرة، وكون المهر لها ولمولاها، لأن المراد بالمهر ~~المنفي المهر الذي ثبت بواسطة وطئها، لا المهر الذي يكون ملكا ويستحقه هو، ~~على الظاهر المتبادر فتأمل. # وحينئذ الظاهر أنه له أرش بكارتها، لأنه نقص له عوض، فيجب على المتلف ~~عوضها، وهو ظاهر، وليس سبب الوطء لو كانت زائلة عنده (2)، لكان ذلك لازما ms2954 ~~عليه، لما مر في سبب حملها (جهلها - خ) بالتحريم. # PageV10P549 # قوله: ومع جهلهما بالتحريم الخ. قال (1): بأن ~~يكونا قريبا (2) العهد إلى الاسلام. # أما سبب تحرير الولد، فلأنه ولد شبهة من حر، لأن الغرض أن الواطئ حر، ~~فيكون حرا، ولا دخل لحمل الأمة فيه، وسواء كان سبب الشبهة عقدا وأنه يكفي ~~الرضا ونحو ذلك وأما وجه وجوب قيمة الولد على الأب، فلأنه نماء ملك المالك ~~فيكون له، ولما لم يمكن أخذه للحرية لزم قيمته، كأنه أتلفه أبوه. # لعله لا خلاف مع وجود الروايات (3) في مثل ذلك. # وأما كون قيمته يوم سقوطه حيا فلأنه حينئذ ملك المغصوب منه ويستحقه قيمته ~~لا قبله ولا بعده. # وأما وجه أرش نقص الولادة إن كان فلما تقدم من ضمان الغاصب كل نقص، وهو ~~ظاهر. # وأما دليل لزوم العقر أي عوض البضع والوطئ فهو ما تقدم، ويجئ الاحتمال إن ~~الظاهر أنه هو المسمى، وإن كان بعقد يمكن صحته، لأنه دخل على أنه لا يلزمه ~~إلا المسمى، وإلا فالظاهر هو مهر المثل فتأمل، وزيادة أرش البكارة إن كانت، ~~كما تقدم. # PageV10P550 # قوله: ولو سقط ميتا فعليه الأرش الخ. يعني لو ~~سقط الولد ميتا على أي وجه، سواء كان بآفة أو بجناية الغاصب، لا بجناية ~~الأجنبي، فعليه قيمة الولد، وهو المراد بالأرش، وهو هنا قيمة جنين الأمة. # وجهه إن الظاهر والمتبادر أنه كان حيا إذ يكمل... (2) البدر اللامعة، ~~فتأمل هذا فيما إذا لم يكن بجنايته أما إذا كان معه موته... (3) الضرر ~~والسقوط بعده (بعد - خ) يدل على كون الموت بسببه وفيه أيضا تأمل، لأن ~~التضمين بمثل هذه القرائن مشكل ولكن الظاهر من كلامهم عدم الاشكال في وجوب ~~دية الجنين على من سقط بجنايته ولد ميتا (ميت - خ) ولهذا يقولون هنا أيضا، ~~ولو سقط بجناية أجنبي ضمن الضارب دية جنين حر للغاصب، وضمن الغاصب للمالك ~~دية جنين الأمة، والفرق بأنه هنا لما أخذ دية جنين حر، فلا بد أن يعطي جنين ~~الأمة. ويضمن، بخلاف الأول - لا معنى له لأن المراد إن هذا ms2955 يدل على أنهم لا ~~يعتبرون (4) في مثل هذا الحكم والأصل وعدم (5) تحقق الحياة ثم الموت ~~بالجناية القريبة (للقرنية - خ)، وذلك مساو، وهو # PageV10P551 # ظاهر. # ومعلوم لزوم أرش نقص الولادة على تقدير سقوطه ميتا أيضا، وهو ظاهر لا ~~يحتاج إلى القول، ولا يمكن حمل الأرش عليه، لعدم الخلاف في ذلك. # ولو حمل على أنه عليه نقص الولادة فقط دون قيمة الولد على رأي، فهو بعيد ~~لفظا ومعنى، والأول ظاهر، خصوصا مع قوله: (وإن لم يكن بجنايته) فإنه يصير ~~قيدا للنقص، لا لعدم لزوم قيمة الولد على الرأي، وهو الظاهر وأما الثاني ~~فلما تقدم من ضعيف القول بعدم ضمان قيمة الولد، مع القول بتضمين الأجنبي ~~له، والغاصب للمالك قيمة الجنين كما صرح به بعيده، فتأمل. # قوله: ولو كانا عالمين بالتحريم حدا، الخ. وجه الحد واضح، فيحد الحر حده، ~~والأمة حدها، والولد رق للمولى، لما ثبت أن ولد الزاني بأمة الغير رق. # كأن دليلهم اجماع، أو رواية، وسيجئ. # ولو كان أحدهما عالما حد خاصة، ولو كان العالم الغاصب الظاهر الولد رق ~~أيضا، لما مر، وعدم امكان كونه حرا تاما تابعا للأمة الجاهلة، وإن سقط ~~الولد المحكوم بكونه رقا للمولى ميتا بجناية جان، فعلى الجاني قيمة جنين ~~الأمة للمولى. # ويحتمل كون الأب أيضا ضامنا، فله الرجوع إليه أيضا وهو يرجع إلى الجاني، ~~كما سبق في الأيدي المتعاقبة. # والظاهر أنه إن كان بجنايته فكذلك يضمن دية جنين الأمة، لما تقدم من ~~عملهم بالقرينة، كما في الأجنبي، فإنه يشعر (1) بعدم الضمان لو كان هو ~~الجاني، # PageV10P552 # فيدل على الفرق، فهو مؤيد للحمل على النقص، ~~فتأمل. # قوله: ولو صار العصير خمرا الخ. يعني لو غصب شخص عصيرا، وصار بيد الغاصب ~~خمرا، فهو ضامن للعصير، فإنه أتلفه. # ولو صار بعد ذلك خلا، صار ملكا للمالك، كما كان حين كونه عصيرا، فكأن ~~الخروج كان متزلزلا غير مستقر، كما كان في يده، وحينئذ لو كان تفاوتا (1) ~~بين قيمته عصيرا وخمرا (2)، يضمن التفاوت، وإلا يدفع الحل، ولا ضمان عليه، ~~وإليه أشار بقوله: (وعلى ms2956 الغاصب الأرش). # قوله: ولو غصب أرضا الخ وجهه (3) إن الغرس للغارس الغاصب، أنه ملكه، وما ~~يخرج عنه في أرض الغير، وهو ظاهر، وطم (4) الحفر، وأرش النقص لو حصل، كما ~~تقدم. # قوله: ولو جنى المغصوب فقتل، الخ. أي لو جنى الآدمي (آدمي - خ) على ~~المملوك المغصوب، وقتل بجنايته، ضمن الغاصب قيمته، كما لو مات عنده # PageV10P553 # قد مضى. # وكأنه يرجح الأول بالأصل، وعدم ثبوت كون يد المملوك يد المالك، ولو كان ~~انسانا، للأصل، وعدم الدليل، وكونه وكيلا معلوم البطلان، وقياسه عليه كذلك. # وبالجملة الظاهر أن العبد وما في يده تحت تصرف الغاصب، وإذا ثبت غصبية ~~العبد، لا يقتضي خروج ما عليه، وتحت يد الغاصب، عن يده وملكه وصيرورته ~~غاصبا، فإن من يعدي ذلك فعليه الدليل، لأصل العدم أو للحكم بالاستصحاب. # قوله: وقول المالك في السلامة الخ. وجه كون القول قول المالك في كونه ~~سالما عن العيب والمرض، أن الأصل والظاهر والشائع في الآدمي سلامته عن هذه ~~الأمور، مثل العمى والعرج وأنهما قد يعرض والأصل عدمه، فالغاصب هو المدعي ~~والمالك هو المنكر. # فيكون القول قوله، في أن الرد كان بعد الموت، ويقال: الأصل عدم العين ~~مثلا، فكأنه لذلك تردد في القواعد، وإن جزم بعد ذلك، فتأمل، ولكن القول ~~قوله في أن الرد كان بعد الموت، إذ الأصل بقائه عنده، وعدم الرد إلا في وقت ~~ثبت ذلك باقراره أو البينة، فيسلمه إليه قبله، وبدونه دعوى تحتاج إلى ~~البينة، فالقول قول المنكر. # وأيضا قد ثبت كونه عنده حيا، فلا بد له من اثبات رده إليه كذلك، فهو مدع، ~~وصاحبه منكر، فيبعد أن يقال: الأصل بقاء الحيوان إلى حين تحققه، فقبله يحكم ~~بحياته وهو يسلم إليه، أو (إذ - خ) يمنع ذلك، لما تقدم، ولأنه كان ضامنا، ~~والأصل بقائه حتى يعلم الخروج، والأصل (1) بقاء الحيوان (الحياة - خ) ~~حينئذ # PageV10P554 # صورة البينة، بأنه قد يكون صادقا، والبينة ~~كاذبة، وهو ظاهر. # وأيضا قوله (مع يمينه في القيمة على رأي) (1) لأنه غارم، ولأن المالك ~~مدع، والأصل عدم الزيادة. # ووجه الآخر أنه ms2957 غاصب خائن يؤخذ بأشق الأحوال، فيه ما مر من كونه غاصبا، ~~فإن الغاصب محرم ظلمه، فتأمل. # ولكن قول الدروس: قوله مستديما - بما إذا لم يدع بنفسه المؤجل دينا - بما ~~في صحيحة عبد الله (2) وحينئذ يمكن الرجوع إلى ما ينبغي أن يكون قيمة ~~للأصل، مع يمين الغاصب، بأن لا يسوي بأكثر منه. # وكذا القول قوله في عدم وجود صفة مع المغصوب موجبة لزيادة القيمة، لما ~~تقدم، ولعله لا خلاف هنا، لعدم إفادته للوصف، بخلاف القيمة، فتأمل. # وكذا القول قوله في الثبوت والحاكم (3)، هذا واضح، لو لم يكن عليه، بل لو ~~كان منسوبا إليه، وإنما هو كان ملبوسا له، وظاهر المتون أنه المراد، وفيه ~~تأمل، لما مر، ولسيد العبد الغصبية، لكونه للمالك، لأن يده يد المالك (4)، ~~لأنه قابل للتملك والحفظ، فهو بمنزلة الوكيل، بخلاف ما على دابته، فإنه ليس ~~للدابة، وهذا # PageV10P555 # بآفة، وهو من لوازم الغصبية، ولو لم يقتل، بل ~~أخذت الدية، ضمن الغاصب أقل الأمرين من قيمة المغصوب وأرش جنايته، أي قيمة ~~المقتول وما دفع، لأنه ليس بضامن أكثر من قيمة من ضمنه، فإنه ليس بأكثر من ~~أنه قتله، فلو كان جنايته أكثر بأن تكون قيمة مقتوله وما دفع (1) المالك ~~أكثر من قيمته، والظاهر (2) أنه كذلك، ولو دفع ما يوجب الدية وفي كون (3) ~~الأرش أكثر من قيمته، تأمل، إذ لم يجز عبد أكثر من قيمته، وما دفع بدل أرش ~~الجناية لكان أظهر، فكأنه المراد، فتأمل. # قوله: ولو نقل المغصوب عن بلد الغصب الخ. وجه إعادة الغاصب المغصوب إلى ~~بلد الغصب، لو أراد المالك، ظاهر، فإن فعله الغصب موجب لذلك. # قوله: والقول قول الغاصب الخ. وجه كون القول قول الغاصب في التلف مع كونه ~~غاصبا غير أمين، أنه بيده، فهو بمنزلة الأمين، والمالك، وأنه قد يكون ~~صادقا، فإنه بتقدير البينة فتكليفه تكليف بالمحال. # وأيضا لو لم يقبل منه ما يمكن الزامه بالعين، فإنه يقول بالعدم، فكيف ~~يفعل به، ويلزمه (ويلزم - خ) حبسه إلى يموت، وأنه ضرر عاجل غير معلوم ~~استلزامه للمطلوب، بل ms2958 ولا استحقاقه العقوبة، فتأمل. # ولا يكلف بالبدل، فيأخذ المالك بدله، وإن قال بعدم تلف العين، لأنه يجوز ~~أخذه للحيلولة. # ولا يخفى أنه لم يرد بعض دليل قبول قوله من لزوم الحبس الدائم، وهو ~~في # PageV10P556 # مسلم، وإنما يثبت المطلوب لو ثبت وصوله (قوله ~~- خ) ومثله كذلك. (1) والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ما ينفعه في وقت الأخذ ~~والتسليم وعدمه، لما تقدم، ويمكن التردد هنا أيضا، مثل ما تقدم في العيب، ~~فتأمل. # قوله: ولو باع حال الغصب الخ. أي لو باع الغاصب المغصوب حال كونه مغصوبا ~~عنده، ثم انتقل إليه بالميراث ونحوه، وطالب الغاصب المشتري بالمبيع لعدم ~~صحة البيع، ويدعي أن المال مغصوبا باقيا على ملك المغصوب منه، فالمبيع لم ~~ينتقل إليه، فلا مانع، وهو ظاهر، لأن البيع بحسب الظاهر أعم من أن يكون ~~ملكه أولا، وهو لا يدل على كونه ملكه حتى لا يمكنه دعوى غيره، نعم له أيضا ~~مطالبته بالثمن. # ولو ادعى الغاصب الغصب حين البيع وأنكر المشتري سمعت دعوى الغاصب إذ ~~البيع ليس صريحا في الملك، نعم ظاهر في كونه مأذونا له. (2) بل إنه ملكه ~~فيما لم تقم بينة بأنه غير مغصوب، فالاحتمال موجود مع بينة، فلا مانع من ~~سماع دعواه مع البينة. # نعم لو أقر بأنه ماله وأشهد البينة بذلك فلا تسمع دعواه ولا بينته ~~للتنافي، مع امكان السماع والدعوى الغلط والنسيان وهو بعيد جدا، ومع البينة ~~يمكن السماع، ويتعارضان، والظاهر أنه بعيد للرجحان بالظاهر والبيع، فتأمل. # قوله: ولو أدخلت الدابة رأسها الخ. هذا من أحكام ما لو دخلت الدابة # PageV10P557 # رأسها في قدر الغير، والفرض أنه لا يمكن اخراج ~~رأسه إلا بكسر القدر، أو دخلت دار الغير ولم يمكن اخراجها إلا بهدم بعض ~~الدار - ففي قوله: (بالهدم أو الكسر) لف ونشر غير مرتب فإن فرط أحدهما، بأن ~~وضع صاحب القدر قدره في الطريق، فأدخلت الدابة رأسه فيه، قيل يمر في طرفيها ~~أو كان القدر في البيت وترك المالك حفظ الدابة، حتى دخلت الدار، فأدخلت ~~رأسها فيه، فالضمان (1) على ms2959 المفرط. # وكذا في الدار، فإن كانت الدابة مشردة وقصر المالك في حفظها ودخلت الدار ~~فهو ضامن، إن فرط مالك الدار، بأن أدخلها في الدار بسبب من نفسه، فهو ~~الضمان (2)، وإن انتفى التفريط فصاحب الدابة ضامن، بالمعنى الذي تقدم، وكذا ~~لا ضمان لو كان كليهما مفرطين، وجه الكل ظاهر. # PageV10P558 # قوله: الأول في الهبة الخ. اعلم أن الظاهر إن ~~الهبة لها اطلاقان عام وخاص، مثل الضمان. # الأول هو العطية المنجزة الغير المعوضة (الملفوظة - خ) المقتضية تسويغ ~~عموم التصرفات، هكذا مفهوم من ظاهر التذكرة... وفائدة القيود ظاهرة. # والثاني ما تقدم تقييده بعدم حمل الموهوب من مكان إلى آخر للموهوب له ~~اعظاما له وتوقيرا (1) ولم يكن فيه التقرب إلى الله تعالى معا للمحتاج، فإن ~~كان قيد الأول فهو هدية، هكذا يفهم من التذكرة وكذا يمكن أن يقال ينبغي أن ~~يقيد بعدم اعتبار بعضهم للموهوب قيد به فقط، فهو هدية، إذ قد توجد الهدية ~~من غير نقل عند الأصحاب، بخلاف بعض العامة. # قال في التذكرة: واختلف أصحاب الشافعي في أنه هل يعتبر في حد الهدية أن ~~يكون بين المهدي والمهدى إليه رسول ويتوسط على وجهين فيما لو حلف أن لا ~~يهدي إليه فوهب منه خاتما وشبهه يدا بيد، هل يحنث؟ المشهور عندهم أن # PageV10P560 # (أنه - خ) لا يعتبر، مع أنه ينتظم أن يقال لمن ~~حضر عنده، هذه هديتي أهديتها إليك مع انتفاء الرسول والمتوسط فيه. # والظاهر أنه لا حمل هنا، وأنه يقول بوجود الهدية حينئذ، وهو ظاهر، فقوى ~~في التذكرة ما صارت الهبة من الهدية بالنقل والتحويل من موضع إلى موضع، ~~ومنه اهداء الفراش إلى الحرم، ولهذا لا يدخل لفظ الهدية في العقارات وما ~~أشبهها من الأمور الممتنع نقلها، فلا يقال: أهدى إليه دارا ولا عقارا ولا ~~أرضا وإنما يقال: # وهبه أرضا وعقارا ودارا، ويدخل أيضا في المنقولات، وصار بهذا الاعتبار ~~أعم من الهدية والصدقة، فإن كل هدية وصدقة هبة، ولا ينعكس، ولهذا لو حلف أن ~~لا يهب فتصدق حنث وبالعكس لا يحنث. # محل التأمل إذ ms2960 الظاهر اعتبار النقل في الهدية جزما، فلا يكون أيضا عطية ~~الخاتم (1) أيضا (حينئذ - خ) هدية. # وأيضا لعل حذف قبل قوله (والصدقة) شيئا، وما يعتبر في الصدقة، فتأمل، فإن ~~قيل بالثاني فهو مصدق، وينبغي أن لا يقيد بكون المتصدق عليه فقيرا لجواز ~~التصدق على غير المحتاج، وإليه أفضل، وهو ظاهر ومنصوص. # بين المعنيين عموم وخصوص مطلق، وكذا بين المعنى الأول والهدية والصدقة، ~~فلو حلف على الخاص لم يبرأ بكل فرد من العام بل بعضه الخاص، بخلاف العكس، ~~وهو ظاهر. # وبين المعنى الثاني وبين كل واحد من الهدية والصدقة، وكذا بينهما تباين، ~~ولكن النسبة بينهما غير صريح. # ويحتمل العموم من وجه، وسيجئ، فلو حلف أو نذر أحدهما لم يبرأ # PageV10P561 # بالآخر، وهو أيضا ظاهر. # فمعنى قوله في التذكرة (أعم) الخ يريد به المعنى الأول، وإن كانت عبارته ~~لا تخلو عن شئ، فارجع، فتأمل. # ثم قال: وقد ورد في الكتاب العزيز والسنة والأحاديث ما يدل على استحباب ~~الثلاثة والترغيب فيها (1) وذكر آية التحية (2) وقال: قيل: المراد منه ~~الهبة. # وفيه بعد، لأن التفسير المشهور، السلام، وبهذا استدل على وجوب رده بأحسن ~~أو المثل كما هو مذكور في التفاسير. (3) وأيضا يبعد حمل قوله أو ردوا ~~الهبة، على رد المثل. # وأيضا ظاهرها حينئذ وجوب رد الهبة، وحمل الأمر على الاستحباب مجاز. # ثم إن المتعارف (4) وفيها أيضا تأمل إذ ما يظهر بعد كونه برا. # وأيضا ظاهرها أنه كل من فعل (5) برا فعاونوه فيه، لا أنه فعل البر، ثم ~~ذكر أنه البر نعم ورود الآيات الدالة على الاتفاق والتصدق كثير جدا (6) حتى ~~عدت في البقرة أكثر من عشرين (7)، وذكر (ذكرت - خ) بعضها في مجمع ~~أحكام # PageV10P562 # ثم ذكر (1) الأخبار الكثيرة من العامة والخاصة ~~الدالة على الهدية مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، لأن أهدي إلي ~~أخ (لأخي - خ) مسلم هدية لنفعه (تنفعه - خ) (فتنفعه - خ) أحب إلي من أن ~~تصدق بمثلها. (2) هذه تدل على مغايرة الهدية للتصدق وكونها أفضل منه. # ومن طريق العامة وقال عليه السلام: تهادوا فإن ms2961 الهدية تذهب الضغائن. (3) ~~ويدل على استحباب الهدية إلى بضاعته، ويجوز له القبول والتصرف فيه. # ومن طريق الخاصة عن الصادق عليه السلام، تهادوا تهابوا. (4) وعن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ~~كراع لقبلت. (5) وهما من طريق العامة، ويدل على استحباب قبولها، ويدل عليه ~~غيرها. # وقال عليه السلام عد من لا يعودك واهد إلى من لا يهدي لك. (6) وهذه تدل ~~على كمال الاعتبار، واستحباب الملائمة وحسن الخلق. # وقال الصادق عليه السلام: الهدية ثلاثة هدية مكافاة، وهدية مصانعة وهدية ~~لله عز وجل. (7) # PageV10P564 # وهذه تدل على عدم التقرب في الهدية مطلقا، ولا ~~منافاة بينهما وبين التصدق، وهذا ما اعتبر عدم هدية أحدهما إلى الآخر ~~صريحا، ويمكن المنافاة باعتبار التعظيم وعدمه فتأمل. # ثم قال: وقد أجمع المسلمون كافة على استحبابها أي الثلاثة على الظاهر. # ثم قال: الهبة هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا ~~مجردا عن القربة. # وهذا صريح فيما تقدم أي الاستحباب مع عدم اعتبار النية فافهم. # ثم قال: فقولنا: العقد جنس بعيد شامل لجميع العقود، وقولنا: المقتضي ~~تمليك العين يخرج منه الإجارة والعارية، فإن الإجارة تقتضي تمليك المنافع ~~لا تمليك العين (تمليكها - خ) والعارية تقتضي إباحة المنافع لا تمليك العين ~~وقولنا من غير عوض يخرج عنه البيع، فإنه يقتضي تمليك العين لكن مع العوض، ~~ويزيد (ويريد - خ) أن العوض لا يكون لازما، لانتفاء المعوض (العوض - خ) ~~ليدخل في الهبة المعوضة عنها والتنجيز لاتمام الحدود، والتجرد عن القربة ~~لتخرج الصدقة. (1) وأنت تعلم أنه يدل على كون الهبة لا بد أن تكون عقدا، ~~فلا بد له من ايجاب وقبول، كما سيصرح، وأن ما ذكره يقتضي كون العقد أعم لا ~~جنس بعيد، وأن اخراج الصدقة - مع جعلها قسما من الهبة فيما سبق - غير ~~مناسب، فكأنه يريد الأخص، ولكن كان ينبغي اخراج الهدية أيضا، فكأن الهبة ~~أعم من الهدية، فلعل هذا معنى ثالث للهبة، وإن هذا هو الثاني، وليس ما ~~ذكرنا أنه اطلاق خاص ms2962 ثانيا ولا اطلاقا، إذ ليس بصريح عدم (عدمه - خ) ~~كلامهم، نعم كان يترائا من ظاهر # PageV10P565 # التذكرة وغيره، والأمر في ذلك هين. # ويحتمل أن يقال: المنجزة لاخراج الوصية، إذ قد يكون عقدا، ويقال إنها ~~عقد، فتأمل. # واعلم أن الصدقة أيضا لها اطلاقان عام وخاص، والعام هو الاعطاء لله عز ~~وجل، فيدخل الزكاة الواجبة والمندوبة والوقف والابراء وغيرها فيها، والخاصة ~~هو الاعطاء المتبرع بها عن غير نصاب، قاله في الدروس، بل هي أيضا عقد يقتضي ~~ذلك، بناء على تقسيم الهدية بالمعنى الأعم إليها مع كونها عقدا، فلا بد له ~~أيضا من ايجاب وقبول، بناء على كونه داخلا في جنس هذا التعريف، وخارجا ~~بالقيد الأخير. # ولكن الظاهر أنه لا يشترط فيه الايجاب والقبول، بل لا يحتاج إلى لفظ، ~~ويكفي النية، فإنه عبادة وقربة، كما في الزكاة وغيرها بالجملة، وإن قيل ~~باعتبارهما فيما لا يقول أحد باعتبارهما في كل أفرادها حتى الزكاة الواجبة ~~والمستحبة، نعم يعتبر في بعض أفرادها مثل الوقف فتأمل. # ثم اعلم أن ظاهر كلامهم الاتفاق وعدم الخلاف في أن الهبة عقد لازم وأنه ~~لا بد فيها من ايجاب وقبول لفظيين عربيين، والمقارنة وسائر ما يشترط في ~~العقود اللازمة. # قال في التذكرة: الهبة عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول باللفظ، كالبيع ~~وسائر التمليكات (1) وأما الهدية فذهب قوم من العامة إلى أنه لا حاجة فيها ~~إلى الايجاب والقبول اللفظين الخ. # ثم قال: الايجاب هنا كل لفظ يقصد به تمليك العين بغير عوض، ولفظ # PageV10P566 # الصريح فيه وهبتك وأهديت لك، وأعطيتك، وهذا لا ~~بد فيه من لفظ صريح، ولا يكفي الكنايات فيه كالبيع، عملا بالاستصحاب، ~~والقبول كل لفظ يدل على الرضا بالتمليك، كقوله: قبلت ورضيت وما يشابهه (ما ~~شابهه - خ) ولا بد من أن يكون العقد منجزا، فلو علقه على شرط لم يصح، ~~كالبيع، ويجب (1) أن يكون القبول # PageV10P567 # فهو ثابت بالنص، كتابا (1) وسنة، والاجماع. # وأما عدمه بغير، فإن كان كلبا غير معلم، فلظاهر الكتاب والسنة، مثل حسنة ~~محمد بن قيس الثقة عن أبي جعفر عليه السلام، ms2963 قال: قال أمير المؤمنين (2) ~~عليه السلام: ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم الله عليه فكلوا من ~~صيدهن، وما قتلت الكلاب التي لم تعلموهن (ها ئل) من قبل أن تدركوه فلا ~~تطعموه (3) والاجماع (4). # وإن كان غيره فالمشهور عدم حصول الحل به، وقال شاذ منا وهو الحسن بن أبي ~~عقيل بالحل إذا كان مما (بما خ ل) هو مثل الكلب في القدر والجثة مثل النمر ~~والفهد وغيرهما. # دليل المشهور، التقييد في قوله تعالى: وما علمتم من الجوارح مكلبين (5) ~~أي يحل أكل ذلك الصيد لكم حال كونكم مكلبين أي معلمين للكلب فيكون الجارح ~~الذي هو آلة الصيد كلبا معلما. هكذا فسر والاشتقاق يؤيده. # وصحيحة (6) الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: في كتاب أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه في قول الله عز وجل: وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~قال: هي الكلاب (7). # PageV11P006 # فلا يحصل الحل بغيره (1)، وإلا كان القيد ~~لغوا، فتأمل. # والأخبار (2) عن أهل البيت عليهم السلام، مثل حسنة محمد بن مسلم وغير ~~واحد عنهما عليهما السلام جميعا أنهما قالا في الكلب يرسله الرجل ويسمي؟ ~~قال: # إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي ~~(3). # ودلالتها عليه بالمفهوم، وهي صريحة في جواز الأكل وإن أكل. # وصحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~(الرجل ئل) يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه؟ قال: يأكل مما أمسك عليه فإن ~~(إذا ئل) أدركه قبل أن يقتله (قتله ئل) ذكاه وإن وجد معه كلبا غير معلم فلا ~~يأكل منه، قلت: فالفهد؟ قال: إن أدركت ذكاته فكل، قلت: أليس الفهد بمنزلة ~~الكلب؟ فقال: لا ليس شئ يؤكل (منه ئل) مكلب إلا الكلب (4). # وهما تدلان على أنه لو أدرك الصيد حيا لا بد من ذكاته. # والظاهر أن ذلك مع استقرار الحياة. # وهذه تدل على عدم جواز الأكل مع الاشتباه بأنه قتله المعلم أو غيره ~~فافهم. # وصحيحته الأخرى، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ms2964 البازي ~~والصقر والعقاب؟ قال: إذا أدركت ذكاته فكل منه، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل ~~منه (5). # PageV11P007 # وهي صريحة في النهي عن أكل المذكور مع عدم ~~الذكاة. # وما رواه في الصحيح أبو بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن صيد البزاة، والصقورة، والكلب، والفهد، فقال: لا تأكل صيدا من هذه إلا ~~ما ذكيتموه إلا الكلب المكلب، قلت: فإن قتله؟ قال: كل لأن الله عز وجل ~~يقول: وما علمتم من الجوارح مكلبين فكلوا مما أمسكن عليكم (1). # وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي عليه السلام ~~يفتي (كان ئل) ويتقي، وكنا نفتي نحن ونخاف في صيد البزاة والصقور، وأما ~~الآن فإنا لا نخاف ولا يحل (يحل يب ئل) صيدها إلا أن تدرك ذكاته، وأنه في ~~كتاب علي عليه السلام: إن الله عز وجل قال: وما علمتم من الجوارح مكلبين، ~~في الكلاب (2). # ورواية أبي بصير، قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن أرسلت بازا أو صقرا ~~أو عقابا فلا تأكل حتى تدركه فتذكيه، وإن قتل فلا تأكل (3). # ولا يضر اشتراك علي بن أبي حمزة، وأبي بصير، بل ضعفهما أيضا (4). # وما رواه في الصحيح عبد الله بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل يرسل (أرسل ئل) كلبه وصقره، قال: قال: أما الصقر فلا تأكل من ~~صيده حتى تدرك ذكاته، وأما الكلب فكل منه إذا ذكرت اسم الله عليه أكل الكلب ~~منه أو لم يأكل (5). # PageV11P008 # فيها دلالة على وجوب التسمية وعدم ضرر أكل ~~الكلب بالحل، ولا يضر جهل عبد الله. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صيد البازي والكلب ~~إذا صاد وقد قتل صيده وأكل منه، آكل فضلهما أم لا؟ فقال: أما ما قتله الطير ~~فلا تأكل منه إلا أن تذكيه، وأما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل ~~منه، وإن أكل منه (1). # وهي تدل على التسمية وعدم ضرر الأكل. # وما في رواية زرارة، عن أبي عبد الله ms2965 عليه السلام: وأما خلاف الكلب مما ~~يصيد الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته، لأن ~~الله عز وجل قال: مكلبين، فما كان خلاف الكلب فليس صيده بالذي يؤكل إلا ما ~~يدرك ذكاته (2). # وغيرها من الأخبار الكثيرة جدا، ونقل الاجماع في المختلف عن السيد على ~~ذلك. # وتدل على الحل أيضا أخبار مثل صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب إلى أبي ~~جعفر عليه السلام عبد الله بن خالد بن نصر المدائني: أسألك جعلت فداك عن ~~البازي إذا أمسك صيده وقد سمى عليه فقتل الصيد هل يحل أكله؟ فكتب عليه ~~السلام بخطه وخاتمه: إذا سميته أكلته، وقال علي بن مهزيار: قرأته (3). # وصحيحة أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصقور ~~والبزاة من الجوارح هي؟ قال: نعم (هي ئل) بمنزلة الكلاب (4). # PageV11P009 # وصحيحة زكريا بن آدم، قال: سألت الرضا عليه ~~السلام عن صيد البازي والصقر يقتل صيده والرجل ينظر إليه، قال: كل منه، وإن ~~كان قد أكل منه أيضا شيئا، قال: فرددت عليه ثلاث مرات كل ذلك يقول مثل هذا ~~(1). # وصحيحة أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عما قتل الكلب ~~والفهد؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: الكلب والفهد سواء فإذا هو أخذه ~~فأمسكه فمات وهو معه فكل فإنه أمسك عليه وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل، ~~فإنه أمسك على نفسه (2). # ومثلها صحيحة محمد بن عبد الله، وعبد الله بن المغيرة، قالا: سأله زكريا ~~بن آدم الخ (3) وهي مضمرة. # وصحيحة البزنطي قال: سأل زكريا بن آدم أبا الحسن عليه السلام وصفوان حاضر ~~مما قتل الكلب والفهد؟ قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الفهد والكلب سواء ~~قدرا (4). # وصحيحة زكريا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلب والفهد ~~يرسلان فيقتلان (فيقتل خ) قال: فقال لي: هما مما قال الله تعالى: # مكلبين: فلا بأس بأكله (5). # وبعض هذه الأخبار يدل على عدم جواز الأكل إذا أكل منه الكلب والفهد ~~فحملها الشيخ على عدمه إذا كان ms2966 عادة الكلب ذلك، لما تقدم في الأخبار # PageV11P010 # ما يدل على حل الأكل، أكل أم لا. # وتدل عليه أيضا أخبار كثيرة، مثل ما في حسنة محمد بن مسلم وغير واحد: # (فكل ما بقي) (1) وما في صحيحة حكم بن حكيم (2) وغيرهما، فكأنه غير معلم ~~حينئذ، فإن المعلم ما يأكل إلا نادرا وذلك لا يضر. # واحتمل حملها أي حمل الأخبار التي دلت على حل ما أكل منه الكلب وعلى ~~التقية أيضا. # واحتمل أيضا اختصاصها بالفهد يعني يجوز أن يكون حكم الفهد حكم الكلب وما ~~جوز في غير الفهد، وحمل غيرها مما يدل على جواز أكل ما قتله غير الكلب وغير ~~الفهد أيضا، على الضرورة أو على التقية أيضا. # ويؤيده صحيحة الحلبي المتقدمة: (كان أبي، الخبر) (3). # ورواية المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: كان أبي يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو ~~حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل (4). # فليس جوابه عن هذه الأخبار منحصرا في جواز القول بأكل صيد الفهد، مثل ~~الكلب فقط حتى يعترض بأن في الأخبار ما يدل على جواز أكل صيد غيره أيضا كما ~~فعله في شرح الشرائع. # ولعل تخصيص هذا الاحتمال بالفهد، لوجدان القائل به فقط واحتمال اطلاق ~~الكلب عليه فتأمل. # PageV11P011 # ويحتمل الحمل على الكراهة، وتؤيده حسنة محمد ~~بن مسلم وهي صحيحة في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام أنه كره صيد البازي ~~إلا ما أدركت ذكاته (1). # وصحيحة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرسل ~~الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله ~~ويأكل منه؟ قال: لا بأس قال الله عز وجل: فكلوا مما أمسكن عليكم، ولا ينبغي ~~أن يؤكل مما قتله الفهد (2). # فإن (لا ينبغي) ظاهر في الكراهة إلا أنه خلاف المشهور والاحتياط، و (لا ~~ينبغي) بمعنى (يحرم) كثير، وكذا (كره) بل الكراهة بالمعنى المشهور اصطلاح ~~الفقهاء المجدد، وليس بمعلوم بكونه ms2967 (كونه خ) في كلامهم عليهم السلام كذلك، ~~فتأمل. # وإن كان ما يصاد به غير الحيوان فشرط حله به كونه سهما أو شبهه، مثل ~~السيف والرمح. # أما الحل بها فلأصل الإباحة، وعموم ما يدل على حل ما خلقه الله لكم (3)، ~~وحصر المحرمات في الآيات (4) والأخبار، وكأنه اجماعي أيضا. # وتدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة محمد الحلبي، قال: # PageV11P012 # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصيد يضربه ~~الرجل بالسيف أو يطعنه برمح (بالرمح خ ل) أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين ~~فعل ذلك قال كله (كل كا ئل) لا بأس به (1). # وصحيحته أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصيد يرميه الرجل ~~بسهم فيصيبه معترضا فيقتله، وقد سمى حين رماه ولم يصبه الحديدة؟ # فقال: إن كان السهم الذي أصابه به هو قتله فإن أراده (فإذا رآه كا) ~~فليأكله (2). # وهذه تدل على حلية الصيد بالسهم معترضا وإن لم يكن خرقه. # وصحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عما صرع المعراض من ~~الصيد فقال: إن لم يكن له نبل غير المعراض وذكر اسم الله عز وجل عليه ~~فليأكل مما قتل (ما قتل كا ئل)، وإن كان له نبل غيره فلا (3). # وهذا التفصيل غير مشهور ولا مفهوم المعنى إلا أن الخبر صحيح، فكأن ~~المقصود الضرورة في قتله بالمعراض حيث ما كان له غيره من النبل والسهم. # ويؤيده ما في الفقيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا كان ~~سلاحه الذي يرمي به فلا بأس (4)، وفي خبر آخر: إن كانت تلك مرماته فلا بأس ~~(5)، وروى أنه إن خرق أكل، وإن لم يخرق لم يؤكل (6)، وقال علي عليه السلام ~~في رجل له نبال ليس فيها حديد وهي عيدان كلها فيرمي بالعود فيصيب وسط الطير ~~معترضا فيقتله ويذكر اسم الله وإن لم يخرج دم وهي نبال (نبالة ئل) معلومة ~~فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عز وجل (7) عليه. # PageV11P013 # ولكن تدل على اشتراط الخرق صحيحة أبي عبيدة، ~~عن أبي عبد الله عليه ms2968 السلام، قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكل، وإن لم ~~يخرق واعترض فلا تأكل (1). # كأنها المشار إليها في الفقيه بقوله: وروى الخ (2) ومضمونها موافق ~~للفتوى. # ويمكن تخصيصها بما إذا كان عنده نبل آخر ولم يكن من مرماته وصنعته، ~~بقرينة ما تقدم. # ورواية زرارة وإسماعيل الجعفي أن هما سألا أبا جعفر عليه السلام عما قتله ~~(قتل ئل كا) المعراض، فقال: لا بأس إذا كان هو من مرماتك أو صنعته لذلك ~~(3). # وتدل عليه أيضا موثقة محمد بن مسلم لابن فضال عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: كل من الصيد ما قتله السيف والرمح والسهم، وعن صيد صيد فتوزعه القوم ~~قبل أن يموت؟ قال: لا بأس به (4). # لعل المراد بعد إزالة الحياة المستقرة وبقاء رمق قسم، أو المراد بالتوزيع ~~جعل نصفه مثلا لواحد، والثلث لآخر، والرأس لشخص، لا القسمة بالفعل ~~والانفصال والانفكاك، فتأمل. # وأما عدم الحل بغيرها فالذي ثبت بالدليل، عدم الحل إذا قتل بالحجر ~~والبندق، للأخبار الصحيحة الكثيرة بذلك، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن # PageV11P014 # أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن قتل ~~الحجر والبندق أيؤكل منه؟ فقال، لا (1). # ومثل صحيحة سليمان بن خالد وحسنة الحلبي وحريز (2) وغيرها. # وكذا ما قتله الحبالة، للرواية، مثل حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: قال أمير المؤمنين: ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت من يدا أو ~~رجلا فذروه، فإنه ميت وكلوا مما أدركتم حيا وذكرتم اسم الله عليه (3) أي ~~ذكيتم مع الشرائط مثل التسمية. # وقريب منه رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (4). # وكذا يحرم ما يقع في الماء ويموت، وهو ظاهر. # ويدل عليه ما في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وإن وقع في ~~الماء (أو تدهده من جبل ئل) من رميتك فمات فلا تأكل منه (5). # وكذا رواية ابن الحجاج وحسنة الحلبي مثله (6). # والظاهر أنه كذلك لو وقع من جبل أو حائط ونحو ذلك. # وأما لو قتل بآلة أخرى، مثل السكين والخنجر وغيرهما، فالظاهر الحل ms2969 للأصل ~~وعموم أدلة الحل، وحصر المحرمات مع أنه ليس منها. # ويؤيده أنهما يشبهان السيف. # ويدل عليه أيضا عموم بعض الأدلة، مثل صحيحة حريز، قال: سئل # PageV11P015 # أبو عبد الله عليه السلام عن الرمية يجرها ~~صاحبها من النهر يؤكل منه؟ قال، (إن علم ئل) إن كان يعلم أن رميته هي التي ~~قتلته فليأكل، (فيأكل ئل)، وذلك إذا كان قد سمى (1) فتأمل. # وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من جرح صيدا بسلاح ~~فذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم أن ~~سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء، وقال في أيل يصطاده رجل فيقطعه ~~الناس والرجل يمنعه (يتبعه كا) افتراه نهبة؟ قال، ليس بنهبة وليس به بأس ~~(2). # ويمكن أن يستدل على تحريم غير ما نص بتحليله من المقتول بالكلب والرمح ~~والسهم، والسيف بأن الأصل عدم التذكية وإنما المحلل هو التذكية، ولأن غيره ~~ميت، وهو حرام بالنص والاجماع. # وقد يمنعان، بأن الأصل الحل، وكذا ظاهر عموم الآيات والأخبار وحصر ~~المحرمات وخرج منه ما تحقق تحريمه بأنه ميتة وهو الذي يموت بغير تذكية وقتل ~~في صيد، وبالجملة غير معلوم كونه حراما وميتة. # ولا شك أن الاجتناب أحوط وأوفق بكلامهم فتأمل. # ثم اعلم أن المراد بالرمح، الرمح وما أشبهه كبيرا أو صغيرا من أي شئ كان ~~حتى العصا الصغير الذي فيه ما في كعب الرمح من الحديدة، داخل. # وأن المراد بالسهم ما فيه نصل وإن لم يكن فيه ريش. # كأنه (3) أشار إليهما بقوله: (وكل ما فيه نصل الخ) مع احتمال # PageV11P016 # الاختصاص بالرمح المتعارف المتداول، والسهم ~~كذلك. # وأنه (1) لا يشترط في القتل بما فيه نصل، بالنصل والقتل طولا، والجرح، بل ~~يكفي القتل به ولو كان معترضا، ودلت عليه العمومات وبالخصوص صحيحة الحلبي ~~المتقدمة (2). # وأنه قد اشترط المصنف في المقتول بالمعراض مع خلوه عن النصل خرق الجلد ~~لعله لصحيحة أبي عبيدة المتقدمة (3)، وقد مر ما يدل على عدمه أيضا، ولكن ~~بشرط عدم نبل غيره، فتأمل. # وأما ms2970 كون السهم الخالي من النصل مثل المعراض في اشتراط حل مقتوله بالخرق ~~فكأنه بالقياس، ولعل عموم أدلة الحل بالسهم يشمله مع عدم الشرط أيضا مثل ما ~~في صحيحة الحلبي المتقدمة (يرميه بسهم). # ويمكن أن يخص بالمتعارف المتداول، وهو ما فيه النصل أو القتل المتعارف ~~وهو بالطول والخرق. # قوله، (والتسمية عند ارسال الآلة الخ) يعني لا بد في القتل بالآلة من ~~الكلب وغيره، من التسمية من المرسل الصائد القاتل ولو بالشركة، فلو سمى ~~غيره أو شاركه المسمى لم يحل، فهي شرط، فإن القتل بالآلة تذكية، ويشترط ~~فيها التسمية بالنص والاجماع، وهي ذكر اسم الله على وجه التعظيم مثل بسم ~~الله، والله # PageV11P017 # أكبر، ويمكن اجزاء غير العربية للصدق، وسيجئ. # ويدل على اشتراطها في الصيد بالكلب آية (أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله واذكروا اسم الله عليه (1). # وقد مر ما يدل عليها في الأخبار الصحيحة المتقدمة فتذكر. # وقد دلت على كون التسمية أيضا عند ارسال الآلة مثل ما في صحيحة الحلبي: ~~(وقد سمى حين رماه) (رمى ئل) (2). # والظاهر إنما تجوز بعد الارسال قبل الإصابة، قال في الدروس: ولو سمى بعده ~~قبل الإصابة حل، وقال قبله أيضا: ولو تعمدها ثم سماها عندها أي عند الإصابة ~~فالأقرب الاجزاء (انتهى). # لعموم (3) بعض الأدلة مثل الآية والأخبار وتحمل هذه (4) على الرخصة وبيان ~~أول الوقت وسيجئ. # فلو أخل بها عمدا لم يحل، بل يحرم، كمن تركها حين التذكية عمدا لا نسيانا ~~(5) للأصل، والعمومات، وحصر المحرمات، وكون النسيان عذرا ظاهرا. # ويدل عليه، كونه عذرا في الذبح والنحر، ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل ~~منه آكل من فضله؟ فقال: كل ما قتل الكلب إذا سميت عليه، وإن (وإذا ~~ئل) # PageV11P018 # كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل (من فضله) (فضله ~~ئل) (1). # وهي تدل على أن أكل الكلب له لا يضر بالحل، والأخبار الصحيحة الدالة عليه ~~كثيرة ستسمع، وأيضا الأصل، وما تقدم ms2971 مؤيد. # وتدل عليه أيضا رواية زرارة وفيها موسى بن بكر عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إذا أرسل الرجل كلبه ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من (قد خ) ذبح ~~ونسي أن يسمي، وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي (2). # قال في الفقيه بعد هذه الرواية: وفي خبر آخر: (أن يسمي حين يأكل)، الظاهر ~~عدم الخلاف في كون النسيان هنا عذرا. # وأما الجهل، فإن كان من الذابح والصائد الذي لا يعتقد التسمية، من ~~المخالف ففيه تأمل، وظاهر الأخبار التحريم، وسيجئ. # وأما إذا كان من الإمامي الذي أثبت وجوب التسمية واشتراطها في المذهب ~~لكنه جاهل بهذه المسألة كعوامهم فيمكن كونه معذورا، لما مر، وعدمه لظهور ~~دلالة ما يدل على اشتراطها مطلقا، فلا يحل إلا بها خرج الناسي لدليل وبقي ~~الباقي فتأمل وسيجئ في التذكية. # وأما رواية عيسى بن عبد الله القمي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # ارمي بسهمي فلا أدري سميت أم لم اسم؟ فقال: كل لا بأس، قال: قلت: ارمي ~~فيغيب عني فأجد سهمي فيه فقال: كل ما لم يؤكل منه (قال يب): فإن أكل منه ~~فلا تأكل منه (3). # PageV11P019 # فلا ينافي اشتراط التسمية لاحتمال حملها على ~~أنه لما كانت عادته التسمية فيحمل على فعلها أو أنه إنما ترك حينئذ نسيانا، ~~فلا يضر. # ويمكن حملها على الجهل أيضا فيكون دليلا على كونه عذرا فتأمل. # قوله: (ولو سمى على صيد الخ) إشارة إلى أن الشرط هو التسمية على الصيد لا ~~التسمية على صيد بخصوصه، لما تقدم من الأصل، وغيره، ولصدق التسمية التي هي ~~شرط. # ولرواية عباد بن صهيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سمى ~~ورمى صيدا فأخطأ وأصاب صيدا آخر، قال: يأكل منه (1). # ولا يضر القول فيه بالبترية (2) مع توثيق النجاشي (3). # نعم لا بد أن يكون المرسل هو المسمي، لأنه الذي بمنزلة الذابح. # وتؤيده رواية محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القوم ~~يخرجون جماعتهم إلى الصيد فيكون الكلب لرجل منهم فيرسل (ويرسل ms2972 ئل) صاحب ~~الكلب كلبه ويسمي غيره أيجزي ذلك؟ قال: لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسله (4). # ورواية أبي بصير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يجزي أن ~~يسمي إلا (غير ئل) الذي أرسل الكلب (5). # PageV11P020 # قوله: (ولو أرسله على كبار الخ) أي لو أرسل ~~مسميا، كلبه المعلم على صيود كبار ممتنعات، فتفرقت الكبار عن أولادهم ~~الصغار فقتل ذلك الكلب المرسل المسمى على الكبار، هذه الصغار حلت تلك ~~الصغار إن كانت ممتنعة، لأنه حصل فيها شرائط الصيد، فإن الصيد هو الوحشي ~~الممتنع بالفعل وقد قتل الكلب المعلم مع التسمية، أن لا يشترط التسمية على ~~المرسل إليه، بل يكفي التسمية مع ارساله إلى الصيد وإن قتل غيره، كما تقدم. # وإن لم تكن ممتنعة بل صغارا بحيث لا تقدرن على النهوض، والعدو، والطيران ~~فقتلها الكلب يكون حراما لأنها ميتة، إذ هي غير المذكى، إذ ما ذبح، ولا ~~قتله الكلب على الوجه الشرعي، وكذا سائر آلات الصيد من الرمح والسيف ~~والسهم. فلو رمى مسميا على الكبار فقتل الصغار الممتنعة حلت، ولو قتل غير ~~الممتنع لم يحل بل يحرم. # قوله: (ولو أرسله مسميا ولم يشاهد الخ) أي لو أرسل الصائد كلبه أو آلة من ~~آلات الصيد مع التسمية قبل الارسال، ولكن ما شاهد صيدا أصلا فاتفق صيد وقتل ~~به، لم يحل ذلك الصيد، فإنه غير مذكى، إذ ما سمى عليه، ولا على غيره فهو ~~مثل ما قتله الكلب بغير ارسال وبغير تسمية. # وبالجملة قاعدتهم تقتضي تحريم ما فارقه الروح لأنه ميت إلا ما علم أن ه ~~مذكى شرعي. # وفيه تأمل، للأصل، ولما تقدم من الآيات والأخبار والاجماع والعقل، الدالة ~~على التحليل مع دليل حصر المحرمات فلا يتم (فلاتم خ) القاعدة. # على أنه قد يقال: إنه صيد لأنه مقتول بجرح آلة الصيد (شرعا) مع ~~PageV11P021 # التسمية، ولا يشترط التسمية على خصوصه لما مر ~~والأصل عدم اشتراط الارسال والتسمية مع المشاهدة فيدخل تحت الآية وسائر ~~أدلة إباحة الصيد. # نعم لا يبعد اعتبار قصد ما إلى الصيد، ms2973 والظاهر أنه حاصل لأنه سمى ولا ~~يشترط ظن وجوده بل يكفي الاحتمال مع احتماله (1) فتأمل. # قال في الدروس (2): قصد جنس الصيد، فلو قصد الرمي لا للصيد لم يحل، وقال ~~أيضا: أن يكون الارسال للصيد الخ، يفهم كفاية قصد صيد ما، ويؤيده ما في ~~رواية القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا صاد وقد ~~سمى فليأكل وإذا صاد ولم يسم فلا يأكل وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين ~~(3)، وغيرها. # قوله: (وإن لا يغيب الصيد الخ) من شرائط حل الصيد عدم غيبته عن نظر ~~الصائد مع استقرار حياته، فإذا غاب بعد كونه مجروحا بآلة الصيد المحللة ~~وحياته مستقرة ثم وجده قتيلا أو ميتا لم يحل وإن كان فيه آلة الصيد مثل ~~السهم أو كان الكلب واقفا على رأسه، لما مر من القاعدة، وهي الحكم بأنه ميت ~~وحرام ما لم يعلم إزالة الحياة على الوجه المبيع شرعا، وهنا كذلك، إذ قد ~~يكون بعد الجرح موته وإزالة حياته المستقرة بغير ذلك الجرح. # نعم لو غاب ولم يستقر حياته بل صار في حكم المذبوح ثم وجده (وجدته خ) ~~ميتا فهو حلال لأنه قد زال حياته المستقرة بآلة الصيد المبيحة، فهو # PageV11P022 # مثل أن قتله ثم غاب ولا يضر ذلك. # وكذا لو علم، بل ظن ظنا غالبا أنه قتل بالآلة حل أيضا. # وقد دلت الأخبار على إباحته مع غيبته مطلقا مثل ما تقدم في خبر عيسى بن ~~عبد الله القمي، قال: قلت: ارمي فيغيب عنى فأجد سهمي فيه، فقال: كل (1) ~~الخبر. # ويمكن تقييدها بعدم الاستقرار، وبما إذا علم أو ظن أنه إنما قتلته (قتله ~~خ) الآلة وإن كان حين الغيبة كانت حياته مستقرة وبه صرح في بعض الأخبار. # مثل ما تقدم في صحيحة حريز عنه عليه السلام: (إن كان يعلم (علم خ) إن ~~رميته هي التي قتلته فليأكل) (2). # ورواية سماعة قال: سألته عن رجل رمى حمار وحشي (وحش ئل) أو ظبيا فأصابه ~~ثم كان في طلبه فوجده من الغد وسهمه فيه فقال: إن ms2974 علم أنه أصابه وأن سهمه ~~هو الذي قتله فليأكل منه وإلا فلا يأكل (3). # وما في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: من جرح صيدا ~~بسلاح فذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم ~~أن سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء (4). # ورواية موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل، يغيب ~~(غاب خ ل ئل) عنك أو لم يغب عنك (5). # PageV11P023 # نعم إذا لم يعلم أنه قتل بسهمه لا يؤكل، لما ~~مر كما إذا وجده ميتا فيه سهم لا يعلم به وأن صاحبه سمى أم لا، كما يدل ~~عليه أيضا بعض ما تقدم. # وتدل عليه أيضا صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدري من ~~قتله؟ # قال: لا تطعمه (1) (لا تطعمونه خ ل). # قوله: (وأن يقتله الكلب بعقره الخ) من شرائط المقتول بالكلب الذي يحل ~~أكله أن يكون الكلب قتله بعقره وجرحه لا بصدمه، مثل أن يضربه بجنبه أو رأسه ~~أو رجله فوقع فمات أو أتعبه فوقع ميتا من التعب والعدو، لما تقدم من ~~القاعدة، ولأن الصيد هو القتل بالجرح، لأنه المتعارف والمتداول والمفهوم، ~~فلا يحل غيره. # ويؤيده ما يدل على أنه لا بد في السهم الخالي عن النصل من الخرق والجرح ~~(2) وقد تقدم، وما يدل على عدم الحل بالحجر والبندق (3). # وما دلت من الأخبار، على أنه لو مات في الماء أو وقع من الجبل والحائط ~~ومات لم يحل مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل ~~رمى صيدا وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت فقال: كل منه، وإن وقع ~~في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه (4). # وفيه تأمل، إذ ليس كل ما ذكره دليلا، ms2975 وظاهر أدلة حل ما قتله الكلب مثلا ~~يشمله، نعم لا بد من العلم أو الظن الشرعي على حله بالتذكية الشرعية، وفي ~~حصوله هنا تأمل. # PageV11P024 # وبالجملة إنما البحث في صدق أدلة الحل وعدمه ~~هنا والظاهر عدمه في الأتعاب وصدقها في غيره ممكن، والاحتياط واضح، وهو ~~طريق السلامة علما وعملا فلا يترك. # وكذا لا يحل لو شاركه غيره في قتله بحيث استند القتل إليهما. # قوله: (واسلام المرسل الخ) من الشرائط: اسلام المرسل ورامي الآلة أو ~~حكمه، كما في أطفال المسلمين، فإن حكمهم حكم آبائهم عندهم. # لما كان ارسال الكلب بمنزلة الذبح والنحر وقد شرط كون فاعلهما مسلما أو ~~من حكمه شرط ذلك في المرسل، دليله دليله، وسيجئ. # وتؤيده الآية (1) فإن الخطاب للمسلمين، فيكون المكلب والمرسل مسلما. # الظاهر عدم الحل مع كونه مشركا، بل الظاهر أنه اجماعي، وفي الكتابي مثل ~~اليهودي أو النصراني خلاف، والمشهور عدم الحل. # قال في الدروس: نقل عن الحسن أنه لا بأس بصيد اليهودي والنصراني ~~وذبائحهم، بخلاف المجوس، وجوز الصدوق أكل ذبيحة الثلاثة (2) إذا سمعت منهم ~~التسمية وفقدت ذبيحة المسلم، مقتضاه (3) جواز اصطيادهم، وفي اصطياد المخالف ~~خلاف سيأتي تحقيقه. # وفي اشتراط التسمية المستفاد من الكتاب، والسنة، والاجماع إشارة إلى ~~اشتراطه، فإن الكافر لا يحصل منه التسمية الحقيقية فتأمل. # PageV11P025 # وكذا في صحيحة سليمان بن خالد الآتية إشارة ~~إليه، فتأمل. # فإنه لا دليل واضح عليه إلا أن أكثر الأصحاب عليه، وفيه الاحتياط. # وفي قوله: (فلو أرسل الكافر وإن كان ذميا لم يحل) إشارة إلى رد القول ~~النادر، وسيجئ نقل الخلاف وتحقيق الحال في الذبيحة. # قوله: (وانفراده الخ) أي من الشرائط انفراد المسلم في ارسال الآلة، بل ~~انفراد الآلة المحللة، حاصله اشتراط الموت بجرح الآلة المحللة بحيث لا يكون ~~معه ما يجرحه. # فلو أرسل المسلم والكافر آلتيهما وقتل الصيد بهما بحيث علم أن لكل واحد ~~دخلا في قتله وإزالة استقرار حياته، حرم ذلك الصيد، سواء اتفقت آلتاهما مثل ~~أن أرسل المسلم والكافر كلبيهما، أو اختلفت، مثل أن أرسل المسلم كلبا، ورمى ~~الكافر ms2976 سهما، ونحو ذلك. # فلو صير المسلم حياة صيد غير مستقرة ثم مات بهما أو بآلة الكافر حل ولم ~~يحرم، ولو انعكس حرم. # وكذا لو لم يعلم زوال حياته المستقرة بآلة المسلم المحللة أو بآلة الكافر ~~المحرمة. وبالجملة، المعلوم قتله بآلة الكافر حرام والمشتبه مثله فتأمل. # والأخبار في أنه لا يأكله حتى يعلم أنه قتله رميته وكلبه المحلل، كثيرة، ~~وبالجملة ما يدل على عدم إباحة ما يمكن قتله بالمحلل والمحرم كثير ووجهه ~~ظاهر. # وكذا يحرم لو أثبته آلة الكافر المحرمة، أي جعلته غير ممتنع، بل صار ~~الصيد PageV11P026 # بسببه مثل الأهلي في عدم الامتناع من الأخذ ~~وصار أخذه سهلا مثله ثم قتله المسلم بآلته من الكلب وغيره لم يحل بل يحرم، ~~فإن القتل بآلته إنما يحل إذا صاد، وقتل الصيد، وهو هنا ليس كذلك لأن ~~الامتناع بالفعل معتبر في حله بالآلة. # نعم لو ذبحه بعده مسلم يحل، وهو ظاهر. # وكذا لو أثبته المسلم بآلته فقتله الكافر بآلته لم يحل، إذ ما مات بآلة ~~المسلم ولم تصر في حكم الميت والمذبوح بزوال حياته المستقرة بالفرض فما ~~قتله إلا آلة الكافر وقد تقرر عدم الحل به مع الامتناع، فمع عدمه بالطريق ~~الأولى، فليس له محلل إلا الذبح المقرر شرعا، وهو ظاهر. # قوله: (وأن يرسله للاصطياد الخ) من الشرائط ارسال المسلم آلته للاصطياد ~~وقصده، فلو استرسل الآلة مثل الكلب من نفسها من غير ارسال لم يحل لعدم ~~الشرط، وهو ظاهر على تقدير ثبوت الشرطية. # ولكن لم (ما نجد له خ) نجد دليلا عليه إلا ما ذكر من قيد الارسال في ~~الخبر النبوي صلى الله عليه وآله (1). # وفي المتن والسند، تأمل. # نعم قد يقال: الأخبار الدالة على التسمية حين الارسال، تدل على عدم الحل ~~بالاسترسال. # وهو ظاهر مع عدم التسمية، ومع وجودها بعد استرساله ليست التسمية صادرة ~~حين الارسال، فيفهم منه اشتراط الارسال، وأنه لا يكفي الاسترسال. # PageV11P027 # فيه تأمل (أما أولا) فيحتمل أن تكون التسمية ~~حين الارسال كناية عن ذهابه إلى الصيد وقتله، سواء كان بالارسال ms2977 أو ~~بالاسترسال. # (وثانيا) يحتمل أن يكون (حين الارسال) رخصة ويكون كلما قرب من العقر ~~والجرح أولى، فإن التسمية عند الذبح وهو أقرب منه. # ويؤيده خلو الآية وأكثر الأخبار عن التسمية حين الارسال وإن كانت موجودة ~~في البعض، ويشعر بكفاية مطلق التسمية الخبر الآتي وغيره فتأمل. # نعم ينبغي كونها قبل وصول الآلة إلى الصيد وجرحه، فإنه بمنزلة الذبح ~~فتأمل. # (وثالثا) تدل على أن المقصود من الارسال والتسمية حينئذ هو التسمية لا ~~غير رواية القسم بن سليمان في التهذيب وغيره قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أياكل منه؟ ~~فقال: لا، إذا صاده وقد سمى فليأكل، وإذا صاد ولم يسم فلا يأكل، وهذا مما ~~علمتم من الجوارح مكلبين (1). # وهذه صريحة في عدم اعتبار الارسال، وعدم الضرر بالاسترسال إلا أن يترك ~~التسمية. # هذا إذا لم يغره، فإن أغراه بعد استرساله، فإن لم يزد في عدوه فهو ~~الاسترسال فقط، إذ لا يقال له الارسال، ولا أنه بحكمه، إذ ما ظهر له أثر. # وقد يقال: فهم منه الرواح بإذنه ورضاه، فكأنه أرسله، فتأمل. # وإن (2) زاد ففيه (مع التسمية خ) وجهان، الحل لأن (3) زيادة العدو # PageV11P028 # وسرعته بمنزلة الارسال وقد سمى حينئذ. # والظاهر أن ليس هذا العدو مركبا من المحرم وهو المرسل بنفسه مع قلة العدو ~~والمحلل، وهو زيادة العدو بعد الاغراء فيكون مقتولا بالمحلل والمحرم فيحرم ~~مثل المقتول بكلب المسلم والكافر. # فإن (1) العدو الزائد بعد اغراء الصاحب وحكمه هو الذهاب السريع فقط وليس ~~هو بأمرين كما قاله في شرح الشرايع، بل أمر واحد. فإن كان الاغراء بمنزلة ~~الارسال رأسا يكون محللا فقتل الصيد بالمحلل فقط فيحل. # نعم يمكن المناقشة في أن ه ما حصل هنا المحلل أصلا فإنه الارسال، ولا ~~يقال لزيادة العدو بعد الاسترسال باغرائه، ارسال، وليس بمعلوم أن ما هو ~~بحكمه مثله في ذلك فيحرم أما لو سلم فالظاهر أنه مقتول بالارسال فقط. # وقد فهم وجه التحريم أيضا، فتأمل. # هذا إذا لم يزجره ms2978 صاحبه، فإن زجره، فإن لم ينزجر، فالظاهر أنه لم يحلل ~~قتله، بل لو أكل حينئذ لا (لم خ) يخرج عن كونه معلما، فإنه ما أكل الصيد. ~~وأما لو انزجر ووقف فاغتراه وسمى ثم ذهب فقتل فالظاهر أنه ارسال فيحل ~~مقتوله بشرائطه. # (فرع) هل يملك صاحبه الصيد باثبات كلبه المسترسل؟ فيه تأمل، إذ لم يثبت ~~يده عليه ولا قصده أيضا. # ويحتمل دخوله في ملكه بغير اختياره كالميراث، ولكن الأصل عدمه حتى # PageV11P029 # يثبت بالدليل ولم يقم دليل على أن أخذ كلب شخص ~~صيدا موجب للمالك. # ويحتمل مع الاغراء والقصد خصوصا مع زيادة العدو به، وحينئذ لو أغراه ~~أجنبي، فعلى القول بملك المالك لا ينفع ولا يضر، وعلى القول بالعدم والقول ~~بأن الاغراء مثل الارسال، يحتمل تملكه إذا قيل بتملكه بارسال كلب الغير إلا ~~أنه يكون فاعل حرام وملك، مثل من رمى صيدا بقوس مغصوب أو سهم كذلك، فتأمل. # قوله: (ولو قتله المرسل الخ) لو قتل صيدا كلبان مرسلان أرسل أحدهما صاحبه ~~بشرائطه، والآخر مسترسل ليس معه شرائطه بحيث علم إزالة الحياة المستقرة ~~بهما أو بالأخيرة أو لم يعلم بالأول حرم ذلك الصيد، فإنه من اجتماع التي ~~المحللة والمحرمة، وقد مر التحريم بقتلهما، وله صور كثيرة قد مر بعضها، ~~وسيجئ أيضا. # وليس من ذلك القبيل لو رمى الصيد بسهم فأعانته الريح بحيث لو لم يكن تلك ~~الريح لم يصل إلى الصيد ولم يقتله فإنه يحل، إذ ما قتل إلا بآلة الصيد مع ~~الشرائط، وإعانة الريح أيضا، كانت بسبب صدوره عن الرامي وليست سببا آخر ~~منضمة إليه وقتل الصيد بهما كما في الكلبين، نعم حصل له قوة من خارج، ولكن ~~أصله صادر عن الصائد، والإعانة حصلت من الخارج، منضما بفعله لا منفكا عنه ~~فيحل مقتوله. # وكذا يحل لو وقع السهم على الأرض ثم وثب وحصل له به قوة أو وقع على حائط ~~فوثب فقتل بعد ذلك صيدا، ولو كان بحيث لو لم يكن وقع عليها ثم وثب لم يقتل ~~الصيد، فتأمل فإن الأخير أظهر ms2979 من الأول. # وقوله: (أما لو رماه فتردى الخ) من صور الاجتماع والاشتباه أن لو ~~رمى PageV11P030 # الصائد صيدا فضربه فتردى الصيد من جبل، أو وقع ~~في الماء بحيث ما علم إزالة حياته المستقرة بالجرح المحلل، حرم ذلك الصيد، ~~فإنه ما علم قتله بالآلة المحللة. # ويحتمل أن يكون المراد أنه رمى صيدا فتردى من جبل أو وقع في الماء من غير ~~جرحه بالسهم ووصوله إليه كما هو الظاهر، وحينئذ الحكم بالتحريم أظهر ولكن ~~ليس من صور الاجتماع، وهو ظاهر. # وبالجملة لا شك في التحريم لو مات بغير سبب الجرح المحلل أو بسببه مع ~~شركة غيره بحيث لا يعلم استقلاله في إزالة حياته المستقرة، وهو ظاهر من ~~القاعدة ودلت عليه الأخبار المتقدمة فتذكر وتأمل. # نقل في الدروس أنه قيد الصدوقان موته في الماء بما إذا كان رأسه في ~~الماء، فلو كان رأسه خارجا لم يحرم، قال: وصوبه الفاضل. # لعل المقصود به إذا دلت القرينة على أنه إنما قتل بجرح الآلة لا غير ومن ~~جملته ذلك، فتأمل. # قال في المختلف: لا بأس بهذا التفصيل، لأن (1) في الحقيقة عائد إلى ما ~~فصله باقي أصحابنا. # قوله: (ويتحقق التعليم الخ) بيان للتعليم المعتبر في الكلب ليحل صيده مع ~~باقي شرائطه. # المشهور في الفروع والتفاسير أنه أمور ثلاثة، الاسترسال عند الارسال ~~أي # PageV11P031 # ذهابه إلى الصيد إذا أذهب وأغراه إليه ~~والانزجار عند زجره عن الذهاب، والعدو، وقد أطلق البعض هذا. # ولكن قيد في بعض المواضع مثل الدروس، بما إذا لم يكن بعد ارساله إلى ~~الصيد، فإنه لا يكاد يقف بعد ذلك كلب أصلا، فمع اشتراطه لا يتحقق كلب معلم ~~إلا نادرا. # قال في التحرير: الانزجار بالزجر إنما يفيد قبل ارساله إلى الصيد أو ~~رؤيته وأما بعد ذلك فلا، لأنه لا ينزجر بحال فتأمل. # وأن لا يأكل من الصيد بمعنى أن لا يكون عادته الأكل، لا يكفيه عدم الأكل ~~مرة ولا يقدح الأكل نادرا ولا شرب الدم مطلقا. # وقالوا: لا بد من تكرر حصول هذه الأمور كلها. # وهل يكفي التكرر ms2980 فيكون في الثالث معلما أم لا؟ ففيه تأمل. # والظاهر الحوالة إلى العرف، إذ ليس في الدليل التكرر حتى نبحث عن مقداره ~~وعدده فالبحث فيه والخلاف مما لا ثمرة له، ولهذا قال في التحرير: الأقوى ~~عندي الحوالة في ذلك إلى العرف بأن يتكرر منه الصيد متصفا بهذه الشرائط ~~فيتحقق حصولها فيه من غير تقدير المرات، فإذا لا بد من حصول العادة في ذلك ~~فلا بد أن يحصل منه ذلك بمرات متعددة بحيث يقال في العرف: أن هذا لا يأكل، ~~وأنه معلم، ومسترسل بالارسال ومنزجر بالانزجار فلا يكفي في حل الصيد موته ~~بجرحه قبل حصول العادة، وبعدها لا يضر خلافه، مثل أن لا يذهب مرة اتفاقا، ~~أو لا ينزجر، أو يأكل فتأمل. # اعلم أنه لا شك أنه لا بد من كون الكلب معلما للآية (1) والأخبار # PageV11P032 # خصوصا ما في حسنة محمد بن قيس عنه عليه ~~السلام: (وما قتلته (قتلت خ ئل) الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوه ~~فلا تطعموه) (1). # ولكن ما نعرف ما المراد وما ورد نص بذلك، نعم ذكر الأصحاب وغيرهم أيضا في ~~التفاسير ما تقدم وما نعرف مأخذ ذلك مع الاجمال فإن حد الاسترسال مع ~~الارسال والانزجار عند الزجر غير معلوم، وكلام الأكثر مطلق، وقيده البعض ~~بغير وقت ارساله إلى الصيد ورؤيته كما تقدم. # وكذا عدم الأكل، فإن الظاهر أنه ما اعتبره البعض، قال في الدروس: # قال الصدوقان والحسن: يؤكل وإن أكل وربما حمل على الندرة (انتهى). # وليس وجه حمله ظاهرا، وقد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الضرر بالحل أكل ~~(2) الكلب من الصيد وقد مر بعضه مثل ما في رواية موسى بن بكر، عن زرارة عنه ~~عليه السلام: (وإن أكل فكل ما بقي وإن كان غير معلم يعلمه في ساعته حين ~~يرسله وليأكل منه فإنه معلم) (3). # وفي طريقه موسى بن بكر وفي الكتب، فكأنه لا يضر لشهرته ووجوده في الكتب ~~مثل الفقيه وهي صريحة في عدم اعتبار عدم الأكل، وأنه لا يحتاج إلى التكرار، ~~وكثرة الزمان في صيرورته معلما ms2981 فتأمل. # وقال في الفقيه بعدها: وفي خبر آخر قال الصادق عليه السلام: كل ما أكل ~~منه الكلب وإن أكل منه ثلثه (ثلثيه خ ل) كل ما أكل الكلب وإن لم يبق منه ~~إلا # PageV11P033 # بضعة واحدة (1) وهي أيضا صريحة في عدم اعتبار ~~عدم الأكل وهو ظاهر. # ومثل حسنة محمد بن مسلم وغير واحد عنهما عليهما السلام جميعا أنهما قالا ~~في الكلب يرسله الرجل ويسمي؟ قالا: إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركته ~~وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي (2). # وفي رواية سالم الأشل عنه عليه السلام (فقال: لا بأس بأكله بما يأكل ئل)، ~~هو لك حلال (3). # وما في حسنة الحلبي: (وأما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل وإن ~~أكل منه) (4). # وفي مثله دلالة على كفاية التسمية أي وقت كان ولا فرق بين الارسال ~~والاسترسال فإن التسمية مع الجرح كاف فتأمل. # وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصطاد فيأكل ~~من صيده أفآكل (أتؤكل ئل) بقيته؟ قال: نعم (5). # وغير ذلك من الأخبار الكثيرة جدا، مثل ما في صحيحة أبي عبيدة الحذاء عنه ~~عليه السلام قال: تأكل مما أمسك عليك (عليه خ ل) (6). # وصحيحة حكم بن حكيم (الصيرفي ئل)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لا بأس بأكله، قال: # PageV11P034 # قلت: أنهم يقولون إنه إذا قتله وأكل منه فإنما ~~أمسك على نفسه فلا تأكل؟ فقال: # كل أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قال: قلت: بلى، قال: فما يقولون ~~في شاة ذبحها رجل أذكاها؟ قال: قلت: نعم، قال: (قل خ:) فإن السبع جاء بعد ~~ما ذكاها فأكل منها بعضها أيؤكل منها البقية؟ فإن أجابوك إلى هذا فقل لهم: ~~كيف تقولون إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا، وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم (1). # وهذه صحيحة صريحة في عدم اشتراط عدم الأكل مطلقا وأنه مذهب العامة. # ومن جملة ما حمله الشيخ في كتابي الأخبار غيرها مما ورد فيه ذلك، على ms2982 ~~التقية، مثل صحيحة رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الكلب يقتل فقال: كل، فقلت: إن أكل منه؟ فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك، ~~وإنما أمسك على نفسه (2). # فيحتمل أن يكون مذهب الكتابين عدم اشتراط عدم الأكل فيكون موافقا ~~للصدوقين والحسن. # ويمكن حملها على الكراهة واسقاطها بواحدة، فيبقى الباقي. # فعلم منها عدم اعتبار عدم الأكل ولو عادة. # وظاهر الآية أنه لا بد من كون ما يصير به معلما شيئا علمنا الله إياه في ~~تعليم الكلب حتى يكون معلما. # وما عرفنا أي شئ ذلك الذي علمناه، من (3) القرآن ولا من السنة إلا ما في ~~كلام العلماء، ولم يعلم اجماعهم أيضا، لما عرفت من الاجمال والخلاف ~~(4)، # PageV11P035 # فتأمل حتى يفتح الله. # مع أنه قد ورد في رواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الكلب الأسود البهيم (1) لا ~~تأكل صيده لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتله (2). # ونقل هذه العامة أيضا عنه صلى الله عليه وآله (3). # فيمكن التقية أو الحمل على الكراهة. # ويؤيده عدم الصحة وعدم دلالة الدليل على المدعى فتأمل فيه. # وورد عن جميل في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه أفيدعه حتى يقتله ~~ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم (4) الخبر. # وهذه أيضا كالصريح في عدم الفرق بين الارسال والاسترسال، وجواز التسمية ~~من حين الارسال إلى حين الجرح والقتل، فإن قتل الكلب جعله بمنزلة الذبح ~~والنحر بغيره، فتأمل. # وفي الصحيح، عن معاوية بن حكيم، عن أبي بكر الحضرمي، عن جميل بن دراج، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أرسل الكلب واسمي عليه فيصيد وليس معي ~~ما أذكيه به؟ قال: دعه حتى يقتله الكلب وكل (5) منه. # PageV11P036 # وهو مذهب الشيخ ومختار المصنف في المختلف، ~~ولكن مع العجز. # ولا استبعاد في ذلك فإن الأمر شرعي محض، والاحتياط أمر آخر ms2983 لا يترك. # ولكن أخبار أخر كثيرة دالة على وجوب الذبح إن أدركه، فكأن ذلك حمل الشيخ ~~ومن تابعه على حمل هذه على حال الضرورة وعدم امكان ما يذبح به كما يشعر به ~~الخبران حيث دلا على عدم ما يذبح به وإن كان ذلك في السؤال، ولكن التقرير ~~وعدم شئ آخر يدل على الجواز مطلقا مع ما تقدم، يدل على الاقتصار على الجواز ~~حال الضرورة وإن كانت العلة مشعرة بعدمها أيضا، فتأمل. # قوله: (ويجوز الاصطياد الخ) أي يجوز أخذ الصيد بجميع آلات الصيد، ~~فالاصطياد والصيد هنا ليسا بالمعنى المتقدم (1)، بل بالمعنى اللغوي، ففي ~~العبارة مسامحة. # ولا يكفي ذلك للأكل، وإن مات فيه يحرم، إلا ما مات بقتل الكلب ونحوه إياه ~~مع الشرائط المتقدمة، فيحل، وإن كان حيا فلا بد من ذبحه ليحل، وكذا ليحل ~~استعمال جلده ويطهر إن كان قابلا للتذكية وإن كان السلاح موجودا فيه ~~بالفعل. # ولا فرق في ذلك بين أنواع آلاته وأفرادها، سواء كان الشرك والحبالة أو ~~السهم الذي خال عن النصل ولم يخرق، والسباع كالفهد والنمر، وجوارح الطيور ~~كالصقر والبازي، وغير ذلك. # PageV11P037 # قوله: (الاعتبار في حل ما يقتله الخ) أي إنما ~~الاعتبار في حل الصيد الذي قتله الكلب المعلم بالمرسل لا بالمعلم فيحل ~~مقتوله لو كان المرسل مسلما وسمى وإن كان المعلم ومالكه كافرا، ويحرم لو ~~كان الأمر بالعكس لأن الكلب بمنزلة السكين، وصاحبه ومعلمه بمنزلة صاحبه ~~ومحدده، والمرسل بمنزلة المذكي والذابح، فالمعتبر اسلامه فقط. # ويؤيده أيضا العمومات مثلا في: كلوا مما ذكر اسم الله عليه (1) وقد تقدمت ~~مثل: وإن ذكرت اسم الله فكل (2)، وإن أرسله وسمى فليأكل (3)، وإذا صاد ~~الكلب وقد سمى فليأكل (4) ويسرح كلبه المتعلم (المعلم ئل) ويسمي إذا سرحه؟ ~~قال: يأكل (5) وهي كثيرة. # وخصوص حسنة سليمان بن خالد وهي صحيحة في التهذيب والاستبصار قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فسمى حين ~~يرسله أيأكل مما (ما خ ل ئل) أمسك عليه؟ قال: نعم لأنه مكلب وذكر اسم الله ms2984 ~~عليه (6). # PageV11P038 # لعل فيه إشارة إلى كون التعليم هو التسمية كما ~~في رواية القاسم بن سليمان المتقدمة: (إذا صاد الكلب وقد سمى فليأكل، وإذا ~~صاد ولم يسم فلا يأكل وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين) (1). # وفي رواية زرارة المتقدمة: وإن كان غير معلم يعلمه (في ئل) ساعته حين ~~يرسله وليأكل منه فإنه معلم (2) فافهم. # وتؤيده الشهرة والكثرة، وإن قال الشيخ بعدم حله إذا كان المعلم هو الكافر ~~كالذابح، لرواية منصور بن يونس، عن عبد الرحمان بن سيابة قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: إني أستعير كلب المجوس فأصيد به، قال: لا تأكل من صيده ~~إلا أن يكون علمه مسلم فتعلم (3). # ورواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كلب ~~المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله، وكذا البازي ~~وكلاب أهل الذمة وبزاتهم حلال للمسلمين أن يأكلوا صيدها (4). # وكأنه يخص العمومات بما إذا كان المعلم مسلما. # ويؤيده أن خطاب التعليم في الآية للمسلمين، وكذا خصوص رواية سليمان ~~لهاتين الروايتين جمعا، ولو كانتا صحيحتين صريحتين كان جيدا ولكن ضعيفتان ~~كما ترى. # ويمكن حملهما، على أنه لما كان الكافر لا يعلم التعليم المقرر عندنا ~~غالبا ذكر ذلك، أو الكراهة، على أن في آخر الثانية ما يخالف فتواه أيضا ~~(5)، ولا شك # PageV11P039 # إن الاجتناب أحوط. # قوله: (والصيد الذي يحل الخ) بيان الصيد الذي يحل بقتل آلة الصيد إياه، ~~مثل الكلب والسهم، والرمح، وهو كل حيوان محلل ممتنع من الأخذ بحيث لا يقدر ~~عليه غالبا وينهزم، سواء كان ذلك بالأصالة، كما إذا كان وحشيا أو بغيرها، ~~مثل أن كان أهليا استوحش وامتنع. # ودليل الأول واضح، وكأن الثاني أيضا صيد شرعا، ويحتمل لغة أيضا. # ولعل عموم ما يدل على جواز أكل ما قتله الآلات المذكورة مثل الكلب من ~~الكتاب، والسنة، والاجماع، يشمله، فتأمل. # وبالجملة هو مثل الوحشي في هذا الحكم، لعله بالاجماع، والقياس، والضرورة، ~~ومع الحرج، وعدم تضييع المال، والعمومات مؤيدات، وكذا الخصوصات الآتية، ~~فتأمل. # قوله: (وكذا المتردي والصائل الخ) أي ms2985 الذي تردى في موضع لا يمكن اخراجه، ~~ولا الدخول لذبحه هناك كبئر ضيقة، والذي يصول على الانسان ويجرحه ويخاف منه ~~القتل والجرح بعد إن كان أهليين لا بهذه الحيثية. # ويمكن تعميمهما كأنهما غير داخلين في الصيد الذي يحل بقتل الآلة حيث ~~قطعهما. وقال (1): (إذا تعذر ذبحهما في موضع الذكاة كفى عقره) أي كل واحد ~~منهما # PageV11P040 # والأولى هما (1) (بالسيوف وغير السيوف) في غير ~~موضع الذبح أي إذا تعذر ذبحهما على الوجه المقرر شرعا من الذبح والنحر في ~~الموضع المخصوص بالآلة المخصوصة مع القبلة (كفى) في تحليلهما، جرحهما بأي ~~آلة كانت من نحو السيف والسكين والخنجر. # ويلاحظ الشروط مهما أمكن من القبلة، وقطع الأعضاء المعينة على الوجه ~~المقرر، والتسمية وإلا اكتفى بما أمكن من التسمية حين الجرح في أي موضع ~~اتفق. # ثم إن ماتا به ولم يمكن ذبحهما على الوجه المقرر كفى ذلك للحل (وإن أمكن، ~~فلا بد منه للحل خ). # لعل دليله بعض ما تقدم من نفي الحرج، وتضييع المال، والقياس، فتأمل. # ويدل على أن حكم العاصي حكم الصيد في القتل بالسيف ونحوه، أخبار كثيرة، ~~مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امتنع عليك بعير ~~وأنت تريد ذبحه (تنحره كا ئل) فانطلق منك، فإن خشيت أن يسبقك فضربته بسيف ~~أو طعنته بحربة (رمح خ ل ئل) بعد أن تسمي فكل، إلا أن تدركه ولم يمت بعد ~~فذكه (2). # وحسنة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ثورا ~~بالكوفة ثار فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه فأتوا أمير المؤمنين عليه ~~السلام فأخبروه (فسألوه فقيه) فقال: ذكاة وحية (3)، ولحمه حلال (4). # وصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في ثور تعاصى ~~وابتدره # PageV11P041 # قوم بأسيافهم وسموا فأتوا عليا عليه السلام ~~فقال: هذه ذكاة وحية ولحمه حلال (1). # وقرين منه رواية الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: إن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: إن ~~بقرة ms2986 لنا غلبتنا واستصعبت (استعصت خ ل ئل) علينا فضربناها بالسيف فأمرهم ~~بأكلها (2). # وأما المتردي فظاهر قوله تعالى: والمتردية (إلى قوله) إلا ما ذكيتم (3) ~~تحريمه إلا مع التذكية المتعارفة إلا أن يحمل على القتل بما أمكن. # وتخصص برواية (لرواية خ) إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: يدخل الحربة فيطعنه بها ويسمي ~~ويأكل (4). # ولا يضر عدم صحة السند، لما مر فتأمل. # وما دل على غير البعير والبقر شئ، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى ~~الكلب والسهم، فيمكن الاقتصار (الاختصار خ ل) على ما في الروايات، والتعدي، ~~لعدم الفرق وفهم العلة، وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدل على ~~العموم في الغنم وغيره أيضا. # وأما التعدي إلى الكلب فغير معلوم الجواز، بل لا يفهم من عباراتهم، نعم ~~من الذين ذكروا أن حكمه حكم الصيد يفهم ذلك. # كأنه غير المتردي وغير الصائل بل المستعصي فتأمل. وبالجملة إن صدق أنه ~~صيد فحكمه حكمه وإلا فيقتصر فيه على ما علم جواز قتله به وأكله مثل القتل ~~بالرمح # PageV11P042 # في المستعصي فتأمل. # قوله: (ولا يحل لو رمى الخ) لو قتل الفرخ الغير الناهض أي الذي ما صار ~~بعد ممتنعا ويمكن أخذه باليد بسهولة بما يقتل به الصيد من السهم والرمح ~~وغيرهما ولم يذكه لم يحل، إلا أن يدركه وحياته مستقرة فيذكيه فيحل، لأنه ~~ليس بصيد وللرواية المتقدمة فيما إذا أرسل على كبار فانهزم وبقي الصغار ~~(1). # قوله: (ولو تقاطعت الكلاب الصيد الخ) يزيد بيان أن المعتبر في الحل بقتل ~~الآلة من غير التذكية هو القتل بجرحه وانقطاع حياته المستقرة به على أي وجه ~~كان، وبعد حصول ذلك لا يضر إباحته شئ، فلو تقاطعت الكلاب الصيد جميعا أي ~~حين أخذها وصيدها إياه فقتلوه بالتقطيع بأن مات بالتقطيع لا بعده، أو ~~تقاطعته بعد أن مات وزالت حياته المستقرة، حل، وهو ظاهر. # بخلاف ما لو أخذ وقطعت الآلة منه شيئا أو تقاطعت الكلاب ثم مات، فإنه ~~يحرم ما أخذته الآلة ms2987 وقطعته منه قبل الموت فإنه ميتة، إذ المبان من الحي ~~ميتة. # وإن مات الباقي قبل وصول الصائد إليه حل. # وكذا إن ذكى الباقي بعده قبل زوال حياته المستقر حل ذلك، وإلا حرم هو ~~أيضا. # ولو قطع منه شيئا وصار في هذا التقطيع حياته غير مستقرة حل المقطوع # PageV11P043 # والمقطوع منه. # ولو قطعه بنصفين بحيث انقطع حياته المستقرة من النصفين بالتنصيف حلا. # نعم لو تحرك أحدهما بعده حركة مستقرة الحياة وما ينقطع حياته المستقرة ~~بذلك، حرم غير المتحرك وإن ذبح وذكى المتحرك مع شرائطه حل، وإلا حرم هو ~~أيضا، والكل واضح الحمد لله. # ولعل عموم بعض الروايات شامل للكل، مثل صحيحة (1) الحلبي عن الصادق عليه ~~السلام، قال: سألته عن الصيد يضربه الرجل بسيف (بالسيف خ) أو يطعنه برمح ~~(الرمح خ) أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين فعل ذلك، قال: # كله (كل ئل كا)، ولا بأس (2). # فإنها شاملة لما يقطعه ويجزيه وينصفه من غير اعتبار حركة في أحدهما كما ~~اعتبره البعض وخروج الدم كما اعتبره آخر، واعتبار ما فيه الرأس كما ذهب ~~إليه بعض وغير ذلك من الأقوال المتشتة المبنية على الروايات الشاذة على ما ~~قيل ونقل في شرح الشرايع وغيره. # قوله: (ولو اصطاد بالمغصوب الخ) أي لا يشترط في حل الصيد عدم أخذه بطريق ~~حرام، فلو اصطاد بآلة محرمة مثل أن غصب الشبكة ونصبها أو قوسا أو سهما أو ~~رمحا أو كلب معلما فأرسله وقتل بها صيدا مع حصول شرائط الحل يحل ذلك الصيد ~~ويملكه وإن فعل حراما بالتصرف في مال الغير، فإن شرط الملك # PageV11P044 # الأخذ، (1) والحل القتل بالآلة على الوجه الذي ~~تقدم، ولا ينافيه حصول إثم حينئذ وهو ظاهر. # ولم يثبت اشتراط حلية الفعل والآلة، والأصل عدمه، ومجرد التحريم والنهي ~~عن التصرف فيه المستلزم للإثم لا يقتضي عدم الملك والتحريم بعد ورود الأدلة ~~في حصول التحليل بقتل الصيد بالآلة على الوجه الذي تحقق في ضمن الحرام، كما ~~إذا ذبح أو نحر ماله بالسكين الغصبي أو المكان الغصبي أو في زمان ms2988 كونه ~~مكلفا بغيره مضيقا بحيث يكون حينئذ اشتغاله عنه به حراما، كما إذا ضاق ~~الوقت عن الصلاة. # ولما ثبت في الأصول من أن النهي في غير العبادات لا يقتضي الفساد. # ولي فيه تأمل، وحاصله (2) أن التحليل بالآلة الغصبية والصحة مع النهي في ~~غير العبادات إن كان مصرحا من الشارع فلا كلام في الحل والصحة والتحريم ~~وجمعهما لعدم المنافاة الصريحة عقلا و (3) إن توهم منافاة وظن ذلك، ولكن ~~يندفع بتصريح الشارع. # وكذا لو كان عاما بحيث يعلم دخول التحريم قطعا أو ظنا متاخما للعلم أو ~~الظن المستفاد من دليل شرعي ولو كان ذلك، العلم من جهة العلم بأن غرض ~~الشارع إنما تعلق بعقر الكلب المعلم مع التسمية من المسلم مثلا أو (و- خ) ~~إزالة روح حيوان على ذلك الوجه الذي قرره، مثل قطع الأعضاء الأربعة مثلا ~~على أي وجه كان، ولا يتفاوت عنده (4) كونه على وجه حرام أو حلال، مثل أن ~~الغرض # PageV11P045 # من إزالة النجاسة رفع ذلك الخبث وإنما المطلوب ~~ذلك، سواء كان في مكان مباح أو حرام، أو في زمان كون ذلك الفعل حلالا أو ~~حراما، أو كون الماء حلالا أو حراما، والآلة كذلك. # فلا (1) منافاة أيضا، ويجتمع الحل، والصحة والطهارة مع التحريم. # وإلا (2) فلا، بل الظاهر حينئذ هو التحريم وعدم الصحة والحل، وعدم ترتب ~~الأثر المطلوب منه شرعا، وعدم الاجتماع، وحمل ما يدل على الحل على الوجه ~~الشرعي بمعنى كونه راضيا بذلك الفعل، فإن المتبادر من النهي خصوصا التحريمي ~~عدم ترتب شئ شرعي عليه، فإن العقل يحكم بأنه إنما رتب الشارع هذا الأثر على ~~ما عينه على الوجه الذي عينه ورضي به لا غير، وهو ظاهر. # وأشار إليه في متن المختصر والشرح العضدي (3) حيث حكم بأن المتبادر من ~~مطلق النهي رجوعه إلى ذات المنهي ودلالته على فساد المنهى عنه يعني بطلانه. # ولذا قال بعض (4) الأصحاب بعدم صحة البيع وقت النداء يوم الجمعة وعدم ~~حصول الطهارة (5) بالروث والعظم لتحريم استعمالهما، لعدم حصول ما شرطناه، ~~وثبوت المنافاة الظاهرية، فإن ظاهر قوله: (لا ms2989 تفعل الأمر الفلاني) مثلا أنه ~~حرام ويؤاخذ صاحبه، وأنه لا يترتب عليه أثره الذي عينه له، فإن الظاهر أنه ~~إنما يعينه لا يحب ويرضى لا غير فينافيه حصول الأثر، وهو ظاهر ينبغي التدبر ~~فتدبر. # PageV11P046 # ثم في خصوص الصيد قد يقال: حصول الملك للغاصب ~~في الشبكة والكلب، غير ظاهر فإنه ليس له فعل مملك واضح مستقل ووضع يد، ~~فيحتمل حصوله للمغصوب منه، وعدم حصول ملك لأحد فيبقى على إباحته حتى يأخذه ~~آخذ على وجه التملك. # نعم في الجرح والرمح والسهم قد يقال: المملك هو فعله، والآلة ليست لها ~~دخل إلا الآلية، وأن فعله واثباته بفعله بمنزلة أخذه ووضع يده. # وبالجملة، العقل غير مستقل في أمثال هذه، وليست فيها أدلة شرعية من نص ~~واجماع، فالاحتياط لا يترك علما وعملا. # وأما ثبوت أجرة الآلة لصاحبها من الغاصب والمتصرف فهو ظاهر، بناء على ~~ثبوت الأجرة عادة لمثل هذا المقدار من الفعل إن كان، وإلا فلا أجرة لها، ~~وثبوت الأجرة محتمل على تقدير كون الصيد أيضا له (1) فتأمل. # قوله: (ويجب غسل الخ) إشارة إلى رد قول الشيخ ومن تابعه في أن قتل الكلب ~~النجس صيده بعضه ومباشرته لموضع العضة بالرطوبة لا تنجس ذلك الموضع فلا يجب ~~غسله، بل يجوز مباشرته فيما يشترط فيه ظ) الطهارة، وأكله من غير غسل ذلك. # بل يحتمل أن لا يحتاج إلى غسل أصلا، إذ ما نجسه الكلب، والدم الداخل ~~طاهر، وإنما النجس الدم المسفوح لو خرج من العرق بالذبح ونحوه وما حصل ~~بالعض (الفرض خ ل) فتأمل. # ولأن دليل الشيخ الذي يدل على طهارة موضع العضة وعدم وجوب غسله يدل على ~~طهارة كله وعدم وجوب غسل شئ منه، وهو ورود الكتاب والسنة، والاجماع في جواز ~~أكله من غير تقييد بغسل موضع العضة فيعم فإن جواز # PageV11P047 # الأكل فيها مرتب على مجرد التسمية والموت ~~وبالعقر المشترط أي الجرح من الكلب المعلم كما سمعت فيما تقدم، فتذكر. # والأكثر على وجوب الغسل وعدم طهارة ذلك الموضع، لما ثبت من نجاسة الملاقي ~~بها بالرطوبة من ms2990 غير استثناء هذا الموضع وترك التقييد بذلك في الأدلة، بناء ~~على ظهوره وثبوته بالأدلة العقلية والنقلية، وهو ظاهر. # نعم لو نوقش في عدم ثبوت نجاسة الملاقي لها بالرطوبة حينئذ وقيل لم يثبت ~~عموم ذلك فهو شئ آخر فيحتاج إلى الاثبات، وقد مر (1) البحث في ذلك خصوصا ~~الملاقي للكلب مع الرطوبة، فتأمل. # قوله: (ولو أرسل كلبه الخ) ظاهره وجوب المسارعة بعد ارسال الآلة، الظاهر ~~المراد المسارعة العرفية، لا استعمال الجهد والطاقة وما لا مزيد عليه (2) ~~وبذل الطاقة بالكلية. # وأيضا يحتمل كونه (3) مع إصابة الآلة الصيد، وظاهره عام. # ثم الوجوب غير ظاهر الدليل إلا ما يتخيل من احتمال الإصابة وإمكان ادراكه ~~الصيد حيا وذبحه لو سارع. # فلو ترك المسارعة فيحتمل أنه ما قتله الآلة حينئذ بل جرحه وحياته مستقرة ~~ثم مات فيكون ميتة، لأنه لو سارع لأدرك ذكاته، فهو مثل حيوان مريض يعلم ~~موته ويترك حتى يموت. # والموت بالآلة إنما يباح (4) من غير التذكية إذا تعذر ولم يمكن، ولهذا ~~لو # PageV11P048 # أمكن وترك حتى مات لحرم كما يفهم من اطلاقاتهم ~~تحريم تضييع المال، فترك المسارعة كترك التذكية مع امكانها. # وفيه تأمل، إذ الأصل عدم الوجوب، وتركه في ظاهر الأدلة من الآية والأخبار ~~مشعر به، وكون ترك المسارعة مثل تركه حتى يموت اختيارا غير مسلم. # على أنه قد ينازع في ثبوت الأصل، فإن ظاهر الأدلة عموم الحل بقتل الكلب ~~مثلا، فإن المتبادر منها هو قتل الكلب المعلم مع التسمية لا غير حتى أنه لو ~~أدركه حيا ولم يكن عنده ما يذبحه به فقتله الكلب حل. # نعم في بعض الأخبار: (إن أدركه حيا يذكيه) (1) فتأمل. # وبالجملة اشتراط الحل بها ووجوبها بحيث لو ترك يكون معاقبا غير ظاهر، ولا ~~شك أنها أحوط وأولى خصوصا مع ظن الإصابة. # قوله: (فإن أدرك (2) حياته مستقرة الخ) الأولى: (وحياته مستقرة وجبت ~~التذكية) يحتمل أن يكون المراد من وجوب التذكية شرطيته للحل فقط، ومعناه ~~الحقيقي أيضا لأن تركه موجب لتحريمه وكونه ميتة، وهو تضييع ممنوع منه، ~~فيكون الترك حراما والفعل واجبا ms2991 والصيد أيضا حراما. # فحكم المصنف هنا بأنه إن أدركه المرسل الصائد يجب عليه تذكيته بنفسه أو ~~بغيره لئلا يموت ويشترط لحله تذكية مطلقا. # PageV11P049 # وليس عدم ما يمكن أن يذبح معه مثل المدية أي ~~السكين عذرا في عدم الاشتراط فلا يحل إن مات حينئذ، وإن كان عذرا في عدم ~~الوجوب فإن تكليفه حينئذ غير معقول. # وكذا إن كان معه لكن سقط وضاع أو ثبتت المدية وعمده ولم يتمكن من اخراجها ~~أو غصبت منه ونحو ذلك. # وجه ذلك ظاهر، وهو عموم تحريم الحيوان الميت بغير قطع الأعضاء الأربعة ~~إلا ما خرج بالدليل مثل مقتول الآلة التي أدركه المرسل ميتا أو حياته غير ~~مستقرة وبقي الباقي تحته، فعدم الآلة كما لم يكن عذرا في غير هذه الصورة لم ~~يكن عذرا فيها أيضا لأن مع ادراكه وحياته مستقرة، مثل باقي الصور التي ليست ~~بصيد. # وآكده (1) بقوله: (وإنما يباح الخ) أي لا يباح الصيد الذي هو مقتول الآلة ~~بمجرد قتلها إياه إلا إذا أدركه المرسل قال في الشرح: أو غيره (ميتا أو في ~~حركة المذبوح) أي لم تكن حياته مستقرة. وتحقيقها لا يخلو عن اشكال، وفي ~~بيانها خلاف. # وفي قوله: (ولو لم يتسع الزمان للتذكية) وإن كانت حياته مستقرة دلالة ~~صريحة على قلة زمان الحياة المستقرة، وإنها ليست ما يعيش يوما أو يومين كما ~~قيل. # وفي رواية ليث المرادي: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصقورة ~~والبزاة وعن صيدهن (هما ئل)؟ فقال: كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته وأخر ~~الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك، وقال: ليست الصقورة ~~والبزاة في القرآن (2). # PageV11P050 # لعله المراد بالحياة المستقرة في عبارات ~~الأصحاب حيث قيد وأحل الصيد مع أصابه الآلة بعدمها، فتأمل. # وبالجملة، ليست الحياة المستقرة في الأدلة ولا بيانها، بل في بعض ~~الأخبار: (إذا أدركت ذكاته فذكه) (1) أي أدركت وهو حي عرفا يقال: إنه حي ~~يمكن ذكاته أي يعيش بمقدار زمان يمكن تذكيته فيه عادة مع حصول الأسباب، فإن ~~لم يفعل ذلك يحرم حينئذ. ms2992 # وكأن في كلامه هنا وفي غيره: (ولو لم يتسع) إشارة إلى بيان المراد ~~بالحياة المستقرة هنا فتأمل أو يكون المراد بها هنا معنى آخر. # فلا يرد اعتراض فخر المحققين (2) بأنه إن كان المراد بعدم اتساع الزمان ~~عدمه لنفس فعل الذكاة فلا يجتمع مع استقرار الحياة بمعنى أن يعد يوما أو ~~يومين، وإن كان مع مقدماته مثل تحصيل الآلة فالحكم بالحل مطلق غير سديده إذ ~~قد يكون ذلك الزمان أكثر من يوم أو يومين أيضا، على أن الحكم بالحل في يوم ~~واحد أيضا غير سديد. # فإنه قد ذكر من قبل أن فقد السكين وغيره ليس بعذر، وأنه يحرم بمجرد ~~التأخير. # وأيضا قد يجاب بإرادة ما يتوقف عليه قريبا ويحكم بالحل حينئذ قبل ذلك ~~وبالجملة الاعتراض جيد، بناء على القول بكون الحياة المستقرة يوما أو يومين ~~كما سيذكره المصنف بل أقل أيضا، ولا ينبغي الترديد فيه على الوجه المتقدم. # وكذا جوابه (3) في شرح الشرائع باختيار كل من شقيه بأنه يكون في ~~ظنه # PageV11P051 # حياة مستقرة فظهر كذبه، وأن المراد ب‍ (يسع ~~الزمان) لما يتوقف عليه من الآلة ما يتعسر (يعسر خ ل) تحصيله عادة. # لأن (1) العبارة خصوصا ما هنا كالصريحة في غير التوهم والظن. # والثاني (2) رد إلى الجهالة. # مع أنه إذا كان مما يعيش يوما بل أكثر ولم يتمكن في هذا الزمان من تحصيل ~~الآلة وقتله الكلب يلزم كون الحكم بأنه حلال، وذلك غير معلوم، بل ظاهر ~~تحريمه. # وبالجملة، الظاهر ما قلناه من إرادتهم بالحياة المستقرة في هذا المقام ما ~~يعد عرفا حيا ولا يكون حركته حركة المذبوح مثل حركة الطير بعد ذبحه، والشاة ~~كذلك ونحو ذلك فلا يرد الاعتراض. # وإن كان المراد ما يعيش يوما أو يومين فلا شك في وروده، بل زائدا عليه ~~مما أشرنا إليه، وعدم امكان الجواب عنه بالنسبة إلى العبارة (العادة خ). # وقوله: (وقيل الخ) بيان لقول آخر مقابل لما يفهم من قوله: (وإنما يباح) ~~وعطف عليه، ويكون موجبا آخر لإعادته. # ويمكن عطفه على قوله: (فإن أدركه الخ) ms2993 ولكنه بعيد ولا وجه لهذه الواسطة ~~حينئذ. # وبالجملة لو كان قوله: (وقيل) بعد قوله: (أو غصبت منه) لكان أخصر وأربط ~~وأولى، والأمر في ذلك هين. # وإنما الكلام في دليله، وقد مر دليل هذا القول، وهو ظاهر الآيات ~~مثل: # PageV11P052 # فكلوا مما أمسكن (1)، والأخبار الكثيرة، وإن ~~خصص بما إذا أدركت ذكاته لبعض الأخبار، لكن الظاهر أن المراد بيع امكانها، ~~وبقيت عامة في غيرها. # ففي صورة عدم امكان التذكية يكون عقره كافيا، ولروايتي جميل بن دراج ~~صحيحة (2)، وغير صحيحة (3)، وقد تقدمتا، وهو مذهب كثير من الأصحاب مثل ~~الصدوق وابن الجنيد، والشيخ وأتباعه، والمصنف في المختلف وظاهر الروايات ~~يدل على أنه يترك حتى يقتله الكلب، فالكلب يفعل بعد الادراك وتعذر التذكية ~~شيئا آخر للتذكية. # ويمكن كفاية موته بما فعل فيه من الجرح، ويكون ذلك كناية عنه وعن عدم ~~قتله بشئ آخر. # ومعلوم وجه أنه إذا لم تكن حياته مستقرة، فهو كالمذبوح ولا يحتاج إلى ~~الذبح ليحل، فلو تركه حينئذ حتى يكمل موته لكفى، وهو ظاهر. # وكذا وجه قوله: (ولو لم يتسع الزمان الخ) إذ عدم وسعة الزمان للذبح مسقط ~~لوجوبه واشتراطه وأي شئ كان حياته، وهو ظاهر. # قوله: (ولو صيره الرامي الخ) لو صير الرامي صيدا ممتنعا غير مملوك، # PageV11P053 # غير ممتنع، ملكه بذلك وإن لم يقبضه بيده. # لعل دليله الاجماع أو الخبر مع التأييد بأنه خرج عن كونه مباحا وصيدا ~~بانتفاء الامتناع، فصار كمملوكه الممتنع المأخوذ. # وكذا إذا أثبت الصيد في الاصطياد في آلته المعتادة له، مثل الحبالة أو ~~الشبكة وغيرهما من الأمور المعتادة للاصطياد والأخذ في كل بلاد ولكل صيد ~~وإن انفلت وخلص بعد ذلك فإنه لا يخرج عن ملك صائده، بل ملكه، فنماؤه له وكل ~~من يجني عليه، فهو ضامن له ونحو ذلك. # ولا يملكه بغير الآلة المعتادة المتهيئة للأخذ والاصطياد، مثل التوحل في ~~أرض شخص وبقاؤه فيه لا يقدر على الذهاب والخلاص منه. # وكذا التعشيش (التعيش خ) في ملكه وداره، ولا بوثوب السمك ونحوه إلى ~~سفينته ونحوها، للأصل وعدم الاصطياد وتحقق ms2994 سبب للملك. # قوله: (وفي تملكه باغلاق باب الخ) أي في تملك الانسان صيدا بحبسه وجعله ~~ممتنعا بغير الآلات المعتادة للأخذ والصيد، مثل أن غلق عليها باب موضع ~~دخلوا فيه، سواء كان داره أو دارا مباحا أو ملك شخص، إذ لا يملك بدخوله في ~~داره فتأمل. # وكذا (1) بتصيره وجعله إياها في مضيق يتعذر خروجها عنه ولا يتعذر أخذها، ~~بل سهل مثل حظيرة صغيرة أو بتوحله في أرض جعلها واتخذها لذلك أي هيأها لذلك ~~بايصال الماء وتهيأ أسباب دخول الصيد فيه وعدم خروجه عنها. # إشكال في الكل، من ثبوت انتفاء الامتناع وخروجه عن كونه صيدا # PageV11P054 # ممتنعا كما في سائر الآلات المعدة لذلك، ومن ~~الأصل وعدم كون مثل ذلك موجبا لأخذ الصيد، وإنما علم تملكه بالآلات ~~المعتادة لذلك، ولا يسمى مثل ذلك آلة الصيد عادة. # ولو كان الوجه (1) ذلك كان اتباع العرف والصدق حسنا. # ولكن الظاهر أن السبب ليس الصدق، ولا كون الأخذ عادة بذلك في تملك الصيد ~~في المجمع عليه، إذ ليس في النصوص والدليل أن الأخذ بالآلة موجب للملك حتى ~~يحمل الآلة على العرف. # بل الظاهر أن مجرد القدرة عليه، وسلب قدرته، وإمكان أخذه بسهولة وكون ذلك ~~بمنزلة الأخذ، موجب للملك وسبب للتملك كما أشار إليه في الشرح فيملك. # ولكن لما كان الأصل عدم التملك فثبوته محتاج إلى دليل شرعي، ولم يثبت في ~~الشرع كون ذلك دليلا إلا أن يثبت أن الدليل في المثبت موجود فيه فتأمل ~~واحتط. # قوله: (ولو أطلق الصيد الخ) كما أن دخول المال في ملك انسان يحتاج إلى ~~دليل كذا خروجه عنه، يحتاج إليه، فلو أخذ الصيد وملكه ثم أطلقه لم يخرج عن ~~ملكه وإن قصد ذلك، للاستصحاب وعدم الدليل، نعم يكون مالا أعرض صاحبه عنه. # (فإن قيل): بالاعراض يخرج، يلزم هنا الخروج، ولكنه غير ظاهر هناك، لما ~~مر. # نعم يجوز لغيره، التصرف فيه للاعراض كما ذكروه في المال المعرض ~~عنه، # PageV11P055 # ويحتمل العدم، لاحتمال أنه إنما جوز للغير ~~التصرف فيه باعتبار خروجه عن ملكه، ولما فرض عدم ms2995 حصوله لم يحصل الإذن. # والظاهر الأول، لأن ظاهر حال الانسان أنه إذا أخرج شيئا عن ملكه يجوز ~~تصرف الغير فيه، سواء خرج عن ملكه واعتقد ذلك أم لا. # ويشكل جواز التصرف الناقل للملك مثل البيع لمسبوقية تملكه، ولا يبعد، ~~لفهم عموم التصرفات وقد لا يسلم: لا بيع إلا في ملك البايع الذي يملك ثمنه ~~فتأمل. # قوله: (ولا يملك (يملكه خ) بالإصابة الخ) وجه عدم تملك الصائد الصيد ~~بإصابة سهمه مثلا إذا لم يجعله ممتنعا، سواء صار بحيث يتمكن من قبضه وأخذه، ~~ولكن بسرعة عدو أم لا، هو الأصل وعدم الدليل عليه، إذ لا دليل عليه إلا رفع ~~الامتناع، وكونه أيضا دليلا ما نعلمه إلا أنهم ذكروا كأنه بالاجماع أو غيره ~~مما لا نعلمه ولم يحصل هنا بالفرض. # قوله: (ولو كسر جناح ما يمتنع الخ) لو كان حيوان يمتنع بالجناح بالطيران ~~والرجل بالعدو فجعله انسان غير ممتنع بأحدهما، مثل أن كسر جناحه، لا شك أن ~~لا يملكه، لعدم حصول انتفاء الامتناع، ثم كسر الآخر رجله بحيث صار غير ~~ممتنع محض حينئذ، فرأى المصنف أنه يملكه الثاني، لأنه بفعله صار غير ممتنع، ~~وقبله لم يكن كذلك فيملكه كما إذا كسر رجل ما لا جناح له رأسا، فأثر الأول ~~كعدمه، إذ هو باق على الامتناع بالفرض، ومثل أن أوجع رجل صيدا أو جرحه ~~وما PageV11P056 # أثبته وجعله آخر غير ممتنع، وهو مذهب المصنف ~~وجماعة. # واختار في المبسوط الشركة، لأن لكل واحد أثرا فيه، فإنه لم يثبت إلا ~~بفعلهما، فإنه لو كان فعل الثاني فقط لم يثبت، إذ كان يمتنع بالجناح وهو ~~المفروض فيه فتأمل، لأن ما ذكره وإن كان حقا إلا أنه قبل فعل الثاني كان ~~ممتنعا، فصدق عليه أنه جعل الصيد الممتنع الغير المملوك قبل أن يصير غيره ~~فيه أولى غير ممتنع، فملكه، بناء على أن ذلك مملك، وهو ظاهر. # قوله: (ولو وجد ميتا بعقر الخ) إذا رمى شخصان صيدا فوجداه ميتا بالرميين، ~~فإن كان الجرح بالرميين وقع على المذبح فذبحاه لعل المراد ms2996 كون كل واحد من ~~الجرحين مستقلا في إرادة الحياة لولا الآخر حل ذلك الصيد. # وكذا إن جعلاه غير ممتنع وأدركاه وهو حي، فهو حلال أيضا وفي كل واحد من ~~الفرضين ينبغي الشركة بينهما نصفين. # ويحتمل بعيدا القرعة، فيكون لمن خرجت باسمه. # وإن لم يكن كذلك، بل وجداه ميتا ولم يكن كل واحد من الجرحين مستقلا في ~~إزالة حياته لم يحل، لما ذكره المصنف من احتمال جعل غير المستقل إياه غير ~~ممتنع يشترط ذبحه ليحل ثم قتله الآخر الذي مستقل فقتل غير الصيد بغير الذبح ~~فيحرم، ولا يكفي في الحل احتمال العكس لما مر من القاعدة فتأمل. # قوله: (ولو رمى صيدا الخ) إشارة إلى أنه لا بد من قصد الصائد القاتل ~~الصيد في الجملة بآلته ليحل، لما مر، وإن لم يكن كذلك لم يحل مثل ما لو رمى ~~صيدا PageV11P057 # ولكن ظن أنه ليس بصيد بل ظنه خنزيرا مثلا. # وكذا لو رمى سهما لا لقصد شئ، بل لمجرد الامتحان أنه على أي مقدار يرمي ~~أو اللعب فقط أو يمشق فاتفق أنه جاء على صيد فقتله، أو أرسل كلبه ليلا من ~~غير مشاهدة صيد، ولا ظن ذلك بل امتحانا أو غيره فاتفق أنه قتل صيدا ونحو ~~ذلك. # هكذا يذكرون هذه المسألة وما نعرف دليلها، نعم هي ظاهرة على تقدير ترك ~~التسمية. # والظاهر تركها بناء على ظنه، إذ الفرض أنه ظن غير صيد وما قصده فلا يذكر ~~التسمية، وأما على تقدير التسمية لاحتمال وقوعه على صيد اتفاقا وإن ظن ~~عدمه، فليس بظاهر، بل الظاهر حينئذ الحكم بالحل لعموم الأدلة، بل خصوصها، ~~إذ ليس في الأدلة قصد الصيد بل قتله مع التسمية وسائر الشرائط. # وفهم اشتراط القصد من مجرد إن الظاهر أن الذي يسمي إنما يقصد الصيد ولا ~~يمكن ذلك بدونه مشكل إذ قد يظن عدمه ويكون محتملا وجوده فيسمي. # وبالجملة، الفرض ليس بمحال، وإنما البحث معه، ولا يبعد حمل كلامهم على ~~عدم التسمية، بناء على ما تقدم من عدم التسمية مع ظن عدم الصيد. ms2997 # وأيضا، الظاهر أنه لا يشترط المشاهدة، فمجرد الارسال في الليل لا يوجب ~~الحكم بالتحريم، نعم أنه فرض معه عدم الظن بالصيد أو الظن بعدمه، يصير ~~الحكم فيه كما في سابقه، ويجئ فيه الاشكال السابق، فيصح للأعمى الاصطياد ~~بالشرائط إلا أن يشترط المشاهدة ولم يكشف بالعلم أيضا وهو بعيد جدا. # قوله: (وكل أثر يدل على التمليك الخ) كل علامة في الصيد دالة على ~~PageV11P058 # ملكيته لشخص آخر قبل أن صاده الثاني لا يملكه ~~مع تلك العلامة، لأنه علم بها أنه ملك الشخص وليس بصيد مباح، وتلك العلامة ~~مثل قص جناح الطير فإنه معلوم كونه تحت يد انسان فعل ذلك، فيكون مملوكا إما ~~للقاص أو غيره، وكذا الحلقة في رجله. # فيه تأمل، إذ ذلك يدل على وقوعه في يد انسان أما تملكه إياه فلا إلا أن ~~يثبت أن قبض انسان صيدا على أي وجه كان، مملك، وهو غير ظاهر، إذ قد يشترط ~~في تملك المباحات القصد وعدم الغفلة، أو عدم قصد الغير، أو عدم قصد عدم ~~التملك، أو الأخذ والتصرف بقصد التملك، وفيما نحن فيه يجوز أن يقصد قطع شئ ~~فجاء جناح طير فقصه، أو وصل إلى آلة من غير مباشرة أحد وغير ذلك، وكذا وضع ~~الحلقة في رجله، وكون مثل ذلك مملكا غير ظاهر الدليل. # نعم الظاهر خلاف ذلك، بل الظاهر أنه بالقصد وبالأخذ، فعلى القول بالأخذ ~~من دون اشتراط شئ آخر وترجيح الظاهر على الأصل، ذلك غير بعيد، وإلا فالظاهر ~~أنه يملكه حتى يظهر خلافه، ولكن هذا الحكم موجود حتى من المشترط في تملك ~~المباحات القصد أو عدم قصد العدم. # قوله: (ولو انتقلت الطيور الخ) عدم تملك صاحب البرج الثاني الطير بمجرد ~~انتقاله من برج آخر إليه واضح، وقد مر أن الدخول في الملك والتعشيش فيه ~~ونحوه غير مملك، وهو ظاهر. # قوله: (ولو جهل المثبت الخ) لو رمى اثنان صيدا فجرحه أحدهما وأثبته بحيث ~~دخل في ملك الجارح، سواء قتل به، أو أدرك حيا ويمكن ذكاته ولم يعلم أيهما ~~كان الجارح ms2998 المثبت، سواء علم أو لا أو اشتبه أم لا بل وجد مجروحا علم ~~PageV11P059 # أنه بجرح أحدهما ورميه قطعا ولم يعلم بعينه ~~أقرع (1) بينهما. # فعلى اسم أيهما خرجت القرعة كان الصيد له، مثل أن يكتب جارح وغير جارح، ~~أو المالك وغير المالك، ويخرج على اسم أحدهما أو يكتب اسمهما ويخرج على ~~الجارح وغير الجارح أو المالك وغيره، لأنه أمر مشكل وكل أمر مشكل فيه ~~القرعة (2). # ويحتمل التقسيم والشركة، والأحوط تمليك كل واحد نصف الصيد لآخر. # قوله: (ولو أثبتاه معا فهو لهما الخ) لو أثبت صيدا اثنان بآلتيهما معا من ~~غير تقديم وتأخير فهو لهما، سواء مات بهما أو أدرك وهو حي. # ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر فالصيد للمثبت، ولاحظ للجارح فيه، لأن ~~المثبت ملكه باثباته، وجرح الآخر وعدمه سواء في عدم التأثير في الاثبات ~~بالفرض، وكما لا شئ للجارح لا شئ عليه أيضا من الأرش للمثبت، إذ ما جرحه في ~~ملكه حتى يلزمه الأرش وهو ظاهر. # ولو أثبته الأول وأزال امتناعه وصيره في حكم المذبوح بإزالة حياته ~~المستقرة ثم قتله الثاني فكالأول، الصيد للأول، ولا شئ للثاني، ولا شئ ~~عليه # PageV11P060 # أيضا، لأنه قتل المقتول إن لم يفسد الجرح ~~الثاني شيئا من لحمه أو جلده أو غيره، ومع الافساد، عليه أرش نقص ما أفسد ~~وعوض الفاسد وهو ظاهر، إذ لا يشترط في ضمان المتلفات قصده والظلم (1) بل ~~يكفي الافساد في ملك الغير، وقد وقع وهو (لما هو خ) مقرر عندهم، ولهذا ~~يغرمون بالخطأ والنسيان فتأمل. # ولو لم يثبته الأول، بل جرحه فقط غير مثبت، ولا قاتل مزيل لحياته ~~المستقرة فيقتله الثاني، فهو له وليس للأول ولا عليه شئ بما تقدم. # وكذا لو أثبته الثاني إن لم يكن بجرحه في اثباته دخل أصلا بأن كان الجرح ~~الثاني مستقلا في الاثبات وإن كان الجرح الأول بحيث لو لم يكن لم يكن ~~الثاني مثبتا ولكن معه صار مثبتا، فمثل ما تقدم من حكم ذي الامتناعين الذي ~~جعل أحدهما غير ممتنع بأحدهما ثم يجعله الثاني غير ms2999 ممتنع، فتذكر. # ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح بإزالة حياته المستقرة ثم قتله ~~الثاني فهو متلف على الأول صيده المملوك له، فإن أتلفه بالذكاة بأن قتله ~~قتلا مبيحا للحيوان الغير الصيد لحصول جميع شرائطه فإنما عليه أرش هذا ~~الصيد، وتفاوت قيمته ما بين كونه حيا مثبتا مجروحا كما كان قبل الجرح ~~الثاني وبين كونه مذبوحا ذبحا شرعيا وهو ظاهر. # وإن أتلفه لا على وجه التذكية، بل صار ميتا حراما، فإنما عليه قيمته ~~معيبا بالجرح الأول أي تمام قيمة المجروح. # PageV11P061 # هذا إذا لم يكن لميته قيمة، وإن كان لميته ~~قيمة، مثل أن يكون لعظمه قيمة، فإنه يجوز الانتفاع به وبيعه، وكذا سائر ~~مستثنيات الميتة، فإنما عليه الأرش، وهو التفاوت بين قيمته ميتا وحيا ~~مجروحا بالأول وهو واضح أيضا. # هذا إن قتله الثاني بعد اثبات الأول. # فإن جرحه الثاني ولم يقتله حينئذ، فإن أدرك ذكاته فهو حلال ومال للأول، ~~وعلى الثاني له أرش جناية جرحه كائنا ما كان. # وإن ترك ولم يذكه، فإن لم يتمكن من ذبحه وكان سبب تلفه جرحه، سواء كان ~~عدم التمكن لعدم آلة الذبح أو لضيق الزمان، فهي ميتة ووجب له على الثاني ~~تمام القيمة معيبا بالجرح الأول. # وإن تمكن فهو ميتة أيضا ولم يكن له عليه شئ إن لم يكن لجرحه في قتله مدخل ~~ولا نقصان، ومع النقصان الأرش. # وإلا، فإن كان مستقلا فيه بحيث لا دخل بجرح الأول في قتله، بمعنى أنه كان ~~يعيش إن لم يكن الثاني، فالظاهر أن عليه حينئذ أيضا كمال القيمة معيبا ~~بالأول إن لم يكن لميته قيمة، إذ لا يسقط (لا يترك خ) حق شخص بترك ذبح ماله ~~المضمون حتى صار ميتا وإلا (1) الأرش، وهو التفاوت ما بين كونه ميتا وحيا ~~مجروحا بالأول. # وإن كان سبب القتل كلا الجرحين مع القدرة على الذبح والاهمال حتى # PageV11P062 # سرتا الجنايتان معا بمعنى عدم استقلال كل واحد ~~في القتل، فلو لم يكونا لم يقتل سقط (1) ما قابل فعل الأول، وعلى الثاني ~~نصف قيمته ms3000 معيبا. # ومع عدمها (2) عليه وعلى الثاني تمام القيمة معيبا إن لم يكن لميته قيمة، ~~وإلا فالأرش وسيعلم تفصيله أيضا. هذا أحد الاحتمالات التي تجري في مال ~~الغير ويجري كلها فيه أيضا، فوجه التخصيص غير ظاهر. # مع أنه يحتمل هنا (3) كمال القيمة معيبا بالأول، لأنه لو لم يكن الجرح ~~الثاني لم يمت بالفرض، وإن كان لولا الأول أيضا لم يمت، إلا أنه بعد وجوده ~~قتله الثاني، نعم هذا الاحتمال لم يجر لو فرض كون كل واحد قاتلا مستقلا ~~لولا الآخر فتأمل. # قوله: (ولو كان مملوكا لغيرهما الخ) الظاهر جريان الاحتمالات المذكورة في ~~مال الانسان إذا كان أحد الجارحين عبدا كان أو شاة وغيرهما. # ويحتمل ذلك في الصيد أيضا بعد اثبات الأول وصيرورته ملكا له، غاية الأمر ~~أنه سقط ما قابل فعله عن قيمة المقتول، ويؤخذ الباقي من الجارح الثاني، وفي ~~ملك الغير يؤخذ منهما للمالك فليس المراد، التخصيص بملك الغير، بل لبيان ~~الأخذ عنهما. # والقول بأن المصنف فرض هذه المسألة في دابة مملوكة لغيرهما كعبد الغير ~~وشاته ويمكن فرضها في عبد جنى عليه سيده ثم جنى عليه آخر كما قاله في ~~الشرح # PageV11P063 # غير جيد، ولكن الأمر في ذلك هين، والعمدة ~~تحقيق الحق. # وقد ذكروا رحمهم الله خصوصا الشهيد في الشرح ما لا يقدر على الزيادة عليه ~~ونقل كلامهم مما لا فائدة فيه، إذ يمكن أخذه منه، بل عباراتهم أحسن فليرجع ~~إليه. # ولكن لما كان اسم هذا شرحا فلا ينبغي أن يخلو عنه. # واعلم أنه يحتمل أن المصنف فرض المسألة في حيوان الغير بعد الإشارة إلى ~~حكم الصيد الذي صار ملكا له ثم جرحه الثاني ومات بهما (خشية خ)، لاحتمال ~~اختصاص الصيد بما قلناه من الاحتمال، وهو لزوم تمام القيمة على الثاني ~~معيبا بالأول إن لم يكن لميته قيمة، وإلا الأرش، لأن جناية المثبت على مباح ~~فلا يضمن، وجرح الثاني وقتله فيضمن، إذ الفرض أن جنايته كانت قاتلة ولو لم ~~تكن الأولى أيضا. # ولا يتفاوت الحال بما (1) إذا كان قادرا على تذكيته، ms3001 وتركه عمدا أم لا؟ # إذ لا يجب عليه ذبح ماله وتخليص غيره عن ضمانه. # ويحتمل كون مال الجارح الأول مثله فتأمل. # أما توجيه الاحتمال الذي يظهر أنه أحسن الاحتمالات المتقدمة واختاره ~~الشيخ علي فهو أنه بالحقيقة يؤول إلى أن العشرة تلفت بعشرة مؤثرة فيه من ~~واحد، وبتسعة من آخر فينبغي تقسيمها عليها بهذه النسبة. # ولا يرد أنه يلزم الحيف على كل واحد، لأنه جنى أحدهما في نصف العشرة فليس ~~عليه إلا نصفه والآخر في نصف التسعة فليس عليه نصفه كذلك، إذ # PageV11P064 # لا شك أن تمام العشرة متلفة تبلغهما ولا يمكن ~~نقصان شئ منهما (منها خ) عن المالك، ولا أخذ شئ من غيرهما، لانحصار الجناية ~~فيهما، ولا يمكن التفاضل بينهما، بل يجب أن يكون الباقي أيضا عليهما وهو ~~نصف درهم هو تسعة أجزاء ونصف بنسبة جنايتهما وخسارتيهما (خسارتهما خ) وهو ~~كذلك، لأنه إذا أعطى صاحب العشرة خمسة وصاحب التسعة أربعة ونصفا بقي نصف ~~درهم هو تسعة أجزاء ونصف من مائة وتسعين جزء (1) فينبغي أن يجعل منها على ~~الأول خمسة أجزاء، وعلى الثاني أربعة أجزاء ونصف، فإن نسبة الخمسة إلى ~~الأربعة ونصف كنسبة العشرة إلى التسعة وهي نسبة الخسرانين والجنايتين. # فعلى الأولى خمسة دراهم هي خمسة وتسعون من مائة وتسعين جزء وخمسة أجزاء ~~منها فالمجموع مائة جزء وعلى الثاني هي أربعة ونصف هي خمسة وثمانون ونصف من ~~مائة وتسعين جزء وأربعة أجزاء ونصف منها، فالمجموع تسعون، هكذا قرر في ~~الشرح. # ولي فيه تأمل من وجهين (الأول) أن فيه حيفا على الثاني، لأنه ما شارك في ~~القتل إلا في حيوان يسوى تسعة، فلا عليه إلا نصف ذلك بخلاف الأول، فإنه جرح ~~في وقت يسوى عشرة، وما كان له هناك شريك أصلا فجنايته المستقلة دينار ثم ~~الشركة. # وليس هذا بناء على عدم ادخال أرش جناية الأول في النفس دون الثاني، حتى ~~يكون ترجيحا بلا مرجح، بل بناء على أنه ابتدأ التلف وصير الحيوان يسوى تسعة ~~بعد إن كان يسوى عشرة، فليس حينئذ له شريك ms3002 فلفعله (2) أثر (تأثير خ ل) في ~~القتل بأكثر من جناية نصف العشرة، فإنه لو كان له حينئذ # PageV11P065 # شريكا كان عليه نصف، فكيف يكون عليه بلا شريك ~~نصف. # فهذا الاحتمال وإن يرى أنه جيد، ولكن الظاهر أنه ضعيف، لما عرفت فتأمل. # (والثاني) (1) أنه على تقدير تسليم ما ذكر، لا ينبغي ذلك مطلقا، بل ينبغي ~~أن يكون ذلك على القول بدخول أرش جناية الطرف في النفس كما هو الظاهر، إذ ~~ما قتل الأنفس فيؤخذ ديتها أي شئ كانت، ولهذا لو كانت موجبة للقصاص ليس ~~عليه إلا قصاصها للنفس بالنفس إلا أن يقال: يلزم القصاص في الطرف لو كانت ~~موجبة له أيضا، الأنف بالأنف مثلا فتأمل. # وأما على القول بعدمه مطلقا أو في المملوك فقط كما هو الظاهر لأن في الحر ~~لو لم يدخل لزم أخذ أرش الطرف مرتين فإن دية النفس مأخوذة عن كل انسان، وهي ~~موزعة على كل بدنه، فإذا أخذت عن طرفه على حدة، وأخذ على جميعه دية كاملة ~~يلزم ذلك، وهو ظلم، فإنه ما قتل إلا نفسا وأخذ منه دية النفس والزيادة. # بخلاف المملوك فإنه إن أخذ دية الطرف لم يؤخذ دية نفسه بكلها، بل ديتها ~~معدوم (2) الطرف، إذ لا يؤخذ إلا قيمة معدوم الطرف. # فالظاهر أن على كل واحد خمسة، لأن على كل واحد دينارا أرش جنايته ثم ~~الباقي يقسم بينهما بالسوية، فإنه قتل بجنايتهما. # ولا حيف على الثاني، لأنه صار شريكا في القتل بعد سقوط أرش الجنايتين، ~~ولا يلزم أخذ الناقص عن الأول، فإنه ما صار شريكا إلا بعد سقوط أرش # PageV11P066 # جناية الثاني، فكما لزمه شئ لصاحب المال لزمه ~~نقصان شئ من أرش جناية الأول، هذا احتمال آخر مطلقا مذكور في غير المتن. # وهو مطلقا غير جيد، نعم جيد بناء على خروج أرش الجناية فتأمل. # وأما الاحتمال الثاني، فهو أن نصف العشرة على الأول، لأنه شريك في قتل ~~حيوان يسوى عشرة، وعلى الثاني نصف التسعة، لأنه قتل بالشركة حيوانا يسوى ~~تسعة، فيلزم على صاحبه النقصان. # قال المصنف: ms3003 (ولا اعتبار بهذا النقصان على المالك). # وهو ضعيف للزوم النقصان على المالك من غير وجه، فلا وجه لعدم اعتباره، ~~كيف لا يكون معتبرا وقتل حيوانه ظلما، فلا يأخذ تمام أرشه، بل ينقص نصف ~~العشر، وهو ظلم. # وأما الاحتمال الثالث، فهو مبني على عدم دخول أرش الجناية في النفس ~~فحينئذ على الأول دينار للأرش، ونصف التسعة لشركته في القتل حينئذ فعليه ~~خمسة ونصف، وعلى الثاني دينار للأرش كذلك، ونصف الثمانية فعليه خمسة. # وهنا يلزم زيادة نصف دينار فيبسط العشرة على عشرة ونصف فيجعل عشرة دنانير ~~أحدا وعشرين جزء، فعلى الأول منها إحدى عشرة، وعلى الثاني عشرة. # فيه حيف على الأول، فإنه وإن كانت جنايته على العشرة إلا أن جناية الثاني ~~أسقطت عنه دينارا فصار الشركة في القتل بعد حذفه. PageV11P067 # فمقتضى القول بخروج الأرش عن دية النقص ما ~~قدمناه (1) فتذكر، على أنه مبني على ذلك (2)، وينتفي (ينبغي خ) الحكم على ~~التقديرين أو بعد اثبات رجحان هذا (3) وهو غير ظاهر وما أثبت، فتأمل. # ويحتمل عدم البسط والتزام حصول الزيادة للمالك، لانفراد أرش الجناية عن ~~قيمة النفس فتأمل. # وأما الاحتمال الرابع، فهو أن الأربعة ونصفا على الثاني، إذ ما شارك في ~~القتل إلا بعد إن كان يسوى تسعة، وعلى الأول خمسة ونصف تمام العشرة، لأن ~~النقصان غير معقول، وإلزام الثاني بأكثر مما ذكرناه من شركته في قتل حيوان ~~يسوى تسعة كذلك، فيلزم الأول لأنه المبتدي، فكأنه لزمه دينار على الاستقلال ~~للأرش، ونصف التسعة للشركة في القتل. # وفيه أيضا حيف على الأول حيث ما أدخل أرش جنايته في القتل وأدخله الثاني. # وهذا الاحتمال لا يخلو عن قوة، وليس مبنيا على اخراج أرش جناية الأول ~~وادخال الثاني، بل على أنه ما كان للأول شريك إلا بعد أن صيره يسوى تسعة مع ~~شركته في قتله واتلافه بالكلية وما كان له شريك قبل التسعة، وليس النقصان ~~على المالك معقولا، ولا على الثاني أكثر من جنايته، وهو اتلاف نصف التسعة، ~~فلا يكون إلا على الأول ما فعله مستقلا وما ms3004 شارك. # PageV11P068 # ولأنه المبتدي والمعتدي أولا، فكأنه لفعله ~~تأثير في القتل أكثر من الثاني لأنه صار شريكا بعد نقص التأثير كأنه أتلف ~~بعضه وميته ثم صار هذا شريكا له. # وهذا هو المتجه على القول بدخول الأرش إذ (أو - خ) فعل أكثر من اتلاف نصف ~~العشرة، فإنه كان مستقلا إلى أن صارت تسعة ومن هنا حصل له شريك. # وهنا احتمالات كثيرة مذكورة في الشرح أكثرها مع ما فيها، فليرجع إليه ~~وليتأمل ذلك. # قوله: (وشرطه الاسلام أو حكمه الخ) نقل اجماع الأصحاب بل المسلمين على ~~اشتراط كون الذابح غير مشرك، وتحريم ذبيحة المشرك وغير الكتابي من أصناف ~~الكفار حتى المرتد. # وإنما الخلاف والنزاع في غيرهم، فذهب جماعة، مثل الشيخين، والسيد، وابن ~~إدريس إلى اشتراط الاسلام، فيحرم ذبيحة الكتابيين (الكتابي خ) مثل اليهود، ~~والنصارى، والمجوس. # ونقل عن البعض، مثل ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، القول بعدم الاشتراط ~~والحل، ونقل ذلك عن الصدوق أيضا، لكن اشترط هو سماع التسمية عليها ولم يفرق ~~بين المجوس وغيره. # وقال في الدروس: وهو (أي التحريم) اختيار المعظم (إلى قوله): ويحرم ~~PageV11P069 # ذبيحة الناصبي، والخارجي دون غيره على الأصح ~~لقول أمير المؤمنين عليه السلام: # من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى، فذبيحته لك (لكم ئل) حلال إذا ذكر اسم ~~الله عليه (1) ويعلم منه تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه. وهل يشترط مع ~~الذكر اعتقاد الوجوب؟ الأقرب لا، وشرطه الفاضل، وقصر ابن إدريس الحل على ~~المؤمن والمستضعف الذي لا منا، ولا من مخالفينا، ومنع الحلبي من ذبيحة جاحد ~~النص، ومنع ابن البراج من ذبيحة غير أهل الحق لقول أبي الحسن عليه السلام ~~لزكريا بن آدم: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه ~~وأصحابك إلا في وقت الضرورة إليه (2) ويحمل على الكراهة (انتهى). # هذه صحيحة، وفي طريق الأولى (الحسن) (3) وهو غير ظاهر، ولعله ابن سعيد ~~أخو الحسين بن سعيد، كأنه نقل عن أخيه فتأمل. # ويؤيد الأخير ما في الفقيه بعد رواية الحلبي: وقال الصادق عليه السلام: # لا تأكل ms3005 ذبيحة اليهودي، والنصراني، والمجوسي وجميع من خالف الدين إلا إذا ~~سمعته يذكر اسم الله عليها (4). # فإن كانت عن الحلبي كما هو الظاهر، فهي صحيحة. # ويحتمل أن يراد من الدين الاسلام فلا تكون مؤيدة، فتأمل. # والدليل على اشتراط الاسلام هو الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار. # أما الكتاب: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (5) وجه الدلالة ~~أنها # PageV11P070 # تدل على تحريم الأكل مما لم يذكر اسم الله ~~عليه، ويدل عليه الاجماع أيضا فهو دليله أيضا. # أي لم يعلم ذكر اسمه تعالى عليه، وذلك في الكافر، غير معلوم إذا لم يعلم، ~~وإذا علم بذلك فذلك غير معلوم حقيقة وغير اسمه تعالى إذ لم يذكر اسم الله ~~الحقيقي، فإن ذكر اسمه تعالى على الحقيقة هو ذكره مما يعتقده ويثاب عليه ~~ويعلمه على وجه لا يلزم كفره وعدم رضاء الله بذكره. # ولأن الله تعالى لا ينهى عن الأكل إلا بذكر اسمه، ولا يأمر بالأكل بذكر ~~اسمه إلا بالذكر الذي يرضى بذلك ويثب عليه، ومعلوم عدم ذلك في ذكر الكافر ~~وهو ظاهر، وقد يمنع بعض المقدمات فتأمل فيه. # وأما الاعتبار، فلأن العقل يجد فيما يشترط فيه ذكر اسم الله ليحل قبح ~~الاكتفاء بذبيحة الكافر، الجاحد لله، وعدو الله، وعدو الاسلام وأهله، وأنه ~~لم يعتقد وجوب التسمية للحل، فإنما يقوله بغير اعتقاد، بل قد يكون استهزاء ~~لو كان، بل يتركه دائما للعداوة إلا إذا علم عدم الشراء منه ويظن نقصان ~~دنياه به. # وأما الاجماع فقد تقدم. # وأما الأخبار فهي كثيرة (منها) صحيحة قتيبة، قال: سأل رجل أبا عبد الله ~~عليه السلام وأنا عنده، فقال: الغنم يرسل (نرسل خ) معها اليهودي، والنصراني ~~فيعرض لها العارضة فيذبح، أنأكل ذبيحته؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ~~لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها، فإنما هو الاسم، ولا يؤمن عليها إلا مسلم، ~~فقال له الرجل: # قال الله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ~~وطعامكم حل لهم؟ فقال: كان أبي عليه السلام يقول: إنما هي الحبوب وأشباهها ms3006 ~~(1). # PageV11P071 # وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، عن ذبائح نصارى العرب هل توكل؟ فقال: كان علي عليه السلام ينهى ~~(ينهاهم يب ئل) عن أكل ذبائحهم وصيدهم وقال: لا يذبح لك يهودي ولا نصراني ~~أضحيتك (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن نصارى ~~العرب أتؤكل ذبائحهم؟ فقال: كان علي ينهى عن ذبائحهم، وعن صيدهم، وعن ~~مناكحتهم (2). # وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فإنهم ليسوا أهل الكتاب (3). # وفيه تأمل، فإنها توهم اختصاص التحريم بنصارى العرب. # وصحيحة أبي بصير، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يذبح ~~أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا مجوسي، وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها (4). # فيها دلالة على جواز ذبح المرأة وعدم اشتراط الرجل. # وصحيحة الحسين الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: هو الاسم فلا ~~يؤمن عليه إلا المسلم (5). # وصحيحة شعيب العقر قوفي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، ومعنا ~~أبو بصير وأناس من أهل الجيل (الحبل ئل) يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال ~~لهم أبو عبد الله عليه السلام: قد سمعتم ما قال الله في كتابه فقالوا: إنا ~~نحب أن # PageV11P072 # تخبرنا، فقال: لا تأكلوها، فلما خرجنا من عنده ~~قال أبو بصير: كلها، في عنقي ما فيها فقد سمعته وسمعت أباه جميعا يأمران ~~بأكلها فرجعنا إليه، فقال لي أبو بصير: سله، فقلت له: جعلت فداك ما تقول في ~~ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: أليس قد شهدتنا بالغداة؟ وسمعت؟ قلت: بلى، فقال: ~~لا تأكلها، فقال لي أبو بصير: في عنقي، كلها ثم قال لي: سله الثانية. فقال ~~لي: مثل مقالته الأولى، وعاد أبو بصير فقال لي قوله الأول: في عنقي، كلها ~~ثم قال لي: سله، فقلت: لا أسأله بعد مرتين (1). # وصحيحة الحسين الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال له رجل: ~~أصلحك الله إن لنا جارا قصابا وهو يجئ (فيجئ ئل) يهودي فيذبح ms3007 له حتى يشتري ~~منه اليهود، فقال: لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه (2). # وهي كثيرة ولكنها غير صحيحة. # مثل موثقة سماعة عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة ~~اليهودي والنصراني، فقال: لا تقربها (3) (لا تقربنها - كا يب (لا تقربوها - ~~ئل). # ومثلها موثقة حميد بن المثنى عن العبد الصالح عليه السلام (4). # ورواية زيد الشحام ولا يضر وجود مفضل بن صالح (5) الضعيف قال: # سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذبيحة الذمي، فقال: لا تأكله إن سمى وإن ~~لم يسم (6). # PageV11P073 # ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب، قال: فقال: والله ما ~~يأكلون ذبايحكم، فكيف تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم إنما هو الاسم ولا يؤمن ~~(يؤتمن خ ل) عليها إلا مسلم (1). # وغيرها، تركتها لعدم الصحة، وقد ذكر في الكافي قريبا من خمسة عشر خبرا ~~(2) من غير ذكر معارض أصلا. # ويؤيده عموم ما يدل على تحريم الميتة، والقاعدة الدالة على كون الذبيحة ~~ميتا حتى يثبت التذكية الشرعية. # وأما ما يدل على الحل فهو الآية المتقدمة (3). # وجوابه ما تقدم في الأخبار الصحيحة، أن المراد بطعامهم هو الحبوب ونحوها، ~~كأنه الأشياء اليابسة التي لم يباشروها بالرطوبة أو قابل (القابلة ظ) ~~للتطهير. # ويمكن أن يقال: معناها طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس بحرام، بل حلال، ~~وليس بخارج عن أصل الحل الذي كان وخلق ولم يعرض له الحرمة بسبب كونه طعاما ~~لهم، فحينئذ لا ينافيه التحريم من جهة أخرى، مثل أن يكون نجسا من خارج أو ~~مغصوبا أو كونه ميتة فكذا كونه مذبوحهم. # وهو معنى جيد وظاهر، فلا دلالة فيها على نفي التحريم الثابت بما تقدم مثل ~~قوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (4). # PageV11P074 # نعم يمكن الاستدلال على الحل بقوله تعالى: ~~وكلوا مما ذكر اسم الله عليه (1). # وقد مر ما يمكن أن يجاب عنه، فليس فيه أيضا دلالة على الحل. # نعم في الأخبار ما يدل على الحل في الجملة، وهي أيضا كثيرة، ولكن ms3008 الأولى ~~أكثر. # مثل رواية حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في ذبيحة الناصب ~~واليهودي والنصراني: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله عليه، قلت: ~~المجوسي؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم الله، أما سمعت قول الله: ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كل ذبيحة المشرك إذا ~~ذكر اسم الله عليها وأنت تسمع، ولا تأكل ذبيحة نصارى العرب (3). # وصحيحة جميل، ومحمد بن حمران أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن ~~ذبائح اليهود والنصارى والمجوس؟ فقال: كل، فقال بعضهم: إنهم لا يسمون؟ # فقال: فإن حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، وقال: إذا غاب فكل (4). # وصحيحة محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة أهل ~~الكتاب ونسائهم؟ فقال: لا بأس به (5). # وصحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، وزرارة، عن أبي جعفر # PageV11P075 # عليه السلام أنهما قالا في ذبائح أهل الكتاب: ~~فإذا شهدتموه وقد سموا اسم الله فكلوا ذبائحهم وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا، ~~وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل (1). # وغيرها من الروايات، ولكنها ضعيفة الاسناد فتركتها. # والأصل (2)، وعموم آيات الحل، وحصر المحرمات. # ويمكن أن يقال: الحصر إضافي، أو إلى ذلك الزمان أو ترك غيرها للظهور ~~ويدخل فيه بالدليل. # والعمومات مخصوصة بالأدلة المتقدمة، والأصل مرتفع بها. # فليس إلا الروايات، فيمكن أن يقال: لا دلالة في شئ منها على الحل مطلقا ~~كما هو مقصود المستدل إلا ما في رواية الحلبي (3). # نعم فيها دلالة على مذهب الصدوق، ولكن ترك الأخبار الكثيرة جدا أو ~~تأويلها والعمل بغيرها مع ندرة قائلها فإنه منحصر في الصدوق على ما نقل لا ~~يخلو من إشكال فاخباره أولى بالتصرف. # على أنه يمكن أن يقال: حمران ما صرح بتوثيقه، بل مشكور لو كان ابن أعين، ~~على أنه قد يكون غيره. # فقول شارح الشرائع: صحيحة زرارة، عن أخيه حمران، محل التأمل (4). # وأنها تدل على إباحة ذبيحة الناصب، بل مطلق الكفار على تقدير ذكر ms3009 # PageV11P076 # اسم الله عليه ولا يقول به أحد منا، بل من ~~غيرنا أيضا. # وأنه ينبغي أن يقول بدل قوله: (لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه): # كلوا مما ذكر اسم الله عليه، فتأمل. # وأنه لا يقال بمضمون صحيحة محمد بن مسلم (1) أيضا، إذ لا يقول أحد أنه ~~يحل ذبيحة المشرك مع التسمية ولا يحل ذبيحة نصارى العرب وإن سموا، إذ غاية ~~أمرهم يكونون مشركين وقد جوز أكل ذبائحهم. # وإن رواية جميل (2) غير معلوم الصحة وإن كان الظاهر الصحة، لعدم نسبة ~~جميل إلى أب، وعدم ظهور توثيق محمد بن حمران، فإنه مشترك بين مهمل وموثق ~~على ما في كتاب ابن داود فتأمل. # وإن الظاهر (كلا) أو (كلوا) وكذا ينبغي: (إذا غبتم فكلوا) أو (غبتما ~~فكلوا). # وإن في أولها ما يدل على اشتراط التسمية كما هو مذهب غير الصدوق وقد دلت ~~الأخبار الكثيرة مما يدل على الحل والتحريم، على تحريمه حينئذ. # وإن في رواية الحلبي أيضا في التهذيب (الحسن) (3) وهو غير معلوم وإن ~~احتمل أنه (ابن سعيد) فتأمل وإن كان (4) في الاستبصار. # وأيضا فيها (ابن مسكان) المشترك وإن كان الظاهر أنه (عبد الله) ~~الثقة # PageV11P077 # ولهذا جزمنا بالصحة في الأولى (١) وغيرها إلا ~~أنه يقبل المناقشة حينئذ وترجيح غيرها عليها فتأمل. # وإن الظاهر في رواية حريز وزرارة (٢): (وإن أتاكم فأخبركم فكلوا) ولكن ~~رواية حريز وزرارة صريحة وصحيحة على ما تقرر عندهم، وردها مشكل وكذا ~~تأويلها، وهي مؤيدة بما تقدم، وبما تركناه من الأخبار مثل خبر (٣) أبي ~~الورد بن زيد (٤)، وخبر (٥) حريز فإنهما مثل صحيحة حريز وزرارة في الدلالة ~~(٦). # على أن القاعدة الأصولية تقتضي الجمع بحمل العام والمطلق على الخاص ~~والمقيد من الآيات والأخبار. # ولا شك أن دلائل التحريم إما عام أو مطلق، فتقيد بها بأن كان ذبائح أهل ~~الكتاب إن ظهر تسميتهم عليه أكلت وتكون حلالا، وإلا فحرام لا تؤكل وهو ~~موافق لظاهر آية: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله @QB@6.118@ ﴿عليه﴾ @QE@ (7)، وكلوا مما (8) الآية. # PageV11P078 # ولا ينافيه إلا رواية زيد الشحام (1)، ولكن في ~~طريقها ms3010 مفضل بن صالح (2) الضعيف. # فمذهب الصدوق هو موافق للقوانين أو يحمل الأول على الكراهة للجمع. # ولكنه مذهب نادر مخالف لظاهر كثير من أخبار الطرفين، ومخالف لقاعدة ~~التذكية المتقدمة في الجملة، والاحتياط (3)، فالعمل به مشكل وإن كان قويا ~~من جهة العلم، فتأمل. # وقال الشيخ في كتابي الأخبار بعد الأخبار من الطرفين وتقديم التحريم ~~وتأخير الحل كما فعلنا: (فأول (4) ما في هذه الأخبار أنها لا تقابل تلك، ~~لأنها أكثر ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل، لما قد بين في غير موضع، ~~ولأن ممن روى هذه قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها، وهم الحلبي وأبو بصير ~~ومحمد بن مسلم، ثم لو سلمت من هذا كله لاحتملت وجهين (أحدهما) أن الإباحة ~~فيها إنما تضمنت في حال الضرورة دون حال الاختيار وعند الضرورة تحل الميتة، ~~فكيف ذبيحة من خالف الاسلام. والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن حمزة القمي، عن زكريا بن آدم، قال: قال أبو الحسن عليه ~~السلام: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه، وأصحابك إلا ~~في وقت الضرورة إليه (5) والوجه الثاني أن تكون هذه الأخبار وردت (مورد) ~~التقية لأن من خالفنا # PageV11P079 # يجيز أكل ذبيحة من خالف الاسلام من أهل الذمة. ~~والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن أحمد ~~بن بشير، عن ابن أبي غفيلة الحسن بن أيوب، عن داود بن كثير البرقي، عن بشر ~~بن أبي غيلان الشيباني، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب؟ قال: ~~فلوى شدقه (1) وقال: كلها إلى يوم (2) ما (3). # فيه تأمل، لأن كثرة الأخبار لا توجب رد القليل إلا مع عدم امكان الجمع، ~~وقد عرفت الامكان. # وأيضا نقل شخص رواية ثم رواية منافية للأولى بحسب الظاهر لا يستلزم رد ~~الأخيرة، بل ولا رد شئ منهما، وهو ظاهر مع امكان الجمع، فليس ذلك قرينة ~~(لقرينة خ) لرد أخبار الحل ولا تأويلها. # ولأن ms3011 حمل تلك الأخبار الكثيرة الدالة على الحل مثل ذبيحة المسلم مع ~~التسمية على الضرورة التي لا يمكن الأكل إلا ما يسد الرمق، مثل أكل الميتة ~~بعيد جدا. # والرواية التي أيده بها تدل على عدم حل ذبيحة كل مخالف للإمامية إلا حال ~~الضرورة، والظاهر أنه لا يقول به، وأن قال به ابن أبي عقيل كما نقلناه عن ~~الدروس، فلمذهبه صورة. # وما نقله عن الفاضل من أن التسمية من دون اعتقاد الوجوب لا تنفع يرجع إلى ~~تحريم ذبيحة بعض المخالفين، لأنهم لا يعتقدون، فكأن مذهبهما (4) واحد # PageV11P080 # وهذه (1) دليله. # ويمكن حملها على الكراهة، لما تقدم، وحمل الضرورة على المشقة في الجملة ~~لا مثل حال حل الميتة فتأمل. # وكذا يبعد الحمل على التقية، فإن العمدة منها تدل على الحل مع التسمية ~~والظاهر أن المخالف لا يشترط ذلك، بل يقول بحل ذبيحة الذمي مطلقا، وهو ~~أعرف. # وبالجملة الاجتناب عن ذبيحة كل من يخالف الحق أحوط، خصوصا عن استعمال ~~جلودهم فيما يشترط فيه الطهارة، مثل النعال والفراء، فإن الظاهر أن أكثرهم ~~لا يشترطون التسمية، ولا القبلة مع ما تقدم هنا، فتأمل. # واعلم أنه يدل على تحريم ذبيحة الناصب أخبار (2)، ولكن في بعضها التقييد ~~بعدم التسمية، وأنه إن سمى يؤكل، فحكمه مثل حكم ذبيحة أهل الكتاب في اختلاف ~~الأخبار فتأمل. # قوله: (وتحل ذبيحة المسلمة والخصي الخ) لعل دليل الكل الأصل، والعمومات، ~~وحصر المحرمات، وصدق الذبح مع الشرائط، مثل التسمية والقبلة بالفرض. # ويشترط في الكل المعرفة، وإن كان ظاهر العبارة أنها قيد الأطفال لبعدهم ~~عنها، وهي العلم بطريق الذبح الذي هو شرط بمعنى أنه لا بد أن يقع على ذلك ~~الوجه، لا المعرفة بذلك قبل الفعل، فلو اتفق لم يجز كما هو ظاهر العبارة ~~فتأمل. # نعم لا بد في الأطفال مع ذلك من التميز (التمييز). # PageV11P081 # ويمكن كون المراد بالمعرفة ذلك، فوجه التخصيص ~~حينئذ ظاهر. # والمراد بالمؤمنين المسلمون. # وفي ولد (1) الزنا، البلوغ، واظهار كلمة الاسلام لأنهم قالوا: ليس هو ~~بحكم المسلم، إذ ليس له أبوان شرعا حتى يكون في ms3012 حكمهما. # ولعل لا خلاف في الكل إلا في المخالف وولد الزنا، بناء على القول بأنه لا ~~يسلم فتأمل. # ويدل على جواز ذبيحة المخالف ما تقدم، وما سيجئ من الأخبار الدالة على حل ~~ما يباع في أسواق المسلمين. # ورواية الحسين بن سعيد، عن الحسن بن يوسف لعله ابن عقيل، عن يوسف (كما في ~~الاستبصار فيحتمل أن الحسن أخوه فصحيح) بن عقيل، عن محمد بن قيس عن أبي ~~جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: # ذبيحة من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى لكم حلال إذا ذكر اسم الله تعالى ~~عليه (2). # وهذه تدل على حل ذبيحة ولد الزنا المذكور أيضا، وعلى حل ذبيحة كل ما تقدم ~~وكل مسلم، ولكن يفهم اشتراط الصوم والصلاة، لعله للمبالغة أو الاستحباب، ~~وعلى تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه (3). # لكن في طريقها اشتباه (4). # PageV11P082 # ويدل على تحريم ذبيحة المخالف ما تقدم من ~~صحيحة زكريا بن آدم عنه عليه السلام (1) وما نقلناه عن الفقيه (2). # وإن كلهم لم يشترطوا التسمية والقبلة، فحل ما يوجد في أيدي كلهم محل ~~التأمل إلا أن يسمع ويرى ذلك. # لعلها حملت على الكراهة، لما تقدم من رواية محمد بن قيس، وعموم ما يدل ~~على حل ما يباع في أسواق المسلمين، وقد تقدم البحث فيه في بحث الصلاة (3). # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة المرجئ ~~(4)، والحروري؟ (5) فقال: كل وقر واستقر حتى يكون ما يكون (6). # لعل فيها إشارة إلى التقية فتأمل. # وتدل على الكل حسنة محمد بن مسلم وهي صحيحة في الفقيه قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة الصبي؟ فقال: إذا تحرك وكان له ~~خمسة أشبار وأطاق للشفرة (7) (الشفرة كا)، وعن ذبيحة المرأة؟ قال: إن كن ~~نساء ليس معهن # PageV11P083 # رجل فليذبح أعقلهن ولتذكر اسم الله عليه (1). # ومرسلة ابن أذينة عن غير واحد رووا جميعا (رواه عنهما ئل): إن ذبيحة ~~المرأة إذا أجادت الذبح وسمت فلا بأس بأكله، وكذلك الصبي، وكذلك الأعمى إذا ~~سدد (2). # وحسنة الحلبي وهي ms3013 صحيحة في الفقيه عن عبد الله بن سنان قال: # كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام جارية تذبح له إذا أراد (3). # ورواية مسعدة بن صدقة، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذبيحة ~~الغلام، قال: إذا قوى على الذبح وكان يحسن أن يذبح وذكر اسم الله عليه ~~وعليها فكل. قال: وسئل عن ذبيحة المرأة؟ فقال: إذا كانت مسلمة فذكرت ~~(وذكرت) اسم الله عليها (فكل خ ئل) (4). # وحسنة سليمان بن خالد وهي صحيحة في الفقيه قال: سألت أبا عبد الله عن ~~ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل؟ فقال: إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت (فذكرت ~~خ) اسم الله على الذبيحة حلت ذبيحتها، والغلام إذا قوى على الذبيحة وذكر ~~اسم الله عليه حلت ذبيحته، وذلك إذا خيف فوت الذبيحة ولم يوجد من يذبح ~~غيرهما (5). # ولكن هذه تدل بمفهوم على عدم الجواز إلا (إذا خيف خ) حال خوف الذبيحة ولم ~~يوجد غيرهما. # PageV11P084 # فمقتضى القاعدة تخصيص العمومات وتقييدها بها ~~فلم يجز ذبحها وذبح الصبي إلا حال الضرورة، وبه يشعر حسنة محمد المتقدمة ~~(1)، ومرسلة أحمد الآتية أيضا ولكن لا يعقل وجهه بعد وجود الشرائط ولم ~~يذكره الأصحاب أيضا، بل عمموا جواز أكل ذبيحتهما. # فلعل القيد للاستحباب والاحتياط، حيث لم يذبحا إذا لم يعرفا وليس معهما ~~قوة تامة وإن كانا قويين وعالمين في الجملة، ولهذا يظهر من رواية جارية علي ~~بن الحسين عليهما السلام عدم القيد، فكأنه لمعرفتها وقوتها عليه والاحتياط ~~غير مخفي فإنه قد يكون تعبدا محضا. # وتدل على حل ذبيحة الخصي بخصوصه، صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد، قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة الخصي، فقال: لا بأس (2). # ولا تحمل على حال الضرورة، لمرسلة أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، قال: سأل ~~مرزبان، الرضا عليه السلام، عن ذبيحة الصبي قبل أن يبلغ وذبيحة المرأة، ~~قال: لا بأس بذبيحة الصبي والخصي والمرأة إذا اضطروا إليه (3). # للأصل (4) والعمومات والخصوصات، وعدم صحة هذه وإن كانت مرسلة البزنطي (5) ~~الملحقة بالمسند واحتمال حمل القيد للأفضلية والاستحباب ولكن الاحتياط لا ms3014 ~~يترك. # وتدل على حل ذبيحة الجنب بخصوصه حسنة ابن أبي عمير، عن بعض # PageV11P085 # أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا ~~بأس بأن يذبح الرجل وهو جنب (1). # قوله: (ولو اشترك المسلم والكافر الخ) دليل عدم الحل إذا ذبحه المشرك ~~والمسلم أنه ما ذبحه المسلم مستقلا، بل ما ذبحه، والمتبادر من أدلة حل ~~مذبوح المسلم كونه مذبوحا له فقط، لا أنه يكون له دخل في ذبحه. # وأما دليل الحل إذا صيره المسلم في حكم المذبوح ثم قتله الكافر أنه مذبوح ~~المسلم فيحل لأدلته، وكذا تحريم المذبوح إذا جعله الكافر في حكم المذبوح ~~لأنه مذبوح الكافر فيحرم لما مر وهو ظاهر. # وأما تحريم ذبيحة المجنون والصبي الغير المميز فلعدم الشرط، فإنه ما ذبحه ~~المسلم ومن في حكم المسلم الذي هو شرط حل الذبح. # ولكن الكلام في ذلك، إذ ما علم اشتراط العقل والتميز بعد، بل علم عدم حل ~~ذبيحة الكافر. # ولعل وجهه أنه ليس بذبح الانسان القاصد، بل كذبح غير الانسان من ~~الحيوانات، والمتبادر من الذبح المحلل هو ذبح الانسان القاصد، وهو يفهم ~~عرفا. # وأيضا المتبادر الأفعال التي معتبرة في نظر الشرع، وفعلهما غير معتبر ~~فتأمل فيه قوله: (وهو كلما يقع عليه الذكاة الخ) بيان شرائط المذبوح ~~الذي # PageV11P086 # يجعله الذبح طاهرا حلالا جائز الاستعمال أو ~~يخرجه عن كونه ميتة وحراما، ونجسا غير جائز الاستعمال. # فإن كان مأكول اللحم يقع عليه الذكاة بالاجماع ويجوز أكله وسائر ~~استعمالاته إلا ما خرج منه وسيجئ. # وإن كان آدميا أو نجس العين مثل الكلب والخنزير لم يقع عليهما الذكاة ولم ~~تنفع فيهما أصلا، بل يكون ميتة ونجسا بالاجماع أيضا. # أما غيرهما مثل السباع والمسوخ والحشرات ففيه خلاف، والقاعدة المقررة ~~المتقدمة تدل على عدم وقوع الذكاة عليه أصلا، وعدم إفادته شيئا من أحكام ~~الذبائح ولم يخرجه عن حكم الميتة. # وهي أن الأصل عدم الذكاة، وزوال الروح معلوم فيكون ميتة. وبالجملة قد ~~تقرر عندهم إن كل ميت ميتة إلا مع العلم بالذكاة الشرعية، والمراد به الظن ~~ولو حصل ms3015 بخبر مسلم، بل بمجرد وجوده في يده وسوق المسلمين، فإن زوال الروح ~~هنا معلوم، والذكاة الشرعية غير مظنونة، إذ لا دليل شرعا على ذلك فتأمل. # ولكن قد يقال على القاعدة: الأصل الطهارة وجواز استعماله في كل شئ، وكذا ~~عمومات الحل وحصر المحرمات حتى يعلم أنه ميتة شرعا ولم يعلم، إذ قد يكون ~~مما يذبح فذبح وحل، إذ المفروض حصول الذبح قبل الموت، والقاعدة إنما سلمت ~~فيما إذا لم يعلم أنه ذبح، وهنا المفروض الذبح الشرعي. # ويدل عليه أيضا عموم ما يدل على الخروج عن حكم الميتة بالذبح الشرعي إلا ~~ما خرج بالدليل وقد حصل، وما هنا دليل مخرج، فإن الدليل يدل على أن كل ما ~~صيد على الوجه الشرعي أو ذبح كذلك بقطع الأعضاء المقررة مع التسمية والقبلة ~~يحل إن كان مأكول اللحم، وإلا فيخرج عن حكم الميتة. # ويدل عليه أيضا عدم الفرق بين المأكول وغيره، فإنهما مشتركان في ~~حصول PageV11P087 # النفع بهما بالأكل والانتفاع بجلده ولحمه وغير ~~ذلك. # وأيضا يدل على كون السباع وغيرها قابلا للتذكية استعمال المسلمين قاطبة ~~جلودها من غير نكير، فكأنه اجماعي، ولهذا قال في الشرح: والقول الآخر في ~~السباع لم أعرفه للقدماء)، قال في شرح الشرائع: قال الشهيد في الشرح: (لا ~~نعلم القائل بعدم وقوع الذكاة عليها) أي على السباع. # فإن تم الاجماع على وجه يفيد الحجة كان الاستدلال به أولى فتأمل فيه. # وتدل عليه أيضا مضمرة سماعة، قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها؟ # فقال: أما لحوم السباع والسباع من الطير والدواب فإنا نكرهه (ها خ ل) ~~وأما الجلود (جلودها خ ل) فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا (منها ئل) تصلون ~~فيه (1). # ومعلوم أن المراد مع الذكاة. # ومضمرته الأخرى، قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: إذا رميت ~~وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا (2). # ودلالتهما واضحة، ولكن سندهما غير معتبر (عثمان بن عيسى) (3) في الأول ~~وزرعة في الثاني (4) مع سماعة والاضمار كأنه لا يضر، فإن الظاهر منها جريان ~~الذكاة في السباع. # ويدل عليه أيضا ما تقدم ms3016 في بحث اللباس مما يدل على جواز لبسها والصلاة ~~فيها، مثل السنجاب، والخز، والأرنب، والثعلب، فتأمل. # PageV11P088 # وأما المسوخات فعلى القول بأنها نجسة فظاهر ~~عدم الذكاة فيها (وعدم النفع أيضا خ) وأما على القول الآخر المشهور كما هو ~~الظاهر فالقاعدة الأولى تقتضي عدم الذكاة. وبعض الذي ذكرناه في السباع يدل ~~على جريانها فيها فتأمل واحتط. # وأما الحشرات فالجريان فيها بعيد، لعدم استعمال المسلمين، وعدم الاشتراك ~~في الانتفاع غالبا، وعدم فهم الذكاة، وقلة القائل، فلعله ليس مما يقبل ~~الذبح مثل الفارة، ولا شك أن الاجتناب عن الكل أحوط. # ثم على القول بوقوع الذكاة تطهر بالذكاة، فإن كان مأكول اللحم يحل أكله ~~أيضا كسائر استعماله وإلا فيطهر ويحل سائر استعماله (1) فقط من غير اشتراط ~~شئ في غير جلده. # وأما اشتراط الذبح بعد ذلك في استعمال جلده ففيه أيضا خلاف، وأكثر ما ~~تقدم مثل الأصل يدل على الجواز من غير اشتراط، وكذا رواية سماعة المتقدمة ~~وما تقدم في: يحق جواز الصلاة في السنجاب والخز وغيرهما (2) فإنها تدل عليه ~~من غير اشتراط دباغه، والأصل كاف مع عدم الدليل. # ونقل عن الشيخين، والمرتضى، وابن إدريس، اشتراط الذبح، واحتج الشيخ عليه. ~~بالاجماع على الجواز بعد الذبح، وبعدم الدليل قبله. # وبرواية مخلد بن سراج، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ ~~دخل # PageV11P089 # عليه معتب (١) فقال: بالباب رجلان فقال: ~~ادخلهما. فدخلا فقال أحدهما: إني رجل سراج أبيع جلد (جلود ئل) النمر، فقال: ~~أمذبوحة هي؟ فقال: نعم، قال: # ليس به بأس (٢). # وقد عرفت الدليل، والحديث المذكور لم يظهر سنده (٣) ولا دلالته. # فتأمل، فإن عموم @QB@5.5@ ﴿إلا ما ~~ذكيتم﴾ @QE@ (4) ونحوها مما يدل على الطهارة بالتذكية يدل على جريانها في ~~جميع ما يمكن فيه ذلك، فيدخل فيه المسوخ والسباع، ولعل الحشرات مثل الفارة ~~خرجت بالاجماع. # فتأمل، فإن الحيوان طاهر في الأصل، والذكاة أخرجته عن كونه ميتة فلم ~~يفتقر إلى الدبغ. # ولأنه أما أن يطهر بالتذكية فيحل استعماله من غير اشتراط ذبح أم لا، ~~فيحرم استعماله مطلقا. # واعلم أن ظاهر المتن واستدلال ms3017 الشرح إن الخلاف في الطهارة، قبل الدباغ، ~~والظاهر خلافه، إنما الكلام بعد حصول الطهارة، وعلى القول بها في افتقار ~~جواز الاستعمال إلى الدباغة أم لا. # قوله: (لا تحل التذكية إلا بالحديد الخ) ثالث أركان الذبح الأربعة، الآلة ~~التي بها يذبح أو ينحر # PageV11P090 # الظاهر عدم الخلاف في اشتراط كونها من حديدة ~~مع الاختيار. # وتدل عليها الأخبار مثل حسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الذبيحة بالليطة وبالمروة؟ قال: لا ذكاة إلا بحديدة (1). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة العود ~~والحجر والقصبة، فقال عليه السلام: لا يصلح إلا بالحديد (2). # وقريب منها مضمرة سماعة (3). # وما في الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~لا يؤكل ما لا (لم خ) يذبح لحديدة (4). # والعادة والعرف، فإن العرف لا يفهم من الذبح والنحر إلا بالحديد مثل ~~السكين ونحوه الذي جرت العادة بالذبح والنحر به، وهو ظاهر. # والظاهر أنه لا خلاف أيضا عند الضرورة في جوازه بغيره مهما كان من ليطة ~~وهي القشرة من القصب، وخشبة حادة، أو مروة أي حجارة حادة قاطعة للأعضاء، أو ~~زجاجة كذلك. # وتدل عليه الأخبار أيضا مثل رواية محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه ~~السلام في الذبيحة بغير حديدة إذا اضطررت إليها، فإن لم تجد حديدة فاذبحها ~~بحجر (5). # وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام ~~عن # PageV11P091 # المروة والقصبة والعود، يذبح بهن الانسان إذا ~~لم يجدوا (لم يجد خ) سكينا؟ قال: # إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك (1). # وفي صحيحته عنه عليه السلام مثلها (2). # وصحيحة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يكن ~~بحضرته سكين يذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم ~~تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به (3). # ولكن في السن والظفر قولان، سواء كانا منفصلين أو متصلين بصاحبهما، مثل ~~أن يذبح الذابح بظفر يده وسنه المتصلين به. # نقل عن ms3018 المبسوط والخلاف عدم الجواز بهما مطلقا أي من غير قيد بالاختيار ~~والاضطرار وادعى فيه اجماعنا، واستدل برواية رافع بن خديجة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من ~~سن أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم الانسان، وأما الظفر فمدى الحبشة ~~(4). # استثنى السن والظفر من آلة الذبح فلا يكون المذبوح بهما حلالا. # ولرواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام: لا تأكل ما لم ~~يذبح بحديده (5) ورواية محمد بن مسلم (6) المتقدمتين وغيرهما من الأخبار ~~الدالة على عدم جواز غير الحديد إلا ما ذكر في الأخبار المتقدمة. # قال في الشرح: وفي التهذيب جوز رحمه الله للضرورة، فعلى هذا، الظاهر ~~أن # PageV11P092 # مراده في الكتابين (مع الاختيار) بناء على ~~الغالب، واختار الجواز ابن إدريس والمصنف في المختلف. # ودليله صحيحة زيد الشحام (1) المتقدمة، وصحيحة عبد الرحمان وحسنته ~~المتقدمتين (2)، فالأولى تدل على أن كل ما يقطع ويخرج الدم فيجوز الذبح به ~~ويحل وصرح فيها بالعظم أيضا، والظاهر أن السن أيضا عظم. # والثانية دلت على أن المدار على قطع الأوداج بأي شئ كان وفي غيرهما أيضا ~~إشارة إلى ذلك فافهم. # وما صرح في التهذيب بالجواز بالسن والظفر، نعم نقل أولا كلام الشيخ ~~المفيد: (ومن لم يجد حديدا يذكي به ووجد زجاجة تفري اللحم أو ليطة من قصب ~~لها حد كحد السكين ذكى بها) (3) ونقل الأخبار الدالة على ذلك، ثم التي ~~ذكرناها أولا ثم قال: (وأما حال الضرورة فقد روى جواز ذلك) ونقل الأخبار ~~المتقدمة الأخيرة وهذه ليست بدالة على ما ذكره الشارح. # نعم قد يفهم منه التفصيل كما أشار إليه في المختلف ونقل عن ابن إدريس ~~اجماعنا على جواز الذبح بهما (4) وبغيرهما مع عدم الاختيار حيث قال: لا ~~خلاف # PageV11P093 # بيننا أنه يجوز الذباحة في حال الاضطرار، وعند ~~تعذر حديدة، بكل شئ يفري الأوداج، سواء كان ذلك عظما أو حجرا أو عودا أو ~~غير ذلك، وإنما بعض المخالفين يذهب إلى أنه لا يجوز ms3019 الذبح بالسن والظفر حال ~~الاختيار والاضطرار، واستدل بخبر رواه المخالف من طرقهم، وما رواه أحد من ~~أصحابنا. # ثم قال: هذا الذي ذكره ابن إدريس مذهب شيخنا رحمه الله، وإنما أطلق المنع ~~في الكتابين بناء على الغالب. # ويؤيد الجواز عموم ما يدل على جواز الحل. # فقول الشارح: والأصح أنه لا يجوز التذكية بالسن والظفر مطلقا للحديث ~~المتقدم، والجواز بالعظم لا يلزم منه الجواز بالسن، محل التأمل. # قوله: (ولو رمى رأس عصفور ببندقة الخ) فقطع رأسه بها حرم العصفور. # لعل دليله ما تقدم من القاعدة، وما مر مما يدل على عدم حل الصيد إلا ~~بالسهم، والرمح، والكلب، وخصوصا تحريم ما يقتل بالحجر والبندق. # مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قتل الحجر ~~والبندق أيؤكل منه؟ فقال: لا (1). # ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (2). # PageV11P094 # وصحيحة سليمان بن خالد وحسنة حريز عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (1). # ورواية محمد بن مسلم وعبد الله بن سنان (2). # فلا اختصاص بالعصفور، ولا برمي رأسه، ولا بالبندقة، بل القتل بغير الآلة ~~التي تقدم الحل بقتلها، وبها على غير الوجه الذي تقدم يحرم مطلق، لما تقدم ~~غير مرة. # قوله: (ويشترط أمور خمسة الخ) بيان كيفية الذبح والآلة المقررة ليحل ~~ويشترط فيه أمور خمسة (الأول) قطع الأعضاء، وهي المري وهو مجرى الطعام ~~والشراب والحلقوم وهو مجرى النفس داخلا وخارجا والودجان وهما عرقان محيطان ~~بالحلقوم وقيل: بالمري والأمر في ذلك هين لأنهما معلومان. # هذا فيما يذبح من الحيوان، وهو غير البدن. # وأما هي فلا بد من نحرها عندهم كما سنذكر. # ولا بد في الأول من قطع كل هذه الأربعة بالكلية، فلا يكفي قطع البعض ~~بالكلية، ولا قطع البعض من الكل. هذا هو ظاهر أكثر العبارات والمشهور بين ~~المتفقهة. # والدليل عليه غير ظاهر سوى ما يقال: من أن الحل بهذا معلوم وبغيره غير ~~معلوم، فلا يحل، وأنه المشهور. # وما في روايتي عبد الرحمان بن الحجاج المتقدمتين: (إذا فرى الأوداج # PageV11P095 # فلا بأس بذلك) (1). # وأنت تعلم ms3020 ما فيه، إذ قد يعلم الحل بغيره أيضا من عموم صدق الذبح ونحوه ~~كما ستسمع، والشهرة ليست بحجة، وروايتا عبد الرحمان ليستا بحجتين إذ قد ~~يكون المراد من الأوداج الودجين فقط، وإن سلم أنه قد يطلق على كل واحد ودج ~~فمجموع الأربعة أوداج وأنه ورد ذلك في اللغة إلا أنها ليست بصريحة في ذلك. # وأيضا، الفري هو الشق، قال في القاموس: فرى يفريه، شقه فاسدا أو صالحا ~~تفرى انشق. فلا يفهم منه القطع بالكلية كما هو المدعى، والمشهور وهو ظاهر. # وكأنه إلى ذلك أشار في الشرائع بقوله: المشهور، فتأمل. # فيمكن (ويمكن ظ) أن يكون قطع الحلقوم كافيا مع العلم بأنه مات به بخروج ~~الدم ونحوه. # ويدل عليه ما في صحيحة زيد الشحام: (إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ~~به) (2) وهو مذهب ابن الجنيد. # قال في الدروس: ولو (فلو خ) قطع البعض لم يحل وإن بقي يسير وكلام الشيخ ~~في الخلاف يظهر منه الاجتزاء بقطع الحلقوم، ومال إليه الفاضل بعض الميل " ~~لصحيحة زيد الشحام عن الصادق عليه السلام: إذا قطع الحلقوم وجرى الدم فلا ~~بأس (3) ولكنها في سياق الضرورة المجوزة للذبح بغير الحديد، وهي معارضة ~~بحسنة عبد الرحمان بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام (إذا فرى الأوداج فلا ~~بأس) (4)، ذكره أيضا عند عدم السكين (5). # PageV11P096 # في رواية زيد الشحام: خروج الدم، وهو أعم من ~~الجري وإن كان سوقها للضرورة إلا أنها عامة. # والظاهر عدم الفرق في ذلك بين حال الضرورة بعدم وجدان الحديدة وغيرها. # ويمكن عدم المنافاة بينها وبين ما في روايتي عبد الرحمان، فإنهما تدلان ~~على حصول التذكية بفري الأوداج ولا تدلان على عدمها بغيره إلا بمفهوم. # والظاهر أن منطوق صحيحة الشحام أقوى منه فلا يقيد به وإن كان يتوهم ~~أولوية الجمع بحملها عليهما لحمل المطلق على المقيد، الثابت في الأصول، لما ~~(1) عرفت من عدم صراحة هذا المفهوم وتقوية هذا المنطوق. # على أنك قد عرفت غير مرة إن التخصيص بالمفهوم إنما نقول به إذا كان دلالة ~~المفهوم أقوى على (2) نفي ms3021 الحكم عن غير المذكور، من دلالة العام على وجود ~~حكمه في تلك الأفراد المنفي عنها الحكم بالمفهوم فتأمل. # وبالجملة، المسألة لا تخلو عن إشكال، من عدم الدليل، ومن قول أكثر ~~العلماء ولا شك أن الاحتياط معهم وإن لم يكن دليلهم قويا، فلا ينبغي الخروج ~~مهما أمكن عن الاحتياط وذلك ظاهر. # قوله: (ويكفي في المنحور الخ) اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن التذكية ~~إما بآلة الصيد وقد مر، وإما بغيرها، ففي السمك والجراد أخذهما من الماء ~~وغيره حيا، سواء كان الآخذ مسلما أو كافرا، بشرط العلم بأنه أخذهما حيا، ~~وفي غيرهما إما الذبح أو النحر، والأول في غير الإبل وقد مر طريقه، والثاني ~~فيه. # فلو عكس لم يحل شئ منهما خلافا لبعض العامة، والنحر إنما يحصل بطعن # PageV11P097 # السكين ونحوه واجالته وادخاله في الوهدة التي ~~منتهى الرقبة والصدر، يقال لها: # وهدة اللبة (1) وهي الصدر. # وأشار بقوله: (ويكفي) إلى رد قول بعض العامة: إنه يحتاج مع ذلك إلى قطع ~~الحلقوم والمري. # لعل دليلهم الاجماع المستند إلى بعض الروايات، مثل حسنة معاوية بن عمار، ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: النحر في اللبة، والذبح في " الحلقوم ~~(2). # وحسنة صفوان قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ذبح البقر من المنحر؟ ~~فقال: (لا) (3)، للبقر الذبح وما نحر فليس بذكي (4). # ورواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: إن أهل مكة ~~لا يذبحون البقرة إنما ينحرون في لبة البقر فما ترى في أكل لحمها؟ قال: # فقال: فذبحوها وما كادوا يفعلون لا تأكل إلا ما ذبح (5). # وما تقدم في اعتبار الذبح من قطع الحلق ونحوه، فلا يحل بدونه إلا الإبل ~~بالاجماع. # وفي إفادة هذه الأخبار تمام المطلوب تأمل واضح مع عدم الصحة إلا أن يكون ~~هنا اجماع أو غيره من الأخبار مما لم نطلع عليه. # نعم قد دلت رواية صفوان (6) على عدم تذكية البقر بالنحر، ورواية # PageV11P098 # يونس (1) مع عدم الصحة لاشتراك علي بن محمد ~~على ما في الكافي (2)، والكلام في يونس إلا أنها مذكورة ms3022 في التهذيب (3) ~~بغير ما في الكافي، ولكن ليس فيها علي بن محمد، فكأنها حسنة إن لم يغير ~~القول في يونس دلت على تحريم أكل البقر إلا إذا ذبح. # ويمكن فهم تحريم المذبوح إلا مع الذبح. # ولكن ما دل على عدم حل المنحور إلا بالنحر وعموم (إلا ما ذكيتم) ونحوه ~~يدل على الحل مطلقا بما يصدق عليه التذكية، ولا شك في صدقها بقطع الأوداج ~~بل الحلقوم كما تقدم فتأمل ولا تخرج عن الاحتياط مهما أمكن فإنه طريق ~~السلامة. # قوله: (ولو ترك جلدة يسيرة من الحلقوم حرم) أي لا بد من قطع كل واحد من ~~الأعضاء الأربعة بالكلية، فلا يكفي قطع الكل إن بقي من البعض شئ مثل جلدة ~~يسيرة من الحلقوم، وكذا من المري والودجين ويحتمل اختصاصه بالحلقوم فتأمل. # وقد مر دليل التحريم حينئذ مع ما فيه، فإن دليله غير تام والقائل بالعدم ~~موجود فتأمل. # ولو قدمه على قوله: (ويكفي) لكان أولى فإنه من تتمة قوله: (ولا يجزي لو ~~قطع بعضها) وهو ظاهر. # PageV11P099 # هذا إذا لم يستدركه، أما إذا قطع البعض ثم ~~استدرك قطع الباقي ففصل في الدروس وقال: فلو قطع البعض وأرسله ثم تممه، فإن ~~كان في الحياة استقرار أو قصر الزمان حل، وإلا فالأقرب التحريم، لأن الأول ~~غير محلل، والثاني يجري مجرى ذبح الميت، ووجه الحل استناد الموت إلى ~~التذكية (1). # (وخ) قد عرفت منع كونه الأول غير محلل، ويمكن منع كون الثاني جاريا مجرى ~~الميت إلا أن يعتبر استقرار الحياة كما اعتبره وسيجئ البحث فيه. # ويمكن استخراج وجه آخر للحل مما مر، وهو أنه لا يشترط قطع المجموع بل ~~يكفي قطع البعض وقد حصل فرضا، ولا يضر اتمامه بعده. # قوله: (ولو قطع من القفا الخ) أي لو ذبح " ما يذبح من القفا، فإن أسرع ~~إلى قطع الأعضاء الأربعة الذي هو شرط الحل قبل أن يصير بقطع غيرها، في حكم ~~المذبوح، بأن لا يتحرك أو يتحرك حركة المذبوح غير مستقرة الحياة حل وإلا ~~حرم، لحصول الشرط الذي هو المحلل وعدمه، ms3023 وهو ظاهر، ولكن العلم به مشكل. # ويمكن أن يحكم بعدم زوال الاستقرار قبل قطعها المحلل، للأصل والاستصحاب ~~فيكون حلالا دائما حتى يعلم زوال الحياة المستقرة قبله. # ويمكن اشتراط العلم لزوالها بالقطع المحلل لا بقطع القفا قبله، بناء على ~~قاعدتهم المتقدمة فتأمل، لعل دليل الأول أقوى والثاني أحوط. # قوله: (ولو نزع آخر حشوته الخ) يعني لو ذبح ذابح حيوانا وفي هذه # PageV11P100 # الحالة نزع الآخر حشوته حرم ذلك ويكون ميتة إن ~~لم يكن الذبح مستقلا بإزالة روحه. # وهذا إشارة إلى اشتراط استقلال القطع المحلل في إزالة الروح واستناد زوال ~~الحياة المستقرة إليه، فإنه المتبادر من دليل اشتراط الذبح محللا، إذ لا ~~يفهم من أمثاله إلا الاستقلال، لعله لا خلاف فيه. # قال في الدروس: وإن يستند موته إلى الذكاة، فلو شرع في الذبح فانتزع آخر ~~حشوته (لحشوته خ) معا فميتة، وكذا كل فعل لا يستقر معه الحياة (1)، فتأمل. # قوله: (والمشرف على الموت إن عرف أن حركته الخ) قال في الدروس: # المشرف (2) على الموت كالنطيحة، والموقوذة، والمتردية، وما أكل السبع، ~~وما ذبح من قفاه، اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في الحال ~~حرم عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال، ولو اشتبه اعتبر بالحركة و ~~(أو الدروس) خروج الدم وظاهر (فظاهر الدروس) الأخبار والقدماء إن خروج الدم ~~والحركة أو أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، والآية فيها ايماء ~~إليه، وهي قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم (إلى قوله) إلا ما ذكيتم ~~(3)، ونقل (4) بعض ما في رواية زرارة، # PageV11P101 # ورواية أبان بن تغلب الآتيتين ثم قال: وعن ~~الشيخ يحيى (1) أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال. ~~(انتهى). # ولا يخفى الاجمال والاغلاق في هذه المسألة، والذي معلوم (2) أنه إذا صار ~~الحيوان الذي يجري فيه الذبح بحيث علم أو ظن على الظاهر موته إلى أنه ميت ~~بالفعل وإن حركته حركة المذبوح مثل حركة الشاة بعد اخراج حشوها وذبحها وقطع ~~أعضائها والطير كذلك فهو ميتة لا ينفعه الذبح. # وإن علم ms3024 عدمه فهو حي يقبل التذكية ويصير بها طاهرا وتجري فيه أحكام ~~المذبوح. # والظاهر أنه كذلك، وإن علم أنه يموت في الحال والساعة لعموم الأدلة التي ~~تقتضي ذبح ذي الحياة، فإنه حي مقتول ومذبوح بالذبح الشرعي، ولا يؤثر في ذلك ~~أنه لو لم يذبح لمات سريعا أو بعد ساعة، فما ذكرنا عن الدروس سابقا من ~~قوله: (فلو علم موته الخ) محل التأمل، فإنه يفهم منه أن المدار على قلة ~~الزمان وكثرته فتأمل. # وبالجملة ينبغي المدار على الحياة وعدمها لا طول زمانها وعدمه لما مر ~~فافهم. # وأما إذا اشتبه حاله ولم يعلم موته بالفعل ولا حياته، وإن حركته ~~حركة # PageV11P102 # المذبوح أو حركة ذي الحياة، فيمكن الحكم بالحل ~~للاستصحاب، والتحريم للقاعدة السالفة. # والذي يفهم من المتن ومثله أنه يحل بخروج الدم المعتدل لا المتثاقل، كأن ~~مراده كون المعتدل علامة للحل مع عدم الحركة. # ويفهم من البعض الحل به وبالحركة ولو بطرف العين وتحريك الرجل والذنب وهو ~~المفاد (1) من الأخبار، ولكن يفهم من بعضها كون الحركة من بعد الذبح، ~~والأكثر تدل على القبل. # واعتبر البعض الحركة والدم ويمكن حمل الأخبار على ذلك. # وأما الأخبار فهي صحيحة محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن الذبيحة؟ فقال: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الإذن فهي ذكي (2). # وضعيفة رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الشاة إذ طرفت ~~عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية (3). # وهما غير ظاهرتين في كونها بعد الذبح فتأمل. # ورواية عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب ~~علي عليه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحركت (ك خ) الذنب ~~فأدركته فذكه (4). # وهذه ظاهرة في القبل. # ورواية الحسن (5) بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ~~إذ # PageV11P103 # جاءه محمد بن عبد السلام فقال له: جعلت فداك ~~يقول لك جدي: إن رجلا ضرب بقرة بفاس (1) فسقطت ثم ذبحها، فلم يرسل مع ~~بالجواب ودعا سعيدة مولاة أم فروة فقال لها: ms3025 إن محمدا جاءني برسالة منك ~~فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه، فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح ~~خرج له الدم معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه ~~(2). # ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في ~~كتاب علي عليه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه ~~فقد أدركت ذكاته (3). # وهذه أيضا ظاهرة في القبل. # ورواية أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شككت في حياة ~~الشاة فرأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع (4) بذنبها فاذبحها فإنها ~~لك حلال (5). # وهي أيضا ظاهرة في القبل. # وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كل كل شئ من الحيوان غير ~~الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو قول الله عز وجل: إلا ما ~~ذكيتم، فإن أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ~~ذكاته وكله، وقال: وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في # PageV11P104 # الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت ~~الذبح فكل (1). # فالآية الشريفة أيضا دليل (على الحل بالحركة خ) لأن الاستثناء (2) وقع من ~~النطيحة والمتردية وما أكل السبع فتفيد حلها مع التذكية مطلقا سواء كانت ~~فيها حياة مستقرة بالمعنى المتقدم، أم لا، وهي مع تفسيرها صريحة في ~~المطلوب. # الموقوذة التي مرضت وقذفها المرض حتى لم تكن بها حركة. # والمنخنقة التي انخنقت باخناقها حتى تموت. والمتردية التي تردى من مكان ~~مرتفع إلى أسفل أو المتردي (يتردى خ) من جبل أو في بئر فتموت. # والنطيحة التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، وما أكل السبع هو الذي أكل منه ~~السبع فمات، هكذا فسرت في رواية عبد العظيم، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا ~~عليه السلام (3). # وصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشاة تذبح فلا ~~تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط؟ فقال: لا تأكل أن عليا عليه السلام ms3026 كان ~~يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل (4). # ويؤيده أيضا ما قلناه من أن المدار على وجود الحياة، بالفعل ومثل رواية ~~أبي بصير، قال: لا تأكل من فريسة السبع، ولا الموقوذة ولا المنخنقة ولا ~~المتردية إلا # PageV11P105 # أن تدركها حية (تدركه حيا وتذكية ئل) فتذكية ~~(1). # ورواية الوشا، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: النطيحة والمتردية ~~وما أكل السبع (منه إذا أدركت ذكاته، فكل) (2). # فكان نظر من يقول بالتخيير إلى وجود كل واحد من الحركة والدم في الخبر ~~فعمل بهما. # وهو مثل ما تقدم، وما سيجئ، في إبانة الرأس في الحسن عنه عليه السلام، ~~فقال: إن خرج الدم فكل (3)، وكذا في الصحيح أيضا، كلاهما عن محمد بن مسلم ~~(4). # وهما يدلان على اعتبار الدم في غير حال الاشتباه قبل الذبح فتأمل. # والذي يقول بالجمع نظر إلى الجمع بينهما، فيعتبر في أخبار الحركة الدم ~~أيضا، وفي أخبار الدم الحركة أيضا. # لعل الأول أوفق بالقوانين فتأمل. # والظاهر أن المراد معلومية الحياة أو مظنونيتها قبل الذبح بأي علامة ~~كانت، حركة كانت أو دما، أو غيرهما، فاعتبار استقرار الحياة بمعنى أن يعيش ~~يوما أو أياما بعيد كأنه مراد الدروس بقوله: قال: عن يحيى اعتبار استقرار ~~الحياة، ليس من المذهب ونعم ما قال. # ويمكن أن يكون المراد به في عبارات الأصحاب مثل المتن وغيره الإشارة إلى ~~بعض ما يعلم منه الحياة الحقيقية لا ما يشبهها كما تتوهم تلك في الذي ~~يتحرك # PageV11P106 # بعد الذبح. # ثم اعلم أنه يمكن الحمل على ما أشرنا إليه، كلام المصنف هنا حيث قال: # (إن عرف أن حركته حركة المذبوح) أي علم موته أو ظن ذلك (حرم)، وإن ظن ~~حركة مستقرة الحياة أي علم أو ظن حياته وكون حركته حركة ذي الحياة لا ~~المذبوح حل، فصرح بأن الظن كاف ولا يحتاج إلى العلم. # وإشارة إلى أن المراد بالحياة المستقرة الحياة المعلومة الممتازة عما ~~يشبهها، مثل ما يوجد في المذبوح. # وإن اشتبه أي لم يعلم أحدهما ولا يظن لعدم الحركة الدالة على الحياة ~~فذبح، ms3027 فإن خرج الدم المعتدل لا المتثاقل أي الغليظ العبيط (2) فهو حلال ~~وإلا فحرام فيكفي أحدهما عنده على الظاهر فتأمل. # ويؤيد ما قلناه ما سيجئ من قوله: (الحركة الدالة على الحياة أو الدم ~~المسفوح) ولكن يأبى ذلك في الجملة تفسيره الاستقرار بيوم أو يومين فتأمل. # قوله: (ولو قطع بعض الأعضاء الخ) أي لو ذبح ذبيحة بقطع بعض الأعضاء ~~المتقدمة وأرسله وترك القطع والذبح ثم أخذها وقطع الباقي وتمم ذبحها ~~وقتلها، فالأقرب الحل والإباحة، سواء بقي فيها حياة مستقرة بعد القطع الأول ~~والترك أم لا. # وفسر الحياة المستقرة بالمعيشة يوما أو أياما، وقد عرفت أن ليس له ~~دليل # PageV11P107 # ظاهر، على أن العلم به مشكل، وهو أعرف. # وكلامه هذا إشارة إلى أن ليس من شرط قطع الأعضاء المتابعة وعدم الفصل. ~~وقد شرط في الدروس بالتفصيل الذي مر، بل المعتبر قطعها وإن تطاول الزمان ~~بين قطع البعض أو لا، واتمام الباقي (1) ويكون بدفعات وزمان كثيرة (كثير)، ~~لأنه (2) إن زال الحياة المستقرة بالأول فصار مذبوحا بقطع الأعضاء، ولا أثر ~~لقطع الباقي في عدم التذكية فتأمل (3)، وإن كانت باقية فالأول لا دخل له، ~~وإنما يذبح بالثاني فتأمل. # ولأنه لا بد من قطع الأعضاء الأربعة فقط، وقد وجد، والأصل عدم اشتراط ~~وحدة الفعل والتتابع وقلة الزمان. # وفيه تأمل، إذ المتبادر من الذبح بقطع الأعضاء حصول قطعها في زمان واحد، ~~وحصول الذبح بقطعها، بأن يكون لقطع الكل دخل في زوال الحياة المستقرة، وذلك ~~لم يحصل حينئذ. # وقد مر التفصيل عن الدروس واختاره المحقق الشيخ علي أيضا وهو أنه إن لم ~~يتراخ التدفيف (التذفيف خ) عن قطع بعض الأعضاء بحيث لا يعد ذلك فعلا واحدا ~~حل، وإلا لم يحل إن لم تكن الحياة مستقرة. # وقال (4) أيضا: ويعلم ذلك أي الحياة المستقرة بالحركة المعتدلة أو ~~الدم # PageV11P108 # الأربعة دفعة، بل ليس فيه ذلك أصلا كما عرفت. # وأيضا لو كان ذلك (1) لزم عدم الحل مع بقاء الاستقرار وكثرة الزمان وليس ~~كذلك، نعم يمكن أن يكون ذلك لبعض الاعتبارات كما مر، وفي جعل ms3028 مثل ذلك دليلا ~~هنا تأمل، الله يعلم. # والحاصل أن لا نزاع في الحل مع بقاء الاستقرار، وكذا مع قلة الزمان ~~الفاصل وعدم الاستقرار، وإنما النزاع مع كثرته حينئذ، المصنف على الحل ~~والشهيد على التحريم، فإن اعتبر إزالة الحياة المستقرة بقطع الأعضاء ~~الأربعة كما هو الظاهر ينبغي التحريم مع إزالة الحياة بالبعض مطلقا، سواء ~~كان الفاصل قليلا أم كثيرا، وإن لم يعتبر بل المعتبر قطع الجميع وإزالة ~~الحياة حل، والأول هو الظاهر بناء على المشهور، (الله يعلم خ). # قوله: (ولا يشترط قطع الأعضاء الخ) قد عرفت أن الصيد إذا قتل بالآلة ~~الشرعية على الوجه المعتبر شرعا يحل على أي وجه كان، ولا يشترط قطع عضو من ~~تلك الأعضاء أصلا فكيف الجميع، بل لا يشترط جرحه، وقد مر مفصلا فلا يحتاج ~~إلى الإعادة. # وكأنه أعيد ليظهر حكم المستعصي والمتردي في بئر يتعذر فيها ذبحه، فإن ~~حكمه حكم الصيد على ما عرفت أن المراد بالصيد الممتنع الخ. # فالمستعصي داخل فيه، والمتردي لما تعذر ذبحه على الوجه المشترط رخص ~~الشارع قتله واكتفى بحله بما يحل به الصيد. # PageV11P110 # ويدل عليهما الاجماع، والخبر مثل رواية أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امتنع عليك بعير وأنت تريد أن ~~تنحره فانطلق منك، فإن خشيت أن يسبقك فضربته بسيف وطعنته بحربة (برمح خ ل ~~ئل) بعد أن تسمي فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه (1). # وهذه أيضا مؤيدة لما قلنا من الاكتفاء بالحياة فتأمل، ولا يضر ضعف سندها ~~وحسنة عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن ثورا بالكوفة ~~(2) ثار فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~فأخبروه (فسألوه خ ل ئل): فقال ذكاة، وحية (3)، ولحمه حلال (4) ترك التسمية ~~للظهور ووجودها في غيرها. # وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في ثور تعاصى فابتدره ~~قوم بأسيافهم وسموا وأتوا (فأتوا ئل) عليا عليه السلام، فقال: ذكاة وحية، ~~ولحمه حلال (5). # ورواية الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمان بن ms3029 أبي عبد الله، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: إن بقرة ~~لنا غلبتنا واستصعبت (واستعصت خ ل ئل) علينا فضربناها بالسيف، فأمرهم ~~بأكلها (6). # PageV11P111 # ورواية إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: يدخل الحربة فيطعنه بها ~~ويسمي ويأكل (1). # فيها وفي الأولى دلالة على اعتبار النحر في الإبل، فافهم. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة ~~في غير مذبحها وقد سمى حين ضربها (ضرب ئل كا) فقال: لا يصلح أكل ذبيحة لا ~~تذبح من مذبحها (إذا تعمد) (2) لذلك ولم يكن حاله حال اضطرار، فأما إذا ~~اضطر إليه واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك (3). # والظاهر اعتبار ما أمكن من القبلة والتسمية وقطع الأعضاء بالحديد على ما ~~تقرر في الذبح الاختياري، فإن اضطر أتى بما أمكن من الشروط، ولو لم يمكن ~~سقط الجميع ويصير حكمه حكم الصيد فتأمل. # ولكن ينبغي في الذي شرد (4) من البعير وغيره، الصبر إلى أن يقدر على ذبحه ~~الاختياري إلا أن يخاف تلفه وهلاكه وحينئذ يجعله كالصيد ويعمل فيه ما يفعل ~~فيه. # ودليله اعتبار العقل ولعل في حسنة الحلبي ورواية أبي بصير (5) إشارة ~~إليه. # ولكنهما غير ظاهرتين في ذلك، والحكم بالوجوب كما فعله المصنف بمجرد ~~الاعتبار العقلي بعد خلو النصوص عن ذلك مشكل، لعل له دليلا آخر غيره # PageV11P112 # فتأمل. # قوله: (الثاني استقبال القبلة بها الخ) الشرط الثاني في حل الذبح والنحر ~~استقبال القبلة بالذبيحة والمنحورة أي جعلهما إلى القبلة، ويمكن كفاية جعل ~~مذبحهما ومنحرهما إلى القبلة لا الكل والفاعل. # قال في الدروس: والمعتبر استقبال المذبوح والمنحور لا الفاعل في ظاهر ~~كلام الأصحاب. # دليله حسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ~~ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة؟ قال: كل منها، قلت له: فلم يوجهها (فإنه ~~لم يوجهها ئل)؟ فقال: إلا تأكل منها ولا تأكل من ذبيحة ms3030 ما لم يذكر اسم الله ~~عليها، وقال: إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة (1). # وحسنته أيضا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة ذبحت لغير ~~القبلة فقال: كل لا بأس بذلك ما لم يتعمده (2). # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الذبيحة تذبح ~~لغير القبلة؟ فقال: لا بأس إذا لم يتعمد (3). # والذي يتبادر من الأمر بتوجيه الذبيحة واستقبالها إلى القبلة، وعن النهي ~~عن أكل ما ذبح إلى غير القبلة، هو كون الذبيحة إلى القبلة عرفا بأن يكون ~~بحيث يقال: إنه ذبح إلى القبلة، وجهه إليها. # PageV11P113 # ويمكن أن يحصل ذلك بالمذبح فقط، ويؤيده الأصل ~~وعدم دليل ظاهر في اشتراط أكثر من ذلك، والصدق في الجملة، وكون الباء في ~~(بذبيحتك القبلة) باء التعدية كالهمزة، فكأنه قال: اقبل ذبيحتك إلى القبلة ~~أي توجهها إليها فتوافق غيرها من الروايات. # ويحتمل للتعدية مع الصاق الفاعل له كما في ذهبت بزيد وانطلقت به أي ~~انطلقت معه وذهبت معه أي ذهبت وأخذته معي فيكون الفاعل أيضا متوجها إلى ~~القبلة. # وينبغي أن يكون كل مقاديم الذبيحة إلى القبلة، لاحتمال إرادتهم من ~~توجيهها إليها، بل يمكن دعوى تبادر ذلك. # ولا شك في أن الاحتياط في كون الفاعل والمذبوح متوجها إلى القبلة وإن ~~أمكن حصول الشرط بمجرد كون المذبح إلى القبلة لأنه المجمع عليه، وليست ~~الأخبار صريحة في الزيادة على ذلك وإن أمكن كونها المراد فتأمل. # ثم الظاهر أن الشرط إنما هو مع العلم والقدرة والاختيار فيسقط مع جهل ~~الجهة، بل جهل المسألة ونسيانها، وكذا مع الاضطرار. # ويدل عليه الاعتبار، وعلى بعضها الأخبار مثل (فجهل أن يوجهها الخ) (1) ~~وقوله: (ما لم يتعمد) (2) و (إذا لم يتعمد) (3) وكلام (4) الأصحاب، قال في ~~الدروس: (فلو تركه عمدا حرم، ولو كان ناسيا أو مضطرا أو لم يعلم الجهة حل ~~وكذا في غيره) (5). # ويشعر به الأخبار الآتية في التسمية أيضا. # PageV11P114 # ثم إنه يحتمل أن يكون المخالف (1) التارك عمدا ~~مثل الجاهل، فإنه جاهل بوجوب القبلة واشتراطها. # وفيه تأمل فإنه مقصر ms3031 واعتمد في الاجتهاد أو في التقليد على ما لا يجوز بل ~~الاشكال فيما إذا وجهه إلى القبلة أيضا على ما عرفت من المصنف في التسمية، ~~فإنها من غير المعتقد كالعدم، فتأمل. # والظاهر أن ذبيحة المخالف الناسي للقبلة أو الجاهل بها بالكلية، يحتمل ~~(2) الحل وهنا أظهر من الأول فتأمل والاجتناب مطلقا أحوط. # قوله: (الثالث التسمية الخ) ثالث الشروط التسمية، وهي أيضا شرط، عامدا، ~~عالما، مختارا، فلو تركها حينئذ حرم، بخلاف ما لو تركها جاهلا، أو ناسيا، ~~أو مضطرا، فإنه يحل حينئذ. # والبحث في ذبح المخالف معها، وعدمها، مثل ما مر. # والظاهر أنه لو ذكر التسمية يحل ما لم يكن كافرا، مثل الناصبي. # وفيه أيضا تأمل علم من ذبيحة الكافر. # دليل الأول (3) الآية الكريمة (4)، والأخبار، فؤول غيرها كصحيحة زكريا ~~(5) بالكراهة ومنع، منه (6) ابن البراج والحلبي عن أكل ذبيحة منكر ~~النص # PageV11P115 # على الإمامة، والمصنف (1) عن أكلها إذا لم ~~يعتقد وجوب التسمية، ولا شك أن منهم (2) قائلا بعدمه. # والشيخ في الكتابين حمل أخبار حل ذبيحة الكافر على الضرورة، وأيدها ~~برواية زكريا فيفهم منه قوله بتحريم ذبائح المخالف مطلقا فافهم. # والظاهر الحل مع التسمية، لما مر كما هو المشهور، والأحوط الاجتناب ~~مطلقا. # وأما إذا لم يسم، فالظاهر أنه إن ترك عمدا حرم للآية والأخبار، وجهلا ~~ونسيانا حل للأخبار مع احتمال الحل مطلقا، بل هو الظاهر من كلامهم. # قال في الدروس: (فلو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، وفي ~~غير المعتقد نظر، وظاهر الأصحاب التحريم، ولكنه يشكل لحكمهم بحل ذبيحة ~~المخالف على الاطلاق ما لم يكن ناصبيا، ولا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها ~~فتحل الذبيحة وإن تركها عمدا، ولو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل، ~~ويحتمل عدمه لأنه كغير القاصد للتسمية، ومن ثم لم تحل ذبيحة المجنون ~~والسكران، وغير المميز لعدم تحقق القصد إلى التسمية أو إلى قطع الأعضاء ~~(3). # والظاهر أن غرضه مجرد الاحتمال وليس بمعتقده، ولهذا قال فيما سبق (4): # (وهل يشترط اعتقاد الوجوب؟ الأقرب لا وشرطه الفاضل) (5). # PageV11P116 # ولكن كان ينبغي رد الدليل ms3032 (1) هنا، كأنه ترك ~~للظهور وهو منع القياس مع وجود الفارق (2) إذ غير المعتقد وجوبها قصدها. # على أنه قد يناقش في عدم حل ذبيحة غير القاصد مطلقا مثل السكران ~~والمجنون، نعم إن كان له دليل مثل الاجماع يقال به، ولكن لا يتعدى، وإلا لم ~~يقل هناك أيضا لعموم الآية والأخبار، وكأنه لذلك ترك في بعض الكتب مثل ~~المتن شرط القصد وعدم حل ذبيحة غير القاصد فتأمل. # وأما دليلها فاجماع الأصحاب على الظاهر، والكتاب قوله تعالى: ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه (3). # ورواياتهم، مثل حسنة محمد بن مسلم المتقدمة قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام الخبر (4) وكذا ما في حسنته المتقدمة أيضا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: وسألته عن رجل ذبح ولم يسم؟ فقال: إن كان ناسيا فليسم حين ~~يذكر ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره (5). # وهذه تدل على عدم ضرر النسيان، وأنه يذكر اسم الله كما تقدم في الأثناء ~~بعد الذكر كما قيل ذلك حين نسي التسمية في الأكل. # فيحتمل كونه مستحبا، وظاهره الوجوب، ولم نعرف قائلا بهما ولا شك أنه ~~أحوط. # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل # PageV11P117 # يذبح، ولا يسمي؟ فقال: إن كان ناسيا فلا بأس ~~(عليه خ) إذا كان مسلما وكان يحسن أن يذبح، ولا ينخع يقطع الرقبة بعد ما ~~يذبح (1). # وهذه تدل على اشتراط إسلام الذابح ومعرفته وعدم قطع الرقبة فافهم. # وما في حسنة محمد بن مسلم (2) المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام: # وعن الرجل يذبح فنسي أن يسمي أيؤكل ذبيحته؟ فقال: نعم إذا كان لا يتهم ~~ويحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (3). # كأنه يريد به التهمة بالكفر وعدم الاسلام، وفيها أيضا دلالة على اشتراط ~~الاسلام وغيره مما في سابقتها. # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد ~~الله؟ قال: هذا كله من أسماء الله ولا بأس به (4). # فيها دلالة على اجزاء ms3033 مطلق اسم الله في التسمية، وإن التسبيح والتكبير ~~والتهليل والتحميل مجزية. # وأسماء الله لعله باعتبار ذكر اسم (الله) فيها، مثل (سبحان الله)، و ~~(الله أكبر) و (لا إله إلا الله) و (الحمد لله). # لعل المسؤول عنه هو الإمام عليه السلام (5)، لما مر. # واعلم أن ظاهر هذه الأدلة الحل من المخالف مع التسمية، ولا يبعد، ومع ~~عدمها أيضا إذا نسي. # PageV11P118 # وأنه إذا تركها عمدا يحرم، فتأمل. # وأن فيها الاشعار بالاعتقاد، لأن ظاهر النسيان يفيد ذلك، ولكن الآية أعم، ~~فتأمل. # ثم إن المراد بالتسمية ذكر اسم الله تعالى عند الذبح أو عند النحر أو ~~ارسال الآلة، وأنها تحصل بذكر كل ما يسمى اسم الله تعالى ولو كان في ضمن ~~الاستغفار وغيره كما مر. # وأن الظاهر أنه يكفي مجرد (اسم الله) بل (الله) من غير ذكر صفة كمال، ~~لعموم الدليل، وصدقه، وأصل عدم الزيادة، ونقل فيه خلاف، فتأمل. # قوله: (الرابع نحر الإبل الخ) شرط تذكية كل حيوان بما هو، مخصوص به ~~فالإبل بالنحر في الوهدة (1) التي فسرت، وغيره بالذبح في الحلق، وهو تحت ~~اللحيتين، فلو عكس فذبح الإبل عمدا اختيارا أو نحر غيره حرما جميعا إلا أن ~~يدرك النحر في الأول والذبح في الثاني مع وجود الحياة المستقرة فيحلان معا. # نعم قد مر ما أمكن أن يستدل على ذلك مع ما فيه، فإنه ما قام دليل صحيح ~~على عدم حل الإبل بالذبح. # نعم قد مر بعض ما يدل على عدم حل البقر بالنحر، على أنه قد تدل على حله ~~رواية زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: أتيت أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله رجلا من الأنصار، فإذا فرس له يكبد (يكيد خ ل يب) ~~بنفسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انحره يضعف لك به أجران بنحرك ~~إياه واحتسابك له فقال: يا رسول الله ألي منه شئ؟ قال: نعم # PageV11P119 # كل واطعمني، قال: فأهدى للنبي صلى الله عليه ~~وآله فخذا منه فأكل منه واطعمني (1). # يفهم منه أحكام، ms3034 مثل جواز الذبح في حال تكبد بنفسه، والنحر في المذبوح، ~~والأجر بالنحر، واستحبابه، والاحتساب، وحل لحم الفرس، وجواز رسول الله ~~الاطعام، واهداء اللحم. # لكن في سندها، الحسين بن علوان (2)، غير موثق، بل قيل: هو عامي وأخوه ~~أوثق منه، وعمرو بن خالد، لعله عمر بغير واو، وهو ثقة. # ويمكن إرادة الذبح من النحر أو كراهة نحر غير الإبل فتأمل ولا تخرج عن ~~الاحتياط. # وأما حل المذبوح بعد النحر إذا ذبح وحياته مستقرة، وكذا المنحور، فلعله ~~لصدق الذبح والنحر وتحققه فيما يشترط فيه ذلك، وإزالة روحه وحياته به، فإنه ~~بعد استقرار الروح كما إذا لم ينحر ولم يذبح، فإنهما إذا لم يزلا الروح ~~فهما كالعدم. # ولكن بقاء الاستقرار بالمعنى الذي مضى، بل بقاء الحياة بعد تحقق الذبح ~~والنحر المتقدمين مشكل ومجرد فرض واحتمال بعيد. # والظاهر عدم الامكان إلا أن يفرض عدم اتمامهما، بل مجرد الجرح والقطع في ~~منحر الإبل ومذبح غيره. # على أن في اشتراط الحياة المستقرة بذلك المعنى أيضا تأمل، لما مر من أنه ~~يصدق ويتحقق بدونه أيضا الحياة وذلك كاف في تحقق النحر والذبح في محلهما، ~~لما تقدم في الأخبار الكثيرة أنه إذا وصل الحيوان إلى حال لا يعلم حياته ~~وموته # PageV11P120 # ويتحرك رجله أو تطرف عينه فيذبح يحل به (1). # فيمكن أن يكون مجرد الحياة المعلومة بطرف العين ونحوه وخروج الدم المعتدل ~~كافيا. # وأيضا التحديد بيوم أو أيام ما نعرف مأخذه بخصوصه، فينبغي الحوالة إلى ~~العرف. # وأيضا إن كان المعتبر عدم قطع الحياة بالكلية بغير ما تقرر فقد يوجد مع ~~غير المستقرة بذلك المعنى أيضا، وكذا إن كان عدم قطع الحياة بشئ آخر وإن ~~كان عدم مدخلية شئ وعدم جرح بغير ذلك الوجه المعتبر في حله فقد عدم معها ~~أيضا فتأمل. # واعلم أن في شرح الشرائع قال: القول بالحل بعد العود إلى النحر والذبح، ~~للشيخ في النهاية، والمصنف تردد في ذلك، ومنشأ حصول النحر التام والذبح ~~كذلك في محله، وأنه لا تحصل التذكية بالذبح مثلا إلا بقطع الأعضاء قاتلا ~~له. # ثم ms3035 قال: إن اعتبرنا استقرار الحياة كما هو المشهور لم يحل هنا لفقد ~~الشرط، وإن اكتفينا بالحركة بعد الذبح أو النحر وخروج الدم أو أحدهما لزم ~~الحكم بالحل إذا وجد الشرط، وسيأتي تحقيق أن المعتبر هو الثاني فيحل. # فيه تأمل لأن الحكم بالحل بالحركة والدم بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل ~~فإنه بعد ذلك في حكم الميت ولا اعتبار بتلك الحركة والدم، فإنهما مثل ما ~~يوجد فيما قطع بموته مثل حركة الطير بعد قطع الأعضاء الأربعة بالكلية، فإن ~~مثلها لا يدل على الحياة الموجبة للحل فلا ينبغي جعلها دليلا له، وجعله ~~تحقيقا، بل التحقيق ما أشرنا إليه فتذكر. # PageV11P121 # قوله: (الحركة الدالة على الحياة الخ) الظاهر ~~أن كون هذه الحركة أو الدم أو كليهما على الخلاف علامة للحل إنما هو في ~~المشتبه، لأنه إن علم حياته قبل الذبح فذبح ولم يوجد أحدهما، فالظاهر الحل، ~~لأنه قد علم حياته وذبح على الوجه المقرر، فإن زال روحه به فيحل. # فتأمل، فإن بعض الأخبار الصحيحة يدل على اعتبار الدم بعد إبانة الرأس من ~~غير المشتبه. # ولعل ذلك أيضا للاشتباه الحاصل بعده بأن الإزالة بقطع الأعضاء الأربعة أو ~~غيره فلا يخرج عن الاشتباه فتأمل. # وإن علم موته فيذبح ووجد لم يحل، وهذا أظهر إن أمكن. # لعل مراده بالحياة الحياة في الجملة، وصدقها لغة وعرفا، ولهذا ما قيدها ~~بالاستقرار أو بالحركة المتقدمة في الأخبار، مثل الطرف. # وبالدم المسفوح، الدم المعتدل، بناء على ما مر، لا المتثاقل. # ولا يحتمل إرادة الحياة المستقرة بالمعنى الذي فسرها به لقوله: (بعد ~~الذبح). # واعلم أن كلامه هذا كالصريح في عدم اعتبار الحياة المستقرة بالمعنى ~~المتقدم قبل الذبح، بل يكفي خروج الدم أو حركة ما بعده، فلم يكن مذهبه ها ~~هنا اعتبار الحياة المستقرة، وهو خلاف ما نقل عنه في شرح الشرائع ولكن يلزم ~~منافاة بين هذه وما تقدم. # ويمكن حمل الحركة على الدالة على تلك الحياة، وكذا الدم المسفوح فتأمل. # وأنه (1) اعتبر في القواعد شرطا آخر، وهو قصده الذبح والنحر، فلو ~~وقع # PageV11P122 # السكين ms3036 من يده فصادف حلق حيوان فذبحه لم يحل. # وكأنه لذلك حكم بعدم حل ذبيحة المجنون، والسكران، والمغمى عليه، والطفل ~~الغير المميز فتأمل فيه. # وأن هذه الشرائط إنما هي مع الاختيار والامكان، فلو لم يمكن مثل بعير ~~استعصى أو تردى في بئر ولا يمكن النحر على الوجه المأمور به فيحل كصيد يقتل ~~بآلته على ذلك الوجه كما مر. # ويحتمل أن لم يتيسر ذلك أيضا يقتله بما أمكن ويحل فتأمل واحتط. # قوله: (يجوز شراء ما يوجد الخ) واعلم أن مقتضى القاعدة المقررة عندهم من ~~أن الأصل في الحيوان عدم الحل والذباحة (في الذباحة خ) وأنه ميتة، عدم حل ~~ما يوجد في أسواق المسلمين أو في أيديهم، وطهارته من غير أخباره بحال، بل ~~معه أيضا إذا كان متهما أو مذهبه، الحل في المذكى بدون الشرائط ولم يكن ~~مقيدا بمذهب، أو يستحل الميتة والدباغة، أو يستحل بيعها على بعض الناس ~~خصوصا على مذهب من لا يستحل ذبائح غير المحق، مثل ابن البراج، وظاهر الشيخ ~~من تأويله المتقدم بل ابن إدريس أيضا حيث قيد غير المؤمن بالمستضعف، ~~والمصنف حيث ذهب إلى تحريم الذبيحة مع عدم اعتقاد وجوب التسمية، إذ معلوم ~~في المسلمين من لا يعتقده. # هذا مع العلم بمعرفة الذابح بالشرائط والحال أنه قد لا يعلم، كيف ومذهب ~~بعضهم بل أكثرهم عدم هذه الشرائط، مثل التسمية، والقبلة، والاسلام، ~~والاكتفاء بقطع بعض الأعضاء، والذبح مقام النحر والطهارة بالدباغة، ~~فكيف PageV11P123 # يحكم بطهارة الجلود وإباحة استعمالها واستعمال ~~اللحوم وغيرها بمجرد كونه في سوق المسلمين أو بيدهم. # على أن كثيرا من الأصحاب يكفر غير المحق إلا أن لا يراه سوق المسلمين، ~~والظاهر أنه ليس كذلك. # ووجه اقتضاء القاعدة المذكورة ذلك أن كونه مذبوحا ومنحورا على الوجه ~~الشرعي موقوف على أمور متعددة، والأصل عدم ذلك كله. # وإن كان لي فيها (فيه خ) تأمل كما أشرنا إليه مرارا من أن الأصل الحل ~~والطهارة. # ويدل عليه عموم الخلق (1) للانسان، وحل الجميع لهم إلا ما خرج بالدليل، ~~وحصر المحرمات في أمور (2)، فلم يحرم ms3037 إلا مع العلم بانتفاء الحل فإن مجرد ~~الاحتمال كاف في الطهارة، ويحتمل في الحل أيضا. # وإن قلنا إن ما قالوه أوجه بالنسبة إلى عدم الذبح والنحر، فإن الموت محرم ~~ومنجس إلا من تحقق التذكية، فتأمل. # إلا أنه قد وردت الروايات بذلك، وقد مضى في بحث لباس المصلي بعضها، مثل ~~صحيحة البزنطي في الكافي والتهذيب (3). # ويدل عليه أيضا مثل حسنة فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم هي صحيحة في الفقيه ~~إنهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحم (اللحوم خ ئل) من الأسواق ~~(السوق خ ئل) ولا يدرون (لا يدري خ ئل) ما صنع القصابون؟ قال: كل # PageV11P124 # إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه ~~(1). # الظاهر أن التعبير في العبارات بالشراء للروايات، وسببه فيها الإشارة إلى ~~تحريم شراء الميتة. # فعلى ما فهمت لا بد من النقض إما في القاعدة المقررة المقتضية، أو (2) ~~هذا الحكم ودليله من الروايات، ولما ثبت هذا الحكم لصحة الروايات، فلا بد ~~من القدح والتصرف فيها وهو مؤيد لما ذكرناه فيها من التأمل، فعلم من الحكم ~~ورواياته وهن في تلك القاعدة كالوهن في القول بكفر غير المحق ونجاسته ~~فتأمل. # وقد بالغ في الدروس في هذا الحكم، وقال: ويحل أكل ما يباع في سوق الاسلام ~~من اللحم وإن جهل حاله ولا يجب السؤال، بل ولا يستحب وإن كان البائع غير ~~معتقد للحق ولو علم منه استحلال ذبائح الكتابيين (الكتابي خ) على الأصح ~~(3). # وأنت تعلم أن كثيرا من المسلمين يستحلون ما لا يستحله أهل الحق، مثل ~~الأرنب، وكلامه ظاهر في أنه لا يحتاج إلى العلم بأنه مأكول اللحم، وأنه لا ~~يستحب السؤال أيضا عن بيان هذا الحيوان فضلا عن كيفية ذبحه. # وفي شرح الشرائع أكثر (4)، قال: بل لو قيل بالكراهة لكان وجيها # PageV11P125 # (وجها خ ل) للنهي عنه في الخبر، وأقل مراتبه ~~الكراهة، وفي الدروس اقتصر على نفي الاستحباب. # وقال في شرح الشرائع أيضا: لا فرق في ذلك بين ما يوجد في رجل معلوم ~~الاسلام ومجهوله، ولا في المسلم بين ms3038 كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي وغيره ~~على أصح القولين، عملا بعموم النصوص والفتاوى. # ثم قال: واعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب، ~~وهو ضعيف جدا لأن جميع المخالفين استحل ذبائحهم فلزم على هذا أنه لا يجوز ~~أخذه من المخالف مطلقا وهذه الأخبار ناطقة ببطلان ذلك (1). # وليت شعري كيف صار سوق الاسلام بهذه المثابة مع القاعدة المقررة وما ~~ذكرناه بعدها والعلم بأحوال الناس من عدم القيد، والمذاهب المتشتتة؟ ومن ~~أين سقط الاحتياط، والزهد، والورع، والملاحظة حتى قالوا: إنه يستحب ~~الاجتناب عن الحائض المتهمة، بل ظاهر الرواية عدم الوضوء بسؤرها مطلقا (2). # بل قيل عن مطلق المتهم (3)، ومن كان ماله لا يخلو عن شبهة مثل الظلمة، ~~والمعاملة معهم، والاجتناب من أموال السلاطين وجوائزهم (4) مع عدم العلم ~~بالتحريم، واخراج خمسه استحبابا (5) لو أخذ ونحو ذلك حتى أسقط الاستحباب ~~(6) بل أوجب كراهة السؤال والملاحظة (7). # PageV11P126 # على أن في أكثر الأخبار الصحيحة (ليس عليكم ~~المسألة) (1). # والظاهر أن نفي السؤال في رواية الفضيل وصاحبيه (2) ليس للتحريم ~~والكراهة، بل لنفي الوجوب المتوهم، فإنه أمر مستبعد فيحل السؤال، فذلك رخصة ~~لا عزيمة على الظاهر. # وأن الأخبار غير ناصة في التعميم الذي ذكروه، بل قابلة للتخصيص بمثل ما ~~(إذا علم بعبد أهله) (3) أو (لم يعلم عدمه بشرائط الذباحة) كما أشار إليه ~~في التحرير، لما مر، ومثل هذا التخصيص غير عزيز ولا مستبعد فتأمل. # مع أنه قال بعد ذلك في الدروس: (ولو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل تناولها إلا ~~مع العلم بأن مباشرها أهل الحق، أو قرينة الحال). # لكن هنا جوز (مع القرينة وبالغ بعض ولم يقبل القرينة) بل قال: ولو كان ~~جلد المصحف مطروحا في مسجد يحكم بنجاسة الجلد. # والظاهر أن الأمر ليس كذلك، فإن المطروح في بلاد المسلمين وبيوتهم ~~ومحلاتهم وأسواقهم وطرقهم التي لا يصل إليها كافر محكوم بطهارته. # وبالجملة القرينة الظاهرة متبعة كما في اللحم الذي يباع في أسواق ~~المسلمين، إذ لا خصوصية للسوق ولا لليد، بل المدار على الظاهر وترجيحه ~~على # PageV11P127 # الأصل المتوهم تسهيلا. ms3039 # ثم اعلم أنهم قالوا: امتياز بلد الاسلام عن بلد الكفر بنفوذ الأحكام. # وهو محل التأمل، بل ينبغي أن يكون الحاكم في ذلك العرف باعتبار أهل ~~البلد، فإن كانوا مسلمين بحيث لا يوجد فيه كافر إلا نادر قليل أو بطريق ~~المسافرة فهو بلد المسلمين، وإلا فلا، وهو الذي يقتضيه القواعد. # وإليه أشار في شرح الشرائع، لموثقة إسحاق بن عمار، عن الكاظم عليه السلام ~~أنه قال: لا بأس بالصلاة في الفر (والفراء ئل) واليماني، وفيما صنع في أرض ~~الاسلام، قلنا (قلت خ ل) له: وإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان ~~الغالب عليها المسلمون (المسلمين ئل) (1) فلا بأس. # وإن ذكر يد المسلم بعد بلاد المسلمين يدل على أن اليد كاف وإن لم تكن ~~البلاد بلاد المسلمين. # وأن (2) مجرد اسلام البلد كاف بشرط عدم العلم بكفر ذي اليد، فالعبارة ~~جيدة واكتفى في الدروس ببلاد (ببلد خ) الاسلام وما ذكر يد المسلم فتأمل ~~ولكن (3) لو عكس واكتفى بيد المسلم عن بلد الاسلام لكان أظهر فتأمل. # قوله: (ويكره الذباحة ليلا الخ) دليل كراهة ذبح الحيوان ليلا اختيارا ~~ويوم الجمعة قبل الزوال، كأنه الاجماع، ورواية أبان بن تغلب عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يأمر غلمانه أن لا ~~يذبحوا حتى يطلع الفجر، ويقول: إن الله جعل الليل سكنا لكل شئ، قال: ~~قلت: # PageV11P128 # جعلت فداك فإن خفنا (خف ئل)؟ قال: إن كنت تخاف ~~الفوت فاذبح (1). # فيها دلالة على كراهة أكثر الأشغال ليلا اختيارا، وعلى وجوب الذبح مع فوت ~~الحيوان، فيشعر بوجوب حفظ المال، فافهم. # ورواية محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يكره الذبح وإزالة (إراقة خ ل) الدم يوم الجمعة قبل الصلاة ~~إلا عن ضرورة (2). # ولا يضر عدم صحة السند (3)، ويمكن شمولها للنحر أيضا، بل لمثل الفصد ~~والحجامة أيضا فتأمل. # وأما كراهة النخع فلصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # لا تنخع الذبيحة حتى تموت، وإذا ms3040 ماتت فانخعها (4). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الذبيحة؟ ~~فقال: استقبل بذبيحتك القبلة ولا تنخعها حتى تموت ولا تأكل من ذبيحة لم ~~تذبح من مذبحها (5). # نقل عن الصحاح يقال: ذبحه فنخعه نخعا أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع، ~~وهو المخ الذي في الفقار يعني لا يوصل بالقطع إلى النخاع بل اتركها حتى ~~يموت بالذبح ثم تنخعها. # PageV11P129 # فيها دلالة على وجوب الاستقبال بالذبيحة ~~وتحريم الذبيحة إذا ذبح من غير مذبحها ومات به وقد مر. # وهي ظاهرة في تحريم النخع مع صحة السند. # وتدل عليه أيضا أخبار أخر مثل ما تقدم في استقبال القبلة عن الرجل يذبح ~~فنسي أن يسمي أيؤكل ذبيحته؟ فقال: نعم إذا كان لا يتهم وكان يحسن الذبح قبل ~~ذلك، ولا ينخع، ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (1). # وهذه بمفهومها تدل على تحريم الأكل بالنخع، ويدل على تحريم النخع فقط ~~غيرها أيضا. # فالظاهر تحريمه لا الكراهة كما هو المشهور، نعم يحتمل حل المذبوح معه، ~~وكراهته، ويكون الفعل حراما فقط، ويشعر به الحكم بعدم الأكل إذا ذبح من غير ~~مذبح (2). # وهنا بالنهي فقط، والأصل وغيره من العمومات، وحصر المحرمات وعدم صدق ~~الميتة مؤيد. # ويحتمل التحريم أيضا ويؤيده مقارنة الاستقبال الذي تركه موجب لذلك، ولا ~~شك أن الأحوط ذلك وإن لم يكن واجبا. # فالقول بتحريم النخع (بالتحريم خ ل) كما هو مختار الدروس غير بعيد، قال ~~فيه: ويحرم إبانة الرأس عمدا وقطع النخاع مثلث النون قبل موتها، وهو الخيط ~~الأبيض وسط الفقار بالفتح ممتد في الرقبة إلى عجب الذنب بفتح العين وسكون ~~الجيم (3). # PageV11P130 # ويفهم منه أيضا أنه لا بد في النخع الحرام من ~~قطع ذلك الخيط، وهو غير ظاهر، بل ظاهر الصحاح أنه يكفي التجاوز عن منتهى ~~المذبح والوصول إليه. # وقال في القاموس: نخع الذبيحة تجاوز (جاوز خ) منتهى المذبح أصاب نخاعها. # وهو أيضا ظاهر في عدم قطع الخيط فتأمل. # ثم التحريم والكراهة، إنما هو على تقدير الاختيار لا الاضطرار أيضا، فلو ~~سبق السكين إليه ms3041 بغير اختيار لا كراهة ولا تحريم، لا للفعل ولا للذبيحة. # ويدل عليه العقل والروايات في إبانة الرأس كما سيجئ. # وأما كراهة قلب السكين وهو أن يدخل السكين في عنق المذبوح ويجعل وجهه إلى ~~وجهه فيقطع الأعضاء الأربع إلى الفوق على عكس المتعارف فلرواية حمران بن ~~أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الذبح فقال: إذا ذبحت ~~فأرسل ولا تكتف، ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق، ~~والارسال للطير خاصة، فإن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه ~~فإنك لا تدري، التردي قتله أو الذبح، وإن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ~~ولا تمسك (ولا تمسكن خ ئل) يدا ولا رجلا، فأما البقرة فاعقلها وأطلق الذنب، ~~وأما البعير فشد أخفافه إلى إباطه وأطلق رجليه وإن أفلتك شئ من الطير وأنت ~~تريد ذبحه أو ند (1) عليك فارمه بسهمك، فإذا سقط فذكه بمنزلة الصيد ~~(2). # PageV11P131 # فيها أحكام، مثل ارسال الطير، وعدم قلب ~~السكين، وتحريم أكل الذبيحة بعد الذبح، واطعامه للغير بقطع الأعضاء الأربعة ~~إذا وقع في بئر أو وهدة لاحتمال عدم الموت به بل بوقوعه في بئر ونحوه، وأنه ~~لا يجوز بمجرد قطع الأعضاء الأربعة (1). # وفيه تأمل فإن الظاهر أنه يموت به، وأن الحركة والحياة بعده لا اعتبار ~~بهما فكأنه مات وحكمه حكم الميت فالحكم بالتحريم لاحتمال موته بغيره مشكل ~~خصوصا على القول باشتراط استقرار الحياة، وتفسيرها باليوم وأكثر. # نعم ينبغي ملاحظة ذلك وعدم ارساله وطرحه في موضع يمكن موته وتدفيفه (2) ~~بشئ آخر غير الذبح، ويمكن حمل الرواية على الكراهة أو على عدم قطع الأعضاء ~~الأربعة فتأمل. # وإمساك (3) صوف الغنم وشعره، وعدم امساك يده ولا رجله. # ولكن فهم ربط يديه وإحدى رجليه (منها معها خ) كما فهمه في شرح الشرائع ~~مشكل، قال: والمراد في الغنم بقوله: (ولا تمسكن يدا ولا رجلا) أنه يربط ~~يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكه بيده فتأمل. # وشد أخفاف البعير. # ولكن فيه أيضا اشكال، لأن المتبادر منه رد يديه ms3042 إلى إباطه وشد الساق ~~والفخذ معا، وإن فعل كذلك فلا يمكن أن يقوم مع أن المستحب نحره قائما، ~~فيمكن أن يكون هذا على تقدير النحر، باركا لا قائما أو يكون مخيرا في ~~الاستحباب أو بكونه أراد بالقيام ما يقابل اضطجاعه ليكون المراد جعل إحدى ~~يديه كذلك، وهو لا ينافي القيام، ويكون الجمع باعتبار أفراد البعير لا ~~باعتبار الاثنين، في كل واحد. # PageV11P132 # ويبعد أن يكون المراد منه شد يديه، بعضها مع ~~بعض، ما بين الركبة والخف، إذ لا يفهم هذ المعنى من هذه العبارة وإن كان ~~ذلك موجودا مصرحا في رواية أخرى (1)، وهو ظاهر، بل يكون حينئذ مخيرا أما أن ~~ينحره قائما على هذا الوجه أو مع فعله ذلك بيده الواحدة أو باركا الوجه ~~الأول فتأمل. # وعقل البقر بجمع رجليها ويديها وترك ذنبه. # وأن الطير أو غيره إذا أفلت وخلص ولم يقدر عليه يذبح ويقتل بما أمكن، ~~يلاحظ فيه ما يعتبر في الصيد وقد مر مرارا فافهم. # وأما فهم تحريم قلب السكين كما هو مذهب البعض فغير ظاهر لجهل في السند ~~(2)، نعم، الكراهة غير بعيدة، وكذا القول باستحباب وكراهة ما يفهم منها إلا ~~أن يكون دليل آخر غيرها فيعمل به فتأمل. # وأما كراهة الذبح والآخر ينظر إليه، فتدل عليه رواية غياث بن إبراهيم، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يذبح الشاة ~~عند الشاة، ولا الجزور عند الجزور، وهو ينظر إليه (3). # وهي ضعيفة بغياث، ولكن الكراهة غير بعيد لها مع قول الأصحاب. # فيها اشعار بجريان الذبح في الإبل وأن المكروه ذبح كل واحد من الغنم ~~والإبل إذا نظر إليه غيره من جنسه، فلا يكره ذبح الشاة إذا نظر إليه الجزور ~~وبالعكس، ويحتمل الأعم ويكون المراد مثلا كاحتمال عدم اختصاص بهما، مع ~~احتماله أيضا لعدم القياس. # PageV11P133 # قوله: (وإبانة الرأس وسلخها الخ) أي يكره ~~إبانة رأس الذبيحة قبل موتها أي قبل إزالة حياتها بالكلية بأن تبرد وتسكن ~~حركتها، وكذا يكره كسر عنقها وسلخها وقطع شئ منها قبله. ms3043 # دليل الحل تحقق الموت بإزالة الحياة المستقرة فلا يضر قطع هذه الأمور ولا ~~تصير الذبيحة بذلك ميتة، والأصل والعمومات وحصر المحرمات، نعم لما ورد ~~النهي في بعض الأخبار (1) حمل على الكراهة. # ويؤيده الاعتبار وما تقدم في النخع، فإن كسر الرقبة وإبانة الرأس مستلزم ~~لذلك والزيادة، فدليله يدل على حكمهما. # ومثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يذبح ~~ولا يسمي، قال: إن كان ناسيا فلا بأس (عليه يب) إذا كان مسلما وكان يحسن أن ~~يذبح، ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (2). # يعني حتى تبرد الذبيحة، لما تقدم في القبلة والتسمية في حسنة الحلبي: # (حتى تبرد الذبيحة) (3). # وفيها (4) دلالة على البأس في قطع الرقبة، كأن المراد الكراهة لحسنة ~~الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح فتسبقه السكين ~~فقطع الرأس، فقال: ذكاة (5) وحية، ولا بأس بأكله (6). # PageV11P134 # وحسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن مسلم ذبح فسمى فسبقت مذيته (السكين بحديها كا حديدة يب خ ل كا)، ~~فأبان الرأس فقال: إن خرج الدم فكل (1). # وهما صحيحتان في الفقيه. # ورواية مسعد بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن رجل ~~يذبح فأسرع (فيسرع) السكين فتبين الرأس، فقال: الذكاة الوحية (2) لا بأس ~~بأكله إذا لم يتعمد ذلك (3). # وفي هذه والأولى دلالة على البأس في الفعل والأكل مع التعمد، ولكنهما ~~ليستا بصريحتين في تحريم الفعل والأكل، فلا يبعد الجواز والقول بالكراهة ~~لعل هذا نظر المصنف. # ويمكن دفع العمومات والأصل بالأخبار، وكذا دفع أنه حصل الموت وزال ~~استقرار الحياة، فإن ذلك لا يدل على عدم التحريم بدليل آخر، بل على عدم ~~التحريم من تلك الجهة وعدم كونها ميتة بعد التسليم وإن لم تكن هذه الأخبار ~~صريحة في التحريم ولكنها مع ما تقدم في النخع تدل على تحريم الفعل. # وفي تحريم الذبيحة تأمل وإن لم يثبت، ولكن الأحوط اجتنابها، بل ولا يبعد ~~كراهتها أيضا مثل الفعل فتأمل. # والظاهر أن ms3044 السلخ مكروه قبل أن يبرد، وكذا أكله حينئذ لعدم دليل صالح ~~للتحريم. # PageV11P135 # وقول الأصحاب بالكراهة مستند إلى مرفوعة محمد ~~بن يحيى، قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: الشاة ذبحت (إذا ذبحت ~~الشاة ئل) وسلخت أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها (1) (لم يحل ~~أكلها ئل). # كأن المراد بقوله: (أو سلخ شئ منها) قطع شئ منها وإن كان لحما، وهو دليل ~~قوله (2): (أو قطع شئ منها). # وهذه تدل على تحريم الذبيحة، وحملت على الكراهة لعدم صحة السند مع ما ~~تقدم. # ولا ينفع في الصحة، كون معنى (رفعه) في الاصطلاح أنه أسنده، لعدم العلم ~~بالاسناد، فمعنى القدح فيه بارساله كما فعله المصنف أنه غير مسند صحيح يوجب ~~العلم أو الظن، وليس بمعلوم الاسناد عندنا، لا أن محمد بن يحيى ما أسنده ~~وحذفه، فلا يرد اعتراض الشارح (3). # PageV11P136 # وفيه نظر لأن المفهوم من اصطلاح أرباب صناعة ~~الحديث أن (رفعه) بمعنى أسنده. # وطعن فيه ابن إدريس بالشذوذ وهو مسلم. # ولا يخفى ما فيه، فإن الظاهر أن طعن المصنف متوجه لا طعن ابن إدريس لما ~~عرفت، ولأن الشذوذ مع الصحة لا يضر فتأمل. # ثم قال (1): الأصح التحريم للنهي عن تعذيب الحيوان، وعدم الشعور ممنوع، ~~وإباحة الذبح، لفائدة، بخلافه هنا ولكنه يحل الأكل لأنه مما ذكر اسم الله ~~عليه. # قد يناقش في ثبوت تحريم تعذيب الحيوان بحيث يشمل ما نحن فيه وأنه (2) لا ~~بد من بقاء الشعور، ولا يكفي منع عدم بقائه، فلو استدل بالرواية بناء على ~~صحتها عنده لكان أولى. # ويمكن كون الفعل مكروها، لأنه يصير سببا لكراهة أكل هذه الذبيحة فتأمل ~~(3). # ويدل على حل الأكل حينئذ وبعد النخع وإبانة الرأس، أنه مما ذكر اسم الله، ~~وعلى الحل بعد الإبانة فقط أيضا رواية الحلبي كأنها صحيحة في الفقيه ~~(4) # PageV11P137 # عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ذبح ~~طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه؟ # قال: نعم ولكن لا يتعمد قطع رأسه (1). # ولعلها تشعر بعدم التحريم في غيرها من النخع والسلخ والكسر وقطع كل عضو ms3045 ~~منها. # واعلم أن الشارح نقل تحريم الفعل والأكل في الإبانة والسلخ عن النهاية، ~~وأن الشيخ في الخلاف ادعى اجماع الصحابة على حل الأكل بعد إبانة الرأس، وأن ~~كراهة الإبانة قول الخلاف وابن إدريس وقطب الدين الراوندي والمحقق، وأن ~~كلامي المفيد والصدوق يحتمل التحريم والكراهة. # قوله: (ولو أنفلت الطير جاز رميه الخ) قد مر شرحه ودليله مع ما فيه (إلى ~~قوله): وارسال الطير بعد ذبحه فتذكر. # قوله: (وذكاة السمك أخذه الخ) أي ذكاة السمك ليحل أكله ولم يكن ميتة أخذه ~~من الماء حيا. # PageV11P138 # ينبغي أن يقال: (أخذه حيا) سواء كان من الماء ~~أو غيره فإنه (1) قال: # (فإن وثب) أي من الماء ووقع في غيره من السفينة وغيرها وأخذه انسان قبل ~~موته حل ولو أخذه بعد موته لم يحل. # ولا يعتبر في حله بعد أن كان مما يؤكل غير ذلك وغير عدم الموت في الماء ~~من شرائط التذكية، مثل القبلة والتسمية واخراج المسلم على الأصح. # نعم يشترط مشاهدة المسلم، بل علم المسلم بأنه أخذه الكافر حيا فلا يقبل ~~خبر الكافر بأنه أخذه حيا بخلاف المسلم، فإن وجوده في يده كاف فكيف إذا ~~أخبر به. # قال في الدروس: وقل السيد وابن زهرة: الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر ~~مطلقا وهو ظاهر المفيد رحمه الله. # وقال في التهذيب: قال الشيخ (2) ذكاة السمك صيده، ولا يؤكل ما صاده ~~المجوس وأصناف الكفار. # وفي الدروس أيضا: ونقل ابن إدريس الاجماع على عدم اشتراط الاسلام، وقضية ~~كلام الشيخ في الاستبصار الحل إذا أخذه منه المسلم حيا، وهو يشعر بما قاله ~~ابن زهرة (3). # PageV11P139 # فلو مات السمك في الماء وغيره لم يحل بناء على ~~الشرط المذكور، سواء قتله آدمي في الماء أو غيره بالمحدد والمثقل أم لا. # وكذا لو مات في الشبكة وغيرها من آلات الصيد، ويحتمل الحل بناء على عموم ~~الأخبار الصحيحة. # ولو اشتبه الحلال منه والحرام بأن مات بعضه بعد خروجه حيا من الماء في ~~الشبكة وبعضه كان ميتا فيها، ففيه خلاف سيأتي تحقيقه. # قال في الدروس: ولو اشتبه ms3046 الحي فيها بالميت حل الجميع عند الحسن، والشيخ ~~والقاضي والمحقق (إلى قوله): وفي الأخبار الصحاح، التعليل بأن الشبكة ~~والحظيرة لما عملت، عملت الاصطياد جرى مجرى المقبوض إليه وقضيتها حله، ولو ~~تميز الميت، وبه أفتى الحسن، والباقون حرموا ما يتميز ميتا جمعا بين ~~الروايات. # ثم قال فيه أيضا: وإن أدركه أي في غير الماء ينظره حيا ولم يقبضه ثم مات ~~فالأقرب التحريم، ولو عاد السمك بعد اخراجه حيا إلى الماء فمات فيه حرم، ~~ولو قطع منه قطعة بعد خروجه حيا فهو حلال وإن عاد الباقي إلى الماء، سواء ~~مات فيه أم لا، ويباح أكله لصدق الذكاة وقيل لا يباح أكله حتى يموت كباقي ~~ما يذكى (انتهى) (1). # أما الذي يدل على عدم اشتراط التسمية والقبلة ويكفي أخذه فيها فهو مثل ~~حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صيد الحيتان وإن ~~لم يسم عليه؟ قال: لا بأس به (2). # وقريب منه رواية زيد الشحام عنه صلوات الله عليه أنه سئل عن صيد # PageV11P140 # السمك ولا يسمى؟ قال: لا بأس به (1). # الظاهر أن المراد بصيده أخذه فتأمل. # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: # سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد (2) من النهر فماتت هل يصلح ~~أكلها؟ قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها، وأن ماتت قبل أن تأخذها ~~فلا تأكلها (3). # وصحيحة الحلبي وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام عن صيد الحيتان وإن لم ~~يسم؟ فقال: لا بأس به (4). # وصحيحة علي بن جعفر عليه السلام، صريحة في عدم كفاية رؤيته حيا ثم مات ~~خارج الماء، بل لا بد من الأخذ حيا فلا بد من تأويل ما ينافيها. # مثل رواية زرارة، قال: قلت: السمك يثب من الماء فيقع على الشط فيضطرب حتى ~~يموت، فقال: كلها (5). # قال الشيخ: المراد (وتأخذها حيا) على أنها مقطوعة وفي السند (6) (رجل). # وكذا رواية سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا ~~عليه السلام ms3047 كأن يقول في صيد السمكة إذا أدركتها (إذا أدركها الرجل كا) ~~وهي # PageV11P141 # تضطرب وتضرب بيدها وتتحرك بذنبها وتطرف بعينها ~~فهي ذكاته (1) (ذكاتها ئل). # أي بعد أخذها حينئذ كذبح غيرها. # وهذه مؤيدة لعدم اعتبار الحياة المستقرة بالمعنى المتقدم. # وأما الذي يدل على حل صيد الكافر وعدم اشتراط الاسلام فهو ما تقدم، مما ~~يدل على حل ذبح أهل الكتاب (2) فافهم، وعموم ما يدل على حل السمك بالأخذ ~~(3). # وتدل عليه أيضا وعلى اشتراط رؤية المسلم أخذه حيا صحيحة الحلبي، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيد الحيتان وأنه لم يسم؟ فقال: لا بأس ~~به وسألته عن صيد المجوسي للسمك آكله؟ فقال: ما كنت لآكله حتى أنظر إليه ~~(4). # وما مر أيضا من كفاية خبر المسلم بأن الكتابي ذكاه فافهم. # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مجوسي يصيد ~~السمك أيؤكل منه؟ فقال: ما كنت لآكله حتى أنظر إليه قال في التهذيب: # قال حماد: يعني حتى أسمعه يسمي (5). # ثم قال: ونعم ما قال: قال محمد بن الحسن: الذي ذكر حماد في تأويل الخبر ~~غير صحيح، لأنا قدمنا من الأخبار ما يدل على أن التسمية غير مراعى في ~~صيد # PageV11P142 # السمك، والوجه في قوله: (حتى أنظر إليه) هو ~~أنه ينظر إلى الصيد فيراه أنه يخرج من الماء حيا أو يعطي وهو حي، لأنه متى ~~أعطاه المجوسي أو غيرهم من أصناف الكفار وهي أموات فلا يجوز أكله ولا تقبل ~~شهادتهم على ذلك (1). # وأيده بحسنة عيسى بن عبد الله الممدوح قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن صيد المجوسي (المجوس خ ل)، فقال: لا بأس إذا أعطوكاه احياء، ~~والسمك أيضا وإلا فلا تجوز شهادتهم إلا أن تشهده (2). # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صيد المجوسي ~~(المجوس خ ل) للحيتان حين يضربون عليها بالشباك ويسمون بالشرك؟ فقال: # لا بأس بصيدهم إنما صيد الحيتان أخذه (3). # قال (4): وكلما روي من الأخبار من أن صيد المجوس لا بأس به فالمراد ms3048 به ما ~~ذكرناه من أنه إذا شاهده الانسان وهم يأخذونه ويصيدونه وهن أحياء جاز أكله ~~(5). # وأيده بالأخبار الكثيرة، مثل حسنة الحلبي (6). # وصحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحيتان ~~التي يصيدها المجوسي (المجوس خ ل) فقال: إن عليا عليه السلام كان يقول: ~~الحيتان والجراد ذكي (7). # PageV11P143 # وموثقة أبي مريم الأنصاري لابن فضال (1) قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول فيما صادت المجوس من الحيتان؟ فقال: ~~كان علي عليه السلام يقول: الحيتان والجراد ذكي (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # لا بأس بكواميخ المجوس، ولا بأس بصيدهم السمك (3). # ومنه علم عدم قوة قول الشيخ المفيد، نعم الأجود الاجتناب وهو مذهب ابن ~~زهرة. # وأما الذي يدل على أنه ما مات في الماء لم يحل مضافا إلى ما سبق فهو مثل ~~رواية عبد الرحمان بن سيابة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السمك ~~يصاد ثم يجعل في شئ ثم يعاد في الماء فيموت فيه، فقال: لا تأكله لأنه مات ~~في الذي حياته (4) وهي ضعيفة. # وصحيحة أبي أيوب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اصطاد سمكة ~~فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل؟ فقال: لا (5). # وصحيحة عبد المؤمن على الظاهر قال: أمرت رجلا أن يسأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: ما ~~مات فلا تأكله فإنه مات فيما كان فيه حياته (6). # PageV11P144 # وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عما يوجد من السمك طافيا على الماء أو يلقيه البحر ميتا فقال: لا ~~تأكله (1). # ومثله ضعيفة مفضل بن صالح عن زيد الشحام عنه عليه السلام (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تأكل (لا يؤكل خ) ~~ما نبذه الماء من الحيتان وما نصب (3) الماء عنه (4). # وحملها في التهذيب على أحد الوجهين، على أنه مات في الماء، ومات خارج ~~الماء قبل ms3049 أن يؤخذ حيا. # وتدل عليه صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: ~~سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد من النهر فماتت أيصلح أكلها؟ ~~قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا ~~تأكلها (5). # وهذا حمل جيد، وقد مر ما يؤيدها، وتقتضيه القاعدة الأصولية، وهي حمل ~~المجمل المبهم على المفصل المبين، فتأمل. # ولكن يدل على الحل إذا مات في الشبكة بعض الروايات مثل صحيحة محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته ~~وتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن، فقال: ما ~~عملت # PageV11P145 # يده فلا بأس بأكل ما وقع فيهما (1) (فيه خ ل ~~ئل). # وصحيحة الحلبي قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان ~~فتدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها؟ فقال: لا بأس به أن تلك الحظيرة إنما ~~جعلت ليصاد بها (2). # ورواية هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سمعت أبي يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة، فما أصاب فيها من حي أو ~~ميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك (3). # فجمع الشيخ بينها، بأنه يحل الحي والميت إذا اشتبه في الشبكة ولم يتميز ~~الحي من الميت، ويحرم الميت إذا تميز. # وهو مقتضى كلام الشيخ المفيد، فقيد ما يدل على الحل ولم يكن فيه قيد ~~الاشتباه وعدم التميز مثل رواية مسعدة بن صدقة بذلك (4). # فأفتى الشيخان بحل المشتبه مع تيقن كون الميت فيه، لصحة رواية الحلبي ~~وصراحتها فيه. # ويمكن أن يقال: بالحل مطلقا إذا مات في الشبكة وفيما يعمل أن ما يصطاد ~~به، مثل الحظيرة لا في غير ذلك (5) مطلقا مع الاشتباه وعدمه كما هو رأي ~~البعض لصحة رواية محمد بن مسلم وصراحتها فيه حيث قال: (ما عملت يده فلا ~~بأس) # PageV11P146 # وتؤيدها رواية مسعدة بن صدقة (1) ولا تنافيها ~~صحيحة الحلبي ms3050 (2) بل تؤيدها (3). # نعم رواية عبد المؤمن (4) تنافيها في الجملة. # لكن يمكن أن يناقش في صحتها، إذ فيه (ابن مسكان) (5) المشترك. # وأيضا قد يكون سمع الجواب عبد المؤمن عن ذلك الرجل المأمور بالسؤال، لا ~~(6) عنه عليه السلام. # على أن عبد المؤمن غير مصرح باسم أبيه فقد يكون غير المذكور أيضا موجودا، ~~كأنه لذلك ما سمي بالصحة. # على أنها غير مصرحة بأن الميت أخذ حيا ومات فيما نصب بيده من الشبكة ~~ونحوها. # ويؤيده الأصل وعمومات حل ما خلق، وحصر المحرمات في الآية وستجئ الأخبار ~~الدالة على عدم تحريم شئ إلا ما حرم الله في كتابه، ومعلوم عدم تحريم ذلك ~~فيه (7) فتأمل. # وأما الاحتياط فهو ظاهر، لا يترك مع الامكان. # وأما حل أكله حيا فلما تقدم من الأصل وغيره. # فلعلك فهمت دليل ما ذكر في المتن إلى قوله: (وإباحة أكله حيا). # وأنه في اختياره حرمة الجميع إن مات بعضه في الشبكة واشتبه، وهو مذهب ابن ~~إدريس، وابن حمزة لرواية عبد المؤمن المتقدمة ونحوها، ولأن الميت ~~حرام # PageV11P147 # ولا يمكن الاجتناب عنه إلا بالاجتناب عن الكل، ~~وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # تأمل جدا فإن الرواية قد عرفت حالها. # ثم بعد ورود النص لا نسلم أن المشتبه حرام، بل هو حلال، فليس مما يجب ~~اجتنابه حتى يتوقف على اجتناب الكل فيحرم الكل. # قال في الشرح: وقال الحسن والشيخ في النهاية، والقاضي، والمحقق: الكل ~~حلال. # وتؤيده صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كل ~~شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ~~(1). # لكن في العمل بها تأمل لا يخفى. # وما (2) تقدم من الأخبار الصحيحة المتقدمة الدالة على حل المشتبه. # ولكن (3) قال في المختلف: لا دلالة فيها على الموت في الماء بجواز أن خرج ~~من الماء ومات في الشبكة وفي الحظيرة. # وهو بعيد، فإن ظاهرها الموت في الشبكة والحظيرة في الماء، وهو ظاهر، ~~ولهذا اختار هنا تحريم الكل مع موت البعض في الشبكة ms3051 واشتبه، والحاصل، ~~الفرض، الموت في الشبكة المنصوبة في الماء والكلام فيه. # وأما إذا لم يعلم فالظاهر أنه حلال للأصل. # وقد ينازع فيه، فإن قاعدة التذكية تقتضي التحريم حتى يعلم الخروج ~~عن # PageV11P148 # الماء حيا فلا يحل مع الاشتباه كما في الذبيحة ~~إذا اشتبه موتها بالذكاة وغيرها إلا أن يقال: إن السمكة ليست كذلك، فتأمل. # قوله: ((وذكاة الجراد أخذه حيا) الظاهر أن الجراد حكمه حكم السمك في أنه ~~لا يشترط في أخذه الاسلام، ولا التسمية، ولا القبلة، بل يكفي حيا وإن أخذه ~~المشرك مع علم المسلم بأنه أخذه وهو حي. # يدل عليه الأصل والعمومات (1) وبعض ما تقدم في السمك، وما روي مسعدة بن ~~صدقة، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن أكل الجراد؟ فقال: # لا بأس بأكله، ثم قال: إنه نثرة (2) من حوت في البحر، ثم قال: إن عليا ~~صلوات الله عليه قال: إن الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ذكي والأرض ~~للجراد مصيدة وللسمك قد يكون أيضا (3). # ورواية عمرو بن (عمر يب) هارون الثقفي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الجراد ذكي فكله وأما ما هلك (مات ئل) ~~في # PageV11P149 # البحر فلا تأكله (1). وصحيحة علي بن جعفر، عن ~~أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الجراد نصيبه ميتا في الماء، أو ~~في الصحراء أيؤكل؟ قال: لا تأكله وسألته عن الدبا من الجراد أيؤكل؟ قال: لا ~~حتى يستقل بالطيران (2). # الدبا: الجراد إذا تحرك قبل أن تنبت أجنحته. # فهذه الرواية الصحيحة دلت على اشتراط الأجنحة والاستقلال والقدرة على ~~الطيران في حل الجراد، وأنه لا يحل بدونه. # وتدل على عدم حله أيضا إذا احترق بحرق الأجمة، سواء قصد بذلك صيده ~~واحراقه أم لا رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل ~~عن السمك يشوى وهو حي، قال: نعم لا بأس به، وسئل عن الجراد إذا كان في قراح ~~(3) فيحرق ذلك القراح فيحرق ذلك الجراد وينضج بتلك النار، هل يؤكل؟ # قال: لا (4). # وهذه تدل ms3052 على جواز شوي السمك حيا وأكله فتأمل. # ولا يبعد ذلك في الجراد أيضا، ولكن بعد أخذه حيا، فلا يحل بدونه، وهو ~~مقرر عندهم. # وتدل على ذلك الصحيحة المتقدمة أيضا، فإنها تدل (دلت خ ل) على تحريمه إذا ~~أصيب ميتا في البر والبحر، والأصل، العمومات، وحصر المحرمات أيضا تدل على ~~حله إلا ما خرج بالدليل مثل أن احترق بحرق الأرض، وكونه ميتا في الماء ~~والصحراء. # PageV11P150 # قوله: (وذكاة الجنين ذكاة أمه الخ) الظاهر أنه ~~لا خلاف في تحريم الجنين إذا خرج من بطن أمه غير تام، وكذا لو خرج من بطن ~~الميتة ميتا. # كما لا خلاف في حله وإذا خرج تاما مع عدم ولوج الروح وذبح أمه، وكما إذا ~~خرج حيا وذبح ذبحا شرعيا. # ووجه الثاني (1) ظاهر كوجه (2) الأخير، وأما الأول (3)، فإن كان اجماعيا، ~~وإلا ففيه تأمل للأصل والعمومات مع عدم ما يدل على التحريم، وأما الثالث ~~(4) فسيجئ دليله. # وإنما الخلاف فيما إذا خرج تاما ميتا مع ولوج الروح وذكاة أمه، فنقل عن ~~الشيخ وجماعة التحريم، لأن التذكية بمعنى قطع الأعضاء الأربعة شرط في حل كل ~~ذي روح غير السمك والجراد والصيد وما في حكمه، ولم يحصل هنا، فيكون ميتة ~~فيحرم. # والمتأخرون كلهم ذهبوا إلى الحل لعموم الأخبار من طريق العامة مثل ما روي ~~عنه صلى الله عليه (وآله) وسلم وقد سئل إنا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفي ~~بطنها الجنين، نلقيه أم نأكله؟ قال: كلوه، فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه (5). # ومن طريق الخاصة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليهما السلام ~~عن قول الله عز وجل: أحلت لكم بهيمة الأنعام؟ قال: الجنين في # PageV11P151 # بطن أمه إذا أشعر وأوبر، فذكاته ذكاة أمه، ~~فذلك الذي عنى الله عز وجل (1). # فهذه تدل على أن مجرد الشعر فيما أوبر كاف في حله، وأنه يحل بمجرد تذكية ~~أمه، وهو ظاهر. # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ذبحت الذبيحة فوجدت ~~في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل (2). # هذه ms3053 تدل على أن مجرد التام مع ذبح الأم كاف في حل الولد، وأنه بدونه لم ~~يحل. # وصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوار (3) ~~يذكي أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إن (إذا ئل) كان تاما (تماما ئل) ونبت عليه ~~الشعر فكل (4). # وهذه تدل على أنه لا بد من التام والشعر. # وعن يعقوب مثلها ضعيف (5) (ضعيفة خ ل). # ومضمرة سماعة، قال: سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد وقد أشعر، قال: ~~ذكاته ذكاة أمه (6). # وصحيحة ابن مسكان وهو عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: # في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله، فإن ذكاته ذكاة ~~أمه # PageV11P152 # وإن لم يكن تاما فلا تأكله (1). # هذه مع التعليل تدل على أن مجرد التام كاف في الحل. # ورواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في الجنين ~~إذا أشعر فكل وإلا فلا تأكل يعني إذا لم يشعر (2). # وهما تدلان على كفاية الشعر، فالظاهر أنه لا بد من التمام والشعر والوبر ~~لوجودهما معا في صحيحة يعقوب فيقيد غيرها بها، وكأنه قيد بأحدهما للتلازم. # والظاهر أنه تلازم بين الشعر والوبر وتمام الخلقة، ولهذا وجد الخلق في ~~بعض الروايات (3). # واكتفى الأصحاب بالتمام وفسر البعض التمام بالشعر، قال في الدروس: # ومن تمام الخلقة الشعر والوبر. # وبالجملة لا بد في الحل بذكاة أمه، من تمام الخلق والشعر والوبر إن كان ~~مما يشعر ويوبر، سواء كان بينهما تلازم أم لا. # والظاهر أن المراد بتمام الخلقة أن تكون صورته ممتازة بحيث يحكم بأنه تام ~~الخلقة وليس بناقص سواء ولجه الروح أم لا، لعموم الأخبار، والأصل، ~~والعمومات وحصر المحرمات وعدم صدق الميتة. # مع منع قول الشيخ باشتراط الذكاة بالطريق المذكور في كل حيوان وهو ظاهر. # وأيضا قالوا: الوجهان فيما إذا خرج وحياته مستقرة ولكن الزمان لا يسع ~~التذكية فيموت قبل أن يذكى. # PageV11P153 # الحل، لأنه مع قصور الزمان عن التذكية، في حكم ~~خروجه ميتا من غير حياة، إذ لا يمكن ms3054 ذبحه فهو كالخارج ميتا. # و (1) عدمه، لاطلاق الأصحاب أنه لا بد من التذكية إذا خرج حيا. # ويمكن أن يستدل على الأول بما تقدم من الأخبار، فإنها تدل بظاهرها على ~~الحل وإن خرج حيا ولم يحتج إلى التذكية خرج ما يسع الزمان التذكية بالاجماع ~~وغيره وبقي الباقي. # ويؤيده، الأصل، والعمومات، وحصر المحرمات. # ويؤيد الثاني أنه ميت، وعدم سعة الزمان لم يجعله حلالا كما إذا أدرك ~~حيوان (2) عثر ولم يتمكن من تذكيته لقلة زمانه لم يصر حلالا، بل هو ميت وهو ~~ظاهر فتأمل ولا شك أن الاجتناب أحوط. # واعلم أنه على تقدير الحل لم يشترط فيه سرعة شق جوف أمه وبطنها واخراج ~~الجنين، لاحتمال أن يكون حيا فلا تقصر الزمان عن ذكاته بالتأخير فيحرم، لما ~~تقدم (3). # مع احتمال اشتراط ذلك، فعلى تقدير حله حينئذ إنما يكون مع بذل وسعه بأن ~~يشق بطنه في الحال بعد الذبح، فتأمل. # قال في شرح الشرائع: يتجه على القول باشتراط عدم حياته في حله اشتراط ~~المبادرة، وعلى تقديره لو لم يبادر فوجده ميتا حل لأصالة عدم ولوج الروح ~~وإن كان الفرض بعيدا (4). # PageV11P154 # الاتجاه غير ظاهر وحينئذ المتجه على قول الشيخ ~~والجماعة، التحريم كما هو مقتضى دليلهم، نعم لو قالوا بحله يحتمل ذلك. # وكذا الحل حال الاشتباه غير ظاهر عندهم، لما أشرنا فتأمل. # وإن (1) قول الشيخ باشتراط عدم ولوج الروح مع تمام الخلقة والأشعار ~~والأوبار محل التأمل، فإن الظاهر أنه يلج حينئذ البتة وإن لم يكن دائما فلا ~~شك أنه الغالب، فحمل تلك الأخبار الكثيرة على ما إذا لم يلج الروح الذي ~~نادر، بعيد جدا، فهذا مما يضعف قوله فتأمل. # وأنه إذا خرج ولم يعلم ولوج الروح وعدمه مع كونه تاما، فالظاهر أنه حلال ~~عند الشيخ والجماعة أيضا لما تقدم من الأدلة، وأصل عدم ولوج الروح. # ولكن الظاهر أن الفرض بعيد لو أمكن، فالمناسب لقول الشيخ والجماعة ~~التحريم، لأن الظاهر ولوج الروح والموت بعده فتأمل ولا شك أن الاجتناب أحوط ~~وأن معنى قوله صلى الله عليه وآله وقولهم ms3055 عليهم السلام: ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه، أن ما يحل الجنين إذا خرج عن بطن أمه، هو ذكاة أمه بقطع الأعضاء ~~الأربعة المقررة أو نحرها، ونحوها مما يحلل من التذكية الشرعية. # فالذكاة الأولى مجاز، والمراد منها المحلل، والثانية حقيقة أي التذكية ~~الشرعية ويحتمل إرادة المجاز فيهما، وهو ظاهر. # هذا على القراءة بالرفع فيها على ما هو المشهور. # وأما على قراءة نصب الثانية، فكأنها منصوبة على تقدير فعل وحرف فتكون ~~منصوبة بنزع الخافض. والتقدير: ذكاة الجنين تحصل في ذكاة أمه أو ~~بذكاته، # PageV11P155 # وهو بعيد كما لا يخفى، ويحتمل أن تكون منصوبة ~~على التشبيه. والتقدير بذكاة أمه ولكن حينئذ يفيد أنه لا بد من تذكيته ~~أيضا، ولا يحصل ذلك بمجرد ذكاة أمه، وذلك أيضا بعيد ويخرج عن الحكم ~~المشهور، فتأمل. # قوله: (كلما خلقه الله من المطعومات فهو مباح الخ) قد توافق دليل العقل ~~والنقل على إباحة أكل كل شئ خال عن الضرر، وشربه، وقد بين دلالة العقل على ~~أن الأشياء الخالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك. # والآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا مثل: خلق لكم ما في الأرض جميعا (1) ~~و: كلوا مما في الأرض حلالا طيبا (2). # هما (3) حالان مؤكدان لا مقيدان، وهو ظاهر. # والأخبار أيضا كثيرة، والاجماع أيضا واقع، فالأشياء كلها على الإباحة ~~بالعقل والنقل، كتابا وسنة واجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه. أما بالعموم، ~~مثل ويحرم عليهم الخبائث (4)، فما علم أن ه خبيث فهو حرام، ولكن معنى ~~الخبيث غير # PageV11P156 # ظاهر، إذ الشرع ما بينه، واللغة غير مراد، ~~والعرف غير منضبط. # فيمكن أن يقال: المراد عرف أوساط الناس وأكثرهم حال الاختيار من أهل ~~المدن والدور، لا أهل البادية، لأنه لا خبيث عندهم، بل يطيبون جميع ما يمكن ~~أكله، فلا اعتداد بهم. # وأما (1) بالخصوص مثل: حرمت عليكم الميتة والدم (2) الآية. # وبالجملة، الظاهر الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره، لما تقدم، ولما ~~في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك ~~حلال ms3056 أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه (3). # ويؤيده حصر المحرمات، مثل: قل لا أجد (4) الآية. # نعم قد يحرم المحلل بأشياء أخر مثل الغصب ويحل المحرم للاضطرار، وذلك غير ~~معتبر، والنظر والبحث في الأصل من غير اعتبار أمر. # فالذي يفهم من غير شك هو الحل ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح من ~~الحيوان وأجزاء الميتة، فما علم أنه ميتة، أو فاذبح على الوجه الشرعي فهو ~~أيضا حرام إلا ما يستثنى. # وأما المشتبه والمجهول الغير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا. # وفيه تأمل قد مر إليه الإشارة. # هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص لخصوص المادة، والتفصيل ~~وما ورد فيه دليل بخصوصه ومفصلا، فهو تابع لدليله تحريما وتحليلا # PageV11P157 # فتأمل. # قوله: (الأول البهائم ويحل الإبل الخ) أول الأقسام الخمسة المحللة، مما ~~خلقه الله تعالى، البهائم، والمراد بها هذا الحيوان البري الغير الطائر. # لا خلاف بين المسلمين في إباحة الأنعام الثلاثة، الإبل، والبقر، والغنم، ~~والأدلة على إباحتها من الكتاب (1) والسنة أيضا كثيرة، بل ولا يحتاج إلى ~~الاستدلال لكونها ضرورية. # قوله: (ويكره الخيل الخ) المشهور بين الأصحاب حل الخيل والبغال والحمير ~~حتى كاد أن يكون اجماعيا، ولهذا ما أشار المصنف إلى الخلاف. # ونقل عن أبي الصلاح تحريم البغال، ودليله، النهي في الروايات، لكن لما ~~كانت الروايات شاملة لغيرها أيضا كان عليه القول بتحريمه أيضا وسيجئ مع ~~الجواب. فدليل الحل العقل والنقل المتقدمات، وحصر المحرمات مع عدم دخولها ~~فيها. # وحسنة محمد بن مسلم وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنهما سألاه عن لحم ~~(لحوم ئل) الحمر الأهلية فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها ~~يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت ئل، لأنها كانت حمولة الناس، ~~وإنما الحرام ما حرمه (حرم ئل) الله عز وجل في القرآن (2). # وفي رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: إن المسلمين كانوا اجهدوا (اجتهدوا خ) في ~~خيبر # PageV11P158 # وأسرع المسلمون ms3057 في دوابهم فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بإكفاء القدور ولم يقل إنها حرام وكان ذلك ابقاء على الدواب ~~(1). # وفي الطريق: (عن رجل) (2) ولا يضر. # وكذا نقل إكفاء القدور إذن أصحابها مع عدم التحريم، لأنه صلوات الله عليه ~~أولى بالمسلمين من أنفسهم ورأي المصلحة في ذلك ففعل. # وفي رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن لحوم الخيل والدواب والبغال والحمير؟ فقال: حلال، ولكن الناس ~~يعافونها (3). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن سباع الطير ~~والوحش حتى ذكر له القنافذ، والوطواط، والحمير، والبغال، والخيل، فقال: # ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ~~وليست الحمير (الحمر ئل) بحرام. ثم قال: اقرأ هذه الآية: قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به (4). # وصحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الناس # PageV11P159 # أكلوا لحوم دوابهم يوم خيبر، فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله باكفاء قدورهم ونهاهم عن ذلك (عنها خ ل ئل) ولم يحرمها ~~(1). # ودليل الكراهة قالوا: هو حمل النهي على الكراهة، وهو ما ورد في صحيحة ابن ~~مسكان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحوم الحمر (الأهلية ئل)، ~~فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها يوم خيبر، قال وسألته عن ~~أكل الخيل والبغال فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها فلا (ولا ~~ئل) تأكلها إلا أن تضطر إليه (2). # ورواية أبان (بن تغلب ئل) عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن لحوم الخيل؟ فقال: لا تأكل إلا أن تصيبك ضرورة، ولحوم الحمر ~~الأهلية، قال: في كتاب علي عليه السلام أنه منع من أكلها (3). # وحملها ms3058 الشيخ على الكراهة، واستدل عليها بالأخبار التي قدمناها. # وكذا حمل على الكراهة صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام، ~~قال: سألته عن لحوم البراذين، والخيل، والبغال؟ قال: لا تأكلها (4)، لما ~~تقدم. وحمل خبر أبي سعيد الخدري، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بلالا بأن ينادي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم الجري (5)، والضب ~~(6) والحمر الأهلية (7) في الاستبصار على التقية، لأنه موافق للعامة، # PageV11P160 # والرجال الذين رووا هذا الخبر أكثرهم رجال ~~العامة، وما يختصون بنقله لا يلتفت إليه. # وأنت تعلم أنهم لا يختصون بنقله. # ويمكن حمله أيضا على الكراهة مثل ما تقدم، ولعل مقارنته بالمحرمين (1) ~~منعة عن ذلك. # ولكن التقية أيضا بعيد من غير سؤل (2)، وكذا اسناد تحريم شئ إليه صلى ~~الله عليه وآله من غير ظهور ضرورة، فرده أولى كما أشار إليه. # وأنت تعلم أيضا أنه لا ينبغي حمل النهي في الخبرين الأولين على كراهة ~~لحمها مطلقا، بل على المبالغة لحفظها وبقائها ليركب ويحمل وينتفع بظهرها، ~~للتصريح بذلك في الأخبار المتقدمة وهنا أيضا صرح بالنهي يوم خيبر، وهو مشعر ~~به، نعم في قوله: (لا تأكلها إلا أن تضطر إليها) (3) و (لا تأكلها إلا أن ~~يصيبك ضرورة) (4) دلالة على الكراهة مطلقا لا من حيث الظهر فقط، بل على ~~الحرمة فيحمل عليها للجمع، فإنه قد فهم عدم التحريم مما تقدم، وإن قوله ~~عليه السلام في الأول: (إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه واقرأ هذه ~~الآية) (5) عام مخصوص بما علم تحريمه بغيرها فهو عام مخصص كسائر العمومات ~~المخصصة. # أو يدعي تحريم جميع المحرمات من القرآن من مثل قوله: (الخبائث) (6) # PageV11P161 # وادعى خبث الجميع، أو من موضع آخر يفهمه هو ~~وأهل بيته عليهم السلام. # ويمكن أيضا حملها للجمع بين الأدلة على التقية باعتبار أولها، ويكون ~~الاحتجاج باعتبار آخرها: (وليست الحمر بحرام) (١) ولا تحمل على التقية، ~~لعدم الضرورة فتأمل، ولا يضر دلالة أولها على عدم تحريم السباع وغيره من ~~المحرمات المذكورة، لعله الباعث للشيخ على حملها على الحرام المغلظ. # ويمكن ms3059 أيضا أن يقال: لا تدل على نفي التحريم عنها إذ ما قال: (إنها ليست ~~بحرام) (٢)، بل قال: (إنما الحرام ما حرمه الله) انظر إن كان شئ حرمه، فهو ~~حرام وإلا فحلال. # وحينئذ قد يكون المسؤولات من السباع وغيره حراما في القرآن بقوله: # @QB@7.157@ ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ @QE@ (3) ولم ~~يكن مباحا أصلا، وكذلك (كل خ) المسؤول ليس كذلك، ولهذا أفرد بعد ذلك ذكر ~~الحمر بنفي التحريم، وما ذكر السباع وغيرها من المحرمات المذكورة أولا في ~~السؤال. # وقال الشيخ بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: قوله عليه السلام: (ليس ~~الحرام إلا ما حرمه الله في كتابه) (4) المعنى فيه: إنه ليس الحرام المخصوص ~~المغلظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله في القرآن وإن كان فيما عداه أيضا ~~محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ. # وأيده برواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان يكره أن ~~يؤكل من الدواب لحم الأرنب، والضب، والخيل، والبغال، والحمير وليس ~~بحرام # PageV11P162 # كتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم الحمر الأهلية، وليس بالوحشية بأس ~~(1). # وأنت تعلم أنه خلاف الظاهر ويبعد فهمه من الحصر، وأنه في هذا المقام ~~حملها عليه بعيد جدا وأن ظاهر قوله عليه السلام: هو نفي التحريم عن لحوم ~~الحمير كما هو مقصود الشيخ أيضا وحينئذ لا يظهر نفي مطلق التحريم عنها، بل ~~الظاهر ثبوت التحريم الغير المغلظ بناء على رجوع النفي إلى القيد. # وأيضا قد يوجد الحرام المغلظ مما لم يحرم في القرآن مثل الكلب إلا أن ~~يقال: إنه يدخل في عموم الخبائث أو إنه غير مغلظ، وهو بعيد. # ويقال: إن عدم التحريم بالكلية يفهم من قوله بعد: (وليست الحمر بحرام) ~~(2) فإنه هنا بمعنى نفيه عن أصله، لا المغلظ، ولا يخفى بعده أيضا، هذا. # ثم المشهور، التفاوت بينهما في الكراهة، قيل: البغال أشد كراهة، لأنه ~~متولد من مكروهين مختلفين، ولوجود الخلاف في تحريمه. ثم الحمير لتنفر الطبع ~~منه أكثر من الخيل، وكأنه لا خلاف فيه. # وقيل: ms3060 الحمار أشد، لأنه متولد من مكروهين شديدين، بخلاف البغال فإنه ~~متولد من الشديد والضعيف. # لعل الكراهة في الخيل أقل بالاتفاق، ولهذا ما ذهب إلى تحريمه أحد ~~بخلافهما، فإن بعض العامة على تحريمهما، أو لأن الطبع أشد نفرة عنهما منه، ~~وأما هما فالظاهر أن الطبع ينفر عن الحمار أكثر. # وبالجملة، الاجتناب عن الكل حسن، وعنهما أحسن إلا مع الاضطرار # PageV11P163 # فيختار الأخف عن الطبع. # قال في الدروس: قال (1) الفاضل بكراهة الحمار الوحشي، والحلبي بكراهة ~~الإبل والجواميس، والذي في مكاتبة أبي الحسن عليه السلام في لحم حمير الوحش ~~تركه أفضل (2) وروى في لحم الجاموس لا بأس به (3). # الظاهر أن مراده من النقل أن لا بأس بكلام الفاضل. # وما نعرف دليل كراهة الإبل، وظاهر الأدلة من الآية والأخبار عدمها، ونفي ~~البأس عن لحم الجاموس بخصوصه. # ويحتمل الكراهة، إذ قد يعبرون عما يكره بمثله فتأمل، فإن الأحكام الشرعية ~~تحتاج إلى دليل شرعي. # قوله: (وما يربيه بيده) ظاهره أن أكل لحم الحيوان الذي يربيه الانسان ~~مكروه مطلقا على الذي رباه وغيره، وذلك غير مستفاد من دليله، بل ظاهر دليله ~~إن ذبح المربي بيده إياه مكروه، لا لحمه، عليه ولا على غيره، فذكره في ~~الذباحة أولى. # إلا أن يقال: فهم كراهة اللحم أيضا من موضع آخر أو فهم من كراهة ذبحه ذلك ~~فتأمل. # وهو رواية محمد بن فضيل، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: # جعلت فداك كان عندي كبش سمينة (سمين خ) لأضحي به، فلما أخذته فأضجعته نظر ~~إلي فرحمته ورققت عليه ثم إني ذبحته، قال: فقال لي: ما كنت أحب لك أن تفعل، ~~لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه (4). # PageV11P164 # وهذه ظاهرة فيما قلنا من كراهة الذبح للمربي ~~فقط ولا يضر عدم صحة السند. # ورواية أبي الصحاري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: # الرجل يعلف الشاة والشاتين ليضحي بهما (بها خ ل) قال: لا أحب ذلك، قلت ~~فالرجل يشتري الحمل أو الشاة فيتساقط علفه من هاهنا (هنا خ) وهاهنا فيجئ ~~الوقت ms3061 وقد سمن فيذبحه، فقال: لا ولكن إذا كان ذلك الوقت فليدخل سوق ~~المسلمين ويشتر منها ويذبحه (1). # ويحتمل كون هذه مثل الأولى، ويحتمل فهم كراهة التضحية بالمعلوفة في البيت ~~مطلقا، واستحباب عدم كونه كذلك، والشراء من السوق عند وقت التضحية فتأمل. # قوله: (ويحل من الوحشية الخ) أي يحل من الحيوان البري الوحشي، (البقر ~~الخ). دليل حلها هو العقل، والنقل الذي أشرنا إليهما عموما، وما وجدت خاص ~~دالا على جميع ما ذكره، وما أعرف وجه التخصيص بها، كأنه أراد التمثيل ~~والتبيين في الجملة. # وقد نقل الاجماع على حل الخمسة، البقر، والحمر، ظاهر، والكباش كأنه جمع ~~الكبش، وكأن المراد به الضأن والمعز الجبلي، والغزلان جمع غزال هو الظبي، ~~واليحامير جمع يحمور، قيل: هو حيوان شبيه بالإبل وليس هو إياه. # قوله: (ويحرم الكلب والسنور الخ) أما دليل تحريم الكلب والخنزير ~~أيضا # PageV11P165 # فهو النص (1) والاجماع. # وكذا دليل تحريم السبع، هو الاجماع والنص، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل ذي ناب من ~~السباع وذي مخلب (أو مخلب ئل) و (مخلب يب) من الطير حرام، وقال: لا تأكل من ~~السباع شيئا (2) وحسنة داود بن فرقد (وهي صحيحة في التهذيب) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كل ذي ناب من السباع أو مخلب (ومخلب كا) من الطير ~~والوحش حرام (3). # وفي رواية سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المأكول من الطير ~~والوحش، فقال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله: كل ذي مخلب من الطير، وكل ~~ذي ناب من الوحش، قلت: إن الناس يقولون من السبع، فقال لي: # يا سماعة، السبع كله حرام وإن كان سبعا لا ناب له (4) الخبر. # ويدل على تحريم بعضه أيضا ما سيجئ من أنه مسوخ، والمسوخ حرام والناب هو ~~الضرس. # والظاهر أن المراد من المخلب هو الظفر، وقد يوجدان معا في السبع كالسنور ~~والأسد وقد يخلو عنه كما يشعر به رواية سماعة المتقدمة، ولكن الغالب لا ~~ينفك ms3062 عنها. # والناب يكون في البهائم، والمخلب في الطيور غالبا، والمراد بذي ~~الناب، # PageV11P166 # الذي يفترس ويعدو به على الحيوان ويقوى به ~~عليه، سواء كان ضعيفا أو قويا، مثل الأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب ~~والأرنب والضبع وابن آوى والسنور وحشيا كان أو إنسيا. # الحشرة وهي حشرات الأرض، وفي الصحاح: الحشرة بالتحريك واحد حشرات الأرض، ~~وهي صغار دواب الأرض، مثل الحية، والعقرب، والفأرة والجرذ وهو نوع من ~~الفأرة والخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والقمل، والبراغيث. # وفي عد بعضها من الحشرات مثل القمل تأمل، إذ لا يقال له دابة الأرض. # وينبغي أن يعد منها: الضب، والقنفذ، واليربوع، والعضاء هي بالمد دويبة ~~أكبر من الوزغة واللحكة قيل: هي دابة كالسمكة تسكن الرمل، فإذا رأت الانسان ~~غاصت وتغيب فيه يشبه بها أنامل العذاري. # وكان ينبغي أيضا عد الأرنب من السباع، وذي الناب، غاية الأمر أنه يكون ~~أضعف من الثعلب. # فتغيير الأسلوب، وإفراد الأرنب والضب وغيره مما ذكر بعد السباع والحشرات ~~بقوله: (ويحرم الأرنب والضب) المشعر بعدم دخول ما تحته فيهما محل التأمل، ~~نعم يمكن عدم دخول الفنك والسمور والسنجاب فيما قبله فتأمل. # وأما الحشرات وما ذكرت من البهائم، فما نعرف دليلا على تحريمها غير أنها ~~مذكورة في الكتب، فلعله اجماعي، ويحتمل دعوى الخباثة في بعضها أيضا ~~فتأمل. PageV11P167 # ويدل أيضا على تحريم البعض، وكونه مسوخا ما ~~يدل على تحريم المسوخ، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن أكل الضب، فقال: إن الضب، والفأرة، والقردة، الخنازير، مسوخ (1). # وحسنة الحسين بن خالد لكن الحسين غير ظاهر، كأنه الصيرفي المذكور في رجال ~~الشيخ في رجال الرضا عليه السلام بغير مدح ولا ذم قال: قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام: أيحل أكل لحم الفيل؟ فقال: لا، فقلت: لم؟ فقال: لأنه مثلة فقد حرم ~~الله عز وجل لحوم الامساخ ولحم ما مثل به في صورها (2). # وما رواه محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: ~~الفيل مسخ كان ملكا زنى (زناء ئل)، والذئب مسخ كان أعرابيا ms3063 ديوثا، والأرنب ~~مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها، والوطواط مسخ كان يسرق تمور ~~الناس، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث ~~والضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم، لم يؤمنوا، ~~فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، والفأرة وهي الفويسقة، العقرب ~~كان نماما، والدب، والوزع، والزنبور كان عاما يسرق في الميزان (3). # إلا أن محمد بن الحسن غير ظاهر التوثيق، كأنه محمد بن الحسن بن أبي خالد ~~المذكور في رجال الشيخ من غير مدح ولا ذم في رجا الرضا عليه السلام. # واعلم أن كلب الماء ينبغي أن ينظر فيه، فإن كان له ناب يحرم، وإلا يحل، ~~لما مر، وتؤيده رواية ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن # PageV11P168 # أكل لحم الخز، قال: كلب الماء إن كان له ناب ~~فلا تقربه وإلا فأقربه (1). # وفي رواية حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخز؟ # فقال: سبع يرعى في البر ويأوى الماء (2). # ورواية زكريا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، فقلت: إن أصحابنا ~~يصطادون الخز فآكل من لحمه؟ قال: فقال: إن كان له ناب فلا تأكله، قال: ثم ~~مكث ساعة، فلما هممت بالقيام، قال: أما أنت فإني أكره لك أكله فلا تأكله ~~(3) كأنه صحيحة. # ويحتمل كون المراد بالكراهة التحريم فتأمل، كما في رواية القاسم، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن لحم الأسد فكرهه (4). # وتدل على عدم الجزم بتحريم السنجاب والفنك رواية أبي حمزة قال: # سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عليهما السلام عن أكل لحم السنجاب ~~والفنك والصلاة فيهما، فقال أبو خالد: السنجاب يأوي الأشجار، قال: فقال: إن ~~كان له سبلة كسبلة السنور والفأر فلا يؤكل لحمه، فلا (ولا - ئل) تجوز ~~الصلاة فيه ثم قال: أما أنا فلا آكله ولا أحرمه (5). # وهذه تدل على علامة أخرى للتحريم فتأمل، والاحتياط في الاجتناب عن احتمال ~~ما يحرم، وقد مر البحث فيهما وفي ms3064 السنجاب في كتاب الصلاة (6) فتذكر ~~وتأمل. # PageV11P169 # ثم اعلم أيضا أنه قد مضى في صحيحة محمد بن ~~مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ما يظهر منه عدم تحريم السباع كلها حيث قال: ~~إنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ، والوطواط، والحمير، ~~والبغال (والخيل ئل)؟ فقال: # ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه (1) الخبر. # وحملها الشيخ على الحرام المغلظ، وقد عرفت ما فيه، وتوجيها آخر فتذكر. # وكذا يدل على ذلك (2) صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~لا يصلح أكل شئ من السباع، لأني أكرهه وأقدره (3). # لكن يمكن حملها على التحريم، بل هي ظاهرة فيه. # ولا يدل على عدم تحريم شئ غير الخنزير صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: ما حرم الله في القرآن من دابة إلا الخنزير، ولكنه نكره (4). # لأنها تدل على عدم تحريم دابة في القرآن بخصوصها إلا الخنزير فلا ينافي ~~التحريم بغير القرآن ولفظة (النكرة) محمولة على الأعم من التحريم والكراهة ~~بغير القرآن فتأمل. # وتدل على كراهة الأرنب صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عزوف (5) النفس، وكان يكره ~~الشئ ولا يحرمه، فأتى بالأرنب فكرهها ولم يحرمها (6). # PageV11P170 # وهذه مع ما تقدم من الأصل، والعمومات، وحصر ~~المحرمات، دليل حل أكثر الأشياء خصوصا الأرنب إلا أن يثبت التحريم بدليل ~~شرعي، وليس بواضح هنا إلا كلامهم، مع ما تقدم، مع أنه يمكن الجمع بينها ~~وبين ما دل على التحريم بحمله على الكراهة، فتأمل وتذكر واحتط. # قوله: (الثاني الطيور الخ) الثاني من الأقسام الخمسة المنقسمة إلى الحل ~~والحرمة الطيور، ويحرم منها كل ذي مخلاب أي ظفرة يفرس ويقتل به الحيوان، ~~مثل البازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، والباشق، والنسر، والرخمة، ~~والبغاث، والغراب الأبقع، والكبير ساكن الجبل دون غراب الزرع على رأي ~~المصنف. # الظاهر أن الغراب مرفوع عطف على فاعل (يحرم) أي ويحرم الغراب، لا مجرور ~~معطوفا على مجرور الكاف. # وأن المذاهب في الغراب ثلاثة، الكراهة ms3065 مطلقا، وهو مذهب الاستبصار ~~والتهذيب، والتحريم مطلقا وهو فتوى الخلاف، والتفصيل، وهو كراهة غراب ~~الزرع، وتحريم الأبقع أي ذي اللونين مختلفين، الطويل الذنب، وكذا الغراب ~~الأسود الكبير الذي يسكن الجبال، وهو مذهب الكتاب. # دليله رواية أبي يحيى الواسطي، قال: سئل الرضا عليه السلام عن الغراب، ~~الأبقع فقال: إنه لا يؤكل ومن أحل لك الأسود (1). # وهي غير صحيحة فلا يثبت بها تحريمهما. # ولعل دليل كراهة غراب الزرع تنفر النفس، وحمل بعض النهي فيه على # PageV11P171 # الكراهة وهو تحكم. # وأما دليل التحريم مطلقا فهو الخبر الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~الكاظم عليه السلام أنه قال: لا يحل شئ من الغربان، زاغ ولا غيره (1) وهو ~~نص في الباب. # وما روي عنه صلى الله عليه وآله أتى بغراب فسماه فاسقا، وقال: والله ما ~~هو من الطيبات (2). # ولكن هذا مجهول السند، ومثله لا يدل على العموم. # ويدل على التحريم أيضا رواية أبي إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن بيض الغراب، فقال: لا تأكله (3) فتأمل. # ودليل الكراهة رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: إن أكل ~~الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه، ولكن الأنفس ~~تتنزه عن كثير من ذلك تقززا (4). # لعلها صحيحة، ولا يضر أبان بن عثمان (5)، التقزر تنفر النفس وإبائها عن ~~الشئ. # والعمومات (6)، والأصل، وحصر المحرمات في الكتاب وفي الأخبار المتقدمة في ~~بحث الحمير والبغال مع تنفر الطبع وحمل النهي على الكراهة للجمع. # PageV11P172 # ولرواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه ~~عليهما السلام أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق (1). # وقال الشيخ في الاستبصار: المراد (2) بالحل المنفي في الخبر المقدم هو ~~الحلال الطلق الذي ليس فيه شئ أصلا، ولم يرد بذلك التحريم. # وبالجملة: ترجيح الأصل وظاهر القرآن والعمومات مع تعارض الخصوصيات، غير ~~بعيد مع الجمع بين الأدلة، وما تقدم من تقديم الحل مع الاشتباه ما لم يعلم ~~أنه حرام في صحيحة عبد الله بن سنان (3)، وإن كان الاجتناب أحوط. # فتأمل، فإن المسألة مشكلة، وأيضا ما وجدت ms3066 دليلا بخصوصه على تحريم ~~المعدودات، نعم ورد الدليل العام على تحريم كل ذي ناب، ومخلب، وظفر، ~~والخبائث. # والظاهر أن المذكورات إلى الغراب داخل تحت ذي مخلاب. # قوله: (ويحرم الخفاش الخ) تغيير الأسلوب بترك الاقتصار على العطف، مشعر ~~بأن ما قبله داخل في ذي مخلاب، ومجرور (4) عطفا على مدخول الكاف والظاهر ~~أنه ليس كذلك، فإن الغراب ليس منه مطلقا (5)، وإن الخفاش والطاووس وما بعده ~~غير داخلة فيه، وذلك في الطاووس ما نعرفه والخفاش يقال له: # PageV11P173 # الخشاف والوطواط أيضا. # ودليل تحريمه (1) كونه خبيثا مع ما تقدم من أنه مسوخ في رواية محمد بن ~~الحسن الأشعري (2) المتقدمة، (الوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس) والظاهر ~~أنه لا خلاف فيه. # وأما الطاووس، فيدل على تحريمه كونه مسوخا في رواية سليمان بن جعفر عن ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: الطاووس مسخ كان رجلا جميلا فكابر امرأة ~~رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد ذلك فمسخهما الله طاووسين أنثى ~~وذكرا، فلا تأكل لحمه ولا بيضه (3). # وروايته أيضا عنه عليه السلام قال: الطاووس لا يحل أكله ولا بيضه (4). # وقد ادعى كون الزنابير والذباب والبق خبائث، وهو غير ظاهر عندي وهو أعرف، ~~ومعلوم أن الاجتناب أحوط. # ويدل على تحريم الزنابير كونها مسوخا في رواية محمد بن الحسن المتقدمة ~~(5). # قوله: (وما كان صفيفه أكثر الخ) هذه ضابطة أخرى للتحريم، وهي # PageV11P174 # كون كل حيوان لا يكون له دفيف أصلا أو يكون ~~ولكن صفيفه أكثر من دفيفه. # يقال: دف الطائر في طيرانه إذا حرك جناحيه (جناحه خ) كأنه يضربها دفة، ~~وصف إذا لم يحرك كما يفعل الجوارح كالبازي، وفقد القانصة، هي بمنزلة ~~الأمعاء للانسان، ويقال لها بالفارسية: (سنگدان) والحوصلة بتخفيف اللام ~~وتشديدها بمنزلة المعدة للانسان يقال لها: بها (چينه دان)، والصيصية بكسر ~~الصادين الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر يقال لها: بها (مهمر). # ظاهر هذه العبارة أن عدم الدف وقلته بالنسبة إلى الصف، وعدم هذه الثلاث ~~بالكلية، هي علامة التحريم، وأنه ينعدم بوجود أحدها كما صرح بعده تأكيدا ~~بقوله: (ويحل ms3067 الخ) فعدم ذلك كله ضابطة التحليل. # وإن هذا إنما إذا كان وجود أحدها لا يجتمع مع علامة التحريم الثابتة كما ~~سبق، مثل كونه سبعا وذي مخلب (1) وناب. # وبالجملة، الذي يفهم أنه من كلامهم لا بد أن لا يوجد ما عد علامة للتحليل ~~مع ما حكم بتحريمه بخصوصه ولا بعمومه حتى يتم الضابطة، وهو ظاهر، وما نعرف ~~(يعرف خ) صحة ذلك. ولو فرض عدم ذلك بأن وجد إحدى علامات التحليل مع التصريح ~~بحرمته، أو بالعكس بأن وجد علامة التحريم مع التصريح بحله، فيمكن أن تكون ~~العلامتان معتبرتين في ذلك، وما نص على نقيض ذلك، فيكون العلامة والضابطة ~~في المجهول لا في المطلق فتأمل. # أما الدليل على الضابطة فهو الروايات، مثل صحيحة زرارة، قال: والله ما ~~رأيت مثل أبي جعفر عليه السلام قط، قال: سألته قلت: أصلحك الله ما يؤكل من ~~الطير؟ قال: كل ما دف ولا تأكل ما صف، قال: قلت: فالبيض في الآجام؟ # PageV11P175 # فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكله، وما اختلف ~~طرفاه فكل، قلت: فطير الماء؟ قال: # ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له قانصة فلا تأكل (1). # وفي الفقيه بعدها: وفي حديث آخر: ما كان (إن كان ئل) يصف ويدف فكان دفيفه ~~أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يؤكل، ويؤكل من طير ~~الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ولا يؤكل ما ليست له قانصة أو (ولا خ) ~~صيصية (2). # فيه الحكم بالأكثر ولم يعلم حال المساوي، وسيجئ. # ورواية عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ~~أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟ فقال: كل ما دف ولا تأكل ما ~~صف، قلت: إني أوتي به مذبوحا؟ قال: كل ما كانت له قانصة (3). # ورواية سماعة بن مهران قال: سألت الرضا عليه السلام كذا في التهذيب ~~والظاهر أبا عبد الله عليه السلام كما في الكافي عن المأكول من الطير ~~والوحش فقال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله: ms3068 كل ذي مخلب من الطير وكل ~~ذي ناب من الوحش، قلت (فقلت ئل): إن الناس يقولون من السبع، قال: فقال لي: ~~يا سماعة السبع كله حرام، وإن كان سبع (سبعا خ) لا ناب له، وإنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله هذا تفصيلا وحرم الله ورسوله المسوخ جميعا، فكل ~~الآن من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة ~~الحمامة لا معدة كمعدة الانسان، وكل ما صف فهو ذو مخلب وهو حرام، والصفيف ~~كما يطير # PageV11P176 # البازي، (والحداة ئب)، والصقر وما أشبه ذلك، ~~وكل ما دف فهو حلال، والقانصة والحوصلة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف ~~طيرانه وكل طير مجهول (1). # ورواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل من الطير ما ~~كانت له قانصة ولا مخلب له، قال: وسئل عن طير الماء فقال: مثل ذلك (2). # ورواية ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل من الطير ما كانت ~~له قانصة أو صيصية أو حوصلة (3). # ولا يضر عدم صحة سندها بعد الاتفاق عليها. # واعلم أن رواية ابن بكير صريحة في أنه يكفي للتحليل أحدها، فالظاهر أنها ~~لا تجتمع مع المحرم. # ورواية مسعدة تدل على أن القانصة وحدها كافية، والظاهر أن أختيها كذلك ~~لكن شرط عدم اجتماعها مع علامة التحريم وهي المخلف فيدل على امكان الاجتماع ~~مع تغليب علامة التحريم. # ورواية سماعة تدل على تحريم السبع مطلقا (4)، وانفكاكه عن الناب، وتحريم ~~المسوخ مطلقا، سواء وجد فيه علامة أخر للتحريم أم لا، ووجد علامات التحليل ~~أم لا، وإن طير البر حلال إذا كان له حوصلة مطلقا، وطير الماء إذا كان له ~~قانصة كذلك. # ويمكن تقييدهما بعموم وجدان علامة التحريم المتقدمة، مثل السبعية # PageV11P177 # والمسوخية، والمخلب، والناب، وهو ظاهر. # ودلت على تفسير القانصة في الجملة، وعلى تفسير الصف، والدف أيضا كذلك، ~~وإن كل ما صف فهو ذو مخلب وحرام، وكذا كل ذي ناب حرام مطلقا، وكل ما دف ~~حلال كذلك، وإن القانصة ms3069 والحوصلة إنما هي علامتان يعلم بهما الحلال من ~~الطير إذا لم يعلم بالطيران من الصف والدف ويكون طيرا مجهولا حاله من جهة ~~الصف والدف والتحليل والتحريم بسبب آخر، وإلا يحكم بهما بتلك العلامة. # وقريب منه رواية ابن أبي يعفور حيث قال فيه أولا: (كل ما دف) وفهم عدم ~~أكل ما صف، ثم بعد تعذر العلم بذلك قال: (كل ما كانت له قانصة) (1). # فعلم أن ذلك بعد تعذر العلم بوجه آخر فتأمل ودلت على كفاية القانصة. # ورواية زرارة (2) دلت على كفاية الدف للتحليل، والصف للتحريم. # وبالجملة لا إشكال مع عدم اجتماع العلامتين المختلفتين للتحليل والتحريم، ~~وإن إحدى علامات التحليل أو التحريم كافية حينئذ وهو ظاهر، وإذا اجتمعتا ~~ففيه إشكال. # ولكن وجود الاجتماع الذي يكون سببا للاشكال غير معلوم. # فالذي يظهر أن الدف كاف في الحل إذا لم يكن مع السبعية والمسوخية والمخلب ~~والناب (أو الناب خ) ولم يحرم بخصوصه وإن لم يكن معه إحدى العلامات الأخر ~~للتحليل، وكذا إحديها أي الحوصلة والقانصة. # وإن كل واحد من علامات التحريم الثلاث المتقدمة كافية إذا لم يكن ~~مع # PageV11P178 # التصريح بحل ما فيه من الحيوان وإن وجد فيه ~~بعض علامات الحل والكثرة أدلة التحريم، المشتملة عليها، وصحتها، بخلاف أدلة ~~التحليل، و (1) للاحتياط، ولما تقدم من الإشارة في هذه الأخبار أن السبع ~~مطلقا حرام، وأن القانصة، والحوصلة إنما هما في المجهول، ولعدم وجود صحيح ~~صريح في كفاية إحدى العلامات المذكورة في التحليل، وهو ظاهر إذا نظرت فيما ~~تقدم، ولما هو المشهور، من أنه إذا اشتبه الحلال والحرام غلب الحرام. # ويحتمل تقديم علامة الحل، للعقل والنقل المتقدمين، وعمومات الآيات (2) ~~والأخبار، وحصر المحرمات في القرآن، والحديث إنما الحرام ما حرمه الله في ~~كتابه (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في ترجيح الحلال مع الاشتباه حتى يعلم ~~الحرام بعينه (4). # وحينئذ يختص دليل التحريم بما إذا لم يكن معه شئ مما قلنا إنه دليل ~~التحليل ويعكس لو عكسنا. # وأنه لا إشكال في عدم اجتماع المتقابلين منها مثل المخلب والناب والسبع ms3070 ~~وعدمها، وإحدى الثلاثة وعدمها، فإن الظاهر أن إحديها علامة التحليل وعدم ~~الكل علامة التحريم لا كل واحد، وهو الظاهر من كلامهم، والروايات على ما ~~تقدم. # PageV11P179 # نعم قد يجتمع الدف والصف في الجملة، فالظاهر ~~أن الحكم للغالب كما هو مدار أحكام الشرع. # وعلى تقدير فرض التساوي يحصل الاشكال مع عدم وجود مرجح مع العلامتين فيجئ ~~فيه الاحتمالان المتقدمان، والظاهر هنا الحل، لما تقدم مع عدم ثبوت التحريم ~~بالصف بدليل صحيح صريح مطلقا، سواء كان مع الدف أم لا، ولهذا صرحوا ~~بالتحليل مع المساواة، فتأمل. # قوله: (ويكره الهدهد الخ) أما دليل كراهة الهدهد فهو النهي الواقع في ~~الأخبار عن ذبحه وقتله، مثل صحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر ~~عليهما السلام عن الهدهد، وقتله، وذبحه؟ فقال: لا يؤذى ولا يذبح فنعم الطير ~~هو (1). # ورواية سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عن قتل الهدهد، والصرد، والصوام، والنحلة (2). # وروى سليمان الجعفري عنه عليه السلام أيضا، قال: في كل جناح هدهد مكتوب ~~بالسريانية: آل محمد (صلى الله عليه وآله) خير البرية (3). # وسيجئ أيضا ما يدل عليه. # وظاهر الدليل هو التحريم، حمل على الكراهة، كأنه للأصل والعمومات وحصر ~~المحرمات، ولعدم القائل بالتحريم على الظاهر فتأمل. # ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم، والدليل ما دل عليه، بل على # PageV11P180 # النهي عن أذاه وقتله، وهو غير مستلزم للنهي عن ~~أكل لحمه، وهو ظاهر، فإن في أكله بعد القتل ليس أذاه. # وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للأكل، بل لأذاه يؤيد قوله: # (لا يؤذى) والعلة (1) أيضا فإنه كونه (نعم طير) لا يستلزم عدم قتله ~~للأكل، فإن الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال (2) أو مال مبارك ونحو ذلك مع ~~أنه خلق للأكل (3)، ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط. # وأما دليل كراهة الخطاف فهو رواية الحسن بن داود الرقي، قال: بينا نحن ~~قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل بيده ms3071 خطاف مذبوح، فوثب إليه ~~أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الأرض ثم قال: أعالمكم ~~أمركم بهذا أم فقيهكم؟ (لقد يب) أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نهى عن قتل الستة النحلة، والنملة، والضفدع، والصرد، والهدهد، ~~والخطاف (4). # فيها دلالة على كراهة الستة، ولعل فيه أن الأمر (5) يكون بمعنى الجواز، ~~ويفهم أن المراد بالنهي عن القتل، النهي عن الأكل حيث رمى به بعد إن كان ~~مذبوحا ثم نقل النهي عن القتل، فتأمل. # ولكن في السند جهالة ل‍ (حسن) و (غيره) (6) واضطراب أيضا حيث نقل # PageV11P181 # في الكافي أن ه رفع إلى داود الرقي أو غيره ~~(1) وزاد في آخرها بعد قوله: (نهى عن قتل الستة منها الخطاف وقال: إن ~~دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وتسبيحه ~~قراءة الحمد لله رب العالمين، ألا ترونه يقول: ولا الضالين؟ (2). # وفي رواية محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استوصوا بالصنينات خيرا يعني الخطاف، ~~فإنهن آنس طير الناس بالناس ثم قال: (وئل) أتدرون ما تقول الصنينة إذا ~~(يعني مرت وئل) ترنمت؟ تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب ~~العالمين.. حتى قرأ أم الكتاب، فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين ~~مدها (بها خ) رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا الضالين (3). # وفي حسنة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قتل الخطاف ~~أو ايذائهن في الحرم، فقال: لا تقتلهن (لا تقتلن خ)، فإني كنت مع علي بن ~~الحسين عليهما السلام فرآني أوذيهن، فقال له: يا بني لا تقتلهن ولا تؤذيهن ~~فإنهن لا يؤذين شيئا (4). # تدل على عدم قتل ما لا يؤذي، وقتل ما يؤذي، ولا تدل على تحريم لحمه، بل ~~كراهته (5) أيضا مع أن فيه شيئا فتأمل، فكأنه كان عليه السلام في ~~الصغر # PageV11P182 # جدا (1). # وفي رواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله ms3072 عليه السلام عن الرجل يصيب ~~خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ فقال: هو مما يؤكل، وعن الوبر يؤكل؟ # قال: لا هو حرام (2). # وفهم الشيخ من الأولى تحريم لحمه، وحمل الثانية على التعجب من ذلك دون ~~الأخبار ويجري ذلك مجرى قول أحدنا إذا رأى انسانا يأكل شيئا تعافه الأنفس: ~~هذا شئ يؤكل؟ وإنما يريد به تهجينه لأن الأخبار عن جواز ذلك، ولا يخفى ~~بعده، بل عدم امكانه لقوله: (وعن الوبر يؤكل؟ قال: لا هو حرام) وعدم الحاجة ~~والداعي إلى ذلك، إذا ما ثبت بالأولى تحريم لحمه، لما عرفت، ولمقارنته بغير ~~المحرم مثل الهدهد، فإن الظاهر عدم تحريمه عنده بل عند غيره أيضا. # وأما كراهة الفاختة، فلما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنها طائر ~~مشوم (3). # وفي السند (4) والدلالة تأمل بعد أدلة الحل لكن الاجتناب حسن بهذا. # وأما كراهة القبرة بالتشديد والتخفيف، وبالنون لحسن. هكذا قيل ولكن في ~~النسخ، القنبرة، فلرواية سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن الرضا # PageV11P183 # عليه السلام قال: لا تأكلوا القبرة (القنبرة ~~ئل)، ولا تسبوها، ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح لله ~~تعالى، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد صلى الله عليه وآله (1). # ورواية أخرى له عنه عليه السلام، وفي آخرها: يقول في آخر تسبيحها: لعن ~~الله مبغضي آل محمد صلى الله عليه وآله (2). # وقال في الكافي: وباسناده قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: # ما ازرع الزرع لطلب الفضل فيه وما أزرعه إلا ليناله المعتر وذو الحاجة، ~~ولتنال منه القبرة (القنبرة ئل) خاصة من الطير (3). # وأما كراهة الحباري، فليس لها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب. ~~قال في التحرير: وبها رواية شاذة (4). # نعم في صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام ~~وأنا أسمع ما تقول في الحباري؟ قال: إن كانت له قانصة فكل (5) الخبر. # وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل. # وتدل على عدمها صحيحة كردين المسمعي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms3073 ~~عن الحباري قال: فوددت أن عندي منه فآكل منه حتى اتملى (6). # وعن بسطام بن صالح، قال: سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام يقول: # PageV11P184 # لا أرى بأكل الحباري بأسا وأنه جيد للبواسير ~~ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع (1). # قال في شرح الشرائع: كأن نفي البأس يشعر بالكراهة فتأمل. # وأما كراهة الصرد والصوام فقد مر في رواية الهدهد (2) فتذكر، وكانت فيها ~~النحلة، وفي أخرى: النملة أيضا، وما ذكروهما فكأنهما محرمتان عندهم فتأمل، ~~وكانت فيها الضفدع والصرد أيضا مع قولهم بكراهة الصرد، وكأنه لذلك قالوا ~~بشدة كراهته، ولكن ما قالوا بشدة كراهة الهدهد وما نعل الشدة أيضا وليس شدة ~~الصوام بظاهرة. # وأما شدة كراهة الشقراق (3)، فلرواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه سئل عن الشقراق، فقال: كره قتله لحال الحيات، قال: وكان النبي ~~صلى الله عليه وآله يوما يمشي، فإذا شقراق قد انقض فاستخرج من خفه حية (4). # وكأن لفظة الكراهة التي قد تكون للتحريم مع العلة وحسن فعله معه صلى الله ~~عليه وآله وجه لقوله: (خصوصا) وكذا وجود النهي في الصوام والصراد، بخلاف ~~الحباري والفاختة، ولكن لم يفهموا منه الشدة والخصوصية بالنسبة إلى # PageV11P185 # الهدهد والخطاف فتأمل. # واعلم قد نقل وجها غريبا لقنزعة القنبرة في الكافي بإسناده إلى سليمان بن ~~جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام: القنزعة التي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود، وذلك ~~أن الذكر أراد أن يسفد (1) أنثاه فامتنعت عليه، فقال لها: لا تمتنعي فما ~~أريد إلا أن يخرج الله عز وجل مني نسمة تذكر به فأجابته إلى ما طلب، فلما ~~أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين أن تبيضي، فقالت له: لا أدري أنحيه عن ~~الطريق، قال لها: إني خائف أن يمر بك مار الطريق، ولكني أرى لك أن تبيضي ~~قرب الطريق، فمن يراك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق. فأجابته ~~إلى ذلك وباضت وحضنت (2) حتى أشرفت على النقاب، فبيناهما كذلك ms3074 إذا طلع ~~سليمان بن داود (على نبينا وآله وعليهما السلام) في جنوده والطير تظله ~~فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن يحطمنا ويحطم ~~بيضنا، فقال لها: إن سليمان (على نبينا وآله وعليه السلام) لرجل رحيم بنا ~~فهل عندك شئ هيأته لفراخك إذا نقبن؟ قالت: نعم جرادة خبأتها منك أنتظر بها ~~فراخي إذا نقبن، فهل عندك شئ؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي، قالت: ~~فخذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان (على نبينا وآله وعليه ~~السلام) فنهديهما له، فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره وأخذت هي ~~الجرادة في رجليها ثم تعرضا لسليمان (على نبينا وآله وعليه السلام) فلما ~~رآها وهو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمين ووقعت ~~الأنثى على اليسار وسألهما عن حالهما فأخبراه فقبل هديتهما وجنب جنده عنهما ~~وعن بيضهما ومسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة فحدثت القنزعة # PageV11P186 # على رأسهما من مسحة سليمان عليه السلام (1). # فيها أحكام، مثل قصد النسل من النكاح. # والتجنب عن كسر بيض الطيور وأخذه. # والهدية وقبولها وإن كان قليلا جدا وكان لصاحبها، طلبا من المهدى إليه. # والدعاء له بالبركة وغيرها وإن كان في شرع سليمان فتأمل. # قوله: (الثالث حيوان البحر الخ) المشهور بين الأصحاب تحريم حيوان البحر ~~إلا السمك الذي له فلس فإنه الحلال، وقد ادعى اجماع المسلمين على حل السمك ~~الذي فيه فلس، واجماع الأصحاب على تحريم ما ليس بصورة السمك من سائر حيوان ~~البحر، وهو غير ظاهر، وسيجئ اختلافهم في السمك الذي لا فلس له مثل الجري ~~والمارماهي والزمار. # فنقل عن الأكثر التحريم مطلقا لصحيحة محمد بن مسلم قال: أقر أني أبو جعفر ~~عليه السلام شيئا من كتاب علي عليه السلام، فإذا فيه: أنهاكم عن الجريث، ~~والمارماهي، والطافي، والطحال، قال: قلت له: رحمك الله إنا نؤتي بسمك ليس ~~له قشر، فقال: كل ماله قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله (2). وصحيحة ~~حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله ms3075 عليه السلام: جعلت فداك، الحيتان ما ~~يؤكل منها؟ قال: ما كان له قشر، فقلت: جعلت فداك ما تقول في الكنعت؟ قال: ~~لا بأس بأكله، قال: قلت: فإنه ليس له قشر، قال: بلى ولكنها حوت سيئة الخلق ~~تحتك بكل شئ، فإذا نظرت في أصل إذنها وجدت لها قشرا (3) # PageV11P187 # وصحيحة ابن سنان كأنه عبد الله عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام بالكوفة يركب بغلة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثم يمر بسوق الحيتان فيقول: لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم ~~يكن له قشر من السمك (1). # ومثلها رواية مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام (2). # ورواية أبي سعيد، قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام على بغلة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فخرجنا معه نمشي حتى انتهى إلى موضع أصحاب السمك فجمعهم ~~ثم قال: أتدرون لأي شئ جمعتكم؟ قالوا: لا، فقال: لا تشتروا الجريث، ولا ~~المارماهي، ولا الطافي على الماء ولا تبيعوه (3). # وفي الصحيح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكره ~~من السمك فقال: أما في كتاب علي عليه السلام فإنه نهى عن الجريث (4). # وقريب منه رواية محمد بن مسلم عنه عليه السلام (5). # ورواية ابن فضال عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: الجري، والمارماهي، والطافي حرام في كتاب علي عليه السلام (6) وغير ~~ذلك من الأخبار. # وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى إباحة ما عدا الجري، لصحيحة محمد ~~الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يكره شئ من الحيتان إلا ~~الجري (7) # PageV11P188 # ومثلها رواية الحكم إلا أنه بدل الجري الجريث ~~(1). # قال الشيخ في الكتابين: فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن لا ~~يكره كراهية الحظر إلا الجري وإن كان يكره كراهية الندب والاستحباب وما ~~قدمناه من الأخبار وإن تضمن بعضها لفظ التحريم، مثل حديث ابن فضال: # فمحمول على هذا الضرب من التحريم الذي قدمناه. # وأيده بصحيحة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام (أبا عبد الله ms3076 عليه ~~السلام يب) عن الجريث فقال: وما الجريث؟ فنعته له فقال: قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من ~~الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل ~~الورق وليس بحرام إنما هو مكروه (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجري، ~~والمارماهي، والزمير، وما ليس له قشر من السمك أحرام هو؟ فقال لي: يا محمد: # اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما، قال: ~~فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه، ~~ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها (3). # فهذان الخبران صريحان في عدم تحريم شئ من السمك الذي لا قشر له خرج ما ~~أجمع على تحريمه بحيث لا يمكن تأويله بالنص والاجماع، مثل الجري إن صح ما ~~قيل فيه، وبقي الباقي. # PageV11P189 # ويؤيده الأصل، والعمومات، وحصر المحرمات ~~بالآية والأخبار المتقدمة أيضا فتأمل. # ولكن يبعد حمل تلك الأخبار الكثيرة جدا على الكراهة خصوصا ما يدل على ~~فعله عليه السلام من ركوب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله، والرواح إلى ~~السوق وجمع أهله، ومنعهم عن البيع والأكل، فإن مثل هذا لا يعمل للمكروه. # وأيضا الظاهر تحريم الطحال والطافي، فيلزم حمل النهي الذي فيها على ~~التحريم والكراهة، وكذا في الجري أو الجريث مع غيرها. # وأيضا لا بد من اخراج الجري أو الجريث من الكراهة وادخالهما في التحريم، ~~فلا بد من التأويل فيما يدل على حصر المحرمات في غيره مثل الآية والأخبار. # وأيضا أن الأول (الدالة على التحريم خ) أكثر، مع أنه يمكن حمل الأخيرتين ~~على التقية، أو على عدم التحريم بالكتاب أو التحريم الغليظ، مثل تحريم ~~الخنزير، ويؤيده كثرة القائل. # فتأمل، فإن المسألة من المشكلات. # وأيضا ما علم تحريم كل حيوان البحر غير السمك كما هو ظاهر كلامهم، إذ ما ~~عرفنا له دليلا سوى ما ادعى الاجماع على تحريم ما ms3077 ليس بصورة السمك في شرح ~~الشرائع فتأمل. # قوله: (الرابع المايعات ويحرم الخ) رابع المخلوقات المنقسمات (المنقسمة خ ~~ل) إلى المحرم والمباح المايعات، والمحرم منها الخمر وكل مسكر كالنبيذ، وهو ~~ما يصنع من التمر كما يفهم من صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخمر من خمسة، ~~العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من ~~الشعير، PageV11P190 # والنبيذ من التمر (1). # ورواية الحسن الحضرمي عمن أخبره، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: ~~الخمر من خمسة أشياء، من التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والعسل (2). # ومثله روى في الصحيح، عن عامر بن السمط، عن علي بن الحسين عليهما السلام ~~(3). # وما روي في الصحيح أيضا، عن علي بن إسحاق الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخمر من خمسة، العصير من ~~الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمرز من الشعير، والنبيذ من ~~التمر (4). # ولا منافاة لاحتمال الأخذ من الجميع. # وبالجملة كل ما يسكر وإن كان قليلا (قليله خ ل) ليس كذلك فقليله وكثيره ~~حرام من أي شئ أخذ. # أما الخمر فالدليل على تحريمه من الكتاب (5) والسنة، وقد كثرت الأخبار، ~~بل ما يحتاج إلى الدليل، لأنه صار من الضروريات. # وأما غيره فبالقياس باستخراج العلة، وهو السكر، وكونه علة، مفهوم ~~من # PageV11P191 # العقل والنقل. # وتدل عليه أيضا الأخبار، مثل رواية علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم عليه ~~السلام قال: إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن حرمها لعاقبتها، ~~فما فعل فعل الخمر فهو خمر (1). # ومثله صحيحته أيضا، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: إن الله تبارك ~~وتعالى لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة ~~الخمر فهو خمر (2)، والمراد أنه حرام مثلها. # وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام: وأما الخمر، فإنه حرمها ~~لفعلها وفسادها (3). # وفي هذه الأخبار إشارة إلى جواز القياس مع بيان العلة من الشارع، ms3078 فتأمل. # وتدل على تحريم كل مسكر والنبيذ أيضا موثقة حنان بن سدير، قال: # سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في النبيذ، فإن أبا ~~مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشربه؟ فقال: صدق أبو مريم، سألني عن النبيذ ~~فأخبرته أنه حلال ولم يسألني عن المسكر. ثم قال عليه السلام: إن المسكر ما ~~اتقيت فيه أحدا، سلطانا ولا غيره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل ~~مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له الرجل: فهذا (هذا ئل) ~~النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أي شئ هو؟ فقال: أما أبي فإنه كان ~~(فكان ئل) يأمر الخادم فيجئ بقدح فيجعل فيه زبيبا ويغسله غسلا نقيا ثم ~~يجعله (فيجعله ئل) في إناء ثم يصب عليه ثلاثة مثله # PageV11P192 # أو أربعة ماء ثم يجعله بالليل ويشربه بالنهار، ~~ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كل ثلاثة ~~أيام كيلا (لئلا ئل) تغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ (1). # وفيها دلالة على تحريم كل مسكر ولو كان قليلا منه. # وأن النبيذ منه في الجملة، ومنه حرام، ومنه حلال وبينه. # وأن لا تقية في بعض الأمور يحتمل لأنه معلوم بحيث لا يمكن التقية أو ~~لوجود قائل بتحريمه منهم أيضا فتأمل. # وفي الحسن، عن كليب الصيداوي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كل مسكر حرام (2). # وعن أبي الربيع الشامي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله حرم ~~الخمر بعينها، فقليلها وكثيرها حرام كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، ~~وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله الشراب من كل مسكر وما حرمه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقد حرمه الله عز وجل (3). # وفي صحيحة معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن رجلا ~~من بني عمي وهو من صلحاء مواليك يأمرني (أمرني خ) أن أسألك عن النبيذ وأصفه ~~لك فقال: أنا أصف لك، قال رسول الله ms3079 صلى الله عليه وآله: كل مسكر حرام، وما ~~أسكر كثيره فقليله حرام، قال: فقلت: فقليل الحرام يحله كثير الماء؟ فرد علي ~~بكفيه مرتين: لا، (4) لا. # PageV11P193 # وفي رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: سألته عن النبيذ، فقال: حرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من الأشربة كل مسكر (1). # وفي رواية أخرى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: انظر شرابك هذا الذي ~~تشربه، فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام (2). # وبالجملة، الأخبار في تحريم شرب كل مسكر كثيرة جدا، وهو ظاهر وأن المراد ~~بالمسكر الذي كثيره يسكر ولا يشترط أن يسكر قليله أيضا، فالذي يسكر الكثير ~~منه فهو حرام من غير اسكار من أي شئ كان، والأخبار في ذلك كثيرة جدا، وقد ~~مر طرف منها. # ومثل ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: # سألته عن نبيذ قد سكن غليانه؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~كل مسكر حرام (3)، ومثله رواية أبي الربيع الشامي (4). # قوله: (والفقاع) من المحرمات، الفقاع أيضا، والأخبار على تحريمه متظافرة، ~~مثل أنه خمر مجهول فلا تشربه (5)، وفي أخرى خميرة (خمرة ئل) استصغرها الناس ~~(6)، في أخرى حده حد شارب الخمر (7)، وفي الأخرى: هو الخمر بعينها، وفي ~~أخرى: هو خمر وفيه حد شارب الخمر (8). # PageV11P194 # وفي الصحيح عن الوشا، قال: كتبت إليه يعني ~~الرضا عليه السلام أسأله عن الفقاع؟ قال: فكتب: حرام، ومن شربه كان بمنزلة ~~شارب الخمر، قال: وقال أبو الحسن: لو أن الدار داري لقتلت بايعه، ولجلدت ~~شاربه، وقال أبو الحسن الأخير عليه السلام: هي خمرة استصغرها الناس (1) ~~والروايات في تحريمها كثيرة جدا (2). # لكن ورد مع ذلك الروايات في حله أيضا، مثل صحيحة مرازم كأنه ابن حكيم ~~الثقة قال: كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقاع في منزله، قال محمد بن ~~أحمد بن يحيى: قال: أبو أحمد يعني ابن أبي ms3080 عمير: ولا يعمل فقاع يغلي قال ~~الشيخ في الاستبصار والتهذيب: الذي يكشف عما ذكره ابن أبي عمير ما رواه ~~الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، قال: كتب عبد الله بن محمد الرازي إلى ~~أبي جعفر الثاني عليه السلام: إن رأيت أن تفسر لي الفقاع، فإنه قد اشتبه ~~علينا أمكروه هو بعد غليانه أم قبله؟ فكتب إليه: لا تقرب الفقاع إلا ما لم ~~تصر آنيته أو كان جديدا. فأعاد الكتاب إليه: إني كتبت أسأل عن الفقاع ما لم ~~يغل فأتاني: أن أشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار، ولم أعرف حد الضراوة ~~والجديد، وسأل أن يفسر ذلك له وهل يحل (يجوز ئل) شرب ما يعمل في الغضارة أو ~~الزجاج أو الخشب ونحوه من الأواني؟ فكتب: تفعل الفقاع (في الزجاج وفي ~~الفخار الجديد يب) وأواني الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ثم لا تعد منه ~~بعد ثلاث عملات إلا في إناء جديد، والخشب مثل ذلك (4). # PageV11P195 # ثم نقل صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام، قال: # سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ولا متى؟ ~~أيحل (لي خ) أن أشربه؟ قال: لا أحب (1). # لعله يريد ب‍ (لا أحب) التحريم ليوافق الأخبار الكثيرة. # وبالجملة، الأخبار الكثيرة جدا تدل على تحريم الفقاع، لكن ما فسر في ~~الشرع فيحال إلى اللغة والعرف، فكل ما يسمى به ما لم يعلم حليته كما هو ~~المشهور بين الأصحاب فهو الحرام، قيل: إنه يتخذ من ماء الشعير. # ولكن ظاهر خبر مرازم مع تفسير ابن أبي عمير يدل على تحريم المغلي منه لا ~~مطلقا ويفهم أنه قول الشيخ في الكتابين، لما مر من كلامه السابق، ويقتضيه ~~قاعدة حمل المطلق والعام على المقيد والخاص. # ولكن تأييده برواية الحسين بن سعيد بعيد، فإنها ضعيفة السند، ومتنها ~~مغلق، وظاهرها يفيد جواز المغلي أيضا في الجديد وغير الضار، بل ما غلي وعمل ~~ثلاث مرات أيضا، ويحرم ما فوقه، والقائل بمضمونها غير ظاهر، إذ ms3081 كلام ابن ~~أبي عمير يدل على تحريم المغلي مطلقا، والشيخ قبله وأراد تأييده بها، لما ~~مر، مع الاشكال في المتن والسند. # فبقيت رواية مرازم غير مؤيدة، فتأويل ابن أبي عمير إياها غير ظاهر، ~~وطرحها أيضا مشكل. # وتأويل غيرها من الأخبار الكثيرة جدا بسبب هذه الواحدة التأويل لبعيد ~~مشكل أيضا. # فيمكن تأويلها بحملها على التقية أو الفقاع الحلال أي الذي يعمل في # PageV11P196 # بيته، ولعل في قوله: (يعمل له في منزله) إشارة ~~إلى ما هو حلال، حيث ما قال: # (يشرب الفقاع مطلقا) فافهم. وكان يعمل على وجه يعلمه عليه السلام أنه ~~حلال وإن سمي فقاعا لمشابهته للحرام الذي يعملونه. # وبالجملة، الفعل المثبت الذي له أفراد محرمة وأفراد محللة لا عموم له، ~~وعمل الفقاع كذلك فإنهم يقولون: إنه حرام إلا إذا علم أنه حلال كما أشرنا ~~إليه ولا يدل على تعيين فرد أيضا وهو ظاهر وقد ثبت في الأصول. # فرواية مرازم على تقدير كونه ابن حكيم الثقة إذ قد يكون غيره لا توجب طرح ~~الأخبار الكثيرة ولا تقيدها بالقيد الذي يفهم من كلام ابن أبي عمير ولا ~~غيره حتى يثبت المقيد للمحلل والمحرم فتعين حملها (1) على تقدير عدم ردها، ~~لعدم تسليم الصحة أو لمعارضة واحدة من الكثيرة (2) فتأمل. # ويؤيده الشهرة بحيث كاد أن يكون اجماع الطائفة ومن خصوصيات مذهبهم. # قال في الدروس: الثاني، الفقاع اجماعا لقول الصادق عليه السلام والرضا ~~عليه السلام: (هو خبر مجهول فلا تشربه) (3)، وفي رواية شاذة حل ألم يغل منه ~~(4) ولا توضر (5) آنيته بأن يعمل فيها فوق ثلاث مرات (6)، وهي تقية أو ~~محمولة على # PageV11P197 # ما لم يسم فقاعا لحماء الزبيب قيل غليانه، ففي ~~رواية صفوان عن الصادق عليه السلام: (حل الزبيب إذا نقع غدوة وشرب العشي أو ~~ينقع بالعشي ويشرب غدوة) (1). # وهذا كلام جيد يؤول إلى ما قلناه، ولن يفهم منه عدم القائل به وقد عرفت ~~إن ابن أبي عمير والشيخ في الكتابين على الظاهر قائلين به فتأمل. # وأما حمل صحيحة علي بن يقطين على التحريم فغير بعيد، لأن ms3082 اطلاق (لا أحب) ~~و (مكروه) على التحريم كثير، ويحتمل ضربا من التقية أيضا فتأمل. # قوله: (والعصير إذا غلى واشتد الخ) من المحرم، العصير، والمراد به الماء ~~الذي عصر من العنب، بل الذي يصلح له أن يعصر، إذ الماء الموجود في حبوب ~~العنب أيضا إذا غلى قالوا بتحريمه. # والغليان هو انقلاب أعلاه سفل كما سيجئ في الرواية، والشدة عبارة عن ~~الثخونة والغلظ والقوام، وهي تحصل بعد الغليان. # والظاهر أنه لا يحصل بمجرد الغليان ما لم يكثر، فلا تلازم بينهما كما ~~ادعاه الشهيد، فاشتراط التحريم بهما محل التأمل، فإن الظاهر من الروايات أن ~~الشرط هو الغليان فقط، فتأمل. # مثل حسنة حماد بن عيسى، (عثمان خ ل)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~لا يحرم العصير حتى يغلي (2). # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: سألته عن شرب العصير، قال: # PageV11P198 # تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه، قال: قلت: ~~جعل فداك أي شئ الغليان؟ # قال: القلب (1) وفي الطريق (2) أبي يحيى الواسطي، ولا يضر (3). # وفي موثقة ذريح لابن فضال (4) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~إذا نش العصير وغلى (أو غلى كايب ئل) حرم (5). # وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل عصير ~~أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (6)، وهي صحيحة في ~~التهذيب (7). # وحسنة أخرى له، قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن العصير إذا طبخ حتى ~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال (8). # وصحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زاد الطلا ~~على الثلث فهو حرام (9). # PageV11P199 # كأنه يريد، العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ~~وبقي الثلث بل بقي الزائد عليه فهو حرام. # واعلم أن ظاهر أكثر الأخبار أن العصير إذا غلى مطلقا حرم، وفي صحيحة عبد ~~الله (بالنار) (1) فكأن المراد أعم لعموم الأكثر مع فتوى الأصحاب وعدم ~~المنافاة بين العام والخاص ليخصص مع احتمال إرادة التخصيص. # وأن ظاهرها اشتراط كونه غلى معصورا، فلو غلى ماء العنب في ms3083 حبه لم يصدق ~~عليه أنه عصير غلى، ففي تحريمه تأمل ولكن صرحوا به فتأمل. # والأصل والعمومات وحصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل. # وأن العصير بظاهر لغته عام عن عصير العنب وغيره وهم خصصوه به، فلعل لهم ~~دليلا أو العصير له معنى شرعي أو عرفي خاص بالعنب وما نعرفه، فيمكن خروج ما ~~علم حله وبقي ما فيه الشك في التحريم، مثل عصير التمر والزبيب، وما تقدم من ~~الأصل والعمومات وحصر المحرمات مؤيدا بالشهرة دليل الحل حتى يعلم كون ~~المراد بالعصير ما يعم فتأمل كما سبق. # وأنهم قالوا: إذا غلى واشتد يصير نجسا، وما رأيت دليلا للنجاسة، وقال ~~الشهيد أيضا في الذكرى بعدم دليل بها ومع ذلك قال بها في كتبه، واشتراكه مع ~~المسكرات والفقاع في التحريم لا يستلزم اشتراكه معها في النجاسة وهو ظاهر. # وعلى القول بنجاسته قالوا يطهر بذهاب ثلثيه أو صيرورته دبسا أو خلا. # وأيضا قالوا إذا ألقي فيه شئ حين غليانه أو قبله ثم نجس بالغليان نجس ذلك ~~أيضا، وإذا طهر يطهر ذلك أيضا معه، ولا يمنعه من الطهارة بما يطهره كما إذا ~~كان خمرا ألقي فيها شئ ثم صار خلا. # PageV11P200 # وفي ذلك كله تأمل إذ ما نجد دليلا على ذلك إلا ~~ما تقدم مما يدل على الحل بذهاب ثلثيه، وهو مستلزم للطهارة، ولكن ما علم ~~طهارته مع وقوع شئ فيه صريح، فتأمل. # إما كونه خلا أو دبسا كذلك، فإن كان مع ذهاب ثلثيه فهو داخل فيه وإلا ~~ففيه تأمل إلا أن يكون اجماعيا أو يقال: إذا خرج عن كونه عصيرا صار طاهرا، ~~فإنه جزء لسبب النجاسة، فإذا زال زالت كما في الخمر إذا صار خلا. # ولكن قد ينازع في السببية، وعلى تقديرها مجرد زواله غير كاف، بل لا بد من ~~المطهر، لأن الشارع حكم بنجاسته، فيحتاج طهارته إلى دليل، إذ الأصل البقاء، ~~فتأمل. # ثم قد ينازع في طهارة ما ألقي فيه، ويناقش في الأصل أيضا مطلقا، إذ قد ~~يقال: الجامد أو المايع إذا ألقي في الخمر ms3084 لا يطهر بالخلية، ولا بد للمثبت ~~من الدليل، وإن الحكم بطهارة الخل وإن كان في الأصل خمرا قد يكون لعدم ~~نجاسة الخمر فإن الدليل ما قام على نجاسته، والأصل، وكل شئ طاهر حتى يعلم ~~أنه قذر (1)، والأخبار الكثيرة مؤيدة له وإن كانت في النجاسة أيضا موجودة، ~~وقد مر البحث عنه في الطهارة مفصلا (2) فتأمل. # وبالجملة بعد وجود حكم شرعي يحتاج رفعه إلى دليل كذلك. # فقد ظهر المناقشة في حصول الحل بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا، فإن ~~الدليل كان مخصوصا بذهاب الثلثين كما رأيت إلا أن يدعى الاستلزام لولا ~~الاجماع، أو أنه إنما يصير خلا بعد أن يصير خمرا، وقد ثبت بالدليل أن الخمر ~~يحل إذا # PageV11P201 # صار خلا، أو يقال: إن الدليل الدال على أن ~~الدبس والخل مطلقا حلال يدل عليه فتأمل. # وبالجملة ينبغي ملاحظة وزن العصير أولا ثم بعد أن صار دبسا، فإن ذهب ~~ثلثاه، وإلا صبر عليه حتى يذهب، وقد ادعى أنه يصير دبسا بعد أن صار خمسا، ~~فإن كان كذلك فحسن. # ويؤيد طهارته، الأصل، والعمومات، والحصر وكل شئ طاهر حتى يعلم أنه نجس. # والحكم بطهارة الدبس والخل، والمباشر مع ما باشره، فإن الحكم بطهارة هذه ~~الأشياء مع القول بالنجاسة بسبب التبعية مشكل. # ثم اعلم أن المشهور أن التحريم بالغليان مخصوص بالعصير العنبي، ولا خلاف ~~في حلية عصير غير التمر والزبيب، مثل عصير التفاح والرمان وإن غلى ما لم ~~يكن مسكرا، وكذا سائر الربوبات، والأصل والعمومات وحصر المحرمات مؤيدات. # ويدل عليه أيضا بعض الروايات، مثل رواية جعفر بن أحمد المكفوف، قال: كتبت ~~إليه يعني أبا الحسن الأول صلوات الله عليه، أسأله عن السكنجبين والجلاب ~~ورب التوت، ورب الرمان، ورب التفاح ورب السفرجل؟ فكتب: # حلال (1). # وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام: زاد رب السفرجل إذا كان الذي يبيعها ~~غير عارف، وهي تباع في أسواقنا؟ فكتب جائز لا بأس بها (2). # وفيهما مع الغليان خلاف، والمشهور الحل، ويؤيده الأصل والعمومات # PageV11P202 # وحصر المحرمات في الآية والأخبار الكثيرة. # وقيل بالتحريم، بل يظهر ms3085 أيضا القول بالنجاسة من الذكرى. # والظاهر الطهارة، ولا ينبغي النزاع في ذلك لما تقدم، وقياسهما على الخمر ~~والعصير العنبي باطل، مع عدم ثبوت الحكم في الأصل. # والحل (1) لما مر، ولعدم دليل صالح للتحريم إلا ما مر من عموم العصير. # والظاهر أنهما ليسا بداخلين فيه، والمراد منه العصير العنبي، كما يفهم من ~~كلامهم ومن ظاهر الأخبار ولهذا ما قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل، ~~وما استدل القائل بعدم إباحتهما بتلك العمومات، وما استدل له بها أيضا، ~~فكأن العصير عندهم مخصوص بالعنب بالوضع الثاني فتأمل. # نعم قد استدل على تحريم عصير الزبيب برواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى ~~أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج ~~طعمه ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم يرفع فيشرب منه ~~السنة؟ فقال: لا بأس به (2). # وعلى تحريم عصير التمر، بالقياس. # فهي مع وجود سهل بن زياد (3) في طريقها غير دالة إلا بمفهوم ضعيف في كلام ~~السائل لا الإمام عليه السلام، وإن قلنا بصحة الاستدلال بمفهوم كلام السائل ~~للتقرير فالدلالة ضعيفة جدا، فإن مثل هذه الدلالة للحكم الذي ثبت خلافه ~~بالعقل والنقل من الأصل، والكتاب، والسنة، والاجماع غير معتبر جزما. # PageV11P203 # ومثلها رواية إسحاق بن عمار، قال: شكوت إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام بعض الوجع، فقلت له: إن الطبيب وصف لي شرابا، آخذ ~~الزبيب واصب عليه الماء للواحد اثنين ثم أصب عليه العسل ثم أطبخه حتى يذهب ~~ثلثاه ويبقى الثلث، فقال: أليس حلوا؟ قلت: بلى، قال: اشربه، ولم أخبره كم ~~العسل (1). # بل يمكن فهم الحل مطلقا من قوله عليه السلام: (أليس حلوا؟). # فافهم فتحريم عصير الزبيب بعيد. # وأبعد منه تحريم عصير التمر، لعدم شمول هذه الرواية له وأبعد من القياس. # نعم يمكن أن يستدل له أيضا بنحو مفهوم موثقة عمار الساباطي، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النضوح، قال: يطبخ التمر حتى يذهب ~~ثلثاه ثم يمتشطن (2). # وهذه أدل، ولكن سندها أيضا غير ظاهر. ms3086 # ويؤيده أيضا ما توجد قريبا منه في حل صفة الشراب الحلال، من تقييده في ~~أكثر الروايات بالغلي حتى يذهب الثلثان، ولكن ليس شئ صحيح، بل ولا موثق ~~صريح في التحريم. # ويؤيده أن النبيذ الذي يؤخذ من التمر، والنقيع الذي من الزبيب إنما ~~يحرمان مع السكر، وقد مر أنه لو فعلا بحيث لا يسكران يحلان، وما يدل عليه ~~بالمفهوم كثير. # ويدل عليه أيضا ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر كثير، مثل رواية أيوب ~~بن راشد، قال: سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~النبيذ، # PageV11P204 # فقال: لا بأس به، فقال: إنه يوضع فيه العكر ~~(1)، فقال أبو عبد الله عليه السلام: # بئس الشراب، ولكن انبذه غدوة واشربه بالعشي، قال: فقال: جعلت فداك وهذا ~~يفسد بطوننا، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفسد لبطنك أن تشرب ما ~~لا يحل لك (2)، وغير ذلك فتأمل. # قيل: وروي عن أبي بصير في الصحيح، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام ~~يعجبه الزبيبة (3). # وهذا ظاهر في الحل، لأن الطعام الزبيبي لا يذهب ثلثا ماء الزبيب كما لا ~~يخفى. # قال في الدروس: ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش فيحل طبخ ~~الزبيب على الأصح لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا، وخروجه عن مسمى العنب. # الوجه الأول مشعر بأنه لو لم يكن يذهب ثلثا العنب عن الزبيب يكون ما يخرج ~~عن الزبيب حراما بعد غليانه كماء العنب، وأنه إذا كان ذهب ثلثاه لم يحرم ~~عصيره. # والظاهر أنه ليس كذلك، فإن الحرام هو العصير العنبي إذا كان لم يذهب ~~ثلثاه، والزبيب حلال، سواء ذهب ثلثاه أم لا. # وبأن سبب تحريمه إنما يكون عند عدم ذهب الثلثين بالشمس، والحال إن القائل ~~بتحريمه يقول: ماء الزبيب إذا طبخ، يحرم مثل ماء العنب للرواية، وهذا يرد ~~على الثاني أيضا، ولكن المدعي حق كما عرف، والاحتياط الاجتناب، وهو ~~ظاهر. # PageV11P205 # قوله: (وما مزج بشئ من هذه) تحريم ما مزج ~~بإحدى هذه المذكورات مع نجاستها ظاهر، فإن الملاقي للنجس رطبا نجس، ms3087 وكل نجس ~~حرام. # وكان يمكن له الاكتفاء عنه بحكم النجس. # ولكن لما ورد بخصوص الحل الرواية وقال بمضمونها جماعة أراد رده، ولأنه ~~يريد بيان حكم الممتزج. # والحكم بتحريم الممتزج حينئذ إن كان الامتزاج بحيث غلبه الحرام وصار من ~~أفراده ظاهر وكذا المساوي بل ما علم أنه فيه بحيث لم يضمحل بالكلية، وأما ~~ما اضمحل فيمكن الحكم بكونه حلالا مثل قطرة عرق أو بصاق حرام، في حب ماء أو ~~قدر، بل في كوز كبير للاضمحلال، ولأنه في كل ما يشرب منه لم يعلم وجود حرام ~~فيه. # ولا يبعد جعل ذلك مدار الحكم، فإن كان بحيث كل ما أخذ وأكل أو شرب ما علم ~~وجود المحرم فيه ويكون حلالا، وإلا فالمعلوم وجوده فيه يكون حراما. # ويدل عليه ما تقدم من العمومات، والأصل وحصر المحرمات وصحيحة عبد الله بن ~~سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو ~~لك حلال حتى تعلم أن ه حرام (1). # ويحتمل التحريم خصوصا المسكر للروايات، مثل حسنة عبد الرحمان بن الحجاج ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له ~~الرجل: فأكثره بالماء؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا، وما للماء ~~يحل الحرام اتق الله عز وجل ولا تشربه (2). # PageV11P206 # ورواية عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته، ويذهب ~~سكره؟ فقال: لا والله، ولا قطرة يقطر (قطرت خ) منه في حب إلا أهرق (أهريق خ ~~ل) ذلك الحب (1). # فتأمل فإن المسألة مشكلة، والاجتناب أحوط. # ونقل في المختلف، عن نهاية الشيخ أن القدر إذا كان يغلي على النار فإن ~~حصل فيه شئ من الدم وكان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها، لأن النار تحيل ~~الدم، وإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه. # وما اعتبر الشيخ المفيد القلة، بل قال: إن وقع دم في قدر تغلي على النار ~~جاز أكل ms3088 ما فيها مع زوال عين الدم وتفرقها بالنار، وإن لم تزل عين الدم ~~فيها حرم ما خالطه الدم، وحل ما أمكن غسله بالماء، وكذا سلار، ونقل عن ابن ~~البراج قريبا من كلام الشيخ. # وعن ابن إدريس المنع من ذلك والمبالغة فيه، وإن ما ذكره الشيخ رواية شاذة ~~مخالفة للأصول. # ثم ذكر المصنف الاستدلال بالرواية، وهي رواية زكريا بن آدم، قال: # سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها ~~لحم ومرق كثير؟ قال: فقال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب ~~واللحم اغسله وكله، قلت: فإن قطر فيه الدم؟ قال: الدم تأكله النار إن شاء ~~الله، قلت: # فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟ قال: فقال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود ~~والنصارى وأبين لهم فإنهم يستحلون شربه؟ قال: نعم، قلت: والفقاع هو ~~بتلك # PageV11P207 # المنزلة إذا قطر في شئ من ذلك؟ قال: أكره أن ~~آكله في شئ من طعامي (1). # وهذه تدل على كراهة الفقاع، وقد مر ما يدل على تحريمه من النص والاجماع ~~فالمراد بها الحرمة كما قيل، فإن الكراهة تطلق على التحريم كثيرا، وقد مر. # وكذا صحيحة محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شرب ~~الفقاع فكرهه كراهة شديدة (2)، وهي التحريم. # وتدل (3) على نجاسة المذكورات، وعدم طهارة المضاف مثل المرق وتطهير اللحم ~~المطبوخ مع النجس ولو بالماء القليل على الاحتمال لعموم قوله عليه السلام: # (اغسله) فتأمل. # وطهارة ما وقع فيه الدم. # وجواز بيع ما صار حراما على مستحله من الكفار مع البيان له ذلك. # وعدم تطهير العجين بالماء مطلقا ولو كان كثيرا. # ويحتمل في الكل عدم النجاسة، بل التحريم بسبب المخالطة، ويكون الحكم ~~بالاهراق والغسل، لذلك، فتأمل. # وصحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قدر فيها ~~جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل؟ قال: نعم، فإن النار تأكل الدم (4). # فيمكن حملها على الدم الغير النجس، لأن الدم المجهول محكوم بالطهارة، ~~للأصل وكل شئ طاهر ms3089 حتى يعلم أنه نجس، ولهذا قالوا: لا يحكم بنجاسة شئ حتى ~~الدم إلا أن يعلم أنه نجس صرح به في الذكرى. # PageV11P208 # ويحتمل حمله على غير الحرام أيضا ويكون قوله: ~~(تأكله النار) لئلا تنفر الطبع، لا الطهارة (للطهارة خ) والحلية، فلا يدل ~~على عدم نجاسة القدر بالدم حتى يقاس عليه سائر النجاسات كما فعله البعض أو ~~يختص بالدم ويقال: النار تطهر ما وقع فيه الدم عنه فقط أو يقاس عليه غيره ~~أيضا. # ويمكن طرح الأولى، لاشتراك محمد بن موسى (1)، بل الظاهر أنه الضعيف الذي ~~قيل: كان يضع الحديث، ووجود الحسن بن المبارك المجهول أيضا. # وحمل في المختلف الثاني على ما قلناه، ثم منع صحة السند، وقال: (فإن سعيد ~~الأعرج ما أعرفه الخ) مع أنه قال في الخلاصة: سعيد بن عبد الرحمان وقيل: # ابن عبد الله ثقة ذكره ابن نوح (2) وابن عقدة (3) وكذا النجاشي. # فيمكن أن يكون ما يعرف إن هذه هو المذكور، أو لا يقول بتوثيقه، فإنه نقل ~~عن ابن نوح وابن عقدة ولم نعرف مذهبهما. # وهو خلاف الظاهر، فإنه المذكور وكثيرا ما يقول بصحة مثله فتأمل، لعله نسي ~~توثيقه في الخلاصة. # قوله: (والدم المسفوح الخ) من المحرمات المايعة الدم مطلقا، مسفوحا # PageV11P209 # وغير مسفوح. # قيل: المسفوح، هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه، من سفحت ~~الماء إذا صببته، فالمسفوح المصبوب. # واحترز به عما يخرج بتثاقل فهو غير المسفوح كدم الضفادع، والقراد، والسمك ~~فلا يكون الدم المتثاقل الغير المسفوح نجسا لكون النجس هو المسفوح فقط ولكن ~~يحرم لعموم قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم (١). # ومرسلة محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في تعليل المحرمات: لم حرم الله (الخمر ئل) الميتة والدم الخ (٢). # قيل: الأولى، الاستدلال على تحريه ب‍ @QB@7.157@ ﴿الخبائث﴾ @QE@ (٣) لأن مطلق الدم مقيد بالدم المسفوح ~~في قوله: @QB@6.145@ ﴿أو دما مسفوحا﴾ @QE@ ~~(4). # وأنت تعلم أن المطلق إنما يحمل على المقيد على تقدير المنافاة، ولا ~~منافاة بين الآيتين إلا باعتبار مفهوم الصفة، فلو قيل به ms3090 وبتخصيص العام ~~بالمفهوم ليتم الحمل، لكن ليس مفهومها بحجة (الحجة خ)، وعلى تقديرها في ~~التخصيص به بحث كما حقق في موضعه في الأصول. # نعم المنافة موجودة من جهة الحصرة ولكن يمكن أن يكون تحريم مطلق الدم بعد ~~نزول الحصر كما يجاب به عن كثير من المحرمات، على أن المنافاة حينئذ موجودة ~~مع آية الخبائث، فما يجاب به يجاب حينئذ، فتأمل. # وأيضا قد يناقش في الخباثة، فإن كثيرا من الدماء يحكمون على حلها، ~~مثل # PageV11P210 # ما يبقى بعد القذف فتأمل. # وأما تحريم المسفوح فلنجاسته، ولقوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا (1). # ولكن قد صرحوا بعدم تحريم كثير من الدماء، مثل ما يبقى في الحيوان بعد ~~الذبح والقذف من الدم المسفوح وغيره. # فعلى تقدير تحريم الجميع يشكل الأمر بمثله، فاخراجه يحتاج إلى دليل، ~~والاجماع غير ظاهر وإن قيل بتحريم المسفوح خاصة لحمل المطلق من الآية على ~~المقيد وعدم ظهور (الخبائث) ودليل آخر على تحريم الكل فلا يحرم إلا ~~المسفوح. # ولكن يخرج كثير من الدماء المحرمة فيحتاج ادخاله إلى الدليل. # فدليل مسألة تحريم الدم وبيان الحرام منه والحلال، والنجس والطاهر، في ~~غاية الاشكال وقد مرت الإشارة إليه في باب النجاسات فتذكر (2)، وينبغي ~~الاجتناب والاحتياط حتى يفرج الله تعالى. # قوله: (إلا ما يستخلف في اللحم الخ) يحتمل أن يكون مستثنى من قوله: ~~(وغيره) أي الدم الغير المسفوح أيضا حرام مثل دم الضفادع والقراد (إلا ما ~~يستخلف في اللحم) فإنه يكون طاهرا وحلالا. # ويحتمل أن يكون مستثنى من مطلق الدم، مسفوحا وغيره، إذ قد يبقى في ~~الحيوان بعد الذبح والخروج المتعارف من الدم المسفوح شئ، وهو أيضا يكون ~~حلالا. # واشترط في حل ما بقي، خروج الدم والقذف المعتدل وعدم العلم بدخول شئ من ~~المسفوح إلى الباطن بجذب نفس أو لكون رأس الحيوان على موضع مرتفع # PageV11P211 # فإنه حينئذ ما دخل فيه نجس. # فلا بد أن لا يكون رأسه على المنحدرة بحيث يرجع الدم إلى الجوف، ms3091 ولا ~~يطلع، بل يكون على المستوية أو المنحدرة بحيث يكون البدن فوق، والرأس في ~~التحت ليعين على الخروج، ولا يشترط هذا، للأصل وعموم ما يدل على حل ~~الذبيحة. # وقوله: (ما لا يدفع) متعلق ب‍ (يستخلف) (وبيان له خ) فهو الغير الخارج ~~على الوجه الذي تقدم (على الوجه المتقدم). # وبالجملة ما علم بل ما ظن أنه (مسفوح خ) غير مندفع على الوجه العادي، ~~يكون حكمه بعد الخروج حكم المسفوح فيكون نجسا (وحراما خ). # قال في شرح الشرائع: وفي الحاق ما يتخلف في القلب والكبد وجهان، من ~~مساواته له في المعنى وعدم كونه مسفوحا، ومن الاقتصار بالرخصة المخالفة ~~للأصل، على موردها، ولو قيل بتحريمه في كل ما لا نص فيه والاتفاق وإن كان ~~ظاهرا ما كان وجها، لعموم تحريم الدم وكونه من الخبائث. # ما رأيت نصا دالا على حلية ما يستخلف من الدم ولا اجماعا، نعم ظاهر ~~كلامهم الذي رأيته، ذلك من غير إشارة إلى خلاف، فكأنه اجماعي، والدليل الذي ~~يتخيل، الضرر، والحرج والعسر، والحكم بحل الذبيحة بعد الذبح من غير إشارة ~~إلى اخراج الدماء التي فيها، وذلك يشمل ما في القلب والكبد وغيرهما، وهو ~~ظاهر. # ولكن قد يحال على ما تقرر من نجاسة الدم وعدم حله، على أن الأخبار دلت ~~على تحريم الدم من الذبيحة كباقي محرماتها. # ولعلهم حملوها على الدم المتعارف، وهو الخارج المعتدل عند الذبح، وذلك ~~غير بعيد فإنه المتبادر، قال في الكشاف (1) وغيره: المسفوح، المصبوب ~~السائل # PageV11P212 # كالدم في العروق، لا كالكبد والطحال، وقد رخص ~~في دم العروق بعد الذبح (1). # قال المحشي: هذا مذهب أبي حنيفة، وأما الشافعي فهو يحرم كل الدماء مسفوحة ~~أم لا. # يرد على الشافعي أنه يجب أن يقيد المطلق على المقيد خصوصا أنه يجعل ~~القرآن شيئا واحد يقيد بعضه بعضا. # وبالجملة، العقل والنقل دليل إباحة كل شئ وطهارته حتى يعلم خلافه فتأمل، ~~فالدم الباقي والغير المسفوح حلال على الظاهر بناء على ذلك حي يثبت التحريم ~~والنجاسة، ولهذا قيدوا النجاسة بالدم المسفوح، ولكن هو يدل على ms3092 كون غير ~~المسفوح مما له نفس سائلة لم يكن نجسا، وظاهر حالهم وبعض عباراتهم مثل الدم ~~من ذي النفس، لا الدم المسفوح أنه نجس فتأمل. وقد مر البحث عن ذلك في بحث ~~النجاسة (2). # قوله: (والبول كله الخ) من المحرمات المايعة البول كله. # وجهه ظاهر إن كان من الحيوان الغير المأكول، لأنه نجس وكل نجس حرام، ~~والظاهر أنه بلا خلاف، وللخباثة، ولتعليل تحريم لحم الخنزير بالنجاسة في ~~قوله تعالى فإنه رجس فتأمل، وكذا سائر النجاسات مثل المني. # وأما الطاهر منه مثل بول ما يؤكل لحمه كالأنعام ففيه خلاف، قيل: # بالحل، للعقل والنقل، الدالين على الإباحة خصوصا حصر المحرمات، وهو ~~مذهب # PageV11P213 # السيد، وابن الجنيد، وابن إدريس، والمحقق في ~~النافع. # وقيل بالتحريم وهو مذهب المصنف، والمحقق في الشرائع، والشهيد، للاستخباث ~~فيدخل تحت آية @QB@7.157@ ﴿الخبائث﴾ @QE@ (1). # والظاهر أن الأولين يمنعون صدق الخبيث، فإنه ليس بشرعي، واللغة والعرف ~~غير ظاهر فيبقى أدلة الحل سالما وشاملا له، فإن الخبث غير ظاهر، فإن ~~الصحناء (2) يقولون بحله، مع أن كثيرا من الناس يستخبثه. # وبالجملة، الحكم بتحريمه بمجرد الخباثة مع الاختلاف الذي في الطبايع ~~ووجود إباحة أشياء تجد أكثر الناس أنه خبيث مشكل، فلا تعدل عن أدلة العقل ~~والنقل الدالين على الحل إلا بالعلم بالصدق فتأمل والاحتياط حسن. # ومنه يعلم البحث في تحريم بصاق الانسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات باقي ~~الحيوانات مع ورود نصوص ظاهرة في حل بصاق المرأة والبنت وقد مر في بحث ~~الصوم فتذكر (3) فإنها ليست بأخبث من الدماء الباقية بعد القذف فتأمل. # وقد استثني بول الإبل منه للاستشفاء، لما ثبت عندهم أنه صلى الله عليه ~~وآله أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشربوا وشفوا (4). # ويدل عليه أيضا ما روي عن الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام ~~وهو يقول: أبوال الإبل خير من ألبانها ويجعل الله الشفاء في ألبانها ~~(5). # PageV11P214 # وهذه تدل على حل أبوالها من غير حاجة فتأمل. # فعلى القول بتحريم الأبوال، إنما يجوز شربه في محل الحاجة للاستشفاء وعلى ~~الأول يجوز مطلقا، والاستثناء ms3093 مؤيد للحل مطلقا، لما ثبت أن لا شفاء في ~~المحرمات (المحرم خ) كما سيجئ وعدم بيانه صلى الله عليه وآله لهم أنه إنما ~~يجوز مع الحاجة. # وأيضا قد يكون للمرض علاج آخر فتجوزه إنما يكون مع العلم بعدم الشفاء إلا ~~فيه. # قوله: (ولبن المحرمات كالقردة الخ) المشهور أن اللبن تابع للحيوان، فإن ~~حرم لحمه حرم لبنه، وإن كره كره، وكذا عدمهما. # والدليل عليه غير ظاهر ومعلوم عدم الاستلزام وهو ظاهر، نعم قد يتخيل ذلك ~~ولكن لا حقيقة له إلا أن يكون له دليل من اجماع ونحوه. # وقد ورد الأخبار بجواز شرب لبن الأتن الأهلية من غير إشارة إلى كراهة مع ~~وجود الأخبار في تحريم لحمها، والخلاف بين الأصحاب، فهو مؤيد لعدم اللزوم، ~~ولو صح لأمكن الاستدلال على إباحة لحم الأتن بانضمام أخبار إباحة لبنه بعكس ~~النقيض فتأمل. # وهي صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تغديت معه ~~فقال لي: أتدري ما هذا؟ قلت: لا، قال: هذا شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا، ~~فإن أحببت أن تأكل منه فكل (1). # ورواية يحيى بن عبد الله قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتينا ~~بسكرجات فأشار بيده نحو واحدة منهن، وقال: هذا شيراز الأتن اتخذناه لعليل ~~لنا # PageV11P215 # فمن شاء فليأكل، ومن شاء فليدع (1). # وحسنة العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب ألبان ~~الأتن، فقال: اشربها (2). # ورواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن شرب ~~ألبان الأتن، فقال: لا بأس بها (3). # وفي طريقها، الحسين بن المبارك (4)، وفي بعض النسخ الحسن بن المبارك (5) ~~وعلى التقديرين مجهول. # ولا يخفى عدم فهم الاختصاص بالمريض، بل عدم الكراهة أيضا فتأمل. # قوله: (وكل ما خالطه شئ الخ) لا شك في تحريم أكل ما وقع عليه النجاسة من ~~المايعات، وشربه، واستعماله فيما يشترط فيه الطهارة، لأنه يصير به متنجسا، ~~وذلك مما لا نزاع فيه قبل التطهير. # وكذا فيما لا يمكن تطهيره مطلقا، وهو المايع، الغير الماء، مثل ms3094 الدبس ~~والعسل والدهن وغير ذلك، لأنه إنما يطهر بوصول الماء الطاهر إلى جميع ~~أجزائه وذلك غير ممكن. # ولو فرض ذلك طهر وأحل مثل ما نقل عن المصنف أنه قال: يجوز أن يغلي # PageV11P216 # الدهن ويصب في الكر بحيث يصل إلى كل جزء منه ~~الماء المطلق. # وكذا يمكن في العسل وغيره بالطريق الأولى، ولكن الانتفاع المطلوب منه غير ~~معلوم ويمكن أن يصب عليه أولا الماء بحيث صار ماء مطلقا، ثم يطهر بالماء ثم ~~يغلي بحيث يذهب الماء ويبقى العسل مثلا، وهو أيضا بعيد. # وأما الجامد ولو في بعض الأوقات، ثل الدبس والعسل والسمن في الشتاء، فلم ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه وملاقاته إياها إلا ما اتصل به مع رطوبة ما فيسقط ~~(فيكسط فيكشف خ) ما وصل إليه يحل الباقي. # ويدل عليه العقل والنقل، مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا فالقها وما يليها وكل ~~ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكل واستصبح به، والزيت مثل ذلك (1). # وفيها دلالة على عدم طهارة السمن بالماء وغيره، وإن المنهي عنه هو أكله ~~لا سائر الانتفاعات، وصرح بالاستصباح، وإشارة إلى عدم نجاسة الفأرة حيث قيد ~~بالموت. # وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والدابة ~~تقع في الطعام والشراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ~~ربما يكون بعض هذه، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصيف ~~فارفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من ~~أجل دابة ماتت عليه (2). # ويظهر من هذه أن المراد بالجمود ما ينجمد من هذه الأشياء مثل كونه في زمن ~~الشتاء، وأنه لا حد له سوى العرف وما يرى من كونه بحيث لا يؤثر فيه ~~كثيرا # PageV11P217 # بحيث لا يتعدى النجاسة غير محل الملاقي، بل قد ~~يفرض عدم التأثير أصلا فتأمل. # وقد علم أن ه يجوز الاستصباح بذلك. # والظاهر أنه لا خلاف في جواز الانتفاع ms3095 والاستصباح بالدهن المتنجس مثل ~~السمن والزيت ودلت على الجواز الرواية مثل ما تقدم. # وقد خص في أكثر العبارات جواز ذلك بتحت السماء دون السقف، بل نقل ابن ~~إدريس الاجماع على ذلك ذكره في المختلف، ورده بخلاف الشيخ في المبسوط. # وما (1) نجد له وجها أصلا، وما قيل في ذلك من نجاسة الدخان غير تام، بل ~~ولا غير معقول، وهو ظاهر، ولا نص في ذلك الآن حتى يقال: إنه تعبد محض، فإن ~~الروايات عامة بل ظاهرة في تحت السقف. # مثل ما تقدم (2)، ومثل صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام، قال: ~~قلت: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما ~~حوله، وأما الزيت فيستصبح، وقال في بيع ذلك الزيت: # تبيعه وتبينه لمن اشتراه ليستصبح به (3). # وصحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة ~~والكلب تقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيا؟ فقال: لا بأس بأكله، وعن ~~الفأرة تموت في السمن والعسل، فقال: قال علي عليه السلام: خذ ما حولها وكل ~~بقية، وعن الفأرة تموت في الزيت؟ فقال: لا تأكله، ولكن أسرج به (4) ~~هذه # PageV11P218 # وإذا لم يعلم، هل يقع البيع باطلا أو يصح ~~ويكون للمشتري، الخيار بين الرد بالأرش والفسخ، فإن المبيع معيب، فيكون ~~حكمه حكم سائر المعيبات. # والظاهر الأول إلا أن لا يقال بالاشتراط، بل واجبا غير شرط، فالنهي لا ~~يدل على التحريم إلا أن يقال: الاعلام إنما هو شرط جواز البيع لا شرط صحته، ~~فيحمل أن لا يباح إلا مع الاعلام، ومع الترك كان حراما وصحيحا. # وأنت تعلم أن النهي هنا راجع إلى نفس البيع حينئذ، ففي الصحة تأمل يعلم ~~من الأصول، وقد مر البحث فيه مرارا فتأمل. # وهل حكم غير الدهن المتنجسات الغير القابل للتطهير حكمه في جواز البيع أم ~~لا؟ قيل: يختص به، لعدم ظهور انتفاع في غيره. # والظاهر، الجواز لعموم أدلة البيع واحتمال الانتفاع وهو ظاهر، هذا في ~~المتنجس. # وأما النجس كالميتة مثل أليات (الغنم ms3096 الشاة خ) سواء قطعت من الحي أم من ~~الميت فقالوا: لا يجوز الانتفاع بها أصلا فلا يجوز بيعه أيضا لتحريم مطلق ~~الانتفاع من الميتة، ونقل على ذلك الاجماع في شرح الشرائع، فإن ثبت ذلك، ~~وإلا فعمومات أدلة حل الانتفاع بكل شئ (١) إلا ما أخرجه الدليل تشمله، ولم ~~يدل @QB@5.3@ ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ @QE@ (2) ونحوه (3) ~~على ذلك الجواز تحريم الأكل المتبادر، ونحوه. # وبالجملة لو كان اجماع (4) أو نص (5) فهو المتبع، وإلا فلا. # PageV11P220 # والظاهر العدم (1) فيبقى على الحل بالعقل ~~والنقل، والاحتياط واضح. # قوله: (الخامس الجامدات وكلها مباحة الخ) خامس المخلوقات الغير الحيوان ~~المنقسمة إلى المحرم والمحلل الجامدات، الجامد ما يقابل المائع، فذكر اللبن ~~(2) بتبعية الميتة، وكلها محللة إلا ما يستثنيه منه (3) الميتة. # دليل الإباحة العقل والنقل المتقدمين. # ودليل تحريم الميتة المستثناة: النص كتابا وسنة والاجماع، وإنها نجسة ~~فمحرمة إلا ما استثني منها. # وكذا يحرم وينجس لبن الميتة على رأي المصنف وجماعة من المتأخرين، وهو ~~المشهور الموافق للقوانين، إذ المايع الملاقي للنجاسة نجس، وكل نجس حرام ~~بالاجماع وهو ظاهر. # وتؤيده رواية وهب عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام ~~سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال علي عليه السلام: ذلك الحرام محضا ~~(4). # ولا يضر ضعفها بوهب، كأنه ابن وهب العامي الكذاب الضعيف جدا كما صرح به ~~الشيخ في الكتابين (5) لأنه (6) موافق لظاهر القوانين، ونقل عنه أبو جعفر ~~(7) كأنه أحمد بن محمد بن عيسى الثقة الذي لم ينقل خبرا ضعيفا عن ~~مثله # PageV11P221 # على ما هو الغالب من عادته وحاله. # ولكن نقل إن المعظم على الحل مثل الصدوق، والمفيد، والشيخ في النهاية ~~وكتابي الأخبار، وأبي الصلاح، وابن زهرة، وابن البراج، للروايات المعتبرة ~~مثل حسنة حريز، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم: ~~اللبن، واللباء والبيضة، والشعر، والصوف، والقرن، والناب، والحافر، وكل شئ ~~يفصل من الدابة والشاة (الشاة والدابة ئل) فهو ذكي، وإن أخذته منه بعد أن ~~يموت فاغسله وصل فيه (1). # هكذا في التهذيب (2) والكافي (3)، لكن في الاستبصار (4): في الحسن ms3097 عن ~~حريز، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. فعلى هذا حسن، وعلى الأول مقطوع، ~~فكأنه عنه عليه السلام والموجود فيها موافق للمشهور إلا اللبن واللباء. # ورواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الإنفحة تخرج ~~ن الجدي الميت؟ قال: لا بأس به، قل: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت؟ ~~قال: لا بأس به، قلت: والصوف، والشعر، وعظام الفيل، والجلد، والبيض يخرج من ~~الدجاجة؟ فقال: كل هذا لا بأس به (5). # وهي بناء على كتب الرجال، إما حسن أو صحيح لقطع الاسناد إلى الحسن بن ~~محبوب، والطريق إليه أحدهما. # PageV11P222 # ولكن الظاهر من الفهرست (1) كون الطريق إليه ~~صحيحا فتأمل. # ورواية الحسين بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وأبي ~~يسأله عن السن من الميتة، والإنفحة من الميتة، واللبن من الميتة، والبيضة ~~من الميتة؟ فقال: كل هذا ذكي، قال: فقلت: فشعر الخنزير يجعل حبلا يستقي به ~~من البئر التي يشرب منها ويتوضأ منها؟ فقال: لا بأس به. وزاد فيه علي بن ~~عقبة وعلي بن الحسن بن رباط، قال: الشعر والصوف كله ذكي (2). # وفي سندها ابن فضل وابن بكير، المشهور بالفطحية، والحسين المجهول (3)، ~~وما ذكرها في الاستبصار. # وللقائل بها أن يمنع إن كل ملاق للنجس بالرطوبة نجس، إذ قد يستثنى منه ~~اللبن فإن الحكم الشرعي يجوز الاستثناء والتخصيص بعد ورود النص ويؤيده، ~~الحكم بطهارة ماء الاستنجاء والغسالة على قول وما بقي في المغسول بالاتفاق ~~وبطهارة الإنفحة من الميتة بالنص والاجماع من غير غسل، وكذا العظم الملاقي ~~للحم مع وجود الرطوبة. # وأيده في الشرح وقال: إن اللبن في الحي أيضا ملاق للنجاسة، لأنه يخرج من ~~بين روث ودم. # والمدي طاهر بالاجماع مع ملاقاته لمجرى البول، وكذا أيده بطهارة الدود ~~والحصى الغير المتلطخ مع ملاقاته لمخرج الغائط. # فلا يحتاج إلى تأويل هذه الأخبار، إذ لا عمدة حينئذ للقائل ~~بالنجاسة، # PageV11P223 # وقضية الأصل الطهارة، ولعله الأقرب. # لا شك في بعد هذا الحكم عن القوانين، فإن الملاقي بالرطوبة لنجس العين ~~الظاهر أنه ms3098 نجس بالعقل الخالي عن القصور أيضا فضلا عن النقل لتأثره منه، ~~ووجوده غالبا فيه، فالاستثناء عن مثله مشكل إلا إذا ثبت بالنص والاجماع ~~كالأنفحة. # على أنه قد قيل في الإنفحة أيضا، بوجوب غسلها بعد ذلك، فإنها جلدة تقبل ~~الطهارة وليس بمعلوم كونهما مايعة غير قابلة للطهارة، ولهذا قيل: بوجوب ~~غسلها ومثله يمكن أن يقال في العظم. # على أنهما ليسا مثل اللبن، فإنه مثل الماء بخلافهما، فيمكن بعيدا منع ~~تلاقيه للرطوبة بعد الموت فتأمل. # وبالجملة لو قام الدليل يمكن الاستثناء، وقد قام فيهما النص والاجماع كما ~~في المؤيدات بخلافه، أما الاجماع فعدمه ظاهر، وأما النص فليس على الظاهر ~~إلا ما ذكرناه (1). # وقد عرفت ما في سند الأولى، ودلالتها أيضا ليست بواضحة، بل لا دلالة فيها ~~على المطلوب أصلا، إذ ليس محل الدلالة إلا قوله: (وإن أخذته الخ)، وذلك ~~صريح في غير اللبن مما يقبل الطهارة والصلاة فيه لقوله: (فاغسله وصل فيه) ~~وهو ظاهر، فضمير (أخذته) راجع إلى كل (2) باعتبار بعض أفراده. # PageV11P224 # فإن اقتضى ذلك (1) عدم عموم المرجع كما هو ~~مذهب بعض الأصوليين بل المصنف أيضا فلم يكن داخلا في الأول أيضا فلم يظهر ~~كونه ذكيا. # على أن المطلوب الحل لا الطهارة، فليست بصريحة في حله. # وأن (2) بقي على عمومه وسلم كونه في الضمير أيضا عاما فلا يدل على ~~المطلوب، بل على نقيضه حيث يفهم كونه نجسا لأنه المتبادر من ايجاب الغسل ~~ومعلوم أنه غير قابل للطهارة عندهم، ولو قيل به (3) قيل بالحل فإن سبب ~~تحريمه النجاسة عند المحرم وحينئذ مضمون الخبر أن كل ما ينفصل من الدابة ~~الحية والشاة كذلك طاهر، ومن الميتة نجس، فاغسل ما يقبل الطهارة وكل. # فيفهم أن ما لا يقبل الطهارة نجس وحرام. # على أن قوله عليه السلام: (وكل شئ يفصل من الدابة والشاة فهو ذكي) لم يصح ~~بظاهره عندهم، بل مخصوص بغير أجزائهما، وأنه لا بد أن يراد من الدابة ~~الطاهرة، وإلا فليس كل ما يفصل منه معها ذكي (4) وهو ظاهر. # وسند الثانية (5) وإن كان جيدا ms3099 ولكن دلالتها غير واضحة، إذ قوله عليه ~~السلام: (لا بأس به) ليس بصريح في أكله ولا استعماله في المشروط ~~بالطهارة، # PageV11P225 # فإن نفى البأس عن العين إن لم يكن بقرينة على ~~تعيين المقدر ففيه خلاف في الأصول إن المقدر جميع الانتفاعات أو واحد لا ~~على التعيين، فيكون مجملا. # وأيضا يحتمل حال الضرورة، إذ لا عموم له لغة بحسب الأوضاع والأزمان. # وإنها مشتملة على الجلد الذي لا يقولون بحله ولا بطهارته. # وبالجملة، الاعتماد في مثل هذه المسألة بمثل هذه لا يخلو عن إشكال. # وقد عرفت ما في سند الثالثة (1) مع اشتمالها على ما ليس بجيد، وعدم صراحة ~~(ذكي) في الحل، بل في أنه طاهر شرعا يجوز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة، ~~لجواز إرادة إنه ذكي لغة. # وإن ما ذكرناه من المؤيدات خارج بالنص والاجماع. # وأما تأييد الشارح فغير جيد، للفرق بين ما نحن فيه وما ذكره، لأن النجس ~~من الحي ما لم يخرج إلى الخارج لم يحكم بنجاسته، والباطن منه طاهر، فالخارج ~~من بين الروث والدم وإن سلم ملاقاته للدم النجس والروث كذلك لم ينجس، لأن ~~الملاقاة في الداخل، وكذا ملاقاة المذي والودي المجمع على طهارتهما مخرج ~~البول، والدود والحصى مخرج الغائط وهو ظاهر، فلم يظهر وجه قوله: ولعله ~~الأقرب فتأمل. # ويؤيد التحريم أنه قد يدعي استخباثه كسائر أجزاء الميتة، وأنه داخل في ~~الميتة فيشمله دليل تحريم الخباثة والميتة ونجاستها من الكتاب والسنة ~~والاجماع ويؤيده الاحتياط فتأمل واحتط. # قوله: (ونجس العين كالعذرة الخ) الظاهر أن دليل تحريمه كل نجس ~~حرام. # PageV11P226 # وكذا دليل تحريم ما يمتزج بالنجس مما لا يمكن ~~طهارته وما يمكن طهارته إلى أن يطهر، والكل واضح وقد مر. # قوله: (أو باشره الكافر برطوبة) من المحرمات ما باشره الكافر برطوبة إلى ~~أن يطهر مع الامكان، وأبدا مع عدمه، وكان يمكنه الاكتفاء بما قبله، لكن ذكر ~~الخلاف لاختلاف الروايات. # فيدل على النجاسة والتحريم ما سبق من دليل نجاسة الكافر (1) وما يلاقيه ~~رطبا وما تقدم أيضا في الروايات الدالة على المنع من ذبيحتهم ms3100 (2) فتذكر. # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة ~~والمجوس؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا في ~~آنيتهم التي يشربون فيها الخمر (3). # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: # سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وارقد معه على فراش واحد وأصافحه؟ # فقال: لا (4). # ورواية هارون بن خارجة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط ~~الموس فآكل من طعامهم؟ قال: لا (5). # والظاهر أن النزاع في الذمي لا المشرك، ويدل على نجاسة المشرك قوله ~~تعالى: إنما المشركون نجس (6)، وقد ثبت كون الذمي أيضا مشركا لقوله ~~تعالى: # PageV11P227 # وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله (إلى قوله) سبحانه وتعالى عما يشركون (1) وقد مر ذلك فيدخل ~~تحت الآية. # وفيه تأمل، إذ غير معلوم كون النجس بمعنى النجس الشرعي، ودلالة الآية على ~~شرك مطلق الذمي أيضا غير معلوم. # ولكن الظاهر منها النجاسة الشرعية، فيحمل عليها، فإن المتبادر النجس ~~الشرعي، ويؤيده ما قال في القاموس: النجس بالفتح والكسر والتحريك ضد الطاهر ~~لا (2) وجوب الاجتناب كما يجتنب عن النجاسة كما قاله القاضي وغيره أو نجاسة ~~باطنهم، أو لأنهم لا يطهرون ولا يجتنبون النجاسة، فالغالب عليهم النجاسة ~~فهم أنجاس. # إذ كل ذلك خلاف الظاهر، ولا يصار إليه إلا لضرورة، ولا ضرورة. # نعم يبعد اثبات شرك جميع الكفار ويمكن ذلك في بعضهم مثل ما ذكر في الآية ~~(3) مع التأمل. # فاثبات نجاسة مطلق الكافر حتى المرتد بمثله مشكل، وما ثبت فيما تقدم (4) ~~خبر صحيح صريح في ذلك. # وهذه (5) الأخبار أيضا كذلك، إذ الأولى بعد إن كانت صحيحة # PageV11P228 # لا حسنة (1) بناء على أن طريق الشيخ (2) إلى ~~الحسن بن محبوب صحيح كما يظهر من الفهرست لا يخلو من شئ، إذ نهى أولا عن ~~الأكل في آنيتهم ثم نهى عن الآنية التي يشرب فيها الخمر، وذلك لا يدل على ~~النجاسة وتحريم ما باشروه لاحتمال الفعل تعبدا أو لفسقهم. # على أن النهي عن ms3101 الأكل في آنيتهم مطلقا غير منطبق على قوانينهم لاحتمال ~~عدم مباشرتهم بالرطوبة، ولهذا صرحوا بجواز مباشرة إنائهم مع عدم العلم ~~بمباشرتهم مع الرطوبة وإن كانت عتيقة، وهي مع غيرها تحتمل الكراهة التي ~~صريحة في بعض الأخبار العارضة لها كما ستسمع. # والاحتمال (3) في الثانية أقرب، لمقارنته بالرقود (4) معهم في فراش واحد ~~وتصافحهم التي لا يستلزم النجاسة. # والثالثة (5) ضعيفة وفيها ما تقدم. # وأما الأخبار الدالة على عدم النجاسة فهي كثيرة وأظهر دلالة من الأول فهي ~~مثل صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول ~~في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ثم ~~سكت # PageV11P229 # هنيئة ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تقول: إنه ~~حرام ولكن تتركه تتنزه (تنزها خ ل) عنه إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ~~(1). # فهذه صريحة في الكراهة لاحتمال المباشرة بالخمر والخنزير. # ففيها دلالة على توجيه تلك الأخبار من وجهين، الكراهة والحمل على ~~الاستعمال في الخمر كما في الأولى. # وفي غيرها أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: ~~سألته عن آنية أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه ~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير (2). # وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة ~~اليهودي والنصراني فقال: لا بأس إذا كان من طعامك، وسألته عن مؤاكلة ~~المجوسي، فقال: إذا توضأ فلا بأس (3). # وحسنة الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قوم ~~مسلمين حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامه؟ فقال: أما أنا فلا أدعوه ولا ~~أواكله، فإني لأكره إن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم (4). # وفي رواية زكريا بن إبراهيم، قال: كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إن أهل بيتي على دين النصرانية، فأكون معهم في بيت واحد وآكل ~~من (في خ) آنيتهم فقال عليه السلام: أيأكلون لحم الخنزير؟ قلت: # PageV11P230 # لا قال: لا بأس (1). # ولا يضر الجهل بحال زكريا، ولا شك أن ms3102 هذه الأخبار أدل وأكثر. # لكن مضمون الأول مشهور، بل كاد أن يكون اجماعيا، وبهذا يقولون: إن أخبار ~~الطهارة شاذة نادرة كما قاله في الشرائع إلا أن الحكم بالنجاسة أيضا بمجرد ~~قولهم مع دلالة هذه الأخبار والأصل والعمومات وحصر المحرمات مشكل جدا، وإن ~~أمكن حمل هذه على التقية كما تشعر به رواية الكاهلي، الله يعلم ويفرج حتى ~~نفهم. # ويمكن حملها على المؤاكلة من غير المباشرة بالرطوبة، مثل أن يأكل من طعام ~~يابس لا تتعدى النجاسة إن وقعت على جانب إلى الجانب الآخر. # وبالجملة ليس شئ من الأول (2) صريحا في نجاسة الكفار، ولا الثواني (3) في ~~طهارتهم بل هي ظاهرة فيها وصريحة في جواز المؤاكلة، وهي أعم من الطهارة. # فلو ثبت نجاستهم كما هو المشهور بالاجماع المنقول في المختلف عن ابن ~~إدريس والسيد فلا منافي له. # ويمكن الجمع بينه وبين الأخبار، وهو ظاهر كما مر فيشكل القول بالطهارة. # نعم يمكن القول بجواز المؤاكلة لهذه الأخبار، كما نقل في المختلف عن ~~الشيخ في النهاية. # قال في النهاية: يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار على طعامه ~~فيأكل # PageV11P231 # معه فإذا دعاه فليأمره بغسل ثم يأكل معه، ~~واستدل له بصحيحة عيص بن القاسم المتقدمة. # ثم قال: والجواب، الحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة ~~كالفواكه اليابسة والثمار كذلك والحبوب لما رواه سماعة أنه سأل الصادق عليه ~~السلام عن طعام أهل الكتاب، قال: الحبوب (1). # والاستدلال بالأخبار الصحيحة الدالة على أن طعام أهل الكتاب الذي يحل هو ~~الحبوب، وأنه المراد بالآية (2)، أولى، واكتفى (3) بالإشارة إليها برواية ~~سماعة ويمكن كون مقصود الشيخ أيضا مجرد المؤاكلة لا المباشرة بالرطوبة ~~والمؤاكلة حينئذ. # ولعل غسل يده للنظافة، ولهذا فرض النزاع في المؤاكلة فقط، قال: قال شيخنا ~~المفيد: لا يجوز مؤاكلة المجوس، وقال ابن البراج: لا يجوز الأكل والشرب مع ~~الكفار، وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية رواية شاذة أوردها ايرادا لا ~~اعتقادا، ولا يلتفت إليها ولا يعرج إليها لأنها مخالفة لأصول المذهب لأنا ~~قد بينا أن سؤر الكفار ms3103 نجس بغير خلاف وقد بينا أن المايع ينجس بمباشرته، ~~وأيضا الاجماع واقع على ذلك قال السيد المرتضى في انتصاره: ومما انفردت به ~~الإمامية إن كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ممن ثبت كفرهم ~~بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله ولا الانتفاع به وخالفنا باقي الفقهاء في ~~ذلك. # PageV11P232 # والمعتمد ما اختاره ابن إدريس (لنا) أنهم ~~أنجاس فينفصل ما باشروه برطوبة من الأطعمة. # والحاصل أنه إن كان النزاع معه في نجاستهم والشيخ يجوز طهارتهم والمؤاكلة ~~والمباشرة معهم بالرطوبة فيما يشترط معه الطهارة فقول الشيخ لا يخلو عن قوة ~~لعدم ثبوت نجاسة مطلق الكفار حتى الكتابيين مطلقا والمرتد إلا أن يدعي ~~الاجماع والشيخ وراء المنع فالاستدلال عليه بالنجاسة مصادرة. # وإن كان بعد الاتفاق على النجاسة في مجرد المؤاكلة من غير المباشرة ~~بالرطوبة فلا ينبغي النزاع معه، فإن دليله يفيد ذلك، ولا منافي له في ذلك ~~في المذهب، من الاجماع والأخبار، وهو ظاهر. # بل ينبغي القول به، إذ يمكن الجمع بين الأدلة بالجواز في اليابس وغير ما ~~يستلزم المباشرة بالرطوبة، والمنع في غير ذلك مما يستلزم المباشرة ~~بالرطوبة، وهو ظاهر لا خفاء فيه. # إلا إذا قيل بعدم الجواز من حيث وجوب الاجتناب عن الفساق وعدم معاشرتهم، ~~ولكن ذلك أمر آخر لا خصوصية له بالكفار، وكل الفساق كذلك. # قوله: (والطين إلا قدر الحمصة من تربة الحسين عليه السلام للاستشفاء) من ~~المحرمات الجامدة الطين، والظاهر أنه لا خلاف في تحريمه. # ومستنده أخبار كثيرة بعضها دالة على أنه مضر للبدن، مثل صحيحة إبراهيم بن ~~مهزم الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام: إن عليا عليه السلام قال: من أن ~~همك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه (1). # PageV11P233 # ورواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إن الله عز وجل خلق آدم فحرم أكل الطين (1). # كأنها صحيحة، إذ ليس فيها من يمكن فيه شئ إلا الحسن بن علي (2) لعله ~~الوشاء فتأمل. # ورواية سعد بن سعد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ms3104 عن الطين، فقال: أكل ~~الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، إلا طين الحائر، فإن فيه شفاء ~~من كل داء، وأمنا من كل خوف (3). # وهذه تدل على استثناء طين حائر الحسين عليه السلام، مثل رواية أبي يحيى ~~الواسطي عن رجل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الطين حرام كله كلحم ~~الخنزير ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه، إلا طين القبر فإن فيه شفاء من ~~كل داء، ومن أكله لشهوة لم يكن له في شفاء (4). # الظاهر أنه لا خلاف في تحريم المستثنى منه وتحليل المستثنى، إنما الكلام ~~في تحقيقهما. # أما المستثنى منه فظاهر اللفظ عرفا ولغة أنه تراب مخلوط بالماء. # قال في القاموس: الطين معروف، والطينة القطعة منه، وتطين تلطخ به. # وتؤيده صحيحة معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت # PageV11P234 # له: ما يروي الناس في أكل الطين وكراهيته (هته ~~ئل)؟ قال: إنما ذاك المبلول، وذاك المدر (1). # وهذه تدل على أنه بعد اليبوسة أيضا حرام، ولا يشترط بقاء الرطوبة، ولكن ~~لا بد أن يكون ممتزجا أولا به، فلا يحرم غير ذلك، للأصل، والعمومات، وحصر ~~المحرمات. # والمشهور بين المتفقهة، أنه يحرم التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار، ~~قال في شرح الشرائع: المراد به ما يشمل التراب والمدر، لما فيه من الاضرار ~~بالبدن. # والضرر مطلقا غير واضح، ولعل وجه المشهور أنه إذا كان الطين حراما وليس ~~فيه إلا الماء والتراب، ومعلوم عدم تحريم الماء ولا معنى لتحريم شئ سبب ~~انضمام شئ محلل، فلو لم يكن التراب حراما لم يكن الطين كذلك، وإنما التراب ~~جزء الأرض، فتكون هي كلها حراما. # فيه تأمل واضح فتأمل ولا تترك الاحتياط. # وأما المستثنى، فالمشهور أنه تربة الحسين عليه السلام، فكل ما تصدق عليه ~~التربة يكون مباحا ومستثنى، وفي بعض الروايات: طين قبر الحسين عليه السلام ~~(2). # فالظاهر أن الذي يؤخذ من القبر الشريف حلال، ولما كان الظاهر عدم امكان ~~ذلك دائما فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضا. # ويؤيده ما ورد في بعض ms3105 الأخبار: (طين الحائر) (3) وفي بعضها (عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر ~~على # PageV11P235 # سبعين ذراعا) (1). # وفي بعضها (عنه عليه السلام) قال: التربة (البركة خ ل ئل) من قبر الحسين ~~بن علي عليهما السلام عشرة أميال (2). # والأخبار في جواز أكلها للاستشفاء كثيرة والأصحاب مطبقون عليه. # وهل يشترط أخذه بالدعاء، وقراءة (إنا أنزلناه)؟ ظاهر بعض الروايات (3) في ~~كتاب المزار ذلك بل مع شرائط (4) آخر حتى ورد أنه قال شخص: إني أكلت ما ~~شفيت، فقال له عليه السلام: افعل كذا وكذا (5). # وورد أيضا أن له غسلا وصلاة خاصة والأخذ على وجه خاص، وربطه، وختمه بخاتم ~~يكون نقشه كذا، ويكون أخذه مقدارا خاصا (6). # ويحتمل أن يكون ذلك لزيادة الشفاء وسرعته وتبقيته (تيقنه خ ل) لا مطلقا، ~~فيكون مطلقا جائزا كما هو المشهور، وفي كتب الفقه مسطور. # ولا بد أن يكون بقصد الشفاء، وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء كما مر في ~~رواية أبي يحيى (7) ويدل عليه غيرها أيضا. # ولا بد أن يكون قليلا لا يتجاوز قدر الحمصة كما وردت به الرواية عن ~~أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين ~~على # PageV11P236 # ولده، قال: قلت (فقلت ئل): فما تقول في طين ~~قبر الحسين بن علي عليهما السلام، قال: يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم ~~أكل لحومنا؟! ولكن اليسير من مثل الحمصة (1). # وتدل عليه العلة أيضا. # وقد نقل أكله يوم عاشورا بعد العصر (2)، وكذا الافطار بها يوم العيد (3) ~~ولم يثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء، ولكن ينبغي أخذه بالدعاء والشرائط، ~~والدعاء عند الأكل أيضا للروايات (4) بذلك فتأمل. # وهل يستثنى غيرها؟ مثل الأرمني، والطين المختوم، للشفاء فإنهما ذكرتا في ~~الطب علاجا لبعض الأمراض مثل الاسهال، وهو مبني على تجويز الشفاء بالمحرم ~~على تقدير تحريمهما، وسيجئ ذلك. # قوله: (والسموم القاتل قليلها وكثيرها الخ) من المحرمات الجامدة السموم ~~القاتل، قليلها وكثيرها، وكل ما هو القاتل فهو حرام، سواء كان قليلا أو ~~كثيرا، وما لم ms3106 يكن قاتلا إلا كثيره فلا يحرم إلا هو كالترياق، فإن قليله ~~ليس بقاتل، ولكن كثيره قاتل، فقدر القاتل بشرط العمد والعلم يكون حراما، بل ~~أكله يكون قتلا لنفسه فيدخل تحت قاتل المؤمن أن كان، (نعوذ بالله منه). # نعم ما لا يقتل قليله، ولكن يؤول إلى الضرر الكثير من المرض وغيره، ~~يمكن # PageV11P237 # تحريم قليله أيضا حتى يصير عادة ويؤول تركه ~~إلى الضرر فيجب، فتأمل. # وإليه أشار بقوله: (وما لا يقتل قليله يجوز تناول مالا ضرر فيه) فافهم. # قوله: (ويحرم من الذبيحة الطحال الخ) في تحريم الأشياء المخصوصة من ~~الذبيحة والمنحورة المحللة خلاف، قيل: أربعة، وأنه لا خلاف في تحريمها، وهي ~~الدم، والطحال، والقضيب، والأنثيان، قاله في الشرح. # ونقل عن الصدوق: عشرة لا يؤكل: الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد، ~~والقضيب، والأنثيان، والرحم، والحياء، والأوداج، وقال: وروي العروق (1)، ~~وفي حديث آخر: مكان الحياء، الجلد. # قال في الشرح: قلت: قال أهل اللغة: الحياء بالمد رحم الناقة وجمعه احيية ~~ولعل الصدوق أراد به ظاهر الفرج، وبالرحم باطنه. # ثم كلامه ليس نصا على التحريم، لعل وجهه أنه ما ذكر الفرج مع تحريمه، ~~والحياء بمعنى رحم الناقة ليس بحرام عنده، وإن الصدوق يذكر كثيرا من ~~المكروهات بلفظ التحريم والنهي. # ونقل عن المفيد وسلار: لا يؤكل الطحال والقضيب والأنثيان ولم يذكرا ~~غيرها. # والظاهر أن ترك الدم للظهور، فكأنه ليس بجزء من الذبيحة، ثم قال: # وقال المرتضى: انفردت الإمامية بتحريم أكل الطحال، والقضيب، ~~والخصيتين، # PageV11P238 # والرحم، والمثانة، ووافقه في الخلاف، وزاد ~~الغدد، والعلباء، والخرزة، ولم يتعرض لغيرها. # وقال أبو الصلاح، وتبعه ابن زهرة: يحرم سبعة، الدم، والطحال، والقضيب، ~~والأنثيان، والغدد، والمشيمة، والمثانة. # وقال الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس: يحرم ~~أربعة عشر، الدم، والفرث، والطحال، والمرارة، والمشيمة، والفرج ظاهره ~~وباطنه، والقضيب، والنخاع، والأنثيان، والعلباء، والغدد، وذات الأشاجع، ~~والحدق، والخرزة. ونقص ابن البراج الدم لظهور تحريمه بنص القرآن، وزاد ابن ~~إدريس المثانة فالمحرمات عنده خمسة عشرة. # وهو مختار المصنف في القواعد، ونقله عنه أكثر علمائنا في التحرير. ms3107 # ونقل عن ابن الجنيد أنه قال: يكره من الشاة أكل الطحال، والمثانة، ~~والغدد، والنخاع، والرحم، والقضيب، والأنثيين، ثم قال: الكراهة قد تطلق على ~~التحريم، قال: ونقل في المختلف، عن أبي الصلاح كراهة النخاع، والعروق، ~~والمرارة، وحبة الحدقة، والخرزة، ولم يذكر عنه التحريم، فلعله لم يقف عليه ~~حال التصنيف يريد به بيان الاجماع والاتفاق على تحريم الأربعة المذكورة، ~~الدم، والطحال، والقضيب، والأنثيان. # والظاهر أن لا زائد على الخمسة عشر. # وظاهر المتن تحريم التسعة المذكورة، والتردد في الستة الباقية. # وأما الدليل فالظاهر أن ابن إدريس ومن يقول بتحريم الكل يستدل على تحريم ~~الكل بالخباثة الدالة على التحريم بالآية (1)، إذ ما نجد تحريم الكل في ~~الخبر، # PageV11P239 # ومعلوم عدم الاجماع وفي صدق الخباثة على الكل ~~تأمل. # والأصل والعمومات وحصر المحرمات في الآية (1) والأخبار الكثيرة المفسرة ~~لها (2) كما مر دليل العدم. # ويدل على تحريم العشرة ما رواه في الفقيه مرسلا، قال الصادق عليه السلام: ~~في الشاة عشرة أشياء لا يؤكل، الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد، ~~والقضيب، والأنثيين، والرحم، والحياء، والأوداج (3). # وقال عليه السلام: عشرة أشياء من الميتة ذكية، القرن، والحافر، والعظم، ~~والسن، والإنفحة، واللبن، والشعر، والصوف، والريش، والبيض (4) ثم قال: وقد ~~ذكرت ذلك مسندا في كتاب الخصال في باب العشرات. # رأيت في الخصال بعد قوله عليه السلام (الأوداج): أو قال: # (العروق) (5). # لكن فيه أيضا بغير اسناد (6)، لعله حذف الناسخ منها أيضا كما فعل ذلك ~~بثواب الأعمال، فإنه يوجد مسندا وغير مسند، أول هذه الرواية هو الذي نسبه ~~إلى # PageV11P240 # الصدوق، وقال: غير صريح في التحريم، وفيها ~~دلالة على طهارة اللبن أيضا. # وروى عن ابن أبي عمير في الكافي والتهذيب أيضا، عن بعض أصحابنا، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء، الفرث والدم، ~~والطحال، والنخاع، والعلباء، والغدد، والقضيب، والأنثيان، والحياء والمرارة ~~(1). # هذه العشرة موافق لها إلا في عد (العلباء) بدل (الرحم) وذكر (المرارة) ~~بدل (الأوداج)، وهذه أظهر، فإن (المرارة والعلباء) أقرب إلى الحرام من ~~(الرحم والأوداج) إلا أن يفسر الرحم ب‍ ms3108 (الفرج) كما نقلناه عن الشرح. # وفي الطريق مع الارسال سهل بن زياد. # وتدل على تحريم سبعة أشياء رواية أبي يحيى الواسطي رفعه، قال مر أمير ~~المؤمنين عليه السلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم ~~عن بيع الدم، والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال، والنخاع، والخصي، والقضيب (2) ~~الخبر. # وعد فيه آذان القلب من المنهي، وما نعلم القائل به، بل قيل: إنه مكروه ~~فكأن له ولعدم الصحة حمل على الكراهة بالنسبة إليها وإن كان بالنسبة إلى ~~غيرها التحريم فتأمل. # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: حرم من ~~الشاة سبعة أشياء، الدم، والخصيتان، والقضيب، والمثانة، والغدد، والطحال ~~والمرارة (3) لكنهما ضعيفتان. # وفي رواية إسماعيل بن مرار عنهم عليهم السلام، قال: لا يؤكل مما يكون في ~~الإبل، والبقر، والغنم، وغير ذلك مما لحمه حلال، الفرج بما فيه ظاهره ~~وباطنه، # PageV11P241 # والقضيب، والبيضتان، والمشيمة وهي موضع الولد ~~والطحال. لأنه دم والغدد مع العروق، والمخ الذي يكون في الصلب، والمرارة، ~~والحدق، والخرزة التي تكون في الدماغ، والدم (1). # هذه أيضا تدل على العشرة، بل الزيادة مع المخالفة لما سبق. # وفي رواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: إذا اشترى أحدكم اللحم فليخرج منه الغدد، فإنه يحرك عرق ~~الجذام (2). # وفي مرسلة عن بعض أصحابنا أنه كره الكليتين، وقال: إنهما مجتمع البول ~~(3). # كأنه لعدم الصحة والقائل حمل على الكراهة كما قلناه في آذان القلب، كما ~~صرح به المصنف هنا وغيره. # هذه ما رأيت من الأخبار في هذا الباب. # والظاهر أن لا نزاع في تحريم الأربعة المذكورة للاجماع المنقول، والنص ~~المجبور ضعفه به ولا ينافي ذلك عدم الحكم بتحريم جميع ما اشتمل عليه فتأمل، ~~وفي الباقي اشكال من احتمال الخباثة (4)، والروايات (5). # ولكن الأصل، والعمومات، وحصر. المحرمات مثل: أحلت لكم بهيمة الأنعام (6) ~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه (7) وغير ذلك، وعدم ظهور الخباثة، # PageV11P242 # وضعف الروايات يدل على الإباحة، كما يظهر أنه ~~مذهب بعض العلماء، مثل الشيخ المفيد والسلار على ما ms3109 تقدم فتأمل. # واستدل في المختلف على مذهب النهاية بالاستخباث، وبرواية ابن أبي عمير ~~وإسماعيل بن مرار (1) ورد الروايتين بالضعف واختار ما في المتن من تحريم ~~التسعة وقال بكراهة ما سواه من المذكورات. # وأنت تعلم أن الخباثة غير ظاهرة في كل ما هو مذكور في النهاية، وفي كل ما ~~اختاره أيضا، ولو كانت ظاهرة لما اختلف فيه فتأمل. # وأيضا أن الروايتين (2) غير موافقتين لكلام النهاية، إذ ليس (ذات ~~الأشاجع) فيهما و (الحياء) موجود في الأولى و (العروق) في الثانية مع ~~عدمهما في النهاية فتأمل، والمسألة مشكلة، والاجتناب عن الكل أحوط فلا يترك ~~ما (أن خ) أمكن. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في هذه الأشياء بين الذبائح المحللة التي يوجد ~~فيها ذلك حتى العصفور (الطيور خ ل)، فإن الظاهر هو العموم على تقدير ~~التحريم فلا فرق. # أما تفسير هذه الألفاظ التي قيل بتحريم معناها، قال في الشرح: # فالفرث قال الجوهري: هو السرجين ما دام في الكرش وجمعه فروث. # وقال بعض المفسرين: هو الأشياء المهضمة بعد الانهضام في الكرش وهما (3) ~~قريبان. # (والمثانة) بفتح الميم موضع البول، (والمشيمة) قرين الولد الذي يخرج معه، ~~والجمع مشايم مثل معايش، (والنخاع) وهو عرق مستبطن القفار وهو أقصى # PageV11P243 # حد الذبح (والعلباوان) اثنتان، وهما عصبتان ~~عريضتان صفراوان ممدودتان من الرقبة على الظهر إلى الذنب (والأشاجع) قال ~~الجوهري: هو أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، الواحد إشجع بفتح ~~الهمزة، وذات الأشاجع كأنه إشارة إلى مجمع تلك الأصول ويقال أيضا ذوات ~~الأشاجع، (وخرزة الدماغ) قال الفقهاء: إنها حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة ~~إلى الغبرة ما هي تخالف لون الدماغ أعني المخ الذي في الجمجمة، (والحدق) ~~جمع حدقة وهو سواد العين الأعظم. # لعلك علمت وجه كراهة (آذان القلب) والكلاء، والعروق مما تقدم من الأخبار. # وقد عرفت إن المشيمة فسرت في الحديث بموضع الولد، وقال في القاموس: # هي محل الولد، ولعله مقصود الشارح، والظاهر أنه المراد بالرحم في بعض ~~الروايات. # وأن الأشاجع وذات الأشاجع واحد، وأنها لا توجد بالمعنى بالذي ذكر ms3110 في كل ~~البهائم المحللة. # إلا أن يقال: هي أصول الأصابع، والظلف وغيره فيوجد في الغنم، والإبل، ~~والبقر، ويمكن وجودها بالمعنى الأول في الطيور ويشكل تميزها فتأمل، والأصل ~~الحل حتى يعلم ما يحرم، وقد لا يكون ذلك في الكل فتأمل. # واعلم أن مختار المتن من تحريم التسعة غير بعيد للخباثة ويكون الستة ~~الباقية حلالا ومكروها لعدم الخباثة وصحة الرواية (1). # قوله: (ولا يحرم اللحم المشوي الخ) وجه عدم تحريم اللحم المشوي مع # PageV11P244 # الطحال إن كان اللحم فوقه أو كان تحته ولم يكن ~~الطحال مثقوبا ومنقوبا، هو الأصل والاستصحاب، وسائر الأدلة مع عدم العلم ~~بامتزاجه بالمحرم من أجزاء الطحال، وبه رواية أيضا. # ومفهوم المتن يدل على تحريمه مع انتفاء الأمرين، وتدل عليه الرواية. # قال في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا كان اللحم مع الطحال في سفود ~~أكل اللحم إذا كان فوق الطحال، فإن كان أسفل من الطحال لم يؤكل، ويؤكل ~~جوذابه، لأن الطحال في حجاب ولا ينزل منه شئ إلا أن يثقب، فإن ثقب صار منه ~~ولم يؤكل ما تحته من الجوذاب، فإن جعلت سمكة يجوز أكلها مع جري أو غيرها ~~مما لا يجوز أكله في سفود أكلت التي لها فلوس إذا كانت في السفود وفوق ~~الجري وفوق اللآتي لا تؤكل، فإن كانت أسفل من الجري لم تؤكل، وهي مرسلة فيه ~~(1). # وقريب منها رواية ضعيفة في التهذيب والكافي أيضا وزيد: سئل عن الطحال ~~أيحل أكله؟ قال: لا تأكله فهو دم (2). # وزيد أيضا قوله: (وتحته خبز وهو الجوذاب). # وبالجملة بينهما مغايرة، ولكنها ليست بمعنوية. # وروى أيضا عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد سئل عن الجري يكون في ~~السفود مع السمك قال: لا يؤكل ما كان فوق الجري ويرى ما سأل عليه الجري ~~(3). # قال في الدروس بعد ذكر الرواية: وعليها ابنا بابويه، وطرد الحكم في # PageV11P245 # مجامعه ما يحل أكله لما يحرم أكله، قال ~~الفاضل: لم يعتبر علماؤنا ذلك، والجري طاهر والرواية ضعيفة السند. # وأنت تعلم أنه ينفصل من الجري أجزاء فيحرم وإن ms3111 كان طاهرا، ويشكل حال ~~الطحال أيضا فتأمل. # ففي الكل تأمل، ينبغي الحل ما لم يعلم اختلاط الحرام فيحرم مطلقا، لعل ما ~~ذكر في الرواية ينبه عليه. # قوله: (البيض تابع الخ) بيان ما يحل من البيض وما يحرم، فقال: إنه تابع ~~للحيوان في الحل والحرمة والكراهة، فمن الحلال المطلق كالحمام حلال، ومن ~~المكروه كالفاختة مكروه، ومن الحرام كالبازي حرام. # لعل دليله أنه كالجزء والحاصل منه فيكون تابعا له فتأمل. # وتدل عليه أيضا رواية ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي يعفور، قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الدجاجة تكون في المنزل وليس معها ~~الديكة تعتلف من الكناسة وغيره، وتبيض بلا أن تركبها الديكة، فما تقول في ~~أكل ذلك البيض؟ قال: فقال: إن البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا بأس بأكله، ~~فهو حلال (1) ولا يضر ضعف السند فتأمل. # فإن اشتبه المحلل بالمحرم مثل بيض السمك الحلال المفلس بغيره يحل الخشن ~~منه فيؤكل دون اللين. # PageV11P246 # ولعله تدل عليه التجربة والرواية، كأنهم رحمهم ~~الله جربوا حتى حكموا بذلك، فإن أفاد ذلك العلم أو الظن المعتبر، وإلا فلا ~~ينبغي أكله، وإن دل على الحل، الأصل والعمومات وخبر تغليب الحلال (1) ويدل ~~على تغليب الحرام أيضا خبر (2) وقد تقدما. # ويمكن الجمع بالإباحة والكراهة أو التقية إن كانت أو بالحصر وغيره كما ~~ذكروه، فتأمل. # ونقل في الدروس، عن ابن إدريس والمصنف حل ما في جوف السمك مطلقا للأصل ~~وحل الصحناء بكسر الصاد والمد، كأنهما نظرا إلى ما قلناه ولكن الظاهر أنه ~~جزء من الحرام، فيكون مثله، ولا شك أنه الأحوط. # ويدل على التميز بين البيض المحرم والمحلل من الطيور باستواء الطرفين ~~والاختلاف، كأنه التجربة أيضا مع الأخبار. # مثل ما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام وسأله ~~غيره عن بيض طير الماء فقال: ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني على هيئته ~~(خلقته ئل) فكل (3). # ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا دخلت أجمة فوجدت ~~بيضا ms3112 فلا تأكل منه إلا ما اختلف طرفاه (4) وهي صحيحة في # PageV11P247 # التهذيب (1). # ورواية زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام (سأله عن البيض ئل): # البيض في الآجام؟ فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل ~~(2). # فيها (على الرياب) في التهذيب والكافي والفقيه (3)، فإن كان (ابن الريان) ~~أو (الرياب) كما هو الظاهر، فهي حسنة، فقد تقدمت. # وفي حديث، عن أبي عبد الله عليه السلام: فقال: إن فيه عالما لا يخفى، ~~انظر كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل (فكلها ئل)، وما سوى ذلك فدعه (4). # وفي أخرى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل من البيض ما لم ~~يستو رأساه، وقال: ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد ~~رأسيه مفرطح (5) وإلا فلا تأكل (6). # وفي أخرى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: كل منه ما اختلف ~~طرفاه (7) فتأمل. # قوله: (وإذا اغتذى الحيوان بعذرة الخ) اعلم أنه قد يعرض التحريم للحيوان ~~المحلل من وجوه (الأول) الجلل، وفيه بحثان: # PageV11P248 # (الأول في ما يحصل به الجلل) وفيه أبحاث: # (الأول) المشهور أنه إنما يحصل بأكل عذرة الانسان فقط، ونقل عن أبي ~~الصلاح إلحاق غيرها من النجاسات بها، وهو قياس لا نقول به. # (الثاني) في مدة حصوله، وهي المدة التي يقال بالأكل فيها إنه حلال، ~~ولكنها غير منضبطة شرعا، ولا لغة، ولا عرفا، وفي بعض الروايات ما يدل على ~~أنه لا بد من كون غذائها ذلك، ولم يكن له غذاء غيرها، وأنه لا بد من ~~الاتصال، فلو خلطت لم يحرم ولم يصر جلالة. # وهي مرسلة موسى بن أكيل، عن بعض أصحابنا (به خ ل)، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت، قال: فقال: يغسل باقي جوفها ثم لا بأس ~~به، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة، والجلالة التي يكون ذلك ~~غذاؤها (1). # فيها دلالة على وجوب غسل الجوف إذا نجس، فيفهم منها تنجيس البواطن، وهو ~~خلاف المشهور إلا أن تخصه بأنها لا تنجس ms3113 بنجاستها، لا أنها لا تنجس ~~بالنجاسة الخارجية، وهو بعيد وخلاف ظاهر كلامهم، فتأمل. # ويمكن حملها على الاستحباب في ذلك لضعفها. # ومرسلة علي بن أسباط عمن روى في الجلالات: لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن ~~(2). # PageV11P249 # وفي صحيحة هشام (1) أيضا إشارة إليه. # نعم قد فهم أنه لا بد من كونها غذاءها وعدم الفصل بغيرها، ولكن ما علم ~~مقدار تلك المدة، فيمكن الحوالة إلى العرف وصدق أن تلك غذائها، فيمكن تحققه ~~اليوم وليلة، وبالمقدار الذي يشتد به عظم وينبت لحم كما قيل في الرضاع، ~~ولكن معرفة هذا مشكل، ولا شك في ظهورها بعد مدة كثيرة. # ونقل عن بعض آخر ظهور النتن ورائحة تلك العذرة من لحمه. # والظاهر أنه لا شك في حصوله حينئذ، وأما القبل فغير معلوم. # ونقل عن الخلاف والمبسوط أنها التي يكون أكثر غذائها العذرة، فلم يعتبر ~~اشتراط عدم الفصل، مع أنه ما يفهم مدة ذلك. # ونقل عن المحقق أن هذا التفسير جيد على القول بالكراهة، لا التحريم، ~~ويؤيده أن مذهب المبسوط هو الكراهة، وأنه قال: ذلك مذهبنا فيشعر بعدم ~~الخلاف عندنا، فلا يبعد اختصاص الكراهة المذكورة في المبسوط بما هو غالب ~~علفه لا الدائم وكذا حمل كلام ابن الجنيد فلا يتحقق الخلاف للتحريم لحم ~~الجلال الذي يكون علفه ذلك فقط، إذ ما نقل الكراهة إلا عنهما فتأمل. # والمشهور هو التحريم، ودليله أخبار كثيرة منها صحيحة هشام بن سالم، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل لحوم الجلالات، (وهي التي تأكل ~~العذرة) (2) فإن (وإن خ ئل) أصابك من عرقها فاغسله (3). # فيها دلالة على تعيين الجلالة. # PageV11P250 # وحسنة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة، وإن أصابك شئ من عرقها ~~فاغسله (1). # وهما مع غيرهما من الأخبار من طرق العامة (2) والخاصة كما ستسمع في بحث ~~الاستبراء ظاهرة في التحريم، مع اعتبار السند وعدم المعارض، والشهرة ~~والمناسبة العقلية مع التأويل المذكور (3) لكلام القائل بالكراهة. # نعم، فيهما الأمر بالغسل من عرقها، وهو يدل على نجاسة ms3114 عرقها، وهو خلاف ~~المشهور، فإن كان لهما معارض ومانع عن ذلك يحمل الأمر فيهما على الاستحباب ~~وإلا فعلى الوجوب الظاهر، وذلك غير مانع من دلالة أولهما على تحريم لحمها ~~ولبنها فلا مانع من القول بالتحريم. # فقول شرح الشرائع بعد نقل الرواية عن العامة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~نهى عن أكل لحم الجلالة، وعن شرب ألبانها حتى يحبس (4)، ورواية هشام بن ~~سالم، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ~~ولا يشرب لبنها (5) الحديث، وغيرها من الأخبار الدالة على النهي: الأول (6) ~~عامي والثاني غايته أن يكون من الحسان والباقي ضعيف محل (7) التأمل إذ قد ~~عرفت الصحيح (8) والحسن. # PageV11P251 # وما رأيت ما ذكره من الحسن في الأصول، بل التي ~~ذكرها رواية مسمع (1)، وهي ضعيفة كما رأيت في الكافي، وهو أعرف. # ثم قال: الأشهر الأول، ولو قيل بالتفصيل كما قال المصنف رحمه الله بأنه ~~إن كانت العذرة غذاء محضا فالتحريم، وإن كان غالبا فالكراهة كان وجها. # وأنت تعلم أنه وجه على ما قلناه لا على ما ذكره، حيث لا دليل عنده على ~~التحريم، بل لا يبعد الكراهة فيما أكل العذرة مساويا، بل أنقص أيضا خصوصا ~~إذا كانت يعتد بها (تقيد بها خ ل) وكذا سائر النجاسات للاعتبار، ومفهوم هذه ~~الأخبار الدالة على التحريم، واحتمال القياس، فتأمل. # (الثالث) لا فرق بين سائر الحيوانات في ذلك وإن كان المذكور في بعض ~~الأدلة الشاة أو الناقة، لعدم الفرق، وللعموم الظاهر في صحيحة هشام ~~المتقدمة. # (الرابع) على تقدير تحريم لحمها هل هي نجسة أم طاهرة؟ المشهور الأخير، ~~فهي كسائر المحرمات الطاهرة مثل السباع، بل ما نعرف القائل بها. # نعم، قيل بنجاسة عرقها، والروايتان المتقدمتان دلتا على وجوب غسل عرقها ~~فيحتمل التعبد والنجاسة. # وعلى تقدير نجاسة عرقها كما هو قول الشيخ لا تدل على نجاسة الحيوان فتكون ~~نجس العين مثل الكلب والخنزير، وهو ظاهر وموافق للأدلة. # ويمكن حل الأمر على الاستحباب كما مر، فإنه يرد لذلك كثيرا، والشهرة، ~~والأصل يؤيده، وكذا ما دل على ms3115 حصر النجاسات وبعد التعبد من دون النجاسة. # وبالجملة، الظاهر تحريم لحمها ولبنها وسائر ما يتولد منها، ووجوب ~~إزالة # PageV11P252 # عرقها حتى يعلم المزيل المحلل من الاستبراء ~~وغيره وهو ظاهر. # (الخامس) هل يقع عليها الذكاة كما في بعض المحرمات؟ الظاهر ذلك ~~للاستصحاب، ولما مر في بعض المحرمات. # (البحث الثاني في الاستبراء المحلل لما حرم) والظاهر أن لا خلاف بينهم في ~~كون التحريم مما يمكن زواله بالاستبراء إلا أنه وقع الخلاف في مدته واختلفت ~~الروايات، فننقل الروايات، فننظر فيما يستفاد منها. # وهي رواية السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ~~(تغتذي خ ل) ثلاثة أيام، والبطة الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة ~~أيام، والبقرة الجلالة عشرين يوما، والناقة الجلالة أربعين يوما (1). # ورواية موسى بن أكيل وقد تقدمت (2). # ورواية يعقوب بن يزيد رفعه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الإبل ~~الجلالة إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوما، والبقرة ثلاثين يوما، ~~والشاة عشرة أيام (3). # ومرسلة علي بن أسباط وقد تقدمت (4). # ورواية يونس عن الرضا عليه السلام في السمك الجلال أنه سأله عنه # PageV11P253 # فقال: تنتظر به يوما وليلة وقال السياري (1): ~~إن هذا لا يكون إلا بالبصرة، وقال في الدجاج (جة ئل): تحبس ثلاثة أيام، ~~والبطة سبعة أيام، والشاة أربعة عشر يوما، والبقرة ثلاثين يوما، والإبل ~~أربعين يوما ثم يذبح (2). # ورواية بسام الصيرفي، عن أبي جعفر عليه السلام في الإبل الجلالة؟ قال: # لا تؤكل لحمها، ولا يركب أربعين يوما (3). # ورواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: الناقة الجلالة يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى أربعين يوما ~~والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى ثلاثين يوما، ~~والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرة أيام، والبطة ~~الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربى خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام (4). # وهذه دلت على التحريم مع الجلل، والحل بعده بالاستبراء. ms3116 # والظاهر أن لا ريب في الحل بعد الاستبراء وعدم التحريم الأبدي. # ولكن اختلف في المدة، وليس في تعيين تلك المدة نص معتبر كما رأيت، ~~فالحوالة إلى زوال الجلل الموجب عرفا مناسب. # ولا شك في الزوال بتطييب اللحم وزوال رائحته إذا كان السبب هو النتن، ~~وفيما لا تقدير له بزواله عرفا. # وفيما له تقدير في الروايات يمكن ذلك أيضا لعدم اعتبارها. # PageV11P254 # والأولى العمل بالأكثر فيما فيه اختلاف عددا ~~ولو بأكثر الأمرين فيما له تقدير لو فرض الزوال قبل ذلك المقدر أو البقاء ~~بعد الاستبراء بالمقدر. # ثم إن الظاهر أنه لا يحتاج إلى الربط والحبس كما وقع في بعض العبارات (1) ~~والروايات (2) فإن الظاهر أن المراد حبسه ومنعه من العذرة، وهو ظاهر مع أنه ~~لا شك أن موافقة الرواية أحسن. # ثم إن الظاهر أن لا فرق في المقدر بين الذكر والأنثى إذا كان الموجود في ~~لفظ الرواية أحدهما، إذ لا فرق بينهما على الظاهر في الجلل وزواله، فالمقدر ~~لأحدهما هو المقدر للآخر، فلا يكون هو مما لا نص فيه حتى يكون الاعتبار ~~بزوال الاسم لا بالمقدر كما يفهم من قيود المحقق الثاني الشيخ علي. # وأيضا إن الظاهر من بعض الروايات (3) هو الحبس فقط من غير علف وهو غير ~~بعيد، فإن الظاهر أن الجلل يزول بالمنع أيضا، فتأمل. # ويمكن حمله على الحبس عن العذرة أو العلف بغيره كما ورد في بعض آخر (4) ~~ولا شك في أولوية العلف. # وأيضا أنه لا يشترط الطهارة في العلف كما يفهم من المتن وغيره، للأصل ~~وعدم الدليل، ولأن الغرض زوال الجلل وهو يحصل حينئذ. # نعم إن قيل: بحصول الجلل بغيرها من النجاسات فلا بد من كون العلف # PageV11P255 # بغير ذلك أيضا. # وأما المتنجس فالقول بحصول الجلل به غير معلوم، فلو كان ذلك يكون كذلك. # وأنه قد دلت على عدم البأس في أكل لحم وبيض دجاجة تأكل العذرة صحيحة سعد ~~بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن أكل لحوم ~~الدجاج في الدساكر (1) وهم لا يمنعونها (لا ms3117 يصدونها يب) من شئ تمر على ~~العذرة مخلى عنها أو آكل (وآكل يب) بيضهن؟ فقال: لا بأس به (2). # وهي لا تنافي ما دلت على التحريم، إذ شرطه عدم الفصل وتمحض العذرة ~~وصيرورتها جلالة، وما علم تحققها في الدجاجة المسؤول عنها، بل الأصل ~~والظاهر عدم ذلك، بل لا تدل على أكلها العذرة أيضا أصلا. # وحملها الشيخ على ذلك بقرينة مرسلتي موسى وعلي المتقدمتين (3)، واحتمل ~~أيضا حملها على تقدير حصول الجلل على ما بعد الاستبراء. # قوله: (ولو شرب شئ من الأنعام الخ) هذا بيان ثاني ما يحرم لعارض وهو نعم، ~~من الأنعام المحللة، يشرب لبن خنزيرة، فإن كان قليلا بحيث لا يشتد عظمه ولا ~~ينبت لحمه كره لحم ذلك الشارب، ولبنه، بل نسله أيضا على الاحتمال، لاحتمال ~~التأثير، ويستبرأ بسبعة أيام استحبابا، بأن يعلف ما يستبرأ # PageV11P256 # به أو يشرب من لبن الشاة وغيره في هذه الأيام ~~السبعة. # ومستنده الكراهة الأخبار الآتية. # وإن اشتد العظم ونبت اللحم حرم لحمه ونسله. # دليله مع ذكرهم من غير اظهار خلاف الروايات وإن لم تكن صحيحة كأنها ~~منجبرة بذلك، وبالاعتبار فتأمل. # وهي ما رواه أبو حمزة كأنه الثمالي مرفوعا، قال: قال: لا تأكل من لحم حمل ~~رضع من لبن خنزيرة (1). # وموثقة حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل وأنا حاضر عن ~~جدي رضع من لبن خنزير حتى شب (2) وكبر واشتد عظمه ثم استفحله رجل في غنم له ~~(في غنمه كا ئل) فخرج له نسل ما تقول في نسله؟ فقال: أما ما عرفت من نسله ~~بعينه فلا تقربنه، وأما ما لم تعرفه (فكله كا ئل) فهو بمنزلة الجبن كل (فكل ~~يب) ولا تسأل عنه (3). # فيها إشارة إلى أن لحمه أيضا يكون كذلك، وكذا لبنه إن كانت ذات لبن ~~بالطريق الأولى. # وإن (4) الجبن لا يخلو عن شئ، كأنه لاحتمال أخذ الإنفحة من الميتة وإن ~~كانت طاهرة وحلالا على ما قالوه وسيأتي، وأن يكون الأولى الاجتناب فتأمل. # وقريب منها رواية بشر بن سلمة، عن أبي الحسن ms3118 عليه السلام في جدي رضع من ~~خنزيرة ثم ضرب في الغنم، فقال: هو بمنزلة الجبن، فما عرفت أنه ضربه ~~فلا # PageV11P257 # تأكله وما لم تعرفه فكله (1). # حملها الشيخ في التهذيب على أنه رضع من الخنزيرة رضاعا تاما نبت عليه ~~لحمه ودمه، واشتد بذلك قوته، فأما إذا كان دفعة واحدة أو دون ما نبت عليه ~~اللحم واشتد العظم فلا بأس بأكل لحمه بعد استبرائه بما سنذكره إن شاء الله، ~~وقد صرح في الحديث الأول (2) أي خبر حنان بن سدير بذلك. # ثم أيده برواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام سئل عن حمل غذى بلبن خنزيرة؟ فقال: قيدوه واعلفوه الكسب (3) ~~والنوى والشعير والخبز، إن كان استغنى عن اللبن، وإن لم يكن استغنى عن ~~اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ثم يؤكل لحمه (4). # والظاهر أن المراد بالمذكورات مثلا (5) وهي بظاهرها أعم من المتنجس ~~وغيره. # وأن (6) هذا التقييد للاستبراء فهي تدل على أن الاستبراء في مثله بسبعة ~~أيام. # وأنه لا بد من أكل شئ فليس بمعلوم كفاية الحبس فقط، مع عدم الأكل فليس ~~ببعيد تحققه في ذلك المقدار من الزمان فتأمل. # PageV11P258 # ويدل أيضا على تحريم لحمه رواية (1) تدل على ~~الاستبراء بسبعة مطلقا وكأن المصنف حملها على عدم الاشتداد والاستحباب. # ويمكن حملها على الأعم ولكن يكون الاستبراء واجبا ويحرم قبله، وهو خلاف ~~ما تقرر مع عدم صحة السند. # ويمكن حمله على الأعم وجعل الاجتناب أولى أعم من أن يكون حراما أو مكروها ~~والاستبراء راجحا أعم من أن يكون واجبا أو مستحبا كل ذلك بالعناية فتأمل. # والمصنف ما ذكر هنا الاستبراء في صورة التحريم. بل في صورة الكراهة ~~والاستحباب فقط، وما أعرف وجهه، كأنه إذا حرم لا يحل بالاستبراء، لعدم ~~الدليل، ولكن لا دليل على التحريم أيضا فتأمل. # وتدل على عدم البأس بلبن الانسان، وأنه مكروه صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى ~~قال: كتبت إليه: جعلني الله فداك من كل سوء: امرأة أرضعت عناقا (2) حتى ~~فطمت وكبرت وضربها الفحل ثم ms3119 وضعت أفيجوز أن يؤكل لحمها ولبنها؟ فكتب عليه ~~السلام: فعل مكروه ولا بأس به (3). # فيها: إن المكروه لا بأس به. # وإنه مع الكبر والشدة مكروه فبدونهما يجوز بالطريق الأولى، ويحتمل ~~الكراهة مطلقا. # والظاهر أن المراد لحمها ولحم نسلها، فتأمل. # PageV11P259 # وأما إذا شرب أحد المحللات مثل الشاة خمرا ~~فقال المصنف: (غسل لحمه وأكل ولم يؤكل ما في بطنه) لا قبل الغسل، ولا بعده. # ويحتمل اختصاص الحكم بالشاة لورود النص فيها خاصة. # دليله الذي رأيت غير كلامهم رواية زيد الشحام الضعيفة ب‍ (أبي جميلة) ~~(1)، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في شاة شربت خمرا حتى سكرت ثم ~~ذبحت على تلك الحال، لا يؤكل ما في بطنها (2). # هذه مع ضعفها لا تدل على غسل اللحم، ولا على تحريم ما في جوفها مطلقا، بل ~~إذا شربت حتى سكرت وذبحت حال السكر فهي أخص من المدعى من وجوه، والأصل وما ~~تقدم من القواعد يقتضي عدم ذلك. # ولكن لا ينبغي الخروج عن كلامهم مهما أمكن. # ويدل على الغسل وحلية ما في البطن إذا شرب البول ما تقدم في رواية موسى ~~بن أكيل الضعيفة عن أبي جعفر عليه السلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت؟ قال: ~~فقال: يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، وكذا إذا اعتلفت العذرة (بالعذرة ئل) ~~ما لم تكن جلالة. # وهي تدل على عدم غسل اللحم، بل غسل ما في جوفها، كأنه لوصول البول ~~والغائط، فتدل على تنجيس الباطن. # PageV11P260 # ولكنها ضعيفة من وجوه، ويحتمل محض التعبد لا ~~التنجيس واختصاص قاعدة عدم تنجيس الباطن بغيرها، فتأمل. # ولما كانتا ضعيفتين والأولى قاصرة عن المطلوب، فلا يبعد القول بكراهة ~~اللحم لو لم يكن اجماع. # ونقل عن ابن إدريس كراهة اللحم في الأول فتأمل. # وقيل: إن هذا إنما يكون إذا ذبح في الحال بعد الشرب، وأما إذا تأخر بحيث ~~صار ما شرب جزء من بدنه فيطهر بالاستحالة ولم يحرم. # وفيه تأمل، إذ الحرام بالاستحالة لا يحل، نعم ذكر ذلك في بعض النجاسات لا ~~في ms3120 الكل، وكأنه نظر إلى أن النجاسة سبب للحرمة، وإذا استحيل صار طاهرا ~~وحلالا وهنا كذلك وذلك غير بعيد إن لم يعمل بالخبرين، فإن ظاهرهما عام مثل ~~كلامهم، فالتخصيص محل التأمل، فتأمل. # قوله: (ويحرم موطوء الانسان الخ) هذا بيان ثالث ما يحرم لعارض، وهو موطوء ~~الانسان بادخال الحشفة في قبل حيوان محلل أو دبره، أنزل أم لا، ذكرا كان أو ~~أنثى، بالغا كان الفاعل أم لا، حرا أم (أو خ) عبدا، جاهلا أو (أم خ) لا على ~~الظاهر. # دليله بعد قولهم ذلك من غير ذكر خلاف صحيحة محمد بن عيسى عن الرجل عليه ~~السلام أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال: إن عرفها ذبحها ~~وأحرقها وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد ~~نجت سائرها (1). # PageV11P261 # المراد بالتنصيف ليس بحقيقي، إذ لا يمكن في ~~الفرد، وهو ظاهر، فالمراد قسمان متقاربان، فزيادة أحد القسمين على الآخر ~~بفرد لا يضر. # وكذا مخالفة الحكم لما تقرر عندهم من أنه إذا اشتبه المحرم بالمحلل إن ~~كان محصورا يجتنب الكل وإن كان غيره يتصرف في الكل، إلا القدر المحرم، إذ ~~كليته غير معلوم ويعرف نقيضه في موارد كثيرة. # والدليل عليه غير واضح، وقد مر صحيحة عبد الله بن سنان الدالة على تغليب ~~الحلال وبعد التسليم قد يكون خارجا عنه للنص والاجماع. # والظاهر أنها صحيحة (1)، ولا يضر محمد بن عيسى، لأن الظاهر أنه العبيدي ~~الذي رجحنا توثيقه كما رجحه العلامة، بل أكثرهم، فإنهم يسمون الأخبار التي ~~هو فيها بالصحة. # وإن الرجل هو العسكري أو الهادي عليهما السلام اللذان اليقطيني يروي ~~عنهما لأنه قد يعبران به كما في باب اللقطة: # نقل في الكافي (2) والتهذيب (3): حديثا، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن ~~يحيى، عن عبد الله بن جعفر، قال: تبت إلى الرجل أسأله (إلى قوله) فوقع عليه ~~السلام، الحديث. # ونقل هذا الحديث بعينه في باب اللقطة في الفقيه أيضا (4)، عن عبد الله بن ~~جعفر الحميري، قال: سألته في كتاب (إلى ms3121 قوله): فوقع عليه السلام، الحديث ~~(5). # PageV11P262 # وجعفر (1) هذا من رجال العسكري عليه السلام، ~~وله مكاتبات إلى الهادي عليه السلام أيضا، يعلم ذلك من التهذيب والكافي ~~وغيرهما فافهم. # فقول شرح الشرائع: بمضمونها عمل الأصحاب مع ضعفها وارسالها، لأن الراوي ~~محمد بن عيسى، عن الرجل، وهو مشترك بين الأشعري الثقة، واليقطيني الضعيف، ~~والرجل إن كان هو الكاظم عليه السلام كما هو الغالب فهي مرسلة مع التضعيف ~~بالاشتراك، لأن كلاهما لم يدركاه عليه السلام، وإن كان غيره فهي مقطوعة لا ~~يعمل بها الخ. # غير جيد، لما عرفت، ولأن الأشعري ما وثق (2)، بل إنما وثق اليقطيني إلا ~~أن بعضا ضعفه أيضا. # مع أن محمد بن عيسى ثلاثة، الثالث الطلحي (3)، مذكور في الفهرست. # PageV11P263 # وأن الظاهر أنه يمكن روايتهما عنه وإن لم ~~يذكروا، ويكون بعيدا. # وأن الظاهر كونه إماما، فإن لم يكن هو يكون غيره فتأمل. # ورواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~سئل عن البهيمة التي تنكح؟ قال: حرام لحمها، وكذلك لبنها (1). # الأولى تدل على تمام المطلوب حتى القرعة على تقدير الاشتباه والزيادة، ~~وهي احراق الموطوءة، ولكنها في الشاة خاصة. # والثانية مع ضعفها لا تدل على تمام المطلوب وإن كانت عامة في البهيمة، ~~فإن ظاهرها عام فيحتمل اختصاص الحكم المذكور من التقسيم والاحراق بالشاة، ~~لاختصاص الخبر الصحيح بها. # ويحتمل تعميم التحريم في البهائم كلها، وهو (2) لغة اسم لذوات الأربع ~~خاصة لوجودها في الخبر الثاني. # ويحتمل اجراء كل الأحكام فيها، لقولهم مع عدم القائل بالفرق، وفيه تأمل. # ثم إنه يحتمل الاختصاص بالبهائم، وشمولها لكل حيوان محلل يمكن فيه ذلك ~~لقولهم وعدم ظهور القائل. # والأولى الاقتصار على مورد النص والاجماع في مثل هذا الحكم الصحيح، بل في ~~جميع المسائل يجب الاقتصار على مورد الدليل، فتأمل واحتط. # فتصير بالوطئ حراما مؤبدا لا نجسا ويضمنه الواطئ، ويجب ذبحها واحراقها إن ~~كان مأكول اللحم على ما ذكره من أحكامه. # PageV11P264 # لعل لهم دليلا عليها أكثر من هذا، وإلا فاثبات ~~تلك الأحكام التي ذكروها للموطوء والواطئ يبعد ms3122 استخراجها عنهما، بل لا يمكن ~~الاستدلال عليها بهما، ولعل لهم نصا آخر أو اجماعا، وسيجئ في الحدود زيادة ~~بحث إن شاء الله. # ويدل على عروض التحريم للفحل حين حصول شهوته رواية النوفلي، عن السكوني، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: نهى أمير المؤمنين عليه السلام عن أكل ~~لحم الفحل وقت اغتلامه (1). # لعل المراد وقت حصول شهوته، ولكن ما ذكروه، وهي ضعيفة، فيمكن حملها على ~~الكراهة والتقية إن كانت. # قوله: (ويحرم المجثمة الخ) أي الحيوان المحلل الذي يجعل غرضا ويرمى ~~بالسهم حتى يقتل على ذلك الوجه من غير ذبح شرعي، وهذا أمر ظاهر علم مما ~~سبق، إذ قد علم أن كل ما قتل لا على الوجه الشرعي حرام وقد بين الوجه ~~الشرعي وعلم أن ليس هذا منه. # وكذا تحريم المصبورة أي الحيوان المحلل الذي يجرح ثم يحبس حتى يموت، لعله ~~رد على بعض العامة أو غير ذلك. # قوله: (ويحل من الميتة كل ما لا تحله الحياة الخ) يعني الميتة وهي ~~التي # PageV11P265 # فارقها الروح بغير ذكاة شرعية، حرام بجميع ~~أجزائها إلا ما فيها مما لا تحله الحياة. # والدليل اجماعهم على الظاهر، والروايات، منها ما تقدم في بيان حكم اللبن ~~مثل رواية الحسين بن زرارة، قال بعدها: وزاد فيه علي بن عقبة، وعلي بن ~~الحسن بن رباط، قال: والشعر والصوف كله ذكي (1). # ورواية زرارة ومحمد بن مسلم (2)، وصحيحة زرارة (3)، وما تقدم أيضا في ~~المحرمات المستثنيات من الذبيحة، فإنه عد في الرواية عن الصادق عليه السلام ~~عشرة (4) أشياء ذكية وعدها وكانت منها اللبن أيضا فتذكر فتأمل، ورواية يونس ~~عنهم عليهم السلام قال: خمسة مما فيه منافع الخلق، الإنفحة، والبيضة (البيض ~~خ)، والصوف، والشعر، والوبر ولا بأس بأكل الجبن كله مما (ما ئل) عمله ~~المسلم أو غيره، وإنما يكره أن يؤكل سوى الإنفحة مما في آنية المجوس وأهل ~~الكتاب، لأنهم لا يتوقون الميتة والخمر (5). # وهي ضعيفة ب‍ (إسماعيل بن مرار) (6). # وكأن يونس هو ابن عبد الرحمان، وفيها ما يخالف الظاهر من المذهب فتأمل. # وتدل ms3123 على حكم البيضة فقط ضعيفة غياث بن إبراهيم به عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة، قال: إن كانت # PageV11P266 # كست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها (1). # وقيد بها ما في رواية زرارة المتقدمة (2) من عدم البأس بمطلق البيض. # ويقيد عدم أكلها، بما إذا لم يكتس القشر الأعلى مثل مقطوعة صفوان عن ~~الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الشعر، والصوف، والريش، ~~وكل نابت لا يكون ميتا، قال: وسألته عن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة؟ # فقال: لا (3) تأكلها (4). # للجمع بين الأخبار وإن كانت المفصلة (5) غير صحيحة، ولكنها مقبولة، كأنه ~~مجمع على مضمونها، على أن الأصل الحل. # ورواية عدم الأكل أيضا غير معلوم الصحة لقطعها في الكافي (6). # والاحتياط في تقييد رواية الحل (7) مع احتمال النجاسة بدون ذلك القشر إذا ~~خرجت من الميتة. # ورواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام، قال: # كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيا؟ فكتب عليه السلام: # لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، وكل ما كان من السخال من الصوف وإن ~~جز # PageV11P267 # والشعر والوبر والإنفحة والقرن ولا يتعدى إلى ~~غيرها إن شاء الله (1). # وما في رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام، سأله قتادة ~~البصري عن الجبن فقال عليه السلام: لا بأس به (ليس بها بأس خ ل) فقال: إنه ~~ربما جعلت فيه أن الإنفحة ليس لها (بها خ ل) عروق ولا فيها دم ولا لها عظم، ~~إنما تخرج من بين جعلت فيه إنفحة الميت فقال: ليس به بأس فرث ودم، وإنما ~~الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تأكل تلك البيضة؟ قال ~~قتادة لا ولا آمر بأكلها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ولم؟ فقال: لأنها ~~من الميتة، قال: فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم، ~~قال: فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة؟ ثم قال: فكذلك الإنفحة مثل ~~البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ms3124 من أيدي المسلمين (المصلين خ ل) ولا ~~تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه (2). # فيها تفسير الإنفحة بغير ما هو المشهور، بل فسرها بتفسير اللبن، ويمكن أن ~~يقال: هي الجلدة المشهورة، ولكن يكون فيها ما بين الفرث والدم وهو كاللبن ~~فتأمل. # والظاهر أن لأهل اللغة فيها خلافا، قيل: هي كرش الجدي قبل أن يأكل، وقيل: ~~اللبن المنفعل في كرشه. # وهذه الرواية ظاهرة في الأخيرة، ويؤيده جعل المصنف وغيره إياها مما لا ~~تحله الحياة، فإنها على الأول مما تحله الحياة ولم يدخل في استثنائها ~~ويحتاج إلى استثناء على حدته، وهو ظاهر. # PageV11P268 # ولكن لا يخلو عن بعد، فإنه ينقل من غير ظرف ~~وتعلق من اليد. # فالظاهر أنها جلدة فيها اللبن وفي الاستثناء والرواية مسامحة، وبالجملة ~~هي مستثناة من الميتة وإن كانت منها، للنص والاجماع معا فتأمل ويشكل النص ~~باللبن. # وأيضا فيها اشعار إلى أن ما اشتمل على العرق والدم من الميت فهو حرام ~~ونجس مثله وكذا لو اشتمل على عظم. # وفيه تأمل، فإن عظمه مما تحله الحياة، وإنه من المستثنيات ولعل ما اشتمل ~~على العظم غير مستثنى، لا لأجله، بل لمجموعه فتأمل. # ودلالة (1) على حل البيضة من الميتة. # وإن شراء اللحوم وغيره من أسواق المسلمين يجوز، ولكن من يد المسلم لا ~~مطلقا، فمجرد سوق المسلمين مع العلم بأن البايع غير مسلم لا ينفع. # نعم مع الجهل بحاله يحكم باسلامه للدار، وقد مر. # وإن الجبن لا يخلو عن شئ خصوصا مع العلم بأنها من الميت، فلأنفحة لا تخلو ~~عن شئ فتأمل. # وبالجملة، أدلة هذه المستثنيات ما ذكرناها بعضها غير صحيحة، وبعضها غير ~~صريحة في الطهارة، والاعتبار لا يجري في الكل، مع اشتمال أكثرها على كون ~~اللبن مثلها. # ولكن من الكل (2) بانضمام الاجماع المدعى في شرح الشرائع أو الشهرة ~~والكثرة مع عدم ظهور الخلاف بوجه مع الأصل والعمومات وحصر المحرمات، ~~والاعتبار في الجملة بأنه إذا لم تحل الحياة فلا ينجس ولا يحرم ~~بالموت. # PageV11P269 # يحصل الظن بالطهارة والحل كما هو المشهور، ولو ~~لم يكن ms3125 إلا الأخبار لم يحصل ذلك ظاهرا، وإن حصل لم يكن فرق بين الإنفحة ~~واللبن، ومع ذلك، الفرق مشكل فتأمل. # ثم إنه ينبغي تطهير هذه المستثنيات مع الامكان خصوصا على مذهب من أوجب ~~غسل اليد إذا لاقت ميتة أو ميتا على ما مر في أول الكتاب (1). # وظاهره (2) أعم من كونهما يابسين أم لا. ويؤيد ذلك الحكم شرطية جز الصوف ~~أو غسل موضع الاتصال، لكن شرطية ذلك أيضا غير ظاهر، إذ وجود الجزء من الميت ~~معه غير ظاهر، ومعه لا يطهر. # وكذا الملاقاة بالرطوبة، والعقل والنقل ينفيهما، ولم نعلم الآن صحيحا يدل ~~عليها، نعم قد قيد بعضها بالجز وهي رواية الفتح الضعيفة، له (3) ولغيره مع ~~خلو الأكثر عنه أيضا، والكل عن التطهير، ولهذا أوجب الشيخ الجز معينا. # وهو (4) بعيد، نعم ينبغي ذلك لوجوده في بعض الروايات وإن لم يكن صحيحا، ~~وقول العلماء ذلك وإن لم يكن حجة. # فلا يمكن الحكم بنجاسة أصل الشعرة التي انقلعت من الانسان الحي أو ~~الحيوان كذلك، قياسا على الميت، لأنه باطل، على أن الميتة لها حكم آخر وهو ~~وجوب غسل الملاقي مع اليبوسة عند بعض. # ولم يذكروا أصل القرن والظلف وهي بمنزلة الظفر للانسان للبقر والشاة ~~وغيرهما، والسن أيضا. # PageV11P270 # وهو أبعد، فإن الظاهر أنه متصل بالرطوبة، وكذا ~~العظام التي عليها اللحم ثم يوضع من اللحم. # ولعله (1)، لعدم الذكر في الروايات، بخلاف الصوف وأخويه، ولكن في رواية ~~الفتح الضعيفة به وبغيره حتى يظهر فيها مقبول غير محمد بن يعقوب وشيخه علي ~~بن إبراهيم (2)، مع الكتابة، ليس التقييد بظاهر، إلا في الأول. # لعل عندهم غير هذه في غير هذا المحل، وقد مر في بحث الطهارة. # أو (3) تركوه فيها للظهور، وبالجملة الغسل في كل ما يحتمل أولى، ~~والاشتراط غير ظاهر وإن فرض الاختلاط بالرطوبة، ولا استبعاد بعد الاجماع ~~والنص، فإن ذلك مثل الإنفحة فتأمل. # قوله: (ويحرم المشتبه بالميتة الخ) تحريم أكل المشتبه بالميتة هو مقتضى ~~ما تقرر عندهم من تغليب الحرام على الحلال، إذا كان الاشتباه في المحصورة ~~للرواية التي ms3126 ينقلونها أنه قال صلى الله عليه وآله: ما اجتمع الحلال ~~والحرام إلا غلب الحرام الحلال (4). # ولأنه يجب الاجتناب عن المحرم، وما يحصل إلا باجتناب الكل فيجب لكن ما ~~نعرف دليلا لما تقرر، من تغليب الحرام، إلا مثل المذكورات، والرواية ~~النبوية صلى الله عليه وآله ما نعرفها. # وإن سلمت ووجدت صحيحة فهي معارضة بما ذكرناه مرارا من صحيحة # PageV11P271 # عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه ~~بعينه فتدعه (1). # وقريب منها، صحيحة ضريس الكناسي الثقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم لا نأكله؟ فقال: أما علمت أنه قد ~~خلطه الحرام فلا تأكله، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام (2). # فيه تأمل فتأمل، والأصل والعمومات وحصر المحرمات يرجح الحل. # مع أنه يمكن قراءة (الحرام) (3) منصوبا ليكون مفعولا وموافقا لغيرها ولكن ~~(4) أظن وجود غيرها أيضا. # وقد يمنع وجوب الاجتناب عن المحرم حين الاشتباه فتأمل. # ويؤيده تجويز البيع على مستحل الميت مطلقا، ولا تخرج عن الاحتياط. # وأما بيعه على مستحل الميتة فدليله صحيحة الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة وأكل ~~ثمنه (5). # وحسنة الحلبي عنه عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر، وكان ~~يدرك الذكي منها فيعزله، ويعزل الميتة، ثم إن الميتة والذكي اختلطا كيف ~~يصنع به؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس (به خ) ~~(6). # PageV11P272 # ويمكن جعلهما دليلا الاجتناب أيضا مع التأمل، ~~ولما كان خلاف ما تقرر عندهم من عدم جواز التصرف في الميتة وعدم إباحة أكل ~~ثمنها فذكروا أنه يقصد بيع المذكى (1) لا الميتة. # وفيه أيضا إشكال من جهة لزوم صحة بيع المجهول، وهم لا يجوزونه. # (ومن جهة) أنه قد يأخذ أكثر من ثمن المذكى، فإنه يبيع الاثنين ظاهرا. # (ومن جهة) أنه يقصد بيع الواحد، والمشتري أكثر. # وأنه لو كان ms3127 مع قصد ذلك يصح البيع لصح بيعه من الغير المستحل أيضا، ومع ~~ذلك، فيه أنه ما يحل له أن ينتفع به فلا يجوز البيع عليه، فتأمل. # قال في المختلف للتفصي عن ذلك: إن ذلك ليس ببيع حقيقة، بل استنقاذ مال عن ~~يد كافر، وهو جيد. # لكن ينبغي تخصيص الحكم بمن يحل ماله من الكفار الحربي الغير المأمون، لا ~~الذمي، ولا المأمون، ولا المنتمي بالاسلام، وكأنه مقصود وترك للظهور. # ولكن حمل الروايتين على ذلك لا يخلو عن بعد، وكذا عبارات الأصحاب وأنه ~~حينئذ لا يحتاج إلى قولهم: (فيقصد بيع المذكى) وهو ظاهر. # فالظاهر أنه بيع حقيقي مع العمل بهما، وحينئذ ينبغي أن يقال بالاستثناء ~~عن عدم جواز بيع المجهول لو سلم، خصوصا إذا كان المشتري يشتري المعلوم ولم ~~يكن عنده مجهول، فإن العلة الغرر، ولا شك حينئذ في عدمه منهما معا وهو ~~ظاهر. # وكذا (2) عن الضرر (3) بقصده أحدهما، وقصد المشتري إياهما. # PageV11P273 # ولكن ينبغي أن لا يبيع بأكثر من ثمن المذكى، ~~وحمل الخبرين على هذا وإن كان بعيدا، أو يخصص عدم الانتفاع بالميتة وعدم ~~جواز أكل ثمنه إلا في هذه الصورة. # وكذا (1) تسليط الكافر على أكل الميتة، للنص والشهرة. # ومن لم يعمل بالخبر الواحد مثل ابن إدريس يطرحهما ولم يجوز بيعه. # ونقل في شرح الشرائع عن الدروس، الامتحان بالنار كما سيجئ القول في اللحم ~~المطروح الذي لم يعلم ولو بقرينة كونه من الذكي أو من الميتة، لرواية شعيب ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكي ~~هو أم ميت؟ قال: يطرحه على النار فكل ما انقبض فهو ذكي، وكل ما انبسط فهو ~~ميتة (2). # وهو غير بعيد إذا كان مذهبه ذلك وعمل بهذه الرواية. # لكن العمل بها مشكل لضعفها بوقف إسماعيل بن عمر (3)، واشتراك شعيب، مع ~~مخالفتها لما تقدم من أدلة التحريم في هذه المسألة، لأنه يعلم من الرواية ~~إن كل ما انقبض فهو حلال، وما انبسط فهو حرام فهو بعينه جار فيما نحن فيه. ms3128 # فايراد شرح الشرائع بتضعيفه مع تسليم الأصل ببطلان القياس مع أنه قياس مع ~~الفارق، إذ في اللحم المطروح وجود الميتة مشكوك، بخلاف ما نحن فيه، فإن ~~وجودها متيقن، وليس كل ما يجري في المشتبه يجري في الميتة. # محل التأمل، لما علم من الرواية العلة، وهي حصول العلم بتعيين ~~أحدهما # PageV11P274 # وهو أعم من المطروح والمشتبه بالميتة، على أنه ~~ليس بفارق، فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم، وإن كل واحد من الميتة ~~والمشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع، فلا بد أن ~~يمنع استقلال العلة مع الاشتباه، ومثله يرد في جميع القياسات المنصوصة ~~العلة أو يمنع الأصل فتأمل. # قوله: (والمقطوع من الحي ميتة الخ) العضو الذي قطع من الحي حكمه حكم ~~الميتة، فيكون نجسا وحراما، فلا يجوز الانتفاع به بوجه كالميتة. # ولكن لا بد أن يكون مما تحله الحياة، فلا يكون مثل الصوف والشعر، وكذا ~~القرن والعظم والظلف والسن والبيض. # ودليل التحريم وغيره أنه كالميتة، فيجري فيه جميع أحكام الميتة، ومعلوم ~~عدم جواز الانتفاع بشئ منها بالآية، مثل حرمت عليكم الميتة (1) فإنه لا ~~معنى لتحريم العين، ولا قرينة لتقدير انتفاع معين، والتعيين لغير مرجح ~~محال، والمبهم موجب للاجمال المنفي من القرآن العظيم غالبا، ولأن جميع ~~الانتفاعات أقرب إلى الحقيقة فيصار إليه مع تعدد الحقيقة كما ثبت في ~~الأصول. # قد يقال: إذا تبادر أحدها يحمل عليه لقرينة كما في قوله تعالى: حرمت ~~عليكم أمهاتكم (2) ينصرف إلى حرمة النكاح، وهنا أيضا الأكل فيما المطلوب ~~منه ذلك. # ولكن يمكن أن يرد بأن الحكم واقع على العموم من غير إشارة إلى خصوص مأكول ~~فيحمل ذلك المطلق على أقرب المجازات لعدم قرينة، وتبادر المطلق هذا لا بأس ~~به، لكن الأصل عدم تلك الأحكام الكثيرة، فاثباتها بمجرد عدم صحة تعلق النهي ~~بالعين لا يخلو عن جرأة، فإنه يصح بتقدير البعض، فاقتضاء # PageV11P275 # الصحة ذلك مشكل، ورجحان أقرب المجازات إن لم ~~يكن له معارض جيد، والتقدير الكثير بحسب المعنى وإن كان بحسب اللفظ واحد، ~~واثبات تحريم ms3129 الأمور الكثيرة التي الأصل يقتضي عدمه قد يعارض. # ولا يعارضه لزوم الاجمال في القرآن العزيز، فإن ذلك غير عزيز خصوصا إذا ~~كان له مبين ما، مثل ما قلناه من تبادر شئ في كل مادة. # وتدل عليه رواية الكاهلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا ~~عنده عن قطع أليات الغنم، فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك، ثم ~~قال: إن في كتاب علي عليه السلام: إن ما قطع منها ميت لا ينتفع به (1) وفي ~~الطريق سهل (2). # ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال في أليات الغنم (الضأن ئل) تقطع وهي أحياء إنها ميتة (3). # هما (4) في الطريق، كما ترى. # ورواية معلى بن محمد عن الحسن بن علي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، ~~فقلت: جعلت فداك، أن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها؟ فقال: ~~حرام هي، فقلت: جعلت فداك فنصطبح بها؟ فقال: أما تعلم أنه يصيب اليد والثوب ~~وهو حرام؟ (5). # PageV11P276 # وفيها، معلى وكأن الحسن هو الوشاء، وفي ~~دلالتها تأمل. # وبالجملة بعد تسليم ذلك كله في الميت الحقيقي والقطعة المبانة من الحي ~~غير ظاهر ذلك في كل ما ينفصل من أجزائه حلت فيها الروح، إذ لا نسلم صدق ~~الميتة عليه وكونه كالميتة، إذ لا يقال عرفا على كل مبان من الحي أنه ميتة ~~وقطعة منه، وهو ظاهر. # وأن سلم في العضو الذي له صورة فالظاهر عدم شموله للأجزاء الصغار من ~~الجلود واللحوم المنكشطة من الجراحات والبثورات، ومن سائر الأبدان مع ~~اليبوسة خصوصا في الأسفار عن الوجه والشفة والأيدي، فإن الاجتناب من ذلك ~~متعسر بل متعذر بالنسبة إلى بعض الأشخاص، ولعل مقصودهم غير ذلك. # وكأنه لذلك قال في المنتهى بعفو ما ينفصل عن البثورات، مع أن العفو ~~والتخصيص محل التأمل. # ونفي الحرج (1) والضيق، وإرادة العسر دون اليسر (2)، والشريعة (3) ~~السهلة، والأصل، والعمومات كتابا (4) وسنة واجماعا مع حصر المحرمات ~~والنجاسات وعدم العلم بدخولها فيها، لما تقدم، مع الشبهة في أصله على ms3130 ما ~~تقدم مؤيد، والاحتياط أمر آخر وحسن إن أمكن، فلا يترك. # قوله: (وإن كان في الاستصباح) إشارة إلى رد ما (يتوهم) من جواز الاستصباح ~~بدهن الميتة والمتخذ من الأليات المبانة، فإنه يتوهم تجويز الاستصباح بها ~~كما بالأدهان المتنجسة كما مر، وهو ظاهر، لأنه قياس مع الفارق وعدم ظهور ~~العلة. # PageV11P277 # قوله: (ولا يطهر المرق الواقع فيه الخ) يعني ~~إذا وقع الدم النجس في قدر فيه اللحم وغيره وينجس ما فيه سواء كان قليلا أو ~~كثيرا لا يطهر المرق، ولا اللحم بالغليان لدليل نجاسة ما ينجس بالملاقاة ~~بالنجاسة مع كونه مايعا، وعدم الدليل على الطهارة بالغليان فيه إلى المرق ~~إن كان صار مضافا، فإن المضاف لا يطهر بالماء كما تقرر عندهم. # ويغسل اللحم وغيره مما فيه من التوابل، مثل الأرز والحمص وغيرهما بالماء ~~الكثير إن غلى بحيث علم دخول الماء النجس فيها، ويصبر عليها في الماء ~~الكثير حتى يصل إلى جميع أجزائه الماء الطاهر ويتصل به. # وإن كان ما صار كذلك بأن حط فيه ووقع الدم النجس قبل أن يطبخ ويصير كما ~~قلناه فيطهر بالقليل أيضا على الظاهر كما كان قبل أن يحط في القدر لو تنجس ~~يمكن تطهيره كذلك فتأمل. # وأمر الطهارة مبني على التسامح من الشارع، وإلا فيشكل إذ لم يوجد في أكثر ~~المواضع الماء الكثير، فلو لم يكن كذلك للزم الحرج، ولهذا رأيت طهارة أكثر ~~الأشياء بالقليل وقد مر البحث فيه. # وقد مر في الخبر الصحيح أنه وقع أوقية من الدم في القدر الذي يطبخ فيه ~~الجزور وقال: يؤكل، لأن النار لا تأكله (1)، ومر تأويله فتأمل وتذكر. # قوله: (ولو وقعت نجاسة غير سارية الخ) قد ذكرنا هذه المسائل مع # PageV11P278 # دليلها مفصلة، ونزيد هنا أنه نقل في الشرح قول ~~أكثر العلماء على جواز الاستصباح بالدهن بالنجس تحت السماء، لا تحت الظلال ~~مثل الشيخ المفيد، والشيخ في الخلاف، والقاضي، وابن إدريس، والمحقق، وأنه ~~ادعى عليه الاجماع ابن إدريس. # ولكن الشيخ اختار في المبسوط كراهية الاستصباح تحت الظلال. # وابن الجنيد أطلق جواز ms3131 الاستصباح. # ونقل انكار ابن إدريس قول المبسوط غاية الانكار، وقال: هو محجوج عليه ~~بقوله في جميع كتبه. # وقد عرفت أن مقتضى الدليل الجواز من غير كراهة أيضا لكن الكراهة غير ~~بعيدة لقول العلماء بالتحريم، واحتمال تنجيس الأسباب والبيت، والاجتناب عن ~~النجاسات، إذ قد ينجس شئ وينسى ويوجب تطهير أكثر الأشياء، وقد يوجب إعادة ~~العبادات وغير ذلك. # وأن ظاهر التهذيب هو الجواز مطلقا حيث نقل الأخبار المطلقة وما خصصها ~~بتحت السماء. # فقول ابن إدريس: (جميع كتبه) (1) غير ظاهر كدعوى اجماعه، فإنه في مثل هذه ~~المسألة غير ظاهر. # قوله: (ولا يطهر العجين النجس الخ) أي لو عجن بالماء النجس # PageV11P279 # عجين من الدقيق ونحوه لا شك أنه ينجس. # وقال المصنف: إنه لا يطهر إلا بالإحالة، ولا يطهر بالخبز. # دليل الإحالة ما تقدم، وأنه إذا صار دخانا لا يبعد ذلك لا غير كما تقدم. # ودليل عدم طهارته بالخبز الاستصحاب، وعدم دليل على الطهارة، فإنه أمر ~~شرعي يحتاج إلى دليل شرعي. # ونقل عن الشيخ الطهارة لرواية ما نعرفها، والظاهر أن المراد بحصر المصنف، ~~الإضافي بالنسبة إلى الخبز وغيره، وإلا فظاهر أنه يطهر بالكثير بأن يرقق ~~بحيث يعلم وصول الماء إلى أجزائه، وهو ليس بأبعد من طهارة اللحم الشحم ~~المطبوخ بالماء النجس، وكذا لو خبز ووضع في الماء بحيث يصل إلى أجزائه، ~~الماء ولا شك في الوصول والطهارة بعد ذلك، وقد صرح به المحقق الشيخ علي في ~~بعض حواشيه. # قوله: (وبصاق شارب الخمر الخ) أي إذا تناول الانسان خمرا، بل مطلق ~~النجاسات والمتنجسات، فبصاقه طاهر، لأنه قد تقرر عندهم إن البواطن لم تنجس ~~بورود النجاسة ما لم يتغير بها، وإن تغيرت فطهر (تطهر خ) بنفسها مع زوال ~~التغير من غير احتياج إلى المطهر (التطهير خ)، فالبصاق الذي في الفم إن لم ~~يتغير بالنجاسة كان ظاهرا ولم يتنجس، وإن تغير نجس، فإن زال طهر. # وإذا كان مشتبها فكذلك، للاستصحاب، ول‍: كل شئ طاهر حتى يعلم أنه نجس (1) ~~وإذا علم التغير فلا يحكم بطهارته إلا مع العلم بزوال ms3132 التغير، لما # PageV11P280 # تقدم ولكن الحكم بالطهارة ما دام في الفم، ~~وإذا خرج فكذلك ما لم يتصل خارج الفم إلى النجاسة، مثل الشفة المتنجس بشرب ~~الخمر لوصوله إليه مع العلم، ومع الاشتباه يحكم بطهارته أيضا. # ويؤيد طهارة البصاق مع الاشتباه رواية أبي الديلم، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: رجل يشرب الخمر فيبزق فأصاب ثوبي من بزاقه؟ فقال: ليس ~~بشئ (1). # ولا يضر وجود إسحاق بن عمار (2) وجهل أبي الديلم. # وكذا الحكم في جميع ما يخرج من البواطن مثل الدمعة مع الاكتحال بالكحل ~~النجس وهو ظاهر. # هذا مع القول بنجاسة الخمر، ولا كلام مع القول بالطهارة. # قوله: (ويكره أكل ما باشره الخ) دليل كراهية أكل ما باشره الجنب والحائض ~~المتهمين بالنجاسة هو الاحتياط والتجنب عن المشتبه بالمحرمات، ليكون ورعا، ~~فإن تفسير الورع التجنب عن المشتبهات حتى لا يقع في المحرمات. # وكذا كل متهم بعدم الاجتناب عن النجاسات، بل عن المحرمات مطلقا، مثل ~~الظلمة كالعاشر، ولا يحكم بالتحريم، ولا بنجاسة ما بأيديهم وما باشروه. # ولا يجب الاجتناب إلا مع العلم، لا مع الظن إلا أن يكون من وجه شرعي ~~كشاهدي عدل. # PageV11P281 # وقيل: يجب مع ظن النجاسة مطلقا، والظاهر هو ~~الأول، والثاني أحوط في العمل وقد مر البحث في ذلك في باب الطهارة أيضا في ~~الحائض المتهمة (1). # وسبب ذكرها (ذكره بخصوصه خ) بخصوصها وجود الرواية في حقها، وأما الجنب ~~وغيره فكأنه للقياس لما ذكر من العلة، فالظاهر حينئذ عدم الاختصاص بالأكل، ~~بل الشرب وسائر ما يشترط فيه الطهارة كذلك مع احتمال الاختصاص بالأكل ~~والشرب، وهو بعيد. واعلم أن الذي يستفاد من تتبع أقوالهم وأفعالهم عليهم ~~السلام عدم الاجتناب عن مثل سؤر الجنب، بل الأظهر في النجاسة منه، حيث ~~يحكمون بطهارة أواني المشركين مع الاستعمال ويصلون في الثياب التي هم ~~نسجوها وخيطوها (2) أو استعاروها، وغيرهم من شراب الخمر وغيره كما يظهر من ~~الروايات وهو ينافي هذه الكراهة. # فهذا الدليل مدخول ومعارض بذلك فلا يكون الحكم بالكراهة عاما، ولا يكون ~~هذا الدليل معتبرا، بل الحكم ms3133 يكون مخصوصا بموضع النص، وهو إنما كان في ~~الحائض، وقد مر مفصلا (3). # إلا أن يقال: إن أفعالهم عليهم السلام ذلك، وأقوالهم للتسهيل على الناس ~~وإن لا يشكل الأمر عليهم (4)، مع أنهم قد يقال إنهم قد يكونون في الخلوة ~~بحالة أخرى لئلا يشكل على الناس ويحصل الغرض من الاجتناب، الله يعلم. # والاجتناب غير بعيد، ولكن الوسواس (الاحتياط خ ل) والحكم بنجاسة الناس، ~~والاجتناب عنهم بحيث يعتقد أن ذلك حسن ليس بجهد، فلا يفعل. # ثم إن الظاهر أن المراد بالتهمة ما تقدم من عدم الاجتناب عن الحيض # PageV11P282 # والمني وعدم توقي النجاسة مع العلم بذلك أو ~~الظن القوي حتى يستحب الاجتناب، لا مجرد الوهم والاحتمال. # قوله: (وسقي الدواب المسكر) دليل جواز سقي الدواب المسكر، بل سائر ~~المحرمات والمتنجسات هو الأصل، والعمومات، وحصر المحرمات مع عدم ما يدل على ~~التحريم لعدم التكليف له ولا لصاحبه بعدمه. # ودليل الكراهة، الاعتبار، واحتمال ضرره بالحيوان أو يضر هو بعد السكر ~~غيره، واحتمال تأثيره في لحمه، وتحريمه به ونجاسته كما مر إليه الإشارة في ~~شرب البول ولبن الخنزير (1) فتذكر. # ورواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: وسألته عن البهيمة البقرة ~~وغيرها تسقى أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟ قال: نعم ~~يكره ذلك (2). # ولا يضر ضعف السند باشتراك أبي بصير وعلي بن أبي حمزة (3) بل بضعفهما، ~~وجهل الحسن بن علي بن أبي حمزة وأبي عبد الله الرازي. # ورواية غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا (أمير المؤمنين ئل) ~~عليه السلام كان يكره (كره خ) أن يسقى الدواب الخمر (4). # ولا يضر الضعف ب‍ (غياث) ولا يقاس عليه الأطفال، فإنهم وإن لم يكونوا ~~مكلفين بالفعل، ولكن يصيرون مكلفين ويتعودون، والناس مكلفون باجراء # PageV11P283 # أحكام المكلفين عليهم. # ويدل عليه رواية عجلان أبي صالح، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # المولود يولد فنسقيه من الخمر؟ فقال: من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من ~~الحميم وإن غفر له (1). # وروايته أيضا، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ms3134 السلام يقول: قال الله عز ~~وجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا أو ~~مغفورا (2) الحديث. # قوله: (والاسلاف في العصير) قيل: هكذا أطلق الشيخ وتبعه جماعة، وعلله ~~بأنه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه وقد يغير إلى حالة الخمر، بل ينبغي أن يبيعه ~~يدا بيد وإن كان فعل ذلك لم يكن محظورا. # وناقشه ابن إدريس في ذلك وقال: السلف لا يكون إلا في الذمة، ولا يكون في ~~العين، فإذا كان في الذمة لزم تسليم ما في ذمته من العصير من أي موضع كان ~~سواء تغير ما عنده إلى حال الخمر أم لم يتغير فلا وجه للكراهة. # وأجيب بامكان أن يريد بالسلف بيع عين مشخصة يسلمها إليه في وقت معين، ~~وأطلق عليه السلف مجازا كما ورد (في خ) السلف في شراء الغنم مع المشاهدة أو ~~يحمل على الحقيقة، ويتعذر عليه تحصيل العصير عند الأجل لانقلابه كذلك. # ثم قيل: لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف وقوة كلام ابن إدريس ~~ولا # PageV11P284 # يخفى أن الجواب الأول جيد، إذ قد يوجد ذلك ~~الاطلاق، ويؤيد إرادته هنا قوله: # (يدا بيد) وأنه كلامه، فله أن يريد ذلك، وذلك غير عزيز. # على أنه قد يكون السلف بالمعنى الحقيقي، ولكن قد قرر البايع مع نفسه ~~اعطاء ما عنده ثم يغير ذلك فيعسر تحصيل غيره. # ولكن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ومثل هذا لم يصر دليلا، ولكن ~~هم يحكمون بالكراهة بمثل هذا، بل أقل منه فتأمل. # قوله: (واستيمان من يستحل شربه الخ) يدل على الجواز ما تقدم من الأصل ~~وغيره، وقبول قول المخبر بتطهير وتحلل ما تحت يده. # ودليل الكراهة الاعتبار، فإنه لما اعتقد حله لا يبعد أن يأخذه قبل ذهاب ~~ثلثيه، ويخبر بالذهاب. # وقيل: حمل النهي في الخبر على ذلك، لعدم الصحة مثل رواية معاوية بن عمار ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني ~~بالبختج، ويقول: قد طبخ على الثلث وأنا أعرفه أنه ms3135 يشربه على النصف فأشربه ~~بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: (خمر يب) لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل ~~المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث، ولا يستحله على النصف يخبرنا أن ~~عنده بختجا على الثلث، قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم (1). # يفهم أن المدار على الاعتقاد، لا على الأخبار، ويعني على الثلث، الغليان ~~حتى ذهب ثلثاه وبقي الثلث. # قيل في طريق الرواية يونس بن يعقوب (2) قيل: فطحي، وقيل: ثقة # PageV11P285 # فيكون فطحيا ثقة فتكون موثقة لا صحيحة، فتصلح ~~دليلا للكراهة. # فيه تأمل، إذ من يقول: إنه ثقة صرح بصحة عقيدته، فلا يمكن الجمع، على أن ~~المعدلين أكثر وأرجح. # ولاختلاف قول من قال بفطحيته. # ولأن الكشي الراوي فطحيته بطريق مرسل، قال: إن الفطحية ما بقوا على إمامة ~~عبد الله حيث قال: قال بإمامة عبد الله الأفطح عامة مشايخ العصابة وفقهائها ~~ومالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم عليهم السلام ~~أنهم قالوا: # الإمامة في أكبر ولد الإمام إذا مضى ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما ~~امتحنه بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده فيها جواب، ولما ظهر منه من ~~الأشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الإمام رجع بعضهم أيضا. # ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون إلا شاذا، وقالوا ~~بإمامة أبي الحسن عليه السلام للخبر الذي روي: أن الإمامة لا يكون في ~~الأخوين غير الحسنين، وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته (1). # وبالجملة، أنا ما أعتقد فطحية يونس بن يعقوب، والظاهر أنه مقبول. # PageV11P286 # وكذا أكثر ما نسب إلى الفطحية، مثل الحسن بن ~~علي بن فضال، بل إسحاق بن عمار من العلماء أيضا. # على أنه يمكن أن يستدل عليه بحسنة عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: الرجل يهدى إلى البختج من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممن ~~يستحل المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحل فاشربه (1). # وجه الدلالة أنه يفهم عدم أكله من يد من يستحل ms3136 فلا يستأمن. # ونقل عن الشيخ، والمصنف، وولده عدم جواز الاستيمان، لرواية ابن عمار ~~المتقدمة. # ويمكن كون هذه أيضا حجة لهم، ولكن هذه غير صحيحة، ولا صريحة (لأنه في ~~المستحل مطلقا، ولا يلزم ون المستحل قبل ذهاب الثلثين يكون كذلك، لاحتمال ~~اشتراط النصف أو الثلث فتأمل خ). # وللقول (2) في يونس في خبر معاوية (3)، وعدم صراحتها، إذ المقصود كراهة ~~استيمان من يستحل العصير قبل ذهاب ثلثيه، وليس مضمونها كذلك، وهو ظاهر، فلا ~~بد من الاستنباط والاستخراج منها، بأنه إذا لم يقبل خبره بأنه ذهب ثلثاه ~~فلا يستأمن، ويمكن أن يحسن استيمانه ويوكل مع ذلك، ويقبل خبره، لأنه جعل ~~أمينا فتأمل. # على أن ورود النهي للكراهة كثير جدا، والأصل والعمومات وحصر المحرمات ~~يؤيد الحمل على الكراهة. # ويؤيده أيضا عموم صحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله # PageV11P287 # عليه السلام عن البختج، فقال: إذا كان حلوا ~~يخضب الإناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه (1). # فإنه أعم ممن يستحله قبل ذلك. # وكذا قوله عليه السلام في حسنة عمر بن يزيد: (وإن كان ممن لا يستحل ~~فاشربه) (2). # فكأنه لذلك اختاره المصنف هنا والمحقق في الشرائع فتأمل. # ولما تقرر من قبول القول بطهارة وحل ما تحت يده، فإذا قبل قوله فلا معنى ~~لتحريم الاستيمان فيحمل النهي على الكراهة للجمع بين الأدلة. # والظاهر أن مراد القائل بالتحريم هو تحريم شرب ذلك، ويحتمل نفس الفعل ~~أيضا. # ويؤيد التحريم أنه لا يبعد أنه لما اعتقد حله يشربه ويشربه قبل ذلك، ~~فتأمل. # قوله: (والاستشفاء بمياه الجبال الحارة) دليل كراهته هو الخبر المحمول ~~على الكراهة، لعدم الصحة مع قول الجماعة، وهي رواية مسعده بن صدقة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء ~~بالحماة، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة ~~الكبريت فإنها تخر من فوح (3) جهنم (4). # PageV11P288 # ولا يبعد كراهة مطلق الجلوس فيها للعلة ~~المذكورة إلا للضرورة. # قوله: (ولا تحر الربوبات وإن شم منها رائحة المسكر) دليله، ms3137 الأصل، ~~والعمومات مثل مضمرة الحسن بن محمد المدائني، قال: سألته عن السكنجبين ~~والجلاب ورب التوت ورب السفرجل، ورب التفاح، ورب الرمان فكتب: حلال (1). # ورواية جعفر بن أحمد المكفوف، قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الأول عليه ~~السلام أسأله عن السكنجبين والجلاب، ورب التوت، ورب التفاح (ورب السفرجل ~~ئل)، ورب الرمان؟ فكتب: حلال (2) ورواية أخرى له مثلها، وزاد فيها: رب ~~السفرجل وبعده: إذا كان الذي يبيعها عارف وهي تباع في أسواقنا، فكتب: جائز ~~لا بأس بها (3). # قوله: (والخمر إذا انقلبت الخ) كأنها معطوفة على فاعل (لا تحرم) أي لا ~~يحرم إذا انقلبت خلا، فإنها تظهر وتحل إذا صارت خلا. # ويحتمل تقدير فعل (ويحل) فيكون فاعله، والجملة معطوفة على الجملة ~~السابقة. # والظاهر عدم الخلاف والاشكال فيما إذا انقلبت بنفسها، لعل دليله الاجماع ~~وعموم أدلة حل الخل وبعض الروايات. # مثل رواية عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # PageV11P289 # سألته، عن الخمر العتيق (العتيق خ ل) يجعل خلا ~~قال: لا بأس (1). # هكذا في التهذيب والاستبصار على ما رأيتها. # وفي الكافي الذي أصلها حسنة إلى جميل بن دراج، وابن بكير، عن زرارة، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (2) فهي حسنة وموثقة (3) فتأمل. # وروايته أيضا، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: لا بأس (4). # وروايته أيضا، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في ~~الرجل إذا باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال: إذا ~~تحول عن اسم الخمر فلا بأس به (5). # وصحيحة جميل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون لي على الرجل ~~الدراهم فيعطيني بها خمرا، فقال: خذها ثم أفسدها. قال علي عليه السلام: ~~واجعلها خلا (6). # PageV11P290 # وصحيحة عبد العزيز بن المهتدي، قال: كتبت إلى ~~الرضا عليه السلام: # جعلت فداك، العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا قال: ~~لا بأس به (1). # وهي مكاتبة وفي الطريق ms3138 محمد (2) بن عيسى العبيد ولا يضر. # وبعض منها يدل على الحل بعلاج أيضا خصوصا الأخير، فيحمل على الكراهة ما ~~دل على المنع إذا كان بعلاج. # مثل عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، ~~عن الخمر يجعل خلا؟ قال: لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها (3) (يقلبها خ ~~يب). # وهي أيضا موثقة لابن بكير وأبي بصير (4). # وصحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير وعلي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سئل عن الخمر يجعل فيها الخل؟ فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه ~~(5). # حمل الشيخ في كتابيه هذه على الاستحباب، وقال: لأنه يستحب أن يترك الخمر ~~حتى يصير خلا من قبل نفسه ولا يطرح فيه ما يغيره من الملح وغيره وإن فعل لم ~~يكن محظورا ولا كان فاعله مأثوما. # PageV11P291 # والأول (1) على ما ظن أنه صار خلا ولم يكن ~~كذلك. # ويمكن حملها أيضا على الكراهة، ويكون معناها فيها بأس إذا جعل في الخمر ~~ما يغلبها خلا وتؤيده نسخة التهذيب والاستبصار يقلبها بالقاف. # وإن كان يغلبها بالغين كما في الكافي فيمكن حملها عليه أيضا. # وعلى أنها غلبت عليه بحيث صار من جنس ما يعالج به، مثل الخل واضمحل الخمر ~~بالكلية وغلب الخل، وتؤيده نسخة يغلبها بالغين وعليه يحمل ما رواه عبد الله ~~بن بكير، عن أبي بصير في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الخمر يصنع فيها الشئ حتى تحمض؟ قال: إذا (إن خ ل) كان الشئ الذي وضع فيه ~~(صنع فيها ئل) هو الغالب على ما صنع فلا بأس به (2). # وردها في التهذيب، لأنها شاذة منافية لما تقدم من نجاسة الخمر ورواية ~~زكريا بن آدم المتقدمة في صب قطرة من الخمر على القدر (3). # وفي الدليل (4) تأمل، فإنه يستلزم عدم الحل والطهارة بالعلاج مطلقا. # على أنها غير صحيحة (5)، ودلالتها بالمفهوم، والثانية (6) مجملة ليست ~~بصريحة في المنع والتحريم إذا صار خلا بعلاج. # ولكن هنا اشكال من جهة أن ما ms3139 يعالج به إذا ألقي في الخمر فصار نجسا ما ~~يطهره؟ والانقلاب إنما يطهر الخمر لا غير. # PageV11P292 # ولكن التي تدل على الحل أوضح دلالة، بل أكثر، ~~فيمكن أن يجاب بأنه تابع مثل الآنية وآلات البئر وآلة ما يعمل به دبسا على ~~القول بالنجاسة على أن النجاسة غير ظاهرة لما عرفت، فيمكن حملها وطهارتها ~~بالعلاج أيضا. # ولكن ينبغي كون ما يعالج به بحيث لا يضمحل الخمر به، وتصير هي أيضا من ~~جنس ذلك، ولا يطلق عليه الخمر، مثل أن يلقى على قطرة من خمر اكرارا من الخل ~~وغيره فإن ذلك لا يقال له حينئذ العلاج وهو ظاهر، وسيجئ. # فقد دل الخبر الصحيح وهو خبر عبد العزيز (1) على نفي البأس مع العلاج. # وتؤيده العمومات والمطلقات الدالة على الطهارة والحل، سواء كانت بعلاج أم ~~لا كما عرفت. # وتؤيده الشهرة، وعدم وجود الخلاف، وعدم صراحة صحيحة محمد (2) في المنع، ~~مع امكان الحمل والجمع كما فهمت. # وبالجملة بعد وجود الدليل لا استبعاد في أمثال ذلك، وهو ظاهر. # إلا أن يتكلم على الدليل (3) بعدم صراحة الأكثر في الحل مع العلاج وصحته، ~~وبعدم توثيق محمد بن عيسى (4) في صريحة عبد العزيز. # وأن الأصل بقاء النجاسة والتحريم اليقينيين بحكم الاستصحاب حتى يعلم ~~المزيل، ولم يحصل العلم ولا الظن الشرعي بذلك، نعم يحصل في الخمر المنقلب ~~بنفسه باجماع الأصحاب بل المسلمين، والروايات الظاهرة فيها، وبقي ~~الباقي. # PageV11P293 # وقد عرفت الدليل في الجملة، وأن النجاسة غير ~~معلومة، وهي والتحريم إنما هما مع اسم الخمرية، ولا نسلم حينئذ، فلا يقين، ~~ويؤيده ما ذكرناه. # ويمكن أن يقال: الطهارة مشكل مع العلاج الذي يكون له جسم ويبقى بعد ~~الحلية على القول بنجاسة الخمر لنجاسته بالملاقاة، وبقائه على حاله من غير ~~انقلاب، فلا أثر للتخليل فيه أصلا. # وأيضا، الدليل ما دل إلا على العلاج المايع المضمحل مثل الخل لقرينة ~~ذكره، ولما قلناه. # وبالجملة لا ينبغي ترك العمل بيقين النجاسة والتحريم إلا بدليل شرعي وليس ~~بمعلوم في العلاج خصوصا الجامد، نعم القول بالمايع أقرب منه، والاجتناب عن ms3140 ~~الكل أحوط فتأمل. # قيل (1): وربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنه ~~ينجس بوضعه ولا يطهر بانقلابها خلا، لأن المطهر للخمر هو الانقلاب، وهو غير ~~متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها ولا يرد مثله في الآنية، لأنها مما لا ~~ينفك عنها الخمر، فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها وإن انقلبت ~~بنفسها. # وهو متجه إلا أن الأشهر الأول. # واعلم أنه ليس في الأخبار المعتبرة ما يدل على جواز علاجها بالأجسام ~~والحكم بطهرها كذلك، وإنما هو عموم (2) أو مفهوم كما أشرنا إليه مع قطع ~~النظر عن الاسناد، وقد ذكر في أول المسألة رواية أبي بصير المتقدمة، قال: ~~سألت # PageV11P294 # أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر يصنع، ~~الحديث (1)، ورواية زرارة دليلا على طهارة الخمر بانقلابها خلا، سواء كان ~~ما يعالج به عينا باقية أم لا، وقد عرفت أن الأدلة على أصل المسألة كثيرة. # وكذا تدل على المعالجة رواية عبد العزيز صريحا إلا أنها غير صريحة في ~~الجامدات. # ويمكن أن يناقش في صحتها (لمحمد) كما أشرنا إليه (2). # وأن رواية أبي بصير لم تصلح دليلا على الحل، بل ربما تنافيه، ولهذا ردها ~~الشيخ بالشذوذ، وأن الجسم لا يذهب في الخمر ولا يخرج عن حقيقته وإن كان ~~مايعا واضمحل ولم يصر خمرا أيضا. # نعم قد يخفى مثل إن صب ماء قليلا (ماء قليل خ ل) على الخمر، مع أنه قد ~~يناقش في تطهيره، إذ ينجس أولا، والمتنجس بالخمر قد لا يطهر بالخلية وإن ~~صار بعد ذلك خمرا ثم خلا فتأمل. # وفي قوله (3) إشارة إلى أن بعضا منع عن التطهير حينئذ، ولكن التطهير أشهر ~~فتأمل. # قوله: (ولو عولج بالنجس الخ) دليل عدم طهارة الخمر وحلها بالخلية إذا كان ~~ما يعالج به نجسا أو تنجست بنجس مثل إن باشرها الكافر ظاهر، فإن العلاج ~~النجس يزيدها نجاسة وتحريما، وكذا مباشرة الكافر لها، ولم يطهر بالانقلاب ~~لعدم الدليل، فإن الدليل الذي دل على تطهيرها وحلها بالانقلاب ظاهر في ~~الخمر # PageV11P295 # التي كانت تحريمها ونجاستها من ms3141 أصلها ولم ~~يمازجها متنجس ومحرم آخر. # ويحتمل الحل والطهارة للعموم ظاهرا فتأمل. # ويمكن أن يقال: إن كان ذلك النجس نجس بالخمر يمكن أن تطهر بالانقلاب ~~فتأمل. # قوله: (ولو مزج الخمر بالخل واستهلكه الخل لم يحل) لو صب خمر قليل على ~~الخل الكثير فاستهلكت بالخل بحيث ما يظهر إلا الخل لم يحل ذلك الخل، بل ~~ينجس بالخمر مثل التنجس كسائر النجاسات ولو علم انقلابها بالخل فإنها لا ~~تنقلب إلا بعد تنجسه (تنجيسه خ ل) الخل وهو لم يطهر بانقلابها وكذا لو صب ~~على خمر كثير خل قليل حتى استهلك بها وصار مثل الخمر ولا يتميز، لم يطهر ~~ولم يحل ذلك الخل. # وهنا يمكن أن يقال بالطهارة إذا انقلبت هذه الخمر خلا إذا قلنا بالطهارة ~~بالعلاج وهو ظاهر، بل هو عين ذلك، ودليله رواية عبد العزيز (بن) المهتدي ~~الصحيحة المتقدمة. # ونقل عن الشيخ في المسألتين أنه قال: لو علم صيرورة الخمر التي أخذت هذه ~~التي ألقيت على الخل منها أو العكس خلا يحل ويطهر، واستبعده ابن إدريس، ~~وقال بها رواية شاذة ترد لمخالفتها أصول المذهب (1) من أن الملاقي للخمر ~~النجس ينجس فالخل نجس وما يطهره أو الحمل (تحمل خ ل) على التقية لموافقتها ~~لمذهب أبي حنيفة وطول ونقل عن السيد ما يوافق كلامه. # وقال المصنف في المختلف بعد ذكر ذلك: قول الشيخ ليس بعيدا عن (من خ) ~~الصواب، لأن انقلاب الخمر خلا يدل على تمامية استعداد انقلاب تلك # PageV11P296 # الخمر خلا، لأن المزاج واحد، واستعداد الملاقي ~~للخل أكثر، وصيرورته للخل أتم، ولكن لم يعلم ذلك، فإذا انقلب الأصل المأخوذ ~~منه خلا انقلبت تلك الخمر أيضا خلا، ونجاسة الخل تابعة للخمرية وقد زالت، ~~فتنزيل النجاسة كما في الخمر إذا انقلبت، ونقل كلام ابن الجنيد مؤيدا له. # واعلم أن هذا غاية ما يمكن من التوجيه، ولكن الظاهر أنه ما ينفع، لأن ~~التابعية غير متوجه في المسألة الأولى، وفي الثانية غير ظاهرة، فإن المتنجس ~~بالخمر لا يطهر بطهارة الخمر، فإذا تنجس الخل كيف يطهر بصيرورة الخمر ms3142 التي ~~فيه خلا، ولو كان كذلك لزم طهارة كل ما ينجس بالخمر من الأمور الغير ~~المتصلة وهو ظاهر البطلان، ولم يعلم لكون الاتصال به دخلا حتى يكون فرقا. # على أنه قد يمنع لزوم خلية تلك الخمر من خلية الأصل، لجواز أن يكون ~~اتصالها بالخل وتكيفها بكيفية الخل في الجملة مانعا عن الانقلاب فتأمل. # وبالجملة نجاسة هذا الخل بعد ملاقاته للخمر على تقدير نجاستها ظاهر، ولم ~~يعلم طهارته بخلية الخمر المأخوذ منه وطهارتها، إذ لا دليل. # وقال في شرح الشرائع بعد نقل كلام الشيخ وابن إدريس وتوجيه المصنف ~~وتأييده بكلام ابن الجنيد: واعلم أن الروايات الواردة في الباب كلها ضعيفة ~~والقول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمرية إلى الخل متجه إذا ~~جوزنا العلاج وحكمنا بطهارته مع بقاء المعالج به، لأن الخل لا يقصر عن ذلك ~~الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهرها، إلا أن الاثبات من النص لا ~~يخلو عن إشكال، وكذا استفادته من اطلاق جواز علاجه الأعم من بقاء العين ~~المعالج به (1). # PageV11P297 # قد عرفت عدم ضعف الروايات كلها، ودلالتها على ~~الطهارة بالعلاج. # وأما كون ذلك متجها مع القول بالعلاج فغير ظاهر، خصوصا في المسألة ~~الأولى، إذ المتبادر من العلاج أن تكون الخمر باقية على خمريتها، ووضع فيها ~~ما يعالجها ويقلبها بالخل مع قلة ما يعالج به وعدم جعل ما يعالج به إياها ~~من جنسه في الحال، فإن ذلك ما يفهم من العلاج، ولا يقال: إنه جعله خلا ~~بعلاج، فإذا طهارة الخل الكثير الذي جعله علاجا لخلية الخمر القليلة جدا، ~~غير ظاهر بالتبعية، وهو ظاهر. # فإن الاكرار من الخل إذا نجس بقطرة من خمر، لا يقال: إنها طهرت بتبعية ~~القطرة من الخمر، لأنها كانت علاجا لخلية تلك القطرة، ومثل ذلك لا يفهم من ~~الروايات وإن قلنا بفهم طهارة الخمر بالعلاج منها مع بقاء ما يعالج به. # نعم ذلك غير بعيد في المسألة الثانية (1) إذا فرض بحيث يقال: إنه علاج. # (وبقي البحث في الأولى) (2) فكلام ابن إدريس جيد (3)، والتوجيه ms3143 غير ظاهر ~~وإن قلنا بالعلاج. # والظاهر أنهما ليستا بداخلتين في مسألة العلاج عند الشيخ وغيره أيضا ~~ولهذا ذكروهما بعدها وحكموا بعدم الحل، ونسبوا لقول بالحل إلى بعض كتب ~~الشيخ فتأمل. # وأيضا قد عرفت أن لا معنى لذهاب ما يعالج به حتى يتوجه الطهارة بالعلاج، ~~بل الظاهر بقاؤه وهو ظاهر، وطهارته بالتبعية ممكن، ودلالة الروايات عليها ~~غير بعيدة. # PageV11P298 # والظاهر أن ليست الرواية التي أشار ابن إدريس ~~إلى أنها دليل الشيخ هي رواية عبد العزيز كما ذكره في شرح الشرائع (1)، بل ~~ولا غيرها من التي رأيتها فإنا ما نجد رواية فيها: إنه إذا صب الخمر على ~~خل، وصار المجموع بمجرد الانضمام خلا واستهلكها وعلم صيرورة أصله خلا، طهر ~~ذلك الخل، نعم يفهم المسألة الثانية من رواية عبد العزيز كما ذكرنا أولا. # قوله: (ولو لم يعلم تذكية اللحم المطروح اجتنب الخ) دليل اجتناب اللحم ~~المطروح غير معلوم الذبح، ما تقدم من الضابطة، هي أن الأصل في الميتة هو ~~التحريم، لأن زوال الروح معلوم، والتذكية مشروطة بأمور كثيرة وجودية والأصل ~~عدمها ولكن قد يعلم بالقرائن، ولهذا يعلم الهدي إذا ذبح. # ويدل عليه بعض الأخبار أيضا، مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2) المتقدمة، ~~من تغليب الحلال، وخصوصا رواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، ~~كثير لحمها، وخبزها، وجبنها، وبيضها، وفيها سكين؟ فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: يقوم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها ~~غرموا له الثمن فقيل له: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة ~~مجوسي؟ قال: هم في سعة حتى يعلموا (3). # PageV11P299 # هما (1) في السند، ولا يضر، لأنها موافقة ~~للعقل ولغيرها (2). # وفيها أحكام كثيرة (منها) طهارة اللحم المطروح، والجلد كذلك، يحمل على ~~وجود القرينة الدالة على كونهما كانا في يد المسلم. # وكون اللحم في يد المجوسي غير طاهر فيحرم ذبيحة الكافر فافهم. # وجواز التصرف بالأكل في مال الناس إذا علم الهلاك من ms3144 غير إذن الحاكم مع ~~التقويم على نفسه. # وعدم اشتراط العدالة في المقوم والمتصرف. # ومغايرة المقوم للتصرف، والغرامة للصاحب. # وكون الجاهل معذورا حتى يعلم فتأمل. # وبالجملة، القرينة المفيدة للظن الغالب معتبرة فكيف ما يفيد العلم أو ~~المتاخم له. # وأما دليل القول بالامتحان بالانقباض والانبساط فهو الرواية المتقدمة في ~~مسألة تحريم المشتبه بالميتة (3). # وقد عرفت أنها ضعيفة، ولكن نقل في الشرح فتوى الجماعة بها، كابن بابويه، ~~والشيخ وأبي الصلاح، وابن زهرة، وابن إدريس، وقطب الدين الكيدري (4) ونجيب ~~الدين (5) بن سعيد صاحب كتاب الرحمة، والمحقق في النافع. # PageV11P300 # وإنه احتج بعضهم (1) عليه بالاجماع أيضا، ~~وقال: وهذه وإن كان في بعض رجالها كلام إلا أن عمل الكافة يؤيدها، ولا أعلم ~~أحدا خالف فيها، إلا أن المحقق في الشرائع والإمام المصنف أورداها بلفظ ~~(قيل) مشعرا بالضعف. # ويمكن أن يكون فيه جهة أصالة عدم الذكاة المعلومة، فلا يزول بالاختيار ~~المظنون، ولقوله عليه السلام: الحلال بين (2). # وهما (3) ضعيفان، لأن الأخبار إنما تفيد الظن مع عدم جعل الشارع إياه ~~سببا في الحكم، وقد ثبت الجعل، وقوله عليه السلام: (الحلال بين)، معارض ~~بقوله عليه السلام: الحرام بين، والأصح العمل بالرواية، بل الاجماع. # وأنت قد عرفت ضعفها، والاجماع غير معلوم، وإن المصنف أفتى هنا بخلاف ~~مضمونها ثم قال: (وقيل) وهو صريح في عدم اختيارها وردها. # وعرفت أيضا أن الاجتناب مختار المصنف فليس العمل بالاجماع، بل برواية ~~ضعيفة. # وإنه يفهم من كلامه أن ليس العمل في هذه المسألة بالظن، بل باليقين. # وليس كذلك، إذ على تقدير حجية هذه الرواية وصحتها، ليس العمل إلا # PageV11P301 # بالظن، لعل أراد بالظن الحاصل (1) من غير دليل ~~وهنا ظن من الدليل. # وأن دليل العمل بالظن يقيني فالعمل ليس بالظن بل باليقين. # وهو جيد لو كان دليل العمل بهذه الرواية يقينا، كأنه جعلها داخلة في ~~الروايات الصحيحة الواجب العمل. # وأن دليل العمل بالخبر الواحد أو هذا الخبر بخصوصه من جهة التأييد ~~بالاجماع أو نحو يقيني، وأنت تعلم ما فيه، فتأمل. # قوله: (ويجوز الاستقاء بجلد الميتة الخ) دليل جواز الاستقاء ms3145 بجلد الميتة ~~لغير الصلاة، بل لمطلق ما لا يشترط فيه الطهارة هو الأصل، والعمومات، وحصر ~~المحرمات، والعقل، وهو أنه يجد حسن ما فيه نفع ولا ضرر، مع عدم ظهور تحريم ~~جميع الانتفاعات بالميتة كما تقدم مفصلا. # والمذكور في أكثر الأخبار تحريم أكل الميتة. # ووجهه (2) فيها أنه يضعف البدن، وآكله يموت فجأة، ورواية الحسين بن ~~زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن ~~أو الماء فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: نعم، وقال: يدبغ فلينتفع به ولا يصلي فيه ~~(3) الحديث. # وفي أوائل الفقيه: وسئل الصادق عليه السلام عن جلود الميتة يجعل فيها ~~اللبن، والماء، والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ~~ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تصل فيها (4). # وفيهما إشكال لأنهما تدلان على طهارة جلود الميتة، وجواز استعمالها ولو ~~في # PageV11P302 # المشروط بالطهارة، وهو مخالف للأصول المقررة، ~~والآية (1) في الجملة، والأخبار الأخر، فإن الاخبار بعدم الانتفاع بجلد ~~الميتة كثيرة (2) مع قطع النظر عن النجاسة. # فهذان مع المخالفة ليستا بصحيحتين فتطرحان أو يعمل ببعضهما، مثل الانتفاع ~~بجلدها للاستقاء لغير المشروط بالطهارة كالصلاة. # وكأنه كذلك فعل الشيخ ومن تابعه مثل المصنف هنا، أو يكون له رواية أخرى ~~غيرها، ولا ريب (شك خ) أن ترك الاستقاء به أفضل إن أمكن كما قال المصنف. # وأما تحريم استعمال شعر الخنزير فكأنه لنجاسته، ونقل في المختلف، عن ابن ~~إدريس أن أخبار أهل البيت عليهم السلام متظافرة بذلك، وما رأيت إلى الآن ~~خبرا واحدا في المنع عن استعمال شعر الخنزير، فكيف الأخبار المتظافرة لعلها ~~كانت وانعدمت وهو بعيد. # لعله يريد الأخبار الواردة بنجاسة الخنزير (3)، وهي شاملة لشعره فلا يجوز ~~استعماله لأن النجاسة لا يجوز استعمالها إلا لضرورة. ويؤيده أنه نقل في ~~مقابلة رد مذهب السيد أن ما لا يحل من الخنزير وغيره لا ينجس، وهو بعيد مع ~~أن النجاسة لا تستلزم لتحريم الاستعمال وهو ظاهر. # والعجب من المصنف هنا أنه جوز استعمال جلد ms3146 الميتة ولم يجوز استعمال شعر ~~الخنزير مع عدم الخلاف في نجاسة الميتة، وعدم ورود خبر في ذلك مع ~~ظاهر # PageV11P303 # الآية والأخبار الكثيرة العامة الدالين على ~~تحريم جميع الانتفاع بالميتة وخصوص الأخبار في المنع عن جلود الميتة (1) ~~وعدم ذلك في الخنزير، فإنه ما نهى إلا عن أكل لحمه في الآية (2)، وحكم ~~نجاسته، وورود الأخبار بجواز استعمال شعره. # مثل رواية برد الإسكاف، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رجل ~~خراز (3) لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به؟ قال: خذ منه زبرة ~~(وبرة خ) فاجعلها في فخارة وأوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم اعمل به (4). # وروايته أيضا، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إنا نعمل ~~بشعر الخنزير، فربما نسي الرجل فصلى، وفي يده شئ منه؟ قال: لا ينبغي له أن ~~يصلي وفي يده شئ منه، وقال: خذوه فاغسلوه، فما كان له دسم فلا تعلموا به، ~~وما لم يكن له دسم فاعملوا به، واغسلوا أيديكم منه (5). # ورواية سليمان الإسكاف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شعر ~~الخنزير نخرز به؟ قال: لا بأس به، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي (6). # وفي الأولى إشارة إلى الاحتياج، كأنه لذلك حملها على حال الضرورة هنا، ~~ولكنها غير صريحة والحمل بعيد غير ضروري وإن كانت في الأولى حنان بن سدير ~~(7)، وفي الأخيرتين الإسكافيان المجهولان إلا أنهما مؤيدتان لما تقدم ~~من # PageV11P304 # العقل والنقل مع عدم المعارض بخلاف استعمال ~~جلود الميتة. # وكأنه لذلك عكس في المختلف، وهو حسن وإن كان جواز استعمالهما ممكنا ~~والاجتناب عنهما أحوط. # قوله: (ويحرم الأكل من بيت غير من تضمنته الآية الخ) المعلوم من العقل ~~والنقل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه وطيب نفسه منه. # وقد يستثنى (استثنى خ) منه أمور (الأول) ما تضمنته آية النور (1) وهي ~~صريحة في جواز الأكل من بيت من تضمنته الآية من غير شرط. # والظاهر، الاشتراط بعد العلم ويحتمل عدم الظن القوي أيضا بعدم رضاهم ~~ونهيهم فإن الظاهر مع العلم، بل ms3147 مع الظن أيضا بعدم الرضا والنهي لا يجوز، ~~للجمع بينها وبين سائر الأدلة، وهو ظاهر. # وقد اشترط ابن إدريس دخول البيت بإذنهم، ونقل عن البعض شرط كون ما يؤكل ~~مما يخشى فساده. # وهو غير ظاهر، للأصل وظاهر عموم الآية، فلا يقيد الحكم بالمخشى تلفه ولا ~~بإذن الدخول كما هو ظاهر الآية والأكثر. # ويحتمل أن يكون إليه أيضا أشار المصنف بقوله: (على رأي) يعني يجوز الأكل ~~من غير قيد إلا قيد الكراهة، والنهي، للعقل والنقل على رأي، فيكون # PageV11P305 # الرأي قيدا للمسألتين يفهم ذلك من الشرح. # قال: والأصح عدم التقييد بالمخشى تلفه، وعدم التقييد بالإذن النطقي، بل ~~يكفي شاهد الحال. # وأما التقييد بعدم الكراهية فجيد بمعنى أنه لو نهى عن الأكل حرم وكذا لو ~~علم أو غلب على ظنه الكراهة (الكراهية خ ل). # قوله (1): (بل يكفي) يشعر بأنه لا بد من العلم بالإذن، ولو بشاهد الحال. # والظاهر أنه ليس بشرط، فالظاهر جواز الأكل ما لم يعلم أو يظن بالنهي ~~(النهي خ ل) للآية. # وبه يشعر قوله: (وأما التقييد الخ)، فإن ظاهره أنه لا يقيد بشئ إلا ذلك، ~~فيجوز أكل النفاس من الأطعمة والأشربة المعتادة وغيرها لما مر، مع احتمال ~~التقييد بالمعتادة، وهو غير بعيد، لانصراف الأدلة إلى ذلك، والاجتناب أحوط ~~وأيضا لا يتجاوز عن الأكل العادي فتأمل. # ثم إنه يحتمل عدم الخصوصية بالبيت، فيجوز الأكل من مالهم من غير البيت ~~أيضا. # والظاهر الاختصاص إلا أن يعلم الإذن، وحينئذ يبيح من ذلك الوجه، لا من ~~الآية إلا أن يكون في موضع كالبيت. # ويعلم من الآية الشريفة جواز التصرف في مال من تضمنته إذا كان أنقص ~~لمفهوم الموافقة، مثل الجلوس في بيتهم، والصلاة فيها، بل في فروشهم، بل ~~الصلاة في لباسهم والتوضؤ بمائهم الذي علم كونه أنقص ونحو ذلك، فافهم فإن ~~القرآن كنز. # PageV11P306 # (الثاني) اعطاء المرأة من بيت زوجها شيئا ~~للمساكين حتى الإدام لرواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل: أو ما ملكتم مفاتحة أو صديقكم؟ قال: هؤلاء ms3148 الذين سمى الله عز ~~وجل في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم وكذلك تطعم المرأة من ~~منزل زوجها بغير إذنه، فأما ما خلا ذلك من الطعام فلا (1) وفي الطريق موسى ~~بن بكر (2). # والدلالة أيضا غير واضحة فلا ينبغي العمل مع مخالفتها للقواعد بل ظاهر ~~آية جواز الأكل في البيوت أيضا. # ويدل على أن المراد من الصديق هو الذي يفهم ظاهرا، صحيحة محمد الحلبي ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (إلى قوله): ما يعني بقوله: أو صديقكم؟ # قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه (3). # والظاهر منها اعتبار دخول البيت، والصداقة العرفية، وقد روي: أن الصديق ~~هو الذي يقدر أن يأخذ من جيبه دراهم ويخرج من غير إذنه (4)، يعني يطمئن ~~خاطره بأنه مأذون، فافهم. # وفي رواية زرارة قال: سألت أحدهما عليهما السلام (إلى قوله): قال: ~~ليس # PageV11P307 # عليك جناح، فيما طعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ~~ما لم تفسده (1). # فتدل على عدم الافساد، وهو ظاهر من غيرها أيضا، فلا يضر وجود عبد الله بن ~~بكير (2). # وقد فسر (أو ما ملكتم مفاتحه) في حسنة مرسلة ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (أو ما ملكتم مفاتحه) قال: ~~الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله، ويأكل بغير إذنه (3). # وقد فسر بالمملوك، وبصاحب المنزل، فالكل غير بعيد، فتأمل. # ويدل على جواز التصدق من بيت الصديق والزوج رواية جميل بن دراج، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: للمرأة أن تأكل وأن تتصدق، وللصديق أن يأكل من ~~(في كا) منزل أخيه ويتصدق (4). # وفي الطريق سهل بن زياد (5)، فلا ينبغي إلا مع العلم أو الظن القوي بعدم ~~الكراهة ويتفاوت بالنسبة إلى الأشخاص والأوقات والأموال فليلحظ ذلك. # (الثالث) أكل الوالد من مال ولده على الاحتمال، لما في صحيحة محمد بن ~~مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ~~ابنه، # PageV11P308 # قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال: في ms3149 ~~كتاب علي عليه السلام: إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، ~~والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن ~~الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل: أنت ~~ومالك لأبيك (1). # وصحيحة أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لرجل: أنت ومالك لأبيك (2). # وغير ذلك من الأخبار. # وقيده الشيخ في الاستبصار بالاحتياج للتقييد في بعض الأخبار، مثل حسنة ~~محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل لابنه مال ~~فيحتاج الأب إليه قال: يأكل منه، فأما الأم فلا تأكل منه إلا قرضا على ~~نفسها (3). # وأنت تعلم أن هذه لا تصلح للتقييد، وأنه لا يفهم عدم جواز الأخذ إلا ~~نفقته الواجبة، لكن قواعدهم تقتضي ذلك، فتأمل. # (الرابع) أكل المار على ثمرة أو زرع ما يمر عليه على رأي المصنف هنا ~~وجماعة، وفي المسألة خلاف سببه اختلاف الروايات، وذكروا له شروطا، وقد مر ~~البحث عنها في التجارة فتذكر (4). # ونشير هنا اجمالا إلى الروايات، فأما رواية الحل فهي رواية محمد بن ~~مروان، # PageV11P309 # قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أمر ~~بالثمرة فآكل منها؟ قال: كل ولا تحمل قلت: جعلت فداك أن التجار قد اشتروها ~~ونقدوا أموالهم، قال: اشتروا ما ليس لهم (1). # وفيها أبي داود، محمد بن مروان (2)، والارسال، فإن أبا داود نقل عن بعض ~~أصحابنا عن محمد بن مروان. # ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من غير ~~إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (3). # هذه مرسلة إلا أنها مرسلة أبي عمير هي عندهم بمنزلة الصحيح، وقد عرفت ما ~~فيه خصوصا إذا كانت مخالفة للقوانين وظاهر الكتاب والسنة والاجماع وخصوص ~~بعض الأخبار، وإن كانت مؤيدة بفتوى الأكثر. # وأما رواية المنع مع ما أشرنا ms3150 إليه من العقل والنقل كتابا وسنة واجماعا ~~فمرسلة متروك، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: # الرجل يمر على قراح (4) الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: لا، قلت: أي شئ ~~السنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر به يأخذ منه سنبلة لا يبقى شئ (5). # وهذه وإن كانت في الزرع، ولكن علتها تدل على المنع عن الكل، فتأمل. # PageV11P310 # وصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من النخل، والزرع، والكرم، والشجر، ~~والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن ~~صاحبه؟ فكيف (وكيف خ) حاله أن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له؟ وكم ~~الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: # لا يحل له أن يأخذ منه شيئا (1). # وقد حمل هذه الشيخ ومن تابعه في الفتوى على الكراهة، والأولى تجنبه. # وهو بعيد عن لفظة (لا يحل) مع أن المعارض لا يصلح للمعارضة على ما عرفت. # وحملها أيضا على عدم جواز الأخذ معه، فإن ذلك لا يجوز على وجه. # وهذا أبعد، لأنه قد وقع السؤال عن الأكل. # ويمكن الحمل على الافساد أيضا، وهو أيضا بعيد، وعلى قصد ذلك، فإن المجوز ~~يشترط عدم ذلك، وإن كان دليله أعم من ذلك، وعلى العلم أو الظن بالكراهة من ~~صاحبها. # وهذا الشرط ظاهر وإن لم يدل دليل على ذلك، بل ظاهر قوله: (اشتروا ما ليس ~~لهم) (2) يدل على أن مقدار ما يأكله المار ليس بمملوك لصاحبه، ولا يدخل في ~~المبيع، وهو خلاف الظاهر، فيرد الخبر بذلك (3). # واعلم أن ظاهر كلام المشترط أن شرط جواز الأكل عدم الافساد وعدم الأخذ ~~أيضا، والظاهر أنه ليس كذلك، بل الافساد لا يجوز، وكذا الأخذ، لا أنه # PageV11P311 # معهما لا يجوز الأكل، بخلاف شرط القصد وعدم ~~الكراهية فتأمل، ومنه علم حال الضرورة وسيجئ. # قوله: (ويباح للمضطر وهو خائف التلف الخ) أي يحل للمضطر، بل يجب أكل وشرب ~~جميع ما تقدم من المحرمات حتى الميتة وأبوال الناس، ms3151 ولكن قد يكون بينها ~~ترتيب كما سيعلم. # والاضطرار يحصل بخوف التلف ولكن يكون مع الظن لا مجرد التوهم والاحتمال ~~وكذا بخوف حصول المرض الذي يكون شاقا لا يتحمل ويعد صاحبه مريضا لا صحيحا ~~أو زيادته أو طوله، أو بطء برئه، أو عسر علاجه ونحو ذلك. # ويحصل أيضا بخوف الضعف والعجز بترك التناول عن المشي مع مصاحبة الرفقة ~~الضرورية بحيث يخاف بدونهم والتخلف عنهم التلف والعطب على نفسه أو على من ~~معه، بل لا يبعد بخوف تلف ماله المحترم. # وكذا بخوف الضعف والعجز عن الركوب الذي لو لم يكن يؤدي إلى هلاكه أو من ~~معه أو المال على الاحتمال أو يحصل المرض أو يزيد أو بطء برئه أو بعسر ~~(يعسر خ) علاجه ونحو ذلك. # وبالجملة جميع ما يخاف معه تلف النفس، ولا يبعد أن المال المحترم كذلك، ~~وكذا الأمراض التي يعد صاحبها مريضا وناقصا ويحصل لصاحبها ألم وطولها وعدم ~~برئها وزيادتها، بمنزلتها. PageV11P312 # وينبغي الملاحظة في ذلك كله، والاحتياط، فإن ~~الدليل هو ظاهر العقل (1) وبعض العمومات، فلا بد من الاقتصار على المعلوم، ~~وذلك لا يخلو من إشكال وعسر فتأمل. # وقد استثنى منه الباغي، وقد فسر بتفاسير (منها) الخارج على إمام زمانه ~~عليه السلام فلا يترخص بالأكل، بل يجب عليه أن لا يأكل ويترك نفسه حتى ~~يموت. # (ومنها) الآخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد رمقه يأخذه منه ~~وسيجئ هذا، وذلك غير جائز، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير ويحيي ~~نفسه كما تقرر أن لا تقية في الدماء (2)، فإنه إذا كان ولا بد من تلف النفس ~~يكون هو ذلك لا غير. # ومنه (3) العادي فسر بقاطع الطريق، فإنه إذا اضطر لا يأكل، بل الموت جوعا ~~خير له من أن يأكل المحرم ويعيش. # وقيل: الذي يتعدى ويتجاوز عن مقدار سد رمقه. # وتدل على التفسيرين، رواية البزنطي عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، في قول الله عز وجل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، قال: # الباغي ms3152 الذي يخرج على الإمام، والعادي الذي يقطع الطريق، لا تحل له ~~الميتة (4) # PageV11P313 # وفي الطريق سهل (1) مع الارسال، ولا يضر (2). # وفي رواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز ~~وجل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد، قال: الباغي باغي الصيد، والعادي السارق: ~~ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي ~~على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة (3). # فيها دلالة على تحريم الصيد كأنه يريد صيد اللهو. # وعلى عدم الرخصة للسفر المحرم مطلقا. # وفي رواية عبد العظيم الحسيني، عن أبي جعفر عليه السلام في معنى قوله عز ~~وجل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد، قال: العادي السارق، والباغي الذي يبغي ~~الصيد بطرا ولهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا ~~اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كم هي حرام عليهما في حال الاختيار، ~~وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر (4). # وهي مقيدة للرواية الأولى في الصيد، فتدل على جواز التأويل، وعلى عدم ~~الفرق بين الصلاة والصوم في عدم قصرهما في السفر المعصية فافهم. # وفي طريقها أيضا سهل (5) والقطع بأبي الحسين المجهول ولا يضر. # PageV11P314 # فإذا جاز الأكل يجب. # ويجب الاقتصار على دفع الضرر المحوج والمجوز للأكل فيقتصر على سد الرمق ~~عند خوف الموت المجوز. # ولا يشبع إلا إذا احتاج إليه كالذي يمشي في السفر مع الرفقة واحتاج إلى ~~الشبع ليمشي معهم، وإلا ما يقدر عليه فيتخلف عنهم ويهلك فيأكل ويشرب حتى ~~يقدر على المشي الضروري المخلص عن الهلاك أو المرض أو غيرهما مما يجوز له ~~الأكل أو الشرب كما تقدم، فإن كان ما يندفع إلا بالشبع يشبع، ودليل ذلك كله ~~العقل (1)، والنقل (2) كتابا وسنة واجماعا. # وتدل على الجواز مع الاستثناء (3) الآية الشريفة: قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا مصبوبا سائلا ~~كالدم في العرق، لا كالدم في الكبد والطحال، وقد رخص ms3153 في دم العروق بعد ~~الذبح. # (أو فسقا)، عطفا على المنصوب قبله، سمى ما أهل به لغير الله فسقا لتوغله ~~في باب الفسق، كأن المعنى ما ذبح بذكر اسم غير الله (غير اسم الله خ) أو ~~بترك اسم الله. # (فمن اضطر) ممن دعته الضرورة إلى أكل شئ من هذه المحرمات (غير # PageV11P315 # باغ) على مضطر آخر مثله تارك لمواساته (ولا ~~عاد) متجاوز قدر حاجته من تناول هكذا فسر الباغي والعادي في الكشاف. # مع احتمال آخر غير ما نقلناه من أخبارنا. # ولا يخفى أن الآية والأخبار تدلان على جواز تناول هذه المحرمات كلها، وهي ~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير، بل جميع ما يثبت تحريمها بغيرها للمضطر إلا ~~المستثنى. # وأنه نقل في حاشيته (1) أن الترخيص المذكور في قوله: (وقد رخص في دم ~~العروق بعد الذبح) عند أبي حنيفة، وأما عند الشافعي فإنه يحرم جميع الدماء ~~مسفوحة كانت أو لا. # وأنت تعلم أنه المناسب لمذهب الشافعي من تخصيص بعض القرآن ببعض ولو كان ~~كل بعض في مسألة وموضع آخر، لأن القرآن شئ واحد كما نقل عنه في الأصول، ~~وهنا ينبغي تخصيص الدم المطلق بالمسفوح لحمل المطلق على المقيد، فتأمل. # ثم إنه لما كان حراما وإنما يجوزه دفع الضرورة ويجب أن لا يتجاوز الضرورة ~~قالوا: يجب أن يقصد دفع الضرورة، وأن لا يقصد غير ذلك من الشبع والتلذذ، بل ~~لا يقصد إلا الوجوب وامتثال أمر الشارع بالأكل والشرب لا غيره ليجمع بين ~~الأمر والحفظ، فلو قصد التنزه والتلذذ حرم. # قوله: (ويستبيح كل ما لا يؤدي إلى قتل معصوم الخ) هذا تأكيد # PageV11P316 # لما سبق، وتفصيله أنه يجوز للمضطر أكل وتناول ~~كل حرم لا يؤدي أخذه وتناوله إلى قتل معصوم الدم حتى الذمي إذا توقف عليه ~~حفظ النفس المعصومة، وإن أدى إليه لم يجز لما مر. # وكذا يمكن أن يجوز لدفع المرض، وأن يجوز لحفظ النفس إن كان مؤديا إلى مرض ~~لنفس آخر إن علم عدم تأديته إلى التلف. # ويحتمل عدمه إذا كان مؤديا إلى مرض مسلم معصوم الدم ms3154 إلا أن يكون مرضا ~~هينا، مثل وجع رأس وغيره زمانا قليلا أو حمى سهلة ونحو ذلك. # وإن أدى إلى الجرح والتضرر مثل أن يأخذ من فخذ شخص ليأكل ويسلم عن ~~الهلاك، فيحتمل جوازه فإذا جاز احتمل الوجوب. # وكذا (1) تسليم ذلك الغير، وعدمه فيجب عليه المنع. # وبالجملة هذه المسألة مجملة، والظاهر عدم الضرر والأضرار حتى يعلم فتأمل ~~فيحل شرب الخمر ونحوها لإزالة العطش المخوف معه الهلاك أو المرض المتقدم، ~~على الاحتمال وإن (2) قلنا إن التداوي بالخمر حرام، فإن إزالة العطش ليست ~~بالتداوي وكذا لإساغة ما غص في حلقه ونحو ذلك، فيحل كل ما احتاج إليها ~~ويحصل دفع الضرورة بها. # دليله العقل والنقل، فإن الحرج والضيق منفي بهما. # وكذا تجويز أكل الميتة ولحم الخنزير في الآية والأخبار مشعر به. # ويدل عليه بخصوصه ما في مرسلة محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابه، # PageV11P317 # عن أبي عبد الله عليه السلام في بيان وجه ~~تحريم الأشياء قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم يحرم الله الخمر ~~والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على ~~عباده وأحل لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرم عليهم، ولا الزهد (زهدا كا) ~~فيما أحل لهم، ولكنه خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم، فأحل ~~الله تعالى لهم وأباحهم تفضلا منه عليهم لمصلحتهم، وعلم ما يضرهم فنهاهم ~~عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر فأحله له في الوقت الذي لا تقوم بدنه إلا ~~به وأمره إن تناول منه بقدر البلغة لا غير (1). # وفي السند جهالة (2) لا تضر. # وهي صريحة في جواز شرب الخمر وغيرها مع انحصار ما يدفع الضرورة فيه. # ولا يبعد فهم جوازه لدفع المرض أيضا فتأمل. # وفهم وجوب الأكل والشرب حينئذ. # وأنه يجب أن يقصر على دفع الحاجة. # وأن الأوامر والنواهي للمصالح والأغراض فتأمل. # ومع هذا فقد نقل عن المبسوط عدم جواز دفع الضرورة بالخمر وإن لم يمكن إلا ~~به لغلظة تحريمه. # ولو احتاج إلى البول النجس أو الخمر قدم ms3155 البول وجعله عوضا عن الخمر # PageV11P318 # واكتفى به ولم يشرب الخمر. # لعل دليل التقديم غلظة حرمة الخمر لتحريمها بالقرآن (1) والأخبار الكثيرة ~~الصحيحة الصريحة جدا (2)، ولأنه يزيل العقل، ولهذا يجب الحل على شاربه، ~~وللخلاف في جواز شربها مع انحصار دفع الضرر بها، ما بخلاف البول في ذلك كله ~~(3). # ويحتمل عدم الفرق بين الأبوال النجسة كلها، ولو اضطر إلى البول النجس ~~والحرام فالظاهر تقديم الحرام. # قوله: (ولا يجوز التداوي بشئ من الأنبذة الخ) هذا هو المشهور بين ~~الأصحاب، ونقل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه. # أعلم أن ه قد مر في أول الباب تحريم تناول جميع المحرمات عند الاضطرار، ~~ومن جملته التداوي بها إلا أن يمنع كون المحرمات دواء فلا يوجد الاضطرار ~~إلى المحرمات للتداوي. # ولكن يفهم جواز شرب الخمر وللعطش ونحوه مما يخاف هلاكه لو لم يشرب، بل ~~المرض (4) وقد صرح به في قوله: (ويحل الخمر لإزالة العطش). # ونقل عن المبسوط في المختلف عدم جواز ذلك أيضا، وأنه لا سبيل إلى شربها ~~بوجه من الوجوه، نعم قد روى التداوي بها للعين، قال: وقال بعضهم: يحل # PageV11P319 # للمضطر الطعام والشراب، ويحل التداوي. # وبالجملة، لهم في التداوي بها، بل بغيرها أيضا من المسكرات، بل سائر ~~المحرمات بحث وخلاف، وظاهر الروايات هو المنع مطلقا وهي كثيرة. # (منها) صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن ~~بالخمر، فقال: لا والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به؟ أنه بمنزلة ~~شحم الخنزير أو لحم الخنزير، فإن (وترون خ) أناسا يتداوون به (1). # هذه مخصوصة بالخمر والخنزير، ويمكن فهم جواز شرب الخمر منها مع الاضطرار، ~~لأنه جعلها مثل لحم الخنزير، هو جائز الأكل عند الاضطرار بالآية (2) ~~والاجماع، فلا يبعد التداوي أيضا مع الاضطرار فتأمل فيه. # وحسنة عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن ~~الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة (السكرجة ئل) (3) ~~من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة، إنما يريد به الدواء؟ فقال: لا ولا جرعة، ms3156 ~~وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء (4). # والروايات كثيرة (5)، وهما أوضحهما سندا، والباقية ضعيفة. # وفي رواية مسندة قال عليه السلام لامرأة سألت عن النبيذ للشفاء: لا ~~فلا # PageV11P320 # تذوقي منه قطرة فإنما تندمين إذا بلغت نفسك ~~هاهنا، وأومى بيده إلى حنجرته يقول: # ثلاثا: أفهمت؟ قالت: نعم (1). # وفي أخرى كذلك، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إن ~~بي أرواح البواسير وليس يوافقني إلا شرب النبيذ؟ قال: فقال: ما لك ولما حرم ~~الله ورسوله (إلى قوله): أفأدلك (أدلك ئل) على ما هو أنفع من هذا؟ # عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء، قال: فقلنا له: فقليله وكثيره حرام؟ ~~قال: # نعم فقليله وكثيره حرام (2). # ورواية معاوية بن عمار، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر ~~يكتحل منها؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله في حرام (محرم ئل) ~~شفاء (3). # ورواية مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه خ) قال: ~~من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار (4). # وفي أخرى أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ يجعل في الدواء؟ # قال: لا ينبغي لأحد أن يستشفى بالحرام (5). # وفي رواية الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بخمر؟ # فقال: ما أحب أن أنظر إليه ولا أشمه فكيف أتداوى به؟ (6). # PageV11P321 # هذه الأخبار مع أدلة التحريم الكثيرة الدالة ~~على المبالغة في تحريم المسكر خصوصا الخمر دليل المنع. # ولكن عموم الأكثر وعدم صحة أكثر الخصوص مع النهي عن الالقاء إلى التهلكة ~~(1) والأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها، مهما أمكن عقلا ونقلا، كتابا وسنة ~~واجماعا يدل على الجواز. # فيمكن حملها على المبالغة في عدم حصول الشفاء في المحرم بحيث لا يكون ~~الشفاء في الغير إلا نادرا، أو على عدم جواز الشفاء بالمحرمات مع امكان ~~الشفاء بغيرها، أو على طلب الشفاء والصحة، لا حفظ النفس ودفع الضرر. # ويؤيده ما أشرنا إليه ms3157 من قبل، أنه شبه للحم الخنزير وشحمه، وقد جوز أكله ~~عند الاضطرار بالقرآن والسنة والاجماع. # فيمكن تجويز التداوي بها مع العلم بحصول الشفاء بها لا بغيرها فتأمل. # وتجويز حفظ النفس بها والتخليص عن الهلاك، فيجوز شربها لذلك لا للشفاء، ~~وحصول البرء من المرض والتلذذ بالصحة وطلبها، بل طلب حفظ النفس للأمر به. # وإليه أشار في المختلف، وقال: والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من العطش ~~والمرض إذا اندفعا به كما اختاره ابن البراج. # وأجاب عن احتجاج الشيخ بالأخبار بالحمل على طلب الصحة، لا على طلب ~~السلامة ونحن إنما نسوغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو لم يتداو ~~به حصل التلف أما في طلب العافية فلا. # وأما الاكتحال فتدل على جوازه مع وجود الخمر في الكحل عند الضرورة # PageV11P322 # وعدم العلاج إلا به رواية هارون بن حمزة ~~الغنوي عن الصادق عليه السلام في رجل اشتكى عينيه فنعت له بكحل يعجن ~~بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل به (1). # هذه مؤيدة حسنة، لحمل الأولى في المنع عن اكتحال العين بما فيه الخمر على ~~حال الاختيار والامكان بغيره. # وكذا يحمل جميع الأخبار في المنع عن التداوي به على التداوي حال الاختيار ~~من وجهين: التشبيه، والتصريح بالضرورة، فمع حصول العلم بعدم حفظ النفس ~~والهلاك إلا شربه يمكن تجويز ذلك. # ويحتمل لدفع المرض كذلك خصوصا وجع العين والاكتحال بما فيه الخمر، فإنه ~~لا منع منه في الكتاب والسنة المتواترة، والصحيحة، مع امكان تخصيص ما دل ~~على المنع وتأويله كما تقدم. # وكأنه للفرق بين التداوي عن الأمراض بالأكل والشرب المحرمين وتداوي العين ~~بالاكتحال بما فيه الخمر حيث لا دليل قوي على المنع عن الاكتحال ووجود ~~الدليل القوي على الأول اختار المصنف منع التداوي مطلقا عن الأمراض وجواز ~~الاكتحال مع الضرورة فتأمل. # قوله: (ويحل قتل الحربي والمرتد الخ) أي إذا لم يجد المسلم شيئا أصلا إلا ~~الآدمي الحي يحل له قتله والأكل منه مقدار أن لا يموت إن لم يكن معصوم الدم ms3158 ~~يعني يكون ممن يجوز قتله شرعا في الجملة وإن لم يكن جائزا قتله للمضطر ~~حال # PageV11P323 # الاختيار، مثل (1) الحربي الغير المعاهد، ~~والغير المأمون، ولو شبهه، والمرتد الذي وجب قتله، والزاني المحصن الذي يجب ~~رجمه، وكذا كل من وجب قتله، مثل المحارب وتارك الصلاة مستحلا وغيرهما. # والظاهر عدم الخلاف فيه، فهو دليله مع الاعتبار، فإن (2) ذلك مما جاز ~~قتله، فإذا دار الأمر بين اهلاكه واهلاك معصوم الدم فالمختار هو الأول. # وأما قتل المرأة الحربية والصبي منهم فالمصنف وغيره أجازوا ذلك وإن لم ~~يكونا ممن جاز قتلهما، قبل الاضطرار أصلا، ولكن ما كان لحرمة روحهم ~~وحياتهم، ولهذا لم يجب عليهم القصاص، ولا الدية، ولا الكفارة، بل كان المنع ~~حال الاختيار وعدم الضرورة، كالمنع عن قتل بعض الدواب والهوام الغير ~~المأكول من غير ضرورة فجاز عند الضرورة، لأن الأمر دائر بين قتلهم وبين ~~هلاك معصوم الدم المسلم، والأول أولى. # ويحتمل العدم، لما تقدم من عدم جواز قتلهم حال الاختيار فتأمل. # وأما عدم حل قتل الذمي والمأمون والمعاهد فلعدم جواز قتلهم، وكونهم ~~معصومي الدم مثل المسلم وعدم حل قتل المملوك لمالكه لكونه معصوم الدم، ~~فلغيره بالطريق الأولى وكذا لا يجوز قتل الولد بالطريق الأولى. # ولعل ذكرهما لدفع توهم ذلك وجواز قتل من له عليه القصاص بالطريق الأولى. ~~ويمكن جواز قتل الحربي لمن اضطر إليه من الذميين لأنهم معصومو الدم، بخلاف ~~الحربي فيمكن أن يجوز له ذلك في دين الاسلام. # وكذا يجوز للمضطر المسلم الأكل من ميت الآدمي. # والظاهر أنه مقدم على قتل الآدمي الذي لا يجوز له قتله، ويمكن عدم ~~جواز # PageV11P324 # طبخه فإن الآدمي له حرمة، ولما اضطر إلى الأكل ~~والقتل جاز للضرورة، وأما الطبخ لكسر حرمة الآدمي الميت وهتكها مع ثبوت ~~حرمته كحرمة الحي فلا يجوز، نعم لو فرض عدم امكان أكله إلا مطبوخا فلا يبعد ~~الجواز. # فروع (الأول) إذا دار الأمر بين الميت المسلم وقتل الحربي ففيه تأمل، ~~يحتمل تقدم قتل الحربي والأكل منه حفظا لحرمة المسلم الميت كالحي، واختيار ~~الميت، لأن القتل ms3159 له غير معلوم جوازه وإن جاز قتله للإمام عليه السلام، ~~ولأنه نجس أيضا من غير الموت، بخلاف المسلم فتأمل. # (الثاني والثالث) لو وجد المضطر: الميتة والحي والميت فالظاهر أنه (1) ~~مقدم على قتل الحي، وعلى الأكل من الميت أيضا، وهو ظاهر. # قوله: (ولو لم يجد إلا نفسه الخ) ولو لم يجد المضطر إلا نفسه، فإن جزم ~~بقطع شئ من عضوه عدم الهلاك، والتأدي إلى المرض القريب منه، يجوز القطع من ~~المواضع اللحمة، مثل الفخذ الذي فرض عدم الهلاك والمرض بقطعه. # ويحتمل الوجوب، وكذا في جميع صور الجواز، وإن قطع بهما فلا يجوز القطع في ~~الأول ويحتمل أيضا في الثاني، وكذا مع المساواة. # وأما مع رجحان عدم الهلاك، ففيه احتمالان، الجواز كما في قطع الآكلة، ~~وعدمه لأنه دفع ضرر بضرر غير مأمون أوله إلى الهلاك، على أنه قد يسهل الله ~~له شيئا حتى لا يموت، ومعلوم عدم الجواز مع رجحان الهلاك بالسراية. # PageV11P325 # وبالجملة مع تساوي خوف الجوع وخوف السراية لا ~~يقطع من نفسه، فمع رجحان السراية أولى، ومع قطع عدم فوتها يقطع، ومع ~~الرجحان تأمل. # قوله: (ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ) إذا وجد المضطر طعام الغير، ~~فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما، وهو أحد معاني الباغي، ~~كما نقلناه عن الكشاف. # بل يمكن عدم جواز الأخذ منه مطلقا، فإنه موجب لهلاكه، فهو كإهلاك الغير ~~لابقائه، ولا يجوز له الاعطاء أيضا، لأنه اهلاك لنفسه، وإلقاء بيده إلى ~~التهلكة. # ويحتمل جوازه على بعد لقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~(1)، أي حاجة. # والظاهر تخصيص الحاجة بما إذا لم يصل إلى الهلاك والتلف، فتأمل. # وإن كان زائدا عنه وباذلا بلا ثمن فلا كلام، فيأخذه وجوبا، وكذا إن بذله ~~بثمن مثله حال مقدور بالفعل، وكذا بمؤجل مقدور فيأخذ. # والأكل بمقدار أن يدفع الضرر، وله أن يشبع إن وسع المبذول ذلك، وإن بذله ~~بثمن مؤجل ولكن غير مقدور في ذلك الأجل فله أن يقبل، ولكن لا يجب عليه ~~البذل ms3160 إلا حال القدرة. # ولو أعطاه بعوض من غير فيلزمه عوضه، وإن أعطاه من غير ذكر عوض فالظاهر ~~أنه بغير عوض، للأصل والعادة في بذل الطعام للمضطر ويحتمل العوض، # PageV11P326 # وينبغي أن ينظر إلى الحال والقرائن من ~~الطرفين، الطعام. # ولو ادعى ذكر العوض وأنكره المضطر فالظاهر عدم لزوم العوض حتى يثبت. وإن ~~ادعى أنه قصده فكذلك، فإنه ما أظهر وسلط الشخص على اهلاك ماله فلا عوض له ~~مثل أن يقدم الطعام إلى الغير فأكله في غير هذه الصورة وينبغي الاعطاء. # ولو أعطاه بأزيد من ثمن المثل، فنقل عن الشيخ عدم وجوب الزيادة، وإن ~~اشتراه بعقد صحيح بالزيادة دفعا لضرر القتال واحتمال إثارة الفتنة فإنه ~~بمنزلة المكره، فلا يصح ذلك العقد فيلزمه ثمن مثله في ذلك الزمان، وقال: إن ~~مع طلبه الزيادة إن أمكن أن يأخذه عنه قهرا، فيأخذه ولا يلزمه إلا ثمن ~~المثل ولو لم يمكن إلا بالقتال فيقاتله، ولو قتل يكون هدرا، ولو قتل المضطر ~~يكون مضمونا، فإن لم يقدر عليه ويقدر على أخذه سرقة أو بحيلة أو بعقد فاسد ~~شرعا أخذه ولا يلزمه أيضا إلا ثمن المثل. # الظاهر أنه على تقدير القدرة على القتال جاز هذا بل يتعين، فلو ترك حينئذ ~~لم يبعد أن يكون غاصبا وضامنا. # فكلام الشيخ محل التأمل لذلك، ولأن الظاهر قبول ما يطلب المالك مهما كان ~~إلا أن يجحف جدا وحينئذ أيضا يمكن اللزوم والوجوب مع القدرة، لأن الناس ~~مسلطون على أموالهم (1)، والعقل والنقل دلا على عدم أخذ مال الغير إلا بطيب ~~نفس منه (2) ولا اضطرار، لأن الفرض القدرة، ويجب عليه حفظ النفس بمهما أمكن ~~من المال وغيره. # PageV11P327 # نعم إن فرض عدم القدرة حالا ومآلا يمكن ذلك، ~~بل الظاهر حينئذ أيضا وجوب الرضا به وترك القتال والفتنة، ولكن لا يلزم ~~الزيادة لعدم القدرة ويحتمل أن تكون موقوفة إلى حين القدرة، فيلزم. # ولكن لا يكلف بالاعطاء إلا مع القدرة فيحتمل أن تكون مثل سائر الديون فلا ~~يستثنى له غير مستثنى الديون ويضرب مع الغرماء على تقدير الافلاس ms3161 وعدمه، بل ~~يكون منوطا على قدرة تامة عرفية بحيث لا يضر بحاله ضررا لا يتحمل أمثاله ~~عادة لا حالا ولا مآلا، وذلك غير بعيد فتأمل. # وقد قيد قول الشيخ: (بعدم وجوب الزيادة) بعدم القدرة، فقيل (1) في الشرح ~~وفي شرح الشرائع، فلا يبقى حينئذ خلاف معنوي. # ويمكن أن يقول بوجوب الزيادة أيضا مع عدم القدرة من قال بوجوبها حين وجود ~~القدرة كسائر الديون، والشيخ قال بعدم وجوبها مع عدم القدرة مطلقا فيبقى ~~النزاع معنويا مع التقييد أيضا كما ذكرناه من الاحتمال. # وظاهر المتن هنا التردد حيث ذكر قول المبسوط ولم يرجح ولم يضعف فتأمل. ~~وقوله: (ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ) ظاهر في وجوب الطلب من مالكه ~~مع حضوره، فلو كان غائبا فالظاهر أن له أخذه، وإن أمكن إذن الحاكم فهو ~~الأولى، وإلا فينبغي احضار العدول وتقويمهم إن أمكن، وإلا يقوم على نفسه، ~~فيأخذ، فإن طلبه، فإن أعطاه أخذه، وقد مر البحث في العوض وعدمه. # وإن منعه ودفعه عن ذلك جاز له قتاله، فإن قتل أحدهما فكما تقدم، وإن تلف ~~شئ فمنه مضمون، ومن المالك لا، لأنه يعفل حراما ويقدر على حفظه وحفظ غيره ~~وعدم اتلاف شئ، ويترك مع القدرة، والمضطر يفعل واجبا للاضطرار. # PageV11P328 # ويحتمل الضمان، فإن الوجوب لا ينافي الضمان. # وإن علم اهلاكه في المقاتلة يحتمل عدم جوازها، لما تقدم أنه إذا انجر ~~ابقاءه إلى اهلاك الغير لا يفعل فتأمل في الفرق. # ولم يظهر وجه قوله: (فإن أكله لم يكن للمالك مطالبته بالثمن) وكيف يحل ~~مال الغير بلا عوض بامتناعه وإن كان حراما، نعم الظاهر له الأخذ والأكل، ~~ولكن ثمن المثل ويمكن أن المراد مع عدم القدرة. # ويؤيده قوله: (ولو وجد الخ) والظاهر أن مراده به أنه لو وجد الثمن وهو ~~باذل وجب دفعه، لا بعد الأخذ بالمقاتلة والقهر، وهو ظاهر. # قوله: (ولو اضطر إلى الميتة الخ) لو وجد المضطر طعام الغير والميتة لا ~~غير فإن بذله بغير عوض أو بعوض مقدور عليه في الحال أو المآل تعين ms3162 عليه أكل ~~طعام الغير، فإن بذله بالثمن يجب أن يعطيه ويأخذ ولم يتعرض للميتة، وهو ~~ظاهر. # ولكن ينبغي تقييد الثمن بما إذا لم يكن زائدا عن المثل أو بعدم الضرر ~~بحاله والاجحاف، بناء على اختيار أحد المذهبين. # ولعل تركه يدل على عدم التقييد هنا، فيكون مذهبه في الأول أيضا ذلك، لا ~~مذهب الشيخ، ولا غيره ممن قال باللزوم ما لم يجحف أو مقيدا بعدمه، وتركه ~~للظهور، فتأمل. # وإن (1) لم يبذل بثمن مقدور سواء بذل ولم يكن مقدورا أو لم يبذل ~~تخير # PageV11P329 # المضطر بين قتاله وأخذه بالقهر والغلبة، أو ~~الحيلة والسرقة على ما قلناه، وبين أكل الميتة. # والظاهر لزوم العوض على التقادير، كما مر، ويحتمل العدم بناء على ما تقدم ~~من المصنف. # ثم في هذا التخيير تأمل خصوصا إذا كان موجبا للفتنة واهلاك النفس والجرح، ~~وتضييع المال، فيمكن تقييده بما إذا لم يؤثر فتنة، ولكن الظاهر خلافه. # ومع ذلك أيضا محل التأمل، لأنه إذا جاز أكل الميتة لا ينبغي حينئذ تجويز ~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، فإنه حرام أكله والتصرف فيه أيضا. # وأن فيه حق الناس وحق الله، ويوجب العوض أيضا على الظاهر. # وأن تجويز الميتة مصرح به في القرآن العزيز للمضطر، بخلاف مال الغير. # والحاصل أنه إن كان داخلا في المضطر يأكل الميتة لا غير، وإلا لم يجز ~~أكلها ويأكل مال الغير، فلا معنى للتخير. # وأيضا قد يقال: إن أكل الميتة مرجوح لتنفر الطبع منه، والنجاسة والحرمة ~~واحتمال الضرر الذي هو نكتة تحريمها. # وبالجملة نجد في الصورة الأولى رجحان أكل الميتة، وفي الثانية محتمل لما ~~مر، والضرر مندفع بتجويزه إياها إن شاء الله إلا أن تأبى النفس ولا تقبل ~~وحينئذ يرجح ذلك لدفع الضرر فتأمل وعلى التقديرين لا يتجاوز القدر المحتاج ~~إليه. # وينبغي أن لا يقصد إلا ذلك وامتثال أمر الله في جميع المحرمات: الميتة، ~~ومال الغير، والمسكر، وغير ذلك. # فرع يمكن ترجيح الميتة على المسكر وغيره لما مر، وغيره أيضا عليه، لأنه ~~يزيل PageV11P330 # العقل، وأدلة تحريمه كثيرة وقد ms3163 نقل الاجماع ~~على تجويز غيره للمضطر، بخلاف المسكر، فإنك قد عرفت أن بعضا لم يجوزه أصلا، ~~وبعضا يجوز في دفع العطش ونحوه لا التداوي إلا الاكتحال، وهو مذهب المتن، ~~وبعضا لم يجوز التداوي للعين أيضا. # قوله: (يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها الخ) تحريم الأكل على مائدة يرب ~~عليها شئ من المسكرات أي ما يوضع فيه الطعام، مثل السفرة وغيرها هو ~~المشهور. # وتدل على تحريم الجلوس عليها صحيحة هارون بن الجهم، قال: كنا مع أبي عبد ~~الله عليه السلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور، فختن بعض القواد ~~ابنا له وصنع طعاما ودعا الناس وكان أبو عبد الله عليه السلام فيمن دعي، ~~فبينما (فبينا خ ل) هو على المائدة يأكل ومعه عدة على المائدة فاستسقى رجل ~~منهم ماء، فأتي بقدح فيه شراب لهم، فلما أن صار القدح في يد الرجل قام أبو ~~عبد الله عليه السلام عن المائدة، فسئل عن قيامه، فقال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر (1). # وفي رواية أخرى: ملعون ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر ~~(2). # وتدل على تحريم الأكل عليها رواية الجراح المدائني، عن أبي عبد ~~الله # PageV11P331 # عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها ~~الخمر (1). # فروع (الأول) هل حكم باقي المسكرات كذلك؟ كما ذكره المصنف، فيمكن ذلك ~~للعلة. # (الثاني) الفقاع يلحق بها في أكثر العبارات، لعل الوجه ما تقدم أنه خمر ~~في روايات كثيرة (2). # (الثالث) الظاهر حكم القيام عليها حكم الجلوس، فإن الظاهر أن المراد ~~البعد عن ذلك المجلس وتلك المائدة، فتأمل. # (الرابع) هل يحرم الطعام الذي كان عليها، أو الجلوس حرام أكل أم لا جلس ~~أم لا؟ صريح الصحيحة الثانية أن الجلوس حرام، ويمكن فهم تحريم الأكل أيضا، ~~ويؤيده التصريح في الثالثة. وأما تحريم أصل الطعام فلا نعلم، فيكون كالأكل ~~في آنية الذهب والفضة يكون الأكل حراما لا ms3164 المأكول وإن أكل فيها، فيكون ~~فرقا بين المأكول والأكل الحرامين، مثل المغصوب والنجس، والأكل الحرام فقط ~~مثل الأكل على المائدة المذكورة، والأكل في آنيتهما مع احتمال تحريم ~~المأكول أيضا، فتأمل ولكن ما دام فيها وفي تلك المائدة، ويحتمل بعيدا ~~مطلقا. # (الخامس) هل يحرم الجلوس والأكل على تلك المائدة مطلقا؟ أو حال الشرب ~~فقط؟ أو في ذلك الوضع وللمجلس الذي وقع فيه ذلك؟ والأوسط # PageV11P332 # المتيقن، والأول أحوط، ولا يبعد قوة الأخير. # (السادس) هل حكم سائر المحرمات حتى الغيبة وسباب المؤمن ونحو ذلك حكم ~~الخمر في ذلك؟ الظاهر العدم، نعم يجب حينئذ الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر بمراتبهما وتحقق شرائطهما. # ويمكن أن يكون (كون خ ل) علة تحريم الأكل على مائدة الخمر وجوب اظهار ~~الكراهة، وأنه حرام ولا يمكن الجلوس في حال وقوعه، لأنه يفهم الرضا بفعله ~~وحينئذ يعم، فتأمل. # (السابع) نقل في شرح الشرائع إن العلامة عدى التحريم إلى الاجتماع للهو ~~والفساد، وعن ابن إدريس أنه لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به، أو عليه، ~~وقال: ولم نقف على مأخذه، ويمكن كون المأخذ ما أشرنا إليه (1)، فتأمل. # قوله: (ويكره الأكل على الشبع وربما حرم) دليله، العقل والطب، وربما يحرم ~~إذا ظن الضرر، ودليله العقل والنقل. # وتدل على الكراهة أيضا رواية عبد لله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: الأكل على الشبع يورث البرص (2). # ولعل لعدم الصحة (3)، والمبالغة، والحمل على الاحتمال، لا على تيقن حصوله ~~كما في استعمال المشمس حملت على الكراهة. # وتدل على كراهة كثرة الأكل أخبار كثيرة، ويفهم منها الكراهة على الشبع ~~أيضا، مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كثرة ~~الأكل # PageV11P333 # مكروه (1). # وروايته أيضا عنه عليه السلام، قال: قال لي: يا أبا محمد إن البطن ليطغى ~~من أكله، وأقرب ما يكون العبد من الله إذا خف بطنه، وأبغض ما يكون العبد ~~إلى الله إذا امتلأ بطنه (2). # ورواية أخرى عنه عليه السلام، قال: إن الله يبغض كثرة الأكل (3). # ورواية السكوني، عن أبي ms3165 عبد الله عليه السلام، قال أبو ذر: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا (في خ) يوم القيامة ~~(4)، وغيرها. # قوله: (والأكل باليسار مع قدرة اليمين) وكذا الشرب، بل مطلق استعمال ~~الشمال مع القدرة على اليمين إلا في الاستنجاء، للروايات عموما، ما هو ~~المشهور أنه صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في أموره لا التياسر (5). # ورواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يأكل ~~بشماله أو يشرب بها قال: لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ولا يتناول بها ~~شيئا (6). # ومثلها رواية الجراح المدائني (7). # وخصوصا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل # PageV11P334 # باليسار وأنت تستطيع (1). # وكأنه لعدم الصحة وعدم القائل ومفهوم أن المقصود هو الكراهة والمبالغة ~~حملت على الكراهة. # قوله: (والأكل متكئا) دليل كراهة الأكل متكئا ترك التأدب بحسب ما يدركه ~~العقل. # وحسنة ابن أبي شعبة الحلبي، قال: أخبرني أبي أنه رأي أبا عبد الله عليه ~~السلام متربعا وقال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يأكل متكئا، قال: وقال: # ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ قط (2). # وكأن فعله عليه السلام لعذر أو لاظهار جوازه وعدم تحريمه. # ويدل عليه فعله عليه السلام، ومنع العباد البصري عن ذلك حتى صار ثلاث ~~مرات ثم قال عليه السلام: والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~هذا قط (3). # ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما أكل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله حتى قبض وكان يأكل أكل (أكلة خ) ~~العبد ويجلس جلسة العبد، قلت: ولم (ذلك خ)؟ قال: تواضعا لله عز وجل (4)، ~~وهي كثيرة. # PageV11P335 # قوله: (ويستحب غسل اليد الخ) دليله، النظافة ~~المطلوبة عقلا وشرعا ورواية ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده (1). # وحسنة أبي حمزة كأنه الثمالي، عن أبي جعفر ms3166 عليه السلام، قال: قال: # يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان (يذيبان ئل) الفقر، قلت: ~~بأبي أنت وأمي يذهبان؟ قال: يذهبان (يذيبان ئل) والظاهر أن المراد بالوضوء ~~غسل اليد (2). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر وإماطة في العمر ~~(للغمر ئل) عن الثياب ويجلو البصر (3). # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام من سره أن يكثر خير بيته ~~فليتوضأ عند حضور طعامه (4). # ورواية أبي عوف العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # الوضوء قبل الطعام وبعده يزيد إن في الرزق (5). # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوله ينفي الفقر، وآخره ينفي ~~الهم (6). # PageV11P336 # ودليل استحباب التسمية على كل فعل واضح، وعلى ~~الطعام بخصوصه روايات. # مثل صحيحة داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف اسمي ~~على الطعام؟ فقال: إذا اختلفت الآنية فسم على كل إناء، قلت: فإن نسيت أن ~~اسمي؟ قال: تقول: بسم الله على أوله وآخره (1). # ولعل يريد بكل إناء كل لون لقوله: (اختلف)، ويحتمل مجرد تعدد الآنية ~~فتأمل. وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: إذا حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزأ عنهم أجمعين (2). # وتدل على التسمية أولا، والحمد آخرا، وغيرها رواية السكوني، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وضعت ~~المائدة حفتها أربعة أملاك (ملك ئل)، فإذا قال العبد: بسم الله، قالت ~~الملائكة: بارك الله عليكم في طعامكم ثم يقولون للشيطان: أخرج يا فاسق لا ~~سلطان لك عليهم، فإذا فرغوا، فقالوا: الحمد لله، قالت الملائكة: قوم أنعم ~~الله عليهم وأدوا شكر ربهم، وإذا لم يسموا، قالت الملائكة للشيطان: ادن يا ~~فاسق فكل معهم، فإذا رفعت المائدة ولم يذكروا (ولم يحمدوا فقيه) الله عز ~~وجل، قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربهم (3). # كأنه يريد بعدم ذكر الله، الحمد ms3167 له، بقرينة المقابلة، فيفهم إن الحمد ~~يكون بعد رفعها. # PageV11P337 # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا اجتمع أربع خصال فقد ~~تم، إذا كان من حلال وكثرت الأيدي عليه وسمى في أوله وحمد الله في آخره ~~(1). # ويدل على أن تسمية واحد على مائدة كافية في تحقق الاستحباب، صحيحة عبد ~~الرحمان بن الحجاج المتقدمة قال: إذا حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزأ عنهم ~~أجمعين (2). # فلعل الساقط تأكده (تأكيده خ ل) فهو الاستحباب الكفائي لا أصله. # وفي الصحيح، عن كليب الأسدي الممدوح في الجملة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن الرجل المسلم إذا أراد أن يطعم طعاما فأهوى بيده قال: # بسم الله والحمد لله رب العالمين، غفر الله عز وجل له (من ئل) قبل أن ~~تصير للقمة إلى فيه (3). # ورواية عبد الرحمان العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: من ذكر اسم الله عز وجل عند طعام أو شراب في أوله ~~وحمد الله في آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا (4). # وفي رواية غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام، قال: من ذكر اسم الله على الطعام (طعام ئل) لم يسأل ~~عن نعيم ذلك # PageV11P338 # (الطعام أبدا) (1). # والاخبار في التسمية والتحميد كثيرة (2). # قوله: (وابتداء المالك وتأخره في الأكل) دليل استحباب ابتداء المالك ~~بالأكل قبل القوم وتأخره عنهم، رواية ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع القوم طعاما كان ~~أول من يضع يده وآخر من يرفعها ليأكل القوم (3). # وتدل على الأكل مع الضيف، رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سمعته يقول: إن الزائر إذا زار المزور فأكل معه ألقى عنه الحشمة، وإذا لم ~~يأكل معه يتقبض (ينقبض خ ل ئل) (4) قليلا. # ويدل على استحباب الأكل مع الضيف وتأخره عنه، رواية علي بن جعفر ms3168 عن أخيه ~~موسى عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أتاه الضيف أكل ~~معه ولم يرفع يده من الخوان حتى يرفع الضيف (5). # قوله: (وابتداء من على يمينه الخ) كان ينبغي أن يقول: ابتداء صاحب الطعام ~~بغسل يده ثم من على يمينه قبل الطعام الخ، وبعده يغسل أولا من على يساره ~~حتى يتم الدور ويختم به كما في غير هذه العبارة. # وتدل عليه في الجملة، رواية محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله # PageV11P339 # عليه السلام، قال: الوضوء قبل الطعام يبدأ ~~صاحب البيت لئلا يحتشم أحد، فإذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب، ~~حرا كان أو عبدا (1). # ولكن فيها أن ابتداء الغسل بعد الطعام بمن على يمين الباب، ولم يذكر ~~الابتداء بمن يكون بعد غسل صاحب المنزل قبل الطعام. # ولعل المراد باب الموضع الذي جلسوا فيه، وباليمين يمين الداخل، فيحتمل في ~~الموضع الذي لا باب له يكون المراد يمين ابتداء المجلس بالنسبة إلى الداخل ~~فيه. # ويدل على تمام ما ذكرناه كما هو المشهور حديث آخر، قال في الكافي بعد ~~الرواية المتقدمة: # وفي حديث آخر، يغسل أولا رب البيت يده ثم يبدأ بمن على يمينه، وإذا رفع ~~الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل ويكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل، ~~لأنه أولى بالصبر على الغمر (2). # فيمكن حمل الأولى على أنه كان صاحب المنزل جالسا عند الباب ويمينها يساره ~~أو على عدم كونه في المجلس، أو على التخيير. # والظاهر أن المراد بصاحب المنزل هو صاحب الطعام وإن كان المنزل لغيره، أو ~~لا يكون هناك منزل وبيت. # ويحتمل الحقيقة إذا كان صاحب الطعام غريبا ونزيلا في منزل الغير فتأمل. # وأما دليل جمع الغسالة في إناء واحد، بمعنى أن يغسل الجميع في إناء واحد ~~حتى يجتمع جميع المياه فيه، رواية عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، # PageV11P340 # قال: اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم ~~(1). # ورواية الفضل ابن يونس، قال: لما تغذى عندي أبو الحسن عليه السلام ms3169 وجئ ~~بطست بدئ به عليه السلام وكان في صدر المجلس فقال عليه السلام: ابدأ بمن ~~على يمينك، فلما (إن خ) توضأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطست، فقال له أبو ~~الحسن عليه السلام: دعها فاغسلوا أيديكم فيها (2). # فيها دلالة على الابتداء بصاحب المنزل بعد الطعام ثم بمن على يساره، لأن ~~الظاهر أنه عليه السلام غسل يده وكان صاحب المنزل ويمين الذي يغسل يده ~~يساره. # ويحتمل أن يكون المراد إرادة أن يبدأ به ولم يفعل عليه السلام وأمر بغسل ~~من على يساره وهو يمين الغلام ليوافق ما تقدم. # ثم إنه يمكن أن يكون غسل اليد الواحدة المباشرة للطعام كافيا كما يشعر به ~~ما في بعض العبارات غسل اليد. # ويحتمل استحباب غسل الاثنين وإن لم تكن المباشرة إلا واحدة. # وأنه (3) يستحب المسح بالمنديل في الغسل الثاني دون الأول. # وتدل عليه حسنة مرازم، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام إذا توضأ قبل ~~الطعام لم يمس المنديل، وإذا توضأ بعد الطعام مس المنديل (4). # ورواية إبراهيم بن عقبه رفعه (يرفعه ئل)، قال: مسح الوجه بعد الوضوء يذهب ~~بالكلف (5) ويزيد في الرزق (6). # PageV11P341 # ورواية مفضل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه ~~السلام وشكوت إليه الرمد فقال لي: أو تريد الطريف (1)؟ ثم قال لي: إذا غسلت ~~يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك، وقل ثلاث (مرات كا): الحمد لله المحسن المجمل ~~المنعم المفضل، قال: ففعلت فما رمدت عيني بعد ذلك (2). # وفي رواية أخرى: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا غسلت يدك للطعام فلا ~~تمسح يدك بالمنديل فإنه لا يزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد ~~(3). # وفي رواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن يمسح ~~الرجل يده بالمنديل وفيها شئ من الطعام تعظيما للطعام حتى يمصها أو يكون ~~إلى جانبيه صبي يمصها (4). # لعل فيها إشارة إلى عدم تحريم البصاق مطلقا فتأمل. # قوله: (والاستلقاء بعده الخ) دليله رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ~~الرضا عليه السلام، قال: إذا أكلت فاستلق على ms3170 قفاك وضع رجلك اليمنى على ~~اليسرى (5). # تذنيب روي عنه عليه السلام، قال: إذا فرغت من الطعام فقل: الحمد لله ~~الذي # PageV11P342 # يطعم ولا يطعم (1). # وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا طعم عند أهل بيت، قال: طعم عندكم الصائمون، وأكل طعامكم ~~الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار (2). # يفهم منه استحباب اطعام الصائم. # وفي الفقيه، عن أبي حمزة الثمالي والظاهر أن إليه صحيح وإن قيل: إنه قوي ~~عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان إذا طعم، قال: الحمد لله الذي ~~أطعمنا وسقانا وكفانا وأيدنا وآوانا وأنعم علينا وأفضل، الحمد لله الذي ~~يطعم ولا يطعم (3). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الإدام الخل، وما افتقر بيت فيه ~~خل (4). # وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: إن الرجل يشرب الشربة من الماء فيدخله الله بها الجنة، قلت وكيف ذاك ~~يا بن رسول الله؟ قال: إن الرجل ليشرب الماء فيقطعه ثم ينحي الماء وهو ~~يشتهيه فيحمد الله عز وجل، ثم يعوده فيشرب ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله ~~عز وجل، ثم يعود فيشرب فيوجب الله عز وجل له بذلك الجنة (5). # PageV11P343 # وفي رواية عنه عليه السلام، قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذبا ~~زلالا ولم يسقنا ملحا أجاجا ولم يؤاخذنا بذنوبنا (1). # وفي رواية أخرى، قال: قال أبو عبد الله: إذا أردت أن تشرب الماء بالليل ~~فحرك الإناء، وقل: يا ماء إن ماء زمزم وماء فرات يقرءانك السلام (2). # PageV11P344 # قوله: (الأول في أسبابه وهي شيئان الخ) أي ~~موجب الإرث والذي يقتضيه (بالعقل والنقل خ) أمران: نسب، وهو اتصال بين ~~شخصين بسبب الولادة، وسبب، وهو اتصال خاص بينهما بغير ذلك. # وهو منحصر شرعا في أربعة: الزوجية، والعتق، وتضمين الجريرة، والإمامة ~~ودليل الحصر (فيها خ) الاستقراء والأصل، وسيجئ تفصيله. # والنسب ثلاث مراتب كما هو المذكور في المتن بمعنى ما ms3171 دام وجد شخص من ~~المرتبة الأولى لا ترث الثانية والثالثة، وكذلك لا يرث أحد ممن الثالثة ما ~~دام وجد أحد من الثانية. PageV11P346 # وفي حق الأجداد العليا وفي حق أولاد العمومة ~~والخؤولة، فيحتاج في الاخراج والادخال إلى ضرب من التكلف كما لا يخفى. # ولا يخفى أنه لا يتم في مرتبة أصلا، نعم يوجد ويصح الحكم في بعض أفراد ~~المراتب وهو المراد (ما أورد) فتأمل. # وأنه يمكن أن يقال: إن ولد الولد إنما يرث لكونه ولدا، لا لكونه ولد ولد، ~~فإن المذكور في القرآن الولد، والمراد به الأعم، فوراثته من جهة الولدية، ~~وليس سبب إرثه شئ آخر غير الولادة، بخلاف الجد، فإن إرثه لا لكونه أبا، ~~ولهذا ما عبر في القرآن ب‍ (الأب) ولهذا ما يأخذ سهمه، وكذا الجدة ما تأخذ ~~سهم الأم، بل من جهة ولده الذي هو أبو (ابن ط) الميت. # ثم الأعلى كلها مرتبة الجدودة ليس إرثهم إلا بسبب الجدودة، والفاصل ليس ~~إلا الأب، وكذا الإخوة وأولادها. # وبخلاف (1) الأعمام فإن إرثهم من جهة قربهم إلى أبي (أب ظ) الميت بالإخوة ~~ثم الأب إليه بالأبوة يعني الواسطة بين الميت وبينه اثنان، الجد والأب، ~~فإنه يتقرب بسبب الجد إلى أب الميت، وبسببه إليه، وكذا الخال، وهو ظاهر. # وكأنه مراد المورد بقوله: (فيحتاج في اخراجهم وادخالهم في المرتبة إلى ~~ضرب من التكلف كما لا يخفى). # أو يقال: إن المراد بالمرتبة الأولى مثلا التي يرث فيها أحد بغير واسطة ~~وهكذا. # ثم الظاهر أن المراد إن المرتبة الأولى هي التي لا تكون سبب الاتصال ~~الموجب للإرث بين آحادها، والميت مرتبة أخرى مقدمة عليها، وهي الأبوة ~~والبنوة، # PageV11P348 # والثانية هي التي قبلها مرتبة أخرى مثل ~~الجدودة والإخوة، فإنهما بعد الأبوة والبنوة، والثالثة هي التي بعد ~~المرتبتين، وهي العمومة والخؤولة، فإنهما بعد الجدودة والإخوة وهو ظاهر لا ~~تكلف فيه فافهم. # نعم في العبارة مسامحة في حمل المرتبة على القريب والمراد مرتبته وهو ~~ظاهر. # قوله: (وكل من الأبوين إذا انفرد الخ) بيان لأحكام المرتبة الأولى إذا لم ~~يكن ms3172 من المرتبة الأولى إلا الأب، ولم يكن معه من يجتمع من الوارث السبي من ~~الزوج والزوجة، فالمال كله له. # دليله، الاجماع والنص من عموم الكتاب (أولو الأرحام) (1) وخصوصه (وورثه ~~أبواه) الآية (2) فتأمل. # ومن السنة عموم الأخبار، والخصوص، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: لا يرث مع الأم، ولا مع الأب، ولا مع الابن، ولا مع ~~الابنة إلا الزوج والزوجة، وإن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد ~~والزوجة لا تنقص من الربع شيئا إذا لم يكن ولد، فإذا كان معهما ولد فللزوج ~~الربع، وللمرأة الثمن (3). # وصحيحة زرارة، قال: إذا ترك الرجل أمه أو أباه أو ابنه أو ابنته ~~(إلى # PageV11P349 # قوله) ولا يرث مع الأم، ولا مع الأب، ولا مع ~~الابن، ولا مع الابنة أحد، خلقه الله غير زوج أو زوجة (١). # والمراد غير من في هذه المرتبة من الأبوين والأولاد. # ويؤيده اعتبار العقل. # وكذا لو انفردت الأم، ولكن الأم تأخذ الثلث بالفرض والتسمية، والباقي ~~بالرد، إذ سمى لها الثلث مطلقا، لأن معنى قوله تعالى: (وورثه أبواه) صلاحية ~~كل واحد للإرث منفردا أو مجتمعا، بأن لا يكون قاتلا أو رقا ونحو ذلك، وهذا ~~التفصيل لم يظهر له فائدة هنا، بل في صور أخر كما ستقف عليه. # ودليلها دليل الأولى، وقوله تعالى: (ولأمه الثلث) لا ينافي اعطاء الباقي ~~لها بالقرابة، وهو ظاهر. # ولو اجتمعا فللأم الثلث مع عدم الحاجب، والسدس معه مثل الإخوة، وسيجئ ~~بيان الحجب وشرائطه، والباقي وهو الثلثان أو خمسة أسداس للأب، فالمسألة من ~~الثلاثة أو الستة، وهو ظاهر. # دليله @QB@4.11@ ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~وإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ @QE@ (2)، فإذا فرض الله تعالى للأم الثلث ~~والسدس مع قوله: (وورثه أبواه) فلم يكن الباقي إلا للأب. # ولأنه إذا أخذت الأم الفريضة ووجد غيرها من هو مثلها في القرب يكون # PageV11P350 # له، لعدم الفرض، بل الأب أولى بالولد، ولا ~~خلاف في ذلك أيضا. # فالاجماع أيضا دليل، مع صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في ms3173 رجل مات ~~وترك أبويه؟ قال: للأب سهمان وللأم سهم (١). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ترك أبويه؟ قال: # هو (هي خ ل) من ثلاثة أسهم، للأم سهم، وللأب سهمان (٢). # وظاهر أن هذا مع عدم الحجب، لظاهر قوله: (ترك أبويه) (٣) في أنه ما بقي ~~أحد غيرهما ممن يرث معهما أو يحجبهما، ولقوله (تعالى): @QB@4.11@ ﴿وإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ @QE@ (4). # والأخبار كثيرة في أنه إذا بقي الأبوان يكون المال بينهما أثلاثا مع عدم ~~الحجب بإخوة الأب، وأسداسا معه (5). # وكذا لو أنفرد الابن من بين هذه المرتبة ولم يكن معه أحد الزوجين فله ~~المال كله، لما تقدم من عموم الآية والأخبار الدالة على عدم اجتماع أحد معه ~~غير الزوجين، فإن كان معه مثله تشاركا بالسوية لعدم الترجيح. # وكذا لو انفردت البنت بالمعنى المتقدم إلا أن لها النصف بالتسمية ~~والباقي # PageV11P351 # بالرد، وإن كانتا اثنتين فصاعدا فالكل لهن ~~الثلثان بالتسمية (تسمية خ)، والباقي ردا. # ويدل عليه ما تقدم مع الاجماع والأخبار الدالة على بطلان العصبة، وهي ~~كثيرة (1). # وإذا اجتمع الأولاد ذكورا وإناثا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وهو أيضا ظاهر من الكتاب والسنة. # وإذا اجتمع كل من الأبوين مع الأولاد فمع الذكر فقط أو الذكر والأنثى، ~~فلكل واحد منهما السدس، والباقي للذكور بينهم بالسوية إن كانوا متعددين ومع ~~الوحدة له فقط، وإن كانوا الذكور والأنثى فللذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن كانت الأنثى فقط، فإن كانت واحدة فلها النصف، ولكل واحد منهما السدس ~~ويرد الباقي عليهم أخماسا مع عدم الحجب، وهو ظاهر، ولا خلاف فيه. # فالمال من أول الأمر أخماس، والمسألة من خمسة. # PageV11P352 # ومع حجب الأم عن الزائد عن السدس يرد الباقي ~~على الأب والبنت أرباعا، فالمسألة من أربعة وعشرين، أعطيت الأم السدس، وهو ~~أربعة، وقسمت الباقي أرباعا بينهما فله خمسة، ولها خمسة عشر. # دليل الأول (١): @QB@4.11@ ﴿ولها النصف﴾ @QE@ ~~(٢) و @QB@4.11@ ﴿لكل واحد منهما ~~السدس﴾ @QE@ (٣) بالفرض، والفاضل لا يخرج عنهم لعدم اجتماع أحد معهم كما ~~عرفت، فيقسم عليهم بالنسبة. # ويؤيده حسنة محمد ms3174 بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب ~~الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام ~~بيده، ووجدت فيها: رجل ترك أبويه وابنته فللابنة النصف وللأبوين لكل واحد ~~منهما السدس يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب ~~سهمين فللأبوين (٤). # وهي محمولة على عدم الحجب بالإخوة للآية (٥). # ودليل الثاني (٦) ما تقدم، من قوله تعالى: @QB@4.11@ ﴿وإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ @QE@ (7) فمع وجود الإخوة ~~ليس للأم زائدا على السدس شئ أصلا وليس له مستحق غيرهما، فيقسم عليهما ~~بالنسبة فقول الشيخ معين الدين المصري (8) بالقسمة # PageV11P353 # أخماسا في الصورتين إلا أنه لا رد للأم في ~~الأخيرة للحجب بالاتفاق، والحجب إنما هو للأب، فيكون ما يرد عليهما بدونه ~~يرد عليه معه، فيكون الفاضل مردودا عليهما أخماسا، لها ثلاثة أسهم، وللأب ~~سهمان، بعيد، وخلاف المشهور ولها مع أحدهما، النصف، والباقي يرد عليهما ~~وعلى الأب أو على الأم أرباعا بالنسبة إلى نصيبهما، فالمسألة من أربعة من ~~أول الأمر. # ودليله يعلم مما تقدم وتدل عليه أيضا حسنة محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو ~~جعفر عليه السلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده فوجدت فيها رجل ترك ابنته وأمه، للابنة ~~النصف ثلاثة أسهم، وللأم السدس، سهم، يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ~~ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللأم (فهو للأب كا) (1) ولا حجب للأم ~~هنا، لأن الحجب إنما يكون مع الأب. # وهذه (2) الرواية تحتمل الصحة أيضا، وهي دالة على بطلان التعصيب، فتأمل. # وإن كانت الأنثى أكثر من واحدة واجتمعت مع أحدهما فقط فلأحدهما حينئذ ~~السدس. # وللبنتين فصاعدا الثلثان، ويرد الباقي عليهما وعلى الأب أو الأم ~~أخماسا، # PageV11P354 # فالفريضة من خمسة. # ودليله يعلم مما تقدم. # ومعهما (١) معا فلهما فصاعدا الثلثان ولكل واحد منهما السدس، فالمسألة من ~~ستة. # ويعلم دليله من الكتاب (٢) @QB@4.176@ ﴿فلهما الثلثان﴾ @QE@ (٣) مع قوله: @QB@4.11@ ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ @QE@ (4). # ولا حجب في هاتين المسألتين، لعدم ms3175 اجتماع الأب معها وعدم الزيادة عن ~~السدس، وهو ظاهر. # وإذا اجتمع أحدهما أو هما مع أحد الزوجين فلأحد الزوجين حصته العليا، ~~النصف أو الربع، والباقي للأب أو الأم مع الوحدة، ومع الاجتماع للأم الثلث ~~مع عدم الحجب، والسدس معه والباقي للأب. # دليل ذلك الكتاب (5) والسنة والاجماع. # PageV11P355 # وما وجد من اطلاق بعض الأخبار (1) السدس للأم ~~والباقي للأب فمحمول على الحجب. # والثلث (2) والباقي له فمحمول على عدمه وهو ظاهر، الحمد لله. # وإذا اجتمع أحدهما مع الأولاد فله حصته الدنيا الربع أو الثمن، والباقي ~~للأولاد على ما مر تفصيله، فمع الوحدة له الكل ومع التعدد والتساوي بينهم ~~على السوية ومع الاختلاف للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإذا اجتمع الأولاد والآباء والزوج، فللزوج مع أحدهما أو معهما، ومع ~~البنت حصته الدنيا الربع، والباقي بينهما وبين أحدهما أرباعا إن كان ~~أحدهما، فالمسألة من ثمان وأربعين، للزوج اثنا عشر، ولأحدهما التسعة، ~~وللبنت سبعة وعشرون. # وإن كانا معا فلكل واحد منهما السدس، والباقي لها، فالمسألة من اثني عشر، ~~له ثلاثة، ولهما أربعة، لكل واحد اثنان، ولها خمسة فوقع النقص عليها، إذ قد ~~تقع الزيادة لها، ولأن الأنثى لا تزيد في الميراث على الذكر، ولو فرضت هذه ~~ذكرا ما كان نصيبه إلا خمسة. # PageV11P356 # ويدل عليه ما سيجئ في ابطال العول، مثل صحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها ~~وابنتها؟ قال: للزوج الربع ثلاثة أسهم، من اثني عشر سهما، وللأبوين لكل ~~واحد منهما السدس سهمين من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة، لأنه ~~لو كان ذكرا لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهما، لأن الأبوين لا ~~ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، وإن الزوج لا ينقص من الربع شيئا (1). # وإن كان بدل الزوج الزوجة تحصل الزيادة، فهي تنقسم على البنت والأبوين ~~أخماسا، فالمسألة من مائة وعشرين تضرب نصف الثمانية في الستة ثم الحاصل في ~~خمسة مع عدم الحجب بالإخوة ومعها بها يقسم الفاضل عليها وعلى ms3176 الأب أرباعا، ~~فيضرب الحاصل في أربعة فيحصل ستة وتسعون فمنها (2) المسألة. # وإن معهما (3) أحد الأبوان، فلها حصتها الدنيا الثمن، ولها النصف، # PageV11P357 # ولأحدهما السدس، والباقي يقسم عليهما، وعلى ~~أحد الأبوين أرباعا، فالمسألة من ستة وتسعين. # وإن كانت أكثر من واحدة، فلأحدهما حصته الدنيا، ولكل واحد منهما السدس، ~~والباقي لهما أولهن، فيرد النقص عليهن على تقدير الزوج بالسدس ونصفه، ~~فالمسألة من اثني عشر (1). # وعلى تقدير الزوجة يقع النقص عليهن بنصف النقص الأول، وهو الثمن، ~~فالمسألة من أربعة وعشرين. # وإن كان معهن أحدهما واحد الأبوين فللزوج الربع، ولأحدهما السدس، ولهن ~~الباقي، فالنقص عليهن بنصف السدس، والمسألة من اثني عشر. # ودليلهما يعلم مما تقدم مع عدم العول. # وقوله: (ولا عول) إشارة إلى رد مذهب العامة من ارتكاب العول في المسألتين ~~(الأولى) اجتماع أحد الزوجين زوجا أو زوجة مع الأبوين والبنتين فصاعدا، ~~(والثانية) اجتماع الزوج مع أحدهما والبنتين فصاعدا. # ففي الأولى إن كان زوجا تزاد على الفريضة ثلاثة حتى تصير خمسة عشر فتصح ~~منه، وإن كان زوجة تزاد عليها أيضا ثلاثة حتى تصير سبعة وعشرين فتصح منه. # وفي الثانية تزاد على اثني عشر واحدا آخر فيجعل الاثني عشر ثلاثة عشر حتى ~~ينقسم صحيحا، وهو ظاهر. # دليلنا النص والاجماع، وسيجئ بطلان العول. # PageV11P358 # وإن كانت الزوجة مع أحدهما، والبنتين فصاعدا، ~~فلها الثمن، ولأحدهما السدس، والثلثان لهن، ويبقى واحد لا ينقسم عليهن، ~~وعلى أحدهما أخماسا، فالمسألة من مائة وعشرين كما تقد. # ودليله مع فهمه مما تقدم رواية زرارة، قال: هذا مما ليس فيه اختلاف عند ~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن أبي جعفر عليه السلام أنهما سئلا ~~عن امرأة تركت زوجها وأمها وابنتيها؟ قال: للزوج الربع، وللأم السدس، ~~وللبنتين ما بقي، لأنهما لو كانا ابنين لم يكن لهما شئ إلا ما بقي، ولا ~~تزاد المرأة أبدا على نصيب الرجل لو كان مكانها (إلى قوله): ولا يرث أحد من ~~خلق الله مع الولد إلا الأبوان والزوج والزوجة، فإن لم يكن ولد وكان ولد ~~الولد ذكورا أو إناثا ms3177 فإنهم بمنزلة الولد، وولد البنتين بمنزلة البنين، ~~يرثون ميراث البنين، وولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات ويحجبون ~~الأبوين والزوجين عن سهامهم الأكثر، وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر يرثون ~~ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب (1). # قوله: (ومع فقد الأولاد يقوم الخ) إذا فقد الأولاد للصلب يقوم مقامهم ~~أولادهم ويشاركون الأبوين مثل آبائهم، فابن البنت يقوم مقامها، وبنت # PageV11P359 # الابن تقوم مقامه، فيأخذ الأبوان الثلث بينهما ~~نصفان، لكل واحد منهما السدس، والباقي لهما، له ثلث، ولها ثلثان وغير ذلك ~~من الأحكام. # فإن انفردت بنت الابن فلها المال كله بالقرابة مثله. # وإن انفرد ابن البنت فله النصف بالتسمية، والباقي بالرد مثل أمه، ويرد ~~عليه وعلى الأبوين الباقي بعد القسمة أخماسا إن كانا معه، وعليه وعلى ~~أحدهما أرباعا إن كان معه، مثل البنت، ولا رد مع ابنة الابن مثل أبيها، بل ~~لها الباقي بعد الثلث أو السدس وغير ذلك من الأحكام. # هذا هو المشهور، ونسب في الكافي (1) والفقيه (2) إلى الفضل. # وقال الصدوق: وقد أخطأ الفضل في ذلك (إلى أن قال): وهذا مما زل به قدمه ~~عن الطريق المستقيم (المستقيمة فقيه)، وهذا سبيل من يقيس. # وهذا مبالغة كثيرة في رده، مع أنه مذهب الأكثر، والآن ما نجد قائلا بغيره ~~إلا هو، مع أنه ما ذكر دليله، ولا دليل الفضل. # وكأن دليله النص الذي سيجئ، ودليل الفضل القياس إلى الولد الأعم في غير ~~باب الميراث، فيكون هنا أيضا كذلك كما سنذكره عنه. # وذهب الصدوق إلى أن ولد الولد إنما يرث بعد أن لم يكن من الأبوين أحد، ~~فولد الولد عنده لا يرث مع أحدهما. # PageV11P360 # ونسبه الشيخ في التهذيب والاستبصار إلى بعض ~~أصحابنا وغلط صاحبه (1). # والذي يمكن أن يستدل للصدوق، إن العقل يجد أن ما دام الأقرب لا يرث ~~الأبعد. # ويدل عليه، الكتاب، والسنة، والاجماع أيضا إلا ما خرج بنص ودليل، مثل ~~قوله تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2). # وصحيحة أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في ms3178 كتاب علي ~~عليه السلام: إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب ~~إلى الميت منه فيحجبه (3). # وصحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الأول عليه السلام، قال: # بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، ~~وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت أولاد ولا وارث غيرهن (4). # وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # بنات الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، ~~وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن (5). # والظاهر أن (ولا وارث غيرهن) عطف على (بنات)، وأن المراد ولم يكن للميت ~~وارث آخر غير البنات أيضا يكون في مرتبة البنات ويمكن تورثه معهن # PageV11P361 # مثل الأبوين، أو المراد نفي مطلق وارث، ولكن ~~ليس لنفي غير الأبوين مدخلا (1) في إرث بنات البنات. # قال الشيخ: فأما ما ذكره بعض أصحابنا من أن ولد الولد لا يرث مع الأبوين ~~واحتجاجه في ذلك بخبر سعد وعبد الرحمان فغلط، لأن قوله عليه السلام: # (ولا وارث غيره) المراد بذلك إذا لم يكن للميت الابن الذي يتقرب ابن ~~الابن به أو البنت التي تتقرب بنت البنت بها ولا وارث له غيره من الأولاد ~~للصلب. والذي يكشف عما ذكرناه ما رواه محمد وذكر الاسناد إلى عبد الرحمان ~~ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب ~~الرجل أحد قام مقام الابن، قال: وابنة الابنة (البنت خ ل) إذا لم يكن من ~~صلب الرجل أحد قامت مقام البنت (2). # ويمكن أيضا التأييد بصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: بنات البنت (الابنة ئل) يرثن إذا لم تكن بنات كن مكان البنات ~~(3). # وهي أعم من أن تكون مع الأبوين أم لا. # والعقل ليس بمستقل، والآية (4) مجملة كخبر أبي أيوب، والاجماع ودلالتها ~~على المطلوب غير ظاهر وبعد التسليم قابلة للتخصيص فتأمل. ms3179 # وقوله عليه السلام: (ولا وارث الخ) جملة معطوفة على قوله: (بنات ~~الابنة # PageV11P362 # يقمن) يعني هن يرثن ولا يرث غيرهن كالبنات ~~(إذا لم يكن للميت ولد) فالحديثان عليه لا له، فيخرج الأبوان بنص واجماع. # ويحتمل أن يكون المعنى: وليس للبنات وارث غير بنات البنات، والأخير يمكن ~~على تقدير عطفه علي بنات أيضا، ويحتمل الحالية أيضا وهو أظهر. # ولكن قد يقال: الحمل الذي ذكره الشيخ بعيد جدا كما ترى، وكذا حملنا الأول ~~وإن كان الثاني لم يكن مثله، والآية ظاهرة في الجملة وكذا الخبر، والتخصيص ~~غير ضرورة. # ومؤيد الشيخ ضعيف، لخزيمة بن يقطين (١)، فإنه قال في كتاب ابن داود: م جخ ~~مهمل. # ومؤيدنا (٢) كمؤيد الشيخ عام يجب حمله على الخاص الذي هو دليل الصدوق، ~~إلا أن خصوصية دليل الصدوق في نفي الأبوين ليست بظاهرة بحيث توجب الحمل مع ~~ما عرفت، وإمكان أن يستدل للفضل بظاهر آية @QB@4.10@ ﴿ولكل واحد منهما السدس﴾ @QE@ (3)، فإنه قيد فيها كون ~~السدس لهما بوجود الولد، والثلث للأم بعدمه. # والظاهر أن ولد الولد ولد في هذا المقام، بل ادعى الاجماع عليه في شرح ~~الشرائع وأشار إليه أيضا الفضل. # قال في الكافي: قال الفضل: من الدليل على خطأ القوم في ميراث ولد # PageV11P363 # البنات أنهم جعلوا ولد البنات ولد الرجل من ~~صلبه في جميع الأحكام إلا في الميراث وأجمعوا على ذلك، فقالوا: لا تحل ~~حليلة ابن الابنة للرجل ولا حليلة ابن ابن الابنة لقوله عز وجل ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ ~~(١)، فإذا كان ابن الابنة ابن الرجل لصلبه في هذا الموضع لم لا يكون في ~~الميراث ابنه، وكذلك قالوا: # قد (٢) ذكر تحريم المصاهرة مثل زوجة الأب على ابن الابن لآية (ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم) (٣) وذكر عدم قبول شهادة الجد لولد الولد لأنه ولده. # ثم ذكر اسناد عيسى إلى آدم ونوح بالذرية، وليس إلا من جهة الأم بواسطة ~~كثيرة. # هذه كلها جيدة. # وتقييد أن اطلاق الولد على الواسطة أيضا يصح، وأنه حقيقة. # وفيه تأمل لأن الاطلاق أعم، ms3180 مع أن المتبادر هو بغير الواسطة، ولكن الظاهر ~~هو الحقيقة، وظهور بعض الأفراد لكثرة الاستعمال فيه لا يدل على كونه حقيقة ~~وفي غيره من الأفراد مجازا، وقد مر البحث فيه مرارا مفصلا فتذكر. # ولكن الأحسن في الالزام هنا أن يذكر الفضل أنهم يثبتون للزوج والزوجة ~~نصيبهما الأدنى مع ولد الولد بقوله تعالى: @QB@4.11@ ﴿إن كان له ولد﴾ @QE@ (4) مثلا فيجعلون ولد الولد في ~~الميراث أيضا ولدا ومانعا لحظ من تعلق حظه بعدمه، فكيف لا يجعلون ذلك في ~~الأبوين مع تعليق سدسهم بالولد، وثلث الأم وثلثي الأب بعدمه. # وكذا يجعلون النصف للبنت، والثلثين للبنتين فصاعدا ويقسمون للأولاد # PageV11P364 # للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانوا بواسطة ~~ووسائط، وهذا وارد على القوم وعلى الصدوق. # إلا أن يقولوا هنا: الخبر (1) دل على أن المراد الولد فقط، ويؤيده ~~التبادر. # والفرق بين الزوجين والأبوين، إن الزوجين يرثان بالسبب وهما بالقرابة ~~والنسب، فلا يتفاوت الحال في الزوجين بخلافهما، فالزوجان يمنعهما أي نسب ~~كان قريبا أو بعيدا، بخلاف الأبوين. # غير أن الخبر قد عرفت حاله، وكذا التبادر، والفرق ضعيف كما ترى فتأمل. # ويرد على الفضل أيضا ومن قال بمقالته أنه إذا كان ثبوت الإرث لولد الولد ~~للآية لأنه ولده، مثل ولد الصلب، فيجب أن يكون القسمة بينهم مثل القسمة بين ~~أولاد الصلب (الأولاد للصلب خ) فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين (2)، فلا يصح جعل ابن البنت ~~بمنزلتها وإعطائه الثلث وجعل ابنة الابن بمنزلته وإعطائها الثلثان (3) كما ~~نقل عنه في الفقيه (4) وإن نقل عنه في الكافي (5) كلامه المشتمل عليهما ~~معا، فكلامه # PageV11P365 # ينافي بعضه بعضا على ما رأيته في الكافي لعله ~~غلط وسهو من قلمه أو من قلم الناسخ. # نعم إنما يناسب ذلك على مذهب الصدوق والقوم أيضا فإنهم يورثونهم للقرابة، ~~ولتقربهم بآبائهم كما دل عليه دليلهم، فبنت الابن مثل الابن يأخذ الثلثين، ~~وابن البنت مثلها يأخذ الثلث. # وكأن القوم نظروا إلى الآية في أصل الإرث وثبوته، وإلى الاعتبار والاخبار ~~في النصيب حيث كانت ms3181 فيها: إن أولاد الأولاد بمنزلة الأولاد (1) فهو شامل في ~~أخذ الحظ والنصيب أيضا، وأولوا ما فيها من قوله عليه السلام: (ولا وارث ~~غيرهن) بما تقدم من تأويل الشيخ وغيره. # ويمكن القول بأنهم ولد وحكمهم حكمهم في التقسيم بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين كما هو ظاهر شمول الآية لهم، ويكون الخبر في أخذ أصل الإرث وثبوته ~~لهم لا في جميع الخصوصيات حتى تعيين الحصة، فإن ذلك قد علم من قبل بآية: ~~للذكر مثل حظ الأنثيين (2)، مطلقا في الأولاد، بل غيرهم أيضا كما سيجئ. # وبالجملة، المناسب بمذهب الفضل والمتأخرين كون حصتهم مثل أولاد الصلب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لا نصيب من يتقرب به، بخلاف مذهب الصدوق # PageV11P366 # وإن أمكن هنا أيضا ذلك لما قلناه من احتمال ~~معنى الخبر وكونه في ثبوت أصل الإرث. # والحاصل أن المسألة مشكلة، والقول بظاهر الآية وبعض الأخبار (1) كما قاله ~~المتأخرون في أصل إرثهم مع الأبوين لا يخلو عن قرب، والشهرة مؤيدة. # ولكن يقتضي ذلك جعلهم مثل أولاد الصلب في تعيين النصيب وأخذ الحصة أيضا ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # ولا ينافي الأخبار صريحا ذلك، لاحتمال قوله: (يقمن مقام الابن) (2) في ~~أخذ الإرث والتقسيم للذكر مثل حظ الأنثيين لا في تعيين حصتهم معهم، فإنه ~~يعلم من موضع آخر يعني أن ولد الولد يقوم مقام من يتقرب به في أخذ الإرث، ~~ولكن ينظر إليه فإن كان ذكرا يأخذ حصة الذكر وإن كان أنثى يأخذ حصتها، ~~فتأمل. # واعلم أن المذاهب في أولاد الأولاد ثلاثة (الأول) مذهب الصدوق وهو عدم ~~اجتماعهم مع الأبوين في الإرث فإنهما وأحدهما مقدم، ومع عدمهما يرثون نصيب ~~آبائهم ولا يخلو عن قرب. # (والثاني) أنهم يجتمعون مع الأبوين ويمنعونهما عن الثلث والثلثين إلى ~~السدس وينزلون منزلة آبائهم في أخذ نصيبهم، وهو المشهور الآن، ولا يخلو عن ~~بعد لما عرفت. # (والثالث) يرثون معهما ويمنعونهما عن نصيبهما الأعلى إلى السدس كالزوجين ~~مثل الأولاد للصلب ويقسمون الإرث مثلهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وبالجملة أنهم أولاد، وكأنه مذهب السيد وابن إدريس وابن أبي ms3182 عقيل، # PageV11P367 # وهو قريب ولكنه خلاف المشهور. # ويفهم من كلام السيد أن كون ولد الولد ولدا حقيقة اجماعي عندنا ومتفق ~~عليه بيننا فتأمل. # قوله: (ولا يرث ولد الولد الخ) وجه عدم إرث ولد الولد مع الولد للصلب ~~سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو مختلفين، وسواء كان الولد أبا الولد أو عمه ~~أو عمته (أو أمه خ) أو خالته أو خاله ظاهر، وكذا (هكذا خ) كل قريب من ~~الأولاد يمنع البعيد فولد الولد يمنع ولد ولد الولد وهكذا. # ويحتمل أن يكون المعنى كل قريب في مرتبة يمنع البعيد في تلك المرتبة إلا ~~في المسألة المتفقة عليها، أو أن كل قريب يمنع البعيد مطلقا إلا ما استثني، ~~مثل الأبوين لا يمنعان ولد الولد مع القرب والبعد على ما هو المشهور، وقد ~~تقدمت. # قوله: (ويشاركون الزوج والزوجة الخ) فيمنعونهما من نصيبهما الأعلى إلى ~~الأدنى كآبائهم. # وجهه كونهم أولادا وقد قيد نصيبهما الأعلى بعدم الولد، وهو مؤيد لكونهم ~~ولدا حقيقة كما مر فتأمل. # قوله: (وكل من أولاد الابن الخ) إذا أخذ الثلث أولاد البنت يقسمون ~~بالسوية إن كانوا متحدي الجنس، وإن كانوا مختلفين فيه يقسم بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين لقوله تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين (1). # PageV11P368 # ونقل عن بعض الأصحاب كونه بينهم بالسوية ~~مطلقا، ووجهه غير ظاهر. # وكذا إن أخذ الثلثين أولاد الابن يقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وهو أظهر إذ لا خلاف فيه، وهو مؤيد لما قلناه من كونهم أولادا فيكون حكمهم ~~حكم الأولاد للصلب فتأمل. # قوله: (ويمنع الأولاد كل من يتقرب الخ) يعني يمنع أولاد الصلب جميع من ~~يتقرب بالأبوين إلى الميت أي لا يمنعون الأبوين فقط، ويمنع من سواهما من ~~الأنساب ممن يتقرب بأبويهم مثل إخوة الميت، وأجداده، والأعمام، والأخوال، ~~وأولادهم. # ويمنعون أيضا من يتقرب بهم مثل أولادهم، وهم أولاد الأولاد. # وكذا يمنع أولاد الأولاد من يتقرب بالأبوين إلى الميت من الإخوة والأجداد ~~والأعمام وغيرهم مثل من تقدم، وكل ذلك واضح، بل علم مرارا. # قوله: (والأبوان يمنعان آبائهم لكن يستحب الاطعام ms3183 الخ) منع الأبوين ~~آبائهما، بل سائر من يتقرب بهم وبالميت من جهتهم أيضا ظهر مما تقدم، وسيجئ ~~دليله. PageV11P369 # ويجب أولا بيان عدم إرث الأجداد مع الأبوين ثم ~~الدليل على الاستحباب. # وعدم الإرث هو المشهور، بل كاد أن يكون اجماعا، إذ ما نقل الخلاف إلا عن ~~ابن الجنيد، وهو يجعل الفاضل عن سهام البنت والأبوين للجدين والجدتين، ~~فالطعمة المشهورة تكون واجبة عنده في بعض الأفراد، وتكون ميراثا. # ودليله عليه غير واضح وليس أدلة الطعمة دليله، إذ لو كانت لكان القول ~~بالوجوب مطلقا عنده متيقنا، لا في بعض الأفراد فتأمل. # والدليل على عدم إرثهم وعلى عدم وجوب ذلك هو ظاهر القرآن، فإنه جعل ~~للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد، فدل على أنه على تقدير الولد المال ~~ينقسم بين الولد والأبوين فقط، والثلث لهما، والباقي له. # وكذا إن لم يكن له ولد جعل للأم الثلث مع عدم الحجب، والسدس معه، والباقي ~~للأب، فما بقي لأحد شئ. # والمراد بالأبوين هنا هو الأب والأم فقط بغير خلاف على الظاهر، ولأن ~~السدس والثلثين ليسا للأب والأجداد وكذا السدس والثلث مثلا ليسا للأم ~~والجدات، بل ولا قائل بالاستحباب أيضا في بعض أفراده، إذ الطعمة بعد ~~الزيادة عن السدس لمن يتقرب به. # وأيضا لو كان الجد الأول والجدة الأولى مرادين وشريكين مع ولدهما يكون ~~آباؤهما وجميع الأجداد كذلك، لعدم الفرق وصدق الآباء إما حقيقة أو مجازا ~~كالأولين وهو ظاهر، ولا قائل به، ولا دليل على الطعمة أيضا كما ستقف على ~~دليل الطعمة. # وأيضا ظهور آية أولو الأرحام (1) مع تفسيرها بأن الأقرب أولى من # PageV11P371 # الأبعد يدل على عدم إرثهم، وكذا الاعتبار، ~~والأخبار الدالة عليه كما مر. # مثل صحيحة أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن في كتاب علي ~~عليه السلام: أن كل ذي رحم (فهو ئل) بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون ~~وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (1). # ولا شك في قرب الأب والأم والولد إلى الميت من الجدين. # ولأنه قد دلت الأدلة، كتابا ms3184 وسنة واجماعا على أنهم بمنزلة الإخوة ~~وأولادهم ويجتمعون معهم ويأخذون مثل حصتهم، وسيجئ ذلك. فلا يكونون مثل من ~~هو مقدم عليهم، فإن الولد والأبوين مقدم على الإخوة وأولادهم، ولا يأخذ ~~الإخوة معهم شيئا أصلا. # ولأن قربهم إليه لولدهم، فولدهم مقدم عليهم كما أن قرب الإخوة بسبب ~~أبويهم وإنما يرثون بعدهم. # ويدل عليه أيضا ما دلت على عدم اجتماع أحد الأبوين غير الزوج والزوجة مثل ~~صحيحة محمد بن مسلم، وما في صحيحة زرارة، المتقدمتان (2)، من قوله: (ولا ~~يرث مع الأم ولا مع الأب ولا مع الابن ولا مع الابنة أحد خلقه الله غير ~~الزوج والزوجة) (زوج أو زوجة ئل) (3). # ومعلوم أن المراد بالأم والأب غير الجدين، وهو ظاهر. # وما يدل على تقسيم ميراث الأبوين، مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر # PageV11P372 # عليه السلام في رجل مات وترك أبويه؟ قال: للأب ~~سهمان، وللأم سهم (1) وغيرها. # وما يدل على قسمة ميراث الأبوين والولد مثل حسنة محمد بن مسلم الطويلة في ~~التهذيب والكافي، وصحيحته في الفقيه، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام ~~صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي ~~عليه السلام بيده، فوجدت فيها: رجل ترك ابنته وأمه للابنة النصف ثلاثة ~~أسهم، وللأم السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم ~~فللابنة، وما أصاب سهما فللأم، قال: وقرأت فيها: رجل ترك ابنته وأباه ~~للابنة النصف ثلاثة أسهم، وللأب، السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، ~~فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللأب (2). # وكذا ما يدل على تقسيم ميراث الولد والأبوين والزوجة، مثل حسنة عمر بن ~~أذينة، عن زرارة، قال: قلت له: إني سمعت محمد بن مسلم وبكيرا يرويان عن أبي ~~جعفر عليه السلام في زوج وأبوين وابنة، للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر ~~سهما، وللأبوين السدسان أربعة أسهم من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم، فهو ~~للابنة، لأنها لو كانت ذكرا لم يكن لها غير خمسة من اثني عشر (إلى قوله): ~~فقال ms3185 زرارة: هذا هو الحق، الحديث (3). # وصحيحة زرارة في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات وترك ~~أبويه؟ قال: للأم الثلث، وللأب الثلثان (4)، تأمل فيها. # PageV11P373 # وتدل عليه بخصوصه صحيحة عبد الله بن جعفر كأنه ~~الحميري الثقة قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: امرأة ماتت وتركت زوجها ~~وأبويها وجدها أو جدتها كيف يقسم ميراثها؟ فوقع عليه السلام: للزوج النصف، ~~وما بقي للأبوين (1). # ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل مات وترك أباه وعمه وجده؟ قال: فقال: حجب الأب الجد، الميراث للأب وليس ~~للعم ولا للجد شئ (2). # ورواية الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ~~مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها، وجدها ~~أبا أمها، وزوجها؟ قال: يعطى الزوج النصف، وتعطى الأم الباقي، ولا يعطى ~~الجد شيئا لأن ابنته حجبته عن الميراث، ولا يعطى الإخوة شيئا (3). # وتدل على الطعمة صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: قلت: إن بنتي هلكت وأمي حية؟ فقال أبان بن تغلب وكان ~~عنده: ليس لأمك شئ فقال أبو عبد الله عليه السلام: سبحان الله، أعطها السدس ~~(4). # قال الشيخ: هي لا تنافي ما قدمناه من الأخبار من أن الجد لا يستحق ~~الميراث لأن هذا إنما جعل للجد أو الجدة على جهة الطعمة، لا على وجه ~~الميراث. # وأيد بحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن # PageV11P374 # رسول الله صلى الله عليه وآله أطعم الجدة أم ~~الأم السدس وابنتها حية (1). # وبموثقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أطعم الجدة السدس ولم يفرض لها شيئا (2). # ومثله رواية أخرى له عنه عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وآله أطعم الجد السدس طعمة (3). # ثم قال (4) على أن الطعمة إنما تكون للجد أو الجدة ms3186 إذا كان ولدهما حيا ~~فأما مع عدمه فليس لهما طعمة أيضا على حال. # ودل عليه بحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي، وأطعم الجدة أم ~~الأم السدس وابنتها حيه (5). # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في أبوين وجدة لأم؟ ~~قال: للأم السدس، وللجدة السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب (6). # ورواية علي بن الحسن بن رباط رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: # الجدة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها (7). # وأنت تعلم أن الطعمة لا تنافي كونها إرثا إلا أن يكون اصطلاحا ~~عندهم. # PageV11P375 # مع أن التعبير عن الإرث بالطعمة مشعر بما قاله ~~الشيخ. # وأنه (1) لا دلالة فيها على خصوص مذهب ابن الجنيد القائل بوجوب الطعمة. # وعلى الحصر الذي ادعاه الشيخ وغيره، من أن الطعمة إنما تكون مع وجود ولد ~~الجد أو الجدة وإنما يطعمهما ولدهما لا غير. # نعم المذكور في حسنة الجميل من فعله صلوات الله عليه وعلى آله أنه كان ~~كذلك وكذا خبر إسحاق. # وأن الرواية الصحيحة (2) دلت على أن للجدة سدسا مع ابنها، والثلاثة التي ~~بعدها (3) دلت على أن للجدة سدسا مع ابنها. # والثلاثة التي بعدها (4) دلت على أن للجدة والجد السدس، وما ذكر مع من؟ ~~ودلت رواية إسحاق (5) على أن للجدة أم الأم مع الأبوين السدس، وفي الرواية ~~الأخيرة (6) أن للجدة مطلقا السدس مع ابنها وابنتها. # وأن ظاهرها إن الطعمة لا تنقص عن السدس ولا تزيد عليه كما هو ظاهر أكثر ~~المتون. # ويحتمل الاحتمال المتقدم الذي نقلناه عن البعض ولكن لا صراحة في الأخبار ~~عليه لما عرفت. # كما أنه لا دلالة فيها صريحة على الطعمة من غير الولد المطعم، ولا ~~على # PageV11P376 # اشتراطها منه وإن كان فهمه من بعضها وسوقها ~~غير بعيد ولهذا شرطوه في المتون كما نقلناه عن الشيخ أيضا. # ولكن العمل بالعموم أولى، فإن ظاهر لفظ الصحيحة الأولى (1) عام بأن الله ~~أعطاها أي الجدة السدس. ms3187 # وبالجملة، العمل بمضمون الأخبار موجب للسلامة من الأخطار، وأنها لا تدل ~~على كون هذا السدس الذي هو الطعمة من حصة ولد أجداد الميت، وأنه لا بد أن ~~تكون حصته زائدة على السدس بالسدس حتى يستحب، بل مضمونها كما عرفت اعطاء ~~السدس وهو ظاهر في سدس الأصل مطلقا. # نعم إذا قيل: إنها من حصة من يتقرب به لا بد من وجود السدس في تلك الحصة ~~وهو ظاهر وأما كونها زائدة على السدس بسدس فلا بد من كونها ثلثا، فلا يفهم ~~منها، فكأنهم فهموا بضرب من الاعتبار والاجتهاد، وبأن الطعمة سدس ولا معنى ~~لزيادتها على حصة المطعم فلا يكون إلا مع كونها ثلثا وما فوق فتأمل واعمل ~~بمضمون ما هو الحجة. # واعلم أن قوله تعالى: وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه (2) يدل على وجوب اعطاء شئ حال القسمة إلى هؤلاء وقيل: نسخت ~~بآية الإرث، ولا منافاة، والأصل عدم النسخ. # وقيل: محمولة على الاستحباب، فيحتمل كون (أولوا القربى) الجدين، # PageV11P377 # وعموم الوارث الذي لا يرث كما قيل، ولكن قيل: ~~ضمير (منه) راجع إلى ما ترك الوالدان، فيكون الاستحباب مخصوصا بالولد ومن ~~يرث معه ويمكن إرادة ما ترك الميت فتأمل. # قوله: (ويحبى الولد للصلب الخ) ظاهره وجوب الحبوة المذكورة للولد المذكور ~~ويحتمل استحبابها، ويؤيده ترك الوجوب وذكرها بعد استحباب الطعمة المشعر ~~بالاستحباب. # الكلام هنا في وجوبها واستحبابها وفيما يحبى به ومن يحبى له والشرائط ~~ظاهر المتن هنا الوجوب، وكون المحبي الولد للصلب له، أي الولد الأول لا ولد ~~الولد أيضا بشرط كونه مؤمنا. # ظاهره، المؤمن بالمعنى الأخص، فلا حبوة للمخالف. # وكونه أكبر الأولاد الموجودين، ويحتمل كونه أكبر مطلقا وهو بعيد. # وذكرا فلا حبوة للنساء، ولا للذكر إذا كان الأكبر أنثى. # ويحتمل أن يكون أكبر الذكور، بل كونه لا أكبر منه ذكرا، فلو كان ذكر وحده ~~أو مع النساء ولو كن أكبر منه يكون له الحبوة. # وكذا لو كان معهم ذكور، ويكون الواحد أكبر منهم وإن كان أصغر منهن، وإليه ~~أشار بقوله: (ولو ms3188 كان الأكبر أنثى) خص أكبر الذكور. # ويشترط كونه رشيدا غير سفيه. # وظاهر المتن (1) مشعر بكونها عوضا عما عليه أن يفعل للميت مما ترك ~~من # PageV11P378 # الصلاة والصيام، وقد مر وجوبهما على الولي ~~مفصلا فتذكر (1). # ويحتمل كون مقصوده عدم الاشتراط كما هو الأصل، بل مجرد بيان ما له وما ~~عليه فتأمل. # وما يحبى به في المتن: ثياب بدنه التي تهيأت للبس وإن كثرت ولم تلبس، ~~ويحتمل اللبس في الجملة وعدم الخروج عن العادة. # وظاهر (خاتمه وسيفه ومصحفه) وحدتها، ويحتمل العموم والجنس يشرط أن يخلف ~~الميت مالا آخر غيرها يكون ميراثا، فيكون غير الدين والوصية أيضا. # وينبغي التأمل في الدليل فننقل الأدلة التي هي دليل أصل المسألة حتى تعلم ~~ويعمل بمقتضاها. # فالأصل وآيات الإرث دليل عدم الحبوة، لأنها بظاهرها تدل على انقسام جميع ~~ما ترك على الوجه المذكور فيها، مثل كون الربع والثمن للزوجين، والثلث ~~للأم، والسدس للأبوين، والنصف للبنت الواحدة، والثلثين للبنتين فصاعدا ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين، فإنها وردت بلفظ عام، مثل (نصف ما ترك) وعموم ~~الأخبار الدالة على ميراث الأولاد وحدهم، ومع من يجتمع معهم من الأزواج ~~والأبوين فافهم. # وأما الأخبار الدال ثبوتها، فهي صحيحة ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا مات الرجل فلأكبر ولده: سيفه، ومصحفه، وخاتمه، ودرعه ~~(2). # في صحتها إشكال من جهة توقفها على توثيق محمد بن إسماعيل الذي ينقل عنه ~~محمد بن يعقوب وينقل هو عن الفضل بن شاذان (3)، لأنه إن كان ابن # PageV11P379 # بزيع الثقة ففي ملاقاته بعد، وإن كان غيره ~~فغير ظاهر، ولكن صرحوا بصحة مثل هذا الخبر، وهو كثير جدا وبخصوص هذه أيضا ~~من غير توقف فتأمل. # وصحيحته أيضا عنه عليه السلام، قال: إذا مات الرجل فسيفه، وخاتمه، ~~ومصحفه، وكتبه، ورحله، وراحلته، وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر بنتا ~~(ابنة ئل) فللأكبر من الذكور (1). # فيها اشعار بأن المراد، الأكبر من الذكور، بل المراد لا أكبر منهم منه ~~كما سيجئ في مرسلة حريز. # وفي صحتها أيضا شئ لوجود محمد بن خالد ms3189 البرقي، فيه تأمل لعدم توثيق ~~النجاشي إياه وذكره ما يدل على ضعفه، ولكن وثقه الشيخ وتبعه العلامة وغيره، ~~وهي صحيحة في الفقيه (2) من غير إشكال. # ولكن ليس في الفقيه (راحلته)، وهي مشتملة على ما لا يعرف القائل به، من ~~(كتبه) الدالة على الجميع (الرحل والراحلة). # والظاهر أن الكسوة هي الثياب ثياب بدنه. # وموثقة أبي بصير (له)، لاحتمال أنه يحيى بن القاسم لنقل شعيب بن # PageV11P380 # يعقوب الذي ابن أخته عنه (1)، ويحتمل كونه ليث ~~البختري فهي صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الميت إذا مات، فإن ~~لابنه الأكبر: السيف، والرحل، والثياب ثياب جلده (2). # وهذه مروية في التهذيب (3)، عن شعيب العقرقوفي بزيادة غير جيدة (4) لعله ~~غلط. ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم، وبكير، وفضيل بن يسار، عن أحدهما عليهما ~~السلام أن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو ~~لأكبرهما (5). # قال الشهيد الثاني في الرسالة (6): إنها موثقة وليست بظاهرة لوجود محمد ~~بن زياد بن عيسى (7) المجهول، وعدم ظهور الطريق إلى علي بن الحسن بن ~~فضال # PageV11P381 # إلا أن يكون المأخوذ من كتابه المعلوم أنه ~~كتابه، فتأمل. # وحسنة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هلك الرجل فترك بنين ~~فللأكبر: السيف، والدرع، والخاتم، والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم ~~(1). # لعل معناه فإن مات الأكبر قبل موت أبيه فللأكبر من الباقي من الذكور، بل ~~الذكر الذي لا أكبر منه كما مر. # وما رواه ابن أذينة في الحسن مرسلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما ~~السلام: إن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، وإن (فإن ئل) كان له ~~بنون فهو لأكبرهم (2). # يفهم منها مع ما تقدم أن المراد لا أكبر منه من الذكور. # ولا يخفى عدم دلالتها على الوجوب صريحا، ولهذا ما نقل التصريح بالوجوب ~~إلا عن ابن إدريس. # ونقل عن ابن الجنيد والسيد المرتضى الاستحباب، مع قوله: بأنه يعطى ذلك ~~ويحسب عليه من ميراث أبيه. # قال في المختلف بعد نقل الأحاديث والعبارات: هل هذا التخصيص على ms3190 سبيل ~~الوجوب أو الاستحباب؟ نص السيد المرتضى، وابن الجنيد وهو ظاهر كلام أبي ~~الصلاح على الاستحباب، وكلام الشيخين يوهم الوجوب من غير أن يدل عليه دلالة ~~ظاهرة ونص بن إدريس على الوجوب، وظاهر الأحاديث يحتمله، والأقوى الاستحباب ~~للأصل. # ثم قال: هل التخصيص بالقيمة أو مجانا؟ ظاهر كلام الشيخين الثاني، # PageV11P382 # وعليه نص ابن إدريس، وقال السيد المرتضى وابن ~~الجنيد بالقيمة، قال السيد المرتضى: وإنما قوينا ما بيناه وإن لم يصرح به ~~أصحابنا لأن الله تعالى يقول: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (1) وهذا الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلفه ~~الميت من سيف ومصحف وغيرهما، وكذلك آيات ميراث الأبوين والزوجين تقتضي أن ~~لهم السهام المذكورة من جميع تركة الميت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من ~~ذلك من غير احتساب بقيمة عليه تركنا هذه الظواهر، وأصحابنا لم يجتمعوا على ~~الذكر الأكبر بفضل هذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، وإنما عولوا على ~~أخبار رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه ~~بقيمة، وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمة فقد سلمت ~~ظواهر الكتاب مع العمل بما اجتمعت عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء ~~فذلك أولى. ووجه تخصيصه (التخصيص خ ل) بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنه ~~القائم مقام أبيه والساد مسده، فهو أحق بهذه الأمور من النسوان والأصاغر ~~للمرتبة والجاه. وكلام السيد رحمه الله لا بأس به وتؤيده الروايات المتضمنة ~~لتخصيصه بسلاحه ورحله وراحلته وأنه (2) لو أعطى بغير الاحتساب لزم الاجحاف ~~على الورثة (3). # والظاهر أن مذهب السيد والمصنف في المختلف لا بأس به في المقامين جميعا، ~~بأن يكون مستحبا، وبالقيمة. # ولكن يمكن أن يقال: ارتكاب أحدهما. أما الاستحباب بأخذ الأعيان مجانا ~~بغير قيمة فللورثة يستحب أن يخلو له المعدودات مجانا ويشاركونه في ~~باقي # PageV11P383 # التركة بحظه الذي فرضه الله له أو الوجوب ~~بالقيمة. # أولى، بأن يكون هو مخيرا ويفوض الأمر إليه ورخص في أن يأخذ تلك الأعيان ~~بقيمتها عن إرثه، وإن نقص يعطيهم ثمنها، وكذا ms3191 لو لم يكن غيرها، فلا يجوز ~~لأحد منعه عن ذلك، وذلك الجمع بين الأدلة أولى مما ذكراه وتبقى الأدلة على ~~ظاهرها أكثر مما يقول بالجمع بين الاستحباب والقيمة، وهو ظاهر. # ويؤيده عدم حمل الأخبار على اختصاصه بالعين مجانا، والوجوب عدم التصريح ~~فيها، وصراحة الآيات في قسمة المواريث على خلاف مقتضى الأخبار واختلافها ~~فإن في بعضها: السيف والسلاح (1) وفي أخرى: السيف والرحل والثياب (2) وفي ~~بعضها أربعة: السيف، والمصحف، والثياب، والخاتم (3)، وفي بعضها زيادة ~~الدرع، وفي بعضها معها: الرحل والراحلة والكتب (4)، كما رأيتها. # وكذا العبارات. # وأن الموجود في أصح الأخبار ما لا يوجد (5) القائل به، وغيرها لا يخلو من ~~تصور ما فتأمل. # وأن العقل والنقل يدلان على وجوب اتباع الدليل اليقيني، وهو القرآن إلا ~~أن يثبت ما يوجب النقل عنه، وهنا النقل ما هو ثابت، لما عرفت ما في الدلالة ~~وسند البعض، وعدم القول ببعضها، فتأمل. # PageV11P384 # ويؤيد أيضا ما روي عنهم عليهم السلام أنهم ~~قالوا: كلما وصل إليكم منا فاعرضوه على كتاب الله فاعملوا بما يوافقه، ~~واتركوا ما يخالفه (1). # ثم في المسألة فروع كثيرة مذكورة في الدروس وغيره. # (منها) مع تعدد الأكبر يقسم بينهما. # (الثاني) يشترط البلوغ أم لا؟ الظاهر عدمه. # (الثالث) مع تعدد هذه الأشياء هل يأخذ كلها أم لا؟ الظاهر كل ما يصدق ~~اللفظ الدال عليه من (في خ) الروايات، سواء كان لفظه عاما أو خاصا، مثل: له ~~خاتمه ومصحفه ولباس بدنه، لأن الظاهر في مثل هذا المقام إرادة العموم على ~~ما نفهم. # ويحتمل أخذ الجميع فيما إذا كان له لفظ عام، مثل الجمع المضاف مثل (كتبه) ~~ولكن القائل بأصله غير معلوم، فكيف الجمع فتأمل. # ونقل التخصيص عن أبي الصلاح بثياب الصلاة. # (الرابع) لو كان عليه دين مستوعب للتركة أو ما يشتمل على بعضها فلا حبوة ~~كلا أو بعضا، لأن الدين مقدم على الإرث، ويحتمل العدم (2) لأنها ليست من ~~باب الإرث بل ظاهر الروايات أن هذه الأشياء له مطلقا، فهو ملك له. # فتأمل لأن الظاهر أنها بعدم الموت وأن مال ms3192 الميت لم ينتقل مجانا إلى أحد ~~ولو من جهة غير الإرث إلا بعد الدين. # (الخامس) لو قضى الورثة أو غيرهم، أو أبرأ ذمته الديان، تكون حبوة ~~له، # PageV11P385 # ويحتمل العدم فتأمل. # والظاهر أن له أن يفك هذه الأمور بأداء الدين واختصاصه بها وهو ظاهر. # (السادس) يحتمل جواز تعلق الوصية بها، فله أن يوصي بها، وأنه إذا أوصى ~~مطلقا ينظر في اخراج الثلث إلى هذه الأمور أيضا. # ويحتمل العدم، لما تقدم في الدين فهنا أولى. # ولو احتاج إلى إجازة الورثة يتوقف على إجازة صاحبها فقط. # (السابع) في ثبوتها لا فرق بين بقاء شئ للورثة، غيرها أم لا. # ويحتمل التخصيص بما إذا بقي لهم شئ كما هو ظاهر المتن أو ما يقابلها وإن ~~قيل بعدم اختصاصها به وشركته مع غيره فتأمل. # (الثامن) جعل بعض الأصحاب هذه الأشياء مقابلا لفعل الصلاة والصوم الذي ~~يقضي أكبر الأولاد صاحب الحبوة، وهو غير ظاهر الدليل. # (التاسع) اشتراط البعض كالمصنف ايمان الولد، ورشده، وعدم سفاهته وهو أيضا ~~غير ظاهر الدليل. # ويمكن كون الايمان لعدم ثبوت الحبوة عندهم فيؤاخذون بمذهبهم كما في بعض ~~الأحكام، فتأمل. # في ميراث الإخوة قوله: (للأخ المنفرد من الأبوين الخ) هذا بيان المرتبة ~~الثانية، ودليلها على الاجمال ما يفهم مما سبق من عموم الكتاب، مثل (أولو ~~الأرحام بعضهم PageV11P386 # أولى) (1)، والسنة. # مثل ما دلت على أن الأقرب إلى الميت نسبا أولى بميراثه كما مر في صحيحة ~~أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في كتاب علي عليه السلام: إن ~~كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت فيحجبه ~~(2). # وما روي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا التفت القرابات فالسابق ~~أحق بميراث قريبه، فإن استوت قام كل واحد منهم مقام قريبه (3). # وما يدل على بطلان العصبة، وسيجئ. # والاجماع على أن الأقرب أولى بالميراث من الأبعد، ويؤيده الاعتبار. # ودليل مساواة الإخوة، وكذا الأخوات، ظاهر، كأخذ أحدهم جميع التركة لو ~~أنفرد. # ودليل كون المال للإخوة والأخوات معا للذكر ضعف ms3193 الأنثى، قوله تعالى: # فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين (4)، مع الأخبار ~~والاجماع ظاهرا. # ودليل كون النصف للواحدة، الكتاب (5) والسنة (6) كدليل كون الثلثين # PageV11P387 # للبنتين فصاعدا. # وهو دليل كونهما للبنتين أيضا، لأنه إذا ثبت أن للأختين الثلثان، ومعلوم ~~أن البنتين ليستا أنقص منهما، والزيادة عنهما منفية بالأصل فيتناولانه. # من هنا يظهر أن المراد بفوق اثنتين بنتان وما فوقهما، كما في قولهم: ~~فصاعدا أو ترك (1) ليعلم ثبوتهما فيهما بالطريق الأولى ثم أظهر ذلك وأكد ~~باثباتهما في الأختين. # وبالجملة، القول بثبوتهما للاثنتين ظاهر وقول ابن عباس بأن لهما النصف ~~بعيد. # وكذا دليل كون الباقي بعد النصف والثلثين للواحدة واثنتين بالرد مع عدم ~~من في مرتبتهن، واضح مما تقدم من أولوية الأقرب بالنص (2) والاجماع وبطلان ~~العصبة. # هذا كله إذا كان الأخ أو الأخت من الأبوين أو الأب فقط، فقوله: (من ~~الأبوين) لا يخلو من مسامحة، لعله يريد ما قلناه، لكنه بعيد، ويمكن أنه ~~تركه للظهور، ولو قال من الأب لكان أخصر وأعم وأولى. # وأما دليل كون السدس للواحد من الأم أختا كان أو أخا، والثلث لأكثر، ~~ذكورا كانوا أو إناثا، أو هما معا بالسوية مطلقا، قوله تعالى: (وإن كان رجل ~~يورث كلالة)، أي أن كان الرجل الذي يموت ويورث منه (كلالة) أي لا يكون ~~ولدا، ولا # PageV11P388 # والدا لمن خلفه، فما خلف الولد ولا الوالد، أو ~~كان الرجل الذي يعطى له الإرث كلالة (أو امرأة) عطف على رجل، (وله) أي للذي ~~يورث مطلقا @QB@4.11@ ﴿أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ @QE@ (1). # ظاهر المشاركة هو التسوية ما لم يفضل كما صرح به في نحو الوصية والوقف. # قال المفسرون: المراد بالأخ والأخت هنا هما من الأم بالاجماع والأخبار، ~~ولاثبات النصف للأخت من الأب، والكل للأخ له، والثلثين للأختين فصاعدا، ~~وكون الذكر ضعف الأنثى إن كانوا رجالا ونساء، والاجماع وأخبار أهل البيت ~~عليهم السلام. # مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (2): # وللإخوة من ms3194 الأم ثلثهم، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، وإن ~~كان واحدا فله السدس، وإنما عنى الله تعالى في قوله: (وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) إنما عنى بذلك الإخوة ~~والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) يعني بذلك أختا لأب وأم أو ~~أختا لأب (فلها نصف ما ترك) الخبر (3). # والمناسبة فتأمل هذا في الصنف الواحد من الإخوة. # PageV11P389 # أما لو اجتمع الأصناف، فلو اجتمع المتقرب ~~بالأبوين مع المتقرب بالأم أي المتقرب بالأب فقط وبالأبوين، فلو قال هنا ~~أيضا بالأب لكان أخصر وأعم ثم قال: ويسقط المتقرب بالأب لكن تركه هنا لذكره ~~بعده بقوله: (ولا شئ للمتقرب بالأب الخ) ليعلم عدم إرثه، سواء كان مع ~~المتقرب بالأم أيضا أو مع المتقرب بالأبوين فقط ثم ذكر اجتماع الكل إلا أنه ~~لو فعل ما قلناه ما كان يحتاج إليه وكان أخصر مع إفادة المراد والأمر في ~~ذلك معين. # (فللمتقرب بالأم) ابتدأ به للقلة (السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أكثر ~~بينهم بالسوية). # دليله ما تقدم، فإنه كان أعم من أن يكون معهم أحد ممن يرث أم لا، والباقي ~~من السدس أو الثلث للمتقرب بهما واحدا كان أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين. # وأما دليل عدم شئ للمتقرب بالأب فقط ذكرا كان أو أنثى مع المتقرب ~~بالأبوين كذلك سواء كان معهم المتقرب بالأم أم لا كأنه الاجماع والخبر مثل ~~ما نقل في الفقيه عنه صلى الله عليه وآله: أعيان بني الأم أحق بالميراث من ~~بني (1) العلات. # ورواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ابنك أولى بك من ابن ~~ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: وأخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك ~~لأبيك، وقال: أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك، قال: # PageV11P390 # وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك ~~لأبيك، قال: ms3195 وابن أخيك لا من أبيك أولى بك من عمك، قال: وعمك أخو أبيك من ~~أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه، قال: وعمك أخو أبيك من أبيه ~~أولى بك من (1) عمك أخي أبيك لأبيه (2)، قال: وابن عمك أخي أبيك لأبيه وأمه ~~أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه، قال (3): (وابن عمك أخي أبيك من أبيه ~~أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه) (4). # ولكن في (يزيد) تأمل، فإنه غير ظاهر بهذه الكنية (5) في أكثر كتب الرجال، ~~لكن في كتاب رجال الشيخ مذكور بهذه الكنية في رجال الباقر عليه السلام، ~~فالخبر صحيح إلا أن فيها ما لا يقولون به، وهو قوله: (وأخوك لأبيك أولى بك ~~من أخيك لأمك). # ولكن الظاهر عدم الخلاف فيه حتى من العامة في العصبة على ما رأيته فتأمل. # وكذا دليل كونهم كمن يتقرب بالأبوين إذا انفردوا أو واجتمعوا مع المتقرب ~~بالأم فقط الاجماع، والآيات، والأخبار العامتين في الإرث، ويمكن ~~الاعتبار. # PageV11P391 # ولا فرق بينهما إلا في مسألتين، بناء على رأيه ~~هنا (الأولى) إذا خلف أختا من الأب مع الواحد من الأم مطلقا ذكرا كان أو ~~أنثى فللأول النصف، وللآخر السدس، والباقي يرد عليهما أرباعا بخلاف ~~الاجتماع مع الأخت من الأبوين، فإنه لا رد هنا لكلالة الأم، بل السدس ~~لكلالة الأم والباقي لها، لزيادة القرب، فإنها متقربة بالأبوين، وهذا بالأم ~~فقط. # وهو مذهب الأكثر، بل كاد أن يكون اجماعا، إذ لا (ما خ) نقل الخلاف ~~والاشتراك في الرد إلا عن الفضل، وابن أبي عقيل، في الشرح بخلاف ما هنا، ~~فإن الاشتراك في الرد هو مذهب كثير من العلماء على ما نقله في الشرح، مثل ~~الشيخ في المبسوط، وابن الجنيد، وابن زهرة، وابن إدريس، والكيدري (1)، ~~والمحقق للتساوي في الدرجة وفقد المخصص. وقال: كل من قال بالرد في الأولى ~~قال في الثانية بالطريق الأولى، فالقائلون بالعدم هناك اختلفوا هنا فذهب ~~الشيخ في المبسوط الخ. # وكذا في المسألة الثانية، وهي الأخت من الأب مع الزائد من كلالة الأم، ms3196 ~~فلها النصف، وللزائد الثلث، يقسم الباقي عليهما أخماسا. # فالأولى من اثني عشر، والثانية من ثلاثين، بل الأولى من الأربعة، ~~والثانية من الخمسة. # PageV11P392 # والقائل بعدم الاشتراك هو الصدوق، والشيخ في ~~النهاية والاستبصار، والقاضي، والتقي، وابن حمزة، وهو ظاهر قول المفيد، ~~واختاره نجيب الدين لدخول النقص عليها، فتكون الزيادة لها. # ولرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في ابن أخت لأب، وابن أخت ~~لأم؟ قال: لابن الأخت للأم السدس، ولابن الأخت للأب الباقي (1). # وهو مستلزم لكون الأختين كذلك، لأن الولد إنما يرث بواسطتهما. # وأجيب بأن دخول النقص لا يوجب الاختصاص بالزيادة، وإلا يلزم ذلك في البنت ~~مع الأبوين. # والرواية ضعيفة السند بعلي بن الحسن بن فضال (2) فإنه فطحي، قال في ~~الشرح: ولك أن تجيب عن النقض بأن التخلف لمانع، (وهو موجود خ)، ومعارض ~~بدخول النقص على الأبوين، إذ لا ريب أن فرضهما مع الولد غيره مع عدمه. # وعن الطعن بأنه وإن كان فطحيا إلا أن الشيخ والنجاشي وثقاه، وكذا وثقه ~~شيخنا المصنف. # ولك أن تقول: قد بقي منع الملازمة وإن سلم دفع النقض، مع أن النقص لا بد ~~أن يكون عما فرض، وهما صاحبا فرض مع الولد، ولا نقص حينئذ عن الفرض، ومع ~~عدم فالأب ليس صاحب فرض ولا نقص، والأم صاحبة فرض، ولا ينقص عن فرضها ~~فالمعارضة بهما غير واردة خصوصا بالأب. # PageV11P393 # والتوثيق لا يخرجه عن كونه فطحيا ولم يصر خبره ~~صحيحا ولا حسنا، بل موثقا، وهو ليس بحجة، مع أن الطريق إليه (1) مقطوع غير ~~معلوم. # إلا أن يقال إنه نقله عن كتابه، وإن بقاء الفطحية غير ظاهر، فإنهم ما ~~كانوا إلا في زمان قليل ورجعوا عنه إلا قليل منهم ممن لا معرفة له مع بقائه ~~راويا لتلك الروايات السابقة وما منع عنها ولا محاها، فكأنه رواها في حال ~~الاستقامة، فتأمل، فإن هذا ينفع في كثير من المواضع. # وإن الدليل الدال على أن المتقرب بالأب يقوم مقام المتقرب بالأبوين ظاهر ~~في كون حكمه حكمه، فكما كان الرد هناك مخصوصا به ms3197 يكون هنا أيضا مخصوصا بهذا ~~ولا يعارضه كون القرب هناك من وجهين، لأن القرب بالأب قائم مقام القرب ~~بالأبوين فرضا مع فقده ويأخذ المتقرب به حصة من يتقرب بهما، فكما لم يكن ~~عدم القرب من وجهين مانعا عن ذلك فكذا عن كون الرد له، فتأمل. # ويؤيده أن الآية والأخبار والاجماع دالة على ثبوت الثلث أو السدس للمتقرب ~~بالأم وهو ظاهر في كون ذلك فقط له إذا كان معه من يرث فيكون الرد مخصوصا ~~بغيره ممن لا فرض له، مثل إن كان معه الذكور من الإخوة، لأب أو لأبوين، ~~وإذا كان معه صاحب الفريضة يرجح في الرد من كان من جنس من كان مخصوصا بالرد ~~مع فرضه ويؤيده الرواية المتقدمة فتأمل. # قوله: (ولو اجتمع الإخوة المتفرقون الخ) قد ظهر شرحه، وأنه كان # PageV11P394 # يمكن الاكتفاء عنه بما قبله بزيادة لفظ، بل ~~بنقص لفظ فتأمل. # قوله: (وللجد أو الجدة المال الخ) دليل كون المال للجد أو الجدة أو لهما ~~للأب أو للأم ظاهر، وهو الاجماع وظاهر النصوص مثل عموم @QB@8.75@ ﴿أولو الأرحام﴾ @QE@ (1) والأخبار المتقدمة في تقديم ~~الأقرب، والاعتبار. # وأما الدليل على ثبوت الثلث للجد أو الجدة أو لهما من قبل الأم والباقي ~~للجد أو الجدة أو لهما من قبل الأب كما هو المشهور ومذهب الأكثر، بل لجميع ~~المتأخرين، فهو أنهما كالأم والأب، فللمتقرب بالأم حصة الأم الثلث مع عدم ~~الحجب والباقي للمتقرب بالأب كالأب والأم فإنهما يرثان لقربهما بهما. # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر # PageV11P395 # عليه السلام: إذا لم يترك الميت إلا جده، أبا ~~أبيه وجدته أم أمه فإن للجدة الثلث، وللجد الباقي، قال: وإذا ترك جده من ~~قبل أبيه وجد أبيه، وجدته من قبل أمه وجدة أمه، كان للجدة من قبل الأم ~~الثلث، وسقط جدة الأم، والباقي للجد من قبل الأب، وسقط جد الأب (1). # وهي مقطوعة، عن علي بن الحسن بن فضال (2)، ولعله أخذها من كتابه كما يفهم ~~من التهذيب والاستبصار، وعلي لا بأس به، فلا ms3198 يبعد العمل بروايته في مثل هذه ~~المسألة فتأمل. # ويؤيده الاعتبار مع عدم وجود دليل فيهما بخصوصهما يخالف ذلك، وكون الثلث ~~للمتقربين بالأم يقسم بينهما بالسوية، والباقي للمتقرب بالأب، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # فوجه الأول ظاهر، فإنه الظاهر من القسمة والشركة، ويمكن القياس أيضا. # وكأن وجه الثاني قياس على الأولاد والإخوة من الأب والأبوين. # فيه تأمل ظاهر، لبطلان القياس، ولأنهم إن كانوا مثل الإخوة ينبغي أن يكون ~~للواحد للأم السدس، مثل الأخ، فجعل الحكم للبعض لذلك، وفي البعض # PageV11P396 # لأنه بمنزلة من يتقرب به، غير سديد. # ويحتمل جعلهما بمنزلة الإخوة للأم والإخوة للأب والأبوين كما هو مذهب ~~البعض، مثل الفضل، والصدوق، وحينئذ التقسيم ظاهر. # ولعل دليله الأخبار، مثل حسنة زرارة، وبكير، والفضيل، ومحمد، وبريد وهي ~~صحيحة في الفقيه، عنهم عن أحدهما عليهما السلام، قال: إن الجد مع الإخوة من ~~الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا، قال: قلت: رجل ترك أخاه لأبيه وأمه ~~وجده أو قلت: جده وأخاه لأبيه وأمه؟ قال: المال بينهما، وإن كانا أخوين أو ~~مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة، قال: قلت: رجل ترك جده وأخته؟ فقال: ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانتا أختين فالنصف للجد، والنصف الآخر ~~للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لأب وأم ~~أو لأب وجد فالجد أحد الإخوة، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال ~~زرارة: هذا مما لم يؤخذ علي فيه قد سمعته من أبيه، ومنه قبل ذلك وليس عندنا ~~في ذلك شك ولا اختلاف (1). # ورواية إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجد؟ # فقال: يقاسم الإخوة ما بلغوا وإن كانوا مائة ألف (2). # وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل مات وترك امرأته وأخته ~~وجده؟ قال: هذه من أربعة أسهم، للمرأة الربع، وللأخت سهم، وللجد سهمان (3). # كأن المراد الجد من الأب والأخت كذلك لما مر فتأمل. # PageV11P397 # ورواية أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: في ستة ms3199 إخوة وجد؟ قال: للجد السبع (1). # وفي أخرى له، عنه في رجل ترك خمسة إخوة وجدا؟ قال: هي من ستة، لكل واحد ~~سهم (2). # وموثقة محمد بن مسلم لعبد الله بن بكير عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # الإخوة مع الجد يعني أبا الأب يقاسم الإخوة من الأب والأم، والإخوة من ~~الأب يكون الجد كواحد منهم من الذكور (3). # وصحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك أخاه لأبيه ~~وأمه وجده؟ قال: المال بينهما نصفان، ولو كان أخوين أو مائة كان الجد معهم ~~كواحد منهم، للجد ما يصيب واحدا من الإخوة، قال: وإن ترك أخته فللجد سهمان، ~~وللأخت سهم، وإن كانتا أختين فللجد النصف، وللأختين النصف، قال: وإن ترك ~~إخوة وأخوات من أب وأم وجدا كان الجد كواحد من الإخوة، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (4). # وحسنة إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سمعته يقول: الجد يقاسم الإخوة ما بلغوا وإن كانوا مائة ألف (5). # PageV11P398 # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: أخ لأب وجد؟ قال: المال بينهما سواء (1). # وصحيحة ابن سنان كأنه عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل ترك أخاه لأمه ولم يترك وارثا غيره؟ قال: المال له، قلت: فإن كان مع ~~الأخ من الأم (للأم ئل) جد؟ قال: يعطى الأخ للأم السدس، ويعطى الجد الباقي، ~~قلت: فإن كان أخ لأب وجد؟ قال: المال بينهما سواء (2). # ورواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الإخوة من الأم مع الجد؟ قال: الإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع الجد (3). # ورواية مسمع أبي سيار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات ~~وترك إخوة وأخوات لأم وجدا؟ قال: فقال: الجد بمنزلة الأخ من الأب له ~~الثلثان، وللإخوة والأخوات من الأم الثلث، فهم فيه شركاء سواء (4). # وفي رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: اعط الأخوات من ~~الأم فريضتهن مع الجد ms3200 (5). # وصحيحتي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الإخوة مع الأم مع الجد؟ ~~قال: للإخوة من الأم نصيبهم الثلث مع الجد (6). # PageV11P399 # والأخبار في ذلك كثيرة، وبمضمونها قال ~~الأصحاب، إلا أنها تدل على أن حكم الجد والجدة حكم الأخ والأخت إذا اجتمعا ~~معهما، ولم يعلم منها أنه حكمهما مع عدم الاجتماع كما هو المطلوب هنا. # ولهذا حكموا بالثلث للجد والجدة المنفردين للأم الذي هو حصة الأم، لا ~~السدس الذي هو حصة أحد أخواتها، لما تقدم من المناسبة والرواية. # ويمكن أن يقال: يعلم منه ذلك، لأنهم كانوا حال الاجتماع بحكم الإخوة ~~وبمنزلتهم، فكذا حال الانفراد، إذ يبعد أن يكونوا مثلهم حال الاجتماع ولم ~~يكونوا مثلهم حال الانفراد مع عدم دليل من نص كتاب واجماع على ثبوت حكمهم ~~حال الانفراد، فيلزم الاهمال والحوالة إلى الاجتهاد. # على أن في الخبر الصحيح، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~فريضة الجد؟ فقال: ما أعلم أحدا من الناس قال فيها إلا بالرأي إلا علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فإنه قال فيها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(1). # على أن ما نقل عنه عليه السلام حكمهم على الانفراد، بل المنقول عنهم ~~عليهم السلام حكم الاجتماع كما عرفت. # وما روي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: من أراد أن يتقحم ~~جراثيم جهنم فليقل في الجد، كذا في الفقيه، كأن بالرأي (2). # إلا أن الأخبار الدالة على حال الاجتماع، ما دلت على التفصيل الذي ~~هم # PageV11P400 # يقولون به في الأجداد من أنهم إذا كانوا لأب ~~يكون حكمهم حكم إخوة الأب والأم وإذا كانوا لأم يكون حكمهم حكم إخوة الأم ~~حتى يقاس عليها حال الانفراد بهذا التفصيل. # وهو كما ترى، ولكن حملوها على ذلك، وهو غير ظاهر فيشكل الحكم حال ~~الانفراد، بل حال الاجتماع أيضا ولا يبعد العمل بمضمون الروايات حال ~~الاجتماع وحال الانفراد، بالرواية (1) المؤيدة بالشهرة، بل كاد أن يكون ~~اجماعا من المتأخرين فتأمل. # واعلم أنه قال في الفقيه: قال الفضل بن شاذان ms3201 رحمه الله: اعلم أن الجد ~~بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث، ويسقط حيث يسقط، وغلط الفضل في ذلك لأن الجد ~~يرث مع ولد الولد، ولا يرث مع (معه فقيه) الأخ، ويرث الجد من قبل الأب مع ~~الأب، والجد من قبل الأم مع الأم، ولا يرث الأخ مع الأب والأم، وابن الأخ ~~يرث مع الجد، ولا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجد بمنزلة الأخ أبدا؟ وكيف يرث ~~حيث يرث ويسقط حيث يسقط؟ بل الجد مع الإخوة بمنزلة واحد منهم، فأما أن يكون ~~أبدا بمنزلتهم يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ، فلا (2). # ولا يخفى أن غلط الفضل غير ظاهر، لأن إرث الجد مع ولد الولد غير ~~ظاهر، # PageV11P401 # بل (1) هو خلاف القول المشهور بين الأصحاب، ~~ولا يقول به غير الصدوق على ما نقلوه. # ويؤيده أن ولد الولد أقرب إليه من الجد، ولهذا الجد بمنزلة الأخ، ويرث ~~الإخوة معه وولد الولد مقدم عليه (2) ولا يرث معه أخ أصلا. # وكذا إرث الجد مع الأب غير ظاهر، بل هو خلاف المشهور فإن الأب مقدم، كيف ~~والجد يرث معه الأخ، بخلاف الأب، فإنه لا يرث معه أحد. # وأيضا قال هو رحمه الله (في باب ميراث الأبوين مع الولد): أربعة لا يرث ~~معهم أحد إلا زوج أو زوجة: الأبوان، والابن، والابنة (3). # فكيف يقول هنا: إن الجد يرث مع الأبوين. # نعم قالوا: يستحب لهما طعمة أبويهما، وقد قال هو أيضا طعمة، وذلك ليس ~~بميراث، فمراد الفضل نفي الإرث على سبيل الوجوب والاستحقاق لا نفي الطعمة ~~والاستحباب وهو ظاهر. # وأيضا يمكن أن يقال: يرد على قوله أيضا (إن الجد مع الإخوة بمنزلتهم ~~أبدا) أنه إذا كان هنا إخوة من الأب ليس الجد بمنزلتهم، فإنهم لا يرثون مع ~~الإخوة من الأبوين، والجد يرث مطلقا، فهذا القول مجمل يقال ويراد منه ~~المعنى الخاص بقرينة التفصيل الذي فصلوه، فعلى تقدير تسليم قوله يجاب بهذا ~~كما يجاب عن قوله به فتأمل. # وأيضا لا ينافي قول الفضل إرث ولد الأخ مع الجد وعدم ms3202 إرثه مع الأخ، لأنه ~~فسر قوله: (الجد بمنزلة الأخ) أنه يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط، ولا # PageV11P402 # ينافي ذلك إرثه مع شخص لا يرث ذلك الشخص مع ~~الأخ. # وبالجملة قد ثبت عند الفضل ومن قال بمقالته، مثل: الصدوق، وابن أبي عقيل، ~~وابن زهرة، والتقي بالنص والاجماع كون الجد والجدة من الأم كالأخ والأخت ~~للأم، فلأحدهما السدس، ولهما الثلث، فإن لم يكن غيرهما فالباقي لهما، وهما ~~من الأب كالأخ والأخت للأبوين أو للأب، فالأخت للأبوين أو للأب إن كانت ~~مخصوصة بالرد مع الاجتماع، فكذا الجدة للأب. # وكذا الحكم إن كانت للأم مع الأخت أو مع الجدة للأب. # وعند المتأخرين مثل المصنف أن للجد أو الجدة أو لهما من الأم الثلث، نصيب ~~الأم بالسوية، والباقي له أولهما مع عدم الغير، ومع الجد أو الجدة أو هما ~~للأب، الباقي له أو لهما، ومع الانفراد، الكل له أو لهما، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # ولو اجتمع الأجداد مع الإخوة يجعل كل واحد أخا أو أختا للأم، إن كانا ~~للأم، وللأبوين إن كانا للأب، ويسقط المتقرب بالأب فقط من الإخوة مع ~~المتقرب بهما كما كان يسقط من قبل، ويقوم مقام المتقرب بهما مع عدمه، والكل ~~واضح إن شاء الله. # والأقرب من الأجداد يمنع الأبعد، مثل الجد يمنع أباه، وهو يمنع أباه، ~~وكذا الجدة، سواء كانا للأب أو للأم. # والأبعد من جنس يشارك الأقرب من غير جنسه ممن في مرتبته، فالجد الأبعد ~~يشارك الإخوة والأخوات، ويأخذ النصيب الذي كان يأخذه الأقرب، وهو بمنزلته ~~كما أن ابن الإخوة والأخوات يجتمعون الجد والجدة الأولين مطلقا من الأب أو ~~الأم وإن كان كل أقرب يمنع الأبعد من جنسه فتأمل. وتقريبه يعلم مما تقدم ~~فتذكر وهذا مجمل، تفصيله مذكور في محله، فتأمل. # ثم اعلم أن الذي قالوا وكأنه فهموا وليس بواضح من الروايات ~~المذكورة PageV11P403 # التي وردت لإرث الأجداد مع الإخوة إن الجد ~~والجدة مطلقا لأب كانا أو لأم، إذا اجتمعا مع الإخوة لأب أو لأب وأم ~~يشاركونهم ويصيران كأحدهم، وإن كانا ms3203 مع إخوة لأم يأخذ إخوة الأم نصيبهم، ~~السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي للأجداد. # ويمكن كون القسمة بينهم بالسوية، لأصل عدم الرجحان، وظهور القسمة في ~~التسوية. # ويحتمل التقسيم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين مطلقا، ويحتمل ذلك في ~~المتقرب بالأب والتسوية في المتقرب بالأم وذلك خلاف ما نص الأصحاب عليه، ~~وهو ظاهر كما ترى فتأمل. # قوله: (ولأجداد الأب الأربعة الثلثان الخ) هذا بيان القسمة بين الأجداد ~~الثمانية. # وحاصله أنه إذا ترك شخص جدا وجدة لأب من أبيه، وجدا وجدة أيضا له من أمه، ~~فالأجداد الأربعة من جهة أبيه، وكذا أربعة أخرى من جهة أمه فاجتمع ثمانية ~~أجداد. # فثلثا الأصل للأول، وثلثه للآخر لأن المسألة بمنزلة إن ترك إخوة متعددة ~~من الأب ومتعددة من الأم فلأجداد الأم الثلث، لأنهم كلالة الأم المتعددة، ~~ويقتسمونه (يقسمونه خ) بالسوية، والباقي لأجداد الأب، وهم يقسمون الثلثين ~~أثلاثا، فثلثاه للجدين من قبل أب الأب، للذكر ضعف الأنثى، ثلثهما للجدين من ~~قبل أم الأب كذلك أيضا، لأن الجدين من قبل أم الأب بمنزلة كلالة الأم ~~بالنسبة PageV11P404 # إلى الجدين من قبل أب الأب، ولكن يقسم أثلاثا، ~~للذكر ضعف الأنثى، لأن الكل من قبل الأب، والذكر بمنزلة الأخ، والأنثى ~~بمنزلة الأخت، فيقسم حصتهم، للذكر ضعف الأنثى كما بين الإخوة والأخوات من ~~قبل الأب، فتأمل. # بخلاف الأجداد الأربعة من قبل الأم، فإنهم بمنزلة الإخوة والأخوات للأم، ~~فهم كلالة الأم فيقسم حصتهم، بينهم بالسوية كما مر. # وأما كون المسألة من مائة وثمانية، فلأن أصل الفريضة ثلاثة، لأن نصيب ~~الأجداد للأم الثلث، وسهامهم أربعة، عدد رؤوسهم، وسهام أجداد الأب تسعة ~~لأنك تطلب عددا له ثلث، ولثلثه ثلث لينقسم عليهم صحيحا، وتضرب الأربعة في ~~الثلاثة حصل اثنا عشر، وتضربه في التسعة صار مائة وثمانية. # ويمكن غير هذا الطريق أيضا، ولكن في هذا كفاية. # هذا بناء على ظاهر كلام الأصحاب، وأما بناء على ظاهر الروايات فليست كذلك ~~فتأمل. # قوله: (والزوج والزوجة الخ) إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الإخوة، ~~وأولادهم مع عدمهم، ms3204 وكذا مع الأجداد، فلكل منهما نصيبه الأعلى، الربع ~~والنصف لعدم الولد. # فلو اجتمع كل واحد مع الإخوة من الأم فقط فله نصيبه الأعلى، الربع أو ~~النصف ولهم الثلث تسمية، والباقي ردا. PageV11P405 # وإن كان واحدا فالسدس تسمية، والباقي ردا، وهو ~~ظاهر، وكذا الباقي، بل لو لم يذكره لأمكن. # قوله: (ولأحدهما مع الإخوة الخ) إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الإخوة ~~المتفرقين يسقط المتقرب بالأب، ويقوم مقام من يتقرب بالأبوين مع عدمهم ~~مثلهم إلا في مسألة الرد، فإن مختاره عدم الرد على المتقرب بالأم مع ~~اجتماعهم مع المتقرب بالأبوين، والرد مع المتقرب بالأب، مثل أن ترك زوجة ~~وأختا للأب، وأختا للأم، للزوجة الربع، وللأخت للأب النصف، وللأخت للأم ~~السدس، والباقي يرد عليهم أرباعا، فالمسألة من ثمانية وأربعين. # ولو كانت الأخت للأب والأم مع الأخت للأم فقط ما كان الرد إلا للأخت للأب ~~والأم عنده كما تقدم من أن لها قرابتان، وأن النقص عليها فقط دون كلالة ~~الأم، فالرد لها فقط، والوجه الأخير جار في التقرب بالأب أيضا، وكأن كليهما ~~وجه واحد فتأمل. # مثال النقص إن تركت زوجا وأختا أو أختين للأبوين، وإخوة للأم، فله النصف ~~ولهم الثلث وكلاهما من الأصل، بقي سدسه لها أو لهما مع أن كان لها النصف، ~~ولهما الثلثان، وكذا لو كانت أو كانتا للأب فقط. PageV11P406 # ودليله كأنه الاجماع وما تقدم من الاعتبار ~~بأنه لو كان بدلهن الرجال ما كان يحصل لهم إلا ذلك، وليس في الشرع فضل ~~النساء على الرجال إن كان في مرتبة واحدة وكل واحد مكان الآخر، وهو ظاهر. # وإن كل من ذكر له في القرآن مرتبتان من الفرائض، العليا والدنيا، لا يزيد ~~عليهما ولا ينقص عنهما بوجه إذا كان هناك وارث آخر غير ذي المرتبتين، لأن ~~بيان المراتب يدل على حصرها وعدم الزيادة على المرتبة العليا والنقص من ~~المرتبة الدنيا المذكورتين، مثل الزوج والزوجة والأم، بخلاف من ذكر له ~~مرتبة واحدة فقد ينقص عنها (وهو ظاهر خ). # وفي الأخبار إشارة إلى كلا الوجهين وقد مضت، ms3205 مثل صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها، وأبويها، وبنتها (ابنتها ~~ئل)؟ قال: للزوج الربع، ثلاثة أسهم من اثني عشر سهما، وللأبوين لكل واحد ~~منهما السدس سهمين من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة لأنه لو ~~كان ذكرا لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهما لأن الأبوين لا ~~ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، وإن الزوج لا ينقص من الربع شيئا (1). # ولكن قد عرفت أن عدم الرد لكلالة الأم مع المتقرب بالأب أيضا محتمل قريب ~~ومذهب لا يخلو عن قوة، للأخبار الدالة على أنه بمنزلة المتقرب # PageV11P407 # بالأبوين، فكما لا رد معهم لا رد مع من هو ~~بمنزلتهم، والوجه الثاني المذكور سابقا يقتضي عدم الرد عليها مع المتقرب ~~بالأب أيضا. # إلا أن يقال: ليس لها مرتبتان، بل كل مرتبة واحدة، فإن السدس للواحد، ~~والثلث لأكثر، بخلاف الزوج والزوجة والأم، وهو ظاهر. # نعم يمكن أن يقال: لما لم تنقص عن السدس أصلا فلا ينبغي الزيادة والرد ~~إلا أن هذا ليس بوجه صحيح إذ لا يقتضي عدم النقص عن حصة قليلة عدم حصول ~~الزيادة عليها أصلا، وهو ظاهر، بل هو نكتة، ووجه مناسب يقال للرد على ~~المتقرب بالأبوين وعدمه على المتقرب بالأم لحصول النقص عليه، وإنما الدليل ~~النص أو الاجماع فتأمل. # قوله: (ويقوم أولاد الإخوة والأخوات الخ) أي يقوم أولاد الإخوة مقام ~~آبائهم مع عدمهم، ولكل نصيب من يتقرب به، فلأولاد الإخوة للأم المال كله ~~بالفرض سدسا أو ثلثا، والباقي بالرد إن لم يكن معهم من يرث، وإن كان ~~معهم PageV11P408 # أحد الزوجين فله نصيبه الأعلى، والباقي ~~للأولاد، واحدا كان أو أكثر، ذكرا أو أنثى إلا أنه مع الكثرة يقسم بينهم ~~المال بالسوية. # وكذا أولاد الإخوة للأب أو للأبوين إلا أنهم يأخذون الكل مع عدم الشركة ~~ومعها الباقي بعد نصيب الشريك بالقرابة لا بالفرض ويقسمون المال بينهم ~~للذكر ضعف حظ الأنثى مع الاختلاف. # وأنهم إن كانوا أولاد الأخت الواحدة لهم ms3206 النصف بالفرض، والباقي بالقرابة، ~~وإن كانوا أولاد الأختين فصاعدا لهم الثلثان بالفرض، والباقي بالقرابة ~~ويقسمون بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين مع الاختلاف. # هذا مع عدم من يشاركهم، ومعه وهو الزوج أو الزوجة يأخذ أولاد الواحدة ~~النصف فقط بالفرض معه، ومعها النصف بالفرض، والربع بالقرابة والرد وأولاد ~~الأكثر معه (1) يأخذون النصف، فيرد عليهم النقص، ومعها (2) الثلثين بالفرض، ~~وبالرد نصف السدس، وإن اجتمعوا يسقط أولاد المتقرب بالأب بالمتقرب بالأبوين ~~ويقومون مقامهم مع عدمهم. # ولأولاد المتقرب بالأم السدس مع الوحدة المتقرب بها، والثلث مع الكثرة ~~يقسم بينهم بالسوية والباقي لأولاد المتقرب به أو لهما يقسم بينهم أثلاثا ~~إن # PageV11P409 # اختلفوا هذا إذا (إن خ) لم يكن المتقرب به أو ~~بهما أختا واحدة أو ثنتين فصاعدا، فإن كانت أختا واحدة فلأولادها النصف ~~بينهم مع الكثرة، والاختلاف أثلاثا، وبالسوية مع الاتحاد. # وإن كانت أختين فصاعدا فلأولادهما الثلثان لأولاد كل واحدة الثلث، فإن ~~كان وحده فله ذلك، وإن كان أكثر فللذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف، ومع ~~الاتحاد بالسوية، والباقي إن كان يرد على أولاد المتقرب بالأبوين فقط، ومع ~~عدمهم على المتقرب بالأب فقط على قول، وعليهم وعلى أولاد المتقرب بالأم على ~~قول المصنف أرباعا، كما إذا كان الأولاد لأخت واحدة من الأب فلهم النصف، ~~والأولاد لواحد من إخوة الأم فلهم السدس، وأخماسا بأن كانوا للأختين من ~~الأب فلهم الثلثان، ولأولاد واحد من إخوة الأم السدس، وأخماسا أيضا إذا ~~كانوا من الأخت الواحدة للأب فلهم النصف، ومن الأختين وأكثر للأم، فلهم ~~الثلث، ولكن للأول ثلاثة أخماس، وللآخر خمسان. # فإذا دخل عليهم الزوج أو الزوجة فيدخل النقص على المتقرب بالأبوين، أو ~~الأب خاصة لا المتقرب بالأم. # وذلك كله ظاهر ولا يحتاج إلى البيان. # إلا (أن خ) الدليل على أن أولاد الإخوة يقتسمون المال بينهم بالسوية، ~~وأولاد الإخوة للأب أو له، للأم يقسمون بينهم للذكر ضعف الأنثى وكأنه ~~الاجماع والأخبار من العامة والخاصة. # مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1)، والآية حيث دلت في أول (2) # PageV11P410 # السورة على الشركة في الثلث بين ms3207 الإخوة وهي ~~محمولة على التساوي، لأنه الظاهر من الشركة، وفي آخر (١) السورة وقع للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وحملت الأولى على المتقرب بالأم، والثانية بالأب، وجعلوا ~~أولادهم بحكمهم، وكأن وجه الجمع الخبر، مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، ~~والاجماع، وإلا فيمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على الثانية، لحمل المطلق ~~والمجمل على المبين والمفصل بعكس المشهور، فبالحقيقة إنما الدليل هو ~~الاجماع والخبر، لا الآية، ولكن الأمر في ذلك هين. # قوله: (ويقاسمون الأجداد كآبائهم) قد مر دليل شركة أولاد إخوة الميت مع ~~أجداده، وأنهم بمنزلة آبائهم كما يشارك إخوة الميت الأجداد، فكذلك أولادهم ~~ويأخذون كل نصيب من يتقرب به. # قوله: (ويمنع الإخوة الخ) قد مر أيضا دليل منع إخوة الميت وأولادهم وإن ~~نزلوا، أعمام الميت وأخواله، وكذا منع أجداده وإن علوا إياهم وهو مثل آية ~~@QB@8.75@ ﴿وأولو الأرحام﴾ @QE@ (2)، فإن جده وإن ~~علا أقرب إليه من العم، لأن قرب الجد بواسطة ولده الحاصل منه الذي حصل منه ~~الميت، فهو حاصل الجد بواسطة، وله دخل في وجوده وقرب العم لوجوده وأبي ~~الميت من شخص واحد، وليس له دخل في وجود الميت ومعلوم أن الأول أقرب فتأمل. # وكذا بالنسبة إلى الخال، وكذا أولاد إخوته أقرب إليه من عمه، فإن أولاد ~~إخوته ينتسبون إليه بواسطة حصوله وحصول أبيهم من شخص بخلاف العم فإنه # PageV11P411 # ينسب إليه، لأن أباه وجد الميت شخص واحد، ~~ومعلوم أن منشأ الاتحاد والقرب إذا كان أبا الميت كون النسبة أقرب من أن ~~يكون جده فتأمل. # وكذا بالنسبة إلى الخال، وكأن فيه الاجماع أيضا. # ويدل عليه ما في صحيحة يزيد الكناسي الطويلة المتقدمة عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك (1) فتأمل. # قوله: (للعم المنفرد المال الخ) كون المال كله للعم الواحد فقط، وكذا ~~للعمين، والأعمام على السواء إذا كان الكل من درجة واحدة، أي من جنس واحد، ~~مثل كونهم من الأبوين أو أحدهما، وكذا للعمة والعمتين والعمات ظاهر، إذا لم ~~يكن من هو أولى منهم، ولا من في مرتبتهم. ms3208 # وأما دليل التقسيم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا اجتمع العم والعمة والأعمام ~~والعمات إن كانوا من قبل الأب أو الأبوين بأن يكون أخا أبيه من أبيه، أو ~~منه، أو من أمه، وبالسوية إن كانوا من جهة الأم بأن يكون أخا أبيه من الأم ~~فقط كأنه الاجماع وما أعرفه، والاعتبار، فإنهم مثل الإخوة، فإن سبب الإرث ~~الإخوة فيكونون مثلهم. # PageV11P412 # ولكن قد مر عدم دليل واضح على الإخوة أيضا ~~فتأمل، ويحتمل الأخبار وما رأيتها. # قوله: (ولا يرث المتقرب بالأب الخ) عدم إرث المتقرب بالأب فقط من المتقرب ~~بالأبوين إذا كانوا في درجة واحدة أي مرتبة واحدة بأن يكون كلهم عما أو عمة ~~للميت، لا أن يكون بعضه عم أبيه وأمه وعمتهما هو المشهور، بل كاد أن يكون ~~اجماعا. # ويدل عليه أيضا ما في صحيحة يزيد الكناسي المتقدمة: وعمك أخو أبيك من ~~أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه (1). # قوله: (ولو اجتمع المتفرقون الخ) إذا اجتمع عمومة الميت للأب وللأبوين ~~وللأم سقط المتقرب بالأب بالمتقرب بهما. # قد مر مع ما يحتمل أن يكون دليله من الاجماع، والاعتبار، والأخبار ولا ~~أعرف في ذلك إلا ما مر. # PageV11P413 # وللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا، عما أو ~~عمة، والثلث إن كان أكثر بينهم بالسوية مطلقا، أعماما أو عمات أو هما معا، ~~والباقي للمتقرب بالأبوين، ومع عدمه للمتقرب بالأب بينهما بالسوية مع ~~الاتحاد، وللذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف. # دليله كأنه الاجماع، والأخبار والاعتبار، وما أعرفها، والمذكور في الفقيه ~~وعن الفضل في الكافي وغيره أنه يقسم المال بين الأعمام والعمات مطلقا للذكر ~~مثل حظ الأنثيين من غير فرق بين كونهم لأم، أو لأب وأم، أو لأب. # قال فيهما: وإن ترك أعماما وعمات فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~(1). # مقتضى النظر، التقسيم بالسوية في الكل من غير فرق، للشركة في الإرث وعدم ~~الأولوية في النسب، والزيادة تحتاج إلى دليل، وليس، والتفاضل والفرق إنما ~~هو بين الإخوة، واجرائه في العمومة وغيرها قياس فتأمل. # وبالجملة النص الكتابي إنما دل ms3209 على كون السدس للواحد، والثلث لأكثر من ~~الإخوة والأخوات حمل على كونهم للأم، بقرينة الآية الثانية (2) الدالة على ~~كون النصف للواحدة، والثلثين لأكثر، المحمولة على كونهم للأبوين أو الأب ~~فقط لاجماع ونحوه. # وعلى التقسيم بين الإخوة والأخوات، للذكر مثل حظ الأنثى، حمل على كونهم ~~من الأم بقرينة جعل النصف للواحدة، والثلثين لأكثر. # PageV11P414 # والتقسيم بين الذكور والأنثى مثل حظ الأنثيين ~~في آية أخرى (1)، المحمولة على كونهم للأبوين أو للأب، للاجماع على عدم ذلك ~~لأولاد الأم، ولأن الثلث والسدس حظ الأم، فالمناسب كون ذلك لمن يتقرب بها. # وكذا على التقسيم بين الأولاد. # وأما سائر الكلالات، مثل الأعمام، والأخوال، والأجداد، فلا نص فيه، فكأنه ~~للخبر في البعض والاجماع في الكل إن كان. # ويمكن أن يقال: الكلالة في الآية الشريفة (2) محمولة على المتخلف من ~~الأقارب غير الوالد والولد، وذكر الأخ والأخت بطريق التمثيل. # ولكن في فهم ذلك تأمل، فإنه لا يفهم، نعم للقياس مجال، ويؤيده كون ذلك ~~خصه الأم. # وكذا لا دليل ظاهرا الآن في سقوط من يتقرب بالأب فقط مع المتقرب بالأبوين ~~إلا خبر يزيد الكناسي المتقدم، ويحتمل أن يكون اجماعا أيضا، الله يعلم ~~فتأمل. # قوله: (والأقرب بدرجة الخ) دليل منع الأقرب من عمومة الميت بدرجة واحدة ~~وإن كان القرب منه من جهة واحدة، الأبعد بدرجة وأكثر وإن كان قربه من الميت ~~بجهتين، مثل منع الأخ والأخت من الأم، ابن الأخ والأخت من الأب والأم ~~ظاهر. # PageV11P415 # وهو العقل والنقل، كتابا: وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض (1) وسنة وهي أخبار كثيرة. # أما استثناء المسألة الواحدة، وهي إن ابن العم من الأبوين يمنع العم من ~~الأب، فللاجماع والخبر، وهي مخصوصة بالصورة المذكورة فلا يمنع ابن العم من ~~الأبوين، العمة من الأب، ولا الخال، ولا الخالة، سواء كانوا معهم عم أم لا. # وكذا لا يمنع بنت العم من الأبوين، العم من الأب وغير ذلك من الصور، لعدم ~~الدليل على ذلك مع دليل العدم الذي تقدم من العقل والنقل. # قوله: (وللخال المال الخ) بيان ميراث الخال والخالة، فللخال ms3210 المنفرد ما ~~ترك ولد أخته مطلقا، وكذا للخالة. # وإن كانوا متكثرين يرثون كلهم المال كله بالسوية، بشرط تساوي الدرجة مثل ~~كونهم أخوالا وخالات لأب فقط أو لأم أو لهما إلا أنه إن كان من الأم يكون ~~له أو لها السدس، وللأكثر الثلث بالفرض، والباقي بالرد. # PageV11P416 # نعم يمكن أمثال ذلك ولو كان عليه دليل غير ما ~~رأيناه. # قوله: (ولو اجتمع الأخوال الخ) إذا اجتمع الأخوال والأعمام المتفرقون، ~~فالثلث للخال أو الخالة، أو لهما بالسوية، سواء كان واحدا أو أكثر، ~~والثلثان للعم أو للعمة أولهما، للذكر ضعف الأنثى، فالثلث يأخذه الخال أو ~~الخالة مع الوحدة، والكثرة، سواء كانوا من الأب والأم، أو الأم، أو الأب، ~~ويسقط المتقرب بالأب مع المتقرب بالأب والأم ويقوم مقامه مع عدمه. # ثم يأخذ المتقرب بالأم سدس ذلك الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كان متعددا ~~ويقسمونه بينهم بالسوية، ويأخذ العم أو العمة أو الأعمام والعمات، الثلثين ~~ويقسمونها مع التعدد، للذكر ضعف الأنثى، ويسقط المتقرب بالأب مع المتقرب ~~بالأب والأم ويقوم مقامه مع عدمه. # ويأخذ المتقرب بالأم سدس الثلثين مع الوحدة، وثلثهما مع الكثرة ويقسمون ~~بينهم بالسوية مطلقا، والباقي وهو خمسة أسداس الثلثين أو ثلثاهما، يأخذه ~~المتقرب بالأبوين أو بالأب ويقسمونه بينهم للذكر ضعف الأنثى. # فيه ما تقدم في الأخوال، على أن مقتضى القاعدة أن يكون للخال ~~PageV11P418 # الواحد والخالة الواحدة السدس، وللمتعدد منهما ~~الثلث، فإن ذلك حظ كلالة الأم، ولا شك في كونهما منها. # إلا أنه قد دلت الأخبار على أن العم والعمة بمنزلة الأب، والخال والخالة ~~بمنزلة الأم. # مثل ما رواه في الصحيح أبو بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن شئ من الفرائض فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي عليه السلام؟ ~~فقلت: كتاب علي عليه السلام لم يدرس؟ فقال لي: يا أبا محمد كتاب علي لا ~~يدرس (لا يندرس يب)، فأخرجه، فإذا كتاب جليل، فإذا فيه: # رجل مات وترك عمه وخاله؟ قال: للعم الثلثان، وللخال الثلث (1). # وما في حسنة محمد بن ms3211 مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام: فإذا اجتمعت ~~العمة والخالة فللعمة الثلثان، وللخالة الثلث (2). # ومثله مرسلة أبي المغرا (المعزا يب) عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام (3). # ورواية أبي أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن في كتاب علي عليه ~~السلام: إن العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة ~~الأخ، وكل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت ~~منه فيحجبه (4). # ورواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي عليه ~~السلام يجعل العمة بمنزلة الأب في الميراث، ويجعل الخالة بمنزلة الأم، ~~وابن # PageV11P419 # الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم لم يستحق له ~~فريضة فهو على هذا النحو، قال: # وكان علي عليه السلام يقول: إذا كان وارث ممن له الفريضة فهو أحق بالمال ~~(1). # قوله: (وأولاد العمومة والعمات الخ) لما كان لكل من يتقرب بشخص ميراثه ~~فلأولاد العم والعمة إرثهما، ولأولاد الخال والخالة إرثهما، يقومون مقام ~~آبائهم، ويأخذ كل نصيب من يتقرب به، فلولد العم الواحد للأم والعمة الواحدة ~~لها المال كله مع عدم من يرث، واحدا كان أو متعددا، ومعه يقسمون بينهم ~~بالسوية مطلقا. # وكذا لولد العم والعمة للأب أو له أو للأم، إلا أن التقسيم هنا للذكر مثل ~~حظ الأنثيين إن كانوا أولاد العم. # وإن اجتمع الأولاد المتفرقون يسقط أولاد المتقرب بالأب المتقرب بهما، ~~ويأخذ ولد العم الواحد أو العمة الواحدة للأم السدس، ويقسمونه بالسوية مع ~~التعدد. # ولأولاد العمين أو العمتين وأكثر من الأم الثلث، لكل نصيب من يتقرب به ~~بالسوية، والباقي لبني العم أو العمة للأبوين، لكل نصيب من يتقرب به للذكر ~~ضعف الأنثى في الأول، ومثلها في الثاني، ومع عدمهم لبني العم والعمة من ~~الأب كذلك. # PageV11P420 # وكذا أولاد الخؤولة، أي لأولاد الخال الواحد ~~والخالة الواحدة من الأم السدس ويقسم مع التعدد بينهم بالسوية، ولأولاد ~~الخالين والخالتين وأكثر من الأم الثلث، بينهم بالسوية أيضا، والباقي لبني ~~الخال أو الخالة من الأبوين، لكل نصيب من يتقرب ms3212 به بالسوية، ويسقط أولاد ~~الخال أو الخالة من الأب. # ويقومون مقام أولادهما من الأبوين مثلهم. # قوله: (وعمومة الميت وعماته الخ) دليل منع أعمام الميت وعماته، وأخواله ~~وخالاته، وأولادهم وإن نزلوا أعمام أب الميت، وعماته وأخواله وخالاته، ~~وأعمام الأم وعماتها، وأخوالها وخالاتها، ظاهر وقد تقدم. # وكذا دليل قوله: (فإن فقد العمومة والخؤولة وأولادهم فلعمومة الأب والأم ~~وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا وكل بطن وإن نزلت تمنع البطن العليا فابن ابن ~~عم الأب أولى من عم الجد). # وكذا دليل قوله: (ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم ~~PageV11P421 # وعمتها وخالها وخالتها فلمن تقرب بالأم الثلث ~~بالسوية، ولخال الأب وخالته ثلث الثلثين بالسوية، والباقي لعم الأب وعمته، ~~للذكر ضعف الأنثى فيصح من مائة وثمانية). # فإن ذلك كله ظاهر مما تقدم. # ووجه الوصول إلى هذا العدد أيضا ظاهر، لأن أصل الفريضة ثلاثة تنكسر على ~~الفريقين، يضرب سهام كلالات الأم، وهو أربعة في سهام كلالات الأب وهو تسعة ~~إذ ينقسم ثلاثة أثلاثا يصير ستا وثلاثين، ثلثها اثني عشر للمتقرب بالأم ~~بالسوية، والباقي أربعة وعشرون للمتقرب بالأب ينكسر عليهم بضرب مخرج أقرباء ~~الأب وهو ثلاثة في ستة وثلاثين، يصير مائة وثمانية والكل واضح. # قوله: (ولو اجتمع سببان الخ) قد يتفق السببان للإرث في شخص واحد بالنسبة ~~إلى شخص، فإن كانا متساويين بمعنى أن لا يكون أحدهما مقدما على الآخر يرث ~~بهما، لوجود السبب وعدم المانع، مثل ابن عم لأب لشخص أي يكون ابن أخيه من ~~أبيه يكون هو ابن خال له لأم أي ابن أخيه من أمه، وذلك (1) بأن تزوج أخو ~~شخص من أبيه أخته من أمه، فالشخص عم الأب بالنسبة إلى الولد الحاصل بينهما، ~~لأنه أخو أبيه من أبيه، وخال أيضا، لأنه أخو أمه من الأم وهما # PageV11P422 # سببان (1) متساويان وابن ذلك الشخص بالنسبة ~~إلى الولد الحاصل، ابن عم وابن خال، وفيه أيضا سببان. # ومثل ابن عم لامرأة، هو زوج لها بأن تزوج شخص ابنة عمه. # وإن لم يكن السببان متساويين بل متفاوتين بأن يكون أحدهما ms3213 أقرب من الآخر، ~~فيكون مانعا للأبعد كما إذا وجدا في الشخصين، فإن الأقرب هناك يمنع الأبعد، ~~فهنا بالطريق الأولى، مثل أن تزوج عم شخص أمه وحصل منهما ولد، فهذا الولد ~~بالنسبة إلى الشخص حينئذ أخ من أمه لأنه ولد أمها وابن عم له، لأنه ولد عمه ~~فيرث الولد منه بالإخوة لا بأبنية العم، وهو ظاهر. # قوله: (ولكل من الزوجين نصيبه الأعلى الخ) إذا اجتمع الزوج والعم والخال، ~~فللزوج النصف، وهو نصيبه الأعلى، وللخال الثلث، لأنه بمنزلة الأم على ما ~~تقدم، بالخبر، بل بالاجماع أيضا، والباقي وهو السدس للعم، وكذلك إن كان ~~بدلهما العمة والخالة، واحدا كانوا أو أكثر، لما تقدم، فورد النقص على العم ~~والعمة، بل حقيقة لا نقص، إذ لا فرض لهم حتى يكون حينئذ أنقص من ذلك. # نعم، هو أنقص بالنسبة إلى بعض الصور، فإنه يحصل له الثلثان مع الخال، ~~لأنه بمنزلة الأب على ما تقدم. # ولو كانت الزوجة بدل الزوج يكون لها الربع الذي نصيبها الأعلى، # PageV11P423 # والثلث للخال أو الخالة، والباقي للعم أو ~~العمة، ويكون النقص عليهما أيضا حينئذ إلا أنه أقل من الأولى، فإن الحاصل ~~هناك السدس، وهنا السدسان ونصف السدس. # ولو اجتمع الزوج أو الزوجة مع العمومة المتفرقين فله النصف، ولها، الربع، ~~وللعمومة من الأم الثلث، وللعمومة من الأب والأم أو الأب السدس، أو السدسان ~~ونصف سدس، ويسقط المتقرب بالأب بالمتقرب بهما ويقوم مقام المتقرب بهما مع ~~عدمه. # وكذا لو اجتمع أحدهما مع الخؤولة الخال أو الخالة المتفرقة، وكذا لو ~~اجتمع أحدهما مع أولاد العمومة وأولاد الخؤولة، فهو مثل الاجتماع مع آبائهم ~~بعينه، فلا يحتاج إلى البيان. # الفصل الرابع في ميراث الأزواج قوله: " للزوج مع عدم الولد الخ " كون ~~النصف للزوج، والربع للزوجة مع عدم الولد أصلا، والربع له، والثمن لها معه ~~وإن نزل، هو منصوص الكتاب والسنة والاجماع، وهو من أدلة اطلاق الولد على ~~ولد الولد حقيقة فافهم. PageV11P424 # وإذا كان وارث آخر غيرهما ولو كان ضامن ~~الجريرة فما بقي منهما له، للنص والاجماع أيضا ms3214 على الظاهر. # وأما إذا لم يكن ولو ضامن جريرة ففي رد ما بقي إلى الزوج والزوجة خلاف، ~~مختار البعض الرد على الزوج مطلقا مع حضور الإمام وغيبته، وعلى الزوجة مع ~~الغيبة دون الحضور فللإمام عليه السلام حينئذ. # دليل الأول: الروايات الكثيرة، مثل رواية مثنى بن الوليد الحناط، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال كله ~~له إذا لم يكن لها وارث غيره (1). # وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة توفيت ولم يعلم ~~لها أحد، ولها زوج؟ قال: الميراث لزوجها (2). # فيها اشعار بعدم التفتيش، لاحتمال وجود وارث، بل يكفي عدم ظهور وارث ~~للحكم بالعدم، وكون الميراث للموجود الظاهر، فافهم. # ورواية أبي بصير، قال: قرأ علي أبو عبد الله عليه السلام فرائض علي عليه ~~السلام، فإذا فيها: الزوج يحوز المال كله إذا لم يكن غيره (3). # ورواية أخرى له، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تموت ولا ~~تترك وارثا غير زوجها؟ قال: الميراث له كله (4). # PageV11P425 # فيها القاسم وعلي (1) المشتركان. # وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا ~~بالجامعة، فنظر فيها، فإذا: امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، ~~المال له (كله ئل يب) (2). # ورواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة ماتت وتركت ~~زوجها لا وارث لها غيره؟ قال: إذا لم يكن غيره فله المال، والمرأة لها ~~الربع، وما بقي فللإمام (3). # وهذه تدل على عدم الرد على المرأة مطلقا، بل على الإمام. # وصحيحة ابن مسكان كأنه عبد الله الثقة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت له: رجل مات وترك امرأته؟ قال: المال لها، قال: قلت: # امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال له (4). # وهذه تدل على التسوية بين المرأة والزوج في ثبوت الرد لهما. # فجمع بينهما في الفقيه وغيره بحمل الأولى على ظهور الإمام عليه السلام، ~~والثانية على غيبته عليه السلام وتبعه المصنف. # قال الشيخ: ms3215 يحتمل ذلك، ويحتمل وجه آخر وهو الأولى كون الزوجة قريبة ~~الزوج، فترث الباقي عن حصة الزوجية بالقرابة، وأيده بصحيحة محمد بن القاسم ~~بن الفضيل بن يسار البصري، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل ~~مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها؟ قال: يدفع المال كله # PageV11P426 # إليها (1). # والحملان بعيدان، وسيجئ، وفي التأييد تأمل (2). # وقال: ويدل على ما ذكرناه من أن المرأة لا تستحق أثر من الربع مع عدم ولد ~~وإن لم يكن هناك قريب ما رواه حسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن بن ~~زياد العطار، عن محمد بن نعيم الصحاف قال: مات محمد بن أبي عمير (بياع ~~السابري ئل) وأوصى إلي وترك امرأة لم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى عبد صالح ~~(العبد الصالح ئل) فكتب إلي: اعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا (3). # وفي الدلالة على ما ذكرناه تأمل ظاهر (4). # ثم ذكر صحيحة علي بن مهزيار، وضعيفة محمد بن مروان، ورواية جميل (5)، ~~وقال في المختلف: موثقة وسيأتي كلها مع البحث فيها. # واعلم أن ظاهر القرآن العزيز حصر نصيب الزوج والزوجة الأعلى في النصف ~~والربع، ومقتضى ذلك عدم الرد عليهما أصلا مع ظهور الإمام عليه السلام ~~وغيبته. # لكن المشهور، بل نقل في الشرح دعوى الاجماع عن السيد المرتضى # PageV11P427 # والشيخين من الأصحاب، على الرد على الزوج ~~مطلقا، سواء كان حال الحضور أو حال الغيبة، وقال فيه: (ونقلهم حجة). # وقال في المختلف: وجلة أصحابنا نقلوه ونقلهم حجة. # ومستندهم في ذلك أخبار (روايات خ) كثيرة، مثل صحيحة محمد بن قيس، وصحيحتي ~~أبي بصير المتقدمات (1). # وصحيحته وحسنته في الكافي، الأولى: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن المرأة تموت ولا تترك وارثا غير زوجها؟ قال: الميراث له كله (2) ~~ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس (3). # والأخرى: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت ~~زوجها؟ قال: المال له، قال: معناه ولا وارث لها غيره (4)، وغيرها من ~~الأخبار الكثيرة . # ولا يضر المناقشة بأن محمد بن قيس مشترك ms3216 (5)، وكذا أبا بصير، لأنا قد ~~بينا مرارا أن محمدا الذي ينقل عنه عاصم بن حميد ثقة، وهنا كذلك، ولغير ذلك ~~مما ذكرناه. # والظاهر أن أبا بصير أيضا هو ليث الثقة، لاشتهاره، وكثرة وقوعه في ~~الأخبار، ولهذا يسمون الأخبار بها ولا يلتفتون إلى اشتراكه كما سمى خبره ~~هنا بها # PageV11P428 # في الشرح والمختلف أيضا مع خبر محمد بن قيس، ~~ويمكن أن يكون معلوما عندهم فتأمل. # ولا يضر رواية جميل بن دراج قال في المختلف في الموثق عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: لا يكون الرد على زوج ولا زوجة (1). # لأن سندها (2) مقطوع إلى علي بن الحسن، والطريق (3) إليه غير معتبر. # والظاهر أنه ابن فضال، وقالوا: إنه فطحي وإن كان ثقة. # (لا يقال): أخذ الشيخ من كتابه، لأنه يقول في آخر التهذيب والاستبصار: ~~واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من ~~كتابه، فلا تحتاج إلى تصحيح السند إليه. # (لأنا نقول) مع أنه منقوض بحسن محبوب: ليس بصريح في أن كل ما حذف الاسناد ~~فالاسناد إليه مما لا يحتاج إلى التصحيح، بل غاية ما يفهم، أنه قد أورد ما ~~أخذ من كتاب شخص، ابتدأ بذكره، أما كونه كلية فلا، ولهذا تراه يذكر ~~المصنفين كثيرا مع الاسناد من غير حذف، بل في رواية واحدة قد يذكر وقد ~~يحذف، وقد يذكر في التهذيب ويحذف في الاستبصار وبالعكس. # وأيضا دلالته على ثبوت كون الكتاب له باليقين أو بالطريق الشرعي غير ~~ظاهرة، إذ قد يريد المنسوب إليه ثم يذكر طريق نقله مع ذلك ووصوله إليه، ~~ولهذا # PageV11P429 # يذكر طريقه إلى كل من حذف وأخذ من كتابه في ~~الفهرست وغيره. # وبالجملة، بمثل هذا الكلام في أمثال هذا المقام لا يمن الاحتجاج، ولهذا ~~ما نجد كثيرا مما قال في هذا المقام مطابقا لما فعله، فكأنه يريد شيئا آخر، ~~ولهذا عد اسناده إلى المحذوف غير معتبر كثيرا خصوصا إلى هذا الرجل، وأن ~~العلماء تعبوا في تصحيح طرقه، وحكموا بضعف الأكثر. # والظاهر أن غرضهم عدم الاعتبار بذلك الخبر ms3217 والاحتجاج به وهو ظاهر. # وأيضا دلالتها على المطلوب غير واضحة، لاحتمال إرادة عدم الرد مع وجود ~~وارث آخر غير الإمام عليه السلام. # ويؤيده عدم تنكير الرد، ولو سلم أولت للجمع، وإن لم يمكن تحذف بواحدة ~~مثلها تبقى البواقي الدالة على الرد سليمة عن المعارض. # والحاصل أن الرد على الزوج واضح، الحمد لله. # وأما الزوجة، فالظاهر عدم الرد عليها لظاهر الآية والأخبار الكثيرة وقد ~~مر بعضها مثل ما في رواية محمد بن نعيم، عن العبد الصالح: فكتب إلي: اعط ~~المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا (1). # وما في رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل توفي وترك ~~امرأته؟ قال: للمرأة الربع وما بقي فللإمام عليه السلام. ومثلها روايته ~~الأخرى عنه # PageV11P430 # عليه السلام (1). # ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل (زوج ئل) مات وترك ~~امرأته؟ قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام عليه السلام (2). # ورواية محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام في زوج مات وترك امرأته؟ ~~قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام عليه السلام (3). # قال في الشرح: # واستدل الشيخ والمصنف بصحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب محمد بن حمزة ~~العلوي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: مولى لك أوصى إلي بمائة درهم، ~~وكنت أسمعه يقول: كل شئ هو لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ، ~~وله امرأتان أما واحدة (إحداهما ببغداد كا ئل) فلا أعرف لها موضعا الساعة، ~~والأخرى بقم ما الذي تأمرني في هذه المائة الدرهم؟ فكتب إلي: انظر أن تدفع ~~(من ئل كافي) هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما في (من خ ل) ذلك الثمن إن ~~كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف أن له ~~إليه حاجة إن شاء الله (4). # ثم اعترض بقوله: قلت: في الاستدلال بهذه على المطلوب نظر (أما أولا)، ~~فلاشتمالها على المكاتبة، (وأما ثانيا) فلأن الظاهر أن هذه المائة له عليه ~~السلام بسبب الاقرار الصادر عن الميت فلعله عليه السلام ms3218 علم بالحال، وأمره ~~باعطاء # PageV11P431 # الزوجين لا يدل على أنه إرث. # قلت: المكاتبة مثل المشافهة في الحجية إن ثبت أن الكتابة عنه عليه ~~السلام، وذلك هنا ثابتة بشهادة العدل كالقول. # نعم قد يرجح في مقام المعارضة، وهو أيضا محل التأمل، إذ الاهتمام ~~بالكتابة أكثر، بل من التقية أبعد فتأمل. # والظاهر أن مراده من قوله: (فهو لمولاي) ليس أنه ماله كان ثابتا في ذمته ~~أو عين ماله، بل أما بطريق الانقطاع كما يقال: كل ما أملك لله ولرسوله، ~~بمعنى أنه يصرف في سبيل الله ذلك أو أنه حاصل من بركات الله ورسوله ويبعد ~~كونه ماله عنده وعلمه به إلى ذلك الوقت أو على سبيل الوصية ونحو ذلك. # ويدل على عدم كونه له، وكون الاعطاء ميراثا، قوله عليه السلام: (وحقهما ~~من ذلك الثمن) (1) فإن المتبادر منه كونه إرثا، فإنه لو كان حقه الذي اعترف ~~به وعلمه عليه السلام ما كان ذلك ربعا ولا ثمنا. # نعم يمكن فرض كونه له عليه السلام على وجه يكون ثمنه أو ربعه للزوجتين ~~اتفاقا أو يكون بحسب الظاهر والعرف، فإنهما مدعيتان ذلك، وذلك لهما بحسب ~~الظاهر ولم يمكنه عليه السلام دفعهما أو يمكن ولكن تسامح، إلا أن ذلك بعيد. # وكذا كونه وصية، فيكون الرد عليها على تقدير عدم وصية الباقي فلا تدل على ~~المطلوب ويحتمل أن يكون ممن أعتقه عليه السلام، فيكون الباقي بعد حصة ~~الزوجية له بالإرث. # وهذا أيضا بعيد إلا أنه أقرب مما ذكره الشارح وهو ظاهر، وبالجملة # PageV11P432 # الاستدلال إنما هو بالظاهر، وظاهر الرواية ذلك ~~فتأمل. # وهذه الرواية تدل على التصدق بالباقي، فيحتمل أن يكون له عليه السلام ~~فأمره به لأنه ماله. # ويحتمل أن يكون حكم ما بقي عن الزوجة هكذا ولا يكون مردودا عليها، ولا ~~للإمام عليه السلام، بل مصرفه مصرف التصدق من أهل بلد الميت كما هو مذهب ~~البعض. # ويدل عليه بعض الروايات غيرها أيضا، مثل أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~كان يقسمه على فقراء أهل البلد (1). # وقال في الفقيه: وقد روي في خبر ms3219 آخر أن من مات وليس له وارث فماله ~~لهمشاريجه يعني ماله لأهل بلده من لم يكن له وارث، ولا قرابة أقرب إليه ~~منهم (2). # ونقل صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مسلم قتل ~~وله أب نصراني لمن يكون ديته؟ قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين، لأن ~~جنايته على بيت مال المسلمين (3). # ويمكن القول بمضمونها وعدم التعدي إلى غيرها من الصور لصحتها، وجعل مال ~~من لا وارث له سوى الإمام له عليه السلام، لا لغيره، لما تقدم مع الشهرة ~~العظيمة. # ولصحيحة محمد بن مسلم في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من مات ~~وليس له وارث من قرابته، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال ~~(4). # PageV11P433 # ومعلوم أن الأنفال مال الإمام عليه السلام. # لعل قوله عليه السلام: (قد ضمن جريرته) محمول عند الأصحاب على عدم التبري ~~من ضمان جريرته، فإن مجرد ذلك عندهم موجب لضمان جريرته، ومثبت لإرثه منه ~~هذا. # وتدل على الرد على الزوجة صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال كله له، قلت: فالرجل يموت ويترك ~~امرأته؟ قال: المال لها (1). # قال في الفقيه بعد نقل رواية أبي بصير الدالة على عدم الرد عليها، بل ~~كونه للإمام عليه السلام: قال مصنف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام ~~عليه السلام، فأما في حال الغيبة فمتى مات الرجل وترك امرأة ولا وارث له ~~غيرها فالمال لها. وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير، ونقل هذه الصحيحة ~~(2) وقبله الشيخ وغيره أيضا. # ولا يخفى بعد هذا التأويل والحمل، بل عدم امكانه، إذ لا يعقل كون المال ~~الذي تركه الزوج في زمان الصادق عليه السلام كما في هذه الرواية لها حال ~~غيبة صاحب الأمر عليه السلام. # وإن حملت على المرأة التي يموت زوجها في ذلك الزمان فلا يفهم ولم يكن ~~الجواب أيضا مطابقا للسؤال. # وإن حمل الغيبة على غيبته عليه السلام عن بلد الميت والمال فهو ms3220 غير ~~متعارف، والظاهر أنه لا قائل به وليس مقصود المؤول والقائل ذلك وهو ~~ظاهر. # PageV11P434 # وكذا الحمل الآخر الذي ذكره الشيخ، وأيده ~~برواية محمد بن القاسم المتقدمة، على أنه لا دلالة فيها كما عرفت، فتذكر. # ويمكن أن يقال: صحة رواية أبي بصير (1) غير ظاهرة لاشتراكه ووجود أبان في ~~طريق الفقيه. # وفي طريق التهذيب والاستبصار والكافي ابن مسكان المشترك ومحمد بن عيسى ~~(2)، ولهم في أبان وابن عيسى كلام. # وكذا دلالتها على كون جميع المال لها غير ظاهرة، وإن أمكن دفع هذه الأمور ~~بالظاهر، ولكن في مقام المعارضة واخراج القرآن عن ظاهره بمثله مشكل. # ويمكن حملها على كون الزيادة عن ربعها عطية منه عليه السلام لها. # ولو سلم دلالتها ومعارضتها يمكن حذفها بواحدة (3) أو بالكل مما يعارضه، ~~ويبقى الباقي وظاهر القرآن على حالها. # قوله: (ولو كن أربعا الخ) دليل تقسيم الثمن أو الربع بالسوية بين ما فوق ~~الواحدة إلى الأربعة ظاهر إذ فرض لها مطلق الثمن أو الربع، ومع التعدد لا ~~دليل للتفصيل فتكون متساوية. وأيضا يدل عليه الخبر الدال على حكم ميراث ~~المطلقة المشتبهة وسيجئ. # قوله: (ولا يتوقف ميراث أحدهما الخ) عدم توقف ميراث أحد # PageV11P435 # الزوجين من الآخر على الدخول ظاهر، لأن عموم ~~أدلة توريثهما يشمل الدخول وعدمه، وهو عموم الكتاب والسنة والاجماع. # وتدل على إرث الزوجة من الزوج بخصوصه قبل الدخول روايات كثيرة، مثل صحيحة ~~محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يموت وتحته المرأة (امرأة ~~ئل) لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر ولها الميراث كاملا وعليها العدة ~~كاملة (1). # ومثلها مرسلة عبد الرحمان بن الحجاج، عن رجل، عن علي بن الحسين عليهما ~~السلام (2) ورواية ابن أبي يعفور (3). # واشتمالها على نصف المهر الذي لا يقول به الأصحاب، لا يضر، وقد تقدم (4) ~~البحث في ذلك، فتذكر. # وتدل على التوريث من الجانبين رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ~~فمات عنها أو طلقها قبل أن يدخل ms3221 بها ما لها عليه؟ فقال: ليس لها صداق وهي ~~ترثه ويرثها (5). # الظاهر أن المراد بالإرث في صورة الموت لا في صورة الطلاق، وهو ~~ظاهر. # PageV11P436 # أما استثناء الزوجة التي تزوجها الرجل وهو ~~مريض ومات ولم يدخل بها، من التي ترث وتورث، فهو خلاف مقتضى الأدلة ~~والقواعد الشرعية بحسب الظاهر، فيحتاج إلى دليل. # ولعله، ما تقرر عندهم من توقف نكاح المريض على الدخول الظاهر أن مرادهم ~~توقف استمراره بمعنى عدم ترتب آثاره وأحكامه الثابتة للنكاح بعد موته، مثل ~~الإرث والعدة لا أصل صحته وانعقاده وترتب الأثر قبل الموت، وإلا لزم عدم ~~جواز وطئها وترتب أثره عليه إن وطأها في المرض وتجديد العقد بعد بعد البرء ~~والصحة ولم يقولوا به. # وما رأيت لهم دليلا على ذلك إلا رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام، ~~قال: ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوج، فإن هو تزوج ودخل بها فجائز (فهو ~~جائز خ ل)، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ~~ميراث (1). # هي صريحة فيما قلناه من معنى التوقف، فمعنى البطلان ذلك لأما يتوهم ولا ~~أنه علم بعد ذلك بطلانه أولا وعدم وقوعه، بل طرأ عليه البطلان بالمعنى ~~المذكور. # فالحكم غريب كدليله، لأن الحكم بصحة عقد مدة وترتب أثر عليه ثم البطلان ~~إن وقع موت بمعنى عدم ترتيب أثر الصحة تلك المدة مع بطلانه من جهة أخرى وهو ~~الموت عزيز. # وفي السند أيضا تأمل لأنه نقل في زيادات نكاح التهذيب، عن الحسن بن محبوب ~~(2) قيل: الطريق إليه يحتمل الحسن والصحة، مع ما في زرارة. # PageV11P437 # وكأنه لذلك، قال في الشرائع: نكاح المريض ~~مشروط بالدخول، فإن مات في مرضه ولم يدخل بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث، ~~وهو رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام. # لعله غير قائل به في شرح الشرائع. # وفي الدروس نسبه إلى قول مشهور، كأنه لذلك، إلا أن الظاهر عدم الخلاف ~~عندهم في ذلك وإلا لكان مذكورا. # وإن الطريق (1) إلى الحسن صحيح، ويظهر من الفهرست أن زرارة ms3222 ثقة عندهم ~~فتأمل. # ولعل المراد بعدم الطلاق، حال المرض بقصد الاضرار، وحرمانها من الإرث ~~وعدم ترتب أثره عليه من عدم إرثها منه، لما تقدم أنه يقع طلاقها، ولكن ترثه ~~دونه إلى سنة إن مات في ذلك المرض ولم تتزوج هي. # وتدل عليه الأخبار، مثل ما في مرسلة أبان عن رجل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل طلق امرأته تطليقتين في صحته ثم طلق الثالثة وهو مريض؟ # قال: ترثه ما دام في مرضه وإن كان إلى سنة (2). # وحسنة أبي العباس كأنه فضل البقباق عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~إذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك، وإن انقضت عدتها، ~~إلا أن يصح منه، (قال ئل) فقلت له: فإن طال به المرض؟ قال: ما بينه وبين ~~سنة (3). # PageV11P438 # هما مقيدتان بعدم تزويج المرأة، كأنه للاجماع. # ولمرسلة عبد الرحمان بن الحجاج عمن حدثه عن أبي عبد الله في الرجل المريض ~~يطلق امرأته وهو مريض؟ قال: إن مات في مرضه ذلك وهي مقيمة عليه لم تتزوج ~~ورثته، وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت بالذي صنع ولا ميراث لها (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا طلق الرجل ~~امرأته تطليقتين ثم طلقها الثالثة وهو مريض فهي ترثه (2). # محمولة على السنة وعدم التزويج لغيرها، فتأمل فيها، فكأنه لا خلاف عندهم ~~فيها. # قوله: (والمطلقة رجعية كالزوجة الخ) كون المطلقة الرجعية كالزوجة وهو ~~يرثها ما دامت في العدة بخلاف البائن، فإنه بمجرد الطلاق صارت كالأجنبية ~~وانقطع الربط بينهما فلا يبقى شئ من آثار النكاح السابق هو المشهور وكأنه ~~مجمع عليه. # ومستنده أخبار، مثل حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا ~~طلقت المرأة ثم توفي عنها زوجها، وهي في عدة منه لم تحرم عليه فإنه ترثه ~~وهو يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الأولتين وإن ~~طلقها الثالثة فإنها لا ترث زوجها شيئا ولا يرث منها (3). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ms3223 السلام، قال: إذا طلق الرجل وهو صحيح ~~لا رجعة له عليها لم ترثه ولم يرثها، وقال: هو يرثها ويورث ما لم ترى الدم ~~من # PageV11P439 # الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة (1). # وهي صريحة في أن الاعتبار في العدة بالحيض لا بالطهر، وقد مر البحث عن ~~ذلك فتذكر. # وموثقة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يطلق المرأة؟ # فقال: يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة (2). # وصحيحة الحلبي وأبي بصير وأبي العباس كأنه البقباق جميعا، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه قال: ترثه ولا يرثها إذا انقضت العدة (3). # لعل في طلاق المريض، ويقيد بالسنة لما تقدم، وإن الطلاق رجعي. # قوله: (ولو اشتبهت المطلقة من الأربع الخ) يعني لو كان لشخص أربع نسوة ~~فطلق واحدة منها طلاقا بائنا أو خرجت العدة ثم تزوج بخامسة ومات واشتبهت ~~المطلقة بين الأربع الأول فللأزواج الربع أو الثمن مع الولد وعدمه، فلغير ~~المشتبهة وهي الخامسة ربع الربع أو ربع الثمن، والباقي بين الأربعة الأول ~~يقسم أرباعا، لأن واحدة ليست مستحقة من غير تعيين، فتحريم معينة دون غيرها ~~غير معقول، فيقسم، تأمل. # PageV11P440 # ولصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد (عقدة واحدة خ ل)، أو قال: في ~~مجلس واحد ومهورهن مختلفة، قال: جائز له ولهن. قلت: أرأيت إن هو خرج إلى ~~بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد ~~وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء (1) (عدة ~~التي طلق يب) ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه؟ قال: إن كان له ولد ~~فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد (وهم لا يعرفون المرأة خ) ~~ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها ونسبها فلا شئ لها من ~~الميراث و (ليس خ ل ئل) عليها العدة، قال: ويقسمن (يقسم خ) الثلاث نسوة ~~(النسوة خ) ثلاثة أرباع ثمن ms3224 ما ترك، وعليهن العدة، وإن لم تعرف التي طلقت ~~من الأربع (نسوة خ) اقتسمن (قسمن خ) اقتسمن (2) (الأربع خ) نسوة ثلاثة ~~أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة (3). # والظاهر أن (لا) ساقط عن قوله: (وعليها) إذ الفرض أنها خرجت عن العدة ثم ~~تزوج زوجها بخامسة كأنها مرادة وإن لم يكن في اللفظ. # لعل اكتفى بما في قوله: (فلا شئ) فتأمل. # وأيضا كان المناسب ذكر حكم عدم الولد أيضا، كأنه ترك للظهور، هذا في ~~الصورة المنصوصة ولعله لا خلاف فيها. # وأما إذا كان الاشتباه بين اثنتين فصاعدا وغير ذلك ولم تكن صورة النص، ~~ففيه احتمال القرعة، لأنه من الأمر المشكل وهي له، واجراء حكم النص # PageV11P441 # فيه، لعدم فرق معقول، ويحتمل الايقاف حتى ~~يصطلحن. # حكم النص غير بعيد، لعدم الفرق مع وجود النص، وعدم ظهور الخلاف. # ويؤيده ما تقدم، وأنه لا شك إن حكم النص غير مخصوص لشخص الصورة الواقعة، ~~بل ولا بنوعها، إذ الفرض كون عقد الأربع في مجلس واحد أو مرة واحدة، ~~واختلاف المهور والتزويج في الغيبة مع اشهاد قوم من بلد الطلاق ومع عدم ~~معرفتهم المطلقة وغير ذلك من الخصوصية، مثل كون الطلاق رجعية، والدخول ~~بالخامسة، والظاهر أنهم لا يعتبرونها في الحكم المذكور بل يعدوها إلى كل ~~خامسة. # ودعوى ظهور عدم مدخلية تلك الخصوصية وخفاء غيرها مثل عدد النساء بعيدة ~~فتأمل، والاحتياط يقتضي المصالحة والتراضي. # قوله: (ولا يرد على الزوج والزوجة) قد مر ما يدل على عدم الرد على أحد ~~الزوجين إلا مع عدم جميع الوارث نسبا وسببا غير الإمام عليه السلام، وهي ~~أخبار كثيرة (1). # ولو (2) كان هذا عند ذكر الرد عليهما كان أولى، بل فهم من ذلك ولا يحتاج ~~إلى ذكره، وكذا عدم النقصان عن أدنى سهمهما، الربع والثمن، وهو مدلول ~~الكتاب والسنة والاجماع. # قوله: (وذات الولد من زوجها ترث الخ) هذه مسألة مشكلة، لأنها # PageV11P442 # خلاف ظاهر القرآن وعموم الأخبار الكثيرة ~~الدالة على أن الزوجين يرثان كل واحد من صاحبه من جميع ما ترك كسائر ~~الورثة، ms3225 فاخراج الزوجة منهما مشكل. # وهي مما انفردت به الطائفة المحقة كمسألة الحبوة، وادعوا الاجماع على ~~حرمانها في الجملة، وإن خالف فيه ابن الجنيد، فإنه جعلها كغيرها من الورثة. # ولكن قال في الشرح: وهو سابق على الاجماع ومسبوق به. # ثم اختلفوا فيما تمنع منه، والممنوع منها لاختلاف الأخبار والأنظار، ~~والبحث هنا في مقامين: # (الأول) في الزوجة الوارثة الممنوعة التي لم ترث من كل ما تركه زوجها. # قيل: ظاهر كلام الشيخ المفيد، وقول المرتضى في الانتصار، والشيخ في ~~الاستبصار، والتقي، وهو صريح قول ابن إدريس، عموم الزوجة، لعموم الأدلة ~~التي تدل على منعها، فإنها بعمومها شاملة لكل زوجة ذات ولد وغيرها وستسمعها ~~ويؤيده شمول التعليل الذي في الرواية لها مطلقا. # وذهب الصدوق في الفقيه، وأكثر المتأخرين إلى أنها الزوجة التي لا ولد لها ~~من الزوج الميت، لصحيحة عمر بن أذينة، في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من ~~الرباع (1). # لأنها مفصلة، فيجب حمل المجمل عليها، وللجمع بين الأدلة. # فإن صحيحة الفضيل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، ~~قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ~~في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: يرثها وترثه من # PageV11P443 # كل شئ ترك وتركت (1). # تدل على أرثها من كل شئ. # هي (2) دليل ابن الجنيد. # ولا يضر وجود أبان (3) في الطريق. # وغيرها من الروايات الصحيحة تدل على عدم إرثها، فلا بد من الجمع بينها ~~فتحمل هذه على ذات الولد، وتلك على غير ذات الولد، لصحيحة عمر بن أذينة، ~~وبه سلم عموم الآية والأخبار أيضا في الجملة بمعنى أنه يصير التخصيص فيه ~~أقل. # وأنت تعلم أن العمدة في ذلك رواية ابن أذينة، وهي كما ترى ليست بصحيحة ~~ولا صريحة، بل ولا ظاهرة في تمام المطلوب لكونها مقطوعة، بل ظاهرها أنه ~~فتواه (4) حيث ما أسند إلى أحد ولا بظاهر ولا بمضمر، بل هو قال من عند نفسه ~~كما يقول الانسان فتواه، وليست هي مثل سائر ms3226 المقطوعات والمرسلات حتى يقال: # الظاهر أن نقل مثله عن الإمام عليه السلام. # وليست بصريحة في الزوجات أيضا، ولا في الاعطاء عن كل ما ترك ولا كل ما ~~فيه النزاع ولا فيه حكم غير ذات الولد، ولا كون الولد من الميت، فتخصيص ~~الآيات والأخبار بمثل هذه بعيد جدا. # وكأنه لذلك ما جمع في الاستبصار به، بل ظاهره أنه تركها، وحمل رواية ابن ~~الجنيد على التقية أو على الإرث مما عدا تربة الأرض وغيرها مما فيه ~~النزاع. # PageV11P444 # وأيضا حمل عموم الآيات على هذا التفصيل بعيد ~~لا يمكن فهمه، إذ لو خصصنا بذات الولد يبقى مع بعده حدا حكم غيرها غير ~~مفهوم، وإن حمل على التفصيل، فإرادة مثل ذلك الغاز وتعمية، فتأمل. # ولأن رواية ابن الجنيد صريحة في التسوية بين الرجل والمرأة (مطلقا خ) ~~وعدم الفرق فيبعد تخصيصها بامرأة واحدة (لها ولد خ) مع بقاء الحكم للمرأة ~~الأخرى مجهولا. # على أن السائل سأل عن الكل، فتخصيصها أيضا بعيد جدا فتأمل. # وحمل الاستبصار أيضا بعيد. # وأما دليل العموم فهو الروايات، مثل حسنة العلماء الخمسة زرارة، وبكير، ~~وبريد، وفضيل، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، ~~منهم من رواه، عن أبي جعفر عليه السلام، ومنهم من رواه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، ومنهم من رواه عن أحدهما عليهما السلام: إن المرأة لا ترث من ~~تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة، فتعطى ربعها ~~أو ثمنها إن كان له من قيمة الطوب والجذوع والخشب (1). # ظاهرها عموم المرأة، سواء كانت ذات ولد من زوجها الميت أم لا، حيث صرح ~~بالثمن، فتخصيصها بغير ذات ولد أبعد من حمل غيرها عليه فتأمل. ومنعها من ~~أرض دار، وغير صريحة في منعها عن كل أرض وعقار بل من أرض دار، والتربة ~~بمعنى التراب وهنا كناية عن الأرض فيحتمل أن يكون (أو أرض) للشك من الراوي ~~أنه عليه السلام قال: تربة دار أو أرض دار، أو يكون (وأرض) كما هو الظاهر، ms3227 ~~و (ألف) (2) زيادة، ويكون عطفا تفسيريا ولهذا بين الأرض بالتربة في # PageV11P445 # رواية الفضل وغيرها. # وليست بصريحة في المنع عن قيمة الأراضي والعقارات فتأمل. # وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها ~~من القرى، والدور، والسلاح، والدواب شيئا، وترث من المال، والفرش، والثياب، ~~ومتاع البيت مما ترك، ويقوم النقض والأبواب والجذوع والخشب (القصب ئل) ~~فتعطى حقها (1) منه. # هذه أنقص في عموم الزوجة عن الأولى ومشتملة على ما لا نجد قائلا به من ~~منعها من السلاح والدواب وهما موجودان في رواية طربال بن رجاء المجهول (2) ~~أيضا، وحملها على كونهما موصى بهما لأحد أو من الحبوة بعيد، وكذا أسقطاهما ~~بالاجماع، وبالجملة الاستدلال بها لا يخلو عن شئ فتأمل. # ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: النساء لا ~~يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا (3). # هذه صريحة في المنع من عينهما لا من قيمتهما. # وفي سندها في الكافي: محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران المشترك ~~(4). # وفي التهذيب والاستبصار مقطوع، عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن ~~حمران، ولكن قالوا: الطريق إليه صحيح (5)، وحينئذ لا يكون طريقهما طريق ~~الكافي # PageV11P446 # إلا أن فيه: محمد بن حمران المشترك، ولهم كلام ~~في يونس، ففي تسميتها بالصحيحة كما فعله في المختلف وغيره محل التأمل. # ورواية محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ترث المرأة ~~الطوب ولا ترث من الرباع شيئا، قال: قلت: كيف ترث من الفرع ولا ترث من ~~الرباع شيئا؟ فقال لي: ليس لها منهم نسب (سبب كا) ترث به وإنما هي دخيل ~~عليهم فترث من الفرع ولا ترث من الأصل (الأصل كا) ولا يدخل عليهم داخل ~~سببها (1). # هذه كأنها صحيحة في الكافي وإن لم تكن كذلك في التهذيب والاستبصار. # وليست لها دلالة إلا على المنع من الرباع وهي الدور، وتدل على الإرث من ~~الطوب وهو الآجر ومشتملة على مناسبة (2). # وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ms3228 لا ترث النساء ~~من عقار الأرض شيئا (3). # ليست (4) بصريحة في الزوجة، بل في منع النساء عن عقار الأرض فقط. # وحسنتهما أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا ترث النساء ~~من # PageV11P447 # عقار الدور شيئا، ولكن يقوم البناء والطوب ~~وتعطى ثمنها أو ربعها، قال: وإنما ذلك لئلا تزوجن فتفسدن على أهل المواريث ~~مواريثهم (1)، ودلالتها تعلم مما سبق. # وصحيحة الحسن بن محبوب في الفقيه عن الأحول كأنه أبو جعفر محمد بن علي بن ~~النعمان الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا ترث ~~النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل، يعني بالبناء ~~الدور، وإنما عنى من النساء الزوجة (2). # فهي ظاهرة في عموم الزوجة بناء على التفسير (3)، ولكن لم تدل على المنع ~~عن العقار، وتدل على قيمة الشجر أيضا، فلا يحتاج إلى التعب في اثبات قيمته ~~لأنه مشهور وغير موجود في الأخبار الصحيحة صريحا بأن (4) يدخل في العقار، ~~كما يفهم من شرح الشرائع (5). # مع أن الظاهر أنه ليس بداخل فيه، فإنه فسر بالمنزل والضيعة في # PageV11P448 # القاموس (1)، نعم قال فيه: إلا عقار شجر. # ورواية ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن النساء ما لهن ~~من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض ~~والعقارات فلا ميراث لهن فيه. قال: قلت: فالبنات (2)؟ قال: البنات لهن ~~نصيبهن منه (6)، قال: قلت: كيف صار ذا، ولهذه الثمن (ولهذه كا) والربع (3) ~~مسمى؟، قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار ~~هذا هكذا لئلا تتزوج المرأة فيجئ زوجها أو ولد من قوم آخرين فيزاحم قوما في ~~عقارهم (4). # هذه معللة، أولها صريحة في المنع عن الأرض والعقار، وإن كان آخرها يشعر ~~باختصاص من العقار وعامة في النساء. # وفي السند علي بن الحكم (5) وإن كان الظاهر أنه الثقة، وحال ميسر غير ~~معلوم، فإن كان ابن عبد العزيز فالظاهر أنه ممدوح، فالخبر حسن في الفقيه ~~فتأمل. # وغيرها من الأخبار الكثيرة، لكن تركتها لعدم اعتبار السند ولكفاية ms3229 ~~بغيرها. # ثم إنهم رحمهم الله ذكروا لمنعها وجها عقليا مأخوذا من الروايات الكثيرة ~~مثل ما تقدم (6)، ورواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~إنما # PageV11P449 # جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا يتزوجن ~~فيدخل عليهم من هو يفسد مواريثهم (1). # قال في الفقيه: الطوب، الطوابيق المطبوخة من الآجر. # وغيرها من الروايات. قال في الشرح: وقد علل الأئمة عليهم السلام والأصحاب ~~ذلك بأنه لو ورث من الرباع أعني الدور والمساكن لأدى إلى الاضرار بأقرباء ~~الميت، إذ لا حجر عليها في التزويج فربما تزوجن بمن كان ينافس المتوفى أو ~~يغيظه أو يحسد فيثقل ذلك على أهله وعشيرته فعول بها عن ذلك إلى أجمل ~~الوجوه، وهذا التعليل مما تقتضيه الحكمة ومستبعده كالمستهزئ بالشرع. # الظاهر أن هذه مناسبة ظاهرة يفهمها الانسان كأمثالها من التعليلات ~~الكثيرة المذكورة، وأنه لا يعتبر فيها عدم الاطراد والانعكاس فتأمل. # وقد تكون فيها حكمة بالغة غير ذلك لا يصل إليها فهمنا وما ذكر، كما في ~~سائر الأحكام. # وبالجملة، إذا ثبت الحكم من المعصومين عليهم السلام فلا استبعاد، ولا ~~يحتاج إلى فهم العلة وهو ظاهر، وإنما الكلام في ثبوت ذلك. # وأنت تعلم أن هذه الحكمة إنما تقتضي الحرمان من عين تلك الأمور لا قيمتها ~~فافهم. # (الثاني) في بيان الممنوع منه، قال في الشرح: فيه أقوال ثلاثة، وجعله في ~~شرح الشرائع أربعة بإضافة المنع من عين الشجر وإعطاء قيمته على المذهب ~~الأول. # قال في الشرح: (الأول) المشهور بين الأصحاب أنه من نفس الأرض ~~والقرى # PageV11P450 # فلو بذل الأعيان لم يكن لها الامتناع وطلب ~~القيمة، وهذا هو المناسب بظاهر الآلات (1) والروايات وفيها محافظة على ~~ظاهرهما في الجملة. # وأيضا، الأصل عدم تكليف الورثة بالقيمة (بقيمة ذلك خ ل)، وقد يكون شاقا، ~~فالزامهم اضرار منفي (2)، ومناف للحكمة الباعثة المذكورة. # ويحتمل كونها غريمة وحقا لها، كما يتوهم من ظاهر الأدلة، وهو مختار ~~المحقق الثاني في المنسوبة إليه فتأمل. # وأن (3) ليس في ظاهر الروايات، المنع عن قيمة الأرض وغيرها، بل ظاهر ~~العبارات مثل الروايات، مثل كلام النهاية ms3230 الذي هو الأصل لغيره، قال فيها: ~~والمرأة لا ترث زوجها من الأرضين والقرى والرباع من الدور والمنازل، بل ~~يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الآلات وتعطى حصتها منها ولا تعطى من نفس ~~الأرض شيئا. # وأنه لا بد من توريثها من عين غير محل النزاع والدليل، ومن قيمة غير ما ~~يفهم المنع من القيمة أيضا حفظا لظاهر الآيات والروايات مهما أمكن. # (والثاني) (4) المنع من الدور والمساكن دون البساتين والضياع وتعطى قيمة ~~الآلات والأبنية، قالوا: وهو مذهب الشيخ المفيد وابن إدريس وشارح المختصر، ~~اختصارا على المنع من المتيقن، وابقاء الباقي بحسب عموم الأدلة الواضحة، من ~~الكتاب والسنة والاجماع. # PageV11P452 # وللاختصار على ذلك في رواية محمد بن مسلم ~~المتقدمة وغيرها. # مثل ضعيفة يزيد الصائغ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن النساء ~~لا يرثن من رباع الأرض شيئا، ولكن لهن قيمة الطوب والخشب، قال: قلت له: إن ~~الناس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا وليناهم ضربناهم بالسوط، فإن انتهوا، وإلا ~~ضربناهم بالسيف (1). # فإن الممنوع فيها ما كانت غير الرباع وهي الدور والمساكن. # وتدل على القيمة رواية يزيد الصائغ وغيرها، قال الشيخ: لا تدل على أن لهن ~~من الأرضين نصيبا إلا من جهة دليل الخطاب، وذلك يترك لدليل أي دليله مفهوم ~~يسقط بالمنطوق الذي هو غيرها من الروايات. # وأنت تعلم أن ليس مفهوم رواية الشيخ المفيد رحمه الله دليلا حتى يسقط ~~بالمنطوق، فإنه مفهوم اللقب، وليس بدليل، وهو واضح، وإن سلم كونه (2) صفة، ~~فكذلك فتأمل. # (الثالث) المنع من عين الرباع فقط دون قيمتها فتأخذ من عين الجميع غير ~~الرباع ومنها القيمة فلا تحريم عن شئ بالكلية، وهو مذهب السيد. # والفرق بينه وبين مذهب الشيخ المفيد في (3) حرمانها عن قيمة أرض الرباع ~~عنده وأخذها عند السيد، فالتفاوت في قيمة أرض الرباع وعدمها، ولو فرض عدم ~~القيمة لها لا فرق بينهما. # وكأن السيد نظر إلى عدم اعتبار الأخبار، فإنها ما وصلت إلى حد ~~التواتر # PageV11P453 # فالعمدة هو الاجماع، وإنما انعقد على الحرمان ~~في الجملة، بل على عين الرباع ms3231 فقط، فيبقى غيرها تحت عموم الآية والأخبار. # ويؤيده قلة التخصيص فيها وعدم الخروج عن ظاهرها كثيرا، وأنه (1) مع الشيخ ~~المفيد وشارح المختصر نظروا إلى أنه ما وجد المنع من الأراضي مطلقا في خبر ~~صحيح أصلا بل ولا في حسن أيضا بحيث يكون صريحا في ذلك، فإنه يحتمل أرض ~~الدار (2). # ووجود أرباع في الصحيح وثبوت الميراث لها في عموم الاجماع والآيات ~~والأخبار الكثيرة اليقينية متنا، بل دلالة أيضا. # وخصوص (3) رواية الفضل وابن أبي يعفور الصحيحة على الظاهر الدالة على ~~التساوي بينهما، فاخرجوا منها الرباع، وأبقوا الباقي تحت تلك الأدلة ~~اليقينية عملا في الجمع بين الأدلة من الآيات والأخبار الصحيحة والاجماع. # ثم نظر السيد إلى عدم ثبوت المنع في النص والاجماع عن قيمة أرض الرباع ~~بخصوصها ولا بعمومها، فإن الظاهر من المنع هو المنع عن العين، والقيمة ~~ثابتة في كثير من الأخبار، وثابتة في الجملة بالاجماع فهو ابقاء للأدلة ~~مهما أمكن، ولا شك أنه أولى. # ولكن عموم أدلة الإرث من الآيات، والروايات، والاجماع، لا تدل بظاهرها ~~إلا على الإرث من العين، فاثبات القيمة بعد تسليم منع العين بابقائها محل ~~المناقشة، فيمكن الاختصار على اثبات قيمة الآلات الثابتة بالأخبار ~~الكثيرة # PageV11P454 # كما هو مذهب الشيخ المفيد. # ثم اعلم أنه إن كان أحد لا ينظر إلى الاجماع المنقول وكثرة الأخبار ~~والشهرة لوجود المخالف ودليل (1) صالح له خصوصا مع اختلاف تلك الأخبار ~~واشتمال بعضها على ما لا يقول به أحد كما مر، ولا يخرج عن الكتاب والسنة ~~والاجماع اليقينية إلا بمثلها وينظر إلى ما روي عنهم عليهم السلام: إذا وصل ~~إليكم من الأخبار المختلفة فاعملوا بما يوافق القرآن واتركوا ما يخالفه ~~(2). # فعليه (3) بقول ابن الجنيد فكأن ذلك نظره فتأمل. # ولكن ترك الاجماع والشهرة مع هذه الأخبار الكثيرة جدا، منها صحيحة في ~~الجملة، وكثيرة منها حسنة لإبراهيم وهو بمنزلة الثقة، بل ثقة عندهم مشكل ~~فالعمل بها في الجملة غير بعيد، فكأنه لذلك ذهب إليه الأكثر. # ومن ينظر إلى اعتبار مثل هذا الاجماع لا الأخبار فعليه بقول السيد. ms3232 # ومن ينظر إلى عدم الخروج عن الكتاب والسنة والاجماع إلا بدليل ولا يخصصها ~~إلا بخبر صحيح طريح خال عن القصور بل معتضد بالعمل ويكون دلالته على محل ~~التخصيص أظهر من دلالة تلك العمومات اليقينية كما هو الحق فعليه بمذهب ~~الشيخ المفيد ومن تابعه، فذلك غير بعيد. # ومن ينظر إلى الشهرة والكثرة خبرا وفتوى فعليه بالقول المشهور، وحمل خبر ~~ابن الجنيد (4) على التقية كما فعله في الاستبصار. # PageV11P455 # ومن ينظر إلى عدم اطراح الخبر خصوصا الصحيحة ~~مطلقا فعليه بحمل المذكور (1) والعمل بجميع هذه الأخبار حتى لا يورثها من ~~دواب زوجها وسلاحه أيضا، لما في الرواية الصحيحة (2) فتأمل. # وبالجملة، المسألة من مشكلات الفن، الله يعين على تحقيق الحال. # قوله: (في الولاء الخ) الموجب الثاني للإرث: السبب، وهو قسمان، الزوجية ~~وقد مر أحكامها، والولاء، وهو أقسام، أولها: ولاء العتق وقد مر أكثر أحكامه ~~في كتاب العتق منها عدم إرثه إلا بعد فقد جميع الأنساب. # ودليله كأنه الاجماع والنص من الكتاب، مثل آية أولو الأرحام (3). # والأخبار، مثل رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~امرأة أعتقت رجلا لمن ولاؤه؟ ولمن ميراثه؟ قال: للذي أعتقه إلا أن يكون له ~~وارث غيرها (4). # ومثلها صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت ~~رجلا لمن ولاؤه؟ ولمن ميراثه؟ قال: للذي أعتقه إن لم يكن له وارث غيرها ~~(5). # PageV11P456 # خصتا بالوارث النسبي بالاجماع وغيره من الآيات ~~والأخبار فيرث المعتق مع الزوجين فلأحدهما معه نصيبه الأعلى: النصف، ~~والربع، والباقي له، وهو ظاهر. # ولا يرث معه ضامن الجريرة ولا الإمام عليه السلام، وهو أيضا ظاهر. # قوله: (فإن عدم المنعم الخ) ثاني أقسام الولاء: ولاء ضامن الجريرة، فإذا ~~مات المعتق الذي له الولاء، ووراثه الذين لهم الولاء بعده، انتقل المال إلى ~~ضامن الجريرة، هذا ظاهر العبارة وغيرها. # وفيه تأمل، إذ لا يجتمع ولاء المعتق مع ولاء الضامن في شخص ولو بالترتيب، ~~إذ ولاء العتق على ما تقرر عندهم إنما يكون على من أعتقه لله تبرعا لا ms3233 في ~~كفارة ونحوها ولم يتبرأ من ضمان جريرته، فيكون هو ضامن جريرته، وولاء ضامن ~~الجريرة إنما يكون مع السائبة التي لا ولاء لأحد عليه، مثل أن أعتق في ~~كفارة أو أبرأ المعتق عن ضمان جريرته. # إلا أن يقال: يمكن أن لو مات المنعم الذي له عليه ولاء، ومن يرث الولاء ~~منه صار المعتق سائبة، فيصح له أن يعقد ضمانا مع شخص فيثبت للضامن حينئذ. # هذا غير بعيد، ولكن غير مفهوم من أدلة الضمان والإرث به، على أنه ينبغي ~~أن يقول (1): فإن لم يكن من يرث بولاء العتق انتقل الخ فتأمل. # قوله: (وهو كل من ضمن جريرة الخ) معناه أنه إذا كان شخصان # PageV11P457 # لا وارث لأحدهما، عقدا عقد ضمان، بأن يقول من ~~لا وارث له للآخر: عاقدتك على أن تنصرني وتعقل عني وترثني، فيقول الآخر: ~~قبلت. # هذا إذا كان من جانب واحد الظاهر أنه يجوز. # وإذا كان من الجانبين فلا بد من عدم الوارث للآخر أيضا فيقول القابل أيضا ~~ما قاله الموجب، ويقبله الموجب، أو يقول أحدهما: تنصرني وأنصرك، وتمنع عني ~~وأمنع عنك، وتعقلني وأعقلك، وترثني وارثك، هكذا في شرح الشرائع ولزوم النصر ~~والمنع غير مفهوم من العبارات والروايات، بل الظاهر ضمان الحدث مثل ~~العاقلة، فلا يبعد أن يكتفي بالعقل فقط، فيلزم الإرث والضمان كما في ~~العاقلة أو يضم (بضم خ ل) شرط الإرث أيضا. # وقال أيضا: إنه يفتقر هذا إلى ايجاب وقبول كغيره من العقود. # ويمكن اشتراط الايجاب والقبول بمعنى وجود ما يدل عليهما صريحا. أما ~~الاشتراط بمعنى جميع ما اعتبروه في العقود من اللفظ العربي مع القدرة، ~~واعتبار القواعد العربية، والمقارنة على الوجه الذي ذكروه في سائر العقود، ~~فمحل التأمل كما في سائر العقود (1). # ثم بعد وجوده في لزومه خلاف، نقل في شرح الشرائع عن الخلاف جوازه للأصل. # وعن ابن إدريس اللزوم للآية مثل: أوفوا بالعقود (2)، والخبر مثل: ~~المسلمون عند شروطهم (3). # وبعد انعقاد العقد يصير أحدهما عاقلة الآخر، فيضمن خطأه كالعاقلة ثم يرثه ~~جميع ما تركه. # PageV11P458 # قالوا: كان المسلمون ms3234 أولا يتوارثون بهذا العقد ~~لقوله تعالى: والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم (1) ثم نسخ بآية الإرث ~~مثل: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2)، والأخبار الدالة على ~~الإرث. # والأخبار على هذا العقد كثيرة، مثل ما في صحيحة بريد بن معاوية العجلي، ~~الطويلة، عن أبي جعفر عليه السلام (في بحث عتق التهذيب): وإن كان توالى قبل ~~أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه (جريرته خ ل ئل) كان مولاه ~~ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه (3). # وفيها دلالة كغيرها على أن مجرد الضمان كاف، فالاحتياج إلى العقد المقرر ~~محل التأمل. # وإن (4) فقد الوارث النسبي الغير الممنوع من الإرث، شرط لا غير، فيشعر ~~بعدم ضرر وجود مثل القاتل، والزوج، والزوجة فتأمل. # وصحيحة (5) هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا والى ~~(الرجل خ) الرجل فله ميراثه، وعليه معقلته (6). # PageV11P459 # وصحيحة أبي عبيدة، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل أسلم فتوالى إلى رجل من المسلمين؟ قال: إن ضمن عقله ~~وجنايته ورثه وكان مولاه (1). # ورواية أبي بصير لعلها الصحيحة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فيمن نكل مملوكه أنه حر لا سبيل له عليه، سائبة، يذهب ~~فيتولى من أحب فإذا ضمن جريرته فهو يرثه (2). # فيها دلالة على أن التنكيل سبب للعتق، وأنه حينئذ لا ولاء للمولى عليه، ~~ويصح له عقد ضمان الجريرة. # وكما أن التنكيل سبب لسقوط الولاء ويصير به سائبة يتوالى من يريد كسائر ~~أسباب العتق الغير الاختياري فكذلك العتق في الكفارة. # ويدل عليه مثل صحيحة ابن رئاب وهو علي، الثقة. وعمار بن أبي الأحوص ~~المجهول قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة فقال: انظروا في ~~القرآن، فما كان فيه فتحرير رقبة مؤمنة فتلك يا عمار، السائبة التي لا ولاء ~~لأحد عليها إلا الله عز وجل، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول صلى الله عليه ~~وآله وما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وآله فإن ولاءه للإمام، ~~وجنايته على ms3235 الإمام، وميراثه له (3). # وفيها دلالة على أن الإمام عليه السلام وارث من لا وارث له وعاقلته. # وتدل على الإرث بعقد الضمان أيضا، صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن أعتق عبدا ~~سائبة أنه لا ولاء لمواليه عليه، فإن شاء يوالي إلى رجل من المسلمين، ~~فليشهد أنه يضمن # PageV11P460 # جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا فعل ذلك فهو يرثه، ~~وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على إمام المسلمين (1). # وصحيحته أيضا عنه، قال: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ وليس ~~له من ميراثه شئ وليشهد على ذلك، وزاد في التهذيب: وقال: من تولى رجلا ورضي ~~بذلك فجريرته عليه وميراثه له (2). # وفي صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المملوك ~~يعتق سائبة؟ قال: يتولى من شاء وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه، قلنا له: ~~فإن سكت حتى يموت ولم يتول أحدا؟ قال: يجعل ماله في بيت مال المسلمين. # لعله يريد بيت مال الإمام عليه السلام حيث دلت الأخبار على كونه له، ولما ~~كان عليه السلام ولي المسلمين ويصرف ماله في مصالحهم سمي بيته بيت مال ~~المسلمين ويحتمل التقية، ويمكن التأويل في تلك ويكون معنى كونه له كونه ~~للمسلمين لذلك، فتأمل. # وصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: السائبة ليس لأحد ~~عليها سبيل، فإن والى أحدا فميراثه له وجريرته عليه، وإن لم يوال أحدا فهو ~~لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه (4). # لعل المراد بالسائبة في الأخبار الذي برأ مولاه من جريرته حين عتقه. # وأن قوله في الأخيرة: (وان لم الخ) ينافي غيرها من الأخبار الدالة على أن ~~ميراث من لا وارث له للإمام عليه السلام، أو لأهل بلده، أو لبيت المال ~~على # PageV11P461 # اختلافها، فردها الشيخ لذلك، وقال: إنه غير ~~معمول فيمكن أن تقيد بعقد الجريرة مع المولى أو على استحباب أن يعطيه ~~الإمام عليه السلام، على تقدير حاجته، أو على المال الذي كان له، ms3236 لا الذي ~~عليه بعد العتق، فإنه لوارثه إن كان وإن كان ذلك كله بعيدا وخلاف الظاهر ~~إلا أنه أولى من الحذف والحمل على الغلط، الله يعلم. # فإذا صح العقد ثبت الولاء ويثبت بذلك الميراث كما في النسب، لكن لا يتعدى ~~الميراث إلى غيرهما، فلا يرث قريب أحدهما الآخر، ولا العكس، لعدم الدليل ~~إلا في الضامن على ما تقدم كما في سائر الأسباب، فإن الإرث بالزوجية ~~والإمامة أيضا لا يتعدى عنهما وعن الإمام عليه السلام، فإن علته الزوجية ~~والإمامة، وهما غير موجودين في غيرها. # بل في الحقيقة لم يتعد الميراث في النسب أيضا، فإن كل أحد يرث بقرابة ~~مخصوصة، فإن الولد يرث بقرابة الولدية، وولد الولد بسبب كونه ولد الولد، ~~وهكذا في غيرها، فالمراد ظاهر، فإن المقصود أنه إذا تحقق ولاء الضمان ~~بينهما، لا يسري ذلك إلى عقبهما، بخلاف ولاء العتق فإنه يسري، وهو ظاهر وجه ~~عدم السراية ظاهر، فإنه شرط يفعله الانسان على نفسه لشخص، فلا معنى لثبوته ~~لغيره بغير رضاه وعقل منه، فتأمل. # قوله: (ولا يضمن إلا السائبة الخ) أي لا يتحقق عقد الضمان على شخص إلا أن ~~يكون سائبة أي لا معتق له، ولا نسب موجبان للإرث، مثل حر ومعتق في كفارة لا ~~قريب لهما، أو معتق بتنكيل كذلك، أو مع التبري من ضمان جريرته أي عتق بلا ~~عوض بسبب مباح. # وقد مر دليله، وهو الأخبار المتقدمة الدالة على تحقق الضمان في السائبة، ~~وقد مر في تلك الأخبار أيضا إشارة إلى معنى السائبة فافهم. ~~PageV11P462 # وصرح بذلك في رواية أبي الربيع، قال: سئل أبو ~~عبد الله عليه السلام عن السائبة؟ فقال: هو الرجل يعتق غلامه ثم يقول: اذهب ~~حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ ولا علي من جريرتك شئ، وليشهد (ويشهد ئل) على ~~ذلك شاهدين (1). # هذه تدل على أنه إنما يحصل البراءة كما قاله الأصحاب، وأنه يصح بعد العتق ~~أيضا وأنه لا بد من الشهادة، كأنه للتعليم. # ولا يضر الجهل بحال أبي الربيع، فإن مضمونه موافق للقوانين وغيره ms3237 من ~~الأخبار في الجملة فتأمل. # فعلم أنه لا يرث ضامن جريرة عن صاحبه إلا مع فقد كل وارث نسبي وسببي أيضا ~~إلا الإمام، والزوج، والزوجة، حذف للظهور. # ويدل عليه قوله بعيده: (ويأخذ مع أحد الزوجين ما فضل عن نصيبه) إلا على ~~النصف أو الربع، فإنه على القول بالرد عليهما أيضا إنما يرد مع فقدهما فقد ~~صرح من قبل به. # وأعلم أن في قولهم: (ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب ومسابب) مناقشة فإن ~~ظاهره أنه يجتمع معهم لكن لا يرث إلا بعد فقدهم، والحال أنه لا يوجد معهم ~~لما علم أنه لا يتحقق إلا في السائبة وقد مر معناها. # فلو كان (فلا) (2) لكان أولى، فإنه يتفرع عليه، لأنه إذا قيل: (ولا يضمن ~~إلا السائبة) علم أنه لا يرث إلا مع فقدهم، إذ لم يكن السائبة إلا حينئذ، ~~وكذا في قوله: (ومسابب حتى المعتق)، إذ يرث مع سبب آخر غيره، وإنما المانع ~~هو المعتق فقط. # PageV11P463 # قوله: (فإن عدم ضامن الجريرة الخ) ثالث أقسام ~~الولاء، الإمامة، والإمام عليه السلام يرث سواء كان غائبا أو حاضرا بعد عدم ~~وارث نسبي أو (وخ) سببي حتى ضامن الجريرة، سواء لم يكن هناك وارث أصلا أو ~~يكون ولكن ما يرث لمانع من قتل وكفر مع اسلام الميت ونحوهما. # وهذا صحيح على تقدير القول بالرد على الزوجة وإن قيل بعدم الرد، فلا ~~يشترط فقد كل المسابب، ففي صحة هذا القول على قول المصنف بالرد على الإمام ~~دون الزوجة حال الغيبة تأمل. # ثم كون ميراث من لا وارث له للإمام، هو المشهور بين الأصحاب. # والظاهر أن دارهم كونه له خاصة، وكونه من خاصة ماله كالأنفال وسائر ~~أمواله، لا أنه من بيت مال المسلمين كما هو عند العامة. # وقال الصدوق في الفقيه: إن كان الإمام حاضرا، فهو له، وإن كان غائبا، فهو ~~لأهل بلده. # ونقل عن مقنعة الشيخ المفيد جعله في الفقراء والمساكين، مع أنه نقل عنها ~~قيل: إنه لإمام المسلمين. # دليل المشهور حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله ms3238 عليه السلام، قال: من مات ~~وترك دينا فعلينا دينه وإلينا عياله، ومن مات وترك مالا، فلورثته، ومن مات ~~وليس له مولى (موالي ئل) فماله من الأنفال (1). # وقد تقرر أن الأنفال له عليه السلام، وأول الخبر تفضل عنهم عليهم السلام ~~على شيعتهم في الدنيا والآخرة فافهم. # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من مات # PageV11P464 # وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن ~~جريرته فماله من الأنفال (1). # كأنه يريد بضمان الجريرة عدم التبري فيؤول إلى كلام الأصحاب. # وظاهرها أن الإرث بالعتق إنما يثبت بعقد الضمان وشرطه، لا بمجرد عتقه ~~وحينئذ يلزم عدم الفرق بينه وبين غيره. # إلا أن يقال: يحتاج هناك إلى عقد، وهنا يكفي بمجرد القول بالقبول. # وهو بعيد فكان كلام الأصحاب أرجح ولم ينقل عنهم فيه الخلاف. # وصحيحة محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى ~~ذكره: يسألونك عن الأنفال؟ قال: من مات وليس له مولى فماله من الأنفال (2). # التقريب ما تقدم مع التصريح في غيرهما بكونه له عليه السلام. # ومرسلة حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول عليه السلام، ~~قال: الإمام وارث من لا وارث له (3). # وما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام: # وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على إمام المسلمين (4). # وصحيحة بريد العجلي في بحث العتق عن أبي جعفر عليه السلام: وإن لم يكن ~~توالى إلى أحد من المسلمين حتى مات كان ميراثه لإمام المسلمين (5). # وما في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام: وإن لم يسلم من قرابته ~~أحد فإن ميراثه للإمام (6). # PageV11P465 # وما تقدم في صحيحة ابن رئاب: وما كان ولاؤه ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فإن ولاءه للإمام، وميراثه له (1). # وهذا يدل على أن الأنفال له عليه السلام، فافهم، وغير ذلك. # ولعل دليل الشيخ المفيد على أنه من بيت المال الروايات الكثيرة، مثل ما ~~تقدم في صحيحة أبي بصير: يجعل ماله في ms3239 بيت مال المسلمين (2) وقد عرفت ~~تأويله. # ورواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: # من أعتق سائبة فليتوال من شاء وعلى من والى، جريرته وله ميراثه، فإن سكت ~~حتى يموت أخذ ميراثه فيجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي (3). # وكأن الصدوق في الفقيه فرق بين كونه للإمام وبين كونه مال المسلمين، حيث ~~قال بعد صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: وقد روى في خبر آخر: من مات وليس له ~~وارث فماله لهمشهريجه، يعني أهل بلده (4)، قال مصنف هذا الكتاب: # متى كان الإمام حاضرا فماله للإمام، ومتى كان الإمام غائبا فماله لأهل ~~بلده متى لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه منهم بالبلدية، ونقل صحيحة ~~سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مسلم قتل وله أب ~~نصراني لمن يكون ديته؟ # قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين لأن جنايته على بيت مال المسلمين ~~(5). # بل الشيخ أيضا في التهذيب ما فرق بين كونه للإمام وبين كونه من بيت # PageV11P466 # مال المسلمين حيث إنه بعد نقل رواية معاوية بن ~~عمار المتقدمة (1)، ورواية عبد الله بن سنان المتقدمة، التي فيها: وإن لم ~~يفعل ذلك كان ميراثه رد على إمام المسلمين، ورواية أبي بصير المتقدمة التي ~~فيها: وإن لم يوال أحدا فهو لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه (2) قال: # قال محمد بن الحسن: هذا الخبر يعني رواية أبي بصير، غير معمول عليه، لأن ~~الأخبار كلها وردت في أنه متى لم يتوال السائبة أحدا كان ميراثه لبيت مال ~~المسلمين، وقد استوفينا ما في ذلك في كتاب العتق، وأوردنا في هذا ما فيه ~~كفاية والحمد لله رب العالمين، ويزيد ذلك بيانا ما رواه الحسن (3) إلى ~~قوله: قال: يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين (4)، ثم ذكر رواية عمار بن أبي ~~الأحوص المتقدمة (5). # وذكر في كتاب العتق رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل ~~عن المملوك يعتق سائبة؟ قال: يتوالى من شاء، وعلى من تولى ms3240 جريرته وله ~~ميراثه، قلت: فإن سكت حتى يموت ولم يترك أحدا؟ قال: يجعل ماله في بيت مال ~~المسلمين (6). # ففي الطريق شعيب العقرقوفي عن أبي بصير (7) فيحتمل كونه يحيى بن القاسم ~~فتأمل. # PageV11P467 # وذكر صحيحة ابن سنان المتقدمة التي فيها زيادة ~~(وقال الخ) (1) ولا دلالة فيها على المطلوب هنا. # ورواية أبي الربيع التي تقدمت في معنى السائبة (2)، ولا دلالة فيها أيضا. # ثم ذكر رواية عمار بن أبي الأحوص المتقدمة (3) وهي تدل على كونه للإمام ~~عليه السلام كما فهمت، فليس في كتاب العتق زيادة على ما في هذا المقام ~~فتأمل. # لعل نظر الشيخ والصدوق إلى ما ذكرناه من التأويل من أنه ولي المسلمين، ~~وبيته بيت مال المسلمين، أو بيت مالهم بيته عليه السلام. # وكأن ذلك مراد الشيخ المفيد أيضا حيث قال أولا أنه للإمام ثم ذكر أنه ~~لبيت مال المسلمين فتأمل. # وأما دليل الصدوق، فكأنه الجمع بين الروايات المتقدمة وبين رواية السري، ~~يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام: في الرجل يموت ويترك مالا ليس له ~~وارث؟ قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اعط همشاريجه (4). # قال الشيخ في التهذيب: ورواة أيضا، عن داود، عمن ذكره، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: مات رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فأعطى ~~ميراثه إلى همشاريجه (همشهرجه خ ل ئل) (5). # فجمع الصدوق، بحمل الأول على ظهور الإمام عليه السلام، وهذه على ~~غيبته. # PageV11P468 # وأنت تعلم أن ها لا تصلح للمعارضة على تقدير ~~التنافي حتى يجمع بهذا الجمع. # وأشار إليهما الشيخ في التهذيب والاستبصار، وقال بعد الرواية: فهذه مرسلة ~~لا تعارض ما قدمناه من الأخبار، مع أنه ليس فيها ما ينافي ما تقدم، لأن ~~الذي تضمن أن أمير المؤمنين عليه السلام أعطى تركته همشاريجه، ولعل ذلك فعل ~~لبعض الاستصلاح، لأنه إذا كان المال له خاصة جاز له أن يعمل به ما شاء وليس ~~في الروايتين أنه قال: إن هذا حكم كل مال لا وارث له فيكون منافيا لما ~~قدمناه من الأخبار. # وهذا توجيه حسن، فإنه وإن كان مشتملا ms3241 على الأمر باعطاء همشاريجه، فليس ~~بمناف لما تقدم، لأنه ماله يفعل به ما يريد. # وقال في المختلف: وما قاله الشيخ جيد، والمعتمد العمل على المشهور، من ~~كونه للإمام عليه السلام. # هذا كلام جيد، ولكن قال بعده بلا فصل: وتأويل الصدوق لا بأس به، وكأنه ~~الذي اختاره المفيد. # وهو غير جيد كما مر، إذ مر أن روايته غير صالح (1) للمعارضة فلا يحتاج ~~إلى التأويل. # وأن كلام الشيخ المفيد راجع إلى المشهور، وأنه بعينه كلام الشيخ، فإن كان ~~هو مخالفا للمشهور فكذلك كلام الشيخ. # وأن حمل كلامه على كلام الصدوق بعيد جدا ولعل في العبارة غلطا. واعلم أنه ~~أشار في المتن أيضا إلى ما ذكره الشيخ من الحمل، بقوله: (وكان عليه السلام ~~الخ) ولكن ما علم صرفه عليه السلام في ضعفاء جيرانه من تلك الرواية، كأنه ~~علمه # PageV11P469 # من موضع آخر. # ثم اعلم أيضا أن في هذه الأخبار دلالة على الرد على الزوج والزوجة دونه ~~عليه السلام فافهم. # قوله: (ومع الغيبة الخ) لعل دليل صرفه في زمان غيبته عليه السلام فيما ~~ذكره أنه عليه السلام مستغن عنه، وغيره محتاج فمعلوم رضاه به. # وأنه لو كان حاضرا ومستغنيا عنه، لفعله هكذا. # وتؤيده الرواية الدالة على فعل أمير المؤمنين عليه السلام فينبغي ~~الملاحظة في صرفه بأن يدفع إلى المحتاجين من أهل بلد الميت. # يحتمل أن المراد بلد الموت وبلد الميت، بل هو المتبادر من (همشاريجه) فإن ~~كانوا حاضرين في بلد المال فينبغي اختيارهم، وإلا ففي غيرهم، ومختار الأحق ~~وقدر الحاجة، ولو كان يوما فيوما ممكنا ينبغي ذلك أو دفع إلى أمين حتى ~~يصرفه يوما فيوما عليهم ويختار الأيتام على غيرهم والعاجزين على الكسب ~~كالعجائز والشيوخ والمرضى. # ويؤيد ذلك كله ما ذكروه في الخمس. # وهو يقتضي كون المتصرف هو الحاكم النائب، ومع التعدد وتعذر إذنه يحتمل ~~العدل المتصرف صرفه، الله يعلم. # ثم إن الظاهر على تقدير وصية الميت به ينبغي صرفه كله فيه لا الثلث مع ~~الاحتمال الظاهر لظاهر أدلة الثلث في الوصية. # وقد حملنا على ms3242 الوصية الخبر الدال على حمل المال إليه عليه السلام (1)، ~~وقد # PageV11P470 # مر في عدم الرد على الزوجة فتذكر فإنه كانت في ~~الرواية: (ولا يجوز دفعه إلى الظالم لأحد اختيارا، وإن أخذه قهرا فلا إثم). # والظاهر عدم الضمان إن كان تصرفه فيه مشروعا ويده لم تكن يد ضمان قبل ~~الأخذ منه وإلا ضامن كغيره من الأموال فتأمل. # قوله: (وكل من مات الخ) دليله ما تقدم من الأخبار، بل هذه المسألة هي تلك ~~المسألة، والظاهر أن الإعادة للتصريح بحال الحربي، وقد مر في بحث الجهاد ~~(1). # دليل كون ما يتركه المشركون خوفا من غير حرب له عليه السلام، فإنه من ~~الأنفال، وذلك له عليه السلام. # قوله: (الكفر الخ) من موانع الوارث عن الإرث: الكفر، فإنه يمنع الكافر ~~بأنواعه مرتدا وأصليا، ذميا وحربيا من أن يرث شيئا عن مورثه المسلم مطلقا. # دليله لعله الاجماع، والأخبار المخصصة لعموم آيات الإرث وأخباره ~~واجماعه. # PageV11P471 # مثل حسنة جميل وهشام، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: فيما روى الناس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا ~~يتوارث أهل ملتين، وقال (قال ئل): نرثهم ولا يرثونا إن الاسلام لم يزده في ~~حقه إلا شدة (1) (عزا، الاستبصار التهذيب). # فيها دلالة على أن المراد بعدم توارث الملتين عدم إرث الكافر من المسلم ~~لا غير فلا ينافي التوارث بين ملتين كافرين، وهو ظاهر. # وحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: # لا يرث اليهودي والنصراني المسلم، (المسلمين - يه صا)، ويرث المسلم ~~(المسلمون فقيه) اليهودي والنصراني (2). # فغيرهما يكون كذلك بالطريق الأولى. # وحسنة أبي ولاد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم يرث ~~امرأته الذمية وهي لا ترثه (3)، وهي صحيحة في الفقيه، والأخبار في ذلك ~~كثيرة بعضها يدل على عدم التوريث بين الملتين. # وأول الشيخ ما يدل على عدم التوارث بين الكافر والمسلم بعدم التوارث من ~~الجانبين، وحمل الذي يدل على عدم توريث المسلم بخصوصه أيضا من الكافر على ~~التقية مع عدم اعتبار أسناد شئ منها. # ويدل ms3243 على منع المرتد بخصوصه ما في رواية أبي بكر الحضرمي: ولا يرثها إن ~~ماتت وهو مرتد عن دين الاسلام (4). # وما في الصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: # PageV11P472 # ومسلم تنصر ثم مات؟ قال: مراثه لولده المسلمين ~~(1). # والمراد بالولد، هو الحاصل قبل ارتداده، وهو ظاهر. # قوله: (ولو كان للكافر الخ) لعل دليله الاجماع، ومما سبق ظهر أيضا ذلك ~~فافهم. # ومرادهم بالوارث المسلم الذي يرث من الكافر غير الإمام عليه السلام، ~~فإنهم يورثون الكافر من الكافر معه، وإليه أشار بقوله: (وإن بعد كضامن ~~الجريرة)، فإنه يفهم منه أنه الفرد الأخفى والأبعد ولا يكون أبعد منه ~~ويحملون ما دل على عدم إرث الكافر إن كان وارث مسلم على الوارث الخاص ~~للتبادر، وعدم عده من الوارث لشخص بخصوصه فافهم. ويؤيده عموم أدلة الإرث ~~وعدم ثبوت عدم إرث الكافر من الكافر مطلقا. # قوله: (فإن لم يخلف مسلما الخ) لعل دليله عموم أدلة الإرث مع عدم ثبوت ~~المعارض والمخصص. # فلو ترافعوا في ذلك إلينا نحكم لهم بالإرث الاسلامي. # ولكن هذا إذا كان الميت كافرا أصليا، فلو كان مرتدا لم يرثه الكافر ~~الوارث لا الأصلي ولا المرتد، فإنه بحكم المسلم عندهم، فإنه لا يرثه إلا ~~المسلم. # لما في مرسلة أبان بن عثمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في # PageV11P473 # رجل يموت مرتدا عن الاسلام وله أولاد فقال: ~~ماله لولده المسلمين (1). # لعل المراد المسلم، في صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن رجل ارتد عن الاسلام لمن يكون ميراثه؟ قال (فقال ئل): يقسم ~~ميراثه على ورثته على كتاب الله (2). # وكذا في رواية محمد بن مسلم كأنها صحيحة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن المرتد؟ فقال: من رغب عن دين الاسلام، وكفر بما أنزل الله على محمد صلى ~~الله عليه وآله بعد اسلامه، فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت امرأته منه ~~فليقسم ما ترك على ولده (3). # كأنه ترك قيد الاسلام لأنه كان مسلما، فمعلوم كون ms3244 ولده كذلك. # فيها بعض أحكام المرتد، مثل عدم قبول توبته، لعله الفطري، والمراد عدم ~~سقوط القتل فافهم. # ولو لم يكن له وارث مسلم فميراثه للإمام عليه السلام كسائر من لا وارث. # لعل دليلهم الاجماع أو عموم ما يمنع الكافر عن الإرث ويخصصونه في إرثه عن ~~الكافر الأصلي، فتأمل. # قوله: (فلو خلف مع الولد الخ) متفرع على توريث الكافر من الكافر مع عدم ~~المسلم غير الإمام، وعدم انتقاله إليه عليه السلام، أي فلو مات كافر أصلي ~~وخلف ولدا كافرا وزوجة مسلمة فللزوجة الثمن، لأنه لا يرث إلا ما فرض لها، ~~والفرض لها مع الولد الوارث هو الثمن، والمفروض أن الولد الكافر يرث من ~~أبيه # PageV11P474 # الكافر مع عدم وارث يمنعه. # وبالجملة إذا لم يكن وارث للكافر غير الكافر يرث من الكافر، ولو كان هناك ~~وارث يرث في الجملة فإنه لا يمنعه ولا يحجبه، لعدم إرثه المال، فهو بالنسبة ~~إلى غير ما يرث كالمعدوم، فكأنه مات كافر ولم يخلف إلا كافرا. # واعلم أن هذا التقرير يقتضي أن يكون لها الربع، فإنها ترث مع عدم الولد ~~الوارث الربع، وهنا كذلك. # وأن الولد إنما يرث ما بقي فتأمل فيه. # ويمكن أن يقال إنها إنما ترث الربع مع عدم الولد أصلا، وارثا كان أو ~~غيره، لظاهر الأدلة من الكتاب والسنة. # ولكن بقي أنه ينبغي أن يكون الحكم مبنيا على عدم الرد على الزوجة، فعلى ~~مذهب المصنف، يكون (1) على تقدير غيبة الإمام عليه السلام، وعلى المذهب ~~الذي يرد عليها يكون الكل لها ولا يكون للولد شئ أصلا، وإذا قيل بعدم الرد ~~مطلقا يكون ما ذكره على عمومه صحيحا، وهو ظاهر. # قوله: (وإن كان مرتدا الخ) أي إن كان الميت الكافر مرتدا ولا وارث له ~~مسلم، وإن كان له وارث كافر من جنسه أم لا، لم يرثه الكافر، بل الإمام عليه ~~السلام، قد مر وجهه مع التأمل. # قوله: (ولو كان وارث المسلم الخ) دليله أيضا قد مر وهو ظاهر. # قوله: (والمسلمون يتوارثون الخ) دليل توارث المسلمين باختلاف # PageV11P475 # أصنافهم ms3245 بعضهم من بعض، والكفار بأنواعهم كذلك ~~إلا الأصلي عن المرتد ويحتمل كون العكس كذلك فتأمل هو عموم أدلة الإرث ~~كتابا وسنة واجماعا من غير معارض، وهو ظاهر. # قوله: (ولو أسلم الكافر على ميراث الخ) إذا كان الوارث كافرا والموروث ~~منه مسلما وكان هناك من يرثه من ورثته المسلمين، فإن كان واحدا حاز المال ~~فلا شئ لمن أسلم بعده، سواء تصرف الوارث في المال أم لا، وسواء كان أقرب ~~ممن أسلم أم لا، فإنه بمجرد الموت انتقل التركة إليه بأدلة الإرث، وصرفه ~~عنه يحتاج إلى دليل، وليس إلا أن يكون الوارث إماما عليه السلام فإن بعضهم ~~اشترط نقله إلى بيت المال. # لعل مراده بيت ماله، وليس له دليل واضح بعد أن تقرر أنه الوارث، فيكون ~~مثل سائر الورثة فتأمل وسيجئ بيان تلك المسألة. # وإن كان متعددا، فإن أسلم وارث آخر بعد القسمة فلا شئ له، لما مر، وإن ~~أسلم قبلها، فإن كان مقدما وأقرب إلى الميت ممن كان أخذ المال كله، وإن كان ~~في مرتبتهم شاركهم بحصته. # وهذا الحكم خلاف قواعدهم، لما تقدم من أن المال بعد الموت ينتقل إلى من ~~يرثه في تلك الحال، إذ لا يبقى ملك بلا مالك، وبعده لا وجه للانتقال عنه ~~إلى آخر. # ولكن الظاهر أنه مجمع عليه، ومستندهم أخبار أهل البيت عليهم السلام، ~~فيمكن أن يقال يبقى على حكم مال الميت إلى أن يقسم أو يسلم الباقي ويصير ~~بلا مالك بالفعل غير الله، ولا بعد في ذلك أصلا أو ينتقل إلى ملك الموجودين ~~ملكا PageV11P476 # متزلزلا ثم ينتقل منهم كله أو بعضه إلى من ~~يسلم بعده. # ويحتمل أن يكون اسلامهم كاشفا من أنه كان لهم بعد الموت، والظاهر الأول ~~فتأمل. # والأخبار التي هي مستند الحكم صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يسلم على الميراث؟ قال: إن كان قسم فلا حق له، وإن كان لم ~~يقسم فله الميراث، قال: قلت: والعبد (العبد ئل) يعتق على ميراث؟ فقال: # هو بمنزلته (1). # وحسنة عبد ms3246 الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أسلم على ~~ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أسلم بعد ما قسم (وقد قسم ئل) فلا ميراث ~~له (2). # وحسنة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: من أسلم على ميراث ~~قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له، ومن أعتق ~~على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أعتق بعدما قسم فلا ميراث له، ~~وقال في المرأة: إن (إذا ئل) أسلمت قبل أن يقسم الميراث فلها الميراث (3). # وفي رواية البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام: من أسلم على ميراث قبل ~~أن يقسم فهو له (4). # وصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مسلم مات وله أم ~~نصرانية، وله زوجة وولد مسلمون؟ قال: فقال: إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ~~ميراثه أعطيت السدس، قلت: فإن لم تكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له # PageV11P477 # سهم في الكتاب من المسلمين وأمه نصرانية و (له ~~كا) قرابة (قرابته) نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ~~ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض ~~قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ~~ميراثه للإمام (1). # واعلم أن (أنه خ) في الحكم بأنه إن أسلم وارث أو أعتق قبل القسمة، فإن ~~كان ممن يرث مع الموجودين ورث حصته، سواء بينهما تفاوت أم لا، وإن كان ~~بعدها فلا يرث اشعارا (اشعار) بعدم انتقال التركة بمجرد الموت إلى الوارث ~~فيما إذا كان الميت مديونا فتأمل. # وأن المراد ب‍ (شارك) و (ساوى) أخذ حصته إن كان ممن يرث ولو لم يكن ~~مساويا في الحصة كما ذكرناه، وهو ظاهر. # قوله: (ولو كان الوارث إماما الخ) وجه اختصاص الإمام من بين وحدة الوارث ~~بنقل المال إلى بيت المال غير ظاهر بعد الحكم، بأنه إن كان واحدا فالميراث ~~له، ms3247 وإن أسلم آخر مساو أو أعلى بعد الموت والمذكور ثالث الأقوال. # وقيل: الإمام عليه السلام أولى. # وقيل: من أسلم أولى مطلقا. # ومقتضى الدليل السابق القول الثاني كما في غيره عليه السلام. # والظاهر أن مراده من بيت المال بيت ماله عليه السلام لا بيت مال ~~المسلمين، بناء على ما تقدم وصرح به في القواعد. # ثم إنه يحتمل أن يكون كناية عن تصرفه عليه السلام فيه بنفسه أو وكيله ~~فحينئذ لو تصرف ولم ينقل ثم أسلم وارث لم يكن له شئ. # PageV11P478 # ويحتمل إرادة حقيقته فما لم ينقل وإن تصرف ~~يكون له لو أسلم ولكن ينبغي اخراج التصرف الناقل إليه بعد الله يعلم. # قوله (والزوج كالواحد الخ)) يعني إذا خلفت المسلمة ورثة كفارا وزوجا ~~مسلما أو بالعكس فالزوج كالوارث الواحد القريب، الذي حكم بأن المال له، فإن ~~أسلم بعده أحد من الورثة ليس له ميراثه، فإنه بمجرد موتها استورث الزوج كل ~~التركة، النصف أو الربع بالفرض إن قلنا بأن المراد بالولد المانع عن النصف ~~مطلق الولد، وارثا كان أم لا، والباقي بالرد. # دليله ما تقدم في اثبات الرد. # وقيل: إن الباقي للوارث إن أسلم قبل القسمة بين الإمام والزوج. # والزوجة كالمتعدد. فإن أسلم وارثه بعد القسمة بين الزوجة والإمام فلا شئ ~~له، بل لها الربع، ويحتمل الثمن أن كان هنا ولد والباقي له عليه السلام. # وإن أسلم قبلها فلها الربع ويحتمل الثمن أن كان له ولد والباقي لمن أسلم. # هذا على تقدير عدم الرد، أما على تقدير الرد فهي كالواحد تجوز المال، فلا ~~شئ له ولا للإمام عليه السلام. # وقال في القواعد: إن قلنا بالرد عليهما لم يرث، وإن منعناه ورث ما فضل عن ~~فرضيهما. # ينبغي التفصيل بقبل القسمة أو بعدها إلا أن يكون مبنيا على منع الإمام، ~~الكافر. # وبالجملة، المسألة فرع مسألة الرد وقد مرت فكان ينبغي على مذهب المصنف ~~هنا في الزوجة التفصيل بأنه إن كان حال الحضور فهي كالمتعدد، وإلا ~~فكالواحد. # فكأن المقصود ذلك، وترك للظهور، أو أشار إلى الرجوع ms3248 عن الأصل. ~~PageV11P479 # قال في الشرح: هذه المسألة مبنية على أصلين: ~~(الأول) أن الوارث الواحد لا شركة معه إذا أسلم الكافر بعد موت المورث. ~~وخالف فيه ابن الجنيد حيث شركه بينهما إذا كانت التركة عينا باقية في يد ~~الوارث. # وأنت قد عرفت أن المشهور راجح، فمذهب ابن الجنيد ضعيف، ولهذا حكموا ~~بالمشهور من غير إشارة إلى خلافه في أكثر المتون. # ويؤيده أن هذا الخيال جار في بعض الموانع الأخر مثل الرق ولم ينقل منه ~~فيه ذلك، ولأنه لا دليل على تعيين هذه الغاية. # ثم قال: (الثاني) الخلاف المتقدم في الزوجين، فعلى القول بالرد مطلقا إذا ~~أسلم الكافر على ميراث ورثاه فلا شئ له، وعلى العدم مطلقا يشارك ما لم ~~يأخذه الإمام أو يصرف في مصارفه. # وأنت تعلم أن مقتضى كلام المصنف كالواحد والمتعدد، وإن لم ينقل إلى بيت ~~المال كان عليه أن يقول: يشارك ما لم يقسم بين الزوج أو الزوجة والإمام أو ~~لم ينقل إلى بيت المال أن جعلا معدومين على تقدير عدم الرد فيكون مثل ما ~~كان الإمام وحده فتأمل (1). # ثم نقل القول بأن الفاضل من سهمهما لمن أسلم، عن الشيخ في النهاية وابن ~~البراج مع قولهما بالرد، وقال: ونص على ذلك المحقق في النكت، محتجا بأن ~~الزوج لا يستحق سوى النصف، والرد إنما يستحقه إذا لم يوجد للميت وارث محقق ~~ولا مقدر، وهنا الوارث المقدر موجود، فإنه إذا عرض على الكافر الاسلام ~~وأسلم صار وارثا ومنع من الرد، وإلا رده. # وأنت تعلم أن هذا الحكم والاحتجاج ضعيف، فإنه قد ثبت الرد بالأدلة # PageV11P480 # يطابق مضمونه، وإن مثل هذا المبنى كثير، وإنه ~~في مرتبة المدعى. # على أنه قد يناقش في كلامه بأنه ينبغي أن يقول: إن كان الوارث الواحد يرث ~~الجميع بالفرض والرد، فالحق ما قالوه، وإن كان غيره فالحق المنع. # وبأنه وإن كان الواحد مما يرث الجميع بالرد والفرض يمكن القول بالمنع، ~~فإن الزوج والزوجة ورث الكل كذلك، إذ ما كان غيرهما موجودا، والفرض ثبوت ~~الرد وهو ظاهر. # وأنه ms3249 إن كان مطلقا يمكن فيه ما قالوه، وإن ترجيح الحكم بدون ترجيح ما ~~يبتني عليه غير جيد، وعلى كل فالظاهر مع الرد المنع، وهو المشهور، وعليه ~~الأكثر. # قوله: (وكذا البحث لو كان الميت كافرا الخ) يعني ما سبق من أنه إذا أسلم ~~وارث كافر على ميراث.. الخ كان الميت الذي يورث منه مسلما مع اسلام بعض ~~الورثة، وحكم ما إذ كان الميت كافرا ولم يكن في الورثة مسلم، مثله، فإذا ~~أسلم من يرث الكافر في الجملة، فإن كان الكافر الوارث الذي يرثه واحدا لم ~~يرث شيئا، وإن كان متعددا، فإن كان بعد القسمة فكذلك، وإن كان قبلها يرث ما ~~ترك كله ويخص به وإن كان بعيدا، والكافر الوارث الباقي قريبا مثل المعتق ~~المسلم وضامن الجريرة مع الآباء والأولاد، فلو كان بدل قوله: (وإن كان ~~مساويا) (وإن كان بعيدا) لكان أولى. # قوله: (والطفل تابع الخ) لعل دليله: الاجماع، والخبر، فيترتب عليه أحكام ~~الاسلام من الإرث وغيره. # لكن يقتضي ذلك أنه بمجرد انكاره الاسلام لا يكون مرتدا عن الفطرة، ~~PageV11P482 # بل يجبر على الاسلام ولا يقتل، وإن أسلم قهرا ~~يكون مقبول الاسلام، وإن امتنع يكون حينئذ مرتدا كما هو ظاهر المتن، وذلك ~~مطلقا غير ظاهر، وسيجئ تحقيق الارتداد وأحكامه وأقسامه إن شاء الله تعالى. # قوله: (ولو خلف الكافر الخ) لو خلف الكافر وارثا قريبا غير مسلم، وبعيدا ~~مسلما كالأولاد الذين لاحظ لهم في الاسلام أي لا أم لهم مسلمة يتبعونها، ~~وابن أخيه وابن أخته المسلمين فالأولاد بحكمه، فلا إرث لهم، فإنهم بمنزلة ~~العدم، فالمال لابن الأخ والأخت. # فإن كانا للأبوين أو للأب فالمال بينهما بالتثليث، لابن الأخ الثلثان، ~~ولابن الأخت الثلث مثلهما، وإن كانا للأم فبالسوية. # وإن كانا مختلفين فلكلالة الأم السدس، والباقي لكلالة الأب، أو لكلالة ~~الأب والأم، وإن كان أحدهما للأب والآخر للأبوين يسقط المتقرب بالأب ويرث ~~الآخر، ولا يجب على الوارثين الانفاق على الأولاد، للأصل والقواعد المقررة ~~وهو مختار المتن، وابن إدريس، والمحقق. # والأكثر على خلاف ذلك، لرواية مالك بن ms3250 أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم، وابن أخت مسلم، وللنصراني (له ~~ئل) أولاد وزوجة نصارى؟ قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ~~تركه ويعطى ابن أخته (المسلم يه) ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن ~~كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم ~~حتى يدركوا، قيل له: كيف ينفقان (على الصغار يه)؟ قال: فقال: يخرج وارث ~~الثلثين ثلثي النفقة ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا ~~PageV11P483 # (قطعوا يه ئل) النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم ~~الأولاد (أولاده يه) وهم صغار؟ قال: فقال: يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام ~~حتى يدركوا، فإن بقوا (أتموا يه) على الاسلام دفع الإمام ميراثهم إليهم فإن ~~لم يبقوا (لم يتموا يه) على الاسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن ~~أخيه وابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، ويدفع إلى ابن ~~أخيه ثلث ما ترك (1). # هي مخالفة للقوانين فيمكن طرحها لعدم الصحة، لعدم توثيق مالك، بل يفهم ~~ذمه. # قال في الخلاصة: روى الكشي: إن مالك بن أعين ليس من هذا الأمر في شئ، وعن ~~علي بن أحمد العقيقي أنه كان مخالفا. # فالقول بالصحة كما فعله في الشرح والمختلف مشكل، لعل المراد: إليه صحيح، ~~ولكن حينئذ لا تصلح للحجية في مثل هذه الأحكام المخالفة للقوانين وهو ظاهر. # على أن في متنه أيضا قصورا حيث حكم أولاد بتوريث ابن الأخ وابن الأخت ولم ~~يفصل بأنه أسلم الأولاد أم لا. وحكم بعده بأنه إن أسلموا يعطى الإمام الخ. # ويفهم وجوب الانفاق على ابني الأخ والأخت مع عدم العلم بأنهم أسلموا. # ولم يفهم وجوب الانفاق على الإمام مع علمه بالاسلام، بل ظاهر دفع الميراث ~~إليهم إن بقوا على الاسلام، وإليهما بالتثليث إن لم يبقوا، يشعر بعدم ~~الانفاق فتأمل فلا يحتاج إلى التأويل والتنزيل. # PageV11P484 # ونقل في الشرح أنه نزل على أربعة وجوه (الأول) ~~أن ms3251 المانع إنما هو الكفر، وهو مفقود في الأولاد. # ورد بأن عدم الاسلام أيضا مانع، وعلى تقدير تسليم الحصر، الأولاد في حكم ~~الكفار. # وأنت تعلم أن الذي ثبت بالاجماع أو غيره أن الكفر مانع، وهو ظاهر في ~~الحقيقي، فتخصيص عموم الأدلة بغير ذلك مشكل فتأمل، فلا يرد هذا التنزيل ~~بالرد المذكور. # نعم يمكن رده بأنه حينئذ يلزم توريث الأولاد، لا ابني الأخ والأخت، ~~والانفاق عليهما، بل يأخذه الحاكم وينفق، وعدم جواز الأخذ منهم بعد أن ~~كفروا، وبالجملة أن التنزيل لا يصلح ما في هذه الرواية. # (الثاني) تنزيلها على أن اسلام الصغير معد للاسلام الحقيقي والكافر ~~الحقيقي إذا أسلم قبل القسمة يرث وهنا الصغير بذل مقدوره، إذ لا يقدر إلا ~~على اظهار الاسلام وليس ذلك سببا للإرث بالفعل، بل للمراعاة لينكشف الحال ~~بعد البلوغ. # ورده أيضا بأن الاسلام الحقيقي السابق المستقر لا يعارض بمثل هذا. # وفيهما بعض ما تقدم لأنهما قريبان منه. # (الثالث) تنزيلها على عدم القسمة إلى حين البلوغ والاسلام، وأن قوله: # (يعطى ابن أخيه وابن أخته) ليس بصريح في حصولها، وما رده (1). # ويمكن رده بأنه أيضا ما يدفع جميع ما فيها، فإن الانفاق لأي شئ؟ على أنه ~~ظاهر في حصولها، إذ قال: فإن على الوارثين الخ. # (الرابع) حملها على الاستحباب. # PageV11P485 # ثم قال: الثلاث الأول مستفادة من تحقيقات ~~الإمام المحقق نجم الدين في النكت، والأخيرة تنزيل شيخنا الإمام المصنف في ~~المختلف. # وأنت تعلم أن الرابع صحيح إلا أنه خلاف الظاهر، ولكن ارتكابه للجمع بين ~~القوانين والأدلة غير بعيد. # ويؤيده عدم صحتها، فلا يمكن القول بوجوب مضمونها لذلك، والمستحبات تسامح ~~في دليلها كثيرا فتأمل. # ولو كانت صحيحة توجب العمل لأمكن القول بمضمونها، مع عدم تعديته أصلا، بل ~~جعلها حكما في قضية مع التعدية إلى عين هذه الصورة فإلى عين هذه الصورة ~~أينما وجدت أولى من مثلها أيضا يعني في كل موضع يكون فيه الأولاد الصغار ~~للميت الكافر مطلقا مع وارث مطلقا، سواء كان مؤخرا عنهم في الإرث أو في ~~مرتبتهم، وهو بعيد. ms3252 # قوله: (ولو ارتد أحد الورثة الخ) يعني إذا استورث أحد من ميت كافر أو ~~مسلم شيئا ثم ارتد ومات لم ينتقل ما استورثه إلى ورثة الميت الأول، بل هو ~~لورثة الثاني، سواء كان الثاني وحده أو مع جماعة وارتد ومات قبل القسمة أو ~~بعدها. # هذا إذا كان مطلقا (1)، وأما إذا كان فطريا فلم يحتج إلى فرض موته، وجهه ~~ظاهر. # قوله: (الثاني الرق الخ) المانع الثاني من الإرث هو الرق فلا يرث رق ~~أصلا، محضا كان أو فيه شائبة العتق، مثل المكاتب المشروط أو المطلق مع ~~عدم # PageV11P486 # أداء شئ، أو المدبر، أو أم الولد، ولا يورث ~~منه أيضا. # استدل عليه بعدم الملك، فإنه لا يملك، فلا يدخل شئ في ملكه فلا يخرج ~~لذلك. # هذا ظاهر إن ثبت ذلك وقد مر البحث فيه مرارا فتذكر. # ويمكن الاستدلال أيضا على عدم إرثه من غيره أيضا بما تقدم في صحيحة محمد ~~بن مسلم التي في اسلام الوارث على ميراث: (قلت: العبد يعتق على ميراث؟ # فقال: هو بمنزلته) (1). # وما في حسنته: ومن أعتق على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أعتق ~~بعد ما قسم فلا ميراث له (2). # فيها دلالة على إرثه إن أعتق قبل القسمة. # وصحيحته أيضا، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يتوارث الحر والمملوك ~~(3). # ومثله رواية جميل ومحمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام (4). # وهما لا تدلان على عدم إرث الحر عن العبد فتأمل. # ورواية مهزم المجهول، عن أبي عبد الله عليه السلام في عبد مسلم وله أم ~~نصرانية وللعبد ابن حر، قيل: أرأيت إن ماتت أم العبد وتركت مالا؟ قال: ~~يرثها ابن ابنها الحر (5). # PageV11P487 # وتدل عليه أيضا الروايات التي تدل على عتق ~~الوارث ليرث، وسيجئ، فيلزم منه أن يرث الحر البعيد من الورثة وإن كان معتقا ~~أو ضامن جريرة مع وجود الرق القريب، مثل الآباء، والأولاد، لأن البعيد ~~وارث، ولا وارث غيره، فلا يمنع كفر القريب من إرث المسلم البعيد وإن كان ~~فرعه، نظرا إلى أن البعيد إنما ms3253 يرث بسبب قربه من القريب، ويأخذ ما يأخذه، ~~فهو فرعه، فإذا لم يستحق هو شيئا فلا يرث فرعه، لأنه هو وارث بالاستقلال ~~مثل القريب، وليس فرعا له إلا أنه ما يرث مع وجوده وارثا وهو ظاهر مما ~~تقدم. # ويدل عليه (1) بخصوصه رواية مهزم المتقدمة، ولا يضر الجهل بحاله. # وكذا الكلام في عدم منع رق القريب الحر البعيد من إرثه، وهو ظاهر مما ~~تقدم. # قوله: (ولو عتق قبل القسمة الخ) البحث في العتق على ميراث، مثل الاسلام ~~عليه وقد مر مفصلا إلا العتق، والاسلام بعد قسمة البعض دون البعض، فحكم هنا ~~بشركة المعتق والمسلم في كل التركة، ما قسم، وما لم يقسم. # هذا إنما يكون مع فرض كون الأحرار والمسلمين الذين كانوا حين الموت وقبل ~~اسلام من أسلم، وعتق من أعتق ممن يرث ويشارك معهم في الإرث مثلهم. # وأما إذا لم يكونا كذلك بأن يكون من أعتق أو أسلم أقرب منهم ومانعين من ~~إرثهم، يكون جميع التركة مختصة بهما، فلو قال (2): (شارك أو اختص) كما قاله ~~في القواعد كان أولى. # وذكر فيه احتمالين آخرين، وهو الشركة أو الاختصاص في الباقي، وعدم # PageV11P488 # الإرث أصلا ولكن قال: (على بعد). # ولعل وجه الأول أنه يصدق عليه أنه أسلم أو أعتق قبل القسمة فتجري الأدلة ~~التي دلت على التوريث من كل التركة حينئذ. # ووجه الثالث (1) أنه قد ثبت الإرث لغيرهم بدليل منعهم، فإنه قد دل على ~~أنهم بمنزلة العدم فيكون الميراث بغيرهم وملكوه، لأدلة الإرث وقد خرج منه ~~ما إذا ثبت الاسلام والعتق قبل القسمة أصلا بالاجماع والنص وبقي الباقي، إذ ~~يصدق عليه أنهما ما وقعا قبل القسمة، فإنه لا شك أنه وجدت القسمة في الجملة ~~فلا يوجد نقيضها، فإن الماهية توجد بوجود فرد منها، وإنما ينعدم بعدم جميع ~~أفرادها. # وبالجملة، بعد تحقق انتقال المال إلى المسلم والحر الموجودين بعد الموت ~~بلا فصل إذ بقاء ملك بلا مالك عندهم غير معقول يحتاج الانتقال عنهم إلى ~~غيرهم إلى دليل، والدليل غير صريح فيما إذا وقعا بعد ms3254 الشروع في القسمة، ~~لاحتمال اختصاصه بما إذا لم يشرع أصلا. # وإن لم يكن ظاهرا في ذلك فلا شك في احتماله، وهذا المقدار كاف. # إلا أن يقال: إن المال باق على حكم مال الميت حتى يقسم ويسلم أو يعتق ~~الباقي أو أنه ينتقل إلى الموجودين ملكا متزلزلا، لأن الأصل عدم اللزوم، ~~ويقال: إن الأدلة ظاهرة في قسمة الكل يعني إذا أسلم أو أعتق وارث قبل قسمة ~~الميراث والميراث هو الكل، لأنه عبارة عن جميع ما تركه الميت، ويأخذه قريب، ~~لا بعضه. # فكأنه إليه نظر المصنف وغيره ورجحوا الاحتمال الأول. # ومما تقدم علم وجه الثاني، وهو أنه يأخذ الوارث بعد الاسلام والعتق حصته ~~مما لا ينقسم، ولا يأخذ مما قسم، إذ يصدق على الأول أنه أسلم قبل ~~قسمته # PageV11P489 # ولا يصدق على الثاني فتأمل. # ثم إن الظاهر أنه إنما يكون إذا كان له حصة في المنقسم وغيره، وأما إذا ~~لم يكن له حصة في المنقسم فالظاهر أن ليس فيه إلا الاحتمال الأول، مثل زوجة ~~أسلمت قبل قسمة مالها فيه حصة وبعد قسمة ما ليس لها منه حصة مثل الرباع ~~والعقار، ومثل أن قسم المال بين الزوجتين والأولاد بأن أخذتا الثمن وأسلمت ~~أو أعتقت أخرى قبل القسمة بينهما أو أسلم أو أعتق أحد الأولاد قبل القسمة ~~بينهم. # وأنه إذا كان الوارث الواحد هو الإمام عليه السلام وأعتق الوارث يجئ فيه ~~الاحتمالات المتقدمة في الاسلام الإرث، والمنع، والتفصيل. # قوله: (ولو لم يكن له وارث سوى الخ) إذا مات شخص ولم يخلف وارثا حرا وإن ~~بعد سوى الإمام، وخلف قريبا مملوكا لو لم يكن كذلك لورث، فإن كان أبويه يفك ~~بالشراء، بالاجماع المنقول (في الشرائع) وبالنصوص. # مثل صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة قال: تشترى من ~~مال ابنها ثم تعتق، ثم يورثها (1). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ~~رجل توفي ms3255 وترك مالا، وله أم مملوكة؟ قال: تشترى أمه وتعتق ثم يدفع إليها ~~بقية المال (2). # وحسنته عنه عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~الرجل # PageV11P490 # يموت وله أم مملوكة، وله مال، أن تشترى أمه من ~~ماله ثم يدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له ذووا قرابة لهم سهم في الكتاب ~~(1). # لعل المراد بالسهم في الكتاب مطلق وكأن الأب مفهوم بالطريق الأولى فإن ~~عتق الأب أولى، ولما سيجئ من عتق الولد وغيره مثل الزوجة والقرابة فالأب ~~أولى. # وتدل عليه أيضا مرسلة ابن بكير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، أو أمه وهي مملوكة أو أخاه ~~أو أخته وترك مالا، والميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من ~~المال (2). # وأخرى له عنه عليه السلام (3) وستجئ. # يحتمل أن المراد بالأب والأم هنا الأولان، لا الأجداد والجدات أيضا، فإن ~~دعوى الاجماع فيهم غير ظاهر، بل شمول النص لهم كذلك. # ويؤيده أن ليس لهم حكمهما في الإرث، بل هم في المرتبة الثانية. # ويحتمل إرادة العموم كما في غير هذه المسألة. # وأما الأولاد، فقال بعض بعدم شرائهم وعتقهم، بل اقتصر على شراء الأبوين ~~فقط، لعدم الاجماع، والأصل، وأدلة عدم توريث الرق. # وبالجملة إن هذا الحكم مخالف لقواعدهم، فاثباته يحتاج إلى دليل قوي. # وقال بعض بشرائهم والعتق، لأنهم كالآباء، ولصحيحة جميل، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ويترك ابنا مملوكا، قال: ~~يشترى ابنه # PageV11P491 # من ماله فيعتق ويورث ما بقي (1). # وما في صحيحة وهب بن عبد ربه في ولد أم ولد تزوجت من رجل، ومات الرجل ~~وخلف ولده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كان ترك مالا اشترى منه ~~بالقيمة (بالقيمة منه ئل) فأعتق وورث (2). # والظاهر أن الرجل كان رقا وأعتق ثم مات فلا يحتاج إلى ما ذكره في الفقيه ~~(3)، فإنه تكلف بعيد، بل غير ممكن. # ورواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه ms3256 السلام في رجل مات وترك ~~ابنا له مملوكا ولم يترك وارثا غيره وترك مالا؟ فقال: يشترى الابن ويعتق ~~ويورث ما بقي من المال (4). # كأنه لا فرق بين الابن والبنت. # ويشعر به صحيحة وهب بن عبد ربه (5)، ويؤيده رواية إسحاق الآتية (6). # وأما غيرهم من الأقارب فمنع بعض من الشراء، والعتق، كالمحقق في الشرائع ~~مع قوله بما تقدم، لما تقدم من أنه خلاف القوانين ولا دليل عليه. # وبعض كالمصنف والمحقق الثاني، قال به، للقياس باستخراج العلة ولما # PageV11P492 # سيجئ من الخبر الصحيح الدال على اشتراء الزوجة ~~فالأقارب بالطريق الأولى. # ولما في رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك أما مملوكة وأختا مملوكة (1)؟ قال: ~~تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان، قلت: أرأيت إن أبى أهل الجارية ~~كيف يصنع؟ # قال: ليس لهم ذلك يقومان قيمة عدل ثم يعطى ما لهم على قدر القيمة، قلت: # أرأيت لو أنهما اشتريتا ثم أعتقتا ثم ورثتا من كان يرثهما؟ قال: كان ~~يرثهما موالي أبيهما لأنهما اشتريتا (اشتريا ئل) من مال الابن (الأب خ) ~~(2). # وهي مع ضعف السند مخالطة للقواعد المقررة، لاشتمالها على اشتراء الأم ~~والأخت واعتاقهما وتوريثهما معا، ولا تدل على عموم القرابة. # ويفهم من المصنف حملها على وجود إحداها لا وجودهما معا. # ويؤيده قوله: (إن أبى أهل الجارية) فتأمل. # ورواية إسحاق، قال: مات مولى لعلي عليه السلام، فقال: انظروا هل تجدون له ~~وارثا فقيل له: إن له ابنتين باليمامية مملوكتين، فاشتراهما من مال الميت ~~ثم دفع إليهما بقية الميراث (3). # وهي أيضا ضعيفة السند، مع اشتمالها على البنت فقط، فلا عموم فيها. # مع احتمال كون ذلك تبرعا منه عليه السلام، فإن المال بعد عدم الوارث له ~~عليه السلام يفعل به ما يشاء. # يمكن أن يقال: إن ظاهر السوق يدل على العموم وعدم التبرع فافهم. # PageV11P493 # ولما في مرسلة ابن بكير المتقدمة (1). # ولما في مرسلة أخرى له، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: ms3257 إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة أو أخاه، أو ~~أخته وترك مالا والميت حر، اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من ~~المال (2). # وفيهما ضعف السند بالارسال وابن بكير. # وقال بعض كالمصنف والمحقق الثاني: باعتاق الزوجة وتوريثها أيضا لصحيحة ~~سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان علي عليه السلام ~~إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها (3). # ويمكن أن يقال: عمومات الآيات، والأخبار، والاجماع، دلت على توريث الوارث ~~مطلقا حتى الزوج والزوجة، وخرج منها المملوك مع وجود الحر بالاجماع، ~~والأخبار، والاعتبار، بقي الباقي تحتها فيرث المملوك بأن يشترى ويعتق ويورث ~~الباقي إن كان، فتأمل فيه. # ثم اعلم أن الشيخ رحمه الله ذكر بعد نقض هذه الروايات في الكتابين أخبارا ~~تدل على عدم التوارث بين المملوك والحر، مثل ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم ~~في الكافي ولكنها غير صحيحة فيهما: (لا يتوارث الحر والمملوك) (4) وما كان ~~نحوه، مثل ما في روايتي محمد بن حمران (5) وحملها على عدم التوارث من ~~الجانبين # PageV11P494 # بمعنى إرث كل من الآخر، وحمل في الاستبصار (1) ~~صحيحة سليمان الأخيرة على كون ذلك تبرعا عنه عليه السلام إلا أن الحكم ذلك، ~~وأنه واجب، لأنه قد بين أن الزوجة إذا كانت حرة لا رد لها. # ويمكن حملها على اشترائها من حصتها وتوريث باقيها ولهذا قال: (ورثها) ولم ~~يقل: (يدفع إليها الباقي) وحمل فيهما على عدم إرث المملوك مع وجود الحر. # وبالجملة، اشتراء الزوجتين وإعتاقهما ينبغي أن يكون مع القول بالرد، أو ~~من حصتهما، ففي مختار المتن من اعتاق غير الآباء والأولاد حتى الزوج ~~والزوجة مطلقا. # تأمل ما يدل على أن العبد لا يرث. # مثل رواية فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العبد لا ~~يرث، والطليق لا يرث (2) هي غير صحيحة فيهما (3)، ولكنها صحيحة في الفقيه، ~~عن علي بن رئاب بتغيير ما قال: أبو عبد الله عليه السلام: العبد لا يرث، ~~والطليق ms3258 لا يورث (4). # PageV11P495 # وهذه يحتمل أن يراد منها عدم الإرث منه وأيده ~~ببعض الأخبار المتقدمة الدالة على عدم إرثه مع وجود الحر كل ذلك للجمع ~~بينهما وبين الأخبار الدالة على الشراء والعتق والتوريث. # وهذا مؤيد لما قلنا من أن ظاهر الأدلة أن المملوك يرث، وإلا ما كان يحتاج ~~إلى هذا الحمل والتأويل، بأن يقال: إن المملوك ما ورث، بل اشترى ثم أعتق ~~بدليل شرعي من مال الميت من دون الإرث ثم ورث منه وحينئذ صار حرا فالحر ~~وارث الحر. # ويمكن أن يقال: المراد بالإرث المثبت في العمومات وأخبار العتق استحقاق ~~المال بأن يصرف في مصالحه، وإن لم يكن هو المتصرف، بل ولية، وهو الإمام أو ~~نائبة لا أنه يتملك ملكا بالفعل، وبالإرث المنفي في خصوص الأخبار الملك ~~بالفعل. # فروع (الأول) المباشر للشراء هو الإمام أو من ينوبه، على ما يظهر من ~~كلامهم، من أنه الناظر العام أو القائم مقامه عليه السلام، وللعتق أيضا إن ~~قيل بالاحتياج إلى الاعتاق ولم يحصل بمجرد الشراء كما يدل عليه ما في بعض ~~الروايات المتقدمة: # (فيشترى فيعتق) (1) (ثم يعتق) (2) والعبارات مثل المتن: (وأعتق) (3). # (الثاني) لو تعذر الحاكم يمكن جواز ارتكاب أحد من المؤمنين ذلك وينبغي ~~العدل، ويستأذن العدول إن أمكن، وإلا يفعله كل من يقدر. # PageV11P496 # ويحتمل كون ارتكاب من بيده المال أولى. # (الثالث) الظاهر وجوب الشراء والعتق كفاية صرح به في شرح الشرائع بأنه ~~وجوب كفائي فتأمل. # يحتمل كفاية المعاطاة كما في غيره، والأولى ايقاع العقد الحقيقي كما في ~~غيره. # (الرابع) يحتمل كفاية الشراء عن الاعتاق وحصوله بمجرد الشراء أو مع تسليم ~~الثمن كما في تقويم حصة الشريك على المعتق. # ويدل على ما في حسنة عبد الله بن سنان: (تشترى أمه وتعتق من ماله ثم تدفع ~~إليها بقية المال) (1) ومرسلتي ابن بكير (2)، فإنها ظاهرة في الاعتاق بمجرد ~~الشراء ويمكن حمل الباقية عليه بأن المراد ب‍ (ينعتق) (فينعتق) أو أنه إذا ~~أوقع الشراء المستلزم للعتق يصدق عليه أنه اشتراه وأعتقه. # وهذا يحتمل في العبارات كالروايات ولكنه لا ms3259 يخلو عن بعد لوجود (ثم) في ~~بعضها والأحوط ايقاع صيغة العتق كالشراء. # (الخامس) وجوب البيع على المالك، فلو لم يفعل يبيع عليه الحاكم ومن يقوم ~~مقامه. # ويدل عليه بعض ما تقدم، مثل رواية عبد الله بن طلحة (3). # (السادس) يحتمل عدم وجوب بل عدم جواز اعطاء أكثر من قيمته، وقهره عليه ~~وإن كان راضيا ببيعه بأكثر منه، لأنها المتبادر من الرواية الدالة على ~~الشراء فإنها تنصرف إلى السوقية ولا بعد في ذلك، فإنه يقهر على أصل البيع، ~~مع أنه مخالف للقانون العقلي والنقلي في الجملة للدليل وكذا التقويم ~~بالقيمة. # ويؤيده ما في رواية عبد الله بن طلحة المتقدمة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، # PageV11P497 # قلت: أرأيت أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: ~~ليس لهم ذلك يقومان قيمة عدل ثم يعطى مالهم على قدر القيمة (1). # قد مر ما في هذه الرواية متنا وسندا، على أنه لم تدل على القيمة السوقية ~~على تقدير رضاه أيضا بالبيع، والروايات الأول أيضا غير صريحة في الوجوب، ~~والأمر بالبيع والشراء لا يدل على ذلك صريحا كما في الاحتكار فإن المحتكر ~~يؤمر بالبيع ويقهر على ذلك، ولكن لا يقوم عليه، بل هو يقوم بمهما أراد إلا ~~أن يجحف. # وتؤيده القواعد العقلية والنقلية، والظاهر أنه أحوط بالنسبة إلى حال ~~العبد ولا شك أن الاكتفاء بالقيمة السوقية أحوط بالنسبة إلى المالك، وأن ~~الأخبار المتقدمة ظاهرة في القيمة السوقية خصوصا ما في صحيحة وهب بن عبد ~~ربه (اشترى منه بالقيمة) فتأمل. # (السابع) لا فرق في ذلك كله بين القن المحض وغيره مثل أم الولد والمدبر ~~والمكاتب المشروط والمطلق إلا أن عتق منه شئ فورث الحر حصته من التركة ~~فيمكن أن يعتق به إن وفى، وإلا كمل من حصته المملوكة وأعتق كما في كله إذا ~~لم ينعتق منه شئ فتأمل. # قوله: (فإن (وإن خ) قصر المال الخ) لو قصر المال عن ثمن الرقيق الواحد ~~الوارث لو كان حرا لم يشتر ولم يعتق منه البعض لأن الشراء والعتق مخالف ~~للقوانين والأصل، فيحتاج إلى ms3260 الدليل ولا دليل إلا في الكل، فلا بد من ~~الاقتصار على محل الدليل وهو المشهور ومقتضى الدليل. # ونقل في المختلف وغيره القول عن البعض من غير تعيينه بشراء ما يفي به ~~وعتقه وسعيه في ثمن الباقي حتى يعتق كله ثم قال فيه: ليس بعيدا من الصواب، ~~لأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا فيساويه في ~~الحكم. # PageV11P498 # ويؤيده: (ولا يسقط الميسور بالمعسور) (1) ~~وقوله (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) (2) وأن الأمر بشراء الجزء ~~وعتقه موجود في ضمن الكل، وليس بمعلوم اشتراط ذلك وتوقفه على البعض الآخر، ~~وإلا دار. # وأنت تعلم أن دليل عدم شراء البعض مع قصر المال جار فيما إذا يفي بثمنه ~~ولم يبق شئ أصلا، إذ مورد النص والاجماع ما كان مع الوفاء وبقاء مال، ~~والفرق بينهما ظاهر. # وإن هذا القول مخالف للقوانين، فاثباته بمجرد هذه الأمور لا يخلو عن ~~اشكال فإن القياس ما نقول به. # على أنه مع الفارق، إذ يلزم هنا تشطير المملوك وعدم وصول كل ثمنه إلى ~~المالك وهو ضرر لم يكن في الأول وايجاب اعتاق البعض بالسعي ووجوب قبول ذلك ~~على المالك تكليف ومخالف للقواعد والأصل. # وإن هنا ما يبقى مال وكان في الأصل يبقى مال فقد يكون له دخل في ذلك فعلم ~~أن فيه مخالفة القواعد أكثر. # وليس بمعلوم صدق: (لا يسقط الميسور بالمعسور) فإن المراد على الظاهر أنه ~~إذا كان أشياء مأمورا بها وتعسر بعضها وسقط لم يسقط الباقي، وكذا الكلام ~~على قوله: (إذا أمرتكم) مع عدم ظهور سنده، والأمر بالجزء إنما هو في ضمن ~~الكل، وهو لا يستلزم الأمر بالجزء منفردا وهو ظاهر. # ولا يلزم منه القول بالاشتراط والتوقف حتى يلزم الدور، بل إن ما هو ~~المأمور الكل، والجزء في ضمنه. # وإذا لم يجب الشراء يكون المال للإمام عليه السلام، لما تقدم من أن ~~المال # PageV11P499 # الذي لا وارث له له عليه السلام. # قوله: (وكذا لو كانا اثنين الخ) والبحث فيه بعينه مثل سابقه إلا أن هنا ~~يحتمل تعيين ms3261 شراء أحدهما وعتقه بالقرعة على القول بعدم الشراء والعتق إذا ~~لم يف حصته بثمنه وكذا الحكم لو كانوا أكثر من الاثنين. # قوله: (ولو قصر نصيب أحدهم الخ) دليله واضح مما ذكر، والفرق بينه وبين ما ~~إذا لم يف حصة كل واحد بثمنه ظاهر، كعدم الفرق بينه وبين من يكفي حصته ~~بثمنه وبقي شئ من التركة ولم يكن معه من لا يفي حصته به وعدمه فالفرق ~~بينهما وبين الأولين كما هو ظاهر الشرائع واختاره المحقق الثاني غير ظاهر. # قوله: (ولو تحرر بعضه ورث الخ) دليله عموم أدلة الإرث وأدلة منع المملوك ~~عن الإرث وخصوص صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى (1). # وما في حسنة محمد بن قيس في مكاتب، عن أبي جعفر عليه السلام فقضى أنه يرث ~~بحساب ما أعتق منه (2). # وصحيحته عنه عليه السلام في مكاتب توفي وله مال، قال: يحسب ميراثه # PageV11P500 # على قدر ما أعتق منه لورثته، ما لم يعتق منه ~~لأربابه الذين كاتبوه من ماله (1). # قوله: (ومع ظهور الإمام لو قصر الخ)) أي لو خلف زوج حر زوجته المملوكة ~~فقط حال ظهور الإمام عليه السلام، وقلنا بشراء الزوجة في الجملة، وبعدم ~~الرد عليها حينئذ كما هو مذهب المصنف هنا، وإلا فلا شراء بانتفاء الأول ~~ويشترى مع انتفاء الثاني قطعا ولم يف الربع الذي نصيب الزوجة بثمنها، ويفي ~~كل التركة بذلك هل تشترى المرأة بما يفي من التركة وتعتق وإن كان فاضلا ~~تعطى أم لا؟ بل يكون المال كله للإمام عليه السلام بناء على عدم الشراء إذا ~~لم يف النصيب بالثمن وإلا يشترى بعضها ويعتق ذلك وتسعى؟ فيه نظر. # وجه العدم ظاهر، وهو أن الشراء إنما يكون بمال يرثه ويملكه المشتري على ~~تقدير كونه حرا والفرض هنا عدم الرد لها وعدم كفاية نصيبها بثمنها. # ووجه ثبوته عموم الدليل وعدم التفصيل، ولهذا أطلق القائل بشرائها من غير ~~تقييد بصورة يفي نصيبها بثمنها. # وكأنه ضعيف، إذ الدليل مخصوص بصورة يفي، ms3262 وكذا اطلاق قولهم، لما قلنا من ~~أن الشراء إنما يكون بماله على تقدير عتقه، فينبغي أن لا يكون النظر بناء ~~على القول بعدم الرد. # ويحتمل أن يكون وجه النظر أنه هل لها رد أم لا؟ فعلى الأول تشترى، وعلى ~~الثاني لا، ولكن لا يناسب النظر من المصنف بعد الجزم على المبنى عليه وهو ~~عدم الرد حينئذ ولا القيد بحال الحضور فتأمل. # قوله: (ويمنع القاتل عمدا الخ) قد نقل الاجماع على عدم إرث القاتل # PageV11P501 # عمدا ظلما. # ومستنده الأخبار، مع الاعتبار، مثل صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في رجل قتل أمه؟ قال: لا يرثها ويقتل بها صاغرا، ولا أظن قتله بها ~~كفارة لذنبه (1). # ولا فرق بين الابن والأم، وبين غيرها (هما). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتل الرجل أباه قتل ~~به، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه (2). # ولا فرق بينهما وبين غيرهما، والأخبار العامة المحمولة على العمد والظلم ~~لما سيأتي كثيرة فيهما. # وأما الخطأ ففيه أقوال ثلاثة ثالثها، لا يرث عن الدية ويرث عن غيرها. # دليل إرثه مطلقا عموم أدلة الإرث كتابا وسنة واجماعا خرج العامد الظالم ~~بدليله، وبقي غيره، وعدم المؤاخذة به لرفعه (3) عن الأمة. # ورواية محمد بن قيس في التهذيب والاستبصار وحسنته في الفقيه، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قتل أمه، قال: إن ~~كان خطأ فإن له ميراثه، وإن كان قتلها متعمدا فلا يرثها (4). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل # PageV11P502 # قتل أمه أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، وإن ~~كان عمدا لم يرثها (1). # ولم يفرقوا بين الأم والولد وغيرهما. # ودليل المنع مطلق عموم الأخبار، مثل رواية جميل بن دراج، عن أحدهما ~~عليهما السلام، قال: لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده ولكن يكون الميراث ~~لورثة القاتل (2). # ورواية أخرى لجميل وهي حسنة في الفقيه عن أحدهما عليهما السلام في رجل ~~قتل أباه؟ قال: لا ms3263 يرثه، فإن كان للقاتل ولد ورث الجد المقتول (3)، وصحيحة ~~هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عيه ~~وآله: لا ميراث للقاتل (4). # ورواية فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقتل الرجل ~~بولده ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن ~~كان خطأ (5). # والأخبار العامة والمطلقة في عدم إرث القاتل كثيرة لكنها محمولة على ~~العامد للجمع بينهما وبين الأخبار الدالة على إرث القاتل خطأ لوجوب حمل ~~العام والمطلق على الخاص والمقيد. # وأما رواية الفضيل الدالة على نفي الإرث عن المخطئ أيضا، فهي ضعيفة ~~بالارسال، وبمعلى بن محمد، فإنه رواه في الكافي عن بعض أصحابه (6) وفي ~~طريقه # PageV11P503 # الآخر (1) في التهذيب الارسال إلى (2) علي بن ~~الحسن فضال، قال: حدثنا رجل، عن محمد بن سنان (3) وهو كما ترى ومثل هذه لا ~~تصلح للاحتجاج خصوصا مع معارضته بما تقدم. # الدالتين على إرث المخطئ مطلقا: ولا ينافي هذين الخبرين ما رواه (وذكر ~~رواية فضيل بن يسار) ثم قال: لأن هذا الخبر مرسل مقطوع الاسناد، ومع ذلك ~~يحتمل أن يكون الوجه فيه ما كأن يقول شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن ~~النعمان من أنه لا يرث الرجل الرجل إذا قتله خطأ من ديته، ويرثه مما عدا ~~الدية، والمتعمد أنه لا يرثه شيئا لا من الدية ولا من غيرها، وكان بهذا ~~التأويل يجمع بين الحديثين، وهذا وجه قريب. # والذي يؤكد هذا التأويل ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن ~~هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر عن أبيه أن عليا عليهم السلام كان ~~لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا ~~الإخوة # PageV11P504 # من الأم من الدية شيئا (١). # قال محمد بن الحسن: إنما حملنا هذا الخبر على هذا المعنى، لأنا قد بينا ~~فيما تقدم إن كل واحد من الزوجين يرث من دية صاحبه إذا لم يكن قاتلا. فلا ~~وجه لهذا ms3264 الخبر إلا ما قلنا، وإلا بطل الخبر، ويحتمل أن يكون الخبر خرج على ~~وجه (مخرج خ ل) التقية لأن ذلك مذهب العامة (٢). # ولا يخفى ما في هذا الكلام من فهم اختياره أولا إرث القاتل خطأ ثم المنع ~~عن الإرث مطلقا مع ما عرفت ما في دليله وحكمه بالارسال والقطع ثم جعله ~~دليلا للشيخ المفيد، والحكم بأنه قريب، وتأييده بضعيفة النوفلي عن السكوني ~~الغير الدالة على ذلك إلا بتأويلها وحملها على ذلك لما أثبته من إرث كل ~~واحد من الزوجين من دية الآخر، ومن حكمه بأنه إذا (إن خ ل) لم يفعل ذلك ~~يلزم الابطال مع قوله بعيده: (ويحتمل التقية). # وبالجملة مذهب الشيخ المفيد هو ثالث المذاهب، ودليله ما فهم من الجمع بين ~~الأخبار. # ولكن قد عرفت أن لا دليل على عدم إرث المخطئ من الدية، بل مطلقا إلا أنه ~~يمكن أن يقال: أدلة اثبات الإرث للمخطئ ليست بظاهرة في اثباته من الدية ~~أيضا لكل وارث، بل ظاهرة في إرث الرجل من أنه في الجملة إذا قتلها خطأ. # وإن المتبادر من قوله: (ميراثها) و (يرثها) الإرث من الأموال التي كانت ~~لها حال الحياة، لا الدية التي تثبت بعد الموت. # وأيضا يؤيده أن الدية كأنه من القاتل، وارثة عنها بعيد وغير مفهوم. # وأيضا ظاهر الآية الدالة على الدية @QB@4.92@ ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ @QE@ (3) هو تسليم # PageV11P505 # الدية إلى غير القاتل، من أهل الميت وإن كان ~~المسلم هو العاقلة (وإن كان المعطى العاقلة خ). # وأيضا يؤيده الاعتبار، فإن العقل يمنع من إرث شخص مما يلزم من جنايته. # ويؤيده أيضا ما في صحيحة أبي عبيدة، في امرأة حامل شربت دواء وهي حامل ~~ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها، إلى أن قال: قلت له: فهي لا ترث ولدها من ~~ديته (مع أبيه كا ئل)، قال: لا، لأنها قتلته فلا ترثه (1). # وهي شاملة للعمد والخطأ، وكالصريحة في نفي إرث القاتل خطأ من الدية مطلقا ~~فيبعد تخصيصها بها فتأمل. # ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ms3265 إلا امرأة طلقت فمات ~~عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها فإنها ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، ~~وإن توفيت في عدتها ورثها، وإن قتلت ورث من ديتها، وإن قتل ورثت من ديته ما ~~لم يقتل أحدهما صاحبه (2). # والمراد، المطلقة الرجعية، وهو ظاهر، وظاهرها كون (ما لم يقتل) قيدا ~~للتوريث من الدية وعدم الفرق بين الزوجين وغيرهما. # ويؤيده أيضا ما نقل في الشرح، عن عمرو بن شعيب، عن جده (وعبد الله بن ~~عمر) أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: لا يتوارث أهل ملتين شئ، ترث ~~المرأة من مال زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها ما لم يقتل ~~أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله، ولا من ديته، ~~ومن قتله خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته (3). # PageV11P506 # ثم قال: وهذا نص في الباب وذكر الزوجين غير ~~مخصص اجماعا. # وما رأيتها في أصولنا كأنها عامية ولا يضر. # ثم قال فيه: وهذا القول اختاره أكثر الأصحاب كابن الجنيد، والمرتضى، ~~والشيخ نقله عن المفيد رحمه الله، وهو مذهب أبي الصلاح، والقاضي، وابن ~~حمزة، وابن زهرة، والفاضل، والكيدري، وحسنه المحقق، واختاره المصنف في ~~المختلف، وقربه في المتن، وجوده في القواعد، والمحقق الثاني أيضا. # وبالجملة منع المخطئ عن الإرث مطلقا بعيد، وإرثه من غير الدية قريب، لأن ~~العمومات الدالة على إرثه مع عدم ظهور شمولها للدية معارضة بالعمومات ~~الدالة على إرث القاتل مطلقا، والخصوصات التي اقتضت حمل العمومات عليها غير ~~ظاهرة في الإرث عن الدية، وهي روايتا محمد وعبد الله، والأصل عدم الإرث، ~~والجمع بين الروايات وإن كانت ضعيفة في مثل هذا المسألة جيد، والتقية بعيدة ~~كالطرح، فإنها طرح في الحقيقة، فتأمل. # قوله: (ولو تجرد العمد عن الظلم الخ) دليله ظاهر، ويخصص الأخبار الدالة ~~على المنع بالظلم، وفي بعضها تصريح بالظلم حيث أوجب فيه القصاص، وفي بعضها ~~تصريح بأنه إذا كان حقا يرث. # هل شبيه العمد ملحق به أو بالخطأ؟ فيه خلاف، اختار في القواعد الأول ms3266 لعل ~~دليله عموم الأخبار الدالة على منع القاتل مطلقا خرج المخطئ لدليله الذي ~~تقدم وبقي الباقي. # فيه تأمل، إذ المتبادر من القاتل في الأخبار هو القاتل عمدا فلا يدخل ~~شبهه فيه، وفي بعضها تصريح (1) بكونه عمدا حيث أوجب فيه القصاص مع عدم سقوط ~~إثمه. # PageV11P507 # وعلى تقدير تسليم شموله له، ففي تخصيص عموم ~~الكتاب والسنة والاجماع المتواترات بمثل هذه العمومات من الأخبار الآحاد ~~تأمل واضح، إذ إنما يجوز تخصيص اليقيني بالخبر الواحد الظني عند من جوز، ~~إذا كان خاصا ونصا ودلالته يقينية لا تقاوم يقينيتها متن اليقيني. # ويؤيده اعتبار أن العامد الظالم يستحق ذلك لظلمه وقصده، وربما يكون قاصدا ~~للإرث فيعمل بخلاف مقتضى غرضه بخلافه، فعمومها مع عدم (ثبوت خ) المخصص دليل ~~الثاني. # وكأنه كذلك اختاره المصنف في التحرير على ما نقله في الشرح فتأمل. # قوله: (ولو لم يكن سوى القاتل الخ) وجه كون الإرث للإمام مع عدم وارث غير ~~القاتل ظاهر مما تقدم فتذكر. # وأما وجه عدم العفو له عن القاتل الوارث، بل ويتعين عليه إما القصاص أو ~~الدية مع ثبوته لغيره، غير ظاهر. # كأن لهم دليلا على ذلك من اجماع أو خبر، وما رأيته والأمر إليه عليه ~~السلام. # قوله: (ولا يمنع ولد الولد الخ) إذا قتل شخص أباه وليس وارث غيره وللقاتل ~~ابن، يرث جده المقتول ولا يمنع قتل أبيه وحرمانه من الإرث من إرثه، لأن ~~القاتل الذي لا يرث بمنزلة العدم، فلا وارث له إلا ابن ابنه فيحوز المال ~~كله مع عدم الشريك وإذا كان معه من يشاركه مثل ابن عمه (1) أو الزوجة أو ~~الأبوين يشاركهم بحصته ولو كان من يمنعه وإن كان بمنزلة أبيه القاتل مثل ~~عمه لا يرث شيئا. # PageV11P508 # وبالجملة، القاتل بمنزلة العدم فيرث غيره. # وقد كان في بعض الأخبار المتقدمة تصريح بذلك مثل حسنة جميل في الفقيه عن ~~أحدهما عليهما السلام في رجل قتل أباه. قال: لا يرثه، فإن كان للقاتل ولد ~~ورث الجد المقتول (1). # قوله: (ويرث الدية كل مناسب الخ) لعل دليل إرث كل ms3267 وارث مناسب ومسابب ~~الدية هو عموم أدلة الإرث. # ودليله مع استثناء الإخوة من الأم خصوص الأخبار، مثل صحيحة سليمان بن ~~خالد عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم، إذا لم يكن على ~~المقتول دين، إلا الإخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئا ~~(2). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام: إن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الأم ~~فإنهم لا يرثون من الدية شيئا (3). # وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الدية يرثها الورثة ~~على فرائض المواريث (الميراث ئل) إلا الإخوة من الأم فإنهم لا يرثون من ~~الدية شيئا (4). # وضعيفة أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته هل للإخوة ~~من الأم من الدية شئ؟ قال: لا (5). # PageV11P509 # وكذا ضعيفة عبيد بن زرارة عنه عليه السلام، ~~قال: لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا (1). # هذا في غير من يتقرب بالأم أو بالأب فقط موضع وفاق على الظاهر، وفيه خلاف ~~نقل عن المبسوط وموضع من الخلاف. # وعن ابن إدريس في كتاب الجنايات عدم الفرق بين الدية وغيرها، فيرثها كل ~~من يرث ما عداها لقوله تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~(2) وسائر عمومات أدلة الإرث. # هذا على قول من يذهب إلى عدم حجية خير الواحد كابن إدريس أو إلى عدم جواز ~~تخصيص الكتاب به كما هو رأي البعض من الأصولين حسن، إذ الظاهر إن هذه ~~الأخبار مع كثرتها ما وصلت إلى حد التواتر، بل صارت مستفيضة. # وأما على قول من يقول بهما كالشيخ والمصنف فلا، فتوقف المصنف هنا بعيد، ~~وفتوى المبسوط وموضع من الخلاف أبعد، فتأمل. # إلا أن يخصص بغير الإخوة والأخوات من الأم ومن تحتهما مثل الأخوال ~~وأولادهم إن قيل: بفهم حرمانهم من حرمان الإخوة بالطريق الأولى. # ومنه علم قوة القول الثاني، وهو توريث كل ms3268 أحد غير من يتقرب بالأم، وهو ~~مذهب النهاية، والقاضي، والتقي، وابن زهرة، والكيدري، ونجيب الدين، وابن ~~إدريس في كتاب الميراث، لما تقدم من الروايات. # ولكن كان أكثرها مخصوصة بالإخوة، وفي الأوليين أخوات أيضا موجودة، وذلك ~~كاف ولعل غيرهم ممن يتقرب بالأم مثلهم أو يفهم حرمانهم بالطريق ~~الأولى. # PageV11P510 # وكأنه لذلك ما نقل الفرق بينهم وإن كان مقتضى ~~ظاهر الدليل وهو حرمان الإخوة والأخوات فقط، وتوريث غيرهم ممن يتقرب بالأم ~~أيضا عملا بعموم الأدلة، وخصوصها مع عدم المانع والمعارض ومفهوم الموافقة ~~غير ظاهر وليس بحجة إلا مع العلم بالعلة، ووجودها في الفرع، وهو غير ظاهر ~~وإن كان يغلب على الظن ذلك مؤيدا بعدم وجود القائل بالفرق على الظاهر فتأمل ~~واحتط. # ونقل من موضع من الخلاف منع المتقرب بالأب فقط أيضا، ووجهه غير ظاهر. # واعلم أن وجود هذه الروايات في حرمان الإخوة والأخوات من غير معارض مع ~~قلة وجود مثل هذا في مثل هذه المسألة الخلافية مؤيد لحرمانها فتأمل. # وإن الدية بمنزلة مال الميت بالنسبة إلى الديون والوصايا على ما ذكره ~~الأصحاب. # وتدل عليه في الجملة صحيحة يحيى الأزرق، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يقتل ويترك دينا وليس له مال فيأخذ أولياؤه الدية، أعليهم ~~أن يقضوا دينه؟ قال: نعم، قلت: وإن لم يترك شيئا؟ قال: نعم، إنما أخذوا ~~ديته فعليهم أن يقضوا دينه (1). # كأن الوصية مثل الدين، ولأن صرفها في الدين لأنها بحكم ماله فتأمل. # وهذه تدل على عدم وجوب قضاء الدين عليهم، ولا على قضائه من مال الميت ~~وإشارة إلى أن تصرفاتهم (تصرفهم خ) في المال جائز وماض قبل أداء الدين ~~استوعب أم لا فتأمل. # قوله: (ولا يرث الزوجان الخ) لعل دليل عدم توريث الزوجين # PageV11P511 # بالقصاص الأصل والاجماع، يفهم من الشرح ~~الاتفاق عليه، بل على إرثهما من الدية بعد رضاء الورثة المستحقين للقصاص ~~بها، وظاهر مما تقدم، فتأمل. # قوله: (وهو يقطع الميراث الخ) رابع موانع الإرث اللعان، وقد مر أنه يقطع ~~الزوجية ويفسخ العقد، وتحرم الزوجة على الزوج ms3269 مؤبدا، وينتفى عنه الولد، فلا ~~توارث بين المتلاعنين، ولا بين الملاعن ومن يتقرب به، وبين الولد الذي ~~نفاه، ولا بين أقاربهما، وهو ظاهر. # بل لا ينبغي عد اللعان من الموانع، إذ المقصود منه هو الذي يمنع الوارث ~~مع كونه قريبا شرعيا، إذ لا يعد الطلاق مانعا وهو ظاهر، وكأنه عده باعتبار ~~أنه حكم بحسب ظاهر الشرع أنه ولده فيكون وارثا فنفاه عنه باللعان فتأمل، أو ~~باعتبار أنه لو أقر به بعده وأكذب نفسه في نفيه يرثه. # ولا يرثه الأب للعانة وكذا ألا يرثه من يتقرب بالأب. # دليله اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) وغيره من أدلة قبول الاقرار، ~~وعدم قبول الاقرار إذا كان نافعا للمقر، هكذا قالوا. # وفيه تأمل، إذ هذا يصح بالنسبة إلى وجوب النفقة لا بالنسبة إلى الإرث، ~~فإن أخذ الإرث لا يضره، إنما يضر ورثته، وهو ظاهر. # والعمدة في الحكم، هو الاجماع إن كان والنص وهو روايات كثيرة. # PageV11P512 # مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال في الملاعن: إن أكذب نفسه قبل اللعان ردت إليه امرأته وضرب الحد، ~~فإن لاعن لم يحل له أبدا وإن قذف رجل امرأته كان عليه الحد، وإن مات ولده ~~ورثه أخواله، فإن ادعاه أبوه لحق به، وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب ~~(1). # وما سيأتي في صحيحته أيضا عنه عليه السلام: (ويرث الابن الأب ولا يرث ~~الأب الابن) (2)، وغيرها. # وأما إن لم يكذب نفسه ويبقى على حاله فيتم الأحكام على حالها، فهو ومن ~~يحصل منه بالنسبة إلى الأم ومن يتقرب بها مثل ما لم يوجد اللعان. # وجهه ظاهر، وهو أنه بالنسبة إليها يحكم بأنه ولدها وهي أمه. # ويدل عليه أيضا النصوص، مثل صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ~~ماله على سهام الله تعالى (3). # الظاهر أن المراد الإخوة من الأم أو الأب والأم، وصرح به في الفقيه حيث ~~قال بعد هذه الرواية: يعني الإخوة ms3270 (إخوة ففيه) لأم أو لأب وأم فأما الإخوة ~~للأب فقط فلا يرثونه، والإخوة للأب والأم إنما يرثونه من جهة الأم لا من ~~جهة الأب، وهم والإخوة للأم في الميراث سواء، ونعم ما قال. # ورواية موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: إن ميراث ولد ~~الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحية (فإن لم تكن أمه حية ئل) فلأقرب ~~الناس إلى أمه أخواله (4). # PageV11P513 # والظاهر أنه لا يضر (موسى)، وأن للأخوال إن لم ~~يكن أقرب منهم مثل الإخوة كما تقدم: ومثلها رواية عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). # وما رواه أبو بصير في الصحيح في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، ويكون أمره وشأنه كله إليها (2). # وصحيحة الحلبي في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ~~ويفارقها ثم يقول بعد ذلك: الولد ولدي ويكذب نفسه؟ فقال: أما المرأة فلا ~~ترجع إليه أبدا، وأما الولد فإني أرده إليه إذا ادعاه ولا ادع ولده، وليس ~~له ميراث، ويرث الابن الأب، ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله، وإن ~~دعاه أحد ولد الزنا جلد الحد. هكذا في الفقيه وزاد في التهذيب والاستبصار ~~بعد قوله: (لأخواله): # فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم (3). # وهو مخالف لما سبقه من الأخبار والقواعد، فإنها تقتضي كونه بالنسبة إلى ~~الأم ومن يتقرب بها مثل ما لم يلاعن أمه وهو ظاهر. # ومثله موجود في ضعيفتي أبي بصير ومضمرة الفضيل الضعيفة (4). # قال في التهذيب: والعمل على ثبوت الموارثة بينهم أحوط وأولى على ما ~~يقتضيه شرع الاسلام. # PageV11P514 # وغير (1) معلوم القائل بذلك، إلا أنه في ~~الاستبصار قال: لا منافاة بينها، لأن ثبوت الموارثة بينهم إنما يكون إذا ~~أقر به الوالد بعد انقضاء الملاعنة، لأن عند ذلك تبعد التهمة عن المرأة ~~وتقوى صحة نسبه فيرث أخواله ويرثونه. والأخبار الأخيرة متناولة لمن ms3271 لم يقر ~~والده به بعد الملاعنة، فإن عند ذلك التهمة باقية، فلا يثبت (الموارثة ~~الاستبصار) بل يرثونه ولا يرثهم، لأنه لم يصح نسبه، وقد فصل ذلك (ما قلناه ~~صا) أبو عبد الله عليه السلام في رواية أبي بصير، ومحمد بن مسلم وأبي ~~الصباح الكناني وزيد الشحام، وأنه إنما تثبت الموارثة إذا أكذب نفسه (2). # وقد نقل هذه الأخبار أولا (3)، ولكنها ضعيفة السند (الاسناد خ ل). # وأنت تعلم أن القاعدة تقتضي التوارث مطلقا، فلو لم يكن ما في حسنة الحلبي ~~على ما في التهذيب والاستبصار لأمكن رد غيرها، ومع ذلك غير بعيد ردها أيضا ~~لعدم الصحة وحملها على الاشتباه، ولهذا ما نقل ذلك في الفقيه. # ويمكن حملها على الاستحباب أو التقية لو كانت، كما حمل عليها الشيخ صحيحة ~~أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث، ~~والباقي لإمام المسلمين، لأن جنايته على الإمام (4). # وصحيحة زرارة على الظاهر عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في ابن الملاعنة ترث أمه الثلث والباقي للإمام لأن ~~جنايته على الإمام (5). # PageV11P515 # وهذا الحمل بعيد ولا ضرورة، إذ يمكن القول ~~بمضمونها لصحتهما وعدم المعارض بخصوصه، والعمومات الدالة على أن الأم ترث ~~جميع مال ولده مع عدم وارث آخر غيرها يمكن تخصيصها بغير أم ولد الملاعنة. # والخاصة ليست بصحيحة ولا صريحة في توريث الأم جميع مال ولدها من زوجها ~~الملاعن، مع وجود القائل بمضمونها وهو الصدوق في الفقيه، لكن خصصها بحين ~~ظهور الإمام عليه السلام حيث قال بعد رواية موسى بن بكر عن زرارة المتقدمة: ~~قال مصنف هذا الكتاب: متى كان الإمام غائبا كان ميراث ابن الملاعنة لأمه، ~~ومتى كان ظاهرا، لأمه الثلث والباقي للإمام، وتصديق ذلك ما رواه الحسن (1). ~~ونقل رواية أبي عبيدة وزرارة المتقدمتين. # وذلك غير بعيد، ويؤيده التعليل (2)، فإن جنايته على الإمام إنما يكون مع ~~حضوره عليه السلام، وإن احتمل كونه كناية عن بيت المال، فتأمل. # قوله: (وهل يرث المتقرب بأبيه الخ) يعني إذا أكذب الملاعن نفسه ms3272 وأقر ~~بالولد هل يرث الولد من يتقرب بأبيه مثل إخوته من أبيه وجده أم لا بل إنما ~~يرث أباه فقط؟ فيه نظر عند المصنف، وهو ظاهر في توقفه. # ونقل عن أكثر الأصحاب عدم الإرث، لأنه قد ثبت باللعان عدمه وعدم النسب ~~أيضا وعود إرثه عن أبيه بسبب اقراره، والأخبار لا تدل على تعديته، ولهذا ~~فسر في الأخبار إلحاقه بأبيه ورده إليه بالإرث منه وعدم حرمانه عنه. # ونقل عن التقى أبي الصلاح إرثه عمن يتقرب به أيضا، محتجا بأن الاقرار ~~كالبينة، فكما إذا ثبت النسب بالبينة يتعدى فكذا بالاقرار. # PageV11P516 # وفيه منع ظاهر، على أنه ما ثبت النسب هنا ~~بالاقرار أيضا، بل ثبت مجرد إرثه عنه بالنص والاجماع، ولهذا ما يرثه الأب، ~~وثبوت سائر أحكام النسب أيضا غير ظاهر، نعم وجوب انفاقه عليه غير بعيد. # فتوقف المصنف هنا لتعارض دليلي الطرفين المذكورين كما يفهم من الشرح أيضا ~~غير جيد. # ونقل فيه عن بعض كتب المصنف أنه قال فيه: الأقرب أنهم إن صدقوا الأب على ~~اللعان لم يرثهم ولا يرثونه، وإن أكذبوه ورثهم وورثوه. # كأنه مبني على ما تقرر من أن اقرار العقلاء على أنفسهم جائز، مثل ما قيل ~~في الأب. # وقد عرفت ما فيه، نعم إن أقر هو أيضا بالبنوة والإخوة لهم مثلا لا يبعد ~~ثبوت التوارث، بل النسب لما تقرر عندهم من حصوله باقرار الطرفين العاقلين ~~البالغين الرشيدين، ولكن علمهم في هذه الصورة لا يخلو عن اشكال فتأمل وقد ~~مضى شرح الباقي. # قوله: (ولو نفى باللعان توأمين الخ) يعني إذا نفى شخص ولدين توأمين عن ~~نفسه ولاعن انتفيا عنه معا، ولكن كلاهما منسوبان إلى أمهما وهما ولداها ~~وإخوان من الأم فقط فيتوارثان بالإخوة ويأخذ كل واحد ميراث الآخر من جهة ~~إخوة الأم ويرثان الأم وبالعكس، وهو ظاهر مما سبق. # وكذا قوله: (ولو خلف ولد الملاعنة) أي إذا مات ولد الملاعنة من الملاعن ~~الذي نفي عنه وثبت نسبه بالنسبة إليها وخلف أخوين مثلا أحدهما للأب والأم ~~والآخر للأم فقط، سواء كان أحد ms3273 التوأمين أم لا، يتساويان في الإرث، لأن ~~كلاهما إخوة الأم فقط ونسبة الأبوة منقطعة بالفرض ولا اعتبار لها، ولهذا ما ~~يرثه الأخ للأب فقط، وإن انفرد أو اجتمع مع إخوة الأم فقط مثل ما يرثه ~~الأب. PageV11P517 # قوله: (ولو لم يخلف سوى أمه الخ) أي لو مات ~~ولد الملاعنة ولم يخلف ممن يرثه إلا أمه ترثه جميع ما تركه، الثلث ~~بالتسمية، والباقي بالرد، لما تقرر من القواعد الميراثية. # وفيه إشارة إلى أن ليس الباقي للإمام كما هو مقتضى بعض الروايات المتقدمة ~~ومذهب الفقيه، من أن الباقي مع ظهوره عليه السلام له، ومع غيبته لها وقد مر ~~مفصلا ومرجحا. # قوله: (ولو كان معها ابن الخ) إذا خلف ولد الملاعنة معها ابنه فللأم ~~السدس والباقي للولد، ولو لم يخلف وارثا من الأم ومن يتقرب بها وولده ~~وزوجته فهو كمن لم يخلف وارثا أصلا، وإن كان الملاعن أو من يتقرب به موجودا ~~فإنه بالنسبة إليه أجنبي وليس بوارث. # وبالجملة هذا الولد ماله أب ولا من يتقرب به فوارثه منحصر في الأم ومن ~~يتقرب بها وولده وزوجته فهو بالنسبة إليهما كسائر أولادها، فمع وجودها أو ~~وجود من يتقرب بها يرثانه وبالعكس. # فلو مات ولم يخلف أحدا منهم فهو كمن لا وارث له، فميراثه ميراثه، وقد ~~تقرر أنه للإمام عليه السلام. # قوله: (وأما ولد الزنا فلا يرثه الخ) قد تقرر بالشرع الشريف إن الزنا لا ~~يثبت به النسب لقوله صلى الله عليه وآله بالطريق العامة (1) والخاصة: ~~الولد # PageV11P518 # للفراش وللعاهر الحجر (1)، فلا أب له ولا أم ~~إن كان الزنا بالنسبة إليهما، فلا يرثه أحدهما ولا يرثهما ولا من يتقرب ~~بها. # وبالجملة لا نسب له مع أحد، نعم قد يحصل له نسب شرعي بالنسبة إلى من يحصل ~~منه ويحصل له سبب الإرث بالزوجية والولاء، وهو ظاهر. # فما له وارث ولا مورث نسبي إلا الأولاد وإن نزلوا، دون الآباء والإخوة ~~والأخوات والأعمام والأخوال، وهو ظاهر. # وإن كان الزنا بالنسبة إلى أحدهما فقط لم يحصل النسب للزاني ويحصل للآخر، ~~فهو ms3274 كولد الملاعنة حينئذ وهو ظاهر. # فلو كان ولد الزنا زوجا وخلف زوجته فقط أو مع الأولاد فميراثه مثل ما ~~تقدم، وكذا لو كانت زوجة وخلفت زوجا أو مع الأولاد. # ولو لم يخلف الزوجة أو الزوج ولا الأولاد فهو مثل من لا وارث له، وإن كان ~~الزانيان أو من يتقرب بهما موجودين وحينئذ فميراثه للإمام عليه السلام ~~كغيره ممن لا يخلف وارثا وهو ظاهر. # وتؤيده رواية عبد الله بن سنان كأنها صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته، فقلت له: جعلت فداك كم دية ولد الزنا؟ قال: يعطى الذي أنفق ~~عليه ما أنفق عليه، قلت: فإنه مات وله مال من يرثه؟ قال: الإمام عليه ~~السلام (2). # لعل أنفق عليه، عليه السلام أو من بيت المال، ويمكن المراد بكون ميراثه ~~له ذلك فتأمل. # PageV11P519 # وفي بعض الروايات ما يدل على توريثه لقرابة ~~أمه، مثل صحيحة يونس، قال: ميراث ولد الزنا بالقرابة (لقرابته ئل) من قبل ~~أمه على نحو في ميراث ابن الملاعنة (1). # ردها في الاستبصار بشذوذها وقطعها وحملها على أنه مذهب يونس. # ويمكن حملها على ما كان الزنا بالنسبة إلى الرجل فقط دون المرأة مع ~~عدمها، ويؤيده تشبيهه بولد الملاعنة، وأما غيرها فيرد أو يؤول إن أمكن ~~فتأمل. # قوله: (ومن تبرأ عند السلطان الخ) قد مر (2) في بحث الوصية إن الانسان ~~إذا أوصى باخراج بعض ولده من الإرث، وهذه غير تلك، لأن حكم هذه في حال ~~الحياة، وتلك يظهر حكمه (حكمها ظ) بعد موته فإنه وصية. # وهو أن يجئ شخص عند الإمام ويحتمل الحاكم مطلقا ويقول: أنا برئ من ولدي ~~ومن ضمان جريرته ومن إرثه. # وهل هذا العقد صحيح يترتب عليه أثره من انقطاع النسب وحكمه حتى أنه إذا ~~مات لا يرثه وبالعكس أيضا أم لا؟ المشهور لا، عملا بعموم أدلة الإرث ~~والنسب، وأن الأمر الذي ثبت بكتاب الله وسنة رسوله واجماع الأمة لا يمكن ~~قطعه بمجرد اشتهاء النفس. # ولهذا ورد في كثير من الأخبار في الشرط الذي يخالف الكتاب: (شرط الله ms3275 قبل ~~شرطك) (3) وهو ظاهر. # PageV11P520 # ولكن ورد بصحته بعض الروايات، وعمل به الشيخ ~~في بعض كتبه، وهو رواية صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألته عن ~~المخلوع تبرأ (يترأ ئل) منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه ومن جريرته لمن ~~ميراثه؟ فقال: قال علي عليه السلام: هو لأقرب الناس إليه (1). # نقل عن الصحاح: الخليع هو الذي خلعه أهله، فإن جنى لم يطلبوا بجنايته. # ورواية بريد (يزيد خ ل) بن خليل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل تبرأ عند السلطان من جريرة ابنه وميراثه ثم مات الابن وترك مالا من ~~يرثه؟ قال: ميراثه لأقرب الناس إلى أبيه (2). # والخروج عن تلك الأدلة بهما مع ضعفهما وعدم صراحتها مشكل، ولهذا قال ~~المصنف: لم يصح، وهو رأي الأكثر. # قال في الشرح: فيهما نظر من وجهين (الأول) ارسال الأولى وقطعها وجهالة ~~راوي الثانية (الثاني) أنهما ليسا صريحين في المنع، فإن الولد يصدق عليه ~~أنه أقرب الناس إليه وجواز فقد الأب إلا أن التأويلين بعيدان وعمل ~~بمضمونهما الشيخ في النهاية، والقاضي، والكيدري، وردهما ابن إدريس، ~~والمحقق، والإمام المصنف لمخالفتهما نص الكتاب مع ضعفهما، وقال الشيخ في ~~الحائريات: فيهما نظر. # كأنه يريد بجهل راوي الثانية، الجهل بحال يزيد بن خليل. # وأيضا أبو بصير في الأولى مشترك، وفي كليهما ابن مسكان المشترك. # ثم إن الظاهر أنه على تقدير القول بمضمونهما يحتمل التعدي إلى غير الأب ~~المتبري والابن فيجئ في العكس وغيرهما من الأقارب. # ويحتمل الاقتصار على موضع النص. # PageV11P521 # وأيضا يحتمل أن يكون الحكم مخصوصا بما يكون ~~عند السلطان، فلا يكون لو وقع مثله بغير حضوره كذلك. # وأنه يكون الحكم بعدم إرث المتبري فقط، وإذا لم يعقد الآخر كذلك يكون هو ~~يرثه وإن لم يرثه المتبرئ. # ويحتمل وقوعه عند غيره كذلك وثبوته بالنسبة إلى الطرفين. # وينبغي الاقتصار على موضع النص على تقدير كونه معمولا، ولا يتعدى عنه إلا ~~مع دليل شرعي بالمساواة عقلا أو نقلا، وهو ظاهر، وهو مفقود ظاهرا. # قوله: (الخامس الاشتباه الخ) الخامس من ms3276 موانع الإرث: اشتباه تقدم موت ~~المورث وحياته على موت من يرثه، لأن معنى إرث شخص عن آخر انتقال ماله عنه ~~بموته فقط، إليه ولا يتم هذا إلا ببقاء الثاني بعد الأول بزمان ما، وهو ~~ظاهر، فإذا حصل الاشتباه انتفى العلم بالشرط فلا يمكن الحكم بالإرث الذي هو ~~المشروط لامتناع العلم بالمشروط مع الجهل بالشرط. # ولأن مع الاشتباه احتمال ثلاثة: الاقتران، تقديم هذا على هذا، وبالعكس، ~~والإرث إنما يثبت في احتمال واحد فهو مرجوح. # وعلم منه أن العلم بالمعية أيضا مانع كالاشتباه، وإليه أشار بقوله: (أو ~~علم الاقتران)، فلو أشار إليه أولا أيضا لكان أولى بأن يقول: (الخامس عدم ~~التقدم)، فتأمل. # وبالجملة عدم العلم بالتقدم بدليل شرعي هو المانع من إرث بعض المشتبهين ~~عن بعض مع ثبوته لولا الاشتباه. # وحينئذ مقتضى كلامهم هو جعل إرث كل واحد لمن بقي له من الوارث ~~PageV11P522 # الغير المشتبه كما إذا علم الاقتران فجعلوا ~~ذلك الوارث المشتبه معدوما ويقسمون ما تركه على غيره كسائر الموانع مثل ~~الكفر والقتل وغيرهما. # وجهه أنه إذا لم يكن وارثا فهو معدوم بالنسبة إلى الميراث، فالميراث ~~لغيره، سواء كان هو مقدما على الباقي أو كان في مرتبته. # ويحتمل هنا القرعة، ويضعفها عدم ذكرهم إياها، وإن القرعة إنما تكون فيما ~~إذ ثبت الحق واشتبه، وهنا ليس كذلك لاحتمال المقارنة فلا إرث لأحد عن ~~الآخر. # إلا أن هذا الاحتمال بعيد وقد لا يكون وعدم ذكرهم ليس بحجة فتأمل. # ثم اعلم أن المصنف فرع على عدم توريث المشتبه ابطال دعوى زوج الميتة ~~قبلية موتها على موت ولده منها ليكون جميع ما تركته له، ودعوى أخيها تأخر ~~موتها عن موت ولدها منه، ليكون النصف له مع عدم البينة، فإنه بعينه من صور ~~الاشتباه فلا إرث لكل واحد من جهة دعواه، بل تجعل المرأة ميتة مشتبهة ~~بالنسبة إلى موت الولد وعدمه، فلا توارث بينهما فيجعل الولد كالمعدوم، ~~فتكون التركة بين زوجها وأخيها يأخذ هو نصيب الزوجية، وهو النصف، والباقي ~~للأخ، وهو ظاهر. # لعدم الولد، ولأن النصف ms3277 للزوج باقرار منازعه، ولأنه أما موتها قبل فيكون ~~له النصف، وأما بعد فيكون له الكل. # وأيضا ينبغي أن يكون ذلك بعد التحالف إلا أن يتراضيا بعدم التحليف. # ثم اعلم أيضا أنهم رحمهم الله استثنوا عن ذلك: الغرقى والمهدوم ~~عليهم، PageV11P523 # وقالوا بتوريث كل واحد من الغريقين أصحابه، ~~وكذا المهدومين بشروط تأتي، لدعوى الاجماع والنص. # مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون ولا يعلم أيهم مات قبل ~~صاحبه؟ قال: يورث بعضهم من بعض، كذلك كان في كتاب علي عليه السلام (1). # ومثله عنه بطريق آخر إلا أنه قال: كذلك وجدناه في كتاب علي عليه السلام ~~(2). # وما في صحيحتين آخرتين له وستجيئان (3). # ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت؟ قال: يورث بعضهم من بعض (4). # وفيه، القاسم بن محمد، عن أبان بن عثمان (5). # ومرسلة حمران بن أعين، عمن ذكره، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوم ~~غرقوا جميعا أهل البيت قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث ~~هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ~~(6). # ما رأيت في الغرقى غيرها (7). # PageV11P524 # وفي الثلاثة الأول (1) (عبد الرحمان بن ~~الحجاج) وفيه شئ وإن قيل: إنه رجع عن الكيسانية إلى الحق، وهو ثقة، لأنه ~~نقل في مشيخة الفقيه أنه إذا ذكر عند أبي الحسن عليه السلام قال: إنه لثقيل ~~على الفؤاد (2). # وغير معلوم كونه قبل الرجوع عن الكيسانية، وأنه نقل الرواية بعدها. # وإن أمكن أن يقال: لو كان كذلك وعلم بطلانها لرفعها ومنع عن روايتها ~~واشتهر ذلك، وأن الأصل عدم الرواية حتى رجع، ولكن الأصل عدم الرجوع حتى ~~نقل، فلا بد للعمل من العلم المعتبر في العمل، فتأمل فيه. # وأما الهدم ففيه روايات كثيرة، مثل ما تقدم، ومثل صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام في الرجل سقط ms3278 عليه وعلى امرأته بيت؟ قال: # تورث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة. معناه يورث بعضهم من بعض من ~~صلب أموالهم، لا يرثون مما يورث بعضهم من بعض (بعضا خ ل) شيئا (3). # يحتمل أن يكون (4) كلامه عليه السلام، وبعض الرواة، وصاحب الكتاب مثل ~~الشيخ (5). # وفي الطريق علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، فيه تأمل ~~(6). # PageV11P525 # ومثلها، عن عبيد بن زرارة (1)، وفيه القاسم بن ~~سليمان (2). # ومثلها أيضا صحيحة أبان عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، في الفقيه، إلا أنه قال: (ثم يورث الرجل) بدل (ويورث الرجل) (3). # وصحيحة عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس وهي حسنة في الفقيه عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وامرأة انهدم ~~عليهما بيت فماتا، فلا (ولا خ) يدري أيهما مات قبل؟ فقال: يرث كل واحد ~~منهما زوجه كما فرض الله لورثتهما (4). # وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل؟ قال: يورث بعضهم من بعض، ~~قلت: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: وما أدخل؟ قلت: لو أن (5) رجلين ~~أخوين أحدهما مولاي، والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس ~~له شئ، ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا كان (فإن خ) المال ~~لورثة الذي ليس له شئ ولم يكن لورثة الذي له المال شئ، قال: فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: لقد (شنعها كا) (سمعها خ) (سمعتها خ يب) وهي # PageV11P526 # كذلك قلت: ولو أن مملوكين أعتقت أنا إحداهما ~~وأعتقت أنت الآخر ولأحدهما مائة ألف والآخر ليس له شئ؟ فقال: مثله (1). # وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~قلت له: رجل وامرأة سقط عليهما البيت، فماتا؟ قال: يورث الرجل من المرأة، ~~والمرأة من الرجل، قال: قلت: فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا، ~~قال: # وأي شئ أدخل ms3279 عليهم؟ قلت: رجلين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما، ~~أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، والآخر ليس له شئ، ركبا سفينة فغرقا ~~وأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها؟ قال: تدفع إلى مولى الذي ليس له شئ ولم ~~يكن للآخر شئ، قال: فقال: ما أنكر ما أدخل فيها، صدق، هو هكذا ثم قال: # يدفع المال إلى مولى (موالي خ ل) الذي ليس له شئ ولم يكن للآخر مال يرثه ~~موالي الآخر، فلا شئ لورثته (2). # كتب على قوله: (قال) بخطه: (إشارة إلى زيادته وتكراره)، بل إلى أنه غلط، ~~وينبغي كتابته على قوله: (ثم) فتأمل. # والظاهر أن المراد بالرجلين كونهما وارثين مثل الأخوين. # ويؤيده ما في الكافي (أخوين أعجميين) (3) ونفي (4) وارث غير الآخر، وإلا ~~ليس مما نحن فيه وهو ظاهر. # وفي الطريق أيضا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس (5)، # PageV11P527 # كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر ~~بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر ~~وصلى عليهما جميعا (1). # ولكنها ضعيفة مع مخالفتها لبعض الأصول. # وإن (2) عدم عموم الحكم بالاجماع مؤيد لعدم القياس في الأسباب أيضا، لأنه ~~لو كان القياس حقا لقيل: لا فرق بين القتل والموت وإنما العلة هي الاشتباه. # وإن جوابه جار في أكثر العلل المنصوصة مع قوله بصحة القياس فيها. # فينبغي الاحتجاج على الوجه الذي أشرنا من كون العلة هي القتل بسبب مع ~~الاشتباه. # والجواب، بأن لا يفهم (بأنا لا نفهم خ ل) العلة هنا لعدم ظهور ما هو علة ~~في نفس الأمر إلا أن يريد الأمارة فقد يمنع كليتها، والقياس حينئذ، إذ أهل ~~القياس يشترطون كونها علة باعثة لا مجرد أمارة. # وعلى تقدير كونها ظاهرة عندنا فليس إلا الغرق والهدم مع الاشتباه، إذ لا ~~نص بشئ والذي فهم هو ذلك، وهو ظاهر. وبالجملة، المعقول هو الاقتصار على ~~موضع النص والاجماع. # قوله: (ومع الشرائط يرث الخ) أي إذا حصل الشرائط يرث كل واحد منهما جميع ~~ما ترك صاحبه لا ما ms3280 استورثه منه بعد موته لفرض حياته، للأصل ولعدم الدليل ~~وليس النص والاجماع صريحان، بل ولا ظاهر أن في ذلك. # ولأنه يلزم إما عدم انقطاع القسمة، أو الترجيح بلا مرجح. # PageV11P530 # ولما تقدم في الأخبار، مثل ما في صحيحتي عبد ~~الرحمان بن الحجاج المتقدمتين (1) من كون المال لورثة من ليس له مال وعدم ~~شئ لورثة الآخر. # وما في آخر صحيحة محمد بن مسلم (2) على تقدير كونه من الرواية. # وما في مرسلة حمران: ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا (3). # ولأن ذلك مستلزم لفرض واحد حيا وميتا في وقت واحد، فإنه إذا فرض واحد ~~منهما ميتا واستورث منه صاحبه ثم قطع النظر عن حياته، وفرض ميتا واستورث ~~منه الأول، فإذا لم يورث إلا من أصل المال فلا محذور فيه، إذ فرض أولا حيا ~~ثم قطع النظر عن ذلك، وفرض ميتا بأمر الشارع ولا محذور فيه أصلا. # وأما إذا استورث مما ورثه أيضا فلا بد من فرضه ميتا للإرث عنه، واعتبار ~~حياته أيضا ليكون له ما ورثه منه حتى يستورثه غيره، وكون الوارث أيضا حينئذ ~~ميتا ليكون ماله لغيره، هكذا قرره في المختلف والايضاح وشرح الشرائع. # ولك أن تقول: لولا النص والأصل وعدم الدليل لأمكن أن يقال: # لا بعد بعد ورود النص لو كان، بأن يفرض ميتا ثم حيا، ولا يلزم كونه حيا ~~وميتا، وإنما هو مجرد الاعتبار، إذ محصله اعطاء وارث أحدهما إرثه من الآخر ~~وعدم توريث وارث الآخر حصته من مال الآخر، فلا يلزم عدم الانقطاع، ولا ~~الترجيح من غير مرجح، إذ تعيين الأول للنص، فيحصل الزيادة للثاني. # ولهذا نقل القول به عن الشيخ المفيد ومن تابعه، ولو كان الأمر كذلك كيف ~~يذهب إليه الشيخ المفيد الجليل. # ودليله على ذلك ما تقدم في الروايات من قوله: (ثم يورث الرجل). # PageV11P531 # وتحريره أنه لا شك في أنه يقتضي وجوب تقديم ~~المرأة الضعيفة، وليس له فائدة إلا مع القول بتوريث المتأخر مما ورثه ~~الأول، وهذا هو القول بتقديم الأضعف نصا، وهو قوله رحمه الله ms3281 أيضا. # ولكن فيه تأمل، لما مر من دليل عدم الإرث مما ورث وعدم (ثم) إلا في رواية ~~واحدة في الفقيه (1). # مع احتمال كون (ثم) لمجرد الإشارة إلى التفاوت بينهما في المرتبة، ~~وأمثالها كثيرة في القرآن (2) وغيره. # وكونه للاستحباب وكأنه أشار إليه بقوله: (تعبدا لا وجوبا) وكان المناسب ~~(لا لفائدة التوريث مما ورث) أو (استحبابا) بدل (تعبدا). # وكون الفائدة شيئا آخر، فإن خفاء الفائدة عنا وظهور كون شئ فائدة ظاهرا ~~لا يستلزم القول بذلك، فإن أكثر الحكم والمصالح الشرعية مخفية عنا، خصوصا ~~مع هذه الأدلة، ولهذا ترك (ثم) في أكثر الأخبار كما رأيت. # على أنه قد يطالب بحكمه تقديم الأضعف، فالجواب الجواب. # وأنه لا يتم إلا فيما يوجد ضعيف، فمع تساويهما في الإرث لا دليل له أصلا. # وكذا إذا لم يكن لأحدهما مال أصلا أو يكون شخص واحد يرثهما مثل الإمام ~~فتأمل. # ثم بعد تسليم ذلك كله لا يدل على وجوب تقديم الأضعف على غيره مطلقا وفي ~~جميع المراتب والوراث بل في الزوجة والزوج فقط، فقد لا يكون السبب الضعف بل ~~مجرد الزوجية. # وبالجملة، القول بوجوب تقديم الضعيف واستلزامه لتوريث ما ورث بعيد # PageV11P532 # وليس له دليل صالح فافهم. # واعلم أن هذا مع عدم قرينة دالة على التقدم وهو ظاهر. # وتدل عليه رواية قابوس، عن أبيه، عن علي أن عليا عليه السلام قضى في رجل ~~وامرأة ماتا جميعا في الطاعون ماتا على فراش واحد، ويد الرجل ورجله على ~~المرأة فجعل الميراث للرجل وقال: إنه مات بعدها (1). # ولكن سندها ضعيف، والقرينة أيضا ضعيفة. # وأنه إذا اشتبه الكافر والمسلم، والحر والمملوك، الوارث وغيره يستخرج ~~بالقرعة، لأنه أمر مشكل، وهي له. # وتدل عليه الروايات، مثل صحيحة حريز، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم (دار لهم ~~ئل) فبقي منهم صبيان أحدهما مملوك والآخر حر، فأسهم بينهما فخرج السهم على ~~أحدهما فجعل المال له وأعتق الآخر (2). # ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت: ms3282 أمة وحرة وقع ~~عليهما بيت وقد ولدتا وماتا كيف يورثان؟ قال: فقال: يسهم عليهما ثلاثا ولاء ~~يعني ثلاث مرات فأيهما أصابه السهم ورث من الآخر (3). # والظاهر أن ثلاث مرات على طريق الاستحباب، لما تقرر أن القرعة مرة واحدة ~~كما يدل عليه بعض الأخبار فيما نحن فيه أيضا مثل الأولى (4). # ورواية الحسين بن المختار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي ~~حنيفة: # يا أبا حنيفة ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيان أحدهما حر ~~والآخر # PageV11P533 # مملوك لصاحبه فلم يعرف الحر من المملوك؟ فقال ~~أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ويعتق نصف هذا ويقسم المال بينهما فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: ليس هكذا (كذلك ئل) ولكنه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة ~~فهو حر ويعتق هذا ويجعل مولى له (1). # ولعل واقفية الحسين لا يصر مع قول بتوثيقه، وضعف قول أبي حنيفة ظاهر، لكن ~~الحكم بعتق المملوك في قوله عليه السلام غير ظاهر، والقواعد تقتضي الحكم ~~برقيته للحر، إذ الفرض أن المملوك منهما مملوك الآخر كما صرح به في ~~الأخيرة، لعل المراد في غيرها أيضا ذلك. # ويمكن حملها على العلم بالوصية بعتقه مع خروجه عن ثلث ماله أو علم وجوب ~~عتقه على مالكه. # ويرتكب ذلك الحاكم أو نائبه، ومع التعذر (لعله خ) يجوز لآحاد المؤمنين ~~العارفين، بل يجب فتأمل. # وأيضا لو لم يكن للغرق والمهدومين وارث سوى الإمام ينتقل الكل إليه. # وإن كان لأحدهما وارث دون الآخر ينتقل ماله فقط إليه، وهو ظاهر. # قوله: (فلو غرق زوج وزوجة الخ) أرد أن يمثل لتقديم الأضعف في # PageV11P534 # الميراث، ففرض أولا موت الزوج وورث الزوجة، ~~فإنها أقل نصيبا منه، فإن نصيب الزوجة نصف نصيب الزوج، فيعطى الزوجة الربع ~~مع عدم الولد، والثمن معه، والباقي لباقي ورثته. # ثم فرض موت الزوجة وورث زوجها الربع من تركتها أو النصف فقط، لا مما ~~استورثته من زوجها أيضا، لما تقدم والباقي مع ما استورثته لباقي ورثتها، ~~وكذا ما استورثها منها لباقي ورثته كتركته. # وكذا إذا فرض غيرهما ms3283 ومع وجود ضعيف يقدم الضعيف في الإرث، فيفرض غيره ~~ميتا كما فعل هنا. # ولو كان كل واحد منهما أولى بإرث الآخر من باقي الورثة ولم يكن لغيرهما ~~إرث أصلا وإرث كل واحد منهما جميع ما تركه الآخر ثم ينتقل منه إلى ورثته ~~فيرث وإرث كل واحد إرث الآخر. # مثال ذلك: غرق الأب والابن، وللأب أخ وهو عم لذلك الابن، وكذلك للابن أخ ~~من جهة الأم، فكل واحد من الأب والابن أولى بميراث الآخر، فأخذ الأب كل مال ~~الابن، وأخذ الابن كل مال أبيه وانتقل منه إلى أخيه من أمه، ومن الأب إلى ~~أخيه عم الابن. # وإنما فرضنا الإخوة من الأم فقط لأنه لو كان أخا من أبيه أيضا كان شريكا ~~مع الابن في إرث أبيه والفرض عدم وإرث آخر لهما غير الغريقين. ~~PageV11P535 # ومثال التساوي: الإخوان من الأب فقط أو الأم ~~كذلك، ولكل واحد أعمام، أو أخوال فإذا غرقا ووجد شرائط التوارث انتقل مال ~~كل واحد منهما إلى آخر ثم انتقل منه إلى وارثه فورث وارث كل واحد إرث الآخر ~~من غير تقديم وتأخير. # وإليه أشار بقوله: (فلا تقديم) إذ التقديم وجوبا أو استحبابا إنما يكون ~~للأضعف وهو مفقود مع التساوي. # وهذا مما يضعف الاستدلال بالتوريث مما ورثه أيضا كما أشرنا إليه فافهم. # ولو لم يكن لأحدهما وارث غير صاحبه انتقل ما انتقل إليه إلى الإمام عليه ~~السلام. # وكذا إذا لم يكن لأحد وارث غير صاحبه انتقل مال كل واحد إلى الآخر ثم لكل ~~إليه وهنا أيضا لا معنى للتقديم وإن فرض عدم التساوي وقد مر. # وكذا مر دليل ما إذا كان لأحدهما مال فقط وانتقل ذلك إلى صاحبه ثم منه ~~إلى وارثه فيحصل لوارث من لا مال له أصلا جميع ما تركه الآخر ولم يحصل ~~لورثته شئ أصلا إذا كان غير ذي المال أولى بميراث ذي المال من غيره، مثل أن ~~غرق إخوان، وللثاني أعمام أو أخوال فيورث غير ذي المال من صاحبه ذي المال ~~ثم يرث منه ورثته أولادا ms3284 وغيره ولم يحصل لأعمام ذي المال وأخواله شئ. # وهذا أيضا مما لا يتصور فيه التقديم، فلا يتم الاستدلال به على التوريث ~~مما ورث وقد مر فتذكر. # قوله: (ولو غرق الأبوان والولد الخ) إشارة إلى بيان حكم ما فوق ~~PageV11P536 # وبالجملة، الذي يفرض موته أولا ما يؤخذ منه ~~إلا ما تركه فيبقى عنده جميع ما يستورثه، والذي يفرض موته بعده يستورث منه ~~ما تركه وما استورث مما قبله وهكذا فيحصل تفاوت كثير إلا أن يفرض مدته مرة ~~أخرى بعدد من فرض موته بعده واستورث منه. # وكلامهم خال عن ذلك، بل ظاهره خلاف ذلك حيث قالوا: # لو كان الغرقى أكثر فالحكم كذلك، ولو تكثرت الغرقى لم يتغير الحكم، ~~وذكروا الأمثلة وبينوا التوريث مرة واحدة مثل ما ذكر في المتن. # على أنه يلزم المحال الذي ذكروه في رد مذهب الشيخ المفيد ومن تابعه فتأمل ~~(1) فيه. # فعلم أن في فرض تقديم موت غريق وتأخيره تفاوتا، ولا دليل لتعيين المقدم ~~والمؤخر، فحينئذ يعين ذلك بالقرعة إلى أن يخلص. # قوله: (المفقود ينتظر مدة الخ) المشهور في ميراث المفقود ما ذكره في ~~المتن. # ودليله من العقل أنه لا يجوز التصرف في مال الغير إلا على وجه شرعي ولا ~~وجه هنا فيصبر حتى أويس من حياته، فيحكم الشرع بموته فيكون ماله حين الحكم ~~بموته لورثته الموجودين حينئذ لا قبل، وحين موت مورثه وانتقال المال إليه، ~~وهو ظاهر. # PageV11P538 # ومن النقل عموم ما يدل على المنع عن التصرف في ~~مال الغير (1). # وصحيحة هشام بن سالم، قال: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا ~~جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي له من ~~الأجرة شئ ولا نعرف له وارثا (لا يعرف له وارث خ ئل)؟ قال: فاطلبوه، قال: # قد طلبناه فلم نجده، قال: فقال: مساكين وحرك يديه قال: فأعاد عليه، قال: # اطلب واجهد، فإن قدرت عليه وإلا هو كسبيل مالك حتى يجئ له طالب وإن حدث ~~بك حدث واوص به إن جاء له طالب أن يدفع ms3285 إليه (2). # وقريب منها ما روي في الفقيه في الحسن عن هشام بن سالم، قال: سأل حفص ~~الأعور أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر، فقال: كان لأبي أجير وكان له ~~عنده شئ فهلك الأجير فلم يدع وارثا ولا قرابة، وقد ضقت بذلك كيف أصنع؟ # فقال: رأيك المساكين، رأيك المساكين، فقلت (جعلت فداك خ): إني ضقت بذلك ~~ذرعا (3)؟ قال: هو كسبيل مالك، فإن جاء طالبه (طالب ئل) أعطيته (4). # وبينهما فرق في المتن والسند. # ولعل المراد بعدم الوارث عندهم فتأمل. # ورواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان له على ~~رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أهو حي أم ميت ولا يعرف ~~له # PageV11P539 # وارثا ولا نسبا (1) ولا ولدا؟ قال: اطلبه، ~~قال: فإن ذلك قد طال فأتصدق به؟ # قال: اطلبه (2). # ورواية الهيثم بن أبي روح (3) صاحب الخان، قال: كتبت إلى عبد صالح عليه ~~السلام: إني أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف ~~بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ ولمن ذلك المال؟ # قال: فكتب: اتركه على حاله (4). # وهذه الأخبار وإن لم تكن في الميراث إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين ~~سائر الحقوق. # ثم اعلم أن الأقوال في حكم ميراث المفقود مختلفة، لاختلاف الأخبار. # وأن ظاهر هذه الأخبار يدل على عدم جواز التصرف بمال الغير لو كان مجهول ~~المالك وابقائه على ماله حتى يصل إلى أهله، ووجوب الايصاء على من عنده مال ~~الغير وضمان ذلك. # فلا يبعد في القطع أيضا مثل ذلك على تقدير ضمانها لصاحبها كما هو رأي ~~البعض وإليه أشار الشيخ في الوجه الذي سيجئ، والمشهور خلافه. # وتدل عليه أخبار كثيرة مع صحة بعضها وقد مر البحث عنه (5) مرارا، فيمكن ~~حمل ما هنا وأمثالها على عدم اليأس. # ويؤيده الأمر بالطلب، فإنه مع اليأس بعيد، بل لا معنى له. # PageV11P540 # ويؤيده أيضا ما في الفقيه بعد خبر معاوية: وقد ~~روى في خبر آخر: إن لم تجد له وارثا وعرف ms3286 الله عز وجل منك الجهد فتصدق بها ~~(1). # ويؤيده أيضا خبر فيض (نصر ئل) بن حبيب صاحب الخان قال: # كتبت إلى عبد صالح عليه السلام: لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم ~~وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها وما ~~أصنع بها؟ فقد ضقت بها ذرعا، فكتب: اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى ~~يخرج (2). # الظاهر أن المراد صرفه على قدر حاجة المحتاجين قليلا قليلا حتى يفنى، ~~لاحتمال حصول المال (المالك خ) وإن كان قال الشيخ في الاستبصار: والوجه في ~~هذا الخبر أحد الشيئين، أحدهما: أن يتصدق به ويكون ضامنا لصاحبه إذا جاء ~~مثل اللقطة، والثاني: أنه إذا كان مال من لا وارث له فهو من الأنفال ~~ويستحقه الإمام عليه السلام ثم يأمر به ما يريد. # وحمل الشيخ في الاستبصار قوله: (كسبيل مالك) على أنه إنما يكون كسبيل ~~ماله إذا ضمن المال ولزمه الوصية به عند حضور الموت، فتأمل. # وإن في رواية الهيثم دلالة على ابقاء مال الذي لا يعلم وارثه، وقد مر أن ~~مال من لا وارث له للإمام عليه السلام، فيمكن حملها على أنه ماله ورأي ~~المصلحة في تركه أو على العلم بوجود الوارث وعدم تعينه، وتحمل على عدم ~~العلم بوارث أو العلم بعدمه رواية محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار، عن ~~أبي الحسن عليه السلام في رجل كان (صار خ ل) في يده مال لرجل ميت لا يعرف ~~له وارثا كيف يصنع بالمال؟ قال: ما أعرفك لمن هو؟ يعني نفسه (1). # PageV11P541 # وأنه يدل بعض الروايات وهو مذهب البعض على ~~تقسيم حصة المفقود على الورثة الملأ بمقدار مال المفقود، مثل ما رواه إسحاق ~~بن عمار في الصحيح قال: سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين ~~هو؟ ومات الرجل فيكفي يصنع بميراث (بما يرث) الغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتى ~~يجئ، قلت: فقد الرجل، فلم يجئ؟ فقال: إن كان ورثة الرجل ملأ بماله اقتسموه ~~بينهم، فإذا هو جاء ردوه ms3287 عليه، ومثلها أخرى، عنه، عن أبي إبراهيم عليه ~~السلام (1) لكن في الطريق سهل بن زياد (2) الضعيف. # وأخرى في الصحيح عنه أيضا، قال: سألته عن رجل مات وترك ولدا وكان بعضهم ~~غائبا لا يدري أين هو؟ قال: يقسم ميراثه ويعزل للغائب نصيبه، قلت: فعليه ~~الزكاة؟ قال: لا حتى يقدم فيقضيه ويحول عليه الحول، قلت: فإن كان لا يدري ~~أين هو؟ قال: إن كان الورثة ملأ اقتسموا ميراثه فإن جاء ردوه عليه (3). # وهذه تدل على عدم الزكاة إلا مع القبض وحول الحول بعده، لعل القدرة عليه ~~مع عدم المانع ويد الوكيل كافية، فتأمل. # وكلها تدل على جواز القسمة، ويحتمل الوجوب إن طلب باقي الورثة ولا يوقف ~~إلى أن يحضر الغائب من الورثة، ويمكن توقف ذلك بإذن الحاكم، ومع عدم امكانه ~~أو تعسره كفاية قسمة العدول. # والروايات خالية عن الجميع كما ترى، والاحتياط ظاهر، ودلالتها على ~~المطلوب ظاهرة والسند أيضا جيد إلا أن في إسحاق قولا، هذا قول الشرائع ~~بعينه. # PageV11P542 # أظن معناه كونه فطحيا باقيا عليها، لكنه غير ~~متيقن، إذ قال الكشي (1) أنه قال بها عامة مشايخ العصابة وما كان لهم ~~للفطحية مستند إلا أمر بعيد، وقد عرفوا كونهم على الباطل، فرجع أكثرهم، وما ~~كانوا عليها إلا زمانا قليلا، فيبعد بقاء مثل هذا الشخص العالم بعد ذلك ~~عليها. # ويفهم من كتاب الشيخ أنه ثقة، وكتابه معتمد، وكذا قال النجاشي، بل زاد ~~عليها. # فلا يرد ما أورد شارح الشرائع على قول الشرائع: (وفي (2) إسحاق وفي ~~طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف): بأن (3) فطحيته مجمع عليه، والرد (4) لفساد ~~المذهب مع التوثيق أو مطلقا مختلف فيه، فلا معنى لقوله (5): وفيه قولا) ~~دون # PageV11P543 # غيره (1). # ولكن بقي في قوله: (وفي طريقها سهل بن زياد) إنك قد عرفت أنه في طريق ~~واحد. # وأنه يدل على التربص أربع سنين، ما رواه إسحاق بن عمار كأنه في الصحيح ~~قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم ~~(2). # كأنه مذهب الصدوق وغيره، قال في الفقيه بعد هذه ms3288 الرواية: قال مصنف هذا ~~الكتاب رحمه الله: يعني بعد أن لا تعرف حياته عن موته ولا يعلم في أي أرض ~~هو؟ وبعد أن يطلب من أربعة جوانب أربع سنين ولا يعرف له خبر حياة ولا موت ~~فحينئذ تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ويقسم ماله بين الورثة على سهام ~~الله عز وجل في الفريضة. # والظاهر أن مراد الجماعة القائلين بالصبر أربع سنين هذا وهذا مما لا ~~ينبغي أن ينازع فيه عند الأصحاب حيث قالوا: حينئذ يأمرها بعدة الوفاة ~~وتزويجها، وهو ظاهر. # ويفهم من السيد الاجماع على ذلك في المختلف، وقال فيه بعد اختيار المشهور ~~ونقل كلام الصدوق: وهذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد كما في ~~الاعتداد. # ويؤيد ذلك أيضا رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: المفقود يحبس ماله عن (على ئل) الورثة قدر ما يطلب في الأرض ~~أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة، فإن كان له ولد حبس ~~المال # PageV11P544 # وأنفق على ولده تلك الأربع سنين (1). # والعجب أن في شرح الشرائع ما ذكر إلا هذه الرواية وضعفها بهما (2). # على أنها غير صريحة في المطلوب، وفي متنها أيضا شئ. # ومذهب البعض أنه يقسم ماله على ورثته بعد عشر سنين لرواية علي بن مهزيار، ~~قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن ~~وابنة فغاب الابن بالبحر (في البحر خ ئل) وماتت المرأة فادعت ابنتها إن ~~أمها كانت صيرت هذه الدار لها، وباعت أشقاصا منها وبقيت في الدار قطعة إلى ~~جنب دار رجل من أصحابنا، وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف أن لا ~~يحل (له خ) شراؤها وليس يعرف للابن خبر؟ فقال لي: ومنذ كم غاب؟ فقلت: منذ ~~سنين كثيرة، فقال: ينتظر غيبته عشر سنين ثم يشترى، فقلت له: إذا انتظر بها ~~غيبة عشر سنين يحل شراؤها؟ قال: نعم (3). # وفي دلالتها عليه تأمل، إذ الحكم ببيع حصة من داره بعد صبر عشر ms3289 سنين لا ~~يدل على الحكم بموته، والتصرف في سائر أمواله وتقسيم إرثه، وهو ظاهر. # على أن تلك الحصة كان لها مدع من غير منازع، ولعله كان يجوز له البيع ~~بينه وبين الله في الحال، ولهذا باع أشقاصا منها وقيل له عليه السلام وما ~~أنكر ذلك، والصبر إنما يكون للاحتياط ولم يجب على الحاكم منعه أيضا لحمل ~~أفعال وأقوال المسلمين على الصحة، ولهذا يجوز بيع ما قال البايع: إن هذا ~~كان لفلان اشتريته منه أو وهبه لي وغيره مما علم أنه ما كان له باليقين ~~ويكون للحاكم تجويز بيع مال الغائب والصبر في هذه المدة كان لمصلحة ~~الغائب. # PageV11P545 # فيحتمل أن يكون الإذن في البيع له ويحفظ حصته ~~من الثمن وإن كان خلاف الظاهر حيث سكت وما أشار عليه السلام إليه. # والظاهر أنها صحيحة في التهذيب، لأنه نقلها عنه بغير واسطة وطريقه إليه ~~صحيح (1) وإن كانت في الكافي ضعيفة لسهل بن زياد. # قال في شرح الشرائع: وفي طريق الرواية سهل بن زياد، وهو ضعيف. # كأنه ما رآها إلا في الكافي أو يكون سهل ساقطا في التهذيب عندنا أو عرف ~~أن الطريق هنا بعينها طريق الكافي. # قوله: (والحمل يرث بشرط انفصاله الخ) يعني إذا مات شخص وخلف امرأته حاملا ~~مثلا يرث ما في بطنها وينتقل بعض التركة إليه حال موت أبيه كسائر ورثته ~~موجودين بالفعل. # ولكن ظهور صحة الحكم ولزومه موقوف إلى أن يخرج من بطن أمه حيا بحيث صدق ~~عليه أنه حي، سواء كان حياته مستقرة بالمعنى الذي ذكروه أم لا، وسواء كان ~~ولد تاما أو ناقصا قبل اكمال زمان الحمل، وسواء كان سقوطه بجناية أم لا، ~~وسواء صاح بعد الولادة أم لا، وسواء علم حياته في بطن أمه حال موت أبيه أم ~~لا، بل يكفي في الإرث كون مادته في البطن حين موت أبيه. # فلو جامع فمات بعده بلا فصل ثم جاء الولد لأقل مدة الحمل وقبل مضي أقصاه ~~بحيث يحكم بكونه ملحقا به يرث من أبيه في كل هذه الصور، ms3290 على ما يظهر # PageV11P546 # من كلامهم. # نعم إذا ولد ميتا أو خرج بعضه ولو كان أكثره. من بطن أمه وهو حي ثم خرج ~~الباقي وهو ميت حكمه حكم الميت فلا يرث، فهو بمنزلة العدم في الحالتين، على ~~ما يظهر من كلامهم. # لعل دليلهم على ذلك كله الاجماع. # ويدل على عدم الإرث في موضعه، الأصل وعدم صدق أدلة الإرث، فإنه مشروط ~~بالحياة، فلو لم تكن الأدلة على إرث الحمل كان مقتضى ذلك عدم توريثه فتأمل. # والأخبار مثل صحيحة ربعي بن عبد الله الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سمعته يقول في المنفوس إذا تحرك ورث أنه ربما كان أخرس (1). # المنفوس هو المولود، ويظهر منه إن الحمل يرث لأن الظاهر أن المراد وإن ~~مات في الحال فحينئذ ما كان وقت موت أبيه إلا حملا فتأمل. # وأنه لا يشترط الحياة المستقرة، ولا الحياة والوجود حال موت الأب وكذا ~~شموله جميع الأقسام المشار إليها في أول المسألة فتأمل. # وحسنته أيضا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في السقط إذا سقط ~~من بطن أمه فتحرك تحركا بينا يرث ويورث فإنه ربما كان أخرس (2). ومثلها ~~ضعيفة أبي بصير الحسن بن سماعة وغيره (3). # وهذه أصرح من الأولى في شمولها لبعض الأقسام. # PageV11P547 # لعل المراد بالتحرك البين هو التحرك الدال على ~~الحياة في الجملة احترازا عن بعض الحركات التي ليست كذلك، مثل التقلص ~~والقبض والبسط طبعا لا اختيارا فإن ذلك قد يحصل في اللحوم. # وصحيحة الفضيل كأنه ابن يسار قال: سأل الحكم بن عتيبة أبا جعفر عليه ~~السلام عن الصبي يسقط من أمه غير مستهل أيورث؟ فاعرض عنه، فأعاد عليه، ~~فقال: إذا تحرك تحركا بينا ورث (ويورث خ ل ئل) فإنه ربما كان أخرس (1). # هذه أصرح في عدم اشتراط وجود الصوت. # فالذي في ضعيفة عبد الله بن سنان لحسن بن سماعة وغيره وفي مرسلة ابن عون ~~المجهول، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام: إن المنفوس لا يرث من ~~الدية شيئا حتى يصيح في ms3291 الأولى (2) و (يستهل) في الثانية ويسمع صوته (3) لا ~~ينظر إليه. # ويمكن حمله على الكناية عن الحياة وعلامته من الصوت وغيره، منها الحركة ~~لما تقدم. # وحمله الشيخ على أن يصيح أو يتحرك، أو التقية. # وتدل على توريث الحمل صريحا صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ~~ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها إنه أسهل ~~وصاح حين وقع إلى الأرض ثم مات بعد ذلك؟ قال: على الإمام أن يجيز ~~شهادتها # PageV11P548 # في ربع ميراث الغلام (1). # وهذه تدل على قبول سماع شهادة أربع نساء في الاستهلال وتوريث المستهل ~~تمام إرثه وامرأة واحدة في ربع الإرث. # وكأنه مخصوص بهذه الصورة، فإن قبول بعض الشهود في بعض المدعي غير مطابق ~~للقواعد وما نذكره إلا في هذه والوصية. # وأن القبول واجب. # وأن الظاهر لا خصوصية له بالإمام، بل يكون ذلك على الحاكم مطلقا. # مع احتمال الاختصاص، فإنه مخالف للقواعد. # فيحتمل قصره على محل النص. # ويؤيده أن نظر غيره ليس مثل نظر الإمام عليه السلام فتأمل. # وفيها اشعار بأنه لا يقبل بدون الإمام أو الحاكم، مع احتمال العدم مع ~~العدم، فيؤخذ له ربع حصته من الورثة ويوضع في يد أمين حتى يظهر حاله. # وأنه يحتمل سماع امرأتين في النصف في الثلث في ثلاثة أرباع الإرث. # ويؤيده عدم معقولية الفرق، بل تحصل الظن حينئذ أكثر. # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تجوز ~~شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث ويورث الربع من ~~الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فإن كانتا امرأتين؟ قال: تجوز ~~شهادتهما في النصف من الميراث (2). # وفيها دلالة على عدم اختصاص الحكم بشهادة القابلة، بل تكفي مطلق ~~المرأة. # PageV11P549 # ويحتمل اعتبار العدالة، وتركت لظهور اعتبارها ~~في مطلق الشهادة. # ويحتمل العدم لظاهر اللفظ واختصاص موضعها بخلاف القواعد ويكون عدم ~~اعتبارها أيضا منه فتأمل. # قوله: (ويأخذ الموجودون بأضر الأحوال ms3292 الخ) إشارة إلى كيفية قسمة التركة ~~على الموجودين والحمل، فلو لم يكن غيره ممن يصلح للإرث غير الإمام، أو يكون ~~ولكن يكون هو مقدما فالكل يبقى له، فإن ولد حيا فهو له، وإن مات بعده فهو ~~لورثته، وإلا فهو للمتأخر عنه، إماما كان أو غيره. # وإن كان معه من يرث مثل الزوجة والأبوين، فإن لم يتفاوت الحال بوجوده ~~وعدمه بالنسبة إليه، مثل أن وجود ولد آخر، فإن لها الثمن، وللأبوين لكل ~~واحد منهما السدس، سواء كان هناك حمل أم لا، وإن يتفاوت به فيؤخذ بأضر ~~الأحوال، فيعطى أقل ما يمكن له بأن يفرض الحمل ذكرين، إذ لا يمكن أكثر من ~~ذلك غالبا، وإن حكي أنه يوجد أكثر من ذلك أيضا. # فإن كان ذلك الولد بنتا تعطى خمس الباقي، وإن كان ابنا يعطى ثلثه. # ثم إن ولد على ما فرض فالقسمة ماضية، وإن خرج ميتا يقسم الحصة الموقوفة ~~كأصل التركة، وإن خرج حيا على خلاف ذلك الفرض ينقسم الزائد مثلها، والكل ~~ظاهر الحمد لله. # ويفهم من هذا وغيره أن لا يوقف التقسيم لغيبة بعض الورثة وعدم امكان ~~تصرفه، بل يقسم (تقسم خ ل) وتعزل حصته. # وذلك مع الولي والوصي والحاكم ظاهر، فإنه يرتكب ذلك ويحفظ الحصة ومع ~~التعذر لا يبعد ارتكاب ذلك لبعض الثقات. # ويدل عليه بعض الأخبار، مثل مضمرة سماعة، قال: سألته عن رجل ~~PageV11P550 # مات وله بنون وبنات صغار من غير وصية، وله خدم ~~ومماليك وعقد، كيف يصنعون الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة ~~قاسمهم ذلك كله فلا بأس (1). # وكان الاضمار، وزرعة، وسماعة (2) لا يضر للزوم الحرج المنفي عقلا ونقلا ~~وما تقدم في الوصية، مثل صحيحة محمد بن إسماعيل (3) الدالة على جواز بيع ~~مال الأيتام له ولمثله حتى الجواري إذا لم يكن للميت وصي، فتذكر. # قوله: (ودية الجنين لأبويه الخ) يدل على كون دية الجنين للأبوين ومع ~~عدمهما للمتقرب بهما أو به فقط دون المتقرب بالأم أنها دية، وقد مر الدليل ~~على أنهم يرثونها ولا يرثها المتقرب ms3293 بالأم إلا أن في الدليل ما كان إلا عدم ~~إرث الإخوة من الأم، فكأنه علم عدم إرث الغير بعدم الفرق والقائل، بل ~~بالطريق الأولى. # ويشمل الدليل جميع الورثة إلا الإخوة من الأم فيدخل جميع من يتقرب بالأب ~~إلا أي من له ربط ونسبة إلى المقتول بالأب حتى المعتق والإمام أيضا. # وفي قوله: (وسببا) مسامحة، والأمر في ذلك هين بعد وجود الدليل على الحكم ~~ووضوح المسألة ولكن الأدلة ما كانت صريحة، بل كانت ظاهرة فتذكرها وتأملها. # ولعل ذكر دية الجنين بخصوصها مع أنه فهم من قبل من يرثها مطلقا، لخلاف ~~فيها أو شبهه ولو من العامة، فتأمل. # قوله: (ومن مات وعليه دين الخ) قد مر البحث في هذه المسألة، وهي # PageV11P551 # مشكلة جدا وقد ذكرت في القواعد في الحجر ~~والوصية والميراث في كل موضع بخلاف الآخر، وإن حكم الوصية حكم الدين في ~~ذلك، وإن ظاهر الآية عدم الإرث حتى يخرج الدين والوصية بالفعل. # ويدل عليه بعض الأخبار أيضا وقد مرت (1). # وما في صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب ~~الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين (2)، الخبر فتأمل. # قوله: (كل أقرب يمنع الأبعد الخ) قد مر تفصيل ذلك مع دليله، فتذكر، وكذا ~~المسألة الاجماعية، وهي أولوية ابن عم للأبوين من العم للأب، أي أخ الأب من ~~أبيه، وقد مرت مفصلة أيضا مع دليلها، وكذا ما بعدها. # قوله: (والإخوة يحجب الأم عما زاد الخ) دليل حجب الإخوة الأم عن الثلث ~~إلى السدس الكتاب، قوله تعالى: فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~وإن كان له إخوة فلأمه السدس (3). # والسنة، وستجئ، والاجماع، وهو منقول، عن المسلمين، فلا كلام في # PageV11P552 # الحجب في الجملة. # وإنما البحث في الشرائط الخمسة: (الأول) وجود الأب، هذا الشرط هو المشهور ~~بين الأصحاب. # ودليله ظاهر الآية، فإنها ظاهرة في أن الحجب مع وجود الأب، فإنه بعد ~~الحكم لها بالثلث مع وجوده، ms3294 قال: (وإن كان الخ) أثبت لها السدس والحجب عن ~~الثلث إليه، وهو ظاهر. # وخبر بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الأم لا تنقص من الثلث ~~أبدا إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب حيا (1). # ولا يضر ضعف السند بالقطع (2) إلى علي بن الحسن بن فضال، وخزيمة (3) بن ~~يقطين المجهول، ويؤيده التعليل بأنه لكثرة عيال الأب. # ونقل عن بعض الأصحاب عدمه، واستدل له بعموم آية الحجب. # وقد عرفت أنها دليل عليه، لا له، فتأمل. # ويمكن أن يحتج بعموم بعض الأخبار. # وجوابه تخصيصها وتقييدها بعد تسليم دلالتها وسندها لغيرها (بغيرها ظ) ~~فتأمل. # (والثاني) كونهما ذكرين أو ذكرا وانثيين أو أربع نسوة، هذا الشرط ~~مخالف # PageV11P553 # لظاهر آية الحجب، فإنها بظاهرها إنما تدل على ~~حجب الإخوة، وهي جمع (الأخ) وأقله ثلاثة على ما ثبت في الأصول والعربية. # فدليله، الاجماع المنقول في الجملة والأخبار، مع أن الآية لا تنافي حجب ~~غيرهم صريحا، نعم لا تدل على غير ذلك فيمكن اثباته بالاجماع والأخبار. # وهي، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # لا تحجب الأم عن الثلث إذا لم يكن ولد إلا إخوان أو أربع أخوات (1). # وحسنة أبي العباس وهو فضل بن عبد الملك البقباق الثقة عندهم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: إذا ترك الميت أخوين فهم (2) (إخوة) مع الميت، حجبا ~~الأم عن الثلث وإن كان واحدا لم يحجب الأم، وقال: إذا كن أربع أخوات حجبن ~~الأم عن الثلث فإنهن بمنزلة الأخوين وإن كن ثلاثا فلا (لم خ ل) يحجبن (3). # وفي رواية أخرى له، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أبوين وأختين ~~لأب وأم هل يحجبان الأم عن الثلث؟ قال: لا، قلت: وثلاث؟ قال: لا، قلت: ~~فأربع؟ قال: نعم (4). # وأخرى له عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يحجب الأم عن الثلث إلا ~~إخوان أو أربع أخوات لأب وأم أو لأب (5). # وأما حجب الأخ والأختين فيمكن استفادته من هذه الأخبار، خصوصا # PageV11P554 # الحسنة، فإن فيها أن ms3295 الأربع بمنزلة الأخوين، ~~فالثنتان بمنزلة أخ واحد فهما مع أخ واحد كالأخوين. # ويؤيده أيضا عدم القائل بالفرق على الظاهر. # وكذا أربع خناثى والخنثيين مع أخ، وكان ينبغي ذكرهما أيضا لأنهما إما ~~أخوين أو أختين، وعلى تقدير عدمهما فليس بأضعف من الأختين فيجري حكمهما ~~فيهما بالطريق الأولى أو بالمساواة. # فيمكن حمل الآية على الأخوين وما فوقهما والأخ والأختين أو أربع أخوات ~~وأربع خناثى مجازا أو تغليبا أو يخصص الآية بالثلاثة ويستدل على الباقي ~~بغيرها مما مر. # وبالجملة أكثر الآيات مجملة إنما يبين المقصود منها بالسنة، مثل آية ~~الصلوات فإنها ما دلت على شروطها وأفعالها وأوقاتها مفصلة، وآية الزكاة ~~ظاهرة في اخراج الزكاة والانفاق من المال مطلقا، وقد خصصت ببعض الأموال ~~وبالنصاب والحول وآية الحج في غاية الاجمال، فبينت بما علم من الأفعال ~~والشرائط المذكورة في محلها فليس ببعيد ما ذكره الأصحاب هنا من الشرائط وهو ~~ظاهر فتأمل. # وأما عدمه بثلاث نسوة والثنتين فقط فلظاهر الآية والأخبار وقد مرتا ~~فتذكر. # وكذا بثلاث خناثى واثنين فقط، لأن الحجب مشروط بما أثبتنا الحجب به، وهما ~~غيره وهو ظاهر. # وإنما أثبتنا بالأربع منها وبأخ واحد والاثنتين منها لأنها لم تنقص عن ~~الأنثى، وهو أيضا ظاهر، فاحتمال كون القرعة قويا ضعيف فتأمل. (1). # (الثالث) أن لا يكون الحاجب كافرا ولا مملوكا ولا قاتلا، هذا الشرط # PageV11P555 # أيضا مخالف لظاهر القرآن. # لعل دليل الأولين الاجماع المنقول المستند إلى الأخبار، مثل صحيحة محمد ~~بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك والمشرك يحجبان ~~إذا لم يرثا؟ قال: لا (1). # والظاهر عدم الفرق بين الذكر والأنثى، بل هما يطلقان عليهما. # وتؤيده رواية الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المملوك ~~والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا (2). # والاعتبار، وأن الثلث ثبت لها بالكتاب والسنة والاجماع، وغير معلوم ~~دخولهم في الإخوة الحاجبة، لما علمت من اجمال القرآن وعدم بقائه على عمومه، ~~وإرادة الخاص منه كثير. # فتأمل فإن الاجماع غير معلوم، والخبرين مع ضعف الأخير من وجوه ms3296 لا يدلان ~~صريحا، بل ولا ظاهرا على عدم حجبهما الأم على الثلث إلى السدس، إذ قد يكون ~~المراد عدم حجب من يرث بالتقرب بهما مثل ولدهما المسلم والحر عن إرث جدهما. # ويؤيده أنهما يدلان على أنهما يحجبان مع إرثهما، وذلك لا يمكن إذا حملا ~~على الإخوة ومنعهم الأم عن الثلث، وهو ظاهر. # وإنما يمكن ذلك في الميت المشرك أو المسلم وأسلم وارثه المشرك الأقرب قبل ~~قسمة ورثته المسلمين البعيدة تركته فيحجبهم، والحر الذي مات وخلف مالا ولم ~~يخلف من يرثه غير المملوك فيشترى المملوك فيعتق فيرث حينئذ ويحجب الإمام ~~عليه السلام فتأمل. # PageV11P556 # وبالجملة تخصيص آية الحجب بهما مشكل، ~~وبالاعتبار أشكل، وبالاجماع ممكن إن ثبت. # نعم يمكن أن يقال: لا عموم للآية، فإنها تدل على ثبوت الحجب للإخوة ولا ~~تدل على كل إخوة في كل حال. # فتأمل فإنها قد يدعى العموم العرفي وإلا فيمنع حينئذ ثبوت الثلث أيضا لكل ~~أم، فقد لا يكون لها الثلث إذا اجتمعت مع الإخوة الكفرة والمماليك، بل لا ~~يبقى عموم إلا قليل فتأمل. # وأما الثالث (1) فما رأيت له دليلا إلا الاعتبار، وإن الثلث بثلث لها ~~الخ، والقياس حيث فهم من الحديثين أن العلة عدم صلاحية الإرث في الأولين. # والظاهر عدم الاجماع وإن نقل (2) عن الخلاف، إذ نقل الخلاف عن الصدوقين ~~وابن أبي عقيل، ولا اعتداد باجماع الخلاف، فإنه قد ادعى فيه الاجماع في ~~أكثر الخلافية المحققة الخلاف، بل ادعى الاجماع على خلافه في غيره، لعله ~~أراد به معنى آخر. # نعم لو كان الحديثان حجتين مع القياس إذا فهم العلة من النص مطلقا يثبت ~~عدم الحجب بالقاتل أيضا. # وكذا إذا ثبت عموم الثلث وعدم عموم الإخوة فتأمل وذلك غير بعيد فافهم. # (والرابع) كونهم من الأب أو من الأب والأم. # دليلهم على ذلك مع أنه أيضا مخالف في الجملة لظاهر الآية هو الاجماع ~~المستند إلى بعض الأخبار المتقدمة وموثقة عبيد بن زرارة لابن فضال ~~وابن # PageV11P557 # بكير (1) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: إن (في ئل) الإخوة ms3297 من الأم لا يحجبون الأم من الثلث (2). # ورواية زرارة، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة ما تقول ~~في رجل ترك أبويه وإخوته من أمه وأبويه؟ (3) قال: قلت: السدس لأمه وما بقي ~~فللأب، فقال: من أين هذا؟ قلت: سمعت الله عز وجل يقول في كتابه (العزيز ~~ئل): فإن كان له إخوة فلأمه السدس، فقال لي: ويحك يا زرارة أولئك الإخوة من ~~الأب، فإذا (إذا ئل) كان الإخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث (4). # وفي الطريق عبد الله بن بحر (5) الضعيف ويجري فيه ما تقدم فتأمل. # (الخامس) الانفصال فلا يحجب الحمل. # دليله ظاهر الآية، فإن الإخوة ما لم يكونوا منفصلين احياء بعد موت الميت ~~لا يقال لهم إخوة وهو ظاهر، فلا ينبغي النزاع، بل إرث الحمل أيضا لو لم يكن ~~لنص لم يكن القول جيدا. # ويؤيده خبر العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الطفل ~~والولد (الوليد خ) لا يحجب (لا يحجبك ئل) ولا يرث إلا من آذن # PageV11P558 # (ما آذن ئل) بالصراخ، ولا شئ أكنه البطن وإن ~~تحرك إلا ما اختلف عليه الليل والنهار (1). # وقد ورث الحمل حال الموت مع انفصاله حيا بدليل خارج وذلك ليس بمستلزم ~~للحجب. # وهذه الرواية ضعيفة السند (2) مشوش المتن فتأمل التأييد بها ويجري فيه ~~أيضا بعض ما تقدم من بحث العموم والخصوص فتأمل. # وأما عدم الحجب بالأولاد الإخوة فظاهر بل لا يحتاج إلى الذكر، فإن الثابت ~~الحجب بالإخوة، وأولادهم ليسوا آباءهم (إياهم خ) ولا يقال لهم إخوة وهو ~~ظاهر. # لعلهم ذكروا لدفع توهم أن يقال لابن الأخ: أخ، كما يقال لابن الابن: # ابن. # قوله: (العول عندنا باطل الخ) واعلم أنه إذا زاد السهام المفروضة للورثة ~~عن الفريضة، مثل أن خلفت أختين من أب وأم أو من أب، وزوجا، كانت الفريضة ~~الستة، لهما الثلثان، وله النصف، ومعلوم عدم امكان ذلك منها. # PageV11P559 # والعامة يعلون الفريضة فيجعلونها سبعة، ويعطون ~~ثلثي أصل الفريضة أي الأربعة الأختين، ونصفه وهو الثلث للزوج، فهم يجعلون ms3298 ~~السهام على حالها ويعلون الفريضة، بل يجعلون السهام ناقصا، فإنهم يجعلون ~~الثلثين والنصف هنا أقل فيريدون بهما هما وما هو قريب منهما، فالثلثان سهم، ~~وما قاربهما سهم، وكذلك النصف وما قاربه، وكذا في غير هذه الصورة، هذا هو ~~العول. # والتعصيب خلافه، وهو نقض السهام عن الفريضة، مثل أن خلف بنتا وأخا، أو ~~ابن ابن ابن أخ، بل ابن ابن عم وإن نزل، فإنهم يجعلون النصف للبنت والباقي ~~لأقاربه الذكور، وهو أولي عصبته. # ذكروا أن الأصحاب رحمهم الله أشبعوا البحث عن الكلام في ابطالهما واثبات ~~أن الحق خلافهما عقلا ونقلا فلا يحتاج إلى شئ أصلا إلا إنا نحن أيضا نشير ~~إلى بعض منهما لئلا يخلو الكتاب عنه. # فنقول: دليلهم على ذلك كله هو اجماعهم على بطلان العول، وإن خلافه هو ~~الحق، وهو أن النقص يقع على من قد يحصل له الزيادة، البنت والبنات والأب ~~ومن يتقرب به، مثل الأخت والأختين له. # وأخبارهم المتظافرة. # مثل صحيحة محمد بن مسلم، الفضيل بن يسار، وبريد بن معاوية وزرارة بن ~~أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إن) السهام لا تعول (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب ~~الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام ~~بيده، فإذا فيها: إن السهام لا تعول (2) وفي أخبار كثيرة إن الذي ~~يعلم # PageV11P560 # عدد رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول (1). # ويدل عليه ما في الأخبار إن الأبوين لا ينقص نصيبهم عن السدس (2). # وإن الزوج والزوجة لا ينقص نصيبهما مع الولد عن الربع والثمن، ومع عدمه ~~عن النصف والربع وهو موجود في مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام (3). # وما رواه في الحسن، بل في الصحيح، بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها لأبيها؟ # قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه ~~سواء وبقي سهم (فهو ئل) للإخوة والأخوات من الأب، ms3299 للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~لأن السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف، ولا الإخوة من الأم من ثلثهم، ~~الخبر فإنه طويل (4). # وفيه أيضا ما يدل على المطلوب صريحا. # وأخرى كذلك (5)، عن بكير، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فسأله ~~عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها، وأختها (وأختا ئل) لأبيها؟ فقال: # للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث سهمان، وللأخت من الأب ~~السدس سهم، فقال له الرجل: فإن فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذا ~~يا أبا جعفر، يقولون: للأخت من الأب ثلاثة أسهم تصير من ستة تعول إلى ~~ثمانية، فقال أبو جعفر عليه السلام: ولم قالوا ذلك؟ فقال: لأن الله تبارك ~~وتعالى # PageV11P561 # يقول: وله أخت، فلها نصف ما ترك، فقال أبو ~~جعفر عليه السلام: فإن كانت الأخت أخا؟ قال: فليس له إلا السدس، فقال له ~~أبو جعفر عليه السلام: فما لكم نقصتم الأخ؟ إن كنتم تجعلون للأخت النصف، ~~بأن الله سمى لها النصف، فإن الله قد سمى للأخ الكل والكل أكثر من النصف، ~~لأنه قال عز وجل: فلها النصف، وقال للأخ: وهو يرثها يعني جميع مالها إن لم ~~يكن لها ولد، فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا ~~وتعطون الذي جعل الله له النصف تاما، فقال له الرجل أصلحك الله: وكيف نعطي ~~الأخت النصف ولا نعطي الذكر لو كانت هي ذكرا شيئا؟ قال: تقولون (1) في أم ~~وزوج وإخوة لأم وأخت لأب فتعطون الزوج النصف، والأم السدس، والإخوة من الأم ~~الثلث، والأخت من الأب النصف ثلاثة من تسعة وهي من ستة فيرتفع إلى تسعة؟ ~~قال: كذلك تقولون (2)، قال: فإن كانت الأخت ذكرا، أخا لأب، قال: ليس له شئ. ~~فقال الرجل لأبي جعفر عليه السلام: فما تقول أنت؟ فقال: ليس للإخوة من الأب ~~والأم، ولا للإخوة من الأم ولا للإخوة من الأب مع الأم شئ، قال عمر بن ~~أذينة: وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكر بكير، المعنى سواء ولست ~~احفظه ms3300 بحروفه وتفصيله إلا معناه، قال: فذكرت لزرارة، فقال: صدق (صداقا كا)، ~~هو والله الحق (3). # وصحيحة محمد بن مسلم مثل الحسنة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # قلت له: ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها، وإخوة وأخوات ~~لأبيها؟ قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها لأمها الثلث سهمان، ~~الذكر # PageV11P562 # مثل الأنثى فيه سواء وبقي سهم فهو للإخوة ~~والأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، وإن الزوج ~~لا ينقص من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم لأن الله عز وجل يقول: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث﴾ (1) وإن كان واحدا فله السدس وإنما عنى الله في قوله: (وإن كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) إنما عنى ~~بذلك الإخوة والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة أن امرء هلك ليس له ولد وله أخت يعني بذلك أختا لأب ~~وأم أو أختا لأب فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين) فهم الذين يزادون وينقصون، قال: ولو أن امرأة تركت زوجها وأختيها ~~لأمها وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولأختيها لأمها الثلث ~~سهمان، ولأختيها لأبيها السدس سهم، وإن كانت واحدة فهو لها، لأن الأختين من ~~الأب لا تزادون (لم تزادا ئل) على ما بقي، ولو كان أخ لأب لم يزد على ما ~~بقي (2). # وفي الصحيح، عن بكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله رجل عن أختين ~~وزوج؟ فقال: النصف والنصف، فقال الرجل: أصلحك الله قد سمى الله لهما أكثر ~~من هذا، لهما الثلثان، فقال: ما تقول في أخ وزوج؟ فقال: النصف والنصف، ~~فقال: أليس قد سمى الله له المال فقال: وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~(3). # PageV11P563 # وغيرها، مثل صحيحة عمر بن ms3301 أذينة، عن زرارة، ~~قال: قلت له: إني سمعت محمد بن مسلم وبكيرا يرويان عن أبي جعفر عليه السلام ~~(1) الخبر. # وصحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام أيضا (2) الخبر. # وبالجملة إنما يقع النقص على من لم يكن له في القرآن فرضان، فإن الفريضة ~~الثانية لا تنقص إذ جعل الفريضتين له يدل على أن ليس له مرتبة أقل، وإلا ~~لعد، بخلاف ما لو فرض له فرض واحد، فإنه ينقص عنه ويزيد، فيحمل ذلك على بعض ~~الأحوال بقرينة إن ما صار بصدد استيفاء حصته، وهو ظاهر. # وموجود في الروايات رواه العامة أيضا. # عن زفر، عن ابن عباس أنه لما ذكر الفرائض عنده فقال: سبحان الله العظيم ~~أترون أن الذي أحصى رمل عالج عددا، جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا وهذان ~~النصفان قد ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: من أول من أعال ~~الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضا، ~~فقال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر الله وما أجد شيئا هو أوسع من ~~أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص، فأدخل على كل ذي حق سهم ما دخل عليه من ~~عول الفريضة (الفرائض ئل) وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ~~ما عالت فريضة، فقال له زفر: فأيها قدم وأيها أخر؟ فقال: كل فريضة لم ~~يهبطها الله عز وجل (عن فريضة ئل) إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، وأما ما ~~أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر، ~~وأما التي قدم الله: # PageV11P564 # فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه ~~رجع إلى الربع ولا يزيله عنه شئ، والزوجة لها الربع، فإذا (1) زالت عنه ~~صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شئ، والأم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى ~~السدس لا يزيلها عنه شئ، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل، وأما التي أخر ~~ففريضة البنات والأخوات، لها النصف والثلثان، فإن أزالتهن ms3302 الفرائض عن ذلك ~~لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ ~~بما قدم الله فأعطى حقه كاملا، فإن بقي شئ كان لمن أخر، فإن لم يبق شئ فلا ~~شئ له فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته، فقال ~~الزهري: والله لولا أنه تقدمه إمام عدل كان أمره على الورع، فأمضى أمرا ~~فمضى، ما اختلف على ابن عباس في المسألة اثنان (2). # فعلم أن العول هو شئ ثبت برأي عمر وليس له دليل من اجماع وغيره، بل لم ~~يكن رأي الصحابة مثل الأول (3) وغيره أيضا ذلك. # فالذهاب إلى مثل هذا خارج عن قانون الاستدلال، بل العقل، فإن فعل صحابي ~~واحد ورأيه وإن كان مجتهدا ليس بحجة اجماعا. # فالنقص عندنا إنما يقع على البنات. # مثاله أبوان وزوج أو زوجة، وبنتان فصاعدا، فأخذ الأبوان الثلث كل واحد ~~السدس، والزوج أو الزوجة الربع أو الثمن بقي الباقي، وهو أقل من فريضة ~~البنات. # أو على البنت، مثاله أبوان وزوج وبنت، لهما الثلث، وله الربع، والباقي ~~الذي هو أقل من نصيبه النصف لها. # PageV11P565 # يعلم المراد منه حتى الاعداد في الحدود، وهو ~~واضح البطلان، وهم صرحوا أيضا (1) بذلك في أصولهم. # وقال (2) في الكشاف: لا يجوز أن يراد بقوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم في آية ~~الوضوء الوجوب والاستحباب معا للمتوضئ والمحدث، لأنه الغاز وتعمية. # مع أنه لزمه ذلك (3) في هذه الآية بحمله المسح على المسح الحقيقي والغسل ~~القليل في الرأس والرجل فتأمل. # وبالجملة مثل هذا الحمل خارج عن قانون اللغة، والأصول والعربية، فلا يجوز ~~إرادته، ولا يمكن، ولا يجوز من الله تعالى الخطاب بمثل هذا بحيث يكون ~~المقصود العمل به وايجاده في الخارج عند أحد (القائل خ) حتى القائل بجواز ~~التكليف بالمحال وهو ظاهر فافهم. # وأما أصحابنا فهم يخصصونها بغير صورة العول للأدلة العقلية والنقلية، ~~والتخصيص والبيان في القرآن، بل في مطلق الكلام غير عزيز. # على أنه قد لا يسلم العموم اللغوي بحسب الأفراد والأحوال ms3303 والأوضاع وهو ~~ظاهر فافهم. # وبالجملة من المعلومات والمسلمات أن ليس المراد في صورة العول بالسهام ~~حقيقتها، فلا بد من التصرف فيها، ولا شك أن ما ذكره الأصحاب أرجح إن لم يكن ~~متعينا، لما مر. # ويؤيده أنهم قائلون بأن كل الورثة مراد في صورة العول، فلا شك في أن الذي ~~ما نقول بنقص حصته مراد، والأصل كون سهمه وفرضه محمولا على حقيقته # PageV11P567 # وكون الغير حينئذ مرادا، مختلف فيه، فما نقول ~~به ونخصص كونه مرادا بالفرض، بغير هذه الصورة، فتأمل. # وأما ما نقلوه عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث سئل عن رجل مات وخلف ~~زوجته وأبوين وابنتيه؟ فقال عليه السلام: صار ثمنها تسعا (1). # فظاهر أنه غير صحيح، فإن أهل بيته وشيعته أعرف بمذهبه وقوله، وهو ظاهر ~~وقد صرح بمثله التفتازاني في شرح الشرح. # وأنه قاصر عن اثبات جميع المطلوب. # وحمله الشيخ بعد التسليم على الانكار لا الاقرار، وعلى التقية. # ونقل عن طريق العامة عنه عليه السلام ما يدل على ذلك، حيث خالف في ذلك ~~عمر كلامه عليه السلام فقال: بقول عمر، ثم قال بقوله الأول بعد ذلك، وقال: ~~هذا هو الحق وإن أباه قومنا (2). # PageV11P568 # على أن قوله عليه السلام ليس بحجة عندهم، فلا ~~يصير حجة تحقيقا، ولا جدلا، لعدم (1) تسليم الخصم ذلك، فإنه يشترط عدالة ~~الرواة وكونهم على مذهبه ويعتقد فسق جميع من خالفه والرواة كلهم كذلك، بل ~~يعتقد البعض كفره. # وأما استدلالهم بالقياس على الدين أو الوصية فهو باطل، لبطلان القياس مع ~~استنباط العلة وعدم ظهور الفرق، فكيف ما لم يظهر فيه العلة ويظهر الفرق، ~~فهو قياس مع الفارق من وجوه متعددة كما بينه الفضل والشيخ رحمهما الله (2)، ~~ولا يحتاج إلى ذكره لظهوره. # وأما التعصيب فيدل على بطلانه وإن الحق خلافه مما اختاره الأصحاب قوله ~~تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (3)، فإن المتبادر منه ~~كون الأقرب أولى من الأبعد من غير فرق بين الذكر والأنثى. # وقوله تعالى: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون (4). # PageV11P569 # والسنة، وهي الأخبار الدالة على ms3304 الرد على ~~أصحاب الفرائض وقد مر كثير منها فتذكر. # واجماعهم الحجة على ذلك، فلا إرث بالتعصيب، بل إما بالقرابة والنسب أو ~~بالسبب كما مر مفصلا. # فالذي يرث بالقرابة والنسب فأما أن يرث بالفرض خاصة أم لا. # والأول مثل الأم مع عدم الرد، فإن فرضها حينئذ الثلث أو السدس كما مر، ~~مثل إن خلف الأبوين مع عدم الولد، فإن لها الثلث حينئذ، ومعه لها السدس، ~~والباقي للأب إلا في صورة الرد، فإنها ترث بالفرض والقرابة مثل الأبوين، ~~والبنت، فإن لها النصف بالفرض ولكل واحد منهما السدس كذلك، والسدس الآخر ~~يرد عليهم أخماسا. # والذي يرث بالسبب أيضا إما أن يرث بالفرض خاصة، مثل الزوج والزوجة مع عدم ~~الرد وليس غيرهما صاحب فرض في السبب. # أو بغيره خاصة، وهو الضامن، والمولى، والإمام عليه السلام. # والثاني ممن يرث بالقرابة قد يرث بالفرض وحده وقد يرث به وبالقرابة معا ~~كالأب كما تقدم، وقد يرث بالقرابة فقط مثل إن لم يكن غيره، والبنت، فإنها ~~قد ترث بالقرابة فقط مثل أن يكون مع الابن، وكذا البنات. # وقد يرث بالفرض والقرابة كما في صورة اجتماعهما مع الأبوين وقد تقدمت ولا ~~ترث (1) بالفرض وحده، وهو ظاهر. # PageV11P570 # والبنات فإنهن قد يرثن بالفرض فقط أيضا مثل إن ~~كن مع الأبوين. # وقد يرثن بهما معا، مثل إن كن مع الأب، فإن له السدس، ولهن الثلثان، ~~والسدس الآخر يرد عليه وعليهن أخماسا. # والأخت من الأب والأبوين، فإنها قد ترث بالفرض فقط، مثل إن كانت مع ~~الزوج. # وقد ترث بالقرابة فقط، مثل أن تكون مع الأخ. # وقد ترث بهما مثل أن تكون وحدها أو مع الزوجة. # وكذا الأخوات وكلالة الأم، فإنها إن كانت منفردة ترث السدس إن كانت ~~واحدة، والثلث إن كانت أكثر، بالفرض، وبالقرابة، الباقي، ذكرا كان أو أنثى. # وكذا إن كانت مع الزوج أو الزوجة أو الأخت للأب، على الخلاف. # وبالفرض فقط إن كانت مع الإخوة للأب، فإن الباقي لهم. # وكذا إن كانت أكثر من واحد مع الأختين وأكثر للأب، فإن لها ms3305 الثلث ولهن ~~الثلثان. # وفي الفرق بين الأم وهؤلاء كما فعله في المتن تأمل ما. # وغير من ذكرناه من أصحاب الفرائض إنما يرث بالقرابة فقط. # فإن كان الوارث ممن لا فرض له مطلقا أو في تلك الحال فالمال له كله إن لم ~~يكن له شريك مثل إن خلف الابن أو الأم فقط، فإن التركة له أولها. # وإن كان له شريك مثله وفي مرتبته فالمال بينهما نصفان، كالابنين ~~فإنهما PageV11P571 # يقسمان التركة بينهما على السوية. # وإن كان وارث آخر في مرتبته شريك معه ولكن اختلف سبب توريثهما وتقربهما ~~ولم يكن سببا أوليا للإرث، بل لكونه منتهيا ومنتسبا إلى غيره ويتقرب به ~~فلكل نصيب ممن يتقرب به، مثل الأخوال والأعمام، فإن الخال ينتسب إلى الميت ~~من جهة الأم فسبب إرثه نسبته إليه بالأم والعم من جهة الأب، فسبب إرثه ~~تقربه بالأب. # فللخال نصيبها وهو الثلث مع عدم الحجب وهنا لا حجب، والباقي للعم كما لو ~~اجتمع الأب والأم فقط وإن كان ذا فرض أخذ فرضه ويرد عليه الباقي إن لم يكن ~~له شريك مساو له في الإرث يرث معه، كالبنت الواحدة مع الأخت فإنها تأخذ ~~النصف بالفرض والباقي بالقرابة ويسقط الغير لآية أولو الأرحام، والأخبار، ~~واجماع علماء أهل البيت عليهم السلام. # ولا يدل الفرض لها على انحصار حظها في ذلك. # وإن شاركه ذو فرض مساو له، وفي مرتبته يرث معه مثله أنقص منه في الحصة أم ~~لا، فإن لم يفصل شئ فلا بحث مثل الأخت للأب والزوج، فالنصف لها، والنصف له. # وإن فضل شئ فمع التساوي يرد عليهما بالسوية، ولكن هذا مجرد فرض وليس له ~~فرد في الخارج. PageV11P572 # ومع عدمه بأن يكون نصيب أحدهما أكثر من الآخر، ~~يرد عليهما الباقي من الفرض بالنسبة التي بين فريضتهما كالبنت والأبوين، ~~فإن لها، النصف ولكل واحد منهما السدس، والباقي وهو السدس يرد عليهما ~~أخماسا إن لم يكن للأم حاجب عن الفاضل عن السدس مثل الإخوة مع شرائط الحجب، ~~ومعه يرد على البنت وعلى الأب أرباعا. # أو يكون ms3306 لأحدهما زيادة في الوصلة فيخص صاحب الزيادة بالرد، مثل الأخت من ~~الأبوين مع كلالة الأم الواحدة أو أكثر، فإن للأخت، النصف وللكلالة، السدس ~~أو الثلث، والثلث أو السدس الباقي يرد على الأخت للأبوين لا على كلالة الأم ~~أيضا، لأن الأخت للأبوين أكثر وصلة من كلالة الأم، لأنها متقربة بالأبوين ~~وهي بالأم فقط، وقد مر ذلك مع دليله والنظر فيه والتحقيق فتذكر. # وإن نقصت الفريضة عن السهام فالنقص يرد على من ذكرناه لا على الكل فيكون ~~عولا باطلا. # وإن كان الذي يرث مع ذي الفرض غير ذي فرض ومساو له في مرتبته يرث كما يرث ~~يكون الباقي بعد فرض ذي الفرض له ولا رد هنا، والكل قد مر مفصلا مع دليله ~~ولا يحتاج إلى الإعادة فتذكر وتأمل. # قوله: (المقصد الثالث في اللواحق الخ) الخنثى من له فرج الذكر ~~PageV11P573 # وفرج الأنثى فإن كانت ممتازة بحيث يعلم كونها ~~أحدهما، بأمر ظاهر، فأمرها ظاهر، ولا تسمى بمشكل، وإلا فهو مشكل وإنما ~~الكلام فيه. # ويفهم من كلامهم عدم الخلاف بينهم، بل الاجماع في امتيازهما بالبول في ~~الجملة فإن بالت بأحدهما، دون الآخر فيحكم به، وكذا إن بالت بهما ولكن يسبق ~~أحدهما على الآخر وإن كانت في الابتداء معا، ويتأخر أحدهما عن الآخر فالحكم ~~للمتأخر. # ويفهم من كلام ابن البراج إن الحكم للسابق انقطاعا أيضا، وقال في ~~المختلف: وهو توهم فاسد توهم من كلام الشيخ. # ومستندهم في ذلك أخبارهم عنهم عليهم السلام، مثل صحيحة داود بن فرقد، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن مولود ولد، له قبل وذكر كيف يورث؟ ~~قال: إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ~~ميراث الأنثى (1). # وغيرها مثل حسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الكافي ~~قال: قلت له: المولود يولد، له ما للرجال وله ما للنساء؟ قال: يورث من حيث ~~سبق بوله (يبول ئل)، فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث، فإن كانا سواء ورث ~~ميراث الرجال ms3307 والنساء (2). # PageV11P574 # أي نصف ميراثهما، إذ لا معنى لزيادة الخنثى ~~على الرجل، وهو ظاهر. # ونقل في التهذيب والاستبصار (1) هذه، عن هشام بن سالم بتغير في السند، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في الخنثى له ما ~~للرجال، وله ما للنساء؟ قال: يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن ~~حيث سبق، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث، فإن كان سواء يورث ميراث الرجال ~~والنساء (2). # الظاهر أنها الأولى، ولهذا وجدت (3) (قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام) على الحاشية ولكن سندها مغاير، فإنه مرسل (4) إلى علي بن الحسن بن ~~فضال، عن محمد بن الزيات، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم. # قال في المختلف وشرح الشرائع: إنها موثق (موثقة ظ). # وهو غير ظاهر لعدم العلم بطريقه إلى (علي) فإنه قد يصرح فيهما بسند غير ~~معتبر إلا أن يكون مأخوذا من كتابه المعلوم أنه رواه، ومحمد بن الزيات أيضا ~~مجهول. # وسنده في الكافي حسن لإبراهيم، وسنده الآخر فيه عبد الله بن محمد (5) ~~كأنه ابن عيسى أخو أحمد. # PageV11P575 # وفيها دلالة على توريثها نصف ميراث الذكر ونصف ~~ميراث الأنثى على تقدير التساوي في البول ابتداء وانقطاعا وعدم التميز، وهو ~~مذهب جماعة من الأصحاب. # وهي دليلهم مع القياس إلى بعض الدعاوي، فإنه مثل دعوى المتشبثين، ~~فيقسمان. # فكأنه يدعي أنها ذكر، ووارث آخر يدعي أنها أنثى ولا ترجيح فيقسم فتأمل. # ولأن حرمانه من الإرث غير معقول، وترجيح أحد جانبيه بغير مرجح كذلك، ~~فيجعل بينهما، وذلك باعطاء النصف من إرث كل منهما فتأمل. # وتؤيده أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليهم السلام ~~كأن يقول: الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق ~~البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة (1). # وهذه ضعيفة بالقول في فطحية إسحاق، والجهل بحال غياث بن كلوب (2) مع عدم ~~التصريح بتوثيق الحسن بن موسى الخشاب وإن لم يضره ذلك. # مع اجمال في المتن، والدلالة، واختصاصها بحال الموت، ms3308 فتأمل. # ورواية هشام مع عدم الصحة وإن كانت حسنة (3) في الكافي ليست بصريحة في ~~المطلوب، وهو ظاهر. # وفي متنها أيضا شئ، إذ (ينبغي) (فمن حيث يتأخر) ونحو ذلك بدل (من # PageV11P576 # حيث ينبعث) (1) فتأمل. # والقياس ليس بحجة بالاجماع وغيره، وكذا ما بعده (2) فإنه مناسبة (مناسبة ~~خ ل)، إذ يقال: ينبغي القرعة أو أن يورث مثل النساء، لأن حصة النساء لها ~~متيقن، والزائد منفي بالأصل، وبأن حصة الذكر إنما تثبت بالآية والأخبار ~~والاجماع مع ثبوت أنه مذكر والفرض عدمه، فلو لم يكن بعض النصوص مع عدم قول ~~الأصحاب كان (لكان خ) القول به وبالتوريث مثل النساء، متعينا كما هو مذهب ~~بعض العامة. # وكأن لما ذكرناه من قصور أدلة التنصيف ذهب بعض الأصحاب إلى القرعة لدخول ~~هذه في كل أمر مشكل (3). # ولصحيحة الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود ~~ليس له: ما للرجال ولا (له ئل) ما للنساء؟ قال: يقرع الإمام أو المقرع يكتب ~~على سهم: (عبد الله)، ويكتب على سهم (أمة الله) ثم يقول الإمام أو المقرع: ~~اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في ~~الكتاب. ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثم يجال السهم على ما خرج وورث ~~عليه (4). # فيها دلالة على الدعاء في القرعة، وما ذكروه، ولعله للاستحباب. # وتؤيده أيضا أخبار أخر مثل رواية إسحاق المرادي (5) المجهول عن أبي # PageV11P577 # عبد الله عليه السلام (1) ومرسلة ثعلبة، عن ~~بعض أصحابنا عنه عليه السلام (2)، مع وجود ابن فضال والحجال فيها (3). # ورواية عبد الله بن مسكان، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا عنده ~~عن مولود ليس بذكر ولا بأنثى ليس له الأدبر كيف يورث؟ قال: يجلس الإمام ~~ويجلس عنده أناس من المسلمين فيدعون الله ويجيل السهام عليه على أي ميراث ~~يورثه، ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام يقول الله تعالى: # فساهم فكان ms3309 من المدحضين (4). # قال في المختلف: إنها موثقة. # وهي موقوفة على توثيق طريق الشيخ في التهذيب إلى علي بن الحسن وقد مر ~~مثله (وفيه) أيضا تأمل، إذ هذه الروايات في المولود الذي ليس له ما للرجال ~~ولا ما للنساء فقد يقال هنا: بالقرعة، لا في الخنثى، لاحتمال الفرق، ولهذا ~~ما وجد (5) في الخنثى قرعة ولا فيه ما تقدم في الخنثى، ولا يقاس. # ولا يستدل بالعموم المفهوم من الأخيرات وغيرها، لعدم صحتها، واحتمال ~~الاختصاص بما تقدم. # قد يقال: لا اشكال في الخنثى بعد النصوص الكثيرة والاجماع في اعتبار حاله ~~بالبول، ومع عدم الحصول، فلما تقدم من دليل التنصيف. # PageV11P578 # ويؤيد الفرق أنه قال في المختلف: الذي ليس له ~~ما للرجال ولا ما للنساء يورث بالقرعة عند أكثر العلماء، وقال ابن الجنيد: ~~إن كان في الموضع ثقبة لا يشبه الفرج ولا له ذكر ينظر، فإن كان إذا بال نحى ~~ببوله ناحية، ومن هذا مباله فهو ذكر، فإن لم ينح وبال على حيا له فهو أنثى، ~~والمشهور الأول. # واستدل عليه برواية ابن مسكان. # وأجاب عن احتجاج ابن الجنيد (1) برواية ضعيفة، بأن ما ذكرناه أوضح طريقا ~~وأشهر بين علمائنا، فاختار هنا القرعة، وفي الأول التنصيف، بل لم يعلم أن ~~أحدا ذهب إليها هنا. # وذهب بعض آخر إلى عد الأضلاع، فإن كان أضلاع جنبيها متساويتين في العدد ~~فأنثى، وإلا فذكر، لأن حواء خلقت من أيسر ضلع آدم، وكأنه لذلك ترى أكثر ~~النساء أعوج وصعبات، وقليلة الخير فتأمل. # ودليله قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في قضاء شريح حيث جاءت إليه خنثى ~~وحكت حكاية عجيبة وهي مشهورة (2). # ونقل في المختلف عن الشيخ في الحائريات حيث سئل عن هذه وأجاب بأنه مشهور ~~بين أهل النقل في أصحابنا والمخالفين، وهو جائز لا مانع منه، وهو في قضايا ~~أمير المؤمنين عليه السلام، تم (3). # وهذا قوله يدل على أنه اجماع المسلمين فضلا عن طائفتنا ثم اختار التنصيف ~~وما أجاب عن الاستدلال على العد، ورده في شرح الشرائع بضعف السند. # PageV11P579 # وقال في الفقيه مع ms3310 ذكره الرواية المشتملة عليه ~~مفصلا، عن عاصم بن حميد في الحسن عن محمد بن قيس: إن حواء ما خلقت إلا من ~~طين آدم، وكذا النخلة والحمام، وإلا يلزم أن يقول أهل التشنيع: آدم ينكح ~~بعضه بعضا، ويأكل بعضه (1). # وأنت تعلم أنه لا يفهم من قوله: اجماع أصلا فضلا عن اجماع المسلمين وأنه ~~كان ينبغي على القول بمضمونها الفتوى بذلك، لا بالتنصيف أو الجواب والرد، ~~كأنه ترك للظهور، إذ طريق رواية الشيخ ضعيف، وعدم الاجماع معلوم كما ادعى ~~في غيره من التنصيف والقرعة وغيرهما. # وأنت تعلم أيضا إن كلام الصدوق غير جيد، إذ لأبعد في ذلك كما قاله الشيخ ~~واعتراض أهل التشنيع غلط، إلا أن يقال: إنه يعتقد هو أيضا ذلك وذكر من ~~لسانهم واعتقادهم إلا أنه يفهم من كلامه صحة الاعتراض فتأمل. # وأنه حينئذ لا يناسب نقله الخبر القائل بصحته وحجيته بينه وبين الله إلا ~~أن يؤوله بهذا ويكون مقصوده التأويل وإن لم يصرح، وهو بعيد. # وأن هذه الرواية (1) حسن في الفقيه، فلعل ما قاله (قال خ ل) في شرح ~~الشرائع: إن الرواية ضعيفة، نظر إلى التهذيب، أو إلى اعتقاده اشتراك محمد ~~بن قيس، وقد مر البحث في تحقيق حاله مرارا، فتذكر. # قوله: (فإن انفرد فالمال له الخ) إشارة إلى تفصيل إرث الخنثى. # وجه كون المال له مع عدم وارث آخر غيره في مرتبته ظاهر. # وأما تساوي الخنثيين في الإرث إذا كانتا في مرتبة ودرجة واحدة ~~مطلقا # PageV11P580 # فلا يخلو عن تأمل لاحتمال كون أحدهما ذكرا، ~~والآخر أنثى. # ويعلم ذلك بالعلامات المتقدمة، مثل البول، وعد الضلع عند القائل به. # نعم إن تعذر ذلك ولا يعلم بالعلامة أمكن القول بذلك، ويمكن حمل المتن ~~عليه مع احتمال القرعة أيضا فتأمل، إذ قد يدعي أحدهما أن الآخر أنثى فتأمل. # قوله: (فإن (فإذا خ ل) كان معه الخ) وإذا كان معه ذكر نفرض الخنثى ذكرا ~~فالفريضة اثنان، ونفرضه أنثى، فهي ثلاثة، وتضرب إحداهما في الأخرى صارت ستة ~~ثم تضرب حاصله في الاثنين صار اثني عشر. ms3311 # فعلى الأول سهمه ستة تأخذ نصفها الثلاثة وعلى الثاني أربعة تأخذ نصفها ~~اثنان ومجموعهما وهو خمسة له. # ففي المتن زيادة للتوضيح، فيمكن الاكتفاء بالأقصر. # بل يمكن أن يقال: لا يحتاج إلى أخذ الحصة من الفرض الآخر ثم الجمع، فإنه ~~إذا حذف من حصة الذكر سدسه فما بقي يكون حصة الخنثى، وكذا إذا أضيف إلى حصة ~~الأنثى ربعها يصير حصة الخنثى. # وجهه ظاهر، بل يمكن أن يقال: لا يحتاج إلى الفرض مرتين، إذ يكفي إحداهما ~~لأنا إذا فرضناه ذكرا مثلا حصته واحد، وإذا حذف سدسه يحصل المطلوب فنطلب ~~عددا يكون لنصفه سدس ويسقط من ذلك النصف سدسه فالباقي للخنثى، وذلك العدد ~~اثنا عشر. # ولكن غرضه بيان الضابطة مفصلا لتعيين حصة الخنثى ومن معه على القول بأن ~~له نصف الذكر ونصف الأنثى، فإنه متصور بوجوه ذكرها في القواعد، ~~PageV11P581 # واقتصر هنا على واحد منها وفصله. # والظاهر أن مراده بضرب أحدهما في الآخر مع التباين كما في الأمثلة ومع ~~التوافق يضرب في وفق الآخر، ومع التساوي يكتفي بأحدهما وبالأكثر في ~~التداخل. # ومعلوم أنه على القول بالقرعة أو عد الأضلاع لا يحتاج إلى هذا، إذ ينكشف ~~الحال ويعمل بمقتضاها، وهو ظاهر. # وكذا لو كان مع الخنثى أنثى، فنفرضه أنثى، فالمسألة من اثنين ونفرضه ذكرا ~~فمن الثلاثة وحاصل ضربهما ستة، وحاصل ضربها في الاثنين اثنا عشر فللخنثى ~~نصف الثلثين وهو أربعة منه، ونصف النصف أيضا وهو ثلاثة، والمجموع سبعة، ~~والباقي أي الخمسة للأنثى. # وفي صورة اجتماع الخنثى مع الذكر والأنثى نضرب أربعة وهي فريضة فرضه أنثى ~~في خمسة، وهي فريضة كونه ذكرا، والمجتمع وهو عشرون في اثنين صار أربعين. # فله على الأول عشر يأخذ نصفه خمسة، وعلى الثاني ستة عشر يأخذ نصفه ثمانية ~~فحصل له ثلاثة عشر، وثلثا الباقي الذي هو سبعة وعشرون، وهما ثمانية عشر ~~للذكر، وثلثه الباقي وهو تسعة للأنثى، وهو ظاهر. # قوله: (ولو اتفق زوج الخ) أي لو اتفق مع الخنثى أحد الزوجين في المسائل ~~الثلاث المتقدمة تصحح فريضة الخنثى على الوجه الذي ms3312 تقدم، ثم تضربها ~~في PageV11P582 # مخرج نصيب أحد الزوجين. # ومثل المصنف للثالثة وبينها، لأنها أشكل. # بيانه أنك تضرب أربعين الذي هو فريضة الخنثى، والأنثى، والذكر في الأربعة ~~التي هي مخرج نصيب الزوج على تقدير الولد فيكون مائة وستين، فللزوج ربعها ~~وهو أربعون وللخنثى تسعة وثلاثون وهو حاصل ضرب نصيبه من أصل المسألة في ~~مخرج نصيب الزوج بعد وضع نصيبه منه، وثلثا الباقي للذكر، وهما أربعة وخمسون ~~حاصل ضرب نصيبه منه، وهو ثمانية عشر في المخرج المذكور بعد وضع نصيب الزوج، ~~والثلث الذي بقي للأنثى، وهو سبعة وعشرون، حاصل ضرب نصيبها منه وهو تسعة في ~~الأربعة بعد وضع نصيب الزوج. # ويمكن استفادة ما بقي من الثالثة منها، مثل ضرب أربعين في مخرج نصيب ~~الزوج مع عدم الولد فيحصل نصف ما ذكرنا ويقسم عليهم بعد اخراج نصيب الزوج، ~~وهو الأربعون مثلها، وذلك ظاهر. # وضربه في مخرج نصيب الزوجة مع الولد وعدمه، فإن الأولى ضعف ما ذكر في ~~الرجل مع الولد، فيحصل من ضرب ثمانية في الأربعين، ثلاثمائة وعشرون وتقسيمه ~~ظاهر. # والثانية هي بعينها (بعينه خ ل)، والأولى والثانية تفهمان مما تقدم ~~فافهم. # قوله: (ولو كان مع الخنثى أبوان الخ) يعني إذا اجتمع الخنثى الولد مع ~~أبوي الميت، فمع فرضه الذكر يكون لهما السدسان، إذ لهما ذلك مع الذكر كما ~~مر PageV11P583 # والخمسان مع فرضه الأنثى، لأن لها النصف، ولكل ~~واحد منهما السدس بالفرض، يبقى سدس بينهم أخماسا فالكل مقسوم كذلك كما مر. # فالفرض الأول ستة، والثاني خمسة، يحصل من ضرب أحدهما في الآخر ثلاثون، ~~ولا يحتاج إلى ضرب المجموع مرة أخرى في الاثنين، لتحصيل حصة الخنثى صحيحا ~~من حيث هو. # وكذا شريكيه من غير نظر إلى التقسيم بين كل واحد منهما صحيحا كما ذكره في ~~أول الباب، لأن ذلك إنما يحتاج إليه مع عدم الصحة بدونه، وهنا يصح، فإن ~~الثلاثين حصة الذكر منه عشرون، فأخذ نصفه للخنثى، وحصة الأنثى منه ثمانية ~~عشر، ونصفه تسعة، فمجموع النصفين تسعة عشر، وهو ظاهر وبقي لهما أحد عشر. ms3313 # وإذا أردنا التقسيم بينهما صحيحا نضرب المجموع في الاثنين يصير ستين لكل ~~واحد ضعف ما تقدم. # فقد عرفت من هذا إن الضرب في الاثنين ليس مما يحتاج إليه في تحصيل حصة ~~الخنثى في جميع الصور، بل لضبط القاعدة الكلية، وهو ظاهر. # قوله: (ولو كان مع أحدهما) إذا كان مع أحد الأبوين اثنان من الخناثى ~~فالفرضان والضرب واحد، إذ على تقدير أنهما ولدان ذكران فالفريضة ستة، وعلى ~~تقدير أنهما أنثيان، خمسة، فيحصل بالضرب ثلاثون كما تقدم. # ولكن هنا لم يحصل منه حصة أحد الأبوين صحيحا، فإنه لا بد من تنصيف حصته ~~في كل فرض فريضة كانت أوردا، ورده واحدة ولا نصف لها. # وكذلك فريضته فإنها خمسة. PageV11P584 # وكذلك حصة الخنثى (الخنثيين خ)، فإنها من ~~الأول خمسة وعشرون. # فلا بد من ضرب المجموع في الاثنين لتحصيل حصة الخنثيين، ولمن يقابلهما ~~صحيحا، فبعد الضرب صار ستين، فحصل أحد عشر لأحدهما، وخمسون إلا واحدا لهما، ~~وهو نصف الأربعة الأخماس، ونصف خمسة الأسداس. # فإن نصف الأول أربعة وعشرون، ونصف الثاني خمسة وعشرون وذلك حظهما وذلل ~~أيضا لم ينقسم عليهما. # فإن أردت اتمام القسمة تضرب في اثنين، يحصل مائة وعشرون صار ضعف المضروب ~~فحصل لكل واحد ضعف الأول، اثنان وعشرون لأحدهما، ولكل من الخنثيين ما كان ~~لهما معا في الأول، وهو خمسون إلا واحدا وهو ظاهر. # فعلم أن ضرب الحاصل في الاثنين ليس لاتمام القسمة، إذ قد لا يحصل بذلك ~~أيضا كما عرفت، وعرفت أيضا حل قوله: (لأن الخ) (1) وأن فيه شئ (شيئا ظ) إذ ~~كان المناسب أن يقول: (لأن حصة الخنثيين نصف ما حصل لهما في الفرضين) وليس ~~له نصف صحيح، لأن في الأول مهد القاعدة لتحصيل حصة الخنثى وإن كان ما ذكره ~~مستلزما لذلك. # ولأنه قد يقال: لا يحتاج إلى أخذ الفريضة وحدها والتنصيف والرد كذلك ~~بالجواز أن يحسب فيؤخذان مرة واحدة وينصف. # ففي صورة الرد، لأحد الأبوين ستة، نصفها ثلاثة وإنما الكسر في غير صورة ~~الرد ولأنه مشعر بأن نصف الفرض صحيح، وليس كذلك ms3314 وهو ظاهر، والأمر في ذلك ~~هين. # ولكن هنا شئ آخر قد مرت إليه الإشارة، وهو أنه قد يكون أحدهما ذكرا ~~والآخر أنثى، فالحكم كلية على هذا الوجه فيه مشكل. # PageV11P585 # إلا أن يقال: إنما الكلام مع اليأس عن تحقيق ~~الأمر بوجه من الوجوه، والعلامة المقررة، فحينئذ الاحتمالان في كل واحد ~~منهما متساويان فلا رجحان. # ولكن قد يقال: قد ينازع أحدهما ويطلب القرعة، وهذا جيد على القول ~~بالقرعة، فتأمل. # قوله: (ولو كان مع الأنثى والخنثى أحد الأبوين الخ) إذا كان مع الخنثى ~~الولد أنثى كذلك واحد الأبوين فلأحد الأبوين على تقدير الأنوثة سدس، ولهما ~~الثلثان، يبقى السدس لم ينقسم فيرد أخماسا، فمع الرد له الخمس، فنصيبه ~~حقيقة هو الخمس، وعلى تقدير الذكورة له السدس فله نصف المجموع، فيحصل له ~~خمس ونصف فيحتاج إلى ضرب الحاصل من ضرب أحد الفرضين في الآخر، وهو ثلاثون ~~في الاثنين يحصل ستون، له أحد عشر ولم يحصل حصة الخنثى والأنثى صحيحا، وهو ~~ظاهر فيحتاج إلى ضربه في ثلاثة للاحتياج إلى أخذ الثلث على تقدير كونه ذكرا ~~يحصل مائة وثمانون فيحصل لأحد الأبوين ثلاثة وثلاثون. # فالأب في الكتاب على طريق المثال، وللأنثى أحد وستون، وللخنثى ستة ~~وثمانون. # قوله: (ولو كان الأخ أو العم خنثى فكالولد) يعني إذا كان الخنثى وارثا ~~آخر غير ولد الميت مثل أن يكون أخاه أو عمه على تقدير كونه ذكرا، وأختا ~~وعمة على تقدير الأنوثة، فهو كالولد في تقسيم الميراث واخراج حصته، بأن ~~يفرض PageV11P586 # تارة ذكرا وأخرى أنثى، وهو ظاهر. # ولكن لا بد أن لا يكون كلالة الأم، فإنه لا فرق فيهم بين الذكر والأنثى، ~~فإن للواحد السدس، وللأكثر الثلث بينهم بالسوية مطلقا، فلا يتغير الحال ~~بالذكورة والأنوثة فلا فرق بين الخنثى وغيره. # قوله: (قال الشيخ ولو كان زوجا الخ) نقل ذلك عن المبسوط ومبناه حديث ميسر ~~بن شريح ومحمد بن قيس (1)، المشتمل على قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ~~المشهور في زمان قضاء شريح وقد أشرنا إليه من قبل. # وأنت تعلم بعد الرجوع إلى ms3315 تلك الرواية أنه لا دلالة فيها على هذا الحكم، ~~وعلى امكان كون الخنثى زوجا وزوجة على حسب الشرع. # إذ يمكن أن يدل عليه قوله: أتت امرأة شريحا القاضي، وقالت: إن لي ما ~~للرجال وما للنساء؟ قال شريح: فإن أمير المؤمنين عليه السلام يقضي على ~~المبال، قالت: فإني أبول بهما (منهما خ ل) جميعا ويسكنان معا، قال: شريح: ~~والله ما سمعت بأعجب من هذا، قالت: أخبرك بأعجب (بما هو أعجب ئل) من هذا، ~~قال: وما هو؟ قالت: جامعني زوجي فولدت منه وجامعت جاريتي فولدت مني، فضرب ~~شريح إحدى يديه على الأخرى متعجبا، ثم جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام.. ~~الخبر (2). # حاصله أنه حكم عليه السلام بعد أضلاع جنبيها وما كانت متساوية، فحكم بأنه ~~رجل، وأعطاه القلنسوة والنعلين وفي التهذيب: أخذ من شعرها وأعطاها الرداء ~~وألحقها بالرجال (3). # PageV11P587 # وأيضا، الظاهر حينئذ أنه لا يصح له التزويج، ~~فكيف يكون زوجة أو زوجا يرث. # إلا أن يقال: قد يكون مع عدم العلم فيكون شبهة موجبة لصحة العقد ~~باعتقادهم، فيكون موجبا للإرث كما في سائر الأنكحة الواقعة على غير الوجه ~~المعتبر والصحيحة باعتقادهم فيحكمون بالإرث وسائر أحكام الزوجة حتى بين ~~الكفار، فتأمل فيه. # وكذا لا معنى للتوريث إن كان الطرف الآخر الخنثى المشكل. # ولكن لو فرض صحة التزويج ظاهرا على ما تقدم أمكن الإرث على الوجه الذي ~~تقدم وإن كان ذلك بعيدا، لأنه لا بد في العقد من تعيين أحد الطرفين لأن ~~تكون زوجة وموجبا وثبت له المهر وأحكام الزوجة، والآخر زوجا قابلا يجب عليه ~~بذل المهر وسائر أحكام الزوجة وبالجملة بطلان هذا واضح. # والفرق بين كون الخنثى أبا وأما وبين كونه زوجا وزوجة بامكان الثاني ~~وامتناع الأول غير واضح، وما نعرف قصد الشيخ به رحمه الله. # قوله: (وفاقد الفرجين يورث بالقرعة) قد مر دليله في بيان القول بالقرعة ~~في الخنثى، وهو أخبار وبعضها صحيح (1) فالقول بها متعين. # ويمكن الاكتفاء في القرعة بأن يكتب: (عبد الله) و (أمة الله) ويحتمل (سهم ~~عبد الله) و (سهم أمة ms3316 الله) ويجال، ثم يستخرج بعد الدعاء المنقول في ~~الروايات السابقة، وينبغي الدعاء في جميع صور القرعة خصوصا ما نحن فيه ~~لوجوده فيه في الروايات كما عرفت. # قوله: (وذو الرأسين والبدنين يوقظ الخ) دليله رواية حريز بن # PageV11P589 # عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~قال: ولد على عهد أمير المؤمنين عليه السلام مولود له رأسان وصدران في حقو ~~واحد فسئل أمير المؤمنين عليه السلام: # يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ثم يصاح به، فإن انتبها ~~جميعا معا كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائما فإنما يورث ~~ميراث اثنين (1). # وروى البزنطي، عن أبي جميلة، قال: رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران على ~~حقو واحد متزوجة تغار هذه على هذه، وهذه على هذه، قال: وحدثنا غيره أنه رأي ~~رجلا كذلك وكانا حائكين يعملان جميعا على حق (حقو خ ل يب) واحد (2). # والرواية (3) ضعيفة لمجهولية علي بن أحمد بن الأشيم، ولمحمد بن قاسم ~~الجوهري، فالحكم مشكل. # ويحتمل القرعة، وعدهما اثنان (اثنين ظ) وتكليفهما بتكليف الأنثى. # والظاهر أنه لا بد من صومهما. # والصلاة لا تخلو عن اشكال، فإن أمكن فعلهما إياها معا فلا اشكال، وإلا ~~فمشكل، إذ يلزم زيادة بعض الأفعال. # ويحجان فيفعلان في وقت واحد ما لا يمكن التعدد فيه كالوقوف فينوبان ~~ويقفان ويفعلان مرتين ما يمكن فيه التعدد كالنية والتلبية. # PageV11P590 # قوله: (الفصل الثاني في ميراث المجوس واختلف ~~فيهم الخ) الأقوال ثلاثة ثالثها أنه يورث بالصحيح من النسب والفاسد، وأيضا ~~بالصحيح من السبب، وهو مختار أكثر المتأخرين، وهو قول الشيخ في التهذيب، بل ~~الظاهر أنه أحدث (1) فيدل على جواز الاحداث. # وليس في المسألة نص معتمد، وإنما الاجماع على إرثه بالصحيح وشبهه من ~~النسب والصحيح من السبب كالمسلمين، وعليه حملت أدلة الإرث كتابا وسنة ~~واجماعا فتأمل. # نعم روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كان يورث ~~المجوسي إذا تزوج بأمه وبابنته (وابنته خ ل) من وجهين، من وجه أنها أمه، ~~ووجه أنها زوجته ms3317 (2). # وهي ضعيفة السند من وجوه (3) فتأمل. # قوله: (فلو تزوج بأمه الخ) ذكر مسائل على القول بالإرث بالسبب # PageV11P591 # الفاسد أيضا (منها) أنه إذا تزوج مجوسي بأمه ~~وكان جائزا عندهم، فأولدها بنتا ثم مات فالأم زوجة، والبنت أخت ترث الأم ~~بهما لعدم المنع، ولا ترث البنت إلا لأنها بنت لمنع الأخت عن الإرث بالبنت. # وإليه أشار بقوله: ولو كان أحدهما مانعا يرث باعتبار مانع كبنت هي أخت من ~~أم. # قوله: (وبنت هي بنت بنت الخ) مثال آخر، إن تزوج بنته، فأولدها بنتا، ~~فالمولود بنت وبنت بنت، فلا ترث إن مات أبوها إلا بأنها بنت. # وإذا تزوج مجوسي صاحب ولد بأمه وحصلت منها بنت فالبنت بالنسبة إلى الولد ~~عمة فإنها أخت أبيها من أمه، وأخته من أبيه، لأنها بنت أبيها. # ولو تزوج ذلك بنته فأولدها بنتا فالبنت أخت للولد وبنت أخت له، فهي عمة ~~وبنت عمة بالنسبة إلى ولد هذا الولد. # ولو تزوج بنته وأولدها بنتا ورثته البنتان، العليا أي الزوجة، والسفلى أي ~~بنت البنت بالبنتية، ولا ترثه السفلى ببنتية البنت وترثه العليا بالزوجية ~~أيضا. # ولو ماتت البنت العليا، فإن كان قبل أبيها الذي هو زوجها فقد تركت زوجها ~~وأباها وبنتها وأختها، فالأب يرثها بالزوجية والأبوة، والبنت يرثها ~~بالبنتية PageV11P592 # لا الأختية. # وإن كان بعده فخلفت بنتها وأختها فترثها بالبنتية لا الأختية. # ولو ماتت السفلى قبله فيرثها بالأبوة، لا بالجدودة، وترثها العليا ~~بالأمية لا الأختية. # ولو تزوج ذلك (1) المجوسي السفلى وأولدها، ثم ماتت الوسطى التي هي كانت ~~السفلى والزوجة الثانية، عن زوج هو أبوها وجدها، وعن أم وبنت هما أختاها من ~~أبيها، فللزوج الربع والسدس بالزوجية والأبوة، وسقطت الجدودة، وللأم السدس، ~~وللبنت النصف، والباقي يرد عليهما وعلى البنت أخماسا، وسقطت الأختية. # ولو ماتت الوسطى بعد موت الأب فترثها الأم السدس، والبنت النصف ويرد ~~عليهما الباقي أرباعا، فالربع للأم وثلاثة الأرباع للبنت. # الصور كثيرة ولا يحتاج إلى أكثر مما ذكر، بل ليس في ذكره فائدة تعتد بها ~~إلا أن يكون المقصود الإشارة إلى تحقيق الإرث ms3318 بالنسب الفاسد الحاصل من ~~الشبهة في المسلمين، فإن جميع ما ذكر ويتخيل في المجوس يمكن فرضها في ~~المسلمين للشبهة مثل أن تشبه (تشتبه خ) أمه أو بنته بالزوجة أو بالأختية ثم ~~تزوجها، وغير # PageV11P593 # ذلك من الأمثلة والاحتمالات. # قوله: (وأما المسلم فلا يرث الخ) المسلم يرث بالنسب الصحيح الحاصل بالعقد ~~الصحيح المشتمل على جميع الشرائط، وبالنسب المفاسد أيضا. # والمراد به هنا، الحاصل بالوطئ الذي يكون مباحا بحسب الشرع، لشبهة موجبة ~~باعتقاد المسلم الواطئ والموطوءة ولم يكن تحريمه من الضروريات. # ويحتمل كون مثله في حق مثله شبهة مسموعة شرعا فهذا أيضا نسب صحيح شرعا، ~~وأطلق عليه الفاسد نظرا إلى عدم كونه بالعقد الصحيح المشتمل على جميع ~~شرائطه المعتبرة، فيحصل بهذه الشبهة النسب الشرعي المستلزم لترتب أحكام ~~الشرع عليه، مثل الإرث والتحليل والتحريم في النكاح ووجوب النفقة وغيرها، ~~سواء كان ذلك السبب عقدا فاسدا في نفس الأمر للاخلال لشرائطه سهوا أو ~~لاعتقاد العاقد عدم ذلك كالعربية والمقارنة عند بعض العامة وغير ذلك أم لا، ~~بل اشتباها على الحس بأن تشتبه الزوجة أو الأمة بغيرهما. # والفاسد الذي ذكر فيما سبق في المجوس ليس بهذا المعنى، بل معناه الذي ~~يفسده الشرع ويحكم بأنه فاسد وباطل ولم يترتب عليه الأثر لكون خلافه ضروريا ~~للدين مثل أخذ الأم والبنت ونحوهما. # والظاهر أن دليل ذلك اجماعهم مع صدق النسب عرفا ولغة، فإن الولد الحاصل ~~من ماء رجل بسبب الوطئ شبهة يطلق عليه أنه ولده، وهذا أبوه، ومثل ذلك. # ولا ينتقض بالحاصل بالزنا، أما لمنع الصدق، إذ العالم بأنه حاصل من الزنا ~~لا يطلق عليه أنه ولده وهذا أبوه، أو لخروجه بالنص والاجماع، فلو سلم أن ~~أدلة الأحكام المتعلقة بالنسب (بالنسبة خ ل) مثل توريث الابن تعم الكل، ~~نقول: # خرج الحاصل من الزنا بالنص والاجماع وبقي الباقي تحته وثبوت حرمته شرعا، ~~فإنه PageV11P594 # تحت العدة على الموطوءة شبهة وليس للواطئ أخذ ~~أختها حتى تخرج عدتها ونحو ذلك على ما يظهر من كلامهم وبعض الروايات. # والظاهر أنه يدل على حصول النسب ms3319 بوطئ الشبهة في الجملة بعض الأخبار أيضا ~~بخصوصها. # وأنه لا خلاف عند الأصحاب في عدم الإرث بالنسب والسبب الفاسدين بالمعنى ~~الذي ما (1) قدمناه في إرث المجوسي، ولا بالسبب الفاسد الذي ذكرناه في إرث ~~المسلم إلا العقد الفاسد لاخلال شرائطه المعتبرة عندنا مع صحته عند ~~المتعاقدين بحيث يكون لهما مذهبا من مذاهب المسلمين ولم يكن ضروري البطلان ~~والفساد من الدين لشبهة مثل المخالفين حيث ما شرطوا الصيغة العربية، ~~والمقارنة. # لا ما علم فساده وعدم صحته وكون مثل ذلك عقدا مثل ما يحكى عن بعض الأعراب ~~أن مجرد نصب الرمح على باب خيمة المرأة عقد موجب لكونها زوجة له، ومثل ~~قوله: انزل عن بيت عمي ونحو ذلك. # ولعل دليلهم على عدم الإرث بالسبب الفاسد هو الاجماع أيضا. # وأن الأدلة لا تشمل إلا الصحيح وما استثناه من الفاسد، إذ لا يقال ~~للموطوءة شبهة أنه زوجة الواطئ وإن صح أن الولد ابن الواطئ وبنته، وكذا ~~الموطوءة، وكذا المعقود عليها بالعقد الفاسد غير ما ذكر وإن كان الوطئ ~~حلالا ليس بزنا، والولد لا حق بهما شرعا، فتأمل. # قوله: (الفصل الثالث في السهام وهي ستة الخ) أي السهام # PageV11P595 # المفروضة في القرآن العزيز ستة: النصف، ~~والربع، والثمن، والسدس، والثلث، والثلثان، وهي الكسور، وأشار في المتن إلى ~~تفصيلها مع مخارجها بقوله: # (النصف من الاثنين الخ) يعني النصف يخرج صحيحا من الاثنين، فأراد بالخارج ~~الكسر، وبالمخرج أقل عدد يخرج ذلك الكسر منه صحيحا. # فمخرج النصف اثنان، ومخرج الربع أربعة، ومخرج الثمن ثمانية، ومخرج الثلث ~~والثلثين ثلاثة، ومخرج السدس ستة. # فإن اجتمع اثنان منها في فريضة واحدة، مثل السدس والربع، وذلك إذا خلفت ~~أبوين، وابنا وزوجا، والسدس والثمن إذا خلفهم والزوجة، يصير المخرج أكثر، ~~يحصل بضرب وفق أحدهما في الآخر في المثالين، فيحصل من ضرب الثلاثة في أربعة ~~اثنا عشر وهو مخرج الأولين، والثلاثة في الثمانية يحصل أربعة وعشرون فهو ~~مخرج الأخيرين، ويمكن قياس غير هما عليهما. # قوله: (فإن لم تنقص الفريضة الخ) إن نقصت الفريضة عن السهام أو زادت ms3320 ~~عليها فهو عول وتعصيب قد مر. # وإن لم تنقص ولم ترد بأن يخرج الكسور التي هي حظ من خلف من أصحاب الفروض ~~منها ولم تزد عليها، فإن صحت الفريضة بأن قسمت الكسور على أصحابها مثل أن ~~خلف أختا من الأبوين أو الأب، وزوجا، فلكل واحد منهما. # النصف، ومثل أن خلف أبوين وبنتين، فالثلث لهما لكل واحد منهما السدس، ~~فيأخذ كل واحد واحدا، أو للبنتين الثلثان، تأخذ كل واحدة ثنتين فهو ظاهر. # قوله: (وإلا ضربت الخ) أي إن لم تصح الفريضة بأن لا تنقسم حصص ~~PageV11P596 # أصحاب الكسور عليهم صحيحا، بل تنكسر، فلا يخلو ~~إما أن يكون الكسر على فريق واحد أو أكثر. # فعلى الأول ينظر، فإن لم يكن بين عدد من ينكسر نصيبهم عليهم وبين نصيبهم ~~وفق فهو التباين، ضربت العدد في الفريضة، وإن كان بينهما وفق وهو التوافق ~~وهو كون العددين بحيث يفني أحدهما الآخر، أو يفنيهما ثالث بالحذف عنهما مثل ~~الأربعة والثمانية أو الستة، فإنه لا يفني أحدهما الآخر ويفنيهما الاثنان ~~ويسمى المفني عادا. # ثم إن كان العاد مخرج النصف كما في المثال وهو الاثنان يقال بينهما: # توافق بالنصف. # وإن كان مخرج الثلث وهو الثلاثة فإنه وفق الستة والتسعة يقال: بينهما ~~توافق بالثلث وهكذا. # ويقال للجزء الذي نسب إليه التوافق: وفق، فإن نصف أحدهما فيما إذا كان ~~التوافق بالنصف وفق. # وكذا الثلاث فيما إذا كان بالثلث وهكذا. # فما يفني الأقل الأكثر هو التداخل، وما يعدهما ثالث هو التوافق بالمعنى ~~الأخص يضرب وفق العدد في الفريضة فيهما. # مثال الأول، مات شخص وخلف أبوين وخمس بنات، الفريضة ستة، لأن لكل واحد من ~~الأبوين السدس، وللبنات الثلثان، وهنا لا زيادة ولا نقيصة، ولكن لم يصح أي ~~لم تنقسم حصة البنات عليهن إذ الأربعة لا تنقسم على الخمس صحيحا. ~~PageV11P597 # وإن صح قسمة الثالث على الأبوين ولم يكن بين ~~الخمسة التي هي عدد من ينكسر نصيبهن عليهن، وبين نصيبهن أي الأربعة وفق بل ~~تباين ضربت عددهن في الفريضة، صار ثلاثين ومنه يصح، إذ يحصل ms3321 للأبوين عشرة، ~~لكل واحد خمسة، ولكل من البنات أربعة وهو ظاهر. # مثال الأول من الثاني، مات زوج وخلف زوجة وستة إخوة من الأب، الفريضة ~~أربعة، نصيب الإخوة ثلاثة تنكسر عليهم، وبينه وبين عددهم تداخل وتوافق ~~بالثلث ضربنا الاثنين في الفريضة صار ثمانية ومنها تصح. # مثال الثاني منه (1): مات شخص، وخلف أبوين وست بنات، والفريضة ستة، ولهما ~~الثلث، ينقسم عليهما صحيحا، لكل واحد منهما السدس، وبقي الثلثان أربعة لهن ~~لم ينقسم عليهن صحيحا، وبين عددهم ونصيبهم توافق بالنصف، يضرب نصف العدد ~~ثلاثة في الفريضة الستة تصير ثمانية عشرة، لكل منها ثلاثة، ولكل واحدة منهن ~~اثنان، ولا يحصل بضرب وفق النصيب أي الاثنين في الفريضة، لأنه يحصل اثنا ~~عشر لكل واحد منهما اثنان يبقى ثمانية لا تنقسم عليهن صحيحا لأنهن ستة. # هذا كله واضح إلا أنه أراد بالوفق هنا ما يشمل التداخل أيضا كما ذكرنا، ~~وهو الذي يفني الأقل الأكثر، وهذا الاصطلاح موجود، فللتوافق معنيان أعم ~~وأخص، ولا يمكن التساوي هنا فتأمل. # وأما على الثاني وهو الذي يكون الكسر على أكثر من فريق فينظر، فإن كان ~~بين نصيب وسهام كل فريق وطائفة من الورثة، وبين عدد رؤوسهم وفق وتوافق ~~بالمعنى الذي تقدم رد كل فريق إلى جزء الوفق أي يؤخذ نصف كل نصف واحد ويطرح ~~النصف الآخر إن كان بينهما توافق بالنصف ويؤخذ الثلث ويترك # PageV11P598 # الثلثين إن كان التوافق بالثلث وهكذا إلى ~~العشر. # وإن لم يكن بين الكل ذلك، فإن كان بين البعض يؤخذ وفق ذلك البعض ويترك ~~الآخر. # وإن لم يكن وفق أصلا يترك الكل على حاله، ثم ينظر في عدد رؤوس كل فريق، ~~سواء كان كله أصلا لم يغير أصلا أو كان كله مغيرا إلى الوفق أو غير بعضه ~~إلى الوفق دون البعض. # فعدد الرؤوس إما كله وفق، أو كله أصل، أو بعضه وفق وبعضه أصل، وعلى ~~التقادير الثلاث ينسب بعضها إلى بعض. # فإن كان بينها تساو اقتصر على أحدها، أي أخذ أحد الأعذار المتساوية وضرب ~~في الفريضة يحصل المطلوب ms3322 وهو القسمة على الكل صحيحا. # كمن مات وخلف أربعة إخوة من أب وأربعة إخوة من أم، فالعدد في الطرفين ~~أربعة فحصل التساوي فتضربها في الفريضة وهي الثلاثة حصل المطلوب، هذا بحسب ~~ظاهر الأمر من غير نظر إلى أصل الفريضة إلى آخر ما ذكر. # فيحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى التمثيل للتساوي فقط، لا للأصل المفروض ~~أولا مع التساوي، كما هو الظاهر، وإلا فهو مثال التداخل، فإن الفريضة ~~ثلاثة، للاحتياج إلى الثلث فينكسر سهم كل واحد على رؤوسهم، فإن الواحد ~~ينكسر على الأربعة من الأم، وكذا الاثنان على الأربعة من الأب، وبين الواحد ~~والأربعة تباين، وبين الاثنين والأربعة توافق بالنصف بالمعنى الذي تقدم ~~فأخذنا PageV11P599 # نصفه فصار عدد الرؤوس أربعة واثنين وبينهما ~~تداخل، وأخذنا الأكثر وهي أربعة، وضربناه في الثلاثة صارت اثني عشر. # للإخوة من الأم ثلثها وهو أربعة لكل واحد واحد، والباقي للإخوة من الأب ~~لكل واحد اثنان. # وإن كان بينهما (بينها خ ل) تداخل والتداخل بين العددين كونهما بحيث يفني ~~أقلهما الأكثر بالحذف عنه مرة بعد أخرى، فإنهما غير متساويين. # مثل ثلاثة إخوة من أم (الأم خ) مع ستة من أب، فإن الثلاثة تفني الستة ~~بالحذف عنها مرتين. # ولعل التمثيل هنا أيضا، لمثل هذا المقدار لا لأصل المسألة، فإن الفريضة ~~ثلاثة منكسرة على الفريقين وبين نصيب كلالة الأب الستة وبين سهمهم الاثنان ~~توافق بالنصف، فاقتصرنا على نصف الستة التي هي كلالة الأب وهي الثلاثة ~~وبينها وبين الثلاثة كلالة الأم تماثل فاكتفينا بإحدى الثلاثة وضربناها في ~~الثلاثة الفريضة حصل التسعة، الثلاثة لكلالة الأم لكل واحد واحد، والستة ~~لكلالة الأب لكل واحد كذلك، فهذا مثال يصلح أن يكون مثالا للتماثل. # كما أن الأول يصلح للتداخل، فلو عكس لكان أولى. # ولو عكس هذا المثال بأن يفرق كلالة الأم الستة، والأب الثلاثة، لكان ~~مثالا للتداخل كما فعله في القواعد. # وإن كان بينها (بينهما خ) توافق فاضرب ذلك الجزء الوفق في تمام العدد ~~الآخر والمجتمع في الفريضة يحصل منه المطلوب. PageV11P600 # كمن مات وخلف أربع زوجات ms3323 وستة إخوة من الأب، ~~الفريضة أربعة ينكسر حظ كل الفريق عليهم، وبين الأربعة والستة وفق بالنصف ~~فضربنا الثلاثة وفق الستة في الأربعة، حصل اثنا عشر وضربناها في الفريضة ~~حصل المطلوب فيعطى الزوجات اثنا عشر ربعها، وحصل لكل واحد من الإخوة ستة. # وهذا أيضا بحسب الظاهر، وإذا نظرت إلى التفصيل فهذا المثال أيضا لم ~~ينطبق، فإنه إذا أرجعنا عدد رؤوس الإخوة إلى الثلاث تصير اثنين وأربعة، ~~وبينهما تداخل لا توافق، ولعل نظره إلى ما ذكرناه فتأمل. # وإن تباينت عدد رؤوس أحد الفريقين بعد العمل المذكور مع الآخر والتباين ~~بينهما كونهما بحيث إذا أسقط أحدهما من الآخر بقي واحد، حاصله أن لا يفنى ~~أحدهما الآخر ولا ثالث غير الواحد، تضرب تمام أحدهما في كل الآخر ثم حاصل ~~الضرب في الفريضة يحصل المطلوب. # مثل أخوين من أم، وخمسة من أب، الفريضة ثلاثة، ونصيب كل واحد منكسر على ~~عدده وليس بين النصيب والعدد وفق، إذ لا وفق بين الواحد والاثنين، بل لا ~~نسبة إذ الواحد ليس بعدد، وإن كان عددا فالمراد أكثر منه في المنقسم إلى ~~الأقسام ولا بين الاثنين والخمسة فخليا على حالهما، وبين الاثنين والخمسة ~~تباين فيضرب أحدهما في الآخر حصل عشرة ثم العشرة في الفريضة وهي ثلاثة صار ~~ثلاثين تقسم ثلاثة على الأخوين من الأم صحيحا يحصل لكل واحد خمسة، والثلثان ~~على الخمس من الأب كذلك، يحصل لكل واحد أربعة فهذا المثال مستقيم ~~PageV11P601 # بخلاف ما تقدم كما تقدم فتأمل. # قوله: (في المناسخات إذا مات الخ) قيل: المراد بالمناسخات أن يموت انسان ~~ويموت بعده وارثه قبل قسمة تركته ويتعلق غرض ما بقسمة الفريضتين من أصل ~~واحد فلا بد من تصحيح الفريضة الأولى واستخراج حظ الميت الثاني منها صحيحا. # ثم ينظر إن كان وارث الثاني هو وارث الأول بعينه نصيبا وعددا إلا أنه ليس ~~في (الوارث) الثاني الميت الثاني فالفريضة واحدة. # مثل أن مات أخ عن أخوين وأختين، ثم أخ آخر، ثم أخت آخر فبقي أخ وأخت ~~فهاهنا لا تفاوت ولا يحتاج إلى ms3324 فريضتين، بل تكفي الأولى فيقسم ما تركه ~~الأموات، بين الأخ والأخت الباقيين مثلثا إن كانا من الأب وإلا فبالسوية. # وإن اختلف نصيبهم واستحقاقهم مع اتحاد الورثة، مثل أن مات شخص عن ثلاثة ~~أولاد ثم مات أحد الأولاد وخلف أخويه. # أو اختلف الوارث مع اتحاد الاستحقاق، مثل أن مات شخص عن ولد ثم مات الولد ~~عن ولد. # أو اختلفا، مثل أن مات شخص وخلف ولدا ومات وخلف أخا. PageV11P602 # وفي الأقسام الثلاثة قد ينهض نصيب الميت ~~الثاني بالفريضة الثانية أي يصح قسمة ذلك على ورثة الثاني فيؤخذ ذلك النصيب ~~وتجعل الفريضة الثانية وتقسم على الورثة. # ومثل أن مات عن زوجة وبنت وابن ثم ماتت عن ابن وبنت، الفريضة ثمانية ~~تنكسر في مخرج الثلث فيضرب أحدهما في الآخر يصير أربعة وعشرين، للزوجة ~~ثلاثة، والباقي بين البنت والابن أثلاثا فنصيب الزوجة أي الثلاثة يقوم ~~بالفريضة الثانية، إذ للابن اثنان، وللبنت واحد. # وقد لا ينهض فيصحح الفريضتين، وينظر إن كان بين نصيب الميت الثاني من ~~الفريضة الأولى وبين الفريضة الثانية وفق وتوافق بالمعنى الذي تقدم يضرب ~~وفق الفريضة الثانية لا وفق نصيب الميت الثاني من الفريضة الأولى في ~~الفريضة الأولى. # كما إذا ماتت عن زوج وأخوين من أم وأخوين من أب، ثم مات الزوج عن ابن ~~وبنتين، فالفريضة الأولى الستة، لوجود النصف والثلث، ولكن نصيب أخوي الأب ~~وهو الواحد ينكسر عليهما في مخرج النصف (1) فيضرب الاثنان في # PageV11P603 # والايمان: أي كونه اثني عشريا، وهو أيضا ~~إجماعي عندنا، وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية. # ولأن العدالة كما سيجئ شرط، وغيره، غير عدل، بل فاسق، بل ما كان ينبغي ~~ذكره اكتفاء بالعدالة عنه، إلا أنهم أرادوا التصريح والتنصيص، فلا يحتمل أن ~~يكون المراد مجرد الاسلام كما ذكره في شرح الشرائع. # وأما اشتراط العدالة: فلأن المأمون في أمور الدين والدنيا للمكلفين، ~~والنائب مناب الذي يشترط عصمته، لا يمكن غير عدل، وهو ظاهر. # ولأنها شرط الفتوى، وهو شرط في القضاء. # ولأنها شرط في الشاهد، ففيه بالطريق الأولى. ولكونه واجب الاتباع، ووجوب ms3325 ~~قبول قوله، والفاسق، بل غير العدل ليس كذلك، للعقل والنقل، فتأمل. # وطهارة المولد: فكان دليله الجماع، وتنفر الأنفس، وعدم الانقياد، ~~واشتراطها في الشاهد، فتأمل فيه. # والعلم: المراد به العلم، أو الظن بما يقضي، بشرط أن يكون مستفادا من ~~الأدلة المعتبرة عقلا، أو نقلا، ممن له ملكة استنباط الأحكام الشرعية ~~الفرعية من الأصول والأدلة. # حاصله، اشتراط كون القاضي عالما بالحكم والقضاء في حال القضاء، مع كونه ~~مجتهدا، وهو معلوم في الأصول. # لعل دليلهم عليه الاجماع، والاعتبار، والآيات (1)، والأخبار. # PageV12P006 # مثل خبر أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال: ~~قال (لي كا) أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إياكم أن يحاكم ~~بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ~~فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (1). # ولا يضر ضعف السند به وبغيره (2)، لموافقته للعقل، وقبول الأصحاب إياه. # فيه دلالة على تجزؤ الاجتهاد والفتوى، وتجويز القضاء للمتجزئ، فافهم. # وصحيحة معاوية بن وهب في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء (3). # ورواية أبي بصير قال، قال أبو جعفر عليه السلام: من حكم في درهمين فأخطأ ~~كفر (4). # والظاهر أن المراد بالخطأ هنا، غير خطأ القاضي بالحق بعد السعي ~~والاجتهاد، إذ لا بأس به حينئذ، وهو ظاهر، ولما تقرر في الأصول والفروع. # ولأنه روى أصبغ بن نباتة أنه قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام: إن ما ~~أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت المال (مال المسلمين ئل) (5) فتأمل. # وصحيحة أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من أفتى الناس ~~بغير # PageV12P007 # علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة ~~وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه (١). # وهي تدل على الأعم من المطلوب. # ومثلها حسنة عبد الرحمان بن الحجاج قال: كان أبو عبد الله عليه السلام ~~قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة، ~~فأجابه، فلما سكت قال له الأعرابي: ms3326 أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد ~~عليه شيئا فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي، أهو في ~~عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو في عنقه، قال أو لم ~~يقل، وكل مفت ضامن (٢). # وحسنة أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام: من حكم في درهمين ~~بغير ما أنزل الله عز وجل فهو كافر بالله العظيم (٣). # وهو صريح القرآن، @QB@5.44@ ﴿ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ @QE@ (٤) وفي أخرى @QB@5.45@ ﴿هم الظالمون﴾ @QE@ (٥) وفي أخرى @QB@5.47@ ﴿هم الفاسقون﴾ @QE@ (6). # والروايات الدالة على ذلك، وعلى عدم الرجوع إلى حكام الجور، وغير ~~أصحابنا، كثيرة جدا، ومستفيضة، بل يمكن دعوى تواترها. # منها رواية داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد الله # PageV12P008 # عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما ~~منازعة في دين أو ميراث، فيتحاكمان (فتحاكما - ئل) إلى السلطان وإلى ~~القضاة، أيحل ذلك؟ فقال عليه السلام: من تحاكم إليهم في حق أو باطل، فإنما ~~تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقه ثابتا، لأنه ~~أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمره الله تعالى أن يكفر به. قال الله تعالى " أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " (1) قال: فكيف يصنعان؟ قال: ~~ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف ~~أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم ~~يقبل (لم يقبله - خ يب) منه فإنما بحكم الله استخف، وعلينا رد، والراد ~~علينا الراد على الله فهو على حد الشرك بالله، قلت: # فإن كل واحد منهما اختار رجلا، وكلاهما اختلفا في حديثنا (حديثكم - خ)؟ ~~قال: # الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا ~~يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا، ~~ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه؟ قال، فقال: ينظر ما كان من روايتهما ~~في ذلك الذي حكما، المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ ms3327 به من حكمنا، ويترك الشاذ ~~الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. وإنما الأمور ~~ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه، فيجتنب، وأمر مشكل، يرد حكمه إلى ~~الله عز وجل وإلى الرسول صلى الله عليه وآله: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من ~~المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لا يعلمه، قلت: ~~فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فيما وافق ~~حكمه حكم الكتاب # PageV12P009 # والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف ~~حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك أرأيت إن المفتيين ~~غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنة، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة، ~~والآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين نأخذ؟ قال: بما خالف العامة فإن فيه ~~الرشاد، قلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ما هم ~~إليه أميل حكامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكامهم ~~الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند ~~الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1). # هذه الرواية - مع عدم ظهور صحة سندها -: بكون داود بن الحصين (2) واقفيا، ~~عند الشيخ، وابن عقدة، وإن كان ثقة عند النجاشي، وبمحمد بن عيسى، كأنه ~~العبيدي الذي ضعيف عند الشيخ أيضا وغيره، وإن كان الظاهر أنه ممن لا بأس به ~~كما يظهر من كتاب النجاشي، وقبله المصنف. وبجهل عمر بن حنظلة باعتبار كتب ~~الرجال، وإن ادعى الشيخ زين الدين في الدراية أنه علم توثيقه من موضع آخر. ~~ومتنها أيضا لا يخلو عن شئ - كما ترى -. # مقبولة (3) عندهم ومضمونها معمول به، فتأمل. # وفيها أحكام كثيرة وفوائد عظيمة: منها تحرم التحاكم إليهم، وتحريم ما أخذ ~~بحكمهم، وإن كان الحق ثابتا في نفس الأمر، وإن ذلك معنى الآية، وتحريم ما ~~أخذ بحكمهم في الدين ظاهر دون العين، فتأمل. # PageV12P010 # ويحتمل تقييد ذلك بامكان الأخذ بغير ذلك، ~~فتأمل واحتط. # والظاهر ms3328 عدم الفرق في ذلك بين كون الحاكم الجائر والسلطان الظالم مؤمنا ~~وعدمه، بعد إن لم يكن قابلا للحكم، ومتصفا بصفات الحاكم بالحق. # ومنها كون من روى حديث أهل البيت عليهم السلام وينظر في حلالهم وحرامهم ~~وعرفهما، حاكما وقاضيا، وإن لم يكن مجتهدا في الكل ولم يرو ما روى عنه صلى ~~الله عليه وآله غيرهم ولم يعرف ما حرم وحلل غيرهم. # ويؤيده ما رواه أبو خديجة (سالم بن مكرم - ئل) قال: قال لي أبو عبد الله ~~عليه السلام: إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى ~~رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا ~~فتحاكموا إليه (1). # ومن كونه حكما، فهم كونه نائبا مناب الإمام في جميع الأمور. # ولعله به يشعر قوله عليه السلام (وعلينا رد والراد الخ) فافهم. # وإن الحاكم لا يكون حكمه دائما صوابا. # وإنه إذا علم أن ليس ذلك حكمهم عليهم السلام يجوز رده وعدم قبوله منه. # وإن رد حكمه شرك كرد حكمهم وحكمه تعالى فتأمل. # وإن الظاهر لا خصوصية بزمان الإمام عليه السلام القائل ذلك، بل بزمان ~~إمام حاضر، فإن قوله عليه السلام: (فإذا حكم الخ) يدل على ذلك، فافهم. # وإنه يجوز تعدد العلماء والحكام، وإن اختلافهم ليس بمحذور. # وإنه حينئذ يقدم حكم الأعدل والأفقه والأصدق في الحديث والأورع. # وإن كل ذلك سبب للترجيح، ولكن مع الاجتماع على سبيل # PageV12P011 # موجب للهلاك والعقاب، فتأمل فيه. # وإن الراوي والقاضي والمفتي لا بد أن يكون ثقة. # وإن الحكم قد يكون مخالفا لظاهر الكتاب والسنة ويجوز العمل به مع عدم ~~الخلاف بينهم في الرواية والفتوى، وذلك مثل تخصيص الكتاب والسنة النبوية - ~~ولو كانت متواترة - بخبر أهل البيت عليهم السلام وإن كان واحدا. # وإن ما وافق الكتاب والسنة مقدم على غيره مما يوافق العامة. # وإنه على تقدير عدم موافقة الكتاب والسنة، يؤخذ بما يخالف العامة، وكان ~~المراد الجمع بحمل ما يوافقهم على التقية، وكون الحكم في نفس الأمر ما ~~يخالفهم. # وإنه على تقدير موافقة الخبرين لهم، ms3329 يؤخذ بما هو حكامهم وقضاتهم أميل ~~إليه، وكان المراد ما تقدم من الجمع والحمل على التقية، فافهم. # وإنه على تقدير الموافقة في ذلك أيضا صار من المشكلات، فالحكم فيه - كما ~~تقدم - التوقف وعدم الفتوى والحكم بشئ. # وإن ذلك منجى، لا التحير (التخيير - خ)، ولا الاقتحام، فإنه موجب ~~للهلكات، فتأمل. # ومرفوعة أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # القضاة أربعة، ثلاثة في النار، وواحد في الجنة، رجل قضى بجور وهو يعلم ~~فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو ~~لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة (1). # ورواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام والحكم عن ابن أبي يعفور # PageV12P013 # عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا: من حكم في ~~درهمين بغير ما أنزل الله عز وجل ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله ~~على محمد صلى الله عليه وآله (1). # وقريب منها رواية أبي بصير المتقدمة (2). # ومرفوعة عبد الله بن مسكان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # وبالجملة أنه لا بد من العلم. وقد عينوا أنه لا بد من أن يكون مجتهدا ~~مقبولا قوله وقد عرفوه في الأصول، وذكروا شرائطه، والعلوم التي لا بد منها ~~فيه بما لا مزيد عليه. # ولا شك في ذلك مع وجود المجتهد. # وأما مع عدمه، فالمشهور بل نقل الاجماع على عدم جواز الحكم حينئذ. # ولكن رأيت في حاشية على الدروس ما هذا لفظه: قال: للفقيه العدل الإمامي ~~وإن لم يجمع شرائط الاجتهاد، الحكم بين الناس، ويجب العمل بما يقوله من صحة ~~أو ابطال. وكذا حكم البينة واليمين والتزام الحق وعدمه في حال الغيبة وعدم ~~المجتهد، ابن فهد رحمه الله، وكتب بعدها منقولة هذه الحاشية من الشيخ حسين ~~بن الحسام دام فضله. # فيحتمل أن يكون مراده في المجمع عليه، وفي المختلف فيه أيضا، بفتوى ~~الأعلم، الذي لو كان حيا لكان الحكم له، ms3330 أو المتجزئ الذي اجتهد في ~~ذلك # PageV12P014 # الحكم، فيعلم منه جواز الفتوى عنده بالطريق ~~الأولى. # وظاهر الأدلة اشتراط العلم بالمسألة فيهما، وهي العقل والنقل كتابا وسنة ~~واجماعا، والاحتياط واضح لا يترك إن أمكن. # وأما اشتراط الذكورة، فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر، وأما في غير ~~ذلك فلا نعلم له دليلا واضحا، نعم ذلك هو المشهور. فلو كان اجماعا، فلا ~~بحث، وإلا فالمنع بالكلية محل بحث، إذ لا محذور في حكمها بشهادة النساء، مع ~~سماع شهادتهن بين المرأتين مثلا بشئ مع اتصافها بشرائط الحكم. # وأما الضبط، فهو مما لا بد منه في محله لا مطلقا، إذ ما نجد مانعا لحكم ~~من لا ضبط له مع اتصافه بالشرائط، وضبط حكم هذه الواقعة. # وكذا اشتراط الحرية، ما نجد له دليلا واضحا، بعد اتصافه بالشرائط، وإذن ~~المولى، إن احتاج إليه، لفوت مصلحة له. # وكذا اشتراط البصر، فيما لا يحتاج فيه إلى البصر. # وكذا العلم بالكتابة، ويؤيد عدمه، كونه صلى الله عليه وآله أميا على ~~المشهور، وإن احتمل أنه صلى الله عليه وآله كان أميا ثم عرف الكتابة زمان ~~الحكم. # ولا شك في مضي حكم من جعله المعصوم حاكما، وإنما الكلام في أنه هل يجوز ~~له نصب هذه الأشخاص أم لا؟ وهل يجوز لهم الحكم في زمان الغيبة أم لا؛ ~~إن PageV12P015 # كان ما ذكر شرطا حينئذ أيضا؟ # وأما اشتراط إذن الإمام، أو إذن من نصبه مع امكانه، فكأنه اجماعي. # ولعل سنده مثل رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~اتقوا الحكومة، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في ~~المسلمين كنبي (لنبي - ئل) أو وصي نبي (1). # وهي حسنة في الفقيه مع زيادة قوله، وقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا ما جلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي (2). # وهي في رواية إسحاق بن عمار في التهذيب والكافي قال، قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام لشريح: يا شريح، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو ms3331 وصي نبي أو ~~شقي (3). # لعل المراد: إن لم يكن بإذنهما فهو شقي، أو مأذونهما داخل في الوصي. # ويشعر به حسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولى ~~أمير المؤمنين شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه ~~(4). # واعلم أن المتبادر من عباراتهم: إنه لا بد في القاضي مطلقا في حال ~~الحضور، من نصب الإمام، أو من نصبه له بخصوصه، فلا يجوز للمتصف بالشرائط ~~الحكم، بغير نصبه. والدليل عليه غير ظاهر، إلا أن يكون اجماعيا. # وظاهر الأخبار المتقدمة يدل على أن كل من اتصف بالشرائط، هو منصوب من ~~قبله عليه السلام، وله الحكم مثله، وأنه ليس مخصوصا بحال الغيبة، بل ظاهره ~~في حال الحضور، إذ الصادق عليه السلام جعله حاكما، وذلك زمان الحضور، # PageV12P016 # إلا أن يخصص بوقت عدم امكان الوصول إليه عليه ~~السلام وإلى نائبه، وعدم امكان نصبه بخصوصه وهو بعيد، نعم لا بد من ~~ارتكابه، إن قام الدليل عليه، فتأمل. # قوله: " ولو نصب الخ ". لو كان (فلو) كان (1) أولى، ليكون تفريعا على ما ~~سبقه، من اشتراط إذنه عليه السلام، أو إذن من نصبه. فلا يصير شخص بنصب أهل ~~البلاد له حاكما وقاضيا، ولم يجز ولم ينفذ حكمه، إذ لا بد من الإذن. # نعم لو تراضى الخصمان بواحد من الرعية أن يحكم بينهما بحكم الله، ولم يكن ~~مأذونا ومنصوبا بخصوصه من الإمام ونائبه للحكم والقضاء وحكم بحكم موافق ~~للحق ونفس الأمر - بشرط اتصافه بشرائط الحكم غير الإذن، من الاجتهاد ~~والعدالة - صح ذلك الحكم، ومضى حكمه فيهما، وليس لهما نقضه بعده. # ولا يشترط الرضا بعد الحكم على المشهور، ولا يجوز لهما خلاف ذلك. # وهذا إنما يتصور في زمان الحضور وإمكان الاستئذان، لا حال الغيبة، التي ~~لا يمكن الاستئذان، إذ حينئذ كل من اتصف بما تقدم من الشرائط، فهو قاض ~~وحاكم ولم يحتج إلى شئ آخر غير ذلك كما تقرر عندهم. # اللهم إلا أن يكون أعلم منه موجودا، ويتمكن من الوصول إليه وإنفاذ حكمه، ~~وحينئذ ms3332 يتعين ذلك، بناء على القول المشهور من تعيين الأعلم. # وحينئذ يتصور تراضي الخصمين بواحد من الرعية، فتأمل. # وكان دليل نفاذ حكم من يرضى الخصمان به - بشرط اتصافه بالشرط المذكور - ~~هو الاجماع أيضا، وإلا فما أعرف له دليلا بعد جعله مخصوصا بحال ~~الحضور # PageV12P017 # واشتراط الإذن والنصب منه عليه السلام بخصوصه ~~أو نائبه كذلك، وهم أعرف. # على أنه حينئذ قليل الجدوى، إذ لا بد من كونه حال الحضور والامكان، على ~~ما ذكروه. # وحينئذ يمكن على تقدير وقوعه، استعلام أحكامه عنه عليه السلام، وجوازه، ~~ولا يحتاج إلى التعب في هذا الزمان إلى تحقيق ذلك، وتحقيق فروعه، من أنه لا ~~بد من الرضا بعده أم لا، وأنه يجري في كل الأحكام حقوق الناس، وحقوق الله ~~أم لا، ويجوز له الحبس أم لا، ونحو ذلك، فالاشتغال بغيره أولى. وكذا في ~~جميع ما يتعلق بزمانه عليه السلام، إلا أن يفرض ذلك في زمان الأعلم (الإمام ~~عليه السلام - خ) كما تقدم، فتأمل. # قوله: " وفي حال الغيبة الخ ". دليله، كأنه الاجماع، والأخبار المتقدمة، ~~الدالة على جعله عليه السلام العالم بالأحكام قاضيا وحكما، وأن خلافه لا ~~يجوز، بل (الراد عليه هو الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله) (1) وإن ~~لم يكن سندها معتبرا على ما عرفت، إلا أن مضمونها موافق للعقل، وكلامهم ~~وقواعدهم المقررة. # ويؤيده، أنه لو لم يكن، يلزم اختلال نظام العالم، وبه أثبت بعض وجوب ~~النبوة والإمامة، فتأمل. # ولعل عندهم غير تلك الأخبار أيضا، أو علموا صدور تلك عنه عليه السلام، ~~وإن كان الراوي غير ثقة، إلا أنها عامة، بل ظاهرة في حال الحضور، فلا يحتاج ~~إلى النصب بالخصوص، لعلهم خصوا بحال الغيبة وعدم امكان النصب والإذن، ~~للاجماع ونحوه. # PageV12P018 # وأما اشتراط اتصافه بشرائط الفتوى، التي ~~ذكروها في الأصول والفروع، فكأنهم أخذوها من الروايات، لقوله عليه السلام ~~(وعرف أحكامنا) (1) فإن عرفان الأحكام بدون الاجتهاد، لا يمكن، ويؤيده ~~الاعتبار. # وفيه تأمل، لعدم حجية الاعتبار، وأن ظاهر الأخبار، أنه يكفي مجرد ~~الرواية، وأن فهمها كاف، ولعله إشارة إلى تجزي ms3333 الاجتهاد. # وبالجملة الروايات غير ظاهرة في ذلك، فتأمل، وكأنهم يدعون فيه الاجماع، ~~فتأمل فيه. # قوله: " والقضاء الخ ". دليل وجوب قبول الولاية من الإمام حال حضوره: - ~~إن لم يفهم وجوبه منه حينئذ بخصوصه، ووجوب الحكم وارتكابه حال الغيبة، مع ~~عدم المانع، كفاية - كأنه الاجماع والاعتبار، من وجوب رد الظالم عن ظلمه، ~~وانتصاف المظلوم منه، ودفع المفاسد، وغلبة بعضهم على بعض، وإيصال حقوق ~~الناس إليهم، واقرار الحق مقره، بل انتظام النوع والمعيشة. وذلك دليل وجوب ~~النبي والإمام عليهم السلام. # وأما كونه كفائيا، فلحصول الغرض المطلوب منه، كما فهم من دليله، فعلى ~~تقدير الانحصار، أو الاحتياج إلى الأكثر، يكون الوجوب عينيا. # وكذا تحصيل هذه المرتبة على تقدير عدمها يكون عينيا بالنسبة إلى من تمكن ~~منها، وذلك يتفاوت، فلا يبعد تعينه على من يكون قريبا منها، لأنه حصل أكثر ~~ما يتوقف عليه، وبقي القليل. # فلا يكون واجبا على من لم يتمكن منه عادة، بل على من تمكن أيضا، # PageV12P019 # ولكن ما حصل منها شيئا، أو حصل شيئا يسيرا، أو ~~حصل كثيرا إلا أنه يحتاج إلى الاشتغال فيها بزمان كثير حتى يحصلها بخلاف ~~غيره، وهكذا، وذلك بعينه هو حال الاجتهاد. # نعم لا يبعد على غير المشتغلين وجوب مساعدتهم بكل ما يقدرون، من تحصيل ~~معاشهم، والورق والدواة والقلم، والكتب والمقابلة، وبكل ما أمكن مما يقربه ~~إلى المطلوب، ولا شك في حسنه (1)، وهو ظاهر. # قوله: " ويستحب للقادر عليه الخ ". ويستحب للقادر على القضاء - وقيد ~~بالوثوق بنفسه وعدم الخروج عن الشرع، ويمكن إدخاله في القادر - أن يرتكب ~~ذلك حال الغيبة، وأن يقبله. ويعرف الإمام حاله حال الحضور، مع عدم معرفته ~~عليه السلام له حتى يجعله قاضيا؛ هذا مع عدم تعينه لذلك بوجه من الوجوه، ~~فهو يكون حينئذ ممن يجب عليه كفاية، ولا ينافيه الاستحباب العيني كما ذكروه ~~في غير هذا المحل، وأما على تقدير التعيين، فيكون واجبا عينيا عليه، وهو ~~ظاهر. # قوله: " ويتعين تقليد الأعلم الخ ". يعني إذا كان هنا علماء متصفون بصفات ~~المفتي والقاضي، وفيهم من هو أعلم ms3334 من غيره، يجب على المقلدين تقليد الأعلم، ~~وكذا الاستفتاء عنه، والتحاكم إليه فقط حال الغيبة، ويجب على الإمام تعيينه ~~خاصة أيضا حال الحضور. # ويحتمل أن يكون مراد العبارة، الثاني، بقرينة المبحث. فمعنى تقليد الإمام ~~الولاية للأعلم، جعلها قلادة له. # لعل دليله ما تقدم في خبر عمر بن حنظلة (2)، موافقا لأصول المذهب ~~من # PageV12P020 # قبح تقديم المفضول على الفاضل، والاعتبار ~~العقلي، وهو حصول الثقة بقوله أكثر وأرجح، فتركه إلى غيره ترجيح المرجوح. ~~وقد ادعى الاجماع عليه أيضا، ويمكن منعه، ويشعر بعدم الاجماع كلام المصنف ~~في نهاية الأصول. # وقد يمنع لزوم ترجيح المرجوح، إذ قد يظن التساوي، بل الرجحان في الفتوى ~~الواحد، أو الحكم الواحد، بل أكثر مع كونه مفضولا. وقياسه على حال الإمامة ~~والرئاسة العامة، غير سديد؛ لأن ذلك كالنبوة في اتباع المحض، والتفويض إليه ~~بالكلية، ويحكم بالعلم البديهي، ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور. # ومنشأ الفتوى والحكم، الظن المستفاد من بعض القرائن، فقد يفرض وصول مفضول ~~إلى الحق دون الفاضل، ولا محذور في ذلك. # ولا يمكن مثل ذلك في أصل الإمامة والنبوة، فإن المدار هنا على العلم ~~الحق، ولهذا جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة، وجوز للإمام نصب القاضي ~~من غير اشتراط تعذر الوصول إليه، لأن الظن كاف للحكم. فتأمل. # ولا شك أن تعيين الأعلم أولى، وأنه لو فرض راجحية قوله يمكن القول بعدم ~~جواز العدول عنه، ويحتمل في العكس أيضا، فتأمل. # نعم الرواية لو كانت واجبة الاتباع، أو علم الاجماع، فلا كلام. ولكن قد ~~عرفت سندها ومتنها ودلالتها، وحال الاجماع معلومة، فإن الخلاف مشهور في ~~الأصول والفروع. بل ظاهر عبارة الشرائع، تجويز الرجوع إلى المفضول، ويشعر ~~به تجويز تعدد القاضي في بلد واحد، مع بعد التساوي، فتأمل واحتط، ولا تخرج ~~عنه مهما أمكن. ولا شك أنه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة، يحصل الظن ~~بقول الأعلم، أكثر، فيتبع. # قوله: " ولا ينفذ الخ ". أي لا يمضي حكم من لا تقبل شهادته على ~~PageV12P021 # شخص، عليه كشهادته، كحكم الولد على والده، ms3335 فإن ~~المشهور بل ادعى الاجماع، على عدم قبول شهادة الولد على والده، فلا يجوز ~~حكمه عليه، إذ الحكم شهادة وزيادة فيه، فتأمل، إذ سيجئ أن لا اجماع ولا ~~دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه. وقد يمنع الأولوية، على تقدير وجود ~~الدليل على منع الشهادة فقط، والقياس ممنوع، فيجوز الحكم عملا بعموم ~~الأدلة. # وكذا سيجئ الكلام في عدم قبول شهادة العبد على الحر، مولاه وغيره. # وصحيحة الحلبي في الفقيه (1) تدل على منع شهادته على الحر المسلم، وخصصه ~~الصدوق بكونها للمولى، وسيجئ تحقيقه. # وكذا منع شهادة الخصم على خصمه، أي العدو وإن كان مقبول الشهادة على غيره ~~إذا كانت العداوة لا تستلزم الفسق، وسيجئ تحقيقه. # وعلى تقدير ثبوته ففي الحكم تأمل، إذ الأولوية غير ظاهرة، والقياس غير ~~معتبر، نعم غير بعيد إذا لم يكن فيه خلاف. # قوله: " ولا حكم الخ ". دليل عدم جواز الحكم لمن ليس متصفا بصفة القضاء، ~~وعدم إنفاذ حكمه، ظاهر. # وأما إذا اقتضت المصلحة لنصبه قاضيا، هل يجوز للإمام عليه السلام أن ~~ينصبه قاضيا أم لا؟ فيه نظر، منشأه، من اقتضاء المصلحة، وما نقل من فعل ~~أمير المؤمنين عليه السلام نصب شريح قاضيا، مع عدم اتصافه بالعلم والعدالة ~~على ما هو # PageV12P022 # المشهور. # ومن عدم استحقاقه، وانتفاء شرطه المستلزم لانتفاء المشروط. واقتضاء ~~المصلحة له - بحيث يكون ضروريا وواجبا، وتركه محذور لا يندفع إلا به - ~~ممنوع. # وكأنه على ذلك حمل المصنف المصلحة، حيث جزم بعدم الجواز، وإلا مع فرض ~~المصلحة بحيث لا يندفع المفسدة إلا به، فالظاهر الجواز من غير نزاع كسائر ~~الضروريات، ولكن لا يجوز التحاكم إليه وإنفاذ أمره إلا بالضرورة وبقدرها، ~~وهو ظاهر، وفعله صلوات الله عليه بحيث يكون مفوضا ومستقلا، غير ظاهر. # بل الظاهر أن المصلحة اقتضت نصبه قاضيا ظاهرا، وكان هو الحاكم، وما كان ~~بحكمه راضيا، كما روى هشام بن سالم (في الحسن) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه ~~أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه ms3336 عليه (1). # فيفهم منها عدم الرضا بقضائه، وأنه كان عدم عزله وإبقائه على حاله ضرورة ~~وتقية، وعدم قدرته على ذلك لمفاسد أعظم، حيث كان أولا منصوبا من قبل عثمان، ~~وقد تقرر عند الناس كونه قاضيا بالحق. # ويؤيده قوله عليه السلام له (لقد جلست مجلسا لا يجلس فيه إلا نبي أو وصي ~~نبي أو شقي) (2). # وبالجملة: التفويض إليه بالكلية غير معلوم، وكذا تركه للضرورة والتقية، ~~إذ المفسدة في عزله ليست بأعظم من المفاسد التي كانت في عزل معاوية، لما ~~يترتب عليه من القتل والقتال والمفاسد الكثيرة، فما رضي بنصبه لعلمه بأن ~~المفسدة في # PageV12P023 # نصبه أعظم، حيث يصير حاكما على أنفس المسلمين ~~وأموالهم، بأمره وبرضاه وتسلطه عليهم، ويظهر أنه (1) حق، مع بطلانه ~~بالكلية. # نعم لا شك في جوازه مع الضرورة، على أن البحث عن هذه مستغنى عنه، لأنه ~~فعله عليه السلام، وهو عالم بما يفعله، وليس لنا التصرف فيه والبحث عنه، ~~وهو ظاهر. # قوله: " ولو تجدد الخ ". أي كل ما يمنع من انعقاد الولاية ابتداء، لو وقع ~~بعده، يوجب عزل من أنعقد القضاء له، مثل أن جن القاضي، بعد أن كان عاقلا ~~حال نصبه، أو فسق بعد أن كان عدلا، ونحو ذلك. # دليله واضح، لأن عدم هذه الأمور شرط للحكم والقضاء، فوجوده يكون مانعا ~~لاستدامته، كابتدائه، وهو ظاهر، ومما لا نزاع فيه. # وإنما النزاع في عوده بزوالها، وصيرورته مثل ما كان حال الابتداء. # فيحتمل العود من حيث إنه إذا زال أمر فوجوده بعده يحتاج إلى مقتض، ومجرد ~~زوال المانع ليس بكاف لوجوده، فإنه بعض العلة، وعدمه، من حيث إن الغرض ~~الاتصاف بذلك الشرط، وعدم المانع، وهو حاصل. # والتحقيق أنه إذا فهم الناصب صلاحية شخص للحكم، ونصبه لذلك؛ بحيث علم أن ~~مقصوده اتصافه بالأوصاف حال الحكم، وإن لم يكن متصفا بها في وقت آخر بل وقت ~~النصب أيضا، فيمكن أن لا ينعزل حينئذ بزوال تلك الأوصاف. # نعم لا يجوز له الحكم ولا ينفذ في تلك الحالة. # وإن قيل إنه ينعزل، فالمراد به ذلك، أو ms3337 العزل الحقيقي في ذلك الوقت ~~دون # PageV12P024 # غيره، فيكفي حينئذ زوالها في ثبوت ما كان، إذ ~~لا عود حينئذ يحتاج إلى وجود مقتض، ولم يكف عدم المانع، إذ حاصل النيابة ~~والنصب حينئذ أنه قاض وحاكم ومأذون له، وجوز ذلك له في كل وقت يكون بصفات ~~القاضي، فهو كما يشمل حال الانعقاد قبل زوال تلك الأوصاف، يشمل حال الاتصاف ~~بها بعد زوالها وتخلل المانع. # وإن لم يعلم منه ذلك، ينعزل ولا يعود. ولكن في الغالب يعلم ذلك، وهو ~~ظاهر. وكلامهم خال عن ذلك. # بل يفهم الاجماع في انعزال الوصي الذي كان عدلا ثم فسق، وهو مؤيد للعزل ~~هنا أيضا. ولكن هناك أيضا في العزل، لنا كلام، ثم في عدم العود بعد عود ~~العدالة، فتأمل. # ويؤيده ما قلناه أنه إذا كان الفقيه الجامع للشرائط حال الغيبة نائب ~~الإمام عليه السلام ووكيله، وفرض جنونه أو إغماؤه مثلا، ثم عاد إلى ~~الاستقامة، يعود النيابة من غير نزاع على الظاهر، لعموم قوله عليه السلام ~~(جعلته حاكما) (1) وهذا البحث وإن كان قليل الثمرة في زماننا فيما نحن فيه، ~~لأن الناصب هو الإمام عليه السلام وهو عالم بعزل الناصب النائب بذلك، فلا ~~نحتاج نحن إلى التحقيق.، ككثير من المسائل مثل السابقة واللاحقة، إلا أنه ~~ينفع في أمثالها مثل ما قلناه في الوصي العادل، وكذا في الوكيل، ونحوهما، ~~فتأمل. # وأما ما ذكره في شرح الشرائع - من أنه ربما فرق بين ما يزول سريعا ~~كالاغماء وبين غيره كالجنون، فيعود الولاية في الأول بزواله دون الثاني، ~~لأن الاغماء كالسهو الذي يزول سريعا، ولا ينفك عنه غالبا، والفرق واضح ~~-؛ # PageV12P025 # فغير واضح، إذ السرعة والبطء لا دخل له، فإن ~~الدليل الذي ذكره، جار فيهما؛ وهو أن التولية السابقة قد بطل فعودها يحتاج ~~إلى دليل، إلا أن يقول: إن ما حققناه جار في السريع لا البطئ، وحينئذ نمنع. # على أن عدم الانفكاك غالبا وسرعة زواله، ممنوع، وكذا بطء الجنون دائما، ~~إذ قد يكون الأمر بالعكس. # وكذا دليل الايضاح على الزوال - وهو أن القاضي مكلف، ms3338 والمجنون والمغمى ~~عليه غير مكلف - غير واضح، فإنه منقوض بالنائم والغافل والساهي، فتأمل. # قوله: " وللإمام عليه السلام الخ ". لا شك أن كل ما فعله الإمام عليه ~~السلام فهو له، فبحثنا هل يجوز له كذا وكذا عبث؛ على أن الظاهر أنه عليه ~~السلام لم يعزل من ولاه الحكومة بغير مصلحة، نعم ذلك يمكن في نائبه، ولكن ~~كونه أيضا في زمانه عليه السلام يغنينا الآن عن البحث عنه. # وكذا البحث من أنه هل ينعزل بالعزل، أو لا بد من الاشهاد والاعلام. # ويمكن فهمه مما تقدم في عزل الوكيل. # قوله: " وينعزل بموت الإمام الخ ". عزل النائب بموت المنوب عنه إذا كان ~~حكومته بنيابته، ظاهر؛ فإذا مات الإمام عليه السلام ينعزل نوابه كلهم من ~~جهة نصبه بخصوصه. فإن لم نقل بمنصوبية المتصف بشرائط القضاء بالعموم، وإن ~~ذلك يكفي - بل يحتاج إلى النصب بخصوصه، ويكون إمام آخر ظاهرا متمكنا من ~~نصبه يحتاج إلى نصبه - فلا يجوز له القضاء، ولا يمضي حكمه حتى ينصب ~~PageV12P026 # بخصوصه. # مع احتمال تجويز ذلك، اعتمادا على أن الإمام الثاني يعرف أن الإمام الأول ~~ما يفعل إلا ما فيه المصلحة، فإذنه إذنه، إلا أن يفرض احتمال ظهور تغيير ~~فيه، أو أن النصب شرط بخصوصه من كل إمام تعبدا، فتأمل. # وينبغي أن يكون وجه قول المبسوط: بعدم الانعزال، ما ذكرناه، لا ما قيل: # من أن ولايته ثابتة شرعا فتستصحب ولا ينعزل، وأنه يترتب على الانعزال ~~مفسدة عظيمة، من خلو بلد عن القاضي حتى ينصب الإمام الثاني لها قاضيا، لأن ~~الولاية كانت بالنيابة والفرعية، كالوكالة، فلا تبقى مع بطلان أصلها، فإنه ~~لا معنى لبقاء الولاية بالنيابة مع عدم أصلها، فتأمل. # ولأنه لا مفسدة في الخلو إلى أن ينصبه الإمام الثاني، إن كان حال الحضور ~~والتمكن، وإلا يكون منصوبا من قبل الغائب بغير إذن بخصوصه، كما أن قبل نصبه ~~كان خاليا، وهو ظاهر، فإن البلاد كلها خالية عن القاضي في ذلك الزمان. # نعم لو قيل بلزوم المفسدة - إن قلنا إنه ينعزل بالموت قبل وصول الخبر ms3339 ~~فإنه قد يكون حكم بأحكام كثيرة، ويفرق المتحاكمون في البلاد، ويكون الحكم ~~باطلا لا يمكن استدراكه، فيضيع حقوق الناس، ولو كلف بتحصيلهم والنقض ورد ~~الحقوق، يلزم الحرج العظيم - لأمكن ذلك. # فعلى تقدير الانعزال، ينبغي عدم العزل إلا بوصول الخبر، كما قيل في ~~انعزال الوكيل بعزل الموكل، فتأمل (1). # (ثم - خ) اعلم أنه قال في شرح الشرائع: قد يقدح القول بانعزال النائب ~~بموت الإمام في ولاية الفقيه حال الغيبة، فإن الإمام الذي جعله قاضيا ~~وحاكما قد # PageV12P027 # هذا كله في النائب العام، والقاضي على ~~الاطلاق. # وأما نوابه الخاص في شغل خاص، مثل كونه نائبا في بيع مال النائب الخاص، ~~أو الميت كذلك لأداء دينه، والوصية بطفله ونحو ذلك، فنقل في شرح الشرائع ~~عدم الخلاف في انعزاله بموت القاضي، فإنه معين وتابع، فيبطل ببطلان الأصل. # ونقل الوجهين في النائب المتصرف في شغل عام، مثل كونه وصيا على الأطفال ~~كلها في البلد، ووكيل الغياب، وناظرا في الموقوفات والمنذورات، من حيث ~~التبعية، ومن ترتب الضرر بانعزالهم إلى أن يتجدد قاض آخر. # ونقل في الايضاح عن المصنف عدم الخلاف فيه (1) أيضا، قال: وأما المنصوبون ~~في شغل عام، كقوام الأيتام، والوقوف، فقال والدي: إنهم لا ينعزلون بموت ~~القاضي وانعزاله، بغير خلاف، لئلا يختل أبواب المصالح،، وسبيلهم سبيل ~~المتولين من قبل الواقف. ويمكن التفصيل المتقدم هنا أيضا. # وكأنه محمول على أنهم نواب بإذنه عليه السلام له، لا أنه معاون للقاضي ~~وتابع له، ويرشد إليه قوله (وسبيلهم سبيل المتولين) فتأمل. # قوله: " ويجوز نصب قاضيين الخ ". هذه المسألة أيضا مستغنى عنها، إلا أن ~~يكون الناصب نائبا، فهو أيضا كذلك فإنه بإذنه عليه السلام وفي زمانه، ~~فتأمل. # الظاهر عدم الخلاف في جواز نصب القاضيين في بلد واحد من استقلال كل واحد ~~في قطر، وكذا في زمانين، أو أحكام مخصوصة، مثل كون أحدهما قاضيا في الأموال ~~والآخر في الدماء. # PageV12P030 # وأما إذا كان في زمان واحد ومكان واحد: فإن ~~اشترط (شرط - خ) اجتماعهما في الحكم ففيه وجهان، الجواز. وقال في شرح ~~الشرائع أنه مختار ms3340 العلامة وولده، لأن النيابة له وباختياره، فيه أنه ~~كالمصادرة. # والعدم، وهو مختار المصنف هنا، لأنه قد يؤول إلى تعطيل الأحكام، وبقاء ~~المنازعة؛ إذ قد لا يتفق اتفاقهما في الاجتهاد. # ويمكن أن يقال: يحكمان مع الاتفاق، ويراجعان إليه عليه السلام مع ~~الاختلاف (1). # وإن لم يشترط اتفاقهما في الحكم، ففيه أيضا الوجهان، الجواز، وهو مختار ~~المصنف كما مر، وعدمه، لاحتمال النزاع، لاحتمال اختيار كل، غير الآخر، فلا ~~يرتفع النزاع والخصومة. # ويمكن دفعه بتقديم من سبق داعيه إن كان، ومع معية الداعي، تقديم من يخرجه ~~القرعة، كذا قال في شرح الشرائع، ومع عدم الداعي بتقديم مختار المدعي، فإن ~~المنازعة له، فينبغي أن يتبع. # وفيه تأمل، خصوصا إذا كان مختاره مفضولا، أو غيره أعدل، أو أورع، إن جوز ~~ذلك فلا يبعد الرجوع إليه عليه السلام، إن أمكن بسهولة، وإلا القرعة. # قوله: " فإن تنازع الخ ". من تتمة (يشتركان في ولاية واحدة). # وقد يتصور التنازع في الاختصاص أيضا بأن يكون أحدهما من قطر ولاية قاض، ~~والآخر من أخرى، ففيه أيضا ما تقدم، فيحتمل تقديم قطر المدعي، مع ~~التأمل. # PageV12P031 # قوله: " وإذا الخ ". هذه أيضا مثل الأولى. ~~وجواز الاستخلاف مع الإذن ظاهر، وكذا عدمه مع العدم، إلا مع قرينة مفيدة ~~للإذن، بأن يكون ما ولاه فيه من البلد لا يمكن أن يتعاطى ولايتها بنفسه ~~فقط، لاتساعها كما في نصب المعاون من القوام لأموال اليتامى والنذورات ~~والغياب وحفظ الأمانات من الودائع والأمانات الشرعية وغير ذلك كما مر في ~~الوكيل والوصي. والظاهر أن لا نزاع فيه. # قوله: " وتثبت الخ ". الظاهر أن ثبوت الولاية بالشاهدين مما لا نزاع فيه، ~~بل مجمع عليه لأكثر الأحكام، لأنها حجة شرعية، إلا فيما شرط أكثر مثل ~~الزنا، وكذا بالسماع عنه عليه السلام. # وأما بالاستفاضة فالمشهور ذلك أيضا، بل ما نجد فيه خلافا. فإن فسرت ~~بأخبار جماعة تفيد العلم اليقيني، فلا نزاع فيه أيضا، بل هو أقوى من ~~الشاهدين، لأن العلم متبع بالعقل والنقل، وسيجئ أن القاضي يعمل بعلمه. وإن ~~فسرت بما أفاد الظن الغالب المتاخم ms3341 للعلم، بل هو العلم العادي العرفي الذي ~~لا يضره الاحتمال البعيد الذي هو مجرد التجويز العقلي، فالظاهر أنه كذلك. # ولا ينبغي النزاع في ثبوتها بها أيضا، ولا في ثبوت غيرها من الأحكام، إلا ~~ما نص الشارع. وكذا بغيرها حتى الكتابة والحجة مع الأمارات المفيدة لما ~~قلناه، لأنه العلم العادي، ولا يطلب الشارع أكثر من ذلك، فإن مداره على ~~العرف، فتأمل. # وأما مجرد الظن الراجح الغير الواصل إلى تلك المرتبة، فما نعرف له دليلا، ~~إلا قولهم على الاجمال، فإن كان إجماعا، وإلا ففيه تأمل، فإن مجرد قولهم ~~ليس بحجة. # وكذا البحث فيما عداها من الأمور التي عدوا إثباتها بالاستفاضة، ~~مثل PageV12P032 # النسب والملك المطلق، والموت، والنكاح، ~~والوقف، والعتق كما فعله في الشرائع، وأضاف إليها غيره غيرها، وعللوا ~~بمناسبات، مثل أنها أمور لا مدخل للبينة فيها غالبا، فإن النسب غاية الأمر ~~فيه رؤية الولادة في فراش الانسان، وذلك في غاية البعد، مع أنه لم يجر في ~~الأجداد وغيرهم. # وفيه ما (1) لا يخفى مع أنهم استشكلوا في النسب من الأم. والملك أسبابه ~~مختلفة، وهو موجب لعسر الاطلاع. # وفيه أيضا ما لا يخفى، بل أكثر. والموت يبعد حضور الشاهدين حين الموت. # فيه أيضا ما فيه، بل أظهر. وكذا الوقف والعتق. # مع أنه قد يطول الزمان وينعدم الشهود لو كان، والمرتبة الثالثة لم يقبل، ~~فلو لم يقبل الاستفاضة، يلزم التعطيل. وكذا النكاح. # وفيها ما تقدم، خصوصا النكاح إذ لا فرق بينه وبين الطلاق، فتأمل، وعلى ~~هذا القياس. # وبالجملة هذه مناسبات يمكن قبولها نكتة للنص والاجماع لا جعلها أدلة. # ويؤيده الاختلاف في ذلك، فإنه قد زاد بعض على ما ذكرناه وبعض آخر نقص ~~عنه. # والحاصل أن الحكم الشرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وما رأينا كونها دليلا ~~شرعيا، لا في كل الأحكام، ولا في البعض، بل رأيناها مذكورة في كلامهم مع ~~الاختلاف فيما يثبت بها. # وأما الاستدلال بأنها تفيد ظنا أقوى مما يفيده الشاهدان فيقبل ~~بالطريق # PageV12P033 # الأولى، لمفهوم الموافقة كما فعله في شرح ~~الشرائع. # ففيه أنه موجب لطرح ms3342 كلامهم بالكلية، مع ثبوت المنع في إفادته ذلك كلية، ~~إلا أن يخصص بتلك الصورة. # على أنه قد لا يحصل الظن بالشهود، وقد يحصل بغير الشهود بمجرد قول ~~المدعي، وقد يحصل بشهادة الفاسق. # وأنه قد اعتبر في مفهوم الموافقة، العلم بعلية العلة، ووجودها في الأدنى، ~~وليس بمعلوم أن قبول الشارع قول العدلين، لحصول ظن الحاكم بحقية قولهما، بل ~~الظاهر خلافه، وإلا لزم ما ذكرناه، فيختل الأحكام، الله يعلم بالصواب. # قوله: " ولا يجب قبول الخ ". بل يمكن عدم جواز ذلك، وإن حصلت الأمارات ~~المفيدة للظن، إلا أن يحصل العلم، أو الظن المذكور. # قوله: " ولو كانت الدعوى الخ ". إذا كان لشخص دعوى على القاضي فلا يمكن ~~ترافعه إليه، بل لا بد إلى غيره، فإن كان في البلد نائبه وخليفته، يرجع ~~إليه، وإلا إلى غيره، ومعه أيضا يحتمل الرجوع إلى غيره أيضا، وهو ظاهر. # قوله: " يستحب سكناه الخ ". بيان آداب القاضي، وهي كثيرة: # (منها) استحباب جعل مسكنه ومنزله ومجلسه للقضاء وسط الموضع الذي هو قاض ~~فيه، ليكون النسبة إلى جميع الخصوم على السواء، فتأمل. # والاعلام: بأن يأمر من ينادي: ألا إن فلانا جاء قاضيا. PageV12P034 # وقراءة عهده، وإحضار شهوده، بعد إحضار الناس، ~~إن احتاج إلى ذلك. # وأن يجلس للقضاء بارزا، مثل فضاء لم يكن له باب، ولا حيطان ليسهل الوصول ~~إليه، لكل من يحتاج إليه. # وينبغي له حين أن يدخل البلد، الرواح إلى المسجد والصلاة فيه ركعتين ~~للتحية ولكن لا خصوصية له بالقاضي، بل ورد في الرواية (1) مطلقا أن يذهب ~~داخل البلد أولا المسجد ذكره في الدروس (2). # ويجلس حال الحكم مستدبر القبلة، ليكون الخصوم مستقبلها، لعلهم يخافون ~~الله تعالى ويرجعون عن الظلم. وقيل: يستقبلها هو، لما روي عنه صلى الله ~~عليه وآله، أنه قال: خير المجلس ما استقبل به القبلة (3)، فينبغي أن ~~يختارها لنفسه. # واستعلام أمور بلده، بأن يطلب من أهله من يسأله ما يحتاج إليه من أحوال ~~الناس من العلماء والعدول، ليكون على بصيرة ممن يعتمد عليه، ويسكن إلى ~~قوله، ويعرف من يستحق التعظيم، ms3343 ومن لا يستحقه، ومن ينبغي أن يخالطه ~~ويصاحبه، ومن يجتنب عنه، ومن يحذر شره، ومن يرجو خيره، وينبغي كون ذلك قبل ~~الوصول (4)، وإن لم يتيسر فبعده. # PageV12P035 # وهذا إنما يكون بعد معرفة حال المسؤول عنه، ~~ويجوز له ذكر شر من يتقي شره مختصرا على قدر الحاجة مجملا، أو تفصيلا في ~~الجملة. وكذا استماع القاضي. # كأنه من جملة ما استثني من تحريم الغيبة واستماعها، كالجرح. # ثم ابتدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس المودعة عنده، وحجج ~~الأيتام، والوصايا، والأوقاف والمحاضر والسجلات وغيرها، ليعرف أحوال الناس ~~وحوائجهم وحقوقهم. # ثم ينبغي أن ينظر أولا في حال المحبوسين إن لم يفت قبله حق شخص ولم يكن ~~هناك أمر ضروري أحوج منه، فإن الحبس عذاب. بل ينبغي أن ينادي إن احتاج: إن ~~القاضي يسأل عن حال المحبوسين، فليحضر من له محبوس، ومن هو خصمهم، فيروح ~~بنفسه، أو يبعث أمينا أو أكثر، إليهم، ولو اقتضت المصلحة بإخراجهم لاستعلام ~~حالهم، فعل فيسأل، فمن ظهر له خصم وإن حبسه على حق، يحبس ومن علم أنه على ~~باطل يطلقه، ومن لم يظهر له خصم، وقال: ما لي خصم، أو ما أعرف، يشيع حاله، ~~بحيث لو كان لظهر، فإن لم يظهر، يمكن أن يطلقه مع عدم المفسدة. وإن علم أن ~~له خصما غائبا، ففيه احتمالات، الحبس، وعدمه، ومراقبته، والكتابة إلى ~~الخصم، والتحقيق، فتأمل. # ثم يسأل عن أولياء الأيتام، وهم أوصياؤهم الذين نصبهم الأب، أو ~~الجد PageV12P036 # له، فينظر ويعتمد على ما ينبغي أن يعتمد عليه، ~~فإن كان أحد منهم لا يليق، ولا يستحق، عزله، وإن كان في الأيتام من بلغ ~~ورشد، يسقط وصيه ويسلم إليه ماله، وإن كان يحتاج إلى ضم أحد معه، يفعل، وإن ~~كان فيهم من ضمن بتفريط وإفراط، يضمنه، ويأخذ منه. # ويسأل أيضا عن أمناء الحكم، وهم الذين نصبهم القاضي السابق على أموال ~~الأيتام وأنفسهم أوصياء، إذا لم يكن هناك وصي، ووضع عندهم ودائع الناس ~~وأموال الغياب ومال المحجور عليه لسفه أو فلس، فمن كان ممن ms3344 يعتمد عليه، ~~تركه على حاله، ومن لم يكن كذلك عزله ونصب غيره، ومن يحتاج إلى معاون ~~عاونه، ومن خان ضمنه وغرمه وعزله وعزره. # فينظر في الضوال - المراد بها هنا لقطة المال - حيوانا كان أو غيره، ~~فيبيع منها ما يراه أن يباع مثل الذي خشي تلفه، أو نقصه، وما يستوعب نفقته ~~ثمنه، ونحو ذلك، ويسلم اللقطة التي يجوز تملكها إلى ملتقطها إن طلبها، وإلا ~~فيحفظها في بيت المال معزولا مكتوبا عليه، أنه ملتقط. # ويمكن أن يتصدق به لصاحبه ويضمن، أو يخلطه ببيت المال ويضمنه فيه. # وكذا يفعل فيما لا يجوز تملكها مثل لقطة الحرم. وما لم يعرف، أمر ~~بتعريفه. # وإذا حصل حال اشتغاله بهذه الأمور حكومة وخصومة، فإن أمكنه الجمع بحيث لا ~~يضر بأحدها يفعل، ومع الضرر يقدم صاحبه، وإلا يقدم أحوال المحبوسين ~~والأطفال، فإنهم أحوج. # وإن أمكن الاستخلاف، بأن يكون مأذونا، ويوجد من يصلح لذلك، يستخلف في ~~أحدهما، ويفعل بنفسه، الآخر. # قوله: " وإحضار العلماء الخ ". أي يستحب له أيضا أن يحضر العلماء حال ~~حكمه، إذ قد يسهو، أو يخطأ، فينبهونه، فيرجع بعد أن رأى ما ذكروه ~~صوابا PageV12P037 # وأما اعتقاد المحقق أو الفهم من كلامه، أنه لا ~~وجه حينئذ في الرجوع إلى قول من نبهه، لأن كلا منهما موافق للصواب فلا ~~يفهم، فإسناده إلى المحقق، بعيد، فافهم. # قوله: " فإن أتلف الخ ". إذا أخطأ القاضي في الحكم - وبسبب حكمه تلف مال ~~أو نفس لا على وجه الحق بعد أن اجتهد وبذل جهده، وكانت المسألة اجتهادية - ~~فلا شك في ضمان هذا المال والنفس، فإن أمكن الأخذ من المتلف، فالظاهر أخذه ~~منه، وإلا فيكون الضمان في بيت المال، لأنه لمصالح المسلمين، ونصب القاضي ~~لها. فلو ألزم من ماله، فيمكن أن لا يقبله أحد، فيلزم تعطيل أمور المسلمين، ~~وهو ظاهر. # ولما قال في الفقيه؛ روى الأصبغ بن نباتة أنه قال قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام: إن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في (على - ئل) بيت مال ~~المسلمين (1)، ولعله لا خلاف أيضا. # قوله: ms3345 " ويعزر الخ ". إذا تعدى أحد الخصمين على الآخر، أو خرج عن الشرع ~~بغير ذلك الوجه بما يحرم، يجب على القاضي منعه وزجره، من باب النهي عن ~~المنكر على الوجه الذي تقدم، الأسهل فالأسهل، فيبين أنه حرام، لا تفعل، ~~برفق. # فإن كان له شبهة أزالها كذلك، فإن لم يترك، فيصيح عليه ويغلظ صوته، فإن ~~لم يترك فيزبره (2)، فإن توقف على التعزير بالتأديب ونوع الإهانة ولو كان ~~ضربا فعل، على الوجه الذي تقدم، وإن كان بالنسبة إلى الحاكم، بأن ينسبه ~~إلى # PageV12P040 # الميل إلى خصمه، وأخذ جانبه، لا الحق، فله أن ~~يعفو عنه، وأن يؤدبه، والأول أولى، للعقل والنقل، إن لم يؤد إلى سقوط محله، ~~وعدم سماع حكمه وقوله، ونحو ذلك، وإن كان غير حرام ولكن ترك أدب، فيعرفه ~~طريق الأدب والسلوك برفق بما يراه أنه حسن. # قوله: " ويكره الخ ". هذه الآداب المكروهة التي ينبغي للحاكم تركها، عكس ~~الأول. # (منها) أخذ الحاجب، وهو الذي لا يدخل شخص على صاحبه إلا برضاه. # دليل الكراهة العقل؛ لأنه قد لا يرضى ويكون الأمر ضروريا لصاحب الحاجة، ~~فيفوت غرضه وحاجته، ويلزم تعطيل بعض الأمور. # والنقل أيضا، مثل ما روي أنه صلى الله عليه وآله قال: من ولي شيئا من ~~أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وما فيهم احتجب الله دون حاجته وفقره (1). # ونقل فخر الفقهاء عن بعض الفقهاء القول بالتحريم، عملا بظاهر الحديث ~~وقربه. # ومع اتخاذه على الدوام يمنع أرباب الحوائج ويضر بهم. الظاهر أنه لا خلاف ~~حينئذ في التحريم، بل ولو كان في بعض الأوقات، إذ يجب على القاضي أن يرفع ~~ما يمنع الوصول إليه، المستلزم لرفع الظلم، وايصال الحقوق إلى أهلها، ويمكن ~~حمل الخبر عليه. # نعم يمكن الكراهة إذا لم يتحقق منع المحتاج والضرر بالناس، بأن يعلم أنه ~~يخلي كل من له حاجة ضرورية تضر بحاله (إليه - خ)، ولكن لاحتمال أن يمنع ~~ذا # PageV12P041 # الحاجة أيضا، أو قد يستحيي ولا يستأذنه فيؤول ~~إلى إضاعة حقه فيكره. # ومن هذه يعلم عدم الاحتياج للدخول على القاضي إلى الاستئذان، وكذا ms3346 من هو ~~مثله جالس لوصول الناس إليه، فتأمل، ولا شك أنه أفضل للعموم إن أمكن. # والظاهر أن لا خصوصية للكراهة بالقاضي، فإنه مستلزم للمنع عن زيارة ~~المؤمنين للمؤمن إلا برضا شخص، وقد لا يرضى فيمنع من قضاء حاجته، بل قد ~~يحصل له الاذاء، ويحصل الغرض الصحيح باشتراط الاستئذان، ولهذا ما نقل عن ~~أحد من الصلحاء ذلك، فضلا عنهم عليهم السلام، إلا ما نقل عن بعضهم. # لعله محمول على غرض صحيح كالخوف من الظلمة، مع العلم بعدم الضرر والمفسدة ~~التي ذكرت. # فقول شرح الشرائع، بعدم الكراهة لغير القاضي، محل التأمل. # وقول المصنف: (وقت القضاء) يشعر بذلك، بل بعدم الكراهة للقاضي أيضا في ~~غير ذلك الوقت، فيمكن أن يحمل على عدم ما ذكرناه، أو يكون المراد شدة ~~الكراهة التي قال بعض بالتحريم حينئذ، لا مطلق الكراهة، فتأمل. # قوله: " والقضاء الخ ". أي من الآداب المكروهة قضاؤه وقت شغل نفسه، وعدم ~~كمال توجهه مثل الغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والوجع، ومدافعة ~~الأحداث، والنعاس، وكثرة النوم، ونحو ذلك. # ويدل عليه الاعتبار والأخبار، مثل ما روي أنه قال في الفقيه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان (1) ~~رواه # PageV12P042 # في التهذيب والكافي أيضا بالاسناد عن السكوني ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قال: الخبر. # وما نقل في شرح الشرائع روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يقضي وهو ~~غضبان (1). # وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله: لا يقضي إلا وهو شبعان (ريان) (2). # وفي آخر لا يقضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون (3). # وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: ولا تقعد في مجلس القضاء حتى ~~تطعم (4). # وعن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال: قال أمير المؤمنين لشريح، لا تسار ~~(لا تشاور - خ ل) أحدا في مجلسك، وإن غضبت فقم، ولا تقضين وأنت غضبان (5) ~~الخبر. # ويظهر منها أن المراد منع القضاء مع حالة مشغلة للنفس عن التفكر ~~واستيفائه وبذل الجهد والتوجه بكله، فيتعدى إلى كل ما ms3347 هو كذلك مثل ما مر، ~~مع عدم نص فيه. # وكأنه لعدم صحة الأخبار، مع الاعتبار، حملت على الكراهة، فإن الفرض # PageV12P043 # علمه وعدالته، فهما يمنعانه عن ترك ما يحتاج ~~إليه، والاخلال بالواجب، إلا أنه مع عدم تلك الحالات أولى، فتأمل. # وحينئذ لا شك أنه لو حكم مع تلك الحالات يكون نافذا. # وقد خص بعض الغضب، بما إذا لم يكن لله، وأما إذا كان لله، والقاضي ممن ~~يكون قادرا على منع نفسه، فلا كراهة، لما روي عنه صلى الله عليه وآله لما ~~جاءه الأنصاري ينازع زبيرا في سقي الزرع، قال صلى الله عليه وآله: إسق يا ~~زبير زرعك ثم أرسل الماء، فقال الأنصاري: إن كان ابن عمتك، فاحمر وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وقال: إسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ ~~أصول الجذر (1). # فقضى له باستيفاء حقه مع الغضب، بعد إن كان نقص بعض حقه، حيث لم يصرح ~~بتمام حقه أولا، كأنه فهم صلى الله عليه وآله منه المسامحة في ذلك. # وفعله هذا لا يقاس عليه، فإن الغضب بالنسبة إليه كالعدم، فإنه لا يمكن أن ~~يمنعه من كمال الحق بوجه، وإنه لا يحتاج إلى الفكر، ولا يشغله عنه شئ، وهو ~~ظاهر. # قوله: " وأن يتولى البيع الخ ". لعل دليل كراهة تولي البيع والشراء ~~بنفسه، قولهم، وأنه قد يقع في المعاملة أمر تنفر (يتنفر - خ ل) عنه الطباع، ~~وأنه قد يلاحظه المعامل ظاهرا ولم يكن راضيا باطنا، وأنه قد يميل قلبه إلى ~~من يلاحظه. # PageV12P044 # وينفر عن غيره، وقد يخطر ببال من لاحظه أنه ~~يراعيه في الحكم وينفر عنه غيره لعدم ملاحظته ونحو ذلك. # ويؤيده ما روي عنه صلى الله عليه وآله قال: ما عدل وال اتجر في رعية أبدا ~~(1). # ولا يضر عدم ظهر سنده، وكونه في المطلوب. # ثم إن الظاهر أن لا خصوصية بهما، بل سائر المعاملات كذلك، مثل الإجارة ~~والاستيجار والصلح وغيرها. # وأن لا خصوصية بنفسه، بل من كان معلوم للمعامل أنه وكيله كذلك لجريان بعض ~~ما تقدم، فينبغي ms3348 له أن لا يوكل معينا معروفا بخصوصه، بل شخصا مجهولا غير ~~معروف النسبة إليه، وإذا عرف، عزله ونصب غيره وهكذا، وإن قولهم (لنفسه) لا ~~يناسب، بل (بنفسه)، فافهم. # وأما دليل كراهة ارتكابه الحكومة بنفسه، بأن يقف مع خصمه في منازعة بين ~~يدي قاض، لما تقدم في البيع والشراء. # ولما مر من كراهة ارتكاب ذلك لذوي المروات مطلقا والقاضي منهم، بل ~~أعظمهم. # ولما روي عنه صلى الله عليه وآله: إن للخصومات قحما وإني لأكره أن أحضرها ~~(2). # لعل المراد؛ ارتكبها. والقحم بالضم: الأمر الشاق. # PageV12P045 # ولما روي أن أمير المؤمنين وكل عقيلا في خصومة ~~(١). # ودليل كراهة الانقباض، هو احتمال كونه مانعا عن تحرير الدعوى والجواب ~~والحجة، لاحتمال أن ينسى حجته ودعواه لهيبته. # وكراهة اللين المفرط، لاحتمال أن يحصل للخصم جرأة، ويسقط محله عن القلوب، ~~ولا يبقى له وقر واعتبار، وذلك يخل بالمقصود منه. # وأما كراهة تعيين قوم للشهادة فوجهه ظاهر، لأنه تضييق على الناس، وقد ~~يؤول إلى تضييع الحقوق المحرم، والحرج والضرر المنفيين، لعدم حضورهم ~~للتحمل، ولا يستشهدون غيرهم لظن عدم قبوله، ولأنه ينبغي تساوي العدول عنده ~~فالترجيح غير سديد. # وقيل: لأنه لم ينقل من السلف، ولفضاضة غير المرتب، وفيه تأمل. # ونقل في شرح الشرائع قولا بالتحريم لذلك. # والظاهر أنه على تقدير التعيين، لو شهد غيرهم يجب قبوله، ولا يجوز رده، ~~فلا شك حينئذ في تحريم الرد، وحصر المقبول في جماعة معينين، وإن اتصفت ~~بزيادة ورع؛ إذ القبول لا يحتاج إلى أكثر من الشروط المذكورة في العدل، ~~لقوله تعالى: # @QB@65.2@ ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ @QE@ (2) ولعل ~~القائل بالتحريم أراد ذلك. # وأما كراهة ضيافة أحد الخصمين دون صاحبه فللتساوي المطلوب منه. # ولما رواه السكوني أن رجلا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام فمكث عنده ~~أياما، ثم تقدم إليه في خصومة (حكومة - خ ل ئل) لم يذكرها لأمير المؤمنين ~~عليه السلام، فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: تحول عنا، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله نهى # PageV12P046 # أن يضاف خصم (الخصم - خ ل) إلا ومعه خصمه (1). # وأما ms3349 كراهة الشفاعة في إسقاط حق بعد ثبوته فلأنه منصوب لاستيفاء حقوق ~~الناس، لا لاسقاطها، فقد يستحيي الخصم، أو لكونه محتاجا إليه فيسقط لأجله، ~~فيضيع حقه. # وكذا في إبطال الدعوى، فإنه منصوب لسماعها، نعم يجوز له طلب الصلح، بل ~~يستحب ذلك على ما يظهر. # وأما دليل كراهة توجه الخطاب إلى أحدهما دون صاحبه، فهو التساوي المطلوب ~~كما سيجئ. # قوله: " والحكم الخ ". اختلف قولهم في كراهة القضاء في المسجد على أقوال، ~~اختار المصنف القول بالكراهة مع الدوام، للأخبار الكثيرة الدالة على أن ~~المسجد إنما بني لذكر الله (2) ولا يقال للقضاء أنه ذكر الله، فمنع عدم ~~كونه ذكرا غير سديد. ولقوله صلى الله عليه وآله: جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم (3) والخصومة قد تطلق على الحكومة، مع ~~أنها مستلزمة للمنازعة ورفع الصوت غالبا. # ويمكن أن يستدل بظاهر ما تقدم على الكراهة مطلقا، ولكن قيد بالدوام لما ~~روي من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة (4)، ودكة القضاء ~~إلى الآن مشهورة. # وكأنه قد وقع هناك قضاء غريب اتفاقا واشتهر بها لغرابتها لا لكونها ~~كان # PageV12P047 # يقضي دائما فيها، ولو قيل به فيحتمل أن يكون ~~عليه السلام لعلمه بكونه خاليا عن المحاذير المذكورة، فلا يطرد معها، ~~فتأمل. # ولأنه قد يؤول إلى دخول الصبيان والحيض ومن لا يتوقى النجاسة، ومن لا ~~يكون مشغولا بالذكر، وهو يؤيد كراهة الدوام، إذ هو لا ينفك عنه. # وقيل بالكراهة مطلقا، وهو قول المحقق في كتاب الصلاة لما مر. # ونقل القول بالاستحباب عن جماعة كثيرة مطلقا، لأن القضاء من أعظم ~~الأعمال، فالأفضل أن يقع في أفضل المواضع، وأنه ذكر، فتأمل. # وقيل بالجواز، كأن المراد الإباحة للأصل، قال المحقق الثاني: لا يكره ~~مطلقا، بل إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحد والتعزير وغيرهما. # وذلك أيضا يحتاج إلى دليل، لعله أنه ليس بذكر، وقد يوجب المنازعة والحدث. # قوله: " وأن يعنت الشهود الخ ". وجه كراهة التعنيت، أي التدقيق في ~~الاستفسار عن الشهود العلماء والصلحاء البعيدين عن التهمة والسهو والخطأ، ~~مثل أن يفرقهم، أنه موجب ms3350 لتهمتهم، والنقص والقدح فيهم في الجملة، وربما ~~يحصل به الأذى بغير موجب، فقد يؤول إلى التحريم. ولا شك في حسن ذلك، بل قد ~~يجب مع التهمة كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في بعض قضاياه (1) وإليه ~~أشار بقوله: ولو ارتاب فرق بينهم. # قوله: " ويحرم عليه الرشوة الخ ". أي يحرم على القاضي الرشوة. # PageV12P048 # دليله العقل والنقل، كتابا (1) وإجماعا من ~~المسلمين وسنة وهي أخبار كثيرة من طرقهم وطرقنا، مثل أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم (2). وعن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: الرشا في الحكم، هو الكفر بالله (3). # فينبغي تحقيقها، وهي في اللغة الجعل، والظاهر أن المراد بها هنا، ما يعطى ~~للحكم حقا أو باطلا، لأنه المفهوم الموافق للغة والخبر. فهو حرام على ~~الراشي أيضا مطلقا. # فتخصيص البعض - بأنها التي يشترط بإزائها، الحكم بغير الحق، والامتناع من ~~الحكم بالحق - غير جيد. وكذا تعميم عدم الإثم، إن دفعها لأخذ الحق في نفس ~~الأمر، فإنه موهم لعدم التحريم حينئذ على المرتشي أيضا. # وأيضا الظاهر أن التحريم عليه، إذا لم يتوقف الحكم على ذلك، فإذا توقف ~~يجوز له ذلك، ويكون حراما على المرتشي. # ولكن ليس حينئذ أخذا بالحكم الحق، بل استيفاء الحق بوجه، كالمقاصة، فلا ~~بد من التعذر بكل وجه حتى يحل ذلك. # PageV12P049 # يقال: صار حينئذ مكروها، لاحتمال كونها رشوة. # إلا أن يعلم باليقين أنها ليست كذلك؛ مثل أن كان بينه وبين المهدي صداقة ~~قديمة، وعلم أن ليس له غرض من حكومته وخصومته بوجه، أو يكون غريب لا يعلم، ~~أو جاء من السفر وكان عادته ذلك، أو فعل ذلك بالنسبة إليه وإلى غيره. # ومع ذلك لا شك أن الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن ويحتمل احتمالا بعيدا ~~لكونها رشوة. # وتؤيده الأخبار من طرقهم، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال: هدايا ~~العمال غلول (1). # وفي أخرى: هدية العمال سحت (2). # وأخرى أن النبي صلى الله عليه وآله استعمل رجلا من بني أسد (الأسد - خ ~~ل)، يقال له ابن اللتبية ms3351 (أبو اللبيبة - خ ل)، على الصدقة، فلما قدم، قال ~~هذا لكم، وهذا لي أهدي إلي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا ~~أهدي إلي؟ أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه، أم ~~لا. والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء يوم القيامة ~~يحمله على عنقه، بعير له رغاء أو بقرة له خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه ~~حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت (3). # PageV12P051 # ولا ينافي ذلك قبوله صلى الله عليه وآله ~~الهدايا، وكذا أهل البيت عليهم السلام وترغيبهم وتحريضهم على الاهداء ~~والقبول حتى جعلوا قبولها من حقوق الإخوان (1). # وقال صلى الله عليه وآله: لو أهدي إلي كراع لقبلت (2) لأنهم معصومون، وإن ~~كان ذلك في زمان كونهم حكاما، لأنه لا يتوهم فيهم، الميل إلى جانبه في ~~الحكم وغيره مما لا يجوز، بل ولا ينبغي، وكانوا يعرفون المقاصد، فما كان ~~أحد يقدر أن يقصد ذلك ويتم له. # والتحريض محمول على غير مادة يتوهم ذلك فيهم فضلا عن الراجح واليقين، وهو ~~ظاهر لا خفاء فيه. # PageV12P052 # قوله: " إذا حضر الخصمان الخ ". ظاهره يدل على ~~أن التسوية بين الخصمين في السلام، والكلام، والقيام، والنظر، والالتفات، ~~وغير ذلك من أنواع الاكرام، واجب، فإن (سوى) خبر، بمعنى الأمر الظاهر ~~للوجوب. ولعطف الواجب عليه بقوله (والانصات) وهو الاستماع إلى الدعوى ~~وجوابها. والعدالة في الحكم. # ولنفي الوجوب عن الميل القلبي، بقوله: " ولا يجب التسوية في الميل القلبي ~~الخ ". # لأن ذلك غير مقدور غالبا. وتجويز تفضيل المسلم على الكافر، بل ينبغي ذلك، ~~مثل أن يكون الكافر قائما والمسلم جالسا، ليتميز المسلم عن الكافر، ولكن لا ~~يجوز العدول عن الحق في المسألة والحكم، وقد صرح بوجوب التسوية بين الخصمين ~~المتساويين في الاسلام والكفر. PageV12P053 # قال في شرح الشرائع: والأكثر بالوجوب كما ~~يظهر. # ونقله في المختلف واستدل له برواية ms3352 النوفلي عن السكوني قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: من ابتلي بالقضاء فليتساو (فليساو - ئل) بينهم في ~~الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس (1). # وأجاب بمنع صحة السند والدلالة على الوجوب. # وأنت تعلم أن ظاهرها الوجوب، ولكن - للندرة وضعف السند، والأصل، وورود ~~الأمر للندب كثيرا خصوصا في مقام بيان الآداب الأعم - حملت على الندب. # قوله: " ويحرم عليه الخ ". أي يحرم على القاضي أن يلقن أحد الخصمين، وأن ~~ينبهه على وجه صحيح من الحجاج، بأن يعلمه دعوى صحيحة إذا لم يأت بها، مثل ~~أن يدعي بطريق الاحتمال فيعلمه أن يدعي بالجزم حتى تكون دعواه مسموعة. # وإن ادعى عليه بالقرض وأراد أن يقول: دفعته إليك، فيعلمه الانكار، لئلا ~~يلزمه الاعتراف ثم البينة بالأداء ونحو ذلك. لأنه منصوب لقطع المنازعة، لا ~~لفتح بابها، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة للنصب. # نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق، وإن أدى بالآخرة إلى صحة دعواه، بل لا ~~يبعد جواز الأول أيضا إذا كان المدعي جاهلا لا يعرف التحرير والقاضي علم ~~بالحال. # وما ذكر لا يصلح دليلا للتحريم مطلقا، إذ فتح باب المنازعة الحقة التي ~~يصير سببا لعدم إبطال حقوق الناس، ما نعرف فساده، إلا أن يكون لهم دليل ~~آخر # PageV12P054 # من إجماع وغيره فتأمل. # قوله: " ويسمع من السابق الخ ". إذا حضر الخصمان، فإن ابتدأ أحدهما ~~بالدعوى سمع منه من غير نزاع، وإن اتفقا وابتدرا (ابتدأا - خ) معا، ~~فالمشهور أنه يسمع ممن على يمين صاحبه، بل نقل الاجماع من السيد، على ذلك، ~~ثم إذا خلص دعواه فيشرع الآخر في الدعوى. # ولعل المستند رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام (1). # ويمكن أن يجعل صحيحة عبد الله بن سنان أيضا دليلا له، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض، فكن عن يمين الخصم ~~(2). # فإن الفائدة ذلك. # فتأمل فإنهما غير صريحتين، بل ظاهرتين في المطلوب. # ونقل عن الشيخ القرعة. # وعن ms3353 ابن الجنيد تأويل الرواية، بأن يكون المراد تقديم المدعي، فإنه صاحب ~~اليمين، وطالبها من المدعى عليه. # ولا شك أنه تأويل بعيد كما قاله السيد. # PageV12P055 # والظاهر أن الكلام مع كون كل واحد منهما مدعيا ~~على الآخر، وإلا فلا بحث في تقديم المدعي، والقرعة إنما تكون مع الاشتباه، ~~ومع الرواية لا اشتباه، وأيد كون المقصود ذلك، رواية ابن سنان المتقدمة. ~~فإن الحسن بن محبوب روى كليهما، إحداهما عن محمد بن مسلم، والأخرى عن عبد ~~الله بن سنان. # قال في المختلف: ومع تعدد الخصوم يبدأ بالأول فالأول، ومع الاتفاق ~~والمعية في الدخول على القاضي يستعمل القرعة، لأنه لكل أمر مشكل، وهنا ~~كذلك، لاشكال الترجيح بغير مرجح، ويحتمل جعل الأمر إلى القاضي، والقرعة ~~أولى. # هذا مع عدم اختصاص الضرر بأحدهما بالتأخير، وإلا يقدم من يختص بالضرر، ~~للعقل والنقل، فتأمل. # واعلم أنه لو ذكر بعض ما ذكره في الكيفية، في الآداب، بل ما ذكره فيها ~~إلى هنا لكان أولى فإنها مقدمات، لا كيفيته للحكم، فتأمل. # قوله: " وإذا اتضح الحكم الخ ". يعني إذا ظهر (على - خ) للحاكم بعد تحرير ~~الدعوى والمنازعة، الحكم الحق في ذلك، وجب عليه أن يحكم لصاحبه به. # وجهه ظاهر. ولكن الظاهر أنه بعد سؤال صاحبه، لا مطلقا، كما سيجئ، فإنه حق ~~له، فما لم يطلب لم يجب، فإن له بعد، تركه وغيره. # ويستحب له أن يرغب المتخاصمين بعد ظهوره، على الصلح، بأن الصلح خير ونحو ~~ذلك، لأن الترغيب بالخير خير. # وإن أشكل الحكم عليه، وما ظهر عنده، لعدم الدليل، أو للتعارض، وجب ~~التأخير وعدم الحكم، فإن الحكم مع الجهل حرام، بل كاد أن يكون كفرا، كما ~~مر، فعليه أن يتأمل ويجتهد ويطالع ويراجع ويبحث عنه ويشاور العلماء حتى ~~يظهر. PageV12P056 # والظاهر أن يكون عليه حينئذ إعلام صاحب الحق، ~~ويحتمل أن يترك حتى يرجعوا إليه، ويستفصلوا منه، وفي الأول أيضا ينبغي أن ~~يشاورهم ويبحث معهم ويعرض عليهم إن كانوا حضارا إن احتمل خلاف ما فهمه، ولم ~~يكن منصوصا عليه بنص جلي. # بل لا يبعد ms3354 مع ذلك أيضا، لتشاورهم، فإنه صلى الله عليه وآله ما كان يحتاج ~~في الحكم ولا في أمر من الأمور، من تدبير الجدال والعسكر وغيره، إلى غيره، ~~ولكن أمر بالمشاورة في الجملة، ليقتدى به، وليطيب قلوبهم، واستمالتها، ~~ولينبئ عن حسن خلقه صلى الله عليه وآله ومعاشرته معهم. # قوله: " ولو سكتا الخ ". لو سكت المتخاصمان عند القاضي ولم يتكلما ~~استحياء منه واحتشاما له، استحب له أن يقول: وليتكلم المدعي منكم، أو يأمر ~~من يتكلم بذلك، لذلك، ولاحتمال أن ينتظروا الإذن فيضيع وقته ووقتهما ~~بالانتظار والعبث. # قوله: " وإذا عرف الحاكم الخ ". إذا حضر الخصوم وحرروا منازعتهم، فإن أقر ~~المدعي عليه على وجه يلزمه المدعى فاتضح الحال، فلا يحتاج إلى الشاهد، ~~فيحكم للمدعى عليه به بعد سؤاله كما مر، وإلا فيحتاج إلى الشاهد، فإن عرف ~~المدعي أن عليه الشاهد وأحضره، وإلا فيعرف، فإن قال: ما هو بحاضر، انظر حتى ~~يحضره. # والظاهر عدم حواز الحبس والكفيل، لعدم ثبوت الموجب لذلك، نعم يمكن ~~المراقبة على وجه لا يضر بحاله ولا يفوت المدعي لو أحضر الشهود، ولكن ~~مقدار PageV12P057 # ما يمكن إحضارهم. # ومع الحضور إن عرف فسقهم، ردهم بالاجماع، والآية (١) والأخبار (٢). # وإن عرف العدالة، حكم بعد سؤال المدعي، وإلا فإن عرف الاسلام فقط، ~~فالمشهور بين المتأخرين عدم الحكم، بل يتوقف ويطلب المزكي حتى تثبت ~~العدالة. # ونقل عن المتقدمين الحكم حينئذ أيضا، بل نقل عن الشيخ في الخلاف الاجماع ~~على ذلك، ونقل ذلك عن بعض العامة مثل أبي حنيفة في غير الحدود، وعن غيره ~~حتى صاحبيه - أبي يوسف ومحمد - أنه لا بد من البحث والتفتيش حتى تظهر ~~العدالة. # دليل الأول، أصل عدم الحكم وعدم ثبوت الحق حتى يثبت بالدليل، ولزوم ~~الفساد بأخذ الأموال والفروج والدماء بمجرد شهادة المسلم، فإنا نجد أن ~~التقيد (التقييد - خ) في زماننا هذا بين المسلمين قليل جدا، وهو ظاهر. # وما يدل على عدم الخروج عن اليقين إلا بيقين آخر (٣) وعدم العمل بالظن، ~~مثل @QB@17.36@ ﴿لا تقف ما ليس لك به علم﴾ @QE@ (٤) ~~وغير ذلك من عمومات الآيات ms3355 والأخبار، وخصوص الآية مثل قوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (5). # والأخبار مثل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (الثقة) في الفقيه قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: بما (بم - خ) تعرف عدالة الرجل بين المسلمين ~~حتى تقبل # PageV12P058 # شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر ~~والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد ~~الله تعالى عليها النار، من شرب الخمر (الخمور - فقيه) والزنا والربا وعقوق ~~الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله، أن يكون ساترا ~~لجميع عيوبه حتى يرحم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما ~~وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد ~~للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن ~~لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند ~~حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته، قالوا: ما رأينا منه ~~إلا خيرا، مواظبا على الصلاة (الصلوات - خ) متعاهدا لأوقاتها في مصلاه، فإن ~~ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ~~وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد ~~جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ~~ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن ~~يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي، لا صلاح له بين المسلمين، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور ~~لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف ~~يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن (رسول ~~الله) (رسوله - خ فقيه) صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، ~~وقد كأن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن ms3356 لا يصلي في المسجد ~~مع المسلمين إلا من علة (1). # PageV12P059 # وفيها أحكام كثيرة ومبالغة زائدة على الصلاة ~~جماعة في المسجد، فافهم ومثلها مذكورة في التهذيب والاستبصار بتغيير ما في ~~المتن والسند. # ورواية عبد الله بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: يقبل شهادة المرأة والنسوة، إذا كن مستورات من أهل ~~البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرج ~~إلى الرجال في أنديتهم (1). # ولا يضر عدم صحة سند هذه. # وصحيحة محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل تقبل ~~شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع عليه السلام إذا ~~شهد معه آخر عدل، فعلى المدعي يمين. وكتبت: أيجوز للوصي أن يشهد لوارث ~~الميت صغيرا أو كبيرا بحق له على الميت، أو غيره، وهو القابض للصغير، وليس ~~للكبير بقابض؟ فوقع عليه السلام: نعم، وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم ~~الشهادة. وكتبت: أو يقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل؟ فوقع: نعم ~~من بعد يمين (2). # وجه الدلالة أنه لو لم يكن شرطا لزم أن يكون التقييد لغوا، فتأمل فيه. # ولا يضر اشتماله على يمين المدعي مع الشهود، إذ يمكن حملها على الاستحباب ~~مطلقا، أو في وقت الريبة، أو الوجوب أيضا بمعنى اليمين على نفي العلم بأن ~~الميت استوفاه، أو يحذف إذا كان خلاف النص والاجماع إن لم يمكن الجمع. # وفيها دلالة على اليمين على المدعي في الدعوى على الميت مع العدلين، ~~وهو # PageV12P060 # مما تقرر بينهم. # ولكن مع إمكان الحمل على بعض ما تقدم، والاختصاص بالصورة المذكورة ليست ~~بحجة في ذلك كله، فتأمل، وسيجئ هذا الخبر مع ما يمكن أن يقال فيه. # وسيجئ مكاتبة أخرى لمحمد بن الحسن، صحيحة مع ما فيها، فتأمل. # وحسنة عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من ولد ~~على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (1). # وصحيحة عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد ms3357 الله عليه السلام أو قال: سأله ~~بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لأبيه أو الأب لابنه أو الأخ لأخيه، أو الرجل ~~لامرأته؟ فقال: لا بأس بذلك، إذا كان خيرا يقبل شهادته لأبيه، والأب لابنه ~~والأخ لأخيه (2). # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: لا بأس بشهادة الضيف إذا ~~كان عفيفا صائنا (3). # ولا يضر ضعف سندها مع وجودها في الفقيه. # وما في رواية العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: ~~فالمكاري والملاح والجمال؟ فقال: وما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا ~~صلحاء (4). # ولا يضر جهل العلاء مع كونه في الفقيه. # وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال ~~أمير # PageV12P061 # المؤمنين عليه السلام: لا بأس بشهادة المملوك ~~إذا كان عدلا (1). # وما في حسنة محمد بن مسلم (لقاسم بن عروة) (2) - مع أنه نقل توثيقه في ~~كتاب ابن داود عن الكشي - عن أبي عبد الله عليه السلام في شهادة المملوك: ~~إذا كان عدلا فهو (فإنه - ئل) جائز الشهادة الخ (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: إني لم أشهده، ~~قال: # تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته (4). # ورواية عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شهادة ~~القابلة جائزة على أنه استهل، أو برز ميتا، إذا سئل عنها فعدلت (5). # ولا يضر ضعف السند. # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يجز ~~في الهلال إلا شاهدي عدل (6). # والأخبار الكثيرة الصحيحة مثلها في الهلال (7) وقد مر في كتاب ~~الصوم. # PageV12P062 # وأيضا الآية (١) والأخبار الكثيرة الدالة على ~~اشتراطها في الطلاق (٢) وكذا الاجماع المنقول، فتأمل. # وأيضا لا شك أن الفسق مانع من قبول الشهادة بالعقل والنقل، كتابا (٣) ~~وسنة (٤) وهي أخبار كثيرة جدا، واجماعا. ms3358 # ولا بد للحكم بقبول الشهادة من العلم الشرعي برفع المانع بديهة، وذلك لم ~~يحصل إلا بالعلم، أو الظن الشرعي بالعدالة، إما بشهادة العدلين، أو ~~المعاشرة المطلقة على الحال بحيث يحصل، فلا يكفي الاسلام، فتأمل. # وأما دليل المتقدمين كالشيخ في الخلاف، فهو مثل قوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (5) ~~يمكن تقييده بما تقدم. # وبعض الروايات مثل قول أبي عبد الله عليه السلام: خمسة أشياء يجب على ~~الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم، الولايات، والتناكح، والمواريث، ~~والذبائح، والشهادات. فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن ~~باطنه (6). # وهي مع ضعف سندها إذ نقلها يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام لا يقول المستدل أيضا بظاهرها، فإنهم يقولون بقبول الظاهر في أكثر ~~من خمسة أشياء، وهو ظاهر. ولا يعارض ما ذكر من الأدلة. # PageV12P063 # ويمكن حملها على عدم التكليف بما في نفس الأمر ~~من حقيقة الحال. # وأنه لا يدل على عدم اعتبار العدالة وكفاية مجرد الاسلام، وإلا فلا يناسب ~~قوله (ظاهرا مأمونا) وهو ظاهر. # واستدل أيضا في شرح الشرائع برواية عبد الله بن المغيرة المتقدمة (1). # وهي دليل عليهم، لا لهم، فافهم. # وبما في رواية أبي سلمة بن كهيل (في حديث طويل) قال: سمعت عليا عليه ~~السلام يقول لشريح: واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا محدود ~~(مجلود ئل) في حد لم يتب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين (2). # هذه أيضا ضعيفة. # وأيضا إن الفاسق مردود مطلقا، ويفهم منها عدمه، إلا أن يحمل الظنين عليه، ~~ففيها نقص أو زيادة، فافهم. # على أنه لا صراحة فيها على القبول، فيحتمل أن يكون المراد عدم الرد، بل ~~البحث والتفتيش. # وبصحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عما يرد من الشهود؟ قال: # الظنين، والمتهم، والخصم، قال: قلت: الفاسق والخائن؟ قال: كل هذا يدخل في ~~الظنين (3). # وقال في معناها رواية عبد الله بن سنان (4)، وسليمان بن خالد (5). # وغيرها من الروايات الدالة على رد الشاهد الفاسق. # PageV12P064 # ويمكن الجواب ms3359 عنها بأن في الأولى أبا بصير، ~~والظاهر أنه يحيى الواقفي لنقل شعيب عنه. # ويمكن المناقشة في سند الأخيرين أيضا، لوجود إبراهيم ومحمد بن عيسى عن ~~يونس في الأولى (1)، وبعد نقل علي بن إبراهيم عن عبد الله بن مسكان في ~~الثانية. # وبأنه مفهوم، فلا يقبل مع تلك المنطوقات. # على أنها تدل على عدم رد غير الفاسق، وذلك مسلم، فإنه لا يرد، بل يجب ~~البحث والتفتيش. # والعمدة في الاستدلال صحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة ~~شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان، ولم يعدل الآخران، فقال: # إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم ~~جميعا، وأقيم الحدود (الحد ئل) على الذي شهدوا عليه، وأنما عليهم أن يشهدوا ~~بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين ~~بالفسق (2). # ويمكن أن يناقش في السند بعدم ظهور صحته إلى الحسن بن محبوب: فإنها ~~منقولة في التهذيب في آخر باب البينات مقطوعة عن الحسن (3). وفي أواسط ~~الباب نقلها عن أحمد بن محمد عن الحسن، وأحمد مشترك، فالطريق إليه غير ~~ظاهر. # PageV12P065 # ثم اعلم أن الظاهر أن مراد الشيخ من الاسلام، ~~الايمان بمعنى الأخص. # فإنه يبعد قوله بقبول مطلق المسلم، مع قوله بفسقهم لمخالفة المذهب، فكيف ~~يستدل الشيخ بفعل الصحابة والتابعين القائلين بقبول كل المسلمين، بل غير ~~المؤمنين، كما روي أن أبا يوسف رد شهادة ابن أبي يعفور، وقال لأنك رافضي مع ~~علمه بأنه صدوق طويل الليل، ولما بكى وقال: نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون ~~منهم، قبله (1) كذا في التهذيب وغيره، فتأمل. # واعلم أيضا أنه قال في شرح الشرائع بعد نقل بعض أدلة الأول: وفي هذه ~~الأدلة نظر، أما الآية فليس فيها أن المراد منها ما هو زائد على الاكتفاء ~~بظاهر الاسلام، إذا لم يظهر الفسق، فيقول: ذلك هو العدالة، فإنها الأصل في ~~المسلم بمعنى أن حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرمات ومن ثم جرى ~~عليه هذا الحكم حتى لا يجوز رميه بفعل محرم ms3360 ولا ترك واجب أخذا بظاهر الحال، ~~واتفق الكل على أن بناء عقده على الصحيح، سلمنا، أن العدالة أمر آخر غير ~~الاسلام، وهو الملكة الآتية، لكن لا يشترط العلم بوجودها، بل يكفي عدم ~~العلم بانتفائها عن المسلم، والعدالة في الآية ما جاءت شرطا، حتى يقال أنه ~~يلزم من الجهل بها. الجهل بالمشروط، وإنما جاءت وصفا، ومفهوم الوصف ليس ~~بحجة، بحيث يلزم من عدمه عدمه بخلاف الشرط، نعم جاء الفسق شرطا إلى قوله: ~~إن العدالة تقتضي أمرا زائدا على الاسلام مسلم، لكن لا يدل على وجوب العلم ~~بوجودها، لأن الآية المطلقة اقتضت قبول المسلم من رجالنا الشامل بإطلاقه ~~للفاسق وغيره، والوصف بالعدالة دلت على أمر زائد وهو اعتبار أن لا يكون ~~فاسقا، وأما اثبات وصف آخر زائد على # PageV12P068 # عدم العلم بالفسق فلا، فالخصم يدعي أن العدالة ~~تحصل ظاهرا مع الجهل بحال المسلم، فيتناوله الآية (1). # فيه نظر، أولا: من حيث تطويل الكلام، وإطلاق الأصل على الظاهر في قوله ~~(فإنها الأصل في المسلم بمعنى أن حاله الخ). # وثانيا: إنك قد عرفت أن العدالة أمر زائد على ذلك، ولا يطلق العدالة على ~~مجرد الاسلام مع عدم ظهور الفسق، ولا يفهم ذلك من هذا اللفظ بوجه من ~~الوجوه. # وأيضا قد عرفت أن الفسق مانع شرعا عن قبول الشهادة، فالعلم برفعه على ~~الوجه الشرعي لازم، وهو أن يعلم أو يظن ظنا شرعيا بها. # وقد عرفت أيضا أنه لم تحصل الملكة بمجرد الاسلام، ولا مع العلم بعدم ~~الفسق، بل ولا يظن بذلك عدم الفسق ظنا شرعيا، لما عرفت من ظهور حال الناس. # وثالثا: إنه بعد تسليم أن العدالة أمر آخر غير الاسلام، وهو الملكة، لا ~~معنى لعدم اشتراط العلم الشرعي بوجودها، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن ~~المسلم الخ وأنه يكفي الأمر بإشهاد ذوي العدل، وإن لم يكن بطريق الشرط، ~~فإنه علم الحكم حينئذ بالشاهد العدل مع العلم به ولم يعلم جواز الحكم ~~بغيره، فلا يضر منع الاشتراط بعد تسليم الوصف، فتأمل. # ورابعا: أنه لا معنى بعد تسليم ms3361 أنها أمر آخر وهو الملكة منع (2) ذلك. # واحتمال أن يكون عدم الفسق، وهو ظاهر فافهم. # PageV12P069 # ثم قال: أما الرواية فمع قصور دلالتها على ~~مطلوبهم في طريقها جماعة: # منهم الحسن بن علي عن أبيه، والظاهر أن المراد منهما، ابنا فضال، الحسن ~~وأبوه، وغايته أن يكون محتملا لهما، وهو كاف. وفيه محمد بن موسى، وهو مشترك ~~بين جماعة، منهم الضعيف جدا، والثقة. ثم إنه معارض برواية ابن المغيرة، وهي ~~التي تقدمت (1). # وفيه أيضا نظر، إذ قد عرفت أنها صحيحة في الفقيه. والظاهر أن في سند ~~التهذيب والاستبصار غلطا، وينبغي أن يكون هكذا: أحمد بن الحسن بن علي عن ~~أبيه. # ويدل عليه قرائن كثيرة، مثل وجوده في مثل هذا السند، وهو ظاهر، خصوصا بعد ~~هذه الرواية في هذا الباب وعدم وجود علي بن فضال في الروايات، ولا في كتب ~~الرجال، بل الموجود علي بن الحسن، والحسن بن علي، وكل ذلك ظاهر عند ~~المتتبع، فتتبع. # وإن الحسن ثقة، وإن قيل: إنه فطحي، وكذا أحمد. # والظاهر أن محمد بن موسى ثلاثة، اثنان ثقتان، والواحد ضعيف، كأنه غير ~~مشهور، ولذلك ما ذكره في كتاب ابن داود فيغلب على الظن كونه ثقة، فتأمل. # وإن رواية ابن المغيرة ضعيفة على ما ذكره الشارح عن التهذيب والاستبصار، ~~فلا يصلح معارضا لها، نعم هي حسنة على ما نقلناها عن الفقيه، ومع ذلك قد ~~عرفت أن لا تعارض، إذ لا دلالة لها على خلاف هذه على ما عرفت واعلم أيضا ~~أنه قال في الاستبصار بعد نقل روايتي عبد الله وعبد الكريم ابني أبي يعفور: ~~فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن # PageV12P070 # بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام إلى ~~آخر الرواية، فلا ينافي الخبرين الأولين من وجهين (أحدهما) أنه لا يجب على ~~الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا ~~على ظاهر الاسلام إلى قوله (والوجه الثاني) أن يكون المقصود بالصفات ~~المذكورة في الخبر الأول، الأخبار عن كونها قادحة ms3362 في الشهادة، وإن لم يلزم ~~التفتيش عنها، والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها، ويكون الفائدة في ~~ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا يعرف فيه شئ من هذه ~~الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة، فإنه قد يقدح ذلك في ~~شهادته، ويمنع من قبولها، ويزيد ما قلناه بيانا ما رواه، وذكر رواية يونس ~~ورواية حريز المتقدمة، ثم ذكر رواية عبد الله بن المغيرة المتقدمة. # وأنت تعلم بعد هذين الحملين، وضعف رواية يونس ورواية عبد الله بن المغيرة ~~المذكورة في الاستبصار والتهذيب. # نعم رواية حريز صحيحة، ورواية عبد الله حسنة في الفقيه، وإنها ليست ~~بمنافية لما تقدم. وإن رواية حريز ليست بصريحة في المطلوب، ومؤولة بما ~~تقدم، فتأمل وتذكر. # قوله: " ولا البناء على حسن الظاهر ". أي لا يكفي لقبول الشهود كون ~~ظاهرهم حسنا من دون العدالة بالمعنى المشهور، لما مر. # وهو إشارة إلى مذهب آخر، فالمذاهب ثلاثة، العدالة المشهورة، والاكتفاء ~~بالاسلام مع عدم ظهور الفسق، واشتراط حسن الظاهر. # قوله: " ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه ". قد مر أنه لم يحكم مع ظهور ~~مانع عن الحكم، مثل فسق الشهود. ولو لم يكن حال إقامة الشهادة مانع، ~~ثم PageV12P071 # حدث، فإن كان قبل الحكم، فالظاهر أنه لا يمنع، ~~فإن المقصود من اتصاف الشهود بالأوصاف المعتبرة، رفع الكذب والغلط والوثوق ~~بخبرهم لثبوت الحق، ومع عدم المانع حال الإقامة يحصل ذلك، ولا يضر وجوده ~~بعدها، ولأنه كما إذا كان قبل الإقامة فاسقا، وصار وقت الإقامة عدلا، لا ~~يضر الفسق السابق، فكذا اللاحق. # ويحتمل عدمه، لصدق أنه حكم بشهادة الفاسق، ولعدم بقاء الوثوق حينئذ. # فيه أنه يصدق أنه حكم بشهادة العدل حال الشهادة، وإن كان فاسقا الآن، ~~وذلك لا يضر الوثوق حينئذ، إذ عروض الفسق لا يدفع كونه موثوقا به قبله ~~فتأمل. # ولو كان المانع موجودا حال الحكم وخفي علي الحاكم ولم يظهر ثم ظهر، فإن ~~كان قبل الحكم، لم يحكم وإن كان بعد الإقامة، وإن كان بعده نقض حكمه وإن ~~كان بذل ms3363 جهده فيما هو وظيفته ولم يظهر إلا بعده، فإن حكم الحاكم عندنا لا ~~يثبت الحق في نفس الأمر ظاهرا وباطنا، بل إنما يثبت به ظاهرا بالعقل ~~والنقل، فإذا علم فساده بحسب الظاهر ينقضه، فتأمل. # ويثبت المانع بشهادة الجارحين بعد الحكم كما قبله، ويحتمل باقرار الشاهد ~~أيضا، ولكن يحتمل الغرامة. وبعلم الحاكم بأي وجه كان. # قوله: " ويسأل عن التزكية سرا ". إن كان الحاكم يعرف عدالة الشهود يحكم ~~بعد سؤال المدعي، وإن عرف الفسق لم يحكم، بل يرد، وإلا يسأل عن المزكي، ~~وينبغي السؤال عن التزكية وتفصيل حال الشهود عن المزكي سرا، لأنه ابعد عن ~~التهمة وحصول الخجل لهم وعدم استحياء المزكي عنهم، فيقولون ما يعرفون من ~~غير حياء ومفسدة، فتأمل. # قوله: " ويفتقر المزكي الخ ". أي يحتاج المزكي في تزكيته أحدا ~~وتعديله PageV12P072 # إياه ليشهد بعدالته، إلى المعرفة الباطنة، أي ~~المعاشرة الباطنة المتكررة المخبرة بباطن حاله مدة بحيث يعلم بذلك وجود ~~الملكة الباطنة فيه، بمعنى أنه لو لم يكن مقيدا وصاحب ملكة لظهر خلافها منه ~~في هذه المدة بتلك المعاشرة بالفسق، وترك المروءة على تقدير اعتبارها. # وذلك قد يحصل بمجرد المصاحبة إذا كان المصاحب زكيا في مدة قليلة، وقد ~~يحصل في مدة طويلة بالجوار والمعاملات والأسفار، وبالجملة ذلك إلى المعاشر. # والظاهر أنه لا يعتبر العلم، بل الظن المتاخم له، بل الظن المأخوذ من ~~المعاشرة على الوجه الذي ذكرناه، فينبغي أن يكون المعاشر عالما بطريق ~~العدالة من معرفة الكبائر وغيرها. # والظاهر أنه يمكن حصوله لمن لا يعرف الكبائر بالتفصيل أيضا، إذ قد يحصل ~~من المعاشرة المطلعة على الباطن، أن مثل هذا الشخص لا يفعل الذنب الكبير، ~~بل ولا الذنب عمدا، وإن لم يعرف المعاشر الذنوب بالتفصيل، وهو ظاهر، وقد ~~مرت إليه الإشارة. # والدليل عليه بعد اعتبار العدالة، أنه لا بد من معرفتها وهي خفية، ~~والتكليف بالعلم حرج منفي، بل غير معقول. # ومطلق الظن أيضا غير معتبر للأصل، ولما يمنع العمل به مطلقا، فبقي الظن ~~الذي يحصل معه الاطمئنان بحصول تلك الملكة وعدم الجرأة على ms3364 الكذب الذي هو ~~المنافي لمقصود الشهادة، وذلك يحصل بما تقدم، فتأمل. # ويمكن فهمه من الروايات السابقة أيضا كصحيحة ابن أبي يعفور فافهم. # وأيضا، الظاهر أن ذلك قد يحصل بالاستفاضة. # وأيضا قد يحصل بإخبار العدلين بذلك، والظاهر عدم الخلاف في ذلك، بل ~~بإخبار العدل الواحد. PageV12P073 # بل قد يحصل من الكتب كما في توثيق الرجال ~~الآن. وكذا يحصل الجرح بما ذكرناه. # وإلا لأشكل الحكم بتوثيق الرواة وتفسيقهم في زماننا هذا. # فالحصر المستفاد في هذا المقام من كلامهم - مثل المتن والشرائع وشرحه، ~~حيث قال: (ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة، ولا يحتاج (يفتقر - خ) ~~الجرح إلى تقادم المعرفة، ويكفي العلم بموجب الجرح) (1) قال: (ولا يعتبر ~~التقادم في الجرح، بل يكفي فيه المعاينة، أو السماع. أما المعاينة فبأن ~~يراه يفعل فعلا، يخرجه عن العدالة. وأما السماع به، فكأن يسمعه يقذفه، أو ~~يقر على نفسه بمعصية يوجب الفسق، أو يسمع من غيره على وجه يبلغ حد العلم ~~بذلك، أو يتاخمه) (2) وما سيجئ في المتن وفي غيره مما هو أصرح من هذا في ~~الحصر - محل التأمل، إلا أن لا يكون الغرض هو الحصر الحقيقي، بل الإضافي ~~بالنسبة إلى بعض الظنون، وهو خلاف الظاهر. # أو يكون ذلك في مقام الشهادة فقط، لا مقام الرواية، وهو بعيد، فتأمل. # أو يكون المقصود أنه لا بد من الانتهاء بالآخرة إلى ذلك، فتأمل. # وقال أيضا: (ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين، ~~لجواز أن يكون بينه وبين المدعي شركة، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة، فلا ~~يكفي إثبات أصل العدالة. # وبالجملة، صفة المزكي صفة الشاهد مع زيادة هذه الأمور، مضافا إلى معرفته ~~بشرائط الجرح والتعديل وما يخرج به من العدالة من الأفعال والأقوال # PageV12P074 # والأحوال) (١). # فيه أيضا تأمل، إذ المزكي هو مثبت عدالة الشاهد، لا مثبت قبول شهادته ~~فيما يشهد به، كأنه يريد به ذلك، ومع ذلك قد يقال: يكتفي بعدم سائر الموانع ~~من القرابة والعداوة وجر النفع بالشركة وغيرها بالأصل. # ولهذا ما ذكرت هذه الأوصاف في أكثر العبارات. # على أن ms3365 معرفة النسب لا دخل لها في الجرح والتعديل خصوصا بالشركة ~~والعداوة. # وأيضا قد عرفت أنه قد يحصل الظن المتاخم للعلم، بل العلم بعدالة شخص من ~~غير المعرفة بتفاصيل الكبائر التي تقدح في العدالة. # ثم اعلم أن الظاهر أنه يكفي قوله (هو عدل) مع معرفة معناها، وكذا ما يقوم ~~مقامه، ولا يحتاج إلى إضافة (علي، ولي) لاحتمال أن يكون عدلا في بعض ~~الأمور، كالصادق كما قيل، لأن معناها عرفا لا يتحقق إلا مع الملكة، بل مع ~~مقبولية الشهادة إذا أطلقت (أطلعت - خ ل)، خصوصا في مقام التزكية والشهادة. # ولهذا تراهم ما يذكرون في كتب الرجال أكثر من ذلك، فكان جميع شرائط ~~القبول داخلة فيها وفي (الثقة)، إذ يكتفون بذلك. # ويؤيده قوله تعالى @QB@65.2@ ﴿وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم﴾ @QE@ (2) وسائر أدلة شرائط قبول الشهادة، حيث ما ذكر فيها غيرها. # وأيضا أنه لو لم يكن ذلك كافيا، لم ينفع إضافة (علي، ولي) بل ليسا ~~مربوطين بها إلا بتأويل. نعم لو قيل بعدم الاكتفاء بها، بل لا بد من قول ~~(مقبول الشهادة) لكان وجها هذا أيضا إذا أريد من المزكي، من يثبت قبول ~~الشهادة، # PageV12P075 # وليس ذلك في الجرح، مع اختلاف العلماء في ~~أسباب الجرح، فرب شئ يراه الجارح قادحا، لم يكن كذلك عند الحاكم. # ويؤيده احتمال الاشتباه والسهو والنسيان. فلا يرد أن ذلك مشترك بين الجرح ~~والتعديل، فإن الاختلاف في أحدهما عين الاختلاف في الآخر، وكذا الاشتباه ~~والنسيان، لما قلنا أن ذلك التفصيل فيه مما لا يمكن إيجابه، لاستلزامه ~~التعطيل المنافي لغرض نصب الحاكم وأن الاشتباه والنسيان مؤيد، ولو اكتفى ~~بالاجمال فهو مثل قوله: (عدل). # نعم لو فرض كونهما عالمين بحيث لو كان سبب الجرح والتعديل خلاف مذهب ~~القاضي لصرحا به مع ظهور حالهما عند الحاكم من عدم الاشتباه والسهو ~~والنسيان ظاهرا، بل لم يكن محتملا، أو كان ولكن يكون بعيدا غاية البعد لم ~~يحتج إلى التفصيل فيهما، وهو مذهب بعض المحققين في الأصول كالمصنف. # فلا يرد عليه أن الفرض علمهما وضبطهما، فلم يكن هذا المذهب ms3366 ضعيفا كما ~~قيل. # وبالجملة ينبغي التفصيل خصوصا في الجرح، واستفسار طريق شهادته، فإن ~~المعتبر عندهم هو العلم فيه كما سيجئ، وحصوله من غير اشتباه، قليل في ~~العدالة سيما مع الريبة، ولو كانت من جهة المعارضة فقط، فتأمل. # قوله: " ولو اختلف الشهود الخ ". أراد بالشهود المزكي والجارح. # اعلم أن باب الترجيح باب عظيم النفع، لكن من مشكلات أبواب الأصول والفقه، ~~وقد تبين في محله. # ومنها الترجيح بين المزكي والجارح فنقول: إن زكى عدل شخصا وجرحه آخر، ~~فهما بمنزلة تعارض الدليلين على حكم واحد، فإن أمكن الجمع بينهما ~~بوجه، PageV12P077 # يفعل، ولا يطرح أحدهما، لوجوب الجمع بين ~~الدليلين مهما أمكن عقلا ونقلا (1). # وإن لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه الآتية، مثل أن يشهد الأول بأنه عدل ~~وكان في الوقت الفلاني مشتغلا في الموضع الفلاني بكذا، والثاني بأنه كان في ~~ذلك الوقت، في ذلك المكان أو في غيره مشتغلا عمدا عالما بفسق مانع من ~~العدالة، مع تساوي العدد والعدالة وغيرهما من الأسباب المرجحة الآتية. # فقد توقف بعض كالشيخ والمصنف، لتكافؤ الدليلين. # وترجيح الجارح - بأنه مؤسس وهو خير من المؤكد، كما قيل ذلك في ترجيح دليل ~~التحريم والكراهة - بعيد، إذ إثبات الحقوق والحكم الشرعي بمثل هذه النكتة ~~مشكل. # وكذا بأنه، إثبات شئ معدوم أبعد من نفي موجود، فيحتمل غفلة المزكي وعدم ~~رؤيته دون اشتباه الجارح، لأن الفرض إثبات كل منهما معدوما، ولأنه قد يعكس، ~~مثل أن يقول الجارح: ما يصلي، ويقول المزكي: يصلي، فتأمل. # ويمكن ترجيح المزكي - كما قاله من يرجح دليل عدم التحريم والكراهة - بأنه ~~موافق للأصل، إذ الأصل عدم ذلك الفسق، وإن كان ترك عبادة، فالظاهر من حال ~~المسلم خلافه، فيكون له دليلان: المزكي، والأصل أو الظاهر، مع بعد الاطلاع ~~على كونه عمدا عالما فيحتمل العدم، فتأمل. # ويمكن أن يقال: الأصل عدم الحكم وثبوت الحق المدعى به، إلى أن ثبت عدالة ~~الشهود ولم تثبت، فيرد الشهود، بمعنى أن لا يحكم، لا بمعنى أن يحكم بفسق ~~الشهود كما في مجهول الحال، لعله المراد بالوقف. ms3367 # ولا يبعد حينئذ الحكم إذا قيل بقبول مجهول الحال، لتعارض شاهدي # PageV12P078 # الجرح والتعديل، فصارا كأن لم يكونا، فصار ~~شهود الأصل مجهولي الحال، فتأمل. # وأما وجود الترجيح ونفي التعارض: # (منها) ما رجحوا به الجارح للجمع، مثل أن أطلقا، أو قيد أحدهما دون ~~الآخر، أو قيدا بحيث تغاير الوقتان وأمكن التغيير والتعدد في ذلك الزمان، ~~فيمكن المزكي ما رأى منه الفسق ورآه الجارح وكان في وقت متصفا بأحدهما، وفي ~~وقت آخر بآخر، فلا تعارض وتكاذب حقيقة، وهو ظاهر. # ولكن يمكن أن يرجح المزكي في بعضها، فإنه قد يكون الفسق مقدما ثم تاب عن ~~ذلك وصار عدلا، ولا شك أنه يرجح المزكي على تقدير العلم بالتقدم، بحيث يمكن ~~في ذلك الوقت حصول الملكة. # وعلى القول بكفاية التوبة يكفي مجرد التقدم وإن اعتبر معها إصلاح العمل ~~في الجملة كما هو الظاهر من الآيات (1) والأخبار (2) يجب التقدم بمقدار ~~إمكان اصلاح العمل فيه، وهو ظاهر. # وإنما الاشكال مع الاشتباه في التقدم والتأخر، وفي تعدد الزمان واتحاده، ~~فإن ظاهر كلامهم ترجيح الجارح لما مر. # ويمكن ترجيح المعدل بالجمع على الوجه الذي تقدم، فصار التعارض بين ~~الوجهين حمل المعدل على عدم رؤيته الفسق والجارح على رؤيته، والحمل على ~~تقدم الذنب وتأخر العدالة الظاهرة بالتوبة والعمل الصالح، أو الملكة. # وقد يرجح الأخير، بأن حمل المعدل على عدم تحقق الملكة وغفلته عنها، # PageV12P079 # وحمل الفاعل على التدليس والاخفاء منه دون ~~الجارح، بعيد، إذ الفرض المعاشرة الباطنية بحيث لو كان فاسقا لظهر، والحمل ~~على تقدم الفسق سالم عن هذا، فتأمل. # ومثله لو قال أحدهما: فطحي، والآخر أنه عدل إمامي، بل عدل وثقة، إذا كان ~~عرف القائل أنه يريد من العدل والثقة الإمامي، لا العدل في مذهبه والثقة ~~كذلك. # فحينئذ حمل بعض ما ورد في بعض الرواة - قيل أنه ثقة، وقيل (إنه - خ) فطحي ~~- على أنه فطحي ثقة محل التأمل، نعم ذلك جيد إذا لم يعلم العرف والاصطلاح ~~في ذلك. وكذا إذا شهد أحدهما بالضبط والآخر بعدمه، فتأمل. # (ومنها) كثرة العدد، فيرجح الأكثر ms3368 على الأقل. # (ومنها) الأعدل والأورع كما دلت عليه الرواية في القاضي (1) ويحتمل ~~الأعلم. # (ومنها) لو أمكن الحمل على وقوع الذنب والفسق نسيانا وغلطا وغفلة وجهلا ~~أيضا على تقدير كونه عذرا كما هو الظاهر في أكثر الأمور. # ولكن لا بد أن يكون ذلك في حق من أمكن في حقه ذلك، وحمل الفعل الذي يرى ~~الجارح أنه فسق، على غيره إن أمكن، مثل أن قال: اغتاب من لا يجوز غيبته، ~~فيحمل على الفرد الجائز من الغيبة إن أمكن، مثل أن كان شخصا مبهما، أو ~~اعتقد ردعه عن ذلك بها، أو عدم مبالاته بها، وعدم كراهته لها، ونحو ذلك. # وبالجملة، بعد شهادة العدلين وتحقيقهما العدالة خصوصا بمعنى الملكة، يشكل ~~ترجيح الجارح عليه في هذه الصور التي ذكرناها أولا مطلقا، إلا أن لا ~~يمكن # PageV12P080 # الجمع بالحمل على الصحة بحيث يجتمع مع ~~العدالة، فإنه مع الامكان نجد رجحان جانب العدالة خصوصا على ما مر من بعض ~~ما يدل على قبول المجهول وعدم اشتراط الملكة والمعرفة الباطنة. # وقد يكون سبب ترجيح الجارح على ما يوجد في أكثر العبارات في الأصول ~~والفروع أن المعتبر في الجرح عندهم هو العلم على ما سيجئ، وفي التعديل ~~الظن، والعلم أقوى في الاتباع من الظن، بل يمكن الجمع، إلا أن يدعي هو أيضا ~~العلم. # ويمكن أن يقال: قد يمكن جعل ذلك سببا لرجحان التعديل، فإن العلم بالجرح ~~والفسق مع وجود شهادة العدل بعيد، وبهذا يحصل الظن بالاشتباه للجارح وغيره ~~من الاحتمالات فيرجح عليه غيره، فتأمل. # قوله: " ويحرم الشهادة بالجرح الخ ". هذه العبارة كغيرها، صريحة في حصر ~~مدار الشهادة بالجرح في العلم. # ويفهم من شرح الشرائع دعوى الاجماع على عدم جوازها بالظن المطلق، قال في ~~الشرائع - بعد مثل ما هنا -: ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة لعدم ~~اليقين بخبرهم. # وهي أيضا صريحة في اعتبار اليقين في الجرح، وهو مشكل، إذ لا يعتبر في أصل ~~الحكم وعدالة الشهود المبني عليها أحكام الشرع حتى القتل والزنا، على أنه ~~قد يحصل العلم بخبر ms3369 العشرة، بل الأقل، ولعل مراده مع عدم حصوله. # وأيضا قد يقال: إن العدلين حجة شرعية. بل تقرر في الأصول أن الجرح يثبت ~~في الرواية بعدل واحد (بعد واحد - خ)، بل يثبت من الكتب، ويشهد مصنفهم به ~~مع عدم مشاهدته للجارح، وعدم ثبوت جرحه عنده بالتواتر ونحوه، بل بنقله عن ~~واحد ورؤيته في كتابه، وهو ظاهر عند من تتبع وأنصف. PageV12P081 # وقال في شرحه: قد تقدم أن المعتبر في التعديل ~~الخبرة الباطنة الموجبة لغلبة الظن بالعدالة، وأما الجرح فلا يكفي فيه مطلق ~~الظن إجماعا، بل لا بد فيه من العلم بالسبب، إما بالمشاهدة بأن يراه يزني، ~~أو يشرب الخمر، أو يسمعه يقذف، أو يقر على نفسه بالزنا وشرب الخمر. وأما ~~إذا سمع من غيره فإن بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح، لحصول العلم، وإن ~~لم يبلغوا حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم، ففي جواز الجرح به ~~وجهان، (إلى قوله:) ويظهر من المصنف وغيره اشتراط بلوغ العلم فلا يصح ~~بدونه، وهو أولى، أما الجرح بناء على خبر الواحد وما فوقه مما لا يبلغ ذلك ~~الحد فلا يجوز اجماعا. # فيفهم منه الاجماع على عدم اعتبار الظن الغير المتاخم من العلم، وأن ~~مختاره أيضا هو اليقين، وقد جوز قبيل هذا الاكتفاء بالظن المتاخم من ~~اليقين، في العدالة، بل قال في بيان اعتبار العدالة وعدمها إلى اعتبار الظن ~~المساوي للظن الحاصل من العدلين. # قد عرفت الاشكال في حصر سبب الشهادة بالتعديل في معرفة الباطنة، وبالجرح ~~فيما يفيد العلم مثل أن يشاهده أو يسمعه أنه يقر بنفسه بالفسق، أو يسمع من ~~عدد يوجب إخبارهم العلم، على أنه قد لا يحصل العلم من إقراره بفسق، بل من ~~المشاهدة أيضا، لاحتمال الشبهة والجهل والاشتباه، كما يقع في المحاورات ~~كثيرا، فتأمل. # قوله: " ومع ثبوت العدالة الخ ". دليل الحكم باستمرار العدالة بعد ~~ثبوتها، هو الاستصحاب وأصل البقاء، وهو جيد، خصوصا إذا فسرت بالملكة، وهو ~~ظاهر. # ونقل عن بعض البحث إذا مضت مدة يمكن التغيير فيه، وتحديده عن الشيخ بستة ms3370 ~~أشهر، وهو بعيد، ولا يبعد الاستحباب، للاحتياط، وهو مثل رجوع المجتهد إذا ~~لم يحفظ الدليل. PageV12P082 # قوله: ولو طلب المدعي الخ ". إذا حضر المدعي ~~واحتاج الحكم له إلى البينة ولم يثبت عدالتها، واحتاج إلى المزكى ولم يكن ~~حاضرا وقال: إنه غائب فاحبس المدعى عليه حتى أحضره، لم يجب على الحاكم ~~إجابته، للأصل، بل يمكن أن لا يجوز، فإن الحبس تعجيل عقوبة من غير ثبوت ~~موجبها. # وكذا لو كان الشهود غيابا وطلب الحبس إلى أن يحضرهم، بل هنا لا يحبس ~~بالطريق الأولى، ونقل عن الشيخ ذلك. # لعل دليله أن حق الدعوى ثابت، والحق موقوف على إحضار البينة ويخاف فوته ~~لو لم يحبس، فيجب. # وفيه منع واضح، نعم لا يبعد مراقبته على وجه لا يضر، بأن كانت المراقبة ~~زمانا قليلا، لا يحصل له ضرر فيه بالمراقبة حتى يحضر الشهود، أو أويس، أو ~~يؤول إلى الضرر، للجمع بين الحقين، مع عدم المفسدة، فتأمل. # قوله: " ولا تثبت التزكية الخ ". دليل ثبوت التزكية بالعدلين كأنه عموم ~~منطوق الآية (1) والأخبار الدالة على قبولهما (2) وأنهما حجة شرعية، ~~وقبولهما في الدعوى ففي التزكية أولى، والاجماع. # ودليل عدم قبول الأقل هو الأصل، وعدم الدليل، وما يدل على عدم العمل ~~بالظن إلا ما خرج بالدليل، وهذا ليس منه. # وثبوت ربع الميراث بقول مرأة واحدة، والمال بشاهد ويمين، للنص (3)، # PageV12P083 # ولا يتعدى. # والظاهر أن المراد تزكية الشهود لقبول الشهادة، لا الرواية، فإن الواحد ~~فيها مقبول، ففي فرعها الذي هو تزكية الراوي بالطريق الأولى، وقد بين ذلك ~~في الأصول. # وكذا لا تثبت الترجمة إلا بشهادة مترجمين عدلين، لعين ما تقدم في الاثبات ~~والنفي، وهو ظاهر. # قوله: " ويجب في كاتب القاضي الخ ". لما كان كاتب القاضي أمينا على ~~كتابته، ولا بد أن لا يكتب إلا الحق، اشترط كونه عدلا ليوثق به، كما في ~~سائر الأمناء، مثل الأمين على أموال الأيتام والغياب. # وكذا اشترط معرفة الكتابة على الوجه المطلوب، وهو ظاهر. # ودليل استحباب الفقه الزائد على قدر الحاجة والواجب، هو زيادة المعرفة ~~بالكتابة على الوجه المطلوب. ms3371 # قوله: " وكل حكم الخ ". إذا حكم القاضي بحكم، أي حكم كان، ثم ظهر بطلان ~~ذلك له، قبل العزل وبعده، أو لغيره، نقض ذلك وأبطل وحكم بما يوافق الحق ~~والصواب. # والظاهر أن الفتوى والاجتهاد كذلك، وينبغي إعلام من استفتاه وأفتى له، ~~وإن كان مكتوبا في كتاب، ضرب عليه. # وجهه أنه خلاف الحق والصواب، فيجب رفعه، لئلا يقع الناس في غير الحق، ولا ~~يبقى الباطل معمولا به، ومعتقدا لأحد، وهو ظاهر. PageV12P084 # إلا أن المراد بظهور البطلان غير ظاهر، وقد ~~يشتبه ذلك بتغير الاجتهاد الذي لا يجب نقض الحكم ولا إخراجه من الكتاب كما ~~نراه في الكتب، فإن في كتاب واحد يوجد الفتويان المختلفان، وقد لا يكون ~~بينهما فاصلة إلا قليلا، وإن كنا نحن نجد أن ضرب ذلك أيضا أولى، وإعلام من ~~أخذه وعمل، لئلا يعمل بعده، ويعلم فتواه المتأخر. نعم لا يجب إبطال العمل ~~الذي عمل به، مثل أن صلى صلوات وترك جلسة الاستراحة، ثم ظهر له وجوبها لم ~~يجب عليه وعلى مقلديه قضاء تلك الصلوات. # والظاهر أن المراد بظهور البطلان الذي يجب به نقض الأول، هو العلم ببطلان ~~الحكم الأول بظهور دليل من الكتاب والسنة والاجماع المتواتر مع كونه نصا في ~~الباب وإنما صار إلى خلافه لظن عدمه، أو غفلة عن ذلك حين التفحص، وبالجملة ~~لتقصير في الاجتهاد والسعي في طلب الدليل. وكذا لو وجد الخبر الواحد ~~المعمول به عنده، أو عاما، أو مفهوم موافقة، بل مخالفة، حجة عنده أيضا، أو ~~قياسا جليا كذلك. # وبالجملة، أن يوجد دليل يجب العمل به عنده، وما رآه وعمل بغيره من الأدلة ~~التي ليست بحجة مع وجود تلك مع تقصير في التفتيش والسعي والاجتهاد، بناء ~~على ظن كفاية ما سعى، واكتفى بمثل الأصل والشهرة وعدم ظهور الخلاف، وحسن ~~ظنه ببعض العلماء حيث نظر في كتابه، وما رآه فظن أنه لو كان لذكره، مثل أن ~~نظر في المختلف أو المنتهى وما رأى له دليلا فزعم أن لا دليل فأفتى وحكم ~~بخلاف الحق للأصل، ثم ظهر ما ms3372 ذكرناه من الأدلة المفيدة للظن، وإن لم تكن ~~قاطعة مثل الأول (1). # PageV12P085 # في هذا الباب عبارات مختلفة، وآراء متباينة، ~~والمحصل ما حررناه وأقوى ما فيه الاشكال منها عبارة الشهيد في الدروس، ونقل ~~هذه العبارة، ثم قال: وهذا يتم في الأمثلة الثلاثة، وهو نص الكتاب، ~~والمتواتر من السنة، والاجماع. وأما خبر الواحد وإن كان صحيحا، فهو من ~~مواضع الخلاف، ودليله ظني، وقد أنكره جماعة من أصحابنا وغيرهم، فمخالفته لا ~~يضر إذا كان قد ذهب إليه الأول لدليل اقتضاه، ومثله القول في مفهوم ~~الموافقة ومنصوص العلة الخ. # وهذا لا يرد عليه لما فهمت، إلا أن الحق أن الفرق بين تغيير الاجتهاد ~~الذي لا يوجب النقض وبين ظهور البطلان الموجب، لا يخلو عن إشكال، فتأمل ~~لعله يظهر مما حررناه. # قوله: " ولا يجب الخ ". إذا عزل قاض ونصب غيره، لا يجب على الثاني تتبع ~~أحكام السابق والتفتيش والتفحص عن صحتها وفسادها، للأصل، والظاهر، وعدم ~~الدليل على ذلك، وهو ظاهر. # نعم، إذا ظهر فساده وبطلانه عنده يجب النظر، بل النقض، سواء كان في حقوق ~~الناس أو حقوق الله، وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا على ما مر. # وكذا لو كان هناك غريم يدعي أنه حكم عليه بجور وباطل فينبغي التتبع هنا ~~والنظر والتفتيش، لامكان صدقه، وأنه دعوى كسائر الدعاوى، وليس فيه محذور، ~~وذلك لا ينافي كون الأول أمينا ظاهرا، لاحتمال الاشتباه والخطأ، بل العمد، ~~فتأمل. # وكذا لو كان هناك محبوس فيجب أن ينظر فيه فإن كان ممن يجب عليه الحكم ~~يحكم، وإن كان ممن يبقى، فيبقى في الحبس، وإلا يطلقه، لأنه عقوبة فيجب عليه ~~رفعها، إن كان باطلا، وأخذ الحق لصاحبه إن كان ممكنا من غير حبس. ~~PageV12P087 # قوله: " ولو ادعى الخ ". ولو ادعى أحد عند ~~الحاكم الجديد أن الحاكم القديم حكم علي بشهادة الفاسقين، يجب عند المصنف ~~إجابته، واحضار الحاكم في مجلس الحكم وإن لم يقم المدعي بينة، بل وإن لم ~~يقل أن له بينة بذلك، بل وإن قال: لا بينة لي، لأنه دعوى محتمل، ms3373 ويمكن أن ~~يقربه عنده، فيلزمه الضمان، كما أن يدعي عليه مالا لمعاملة وقرض وغير ذلك ~~فإن الظاهر أنه يجب إجابته بغير خلاف كالدعوى على غيره. # ويحتمل أن يكون دعوى الرشوة عليه كدعوى حكمه عليه بالفاسقين ويحتمل عدمه، ~~لأن الرشوة حرام واضح، وفسق الشهود قد يختفي ويقصر في التفتيش ونحو ذلك ~~فتأمل. # وقيل: لا يجب، بل يمكن أن لا يجوز فإنه موجب لهتكه، وزهد القضاة عن ~~القضاء. ولأنه أمين الإمام، فالظاهر وقوع فعله على الوجه الشرعي. # نعم، إن بين أن له بينة شرعية على ذلك سواء عين أو أطلق، يجاب. # ويمكن أن يكون المراد بقوله (وإن لم يقم البينة) نفي ذلك، إذ لا معنى ~~لإقامة البينة قبل الاحضار، ولا للاحضار، فهو إشارة إلى رد هذا القول. # والأول اختيار الأكثر لعموم أدلة سماع الدعوى، فإنه في الحقيقة دعوى ~~مالية لأنه لو أقر أو أشهد عليه بذلك يلزمه الضمان كسائر الدعاوى. # ولكن ينبغي أن يكون الضمان عليه مع العلم بالفسق أو التقصير في طلب ~~المزكي، بل حكم بمجرد الشهادة، مع ثبوت عدم الحكم إلا بالبينة العادلة عنده ~~بمعرفة المزكي المطلع على الباطن ونحوه. PageV12P088 # ولو كان خطأ يكون على بيت المال على ما تقرر، ~~ولو كان تدليسا من الشهود يحتمل أن يكون الضمان عليهم. والظاهر أن المقصود ~~هنا الدعوى عليه بحيث يكون الضمان عليه. # ثم إنه على تقدير الاحضار مطلقا، فإن أقر بحيث يلزمه الضمان حكم عليه ~~بذلك، وكذا إن أقام عليه البينة وإن لم يكن أحدهما، فقيل: عليه اليمين، ~~وكأنه قول الأكثر، لأنه كسائر الأمناء إذا ادعى عليهم، ولعموم: اليمين على ~~من أنكر (1). # وقيل: لا يقبل قوله معها، بل لا بد له من البينة بأنه حكم بالعدلين، لأنه ~~أتلف بإقراره بالحكم مالا موجبا للضمان فلا يخرج عنه إلا بالبينة ولا يزول ~~عنه بمجرد دعوى المسقط، والأصل عدم الحكم بالعدلين فهو مدع لذلك. # وقد يمنع كونه موجبا للضمان، إنما هو موجب لو أقر أنه حكم بالفاسقين، ~~والفرض عدمه وقد جعله الإمام أمينا، فالظاهر حكمه ms3374 بالعدلين، وأفعاله محمولة ~~على الصحة، وإلا يلزم الفساد. وبالجملة هو منكر للاتلاف الموجب للضمان، فلا ~~ضمان عليه حتى يثبت خلافه، ولو ألزم بمثل ذلك يلزم الرغبة عن القضاء، ~~والمفاسد، وإهانة أمناء الشرع. بل لو قيل بقبول قوله مع عدم اليمين كما نقل ~~عن بعض العلماء، أمكن، فكيف مع اليمين. # فلا ينبغي القول بالضمان إلا أن يقر، أو يثبت بالبينة إنه حكم بما يوجب ~~الضمان، فإنه قد يتعسر، بل يتعذر على القضاة إقامة البينة على أنهم حكموا ~~بالعدل، وبما لم يوجب ضمانا، فتأمل. # قوله: " ويحرم عليه الخ ". هذه المسائل من الآداب، فكان حقها أن # PageV12P089 # تذكر هناك. # (الأولى) أن يحرم على القاضي أن يتعتع الشاهد، وهو تداخل القاضي الشاهد ~~في أثناء تلفظه بالشهادة، بأن يدخل كلامه في كلامه، حتى يجعله الشاهد وسيلة ~~إلى صحة شهادته ويرجع عما يريد يتكلم به للشهادة، ولم تكن صحيحة فتصح بذلك ~~شهادته، أو يأتي بكلام حتى يأخذه الشاهد فلم يأت بشهادة صحيحة. # وبالجملة يأتي القاضي حين شهادة الشاهد بكلام ليأخذه الشاهد ينفع في ~~الشهادة، فتصح أو يضر، فتبطل، ولا شك في تحريم ذلك. # وكذا في تحريم ما يتعقبه من الكلام. أي يأتي بعد إتمام شهادته وفراغه ~~منها بكلام ليأخذه الشاهد ويأتي به، فتصير به شهادته مردودة أو مسموعة، بل ~~الذي يجب عليه أن يكف ويسكت ويستمع حتى يأتي الشاهد بما يريد، فينظر ويتأمل ~~محض كلامه ومحصله، فإن كان مقبولا يحكم به على الخصم ولا يردها، وهو ظاهر ~~فإن تلعثم (1) وحصل له مكث في الكلام واضطراب، صبر عليه ولا يتكلم بكلام ~~حتى يأتي بكلام صحيح ويتمم شهادته على ما يعلم. # (الثانية) لو توقف الشاهد وحصله شك وتردد يحرم على الحاكم، ولم يجز له ~~ترغيبه على الاتيان بالشهادة وإقامتها، ولا تزهيده عن إقامتها، بأن يتكلم ~~بما يخوفه في الشهادة، بل يتركه على حاله ويفعل بما يعلم، إذ قد يحصل له ~~ويتذكر ما يوجب الشك والتردد فيما هو شاهد فيه، أو يحصل الجزم به بعد ذلك. ~~وكذا لو رآه جازما ms3375 لا يزهده عنه. # ووجه كل ذلك أنه قد يصير القاضي سببا لترك الحق والاتيان بالباطل # PageV12P090 # ولكن لا يبعد، بل يحسن بيان، أن الشاهد لا بد ~~أن يعلم فيشهد، إن حصل له الريبة في علم الشاهد بذلك، وليس ذلك ميلا إلى ~~الإقامة ولا إلى عدمها وتعريضا للباطل وردعا عن الحق، ولهذا يفرق الحاكم ~~بين الشهود، ويسأل عما يشهدون بالتفصيل التام حتى أنه يسأل عن الزمان ~~والمكان وسائر جزئيات ذلك إذا حصل له الشك في شهادتهم كما سيجئ في الحدود، ~~فتأمل. # (الثالثة) يحرم عليه أن يوقف عزم الغريم ويمنع المدعى عليه عن إقراره ~~بالحق للمدعي سواء فعل ذلك صريحا أو كناية، لأنه سبب لابطال حق الناس. # نعم يجوز، بل يستحب ذلك إذا أراد شخص أن يقر بحقوق الله من الحد ~~والتعزير، لأن الحق له تعالى وهو غني عن الانتقام والاستيفاء وستار وغفار ~~وعفو. # فالتفويض إليه أولى، وتدل عليه الأخبار الكثيرة من قولهم وفعلهم صلوات ~~الله عليهم بذلك وسيجئ في الحدود. # قوله، " وإذا سأل الخ ". من الآداب إذا سأل المدعي القاضي احضار المدعى ~~عليه مجلس الحكم يجب عليه إجابته، فيطلبه إليه وإن لم يحرر المدعي دعواه، ~~ليعلم أن لها صورة معقولة أم لا، بشرط أن يكون المدعى عليه حاضرا في البلد ~~ولم يتضرر بحضوره ولم يشق عليه، بخلاف ما إذا كان شاقا أو مضرا أو غائبا عن ~~البلد. # إذ الظاهر صحة دعواه، وبطلبه يحصل المطلوب، مع عدم الضرر، ولأنه كان ذلك ~~معمولا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار، وكأنه إجماعي عندهم كما ~~يفهم من شرح الشرائع. # وفي الوجوب بل الجواز تأمل، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر ~~وإهانة، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل التأمل ومجرد قوله: والظاهر ~~PageV12P091 # وإن كان في غير ولايته، يثبت عليه الحكم ~~بالشهود المقبولة، ويبعث إلى قاضي ذلك البلد، فيجريه عليه مع صحته عنده، ~~والغائب على حجته. # قوله: " ولو كانت الخ ". أي مجرد كون المدعى عليه امرأة، ليس مانعا من ~~حضور مجلس الحكم، فيجب ms3376 الاحضار مطلقا ولو كانت امرأة، إلا أنه يشترط أن لا ~~تكون مخدرة، فلا فرق بين الرجل والمرأة البرزة، فتطلب وتحضر، وإن كانت في ~~غير بلده (بلدها ظ)، لكن مع أمن الطريق من هتك العرض ووجود المحرم، وهكذا ~~يظهر من العموم، وصرح به في شرح الشرائع. # ولكن فيه تأمل، فلا يبعد أن يكون الأولى البعث إليها، أو التوكيل، إلا ~~بالنسبة إلى بعض النساء اللاتي لا تبالي بشئ من ذلك، والظاهر أن ليس المراد ~~بالمخدرة أن لا تطلع من بيتها مطلقا، أو التي لا تطلع إلا لضرورة، إذ ~~الظاهر أن التي قد تطلع إلى عزاء أقوامها وعرسهم وزيارتهم في الجملة، أو ~~الزيارات والحج كذلك مخدرة. # نعم، مع الخروج، ولو كان لذلك كثيرا، وعدم المبالاة به، وعدم التأثر به، ~~ورواحها إلى السوق لتبيع الغزل ونحوه ليست مخدرة، بل برزة، والحوالة في ذلك ~~إلى العادة والعرف في أمثالها. ونقل عن المبسوط أن البرزة هي التي تبرز ~~لقضاء حوائجها بنفسها، والمخدرة التي لا تخرج لذلك. # قوله: " ويكتب الخ ". ظاهره وجوب كتابة الحجة على القاضي لما يحكم به، ~~لعل المراد مع التماس الخصم، ولكن لا يجب عليه دفع القرطاس من ماله والظاهر ~~أن القلم والمداد كذلك، بل يأخذه من بيت المال إن كان، لأنه للمصالح وهذا ~~منه، ومع العدم يكون على الملتمس، فإنه لمصلحته. PageV12P093 # وينبغي أن يكتب اثنين، أحدهما يكون عند ~~الملتمس والآخر في ديوان الحكم، فإنه أحفظ وآمن عن التغيير، وهذه هي التي ~~يقولون أنه يجمعه في كل أسبوع وشهر وسنة مع غيرها من الوثائق والسجلات، هذا ~~ظاهر. # ولكن الوجوب غير ظاهر، فإن فيه خلافا. # ودليل الوجوب القياس على الحكم، والاشهاد على الاقرار لو سأله المقر له، ~~والمشترك هو الحجية، والالتماس مع احتياج الملتمس وانتفاعه به. # وفيه تأمل، لأنه قياس. ويمكن الفرق بأن الحق يضيع بدون الحكم والاشهاد، ~~بخلاف الحجة، فتأمل. # ودليل العدم هو الأصل مع عدم الدليل على الوجوب، فإن المثبت والحجة هو ~~الحكم فلا يلزمه غيره، نعم وجوب الاشهاد أيضا ممكن، لئلا يضيع ms3377 الحق. # قوله: " ولو اعتقد الخ ". يعني إذا كان المدعي مجتهدا يعتقد تحريم الشفعة ~~إذا كانت الشركاء أكثر من اثنين، والقاضي يعتقد حله، وحكم له بها، لم تحل ~~الشفعة للمدعي، لاعتقاده تحريمه، وحكم القاضي ليس بمحلل في نفس الأمر، ولا ~~يرتفع به اعتقاد المدعي، وهو ظاهر. # ولكن في عدم منع القاضي للمدعي عن طلب الشفعة بناء على اعتقاده حله، مع ~~علمه باعتقاد المدعي تحريمه إشكال. وكذا في حكمه له بها، لأنه إذا اعتقد ~~المدعي تحريمها، فلا بد من اعتقاد القاضي أيضا بتحريمه له بناء على ~~اعتقاده، وإن كان باعتقاد القاضي مباح (1)، ولكن لغير من يعتقد تحريمه ~~بالاجتهاد، فكيف يصح له أن يسمع دعواه لاثبات ما يحرمه له، ولا يمنعه عنه، ~~ويحكم له به، ويمكن # PageV12P094 # حمله على غير العالم باعتقاده، ولكنه خلاف ~~الظاهر، فتأمل. # ويمكن أن يقال: وكذا إذا كان المدعي مقلدا لمجتهد يكون اعتقاده التحريم، ~~خلاف ما يعتقده القاضي، ولكن هنا لا يجب عليه التزام مذهب ذلك المجتهد، فله ~~أن يرجع إلى مذهب القاضي ويأخذ الشفعة بناء على اعتقاد القاضي حليتها. # إلا أن يكون بحيث لا يجوز له الرجوع عن تقليد ذلك المجتهد وتقليد القاضي، ~~مثل أن يكون ذلك أعلم، ويكون تقليد الأعلم واجبا عليه، ويجوز للإمام نصب ~~الغير الأعلم، أو لم يعلم به ونحو ذلك، فتأمل فيه. # قوله: " ولا يحل له الخ ". دليل عدم جواز حكم القاضي بما يجده مكتوبا ~~بخطه مع علمه بأنه خطه، وأمنه عن التزوير ما لم يتذكر أنه يمكن التذكر ~~فيحصل العلم وأنه كالشهادة، وهي لا تجوز بمثله لاعتبار العلم. # ولصحيحة الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني ~~جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد ~~عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في ~~الكتاب ولست أذكر الشهادة أو لا تجب الشهادة علي حتى أذكرها، كان اسمي في ~~الكتاب (بخطي خ ل) أو لم يكن؟ فكتب: لا تشهد (1). # ورواية ms3378 علي بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشهدن بشهادة ~~حتى تعرفها كما تعرف كفك (2). # ويمكن أن يقال: إذا علم خطه يقينا بحيث لا يعلم خلافه والتزوير، ~~وأنه # PageV12P095 # ما كتب بغير قصد، له أن يقضي، للعلم، ولأنه قد ~~لا يتذكر فيفوت حق الناس، والقياس على الشهادة ممنوع، للنص فيها ولاعتبار ~~العلم فيها وعدمه في الحكم، ولهذا يجوز الحكم بالشاهدين، ولا يجوز الشهادة ~~على المشهود. # على أنه قد يقال ذلك في الشهادة أيضا مع الشرط المذكور. # ويحمل المنع الوارد في بعض الروايات مع منع اعتبار سنده على عدم ذلك. # ويشعر به رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش ~~خاتما (1) فإنها كالصريحة في أن المنع إنما هو لاحتمال التزوير. وكذا صحيحة ~~عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشهدني على الشهادة ~~(شهادة ئل) فأعرف خطي وخاتمي، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا؟ قال: # فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له (2). # فإنها ظاهرة في جواز الشهادة والقبول مع عدم الاحتمال، فإن توثيق الصاحب ~~والرجل الآخر لرفع ذلك. # ولعل فيها إشارة إلى توثيق الشاهد، وأن المراد بالثقة مقبول الشهادة ~~فتأمل. # قوله: " ولو شهد شاهدان الخ ". لو قال المدعي عند القاضي: أنت حكمت لي ~~بيني وبين خصمي بكذا، فإن ذكره أمضاه، وليس هذا بحكم، فلا يحتاج إلى تجديد ~~الدعوى والاشهاد، وإن لم يذكر لم يمضه بدون البينة وهو ظاهر. # PageV12P096 # وأما لو أقام بينة بذلك ففي الامضاء خلاف، ~~والظاهر الامضاء، لأنه إذا شهد الشاهد إن عند حاكم آخر، يمضيه بغير خلاف، ~~فكذا هو، وكذا العكس (1). # ولأنه إذا روى راو عن شخص ولم يذكر هو فروايته مقبولة، بل ينقل الأصل عنه ~~عن نفسه، فكذا هنا. # ولأن البينة الشرعية مسموعة ومتبعة، ويجب على الحاكم الحكم بها والعمل ~~بها وإمضاؤها، والفرض كونها على حكمه، فيجب أن يتبعها ms3379 ويمضيه كغيره مما ~~تقوم به البينة المتبعة، عملا بعموم أدلة قبولها. # ونقل عن المبسوط عدمه، لأنه لو قامت على شهادته لم يجز له الشهادة بذلك. ~~ولأنه قد يتذكر فيتوقف، فلا يمضيه، ولا ينقضه حتى يتذكر، والفرق بينه وبين ~~قاض آخر ظاهر، فإنه لا يمكن في حقه التذكر، فلو نقل هذه القضية عنده يحكم ~~به، لأنه قد شهد بحكم الحاكم، وعدم ذكره (تذكره خ) لا يضر. # وأنت تعلم عدم الفرق بين الحكم وغيره، والفرق بينه وبين الشهادة، فإن ~~المعتبر فيها. العلم، وفي القضاء الظن، مع أنه قياس في مقابلة الدليل الذي ~~ذكرناه، والفرق بينه وبين قاض آخر لو تم لم يضر، فتأمل. # قوله: " ولو تمكن المدعي الخ ". لو كان لشخص عند آخر مال وعلم ذلك علما ~~يقينا لا يحتمل النقيض فإن كان عينا وكان قادرا على أخذه، بحيث لا يحصل معه ~~أمر غير مشروع، مثل نقب داره والتصرف في ماله وضربه وشتمه، جاز أخذ ذلك، ~~سواء كان جاحدا أو مقرا، باذلا أم لا. # PageV12P097 # فإن لم يتمكن حين إرادته إلا بالتصرف في ماله ~~مثل دخول داره ونحوه مما لا يجوز إلا بإذنه، مع عدم تضرره بهتك عرضه وغيره، ~~فالظاهر جواز ذلك. # وإن أمكن أخذه بغير هذا الوجه في زمان آخر، مع عدم التضرر بالتأخير، ~~فالأولى التأخير حينئذ، ومعه يجوز أيضا، وهو ظاهر. # وإن أمكن بغير ذلك الوجه وقت الإرادة فظاهر أنه لا يجوز، لأنه ارتكاب ~~للنهي مع عدم الحاجة، وإمكان الترك، وتحصيل المقصود بغيره. # وإن كان دينا، فالخصم إن كان مقرا وباذلا، فلا يجوز له الأخذ من دون إذنه ~~وتعيينه، فإن له في ذمته أمرا مجملا ولم يصر معينا إلا بعد قبضه بإذنه، ولا ~~يجوز له التصرف في مال الغير إلا بإذنه، وهو ظاهر. # وإن كان مقرا، ولكن ليس بباذل، وإن قال أنا باذل ولكن يماطل، فالظاهر من ~~ضوابطهم أن ليس له ذلك أيضا، بل يرجع إلى الحاكم ليأخذ له، ومع عدم إمكان ~~الحاكم، أو امكانه مع فوت نفعه وحصول ضرر ما ms3380 بالتأخير، فيمكن أن يكون له ~~الأخذ كما في صورة الجحود. # وإن كان جاحدا - وهو قادر على اثباته بالبينة الشرعية عند الحاكم الشرعي ~~- فيحتمل عدم الجواز، فإن التصرف في مال الغير بغير إذنه لا يجوز إلا مع ~~التعذر، وعدم امكان أخذ الحق، وهنا ليس كذلك. وقد يمنع ذلك، بل يجوز معه ~~أيضا بالدليل، وسيجئ. PageV12P098 # والأقرب عند المصنف جواز الأخذ حينئذ أيضا، ~~لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم " (1) ~~وقوله " فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " (2). # ولأنه يحتمل جرح الشهود ونحو ذلك وإن الخصومة والدعوى مشقة وتكليف، ~~والأصل عدمه. # ولقوله صلى الله عليه وآله: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه (3) وهي مشهورة ~~بين العامة والخاصة في الأصول والفروع، فافهم دلالتها. # ورواية أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل كان له ~~على رجل مال فجحده إياه وذهب به، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال ~~قبله، أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم ولكن لهذا ~~كلام، يقول اللهم إني إنما آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني وإني لم ~~آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما (4). وفي رواية أخرى عن أبي بكر الحضرمي ~~مثله، إلا أنه قال: يقول: اللهم إني لم آخذ ما أخذت خيانة ولا ظلما، ولكن ~~أخذته مكان حقي (5). # ولا يضر عدم التصريح بتوثيق أبي بكر الحضرمي. # PageV12P099 # وفي خبر آخر: إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز ~~له أن يحلف إذا قال هذه الكلمة (1). # وصحيحة داود بن زربي الثقة، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أعامل ~~قوما فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني ثم يدور ~~لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ فقال عليه السلام: خذ منهم ~~بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه (2). # هذه صحيحة صريحة في جواز الأخذ من غير قيد مع ترك الدعاء، فكأنه محمول ~~على الاستحباب. # ويؤيد عدم الوجوب عدم ذكره في بعض الأخبار الآتية أيضا، وعدم ذكر ms3381 ~~الأصحاب، ولكن قد يقيد بما قيد به. وعدم ذكر الأصحاب ليس بحجة. # مع أنه قال في الفقيه: فجائز أن يأخذ منه حقه بعد أن يقول ما أمرته بما ~~قد ذكرته. # وقال في التهذيب: جاز له أن يأخذ قدر ماله بعد أن يقول الكلمات التي ~~ذكرناها فلا ينبغي تركه. # ورواية جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون ~~له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده، أيأخذه وإن لم ~~يعلم الجاحد ذلك (بذلك - خ ل)؟ قال: نعم (3). # ولا يضر وجود علي بن حديد الضعيف (4). # PageV12P100 # ورواية علي بن مهزيار قال: أخبرني إسحاق بن ~~إبراهيم أن موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر عليه السلام فسأله عن رجل ~~دفع إليه مالا ليصرفه في بعض وجوه البر، فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه ~~الذي أمره به، وقد كان له عليه مال بقدر هذا المال فسأل: هل يجوز لي أن ~~أقبض مالي، أو أرده عليه؟ فكتب: # اقبض مالك مما في يدك (1). # هذه أيضا غير مقيدة بالجحود، كرواية داود، فيمكن تقييدهما بغيرهما، وعدمه ~~لعدم المنافاة فتأمل. # ورواية ابن مسكان (كأنه عبد الله) عن أبي بكر، قال: قلت له: رجل لي عليه ~~دراهم فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر ~~حقي؟ قال: فقال: نعم، ولكن لهذا كلام، قلت (له - خ ل): وما هو؟ قال: تقول، ~~اللهم إني لا آخذه (لم آخذه - لن آخذه - خ ل) ظلما ولا خيانة وإنما أخذته ~~مكان مالي الذي أخذ مني ولم أزدد عليه شيئا (2). # ولا يضر عدم التصريح بالإمام، وعدم التصريح بتوثيق أبي بكر. # ومثلها رواية سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (3). # وهذه قد دلت على جواز الأخذ وإن حلف، فكأنها محمولة على أنه حلف من غير ~~أن يحلفه صاحب الحق عند الوالي، فإنه لو أحلفه لسقط حقه في الدنيا، وليس له ~~أن يدعيه ويأخذه على المشهور، لصحيحة ms3382 عبد الله بن أبي يعفور - في الفقيه - ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر ~~لحقه # PageV12P101 # فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين ~~بحق المدعي فلا دعوى له، قلت له: وإن كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم، وإن ~~أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق، وكانت اليمين (فإن ~~اليمين - خ ل) قد أبطلت كلما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من حلف لكم على حق فصدقوه، ومن سألكم بالله ~~فأعطوه ذهبت اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له (1). # وحملها عليه أيضا الصدوق والشيخ، لصحيحة سليمان بن خالد قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ~~وحلف، ثم وقع له عندي مال، أفآخذه لمكان مالي الذي أخذه وجحده وأحلف عليه ~~كما صنع هو؟ فقال: إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عتبه (عبته - يب) عليه ~~(2). # وحملت على الاستحلاف لما تقدم. # ولرواية إبراهيم بن عبد الحميد عن خضر (بن عمرو) النخعي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: إن استحلفه ~~فليس له أن يأخذ منه (بعد اليمين - خ ل) شيئا، وإن تركه ولم يستحلفه، فهو ~~على حقه (3). # ونقل مثلها بعينها في المختلف عن الشيخ في الحسن عن إبراهيم بن عبد ~~الحميد النخعي، وهو غلط، فإنه ليس بالنخعي، بل النخعي هو الخضر، وهو موجود ~~في الكافي والفقيه، وفي نسختي في التهذيب أيضا، وفي أكثر النسخ عن النخعي، ~~فكأن (عن) ساقط عن نسخته. # PageV12P102 # ولخضر هذا (نوادر)، روى عنه النجاشي بإسناده ~~عن إبراهيم المذكور فهو تلميذه. فحسن الخبر غير ظاهر، إذ لم يعلم من حال ~~خضر غير ذلك. ومع قطع النظر عنه (إبراهيم) قيل: ثقة، وقيل: واقفي، ذكره ~~المصنف في الخلاصة. # وعلى تقدير توثيقه فالخبر صحيح، وحسن في الكافي، نعم هو حسن في التهذيب، ~~لإبراهيم بن هشام، إلا أن يريد أن سبب حسنه ms3383 إبراهيم بن عبد الحميد، كما ~~أشار إليه عند ذكر عيسى بن أبي منصور في الخلاصة. # ولقول النبي صلى الله عليه وآله: من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله ~~فليرض، ومتى لم يرض فليس من الله في شئ (1). # فإن الظاهر أن المراد مع الاستحلاف، فتأمل. # ويدل أيضا على جواز الأخذ مع الجحود مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض ~~أصحابنا في الرجل يكون له على الرجل المال، فيجحده إياه فيحلف يمين صبر أن ~~ليس له عليه شئ، قال: ليس له أن يطلب منه، وكذلك إن احتسبه عند الله فليس ~~له أن يطلبه منه (2). # ورواية علي بن سليمان - الثقة - قال: كتبت إليه: رجل غصب مالا أو جارية ~~ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه، أيحل له حبسه عليه ~~أم لا؟ فكتب عليه السلام: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر ~~منه فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه (3). # PageV12P103 # فيها جواز الأخذ من غير الحبس، ومن الوديعة ~~أيضا. # ولكن في سند هذه تأمل، لأنه نقل في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار عن ~~محمد بن عيسى عن علي بن سليمان، وفي الاستبصار بدل (عيسى) (يحيى). # وفي هذا إشكال، لأن علي بن سليمان ليس إلا واحدا، وهو ممن له اتصال بصاحب ~~الأمر عليه السلام، فنقل محمد بن عيسى عنه غير معقول، وكذا نقل محمد بن ~~الحسن عن محمد بن يحيى. # والظاهر صحة ما في الاستبصار وأنه الخثعمي، ولا إشكال، ولكن توثيقه غير ~~ظاهر، لاشتراكه على الظاهر، فتأمل. # ورواية عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة ~~فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفته، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة ~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي ~~كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته أني قد ~~أحلفته فحلف وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ ms3384 منه الألف درهم التي ~~حلف عليها فعلت. فكتب عليه السلام: لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا ~~تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ولكنك ~~رضيت بيمينه، فقد مضت (ذهبت - ئل) اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئا، ~~فانتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام (1). # وهذه أيضا تدل على الحمل المذكور. # وأيضا يمكن الجمع بالحمل على عدم الأخذ من الأمانة والوديعة، ~~للأخبار # PageV12P104 # في ذلك كما سيجئ والأخذ من غيرها، وعلى جواز ~~الأخذ مع القول المذكور، وعدمه مع عدمه. # واعلم أنه قد فهم من هذه الأخبار سقوط الحق في الدنيا، وهو المشهور، وقول ~~الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط في موضع، ونقل الاجماع عليه في الخلاف، ~~فليس له الدعوى والأخذ، ولا يسمع بينته، ولا يحكم له به لكن يجب على المدعى ~~عليه أن يخرج عن حقه إن كان عنده، فإذا أقر وأعطاه، له الأخذ. # وتدل على السقوط أيضا رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله الدالة على ~~اليمين في الدعوى على الميت (1). # كأنها صحيحة وسيجئ. # وصحيحة محمد بن مسلم في أن اليمين مسقط للحق وأنها كالبينة (2) فتأمل. # وجوز الشيخ المفيد ذلك مطلقا، ما لم يشترط سقوطه باليمين. # وقال في موضع آخر من المبسوط: أنه إن أقام البينة غيره وتولى ذلك الغير ~~الاشهاد ولم يعلم هو، أو هو تولى ولكن نسي أن له بينة، فإنه يقوى في نفسي ~~أنه تقبل بينته. # واختار في المختلف مذهب النهاية. ثم قوى واستحسن ما في موضع آخر من ~~المبسوط، حيث قال بعد نقل دليل الشيخ المفيد بأن كل حالف يجب عليه الحق ~~بإقراره، يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين، وجوابه بالفرق، فإن الاقرار ~~أقوى من البينة، فلا يلزم التساوي. ويحتمل عندي قويا سماع بينته إن خفي عنه ~~أن له بينة، بأن يتولى الاشهاد وكيله، أو اتفق أنهما شهدا من غير شعور منه ~~بذلك، لأنه طلب # PageV12P105 # الاحلاف بظن عجزه عن استخلاص حقه بالبينة. فما ~~قواه الشيخ في المبسوط لا يخلو عن وجه ms3385 حسن. # وأنت تعلم أن الروايات خصوصا صحيحة ابن أبي يعفور لا تبقى له قوة ولا وجه ~~حسن يستحسنه العقل. # وأنه قال في الفقيه بعد صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1): قال مصنف هذا ~~الكتاب: متى جاء الرجل الذي يحلف على حق ثابت وحمل ما عليه مع ما ربح فيه، ~~فعلى صاحب الحق أن يأخذ منه رأس المال ونصف الربح ويرد عليه نصف الربح لأن ~~هذا رجل تائب، وروى ذلك مسمع أبو سيار عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ~~وسأذكر الحديث بلفظه في هذا الكتاب في باب الوديعة. # وأنت تعرف بعدها عن القواعد، إلا أن يحمل على الشراء بالعين وصحة الفضولي ~~مطلقا، وإعطاء نصف الربح على الاستحباب والاحسان لا الوجوب كما هو ظاهرها، ~~ويدل على الاحسان إلى التائب، على أن رواية مسمع غير صحيحة. # ثم اعلم أن الظاهر عدم الخلاف مع تعذر الاستيفاء بالاثبات - لعدم البينة ~~أو عدم الحاكم على ما يظهر من المتن وغيره - في جواز الأخذ مثلا إن كان ~~مثليا، ويقع بيده المثل، وإلا القيمة المقررة للحقوق. # قوله: " فإن تلفت العين الخ ". إذا أخذ صاحب الحق عينا من مال من عنده ~~وأراد بيعه ليأخذ حقه ويرد الباقي، فتلفت العين قبل البيع، فيه وجهان: # (الأول) الضمان، لقوله صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي ~~(3). # PageV12P106 # ولأنه كل ما يضمن صحيحه، يضمن فاسده. # ولأنه كالمأخوذ بالسوم. # وقد يمنع صحة الأولين وعمومهما، وكذا صحة الثالث مع أنه قياس. # ولأنه مأخوذ بغير إذن صاحبه كقبض الرهن بغير إذن الراهن. # واستدل بالأخير في الشرح، وقال: هكذا علله المحقق، وفيه نظر لأنه أذن ~~لاستيفاء حقه الشرع، وهو أعظم من المالك، وبه يفرق بينه وبين المرتهن. # (الثاني) عدمه، للأصل، ولأن الظاهر أن مأذون الشارع لا يوجب الضمان حتى ~~يقوم به دليل. # واستدل له في الشرح بأنه مقبوض بحق فجرى مجرى الرهن. # وقال فيه المصنف متوقف، حيث أحال الضمان إلى الشيخ، ويمكن فهم عدم ~~الضمان، فافهم. # وقال في الشرح: إنه مبني على جواز الأخذ من ms3386 غير جنسه، وإنه أخذ ليبيع ~~بقدر حقه الخ. # ويفهم من كلامه أن له تأملا في جواز الأخذ من غير جنس حقه، وقد مر ما يدل ~~عليه فافهم، وأنه إذا أخذ ليبيع كله لأخذ حقه، لم يكن كذلك. # والظاهر أنه كذلك إذا توقف الحق عليه. # وأيضا أنه إن أراد أن يتملك منه بعضه وتلف قبل أن يجعله كذلك، لم يكن ~~أيضا كذلك. # وهو أيضا محل التأمل، فإن الظاهر أنه مع إرادة ذلك وعدم التقصير وتلفت ~~قبله، لا فرق بينه وبين الأخذ - ليبيعه ويأخذ بقدر حقه - في الضمان وعدمه. # قوله: " ولو كان المال الخ ". إذا كان المال الذي عند صاحب الحق وديعة، ~~هل يجوز له الأخذ منه أم لا؟ قيل: لا، وهو مذهب الشيخ في النهاية ~~وجماعة PageV12P107 # وادعي عليه الاجماع. # ويدل عليه عموم أدلة عدم جواز الخيانة في الوديعة كتابا مثل قوله تعالى: # " إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها " (1) وغيرها. # وسنة، وهي أخبار كثيرة، دالة على المبالغة في أداء الأمانة وإعطائها إلى ~~أهلها. # مثل صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه ~~السلام يقول: أربع من كن فيه كمل إيمانه ولو كان ما بين قرنه إلى قدمه ~~ذنوب، لم ينقصه ذلك، قال: هي الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق ~~(2). # ورواية حسين بن مصعب (مصعد - خ ل) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~(يقول): ثلاث (ثلاثة - خ) لا عذر لأحد فيها، أداء الأمانة إلى البر ~~والفاجر، وبر الوالدين، برين كانا أو فاجرين، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ~~(3). # ولا يضر جهل الحسين. # ورواية عمار بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في وصيته له: # اعلم أن ضارب علي عليه السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني (على سيف - يب) ~~واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك (منه - خ ل) لأديت إليه الأمانة (4). # ورواية عمر بن أبي حفص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانات إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل علي عليه ~~السلام ms3387 # PageV12P108 # ائتمنني على أمانة (أداء الأمانة - خ) لأديتها ~~إليه (1). # وغيرها فإنه كثير، وخصوصا صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قلت له: الرجل لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا، ألي أن ~~آخذ مالي عنده؟ قال: لا هذه الخيانة (2). # وصحيحة زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: من ائتمنك ~~بأمانة فأدها إليه ومن خانك فلا تخنه (3). # ورواية ابن أخي الفضيل بن يسار - المجهول - قال: كنت عند أبي عبد الله ~~عليه السلام ودخلت عليه امرأة كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: أسأله، فقلت ~~عماذا؟ فقالت: إن ابني مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه، ثم أفاد مالا ~~فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك فقال: لا، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ~~(4). # وصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة (5) فافهم. # وقيل: نعم كأنه مع الكراهة، وهو مذهب الاستبصار، بل التهذيب أيضا مع ~~التأمل، والمصنف والمحقق وابن إدريس، وهو بعيد عنه، فتأمل. # لرواية علي بن سليمان المتقدمة (6) وروايتي أبي بكر الحضرمي المتقدمتين ~~(7)، ولرواية أبي العباس البقباق - كأنها صحيحة، ولا يضر اشتراك ابن # PageV12P109 # مسكان فافهم - أن شهابا ماراه (سأله - خ ل) في ~~رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: ~~خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله ~~عليه السلام فذكر له ذلك فقال: أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف (فتحلف - خ ل) ~~(1). # أي الأولى له أن يأخذ فإن جاء المستودع طلبه منه، أنكر وحلف على العدم، ~~لكن يوري فيهما بما يكون صادقا. # وفي المتن شئ. ولي تأمل أيضا في البقباق، فافهم. # فيمكن القول به مع القول بالكراهة كما في المتن، للجمع بين الأدلة التي ~~ذكرناها، بحمل ما يدل على التحريم على الكراهة، فإن خصوص روايتي أبي العباس ~~وعلي بن سليمان المتقدمتين تدلان على الجواز، لا لما ذكره في الشرح ms3388 من عموم ~~الإذن في الاقتصاص، وضعيفة جميل، وتقرب منه رواية أبي بكر. # فترك الاستفصال يدل على العموم، لوجوب حمل العام على الخاص مع الصحة، ~~وهنا ليس كذلك لما عرفت، مع أن روايتي جميل وأبي بكر أيضا داخلتين (2) في ~~العموم، ولهذا قال: فترك الخ. # مع أنها (3) ما قال أن رواية أبي العباس صحيحة، وما نقل للقول بالجواز ~~غيرها مثل رواية علي بن سليمان وما نقل للتحريم أكثر الأخبار الصحيحة، بل ~~رواية ابن أخي فضيل ورواية سليمان بن خالد، وردها بعدم الدلالة، لكونها في ~~الحلف لا في الوديعة. # PageV12P110 # مع أنه يمكن استخراجها من قوله (إن خانك فلا ~~تخنه). # فتأمل، فإنه لا شك في أن الأحوط والأولى عدم الأخذ من الوديعة للآية ~~وكثرة السنة، وللتأمل في رواية أبي العباس وكذا علي بن سليمان (خالد - خ) ~~على ما مر، وكأنه لذلك ما استدلوا بها. # قوله: " فلو ادعى الخ ". دليل أن مدعي ما لا يد عليه أولى - بمعنى أنه ~~يحكم له ويقر عليه بظاهر الشرع، ولا يطالب بالبينة، ولا باليمين، ولا يمنع ~~من التصرف فيه، ثم يجوز الأخذ منه والتصرف فيه بإذنه - هو حمل أفعال وأقوال ~~المسلمين على الصحة ما لم يظهر خلافه، للظاهر. # ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: عشرة كانوا ~~جلوسا (و- خ) وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا: الكم هذا الكيس؟ ~~فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه (1). # ولا يضر اشتراك يونس (2)، فإن الظاهر كونه ابن عبد الرحمان الذي أعتقد ~~توثيقه، وقد صرح بابن عبد الرحمان في شرح الشرائع (3) لعل في أصله كان ~~كذلك، فالخبر صحيح، فتأمل. # قوله: " ولو انكسرت سفينة الخ ". لعل دليله رواية أمية بن عمرو عن # PageV12P111 # الشعرى (الشعيري - خ ل) قال: سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضه (بعضها - خ) بالغوص، ~~وأخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله ~~أخرجه، وأما ما أخرج بالغوص ms3389 فهو لهم وهم أحق به (1). # وفي السند من ترى، فإن أمية، قيل: واقفي، والشعرى غير ظاهر ويحتمل كونه ~~الشعيري، وكونه (وهو - خ ل) السكوني المشهور العامي، ولهذا حكم في الشرائع ~~بضعف الرواية. # والمضمون مخالف للقواعد، فيمكن حملها على إعراض صاحب المتاع عما غرق، فهو ~~حينئذ للآخذ فيمكن أن يكون أولى، بأن يكون له التصرف، فللمالك أخذه حينئذ ~~على الاحتمال، وأن يكون مالكا له، وهو ظاهر الرواية. # فتأمل، فإن الظاهر أنه حينئذ كسائر الأموال المعرض عنها، فيحل لهم الأخذ ~~مع ثبوت الاعراض واليأس كما في سائر المعرضات، لا بدونه كغيره من الأموال، ~~وقد مر البحث عن ذلك في لقطة الحيوان (2) فتذكر. # PageV12P112 # المقصد الثالث في الدعوى وفيه مطالب: # الأول: في تحقيق الدعوى والجواب يشترط في المدعي التكليف. # قوله: " يشترط في المدعي التكليف الخ ". اعلم أنه قد اشتهر بل كاد أن ~~يكون إجماعا بين العامة أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. # ودل عليه الخبر المستفيض من طرقهم عنه صلى الله عليه وآله قال: البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر (1). # ومن طريق الخاصة قال في الفقيه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2). # PageV12P113 # وإسناد الصدوق إليه صلى الله عليه وآله وذكره ~~في كتابه المضمون، يدل على ثباته عنده وصحة ذلك، فتأمل. # وحسنة الحلبي والجميل وهشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه (من ~~ادعي عليه - ئل) (1). # وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في ~~أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه، وحكم في دمائكم أن ~~البينة على من ادعى عليه واليمين على من ادعى، لئلا يبطل دم امرئ مسلم (2). # فلا بد من تحقيقهما، وقد فسر المدعي، بأنه: إذا ترك الخصومة ترك، ~~(وبعبارة أخرى): إذا ms3390 سكت سكت عنه، والمدعى عليه بخلافه وبأنه من يدعي خلاف ~~الأصل، والمدعى عليه من يدعي ما يوافقه، وبأنه الذي يدعي خلاف الظاهر، وهو ~~ما يوافقه. # وفي أكثر المواد يتفق التفاسير، ولكن قد يختلف، كما فرضوا في الزوجين إذا ~~أسلما قبل الدخول فالزوج يدعي بقاء الزوجية لوقوع الاسلام معا، والزوجة ~~عدمه للتعاقب، فقيل: الزوج مدعي (مدع - ط) بناء على الأول، فإنه يترك لو ~~ترك، وهي مدعى عليها فإنها لا تطلب شيئا. # وكذا على الثالث، فإن الزوج يدعي أمرا خفيا نادرا خلاف المتعارف، وهو ~~المعية، والزوجة تدعي ما هو الظاهر المتعارف - أي التعاقب - فإن وقوع ~~إسلامهما بحيث لا يتقدم أحدهما على الآخر أصلا بعيد جدا. # PageV12P114 # ليصح: إنكاره وإقراره والفصل معه، ولعل دليله ~~الاجماع المقرر عندهم، كما في سائر الأمور إلا الوصية ونحوها مما تقدم، ~~فتذكر. # وكذا اشتراط دعواه لنفسه، أو لمن عليه الولاية كالأب والجد له، والذي ~~أوصى إليه أحدهما، والوكيل والحاكم وأمينه، كل واحد مدع لمن عليه الولاية ~~حين ثبوتها عليه. وأما إذا احتيج إلى اليمين بالرد مثلا لا يحلف، فيترك إلى ~~أن يصير قابلا لذلك، بل لا يحلفه المنكر أيضا، إذ يسقط بها الدعوى والحق في ~~الدين، ولا مصلحة له في ذلك، ويحتمل أنه إذا بلغ ورشد يثبت المدعى بالبينة، ~~أو يصالح، ويحصل له نفع ما، فتأمل. # وكذا اشتراط كون ما يدعى به مما يملكه المدعي - أو الذي يدعى له أيضا - ~~ظاهر، فإنه لا معنى لدعوى ما لا يملك. # هذا إن كان من الماليات ولا يشترط تعيينه، فيصح دعوى ما يملك، مع كونه ~~مجهولا في الجملة، ومعلوما بوجه، مثل أن يدعي فرسا، أو دابة، بل شيئا، فإن ~~الفائدة ظاهرة، إذ لو أقر الخصم، أو يثبت بالبينة يحكم بمسمى المدعى، فيلزم ~~به، فإن جاء به وادعى عليه الزيادة يحلفه، وإن ادعى هو أيضا جهالته، يلزم ~~بالمسمى ويؤخذ منه ويحلف على نفي العلم إن ادعى عليه ونحو ذلك. # وجهه أنه قد لا يكون معلوما عند المدعى إلا هذا المقدار، فلو لم يسمع ms3391 لزم ~~إضاعة الحقوق. # ويؤيده أنه يجوز الاقرار والوصية بالمجهول، وكذا دعواهما به بالاجماع على ~~ما نقل فتصح مطلقا. # ونقل عن الشيخ عدم سماع الدعوى إذا كان المدعى مجهولا، لعدم الفائدة، إذ ~~لا يمكن الحكم عليه لو أقر بإعطاء شئ، وقد عرفت الفائدة، فتأمل. ~~PageV12P116 # قوله: " لازما الخ ". إشارة إلى شرط آخر، أي ~~يشترط كون ما يدعى به ملكا لازما للمدعي، أو لمن يدعي له على المدعى عليه ~~لا ملكا متزلزلا يجوز للمدعى عليه الرجوع عنه، مثل دعوى الهبة والقبض ~~بالإذن فإن الهبة بدونه لا تلزم. # فلو ادعى هبة مال معين مجردا عن القبض لا يسمع، وإذا ضم إليها (أقبضتني) ~~ونحوه - مثل هبة يلزمك التسليم إلي - يقبل. # دليله أن الهبة أعم من المقبوضة وغيرها، ولا يلزمه إلا المقبوضة، فلا ~~فائدة في أثباتها، إذ لم يمكن الحكم بالتسليم، ولأنه قد يكون وهبه ثم رجع ~~فلا يلزمه شئ، هكذا علل. # وفيه تأمل، لأنه إذا ثبت الهبة، قد يترتب عليها الفائدة، مثل أن يكون ~~ناذرا اقباض كل هبة، وعدم الرجوع، أو لأنه لو كان اللزوم شرطا، لزم (عدم - ~~خ) (سماع - خ) الدعوى مع الاقباض أيضا، إذ لا يلزم معه أيضا في كثير من ~~الأفراد مثل الأجنبي. # وأيضا يلزم عدم دعوى شرى حيوان إلا مع ضم مضي زمان سقوط خياره الثلاثة ~~وتفرق المجلس في سائر العقود ونحوها، والظاهر عدم القائل بذلك. # وبالجملة، أصل الملك أمر ولزومه آخر، ولكل فائدة، فيمكن دعوى أحدهما بدون ~~الآخر، وإذا ثبت أحدهما يبقى الآخر، فإن سلم المدعى عليه ذلك، وإلا لا بد ~~من إثبات ذلك الأمر الآخر إن أراد اللزوم، فيمكن أن يثبت أو يحلف كما في ~~سائر الدعاوى، فتأمل. # على أنه قد يقال: المتبادر من هبة المال المعين، الهبة الكاملة، فإنه ~~عرفا يفهم منه القبض، خصوصا على مذهب من يجعل القبض شرطا للصحة، لا اللزوم، ~~فتأمل. PageV12P117 # ثم اعلم أن قوله: (لازما) غير واضح، ولو كان ~~(ولازما) كان أولى، ليكون عطفا على (ما يصح تملكه) الذي هو مفعول (أن يدعي) ~~أي ms3392 يشترط في المدعي التكليف وأن يدعي لنفسه، أو لمن له ولاية عليه ما ~~يتملكه هو أو من له الولاية، وأن يكون ذلك لازما على المدعى عليه. # بل كان الأظهر أن يقول: (وأن يكون ما يدعى به مما يصح تملكه ولازما على ~~المدعى عليه)، وكأن المصنف جعله حالا عن (ما)، أو عن ضمير (تملكه)، أو صفة ~~لمحذوف. # قوله: " ولا دعوى الخ " أي لا يسمع دعوى أن هذه البنت بنت أمتي إذ قد ~~يكون بنت أمته ملكا لغيره، فلا يستلزم كونها ابنة أمته كونها ملكه، وهو ~~ظاهر، إذ يصح كونها بنت أمته مع كونها لغيره، مثل أن ولدتها قبل أن تصير ~~ملكه، وكذا لو ضم إليه (إنه ولد منها حال كون الأمة في ملكه) إذ قد تكون ~~مزوجة بحر، فتكون البنت حرة، أو يكون لمولى زوجها، بأن شرط كونها لمولى ~~الزوج. # وبالجملة لا تقبل الدعوى إلا مع صراحتها في كون المدعي به ملكا لازما ~~للمدعي على المدعى عليه فقوله (ولا دعوى أن هذه الخ) عطف على مفعول (لا ~~تسمع) وهو (دعوى الهبة الخ) فهو أيضا تفريع على اشتراط اللزوم. # ولكن فيه مسامحة، إذ الظاهر من اشتراط اللزوم، إخراج ما يكون ملكا ولكن ~~غير لازم، وهذه العبارة غير ظاهرة في الملك، فكأنه متفرع على اشتراط ~~التملك، فتأمل. وكان ينبغي أن يقول: ولا بد من الاتيان في الدعوى بعبارة ~~صريحة في الملكية فلا تسمع دعوى أن هذه الخ، فتأمل. # قوله: " ولا تسمع الخ " أي ولا تسمع البينة أيضا إلا بملكيته بحيث ~~PageV12P118 # تكون صريحة في الملكية، ولا يكفي أن يقول ~~البينة: (هذه بنت أمته)، ولو ضم إليه (ولدت في ملكه)، لما مر. # قوله: " وكذا الخ " أي كذا لا تسمع الدعوى إذا قال المدعي: هذه الثمرة هي ~~ثمرة نخلي، لعين ما تقدم في بنت أمته، وكذا لو ضم أثمرتها في ملكي، لاحتمال ~~أن باع ثمرتها قبل الأثمار بشرائط صحتها، مثل أن يضم إليه شيئا أو سنين ~~متعددة، ولاحتمال خروجها عن ملكه فلا بد من التصريح بكونها ms3393 ملكه. # وكذا لا تسمع البينة إلا على ما يدل صريحه على الملكية، فلا يسمع في جميع ~~ما تقدم إلا أن يصرح بالملكية، فتأمل. # فيمكن سماعها في مثله، إذ ثبت أنه كان فرع ملكه، وتابع له في الملك، ~~والأصل عدم الخروج والتخلف حتى يثبت، ولهذا تسمع الدعوى بالملك القديم، بل ~~يقدم على الحادث عند جماعة، فتأمل. # قوله: " ولو أقر الخصم الخ ". أي لو أقر المدعى عليه أن هذه الثمرة ثمرة ~~نخل المدعي لا يحكم عليه بالتسليم، وبأنه ملك المدعي، لعدم الصراحة في ~~الاقرار بأنه ليس له وأنه للمدعي، فإن كون ثمرة نخله أعم، وكذا في بنت ~~أمته. # وفيه ما مر، فإن الأصل إذا كان للمدعي وقد اعترف المدعى عليه أن هذا ~~الفرع من الأصل الذي له فيلزم أن يكون الفرع له بحسب الظاهر حتى يعلم عدمه، ~~فتأمل. # قال في شرح الشرائع: إنه إذا قيد الاقرار بما ينافي التبعية لا يلزمه شئ، ~~مثل أن يقول: ثمرة نخلته وبنت أمته لكنها لي أو لزيد. # وأما إذا أطلق، فظاهر كلام المصنف أن يكون إقرارا بالولد والثمرة عملا ~~بالظاهر من كونهما تابعين للأصل. PageV12P119 # وقال أيضا: وتبع المصنف على هذا الحكم العلامة ~~في القواعد والنهاية (التحرير - خ ل). # والفرق بين الدعوى والاقرار لا يخلو عن إشكال، والاحتمال قائم، والفرق ~~بالعمل بالظاهر في الاقرار دون الدعوى لا دليل عليه. # وهو كذلك، فإنه إذا كان الاقرار مسموعا ينبغي أن يكون الدعوى مسموعة، ~~لاحتمال أن يقر بالمدعى ويلزمه المطلوب، وكذا البينة. # بل الظاهر أن يعتبر التصريح في الاقرار، إذ لو فسر إقراره بالمحتمل عرفا، ~~بل غير ذلك أيضا، سمع، مثل أن لو فسر المال العظيم بشئ قليل جدا، أو أراد ~~بالعظيم من حيث الحلية. # فيحتمل أن يقبل هنا أيضا قبول الدعوى والبينة، خصوصا في ثمرة النخلة، ~~ولكن يقبل منه التفسير بما ينافيه. # وكذا نزاعه بعد البينة بذلك، بأن يقول أنها ليست بصريحة في المطلوب، نعم ~~لو قيل بعدم سماع الاقرار اتجه عدم سماع الدعوى والبينة كما قاله في المتن، ms3394 ~~فتأمل. # قوله: " ويحكم الخ ". أي يحكم على شخص لو أقر أن هذا الغزل من قطن فلان ~~أو أن هذا الدقيق من حنطته بأن هذا إقرار بأن هذا الغزل للمقر له الذي صاحب ~~القطن، وكذا الدقيق، فإن الغزل والدقيق ليسا بفرعين لهما، بل هما القطن ~~والحنطة بتغيير وصف ما، فهو بعينه، مثل أن يقول: هذه الحنطة وهذا القطن له ~~فتصح دعواه والاشهاد عليه أيضا. # قوله: " ولو قالت الخ ". لو قالت امرأة أن هذا زوجي فهو إقرار ~~بالزوجية PageV12P120 # وأنها زوجته، وذلك كاف في الدعوى إذا كان ~~غرضها إثبات زوجيته، فهو دعوى مقبولة فتسمع، وتسمع البينة على ذلك، فإنها ~~صريحة في الزوجية، ولا يحتمل غيره، ومحمولة على الصحة كباقي الدعاوى، مثل ~~بيع وإجارة، فلا يحتاج إلى انضمام عدم كون العقد في العدة، وعدم ورود ~~المفسد خلافا لبعض العامة. ولا يحتاج إلى انضمام دعوى حق من حقوق الزوجية ~~أيضا، مثل الكسوة والنفقة والمضاجعة وغيرها، فإن الزوجية أمر مستقل يمكن ~~دعواها وإثباتها، فتترتب عليه أمور أخر، وهو ظاهر. # لعل إشارة إلى رد بعض العامة، فإنه اعتبر في سماعها انضمام حق مثل الصداق ~~والنفقة. # قوله: " ولو ادعى علم المشهود له الخ ". لو ادعى المنكر بعد إقامة بينة ~~المدعي فسق الشهود، أو القاضي فيمكن أنه يسمع ويطالب بالبينة، ولكن في ~~القاضي يحتاج إلى قاض آخر، فإن أثبته بالبينة فلا يثبت الحكم، ولكن لا تسقط ~~الدعوى، بل هي باقية كما كانت، ويمكن أن لا تسمع لعدم الفائدة والفساد. # وإن لم يكن بينة، وادعى علم المدعي بذلك، فإن أقر المدعي به توقف الحكم ~~إن كان قبله، وإن كان بعده أبطله، ويحتاج في اثباتها إلى شهود أخر، أو عند ~~حاكم آخر. # وإن أنكر المدعي، هل له تحليفه على عدم العلم بذلك أم لا؟ استشكله المصنف ~~وغيره لأنه ليس بحق يثبت بالنكول، أو برد اليمين، ولأنه يقتضي الفساد. # ولأنه يحصل به نفعه، لما مر من أنه إن أقر يبطل، وتوقف الحكم. # وقد لا يكون له بينة أخرى، فيحلف ويخلص من حقه، ms3395 وهذا نفع يمكن ~~دعواه. PageV12P121 # ويمنع اقتضاء الفساد، فإنه جرح في مقام الحاجة ~~وهو جائز. # ويمنع أيضا حصر فائدة الدعوى والاحلاف في حصول المال وثبوته بالنكول أو ~~برد اليمين وهو ظاهر، ويوجد أمثاله. # وكذا البحث في دعوى المنكر إقرار المدعي بفسق الشهود، أو بفسق الحاكم ~~واعترافه به وإنكاره وطلب الحلف منه. # وكذا دعوى أنه حلفه وحلف له فلا مطالبة له في الدنيا ولو بالبينة على ما ~~مر، فإن اعترف يبطل دعواه ولا يأخذ منه شيئا، وإن أنكر يبطل حلفه، فإن حلف ~~فهو ظاهر، وإن لم يحلف ثبت تحليفه وسقوط حقوقه به، إن قيل بالقضاء بالنكول، ~~وإلا مع اليمين المردودة، فالظاهر السماع في كل ذلك وعدم الاشكال. # إلا في دعوى فسق الحاكم، فإنه لا يخلو عن إشكال، فإنه أمين الإمام، وفتح ~~هذا الباب موجب لعدم إجراء الأحكام، والطعن في الحكام، ولا يقبلون القضاء، ~~فإن كل منكر يدعي فسق الحاكم، فتعطل الأمور وذلك فساد ظاهر، فتأمل. # قوله: " وليس له تحليف الشاهدين الخ ". عدم استحقاق المنكر تحليف الشاهد ~~ولا القاضي ظاهر من العقل والنقل، فإنه يقتضي أن صاحب الحق يحلف لا الأجنبي ~~وأن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وليسا أحدهما، إلا في مواضع ليس ~~هذا منها، وإن اليمين إنما يكون لاثبات حق الحالف لا الغير، ولأنه ليس له ~~بعد البينة إحلاف المدعي، لأن إحدى الحجتين قائمة فلا يحتاج إلى الأخرى، ~~فتحليف غيره بالطريق الأولى، ولعله أراد الرد على بعض العامة، فتأمل. # قوله: " وتسمع الدعوى الخ ". دليل سماع الدعوى بالدين المؤجل، هو ~~PageV12P122 # عموم أدلة سماع الدعوى من العقل والنقل وعدم ~~صلاحية كونه دينا مؤجلا مانعا، نعم إنما هو مانع الطلب بالفعل، لا الاثبات ~~ولأنه قد يؤول إلى التضييع، إذ قد يكون قبل الحلول يمكن إثباته، لا بعده ~~بفقد الشهود أو الحاكم، أو غيبته ونحو ذلك، وهو ظاهر. # قوله: " ولا تفتقر الخ ". عدم افتقار الدعوى إلى التفصيل غير القتل هو ~~المشهور، بل كاد يكون إجماعيا، سواء كان مالا أو غيره، من النكاح وغيره، ~~لعموم ms3396 أدلة الدعوى، ومقبولية الدعوى على الاطلاق من غير تفصيل، وعدم كون ~~الاجمال مانعا. # ولأن أسباب الملك متكثرة ومتكررة فقد ينسى ولا يضبط، فلو شرط التفصيل ~~لأدى إلى تضييع الحقوق. # لعله اشترط بعض مطلقا، وبعضهم خصص بالنكاح للاحتياط في الفروج، ولا دليل ~~عليه، والاحتياط فيها لا يقتضي التفصيل في الدعوى، بل يحتاج إلى الحجة في ~~الاثبات، وعدم الحكم بوجوده وعدمه إلا بالحجة، بل قد يؤول ذلك إلى عدم ~~الاحتياط، إذ قد تكون الزوجية الصحيحة معلومة ونسي تفصيلها، فلو لم يسمع ~~مثلها لأدى الحكم بعدم الزوجية، فتتزوج الزوجة بزوج مع أنها زوجة غيره. # نعم لو كان الحكم مختلفا يجب التفصيل، مثل القتل، فإن العمد يقتضي ~~القصاص، والخطأ الدية على وجه خاص غير الوجه الذي يكون شبه العمد، فما لم ~~يفصل لا يمكن الحكم بشئ خاص بخصوصه. # ولأنه إذا فات شئ بالحكم في القتل، لا يمكن استدراك ذلك بعينه فينبغي ~~الملاحظة في ذلك، فإن النفس المقتولة لا يمكن تحصيلها بوجه، بخلاف غيره. # وقد ينتقض هذا بالنكاح، فإن الوطء لا يستدرك. قد يقال باستدراكه ~~PageV12P123 # بردها وبالمهر ممكن، بخلاف النفس. # على أنه يمكن الاكتفاء في القتل أيضا بعدم التفصيل، وغايته أنه لا يمكن ~~إثبات حكم بخصوصه، وثبت أصله خصوصا مع عدم إمكان التفصيل بالنسيان ~~والاشتباه، وعدم التحقيق، وبحكم الأصل يمكن أن يحكم بالخطأ، إذ لو لم يسمع ~~مثله لأدى إلى إبطال دم امرئ معصوم مع إمكان إثباته بوجه ولا ضرر في ذلك، ~~أو يحكم بالمصالحة، فتأمل. # قوله: " فلو ادعى الخ ". متفرع على سماع الدعوى مجملا من غير تفصيل، ولعل ~~المراد أنه لو ادعى مدع أن له عند شخص فرسا معينة بالوصف الرافع للجهالة ~~بحيث يصح بيعه وصفا، أو عينه بقوله الفرس الفلانية ولم يذكر سببه من أنه ~~اشترى منه أو غيره، سمعت دعواه، فإنها دعوى صحيحة خالية عن الموانع. # ولو لم تكن معينة وقلنا بصحة دعوى مجهول، مثل دعوى بيت ما، ودابة ما كما ~~هو رأي المصنف، لصحت أيضا وسمعت، وهو ظاهر. # قوله: " وهل يشترط ms3397 الجزم الخ ". ظاهر العبارة إن الاشكال في اشتراط جزم ~~المدعي ثبوت المدعى في ذمة المدعى عليه في نفس الأمر، بمعنى أن يكون جازما ~~بالحق، ومجرد الظن غير كاف. # ينشأ من أن المتبادر من الدعوى على شخص في شئ كونه جازما بذلك ولأن من ~~لوازمه جواز اليمين إن ردت إليه، ولا يمين إلا مع العلم، بل الحكم بمجرد ~~النكول أيضا على المدعى عليه وأخذ الحق منه مع عدم علم المدعي به أيضا ~~مشكل. # ومن عموم أدلة الدعوى مثل: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (1)، " ~~فلا # PageV12P124 # وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " ~~(1) وبمنع التبادر بحيث يكون حجة. # ويمنع أيضا لزوم اليمين على تقدير الرد، أو القضاء بالنكول. # فيحتمل أن يجوز الدعوى بالظن، فإن سلم الخصم وأقر، أو شهد به الشهود، ~~يأخذ المدعى على الظاهر، وإلا فلا يأخذه بمجرد النكول عن اليمين، وإن قيل ~~بالقضاء بالنكول في غير هذه الصورة لعدم ثبوت الحق، لاحتمال تعظيم اليمين ~~وكراهتها (كراهيتها - خ)، ولا يحلف إن رد عليه ويكون ذلك من لوازم الدعوى ~~الجازمة اليقينية لا مطلقا. # ويؤيده أنه إذا أقر شخص بأن لزيد عنده كذا ولم يعرف هو فساده، فالظاهر ~~أنه يجوز أخذه، ومع الظن بالطريق الأولى. # وكذا إذا شهد الشاهدان على ذلك فحينئذ يمكن سماع الدعوى، لاحتمال أن يحصل ~~الاقرار، أو يثبت بالشهود. # بل إذا سمع الاقرار أو من الشهود ذلك، صح له الدعوى، فيمكن أن يثبت عند ~~الحاكم فيلزمه ويأخذ. # ولكن ينبغي أن يأتي بعبارة دالة على الظن، لا الجزم حذرا من الكذب ~~والتدليس، وليس الاتيان بالجزم ضرورة حتى يأتي ويوري، وهو ظاهر هذا. # قال في الشرائع: ايراد الدعوى بصيغة الجزم، ولو قال أظن، أو أتوهم لم ~~يسمع الخ. # قال في شرحه: نبه بقوله: (إيراد الدعوى بصيغة الجزم) على أن المعتبر من ~~الجزم ما كان في اللفظ، بأن يأتي بصيغة جازمة، مثل أن يقول: لي عندك كذا، ~~دون أن يقول: أظن، أو أتوهم كذا، سواء انضم إلى جزمه بالصيغة جزمه ~~بالقلب # PageV12P125 # قوله: ms3398 " ولو أحاط الدين الخ ". دليل كون ~~الخصومة والمحاكمة إلى الوارث لا إلى الديان - وإن استوعب دينهم تركته على ~~تقدير أنها تنتقل إلى الوارث، ولهم الخيار في قضاء الدين عن التركة وغيرها، ~~وقد تعلق بها الدين كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني فيتصرفون فيها كيف ~~شاؤوا ويضمنون الدين أو لتعلق الدين بالرهن، فلا يتصرفون فيها - أن التركة ~~ما لهم، فلم يكن دعوى إثباتها إلا لهم، ولكن لا يجوز لهم المسامحة كدعوى ~~سائر أموالهم، إلا أن يلتزموا بقضاء الدين من غير التركة، وهو ظاهر. # ولكن التقدير غير ظاهر، وقد مر البحث فيه، ويمكن أن سيجئ أيضا، فتأمل. # ثم إنه قد يناقش في ظهور ذلك على ذلك التقدير أيضا، لتعلق حقهم بها، فلهم ~~أن ينازعوا ويدعوا الحضور في الدعوى حتى لا يتسامحوا، ولا يتفقوا مع الخصم ~~والمدعى عليه ويصالحوا بأقل ويسقطوا، إذ عرفوا أن لا يصل إليهم، لأنه يأخذه ~~الديان. # ويؤيده رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل ~~يقتل وعليه دين وليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟ ~~فقال: # إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دية القاتل فجائز، ~~وإن أرادوا القود ليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء، وإلا فلا (1). # ولكن في السند محمد بن أسلم الجبلي المجهول (2). # PageV12P127 # وفي المتن شئ، والمضمون غير موافق لقواعدهم، ~~فافهم وأما على تقدير بقائها على حكم مال الميت، أو ينتقل إلى الديان، فغير ~~ظاهر. # نعم هو محتمل على تقدير البقاء، فينبغي الاجتماع أو التوكيل، ويشكل الحلف ~~إن نكل المدعى عليه ورد اليمين، فلا بد من القول بعدمه هنا كما في بعض ~~الصور، فتأمل. # قوله: " فإذا ادعى الخ ". إذا ادعى المدعي عند الحاكم على خصمه، فالخصم ~~إن أجاب، وإلا فهل يحتاج الحاكم في مطالبة الجواب إلى سؤال المدعي ذلك، أم ~~لا؟ قيل: نعم - كما هو ظاهر المتن - لأن الحق له فيقف على طلبه. # وقيل: لا، لأن الطلب حاصل، فإن الانسان لا يحضر خصمه في مجلس الحاكم ~~ويدعي ms3399 عليه إلا ويريد الجواب. # على أنه قد يقال: كون الحق له لا يستلزم توقفه على طلبه، أو أنه بعد ~~الاحضار كان حق الحاكم، وهما ثابتان في الحكم بعد ثبوت المدعى، والظاهر ~~فيهما الثاني. # ورجح في الشرائع الأول في الأول، حيث قال: والوجه أنه يتوقف، وضعفه في ~~الثاني حيث قال: هل يحكم عليه من دون مسألة المدعي؟ قيل: لا، لأنه حق له، ~~فلا يستوفى إلا بمسألته حيث عبر عنه بالقيل، وهو غالبا يكون إشارة إليه. # وإليه أشار في شرحه بقوله: ونسبه المصنف إلى القيل إيذانا بضعفه، وكان ~~ينبغي حينئذ ترجيح الأول بالطريق الأولى، فإن الحقية هنا أظهر. ~~PageV12P128 # الخلاف، بأن يقول: حكمت وقضيت عليك بكذا، أو ~~ادفع حقه إليه، أو أخرج من حقه، ونحو ذلك. # ولو طلب المدعي - بعد أن أعطى القرطاس بل المداد والقلم أيضا أو وجد من ~~بيت المال من الحاكم، أن يكتب على المدعى عليه حجة للمدعي ثبوت الحق عليه ~~عنده سواء حكم أم لا -، أجابه الحاكم على ذلك. # ظاهره وجوب الإجابة والقبول، وفيه خلاف. # وجه الوجوب أنه حجة له كالحكم والاشهاد، ووجه العدم أن الذي يجب عليه ~~الحكم والاشهاد، لا غير، لدليلهما، ولأصل العدم. # لعل الاستحباب أرجح حتى يثبت الوجوب، إلا أن يكون وصول الحق موقوفا على ~~الكتابة. # فعلى تقديرها، فيكتب باسمه ونسبه إن عرفه بنفسه، وإلا تخير بين أن يعرف ~~ذلك بشاهدين عدلين إن أمكن، فيكتب ذلك، وبين أن يكتب حليته بحيث يمتاز عمن ~~عداه. # ويمكن التخيير على تقدير معرفة النسب بنفسه أيضا، وينبغي الجمع بينهما ~~ليبعد عن التزوير، ويحتاط في تحقيق الاسم والنسب وغيره بحيث لا يشتبه ولا ~~يزور. # قوله: " ويطالب الخ ". يعني إذا ادعي على مملوك بما يوجب قصاص نفسه، أو ~~طرفه، أو أرش جناية كذلك، يطلب السيد بالجواب، لا المملوك، فإن إقراره غيره ~~مقبول فيما يوجب شيئا في نفسه قصاصا أو مالا، فإنه في الحقيقة إقرار بلزوم ~~الحق على السيد، وهو ظاهر وكأنه لا خلاف فيه. نعم إذا كان الموجب بحيث يوجب ~~عليه شيئا ms3400 بعد العتق يسمع إقراره فيه. # قوله: " فإن ادعى الاعسار الخ ". أي لو ادعي المدعي عليه الاعسار ~~PageV12P130 # أنظر حتى يوسع الله تعالى عليه، وإلا طولب ~~بالبينة إن كان له مال ظاهر، أو كان أصل الدعوى مالا، وإلا حلف. # بالمدعى بعد ثبوته عليه على أي وجه كان فإن عرف ذلك، إما بعلم الحاكم، أو ~~تصديق المدعي، أو بالبينة الشرعية، فالمشهور بين الأصحاب أنه ينظر، ويخلى ~~سبيله حتى يوسع الله عليه ويقدر على أداء الحق، أو بعضه، فيؤخذ ما يقدر، ~~لقوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (1. # قال في الشرائع: فإن استبان فقره أنظره، وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه ~~أو يؤاجروه روايتان (2) أشهرهما الانظار حتى يوسر. # قال في شرحه: الرواية الدالة على ذلك لم تحضرني حال الكتابة، وذكر بعضهم ~~أنها ليست موجودة أصلا. # وجعلها صاحب كشف الرموز رواية زرارة عن الباقر عليه السلام: كان علي عليه ~~السلام لا يحبس في الدين إلا ثلاثة، الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن ~~ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا (3). # ولا دلالة في هذه الرواية على المدعى، فضلا عن كونها أشهر، وهي صحيحة ~~مذكورة في زيادات القضاء من التهذيب. # ويمكن توجيه الدلالة، بأنها تدل على عدم الحبس إلا في الثلاثة قادرا ~~كان # PageV12P131 # أو عاجزا، خرج القادر بالاجماع ونحوه، وبقي ~~المدين والغريم غير الثلاثة فيها، فعلم أن لا يحبس مع العجز، والتسليم إلى ~~الخصم ليستعملوه أو يؤاجروه حبس. # أو أنه إذا لم يجز حبسه مع العجز، بل مع القدرة على ظاهر الرواية، لم يجز ~~استعماله ومؤاجرته بالطريق الأولى. # أو يفهم من سوق الرواية أنه ما كان يستعمل المدين، فتأمل. # على أن عدم الدلالة لا ينافي أشهريتها، وأنه لا يريد صاحب الكشف بيان ~~الأشهر الذي قاله المصنف، أو أراد المصنف أن مضمونها أشهر لأنفسها. # ويمكن كونها رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه ~~السلام كان يحبس في الدين، فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلى سبيله ms3401 حتى يستفيد ~~مالا (1). # ويمكن كونها رواية السكوني المذكورة عند رواية زرارة المتقدمة، عن جعفر، ~~عن أبيه، عن علي عليهم السلام أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها ~~وكان زوجها معسرا، فأبى أن يحسبه وقال: إن مع العسر يسرا (2). # ولا شك أنه يفهم من هذه الرواية عدم استعمال الزوج ومؤاجرته في تحصيل ~~نفقة الزوجة، لقوله (أبى أن يحبسه) خصوصا وقال (إن مع العسر يسرا) فالغير ~~بالطريق الأولى، أو بالمساواة لوجود العلة (العلية خ)، وهو قوله: إن مع ~~العسر يسرا، فافهم، ولا يفهم ضعف السند. ونقل في الاستبصار رواية ~~الاستعمال، ورواية زرارة ورواية غياث، وجمع بينها بالحمل على الحبس على ~~سبيل العقوبة، أو على الحبس الطويل، فجوز الحبس في الدين حتى تبين أن له ~~مالا أم لا، وكذا جمع في # PageV12P132 # التهذيب بين رواية زرارة والسكوني. # وهو بعيد كما ترى، فإن الحبس عقوبة لا وجه لها قبل الاستحقاق، وهو ظاهر، ~~على أنه يلزم عدم الحبس الطويل إلا في الثلاثة، وذلك ليس بصحيح، وهو ظاهر ~~فالحمل الأول أولى. # ولعل المراد بالسجن المذكور في رواية زرارة هو القيد ونحوه. فيمكن أن ~~يقال أن يراد (1) عليه السلام عدم الحبس فيه إلا هذه الثلاثة. # على أنه لا يحتاج إلى الجمع، لضعف رواية غير زرارة ومخالفته للعقل والنقل ~~فتأمل. # ونقل عن نهاية الشيخ القول بتسليم المدين الغريم ليستعمله أو يؤاجره، ~~لرواية السكوني، عن الصادق أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر ~~إن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء، فيقول ~~لهم: # اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه (وآجروه - ئل)، وإن شئتم استعملوه (2). # وأنت تعلم أنه لا يمكن في مثل هذه المسألة العمل بمثل هذه الرواية ~~المخالفة للعقل، فإن حبس شخص قبل موجبه غير معقول وإن تسليط شخص على آخر أي ~~شئ شاء يفعل به مع عجزه، مما يأباه العقل والنقل من عموم القرآن وخصوصه ~~فنظرة إلى ميسرة (3)، والحديث وخصوص الرواية المتقدمة، والشهرة. # نعم تفصيل ابن حمزة ms3402 غير بعيد، وهو أنه إذا ثبت إعساره خلي سبيله، إن لم ~~يكن ذا حرفة فيكسب بها، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها، وما فضل عن قوته ~~وقوت عياله، أخذه بحقه. # PageV12P133 # يثبت ذلك بالبينة، أو يخرج عن حقه، أو يخرجه ~~صاحب الحق. # لعل دليله أن الحق ثابت عليه والمال كان موجودا، والأصل بقاؤه، فتلفه غير ~~مسموع إلا بالبينة، وليست، فيحبس حتى يقر، وفي الفقيه: أو يثبت التلف. # ورواية غياث المتقدمة، ومثلها رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام (1). # وكأنه المراد بما يؤخذ (يوجد - خ) في مثل هذه الرواية والعبارة أنه يحبس ~~حتى يتبين الاعسار وإذا تبين خلي سبيله. # ومع ذلك لا يخلو عن شئ، إذ قد لا يكون له بينة ويكون معسرا والمال تالفا ~~ولم يكن مماطلا ظالما حتى يحل عرضه وعقوبته عاجلة من غير ظهور وجهها، ومجرد ~~وجود مال عنده لا يستلزم بقاءه حتى يحبس لاعطائه، والرواية مع ضعفها ليست ~~بظاهرة في المطلوب، فالحبس بعيد، خصوصا إذا كان ظاهر حاله إتلافه، مثل أن ~~يستقرض ليخرجه في مؤنته مع حاجته، أو وجد عنده ولكن يحتاج كل يوم إلى نفقة. # فالظاهر من حاله أنه أخرجه، ومن أنى يأتي بالبينة حين إخراج كل درهم ~~درهم، فيمكن عدم الحبس، بل الاحلاف على عدم بقائه عنده، فتأمل، ويخلي سبيله ~~إلى ميسرة. # ويؤيده ظاهر الآية، فإن الظاهر من كونه ذا عسرة بحسب الظاهر لا في نفس ~~الأمر، وهو حينئذ كذلك، فيمكن عدم اليمين أيضا لذلك، إلا أنه لما ادعي عليه ~~المال - وقد علم وجوده، ولم يمكن للمدعي إثبات بقائه الآن، والاستصحاب ~~يقتضي البقاء، وأنكر هو وجوده - احلف. # PageV12P135 # ويمكن حمل الحبس على المراقبة. # ولا شك أن الترك بالكلية إلى ميسرة أولى، لاحتمال دخوله تحت ظاهر الآية، ~~وللأخبار الدالة على المسامحة، ومواساة الإخوة وحسن الاقتضاء وعدم التضييق ~~على الإخوة " وأن تصدقوا خير لكم " (1). # وإن لم يعلم وجود مال أصلا، كأن تكون الدعوى صداق الزوجة، أو نفقتها، أو ~~أرش الجناية، وأقر به المدعى عليه، وادعى الاعسار ولم يمكن ms3403 الاثبات ~~بالبينة، قالوا: حلف وخلي. # وفيه أيضا تأمل، وعدم الاحلاف أظهر، لما مر من ظاهر الآية وغيره، ولعدم ~~الدليل على ذلك، إلا أن يدعى عليه وجود مال وأنكر، فيدخل تحت عموم: # اليمين على من أنكر، مع أنه مخالف لظاهر الآية وما مر، ولا شك أن الترك ~~أولى، لما مر. # قوله: " وإن أنكر الخ ". إذا ادعى المدعي وكان جواب المدعى عليه هو ~~الانكار، طولب المدعي بالبينة، لقوله عليه السلام: البينة على المدعي (2)، ~~كما مر فإن حصلت البينة الشرعية بحيث يحكم بها عليه، يحكم عليه بعد سؤاله، ~~ولا يثبت الحق عندهم إلا بالحكم، فإن مجرد البينة لا يكفي، فإن لاجتهاده ~~ونظره دخلا في الاثبات، فلا بد من انضمامه، فكأنها ليست بحجة شرعية مطلقا ~~كالاقرار، بل للحاكم، ومع الحكم، لغيره أيضا. # PageV12P136 # وإن لم تحصل وقال: لا بينة لي، فإن خلى المدعي ~~سبيله فهو الأولى، وإن طلب إحلاف المنكر له ذلك، ويجاب إليه، فإن حلف بغير ~~سؤال المدعي، تقع اليمين لاغية، فوجودها كعدمها، فله طلبها بعد، وإن حلف ~~بحكم الحاكم، لأنه حقه. # لعله إجماعي. # وإن أحلفه بسؤاله برئ ذمة المدعى عليه في الدنيا، بمعنى أنه لا يجوز له ~~مطالبته، فيأثم لو فعل، ولا الاقتصاص من ماله لو ظفر به، بل ولا الدعوى. ~~وإن كانت له بينة، فلو أقامها بعد إحلاف المدعى عليه لم تسمع، سواء شرط ~~سقوط الدعوى أم لا، وسواء قال: كان لي بينة ونسيتها ونحو ذلك وطلبت اليمين، ~~أم لا، وهو إشارة إلى رد من قال بالسماع حينئذ، وقد مر البحث فيه، وسيجئ ~~الدليل على سقوطها مطلقا. # نعم لو أكذب المدعى عليه نفسه بعد الحلف وأقر بالحق يحل له مطالبته وأخذ ~~الحق منه، بل يمكن مقاصته أيضا، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ولعله ~~لا خلاف فيه أيضا، ولعموم دليل المقاصة، فيخصص عموم أدلة السقوط بالعقل ~~والنقل، فتأمل. # قوله: " فإن رد الخ ". جواز رد المدعى عليه اليمين على المدعي مشهور بين ~~الأصحاب، بل ما نجد فيه خلافا، وعليه روايات (1). # PageV12P137 # والظاهر أنه يكون ms3404 في موضع ثبوت الحق بذلك ~~للمدعي نفسه، ويكون مما جاز له اليمين. فلا يمين على المدعى عليه إذا كان ~~وكيلا وإن علم المدعي. # ولكن يحتمل أن يطلب المدعى عليه توقف الخصومة إلى أن يحضر المدعي ليرد ~~عليه اليمين، كما في وكيل المدعى عليه، فتأمل. # وكذا لا يمين عليه إذا ادعى بالظن، كما مر. # وكذا لا يمين على وصي الأيتام إذا ادعى، بل على أوليائهم مطلقا. # وكذا على الوصي إذا ادعى حجا أو خمسا أو زكاة ونحو ذلك في ذمة الميت مع ~~كونه وصيا، فأنكر الوارث ذلك، ورد اليمين على الوصي، وغير ذلك من الصور. # هكذا قالوه، وليس ببعيد، وحينئذ يلزم المدعى عليه على تقدير الانكار، إما ~~دفع الحق المدعى، أو اليمين. # وقال في شرح الشرائع، إن كان الوارث يتيما، أخر حتى يبلغ ويرشد. # وفيه تأمل، لاحتمال وجوب الاخراج على الولي بعد علمه بذلك، إلا أن يكون ~~مقصوده لخوف ضمانه على تقدير إنكار اليتيم بعد ذلك فتأمل. # وبعد رد اليمين على المدعي، فإن حلف استحق المدعي من غير نزاع، كأنه ~~للاجماع، ويشعر به بعض الأخبار (1) ويؤيده الاعتبار. # نعم إنما النزاع في أن يمينه بمنزلة البينة، أو بمنزلة إقرار المدعى ~~عليه. # وجه الأول، أنها حجة له كالبينة، فهي تكون بمنزلتها. # ووجه الثاني، أن ثبوت الحق من جهة المدعى عليه بنكوله ورده، فيكون بمنزلة ~~صدور الاقرار بالحق فيه. # ولعله بالاقرار أشبه، فإن عدم حلفه يشعر بعلمه بالحق، وأنه كاذب في # PageV12P138 # واستئناف الدعوى ولو في مجلس آخر وقاض آخر. # بل يمكن عدم جواز أخذ الحق المدعى منه على وجه المقاصة كما في صورة ~~إحلافه المدعى عليه. # وقيل: إنما يسقط في هذا المجلس فقط. # وقال في شرح الشرائع - وهو الأصح -: إلا أن يأتي ببينة. # وفيه تأمل، إذ الدليل يدل على سقوطه مطلقا، فإن نكوله عن اليمين بمنزلة ~~الاقرار بعدم الحق المدعى به. ولأنه يلزم عدم الانقطاع، فإنه قد يأتي ~~بالخصم، وهكذا. # والعمدة في ذلك صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل ~~يدعي ms3405 ولا بينة له؟ قال: يستحلفه، فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا ~~حق له (1). # ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يدعى عليه ~~الحق ولا بينة للمدعي؟ قال: يستحلف، أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم ~~يفعل فلا حق له (2). # وفي السند القاسم بن سليمان المجهول (3). # ورواية أبان عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أقام المدعي ~~البينة فليس عليه يمين، وإن لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين ~~فأبى (أن يحلف - خ) فلا حق له (4)، هكذا في الفقيه، لعله أبان بن عثمان ~~الذي طريقه # PageV12P141 # إليه صحيح. # والظاهر أنه ثقة. # ومثلها رواية علي بن الحكم أو غيره عن أبان عن أبي العباس في الكافي إلا ~~أنه بدل (المدعي) (الرجل) (1). # وما في رواية محمد بن عيسى، عن يونس، عمن رواه قال: استخراج الحقوق ~~بأربعة وجوه، بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن ~~لم تكن امرأتان، فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن شاهد، فاليمين على المدعى ~~عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف، ويأخذ ~~حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ له (2). # وفي السند ما ترى، والمتن لا يخلو عن شئ ما. # فدلالة هذه الأخبار مطلقة لا يخرج عنها ما لو أظهر عذرا، مثل أن قال: ~~أريد أن أقيم بينة، أو أشاور الفقهاء، أو أنظر في الحساب، ونحو ذلك كما مر. # ولكن قال في شرح الشرائع: لم يبطل حقه حينئذ. # فإن كان إجماعا (إجماع - خ ل) فلا بأس، وإلا فمحل التأمل لظاهر الروايات. # ويحتمل منعه، والتخصيص للأصل والاعتبار، فليس ببعيد بقاء الدعوى حينئذ. # ثم ذكر وجهين في مدة الامهال، وقال: أجودهما عدم التقدير، فإن الحق ~~للمدعي فله التأخير إلى متى أراد، بخلاف يمين المدعى عليه فإن الحق للمدعي، ~~فتأمل. # PageV12P142 # ولو امتنع المنكر من اليمين والرد، قال له ~~الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ثلاثا. # فإن حلف، وإلا أحلف المدعي على ms3406 رأي، وقضي عليه بالنكول على رأي. # قوله: " ولو امتنع المنكر الخ ". أي لو امتنع المنكر من اليمين وردها، ~~يقول له الحاكم ثلاثا: إن حلفت - وينبغي أن يضم إليه: أو رددتها إلى المدعي ~~وإلا جعلتك ناكلا، معناه أنه يحكم عليه بمجرد ذلك، بالحق أو برد اليمين إلى ~~المدعي، ثم يحكم عليه على ما هو مقتضى مذهبه. # وما رأيت لهم دليلا عليه، لعل لهم دليلا، ويحتمل أن يكون ذلك مستحبا، كما ~~صرح به في الشرائع، حيث قال: استظهارا لا وجوبا. # قوله: " فإن حلف الخ ". أي حلف المدعى عليه سقط الحق كما مر، وكذا إن ~~ردها على المدعي ولم يحلف، وقد مر تفصيله. # وأما إن لم يحلف ولا يرد، ففيه الخلاف، فنقل عن الصدوقين والشيخين ~~وأتباعهما، القول بالقضاء والحكم عليه بالحق بمجرد النكول، وهو اختيار ~~المحقق في الشرائع. # دليلهم الخبر المشهور المتقدم: البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه (1). # والمتبادر منه كون كل واحدة مختصة بصاحبها خرج منه ما ثبت بالدليل، مثل ~~اليمين التي ردها المدعى عليه، وبقي الباقي. # يمكن منع الحصر، وبعد التسليم، يحتمل كونه كذلك، بأن ذلك في الأصل ~~وظيفتهما لا مطلقا، فلا ينافي وجود كل واحدة في الآخر بالعارض مثل الرد. # ولهذا قد تتعارض البينتان وقيل: بتقديم بينة المدعي، وقيل: بالعكس، # PageV12P143 # وسيجئ البحث في ذلك. # وصحيحة محمد بن مسلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لما أراد أن يحلف ~~الأخرس كتب: والله الذي لا إله إلا هو (إلى قوله): أن فلان بن فلان المدعي ~~ليس له قبل فلان بن فلان - أعني الأخرس - حق ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا ~~سبب من الأسباب، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنعه فألزمه الدين (1). # هي طويلة مذكورة في الفقيه والتهذيب والكافي، اقتصرنا على موضع الحاجة. # وهي ظاهرة في عدم الرد، فإنه عليه السلام حكم على الأخرس بعد نكوله عن ~~اليمين بلا فصل دون أن يردها على المدعي لمكان الفاء. # قد يمنع دلالتها، فإنه ما يفهم منه أنه حكم عليه بالحق، ويكون المراد ~~بإلزامه الدين ms3407 عدم السقوط ويكون الغرض بيان تحليفه، كما هو المتبادر من أول ~~الخبر، واقتصر على ذلك، وما بين الرد. وقد يكون معلوما عندهم رد اليمين، أو ~~رد بعد ذلك، فلا يلزم التأخير عن وقت الحاجة. # أو يقال: قد يكون ذلك مخصوصا بالأخرس، فإذا كان لا يشرب، هو اليمين يلزم ~~الحق من دون الرد، ولا يلزم منه المطلوب، وهو عدم الرد والحكم في جميع ~~الدعاوى بمجرد النكول بلزوم الحق على المدعى عليه. # وهذا قدح ظاهر، وإن كان الأول بعيدا، إلا أن يثبت الاجماع بعدم الفرق. # وما في رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله الآتية في اليمين على المدعي ~~مع البينة، في الدعوى على الميت عن الكاظم عليه السلام قال: فيمين المدعى ~~عليه، # PageV12P144 # فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف، فعليه (1). # أي إن لم يحلف المدعى عليه فعليه الحق للمدعي، فحكم بثبوت الحق له عليه ~~بمجرد عدم الحلف، وهو القضاء بالنكول. # ويمكن المناقشة في دلالتها، فإنها غير ظاهرة في لزوم الحق بغير رد ~~اليمين. ولعل المقصود عدم سقوط الحق إن لم يحلف. # ويؤيده ما ذكره في آخر هذه الرواية بعينها، ولو كان - أي المدعى عليه - ~~حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين. # وهذه مؤيدة للقدح في رواية الأخرس، فافهم. # مع كلام في السند، بعدم توثيق ياسين الضرير، ووجود محمد بن عيسى (2) كأنه ~~العبيدي الذي قد يطعنون فيه، وإن كان الظاهر أنه مقبول. # ولا يدل قبول ما في هذه الرواية - من لزوم اليمين على المدعي مع البينة ~~إذا كان الدعوى على الميت - على قبول جميع ما في هذه الرواية، ولا توثيق من ~~في سندها لاحتمال كون الحكم ثابتا بغيرها مثل الاجماع والشهرة وغيرهما، وهو ~~ظاهر. # وكأنه لذلك ما جعلت دليلا على هذا الحكم، فلا يرد قول شارح الشرائع وهذه ~~الرواية لم يذكروها في الاستدلال، مع أنها واضحة الدلالة، وهي من الروايات ~~المتلقات للأصحاب بالقبول، فتأمل. # ونقل عن المبسوط والخلاف، والقاضي في المهذب، وابن الجنيد وابن إدريس، ~~والمصنف في المختلف والمتن بل ms3408 أكثر كتبه، وسائر المتأخرين، والمراد ~~غير # PageV12P145 # المحقق، ومن تابع الشيخ في الأول القول ~~بالقضاء بعد رد اليمين. # دليلهم ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه رد اليمين على طالب الحق (1) ~~وكأنها مروية بطريق العامة، وإن كانت مذكورة في كتبنا مثل المختلف. # وما في بعض الروايات المتقدمة الدالة على سقوط حق المدعي بترك حلفه مثل ~~رواية عبيد بن زرارة (1). # وتدل عليه حسنة هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترد اليمين على ~~المدعي (3) كأن القاضي يردها عليه. # ويؤيده الاجماع المنقول عن الخلاف. # ولكن أنت تعلم ما في مثل هذا الاجماع، وعدم صحة الروايات. والصراحة فإنه ~~قد يكون المراد بحسنة هشام رد المدعى عليه اليمين على المدعي، فلا يعلم ~~لزوم ردها مع نكوله، وعدم ردها أيضا، فلا ينفع لو سلم كون المفرد المحلى ~~باللام للعموم. # فقول شارح الشرائع - وعموم المدعي المردود عليه اليمين في رواية هشام، ~~مبني على كون المفرد المحلي باللام الجنسية للعموم، وهو غير مرضي عند ~~الأصوليين -. # محل التأمل، فإنه يدل على صحة الاستدلال على تقدير عمومها، على أنه مختلف ~~فيه عند الأصوليين وأهل العربية وأنه ينبغي أن لا يقول عند الأصوليين وأنه ~~هنا ظاهرة في العموم عرفا، وإن لم يكن لغة، فلم تكن هنا رواية صريحة صحيحة. # فكأنه لذلك قال في الشرائع: الأول أظهر، وهو المروي، حيث حصر الرواية ~~فيه، فتأمل. # PageV12P146 # ويمكن الجمع بين الأدلة، بكون القضاء بالنكول ~~جائزا، والأولى الرد، وكون الأول فيما إذا علم المدعى عليه أن له الرد، ~~وترك تحرزا عن إحلاف شخص، حيث يخيل أنه قد يضره في الدنيا والآخرة وإن كان ~~حقا كالحلف، وهو متعارف عند الناس. # ولا شك أن ترك اليمين - مع أنه حق - أفضل، تعظيما لله بالعقل والنقل (1). # وقد مر في باب الأيمان. # أو علم الحاكم أنه لم يرض بالرد ولا يرد، والثاني على عدم ذلك، وفهم ~~الحاكم أنه ما صرح، لوجه أو جهل. # ومع الاشتباه، الظاهر أن الأولى ترك الحكم بالنكول، بل الاصلاح والصلح، ~~وإن لم يكن (2) فرد اليمين، ms3409 فإنه الأولى والأحوط، إذ لا دليل عليه إلا فعله ~~عليه السلام في واقعة الأخرس (3) وهو بمجرده لا يفيد العموم. # ثم إن المعلوم أن البحث فيما إذا أمكن إحلاف المدعي ولم يكن من ~~المستثنيات مثل دعوى الظن والتهمة، وهو ظاهر، ويمكن الجمع بذلك أيضا. # قوله: " ولو بذل المنكر الخ ". أي إذا نكل المنكر وامتنع عن اليمين بعد ~~توجيهها إليه والطلب منه، ثم بذلها، وقال: أنا أحلف، فظاهر المتون أنه لا ~~يلتفت إلى يمينه، بل يلزم بالحق، لأن الحق قد ثبت عليه بالنكول، فلا يرتفع ~~عنه ببذله اليمين. # وفيه إشكال؛ لأنه بناء على القضاء برد اليمين ليس له صورة أصلا، فإنه لا ~~يثبت الحق قبل يمين المدعي بالرد عليه، ولهذا لا يجوز للحاكم أن يحكم قبله، ~~وهو ظاهر. # PageV12P148 # نعم، هو معقول لو بذل بعد يمين المدعي برد ~~اليمين عليه، أو برد الحاكم بعد نكوله وعدم رده، وذلك خلاف ظاهر المتن ~~وقليل الجدوى. # وأما بناء على القضاء بالنكول، ففيه أيضا أنه ليس بمعلوم ثبوت الحق في ~~ذمته بمجرد النكول فوريا مستقرا. ولهذا من قال بالقضاء بالنكول أيضا بعد ~~نكوله وامتناعه من الرد قائل بأن يقول القاضي للمدعى عليه: إن حلفت، وإلا ~~جعلتك ناكلا، ثلاثا، بل الظاهر عدم ثبوت الحق إلا مع حكم الحاكم وهو ظاهر ~~إن كان نكوله بمنزلة البينة، فتأمل. وظاهر بعض العبارات، كالمتن - وجوبا - ~~وفي بعضها صرح مثل الشرائع بالاستحباب. # وما وجدت نصا في الباب، والأصل بقاء استحقاقه اليمين الثابتة له بالنص ~~والاجماع، وعدم ثبوت شئ في ذمته حتى يعلم، ولا علم في الفرض، لعدم دليل ~~مفيد لذلك من عقل ونقل. # نعم، ذلك مما لا يلتفت إليه بعد حكم الحاكم على الوجه الشرعي، لثبوت الحق ~~في ذمته، وسقوط يمينه بالنص والاجماع، وحمل العبارة عليه بعيد وقليل ~~الجدوى. # ولأن النكول ليس بأعظم من البينة، فإن الحق بمجردها لم يثبت حتى لا يحكم ~~الحاكم على الوجه الشرعي فكيف يثبت بالنكول، بل لا يثبت بعد يمين المدعي ~~المردودة أيضا عند من يجعلها كالبينة كما ms3410 مر، فتأمل. # قوله: " وإن قال المدعي الخ ". عطف على قوله (فإن قال: لا بينة)، ~~يعني PageV12P149 # إذا ادعى مدع وأنكر خصمه، وطولب المدعي ~~بالبينة وقال: لي بينة بعد السؤال أو قبله، نقل عن المبسوط أنه لا يقول ~~الحاكم له: أحضر بينتك، فإن الحق له، فلا يؤمر، ويلزم بحق نفسه. # وقيل: يجوز، ولعله أظهر، إذ الأمر هنا ليس للايجاب والالزام، بل للاعلام ~~والارشاد، فإن لم نقل (يقل - خ) له، يمكن أن يتم ساكتا ويضيع الوقت ولا ~~ينفصل فينبغي القول إذا لم يعرف المدعي ذلك، أو طال الزمان ولا يتكلم أحد، ~~وكأن ظاهر المتن يشعر بالأول، حيث قال (وأحضرها). # وبعد الحضور هل للحاكم السؤال قبل سؤال المدعي، أم لا؟ يجئ فيه الوجهان ~~المتقدمان. # وكأنه اختار عدمه في المتن، لقوله: (سألها الحاكم) بعد التماس المدعي، ~~فيسمع الحاكم شهادتها فإن لم توافق المدعى أبطلها وطرحها، وإن وافقته، فإن ~~عرف الحاكم عدالتها وقبولها في المدعي المذكور، حكم بعد سؤال المدعي ذلك. # وهنا أيضا اختياره عدم الحكم إلا بعد السؤال، حيث قال: (وسأل المدعي) وقد ~~مر البحث فيه في شرح قوله: (فإذا ادعى وسأل المدعي المطالبة بالجواب طولب ~~الخصم). # ويؤيد ما اختاره أنه قد يعفو ويحصل له ما يمنعه، وقد يحصل للمدعى عليه ~~شئ، أو للشهود. # ولكن يمكن استدراك ذلك كله، فالتوقف على السؤال غير ظاهر، نعم لا شك أنه ~~أحوط، إلا أن يؤول إلى تضييع الحقوق، لأن الحكم صعب جدا كما عرفت من صفات ~~القاضي، والتشديد والمبالغة فيه، فالاحتياط يقتضي تركه مهما أمكن، وكأن له ~~المفر والمخلص منه. # ويمكن الجواز لما مر من أنه إنما جاء المدعي لذلك، فكان السؤال ~~حاصل PageV12P150 # الشهود ومقبوليتهم في قضية أخرى. # وإن لم يعرف الحاكم، ولا يقر المدعى عليه بالعدالة، احتيج إلى عدلين ~~يزكيان الشهود، ولا يقتصران على العدالة، بل يضمان إليها أن هذا الشاهد ~~مقبول الشهادة. # هذا للحكم بها، ولا يشترط في إثبات العدالة، ولا يشترط في التزكية أيضا ~~ذلك. فلو زكاهما المزكيان وثبت مقبولية شهادتهما - برفع المانع مثل العداوة ms3411 ~~والعبودية والأبوة، إن قيل بالمانعية بمعرفة الحاكم، أو إقرار المنكر - ~~حكم. # فقوله (ولا يقتصر) لا يخلو عن شئ، ولكن أحسن مما وقع في شرح الشرائع. # ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين، لجواز أن يكون ~~بينه وبين المتداعيين شركة، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة، لعدم اشتراط ~~ذلك في المزكى. # على أنه لا يحتاج إلى معرفة النسب وأن تلك المعرفة لا بد مع الشركة ~~والعداوة بينهما، وهو ظاهر، فالعبارة غير جيدة، إلا أن المقصود ظاهر. # ثم إن لي تأملا في الاحتياج إلى إثبات عدم المانع، من العداوة والشركة ~~والعبودية ونحوها، لأن الأصل عدمها، ولقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل " ~~(1)، وكذا الأخبار الدالة على قبول الشاهد، ولهذا ما ذكروا في شهود الأصل ~~إلا العدالة، بل وقالوا: فإن علم الحاكم العدالة، أو أقر المدعى عليه حكم، ~~ويبعد إرادة رفع الموانع أيضا من غير لفظ، وكذا إدخاله في العدالة، وهو ~~ظاهر على تقدير عدم ثبوت اشتراط رفع الموانع بإجماع ونحوه، وسيجئ البحث عن ~~ذلك في بحث الشهادات، فتأمل. # PageV12P152 # قوله: " لاحتمال الغفلة ". دليل لعدم ~~الاقتصار، وضم أنه مقبول الشهادة أي لا يكفي ذلك، لاحتمال غفلة المزكين من ~~وجود المانع في الشهود، مثل الشركة، والعداوة، والعبودية، والأبوة إن قيل ~~بها، فيشهدون بالمقبولية. أو لاحتمال وجود الغفلة وعدم الدقة والضبط في ~~شهود الأصل، مثل أن يكونوا كثيري السهو والنسيان وغير ضابطين وخفاف العقل ~~والأبدال، وذلك لا ينافي العدالة، وهو ظاهر، إذ قد يرجى شفاعة من ترد ~~شهادته، كما هو المشهور. # قوله: " ولو قال: لا بينة لي الخ ". وجه سماع بينة المدعي إن أحضرها - ~~بعد قوله: (لا بينة لي) - ظاهر، وهو عموم أدلة السماع مع عدم المانع، إذ لم ~~يثبت كون قوله: (لا بينة لي) مانعا، لعدم المنافاة لاحتمال النسيان ~~والغفلة، أو اعتقاد عدم حضورها ومجيئهم عند الحاكم ونحو ذلك. # قوله: " ولو ادعى المنكر الخ ". إذا أحضر المدعي الشهود وأثبت قولهم ~~وادعى المنكر أن عنده الجارح، ولكنه ليس بحاضر، أنظره الحاكم ثلاثة أيام، ~~فإن جاء الجارح ms3412 ينظر فيه الحاكم فيعمل بما يثبت عنده من ترجيح الجرح ~~والتعديل، وإن تعذر حكم عليه ولم ينظره أكثر من ذلك. # ولعل وجه الانظار، أنه يدعي أمرا ممكنا، وقد يكون صادقا في ذلك، فلو لم ~~يسمع، لكان ظلما. # وأما التقدير بالمقدار المذكور، فكأنه لأن الأكثر منه ضرر على المدعي، ~~والامهال يوجب تعطيل الأحكام، ولأن ذلك هو المقدر في بعض المسائل، فتأمل. # وفي رواية طويلة في وصية أمير المؤمنين عليه السلام شريحا: واجعل لمن ~~ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما (بينهم - خ)، فإن أحضرهم أخذت له بحقه، وإن ~~لم PageV12P153 # يحضرهم أوجبت عليه القضية (1). # فإن ادعى بعد الجارح عن ثلاثة أيام يحتمل المهلة مقدار الوصول إلى بلد ~~الحكم، ويحتمل الحكم بالفعل وعدم الامهال، لثبوت الحق بالعدالة. # والأصل والظاهر ينفيان الجرح حتى يثبت، وعدم دليل الامهال، ولو ثبت بعد ~~ذلك جرحهم، له أن يرجع بالحق، فتأمل. # قوله: " ولا يستحلف المدعي مع البينة " دليل عدم إحلاف المدعي - خصوصا مع ~~البينة المقبولة - ظاهر، وهو الأصل، والاجماع والسنة عموما، مثل البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه المشهورة المروية من طرقهم (2) وطرقنا (3) ~~مع اعتبار السند. # وخصوصا من طرقنا، مثل حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، ~~عن الرجل يقيم البينة على حقه، هل عليه أن يستحلف؟ قال: لا (4). # ورواية أبان عن جميل المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~أقام المدعي البينة (على حقه - خ) فليس عليه يمين، وإن لم يقم البينة فرد ~~عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى أن يحلف فلا حق له (5). # ومثلها رواية أبي العباس (6)، ولا يضر فيه (أو غيره) (7). # PageV12P154 # ومثلها رواية أبان (1) عن رجل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ولا يضر فيه (أبان عن رجل) فإنه قال في شرح الشرائع (2): ~~الرواية ضعيفة فإن المرادي إما سلمة بن كهيل، وهو ضعيف لعل هنا غلطا، إذ ~~ليس فيها المرادي، بل فيها: عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة، وهم ~~ضعفاء. على أن (إما) لا عديل له. # فلا يعارضها ما ms3413 في الرواية الطويلة التي يوصي بها أمير المؤمنين عليه ~~السلام شريحا (ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت ~~في القضاء). # لما مر (3)، ولأن في طريقها عمرو بن أبي المقدام، وأبا المقدام وهو ثابت ~~الحداد وسلمة بن كهيل، وكلهم ضعيف على ما يفهم من كتاب الكشي (4) وغيره. # نعم، روى الكشي بسند غير ظاهر أن الصادق عليه السلام قال: أنه (5) من ~~الحاج في مقام المدح وفي كثرة الحاج (6) وذكر قبلهم. # PageV12P155 # إلا أن تكون الشهادة على ميت، أو صبي، أو ~~مجنون، أو غائب. # فيستحلف على بقاء الحق استظهارا يمينا واحدة، وإن تعدد الوارث. # ولأنه يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام جعل شريحا قاضيا وعلمه طريق ~~الحكم والقضاء (1). # مع أنه قال: (إياك أن تنفذ قضية حتى تعرض علي ذلك). # وهي موجودة أيضا في حسنة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ ~~القضاء حتى يعرضه عليه (2)، ففيهما تناف (3) فافهم. # مع ما تقدم مما يدل على عدم صلاحيته للقضاء، وأنها مشتملة على المندوبات ~~فيمكن حملها على الندب في صورة الريب والشك، ويؤيده (فإن ذلك الخ). # وعلى الصور المستثنيات، (منها) صورة رد اليمين على المدعي، وقد تقدم. # وسيجئ في صحيحة محمد بن الحسن ما يدل على اليمين على المدعي إذا كان أحد ~~الشاهدين الوصي، ويمكن حملها أيضا على الاستحباب. # قوله: " إلا أن يكون الخ ". المستثنى من عدم استحلاف المدعي مع البينة، ~~استحلافه إذا كان الدعوى على ميت فإن المشهور، أنه إذا ادعى على ميت # PageV12P156 # وأقام على ثبوت الحق في ذمته البينة المقبولة ~~يحتاج مع ذلك في إثبات الحق وأخذه، وحكم الحاكم له بذلك إلى يمين على بقاء ~~ذلك الحق في ذمة الميت إلى وقت الطلب، يمينا واحدة سواء كان له وارث واحد ~~أو متعدد، فلا يحلف لكل وارث يمينا على حدة، ولا يكلف، لأنه دعوى واحدة على ~~مال الميت، فالكل بمنزلة الميت، ولعدم الدليل على الزيادة ms3414 والقائل على ~~الظاهر، مع ثبوت عدم اليمين على المدعي. # لعل معنى قوله (استظهارا)، لطلب ظهور ثبوت الحق وبقائه إلى حين الطلب، إذ ~~البينة شهدت بكونه في ذمته، فقد يكون أدى، أو المدعي أبرأ ذمته. # ويحتمل أن يكون المراد (استحبابا) كما قال في الشرائع (إذا أنكر ولم يحلف ~~ولم يرد يقول له الحاكم ثلاث مرات: إن تحلف وإلا جعلتك ناكلا، استظهارا لا ~~وجوبا). # وإن الظاهر أن المراد هو الأول، فتأمل. # وأما دليل الاستثناء، فهو الاعتبار المفهوم ورواية عبد الرحمان بن أبي ~~عبد الله قال: قلت للشيخ عليه السلام: خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق ~~فلم تكن (فلا يكون له خ) بينة بماله؟ قال: فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا ~~حق له عليه، وإن لم يحلف فعليه (1) فإن هكذا في التهذيب والكافي، وفي ~~الفقيه وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له، فإن كان المطلوب ~~بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة، فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله ~~إلا هو لقد مات فلان، وإن حقه لعليه، فإن حلف، وإلا فلا حق له، لأنا لا ~~ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم ~~صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادعى بلا # PageV12P157 # بينة (له خ) فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس ~~بحي، ولو كان حيا، لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد عليه اليمين، فمن ثم لم ~~يثبت له عليه الحق (1). # فيها أحكام: كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. # وسقوط الحق بيمين المدعى عليه. # والحكم بالنكول من دون الرد (لقوله: فإن لم يحلف فعليه). # ولكن يدل قوله (أو يرد اليمين عليه) على عدم ذلك، وكأن المراد عدم سقوطه ~~عنه بمجرده، والثبوت في الجملة، وإن كان بعد رد اليمين. # وكأنه لذلك ما جعل (2) دليلا عليه، أو بناء على ما في الفقيه. وحينئذ يدل ~~على سقوط حق المدعي، إذا لم يحلف بعد الرد. # وعدم اشتراط حضور المدعى عليه في الدعوى. # وقابليته للجواب والخطاب، فيصح ms3415 الدعوى على المجنون والطفل والغائب، ~~وإقامة البينة. # وعدم احتياجها إلى طلب المدعى عليه، حيث ما قيد بطلب الوارث. # والتغليظ في اليمين. # وأنه لا يشترط في سماع البينة أن يقول: الحق المدعى به باق إلى الآن، ~~وغيرها، فتأمل. # ولكن في سندها محمد بن عيسى بن عبيد، وهو العبيدي (3) المشهور، وفيه قول، ~~وإن نقلت في الفقيه، عن ياسين الضرير، وقيل: طريقه إليه صحيح (4). # PageV12P158 # ولكن فيه (1) أيضا محمد بن قيس. # وياسين الضرير غير موثق، بل قيل، له كتاب. # وأيضا قد يكون الشيخ غيره عليه السلام. # وليس قول الصدوق في الفقيه: (يعني موسى بن جعفر عليهما السلام) مع عدمه ~~في غيره مثل الكافي والتهذيب (2) حجة، إذ قد يكون فهمه واجتهاده، فتأمل، ~~فالاستدلال بها على هذه الأحكام مشكل. # وثبوت الحكم عندهم وفتواهم به لا يدل على تلقيهم هذه الرواية بالقبول حتى ~~يستدل بها عليها، إذ قد يكون للحكم دليل آخر. # وموافقة حكم الدليل لا تستلزم كونه مستنبطا منه، وهو ظاهر. أو يكون ~~المقبول هذا الحكم فقط، وكأنه لذلك ولما ذكرناه ما جعله الأصحاب دليلا على ~~القضاء بالنكول. # فلا يتم قول شارح الشرائع (3). (وتدل عليه رواية عبد الرحمان إشارة إلى ~~هذه وإن هذه الرواية لم يذكروها في الاستدلال عليه مع أنها واضح الدلالة، ~~وهي # PageV12P159 # من الروايات المتلقاة بالقبول للأصحاب، لأنها ~~مستند الحكم بثبوت اليمين على المدعي على الميت إذا كان له بينة) فتأمل. # ثم في دلالتها على المطلوب أيضا تأمل، لعدم التصريح بتعذر البينة وإن سلم ~~أنها ظاهرة في ذلك. # وظاهرها وجوب اليمين المغلظ على الوجه الذي ذكر إن قلنا: إن (عليه) يفيد ~~الوجوب، ولا قائل به، وإلا فلا يدل على المطلوب. # فيمكن حملها على التقية، لأنه مذهب أكثر المخالفين على ما قاله في شرح ~~الشرائع، وعلى الاستحباب فتأمل. # ويمكن أن يستدل أيضا بصحيحة محمد بن الحسن الصفار في الكافي، والتهذيب ~~والفقيه كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد، الحسن بن علي عليهما ~~السلام: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد ms3416 آخر عدل؟ فوقع ~~عليه السلام: إذا شهد معه عدل فعلى المدعي يمين. وكتب إليه: أيجوز للوصي أن ~~يشهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا (صغير أو كبير كا يب) بحق له على الميت، ~~أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير، وليس للكبير بقابض؟ فوقع عليه ~~السلام: نعم، (و- خ) ينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم شهادته (الشهادة ~~كا يب). وكتب إليه: أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر عدل؟ ~~فوقع عليه السلام: نعم من بعد يمين (1). # فيها دلالة على اعتبار العدالة، وما ذكروها وقد مرت، فافهم. # ولكنها مكاتبة في صورة خاصة، ومشتملة على ما يخالف بعض قواعدهم، مثل قبول ~~شهادة الوصي فيما هو وصي فيه. # PageV12P160 # ولكن لي في ذلك تأمل، وهذا مؤيد لي، إلا أن ~~يقال أن يرجع الضمير في قوله: (معه) إلى شاهد عدل لا الوصي، وحينئذ يصير ~~اليمين على المدعي أشكل. # مع أنه لا يمكن ذلك في وصي الصغير، فإن ما له مما هو فيه، بل أبلغ، فإن ~~له الأكل حينئذ منه. # إلا أن يحمل على جواز الشهادة فقط لا القبول، ولهذا قال: (نعم) أي يجوز ~~للوصي أن يشهد، وما صرح بالقبول منه، وهو بعيد، فتأمل. # والحكم (1) باليمين على المدعي مع البينة وإن كان المدعى عليه حيا، بل هو ~~الظاهر من قوله: (على رجل) مع عدم ذكر الموت. # وأن ليس للوصي أن يقضي دين الميت مع علمه به وإن كان مع عدل آخر إلا مع ~~يمين المدعي وهو خلاف ما تقرر. # فإن ظاهر كلامهم، أنه يجوز للوصي أن يقضي دين الميت مع علمه بالبقاء وهو ~~فائدة الوصي، فيمكن حملها على عدم علمه بالبقاء، أو على الاستحباب. # والظاهر أنه لا بد من ذلك في الأول (2)، فيكون في الآخر كذلك. # ويؤيده ما تقدم من الدليل على عدم اليمين على المدعي مطلقا، وضعف دليل ~~هذا الاستثناء. # وصحيحة محمد بن الحسن الصفار في التهذيب والفقيه والكافي، إلا أنه ما صرح ~~فيه بالصفار، قال كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد ms3417 عليه السلام: رجل أوصى ~~إلى ولده وفيهم كبار (و- خ) قد أدركوا وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن ينفذوا ~~وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدركوا ~~الأوصياء # PageV12P161 # الصغار؟ فوقع عليه السلام نعم، على الكبار من ~~الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك (1). # هذه ظاهرة في أن لهم أن يقضوا بذلك الشهود العدول التي تقدم، وإرادة مع ~~اليمين، لا تفهم، فلو كانت مرادة لزم الاغراء بالجهل، والتأخير عن وقت ~~الحاجة، فتأمل فيه. # وبالجملة إن كان على الحكم دليل غير ما ذكرنا، وإلا فالحكم مشكل. # وعلى تقديره ينبغي الاقتصار على موضع الشهرة والنص، حتى يمكن أن يقال: ~~ينجبر الضعف بالشهرة. قال في شرح الشرائع: موضع الوفاق والنص. # وذلك غير جيد، فيكون في الدين فقط. # فلو كان ما يدعي على الميت عينا، سواء كان وديعة أو غصبا أو غير ذلك. # لم يحتج إلى يمين المدعي مع الشاهدين إذ يفتون في العين بوجوب دفعها إليه ~~مع البينة بغير يمين، صرح به في القواعد وشرح الشرائع، وإن كان ظاهر ~~الرواية أعم، لأن المذكور فيها هو (الحق). # ولا يدل على كونها في الدين، قوله: (وإن لم يحلف فعليه، وإن حقه لعليه)، ~~إذ (عليه) تستعمل في العين أيضا. نعم قوله (وفاه) يشعر بذلك. # على أنه علة ونكتة، وذلك قد يكون في الأخص من المطلوب، كالبرص في استعمال ~~المشمس (2) وأمثاله كثيرة. # ويمكن إطلاقه في العين أيضا. # ففي قول شرح الشرائع: واعلم أنه مع العمل بمضمون الخبر يجب الاقتصار على ~~ما دل عليه من كون الحلف على المدعي مع دعواه دينا على الميت، كما ~~يدل # PageV12P162 # عليه: (وإن حقه لعليه) وإنا لا ندري لعله وفاه ~~تأمل. # على أنه لو اقتصر على قوله (عليه) و (وفاه) لكان أخصر وأعم وأظهر. ويجب ~~أن يقول: بمضمون الخبر والوفاق، كما قال أولا، موضع الوفاق والنص، فتأمل. # ثم قال: ولو لم يوجد في التركة وحكم بضمانها للمالك، ففي إلحاقها بالدين ~~نظرا إلى انتقالها إلى الذمة، أو العين نظرا إلى أصلها - وجهان ms3418 أجودهما ~~الثاني. # الظاهر بناء على ما قال أنه يجب العمل بمضمون الخبر أجودهما الأول، بل ~~ليس إلا هو، فإنه صار دينا، وقال: ذلك مضمون الخبر. # نعم على ما قلناه من الاقتصار على موضعهما، هو الأجود. # على أن التخصيص بعدم وجدانها في التركة الذي يظهر منه أنه غير معلوم ~~التلف، مما لا يظهر وجهه، فإن الوجهين جاريان فيما إذا علم تلف العين، ~~فتأمل. # وأيضا لو علم القاضي بالحكم لا يحتاج إلى اليمين، فإنه ليس من صورهما، ~~فإنهما في صورة البينة. # وكذا لو ثبت عنده بإقراره به سواء مضى مدة ممكنة الوفاء أم لا، لما مر، ~~وإن كانت العلة جارية على القول بحكمه بعلمه وجعل علمه شاملا لما نحن فيه، ~~بأن يراد منه ما يصح له أن يحكم به في غير هذه، مثل ما يحصل عنده ما يصح له ~~الحكم بعد البينة الشرعية أي لو كان له علم بما يشهد به البينة مثلا من غير ~~البينة ويكون هو مثل أحدهما يحكم به. # وذلك غير بعيد، فإنه المتبادر من دليل حكمه بعلمه، وهو أنه إذا صح له ~~الحكم ما (1) يعلم غيره فيصح أن يحكم بعلمه، فتأمل. # PageV12P163 # وأيضا يمكن تسليم من بيده المال إذا كان وصيا ~~بإخراج الديون إذا كان شاهدا على أصله، أو أقر عنده، أو أوصى به من غير ~~احتياج إلى اليمين كما مر، ولعله فائدة الوصية، وإذا كان لنفسه فبالطريق ~~الأولى. # والظاهر أنه يصح وإن لم يكن وصيا في الاخراج والأخذ، وبيده مالا (1)، ~~ويكون عالما سواء كان قادرا على البينة الشرعية أم لا، وكان هناك من يحلف ~~أم لا، فعلى تقدير العجز فبالطريق الأولى. # ولكن في بعض الروايات أنه ليس للوصي أخذ ما تحت يده عوض ماله حتى يثبت ~~عند الحاكم (2) لعله لدفع الخصومة ونزاع الورثة ونحو ذلك، فتأمل. # قال في شرح الشرائع: ولو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء ~~عادة، ففي وجوب ضم اليمين إلى البينة وجهان، من إطلاق النص الشامل لموضع ~~النص، وقيام الاحتمال وهو إبراؤه ms3419 وقبضه من ماله ولو بعد الموت ومن البناء ~~على الأصل والظاهر من بقاء الحق، وهذا أقوى. # فيه تأمل يعلم مما سبق فإنه إذا قال بوجوب العمل بالخبر وشموله له لا ~~يبقى للاحتمال الثاني وجه، فكيف يكون أقوى؟ وقيد المدة أيضا خفي. وإن ~~الوجوه المذكورة مثل الابراء جار في الحي أيضا، نعم يمكن كونه أقوى، لما ~~قلناه فتذكر. # ثم إن الظاهر عدم التعدي إلى الصبي والمجنون والغائب، لما ذكرناه من ~~الاقتصار على موضع الاجماع، وعدم حجية الخبر فقط، مع اختصاصه بالميت على ~~وجه خاص كما عرفت، ولم يعلم العلة منها على وجه يصح القياس، إذ قد يكون ~~المذكور فيه نكتة، لا علة موجبة كما أشرنا إليه فيما مر، فإن الاجماع عليه ~~غير معلوم، ولا علة فيه. # PageV12P164 # وأما النص فإنه ليس فيه إلا قوله (لأنا لا ~~ندري الخ) (1)، وذلك بعينه غير جار في الصبي ولا المجنون، بل ولا الغائب، ~~فإنه قال فيه (قبل الموت). # وضمير (لعله) راجع إلى الميت، ولا يضر جريان مثله في بعض الأقيسة ~~المنصوصة، فإن حجيتها ليست بمبرهنة، فللمنع مجال، واستفادة مثل العلة. ثم ~~القياس ليس بمنصوص العلة وهو ظاهر، وإلا يلزم في الحي. ودعوى العين على ~~الميت أيضا، لاحتمال بذلها وتملكها. # فمختار المصنف هنا التعدية ليس بواضح، ولهذا حكم بعدمها في القواعد ~~والشرائع. # قال في شرح الشرائع: وذهب الأكثر إلى تعدي الحكم إلى من ذكر لمشاركتهم ~~للميت في العلة المومى إليها في النص، وهو أنه ليس للمدعى عليه لسان يجيب ~~به فيكون من باب المنصوص العلة ومن باب اتحاد طريق المسألتين لا من باب ~~القياس الممنوع منه. # ثم قال: وفيه نظر، لأن العلة كونه ميتا؛ وأيضا إن مورد النص وهو الميت ~~أقوى، لعدم إمكان الجواب، بخلاف الملحق به. # وفيه تأمل، إذ اتحاد الطريق هو القياس الجلي، وليس هنا، فالعبارة أيضا ~~غير جيدة، والعلة قوله: (لأنا لا ندري) لا كونه ميتا، وقوة الأصل مع اشتراك ~~الدليل لا يضر، فتأمل. # قوله، " ويكفي الخ ". لعل وجهه أنه بنفسه حجة واحدة، فلا ms3420 يحتاج إلى ضم شئ ~~آخر ولأن المقصود هو اليمين على الحق وقد وجد، فلا فائدة في تكرارها. # فيه، أن اليمين مع الشاهد الواحد كالبينة محتاج إلى اليمين. # PageV12P165 # وأيضا اليمين على ما يشهد به الشاهد، وليس فيه ~~بقاء الحق، فيبقى الاحتمال. # نعم لو حلف على الوجه الذي مضى في الرواية، مثل قوله: (ومات وحقي عليه) ~~أمكن الاكتفاء، لحصول الغرض وعدم الفائدة في التكرار. # ويؤيد ذلك أيضا أنه حجة شرعية كالاقرار والبينتين، ولا يلزم من ثبوت ~~اليمين في البينتين بنص مخصوص بهما، ثبوتها فيه، وهو ظاهر. # قوله: " ولا يجب الخ ". أي لا يجب على المدعي أن يتعرض في يمينه بأن ~~شاهده صادق، فإن اليمين جزء للحجة مثل الشاهد، فلا يجب تصديق أحدهما الآخر، ~~كما لا يجب على الشاهد، أن يقول، يصدق شاهد آخر. # ويحتمل أن يكون المراد نفيه في هذه الصورة فقط، لأنه محتمل ومتوهم هنا. # ثم اعلم أنه يحتمل توقف الحق على اليمين فإذا تعذر بفقد الحاكم، أو غيبته ~~لا يثبت. # ويحتمل له أن يأخذ له ويقول: أنا باذل لليمين فأحلفني على الوجه الشرعي. # وهو بعيد. وإن ذلك لا يسقطه بإسقاط بعض الحق، فلا يمكن أن يسقط من مال ~~الطفل شئ لليمين فيسقط الثاني (فيعطى الباقي خ ل) بغير يمين، لأن الثبوت ~~موقوف عليها. # وقد صرح في الرواية بأنه إذا لم يحلف لا حق له، كما لا يمكن إسقاط شاهد ~~واحد بإسقاط بعض الحق. # نعم، إذا كان الوارث ممن يصح صلحه، ينبغي المصالحة، وكذا مع الولي وصيا ~~أو حاكما، باسقاط بعض الحق بإسقاط اليمين، فإنه أصلح من الاحلاف، ~~PageV12P166 # وإعطاء جميع الحق ولا يترك الولي مصلحته. # قوله: " وللمشهود عليه الخ ". إذا ثبت الحق على المدعى عليه بالشهود، أو ~~بإقراره، له الامتناع من تسليم المدعى إلى المدعي حتى يشهد على ذلك، خوفا ~~من إنكاره، وأخذه مرة أخرى باليمين أو بغيرها، لتجنبه عن الاحلاف. # ويحتمل أن يكون حضور الحاكم كافيا له، لأنه يحكم ويعلم، ولا يحتاج إلى ~~الشهود. # ويحتمل العدم، إذ الحاكم قد ينسى، ms3421 وقد لا يسمع حكمه ويموت ونحو ذلك، ولا ~~يضر جريان البعض في الشاهد. # والظاهر أن الواحد لا يكفي، وله أن يعطي بغير ذلك، وهو ظاهر. # قوله: " وإن ثبت باعترافه ". عطف على محذوف، وهو (إن ثبت بالشهود) وفي ~~العبارة مسامحة، إذ يصير التقدير للمشهود عليه الامتناع، وإن ثبت الحق عليه ~~باعترافه فكأنه يريد من المشهود عليه المدعى عليه، أو يقدر قبل قوله (وإن ~~ثبت) (وللمقر أيضا الامتناع عنه إن ثبت باعترافه) والأمر هين. # قوله: " ولا يجب على المدعي الخ ". إذا كان للمدعي حجة على كون الحق على ~~المدعى عليه، وأخذ الحق منه، لا يجب دفع ذلك الحجة إليه، وإن طلبها منه ~~لأنها ماله ولا يجب عليه دفع ماله، وكان عليه الاشهاد وقد فعل، أو رضي ~~بغيره ولاحتمال أن يظهر للمدفوع مستحق، فيحتاج إلى الاثبات ثانيا، وتكون ~~تلك تذكرة، بل قد تكون حجة له. PageV12P167 # ويحتمل وجوب الدفع أو نصيبها، إذ قد يدعي مرة ~~أخرى ويأخذ ثانيا، ويكون المشهود غائبا، أو ميتا، أو خرجوا عن استحقاق ~~الشهادة، لوجود مانع ونحو ذلك. والمتعارف الآن دفعها إليه. # ولا يجب أيضا على بائع عقار مثلا دفع كتاب الأصل والحجة التي كانت مشتملة ~~على أن كان لفلان بن فلان، انتقل إلى فلان بن فلان على وجه كذا وكذا، وهو ~~البائع وإن طلبه المشتري منه، لمثل ما تقدم. # ولأن ذلك حجة له على الذي انتقل منه إليه، فإن أنكر أثبت عليه، أو أخذ ~~ثمنه لو خرج مستحقا ونحو ذلك، وهو المسمى بالقبالة الآن. # ويحتمل الوجوب كما تقدم والمتعارف تسليمها، وقطع النظر عن ذلك الضرر، ~~فكأنه يندفع بالأخذ منه وإثبات المدعى. # ويمكن قطع النزاع بكتاب آخر في المسألتين، يكتبه القاضي بآلة الطالب، أو ~~من بيت المال. وقد مر أنه يجب على القاضي أم لا، فتأمل وتذكر. # قوله: " ولو قال الخ ". لو قال المدعي بعد تحرير الدعوى وإنكار خصمه وطلب ~~البينة: إن بينتي غائبة، خيره الحاكم بين الصبر حتى يحضر بينته ويثبت حقه، ~~وبين أن يحلف المدعى عليه وينقطع الدعوى، ms3422 لأن الحق له، فله أن يفعل ما يريد ~~منهما. # ولا يجب على المدعى عليه كفيل للدعوى، بمعنى أنه متى حضرت البينة أحضره ~~للدعوى وسماع البينة، وليس له حبسه، بل وليس له تكلفه بنصب وكيل عنده، ولا ~~في بلد البينة، إن ثبتت هناك، ولا أن يذهب معه، بل ولا أن يلازمه أحد أو ~~يراقبه أحد، لئلا يفوت، للأصل ولأن مثل ذلك صعب، بل عقوبة قبل ~~الاستحقاق. PageV12P168 # ولأن الكفيل يلزمه الحق إن لم يحضر المكفول ~~له، وهنا لا معنى له قبل إثباته، ولا معنى أيضا لكون ذلك الحق هنا هو حضور ~~الدعوى وسماع البينة، وهو ظاهر. # ولأنه بعد إحضار البينة، إن كان حاضرا، وإلا يحكم عليه وهو غائب ويطلب ~~بالحق كسائر الغياب. # ويؤيده كون البينة على المدعي، استدل به في المختلف عليه، وبما روي عنه ~~صلى الله عليه وآله قال لمدع: ليس لك منه إلا ذلك (1)، أي من المدعي إلا ~~البينة، ولكن كان الخصم حاضرا. # مع كونها عامية غير مسندة، فتأمل. # فدعوى قوة طلب الوكيل لأجل الدعوى كما في بعض حواشي المحقق الشيخ علي محل ~~التأمل، مع أنه خلاف المشهور، وقليلا ما يخرج عنه. نعم إنه قول الشيخ في ~~النهاية وإنه أحوط لو فعل المنكر. # قوله: " وإن سكت المنكر عنادا الخ ". عطف على قوله (فإن اعترف الخ) أي لو ~~سكت المدعى عليه بعد تحرير المدعي دعواه عليه فإن لم يكن لعناد، ولا لآفة، ~~يصبر عليه حتى يتكلم، لاحتمال كونه لحياء ودهشة، وإن كان لعناد، ففيه ~~أقوال: # PageV12P169 # (الأول) وهو مختار المتن والنهاية مع جماعة هو ~~حبسه حتى يتضجر ويأتي بالجواب، أو يموت، أو يعفو عنه المدعي. # وينبغي أن يكون ذلك بعد الالزام بالجواب باللطافة والرفق، ثم بالأذاء ~~والشدة، فإن أصر حبس لأن الجواب حق واجب عليه، وهو قادر عليه ويمنعه، ~~فيحبس. # ولكن بسؤال المدعي، كما في اليمين، للأخبار على ذلك، مثل الخبر المشهور ~~بين العامة (1) والخاصة (2) (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) إن طلبه وحبسه، ~~وقد تقدم مع غيره فتذكر وتأمل. # ولعله مراد المحقق ms3423 في الشرائع، حيث قال: والأول (أي الحبس) مروي إذ ما ~~وجدنا فيه بخصوصه رواية. # (والثاني) أنه يجبر، بل يضرب ويبالغ في الإهانة حتى يجيب، كأنه من باب ~~الأمر بالمعروف وأخذ الحق بمهما أمكن، ولكن لا يفعل بحيث يؤول إلى القتل ~~والجرح على إشكال. # (والثالث) أن يجعل كالناكل فيقال له ثلاثا إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، فإن ~~أصر فيحكم عليه بالحق، على القول بالنكول، أو بعد رد اليمين على المدعي على ~~القول به؛ لأن السكوت عن الجواب هو النكول، بل أقوى من النكول، # PageV12P170 # قوله: " وإن قال الخ ". لو قال المنكر: ~~المدعى، لغير المدعي، فإن عينه مثل أن قال: هو لفلان بن فلان، اندفعت ~~الدعوى عنه، بمعنى أنه ليس بخصم في هذه الدعوى من هذه الحيثية، لأنه لا ~~معنى للدعوى مع شخص في مال حكم الشارع بأنه لغيره، ولم يكن وليا أيضا. وهو ~~ظاهر. # ولكن إن ادعى المدعي علم المدعى عليه الأول، بأنه له، فهذه الدعوى ليست ~~بباطلة، بل مسموعة ومعقولة، لوجود الدعوى وصورتها، فإن أقر به بعد الانكار ~~كلف بالتسليم من غير إثبات عند الحاكم وحكمه، لأنه مؤاخذ بإقراره والمال في ~~يده وهو قادر على دفعه إلى أهله وإن كان يلزمه الغرامة للمقر له أولا، وهو ~~ظاهر. # وإن أصر على الانكار، يلزمه الحلف له على عدم علمه بأن هذا المدعى ملك ~~للمدعي، وفائدة اليمين وعدمها مترتبة عليه من الغرامة بالنكول وعدمها ~~باليمين، فإن حلف خلص منه، وبطلت الدعوى عنه بالمرة فإن نكل عن اليمين، فإن ~~رد اليمين عليه فله، فإنه غير بعيد علمه بأنه عالم، فيجوز اليمين والرد، ~~فإن حلف أخذ وإن نكل سقط حقه. # وإن لم يرد لزمه الغرم أيضا بمجرد ذلك، على القول بالقضاء بالنكول، وإلا ~~بعد رد اليمين إلى المدعي وحلفه، وإن نكل سقط كما مر. # وإن لم يعين، بل قال: إنه لشخص غيرك وغيري، لم تندفع الحكومة عنه حتى ~~يبين، فإن لم يفعل تجري فيه الأقوال المتقدمة. وهنا الحبس غير بعيد لما ~~تقدم، لا قول ابن إدريس ms3424 إذ لم نجر الدليل هنا، ويجري دليل الحبس في الجملة، ~~فمنع PageV12P173 # المختلف هنا، غير جيد ولا الجبر لما تقدم ~~فتأمل. # ويمكن أن يقال: إن قال وقع بيده بحيث عرف أنه لغيرك، ولكن ما أعرفه، أو ~~قال: كنت أعرفه وكان غيرك ولكن نسيته، ينبغي عدم جريان هذه الأقوال، ~~لامكانه وحمله على الصدق، فيمكن أن يأخذه الحاكم ويحفظه ويفعل به ما يقتضي ~~اجتهاده. # ويحتمل أن يجوز له صرفه في المستحقين مثل سائر الأموال المجهول مالكها، ~~فيصرفها على تقدير جواز صرفها مطلقا، أو مع اليأس. # ويحتمل القول بأنها للمدعي حينئذ لما سيجئ. # فإن أنكر المقر له - سواء كان معينا أولا، أو عين بعد الحبس أو الضرب - ~~حفظ العين المقر بها الحاكم، إذ ليس للمدعي، لعدم اليد، والاثبات الشرعي مع ~~إنكار صاحب اليد، ولا لصاحب اليد، لانكاره، ولا للمقر له كذلك. فيحفظها ~~الحاكم حتى يثبت المدعي كونها له. # ويحتمل تسليمها إليه، فإنه يدعي ما لا ليس له صاحب، شرعا، وأقوال ~~المسلمين وأفعالهم تبنى على الصحة والصدق حتى يظهر خلافه. # ولو رجع المنكر وادعى أنه له، فالظاهر أنه لا يسمع - ولو كانت له بينة - ~~للتكاذب وهو مقرر عندهم، اللهم إلا أن يظهر لها وجها مسموعا معقولا، فتأمل. # قوله: " ولا يصح الخ ". الظاهر أن المراد أنه لا يصح اليمين في الدعوى ~~إلا بلفظ (الله) كأنه لأنه المتبادر من اليمين بالله ولقد دلت الأخبار على ~~اليمين بالله PageV12P174 # والحلف بالله، مثل رواية محمد بن مسلم، قال: ~~قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله عز وجل: " والليل إذا يغشى " " والنجم ~~إذا هوى " وما أشبه ذلك، فقال: إن الله عز وجل أن يقسم من خلقه بما يشاء، ~~وليس لخلقه أن يقسموا إلا به (1). # وهي حسنة في الكافي والتهذيب. # وصحيحة عن علي بن مهزيار - في الفقيه - مع زيادة (والنهار إذا تجلى) بعد ~~(يغشى) (2). # ورواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا أرى للرجل أن يحلف ~~إلا بالله فأما قول الرجل، لا أب لشانئك، فإنه قول أهل الجاهلية، ولو حلف ms3425 ~~الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، وأما قول الرجل: يا هناه ويا هياه، ~~فإنما ذلك لطلب الاسم، ولا أرى به بأسا، وأما قوله: لعمر الله وقوله: لا ~~هاه، فإنما ذلك بالله عز وجل (3). # وهي صحيحة بتغيير ما (4). # ورواية أبي حمزة - كأنه الثمالي -، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحلفوا إلا بالله، ومن حلف بالله ~~فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له ~~بالله فلم يرض فليس من الله عز وجل (5). # ومثلها رواية أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام (6) ولا ~~يضر # PageV12P175 # وجود منصور بن يونس في الأولى (1)، وعثمان بن ~~عيسى (2) في الثانية مع أنها صحيحة في الفقيه. # واعلم أن أمثالها تدل على عدم جواز اليمين والحلف مطلقا، إلا بلفظ (الله) ~~فيمكن أن يحمل على ما أشرنا إليه من عدم الصحة، وعدم حصول الغرض المطلوب ~~منه في الدعوى، من غير حصول الإثم لو حلف بغيره حينئذ، أو معه، فلا يكون ~~جائز أيضا، وكأنه إلى الأولى أشار المصنف بقوله (لا تصح) ولم يقل (ولا ~~يجوز)، ولا يستحلف، كما يوجد في غيره مثل الشرائع. # ويمكن جعلها أعم، بمعنى عدم حصول الغرض في الدعوى وعدم الانعقاد بحيث ~~تترتب عليه الكفارة في غيرها مع الإثم وغيره، مع حمل (الله) الواقع في ~~الأخبار على المسمى، إما بلفظ مخصوص به، مثل لفظ (الله) أو الغالبة مثل ~~(الرحمان الرحيم). # بل غيرها أيضا مما يفيد ذلك مع القرينة، مثل (الرب) على التفصيل الذي مضى ~~في كتاب الأيمان وإن كان في الدعوى. ويشعر به: وأما قوله (لعمر الله) الخ ~~فتأمل. # ويبعد حمله (حملها - خ) على الكراهة - كما فعله في شرح الشرائع - لظاهر ~~التحريم، مع عدم الحاجة. # ولأنه مطلقا مكروه بالله وغيره، بل بالله أكثر، إلا مع الضرورة، أو لغرض ~~كما عرفت، للآية. # والأخبار مثل رواية أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام # PageV12P176 # يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، ms3426 ~~فإنه عز وجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " (1). # حتى في إسقاط دعوى مال ظلما يقينا. # ومثل رواية أبي بصير قال: حدثني أبو جعفر عليه السلام: أن أباه كانت عنده ~~امرأة من الخوارج - أظنه قال: من بني حنيفة - فقال له مولى له: يا بن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إن عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لأبي أنه طلقها، ~~فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير ~~المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها، فقال لي: يا بني قم فاعطها ~~أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبة جعلت فداك ألست محقا؟ قال: بلى يا بني ~~ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر (2). # ومرسلة علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إذا ادعى عليك مال ولم يكن (له - خ) عليك فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ~~ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه (3). # كأن هذه تدل على عدم الكراهة إذا كان المقدار المدعى ثلاثين درهما. # ورواية أبي بصير دلت عليها وإن كانت أربعمائة دينار، لعله بالنسبة إلى ~~الأشخاص تتفاوت الحال، أو المراد نفي خفة الكراهة في أكثر من ثلاثين، ~~فتأمل. # وبالجملة ينبغي عدم الحلف بالله وغيره، ولو كان لاسقاط الحق، إلا مع ~~الضرورة، والغرض الصحيح. # وعلى تقديرهما لا يحلف إلا بالله، ولا يحلف في الدعوى ولا في اليمين ~~التي # PageV12P177 # يريد انعقادها على مندوب وغيره، مثل الوضوء ~~والغسل إذا لم يكونا واجبين، إلا بالله. # واعلم أنه لا إحلاف إلا بالله، وإن كان الحالف كافرا غير معتقد بالله ~~تعالى، وهو المشهور. ودليله عموما، مثل ما تقدم، وخصوصا مثل صحيحة سليمان ~~بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا (يحلف ئل - كا - يب) تحلفوا ~~(الرجل - ئل) اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله، إن الله عز وجل ~~يقول: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (1) (2). # هذه تدل على الحكم بينهم مطلقا بما أنزل الله ms3427 عليه صلى الله عليه وآله، ~~كأنه أراد به ما في دين الاسلام. # وحسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل الملل كيف ~~يستحلفون؟ فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل (3). # ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يصلح لأحد أن ~~يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ قال: لا يصلح لأحد أن يحلف ~~أحدا إلا بالله عز وجل (4). # هذه تدل على نفي القسم مطلقا إلا بالله كالأول. # وقريب منها رواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا يحلف بغير الله، وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا ~~بالله عز وجل (5). # PageV12P178 # وإن هذه الأخبار وإن كان بعضها مخصوصة ببعض ~~الكفار ولكن الظاهر عدم الفرق مع وجود العمومات، ولهذا قال في المتن: (وإن ~~كان كافرا). # وإنه أيضا لا يضر عدم اعتقادهم بالله تعالى، والتضرر بهذا الحلف، لأن ~~العبرة بشرف وعظم المقسم عليه، وقصد المحق من الحالف والمحلف لما عرفت من ~~أنه لو لم يقصد الحالف الحلف، ويورى، لا ينفعه، بل يترتب عليه الأثر إذا لم ~~يكن محقا، كما في غير الموري والقاصد، فاليمين تابع لقصد المحق. وبالجملة ~~الأمر إلى الشارع والشرع. # فقول المبسوط، وميل صاحب الايضاح إلى عدم كفاية ذلك في يمين المجوس، بل ~~لا بد من انضمام خالق النور والظلمة - ليزول تأويله فإنهم يسمون الظلمة ~~والنور إلها، فيحتمل أن يريدوا ب‍ " الله " ذلك - بعيد، لما مر. # على أنه لم يندفع، لأنهم يقدرون أن يسموا شيئا آخر بذلك، أو لا يقصدوا ~~وكذا غير المجوس. # وإنهم جوزوا إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه من التوراة وغيرها، إن كان ~~الحاكم يرى أنه أردع وأكثر منعا من إنكار الحق والحلف عليه. # للاعتبار والخبر، مثل رواية النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه استحلف يهوديا بالتوراة التي ~~أنزلت على موسى عليه السلام (1). # وأنت تعلم أن الاعتبار ليس بحجة، خصوصا مع منافاته لظاهر الأخبار. # والرواية ضعيفة بما ترى، ولا عموم ms3428 لها، فإن الفعل، المثبت، مرة لا يعم، ~~وهو ظاهر. # PageV12P179 # ويحتمل اختصاصها بتلك الواقعة، أو بالإمام ~~العالم عليه السلام، فلا يتعدى. # وبالجملة إن كان هناك دليل مثل الاجماع، فيمكن تخصيص ما تقدم بما ذكروه، ~~وإلا فلا. # قوله: " ويستحب الوعظ والتخويف ". لعل دليل استحباب الوعظ أن الاجتناب عن ~~المكروه مرغوب ومطلوب وكذا الترغيب عليه، مع أنه يحتمل الحلف على الكذب، ~~وهو حرام ومذموم جدا. فينبغي الوعظ بذكر الأخبار المتقدمة الدالة على كراهة ~~اليمين (1). # والآيات مثل قوله تعالى: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا " الآية (2). # وقوله تعالى: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " (3). # والأخبار الكثيرة مثل قوله صلى الله عليه وآله: إن من الكبائر الاشراك ~~بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس. وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل ~~فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في حلقه إلى يوم القيامة (4). # وقوله صلى الله عليه وآله: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله ~~له النار وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا، قال: وإن ~~كان # PageV12P180 # قضيبا من أراك (1). # وقوله صلى الله عليه وآله: إياكم واليمين الفاجرة فإنها تذر (تدع - ئل) ~~الديار من أهلها بلاقع (2). # وقوله صلى الله عليه وآله: من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ~~ذهب منه (3). # وقول الصادق عليه السلام: من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا ~~أثم، إن الله عز وجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " (4). # وقوله عليه السلام: اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب، الفقر (5). # وقول الباقر عليه السلام: إن في كتاب علي عليه السلام، أن اليمين الكاذبة ~~وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها وتثقل (تنغل) (6) (تنقل - خ) ~~الرحم يعني انقطاع النسل (7). # ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اليمين الفاجرة ~~تنغل في الرحم. قلت: ما معنى تنغل في الرحم؟ قال: تعقر (8). # وأمثال ذلك من الأخبار. # PageV12P181 # واعلم أن المراد استحباب الوعظ للقاضي قبل ~~الحلف والاحلاف، وهو الترغيب على تركه، بأن فيه ثوابا وأجرا، ms3429 والترهيب من ~~فعله، بأنه يحتمل أن يكون موجبا للعقاب والحسرة والندامة في الدنيا ~~والآخرة. # ففي قوله (والتخويف) مسامحة، لعله أراد بالوعظ التخويف، وجعله عطفا ~~تفسيريا، أو الترغيب والتحريص على ترك الحلف وبيان ثوابه فقط. # وأنه ينبغي أن يذكر ما يردع المحلف أيضا عن ذلك، مثل أن يقول: ليس لك في ~~ذلك نفع أصلا لا في الدين ولا في الدنيا، بل مجرد اتباع الهوى بإشفاء الغيظ ~~والانتقام، وإرادة إدخال ضرر على المنكر لا غير، وذلك غير ممدوح، فإن العفو ~~حسن بالعقل والنقل من الكتاب والسنة التي لا تحصى. # وظهورها يغني عن ذكرها. وإجماع الأمة وهو ظاهر. # قوله: " والتغليط الخ ". أي من وظائف القاضي التغليظ في اليمين استحبابا، ~~يعني أنه يكفي في الاحلاف وحلفه مجرد قوله: قل ولله ما له قبلي حق وليس ~~للحالف أن يكلفه بأكثر من ذلك، لاتيانه بالحلف المأمور به، فإذا أتى به، ~~يصدق عليه أنه أتى بما يجب عليه، وهو ظاهر. # ولكن قالوا: يستحب للقاضي أن يغلظها، إما في اللفظ، مثل أن يقول له: # قل والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما ~~يعلم من العلانية، ونحو ذلك من أوصافه تعالى المشتملة على عظم شأنه والقدرة ~~على الاهلاك في الحال، وأنه قهار ومنتقم وشديد العقاب والغيظ. # وينبغي أن يذكر ما في تحليف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس التي ~~أشرنا PageV12P182 # إليه في مسألة رد اليمين على المدعي. # وهي في صحيحة محمد بن مسلم - ولنذكرها فإنها تصلح دليل استحباب التغليظ - ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين ~~فأنكر ولم يكن للمدعي بينة؟ فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي بأخرس ~~وادعي عليه بدين فأنكر ولم يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج ~~إليه ثم قال: ائتوني بمصحف، فأتي به فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى ~~السماء وأشار أنه كتاب الله عز وجل. ثم ms3430 قال: ائتوني بوليه، فأتي بأخ له ~~فأقعده إلى جنبه ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما ثم قال لأخي ~~الأخرس: قل لأخيك هذا بينك وبينه إنه علي فتقدم إليه بذلك. ثم كتب أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # (والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب ~~الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية، إن فلان بن ~~فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق ولا طلبة بوجه من ~~الوجوه، ولا بسبب من الأسباب) ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع، فألزمه ~~الدين (1). # وهذه تدل على جواز أكل ما يكتب به، ولا يعلم أي شئ كان. # واستحباب إحضار ولي المدعى عليه عند الاحلاف. # ويحتمل كونه لافهام الإشارة. # ويحتمل الوعظ ليظن أنه قد يهلك ولا يوجد أحد به. # وأن الأخ ولي في الجملة. # وإحضار المصحف الشريف. # PageV12P183 # والتأكيد في النفي بقوله (ولا طلبة.. إلى ~~آخره). # ودليله أيضا ما تقدم في الوعظ، فإنه نوع وعظ، فإنه يسمع المخوف، فعسى أن ~~يردع وأيضا، كأنه إجماعي عندهم، فليس له الامتناع عن التغليظ، فتأمل. # وذلك قد يكون بالمكان (1) مثل المساجد والمشاهد المشرفة، وبالزمن: # كيوم الجمعة والعيد وبعد صلاة العصر، للآية (2)، لأن الله يخاف منه في ~~أمكنة تكون لها قرب عند الله، والأزمنة كذلك أكثر، فلعله يخاف بتعجيل ~~العقوبة لو كان كاذبا حينئذ، فيردع (حينئذ - خ)، أو يجل الله فيترك الحلف ~~فيعطي المدعي، أو يصالح. # ثم اعلم أن نهاية ما يمكن استحبابه، إن التمسه المدعى لما مر، فالقول ~~بالوجوب - حينئذ على ما نقل عن بعض العامة - بعيد، لا دليل عليه. # وإن الظاهر أن ذلك ليس بمخصوص بحق من حقوق، بل جار فيها كلها وإن قلت، ~~إلا المال فإنهم قيدوا التغليظ بنصاب القطع، وهو ربع الدينار. لعل لهم ~~دليلا على ذلك من إجماع وغيره. # وقال في شرح الشرائع: الحكم مشهور، وذكروا أنه مروي، وما وقفت على ~~مستنده. # وقيل إنه مروي، وما وقفت عليه، يوقفني عليه إن شاء الله. # ونقل عن ms3431 بعض العامة أيضا تقييده بذلك، وعن بعض أخر بنصاب # PageV12P184 # الزكاة. # وإن الاستحباب مخصوص بالحاكم، ولا يستحب للحالف، لأن الأصل مكروه، ~~فالمغلظ بالطريق الأولى. # ويمكن أن يكون مكروها في الأصل، وبعد الاختيار يكون المغلظ مستحبا، لأنه ~~أدل على حصول غرض المدعي. # وذلك بعيد ولا دليل عليه، بل غاية ما يمكن إثباته - بما مر من قوله عليه ~~السلام وغيره - استحبابه للقاضي، فلو حلف على عدم التغليظ - بل لو نذره ~~أيضا - ينعقد لأنه ترك مكروه، فلا ينحل بطلب الحاكم بالتماس المدعي وغيره، ~~بل لو علم القاضي لا يجوز له طلبه. # فتوقف الدروس في انعقاد يمينه - لاطلاقهم الاستحباب، ومن احتمال اختصاصه ~~بالقاضي - لا يخلو عن بعد. # نعم على القول بالوجوب على ما نقل عن بعض العامة لا ينعقد، لأنه يمين على ~~ترك الواجب. # قوله: " ويحلف الخ ". كون تحليفه بالإشارة فقط، هو المشهور بينهم، لعل ~~دليلهم أن إشارته المفهمة بمنزلة لسانه، ولهذا يكتفي بها في إقراره وإنكاره ~~وسائر أموره. # قال الشيخ في النهاية: إذا أراد الحاكم أن بحلف الأخرس، حلفه بالإشارة ~~والايماء إلى أسماء الله، وتوضع (بوضع - خ) يده على اسم الله في المصحف، ~~وبه تعرف يمينه على الانكار، كما يعرف إقراره وإنكاره. وإن لم يحضر المصحف ~~فكتب اسم الله تعالى ووضعت يده عليه أيضا، جاز. # وينبغي أن يحضر يمينه من له عادة يفهم أغراضه وإيماءه وإشاراته. # وقد روي أنه يكتب نسخة اليمين في لوح ثم يغسل اللوح ويجمع ذلك ~~الماء PageV12P185 # ويؤمر بشربه، فإن شرب كان حالفا، وإن امتنع من ~~شربه ألزم الحق (1). # ظاهر هذه العبارة أن له أن يحلف بالإشارة وحدها، وتوضع يده على اسم الله ~~في المصحف إن أمكن، وإلا على اسم الله، فعنده طريقان للحلف، وأشار إلى ~~الثالث بالرواية. # وكأنه إليه أشار في الشرائع حيث قال: حلف الأخرس بالإشارة، وقيل توضع يده ~~على اسم الله في المصحف، أو يكتب اسم الله وتوضع يده عليه، وقيل يكتب ~~اليمين في لوح الخ. # ولكن ينبغي أن يقول: قيل بها وتوضع يده على اسم الله في ms3432 المصحف، أو يكتب ~~الخ، وبالإشارة ظاهر. # ولعل كونه لحلفه ليوافق كلام النهاية، فلا يحتاج إلى أن يقول: قيل بها أو ~~توضع اليد الخ. # ويحتمل أن يكون ويوضع بيان الإشارة والايماء، فيكون مراده، الإشارة بهذا ~~الوجه، أي هذه الإشارة، فتأمل. # قال في شرح الشرائع: القول باشتراط وضع يده على اسم الله تعالى، للشيخ في ~~النهاية، وجعل ذلك مضافا إلى إشارته ولم يكتف بأحدهما، وإن كانت العبارة لا ~~تدل عليه، ونقل عبارة النهاية. # فالذي فهمناه من كلام النهاية: أن لحلفه ثلاث طرق: الإشارة، ووضع اليد ~~على اسم الله في المصحف، إن كان حاضرا، أو اسمه تعالى إن لم يكن حاضرا، ~~والثالث ما في الرواية ومن الشرائع: أن مختاره الإشارة، وقولا بوضع اليد ~~على اسمه في المصحف، أو غيره، ومن الشرح أن مذهب النهاية، الإشارة مع ~~وضع # PageV12P186 # اليد، فتأمل. # وإن الذي نجده رجحان ما في الرواية، لصحتها، وعدم ظهور دليل غيرها ومجرد ~~كون الإشارة معتبرة في مواضع، لا يوجب كونها كلية، وعدم جواز العمل ~~بالرواية. # وأن التخيير بين الإشارة وما في الرواية أولى من تعيين الإشارة. # وما نجد دليلا للشيخ بوضع اليد، سواء قلنا بالانضمام أو أنه على حدة. # ويمكن الضم إلى الإشارة تحريك اللسان، والإشارة باليد كما قيل في موضع ~~جعل إشارته قائما مقام لسانه، فتأمل. # قوله: " ولا يستحلف الخ ". لعل المراد النفي، والنهي عن الاستحلاف بغير ~~الحاكم وحضوره. فالمراد بمجلس الحكم، مجلس الحاكم، سواء حكم فيه أم لا، ~~فإنه يجوز له أن يحلف في غير مجلس الحكم، بأن يحكم في مجلس ويحلف في آخر. # ولأنه لا يجوز لغيره أن يحلف وإن كان في مجلس الحكم. # ولأنه يجوز، بل قالوا: يستحب الاحلاف في المواضع الشريفة، مثل المساجد ~~والمشاهد، إلا في المال الذي هو أقل من نصاب القطع، وإن يكن مجلسا للحكم، ~~بل يكون الحكم فيه مكروها، فلا يحتاج هنا، بل لا يصح تخصيص الحلف باليمين ~~الغير المغلظة، أو الحمل على الكراهة، مع كون محل الحكم من أمكنة تغليظ ~~اليمين كما فعله في ms3433 عبارة الشرائع في شرحه. # ولأن اليمين المغلظة أيضا في مجلس الحكم إذا كان التغليظ بغير المكان. # ولأنه قد يقع الحكم في مكان التغليظ. # ولأن كراهة اليمين في أمكنة التغليظ غير ظاهر، بل يستحب فيها إذا أراد ~~التغليظ، فتأمل. PageV12P187 # والأمر في ذلك هين، وإنما المحتاج (إليه - خ) ~~هو الدليل عليه ولعله ما شرحناه أنه من تتمة الحكم، ولا حكم لغيره إذ هو ~~العالم بالكيفية لا غير، أو الاجماع، أو تبادر ذلك إلى الفهم من الاستحلاف ~~في الروايات والعبارات، فتأمل. # وبالجملة قد تقرر عندهم عدم جواز الاحلاف إلا للحاكم. # وقد استثني عنها الممنوع بالعذر، مثل المريض والزمن الذي لا يمكنه، أو ~~يشق عليه الحضور إلى مجلس الحاكم، أو الخائف من العدو ونحو ذلك. # وكذا المرأة الغير البرزة، أي التي ليست من عادتها وشأنها البروز والتردد ~~إلى مجمع الرجال والحكام، ويكون ذلك نقصا في حقها وعيبا عليها. # وكذا إذا كانت حائضا أو نفساء أو المستحاضة التي لا تأمن تنجيس المسجد ~~إذا كان في المسجد، وعادته الحلف هناك، أو احتاج إلى التغليظ. # وبالجملة كل معذور بعذر مقبول في الشرع، يجوز معه التخلف عن الحلف عند ~~الحاكم فيستنيب الحاكم حينئذ من يحلفه في موضعه. # دليله العقل والنقل الدالان على نفي الحرج والعسر، وكون اليسر والسهل ~~مطلوب الشارع. # ثم إنه ينبغي أن يروح الحاكم إليه ويحلفه، بناء على ما تقرر من كونه ~~حالفا، وكونه في مجلسه إلا مع العذر. # إلا أن يجعل رواح الحاكم عند المعذور نقصا ومسقطا محله عند الناس، إذ ليس ~~من شأنه التردد عند المدعى عليه وسماع الجواب، أو الحلف فيستنيب. # فالذي لا يجوز، هو الحلف (1) (من غيره بغير إذنه)، لا من غير حضوره كما ~~في سماع الدعوى، فإنه يبعث إلى المعذور لسماع الدعوى فيسمع ويحكم، ولا ~~يجعله # PageV12P188 # مثل الغائب، فإنه حاضر ويبعث إليه النائب. # لكن ينبغي أن يسمع فيرجع ويحكي جوابه ويحكم الحاكم، لا أن يحكم، فإن ~~الحكم ليس إلا له عندهم، فتأمل. # قوله: " وإنما يحلف الخ ". بيان كيفية الحلف والمشهور أنه ms3434 لا يمين إلا ~~على البت دائما، إلا على نفي فعل الغير فحينئذ على نفي العلم بذلك، فيحلف ~~المنكر على القطع والجزم بنفي استحقاق المدعي لما يدعيه، أو بنفي ما يدعيه، ~~فإن المطلوب حاصل بغيره، فلا يكلف بالزائد، وإن كان الجواب بنفي ما يدعيه ~~وعدمه أصلا، مثل أن يقول المدعي: بعتك شيئا بثمن كذا، أو أقرضتك كذا، أو ~~جنيت علي كذا، فيقول المنكر: ما بعتني شيئا، وما أقرضتني، وما جنيت، ثم ~~يحلف على أنك لا تستحق عندي شيئا ونحو ذلك. # ويحلف على نفي علمه إن كان فعل الغير، وحينئذ لا يحلف إلا أن يدعي عليه ~~العلم، مثل أن يدعي على مورث شخص شيئا ولم يكن له شهود ويكون بيده مال له ~~وأنكر ذلك لم يحلف بعدم ثبوته في ذمته، بل لا يحلف أصلا حتى يدعى عليه علمه ~~بذلك فينكر، فيحلف على نفي علمه بذلك، إذ ليس فعله والمعاملة معه، بل مع ~~الغير، ويعسر الاطلاع على ذلك والعلم به، فيكتفى بنفي العلم بعد دعواه، ~~لنفي الحرج والضيق. # نعم قد يمكن الفرض بحيث تكون الدعوى مثبتة ويكون له علما بعدمه، مثل أن ~~يقول: إني أقرضته في المكان الفلاني والوقت الفلاني، أو بعته الشئ الفلاني ~~وقت كذا وفي مكان كذا ونحو ذلك، وقد علم عدم ذلك الشئ، أو عدم حضور المدعي ~~في ذلك الوقت، أو في ذلك المكان، فله أن يحلف على البت والقطع بالنفي، لا ~~على PageV12P189 # نفي العلم فقط. # واعلم أن المدعي يحلف - بعد رد الحاكم عليه، إما برد المنكر، أو بمجرد ~~نكوله - على القطع والجزم والبت دائما بثبوت المدعي وكونه عند المدعى عليه، ~~فإنه يحلف دائما على فعله، لا على نفي فعل الغير وقد مر أنه تصح الدعوى مع ~~الظن، وحينئذ لا يمكن الحلف. # ويمكن تكليفه باليمين على ما يدعيه مثل أن يقول: والله إني أظن كذا وكذا، ~~فإنه يعلم ظنه، كما يعلم عدم علمه في موضع يحلف على نفي العلم فبالتحقيق، ~~إنما اليمين دائما على العلم والبت والقطع والجزم، ففي عبارتهم ms3435 مسامحة ما ~~فافهم. # ثم إن الدليل على ما ذكرناه بعد الشهرة أن المتبادر من يمين المدعى عليه ~~والمدعي، هو أن يمين الأول على نفي مدعى عليه، ويمين الثاني على ثبوته. # ولأنه، كما أن لشهود المدعي على إثباته، يكون يمينه أيضا كذلك، ويمين ~~المنكر على نفيه. # ولأن الذي حلف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس هو عدم ثبوت الحق عليه، ~~لا على نفي العلم. # وكذا ما تقدم في اليمين على المدعي مع البينة في الدعوى على الميت، فإنها ~~كانت على الثبوت والجزم. # وما تقدم في صحيحة ابن أبي يعفور فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين الخ ~~(1) على البت بنفي الاستحقاق. # وحينئذ لو قال المنكر: إني ما أحلف على عدمه، فإني ما أعلم، بل ~~أحلف # PageV12P190 # ويمكن أن يقال: الأصل عدم ثبوت الموجب والحق ~~في ذمة المدعى عليه وطريق ثبوته، الشهود، والفرض عدمها ولم يثبت دليل على ~~إنكار المدعى عليه ودعوى عدم علمه بالحق وعدم حلفه على البت موجب لثبوت ~~الحق ذمته أو موجب لرد اليمين على المدعي وحلفه، وأنه بذلك يثبت الحق في ~~ذمته، ومعلوم أن ليس فعل المملوك فعل المالك، ولا دليل على أن فعله حكم ~~فعله، فتأمل. # ويؤيده عموم " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " فإنه بظاهره يدل ~~على عدم اليمين على المدعي، وأن يمين المنكر أعم من أن يكون على نفي ~~المدعى، أو على نفي العلم به، فيقع (فيتبع - خ) به، فإن المفهوم كون اليمين ~~على من أنكر، وهو لا ينكر إلا علمه إذا لم يعلم عدم المدعى. # وأيضا أن البينة ما تشهد بثبوت الحق على الجزم والقطع الآن، بل أقصى ما ~~يشهد به علمه بثبوته مع عدم علمه بالمزيل، فينبغي أن يكون اليمين أيضا ~~كذلك، فتأمل. # ولهذا لو ادعي عليه أن وكيله قبض حقه أو أبرأه وأنكر ذلك، يكتفى بيمينه ~~على نفي العلم بذلك مع عدم البينة، ولا يحكم عليه بالنكول. # (ومنها) أنه لو ادعى - على وكيل البيع وتسليم المبيع وقبض الثمن - أن ~~موكله أذن في ms3436 التسليم قبل قبض الثمن، فليس له حبس المبيع حتى يقبض الثمن ~~وأنكر ذلك. # وجه الاشكال أنه فعل الغير فيكتفى على نفي العلم، وأنه يثبت لنفسه ~~استحقاق إثبات اليد فلا بد من البت، والظاهر هنا أيضا إنه كاف بما تقدم. # (ومنها) أنه لو ادعى البائع علم المشتري بظهور عجزه عن تسليم المبيع ~~(1). # PageV12P192 # من أنه للغير، ومن أنه يثبت لنفسه عدم وجوب ~~تسليم الثمن، على أن الإذن بالجواز لا يستلزم وجوب التسليم، نعم لو ادعى أن ~~الموكل أوجب عليه التسليم قبل القبض يجئ الاشكال. # (ومنها) أنه لو أنكر وارث، كون المدعى وارثا معه، مثل كونه أخاه، فادعى ~~عدم علمه، من أنه للغير، ومن أنه يثبت لنفسه كل الميراث. # والظاهر في الكل ما تقدم، لما تقدم، ويؤيده أنه (أن - ظ) كونه مثبتا ~~لنفسه شيئا، لا يوجب كون اليمين على البت ولا تلازم بينهما، فوجه الاشكال ~~ضعيف، فتأمل. # قوله: " ولو قال الخ ". لو ادعى المدعي مقدارا معينا وأنكر المدعى عليه ~~لزوم ذلك المقدار عليه جملة، لا يكفيه الحلف على نفي ذلك جملة، بل لا بد أن ~~يحلف على عدم لزوم شئ منها، مثل أن يقول: لي عليك عشرة، فقال المنكر: لا ~~تلزمني العشرة، لا يكفيه في سقوط الدعوى حلفه على عدم لزوم العشرة عليه، بل ~~لا بد أن يحلف على عدم لزوم العشرة، و (على - خ) عدم لزوم شئ منها أيضا فإن ~~دعوى العشرة مستلزمة لدعوى كل جزء جزء منها، وعدم لزوم الكل لا يستلزم عدم ~~لزوم جميع أجزائه، فإن جلف على عدم لزوم العشرة ونكل الخلف على عدم شئ من ~~العشرة، يكون ناكلا بالنسبة إلى ما دون العشرة، فإما أن يلزم بالحق بمجرده ~~أو بعد PageV12P193 # وعلى تقدير رد اليمين حينئذ على المدعي، له أن ~~يحلف على العشرة إلا شيئا ويأخذ ذلك، ويمكن جعل تعيين المستثنى إليه، فيسقط ~~من العشرة ما يصدق به عليها أنه ليس بعشرة. # إلا أن يكون يمين المدعي ودعواه ما دون العشرة، ينافي دعواه العشرة، مثل ~~أن قال: بعته الشئ ms3437 الفلاني بعشرة، وأنكر المشتري، وقال: ما بعتني بعشرة، ~~وحلف على ذلك. وهنا لا يقدر أن يحلف المدعي بأنه باعه بأقل من عشرة، وكذا ~~إن قال: # بأنه باعه بخمسين لم يمكنه الحلف على الأقل، فهنا لو حلف المنكر على نفي ~~ما يدعيه الخصم، يكفي ذلك له، ولا يكلف بأكثر من ذلك، وهو ظاهر، فافهم. # قوله: " فالمنكر يحلف الخ ". الحالف في الدعوى إما المنكر، أو المدعي ~~ولكن أصل اليمين على المنكر، فإن المدعي إنما عليه البينة، للحديث المشهور. ~~فالمدعي إنما يحلف في مواضع مخصوصة كما سيجئ. والمنكر يحلف في جميع ~~المواضع، مع عدم إقامة المدعي البينة المقبولة على دعواه، لا مع إقامتها، ~~فإن الحق حينئذ ثبت، فلا معنى لليمين، وهو ظاهر. # ولو كان له بينة مقبولة وأعرض عنها وتركها وأراد يمين المنكر، له ذلك، ~~فإن إقامة البينة على المدعي حق له ومتعلق به لا غير، فله ترك ذلك، وحينئذ ~~يثبت له حق اليمين، فله طلبه. # وكذا له أن يقول: أسقطت بينتي وقنعت بيمينك، فإن الحق له يجوز ~~PageV12P194 # إسقاطه، وله الرجوع عن ذلك ما لم يحلف. وإذا ~~أحلفه سقط الحق في الدنيا لما مر. # فالظاهر أن قول الشيخ بعدم جواز الرجوع بعيد، لأن الحق له ثابت، فالأصل ~~بقاؤه وعدم سقوطه حتى يثبت، ولم يثبت كون قوله: (أسقطت بينتي) مسقطا. # وكذا له الرجوع إلى يمينه وشاهد واحد، وهذا أظهر. # وقد يقال: للمنكر أن يقول: إنما علي اليمين مع عدم البينة لا مع وجودها، ~~فمعها لا أحلف، فعليك إما أن تقيم البينة، أو تسكت. # ويجاب بأنه ليس كذلك، فإن المفهوم من الخبر - الذي هو دليل البينة ~~واليمين - التقسيم. وهو كون البينة للمدعي، فليس من جانبه إلا البينة، وإن ~~ذلك ثابت له مع بذل المنكر اليمين وعدمه، فليس هنا للمنكر منعه من البينة ~~والحلف وكون اليمين من جانب المنكر، بمعنى أنه أراد المدعي منه يمينه، عليه ~~أن يحلف وليس فيه تقييد بعدم البينة. # نعم قد قيد به في بعض العبارات بناء على عدم الحاجة إلى اليمين ms3438 وعدم ~~تعينها عليه إلا وقت عدم البينة، وهو ظاهر فتأمل. # قوله: " ولا يمين على الوارث الخ ". إذا ادعى شخص مالا على مورث، فأنكر ~~الوارث ذلك، فأراد المدعى تحليفه، لا يمكن له ذلك إلا بدعوى علمه بموت ~~المورث، وبثبوت المال في ذمته، وأنه ترك مالا تحت يده، فإنه إذا أقر حينئذ ~~ولم ينكر، أو أنكر ولم يحلف، بل نكل يلزم المال بمجرده، أو مع رد اليمين. ~~وهو ظاهر. # وإذا لم يدع أحدهما (1)، لم ينفع، إذ لا يلزمه شئ، فإنه على تقدير ~~علمه # PageV12P195 # بالموت، وثبوت المال في ذمته، ولم يدع، ولم ~~يعلم هو أيضا بوجود مال تحت يده، لا يترتب عليه أثر أصلا، فعلى تقدير دعوى ~~علمه فأنكر الكل أو البعض، يحلف على نفي العلم بذلك، لا على النفي والبت، ~~إلا في ثبوت المال تحت يده، فعلى تقدير إنكار المتعدد منها، يمكن أن يتعدد ~~(يتجدد - خ) الحلف، لكل واحد يمين واحدة. # ويحتمل الاكتفاء بالواحدة، بأن يجمع، مثل أن يقول: والله مالي علم بموت ~~فلان وثبوت مالك في ذمته، وماله عندي مال. # ويمكن الاكتفاء بنفي الواحد فقط، إذ لو انتفى أحدهما (أحدها - ط) يكفي ~~لعدم ثبوت الحق ولزوم شئ، فلا أثر لنفي النافي، فإنه لو أقربهما (بها - ط) ~~لا ينفع ويمكن أيضا الاكتفاء بنفي العلم في ثبوت المال تحت يده بما في نفس ~~الأمر أيضا، فإنه لم يكلف من غير علمه، إذ يحتمل أن يكون في نفس الأمر تحت ~~يده شئ من ماله ولا يعرفه هو، فتأمل. # قوله: " ولو ادعي على المملوك الخ ". يعني إذا ادعى شخص على مملوك مالا، ~~أو جناية موجبة لمال، أو قصاص طرف، أو نفس، فالخصم المدعى عليه هو مولى ذلك ~~المملوك، بمعنى أنه لو أقر ذلك المملوك بذلك لا يسمع، ولا يترتب عليه أثره، ~~بل إنما يترتب الأثر على إقرار مولاه، فيؤخذ بإقراره المال المدعى على ~~المملوك، أصالة، أو بواسطة الجناية خطأ. # وكذا لو أنكر المملوك، لا يترتب عليه أثره من اليمين وردها والقضاء مع ~~النكول، أو مع ms3439 رد اليمين، وإن ذلك كله إلى المولى. وكذا القصاص، فإنه لا ~~يقتص بإقراره، بل يقتص منه بإقرار مولاه بالموجب. # وكذا لو ثبت المدعى بالبينة، أو بتوجه اليمين على المولى. # وبالجملة، المدعى عليه هو المولى، لا المملوك في الدعوى على المملوك ~~مطلقا. PageV12P196 # هذا ظاهر عبارة المتن، وبعض عبارات أخرى. # وفيه تأمل ظاهر، إذ قد يمنع لزوم المال على السيد بمجرد إقراره أن مملوكه ~~أخذ مال الناس، أو أتلفه. # وأيضا قد يترتب على إقراره أثر، بأن يتبع به بعد العتق كما مضى في بحث ~~الاقرار. # نعم لو كان المدعى المال الموجود بالفعل في يده صح ذلك. # وكذا في الاقتصاص، فإنه قد يترتب على إقراره أثر، بمعنى أنه إذا أقر ~~بالموجب وأنكر السيد، يجب عليه القصاص بعد العتق، فإذا أعتق يقتص منه. # وأيضا إثبات القصاص عليه بالفعل - مع إنكاره، وعدم البينة - بمجرد اقرار ~~السيد مشكل جدا، فإن للعبد أيضا حقا، وكيف لا، وهو المتألم، نعم يمكن أن ~~يتملك المجني عليه منه حينئذ بقدر الجناية. # وأيضا كيف يكون اليمين متوجها إلى السيد، مع انكاره واقرار العبد، ويحلف ~~على نفي فعل الغير مع إقرار الغير به. # نعم يمكن الاحلاف على نفي العلم، وكأنه المراد، فتأمل. # والحاصل، إن هذه العبارة غير جيدة، وتفصيل المسألة يعلم من غير هذا ~~الموضع مثل بحث الاقرار. # قوله: " ولا يمين في حد ". يعني إذا ادعى أحد على شخص حدا من حدود الله، ~~أي صدر منه ما يوجب ذلك، مثل الزنا والشرب، وأنكر المدعى عليه ذلك، لا ~~يتوجه عليه اليمين كما يتوجه في سائر الدعاوى، بل لا تسمع مثل هذه الدعوى ~~إلا مع البينة، بل يحد مدعيه لو ادعى بحيث يكون موجبا لذلك على ما هو ~~المقرر. PageV12P197 # وتدل عليه آية حد القذف (1) وأخباره (2)، حيث ~~دلت على أنه إذا لم يأت القاذف بالزنا بأربعة شهداء يجلد ثمانين جلدة، وكذا ~~الشهود إذا لم تكمل عددهم المعتبرة. # ويشعر به أيضا، إدرأوا الحدود بالشبهات (3) والأصل عدم اليمين. # ومرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض ms3440 أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل، فقال: هذا قذفني ولم ~~يكن له بينة، فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه، فقال: لا يمين في حد، ولا ~~قصاص في عظم (4). # ولا يضر إرساله، ولا وجود سهل بن زياد (5) الضعيف، ولهذا يخصص الخبر ~~المستفيض. # وهو ظاهر فيما هو حق الله المحض وكأنه المجمع عليه فإن المدعي هنا هو ~~الله تعالى وهو يحب الستر والعفو والصفح، ولهذا يوجد في الأخبار فإنه ~~الستار والعفو والغفور. # ويوجد فيها أيضا تعليم الانكار عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيمن أقر ~~بالزنا (لعلك قبلته) (6) وأمثاله كثيرة. وكون كتمان الذنب محبوبا لله تعالى ~~واضح، فلا # PageV12P198 # ينبغي الدعوى والاشهاد، نعم إذا ظهر شرعا بحيث ~~لا يمكن إنكاره وتأويله، يجب الحد. # وأما إذا كان فيه حق الناس أيضا مثل القذف فنقل عن المبسوط (١) أنه تسمع ~~الدعوى ويحلف المنكر ليثبت اليمين على القاذف، فإذا قدف شخصا بالزنا، وادعى ~~عليه، فأنكر ولم تكن بينة يحلف المقذوف ليثبت اليمين على القاذف، فإن نكل ~~ورد اليمين على القاذف، ثبت المدعى بالنسبة إلى سقوط الحد عن القاذف. # فيمكن القول به مع التحمل، لقوله عليه السلام: (فلا يمين في حد) (٢). # لكن مع تخصيص (تخصصه - خ) لخوف المحصن، لعموم (اليمين على من أنكر) ~~وترجيح جانب حقوق الناس، فالعمل به لا يمنع من القول به وهو ظاهر. # نعم ظاهر قوله تعالى: @QB@24.4@ ﴿والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ @QE@ (3) عدم ~~اليمين على منكر الزنا، بل يثبت الحد على القاذف بمجرد القذف وعدم البينة، ~~ولا يحتاج إلى يمين المقذوف، ولا يسقط بردها إلى القاذف، كما قاله الشارح. ~~فإنه رتب الحد على مجرد القذف وعدم الشهود فافهم. # قوله: " ويحلف الخ ". لما ثبت عدم اليمين في حد، فيتوهم عدم اليمين على ~~منكر السرقة، فإنها موجبة للحد، فأراد دفع ذلك. # حاصله أن السرقة تارة موجبة للحد والمال وهو أنه ثبت بالاقرار أو بالبينة ~~مع الشرائط من النصاب وغيره، (وتارة) موجبة للمال فقط، ms3441 مثل أن عدم # PageV12P199 # الشرائط. فلا تلازم بينهما. فيمكن دعواها ~~وإحلاف منكرها، ولم يكن ذلك لنفي الحد، بل لنفي المال، وإسقاط الغرم، فلو ~~نكل عن اليمين، يلزم بالمال على القول بالقضاء بالنكول، وبعد رد اليمين على ~~المدعي، على القول الآخر، وعلى القولين لا قطع مطلقا، فإن القطع حد، وهو ~~يدرأ بالشبهة، هذا ظاهر كلامهم. # وفيه تأمل، إذ يلزم هنا القطع إن وجد شرائطه على ما تقرر عندهم، من أن ~~النكول واليمين المردودة إما بمنزلة البينة، أو بمنزلة الاقرار، وعلى ~~التقديرين يلزم الحد. # فتأمل، فإنه مؤيد لما ذكرناه من أن النكول واليمين المردودة، أمر على ~~حدة، وليس بمنزلة البينة، ولا الاقرار، فافهم. # قوله: " ويصدق الذمي الخ ". إشارة إلى بعض ما تقبل فيه الدعوى من غير ~~بينة ولا يمين، وهو أن الذمي إذا أسلم وأراد إسقاط الجزية عن نفسه، يقول ~~أنه أسلم في أثناء الحول المقرر للجزية، ليسقط عنه الجزية. # وكذا قول المالك في دفع الزكاة وتبديل المال في أثناء الحول، مما بقي ~~عنده النصاب حولا، وكذا في نقصان الخرص الذي خرصوا عليه، فيؤخذ منه الزكاة ~~بمقدار ما أقر به. # وقد ادعي الاجماع في القبول في هذه المواضع، وأمثالها كثيرة، وعدد في شرح ~~الشرائع اثنين وعشرين زائدا على ما في المتن، ثم قال: (وضبطها بعضهم بأن كل ~~ما كان بين العبد وبين الله، ولا يعلم إلا منه، ولا ضرر فيه على الغير، ~~ويتعلق بالحد أو التعزير). # فيه كمال الاجمال، مع أنه منقوض بكثير من الصور التي عدها منها فتأمل. # واستشكل المصنف وغيره في قبول قول الحربي إذا أخذ وأريد قتله، لأنه بالغ ~~بالانبات، فادعى أن الانبات إنما حصل بالعلاج قبل أوانه وأنه ليس ~~ببالغ، PageV12P200 # وما حصل الانبات بمقتضى طبعه، ليدفع عن نفسه ~~القتل، فيسبى مثل سائر الأطفال. # وجه القبول، أن هذا أيضا حق الله، ويعلم من قبل المكلف، مثل المواضع ~~الاجماعية، وإن الحد يدرأ بالشبهة، فالدعوى دارئة للقتل. # ووجه العدم، أنه يدعي خلاف الأصل والظاهر، فعليه الاثبات وأقل مراتبه ~~اليمين، فلا يقبل إلا ms3442 بها، وهنا يمكن ذلك، لأنه حكم عليه بحسب الظاهر ~~بالبلوغ للانبات، هكذا قيل. # وفيه تأمل، إذ يلزم من قبول قوله بيمينه وصحة يمينه عدمه، إذ يلزم بعد ~~اليمين الحكم بأنه غير بالغ، وما وقع اليمين من البالغ، ومن شرط صحتها ~~البلوغ، وبالجملة الظاهر الأول. # قوله: " وأما المدعي الخ ". إشارة إلى المواضع التي يحلف المدعي، وهي ~~أربعة: # (الأول): رد المنكر يمينه عليه. # (الثاني): نكول المنكر عن اليمين، على القول برد اليمين بالنكول. # (الثالث): إذا كان له شاهد واحد مع كون الدعوى مالا، وسيجئ تحقيقه. # (الرابع): صورة اللوث بالقتل، وسيجئ. # وقد مر أنه يحلف إذا كان الدعوى على الميت مع البينة وألحق بعضهم به ~~الطفل والمجنون والغائب، والمقر قبل الموت بزمان يمكن فيه الأداء، ونحو ذلك ~~فتركه لذكره سابقا ولا يحتاج إلى ذكر يمين مدعي معالجة الانبات، فإنه غير ~~معلوم أنه قائل به كما مر. PageV12P201 # قوله: " ولو بذل المنكر الخ ". إذا رد المنكر ~~يمينه على المدعي، ثم رجع قبل الاحلاف قال الشيخ: ليس له ذلك الرجوع إلا ~~برضا المدعي، فلو لم يرض، يحلف المدعي ويثبت بها حقه، وإذا رضي بيمين ~~المنكر فيحلف يسقط حقه بما مر. # لعل دليله، أنه لما رد اليمين صار مسقط حقه، وصارت اليمين حقا للمدعي، ~~فلا يزول عنه إلا برضاه. # وهو غير ظاهر، فإن الحق كان للمنكر، وليس بمعلوم زواله وسقوطه بمجرد ~~قوله: (رددتها إليك)، فإن كون ذلك ناقلا ومزيلا مسقطا بالكلية موقوف على ~~الدليل، وليس بمعلوم من العقل والنقل ذلك، وهو ظاهر. والأصل يقتضي بقاءه ~~وعدم سقوطه. # ولا فرق في ذلك بين حضور الحاكم وعدمه، بل بين أن حكم الحاكم أم لا، ما ~~لم يقع الحلف، ولو بذل اليمين بعد الحلف لا ينفع، وهو ظاهر. # قوله: " ولو ادعى المنكر الخ ". دليل انقلاب المنكر مدعيا، إذا سلم الدين ~~وادعى إبراء ذمته أو إقباضه إياه ظاهر. فصار عليه البينة وعلى خصمه اليمين ~~كما في سائر الدعاوى، وهو ظاهر. # قوله: " ولا يحلف الخ ". أي لا يجوز اليمين إلا مع العلم ms3443 بما يحلف عليه، ~~فلو كان منكرا لثبوت قرض في ذمته، لا يجوز له أن يحلف إلا مع علمه بعدم قرض ~~له عليه علما يقينيا لا يحتمل النقيض أصلا، وهو ظاهر من العقل والنقل. # وأيضا لا بد أن يكون لاثبات حق للحالف، فلا يحلف لاثبات مال غيره. ~~PageV12P202 # فلو أقام غريم الميت أو المفلس - أي الذي له ~~دين على ميت أو مفلس - شاهدا واحدا على ثبوت مالهما على الغير واحتيج إلى ~~اليمين ليثبت حق الغير، لا يحلف الغير، وإن كان المال والنفع راجعا إليه، ~~بل إنما يحلف صاحب المال الذي يكون المال له على تقدير عدم الدين، وهو وارث ~~الميت الذي عليه دين، والمفلس نفسه، فإنما يحلف الوارث والمفلس لأن المال ~~لهما، ثم يأخذه الغريم، وحلف الوارث - بناء على انتقال التركة إليه - ظاهر. # ويشكل بناء على القولين الآخرين، فتأمل. # وكذا لو ادعى المرتهن ملكية الرهن للراهن وأقام على ذلك شاهدا واحدا، ليس ~~له أن يحلف بدل شاهد آخر، بل الذي يحلف بدل شاهد، هو الراهن الذي هو صاحب ~~الرهن ومالكه، وبعد أن ثبت أنه له، يأخذه المرتهن. # ولعل دليلهم على ذلك إجماعهم، وليس في العقل ما يقتضيه، وما وجدت نقلا ~~صريحا في ذلك. نعم موجود في كلامهم رحمهم الله، فإن كان إجماعا فلا كلام، ~~وإلا فللكلام فيه مجال، الله يعلم بحقيقة الحال. # قوله: " يقضى على الغائب الخ ". المشهور عند علمائنا وبعض العامة جواز ~~الحكم على الغائب عن مجلس الحكم، سواء كان غائب عن البلد أو حاضرا، ~~PageV12P203 # قادرا على حضور مجلس الحكم أم لا. لكن لا بد ~~أن يكون حق الناس المحض، مثل الديون والعقود. لا في حقوق الله تعالى المحض، ~~مثل الزنا واللواط، فإنه لا يجوز الحكم على الغائب عن مجلس الحكم في حق من ~~حقوق الله تعالى أصلا. # ونقل عن الشيخ عدم الجواز في حقوق الناس أيضا، إلا على من تعذر عليه ~~الحضور. # دليل الجواز الخبر المشهور بينهم: أن هندا زوجة أبي سفيان جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ms3444 وقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني ~~وولدي، أيجوز أن آخذ ماله ما يكفيني وولدي؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك (1). ~~ونقل أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد. # فيه أحكام كثيرة فافهم. وافهم أيضا دلالته على المطلوب. # ومن طرقنا رواية جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا، عنهما عليهما السلام ~~قالا: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله، ويقضى عنه دينه ~~وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا يدفع المال الذي أقام ~~البينة إلا بكفلاء (2). # وسند الأول، بعد تسليم دلالته غير ظاهر. # وكذا سند الثاني، للارسال وغيره، من الجهل بحال جعفر بن محمد بن إبراهيم، ~~وعبد الله بن نهيك (3)، مع عدم العموم المدعى، وهو ظاهر، وإن كان # PageV12P204 # وتسليمه إلى أهله، ولكن لا يسلمه إليه إلا ~~بكفيل ملي، ليظهر فائدة الحكم، ولا يلزم تأخير الحقوق، ولا يفوت مال الخصم ~~على تقدير قدحه، ولهذا كان في الرواية التي دليل الحكم (لا يدفع إلا ~~بكفلاء). # قول: " ويقضى في السرقة الخ ". لما كانت السرقة مشتملة على حق الله وحق ~~الناس، ولا يجوز الحكم في الأول، ويجوز في الثاني على الغائب، فيجوز أن ~~يحكم على الغائب بالمال وغرامته لأهله، بعد ثبوتها شرعا، ولا يمكن الحكم ~~عليه بقطع اليد وهو غائب، بل يصبر حتى يحضر فيثبت عليه ويقطع، هذا هو ~~المشهور. # وتردد في الشرائع في القطع حينئذ، كأنه من حيث حكم لأصحاب بأنه من حقوق ~~الله، ولا حكم فيه على الغائب، ومن حيث أن القطع والمال معلولا علة واحدة، ~~وهي السرقة، فإذا ثبت أحد معلوليها ثبت العلية، فيلزم ثبوت معلولها الآخر، ~~وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة، وهو محال. # وأجيب بأن التخلف لمانع واقع كثيرا، مثل ما لو أقر بالسرقة مرة واحدة، ~~فإنه يثبت بها المال دون القطع، ولو أقر المحجور عليه بالمال بالسرقة قطع، ~~ولا يلزمه المال. # قيل: والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية، بل علل شرعية، وإنما هي معرفات ~~للأحكام، لا عللا مقتضية لها، ms3445 وفيه تأمل. # وينبغي أن يقال: ليس ثبوت السرقة علة تامة لهما، بل ثبوتها مع حضور ~~المدعى عليه علة تامة لهما مع باقي الشرائط، فلا تخلف. # وكذا في الأمثلة، فإن ثبوتها بالبينة، أو الاقرار مرتين علة لهما مرة ~~واحدة وكذا ثبوتها من غير المحجور عليه، علة لهما لا مطلقا، والتخلف عن ~~العلة التامة لمانع غير معقول، وعن غير التامة معقول. # ولا فرق في ذلك بين العلة الحقيقية والمعرفة، لا أن التخلف عن ~~الحقيقية PageV12P206 # لا يجوز، وعن المعرف يجوز، كيف وعلل الشرع ~~معرفات، ومعنى المعرفية: العلامة التي نصبها الشارع دليلا على الحكم، بمعنى ~~كل من له أهلية معرفة الحكم إذا عرفها، يعرف ثبوت الحكم من الله تعالى في ~~تلك الواقعة، فلا معنى للتخلف أصلا. # ولأنه لو جاز فيها، لما أمكن القياس، لجواز التخلف، فلا يتعدى الحكم إلى ~~الفرع، فالمنشأ ما ذكرناه من عدم كونه علة تامة، فيجوز التخلف عنها، ومع ~~كونهما تامة لا يجوز التخلف عنها، وهو ظاهر. # قوله: " ولو ادعى الوكيل الخ ". أي إذا ادعى وكيل شخص في إثبات الحق على ~~غائب وقبضه منه، فادعى وأقام البينة وأثبت الحق عليه، يجب على الحاكم أو ~~وكيله أن يسلم المال المدعى به إليه، من مال الغائب، ولا يحلف الوكيل على ~~بقاء الحق إلى الآن وإن قيل بالحلف في الدعوى على الغائب، إذ لا يمين على ~~مال الغير كما مر. # نعم يمكن القول بأنه لا يسلم إليه المال إلا بكفيل ملي، عوضا عن اليمين ~~لو كان المدعي هو الموكل، حتى إذا ثبت عدم استحقاق المال له، رجع إليه بغير ~~نقص وضرر. ولا يخفى أن التكفيل على القول بوجوب اليمين أظهر. # قوله: " ولو قال الحاضر الخ ". لو وكل شخص غيره لأخذ حق له على غريمه ~~الحاضر عند الوكيل، فجاء الوكيل فطالبه بالمال الموكل فيه، بعد ثبوت ~~الوكالة فادعى الغريم أن الموكل الغائب الذي هو صاحب المال، أبرأه عن الحق ~~الموكل فيه، أو سلم إليه وقبضه إياه فالأقرب عند المصنف إلزام الغريم ~~بتسليم المال الموكل فيه، ms3446 PageV12P207 # إلى الوكيل، ثم تثبت دعواه، من الابراء ~~والتسليم بالبينة، أو يحلف الموكل على عدم الابراء والقبض. # دليله أن الحق ثابت بالفعل، وإسقاطه بالمحتمل غير جيد. # ولأن دعواه حقيقة، إنما هو على الموكل، فلا يستلزم إسقاط حق، قبض ثابت ~~للوكيل. # ولأنه لو سمع مثل هذه الدعاوى، لأدى إلى انتفاء فائدة التوكيل، إذ ما من ~~خصم إلا ويمكن هذه الدعوى، فلا يمكن أخذ حق بالوكالة، فلا بد من الأخذ ~~بنفسه، وهو ضرر عظيم، إذ قد لا يتمكن من ذلك، وهو ظاهر. # ووجه عدم اللزوم، والصبر حتى يواجه الموكل فإما أن يثبت إبراء ذمته منه ~~وقبضه إياه، أو يحلفه فيثبت حقه أن دعواه هذه مسموعة شرعا، وهو في غاية ~~التوجيه، فينبغي أن تسمع ويؤخر الآخر، فإن فيه جمعا بين الحقين، إذ قد يضيع ~~حق الغريم، ويثبت عليه الضرر، مع أنه لا ضرر ولا ضرار (1)، إذ لو أعطاه ~~فيثبت الابراء، أو التسليم، فقد يتعذر الرجوع، وذلك ليس بضرر، وإلا فإعطاء ~~مال الغير إضرار وضرر، وليس كذلك. # والجواب: أن إسقاط الثابت بالمحتمل، غير مناسب في الشرع، فإذ ثبت الحق ~~يجب الخروج عن العهدة، ثم له دعوى ما يريد، نعم لو قيل بالتسليم مع الكفيل ~~الملي كما مر، للجمع بين الحقين مهما أمكن لكان قريبا. # قال في الشرح: هنا فائدة، هي أنه لو التمس من الوكيل، الحكومة إلى ~~الحاكم، ليثبت دعواه، لم يجب عليه قبول ذلك، ولا التربص إلى أن يثبتها عند ~~الحاكم، بل عليه أن يسلم المال ويثبت دعواه إن شاء، هذا في غير الوكيل ~~في # PageV12P208 # الحكومة عموما أو خصوصا. # كأنه فهم الفائدة من عدم وجوب الصبر، وإلزام الغير بإعطاء الحق، فليس له ~~أن يؤخر، فلا يجب الصبر حتى يثبت عند الحاكم، كما لا يجب الصبر حتى يلاقي ~~الموكل ويثبت عليه دعواه، أو يحلفه، وهو ظاهر، فتأمل. # ثم إن الظاهر أنه يجوز للوكيل التأخير والصبر، ولا يجب الالزام بالحق ~~وأخذه بالفعل، إذ فعل ما وكل فيه غير واجب في أصله. نعم لو كان واجبا بوجه ms3447 ~~من الوجوه، بحيث لا يجوز التأخير توجه ذلك. # قوله: " ولو حكم الخ ". هذا بيان إنهاء حكم قاض إلى قاض آخر. وله طرق ~~ثلاث: # الكتابة: بأن يحكم القاضي لزيد على عمرو الغائب، فيكتب إلى قاض آخر: إن ~~فلان بن فلان حضر مجلس الحكم، وادعى على فلان الغائب بكذا، وأثبته عندي، ~~فحكمت له عليه بالمدعى. # المشهور بين الأصحاب أنه لا عبرة بها، بمعنى أنه لا ينفذ ذلك، ولا يحكم ~~بصحته، لأن الخط يحتمل التزوير. # وعلى تقدير الأمن منه، يمكن عدم كونه بالقصد، مثل أن يمشق. # ونقل عن ابن الجنيد أنه يظهر منه، جواز الاعتبار والاعتماد عليها في حقوق ~~الآدميين دون حقوق الله. # وذلك غير بعيد، إذ قد يحصل الظن المتاخم للعلم أقوى من الذي حصل من ~~الشاهدين، بل العلم بالأمن من التزوير، وأنه كتب قصدا لا غير. فإذا ثبت بأي ~~وجه كان مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم أن القاضي الفلاني ~~الذي PageV12P209 # حكمه مقبول، حكم بكذا يجب إنفاذه وإجراؤه من ~~غير توقف، ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد، ويكون ~~مقصود النافي المنع والنفي في غير تلك الصورة، بل الصورة التي لم تكن ~~مأمونة من التزوير. # وعلى تقديره، لم يكن معلوما كونه مكتوبا قصدا، ولهذا يجوز العمل بالكتابة ~~في الرواية، وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب الصحيح عند الشيخ ~~المعتمد، كما جوزوه في الأصول لنقل الحديث. # وبالجملة فلا ينبغي النزاع في صورة العلم، ويمكن النزاع في صورة الظن، ~~ويمكن القول به هناك أيضا، إذا كان أقوى من الظن الذي يحصل من الشاهدين ~~متاخما من العلم (للعلم خ)، ويكون احتمال النقيض مجرد التجويز العقلي، مثل ~~صيرورة أواني البيوت علماء مهندسين عالمين بجميع العلوم، والقول بعدمه في ~~غير ذلك. # هذا في حقوق الناس، أما في حقوق الله تعالى من الحدود، فيحتمل ذلك أيضا ~~لما مر، ويحتمل العدم، ل‍ (إدرأوا بالشبهات). # (الثاني) (1) المشافهة: بأن يقول القاضي لقاض آخر: حكمت لفلان على فلان ~~الغائب بكذا، ففي قبوله خلاف. # وجه العدم، أنه حكم ms3448 بغير عليم، وهو منهي بالكتاب والسنة إلا ما ثبت خروجه ~~عن ذلك بالدليل، ولا دليل هنا على ذلك. # ويمكن أن يقال: قول الحاكم دليل، إذ ثبت أن حكمه حكم الإمام عليه السلام ~~وأن الراد عليه هو الراد عليه، وهو بمنزلة الكفر نعوذ بالله، وهو دليل ~~القبول. # PageV12P210 # الأزمنة المتطاولة، إذ قد يموت أو يغيب الحاكم ~~والشهود، بخلاف ما لو جوز، وحينئذ ينقل من الأول إلى الثاني ومنه إلى ~~الثالث وهكذا. # (الثالث): أنه لو لم يجوز لأدى إلى استمرار الخصومة في واقعة واحدة، إذ ~~قد ينكر الحكم فيجره إلى الحاكم ثانيا وهكذا. # (الرابع): أنه إذا أقر الخصم بحكم الحاكم عليه، لا شك في إنفاذه عليه، ~~فكذا إذا شهد الشهود، إذ يثبت بالشهود ما يثبت بالاقرار. فتأمل فإنه يدل ~~على سماع الشهود من غير اشتراط بعض ما تقدم، مثل الاشهاد، وقول الحاكم ~~لهما: # أشهدا على حكمي فإني أشهدكما على ذلك. # وبالجملة الدليل على شرع ذلك ما أشرنا إليه، من أنه لا شك في أن حكم ~~الحكم حجة متبعة يجب إنفاذه والعمل بمقتضاه، فينبغي إنفاذه على أي طريق ثبت ~~عند حاكم آخر، سواء كان بإقرار الخصم، أو بالبينة من غير تلك الشروط. # والظاهر أنها للاحتياط وحصول اليقين، فلو فرض حصوله من غيرها، فالظاهر ~~أنه متبع. وكذا الكتابة والمشافهة وغير ذلك، فتأمل. # ثم إنهم ذكروا أن ذلك في غير حدود الله وحقوقه، لأن حقوق الله وحدوده ~~مبنية على التخفيف والعفو والدرء بالشبهة. # ولكن الدليل يقتضي العموم، إلا أن جواز إسقاط الحدود وحقوق الله وإن كان ~~الحاكم عالما بها غير بعيد. ولهذا قد لا يحد بالاقرار مرة، بل ولا بالبينة، ~~ويعلم الانكار للمقر بمثل قوله صلى الله عليه وآله (لعلك قبلت) (1). # وأما استدلال المانع بإجماع الأصحاب على عدم كتابة قاض إلى قاض ~~آخر. # PageV12P212 # وبروايتي طلحة بن زيد والسكوني، عن جعفر، عن ~~أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا ~~غيره حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات (1). # فضعيف، لمنع ms3449 الاجماع أولا، وقد عرفت خلاف ابن الجنيد. # ولا يسمع عدم قدح معلوم النسب، لما مر غير مرة. وعدم وروده على محل ~~النزاع ثانيا، فإن المتنازع عدم إنفاذ حكم القاضي، إذا ثبت عند الثاني، لا ~~كتابه إليه، وهو ظاهر. # ولمنع صحة الروايتين. فإن في طريق الأولى محمد بن عيسى ومحمد بن سنان ~~(2)، مع طلحة الفاسد العقيدة بالبترية وعدم التوثيق. # وفي طريق الثانية محمد بن عيسى (3) الذي هو أبو أحمد، وليس بمعلوم ~~التوثيق، مع السكوني الذي هو عامي غير موثق. # على أنهما غير واردتين على محل النزاع، بعين ما مر. # وقد يقال أيضا: يمكن حملهما على عدم الإجازة في الحدود وغيرها من حقوق ~~الله، مثل التعزيرات، كما يشعر به (في حد) وإلا كان المناسب تركه، بل كان ~~غير الحد من حقوق الناس أولى. ولا يسمع جبر الضعف، بالشهرة لما مر، مع أنه ~~لا ينفع، وهو ظاهر. # PageV12P213 # قوله: " ولو لم يحضر الواقعة الخ ". لا شك أن ~~قبول إنهاء الحكم مع تلك الشرائط أتم. # وعلى تقدير القول بالقبول مع تلك الشرائط، ففي قبوله بدونها وإنفاذ الحكم ~~الثاني إياه - مثل أن لم يحضر الشهود الواقعة والحكم، ولكن أشهدهما الحاكم، ~~بأن قال: فلان ادعى على فلان الغائب بكذا وأقام فلانا وفلانا شاهدين على ~~ذلك وهما عدلان عندي فحكمت له عليه بالمدعى عليه - إشكال، أقربه عند المصنف ~~قبول ذلك والانفاذ. # وكذا لو أخبر الحاكم الثاني مشافهة بذلك. وقد عرفت الحق من القبول وعدمه. # وذكر في منشأ الاشكال أنه كل من كان يقبل حكمه يقبل خبره بذلك، فيقبل إذا ~~ثبت بالمشافهة، أو بالشهود من غير حضور الشاهد الحكومة. # وإن حكم الحاكم الثاني، في قول بلا علم، وهو منهي عنه، لقوله تعالى " ولا ~~تقف ما ليس لك به علم " (1) " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " (2) وغير ~~ذلك من الآيات، والأخبار (3) الدالة على منع القول بغير دليل وعلم. # وبالجملة، جميع أدلة الحكم بغير دليل، دليل المنع كما أشير إليه في منع ~~أصل الانهاء، فخرجت الصورة التي هي أتم وأكمل ms3450 بالضرورة وبقي غيرها. # PageV12P214 # والجواب أنه حكم بدليل ومن علم، فإنه قد ثبت ~~كون قول الحاكم حجة ومقبولا، وأن رده رد على الله، فيكون كل ما ثبت أنه ~~حكم، يكون مقبولا وحجة ولا شك في ثبوته بالشهود، وبالمشافهة، فإنه عدل يخبر ~~عن فعله، فيقبل وبالجملة ينبغي المدار على الثبوت، وعدم النزاع في القبول ~~بعده، فتأمل. # قوله: " ولو كان الخصم الخ ". ما تقدم كان في الخصم الغائب، وهذا فيما ~~إذا كان الخصم حاضرا. ولو كان الخصم الذي هو الغريم حاضرا - لا غائبا وسمع ~~الشاهدان الدعوى وإنكاره، وسمعا شهادة شاهدي الأصل، وسمعا حكم الحاكم على ~~الخصم بما ادعي عليه، وأشهدهما الحاكم على حكمه ذلك، وثبت ذلك عند الحاكم ~~الثاني بالشاهدين أنفذه. أي يجب على الحاكم الثاني، إجراء ذلك الحكم، ~~والعمل بمقتضاه، ولا يستأنف الخصومة، ولا يحكم بصحته في نفس الأمر. # إذ قد لا يكون كذلك، لاحتمال كذب الدعوى والشهود. # وهكذا كل الأحكام، إلا أن يريد من الصحة في نفس الأمر، مجرد العمل ~~بالمقتضى، لا مطابقته لما في نفس الأمر، فإن ذلك لا يعتبر في حاكم حتى ~~النبي والأئمة صلوات الله عليهم. # ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما أقضي بينكم بالبينات ~~والايمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا ~~فإنما قطعت له به قطعة من النار) (1). # وهو ظاهر، ولكن اشتراط هذه الشرائط كلها غير ظاهر، ويمكن فهمه مما # PageV12P215 # تقدم فافهم. # قوله: " ولو أثبت الحاكم الأول الخ ". أي لو أثبت الحاكم الأول، أمرا ~~بشاهدين عدلين، ولكن لم يحكم به، لم ينفذه الحاكم الثاني بذلك، بل لا بد أن ~~يسأل عن الحكومة من أصلها، وإذا ثبت عنده مع قطع النظر عن الثبوت عند ~~الحاكم الأول، يحكم، وإلا فلا وجه، ذلك ظاهر إذ لا دليل على إجزاء ما ثبت ~~من غير أن حكم، وهو ظاهر. # قوله: " ولو مات الأول الخ ". أي لو مات القاضي الأول، أو عزل بعد أن حكم ~~وقبل إنفاذه فإنه لم يقدح ذلك في ms3451 حكمه والعمل به، بل حكمه جار وماض، ويجب ~~إمضاؤه وإنفاذه بخلاف ما لو فسق الحاكم بعد حكمه وقبل إنفاذه حينئذ يبطل ~~حكمه ولا يجوز إنفاذه وإجراؤه لحاكم آخر، بل يجب عليه أن يمنع ويستأنف ~~الحكومة، ويحكم بما ظهر له، لا أن ينفذ حكم الفاسق، بخلاف ما لو فسق بعد ~~الانفاذ والاجراء، فإنه حينئذ لا أثر له أصلا، فلا يبطل حكمه، بل يبقى ~~الحكم جاريا، ولا يبطل مقتضاه. # وجه الكل ظاهر، إلا الفرق بين الفسق، وبين الموت والعزل، حيث لا يجوز ~~انفاذ حكم الفاسق، ويجوز من المعزول والميت، فإنه غير ظاهر. # وما قيل أن الفسق يدل على خبث الباطن وعدم صلاحيته حال الحكم له، بخلاف ~~الموت والعزل، فغير ظاهر، نعم الأول باختياره والثاني بغير اختياره، وذلك ~~غير معلوم التأثير، فتأمل. PageV12P216 # قوله: " ولو قال: ما في هذا الخ ". أي لو حكم ~~الحاكم الأول، ثم كتب حكمه في ورقة، فقال للشهود، أو الحاكم: (ما في هذه ~~الورقة حكمي) لم يجز للشهود أن يشهدوا بالحكم بمجرد ذلك، ولا للحاكم أن ~~ينفذه، لسماعه، ولا لشهادة هذه الشهود، وهو ظاهر مما تقدم، بل لو يقرأ ~~عليهم، لا يكفي، لما تقدم من أن هذه ليست الصورة الأتم والأحوط المتفق ~~عليها، فإنها التي يحكم بحضورهم بعد سماعهم الخصومة وقوله لهم: (أشهدكم ~~بحكمي هذا لفلان على فلان بكذا). # قوله: " ولو قال المقر: أشهدتك الخ ". يعني إذا قال قائل: (أشهدتك على ما ~~في هذه القبالة - أي الورقة - وأنا أعلم بما فيها) هل يصير ذلك إقرارا، ~~والسامع المخاطب شاهدا، وله أن يشهد عليه بإقراره بما فيه، أم لا؟ فالأقرب ~~عند المصنف أن ذلك كاف للشهادة والاقرار، حتى إذا حفظ الشاهد، القبالة، ~~بحيث أمن من تغييرها. وتحقق ذلك، جاز له أن يشهد على اقراره بها، وذلك يكون ~~حجة عليه يلزم بها. # وجهه أنه صريح بأنه عالم بما فيه، وأشهد على ذلك، فلا مانع من الشهادة ~~باقراره، مثل أن يقر، أو يشهد. # وبالجملة لا شك أن هذا إقرار، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز ms3452 (1) والجهل ~~بتفصيله غير مانع، فإنه أقر به اجمالا، فله أن يشهد إجمالا وتفصيلا بعد ~~العلم بما فيه مفصلا بشرط ضبطه. # PageV12P217 # ولا يشترط في التحمل العلم مفصلا، بل في ~~الأداء مفصلا، وهو ظاهر. # ولو علم ما في القبالة وأثبته عنده فله أن يشهد وإن لم تكن القبالة ~~محفوظة عنده، وهو ظاهر، بل هو حفظ القبالة عنده. # وجه العدم أن شرط الشهادة، العلم، ولا علم هنا بما في القبالة. # وجوابه قد فهم، فإن العلم في الجملة كاف لتحمل الشهادة، وكذا في أدائها. ~~وقد يعلم مفصلا حين أداء الشهادة فيشهد مفصلا. # ومنه علم أنه يجوز الشهادة على المكتوبات إذا أقر بما فيها في الوصية ~~ونحوها فقولهم بعدم كفاية ذلك - مثل ما قال في القواعد: (إذا كتب الوصية ~~وقال: هذه وصيتي وأنا قرأتها، ليس بكاف) - ليس بجيد، فتأمل. # ثم إن ذكر هذه المسألة هنا لا وجه له. فإن الكلام في إنهاء حكم القاضي ~~إلى قاض آخر، وهذه مسألة الاقرار، إلا أنه ذكر هاهنا للمناسبة بينها وبين ~~قول القاضي للشهود (ما في هذا الكتاب حكمي) حتى يتبين الفرق بينهما، فإن ~~الثاني مبني على الاحتياط التام، دون الأول، فافهم. # قوله: " ويجب أن يذكر الخ ". أي يجب أن يذكر الحاكم الأول في حكمه ~~المحكوم عليه باسمه واسم أبيه وجده، وقبيلته، وبلده، وكنيته، ولقبه، ~~وحليته، وخلقته بحيث يتميز عن غيره، ولا يبقى الاشتباه. بل ينبغي أن يذكر ~~المحكوم له أيضا كذلك، ثم يبعث إلى الحاكم الثاني فإن أقر المحكوم المدعى ~~عليه، PageV12P218 # يلزم بالحق، فينفذ الحكم عليه. # وإن أنكر، فإن شهد الشهود عليه بعينه فكذلك، وإن شهدوا بموصوف بالصفات ~~المكتوبة وأنكر فإن أظهر المساوي في النسب، توقف الحاكم إن أنكر هو أيضا. # وإن اعترف ألزم. # وإن كان الآخر المساوي ميتا، فإن دلت أمارة على عدم كونه المحكوم عليه، ~~مثل أن يكون تأريخ الدين مؤخرا عن موته، لم يلتفت إليه، بل يلزم الأول ~~الحكم، وإلا توقف الحاكم حتى يتبين المحكوم عليه. # هذا إذا كانت الشهادة بالاسم والنسب. # فإن كانت بالحلية ms3453 الموصوفة، فمع الاقرار يلزم، ومع الانكار، فإن كانت ~~الصفة بحيث لا يمكن فيها المشاركة فكذلك، وإن كانت بحيث يمكن، ولا يندر ~~ويبعد، مثل كونه ذا ست أصابع وموصوفا بتلك الصفات الكثيرة فالقول قول ~~المنكر مع اليمين للأصل، وعدم الرجحان، يعني لا يحكم عليه، بل يتوقف، فإن ~~حلف، وإن نكل فيرد، أو يحكم عليه مثل غيره من الدعاوى. # وإن كان نادرا قدم قول المدعي، فإن الظاهر هنا يقدم على الأصل، ويضم ~~اليمين إليه، لدفع الاحتمال البعيد هذا ظاهر الكلام. # وفيه تأمل، لأنه فرق بين الشهادة بالاسم والنسب، وبين الشهادة بالحلية ~~والوصف، لسماع الانكار، والشركة في الأول، مع إظهار الشريك في الاسم ~~والنسب، وبسماعهما في الثاني بدون ذلك والحكم بأن القول قول المنكر مع عدم ~~ندرة الاشتراك، وبأنه قول المدعي مع اليمين مع الندرة، وذلك غير ظاهر ~~الدليل. # والذي ينبغي أن يقال: إنه إن ثبت يقينا، أو ظنا شرعيا، بالشهود ~~PageV12P219 # العدول، أنه المحكوم عليه يلزم ويحكم عليه ~~الحكم السابق، وإلا إذا ادعى كونه المحكوم عليه ولم يثبت وأنكر يحلف، فإن ~~نكل قضى عليه، أو رد اليمين ثم يقضي عليه، فإنهم بنوا إنفاذ الحكم على ~~الاحتياط التام، واقتصروا على الصورة التي تكون أتم، فلا ينبغي التجاوز ~~عنها، والفتوى بمثل ما (بما - خ) تقدم. # قوله: " ولو أنكر كونه مسمى بذلك الخ ". ما تقدم كان مع تسليم كونه مسمى ~~بالاسم المذكور في الحكم الذي يشهد عليه الشهود (و- خ) مع إنكار كونه ~~محكوما عليه وهذا إنكار كونه مسمى بذلك الاسم الذي سمى. فهو منكر، وخصمه ~~مدعي، فعليه اليمين أن ذلك ليس اسمي ونسبي، وعلى خصمه البينة، مثل سائر ~~الدعاوى. # ولو قال: (لا أحلف أن ليس ذلك اسمي، ولكن أحلف أن لا يلزمني شئ) فقال ~~المصنف: لم يقبل منه، لأنه قد ثبت أن المسمى محكوم عليه بذلك، فلا معنى ~~للحلف على عدمه، بل لا بد من الحلف على ما لم يثبت خلافه، وهو عدم التسمية. # ولو ثبت أنه مسمى بذلك الاسم والنسب، فقال (لا يلزمني شئ) ويحلف ms3454 عليه، لم ~~يقبل ذلك منه، لأنه قد ثبت عليه الشئ المحكوم به، بحكم الحاكم، فلا يسمع ~~منه أنه لا يلزمه شئ، بعد تسليم أن المذكور اسمه ونسبه. # نعم إن قال: لست أنا المحكوم عليه، بل هو غيري، فيرجع إلى البحث السابق، ~~من أن غيره أيضا مسمى بذلك، فلا بد من أن يبين الاشتراك إلى آخر ما تقدم، ~~فتأمل. # قوله: " ولو أنهى الأول الخ ". أي لو أعلم الحاكم الأول الحاكم ~~الثاني PageV12P220 # أني سمعت من البينة المقبولة أن لفلان على ~~فلان كذا، لم يكن للثاني أن يحكم عليه بالمحكوم به بمجرد ذلك، بل لا بد من ~~التفتيش وسماع الخصومة والشهادة، فإذا ثبت (سمع - خ) يحكم بذلك فهو ابتداء ~~حكم، مثل سائر الدعاوى، لا اجراء الحكم الأول، وجه ذلك ظاهر. # قوله: " وإذا حكم بالغائب الخ ". ما تقدم كان بيان الحكم على المحكوم ~~عليه الغائب. وهذا بيان المحكوم به الغائب الذي هو المدعى ومطلوب المدعي. # إذا حكم القاضي الأول بثبوت مال غائب لعمرو على زيد، فإن كان دينا في ~~ذمته ألزمه الحاكم الثاني بالخروج عن حقه، إذا كان مع الشرائط المذكورة. # وإن كان عينا عقارا يعرف بالحدود المعروفة المعلومة، فكذلك يلزمه به. # وإن كان غير ذلك مثل عبد وفرس وثوب ونحو ذلك ففي الحكم على عين أمثال ذلك ~~إشكال عند المصنف. # وجه الجواز، أنه يجوز المعرفة بالحلية والوصف، كالمحكوم عليه، فلما صح ~~للحاكم أن يحكم على عين المحكوم عليه بها، صح أن يحكم على عين المحكوم به ~~بها كذلك. # ووجه عدم الجواز، تساوي الأوصاف، واشتراك الأمور في ذلك، فالحكم بمجرد ~~ذلك على أنه المحكوم به، لا يصح، لاحتمال أن يكون غير ذلك. # والفرق بينه وبين المحكوم عليه، أنه كان قادرا على التكلم والنزاع ~~ورفع PageV12P221 # الاشتباه بالاسم والنسب ونحو ذلك، ولا يمكن ~~مثل ذلك هنا. # وأيضا هناك كان لضرورة، إذ قد يكون المحكوم عليه غائبا عن مجلس الشهود، ~~ولا يمكن نقل الشهود إليه، ولا نقله هناك، بخلاف المحكوم به. فإنه قد يمكن ~~نقل الشهود إلى ms3455 بلد العبد، ليشهدوا على عينه، ومع التعذر يمكن نقل العبد ~~مثلا وحمله إليهم مع الضمان. # والظاهر أنه يمكن، فإن فرض الوصف بحيث يحكم معه بالعين نقل، وإلا فلا، بل ~~لا بد من النقل. فالأول يحكم بثبوت عين موصوفة بالأوصاف المميزة للمدعى، ~~فينهي إلى الثاني، فإن علم ذلك في ذلك البلد بحيث ارتفع الاشتباه، أو ظن ~~ظنا شرعيا، ينفذ الحكم ويجريه، وإلا توقف حتى يتبين. # فإن ادعى المدعي أن العين المحكوم به هذا العبد، ووجد بذلك الوصف هو لا ~~غير، فإن قبل المدعى عليه. ألزم وإلا أمكن تكليفه بإظهار غيره موصوفا بتلك ~~الصفة حيا أو ميتا مثل ما تقدم. # وبالجملة، الحكم في أمثال ذلك إلى نظر الحاكم ومعرفته، فإن حصل له العلم ~~بما حكم به الأول أجراه وأنفذه، وإلا توقف، واستأنف الخصومة أو يجعل ~~المحكوم به ما يدعيه المدعي أنه المحكوم به، ويكون صاحبه خصمه يحكم بينهما ~~على ما يظهر بحسب الشرع من العمل بالبينة أو اليمين، أو النكول، أو الرد، ~~فتأمل. # قوله: " ومع التعذر لا يجب الخ ". يعني إذا تعذر إحضار الشهود إلى بلد ~~المال مثل العبد، لا يجب على المدعى عليه، أن يحمله إليها، ولا أن يقبل أن ~~يحمل المدعي بإجارته، ولا يشترط الضمان أيضا للأصل. # ولأنه تكليف وتسليط على مال الناس، ولا يجوز بغير دليل. ولكن يجوز ~~PageV12P222 # الحمل برضا المالك، فإن رأى الحاكم المصلحة في ~~حمله إلى بلد الشهود احتياطا لمال الناس، فينبغي أن يحمله بشرط الضمان على ~~المدعي. # ولو لم يشترطه أيضا يحتمل أن يكون مضمونا عليه أيضا، لأنه مأخوذ لمصلحته، ~~وكأنه مأخوذ بالسوم، وهو مضمون عندهم، وعليه مؤونة رده إلى أهله، بل ونفقته ~~أيضا. # ويحتمل كونه من بيت المال، فإن وصل سالما وأثبت سلم إلى المدعي، وإلا يرد ~~إلى المدعى عليه. # وإن تلف قبل الوصول أو بعده فإن ثبت كونه للمدعي، فتلف من ماله، ولا ضمان ~~على أحد، وإن لم يثبت دعواه فمات في ملك المدعى عليه مضمونا على المدعي. ~~فعليه قيمته، وأجرة عمل كان له ms3456 في تلك المدة إلى حين التلف، ومؤونة احضاره ~~التي صرفت، ومؤونة الرد أيضا. # وفي مؤونة الرد تأمل فإن مات وأخذ قيمته، فلا معنى لأخذ مؤونة الرد، إذ ~~لا رد. نعم لما أخرج مؤونة الاحضار يجب ذلك. # ويحتمل أن يريد بمؤونة الرد، مؤونة رده إلى بلد الشهود، وهو مؤونة ~~الاحضار فقط لا غير. # قوله: " ويحتمل مع حكم الحاكم الخ ". لعله يريد أنه إن قلنا بجواز حكم ~~الحاكم على العين بالصفة كما هو الاحتمال الأول، ولم يقع الحكم حتى نقل ~~وتلف قبل الثبوت، وأريد الحكم على العين بالصفة، يحتمل إلزام المدعي بقيمته ~~وما تبعها أيضا للمدعى عليه. # ثم إذا ثبت الحكم يسترد تلك القيمة مع ما تبعها، ويدفع إلى المدعي، ~~ويحتمل أن يكون المراد، أن الحاكم حكم بالصفة، ولكن مع ذلك نقل إلى ~~بلد PageV12P223 # الشهود حتى يعلم مطابقته لما حكم، وتلف قبل ~~الوصول والثبوت. # فيحتمل مع ذلك إلزام المدعي بالقيمة وما يتبعها، ثم إن ثبتت المطابقة يرد ~~إليه. # وبالجملة هذه العبارة لا تخلو عن شئ، كما أشار إليه المحقق الثاني، حيث ~~قال في الحاشية المنسوبة إليه: الاحتمال الأول لا يخلو من قوة، والعمل ~~بالثاني أحوط. # فحينئذ، إلزام المدعي بالقيمة - لو رأى الحاكم المصلحة في حمل العبد ~~احتياطا لمال الغير للتغرير بإرساله قبل الثبوت - متجه، لأن فيه جمعا بين ~~الحقين. # لكن قول المصنف (مع حكم الحاكم بالصفة) لا يستقيم، لأنه على تقدير الحكم ~~بالصفة، يكون العبد للمدعي، فكيف يجوز أخذ القيمة منه. فلعل في العبارة ~~زيادة أو نقصانا وقع سهوا، وقد عرفت ما يحتمل أن يكون معناه فتأمل. # قوله: " ولو أنكر وجود الخ ". يعني إذا حكم عليه بثبوت العبد الموصوف، ~~فأنكر وجود مثل هذا العبد بهذا الوصف عنده، وفي يده أصلا، افتقر المدعي إلى ~~البينة لاثباته، وعليه اليمين مثل سائر الدعاوى. # فإن أقام البينة على ذلك حبس الحاكم المنكر حتى يحضره، أو يدعي تلفه، فله ~~أن يحلفه على ذلك، وبعد الحلف له عليه قيمته، إلا أن يثبت (ثبت - خ) أنه ~~كان بحيث لا ms3457 تلزمه القيمة. # ولكن ذلك مشكل، حيث يثبت خيانته بالانكار، إلا أن يأتي بوجه مقبول، ~~للانكار عند الشارع، فتأمل. PageV12P224 # قوله: " إذا تداعيا الخ ". إذا تنازع اثنان في ~~عين، فإما أن تكون في يديهما، أو في يد أحدهما، أو في يد ثالث، أوليس في يد ~~أحد. # (الأول) أن يتداعيا ما في أيديهما، بمعنى أن يدعي كل واحد منهما جميع تلك ~~العين، فإن لم يكن لأحدهما بينة، حكم لهما بها، مع حلف كل واحد منهما ~~للآخر، فإن كل واحد منهما مدع لما في يد الآخر، ومنكر لما في يده للآخر. # فإذا ادعى كل منهما على صاحبه النصف الذي في يده، وأنكر صاحبه ذلك، فيحلف ~~أن ليس له حق فيما بيده من النصف، فيثبت له بيمينه ما في يده بنفي خصمه ~~باليمين، كما في جميع صور الدعاوى. # وكذا إن لم يحلف أحدهما لصاحبه، فيثبت له بالنكول النصف. وهو معنى قوله ~~(وبدونه) أي بدون التحالف. PageV12P225 # وإن حلف أحدهما دون الآخر، كان الكل للحالف، ~~بعد يمين أخرى، إن لم نقل بالقضاء بالنكول، فيحلف يمينا أخرى على ثبوت ~~النصف الآخر له، فلا بد من اليمين، بناء على عدم القضاء بالنكول، إن كان ~~الناكل هو الثاني. # فإن كان الناكل هو الأول - الذي قدمه الحاكم للحلف بالقرعة التي لا بد ~~منها للاحتياط وعدم الترجيح، مع ظهور الفائدة التي تجئ، ويحتمل كون ذلك ~~باختيار الحاكم وتأخير من ابتدأ بالدعوى حيث كانا كلاهما مدعيين - فكل من ~~نكل أولا يكون هو المدعي، والآخر المنكر الذي يحلف أولا، حلف يمين النفي ~~للنصف الذي في يده، ويمين الاثبات للنصف الذي في يد شريكه. # وقال المصنف وغيره: تكفي الواحدة الجامعة بين النفي والاثبات، فيقول: # والله ليس له حق في النصف الذي في يده لي، أو يقول: الكل لي، وليس له فيه ~~حق وفائدة التقديم تعدد اليمين ووحدتها كما ظهر. # ويدل على كونه للحالف رواية إسحاق بن عمار الآتية. # ولو كان في يد أحدهما خاصة، قضى له بها بيمينه على نفي مدعى خصمه، فإنه ~~المنكر وخصمه ms3458 المدعي، وقال صلى الله عليه وآله: البينة للمدعي واليمين على ~~من أنكر (1). # PageV12P226 # وإن كان بيد ثالث، حكم بأنها لمن يصدقه منهما ~~أنها له، مع يمينه، فكأن المصدق له، هو المتصرف وذو اليد والمنكر، والآخر ~~هو الخارج والمدعي، فهو مثل ما تقدم أنه بيد أحدهما خاصة، فالقول قوله مع ~~يمينه كما في غيره، وللرجحان الظاهر، وصدق المتصرف، نعم للآخر عليه يمين أن ~~ليس له، فإن حلف، وإلا غرم له، ففي حلفه دفع الغرم عن نفسه، فاليمين متوجه، ~~فإن صدقهما فهو مثل ما كانت في يدهما معا. # والظاهر عدم تفاوت الحال بين أن يقول: الكل لكل منهما، وبين أن يقول: # لكل واحد نصفها، فتأمل. # ولو دفعهما أي أنكرهما، وقال: ليس لأحدكما أصلا - سواء قال لي، أو لفلان، ~~أم لا - أقر في يده بعد إحلافهما إن ادعيا علمه بأنه لهما، فإن نكل يمكن ~~كونها بينهما بعد التحالف، وبدونه، كما إذا كانا متشبثين. ولو نكل عن يمين ~~أحدهما يمكن تسليمها إياه بعد يمينه للآخر، فكأنه المتصرف والمنكر، وخصمه ~~خارج ومدعي (ومدع - ظ) فيحلف له. # وإذا لم يكن لأحد عليه يد، فهو مثل ما كان في يد ثالث ولم يصدق أحدهما ~~ولم يدعيا علمه فيحلفان، أو يتركانه ويقسمانها، وإن حلف أحدهما دون الآخر ~~يكون للحالف، لحكم العقل، ولما في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابة في ~~أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي عليه ~~السلام فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: لو لم ~~تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: احلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر ~~جعلتها للحالف، فإن حلفا PageV12P227 # جميعا جعلتها بينهما نصفين. قيل: فإن كانت في ~~يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة؟ # فقال: اقضي بها للحالف الذي في يده (1). # فيها تقديم بينة الداخل مع اليمين، وهو خلاف المشهور. # هذا إذا لم يكن بينة. فإن كان هناك بينة، فإن كانت لأحدهما، ms3459 حكم له بها ~~لأنها حجة شرعية. # وإن كانت البينة لهما معا، فإن أمكن التوفيق بينهما، وفق، مثل أن قامت ~~البينتان بأن العين الفلانية كانت بالأمس لزيد، وقامت الأخريان بأنها الآن ~~لعمرو، إذ كانت الأولى مطلقة، والثانية مفصلة، فيجمع بينهما بالحكم بكونها ~~الآن لعمرو، فإنه لا يلزم حينئذ كذب أحدهما، وهو ظاهر. # وإن لم يمكن الجمع بينهما بوجه أصلا فهنا أيضا احتمالات: # (الأول) أن تكون في يديهما معا، فقضى لهما بها حينئذ. # قيل: ولا إشكال حينئذ في التقسيم بينهما نصفان إنما الاشكال في سببه ~~فيحتمل أن يكون سببه تعارض البينات وتساقطها، فيكون ما كان في يديهما ولا ~~بينة، فيحلف كل واحد للآخر بالنفي، ويدفع خصمه عما في يده، فيبقى ذلك له ~~بيمينه ويحتمل أن يكون السبب تقديم بينة ذي اليد، فيرجح كل واحد على الآخر ~~بما في يده بسبب البينة واليد، فلا يمين. # ويحتمل أن يكون كل واحد خارجا بالنسبة إلى ما في يد الآخر، ومعه # PageV12P228 # البينة، فيكون القول قوله، مثل من كان له بينة ~~على ذي اليد، ولا يمين حينئذ أيضا وظاهر كلامهم - وهو الظاهر أيضا، مع قطع ~~النظر عن الأخبار - عدم اليمين، وكون الحكم مستندا إلى التساوي، إذ لكل ~~واحد يد وبينة، فالعقل يحكم بالتساوي، لعدم الترجيح، ولا يمين، فإن اليمين ~~في عرف الشرع، إنما هي مع عدم البينة، وبدونها نادرة في صورة مخصوصة، وليس ~~هذه منها. # ولكن فيه تأمل، لأن مقتضى بعض الأخبار هو القرعة والحلف بعدها، فالحكم ~~للحالف كما سيجئ. # ولأنه ينبغي أن يكون التنصيف على تقدير الصحة فيما إذا لم يكن الترجيح ~~بين البينات أصلا، بالكثرة، والعدالة، والبعد من التهمة، ونحو ذلك من ~~الأسباب المرجحة، التي جعلوها في الأصول مرجحة، كترجيح الرواية. # ويدل عليه العقل والنقل من الأخبار أيضا، مثل صحيحة شعيب، عن أبي بصير ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في ~~أيديهم ويقيم البينة، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه، ~~ولا يدري كيف كان ms3460 أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه، وذكر أن ~~عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة لهؤلاء أنهم ~~أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك، ~~فقضى عليه السلام بها لأكثرهم بينة واستحلفهم. قال: فسألته حينئذ فقلت: ~~أرأيت إن كان الذي ادعى الدار قال: إن أبي هذا الذي هو فيها أخذها بغير ~~ثمن، ولم يقم الذي هو فيها بينة، إلا أنه ورثها عن أبيه؟ قال: إذا كان ~~الأمر هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها (1). # PageV12P229 # وفي رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: # كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود، عدلهم سواء، وعددهم ~~سواء، أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين وكأن يقول: اللهم رب السماوات ~~السبع (ورب الأرضين السبع) أيهم كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي ~~يصير عليه اليمين إذا حلف (1). # إشارة إلى ترجيح الأعدل والأكثر. لعل كلاهما خارج. ويحتمل أن يكونا ~~متصرفين، فتأمل. # فتدل على تقدير البينة المتعارضة مع اليد، أو عدم اليد لأحدهما، يقرع ~~للحلف، فيحلف صاحبها، ويكون الحكم له. # ومثله رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهدين شهدا ~~على أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا (عليه - خ) الأولان، ~~واختلفوا. قال: يقرع بينهم، فأيهم قرع فعليه (أقرع عليه - ئل يب) اليمين ~~وهو أولى بالقضاء (2). # وقريب منها صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجلين ~~شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا. قال: يقرع بينهم ~~فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق (3). وفي مضمرة سماعة أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قضى في البينتين المتساويتين بالقرعة بعد الدعاء لها ~~(4). # PageV12P230 # وفي مرسلة داود عنه عليه السلام الحكم بالقرعة ~~مع تعديل الشهود واعتدالهم (1). # وفي رواية السكوني أنهم عليهم السلام قضوا لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ~~ولصاحب الشاهدين سهمين (2). # وبالجملة الروايات مضطربة؛ قال الشيخ في كتابي الأخبار بعد ذكر الاخبار؛ ms3461 ~~الذي اعتمده في الجمع بين هذه الأخبار: هو أن البينتين إذا تقابلتا، فلا ~~يخلو أن يكون مع إحديهما يد متصرفة، أو لم يكن، فإن لم تكن مع واحدة منهما ~~يد متصرفة وكانتا جميعا خارجتين فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهودا ويبطل ~~الآخر. # وإن تساوتا في العدالة، حلف أكثرهما شهودا، وهو الذي تضمنه خبر أبي بصير ~~المتقدم ذكره. وما رواه السكوني من أن أمير المؤمنين عليه السلام قسمها على ~~عدد الشهود، فإنما يكون ذلك على جهة المصلحة والوساطة بينهما، دون مر ~~الحكم. وإن تساوى عدد الشهود، أقرع بينهم فمن خرج اسمه حلف بأن الحق حقه. ~~وإن كان مع إحدى البينتين يد متصرفة، فإن كانت البينة إنما تشهد له بالملك ~~فقط دون سببه، انتزع من يده وأعطي اليد الخارجة، وإن كانت بينته بسبب الملك ~~إما بشرائه، أو نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك وكانت البينة الأخرى ~~مثلها، كانت البينة التي مع اليد المتصرفة أولى. فأما خبر إسحاق بن عمار ~~خاصة - بأنه إذا تقابلت البينتان حلف كل واحد منهما، فمن حلف كان الحق له، ~~وإن حلفا كان الحق بينهما نصفين -، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك، ~~لأنا قد بينا ما يقتضي الترجيح لأحد الخصمين مع تساوي بينتهما باليمين له، ~~وهو كثرة الشهود أو القرعة، # PageV12P231 # وليس هاهنا حالة توجب اليمين على كل واحد ~~منهما. وهذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير إطراح شئ منها وتسلم ~~بأجمعها، وأنت إذا فكرت فيها رأيتها على ما ذكرت لك إن شاء الله (1). # ونحن تفكرنا فيها، وجدنا أنه بقي بعض الأخبار خاليا عن الحمل، وعدم الجمع ~~على الوجه الذي ذكره. # وأن سبب ترجيح الأعدل على الأكثر عددا، غير ظاهر. # وأن رواية منصور (2) كانت فيما إذا كانت لأحدهما يد متصرفة، وجعلها دليلا ~~على حكم عدم اليد أصلا. # وأنه فرق بين عدم التصرف بما ذكره، وهو (عدم - خ) ترجيح الأعدل، ثم ~~الأكثر، ثم القرعة في الأول، وترجيح ذي اليد إذا كانت البينة تشهد على ~~الملك المطلق، لا السبب، ms3462 وبينة الخارج إن شهدت بالسبب. وذلك أيضا غير واضح، ~~فإن بيان السبب إن كان مرجحا فهو يرجح مطلقا، وكذا الأعدل والأكثر من غير ~~فرق. # وأيضا ترك بعض الاحتمالات، مثل أن يكون لكل واحد يد متصرفة فيها، فإنه ما ~~ذكر حكمه. # ولعله جعله مثل عدم اليد المتصرفة لواحد منهما. # وبالجملة ما ذكره غير واضح لنا، وهو أعرف. # فالمناسب فيما إذا تعارضت البينتان المتصرفتان، أو الخارجتان، أو أحدهما ~~خارجا والآخر داخلا، الحكم للأعدل والأكثر. # ومع كون أحدهما أعدل والآخر أكثر احتمالات، ثالثها القرعة واليمين، # PageV12P232 # كما في صورة اليمين، للجمع بين الأخبار، فإن ~~بعضها مطلقة وبعضها مقيدة، فتحمل الأولى على الثانية. # ولصحيحة الحلبي المتقدمة، فإنها غير مختصة بالمتصرفين ولا بالخارجتين، ~~ومضمونها موافقة للاعتبار، وعمومات الأخبار وخصوصها في القرعة التي هي من ~~خواص المذهب. # وينبغي أن يقرع الإمام عليه السلام إن كان، وإلا، الحاكم الأعلم الأصلح ~~بعد التضرع والتوجه والدعاء بالمنقول المتضمن لسؤال خروج القرعة باسم من له ~~الحق. # وهذه وإن كانت شاملة لما يكون أحدهما متصرفا دون الآخر، إلا أنه ورد ~~خبران مختلفان في ذلك: أحدهما خبر غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: # إن أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما ~~البينة أنه أنتجها، فقضى بها للذي (هي - كا) في يده، وقال: لو لم تكن في ~~يده جعلتها بينهما نصفين (1). # وهذه موثقة، لغياث، فإنه قيل: ثقة وقيل: بتري، فيكون بتريا ثقة إن لم ~~يرجح. # ومثلها رواية جابر أن رجلين اختصما عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في دابة أو بعير وأقام كل واحد منهما البينة أنه أنتجها، فقضى بها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للذي في يده (2). # وهما روايتان، خاصية، وعامية (3). # PageV12P233 # وهما دليلان على تقديم ذي اليد مع الشهادة ~~بالسبب، سواء كان بينة الخارج أيضا كذلك أو شهد بالملك المطلق، والظاهر عدم ~~الفرق، ولأنه إذا قدمنا بينة ذي اليد مع الشهادة بالسبب، فما بقي لبينة ~~الخارج دليل، فإن خبر منصور مع السبب، ms3463 وما بقي الخبر المستفيض دليلا أيضا. # ويؤيد عدم الفرق ما في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قيل: فإن كانت في يد واحد منهما ~~(أحدهما - خ ئل) وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي في يده ~~(1). # فإنها عامة في السبب وغيره. # ويؤيده أيضا، الأصل والاستصحاب، وإن اليد دليل آخر. فلذي اليد دليلان ~~وللخارج دليل واحد. # وإن البينتين إذا تعارضتا وتساقطتا فبقي العين المدعى به في يد صاحب اليد ~~بلا بينة للمدعي، فيمكن أن يحلف كما في صورة عدم البينة والخبر الآخر رواية ~~منصور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل في يده شاة، فجاءه رجل ~~فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم تهب ولم تبع، وجاء الذي في ~~يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم تبع ولم تهب؟ # فقال أبو عبد الله عليه السلام: حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي في يده ~~بينة، لأن الله عز وجل أمر أن تطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة، ~~وإلا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عز وجل (2). # وهذه صريحة في المطلوب وهو تقديم بينة الخارج، وفيها مبالغة، حيث ~~ذكر # PageV12P234 # العلة مرتين، فهي معللة مرتين، والمعللة مقدمة ~~على تقدير التعارض، فهي إشارة إلى الخبر المستفيض: البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر (1)، فهو أيضا دليل هذا الحكم، فهذا وحده دليل مقدم ~~على ذاك، فكيف إذا فهم منه دليل آخر، وهو الخبر المستفيض. # وكأنه لذلك اختار جماعة كثيرة تقديم بينة الخارج. # ولأن بينة الداخل مؤكد، وبينة الخارج مؤسس، والتأسيس خير من التأكيد، ~~لأنه يفيد فائدة جليلة، وهو أولى مما لا يفيد إلا ما كان ويقرره فقط، وهو ~~معقول ومنقول من العلماء ومقرر بينهم، وهو ظاهر. # إلا أن في طريق هذه الرواية إبراهيم بن هاشم ومحمد بن حفص (2)، كأنه قال ~~ابن داود كر - جخ (3) وكيل. ومنصور مشترك. # فسند الأولى أولى، فلا يمكن ترجيح هذه عليه بأنها معللة، فإن ذلك ms3464 بعد ~~التساوي في السند. # وترجيح التأسيس على التأكيد مطلقا، غير واضح إنما هو في الخطب ومقام ~~الوعظ، ولا يمكن إثبات الأحكام الشرعية بذلك. ولهذا قدم بعض الأصوليين دليل ~~الإباحة على الحظر والوجوب وغيرهما، وإن عكسه بعض آخر لذلك. # والخبر المستفيض ليس بمعلوم كونه دليلا على ذلك، فإن الظاهر أن مضمونه أن ~~المدعى عليه لا يحتاج في كون الحق له إلى بينة، بل البينة في ذلك على ~~المدعي. وإنما عليه اليمين على نفي دعوى المدعي، فإن لم يكن له بينة فله أن ~~يرده # PageV12P235 # بيمينه، ولا يحتاج في ذلك إلى البينة، لا أن ~~بينته لا تسمع مع بينة المدعي. # وقد يرجح الأول على الثاني بالكثرة واعتبار السند، مع حلف صاحب اليد، لما ~~في رواية إسحاق المتقدمة، وللتعارض، فبقي اليد مع عدم البينة، فيحلف المدعى ~~عليه. # وقال في القواعد بتحليف ذي اليد على القول بتقديمه، وهو الأولى والأحوط، ~~فيمكن طرح الخبرين أيضا للتعارض، والعمل بصحيحة الحلبي في هذه الصورة أيضا، ~~أو يجمع بينهما، بأن الحكم لبينة المدعي إن كانت القرعة خرجت باسمه، ولبينة ~~المدعى عليه إن خرجت باسمه، فيحمل الخبران على ذلك وإن كان بعيدا، إلا أنه ~~خير من الاطراح. # فالصلح في هذه المواضع كلها خير لهما وللحاكم، وهو ظاهر، فالصلح خير كلام ~~خير، له فائدة عظيمة لا يترك. # واعلم أن المذاهب في تقديم بينة الخارج أو الداخل كثيرة: تقديم الخارج ~~مطلقا، وتقديم الداخل مطلقا، وتقديم الداخل إن شهدت بينته بالسبب، سواء ~~كانت بينة الخارج أيضا شهدت بالسبب، أو بالملك المطلق، وتقديم الخارج إن ~~كانت بينة الداخل تشهد بالملك المطلق، سواء كانت بينة الخارج أيضا كذلك، أو ~~شهدت بالسبب. # ومختار المصنف هنا تقديم الخارج إن شهدت كلتاهما بالملك المطلق أو السبب. # ولو شهدت إحداهما بالملك والأخرى بالسبب، قدم ذات السبب إن كانت بينة ~~الداخل. # وإنا لم نجد فرقا بعد أن عمل بالخبرين الأولين، العامي، والخاصي، وإن كان ~~موردهما السبب، لما تقدم، ولأنه حينئذ لم يبق لتقديم الخارج دليل واضح ~~فإنه PageV12P236 # يطرح خبر المنصور، ms3465 ويبطل الاستدلال بخبر ~~المستفيض، فلا يمكن الجمع بين الأخبار بالحمل على التفصيل بالسبب وغيره، ~~وهو ظاهر، فتأمل. # قوله: " ولو كانت في يد غيرهما الخ ". أي لو كانت العين في يد غير ~~المتداعيين، وتكون لهما بينة متعارضة، قضى لأعدلهما، فبينة أيهما كانت ~~أعدل، حكم له، فإن تساويا في العدالة، قضي لأكثرهما، مثل إن كانت لأحدهما ~~بينة عدول وللآخر عدلان. فإن تساويا في الكثرة أيضا أقرع بينهما، وأحلف من ~~خرج اسمه، فيحكم له إن حلف، وإن نكل وامتنع من الحلف، أحلف الآخر فحكم له ~~وإن نكلا جميعا قضي لهما، فيقسم بينهما نصفان هذا معنى المتن. والدليل عليه ~~غير ظاهر. # وأيضا فرق بين ما كان بيد ثالث إذا كان عليه بينة متعارضة، وبين ما لم ~~يكن عليه بينة أصلا، بأن حكم في الأول بما مر آنفا، وحكم في الثاني بترجيح ~~من صدقه الثالث وحلفه للآخر، ومع تصديقهما بالتقسيم، ومع ردهما، بإقراره في ~~يده بعد حلفه بعدم العلم لهما كما مر. # وذلك أيضا غير واضح، فإن الحكم بالتصديق والحلف وجعله مرجحا هنا أيضا ~~ممكن، فتأمل. # وأيضا فرق بين تعارض البينتين، فيما إذا كان بيد ثالث، وفيما إذا كان ~~بيدهما، بما ذكره من الحكم بالتنصيف في الثاني، وبالتفصيل المذكور في ~~الأول. # وهو غير ظاهر، فإن الترجيح بالأعدل ثم الأكثر ثم تقديم من أخرجته القرعة ~~الخ ممكن فيما إذا كان بيدهما أيضا، وهو ظاهر. # وإن كان الباعث هو ما في بعض الروايات والجمع بينها، فما نجد أن ~~ذلك PageV12P237 # مقتضى الروايات. وسببها التفصيل والتخصيص ~~المذكورين. # ثم ما نجد وجه تقديم الأعدل على الأكثر، بل نجد العكس، فإن العدالة تكفي ~~للشهادة، وأما أن زيادتها تفيد الترجيح، فلا. # وأما زيادة الشاهد، فهو بمنزلة دليل آخر، ولا شك في رجحان ما دليله أكثر ~~على غيره. # وبالجملة أحكام تعارض البينات على الوجه المذكور لا دليل عليها، وما ~~ذكرناه محتمل الله يعلم. # قوله: " والشاهدان الخ ". يريد الإشارة إلى تحقق التعارض بين الشهود ولا ~~شك في تحققه بين الشاهدين العدلين، وبين مثلهما وكذا ms3466 في تحققه بينهما وبين ~~الشاهد العدل والمرأتين العادلتين، فإن كل واحد منهما حجة شرعية لا ترجيح ~~في نظر الشارع بينهما. فإن الحقوق المالية تثبت بكل واحدة منهما، ~~والشاهدان، بل هما والشاهد والمرأتان، أولى من الشاهد واليمين، فلا تعارض ~~بين شئ منهما. وهو ظاهر، فإن الشاهد واليمين ليسا بحجة شرعية مستقلة في ~~جميع الأحكام، بل الشاهد حجة مع انضمام يمين المدعي في بعض الأحكام مع تعذر ~~الشاهدين كما سيتحقق. # فتأمل، فإنه قد قيل بالتعارض هنا أيضا فيما يثبت بالشاهد واليمين، كما في ~~الشاهد والمرأتين. وكان ينبغي أن يقول: والشاهد والمرأتان كالشاهدين، كأنه ~~للمبالغة، فتأمل. # قوله: " ولو تداعيا الخ ". أي لو تداعى اثنان زوجية زوجة لهما، وأقام كل ~~منهما بينة شرعية فإن كان مع بينة أحدهما ما يوجب الترجيح، عمل به، وإن ~~اعتدلت البينتان من غير رجحان أقرع، فباسم أيهما خرجت القرعة، حكم له بها. # ودليله أنه لا بد من الفصل، ولا يمكن الترجيح لغير مرجح، والفرض ~~عدمه PageV12P238 # فلا مفصل إلا القرعة، وعموم كل أمر مشكل له ~~القرعة (1). # وخصوص رواية داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود، فشهدوا أن هذه المرأة امرأة ~~فلان، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان، فاعتدل الشهود وعدلوا؟ # قال: يقرع بين الشهود، فمن خرج سهمه فهو المحق، وهو أولى (2). # ولا يضر الارسال، وكون ابن فضال في الطريق (3)، وعدم ذكر دعوى الزوج ~~كأنها محمولة على ذلك. # وأيضا يمكن التفصيل: بأن المرأة هل تصدق أحدهما أو تنكر، فيمكن ترجيح من ~~صدقته ومع إنكارهما أو تصديقهما معا، يرجع إلى الأول. # ولكن في صورة الانكار، والحكم للمنكر بها، ينبغي أن يذكر لها، إن لم تكن ~~في الواقع زوجته تمنعه عن نفسها بينها وبين الله، وإن كان الحاكم يحكم ~~عليها بحسب ظاهر الشرع، بالامتثال والزوجية، وهو ظاهر، وأمثاله كثيرة. # قوله: " والشهادة بقديم الملك الخ ". يريد بيان أسباب الترجيح ومنه ~~القدم. فإذا شهد الشهود بأن الشئ الفلاني كان أمس ms3467 لزيد مثلا، وشهود أخر ~~بأنه الآن لعمرو. وكذا بالقديم والأقدم، مثل منذ سنين ومنذ سنة فإن الأقدم ~~بالنسبة إلى القديم قديم، وهو بالنسبة إليه حادث، لا تعارض بينهما، بل ~~الحكم للقديم والأقدم فإنه راجح، لحصول التعارض بين البينتين في الوقت ~~المشترك، مثل الحال والقديم. # PageV12P239 # وهذه العبارة تدل على أن الكلام مع عدم ~~التصريح، وأن ترجيح الأول ليس بمجمع عليه فلا مانع مما قلناه. # وما أعرف وجه أن في القواعد احتمل التساوي، وما احتمل رجحان بينة الثاني، ~~مع أن الدليل مقتضيه كما ترى، وهو ظاهر. # على أن عدم سماع الدعوى بالملك السابق محل التأمل، وهو خلاف ظاهر المتن ~~والشرائع. # ثم إن ظاهر كلامهم عدم الفرق بين كون المدعى به في يدهما، أو في يد ~~أحدهما، أو في يد ثالث، أو لم يكن في يد أحد. # ويمكن أن تكون مخصوصة بما إذا لم يكن في يد أحدهما، مع عدم تصديق من في ~~يده، أحدهما، وقد مر حكم من صدق. وأما إذا كان في يد أحدهما يكون الحكم كما ~~مر من ترجيح بينة الداخل، أو الخارج، فتأمل. # ويمكن أن يقال: إن كانت بينة القديم والأقدم، هو بينة ذي اليد، فيقدم، ~~للوجه الذي تقدم، فإن البينتين تعارضتا، فبقي في يد ذي اليد، وهو دليل ~~الملك، فيحكم له به، وهذا على القول بتقديم بينة ذي اليد لا غير. # وإن كان ذو اليد غيره فيشكل، فإن اليد تعارض حينئذ البينة بالملك السابق، ~~فيبنى على القول بتقديم أيهما تقدم. # والظاهر تقديم الملك، فإن اليد أعم من الملك، فإنها قد تكون بالملك، وقد ~~تكون بغيره مثل الإجارة والعارية والوديعة وغيرها. # وإليه أشار بقوله (وبالملك أولى من اليد) يعني من أسباب ترجيح إحدى ~~البينتين على الأخرى أن أحدهما تشهد بالملك، والأخرى باليد، والأولى أولى، ~~للجمع، وعدم التعارض، فلا تعارض حقيقة. نعم قد يناقش في الأولوية، إذا شهدت ~~بالملك السابق، فتأمل. PageV12P241 # قال في شرح الشرائع: المسألة مفروضة فيما إذا ~~كان المدعى في يد ثالث، أما إذا كان في يد أحدهما ms3468 وقامت بينتان مختلفتا ~~التأريخ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تأريخا، فهو المقدم لا محالة. وإن كانت ~~بينة الآخر أسبق تأريخا، فإن لم نجعل سبق التأريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل، ~~وإن جعلناه مرجحا، ففي ترجيح أيهما وعدمه، أوجه: أحدها ترجيح اليد، لأن ~~البينتين تتساويان في إثبات الملك في الحال، فتتساقطان فيه، وتبقي من أحد ~~الطرفين اليد، ومن الآخر إثبات السبق، واليد أقوى من الشهادة على الملك ~~السابق، ولهذه يزال بها الخ. # ولا يخفى أن وجه فرض المسألة فيما ذكره غير ظاهر. # وكذا وجه تقديم بينة الداخل على تقدير كون تأريخه أسبق لا محالة إلا على ~~ما قلناه. # وكذا وجه تقديمه أيضا على تقدير سبق تأريخ الخارج، على تقدير عدم جعل سبق ~~التأريخ مرجحا وكذا الأوجه. # وكذا تقديم اليد مع ما تقدم من ترجيح بينة الخارج. # وبالجملة، هذا كله على ذلك القول غير ظاهر. نعم قد يظهر على غيره كما ~~قلناه، فتأمل. # وتقديم اليد أيضا على الشهادة بالملك السابق مما يناقش، إذ اليد أعم، فلا ~~تنافي الملك السابق، بل لا تنافي الملك الآن لغير ذي اليد، للاستصحاب، ~~فتأمل. # وقد ترجح في الشرائع أيضا كالمتن ترجيح شهادة الملك المطلق على شهادة ~~اليد مطلقا، سواء تقدم تأريخ شهادة اليد، بأن كان منذ سنة، وتأريخ الملك ~~منذ ستة أشهر، فتأمل. # قوله: " وبسبب الملك أولى من التصرف ". يعني من الأسباب المرجحة للبينات، ~~كون إحداهما تشهد بالملك وسببه - مثل كون الشئ الفلاني نتج في ~~PageV12P242 # ملكه، أو اشتراه من فلان - وتشهد أخرى بأني ~~رأيت فلانا يتصرف فيه تصرف الملاك، مثل الركوب والحمل في الدابة، والبناء ~~والهدم في الدار، والرهن والبيع ونحو ذلك - قدمت الأولى، لأنها صريحة في ~~المطلوب والمدعى والمشهود له، بخلاف الثانية، فإن التصرف أعم، لجواز وقوعه ~~من الوكيل وغيره. # ولا يخفى أن هذا الدليل، يدل على تقديم بينة الملك المطلق من غير ذكر ~~السبب، على بينة التصرف، وذلك غير بعيد. ولكن تقييدهم بالسبب مشعر بعدم ~~ذلك، فتأمل. # قوله: " ولو شهدت الخ ". يعني لم تسمع الشهادة بالملك ms3469 القديم والسابق، ~~مثل أن يقول البينة: الشئ الفلاني كان في الأمس ملك المدعي، ولم يترتب عليه ~~الأثر المطلوب، إلا أن يقول: هو ملكه الآن والحال، أو يضم إليه قوله: # (ولا أعلم زواله إلى الآن)، إذ مجرد كونه، كان له قبل هذا الوقت، لا ~~ينافي كونه لغيره الآن؛ لأنه يجوز أن يعلم أنه ليس له، فكيف يكون شاهدا، ~~أنه له، فالشهادة لا تثبت كونه لمن يشهد له. ولا عدم علم الشاهد بأنه ليس ~~له، فكيف يحكم بها له؟ # بخلاف ما إذا قال: الآن، أو قال: (لا أعلم زواله)، فإنه وإن لم يثبت ~~الملك الآن، ولم يجزم به، ولكن يعلم منه عدم علمه بالزوال، فبحكم ~~الاستصحاب، PageV12P243 # هذا إذا لم يبين الشاهد السبب، ولا عدم ملكية ~~اليد. أما لو بين سببه - مثل أن قال الشاهد: كان المدعى هو ملك المدعي ~~بالأمس، اشتراه من المدعى عليه. أو أقر المدعى عليه للمدعي بالمدعى. أو بين ~~عدم الملكية باليد، مثل أن قال: # غصب المدعى عليه المدعى من المدعي، أو استأجره منه - قبل هذا القول من ~~الشاهدين ويترتب عليه الأثر المطلوب من الشهادة، ولا يحتاج إلى ضم قوله: # (الآن)، ولا (لا أعلم زواله)، بل لو كان المدعى بيده، يزيل يده عنه ~~حينئذ، لبيان السبب، أو عدم ملكية يده. # وهو في الثاني ظاهر، وفي الأول تأمل. # وكذا لو شهد الشهود بإقرار المدعى عليه في الزمان الماضي مثل الأمس، ولم ~~يتعرض لملكية الآن، بل للملك أصلا، ثبت الاقرار بالشهادة، ولم يحتج إلى ~~الضميمة، كما لو بين سبب الملك مثل الشراء كما مر، لأنه إذا ثبت الاقرار، ~~يحكم عليه بإقراره، كما إذا أقر عند الحاكم بأنه ملك المدعي من قبل مثل ~~الأمس، يحكم بانتزاعه منه والتسليم إلى المدعي، حتى يثبت خلافه. # فعلم من هذا، الفرق بين الاقرار والبينة، فإن الأول يكفي للثبوت عند ~~الحاكم، وإن كان الاقرار الثابت هو الماضي والقديم، بخلاف الثاني فإنه لا ~~بد من الضميمة، فتأمل في ذلك، فإنه غير واضح الدليل، إلا أن يكون إجماعا. # قوله: ms3470 " ولو شهد أنه كان الخ ". لو شهد الشهود بأن المدعى كان قديما مثل ~~الأمس بيد المدعي، وهو الآن بيد المدعى عليه هل يثبت بها اليد السابق، ~~فيحكم الحاكم بانتزاعه منه وتسليمه إلى المدعي، فيحكم بكونه ملكا له، إذ ~~اليد دليل الملك، أم لا بل يرجح اليد بالفعل على اليد السابق. # فيه إشكال، يفهم من المتن الميل إلى الأول لأن اليد مثل الملك ~~ودليله، PageV12P245 # والملك القديم يقدم على اليد بالفعل، فكذا ~~اليد القديم، تقدم على اليد الحادث والفعل. # وقد عرفت ما فيه، على أن هناك إنما يثبت بقوله: (ما زال)، أو (لا أعلم ~~زواله)، وقد علم الزوال هنا بالمشاهدة. # ولأن اليد دليل الملك، وقد ثبت ذلك بالشهود، فيثبت الملك السابق، وبحكم ~~الاستصحاب ثبت الملك بالفعل فينتزع منه. # فيه أنه إنما ثبت الملك باليد لو لم يعلم خلافه ولم يعارضه، وهنا قد ~~عارضه اليد بالفعل، وذلك يمنع من حكم الاستصحاب بالملك السابق، فإن الدليل ~~بالفعل أولى من الدليل السابق واستصحابه في الدلالة على ثبوت المدلول ~~(المطلوب - خ)، وهو ظاهر. # وبالجملة اليد دليل الملك السابق، واليد بالفعل دليل الملك بالفعل، ولا ~~شك أن الثاني أولى، ولأنه يمكن الجمع بينهما مع القول بالدلالة، فإنه قد ~~يكون أولا ملكا للمدعي ثم انتقل إلى الثاني فلا تعارض حقيقة، وهو ظاهر وقد ~~مر مثله في تقديم الملك السابق على الحادث. # قوله: " ولو ادعى الخ ". لو ادعى شخص أمرا مع قرينة يقينية، أو ظاهرة ~~دالة على كذبه في ذلك ردت دعواه ولم تسمع بينته، مثل أن هذه الدابة منذ ~~سنتين أنتجت، أو كانت عندي، وقد علم من سنها وغيره أن عمرها أقل من ذلك ~~يقينا، أو ظنا - يعني أن أكثر أمثال هذه الدابة لم يكن عمرها السنتين مثلا ~~- الحكم في الأول ظاهر. # وأما الثاني ففيه إشكال، إذ مجرد الظن والأكثرية لم يصر سببا لتكذيب ~~المدعي وعدم سماع شهوده، فإن الجمع مهما أمكن وعدم الحمل على الكذب ~~PageV12P246 # واجب، فكيف يحكم بمجرد الظن هنا بتكذيب المدعى ~~والشهود العدول المقبول شهادتهم ms3471 في أمر غير معلوم الكذب، بل مظنون وممكن، ~~فتأمل. # ولا شك أنهم يسمعون الدعوى البعيدة والتي يظن خلافها، مثل دعوى الجارية ~~المخدرة بأنها ليست بجارية، بل حرة كما سيجئ، فتأمل. # قوله: " ولو ادعى رقية مجهول النسب الخ ". يعني إذا كان تحت يد شخص إنسان ~~صغير دون البلوغ وادعى رقيته - والصغير مجهول النسب أي لم يكن نسبه مشهورا ~~بالاستفاضة الدالة بالحرية، أي لم يثبت شرعا كونه حرا - حكم له بذلك، وسمع ~~منه، فيجوز استخدامه بإذنه، وشراؤه منه كسائر المماليك. # وإذا بلغ وأنكر ذلك، فإن كان للمدعي شهود ثبت ذلك، وإلا فله عليه أن ~~يحلفه بأنه ليس برقه. # والظاهر أنه لا يكفيه الحلف على نفي العلم، إذ قد يكون رقا شرعا، ولم ~~يعرف هو ذلك، فلا بد من اليمين البتة على نفي كونه رقا له. # وذلك ممكن: بأن يثبت عنده بالشياع المفيد للعلم بأنه ولد فلان وفلانة ~~الحرين، فله أن يحلف، فإن حلف حكم بأنه حر، وإن نكل فكسائر المدعى عليهم. # وإن كان الذي تحت اليد وادعى رقيته، وجهل نسبه، كبر مجنونا فيحتمل كونه ~~مثل الصغير في ذلك كله، فسمع دعواه ويحلف بعد الإفاقة بأنه ليس بمملوك. # وإن كان بالغا عاقلا، فإن أقر على نفسه بالرقية التي ادعيت، حكم عليه ~~بها، ل‍ (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) ولغيره. # وإن أنكر ذلك، فإن كان للمدعي بينة على ذلك، وإلا له عليه يمين، فإن حلف ~~حكم بحريته، وإلا فمثل المدعى عليه الناكل. PageV12P247 # وإن سكت ولم يتكلم، فهل يحكم بها عليه، ويجوز ~~شراؤه وغيره مثل من أقر بها، أم لا؟ فيه إشكال. # من أن الأصل في الانسان الحرية، حتى يثبت الرقية بإقراره أو بالبينة ونحو ~~ذلك، ولم يثبت شئ إذ سكوته أعم من الاقرار، فإنه يجتمع مع الانكار أيضا، ~~وهو ظاهر. # وبالجملة قد تعارض الأصل والظاهر، فإن الظاهر من حال المسلم أن لا يدعي ~~رقية حر ويستخدمه ويتصرف فيه بذلك الوجه وسكوته أيضا قرينة ظاهرة على ذلك، ~~فإن البالغ العاقل إذا عرف أن أحدا يدعي ms3472 رقيته، ويريد بيعه لا يقر (على - ~~خ) ذلك عادة، إلا أن يكون كذلك. # نعم قد يتصور ذلك لمانع مثل خوف وغير ذلك، ولكن ذلك بعيد ونادر، لم يلتفت ~~في الشرع إلى مثله. فظاهر كلامهم أنه يحكم برقيته، بمعنى جواز شرائه ~~واستعماله مثل سائر المماليك، ولكن هو باق على حجته، بمعنى أن له أن يدعي ~~بعد ذلك الحرية، ويسمع ذلك منه، سواء أظهر لسكوته وجها أم لا، وليس سكوته ~~مثل إقراره حتى لا يمسع بعد ذلك إنكاره، وهو ظاهر. # قوله: " ولو ادعاه اثنان الخ ". أي لو ادعى كل واحد من شخصين رقية انسان؛ ~~فإن كان طفلا أو مجنونا، فهو مثل ما لو ادعى مالا غيره، وقد مر مفصلا. # وإن كان بالغا عاقلا، فإن أنكرهما، فهو كالمال، فكل من له بينة، فله. # وإن كان لهما بينة، فمع الترجيح، فهو لمن له رجحان، ومع التساوي يحكم ~~بأنه لهما. # منصفا مع التشبت بعد التحالف عندهم. # ويمكن القرعة وحلف صاحبها، فالتسليم إليه، ومع نكول أحدهما للآخر، ~~PageV12P248 # ومع نكولهما يكون لهما منصفا. # وكذا مع عدم تشبث أحدهما. ومع تشبث أحدهما دون الآخر، فالحكم مبني على ~~تقديم بينة الداخل أو الخارج كما في غير الانسان. # وإن اعترف فإن كان لهما، حكم عليه بها لهما، فيكون منصفا، هذا مع عدم ~~الترجيح، ومعه يحتمل رجحان جانبه. # وإن كان لأحدهما بينة بأنه له دون الآخر، فيمكن أن يرجح جانبه أيضا، لأن ~~البينة حجة شرعية، لا يعارضها اعترافه، مع أن اعترافه أنه لهما - كما هو ~~مدعاهما - غير معقول، نعم وهو معقول إن كان المراد أنه مشترك بينهما. # وإن اعترف أنه لأحدهما دون الآخر، حكم له بها، لقبول إقرار العقلاء ~~لأنفسهم، وعدم ما يوجب كونه للآخر. نعم له عليه يمين. # قوله: " ولو تداعيا الخ ". لو ادعى كل واحد من شخصين كل واحد من الثوبين ~~اللذين أحدهما في يده والآخر في يد صاحبه. فكل واحد مدع ومنكر، فإن أقام كل ~~واحد بينة متساوية على مطلوبه، حكم له بما في يد الآخر، بناء على ms3473 ترجيح ~~بينة الخارج، وبما في يده بناء على ترجيح الداخل، وبالجملة الحكم فرع تلك ~~المسألة. # وإن لم يكن لأحدهما بينة، يحلف للآخر بنفي ما في يده لصاحبه، ويحكم له ~~بما في يده. وإن كان لأحدهما بينة فقط، يحكم له بهما جميعا، الذي في يد ~~صاحبه للبينة، والذي في يده، لأنه في يده، ولم يكن لصاحبه بينة، فيتم في ~~يده، ويؤكده (البينة) (1). # PageV12P249 # والظاهر أنه مع ذلك يحلف لدفع صاحبه عما في ~~يده، لأن اليمين على المدعى عليه. # قوله: " ولو أقام بينة الخ ". إذا ادعى زيد مثلا على عمرو عينا في يده، ~~وأقام البينة حكم له بها قطعا فإنها حجة شرعية من غير معارض، فانتزعت من يد ~~عمرو له، وتسلم إليه. فإن أقام عمرو البينة بأنها كانت له، قبل أن ينتزع ~~عنه، لم يحكم على رأي المنصف، له بها، فإنه ذو اليد، نظرا إلى أنه يدعي أنه ~~كانت له قبل الأخذ منه، وأن الأخذ منه ظلم، فكأنها في يده ويدعيها، ويقيم ~~عليها البينة. # ولأنه إذا كان خارجا، يصير جعل المدعى عليه بعينه خارجا، وانتزاع العين ~~من المدعي سهلا بأن لا يأتي بالبينة حتى يحكم الشارع بالانتزاع، وانتزعت ~~منه، ثم يأتي بالبينة، وهكذا. وقد ثبت عنده أن بينة الداخل لم تسمع، ويحكم ~~للخارج عند التعارض، وقد تعارضت البينتان، الأولى التي حكم بشهادتها لزيد، ~~وبينة عمرو الثانية. # وفيه تأمل، فإنه الآن خارج وغير ذي اليد، فإن الحاكم إذا نزع العين من ~~يده وأعطاها لزيد، فصار زيد هو ذا اليد فتأمل فيه. # على أنك قد عرفت ما في الحكم للخارج، وأن ليس مذهبه الحكم للخارج مطلقا، ~~بل إن شهدتا بالملك المطلق، أو بالسبب، ويمكن فرضهما هنا أيضا كذلك، فتأمل. # وإن ادعى ملكا لاحقا، بأنه قال صار ملكه بعد أن أخذ منه، وأقام عليه ~~البينة، فالوجه عند المصنف، القضاء والحكم لعمرو؛ لأنه حينئذ خارج لا ~~محالة، فلا مانع من سماع دعواه وبينته، فهو مثل أن يدعي على شخص ابتداء ~~عينا وأقام PageV12P250 # عليه البينة. # ولأن الظاهر حينئذ ms3474 أن لا تعارض بين البينتين، فإن البينة الثانية تشهد ~~بأنها ملك عمرو بعد الانتزاع، فيحتمل أن صارت له بعد أن كانت لزيد. فكون ~~الوجه الآخر الضعيف الذي أشار إليه المصنف بقوله (فالوجه القضاء) عدم ~~القضاء لعمرو، والقضاء لزيد - بناء على القول بتقديم بينة الداخل -، ضعيف. # وكذا بناء على أن البينة كالاقرار، فإذا أقر بأن العين لزيد لم تسمع ~~دعواه ولا بينته بأنه بعد زمان الاقرار لي، ما لم يقل: تلقيتها منه وانتقلت ~~منه إلي، فإن الاقرار مسموع في المستقبل وموجب للالزام بملكية المقر له بعد ~~ذلك أيضا، فإذا أقر أن هذا لزيد، لم يقدر أن يقول: لي، إذ البينة مثل ~~الاقرار، فإذا شهدت البينة بأنها لزيد لم تسمع دعوى المدعى عليه ولا بينته ~~بأنه لعمرو. # وهذا أضعف، فإن البينة لا توجب ملكية المدعي دائما، وهو ظاهر. ولا يلزم ~~عدم انتقال مال إلى شخص بعد أن يثبت بها لغيره. # ولكن هذا إذا لم يقل المدعي ثانيا: إنها انتقلت إلي من زيد وتلقيتها منه، ~~وإلا تقبل دعواه وبينته قطعا، وإن أطلق ولم يقيد بالسبق ولا باللاحق، ~~وبالتأخير. # قوله: " ولو تداعى الزوجان الخ ". إذا تداعى الزوجان، أو ورثتهما، أو ~~ورثة أحدهما، والآخر، متاع البيت الذي تحت يدهما وتصرفهما منه بحسب الظاهر ~~من غير اختصاص أحدهما، ففيه أقوال، للأخبار والاعتبار. PageV12P251 # (أحدها): حكمه حكم سائر الدعاوى، فحكم لذي ~~البينة منهم. فإن فقدت البينة حلف كل واحد لصاحبه، ويكون المدعى بينهما ~~نصفين مطلقا؛ سواء كان المدعى ما يختص بالرجل، أو بالمرأة، أو ما يصلح ~~بينهما، وسواء كانت الدار والبيت اللتين فيهما المتاع لهما، أو لأحدهما، أو ~~لثالث. وسواء كانت الزوجية باقية، أو زائلة، بالطلاق، أو الموت. وسواء كانت ~~يدهما عليه تحقيقا، أو تقديرا على رأي المصنف هنا، وجماعة. وأشار ~~بالتعميمات إلى خلاف بعض العامة في ذلك والفرق بين المذكورات. # والدليل عليه أنه مقتضى الأصل، والقوانين الممهدة في سائر الدعاوى، فحكمه ~~حكمه، من غير فرق، ولم يثبت الروايات بحيث توجب الخروج عنه. # وذهب جمع آخر، إلى أنه ms3475 يحكم للرجل ما يصلح له فقط، مثل السيف والدرع ~~وسائر الأسلحة والعمامة، وما يصلح للمرأة فقط - مثل الحلي والمقنعة وثياب ~~النساء - يحكم لها به، وما يصلح لهما يقسم كما في سائر الدعاوى، قضاء للعرف ~~والظاهر. # ويؤيده حديث رفاعة النخاس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق ~~الرجل امرأته (وفي بيتها متاع - يب) فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن ~~المتاع له كان له ما للرجال، ولها ما للنساء (1)، هكذا في التهذيب وغيره. ~~وفي الاستبصار زاد في أوله قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع، فلها ~~ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما نصفين. قال: وإذا طلق ~~الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما ~~للرجال ولها ما للنساء (2). # PageV12P252 # وهذه وإن لم تكن صريحة في المطلوب، فلا شك ~~أنها ظاهرة فيه. # قيل: هي صحيحة، ولكن لي فيه تأمل، لوجود الحسن بن مسكين. # وكذا مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل يموت، ماله من متاع البيت؟ # قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده (1). # وفي رواية إسحاق وعبد الرحمان أيضا - نقل قضاء ابن أبي ليلى، بأنه حكم ~~مرة بقول إبراهيم النخعي - ما كان من متاع الرجل فللرجل، إلى قوله: إلا أنه ~~قال: # إلا المرأة فإنه من متاع الرجل. # والرأي الآخر - وهو مختار كتابي الأخبار - أنه للمرأة، لما في صحيحة عبد ~~الرحمان بن الحجاج - بعد نقله أربعة أقوال لابن أبي ليلى - فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: القضاء الأخير، وإن كان رجع عنه المتاع متاع المرأة إلا ~~أن يقيم الرجل البينة. قد علم من بين لابتيها، (يعني بين جبلي منى) أن ~~المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع، ونحن يومئذ بمنى (2). # وفي أخرى له أيضا نقل أقوال ابن أبي ليلى، قال: فقال لي: على أي شئ هو ~~اليوم؟ قلت: رجع، إلى أن جعل البيت للرجل. ثم سألت عن ذلك فقلت ما تقول فيه ~~أنت؟ قال: القول الذي أخبرتني أنك شهدته منه، وإن كان قد رجع عنه. ms3476 قلت له: ~~يكون المتاع للمرأة؟ فقال: لو سألت من بين لابتيها يعني الجبلين، ونحن ~~يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت ~~الرجل، فيعطى الذي جاءت به، وهو المدعى، فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت ~~بالبينة (3). # PageV12P253 # ويحتمل قول آخر - وهو مختار المختلف والشرح ~~والمحقق الثاني والشهيد الثاني - وهو أنه مع عدم البينة، إن كان هناك عرف ~~يدل على تخصيص كل واحد بشئ، فهو المعتمد، وإلا فهو بينهما نصفان كسائر ~~الدعاوى، بل هو يرجع إلى المذهب الثاني الذي هو مقتضى صحيحة رفاعة. # وبه يجمع بين الأخبار، فتحمل صحيحة رفاعة على اقتضاء العرف اختصاص كل بما ~~له، وصحيحتي ابن الحجاج على اقتضاء العرف، بأن المتاع هو متاع المرأة جاءت ~~من أبيها جهازا إلى بيت الزوج. # ويؤيده قوله (قد علم من بين لابتيها) في الأولى. وقوله (لو سألت من بين ~~لابتيها إلى آخره) في الثانية. وما ليس هناك عرف وقرينة أصلا تدل على ~~الاختصاص، فهو متاع مشترك بين ذي اليدين من غير اختصاص، فيتحالفان فيقتسمان ~~(فيقسمان - خ). وكذا مع عدم التحالف. # ومع نكول أحدهما دون الآخر فهو للحالف، وكذا مع البينتين المتعارضتين. # وينبغي مع وجود المرجح أن يحكم له، ومع عدمه والتعارض يقرع ويحلف صاحبها. # وبالجملة بعد فقد ما يدل على الاختصاص - مثل البواري والصحون (الصحوف - ~~خ) وظروف الماء من الحبوب والشربات والجراب (1) (الجرات - خ) (2) في مثل ~~هذه البلاد - فإن العرف قاض بأنه من مال الرجل. بل نفس الدار حكمه حكم سائر ~~الدعاوى، ومع وجوده يحكم لصاحب الاختصاص به للعلم الحاصل به من العرف العام ~~أو الخاص، أو غيره، فتأمل. # PageV12P254 # الفصل الثاني: في العقود قوله: " لو ادعى أنه ~~استأجر الخ ". إذا اتفق المؤجر والمستأجر في أصل الإجارة والعين المؤجرة ~~مثل الدار المعينة، واختلفا في الأجرة فقال المؤجر: آجرتك بعشرين درهما، ~~مثلا، وقال المستأجر: بل استأجرت بعشرة، واتفقا في وقت الإجارة أيضا، مثل ~~كونه أول يوم من شهر رمضان مثلا، ولم يكن لأحدهما بينة فهنا احتمالات ~~وأقوال: # أظهرها ms3477 - وهو مختار المصنف - أن القول قول المستأجر، فإنه منكر للزيادة ~~والمؤجر يدعيها، فينهض عليه دليل: (اليمين على من أنكر) مثل سائر الدعاوى، ~~وهو ظاهر. والظاهر عدم الفرق في ذلك بين مدة الإجارة وعدمه. # وقيل بالتحالف حينئذ، لأن كل واحد منكر ومدع، فيحلف الأول بأنه ما آجرها ~~بعشرة، والثاني يحلف بأنه ما استأجرها بعشرين، فتنفسخ إن لم تنقض المدة، ~~ويرجع بأجرة المثل، مثل ما انتفع. # وهو بعيد، فإن أصل الإجارة متفق عليه، بل ثبوت العشرة أيضا، وإنما الخلاف ~~في الزائد فلا مجال للتحالف، فتأمل. # وقيل بالقرعة، لأنه مشكل، وكل أمر مشكل فيه القرعة (1). وادعي ظهور ~~المقدمتين. # PageV12P255 # وفي الأولى منع ظاهر، فإنه لا إشكال لما تقدم ~~من ظهور وجه تقديم قول المستأجر. # وقيل بالفرق بين انقضاء مدة الإجارة وعدمه، فتأمل. فتردد (فردد - خ) بين ~~القرعة وبين تقديم المستأجر إذا كان بعده، وإن كان قبله يتحالفان. # وإن كان معهما بينة فمع وجود المرجح، يرجح ذو الترجيح، مثل كون تأريخ ~~إحداهما مقدما على الأخرى، ومع عدمه يحتمل تقديم بينة المؤجر كما اختاره ~~المصنف، لأنه المدعي وبينته مقدمة، للحديث المستفيض، وهو ظاهر على القول ~~بتقديم الخارج. # ويحتمل تقديم بينة المستأجر، لأنه المنكر، فهو الداخل، فيقدم بناء على ~~تقديم بينة الداخل، ولأن البينتين تعارضتا فتساقطتا. ووقوع الإجارة متفق ~~عليه وزيادة الأجرة مختلف فيها، والأصل عدمها، فينتفي به. # وقيل بالقرعة، ويؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القرعة مع تعارض ~~البينة (1). # ويحتمل التحالف أيضا، إذ بعد إسقاط البينة بالتعارض، تصير الصورة مثل عدم ~~البينة، فيجئ التحالف المتقدم هنا، وفي هذا أيضا لا يتفاوت الأمر بين ~~انقضاء المدة، وعدمه. # وإن كان لأحدهما بينة دون الآخر فالحكم لذي البينة مطلقا، لأن كل واحد ~~منهما مدع في الجملة، فتنهض البينة على المدعي، فتأمل. # قوله: " ولو قال: استأجرت الخ ". إذا اتفقا على الإجارة والأجرة ~~ومدتها # PageV12P256 # واختلفا في العين المؤجرة، مثل أن قال المؤجر: ~~آجرتك هذا البيت من هذه الدار، بعشرة، وقال المستأجر: آجرتني هذه الدار ~~كلها بها فمع الاتفاق في التأريخ، حكم المصنف ms3478 بالقرعة، سواء عدما البينة، ~~أو وجداها، لأنه أمر مشكل، وكل مشكل له القرعة ومع البينة لأحدهما، يقدم. # ولو تقدم تأريخ عقد إجارة البيت، حكم بإجارة البيت بالعشرة المسماة، وحكم ~~بإجارة الدار أيضا، ولكن بالنسبة، بمعنى أنه إذا كانت أجرة هذه الدار كلها ~~عشرة، كم يكون أجرة هذا البيت الذي وقع عليه الإجارة من قبل؟ فتسقط حصته من ~~العشرة المسماة، ويكون باقي الدار بالباقي من العشرة، التي هي أجرة الدار ~~المسماة، لأن البيت صار للمستأجر بأجرة أخرى قبل هذه، فكأنه آجر دارا فيها ~~بيت لغيره فتسقط أجرته فتقسط الأجرة على الكل، وتسقط حصته، والباقي يكون ~~له. وإذا كانت إجارة الدار مقدمة تكون إجارة البيت فاسدة، فلا أجرة ولا ~~إجارة له، وهو ظاهر. هذا تحرير المتن. # وقيل بالقرعة حين تساوي التأريخ مع إقامة البينة من الجانبين. # كأنه لما تقدم من أنه أمر مشكل، ومن القرعة في الروايات، مع تعارض ~~البينات، فتذكر. # وبالتحالف مع عدمها، لما مرت من أن كل واحد منهما مدع ومنكر، فيدعي مدع ~~إجارة الدار ولا بينة له، فيحلف خصمه أنه ما آجرها، وذلك لا ينافي أن له ~~عليه دعوى في غير ذلك، ويدعى عليه إجارة البيت بذلك، فينكر، فيحلف هو فيحكم ~~بالفسخ وبطلان الإجارتين، ومع استيفاء المنفعة يحكمون بأجرة المثل. # ويمكن أن يقال: التحالف هنا مع عدم البينة أصلا، غير بعيد، فإن كل واحد ~~مدع، وإذا كان كذلك، فهو مؤيد لاحتمال آخر وهو تقديم مدعي إجارة ~~PageV12P257 # الدار مع تعارض بينتهما وعدم الرجحان، ومعه ~~يقدم الراجح كما مر، بناء على القول بتقديم الخارج والمدعي. فإنه لا شك أنه ~~مدع لإجارة الدار، وله بينة. # وغاية ما يمكن، أن يكون للمالك المنكر أيضا هنا بينة على عدم ذلك، من جهة ~~أن له بينة على إجارة البيت في وقت إجارة الدار بعينه، وهما لا يجتمعان فهو ~~مثل أن يدعي مدع عينا لنفسه وأقام بها البينة وأقام المالك بينة بأنها له ~~وتعارضت البينتان فيحكم بناء على القول بتقديم بينة الخارج والمدعي من غير ~~شك، ms3479 فيكون فيما نحن فيه كذلك. # ولا يمكن هنا تقديم الداخل، بناء على القول به، فإنه مدع وخارج. # بل يمكن النقض، بأن يقال: ينبغي أن يقدم - بناء على القول بتقديم بينة ~~الخارج المدعي - بينة المالك على إجارة البيت، بعين ما تقدم. # فالقرعة متجهة بناء على الروايات العامة والخاصة، فيحلف من خرج اسمه ~~بالقرعة، وإن نكل، يحلف الآخر، ومع نكوله أيضا يمكن بطلان دعواهما معا كما ~~في صورة التحالف، فيلزم أجرة المثل مع الاستيفاء، فتأمل. # قوله: " ولو ادعى الخ ". إذا ادعى كل من المدعيين شراء عين من متشبثها ~~ومتصرفها، وادعيا أيضا إيفاء الثمن وتسليمه إياه، وأقاما كل واحد منهما ~~البينة على دعواه، فإن كان تأريخ أحدهما سابقا، حكم له بها ويرجع الآخر ~~بثمنه من البائع. ولو اتفق تأريخهما حكم للأعدل بينة، ومع تساويهما في ~~العدالة، حكم للأكثر بينة. # وفي هذا الترتيب تأمل قد مر، فتذكر. # ومع التساوي في العدد أيضا يستعمل القرعة، فمن خرج اسمه يحلف، ~~PageV12P258 # ويحكم له بالعين بعد ذلك، ويرجع الآخر إلى ~~ثمنه بالبائع. ولا يقبل قول البائع لأحدهما بأنه باعه لا غير، لأنه صاحب ~~التهمة. # ولو امتنع ونكل من خرج اسمه بالقرعة، من اليمين أحلف الآخر، ويأخذ المدعى ~~بعد اليمين، ولو نكلا معا عن اليمين قسمت العين بينهما نصفين، ويرجع كل ~~واحد بنصف الثمن. # ولكل منهما خيار الفسخ، للعيب الحاصل بالشركة، فإنها عيب عندهم، فإذا فسخ ~~كل واحد منهما أخذ تمام الثمن الذي دفعه إلى البائع، وإذا فسخ أحدهما فقط، ~~أخذ كل ثمنه من البائع، والآخر يأخذ العين بتمام الثمن. ودليل كل ذلك ظاهر ~~مما تقدم. # قوله: " ولو ادعيا الخ ". إذا ادعى اثنان شراء ثالث عينا معينة واحدة من ~~كل منهما، يعني قال كل منهما: إنه اشتراها مني، وأقام كل واحد منهما بينة ~~على ذلك، فإن اعترف لأحدهما فقط، قضي له عليه بالثمن، وقضي للآخر أيضا عليه ~~بالثمن، إذا لم يكن لبينة الآخر عليه رجحان بتأريخ ونحوه. وبالجملة اعترافه ~~وإنكاره PageV12P259 # لا ينفع ولا يضر مع ثبوت البينة المقبولة ~~الغير ms3480 المرجوحة. # وإن اعترف لهما، قضي لهما عليه بالثمن - أي لكل واحد بثمنه -. # وإن أنكر أحدهما أو كليهما، فإن اختلف التأريخ، أو كانا بغير تأريخ بحيث ~~يمكن وقوعه مرتين، قضى بالثمن أيضا. وإن اتفق التأريخ. ولم يمكن التكرار ~~أقرع بينهما، فمن خرج اسمه من المدعيين حلف أنه اشتراه منه وأخذ الثمن، وإن ~~نكل حلف الآخر، وإن نكلا قسم الثمن بينهما نصفين. # ومع اعترافه لأحد وإنكاره الآخر، لا شك بالقضاء بالثمن للمعترف. # وأما الآخر فإن كان يمكن الاجتماع بينهما - بأن يقع الشراء مرتين؛ بأن ~~يكونا مطلقين، أو مؤرخين بتأريخين مختلفين بحيث يجوز التعدد، وإلا وقع ~~التعارض بينهما - فيقرع بينهما، فمن خرج اسمه يحلف ويأخذ التمام (تمام ~~الثمن - خ)، ومع النكول يأخذ الآخر، ومع نكوله أيضا يقسم الثمن بينهما. # وبالجملة لا فرق بين إنكارهما، أو إنكار أحدهما، واعترافه وإنكاره لا يضر ~~ولا ينفع، ولهذا أطلق وقال (أنكر) ولم يقيد بهما، فإن لم يقيما بينة، فلهما ~~إحلافه مع الانكار، وكذا إن لم يقم أحدهما، وهو ظاهر، ولهذا ترك. # قوله: " ولو ادعى شراءه الخ ". ولو ادعى شخص شراء شئ من زيد مثلا وإقباض ~~الثمن إياه، وادعى شخص آخر شراء ذلك الشئ بعينه من عمرو وإقباض الثمن (إياه ~~- خ)، فإن كان لأحدهما بينة دون الآخر حكم له به، ولا ينظر ~~PageV12P260 # إلى إنكار البائع وإقراره. وإن لم يكن لأحدهما ~~بينة، يمكن القرعة وحلف من خرج اسمه، ومع النكول حلف الآخر، ومع نكوله ~~القسمة بينهما. # فإن أقاما البينة، فمع الترجيح بالتأريخ أو العدالة ثم العدد يحكم للراجح ~~ومع عدمه يقرع ويحلف صاحبها، ومع نكوله يحلف الآخر، ومع نكولهما يقسم ~~بالسوية، فيأخذ كل واحد نصف المبيع بنصف ثمنه ويرجع على بائعه بنصف الآخر، ~~ولهما فسخ البيع، للعيب بالشركة. وسيجئ البحث في كون هذه الشركة عيبا. # ومع الفسخ يرجع كل منهما إلى بائعه بتمام الثمن، ولو فسخ أحدهما فقط، رجع ~~نصف المبيع الذي حصته، إلى بائعه، ويأخذ هو تمام ثمنه منه، وليس للآخر أخذ ~~ذلك النصف الآخر فإنه ما ثبت ms3481 له شرعا إلا النصف، والنصف الآخر للآخر، ~~وبفسخه يرجع إلى بائعه، وهو ظاهر. # وجه الكل ظاهر بعد ظهور ما تقدم إن شاء الله. # قوله: " ولو أقام العبد بينة الخ ". إذا ادعى مملوك أن مولاه أعتقه، ~~وادعى شخص آخر أنه اشتراه من مولاه، فإن كان لأحدهما بينة قضي له بها، وإن ~~لم يكن لأحدهما بينة وكان بيد المولى، ولم يصدق أحدهما، يحلف لكل واحد ~~يمينا على نفي مدعاه، فيحلف للعبد أنه ما أعتقه، وللمشتري أنه باعه منه. # فإن صدق العبد ثبت العتق وحلف للمشتري بعدم قبض الثمن، إن ادعى عليه به، ~~وعلى نفي البيع إن كان العبد تحت يد المشتري وقبضه أو قلنا أن إقراره ~~بالعتق قبل القبض ليس بفسخ، مثل أن تلف بآفة سماوية، وإلا فلا يحلف، فإنه ~~ينفسخ على تقدير وقوع الشراء بإقراره بالعتق الذي هو متلف للمبيع قبل القبض ~~الموجب للانفساخ. PageV12P261 # احتياطا، ويفهم منه أن اليمين مع القرعة ~~للاحتياط عنده. # والأقوى اللزوم كغيره، فإن امتنع من اليمين حلف الآخر، فإن امتنعا حكم ~~برق نصفه وبحرية نصفه. # قوله: " فإن فسخ عتق أجمع ". يعني إذا صار نصف العبد المذكور في المسألة ~~السابقة للمشتري وعتق نصفه للنكول عن الحلف، فللمشتري فسخ العقد لتبعيض ~~الصفقة الذي هو عيب موجب للفسخ، وهو منقول عن الشيخ أيضا. # فإن فسخ المشتري عتق أجمع، وهو ظاهر إن صدقه المولى، وإن لم يصدقه، فوجهه ~~أن له بينة بالعتق على المشتري من غير وجود معارض من جانبه، ولا ينفعه بينة ~~المشتري، لأنه يكذبها هذا مع التكذيب. # وأما إن صدقها، فيمكن أن يقال: عتق أيضا لأن المعارضة قد ارتفعت، فإن ~~الشراء انتفى، فلا يعارض للعتق. # فتأمل فيه، فإنه يحتمل عتق النصف فقط، لأن الفرض ثبوت البينة بالبيع حين ~~دعوى العتق، فهو بينة الملك وعدم العتق. # هذا غير بعيد على تقدير تقديم الداخل، لا على تقدير تقديم الخارج. # وعلى تقدير عتق النصف ففي السراية الاشكال المذكور. # ولكن رد كون هذا التبعيض عيبا موجبا للفسخ، بأنه إنما جاء التبعيض من ~~قبله، ms3482 حيث توجه إليه اليمين وترك باختياره. وقيل: ليس كذلك، فإن التبعيض ~~إنما جاء من حكم الشارع به بعد قيام البينة بأن البائع أعتقه، وليس على ~~المشتري اليمين لدفع ذلك، فإن اليمين مكروه شرعا، وتركه والاجتناب مرغوب ~~شرعا، فلا يكون التبعيض منه. # فالحق أنه إن ثبت أن تبعيض الصفقة مطلقا موجب للفسخ، يثبت هنا ذلك، إلا ~~أن يثبت بدليل أن هذا غير داخل فيه، ولا دليل، وإلا فيقال: التبعيض ~~PageV12P263 # الذي ثبت عندهم بإجماع ونحوه ثبوت الفسخ به، ~~هو الذي لم يكن للمشتري فيه مدخل، وهنا ليس كذلك والأصل في البيع بعد الحكم ~~بالصحة، اللزوم حتى يثبت الخروج عنه بدليل. # قوله: " وفي السراية اشكال ". معناه إن لم يفسخ المشتري، بل أقر معه ~~(بيعه - خ) في النصف، استقر ملكه على النصف، وله أخذ قيمة النصف الآخر إن ~~أعطاه البائع فإن كان البائع موسرا بحيث يلزمه السراية بعد عتق حصته، ففي ~~السراية هنا إشكال ينشأ من قيام البينة بأنه باشر العتق، وحكم عليه شرعا ~~بعتق النصف بالمباشرة مع تحقق شرائط السراية التي من لوازم عتق النصف، ~~فيلزمه الحكم بالسراية أيضا. # ومن أنه من شرائط السراية كون العتق باختياره، وهنا حكم عليه بالعتق ~~قهرا، فلا سراية. # ويمكن أن يقال: الحكم عليه قهرا، لا ينافي عتقه اختيارا، فإن من شرطها ~~ثبوت العتق شرعا اختيارا ومباشرة، لا إقراره به وعدم ثبوته عليه قهرا، وإلا ~~لو أنكر عتق حصته من مملوكه، وأثبت عليه ذلك بالبينة الشرعية من غير معارض ~~أصلا، يلزم عدم السراية، فإنه حكم عليه بعتق الحصة قهرا، وهو ظاهر. # نعم يمكن أن يقال: لا سراية هنا، لأنه إن صح مباشرة العتق المدعى - وهو ~~عتق الكل بالمباشرة - لزم ذلك أصالة، وإلا فلا سراية. # إلا أن يقال: قد قامت البينة الشرعية بمباشرة عتقه كله وقام المعارض على ~~مباشرته للنصف بلا معارض، وتحقق شرائط السراية، فسرى، فتأمل. # وبما ذكرناه يندفع ما نقل عن الشهيد أنه اعترض أنه لا معنى للسراية، لأن ~~الواقع في نفس الأمر، أما الشراء فلا سراية ms3483 إذ لا عتق أصلا، وهو ظاهر، وأما ~~العتق PageV12P264 # فهو للمجموع، فلا بعض حتى يسري على أن هذا ~~الكلام يرد عليه أنه قد لا يكون أحدهما، وأنه حينئذ يلزم أن لا معنى لشراء ~~النصف، ولا لعتق النصف. # والحل ما تقدم، من أن الأحكام الشرعية مبنية على ما يثبت بظاهره ~~بالأمارات الشرعية، وهو ظاهر. # نعم قد يقال: يلزم على القول بالسراية الحكم بها مع العلم بسببها فرضا من ~~غير ضرورة من دفع منازعة وغيره، إذ سببها عتق البعض فقط مباشرة اختيارا، ~~وليس ذلك واقعا فرضا، وإن حكم بمثل ذلك في عتق النصف وشراء الآخر، لكن لدفع ~~النزاع وعدم الترجيح. # ومعلوم أنه يلزم بحسب نفس الأمر، الظلم على أحدهما بالنصف، ولكن لما لم ~~يتحقق ولا يمكن دفع النزاع بوجه أحسن، عمل، وهو خير من إيقاع الظلم على ~~واحد، فتأمل. # وبالجملة السراية على خلاف الأصل والقوانين الشرعية، فينبغي الاقتصار ~~فيها على غير محل الاشكال. # قوله: " ولو ادعى الخ ". أي لو ادعى زيد مثلا: أن الذي في يد عمرو اشتراه ~~من بكر وله بينة، وعمرو ينكر ويدعي أنه له، فإن شهدت بينته بأن ذلك ملك ~~زيد، أو شهدت بأنه ملك لبكر البائع، أو شهدت بأن البائع سلمه إلى ذي اليد ~~مع الشهادة بالشراء لزيد، انتزعت تلك العين للمدعي من يد عمرو، وإلا أي إن ~~لم تكن الشهادة مقرونة بإحدى الأمور المذكورة لا تنزع منه له. # قال في الشرح: هذا فتوى المبسوط، لأنه مع عدم التقييد بما ذكر، يكون مجرد ~~شراء ويمكن فعله في غير ملك، فلا تزال يد المدعي، المتحققة بأمر متوهم. # وقال في الخلاف: يقضى لمدعي الشراء، لدلالته على التصرف السابق ~~PageV12P265 # الدال على الملك. # قلت: هذه المسألة فرع قدم اليد، فإن جعلناها مؤثرة في الترجيح قدم مدعي ~~الشراء، سواء حصلت القيود أم لا، وإن لم يرجح بها، قدم ذو اليد. # واعترض شيخنا المصنف على الشيخ في قوله: (إن شهدت للبائع بالتسليم) بأنه ~~حكم بأن البيع قد يفعل في غير ملك، فلا يكون مرجحا. # وبحكمه ms3484 أنه لو شهدت البينة للخارج بأن الدار كانت في يده منذ سنة، أنه لا ~~تزال اليد المتصرفة، فكيف يمكن الجمع بين ذلك وبين ترجيحه هنا بتسليم ~~البائع إلى المشتري. # ويشكل الاعتراض الأول بأن صورة النزاع فيها عقد وتسليم، وما عارض به مجرد ~~عقد لازم، لأنه لم يجعله حجة وحده، وإذا أضيف إلى الثاني فإنه وارد؛ لأن ~~اليد السابقة إما ترجح أو لا، فإن كانت، ثبت في الموضعين، وإلا انتفى ~~فيهما. # لكن للشيخ قولا آخر بترجيح اليد السابقة كما مر، فيحمل كلامه عليه. # ومختار المصنف في المتن مختار المبسوط، ومختاره في المختلف مختار الخلاف. # ولا يخفى أن الشراء لا يستلزم التصرف الشرعي واليد، فإنه يتصور البيع في ~~يد الغير، كما في ملك الغير. # فقول الشيخ (لدلالته على التصرف الخ)، وقول الشارح (المسألة فرع قدم ~~اليد) محل التأمل. # وكذا ويشكل الاعتراض الأول (1)، لأنه جعل المرجح التسليم، وليس بواضح، ~~فإنه إذا جوز البيع في ملك الغير والتسليم لم يصر مرجحا، وإن الثاني مستقل ~~فلا يحتاج إلى الانضمام. # PageV12P266 # وما في المتن غير بعيد. # قوله: " ولو أقام بينة الخ ". لو ادعى شخص، الدابة التي في يد فلان: # (لي آجرته إياها) وقال الآخر: (لي، أودعته إياها)، وأقام كل واحد منهما ~~البينة على ذلك، فإن كان هناك مرجح مع أحدهما، من التأريخ، أو العدالة، أو ~~العدد على القول بها قدمت، وإلا وقع التعارض، فيجري فيها أحكام القرعة، ~~فيحلف صاحبها فإن حلف، وإلا يحلف الآخر. وإن نكلا يمكن الحكم بالقسمة كما ~~مر. # ويحتمل ترجيح من صدقه المتشبث، وإن للآخر تحليفه على عدم العلم بأنه له، ~~بل لكل واحد على تقدير دعوى العلم وإنكاره يمكن تحليفه، فتأمل. # قوله: " ولو قال الخ ". لو ادعى شخصان أن الدابة التي في يد فلان مثلا ~~(لي، غصبها مني)، وقال الآخر (هي لي، قد أقر بها لي)، وأقاما بينة على ~~الغصب والاقرار فقط، فمع الترجيح يعمل به، وهو ظاهر على القول به. # ومع التساوي حكم بها للأول، ولا ضمان عليه للثاني، فلا يغرم له. ms3485 # أما الأول: فلان بينة الأول تشهد على الزيادة مثل ملكية المدعي وسبب تشبث ~~المتشبث وكون يده يد عادية، فلا يصح إقراره لغيره، بخلاف بينة الثاني، ~~فإنها إنما تشهد بإقراره له فقط، بل يمكن أن يجمع بينهما، إذ يحتمل أن ~~غصبها من الأول وأقر بها للثاني إذ لا منافاة بينهما بحسب الظاهر. # ولأن بينة الغصب تدل على ملكية المغصوب للمغصوب منه، بخلاف الاقرار فإنه ~~قد لا يدل، فإنه إذا سمعت البينة أنه قال: هذا لفلان، فلها أن تشهد ~~بالاقرار ولم يكن للمقر له، بخلاف الغصب، فإنه إذا شهدت بالغصب، فإن ~~PageV12P267 # الظاهر منه انهارات ذلك عيانا فهو في ملكية ~~المغصوب للمغصوب منه، فيرجح، فتأمل. # وأما الثاني فظاهر، فإنه لا سبب له هنا، إذ السبب في أمثاله إنما يكون ~~الحيلولة وتفويته مال المالك عن صاحبه وتسليط غيره عليه، وهنا ليس كذلك، بل ~~إنما سلط على المال البينة وأخرجته عنه، وصارت حيلولة بينه، وبين ما أقر به ~~للمقر له، وليس للمقر فيه دخل، وهو ظاهر. # واعلم أن ذكر هذه المسألة في باب العقود بالتبعية، وإلا فليس منه، وهو ~~ظاهر، إذ ليس أحد طرفي الدعوى عقدا، بخلاف ما سبق، فإن في بعضها ذلك، وفي ~~بعضها كلا طرفيها. # قوله: " لو ادعى ابن المسلم الخ ". لو كان شخص مسلم له ابنان كافران، بل ~~وارثان كذلك، ومات فادعى أحدهما أنه أسلم قبل موته وصدقه الآخر على ذلك، ~~فادعى المصدق ذلك لنفسه وأنكره المدعي الأول ولم يصدقه، فيرث الأول المال ~~كله، ولم يرث الثاني شيئا، وهو ظاهر. وله إحلافه على نفي العلم بإسلامه قبل ~~موت أبيه. # وإن ادعى عليه إن أسلم إسلامه - وإن صدقه - يرثان معا. # وكذا لو كان حر مسلم، وله ابنان، بل وارثان مسلمان مملوكان فادعى أحدهما ~~عتقه قبل موت المورث وصدقه الآخر، فادعى لنفسه ذلك، فأنكره الآخر، ~~PageV12P268 # فله إحلافه على نفي العلم بذلك إن ادعي عليه، ~~فيحوز المال بعد الحلف، وإن نكل يمكن توجيه اليمين إلى المدعي فيشارك بعده، ~~أو بغيره على الخلاف المتقدم. وهو ظاهر. ms3486 # أما لو أسلم وأعتق أحدهما في شعبان والآخر في رمضان، فادعى المتقدم سبق ~~موت المورث على رمضان، والآخر، التأخر عن رمضان بحيث يكون بعد إسلامهما ~~وعتقهما، فالتركة بينهما، وهما يرثانه معا، فإن الأصل الحياة وعدم الموت ~~إلى الوقت الذي اتفقا على وقوعه فيه، وهو ظاهر. # إلا أن الظاهر أن للسابق تحليف اللاحق على عدم سبق الموت على رمضان، وهو ~~ظاهر، كأنه لذلك ترك. # قوله: " ولو ادعى الخ ". يعني لو ادعى شخص ما في يد الغير مثل الدار أنها ~~له ولأخيه، بل شريكه في الإرث، الغائب، استورثاه من أبيهما، أو غيره، وأقام ~~بينة كاملة. # ويظهر من المتن أن المراد بالبينة الكاملة، هي التي تشهد بنفي وارث ~~غيرهما. وذلك إنما يكون مع الخبرة الباطنة، والصحبة المتقادمة، وفسر في شرح ~~الشرائع بذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة، وفي الدروس، أنها ذات ~~الخبرة الباطنة مع شهادتها بنفي وارث، ولو بعدم العلم بغيره، فيفهم منه عدم ~~الاحتياج إلى PageV12P269 # اليمين قطعا، بل يكفي نفيه ظاهرا أو أن ~~يقولوا: ليس له وارث آخر على ما نعلم (1). # يسلم إليه فيقسمه الحاكم فيعطيه النصف. # والظاهر عدم التضمين حينئذ، وإلا يلزم اتهام الشهود. # مع الاحتمال؛ لأنهم يشهدون على النفي قطعا على ما يعلمون، فيحتمل عندهم ~~أيضا غيرهما، فلا يتهم. # وإن لم يحصل بينة كاملة، بالمعنى المتقدم سواء حصلت أم لا يبحث الحاكم عن ~~حال وارث آخر فيتفحص عن حال الميت في البلد الذي كان يسكنها، أو يروح إليه ~~فيكتب إلى حكام تلك البلاد، أو يرسل من يستعلم الحال. فإذا تفحص مدة يغلب ~~على الظن في مثلها، أنه لو كان وارث آخر لظهر ولم يظهر، فحينئذ يدفع إلى ~~الحاضر حصته بضمين. # وظاهره عدم الاكتفاء بالكفيل. # فلا بد أن يحصل شخصا أمينا متمولا، يضمن، أنه إذا وجد وارث آخر يعطي إليه ~~حصته وهكذا. # ولا بد من دفع حصة ذلك أيضا، وهكذا يضمن. وكذا حصة الغائب إذا حضر. ~~والنصف الآخر الذي كان للغائب، يتركه في يد من كان كما كان حتى يحضر ~~الغائب، أو ms3487 سلمه الحاكم إلى أمين. # ويفهم منه أن الأمر إلى الحاكم فإنه وليه ووكيله، فيفعل ما يرى مصلحته ~~فيه. فإن رأى المصلحة في الأول يفعل، والثاني كذلك. وبالجملة، فيفعل ما ~~يريد من المصالح. # الظاهر من المتن أن هذا على تقدير عدم البينة الكاملة، والظاهر أن ~~لا # PageV12P270 # وحصل الأولاد وهكذا من الأولاد وهكذا، وكذا ~~غير الأولاد. نعم قد يحصل العلم نادرا، وقد يحصل الظن القوي المتاخم للعلم. # قوله: " ولو ادعت الخ ". يعني إذا ادعت زوجة ميت: إن المال الفلاني مثل ~~جارية أصدقني إياها الزوج الميت، وأنكر الوارث وادعى أنه إرث كسائر ~~المتروكات؛ فمع عدم البينة يحكم للوارث بعد يمينه، لأنه المنكر والزوجة ~~المدعية، ومع بينتها يحكم لها بها، ومع بينتهما، يحكم لها على القول بتقديم ~~بينة الخارج لأنها المدعية، والخارج إذ الأصل كون مال الميت تركة، فيكون ~~المتصرف فيها الوارث وإن كانت الزوجة أيضا وارثة، ولكنها خارجة ومدعية ~~بالنسبة إلى هذه الدعوى. # هذا إذا لم يكن المدعى في يد الزوجة المدعية، فإنه حينئذ مثل دعوى شراء ~~عين من التركة التي في يد الورثة، من الميت. وكذا إذا لم يكن (1) الجمع بين ~~بينتهما، بأن يكون مما يمكن شهودها تطلع على ما لم يطلع عليه شهود التركة، ~~فهم يشهدون بناء على ظاهر الحال، وبينتها تشهد بباطن الحال، وبما يخفى على ~~غيرهم. # وأما إذا حصل التعارض مثل أن قالت شهدوها: أصدقها في الوقت الفلاني، وشهد ~~شهود الوارث بموته قبل ذلك ونحوه، وكانت العين بيدها تقدم بينة الورثة بناء ~~على ذلك. # وإذا كان بيدهما، أو يد ثالث فيحتمل فيه القرعة ويمين صاحبها إلى آخر ما ~~تقدم في أمثال ذلك من الدعاوى التي تقدمت، فتذكر وتأمل. # قوله: " ولو أقام الخ ". يعني لو أعتق شخص مريض عبدا معينا، واشتبه # PageV12P272 # بعبد آخر، وكل واحد بقدر ثلث الميت، فادعى كل ~~واحد أنه المعتوق. # فمع عدم البينة، ومعها مع عدم الترجيح يقرع بينهما، فمن خرج اسمه يعتق. ~~ويحتمل أن يكون العتق بعد اليمين، ومع نكوله حلف الآخر، ويعتق مع نكولهما. ~~ويحتمل ms3488 عدم العتق والتنصيف، فتأمل. # قوله: " ولو شهد أجنبيان الخ ". يعني إذا مرض شخص ومات، وكان له عبدان، ~~كل واحد ثلث ماله، فادعى أحدهما الذي اسمه غانم مثلا، أن مولاه أوصى بعتقه ~~وشهد له الشاهدان اللذان ليسا بوارثين له، بل أجنبيان بأنه أوصى بعتقه، ~~فيكون معتوقا، أو يجب عتقه. وقام وارثان عدلان وشهدا بأنه رجع عن وصية غانم ~~بالعتق إلى وصية سالم فأوصى بعتقه فيكون هو المعتوق، أو يجب عتقه دون غانم، ~~وتتعارض البينتان. # فالتهمة تدفع شهادة الورثة. يعني لما كان الوارثان متهمين، بأن الإرث ~~لهما، فلا تقبل شهادتهما، فإن المتهم لا تقبل شهادته، فصارت كالعدم، فينعتق ~~غانم بتمامه بشهادة الأجنبيين، وترد شهادة الوارثين بالرجوع للتهمة، ولم ~~يعتق بشهادتها من سالم شئ، لأنهما الورثة فيؤخذان بإقرارهما فيما يضرهم دون ~~ما ينفعهم، وإن كانا متهمين، لعدم بقاء شئ من الثلث الذي للمريض لا غير. ~~قال: (الوجه) يعني الوجه المرضي الذي يجب أن يفتي به هنا هو عتق غانم كله ~~بإقرار الورثة، أنه أوصى بعتقه، فهو كالتالف عليهم بإقرارهم بعتقه، ولا ~~يسمع منهم الرجوع للتهمة، وقد أقروا بالوصية بعتق سالم أيضا، ولكن لما كان ~~غانم ثلث التركة، وقد تلف وبقي سالم، وهو ثلث مع ثلث آخر، فينعتق من سالم ~~ثلث التركة، وهو سالم، مع ما يساويه، وهو ثلثا سالم فينعتق ثلثاه ~~أيضا. PageV12P273 # كتب على حاشية المتن حاشية من إملاء شيخنا فخر ~~الدين طاب ثراه: هذه المسألة مبنية على المقدمتين: # (الأولى) أن تبرعات المريض ووصاياه من الثلث ويحسب من التركة ويكون ~~للورثة ضعفها من التركة، والتالف لا يحسب من التركة ولا يكون للورثة شئ في ~~مقابله. # (الثانية) أن غانما لما حكم الحاكم بعتقه بشهادة الشاهدين، هل هو من قبيل ~~التبرع، أو من قبيل الاتلاف؟ قال الأصحاب: من قبيل التبرع بحكم (لحكم خ) ~~الحاكم به مستندا إلى الشهادة، ونحن نقول: من قبيل الاتلاف، لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1)، والورثة أقروا بذلك، ~~لاستلزام قولهم أنه رجع عن الوصية بعتق غانم ms3489 وأوصى بعتق سالم، فعلى الأول ~~لا يعتق شئ من سالم، بل يعتق غانم، ويكون السالم (سالم ظ) والآخر للورثة في ~~مقابله، وعلى الثاني وهو اختيارنا ينعتق ثلثا سالم مع عتق غانم (2). # ولا يخفى أن الأول ما أشار إليه بقوله (والتهمة الخ) والثاني ما أشار ~~إليه بقوله (والوجه الخ). # وأن التبرع ليس له دخل هنا، لأن الكلام في الوصية لا في تبرعات المريض. # وأن لا نزاع في كون وصية المريض من الثلث إن كان المرض الذي مات فيه ~~مخوفا، وإن لم يكن مخوفا عند المتأخرين. # وأنه يمكن أن يحسب من الثلث الذي عتق بالوصية لقيام الشهود وإقرار ~~الورثة، وإن قالت: أنه رجع فلا يسمع منهم الرجوع، فيحكم عليهم بالاقرار ~~الأول. # ومقتضاه الحكم عليه بالعتق بالوصية، وهو إنما يكون من الثلث، فلا # PageV12P274 # ينعتق عليهم ثلث ما بقي، وهو ثلثا سالم أيضا. # ويؤيده أن الأصل عدم عتق شئ إلا ما ثبت شرعا، ولم يعلم كون عتق غانم ~~إتلافا غير محسوب من التركة أصلا، فتأمل. # بل قد يقال: بعدم التهمة في مثل هذا المقام، فإنهما عدلان وقيمة الذي ~~يقولون بعتقه وعدم رجوعه، مثل الذي يقولون بعتقه والرجوع إليه، ويبعد من ~~العدلين اتهامهما هنا، إذ لا يقع إلا باعتبار الولاء، أو خصوصية العين، ~~ويبعد من العدلين أن يتفقا عليه، فإنهما إن أرادا الظلم كانوا يقولون بعدم ~~وصيه غانم، وما كان يحتاج أن يقولوا بها، ثم بالرجوع. بل اتهام الورثة، إن ~~لم يكن له نص، رده مشكل، فتأمل. # ولكن هنا يمكن أن يقال: هما مدعيا الرجوع، والشاهدان أيضا، ولا بد من ~~المغايرة بين الشاهد والمدعي، فتأمل. # وأنهما قد أقرا بصحة وصية عتق سالم، وأن عتق غانم ظلم، فيلزمهم عتق سالم ~~كله، لأن عتق غانم بمنزلة أنه غصب من الوارث، فذهب من مالهم بعد أن وصل ~~بيدهم، فيخرج ثلث الكل، إلا أنه لما كان ذلك بحكم الحاكم قبل وصوله بيدهم ~~يكون بمنزلة التالف، فيعتق ثلث باقي التركة، وهو ثلثا سالم، فتأمل. # قوله: " البينة المطلقة الخ ". يعني إذا ms3490 أقيمت البينة المطلقة على أن ~~المدعى ملك المدعي من غير تقييد بوقت كونه ملكا للمدعي، لا يوجب تقدم ملكه ~~على وقت إقامة الشهادة ولا يقتضي تقدم (1) زوال ملك المدعي عن المدعى ~~عليه # PageV12P275 # قبل ذلك الوقت. فإن المطلقة لا توجب أكثر من ~~كون المدعى ملكا للمدعي لحظة قبل إقامة الشهادة، إلا أن يكون هناك شئ من ~~الخارج يقتضي ذلك، وهو ظاهر. # قوله: " فلو شهدا الخ ". هذا تفريع على القاعدة السابقة. محصله، إن ادعى ~~شخص ملكية دابة، وأشهد الشاهدين على ملكية لها مطلقا من تأريخ وسبق لتكون ~~الدابة من حين إقامة الشهادة له، لا قبلها، ويكون نتاجها التي كانت لها قبل ~~إقامة البينة، للمدعى عليه، لا للمدعي. # لأن الأصل عدم ملكيتها له، إلا زمان ثبوتها بالبينة، وذلك ليس قبل وقت ~~الإقامة إلا لحظة، فيكون ما قبل ذلك للمدعى عليه، فيكون نتاجها التي كانت ~~حينئذ له، وهو ظاهر. # إلا أن يضم إليه قرينة، أو علم من خارج أنه ما انتقلت إليه من هذا الحين، ~~وقبله أيضا بزمان قليل. # وكذا الثمرة الظاهرة على الشجرة، إذا ثبت كون الشجرة للمدعي، لم يثبت كون ~~الثمرة الظاهرة عليها له، بل تكون للمدعى عليه إلا مع قرينة تدل على ذلك ~~فإنه إذا علم أنه من هذا الحين مثلا له، وعلم أيضا أنه ما انتقلت من هذا ~~الحين إليه، إذ ليس له ناقل إلا المدعى عليه، فيفهم أنه قبل ذلك كان له، ~~ونحو ذلك. # وحينئذ إذا أخذ المدعي العين المدعى بها من يد المشتري الذي اشتراها من ~~بائع بحجة وبينة مطلقة، هل يرجع المشتري إلى البائع بثمنه الذي اشترى ~~تلك PageV12P276 # العين أم لا؟ إشكال. # مما ذكرناه من القاعدة، من ثبوت العين للمدعي بعد الإقامة، فحينئذ صارت ~~العين ملكا للمدعي، فأخذه من المشتري بعد أن صار ملكا له وأخرجه من ملكه، ~~لا من ملك البائع ويده، فالبيع صحيح، وليس للمشتري، عليه ثمن، ولهذا يحكم ~~بكون النتاج الذي كان قبل الإقامة للمشتري، فكيف يأخذ ثمنه من البائع. # ومن إطلاق الأصحاب، بل ms3491 إطلاق المسلمين، الرجوع إلى الثمن لو أخذ من ~~المشتري، بل أطبقوا على ذلك. # وعلى تقدير القول بالرجوع، يرجع المشتري الثاني إلى المشتري الأول لو أخذ ~~من الثاني، وهكذا، وهو ظاهر. # ويمكن حمل الاطلاق والاطباق على ما أشرنا إليه من وجود القرينة على ثبوت ~~عين المدعى بها للمدعي قبل أن ينتقل إلى المشتري، فإن سببه منحصر في أن ~~يكون الانتقال منه إليه، وقد يعلم البائع والمشتري والمدعي، بل الشهود ~~وغيرهم، بعدم ذلك، بل أنه إنما هو قبل أن يخرج من يد البائع وحينئذ النتاج ~~أيضا يتبع. # أو على ما إذا ادعى السبق وأثبته بالبينة، لا مطلقا، للجمع بين الأدلة. ~~فإنه إذا ثبت القاعدة بالدليل، فلا بد من التأويل في كلام الأصحاب وغيرهم ~~من المسلمين بحيث يطابق ذلك. # وأشار إليه المصنف هنا وفي سائر كتبه دفعا للاشكال ورفعه، والجزم بعدم ~~الرجوع إلا مع دعوى السبق وإثباته بالبينة، لا في الدعوى والبينة المطلقتين ~~بقوله: (والوجه عندي)، يعني الوجه المعقول الذي يجب أن يصار إليه ويفتي به ~~عنده، عدم رجوع المشتري إلى ثمنه الذي اشترى به العين المدعى الذي أخذ منه ~~بائعها، لما PageV12P277 # مر من القاعدة، إلا إذا ادعى المدعي الذي ~~أخذها ملكيته سابقا على بيعها على المشتري وشرائه منه، وأثبت ذلك بالبينة ~~المقيدة لذلك، لا بمطلق البينة، وهو المراد، ترك للظهور، وذلك هو الحق، إلا ~~مع القرينة كما أشرنا إليه، بل ذلك أيضا راجع إليه، فافهم. # قوله: " ولو ادعى ملكا مطلقا الخ ". دليل عدم مضرة ذكر الشاهد سبب الملك ~~أيضا، مع الملك الذي ادعاه المدعي، ظاهر. # وأما دليل وجوب إعادة الشاهد الشهادة بالسبب، بعد أن ادعاه المدعي إذا ~~أرد أن يرجح بينته بذلك، أو غيره فهو أن الشهادة المسموعة، إنما هي بعد ~~دعوى المدعي، وما ادعاه هو السبب، فلا تسمع، بل يرد، لكونه متبرعا بها فيه، ~~فإذا ادعى المدعي ذلك، يعيد الشاهد ذلك مرة أخرى، ليقبل ويعمل بمقتضاه، كما ~~تقرر عندهم. # قوله: " ولو ذكر الشاهدان سببا آخر الخ ". إذا ادعى المدعي ملكا وبين ms3492 له ~~سببا، وأشهد الشهود عليه وذكر الشهود سببا آخر، غير الذي ادعاه المدعي، ~~تناقضت الشهادة والدعوى، فلا تسمع هذه الشهادة على أصل الدعوى أيضا، إلا أن ~~يكونا بحيث يمكن الاجتماع، فتأمل. # قوله: " ولو أقام الخ ". إذا ادعى شخص على ميت عينا، مثل دار ودابة ~~PageV12P278 # معين (معينة ظ) بأنه كانت عارية عنده، أو أنه ~~غصبها منه، وأقام على ذلك البينة الشرعية، كان له انتزاعه، إذ ثبت له حقه ~~ولا يحتاج في ذلك إلى يمين؛ لأن الأصل عدمها على المدعي مع البينة. # ولظاهر قوله: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (1)، وخرج الدعوى ~~على ميت إذا كان بدين، بنص وإجماع إن كان. بقي الباقي على حاله إذ هما غير ~~مظنون الشمول للعين أيضا، بل المظنون عدمه، وقد مر النص والبحث، فتذكر. # قوله: " ولو أقام كل الخ ". إذا ادعى شخص مجموع عين والآخر نصفها وهي في ~~يديهما على السواء فكل منهما متصرف للنصف وأقام كل واحد بينة على ما ادعاه ~~فيحكم بأن كل تلك العين لمدعى الجميع لأنه متصرف في النصف # PageV12P279 # على القول به، فصار الأمر كما تقرر. # وإن أردت عدم الكسر فاضرب اثني عشر في الاثنين يخرج المطلوب، ويحصل لكل ~~واحد منهما ضعف ما حصل له من الأصل، وهو ظاهر. # ويمكن قياس الحكم والقسمة على تقدير القول بتقديم بينة الداخل. وكذا باقي ~~صور المسألة، فلا يحتاج إلى التصريح فيه، فتأمل. # قوله: " ولو ادعى أحد الأربعة الخ ". إذا اشترك أربعة في دعوى عين، بأن ~~ادعى أحدهم الجميع وهو الأول، والثاني ادعى الثلثين، والثالث النصف، ~~والرابع الثلث وكانوا كلهم خارجين غير متشبثين، وأقام كل واحد منهم بينة ~~على ما يدعيه، فالثلث للأول من غير نزاع، فإن الثلث موجود في الثلثين، ~~ويقرع لتساوي البينة بينه وبين الثاني في السدس الذي ما بين النصف ~~والثلثين، إذ لا يدعيه غيرهما، فهو لأحدهما بغير نزاع، كالثلث للأول، فيحلف ~~صاحب القرعة ويأخذه، وإن نكل حلف الآخر. # وإن نكلا قسم بينهما نصفان، ثم يقرع بين كل واحد منهما، وبين الثالث ms3493 في ~~السدس الآخر الذي هو ما بين النصف والثلث، إذ لا يدعيه غير الثلاثة، فإن ~~الرابع إنما يدعي الثلث وهو باق، فيأخذه صاحب القرعة، ولا يحلف الآخران ~~فيأخذانه. # ويحتمل القرعة بينهما أيضا. فيحلف صاحبها، وإلا الآخر. # ومع نكول الكل يقسم بين الثلاثة أثلاثا، ويقرع بين جميع الأربعة في ~~PageV12P282 # الثلث الباقي، فإن الكل يدعيه، فإن نكل، فيحلف ~~غيره، فإن نكل واحد فالباقي. # ويحتمل القرعة أيضا بين الباقين، بعد نكول صاحب القرعة، ومع نكول الكل ~~قسم بينهم أرباعا. # فالقسمة تصح من ستة وثلاثين، أصلها ستة، للاحتياج إلى النصف (والثلث ظ)، ~~فيضرب الاثنان في الثلاثة، أو العكس، ثم ينكسر بسبب التعارض بين مدعي الكل ~~والثلثين في السدس، وقسمته نصفان في مخرج النصف، فحصل اثنا عشر، ثم ينكسر ~~في مخرج الثلث، لوقوع التعارض بينهما وبين الثالث في السدس وقسمته بينهم ~~أثلاثا، فيضرب الحاصل في الثلاثة حصل ذلك. # فيحصل لمدعي الكل عشرون، لأنه أخذ الثلث وهو اثنا عشر بغير نزاع، وأخذ ~~نصف السدس وهو الثلاثة بسبب قسمة السدس بينه وبين الثاني، وأخذ أيضا ثلث ~~السدس، وهو اثنان بسبب قسمة السدس بينه وبين الثاني والثالث، ثم أخذ ربع ~~الثلث بسبب قسمة الثلث وهو اثنا عشر أرباعا والمجموع عشرون. # وحصل للثاني ثمانية، لأنه حصل له بالقسمة الأولى ثلاثة، وبالثانية اثنان ~~وبالثالثة ثلاثة. وحصل للثالث خمسة، إذ ما حصل له شئ إلا من القسمتين ~~الأخيرتين، وحصل من الأولى اثنان ومن الثانية ثلاثة، وحصل للرابع ثلاثة، إذ ~~ما حصل له شئ إلا من القسمة الرابعة. # ولو تشبث كل الأربعة ولا بينة لأحدهم، فلكل واحد منهم الربع، ويحلف كل ~~واحد واحد لغيره من الثلاثة، إذ بيد كل منهم أقل ما يدعيه، فيدعي كل واحد ~~غيره شيئا ليكمل مدعاه، فصاحب الكل يدعي كل ما في يد الكل، وصاحب الثلثين ~~يدعي ما يكمل الربع ثلثين، وهو الثلث ونصف السدس من كل واحد على ~~PageV12P283 # السوية لتساوي الأيدي. وصاحب النصف يدعي ربعا ~~آخر من كل واحد ثلاثة. # وصاحب الثلث يدعي التفاوت بين الثلث والربع ms3494 من لكل واحد ثلاثة لمساواة ~~اليد. # فيحلف كل واحد على عدم استحقاق غيره مما في يده حتى يتم ما في يده له، ~~وهو ظاهر. # ولو أقام كل واحد من الأربعة البينة المتساوية المتعارضة فإن مع الترجيح، ~~يقدم الراجح، سقط اعتبار بينة كل واحد بالنسبة إلى ما في يده، ويعتبر ~~بالنسبة إلى ما في يد. غيره مما يدعيه، وهو بناء على اعتبار بينة الخارج ~~دون الداخل، وبالعكس بناء على العكس. فيجمع بناء على الأول بين كل ثلاثة، ~~أي يجتمع الثلاثة الأول على ما في يد الرابع، إذ يريد كل منهم مما في يده. # فللمستوعب من الثاني عشرة، أصل الفريضة أربعة، إذ بيد كل واحد ~~PageV12P284 # ويقارع الثالث أي الثالث في هذه المرتبة وهو ~~الرابع الذي يدعي الثلث ويقسم بعد النكول، فحصل للأول ستة وعشرون وللرابع ~~واحدة فحصل عنده اثنان، ومع عدم النكول الكل للحالف، وهو ظاهر. # ولمدعي الكل من الرابع اثنان بغير نزاع، إذ قد عرفت أنه يريد منه الثاني، ~~عشرا، والثالث ستة، فيبقى (فبقي خ) الاثنان للأول بغير نزاع فصار عنده ~~ثمانية وعشرون. # ويقارع الثاني في عشرة الرابع فيقسم بعد النكول، فحصل له خمسة أخرى صار ~~ثلاثة وثلاثين، وصار عند الثاني عشرة. # ويقارع الثالث فيقسم بعد النكول فحصل له ثلاثة أخرى، فصار عنده ستة ~~وثلاثين، وحصل للثالث ستة. # وللثاني ما في يد الأول عشرة بغير نزاع، إذ يدعى على كل واحد عشرا حتى ~~يكمل ما عنده ثلاثين ويدعي منه الثالث ستة حتى يكمل ما عنده نصفا والرابع ~~اثنان ليكمل معه مع ما معه ثلثا. وهو ظاهر، فلا نزاع لحصول العشر للثاني، ~~ولا لحصول الستة للثالث، وكذا لحصول الاثنين للرابع، وهو ظاهر. # فيكمل للأول النصف وهو الستة والثلاثون، ويكمل عند الثاني عشرون، وهو سدس ~~المجموع وتسعه. وللثالث اثنا عشر وهو السدس، وللرابع أربعة وهو سدس الثلث. ~~والكل واضح الحمد لله. # فتأمل في القول بتقديم بينة الداخل واستخراج حكمه، وكذا باقي صور ~~المسألة. # قوله: " ولو خرج المبيع مستحقا الخ ". إذا اشترى شخص شيئا ms3495 - مثل دار ~~ودابة - فخرج مستحقا ومال غير البائع، وأنه كان مغصوبا وبيعه غير ~~جائز PageV12P286 # وماض، فأخذه صاحبه بعد أن ثبت شرعا ذلك ~~فللمشتري الرجوع على بائعه بما دفعه إليه من الثمن. # وقد عرفت أن هذا إنما يكون إذا ثبت كونه مستحقا ومغصوبا عند البائع، ~~وحينئذ لا كلام في جواز الرجوع، إذا لم يصرح المشتري في مقام منازعة المدعي ~~وغيره بأنه ملك للبائع، سواء ما أسنده إليه أصلا، أو عرضا مثل أن يقول: ~~اشتريته منه، وهو في يده، وأنه رجل خير ما يبيع مال الناس، وليس بغاصب ونحو ~~ذلك. # وأما إذا صرح في مقام دفع المنازعة وقال: إنه ملك البائع، وإن الأخذ ظلم ~~فحينئذ في الرجوع إشكال، من أنه بحسب الظاهر إقرار بملكية البائع للمبيع، ~~وأن المدعي الأخذ إنما أخذه ظلما، ومن أن مثل هذا الكلام يقال في مقام ~~المنازعة ودفع الخصومة والنزاع، فيمكن أن يقال: كما قيل: إن علم أن ليس ذلك ~~لدفع الخصومة بحسب الظاهر والعرف، ولأن اليد دليل الملك ونحو ذلك مما يعلم ~~أن مقصود الشهادة والعلم بأنه للبائع بحسب العرف أو الظاهر، بأن استمر على ~~ذلك الدعوى بعد الخصومة أيضا وما رجع عنها فلا يرجع، وإلا يرجع. فإن رجع ~~وبين وجه قوله: # (أنه ملكه) - بمثل أنه كان بيده وهو دليل الملك، أو أنه رجل خير فلا يبيع ~~إلا ماله، أو بأنه بناء على العرف ودفع الخصومة بالمبالغة ونحو ذلك - يقبل. # وبالجملة إن علم أنه قطع بذلك وما رجع - أو رجع ولكن علم أنه كان أولا ~~معتقدا أنه ظلم محض، ولكن لما علم أنه حينئذ لا رجوع له، رجع (1) - لم يرجع ~~عليه بالثمن، وإلا يرجع. فينبغي تفويض الأمر إلى علم الحاكم ومعرفته فيعمل ~~به. # قوله: " ولو أحبل جارية الخ ". أي لو ادعى شخص أن الجارية المعينة # PageV12P287 # له، فأثبته بالبينة الشرعية فدخل بها وحمل منه ~~حينئذ. # فالباء في (بحجة) أي ببينة شرعية، متعلقة ب‍ (أحبل)، فإنه لما كانت ~~الملكية والدعوى ثبت بها، وهي صارت سببا للوطئ والحمل، فيصح أن ms3496 يقال: ~~أحبلها بحجة. أو تكون متعلقة ب‍ (ملكها) ونحوه المقدر صفة للجارية، أي أحبل ~~جارية ملكها بحجة شرعية، ثم أكذب المدعي الواطئ نفسه، وقال: إنها ليست لي، ~~بل لفلان المدعى عليه، فالولد حر لأنه انعقد حرا، والجارية مستولدته وأم ~~ولده شرعا، وعليه للمقر له قيمة الجارية حيث ضيعها وأخرجها عن ملكها وصار ~~حائلا بينه وبينها. والمهر أيضا، لأنه قد أقر أنه وطئ الجارية وهي ملك ~~المقر له، فعليه مهر مثلها للوطء، وقيمة الولد أيضا يوم ولد حيا حيث أقر ~~أنه أولده من جارية الغير. # ويحتمل كون الجارية للمقر له ورقا محضا له، لا أن تكون أم ولد للواطئ، ~~ويلزمه قيمته إن صدقت الجارية الواطئ في تكذيب نفسه بأنه ليست له، لأن أم ~~الولد إنما تكون إذا كان الوطء وانعقاد النطفة في ملك الواطئ. وبعد رجوعه ~~وتصديقها ما بقي ذلك، فإن الحق لم يتعد عن الثلاثة؛ المقر له، والمقر، ~~والجارية، وقد اعترف الكل بعدم كونها أم ولد. # قد يقال: لله حق فيه، فإنه قد تعلق بها شبهة العتق، فهي مثل أن ثبت ~~حريتها بالبينة، ثم رجع وصدقه المدعى عليه معها في الرجوع. # فالظاهر عدم السماع، فإن الولادة والانعقاد في الملك الموجب لكونها أم ~~ولد ثابت بالحجة الشرعية، فلا يسمع مكذبه، كل من كان. # نعم لو أظهر شبهة يمكن قبولها منه، واعترف البينة أيضا بذلك، فذلك متوجه، ~~وأما بدون ذلك فليس بواضح. # ولهذا جعل المصنف هذا احتمالا وحكم بالأول الدال على أنه الأقوى ~~والمختار. PageV12P288 # على أنه يحتمل ذلك، لأن كونها أم ولد على خلاف ~~الأصل والقوانين، إلا أن يعلم ذلك وهنا ليس بمعلوم، فتأمل. # وظاهره أن لا كلام في المهر وحرية الولد، وقيمته للمالك. # مع أنه قد يناقش في حرية الولد أيضا، فإنه ما علم أنه انعقد حرا، ولا ~~كونه بسبب الوطء الحلال، بل ولا كونه بسبب الشبهة. إذ قد يكون عالما ووطئ ~~فيكون زنا، فيكون مملوكا لمالكها، ويؤيده تكذيب نفسه. # ولكن يدفع بأن الشارع يحكم بذلك؛ للبينة الشرعية بأنها ملك الواطئ، ms3497 فيحكم ~~الشارع بأنه انعقد حرا، ولا ينقلب بتكذيب المدعي، فإنه حق الله وحق الولد ~~أيضا، فليس مثل الجارية، أنها لا تتعدي الثلاثة. # وقد يناقش في المهر أيضا، فإنه إذا حدث قيمتها فلا يوجد منفعتها أيضا، ~~فإنها بعد القيمة، منفعتها لمن أخذت القيمة منه. # ويدفع بأن المهر إنما أخذ للوطء في ملك الغير فهو استيفاء منفعة في ملك ~~الغير، وإنما أخذت القيمة، لأنه صار بعد ذلك أم ولد، وتالفه على المالك، ~~فكأنها اشتراها بعد أخذ المنفعة، فتعطى قيمة المنفعة أولا، ثم قيمة العين، ~~فتأمل. # قوله: " ولو قال المدعي الخ ". يعني إذا قال المدعي بعد أن ادعى وأقام ~~الشهود، فتكلمت الشهود موافقة لما يدعيه (كذبت شهودي) بطلت هذه الشهود ~~والبينة حيث اعترف صاحبها بتكذيبهم، فلا تسمع شهادتهم هذه في حقه، وهو ~~ظاهر. # ولكن لا يلزم منه بطلان دعواه، فله أن يدعي تلك الدعوى بعينها، ويثبتها ~~بشهود غيرهم، أو بشاهد ويمين، أو باليمين بعد نكول منكره، أو بمحض النكول، ~~لأن البينة بمنزلة دليل على مطلوب. # ولا يلزم من اعتراف مستدل بدليل، ببطلان دليله، بطلان مدعاه، إذ قد ~~PageV12P289 # شرائط الشهادة قوله: " يشترط في الشاهد ستة ~~أمور الخ ". هذه من الشروط الستة العامة، أي ليست لها خصوصية بشاهد في ~~شهادة، دون أخرى في أخرى. # (أولها) البلوغ - أي البلوغ الذي مضى - معتبر وشرط في شهادة كل شاهد إلا ~~في الشاهد على الجراحات، فلا يقبل شهادة صبي في شئ من الأمور وإن راهق - أي ~~قارب البلوغ - إلا الصبي الذي يشهد على الجراحات، فإنه تقبل شهادته في ~~الجرح عند المصنف هنا بشروط: # (الأول) بلوغه عشر سنين فصاعدا. # (والثاني) عدم تفرقهم، فلا بد أن يشهدوا قبل أن يتفرقوا، أو يذهب كل منهم ~~- عن الموضع الذي اجتمعوا فيه ووقع منهم (فيه - خ) الجرح - إلى ~~منازلهم PageV12P291 # لاحتمال أن يعلمهم أهلهم. # (والثالث) عدم اجتماعهم على محرم - أي الذي حرام عليهم لو بلغوا -، مثل ~~اللعب بالنرد والقمار ونحو ذلك. # واعلم أنه قد عرف الشهادة، بأنه خبر جازم عن حق واقع عن غير حاكم ms3498 - ليخرج ~~خبر الله، وخبر الرسول، وخبر أهل البيت عليهم السلام، والقاضي لقاض آخر -. # وأن الترغيب على أدائها، والترهيب عن تركها، مستفيض من الكتاب (1) ~~والسنة، والاجماع، وكذا قبولهما، فذلك لا يحتاج إلى الدليل، فإنه ضروري من ~~الدين في الجملة. # نعم لا بد من بيان شرائطها وتحقيق ما يقبل منها وما لا يقبل. # ولها شروط عامة بالمعنى الذي تقدم، والخاصة مثل البصر في الزنا والسمع في ~~القذف. # أما الأول من الأول، فهو البلوغ بالمعنى الذي تقدم، ففي اشتراطه اختلاف ~~حاصله على ما يظهر من الايضاح أن غير المميز لا تقبل شهادته إجماعا. # وكذا من لم يبلغ عشرا في غير الجراح والقصاص، والقتل. # أما في الجراح والشجاج فقيل: لا يقبل، وهو ظاهر النهاية. # وقال في الخلاف: يقبل، وهو اختيار ابن الجنيد. ومن بلغ عشرا مع التميز، ~~فقيل: تقبل في الجراحات والنكاح ويثبت به القصاص ويؤخذ بأول كلامه. # وقيل: لا تقبل مطلقا. # PageV12P292 # فالذي يقتضي القاعدة والاحتياط - مع قطع النظر ~~عن النصوص الخاصة - هو عدم القبول مطلقا كما هو مختار الايضاح، وغيره لأن ~~غير البالغ لا يؤمن به، إذ يعرف أنه لا يعاقب وليس بمكلف، فلا يبقى ~~الاعتداد على شهادته ولا يؤمن كذبه. # ولأن العدالة شرط - على ما سيجئ وقد مضى أيضا - ولا بتحقق في غير البالغ ~~غالبا، بل لا معنى له، إذ معناها الملكة التي حصلت بسبب منع النفس عن ~~المحرمات وترك المروات وهنا لا معنى لذلك، فتأمل. # ولأنه مرفوع القلم، والشاهد مكلف بالأداء والتحمل، فعليه القلم على ما ~~يظهر من الكتاب (1) والسنة والاجماع فتأمل. # ولأن الأصل عدم ثبوت الحق في ذمة المدعى عليه بشهادة أحد، خرج البالغ ~~المستجمع للشرائط بالدليل وبقي غيره. # ولقوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (2)، والصبي لا يقال: # أنه من الرجال. # ولأن شهادته لا تقبل على نفسه فلا تقبل على غيره بالطريق الأولى. # ويمكن أن يقال: قد يؤمن على تقدير تسليم اشتراط حصول الأمن بعد وجود ~~الدليل على قبول الصبي. # ويمنع عدم تحقق العدالة، إذ قد يمنع عما ذكر تبرعا ms3499 وتمرينا وحصلت. # وأيضا قد يمنع عموم اشتراطه العدالة بعد تسليمها في الجملة على تقدير عدم ~~تحققها في الصبي. # وكذا عموم اعتبار التكليف والقلم بحيث يخرج عنه التمريني. # نعم الأصل دليل إن لم يكن دليل، وسيجئ الدليل، فإن تم قبلت وإلا ~~منعت. # PageV12P293 # وبعد تسليم عدم كونه من الرجال لا شك أن الآية ~~للارشاد، ولا شك أن الرجل أولى من الصبي، فأرشد إليه، لا إلى الصبي. # على أنه قد يراد منه حنس ما يصلح للشهادة، وأنها ليست بصريحة في نفي غير ~~الرجال، ولهذا يقبل شهادة النساء في الجملة. # وقد يمنع الطريق الأولى بعد أن ثبت عدم القبول على نفسه مطلقا. # وبالجملة، ينبغي النظر، والتأمل في النصوص الدالة على قبول شهادته، فإن ~~كانت حجة يعمل بها وإلا فلا. # وهي حسنة جميل - لإبراهيم - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تجوز ~~شهادة الصبيان؟ قال: نعم في القتل يؤخذ بأول كلامه، ولا يؤخذ بالثاني منه ~~(1). # وهذه منقولة بطريق آخر فيه سهل بن زياد (2). # ورواية محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة ~~الصبي - قال - فقال: لا إلا في القتل فيؤخذ (يؤخذ - ئل) بأول كلامه ولا ~~يؤخذ بالثاني (3). # ومحمد (4) مشترك، وفي الطريق: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس ~~(5)، فتأمل. # وهما يدلان على جواز شهادة الصبي في القتل فقط، وهو ظاهر في إذهاب # PageV12P294 # الروح، فكان غيره مثل الجراح والشجاج، فهم ~~بالطريق الأولى. وحينئذ ينبغي في المال وسائر الحقوق التي يعلم أنها أقل من ~~النفس بالطريق الأولى إن ثبت، وإلا اقتصر على القتل. # فاقتصار البعض بل الأكثر - على ما قيل؛ مثل المتن والنافع والدروس حيث ~~صرح فيه باشتراط عدم وصول الجرح إلى النفس - على الجرح ترك للأصل وأخذ بعض ~~الفرع، وهو غير جيد. # لأنه إن عمل بالخبر يجب أن يعمل بمنطوقه وجميع مفهومه الموافق إلا أن ~~يترك منطوقه ويعمل ببعض مفهومه، وهو ظاهر. # وأما الشرائط التي شرطوها، فبلوغ العشر، كأنه مأخوذ من رواية أبي أيوب ~~الخزاز قال: سألت إسماعيل بن جعفر: ms3500 متى يجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ ~~عشر سنين، قال: قلت: ويجوز أمره؟ قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم دخل بعائشة (على عائشة - خ) وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل ~~بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته ~~(1). # وهي تدل على قبول شهادة البالغ عشرا مطلقا، بل سائر أموره أيضا. # ولكن في سندها تأملا. # وتدل على اشتراط عدم تفرقهم، رواية طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، ~~عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: شهادة الصبيان جائزة بينهم ~~ما لم يتفرقوا و (أو - خ ئل) يرجعوا إلى أهلهم (2). # PageV12P295 # وفيها دلالة على قبول شهادة بعضهم على بعض ~~مطلقا، لا مطلقا (1). # وفي السند تأمل واضح، فإن الطريق إليه غير ظاهر (2) وهو بتري (3). # وأما شرط اجتماعهم على مباح، فما وقفت على دليله. # فكأنه مأخوذ من اشتراط العدالة، مع أني ما رأيت صريحا أنهم يشترطون في ~~الصبي ما يشترطون في غيرهم. # الظاهر ذلك إلا شرط البلوغ، لعموم أدلتهم. # ثم اعلم أن النصوص ليست بصحيحة ولا صريحة في قبول شهادة غير البالغ، ~~فالفتوى بقبول شهادتهم في القتل الذي يجب الاحتياط فيه أكثر، بمجرد هذه ~~الأخبار، مشكل؛ لعدم الصحة والصراحة على ما رأيت، مع ما مر من الأدلة ~~الدالة على المنع. # وأشكل منه، الفتوى فيه وفي غيره. # وأشكل منهما، الفتوى في الجرح ونحوه دون القتل. وهو ظاهر. # ويمكن التأويل بالصبي البالغ، وإرادة الضرب، من القتل كما هو المتعارف في ~~ألسنة أهل هذا الزمان، أو يخصص فيما بينهم فقط. # ولا (فلا - خ) يمكن قبولها في القتل أيضا مطلقا كما تشعر به الروايات ~~خصوصا رواية طلحة، أو يخصص بتلك الأزمنة وحضور الأئمة عليهم السلام. # PageV12P296 # ويؤيد العدم صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما ~~عليهما السلام، قال: في الصبي يشهد على الشهادة؟، فقال: إن عقله حين يدرك ~~أنه حق، جازت شهادته (1). # حيث قيد قبول شهادته بفهمه بعد بلوغه أنه حق، فيدل على عدمه بدونه على ~~الظاهر. # ومثلها، الروايات ms3501 موجودة مثل رواية السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن شهادة الصبيان إذا شهدوا (أشهدوا - ~~يب كا) وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا ~~أسلموا جازت شهادتهم (2). # ويشعر به التشبيه باليهود والنصارى فتأمل. # قوله: " الثاني: العقل الخ ". دليل اشتراط العقل، هو العقل والنقل، مثل ~~وأشهدوا ذوي عدل (3) - والاجماع، فلا تقبل شهادة المجنون، سواء كان مطلقا ~~(مطبقا - خ ل) أو أدوارا في وقت جنونه. # وأما في غيره لو كمل عقله واستقام رأيه ويوجد فيه سائر شرائطه، فتقبل، ~~لعموم أدلة القبول، المقتضية، ورفع مانع الجنون، وهو ظاهر ومتفق عليه أيضا ~~على الظاهر. # ولكن ينبغي للحاكم استعمال رأيه وملاحظة الحال بحيث يتيقن ذلك. # وكذا لا تقبل شهادة من غلب سهوه ونسيانه وندر ضبطه، وشهادة المغفل # PageV12P297 # والبله الذي لا يحفظ ولا يضبط، بل لا يدرك ~~الأمور كما هي ويدخلون عليه التزوير ويغلطونه كما ترى في بعض الأشخاص، إلا ~~أن يكون في الأمور الجلية الظاهرة بحيث يعلم الحاكم عدم غلطه في مثل ذلك، ~~فينبغي للحاكم ملاحظة ذلك وعدم قبول مثلها، إلا مع تحقق الضبط عنده بعد ~~تفتيش وتحقيق، فيحكم بشهادتهما عن تفحص وتدبر واستعمال فكر، كما مر. # قوله: " الثالث: الايمان الخ ". ثالثها، الايمان أي من الشرائط الستة ~~العامة، الايمان. # والمراد به اعتقاد الإمامية الاثني عشرية من أصناف الشيعة. # والظاهر أنه يحصل بمعرفة الله ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ~~وتصديقه في جميع ما جاء به من الأحكام وغيرها مثل الموت، وعذاب القبر، ~~والحشر، والنشر، والنار، والثواب، والعقاب، والصراط، والميزان، وغير ذلك، ~~من نبوة جميع الأنبياء، والكتب السالفة، وأنه لا نبي بعده، وبإمامة الأئمة ~~الاثني عشر كل واحد واحد، وأن آخرهم قائمهم، حي من وقت موت أبيه، وإمامته ~~حتى يظهره الله تعالى، وأنه إمام الزمان حتى تفنى الدنيا وينتهي التكليف. # كل ذلك يكفي إجمالا بطريق العلم اليقيني الذي لا يحتمل نقيضه وإن لم يكن ~~برهانيا، وهو ظاهر. وقد سبق الإشارة إليه مرارا. ms3502 # ودليل اشتراطه - بعد الاتفاق والاجماع على ما يظهر - هو أن غير الايمان ~~فسق، وهو مانع بالكتاب (1) والسنة، والاجماع، وهو ظاهر. # PageV12P298 # والأول كذلك، فإن العصابة أجمعوا على أن ~~اعتقاد غير ذلك فسق، بل أعظم الفسوق وأكثر الكبائر على ما قالوه. # وفي الأخبار ما يدل على أن ذلك كفر، مثل الخبر المستفيض، بل مقبول الكل: ~~من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. ومنقول في الكافي بطرق متعددة ~~كثيرة. # (منها) صحيحة الحرث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة ~~جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: جاهلية ~~كفر ونفاق وضلال (1). # ومثل صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: # ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، قال: يعني من اتخذ دينه ورأيه ~~بغير إمام من أئمة الهدى (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل من دان ~~الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول، وهو ضال ~~متحير، والله شانئ (3) لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها، ~~فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنها الليل (إلى قوله): والله يا محمد من ~~أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله جل وعز ظاهرا عادلا أصبح.. قد ضلوا ~~وأضلوا # PageV12P299 # فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح ~~في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد (1). # ورواية عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ~~أخالط الناس فيكثر عجبي، من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم ~~أمانة وصدق ووفاء. وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة، ولا الوفاء ~~والصدق، فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا، فأقبل علي كالغضبان ثم ~~قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من ~~دان بولاية ms3503 إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: ~~نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء. ثم قال: ألا تسمع لقول الله عز وجل: ~~الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور يعني ظلمات الذنوب إلى ~~نور التوبة والمغفرة بولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال: والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات (2) إنما عنى بهذا أنهم ~~كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عز وجل ~~خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع ~~الكفار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (3). # والأحاديث كثيرة جدا. فمن ورد في حقه أمثال هذه الأحاديث كيف لا يكون ~~فاسقا. # فإن غاية ما يمكن في ذلك أن يؤول الأخبار ويخرجهم من الكفر إلى الفسق، ~~فلا معنى لقبول شهادتهم وتسميتهم بالعدالة كما يفهم من شرح الشرائع # PageV12P300 # حيث قال - في (1) استدلال المصنف على فسقهم ~~بقوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (2)، وبقوله تعالى: " ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا " (3) -: فيه نظر، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل ~~المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أما مع عدمه، بل مع اعتقاد أنها ~~طاعة، بل من أهم (مهمات - لك) الطاعات، فلا، والأمر في المخالف للحق في ~~الاعتقاد كذلك، لأنه لا يعتقد المعصية بل يزعم (زعم - لك) أن اعتقاده من ~~أهم الطاعات سواء كان اعتقاده صدر (صادرا - لك) عن نظر أم تقليد، ومع ذلك ~~لا يتحقق الظلم أيضا، وإنما يتفق ذلك لمن (من - لك) يعاند الحق مع علمه ~~وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال (4). # وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عما ذكرناه فإنه واضح لا يحتاج ~~إلى التنبيه، فإنه يستلزم عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام، فلا ~~يكون فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة عليهم السلام، والشرب، والزنا، وأنواع ~~المعاصي، بل عدم عصيان الكفار، وهو ظاهر. # هذا مع قطع النظر عن كفر الأولين، وأن متابعة ms3504 الكفار في الدين فسق، فيلزم ~~كونهم معذورين مع ذلك وعداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته. # وبالجملة مفاسد هذا القول كثيرة جدا، وقد بالغ في ذلك وقال - بعد هذا ~~الكلام -: # PageV12P301 # والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع ~~قيامهم بحسب اعتقادهم، ويحتاج إخراج بعض الأفراد إلى الدليل. # ولا ينبغي صدور مثله عن مثله، وما أعرف وجه ذلك، الله يعلم. # ثم إعلم أن اشتراط الايمان بل البلوغ والعقل أيضا مما يستغنى عنه ~~بالعدالة، ولكن الظاهر أن المراد التفصيل والتحقيق ودفع بعض التوهمات مثل ~~أن قد يقال بتحقق العدالة في غير المؤمن كما توهمه شارح الشرائع. # والعجب أنه - بعد ذلك - اعترض بأنه على ما ذكره المصنف من فسق المخالف، ~~فاشتراط الايمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه ~~(لدخوله فيه - المسالك). # على أنه قد تؤخذ العدالة على مذهب كل شخص، ولهذا المخالف أيضا يشترط ~~العدالة مع عدم الايمان. # وبالجملة، الأمر في ذلك معين والعمدة تحقيق المسألة بالدليل لا غير وهو ~~ظاهر. # وبعد ثبوت الاشتراط لا تسمع شهادة غير المؤمن، من المخالف، على المؤمن ~~وغيره، ويمكن قبوله على مثله إذا اعتقد مدعيه عدالته، وأنه صادق فيما قاله، ~~وفي شهادة ما يشهد به. وحينئذ ينبغي أن تقبل شهادته، وكأنه من باب الاقرار ~~بالحق فتأمل. # قوله: " ولا تقبل شهادة الذمي الخ ". قد نقل الاجماع على عدم قبول شهادة ~~الغير الذمي من أصناف الكفار، وعلى عدم قبول الذمي أيضا في غير الوصية، بل ~~على عدم قبول غير المؤمن في غير الوصية، سواء كان على مثلهم، وعلى غيرهم. # وقد مر ما يمكن أن يفهم كونه دليلا عليه من اشتراط الايمان، ولهذا فرع ~~عليه PageV12P302 # ويدل عليه أيضا قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم " (1). # ويدل عليه الأخبار الأخر أيضا مثل قوله صلى الله عليه وآله: لا يقبل ~~شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا المسلمون، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى ~~غيرهم (2). # وحسنة أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تجوز شهادة المسلمين ~~على ms3505 جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة (الملل - خ ل ئل) على ~~المسلمين (3). # ولكن يفهم منهما، ومن غيرهما، مثل رواية سماعة، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن شهادة أهل الملل، قال: فقال: لا تجوز إلا على أهل ملتهم، ~~فإن لم يجد (يوجد خ ل ئل) غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لأنه لا يصلح ~~ذهاب حق أحد (4). # أيضا قبول (5) شهادة غير المسلم على مثله، وذلك خلاف المشهور، فإن ~~المشهور عدم قبول شهادتهم مطلقا، لعموم الأدلة، مثل اشتراط العدالة، ~~والاسلام، والايمان في الشاهد مطلقا. # ولكنه غير بعيد، كما قال به الشيخ في النهاية إذا كان عدلا في مذهبه، ~~ومقبول الشهادة باعتقاد المدعى عليه كما ذكرناه في غير المؤمن، وفي منع ذلك ~~حرج وضيق، وتضييع أموال الناس فإن الذمي أين يجد عدلين من المؤمنين ~~ليشهدهما على # PageV12P303 # مدعاه، وكذا المسلم. # فلا يبعد قبول من هو مقبول الشهادة في مذهبهم، فعدم السماع مشكل، فيمكن ~~أن يحال على دينهم وقضائهم فتأمل. # وأما قبول شهادة الذمي في الوصية، فهو المشهور عندهم، ويدل عليه قوله ~~تعالى: " شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ~~أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت " (1). # على تقدير تفسير (منكم) بالمسلمين و (غيركم) بالذميين، وعدم نسخه بقوله: ~~" وأشهدوا ذوي عدل منكم " (2). # فإنه قال في الخلاف: حضور الموت، مشارفته وظهور أمارة بلوغ الأجل (منكم) ~~من أقاربكم، و (من غيركم) من الأجانب إن وقع الموت في السفر ولم يكن أحد من ~~عشيرتكم، (فاستشهدوا) أجنبيين على الوصية، وقيل: (منكم) من المسلمين و (من ~~غيركم) من أهل الذمة، وقيل: هو منسوخ، لا تجوز شهادة الذمي على المسلم، ~~وإنما جازت في أول الاسلام لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر، وعن ~~مكحول: نسخها قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (3). # لعل الثاني أظهر إلى الفهم وإن فهم من الخلاف، العكس، والأصل عدم النسخ، ~~ولا منافاة بينهما بحيث توجب النسخ لاحتمال التخصيص. وتؤيده الأخبار ~~الآتية. # ثم إن ظاهر ms3506 الآية، تقييد ذلك بحال السفر والضرورة، فينبغي الاقتصار عليه، ~~لأنه موضع الوفاق ويفهم ذلك من حسنة هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قول الله عز وجل: " أو آخران من غيركم " قال: إذا كان الرجل في ~~أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم، على (في - ئل) # PageV12P304 # الوصية (1). # وهذه تدل على قبول مطلق الكفار فتأمل. فيخصص بغيرها من الاجماع وغيره. # ورواية حمزة بن حمران عنه عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل: # " ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " (2)، قال: فقال: اللذان منكم مسلمان، ~~واللذان من غيركم من أهل الكتاب، قال: (فقال - خ ئل) وإنما ذلك إذا كان ~~الرجل المسلم في أرض غربة فطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد ~~مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما ~~(3). # وهذه تدل على اعتبار عدالة الذميين أيضا كما قيل، وإنه الظاهر من السوق، ~~فإن التقدير: (أو آخران ذوا عدل من غيركم). # وفي الصحيح - في الفقيه - عن أحمد بن عمر - كأنه ابن أبي شعبة الثقة - ~~قال: سألت (سألته - ئل) عن قول الله عز وجل: " ذوا عدل منكم أو آخران من ~~غيركم - ئل " قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، ~~فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: # سنوا بهم سنة أهل الكتاب وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين ~~ليشهدهما فرجلان من أهل الكتاب (4) فيها دلالة على قبول المجوسي ~~أيضا. # PageV12P305 # وفي الصحيح - في الفقيه - عن عبيد الله الحلبي ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ~~ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، أنه لا يصلح ~~ذهاب حق أحد (1). # فيها دلالة على قبول الذمي مطلقا، سواء الوصية وغيرها تأمل. # ويدل على تخصيصها - وقبول قولهم عند الضرورة مطلقا في سفر وغيره - في ~~الوصية، صحيحة ضريس الكناسي، ms3507 قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة أهل ~~ملته (الملل - ئل)، هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا إلا ~~أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، ~~لأنه لا يصلح إذهاب (ذهاب - خ) حق امرئ ولا تبطل وصيته (2). # ويؤيده الاعتبار، وعدم المنافاة بينهما وبين التقييد في غيرها بالضرب في ~~السفر، لعدم الصراحة في نفي الحضر. # نعم يدل على ذلك بالمفهوم، وليس بمعتبر، لاحتمال خروجه مخرج الأغلب وعدم ~~صراحة المقيدة بالسفر خصوصا الخبر، فيمكن القول بالعموم لاستخراج العلة ~~الظاهرة، بل المنصوصة في قوله: (أنه (لأنه - خ) لا يصلح). # بل اعتبار هذا يدل على قبول شهادتهم في غير الوصية أيضا، فلولا الاجماع، ~~لأمكن القول به أيضا عند الضرورة للعلة. # وكأنه لا إجماع - وإن نقله في شرح الشرائع - لأنه نقل أن ابن الجنيد ذهب ~~إلى قبول شهادة أهل العدالة منهم في دينه على ملته (3) وعلى غير ~~ملته. # PageV12P306 # ثم اعلم أنه قيل: إن الظاهر أن قبول شهادتهم ~~مخصوصة بالوصية بالمال فلا تثبت بها الولاية. # وأنت تعلم أن ظاهر الآية عامة وإن كان ظاهر بعض الأخبار يشعر بالتخصيص، ~~وإن العلة مفيدة للعموم فافهم. # وإن ظاهرها أيضا أنهم مقدمون على فساق المسلمين، فإن ظاهرها التخيير ~~بينهم وبين عدول المسلمين، (قيل - خ) قيد بالترتيب، للاجماع وغيره. # وبعض (1) الأخبار دل على عدم قبولهم إلا بعد فقد مطلق المسلم - والمراد ~~المسلم الصالح للشهادة -. # نعم يمكن حمله على عدم من ظهر فسقه بناء على القول بقبول شهادة ذلك. # وحينئذ المسلم المجهول الفسق أيضا مقدم على الكتابي العدل في مذهبه ~~فتأمل. # ويفهم من المتن أنه إنما يقبل - أي قول الذمي - في الوصية مع عدم العدل ~~فافهم. # قوله: " الرابع، العدالة الخ ". رابعها العدالة، أي من الشرائط الستة ~~العامة؛ العدالة. # هنا أبحاث: # الأول: اشتراط العدالة في الشاهد وقد دل العقل في الجملة، والنقل من ~~الكتاب والسنة، بل الاجماع أيضا # PageV12P307 # وأشير إجمالا إلى الكل. # (أما الأول) فلأن اطمئنان القلب لم يحصل إلا ms3508 بالعدل، ولصيانة حق الغير ~~إلا على الوجه القوي ونحو ذلك. # (وأما الثاني) لقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (1) و" اثنان ذوا ~~عدل " (2) و" ممن ترضون من الشهداء " (3) - والمرضي هو العدل - و" إن جاءكم ~~فاسق بنبأ " (4) وقد مر تقريره فتذكر. # (وأما الثالث) ففي رواية يونس، عمن رواه، قال: استخراج الحقوق بأربعة ~~وجوه بشهادة رجلين عدلين الخ (5). # وما سيجئ في قبول شهادة التائب. # وصحيحة ابن أبي يعفور التي تقدمت (6) فتذكر. # وما في صحيحة محمد بن الحسن الصفار مكاتبة إلى أبي محمد عليه السلام؛ ~~فوقع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل، فعلى المدعي يمين (7). # وفي أخرى له عنه عليه السلام: أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر ~~عدل؟ فوقع عليه السلام: نعم (8). # والأخبار الصحيحة - في رؤية الهلال - مثل ما في صحيحة حماد بن عثمان عنه ~~عليه السلام: ولا يقبل (يجوز - ئل) في الهلال إلا رجلان، عدلان (9) ~~(رجلين # PageV12P308 # عدلين - ئل). # وفي صحيحة محمد بن مسلم، عنه عليه السلام: ولم يجز في الهلال إلا شاهدي ~~عدل (1). # فيفهم منه اشتراط العدالة في حقوق الناس بالطريق الأولى، أو لعدم القائل ~~بالفرق. وكذا الآية التي تدل على اشتراط العدالة في وقوع الطلاق (2). # والأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة (3)، وقد مرتا. # وما في رواية داود بن الحصين أن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين ~~(4). # ولا يضر الخلاف في حال داود. # وفي رواية أخرى له، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل: لا تجوز ~~شهادة النساء في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين الخبر (5). # وأيضا ما يدل على عدم القبول في ثبوت الطلاق إلا العدلان، وهي أيضا أخبار ~~كثيرة (6). وفي رواية عبد الله بن المغيرة عنه عليه السلام: من ولد على ~~الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (7). # ومثلها أخرى له، عنه عليه السلام (8). # PageV12P309 # وفي رواية السكوني: تجوز شهادة الأخ لأخيه إذا ~~كان مرضيا (1). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أحكام المسلمين على ثلاثة، شهادة ~~عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من (مع خ ل) الأئمة ms3509 الهدى عليهم السلام ~~(2). # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان ~~بينة (يختصمان - خ ل ئل) شهود عدلهم سواء وعددهم (سواء - خ) أقرع الخ (3). # وما في رواية أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام؛ فاعتدل (فاعتدلوا - خ ~~ل) الشهود وعدلوا، فقال: يقرع (4). # وما في رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السلام: تقبل شهادتهم إذا كانوا ~~صلحاء (5). # وما يدل على تقديم الأعدل، وقد تقدم (6) وسيجئ، وما تقدمت في القضاء. # وما يدل على قبول شهادة المملوك، مثل حسنة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا بأس بشهادة ~~المملوك إذا كان عدلا (7). # PageV12P310 # وفي صحيحة له أيضا طويل مشتملة على قضاء شريح ~~في درع طلحة؛ قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولا (ما - ئل) بأس بشهادة، مملوك إذا كان ~~عدلا (1). # وحسنة محمد بن مسلم - للقاسم بن عروة - عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~شهادة المملوك قال: إذا كان عدلا فهو (فإنه - ئل) جائز الشهادة (2) الخبر. # (وأما الرابع) فلأن الظاهر أن العدالة شرط عند الكل على ما يظهر من بعض ~~العبارات وإنما النزاع في أن الأصل هو العدالة أو عدمها. فيكفي الاسلام ~~والايمان مع عدم ظهور الفسق أو حسن الحال والاكتفاء بظهوره، أو أنه لا بد ~~من المعاشرة الباطنية وقد مر تحقيق ذلك في القضاء، وإن المعيار صحيحة عبد ~~الله بن أبي يعفور وقد تقدمت مع نقل ما يدل على خلاف ذلك والبحث في ذلك ~~والجمع بين الأدلة فتذكر. # البحث الثاني: في معناها المشهور في الأصول والفروع أنها ملكة راسخة في ~~النفس تبعث على ملازمة التقوى بترك الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر، وضم ~~في البعض، المروءة أيضا، وبعضهم إنما اعتبرها في قبول الشهادة شرطا له لا ~~شطرا للعدالة، وبعض ما اعتبرها أصلا كالمتن والشرائع. # وقد اعتبرها في القواعد شرطا أو شطرا؛ حيث أخذها في تعريف العدالة وعدها ~~على حدة من شرائط قبول الشهادة، كأنه للإشارة إلى اعتبارها في قبول ms3510 الشهادة ~~سواء اعتبرت شطرا للعدالة أم لا. # فلا بد من بيان كون العدالة ما هي؟ # PageV12P311 # بالسلف بل الأئمة عليهم السلام -، فذلك ليس من ~~ترك المروة في شئ، بل من الطاعات والقربات. # والامتياز بالقصد، ويعرف ذلك من أفعال الناس وأعمالهم وأخلاقهم، مثل أن ~~يكون عادته أن يأكل ما يجد، ويلبس كذلك، ويفعل ما تيسر، يجلس كيفما اتفق، ~~مثل أن يجلس على الأرض والتراب ويأكل عليها من غير فرش وسفرة، ويجلس جلسة ~~العبيد ويأكل أكلهم كما نقل من فعله صلى الله عليه وآله (1)، وقوله في جواب ~~من سأل عن ذلك: (ويحك من أولى مني بالعبودية حتى لا أفعل أنا، فعل العبيد ~~ولا أجلس جلستهم ولا آكل أكلهم) (2). # وبالجملة لا شك أن المروة أمر حسن، وتركه غير مستحسن، أما قدحه في قبول ~~الشهادة، فما نجد على ذلك دليلا إلا أن يؤول إلى ما ذكرنا وظن الكذب أو ~~الغلط في الشهادة مثل أن ورد: (ولا تقبل شهادة من يسأل الناس بكفه). # مثل صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن السائل ~~الذي يسأل بكفه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في ~~كفه (3). # وموثقة محمد بن مسلم - لابن فضال (4) - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # رد رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة السائل الذي يسأل في كفه، قال أبو ~~جعفر عليه السلام: لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه إن أعطى رضي، وإن ~~منع # PageV12P314 # سخط (1). # ففيهما إشعار وإشارة إلى عدم قبول شهادة من لا مروة له، لعدم الأمانة ~~واطمئنان القلب وسكونه إلى شهادته، وكل من هو كذلك، فهو مثله. # فلا يبعد جعل ذلك من شرائط القبول، ويكون مراد العلماء بالمروة ذلك، أي ~~يكون بحيث يطمئن إليه القلب ولم يصدر منه ما يوسوس الخاطر ولا يسكن إليه. # وهو غير بعيد، إذ تفسيرهم إياها يشعر بذلك، فإن صاحبها في مظنة القبول مع ~~اتصافه بباقي الشروط، وتاركها في مظنة عدم القبول والكذب، لعدم مبالاته ~~بصدور مثله عن نفسه ms3511 كالسؤال بكفه فتأمل. وذلك موكول إلى الحاكم، والذي يقبل ~~الشهادة ويحكم ويعدل ويجرح. # البحث الثالث: في الكبائر قد اختلف في أن الذنوب، هل هي تنقسم إليها وإلى ~~الصغائر أم كلها كبائر؟ قيل: بالثاني، فلا صغيرة بل الذنوب كلها كبيرة، ~~إنما سمي صغيرة وكبيرة بالنسبة، فإن القبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة ~~بالنسبة إلى النظر، ونحو ذلك. # والظاهر الأول، للأخبار الكثيرة في ذلك في أوائل كتاب الكافي (2)، مثل ~~رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما "، قال: ~~الكبائر، التي أوجب الله عز وجل عليها النار (3). # PageV12P315 # ووجه الدلالة ظاهر. # وصحيحة ابن محبوب، قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام، ~~فسأله (يسأله - ئل) عن الكبائر كم هي؟ (وما هي؟ كا - ئل) فكتب: الكبائر من ~~اجتنب ما وعد الله عليه النار، كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسبع ~~الموجبات؛ قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد ~~الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم (ظلما - خ)، والفرار من الزحف (1). # ودلالتها أيضا ظاهرة، إلا أن في تركيب المتن شئ مذاكرة لعله غلط النسخة ~~(2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام سمعته يقول: # الكبائر سبع؛ قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، ~~والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة (3)، وكل ~~ما أوجب الله عليه النار (4). # وصحيحة عبد الله بن سنان - ظاهرا - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: من الكبائر عقوق الوالدين، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. ~~وقد روى أن أكبر الكبائر، الشرك بالله (5). # PageV12P316 # ولا يضر (1) حذف السند حيث قال: يونس، عن عبد ~~الله بن سنان، فإن المراد يونس بن عبد الرحمان مع السند السابق الصحيح إلى ~~محمد بن عيسى عنه الخ فافهم. # وحسنة زرارة (2)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكبائر فقال: # هن في كتاب علي عليه السلام سبع؛ الكفر بالله، ms3512 وقتل النفس، وعقوق ~~الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، ~~والتعرب بعد الهجرة، قال: فقلت: وهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل ~~درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما ~~عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ قال: أي شئ أول ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر، ~~قال: فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علة (3). # وعد في حسنة - ويمكن صحيحة - لعبد العظيم، عشرين: الشرك، واليأس، والأمن، ~~والعقوق، والقذف، والقتل، وأكل مال اليتيم، والفرار، وأكل الربا، والزنا، ~~واليمين الغموس، والغلول، ومنع الزكاة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب ~~الخمر، وترك الصلاة، وترك شئ من فرائض الله، ونقض العهد، وقطع الرحم ~~(4). # PageV12P317 # ولأنه (1) قول أكثر العلماء والمشهور. # ولأنه لا شك قسمته إليهما في الآية والأخبار وكلام العلماء، ووجود ذلك ~~المعنى الخفي النسبي في الجميع، غير ظاهر. # ولقوله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " (2). # وقريب من ذلك أيضا موجود في الآيات، مثل قوله تعالى: " الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم " (3). # وفي الأخبار، ولقوله عليه السلام: لا كبيرة مع التوبة، ولا صغيرة مع ~~الاصرار (4). # ولأن الظاهر أن أثر الخلاف إنما يظهر فيما إذا قيل بقبول شهادة صاحب ~~الصغيرة. فإن قيل بوجود الصغيرة، قبلت، وإن قيل بأن لا صغيرة فلا تقبل ~~شهادته كصاحب الكبيرة، وإلا فلا أثر للخلاف إلا مجرد التسمية، والنزاع في ~~ذلك هين لا ينبغي. # وحينئذ، لا شك في أن الآية المتقدمة تدل عليه، وكذا الأخبار. # وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور المتقدمة صريحة في ذلك، وفي أن الكبيرة هي ~~التي أوعد الله عليها النار كما فسرت به في بعض كتب الأصوليين، والفروع مثل ~~المتن، كالقتل، والزنا، واللواط، والغصب، والربا، بل هو المشهور في ~~تعريفها. # PageV12P318 # وحينئذ يدل على التقسيم أن المجتنب عن جميع ~~الذنوب وما ورد النهي عنه، قليل جدا، فيقع الحرج والضيق في الشهادة، وما ~~يعتبر فيه العدالة من الأوصياء، والاجزاء في العبادة على القول بها. # وحينئذ القول بالتقسيم - وإن لم نقل: ms3513 أنها تقع مكفرة - غير بعيد. # وكذا القول بوقوع الصغائر مكفرة - باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة كما ~~تدل عليه الآية والأخبار، لا أنه لا عقاب عليه أصلا (1) على أي وجه وقع، ~~فإنه يرفع كونه ذنبا ومنهيا عنه، إذ لا معنى حينئذ لكونه منهيا عنه وذنبا ~~من غير توبة - غير بعيد كما هو المشهور. # فالظاهر أنها لا تضر في العدالة، وقبول الشهادة مع عدم التوبة كما هو ~~المشهور، لعموم الأدلة لقبول الشهادة، وخرج منها مرتكب الكبيرة بالاتفاق ~~وغيره، وكذا غيره من المتهمين كما سيجئ، وبقي الباقي. # ويؤيده عدم النهي عنه في الأخبار، بل الاكتفاء بنفي الفاسق والمتهم ونحو ~~ذلك. # ثم إن الظاهر أن الاصرار على الصغائر يلحقها إلى الكبائر في الأحكام ~~ومنعها عن قبول الشهادة والاعتماد والعدالة؛ لقوله تعالى: " ولم يصروا على ~~ما فعلوا " (2)، ولظهور اتصافه بالفسق المانع من العدالة والقبول على ما ~~تقدم، وما نجد فيه خلافا في ذلك. # وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # لا صغيرة مع الاصرار ولا سيئة مع الاستغفار (3). # PageV12P319 # ورواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته مع (على - ئل) الاصرار ~~على شئ من معصيته (معاصيه - ئل) (1). # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من علامات الشقاوة (الشقاء - ئل)؛ جمود العين، وقسوة القلب، وشدة ~~الحرص في طلب الدنيا، والاصرار على الذنب (2). # ثم إنه يحصل بتكرر فعل الصغيرة مرة بعد أخرى في الغالب، بل يحصل بالمرة ~~الواحدة مع العزم على العود، لأنه المتبادر من الاصرار كما هو الظاهر ~~والمشهور، وقد ذكر في الكتب أيضا، وهو الظاهر من المتن. # وقد جعل فيه وفي القواعد فعلى الصغيرة غالبا مضرا في العدالة مع أنه ليس ~~بكبيرة ولا الاصرار عليه. وكان الأولى ادخاله في الاصرار كما فعلناه، وإن ~~فعله نادرا لا يضر بها كما قال في المتن، فإن الانسان لا ينفك منها، وفيه ~~تأمل. # وتدل ms3514 على معنى الاصرار رواية جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله ~~عز وجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون؟ قال: الاصرار أن يذنب الذنب ~~فلا يستغفر (الله - ئل) ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار (3). # لكن في سندها ضعف جدا، وفي المتن شئ، والدلالة ترفع الفرق بينها وبين ~~الكبيرة فينبغي حملها على الميل إلى العود فحصل الفرق. # PageV12P320 # البحث الرابع: فيما تزول به العدالة والظاهر ~~أن لا خلاف في زوالها بارتكاب الكبيرة، وأنه كذلك بالاصرار على الصغيرة ~~فإنه كبيرة عندهم كما أشرنا إليه. # والظاهر أنها تعود بالتوبة والعمل الصالح في الجملة. وما يدل عليه من ~~الآيات والأخبار (1)، كثيرة، بل لا يبعد كونه إجماعيا، ولكن العمل الصالح ~~غير معلوم. # فالمراد منه - في الظاهر - ما يطلق عليه عمل صالح، مثل صلاة وصوم، بل ذكر ~~واستغفار ونحو ذلك مما يقال عليه شرعا أنه عمل صالح. # بل لا يبعد أن يكفي التوبة إذا علم كونها توبة وندامة وعدم العود على ذلك ~~بوجه، بأن يمضي زمان يمكن العود ولم يكن له مانع عن الذنوب وما ينقض التوبة ~~فهي مع الاستمرار في الجملة - بحيث يتيقن التوبة والاصرار عليه مدة - هو ~~العمل الصالح. # بل لا يبعد العود بمحض التوبة - وهي الندامة والعزم على عدم الفعل - لكون ~~الذنب قبيحا ممنوعا شرعا وامتثالا لأمر الله ولم يكن غير ذلك مقصودا، فيكون ~~العمل الصالح تأكيدا لتحقق التوبة وإصلاح النفس كما يظهر من تفسير (2) قوله ~~تعالى: " ومن تاب وأصلح " (3)، لعموم قبول التوبة في الآيات والأخبار ~~الكثيرة، # PageV12P321 # مثل (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) (1). # والظاهر أنه مقصود الشيخ (2) من قوله: تب أقبل توبتك، فإن التوبة ما ~~تتحقق ما لم تكن كما قلناه، بل تب توبة حقيقية، وإذا تحقق عندي ذلك أقبل ~~توبتك، فتترتب عليه هذه الفائدة، لا أنه يكون مقصودك دفع عار الرد والقبول، ~~وهو ظاهر فإنه حينئذ لم تتحقق التوبة. # والظاهر وقوعها من بعض الذنوب، وإن منعه المحقق في التجريد - قدس الله ~~روحه ونور ضريحه. # واعلم أنها إنما تتم ms3515 مع السعي في تلافي وتدارك ما يمكن تداركه، مثل إعطاء ~~حقوق الناس والخلاص من ذلك من إبراء وإسقاط، وقضاء العبادات التي يجب ~~قضاؤها. وقد تقدم البحث عن هذه الأمور مرارا. # والدليل على القبول والعود بمطلق التوبة، أن المفهوم من عدالة عدم ارتكاب ~~الكبيرة على الوجه الذي فهم من رواية عبد الله بن أبي يعفور (3)، وذلك يحصل ~~بعدم ذلك ابتداء، وتنعدم بفعلها، فتعود بالترك مع الندامة والعزم على عدم ~~العود وإن لم يتحقق بالترك فقط. # ولأنه حينئذ يتحقق ما يفهم في قبول الشهادة. # ولأنه المانع فيزول بزواله. # ولآية القذف، فإنها تدل على الزوال وعدم قبول الشهادة به، وعلى ~~القبول # PageV12P322 # والعود بالتوبة، وهي قوله تعالى: " والذين ~~يرمون المحصنات (إلى قوله) ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، ~~إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " (1)، فيقبل بعد ~~التوبة. # ولكن لا بد في توبته من إكذاب نفسه وإن كان صادقا في نفس الأمر، لعدم ~~اتيانه، بالشهداء لقوله تعالى: " فأولئك عند الله هم الكاذبون " (2)، فإن ~~كان صادقا فهو، وإن كان كاذبا يجب أن يوري بحيث يخرج عن الكذب ظاهرا. # والأخبار على ذلك كثيرة، مثل روايتي أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد؛ ما توبته؟ قال يكذب ~~نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل توبته (شهادته - ئل - كا)؟ قال: # نعم (3). # ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل (4) مع قولهم بصحة هذا السند. # وصحيحة ابن سنان - كأنه عبد الله - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن المحدود إن تاب؛ أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب، وتوبته أن يرجع فيما (مما ~~- ئل) قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين، فإذا فعل، فعلى الإمام أن ~~يقبل شهادته بعد ذلك (5). # PageV12P323 # وقريب منها مرسلة يونس، عن بعض أصحابه، عن ~~أحدهما عليهما السلام (1). # والظاهر عدم الفرق بين المحدود بالقذف وغيره. # ويؤيده ما تقدم، ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير ~~المؤمنين شهد عنده رجل ms3516 وقد قطعت يده ورجله بشهادة، فأجاز شهادته وقد كان ~~تاب وعرفت توبته (2). # وأخرى له، قال: قال أمير المؤمنين: ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه الحد ثم ~~يتوب إلا جازت شهادته (3). # ورواية قاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خير، أتجوز شهادته؟ فقال: # نعم، ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين الله، ولا تقبل ~~شهادته أبدا، قال: بئس ما قالوا، كان أبي عليه السلام يقول: إذا تاب ولم ~~يعلم منه إلا خير جازت شهادته (4). # ولا يضر وجود القاسم بن سليمان. # البحث الخامس: فيما تثبت به العدالة ولا شك في حصولها وزوالها بالمعاشرة ~~الباطنية، والعدلين، وإن في الثاني (5) # PageV12P324 # يكفي المشاهدة مرة دون المعاشرة. # والمشهور ثبوتهما بالاستفاضة أيضا، وفيه تأمل، إلا أن يكون متاخما للعلم ~~وظنا أقوى من المعاشرة والعدلين. # ويمكن عدم الحاجة إلى المعاشرة الباطنية، وبكفاية المعاشرة في الجملة ~~بحيث يعلم ذلك، بأن يراه ملازم الصلاة والجماعة ساترا لعيوبه، كما دلت عليه ~~صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1)، وبالجملة ينبغي النظر في تلك الرواية، ~~فإنه يستفاد منها أكثر أحكام الباب. # ويمكن ثبوتهما بعدل واحد أيضا؛ لقوله تعالى: " إن جاءكم فاسق " (2). # والظاهر قبوله في الرواية، ويمكن قبوله في الشهادة أيضا لو لم يكن إجماع ~~أو دليل آخر على كون الجارح والمعدل عدلين، فتأمل. # واعلم أنه إذا ثبت قبول شهادة الفاسق بعد التوبة كما هو مقتضى الأدلة ~~السابقة، سواء اعتبرنا إصلاح العمل والعمل الصالح في الجملة ولو تسبيحا ~~وذكرا لله، وتكرار الاستغفار والتوبة كما هو ظاهر، أم لا، بل يكفي مجرد ~~التوبة أو مع استمرارها للتوبة ولو كان ساعة كما اعتبره المحقق في الشرائع ~~حيث قال: # وفي اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد، والأقرب الاكتفاء ~~بالاستمرار، لأن البقاء على التوبة اصلاح ولو ساعة (3). # وقد سبق تحقيق ذلك، من أنه لا يحتاج إلى شئ آخر - والتخصيص بالقاذف بعيد ~~جدا من غير علة موجبة لذلك مع ظهور العلة ms3517 - وهو بعض الأدلة كما عرفت يفهم ~~(4): # PageV12P325 # عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة، بل في ~~اشتراط قبول الشهادة، إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة، بل الساعات ~~المتعددة. # وكذا المروة (1)، وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية ~~أو الاستفاضة. # بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها، بل يأتي بها ~~بعد رده بالفسق أيضا كما هو رأي الأكثر والأصح، فإن الفسق في وقت ما ليس ~~بمانع عن الشهادة مطلقا، بل الرد بالفسق كذلك، فإنه يقبل مع حصول العدالة ~~والشرط. # بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل، فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا ~~فائدة، مع أن كل ذلك معركة للآراء وبحث بين الفحول من العلماء، فيصير معظم ~~هذه المباحث قليل الفائدة. # مثل أنه يحتمل أن لا يتوب وهو قليل في الناس ممن يستشهد به، فيقبل - ~~مجهول الحال بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى، لأن ~~الفاسق إذا تاب قبل، فهو بالطريق الأولى، وهو ظاهر. # واعلم أنه أيضا ينبغي إذا أمر به آمر (أمرا - خ) بمعروف من لا يفعله ونهى ~~من ارتكب منكرا، لا يخليه بمجرد الفعل والترك، بل يطلب منه التوبة ويسمعها، ~~لأن التوبة أيضا واجبة كترك المنكر وفعل الواجب، وبمجرد الترك قهرا لم يعلم ~~التوبة، بل الظاهر في القهر، خلاف ذلك. # بل يقال: ذلك أمر غير مقدور، فإنه قد يتوب ويستغفر عندنا ويكون عازما على ~~العود ومصرا على ذلك. # PageV12P326 # إلا أن يقال: إنما نحن مكلفون بالظاهر، فإذا ~~أظهر (ظهر - خ) ذلك، كان لنا. # وإن في قبول أمثال تلك العبادة القهرية تأملا. لعدم فعله لله الذي شرط ~~لقبول العمل. # ويحتمل أن الله يسامح في أمثال ذلك - كما قيل في قبول الزكاة والخمس ~~وبراءة الذمة قهرا، وبعض الواجبات الأخر المذكورات في محالها - فتأمل ~~فتدبر. # وأنه قد يحدث بهذه الأبحاث ما يكدر الخاطر، إذ غفلة الكل عما أشرنا إليه ~~بعيد، والقول بما قالوه، والقول بما ذكرناه أبعد، إذ لا دليل. # وبالجملة، الأمر مشكل ولا يحل (محل - خ) ms3518 لنا عندنا إلا الله ومن أرسله ~~للهدى وأهداه، هدانا الله وأزالنا عن الشكوك والشبهة (والشبه - خ) بأصحاب ~~الهداية والولاية. # قوله: " والمخالف في الفروع الخ ". المخالف في أصول الدين - وهم غير ~~الإمامية الاثني عشرية - لم تقبل شهادته (هم - خ) كما مر. # وأما الخلاف الذي يوجد بين علمائنا في الفروع الفقهية والكلامية (1) فلا ~~يضر في العدالة ما لم يكن خلاف يقيني ثابت باليقين من النص الصحيح الصريح ~~المعلوم. # والاجماع كذلك فإنه مضر بالعدالة، بل حرام، بل قد يكون كفرا إن كان ~~ضروريا، كخلاف القرآن، والخبر، والاجماع، الثابت كونه قرآنا وخبرا وإجماعا ~~يقينيا بالتواتر والقرائن المفيدة لليقين، وهو ظاهر. # ويجوز خلاف غير النص الثابت كذلك، مثل خلاف ظاهر القرآن والخبر # PageV12P327 # المتواتر، بالدليل الأقوى منه. # وكذا نص الخبر الواحد، والاجماع المنقول بخبر الواحد الثابت كونه حجة، ~~بأن يكون الناقل متتبعا أو نقل من المتتبع معنعنا ولم يوجد ما يدل على ~~خلافه أصلا، فيجوز خلاف مثله، لأنه دليل ظني، فيجوز خلافه بأقوى منه، فضلا ~~عن غير هذا الاجماع فتأمل. # قال في شرح الشرائع: # المراد بالأصول التي يرد شهادة المخالف فيها؛ مسائل التوحيد، والعدل ~~والنبوة، والإمامة، والمعاد. وأما فروعها من المعاني والأحوال من فروع ~~الكلام فلا يقدح الاختلاف (الخلاف - خ) فيها؛ لأنها مباحث ظنية، والاختلاف ~~فيها بين علماء الفرقة الواحدة، كثير شهير، وقد عد بعض العلماء ما وقع ~~الخلاف فيه بين المرتضى وشيخه المفيد رحمهما الله فبلغ نحوا من مائة مسألة، ~~فضلا عن غيرهما، والمراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة، المسائل ~~الشرعية الفرعية؛ لأنها (مسائل - خ) اجتهادية لأن الأصول التي تبنى عليها ~~من الكتاب والسنة كلها ظنية، وينبغي أن يراد بالاجماع الذي يقدح مخالفته، ~~إجماع المسلمين قاطبة، أو إجماع الإمامية مع العلم بدخول قول المعصوم في ~~جملة قولهم (لأن (1) حجية الاجماع في قولهم على أصولهم لا يطلق إجماعهم، إذ ~~لا عبرة بقول غير المعصوم منهم مطلقا، وما لم يعلم دخول قوله في قولهم) فلا ~~عبرة بقولهم وإن كثر القائل، وقد تمادى بعضهم فسمى مثل ذلك ms3519 إجماعا، بل سمي ~~المشهور، ومخالفة مثل ذلك غير قادح بوجه من الوجوه كما تقتضيه قواعدهم ~~الدالة على حجية الاجماع، فتنبه لذلك لئلا تقع في الغلط اغترارا بظاهر ~~الاصطلاح واعتمادا على الدعوى (2). # PageV12P328 # هذا كلامه حسن وحق، إلا (كلها (1) ظنية) فإنه ~~ليس بحق، إذ المسائل الأصولية التي تبنى عليها الفروع الفقهية ليست كلها ~~ظنية، بل فيها يقينية، وفيها ظنية، ولا يجوز الخلاف في الأولى، ويجوز في ~~الثانية لدليل أقوى. كغيرها من المسائل وإنما أطلقوا أنه يجوز الخلاف في ~~الفروع، وأنه لا يخرج مخالفه عن العدالة وقبول غيره وشهادته دون الأصول، ~~لأن الأغلب في الأول ذلك وفي الثاني بالعكس، بل اليقينية من الأولى لا يقال ~~لها المسائل الفقهية؛ لأن المشهور أنها ظنية فتأمل. # قوله: " وكذا أرباب الصنائع الخ ". إنما تقبل شهادة هؤلاء الذين يصنعون ~~الصنائع الدنيئة والمكروهة كالحجام، والزبال والحائك، والصائغ، والآخذ بيع ~~الرقيق صنعة، واللاعب بالحمام. # دليل قبول شهادة الكل، عموم أدلة قبول الشهادة، مع عدم ما يمنع من ذلك من ~~عقل أو نقل، ومجرد كونها صنائع دنيئة ومكروهة ليست بمانعة من القبول عقلا، ~~ولا شرعا. # ويؤيده في الحمام رواية العلاء بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، عن شهادة من يلعب بالحمام فقال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق (2). # فيها إشارة إلى قبول شهادة مجهول الحال، ولكن سندها غير معتبر. # وبهذا السند قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس ~~بشهادة صاحب السباق المراهن عليه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV12P329 # قد أجرى الخيل وسابق وكأن يقول: إن الملائكة ~~تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك قمار (و- خ) حرام (1). # فيها دلالة على جواز الرهان في الطيور، وهو خلاف المشهور بين الأصحاب، ~~فإنهم يحرمون ذلك، إلا أن يحمل على التقية كما حمل هذه الرواية عليها كما ~~سبق، أو يحمل الريش على السهام، فإن فيها ريشا. # ويقيد جواز اللعب بالحمام وعدم الرد الشهادة، بغير الرهانة والقمار كما ~~صرح به في المتن؛ لأنه على تقدير ms3520 القمار والرهانة يصير حراما، وهذا أيضا ~~مؤيد لحمل ما قلناه. # قوله: " وترد شهادة اللاعب بآلات الخ ". رد الشهادة بهذه الأمور المذكورة ~~- مع ثبوت كونها كبيرة، أو الاصرار عليها الموجب للأول إلى الكبيرة، ~~باعتبار المداومة والاستمرار وإن كان فعلا واحدا، مثل الشطرنج، والنرد، ~~واللعب بالزمر والدف، والغناء وسماعه - ظاهر مما تقدم. # ولكن إثبات كونها كبيرة بدون الاصرار، مشكل. # نعم الظاهر أنها كبيرة باعتبار الاصرار ومخلة بالشهادة، إذ قليلا ما توجد ~~هذه الأشياء بدون الاصرار (الاستمرار - خ) فتأمل. # أما مع عدم ذلك فما نجد في الكل بخصوصه شيئا ترد به الشهادة وصاحبها ليس ~~بعدل، بل فاسق، فإن الموجود فيها، النهي والمذمة في الجملة. # مثل رواية زياد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز ~~وجل: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " فقال: كانت قريش تقامر ~~الرجل # PageV12P330 # بأهله وماله فنهاهم الله (عز وجل - ئل) عن ذلك ~~(1). # كأنها صحيحة؛ لأن علي بن الحكم (2) كأنه الثقة، وزياد هو أبو عبيدة ~~الثقة. # ومثل رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله عز وجل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (رسوله - ئل): " إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه "، قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ ~~فقال: # كلما قومر (تقومر - ئل) به حتى الكعاب والجوز، قيل: ما الأنصاب؟ قال: ما ~~ذبحوا لآلهتهم، قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها (3). # ورواية عبد الحميد بن سعيد، قال: بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما يشتري ~~له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها، فلما أتى به أكله، فقال له ~~مولى له: إن فيه من القمار، قال: فدعا بطشت فتقيأ فقاءه (4). # فيها دلالة على سماع قول شخص واحد في الاجتناب عن المحرمات احتياطا. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهم السلام قال: لا تصلح المقامرة، ولا ~~النهبة (5). # ولكن النهبة قد تكون مكروها؛ كما ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه ~~السلام، قال: سألته عن النثار من السكر واللوز ms3521 وأشباهه أيحل أكله؟ # PageV12P331 # قال: يكره أكل ما انتهب (1). # وإن كان في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: # الاملاك يكون والعرس فينثر (فينثرون - خ) على القوم؟ فقال: حرام، ولكن ما ~~أعطوك منه فخذه (2). # ويمكن حمل الحرام على الكراهة كالعكس. # ويمكن الجمع بأنه إن فهم بالقرينة إذن المالك فجائز، ولكن يكره للازدحام ~~وإلا فحرام. # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان ينهى عن الجوز ~~يجئ به الصبيان من القمار أن يؤكل، وقال: وهو سحت (3). # ورواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصبيان ~~يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون؟ فقال: لا تأكل منه فإنه حرام (4). # وصحيحة معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: النرد والشطرنج ~~والأربعة عشر بمنزلة واحدة، فكل ما قومر عليه، فهو ميسر (5). # ورواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل: " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنوا قول الزور " فقال: الرجس من ~~الأوثان، الشطرنج، وقول الزور الغناء (6). # PageV12P332 # فهي دليل تحريم الغناء أيضا. # ومثلها بعينها مرسلة ابن أبي عمير - في الحسن - (1). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: الشطرنج والنرد هما الميسر (2). # ورواية يزيد بن عمر (عمر بن يزيد - كا - ئل)، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن لله عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من ~~أفطر على مسكر أو مشاحن (3) أو صاحب شاهين، قال: فقلت: أي شئ صاحب شاهين؟ ~~قال: الشطرنج (4). # وحسنة حماد بن عيسى، قال: دخل رجل من البصريين على أبي الحسن الأول عليه ~~السلام، فقال له: جعلت فداك إنني (إني - ئل) أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج، ~~ولست ألعب بها ولكن أنظر، فقال عليه السلام: ما لك ولمجلس لا ينظر الله إلى ~~أهله (5). # وغيرها من الأخبار. # ولا يضر عدم صحة الكل. # والظاهر عدم الخلاف في تحريم اللهو بآلات القمار كلها عندنا. # قال في شرح الشرائع: مذهب الأصحاب تحريم ms3522 اللعب بآلات القمار كلها من ~~النرد والشطرنج، والأربعة عشر وغيرها. ووافقهم على ذلك جماعة من العامة ~~منهم أبو حنيفة ومالك وبعض الشافعية، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~قال: # PageV12P333 # من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله (1) وفي ~~رواية أخرى: من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير (2) (3). # ولا فرق عندنا في تحريم القمار بين أن يكون مقصوده تحصيل الحذاقة وملكة ~~فهم الدقائق أم لا. # لعل قول المصنف (وإن قصد الحذق) إشارة إلى خلاف بعض العامة. # وأما تحريم شرب الخمر فهو ضروري، وقد مر دليله وهو كثير، وكذا شرب كل ~~مسكر، وقد مر تحريم الفقاع أيضا، بل إنه أيضا خمر استصغره الناس. # وكذا تحريم العصير العنبي إذا غلى، وإن ذلك لا خلاف عندنا فيه. # ولا يشترط السكر فيه، بل يكفي في تحريمه الغليان بالنار وغيره، سواء أسكر ~~أم لا إلا أن يصير دبسا أو ذهب ثلثاه وبقي الثلث. # وأما الغناء، فلا شك في تحريم فعله، وسماعه عندنا، لعله لا خلاف فيه. # وتدل عليه أخبار كثيرة، مثل خبر يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، ~~عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن ~~قول الله عز وجل:: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور " قال: # الغناء (4). # PageV12P334 # وفي رواية أبي أسامة عنه عليه السلام: الغناء ~~غش النفاق (1). # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: # الغناء مما أوعد الله عليه النار، وتلا هذه الآية: " ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين " ~~(2). # وفي الطريق علي بن إسماعيل (3)، وهو مشترك بين أول من تكلم في الإمامة ~~وبين الثقتين، والأول بعيد، وكذا كونه (دهقان) فإنه لم يرو مذاكرة عنهم ~~عليهم السلام، وهنا (هذا - خ) روى عنه ابن أبي عمير. # ويحتمل علي بن السري، فإنه قيل: هو أيضا علي بن إسماعيل وثقه (ثقة - خ) ~~في رجال الصادق عليه السلام، ولقب (إسماعيل) (سري). ms3523 فالخبر حينئذ صحيح. # وصحيحة أبي الصباح وحسنته، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في قول الله ~~عز وجل: " والذين لا يشهدون الزور " قال: (هو - خ) الغناء (4). # وغير ذلك من الأخبار، فإنها كثيرة، وقد مر بعضها أيضا في كتاب التجارة ~~(5). # وبالجملة لا شبهة في تحريم سماع الغناء وفعلها عند علمائنا، بل ورد في ~~البعض أنها كبيرة، لأنه مما أوعد الله عليه النار، فإنه المعني بلهو ~~الحديث. # وفي حديث الحسن بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # PageV12P335 # الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما ~~قال الله عز وجل: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " ~~الآية (1). # ولكن الاشكال في معناه، المشهور في ذلك ما ذكره في المتن؛ أنه مد الصوت ~~المشتمل على الترجيع المطرب، سواء كان في قرآن أو ذكر الله تعالى أو مدح ~~النبي والأئمة عليهم السلام أم لا، نظما كان أو نثرا، وكان مع الملاهي أم ~~لا. # لعل المراد من " الترجيع " هو ترديد الصوت في الفم والحلق، ومن " المطرب ~~" الذي يحصل منه اللذة والحظ (للنفس - خ) كما يحصل من كثير الملاهي، مثل ~~الدف، والزمر، وإن حصل منه البكاء، فإنه ليس للآخرة، فإن البكاء أقسام، ~~فافهم الفرق. # ويمكن كون المراد به، المطرب عرفا وبالنسبة إلى أكثر الناس، فيحرم على من ~~لم يكن مطربا له أيضا. # والظاهر اختصاص التحريم بالذي يكون مطربا له، وبعض الأصحاب ما قيد ~~بالمطرب فيكون مطلقا حراما عنده؛ مطربا كان أم لا. # وعلى التقديرين ما عرفنا تمام هذا المعنى له في النوع ولا اللغة. # قال في القاموس: الغناء ككساء، من الصوت ما طرب، فيفهم منه أنه مطلق ~~الصوت المطرب. وحينئذ الحوالة فيه إلى العرف، فكل ما يعد في العرف أنه غناء ~~يحرم فعله وسماعه مطلقا؛ في القرآن وغيره، شعرا وغيره، فليس بمخصوص بغير ~~القرآن والذكر والمدح، وبالشعر على الوجه الخاص الذي يفعله المغنون ~~والمغنيات، لأنه يقال: لم يغن بل يقرأ القرآن أو يذكر الله ويمدح الأنبياء ~~والأئمة عليهم السلام، ms3524 فإن # PageV12P336 # ذلك الوجه والطريق الذي يفعل في غيرها إذا فعل ~~فيها، يقال: إنه تغنى في القرآن، بل يقال: هو يغني، لا يقرأ القرآن ولا ~~يذكر ولا يمدح، ولا يخطب. # وبالجملة بعض الأصوات مثل الترجيعات التي تفعل في القرآن وغيره، بأن يأتي ~~القارئ، والذاكر، والمادح، والخطيب، والمؤذن بأصوات ليس من القرآن والذكر، ~~والمدح، والأذان، والخطبة، بل تكرر وتردد صوته الذي يحصل منه، وهو خارج عن ~~هذه الأشياء بالكلية. # نعم بعض الصوت - الذي هو نفس القرآن والذكر وغيره إذا وجد في أثناء ~~الغناء على وجه لا يسمى غناء - لم يكن حراما ويكون غيره حراما. # وكذا في غيرها، فإن الشعر إذا قرئ على هذا الوجه يكون مشتملا على غناء ~~محرم وغيره. فلا يمكن الحكم كلية، بأن ليس في القرآن غناء، وكذا في الذكر ~~والمدح والخطبة وأنه في الشعر فقط على الوجه المتعارف الذي يقال: إنه مغن، ~~ولا يوجد في غير هذه الأشياء، ولهذا قال الأصحاب: سواء كان في القرآن ~~وغيره. # وبالجملة لا ينبغي الخروج عن التفسير المذكور، فإنه المشهور وفسر به ~~المصنف والمحقق وغيرهما. # واعلم أنه قد استثني من الغناء المحرم، الحداء بالمد، وهو الشعر الذي يحث ~~الإبل على سرعة السير، ولا يبعد في غير الإبل أيضا، فيجوز فعله وسماعه؛ لما ~~روي عنه صلى الله عليه وآله أنه جوز ذلك وقال لجمال يفعل ذلك (1)، لكن ~~الظاهر أنه من # PageV12P337 # طرق العامة. # فإن كان عليه دليل من إجماع وغيره، وإلا فيبقى على التحريم لعموم الأدلة، ~~ومجرد أن فيه الاسراع في السير وإيقاظ النوام، ليس بحجة مع عدم العموم. # وكذا استثنى منه، البعض مرثية الحسين عليه السلام، ولعل الوجه أنه موجب ~~للبكاء الذي هو عبادة. # ويفهم جوازه أيضا من تجويز النياحة مطلقا، لأنه غير خال عنه، فإن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان يسمع النياحة من أهل المدينة، وقال: ليس لحمزة ~~باكية، فسمع أهل المدينة ذلك فجعلوا ينوحون عليه، بل يبتدئون دائما على ~~حمزة ثم على ميتهم إلى الآن (1). # والاستثناء مشكل مع الصدق، فالاجتناب أحوط. # واعلم ms3525 أن في الاستثناء المذكور دلالة على كون الغناء عاما غير مخصوص ~~بالشعر المتعارف في الغناء والمغنيات، فتأمل واحتط. # فقوله: (وفاعله) بالجر عطفا على سامعه، كذلك عطفا على (اللاعب) بآلات ~~القمار الخ، فيكون التقدير: (وترد شهادة سامع الغناء وفاعله). # وأنت تعلم أن ذلك موقوف على كونها كبيرة، ويشعر به بعض الأخبار المتقدمة ~~هنا. والذي مضى في باب التجارة لعله باعتبار الاستمرار والاصرار ~~كغيره. # PageV12P338 # وكذا التقدير: (وترد شهادة الشاعر الكاذب بل ~~الكاذب مطلقا). وجه ذلك على ذلك التقدير ظاهر، فإنه لا شك أن الكذب حرام في ~~الشعر وغيره، إلا ما يضطر إليه كغيره فاصراره مخل بغير كلام، وأما غير ~~الاصرار (بغير الاصرار خ) فالظاهر العدم، ولعل إطلاقه أيضا بناء على الظهور ~~كغيره فتأمل. # وكذا ترد شهادة الشاعر الذي يهجو بشعره مؤمنا، يحتمل أن يكون المراد به ~~معناه الخاص الذي هو عرف الأصحاب والعام، وهو الاسلام. # ودليله أن فيه أذاء (أذى خ) المؤمن، والغيبة، وكشف ستره، وذكر عيوبه، وكل ~~ذلك منهي. فهذا يحتمل أن تكون كبيرة بمجرد الوجود، فإن الظاهر أن الغيبة ~~كبيرة للآية (1) والأخبار الكثيرة (2) التي فيها مبالغة كثيرة جدا. # ولعل التشبيب من قبيل الهجاء، ولكن قد لا يكون غيبة وأذاء (أذى خ) لو ~~فرضنا أن صاحبه متصف به مع رضائه به. # فحينئذ دليل تحريمه كأنه الاجماع وهتك حرمة المؤمن ويحتمل المسلمة (3) ~~أيضا الواجبة (4). وقد قيد تحريمه بامرأة معروفة غير محللة، فيشعر بعدم ~~تحريم غيرها. # والظاهر أنه ليس كذلك، فإن التشبيب بالغلام يقولون أيضا حرام، معروفا ~~وغير معروف، مؤمنا وغيره، بل مسلما وغيره. # PageV12P339 # نعم، التشبيب بالمرأة مطلقا من غير قصد معينة ~~بخصوصها وهو المراد من المعروفة قالوا: ليس بحرام، والأصل عدم لزوم هتك. # ويؤيده أنه (1) لو كانت امرأته أو جاريته، فكذلك، إلا أن ينجر إلى هتك ~~حرمتها أو غيبتها أو بما لا ترضى، فقيل: إنه خارج عن المروءة فتسقط به ~~العدالة. # وهو مطلقا مشكل، نعم إن شهرها بين الناس فذلك غير بعيد بناء على ~~اشتراطها. # وأيضا الظاهر أن المراد بالتشبيب أعم من ms3526 أن يكون بالشعر أو غيره وإن فسر ~~بالشعر. # وادعى المصنف في التذكرة الاجماع على تحريم التشبيب بالمؤمنة المعروفة، ~~وعلى تحريم مدح من يستحق الذم، وبالعكس، والكذب على المؤمن، والتهمة وسبهم، ~~والغيبة فتأمل. # وكذا ترد شهادة فاعل الزمر بأنواعه، ومستمعه كذلك، وكذا العود وهو نوع ~~خاص من آلات اللهو معروف وكذا الصبح، وكذا الدف الذي معه الجلاجل. # لعل تحريم كل ذلك وغيره من جميع آلات اللهو، مثل الطنبور وغيره بالاجماع ~~عندنا. # والأخبار من طرق العامة في الجملة، والخاصة إلا الدف الخالي عن الجلاجل ~~والصنج في الاملاك بالكسر أي التزويج، وفي الختان للصبيان خاصة. # لعل دليل الاستثناء أيضا الاجماع والخبر المروي عنه صلى الله عليه ~~وآله # PageV12P340 # قال: أعلنوا النكاح وأضربوا عليه الغربال يعني ~~الدف (1). # وروي أيضا عنه صلى الله عليه وآله: فصل ما بين الحلال والحرام، الضرب ~~بالدف عند النكاح. # والخبر غير معلوم السند فكيف الصحة، مع أنه غير شامل للختان. # ولم يفهم عدم الجلاجل ولا إجماع، إذ نقل عن ابن إدريس (2) المنع مطلقا. # ويفهم ترجيح ذلك عن التذكرة محتجا بأن الله تعالى حرم اللهو واللعب حيث ~~قال: # يحرم اتخاذ الملاهي من الدف وشبهه، وقد روي جواز ذلك الغناء في العرس، ~~ومنع ابن إدريس وهو المعتمد، لأن الله تعالى ذم اللهو واللعب بما يقتضي ~~تحريمهما. # ولعل (روي) إشارة إلى ما ذكرناه من رواية العامة، وما نقل في الختان ~~شيئا، كأنه قياس على العرس. # وفي قوله: (لأن الله تعالى ذم) إشارة إلى أن المراد باللهو واللعب في ~~القرآن والأخبار ما يشمل جميع آلات اللهو، فيحرم فعلها، وسماعها بالكتاب ~~والسنة، ولا يبعد الاجماع أيضا، فالخروج عنه باستثناء الدف في الختان ~~والنكاح بغير دليل بعيد، ويؤيده الاحتياط فتأمل. # قوله: " والحاسد الخ " أي وترد شهادة الحاسد أيضا. # الحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة من مال وجاه، وعلم، وفضيلة، عن # PageV12P341 # شخص؛ سواء وصلت إليه أم لا، وليس تمني حصول ~~مثله له بحسد مذموم بل غبطة محمودة. والظاهر أن الحسد بالمعنى الأول حرام، ~~للاجماع، والأخبار في ذلك كثيرة. ms3527 # مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الرجل ليأتي ~~بأي بادرة فيكفر، وإن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب (1). # ومثلها رواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). # وفي الصحيح، عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: # اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا (3). وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب، قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: آفة الدين الحسد، والعجب والفخر (4). # وكأنه في الصحيح عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: # الله عز وجل لموسى بن عمران: يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم ~~من فضل ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تبتغه (لا تتبعه خ ل) نفسك، فإن الحاسد ~~ساخط لنعمي (لنعمتي خ)، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست ~~منه وليس مني (5). # وفيه إشارة إلى معنى قوله تعالى: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا " (6) ~~فافهم. # PageV12P342 # ورواية فضيل (الفضل ئل) بن عياض، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال، إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط ~~(1). # وهذه إشارة إلى ما ذكرنا من تحريم الحسد دون الغبطة. # ثم إن ظاهر هذه الأخبار أن الحسد كبيرة بل كاد أن يكون كفرا، وظاهرها أعم ~~من أن يكون المحسود مؤمنا أم لا، بل مسلما أم كافرا، فتأمل. # فإن أولت بحيث لم تكن كبيرة، فيكون اخلاله بالشهادة باعتبار الاصرار ~~والمداومة كغيره مما تقدم وتأخر. # والظاهر أن الحسد مطلقا ذنب سواء أظهر أم لم يظهر، ولكن إخلاله بالشهادة ~~أنما يكون إذا كان ظاهرا حتى يعلم، مثل سائر الذنوب، لا أنه لو لم يظهر لم ~~يكن ذنبا، فلو كان ساترا لم يعاقب ولم ترد ولم يكن فاسقا، كما يتوهم من بعض ~~العبارات حيث قيد بظهور الحسد. # وكذا بغض المؤمن مطلقا ظهر أم لا، فإنه حرام، بل نقل الاجماع على تحريمه ~~وتحريم الحسد واستفاضة الأخبار عليه. # قال في شرح الشرائع: لا خلاف في تحريم هذين ms3528 الأمرين، والتهديد عليهما في ~~الأخبار مستفيض، وهما من الكبائر (2). # ثم قال: والمراد ببغض المؤمن كراهته واستثقاله لا بسبب ديني كفسق فيبغضه ~~لأجله، سواء قاطعه مع ذلك أم لا، فإن هجره فهما معصيتان، وقد يحصل كل منهما ~~بدون الآخر (3). # PageV12P343 # وإنما قيد بالظهور، لأنه في مقام عد ما يخل ~~بالشهادة، وإنما يكون ذلك إذا ظهر فلا يتحقق التأثير ولا يظهر إلا حينئذ ~~فقيده، فتأمل. # قال في القاموس، البغض بالضم ضد الحب (1). # والذي يفهم منه ومن العرف أيضا أن البغض نوع عداوة وكراهة بحيث لو وصل ~~إليه نعمة يتألم به، وإذا فارقت منه يسره، أو قريب من ذلك. # والظاهر أن مجرد الاستثقال ليس ببغض؛ لا لغة ولا عرفا، ولو كان ذلك لأشكل ~~إذ قد يثقل على النفس لا بسبب ديني، بل ليس له ميل إلى اختلاطه، بل اختلاط ~~أحد لا بسبب بل هكذا يقتضي طبعه، إذ قد يكون بسبب غير ديني، مثل شغله عن ~~أمره ولو كان من أكله وشربه وسائر لذاته، وبالجملة هو معنى نجده في النفس ~~غير الذي فسر به. # ثم إنه بالتفسير الذي ذكر يحتمل تحريم بغض غير المؤمن أيضا، فإنه إذا ~~أبغض غيره، فلدنيا (للدنيا خ) فليس له وجه معقول يقتضي اختصاص عدم تحريمه، ~~فإن الظاهر أن بغض غير المؤمن ليس بحرام؛ لأن بغضه من حيث أنه غير مؤمن وهو ~~سبب ديني، فتأمل. # وأيضا تحريم الهجر بدون البغض والغيظ والكدورة والاستثقال الذي هو معنى ~~البغض عنده غير معلوم وإن ورد أخبار كثيرة دالة على تحريمه على الوجه الذي ~~فيه مبالغة بحيث يفهم كونه كبيرة بل أشد. # ولكن الظاهر تأويلها، فإن تحريمه مطلقا غير معلوم أنه مذهب للأصحاب، ~~ولهذا ترى أنه واقع من الصلحاء والأتقياء بل الأنبياء والأولياء، بل لا ~~يمكن العمل به، فإن المؤمنين كثيرون، وإذا كان هجر كل واحد حراما، فلا ~~يشتغل بشئ إلا # PageV12P344 # التزاور، فلا يشتغل بغيره إلا قليل. # نعم، الرواية في كون الهجر مذموما ولا يجوز كثيره لعلها محمولة على ~~المهاجرة على طريق الغيظ والبغض والعداوة. ms3529 # مثل صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: لا هجرة فوق ثلاث (1). # ويؤيد ما قلناه أن في أكثره إشارة إلى ذلك. # مثل رواية أحمد بن محمد بن خالد، قال في وصية المفضل: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: لا يفترق رجلا على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة ~~واللعنة، وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا ~~الظالم، فما بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس ~~(يتعامز خ) (2) له من كلامه، سمعت أبي عليه السلام يقول: إذا تنازع اثنان ~~فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا ~~الظالم، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل ~~يأخذ للمظلوم من الظالم (3). # ورواية داود بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي ~~قال رسول الله صلى لله عليه وآله: أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا ~~يصطلحان إلا كانا خارجين من الاسلام، ولم يكن بينهما ولاية، فأيهما سبق إلى ~~كلام أخيه كان # PageV12P345 # السابق إلى الجنة يوم الحساب (1). # وحسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الشيطان يغري بين المؤمنين ~~ما لم يرجع أحدهما عن ذنبه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد ثم قال: # فزت، فرحم الله امرء ألف بين وليين لنا، يا معاشر المؤمنين تألفوا ~~وتعاطفوا (2). # وغير ذلك من الأخبار. # وأما الأخبار الدالة على تحريم بغض المؤمن بخصوصها التي ادعي استفاضتها ~~فليس يحضرني الآن شئ منها. # نعم ما ورد في الهجر وغيره من حقوق الايمان، وتحريم الحجاب عنه، يدل عليه ~~بالطريق الأولى، مثل رواية المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أيما ~~مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور غلظ ~~كل سور مسيرة ألف عام، (من السور إلى السور مسيرة ألف ئل) (3). # ورواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت ms3530 له: جعلت فداك ما ~~تقول في مسلم أتى مسلما وهو في منزله، فاستأذن عليه ولم يأذن له ولم يخرج ~~إليه؟ # قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب (وطالب خ كا) حاجة ~~وهو في منزله فاستأذن عليه ولم يأذن له ولم يخرج إليه، لم يزل في لعنة الله ~~حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك! في لعنة الله حتى يلتقيا؟ قال: نعم، يا أبا ~~حمزة (4). # وقد ورد في الرواية عن الرضا عليه السلام: في زمن يوشع بن نون احترق ~~ثلاثة من المؤمنين بسبب أن جاء إليه (إليهم ظ) مؤمن آخر ودق عليهم ~~الباب # PageV12P346 # فخرج غلام إليه، وقال: أن مولاه ليس في البيت، ~~وهو في البيت مع اثنين آخرين ورجع ذلك وذهب الغلام إليهم وأخبرهم به فما ~~تكلموا إليه ولم يقولوا: لأي شئ فعلت؟ ثم من الصباح جاء إليهم وما اعتذروا ~~إليه، وذهبوا جميعا إلى ضيعة، فجاء النار في الطريق واحترق الثلاثة، بقي ~~الواحد متحيرا وسأل يوشع؛ قال: بسببك وقال: أنا جعلتهم في حل، قال: لو كان ~~قبل هذا لنفعهم ولعل ينفعهم بعد ذلك (1) فانظر يا أخي وتأمل في هذه. # ومنه يعلم حال الباغض له ما علم. # ويفهم من الأخبار - في الكافي في كتاب الكفر والايمان - تحريم أمور لم ~~يعدوها، فالظاهر أنها مخلة بالعدالة، وذكر لكل واحد بابا مشتملا على أخبار ~~كثيرة. # (منها باب من استعان به أخوه فلم يعنه). ونقل في حسنة أبي بصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه، فاستعان ~~به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من ~~أعدائنا يعذبه الله تعالى عليها يوم القيامة (2). # ورواية علي بن جعفر، عن (أخيه - كا) أبي الحسن عليه السلام، قال: # سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم ~~يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل (3). # (منها) عدم إعانة المؤمن، وذكر الأخبار في (باب من منع ms3531 مؤمنا من عنده أو ~~من عند غيره) باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع ~~مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه ~~الله يوم القيامة مسودا # PageV12P347 # وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال: ~~هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار (1). # وفي أخرى عنه عليه السلام: من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه ~~إياها قال الله عز وجل: يا ملائكتي، أبخل عبدي على عبدي بسكنى الدار ~~الدنيا؟ # (ألا - خ) وعزتي وجلالي لا يسكن " يسكنن - خ كا) جناني أبدا (2)، ~~وغيرهما. # (ومنها) إخافة المؤمن، وذكر في هذا، الأخبار. # (منها حسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من نظر إلى مؤمن ليخيفه بها أخافه الله عز ~~وجل يوم لا ظل إلا ظله (3). # وفي آخر عنه عليه السلام: من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه ~~فهو في النار ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون ~~وآل فرعون في النار (4)؛ فالإعانة على المؤمن تكون أشد. # وروي فيها في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض الصحابة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة ~~مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي (5). # (ومنها) النميمة. ذكر فيها صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بشراركم؟ ~~قالوا: # PageV12P348 # بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، ~~المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب (1). # وفي صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: محرمة، الجنة على ~~القتاتين، المشائين بالنميمة (2). # وفي القرآن العزيز (3) ما يدل على تحريمه وذلك كاف. # (ومنها) الإذاعة، ولعل المراد إذاعة سره وحديثه وكلامه الذي لا يجب ~~إذاعته، وفي ذلك له ضرر الإذاعة والإشاعة والتشهير. وذكر في هذا الباب ms3532 أيضا ~~أخبار كثيرة. # (منها) رواية محمد بن الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع ~~علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا (قال) وقال لمعلى بن خنيس: المذيع ~~حديثنا (لحديثنا - خ) كالجاحد له (4). # كأنه في الحسن، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من ~~أذاع علينا حديثنا سلبه الله الايمان (5). # فلا بد أن يكون في حذر من ذلك أيضا، فإن في الأخبار أن الإذاعة بمنزلة ~~قتل صاحبه قتل عمد لا قتل خطأ (6). # والمراد بالإذاعة، افشاء السر، وكشف العورة ونحو ذلك. # PageV12P349 # ويشعر به ما ذكره في (باب الرواية على المؤمن) ~~صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: ~~نعم قلت: تعني سفليه؟ قال: # ليس حيث تذهب، إنما هو إذاعة سره (1). # وفي أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام، فيما جاء في الحديث: عورة المؤمن ~~على المؤمن حرام؛ قال: ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا، إنما هو أن تروي عليه ~~أو تعيبه (2). # وفي أخرى: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين ~~الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان (3). # (ومنها) إطاعة المخلوق في المعصية، وذكر في بابه أخبار كثيرة. # (منها) صحيحة محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا دين لمن ~~دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن ~~دان بجحود شئ من آيات الله (4). # وفي رواية جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ~~أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله (5). # وفي أخرى: كتب رجل إلى الحسين عليه السلام: عظني بحرفين، فكتب إليه: من ~~حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر (6). # PageV12P350 # (ومنها) مجالسة أهل المعاصي وذكر في بابها ~~أخبار كثيرة جدا. # (منها) صحيحة شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل: وقد ms3533 نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها.. إلى آخر الآيات (الآية - كا) فقال: إنما عنى بهذا إذا سمعتم ~~الرجل الذي يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده ~~كائنا من كان (1). # ورواية ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة (2). # وفي أخرى (3): لا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن (4). # وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: من قعد عن سباب لأولياء الله فقد عصى الله (5). # وفي حديث طويل: وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإني وجدته ملعونا في كتاب ~~الله عز وجل في ثلاثة مواضع؛ قال الله عز وجل: " فهل عسيتم إن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم " (6)، وقال: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " ~~(7)، وقال في # PageV12P351 # البقرة: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ~~" (1) (2). # (ومنها) خلف الوعد، وذكر في بابه، حسنة هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف ~~الله بدأ ولمقته تعرض؛ وذلك قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ~~ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " (3). # والآيات في ذم خلف الوعد كثيرة فافهم من القرآن العزيز والأخبار كذلك. ~~وحسنة شعيب العقرفوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليف إذا وعد (4). # (ومنها) عدم بذل الجهد في قضاء حاجة المؤمن، ذكر في (باب من لم يناصح ~~أخاه المؤمن) أحاديث. # (منها) رواية مصنع (مصبح ms3534 - خ كا) بن هلقام، قال: أخبرنا أبو بصير، قال: ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من ~~إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، قال ~~أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تعني بقولك (والمؤمنين)؟ قال: ~~من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم (5) عليهم السلام. # (ومنها) الشماتة، روى في بابها: أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد ~~الله # PageV12P352 # عليه السلام أنه قال: لا تبد الشماتة لأخيك ~~فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا ~~حتى يفتتن (1). # (ومنها) سباب المؤمن، نقل في بابه أخبارا كثيرة. # (منها) رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ~~ماله كحرمة دمه (2). # (ومنها) التهمة وسوء الظن، وذكر فيه الآيات (3) والأخبار. # (منها) حسنة إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كانمياث (كماينماث - خ كا) ~~الملح في الماء (4). # ورواية الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام - في كلام له -: ~~ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك (يغلبك - خ) عنه، ولا تظنن بكلمة ~~خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا (5). # (منها) التعيير، وفيه أخبار، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه (6). # ورواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي أخاه ~~بما # PageV12P353 # يؤنبه أنبه الله في الدنيا والآخرة (1). # (ومنها) الغيبة والبهتان، وفيها أخبار كثيرة. ويكفي فيها الآية الشريفة ~~(2)، والشهرة، وقد مر البحث فيها مرارا. # روي بالاسناد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم ~~من الآكلة في جوفه، قال: ms3535 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجلوس في ~~المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما يحدث؟ قال: # الاغتياب (3). # وحسنة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ~~قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته (سمعته - كا) أذناه فهو من الذين قال ~~الله عز وجل " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم " (4). # وذكر بالاسناد (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام: كفارة الاغتياب (ان - ~~خ) تستغفر الله لمن اغتبته كلما (كما - خ) ذكرته (6). # PageV12P354 # وقد مر مثلها والبحث عنه، ولكن زاد في هذه ~~تكرار الاستغفار كلما ذكره أنه اغتابه أو كلما ذكره بالغيبة أي اغتابه. # وذكر في هذا الباب أيضا روايتين في أن الغيبة إنما هي ذكر ما لم يعرفه ~~الناس مما فيه من العيوب، لا ما يعرفون ومما ليس فيه. # (إحداهما) رواية أبان، - المشترك - عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق، ~~قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما ~~عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس ~~اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته (1). # (والأخرى) رواية عبد الرحمان بن سيابة - المجهول - قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما ~~الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ~~(2). # وهما غير صحيحتين، لاشتراك أبان ومجهولية عبد الرحمان. # مع أن مضمونهما خلاف العقل والنقل، فإن العقل يقبح قول ما يكره صاحبه من ~~العيوب وإن كانت فيه، وهو ظاهر ومشاهد، والآية (3) والأخبار العامة منافية ~~لهما. # بل والخاصة أيضا في الغيبة، مثل ما نقل عن عائشة أنها أشارت إلى قصر صفية ~~زوجته صلى الله عليه وآله، قال لها: لقد قلت كلمة لو مزجت ببحر لأنتنه ~~(4). # PageV12P355 # فلا يمكن ترك وتخصيص غيرهما بهما. # ويمكن حملهما على ما فيه ويعرفه الناس ms3536 إذا لم يكره، أو على ما يتظاهر به ~~من الفسوق على ما ذكره الأصحاب أن من تظاهر بالفسق فلا غيبة له؛ لقوله عليه ~~السلام: لا غيبة للفاسق (1) وإن كان ذلك غير معلوم لنا. # والحديث يحتمل معنى آخر، وهو النهي عن اغتياب الفاسق أيضا كما قاله ~~الشهيد في قواعده (2). # ويمكن حمله على من يتظاهر ولا يبالي به، وعلى سبيل نهي المنكر لاحتمال أن ~~يسمع ويترك الفسق فتأمل. # (ومنها) طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم، وذكر فيه أخبارا كثيرة، مثل صحيحة ~~أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه؛ لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من ~~تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه (3). # ومثلها رواية محمد بن مسلم أو الحلبي، عن أبي عبد الله وزاد في آخرها: ~~ولو # PageV12P356 # في جوف بيته (1). # ولعلها حسنة لا يضر اشتراك علي بن إسماعيل (2)؛ لما مر. # وكذا في الصحيح عن إسحاق بن عمار مع زيادة: لا تذموا المسلمين (3) (بعد ~~قلبه). # (ومنها) أذى المسلمين واحتقارهم، وذكر في هذا الباب أيضا أخبارا كثيرة. # مثل صحيحة هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرم ~~عبدي المؤمن الخ (4). # ورواية معاوية بن عمار - لعلها صحيحة ولا يضر نقل علي بن إبراهيم، عن ~~محمد بن عيسى، عن يونس - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أسرى ~~ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني (إلى - خ كا) أن قال لي: ~~يا محمد، من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قالت: # يا رب، ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته، قال لي: ذاك من أخذت ~~ميثاقه لك ولوصيك، ولذريتكما بالولاية (5). # وقد بين فيها معنى الايمان. # PageV12P357 # (ومنها) الانتفاء، ذكر في بابه أخبارا، مثل ~~حسنة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ms3537 قال: كفر بالله من تبرأ من نسب ~~وإن دق (1). # (ومنها) العقوق، ترك صلة الرحم خصوصا عقوق الوالدين، يكفي في ذلك قوله ~~تعالى: " فلا تقل لهما أف " (2) " " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " (3)، ~~الأولى إشارة إلى ترك كل ما يفهم منه غضبهما وانكسار خاطرهما، والخشونة، ~~والثانية إلى استعمال ما أمكن من الرفق، والتذلل، والرحمة، والشفقة. # والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى. # (ومنها) ما روي في عدة أخبار: أدنى العقوق أف، ولو علم الله أهون منه ~~لنهى عنه (4). # ورواية يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان يوم ~~القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة ~~خمسمائة عام إلا صنف واحد، قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه (5). # وفي صحيحة سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ينظر (نظر ~~- ئل) إلى أبويه نظر ماقت لهما وهما ظالمان له لم يقبل الله صلاته (له صلاة ~~- ئل) (6). # وقد وجد في الرواية: إذا لم تقبل الصلاة لم يقبل سائر عمله. # PageV12P358 # ويدل عليه أنها أفضل الأعمال البدنية فإذا لم ~~تقبل لم يقبل سائرها، فإن سبب عدم القبول إنما هو كونه صاحب ذنب كبير. # فيمكن حينئذ حمل الرواية التي وردت - في أن أول ما يسأل عنه العبد هو ~~الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله وإن ردت رد (1) - على أن المراد إذا فعلها ~~على شرائطها، ولكن من شرط قبولها عدم الاتيان بذنب يبطلها ويسقطها من ~~الذنوب العظيمة، مثل الكفر والعقوق. # ويمكن إرجاعه أيضا إلى الكفر، فإذا ردت مع عظمها وفضلها بالذنب فغيرها ~~بالطريق الأولى، وإن قبلت فعلم أن ليس لها هنا مبطل ومحبط فيقبل سائر ~~الأعمال لعدم المانع. # ففي هذه الروايات دليل على الاحباط في الجملة. # ويحتمل حمل هذه على أن ذلك إنما يكون مع ذنب مانع من صحة الصلاة لكونه ~~مأمورا بغيرها فتكون الصلاة منهية، فتأمل. # ورواية أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله ~~عز وجل: " وبالوالدين ms3538 إحسانا " (2) ما هذا الاحسان؟ فقال: الاحسان أن تحسن ~~صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا ~~مستغنيين أليس يقول الله عز وجل: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ~~(3)، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أما قول الله عز وجل: " إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " (4) قال: ~~إن أضجراك فلا تقل لهما أف، ولا # PageV12P359 # تنهرهما إن ضرباك، قال: " وقل لهما قولا كريما ~~"؟ قال: إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما، فذلك منك قول كريم، قال: " ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة "؟ (1) قال: # لا تملأ (لا تمل خ ل - ئل) عينك (عينيك - ئل) من النظر إليهما إلا برحمة ~~ورأفة (رقة - ئل)، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما، ولا ~~تقدم قدامهما (2). # وفي رواية: من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما (3). # ورواية عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن أبي نظر ~~إلى رجل ومعه ابنه يمشي والابن متكئ على ذراع الأب، قال: فما كلمه أبي مقتا ~~له حتى فارق الدنيا (4). # الظاهر أن المراد ما كلم الابن لعقوقه بفعل ذلك. # ويحتمل الأب، لأنه جعل الابن بحيث صار عاقا له بهذا الفعل. # وعلى التقديرين؛ فيها دلالة على ترك اختلاط الفساق. # وقد كثرت الآيات (5) والأخبار (6) في صلة الرحم وتحريم قطعها، وقد مضى ~~كثير. # وما رأيت عد الكبائر في عبارات العامة والخاصة وروايتهما إلا عدا ~~عقوق # PageV12P360 # الوالدين منها. # (ومنها) كون الشخص ذا اللسانين، ذكرت فيه الأخبار، منها خبر الزهري عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري ~~أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله (1). # (ومنها) الكذب، ذكر فيه أخبار كثيرة جدا (منها) حسنة أصبغ بن نباتة، قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب، ~~هزله وجده (2). # وروي، عن علي بن الحسين عليهما السلام: اتقوا الكذب، الصغير والكبير في ms3539 ~~كل جد وهزل، إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير (3). # وروي محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل جعل ~~للشر (للشرك - خ) أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال، الشراب، والكذب شر من ~~الشراب (4). # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: إن الكذب هو خراب الايمان (5). # وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في حديث مشهور: ~~ولا يخرجن من فيك كذبة أبدا، وفي بعض الأخبار: إنه يفطر الصائم (6) ولكن ~~فسر بالكذب على الله ورسوله (7). # PageV12P361 # (ومنها) المكر، والغدر، والخديعة، نقل في ~~بابها أيضا الروايات. # روي أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لولا أن المكر والخديعة في ~~النار لكنت أمكر الناس (1). # وروى الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو ~~يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهة (كراهية - خ كا) الغدر ~~كنت من أدهى الناس، إلا أن لكل غدرة فجرة، ولكل فجرة كفرة، ألا وإن الغدر، ~~والفجور، والخيانة في النار (2). # (ومنها) اتباع الهوى، يدل على أن اجتناب الهوى يوجب الجنة قوله تعالى: # " ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى " (3)، ونقل في الباب أخبارا ~~في ذلك. # روى أبو محمد الوابشي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شئ أعدى للرجال من اتباع هواهم ~~وحصائد ألسنتهم (4). # ورواية يحيى بن عقيل، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنما أخاف ~~عليكم اثنين (اثنتين - خ كا)؛ اتباع الهوى، وطول الأمل، أما اتباع الهوى ~~فإنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (5). # (ومنها) الظلم، ويدل على قبحه بديهة العقل والنقل من الكتاب والسنة # PageV12P362 # كثيرا. ويكفي في ذلك قوله تعالى: " ولا تركنوا ~~إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " (1)، فإذا كان حال الذي يميل إلى الذي صدر ~~منه الظلم، الميل القليل الذي هو الركون في اللغة هذا فكيف (2) حال الذي ~~يظلم. # والآيات في ذلك كثيرة مثل " الكافرون هم الظالمون " (3)، فيه مبالغة حيث ~~دل على أن قبح الكفر ms3540 هو الظلم، ومثله " إن الشرك لظلم عظيم " (4). # والأخبار كذلك، مثل ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: من أكل من ~~مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة (5). # والأخبار في ذلك كثيرة ولا يحتاج إلى النقل، لظهور حال الظلم والظالم ~~وليس له علاج إلا أداء حق المظلوم إليه وابراؤه منه، وهو ظاهر. # ويدل عليه النقل، مثل ما روي عن الشيخ عن النخع (عن شيخ من النخع - ئل)، ~~قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي ~~هذا، فهل لي من توبة؟ قال: فسكت ثم أعدت عليه، فقال: لا، حتى تؤدي إلى كل ~~ذي حق حقه (6). # وينبغي إذا لم يعلم صاحبه وأيس منه تصدق عنه ويضمن كما ذكرناه مرارا. # ولا يبعد لوفاته صاحبه ولم يقدر عليه، يكفيه التوبة، والاستغفار ~~ونية # PageV12P363 # الأداء حتى يجده. # وروى النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا ففاته، (فغابه - خ) فليستغفر الله ~~فإنه كفارة له (1). # وينبغي اجتناب طول الأمل، وقد وقع في ذمة أخبار، مثل ما روي في باب ~~القسوة - فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى (على نبينا وآله وعليه السلام) -: ~~لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك، والقاسي القلب مني بعيد (2)، وذلك كاف ~~إن شاء الله. # (ومنها) الفخر والكبر، ويدل على ذمهما؛ العقل؛ والنقل من الكتاب كقوله ~~تعالى: " مختالا فخورا " (3)، " ولا تمش في الأرض مرحا " (4)، " ولا تصعر ~~خدك للناس " (5) أي لا تمله عنهم إعراضا. # والسنة، وهي كثيرة؛ مثل صحيحة أبي حمزة الثمالي، قال: قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام: عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة ~~(6). # والأخبار في العجب كثيرة جدا، وهو باب على حدة فيها أخبار كثيرة. # أولها قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن أدنى الالحاد قال: ~~إن # PageV12P364 # الكبر أدناه (1). # (ومنها) البغي؛ كأنه الظلم والتعدي عن حدود الله كما يفهم من اللغة، فهو ms3541 ~~داخل فيه. # ويزيد هنا ما في صحيحة بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إن البغي يقود أصحابه إلى ~~النار الخبر (2). # (ومنها) كونه بحيث يتقي شره، وذكر في الباب أخبار؛ مثل رواية عبد الله بن ~~سنان - كأنها صحيحة - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من خاف الناس ~~لسانه فهو في النار (3). # وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شر الناس يوم القيامة ~~الذين يكرمون اتقاء شرهم (4). # وذكر - في باب السفه (السفيه - خ) - عنه عليه السلام قال: إن أبغض خلق ~~الله عبد اتقى الناس لسانه (5). # وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام في رجلين يتسابان ~~فقال: البادئ منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعد المظلوم (6). # يفهم منها أن للمظلوم إذ رد أيضا وزرا ولكنه على ظالمه. # PageV12P365 # وروي عنه عليه السلام: لا تسفهوا فإن أئمتكم ~~ليسوا بسفهاء (1). # يفهم وجوب الأسوة، فافهم. # ولا بد من اجتناب السفهاء والسفاهة، فاجتنب. # (ومنها) سوء الخلق وقبحه، واضح، وذكر في بابه الأخبار؛ مثل حسنة عبد الله ~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن سوء الخلق (الخلق السئ - ~~ئل) ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل (2). # وفي أخرى: يفسد (ليفسد - ئل) الايمان كما يفسد الخل العسل (3). # وعنه عليه السلام: أبي الله عز وجل لصاحب الخلق السئ بالتوبة، قيل: # وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه ~~(4). # (ومنها) الطمع، ومذمته ظاهرة عقلا ونقلا، وفيها أخبار كثيرة؛ مثل رواية ~~سعدان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: الذي يثبت الايمان في ~~العبد؟ # قال: الورع. والذي يخرجه منه؟ قال: الطمع (5). # وفي أخرى عنه عليه السلام: ما أقبح بالمؤمن أن يكون له رغبة تذله (6). # وعن علي بن الحسين عليهما السلام: رأيت الخير كله (قد اجتمع - ئل) في قطع ~~الطمع عما في أيدي الناس (7). # (ومنها) حب الدنيا، والأخبار في ذلك كثيرة جدا، ويكفي لمذمته، ms3542 ~~الخبر # PageV12P366 # المشهور بين العام والخاص: حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة (1). # وروى هشام - كأنه في الحسن - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رأس كل ~~خطيئة حب الدنيا (2). # لعل حب الجاه داخل فيه، ولهذا ذكر في هذا الباب أخبار ذم حب الجاه، ~~ولوضوح شره وفساده وعدم النفع، لا يحتاج إلى نقل الأخبار. # ويكفي في ذلك ما ورد في الخبر الصحيح: ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها ~~رعاؤها (قد تفرق رعائها - ئل) بأضر في دين المسلم، من (حب - خ) الرئاسة ~~(3)، مذكورة (مذكورة - خ ل) في الخلاصة وغيرها. # وفي أحاديث متعددة عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: ما ذئبان ضاريان في ~~غنم قد فارقها رعاؤها أحدهما في أولها، والآخر في آخرها بأفسد فيها من حب ~~المال والشرف، في دين المسلم (4). # (ومنها) العصبية، في الأخبار، مثل حسنة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تعصب أو تعصب له ~~فقد خلع ربقة الايمان من عنقه (5). # لعل المراد حماية الأقوام والأصحاب وأهل بيته وبلده للحمية الجاهلية. # وفي الرواية؛ سئل علي بن الحسين عليهما السلام عن العصبية؟ فقال: # PageV12P367 # العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل ~~شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن ~~من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم (1). # (ومنها) الغضب، وفيه روايات كثيرة، ويكفي في (من - خ) ذلك ما روى ~~السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل (2). # وصحيحة داود بن فرقد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الغضب مفتاح كل ~~شر (3). # وعن أبي جعفر عليه السلام؛ ذكر الغضب فقال: إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا ~~حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره، ذلك، فإنه ~~سيذهب عنه رجز الشيطان، فأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن ~~الرحم إذا مست ms3543 سكنت (4). # وكفه وتركه موجب لأجر عظيم، روي عنه عليه السلام: من كف غضبه ستر الله ~~عورته (5). # وعنه عليه السلام: فيما ناجى الله عز وجل به موسى عليه السلام: يا موسى ~~امسك غضبك عمن ملكتك عليه؛ أكف عنك غضبي (6). # PageV12P368 # وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: إن في التوراة مكتوبا يا بن آدم اذكرني حين ~~تغضب أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيما أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري ~~لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك (1). # وهذا المضمون موجود في غيرها من الأخبار المتعددة. # قيل له عليه السلام: علمني جوامع الكلم، فأمره أن (لا تغضب)، فعاد ففعل ~~مثل ذلك ثلاث مرات، ثم ترك وقال: ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلا بخير (2) وأمثال ذلك كثيرة. # وأيضا ورد: ما أشد من الغضب أن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرم الله ~~ويقذف المحصنة (3). # (ومنها) المراء، والأخبار في ذلك كثيرة. وقد مر البحث عنه مع بعض ~~الأخبار، مثل قوله صلى الله عليه وآله: ذروا المراء، فإن المؤمن لا يماري ~~(4) وغير ذلك. # وذكر في هذا الباب هنا أخبار، مثل حسنة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كاد جبرئيل يأتيني ~~إلا قال: يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم (5). # PageV12P369 # وروى بإسناده قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: ثلاث من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة من أي باب شاء، من حسن خلقه، ~~وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقا (1). # وقد مر معناه، والبحث عنه مفصلا. # وينبغي أن يفسر بمطلق الخصومة والجدال كما يظهر من الأخبار فتأمل. # (ومنها) وصف العدل والعمل بغيره، وذكر في الباب، مثل حسنة ابن أبي يعفور، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من ~~وصف عدلا وعمل بغيره (2). # (ومنها) ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها الآيات (3) والأخبار ~~كثيرة جدا. وهو ms3544 صعب جدا، الله الموفق لذلك، ولسائر الطاعات. # (ومنها) طلب الرئاسة، وذكر فيها أخبار كثيرة، وكأنه الجاه الذي أشرناه ~~إليه في حب الدنيا. روي في الصحيح، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه ~~السلام، إذ (أنه - ئل) ذكر رجلا، فقال: إنه يحب الرئاسة، فقال: ما ذئبان ~~ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة (4). # وفي رواية عنه عليه السلام: من طلب الرئاسة هلك (5). # PageV12P370 # وصحيحة عبد الله بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: # إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا ~~هلك وأهلك (1). # وعنه عليه السلام: ملعون من ترأس، ملعون من هم بها، ملعون من حدث نفسه ~~بها (2). # والأخبار في ذلك كثيرة، وفي ذلك كفاية لمن أراد التنبه، فتنبه. # (ومنها) الرياء، ويدل على تحريمه العقل والنقل من الكتاب والسنة، مثل ~~قوله تعالى " فويل للمصلين الذين هم يراؤون " (3)، والأخبار كثيرة (4). # والمشهور بين العامة والخاصة أنه شرك خفي، وفي الكشاف: إنه شعبة من ~~الكفر. وقال أيضا: إنما الرياء أن يقصد بالاظهار أي إظهار الطاعة أن تراه ~~الأعين فتثني عليه بالصلاح. # وقال أيضا: إن اجتناب الرياء صعب إلا على المرضيين بالاخلاص، ومن ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء ~~في الليلة المظلمة على المسح الأسود (5). # والظاهر أن الرياء أعم مما قاله، فإن العمل الذي يعمل لله يعمله لغير ~~الله لأي غرض كان وإن فسر في بعض المواضع، مثل عدة الداعي (6) بأعم من ~~ذلك # PageV12P371 # أيضا، مثل أن يترك لأنه (1) لا يقال له ~~(المرائي) فيحصل لهم العقاب، أو يسره بسبب عمل الخير الذي فعله. # والظاهر أنه ليس كذلك إلا أن يفعل. # وتدل عليه حسنة زرارة في هذا الباب عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان، يسره ذلك، قال: لا بأس، ~~ما من أحد إلا ويحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ~~(2). # ولكن ms3545 ينبغي عدم الالتفات إلى مثل ذلك وطلب ذلك وإظهار العمل لذلك، فإن ~~ذلك أيضا رياء أو سمعة، كما إذا قصد أولا ثم فعل لذلك. # ويدل عليه، أنه مشترك في القبح مع الابتداء، أو أنه سمعة مذمومة، ومثل ~~ذلك يبطل العمل، كالمن والأذى للصدقة، على ما يدل عليه القرآن العزيز (3) ~~والعجب (4) كما يدل عليه بعض الأخبار (5). # ويدل على ما قلناه أيضا ما روي في هذا الباب، عن أبي جعفر عليه السلام ~~أنه قال، الابقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الابقاء؟ قال: يصل إلى ~~الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له؛ يكتب له سرا، ثم يذكرها فيمحى ~~ويكتب له علانية، ثم يذكرها فيمحى ويكتب له رياء (6). # والأخبار في مذمته كثيرة، ولا تحتاج إلى الذكر. # PageV12P372 # ونقل في هذا الباب، بإسناده قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: ثلاث علامات للمرائي، ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا ~~كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع أموره (1). # ولنذكر أخبارا متفرقة مما نحن بصدده. # روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: إن أول ما عصي الله عز وجل به، ست (ستة خ ئل)، حب ~~الدنيا، وحب الرئاسة، وحب الطعام، وحب النوم، وحب الراحة، وحب النساء (2). # وحسنة جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ~~أخبركم بشرار رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: شرار رجالكم البهات، ~~الجرئ، الفحاش، الآكل وحده، المانع رفده، والضارب عبده، والملجئ عياله إلى ~~غيره (3). # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ثلاث ملعونات، ملعون من فعلهن، المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء ~~المنتاب، والساد الطريق المقربة، وفي أخرى: الطريق المسلوكة (4). # ورواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال عليه ~~السلام: الذي يمنع رفده ويضرب عبده، ويتزود وحده ms3546 الخبر (5). # PageV12P373 # وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من كن فيه كان منافقا ~~وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؛ من إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، إن الله عز وجل قال في كتابه: إن الله لا يحب الخائنين، وقال: إن ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وفي قوله: " واذكر في الكتاب إسماعيل ~~أنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " (1). # وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من علامات الشقاء، جمود العين وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب ~~الدنيا، والاصرار على الذنب (2). # وإنما طولنا البحث وذكرنا هذه الأمور وإن كان بعضها راجعا إلى البعض، لأن ~~أكثرها غير مذكور في الكتب المتداولة في الفقه، مع أنه لا بد من الاجتناب ~~عنها، لأنها من الأمراض القلبية التي أحوج إلى العلاج، وليتنبه من كان ~~غافلا عنه نبهنا الله من نوم الغفلة. # قوله: " ولابس الحرير من الرجال، والذهب ". الظاهر عدم الخلاف بين ~~المسلمين خصوصا عندنا في تحريم لبس الحرير المحض، والذهب على الرجال ~~البلاغ، وتدل عليه الأخبار. وقد تقدم في بحث اللباس من كتاب الصلاة فتذكر ~~(3). # وقد مر البحث عنه مفصلا من أن المحرم هو الحرير المحض لا مطلقا، وأنه ~~لم # PageV12P374 # يصح صلاته، وأنه ليس على النساء بمحرم، وأن في ~~صلاتهن في الحرير المحض إشكالا فتذكر (1). # وأنه قد استثني من تحريم لبس الحرير حال الضرورة، لما روي أنه صلى الله ~~عليه وآله جوز لعبد الرحمان بن عوف، والزبير فحك (لقمل خ ل) فيهما (2)، ~~ولدفع القمل، والحرب مطلقا، للرواية، والقليل منه مثل العلم قبل الرقعة ~~وأطراف الثوب إلى أربعة أصابع للرواية، لكنها عامية غير ظاهرة السند ~~فالاجتناب أولى. # وتردد في الشرائع في الافتراش والتكأة لعموم: حل الذهب والحرير للإناث من ~~أمتي وحرم على الذكور (3). # ورواية حذيفة: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نشرب في آنية الذهب ~~والفضة، وأن ms3547 نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج والجلوس عليه (4). # رد بالضعف وقصر الدلالة، ومعارضته لظاهر الآية مثل " من حرم زينة الله " ~~(5)، وقصر المحرمات، والأصل، والأخبار العامة، والخاصة مثل صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (6). # ويمكن الحمل على الكراهة وغيرها. # وتقدير الكلام هنا (7) (وترد شهادة لابس الحرير). # PageV12P375 # فلعل المراد، باعتبار الاصرار، إذ غير معلوم ~~كونه كبيرة عنده، بل عند أحد بغير الاصرار، وكذا لابس الذهب، فلبسهما حرام ~~مع العلم، والعمد، والاختيار، لا بدونها، ولا ترد بها الشهادة حين التحريم ~~بدون الاصرار. # قوله: " والقاذف قبل التوبة الخ ". أي ترد شهادة القاذف، أي الذي يرمي ~~بالزنا، والآية (1) مقيدة برمي المحصنة أي المسلمة العفيفة الغير الشهيرة ~~بالزنا. # ولم يكن عنده الشهود المقبولة على ذلك وهم عدول أربعة فيحد ولا تقبل ~~شهادته، وآية القذف صريحة في ذلك. # ولأنها كبيرة معدودة فيها، إلا أن يأتي بالشهود الأربعة، أو يتوب عن ~~القذف بعد أن حد. # وظاهر الآية وغيرها من الأخبار لم يتمم توبته إلا بإكذاب نفسه، فيقول: # كذبت فيما رميت به مطلقا، سواء كان صادقا في نفس الأمر أم لا، لظاهر آية ~~القذف. # ولكن ينبغي إن كان صادقا أن يوري في نفس الأمر بحيث يخرجه عن الكذب كما ~~إذا اضطر إلى أن يكذب ظاهرا في غير هذه الصورة. # والأخبار، مثل صحيحة ابن سنان وهو عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المحدود إن تاب، أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما ~~قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل ~~شهادته بعد ذلك (2) # PageV12P376 # ورواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب ~~نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟ قال: نعم (1). # ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل (2)، على أنه قد قيل بصحة مثل هذا السند، ~~كأنه معلوم أنه الثقة. # ومرسلة يونس، عن بعض أصحابه، ms3548 عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن ~~الرجل الذي يقذف المحصنات، تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم، قلت: ~~وما توبته؟ قال: فيجئ فيكذب نفسه عند الإمام، ويقول: قد افتريت على فلانة ~~ويتوب مما قال (3). # وغيرها من الأخبار الدالة على قبول شهادة التائب وقبول توبته، وأنه بعده ~~كمن لا ذنب له (4). # والظاهر أن ليس محض الاكذاب هو التوبة كما هو ظاهر بعض الأدلة، لأن معنى ~~التوبة زائد على ذلك، وأشار إليه في الروايتين بعطف التوبة على الاكذاب ~~فافهم. # وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~إذا تاب العبد توبة نصوحا لوجه الله أحبه ويستر (ستر ئل كا) عليه في # PageV12P377 # الدنيا والآخرة. فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال: ~~ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ثم يوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ~~ثم يوحي إلى بقاع الأرض: # اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه، وليس شئ ~~يشهد عليه بشئ من الذنوب (1). # وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # يا محمد بن مسلم؛ ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما ~~يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلا لأهل الايمان، قلت: ~~فإن عاد بعد التوبة والاستغفار في (من خ كا) الذنوب وعاد في التوبة؟ قال: ~~يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا ~~يقبل الله توبته؟ قلت: فإنه فعل ذلك مرارا، يذنب ثم يتوب ويستغفر؟ فقال: ~~كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإن الله غفور ~~رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ~~(2). # وذهب بعض - مثل المصنف - إلى أن توبته، الاكذاب إن كان كاذبا، وإن كان ~~صادقا فهو تخطئة نفسه بأن يقول: أخطأت. # ودليله أنه إن كان يعرف أنه صادق فكيف يقول: كذبت، فهو كذب لا يجوز. نعم ~~يصح أن يقول: أخطأت، حيث رمى مع عدم ms3549 الشهود وإمكان الاثبات فيقيد ظاهر ~~الآية وغيرها بصورة الكذب، أو يجعل الكذب أعم من الخطأ مجازا. # وجوابه أن لا ضرورة للخروج عن الآية مع إمكان التوجيه بوجه آخر وهو ~~التوبة، مع أن ذلك رمي أيضا، إلا أنه إذا علم أن الاكذاب في صورة ~~الكذب # PageV12P378 # والتخطئة في صورة الصدق فقوله: (أخطأت) صريح ~~في الرمي فتأمل. # هذا إذا لم يثبت بالبينة الشرعية، ولا اعترف به المقذوف. # وأما مع أحدهما، فلا فسوق ولا رد؛ للتقييد في الدليل في الجملة، وللأصل، ~~ولجواز قول (قوله - خ) الصدق، ولتجويز الشرع، الشهادة. # والظاهر أنه لا ترد بترك المندوبات، للأصل وعموم أدلة قبول الشهادة ~~والعدالة؛ لعدم ذكر المندوبات فيها إلا الجماعة؛ لما عرفت في صحيحة عبد ~~الله بن أبي يعفور (1). # قال في الشرائع: (ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن ~~الجميع، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن). # قال في شرحه: (ترك المندوبات لا يقدح في التقوى ولا يؤثر في العدالة، إلا ~~أن يتركها أجمع، فيقدح فيها، لدلالته على قلة المبالاة بالدين والاهتمام ~~بكمالات الشرع، ولو ترك صنفا منها كالجماعة والنوافل فكترك الجميع في العلة ~~المقتضية، نعم لو تركها أحيانا لم يضر). # ولا يخفى ما في هذا من عدم موافقته للمتن وعدم طوره، فإنه أولا ذكر ترك ~~مجموع السنن ثم ذكر أن صنفا منه مثل ترك الجميع للعلة المقتضية. # مع أنه قياس مع الفرق، ولأن ترك جميع السنن بعيد، بل لا يمكن من المسلم ~~العدل، أن لا بد من السلام، وستر ما زاد على العورة، والتعمم، وفعل ~~المندوبات في الصلاة؛ إلا أن يقصد من حيث أنه سنة، ومع النية المعتبرة، ~~وذلك أيضا بعيد. # على أن المراد بالجميع بل صنف منه غير واضح، والعمل على المتن (2) ~~غير # PageV12P379 # بعيد، وبما يقتضيه الدليل من رواية عبد الله ~~بن المغيرة. # قوله: " ويجوز اتخاذ الخمر للتخليل ". قد مر جواز اتخاذ الخمر للتخليل ~~وجعله خلا، وأنه يحل بغير علاج بغير شبهة، وأنه بالعلاج شبهة، وقد تقدم ~~تفصيل ذلك فتذكر وتأمل. # قوله: ms3550 " الخامس: طهارة المولد الخ ". خامسها طهارة مولد الشاهد، أي ومن ~~الشرائط العامة طهارة مولد الشاهد، وهو ثبوت عدم كونه ولد من الزنا شرعا، ~~لا المشهور، والمتهم، والمظنون في حقه ذلك. # دليله صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن شهادة ~~ولد الزنا، فقال: لا ولا عبد (1). # وفيها دلالة على رد شهادة العبد أيضا. # وما في رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ولد الزنا ~~أيجوز شهادته؟ فقال: لا، الحديث (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قال: لا تقبل شهادة ولد الزنا (3). # ورواية زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لو أن أربعة شهدوا ~~عندي على رجل بالزنا وفيهم ولد زنا لحددتهم جميعا، لأنه لا يجوز شهادته ولا ~~يؤم الناس (4). # فيها دلالة على عدم جواز إمامته أيضا، كأنه لاشتراط العدالة فيه ~~فلا # PageV12P380 # يتمكن من جميع ما يشترط فيه؛ لاتفاق عدم ~~العدالة بحسب العرف، وكأن الله علم ذلك فأخبر خليفته. # ويحتمل أن يكون تعبدا محضا وإن كان عدلا، فلا ترد إلا فيما رده الشارع ~~فلا يقاس على الشهادة، الإمامة ونحوها إن لم يكن دليلا على رده. # وقوله (1) (وإن قلت) إشارة إلى أن شهادته لا تسمع، سواء كانت العين ~~المشهود عليها قليلا أو كثيرا، جليلا أو حقيرا؛ لعموم الأدلة كما عرفت. # نعم ورد في رواية، قال الراوي: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة ~~ولد الزنا فقال: لا يجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا (2). # وفي الطريق (3) ضعف. # قوله: " السادس: ارتفاع التهمة الخ ". سادسها ارتفاع التهمة، أي من ~~الشرائط الستة العامة ارتفاع التهمة، قد نقل الاجماع على عدم قبول شهادة ~~المتهم، ولا شك في ذلك في الجملة، للاعتبار، والأخبار. # مثل صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي ~~يرد من الشهود فقال: الظنين، والخصم؛ قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ # قال: فقال: كل هذا يدخل في الظنين (4). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يرد ms3551 من ~~الشهود؟ قال: فقال: الظنين، والمتهم. قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ ~~قال: # PageV12P381 # ذلك يدخل في الظنين (1). # ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان (2). # ورواية شعيب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يرد ~~من الشهود؟ قال: الظنين، والمتهم، والخصم. قال: قلت: فالفاسق، والخائن؟ # قال: كل هذا يدخل في الظنين (3). # قيل: صحيحة، وفيه تأمل ما، لاشتراك أبي بصير، بل قد يرجح كونه يحيى بن ~~القاسم؛ لأن قائده شعيب. # وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: واعلم أن المسلمين عدول بعضهم ~~على بعض، إلا مجلود في حد لم يتب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين (4). # يفهم أشياء، فافهم، قال: في الصحاح: الظنين؛ الرجل المتهم. # ولكن الظاهر أن ليس كل منهم مردودا، بل أفراد من المتهم، وليس له ضابطة. ~~فلا بد من بيان المردود بخصوصه، فإن فيهم ما يقبل، مثل شهادة الرجل لامرأته ~~وعكسه، كما دلت عليه: # صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: يجوز شهادة الرجل ~~لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (5). # فيها دلالة على قبول شهادة المرأة في الجملة. # PageV12P382 # وصحيحة عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام، أو قال: # سأله بعض أصحابنا، عن الرجل يشهد لامرأته، قال: إذا كان خيرا جازت شهادته ~~معه لامرأته (1). # فيها دلالة على اعتبار الخيرية في الشاهد. # وفي صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تجوز شهادة الولد ~~لوالده، والوالد لولده، والأخ لأخيه (2). # فيها دلالة على اعتبار الخيرية في الشاهد. # وفي صحيحة عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، أو قال: # سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لابنه أو الأخ لأخيه؛ قال: لا بأس إذا ~~كان خيرا جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ لأخيه (3). # وأيضا قالوا: شهادة الصديق للصديق مقبولة، والوارث لمورثه ولو كان مشرفا ~~على الموت، وشهادة القافلة على اللصوص مقبولة إن لم يكونوا مأخوذين، ولا شك ~~أن التهمة هنا أيضا موجودة. # وبالجملة، العدالة مانعة عن ms3552 رد الشهادة، وسبب قبولها، ومجرد التهمة وأية ~~تهمة كانت، ليست سببا للرد، فإن العدالة تمنع الخيانة وإن كان له فيها نفع. # ونعم التهمة في الجملة مانعة بالنص والاجماع، وليس لها ضابطة، وأشار إلى ~~تحقيق ذلك بقوله (ولها أسباب) فإن أراد حصرها فلا بد له من نص أو إجماع ~~آخر. # وأحد أسباب التهمة الرادة، هو أن يجر الشاهد نفعا بشهادته إلى نفسه ~~أو # PageV12P383 # تجر الشهادة نفعا إلى نفس الشاهد أو تدفع ~~الضرر، مثل شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، فإن ذلك حقيقة مدعي، فإن ~~بعض ما يشهد له له فشهادته لنفسه، فالرد حينئذ ظاهر بالعقل. # ويؤيده، النقل، مثل مرسلة أبان عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه؛ قال: تجوز شهادته إلا في شئ له ~~فيه نصيب (1). # وحمل على ما ليس بشريك فيه في التهذيب، رواية عبد الرحمان، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان، ~~قال: # يجوز (2). # لما مر (3)، ولعدم صحة الرواية. # وكشهادة (4) صاحب الدين للمعسر المحجور عليه لفلس - بعد الحجر له - بأن ~~له على زيد كذا، وأن المال الفلاني له إذا كانت بحيث لو ثبت يكون له فيأخذه ~~بدينه، فهو أيضا - حقيقة - مدعي (مدع - خ)، فإنه هو الآخذ له كله إن لم يكن ~~له شريك وإلا فبعضه. # ولعله لا خلاف فيهما، والعقل يدرك ولا يحتاج إلى النص. # ويقبل لو شهد عليه الموسر أيضا. # وكشهادة الشريك لبيع الشقص حتى يستحق الشفعة، فإن لم يستحق # PageV12P384 # يقبل منه؛ مثل أن يشهد بعد اسقاطها، وعفوها. # وكذا شهادة السيد لمملوكه المأذون لاثبات المال الذي بيده، فإن ذلك شهادة ~~لنفسه، لأن ما في يده مملوكة له (ما في يد مملوكة له - خ)، فالمدعي هو ~~الشاهد. # وشهادة الوصي فيما هو وصي فيه، يعني إذا كان وصيا في تفريق مال أو على ~~أيتام فيشهد لثبوت ذلك المال للموصي أو الأيتام، فإن له هنا منفعة تجر ~~بشهادته إليه وهو الولاية في ذلك المال. # وكذا ms3553 الوكيل يشهد للموكل لما هو وكيل فيه، ونحو ذلك. # وفيهما تأمل، إذ لا نص فيهما بخصوصهما، والعقل لا يدرك التهمة فيهما، بل ~~الولاية في مثل ذلك ضرر وتعب، إلا أن تكون بجعل بحسب مقدار المال فتأمل. # ولا إجماع، إذ نقل، عن ابن الجنيد عدم رد شهادتهما فيما ذكر، وعموم أدلة ~~قبول الشهادة يدل على القبول، والعدالة تمنع، بل ظاهر حال المسلم يمنع ~~شهادة الزور، بل من التهمة الممنوعة ووجوب الحمل على الصحة. # ويؤيده مكاتبة محمد بن الحسن الصفار - الصحيحة - قال: كتبت إلى أبي محمد ~~عليه السلام: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ ~~فوقع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي اليمين الحديث (1). # قد مرت هذه، وفيها إشعار باشتراط العدالة في الشاهد، بل في الوصي أيضا ~~فافهم. # وكذا ترد شهادة من شهد أن زيدا - مثلا - جرح من يرثه حال وجود # PageV12P385 # فيما يثبت أن الشاهد متهم، ويجر بشهادته النفع ~~إلى نفسه، وذلك هنا غير معلوم شرعا فتأمل. # وكذا ترد شهادة العاقلة التي يؤخذ منها دية الخطأ إذا شهدوا (شهد - خ ل) ~~بجرح لشهود الجرح والجناية، الموجب للدية عليها، فإنها تجر نفعا إلى نفسها ~~بإسقاط الدية والأرش عن نفسها، فهي دفع الضرر، كما أن بشهادته بالجرح ~~الموجب لموت من يرث، جر نفع ترد به. # وكذا لو شهد الوكيل والوصي بفسق الشهود التي تشهد بثبوت المال الموكل فيه ~~والموصى به والذي هو وصي فيه، لأنه دفع ضرر بل جر نفع، فإنه يخرج عن يدهما ~~شئ وولايتهما وتسلطهما شئ، كما ترد شهادتهما لثبوت المال الموكل فيه ~~والموصى به. # وقد مر ما فيه، فإن ذلك مما لم يعلم كونه تهمة، وجر نفع أو دفع ضرر، وكذا ~~هنا في رد شهادتهما بالفسق، فالظاهر عدم الرد، والقبول، فتأمل. # قوله: " ولو شهد بمال لمورثه الخ ". لو شهد شخص لثبوت مال لمن (كان - خ) ~~يرثه لو كان ميتا وكان وقت الشهادة حيا مجروحا أو مريضا، قبل شهادته وإن ~~كان ممن تيقن ms3554 بموته بعد الشهادة، فإنه إثبات مال للمورث لا لنفسه، وجر ~~النفع إليه غير معلوم؛ لاحتمال أن لا يموت قبله، بل هو يموت قبله فيه. # وفيه تأمل، لأنه بحسب الظاهر متهم، والفرض تيقن الموت، بل باعتبار علم ~~الشاهد والعادة أنه يموت قبله فيجر النفع له. # وأيضا الفرق، بينه وبين الشهادة بالجرح المسري قبل الاندمال، فإنه ترد ~~هناك للجر وهذا مثله. PageV12P387 # وقد يفرق بأنه هناك إنما يشهد بالجرح الموجب ~~للسراية، فكأنه يشهد لنفسه، لأنه كالشهادة بالقتل الموجب لإرث الشهود، ~~بخلاف ما هنا، فإنه يشهد له بماله، والموت لا يثبت بشهادته، فالموجب للإرث ~~ليس بثابت للشهادة، وهو ظاهر ولكن محل التهمة على حاله. # إلا أن يقال: عموم أدلة قبول الشهادة مما يجب إعماله، وكل ما ثبت أنه ~~تهمة موجبة للرد، يرد، وما لا فلا، ولم يثبت كون كل تهمة كذلك، فإن من ~~التهمة ما لا يضر كما مر. فلا بد من إثبات كون التهمة بخصوصها موجبا للرد؛ ~~بالعقل والنقل من النص والاجماع. # فتأمل، فإن كون التهمة موجبا للرد موجود في النصوص، مثل الفسوق، فلا ~~يحتاج إلى النصوص، نعم يخرج كل ما ثبت أنه ليس مما يضر، مثل الأمثلة ~~المتقدمة. # إلا أن يقال: ما ثبت تلك الكلية لنص ولا إجماع، بل إنما ثبت المهمل ~~والمجمل، فيمكن ترجيح قبول الشهادة؛ للنصوص الكثيرة من القرآن والأخبار ~~المتواترة، والاجماع المعلوم، ولبعد شهادة الزور من العدل جدا، فما لم يثبت ~~كون التهمة مما ترد به الشهادة لا ترد. # قوله: " ولو شهدا لرجلين الخ ". لو شهد شاهدان مقبولان بأن زيدا أوصى ~~لهما بكذا فيشهد ذلك الرجلان للشاهدين، بوصية أخرى من تركة زيد قبل شهادة ~~الجميع؛ لحصول شرائط قبول الشهادة، وعدم المانع من التهمة المتوهمة، فإنه ~~قد يتوهم أن ما شهد الأولان لتواطئهما مع الآخرين أنهما شهدا لهما، هما ~~أيضا يشهدان لهما، وذلك توهم باطل؛ لبعد العدل، بل المسلم عن مثل هذه ~~الخديعة، فلا يحكم بها إلا إذا ثبتت. PageV12P388 # قوله: " وثانيها: العداوة الدنيوية الخ ". أي ~~ثاني أسباب التهمة، العداوة الدنيوية، ms3555 يعني أن المراد بالعداوة المانعة، هو ~~العداوة الدنيوية لا العداوة الدينية، فإذا كان أحد يبغض شخصا، لأن دينه ~~ليس بحق، أو لأنه عاص وفاسق يرتكب الذنوب والمعاصي، لا يمنع ذلك من قبول ~~شهادته عليه، فإن العداوة حينئذ لله، فلا معنى حينئذ لاضراره له بما لا ~~يرضى الله وبمعصيته، وهو ظاهر. # ولعموم أدلة قبول الشهادة مطلقا، وإنما خرج منه العداوة الدنيوية ~~بالاجماع ولأن المؤمن تقبل شهادته على الكافر والمخالف أيضا بالاجماع. # ولأن الدليل الذي يدل على عدم القبول هو رد شهادة الخصم الموجود في ~~الروايات، مثل روايتي أبي بصير وعبد الله المتقدمتين (1). والمتبادر منه ~~العدو في الدنيا لا الدين، فإنه لا يقال عرفا أن زيدا المسلم عدو عمرو ~~الكافر. # وتعرف العداوة بفرح الشخص بغم الآخر، وغمه بسروره، يعني يتمنى زوال ~~النعمة عن الآخر ووصول المصائب به، ويكره ويحزن بوصول النعمة إليه وزوال ~~المصائب عنه. وذلك قد يكون من الجانبين، وقد يكون من جانب واحد فيختص العدو ~~برد شهادته عليه. # ويعلم أيضا بالتقاذف بينهما، أي بسب كل واحد منهما الآخر، ويختص بأحدهما ~~إذا كان القذف من جانبه وحده. # وإنما ترد شهادة العدو إذا كانت عليه، لا له، فإذا كانت له تقبل، ~~وإليه # PageV12P389 # أشار بقوله: (وتقبل شهادة العدو لعدوه)، ولكن ~~المراد إذا وجدت الشرائط من العدالة وغيرها. # قال في الشرائع: (أما لو شهد العدو لعدوه فيثبت، لانتفاء التهمة). # كأنه للاجماع على الظاهر وعدم التهمة، وبقاء عموم دليل المنع بغير مخصص ~~ومانع. # واعلم أنه إنما يظهر عدم القبول من جهة العداوة إن وجد باقي شرائط القبول ~~- من العدالة وغيرها - حتى أنه لو شهد له يقبل. # ولكن تحقق العدالة مع العداوة مشكل، فإن عداوته بالتقاذف فسق، وبالفرح ~~والحزن بغض، وتقدم أنه حرام وفسق، فلا تقبل شهادة العدو مطلقا إلا أن يفرض ~~العداوة لغير المؤمن من الكفار والمخالف أيضا لو جوز بغضهما من حيث الدنيا ~~أيضا. # أو يقال: قد لا تكون العداوة بالمعنى المذكور حراما، مثل أن تكون بعد ~~حصول ضرر وأذاء منه به، مثل قتله ms3556 وشتمه وأخذ ماله، أو قتل أبيه أو ولده ~~وهتك عرضه وأمثال ذلك، فتأمل. # أو يكون القذف بغير الزنا، بل بما هو نقص وموجود فيه، ولم يكن القاذف ~~دائما عاصيا، مثل أن أتى به مكافأة لا ابتداء. # أو يقال: إن البغض ليس بكبيرة، بل صغيرة، فلا يضر بالشهادة والعدالة إلا ~~مع الاصرار، ولنفرض عدم الاصرار، بأن تكون الشهادة في ابتداء وجودها من غير ~~استمرار، أو معه ولكن مع القول بأن الاصرار إنما يحصل بتكرار الذنب لا ~~بالاستمرار، أو يقال: بعد التوبة، فتأمل فيه. # قوله: " ولو شهد بعض الرفقة الخ ". إذا شهد بعض رفقاء قافلة لبعض ~~PageV12P390 # بثبوت حق له على اللصوص والقطاع، فإن كان ~~الشاهد ما أخذ منه شئ وما حصل من القطاع به ضرر يوجب العداوة المانعة؛ ~~فالظاهر قبول شهادته، لعدم ظهور التهمة المانعة، وعموم أدلة قبول الشهادة، ~~وإليه أشار بقوله: (أما لو قالوا: # عرضوا الخ)؛ يعني ظهروا علينا وجاءوا ولكن ما أخذوا منا شيئا، بل أخذوا ~~من أصحابنا أولئك. # ويحتمل العدم؛ لعموم الرواية الآتية فتأمل. # فإن ظهر العداوة؛ فالظاهر أنها غير مقبولة، وإن ظهر ما يوجب العداوة عرفا ~~ولم يظهر فيمكن عدم القبول حملا على العداوة، بناء على وجود المقتضي عرفا. # وإن أخذ المال فالظاهر وجود العداوة بناء على العرف والعادة، فإن لم يظهر ~~العداوة؛ فإن ذكر في شهادته ما أخذ منه أيضا لم يقبل فيما أخذ منه، وهو ~~ظاهر. # ويحتمل عدم القبول في غيره أيضا للتهمة بالعداوة عرفا وعادة وإن لم يذكر ~~وللشهرة ورواية محمد بن الصلت، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، عن ~~رفقة كانوا في الطريق (طريق - خ ئل) فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد ~~بعضهم لبعض؛ قال: لا تقبل شهادتهم إلا بالاقرار من اللصوص أو شهادة (من - ~~ئل) غيرهم عليهم (1). # وقد يمنع وجود العداوة عرفا، إذ الفرض عدم ظهورها، والشهرة ليست بحجة، ~~والرواية غير صحيحة، للقول في علي بن أسباط (2) بالفطحية وإن كان معتمده ~~الخلاصة، والجهل بحال محمد بن الصلت فإنه غير مذكور. # PageV12P391 # وفي المتن ms3557 أيضا شئ فافهم. # فكأنه لذلك اختار في الدروس قبول الشهادة، لبعد العدل عن شهادة الزور ~~والخيانة، وعموم أدلة قبول الشهادة إلا ما خرج بالدليل مثل أن علم العداوة. # ولا يمنع رد بعض الشهادة - لكونها لنفسه - القبول في البعض الآخر في صورة ~~ذكر ما أخذ منه أيضا ورد فيه. # قوله: " ومنها دفع عار الكذب الخ ". ثالث أسباب التهمة لرد الشهادة؛ دفع ~~عار الكذب عن نفسه، بأن عرف من الشاهد أنه يريد أن لا ترد شهادته ولا يصير ~~كاذبا وفاسقا مردود الشهادة، فيتوب الشاهد الفاسق، لتقبل شهادته؛ لم تقبل ~~شهادته حينئذ للتهمة، بل حينئذ لا توبة، لأنها لم تكن إلا لله، ولقبح ~~الفسق، بل هي حينئذ فسق، وهو الرياء والسمعة. # ونقل عن الشيخ أنه تقبل توبته، فإنه قال: تقبل شهادة الشاهد الفاسق إذا ~~قيل له: تب تقبل شهادتك، فتاب. # وهو بعيد؛ لما عرفت، فيمكن حمله على أنه يقول له الحاكم: تب أنا أقبل ~~توبتك، يعني أنت إذا جئت بالتوبة الصحيحة على ما هي عليه أنا أقبل توبتك، ~~لا أنه (أنا - خ) أجعل توبتك علة ودليلا لقبول شهادتك، فأنا أقبل شهادتك ~~كيف فإن ذلك مما لا يمكن، فإن التوبة لا بد فيها من الاخلاص، وكونها لقبح ~~الفسق، وذلك لا يجتمع مع كون علتها قبول الشهادة، فلا يحصل حينئذ التوبة ~~الحقيقية المطلوبة التي يقبل معها الشهادة، فتأمل. # واعلم أنه قد يعلم من كلام الأصحاب أنه إذا تحققت توبة الفاسق تقبل ~~شهادته بعد ذلك، فيكفي في الطلاق أيضا إذا تاب اثنان ثم سمعاه. ~~PageV12P392 # وفيه دفع مؤنة اشتراط العدالة، والجرح ~~والتعديل، وإثبات العدالة بالمعاشرة الباطنة، ونحو ذلك من المباحث على ما ~~أشرنا إليه، فتذكر. # وأنه (1) على القول بالملكة لا ينبغي في ذلك، فإنه كيف تحصل للفاسق بمجرد ~~التوبة. # وأنه قد اشترط في بعض الآيات (2) والأخبار، العمل الصالح، والاصلاح وهنا ~~خال عنه، فكأنه مراده، حذف للظهور، وقد مر البحث عن ذلك. # وأنه يكفي علي تقدير اعتباره، فهم عمل صالح ولو كان ذكرا أو استمرارا على ~~التوبة ولو ms3558 ساعة، وقد صرح في الشرائع (3). # وقد دلت على قبول شهادة التائب آية القذف (4) وقد مر بعضها، مثل ما في ~~روايتي أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام: إذا فعل - أي تاب - فإن على ~~الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك (5). # مثل ما في مرسلة عنه عليه السلام: تقبل شهادته - أي القاذف - بعد (الحد - ~~ئل) إذا تاب؟ قال عليه السلام: نعم (6). # PageV12P393 # ورواية السكوني أنه عليه السلام شهد عنده رجل ~~وقد قطعت يده ورجله نهاره (شهادة - ئل)، فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرفت ~~توبته (1). # وأخرى له أيضا: ليس يصيب أحدا حد (أحد حدا - ئل) فيقام عليه ثم يتوب إلا ~~جازت شهادته (2). # وفي رواية القاسم بن سلميان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا نعلم منه إلا خيرا، أتجوز شهادته؟ # فقال عليه السلام: نعم، ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه ~~وبين الله، ولا تقبل شهادته أبدا؛ قال: بئس ما قالوا، كان أبي عليه السلام ~~يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خير جازت شهادته (3). # فيها إشارة إلى قبول مجهول الحال، فافهم. # وما في صحيحة عبد الله بن سنان: فإذا فعل - أي تاب - فإن على الإمام أن ~~يقبل شهادته بعد ذلك (4). # ثم ينبغي الإشارة إلى تفصيل التوبة على الاجمال. # معناها، الندامة على فعل ما فعل والعزم على عدم العود؛ امتثالا لأمر الله ~~وهو قريب من شرط كون الترك، لقبح الذنب الذي اعتبره المحقق في التجريد. # وتجوز عن البعض، ومنعه صدر المحققين نصير الملة والدين؛ فلا تقبل عنده ~~إلا عن الجميع (5). # PageV12P394 # العامة والخاصة - لعدم حصول الأذى، لأن في ~~ذكره تشييع الفاحشة وحصول الأذى والسب. # وينبغي أن يستغفر لصاحبه، لما مر في بعض الأخبار أنه كفارة لغيبته (1). # ويحتمل عدمه؛ لأنه حصل في حق الآدمي بفضيحته وكشف عورته، ولأنه فتح هذا ~~الباب يؤول إلى كثيرة وقوع الغيبة وكشف العورة وتشييع الفاحشة وكسر حرمة ~~المؤمن والمؤمنة في الجملة، فلا يسقط إلا بالرد أو بإبرائه. والأول لا يمكن ~~فتعين الثاني. ms3559 # فإن تعذر بالموت ونحوه يعزم على ذلك إن (متى - خ ل) أمكن، ويوصي ويكثر ~~العمل، ويستغفر له عسى أن يعفو الله عنه ويرضي خصمه عنه، فإنه إذا أخذ بعض ~~أعماله يبقى له لبعض. # والظاهر أنه لا ينفع إبراء الوارث واسترضائه في الحقوق الغير المالية - ~~مثل الغيبة والقذف - وإن ورث الوارث حده وفيه تأمل. # وإن كان ماليا؛ فإن وصل إلى صاحبه منه أو من وارثه أو غيره ما يبرئ ذمته ~~منه ولا يبقى عليه شئ سوى الاستغفار والتوبة، ويمكن الاحتياج إلى الابراء ~~مما فعل؛ بأن حال بين المال وصاحبه. # وكذا إن وصل إلى وارثه وإن كان بعيدا أو بعد مدة طويلة، ولكن هنا بقاء حق ~~الحيلولة أظهر، بل تحريم شخص عن الانتفاع بماله بالكلية بحيث مات ولم ينتفع ~~به، وانتفاع الوارث ليس انتفاعه، وإنما انتفع هو أيضا بماله، فإنه صار بعد ~~ذلك حقا له، فلو لم يحصل لمالك الأصل عوض كاد أن يكون ظلما، فلا يبعد ~~أن # PageV12P396 # يعوضه الله إن أخذ له من المتصرف الغاصب. # وإن لم يصل الحق إليه ولا إلى وارثه إلى يوم القيامة، فذكر له وجوه ~~ثلاثة: # (الأول) أن يكون للمالك الأول؛ لأنه كان له أولا وقد تعلق بعده لمن (بمن ~~- خ) بعده بأن يستحق في الدنيا أخذه، فإذا تعذر الأخذ للثاني أيضا فبقي ~~العوض في الآخرة فالأول أحق بذلك. # وتدل عليه صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان ~~للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ، فالذي أخذ الورثة ~~لهم، وما بقي فهو للميت يستوفى منه في الآخرة، وإن هو لم يصالحهم على شئ ~~حتى مات ولم يقبض منه، فهو للميت (1). # لعل المراد بالصلح على شئ، الصلح على أخذ شئ مما في ذمته، مع إظهار أنه ~~هذا المقدار فقط وليس بأزيد من ذلك، فكتم ما في ذمته واعترف بالأقل، فإنما ~~صح الصلح في ذلك المقدار فقط وبقي ما كتمه، وما لم يعترف به في ذمته، وما ~~نفعه ms3560 الصلح. ولم تبرأ ذمته إلا من مقدار ما أعطى واعترف به كما ذكره. # أو المراد أن الصلح وقع عن البعض يعني اتفقا على البعض ولم يصلحا على ~~الكل فبقي الباقي؛ (وفيه) حرمان الوارث الأخير - بل جميع الورثة غير الأول ~~- عن حقهم مع استحقاقهم المال في الجملة. # ووجه الدفع ما مر من العقل والنقل. # (الثاني) (2) اختصاص بالوارث الأخير وإن كان ضامن جريرة أو مولى نعمة ~~(نعمه - خ ل)، بل الإمام عليه السلام، لأنه الذي استحق أخيرا، فما بقي حق ~~لغيره. # ويحتمل صيرورته لله تعالى فإنه ما بقي غيره، وهو يرث الأرض ومن ~~عليها. # PageV12P397 # (وفيها) أنه يلزم سقوط حق أصحابه بغير عوض ~~ورضا منهم مع ثبوت الوعد من الله باستيفاء الحقوق والأخذ للمظلوم والانتقام ~~من الظالم. # (الثالث) أن يثبت للكل عوض، فإن كلا من الورثة استحق ذلك المال وصار له، ~~فما حصل له العوض في الدنيا حتى مات، فلا بد أن يحصل له في الآخرة، ~~والرواية (1) حملت على رضا الباقي بما أخذ من حقه. # بل يمكن إثبات شئ وعوض أيضا لمن لم يأخذه من أصحاب الحق مثل الأول وإن ~~أخذه الثاني لما مر، وتحمل الرواية بكون الباقي له على أن ذلك مع عوض ~~المأخوذ من الله له، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن قبول هذه التوبة بمجرد وقوعها واجب على الله سمعا بشرط ~~الصحة يعني مع الاتيان بشرائطها، فيتجاوز عن ذنبه فصار كأن لم يكن (وإن لم ~~يكن - خ) واجبا عقلا؛ للآيات الكثيرة مثل " إن الله يقبل التوبة عن عباده " ~~(2). # والأحاديث مثل: التائب من الذنب كمن لا ذنب له (3). # ويجب على الناس أيضا أخذه على ذلك الوجه، فيعاشرونه ويصاحبونه مثل من لم ~~يذنب أصلا. # وأما بالنسبة إلى قبول الشهادة فيمكن الاحتياج إلى إصلاح العمل، والعلم ~~الصالح؛ للآيات والأخبار، ولأن تحصيل الظن بأنها صحيحة وأنها لله غير مشوبة ~~بأغراض أخر يحتاج إليه (4). # PageV12P398 # ولكن قد يكون ذلك في ساعة واحدة؛ كما ذكره ~~المحقق في الشرائع بقوله: # (والأقرب الاكتفاء بالاستمرار، لأن البقاء على التوبة إصلاح للعمل ms3561 ولو ~~ساعة) وقد مر البحث في ذلك مرارا. # قوله: " وترد شهادة المتبرع الخ ". من أسباب التهمة الرادة للشهادة، ~~التبرع بها المراد به، الاتيان بها قبل سؤال الحاكم استشهاده إياها. # وجه ردها؛ التهمة بالحرص على أدائها، فله ميل إلى إثبات الحق فيكون متهما ~~فيدخل تحت الروايات المتقدمة المشتملة على رد الظنين. # ونقل عن أهل اللغة أن الظنين؛ المتهم وإن كانت الروايات دلت على أنه أعم ~~منه حيث قال فيها: الفاسق والخائن داخل (1). # وفي حسنة عبد الله بن سنان - عطفه على الظنين - قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: ما يرد من الشهود؟، قال: فقال: الظنين والمتهم، قال: قلت: ~~فالفاسق والخائن؟ قال: ذلك يدخل في الظنين (2). # وما روي عنه عليه السلام: يقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا ~~(3). # وأنت تعلم أن التهمة غير ظاهرة خصوصا إذا كان جاهلا، فإنا نجد كثيرا، من ~~يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود، بل قد يكون إلى عدمه ~~أميل لغرض؛ مثل فقر المشهود عليه أو مصاحبته أو عداوة المشهود له اعتقادا ~~لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها، كيف والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع ~~العلم # PageV12P399 # يقبحه والوعيد في الكتاب والسنة وتحريمه ~~بإجماع المسلمين. # والرواية المذكورة ما نعرف سندها، فضلا عن صحتها ومعارضة بمثلها والظاهر ~~أنها عامية وبالجملة رد شهادة العدل بمجرد ذلك - مع وجوب قبول العدل وعدم ~~رده بالكتاب والسنة والاجماع - مشكل إلا أن يكون إجماعيا. # قال في الشرح: وهذا الرد في حقوق الناس المحضة مقطوع به، وأما في حقوق ~~الله تعالى - كالزنا وشرب الخمر، والمصالح العامة كالوقف على المساجد ~~والقناطر - فهل يرد أم لا؟ فيه إشكال ناشئ من دخوله تحت المذكور في الأدلة ~~المتقدمة، فترد، ومن أن مثل هذه الحقوق لا مدعي لها، فلو لم يشرع فيها، ~~التبرع لتعطلت، وأنه غير جائز ولأنه نوع من الأمر بمعروف ونهي عن المنكر ~~وهو واجب، وأداء الوجب لا يعد تبرعا، وللجمع بين ما روي؛ لم يفش الكذب قبل ~~إن يستشهد (1)، وبين قوله: ألا أخبركم بخير ms3562 الشهود؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: # أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد (2)، قد يقال: يعرف غير الحاكم فيدعي فيشهد ~~بعد الاستشهاد، أو يقول للحاكم (لا) على طريق الشهادة، أو في غير مجلس ~~الحكم إذا خصص التبرع بمجلس الحاكم، وأن الأول أيضا قد يكون أمرا بمعروف. ~~وبالجملة، لما لم يكن (دليل - ظ) على رد المتبرع إلا الاجماع ولا إجماع في ~~حقوق الله فلا ترد بل تقبل (3). # وهو جيد، ولو لم يكن في الأول أيضا إجماع لكان كذلك. # ثم إن التبرع ليس جرحا في الشاهد بمعنى أنه لا يصلح للشهادة فلا تقبل في ~~هذه الواقعة وغيرها كالفاسق، وكسائر أسباب التهمة، بل الرد هنا لمعنى حاصل ~~في # PageV12P400 # نفس تلك الواقعة ولا يلزم منه حصوله في غيرها، ~~هكذا قال في الشرح. # ويفهم منه أنها ترد في هذه الواقعة فقط. # على أن وجه الرد لو تم لدل على الرد في الكل، فإنه يفهم منه الحرص على ~~الشهادة فيتهم أنه يشهد بالزور، فإذا كان حال شخص هذا فلا شك أنه لا يصلح ~~للشهادة أصلا، بل هو فاسق (1) مانع لها. # إلا أن يقال: ليس الرد إلا بالنص والاجماع في تلك الواقعة، والتهمة غير ~~متحققة بحيث يحكم بالفسق لذلك، بل مجرد احتمال وتوهم. # ومجرد ذلك لو لم يكونا (2) لم يكن قادحا، ولا نص ولا إجماع في الرد في ~~غير تلك الواقعة. # بل ربما يفهم من البعض أن الرد مخصوص بذلك المجلس فقط، فلو أعاد في مجلس ~~آخر عين تلك الشهادة قبلت؛ لعدم حصول التهمة حينئذ وعموم أدلة القبول. # وما التفت إليه في الشرح، بل ذكر أنها لا تقبل في تلك الواقعة مطلقا. # ويمكن تخصيص الرد بذلك المجلس الذي تبرع فيه، إذ لا دليل على الرد إلا ~~الاجماع لو كان، وليس في غير ذلك المجلس (3) فتأمل. # قال في شرح الشرائع: ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي ~~قبولها وجهان من بقاء التهمة في الواقعة، واجتماع شرائط الشهادة الثانية. ~~وهذا أجود. # وأنت تعلم أن الرد إن ms3563 كان للتهمة والحرص على هذه الشهادة - على ما فهم من ~~كلامهم - فالظاهر الرد في هذه مطلقا، وإن كان لاجماع أو نص في ذلك ~~المجلس # PageV12P401 # - يبحث لم تشمل هذه الواقعة كلية أو الرد ~~مطلقا - تسمع. # بل يمكن السماع في ذلك المجلس إذا أعادها بعد السؤال. # والأدلة تقتضي سماعها في المرة الأولى أيضا، وعلى القول بعدم السماع ~~حينئذ، سماعها بعده في تلك الواقعة، بعيد. # قوله: " ولو أخفى نفسه ليشهد الخ ". إشارة إلى رد المتوهم أن الاخفاء - ~~ليشهد على أمر حتى يصير شاهدا أيضا - من أسباب التهمة الرادة؛ إذ الاخفاء ~~يدل على الحرص، فإن صاحب المعاملة ما يريد إشهاده، وهو يريد إخفاء نفسه ~~ليحمل وليشهد وقت الحاجة، هذا هو غاية الميل إلى الشهادة وهو الحرص، ولا ~~يبعد كونه أشد من الشهادة قبل السؤال. # ورد بأن الاخفاء، يدل على الحرص على التحمل لا على الأداء. # وبأنه قد تمس الحاجة إليه فينبغي أن يكون جائزا. # (وفيه) أن الحاجة لا تستلزم قبوله مطلقا، وأن التحمل إنما هو الشهادة (1) ~~فالحرص للتحمل، يدل على الحرص في الأداء، بل قد يدعى أنه عين الحرص على ذلك ~~على الوجه البليغ، فتأمل. # نعم يمكن أن يقال: قد عرفت أن ليس مطلق التهمة رادا، فالحرص كذلك، إنما ~~يرد بالتهمة إذا ثبت كونها رادة بالنص والاجماع، وليستا هنا، بل عموم أدلة ~~قبول الشاهد يدل على قبوله وعدم رده. # قال في الشرح: لا خلاف أن شهادة المختبئ مقبولة لوجود المقتضى الخ. # قوله: " ومنها مهانة النفس الخ ". وكأنه لبيان اعتبار المروءة في ~~الشهادة # PageV12P402 # وأن تركها مضر، فتأمل. # يعني من أسباب التهمة الرادة للشهادة ما يدل على مهانة النفس وحقارتها ~~وعدم مبالاتها، فلا يبعد من شهادة الزور، مثل (السائل بكفه إلا نادرا) ~~كناية عن السؤال بنفسه للطعام ونحوه غالبا من غير ضرورة وحاجة، فلو فعل ذلك ~~نادرا لحاجة فلا يضر. ويدل على رده ما مر ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام المتقدمتين ~~(1). # وكذا سائر ms3564 ما يدل على ذلك، مثل شهادة الماجن (2) وهو الذي يتمسخر كثيرا ~~بحيث أخذوه مسخرة. # وكذا فاعل ومرتكب المباحات التي لا تليق بحاله مما تسقط اعتباره عن ~~القلوب وتدل على عدم مبالاته بحيث يسخر به. # قوله: " وتارك السنن أجمع ". وجهه غير ظاهر، فإنه ليس بحرام ولا فسق، ولا ~~بترك مروءة، إلا أن يؤول إلى الاستخفاف بالسنن وعدم المبالاة بسنن النبي ~~صلى الله عليه وآله فهو فسق بل كفر، فترد كما مر مع ما فيه. # وقد مر من شرح الشرائع أنه يمنع بترك نوع منها أيضا. وقد مر التأمل فيه، ~~فتأمل. # قوله: " والنسب لا يمنع الشهادة الخ ". أي النسب ليس من أسباب # PageV12P403 # التهمة عندنا فيجوز للقريب أن يشهد لقريبه وإن ~~كان قريبا نسبه واتصاله به، مثل الولد للوالد والعكس، والزوج لزوجته ~~وبالعكس، والأخ لأخيه. # ويدل عليه عموم أدلة قبول الشهادة، مع عدم ثبوت دليل يمنع شهادة القريب. # وصحيحة عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو قال: # سأله بعض أصحابنا، عن الرجل يشهد لأبيه أو الأب لابنه أو الأخ لأخيه؛ ~~قال: # لا بأس، إذا كان خيرا جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ لأخيه (1). # وصحيحة أخرى له عنه عليه السلام، عن الرجل يشهد لامرأته؛ قال: إذا كان ~~خيرا جازت شهادته لامرأته (2). # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تجوز شهادة الرجل ~~لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (3). # وصحيحة أخرى له، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تجوز شهادة الولد ~~لوالده، والوالد لولده، والأخ لأخيه (4). # وكذا يدل على ذلك مضمرة سماعة، ورواية أبي بصير عنه عليه السلام (5). ~~والظاهر عدم الخلاف في ذلك عندنا. # قوله: " وكذا تقبل شهادة النسيب الخ ". أي كما تقبل شهادة النسيب # PageV12P404 # لنسيبه؛ كذلك تقبل على نسيبه، إلا شهادة الولد ~~على والده خاصة على رأي؛ المنع مخصوص بشهادة الولد على رأي. # هذا هو المشهور، فإنه نقل أنه مختار ابني بابويه، وابن إدريس، والمحقق، ~~والمصنف بل نقل الاجماع عن الخلاف أنه نقل عن السيد ما يدل ms3565 على قبوله عنده. # والدليل على الأول، الاجماع المنقول بخبر الواحد. # وما يدل على تحريم الأذى بالوالد وعقوقه من الآيات والأخبار والاجماع ~~فالشهادة عليه أذاء (أذى - خ ل) له، فإنه لا شك أنه أشد من (أف) (١) وتكذيب ~~ونحو ذلك، وقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (٢) والشهادة ليست ~~كذلك، وما ذكره في الفقيه: (وفي خبر أنه لا تقبل شهادة الولد على والده) ~~(٣). # وللسيد رحمه الله، عموم أدلة قبول الشهادة، مع عدم ثبوت المانع هنا؛ لما ~~عرفت من حال الاجماع المنقول بخبر الواحد في أمثال هذه. # ومنع كون ذلك حراما وعقوقا، بل إحسان، فإنه تخليص الوالد من حق لازم عليه ~~فهو معروف. # ومنه علم جواب الاستدلال بقوله: @QB@31.15@ ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ @QE@ (4)، مع أنه يلزم عدم ~~القبول على الوالدة أيضا، وذلك غير معلوم على تقدير ثبوته في الوالد ~~للاجماع، وخبر الصدوق غير معلوم السند، فكيف الصحة، فترك عموم الأدلة - من ~~الكتاب والسنة والاجماع على قبول شهادة العدل بمثل هذا - مشكل، ولا إجماع ~~فلا محذور في الخروج (5) عن قول أكثر الأصحاب، مع التصريح بالخلاف والقائل ~~به، # PageV12P405 # فإن الكلام المنقول عن السيد وإن لم يكن صريحا ~~في أنه قائل به، لكنه ظاهر في ذلك وصريح في وجود المخالف، فإنه نسب ذلك إلى ~~البعض. # وقوله تعالى: " كونوا قوامين بالقسط شهداء ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين " (1) صريح في جواز الشهادة على الوالدين. # والظاهر من تجويزها والتحريض عليها ترتب أثرها، وهو القبول، إذ لا معنى ~~للترغيب على الشهادة والأمر بها مع عدم القبول، فإن أثرها وفائدتها قبولها. # وأيضا أدلة القائل بعدم القبول - بل كلامه - يدل على عدم جوازها على ~~الوالدة (الوالد - خ)، فإذا قيل بالجواز لزم القبول، فلا يرد أن الأمر ~~بالشهادة لا يستلزم القبول. # ومثلها رواية علي بن سويد الشامي (السائي - ئل)، عن أبي الحسن عليه ~~السلام، قال: كتب أبي في رسالته إلي وسألته عن الشهادات لهم: فأقم الشهادة ~~لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على ~~أخيك ضيما (2) فلا (3). # ومثلها رواية ms3566 إسماعيل بن مهران (4) فليتأمل. # ورواية داود بن الحصين أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # أقيموا الشهادة على الوالدين والولد (5). # PageV12P406 # ولا يضر عدم صحة السند، ولا الايراد المتقدم؛ ~~للجواب المتقدم فتأمل. # وعلى تقدير القول بالعدم؛ الظاهر عدم التعدي إلى الجد والوالدة، بل الأب ~~الرضاعي أيضا لعدم التبادر، فإن العمدة هو الاجماع، وليس فيهما، والقياس ~~غير مقبول، فتأمل. # قوله: " والصداقة لا تمنع الشهادة وإن تأكدت الملاطفة. وتقبل شهادة ~~الأجير والضيف ". عدم منع الصداقة من قبول الشهادة للصديق - وإن كانت مؤكدة ~~- يعلم مما تقدم، فلا يحتاج إلى البيان، وهو ظاهر. # وكذا شهادة الأجير للمستأجر، والضيف للمضيف، ونقل الاجماع على قبول شهادة ~~الضيف. # وتدل عليه الأدلة السابقة مع عدم المانع. # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بشهادة الضيف ~~إذا كان عفيفا صائنا، قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته ~~لغيره ولا بأس بها له عند مفارقته (1). # وأما قبول شهادة الأجير فقد نقل فيه الخلاف. # ويدل على القبول، الأدلة السابقة، وتشعر به هذه الرواية التي نقلناها في ~~الضيف، وهو مذهب أكثر المتأخرين. # وقيل: بالعدم، كأنه مذهب الصدوق. # وتدل عليه مضمرة سماعة، قال: سألته عما يرد من الشهود، قال: المريب ~~والخصم، والشريك، ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع، والمتهم، كل هؤلاء ~~ترد # PageV12P407 # شهاداتهم (1). # ورواية العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام لا يجيز شهادة الأجير (2). # قال في الاستبصار - بعدها -: وينبغي (3) أن يخص ويقيد بحال كونه أجيرا ~~لمن هو أجير له، وأما لغيره أو له بعد مفارقته فإنه لا بأس بها على كل حال ~~(4). وأيده بصحيحة صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل ~~أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه: أتجوز شهادته له بعد أن فارقه (يفارقه - ~~ئل)؟ قال: نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته (5). # وقد يفهم منها عدم شهادة الأجير لصاحبه حال كونه أجيرا، والعبد حال كونه ~~عبدا، فافهم. # وروايتي سماعة والعلاء ضعيفتان فلا تعارضان تلك ms3567 العمومات، وصحيحة صفوان ~~غير صريحة، بل غير ظاهرة أيضا في ذلك، ولهذا ما جعلت دليلا عليه مع صحتها. # ويمكن حمل الكل على الكراهة؛ لما في رواية أبي بصير في الضيف قال: # ويكره الخ وإن كانت الكراهة هنا بعيدة، إذ الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي ~~وجوبها عينا مع عدم الغير، وإلا كفاية. # PageV12P408 # ولكن عموم أدلة القبول والجواز كثيرة، وليس في ~~المنع شئ صحيح صريح، فالمصير إليه وتخصيص الأدلة مشكل. # فتأمل، لعل يريد بالأجير، الملازم الخادم والذي يستأجر لينفد إلى ~~الحوائج، بمنزلة العبد. # قوله: " الأول الحرية الخ ". هذا بيان الشرائط الخاصة؛ يعني أنه شرط في ~~بعض الشهادات دون البعض، مثل الحرية، فإنها شرط في قبولها على المولى عنده، ~~فقوله (الحرية) أي أنها شرط لقبولها على المولى أو لتقبل مطلقا. # وفي الفرق بين هذه وبعض ما تقدم، مثل الصداقة والولد، تأمل. # قد اختلف الأصحاب على أقوال خمسة بل ستة في قبول شهادة المملوك؛ القبول ~~مطلقا، الرد مطلقا، عدم القبول على المولى فقط - قالوا: هذا هو المشهور ~~وعليه الأكثر - عدمه على المسلم الحر، والقبول على أهل الكتاب والمملوك، ~~السادس يفهم من الفقيه، وهو عدمه للمولى فقط، فافهم. # منشأه اختلاف الأخبار والأنظار. # يدل على الأول ما في صحيحة عبد الرحمان - في حكاية درع طلحة - قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: ولا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا (1)، في جواب رد ~~شريح شهادة قنبر له عليه السلام. # PageV12P409 # وحسنة محمد بن مسلم - للقاسم بن عروة (1)، وإن ~~ثبت توثيقه كما قيل كانت صحيحة - عن أبي عبد الله عليه السلام في شهادة ~~المملوك، قال: إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، إن أول من رد شهادة المملوك ~~عمر بن الخطاب، وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة، فقال: إن أقمت الشهادة ~~تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي، فقال: هات شهادتك أما إنا لا نجيز ~~شهادة مملوك بعدك (2). # يدل على أن القبول وعدمه برأيه. # ومثله حسنة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قال أمير المؤمنين عليه ms3568 السلام: لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا (3). # وحسنة بريد - كأنه ابن معاوية العجلي - عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: # سألته عن المملوك، تجوز شهادته؟ قال: نعم، وإن أول من رد شهادة المملوك ~~لفلان (4). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: تجوز شهادة العبد ~~المسلم على الحر المسلم (5). # مع عموم الأدلة الدالة على قبول الشهادة مطلقا، والأخبار الدالة على من ~~يرد شهادته مثل ما تقدم، فإنها دلت على رد شهادة الفاسق، والخائن، والمتهم، ~~والظنين، والخصم. وما ذكر فيها المملوك، فتأمل. # PageV12P410 # ويدل على الثاني (1) ما تقدم في صحيحة رد ~~شهادة ولد الزنا (ولا عبد) (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تجوز شهادة العبد ~~المسلم على الحر المسلم (3). # وصحيحته أيضا، عن أحدهما عليهما السلام قال: تجوز شهادة المملوك من أهل ~~القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته (4). # في دلالتها على الثاني خفاء، مع أن في الثانية ركاكة، وتدل على قبول ~~شهادته. # نعم يمكن أن يستدل بها على الخامس (5)، فإنهما تدلان على قبول شهادة ~~المملوك على أهل الكتاب دون المسلم الحر. # ويدل على قبول شهادة المملوك على مملوك مثله (6) ما نقل عن خلاف الشيخ؛ ~~قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقبل شهادة بعضهم على بعض، ولا ~~يقبل شهادتهم على الأحرار (7). # وأنت (8) تعلم أن دلالة الثانية بالمفهوم الذي ليس بحجة، والثالثة غير ~~معلومة السند فكيف الصحة، ودلالة الأولى ظاهرة في عدم قبول شهادته على الحر ~~المسلم، وبمفهومها تدل على قبولها على المملوك والكفار، فيمكن حملها على ~~التقية، # PageV12P411 # وكذا غيرها مثل ما في آخر الثانية، مع إمكان ~~حملها على من لم يكن عدلا. # وكذا كل ما دلت على عدم قبول شهادة المملوك لوجوب حمل المطلق والمجمل ~~والعام على الخاص والمقيد فتأمل، وقد مر دليل الثلاثة. # وما نعرف للمشهور دليلا غير الشهرة، والجمع بعدم القبول إن كانت عليه، ~~والقبول إن كانت له، وما نجد له شاهدا. ومجرد الجمع لا يقتضي ذلك، وكذا ~~التهمة. ms3569 # وقياسه بالولد على الوالد قياس مع الفارق، مع المنع في الأصل، والشهرة ~~ليست بحجة. # وصحيحة الحلبي لا تدل على عدم القبول على المولى، على أن في صحتها، ~~تأملا؛ لعدم ثبوت صحة الطريق إلى البزوفري (1) وإن قيل ذلك. # وهي ما روى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات وترك جارية ~~ومملوكين فورثهما أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد ~~العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية، وأن الحمل منه؛ ~~قال: # PageV12P412 # تجوز شهادتهما، ويردان عبدين كما كانا (1). # بل تدل على قبول الشهادة للمولى حيث قبلت للولد، وهما له حيث علم بطلان ~~العتق فتأمل. # ولا تدل على عدم الجواز للمولى لتكون دليل السادس صحيحة ابن أبي يعفور، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل المملوك المسلم؛ تجوز ~~شهادته لغير مواليه؟ قال: تجوز في الدين والشئ اليسير (2). # لأنه مفهوم ضعيف من كلام السائل، مع لغوية قيد الدين واليسير، لعدم ~~القائل به، فلا اعتبار بمفهومها. # وكذا صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المكاتب؛ تجوز ~~شهادته؟ فقال: في القتل وحده (3). # فإنه إذا قبلت في القتل ينبغي أن تقبل في غيره فتأمل، ولهذا ما قيل (قال ~~خ) بها أحد على ما يظهر، والجمع الذي قلناه جيد. # وفيما لا يمكن إن فرض ينبغي الجمع بحمل ما يدل على المنع، على التقية، ~~لما عرفت أنه القول الثاني. # ومعنى قول المصنف هنا: (لا تقبل شهادة المملوك على مولاه وتقبل على غيره، ~~وتقبل لغيره أيضا على غيره)، فلو لم يكن على غيره لصح، ولو كان بدون الواو ~~لكان أولى (4). # وأما حكم المدبر، فهو مثل المملوك المحض، وكذا المكاتب المشروط # PageV12P413 # والمطلق الذي لم يؤد شيئا، فإن هؤلاء كلهم ~~مماليك، فحكمهم حكم القن المحض، لأن الأدلة تشمل الكل من غير فرق. # نعم فرق بينهم وبين الذي أدى شيئا. وهو الذي أشار بقوله: (ولو أدى البعض ~~قال الشيخ الخ) أي إذا أدى المكاتب المطلق بعض مال الكتابة مثل النصف ms3570 تقبل ~~شهادته بمقدار ما أدى وأعتق، فتقبل في نصف ما شهد به في موضع لم تقبل فيه ~~شهادته مع العبودية، مثل الشهادة على مولاه عند المصنف. # فهذا متفرع على عدم قبول شهادة العبد، فإنه إذا قبل شهادة المملوك قبل ~~شهادة المكاتب بالطريق الأولى، وأما إذا لم تقبل فيه شهادة المملوك تقبل ~~شهادة المكاتب بنسبة ما أدى من مال كتابته وانعتق؛ فإن كان النصف فيقبل ~~النصف والثلث فالثلث وهكذا، وهذا قول للشيخ في بعض كتبه. # وعند غيره، حكمه حكم القن، فإذا قبلت مطلقا قبلت، وإن منعت مطلقا منعت، ~~وكذلك التفصيل. # والدليل أن الرقية مانعة ولم تزل. # وأنه لا معنى للتجزئة في الشهادة، إذ لا وجه لقبول قول شخص في بعض ~~المشهود به دون البعض، لأنه إن كان مقبولا فيكون كلية وكذا الرد. # إلا أن يجعل ناقصا لا يقبل في الكل، كشهادة امرأة في ربع ميراث المستهل. # ودليل الشيخ رواية محمد بن مسلم والحلبي في الصحيح، وأبي بصير وسماعة ~~جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) في المكاتب يعتق نصفه؛ هل ~~تجوز # PageV12P414 # شهادته في الطلاق؟ قال: إذا كان معه رجل ~~وامرأة، وقال أبو بصير: وإلا فلا تجوز (1) هذه تدل على أنه بمنزلة المرأة ~~الواحدة. ففي كل موضع تقبل فيه المرأة الواحدة، يقبل المكاتب، لا أنه يقبل ~~دائما بالنسبة كما هو ظاهر فتوى الشيخ، فإذا شهد معه رجل لا يقبل؛ لأنه ~~بمنزلة المرأة الواحدة، وعلى الفتوى تقبل في النصف لاجتماع الشاهدين عليه، ~~وله أن يحلف ويأخذ النصف الآخر، لوجود شاهد واحد على الكل. # وإذا شهد للمستهل والوصية، تقبل في ربع المشهود به على الرواية، وعلى ~~الفتوى لا يرث إن قلنا بعدم قبول الرجل بالقياس، وإن قلنا بالقياس فيحتمل ~~القبول في الثمن والنصف فتأمل. # وهكذا يختلف الحكم باعتبار فتواهم والرواية. # والظاهر عدم القبول؛ لأن الشيخ القائل في بعض كتبه حمل الرواية في كتابي ~~الأخبار على التقية؛ لأن النساء لا تقبل في الطلاق عندهم، لا منفردات ولا ~~منضمات. وكذا حملها الصدوق عليها؛ قال: إنما ذلك ms3571 على جهة التقية (إلى قوله) ~~وأما شهادة النساء في الطلاق، فغير مقبولة على أصلنا. # فتأمل، فإن قبول المكاتب هكذا وعدم قبوله إن لم يكن كذلك يعني إن كان معه ~~رجل وامرأة قبل وإلا فلا غير معلوم كونه مذهب العامة. # وبالجملة، الدليل على الفتوى غير ظاهر، فإن الفتوى هو القبول على العموم ~~بالنسبة، وهذه الرواية لم تدل عليه، بل على القبول في الطلاق إذا كان معه ~~رجل وامرأة، أين هذا من ذاك فتأمل. # ولكن تدل عليه رواية أبي بصير قبل باب الزيادات بورقتين، كأنها # PageV12P415 # صحيحة عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته ~~عن شهادة المكاتب، كيف تقول فيها؟ قال: فقال: تجوز على قدر ما أعتق منه أن ~~لم يكن اشترط عليه أنك إن عجزت رددناك، فإن كان اشترط عليه ذلك لم تجز ~~شهادته حتى يؤدي أو يستيقن أنه قد عجز، قال: فقلت: كيف يكون بحساب ذلك؟ ~~قال: إذا كان قد أدى النصف أو الثلث فشهد لك بألفين على رجل أعطيت من حقك ~~ما أعتق، النصف من الألفين (1) وينبغي أن يكون عدلا ومعه عدل آخر فتأمل. # قوله: " ولو أعتق قبلت على مولاه ". إذا أعتق المملوك قبلت شهادته ولو ~~على مولاه، إذ المانع هو الرقية والتهمة وقد ارتفعت، فلا مانع منه. # وجميع أدلة قبول الشهادة والتحريض والترغيب، دليله من غير منع، مثل " ~~وأقيموا الشهادة لله " (2)، ومثلها كثيرة في الكتاب العزيز والسنة الشريفة. # ويدل عليه بعض الروايات بخصوصها، مثل ما مر في صحيحة صفوان في الأجير ~~(3). # ومثل رواية إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه ~~عليهم السلام: إن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ~~ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد (4) إذا ~~شهد بالشهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق. وقال ~~علي عليه السلام: إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته (5). # PageV12P416 # قال في الفقيه: قال مصنف هذا الكتاب: (إذا لم ~~يردها الحاكم قبل أن يعتق) ms3572 يعني به أن يردها بفسق ظاهر أو حال تخرج عدالته، ~~لا لأنه عبد، لأن شهادة العبد جائزة، وأول من رد شهادة المملوك عمر. # وأما قوله عليه السلام، (إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته) ~~كأنه يعني إذا كان شاهدا لسيده، فأما إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته، ~~عبدا كان أو معتقا إذا كان عدلا، كذا قال في التهذيب أيضا. # قلت: وإن كان رد الحاكم وعدم قبول شهادته، لأجل أنه عبد فلا يمنع ذلك من ~~القبول بعد العتق؛ لزوال المانع كما في أخويه من الصبيان والكفار. لعل ~~الشيخ والصدوق يريدان بيان الحكم على الوجه الذي اعتقداه من قبول شهادة ~~المملوك، لا أنه لو كان الرد للعبودية ما كانت الشهادة تقبل. # وأما عدم سماع شهادته لو أعتق لموضع الشهادة، فإنه إنما يمنع إذا كانت ~~شهادته للسيد، للتهمة، لا لغيره؛ لعدم التهمة فتأمل. # قوله: " ولو أشهد عبديه الخ ". دليله رواية الحلبي المتقدمة (1)، وقد ~~ادعي صحتها. وفيها تأمل، فإن الطريق إلى أبي عبد الله البزوفري غير ظاهر ~~الصحة (2) لأنه أحمد بن عبدون والحسين بن عبيد الله وهما غير ظاهري التوثيق ~~وإن قيل في الكتب أنها صحيحة. # وأيضا لست فيها أنهما شهدا فردت شهادتهما، بل أنهما يشهدان بعد أن # PageV12P417 # أعتقهما من ملكهما ظاهرا، وهو أخ الميت وعم ~~الولد المشهود له. # وأيضا ليس فيها: يكره للولد استرقاقهما، كأنه أخذ من الاعتبار، فإنهما ~~لما صارا سببا لعتقه ويملكه وارثه فينبغي أن يحسن إليهما فلا يجعلهما رقين ~~بل يعتقهما، وذلك غير بعيد فتأمل. # قوله: " الثاني: الذكورة الخ ". ثاني الشرائط الخاصة ببعض الشهادات، هو ~~الذكورة سيتضح وجه الاختصاص. # لا تثبت بشهادة النساء. منفردات ومنضمات - حدود الله، مثل حد الزنا وحقوق ~~الناس - مثل حد القذف والسرقة - إلا الزنا، فإنه تقبل فيه شهادة النساء في ~~الجملة، فإنه يثبت بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين؛ فمع شرائط وجود الاحصان ~~يثبت الرجم، وإلا يثبت الزنا، فيثبت الجلد. # وكذا يثبت بشهادة رجلين وأربع نساء، ولكن مع شروط الاحصان لا يثبت الرجم. # ولا يثبت غيرهما، ms3573 مثل شهادة رجل وست نساء وأكثر. # أما الدليل على عدم القبول في الحدود فهو مثل رواية غياث بن إبراهيم، عن ~~جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: لا تجوز شهادة النساء في ~~الحدود، ولا في القود (1). # ورواية أخرى: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: لا تجوز شهادة ~~النساء في الحدود والقود (2). # PageV12P418 # لعله لا يضر ضعف السند، للشهرة أو الاجماع أو ~~مفهوم من رجالكم (1) فتأمل. # مع أن صحيحة جميل بن دراج وابن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا: ~~قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: في القتل وحده، إن عليا عليه ~~السلام كأن يقول: لا يبطل دم رجل مسلم (2). # بظاهرها دالة على القبول ولو منفردات في القود، وتؤيده العلة المذكورة في ~~غير هذه الرواية أيضا فتأمل. # وحملها الشيخ على ثبوت الدية لا القصاص؛ للجمع بينها وبين ما في روايتي ~~محمد بن الفضيل وأبي بصير: لا تجوز شهادتهن في الطلاق والدم (3)، وجعل ~~الخبرين الأولين مؤيدين حيث نفى فيهما القود لا الدية، وهو بعيد. # ويحتمل الجمع بحمل بعضها على عدم القبول منفردات؛ لا منضمات بالرجال، ~~وبعضها على القبول حينئذ في الرجم أو حد آخر غيره بشرط أن يكون قتلا، مع أن ~~نفي ثبوت الدم بشهادتهن موجود في غيرهما من الروايات أيضا، فكأنه حملها على ~~أحد الحملين فتأمل. # وأما ثبوت الرجم بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين وعدم ثبوته بغيرهم، فلروايات ~~كثيرة. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام # PageV12P419 # يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ~~ولا تجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة ويجوز في ذلك ثلاثة رجال ~~وامرأتان. وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال ~~النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (1). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن شهادة النساء ~~في الرجم فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم ~~تجز في الرجم (2). # ومثلها ms3574 في الدلالة عليها رواية أبي بصير والفضيل (3) ومحمد بن مسلم ~~ورواية زرارة ورواية إبراهيم الحارثي (الخارقي - خ ل) ورواية زيد الشحام ~~ورواية الكناني (4)، ويحتمل الحارثي كما هو في رجال ابن داود؛ قال: ثقة. ~~الكشي ممدوح، فالخبر حينئذ حسن وقال في شرح الشرائع (5): رواية ضعيف (ضعيفة ~~- خ). # وقال أيضا (6) محمد بن الفضيل الذي يروي عن الرضا عليه السلام، لم ينص ~~علماء الرجال عليه بما يقتضي قبول روايته، بل اقتصروا على مجرد ذكره، # PageV12P420 # وأيضا هو في طريق رواية الكناني. # وأنت تعلم أن محمد بن الفصيل الذي هو راوي الرضا عليه السلام ضعيف؛ ذكره ~~في الخلاصة في باب الضعفاء، وقال: يرمى بالغلو. # وليس بمعلوم كونه في طريق الكناني، لاحتمال كونه راوي الكاظم عليه السلام ~~وهو ضعيف، وراوي الصادق عليه السلام وهو ثقة. # وقد حمل الشيخ في الاستبصار على التقية، أو عدم حصول شرائط القبول في ~~الشهود صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا شهد ~~ثلاثة رجال وامرأتان لم تجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل (1). # مع أن الظاهر أن هذه أصح سندا؛ لوجود محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد ~~الرحمان (2) في الأولى، وإبراهيم بن هشام في الثانية (3). # فلعله رجح الأول للكثرة والشهرة وعدم ظهور القائل بمضمون الثانية، وعموم ~~أدلة قبول الشهادة مثل " وأقيموا الشهادة لله " (4). # وأما ثبوت الزنا والجلد، برجلين وأربع نساء فلم يظهر له دليل بخصوصه، ~~والمسألة خلافية. # وسند المجيز - مثل المصنف هنا - ما يدل على ثبوت الجلد (الحد - خ) ~~بشهادتهن والرجال، مثل رواية عبد الرحمان، عن الصادق عليه السلام، قال: ~~تجوز # PageV12P421 # شهادة النساء في الحدود مع الرجال (1). # ولما انتفى بأقل منهما ومنهن بالاجماع ثبت ما ذكرناه. # ويؤيده نفي الرجم بهما دون الزنا في الأخبار السابقة، فلو كان المنفي، ~~الزنا لكان نفيه أولى، لئلا يلزم اللغو، بل يوهم خلاف المراد. # وذهب بعضهم إلى نفيه، للأصل وعدم الدليل وضعف ما تقدم. # ونقل عن المصنف في المختلف ذلك محتجا بأنه لو ثبت الزنا بشهادتهما ليثبت ~~الرجم، ms3575 والتالي باطل للأخبار الكثيرة الدالة على عدم سماع رجلين وأربع نسوة ~~في الرجم، فالمقدم مثله. # وبيان الملازمة أن دلالة الاجماع على وجوب الرجم على المحصنين الزانيين، ~~فإن ثبت الوصف ثبت الحكم، وهو الرجم وإلا فلا. # وهذا متجه وإن كان فيه منع بعيد، فتأمل. # قوله: " ولا تقبل أيضا في الطلاق الخ ". دليل عدم قبول شهادة النساء في ~~الطلاق، والروايات؛ مثل ما في حسنة الحلبي: وكان علي عليه السلام يقول: لا ~~أجيزها في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدين؟ قال: نعم ~~(2) وما في رواية أبي بصير: ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم (3). # ومثله ما في رواية محمد بن الفضيل وإبراهيم (4). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، ~~ولا # PageV12P422 # في الطلاق، وقال: سألته عن النساء، تجوز ~~شهادتهن؟ قال: (فقال - خ): نعم في العذرة والنفاس (1). # وهذه دلت على عدمها في الهلال أيضا، وقد دلت عليه أخبار أخر، مثل صحيحة ~~عبد الله بن سنان المتقدمة (2)، وقد مر في رؤية الهلال وبحث الطلاق أيضا ما ~~يدل عليه فتذكر (3). # ويدل عليه أيضا القاعدة المقررة خصوصا الهلال. # ولعل الخلع أيضا طلاق أو مثله، فدليله دليله فتأمل، وكأنه الاجماع المركب ~~(4). # وقيل: إن كان تدعيه المرأة لا يثبت بالرجل والمرأتين، لأن الدعوى حينئذ ~~المال وقد تقرر عندهم أن كل دعوى تكون مالا أو يكون المقصود منه المال، ~~يثبت بالرجل والمرأتين، وإلا فلا يثبت إلا بالرجال، إلا أن يكون مما لا ~~يمكن الاطلاع عليه عادة للرجال - كالعذرة والرضاع - فيثبت بالنساء. # ومع ذلك المشهور فيه عدم الثبوت إلا بالرجلين، فالطلاق إن لم يكن بعوض ~~فليس بمال ولا المقصود منه المال وإن كان في ضمنه إسقاط مال وهو النفقة، ~~وإن كان بعوض فهو مثل الخلع. # قلت: فإن كانت هذه القاعدة منصوصة أو مجمعا عليها يجب العمل بها وإلا ~~فلا، ولا أعرف شيئا منهما. # PageV12P423 # وعلى تقدير وجوب العمل فلا يبعد هذا القول، إذ ~~الغالب على الزوج المدعي الخلع، أن مقصوده المال، ويمكن التفصيل والاستفسار ~~ثم ms3576 الحكم بمقتضى التفصيل، وأما الطلاق، فالظاهر أنه لا يثبت مطلقا إلا ~~بالرجلين لما تقدم من الأخبار فتأمل. # وينبغي العمل بهذه القاعدة على تقدير ثبوتها فيما إذا لم يكن هناك نص ~~بخصوصه على حكم خاص في تلك الواقعة فيتبع، وتخصص (تخصيص - خ) القاعدة، ~~لثبوت تخصيص العام بالخاص، فتأمل. # والمباراة مثل الخلع، ويمكن إدخالها في الخلع. # وأما الثلاثة الأخر - الوكالة، والوصية، والنسب - فما رأيت دليلا على عدم ~~قبول النساء فيها. # ولعل دليله مطلقا هو الاجماع أو القاعدة، ويؤيده عدم ذكر الخلاف والتردد ~~فيها وفي الهلال أيضا، بخلاف غيرها، ولكن ما نعرفها، على أنها قد يكون ~~المقصود منها المال خصوصا الوكالة، ويؤيده دليل عموم الشهادة. # والمراد بالوصية إليه هي الوصاية والولاية؛ أي كون الشخص وصيا لميت. # قوله: " والأقرب قبول شاهد الخ ". وجه الخلاف في النكاح، اختلاف ~~الروايات، فإن في رواية أبي بصير، ومحمد بن الفضيل، وزرارة، وإبراهيم ~~الخارقي (الحارثي - خ ل): ويجوز شهادتهن في النكاح (1). # ويدل على المنع رواية سعدان بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عيسى - ~~المجهول - قال: سألت الرضا عليه السلام: هل تجوز شهادة النساء في التزويج ~~من # PageV12P424 # غير أن يكون معهن رجل؟ قال: لا، هذا لا يستقيم ~~(1). # ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كأن يقول: ~~شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا في نكاح ولا في حدود، إلا الدين (في ~~الديون - ئل) وما لا يستطيع الرجال النظر إليه (2). # وليس في الباب حديث صحيح، وحمل الأخيرين في الاستبصار والتهذيب على ~~التقية، وأيده برواية داود بن الحصين (3) الدالة على ذم المخالفين باشتراط ~~الشهود في النكاح مع عدم فرضه، وعدمه في القرآن، بل إنما سنه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لئلا ينكر الولد والميراث، وعدمه في الطلاق مع فرضه ووجوده ~~في القرآن، وليس بمؤيد. # أو على الكراهة، وأيده بقوله (4): (لا يستقيم) حيث لم يقل: (ولا تجوز) ~~فتأمل ويمكن حملها على عدم القبول وحدهن كما يشعر به قوله: (من غير أن يكون ~~معهن رجل) وما في رواية الجواز ms3577 (5) مثل رواية محمد بن الفضيل: (يجوز ~~شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل). # ورواية الجواز أكثر وأوضح مع تأييده بعموم أدلة قبول الشهود بأن الشريعة ~~سهلة سمحة. وإذا كان المدعي هو الزوجة يكون الدعوى مالا؛ مثل النفقة ~~والمهر. # وقد جمع ع - ل وزي (ف - خ) (ز - خ) (6) بين الأخبار أيضا بالحمل # PageV12P425 # على كونه زوجة وزوجا، فإنه على الأول، الدعوى ~~مال فيقبل بخلاف الثاني. # ولا يخفى بعده وعدم إشعار فيها بذلك، بل المتبادر أنه الزوج. # وأيضا قد لا يكون المقصود مالا، فلا يتم على تلك القاعدة، على أنها غير ~~معلومة كما مر فتأمل. # وأما القصاص فقد دلت الأخبار المتقدمة على عدم شهادتهن في الدم والطلاق. # وأيضا قد مرت صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا ~~شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل ~~(1). # وحملها الشيخ على التقية باعتبار دلالتها على عدم قبول ثلاثة رجال ~~وامرأتين في الرجم، لوجود خلافه في أخبار كثيرة أو على عدم استكمال الشهود ~~المذكورة شرائط الرجم، ولا يحتاج إلى الحمل باعتبار: (ولا تجوز شهادة ~~النساء في القتل). # وأيضا رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر (بن محمد ئل)، عن أبيه، عن علي ~~عليهم السلام، قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود (2). # وكذا رواية محمد بن الأشعث الكندي بإسناده (3) قال: كان علي بن أبي طالب ~~عليه السلام يقول: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود (4). # PageV12P426 # وحملها الشيخ بغير حد الزنا والرجم، واستدل ~~بالأخبار المتقدمة. # وتدل على جواز شهادتهن في القتل والقصاص صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن ~~حمران عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا، قلنا: أتجوز شهادة النساء في ~~الحدود؟ قال: في القتل وحده، إن عليا عليه السلام كأن يقول: لا يبطل دم رجل ~~(امرئ ئل) مسلم (1). # وحملها على ثبوت القتل للدية، لا للقصاص، وحمل ما تقدم في الأخبار من عدم ~~جواز شهادتهن في الدم والقتل على عدم جوازها في القصاص، أو ms3578 على قبول ~~شهادتهن في القتل والدم مع الرجال، لا وحدهن. # وأيده بما في مضمرة زيد الشحام قال: قلت: أيجوز شهادة النساء مع الرجال ~~في الدم؟ قال: نعم (2). # أو (3) يحمل على سماع شهادتهن بحسابها؛ كرواية الكناني، عنه عليه السلام، ~~قال: تجوز شهادة النساء في الدم (مع الرجال ئل) (4). # وأيده برواية محمد بن قيس كأنها صحيحة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى ~~أمير المؤمنين عليه السلام في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر ~~فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة (5). # وبرواية عبد الله بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ~~شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات، قال: على الرجل ربع دية ~~الصبي # PageV12P427 # بشهادة المرأة (1). # ويؤيده ما ورد في الاستهلال والوصية، وقد تقدم. # ويؤيد الجمع في الجملة عموم أدلة قبول الشهادة، مع الاحتياط في الدم، ~~وعدم إبطال دم امرئ مسلم، فتأمل. # وأيضا يؤيده ثبوت المال بشهادتهن في الجملة. # وهذا فيما إذا كان القتل موجبا للدية لا إشكال فيه، ولهذا يعد فيما يثبت ~~بشهادة الرجل والمرأتين، الجناية الموجبة للدية. # وقال في الشرح: المراد الجناية الموجبة للدية، قتلا كان أو جرحا. # فمنشأ الخلاف اختلاف الروايات. # ثم قيل: إنه على القول به يثبت المال والدية لا القصاص. # وفيه حينئذ يجئ الاشكال مثل الاشكال الذي في عدم ثبوت الرجم بشهادة رجل ~~وأربع نسوة مع ثبوت الزنا، فإنه بعد ثبوت الزنا ينظر، إن وجد الاحصان رجم ~~وإلا فلا يقال، ومثله يقال هنا. # ويمكن أن يقال: لما ثبت القتل ولا يمكن القصاص لعدم ثبوته بشهادة النساء، ~~ولا معنى لابطال دم امرئ مسلم، فتثبت الدية، ومثله يمكن في الاحصان، وقد ~~يفرق، فتأمل. # وأما العتق فما رأيت فيه بخصوصه رواية في الاثبات ولا في النفي. # ولعل منشأ الخلاف، الشك في دخوله تحت المال، فمن حيث أن العتق مستلزم ~~لتلف مال من المدعى عليه فكان الدعوى هو المال، ومن حيث أنه فك وحق لله ~~تعالى فليس بمال فلا يثبت بهن. # PageV12P428 # ويؤيد ms3579 الأول عموم أدلة قبول الشهادة مع عدم ~~المنع وثبوت المالية فيه لا محالة وتغليب العتق في الأحكام، وهو أمر مقرر ~~عندهم. # واعلم أن الظاهر أن التردد (1) في ثبوت هذه الأمور برجل وامرأتين، وعلى ~~التقديرين، هل يثبت بشاهد واحد أو بامرأتين ويمين أيضا، أم لا يثبت إلا ~~بشاهدين عدلين أو بواحد وامرأتين - فلا يثبت بأحدهما - ويمين، فتأمل. وإن ~~كان المفهوم من بعض تأويلات الشيخ قبولهن منفردات أيضا فتأمل. # قوله: " وأما الديون والأموال الخ ". إشارة إلى بيان ضابط ما يثبت ~~بشاهدين، وبالشاهد واليمين، وبالشاهد والمرأتين. # وهو في بعض العبارات ما يكون مالا، وبعضها ما يكون دينا، وفي الأكثر ما ~~يكون مالا أو المقصود منه مالا؛ كالأعيان المغصوبة، والوديعة، والديون ~~الثابتة في الذمم، قرضا أو غيره، والعقود المالية؛ مثل البيع، والإقالة، ~~والرد بالعيب، والرهن، والحوالة، والضمان، والصلح، والقراض، والشفعة، ~~والإجارة، والمزارعة، والمساقاة، والسبق، والرماية، والهبة، والابراء، ~~والوصية بالمال، والاقرار به، والمهر في النكاح، والوطء بالشبهة، والزنا، ~~وإتلاف الأموال، والجنايات الموجبة للمال كقتل الخطأ، وجنايات الصبيان، ~~والمجانين، وقتل الحر العبد، والمسلم الذمي، والوالد الولد، والسرقة لأخذ ~~المال خاصة دون القطع. # وكذلك الأمور المتعلقة بالعقود والأموال كالخيار، والشرائط المتعلقة بها ~~مثل الأجل، والحلول ونحو ذلك، ونجوم مال الكتابة إلا النجم الأخير. # PageV12P429 # فإن فيه قولين، من حيث أنه يترتب عليه العتق، ~~فكأنه العتق، فيجئ فيه إشكال العتق. # والظاهر أنه ليس كذلك، بل هو مثل سائر النجوم، والعتق يترتب عليه بأداء ~~المال، ومثل طاعة المرأة وتمكينها، للنفقة وغير ذلك. # وبالجملة فالمقصود منه المال أو يؤول إليه بالآخرة بوجه، فتأمل في ~~الأمثلة وضبطها. # لعل دليله هو الاجماع وعموم أدلة قبول الشهادة بعد خروج ما خرج مع عدم ~~المانع، وقوله تعالى: " أو رجلا وامرأتين " (1) فيشعر أن المراد هو المالية ~~فتأمل. # ولعدم القائل بالفرق بين الدين وغيره من الأموال. # والأخبار الكثيرة الدالة على صورة الحكم بالشاهد واليمين. # وتدل على قبول شهادتهن في الدين الأخبار أيضا؛ مثل صحيحة الحلبي، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله ms3580 عليه وآله أجاز شهادة ~~النساء في الدين وليس معهن رجل (2). # فإن وجد القائل به لا يبعد القول به، فتأمل. # ويمكن أن يقال: الصدوق قائل به، لوجوده في الفقيه في صحيحة زرارة، عن ~~أحدهما عليهما السلام: في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت: أنا بكر، ~~فنظر إليها النساء فوجدنها بكرا؟ قال: تقبل شهادة النساء (3). # وقضى علي عليه السلام في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر ~~فقتله، فأجاز شهادة المرأة (4). ومثلها رواية عبد الله بن الحكم (5) وقد ~~مرت. # PageV12P430 # وفي رواية محمد بن خالد الصيرفي، عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام قال: كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها ~~سيدها شيئا في حياته ثم مات، قال: فكتب عليه السلام: لها ما أثابها به ~~سيدها في حياته معروف ذلك لها، وتقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم ~~غير المتهمين (1). # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن شهادة النساء في ~~النكاح. قال: تجوز إذا كان معهن رجل وكان علي عليه السلام يقول: لا أجيزها ~~في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم (2). # وعد المصنف هنا وجماعة الوقف منها على إشكال، فقيل: إنه مبني على الاشكال ~~في الوقف هل هو ينتقل إلى ملك الموقوف عليه إذ كان خاصا، أم يبقى على ملك ~~الواقف، أو ينتقل إلى الله والنفع له؟ # والظاهر الأول لوجود آثار الملك فيه، وعلى القولين الأخيرين أيضا يمكن ~~عده منها فيثبت بالشاهد واليمين، والرجل والمرأة، لأن المقصود منه المقصود ~~من المال (3)، بل هو عين المال، فإن إثبات الوقفية الخاصة لانتفاعه به ~~كانتفاع الملاك. # والظاهر من الضابط أن ذلك كاف، لا أنه لا بد من إثبات الملكية للمدعي ~~ويؤيده عموم أدلة الشهادة من غير ثبوت المنع مثل " أقيموا الشهادة لله " ~~(4) وغيرها من الآيات والأخبار الكثيرة في ذلك جدا، ولعل مختاره الثبوت. # ولكن فيه إشكال ما، ولهذا قال: (الوقف على إشكال) ثم عقب بقوله: # (فيثبت بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين)، فافهم. # PageV12P431 # قوله: ms3581 " وأما الولادة والاستهلال الخ ". إشارة ~~إلى بيان ما يثبت بشهادة النساء منفردات ومنضمات، وهو ما يعسر الاطلاع ~~لغيرهن عليه. # ويدل عليه الاعتبار والأخبار الكثيرة، مثل ما في صحيحة عبد الله بن سنان ~~المتقدمة، وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز النظر ~~للرجال إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (1). # وما في مضمرة أبي بصير، قال: سألته عن شهادة النساء؟ قال: تجوز شهادة ~~النساء وحدهن على ما لا يستطيع الرجال ينظرون إليه (النظر إليه خ ل ئل) (2) ~~ومثله موجود في رواية إبراهيم الخارقي (الحارثي خ ل) (3). # ولا شك أن الولادة واستهلال الولد حين ولادته، من هذا القبيل، ويدل عليه ~~الخبر بخصوصه كما سيجئ. # وكذا عيوب النساء الباطنة، وإنما قيد ب‍ (الباطنة) لأن الظاهرة لا يعسر ~~عليه اطلاع الرجال وليس بمحرم مثل الفرج ومنها الثيوبة والرتق ونحو ذلك. # واستشكل في الرضاع، لاحتمال الاطلاع، وللأصل. # وأنت تعلم أنه يشمله عموم أدلة قبول الشهادة من الأخبار المتظافرة فيما ~~لا يجوز النظر للرجال إليه كعيوبها الباطنة، وهو ظاهر. # وتدل عليه أيضا رواية ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام ~~في امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: يعلم ذلك غيرها؟ قلت: لا، # PageV12P432 # قال: فقال: لا تصدق إن لم يكن غيرها (1). # حيث تدل على التصديق مع وجود الغير أعم من الرجل والمرأة. # ورواية عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تقبل شهادة ~~المرأة والنسوة إذا كن مستورات (2). # قال في الشرح: القائلون بقبول شهادة النساء في الرضاع اختلفوا في العدد، ~~فقال المفيد: تقبل فيه شهادة امرأتين، وكذا في عيوب النساء والاستهلال، فإن ~~تعذر امرأتان فواحدة، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سأله عن ~~شهادة القابلة في الولادة فقال: تجوز شهادة الواحدة (3). # وأنت تعلم أن لا دلالة فيها على الرضاع، ولا على التفصيل الذي ذكره، ولا ~~على قبول الواحدة في جميع المدعى والإرث، فإنها تدل على جواز شهادة الواحدة ~~في الجملة فيمكن حملها على ربع الميراث كما صرح ms3582 به في غيرها. # ثم قال: المشهور أنه لا بد من الأربع، وأنه لا توزيع إلا في الاستهلال ~~والوصية. # وكأن المصنف أشار إلى اعتبار العدد في الرضاع بقوله: فتقبل فيه شهادتهن ~~وإن انفردن. # قوله: " وتقبل في الديون والأموال الخ ". لما تقرر من ثبوت المال ومنه ~~الديون بشاهد ويمين عندهم، كأنه إجماعي. # وتدل عليه الأخبار الكثيرة جدا، مثل حسنة حماد بن عيسى هي # PageV12P433 # صحيحة في التهذيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: حدثني أبي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى ~~بشاهد ويمين (1). # وصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق (2). # ومثلها حسنة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(3) وصحيحة أبي مريم (4). # وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج وهي صحيحة في التهذيب والاستبصار قال: دخل ~~حكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد ~~ويمين فقال: قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله وقضى به علي عليه السلام ~~عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ ~~قالا: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " فقال: قول ~~الله: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " هو لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا؟ # الخ (5). # قوله: (وأشهدوا) هو عين (لا تقبلوا الخ) أو لازمه؟ بل ليس كذلك، فهو ~~استفهام انكار، لظهوره وغاية بعده فإن الارشاد والبيان في حكم، لاشهاد ~~عدلين كيف يكون عين المنع عن شاهد ويمين مطلقا؟. فإنه لا يستلزم ذلك أصلا ~~ولا يدل بوجه من الدلالة فضلا عن العينية. # وعلى تقدير التسليم، يخصص بغير صورة يجوز فيها الشاهد واليمين أو ~~يقال: # PageV12P434 # المراد على سبيل الأولى أو التخيير لفعله ~~وقوله صلى الله عليه وآله، فإن التصرف في القرآن بفعله وقوله غير عزيز، فإن ~~القرآن يبين (يتبين خ ل) به، وإنما يفهم منه صلوات الله عليه. # ثم ذكر في هذا الحديث ms3583 حكاية دعوى أمير المؤمنين عليه السلام درع طلحة ~~وغلط شريح ثلاث مرات في تلك الواقعة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: قد ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة واحد ويمين (1). # وصحيحة منصور والحلبي في قبول شهادة امرأتين مع اليمين (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يكن ~~يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل (3). # وهذه دلت على اشتراط العدلين في الهلال. # وصحيحة محمد بن مسلم في الفقيه عن أبي جعفر عيه السلام، قال: لو كان ~~الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق ~~الناس، فأما ما كان من حقوق الله تعالى ورؤية الهلال فلا (4). # وروايات أخر موجودة ومقيدة بالدين، لعل المراد المال مطلقا كما أشعرت به ~~رواية محمد بن مسلم الصحيحة (5). ويفهم من التهذيب أنها مخصوصة بالدين ~~فتأمل. # PageV12P435 # وأيضا ثبتت برجل وامرأتين فصارت الامرأتان ~~بمنزلة رجل واحد فيثبت المال والدين بهما ويمين المدعي. # وتدل عليه أيضا بخصوص صحيحة منصور بن حازم أن أبا الحسن موسى بن جعفر ~~عليهما السلام قال: إذا شهد لطالب (لصاحب ئل) الحق امرأتان ويمينه فهو جائز ~~(1) أي ماضية ومقبولة. # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله أن حقه لحق ~~(2). # قوله: " ولا تقبل شهادتهن منفردات وإن كثرن ". أي لا تقبل شهادتهن ~~منفردات في الديون والأموال غير ما تقدم مما يحرم على الرجل النظر إليه مثل ~~عيوبهن الباطنة والعذرة ونحوهما. # ولعل الدليل، الأصل وعدم وجود دليل على ذلك بخصوصها، والضابطة، والاجماع، ~~وإلا فعموم أدلة قبول الشهادة دليل، فتأمل. # قوله: " وتقبل شهادة الواحدة الخ ". دليل قبول شهادة الواحدة بغير يمين ~~في ربع ميراث المستهل أي تشهد بأنه ولد حيا وصاح ونحو ذلك وربع الوصية ~~بالمال من غير يمين هو الروايات الصحيحة، مثل صحيحة ربعي، ms3584 عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي، فقال: يجوز في ربع ما ~~أوصى # PageV12P436 # بحساب شهادته (1). # وسأل الحلبي في الصحيح أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة القابلة في ~~الولادة، قال: تجوز شهادة الواحدة وقال تجوز شهادة النساء في المنفوس ~~والعذرة (2). # وهذه تدل على قبول شهادة النساء فيما يستر على الرجال. # وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في وصية لم يشهدها إلا امرأة فقضى أن تجاز شهادة المرأة في ربع ~~الوصية (3). # ومثلها صحيحة عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع ~~إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الأرض ثم ~~مات، فقال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام (4). # والظاهر أنه لا يختص بالإمام. # ويدل عليه عموم غيرها من الروايات الدالة على قبول شهادة المرأة في ~~النفوس، مثل رواية عبد الرحمان عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة ~~يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها (أم لا تجوز خ)؟ قال: ~~تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة (5). # PageV12P437 # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته تجوز شهادة ~~النساء وحدهن؟ قال: # نعم في العذرة والنفساء (1). # ومثلها موجودة في رواية عبد الرحمان عنه عليه السلام (2). # وفي رواية سماعة، قال: قال: القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة ~~امرأة واحدة (3). # وحمل على الربع، صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألته عن امرأة حضرها ~~الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها؟ فقال: لا تجوز شهادتها إلا في ~~المنفوس والعذرة (3). # لغيرها (5)، خصوصا صحيحة محمد بن قيس، وصحيحة الحلبي: وسألته أي أبا عبد ~~الله عليه السلام حيث تقدم في صدر الخبر عن شهادة القابلة في الولادة، قال: ~~تجوز شهادة الواحدة في المنفوس والعذرة (6). # والظاهر أنه يحصل بالمرأتين النصف، وبالثلاثة ثلاثة الأرباع، وبأربع الكل ~~للاعتبار وثبوت قبول المرأة ms3585 في الربع فينبغي أن يؤخذ في كل واحدة. # وقال في الفقيه بعد صحيحة عمر بن يزيد (7): وفي رواية أخرى: إن كانت ~~امرأتين تجوز شهادتهما في نصف الميراث، وإن كن ثلاث نسوة جازت # PageV12P438 # شهادتهن في ثلاثة أرباع الميراث وإن كن أربعا ~~جازت شهادتهن في الميراث كله (1). # وتدل عليه صحيحة ابن سنان - وهو عبد الله -، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ~~ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فإن كانتا (كانت ئل) ~~امرأتين قال: تجوز شهادتهما في النصف من الميراث (2). # اعلم أنه ذكر في التهذيب حديثا كأنه صحيح - يدل على عدم قبول النساء في ~~الوصية وهو صحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام ~~عن امرأة ادعى بعض أهلها أنها أوصت عند موتها من ثلثها يعتق (بعتق ئل) رقبة ~~(رقيق ئل) لها أيعتق ذلك وليس على ذلك شاهد إلا النساء؟ # قال: لا تجوز شهادة النساء في هذا (3). # لعلها تحمل على التقية أو عدم شروط قبول الشهادة أو عدم عتق الكل بشهادة ~~بعض النساء، فتأمل. # ثم اعلم أن في بعض هذه الروايات دلالة على اشتراط العدالة حيث قيدت بها، ~~فتأمل. # " فرع " الظاهر أن الرجل الواحد يقوم مقام المرأة الواحدة في مسألتي ~~الوصية والولادة بالطريق الأولى، ويحتمل مقام امرأتين؛ بعيدا. # PageV12P439 # فتأمل لعدم إثبات شئ به أصلا إلا مع اليمين ~~كما في غيرهما ولا يمين مع المرأة الواحدة أصلا. # قوله: " ولا تقبل شهادة الخ ". لعل دليله الاجماع، والاعتبار من كون ~~المرأتين برجل واحد وقد ثبت اعتبار الرجلين فلا بد في ذلك من اعتبار ~~المرأتين، فتأمل. # قوله: " ولا تقبل شهادة الواحد الخ ". أي لا تقبل شهادة الواحد، ويحتمل ~~الواحدة أيضا غير ما تقدم، إجماعا إلا شهادة الواحد في ثبوت هلال شهر ~~رمضان، فإنه ورد به الرواية وقال به بعض. # ولكنه ضعيف لضعف الرواية، وقد مر البحث في ذلك في بحث الصوم (1) وقد مر ~~قبيل هذا أيضا في صحيحة ms3586 محمد بن مسلم: أو رؤية الهلال فلا (2). # وفي صحيحته الأخرى: ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل (3). # وفي صحيحة حماد بن عثمان: ولا يقبل في الهلال إلا رجلان عدلان (4). # والتي (5) دلت على سماع الواحدة هي رواية داود بن الحصين، عن أبي # PageV12P440 # عبد الله عليه السلام: لا تجوز شهادة النساء ~~في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة ~~واحدة (1)، حملت على الاحتياط. # قال الشيخ: فالوجه في هذا الخبر أن صوم (يصوم خ) الانسان بشهادة النساء ~~استظهارا واحتياطا دون أن يكون ذلك واجبا. # الظاهر أن يريد أن يصام استحبابا بنية شعبان احتياطا، فإن كان من الشهر ~~أجزأ. # ثم إن الظاهر أنه (2) يريد ب‍ (الواحد) أعم من الرجل والمرأة، ولو كانت ~~(واحدة) لكان أولى وأشمل. # ويريد ب‍ (الرأي) الرأي الضعيف كما قال في القواعد: (على رأي ضعيف) وإن ~~كان عادة الكتاب أن يكون (على رأي) إشارة إلى رأيه المختار، وتخلف هنا، ~~لأنه أراد بيان المجمع عليه فكأنه قال: لا تقبل إجماعا إلا رؤية الهلال على ~~رأي، فليس هو هنا في بيان الرأي (وخ) المختار، فتأمل. # قوله: " أما الزنا واللواط الخ ". فدليل أنه لم يثبت إلا بأربعة شهداء هو ~~الآيات، مثل قوله تعالى: " فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " (3)، و" لولا ~~جاؤوا عليه بأربعة شهداء " (4)، " والذين يرمون الخ " (5). # وأما اللواط والسحق فكأنهما ملحقان به بالاجماع وغيره، وسيجئ البحث في ~~الزنا واللواط والسحق وأحكامها. # PageV12P441 # وأما أن ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة ~~للحدود وكل حقوق الله تعالى إنما يثبت بالشاهدين، فلما عرفت من أن الذي ~~يثبت بالشاهد واليمين ليس إلا الدين والمال، وكذا ما ثبت بالشاهد والمرأتين ~~وما ثبت بالمرأة الواحدة ونحوها فليس إلا الولادة والاستهلال، وما يثبت ~~بشهادة النساء فليس إلا ما لا يمكن اطلاع الرجال عليه مثل عيوب النساء ~~الباطنة والرضاع. # فما عدا ذلك أنما يثبت بالشاهدين كأنه بالاجماع وظاهر " واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم " (1)، " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (2) في الجملة. # ولا شك أن الحدود وكل حق من حقوق الله ms3587 مالية كانت كالزكاة أو غيرها مثل ~~الشرب والسرقة، عدا ذلك. # وكذا مر أن الطلاق، والخلع، والوكالة، والوصية إليه، والنسب، والأهلة، ~~إنما تثبت بهما وأن سبب عدم ثبوت الجرح والتعديل في الشهادة، والاسلام، ~~والردة، والعدة إلا بالشاهدين فقط، هو أن ذلك كله، غير ما ذكرناه فلا يثبت ~~إلا بهما، وقد مر بعض ما يفيد ذلك وسيجئ فتأمل. # واعلم أن مراده بقوله (الأربع) أعم من أربعة رجال وثلاثة رجال وامرأتين، ~~فإنهما في حكم الرجل الواحد، فإنه قد مر الثبوت بهما، فلا بد من إدخالهما ~~فيه. # PageV12P442 # وكذا ما يعم الرجلين وأربع نساء، إذ ثبت بهما ~~عنده الجلد أو المراد ومن هو بحكم أربعة رجال، كأنه أشار إلى الأول بقوله ~~(أربع) بدون قيد (الرجال) وتأنيثه فتأمل. # قوله: " العلم وهو شرط الخ ". اعلم أن الأصل في الشهادة هو العلم، ويدل ~~عليه العقل، والنقل من الكتاب مثل قوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم ~~أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " (1) وغيرها من الآيات. # والأخبار أيضا في ذلك كثيرة، مثل رواية علي بن غياث في الكافي والتهذيب، ~~وفي الفقيه: ابن غراب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشهدن بشهادة ~~حتى تعرفها كما تعرف كفك (2). # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش ~~خاتما (3). # وفي الفقيه: وروي أنه لا تكون الشهادة إلا بعلمه، (بعلم ئل)، من شاء كتب ~~كتابا أو نقش خاتما (4). # وفي الصحيح، عن الحسين بن سعيد، قال: كتب إليه جعفر بن عيسى (إلى قوله) ~~كان اسمي في الكتاب بخطي ولست أذكر الشهادة (إلى قوله) فكتب، لا تشهد ~~(5). # PageV12P443 # وفيها دلالة على عدم الشهادة بالخط ما لم ~~يذكر. # ولكن في صحيحة عمر بن يزيد، دلالة على الجواز مع القرينة، قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: الرجل يشهدني على الشهادة، فأعرف خطي وخاتمي ولا ~~أذكر من الباقي قليلا، ولا كثيرا؟ قال: فقال ms3588 لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعك ~~رجل ثقة فأشهد له (1). # وروي أيضا عنه عليه السلام، قال وقد سئل عن الشهادة: هل ترى الشمس؟ فقال: ~~نعم، فقال: على مثلها فأشهد أو دع (2). # ثم اعلم أنهم قالوا: مستند علم الشهادة، إما البصر، أو السمع، أو هما. # (فالأول) في المرئي الذي يفتقر إلى البصر الصحيح وهو الأفعال التي ترى، ~~مثل الزنا، والشرب، والغصب، والاتلاف، والسرقة، والقتل، والولادة، والرضاع، ~~والاصطياد، والاحياء، وكون المال في يد شخص، ونحو ذلك. # قالوا: لا يجوز كون مستند الشهادة فيها السماع من الغير. # وفيه تأمل، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة ~~بقرائن أو غيرها بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا كسائر المتواترات ~~المحفوفات بالقرائن، فلا مانع من الشهادة حينئذ لحصول العلم. # (الثاني) في المسموع الذي يفتقر إلى السمع الصحيح فقط، مثل النسب والملك ~~المطلق، والعتق، وولاية القاضي. # (والثالث) ما يفتقر إليهما، مثل النكاح، والبيع، والشراء، والصلح، ~~والإجارة فإن ثبوت هذه في أشخاص بعينها إلى الحاستين، البصر لتيقن ~~الطرفين، # PageV12P444 # والسمع لسماع اللفظ، فالمراد ثبوت هذه عنده ~~على التعيين؛ بأن يكون وقوعها عنده لا مطلقا، وإلا كل هذه قد تثبت بالسمع ~~فقط، ولهذا عد النكاح ونحوه مما ثبتت بالاستفاضة. # ولكن قليل الجدوى، مع أن كثيرا مما عدوه في القسم الثاني، يمكن كونه من ~~الثالث وبالعكس، فإن الأعمى قد يعرف ويشهد بأنه فلان لثبوته عنده بالصوت ~~والشهود. # وأيضا الحصر ممنوع، إذ قد يكون مستند علم الشاهد غير ذلك، مثل اللمس ~~والشم، والذوق أيضا. # بل قد يكون مستنده العلم العقلي مثل الشهادة بأن لا إله إلا الله فتأمل. # وقد عد في شرح الشرائع الاستفاضة أيضا من العلم الذي هو مستند الشهادة، ~~وهو يصح بأحد (إحدى خ) التفسيرات لها. # والأحسن ما فعله المصنف من اشتراط العلم مطلقا بأي وجه كان؛ سواء كان من ~~العقل فقط بديهة أو برهانا، أو الحس أي حس كان. # قوله: " إلا في النسب ". أي اشتراط العلم وكونه مستندا إلا فيما يثبت ~~بالاستفاضة فإنه لا يشترط ms3589 فيه العلم، بل يكفي فيه الظن المتاخم للعلم لا ~~مطلق الظن. # وإليه أشار بقوله: (فقد اكتفى في ذلك) أي في المذكورات والنسب والملك ~~المطلق، والنكاح، والوقف، والعتق، والولاية بالاستفاضة بأن تتوالى الأخبار ~~أي تكثر وإن لم تكن مرتبة، بل يسمع أخبار الجميع معا، من غير مواعدة وتوافق ~~وتواطؤ، أو يشتهر المخبر به والمشهود به حتى يحصل من سماع الأخبار والشهرة، ~~الظن القوي الذي يقرب العلم ولم يكن علما. هذا أحد المذاهب. ~~PageV12P445 # وتردد في الشرائع في كونها مستندة. # وجهه، (من) أن الأصل عدم ثبوت المشهود به والمدعى وقبول الشهادات إلا ما ~~علم بالدليل، وقد علم (في خ) العلم الشاهدان (في الشاهدين خ ل) فبقي غيره، ~~(ومن) أنها قريب من العلم، وأنها قد يحصل الضرر العظيم لو لم تسمع في مثل ~~المذكورات مثل النسب لو لم يثبت بها، والعلم نادر. # والولادة على الفراش أيضا كذلك مع أنه لا يثبت النسب الأجداد بها لم يثبت ~~النسب (1) وفي ذلك ضرر عظيم، وكذلك قد يحصل بعيدا (2) ولا يحصل العدول ولم ~~يصل الخبر إلى حد العلم. # وكذا الوقف، فإنه قد يؤول إلى البطلان لتقادمه ولا يحصل العلم، ومعلوم ~~عدم بقاء شهود الأصل، وقس على ذلك غيرها. # فتأمل، إذ قد لا يكفي هذا المقدار من الضرر في الفتوى بمثل هذه الأمور، ~~مع أنه قد لا يحصل، بل قد لا يتم في الكل ذلك. # وأيضا قد لا يحصل الظن المتاخم للعلم فيلزم الاكتفاء في الفتوى بالظن، بل ~~أقل، لعين ما ذكر من الضرر والحرج فتأمل. # ثم إنه لا يبعد القبول إن بلغت إلى حد يبعد احتمال العدم، ويصير مثل ~~العقلي الذي يبقى في العلوم العادي، والعرفي، مثل صيرورة أوراني البيت ~~علماء، فضلاء بدقائق الهيئة والهندسة، وعدمه إن لم يبلغ لعدم الدليل. # ومنه يعلم عدم الشك في الاستفاضة مستندة للشهادة إن أفاده العلم # PageV12P446 # اليقيني والاكتفاء بمطلق الظن وإن استفيد من ~~الدليل الشرعي، مثل الشاهدين. # فقول الشيخ إنه لو شهد عدلان صار السامع شاهد الأصل ومتحملا للشهادة ~~كالأصل إلا أن ms3590 يكون فرعا؛ لأن ثمرة الاستفاضة، الظن، وهو حاصل بهما محل ~~التأمل. # وضعفه في الشرائع بأنه قد يحصل الظن بالواحد أيضا. # ويمكن تضعيفه بأنه قد يحصل بالواحدة الفاسقة، والطفل، بل قد يكون الظن ~~حاصلا بحقية المشهود به من غير خبر أصلا والشيخ لم يقل به. # وأيضا اعتبار الاستفاضة مستندة للشهادة غير مسلم، فلا يصح جعل ثمرة ~~الاستفاضة الظن دليلا على كون السماع من العدلين مستندا لها. # وقد يقال: إن الشيخ إنما ذكر ذلك على تقدير القول بالاستفاضة مع تفسيره ~~بما يفيد الظن من كثرة الأخبار. # فنقول: لا يحتاج إلى الكثرة، بل يكفي العدلان. # وأيضا للشيخ أن يقول: إن العدلين حجة شرعية وليس ثمرته إلا الظن، فإذا ~~سمع منه الشاهد صار شاهد أصل مثلهما لحصول الثمرة كحكم الحاكم، فلا يلزمه ~~اعتبار مطلق الظن. # إلا أن يقال: إن العدلين حجة شرعية وليس ثمرته إلا الظن، فإذا سمع منه ~~الشاهد صار شاهدا أصل مثلهما لحصول الثمرة كحكم الحاكم فلا يلزمه اعتبار ~~مطلق الظن. # إلا أن يقال: ليس هو بحجة شرعية لكل أحد، بل للحاكم، ولهذا إذا سمع ~~الشاهد منها يصير فرعا لا أصلا فهما حجة له، وبعد حكمه، حجة على الكل بمعنى ~~قبوله فتأمل. PageV12P447 # قوله: " ولا يجوز للشاهد الخ ". على تقدير ~~قبول الشهادة بالاستفاضة لا يجوز للشاهد بها أن يشهد بسبب الملك ولا يثبت ~~ذلك بها، بل إنما يثبت مطلق الملك كالبيع والهبة، والاستغنام ونحوها، فإن ~~الاستفاضة إنما يثبت بها الشئ للحاجة والضرورة، ولا يحتاج إلى تجويز إثبات ~~السبب أيضا بالاستفاضة، إذ قد يندفع الضرر بمجرد تجويز ثبوت الملك المطلق. # وبالجملة ليس إلا للضرورة، ودفع الضرر، وهو يحصل بتجويز غير السبب وليس ~~بحاصل في السبب. # نعم لو عزاه وأسند الملك وقال: سببه الميراث الذي هو مما يثبت ~~بالاستفاضة، صح الاشهاد وبيان السبب وصح ثبوت سبب الملك أيضا كالملك ~~المطلق، وهذا غاية التوجيه فتأمل. # قال في شرح الشرائع: والفرق تكلف، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم يقدح ~~الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة في ms3591 عدم القدح، وحصول ما يقتضي جواز ~~مطلق الشهادة منع ظاهر (1) فتأمل. # قوله: " حصول الشرائط الخ ". أي الخامس من الشرائط الخاصة، وجود جميع ~~الشرائط العامة التي ذكرت في الشهود كالبلوغ والاسلام، والعدالة دون ~~الشرائط الخاصة، كالحرية حال تحمل الشهادة، ووقته، في الطلاق خاصة إذا كانت ~~الشهود لثبوت الطلاق ووقوعه، لا إثبات وقوعه عند الحاكم، فلا بد من # PageV12P449 # وجود الاسلام، والعقل، والعدالة حال وقوعه، ~~وهو ظاهر مما مر في بحث الطلاق بل لا بد من شرائطه الخاصة أيضا ذلك الوقت ~~مثل الحرية وعدم امكان التغير (التغيير - خ ل) في الذكورة والعدد دون العلم ~~وغيرهما من الشرائط معتبرة (1) حال التحمل والأداء في غير الطلاق أيضا. # ووجه الخصوصية في الكل ظاهر، فإن الخامس ليس بشرط في غير الطلاق، والعلم ~~ليس بشرط فيما يثبت بالاستفاضة، والعدد ليس بشرط في الاستهلال على رأي، ~~والوصية على ما مر وكذا الذكورة والحرية بل مر تفصيل ذلك كله. # فلا يشترط في غير الطلاق حصول الشرائط العامة، مثل البلوغ، والعقل، ~~والاسلام، والحرية مع القول، والعدالة حال التحمل. # فلو تحمل (2) الشهادة ثم زال وقت الأداء، بأن صار الشاهد حين الشهادة ~~بالغا عاقلا مسلما حرا عادلا مقبول الشهادة، كفى ذلك، لأن الاعتبار بقولهم ~~حينئذ فلا بد من الشروط حينئذ فقط. # وكذا لو حضر من لم يتصف بشرائط الشهادة؛ مثل الصغير، والفاسق، والعبد ~~مجلس الطلاق وقد كان هناك عدلان مقبولا الشهادة في الطلاق ثم أقاموا # PageV12P450 # الشهادة لوقوع الطلاق وثبوته عند الحاكم مع ~~ثبوت الشرائط، سمعت الشهادة، وقبلت وإن كانت الشهادة قد ردت، أولا. # وكذا تقبل شهادة الولد على والده لو ردت حال حياة الوالد إذا أعادها بعد ~~موت الوالد. # وجهه أنه قد زال المانع، فإنه كان حال وجود الوالد وحصول الأذى له ~~بالشهادة فقد ارتفع المانع بعد الموت. # ويحتمل عدم القبول، لأنه قد بطلت شهادته بحكم الشارع فلا تصير صحيحة. # وأيضا الاذاء، والعقوق واقع بمعنى أنه لو فرض وجود الوالد حينئذ حصل ذلك ~~ولهذا لا يجوز الغيبة للميت وبعض الأمور التي إذا كانت ms3592 عند حضور والد الميت ~~وحياته عقوقا، فتأمل. # قوله: " وهو العلم الخ ". أي مستند الشهادة وما يصير به الشاهد شاهدا، هو ~~العلم اليقيني إلا ما استثني من الشهادة بالاستفاضة في الأمور الخاصة، وقد ~~مر مع ما فيه، بل مر أصل المسألة، فتذكر. # وذلك العلم إما بالمشاهدة والرؤية بالبصر فقط، فيما يفتقر إليها وهو ~~الأفعال كالغصب، والقتل، والرضاع، والزنا، والولادة. # ولا يشترط فيها السمع فيقبل من الأصم أيضا. PageV12P451 # وقيل: يؤخذ بأول كلامه لا بآخره، لرواية جميل ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل، قال: يؤخذ ~~بأول قوله، ولا يؤخذ بثانيه (بالثاني - ئل) (1). # وهي ضعيفة، بل لا محصل لها، وللقول بها فتأمل. # وأيضا لا يحتاج فيها إلى النطق الظاهر، بل ذلك إنما هو لافهام الشهادة لا ~~لتحملها، فلو أمكن الافهام بالإشارة لكفت، فإذا عرف الحاكم إشارته كفت. # فإن جهلت ولم يعرفها الحاكم اعتمد على عدلين عارفين بتلك الإشارة، فيحكم ~~الحاكم بعد معرفته بقول الأخرس، وشهادته بأنها أصل لا بشهادة الشاهدين ~~العارفين إشارته ومعرفين إياها للحاكم، فإن شهادتهما لافهام الشهادة وليست ~~بشهادة فرع على المشهود به بل هي بمنزلة لسان الأخرس، وهو ظاهر. # وذلك العلم قد يكون بالسمع والبصر معا أيضا وذلك فيما يفتقر إليهما ~~كالأقوال الصادرة من شخص مجهول عند الشاهد مثل العقود كالبيع والإجارة ~~والصلح والنكاح ونحوها، فإن السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ، والبصر لمعرفة ~~المتلفظ حتى يعرفه عند الشهادة عليه. # PageV12P452 # هذا إن لم يكن معلوما عنده بعلامة أخرى؛ مثل ~~أن كان صوته معلوما عنده من غير شك، أو عرفه عنده عدلان أن هذا فلان بن ~~فلان؛ إما لمعرفة صوته أو بشهادة الشهود بأنه فلان بن فلان ونحو ذلك. # وإليه أشار بقوله: (وإما السماع وحده، كالأقوال الصادرة عن المعلوم عند ~~الشاهد). # أي أن العلم المستند للشهادة قد يكون بالسمع أيضا فقط، وذلك كالأقوال ~~والألفاظ الحاصلة والصادرة عن المتكلم المعلوم عند الشاهد، فإن الأعمى تقبل ~~شهادته إذا علم صوت المتلفظ بحيث لا يعتريه شك ولا ريب. # ولو لم ms3593 يعرفه الأعمى ولكن عرفه عدلان وعرفاه له فالأعمى يصير عارفا. # وكذا لو قبض الأعمى شخصا بيده فأقر المقبوض أو علم بأخذه شيئا فشهد عليه ~~تقبل شهادته. # وبالجملة، العلم الذي هو مستند الشهادة ليس منحصرا في البصر وإن كان ~~المشهود به مما يبصر، وهو ظاهر. # وتقبل أيضا شهادة الأعمى على شهادة غيره بأن فلانا شهد بكذا، وهو يصير ~~حينئذ شاهد فرع وذكره هنا بالتبع. # وتقبل أيضا شهادته على ما يترجمه عند الحاكم أو عند الشهود فيقول: ~~معنى PageV12P453 # قول هذا اللفظ كذا وكذا فيعرف الحاكم وإذا حصل ~~آخر يحكم به. # وبالجملة يصح كون الأعمى شاهد أصل وفرع ومترجما. # قوله: " ومجهول النسب الخ ". قد علم أن معلوم النسب يشهد له وعليه بأنه ~~فلان بن فلان بحيث يكون ممتازا باسمه ونسبه ويرجع إليه مهما أراد الاشهاد ~~له وعليه، ولا يمكن ذلك في المجهول النسب، بل يشهد على عينه بأن يكون شخصه ~~ممتازا عند الشاهد، فإذا أراد الشهادة لا يمكنه إلا أن يشهد على عينه وعند ~~رؤيته إياه. # ولكن قد يقال: يمكن الشهادة عليه بأن يعرفه بصوته من غير شك كما مر في ~~الأعمى فكأن المراد على الأغلب. # وإذا مات يحضر في مجلس الشهادة حتى يشهد عليه وإن تعذر الاحضار مثل أن ~~دفن فإنه حرم نبشه عندهم. # قال المصنف هنا: لم ينبش وتعذرت الشهادة فلا يمكن الحكم له وعليه بشئ ~~أصلا وبطلت الشهادة ولم يترتب عليها (عليه - خ) الأثر. وقال بعض الأصحاب ~~بجواز النبش، بل قد يجب (1) للشهادة على عينه، فإن تحريم النبش إنما هو عند ~~عدم الضرورة، وهنا يلزم تضييع الحقوق بعدمه وإبطال الشهادة فيجوز كما في ~~غيره من المستثنيات. # ويؤيده أن لا نص على عموم تحريم النبش غير ما يوجد في كلامهم من لزوم هتك ~~حرمة الميت مع أنه قد يمنع ذلك أو يرتكب، لارتكاب أقل القبيحين فتأمل. # فينبش ويحضر الشهود عنده ويدخل قبره ثم يشهد ولا ينقل بل ولا يكشف غير ~~محل # PageV12P454 # الشهادة مثل وجهه إلا أن لا يكفي ذلك فيعمل ما ms3594 ~~يكفي. # ويمكن تجويز نقله إلى محل الحكم لو لم يمكن الاشهاد والحكم عليه إلا هناك ~~فتأمل. # ويمكن العدم في موضع يكون المشهود به شيئا قليلا جدا فيرجح عدم الهتك على ~~تلفه فتأمل. # ويؤيد جواز النبش جواز كشف وجه المرأة لتحمل الشهادة وأدائها، لها وعليها ~~عند الحاجة فتأمل. # قوله: " ثم الشاهد إن عرف الخ ". الشاهد عند التحمل إن كان شاهدا على عين ~~من يشهد عليه وهو مجهول النسب فينظر إليه ويثبته في خاطره بحيث يمتاز عنده ~~ويقدر أن يشهد له أو عليه عند أداء الشهادة. # وكذا تجوز الشهادة على العين والحلية في المعلوم النسب بحيث يمتاز عن ~~الغير فلا يوجد له المثل أو يوجد نادرا فتأمل. # ويجوز أن يشهد عليه بنسبه بأن يعرف اسمه وأباه وجده إلى أن يمتاز عن غير، ~~فحينئذ له أن يشهد عليه وله بهذا الوجه، فيرجع نسبه إلى أن يميزه عن ~~الاشتراك. # وإن جهله وأراد الشهادة على النسب يعرفه عنده عدلان عارفان به ذكران ~~مقبولان على الوجه المذكور سابقا فيعرفانه عنده على الوجه الممتاز عن غيره ~~ويكون PageV12P455 # الذي شهدا عنده شاهد أصل عليه لا فرعا، فإن ~~شهادته تثبت النسب فهو أيضا شاهد أصل مثلهما لا أنهما أصل وهو فرعهما وهو ~~شاهد أصل على أصل القضية أيضا دون المعرفان (1) إلا أن يعلما ذلك فهما أيضا ~~يكونان شاهدي أصل وهو ظاهر. # قوله: " ولو سمع رجلا الخ ". إذا سمع من اجتمع فيه شرائط الشهادة استلحاق ~~شخص صبيا غير بالغ مصدقا كان أو مكذبا، أو كبيرا بالغا ساكتا لا يصدق ولا ~~يكذب مثل أن قال: هو ابني، لم يصر بذلك شاهدا على النسب بينهما فليس له أن ~~يشهد بذلك النسب، لأنه بمجرد إقرار أحد الطرفين بالنسب في البالغ لم يثبت. # وفي غير البالغ أيضا كذلك إذ قد ينكر بعد بلوغه ولم يصدقه. # نعم له أن يشهد بإقراره بذلك. # هذا في البالغ ظاهر. # وأما في الصبي فلا إذ قد يثبت بمجرد ولادته على فراشه من غير اقراره به، ~~وقد مر في الاقرار ms3595 بالنسب أنه يثبت الولدية والنسب بإقرار الكبير بولدية من ~~يمكن أن يكون ولده وإن كان دعوى الصغير عدمه يكون مسموعا بعد البلوغ. # نعم لا يثبت بذلك غير الولدية مثل الإخوة فإنه لا بد من الاقرار من ~~الجانبين لثبوت النسب أو نحو ذلك، فيمكن حمل الاستلحاق على ذلك. # ولكنه بعيد أو يقال: إنه يثبت بالاقرار، النسب ولكن لا يمكن الشهادة كما ~~أن المدعى بالشاهدين ولم يمكن الشهادة، فتأمل. # قوله: " وإذا اجتمع في الملك الخ ". أي إذا كان في يد شخص دار # PageV12P456 # مثلا وهو يتصرف فيها تصرفا متعددا مثل تصرف ~~الملاك كالهدم والبناء، والاستئجار ونحوها وليس له في ذلك منازع وخصم يمنعه ~~ويدعي أنها ليست له، يدل ذلك على أنها ملكه فيجوز لكل من يعرف ذلك أن يشهد ~~له بأنها ملكه. # وشرط اليد والتصرف مشعر بأن كل واحد على حدة ليس بهذه المثابة. # والعبارة تشعر باشتراط تعدد التصرف فمطلق التصرف ليس كذلك. # لعل مراده أنه ليس علاقة (علامة - خ) الملكية بتلك المثابة. # وأيضا، ظاهر عدم الفرق بين المدة الطويلة، والقصيرة كما نقل عن الخلاف في ~~شرح الشرائع بل قال: ضابطه حصول الأمر المطلوب بالاستفاضة. # ونقل عن المبسوط الفرق وجعل القصير مثل الشهر والشهرين، والطويل مثل ~~السنة. # وأيضا شرط عدم المنازع فيه، ليس كذلك (1)، فإنه حينئذ لم يحصل الظن ~~الغالب الموجب للشهادة. # ومع حصول الشروط المذكورة يحصل الظن الغالب فتجوز الشهادة. # وقيل: هذا مذهب الأكثر، بل نقل في الخلاف الاجماع على ذلك. # وتدل عليه رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال له ~~رجل: (أرأيت - خ) إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: # نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره؟ فقال له ~~أبو عبد الله عليه السلام: أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: # فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: ~~هو لي # PageV12P457 # وتحلف عليه ms3596 ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه ~~من قبله إليك ثم قال الصادق عليه السلام: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين ~~سوق (1). # هذه ضعيفة بحفص والقول في سليمان بن داود واشتراك القاسم بن محمد (2). # وتدل على الأعم من ذلك، فإنها تدل على كون اليد مطلقا علامة الملك، وجواز ~~الشهادة به كما قال به بعض الأصحاب لكون الرواية موافقة لقوانين الشرع. # ويمكن أن يقال: قد عرفت أن المعتبر في المستند العلم اليقيني، ولا يكفي ~~الظن إلا إذا ثبت بالدليل مثل الاستفاضة إن قلنا بها وقد عرفت عدم الدليل ~~عليها أيضا. # وأنت تعلم أن المذكور ليس بدليل على ما ذكر، فإن اليد مع التصرف المتكرر ~~وعدم المنازع أعم من الملك، فإن الوكيل، له تلك التصرفات بل أعظم وكذا ~~الغاصب والمستعير وغيره فكيف يدلان على ملكية ذي اليد والمتصرف. # وقال بعض الأصحاب بعدم إفادتهما الملك، فاليد المطلق لا تدل على ذلك ~~بالطريق الأولى، ولهذا قال بعض من قال بالملكية مع التصرف والشرط المذكور ~~بعدمه بمجرد اليد وإن قال المصنف به هنا. # وأشار إليه بقوله: (وهل تكفي اليد في الشهادة بالملك المطلق؟ الأقرب أن ~~مجرد اليد دليل الملكية). # وتجوز الشهادة بالملكية لصاحب اليد لكن المطلق لا الخاص، ففائدة القيود ~~والشروط في المسألة الأولى هي الإشارة إلى قوة القول به وكثرة القائل لا ~~أنه إذا # PageV12P458 # وأما الخلاف فيهما وفي اليد وحده، فهو معلوم ~~ومذكور. # وبالجملة لا بد للحكم والفتوى من الدليل على وجه ينطبق على الأصول، فإن ~~اعتبرت الاستفاضة بالدليل فهي كافية ولا تحتاج إلى الضميمة، وإلا فإن حصل ~~العلم منها مع الضميمة أو الدليل على اعتبارها حينئذ اعتبرت وإلا فلا وإن ~~كانت مما خصصوها به مع انضمام اليد والتصرف المتكرر وعدم المنازع، فتأمل. # قوله: " ويشهد بالاعسار الخ ". إذا أراد الشاهد أن يشهد على إعسار شخص ~~لتخلصه عن الحبس أو يد الغريم، فلا يمكن له أن يشهد إلا مع الخبرة الباطنة ~~والاطلاع على باطن حاله، بأن يكون معه في السراء والضراء والعلانية ورآه ms3597 ~~(يراه - خ) يصبر على الجوع والعرى بحيث يحزم بأنه لو كان عنده شئ لما صبر ~~على مثل هذه الحالة ونحو ذلك. # وبالجملة لا يعتمد على ظاهر حاله، بل لا بد من العلم بأنه معسر وما عنده ~~شئ يقينا من غير شك وريب، فإن كثيرا من الناس نراه يصبر على الجوع والعرى ~~والشدة الكثيرة مع وجود شئ عنده ويظهر عدمه بحيث يظن بل يقرب إلى اليقين ثم ~~يظهر خلافه على ما يحكون عن بعض من سأل بكفه في الطرق والأبواب. # والظاهر أن ذلك يتفاوت أيضا فليس كل من يصبر على الجوع والمشقة ما عنده ~~شئ ولا الذي لا يصبر عنده شئ بل يستدين ولم يخل نفسه في الجوع والمشقة بحيث ~~يظهر أن ليس عنده شئ، بل قد يخفي حاله لبعض الأغراض ويظهر أن عنده شئ وليس ~~عنده يشير إليه قول الله تعالى: " يحسبهم الجاهل - أي بحالهم - أغنياء من ~~التعفف " (1)، وعدم إظهار الطلب وإظهار الغنى فتأمل. # PageV12P461 # قوله: " ويثبت بذلك كل ما كان الخ ". يثبت ~~بالشاهد واليمين كل دعوى يكون مالا أو يكون المقصود منه المال كالمعاوضات ~~مثل البيع والهبة والجناية الموجبة للدية كالخطأ وشبهه، وقتل الوالد ولده ~~فإنه لا يقتص للولد من الوالد ولكن تؤخذ منه الدية لعدم إبطال دم امرئ ~~مسلم، والهاشمة وهي الجراحة في الرأس بحيث يكسر العظم وليس في مثلها القصاص ~~بل الدية فقط دائما، وسيجئ في محله وقد مر البحث في دليل ذلك. # وإنه القاعدة المقررة عندهم، وهي أن الشاهد أو المرأتين، واليمين ~~والمرأتين والشاهد الواحد، إنما يكون فيما إذا كان المدعى هو المال أو ~~المقصود منه المال وقد نقلنا ما يشعر به من الأخبار، فتذكر. # وقد مر الخلاف والاشكال في النكاح والوقف. # ولا يبعد - بناء على القاعدة - إن كان المدعي هو المرأة يثبت إن كان ~~مقصودها المال وهو قليل، فإن المقصود من النكاح غالبا من الطرفين ليس هو ~~المال وهو ظاهر. # والظاهر ثبوت الوقف، فإن المقصود منه المال والانتفاع به وإن لم يكن خاصا ~~ولم نقل بأنه ms3598 ملك للموقوف عليهم. # وقيده بالخاص بعض بناء على أنه مال وملك لهم لقوله بالانتقال إليهم، وذلك ~~غير واضح. PageV12P462 # وقد مر ما يمكن فهم عدم ثبوت الحدود والخلع، ~~والطلاق، والرجعة، والعتق، والتدبير، والكتابة، والنسب، والوكالة، والوصية ~~إليه، وعيوب النساء بالشاهد واليمين وإن كان في بعض ذلك تأمل فتأمل. # قوله: " ويشترط الشهادة أولا الخ ". بيان كيفية الشاهد واليمين، وهي أن ~~يأتي الشاهد بشهادته أولا مع إثبات عدالته ثم يحلف المدعي. # وجه الترتيب أن حجية اليمين إنما تكون بالشهادة، فلا بد أن تكون بعدها. # وفيه تأمل ظاهر، فإن كان هنا إجماع، وإلا فالظاهر عدم الوجوب فكيف ~~الاشتراط؟ للأصل وعموم ظاهر الأدلة وأنهم صلوات الله عليهم حكموا بالشاهد ~~واليمين والواو للجمعية على الأصل. # وعلى تقدير الاشتراط لو أتى باليمين وإن كان بطلب الحاكم ناسيا للترتيب ~~بعد طلب المدعى عليه، ولا يبطل الحق بل يأتي بها بعد شهادة الشاهد على ~~وجهها فيحكم الحاكم فتجب الإعادة إن أراد اثبات الحق وهي شرط له وهو المراد ~~بوجوب الإعادة لا أنها لو لم يعد يكون معاقبا فإنه يجوز ترك اليمين مع ~~العلم بثبوت الحق والقدرة على الاثبات بالشاهد واليمين، بل لا يبعد كونه ~~أرجح لكراهة اليمين فتأمل. # ثم اليمين هنا غير معلوم توقفها على طلب المدعى عليه، فإنه ليس حقه، بل ~~هو مثل شهادة الشاهد فإنه غير موقوف على الطلب، نعم يمكن توقفه على طلب ~~الحاكم كالشاهد لئلا يكون متبرعا فتأمل. PageV12P463 # قوله: " وهل يتم القضاء الخ ". يريد أن يبين ~~أن القضاء الكامل التام الذي يترتب عليه الأثر هل بالشاهد، واليمين شرط ~~للحكم كطلب المدعي لحكم الحاكم بعد ثبوت المدعى بالشاهدين، أم باليمين ~~والشاهد شرط، أو بهما معا؟ # والنزاع بعيد وظاهر أنه بهما معا فإن المراد بهما كون كل واحد دخيلا في ~~الحكم ومتوقفا عليه ولا شك أنه كذلك. # ولما روي أنهم صلوات الله عليهم قضوا بالشاهد واليمين (1)، والواو للجمع ~~فهو صريح في أنه بهما. # وفائدة النزاع تظهر فيما إذا رجع الشاهد، فعلى الأول يغرم الشاهد الكل ~~كالشاهدين، وعلى ms3599 الثاني يغرم المدعي يعني يرجع حق المدعى عليه إليه. # والظاهر أنه على تقدير رجوع الحالف يرجع ما أخذه إلى المدعى عليه، وإن ~~رجع الشاهد حينئذ أيضا فلا يغرم شيئا. # وعلى الثالث إن رجع الشاهد فقط، عليه نصف المدعى كما في رجوع الشاهدين ~~وهو ظاهر. # هذا تحرير المتن، وفيه تأمل، إذ يحتمل التنصيف على التقادير، للمدخلية ~~فلا ثمرة للخلاف. # قوله: " ولو أقام الجماعة شاهدا الخ ". يعني إذا كان المدعي لمال ودين ~~جماعة، وليس لهم إلا شاهد واحد فادعوا وأقاموه على كل الحق المدعى، لا ~~يكفي # PageV12P464 # لاثبات الحق يمين واحدة من أيهم كانت، بل ~~يحتاج كل واحد إلى يمين واحدة لاثبات حصته منه، إذ لا بد من اليمين على كل ~~حق وليس ذلك لواحد حتى يحلف له ولا يحلف غير صاحب الحق، فلا بد لاثبات الحق ~~من حلف كل واحد. # ولأن الحلف على المجموع لا بد منه ولا يمكن حصوله من غير صاحب الحق فيجب ~~على كل واحد يمين. # ولا يمكن أن يقال: إذا ثبت حق واحد ثبت الآخر للاستلزام، لعدم الاستلزام ~~لاحتمال أخذ الآخر وابرائه ونحو ذلك، فتأمل. # ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحق لهم ابتداء بأن باعوه شيئا مشتركا أم ~~صار لهم بعد ذلك بأن كان المال لمورثهم وانتقل إليهم بالإرث، أو كان مما ~~يوصى به لهم، فكل من يحلف يأخذ، ومن لم يحلف يبطل حقه. # ولو كان فيهم من لم يصح حلفه كالمجنون والصبي أخر نصيبه إلى أن يصلح ~~لليمين بأن يعقل المجنون ويبلغ الصبي، فإن حلف أخذه وإلا سقط. # قوله: " بعد رشده ". يدل على أن مجرد العقل والبلوغ ليس بكاف للحلف، بل ~~لا بد من الرشد، فلو لم يرشد المجنون والصبي بعد العقل والبلوغ لم يصح ~~حلفه. # وحينئذ ينبغي أن يقول أولا: (أو سفيه) (1). # ولكن في ذلك تأمل، فإنه إذا كان سفيها لا يصح تصرفه في المال بمعنى أن ~~يبيع أو يشتري أما أنه لا يصلح لادخال مال في ملكه بيمينه، فليس بواضح، نعم ~~لا يسقط ms3600 لو لم يحلف فإنه تصرف مالي. # PageV12P465 # كأنه نظر إلى أن تصرفه المال مطلقا ممنوع، مثل ~~أن يؤجر نفسه ويكسب المال فتأمل. # قوله: " ولا يؤخذ من الخصم الخ ". أي لا يأخذ المجنون أو الصبي ما ~~استحقاه بعد زوال المانع والحلف من شريكهما بل من المدعى عليه، فإنه عنده. # أو يكون المراد: ولا يؤخذ ما استحقاه من المدعى عليه، بل يخلى عنده حتى ~~يزول المانع فأما أن يحلفا ويأخذوا أو يتركا أو يموتا (ويموتا - خ) ويحلف ~~الوارث إن صلح لذلك، وإلا أخر حتى يزول المانع ويحلف فيأخذ أو يترك أو يموت ~~ويحلف الوارث وهكذا. # الظاهر أن لا يشترط إعادة الشاهد اليمين الوارث؛ للأصل، ولأن المدعي قد ~~أشهد عليه، وإنما بقي اليمين لعدم صلاحية اليمين لها فليس هنا دعوى أخرى بل ~~اليمين هنا لاتمام إثبات الحق المدعى وأن الوارث بمنزلة المورث، فكما لا ~~تعاد الشهادة هناك لا تعاد هنا أيضا فكأنهما بمنزلة الغائب وقد ادعي له ~~وأشهد وبقي اليمين موقوفة على الحضور فمات صاحبها الغائب وقام وارثه مقامه. # وأما إذا أخر العاقل المستجمع لشرائط اليمين، سواء أخره لعذر أم لا حتى ~~مات، ففي اشتراط الإعادة لورثته إشكال ينشأ من أنه دعوى جديدة فيحتاج إلى ~~الشهود، ومن أنها ليست كذلك بل هي الدعوى الأولى ولكن ما كمل ثبوتها ~~فيكملها بما لم يأت به الأول ويفعل ما يفعله ولو كان هو بنفسه يأخذ حينئذ ~~ما كان يعيد الشهادة فتأمل. # هذا إذا أخر المستجمع اليمين ولم ينكل عنها، أما لو نكل عنها لم ~~يكن PageV12P466 # لوارثه الحلف وأخذ الحق فإن الحق سقط بنكوله، ~~فتأمل. # قوله: " ولو كان في الورثة الخ ". يعني لو كان بعض الورثة حين الاشهاد ~~غائبا فأشهد الحضار شاهدا واحدا وحلفوا ثم حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة ~~الشهادة بل يكفيه أن يحلف في أخذ الحق لما تقدم. # وهو ظاهر، فإن الدعوى قد ثبتت للغائب وعليه، ولأن إقامة الشهادة للمجموع ~~وحقوق الورثة كالحق الواحد. # ولكن هذا الذي لا يحتاج إلى الإعادة إنما هو إذا كان ms3601 المدعى به إرثا. ~~وأما إذا كان موصى به للاثنين - مثلا - واستشهد الحاضر وحلف وأخذ حصته فإذا ~~حضر الغائب فعليه الدعوى والاشهاد مثل الحاضر ثم الحلف ليأخذ. # والفرق أن في الأول يثبت الحق أولا للمورث ثم يحتاج إلى التخصيص (التقسيم ~~- خ) وينتقل إلى الورثة فتكفي الشهادة الأولى، فإنه لو ادعاها (أعادها - خ ~~ل) يصرف (يصير - خ ل) على الأول بعينه، وهو غير معقول (1) فتأمل. # وكذا إذا بلغ الصبي يعني إذا كان بعض الورثة طفلا غير بالغ فإذا بلغ يحلف ~~من غير إعادة الشهادة، لما مر. # قوله: " ولو أقام الشاهدين (شاهدين خ) الخ ". يعني لو أقام الحاضر # PageV12P467 # المدعي، على المال المشترك شاهدي عدل مقبولين ~~يثبت الكل حتى نصيب المجنون والصبي والغائب الغير المدعيين فيستوفى من ~~المدعى عليه نصيبهما أيضا الذي لم يدعياه فيأخذه وليهما ويأخذ نصيب الغائب ~~أيضا وكيله أو الحاكم إن كان عينا أو يوضع في يد المدعى عليه إن رأى الحاكم ~~والولي فإن رأى المصلحة في ذلك ويخلى في ذمته المدعى عليه، ويسجل عليه إن ~~كان دينا ويحتمل وجوب الأخذ هنا أيضا إن كان محل التلف. # وبالجملة، المدار على رأي الحاكم والولي فإن رأى المصلحة في الابقاء يفعل ~~ولكن يحد أن الأخذ من المدعى عليه أولى إلا أن يكون محل الخوف لحضور العدو ~~والغاصب بحيث لو أخذ أخذ ونحو ذلك. # ولو استوفى أحد الحاضرين حصته مما أثبته على المدعى عليه من المال ~~المشترك في الدين - أي حاسبه في الدين الذي كان عليه - برئ ذمته من ذلك ~~المقدار كله ولا يشاركه فيه أحد من الشركاء حاضرا كان أو غائبا، مجنونا أو ~~صبيا أم لا. # وإن كان ذلك عينا كان عنده أو دينا في ذمته فأخذه حصته منه، شارك الآخذ ~~فيما أخذه غيره من الشركاء ويبقى الباقي بينهم، فالجميع مشترك بينهم ~~المأخوذ والباقي على الوجه الذي كان لما ثبت أن في الدين، والعين المشتركة ~~- كل ما أخذه أحد الشركاء حصته - شاركه الباقون فيه فهم شركاء في المأخوذ ~~وفي الباقي فإن المال المشترك ms3602 لا يتعين بالقسمة والحصة، وهو في الذمة. # وفي إفادة المتن ما قررناه تأمل واضح، وقد تقدم البحث في ذلك مفصلا، ~~فتذكر. # قوله: " وإذا ادعيا أن أباهما أوقف (وقف - خ ل) الخ ". يعني إذا ~~PageV12P468 # ادعى أخوان أن الأرض الفلانية المعلومة مثلا ~~مال أبيهما قد وقفها أبوهما عليهما وعلى من يلدانه وقف تشريك - يعني وقف ~~عليهما وعلى كل من يولد منهما بأن يكون لكل واحد حصته من الأولاد مثل ~~أبيهما وهكذا - أمكن اثبات هذا الوقف بالشاهد واليمين فلا بد أن يحلف كل ~~واحد منهما على ذلك فيأخذ حصته. # وذلك لما تقدم من ثبوت الوقف خصوصا الوقت الخاص بالشاهد واليمين وإن ~~استشكله المصنف من قبل. # وهذا يدل على ضعف ذلك الاشكال عنده كما أشرنا إليه. # فإذا أقاما الشاهد على ذلك الوقف وحلف كل واحد ثبت الوقف على ما شرط. # فإن نكل أحدهما عن اليمين لم يستحق شيئا واستحق الآخر حصته بيمينه. # فإذا مات أو مات أحدهما فنصيب كل واحد من الحالف والناكل للبطن الثاني مع ~~الحلف لا بدونه من غير فرق بين الحالف والناكل لأن البطن الثاني يأخذ من ~~الواقف كالبطن الأول، لا من الأول، فيحتاج إلى الحلف مثله. # والمقصود أنه لما كان الوقف وقف تشريك لا بد لكل بطن من يمين حتى يأخذ ~~النصيب، بخلاف وقف ترتيب فإن البطن الثاني يأخذ من الأول، فإذا كان ~~PageV12P469 # الأول حلف لم يحتج الثاني إلى الحلف، فالمقصود ~~ظاهر والعبارة مغلقة. # فلو ادعى الإخوة الثلاثة أن أباهم أو أمهم وقف القرية الفلانية مثلا ~~عليهم وعلى أولادهم وأولادهم، وقف التشريك وأقاموا بذلك شاهدا وحلف كل واحد ~~معه يمينا ثبت ذلك الوقف، بناء على القول باثبات الوقف بهما فيكون الموقوف ~~بينهم أثلاثا، فإذا ولد لأحدهم ولد صار أرباعا بعد أن كان أثلاثا فيوقف ~~نماء ربع الموقوف حتى يبلغ ويرشد على ما مر مع التأمل، فإن حلف أعطي ولا ~~يعطى (1) ولا يسلم إلى وليه. # ولا يملكه بالفعل قبل ذلك بمجرد إقرار الموقوف عليهم الموجودين المتصرفين ~~كما إذا كان إقرارهم بغير ms3603 الموقوف؛ لأن الحق ليس لهم فقط، بل للبطون الآتية ~~أيضا حق فيه. # فيه شئ، فإن للبطون حقا في العين لا في النماء بالفعل فإنه منحصر في ~~الموجودين فتأمل. # فالمعقول أن يعطى نماء الربع إلى وليه ليصرفه فيه كغيره من الأموال إذا ~~أقر للطفل فإنه للموجود بالفعل المنحصر في الموجودين لولا هذا الطفل، بخلاف ~~العين فإن للبطون الأخر فيها نصيبا، فتأمل. # وبالجملة فلا بد من اليمين عندهم ولا يكتفي بأيمانهم فإنه يأخذ من الواقف ~~فوجوده بعد أيمانهم واثباتهم كوجوده في ذلك الوقف. # ولا يحلف إلا مع علمه كسائر الايمان، ولا استبعاد في حصول العلم الذي هو ~~شرط اليمين بالتسامع ولا يحصل ذلك للحاكم لاحتمال سماعه دون الحاكم ولو في ~~بلد الحكم، يحصل الاستفاضة بالشهود دون الحاكم. # PageV12P470 # فإن نكل عن اليمين بعد توجهها عليه ففيه ~~احتمالات ثلاثة. # (الأول) الذي نقل عن الشيخ، رجوعه إلى الإخوة الثلاثة كما كان قبل وجود ~~الولد لاثباتهم الأصل قبله ووجوده ونكوله بعد وجوده وقابليته للحلف بمنزلة ~~العدم فكأنه ما وجد فيكون الكل لهم كما كان. # فيه تأمل لأنهم قد أقروا بما يقتضي عدم استحقاقهم حصتهم، وذلك معلوم ~~عندهم، بناء على الظاهر وشرعا فكيف يحل لهم الأخذ بمجرد نكوله لليمين مع ~~أنه قد يكون نكوله استعظاما لليمين، أو لعدم معرفته لصغره وعدم سماعه فليس ~~بمنكر أيضا كونه له، بل قد يكون قائلا (قابلا - خ) بأنه له ولم يحلف أو ~~يشك. # (الثاني) كونه للولد الناكل حينئذ أيضا لاعتراف مستحقه بذلك بأنهم قد ~~أقروا بما يوجب ذلك، سواء حلف أو لم يحلف، وهو ظاهر. # (الثالث) أنه يصرف إلى ورثة الواقف (لأنه وقف بقدر مصرفه فيرجع إلى ورثة ~~الواقف - خ) لسائر الموقوفات، فإن مصرفه الولد بعد حلفه واثباته شرعا، ولم ~~يكن (يمكن - خ) ورجوعه إلى الإخوة الأول؛ لأنهم قد أقروا بعدم استحقاقهم ~~مما (فما - خ) بقي إلا ورثة الواقف. # (فيه) أنه يلزم عدم أخذ الإخوة على ذلك التقدير أيضا لما مر بعينه. # فيحتمل أن يراد بالورثة غيرهم، ويحتمل أيضا صرفه في ms3604 التطوعات. # ولو مات أحد الإخوة الثلاثة قبل بلوغه ورشده ليحلف، عزل للولد الثلث فإنه ~~صار له من حين موت أخيه ثلث الموقوف بعد إن كان ربعا. PageV12P471 # فإن حلف على ما حلف عليه أخواه، أخذ الجميع أي ~~ربع النماء من الموقوف إلى حين موت الأخ، وثلثه بعده. # وإن نكل ولم يحلف كان ربع النماء إلى حين موت الأخ لورثة الميت ولكل واحد ~~من الأخوين، وثلثه من حين وفاة الأخ للأخوين فقط. # ولا يخفى أن هذا بناء على قول الشيخ، وقد عرفت النظر فيه. # وكأنه إليه أشار المصنف بقوله: (وفيه نظر) وقد ظهر وجه النظر مما تقدم ~~فتأمل. # هذا كله في وقف التشريك. # ولو ادعى الأخوان أن أباهما وقف عليهما وعلى من يلدان الأرض الفلانية وقف ~~الترتيب يعني يكون للموجودين أولا من البطون ثم بعد موتهم للبطن الذي بعدهم ~~وهكذا. # وحينئذ لو أقاما شاهدا، وحلفا ثبت الوقف وصارت وقفا وكفت يمينهم عن يمين ~~سائر البطون، فكأنهم يرثون الموقوف من البطون السابقة كسائر أموالهم، فلا ~~يحتاج إلى اليمين كما إذا أثبت مورث، مالا بشاهد ويمين وصار ذلك له، فلا ~~يحتاج وارثه إلى اليمين، وهو ظاهر. # ولكن في وكون ذلك إرثا وأخذا عن الموقوف عليهم أولا تأمل، إذ صيرورته لهم ~~ملكا مستقلا مثل سائر أملاكهم غير ظاهر، فإن الأخذ من الواقف مثلهم أو من ~~الله (أبيه خ ل) محتمل، فتأمل. # قوله: " ولو ادعى بعض الورثة الخ ". أي لو ادعى بعض الورثة وقف ~~PageV12P472 # بعض المتروكات وأقام الشاهد وحلف ثبتت الوقفية ~~فعمل بمقتضاه، فإن لم يكن شاهدا أو كان ولم يحلف، كان الذي ادعى وقفيته ~~طلقا بالنسبة إلى الديون والوصايا وباقي الورثة، بمعنى أنه يخرج منه الدين ~~والوصية، فإن فضل شئ منهما فاستورثه الورثة، فما وصل إلى المدعي يكون وقفا ~~بإقراره ونصيب الباقي منه طلقا غير وقف. # قوله: " ولو نكل البطن الأول الخ ". أي إذا ادعى الورثة وقفية بعض ~~المتروكات ولم يكن لهم إلا شاهد واحد ولم يحلفوا معه على ذلك، فلم تثبت ~~الوقفية، ولكن للذين ms3605 بعدهم من الورثة من البطون، أن يحلفوا على ذلك فلا ~~يبطل حق الوقفية ولم يحكم بالطلق بمجرد نكولهم، بل هو طلق ما دام لم يحلف ~~أحد معه، فإن حلف البطن الثاني الذين هم الموقوف عليهم ثبتت الوقفية من حين ~~الحلف وعدم إعادة الشهادة فيصح ذلك مع عدم الشاهد فتأمل فيه. # قوله: " ولو ادعى (شخص خ) عبدا الخ ". أي لو ادعى شخص عبدا في يد شخص آخر ~~إن المدعي أعتقه لم يمكن إثباته بالشاهد واليمين لما مر من أن محل الشاهد ~~واليمين هو المال، والعتق ليس كذلك، بل إخراج للمال. # قوله: " ولو أقام شاهدا الخ ". ولو ادعى أحد على قتل شخص عمدا وأقام على ~~ذلك شاهدا، يكون ذلك لوثا، فله إثبات المدعى، وهو القتل بالقسامة أي خمسين ~~يمينا على الوجه الذي تقرر في اللوث، وسيجئ. PageV12P473 # ولا تكفيه اليمين الواحدة مع الشاهد، وهو ~~ظاهر، فإن القتل ليس مما يثبت بالشاهد واليمين فتأمل. # قوله: " ولو ادعى الخ ". ولو ادعى شخص جارية وولدها وأنها مستولدته وأم ~~ولده، حلف مع شاهد واحد ويثبت ملك المستولدة وأنها أم ولده، فإنه ملك ومال ~~يمكن إثباته بالشاهد واليمين، فتترتب عليها أحكام الاستيلاد فتنعتق عند ~~موته باقراره ولكن لا يثبت نسب الولد بذلك، إذ لم يثبت النسب بالشاهد ~~واليمين. # وفيه تأمل للزوم، ولأن نسب الولد يثبت بالاقرار مع عدم المنازع، فتأمل. # قوله: " في الشهادة على الشهادة الخ ". قد ادعي في الشرح وغيره على ~~PageV12P474 # جواز الشهادة على الشهادة مرة فتكون مقبولة ~~موجبة للحكم للاجماع، ولعموم أدلة قبول الشهادة من الكتاب مثل قوله تعالى " ~~وأقيموا الشهادة لله " (1). " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (2). # ومن السنة كثيرة، فإنها تدل على قبول الشهادة على مشهود به، ولا شك أن ~~الشهادة حينئذ مشهود لها فتصح الشهادة، وهو ظاهر. # ولخصوص رواية محمد بن مسلم حين سئل عن الشهادة على شهادة رجل وهو بالحضر ~~(الحضرة خ) في البلد؟ قال: نعم ولو كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا ~~يمكنه أن يقيمها أي له مانع يمنعه من أن ms3606 يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة ~~الشهادة على شهادته (3). # وفي الطريق ذبيان بن حكيم (4) المجهول، ولا يضر وفي التهذيب: مرسل عن ~~محمد بن مسلم (5). # وإن كان الظاهر منها قبول شهادة الفرع دائما وفي كل مشهود ولكن صار ~~الاجماع على عدم قبولها إلا مرة واحدة في غير حقوق الله تعالى المحضة ~~وحدوده كحد الزنا. لرواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي ~~عليه السلام أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد ولا كفالة في حد (6)، ~~وقال في الفقيه في آخر رواية: # PageV12P475 # ولا تجوز شهادة على شهادة في حد، وظاهر أنه ~~تتمة الرواية. # وفي حد القذف والسرقة خلاف، كأنه للشك في كونه من حقوق الله المحضة أم ~~للآدمي فيه مدخل؟ الظاهر الأخير ولهذا يسقط بإسقاطه. # وبالجملة يجب العمل بعموم الأدلة وما خرج منه بالاجماع مثل الحدود إلا حد ~~السرقة والقذف، فتأمل. # فتثبت بشهادة الفرع حقوق الناس كلها مالا أو عقوبة قصاصا في الطرف أو ~~النفس أو غير عقوبة مثل سائر الأمور كالهلال، والطلاق، والعتق، والنسب ~~والنكاح وغيرها ولو كان مما يثبت بالنساء مثل عيوبها الباطنة والولادة ~~واستهلال الولد حين ولادته أن يكون حيا (1). # قوله: " ويثبت الاقرار باللواط الخ ". دليل ثبوت الاقرار بوطء الغلام مرة ~~واحدة والزنا بالعمة والخالة، بل مطلق الزنا فإنه ينشر الحرمة إذا سبق ~~الزنا على ما تقدم. # كأنه اختارهما للاجماع، ولعدم احتياجه إلى الشرط وكذا وطء البهيمة ~~بالشاهدين وبالشهادة على الشهادة لانتشار الحرمة إلى أخت الموطوءة، وبنت ~~العمة، والخالة، وأم المزني بها، وبنتها مع السبق، وتحريم أكل البهيمة ~~الموطوءة إن كانت مأكولة، ووجوب بيعها إن كانت غير مأكولة، وسائر الأحكام ~~مثل الاحراق والغرامة لا لاثبات الحدود. # PageV12P476 # ظاهر مما تقدم وسيجئ أيضا، فيمكن جعل ذلك جواب ~~سؤال ربما يورد أو تحقيقا لئلا يغلط أن في كل شئ حدا من حدود الله تعالى، ~~لا يثبت بشهادة الفرع، والذي يثبت فيه بشهادة الأربع لا يثبت باثنين، وهو ~~ظاهر فتأمل. # قوله: " الثاني الاسترعاء الخ ". إشارة إلى بيان كيفية ms3607 التحمل، وهو طلب ~~رعاية لفظ الشاهد وله مراتب. # (الأول) وهو أكمل المراتب أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: اشهد على ~~شهادتي أني أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان مائة دينار عن مبيع كذا ~~مثلا الظاهر أن لا خلاف في قبول هذا القسم. # (والثاني) الذي أهون من ذلك هو أن يقول شاهد الأصل عند الحاكم: # إني أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا، والظاهر أنه أيضا ~~مسموع. # وأدون منه أن يسمعه شاهد الفرع يقول - لا عند الحاكم -: إن لفلان بن فلان ~~على فلان بن فلان بسبب بيع وصلح ونحو ذلك كذا، فتقبل حينئذ الشهادة وذلك ~~يقوم مقام السبب لأنه يتأكد ويرتفع احتمال المسامحة وكونه توهما أو ظنا مثل ~~ما يتأكد بالسبب، بل أقوى فتأمل. PageV12P477 # وله أن يقول في الأولى: أشهدني على شهادته وفي ~~الاثنين الباقيين: شهدت على شهادته أو أشهد أن فلانا شهد. # قيل: في الثالث نظر من أنها صورة جزم، ومن التسامح بمثل ذلك في غير مجلس ~~الحكام. # والأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار متحملا وإلا فلا. # وبالجملة ينبغي العمل بعموم الأدلة، ففي كل موضع يحصل اليقين بشهادة ~~الأصل مجزوما يقينا بأن الأصل شهد بكذا وليس فيما قاله مسامحة ومماشاة ~~للفرع أن يشهد بشهادته ويقبل، وإلا فلا خصوصية بعبارة دون أخرى إلا أن بعض ~~العبارات أولى وأصرح من البعض. # ثم إنه ينبغي أن يأتي الفرع وقت الشهادة بمثل ما أشهد، فإن كان في ~~المرتبة الأولى يقول: أشهدني على شهادته، فلان بن فلان الخ، أو في صورة ~~سماعه عند الحاكم يقول: أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا. # وفي الثالثة يقول: أشهد أن فلانا شهد على فلان بكذا بسبب كذا، فتأمل. # قوله: " ويشهد على كل واحد الخ ". ولما كانت شهادة الأصل أمرا ~~PageV12P478 # مشهودا به، فلا بد من إثباته بشاهدين عدلين، ~~فإنهما الأصل في الشهادة، ولا يزيد، ولا ينقص عنهما إلا بدليل خارج، فلا بد ~~من إثبات شهادة كل واحد من الأصل بشهادة شاهدين ms3608 عدلين. # ولرواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن علي عليه السلام ~~أنه كان لا يجيز (لا يحضر - خ ل) بشهادة رجل (شهادة رجل - خ ل) على رجل إلا ~~شهادة رجلين على رجل (1). # تثبت شهادة كل واحد من الأصل بشهادة عدلين فيكفي لاثبات شهادة الأصل ~~فرعان بأن يشهد كل واحد منهما على شهادة كل واحد من الأصلين فتثبت بفرعين. # بل قد تثبت بأصل وفرع على شهادة الأصل الآخر، فأحد الأصلين يشهد للأصالة ~~وأنه أصل ويشهد على شهادة أصل آخر، وكذا الفرع فتثبت شهادة الأصل والفرع ~~شهادة الأصل الآخر فيثبت المطلوب. # وكذا يجوز أن يشهد الفرعان على أكثر من الأصلين، سواء كانوا في حكاية ~~واحدة، مثل أربعة شهود الزنا، أو في أمور متعددة أو كان أحد الأصلين رجل ~~واحد، والآخر امرأتين فيما يقبل ذلك أو أربع نسوة وحدهن فيما تقبل شهادتهن ~~فيجوز وكذا شهادة أربعة شهود الزنا وأكثر في وقائع متعددة. # دليله عموم دليل قبول شهادة الفرع الشامل للجميع من غير اختصاصه بصورة ~~دون أخرى. # PageV12P479 # قوله: " وهل تقبل شهادة النساء الخ ". يعني ~~إذا كان المشهود به مما يثبت بشهادة النساء منفردات، سواء كان شاهدا الأصل ~~نساء أو رجالا أو مبعضا، هل يثبت ذلك بشهادة النساء فرعا أم لا؟ فيه نظر ~~ينشأ (من) أن شهادة النساء إنما تقبل في مواضع مخصوصة مثل العيوب الباطنة، ~~والولادة، والاستهلال - أي صوت الصبي حين ولادته - والشهادة على الشهادة ~~ليست بأحدها فلا تثبت، و (من) أنه إذا ثبت الأصل المشهود به الذي شهدت عليه ~~النساء اللاتي هن شهود أصل، فشهادتهن تثبت بهن بالطريق الأولى وإلا يلزم ~~زيادة الفرع على الأصل. # ويمكن أن يقال: إن الأصل في الشاهد هو الذكور، وإنما قبلت النساء في ~~مواضع للنص والضرورة ونفي الضيق والحرج لعسر اطلاع الرجال على عيوب النساء ~~وغيرها من المعدودات وليس شئ من ذلك موجودا في شهادة النساء، وهو ظاهر، ~~فإنه يمكن إثبات شهادة النساء بالرجل، ولا عسر في إثباته ولا حرج ولا ضيق، ~~وهو ظاهر. ms3609 # وزيادة الفرع على الأصل كلام ظاهر خطابي يقال وجها ونكتة لبعض قواعد ~~النحو والصرف، ولا يسمع فيما يثبت بالنص والاجماع. # قوله: " ولا تسمع شهادة الفرع الخ ". بيان شرط سماع شهادة الفرع أي من ~~شرط قبول شهادة الفرع والحكم بها تعذر شهادة الأصل، فلا تسمع شهادة ~~PageV12P480 # الفرع ولا تقبل إلا عند تعذر شهادة شاهد ~~الأصل. # وذلك التعذر (التقدير - خ) أعم من أن يكون لمرض أو غيبة. # وضابطه المشقة في إحضار الأصل فلا يتقدر (يتعذر - خ ل) الغيبة بمسافة ~~القصر ولا بغيرها كما قدره بعض العامة، هذا هو المشهور بينهم. # ولعل دليلهم أنه فرع فلا معنى لقبوله مع وجود الأصل وإمكان الاثبات به ~~لما تقدم في رواية محمد بن مسلم (1). # ولكن لا يخفى ما في الأصل فإن نكتة نحوية، وما في الرواية من عدم الصحة ~~وعدم حجية الشهرة مع وجود المخالف مثل علي بن بابويه (2)، فإنه يقبل الفرع ~~مع إمكان الأصل، وهو مقتضى عموم أدلة قبول الشهادة أصلا وفرعا والمخصص ~~يحتاج إلى الدليل فتأمل. # قوله: " ولا بأس بموت الخ ". ولا يضر بشهادة الفرع ما يمنع الأصل من ~~شهادته مثل الموت وغيبته ومرضه، بل هذه كلها مؤيدة لقبول الفرع ومن شرائطه. # فتسمع شهادة الفرع لو مات الأصل بعد شهادة الفرع أو مرض أو غاب، بل أو ~~جن، إذ ليس هذا إثباته، بل إثبات أن الأصل كان شاهدا على كذا فلا تضر هذه ~~الأمور بعد أن ثبت كونه شاهدا متصفا بشرائط قبول الشهادة من العقل والاسلام ~~والعدالة، وهو ظاهر. # وكذا لا يضر تردد الأصل في الشهادة بأن شك في المشهود به أو أنه ~~أشهد # PageV12P481 # الفرع أم لا، إذا كان العدل الذي هو الفرع ~~حافظا ومحققا، لأن شهادة الأصل مشهود بها، فإذا ثبت بالشاهدين العدلين لا ~~يضره شئ إلا ما يعارضه وينافيه مثل ذلك ولا شك في عدم منافاة تردد الأصل ~~إلا أن يكون جازما وشاهدا على مشهود به وأشهد ناسا على ذلك من قبل، وهو ~~ظاهر. # وكذا لا يضر عمى الأصل وإن كان أصل ms3610 المشهود به مما يحتاج إلى البصر من ~~معرفة الشهود (المشهود له) و (عليه) بالحلية، وهو ظاهر مما تقدم. # إما لو طرأ فسق على شاهد الأصل أو عداوة أو ردة، قيل: فإن كان بعد الحكم ~~فلا يضر ولو طرأت قبل الحكم، فإن كان قبل الاشهاد، فلا شك في أنها مانعة ~~كما إذا تحمل عدل شيئا وفسق قبل الشهادة، وهو ظاهر. # وإن كان بعد الاشهاد وتحمل الفرع وقبل أدائها عند الحاكم ولكن قبل الحكم، ~~فهو مثل ما تقدم من طرء الفسق بعد الشهادة وقبل الحكم وقد مر البحث فيه. # وإن كان بعد الاشهاد وتحمل الفرع وقبل أدائها عند الحاكم، فهل تبطل وتطرح ~~شهادة الفرع كالأصل أم لا؟ المشهور - بحيث ما نجد فيه الخلاف ولا شبهة ~~عندهم في ذلك - أنها تطرح وتبطل لأن شهادة الفرع فرع شهادة الأصل ولا شك ~~حينئذ أنها ليست بمقبولة في ذلك، ولأن الحكم بشهادة الأصل والفرع إنما هو ~~لاثباته فيلزم الحكم بشهادة الفاسق والكافر، ولأن شهادة الفرع شهادة على ~~فاسق حين الشهادة فلا تقبل. # ولي فيه تأمل، إذ ما ذكروه وجوه ومناسبة، فلو وجد دليل آخر من عقل أو نقل ~~على ذلك بخصوصه فهو جيد، وإلا فليس بتام، لأن فرعية شهادة الفرع لا يستلزم ~~بطلانها بفسق الأصل بوجه، فإنا ما نجد مانعا عقلا ولا سمعا لسماع شهادة ~~الفرع على أصل كان عند إشهاده الفرع عدلا مقبول الشهادة، فإن المدار في ~~قبول الشهادة PageV12P482 # عند الأداء، فإن ذلك، هو الوقت الذي يسمع إليه ~~فيه وقد فرض عدالته وهو (وأنه خ ل) ظاهر. # ولا نسلم أن الحكم بشهادة الأصل، لا بالفرع، وعلى تقدير التسليم، فإنه ~~وقت الاشهاد كان عدلا فهو بمنزلة شهادته عند الحاكم ثم صار فاسقا، وقد مر ~~أن القبول حينئذ كان قويا. # وبالجملة، فيه نزاع كما مر فلا تكون غير مقبولة حينئذ بغير شك. # مع أن ذلك كله منقوض بما إذا جن الأصل بل مات أو عمي فيما إذا كان ~~المشهود به مما شرط فيه البصر. # والفرق بأن الردة ms3611 لا بد لها من خبث النفس قبل، فحين اشهاده أيضا ما كان ~~عدلا مسلما وكذا الفسق والعداوة بخلاف غيرهما، فإنه محل المنع وهو ظاهر ~~فإنه لا يحكم عليه بالفسق قبل ظهوره، بل جميع ما هو مشروط بالعدالة وعدم ~~الكفر وعدم العداوة صحيح منه من غير شك. # وبالجملة إن كان لهم دليل على ذلك من نص أو إجماع فهو متبع، وإلا فالحكم ~~محل التأمل كما مر. # قوله: " ولو أنكر الأصل الخ ". قد تقرر عندهم على المشهور، بل الصحيح ~~عندهم أنه لو حضر الأصل وأمكن من الشهادة، تبطل شهادة الفرع وتطرح لو شهد. # وبالجملة يصير الفرع عند حضور الأصل معدوما ما لم يكن حكم الحاكم بشهادته ~~لما تقدم من أن تعذر الأصل شرط لقبول الفرع وقد مر مع ما فيه. # فحينئذ لا بد من تصوير المسألة، وهو مشكل فإنه لا يتصور على ما تقرر ~~النزاع والخلاف فيما إذا أنكر الأصل الفرع ويقول: ما أشهدتك ونحو ذلك وأي ~~فائدة في هذا النزاع، فإنه مع حضور الأصل يبطل الفرع فكيف يتصور الخلاف في ~~أن PageV12P483 # شهادة الفرع تطرح أم لا؟ حين إنكار الأصل ~~الفرع، فإنه لو كان الحضور بعد الحكم فالحكم ماض، ولو كان قبل ما يحكم ~~بالفرع، لا يمضي. # ويحتمل أن يكون المراد قبل الحكم ويكون منشأ الخلاف الخلاف الأول الذي ~~ذكرنا من اشتراط تعذر الأصل لسماع الفرع وعدمه. # ولكنه بعيد، إذ ما أشاروا إلى ذلك الخلاف، وبعد أن قرروا المسألة الأولى ~~من غير اشكال وخلاف، ذكروا هذه مع الخلاف. # وكذا البحث في صورة تردد الأصل. # ويحتمل أن يكون مع الحضور وعدم القدرة على أداء الشهادة لعدوله أو يكون ~~مريضا، في بيته وينكر ذلك ولم يقدر حضور مجلس الحكم للمشقة أو سمع منه ~~غائبا أنه منكر للفرع ولم يمكنه الحضور لبعده أو أنكر ثم غاب. # وبالجملة يتصور الخلاف مع ما تقرر بغير إشكال. # ولكن بقي الاشكال بين هذا القول وبين القول بالعمل بالأعدل كما هو ظاهر ~~الروايات إذا أنكر الأصل الفرع وتخالفا. # خصوصا مثل ms3612 رواية عبد الرحمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~شهد شهادة على شهادة آخر فقال: لم أشهده، فقال: تجوز شهادة أعدلهما (1). # وفي طريق التهذيب القاسم (2)، وفي طريق الكافي المعلى بن محمد (3)، ولا ~~يضر. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل # PageV12P484 # شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده، ~~فقال: تجوز شهادة أعدلهما ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته (1). # فإنه ينبغي الحكم بالاعدال على أنه يجئ الاشكال السابق، فإن القول ~~بالاعدال يقتضي تجويز شهادة الفرع مع الأصل وشهادته بل ترجيحه عليه، وقد ~~كان سماع شهادة الفرع موقوفا على تعذر شهادة الأصل فهذا مؤيد لما قلناه من ~~عدم توقف سماع شهادة الفرع على شهادة الأصل فتأمل. # وقال في الشرح: ويمكن أن يقال: لا يلزم من أنه يشترط في إحضار شاهد الفرع ~~تعذر الأصل، أن يكون ذلك في السماع، سلمنا، لكن المراد إذا كان الأصل ~~والفرع متفقين، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع للاستغناء وزيادة ~~الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل، أما مع التناكل فيمتنع تناول العبارة. # وبالجملة، هم لم يصرحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع، بل ظاهر كلامهم أن ~~سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شهادة الأصل إذا كان يشهد، والمنكر لا يشهد. # ولا يخفى أنه بعيد، مع أنه غير معلوم كون ذلك مرادهم، فإن ظاهر كلامهم، ~~بل صريحهم إن سماع شهادة الفرع موقوف على تعذر الأصل ولا تثبت ولا يحكم لها ~~إلا مع تعذر شهادة الأصل، وإن شهادة الأصل مقدمة مع التنافي إن كان قبل ~~شهادة الفرع وحكم الحاكم، فإذا شهد الفرع فكذبه الأصل، وقال: إنه ليس كذلك ~~ما أشهدته، وأن ليس ذلك بواقع؛ تطرح شهادة الفرع، وإذا كان بعد حكم الحاكم، ~~لا يلتفت إلى إنكار الأصل وتكذيبه. # PageV12P485 # فحينئذ لا يصح توجيه المختلف أيضا، وهو حمل ~~الرواية على وقوع الانكار بعد حكم الحاكم بشهادة الفرع. # وإن كان ذلك غير بعيد من لفظ الرواية ويشعر به لفظ (فجاء الرجل الخ) لأنه ~~إذا ms3613 كان الأصل أعدل لزم إسقاط شهادة الفرع وطرح شهادته بعد حكم الحاكم، وهو ~~خلاف ما مر جوابه. # وبالجملة، القول بمضمون الرواية مع القول المذكور مشكل، فيمكن القول بعدم ~~الاشتراط كما هو رأي ابن بابويه، بل رأي الشهيد أيضا بل رأي الأصحاب أيضا ~~على فهم من قوله: (ويمكن أن يقال الخ) (1) فافهم. # فلا بد إما من ترك الرواية أو ترك ذلك القول، فإن (فإذا - خ) كانت ~~الرواية صحيحة ولا حجة على القول (للقول - خ)، فيمكن طرحه فيبقى الجمع بين ~~قولهم، والرواية مشكلا، فإنهم طرحوها، فإن الأولى ضعيفة وفي الثانية أيضا ~~في طريقي (طريق - خ ل) التهذيب والكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، ~~عن يونس (2)، وإن كان لا يضر على ما أظن مع صحتها في الفقيه، عن عبد الله ~~بن سنان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام. # ويؤيد طرحها أيضا أنها بظاهرها تدل على أنه تكفي شهادة الواحد لاثبات ~~الأصل ومعارضته، وليس كذلك فإنه لا بد لكل واحد من شاهدين على ما مر وإن ~~كان هذا مما يمكن دفعه، فتأمل. # ويمكن الحمل على ما قاله في المختلف وعدم القول بإطراح شهادة الأصل بعد ~~الحكم مطلقا، بل إذا لم يكن أعدل، فتأمل. # PageV12P486 # قوله: " ولو حكم بشهادة الفرع الخ ". يعني إذا ~~حضر الفرع مجلس الحكم وشهد شهادته وقبلها الحاكم لوجود شرائط القبول فحكم ~~بمقتضاها ثم حضر الأصل مجلس الحكم وأكذب وخالف الفرع بأنه لم أشهده على شئ، ~~لم يقدح ذلك في الحكم ولم ينقض بذلك ولا غرم أيضا على الفرع يعني ليس حكمه ~~حكم رجوع الشاهد وظهور كذبه ليبطل الحكم فيرجع صاحب الحق على الشاهد فيغرم ~~له ما أخذ بشهادته كما في سائر الشهادات، لأنه قد ثبت شهادة الأصل بالحجة ~~الشرعية فوجب على الحاكم الحكم فيحكم على مقتضى الحجة فلا يمكن نقضه ما ~~نكلوا المدعى عليه كسائر الشهادات، فليس الأصل هنا إلا كالمدعى عليه. # قوله، " ويشترط تسمية الأصل ". من جملة شرائط قبول شهادة الفرع أن ms3614 يسمى ~~حين شهادته عند الحاكم، الأصل باسمه بحيث يعرف بذلك، ولا يكفي أن يقول ~~أشهدني شخص أو ثقة لأنه قد يكون الذي أشهده فاسقا معلوم الفسق عند الحاكم ~~أو المدعى عليه فلا بد أن يعرفه بحيث يعلم فيخلص عن احتمال التدليس. # والظاهر أن تعريفه بحليته (1) إذا عرف بها كاف ولا يحتاج إلى التسمية. # قوله: " لا التعديل الخ ". أي لا يشترط في سماع شهادة الفرع أن يعدل ~~الفرع الأصل، إذ ليس عليه إلا أن يشهد على شهادته. # ثم على الحاكم أن ينظر؛ فإن كان هو مقبول الشهادة فينظر في حال # PageV12P487 # الأصل إن كان عرفه بالعدالة، والقبول حكم، ~~وإلا يجب البحث عن المعدل والعدالة حتى يتحقق، فإن ثبت، وإلا توقف كما في ~~سائر الأحكام والشهود. # وأيضا ليس على شهود الفرع أن يشهدوا أن الأصل صادق في شهادته، بل إنما ~~عليهم الشهادة على شهادته وإن لم يعلموا صدقه، فيبحث الحاكم عن العدالة ~~فتحصل بالصدق فيحكم، وهو ظاهر. # قوله: " وهو أما عن شهادة العقوبة الخ ". بيان أحكام رجوع الشاهد أن ~~المشهود به الذي يرجع عن شهادته إما ما يوجب العقوبة، وهي الحد والتعزير ~~وإما البضع أو المال فإن رجع الشاهد عن الأول قبل قضاء القاضي به، لم يقض ~~بعده وتبطل شهادته فوجب حد الشاهد حد القذف إن كان المشهود به الذي شهد ~~الشهود به ورجعوا عنه، هو زنا الحر المسلم العفيف الموجب لحد القذف لو لم ~~يثبت. # وإن كان موجبا للتعزير عزر مثل أن يكون المقذوف بالزنا رقا أو أمة أو ~~كافرا أو مشهورا بالزنا. # هذا إن قال الشاهد: كذبنا أو افترينا أو تعمدنا في رميه بالزنا ونحو ذلك. # ودليله القرآن (1) الدال على وجوب حد القاذف على تقدير الاثبات # PageV12P488 # بأربعة، وهو كذلك والخبر الذي يأتي أيضا ~~فتأمل. # وأما إن قال: غلطنا أو اشتبه علينا ونحو ذلك، احتمل وجوب الحد كالأول ~~وسقوطه أي عدم تعلقه به ووجوبه بعد أن تعلق ظاهرا أو استحق بالرجوع، فكأنه ~~يثبت أولا ثم سقط ولهذا قال: احتمل سقوطه أي سقوط ms3615 الحد بقوله صلى الله عليه ~~وآله، المشهور بين العامة (1) والخاصة: إدرأوا الحدود بالشبهات (2) ولا شك ~~أن هذه شبهة. # وعدمه، لأنه قد افترى افتراء موجبا للحد، وسقوطه بالاثبات بالبينة ~~الشرعية معلوم، وبغيره غير معلوم، وكون مثل هذا شبهة موجبة للدرء غير ظاهر، ~~ولأنه يحد لو لم يتم الشهود الأربعة، مع أنه ليس منه تقصير أصلا، بل أتى ~~بالشهادة الواجبة فلما لم يأت غيره بها استحق الحد للفرية ولم يصر ذلك شبهة ~~موجبة للدرء، وهنا مع وقوع التقصير منه لعدم التحفظ بالطريق الأولى. # ولمرسلة ابن محبوب، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة ~~شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل؟ قال: إن قال ~~الراجع (الرابع خ ل): أوهمت، ضرب الحد وغرم الدية، وإن قال: تعمدت قتل (3). # وإن كانت هذه مرسلة، لكنها مرسلة ابن محبوب الذي أجمعوا على تصحيح ما صح ~~عنه. # وتدل على عدم الدرء بمثل: (غلطنا) فتأمل. # هذا كله إن صرح بالرجوع، فإن لم يصرح به بل قال للحاكم بعد # PageV12P489 # ما شهد -: توقف وإن لم يعد فالظاهر (1) ~~كالرجوع، فهو مفتر. # وإن رجع وقال: اقض واحكم بما شهدت له فالأقرب عند المصنف وجوب القضاء ~~والحكم وعدم بطلان الشهادة وعدم كون حكمه حكم الرجوع، لأنه قد أتى الشاهد ~~بالشهادة الصحيحة على وجهها، ومجرد قوله: توقف لتوهم ناش له أو تفكره أنه ~~يحتمل مع الصحة عدم الشهادة أولى ثم جزم بعدم ذلك بقوله: (احكم)، لا (2) ~~ينافي الشهادة الأولى بل تبقى على حالها بل آكد ودفع الاحتمال بقوله: # احكم بعد. # ويحتمل عدمه فإن قوله: (توقف) مما يدل على عدم كونه جازما فحصل الشبهة في ~~شهادته فكأنه غير ضابط وأن هذا المشهود غير محقق عنده حيث يشهد تارة ويقول ~~تارة: توقف، فتأمل. # ثم إنه على تقدير عدم البطلان بذلك وصحة شهادته هل يجب إعادتها مرة أخرى ~~أو تلك كافية؟ يحتمل الكفاية لما مر، والعدم لما مر أيضا فكأنه نفي الجزم ~~وبعد الإعادة يحصل الجزم. # ويفهم أنه على ms3616 تقدير الإعادة قول بعدم قبول شهادته هذه كما هو مقتضى خلاف ~~الأقرب فتأمل. # هذا إن كان الرجوع قبل القضاء، فإن رجع الشاهد بعد القضاء ولكن # PageV12P490 # قبل الاستيفاء والعمل بموجب الشهادة مثل القتل ~~والحد والتعزير، نقض الحكم مطلقا ولم يعمل بمقتضاها سواء كان المشهود حدا ~~محضا لله تعالى مثل الزنا، أو لآدمي مثل القطع (1) في السرقة والحد في ~~القذف بالزنا. # ولو رجع بعد الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة اقتص من الشهود الراجعة إن ~~قالت في رجوعه: تعمدت، وإلا أخذ منه الدية فيما يوجبها والحد في غيره مثل ~~أن كان المشهود به الزنا بالمحصن (المحصن خ ل) الموجب للقتل. # دليله الاعتبار وعموم الآيات مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ~~(2)، والأخبار وخصوصا مثل مرسلة ابن محبوب المتقدمة. # ويشعر به أيضا ما رواه في الصحيح إبراهيم بن نعيم الأزدي، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام، عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم ~~عن شهادته؟ قال: فقال: يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع ~~الدية (3). # وفيها دلالة على أن تتمة الدية يعطيها الشهود إلى أهل الشاهد الراجع ~~المقتول للرجوع لا أنه يؤدي إليه وارث المقتول الأول ويأخذ من الشهود ~~فتأمل. # ومرسلة جميل بن دراج، عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال في الشهود ~~إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل: ضمنوا ما شهدوا ~~به وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئا (4). # ويساعد الحكم العقل مع عدم ظهور شك وخلاف فيه، فكأنه إجماعي. # PageV12P491 # ولو اختلف الشهود الراجعون فقال بعضهم: تعمدت، ~~وبعضهم: # أخطأت، فعلى الأول القصاص، وعلى الثاني الدية، فيقتل العامد بعد أن يؤدى ~~إليه فاضل جنايته وأخذه من شريكه المخطئ، مثلا إن كان الشهود اثنان (اثنين ~~- ظ)، فقال أحدهما في رجوعه: تعمدت في الشهادة بموجب القتل، وقال الآخر: ~~توهمت، فعلى كل واحد نصف جناية الآدمي فيعطى وارث الدم العامد نصف ديته ~~فيقتله ويأخذ نصف الدية من المخطئ كما فهم من صحيحة إبراهيم ms3617 بن نعيم وإن ~~كان ظاهرها إن نصف الدية يعطي المخطئ إلى أهل العامد فكأن المراد وصول الحق ~~إليهم لا أنهم يعطون إلى أهل الراجع، لأن الذي يقتضي النظر، الاعطاء إلى ~~الراجع نفسه قبل أن يقتل لأنه حقه وفاضل جنايته. # ثم إنه لولي الدم، قتل جميع الشهود الراجعين العامدين، ولكن يدفع ما فضل ~~عن جناية كل واحد إليه قبل قتله، لما مر. # وله قتل البعض ودفع فاضل دية المقتول إليهم وإن كان أكثر من واحد ويعطى ~~باقي الشهود أيضا ما يقابل جنايته إليهم. # فلو قتل اثنين من أربعة يعطى دية تامة إليهما لكل واحد نصف الدية فيبقى ~~لكل واحد ربع الدية فاضلا عن جنايته، فإنه ما جنى إلا ربع النفس وقد أخذ ~~النصف فبقي له ربع آخر وذلك على الشهود الباقين فيعطى كل واحد ربع الدية ~~فيأخذ كل واحد من المقتولين ربع دية أخرى فيكمل عنده ثلاثة أرباع الدية ~~ويسقط ما قابل جنايته وهو ربع الدية، فإن جنايته ربع وهو ظاهر، ومر صريحا ~~في رواية PageV12P492 # إبراهيم بن نعيم (1). # قوله: " ولو رجع أحد الاثنين الخ ". يعني إذا كان الشاهد الموجب للقتل ~~اثنان (اثنين - ظ) ورجع أحدهما خاصة دون الآخر وكان عامدا فإن اقتصه الولي ~~دفع نصف الدية إليه ولا سبيل على الآخر، وإن لم يقتص بل يأخذ الدية ~~بالتراضي فيأخذ من الراجع فقط نصف الدية ولا شئ على غير الراجع لعدم الموجب ~~الذي هو الرجوع. # قوله: " ولو رجع أحد شهود الزنا الخ ". وقد علم حكم ما إذا كان شهود ~~القتل مثل الرجم في الزنا الموجب له أربعة فرجع الواحد فقط وقال: تعمدت، ~~للولي الاقتصاص منه ودفع ثلاثة أرباع الدية إليه. # قوله: " ولو رجع ولي القصاص الخ ". أي لو ادعى شخص قتل من هو ولي دمه ~~وأثبته بالشهود فاقتص من المدعى عليه ثم رجع واعترف بأن ذلك كان كذبا ~~وتزويرا والشهود شهود زور، فالقصاص على الولي المباشر خاصة وإن كان الشهود ~~أيضا رجعوا واعترفوا بالتزوير، لأن المباشر أولى ومقدم على السبب على ~~تقديرهما ms3618 وعدم ضعف المباشر فتأمل. # وقوله: " لو رجع المزكي الخ ". أي لو رجع مزكى شهود القتل خاصة ولم # PageV12P493 # يرجع المباشر ولا الشهود، فلا قصاص على أحد، ~~إذ المباشر ما رجع، ولا السبب القريب، بل إنما رجع السبب البعيد ولا يمكن ~~قتله لذلك. ولما كان سببا فعليه، فتأمل. # قوله: " ولو قال الشاهد تعمدت الخ ". يعني لو شهد الشاهد بموجب القتل ~~فقتل المشهود عليه ثم رجع الشاهد، وقال: تعمدت الكذب في الشهادة، ولكن ما ~~كنت أعلم أن المشهود عليه يقتل بواسطة شهادتي، هل يلزمه القتل أم لا؟ # فيه قولان: (أحدهما) أنه لا يلزمه القتل فلا يجوز قتله، بل يلزمه الدية ~~فقط، إذ من المعلوم أن الشهادة ليست بقاتله، بل هي سبب ولم يظهر قصد القتل ~~أيضا بالسبب فلا يوجبه كسائر الأسباب إذا لم يقصد به القتل. # (والآخر) أنه يلزمه القتل لأنه اعترف بالسبب الموجب للقتل المتقدم ~~(المقدم - خ) على المباشر بالاتفاق ولا يسمع قوله: (ما قصدت) وإن سمع أيضا ~~وصدق، فإنه لا يشترط العلم والقصد مثل أن ضرب عنقه ولم يقصد قتله. # وأيضا إذا فتح هذا الباب فكثيرا ما يشهد الشاهد بذلك فيرجع ويقول ذلك ~~فقتل منه فيكثر القتل بالشهادة كثيرا، فتأمل. # قال في الشرح: إذا قلنا بالدية، فهي من ماله مغلظة تغليظ شبه العمد، لا ~~على العاقلة وغير المغلظة، ولا مغلظة تغليظ العمد؛ لأنها كشبه العمد وليس ~~بعمد ولا بخطأ. # وكذا في مثل قتل المريض إذا ضربه شخص عامدا بما يقتله غالبا ولا يقتل ~~الصحيح غالبا وادعى القاتل أنه ما كان عالما بأنه مريض، بل ظنه صحيحا فضربه ~~بما لا يقتله غالبا، قولان: PageV12P494 # (الأول) أنه موجب للقصاص؛ لأنه قتل عمد، فإنه ~~ضرب شخصا عمدا بما يقتله غالبا ولا أثر لعلمه بأنه صحيح أو مريض. # (والثاني) أنه يوجب الدية لا القصاص فإن القصاص إنما يلزم بقتل العمد ~~العدوان بما يقتل غالبا، قصد القتل أم لا، أو يقصد القتل وإن كان لا يقتل ~~مثله غالبا، وهنا ليس كذلك، فإنه ما قصد القتل بل ضرب ms3619 عمدا بما لا يقتل ~~المضروب غالبا بظنه، ومثله لا يوجب القتل بل الدية. # وينبغي أن يقال: إن قصد القتل بما لا يقتل بظنه غالبا لأنه صحيح قتل، ~~وإلا هذا يبنى على الأمر أن الضرب (1) بغير قصد القتل فقتل بما لا يقتل ~~غالبا بظن القاتل وكان قاتلا في نفس الأمر، هل هو مثل العمد الموجب للقصاص ~~أم يلحق بالخطأ الموجب للدية؟ وسيجئ تحقيق ذلك في الحدود إن شاء الله تعالى ~~وفرق المصنف بين المسألتين حيث قرب في الأولى الدية وجزم في الثانية ~~بالقصاص. # وهو بناء على أن الأولى سبب وفي الثانية مباشر، وهو غير ظاهر. # بل قد يظهر أن في الأولى الأقرب القصاص وفي الثانية أيضا مع قصد القتل، ~~وإلا، الدية كما اختاره الشيخ علي، بناء على ما يفهم من كلامه في تحقيق ~~العمد الموجب للقود فليلحظ ذلك في محله. # قوله: " ولو ثبت أنهم شهدوا الخ ". يعني إذا ثبت شرعا عند الحاكم أن شهود ~~عقوبة شهدوا كذبا وعمدا بعد الحكم بها نقض الحكم وأبطله. # وإن كان بعد القصاص اقتص من الشهود في النفس أو الطرف بالتفصيل # PageV12P495 # الذي تقدم من قتل الواحد ورد الباقي الفاضل ~~إليه، أو الأكثر، ورد فاضل دية صاحبه إليه، ورد الباقي تمام ما زاد على ~~جناية المقتولين قصاصا. # فكأن الإعادة، لأن الكلام كان في رجوع الشاهد واعترافه بأنه زور. # والمراد هنا أنه يثبت بغير ذلك، بل هم مصرون على أنها حق، ولكن علم ~~كذبهم، مثل أن شهدوا أن فلانا قتل فلانا ولم يرجعوا، وقد علم بعد أن ~~المقتول حي أو أنه مات قبل تاريخ شهادتهم، بأنه قتله فلان، ونحو ذلك، ~~فتأمل. # قوله: " ولو رجع شاهد الخ ". أي إذا شهد أربعة بالزنا والاثنان، بأن ~~الزاني محصن فرجم ثم رجع شاهد (شاهدا - خ) الاحصان فقط فالأقرب التشريك ~~بمعنى جعل شاهدي الاحصان شريكا مع شاهد الزنا في إثبات القتل، يعني يكون ~~القتل منسوبا إلى الكل، ولكل واحد دخل فيه حتى لو رجعوا الجميع، يكون الدم ~~على الكل؛ لأنه لا شك أن ms3620 الرجم مترتب على الكل وكل سبب ناقص والجميع سبب ~~تام، فلا وجه لاستقلال شهود الزنا بالغرم وكون الدم عليهم فقط فيكونون كلهم ~~شركاء في ذلك، فمع رجوع (كل - خ) شاهدي الاحصان يكون عليهما ما على الشريك ~~الذي رجع، ولم يكن على الذي لم يرجع شئ، وهو ظاهر. # ويحتمل عدم الشركة واستقلال شهود الزنا على ذلك فإنهم السبب، والاحصان ~~شرط ومثبت لكمال الشهود. # وهو ضعيف كما ترى، فإنه قد يتوهم أن سبب الرجم هم لا غير، فلا أقل من ~~الشركة. # ثم على القول بالتشريك - كما هو الظاهر - هل التشريك بالمناصفة؟ لأن شهود ~~الزنا على طرف، وشهود الاحصان على طرف آخر، والقتل مرتب عليهما، فكان ~~القاتل شخصان، شاهد الزنا وشاهد الاحصان، فالدم عليهما بالنصف. ~~PageV12P496 # ولأن للرجم سببين، أحدهما: الزنا، والآخر: ~~الاحصان فكل سبب نصف (فشهادة كل سبب نصف). فتأمل. # ويحتمل البناء على رؤوس الشهود فتكون القسمة مثلثة؛ على شهود الزنا ~~الثلثان وعليهما الثلث، فإنهم ستة، فكأنما مثل ما إذا قتل ستة أو شهدوا ~~بالقتل أو بالزنا فرجعوا، ولعله أنسب. # فبناء على إلغاء شهود الاحصان، لا شئ على أحدهما، وعلى أحد شهود الزنا ~~الربع، وهو ظاهر، فتأمل. # ولو رجع أحد شهود الزنا فقط أو أحد شهود الاحصان، فبناء على القول ~~بالتشريك ففي حصة الراجع، الاشكال السابق يعلم مما سبق، فإنه يحتمل كون ~~الربع على شاهد الاحصان، أو السدس، وكذا على شاهد الزنا، الثمن أو السدس؛ ~~لما مضى بعينه، فتأمل. # وقوله: " الثاني البضع الخ ". إذا شهد الشاهدان المقبولان بالطلاق، فإن ~~ثبت أنها شهادة زور بطلت (تبطل - خ)، بل يعلم البطلان من أصله. # وإن رجعا أو أحدهما قبل الحكم تبطل الشهادة ولم يحكم، ولا يلزمهما شئ إلا ~~التعزير إلا أن يبديا عذرا مقبولا. # وإن رجعا بعد حكم الحاكم بالطلاق والمفارقة، لم ينقض الحكم بل يثبت ~~الطلاق؛ لأن الطلاق قد ثبت بالشهود المقبولة وحكم الحاكم بالقضاء ~~المبرم PageV12P497 # رجوع الشهود عن إثبات المال إن كان عينا باقية ~~فتؤخذ وترجع إلى أهلها فيبطل الحكم المبرم بالاحتمال. # ووجهه ما ms3621 ذكرناه وأنه ليس بمعلوم حتمه وإبرامه إلا مع بقاء الشهود وعدم ~~الرجوع لا مطلقا والأصل عدم حصول الفراق وبقاء النكاح، وقد ثبت بالنص ~~والاجماع ما دام لم يرجع الشهود، وبعده غير ظاهر. # وما تقدم أيضا من البطلان فيما شهدوا على العقوبات ورجعوا بعد الحكم وقبل ~~الاستيفاء فإنه ينقض المبرم بالمحتمل، والسر ما ذكرناه. # وأيضا المهر ليس في مقابلة دخول ما ولو مرة واحدة بغيبوبة الحشفة فيحتمل ~~الغرم في الجملة بعد الدخول أيضا ولزومه بالدخول، وعدم سقوطه بمثل ما تقدم، ~~لا يدل على عدم الضمان بعد الدخول أيضا. # وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم الآتية. # بل قد يقال: بين القول بعدم النقض وبين الغرم تناف، فإن الأول يقتضي صحة ~~الحكم والشهادة وإسقاط الانكار والرجوع وعدم الالتفات إليه والثاني يقتضي ~~خلاف ذلك، فتأمل. # ويؤيد ما قلناه صحيحة محمد بن مسلم الآتية، ورواية إبراهيم بن عبد ~~الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها ~~طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق؛ قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق ~~للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول (1). # وهي تدل على النقض بالرجوع بالطريق الأولى. # لكن فيها خلاف ما تقرر، من حد الشهود، وضمان المهر للزوج الثاني، ~~فإن # PageV12P499 # الظاهر أنه قد دخل بها؛ لأنها أمرت بالعدة، ~~ولا ذنب للشهود، فإن الزوج أنكر الطلاق وما ظهر التزوير ولا الرجوع، (و- خ) ~~من رد الشهود (1) والحمل على التزوير بمجرد إنكار الزوج الطلاق، وذلك غير ~~معقول بعد إثبات أن الطلاق بالشهود المعتبرة فكيف يبطل الحكم والشهادة ~~بمجرد حضوره وإنكاره. # ونقل في المختلف حملها على حصول الطلاق والتزويج بمجرد الشهود بدون حكم ~~الحاكم فحينئذ لا نقض للحكم، بل تكذيب للشهود ومجرد (وبمجرد - خ ل) الشهود ~~بدون حكم الحاكم لا يثبت الطلاق، بل كان التزويج باطلا ويكون دخول الزوج ~~الثاني وطء شبهة موجبة للعدة ثم العود إلى الأول. # وهذا حمل جيد ولكن لا معنى لحد الشهود وضمانهم مع ذلك، فتأمل. # ويمكن حملها على عدم صلاحية الشهود للشهادة، ms3622 وعلى ثبوت شهادتهما شهادة ~~زور إما برجوعهما أو بغيره مثل أن قالا: إنه طلقها في البلد الفلاني وقد ~~علم وثبت عدم كونه في ذلك البلد في ذلك الوقت. # ويؤيد هذا حد الشهود، وكأنه بمعنى التعزير، إذ لو لم يثبت كونها شهادة ~~زور لا يضربان بل ولا يضمنان. # ومع ذلك أيضا لا معنى للتضمين على ما عرفت، فتأمل. # (بل - خ) وقد قيد حد الشهود غير القاذف في رواية سماعة وعلي بن مطر (2) ~~بما يراه الحاكم، فيريد به التعزير. # وإبراهيم لا بأس به وإن قيل: إنه واقفي إلا أنه قيل: ثقة مع أن المصنف ~~نقل في الخلاصة عند ذكر عيسى بن أبي منصور رواية دالة على مدحه (3)، ثم ~~قال: # PageV12P500 # وهذه رواية حسنة. # وإبراهيم المذكور، فيها وهي مذكورة في مشيخة الفقيه أيضا، وفي الطريق هنا ~~إبراهيم أيضا ولا بأس فتأمل. # وبالجملة هذه الرواية على ما في التهذيب والكافي لا تخلو عن قصور، وقد ~~رويت في الفقيه عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات فتزوجت ثم جاء زوجها ~~الأول، قال: لها المهر بما استحل من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحد ~~ويضمنان المهر لها (بما غرا - خ ل) عن الرجل، ثم تعتد وترجع إلى زوجها ~~الأول (1). # هذه موافقة للقوانين، وغيرها من الأخبار بعد حمل الحد على التعزير، فليس ~~فيها دلالة على المراد. # نعم فيه صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين شهدا على ~~رجل غائب عن امرأته بأنه (أنه - ئل) طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت ثم إن ~~الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين فقال: # لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على ~~الأخير # PageV12P501 # ويفرق بينهما وتعتد من الأخير، ولا يقربها ~~الأول حتى تنقضي عدتها (1). # وهي أيضا مخالفة لما مر وتقرر عندهم من أن الرجوع بعد الحكم لا أثر له، ~~وأنه لا ضمان بعد الدخول. # فهي مؤيدة لما ذكرناه ms3623 من التأمل في كلامهم من احتمال الضمان بعد الدخول ~~أيضا فإن المهر في مقابلة البضع دائما لا دخول واحد وعدم ضمانه في بعض ~~المواضع لا يدل على العدم مطلقا، ومن احتمال النقض بعد الحكم بالرجوع أيضا ~~فتأمل. # قوله: " ولو رجع الرجل الخ ". يعني إذا شهد رجل وعشر نسوة مع أنه يكفي ~~معه امرأتان وبدونه أربع على الرضاع المحرم من زوج وزوجة قبل الدخول وحكم ~~بالمفارقة والتحريم فرجع الرجل والنسوة كلهن عن الشهادة، فعلى الشهود غرامة ~~المهر كله لها إن كان قبل الدخول، لما مر، ولكن ليس الغرم على عدد الرؤوس، ~~بل على عدد من يحاسب من الشهود فإنهم ست، رجل واحد وامرأتان خمس مرات فعدد ~~الشهود المعتبرة ستة فلما ثبت المفارقة وتفويت البضع بشهادة الكل - وإن لم ~~يكن الكل مما يحتاج إليه، بل يثبت بأقل ولكن ثبت بالكل - فعليهم تمام العوض ~~على رؤوس الشهود المعتبرة لا على رؤوس من يشهد، ولما كانت اثنتين بحساب ~~واحد فعلى الرجل سدس المهر وعلى كل امرأة نصف السدس. # ويحتمل أن يكون النصف على الرجل وحده والنصف عليهن كلهن، فعلى كل واحدة ~~عشر النصف. # ويحتمل أن يكون على كل واحد رجل وغيره جزء من أحد عشر جزء، # PageV12P502 # فتأمل. # ومنه يعلم حكم رجوع البعض ويعلم أيضا عدم الغرم إذا كان الرجوع بعد ~~الدخول، مما تقدم. # وفيه ما تقدم من احتمال النقض والمنافاة من عدم النقض والغرم، واحتمال ~~الغرم بعد الدخول أيضا، فتذكر. # قوله: " ولو رجعا قبل الحكم الخ ". الظاهر عدم الخلاف في بطلان الشهادة ~~وعدم الحكم بها لو رجع الشهود قبل الحكم. # وكذا لا خلاف في عدم البطلان وعدم النقض لو كان بعد الحكم وبعد الاستيفاء ~~وتلف العين. # وإنما الخلاف فيما إذا رجع الشهود بعد الحكم وقبل الاستيفاء، أو بعده مع ~~بقاء عين مال المدعى عليه، والمشهور هو عدم البطلان ولزوم الحكم. # نعم يلزم الشهود غرامة ما شهدوا به ورجعوا عنه. # ويدل على هذا في الجملة مرسلة جميل بن دراج عمن أخبره، عن أحدهما عليهما ~~السلام ms3624 قال في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على ~~الرجل: ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم ~~الشهود شيئا (1). # PageV12P503 # وما مر من عدم معقولية نقض المبرم بالمحتمل ~~فتأمل. # ونقل عن البعض النقض فلا غرم حينئذ لأن الحكم إنما هو بقولهم فقد رجعوا ~~فصارت شهادتهم كأن لم تكن، وكذا الحكم الذي يبنى عليها ولما مر، فتذكر. # فلو رجع الرجل والمرأتان عن شهادتهما قبل الحكم بطلت الشهادة ولا غرم ~~عليهما، ولو كان بعده مطلقا لا نقض له، بل لزم وعليهما غرم ما شهدا، بنسبة ~~شهادتهما؛ فعلى الرجل النصف، وعلى المرأتين النصف، وعلى كل واحدة الربع، ~~وهو ظاهر فإن ذلك هو نسبة شهادتهما. # ولو كن عشر نسوة معه فرجعوا، فعلى الرجل السدس، وعلى كل واحدة نصف سدسه ~~وهو ظاهر. # ويحتمل كون النصف عليه، والنصف عليهن جمع فعلى كل واحدة عشر النصف. # ويحتمل جزء من أحد عشر جزء وهو أبعد. # هذا إذا رجعوا جميعا دفعة. # وأما إن رجع امرأتان أولا إلى أن يبقى اثنان مع الرجل، فيحتمل عدم شئ على ~~الراجعات الثماني لبقاء نصاب الشهادة التي هي الحجة، سواء رجع بعده الرجل ~~والثنتان أم لا كما سيجئ. # قوله: " ولو شهد ثلاثة الخ ". أي إذا شهده ثلاثة رجال ورجع واحد ~~PageV12P504 # بعد الحكم فالوجه المعقول المفتى به عند ~~المنصف، أن عليه ثلث ما شهدوا به، لأن المشهود به كله يثبت للمدعى عليه ~~بالثلاثة، فالكل سبب لنقل المال المشهود به إلى المدعي عن مدعى عليه، وقد ~~أقر واحد منهم أن ذلك ظلم ومال لمدعى عليه فغرم الثلث فإنه أتلف ثلثه، فإن ~~متلف الجميع هو جميع الشهود فكل واحد متلف ثلثه ولأنه لو رجعوا كلهم لكان ~~لا محالة على كل واحد ثلثه، فكذا إذا رجع أحدهم وكما إذا غصبوا أو أتلفوا ~~فعلى كل واحد الثلث. # ويحتمل عدم شئ عليه أصلا، بل هو الظاهر، إذ حجة ثبوت المال في ذمة المدعى ~~عليه واستحقاقه له في ذمته ثابتة لا ms3625 محالة، ورجوع الثالث وعدمه في ذلك ~~سواء، ولزوم الثلث عليه لو رجعوا دفعة أو على التعاقب أيضا على الاحتمال لا ~~يستلزم لزوم شئ عليه إذا رجع فقط. # وهو ظاهر فإن الرجوع إنما هو لثبوت الاتلاف ولو بإقرار الراجع بعد أن كان ~~الاتلاف مستندا إليه وليس هنا كذلك، إذ الاتلاف بعد رجوعه يمكن بالاثنين. # ولو فرض أن الاثنين شهدا فحكم ثم رجعا وشهد آخران بأنه للمدعي، فالظاهر ~~أن لا غرم حينئذ فإنه ما أتلف الراجع شيئا، إذ بعد رجوعه أتلفه عليه غيره ~~فهو متلف، رجع أم لا، فلو أخذ المدعى عليه من الراجع ثلث ما شهدوا به يلزم ~~بقاء الحق وعدم أخذه منه مع ثبوت الكل في ذمته بشهادة شاهدين عدلين وحكم ~~الحاكم بشهادتهما فتأمل. # قوله: " ولو ثبت التزوير الخ ". أي لو ثبت بعد حكم الحاكم والاستيفاء أن ~~شهود المال تزوروا، وأنهم شهود زور بغير الرجوع عن شهادتهم، مثل أن شهدوا ~~أن للمدعي على شخص مال ثمن مبيع باع عليه وقت كذا وفي موضع ~~PageV12P505 # كذا وقد ثبت عدم كونه في ذلك الوقت في ذلك ~~المكان ونحو ذلك. # فإن كانت العين التي أخذها المدعي بشهادتهم باقية غير تالفة استعيدت وإن ~~تعذر الاستعادة سواء كانت باقية لا يمكن الأخذ من المدعي أو كانت تالفة ~~غرموا الشهود المثل في المثلي مع الامكان والقيمة في القيمي والمثلي مع عدم ~~الامكان، لأنهم سببوا الاتلاف والأخذ، وهو ظاهر. # وللأخبار الدالة على ذلك، مثل صحيحة وحسنة (1) جميل كأنه ابن دراج عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في شهادة الزور إن كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه ~~وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في شهادة الزور: ~~ما توبته؟ قال: يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان ~~النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه (3). # كأن المراد يؤدي النصف إن كان شهد معه آخر والثلث إن ms3626 كان شهد هو، و (هذا) ~~إشارة إلى غيره و (آخر) كلاهما شهدا معه فتأمل. # ثم اعلم أنه ينبغي أن يرجع إلى المدعي الذي علم أن لا حق له وكان الثبوت ~~بالزور، فإنه إذا علم أن الشهود كانوا شهود زور فتعلم أن لا حق للمدعي، ~~فعلى تقدير عدم بقاء العين أخذ العوض عنه، وكذا على تقدير البقاء وتعذر ~~الأخذ، فيمكن أن يقال: يرجع صاحب الحق إلى المدعي الذي ثبت أن أخذه كان ~~ظلما أو إلى الشهود. # PageV12P506 # وإذا رجع إلى المدعي لم يرجع هو إلى الشهود. # وعلى تقدير رجوعه به إلى الشهود ينبغي أن يكون لهم الرجوع إليه إن كذب ~~نفسه، فتأمل. # وعلى تقدير إصراره يحتمل العدم، لأن باعتقاده وإقراره أن له الحق وأخذه ~~حق، وأن الأخذ من الشهود ظلم على تقدير رجوعه إلى الشهود، وأنه على تقدير ~~اعتراف المدعي بأن الأخذ ظلم يجب عليه الرد ولم يرجع إلى الشهود وهو ظاهر. # قوله: " ولو ظهر كونهما عبدين الخ ". أي لو ظهر عدم صلاحية الشاهدين ~~للشهادة - مثل أن ظهر كونهما عبدين فيما شرط فيه الحرية أو كافرين فيما شرط ~~فيه الاسلام أو صبيين فيما شرط فيه البلوغ - لم يقض إن كان قبل الحكم، وإن ~~كان بعده بطل القضاء والحكم، لحصول العلم بعدم صلاحيتهما للشهادة التي هي ~~شرط لصحة الحكم في نفس الأمر فيرجع المال من المدعي ويسلم إلى المدعى عليه. # ويحتمل الضمان على الكفار إن دلسوا أنفسهم. # ولو تعذر يمكن بقاؤه في ذمته وانتقاله إلى بيت المال، وإن قصر الحاكم ~~تكون الغرامة في ماله، فإن كان نفسا أو طرفا فديته عليه في ماله وإن لم ~~يقصر، يكون على بيت المال لما تقرر أن خطأ الحاكم على بيت المال، وقد مر ما ~~يدل عليه من الرواية (1) أيضا، فتذكر وتأمل. # PageV12P507 # المطلب السادس: في اتحاد الشهادة قوله: " ~~يشترط توارد الشاهدين الخ ". وجه اشتراط اتحاد الشاهدين في المشهود به - ~~بحيث لا يختلفان بل يتواردان على شئ واحد حتى يكون ما شهد به أحدهما هو ما ~~شهد به ms3627 الآخر - أنه لا بد في المشهود به من الشاهدين بالفرض، فلو اختلفا، ~~لم يتحد المشهود به، فما (فيما - خ) قال على أمر واحد شاهدان مع أنه يشترط ~~في إثباته منهما، وهو ظاهر. # ومعلوم أنه يكفي الاتحاد المعنوي بمعنى أن يكون معنى يشترك مدعى به ~~ومشهود به يشهدان عليه وإن كان شهادة كل واحد بعبارة ولفظة مغايرة لعبارة ~~ولفظة الآخر مثل أن قال أحدهما: إن هذه الدابة لفلان غصبها زيد، وقال ~~الآخر: # انتزعها منه قهرا. # ولو اختلفا معنى لم تصح الشهادة ولا يجوز الحكم، مثل أن يشهد أحدهما بأن ~~هذا المال لفلان لأنه باع عليه فلان، وقال الآخر: قد أقر عندي أنه منه. # والمراد بعدم الصحة أنه لم يجز للحاكم أن يحكم له بمقتضى شهادتهما، ولا ~~بمقتضى واحد منهما؛ لعدم كمال نصاب الشهادة ولم تبطل شهادتهما، بل له أن ~~يجئ بشاهد آخر ليشهد موافقا لأحدهما فيحكم الحاكم حينئذ أو يدعي أحدهما ~~ويحلف معه فيحكم له الحاكم بالشاهد واليمين إن كان مما يثبت بالشاهد ~~واليمين PageV12P508 # كما فيما نحن فيه. # ولو شهد شاهدان بأن زيدا سرق مال كذا وكذا ولكن أحدهما قال: سرقه صباحا، ~~والآخر قال: مساء، لم يصح ولم يثبت بها شئ، وهو ظاهر. # وكذا لم يصح لو اختلفا في العين المسروقة بأن قال أحدهما: دابة وقال ~~الآخر: ثوب وإن اتفقا في الزمان والمكان. # وكذا لو اختلفا في قدر ثمن المبيع يعني اتفقا أن فلانا باع من فلان دابة ~~في وقت كذا ومكان كذا، والآخر كذلك إلا أن أحدهما قال: بمائة مثلا، والآخر ~~قال: بخمسين لم تصح الشهادة ولم يثبت بها شئ. # وله أن يحلف مع أيهما أراد فيثبت ذلك بالشاهد واليمين فيحكم له الحاكم. # وكذا له أن يجئ بشاهد آخر فيوافق أحدهما ويثنيه (يثبته - خ ل) بالشاهدين ~~فيحكم له الحاكم ويأخذ. # ولكن هذا إنما يكون إذا لم يقدر الثمن أولا ولم يعينه ولم يدعه فليس له ~~إلا الحلف مع الشاهد الذي يوافقه أو يجئ بشاهد آخر يوافقه، وهو ظاهر. # وكذا لو ms3628 شهد له مع كل شاهد شاهد آخر، فإنه يثبت له بالشاهدين كل واحدة، ~~فمع كل واحد اتفق وادعاه يثبت، فله أن يدعي الآخر (الأكثر - خ ل) وهو ~~المائة مثلا، فليأخذه (فيأخذه - خ). # ولكن هذا أيضا بشرط عدم إقراره بالأول ودعواه، وهو ظاهر. ~~PageV12P509 # بل في ثبوت الأكثر أيضا تأمل لتعارض البينتين ~~إلا أن يكونا على وجه لا تعارض ويمكن الجمع، فتأمل. # وكذا لا يصح ولا تثبت لو شهد أحد بإقرار مدعى عليه بألف لزيد، والآخر ~~بألفين له في زمان واحد، ولكن لزيد أن يحلف مع أيهما شاء ويأخذ المحلوف ~~عليه أو يجئ معه بشاهد آخر. # وكذا لو كان له مع كل واحد شاهد، فله أخذ الزائد بدعواه والاشهاد على ذلك ~~ويترك الأخرى. # وفيه أيضا ما تقدم، فتأمل. # هذا إن اتحد الزمان، وإن تعدد زمان الاقرارين كأن قال أحدهما: أقر عند ~~الفجر من يوم الجمعة بألف لزيد، والآخر قال: أقر عند مساء الجمعة بألفين له ~~فيثبت الألف له، فإنه قد أقر به في الموضعين بلا معارضة بين الاقرارين وقد ~~شهد باقرار الألف شاهدان فيثبت فيحكم له لحاكم فيأخذ وله أن يحلف على ~~الزائد مع شاهد الألفين فيأخذ الألف الآخر إن شاء. # وكذا لو شهد أحد الشاهدين بأن قيمة المسروق أو غيره من الأموال التي كانت ~~مضمونة درهم، وشهد الآخر أنه درهمان، ثبت الدرهم وله أن يحلف مع شاهد آخر ~~ويثبتهما أو يثبتهما بشاهد آخر أيضا. PageV12P510 # ولو شهد أحدهما بالقذف أو القتل في وقت مثل ~~غدوة، والآخر شهد في وقت آخر مثل عشية، لم يثبت ولم يصح فلا يجوز الحكم. # (و- خ) هذا إشارة إلى عدم الفرق بين المال والحدود والعقوبات حقا محضا ~~لله تعالى أو حق الناس فقط أو مشتركا، في أنه يشترط الاتحاد في أمر واحد، ~~وهو ظاهر. # قوله: " الشهادة ليست الخ ". أي الشهادة بأقسامها ليست شرطا في شئ من ~~العقود والايقاعات سوى الطلاق، فإنه يشترط في وقوعه صحيحا، سماع العدلين ~~صيغة الطلاق حين تلفظ المطلق بها، وكذا في توابعه، مثل الخلع ms3629 والمباراة ~~والظهار على ما مر مفصلا (2). # وكأنه أراد بالطلاق، الطلاق ونحوه كما أراد بالعقود أعم منها ومن ~~الايقاعات. # وقد مر استحباب الاشهاد في النكاح وأنه قد شرطه بعض الأصحاب. # PageV12P511 # وكذا يستحب في الرجعة والبيع ونحوه من ~~المعاملات والمعاوضات، وغيرها مثل الوصية والهبة، والعتق وغيرها للآيات ~~والأخبار، والاعتبار وقد تقدم بعضها فتذكر. # قوله: " والحكم تبع لها الخ ". أي ليس كل ما حكم به الشارع حتى النبي ~~والإمام عليهما السلام، هو مطابق لما في نفس الأمر وموجب لحلية ما حكم به ~~فيحل بالحكم وإن لم يكن المدعي محقا، بل يكون كاذبا والشهود كاذبون، بل هو ~~تابع للشهادة، فإن كانت ثابتة مطابقة لما في نفس الأمر يكون الحكم مطابقا، ~~وإن لم تكن مطابقة بل كاذبة، يكون الحكم مخالفا للواقع ولم يكن موجبا لحلية ~~ما حكم به، بل يكون ما أخذ بحكم الحاكم حراما. # وإذا كان ظاهرا عند المدعي يجب رده على مالكه عاجلا ولا يجوز له التصرف. # نعم إذا لم يعلم بفساد الشهادة مثل (ومثل - خ) أن الشهود قالوا له وادعى ~~بمجرد كلامهم أو ظن ذلك من جهة أخرى وهم شهدوا أو كان في متروكات مورثة لم ~~يكن معاقبا بالتصرف ولم يكن مكلفا بالرد إلى أهله ما لم يظهر عنده خلافه ~~على ما في نفس الأمر. # وبالجملة ينفذ حكم الحاكم عندنا ظاهرا لا باطنا، ولا يستبيح المشهود له ~~ما حكم به من المشهود به إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها؛ مثل ~~أن يدعي بقول الشهود أو وجوده في تركة أبيه ونحو ذلك مما يظن ويصح الدعوى ~~ولم يصل إلى حد العلم، فيجوز له حينئذ التصرف فيه للحكم بالشهادة مع الجهل. # وهذا القسم إنما يحل بالشهادة وحكم الحاكم فقط لا باليمين، فلا يجوز له ~~أن يحلف ويأخذ إلا القسم الأول وهو الذي يعلم أنه له يقينا. ~~PageV12P512 # ودليله العقل، فإنه يجد أن مال شخص في نفس ~~الأمر والشرع لا يصير بحكم الحاكم مع عدم علم المدعي، بل بمجرد الشهود ~~الكاذبة عمدا أو خطأ ms3630 ملكا لشخص آخر، وهو الظاهر. # والنقل فإنه قد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إنما أنا بشر وأنتم ~~تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فإنما أقضي له (على - ئل) نحو ~~ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا (بشئ - ئل) فلا يأخذه (يأخذ به - ~~ئل)، فإنما أقطع له قطعة من النار (1). # ومن طرقنا ما روى هشام بن الحكم في الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أقضي بينكم بالبينات ~~والايمان، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه ~~شيئا فإنما قطعت له (به ئل) قطعة من النار (2). # وفي صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في كتاب علي ~~عليه السلام أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال: يا رب كيف أقضي فيما لم ~~أشهد ولم أر؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه: احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى ~~اسمي تحلفهم (فحلفهم - خل) به، وقال: هذا لمن لم تقم له بينة (3). # لعل المراد باليمين، اليمين المردودة أو مع شاهد آخر أو يكون في زمن ذلك ~~النبي عليه السلام، اليمين أيضا على المدعي على تقدير عدم البينة، ~~فتأمل. # PageV12P513 # ورواية أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عليه ~~السلام، قال في كتاب علي عليه السلام أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه ~~القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أذني؟ فقال: اقض عليهم ~~بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به، وقال: إن داود على نبينا وعليه السلام ~~قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به، فقال: إنك لا تطيق ذلك فألح ~~على ربه حتى فعل فجاءه رجل يستعدي على رجل، فقال: إن هذا أخذ مالي فأوحى ~~الله إلى داود أن هذا المستعدي، قتل أبا هذا وأخذ ماله فأمر داود بالمستعدي ~~فقتل وأخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ ~~داود على ms3631 نبينا وعليه السلام ودخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن يرفع ذلك ~~ففعل ثم أوحى الله إليه أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به ~~(1). # وهذه الأخبار - مع مساعدة العقل - تدل على أن الحكم ليس محللا ومبيحا لما ~~حرم الله في نفس الأمر، بل بحسب الظاهر بالنسبة إلى من (أمر - خ) خفي عليه ~~فتأمل، وبالجملة وهو ظاهر. # ولعله المقصود من ذكره الإشارة إلى رد ما نقل عن أبي حنيفة من حكمه ~~باستباحة المحكوم به المشهود به للمحكوم له بسبب الحكم، وإن علم بطلانه ~~وعدم استحقاقه وكذب الشهود وخلاف الحكم في نفس الأمر، سواء في ذلك المال أو ~~البضع، هذا أمر غريب وظهور فساده يغني عن بيانه، نعوذ بالله من القول ~~بالرأي والهوى. # قوله: " والإقامة بالشهادة واجبة الخ ". أي يجب إقامة الشهادة ~~وأداؤها # PageV12P514 # عند الطلب وجوبا كفائيا إن كان التحمل المؤدى ~~لها زائدا على عدد النصاب؛ مثل الثلاثة في موضع يحتاج إلى اثنين أو أحدهما ~~مع اليمين، فإنه يجب على الاثنين أو أحد منهم الأداء وقس عليه. # إلا أن ينحصر في العدد فيتعين كما هو شأن كل واجب كفائي إلا أن يحصل ~~الضرر على الشاهد ولكن ضررا غير مستحق بل يكون ظلما، مثل أن لو شهد بقتله ~~المشهود عليه وبأخذ ماله وهتك عرضه لا أنه يشهد عليه طالبه بماله عليه من ~~دين حال وهو قادر ولكن أمهله ولو لم يؤد لم يطلب منه بل يخلى فهو يتجر ~~ويحصل له الربح أو عنده مضاربة فيفسخه إن شهد ونحو ذلك. # ودليل وجوبه إجماع الأمة على ما نقل، ويساعده العقل والكتاب مثل قوله ~~تعالى: " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (1) " وأقيموا ~~الشهادة لله " (2). # والأخبار، مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " (3)، قال: قبل الشهادة، وفي ~~قوله تعالى: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (4)، قال: بعد الشهادة (5). # ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ms3632 في الرجل يشهد حساب الرجلين ~~ثم يدعى إلى الشهادة، قال: يشهد (6). # ومثل رواية جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليتوي ~~(ليزوي - ئل) بها # PageV12P515 # ما امرئ مسلم أتى يوم القيامة وبوجهه ظلمة مد ~~البصر وفي وجهه كدوح (1) تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ~~ليحيى بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة وبوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق ~~باسمه ونسبه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ألا ترى أن الله تعالى يقول: " ~~وأقيموا (2) الشهادة لله " (3). # وزاد في الفقيه: وقال عليه السلام في قول الله عز وجل: ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه، قال: كافر قلبه (4). # ومثل قول أبي الحسن عليه السلام: وأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو ~~الولدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيما فلا (5). # وهو مروي بطريقين في الكافي. # وهذه تدل على عدم وجوب الشهادة على تقدر ضرر أخيه، فلنفسه بالطريق ~~الأولى. # ويدل عليه العقل أيضا، والنقل أيضا من عموم نفي الضرر والحرج في الآيات ~~والأخبار. # ورواية علي بن سويد في الفقيه، قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام: ~~أشهدني (يشهدني خ) هؤلاء على إخواني، قال: نعم أقم الشهادة لهم وإن خفت على ~~أخيك ضررا. # PageV12P516 # ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: هكذا وجدته في ~~نسختي، ووجدت في غير نسختي: وإن خفت على أخيك ضررا فلا (1). # وبين (2) إذا كان ضررا غير مستحق مثل أن كان معسرا أو يؤجل (يؤخذ خ) ~~مستثنيات الديون مثل الدار والخادم ونحوه فلا يشهد، فإن ذلك يضر. # وأما التحمل فالمشهور وجوبه أيضا. # ويدل عليه مثل " أقيموا الشهادة لله " (3) فافهم، وبعض الأخبار المتقدمة، ~~مثل ما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة (4) ورواية جابر (5) وحسنة الحلبي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (6). # ورواية سماعة وأبي الصباح الكناني عنه عليه السلام في قول الله عز وجل: # " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " (7)، فقال: لا ينبغي لأحد ms3633 إذا دعي إلى ~~شهادة يشهد # PageV12P517 # عليها أن يقول: لا أشهد لكم (1) وزاد في رواية ~~الحلبي قال: وذلك قبل الكتاب. # لعل المراد قبل كتاب الدين والمعاملة التي شهد عليها (عليهما خ ل). # ورواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: # " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد له (على دين ~~أو حق ئل) لم يسع (لم ينبغ ئل) لك أن تقاعس (2) عنه (3). # ورواية الجراح المدائني قال: إذا دعيت إلى الشهادة فأجبه (فأجب ئل) (4). # ورواية داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يأب (يأبى ~~خ) الشاهد أن يجيب حين يدعى، قبل الكتاب (5). # ولا يضر ضعف الكل، وقيل: رواية أبي الصباح صحيحة، وكذا رواية محمد بن ~~الفضيل. ليس كذلك، فإن في الأولى محمد بن الفضيل (6) المشترك بين الثقة ~~الراوي عن الصادق عليه السلام، والضعيفين الراويين عن الكاظم والرضا عليهما ~~السلام. # قال في شرح الشرائع في بعض المواضع: رواية أبي الصباح ليست بصحيحة لوقوع ~~محمد بن الفضيل فيها، وهو مذكور من غير توثيق وجرح. # وهو غير جيد كما ترى، مع أنه قال هنا بصحتها، وبصحة رواية محمد بن # PageV12P518 # الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام. # وكذا لا يضر لفظة (لا ينبغي) فإنه كثيرا ما يرد بمعنى التحريم وهنا قد ~~وقع تعبيرا (تفسيرا - خ ل) للنهي فيحمل عليه، فتأمل. # ولا شك أن سوق الآية هو التحمل لا الأداء فارجع إلى محلها. # ويؤيده العقل أيضا، فإن المعاملة من ضروريات بقاء النوع فلو لم يقبل أحد ~~الشهادة فقد يؤول ذلك إلى عدم المعيشة، فإنه إذا لم يصر أحد شاهدا قد لا ~~يعمل خوفا من إضاعة المال، فتأمل. # فمنع ابن إدريس من وجوب التحمل للأصل، ولأن حمل الآية على الأداء يصير ~~الشاهد حقيقة، بخلاف الحمل على التحمل فإنه يكون مجازا أو اشتراكا وطرح ~~الأخبار. # ضعيف لشيوع مجاز المشارفة، وتفسير الآية بالخبر الصحيح وقد ثبت حجيته، ~~والأخبار الكثيرة مع اعتبار سند بعضها المؤيدة بالشهرة والاعتبار العقلي ms3634 ~~الذي تقدم. # مع أنه لا بد من المجاز أو الاشتراك بزعمه، لأنه قد أطلق، على أن ~~الاشتراك المعنوي محتمل وأنه قد يقال إطلاقه على الشاهد (1) قبل أدائها ~~مجاز، فتأمل فيه. # ثم اعلم أن وجوب التحمل (2) (إنما هو مع الاستدعاء، فإنه لحقه فإن لم يرد ~~الاشهاد، لم يجب التحمل فكأنه أسقط حقه مسامحة أو اعتمادا على معامله ~~(معاملته - خ) أو غير ذلك وذهب جماعة) مثل الشيخ إلى أن أداء الشهادة ~~وإقامتها # PageV12P519 # أيضا إنما يجب لو استدعاه صاحبها للتحمل، وإلا ~~لم يجب عليه، لأنه أسقط هو حقه حيث ما استشهد فلا يجب على أحد الإقامة ~~والأداء وإن كان سمع الشهادة وتحملها تبرعا. # وتدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ~~الباقر عليه السلام في الرجل يشهد حساب الرجلين ثم يدعى إلى الشهادة؟ # قال: إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد (1). # وحسنة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سمع الرجل ~~الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت، وقال: إذا ~~أشهد لم يكن له إلا أن يشهد (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا سمع الرجل ~~الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت (3). # وروايته عنه أيضا، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يحضر حساب ~~الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما؟ قال: ذلك إليه، إن شاء شهد ~~وإن شاء لم يشهد، فإن شهد شهد بحق قد سمعه وإن لم يشهد فلا شئ عليه لأنهما ~~لم يشهداه (4). # فيها إشارة إلى أنهم ضيعوا حقهم من الشهادة لعدم الاشهاد، فلا ذم للشاهد ~~إن لم يشهد مع القدرة وعدم الضرر. # ولا شك أن ظاهر هذه الأخبار عدم وجوب الإقامة مع عدم الاستشهاد # PageV12P520 # أولا، ولكن العقل يأبى عن ذلك في الجملة ~~ويستبعد تجويز الشارع تضييع حق امرئ مظلوم مع علم الشاهد بذلك بأنه قد يجئ ~~بشهادته وتجويز السكوت؛ لأجل أنه ما استشهد ms3635 وإن كان هو قصر في الأول. # وتدل على الوجوب الآيات والأخبار كما تقدم. # فيمكن التصرف والتأويل فيها، فإنه ليس فيها صحيح صريح في جواز السكوت ~~وعدم الشهادة مع العلم بتضييع حق الناس وحصر الشاهد فيه مع استدعاء صاحبه ~~الشهادة منه مع عدم الضرر عليه ولا على أحد من إخوانه المؤمنين. # فيمكن الحمل على عدم وجوب (وجوبه ظ) العيني، ولا على عدم طلب صاحبها، ولا ~~على عدم العلم اليقيني، ولا على عدم الاستدعاء إلى التحمل، لا الأداء. # قال في الفقيه بعد نقل رواية محمد بن مسلم وغيرها: قال مصنف هذا الكتاب: ~~معنى هذا الخبر الذي جعل الخيار فيه إلى الشاهد بحساب الرجلين هو إذا كان ~~على ذلك الحق غيره من الشهود فمتى علم أن صاحب الحق مظلوم ولا يحيى حقه إلا ~~بشهادته، وجب عليه إقامتها ولم يحل له كتمانها فقد قال الصادق عليه السلام: ~~العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما (1). # كأنه إشارة إلى رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء ~~سكت إلا إذا علم من الظالم فيشهد فلا يحل له إلا أن يشهد (2)، فتأمل. # قوله: " ولو مات الشاهدان الخ ". إذا شهد الشاهد على أمر شهادة # PageV12P521 # كاملة متصفة بشرائطهما ثم مات أو ماتا قبل ~~الحكم، لم تبطل الشهادة، بل هي باقية فيلزمه الحكم بشهادتهما، لأن الحكم ~~مستند إلى أداء الشهادة المستجمعة بشرائطها حين الأداء، ولم يعلم توقفه على ~~شئ آخر غير ذلك، والأصل عدم توقفه على شئ آخر من بقاء الحياة إلى حين ~~الحكم. # وكذا لو ماتا قبل التزكية مع الاحتياج إليها، بأن تكون عدالتهما مجهولة ~~عند الحاكم ولم يسمها المدعى عليه أيضا فيأتي المزكي ويشهد بعدالتهما بعد ~~موتهما فيحكم الحاكم بعد ذلك ولا مانع منه بالعقل والنقل، وعموم أدلة قبول ~~الشهادة والحكم بها يدل على ذلك حتى يظهر المانع، فتأمل. # وكأنه لا خلاف في ذلك حيث ما أشير إليه. # ولا يخفى أن هذا مؤيد ms3636 لعدم ضرر الفسق الطارئ بعد الشهادة قبل الحكم، فإن ~~الدليل واحد. # وإليه أشار بقوله: (ولو فسقا الخ) أي لو فسق الشاهدان بعد إقامة شهادتهما ~~متصفين بالعدالة وبسائر شرائط الشهادة وقبل حكم الحاكم حكم بشهادتهما بعد ~~ذلك، فإن طرو الفسق لا يضر، فإن الغرض من العدالة ديانة الشاهد وقت شهادته ~~وإذا كانت في ذلك الوقت موجودة لا يضر زوالها بعده بالفسق وإن كان قبل ~~الحكم مثل الموت، والجنون، والنوم، والاغماء فيما يشترط فيه البصر، وغير ~~ذلك. # وما تقدم من أن الذي على شرطيته هو العدالة وعدم الفسق حين الشهادة، فلا ~~بد أن يتصف حين الأداء، للدليل الذي تقدم فخصت به الأدلة الدالة على قبول ~~الشهادة مطلقا. # فلا يرد أن هذه مصادرة، فإن الذي لم يجوز الحكم لم يسلم أن العدالة إنما ~~هي شرط حين الأداء فقط، فتأمل. PageV12P522 # لعله أقرب، على القول بعدم سقوط حق الآدمي، ~~لعموم الأدلة المتقدمة إلا ما خرج بالاجماع وهو الحق المحض لله تعالى، فلو ~~شهدا على السرقة ففسقا قبل الحكم، يحكم بالمال دون القطع، فإنه حق محض لله ~~تعالى، فتأمل. # قوله: " ولو شهدا لمورثهما الخ ". أي لو شهد الشهود بمال لمن يرثانه لو ~~مات، فمات قبل أن يحكم الحاكم بشهادتهما له لم يحكم حينئذ، لأنه حكم ~~بشهادتهما بثبوت مال لهما وهو ممنوع. # وقد يمنع ذلك فإنه حكم بالمال للمورث ثم ينتقل إليهما، ولهذا لو كان هناك ~~دين أو وصية مجوزة يقدم عليهما ولا شئ لهما، وعلى تقدير التسليم الحكم ~~بثبوت مالهما بشهادتهما، ممنوع للتهمة وعدم معقولية إثبات مال تنازع فيه ~~شخص بشهادته حين النزاع وليس حينئذ كذلك بل بعد، وضعفه حينئذ ممنوع إلا أن ~~يثبت دليل آخر من إجماع ونحوه، وإلا ففي مجرد ذلك منع، فتأمل. # ومنه علم أن لو كان هناك دين أو وصية مجوزة بإخراج المشهود به يمكن القول ~~بجواز الحكم، بل وجوبه خصوصا مع الاستغراق أو القول بعدم الانتقال إلى ~~الوارث. # وعلم أيضا أنه لو لم يكن المشهود له الميت مورثا لا يمنع موته ms3637 من الحكم، ~~فتأمل. # قوله: " ولو حكم ثم جرحا الخ ". لو شهد الشاهدان المقبولان بظاهر الشرع ~~على شئ فحكم الحاكم ثم شهد الشهود بجرحهما بالفسق ونحوه مطلقا من غير تعيين ~~وقت الجرح والفسق لم ينقض الحكم لثبوته ولا يضره احتمال المجروحية حين ~~الشهادة وعدم قابلية الشهادة، لثبوتها شرعا وإمكان الجمع بين ~~الأمرين. PageV12P524 # ولو عين الجارح وقتا، فإن كان متقدما على ~~الشهادة بمعنى أنه علم اتصاله ووجوده بحال الشهادة لا مطلقا هكذا ينبغي حمل ~~المتن وحمله عليه لا مطلق التقدم، فإن الغرض ثبوت عدالتهم حين الشهادة، فلا ~~ينافيه إلا عدمها حينئذ ومقدما بزمان لا يمكن فيه وجود العدالة بعده. # وهو بعيد، فإنه قد مر أنه تحصل العدالة بالتوبة ومضي زمان قليل للاصلاح ~~وعمل صالح ولو ساعة واحدة. # فإن كان متأخرا عن الشهادة فلا يضر وإن كان قبل الحكم لم تقدم. # ولو كان المحكوم به - حين ظهور بطلان الحكم بجرح الشهود ونحوه - قتلا أو ~~جرحا موجبا للقصاص يلزم الدية في بيت المال، ولا يمكن الاقتصاص من الحاكم ~~لخطأه، ولا من ماله ومال عاقلته؛ لما مر من أن خطأ الحاكم في بيت المال وإن ~~كان المباشر للقتل والجرح ولي الدم وصاحب القصاص بإذن الحاكم. # ولو حكم الحاكم بالقصاص ولم يأذن واقتص الولي وصاحب القصاص بغير إذنه لم ~~يقتص منه أيضا للشبهة وعدم العمد ولكن يلزمه الدية في مال نفسه لتقصيره. # ويحتمل أن يضمن عاقلته. # والأول أوضح، فإن ضمان العاقلة بعيد لا يصار إليه إلا بالنص الصريح ~~أو PageV12P525 # الاجماع كذلك وليس هنا بمعلوم. # ولو كان المأخوذ مالا رده الآخذ إلى صاحبه إن كان عينه باقية ولو تلف ~~ضمنه القابض والآخذ. # قوله: " ولو شهد وارثان الخ ". ولو شهد عدلان بأنه (بأن - خ ل) أوصى ~~خالد، لزيد مثلا بمال ثم شهد عدلان وارثان أنه رجع عن تلك الوصية إلى ~~الوصية به لعمرو، فالوجه عند المصنف أن شهادة الورثة لا تقبل للتهمة، فإن ~~المال يؤخذ من يدهم، فهو بمنزلة المدعى عليه، ولأنه قد يكون له نفع في ~~الوصية ms3638 لعمرو بأن اتفق به (معه - خ) بنقص شئ، ولأنه إذا كان بيد شخص مال ~~وادعى شخص أنه له وأشهد عليه شاهدين لا تقبل شهادة صاحب اليد بأنه لغيره ~~بالاجماع فكذا هنا. # هذا مذهب المصنف هنا وتنظر في القواعد. # واستشكله المحقق في الشرائع ونقل عن الشيخ قبولها في المبسوط. # وهو الظاهر لعموم أدلة قبول الشهادة، والتهمة وخيال النفع مندفعة ~~بالعدالة، وكونه بيده لا يمنع إذا لم يجربه نفعا، والمثال المذكور إن سلم ~~الحكم فيه فهو للاجماع فلا يقاس. # مع أنه قال في الشرح: ليس بمطابق، إذا ما نحن فيه ليس المال متمحصا ~~للورثة التي يؤخذ من يدهم بخلاف المثال. # والمثال المطابق، إذا كان المال وديعة شخص في يد أحد، وحينئذ شهادته ~~مسموعة لغيره. # وفي مطابقته أيضا تأمل، فإنه ليس للودعي نفع من ذلك المال ولا يؤول إليه ~~أصلا، بخلاف ما نحن فيه، فإنه يمكن أن يتصور لهم النفع في الجملة. # ولكن ينبغي سماع شهادة الشاهد عملا بعموم الأدلة إلا إذا ثبت ~~الخروج PageV12P526 # عنه بنص أو إجماع بالتهمة وغيرها، فإن كل ما ~~يتخيل أنه تهمة يرد بها، غير ظاهر الدليل فتأمل. # فالوجه قول الشيخ. # ثم على تقدير القول بقول المصنف ينبغي أن يغرما لعمرو بمعنى أنه كانت ~~الوصية بأمر كلي لا جزئي معين يعطيه الوارثان لعمرو أيضا بعد أن أخذ مثله ~~زيد فإنه باعتقادهما أنه ظلم وأنما يستحقه عمرو، فإن قدرا على الامتناع ~~وعدم الاعطاء يفعلونه ويعطون عمروا وإن كانت عينا وأخذها زيد غصبا عليهم لا ~~يضمنانه وإلا يضمنانه له ويغرمانه (1) مثلا أو قيمة. # وقد مر قريب منه في مسألة لو شهد أجنبيان بالوصية بعتق غانم ووارثان بعتق ~~سالم الخ ولكن ما كان هناك خلاف الشيخ، فإنه كان الموصى به والمشهود به ~~مختلفين. # ولو شهد أجنبي بالرجوع عن الوصية التي شهد بها اثنان لزيد إلى عمرو، ~~لعمرو أن يحلف مع شاهده ويأخذ الموصى به، إذ قد مر أن الوصية بالمال تثبت ~~بشاهد ويمين، ولأنه حجة شرعية يجب الجمع بينهما وبين الشاهدين، إذ ms3639 لا ~~منافاة ولا تعارض بينهما. # نعم معهما يسقط الشاهد واليمين بالشاهدين، لأنه أقوى، إذ لا مانع من ~~صحتهما، فإنه يجوز أن يكون أوصى أولا لزيد بكذا فصدق الشاهدان أنه أوصى ~~لزيد بكذا ثم رجع عنه إلى عمرو فيصدق الشاهد والحالف أيضا. # نعم لو شهد الأوليان ببقائها إلى أن مات ولم يرجع كان التعارض، ~~ويقدم # PageV12P527 # الشاهدان، وهو ظاهر. # قوله: " ولو سأل العبد التفرقة الخ ". أي إذا ادعى مملوك أن مولاه أعتقه ~~وهو منكر له وأشهد الشاهدين على ذلك ولكن ما ثبت عدالتهما فسأل العبد ~~الحاكم أن يفرق بينه وبين مولاه بأن يقطع سلطنته عنه ويخليه فارغا ليزكي ~~شهوده أو سأل الذي أقام شاهدا على مال على غيره حبس غريمه الذي يدعي عليه ~~المال حتى يجئ بشاهد آخر ويكمل شهادته. # قال الشيخ: على الحاكم أن يجيب العبد السائل، التفريق والسائل حبس الغريم ~~لأنه قد ثبت عندهما، الشهود على الحق في الجملة، وإكماله موقوف على ذلك، إذ ~~لو كان تحت يد المولى ما يخليه أن يزكي الشهود ويدور على المزكي ويحصله ~~وإذا حصل السائل شاهدا آخر ينهزم الغريم، فلا يقدر على تحصيل حقه مع ~~إمكانه. # وقد تنظر المصنف فيه، لأنه حيلولة بين مال وصاحبه وتعجيل عقوبة من غير ~~ثبوت موجب. # وقد يقال: الحبس لا ينبغي، فإنه قادر على إثبات الحق باليمين، ولا ~~التفرقة بالكلية بل مراعاته وعدم غيبته بالكلية، وبكل وجه، من غير كفيل ~~وضامن وأن يخليه مقدار أن يحصل به المزكى عرفا بحيث لا ضرر عليه. # ولا يكلف إما بالترك أو الاثبات بالشاهد واليمين، فإنه قد يتحاشى عن ~~اليمين. # قال في الشرح: التفرقة أو الحبس قول المبسوط محتجا بأن العبد فعل الواجب ~~حيث أتى ببينة كاملة وليس عليه البحث عن حالها، ولأن الظاهر العدالة حتى ~~يثبت الجرح، ولأن المدعي ربما كان أمة، فلولا التفرقة لم يؤمن أن يواقعها، ~~وهو ضرر عظيم. وأما مقيم شاهد بالمال فلأنه متمكن من إثبات حقه باليمين إذ ~~هما حجة PageV12P528 # والمراد تحريم المرأة والرجل، أي الأجنبي ~~والأجنبية، لا ms3640 الدخول، فلا يدخل الدخول في الحيض، والصوم، والاعتكاف، ~~والاحرام. # وكان يمكن أن يراد المرأة التي يحرم عليها وطؤها أصالة، فلا يحتاج إلى ~~سبب مبيح، بل كان (من شبهة) كافيا. # وأيضا المراد بالنسبة إلى الفاعل والمفعول إلى ذلك كله. # وإليه أشار بقوله: (ويشترط في الحد - أي يشترط في الحد بالزنا مطلقا - ~~العلم بتحريمه) من غير أن يحصل عنده شبهة محللة. # فلو توهم الواطئ حل أحد المحرمات المؤبدة، نسبا أو رضاعا أو مصاهرة يسقط ~~الحد - أي لا يجب به الحد -. # ولا يسقط بمجرد العقد مع العلم بالتحريم معه وفساد العقد. # وكذلك لا يسقط الحد، بل يتعلق ويجب. # ويجب باستئجار المرأة للوطئ مع العلم بعدم الحل بذلك وفساد العقد، نعم لو ~~توهم الحل بالاستيجار أو بغير الاستئجار مثل أن تهب نفسها أو تبيح وطئها أو ~~يوقعه بلفظ غير صحيح أو يكون قصده الإباحة مع الجهل بأن ذلك غير كاف، وكذا ~~العقود الفاسدة لعدم العربية، أو القصد، أو الاعراب، أو المقارنة أو ~~الاشتمال على PageV13P006 # شرط فاسد مثل أن لا يطأ، وبالجملة جميع ما ~~يمكن أن يتوهم ويعتقد أنه ليس بمحرم وإن كان نفس رضاهما وبأي شئ كان. # فإنه (1) موجب لعدم تعلق الحد وسقوطه. # ودليل تحريم الزنا ووجوب الحد مع الشرائط، الكتاب (2)، والسنة، والاجماع. # ودليل عدمه مع عدم - ولو كان بوجه بعيد - كون الجاهل معذورا، وبناء ~~الحدود على التخفيف، وادرأوا الحدود بالشبهات (3). # وتدل عليه الأخبار أيضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام: رجل دعوناه إلى جملة الاسلام فأقر به، ثم شرب الخمر، وزنا، ~~وأكل الربا، ولم يبين (ولم تبين - ئل) عليه شئ من الحلال والحرام، أقيم ~~عليه الحد إذا جهله؟ قال: لا، إلا أن تقوم عليه بينة أنه قد كان أقر ~~بتحريمها (4). # وقريب منه حسنة أبي عبيدة الحذاء عنه عليه السلام (5). # PageV13P007 # ورواية أبي بصير - المشتملة - على قضاء أمير ~~المؤمنين التي ما قضى بها أحد (1) ولعل اجماع الأمة أيضا فضلا عن اجماعنا. # بل نقل عن أبي حنيفة أنه ذهب إلى أن ms3641 مجرد العقد على المحرمات وإن كان ~~عالما بفساده وتحريمه وعدم أثره، شبهة يدرأ بها الحد، فعنده إذا عقد شخص ~~على المزني بها، الأجنبية أو المحرمة حتى الأم والأخت عقدا معتقدا فساده ثم ~~يطأها عمدا عالما، لا يلزمه الحد شرعا مع علم الشارع والحاكم بذلك، لأنه ~~شبهة مدرئة للحد. # وفساده أظهر من فساد الحكم بحلية مال الناس بمجرد حكم الحاكم مع علم ~~المحكوم له بأنه مال الغير وليس له فيه حق أصلا، والشهود شهود زور وتزوير ~~والحكم باطل في نفس الأمر وقد نقل حليته عنه فافهم. # ومن الشرائط أيضا، البلوغ والاختيار. # ودليل اشتراطهما أيضا، العقل، والنقل من الكتاب (2)، والاجماع، وعموم ~~السنة وخصوصا، مثل رفع عن أمتي، الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه (3). # ورفع القلم عن ثلاثة، عن الطفل حتى بلغ، والمجنون حتى أفاق، والنائم حتى ~~استيقظ (4). # ويكفي في سقوط الحد مجرد دعوى الاكراه مع عدم العلم بفساده، ولا # PageV13P008 # يحتاج إلى السؤال، والتحقيق، والبينة، واليمين ~~لما مر. # ولصحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن عليا عليه السلام ~~أتى بامرأة مع رجل (قد خ) فجربها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين ~~فدرأ عنها الحد ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق وقد والله فعله أمير ~~المؤمنين (1) صلوات الله عليه. # وكأن اشتراط العقل داخل في اشتراط العلم، ولذا ما ذكره ودليله خبر رفع عن ~~أمتي الخ (2) وهو ظاهر. # وكذا يسقط الحد إذا ادعيا الزوجية بمعنى أنه لا يجوز للشارع أن يحده لأنه ~~قد أبدا شبهة دارئة للحد وإن لم تكن دارئة في نفس الأمر لذلك، بل إنما ~~قالاه لاسقاط الحد في الظاهر وفي نفس الأمر لا يسقط، بل يجب عليه وتعلق به ~~فالفرق بين ما تقدم وبين هذه، أنه هناك لا حد في نفس الأمر، ولا في ظاهر ~~الشرع، بخلاف الثاني، فإنه يثبت الحد في نفس الأمر، ولكن ساقط بحسب الظاهر ~~بناء على دعواهم الكاذبة، وهو ظاهر. # ولو ادعى الزوجية أحدهما دون الآخر، يسقط الحد عنه، لا عن صاحبه الذي لا ms3642 ~~يدعي الزوجية. # وجهه ظاهر وهو إبداء الشبهة الدارئة وعدمها. # وكذا يسقط الحد عن مدعي شبهة أخرى غيرها، فإن ادعيا يسقط عنهما # PageV13P009 # وإن ادعى أحدهما سقط عنه دون الآخر، وإن كذبه ~~لا يحتاج في السقوط وسماع هذا القول منهما إلى بينة ولا يمين، بل يسقط ~~ويقبل بدونهما للاجماع والخبر (1) وهو ظاهر. # قوله: " ولو زنا المجنون بعاقلة الخ " أي لو وطئ المجنون مرأة عاقلة ~~بالغة باختيارها وعلمها بأنه حرام من غير شبهة، يحد المرأة حد الزنا دون ~~المجنون، لحصول شروط الزنا فيها دونه. # وكذا لو كان الرجل العاقل البالغ المتصف بشرائط الزنا، وطئ مجنونة، يحد ~~الرجل دون المرأة لما مر. # ولو كان كلاهما مجنونين، فلا حد على أحدهما أصلا. # ويحد الأعمى، إذ ليس البصر من شرائط الزنا الموجب للحد، فلو وجد منه ~~الزنا حد إلا أن يدعي شبهة فيصدق في ذلك فيقبل منه كالبصير. # فلو عقد الأعمى أو شخص مطلق عقدا فاسدا في نفس الأمر وتوهم أن ذلك العقد ~~الفاسد صحيح ويحل به الوطئ، لا يحد العاقد وقد مر. # وأيضا لا حد في الوطئ بالزوجة إذا عرض له التحريم، مثل الوطئ في الحيض، ~~والصوم، والاحرام، والاعتكاف، فإنه ليس زنا لما مر من تعريف الزنا، # PageV13P010 # بل وطئ حرام موجب للتعزير إن كان عالما ~~بالتحريم، بناء على ما ثبت من التعزير في كل محرم. # قوله: " ويشترط في الرجم الخ " الحد في الزنا إما جلد أو رجم، والجلد ~~يتحقق بمجرد تحقق الزنا المذكور سابقا بالنص كتابا (1)، وسنة، واجماعا ~~للمسلمين. # وأما الرجم، فهو مخصوص بالمحصن والمحصنة بنص السنة، والاجماع فيخصص عموم ~~الكتاب بغير المحصن بهما. # والشرائط السابقة المشتركة، هو دخول الذكر بحيث يغيب الحشفة أو مقدارها ~~في العديم، في فرج امرأة، بغير عقد، ولا شبهة مع البلوغ، والعقل، والعلم، ~~والاختيار ويزيد في الرجم عليها، الاحصان. # والمراد به هنا، التكليف، والحرية، والدخول بعدهما، في فرج امرأة معقود ~~عليها عقدا دائما، أو ملك يمين متمكنا منها حين الزنا أن يغدو ويروح يعني ~~تكون حاضرة عنده بحيث كلما أراد ms3643 وطئها كان متمكنا. # ويحتمل أن يكون المراد ب‍ " يغدو ويروح " الوطئ في الصباح والمساء، ~~والغداة والعشاء كما هو ظاهر معناهما الحقيقيين. # والمرأة في هذه الشرائط الرجم، مثل الرجل إلا أن التمكن يكون من جانب ~~الزوج يعني لم يكن من زوجها مانع عن ذلك فكل ما أراد، فعل، لا كلما ~~أرادت # PageV13P011 # فعل فالوطئ بالعقد الفاسد مع الجهل به، لا ~~يحصن، وكذا الشبهة. # والمطلقة الرجعية بحكم الزوجة، فالاحصان معها متحقق ما دامت في العدة ~~بخلاف البائن فإنها ليست بحكمها. # فلو تزوجت الرجعية ودخل بها زوجها الثاني عالمة بالتحريم من غير شبهة ~~موجبة لسقوط الحد رجمت. # ورجم الزوج أيضا إن كان شرائط الرجم فيه أيضا متحققا، بأن تكون عنده زوجة ~~مدخولا بها متمكنا منها وإلا يجلد مع شرائط الجلد فقط مع العلم بتحريم ~~التزويج في العدة والعلم بها. # ولو جهل الزوج التحريم أو العدة فلا حد. # وكذا لو كان معه شبهة أخرى مسقطة. # ولو كان أحد الزوجين عالما بالتحريم - أي تحقق في حقه شرائط الحد أي قسم ~~كان دون الآخر - يختص جامع الشرائط بالحد دون الآخر، وهو ظاهر، وقد مر ~~مرارا. # ويقبل ادعاء الجهل من الذي يمكن في حقه ذلك ولو كان بعيدا بغير يمين ولا ~~بينة. # وكذا يقبل دعوى نسيانه وجميع ما يمكن أن يعد شبهة على ما مر غير ~~مرة. PageV13P012 # ولا يشترط في رجم المحصن كون الآخر محصنا ~~أيضا، بل إذا حصل الزنا منهما، فإن كان الاحصان متحققا في أحدهما يرجم ~~المحصن ويجلد الآخر، وإن لم يكن زنا بالنسبة إليه، فلا يرجم أيضا، فلا ~~يشترط كون الوطئ زنا بالنسبة إلى الواطيين معا في الجلد، ولا في الاحصان، ~~فضلا عن إحصانه، وهو ظاهر وقد مر. # نعم يشترط في احصان الرجل ورجمه كون المرأة المزني بها عاقلة بالغة، فلو ~~زنا المحصن بمجنونة أو صغيرة، فلا رجم. # ويشترط أيضا في احصان المرأة ورجمها، بلوغ الرجل الزاني بها، لا عقله، ~~فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم عليها أيضا، ولو زنت بمجنون رجمت فقط، ولا ~~رجم ms3644 ولا جلد على الصغير والمجنون، نعم قد يخوفان ويؤدبان (يؤذيان - خ ل) إن ~~حصل باختيارهما. # ويشترط في الدخول الذي من شرائط الاحصان كونه بعد الحرية وبعد التكليف، ~~فلو أعتق العبد المزوج الداخل بمرأة ولم يدخل بعده وزنا حينئذ لا يرجم وإن ~~تحقق جميع شرائط الرجم إلا الدخول بحليلته. # وكذا لو دخل الصبي بامرأة ثم بلغ وزنى قبل الدخول لا يرجم، بل يجلدان ~~وأيضا من شرائط الدخول كونه بعد رجعة الخالع (المخالع - خ ل) فلو دخل ~~رجل PageV13P013 # بامرأته ثم خالعها فرجعت المرأة في البذل، ~~فرجع الرجل إلى زوجته المخالعة ثم زنى قبل وطئ امرأته المراجعة والمخالعة، ~~لم يرجم وإن تحقق شرائطه غير الدخول ويجلد. # وجه ذلك ظاهر، فإن المرأة بعد الخلع خرجت عن حباله وصارت أجنبية محضة، ~~وبعد الرجوع صار بمنزلة شخص تزوج امرأة أجنبية أو التي طلقها بائنا، وقد ~~شرط في الاحصان الوطئ بامرأته التي في حباله وما تحقق حينئذ، فإن هذه ~~زوجته، زوجة أخرى فكأنه (فكأنها - ظ) ما صارت مدخولا بها منه أصلا. # وكذا يشترط الوطئ بعد الحرية، فلا بد أن يكون حرا فوطأ امرأته وكانت ~~امرأة حرة مدخولا بها منه حتى يتحقق الاحصان، فلو لم يتحقق الوطئ بعد ~~الحرية لم يتحقق الشرائط. # وكذا يشترط أن يكون الدخول بعد التكليف لا قبله فإن الدخول قبل التكليف ~~كاللادخول. # نعم الزوجية كافية لو كانت قبله، وكذا الملكية لدوامهما. # ولا يشترط ابتداؤها حال التكليف بخلاف الوطئ، فإنه ليس بدائم، هذا ظاهر. # وتدل عليه في الجملة، صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنا بامرأة؟ قال: يجلد الغلام دون الحد، ~~وتجلد المرأة الحد كاملا، قيل: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي ~~يلجها (نكحها - خ) ليس بمدرك، ولو كان مدركا رجمت (1) وموثقة ابن فضال، عن ~~ابن بكير (عن أبي مريم - ئل)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في آخر ~~ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر ms3645 بامرأة أي شئ يصنع ~~بهما؟ قال: يضرب # PageV13P014 # الغلام دون الحد ويقام على المرأة الحد، قلت: ~~جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها؟ قال: تضرب الجارية دون الحد ويقام على ~~الرجل الحد (1). # ورواية أبان (عن أبي العباس - ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ~~يحد الصبي إذا وقع على المرأة، ويحد الرجل إذا وقع على الصبية (2). # والمراد بضرب الصبي دون الحد، الظاهر، التعزير بما يراه الحاكم، وذلك قد ~~يكون بنقص العدد، وقد يكون بنقص الضرب وكيفيته. # وتدل عليه صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال إن في كتاب ~~علي صلوات الله عليه أنه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه وينقصه في ~~الحدود وكان إذا أتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدا من حدود الله عز ~~وجل قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ~~ثم يضرب به على قدر أسنانهم ولا يبطل حدا من حدود الله عز وجل (3). # فالمراد بعدم الحد ودونه الضرب الناقص من الحد في الجملة وإن كان ذلك على ~~سبيل التعذر (التعزير - خ ل) ولا يبعد مثل ذلك في المجنون أيضا للعلة، ~~فتأمل. # وأما الدليل على اشتراط الاحصان في الرجم بالمعنى المذكور الذي اعتبر فيه ~~ما ذكره من البلوغ والعقل فما تقدم، وإن الحد رجما وجلدا هو فرع التكليف، ~~وهو فرع البلوغ والعقل وما في الخبر المشهور بين العامة والخاصة: " وعن ~~المجنون حتى أفاق " (4) وما تقدم في الصبي، فتأمل، ونقل عن الشيخين وجماعة ~~وجوب الحد على المجنون. # PageV13P015 # لرواية أبان بن تغلب، قال: أبو عبد الله عليه ~~السلام: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد، وإن كان محصنا رجم، قلت: وما ~~الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما تؤتى ~~والرجل يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، وإن المرأة إنما تستكره وتفعل بها وهي ~~لا تعقل ما يفعل بها (1). # مع قصور السند والدلالة، لاحتمال حملها على القليل العقل أو المعتوه الذي ~~زنى وقت إفاقته، ويؤيده ms3646 قوله عليه السلام: (إنما يأتي إذا عقل) فتأمل. # وأما الحرية فيدل على اعتبارها، الاعتبار، من أن تغليظ العقوبة، إنما هو ~~باعتبار تغليظ العمل، فلما كان من الحر أغلظ - لشرف نفسه وتسهيل أمره - ~~لعدم يد عليه - بخلاف المملوك فيهما - فتناسب ذلك التخفيف بالنسبة إلى ~~الحر، فتأمل. # وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير (يعني المرادي - ئل)، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق فيصيب فاحشة؟ قال: فقال: لا ~~رجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما يعتق، قلت: فللحرة عليه خيار (خيار عليه - ~~ئل) إذا أعتق؟ قال: لا، قد رضيت به وهو مملوك فهو على نكاحه الأول (2). # هذه تدل على اعتبار الدخول في الاحصان وأنه لا يكفي الدخول مطلقا، بل لا ~~بد من تحققه بعد حصول شرائط العتق والبلوغ كما مر، فتأمل. # وتدل على عدم الخيار للحرة - التي تحته إذا أعتق مع العلة - كأنه لا خلاف ~~في ذلك. # وتدل على اعتبار الإصابة - وهو الدخول أيضا - صحيحة رفاعة، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ ~~قال: لا (3) # PageV13P016 # وتدل عليه أيضا، صحيحة محمد بن مسلم، قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله أيحصن؟ قال: لا، ~~ولا بالأمة (1). # وتدل على عدم الاحصان بالأمة فتأمل. # وصحيحة يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: # فإذا أحصن؟ قال: احصانهن إذا دخل بهن، قال: قلت: أرأيت إن لم يدخل بهن ~~وأحدثن ما عليهن من حد؟ قال: بلى (2). # وهي تدل على اعتبار الدخول في احصانهن أيضا. # وفي موثق إسحاق - له (3) أيضا - اشعار باشتراط الدخول وستجيئان. # والاعتبار أيضا من كسر (- كسره - خ) الشهوة وحصول اللذة والخصوصية فتأمل. # ولا بد من كون الدخول بالمرأة الدائمة أو المملوكة دون المتعة. # وتدل عليه موثقتي إسحاق، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل إذا ~~هو زنا وعنده السرية والأمة يطأها، تحصنه الأمة وتكون عنده؟ فقال: نعم إنما ~~ذلك لأن عنده ms3647 ما يغنيه عن الزنا، قلت: فإن كانت عنده أمة وزعم أنه لا يطأها ~~فقال: لا يصدق، قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه؟ فقال: لا، إنما هو ~~على الشئ الدائم عنده (4). # ومثلها أخرى، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل تكون له الجارية ~~أتحصنه؟ قال: فقال: نعم إنما هو على وجه الاستغناء، قال: قلت: ~~والمرأة # PageV13P017 # المتعة؟ قال: فقال: لا إنما ذلك على الشئ ~~الدائم، قال: قلت: فإن زعم أنه لم يكن يطأها؟ قال: فقال: لا يصدق، وإنما ~~أوجب ذلك عليه لأنه يملكها (1). # ورواية هشام وحفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل يتزوج المتعة أتحصنه؟ قال: لا إنما ذاك على الشئ الدائم (2) (عنده - ~~ئل). # وفي ثانية، إسحاق، محمد بن عيسى عن يونس (3)، وفي الثالثة ارسال كما ترى ~~(4). # مع أن عدم الاحصان بالمتعة، معللة بعدم الدوام، فلو كانت متعته دائمة بأن ~~تكون سنين كثيرة، يحتمل حصول الاحصان، إذ يقال: إنها دائمة عنده، إلا أن ~~يمنع، فتأمل. # وصحيحة حريز، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحصن؟ قال: # الذي يزني وعنده ما يغنيه (5). # وحسنة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم، إلا أن يكون الرجل مع المرأة، والمرأة ~~مع الرجل (6). # وصحيحة أبي بصير، قال: قال: لا يكون محصنا حتى (إلا أن يكون # PageV13P018 # خ - ل - ئل) تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه ~~(1). # وصحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: ما المحصن ~~رحمك الله؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن (2). # هذه دليل شرط التمكن من الدخول بها، وهي تدل على اشتراط الحضور أيضا. # مع حسنة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الرجل الذي له امرأة بالبصرة، ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم ~~ويضرب حد الزاني، قال: وقضى في رجل محبوس في السجن وله امرأة (حرة - ئل - ~~كا) في بيته في المصر وهو ms3648 لا يصل إليها فزنى في السجن؟ قال: يجلد الحد ~~(عليه الجلد خ - ل ئل كا)، ويدرأ عنه الرجم (3). # ورواية ربيع الأصم، عن الحارث، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا وهو ب‍ (في خ - ل) الحجاز؟ فقال: يضرب حد ~~الزاني مائة جلدة ولا يرجم قلت: فإن كان معها في بلدة واحدة وهو محبوس في ~~سجن لا يقدر أن يخرج إليها ولا تدخل هي عليه، أرأيت إن زنا في السجن؟ فقال: # هو بمنزلة الغائب عنه أهله يجلد مائة جلدة (4). ويفهم من الكل أن المدار ~~التمكن من فرج، والوصول إليه متعة كانت أو ملك يمين، فيمكن نفي المتعة فيما ~~مر، في المتعة التي كان زمانها قليلة كما أشعر به العلة، فتأمل فيه. # PageV13P019 # وتدل على أن الحبس مثل الغيبة. # والظاهر أن لا حد للغيبة، بل العرف (1)، والتمكن من الوصول إليه بسهولة ~~كلما أراد. # ويحتمل الوصول إليه غدوة وعشية. # وفي بعض الروايات ما يدل على أن كون البعد مقدار مسافة القصر، مسقط ~~للرجم. # مثل رواية محمد بن الحسين رفعه، قال: الحد في السفر الذي إن زنى لم يرجم ~~إن كان محصنا؟ قال: إذا قصر فأفطر (2). # والقصور في اللفظ والسند والدلالة، ظاهر. # ورواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن ~~الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها؟ قال لا يرجم ~~الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة، قلت: ففي ~~أي حد سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر فليس بمحصن (3). # وفي سنده عبد الرحمان بن حماد (4)، وهو مجهول. # ويمكن تأويلها أيضا، ودلالتها أيضا قاصرة. # وفيها أيضا دلالة على نفي حصول الاحصان بالمتعة. # وبالجملة، الرجم حد غليظ مخالف لظاهر نص الكتاب، فإن المتبادر من # PageV13P020 # قوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة (1) وجوب الجلد لكل زان واخراج المحصن وايجاب حد أغلظ، ~~يحتاج إلى دليل قوي مع أن الحد يسقط بأدنى ms3649 شبهة، فكذا هذا الحد الخاص مع ~~ثبوت أصله، ففي كل موضع وجد فيه نص صريح وصحيح بوجوب الرجم وحصول الاحصان ~~الذي هو شرط قيل به، وإلا فلا. # وينبغي عدم الخروج عن هذه القاعدة، ففي ثبوته في المتعة، غير معلوم. # وكذا ملك اليمين، ولهذا ذهب جماعة إلى عدم حصول ذلك في ملك اليمين مع ~~الأخبار المتقدمة لقصور في سندها أو عدم صراحتها واطلاقها أو عمومها وإمكان ~~تأويلها لوجود أصح منها في عدم الحصول. # مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الذي يأتي وليدة ~~امرأته بغير إذنها عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة، قال: ولا يرجم ~~إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، فإن فجر بامرأة حرة وله امرأة حرة، فإن ~~عليه الرجم وقال: وكما لا تحصن (يحصنه - خ ل) الأمة، والنصرانية، واليهودية ~~إذا زنا بحرة، فكذلك لا يكون عليه حد المحصن إن زنا بيهودية أو نصرانية أو ~~أمة وتحته حرة (2). # وقد مر في صحيحته أيضا: (ولا بالأمة) فتذكر. # وصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يحصن الحر، ~~المملوكة، ولا المملوك الحرة (3). # وهما صحيحتان، وصريحتان في عدم الاحصان بملك اليمين. # وتأويل الشيخ - بأن المراد بالاحصان، الاحصان الذي يجب معه الرجم # PageV13P021 # قوله: " وإنما يثبت بأحد الأمرين الخ " هذا ~~بيان ما يثبت به الزنا، وإنما يثبت على شخص الزنا مطلقا بأحد الأمرين، ~~الاقرار أو البينة. # (الأول) الاقرار، ويشترط في ثبوته به صدوره من المقر أربع مرات بأنه زنا ~~صريحا فلا يحصل بغير الصريح، لأنه عقوبة عظيمة، والستر فيها مطلوب، ومبناها ~~على التخفيف، ويدرأ بالشبهة، فمهما أمكن عدم ثبوته ووقوعه لم يترك، ولهذا ~~لم يشترط هذا العدد في غيره، لا في الاقرار، ولا في الشهود. # فلو نقص عن أربع مرات لم يثبت الحد أصلا، بل يعزر. # كأنه لأن الاقرار بالفاحشة حرام وموجب لتشنيع الفاحشة، وهو حرام بالنص ~~ويجب التعزير في كل محرم عندهم كما هو صريح في بعض عباراتهم مثل الشرائع ~~(1) والكبرى ما نعرفها، بل الصغرى ms3650 أيضا، فإن الحرام موجب التشنيع، # PageV13P023 # وذلك هنا غير معلوم، بل يريد عبادة الله ~~وطهارة نفسه، ويظهر الزنا لذلك، لا أنه يحب الفاحشة واظهارها. # وما سيجئ من الأخبار لثبوته بالاقرار أربعا، يدل على عدم التعزير في كل ~~محرم فإنه ما عزر في الاقرارات الثلاث. # إلا أن يقال: ما فعل في ذلك الوقت من الاضراب والاعراض هو التعزير أو (أن ~~- خ) كان لأنه يأتي بالعدد، وإنما التعزير متوجه بالترك والاقتصار على دون ~~العدد. # وتدل على ثبوت التعزير في أمور كثيرة، أخبار كثيرة، مثل افتراء كل واحد ~~من الشخصين صاحبه (1). # والافتراء على أهل الذمة (2). # وفي القول: أنت خبيث، وأنت خنزير (3) وشهود الزور (4). # وتزويج الذمية على المسلمة بغير إذنها (5). # وأكل الربا إلى أربع مرات (6). # وفي الوطئ في الصوم (7). # PageV13P024 # وفي الوطئ في الحيض (1)، وغير ذلك. # وقالوا أيضا: تعيينه إلى الإمام (2)، وفي بعض الأخبار دون أربع أسواط ~~(3). # ودليل ثبوته بالاقرار، العقل، والنقل، مثل بعض الآيات والأخبار التي مضت ~~في بحث الاقرار، مثل اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (4). # وأما اعتبار العدد فلاعتباره في الشهادة بنص الكتاب، واعتبار الشهادات ~~الأربع في اللعان. # ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من حكاية المرأة التي جاءت، ~~وقالت: زنيت يا أمير المؤمنين فطهرني وردها صلوات الله عليه حتى ذهبت وجاءت ~~أربع مرات، ولما كانت تروح في كل مرة كأن يقول عليه السلام: اللهم أنها ~~شهادة، وهذه اثنتان، وهذه ثلاث شهادات، وفي الأخيرة قال: اللهم أنه قد ثبت ~~لك عليها أربع شهادات، ثم رجمها (5). # والخبر طويل وأشرنا إلى مضمون بعضه الذي يحتاج إليه هنا. # وحكاية أخرى مثلها نقل عنه صلوات الله عليه مع امرأة أخرى حامل مثل ~~الأولى (6) كأنها منقولة بطريق صحيح (7). # PageV13P025 # وروي عنه صلوات الله عليه أيضا أنه أتاه رجل ~~أقر عنده بالزنا فدفعه حتى كرر ذلك أربع مرات حتى رجع في الرابعة، فلما أقر ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: احتفظ به ثم غضب ثم قال: ما أقبح ~~بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ms3651 أفلا تاب، ~~فوالله لتوبة فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد ثم رجمه ثم قال ~~في آخرها، فحضر وصلى عليه ودفنه، فقيل يا أمير المؤمنين: ألا تغسله؟ فقال: ~~قد اغتسل بما هو طاهر (الرجم - خ) إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم ~~(1). # لعله كان اغتسل في حياته قبل رجمه، فتأمل. # وما روي عنه صلوات الله عليه رواية أبي العباس نقلها صحيحة، قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل، فقال: ~~إني زنيت فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجهه عنه فآتيه من جانبه الآخر ثم ~~قال: مثل ما قال، فصرف وجهه عنه ثم جاء الثالثة فقال له: يا رسول الله: إني ~~زنيت وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~أبصاحبكم بأس - يعني جنة -؟ فقالوا: لا، فأقر على نفسه الرابعة فأمر به ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرجم محفورا له حفيرة، فلما أن وجد مس ~~الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعقله به فأدركه الناس ~~فقتلوه، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: هلا تركتموه ثم قال: ~~لو استتر ثم تاب كان خيرا له (2). # PageV13P026 # وتدل عليه أيضا رواية جميل، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، ولا يرجم الزاني ~~حتى يقر أربع مرات (1). # وكأنه لا خلاف فيه، وحكاية ماعز (2) تدل عليه، وعلى أنه لا بد من التصريح ~~بالاقرار بالولوج كالميل في المكحلة، وسيجئ في البينة ما يدل عليه، فتأمل ~~قوله: " وبلوغ المقر الخ " يعني يشترط في المقر اتصافه بالشرائط التي يعتبر ~~في مطلق المقر، وقد تقدم في بحث الاقرار (3)، وهو بلوغ المقر، وعقله، ~~واختياره وحريته، سواء الذكر في ذلك، والأنثى. # ويحتمل أن يسمع اقرار المملوك في غير الرجم، والقتل من دون إذن السيد. # ويحتمل سماعه مع إذن السيد في القتل والرجم أيضا، وبدونه يحتمل أن ينتظر ~~إلى وقت الحرية. # والتخفيف في الحدود ودرئها بالشبهة، ms3652 يدل على عدم ذلك، فتأمل. # قوله: " وفي اشتراط ايقاع الخ " هل يشترط في ترتب أحكام الزنا جلدا ورجما ~~على الاقرار بأربع مرات، وقوع كل مرة في مجلس غير مجلس الآخر أم لا، بل إذا ~~وقع الكل في مجلس واحد مسترسلا، كاف في ترتب الحكم؟ فيه خلاف. # وقد صرح جمع بعدم (4) الاشتراط كالمصنف في غير المتن، والمحقق (5). # PageV13P027 # وأطلق جمع كثير مثل الشيخ المفيد، والقاضي، ~~والتقي، وسلار، وابن إدريس وغيرهم. # وجمع آخر صرحوا بالاشتراط، مثل الشيخ في المبسوط والخلاف وتبعه ابن حمزة ~~وقطب الدين الراوندي. # لعل دليل الاشتراط ما وجد في فعله صلى الله عليه وآله وفعل أمير المؤمنين ~~عليه السلام من أنهما حكما بالرجم بعد الاقرار أربع مرات في أربع مجالس، مع ~~التخفيف في الحدود خصوصا الرجم. # ودليل العدم عموم أدلة الحدود مع أصل عدم الاشتراط، وعدم دليله، فإن ~~فعلهما صلوات الله عليهما كان كذلك اتفاقا، لا أنهما أمرا بذلك وقيداه، وهو ~~ظاهر خصوصا فعله صلى الله عليه وآله على ما في بعض الروايات (1)، فإنه ما ~~دل على تعدد المجلس أيضا، فإنه كان في مجلس واحد، إلا أنه كان تارة عن ~~يمينه وتارة عن شماله. # إلا أن يراد بتعدد المجلس تغير مكان المقر، وهو بعيد. # على أن ذلك غير ظاهر في فعله صلى الله عليه وآله في الثالثة والرابعة، ~~نعم على ما نقل في بعض الكتب - من أنه جاء فقال: زنيت، ثم جاء في المرتبة ~~الثالثة والرابعة - يعلم دلك، وعموم رواية جميل (2) يدل على عدمه أيضا، ~~فتأمل. # ثم اعلم أنه قال في الشرح - بعد أن عد المطلقين -: واعلم أن الأصحاب ~~الذين أطلقوا لم نعلم لهم قولا في الحقيقة، فلعلهم قائلون بالتقييد، والله ~~أعلم. # وأنت تعلم أنهم إذا أطلقوا فالمتبادر إن ذلك هو مذهبهم خصوصا مع # PageV13P028 # اطلاق الدليل وعدم دليل على التقييد، فيعلم أن ~~الاطلاق مذهبهم كما إذا رأينا دليلا من آية، ورواية دالة على حكم، يستفيد ~~اطلاقه منهما ونعلمه، فكذا نعلم أن الاطلاق مذهب المطلق، وهو ظاهر، الله ~~يعلم. # قوله: " ويقبل ms3653 اقرار الأخرس بالإشارة " دليله، إن إشارته مثل لسانه الدال ~~على صدور الفعل الموجب للحد صادرا عنه، فإذا دلت على صدوره بحيث لا يبقى ~~منه احتمال عدمه بوجه، مثل اللفظ الصادر عن لسانه، يثبت بذلك، وإلا لا يثبت ~~به للتخفيف، والأصل، والدرء. # وأما مجرد الأخرسية، والعمى، والأصمية فلم يكن شبهة دارئة للحد، فلا يثبت ~~في حقهم الزنا، فلا وجه له، مثل ما قاله أبو حنيفة في كون مجرد العقد ذلك. # وتدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن حد الأخرس، والأصم، والأعمى؟ فقال: عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما ~~يأتون به (1). # ورواية محمد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأعمى يجوز ~~شهادته؟ قال: نعم إذا أثبت (2). # وفي رواية ضعيفة لجميل عنه عليه السلام، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن شهادة الأصم في القتل؟ قال: يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بالثاني ~~(3). # وقيل: لا يقبل دعوى الشبهة من الأعمى، وهو بعيد، ولا دليل له. # وقيد بعض قبوله بوجود القرائن مثل وجدانه امرأة في فراشه واشتبه ~~ونحو # PageV13P029 # ذلك. # وهو كالأول، إذ لا فرق بينه وبين غيره. # قوله: " ولو نسبه لم يثبت الخ " أي لو نسب رجل امرأة إلى الزنا بأن قال: ~~زنيت بفلانة بنت فلان، أو نسبت امرأة رجلا إليه وقالت زنيت بفلان بن فلان، ~~فلا شك أنه بالنسبة إلى القائل لا يثبت الزنا الموجب للحد أو الرجم إلا أن ~~يكون ذلك أربع مرات وهل يثبت بذلك قذف المنسوب إليه الموجب لحد القذف على ~~القاذف أم لا؟ فيه إشكال، من أنه قذف ظاهر، فمع وجود شرائطه مثل كون ~~المقذوف محصنا يحد القاذف، ولا يمنع عدم ثبوته في حقه - لاشتراطه بأربع ~~مرات حتى يترتب عليه الأحكام الخاصة من الجلد والرجم - ثبوت ما لا يشترط ~~على ذلك. # ومن أنه إنما نسب الزنا إلى نفسه ولا يلزم من كونه زانيا ونسبته إليه، ~~نسبة الآخر إليه، لاحتمال أن يكون هو مكرها أو مكرهة، ويكون شبهة بالنسبة ms3654 ~~إليه، إذ يصح أن يقال: زنيت أنا بفلانة وهي مكرهة أو كانت شبهة، فهو أعم من ~~كون المنسوب إليه زانيا، وعدمه، ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات ~~الثلاث والأصل عدم لزوم الحد والنسبة إلى الزنا، وكذلك الظاهر. # ولهذا بمجرد وجدان امرأة مع رجل، لا يحكم عليهما بالزنا مع العلم بعدم ~~الزوجية أيضا، لاحتمال الشبهة والاكراه وهو ظاهر، حتى يعلم انتفائهما. # ولأنه لو ادعى القائل ذلك، فالظاهر أنه يسمع منه للدرء أو التخفيف، ~~فالظاهر عدم ثبوته في حق الآخر. # لكن الظاهر على هذا الوجه الذي قررناه لا يثبت بالاقرار أربع مرات أيضا. # وظاهر الكلام كون الاشكال في المرة الواحدة ومن جهة كون المرة ~~مثبتة PageV13P030 # بالنسبة إلى المنسوب إليه، وعدمه بالنسبة إلى ~~نفسه. # فيحتمل أن يكون المراد: إذا كانت النسبة إلى الغير بحيث لا يحتمل إلا ~~كونه زنا بالنسبة إليه بأن قال: زنيت بفلانة ولم تكن مكرهة، ولا مشتبها ~~عليها، أو زنت بي فلانة أو يا زانية زنيت بك ونحو ذلك بحيث يعلم المراد ~~كونه زنا بالنسبة إلى الغير أيضا. # ولكن لما لم يكن موجبا بالنسبة إلى نفسه لتوقفه على أربع مرات، هل ذلك ~~موجب للتوقف على أربع مرات أيضا - لتوهم عدم معقولية الانفكاك ظاهرا - أم ~~لا؟ # هذا ظاهر العبارة وحينئذ، الظاهر ثبوت القذف بالمرة الواحدة، لما مر. # وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر صلوات الله عليه، في رجل قال ~~لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك؟ قال: عليه حد (واحد - ئل) لقذفه إياها وأما ~~قوله: أنا زنيت بك فلا حد فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند ~~الإمام (1). # فيها إشارة إلى اشتراط سماع الإمام اقراره بالزنا، فتأمل. # وعلى كلا التقديرين، الاشكال ضعيف، فإنه على التقدير الأول ينبغي عدمه، ~~بل الجزم بعدم ثبوت الزنا والقذف به، لما مر. # نعم يمكن التعزير بناء على ما تقرر عندهم من كون كل محرم موجبا لذلك، ~~ولأنه نسب الزنا إليه وما يتأذى به، ولا شك في ذلك، فإن كل انسان ms3655 يتأذى به ~~عادة وعرفا، وكل ما هو كذلك فهو موجب للتعزير، لما تقرر عندهم، وإن لم نعلم ~~نحن دليله سوى كلامهم. # وعلى التقدير الثاني، فلا ينبغي الاشكال أيضا في ثبوت الحد، لما مر، ~~فتأمل. # PageV13P031 # قوله: " ولو لم يبين الحد الخ " يعني إذا قال: ~~من يقبل اقراره على نفسه على حد من حدود الله، ولم يبين الحد المقر به يسمع ~~اقراره فيضرب السوط حتى ينتهي بأن يقول: لا تضرب، أو يكفي ونحو ذلك، سواء ~~وصل إلى أقل الحدود أم لا، لاحتمال إرادة التعزير أو يصل إلى مائة جلدة ~~لعدم حد فوقها؟ # ويحتمل عدم شئ أصلا لعدم التصريح بالموجب واحتمال إرادة التعزير الذي لم ~~يكن مما يضرب به وعدم معرفته ذلك، ولبناء الحد على التخفيف، وللدرء. # ولكن صرح الأصحاب بذلك من غير إشارة إلى اشكال، وتردد، وخلاف، للرواية ~~بذلك. # وهي رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو؟ قال: أمر أن يجلد، حتى ~~يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد (1) (في الحد - ئل). # وهي ضعيفة ب‍ " سهل بن زياد " (2)، وقاصرة عن تمام المراد، من عدم تجاوزه ~~المائة فكأنه ترك، للظهور، فتأمل. # وقد قيد البعض في طرف النقصان بثمانين جلدا، فلو نهى قبله لا ينتهي، فإنه ~~أقل الحد وصوبه في الشرائع في طرف الكثرة دون النقصان، لاحتمال إرادة ~~التعزير. # فيه أنه ليس بصواب لاحتمال الزيادة في مكان شريف أو زمان كذلك، فإنه قد ~~يزيد الحد فيهما، وفي طرف النقصان، إذ حد القواد خمسة وسبعون. # PageV13P032 # وأيضا قد يكون مملوكا فحده خمسون. # وأيضا من وطئ البهائم، خمس وعشرون. # إلا أن يقال: المراد بالحد هنا التعزير، وقد يطلق الحد على التعزير ~~وبالعكس كما سيجئ. # وقد يقال الزيادة داخلة في التعزير، وقد بينا أنه برأي الحاكم وليس جزء ~~للحد المقرر. # وحد القواد نادر ومعلوم عدمه هنا وكذلك المملوكية ووطئ البهائم. # نعم الحد قد يكون قتلا، وإن التعزير موقوف على رأي ms3656 الحاكم وما يعرف، ~~وبالجملة يرد على الفتوى - بحسب القوانين - أمور كثيرة. # ولكن الرواية حسنة (لإبراهيم) (1) وقد أفتى بها الجماعة، فطرحها مشكل، ~~ومع العمل بها، يندفع كل ما يرد عليه، لكونها منصوص بها. # نعم قد يقال: لا عموم له فقد يكون مخصوصا بواقعة. # والحاصل، العفو، والترك غير بعيد، فإن الحد يسقط بأدنى شبهة واحتمال، ~~ولهذا حال الاقرار بأنه زنا قيل له: هل قبلته أو ضاجعته (2) ونحو ذلك. # ويحتمل جواز العمل أيضا، ولكن لا يجب، وسقوط الاعتراضات للنص. # وأما ما ورد (3) أن الزنا يحتاج إلى أربعة اقرارات، والسرقة إلى مرتين ~~فكيف يحد المائة؟ فدفعه ظاهر يعني (بغير ما ذكرناه - خ) ما ذكرناه فإنه قد ~~يكون اقرار بعد مرات من قبل فيؤخر الحد، فإن قوله هذا ليس اقرارا، بل هو ~~خبر عنه، فتأمل. # PageV13P033 # قوله: " ولو أنكر اقرار الرجم الخ " لو أقر ~~شخص بما يوجب الرجم ثم أنكر ذلك، وقال: ما أقررت، أو اقراري فاسد، سقط الحد ~~عنه للدرء، والتخفيف في الحد الغليظ، وللرواية الآتية. # ولا يسقط بانكاره موجب الحد وغيره، للاستصحاب، واقرار العقلاء على أنفسهم ~~جائز (1) وسائر أدلة الاقرار. # وللرواية، وهي حسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد ~~لم يرجم (2) قوله: " ولو تاب الخ " يعني إذا فعل الانسان ما يوجب حدا أو ~~رجما أو جلدا فتاب قبل أن يثبت عند الحاكم، تخير الإمام بين العفو عنه وعدم ~~حده، وحده. # لعل دليله الروايات، مثل مرسلة جميل بن دراج، عن رجل، عن أحدهما عليهما ~~السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب ~~وأصلح (صلح - خ ل)؟ فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد، قال ~~محمد بن أبي عمير: قلت: فإن كان أمرا قريبا لم يقم (عليه - خ) قال: لو كان ~~خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر جميل، لم يقم عليه ms3657 الحدود (3). # وكأن فيها إشارة إلى اعتبار زمان بعد التوبة حتى يقبل الشهادة. # ومرسلة صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا (به - خ كا)، عن أبي بصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنا، ثم هرب قبل ~~أن # PageV13P034 # يضرب؟ قال: إن تاب فما عليه شئ، وإن وقع في يد ~~الإمام أقام عليه الحد، وإن علم مكانه بعث إليه (1). # كأن ارسال صفوان بن يحيى كالمسند كما قالوا في محمد بن أبي عمير، ~~والبزنطي، وأيد بالقبول والفتوى. # ولكن التخيير غير ظاهر، فكأنه للاجماع، وقصور في الروايات وعدم الترك ~~والعمل في الجملة، فتأمل. # والظاهر أن الحاكم، مثل الإمام على تقدير إقامة الحدود له. # قوله: " والحمل من الخالية الخ " إذا وجد امرأة حاملا مع عدم زوج، لا ~~يحكم عليها بالزنا، فإنه يحتمل الاكراه، والشبهة، والأصل، والظهور، والستر ~~في الشرع مؤيد، وهو ظاهر. # قوله: " ولا يقوم التماس الخ " يعني إذا أقر بالزنا اقرارا تاما موجبا ~~للحد ثم التمس من الحاكم عدم حده أو هرب من الحد أو امتنع ولم يخل أن يقيم ~~عليه الحد لم يكن هذه الأمور بمنزلة الرجوع والانكار، ولم يقم مقامه في ~~سقوط الحد، فإنها أعم من الرجوع، والعام لا دلالة له على الخاص. # قوله: " الثاني البينة ويشترط العدد الخ " اشتراط العدد معلوم من # PageV13P035 # القرآن والحديث، والاجماع، وقد سبق في بحث ~~الشهادة (1) بعض ذلك، وقد مر أن الزنا الموجب للجلد والرجم، يثبت بأربعة ~~رجال، وكذلك بثلاثة رجال وامرأتين، ولعل لا خلاف. # وأما ثبوته بأربع نساء، ورجلين، ففيه خلاف تقدم في بحث الشهادة فتذكر، ~~ولا يقبل الزنا بغير ذلك. # الظاهر أنه اجماعي، والكتاب (2) والسنة ظاهرة في ذلك، فلو شهد دون ذلك، ~~يحد الشهود للفرية والافتراء حد القذف للثلاثة، وهو ظاهر. # قوله: " ولو كان الزوج الخ " يعني إذا شهد أربعة رجال، أو ثلاثة رجال ~~وامرأتان أو الرجلان وأربع نساء على القول به، على امرأة بالزنا وكان أحدهم ~~زوجها، الأقرب عند المصنف أن يحد الشهود غير الزوج حد القذف، لأنه لا ms3658 بد من ~~الشهود الأربعة والرجل مدع وخصم ومتهم وليس بشاهد مقبول. # ولرواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة شهدوا على امرأة ~~بالفجور أحدهم زوجها؟ قال: يحد الثلاثة ويلاعنها الزوج (زوجها - ئل)، ولا ~~تحل له أبدا (3). # ورواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة ~~بالزنا # PageV13P036 # أحدهم زوجها؟ قال: يلاعن الزوج ويجلد الآخرون ~~(1). # ولكن كون الزوج مدعيا وخصما غير ظاهر. # والخبران ضعيفان ومعارضان برواية إبراهيم بن نعيم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته، عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟ قال: # يجوز شهادتهم (2) والجمع بين الأدلة بحمل الأولين على عدم شرائط الشهادة ~~في الزوج ككونه فاسقا وخصما. # وقد نقل في الفقيه رواية مسمع، عن نعيم بن إبراهيم (3)، عن مسمع أبي ~~سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم ~~زوجها؟ قال: يجلدون الثلاثة، ويلاعنها زوجها، ويفرق بينهما ولا تحل له ~~أبدا، وقد روي أن الزوج أحد الشهود، قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذان ~~الحديثان متفقان غير مختلفين، وذلك أنه متى شهد أربعة على امرأة بالفجور ~~أحدهم زوجها ولم ينف ولدها، فالزوج أحد الشهود، ومتى نفى ولدها مع إقامة ~~الشهادة عليها بالزنا جلد الثلاثة الحد، ولاعنها زوجها وفرق بينهما ولم تحل ~~له أبدا، لأن اللعان لا يكون إلا بنفي الولد (4). # وأنت تعلم ما في هذا من الخلل في الكلام، والاضطراب في الروايات، ~~فتأمل. # PageV13P037 # وظاهر أدلة سماع الشهود وعدم الحد، القذف. # واشتراط اللعان في الآية - بعدم الشاهد إلا نفس الزوج - والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم الآية (1) - يدل على ~~ثبوت الزنا وعدم حد الشهود. # ويؤيده أيضا ظاهر آية القذف، والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة الآية (2)، فإنها ظاهرة في أن الأربع كافية، ~~سواء كان أحدهم زوجها وغيره فتأمل. وهذا مختار التهذيب. # ويحتمل أن لا يحد الشهود، ولا المقذوفة للشبهة لأنه حصلت الشبهة في حدها، ~~وفي حد الشهود أيضا، فتأمل. ms3659 # وقيل: إن سبق من الزوج، الرمي بالزنا والخصومة واختل شرط آخر مثل ~~العدالة، حد الشهود، وإلا يثبت الزنا، وهذا هو الجمع المتقدم بين الأخبار، ~~وهو محتمل، فتأمل. # قوله: " والمعاينة للايلاج الخ " أي لا بد من التصريح في الشهادة بالدخول ~~في الفرج، والولوج كالميل في المكحلة، بلفظ موضوع له لغة، مثل النيك (3) أو ~~عرفا أو يضم إليه ما يصير به صريحا في ذلك، كما أنه لا بد من ذلك في ~~الاقرار. # ويدل عليه ما روي في ماعز بن مالك: جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقال: يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الأيمن فقال: ~~يا # PageV13P038 # رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه، ثم جاء ~~فقال: إني قد زنيت فأعرض عنه، ثم جاء فقال: إني قد زنيت قال ذلك أربع مرات ~~(1). # وقريب منه ما روي في التهذيب بطريق حسن (2). # وروي أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ~~قال: لا يا رسول الله، قال: فأنكتها لا تكنى؟ قال: نعم قال: كما يغيب ~~المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت ~~منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: ما تريد هذا؟ قال: أريد أن ~~تطهرني فأمر به فرجم (3) (الحديث). # وتدل على اعتبار ذلك في الشهود، صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: حد الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج (4). # ومثلها رواية شعيب، وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يرجم رجل، ولا امرأة حتى يشهد عليه ~~أربعة شهود على الايلاج والاخراج (5). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يجب الرجم حتى ~~تقوم البينة الأربعة أنهم قد رأوه يجامعها (6). # PageV13P039 # ورواية أخرى له عنه عليه السلام قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: لا يرجم الرجل، والمرأة حتى يشهد عليها أربعة شهداء ~~على الجماع والايلاج، والادخال كالميل ms3660 في المكحلة (1). # فلو شهد الشهود بالزنا من دون الرؤية والمعاينة حدوا للفرية للآية (2) ~~والأخبار (3). # قوله: " ويكفي أن يقولوا الخ " يعني ليس عليهم للشهادة بالزنا أن يقولوا ~~إنهما فعلا حراما ومن غير عقد وملك وشبهة، بل يكفي في ذلك، الشهادة على ~~الفعل بالايلاج مع قولهم: ولا نعلم سبب التحليل، فيثبت الزنا فيعمل بمقتضاه ~~جلدا أو رجما إن تمت الشهادة وإلا يثبت الحد عليهم، لفرية. # وهذا مثل ما مر من أنه يكفي أن يقول الشهود: هذا كان من قبل لفلان وما ~~أعلم سبب زواله عنه، هكذا ظاهر عبارة المتن وغيره. # وفي الشرائع ولا بد في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة ~~من غير عقد ولا ملك ولا شبهة، ويكفي أن يقولوا: لا نعلم بينهما سبب التحليل ~~وفيه تأمل واضح، فإنه كيف يكون هذا كافيا لثبوت الزنا مع أن الزنا فعل حرام ~~لا يكون فيه عقد ولا ملك ولا شبهة، فكيف يشهدون عليه بمجرد عدم العلم بسبب ~~التحليل، فإن ذلك ليس بسبب العلم في نفس الأمر، ولا بحسب الظاهر. # وأيضا يلزم شهادة شهود عزب لا يعرفون أحدا من النساء والرجال بأن رأوا ~~رجلا يجامع امرأته على أنهما زنيا ويثبت ذلك بمجرد قولهم: (لا نعلم ~~سبب # PageV13P040 # التحليل) ويكون ذلك صدقا وموجبا للحد عليهما ~~ولم يجب عليهم شئ، وهو بعيد وكثير المفاسد. # ويمكن أن يكون المراد يكفي ذلك للشهادة للفعل ويثبت بذلك لا الزنا ويثبت ~~به، ثم الحاكم يسأل من سبب التحليل فإن ادعوه درئ عنهما الحد، سواء كان ~~حلالا أو شبهة، وسواء كانا صادقين في نفس الأمر أم لا. # وفيه أيضا بعد واضح فإن الفعل لا يحتاج إلى هذا القول، فإنه يثبت ~~بالمعاينة المذكورة. # مع أن الظاهر أنه لا يمكن اسناد الزنا بمجرد ذلك بل القول بأنهما فعلا ~~كذا، فإنه موجب للهتك وكشف العورة وعدم الستر وذكر عرض الناس فينبغي أن لا ~~يجوز فلو لم يحد القائل، فلا أقل أن يعزر فيبقى التعزير البتة، فكيف ثبوت ~~الزنا به، فتأمل. # وبالجملة الذي يقتضيه ms3661 النظر عدم جواز الشهادة بالزنا حتى يعلم يقينا من ~~غير شبهة بانتفاء عقد وملك وشبهة بل عدم جواز الشهادة أن فلانا فعل بفلانة، ~~ولا نعلم سبب التحليل بمجرد المعاينة وعدم العلم بالمال فإن ذلك موجب لهتك ~~عرضهم مع عدم الموجب، فإن على الانسان أن يستر على المسلمين ويكف عنهم إلا ~~مع العلم بالفساد والغرض الصحيح، والفرض عدمه، فإن رجع كلام الأصحاب إلى ~~هذا، وإلا فهو مشكل جدا، فتأمل. # قوله: " والاتفاق في جميع الخ " الشرط الثالث للشهود، الاتفاق في جميع ~~الصفات التي عليها الفاعل، والمفعول، بل المكان، والزمان وغيرهما. # فلو شهد بعض الشهود على المعاينة، والباقي لم يشهد بالمعاينة، بل بأنه ~~وجد PageV13P041 # معها في الخلوة، بل على بطنها لم يثبت الزنا ~~ويحد الشهود كلهم. # وكذا لو شهد بعضهم أنه زنا في زمان كذا كيوم الجمعة أو مكان كذا، مثل ~~زاوية البيت الفلانية وشهد الباقي على غير ذلك مثل يوم السبت وفي الصحراء ~~أو بيت آخر غير ذلك البيت أو زاوية أخرى غير تلك الزاوية، لم يثبت الزنا ~~ويلزم الشهود كلهم الحد. # وكذا لو شهد بعضهم مثل اثنين أن فلانا زنى بفلانة مكرها لها، وشهد اثنان ~~آخران إنها كانت مطاوعة له، حد الشهود على رأي المصنف هنا على الظاهر وحد ~~الزاني على رأي آخر. # وعلى كل حال لا حد عليها لعدم ثبوت الشهادة التامة عليها بالزنا الموجب ~~للحد عليها فإن الشهادة تختلف بالاكراه والمطاوعة، فإن أحدهما غير الآخر ~~فما اتفقت الشهود على فعل واحد. # وأما دليل حد الشهود دونه، أنه ما اتفق عليه أيضا الشهود كالمرأة، فإن ~~فعله مكرها لها غير فعله مع مطاوعتها له، فما اتفق الشهود عليه كما إذا شهد ~~البعض في زمان وبعض في زمان آخر أو اختلف المكان، وذلك مما لا يثبت به ~~الزنا الموجب للحد بالاجماع على ما يظهر فكذا هذا فيحد الشهود للفرية وعدم ~~ثبوت الزنا. # ونقل عن المبسوط وتبعه ابن حمزة، وابن إدريس، وهو مختار ابن الجنيد، أن ~~الرجل يحد دون الشهود. # ولأنه ثبت عليه ms3662 الزنا على كل تقدير من الشهادتين، لأنه إن كان مكرها فثبت ~~عليه الزنا، وكذا إن لم يكن مكرها، بل طاوعته هي. # ولأن التفاوت في فعلها بالمطاوعة وعدمها لا في فعله. PageV13P042 # ويرد عليه أنه نعم يثبت على كل تقدير ولكن ~~شهود كل تقدير ليس بتام ولا يثبت بأحدهما ولا بالمجموع لعدم اتحاد الفعل ~~المشهود عليه. # وأيضا أنه منقوض باختلاف الزمان والمكان وغيرهما. # وأيضا، التفاوت في فعلها وفي فعله أيضا، فإن فعله مع اكراهه إياها غير ~~فعله مع عدمه، وهو ظاهر. # ويؤيده الأصل، والبناء، والدرء. # ويحتمل عدم حد الشهود أيضا للمؤيد وليس بلازم على تقدير عدم الأول كما ~~سيجئ. # قوله: " ولو سبق أحدهم الإقامة الخ " أي إذا حضر بعض الشهود مجلس الحكم ~~وشهد بالزنا قبل الباقي يجب حد الشاهد الذي أقام ولا ينتظر باقي الشهود ~~واتمام الشهادة وعدمها. # فإن كمل العدد لا يحد أحد من الشهود بل المشهود عليه وإلا حد، بل يحد ~~الذي شهد في الحال فحضور الشهود كلهم مجلس الحاكم واجتماعهم فيه قبل ~~الشهادة - سواء دخلوا مجتمعين أو متفرقين - شرط لسماع شهادتهم وإقامة ~~شهادتهم وثبوت الحد بها على المشهود عليه وسقوطه عنهم، فلا يجوز قبل ~~الاجتماع ولا ينفع. # نعم يجوز التفرق في الإقامة، بل قالوا يستحب التفرقة بين الشهود بعد ~~اجتماعهم حال الإقامة فيفرق بعد الاجتماع ويستشهد واحد بعد واحد كما قالوا ~~باستحباب ذلك في سائر الأحكام لكن مع الريبة وهنا مطلقا للاحتياط، ~~والتخفيف. # ودليل حد الشاهد السابق من غير انتظار الباقي، هو أنه صدق عليه أنه ~~PageV13P043 # افترى ورمى بالزنا ولم يأت بأربعة شهداء، وأنه ~~كاذب، فيحد بالفعل للفرية، إذ لا تأخير لحد على ما ثبت بالرواية (1)، بل ~~بالاجماع. # ويدل عليه أيضا رواية نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصري، قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، وقالوا: الآن نأتي ~~بالرابع؟ # قال: يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم (2). # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن علي عليهما ~~السلام في ثلاثة ms3663 شهدوا على رجل بالزنا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيئ فقال أمير المؤمنين عليه السلام (علي عليه ~~السلام خ - ئل) حدوهم فليس في الحدود نظرة ساعة (3). # وقد ترى سندهما كأنه انجبر بالشهرة، وفيه ما مر مرارا. # وقد بالغ في القواعد في ذلك حيث قال باشتراط اجتماعهم في الحضور مجلس ~~الحكم، فلو تفرقوا بالحضور حدوا. # وهو بعيد، وكذا الأول أيضا، لأن ثبوت الحد بعد غير معلوم حتى يقال: # (ولا تأخير لحد)، فإن الشاهد قد يكمل شهادته بالباقي، وقد يكون - اعتمادا ~~على ذلك - شهد، فحده قبل شهادة الباقي - ومعلومية حالهم خصوصا مع العلم ~~بوجود الباقي، وأنه سيجئ عن قريب ويشهد - محل التأمل. # ولأنه يصدق بعد شهادة الباقي أنه أتى بأربعة شهداء فلا حد عليه، بل لا ~~يبعد الصدق قبله وإن كان على سبيل المجاز. # وبالجملة ابطال هذه الشهادة وحد الشهود بمجرد السبق، مشكل مع # PageV13P044 # التخفيف في الحدود والدرء بالشبهات، بل ينبغي ~~أن يحمل على الوجه المتعارف في ذلك، فإن كمل الشاهد المسقط، وإلا حدوا. # وكأنه لذلك قال الشيخ في الخلاف بعدم اشتراط اتحاد المجلس، لأنه قال: # إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد ~~أو مجالس وشهادتهم متفرقين أحوط. # وتأويل المختلف وحمله على تفرقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة ودفعه - ~~نظرا إلى أن ذلك هو المذهب عندنا - بعيد إلا أن يثبت الاجماع وهو بعيد ~~لخلاف الشيخ المتقدم على الظاهر. # نعم إن شهد البعض ونكل البعض حد الشاهد للفرية وعدم الاتيان بالأربعة ~~ولحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: لا أكون أول ~~الشهود الأربعة (على الزنا - خ) أخشى أن ينكل بعضهم فأجلد (1)، فتأمل. # قوله: " ولو شهدوا بزنا قديم الخ " أي لو شهد الشهود بزنا قديم أي زنا ~~واقع قبل زمان إقامته بمدة طويلة أو قصيرة، سمعت الشهادة وقبلت إذا كانت ~~على وجهها وشرائطها لعموم الأدلة وعدم مخصص بزمان قريب. # وكذا تجوز شهادة شهود معينة على أكثر من اثنين فيحد كل اثنين ms3664 اثنين مع ~~ثبوت الزنا عليهم ومع عدم ثبوته يحد الشهود فيتعدد حدودهما وحدود الشهود. # وأما الشهادة المتعددة على شخصين شخصين، فالظاهر أنه يجوز من شهود بعينه ~~وغيرهم، ولكن الظاهر أنه لا يتعدد الحد إلا مع توسط الحد، وإلا فهو حد واحد ~~على المشهود عليها، ويتعدد على الشهود مع عدم ثبوته عليهما. # لتعدد الموجب، والافتراء، والفرية، والكذب. # PageV13P045 # وأنه حق للآدمي أيضا بخلاف حدهما، فإنه حق ~~الله، فهو مبني على التخفيف. # ويدل عليه ما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة؟ قال: فقال: # إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة، فإنما عليه حد واحد، فإن هو زنى بنسوة ~~شتى في يوم واحد، وفي ساعة واحدة، فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا (2). # ولعل المراد، التفصيل الذي ذكرناه. # وتدل عليه في الجملة صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف؟ فقال: إن قال له إن الذي قلت ~~لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعدما جلد فعليه الحد، وإن قذفه قبل ما ~~يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد (3). # ويؤيده العقل، فافهم. # والتعدد في النسوة المتعددة، هو مذهب ابن الجنيد، والصدوق. # وعدم التكرار مطلقا هو المشهور بين الأصحاب لبناء الحد على التخفيف، ~~والدرء للشبهة، فإن التكرر غير معلوم فتحصل الشبهة، والرواية ضعيفة ~~والتأويل بها نادر. # وقد مر دليل قوله: " وينبغي الخ ". # قوله: " ولو شهد أربعة بالزنا الخ " أي لو شهد أربعة رجال أو ثلاثة ~~مع # PageV13P046 # المرأتين أو أربع نساء مع الرجلين على أنه زنا ~~في قبلها الشهادة المعروفة المقبولة فشهدت أربع نساء متصفات بقبول الشهادة، ~~أن تلك المرأة باكرة، سواء كان مضي زمان بين الشهادتين يمكن عود البكارة ~~فيه أم لا، فلا حد على المشهود عليهما لتعارض البينات فلم يثبت الزنا، ولا ~~على الشهود بالزنا، لعدم الترجيح، ولسقوطه بالشبهات، ولعدم ثبوت الكذب ~~والفرية للتعارض، ولاحتمال ms3665 العود في بعض الصور، وإن بعد. # وقيل: يحد شهود الزنا، إذ ردت شهادتهم بشهادة النساء بالبكارة، وذلك ~~مستلزم لكونهم مفترين وكاذبين ورد شهادتهم بقبول شهادة النساء. # وقبول شهادتهن للروايات. # مثل رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة ~~بالزنا فادعت البكارة (فقالت: أنا بكر - ئل) فنظر إليها النساء فشهدن ~~بوجودها (فوجدنها بكرا - ئل) بكرا؟ فقال: يقبل شهادة النساء (1). # ومثلها رواية السكوني (2). # وقبول شهادتهن مستلزم لرد شهادة الرجال على الزنا، وهو ظاهر. # وأنت تعلم أن قبول شهادة النساء - بمعنى أن لا يحكم بوقوع الزنا - لا ~~يستلزم ردهم المستلزم للحكم بكذبهم، الموجب للحد للفرية، وهذا المعنى ~~محتمل. # وبالجملة بناء سقوط الحد على أدنى شبهة وتخفيف، يستلزم عدم الحد رأسا ~~مهما أمكن، فتأمل. # قوله: " ويسقط بالتوبة الخ " يعني إذا تاب من زنا قبل أن يثبت ~~الزنا # PageV13P047 # بالبينة الشرعية عند الحاكم، سقط الحد للشبهة ~~والتخفيف، والرواية. # ولو تاب بعد الثبوت بها لا يسقط لعدم الدليل مع عموم الأدلة. # ويفهم ذلك كله من رواية جميل بن دراج، عن أحدهما عليهما السلام في رجل ~~سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وأصلح (صلح - ~~ئل) وعرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحد، قال محمد بن أبي عمير: قلت: # إن كان أمرا قريبا لم يقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر ~~جميل لم يقم عليه الحدود وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام ~~(1). # ومرسلة صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابه (بنا - ئل)، عن أبي بصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنا ثم هرب قبل أن ~~يضرب؟ قال: إن تاب فما عليه شئ وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد وإن ~~علم مكانه بعث إليه (2). # لعل المراد إن تاب قبل أن يثبت، فما عليه حد، فإن وقع في يد الإمام، ~~يضربه الحد، وإلا فإن عرف مكانه بعث إليه ليعلم الحاكم فيضربه الحد، فتأمل. ms3666 # ويدل عليه ما سيجئ في سقوط الحد عن السارق إن تاب قبل الأخذ. # قوله: " ويحكم الحاكم بعلمه " قد تقدم (3) البحث في ذلك، فتذكر. # وتدل عليه في الجملة رواية حسين بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا ~~أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه، ~~وإذا نظر إلى رجل يسرق، (فالواجب - خ) أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قلت: ~~فكيف ذاك؟ # PageV13P048 # قال: لأن الحق إذا كان لله، فالواجب على ~~الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس (1). # قوله: " ولو شهد بعض الخ " أي لو شهد النصاب، ولكن ردت شهادة بعضهم لعدم ~~شرائط القبول معهم حد جميع الشهود المردودة وغيرهم، سواء كان ردهم بفسق خفي ~~أم ظاهر، وهذا مذهب البعض. # ودليله ما تقدم - فرارا - من عدم ثبوت الزنا ورد شهادة البعض المستلزم ~~لكون الباقي كاذبا ومفتريا، فيلزم الحد، ولعدم الاتيان بأربعة شهداء، ~~الموجب للسقوط. # وقد فصل بعض بأنه إن ردت شهادة المردودين بأمر خفي فلا حد على غير ~~المردودين، وإلا يلزم سد باب الشهادة، إذ يحتمل أن يعتقد الشهود أن يرد ~~بعضهم بفسق خفي عليه، فيمتنع من الشهادة فينسد باب ذلك، وللشبهة، والدرء، ~~والتخفيف، ويحتمل مطلقا أيضا لذلك، فتأمل. # قوله: " الأول القتل الخ " الأول من العقوبات الأربعة، هو قتل الزاني ~~بالسيف، وسببه الزنا بالمحرمات نسبا للأخبار. # PageV13P049 # مثل حسنة أبي أيوب، قال: سمعت بكير بن أعين ~~يروي عن أحدهما عليهما السلام قال: من زنا بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة ~~بالسيف أخذت منه ما أخذت وإن كانت تابعة، ضربت ضربة، بالسيف أخذت منها ما ~~أخذت، قيل له: فمن يضربهما وليس لهما خصم؟ قال: ذاك إلى الإمام إذا رفعا ~~إليه (1). # وبكير مشكور (2) (مشهور - خ). # هذه تدل على كون الزانية مثل الزاني، وإن القتل إلى الإمام عليه السلام ~~فلا يكون إلى المدعي، والحاكم أيضا مع احتمال كونه لهما أيضا. # ويشعر بالأول، التقييد في الخبر بعدم ms3667 الخصم، وبالثاني كونه قائما مقامه ~~ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك لزم الفساد حين الغيبة وعدم تمكن الإمام من ذلك. # ورواية جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أين يضرب الذي ~~يأتي ذات محرم بالسيف؟ أين هذه الضربة؟ قال: يضرب عنقه أو قال: # يضرب رقبته (3). # في السند (4) علي بن الحسن وعلي بن أسباط المشهوران، والحكم بن مسكين ~~المجهول. # وفي رواية أخرى - ضعيفة -، عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الرجل يأتي ذات محرم أين يضرب بالسيف؟ قال: رقبته (5). # PageV13P050 # روي عنه عليه السلام أيضا - بسند ضعيف ~~بالارسال وغيره -، قال: # سألته عن رجل وقع على أخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت: فإنه يخلص؟ # قال: يحبس أبدا حتى يموت (1). # هذه تدل على عدم جواز قتله إلا بالضرب بالسيف، فإن لم يمت يحبس حتى يموت ~~ورواية ابن بكير، عن رجل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يأتي ~~ذات محرم؟ قال: يضرب (ضربة) بالسيف قال: ابن بكير، حدثني حريز، عن بكير ~~بذلك (2). # والسند كما ترى (3). # ورواية ابن بكير، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أتى ~~ذات محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت (4). # وضعيفة أخرى، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أين ~~يضرب هذه الضربة؟ - يعني من أتى ذات محرم - قال: يضرب عنقه أو قال: رقبته ~~(5) قال في الفقيه: وفي رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يضرب ~~عنقه أو قال: رقبته (6). # وكأنها رواية جميل المذكورة فهي صحيحة، فإن طريقه (7) إليه كذلك. # PageV13P051 # وجعل الشيخ في التهذيب الإمام مخيرا بين قتله ~~بالسيف وبين الرجم إن استحق الزاني ذلك، جمعا بين ما تقدم ورواية أبي بصير ~~- الضعيفة - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حد ~~حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا (1). # وهو بعيد كما ترى. # واعلم أن الأخبار بلفظ (ذات محرم) كما سمعت مع سندها، وهو اللغة فالظاهر ~~(والظاهر - خ) التي يحرم نكاحها ms3668 مؤبدا، فحينئذ يشمل المحرمات النسبية ~~والسببية رضاعا ومصاهرة، فمع العمل بها يلزم قتل كل من زنا بهن، وهو محتمل. # ولكن ظاهر كلام الأصحاب أنهم حملوها على ذات المحرمات نسبا فقط للتبادر، ~~وكأنه وضع عرفي في ذلك. # ثم اختلفوا في الحاق غيرهن بهن، ويوجد في كثير من العبارات، التصريح بقتل ~~من زنا بامرأة الأب، الظاهر منها الزوجة، ويحتمل كونها كناية عن الحليلة ~~ولو كانت أمة. # لعل ذلك لخصوص الرواية في ذلك وإلا فحكمها حكم جميع المصاهرات مثل حليلة ~~الولد. # وهي رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه رفع إليه: رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن (2). # فكأنه أراد به القتل، أو كان مخيرا بين الضرب بالسيف وبين الرجم - كما ~~قاله الشيخ - واختار الرجم. # PageV13P052 # وبالجملة العمل بظاهر الروايات يقتضي التعميم، ~~ولكن سند أكثرها غير صحيح، ومبنى الحدود على التخفيف والسقوط للشبهة. # وفتوى الأكثر على خلاف ذلك على ما يظهر من تقييد الأكثر بالنسب والتردد ~~في غيره أو السكوت مع ذكر امرأة الأب، كما في المتن، فتأمل. # ثم إن الظاهر على تقدير العمل، الاقتصار على ضرب العنق لذكره في الروايات ~~وترك الغير، فلو كان معه شئ آخر لذكره، وإلا لزم التأخر (تأخير البيان - خ) ~~عن وقت الحاجة ويحتمل ضم الجلد مع عدم الاحصان، والتخيير معه للجمع بين ~~الأدلة، فإن دليل الجلد يقتضي عمومه في جميع الأفراد وكذا الرجم، ولما لم ~~يكن الجمع تخير بين ضرب العنق، والرجم في الجملة ثم يضرب العنق وهو غير ~~مفهوم ولا مأنوس فيكون التخيير بين العقوبتين. # وأيضا لا شك أن الرجم أعظم عقوبة والزنا بذات المحرم أعظم فلا يناسب ~~سقوطه عنه وجوبا، وإنما جوز غيره تعجيلا للعقوبة للنصوص الكثيرة فلما أمكن ~~الجمع بين الجلد وضرب العنق يفعل، عملا بالدليلين. # ويؤيده ما سيجئ من القتل في غصب الفرج محصنا كان أم لا. # ويحتمل حمل الروايات على غير المحصن ويكون القتل بدل الجلد فتخصص آية ~~الجلد بغير من زنا بذات ms3669 المحرم كما خصصت بغير المحصن. # وأما دليل قتل المكره، المرأة على الزنا فهو اخبار، مثل صحيحة بريد ~~العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال: # يقتل محصنا كان أو غير محصن (1). # وصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يغصب المرأة # PageV13P053 # نفسها؟ قال: يقتل (1). # وصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كابر الرجل ~~المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش (2). # وحسنة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام في رجل غصب امرأة نفسها؟ # قال: يقتل (3). # وأما قتل الذمي إذا زنا بمسلمة، فكأنه لما في الصحيح، عن حنان بن سدير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن يهودي فجر بمسلمة؟ قال: # يقتل (4). # ولا يضر القول في (حنان). # والاجماع المدعى في شرح الشرائع، وادعاه على الأولين أيضا. # ويحتمل قتل المسلمة مثل الذمي إن زنت به ولزوم ما تقرر للزانية من الجلد ~~والرجم. # قوله: " سواء، الشيخ والشاب الخ " تعميم للجميع إلا الكافر والمسلم، فإنه ~~مخصوص بالأولين يعني أن الواجب على الذي زنا بذات محرمة، والذي أكره امرأة ~~على الزنا والذمي الذي زنا بمسلمة، القتل فقط لا الجلد معه أو الرجم، سواء ~~كان الزاني شيخا أو شابا، وسواء كان حرا أو عبدا، وسواء كان محصنا أو ~~غير # PageV13P054 # محصن، وسواء كان الأولان مسلمين أو كافرين، ~~للنص المتقدم. # وربما يقال: بجواز الرجم أيضا، لأدلته، ولأنه أعظم عقوبة، فناسب أعظم ~~ذنبا، ولأنه قتل أيضا. # وربما يقال: بالتفصيل، وهو الجلد ثم القتل في غير المحصن، والرجم فيه إن ~~قيل بالرجم فيه فقط، وإن قيل فيه أيضا بالجلد والرجم، يقال هنا أيضا فيه ~~بالجلد والرجم أو القتل لعدم المنافاة بين دليل الجلد والقتل والرجم، إذ ~~يجوز ايجاب الجلد مع القتل، ومع الرجم، فينبغي القول به اعمالا لدليلي ~~الكتاب والسنة ما أمكن، فإن الأول موجود في الأول، والثانيين موجودان في ~~الثاني، وسيجئ أيضا ما يوضح ذلك. # قوله: " الرجم والجلد الخ " ثاني عقوبات الزاني، الأمران، وهما الرجم ~~والجلد ms3670 وهما يجبان على الزاني المحصن والمحصنة مطلقا عند المصنف وجماعة حتى ~~الشيخ في التبيان. # ونقل اشتراط الشيخوخة عن الشيخ في ذلك مع جماعة أخرى في كتابي الأخبار. # وينبغي أن لا يكون أحد هؤلاء الذين تقدموا من الزاني بذات المحرم والزاني ~~المكره والذمي الزاني بالمسلمة. # دليل المصنف أن الآية (1) قد وردت بالجلد، وهي بظاهرها تدل على العموم ~~عرفا، لا لكون اللام في المفرد للعموم على ما قيل، لما ثبت خلافه في ~~الأصول # PageV13P055 # وورد الأخبار برجم المحصن والمحصنة، ولا ~~منافاة بينهما فيجب أن يعمل بهما مهما أمكن، وأمكن في المحصن والمحصنة ذلك ~~فيقال به. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المحصن والمحصنة جلد ~~مائة ثم الرجم (1). # وما في رواية الفضيل - كأنه ابن يسار - الطويلة: فإذا شهدوا ضربه الجلد ~~مائة جلدة ثم يرجمه (2)، كأنها صحيحة (3). # ورواية موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # (الذي لم يحصن) المحصن يجلد مائة ويرجم، ومن لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى، ~~والتي قد أملكت (والذي قد أملك - ئل) ولم يدخل بها، يجلد مائة وينفى (4). # وأخرى له عنه عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في امرأة زنت فحبلت ~~فقتلت ولدها سرا فأمر بها فجلدها مائة جلدة ثم رجمت وكانت (كان - خ) أول من ~~رجمها (5). # وصحيحته عنه عليه السلام أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم بعينها (6). # ودليل الشيخ، رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا، ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من ~~الرجال رجم # PageV13P056 # ولم يجلد إذا كان قد أحصن، وإذا زنى الشاب ~~الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (1). # ورواية عبد الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي عليه ~~السلام يضرب الشيخ والشيخة مائة ويرجمهما، ويرجم المحصن والمحصنة، ويجلد ~~البكر والبكرة وينفيهما سنة (2). # ورواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (في - ئل) الشيخ ~~والشيخة جلد مائة والرجم والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة ms3671 (3). # قيل: هي صحيحة، وليست بصحيحة، لعبد الرحمان بن حماد (4). # ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا زنى ~~الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنا النصف من الرجال رجم ولم ~~يجلد إذا كان قد أحصن وإذا زنا الشاب الحدث جلد ونفي سنة من مصره (5). # لعل نسبة هذا المذهب والاحتجاج إلى كتابي الأخبار لقوله - في التهذيب بعد ~~نقل جميع ما تقدم فأما ما رواه - ونقل صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: الرجم حد الله الأكبر، والجلد حد الله الأصغر، فإذا زنى ~~الرجل المحصن يرجم ولم يجلد (6) فلا ينافي ما قدمناه من الأخبار من وجوب ~~الجمع بين الجلد والرجم لأنه يحتمل شيئين (أحدهما) أنه خرج مخرج التقية، ~~لأن هذا الحكم لا يوافقنا عليه أحد من العامة وما هذا حكمه يجوز التقية ~~فيه. (والوجه الثاني) أن # PageV13P057 # يكون المراد به من لم يكن شيخا بل يكون حدثا ~~لأن الذي يوجب عليه الرجم والجلد، إذا كان شيخا (محصنا - خ ل) وقد فصل ذلك ~~في رواية عبد الله بن طلحة وعبد الرحمان بن الحجاج، والحلبي، وزرارة، وعبد ~~الله بن سنان التي قدمناها (1). # وقد علم أن عبد الرحمان المذكور هو ابن الحجاج، كأن الشيخ علم بقرينة ما ~~نعلمها. # وأنت تعلم أن ليس شئ من هذه الروايات التي دلت على المذهب المنسوب إلى ~~الشيخ صحيحة، بل ولا حسنة إلا رواية الحلبي في الفقيه، فإنها صحيحة مع صحة ~~غيرها. # وأن ليس فيما تقدم من روايات زرارة، الشيخ والشيخة، ولهذا ما قال في ~~الاستبصار: (وزرارة). # وأن ذلك ليس بصريح في اختياره هذا المذهب واحتجاجه عليه، بل هو الاحتمال ~~الثاني للجمع بين الأخبار، والاحتمال الأول هو مذهب المصنف، فاسناد الثاني ~~إليه دون الأول محل التأمل. # فقد علم أن لا دليل على المذهب المنسوب إلى الشيخ، بل ليس مذهبه على ~~التعيين والتحقيق ومذهب المصنف لا بأس به لو لم يكن لدليله معارض مثل صحيحة ~~أبي بصير إلا أن يمنع الصحة باشتراك ms3672 أبي بصير، ولكن هذا الاشتراك مما قطع ~~النظر عنه كأنه قد علم وتقرر عندهم أنه المرادي الثقة. # وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المحصن يرجم، والذي قد أملك ~~ولم يدخل بها يجلد (جلد - ئل) مائة ونفي سنة (2). # PageV13P058 # ومثلها رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة، فأما ~~المحصن والمحصنة فعليهما الرجم (1). # وحسنة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى للمحصن، الرجم، وقضى في البكر ~~والبكرة إذا زنيا، جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ~~ولم يدخل بها (2). # وما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: فإن فجر ~~بامرأة حرة، وله امرأة حرة، فإن عليه الرجم (3) وأمثالها كثيرة. # وصحيحة أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رجم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولم يجلد، وذكروا أن عليا عليه السلام رجم بالكوفة وجلد، ~~فأنكر ذلك أبو عبد الله عليه السلام وقال: ما نعرف هذا، قال يونس أي لم يحد ~~رجلا حدين (رجم وضرب - خ كا) في ذنب واحد (4). # ولا يضر وجود أبان (5). # وأيضا ما يدل على فعله صلى الله عليه وآله وفعل أمير المؤمنين عليه ~~السلام على ما نقل أنهم رجموا وأمروا برجم من أقر عندهم أربع مرات مثل فعله ~~صلى الله عليه وآله مع رجل وماعز (6) وفعله عليه السلام بامرأة مرة، وبأخرى ~~أخرى، # PageV13P059 # وبرجل (1)، وغير ذلك وقد مر بعضها، فإنها ~~ظاهرة، بل صريحة في عدم الجلد، بل الرجم فقط. # فلا يبعد حمل ما ورد في الجلد والرجم معا على الجواز والاستحباب لا ~~الوجوب، فإن المتبادر من الأخبار التي فيها الرجم، أنه فقط، وكذا المتبادر ~~من أدلة الجلد، أنه فقط خصوصا مع المقابلة، مثل (أما المحصن فيرجم) ونحو ~~ذلك. # ولهذا قال المصنف، ومن قال بالجمع بينهما، على المحصن: بالقتل فقط في ~~المكره والزاني بذات ms3673 المحرم، والذمي إذا زنى بالمسلمة، لأنه كان في دليلها، ~~القتل، والمتبادر منه، أنه لا غير. # فالمناسب لقول المصنف ومن قال بقوله، هذا القول (و- خ) بالجمع فيهم أيضا، ~~وإلا ينبغي هنا أيضا، القول بالرجم فقط. # وعلى تقدير عدمه في هؤلاء - كما قاله المصنف - ينبغي استثناء هؤلاء من ~~الحكم بالجمع، وكأنه المراد، وترك للظهور، فتأمل. # وعلى تقدير الجمع يبدأ بالجلد ثم الرجم، وكذا في جميع الحدود، فإنه على ~~تقدير الاجتماع يبدأ بما لا يفوت معه الآخر، مثل الجلد، والقتل، فيمن سرق، ~~وزنا بذات محرم، وإذا لم يفت شئ يتخير، مثل أن قذف وسرق، وزنا وهو غير ~~محصن. # وجهه ظاهر، ومع ذلك تدل عليه الأخبار. # مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يؤخذ ~~وعليه حدود أحدها القتل؟ فقال كان علي عليه السلام يقيم (عليه - ئل) الحدود ~~ثم # PageV13P060 # يقتله ولا تخالف عليا (1) وقريب منها صحيحتا ~~حماد بن عثمان، وعبد الله بن سنان (2). # ولا يتوقف أن يبرأ جراحاته التي حصلت بالأول ثم يرجم أو يقتل، بل يجوز، ~~بل يجب أن يقتل بعد ذلك أو يرجم بما لا يعد تأخيرا. # وعبارة المصنف (3) مشعرة بعدم جواز التأخير ووجوب التعجيل، وهو إشارة إلى ~~رد الشيخ بأنه قال بالتخيير حتى يبرأ ليذوق تمام ألم الجرح. # وهو غير ثابت بذلك، مع ما مر، ولما مر أن لا تأخير في الحد. # ونقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه جلد سراقة يوم الخميس ورجمها ليلة ~~الجمعة (4) فتأمل. # قوله: " ويدفن المرجوم الخ " بيان كيفية الرجم، وهي أن المرأة تدفن إلى ~~صدرها، والرجل إلى حقويه. # وظاهر العبارات أن ذلك على سبيل الوجوب، ولكن الأدلة لا تساعده، لعدم صحة ~~السند، بل لعدم اعتباره، مع أن في الأدلة: (وسط المرأة) لا (صدرها). # وقد يوجد ما يدل على عدم الحفر أيضا من فعله عليه السلام، فتأمل. # والذي يدل على الدفن، موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الإمام ويرمي الناس بأحجار صغار، ولا ms3674 يدفن ~~الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه (5). # PageV13P061 # وفيها دلالة على رمي الإمام أولا، ووجوبه غير ~~معلوم، وسيجئ أن ذلك فيما إذا ثبت الرجم بالاقرار، وإذا ثبت بالبينة، فإن ~~من يبدأ، الشهود. # وكذا (1) على كون الأحجار صغارا، ووجهه أيضا، غير ظاهر. # ويدل على تفضيل الابتداء بالرجم، رواية صفوان، عن زرارة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام ثم ~~الناس، فإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الناس (2). # ويدل على الدفن أيضا موثقة أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا، أن يرجموها، ويرمي الإمام ثم (يرمي - ~~ئل) الناس بعد بأحجار صغار (3). # وهذه مثل الأولى، ومثلها موثقة سماعة (4). # والتأسي به صلى الله عليه وآله، فإن المنقول إنه حفر لماعز بن مالك ثم ~~رجم (5). # ولكن الأخبار قد عرفت سندها، واشتمالها على ما لا يجب من ابتداء الإمام، ~~وصغار الأحجار، وإن الفعل مطلقا لا يدل على الوجوب على كل حال، مع أنه ما ~~فعله صلى الله عليه وآله ولم يعلم كون ذلك بأمره، ولا بحضوره مع عدم دلالته ~~على الوجوب لو كان، فتأمل. # PageV13P062 # قوله: " فإن فر، أعيد الخ " لو فر المرجوم من ~~محل الرجم بعد الدفن، أعيد ليتم رجمه إن كان ما يوجب رجمه ثابتا بالبينة - ~~أي الشهود الأربعة المقبولة - وإن لم يكن ثابتا بالبينة بل باقراره لم يعد، ~~بل يخلى وسبيله. # دليله ما رواه - في الحسن - الحسين بن خالد - كأنه الصيرفي المجهول ~~المذكور في كتاب رجال الشيخ - قال: قلت لأبي الحسن: أخبرني عن المحصن إذا ~~هو هرب من الحفيرة، هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا يرد، قلت: ~~وكيف ذاك؟ فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه ~~شئ من الحجارة لم يرد، وإن كان إنما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم يهرب ~~(هرب - خ ئل) يرد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد وذلك أن ماعز ms3675 بن مالك أقر ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله، بالزنا فأمر به أن يرجم فهرب من ~~الحفيرة، فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط، فلحقه الناس فقتلوه ~~ثم أخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: هلا تركتموه إذا هرب ~~يذهب، فإنما هو الذي أقر على نفسه، قال: وقال لهم: أما لو كان علي حاضرا ~~معكم لما ضللتم، ووداه رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت مال المسلمين ~~(1). # وما في رواية أبي العباس: فأقر على نفسه الرابعة، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أن يرجم فحفروا له حفيرة، فلما إن وجد مس الحجارة خرج يشتد ~~فلقيه الزبير (إلى قوله): هلا تركتموه (2). # ورواية عبد الله بن زبير، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحد، أيجب عليه أن يخلا عنه ولا يرد ~~كما # PageV13P063 # يجب للمحصن إذا رجم؟ قال: لا ولكن يرد حتى ~~يضرب الحد كاملا، قلت: فما فرق بينه وبين المحصن وهو حد من حدود الله؟ قال: ~~المحصن هرب من القتل ولم يهرب إلا إلى التوبة، لأنه عاين الموت بعينه، وهذا ~~إنما يجلد فلا بد من أن يوفى (في - خ) الحد، لأنه لا يقتل (1). # ولأنه قتل بسبب قوله واقراره والهرب بمنزلة الرجوع كما إذا رجع عن اقراره ~~بالرجم يقبل قوله ولا يرجم. # لحسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتى على نفسه ~~بحد، أقمته عليه إلا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم (2). # فكذا هنا فافهم. # ولأن حفظ النفس مطلوب، وبناء الحدود على التخفيف. # ولأنه حق الله ما ثبت إلا بقوله وإرادته ذلك، فلما لم يرد، وما لنا حجة ~~إلا قوله وما بقي فخلي بينه وبين الله. # ولأن الستر وعدم الاقرار مطلوب كما مر فلما رجع فكأنه ما أقر، واستتر ~~وظهر عنده شئ أنه لم يستحق ذلك، إذ ما ثبت إلا بقوله، بخلاف ما ثبت بالبينة ~~الشرعية، فإنها حجة ms3676 شرعية مطلقة، فكما لا يفيد انكاره معها، فلا ينفع هربه ~~أيضا، فإنه ليس بأعظم منه، فإنه يرجم غضبا عليه لثبوته بالبينة الشرعية ~~ويؤيده قول العلماء وهذا هو المشهور. # وقد قيد البعض عدم الرد بما إذا أصابه الحجر، فلو هرب قبله يعاد ويرجم ~~والستر والتخفيف مطلوب ما لم يثبت الموجب وقد ثبت، واقراره مقبول، ولم ~~يعلم # PageV13P064 # رجوعه والفرق بين الهرب والرجوع - على تقدير ~~تسليم عدم الرجم بعده - بأن الهرب أعم. # ويدل على عدم الرد مفهوم الرواية الأولى، فإن مفهوم قوله: (بعد ما يصيبه) ~~(1) أنه لو لم يصيبه يعاد، وفي الرواية الأخرى: " بعد أن أصابه بعض الحد " ~~(2) وإن لم نقل: إنه حجة، ولكن يقال: إنما الدليل هو الرواية، وهي مقيدة ~~بالإصابة، فمن أين يعلم عدم الرد قبلها أيضا. # إلا أن يدعى أيضا دليلا مثل ما مر، وأن سوق الروايات أيضا يدل عليه حيث ~~فرق بين الجلد والرجم، وبين الاقرار والبينة، ولهذا ما ذكر حكم الاقرار قبل ~~الإصابة، والتقييد بالإصابة للأغلبية والاتفاق، فإن الغالب إنما يهرب لذلك، ~~ولهذا قال: " فلما أن وجد الخ " (3). # ويمكن أن يقال: ما ثبت دليل على وجوب الرجم بل جوازه بعد الهرب أيضا ~~والهرب أيضا شبهة فيدرأ بها الحدود. # ويؤيده البناء على التخفيف، والاحتياط في الحدود، وحفظ الأنفس، وقول ~~الأكثر. # ولكن الأدلة قد أثبتت الرجم بعد الفعل المعهود، فهو باق حتى يأتي به أو ~~يجئ مسقط ولا مسقط إلا الرواية التي فيها الرد بعد الإصابة. # ويؤيده مرسلة صفوان، عن رجل، عن أبي بصير، عن غيره، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت: المرجوم يفر من الحفيرة فيطلب؟ قال: لا ولا يعرض له إن ~~كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل أن يصيبه الحجارة رد حتى ~~يصيبه # PageV13P065 # ألم العذاب (1). # هذه تدل بالمنطوق والمفهوم ومؤيدة لاعتبار مفهوم في غيرها مما مر. # ولا يضر ارسال صفوان، كأنه ابن يحيى الذي ارساله مقبول، فتأمل. # قوله: " ويبدأ الشهود الخ " يعني إذا كان موجب الرجم ثابتا بالشهود، يجب ~~أن يبدأوا بالرجم، وإن ms3677 كان ثابتا بقولهم، فيجب أن يبدأ به الإمام، لأنه أمر ~~عظيم، ولما كان المدار على حكمه، فلا بد أن يبدأ هو حتى يحصل لغيره الجرأة، ~~فهو بمنزلة الشهود. # ويؤيده ما تقدم من الروايات، ولكن قد عرفت أنها قاصرة عن الوجوب لعدم ~~اعتبار السند ودخول ما هو المستحب فيه من الحفيرة على القول به وصغار ~~الحجار إلا أن يقال بوجوبهما. # قوله: " ويستحب الاشعار الخ " لعل دليل استحباب الاشعار والاعلان واحضار ~~طائفة وأقلها واحد، حمل الأمر في الآية: " وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين " (2) على الاستحباب والارشاد، لأن الغرض الاعتبار والعبرة، وكذا ~~أوامر الأخبار في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في رجم كم واحد من الرجال ~~والنساء حيث خطب، وقال: غدا بظهر الكوفة حتى يقام عليه بحد من حدود الله ~~(3). # وفي بعضها قيد الأخبار بعدم معرفة بعضهم بعضا (4). # PageV13P066 # وفي بعضها: متلثمين مع قوله: كل من لله عليه ~~حد لا يرمي حجرا (1) ونحو ذلك. # وفي بعضها: لما قال ذلك رجع بعض وبقي بعض (2). # وفي بعضها: إنه ما بقي غيره وغير الحسنين عليهم السلام (3). # وأما كون الأقل واحدا في جهة اختياره، فذهب بعض اللغويين إلى أن أقل ~~الطائفة واحد كما في قوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة طائفة " (4)، إذ ~~لا شك أنه يكفي هنا نفر طائفة من كل فرقة وهذا ظاهر. # ولأن طائفة الشئ بعضه، والواحد من المؤمنين بعضهم. # ولرواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم ~~السلام في قول الله عز وجل: " لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله " قال: في ~~إقامة الحدود وفي قوله تعالى: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، الطائفة ~~واحد، وقال: لا يستحلف صاحب الحد (5). # ولأن الأصل عدم الزيادة وعدم وجوب (على - خ) أزيد من ذلك الواحد. # وقيل: أقله ثلاثة، كأنه فهموا أن معناها الجمع وأقله ثلاثة وكأنه جعل (من ~~المؤمنين) بيانا ل‍ (الطائفة)، وليس كذلك. # وقيل: أربعة عدد الشهود. # واعلم أن ظاهر الآية أن المراد بالعذاب هو الجلد، لأنه المذكور ~~سابقا # PageV13P067 # فالاشهاد المفهوم من الآية ms3678 يكون في الجلد لا ~~الرجم، وكأنهم حملوه عليه قياسا أو بالطريق الأولى أو أن المراد: فليشهد ~~عذاب الزاني والزانية أي شئ كان، (عذابهما طائفة)، وسبق الجلد لا يخصص كما ~~هو المقرر في الأصول، فكل ما ثبت أنه عذابهما يكون الناس مأمورين بحضوره، ~~فتأمل. # وأما استحباب صغر الحجارة، فهو كما في الأخبار القاصرة عن الدلالة على ~~الوجوب كما مر. # قوله: " ولا يرجمه من عليه حد " ظاهره هذا تحريم الرجم فيمن كان لله عليه ~~حد سواء كان رجما أو غيره. # ودليله، النهي عن أمير المؤمنين عليه السلام في عدة أخبار، مثل حكاية ~~امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن نادى أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالناس وخرجوا معه إلى ظهر الكوفة متنكرين متلثمين بعمائمهم ومعهم ~~أحجارهم لا يعرف بعضهم بعضا، فأمر أن يحفر لها حفيرة فدفنت فيه ثم ركب ~~بغلته ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه نادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إن ~~الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى ~~الله عليه وآله إلي بأنه لا يقم الحد من لله عليه حد، فمن لله عليه حد مثل ~~ماله عليها فلا يقيم عليها الحد، قال: فانصرف الناس كلهم ما خلا أمير ~~المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، فأقام هؤلاء الثلاثة الحد يومئذ وما ~~معهم غيرهم (1). # ظاهر أول هذه عموم المنع لكل أحد عليه حد أن يقيم حدا أي حد كان، ويشعر ~~آخرها بأن لا يرجم عليه من عليه موجبه، فتأمل. # وفي الصحيح عن خلف بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # PageV13P068 # جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقالت له: إني فعلت (زنيت - ظ) فطهرني ثم ذكر نحوه (1). # ومرسلة ابن أبي عمير، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام، قال: أتى ~~أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد أقر على نفسه بالفجور، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام لأصحابه: اغدوا علي متلثمين، فغدوا عليه متلثمين، ~~فقال لهم: من فعل مثل فعله فلا يرجمه ولينصرف ms3679 قال: فانصرف بعضهم وبقي بعضهم ~~فرجمه من بقي منهم (2). # وفي مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: # أتاه رجل بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين: إني زنيت فطهرني (إلى قوله): ~~فقال: يا معشر المسلمين إن هذه حقوق الله، فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف ~~ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد فانصرف الناس وبقي الحسن والحسين (إلى ~~قوله): فحفر له وصلى عليه ودفنه فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ فقال: ~~قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة، لقد صبر على أمر عظيم (3). # وهذه أعم من ذلك، ولكن عدم الغسل لعلها (4) محمولة على أنه قد اغتسل قبل ~~بل كفن أيضا وقوله عليه السلام لبيان عظم شأنه وثوابه وأجره عند الله، وهو ~~لا ينافي ما تقدم من (أنه لو ستره وتاب بينه وبين الله لكان أولى (5) من ~~إقامة الحد) فتأمل. # PageV13P069 # فإن سندها لا يخلو عن شئ والأصل عدم التحريم. # ويؤيده وجود المبالغة في أمثاله وأنه عليه السلام لما أمر برجم ماعز ما ~~ذكر أنه لا يرجم من كان لله عليه حد وغيره، فتأمل. # قوله: " ثم يدفن بعد رجمه " الظاهر أن المراد وجوب الدفن (دفنه - خ)، ~~ولكن بعد الغسل والكفن والصلاة، ترك للظهور، لعموم أدلتها وعدم مخصص لها. # إلا أن يكون اغتسل ولبس كفنه فيسقط عنه الغسل والكفن على ما قالوه وقد ~~تقدم ثم يصلي عليه، فيدفن. # ولا يمنع فعله من هذه الأحكام الثابتة للمسلم مع أنه قد تاب توبة لم يكن ~~أولى منها. # وروي أنه صلى الله عليه وآله صلى على الجهينة بعد رجمها فقال له عمر: # تصلى عليها يا رسول الله وقد زنت فقال صلى الله عليه وآله: لقد تابت توبة ~~لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جاءت ~~بنفسها (1)؟ # ونحوها في الغامدية لما رجموها (2). # وهذان لا ينافيان كون الستر أولى، فتأمل. # قوله: " ولو غاب الشهود الخ " يعني ليس من شرائط الرجم وإقامة الحد إذا ~~ثبت بالشهود ms3680 حضورهم ورميهم قبل الناس، فلو غابوا أو ماتوا بعد إقامة ~~الشهادة # PageV13P070 # لم يسقط الحد، ولا يمنع الحكم به فيحكم ويفعل ~~مقتضاه من الجلد والرجم. # ودليله واضح، فإنه لا اعتبار ببقاء الحجة بعد إقامتها، وهو ظاهر. # وفي هذا إشارة إلى عدم وجوب بدأة الشهود، فإن الحضور غير واجب، فكيف ~~الابتداء، فتأمل. # وكذا ابتداء الإمام عليه السلام فإنه صلى الله عليه وآله أمر برجم ماعز ~~ولم يكن حاضرا مجلس الرجم فضلا عن الابتداء، فتأمل. # قوله: " ويرجم المريض والمستحاضة " يعني أنه إذا كان من يرجم مريضا يخاف ~~تلفه امرأة كانت أو رجلا أو كانت امرأة في الحيض أو النفاس أو المستحاضة ~~(الاستحاضة - خ ل) التي هي مرض عندهم، لا يمنع ذلك كله ونحوها، من الرجم، ~~فإن الرجم قتل فلا يخاف معه القتل، فلا يقام (فيقام - خ) على مستحقه وإن ~~مات فإنه يموت، فكل ما قتله فهو أحسن له. # نعم لو كان الحد غير القتل مثل الجلد لا يقام في المرض، ولا في الاستحاضة ~~خوفا من فعله بغير استحقاق. # ويؤيده رواية النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا ~~يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها (1). # كأن المراد بالحد الجلد، لعله لأنها بمنزلة المريضة، ففي المريض بالطريق ~~الأولى. # وفي رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أتي أمير ~~المؤمنين عليه السلام برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: أخروه (اقروه - الفقيه) حتى تبرأ لا تنكؤها (2) عليه ~~فتقتلوه (3). # PageV13P071 # ورواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام أتى برجل أصاب حدا وبه قروح ومرض ~~وأشباه ذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخروه حتى يبرأ لا تنكأ قروحه ~~عليه فيموت، ولكن إذا برء حددناه (2). # فما يدل على جواز حد المريض بالشماريخ مثل ما نقل من فعله صلوات الله ~~عليه أنه أخذ بعذق (3) مائة فضرب شماريخه (4) مرة واحدة، مريضا زنا، وفي ~~أخرى ضرب بها مريضا ومريضة أيضا ms3681 (5). # فيحتمل أن يكون هذا في مرض لا يرجى برءه ويخاف فوت الحد بالكلية ويشعر به ~~أن المريض في الخبر كان مستسقيا. # أو يكون مخيرا بين الصبر والتعجيل على هذا الوجه فتأمل. # قوله: " الثالث الجلد الخ " ثالث عقوبات الزنا، ثلاث، الجلد، والجز، ~~والتغريب وقد ادعى الاتفاق على ثبوتها على البكر. # ومستند، مثل رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في ~~الشيخ، # PageV13P072 # والشيخة جلد مائة، والرجم، والبكر، والبكرة ~~جلد مائة ونفي سنة (1). # قيل هي صحيحة، وفيه تأمل لوجود عبد الرحمان بن حماد المجهول (2). # ومثلها رواية عبد الرحمان عنه عليه السلام أنه قال: البكر والبكرة جلد ~~مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم (3). # وهي عامية ولا تضر. # وقد اختلف في تفسيره، فقال جماعة: إنه الحر الذكر الغير المحصن فيجب لهذه ~~الثلاث على كل زان ذكر حر غير محصن بالمعنى الذي تقدم، سواء أملك أي عقد ~~على امرأة دواما وتكون هي في حباله ولم يدخل بها، أو دخل بها وغاب عنها أم ~~لم يعقد أصلا. # وهو غير معلوم من الروايات، والمفهوم من الروايات غيره مثل ما تقدم. # ومثل رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الذي لم يحصن يجلد مائة ~~ولا ينفى والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى (4). # ورواية أخرى عنه عليه السلام، قال: المحصن يرجم، والذي قد أملك ولم يدخل ~~بها يجلد (جلد - ئل) مائة ونفي سنة (5). # قيل: هذه مرسلة، لعلها (6) رآها في التهذيب عن يونس بن عبد الرحمان # PageV13P073 # ولكن قد ذكر في الخلاصة وغيرها أن الطريق إليه ~~(1) صحيح فهي صحيحة أو رآها (2) (رواها - خ ل) في الكافي حيث قال فيه: عن ~~يونس عمن ذكره (3)، فعلى هذا مرسلة ولكن نقل في التهذيب عنه، عن يونس، عن ~~زرارة (4) الخبر، فعلى هذا صحيح، ودلالتها على المطلوب ظاهر. # ونحوها حسنة محمد بن قيس - لإبراهيم - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى ~~للمحصن الرجم، وقضى في البكر والبكرة إذا ms3682 زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير ~~مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها (5). # قيل: محمد بن قيس مشترك، وقد عرفت مرارا فساده فهذه حسنة. # فالقول بأن الأخبار غير نقية، غير نقي. # PageV13P074 # واستدل الجماعة التي يقولون بأن البكر هو غير ~~المحصن، بما في رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~إذا زنا الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (1). # بيان الاستدلال أنه عام ولو كان خاصا في بعض أفراده لزم تأخير البيان وهو ~~باطل. # وجوابه واضح، فإنها ضعيفة من وجوه شتى، فارجع إليه. # وأنها غير تامة، وعلى تقديره، المخصص موجود وهو ما تقدم. # مع أن التأخير عنه (عن - خ ل) وقت الخطاب جائز كما ثبت في الأصول، وإنما ~~الباطل، التأخير عن وقت الحاجة. # " فروع " (الأول) وجوب الجز مذكور في كلامهم وما رأيت له دليلا إلا في ~~بعض الروايات، مثل رواية حنان (حسان - خ ئل)، قال: سأل رجل أبا عبد الله ~~عليه السلام وأنا أسمع عن البكر يفجر وقد تزوج ففجر قبل أن يدخل بأهله؟ ~~فقال: # يضرب مائة ويجز شعره وينفى من المصر حولا ويفرق بينه وبين أهله (2). # فيها دلالة على أن البكر، من أملك. # ورواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فزنا، ما عليه؟ قال: يجلد الحد ~~ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة (3). # PageV13P075 # (السابع) يحتمل على تقدير كون الأمة محصنة ~~وجودها عنده بحيث يقدر عليه يكون كالاملاك على المرأة من باب مفهوم ~~الموافقة، فتأمل. # (الثامن) التغريب، الاخراج عن البلد الذي زنا فيه إلى بلد آخر لا عن تحت ~~حكومة قاضي تلك البلد. # (التاسع) أن مدة التغريب سنة لا أزيد. # ثم أعلم أنه على تقدير اشتراط الاملاك في البكر، القسمة ثلاثية، المحصن، ~~وغيره، وهو إما بكر أو غيره، وعلى تقدير عدمه فالقسمة ثنائية وهو ظاهر. # قوله: " ويجلد مجردا الخ " هذا إشارة إلى بيان كيفية ضرب الجلد، فيجلد ~~الرجل قائما ms3683 أشد الضرب، ويفرق على جسده الضرب، ولا يضرب وجهه، ولا رأسه ولا ~~فرجه وتضرب المرأة جالسة ويربط ثيابها عليها. # تدل عليه رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: يضرب الرجل الحد ~~قائما، والمرأة قاعدة، ويضرب على كل عضو، ويترك الرأس (الوجه - فقيه) ~~والمذاكير (1). # ولا يضر وجود (أبان) (2) كأنه (الأحمر) فيصح الخبر. # وصحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الزاني كيف ~~يجلد؟ قال: أشد الجلد، قلت: في (فمن - ئل) فوق ثيابه؟ قال: بل يخلع ثيابه ~~قلت: فالمفتري؟ قال: يضرب بين الضربين جسده كله فوق ثيابه (3). # لعل الرأس والعورتين مستثنى هنا أيضا، ترك للظهور. # PageV13P077 # وأخرى له، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام ~~عن الزاني كيف يجلد؟ # قال: أشد الجلد، فقلت: من فوق الثياب؟ فقال: بل مجردا (1) (يجرد - ئل). # ولا يضر القول في (إسحاق). # وموثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد الزاني كأشد ما يكون ~~من الحدود (2). # وأما مرسلة حريز عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يفرق الحد ~~على الجسد كله ويتقى الفرج والوجه ويضرب بين الضربين (3). # ورواية طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لا يجرد في حد ~~ولا يشنبخ (4) يعني يمده قال: ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها أن ~~وجد عريانا ضرب عريانا وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه (5). # فلا ينافيان ما تقدم حيث دلت الأولى على كون الضرب بين الضربين، لا أن ~~يضرب أشد الضرب، والثانية دلت على التفصيل لا أنه يضرب عريانا، فإنه يمكن ~~الحمل على التخيير وأنه قد يكون الزاني ضعيفا لا يستطيع أشد الضرب أو تقتضي ~~المصلحة أن لا يضرب الضرب الشديد أو لا يضرب عريانا. # مع أن الأولى أحسن سندا وأظهر. # واعلم أنه ما علم كون ضرب الزانية أشد أو أخف فيمكن أن يكون ضربا بين ~~الضربين. # PageV13P078 # وأيضا ما علم دليل ربط ثيابها عليها، كأنه ~~للاعتبار حتى لا تروح عنها فيكشف جسدها. # وأنه ينبغي أن يفرق الضرب عليها أيضا ويتقى ms3684 وجهها وجسدها ورأسها، ~~وعورتها، ترك في المتن، للظهور. # واعلم أيضا أن ظاهر هذه العبارة وغيرها يدل على وجوب الاعتدال من الأيام ~~في ذلك الزمان، ففي الشتاء يجلدان وسط النهار، وفي الصيف طرفاه فإن الغالب ~~أن هذه الأزمنة معتدلة بالنسبة إلى ذلك الزمان. # دليله الاعتبار، وهو عدم حصول زيادة المشقة، بل قد يؤول إلى القتل فيكون ~~إعانة عليه بغير استحقاق. # وخبر هشام بن أحمر عن العبد الصالح عليه السلام قال: كان جالسا في المسجد ~~وأنا معه فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد فقال: # ما هذا؟ قالوا: رجل يضرب، فقال: سبحان الله في هذه الساعة أنه لا يضرب ~~أحد في شئ من الحدود في الشتاء إلا في أحر ساعة من النهار، ولا في الصيف ~~إلا في أبرد ما يكون من النهار (1). # ورواية أبي داود المسترق قال: حدثني بعض أصحابنا قال: مررت مع أبي عبد ~~الله عليه السلام بالمدينة في يوم بارد، وإذا رجل يضرب بالسياط فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: سبحان الله في مثل هذا القوت يضرب؟ قلت له: وللضرب ~~حد؟ # قال: نعم إذا كان في البرد ضرب في حر النهار وإذا كان في الحر ضرب في برد ~~النهار (2). # PageV13P079 # والظاهر أن هذا في غير القتل، وهو ظاهر إلا أن ~~يكون المراد ملاحظة القاتل والشاهد. # وأيضا ظاهر هذه العبارة يدل على وجوب اختيار ذلك الوقت، والظاهر ~~الاستحباب لنقصان الدليل عن إفادة الوجوب. # قوله: " ولا في أرض العدو " دليله رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقام على أحد حد، بأرض ~~العدو (1). # ورواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال لا ~~أقيم على رجل حدا بأرض العدو حتى يخرج منها مخافة أن تحمله الحمية فيلحق ~~بالعدو (2). # والظاهر أن المراد عدو الدين فيخاف أن يذهب إليه فيذهب دينه. # والظاهر أن المراد أيضا، الكراهة لعدم إفادة الدليل التحريم، فتأمل. # قوله: " ولا في الحرم للملتجئ الخ " إذا فعل ms3685 شخص ما يوجب الحد والتعزير ~~أيضا فالتجأ إلى الحرم لا يحد ولا يعزر، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ~~حتى يتعب فيخرج ليقام عليه الحد لئلا يجعل الناس ذلك حجة فيفعل، ما يوجب ~~الحد والتعزير وينهزم إلى الحرم فيحصل بذلك فساد كبير هذا. # ومقتضى ظاهر عباراتهم أنه لا يمنع عن الطعام والشراب بالكلية، بل يطعم ~~مقدارا لا يموت ويعيش ولا يشبع، بل لا يعطى ما يقنع نفسه به ليضطر ويطلع ~~ويندفع الفساد ويحتمل المنع بالكلية، ويحتمل (يحمل - خ ل) التضييق على ~~ذلك. # PageV13P080 # وتدل عليه صحيحة هشام بن الحكم - في الفقيه - ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يجئ في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم؟ ~~قال: لا يقام عليه حد (الحد - ئل) ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع ~~فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم ~~عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة (1). # ولهذا قال عليه السلام: (بأن لا يطعم ولا يبايع) وينبغي (2) (ولا يتكلم) ~~كما في الرواية. # ولو جنى في الحرم قوبل بموجب جنايته حدا كان أو تعزيرا، لأنه كسر حرمة ~~الحرم فلا حرمة له ودل عليه الخبر أيضا وقد مر ذلك مفصلا فتذكر (3). # قوله: " ولا يسقط باعتراض الجنون والارتداد " دليل عدم سقوط حد الواجب ~~على كل عاقل بالغ مستجمع لجميع شرائطه بحصول جنون بعده، أدلة وجوب الحد ~~وصحيحة أبي عبيدة، عن الباقر عليه السلام في رجل وجب عليه حد فلم يضرب حتى ~~خولط فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقله ~~(عقل - خ ئل)، أقيم عليه الحد كائنا ما كان (4). # وهذا أجود، والاستصحاب وعدم دليل مسقط، فإن الجنون مانع من وجوب الحد ~~بفعل موجبه حينئذ لعدم التكليف، لا أنه مسقط لما وجب عليه حال # PageV13P081 # تكليفه وكونه مانعا أولا لا يستلزم ذلك، وهو ~~ظاهر. # ويحتمل السقوط إلى أن يفيق لعدم التكليف والنفع في الحد فإنه لا يدرك حتى ~~ينتهي. ms3686 # ولظاهر رواية حماد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم ~~السلام قال: لا حد على مجنون حتى يفيق، ولا على صبي حتى يدرك، ولا على ~~النائم حتى يستيقظ (1). # ويمكن حملها على الموجب وقت المانع ويحصل النفع في الجملة. # وكذا لا يسقط بعروض الارتداد الموجب للكفر والقتل، لما تقدم، وأيضا الكفر ~~ليس بمانع من الحد وليس من شروطه الاسلام، فتأمل. # قوله: " ولا يؤخر الحائض الخ " دليله واضح، فإن الحد واجب والحيض لا يمنع ~~منه، لا عقلا، ولا شرعا، وهو ظاهر، وكذا النفاس. # نعم قد قيل: إن الاستحاضة مرض فتكون المستحاضة كالمريضة يمنع مثلها فيؤخر ~~إلى أن تطهر وتبرأ، وقد دلت عليه الرواية وقد مرت مع تجويز الحد بالشمراخ ~~المشتمل على عدد الحد والتعزير للروايات، ولفعله صلى الله عليه وآله، بل ~~فعلهم عليهم السلام (2). # وذلك منوط بنظر الحاكم فإن رأى فيه المصلحة يضرب وإلا يؤخر فيحد حدا ~~كاملا. # PageV13P082 # وعلى تقدير ضرب الشمراخ لا يشترط وصول كل ~~شمراخ إلى بدنه، ويكفي ثقله. # ولا يبعد تعميم الحكم للمستحاضة لأنها كالمريضة. # ومعلوم أن هذا في الجلد ونحوه لا الحد الذي هو القتل، إذ قد مر عدم ~~التأخير فيه، لعدم القائل عندهم. # قوله: " وتؤخر الحامل الخ " وجه وجوب تأخير جلد الحامل ورجمها بل قتلها ~~واضح، وأنه موجب لضرر غير المستحق - وهو الحمل - وذلك لا يجوز (لا يوجب - ~~خ)، فلا بد من التأخير مطلقا، ومع ظهوره تدل عليه الروايات أيضا. # مثل ما في الفقيه: سئل - أي أبو عبد الله عليه السلام - عن محصنة زنت وهي ~~حبلى؟ قال: تؤخر حتى تضع ما في بطنها وتوضع ولدها ثم ترجم (1). # ومثل أن حكم عمر برجم حامل، قال أمير المؤمنين: لا سبيل لك على الحمل ~~فأخر (2). # وقال لامرأة أقرت بالزنا: اذهبي حتى تضعي، ثم قال لها بعد أن وضعت: # اذهبي حتى ترضعيه وتربية إلى أن يكبر ويستغني عنك وعن تربيتك (3)، وقال: ~~وقد وردت مثلها مكررا. # قوله: " ولو زنى في زمان شريف الخ " تغليظ الحد - إن وقع الموجب ms3687 في # PageV13P083 # مكان شريف أو زمان كذلك كالمساجد، والمشاهد، ~~وشهر رمضان نهارا أو ليلا، والجمعة، والأعياد، وكون ذلك موكولا على رأي ~~الحاكم - هو المشهور بينهم ويؤيده الاعتبار، فتأمل. # هذا إنما يكون في الجلد والضرب دون القتل، فإنه لا شئ فوقه. # إلا أن يقال باعتبار أقبح الأفراد وأكثرها عقابا أو يراد أمرا آخر غير ~~القتل، مثل أن يجلد، ويضرب، ويشنع فيقتل. # واعلم أن مجرد الشهرة لا يكفي بمثل هذا الحكم، بل لا بد له من دليل، نص ~~أو اجماع فإن زيادة عقوبة - لا لدليل خصوصا فيما عين له الشارع حدا - غير ~~معقول وكذا تعيينها برأي الحاكم مهما أراد من الزيادة. # ويدل عليه - في الجملة - ما روي في الفقيه أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~أتى بالنجاشي (الحارثي - خ ل ئل) الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ~~ثمانين ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد فضربه عشرين (سوطا - خ)، فقال: يا ~~أمير المؤمنين ضربتني ثمانين في شرب الخمر فهذه العشرون ما هي؟ فقال: وهذا ~~لجرأتك (لتجرئك - خ) على شرب الخمر في شهر رمضان (1). # لعل زيادة التغليظ - ولو كان في ليلة شهر رمضان أيضا - مفهوم من هذه ~~الرواية فافهم. # قوله: " الجلد خاصة الخ " رابع عقوبات الزنا، الجلد خاصة، وهي توجد في ~~المرأة الغير المحصنة، والغير الزانية بذي محرمها باختيارها، فإن المحصنة ~~عليها، الرجم مثل المحصن، والمطاوعة في الزنا مع ذي محرمها، تقتل مثله، ~~سواء أملك عليها # PageV13P084 # دائما أم لا فهي البكرة على قول. # وفي الرجل الغير الزاني بذات محرمة والذي لم يملك دائما، وهو أيضا بكر ~~على قول. # فثبوت الجلد خاصة فيهما إنما هو على القول بأن المراد بالبكر الذي وجب ~~عليه الجلد، والجز، والتغريب، هو الرجل الحر الذي لم يجب عليه القتل، ~~والغير المحصن المملك على امرأة. # فيبقى الجلد خاصة للمرأة الغير المحصنة، والغير الزانية بذي محرمها ~~مطلقا، وللرجل الغير المحصن الغير المملك، والزاني بذات محرمة. # فهذا على القول بتثليث القسمة، المحصن، والبكر، وغيرهما، فإنه على هذا، ~~الرجم للمحصن، والجلد والجز ms3688 والتغريب للمملك، والجلد خاصة لغيرهما وهو ~~الرجل والمرأة اللذين ذكرناهما، والعبد. # وأما على القول بتثليث (1) القسمة، المحصن، والبكر، وهو غيره وعدم الفرق ~~بين الاملاك وغيره، يكون الجلد خاصة مخصوصا بالمرأة والعبد. # وقد مر هذا الخلاف، ودليله، وإنه ما رأيت دليلا بل قولا بجز المرأة صريحا ~~وإن القائل بنفيها (بهما - خ) ليس إلا ابن أبي عقيل، وإن النفي للمرأة أيضا ~~موجود في الروايات مثل رواية الحلبي ومحمد بن قيس، والرواية العامية ورد ~~الأولين في الشرح (2) باشتمالهما على نفي المرأة ولا قائل له إلا ابن أبي ~~عقيل وقد مر ما فيه. # وبالجملة قد تقدم البحث فيه وما علم اختيار المصنف هنا أولا. # ويعلم من هذه إن القسمة ثلاثية، والاملاك شرط في البكر، وإن البكر # PageV13P085 # عليه، العقوبات الثلاث بخلاف غير البكر، وإن ~~ليست المرأة بكرة، وإن المرأة لا فرق فيها بين المملكة وغيرها، وإن حكم غير ~~المحصن، والتي يجب قتلها، الجلد فقط، فلا جز ولا تغريب عليها كل ذلك من ~~قوله: (على رأي) حيث علم أنه إذا قال: # (رأي) بغير شئ يريد رأيه، وإن الجلد ثابت على العبد الزاني، ولو ذكر ~~الأمة أيضا أو يترك (يصرف - خ) العبد أيضا لما سيجئ، لكان أولى. # قوله: " ويجلد الحر والحرة الخ " دليل وجوب جلد مائة على الزاني الحر ~~والحرة في الجملة قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة " (1)، خصا بالحر لقوله تعالى: " نصف ما على المحصنات من العذاب ~~" (2)، المراد اثبات نصف الجلد الذي أثبته للزاني والزانية للعبد والأمة، ~~فيكون المراد بها، الحر والحرة. # وتدل على ثبوت نصف الجلد للأمة والعبد مطلقا روايات كثيرة. # والجلد المذكور في الحر والحرة مخصوص بغير المحصن وبغير المقتول بسبب ~~الاكراه أو الزنا بذات المحرم على القول بوجوب القتل فيهم كلهم. # ثم إنه لا شك في تحقق وجوب الجلد بغيبوبة الحشفة، فإنه المعيار للدخول ~~الموجب للغسل والمهر، فإنه يصدق عليه الدخول تحقيقا. # وللروايات، مثل رواية منصور بن حازم، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: إذا ms3689 التقى الختانان فقد وجب الجلد (3). # ولا يضر اشتراك أبي بصير، ويونس بن عبد الرحمان (4)، فتأمل. # ومثل رواية بريد العجلي، عن أبي جعفر (عبد الله - خ ل ئل) عليه السلام ~~في # PageV13P086 # الأمة تزني قال: تجلد نصف الحد كان لها زوج أو ~~لم يكن لها زوج (1). # وصحيحة الحسن بن السري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا زنى العبد ~~والأمة وهما محصنان فليس عليهما الرجم، إنما عليهما الضرب خمسين، نصف الحد ~~(2). # وحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في العبيد (والإماء - كا) إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة ~~وإن كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا، ولا يرجم، ولا ينفى (3). # قوله: " ولو تكرر من الحر الخ " يعني إذا تكرر الزنا من الحر الذي لا ~~يقتل أولا مذكرا كان أو مؤنثا، فإن المراد به، الجنس ثلاثا وحد كل مرة، قتل ~~في الرابعة، وقيل: لو حد مرتين قتل في الثالثة. # وإن تكرر من المملوك قتل في التاسعة. # ولو تكرر الزنا ممن كان من غير توسط حد، فالواجب حد واحد وقد مر ذلك. # وأما القتل في الرابعة ففيه مذاهب، أشهرها (4) وهو اختياره في النهاية ~~والمبسوط، وهو خيرة الشيخ المفيد، والسيد، وسلار، والقاضي، والتقي، ~~والصهرشتي، وابن زهرة، وابن حمزة، والكيدري (5)، والمحقق، وصاحب جامع # PageV13P087 # الجوامع (1)، والمصنف رحمهم الله وهو ظاهر ابن ~~الجنيد، لقول الصادق عليه السلام في حديث أبي بصير: الزاني إذا جلد ثلاثا، ~~يقتل في الرابعة (2). # ولأن فيه صورا للنفس المطلوب صونها عن التلف. # وأوسطها - وقال ابن إدريس: إنه أظهرها واختاره - إنه يقتل في الثالثة، ~~وهو فتوى ابن بابويه، لرواية يونس عن الكاظم عليه السلام: إن أصحاب الكبائر ~~يقتلون في الثالثة (3). # وخصه الشيخ بما عدا حد الزنا كشرب الخمر لأن الخاص يقدم على العام ~~والثالث - وهو أغربها - إنه يقتل في الخامسة ذكره في المختلف هكذا قال في ~~الشرح (4) ثم ذكر الخلاف في المملوك، قيل: يقتل في الثامنة، وقيل: في ~~التاسعة وأسنده إلى جماعة كثيرة ولم يسم القائل ms3690 بالثامنة. # ونقل عن الراوندي، التفصيل بأن يكون القتل في الثامنة مع ثبوت الموجب ~~بالبينة، وفي التاسعة مع الثبوت بالاقرار (5). # وجهه - غير الحسن الظاهر - غير ظاهر فلا يمكن القول بمثله في مثله، ~~فتأمل. # ثم اعلم أن القتل أمر عظيم لاهتمام الشارع بحفظ النفس، فإنه مدار ~~التكاليف والسعادات ولهذا أوجبوا حفظها حتى أنه ما جوزوا الترك ليقتل، بل ~~أوجبوا عليها أن تقتل غيرها ولا تقتل، والعقل أيضا يساعده في الجملة ~~وحينئذ # PageV13P088 # ينبغي الاحتياط التام في ذلك لظاهر الآية ~~المقتضية للجلد فقط حتى يثبت غيره، ولما ثبت أنه استحق القتل في الرابعة ~~بالاتفاق فلا حرج في اختياره. # وأما قبلها فلا دليل عليه بحسب الظاهر إلا رواية يونس، عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام قال عليه السلام: أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم ~~الحدود مرتين قتلوا في الثالثة (1). # وهي قاصرة من جهة السند، لأن سندها: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ~~صفوان، عن يونس، لاشتراك يونس وإن كان الظاهر أنه ابن عبد الرحمان، ومع ذلك ~~فيه قول خصوصا لابن بابويه الذي هو صاحب هذا المذهب. # وقد يناقش في أحمد بن محمد، فإنه أيضا مشترك، بل في محمد بن يحيى، وصفوان ~~أيضا هذا في الكافي. # وأما في التهذيب فهي مقطوعة عن يونس، وقيل: الطريق إلى يونس بن عبد ~~الرحمان (2) صحيح، فإن كان هو، فهو صحيح. # ولكن يرد عليه إن في الطريق محمد بن عيسى، عن يونس كما في السند الرابعة ~~(3) فتأمل. # وفي الدلالة أيضا من حيث العموم مع نقل يونس خلافه، فيمكن تخصيصها بغير ~~الزاني جمعا بين الأدلة كما قاله في التهذيب وحملها على القتل بعد # PageV13P089 # الثلاثة فيكون في الرابعة وإن كان بعيدا. # والعجب من ابن إدريس أنه اختار هذا المذهب النادر بالنسبة مع عدم ظهور ~~دليله عليه سوى هذه الرواية مع اقتضاء ظاهر الآية الجلد فقط، فتأمل. # وإن كان سند المشهور أيضا لا يخلو عن قصور، فإنه روي في الكافي، عن علي ~~بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، ms3691 عن إسحاق بن عمار، عن أبي ~~بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الزاني إذا زنى جلد (يجلد - خ) ~~ثلاثا، ويقتل في الرابعة يعني إذا جلد ثلاث مرات (1). # ولكنها مؤيدة بظاهر الآية، وبالشهرة، بل الاجماع. # والأصل ما ذكرناه من اعتداد الشارع بحفظ النفس. # ورواية محمد بن عيسى، عن يونس لا بأس بها، وكذا لا بأس ب‍ " إسحاق " ~~وبالحقيقة العمل هنا بالاجماع، فتأمل. # ويؤيده أيضا أن المملوك يقتل في الثامنة أو التاسعة كما سيجئ، وهو نصف ~~الحر، فينبغي في الحر ذلك. # وأيضا نعلم من الرواية الدالة على قتل المملوك في الثامنة، قتل الحر في ~~الرابعة. # والتي تدل على ذلك رواية محمد بن سليمان (المصري - ئل)، عن مروان بن ~~مسلم، عن عبيد بن زرارة أو بريد العجلي - الشك من محمد أي محمد بن سليمان ~~لا محمد بن مسلم كما قاله في الشرح (2) كأنه غلط - قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: أمة زنت؟ قال: تجلد خمسين جلدة، قلت: فإنها عادت؟ قال: تجلد ~~خمسين، قلت: فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات؟ قال: إذا زنت ثماني # PageV13P090 # مرات يجب عليها الرجم، قلت: كيف صار في ثماني ~~مرات؟ فقال: لأن الحر إذا زنى أربع مرات وأقيم عليه الحد، قتل، فإذا زنت ~~الأمة ثماني مرات رجمت في التاسعة، قلت: وما العلة في ذلك؟ قال: لأن الله ~~عز وجل رحمها أن يجمع عليها ربق الرق وحد الحر، قال: ثم قال: وعلى إمام ~~المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مواليه من سهم الرقاب (1). # فيها دلالة على كون القتل في الحر بعد الرابعة من وجوه ثلاثة، من اطلاق ~~القتل إذا زنى ثمانية مرات، والمراد بعد التاسعة، فيمكن ذلك في الثالثة كما ~~مر، ومن وجوب القتل في الثامن أو التاسع في المملوك، ومن قوله: (إذا زنت ~~أربع مرات) وأراد بالرجم القتل، ولهذا ما قاله به (2) أحد وصرح في الحسنة ~~الآتية عن بريد بالقتل. # وحسنة بريد، عن أبي عيد الله عليه السلام (قال: - خ) إذا زنى العبد ضرب ~~خمسين، فإن عاد ms3692 ضرب خمسين فإن عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات، فإن زنى ثماني ~~مرات قتل وأدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال (3). # واختلفوا في المملوك أيضا، فذهب بعض كالمصنف والمحقق إلى أنه يقتل في ~~التاسعة للرواية الأولى. # وجمع كثير مثل الشيخ المفيد، والسيد، وابني بابويه، وسلار، والتقي، وابن ~~زهرة، والكيدري وابن إدريس، إلى أنه يقتل في الثامنة لهذه الحسنة. # PageV13P091 # وكأن سبب الأكثر اختيار هذه، إنها أوضح سندا، ~~فإن الأولى ضعيفة السند من وجوه. # ولكن هذه أيضا غير صحيحة، بل حسنة كما قالوا، مع امكان المناقشة في ذلك ~~أيضا لوجود جميل وبريد (1) من غير بيان وإضافة، فقد يكون غير الثقة وإن كان ~~الظاهر خلاف ذلك، على أن بدل (جميل عن بريد) في الكافي (حميد بن زياد) (2)، ~~وقيل: إنه واقفي، وقال المصنف في الخلاصة: نعتمد على روايته مع عدم ~~المعارض. # والاعتماد على مثلها في القتل الذي يجب فيه الملاحظة، والاحتياط التام ~~كما مر. # وإنه خلاف ظاهر القرآن. # فيمكن ترجيح الأولى بالأصل والاحتياط. # وإنه لا خلاف في القتل بعد التاسعة فليس الدليل في الحقيقة تلك الضعيفة ~~بل الاجماع ونفي ما دونها لعدم دليل صالح. # على أنه يمكن حمل الثانية على الأولى، فإن القتل بعد الثامنة - بمعنى أنه ~~إن زنى بعد ذلك يقتل - غير بعيد للجمع بين الأدلة ووجود مثلها في الرواية ~~السابقة مع كونها عن بريد أيضا فإنه قال فيها أولا: (إذا زنت ثماني مرات ~~فيجب عليها الرجم) ثم بينه ثانيا بقوله: (فإذا زنت الأمة ثماني مرات رجمت ~~في التاسعة) فيبعد نظر الشارح في كلام المصنف حيث قال - بعد استدلال ~~الجماعة بالحسنة -: وأجاب # PageV13P092 # المصنف بجواز أن يكون المراد، القتل في ~~التاسعة: ففيه (وفيه - خ ل) نظر لأنه جزاء الشرط فلا يعلق الشرط بغيره (1). # ثم اعلم أنه يفهم من الروايتين أنه على الإمام أن يعطي قيمة المملوك الذي ~~قتل بالزنا من الزكاة من سهم الرقاب، ومن بيت المال. # وهو مستبعد ومخالف لبعض القوانين، فإن القتل جزاء الزاني وكفارة فعله فلا ~~عوض، وما قتل في ms3693 مصالح المسلمين، وليس من مواضع الزكاة فليس عليهم عوضه. # ولكن إذا كان الدليل القتل الروايتين فينبغي الفتوى به أيضا، إذ يبعد ~~اسقاط البعض والعمل بالبعض وإن كان جائزا. # قال في الشرح: قال بعض الأصحاب إن المملوك إذا قتل كانت قيمته من بيت ~~المال لمولاه، وهو تعويل على تمام الروايتين المذكورتين فإن في الأولى: # (وعلى الإمام أن يدفع ثمنه إلى مواليه من سهم الرقاب) وفي الثانية: (وأدى ~~الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال) وهو غير بعيد (2). # وكان المراد من بيت المال في الثانية من وجه الزكاة أيضا، فإنها قد تكون ~~بيده أيضا، ويضعها في بيت المال ويصرف (يعرف - خ ل) مصرفها أو تكون زائدة ~~وما بقي بها محل، فجعلها في بيت المال، فتأمل. # قوله: " ويتخير الإمام الخ " إذا زنى ذمي بذمية، يتخير الإمام والحاكم في ~~أن يحكم عليهما بما في شرع الاسلام أو يردهما إلى أهل نحلتهما للحكم بينهما ~~فيه # PageV13P093 # على وجهه، فكأنه مما لا خلاف فيه. # والذي يدل على حكم الاسلام قوله تعالى لنبيه: " وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل ~~الله " (1). # وقد روي أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله برجل وامرأة منهم قد ~~زنيا، فرجمهما (2). # ويدل على التخيير قوله تعالى: " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ~~(3)، قال ابن عباس (رضي الله - خ): خير الله تعالى نبيه بقوله: (فإن جاءوك ~~الآية) (4) وهذا التخيير كما كان ثابتا له صلى الله عليه وآله يكون للحكام ~~من أمته للتأسي وكون الإمام مثله. # ودعوى نسخ هذه الآية غير ثابتة والأصل عدمه، ويكن كون التنافي بينهما ~~ظاهرا، قرينة النسخ، وكذا بينها وبين ما يدل على اثبات حكم الزاني والزانية ~~أنه عام في الكافر والمسلم. # ويؤيده أن حكم الاسلام حق وحكمهم باطل بعده مع أن الآية غير صريحة في ~~التخيير، فإن كان اجماعيا، وإلا التخيير مشكل، ولا شك أن الأولى حكم ~~الاسلام، فتأمل. # قوله: " ومن وجد مع زوجته الخ " من وجد من يجامع ms3694 زوجته فله قتلهما بحسب ~~نفس الأمر ولا إثم عليه في ذلك، سواء كان دخل بزوجته أم لا، وسواء # PageV13P094 # كان حرا أو عبدا، وسواء كانت زوجته أمة أو ~~حرة، وسواء كان الزاني بها حرا أو عبدا، محصنا أو غير محصن مما يجب قتلهما ~~بالزنا أم لا، وسواء كان الزوج حاكما ممن يجوز له قتل ذلك الزاني أم لا. # ودليله كأنه الاجماع المؤيد بالاعتبار العقلي. # وصحيحة داود بن فرقد (أبي يزيد - ئل) في التهذيب والكافي والفقيه - قال: ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ # قال: كنت أضربه بالسيف قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ~~ماذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك ما كنت تصنع (صانعا ~~به؟ # خ - ل ئل)؟ فقلت: اضربه بالسيف، فقال: يا سعد وكيف بالأربعة الشهود؟ # فقال: يا رسول الله: بعد رأي عيني وعلم الله أنه قد فعل؟ قال: أي والله ~~بعد رأي عينك وعلم الله أنه قد فعل، لأن الله عز وجل جعل لكل شئ حدا، وجعل ~~لمن تعدى ذلك الحد حدا (1). # وفي استفادة الحكم المذكور خصوصا التعميم الذي ذكرناه أخذا من قول بعضهم، ~~تأمل. # ولكن أصل الحكم مشهور، بل يمكن أن يكون اجماعيا حيث لم يذكر الخلاف ثم ~~الظاهر أنه لا بد من الرؤية التي اشترطت في الشهود، فلا يجوز القتل بمجرد ~~الوجود على بطن المرأة ونحوه كما هو ظاهر أول الخبر هذا بحسب نفس الأمر. # وأما بحسب ظاهر الشرع فهو مؤاخذ بذلك فيقتص منه إلا أن يجيئ بالشهود ~~المثبت لذلك أو صدقه ولي الدم بذلك. # PageV13P095 # وظاهر العبارات يشعر بأنه لو أتى بالشهود أو ~~أقر ولي الدم أنه فعل، كان كافيا في سقوط القود عنه مطلقا، سواء كان الزنا ~~موجبا للقتل أو للجلد. # وفي الثاني تأمل، فإن من وجب عليه الجلد فقط كيف يقتل ويهدر دمه؟ # ويمكن أن يقال: ms3695 أن يقال: الزنا الذي رآه الزوج موجب لجواز القتل له، لا ~~الجلد فقط كالزنا بذات المحرم، فبعد ثبوته بالشهود أو الاقرار لا قصاص عليه ~~حيث قتل. # ثم إن الظاهر أن هذا الحكم مخصوص بالرؤية، فلو أقر الفاعل بالفعل أو شهد ~~الشهود بذلك، لم يكن له القتل، لا ظاهرا، ولا بحسب نفس الأمر للأصل، ولعدم ~~جواز القتل إلا مع ثبوت الموجب ولم يثبت كون ذلك موجبا. # وهو ظاهر فإن الموجب هو الرؤية أو الزنا، وشهادة الشهود، وحكم الحاكم في ~~مواضع مثل الزنا بذات محرم، والاحصان ونحو ذلك مع كون ذلك للإمام عليه ~~السلام، لا لكل أحد وإن كان الظاهر من كلامهم أن للزوج الحد على زوجته. # فيمكن أن يكون مع ثبوته عند الحاكم وحكمه، وأن يكون ثبوته عنده بالشهود ~~أو الاقرار من دون الحاكم، وأن يكون مخصوصا برؤيته، الله يعلم. # ويحتمل كون الاقرار والشهود مثل المشاهدة. # ويحتمل سقوط القصاص أيضا باقرار الفاعل به بعد رؤية الزوج. # والظاهر اختصاصه به فليس للأخ والأب وغيرهما من الأقارب ذلك لما تقدم ~~وخرج الزوج بالاجماع. # قوله: " ومن افتض بكرا الخ " دليل وجوب مهر المثل الذي، على الذي افتض ~~بكرا بإصبعه. PageV13P096 # صحيحة ابن سنان وغيره، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في امرأة افتضت (اقتضت - ئل) جارية بيدها؟ قال: عليها المهر وتضرب ~~الحد (1). # الظاهر أن المراد بالمهر مهر أمثالها للقادر، وبالحد التعزير، فإنه كثيرا ~~ما يطلق عليه. # ويحتمل الحد كما تدل عليه صحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن ~~أمير المؤمنين عليه السلام قضى بذلك، وقال: تجلد ثمانين (جلدة - خ) (2) ~~فتأمل. # وحسنته، عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة افتضت (اقتضت - ئل) جارية ~~بيدها؟ قال: قال: عليها مهرها وتجلد ثمانين (جلدة - خ) (3) فتأمل. # هذا إذا كانت حرة، وإن كانت أمة، فعلى المفتض (المقتض - خ ل) عشر قيمتها، ~~فإنه عقرها كما ثبت في الروايات على ما تقدم. # ويحتمل الأرش، فإن إزالة البكارة نقص في الجارية كقص (نقص - خ ل) بعض ~~عضوه، واحداث عيب فيها ms3696 فيلزمه الأرش. # ويحتمل أكثر الأمرين من الأرش وعشر القيمة. # ويحتمل لزوم مهرها قياسا على الحرة وأكثر الأمور فتأمل، وقد مر البحث في ~~ذلك فتذكر. # قيل: ولو كان المفتض (المقتض - خ ل) زوجها استقر مهرها المسمى وعزر على ~~التقادير. # وفي استقرار المهر تأمل، لأنه يستقر بالدخول، فتأمل. # PageV13P097 # وأما التعزير فللرواية المذكورة، ولأنه فعل ~~حراما، وفي كل حرام تعزير عندهم وقد مر فتذكر. # قوله: " ومن تزوج أمة الخ " من تزوج وعقد أمة على حرة مسلمة بدون إذن ~~الحرة ووطأها قبل إذن الحرة، فعليه ثمن حد الزاني، وهو اثنا عشر سوطا ~~ونصفا. # يحتمل كون النصف باعتبار الكيفية فيضرب ضربا أخف من الضرب الشديد المعتبر ~~في ضرب الزاني بمقدار النصف، أو بمقدار طول السوط فيؤخذ من نصفه فيضرب به، ~~وهو موجود في الروايات. # مثل صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في نصف ~~الجلدة وثلث الجلدة يؤخذ بنصف السوط وثلثي السوط (1). # وما في صحيحة الحلبي عنه عليه السلام: في كتاب علي عليه السلام كان يضرب ~~بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود، وكان إذا أتى بغلام وجارية لم يدركا، ~~لا يبطل حدا من حدود الله عز وجل، قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال: # كان يأخذ السوط بيده من وسطه، أو من ثلثه ثم يضرب به على قدر أسنانهم ولا ~~يبطل حدا من حدود الله عز وجل (2). # يفهم منها صحة اطلاق الحد على التعزير، وتعزير الصبيان، وببعض السوط. # ويحتمل كون هذا حدا كما هو الظاهر من تسميته بذلك ومن تعيينه، # PageV13P098 # وكونه تعزيرا فإنه يسمى حدا، وهو كثير في ~~الروايات، ويكون تعيينه مستثنى من التعزيرات. # ولعل دليل الحكم المذكور الاجماع، وأنه حرام، فلا بد له من التعزير واتفق ~~على تعيينه فإن تزويج الحر الأمة على الحرة المسلمة بغير إذنها لا يجوز وإن ~~قلنا بجواز أخذه الأمة بدون الشرطين (1)، فإذا فعل يكون حراما فكأنه ليس ~~بزنا، بل الأمة حلال، لكن لا يجوز الوطء إلا بإذنها. # ولكن مقتضى ما تقدم من المصنف أنه زنا، فإن ms3697 العقد بدون إذنها يقع باطلا ~~ولا يصح فلا تحل به، فإذا لم تحل يكون زنا، ومع ذلك فلا بد من فرضه عمدا ~~عالما من غير شبهة وإلا يسقط كالحدود بل بالطريق الأولى، فإذا كان كذلك لا ~~معنى لهذا المقدار من الحد والتعزير. # نعم يحتمل ذلك على القول بأن العقد لا يبطل، بل يقع موقوفا، فإن أذنت ~~الحرة وإلا بطل. # وفيه أيضا تأمل. # وبالجملة لو وجد له دليل صالح من اجماع أو نص يمكن اخراجه من الزنا أيضا ~~بذلك وتخصص أدلة حد الزنا به وإلا يعمل عليها ولم يقل بهذا الحكم. # والتقييد بمسلمة، يدل على أنها لو كانت ذمية لم يكن الحكم ذلك. # كأنه مبني على عدم اشتراط إذنها لعقد الأمة عليها وما قيد فيما سبق ذلك، ~~فإن ثبت له أيضا دليل، يكون عاما. # ويحتمل مع عموم ذلك اختصاص هذا الحكم بالمسلمة بالاجماع في ذلك لو كان، ~~فتأمل. # PageV13P099 # قوله: " (في - خ) اللواط الخ " مما يوجب الحد، ~~اللواط، وهو وطئ الذكران بعضهم بعضا بادخال ذكره دبره، سواء أدخل حشفته ~~بحيث غابت أم لا، وهو الظاهر منه. # وقد يطلق في هذا الباب في العبارات والروايات على التفخيذ (و- خ) بين ~~الأليتين كما سيجئ. # قوله: " فإن أوقب الخ " لعل المراد بالايقاب ادخال الحشفة مطلقا، سواء ~~غابت أم لا، فإن معناه لغة الادخال، وهو أعم. # واعتبر في القواعد غيبوبة الحشفة فيحتمل كونه مرادا، لعله للاحتياط وكون ~~التخفيف في الحدود - ولو كان في الجملة - مطلوبا. PageV13P100 # فعلى تقدير تحققه، فالحد الواجب هنا قتل ~~الفاعل والمفعول معا إن كانا بالغين عاقلين مختارين. # وما ذكر (العالمين)، لأن تحريمه مما علم من الدين ضرورة. # ويمكن سماع دعوى الجهل ممن يمكن في حقه ذلك. # ويحتمل النسيان أيضا كذلك، بل مطلقا لعموم (ادرأوا). # وعدمه لقبح ذلك وعدم فتح مثله، فإن فتح مثله يوجب فسادا كثيرا، فتأمل. # ولا فرق في الحكم بين حرين وعبدين، وبالتفريق، ومسلمين وكافرين ~~وبالتفريق، محصنين وغيرهما كذلك. # قوله: " ولو ادعى المملوك الخ " دليل قبول دعوى الاكراه من العبد من ~~مولاه، ms3698 الاحتياط في الحدود و (ادرأوا) والتخفيف وتسلط المولى عليه، الموجب ~~لظن ذلك فيحد المولى دونه. # قوله: " ولو لاط بصبي الخ " دليل قتل اللائط بالصبي والمجنون عموم دليل ~~قتله. # ودليل عدم قتلهما، عدم تكليفهما، وتأديبهما لاصلاحهما وامتناعهما ورفع ~~الفساد كما في سائر المحرمات، وما تقدم في الزنا من الروايات الدالة على أن ~~من زنى بصبية، حد الزاني وأدبت الصبية، وضرب دون الحد (1). # وكذا من زنت بصبي حدت وضرب الصبي دون الحد (2). # ورواية أبي بكر الحضرمي، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل ~~وامرأة # PageV13P101 # قد لاط زوجها بابنها من غيره ونقبه (ثقبه - خ ~~ل ئل) وشهد عليه بذلك الشهود، فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فضرب ~~بالسيف حتى قتل وضرب الغلام دون الحد، وقال: أما لو كنت مدركا لقتلتك، ~~لامكانك إياه من نفسك بنقبك (1) (بثقبك - خ ل ئل). # يفهم منه اطلاق اللواط على دون النقب، والظاهر أنه أعم من الغيبوبة وأنه ~~لو لم يمكن، ما عليه شئ، وهو ظاهر، فإن المكره معذور بالعقل والنقل. # قوله: " ولو لاط مجنون بعاقل الخ " دليل عدم قتل المجنون اللائط وتأديبه ~~فقط وقتل المفعول العاقل إن كان بالغا مختارا، يفهم مما مر. # وكذا تأديب المفعول أيضا إن لم يكن مشروطا بشرائط التكليف والقتل ويجئ ~~الخلاف في قتل المجنون الفاعل كما إذا زنى هو ممنوع كالأصل لعدم التكليف، ~~فتأمل. # قوله: " ويتخير الإمام الخ " بيان كيفية قتل اللائط، وهو القتل ~~مطلقا # PageV13P102 # المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: ~~يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولى، ~~فلما كان في الرابعة، قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم ~~في مثلك ثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وما هي (هن - خ ل) يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو اهدارك (اهداء - ئل) ~~عن جبل مشدود اليدين والرجلين، أو احراق بالنار، قال: فقال يا أمير ~~المؤمنين، فأيهن أشد علي؟ قال: الاحراق بالنار، قال: ms3699 # فقال: فإني قد اخترتها يا أمير المؤمنين، قال له: خذ (لذلك - ئل) أهبتك، ~~فقال: # نعم قال: فصلى ركعتين ثم جلس في تشهد، فقال: اللهم إني قد آتيت من الذنب ~~ما قد علمته وإني قد تخوفت من ذلك فجئت (أتيت - خ ل ئل) إلى وصي رسولك وابن ~~عم نبيك وسألته أن يطهرني فخيرني بين ثلاثة أصناف من العذاب وإني قد اخترت ~~أشدها (هن - خ ل) اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وإن لا تحرقني ~~بنارك في آخرتي ثم قام وهو باك حتى جلس (دخل - ئل) في الحفرة التي حفرها له ~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تأجج (تتأجج - ئل) حوله، قال: # فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض وإن الله قد ~~تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئا مما قد فعلت (1). # ولا يذهب عليك إن ليس فيها، الرجم، ولا القاء جدار عليه، ولا الحرق مع كل ~~واحد من المذكورات. # نعم يوجد القتل بضرب العنق ثم الحرق في رواية عبد الرحمان العرزمي ~~(2) # PageV13P104 # إنه أتى في زمان عمر برجل قد نكح في دبره فأمر ~~أمير المؤمنين عليه السلام بضرب عنقه وحرقه بعد ذلك (1). # وفي أخرى له: وجد رجل مع رجل في أمارته فهرب أحدهما، وأتى بالآخر أمر ~~بضرب عنقه وحرقه بعد ذلك (2). # وليس فيها تصريح بقتل الفاعل، وقد صرح في رواية أبي بكر بقتله. # ويمكن فهم جواز الرجم باللائط الناقب المحصن من الزاني المحصن. # من (ومن - خ ل) صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # سمعته يقول: إن في كتاب علي عليه السلام: إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف ~~واحد مجردين، ضرب الرجل وأدب الغلام، وإن كان نقب وكان محصنا - أي الرجل - ~~رجم (3). # فيبقى جواز الرجم مطلقا، من غير دليل. # ثم إنه ما نقل الخلاف، في الحكم المذكور في الايقاب. # وفي الروايات ما يدل على أن حكمه حكم الزاني فيرجم مع ms3700 الاحصان، ويجلد مع ~~عدمه ويمكن فهم الأول من صحيحة أبي بصير المتقدمة (4) صريحا، والثاني أيضا ~~ضمنا، فافهم. # وتدل عليه صحيحة حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # PageV13P105 # رجل أتى رجلا؟ قال: إن كان محصنا فعليه القتل ~~(1)، وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال: قلت: فما على المؤتى به؟ قال: ~~عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن (2). # هي صحيحة في الفقيه، وإن كان في طريق الكافي والتهذيب معلى بن محمد ~~والحسن بن علي (3). # فقول شارح الشرائع: إنها ضعيفة ب‍ " معلى بن محمد، محل التأمل ". # ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: المتلوط (الملوط - ئل)، ~~حده، حد الزاني (4). # ولا يضر وجود أبان (5)، والظاهر أنه ابن عثمان للتصريح باسم أبيه في مثل ~~هذا السند بعينه بعد في باب السحق (6). # فسقط قول شارح الشرائع: إنه مشترك بين الثقة وغيره فتأمل. # ورواية العلا بن الفضيل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حد اللوطي ~~مثل حد الزاني. # وقال: إن كان قد أحصن رجم وإلا جلد. # واعلم أن ليس في هذه الروايات ما ينافي المذهب المشهور في الحكم # PageV13P106 # بالقتل مع الايقاب ولهذا حملها في التهذيب على ~~غير الايقاب قال: # إذا كان الفعل دون الايقاب يعتبر فيه الاحصان وغير الاحصان وقد فصل ذلك ~~فيما رواه سليمان بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يفعل ~~بالرجل؟ قال: فقال: إن كان دون النقب (الثقب - ئل) فالحد وإن كان نقب (ثقب ~~- ئل) أقيم قائما ثم ضرب بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، فقلت له: هو القتل؟ ~~قال: هو ذاك (1). # لكنها ضعيفة، وأراد بالحد الجلد، ويقال على الفعل دون الايقاب مثل ~~التفخيذ أو بين الأليين (الأليتين - خ): اللواط. # وهو في رواية حذيفة بن منصور - الضعيفة -، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن اللواط فقال (قال - خ ل ئل): بين الفخذين، قال: وسألته عن الذي ~~يوقب؟ قال: فذلك الكفر بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله (2). # كأنه باعتبار الاستحلال ms3701 أو كناية عن كثرة عقابه كالكفر. # وبالجملة ما وجدت خبرا صحيحا صريحا على الحكم المشهور في الموقب، بل على ~~قتل الفاعل محصنا أو غير محصن أيضا، ولكن الحكم مشهور، بل قيل: # لا خلاف فيه وإن كان مقتضى بعض الأخبار إن حكم الناقب حكم الزاني ورجم ~~المحصن وجلد غيره، مثل صحيحة حماد ورواية زرارة والعلا بن الفضيل وأبي بصير ~~المتقدمات (3). # وصحيحة ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله # PageV13P107 # عليه السلام في الذي يوقب أن عليه الرجم إن ~~كان محصنا وعليه الجلد (الحد - خ ل) إن لم يكن محصنا (1). # وقد حملها الشيخ في التهذيب على التقية فقط كما حمل ما تقدم عليها تارة، ~~وعلى كون الفعل دون الايقاب أخرى. # وأما غير الموقب بل الذي فعل بين الأليتين والفخذين، ففيه الخلاف، ~~والمشهور ما اختاره المصنف من وجوب الجلد مائة لأصل عدم الزيادة، وإن حكمه ~~حكم الزاني الذي في القرآن، بل يمكن اطلاقه عليه. # ولما تقدم في بعض الروايات مثل رواية سليمان: " إن كان دون النقب فالحد " ~~(2) والظاهر منه جلد مائة هنا. # وذهب جماعة إلى أن حكمه حكم الزاني، فمع الاحصان الرجم، ومع عدمه الجلد، ~~لما تقدم في بعض الروايات مثل رواية زرارة، والعلا، وحماد (3) جمعا بينها ~~وبين ما دل على القتل مطلقا حيث حملت المجملات على الموقب، والمفصلات على ~~غيره كما نقلناه عن التهذيب فيما تقدم. # وقد عرفت عدم المنافاة حتى يجمع، فإن المجمل يحمل على المقيد فيجعل الكل ~~على (في خ) الموقب بالتفصيل برجم المحصن وجلد غيره إلا أنه قيل: لا خلاف في ~~القتل مع الايقاب محصنا كان أو غيره. # وقد يفهم من الشرح وجوب القتل مطلقا عند بعض، قال: وظاهر كلام ابن بابويه ~~وابن الجنيد وجوب القتل مطلقا قالا: أما اللواط فهو بين الفخذين، وأما ~~الدبر فهو الكفر بالله العظيم، عملا برواية حذيفة، المتقدمة. # PageV13P108 # وقد عرفت أنها ضعيفة به وبغيره (1)، وأنها غير ~~صريحة في المطلوب، وأنها محمولة على المستحل أو المبالغة، والتشبيه في كثرة ~~الذنب بالكفر. # فالخلاف ms3702 في القتل في الرابعة أو الثالثة يكون على غير قولهم، فإنه عندهم ~~القتل أول مرة مطلقا، وعند غيرهما (2) في غير الموقب، فإن في الموقب يقتل ~~مطلقا عندهم كما مر. # قوله: " ويثبت بالاقرار الخ " الظاهر أن هذا الحكم وما يترتب عليه من عدم ~~الحد إذا لم يكن الاقرار أربعة، من الذي يصح اقراره، ومن حد الشاهد إذا لم ~~يكن بالشرائط، سواء كان عددا أو غيره، مما علم من الزنا. # فكأنهم يجعلونه باعتبار الثبوت مثله بغير نزاع، وكأنه اجماع أو عليه دليل ~~آخر غيره، وما رأيته. # وأما التعزير بالاقرار أقل من أربع مرات بحيث أويس عن الاكمال وامتنع ~~منه، فكأنه لأنه حرام، فإنه تشييع فاحشة وليس له حد فيلزم التعزير للكلية ~~التي تقدمت. # والظاهر أن الاقرار في الزنا أيضا كذلك، فتأمل. # وحكم الحاكم بعلمه من غير حاجة إلى البينة والاقرار، كما مر في غيره. # قوله: " والمجتمعان في إزار (لحاف - خ) الخ " يعني إذا اجتمع ~~الرجلان # PageV13P109 # - ويحتمل المرأتان، والرجل والمرأة أيضا - ~~مجردتان (1) لا حائل لعورة واحد عن الآخر ولا يكون أحدهما رحما للآخر. # ظاهره أعم من أن يكون ممن يجوز نكاحه على تقدير المخالفة أم لا، فالمراد ~~القرابة المعروفة. # وسبب التقييد غير ظاهر، فإن أكثر الأدلة أعم، والفحش في القرابة آكد إلا ~~أن يحمل على عدم وقوع ذلك من الرحم بالنسبة إلى الآخر غالبا ألا ترى أن ~~الأخ لا ينظر إلى أخته (أخيه - خ ل) نظر شهوة قط، وكذا الوالد إلى ولده وإن ~~كان أحسن من الخلائق ولم يكن الأخ والأب مقيدين بالشرع. # وحينئذ إن كان بينهما رحم يحمل على وقوعهما مجردين هكذا اتفاقا وعدم وقوع ~~شئ يوجب الحد بينهما لبعدهما عن ذلك إلا أن يعلم ذلك، فلا فرق، بل يمكن أن ~~يكون تعزيرهما أشد وأغلظ، وهو موكول إلى رأي الحاكم. # ويمكن أن يكون التقييد لما في بعض الروايات وسيجئ. # وينبغي التقييد بعدم الضرورة أيضا، للعقل والنقل الذي سيجئ. # ويجب على الحاكم تعزيرهما، وقد عين طريق التعزير بأن أقله ثلاثون سوطا، ~~وأكثره تسعة ms3703 وتسعون. # فإن عزرا مرتين حدا في الثالثة كمال حد الزنا ثم القتل بعد الثالثة أو ~~الرابعة على الاحتمال. # وأما الدليل على أنه الأقل فرواية سليمان بن هلال، قال: سأل بعض أصحابنا ~~أبا عبد الله عليه السلام، فقال: جعلت فداك، الرجل ينام مع الرجل في # PageV13P110 # لحاف واحد، فقال: أذو (ذوا محرم - ئل) محرم؟ ~~قال: لا، فقال: (أ) من ضرورة؟ # قال: لا، قال: يضربان ثلاثين سوطا ثلاثين سوطا، قال: فإنه فعل، قال: إن ~~كان دون النقب (الثقب - ئل) فالحد، وإن هو نقب (ثقب - ئل) أقيم قائما ثم ~~ضرب ضربة بالسيف أخذ منه ما أخذه، قال: قلت له: فهو القتل؟ قال: هو ذاك، ~~قلت فامرأة نامت مع امرأة في لحاف (واحد - خ)؟ فقال: أذات محرم (ذواتا محرم ~~- ئل)؟ قلت: لا، قال: (أ) من ضرورة؟ قلت: لا، قال: تضربان ثلاثين سوطا ~~ثلاثين سوطا، قلت: فإنها فعلت قال: فشق ذلك عليه، فقال: أف، أف، أف، (ثلاثا ~~- ئل)، وقال: الحد (1). # هذه ضعيفة لسليمان وغيره (2). # وأما عدم كونه فوق تسعة وتسعين، فتدل عليه رواية سماعة بن مهران، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد؟ قال: يجلدان ~~مائة مائة غير سوط (3) وهذه أيضا ضعيفة ب‍ " مفضل بن صالح " (4). # ورواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين يوجدان في لحاف ~~واحد؟ فقال: يجلدان حدا غير سوط واحد (5). # لعلها صحيحة، ولا يضر القطع إلى يونس (6)، فإن الظاهر أنه ابن # PageV13P111 # عبد الرحمان، وقالوا: الطريق إليه صحيح (1)، ~~وإن كان فيه محمد بن عيسى عن يونس، فتأمل. # وصحيحة أبان بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أن عليا عليه ~~السلام وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد فضرب (فجلد - ئل) كل واحد منهما مائة ~~سوط غير سوط (2). # ولا يضر القطع (3) بيونس (4) لما مر، ولا أبان لما مر غير مرة. # وفيها دلالة على حكم الحاكم بعلمه من غير اقرار واشهاد. # وإن المرأة والرجل كالرجلين والمرأتين كما مر في رواية سماعة. # ومثلها صحيحة حريز ms3704 عنه عليه السلام إلا أنه قال: إلا (سوطا) بدل (غير ~~سوط) (5). # والظاهر عدم الفرق بين المرأة والرجل، والرجلين، والمرأتين فوجد الصحيح ~~في تعيين الطرف الأعلى (6). # PageV13P112 # فقول شارح الشرائع: والأخبار في الطرفين ~~ضعيفة، محل التأمل. # وتدل أخبار معتبرة على الحد، والظاهر منه، الحد التام، وحملها الشيخ على ~~التعزير دون الحد التام للجمع. # وهي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: حد الجلد أن يوجدا ~~في لحاف واحد والرجلان يجلدان إذا أخذ (وجدا - ئل) في لحاف واحد الحد، ~~والمرأتان تجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد الحد (1). # وصحيحة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: سمعته ~~يقول: حد الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد (2). # وصحيحته أيضا عنه عليه السلام، قال: سمعته يقول: حد الجلد في الزنا أن ~~يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يوجدان في لحاف واحد، والمرأتان توجدان في ~~لحاف واحد (3). # وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~كان علي عليه السلام إذا أخذ (وجد - ئل) الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد، ~~وإذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحد (4). # وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا شهد الشهود على الزاني ~~أنه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليها الحد (5). # وأما رواية عبد الرحمان الحذاء، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # PageV13P113 # إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة ~~جلدة (1) (مائة مائة - يب). # وعبد الرحمان هذا غير ظاهر التوثيق. # ونحوها مما يدل بالمائة صريحا رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن امرأة وجدت مع رجل في ثوب، قال: يجلدان مائة جلدة ~~ولا يجب الرجم حتى تقوم البينة الأربعة بأنهم (بأن قد رأوا - خ) قد رأوه ~~يجامعها (2). # وقريب منها رواية الكناني (3). # ورواية سلمة، عن أبي عبد الله عن أبيه أن عليا عليهم السلام، قال: إذا ~~وجد الرجل مع المرأة في لحاف واحد جلد كل واحد منهما مائة (4) (جلدة ms3705 - يب). # فمع عدم اعتبار سند شئ منها حملها في التهذيب على فعل الزنا، أو اللواط، ~~أو السحق مع كونهما في لحاف واحد وعلم الإمام بذلك وحينئذ يقام عليهما الحد ~~كاملا ومطلقا. # ولا يثبت الرجم إلا بالبينة حيث تضمنه خبر أبي بصير والكناني (5) وأيده ~~برواية الحسين بن خالد المتقدمة (6) في حكم الحاكم بعلمه. # وأما رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # PageV13P114 # إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد وقامت ~~بذلك عليهما البينة ولم يطلع منهما على سوى ذلك جلد كل واحد منهما مائة ~~جلدة (1). # وكذا رواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن المرأتين توجدان في لحاف واحد ~~قال: تجلد كل واحدة منهما مائة جلدة (2). # فحمله على أن يكون الإمام قد زبرهما (زجرهما - خ) وأدبهما بالكون في ~~اللحاف مجردتين ثم وجدهما عادا إلى مثل ذلك الفعل، فحينئذ جاز له إقامة ~~الحد تاما وقال: هذا الوجه يحتمله الأخبار الأول أيضا ويمكن العكس أيضا. # وأيده برواية عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، قال: لا ينبغي ~~لامرأتين تناما في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن ~~وجدهما بعد النهي في لحاف جلدتا، كل واحدة منهما حدا حدا، فإن وجدتا ~~الثالثة في لحاف حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا (3). # والحمل لا يخلو من بعد مع ما في سند المؤيدة، فإن عبد الرحمان مجهول وأبا ~~خديجة ضعيف وكأنها دليل الحد التام في الثالثة بعد التعزير مرتين فتأمل فإن ~~استخراجه منها أيضا، يحتاج إلى التأمل، وما رأيت غيرها، فتأمل. # ثم اعلم أن ظاهر الأخبار أنه لا بد من الحد التام بمجرد وجود الرجلين ~~والمرأتين أو الرجل والمرأة في اللحاف مجردين كما مر. # ومثل صحيحة أبان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد فأتت عليهما البينة ولم ~~يطلع منهما # PageV13P115 # على سوى ذلك جلد كل واحد منهما مائة جلدة (1). # وحسنة أبي عبيدة، عن أبي ms3706 جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام إذا ~~وجد رجلين في لحاف واحد مجردين جلدهما حد الزاني مائة جلدة كل واحد منهما، ~~وكذا المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجردتين جلد (جلدهما - خ ئل) كل ~~واحدة منهما مائة جلدة (2). # وكونهما في لحاف واحد مثل الزنا والايلاج، بعيد. # ويبعد كون وجدانهما في لحاف واحد مجردتين، موجبا للحد التام. # وفعل الرجل بالمرأة الأجنبية دون الايلاج حتى التفخيذ، بل ادخال بعض ~~الحشفة لا يكون كذلك، وهو ظاهر. # ولكن ما يثبت (ثبت - خ ل) أيضا فيما سبق أنه لا بد في الحد التام مطلقا ~~ثبوت الزنا الحقيقي مثل الميل في المكحلة. # نعم هو مشهور وقد يكون اجماعيا وكأن بعض الأخبار (3) قد دل على أنه لا بد ~~منه في الذي يوجب الرجم بالبينة وفي الاقرار أيضا. # فيمكن الفرق بين الرجم وغيره بأن الايلاج لا بد في الأول لا غير، وبين ما ~~يثبت بالبينة والاقرار وبعلم الحاكم، فيشترط في الأول ذلك لا غير. # ولكن القول غير معلوم إلا ما تقدم من قول الشيخ، وهو لا يخلو عن بعد. # وإن الفرق بين الزنا بالايلاج بغيبوبة الحشفة، وبعدم الايلاج والوجود في ~~لحاف واحد باسقاط سوط واحد كما دل عليه بعض الأخبار والعبارات، بعيد. # وحمل الأخبار الدالة على الحد عليه - مع تبادر كونه حدا تاما - كما ~~ترى. # PageV13P116 # فينبغي العمل بالاحتياط التام في الحدود خصوصا ~~القتل ل‍ " إدرأوا " (1) وبناء الحد على التخفيف مهما أمكن، فتأمل. # قوله: " ويعزر من قبل غلاما الخ " الظاهر أن تقبيل الرجل البالغ العاقل ~~والمرأة كذلك، الغلام بشهوة، حرام أجنبيا كان أم لا. # فكأن التقييد بالأجنبي لبيان أن لا يكون تقبيل غير الأجنبي بشهوة، إذ لا ~~يبعد حمله على الذي لا يصح نكاحه شرعا، والشهوة حينئذ لا شك في بعدها، بل ~~في مطلق الأقارب لا يبعد ذلك، ولو فرضت الشهوة بينهما والتقبيل بها فالظاهر ~~وجود الحكم، بل أغلظ، فإنه أقبح. # ويحتمل أن يكون الحكم في الغلامين الغير البالغين كذلك ويكون التأديب ~~أقل. # والظاهر أن تقبيل الرجل ms3707 والمرأة، الصبية بشهوة، كذلك، وأن هذا التعزير ~~كسائر التعزيرات، ينوط (منوط - خ) برأي الحاكم. # ودليل وجوب التعزير هو ما تقرر عندهم من وجوبه في كل كبيرة، ولعل التقبيل ~~كبيرة. # وخصوص الروايات من طرق العامة والخاصة، مثل ما روي: من قبل غلاما لعنته ~~ملائكة السماوات وملائكة الأرضين، وملائكة الغضب وأعد له جهنم وساءت مصيرا ~~(2). # وفي حديث آخر من قبل غلاما بشهوة ألجمه الله بلجام من نار (3). # وروى إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: محرم قبل # PageV13P117 # غلاما من شهوة؟ قال: يضرب مائة سوط (1). # لعل تخصيص المحرم لزيادة العقوبة، ولهذا ضرب مقدار الحد، وهو خلاف ~~المشهور فإن المشهور عدم بلوغ التعزير، الحد. # قوله: " والتوبة قبل البينة الخ " كون التوبة على اللواط قبل البينة ~~مسقطا للحد - بحيث لا يجوز حده أصلا، وعدمه بعدها وقبل الاقرار كذلك وتخيير ~~الإمام بين الإقامة والعفو إذا تاب بعده - هو المشهور مثل التوبة عن الزنا. # ويحتمل، بل الظاهر أن المراد مطلق التوبة عن الزنا واللواط الموجبين للحد ~~وما يتبعهما من النوم في لحاف واحد مجردين والتقبيل فيسقط التعزير أيضا ~~بالتوبة إن تاب قبل الاثبات بالبينة. # وكذا بعد الاقرار وقبله، يكون الإمام مخيرا بين العفو وبين الحد والتعزير ~~لأن التعزير أيضا يقال له: الحد. # ويحتمل اختصاصه بالحد فقط، فتأمل. # وأما دليله فما رأيت هذا التفصيل في خبر، نعم مر في حديث جميل عن أحدهما ~~عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ ~~حتى تاب وصلح؟ فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد (2). # والنهي ظاهر في التحريم وعدم جواز الحد بعد ذلك. # ولكن ظاهرها أعم من الثبوت بالبينة وغيرها وإن كان ظاهره في غير الاقرار. # كأنهم حملوها على كون التوبة قبل الثبوت، فتأمل. # PageV13P118 # وتدل على سقوطه بالتوبة مع الثبوت بالبينة ~~رواية أبي بصير المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه ~~البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب؟ قال: إن تاب ms3708 فما عليه شئ، الخبر (1). # لعل المراد إن تاب قبل الثبوت بالبينة كما تقدم، وأما حال الاقرار، فما ~~علم له دليل، وكأنه اجماعي أو ما أعرفه. # ويمكن أن يقال: لما كان الثبوت بقوله وقد تاب ورجع، فصار التخيير إلى ~~الإمام في أخذه بالأول أو بالثاني. # ويمكن ترجيح العفو لأنه حسن، ولبناء الحد على التخفيف وله " إدرأوا " (2) ~~ولأنه حق الله تعالى، ولما مر في الحديث من أنه إذا هرب بعد الاقرار لا يرد ~~(3) فلولا خوف خرق الاجماع لأمكن القول بالسقوط هنا حتما، بل في الثبوت ~~بالبينة أيضا. # ويؤيد السقوط بالتوبة أنها تسقط الذنب والعقوبة في الآخرة ففي الدنيا ~~بالطريق الأولى. # وهذا يفيد السقوط على تقدير وقوع التوبة بعد الاثبات بالبينة أيضا إلا أن ~~الظاهر أنه ما ذهب بالاسقاط بعدها حتما أحد. # نعم نقل التخيير حينئذ أيضا - كما مر في الاقرار - عن الشيخ المفيد وأبي ~~الصلاح ومستندهما غير ظاهر. # ومستند عدم السقوط هو الثبوت شرعا فلا يسقط إلا بمسقط شرعي ولم يعلم أن ~~التوبة مسقطة للعقوبات الدنيوية، والطريق الأولى غير مسلمة بل المساواة ~~أيضا، فتأمل. # PageV13P119 # قوله: " تجلد المساحقة الخ " اشتراط البلوغ ~~والعقل في حد المساحقة، يظهر مما تقدم. # وكونه مائة جلدة وتعميمه بحيث يشمل مسحق (المسلمة - خ) الكافرة، الفاعلة ~~والمفعولة، المحصنة وغير المحصنة - كما هو المشهور والتعميم بالفاعلية ~~والمفعولية - غير مناسب فافهم. # ويفهم من حسنة محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق؟ فقال: حدها حد الزاني فقالت ~~المرأة: ما ذكر الله عز وجل في القرآن؟ فقال: بلى، قالت: أين (هن - ئل)؟ ~~قال: هن أصحاب الرس (1). # PageV13P120 # أي المساحقات أصحاب الرس كما أن اللائطين ~~أصحاب لوط. # فالظاهر أن السؤال عن محض ذكرهن لا عن حدهن، ولهذا قال: هن أصحاب الرس من ~~غير بيان الحد لهن إلا أن يكون حدهن معلوما في ذلك الوقت، فتأمل. # ومعلوم أن حد الزاني والزانية في القرآن، هو مائة جلدة. # ورواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن ms3709 المرأتين توجدان في لحاف واحد؟ # فقال: يجلد كل واحدة منهما مائة جلدة (1). # فكأنه كناية عن السحق أو أنه إذا كان مجرد كونهما في لحاف واحد، موجبا ~~للمائة فالسحق بالطريق الأولى، والزيادة منفية بالأصل وغيره. # ورواية أبي خديجة المتقدمة (2). # ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الساحقة تجلد (3). # لعلها صحيحة ولا يضر (أبان) (4) كأنه الأحمر، فافهم. # ثم اعلم أن في دلالة هذه الأخبار وسندها، كلاما. # بل قد يقال: أن الأول يدل على التفصيل، فإن حد الزاني المحصن في الشرع هو ~~الرجم، وغيره الجلد، وليس بمعلوم كون المراد ما في القرآن وهو الجلد. # وكذا في عموم الثاني وسنده كما ترى، فافهم. # PageV13P121 # ولكن لما كان القتل والرجم أمرا عظيما وبناء ~~الحدود على التخفيف والسقوط وأصل العدم وما قيل بأقل من مائة جلدة حد (1)، ~~ذهب الأكثر إلى ذلك، فتأمل. # وقد ذهب إلى التفصيل بأن المحصن يرجم وغيره يجلد مائة جلدة. # وربما يستدل عليه بالرواية وبما في الروايات من رجم الساحقة بالجارية ~~وحملت من ماء زوجها، وهو مذكور في روايات ستجئ. # مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام ~~يقولان: بينا (بينما - خ ل) الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير ~~المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا: يا با محمد (يا أبا محمد - خ) ~~أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله ~~عن مسألة قال: # وما هي؟ تخبرونا بها فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت ~~بحموتها (2) فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت (ألقت - خ ل) النطفة فيها ~~فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلة وأبو الحسن لها، وأقول: فإن أصبت ~~فمن الله و (ثم - خ ل) من أمير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا ~~أخطئ إن شاء الله تعالى، يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في ~~أول وهلة، لأن الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها، ثم ترجم المرأة ~~لأنها محصنة، وينتظر بالجارية حتى ms3710 تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه ~~صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد قال: # فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال: # ما قلتم لأبي محمد؟ وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤول ما كان ~~عندي # PageV13P122 # منها (فيها - خ ئل) أكثر من ما قال ابني (1). # وفي التهذيب قريب منه بسند آخر (2) وبدل قوله: (فمن نفسي) (فإن أمير ~~المؤمنين من ورائكم)، وهو أولى. # ومعلوم أن مثل هذا الكلام على سبيل كسر النفس والتواضع وإلا فأمثال هذا ~~الكلام ليس بالحقيقة عن المعصوم، وهو ظاهر أو مصلحة أخرى في نحوها، وفيها ~~أحكام فافهم. # وفي مثل هذه المرأة روى إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: # قلت له: ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه؟ قال: ولا أعلمه ~~إلا قال: # وهو (الذي - خ) ابتلى بها (3). # وفي رواية معلى بن حنيس مثلها عنه عليه السلام فقال: الولد للرجل، وعلى ~~المرأة الرجم، وعلى الجارية الحد (4). # يمكن اختصاص هذا الحكم بمثل الصورة المذكورة من حمل الباكرة من سحق ~~المرأة بعد وطئها. # ويحتمل عمومه - كما هو الظاهر - فيكون السحق مثل الزنا، على المحصنة ~~الرجم، وعلى غيرها الجلد مائة، الله يعلم. # والرأي إشارة إلى رأي آخر وهو هذا التفصيل. # قوله: " فإن تكرر الحد الخ " قد مر دليل قتل من ارتكب كبيرة مرة بعد أخرى ~~وحد في الثالثة وقتل في الرابعة وحينئذ قد يقال: هذه كبيرة وله حد ~~فيصير # PageV13P123 # القول فيها مبنيا على القول في الكبيرة. # ويمكن أن يكون: حكمه حكم الزنا وليس بأقوى منه، وقد مر أنه موجب للقتل في ~~الرابعة لا في الثالثة وإن كانت كبيرة، قلنا: إنها موجبة للقتل في الثالثة ~~إلا الزنا فإنه موجب للقتل في الرابعة، وأنه أحوط. # قوله: " والتوبة تسقط الحد الخ " قد مر دليل سقوط الحد بالتوبة قبل اثبات ~~الموجب بالبينة لا بعده. # وكذا التخيير بين الإقامة وعدمها إذا تاب بعد الثبوت بالاقرار في الزنا ~~واللواط وهذا مثلها. # قوله: " وتعزر الأجنبيتان الخ " وقد مر ms3711 دليل تعزير المرأتين المجردتين في ~~لحاف وإزار واحد من غير حاجز بينهما. # ووجه التقييد بالأجنبية ما فهم، وكذا الحد بعد تكرر التعزير في الثالثة. # ثم إنه يحتمل القتل بعد الحد ثلاث مرات أو مرتين على ما تقدم في صاحب ~~الكبيرة، وعدمه للشبهة، والدرء، والتخفيف، وعدم العلم فيحتمل تكرار التعزير ~~والحد ثالثا وهكذا دائما، فتأمل. # قوله: " ولو ألقت ماء الرجل الخ " قد مر في الأخبار رجم المساحقة ~~بعد # PageV13P124 # وبالجملة لا معنى لرد النص ولا لبعضه بأمثال ~~ذلك إلا أن يرى له دليلا. # ويحتمل لحوق الولد بالباكرة أيضا للولادة من غير زنا والصدق لغة، ويحتمل ~~عدم كون مثله موجبا له شرعا، فتأمل. # قوله: " ويجلد القواد الخ " دليل حد القواد، رواية عبد الله بن سنان، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن القواد ما حده؟ قال: لا حد ~~على القواد، أليس إنما يعطى الأجر على أن يقود؟ قلت: جعلت فداك إنما يجمع ~~بين الذكر والأنثى حراما، قال: ذاك المؤلف بين الذكر والأنثى حراما؟ فقلت: ~~هو ذلك (ذاك - خ ل)، قال: يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني - خمسة وسبعين سوطا - ~~وينفى من المصر الذي هو فيه، قلت: جعلت فداك، فما على رجل وثب على امرأة ~~فحلق رأسها؟ قال: يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرأ شعرها، ~~فإن نبت أخذ منه مهر نسائها، وإن لم ينبت أخذ منه الدية كاملة - - خمسة ~~آلاف درهم - خ) - قلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟ فقال: يا بن سنان ~~إن شعر المرأة وعذرتها يشتركان في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر ~~كاملا (كملا - خ ل) (1). # أنت تعلم ما فيها سندا لوجود محمد بن سليمان المشترك. # ودلالة فإنها لم تدل على الحلق، ولا على الشهرة، وإنها لم تدل أيضا على ~~الذي يجمع بين الرجلين، ولا بين المرأتين وعلى تقدير العموم فاستثناء ~~المرأة من النفي والحلق الذي يراد به الجز هنا والشهرة، يحتاج إلى دليل، ~~إلا أن يقال: الأصل # PageV13P126 # العدم، ثبت في الرجل بالاجماع ولا اجماع ms3712 ولا ~~غيره في المرأة. # وبالجملة، أصل ثبوت هذا الحكم، ثم تعميمه - بجعله أعم من أن يكون المؤلف ~~مسلما أو كافرا، ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا إلا في المرأة فيسقط هذه ~~الثلاثة، الجز، والشهرة، والنفي - غير ظاهر الدليل. # قوله: " ويثبت بالاقرار الخ " أي يثبت القيادة أو السحق أو كل واحد منهما ~~بالاقرار مرتين ممن يصح اقراره، وهو البالغ العاقل الحر المختار، وبشهادة ~~عدلين. # دليل الأول، دليل اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) مع الاحتياط في ~~الحدود، والتخفيف، والدرء في حدود الله بالشبهة (2)، وعدم حصول الزنا ~~واللواط إلا بالأربعة، فالاعتبار، والأصل، يشعر بعدم الاكتفاء بالمرة، وسوق ~~الخبر الدال على اعتبار العدد، يشعر باعتباره في أمثال ذلك، فتأمل. # ودليل الثاني، ثبوت حجية العدلين، فهما حجة شرعية إلا أن يدل دليل على ~~العدم واعتبار الزيادة، فتأمل. # وبالجملة دليل هذه الأحكام، غير واضح إلا أن يكون اجماعا. # وقد نقل في شرح الشرائع اتفاق الكل على ثبوت الجلد المذكور على القواد، ~~وإنما الاختلاف في ثبوت الزيادة، مثل الحلق، والنفي، والشهرة، فإن كانت ~~الحجة # PageV13P127 # قوله: " الأول الصيغة الخ " معنى القذف لغة ~~معلوم، وهو الرمي ولعله شرعا نسبة شخص بالزنا أو اللواط. # دليل تحريم القذف، وكونه موجبا للجلد، نص الكتاب: " والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " (1). # PageV13P129 # والمراد من القذف، الرمي بالزنا، قاله ~~المفسرون. # والسنة، وهي كثيرة، مثل حسنة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن الفرية ثلاثة (ثلاث - خ) - ~~يعني من ثلاث وجوه - إذا رمى الرجل، الرجل بالزنا، وإذا قال: إن أمه زانية، ~~وإذا ادعى لغير أبيه فذلك فيه حد، ثمانون (1). # ولعله يريد الإشارة إلى أصول صيغة القذف، فيدخل قذف المرأة الرجل وبالعكس ~~في الأول، فإن المقصود منه قذف المواجه بأنه زنى، رجلا كان أو امرأة وكذا ~~المواجه. # الثاني أن لا يقذف المواجه والمخاطب، بل غيره، مثل أن قذف أمه وأباه. # والثالث قذف الولد بأنه غير حاصل من أبيه. # والباقي ليس بخارج منها ms3713 فإن الغرض الإشارة والتمثيل ليتضح. # والظاهر أن لا خلاف بين المسلمين في أنه موجب للحد ثمانين جلدة في الجملة ~~وإن وجد الخلاف بينهم في بعض الفروع. # ويدل على ذلك - في القذف بالزنا في المرأة - أخبار كثيرة، مضافة إلى ~~الآية، وعلى ثبوته أيضا بالرمي باللواط، أخبار كثيرة. # مثل رواية عباد البصري عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: إذا قذف ~~الرجل الرجل فقال: إنك لتعمل (تعمل - خ ئل) عمل قوم لوط تنكح الرجال؟ # قال: يجلد حد القاذف ثمانين جلدة (2). # ومثلها رواية غياث، قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن رجل # PageV13P130 # قال لرجل: إنك لتعمل عمل قوم لوط قل: يضرب حد ~~القاذف ثمانين جلدة (1). # وسيجئ في خبر عباد بن صهيب من لزوم الحد على من قال: يا منكوحا في دبره ~~(2). # وأنه أفحش من الزنا فيلزم بقذفه حده بالطريق الأولى مع نفي الزيادة ~~بالأصل، فتأمل. # وله أركان ثلاثة (ركنه - خ) الأول الصيغة، مثل أنت، أو هو، أو فلان، أو ~~فلانة زان، أو لائط، أو زانية أو زنيت أو لطت، وبطريق النداء: يا زان أو ~~زانية أو يا لائط أو يا منكوحا في دبره أو زنى بك فلان. # وفي كونها قذفا للمخاطب، اشكال، بل الذي يقتضي قواعد الحد، عدمه فإنه ~~صريح في قذف الفاعل وهو فلان. # وأما المخاطب والمخاطبة، فلا لجواز كونهما مكرهين أو مشتبها عليهما أو ~~نائمين، نعم لا شك أنه قذف لو قصد ذلك وعلم فحد لها أيضا. # إلا أن يقال: إنه ظاهر في ذلك في مقام الشتم، وإنه مجمع عليه، وكأنه - ~~عرفا - معناه ذلك. # ويدل عليه خبر عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته كان ~~علي عليه السلام يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا مفتوح (معفوج - ئل) ومنكوحا ~~(يا منكوح - ئل) في دبره فإن عليه الحد حد القاذف (3). # فتأمل، فإن الاحتمال الضعيف شبهة دارئة للحد، وأنه لو قال: ما أردت # PageV13P131 # ذلك أو كذلك، يقبل منه ولا يحد، والعرف، ~~والاجماع غير ظاهرين، والخبر ضعيف. # ولا فرق في ms3714 تحقق القذف بالرمي بلسان دون آخر، ولكن يشترط معرفة اللافظ، ~~فإن لم يكن عالما بمعناه وقال كلاما موجبا للحد وقذفا عند العارف (القاذف - ~~خ) لم يحد ويصدق في ذلك أن أمكن عدم معرفته بذلك ولا يشترط عدم المقذوف ~~سابقا، فإنه إذا علم أن ذلك قذف في لسان المتكلم يثبت عليه الحدان من غير ~~توقف على شئ آخر لتحقق معنى القذف فيدل على ثبوته، أدلة حد القذف. # وكذا يتحقق القذف بقول شخص لولده الذي أقر أنه ولده: لست بولدي فإنه قذف ~~لأمه بأنه حصلته من الزنا، ولو لم يقر لم يثبت الحد لجواز نفيه باللعان. # وكذا إذا قال لولد غيره: لست لأبيك، فإنه قذف لأمه بالزنا. # قيل: أشار بالتسوية بين المثالين إلى رد بعض العامة إن الأول ليس بقذف، ~~إذ قد يقول ذلك شخص لتأديب ابنه بخلاف الثاني. # وهو باطل لعدم حصر التأديب في ذلك وعدم جوازه إذا كان صريحا في القذف (أو ~~كان - خ) ظاهرا. # ولا فرق بينهما في المفهوم إذا كان الثاني قذفا فالأول كذلك. # ولكن في ذلك تأمل مر، إذ قد تكون أمه حصلته بالشبهة أو الاكراه، وليس ~~بصريح في القذف بالزنا للأم لغة إلا أن يقال: قد صار عرفا صريحا في الرمي ~~به، فتأمل. # ويفهم من شرح الشرائع كونه لغة وعرفا صريحا في الرمي الموجب للحد، ~~فتأمل. PageV13P132 # ولا شك في اثبات التعزير للمواجه الذي هو ~~الولد، فإن لم يكن موجبا للحد للأم يكون موجبا للتعزير لها أيضا، فتأمل. # قوله: " ولو قال: زنت بك الخ " لو قيل لشخص: زنت بك أمك أي حصلتك أمك من ~~زنا أو يا بن الزانية، فلا شك أنه قذف للأم بالزنا فيحد لها، واذاء للولد ~~فيعزر له زائدا على الحد بناء على ما تقرر من لزوم التعزير لكل كبيرة لو ~~كان القذف بالنسبة إلى المواجه كبيرة كما يظهر من كلامهم حيث يوجبون بذلك، ~~التعزير. # وفيه تأمل لعدم ثبوت الصغرى والكبرى إلا أن يكون اجماعيا كما يظهر من ~~كلامهم أو أنه ثبت بالاجماع كل ms3715 ما يكره المواجه من الكلام إذا لم يكن قذفا ~~موجبا للحد ولا جائزا بوجه موجب للتعزير كما يظهر من كلامهم، فتأمل. # قوله: " ولو قال: زنا بك أبوك الخ " ولو قال أحد لأحد: زنى بك أبوك أي ~~حصلك أبوك من الزنا، فهو قذف للأب بالزنا من غير شك وليس بقذف للأم لاحتمال ~~الاشتباه والكراهة بالنسبة إليها. # وأصرح منه قوله: (يا بن الزاني) فيحد للأب، ويعزر للولد. # وفيه ما مر. # وإذا قال: يا بن الزانيين أو زنى بك أبواك أي حصلاك من الزنا فهو قذف ~~للأب والأم بالزنا فيحد لهما، وفي التعزير للولد ما مر. # ولو قال: ولدتك أمك من الزنا، فهو قذف للأم فقط، لأن معناه حصلتك من ~~الزنا فتكون هي زانية وما نسب الزنا إلى غيرها. PageV13P133 # قوله: " لو قال: ولدت من الزنا الخ " ظاهره أن ~~الاشكال في قوله: # (ولدت) فيحتمل حينئذ كونه قذفا لهما معا لأن المتبادر من هذا اللفظ كونه ~~حاصلا من الزنا كولد الزنا، فإن الولادة من الزنا، وولد الزنا واحد. # ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى الأم فقط، فإن الولادة تنسب في الأكثر إليها ~~فهو كقوله: ولدتك أمك من الزنا. # ويحتمل بالنسبة إلى الأب فقط فإنه الأصل المحصل، والولادة تنسب إليه ~~أيضا، لأنه الوالد. # ويحتمل عدم الحد أصلا فإنه ليس بصريح في نسبة الزنا إليهما معا. # ويحتمل أحدهما فقط ولما لم يتعين أحدهما ولم يمكن الحد لأحدهما لا على ~~التعيين فيسقط للشبهة الدارئة، ولعدم تعيين المستحق كما أنه إذا سمع أنه ~~قذف شخص شخصا لا على التعيين ولم يعلم المقذوف وقد يفرق (1). # وعدمه (2)، فيمكن الحد إذا طلبا معا على الاجمال. # ولا خفاء في أنه لما كان مبنى الحد على التخفيف والاسقاط للشبهة، فمع ~~احتمال ضعيف، يسقط فلا يحد لهما معا لاحتمال صدق هذا الكلام باعتبار زنا ~~أحدهما، ولما لم يتعين ذلك أيضا فلا يحد ولا يعزر. # ولا يبعد حد واحد بطلبهما معا لئلا يحصل للناس الجرأة على قذف بعضهم بعضا ~~ولا يفتح هذا الباب ولكن قد ينسد بالتعزير. ms3716 # والظاهر أن هذه الاحتمالات تجري في قوله: (ولدتك أمك من الزنا) # PageV13P134 # أيضا لاحتمال أن تكون الولادة التي ولدتها أمه ~~كانت من الزنا ولم يعلم من الزاني بخصوصه؟ فتأمل وإن كان احتمال كونه قذفا ~~للأم فقط أظهر. # ويحتمل قذفا لهما بل قذف الأب فقط على احتمال أضعف كما يظهر من الشرائع. # قوله: " ويا زوج الزانية الخ " لا شك في أن، يا زوج الزانية، ويا أبا ~~الزانية ويا أخا الزانية، قذف بالنسبة إلى الزوجة والبنت المضاف إليهن، ~~فإنه صريح في ذلك فإن كانت واحدة فهو ظاهر. # وإن كانت متعددة، فيحتمل السقوط لعدم تعيين المستحق والحد للجميع كما مر ~~وأما المواجه فيحتمل التعزير وقد مر مرارا. # ولو قال: وزنيت بفلانة أو لطت بفلان، فهو قذف للمواجه المخاطب من غير ~~اشكال. # وأما كونه قذفا بالنسبة إلى المنسوب إليه، ففيه إشكال ينشأ من أنه قذف له ~~عرفا، ومن أنه لغة ليست بصريحة (1)، فإنه مع كون المنسوب إليه مكرها أو ~~مشتبها عليه أو نائما، يصدق هذا اللفظ، والعرف غير ظاهر، والأصل عدم وجوب ~~الحد. # والدرء للشبهة والبناء على التخفيف يدل على العدم، نعم يمكن التعزير له ~~أيضا بناء على اثباته مطلقا، فتأمل. # PageV13P135 # قوله: " ولو قال: يا ديوث الخ " قيل: الديوث ~~(1) قذف بالزوجة بأن زوجته زنت، والكشخان هو قذف بالأم، والقرنان هو قذف ~~بالأخت. # والذي يفهم من المتن أن الديوث رمي للأخت، والكشخان للأم، والقرنان ~~بالزوجة. # وعلى كل حال إن كان معلوما كون كل واحد قذفا بالنسبة إلى من كانت فهو قذف ~~موجب للحد له وإن لم يعرف كونه قذفا وعلم كونه شتما يكون فيه التعزير بناء ~~على ما مر وإلا فلا شئ. # واعلم أنه ما علم محل ثبوت التعزير هل هو في كل محرم، صغيرا كان أو كبيرا ~~كما يظهر من كثير من المواضع بحيث يصرحون بالتعزير مع عدم عده في الكبائر ~~(2)، إذ الكبائر كما صرح به في بعض المواضع، مثل الشرائع (3) في أوائل ~~الحدود وسيجئ تحقيق ذلك. # قوله: " الثاني القاذف الخ " الركن الثاني القاذف. # دليل ms3717 اشتراط البلوغ والعقل في القاذف مطلقا ذكرا كان أو أنثى، هو سقوط ~~التكليف عنهما مع عموم دليل الحد الشامل للذكر والأنثى، والكافر ~~والمسلم # PageV13P136 # على الظاهر. # فلا حد على الصبي، ولا على المجنون بل يعزران على ما يراه الحاكم حتى لا ~~يؤذيان المسلمين ولا يحصل الفساد به. # ولا فرق في ذلك بين أن يقذفا البالغين العاقلين الكاملين بشرائط المقذوف ~~أم لا. # وفي اشتراط الحرية في تمام الحد خلاف، فقيل: العبد والأمة مثل الحر ~~والحرة في حد القاذف فيحدان حدا كاملا، لعموم الأدلة. # وقيل: عليهما نصف ما على الأحرار، قياسا على الزنا، فتأمل. # ولو ادعى القاذف الرقية على القول بالتنصيف صدق، فيحد نصف الجلد، للأصل، ~~وللدرء، وللتخفيف. # ويحتمل التصديق من غير يمين لذلك، واليمين، بناء على عموم، اليمين على من ~~أنكر، وعلى مدعي حريته، البينة لعموم، البينة على المدعي، فتأمل. # واعلم أن المذهب الأول، هو قول الأكثر، وعليه الأدلة أيضا أكثر، مثل قوله ~~تعالى: " والذين يرمون المحصنات " (1)، المفهوم من الذين، هو العموم عرفا ~~ولغة، من جهة اشعار الوصف بالعلية وغير ذلك، لا لأنه جمع معرف بلام الجنس ~~كما قيل، فإنه خلاف ما تقرر عندهم فهو شامل للعبيد والإماء. # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قذف العبد ~~الحر # PageV13P137 # جلد ثمانين، وقال: هذا من حقوق الناس (1). # ورواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ~~عبد افترى على حر؟ فقال: يجلد ثمانين (2). # ولا يضر وجود محمد بن الفضيل (3). # ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في مملوك قذف حرة محصنة؟ # قال: يجلد ثمانين لأنه إنما يجلد بحقها (4). # ولا يضر موسى بن بكر (5). # ورواية أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عبد قذف ~~حرا؟ فقال: يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين (الناس - خ ئل)، فأما ما كان ~~من حقوق الله عز وجل، فإنه يضرب نصف الحد، قلت: الذي من حقوق الله ما هو؟ ~~قال: إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي ms3718 يضرب فيها نصف الحد (6). # ولا يضر عدم التصريح بتوثيق أبي بكر، مع توثيقه في كتاب ابن داود. # ومثلها، عن ابن بكير (7). # PageV13P138 # ولا يضر عدم توثيقه، ويكفي كونه ممن أجمع على ~~تصحيح ما صح عنه. # ورواية بكير عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: من افترى على مسلم ضرب ~~ثمانين، يهوديا كان أو نصرانيا أو عبدا (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن العبد يفتري ~~على الحر، قال: يجلد حدا (2). # وهو ظاهر في الحد التام للقذف، وهو ثمانون جلدة. # ونقل عن ابن بابويه (3) والمبسوط جلد أربعين نصف الثمانين. # واستدل عليه بأصالة البراءة، وهو مضمحل بما سمعت من الأدلة. # وبأنه يثبت في الزنا نصف الحد للمملوك وليس هذا أعظم منه فلا يكون حده ~~أكثر وقد يمنع ذلك بالنص (4). # وبقوله تعالى: " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " ~~(5). # ضمير (اتين) للإماء ولا فرق بينها وبين العبيد، والظاهر من الفاحشة أي ~~فاحشة كانت كما هو مقتضى النكرة في الاثبات لا فاحشة معينة لعدم الفهم من ~~النكرة، ولزوم الاجمال الذي هو خلاف الأصل فلا يحتاج إلى كونها عامة، بل ~~ليس بمعقول ولا يفيد (ولا بمفيد - خ) للمطلوب، فإن المطلوب ليس الاتيان بكل ~~واحدة # PageV13P139 # واحدة من الفاحشة وهو ظاهر. # فلا يرد إن الاستدلال موقوف على كونها للعموم، والنكرة في الاثبات ليست ~~للعموم كما قاله في الشرح. # نعم قد يقال: إنها عبارة عن الزنا، قاله المفسرون، ويدل عليه ما قبلها ~~(1) ولا قائل بعمومها، فتأمل. # وبرواية القاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد ~~إذا افترى على الحر كم يجلد؟ قال: أربعين، وقال: إذا أتى بفاحشة فعليه نصف ~~العذاب (2). # ولا شك في دلالتها على المطلوب إلا أن القاسم مجهول ولم يمكن الاستدلال ~~به خصوصا مع مخالفتها ظاهر الكتاب والأخبار الكثيرة والشهرة. # ونسبها الشيخ في التهذيب إلى الشذوذ، ويمكن حملها على التقية، فإن ذلك ~~مذهب الشافعي، والحنفي من العامة قاله في الشرح. # ثم قال: والعجب أن المحقق والمصنف نقلا ms3719 فيها قولين ولم يرجحا أحدهما مع ~~ظهور الترجيح، فإن القول بأربعين نادر جدا (3). # يفهم منه أن تعجبه من شهرة ذلك القول وندرة هذا وليس ذلك محل التعجب، بل ~~محله خلاف الدليل، فتأمل. # قوله: " المقذوف ويشترط الخ " شرائط المقذوف، التكليف، بالبلوغ، والعقل، ~~والاسلام، والحرية، والعفة عن الزنا غير المتظاهر. # PageV13P140 # دليل ذلك كله آية (1) القذف المشتملة على ~~الاحصان المفسر بها كلها، المؤيدة بالأخبار والاشتهار، بل الاجماع. # ولو قذف من استجمع شرائط القاذف غير المكلف، لم يحد بل يعزر. # أما انتفاء الحد، فلما تقدم، ولصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يقذف الصبية، يجلد؟ قال: لا حتى تبلغ (2). # وصحيحة فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # لا حد لمن لا حد عليه يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا، ولو ~~قذفه رجل فقال له: يا زان لم يكن عليه حد (3). # ورواية أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم ~~يحتلم فقذف (يقذف - ئل) الرجل، هل يجلد؟ قال: لا وذلك (كما أن - خ) لو أن ~~رجلا قذف الغلام لم يجلد (4). # وفيها دلالة على اشتراط تكليف القاذف أيضا. # وما في رواية أبي بصير، قال: وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل # PageV13P141 # يقذف الجارية الصغيرة فقال: لا يجلد إلا أن قد ~~أدركت أو قاربت (1). # ولعله يريد ب‍ (قاربت) أنها بلغت ولكن بعد، ما كملت وأدركت بحيث ترشد ~~وتعرف الأمور وجرت عليها ما يجري على النساء بحسب العادة من مجيئ الحيض ~~ونحوه فتأمل. # وأما ما يدل على ثبوت التعزير، فلما مر، ولما سيأتي. # ولو قذف كافرا فعل حراما، فلا حد عليه، ويعزر لما مر، ولرواية إسماعيل بن ~~فضيل (الفضل - ئل) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الافتراء على أهل ~~الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء عليهم؟ قال: لا ولكن ~~يعزر (2). # وورد في الصحيح، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام ms3720 أنه نهى عن قذف من ليس على الاسلام إلا أن يطلع على ذلك منهم، فقال: ~~أيسر ما يكون أن يكون قد كذب (3). # وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه نهى عن قذف من كان ~~على غير الاسلام إلا أن تكون قد اطلعت على ذلك منه (4). # وهما يدلان على الجواز على تقدير العلم بأنه زنى. # وينبغي تقييدهما بما إذا لم يكن بالنسبة إلى مذهبهم أيضا نكاحا كما دل ~~عليه رواية أبي الحسن الحذاء، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ~~فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة، فنظر إلي أبو عبد الله ~~عليه السلام نظرا # PageV13P142 # شديدا، قال: فقلت: جعلت فداك أنه مجوسي أمه، ~~أخته، فقال: أوليس ذاك (ذلك - ئل) في دينهم نكاح؟ (1). # ويمكن حملها على الجواز على سبيل الشهادة كما في المسلمين، فتأمل. # وتدل عليهما - لو كان المقذوف مملوكا - رواية عبيد بن زرارة، قال: سمعت ~~أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو آتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا ~~نعلم منه إلا خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا (2). # وفي طريق التهذيب والكافي: (عبد العزيز العبدي) (3)، وهي صحيحة في ~~الفقيه. # وفيها دلالة ما على عدم مثل هذا التعزير في العبد الكافر. # وعلى اطلاق الحد على التعزير. # وعلى اشتراط العفة في الحر، والتعزير (4). # وإن المراد بالعفة عدم العلم منه إلا خيرا، وتعيين التعزير في الجملة. # ويدل أيضا على نفي الحد - على تقدير انتفاء العفة - الأصل، ومفهوم الآية، ~~وقول الأصحاب. # وعلى اثبات التعزير، ما تقدم من القاعدة، وما سيجئ. # وإنه قد يثبت التعزير في رمي الكافر بالزنا، ففي المسلم المتظاهر بالطريق ~~الأولى. # PageV13P143 # وقد يمنع ذلك وليس باجماعي، وإليه أشار بقوله: ~~(على رأي). # ونقل النظر من الشهيد رحمه الله، لما روي عن الصادق عليه السلام: إذا ~~ظاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له ولا غيبة (1). # وما في بعض الأخبار (2): تمام العبارة، الوقيعة في أهل الريب. # ويأتي ما معناه أيضا، وسيجئ زيادة التحقيق، وقد صرح في القواعد والنهاية ~~أيضا ms3721 ثبوت التعزير لعدم صحة الخبر وصراحتها في ذلك. # ويحتمل أن يكون المراد غير الرمي في الزنا لفحشه، وعدم الحرمة له لا ~~يستلزم جواز فحشه وكذا الوقيعة فيه، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن المتظاهر باللواط يكون مثل المتظاهر بالزنا، فلا حد على ~~قاذفه بذلك الرمي بالزنا المتظاهر، لأن حكمه حكمه. # ويحتمل العدم، فيحد دائما لأنه أفحش. # ولأن الاحصان إنما قيد في الزنا في اللواط فيبقى عموم أدلة الحد به على ~~حاله. # وعلى تقدير سقوطه فالظاهر عدم سقوط التعزير. # ويحتمل سقوطه أيضا مع القول بسقوطه بالرمي بالزنا مع التظاهر. # وأما رمي الرجل بالزنا، فالظاهر عدم اشتراط حده بالاحصان أيضا كالمرأة ~~لأنه زنى وإن كانت الآية في النساء فحكمه معلوم من حكمها، قياسا، ومن بعض ~~الأخبار، وكأنه للاجماع وعدم القائل بالفرق. # قوله: " ولو قال لمسلم حر الخ " ولو قال شخص لمسلم حر: يا بن ~~الزانية # PageV13P144 # وكانت أمه كافرة أو أمة، لم يلزم بقذفهما الحد ~~ويجب عليه التعزير. # أما التعزير، فلما مر وسيأتي من أن توجيه مثل هذا الكلام إلى مخاطب مسلم ~~إذا لم يكن موجبا للحد، موجب للتعزير. # وأما عدم الحد فإن موجبه القذف بالزنا ولا شك أنه ليس برمي للمخاطب ~~بالزنا فإنه ليس مما وضع له، لا لغة، ولا عرفا، ولا شرعا. # نعم هو قذف بالنسبة إلى أمه وهي كافرة أو أمة بالفرض وهما ممن لا يجب ~~بقذفهما الحد، لعدم الاحصان وهو شرط كما مر، والأصل، والدرء، والتخفيف ~~مؤيد، وهذا واضح. # ومع ذلك نقل عن الشيخ في النهاية، الحد لحرمة الولد وقد عرفت أنها لا ~~توجب الحد بل التعزير. # ولرواية محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، ~~عن أبان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: النصرانية واليهودية تكون ~~تحت المسلم فيقذف ابنها (قال - خ)، يضرب القاذف (الحد - خ)، لأن المسلم قد ~~حصنها (1). # هكذا وجدتها في التهذيب (2)، وفي الطريق، معلى بن محمد وأبان المشترك، ~~والقطع (3) بعدم النقل عن الإمام عليه السلام. # وفي الكافي كذا إلا ms3722 بتغيير، مثل عدم معلى بن محمد في الطريق (4)، # PageV13P145 # والظاهر أنه ساقط، ولهذا نقل في التهذيب عنه، ~~ووجوده في مثل هذا السند كثير وبعد نقل الحسين عن الوشاء ووجود (فيجلد) قبل ~~(فيقذف) و (الحد) بدل (حد). # وفي الدلالة أيضا مناقشة حيث قال: (ابنها) فليس بصريح في قذف الأم وإن ~~كان قوله: (لأن المسلم حصنها) يدل على أن المراد من قذف ابنها قذفه فيها ~~فهو قذفها. # ويمكن حمل الحد على التعزير جمعا بين الأدلة. # ونقل في شرح الارشاد والشرائع، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق ~~عليه السلام أنه سئل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم فيقذف ابنها؟ # قال: يضرب القاذف لأن المسلم قد حصنها (1). # وقال فيهما: ضرب القاذف ليس بصريح في الحد. # وقال في شرح الشرائع: فيها قصور في السند والدلالة، أما الأول، فلأن في ~~طريقها بنان بن محمد، وحاله مجهول، وأبان وهو مشترك بين الثقة وغيره (2). # وأما الثاني، فلما قلناه من الوجهين من قوله: (يقذف ابنها) ليس بصريح في ~~قذفها، وضرب القاذف ليس بصريح في الحد، قال: هذا على الرواية التي رواها في ~~التهذيب، وأما الكليني، فإنه رواها بطريق آخر ليس فيها (بنان) وذكر في ~~متنها بدل (ويضرب القاذف) (ويضرب الحد الخ) (3) وقد رأيتها فيهما بطريق ~~واحد متنا وسندا كما ذكرت ثم رأيت في التهذيب الرواية على الوجه الذي ذكراه ~~(4) فتأمل. # PageV13P146 # الظاهر أن تقييد الولد بالمسلم الحر ليكون ممن ~~يجب الحد له لو قذف حتى يجري فيه الخلاف لو قذف بأمها، وترك في الشرائع، ~~كأنه للظهور كما في الرواية فيحتمل في المطلق، فتأمل. # وأما وجوب حد القذف لأم المواجه، على تقدير كون المواجه كافرا وأمه مسلمة ~~حرة محصنة، فهو (وهو - خ) ظاهر فإن القذف للأم وقد وجدت فيها الشرائط، وكفر ~~الولد المواجه لا يمنع ذلك، نعم قد يمنع من التعزير للمواجه، فتأمل. # قوله: " ولو قال لابن الملاعنة الخ " أي لو قال قاذف لابن الملاعنة التي ~~لاعن زوجها: يا بن الزانية أو قال لابن الزانية التي حدت وتابت ذلك، حد ms3723 في ~~الموضعين. # ولو قذف المحدودة قبل التوبة لا حد عليه. # أما الأول فظاهر، لأن الفرض وجود شرائط الحد بالقذف إلا أنها ملاعنة، ~~ومعلوم أن كونها ملاعنة لا يمنع الحد، فإنه باللعان لا تصير معروفة بالزنا ~~حتى تخرج عن كونها محصنة ولم تصر مشهورة بالزنا، وعدم تنافيه لباقي ~~الشرائط، أظهر. # وتدل عليه أيضا رواية سليمان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # يجلد القاذف للملاعنة (2). # وسليمان مشترك ولا يضر، فتأمل. # وعن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # PageV13P147 # يجلد قاذف ابن الملاعنة (1). # وأما الثاني، فلأن الحد والتوبة قد أسقطا عنها الذنب فصارت عفيفة كمن لم ~~يزن، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فهي محصنة، وباقي الشرائط موجود ~~فيحد قاذفها. # وتدل عليه رواية إسماعيل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~وأبا الحسن عليه السلام، عن امرأة زنت فأتت بولد وأقرت عند إمام المسلمين ~~بأنها زنت وأن ولدها ذلك من الزنا، فأقيم عليها الحد، وأن ذلك الولد نشأ ~~حتى صار رجلا فافترى عليه رجل، هل يجلد من افترى عليه؟ فقال: يجلد ولا ~~يجلد، فقلت كيف يجلد ولا يجلد. قال: فقال: من قال له: يا ولد الزنا لم ~~يجلد، إنما (و- خ) يعزر وهو دون الحد، ومن قال له: يا بن الزانية جلد الحد ~~تاما (كاملا - ئل)، فقلت: كيف صار هذا هكذا؟ فقال: أنه إذا قال: يا ولد ~~الزنا كان قد صدق فيه وعزر على تعييره أمه ثانية وقد أقيم عليها الحد وإذا ~~قال له: يا بن الزانية جلد الحد تاما لفريته عليها بعد اظهارها التوبة ~~وإقامة الإمام عليها الحد (2). # وفي السند والمتن تأمل، بخلاف ما إذا كان القذف قبل التوبة فإنها حينئذ ~~غير عفيفة لثبوت الزنا عليها شرعا ولم تخرج عن حكمها بالتوبة فلم تكن محصنة ~~فلا يوجد شرط حد قذفها. # ومنه يعلم أن ليس للحد دخل، فإن المدار على التوبة، فإنها متى وجدت توبة ~~مقبولة مسقطة، كانت محصنة فيحد قاذفها، وإلا فلا إلا أن ms3724 التوبة بدون الحد ~~نادرة فيقيد به، فتأمل. # PageV13P148 # ثم إنه يمكن التعزير للمواجه، سواء حد لتحقيق ~~شروط القذف أم لا، فتأمل. # قوله: " ويعزر الأب الخ " لو قذف أب، ولده لم يحد الأب للولد مع تحقق ~~شرائط الحد، لأن الأب لو قتل الولد لم يقتل به فلا يحد له، نعم يعزر لأنه ~~فعل غير مشروع (به - خ) موجب للتعزير وليس هذا حق الولد، بل حق الله المحض، ~~ولسد باب القذف، فتأمل. # ويدل على عدم الحد حسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل قذف ابنه بالزنا؟ فقال: لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له، قلت: ~~فإن قذف أبوه أمه؟ فقال: إن قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا ولم يلزم ذلك ~~الولد الذي انتفى منه وفرق بينهما ولم يجلد له (1)، قال وإن كان قال لابنه ~~وأمه حية: يا بن الزانية ولم ينتف من ولدها جلد الحد لها ولم يفرق بينهما، ~~قال: وإن كان قال لابنه: يا بن الزانية وأمه ميتة ولم يكن لها من يأخذ ~~بحقها منه إلا ولدها منه، فإنه لا يقام عليه الحد، لأن حق الحد قد صار ~~لولده منها، فإن كان لها ولد من غيره، فهو وليها يجلد له، وإن لم يكن لها ~~ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحد، جلد لهم (2). # وكذا لو قذف الأب زوجته التي هي أم ولده وهي ميتة ليس لها وارث غير الولد ~~الذي منه، لا يحد الأب، لأن الحق صار إليه وقد عرفت أنه لا يحد إذا قذفه ~~ولا يقتل إذا قتله، فعدم الحد لقذف أمه الذي هو حقه، بالطريق الأولى، وهنا ~~أيضا يتوجه التعزير لما مر. # PageV13P149 # ولو كان لها وارث غير الولد الذي له من الزوج ~~القاذف يحد له حدا تاما فإنه إذا لم يكن، حد الأب للولد، ينتقل تمام الحد ~~إلى وارثها الذي غير ذلك الولد، فإن حق غير ولده لم يسقط، والحد لم يتبعض ~~فإنه ليس بحق الناس محضا. # وتدل عليه رواية عمار ms3725 (الساباطي - ئل)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: لو أن رجلا قال لرجل: يا بن الفاعلة - يعني الزنا - وكان للمقذوف ~~أخ لأبيه وأمه فعفى أحدهما عن القاذف وأراد أحدهما أن يقدمه إلى الوالي ~~ويجلده كان له ذلك؟ فقال: أليس أمه هي أم الذي عفى ثم قال: إن العفو إليهما ~~جميعا إذا كانت أمهما ميتة فالأمر إليهما في العفو وإن كانت حية، فالأمر ~~إليها في العفو (1). # وفي أخرى له عنه عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الحد لا يورث كما يورث ~~الدية والمال (والعقار - خ) ولكن من قام به من الورثة وطلبه، فهو وليه، ومن ~~تركه ولم يطلبه فلا حق له وذلك مثل رجل قذف (رجلا - خ) وللمقذوف أخ (إخوان ~~- خ ل ئل) فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقه، لأنها أمهما جميعا، ~~والعفو إليهما جميعا (2). # وعن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحد لا يورث (3). # قوله: " ويحد الولد والأم الخ " حد الولد بقذف الوالد ظاهر، لوجود ~~الشرائط، بل كان ينبغي أن يكون أكثر وأغلظ، ولكن التغليظ والكثرة يحتاج إلى ~~النص وما وجد، فاقتصر على الحد المشهور والمعلوم. # وكذا لو قذف الأم. # وتحد الأم أيضا لو قذفت ولدها لما مر ولم يثبت إن الأم مثل الأب، ~~فإن # PageV13P150 # مجرد ثبوت حقها عليه لا يوجب ذلك، لعموم أدلة ~~الحد وعدم ثبوت كون ذلك مسقطا شرعا، وهو ظاهر. # قوله: " يجب بالقذف الخ " دليل كون الحد ثمانين جلدة هو الكتاب (1)، ~~والسنة، والاجماع. # ودليل كون الجلد، المتوسط مع الثياب دون التجرد، هو الصدق، فيكفي مع قلة ~~الاذاء الذي الأصل عدمه، والروايات. # مثل رواية الشعيري، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ينزع من ثياب القاذف إلا ~~الرداء (2). # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (أبي الحسن عليه ~~السلام - كا - يب - ئل)، قال: المفتري يضرب بين الضربين، يضرب جسده كله فوق ~~ثيابه (3). # ومثلها أخرى ms3726 له عنه عليه السلام (4). # ومضمرة سماعة بن مهران، قال: سألته عن الرجل (رجل - كا) يفتري كيف ينبغي ~~للإمام أن يضربه؟ قال: جلد بين جلدين (5) (الجلدين - ئل). # PageV13P151 # وفي رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزاني أشد ضربا من ~~شارب الخمر، وشارب الخمر أشد ضربا من القاذف، والقاذف أشد ضربا من التعزير ~~(1). # وأما تشهيره ليجتنب شهادته فلم أقف على دليل له فكأنه، ما ذكره، وذلك غير ~~مثبت له، فتأمل. # قوله: " ويثبت باقرار المكلف الخ " لا شك في ثبوت القذف باقرار المقر ~~المتصف بشرائط صحة الاقرار، المتقدمة، مرتين به على وجه لا يحتمل غيره لغة، ~~وعرفا أو شرعا. # وكذا بالشاهدين العدلين، لما تقدم من أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ~~أي ماض. # وقد دل عليه الكتاب (2)، والسنة، والاجماع. # وأن العدلين حجة شرعية يثبت بهما كل شئ إلا ما خرج عنه بالدليل وهو ~~الزنا، فإنه كان محتاجا إلى الأربعة. # وإنما البحث في ثبوته بغيرهما، فيحتمل ثبوته بالاقرار مرة، لما مر عن غير ~~دليل يقتضي التكرار، فإنه كان في الزنا فقط، والقياس ليس بحجة إن أمكن. # إلا أن يقال: لا نص فيها على خصوص سماع الاقرار هنا، ولا عموم بحيث يشمل، ~~بل إنما هو بعض الاطلاقات، والتخفيف في الحدود والدرء بالشبهة، والاحتياط ~~تقتضي عدم الخروج عن الشهرة، فتأمل. # PageV13P152 # وأما عدم ثبوته بغير العدلين، مثل العدل ~~الواحد واليمين، فهو ظاهر لما مر، مع أنه لا يمين في حد كما مر، وإنما يثبت ~~بهما الحقوق المالية. # وكذا غيره من الرجل والمرأتين، لما مر من أن الاحتياط في الحدود وعدم ~~ثبوته، حجة شرعية مطلقا، وكذا الأربع من النساء. # قوله: " ولو تقاذفا عزرا " يعني إذا قذف أحد الشخصين صاحبه قذفا موجبا ~~للحد وكذا قذفه صاحبه، لا يثبت على أحدهما الحد للتعارض الموجب للتساقط، ~~ويعزران لفعلهما المحرم الموجب للتعزير لعمومه. # وتدل عليهما صحيحة أبي ولاد الحناط، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: أتي أمير المؤمنين ms3727 عليه السلام برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه ~~بالزنا في بدنه؟ قال: فدرأ عنهما الحد، وعزرهما (1). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين ~~افترى كل واحد منهما على صاحبه؟ فقال: يدرأ عنهما الحد ويعزران (2). # قوله: " ولا يسقط إلا بالبينة الخ " أي إذا ثبت الحد بموجبه لا يسقط بعد ~~إلا بأمور: (الأول) البينة الشرعية، المثبتة للزنا والمصدقة - يحتمل بكسر ~~الدال وفتحه - أي صدقه القاذف أو صدقها الشارع وقبلها، وهي البينة التي ~~يثبت بها الزنا وقد تقدم شرائطها وعددها. # فإذا قذف أحد شخصا بالزنا وجاء بأربعة شهداء المعتبرة يثبت بها الزنا على ~~المقذوف ولم يثبت الحد على القاذف، ولا على الشهود وإن لم تكن مقبولة # PageV13P153 # حدت الشهود والقاذف ولا يجوز الرمي به إلا ~~للشهود والمدعي الذي له شهود يشهدون على الوجه الذي يقبل عند الشارع وإن ~~كان صادقا ورأي ما قال إلا للزوج مع التلاعن. # ويجوز الشهادة بدون المدعي فيجتمع الشهود المعتبرة ويشهدون ويثبت بذلك، ~~ولا حد عليهم. # (الثاني) تصديق المقذوف واقراره بما نسب إليه من الفعل القبيح ولو مرة ~~واحدة وقلنا: لا يثبت عليه الحد إلا بمرتين فإن ذلك موجب لتصديقه فلا معنى ~~(نفع - خ) للمؤاخذة بالافتراء عليه، فتأمل. # (الثالث) عفو صاحب الحق فإنه حق الناس كما سمعت. # ويسقط باسقاط مستحقه وتدل عليه الأخبار أيضا وقد تقدم بعضها. # ورواية سماعة، قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل، ثم يعفو عنه، ثم ~~يريد أن يجلده بعد العفو؟ قال: ليس له ذلك بعد العفو (1). # وما في أخرى له، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ليس له حد، بعد العفو ~~وقال: # العفو إلى أمه (الإمام - خ) وإن كانت قد ماتت، فإنه ولي أمرها يجوز عفوه ~~(2) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: رجل جنى ~~علي اعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان؟ قال: هو حقك إن عفوت عنه فحسن، وإن ~~رفعته إلى الإمام فإنما طلبت حقك وكيف لك بالإمام (3)! # PageV13P154 # فهي تدل على ms3728 أن العفو حسن، وأنه لا يحتاج إلى ~~الإمام. # والظاهر أن الجناية تعم القذف، الله يعلم. # وكأنه لذلك نقلها الشيخ في باب القذف، فتأمل. # وصحيحة ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يعفى عن الحدود ~~التي لله دون الإمام، فأما ما كان من حق (حقوق - ئل) الناس في حد فلا بأس ~~أن يعفي عنه دون الإمام (1). # ورواية عمار الساباطي وقد مرت. # وفي كثير من الأخبار أنه من حقوق الناس، وأنه يوفى، كما سيجئ. # وأما صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته؟ قال: # يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه؟ قال: لا ولا كرامة (2). # فهي مضمرة وإن كان الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، وواحدة في مقابل ~~أخبار كثيرة، وأظن أنها ليست بصريحة في عدم السقوط بالعفو، بل ولا ظاهرة ~~فيمكن حملها على الكراهة أو القول بمضمونها في مادة الزوجة. # وقال الشيخ: إنه إذا كان بعد الرفع إلى الحاكم فلا عفو، وقبله له العفو، ~~وجمع بين الأخبار بذلك فذهب إلى عدم العفو مطلقا إذا كان بعد الرفع إلى ~~الحاكم، لرواية محمد (3). # وهي قاصرة عن ذلك كما ترى. # وحمل الأولى على القتل، وهو بعيد، وسيجئ ذلك في العفو عن السرقة. # (الرابع) اللعان وهو مخصوص في رمي الزوجة. # PageV13P155 # فالحد (1) يسقط بالثلاثة المتقدمة وباللعان، ~~وإليه أشار بقوله: (ويسقط بذلك وباللعان في الزوجة). # وتدل عليه الأخبار، بل الكتاب (2)، وقد مر في بحث اللعان طرف منها فتذكر ~~وترك استثناء التقاذف، بناء على الظهور. # قوله: " وكل تعريض بما يكره الخ " هو الإهانة والعقوبة التي لا تقدير لها ~~شرعا غالبا، بخلاف الحد، وموجبه كل تعريض مخاطب بخطاب يكرهه ولم يكن قذفا ~~لغة ولا شرعا ولا عرفا، فإنه إذا كان كذلك يكون موجبا للحد لا التعزير. # والظاهر أن كل ما يؤذي المسلم بغير حق، بل كل ذنب غير موجب للحد، موجب ~~للتعزير وليس بمخصوص بالخطاب إلى مواجه بما يكرهه كما يفهم من تضاعيف ~~الأبحاث. # ولأنه لا خصوصية له بالمخاطب، بل باللفظ والكلام أيضا، فإن سببه كونه ms3729 ~~معصية وذنبا فيؤخذ أينما وجد. # وأما الدليل على الكلية فلا يكاد أن يوجد ما يكون نصا فيه. # نعم قد يوجد في الأخبار ما يمكن فهمه منها، وقد مر بعضها. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، ~~عن # PageV13P156 # رجلين افترى كل واحد منهما (على - ئل) صاحبه؟ ~~فقال: يدرأ عنهما الحد ويعزران (1). # ومثلها صحيحة أبي ولاد الحناط (2) وقد تقدمت. # وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~- ئل)، عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه تعزير (3). # ورواية إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الافتراء على أهل الذمة، وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء ~~عليهم؟ # قال: لا ولكن يعزر (4). # ورواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال للرجل: # أنت خبيث (خنث - خ ل ئل) أو أنت خنزير فليس فيه حد ولكن فيه موعظة وبعض ~~العقوبة (5). # ومضمرة سماعة، قال: سألته عن شهود الزور (زور - ئل) فقال: يجلدون حدا، ~~ليس له وقت وذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس الخ (6). # هذا في غير المواجه. # ورواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل ~~تزوج ذمية على مسلمة ولم يستأمرها، قال: يفرق بينهما، قال: قلت: ~~فعليه # PageV13P157 # أدب؟ قال: نعم اثنا عشر سوطا ونصف، ثمن حد ~~الزاني وهو صاغر، قلت: فإن رضيت المرأة الحرة المسلمة بفعله بعد ما كان ~~فعل؟ قال: لا يضرب، ولا يفرق بينهما يبقيان على النكاح الأول (1)، كذا في ~~الكافي. # وفي التهذيب بدلها (أمة) (الأمة - ئل)، وهو الأصح. # هذا أيضا في غير المواجه وغير الكلام، ومن (2) المواضع التي عين فيها ~~التعزير. # وفي مضمونها تأمل، وفي سندها جهالة، وارسال وهو صالح بن سعيد، عن بعض ~~أصحابنا (3) وفي مضمرة إسحاق وسماعة وأبي بصير: إن آكل الربا بعد البينة ~~يؤدب (4). # وفي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: ms3730 آكل ~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير عليه (عليهم - ئل) أدب، فإن عاد أدب وليس عليه ~~حد (5). # ورواية أبي مخلد السراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في رجل دعى آخر، ابن المجنون فقال له الآخر: أنت ابن ~~المجنون فأمر الأول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة، وقال له: اعلم أنه ستعقب ~~(مستعقب - ئل) مثلها عشرين فلما جلده أعطى المجلود السوط فجلده ~~عشرين، # PageV13P158 # نكالا، ينكل بهما (1). # والأوليان في غير المواجه وغير الكلام أيضا، وفي الأخيرة تعيين التعزير ~~فتأمل. # ورواية مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أتى امرأته وهي ~~صائمة وهو صائم؟ قال: إن كان استكرهها فعليه كفارتان وإن لم يستكرهها فعليه ~~كفارة وعليها كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وإن كانت ~~طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا (2). # هذا أيضا في غير المواجه وغير الكلام، وفيه أيضا تعيين التعزير، وتحمل ~~الرجل تعزير المرأة وكفارتها مع الاكراه. # ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجل أتى أهله وهي حائض؟ قال: يستغفر الله ولا يعود، قلت: # فعليه أدب؟ قال: نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني وهو صاغر، لأنه أتى ~~سفاحا (3). # وهذه أيضا غير المواجه وغير الكلام مع تعيين التعزير. # ورواية أبي حنيفة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال لآخر: ~~يا فاسق قال: لا حد عليه ويعزر (4). # ورواية أبي مريم قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الهجاء (على - خ) ~~التعزير (5) هذا أيضا في غير المواجه. # PageV13P159 # ورواية محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض؟ قال: يجب عليه في استقبال الحيض ~~دينار وفي استدباره نصف دينار، قال: قلت: جعلت فداك يجب عليه شئ من الحد؟ ~~قال: نعم خمس وعشرون سوطا ربع حد الزاني، لأنه أتى سفاحا (1). # هذه في غير المواجه وفي غير الكلام. # وفيها وجوب التعزير، وتسميته حدا، والكفارة في الحيض بالتفصيل ms3731 في الجملة ~~فإنه ما ذكر في آخره شيئا. # ولعلها (لعل - خ) حملها على الاستحباب من قال بالاستحباب للقصور متنا ~~وسندا للجهل بمحمد بن جعفر وأبي حبيب (2) فتأمل، وقد مر البحث في ذلك في ~~أول الكتاب. # ويفهم التعزير في كل ما يؤذي المسلمين، من رواية الحسين بن أبي العلاء، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رجلا لقي رجلا على عهد أمير المؤمنين ~~عليه السلام فقال: إن هذا افترى علي؟ قال: وما قال لك؟ قال: إنه احتلم بأم ~~الآخر، قال: إن في العدل إن شئت جلدت ظله، فإن الحلم إنما هو مثل الظل ~~ولكنا سنوجعه ضربا وجيعا حتى لا يؤذي المسلمين فضربه ضربا وجيعا (3). # فيمكن استفادة الكلية من هذه الأخبار، وكأن ذلك مرادهم وأشار (4) إلى ذلك ~~بكثرة الأمثلة، مثل أن قال لمخاطب: أنت ولد حرام فإن ذلك ليس # PageV13P160 # بموجب للحد، للأصل، وعدم ثبوت كونه صريحا في ~~العرف بولد الزنا فإنه كثيرا ما يقال ذلك على الذي خبيث شيطان يصدر منه ~~أفعال قبيحة مشتملة على التزوير. # فقول ابن إدريس: إنه يفهم منه عرفا كونه ولد زنا وحاصلا من الزنا - فهو ~~موجب للحد -، غير ظاهر. # ويؤيده الشهرة، وادرأوا، ومبنى الحدود على التخفيف، والاحتياط. # وقوله: (حملت أمك في الحيض) أيضا موجب للتعزير لا الحد، فإن الوطء في ~~الحيض ليس بزنا بل الوطء فيه حرام، فهو مشعر بوقوعه في الحيض وإن لم يكن ~~صريحا في ذلك فهو موجب للتعزير، لأن فيه اذاء له بمجرده، سواء كان اسنادا ~~لأمه أو له، إلى الحرام أم لا وحينئذ يمكن التعزير لهما أيضا، فتأمل. # وأما قوله: (لم أجدك عذراء) فلا شك أنه موجب لاذاء زوجته، ولكن ليس برمي ~~على الزنا - وهو ظاهر - فهو موجب للتعزير لا الحد. # وتدل عليه الأخبار بخصوصها، مثل رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء؟ قال: يضرب، قلت: فإن عاد؟ ~~قال: يضرب فإنه يوشك أن ينتهي (1). # ويحمل على التعزير. # ويحمل رواية زرارة - كأنها صحيحة ms3732 - عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~قال لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: ليس عليه شئ (ليس بشئ - ئل)، لأن العذرة ~~تذهب بغير جماع (2). # تعليل لعدم لزوم شئ عليه يعني أنه ما نسبها إلى الزنا فلا شئ عليه ~~لاحتمال ذهابه بغير جماع، فهو مشعر بنفي الحد فإن التعزير يثبت بغير النسبة ~~إلى # PageV13P161 # الجماع والزنا. # وتؤيد في نفي الحد، رواية سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~قال لامرأته - بعد ما دخل بها -: لم نجدك (أجدك - خ ئل) عذراء؟ قال: لا حد ~~عليه (1). # ويحمل على التعزير أيضا صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: إن (إذا - ئل) قال الرجل لامرأته لم نجدها (أجدك - ئل) عذراء ~~وليست له بينة يجلد الحد ويخلى بينه وبينها (2). # فإن كثيرا ما يقال الحد على التعزير في الروايات كما مر مرارا. # ويحتمل الحد التام الحقيقي، ولكن مع التصريح بأن البكارة ذهبت بالجماع ~~المحرم والزنا. # وبالجملة لا يثبت الحد بمجرد القول بأنه ما وجدها عذراء، بل يمكن مع ~~التصريح بأنها ذهبت بالجماع ما لم يأت بما يدل على أنها ذهبت بالحرام ~~والزنا، فضلا عن عدم وجدانها عذراء، فإنها ليست بصريحة في عدم البكارة ~~وذهابها قبل أن تأتي عنده، فتأمل. # ولزوم التعزير بقوله: (احتلمت بأمك) وعدم الحد ظاهر وعليه رواية بخصوصها ~~وقد مرت. # وكذا يا فاسق، ويا كافر، ويا خنزير وما شابه ذلك مما يدل على التحقير ~~والأذى مثل الحقير والوضيع وما يدل على اتصافه بالأمراض مثل الأجذم ~~والأبرص. # هذا كله مع عدم استحقاق المقول في حقه، ذلك من القائل مثل أن فعل # PageV13P162 # شيئا واستحق مثل الحقير والوضيع من الشارع ~~تعزيرا له أو يتجاهر بالفسق ولا يبال من أن يقال له: يا فاسق. # وأما إذا تظاهر ومع ذلك يتأذى بالقول له: يا فاسق أو ذكره بين الناس ~~بالفسق، فيمكن المنع عن ذلك وكونه موجبا للتعزير أيضا لعموم ما يدل على ~~ذلك، وعلى عدم جواز الغيبة إلا أن يكون المقصود من ذكره ms3733 امتناعه بذلك عنه ~~وهو ممن هو كذلك بظن القائل وعدم طريق أسهل إلى منعه، منه. # ويحتمل جواز ذكره على ذلك الوجه حينئذ فلا يحرم ولا يستحق التعزير للخبر ~~المشهور (لا غيبة لفاسق) (١) وإن احتمل أن يكون معناه النهي عن غيبة الفاسق ~~مثل @QB@2.197@ ﴿لا فسوق ولا جدال في الحج﴾ @QE@ (2) ~~قاله الشهيد في قواعده. # وقال في شرح الشرائع: والمراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون ~~فاسقا متظاهرا بفسقه، فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق عليه ~~السلام إذا جاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له ولا غيبة له (3). # وفي بعض الأخبار: من تمام العبادة، الوقيعة في أهل الريب (1). # ورواية داود بن سرحان - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي ~~فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم لئلا ~~يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب ~~(الله - خ) لكم بذلك # PageV13P163 # الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة (1). # والظاهر أن مراده بقوله: والمراد بطريق التمثيل لا الحصر. # وأن الروايات السابقة على كلام شارح الشرائع غير ظاهرة الصحة ولا صريحة ~~الدلالة في التعزير بكل ما يكره المخاطب. # ويفهم من الرواية الأولى جواز مواجهة الفاسق بفسقه كفيته (2) كما مر ~~فتأمل. # وأن المراد بالرواية الثانية ذكر جماعة من أهل البدع بالوقيعة فيهم ومن ~~جهة بدعتهم حتى لا يتبعهم أحد. # قيل: من أحدث مذهبا ودينا غير دين الله ودعا الناس إليه فيجب على ~~المسلمين ردهم عن ذلك وتزييفهم والوقيعة في دينهم بما يبطله وتشنيعهم على ~~ذلك الدين مقتصرا على الواقع والتشنيع على ذلك الدين فقط لا غير. # وصرح الشهيد في قواعده بأنه يحتمل عدم جواز غيبة المخالف إلا أن يذكره في ~~دينه ويذمه على ذلك فقط ولا يتعدى إلى غيره، فتأمل، وكذا الثالثة. # واعلم أنه قد يفهم من كلام الأصحاب في هذا المقام، ومما تقدم من الأخبار، ~~إن كل ما يكرهه المواجه بل ms3734 كل محرم، موجب للتعزير، فهو يدل على عدم جواز ~~اذاء المخالف، بل عدم جواز ذلك بالنسبة إلى بعض الكفار أيضا، فتأمل. # إلا أن يذكره المسلم بالوقيعة في دينه لدليل إن كان صحيحا وغير قذف ولا ~~يقول: الأبرص والأجذم، والحقير، والوضيع وإن كان كذلك في الواقع ولا يقول ~~في دينهم ما ليس فيه من القبائح كما يفهم ذلك من قواعد الشهيد. # وأيضا يلزم التعزير على الصغائر مع القول بأنها لم تقدح في العدالة، بل ~~تقع # PageV13P164 # مكفرة كما هو مذهب البعض، وهو بعيد، فتأمل. # قوله: " ولو قذف جماعة الخ " ولو رمى شخص جماعة بالزنا بلفظ واحد، فإن ~~جاءوا عند الحاكم وادعوا ذلك مجتمعين بدعوى واحدة فيحد القاذف حدا واحدا ~~للجميع، لأنه يصدق عليه أنه حد فحصل المأمور به فسقط. # وإن جاءوا متفرقين فأثبت كل واحد عليه، حدا على حدته فلا يسقط الحدود عنه ~~لواحد ولا يحد واحد للكل، لأن الثابت هو المتعدد فكيف يسقط بالواحد. # وإن رماهم بألفاظ متعددة مرات مترتبة بأن يقول: زنيت يا فلان، ثم يقول ~~للآخر كذلك، فيجلد لكل واحد واحد، لما مر، بل ثبوت المتعدد هنا أولى، ~~فتأمل. # وتؤيد جميع ما ذكرنا صحيحة الحسن العطار - كأنه ابن زياد الثقة ولا يضر ~~أبان (1) فإن الظاهر أنه الأحمر الذي ممن أجمعت عليه الخاصة - قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: رجل قذف قوما جميعا فقال بكلمة واحدة؟ قلت: ~~نعم، قال: # يضرب حد واحد (حدا واحدا - ئل)، وإن فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد ~~منهم حدا (2). # ورواية بريد، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة ~~واحدة، قال (له - خ): إذا لم يسمهم، فإنما عليه حد واحد، وإن سمى فعليه لكل ~~واحد (رجل - ئل) حد (3). # PageV13P165 # وهذه تشعر بأنه مع الكلمة إن جاءوا مجتمعين ~~فواحد، وإلا فمتعدد. # وصحيحة جميل (بن دراج - ئل) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~افترى على قوم جماعة، فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به ~~متفرقين ضرب ms3735 لكل (منهم - ئل) حدا واحدا (1). # ومثلها رواية محمد بن حمران (2) تحمل على رميه بكلمة واحدة لرواية بريد ~~والحسن المتقدمتين فيكون التفصيل في الكلمة الواحدة لا مطلقا ويكون الاتيان ~~بألفاظ متعددة موجبا لتقدير الحد مطلقا. # ويحتمل العمل بظاهرها لصحتها فيكون التفصيل بالاتيان مجتمعين أو متفرقين ~~مطلقا، فتأمل. # قوله: " ويرث حد القذف الخ " يعني إن مات مستحق حد القذف يرث الحد جميع ~~من يرث ماله إلا الزوجة فإنه لاحظ لها من الحد الذي يوجب (وجب - خ) لقذف ~~زوجها، فإنه ما حصل لها به إذاء. # وكأنه للاجماع أيضا، والظاهر أن غيرها في الأسباب (الأنساب - خ ل) كذلك، ~~لما مر فتأمل. # وأما غيرهما من الأسباب فيرثون الحد ذكرا كان أو أنثى بمعنى أنه لكل واحد ~~المطالبة بذلك بدون إذن الآخر وشركته. # وأنه إذا عفا أحدهم يكون للآخر المطالبة بكله لا أنه سقط حصته ~~ويطلب # PageV13P166 # من لا يعف (يعفا - خ) بحصته، فهو موروث، ولا ~~كالمال (لأنه كالمال - خ). # وتدل عليه الشهرة والرواية، مثل رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الحد لا يورث كما يورث الدية والمال ~~والعقار، ولكن من قام به من الورثة وطلبه فهو وليه ومن تركه ولم يطلبه فلا ~~حق له، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان، فإن عفا عنه أحدهما كان ~~للآخر أن يطلب بحقه لأنها أمهما جميعا والعفو إليهما جميعا (1). # وعليه حملت رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحد لا ~~يورث (2). # أي لا يورث كالدية والمال. # قوله: " وللمستحق العفو الخ " يعني أن الغالب في حد القذف أنه حق الآدمي ~~فلمستحقه، العفو عنه كسائر الحقوق قبل ثبوته عند الحاكم، وبالاقرار والبينة ~~أو بعده بهما وبعلمه، للتخفيف والاحتياط في الحدود، و (ادرأوا الحدود ~~بالشبهات) (3). # وقد مرت الأخبار الدالة عليه مع تأويل ما يمنع عن ذلك من صحيحة محمد بن ~~مسلم (4)، فتذكر. # قوله: " ولا يقيم الحاكم الخ " من متفرعات أنه حق آدمي، أنه لا يقيم ~~الحاكم إلا بعد طلبه كما لا يحكم له ms3736 في الأموال، والدماء بعد ثبوتها عنده ~~إلا بعد # PageV13P167 # مطالبته إياه، فتذكر. # قوله: " ولا يطالب الأب الخ " إذا قذف ولد شخص وهو بالغ رشيد ولا ولاية ~~لأحد عليه، يثبت له حق حد القذف على قاذفه، وليس لأبيه ولا جده استيفاء ذلك ~~الحد. # وجهه ظاهر، وهو أنه حقه وليس لأحد استيفاء حق أحد ما لم يكن وليا أو ~~وكيلا والفرض عدمهما إلا أن يفرض الوكالة. # ويفهم من مفهوم هذا الكلام إن للأب استيفاء حق القذف لو كان الولد صغيرا ~~أو كبيرا غير رشيد، وذلك كأنه لثبوت ولايته التي له عليهما. # ولكن ثبوت ذلك له من الولاية محل التأمل، فإن دخول مثل هذا الحق تحت ~~ولايته محل بحث. # هذا على تقدير ثبوت حد القذف للصغير، وذلك غير معلوم، فإنه يشترط بلوغ ~~المقذوف على ما مر، نعم يتصور في البالغ السفيه. # وحينئذ ثبوته له أبعد، إذ ثبوت مثل هذه الولاية له على السفيه غير معلوم، ~~خصوصا إذا كان بعد زواله ثم وجد بعده، فإنه يحتمل كون الولاية للإمام عليه ~~السلام وقد صرحوا بذلك، فإن له التصرف الذي ليس له دخل في المال، ولهذا ~~قالوا: إنه له (1) يطلق وليس له أن يتزوج. # وأيضا قد يعفو (يعفا - خ) عنه فكيف يستوفي الأب. # وأيضا مقتضى كلامه أنه يجوز له العفو وقد لا يعفو الولد، فتأمل. # PageV13P168 # قوله: " ولو تكرر الحد ثلاثا قتل في الرابعة " ~~قد مر البحث في قتل من تكرر منه الكبيرة وأنه قتل في الثالثة أو الرابعة، ~~فتذكر. # قوله: " ولو قذف فحد الخ " وجه التعزير إذا قال بعد الحد: (القذف الذي ~~قلت كان صحيحا) ظاهر، وهو أنه تعريض بما يكرهه المواجه، وغير موجب للحد إذ ~~لا يحد في أمر واحد مرتين وغير صريحة أيضا في ذلك. # وأما وجه عدم تكرر الحد لو قذف شخص واحدا مرة بعد أخرى من غير توسط قذف، ~~فهو أنه قذف فحد فيأتي بالمأمور به وخرج الحاكم عما وجب عليه ولا شئ غير ~~ذلك. # ووجه التكرر مع التوسط ظاهر، لأن كل واحد ms3737 موجب له فلا بد من اتحاد موجبه. # وأيضا تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، عن (أبي عبد الله عليه السلام) (1) ~~في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف؟ فقال: إن قال له: إن الذي ~~قلت لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلده فعليه الحد، فإن قذفه قبل ~~أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد (2). # وقد مر أمثال ذلك من التداخل في الكفارات والاغتسال، فتذكر. # قوله: " ولو تنابز الكفار الخ " أي لو لقب بعض الكفار بعضا بلقب ~~قبيح # PageV13P169 # وعيره بالأمراض، لم يعزروا بذلك إلا أن يخشى ~~حصول الفتنة والفساد بأن يحصل منهم القتال والجرح أو يتعدى إلى المسلمين ~~فيعزرهم الإمام بما يراه كما في غير هذه الصورة. # وهذا هو المشهور بل وما نقل الأكثر فيه الخلاف. # ولعل وجهه أنه يجوز للإمام أن لا يتعرض بهم ويخليهم ومذهبهم في الحدود ~~وهنا بالطريق الأولى، فتأمل فيه. # ويحتمل أن يكون المراد إذا وجد من الطرفين أي لقب هذا ذاك وبالعكس مع عدم ~~زيادة أحدهما على الآخر وحينئذ لا يوجبه ويسقط كما يسقط الحد بيننا ~~بالتقاذف وإن بقي التعزير كما مر، فتأمل. # بل يحتمل حمله على عدم كونه مقتضيا عندهم شيئا من التعزير أو عدم حرمة ~~لهم فلا يلزم من كسر حرمة بعضهم بعضا، شئ حتى يلزم بالتعزير، ولهذا لو ~~تظاهر الفاسق، قيل: يسقط حرمته ولا يعزر له لذلك، فتأمل. # قوله: " وساب النبي صلى الله عليه وآله الخ " الدليل على قتل من سب النبي ~~صلى الله عليه وآله، معلومية وجوب تعظيمه من الدين ضرورة، والذي يسبه منكر ~~لذلك ويفعل خلاف ما علم من الدين ضرورة، مثل رمي المصحف في القاذورات ~~وإهانة الله، وإهانة الدين والاسلام، والعبادات، وشعائر الله. # ونقل في شرح الشرائع إن جواز قتل الساب محل وفاق. # وتدل عليه النصوص، مثل ما في الرواية الطويلة، عن علي بن جعفر، عن أخيه ~~موسى، عن أبيه عليهما السلام، قال: أخبرني أبي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، قال (إن) ms3738 الناس في أسوة سواء، من سمع أحدا يذكرني، فالواجب عليه أن ~~يقتل من يشتمني (شتمني - خ ل)، ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على ~~السلطان PageV13P170 # إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني (1). # وحسنة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن رجلا من هذيل كان ~~يسب رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك، النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله فانطلقا حتى ~~إذا أتيا عرنة (عربة - ئل كا) فسألاه (فسألا عنه - ئل)، فإذا هو بتلقاء ~~(يلي - خ ل) (يتلقى - ئل) غنمه فلحقاه بين أهله وغنمه فلم يسلما عليه، ~~فقال: من أنتما؟ وما اسمكما، فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم فنزلا ~~فضربا عنقه، قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت لو أن ~~رجلا الآن سب النبي صلى الله عليه وآله أيقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك ~~فأقتله (2). # وفي رواية مطر بن أرقم، عن أبي عبد الله عليه السلام (3) أيضا ما يدل ~~عليه. # ثم إن الرواية تدل على وجوب قتله، وكذا بعض العبارات مثل المتن وقال في ~~الشرائع: من سب النبي صلى الله عليه وآله جاز لسامعه قتله ما لم يخف (4). # فعله يريد رفع التحريم والمنع، فيكون الجواز بالمعنى الأعم. # والظاهر أن المراد بالسب، والشتم، والنيل شئ واحد، وهو ما يقتضي النقص، ~~ومعلوم أنه مشروط بعدم حصول الضرر على القاتل نفسه وماله وعرضه وكذا سائر ~~المسلمين بمعنى أنه لو ظن أمثال ذلك يجوز له ترك قتله على تقدير الوجوب. # ويحتمل وجوب ترك قتله حينئذ كما هو الظاهر، ويكون فرق بينه وبين # PageV13P171 # سبه صلوات الله عليه وآله بنفسه فيكون هناك ~~مخيرا بين التسليم للقتل وبين أن ينالوا ويخلصوا أنفسهم من القتل كفعل عمار ~~(1)، المشهور، فتأمل. # وما أمير المؤمنين عليه السلام، فهو ملحق به، لأنه نفسه كما تدل عليه ~~الآية (2) والأخبار (3). # وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن سليمان العامري، قال: قلت لأبي عبد ~~الله ms3739 عليه السلام: أي شئ تقول في رجل سمعته يشتم عليا عليه السلام ويتبرأ ~~(يبرأ - خ ل ئل) منه؟ قال: فقال لي: والله (هو - ئل) حلال الدم، وما ألف ~~رجل منهم برجل منكم، دعه (4). # وصحيحة هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ~~رجل سبابة لعلي عليه السلام؟ قال: فقال لي حلال الدم والله لولا أن تعم به ~~بريئا، قال: قلت: فما تقول في رجل موذ لنا؟ قال: فيما ذا؟ قلت: فيك يذكرك، ~~قال: فقال لي: له في علي عليه السلام نصيب؟ قلت: إنه ليقول ذاك ويظهره؟ # قال: لا تعرض له (5). # وتدل على جواز ترك قتله، رواية أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام:، إن لنا جارا من همدان يقال له: جعل (الجعد - خ ل كا) ~~بن # PageV13P172 # عبد الله وهو يجلس إلينا فنذكر عليا أمير ~~المؤمنين عليه وفضله فيقع فيه أتأذن لي فيه؟ # فقال: يا أبا الصباح أفكنت فاعلا؟ فقلت: إي والله إن (لئن - خ كا) أذنت ~~فيه لي فأرصدته (لأرصدته - كا)، فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته ~~حتى أقتله، قال: فقال يا أبا الصباح هذا الفتك فقد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن الفتك، يا أبا الصباح إن الاسلام قيد الفتك، ولكن دعه فستكفي ~~بغيرك، قال أبو الصباح: لما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلا ~~ثمانية عشر يوما فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر ثم عقبت، فإذا برجل يحركني ~~برجلي (برجلة - كا)، قال: # يا أبا الصباح، البشرى، قلت: بشرك الله بخير فما ذاك؟ قال: إن جعد بن عبد ~~الله مات البارحة في داره التي في الجبانة فأيقظوه للصلاة، فإذا هو مثل ذق ~~المنفوخ ميتا فذهبوا يحملونه، فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع (1)، ~~فإذا تحته أسود، فدفنوه. # وعن الحسن بن محبوب في الصحيح مثله (2). # وفيها دلالة على استيذان الإمام. # وتدل عليه مرفوعة إبراهيم بن هاشم، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه ~~السلام - أظنه أبا عاصم ms3740 السجستاني - أخبر أبا عبد الله عليه السلام بأنه ~~قتل سبعا ممن يشتم أمير المؤمنين عليه السلام، قال له: يا أبا خداش عليك ~~بكل رجل منهم قتلته كبشا تذبحه بمنى، لأنك قتلتهم بغير إذن الإمام عليه ~~السلام ولو أنك قتلتهم بإذن الإمام عليه السلام لم يكن عليك شئ في الدنيا ~~والآخرة (3). # PageV13P173 # وهي أيضا مشعرة بجواز ترك قتل الساب، فتأمل. # ثم إن الظاهر من كلامهم الحاق الباقي من الأئمة عليهم السلام به عليه ~~السلام، ويدل عليه وجوب مودتهم وتعظيمهم الثابت بالنص كتابا (1) وسنة ~~واجماعا، وكونه معلوما من الدين ضرورة. # ويشعر به ما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة حيث قال له: (في علي نصيب ~~الخ) (2) أي إن كان يحب أمير المؤمنين عليه السلام لا تعرض له ولا تقتل ~~فكأنهم عليهم السلام لطفوا به، وهبوا به (وهبوه - ئل) بذلك. # وكأنه إشارة إلى أنه ليس من العداوة والبغض وعن (3) المعرفة، بل للجهل ~~بحالهم عليهم السلام فيكون إشارة إلى كون الجاهل معذورا ولا شك في ذلك أن ~~كان ممن يمكن الجهل في شأنه. # وكذا في سائر الأمور الضرورية كما قيل في مستحل ترك الصلاة فتأمل. # وألحقوا فاطمة سلام الله عليها بهم عليهم السلام أيضا، لأنها بضعة منه ~~وتعظيمها وحرمتها معلوم من دين الاسلام. # قوله: " ومدعي النبوة يقتل الخ " دليل وجوب قتل مدعي النبوة أنه يدعي ~~حقية ما علم بطلانه من الدين ضرورة، فيرتد فيقتله. # وهكذا (كذا - خ ل) وجوب قتل الشاك في نبوة النبي صلى الله عليه وآله إذا ~~كان مسلما ظاهرا، فإنه ارتداد واضح من المسلم، فيجب قتله. # نعم ذلك من الكفار غير موجب لشئ، لاقرارهم على دينهم إن كانوا من # PageV13P174 # أهل الذمة ومأمونا إن كان من غيرهم آمنين وإن ~~كان من غيرهم فهو موجب للقتل على الوجه المقرر في القتال. # وأما قتل الساحر من المسلمين إن كان مستحلا فهو ارتداد إلا مع الدعوى ~~وإمكان القبول، فهو مثل غير المستحل. # وأما قتل غير المستحل وعدم قتل الكافر، فدليله رواية السكوني، عن أبي عبد ~~الله ms3741 عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ساحر المسلمين ~~يقتل وساحر الكفار لا يقتل، قيل (فقيل - خ ل ئل): يا رسول الله ولم لا يقتل ~~ساحر الكفار؟ قال: لأن الكفر (الشرك - خ ل) أعظم من السحر، ولأن السحر ~~والشرك مقرونان (1). # ولأنه موجب للفتنة والفتنة أكبر من القتل. # ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الساحر يضرب بالسيف ~~ضربة واحدة على رأسه (2). # وفي طريق الثاني سيار (3) وهو مجهول. # ورواية زيد بن علي، عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن الساحر؟ فقال: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا (بذلك - خ) ~~عليه فقد حل دمه (4). # فيها دلالة على اشتراط العدالة في الشهود. # PageV13P175 # وإنه يجوز قتله لكل أحد، فتأمل. # ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: ~~من تعلم من السحر شيئا (شيئا من السحر - ئل) كان آخر عهده بربه، وحده القتل ~~(1) (إلا أن يتوب - ئل). # قوله: " وكل من فعل حراما الخ " قد مر دليل وجوب التعزير لكل محرم فعلا ~~أو ترك واجب، مفصلا في شرح قوله: (وكل تعريض بما يكره الخ) وإنه ما كان شئ ~~يدل على الكلية بخصوصها. # نعم يمكن فهم الكلية من سوق الأخبار بضرب من القياس، أو الاشعار في البعض ~~وقد مرت فتذكر. # وأما كون التعزير غير محدود، فللأصل وللروايات، مثل ما في رواية جراح ~~المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال الرجل للرجل: أنت ~~خبيث (خبث - خ ل)، و (أو - ئل) أنت خنزير فليس فيه حد ولكن فيه موعظة وبعض ~~العقوبة (2). # وأما كونه بما يراه الإمام عليه السلام فللأصل، ولما سبق، في بعض الأخبار ~~من الإشارة على ذلك. # ومثل ما في مضمرة سماعة، قال: سألته، عن شهود الزور (زور - خ ئل)؟ # فقال: يجلدون حدا ليس له وقت وذلك إلى الإمام عليه السلام (3). # PageV13P176 # وفيه دلالة على عدم التعيين أيضا ولكنها ليست ~~بكلية إذ قد مر على التعيين في ms3742 مواضع، مثل الوطء في الحيض وفي شهر رمضان ~~وغيرهما فهي مستثناة من هذه القاعدة. # إلا أن يقال: تلك حدود ولكن خلاف المشهور. # وأما عدم التجاوز عن حد الحر إن كان المعزر حرا، وعن حد المملوك إذا كان ~~عبدا، فليس دليله أيضا واضحا، نعم في بعض الأخبار إشارة مجملة إلى أنه لا ~~يصل الحد، أو " مائة سوط إلا سوطا " ونحو ذلك. # وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن آبائه - ئل)، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ~~(1). # وما سيجئ في عتق العبد من ضربه في غير الحد حدا. # وجعل في شرح الشرائع، الضابط في عدم وصوله إلى الحد، عدم وصول كل جنس إلى ~~حد ذلك الجنس، مثل: أنه إن كان سبا لا يصل إلى حد القذف ومباشرة النساء دون ~~الجماع حد الزنا ونحو ذلك، ونقله عن الشيخ والمختلف. # ودليله - غير استحسان العقل - غير واضح، وذلك ليس بحجة. # مع أنه لا يكون في كل جنس حد. # على أن بعض الأخبار يدل على عدم تجاوزه عن الأربعين مطلقا، وهو أقل حد في ~~مملوك عند بعض كالصدوق. # لرواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كم ~~التعزير؟ فقال: دون الحد، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: (فقال - خ): لا ولكن ~~دون الأربعين، فإنها حد المملوك، قال: قلت: وكم ذاك؟ قال: (وأقله - ~~خ) # PageV13P177 # على قد ما يرى الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه ~~(1). # ويدل على كون أكثره عشرين، وأقله عشرة، صحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت ~~أبا عبد الله (أبا إبراهيم - ئل) عليه السلام: التعزير كم هو؟ قال: بضعة ~~عشر سوطا ما بين العشرة إلى عشرين (2). # وفي إسحاق قول، فتأمل. # قوله: " ولا يؤدب الصبي الخ " ظاهره جواز (3) تأديب الصبي والمملوك لمن ~~يجوز له تأديبهما أكثر من عشرة أسواط. # وظاهر بعض العبارات، الكراهة، قال في الشرائع: ويكره أن يزاد في تأديب ~~الصبي لمن يجوز له تأديبهما أكثر من عشرة ms3743 أسواط وكذا المملوك. # دليلهما غير ظاهر، فإن التأديب ينبغي أن يكون على حسب ما يراه المؤدب، ~~فإنه به يحصل الأدب المطلوب منها فلا يجوز فوقه، ودونه يجوز. # ويمكن كراهة الترك، بل تحريمه إذا انجر إلى وقوعهما إلى المحرمات ~~وتضيعهما (وتضييعهما - خ). # نعم قد يقال: إن كان الأمر بالنسبة إلى حال المالك يكون العفو له حسنا. # ويدل عليه الرواية، وفي رواية أنه عليه السلام حلف أن يضرب غلامه ولم ~~يفعل وعفا، وقال: العفو لا حنث فيه (4). # وكذا التخفيف، وكذا في الولد، فإنه قد يظن الولي التأديب بأقل ~~وأكثر، # PageV13P178 # وجوز الزيادة لزيادة الأدب، أو لسرعته، وهنا ~~أيضا قلته أولى، وقد يكون عفوه أيضا أولى. # وفي الأخبار ما يدل على خمسة أو ستة، مثل رواية حماد بن عثمان، قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في أدب الصبي والمملوك؟ فقال: خمسة أو ~~سنة وأرفق (1). # وفي الفقيه: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لوال يؤمن بالله ~~واليوم الآخر يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حد وأذن في أدب المملوك من ~~ثلاثة إلى خمسة (2). # وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام (إن أمير المؤمنين عليه ~~السلام - ئل) ألقى صبيان الكتاب الواحهم بين يديه ليخير بينهم، فقال: أما ~~إنها حكومة، والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلمكم إن ضربكم فوق ثلاث ~~ضربات في الأدب، اقتص منه (3). # يحتمل أن يحمل على أن المصلحة تقتضي ذلك. # وكذا رواية إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما ~~ضربت الغلام في بعض ما يحرم، فقال: وكم تضربه؟ فقلت: ربما ضربته مائة، ~~فقال: مائة مائة فأعاد ذلك مرتين ثم قال: حد الزاني (الزنا - خ)، اتق الله: ~~فقلت: # جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: واحد (واحدا - خ) فقلت: والله لو ~~علم أني لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا أفسده، فقال: فاثنين، فقلت: ~~هذا هو هلاكي، قال: فلم أزل أماكسه حتى بلغ خمسة ثم غضب فقال: يا إسحاق إن ~~كنت ms3744 تدري حد ما أجرم فأقم الحد فيه ولا تعد حدود الله (4). # PageV13P179 # والأولى ترك الضرب، وعلى تقديره فالتخفيف، ~~مهما أمكن كما يدل عليه ما مر، ورواية أحمد بن محمد في مسائل إسماعيل بن ~~عيسى عن الأخير عليه السلام في مملوك يعصي صاحبه أيحل ضربه أم لا؟ فقال: لا ~~يحل ضربه (أن يضربه - ئل) إن وافقك فأمسكه، وإلا فخل سبيله (1). # ثم إنه إن ضربه فيضربه للتأديب واصلاحه أو فعله حراما وتركه الواجب لا ~~لغضبه واطفاء غيظه والانتقام منه كما تدل عليه مرسلة علي بن أسباط عن بعض ~~أصحابنا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأدب عند الغضب (2). # ولا يضر ضعف السند بما ترى، لأنها موافقة للعقل والنقل، وهو ظاهر، فإن ~~العبد المؤمن لا ينبغي أن يفعل ويترك إلا لله. # قوله: " ويستحب لمن ضرب الخ " يعني إذا ضرب الانسان مملوكه مقدار الحد - ~~في موضع لم يكن عليه الحد، بل التعزير والتأديب فقط أم لم يكن عليه شئ أصلا ~~على الاحتمال - أن يعتقه. # لصحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ضرب مملوكا حدا من ~~الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه، لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه ~~(3). # حملوها على الاستحباب، كأنه لعدم القائل بالوجوب، واحتمال ضعف أبي بصير ~~وبعد مضمونها عن القواعد في الجملة. # ثم إن ظاهرها تجويز الحد على المملوك، وهو والعتق يدلان على أن # PageV13P180 # الاستحباب للمولى، ويحتمل أيضا لغيره ذلك بأن ~~يشتريه ويعتقه إن فعل ذلك، فتأمل. # قوله: " وكل ما يجب به التعزير لله تعالى الخ " دليل ثبوت ما يوجب ~~التعزير بشاهدين عدلين، إنهما حجة شرعية ولا يحتاج إلى الزيادة للأصل، ~~ودونهما ليس كذلك للأصل. # وأما عدم ثبوته بالاقرار مرة وأنه لا بد من مرتين، فغير ظاهر، فإن أدلة ~~حجية الاقرار ظاهرة في المرة الواحدة، إلا أنه خرج الزنا بالنصوص الخاصة، ~~وألحق به اللواط بالاجماع. # وكون مجرد الاحتياط - والتخفيف، والدرء، والشريعة السهلة، والأصل، وقوله ~~تعالى: " عفوا غفورا " (1)، والأمر بالعفو، حجة لتقييد تلك الأدلة كما فعل ms3745 ~~في القذف - محتمل، فتأمل. # ويؤيد عدم الاجماع في اعتبار المرتين، ما سيصرح المصنف من ثبوت وطء ~~البهائم بالمرة فهو ينافي هذه الكلية، لعله أخرجه منها بنص أو اجماع وما ~~نعرفهما لأصل فتأمل. # ومعلوم اعتبار أهلية الاقرار في المقربان يوجد فيه شرائطه التي تقدمت. # قوله: " ويعزر من قذف الخ " يعني إذا قذف مولى مملوكه عبدا كان أو أمة، ~~قذفا موجبا للحد لو كان المقذوف غيره، لم يثبت عليه الحد للمملوك، بل ~~يعزر # PageV13P181 # كما في سائر المحرمات. # دليل عدم الحد غير ظاهر، فإن عموم أدلة الحد للقذف يشمله إلا أن أخرجه ~~دليل أو أثبت (أو ثبت) اشتراط حرية المقذوف مطلقا كما قال المصنف. # فحينئذ لا خصوصية له بالمولى، فإن كل من يقذف مملوكا لا يحد، فكأنه خصه ~~لدفع توهم عدم تعزير المولى ذكرا كان أو أنثى، ولا يسقط نظرا إلى أنهما ~~مولى ولهما تسلط وتأديب، فإن القذف حرام لا يؤدب به، وكذا كل محرم على ما ~~ثبت. # وتؤيده رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من افترى على ~~مملوك عزر لحرمة الاسلام (1). # وما روي عن الصادق عليه السلام أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فقالت: يا رسول الله إني قلت لأمتي: يا زانية، فقال: هل رأيت عليها ~~زنا؟ # فقالت: لا فقال: إنها تستقاد منك (أما أنها ستقاد منك - ئل) يوم القيامة ~~فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطا ثم قالت: (اجلديني - ئل) فأبت الأمة فأعتقها ~~ثم أتت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: عسى أن يكون به (2). # محمولة على التعزير، فتأمل. # قوله: " ولا يسقط الحد الخ " يعني لو أباح وأذن شخص لغيره قذفا بما كان ~~في الشرع موجبا للحد مثل أن يقول: أبحت لك قذفي (إذا قذفني - خ) بالزنا ~~فقذفه لم يسقط عن ذلك القاذف، الحد أي لا يمنع ذلك من تعلق الحد به كمن ~~لا # PageV13P182 # يبيح له أصلا وكذا ما يوجب التعزير على الظاهر ~~بل وكذا لو أباح له بعد القذف أيضا، نعم يسقط بالعفو ms3746 كما مر. # ودليل عدم السقوط، عموم أدلة الحد من غير استثناء، وعدم حصول الإباحة ~~بذلك، لعدم كونه حق الناس المحض، بل فيه حق الله تعالى أيضا فإن الله يبغض ~~بتفضيح المسلم وكسر حرمته ولا يرضى بذلك وإن رضي هو (عنده - خ)، ولهذا فلا ~~بد لقائله من التوبة بعد استرضاء صاحبه. # وإنه لا يقع حد القذف موقعه لو حد المقذوف القاذف من غير إذن الإمام ~~وحكمه واثباته عنده، بل له الحد بعده ويكون للقاذف المحدود قصاصه في ذلك. # ويمكن التعارض والتساقط. # وفيه تأمل إذ عدم رضاء الله بكسر حرمة المسلم لا يدل على ثبوت حقه فيه ~~بحيث لا يسقط الحد ولم يبح بإباحته. # وكذا الاحتياج إلى التوبة، لأن جميع المحرمات كذلك مع أن فيها ما يبيح ~~بالإذن ويسقط ما يترتب عليه. # وكذا عدم وقوعه موقعه بدون إذن الحاكم، فإن استيفاء حقهم قد يكون موقوفا ~~على إذنه كالقتل قصاصا على ما قيل (1). # نعم له مشابهة بحقوق الله تعالى لما مر، ولكن الأغلب أنه حق الناس لما مر ~~من سقوطه بعفو صاحبه المقذوف وانتقاله بالإرث على ما مر، فلو كان حق الله ~~لما كان كذلك، فتأمل. # مع أنه لا يلزم الإباحة بالإذن وسقوط ما يترتب عليه من الحد وغيره. # وبالجملة لا يوجد حق الناس المحض، مع أنه (قوله): بالإذن وسقوط # PageV13P183 # ما يترتب عليه من التعزير وغيره، مثل الإذن في ~~السرقة. # قوله: " وإنما يجب الحد الخ " يعني أن القذف الذي هو حرام وكبيرة وموجب ~~للحد إنما هو الذي يقع على غير صورة الشهادة المقبولة شرعا فإن وقع على تلك ~~الصورة بأن جاء أربع شهود مقبول الشهادة معا وشهدوا بالزنا كالميل في ~~المكحلة، فما فعلوا حراما، ولم يجب عليهم حد ولا تعزير. # قالوا: لا بد من أن يكون الكل حاضرا حتى شهد أحدهم ويقبل، فلو شهد ثلاثة ~~وقالوا: سيجئ الرابع لا تقبل، بل يحد الشهود للرواية المتقدمة. # بل قيل باشتراط دخولهم مجلس القاضي معا فلا يكفي الدخول متفرقين وإن ~~شهدوا مجتمعين. # ولا بد من كونها ms3747 بلفظ الشهادة على ما هو شرط في الشهادة ومجلس القاضي ~~وطلبه الشهادة وغير ذلك من الشرائط المتقدمة فلو اختل بعض الشرائط مثل أن ~~يكون أحدهم فاسقا، حد الكل. # ولو اجتهد القاضي فأدى اجتهاده إلى فسقهم مع كونهم مستورين، لا حد عليهم ~~لخفاء فسق البعض على البعض وعدم العلم، فلا تعمد في الشهادة الغير ~~المقبولة، ولا على المشهود له لعدم ثبوت شهادة شرعية، فتأمل. ~~PageV13P184 # قوله: " وهي اثنان الخ " أركان حد الشارب ~~اثنان، الشارب، والمشروب والمراد بالشارب، الذي يتناول الشراب بحيث يتعدى ~~إلى حلقه، سواء كان خالصا صرفا أو ممزوجا بالأغذية والأدوية، المباحة ~~والمحرمة، قليلا كان أو كثيرا أو أكلا كذلك. # لعموم الأدلة الموجبة للحد به، فإنها دلت على (أنه) موجبه لذلك، قليلا ~~كان أو كثيرا، أو ممتزجا وغيره. # وفي الممتزج ربما يشكل، إذ ربما يكون تابعا للاسم، ولا شك في عدم الصدق ~~مع المزج، فإنه إذا مزج شئ من الخمر بحب ماء أو كوز أو طبيخ، لا يقال لها: ~~الشراب فيشكل صدق شربها وأكلها كما إذا حلف أن لا يشرب الخل يجوز ~~PageV13P185 # شرب السكباج (1). # وعلى عدم الدهن فيجوز أكل طعام يكون ممزوجا بالدهن بحيث لا يتميز. # والتمر يجوز الحلاوة منه، وغير ذلك على ما صرحوا به في محله. # والفرق لا يخلو عن اشكال، فلعل الفرق أن العين حرام أين وجدت ولا شك في ~~وجودها في الممتزج، والفرض أنه موجب للحد فيجتنب (فيجب - خ ل)، بخلاف ما ~~ذكر في باب اليمين فإن المحلوف ليس بحرام إلا أن يصدق عليه المحلوف عليه ~~وليس بذلك (ذلك - خ) إلا ما يصدق عليه الاسم، فتأمل. # قوله: " وشروطه، البلوغ الخ " أي شروط الشارب - التي لا بد من تحققها حتى ~~يحد - أربعة، البلوغ، والعقل، للعقل والنقل، فلا يحد الصبي ولا المجنون، بل ~~يعزر المميز الذي علم تحريم الشرب في الاسلام أو الاظهار في الذمي، فلا يحد ~~الحربي، ولا الذمي مع الاستتار، بل يحد المسلم والذمي المتظاهر. # كأن دليله الاجماع وبعض الأخبار، والأصل. # وتدل عليه الأخبار مثل رواية أبي ms3748 بصير عن أحدهما عليهما السلام (2). # والاختيار، للعقل والنقل، وهو ظاهر فلا حد على المكره الذي وجر في حلقه ~~أو ضرب حتى شرب أو خوف بالقتل أو الضرب بحيث يتحقق عنده ذلك # PageV13P186 # ونحو ذلك. # وكذا على الذي شربه لإزالة العطش المضر أو لإساغة اللقمة إلى جوفه يدل ~~على ذلك، العقل مؤيدا بعموم بعض المنقول (النقول - خ) (1) والأصل. # وأما الشرب للدواء، فقد مر البحث في ذلك في الأشربة والأطعمة، فتذكر. # والعلم بأنه شراب وحرام، فلا حد على الجاهل بتحريم شربه ممن أمكن ذلك في ~~حقه مثل جديد الاسلام، ومن أسلم وبقي عند الكفار، ولا الذي لم يعلم أن ~~المشروب خمر ومسكر، وهو ظاهر. # ولا يعذر العالم بهما الجاهل بأن الشرب موجب للحد، فإن العلم بالتحريم ~~كاف في المنع فكان عليه أن لا يشرب، فإذا خالف وفعل حراما يجب حده لأدلته، ~~وهو ظاهر. # ودليله كون الجهل عذرا، مع بعض ما تقدم. # ورواية ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: شرب رجل على عهد أبي ~~بكر خمرا فرفع إلى أبي بكر فقال له: أشربت خمرا؟ فقال: نعم، قال: ولم؟ وهي ~~محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن اسلامي، ومنزلي بين ظهراني قوم ~~يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى ~~عمر، قال: فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة فليس لها إلا ~~أبو الحسن فقال أبو بكر: ادع لنا عليا (عليه السلام) فقال عمر: يؤتى الحكم ~~في بيته فقاما # PageV13P187 # والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا ~~أمير المؤمنين عليه السلام فأخبراه بقصة الرجل وقص الرجل قصته، قال: فقال ~~عليه السلام: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان ~~تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك به ولم (فلم - خ) يشهد أحد ~~بأنه قرأ عليه آية التحريم فخلى عنه (سبيله - خ ل)، وقال له: إن شربت الخمر ~~بعدها أقمنا عليك الحد (1). # قوله: " الثاني المشروب الخ " الركن الثاني، المشروب، وهو كل ms3749 ما من شأنه ~~أن يسكر بمعنى أنه يكون مسكرا كثيره وإن لم يكن قليله كذلك، وهو اقسام، ~~الخمر - وهو ظاهر - والنبيذ، وهو من التمر، والبتع بكسر الباء، وهو من ~~العسل، قيل: # من الذرة، والمرز وهو من الشعير، والنقيع من الزبيب، وغيرها من المسكرات. # وبالجملة، كل مسكر حرام، وشربه موجب للحد. # وأما الفقاع فحكمه حكم الخمر وإن لم يكن مسكرا، بل كل ما سمي في أسواق ~~أهل الخلاف به ولم يكن معلوم الحل، فهو فقاع حرام عند الأصحاب. # وقد مر ما دل عليه ذلك في كتاب الأشربة، وإن ذلك خمر استصغره الناس (2). # ومن الأخبار الصحيحة التي تدل على الحد بخصوصه، صحيحة محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الفقاع؟ فقال: خمر # PageV13P188 # وفيه حد شارب الخمر (1) ومثلها رواية ابن فضال ~~وابن الجهم عنه عليه السلام (2). # وكذا مر ما دل على تحريم العصير إذا غلا واشتد وإن لم يحصل منه الزبد ولم ~~يسكر والوصل إشارة إلى خلاف بعض العامة، من أن التحريم مشروط بذلك، وأنه ~~إذا ذهب ثلثاه وبقي الثلث حل. # وكذا إذا انقلب خلا، وينبغي: (أو دبسا) كأنه ترك لأنه غالبا لم يصر دبسا ~~قبل ذهاب ثلثيه، فتأمل. # وقد مر أيضا أن الغليان كاف في التحريم ولا يحتاج إلى الاشتداد، وأنهما ~~متلازمان أم لا. # وقد مر أيضا أن التمر والزبيب إذا غليا لم يحرما ما لم يسكرا والخلاف في ~~ذلك، ودليل الطرفين، فلا يحتاج إلى الإعادة، فتذكر. # فرعان (الأول) لو غلى ما في العنب بنفسه أو بالنار هل حكمه حكم العصير ~~فيحرم أم لا؟ يحتمل ذلك، لاشتراكه في المعنى مع العصير، وعدمه للأصل وعدم ~~تسميته عصيرا فعليا، فإنه لا يغلى، بل يحمى. # (الثاني) إذا عجن بشئ مثل الطحين هل يحرم أم لا؟ يحتمل ذلك # PageV13P189 # وعدمه للوجهين المتقدمين، والاحتياط فيهما، ~~الاجتناب. # قوله: " ويجب الحد ثمانون جلدة الخ " الظاهر أن كون شرب المذكورات - من ~~الخمر وغيرها بالشرائط المذكورة موجبا للحد المذكور - اجماعي، سواء كان ~~الشارب ذكرا أو كان ms3750 أنثى سكر أم لا. # ويدل عليه بعض الأخبار في الجملة، مثل صحيحة أبي الصباح الكناني، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: كل مسكر من الأشربة يجب فيه ما يجب في الخمر من ~~الحد (1). # وصحيحة سليمان بن خالد قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب في ~~النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب ~~الخمر (2). # وفي مرسلة عنه عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يجلد في قليل النبيذ ~~كما يجلد في قليل الخمر ويقتل في الثالثة من النبيذ كما يقتل في الثالثة من ~~الخمر (3). # وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: # إن الرجل إذا شرب الخمر سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فاجلدوه حد ~~المفتري (4). # وحسنة بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # PageV13P190 # (إن ئل) في كتاب علي عليه السلام يضرب شارب ~~الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين (1). # ورواية زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام أن الوليد بن عتبة (عقبة - ~~ئل) حين شهد عليه بشرب الخمر، قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينهم وبين ~~هؤلاء الذين يزعمون (زعموا - ئل) أنه شرب الخمر فأمر علي عليه السلام فضرب ~~(فجلد - ئل) بسوط له شعبان (شعبتان) أربعين جلدة (2). # وصحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شرب ~~حسوة خمر؟ قال: يجلد ثمانين جلدة، قليلها وكثيرها حرام (3). # لعل فيها إشارة إلى أن قليها وكثيرها موجب للحد ممزوجة أو منفردة، ولا ~~يضر إسحاق، فتأمل. # وصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كيف كان ~~يجلد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: فقال: كان صلى الله عليه وآله ~~يضرب بالنعال ويزيد كلما أتى بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على ~~ثمانين أشار بذلك علي عليه السلام على عمر فرضي بها (4). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أرأيت النبي ~~صلى الله عليه وآله كيف ms3751 كان يضرب في الخمر؟ قال: كان يضرب بالنعال ويزيد ~~(يزداد - خ ل ئل) إذا أتى بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على ~~ثمانين أشار بذلك علي عليه السلام على عمر فرضي بها (5)، وكأن الحد في ~~غير # PageV13P191 # الخمر والنبيذ فهم بالاجماع المركب، بل قد ~~يفهم من (الخمر) فإنه قد يطلق على ذلك. # قال في الفقيه ولها (أي الخمر) خمسة أسامي، (العصير) وهو من الكرم، و ~~(النقيع) وهو من الزبيب، و (البتع) وهو من العسل، و (المزر) وهو من الشعير، ~~و (النبيذ) وهو من التمر، فتأمل. # ولا فرق في ثبوت الحد بين قليل ما هو مسكر وموجب للحد في الجملة، وبين ~~كثيره فالحد ثابت في قليل الخمر والنبيذ وغيرهما، وكثيرهما. # ودليله، الاجماع المدعى في الاستبصار وغيره، وعموم الأخبار، وخصوص البعض ~~كما تقدم. # فما يدل على أن المسكر منه لا غير، مثل رواية محمد بن الفضيل، عن أبي ~~الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام كان النبي صلى الله ~~عليه وآله إذا أتى بشارب الخمر ضربه، فإن أتى به ثانيه ضربه، فإن أتى به ~~ثالثة ضرب عنقه، قلت: النبيذ؟ قال: إذا أخذ شاربه قد انتشى (1) ضرب ثمانين، ~~قلت: أرأيت إن أخذ به ثانية قال: اضربه، قلت: فإن أخذ به ثالثة؟ قال: يقتل ~~كما يقتل شارب الخمر. قلت: أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ~~ثمانين؟ قال: لا (2) وفي الطريق محمد بن الفضيل المشترك (3). # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، قلت: أرأيت إن أخذ ~~شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين؟ قال: لا وكل مسكر حرام (4). # PageV13P192 # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الشارب؟ ~~فقال أما رجلا (رجل - ئل) كانت منه زلة فإني معزره، وأما آخر يدمن فإني كنت ~~منهكه (مهلكه - ئل) عقوبة لأنه مستحل (يستحل - ئل) المحرمات كلها، ولو ترك ~~الناس وذلك لفسدوا (1). # فيها اضمار، يمكن حملها على النبيذ الغير المسكر في الأصل مثل أن يلقى ~~الماء في النبيذ فيشرب قبل أن يصير مسكرا إلا أن ms3752 يكون مسكرا وشرب منه ~~مقدارا قليلا لا يسكر ويؤيده قوله: (وكل مسكر حرام)، وحملها في الاستبصار ~~على التقية، وادعى أنها خلاف اجماع الطائفة المحقة وموافقة لمذهب العامة. # وكذا حمل عليها رواية النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي ~~عليهم السلام أنه أتى بشارب الخمر، واستقرأه القرآن فقرأ فأخذ رداءه فألقاه ~~مع أردية الناس، وقال له: خلص رداك فلم يخلصه فحده (2). # ويمكن ردها لضعفها بما تراه. # قوله (3): " حرا أو عبدا " إشارة إلى رد من يقول: إن على العبد نصف الحر، ~~مثل الصدوق وهو أربعون، قياسا على الزنا. # وما في رواية حماد بن عثمان المتقدمة في التعزير قال: (ولكنها دون ~~الأربعين) (4). # وما في رواية أبي بكر الحضرمي المتقدمة، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، عن عبد مملوك قذف حرا؟ قال: يجلد ثمانين، هذا من حقوق # PageV13P193 # المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله تعالى، ~~فإنه يضرب نصف الحد (1). # حملها في الاستبصار على التقية، لما سبق من عموم الأخبار وخصوصها، مثل ~~رواية إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: كان علي ~~عليه السلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين، الحر والعبد الخ (2). # وما في رواية أخرى، عن أبي بصير مثلها. # وفي آخر عن أبي بصير، قال: قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر ~~والفرية سواء (3). # وأبو بصير في الكل مشترك، وفي الأخير اضمار، وفي الثانية سماعة (4)، بل ~~محمد بن عيسى (5) أيضا، وفي الأولى إسحاق، وفيه قول، والحسن بن علي ~~المشترك، وفي خبر التنصيف أبو بكر الحضرمي غير ظاهر التوثيق، وفي خبر حماد، ~~يعلى بن محمد والحسن بن علي المشترك (6). # فالأخبار من الطريقين ليست بنقية، والتخفيف في الحدود، والأصل، والدرء ~~يدل على الثاني، وكأن الشهرة والكثرة مؤيدة الأول، فتأمل. # قوله: " عاريا على ظهره الخ " كأن دليل الضرب عاريا على ظهره وعلى كتفيه، ~~ما في مضمرة أبي بصير، قال: وسألته عن السكران والزاني؟ قال: يجلدان ~~بالسياط مجردين بين الكتفين، فأما الحد في القذف فيجلد على ثيابه (ما به - ~~ئل) # PageV13P194 # ضربا ms3753 بين الضربين (1)، فتأمل. # وأما كونه بعد الإفاقة، فكأن دليله أن الحكمة في شرع الحدود هو الايلام ~~والايذاء والتأثير ليمتنع الفاعل ولم يفعل مره أخرى، وذلك أنما يحصل بعد ~~الإفاقة. # قوله: " ولو حد ثلاثا الخ " يختار المصنف إن شارب الخمر يقتل في الرابعة ~~بعد الحد ثلاثا، ونظره أنه صاحب كبيرة، وهو إنما يقتل في الرابعة لما مر ~~وقد مر البحث فيه، فتذكر. # على أنه قد وردت أخبار كثيرة بقتل شارب الخمر في الثالثة، فلو صح ما مر ~~من قتل صاحب الكبيرة في الرابعة للشبهة، والدرء، والتخفيف، وغيره، يستثنى ~~منه شارب الخمر، للأخبار. # مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذا أتي بشارب الخمر ضربه، ثم إذا (إن - ئل) أتي به ~~ثانية ضربه، ثم إذا أتي به ثالثة ضرب عنقه (2). # وصحيحة أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من شرب الخمر ~~فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه (3). # وصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد ~~الثالثة فاقتلوه (4). # وصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال - في ~~شارب # PageV13P195 # الخمر إذا شرب - ضرب، فإن عاد ضرب، فإن عاد ~~قتل في الثالثة، قال جميل: # وروى بعض أصحابنا: إنه يقتل في الرابعة، قال ابن أبي عمير كأن المعنى أن ~~يقتل في الثالثة، ومن كان إنما يؤتى به يقتل في الرابعة (1). # لعل مراده أنه ما أتي في الثالثة، بل إنما أتي في الرابعة، فيقتل في ~~الرابعة لأنه ما أتي به إلا حينئذ، لا أنه ما استحق القتل إلا في الرابعة، ~~فتأمل. # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: # من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه (2). # وصحيحة يونس، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: أصحاب الكبائر كلها ~~إذا أقيم عليهم الحدود مرتين ms3754 قتلوا في الثالثة (3). # وحمل هذه على الرابعة بعيد، فيمكن كونه في الزنا، فتأمل. # قوله: " ولو تكرر الشرب الخ " قد مر دليل عدم تكرر الحد بتكرر الموجب إذا ~~لم يتوسط الحد، كعدم السقوط معه، فتذكر. # قوله: " ويثبت الشرب الخ " ثبوت الشرب بعدلين ظاهر، وقد تقدم. # وكذا تقدم ما يفيد عدم الثبوت بالعدل الواحد واليمين، فإنهما في المال ~~وحقوق الناس. # وكذا بالواحد والمرأتين، والشرب ليس كذلك. # وكذا عدم اثباته بالنساء فإنها فيما لا يمكن الاطلاع إلا لهن، وهو ~~ليس # PageV13P196 # كذلك. # وأما اثباته بالاقرار مرتين من المتصف بشرائط قبول الاقرار، فهو ظاهر. # ولكن اشتراط ذلك وعدم ثبوته بالمرة فهو غير ظاهر، بل الظاهر من أدلة ~~الاقرار قبوله بالمرة الواحدة. # وكأن نظرهم إلى التخفيف، وسقوط الحد بالشبهة، والاحتياط حيث اشترطوا ~~المرتين، فتأمل. # قوله: " ولو شهد أحدهما الخ " دليل ثبوت الحد على تقدير شهادة أحد ~~الشاهدين أن زيدا مثلا شرب الخمر وشهد الآخر أنه قاء الخمر، أنهما شهدا معا ~~بالشرب، إذ من المعلوم أن القئ لم يكن من غير شرب وهو ظاهر. # ورواية الحسن بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام ~~أن عليا عليه السلام جلد الوليد لما شهد عليه واحد بشربها، والآخر بقيئها، ~~وقال عليه السلام: ما قاءها إلا وقد شربها (1) نقله في الشرح (2) عن ~~التهذيب بسند غير صحيح، وما رأيته، وقال فيه: # وعليه فتوى الأصحاب ولم أقف فيه على مخالف صريحا، لكن العلامة جمال الدين ~~بن طاووس قال في الملاذ: لا أضمن درك طريقه، وهو يشعر بالتوقف (3). # PageV13P197 # قلت: الحجة في ذلك، العمل، وادعى ابن إدريس ~~الاجماع عليه، قلت: # العمل ليس بحجة إلا أن يكون ممن عمله حجة. # وفي الدليل تأمل إذ القئ لا يستلزم الشرب الموجب للحد، وهو ظاهر، ~~والاحتياط في الحدود، والدرء للشبهة يقتضي عدم الحد بمجرد ذلك. # قال في الشرح وغيره: شرط بعضهم أن لا (1) يتقدم زمان القئ على زمان ~~الشرب، وهو حسن. # وجهه غير ظاهر، إلا أن يقال: قد اشترط اتحاد شهادتهما على فعل واحد، ms3755 وإذا ~~كان القئ مقدما على الشرب الذي شهد شاهد به لم تكن الشهادتان على فعل واحد ~~فلم يثبت، وهو غير ظاهر. # وعلى تقدير تسليمه لم يظهر اتحاد الفعل بمجرد عدم تقدم القئ، فإنه مع ~~التأخير أيضا يحتمل أن يكون الشرب الذي شهد أحدهما به غير الذي يقئ. # إلا أن يقال: يكفي احتمال الاتحاد وعدم ظهور التعدد، ولهذا لم يشترطوا في ~~الشهادة ذكر الوقت والمكان وما يوجب اتحاده، بل يجعلون ظهور تعدده مانعا من ~~القبول. # PageV13P198 # فالتحقيق أنه إن شرط التفصيل في الشهادة بحيث ~~لا يحتمل التعدد، لا ينفع الشرط، وإلا ينفع، فتأمل. # قوله: " ويلزم منه الخ " أي يلزم من الحكم المذكور - وهو الحد - بشهادة ~~أحدهما بالقئ مع الآخر بالشرب، الحد بشهادة الاثنين بالقئ، فإن الحد الأول ~~موجب لقبول الشهادة بالقئ فيلزم القبول في الثاني أيضا. # فيه تأمل، إذ الأول ليس بصريح في قبول الشهادة على القئ مطلقا، فيحتمل أن ~~يكون للنص والاجماع، فلا يقاس، ولكن العلية في الأصل موجودة فينتفى القياس. # إلا أن يقال: ليس بعلة، بل وجه مناسبته وكونه غالبا مستلزما للشرب ومؤيدا ~~بشهادة الآخر بالشرب بعينه. # وبالجملة، لا يلزم من الحكم بقوي وضعيف، الحكم بضعيفين وهو ظاهر. # والتحقيق هنا أن يقال: إن اشترط في الشهادة كونها وأدائها بحيث لا يحتمل ~~غير الموجب للحد بأن تكون مستجمعة لجميع الشرائط مثل الشرب باختياره ومن ~~غير علة، لم يلزم الحد حينئذ، وإلا لزم بناء على القياس واثبات العلة. # وبالجملة ينبغي عدم التعدي عن موضع النص والاجماع. # على أن ذلك أيضا غير ظاهر للتردد في الشرائع، وعلى ما قاله في الشرح - ~~وقد نص كثير من الأصحاب - يوجب (موجب - خ ل) الحد هنا نظرا إلى التعليل ~~المذكور. # وأورد عليه قوله عليه السلام: (إدرأوا الحد بالشبهات) (1) فربما كان ~~مكرها. # PageV13P199 # وأجيب بأنه لو كان كذلك لادعاه، ولأن القئ ~~دليل الشرب، والاكراه خلاف الأصل. # قد يقال: قد لا يدعى عدم علمه بالسماع أو غير ذلك، وبمجرد الأصل يشكل حده ~~مع الاحتياط في الحدود، واحتمال وجوه أخر للسقوط. ms3756 # ولكن أكثر هذه الاحتمالات موجودة في غير هذه الصورة، فتأمل. # قوله: " ولا يعول الحاكم الخ " يعني لا يعتمد الحاكم على رائحة الشرب ~~المنتنة - التي تجئ من فم شخص في الحكم عليه - بالحد فلا يجعل ذلك علما له ~~بالشرب فيحده بناء على حكمه بعلمه في الحد، ولا يسمع شهادة الشهود بذلك ~~فيجعل كما لو شهدوا بالشرب فيحد، لأن الرائحة لا تستلزم الشرب فضلا عن أن ~~يكون شربا موجبا للحد، بل ربما اشتبه ولم تكن رائحة الشراب أيضا، إذ قد ~~يشتبه على الشم كثيرا فيحكم على اتحاد المختلفين. # وبالجملة، الاحتياط، والتخفيف، والدرء في الحدود، يقتضي عدم الحد بأمثال ~~ذلك، وهو ظاهر لا خفاء فيه. # قوله: " ويكفي أن يقول الشاهد الخ " يعني يكفي لسماع شهادة المسكر الموجب ~~للحد، أن يقول الشاهد بحضور الحاكم: (شرب زيد) مثلا مسكرا أو شرب مما شربه ~~غيره فسكر، فإذا حصل باقي شرائط سماع الشهادة مثل عدالة الشاهد، حد، لأن ~~كلام الشاهد في شرب زيد ما يوجب حده، فيحد منه. # تأمل لأن شرب المسكر مطلقا ليس بموجب للحد فإنه أعم من الموجب وغيره، إذ ~~قد يكون مع العلم بأنه مسكر، وقد يكون بدونه، وقد يكون مع العلم بالتحريم، ~~وقد يكون بدونه، وقد يكون لدفع ضرر نحو إزالة العطش المضر وإساغة اللقمة، ~~وقد يكون باختياره، وقد لا يكون وليس كل ذلك موجبا بل بعضه، فكيف ~~PageV13P200 # تلك الشهادة - مع عمومها - كافية في اثبات ~~الموجب الذي هو بعض ما ذكر مع بناء الحد على التخفيف والاحتياط واسقاطه ~~بالشبهات. # ألا ترى أنه إذا أقر بموجب صريحا، يشير إليه الحاكم ويلوح بما يأول ذلك ~~وينكر ولم يقر، على ما مر في حد الزنا. # والثاني (1) أبعد فإن الذي يسكر غيره قد لا يكون مسكرا حراما، لاحتمال ~~انحراف مزاج الغير ولا شك أنه لو ادعى عدم العلم أو الاكراه والضرورة يسمع ~~منه فينبغي دفع ذلك كله حتى تحقق ما يوجب الحد ولا ينبغي البناء على أن ~~الأصل عدم تلك الأمور، وأنه لو كانت لذكرها، فإن بناء ms3757 الحد على التخفيف، ~~يقتضي الالتفات إلى هذه الأمور، إذ قد لا يعرف أنه يسمع منه دعوى ذلك. # وبالجملة، إن كان لهم على ذلك دليل من نص أو اجماع، وإلا فبمجرد ما ذكر ~~الحكم مشكل، فتأمل. # قوله: " والأقوى الحكم الخ " قد اختلف في أن مستحل شرب الخمر كافر ومرتد ~~أم لا؟ فقال به بعض الأصحاب، لأن تحريمه مجمع عليه الأمة، ومن ضروريات ~~الدين فيكون المسلم المنكر له مرتدا. # فإن كان فطريا يقتل من غير استتابة، وإن كان مليا - أي غير فطري - يستتاب ~~فإن تاب، وإلا قتل. # ولم يذكره المصنف لظهوره، ولأنه يعلم من قوله: (فإن رجع الخ)، وسيجئ ~~تفصيل حكم المرتد. # ونقل عن الشيخين وابتاعهما عدم الحكم بارتداد من استحل شرب الخمر، بل ~~قالوا: إنه يستتاب مطلقا، فالشارب يحد عندهم مطلقا، فإن كان مستحلا # PageV13P201 # يحرم في الشرع فليس تحليله إلا رد الشرع وهو ~~ظاهر. # وهو جار في كل محرم، بل في الأحكام كلها وإن لم يكن اجماعيا ولا ضروريا، ~~بل مسألة خفية في غاية الخفاء ولكن علم ذلك المنكر أنه من الشرع وإن مقتضى ~~الشرع تحريمه أو وجوبه أو ندبيته أو كراهته أو إباحته علما يقينيا لا يحتمل ~~التغيير ثم أنكر ذلك. # إلا أن يظهر أن فهمه وعلمه الأول كان غلطا وهو خلاف الفرض، فيخرج عما نحن ~~فيه وإنما فرض العلماء ذلك في الضروري، والمجمع عليه لحصول العلم، فإنه مما ~~لا يخفى على أحد من المسلمين إلا من يدعي شبهة محتملة في حقه فيسمع، وإلا ~~فالحكم كلي كما أشرنا إليه، فافهم. # ثم في تحديد مطلق المستحل غير الشرب أيضا تأمل فإن الجاهل قد يعذر للأصل ~~والدرء والاحتياط وبناء الحدود على التخفيف وغير ذلك كما مر. # ويؤيده ما تقدم في الرواية أن أمير المؤمنين عليه السلام ما حد شخصا ادعى ~~جهلة بتحريم الخمر حيث ذهب به أبو بكر وعمر مع الجماعة للاستفتاء عن حكمه ~~وأمر بأن يدار به على المهاجرين والأنصار ويسأل هل أحد قرأ عليه آية تحريم ~~الخمر وفعلوا؟ وقال ما ms3758 قرأ عليه أحد ذلك (1)، فتأمل. # قوله: " وبايع الخمر مستحلا الخ " بيع الخمر حرام، للنص بل الاجماع فإن ~~استحل أحد بيعه يستتاب أي يقال له: هذا حرام فلا تفعل وتندم عما فعلت، فإن ~~لم يعرف ولا يحصل له العلم بمجرد القول لذلك، يثبت له بالدليل بحيث يعلم ~~ذلك ويفيد له اليقين، فإن قبل وتاب وإلا قتل، لأنه مرتد وكافر، فإنه بعد أن ~~ثبت عنده إنه من الشرع بالدليل اليقيني - لأنه الفرض - أنكر، فأنكر الشرع ~~ورده. # PageV13P203 # ولو باعه ولم يستحل ذلك يعزر كما في سائر ~~المحرمات. # هذا في الخمر، وأما بايع غيره من المسكرات، بل المحرمات التي لا يجوز ~~بيعها فلا قتل عليه وإن استحله ولم يثبت - إذ لا ارتداد - لثبوت الخلاف بين ~~المسلمين في تحريم ذلك فليس باجماعي ولا ضروري، فيمكن خفائه عليه، فليس ذلك ~~موجبا للارتداد الموجب للقتل. # ولهذا، بعض العامة قائل بتحليل النبيذ مثلا، فليس عليه القتل والحد بل ~~يعزر كما يعزر فاعل سائر المحرمات إن لم يعتقد تحليله بشبهة اجتهاد أو ~~تقليد وإن كانا باطلين في نفس، هذا ظاهر كلامهم. # وقد مر ما يفهم منه التأمل في ذلك من أنه إن صار معلوما عنده أنه من ~~الشرع يكفر ويقتل وأنه إنما فرض ما ذكروه في الضروري والمجمع عليه لحصول ~~العلم فيه غالبا وعدم انكاره إلا بعد العلم كما مر في الحد. # واعلم أن الظاهر أن العلم بالمكلف به والموجب للعقاب شرط للتكليف بمعنى ~~العقاب بتركه في الدنيا والآخرة لقضاء العقل به مع بعض المنقول. # وليس يعني أن العلم شرط التكليف، إن الشرط هو صلاحية العلم لا العلم به ~~بالفعل وإلا يلزم الدور، إذ لا يلزم الدور (إذ لا دور - خ) على ما قلناه ~~وتحقيق البحث في الأصول فارجع إليه فتأمل فيه. # وكذا الكلام في التعزير لأن تعزير من لم يعلم حرمة شئ وعقابه بأنه فعل ~~حراما بعيد فتأمل إلا أن يعلم التحريم ويقصر فيعزر على ذلك فتأمل فيه. # قوله: " والتوبة قبل البينة الخ " الظاهر أن لا خلاف في ms3759 سقوط الحد، ~~PageV13P204 # بل التعزير أيضا بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم ~~المستوفي، فلا يترتب على اقراره أو البينة بعدها، أثر، بل يمكن تعزير ~~المدعي والمبينة أيضا لأنه اثبات فسق للتائب. # مع أن التوبة مسقطة للذنوب بالاجماع المنقول في مجمع البيان والنص كتابا ~~وسنة، إن الله يقبل التوبة عن عباده (1)، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~(2)، وهو كثير حدا فيسقط عقوبة الدنيا أيضا، فتأمل. # أما بعد ثبوته، فالمشهور أنه إن كان السقوط بالبينة لم يسقط، وعند أبي ~~الصلاح أنه يسقط. # وجه الأول أنه بعد أن ثبت بحكم الشرع موجب الحد فلا بد من مسقط شرعي أن ~~التائب يسقط عنه الحد، وليس بالفرض. # ولعل دليل أبي الصلاح ما تقدم من أن التوبة مسقطة للعقوبة الأخروية فكذا ~~الدنيوية. # وفي الملازمة بحث. # وأما بعد الاقرار فالمشهور أنه مخير بين الاسقاط والعفو، وبين اجرائه ~~قالوا: # لأن التوبة بعد الاقرار مسقطة لتحتم أقوى العقوبتين، وهو الرجم وأقوى ~~الذنبين، وهو الزنا، فأضعفهما - وهو الجلد والشرب - بالطريق الأولى. # وأجيب بأن توبته موضع التهمة، وبأنه قد يكون سقوط الأقوى للمبالغة في حفظ ~~النفس، وعدم القتل، واهلاك النفوس، فلا يلزم من سقوط مثله، سقوط ما ليس ~~كذلك مثل الجلد والتعزير. # قد يقال: إن الحدود مبني على التخفيف والاحتياط، ويسقط بأول شبهة. # PageV13P205 # وأجاب في الشرح عن كون توبته موضع التهمة، بأن ~~الفرض تحقق التوبة الحقيقية. # ويمكن أن يقال: الفرض أنه إذا تاب ولم يظهر فساد توبته بوجه شرعي يسقط ~~الحد عنه ويحكم بصحة التوبة دائما ما لم يظهر خلافه كما في سائرها وهو ~~التوبة الحقيقية. # ومقصود المجيب أن ذلك دائما محل التهمة، فإن مجرد التوبة في مثل هذا ~~المقام لا يخلو عن التهمة فالتهمة ثابتة ولا يتحقق بغيرها إلا أن يفرض ~~دائما وليس المسقط - على القول باسقاطه بالتوبة - منحصرا في ذلك، بل ~~بالتوبة الشرعية مطلقا، وهو أنه يظهر الندامة ولم يظهر خلافها منه، فتأمل. # نعم يمكن أن يقال: لا ينظر إلى مثل هذه التهمة بأن أعمال المسلمين محمولة ~~على الصحة، ولهذا ms3760 تقبل شهادة التائب. # مع أنه قد يتهم كونها مقبول (لقبول - خ ل) الشهادة، وأن التوبة إن كانت ~~مسقطة ينبغي أن تسقطه بالكلية لا تحتمه، فإن الموجب لو كان باقيا لم يسقط ~~أصلا، وإلا فيسقط بالكلية، فالتخيير ليس بظاهر الوجه. # وذهب المتأخرون مثل المحقق إلى عدم السقوط، لأن الاسقاط بعد الثبوت يحتاج ~~إلى دليل وليس. # ويمكن أن يقال: إن السقوط بالاقرار مطلقا غير ظاهر، نعم ظاهر ما لم يتب، ~~وأما بعدها فقد يقال: إنه ما ثبت، فيكون الحد بعد الاقرار غير ظاهر الحال، ~~فيحتمل الثبوت والبقاء وعدمه، وتبين بالتوبة وعدمها، فالثبوت غير مسلم لا ~~أنه ثابت ثم يسقط، وفي العبارة (1) مسامحة. # PageV13P206 # وأيضا، الحدود تسقط بالشبهات وهذه شبهة، ~~فتأمل. # نعم إن ثبت باقراره الحد عليه على كل حال تاب أو لم يتب، بمثل اقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز، يحتاج المسقط إلى دليل. # فتأمل في ذلك فإن اثبات العموم بحسب الأوضاع بحيث يكون حجة، مشكل مع درء ~~الحد بالشبهة، ويؤيد السقوط الشهرة، فتأمل. # قوله: " ومن استحل المحرمات الخ " اعلم أن أكثر العبارات - حتى عبارة بعض ~~العامة مثل القاضي (1) وفي شرح المختصر - إن من أنكر ما أجمع عليه المسلمون ~~تحريمه مثل أكل الميتة، ولحم الخنزير، والربا بعد البيان والتحريم يكفر، ~~وقال الأصحاب: يحل قتله إن كان فطريا، وإلا استتيب، فإن تاب، وإلا قتل. # وإن أكل المحرم المجمع عليه محرما له غير مستحل، يعزر ولا يقتل مثل فاعل ~~سائر المحرمات. # وقيد البعض (2) بما إذا صار، المجمع عليه ضروريا، إذ قد يكون مجمعا ~~عليه # PageV13P207 # ولم يصر ضروريا فلا يكفر منكره، ولا يقتل. # قد مر التحقيق والبحث في ذلك وإن ذلك ليس بمخصوص المحرمات، ولا بالمجمع ~~عليه والضروريات، فإن المجمع عليه قد يكون مخفيا عند المنكر، بل الذي صار ~~ضروريا من الدين أيضا بمعنى أنه يعرفه الأكثر ممن قال بالاسلام فإنه قد ~~يكون مخفيا عليه. # وذلك غير بعيد، ولهذا القائلون بذلك يقبلون شبهة من احتمل في حقه ذلك، ~~فينبغي أن يقال: كل من ثبت عنده شئ وتحقق ms3761 وعلم أنه من شرع الاسلام وحكم به ~~النبي صلى الله عليه وآله من المحرمات والواجبات وغيرهما ثم أنكر ذلك مثل ~~أن قال للمحرمات: ليس بحرام، وللواجبات: ليس بواجبات ونحو ذلك. # بل في غير الأحكام الخمسة - أيضا، فإنه إذا علم - أنه قال الله، أو ~~النبي: # العالم حادث فقال: ليس كذلك، بل هو قديم ونحو ذلك، كفر، وارتد، ووجب عليه ~~أحكام الردة المعلومة في محلها وإن لم يكن معلوما وما ثبت عنده كذلك ويكون ~~مخفيا عليه لم يكفر بانكاره أي شئ كان، إلا أن ذلك في المجمع عليه المسلمون ~~(1) بعيد غالبا. # وكأنه لذلك قال البعض بأن انكار ما أجمع عليه المسلمون، كفر، ولما نظر ~~البعض إلى أنه قد يكون المجمع عليه مخفيا على العوام، فلا يكون انكاره ~~موجبا للكفر # PageV13P208 # عليه موجب ظهور حكمه فيكون أمره كالمعلوم. # ويشكل بأن حجية الاجماع ظنية لا قطعية، ومن ثم اختلف فيها وفي جهتها ونحن ~~لا نكفر من رد أصل الاجماع فكيف نكفر من رد مدلوله، فالأصح اعتبار القيد ~~الأخير (1) وأنت - بعد الاطلاع على ما تقدم من التحقيق - عرفت ما فيه من ~~أنه لا بد من العلم، سواء كان القيد الأخير أم لا، وإن مجرده لا يكفي في ~~الكفر، وإن عدم الشبهة إنما هو مع العلم، وإلا ففيه الشبهة. # وكأنه بالحقيقة لا فرق بينهما. # وإن الاجماع لما كان مظنة العلم، قالوا بكفر منكره، وكذا مع قيد الضرورة ~~إلا أنه أقرب. # وأن رد شئ من الشرع إنما يكون رد الشرع الموجب للكفر، بعد الثبوت لا ~~قبله. # وأما الاشكال لما ذكره، فهو غير ظاهر أيضا، لأن الاجماع أيضا حجة قطعية ~~عندنا، بل عند بعضهم وصرح في شرح العضدي أيضا، فتأمل. # وإن ليس الاختلاف في حجيته بعد العلم بتحققه كيف وعندنا الإمام عليه ~~السلام داخل فيه فانكاره انكار الإمام عليه السلام فهو انكار النبي صلى ~~الله عليه وآله ورد للشرع. # وعندهم خطأ كل الأمة محال، فانكاره رد للشرع في نفس الأمر وقد قال: # إنه كفر. # وإن الاختلاف في جهة حجيته، ms3762 لا يستلزم عدم كفر منكره. # وإنه إنما يقولون بكفر منكر الاجماع إذا تحقق وكان قطعيا لا مطلق ~~الاجماع، فإذا # PageV13P211 # قوله: " وشرطه البلوغ الخ " أي شرط الركن ~~الأول من السرقة ومن السارق، البلوغ، فلو سرق الصبي فلا حد عليه أصلا وإن ~~فعل مرة بعد أخرى وهكذا، بل يؤدب لدفع الفساد واصلاحه لرفع القلم (1) عنه ~~حتى يبلغ، وللأصل، ولأنه لا تحريم ولا وجوب عليه، فلا حد، فإنه فرعه، ولأنه ~~لا شئ عليه من الأحكام، فكذا الحد، فتأمل. # وهذا هو المشهور بين المتأخرين حتى لم يشر المصنف هنا إلى الخلاف ~~أيضا. # PageV13P213 # لكن قد ورد أخبار كثيرة بحدهم إلا أنها ~~مختلفة، ولننقل المعتبرة منها. # وهي حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا سرق الصبي عفي ~~عنه، فإن عاد عزر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك، ~~وقال: أتي علي عليه السلام بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف الأصابع (1). # يمكن كونها فيمن يمكن، بأن بلغ ولم يعلم فيكون حكمه هذا، فتأمل. # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي ~~يسرق؟ قال: يعفى عنه مرة ومرتين ويعزر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف ~~أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الصبي يسرق؟ ~~قال: إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه (فإن عاد عفي عنه - كا)، فإن عاد قطع ~~بنانه، فإن عاد قطع أسفل من بنانه فإن عاد قطع أسفل من ذلك (3). # وصحيحة صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الصبيان إذا أتي بهم عليا (علي - خ ل ئل) عليه السلام قطع أناملهم ~~من أين يقطع؟ قال (فقال - ئل): من المفصل (4) مفصل الأنامل. # وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصبي يسرق؟ # قال: يعفى عنه مرة، فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت ~~أصابعه، فإن عاد قطع ms3763 أسفل من ذلك (5). # PageV13P214 # وغيرها من الأخبار الضعيفة كثيرة. # وينبغي العمل بالمعتبرة، والجمع بينها بوجه إن أمكن، وإلا فالعمل بالراجح ~~بوجه ونقل عن نهاية الشيخ ومختلف المصنف أنه يعفى عنه أولا، فإن عاد أدب، ~~حكت (1) أنامله حتى تدمى فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل. # وقال في الاستبصار - في الجمع بين الأخبار -: إذا تكرر منهم الفعل دفعات ~~كان عليهم القطع مثل ما على الرجل في أول دفعة ولم يجب عليهم القطع في أول ~~مرة. # ولا يخفى أن استخراج هذا من الأخبار بالجمع بينها مشكل، فتأمل. # ويمكن أن يقال: لا بد من العفو مرة واحدة، فإن الأخبار مشتركة فيها ثم ~~يجوز العفو مرة أخرى، لما في بعضها من العفو مرتين، ويجوز عدمه والتعزير ~~حينئذ ولو بالحك والادماء أو قطع بعض الأنامل كما في بعض الأخبار ثم إن عاد ~~قطع أسفل من ذلك، ثم بعد العود يقطع من تحته. # ويحتمل كون هذا هو القطع الكبير. # وينبغي أن يكون هذه في المرة الخامسة للعفو مرتين، فيكون التعزير بالحك ~~ونحوه في الثالثة، ثم القطع أسفل من ذلك رابعة ثم القطع الحقيقي في المرة ~~الخامسة، فلا بد من ارتكاب القطع في الجملة للنصوص الصحيحة الصريحة، ودفعا ~~للفساد، وإنه نوع تعزير وتأديب، ولا شك في تجويز ذلك. # PageV13P215 # والظاهر أن هذا في الصغير المميز تمييزا تاما، ~~مثل كونه بعد سبع سنين، وكون القطع بعد تسع سنين. # لرواية محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبي يسرق؟ ~~فقال: إن كان له سبع أو أقل دفع عنه، فإن عاد بعد السبع سنين قطعت بنانه أو ~~حكت حتى تدمى، وإن عاد قطع منه أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع ~~سنين قطعت يده ولا يضيع حد من حدود الله (1). # (وشرطه الثاني) العقل، فلا يحد على المجنون إذا سرق حال جنونه، سواء كان ~~أدوارا أو مطبقا. # ولو سرق حال إفاقته ثم جن فالاستصحاب يقتضي عدم السقوط. # ويحتمل السقوط لعموم مثل (وعن المجنون حتى ms3764 أفاق) (2)، فتأمل. # ويحتمل التفصيل بأنه إن كان ذا شعور يدرك، يقطع وإلا فلا. # وكذا يمكن أن يقال ذلك في تأديب الذي سرق حال جنونه وكونه منوطا بحكم ~~الحاكم، يغني عن البحث، فإن رأي الحاكم كونه بحيث ينزجر ويحصل به نفع، فعل، ~~وإلا فلا. # قوله: " وارتفاع الشبهة الخ " ثالث الشروط عدم الشبهة أي عدم شئ يكون ~~موجبا لعدم كونه سرقة، مثل أن يتوهم إن الذي يأخذه ملكه وظهر خلاف ذلك وكان ~~مال الغير، فلا حد، لدرء الحدود بالشبهات. # وكذا لو أخذ خفية من المال المشترك بينه وبين الغير بظن أن الذي يأخذه ~~نصيبه وحصته وكان زائدا ولو كانت الزيادة قدر النصاب. # PageV13P216 # وكذا الغنيمة، فإذا سرق غانم من غنيمة دار ~~الحرب شيئا، لا حد عليه وإن كان ما أخذه زائدا على حصته بمقدار النصاب، لما ~~تقدم من الشبهة. # ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام ~~في رجل أخذ بيضة من المغنم (المقسم - خ ل ئل) وقالوا: قد سرق اقطعه؟ # فقال: إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شريك (شرك - خ ل ئل) (1). # ورواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه ~~السلام أتي برجل سرق من بيت المال فقال: لا تقطعه (لا يقطع - خ ئل) فإن له ~~فيه نصيبا (2). # ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال علي عليه السلام: # أربع لا قطع عليهم، المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة، وسرقة الأجير ~~لأنها خيانة (3). # وهذا الحكم هو المشهور، والأخبار ضعيفة ولكن مؤيدة لما تقدم من اسقاط ~~الحد بالشبهات إلا أنه قد دل بعض أخبار أخر على ثبوت الحد في المغنم. # مثل صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: # (فقال - خ ئل) بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه (4). # كأنها كانت مقدار ما يوجب الحد. # وحملها في الاستبصار على كون ذلك الرجل ms3765 ممن لم يكن له في المغنم # PageV13P217 # نصيب، وقال: على أن الذي يسقط عنه القطع إذا ~~سرق بمقدار ماله أو مزيد عليه بأقل مما يجب فيه القطع. # فأما إذا زاد على نصيبه بمقدار ما يجب فيه القطع، وجب قطعه على كل حال. # يدل على ذلك ما في رواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: (وإن ~~كان الذي سرق) أي الغانم (من المغنم أكثر ماله بقدر ثمن مجن قطع وهو صاغر، ~~وثمن مجن ربع دينار) (1). # وما رواه يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قلت له: رجل سرق من المغنم أيش الذي يجب عليه القطع؟ # قال: ينظر كم الذي نصيبه؟ فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر، ودفع إليه ~~تمام ماله وإن كان أخذ مثل (ماله - خ) الذي له فلا شئ عليه، وإن كان الذي ~~أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار قطع (2). # هذه كأنها صحيحة إذ الطريق إلى يونس (3) قالوا: صحيح، ويونس أيضا ثقة على ~~الظاهر وإن كان في الطريق عبيدي وفيهما كلام (و- خ) مفصلة فيجب حمل غيرها ~~عليها والشيخ قائل به ولكن بقي درء الحد بالشبهة وكأن هنا ليس كذلك إذ يمكن ~~كونها فيمن علم أنها (أن الزيادة - خ) على نصيبه موجبة للحد فلا يكون شبهة ~~أو يخرج عن عموم (إدرأوا)، ولو كان سندها نقية من غير كلام فيه، كان جيدا، ~~فتأمل. # PageV13P218 # قوله: " أو سرق ملك نفسه الخ " أي وكذا لا حد ~~على من أخذ سرا من عند الغير وإن كان في يده على وجه شرعي مثل أن يأخذ ~~دابته التي آجرها غيره. # وكذا لو أخذ ماله الذي ارتهنه عند شخص من تحت يده خفية. # ودليله واضح (1)، فإن ذلك شبهة واضحة للاسقاط، ولأن ذلك ليس سرقة، وعلى ~~تقدير تسليم ذلك ليس بموجب، فإن الغرض من الحد حفظ أموال الناس، ولأن في ~~الروايات: (يعطي مال الناس ويقطع) (2). # قوله: " وهتك الحرز الخ " رابع الشروط أن يأخذه من حرزه يعني ms3766 يكون المال ~~المأخوذ في موضع يكون حرزا له عادة، لأنه معنى السرقة. # ويدل عليه خبر طلحة عنهم عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: ليس على السارق قطع حتى يخرج السرقة (بالسرقة - ئل) من البيت (3). # ويكون هو هتك الحرز وحده إلا مع غيره فلو هتكه أحد وأخذه هو لم يكن على ~~أحدهما قطع إما على غير الآخذ، فلعدمه، وإما عليه فلعدم أخذه من الموضع ~~الذي كان حرزا له عادة. # وكذا لو أخذ أحد الدراهم والدنانير المخطوطة (4) عند شخص، لا يقطع ونحو ~~ذلك. # PageV13P219 # كأن الدليل عليه هو الاجماع والأخبار. # مثل رواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم ~~السلام قال: كل مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق، فلا قطع عليه يعني ~~الحمامات والخانات والأرحية (1). # وكذا روايته عنه عليه السلام بهذا الاسناد، قال: لا يقطع إلا من نقب بيتا ~~أو كسر قفلا (2). # وتدل عليه أيضا الأخبار التي تدل على عدم القطع على الأجير والضيف، ~~لأنهما أمينان خائنان لا سارقان، فإن المال لا يحفظ عنهما فما أخذا من ~~الحرز، فتأمل مثل (وكيل خان مالا في يده) (3) وسيجئ. # ورواية السكوني أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي أمير ~~المؤمنين عليه السلام بطرار (4) وقد طر دراهم من كم رجل فقال: إن كان طر من ~~قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل (السافل - خ) قطعته ~~(5). # ومثله رواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام (6) ويدل عليه أيضا بعض الأخبار العامة (7). # ولكن يدل على عدم الاشتراط ظاهر الآية، وعمومات الأخبار # PageV13P220 # وخصوصها. # مثل رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل سرق من ~~بستان عذقا (1) قيمته درهمان؟ قال: يقطع به (2). # وما في صحيحة جميل بن دراج قال: اشتريت أنا والمعلى بن خنيس طعاما ~~بالمدينة فأدركنا المساء قبل أن ننقله فتركناه في السوق في جواليقه ~~فانصرفنا، فلما كان من الغد غدونا إلى السوق، فإذا أهل السوق مجتمعون على ms3767 ~~أسود قد أخذوه وقد سرق جوالقا من طعامنا فقالوا لنا: إن هذا قد سرق جوالقا ~~من طعامكم فادفعوه إلى الوالي فكرهنا أن نتقدم على ذلك حتى نعرف رأي أبي ~~عبد الله عليه السلام، فدخل المعلى على أبي عبد الله عليه السلام فذكر ذلك ~~له فأمرنا أن نرفعه فرفعناه فقطع (3)، فتأمل. # ورواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أخذ الرجل ~~من النخل والزرع قبل أن يصرم فليس عليه قطع، فإذا صرم النخل وأخذ وحصد ~~الزرع فأخذ، قطع (4). # وما في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد ~~الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه فقال: # من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله # PageV13P221 # فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده، ~~فقال صفوان: يقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: أنا أهبه ~~(فأنا - ئل) له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان قبل أن ترفعه ~~إلي؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ # قال: نعم، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: حسن (1). # هذه تدل على كون العفو حسنا وإن كان المعفو عنه فاسقا. # وإن العفو بعد الرفع، لا ينفع. # وإن الإمام والنبي (صلوات الله عليهما) فيه سواء. # ولعل الرداء كان يسوى نصاب القطع، وتحقيق ذلك سيجئ. # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يقطع السارق في كل شئ ~~بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع (أو ضرع - خ) أو غير ذلك (2). # وحملها الشيخ (تارة) على التقية من جهة اشتمالها على خمس دينار و (تارة) ~~على أنه قد تكون هذه مختصة بمن يرى الإمام المصلحة في القطع في خمس دينار، ~~وقال: فيكون ذلك نهاية ما يقتضي (ما يقتص - خ) ولا يقتص بأقل من ms3768 ذلك. # وأيده بما رواه محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أدنى ما ~~يقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس آخر الحد الذي لا يكون القطع في ~~دونه، ويقطع فيه وفيما فوقه (3). # فلو لم يكن اجماع على شرط الحرز لأمكن القول بعدمه. # وعلى تقدير الاشتراط، فهو المتعارف بمعنى أنه كل موضع يقال: إنه ~~حرز # PageV13P222 # لمثل هذا المتاع فهو حرز له، مثل الإصطبل ~~للدواب، والبيوت للظروف والفروش، ولكن الظاهر مع الغلق. # ويحتمل كفاية وجود الناظر (1) وعلى هذا القياس، البواقي. # ويحتمل أن يكون المراد حرز الوديعة، فعموم الأدلة يقتضي العدم إلا فيما ~~ثبت أنه ليس بحرز بالاجماع ونحوه، فتأمل. # قوله: " واخراج المتاع بنفسه الخ " وخامس الشروط أنه لا بد أن يخرج ~~الهاتك إما بنفسه أو شركة غيره إما بالمباشرة، مثل أن يأخذ بيده، أو يأخذ ~~مع غيره بيده فيخرجه، أو بأن يعلقه على حبل في الحرز ثم يجر الحبل حتى ~~يخرجه، أو على دابة ثم جر الدابة، أو علقه على جناح طائر ثم أخرج الطائر أو ~~رماه في الحرز على الماء فأخرجه الماء أو أمر الصبي أو أعطاه للصبي فأخرجه ~~الصبي. # قوله: " ولو نقب وأخرج الخ " أي لو هتك بأن نقب الحائط في ليلة ثم أخرج ~~المتاع من حرز في ليلة أخرى، النصاب، قطع يده، لصدق السرقة، الموجب للحد مع ~~شرائطها إلا أن يطلع المالك على هتك الحرز والنقب ولم يسده، فإنه حينئذ لا ~~قطع عليه لو أخرجه بعد ذلك، لأنه ما أخرجه من الحرز، فإن ذلك بمنزلة أن ~~يخلي المالك المال أولا في ذلك الموضع مع عدم كونه حرزا فلا يوجب شيئا، وهو ~~ظاهر. # PageV13P223 # قوله: " ولو اشتركا في النقب الخ " أي لو ~~اشترك اثنان في هتك الحرز بأن نقبا جميعا، الحائط فأخرجا معا متاعا، قطع ~~يداهما معا إن كان نصيب كل واحد منهما نصابا أي يكون ما أخرج بحيث لو قسم ~~بينهما يكون ما وصل إلى كل واحد منهما ربع دينار ليصدق على كل واحد سرقة ما ~~يوجب الحد، ms3769 فإنه لو كان نصيب كل واحد أقل لم يصدق عليه أنه سرق نصابا. # وإن هتكا معا وأخرج النصاب أحدهما فقط دون الآخر يقطع مخرج النصاب لصدق ~~اخراج النصاب من الحرز الموجب للحد ولا يضر اشتراك الآخر في الهتك كما مضى ~~أنه لو هتكا وأخرجا قطعا، إذ الاستقلال في الهتك ليس بشرط للأصل وصدق ~~السرقة الموجبة للحد بدونه ولا يقطع الآخر لعدم الاخراج، وهو ظاهر. # ولو نقبا جميعا وأخذ أحدهما وجاء به إلى حد النقب وما أدخله فيه وأخرجه ~~الآخر يقطع المخرج لصدق السرقة الموجبة دون الآخر لعدم اخراجه عن الحرز، لا ~~استقلالا، ولا شركة. # ولو نقبا وأخرجه أحدهما إلى ظاهر النقب أي أخرجه عنه بالكلية وأخذه الآخر ~~بعد ذلك وذهبا به قطع الأول خاصة دون الثاني لتحقق السرقة الموجبة ~~منه PageV13P224 # دون الثاني، لأخذه من غير الحرز. # ولو نقبا ووضعه أحدهما في وسط النقب، وأخذه بعد ذلك الآخر، فذكر الأصحاب ~~احتمالات ثلاث: # (1) قطعهما معا لتحقق الاخراج من الحرز منهما. # (2) والأخير لحصول كمال الاخراج منه. # (3) وعدم قطع أحد وهو الأقرب عند المصنف، لعدم تحقق الموجب من كل واحد، ~~إذ النقب ليس بموجب، وأحدهما ما أخرج من الحرز بالكلية فإن الأول ما أخرجه ~~من الحرز، ولهذا لو لم يخرجه الآخر ما يقطع الأول جزما، بل وضعه في وسط ~~النقب فهو غير مخرج عن الحرز، والآخر أيضا كذلك، فإنه ما أخرجه من الحرز، ~~بل أخذ بعد أن أخرج عنه بعضه. # ويمكن أن يقال: يقطع الأول، لأنه أخرجه عن الحرز بالكلية، إذ النقب ليس، ~~بحرز، فإن الحرز ما وراءه، وهو ظاهر فإن الحرز بعد الحائط، والنقب في ~~الحائط، وهو ليس بحرز. # هذا إذا أدخل كله في النقب بحيث ما بقي شئ منه في داخل الدار. # وإن لم يدخله كان القطع على الثاني وإن أخرج بعضه من الدار وبقي بعضه ~~فيها وبعضه في النقب فأخرج الآخر منه قطع يداهما معا، لأنهما أخرجاه عن ~~كمال الحرز فهو مثل ما إذا قبضاه معا وأخرجاه عن الحرز معا. # ويحتمل ms3770 قطع الثاني فإنه حمل اخراجه ولم يتحقق الاخراج التام إلا منه. # ويحتمل قطع الأول فقط، لأنه الذي أخرجه عن الحرز، فإن المال إذا كان بعضه ~~في الحرز وبعضه خارجا وكان أمرا واحدا متصلا، لم يكن في الحرز ولهذا لو وضع ~~المال هكذا وأخذه السارق، فالظاهر عدم قطعه، لعدم أخذه من الحرز، فإن ~~PageV13P225 # المحروز هو الذي يكون كله في الحرز، فتأمل. # قوله: " ولو أكل في الحرز الخ " أي لو أكل شخص في الحرز متاعا كان قيمته ~~نصابا - مثل النبات والسكر أو الحلاوة أو بعض المعاجن والتراكيب - أو ابتلع ~~جوهرة ولم يقصد بذلك إخراج الجوهرة وانفصاله عنه، فلا قطع عليه، إذ الأكل ~~ليس بسرقة واخراج مال عن الحرز الموجب للقطع، بل هو اتلاف، فهو ضامن (لرد - ~~خ) يؤدي القيمة ويؤدب، وهو ظاهر. # وكذا ابتلاع الجوهرة مع عدم القصد، بل هو أيضا أكل، واتلافها في الحرز ~~ليس بسرقة والموجب هو السرقة. # ويحتمل ذلك أن كانت عادتها الخروج، وهو بعيد، لأنه يدعي عدم قصد الاخراج ~~فهو شبهة ويدرأ بها الحد. # وأما إذا قصد الاخراج بذلك والانفصال بعده، فهو اخراج عن الحرز، فإن ~~الابتلاع حينئذ بمنزلة وضعها على الدابة وجناح الطير، فإن ذلك من حيل ~~الوسائل للاخراج وأحد طرق الاخراج، وهو ظاهر. # ويمكن أن يصبر حينئذ، فإن خرج وقيمته ما نقص عن النصاب يقطع، وإلا فلا، ~~فتأمل. # قوله: " ويشترط أن لا يكون الخ " من جملة شرائط القطع أن لا يكون السارق ~~والد المسروق ماله، فإن الأب إن سرق مال ولده لا يقطع به وإن اجتمع فيه ~~باقي الشرائط. PageV13P226 # لعل دليله الاجماع المخصص لعموم الكتاب ~~والسنة، وما سبق، قوله صلى الله عليه وآله لما ادعى عليه ولده، للولد: (إنك ~~ومالك لأبيك) (1). # ولأنه لو قتله لا يقتل به فلا يقطع يده بيده فكيف يقطع يده بماله؟! # وأما دليل القطع لو سرق الولد من ماله أو سرقت الأم من مال ولدها، وكذا ~~سائر الأقارب، فهو عموم الكتاب والسنة والاجماع من غير مخصص ثابت، وما سيجئ ~~مما يدل على ms3771 عدم قطع الولد، والأخ، والأخت، على (2) عدم الحرز عنهم. # قوله: " وأن يأخذ سرا الخ " من شرائطه أخذ المال سرا. # لو قدمه كان أولى، ولو أهمله لكان ممكنا أيضا فافهم. # لأن السرقة أخذ المال خفية، فلو أخذه قهرا أو بالاختلاس، والطر أو ~~بالخيانة لوديعة وغيرها، فلا قطع لأن الموجب هو السرقة وهما ليسا منها (منه ~~- خ). # ويدل أيضا على عدم قطع الآخذ قهرا ما سيجئ من أدلة حكم المحارب. # وعلى عدمه بالخلس والطر أيضا رواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام ~~قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أقطع في الدغارة ~~المعلنة وهي الخلسة ولكن اعزره (3). # ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في رجل اختلس ثوبا من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل فقال: ~~إني لا أقطع في الدغارة المعلنة، ولكن اقطع من يأخذ ثم يخفي (4). # PageV13P227 # لعل في جوابه عليه السلام إشارة إلى أن هذا ~~ليس بسرقة. # ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # ليس على الذي يسلب (يستلب - ئل) قطع وليس على الذي يطر الدراهم من ثوب، ~~قطع (1). # ومضمرة سماعة، قال: قال: من سرق خلسة اختلسها (خلسها - خ ئل) لم يقطع، ~~ولكن يضرب ضربا شديدا (2). # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال أتي أمير المؤمنين ~~عليه السلام بطرار قد طر بدراهم (دراهم - خ ئل) من كم رجل، قال: فقال: إن ~~طر من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل (السافل - خ ل) ~~قطعته (3). # ومثله رواية مسمع (4). # لعل المراد أنه إن أخذ خفية من التحت قطعت، لأنه سرق (سرقه - خ ل) من ~~الحرز. # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: أربعة لا قطع عليهم، المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة، ~~وسرقة الأجير فإنها خيانة (5). # فيه عدم القطع في الأجير والأخذ من الغنيمة للشركة والخيانة. # PageV13P228 # وفي رواية أخرى أن أمير المؤمنين عليه ms3772 السلام ~~أتي برجل اختلس درة من إذن جارية، قال: هذه الدغارة المعلنة فضربه وحبسه ~~(1). # لعل الحبس لأنه عليه السلام رآى المصلحة في ذلك. # وتدل على عدم القطع في الخيانة، الروايات، مثل صحيحة سليمان بن خالد، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يستأجر أجيرا فيسرق من بيته ~~فهل يقطع يده؟ قال: هذا مؤتمن ليس بسارق، هذا خائن (2). # وحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الضيف إذا سرق لم ~~يقطع، وإن (إذا - خ ل ئل) أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف (3). # لعل سبب قطع ضيف الضيف تحقق السرقة المشترطة مع عدم الأمانة. # وفي مضمرة سماعة، قال: سألته عمن (عن رجل - ئل) استأجر أجيرا فأخذ الأجير ~~متاعه، فسرقه؟ قال: (فقال - ئل) هذا مؤتمن ثم قال: الأجير والضيف أمناء ليس ~~يقع عليهم حد السرقة (4). # وحسنة أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قوم اصطحبوا في سفر، ~~رفقاء فسرق بعضهم متاع بعضه؟ فقال: هذا خائن لا يقطع ولكن يتبع بسرقته ~~وخيانته. # قيل له: فإن سرق من (منزل - خ) أبيه؟ فقال: لا يقطع، لأن ابن الرجل لا ~~يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، وكذلك أن أخذ سرق من منزل # PageV13P229 # أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن ~~الدخول (1). # كأن عدم قطع هؤلاء لعدم الحجب، بناء على عدم الحرز، فإنه إذا لم يحجبوا ~~عن الدخول دائما فهم أكثر الأوقات يدخلون، وإن أخذوا شيئا لم يأخذوه عن ~~حرزه وحفظه عنهم فهي تدل على اعتبار الحرز في الجملة. # ولا ينافي ما تقدم من قطع الولد إذا سرق من مال أبيه. # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل استأجر أجيرا ~~فأقعده (وأقعده - ئل) على متاعه فسرقه؟ قال: هذا مؤتمن، وقال: في رجل أتى ~~رجلا فقال: أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا وكذا فأعطاه وصدقه فلقي ~~صاحبه، فقال له: إن رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا وكذا فقال: ما أرسلته ~~إليك وما أتاني ms3773 بشئ وزعم الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه؟ فقال: إن وجد ~~عليه بينة أنه لم يرسله قطع يده ومعنى ذلك أن يكون الرسول قد أقر مرة أنه ~~لم يرسله، وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسلته ويستوفي الآخر من ~~الرسول، المال، قلت: أرأيت إن زعم أنه إنما حمله على ذلك الحاجة؟ فقال: ~~يقطع لأنه سرق مال الرجل (2). # والظاهر أن قوله: (ومعنى) و (إن لم يجد الخ) من كلام الكافي في بيان وجه ~~البينة، ولهذا لم يوجد في التهذيب فصح الحكم بالبينة (بالبينتين - خ) وظهر ~~وجهه ولكن لم يظهر للقطع وجه، فتأمل. # قوله: " ولا فرق بين المسلم الخ " أي لا فرق في القطع بشرائطه بين الكافر ~~والمسلم، والحر والعبد، والذكر والأنثى لعموم الأدلة وعدم مخصص وفارق. # قوله: " ولا يقطع الراهن ولا المؤجر الخ " يعني لا يقطع مملوك ~~انسان # PageV13P230 # بسرقة ماله ولو كان ذلك المملوك عبدا، من ~~الغنيمة وسرق منها ماله. # تدل عليه الأخبار، مثل صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~قال: إذا أخذ رقيق الإمام لم يقطع، وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمارة ~~قطعت يده، قال: وسمعته يقول: إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه ~~قطع (1). # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام موجود مثله (2). # ومرسلة يونس، عن بعض أصحابه (عن بعض أصحابنا - ئل)، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: المملوك إذا سرق من مواليه لم يقطع، وإذا سرق من غير مواليه، ~~قطع (3). # وقريب منه رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: عبدي إذا سرقني لم أقطعه، وعبدي إذا سرق غيري قطعته ~~وعبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه لأنه فئ (4). # ويؤيده الاعتبار، إذ لا فائدة في قطع المملوك فإنه زيادة تضييع للملك. # وأما تأديبه فلارتكابه المحرم لينزجر ولم يفعل مرة (5) أخرى بالسرقة كما ~~في سائر المحرمات. # قوله: " ويقطع الأجير الخ " قد مر أن الأجير والضيف لا يقطعان # PageV13P231 # بالسرقة لعدم الحرز عنهما، لأنهما مؤتمنان، ms3774 ~~فلو سرق الأجير المال الذي لم يحرز عنه، لم يقطع وإن كان محروزا عن غيره. # ولو سرق المال الذي ليس في تصرفه وأحرز عنه قطع، وكذا الضيف. # وظاهر المتن أنه إذا أحرز المال الذي سرقه الأجير والضيف عن غيرهما، قطعا ~~وإن لم يكن محروزا عنهما، وفيه تأمل، فتأمل. # وكذا قطع الزوج إذا سرق مال زوجته الذي أحرز عن غيره، وكذا الزوجة وفيه ~~تأمل، والتقدير والزوج والزوجة كذلك. # ويؤيد عدم القطع في الكل ما تقدم. # وفي حسنة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام من عدم قطع رفقاء سفر إذا ~~سرق بعضهم عن بعض فإنه خائن، وعدم قطع الابن والأخ والأخت إذا كانا يدخلان ~~ولا يحجبان (1). # قوله: " ولو ادعى السارق الخ " إذا ادعى السارق أن المال الذي بيده وادعى ~~سرقته أنه وهبه صاحبه إياه أو أذن له في التصرف أو ادعى أنه ملكه وليس بملك ~~المسروق منه وأنكره، قدم قوله مع يمينه، لأنه منكر وصاحب يد سابق وأخذ من ~~ملكه، وعلى السارق بينة إن كانت، وإلا فيحلف المنكر ويأخذ المال من يده ~~ولكن لا يثبت بذلك، السرقة الموجبة للقطع، فلا يقطع، لأن الأصل عدمه وعدم ~~ثبوته شرعا ويدرأ الحدود بالشبهات وهو ظاهر. # PageV13P232 # قوله: " وشرطه أن يبلغ الخ " من شرائط المسروق ~~أن يبلغ قيمته ربع دينار ذهبا - لا فضة - خالصا لا مشوبا بالغش مضروبا بسكة ~~معاملة يعامل بها بين الناس، لا غير مضروب مثل السبيكة، أو مضروبا بغير ضرب ~~المعاملة بين الناس. # وبلوغ ذلك يكون قطعيا وحقيقيا، لا باجتهاد المقومين، من أي نوع كان ذلك ~~المال المسروق، ثوبا كان أو جوهرا أو فاكهة أو غيرها مما يملكه المسلم ~~والدليل على ذلك، الروايات بعد الاجماع المدعى مع عدم ظهور مخالف على أنه ~~يعتبر فيه نصاب، فعموم الآية والأخبار مخصصة بهما، فإنه لا يقطع بأي شئ كان ~~ويصدق عليه المال والسرقة في الجملة. # ومن الروايات العامة، مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله: أنه قال: # يقطع اليد في ربع دينار فصاعدا. # وفي رواية ms3775 أخرى: لا يقطع إلا في ربع دينار (1). # ومن الخاصة، صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في ~~كم يقطع السارق؟ فقال: في ربع دينار، وقال: قلت له: في درهمين؟ فقال: في ~~ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: فقلت له: رأيت من سرق أقل من ربع دينار ~~هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ وهل هو عند الله سارق في تلك الحال؟ فقال: ~~كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عند ~~الله السارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت يد السارق ~~(أيدي السراق - كا) فيما هو أقل من ربع دينار لألقيت عامة الناس # PageV13P233 # مقطعين (1). # وصحيحة يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا ~~يقطع يد السارق إلا في شئ تبلغ قيمته مجنا، وهو ربع دينار (2). # ولا يضر الاشتراك والقطع، فإن الظاهر أنه ابن عبد الرحمان، وقالوا الطريق ~~إليه صحيح (3) وإن كان فيه محمد بن عيسى وفيهما قول. # وغيرهما من الأخبار المشتملة على أنه لا يقطع يد السارق إلا إذا بلغ ربع ~~دينار، وفي أكثرها: إن أمير المؤمنين عليه السلام قطع يد السارق في بيضة ~~حديد كانت قيمتها ربع دينار (4). # وتدل على غيره أيضا أخبار، مثل صحيحة أبي حمزة - كأنه الثمالي - قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام في كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه ثم قال في عددها ~~من الدراهم (5). # وحملها الشيخ على أنه كانت عدد تلك الدراهم في ذلك الوقت ربع الدينار ولا ~~اعتبار بالدرهم، وإنما المعتبر هو الدينار، وإليه أشار في رواية محمد ~~المتقدمة: # (قلت له: في درهمين، فقال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ) (6). # ومضمرة سماعة، قال: سألته على كم يقطع السارق؟ قال: أدناه على # PageV13P234 # ثلث دينار (1). # وهي ضعيفة بعثمان بن عيسى (2)، وسماعة والاضمار، والمخالفة للمشهور، ~~وحملها الشيخ على احتمال أن يكون حكاية حال قطع أمير المؤمنين عليه السلام ~~وأيده برواية عثمان بن عيسى عن ms3776 سماعة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قطع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا في بيضة، قلت: وأي بيضة؟ ~~قال: بيضة حديد قيمتها ثلث دينار، فقلت: هذا أدنى حد السارق؟ # فسكت (3). # ولا يخفى بعد هذا الحمل وعدم التأييد، ولا يحتاج إلى هذا لما فيها من ~~الضعف كما ترى، والمخالفة للمشهور والصحيحة، وعدم القائل. # نعم ربما يشكل بما يدل على اعتبار الخمس، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار (4). # ومثلها صحيحة أبان، عن زرارة لعله أبان بن عثمان، فلا يضر الاشتراك ولا ~~القول بأنه فطحي. # وما في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يقطع السارق في ~~كل شئ بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع أو غير ذلك (5). # قال الشيخ: فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من التقية، لأنها ~~موافقة لمذهب بعض العامة، ويحتمل هذه الأخبار أن تكون مختصة بمن يرى ~~الإمام # PageV13P235 # من حاله إن المصلحة تقتضي فيه قطع يده فيما ~~هذا قيمته، لأن ذلك من فرائضه التي يقوم بها هو أو من يأمره هو به، والذي ~~يكشف عما ذكرناه ما رواه يونس، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، قال: ~~قال أبو جعفر عليه السلام: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس ~~آخر الحد الذي لا يكون القطع في دونه ويقطع فيه وفيما فوقه (1). # وفي الحمل بعد، وفي التأييد خفاء. # ويفهم التردد من الفقيه، قال: سئل - أي الصادق عليه السلام - عن أدنى ما ~~يقطع فيه السارق؟ قال: ربع دينار وفي خبر آخر خمس دينار (2). # والعمدة في روايات كانت كثيرة، الربع، وإن صحيحة محمد بن مسلم، وقد روى ~~هو، الخمس أيضا في الصحيح فيمكن أن يسقط روايتاه ويعمل بعموم الآية ~~والاخبار بعد اخراج ما لا يقطع به للاجماع وخصوص صحيحة زرارة وصحيحة ~~الحلبي. # على أنه قد يمكن الجمع بينها بأنه لا منافاة صريحا بين قوله: ms3777 (يقطع في ~~الربع) وبين قوله: (أدنى ما يقطع فيه الخمس) نعم ظاهر الأولى أن الربع أدنى ~~فيترك بالصريح أيضا. # ويمكن الجمع أيضا بالتخيير في الخمس، والتحتم في الربع، فتأمل. # فمرجح الخمس عموم الكتاب والسنة (وخصوصها وإمكان الجمع والاسقاط بالتعارض ~~وبقاء الزائد خصوصا مثل صحيحة زرارة والحلبي وعموما الكتاب والسنة، ومرجح ~~الربع الأصل، والشهرة، والكثرة والاحتياط، ومبنى الحدود على التخفيف، ~~والدرء بالشبهة فليتأمل. # ولكن الأمر في ذلك هين إن كان الأمر إلى الإمام عليه السلام حال # PageV13P236 # ظهوره على ما يظهر من كلام الشيخ، المتقدم، ~~فهو عليه يعرف ما يفعل ونحن في هذا بل في أكثر هذا الباب (بل الكتاب - خ) ~~غير مضطرين إلى معرفة ما يختص به وهو ظاهر وكذا إلى تحقق الدينار حتى يعلم ~~ربعه وكأنه المراد، المتعارف ولو كان الدينار الذي استعمل في هذا الزمان ما ~~استعمل في زمانهم عليهم السلام. # ولا إلى رفع الاشكال بأن ربع الدينار المضروب بضرب المعاملة من الذهب ~~الخالص غير موجود، فلا يوجد مال يكون قيمته ربع المذكور. # على أنه ما رأينا في الأدلة كونه كذلك بل الذي رأينا ما رأيت مثل كون ~~المال المسروق ربع دينار أو خمسه أو ما يبلغ قيمته قيمته أو ما يساوي قيمته ~~بمعنى أنه ما يشترى بربع دينار في المعاوضة وإن لم يكن الربع المذكور ~~موجودا، فتأمل. # قوله: " ويقطع في خاتم الخ " أي لو سرق شخص خاتما يكون بالوزن سدس ~~الدينار المذكور، ولكن قيمته يكون ربعه - يعني يشتري بربع الدينار لما فيه ~~من الصنعة - يقطع يده، لأنه سرق ما قيمته ربع الدينار وإن لم يكن هو ربعا، ~~فإن المراد من الربع ما كان قيمته قيمة الربع. # قوله: " ولو ظن الدنانير الخ " إذا سرق الدنانير بظن أنها فلوس لا يبلغ ~~نصاب القطع - أي ربع الدينار - يقطع يده به لصدق أنه سرق النصاب الموجب ولا ~~يشترط علمه بأنه موجب أو عدم اعتماده ببعضه للأصل وعدم الأدلة ويمكن أن ~~يقال: إنه لا شبهة في أنه شبهة والحد يدرأ بالشبهة فمبنى الحدود ms3778 على ~~التخفيف يقتضي العدم، فتأمل. # قوله: " ولو سرق قميصا الخ " وجه الاشكال في القطع بسرقة قميص لم ~~PageV13P237 # يكن قيمته نصاب القطع ولكن في جيبه ما يبلغ ~~ذلك عموم أدلة السرقة واخراج النصاب الموجب للقطع والشبهة والدرء بها، مع ~~عدم العلم بحصول الموجب، فإن السرقة لا بد أن يكون مع القصد، ولا شك في أنه ~~ما قصد اخراج ما في الجيب فإنه ما علم ذلك، والقصد فرعه، فتأمل. # ولا يبعد ترجيح الأخير، لعدم تحقق الموجب والدرء بالشبهة والتفصيل ~~المنسوب إلى المحقق - وأشار إليه في الشرح أيضا - غير واضح، وهو أنه إن ~~شهدت القرائن - بأنه بحيث لو علم بالنصاب لسرقه - قطع وتحقق القصد إليه ~~اجمالا وإلا فلا، لأنه يعلم اعتباره (1) القصد. # فعلى تقدير ذلك، فالظاهر عدم تحققه مع عدم العلم بما في جيبه، إنتهى. # فإن مجرد الكون بحيث لو علم بقصد اخراجه وأخرجه ليس بقصد ولا يستلزم له ~~لا تفصيلا ولا اجمالا. # نعم يتحقق ذلك في الفلوس المسروق فإنه قصدها يقينا ولكن ما علم كونها ~~دراهم فكأن القصد هنا موجود مع أن فيه أيضا تأملا. # قوله: " ولو أخرج نصف الثوب الخ " ولو أخرج السارق بعض متاع من الحرز - ~~وبقي بعضه فيه وإن كان المخرج أكثره ويكون نصابا وأكثر مثل أن أخرج أكثر ~~ثوب من نقب وبقي بعضه فيه وإن كان المخرج نصابا - لا يقطع. # دليله عدم صدق اخراج النصاب من الحرز الموجب للقطع فإن المتبادر من ~~الاخراج اخراج كل ذلك المقبوض المسروق، فإن بعضه ليس بمسروق ومنفصل، بل هو ~~جزء متصل وبعضه داخل فالكل ليس بخارج وخروج بعض شئ لا # PageV13P238 # يوجبه، لأنه ليس باخراج الشئ، فتأمل. # قوله: " ولو أخرج نصابا الخ " ولو أخرج السارق مقدار نصاب من حرزين ولم ~~يكن المخرج من كل واحد منهما نصابا، لا قطع، لأن المتبادر أن الموجب هو ~~السرقة الواحدة وحدها مستقلة فلا بد من كونها مشتملة على الاخراج التام وهو ~~اخراج مقدار النصاب من حرز واحد، فلم يتحقق الموجب، وبضم المخرجين من حرزين ~~لم يتحقق سرقة ms3779 واحدة موجبة للقطع، بل يتحقق به السرقتان وهما ليستا ~~بموجبتين إذ الموجب إنما هو السرقة الواحدة التامة. # ويؤيده الدرء بالشبهة، والبناء على التخفيف (التحقيق - خ ل)، والشهرة، ~~فتأمل. # قوله: " وأن يكون محرزا الخ " ومن شرائط المسروق أن يكون محرزا بقفل من ~~حديد أو غلق من خشب أو مدفون في أرض فلا قطع في موضع يجوز دخوله من غير ~~استيذان مثل الحمامات، والمساجد، والمشاهد وإن كان المالك جالسا عنده ~~وينظره وقد مر البحث في ذلك مفصلا. # وكأن قوله: (بقفل الخ) لما تقدم في رواية السكوني عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام من أنه لا قطع في مكان مباح الدخول (1). # ولروايته الأخرى بخصوصها (من كسر القفل) (2). # ولكن أنت تعلم أن الحرز ليس بمنحصر فيما له قفل وغلق، مع أن الرواية كانت ~~ضعيفة وإن عدم القطع في المباحات مع كون المالك جالسا عنده ناظرا له، # PageV13P239 # غير ظاهر، فإنه ينبغي أن يكون المراد بحرز كل ~~شئ محله الذي يحفظ عنه عرفا كما بين في الوديعة، فتأمل. # قوله: " ولا في سارق ستارة الكعبة علي رأي الخ " وجه رأيه ظاهر، لما تقدم ~~من أنه محل مباح يدخله كل أحد بغير إذن وليس يحرز. # وأيضا يؤيده بناء الحد على التخفيف. # ووجه الرأي الآخر أنه هكذا يكون حرز الستارة فإنه في موضعه مع ملاحظة ~~الخدام له. # ويؤيده الرواية (1) التي أنه إذا ظهر الإمام يقطع يد بني شيبة، فتأمل. # وأما وجه عدم القطع من الجيب والكم الظاهرين أيضا كونهما عدم الحرز، ولأن ~~المراد أن يوضع فيهما الشئ مثلا مثل النقدين ويبين من الخارج وهو غير مستور ~~مثل أن يعقد النقد مثلا في كمه وجعل العقد خارجا ظاهرا إلا أن يجعل النقد ~~داخلا ويعقد حتى يكون العقد داخلا غير بارز، وأن يوضع بطانة على ظاهر ~~القميص ويخيط فيحط فيه النقد. # ويحتمل أن يكون المراد بالكم والجيب الظاهرين، الثوب الفوقاني وجيبه ~~مطلقا، وكون المراد بالجيب - بل هو الظاهر - إلا على الذي على الصدر ~~والعنق، وبالباطن، كم، وبالثوب، التحتاني وجيبه. # ويؤيد الثاني دليله، ms3780 وهو رواية السكوني عن الصادق عليه السلام قال: أتي ~~أمير المؤمنين عليه السلام بطرار قد طر دراهم من كم رجل فقال: إن كان قد طر ~~من # PageV13P240 # قميصه الأعلى لم أقطعه وإن كان قد طر من قميصه ~~الداخل (السافل - ئل) قطعته (1). # ورواية مسمع أبي سيار عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين أتي بطرار ~~قد طر من رجل من ردائه دراهم؟ فقال: إن طر من قميصه الأعلى لم يقطع وإن كان ~~طر من قميصه الأسفل قطعناه (2). # وهما ضعيفان ولكن مؤيدتان بالشهرة مع المناسبة وعدم ظهور الخلاف. # وهما يدلان على المعنى الثاني وعدم الفرق بين الوجه والبطن، فتأمل. # وكذا دليل عدم القطع - في ثمرة الشجرة حال كونها عليها وأنه إنما يقطع ~~إذا كانت مصرومة محروزة في حرزها - كونها في غير حرز وقد مر في الرواية ~~أيضا. # ويمكن أن يقال: إذا كانت على الشجرة ويكون عنده ناظر ينظرها أو يكون بحيث ~~يكون في بستان محوط بحائط عال وباب مغلوق أو يكون في دار الانسان. # وبالجملة يكون محفوظا ومحروزا، يقطع فيه. # وظاهر الكلام هنا العدم، ويؤيده الأصل، ومبنى الحدود على التخفيف والشبهة ~~والدرء وكذا المتقدمة. # ويؤيده القطع عموم الكتاب والسنة مع صدق الحرز في الجملة وعدم دليل قوي ~~يدل على الحرز المراد وضعف الرواية، فتأمل. # قوله: " ولا على من سرق الخ " وجه عدم القطع على من سرق المأكول عام ~~المجاعة - وإن كان محرما - هو الاعتبار، وتخيل (تختل - خ ل) الاضطرار، ~~وخبر # PageV13P241 # عاصم بن حميد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يقطع السارق في أيام ~~المجاعة (1). # وخبر السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: لا يقطع السارق في ~~عام سنة مجدبة (يعني في المأكول دون غيره) (2) مجاعة وخبر زياد القندي، عمن ~~ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقطع السارق سنة في المحق (3) ~~(المحل - خ ل) في شئ مما يؤكل مثل الخبز واللحم وأشباهه (4) (وأشباه ذلك - ~~خ ل). # وكأنه لهذا الحديث قيد ms3781 في المتن وغيره بالمأكول. # ولعلهم قيدوا الأولين به فتأمل، لعدم المنافاة. # وظاهر كلامهم كالروايات غير مقيد بالضرورة والعجز، وإن المراد بالمأكول ~~ما يصلح لذلك ومن جنسه سواء يؤكل بالفعل كالخبز أم بالقوة كاللحم. # قوله: " ولا على سارق الجمال الخ " وجه عدم قطع سارق الجمال - من الصحراء ~~وإن كان صاحبه ناظرا أو مطلقا ومشرفا عليه - عدم الحرز، فإن الصحراء ليس ~~بحرز الجمل وإن كان صاحبه فيه. # فيه تأمل، إذ ما نعرف للجمال والغنم محرزا في البادية والصحراء غيره، ~~فإنه ليس لأهلها بيت ودار له غلق يكون حرزا، وإنما حرزه حفظ صاحبه إياه ~~واطلاعه عليه. # PageV13P242 # ولم لم يكن ذلك حرزا وحفظا له يلزم ضمانه ~~دائما على من كان عنده بالأمانة مثل الودعي والمستعير وغيرهما، على أنا ما ~~فهمنا لزوم حرز في كل شئ. # قوله: " ويقطع سارق الصغير الخ " لو سرق شخص مملوكا صغيرا بشرائطه مثل ~~النصاب وكونه في حرز، مثل البيت وعند أبيه وأمه وحافظه، قطع يده حدا لأنه ~~مال كسائر الأموال ولعل الحرز هنا كونه في البيت واطلاع المولى أو وكيله ~~عليه. # وأما إذا كان حرا فلا يقطع حدا لأنه ليس بمال فليس سرقته سرقة عرفية ~~وشرعية، بل قطع لدفع الفساد، لأن الفساد والفتنة أشد من القتل (1)، وإذا ~~كان القتل موجبا للقتل، فلا يبعد كون الفساد موجبا للقتل. # ولرواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أتي برجل قد باع حرا فقطع يده (2). # ورواية سنان بن طريف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سرق حرة ~~فباعها؟ قال: فقال: فيها أربعة حدود، أما أولها فسارق يقطع يده الخ (3). # ورواية أخرى، عن سنان بن طريف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل باع أمهاته؟ قال: على الرجل أن يقطع يده الخ (4). # PageV13P243 # والأخبار صريحة، والدليل الأول غير تام، ~~والأصل العدم إلا أن يقال: # أنه سرقه عرفا وشرعا وهو موجب للقطع، فتأمل. # قوله: " ولو نقب بيته الخ " لو نقب شخص بيته الذي أعاره أو آجره ms3782 لشخص ~~فسرق النصاب من مال المستودع والمستأجر من حرزه المتعارف قطع يده، لأنه سرق ~~النصاب من الحرز الشرعي. # بخلاف ما لو سرق النصاب من مال غاصب داره وكان في حرزه لو كان مالكها بأن ~~نقب وأخذ النصاب من بيته فإنه لا يقطع لأنه ما سرق من الحرز الشرعي فإن ~~بيته ليس يحرز لمال الغاصب فأخذه من غير حرزه. # والظاهر أنه لو كان غاصبا لدار غير السارق أيضا فنقب وسرق يكون الحكم ~~كذلك لأن الدار المغصوب (المغصوبة - ظ) ليس بحرز لمال الغاصب، وإن الداخل ~~والناقب والسارق أيضا غاصب في الدخول، فتأمل. # قوله: " ومن سرق الوقف الخ " أي يقطع من سرق المال الموقوف إذا وجد ~~شرائطه بشرط مرافعة ومطالبة الموقوف عليه، فإنه ملكه أو انتفاعه له فهو ~~بمنزلة المالك، فلا يقطع بغير طلبه ومرافعته له. # أما أصل القطع فلعموم أدلة القطع من غير مخصص بغير الوقف. # هذا - في الوقف الخاص وحصر الموقوف عليه - ظاهر. # وأما العام فيحتمل السقوط لوجود الشبهة، فإن المستحق غير منحصر فليس له ~~من يرفعه فلا يستحق. # ويحتمل أن يطلبه الحاكم إذا سمع فأثبته عليه أو شخص آخر من باب الحسية ~~وإن كان الحاكم عالما، فيكون هو الطالب، فإنه يحتمل أن يكون وليا ~~PageV13P244 # للوقف مع عدم المتولي، ومعه يحتمل كون ~~المطالبة إليه. # هذا إذا لم يكن السارق ممن وقف عليه، وإلا فيكون مثل ما سبق من سرقه شخص ~~من المال المشترك فيقطع إن كان الزائد على نصيبه نصابا على ما مر فقوله: ~~(ومن سرق) عطف على ما يفهم من سوق الكلام من فاعل (يقطع) مقدرا وبالجملة ~~عطفا على الجملة السابقة. # قوله: " أو باب الحرز على رأي " عطف على الوقف مما سبق. # قال في الشرح: وهو مبني على تفسير الحرز، فقيل: هو الحرز ما يكون سارقه ~~على خطر خوفا من الاطلاع عليه، ويضعف في عكسه بالدار المفتحة الأبواب في ~~العمران وصاحبها ليس فيها وقال الشيخ في النهاية واتباعه: هو كل موضع ليس ~~لغير المالك دخوله، و (لا - خ) ينتقض بما ms3783 انتقض به الأول - ولعله أراد سلب ~~القدرة - وقيل: ما راعاه المالك، وقيل: ما كان مغلقا عليه أو مقفلا أو ~~مدفونا، فعلى الأول يقطع سارق باب الحرز والحلقة المسمرة في الباب وعلى ~~الثاني والرابع، لا يقطع لعدم تحقق معناهما (هنا - خ)، وعلى الثالث يقطع إن ~~كان مراعيا وإلا فلا، والشيخ اختار القطع في الخلاف والمبسوط وتبعه القاضي ~~بناء على المراعاة أو على جريانه مجرى ما ليس لغير المالك دخوله، وابن ~~إدريس اختار عدمه بناء على الرابع، قال في المختلف: ولا بأس به والمراد ~~بالباب هنا باب الدار لا باب الخزانة التي في الدار، فإن كان مغلقا، فهو ~~حرز عند الشيخ، وإلا فليس بحرز ولم يعتبر في باب الدار الاغلاق، وفي حكم ~~الباب آلات الحائط لأنه محرز في الحائط، وما قاله الشيخ قريب (1). # ولا يخفى ما في الأولين من النقض بما ذكره وبغيره، بل هما ينتقضان ~~في # PageV13P245 # طرده أيضا، فتأمل. # وكذا الثالث، فإن مراعاة المالك غير معتبر، ولهذا لا يقطع بالأخذ من ~~الموضع المباح دخوله كالحمامات عندهم، وكذا الجمال، والغنم، وأنه يقطع ~~بالأخذ من المقفل وإن لم يكن صاحبه يراعى بالفعل. # وأما الرابع، فهو تعريف بالأخص وهو ظاهر، وينبغي أن يحال ذلك إلى العرف ~~حيث لا معنى له شرعا ولم يرد اللغة، فالمراد موضع حفظ الشئ على سبيل العرف ~~والعادة كما ذكروا في حفظ الوديعة وإن لم يقولوا في بعض المواضع مع تحققه ~~فيه مثل عدم السرقة في المباحات والحمامات، والجمال، والغنم في الصحراء مع ~~المراعاة، فإن كان لنص أو اجماع فيخرج كالمستثنيات من الحكم، وإلا قتل (1) ~~به أيضا. # ثم إن الباب فيما نحن فيه إن كان مما لا قيمة له كثيرا ويكون من الأبواب ~~المتعارفة في الأكثر فليس حفظه إلا كونه في الدار (و- خ) مع وجود الناس فيه ~~وورود (وتردد - خ) فيها وإن كان مما قيمته كثيرة ولم يتعارف أن يخلي مثلها ~~في مثل ذلك البيت من غير ملاحظته، فلا يكون حرزه. # وكأن وجه تخصيص الشارع (الشارح - خ) كونه (2) باب الدار ms3784 لا باب الخزانة ~~أنها محرزة بها ولكن يحتمل عدمه أيضا إلا أن الأكثر ما قاله، فتأمل. # قوله: " والمال من الباب المفتوح الخ " وجه الاشكال في قطع يد السارق ~~المال من بيت كان بابه مفتوحا مع حفظ المالك ومراعاته إياه، أنه ليس بحرز، ~~فإن حرز ما في البيت قفله واغلاقه لا مراعاة المالك. # PageV13P246 # وإن المراعاة حفظ فهو (فهي - ظ) حرز بل أكثر ~~من الغلق بغير حافظ وعموم الأدلة - مع عدم ظهور يثبت الحرز أكثر من ذلك - ~~يدل على القطع. # والأصل، والتخفيف، والدرء - مع اعتبار الحرز في الجملة بالاجماع وعدم ~~معلومية كون المراعاة حرزا - يدل على العدم، فتأمل. # قال في الشرح: منشأ الاشكال ما تقدم (1) ما تفاسير الحرز، فعلى الثلاثة ~~الأول يقطع، وعلى الرابع لا يقطع وتؤيده رواية السكوني: ما يقطع إلا من نقب ~~نقبا (بيتا - خ) (2). # وقد مر مع ما فيه، فتذكر. # قوله: " وسارق الكفن الخ " كأن دليل قطع سارق الكفن - وإن لم يكن الكفن ~~نصابا كما هو مذهب ابن إدريس وظاهر كلام الشيخ والقاضي على ما نقل في الشرح ~~- عموم الكتاب والسنة في قطع يد السارق والنباش من غير تقييد بالنصاب، مثل ~~صحيحة عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الطرار ~~والنباش والمختلس؟ فقال: يقطع الطرار والنباش، ولا يقطع المختلس (3). # كأن المختلس هو الذي يأخذ قهرا، والطرار الذي يأخذ خفية. # وما في رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي ~~بن # PageV13P247 # أبي طالب عليه السلام يقطع النباش، وقال: هو ~~سارق وهتاك للموتى (1). # ووجه اشتراط النصاب، عموم أدلة الاشتراط وتخصيص عموم أدلة قطع السارق ~~بالاجماع والنص، وتخصيص عموم دليل قطع النباش أيضا بذلك. # على أنه ليس كل الأخبار الدالة على قطع النباش، صحيحة، بل أكثرها ضعيفة ~~ومقيدة بتشبيه الميت بالحي في القطع. # مثل صحيحة حفص بن البختري، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حد ~~النباش حد السارق (2). # ورواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: ms3785 يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء ~~(3). # وفي رواية عبد الله بن محمد الجعفي، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام ~~وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك: في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم (و- خ) ~~نكحها، فإن الناس قد اختلفوا علينا ها هنا، طائفة قالوا: اقتلوه، وطائفة ~~قالوا: # أحرقوه، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام: إن حرمة الميت كحرمة الحي (حده ~~إن - خ)، تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد في الزنا، إن أحصن ~~رجم، وإن لم يكن أحصن جلد مائة (4). # وإن حده مثل حد السارق، وذلك هو القطع مع النصاب فيكون هنا أيضا كذلك ~~والاجماع المنقول، عن ابن إدريس، في الشرح. # ورواية إسحاق بن عمار أن عليا عليه السلام قطع نباش القبر، فقيل ~~له: # PageV13P248 # أتقطع في الموتى؟ فقال: إنا نقطع لأمواتنا كما ~~نقطع لأحيائنا (1). # وأما وجه التعزير مع النبش وعدم الأخذ، فهو ظاهر، لأنه فعل محرما موجبا ~~للتعزير وما سرق شيئا حتى يجب قطعه. # وتدل عليه أيضا رواية علي بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # سألته عن رجل أخذ وهو ينبش؟ قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن يأخذ (يؤخذ - ~~ئل) وقد نبش مرارا فاقطعه (2). # وكأنه لا دخل لقوله: (وقد نبش مرارا) وذكر لزيادة السببية، فتأمل. # وبالجملة، الروايات مختلفة، بعضها يدل على القطع مطلقا، وبعضها على أن ~~قطعه كقطع الحي، وبعضها أنه لا يقطع إلا أن يكون له عادة، وبعضها أنه يقتل، ~~فينبغي أن يعمل بالصحيح والمعمول المطابق للقوانين. # قال في الشرح - بعد ذكر القولين باشتراط النصاب وعدمه ودليلهما -: وقال ~~الشيخ في الاستبصار: لا يقطع إلا مع اعتياد اخراج الكفن. # قال المحقق في النكت: وهو جيد ولكن الأحوط اعتبار النصاب في كل مرة لما ~~روي عنهم عليهم السلام: أنهم قالوا: لا يقطع يد السارق حتى يباع قيمة ربع ~~دينار، قال: وهذا متفق عليه. # وقال الصدوق في المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه: لا يقطع إلا مع النبش ~~مرارا ولم يذكر السرقة، ولا بلوغ النصاب، والأصح ms3786 القطع مع اخراج النصاب ولو ~~بأول مرة ونقل عن ابن إدريس الاجماع على قطعه مطلقا، قال المحقق: وهو معزول ~~(3) عن اختلاف الفقهاء واختلاف الأخبار المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام ~~(4) # PageV13P249 # ما رأيت ذلك في الاستبصار، بل الذي رأيته فيه ~~أنه نقل الأخبار الدالة على القطع، ثم نقل خبر الفضيل، كأنه ابن يسار، ~~فالخبر صحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: النباش إذا كان معروفا بذلك ~~قطع (1). # وخبر ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في النباش ~~إذا أخذ أول مرة عزر، فإن عاد قطع (2). # ثم قال: هذه الأخبار الأخيرة كلها تدل على أنه إنما قطع النباش إذا كان ~~له عادة فأما إذا لم يكن عادته، نظر، فإن كان نبش وأخذ الكفن وجب قطعه، فإن ~~لم (يكن - خ) يأخذ لم يكن عليه أكثر من التعزير، وعلى هذا يحمل الأخبار ~~التي قدمناها أولا، وأيده برواية علي بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل أخذ وهو ينبش؟ قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن ~~يأخذ وقد نبش مرارا فاقطعه (3). # ثم حمل الأخبار الدالة على قتل النباش بأن يلقى تحت أرجل الناس فيوطؤوه ~~حتى يموت على تكرر الفعل منهم ثلاث مرات كفاعل الكبائر. # وكلام الاستبصار أنه يقطع بالأخذ ولو مرة واحدة، ولا يقطع بالنبش أول ~~مرة، بل إذا كان له عادة ويعزر بأول مرة بدون العادة، فتأمل. # وما نقل من المحقق لما روي عنهم عليهم السلام أيضا فما رأيته (بعينه - خ) ~~في الأصول. # ويحتمل أن يكون في موضع آخر، أو يكون النقل بالمعنى، وقد فهم ذلك من ~~مجموع الأخبار، وهو أعلم. # PageV13P250 # وأما دعوى اجماع ابن إدريس فهو غير ظاهر، فإنا ~~نجد القائل بالاشتراط أكثر على ما نقل. # وكان ينبغي أن لا يخرج عن ظاهر القرآن والأخبار، كأنهم بينوا تخصيصهما ~~بالاجماع ونحوه فتأمل، وهم أيضا أعرف. # وما عرفت أيضا وجه قول المصنف: (فإن تكرر وفات السلطان قتل) أي إن نبش ~~مكررا فيحصل بالمرتين وانهزم من ms3787 السلطان، فإن أخذه سلطان أي حاكم آخر أو ~~ظفر به الحاكم الذي وفاته، قتله. # وما رأيت في الخبر، التكرر، ولا فوت السلطان. # نعم دل بعض الأخبار على قتله، مثل ما روي: أتي أمير المؤمنين عليه السلام ~~برجل نباش، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بشعره فضرب به الأرض ثم أمر ~~الناس (أن يطؤوه بأرجلهم - خ) فوطؤوه حتى مات (1). # وفي أخرى أتي أمير المؤمنين عليه السلام بنباش، فأخر عذابه إلى يوم ~~الجمعة فلما كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس فما زالوا يتوطؤنه ~~بأرجلهم حتى مات (2). # قال في الاستبصار - بعدهما -: فإن هاتين الروايتين نحملهما على أنه إذا ~~تكرر منهم الفعل ثلاث مرات وأقيم عليهم الحدود فحينئذ، عليهم القتل كما يجب ~~على السارق، والإمام مخير في كيفية القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في ~~الحال. # قوله: " ولو سرق اثنان الخ " أي لو هتكا حرزا وقبضا متاعا كان نصابا ~~وأخرجاه معا من الحرز لا أن يأخذ كل واحد نصف النصاب، فإن الظاهر أن ~~لا # PageV13P251 # خلاف في عدم القطع حينئذ. # فللأصحاب خلاف، قيل: قطعهما معا، لأن النصاب قد أخرج قطعا بخروجهما فيجب ~~قطعهما، إذ قطع أحدهما، غير معقول، وكذا أحدهما دون الآخر معينا. # وقد يقال: قد لا يوجب القطع مطلق الاخراج، بل إذا كان ما أخرجه واحد يكون ~~نصابا، فتأمل. # والقول الآخر: لا يقطع للأصل، والدرء، والتخفيف، والاحتياط، وعدم تحقق ~~كون ذلك موجبا، فإن الموجب باليقين الثابت، هو اخراج وأخذ ذلك وأما غيره ~~فغير معلوم، والقياس على القتل بأنهما لو قتلا واحدا قتلا، باطل، وصدق ~~السرقة الموجبة - وهو سرقة النصاب التام على واحد - غير ظاهر. # بل ولو لم يكن اجماع فيما إذا نقبا معا وأخذ ما ما يكون حصة كل واحد ~~نصابا، لأمكن منع كونه موجب القطع ولا يجزم به. # هذا بعد ثبوت اشتراط النصاب في قطع كل سارق، وأما إذا قيل: إن الشرط ~~المحقق بالاجماع، اخراج النصاب لا بالنسبة إلى كل سارق، يقتضي القطع فتأمل. # قوله: " ولو أخرج النصاب في دفعتين وجب القطع ms3788 " إذا أخرج السارق النصاب ~~من حرز واحد دفعتين أو دفعات وجب قطع يده لتحقق الشرائط. # وفيه تأمل إذا كان بين الدفعات فاصلة بحيث لا يعد عرفا سرقة واحدة، بل ~~سرقتين بحيث سرق بعض النصاب ليلة وبعضها الآخر ليلة أخرى، فكأن مراده ذلك ~~فتأمل. # قوله: " ولو أحدث ما ينقصه الخ " يعني لو أخذ السارق النصاب من ~~PageV13P252 # الحرز ونقصه فيه قبل أن يخرجه منه - بأن أحدث ~~فيه حدثا ينقصه قيمته عما كانت حتى صارت دون النصاب كقطع الثوب فيه - فلا ~~قطع عليه لأنه ما أخرج النصاب من الحرز، نعم ضامن للثوب بقيمته الأول، وهو ~~ظاهر. # بخلاف ما لو أخرج ما قيمته النصاب فصاعدا ثم نقصت قيمته عن النصاب، فإنه ~~موجب للقطع، سواء أحدث قبل مرافعته إلى الحاكم أو بعده إذ الموجب، هو اخراج ~~النصاب وقد تحقق. # قوله: " ولو قال المسروق منه الخ " لو قال المسروق منه للسارق: الذي ~~سرقته كان ملكك، وأنكر السارق ذلك، وقال: ليس ملكي بل ملكك فحصل هنا عند ~~الحاكم شبهة دارئة للقطع، ولأن صاحب المال ينكر أنه له فليس له مرافعة وطلب ~~الحد، فلا يمكن حده. # ويحتمل أن يكون المراد ثم أنكر المسروق منه وقال: ذلك، وقال: بل ملكي، ~~وكان نصابا وفي الحرز، لم يجز قطع يده للشبهة الدارئة للحد، إذ لا شك في أن ~~ذلك شبهة. # قوله: " ولو قال السارق الخ " لو قال سارق النصاب: إن الذي سرقته هو مال ~~الشخص الذي كان شريكا معي في السرقة فلا قطع عليه، سواء أنكر الشريك ذلك أم ~~لا، إذ لا شك أن ذلك شبهة دارئة للحد إلا أن ذلك حال الاقرار أظهر، وحينئذ ~~لا قطع على الشريك. # وأما على تقدير انكاره هل عليه قطع أم لا؟ ففيه اشكال ينشأ (من) أنه شبهة ~~في الجملة فيحصل للحاكم شبهة وهي مسقطة (ومن) أن الشبهة إنما هي بالنسبة ~~إلى المدعي، لا بالنسبة إلى غيره فإن صاحبه منكر ومعه تعدم الشبهة، ~~فأدلة PageV13P253 # القطع تشمله من غير مخرج، ومعلوم أن المراد مع ~~تحقق الشرائط ms3789 حتى كون حصة كل واحد منهما نصابا، فتأمل. # قوله: " ولو قال العبد هو الخ " لو سرق مملوك ثم قال: الذي سرقته هو ملك ~~سيدي فلا قطع عليه، سواء صدقه المولى أو كذبه وادعى شخص آخر أنه له للشبهة ~~الدارئة. # قوله: " ولو سرق مستحق الدين الخ " لو سرق من له دين على شخص من ماله ~~شيئا وادعى أنه كان مماطلا مسوفا لا يعطيني ديني فلا قطع عليه، سواء كان ~~المدعى عليه مقرا بذلك أم لا للشبهة. # وكذا لا قطع على من سرق من مال من وجب عليه نفقته، وادعى أنه إنما أخذه ~~لمنعه عن النفقة ومماطلته له، سواء أقر المدعى عليه أم لا، للشبهة. # وبالجملة قد ثبت بناء الحدود على التخفيف والتحقيق والاحتياط فيسقط لأدنى ~~شبهة ممكنة، فتأمل. # قوله: " ويقطع لو سرق الخ " أي لو كان مال شخص عند الودعي موضوعا في حرزه ~~أو بيد وكيله أو عند المرتهن فسرقه سارق، يقطع بذلك، وليس كونه عند غير ~~المالك من المرتهن والوكيل، والوصي (الودعي - خ)، مانعا من القطع أو (و- خ) ~~شبهة مسقطة للحد لعموم أدلة القطع وعدم ثبوت مخصص ومخرج، وهو ظاهر. ~~PageV13P254 # ويقطع أيضا سرقة مال مباح مثل الماء والحطب ~~بعد التملك ووضعه في حرزه لعموم الأدلة. # وبالجملة يجب القطع بكل مال وفي كل يد مشروع بالشرائط المذكورة إلا ~~المستثنيات المقررة لا خصوصية له بمال دون آخر، لعموم الأدلة وعدم المخصص. # لعل ذكر (ذلك - خ) بعض (هذه - خ) الأشياء لدفع خلاف بعض العامة أو التوهم ~~البعيد. # قوله: " ويجب بأول مرة الخ " يجب في السرقة بأول مرة قطع اليد اليمنى من ~~السارق من مفصل أصابعه الأربعة ويخلى به الابهام والراحة، سواء كانت تلك ~~اليد شلاء والأخرى صحيحة أو العكس أو كلاهما شلاءين. # ودليل ذلك - بعد اجماع الأصحاب ظاهرا - هو ظاهر الكتاب (1) وعموم الأخبار ~~في الجملة، فإنه صادق عليه قطع اليد، فهو كاف وبه يخرج عن العهدة. # وأما التعيين والحصر في ذلك، فللأصل وأخبار أخر. # مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ms3790 قال: قلت له: من أين يجب ~~القطع؟ فبسط أصابعه فقال: من ها هنا يعني من مفصل الكف (2). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القطع من وسط # PageV13P255 # الكف ولا يقطع الابهام، وإذا قطعت الرجل ترك ~~العقب (و- خ) لم يقطع (1). # وفيها دلالة على بيان قطع الرجل ثانيا وموضع قطعها أيضا. # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتي أمير المؤمنين ~~عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الابهام ولم ~~يقطعها (2) الخ. # ويدل على قطع اليمنى حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام - في السارق إذا سرق - قطعت يمينه، وإذا سرق ~~مرة أخرى قطعت رجله اليسرى ثم إذا سرق مرة أخرى سجنه وتركت رجله اليمنى ~~يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها، وقال: إني ~~لأستحيي من الله أن أتركه لا ينتفع بشئ ولكني أسجنه حتى يموت في السجن ~~وقال: ما قطع رسول الله صلى الله عليه وآله من سارق بعد يده ورجله (3). # وفيها أحكام أخر ما فهمتها. # ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: تقطع يد السارق ~~ويترك ابهامه وصدر راحته، وتقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها (4). # وتدل على قطع اليد اليمنى على كل حال - صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في رجل أشل اليد اليمنى، أو أشل الشمال سرق؟ قال: # تقطع اليد (يده - خ) اليمنى على كل حال (5). # PageV13P256 # ورواية سماعة، قال: قال (أبو عبد الله عليه ~~السلام - يب): إذا أخذ السارق قطعت يده (قطع - خ يب) من وسط الكف، فإن عاد ~~قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن فإن سرق في السجن قتل (1). # وفي رواية محمد بن عبد الله بن هلال، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت له: أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ~~ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى؟ فقال: ما ms3791 أحسن ما سألت، إذا قطعت يده ~~اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قطعت ~~يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما، قال: قلت له: جعلت فداك وكيف ~~يقوم وقد قطعت رجله؟ قال: إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع إنما يقطع الرجل ~~من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله، قلت: من أين يقطع ~~اليد؟ # قال: يقطع الأربع أصابع ويترك الابهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها ~~وجهه للصلاة، قلت: فهذا القطع من أول من قطع؟ قال: قد كان عثمان بن عفان ~~حسن ذلك لمعاوية (2). # ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام لا يزيد ~~على قطع اليد والرجل ويقول: إني لأستحيي من ربي أن أدعه ليس له ما يستنجي ~~به أو يتطهر به، قال: وسألته إن هو سرق بعد (ما - خ) قطع اليد والرجل؟ # فقال: استودعه السجن أبدا وأغني (أكفي - خ ل ئل) عن الناس شره (3). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يقطع رجل السارق بعد ~~قطع اليد ثم لا يقطع بعد، فإن عاد حبس في السجن، وأنفق عليه من بيت ~~مال # PageV13P257 # المسلمين (1). # ورواية (أبي - يب) القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ~~رجل سرق؟ فقال: سمعت أبي عليه السلام يقول: أتي علي عليه السلام في زمانه ~~برجل قد سرق فقطع يده ثم أتي به ثانية فقطع رجله من خلاف، ثم أتي به ثالثة ~~فخلده في السجن، وأنفق عليه من بيت مال المسلمين، وقال: هكذا صنع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لا أخالفه (2). # فقد مر دليل ما في المتن (إلى قوله): فإن سرق قتل وإن كان دليل القتل غير ~~صحيح، مع أنه أمر عظيم لكنه موافق لفتواهم، فإن لم يكن اجماع يمكن خلافه ~~فيقطع أيضا إن وجد شرائطه - فتأمل - في الحبس أيضا. # وقد مر فيما سبق ما يمكن فهم دليل قوله: (ولو تكرر إلى آخره أيضا فافهم). # قوله: " ولو ms3792 كانت له الخ " إن كان للسارق إصبع زائدة متصلة بإحدى الأصابع ~~الأربع التي تقطع ولا يمكن قطعها بدونها، يقطع الزائدة أيضا، إذ لا يمكن ~~الاتيان بالواجب إلا به، فيجب، ولو كانت خارجة عنها لا تقطع لعدم الموجب. # قوله: " ولو قطع الحداد الخ " أي لو قطع الحداد الذي يحد السارق # PageV13P258 # ويقطع يده بأمر الحاكم يسار السارق عمدا ~~وقصدا، فعل حراما واقتص منه السارق بقطع يساره، أو يعفو أو يصطلح بأخذ ~~الدية ولم يسقط القطع عن السارق. # ويحتمل أن يكون كذلك أن كان جاهلا ويحكم بقطعه. # ويحتمل الدية كما إذا قطع خطأ بأن ظن أنه اليمين أو ظن أن اليسار يقطع ~~على الاحتمال فيؤخذ الدية من مال الحداد، لا من بيت المال. # وإن كان المخطئ بالمسألة، الحاكم فيحتمل - كما قالوه - من بيت المال، لما ~~تقدم من أن خطأ الحاكم على بيت المال، وهنا أيضا لم يسقط قطع يمينه كما لا ~~يسقط في البواقي. # وفيه تأمل يعلم مما تقدم من قوله: (وإني لأستحيي من ربي الخ) (1) فتأمل. # قوله: " ولو لم يكن له يمين الخ " أي إذا لم يكن للسارق يمين - ولكن ما ~~قطعت في السرقة، فإنه لو كانت مقطوعة فيها قطعت رجله، لما مر في الأخبار - ~~وكان له يسار، ففي قطع يده اليسرى أو رجله اليسرى، قولان للشيخ. # اليد اليسرى، لصدق اليد المذكورة في القرآن والحديث. # والرجل اليسرى لما مر مما يدل على أنه إذا سرق ثانيا بعد قطع يده اليمنى ~~قطع رجله اليسرى، وهذا مثله، لأن سبب الانتقال إلى الرجل اليسرى، هو عدم ~~اليمنى. # والظاهر أن القرآن والحديث، محمولان على المرة الأولى واليد اليمنى، ~~ولهذا لا يقطع اليد اليسرى في المرة الثانية، بل يقطع الرجل اليسرى. # ويمكن أن يقال: إنما خصصوا القرآن والحديث باليد اليمنى، فيما إذا كانت ~~اليمنى موجودة للاجماع ونحوه، لا مطلقا، فتأمل. # PageV13P259 # ويحتمل عدم القطع حينئذ، إذ الواجب قطع اليمنى ~~بأول مرة وليست، فلا قطع كأن لا يد ولا رجل أصلا، فتأمل. # قوله: " ولو لم يكن له يسار الخ ms3793 " أي لو لم يكن للسارق يسار وله يمين، ~~قطعت يمينه للآية والحديث المحمولين عليها مع وجودها. # وخصوص الأخبار - في قطع اليد اليمنى في السرقة الأولى - مثل ما تقدم في ~~صحيحة عبد الله بن سنان، قال: يقطع يده اليمنى على كل حال (1). # ولأنه يقطع إذا كانتا شلاوين أو اليسرى شلاء هذا هو المشهور ومذهب ~~الأكثر. # ومنهم من قال: إنه لا يقطع اليمين إلا مع وجود اليسار، لأنه يلزم أن يبقى ~~بلا يد أصلا. # وهو ممنوع لما تقدم من الروايات الدالة على أنه عليه السلام قال: # (لأستحيي على أن أدعه بلا يد ولا يقدر على الاستنجاء) (2). # ولما في رواية المفضل بن صالح (3)، عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه ~~السلام، قال: قلت له: لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما # PageV13P260 # يصنع به؟ قال: فقال: لا يقطع ولا يترك بغير ~~ساق، قال: قلت: فلو أن رجلا قطعت يده اليمنى في قصاص ثم قطع يد رجل اقتص ~~(أيقتص - صا) منه أم لا؟ # فقال: إنما يترك في حق الله عز وجل، فأما في حقوق الناس فيقتص منه في ~~الأربع جميعا وفي الاستبصار: (ولا يترك (1) بساق) وهذه مع صحتها نص في ~~المقصود مع اشتمالها على التعليل. # فيمكن حمل الأولى وتخصيصها بما إذا كانت اليسرى موجودة لحمل العام على ~~الخاص كما هو مقتضى القاعدة إلا أن الشهرة وعموم الآية والأخبار وكثرة ~~القائل، وندرة هذه، وقلة القائل يؤيد الأول على أن لهم في الصحة تأملا، إذ ~~الظاهر أن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان وفيهما تأمل عندهم خصوصا ~~فيما تفردا به. # ويمكن دفع هذا بأن في طريق الاستبصار ليس فيه محمد، ولا يونس، بل الحسن ~~بن محبوب، عن عبد الرحمان بن الحجاج. # فالظاهر أنها صحيحة وإن كان الذي يظهر من الخلاصة (2) وغيرها أنه مشترك ~~بين الصحيحة والحسنة فتأمل. # ولي أيضا تأمل في عبد الرحمان بن الحجاج، فإنه قال في مشيحة الفقيه: # كان إذا ذكر عند الكاظم عليه السلام، فقال: إنه لثقيل على الفؤاد، وإن ms3794 ~~وثق في الكتب وضعف رواية المفضل ظاهر (3)، وإن الأخبار الدالة على تركه بلا ~~يد، كانت فيما إذا قطع اليمين ثم سرق، ولا يلزم منه عدم قطع اليمنى في ~~المرة الأولى مع عدم اليسار فتأمل. # قوله: " ولو كان له يمين الخ " لو كان للسارق حين السرقة يمين ~~فذهبت # PageV13P261 # اليمين قبل أن يقطع بالسرقة لم يقطع عوضه ~~يساره، لأنه قد تعلق القطع باليمين فوجب قطعه لا غير، فمع ذهابها ما بقي ~~محل الوجوب فسقط وما وجب قطع اليسرى بدله لتعلق الوجوب بغيرها وعدم دليل ~~على وجوب تعويضها. # قوله: " ولو سرق الخ " ولو لم يكن للسارق حين سرقته يد ولا رجل أصلا حبس ~~حتى يموت كما إذا سرق في المرتبة الثالثة بعد قطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى، بل هنا بالطريق الأولى، لأنه إذا كان مع بقاء يد ورجله لا يقطع، بل ~~يحبس ففيما إذا لم يكن شئ منهما بالطريق الأولى. # فيه تأمل، إذ لا يلزم من ايجاب المرة الثالثة الحبس دائما، ايجاب المرة ~~الأولى ذلك وهو ظاهر، فالدليل هو قياس مع الفارق. # نعم لو ثبت إن السبب في المرة الثالثة هو السرقة مع عدم بقاء محل القطع ~~يلزم ذلك ولكن أنى اثبات ذلك. # قوله: " ولو كان له كفان الخ " لو كان للسارق على يده اليمنى التي هي محل ~~القطع، كفان قطعت الأصابع الأربع من الكف الأصلية. # هذا مع الامتياز، ومع عدمه يمكن التخيير. # قوله: " وتثبت بشهادة عدلين الخ " لا شك في ثبوت السرقة الموجبة للقطع ~~والغرم بالشاهدين الموصوفين بشرائط قبول الشهادة لأنهما حجة شرعية عندهم. ~~وإنما لم يثبت بعض الأمور بهما - مثل الزنا - للنص والاجماع. # وكذا ثبوتها باقرار السارق في الموصوف بشرائط قبول اقراره مرتين، لأن ~~اقرار العقلاء على أنفسهم جائز وهو ظاهر إلا أنه يلزم اثباتها بالاقرار مرة ~~واحدة أيضا. # لكنهم قالوا: لا يثبت بها السرقة الموجبة للقطع والغرم، بل الغرم فقط ~~أما PageV13P262 # عدم القطع، فللأصل والاحتياط في الحدود وكون ~~مبناه على القطع واليقين، وأما الغرم فلأنه اقرار بالمال ويثبت المال ~~بالاقرار ms3795 مرة واحدة اجماعا ونصا، فتأمل. # وتدل على عدم قبول الاقرار في القطع إلا مرتين، رواية جميل بن دراج، عن ~~بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام، قال: لا يقطع السارق حتى يقر ~~بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود وقال: لا يرجم ~~الزاني حتى يقر أربع مرات إذا لم يكن شهود، فإن رجع ترك ولم يرجم (1). # وهذه مذكورة في التهذيب في باب السرقة مرتين. # وهي تدل على سقوط حد الرجم بالرجوع أيضا إذا كان الثبوت بالاقرار دون ~~الشهود فلا يسقط إن كان بها. # وحمل في التهذيب - على التقية - صحيحة الفضيل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إذا (إن - ئل) أقر الرجل الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند ~~الإمام قطع (2)، وقال: لأنها موافقة لمذهب بعض العامة، وأما الروايات التي ~~قدمناها في أنه إذا أقر قطع، ليس فيها أنه مرة أو مرتين، بل هي مجملة، وإذا ~~كانت الأحاديث التي قدمناها مفصلة فينبغي أن يكون العمل بها (3). # وما رأيت قدم رواية في ذلك، غير مرسلة جميل (4)، مع أنها ربما ترد ~~بالارسال، وضعف علي بن حديد الواقع (5) في الطريق، على ما صرح في كتب ~~الرجال وفي التهذيب والاستبصار أيضا. # مع اشتمالها على سقوط الحد بالانكار بعد الاقرار مرتين، وهو خلاف ~~ما # PageV13P263 # تقرر عندهم كما سيجئ. # ويمكن أن يقال: لكن الحكم مشهور، ويمكن جبر الضعف والارسال بالشهرة، وهم ~~يفعلون ذلك كثيرا، والاحتياط في الحدود، والبناء على التخفيف والتحقيق، ~~والسقوط بالشبهة يؤيده ويمكن أن يستدل عليه أيضا برواية جميل، رواها الشيخ ~~- في التهذيب في باب حد الزنا - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقطع ~~السارق حتى يقر بالسرقة مرتين ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات (1). # وليس فيها إلا علي بن السندي (2) المجهول فهذه أوضح سندا وأسلم من ~~الأولى، فتأمل. # على أن في صحة رواية الفضيل تأملا، لاشتراك الفضيل وأبي أيوب (3) فإنهما ~~مشتركان. # إلا أن الظاهر أنها صحيحة، لأن أبا أيوب هو الخزاز، وهو إبراهيم بن عيسى ~~الثقة ms3796 والفضيل هو ابن يسار الثقة، لأنهما الواقعان في مثل هذا السند وقد ~~صرح بهما في مواضع. # ومثلها صحيحته الأخرى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر ~~على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله مرة واحدة، حرا كان أو عبدا أو ~~حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد على الذي (عليه للذي - يب - ئل) ~~أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن، فإنه لا يرجمه حتى يشهد ~~عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلد، ثم يرجمه، قال: وقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: ومن أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله في ~~حقوق # PageV13P264 # المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد ~~الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب الحق أو وليه فيطالبه بحقه، قال: فقال له ~~بعض أصحابنا: يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقر بها عند الإمام ~~مرة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها؟ فقال: # إذا أقر على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله، وإذا أقر ~~على نفسه أنه شرب خمرا حده فهذا من حقوق الله، وإذا أقر على نفسه بالزنا ~~وهو غير محصن فهذا من حقوق الله، قال: وأما حقوق المسلمين، فإذا أقر على ~~نفسه عند الإمام بفرية لم يحد حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه، وإذا أقر بقتل ~~رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم (1). # قال الشيخ في التهذيب - بعد نقلها -: قال محمد بن الحسن: ما تضمن أول هذا ~~الخبر من أنه يقبل اقرار الانسان على نفسه في كل حد من الحدود إلا الزنا، ~~فالوجه في استثناء الزنا من بين سائر الحدود أنه يراعى في الزنا، الاقرار ~~أربع مرات وليس ذلك في شئ من الحدود الأخر الخ. # وهي صحيحة، إذ ليس فيها إلا أبي (أبا - ظ) أيوب، والفضيل (2)، والظاهر ~~أنهما ثقتان كما مر. # وصريحة في الاكتفاء في الاقرار بمرة واحدة في كل حد من ms3797 حدود الله غير ~~الزنا المحصن. # وينبغي أن يستثنى الزنا مطلقا. # وأن السرقة، والخمر، والزنا الغير المحصن من حقوق الله. # وأن الفرية من حقوق الناس. # وأن كل ما هو من حقوق الله لا يحتاج إلى الطلب وهو خلاف المقرر عندهم في ~~السرقة. # PageV13P265 # لعل المراد أنه ليس بحق الناس محضا، وأنه بعد ~~الترافع والثبوت لا يحتاج إلى المطالبة، بل وإن عفى صاحب السرقة، لم ينفع. # وتدل على سماع اقرار المملوك أيضا مرة واحدة بالسرقة وأنه كاف للقطع وهو ~~أيضا خلاف ما تقرر، لعل المراد اقرار المولى أيضا. # وأن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم. # وأنه لا بد من الشهود الأربعة. # وأنه يجوز التوكيل في مطالبة حق حد الفرية. # وأن الإمام يقتل في القصاص، ولكن بعد طلب صاحب الدم ولا تدل على عدم ~~جوازه لصاحب الدم، فيمكن جمعها مع عدم اشتراط إذن الإمام في القصاص، فتأمل. # وصحيحة ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العبد إذا أقر على ~~نفسه عند الإمام مرة أنه (قد - ئل) سرق قطعه، والأمة إذا أقرت على نفسها ~~عند الإمام بالسرقة قطعها (1). # وهي أيضا صحيحة صريحة في قبول اقرار المملوك على نفسه بالسرقة بمرة (مرة ~~- خ) واحدة. # وحملها في التهذيب على انضياف البينة، وهو بعيد. # ويمكن حملها على إذن المولى أو اقراره أيضا. # ورواية جميل (2) ضعيفة، والشهرة ليست بحجة، والاجماع غير واقع فإن ~~المنقول عن الصدوق، القول بالقطع مرة واحدة، والجبر بها مضمحل، والبناء على ~~التخفيف والتحقيق إنما يكون مع عدم الدليل، وكذا الاحتياط والسقوط ~~بالشبهة. # PageV13P266 # ويؤيده عموم الأدلة الدالة على قبول الاقرار ~~مطلقا وفي السرقة أيضا بخصوصها. # مثل صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد (بعد - ئل) فاقطعه وإن أرغم أنفه، ~~وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية ثم جحد فاجلدوه (فاجلدوه ثمانين ~~جلدة كا يب - ئل)، قلت: أرأيت إن أقر على نفسه بحد (يجب فيه - كا يب) يبلغ ~~الرجم أكنت راجمه؟ ms3798 قال: لا ولكني كنت ضاربه الحد (1) وغير ذلك. # ويحتمل أن يقال: فرق بين الاقرار عند الإمام وغيره، فإذا كان عنده يحد ~~بمرة واحدة، وإذا أقر عند غيره وثبت ذلك عنده (عنده ذلك - خ) بالبينة فلا ~~بد من مرتين كما قال في المختلف. # وهو جمع ممكن غير بعيد بناء على القواعد، ولكن ما نجد لذلك داعيا إلا ~~رواية جميل (2). # وهي لا تصلح للمعارضة حتى يؤول غيرها. # إلا أن يقال: بجبرها بالشهرة والكثرة أو يقال: إن الرواية الأخرى لجميل ~~(3) ليست بمرسلة ولا ضعيفة ظاهرا ويحتمل توثيق علي بن السندي (4) فتأمل. # قوله: " ولو رد المكره على الاقرار الخ " ظاهره أن المراد إذا أكره شخص ~~على الاقرار بأنه سرق فأقر وجاء بالمال المسروق الذي أنه ادعى أنه سرقه، لم ~~يلزمه القطع لأن الاقرار بالاكراه لم يقبل، والمجئ، بالمال المسروق لا يدل ~~على # PageV13P267 # السرقة، فإن وجود المال عنده ومجيئه به أعم من ~~السرقة، إذ قد يكون عنده أمانة أو وجده مطروحا، أو يكون له فجاء مكرها أو ~~غير ذلك من الاحتمالات الكثيرة. # ويؤيده بناء الحد على التخفيف والتحقيق والاحتياط. # قال في الشرح: والقطع فتوى النهاية (1)، والقاضي، والصهرشتي، وصاحب ~~الجامع والمصنف في المختلف، قال: لأنه ثبت سرقته لوجود المال عنده فوجب ~~(فيجب - خ) الحد كوجوبه على مقئ (متقياء - خ) الخمر لوجود سببه وهو الشرب ~~وهو برهان آني وفيه نظر لأن وجود المسبب أعم من وجود السبب والعام لا يدل ~~على الخاص، والمسبب في القئ مساو لسببه، لاستحالة القئ بدون الشرب، ~~والاكراه أمر خارج عن حقيقة السبب. # ثم احتج بحسنة سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام في مضروب على السرقة ~~فجاء بعينها أيقطع؟ قال: نعم، وإذا اعترف ولم يأت بها فلا قطع، لأنه اعترف ~~على العذاب (2) ثم قال: # ولك أن تقول: إن الاكراه هنا ليس على الاتيان بالسرقة على الاقرار فكان ~~الاتيان بها اختيارا فجرى مجرى الاتيان بها ابتداء فيقطع وقال الفاضل ~~والمحقق والإمام المصنف في أكثر كتبه: لا يقطع لأنه مكره فدخل (فيدخل - خ) ~~تحت ms3799 عموم قوله: (رفع) (3) وعلى ما قلنا يطهر الجواب، وأفاد شيخنا عميد ~~الدين أن الرواية تدل على أنه يكفي في الاقرار بالسرقة مرة كقول الصدوق، ~~ولقائل أن يقول: # إن الاقرار المعتبر بمرتين مع عدم مجيئه بعينها لحصول الشك فيه وهنا لا ~~شك فيه على أنه قد روى الحسن بن محبوب في الصحيح، عن أبي أيوب عن الفضيل ~~قال: # PageV13P268 # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر ~~على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله تعالى مرة واحدة، حرا كان أو عبدا ~~أو حرة أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا ~~من كان إلا الزاني المحصن (1) (الحديث) ثم قال: وهو يدل على اعتبار اقرار ~~العبد وفي تتمة الحديث أنه عليه السلام سئل عن ذلك ففسره بالسرقة والشرب ~~(2). # وحملها الشيخ على التقية. # وفي المختلف: الاقرار عند الإمام يحتمل أن يخالف الاقرار عند الناس، لأنه ~~في الغالب يقع عقيب اقرار آخر عند الناس، وفي خبر جميل: لا يقطع السارق حتى ~~يقر بالسرقة مرتين رواه عن الصادق عليه السلام (3). # ولا يخفى إن المتبادر من الاتيان بالمال - بعد دعواها عليه والاقرار بها ~~وإن كان مكرها - إنه سرقه كما أن القئ إنما يكون بعد الشرب، فلا يضر ~~الاحتمالات في الأول كالثاني فإنه يحتمل أن يكون الشرب بالاكراه أو جهلا ~~بأنه خمر أو للاضطرار مثل إساغة اللقمة، بل يحتمل الحقنة أيضا كما يحتمل ~~وجود المال عنده وجوها كثيرة فلا يضر هذه الاحتمالات بثبوت القطع كهو أي ~~القئ بوجوب الحد. # إلا أن الظاهر المطابق للقوانين عدم القطع والحد فيهما. # لكنه لما وجد النص الدال عليه - مثل حسنة سليمان (4) - اقتضى القول بذلك ~~فالعمدة هو الرواية، والمذكور وجه مناسب عقلي ذكره قبل الدليل، لا أنه ~~الدليل، وذلك دأبه وعادته في المختلف والنهاية فلا ينبغي رد ذلك. # PageV13P269 # فقد علمت عدم الفرق بين القئ والاتيان بعين ~~المال، وإن صريح الرواية (إن - خ) الاكراه على السرقة أي على الاتيان ~~بالمال، لا على الاقرار، بل ظاهرها ms3800 أنه أقر ولم يأت فأكره ثم أتى به. # وليس كما قاله الشارح وليس موافقا للمتن، والظاهر أنه شخص توهم في حقه ~~وضرب على أن يأتي بالمال فأتى به فهو يدل على صحة الدعوى عليه حيث جاء وما ~~ذكر شيئا موجبا لسقوط الحد فلم يكن (1) وإلا لذكره. # وبالجملة ما تقدم من التخفيف والتحقيق والشبهة والاحتياط، يدل على عدم ~~القطع، والدليل العقلي ليس بتام، والرواية ليست بصحيحة ولا صريحة في ~~المدعى، فإنها تحتمل أن يكون فيما إذا أقر وضرب على أن يأتي بالمال، فأتى ~~به، فيقطع، والمذكور في المتن وغيره، غير ذلك، ولهذا اختيار المصنف في أكثر ~~كتبه عدم القطع وأشار إلى ضعف دليلي العقل والنقل كما مر. # فظهر عدم ظهور قوله: (وعلى ما قلناه الخ) فتأمل. # وإن ليس في ظاهر الرواية، الاقرار بالسرقة، فلا يدل على مطلوب الصدوق ~~وعلى تقدير الاقرار فهو مقرون بالمجئ، فلا يدل على غيره كما قاله الشارح، ~~ولهذا قال في الشق الثاني أنه لا يقطع مع الاعتراف فيمكن جعلها دليلا على ~~عدم قبوله مرة واحدة لا على قبوله بها، فتأمل. # وإنه قد مر رواية الفضيل الطويلة، وإنها صحيحة على الظاهر، وكأنه تردد في ~~ذلك حيث ما قال: صحيحة أبي أيوب والفضيل لاشتراكهما، وإنها الدليل للصدوق ~~مع غيرها: # وقد مرت، وإن الشيخ ما حمل هذه على التقية، بل أخرى غيرها وهي صحيحة ~~الفضيل المتقدمة، فتأمل. # PageV13P270 # قوله: " ولو رجع بعد الاقرار مرتين الخ " قد ~~مر أن الانكار بعد الاقرار بمرة واحدة، لا يسقط الغرم كما هو مقتضى قاعدة ~~الاقرار وبعد المرتين بالطريق الأولى. # وأما سقوط الحد، فإن كان الثبوت بمرة، فلا يسقط بعده إلا بدليل مثل سقوط ~~الرجم وقد تقدم. # وتدل عليه صريحا أيضا صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم (1) المتقدمة في ثبوت ~~الحد بالاقرار. # ويدل عليه أيضا ما يدل على وجوب الحد والقطع بالاقرار، مثل صحيحتي الفضيل ~~المتقدمتين (2) فافهم. # إلا أن في مرسلة جميل (3) دلالة على سقوطه بالانكار بعد ثبوته بالاقرار ~~مرتين وقد عرفت حالها. # وهذا أيضا من جملة ms3801 ما يضعف العمل بها فإن القائل به غير معلوم مع أن ~~الأكثر قائلون بمضمونها من عدم ثبوت حد القطع إلا بالاقرار مرتين لا بمرة ~~واحدة. # وأما التوبة فيمكن أن تكون مسقطة في الجملة، لما في صحيحة عبد الله بن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السارق إذا كان جاء من قبل نفسه ~~تائبا إلى الله ورد سرقته على صاحبه (صاحبها - ئل)، فلا قطع عليه (4). # كأنها محمولة على قبل الثبوت كما هو ظاهرها أيضا. # PageV13P271 # ومرسلة جميل بن دراج، عن رجل، عن أحدهما ~~عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ ~~حتى تاب وصلح؟ فقال: # إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد، قال محمد بن أبي عمير: قلت: ~~فإن كان أمرا قريبا لم يقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر ~~جميل لم يقم عليه الحدود (1). # ويؤيده أن العقاب الذي هو أعظم العقوبتين يسقط بالتوبة فالقطع الذي هو ~~أضعف بالطريق الأولى. # ثم إنه يحتمل سقوطه حتما - كما هو مقتضى ظاهر الأدلة - وتخييرا، فتأمل. # وأما سقوطه بهبة صاحب الحق وعفوه، فهو محتمل جيد قبل ثبوته عند الحاكم. # يدل عليه حكاية سرقة رداء صفوان بن أمية المشهورة، وهي مذكورة في حسنة ~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه ~~أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه ~~وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ ~~فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرجعه (فدفعه - ئل) إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده فقال صفوان (الرجل - ئل): يقطع ~~(يده - ئل) من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: أنا أهبه له، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان قبل أن ترفعه إلي؟ قلت: فالإمام ~~بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم، قال: وسألته، عن ms3802 العفو قبل أن ينتهي إلى ~~الإمام؟ فقال: # حسن (2). # PageV13P272 # وهي تدل على أن العفو عن الظالم الفاسق أيضا ~~حسن مطلقا. # وإن الإمام بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله، وهي تشعر بأن ليس مثل ذلك، ~~الحاكم. # وإنه يجوز العفو والهبة أيضا في الحقوق الغير المالية فلا يشترط عين مال ~~(ماله - خ) في الهبة كما هو المشهور. # وإن القطع يفعله غير الحاكم بأمره. # بل فيها دلالة أيضا على عدم اشتراط الحرز على الوجه الذي ذكروه، فإن ~~المسجد ليس بحرز للرداء مع عدم الحافظ. # بل تدل على عدم اشتراط النصاب المقرر، فإنه يبعد أن يكون لصفوان رداء ~~قيمته ربع دينار إلا أن يكون من خصائص رداء صفوان. # وما علم أن اثباته عنده صلى الله عليه وآله بأي شئ لعله، باقرار السارق ~~ويحتمل الشهود أيضا ولم يذكر. # وهي موجودة في صحيحة الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(1). # ورواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ سارقا ~~فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق منه: أنا ~~أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع ~~إلى الإمام، وذلك قول الله عز وجل: والحافظون لحدود الله (2) فإذا انتهى ~~إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه (3). # PageV13P273 # لعل المراد عدم وجوب السقوط أو الثبوت بالشهود ~~لا الاقرار، فإنه يدل على تخيير الإمام بين العفو والهبة إذا ثبت بالاقرار ~~لا بالبينة. # ورواية طلحة بن زيد، عن جعفر عليه السلام قال: حدثني بعض أهلي أن شابا ~~أتي أمير المؤمنين عليه السلام فأقر عنده بالسرقة قال: فقال عليه السلام: ~~إني أراك شابا لا بأس بهيئتك فهل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة ~~البقرة قال: # فقد وهبت يدك بسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه، لأنه لم يقم عليه ~~البينة (1). # ومرسلة أبي عبد الله البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين عليهم ~~السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأقر ms3803 بالسرقة فقال له ~~أمير المؤمنين عليهم السلام: أتقرأ شيئا من كتاب الله؟ قال: نعم سورة ~~البقرة، قال: قد وهبت يدك سورة البقرة، فقال أشعث: أتعطل حدا من حدود الله؟ ~~فقال: وما يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقر ~~الرجل على نفسه فذلك (فذاك - خ) إلى الإمام إن شاء عفى، وإن شاء قطع (2). # وعليه حمل الشيخ رواية سماعة وحسنة الحلبي، وصحيحة الحسين وأفتى به. # ويؤيده بناء الحدود على التخفيف والتحقيق والاحتياط والاسقاط بالشبهة. # وهما تدلان على تعظيم قاري القرآن. # ويمكن حملهما على الجاهل، لما يدل على عدم القطع له مثل حسنة أبي عبيدة ~~الحذاء - الثقة -، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لو وجدت رجلا كان من ~~العجم # PageV13P274 # أقر بجملة الاسلام ولم يأته شئ من التفسير، ~~زنى أو سرق أو شرب الخمر (خمرا - ئل)، لم أقم عليه الحد إذا جهله إلا أن ~~تقوم عليه البينة أنه قد أقر بذلك وعرفه (1). # قوله: " ويستحب الحسم بالزيت الخ " أي يستحب أن يعالج يد المقطوع بأن ~~يوضع محل القطع في الزيت المغلى ليحسم وينقطع الدم وينسد أفواه العروق حتى ~~لا يذهب الدم الكثير فيموت. # الدليل عليه قول العلماء، والاعتبار، والتجربة بأنه نافع وفعله صلى الله ~~عليه وآله على ما نقل أنه كان هكذا يفعل، وكأنه منقول من طرقهم (2). # وقالوا: هذا لمصلحة السارق لا تتمة للحد وواجب أو مستحب لله فيكون مؤنته ~~من الزيت وغيره، على السارق، ولا يجوز إلا بإذنه. # ونقل عن بعض العامة أنهم يقولون: إنه لله ومن تتمة الحد للايلام به، وإن ~~الولاة لا يزالون يفعلون ذلك وإن كره السارق، فالمؤنة من بيت المال. # ويحتمل على الأول أيضا كونها من بيت المال، لأنه للمصالح، وبغير إذنه ~~واكراها، لأنه يحصل له النفع، وهو قد لا يخلى ولا يرضى للألم الخالي، ~~فتأمل. # والذي في رواية أصحابنا عن فعل أمير المؤمنين عليه السلام رعاية ~~المقطوعين ودواء جروحهم واطعامهم السمن، والعسل، واللحم ثم اعطائهم الكسوة. # مثل رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ms3804 عليه السلام، قال: أتي أمير ~~المؤمنين عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك ~~الابهام لم يقطعها وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة وأمر بأيديهم أن تعالج ~~فاطعمهم # PageV13P275 # السمن، والعسل، واللحم حتى برئوا ودعا بهم (هم ~~- كا - ئل)، وقال: يا هؤلاء إن أيديكم قد سبقت إلى النار، فإن تبتم وعلم ~~الله عز وجل منكم صدق النية تاب الله عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنة، وإن ~~أنتم لم تتوبوا ولم تقلعوا (ولم تنتهوا - كا) عما أنتم عليه جرتكم أيديكم ~~إلى النار (1). # ورواية حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتي أمير ~~المؤمنين عليه السلام بقوم سراق قد قامت عليهم البينة وأقروا قال: فقطع ~~أيديهم ثم قال: يا قنبر ضمهم إليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم، فإذا ~~برئوا فاعلمني، فلما برءوا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، القوم الذين أقمت ~~عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم، قال: اذهب فاكس كل واحد (رجل - خ ل) منهم ~~ثوبين وأتى بهم، قال: فكساهم ثوبين ثوبين وآتني بهم في أحسن هيئة متردين ~~مشتملين كأنهم قوم محرمون فمثلوا بين يديه قياما فأقبل على الأرض ينكسها ~~بإصبعه مليا ثم رفع رأسه إليهم، فقال: اكشفوا أيديكم ثم قال: ارفعوا إلى ~~السماء فقولوا: اللهم إن عليا قطعنا ففعلوا، فقال: اللهم على كتابك وسنة ~~نبيك ثم قال لهم: يا هؤلاء إن تبتم سلمتم (استلمتم - يب) أيديكم، وإن لم ~~تتوبوا ألحقتم بها ثم قال: يا قنبر خل سبيلهم واعط كل واحد منهم ما يكفيه ~~إلى بلده (2). # فيها دلالة على التوبة وكونها مسقطة للذنوب السابقة، وعدم الالتزام بها. # وإنه لا بد من القربة فيها، وهو المراد بصدق النية. # وكأن المراد بالنية في الأخبار، واطعام الفاسق الغير التائب واكسائه ~~والاحسان إليه وكان ذلك من بيت المال، ويحتمل ذلك من خاصته عليه السلام. # ودخول أعضاء الانسان إلى الجنة والنار، وإعادتها معه وإن لم يكن ~~اجزاؤه # PageV13P276 # الأصلية وقطعت منه حال حياته (1)، وهو ظاهر ~~فافهم. # قوله: " ويجب رد العين الخ " أي يجب على السارق ms3805 دفع المال المسروق إلى ~~مالكه مع نمائه المتصل والمنفصل، سواء كان عالما به أم لا، بل أجرته إن كان ~~ذا أجرة وإن لم يستعمله، سواء كان آدميا أم لا، فإن لم يكن المال موجودا ~~بعينه فيدفع مثله إن كان مثليا والمثل يوجد، وإن لم يوجد فقيمته محتمل، وقت ~~الاعواز، ووقت التلف، ووقت الطلب، وأعلى القيم. # وإن كان قيميا فقيمته وقت التلف أو وقت الطلب، أو الأعلى. # وإن لم يكن فإلى ورثته بالنسبة إن لم يكن هناك دين أو وصية متعلقة به ~~وإلا تصرف فيه بإذن الوارث أو الوصي. # ولو لم يكن الوارث إلا الإمام عليه السلام فيدفع إليه إن كان حاضرا، وإلا ~~فالظاهر أنه يصرف في فقراء البلد كما مر، فتذكر. # وينبغي استيذان الحاكم، وكذا كل متصرف في مال الغير بغير إذنه، هكذا ~~ذكروه. # قوله: " لو شهد رجل الخ " دليل عدم ثبوت القطع برجل وامرأتين # PageV13P277 # وثبوت المال المسروق وغرامة بهما، ما تقدم من ~~أنه يثبت بهما المال لا غير، فتذكر ويشكل بأن المال إذا ثبت بالشهادة ~~التامة التي لو كانت من الرجلين لثبت بها القطع أيضا ثبت القطع، فإن وجود ~~أحدهما معلولي علة معينة، يستلزم وجود معلوله الآخر وهو ظاهر. # وهذا يرد في الاقرار بالمرة ونحوها أيضا. # والحل أن هذه، العلامات، ولا بعد في أن يجعل الشارع، الاقرار مرة ~~والشهادة المذكورة لثبوت حكم، وهو ثبوت المال والغرم عليه ولم يجعلها كذلك ~~للقطع وإن كان الثابت فيهما، السرقة الموجبة لذلك، إذ يجوز أن يكون السرقة ~~إذا ثبت بهما يوجب المال فقط، وإذا ثبت بغيرها (1) مثل الرجلين والمرأتين ~~يوجب القطع، وهو ظاهر فتأمل. # قوله: " ويشترط في الشهادة التفصيل " اشتراط التفصيل في الشهادة على ~~السرقة الموجبة للقطع ظاهر، فإنه أمر خاص مفصل على وجه، فلا بد من ثبوتها ~~حتى يترتب عليها القطع ولا تثبت إلا بالشهادة مفصلة، فلا بد منها من ذكر ~~الحرز والنصاب على وجه لا يبقى فيه احتمال عدم تحقق الموجب. # قوله: " ولو سرق ولم يقدر الخ " أي إذا سرق السارق ms3806 ما يوجب القطع فغاب ~~الحاكم وانهزم ولم يقدر عليه وما قطع حتى سرق مرة أخرى لزمه المالان ~~المسروقان لأنه قد ثبت أنه سرقهما فيلزمه ويقطع يمينه بالسرقة الأولى، لأن ~~الأولى قد أوجبت القطع فقد تعلق باليمين حال وجود الثانية فليس لها محل ~~يوجب قطعه أما باليمين، فلوجوب قطعه بالأولى، وأما الرجل اليسرى، فإنه إنما ~~يقطع بعد قطع اليمين. # PageV13P278 # ويؤيده الرواية التي هي دليل القول بقطع ~~اليسرى لو شهدت البينة فقطع ثم شهد بعده بأخرى. # يعني سرق مرتين قبل أين يتحلل بينهما قطع فشهد الشهود بهما، الأولى قبل ~~القطع، والثانية بعده. # رواها بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه ~~ثم سرق مرة أخرى فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة ~~فقال: يقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل (له - ~~ئل - العلل): كيف ذاك (1)؟ فقال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد ~~بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن تقطع بالسرقة الأولى، ولو أن الشهود شهدوا ~~عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى يقطع يده ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة ~~قطعت رجله اليسرى (2). # وفي طريق التهذيب سهل بن زياد (3) الضعيف، ولكن روى مثلها في الفقيه ~~صحيحا عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أقيم على السارق ~~الحد نفي إلى بلده (وإن (4) سرق رجل فلم يقدر عليه حتى سرق مرة أخرى فأخذ ~~فجاءت البينة فشهدوا عليه جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى فإنه يقطع ~~يده # PageV13P279 # بالسرقة الأولى ولا يقطع رجله بالسرقة ~~الأخيرة، لأن الشهود شهدوا عليه جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى ~~والأخيرة قبل أن يقطع يده بالسرقة الأولى ولو أن الشهود شهدوا عليه جميعا ~~بالسرقة الأولى فقطعت يده ثم شهدوا عليه بعد بالسرقة الأخيرة قطعت رجله ~~اليسرى) (1). # قال في الشرح: القول بالقطع فتوى الصدوق، والنهاية والقاضي والصهرشتي ~~وابن حمزة، لرواية سهل بن زياد ونقلها الشيخ عنه، عن الحسن بن محبوب، عن ~~عبد الرحمان بن الحجاج، عن بكير بن أعين، عن أبي ms3807 جعفر الباقر عليه السلام ~~(2) قال: فقال في المبسوط - وتبعه الفاضل والمحقق والإمام المصنف -: # أنه لا يقطع، وهو المعتمد، لأن الأمر لا يدل على التكرار، ولأن سهلا ضعيف ~~مع عدم وجودها في كتاب الحسن - أي الحسن بن محبوب الذي في هذه الرواية - ~~ومنافاتها لأصل البراءة ولقوله: (إدرأوا الحدود بالشبهات) (3) والشبهة ~~متحققة، ولأنه خبر واحد مطعون فيه وتوقف الشيخ في الخلاف (4). # والظاهر أنها صحيحة في الفقيه ولا يضر اشتراك ابن مسكان والحلبي، فإنه ~~عبد الله الذي تلميذ محمد بن علي الحلبي، فتأمل. # فقول المبسوط وتبعية الفاضل المحقق، والإمام المصنف في غير الكتاب # PageV13P280 # وتوقفه هنا والشيخ في الخلاف: ما كان ينبغي، ~~ولا يضر لصحيحة الحلبي، وكذا الأصل والدرء بالشبهة ومطعونية الخبر، فتأمل. # وفيها دلالة على قطع اليمنى، ثم الرجل اليسرى، ونفي السارق، والقائل به ~~غير معلوم. # ويمكن الحمل على الاستحباب لأنه أردع إذا رآه الإمام كذلك، فتأمل. # قوله: " ولا يقطع إلا بعد مطالبة المالك الخ " وجه عدم القطع إلا بعد ~~مطالبة المالك المال المسروق أو وليه ووكيله، هو أن الحق له، ولهذا لو وهب ~~قبل المرافعة يسقط كما مر ولا فرق في ذلك بين ثبوته بالشهود أو الاقرار. # قوله: " ولو وهبه المال الخ " قد مر دليل سقوط القطع بالعفو قبل المرافعة ~~ووجه سقوطه بهبة المال المسروق له قبل المرافعة من السارق أظهر لأن فيه، ~~العفو عن القطع والزيادة. # ووجه عدمه - إن كان بعدها - استصحاب الثبوت، وأصل عدم سقوطه وعدم الدليل ~~عليه، وما مر من عدم سقوطه بالعفو قوله: (ولو ملكه الخ) بعد ذكر قوله: لا ~~بعدها لا يحتاج إليه، ولو ذكره بالفاء حتى يكون متفرعا عليه، لكان أولى ~~فتأمل. # قوله: " ولو أعاده إلى الحرز الخ " إذا سرق السارق النصاب من الحرز ثم ~~أعاده إليه قبل المرافعة، قيل: لا يسقط القطع، لحصول السبب التام، وهو ~~اخراج PageV13P281 # النصاب من الحرز سرا، ولا دليل على سقوطه ~~بالرد إلى الحرز. # ويشكل من حيث أن القطع موقوف على المرافعة، ولا معنى لها بعد رد المال ~~إليه وإلى حرزه. ms3808 # ويمكن أن يقال: إن رد المال على وجه صار بيد المالك أو وكيله بحيث سقط ~~ضمانه فلا مرافعة ولا قطع فيرافع ويقطع، فإذا تلف من الحرز بعد الرد يمكن ~~المرافعة والقطع وإن كان وقع بيد المالك أو وكيله فلا، ويحتمل ذلك أيضا مع ~~وجوده في حرزه، فتأمل. # قال الشارح: التحقيق أن النزاع لفظي فإن الرد أن تضمن براءة ذمة السارق ~~من المال قبل المرافعة، فلا مرافعة ولا قطع، ويمنع حصول السبب التام للقطع ~~لأنه مشروط بالمرافعة وكيف يتم السبب أعني الذي يحصل عنده المسبب مع فقد ~~شرطه وإن لم يتضمن البراءة من ذلك قطع لحصول السبب التام لإضافة الشرط ~~إليه. # قوله: " ولو أكذب الشاهد الخ " إذا شهد الشاهد بالسرقة شهادة تامة مفصلة ~~ثم كذب نفسه لم يضر التكذيب، بل يلزم المال، والغرم، والقطع بالشهادة، ولا ~~يلتفت إلى التكذيب والانكار، لأنه قد ثبت القطع فلا يسقط بمثل ذلك. # ولكن يمكن رجوع السارق إليه في المال في دية اليد أيضا، بل يمكن الاقتصاص ~~منه على تقدير التعمد، فتأمل. # أما لو ادعى الشاهد بعد الشهادة ما يخفى عليه عادة مثل إن المالك كان وهب ~~المال المسروق من المسروق منه أو نفى المالك ملكية ذلك المال عن نفسه، ~~فإن PageV13P282 # مثل هذه الأمور الخفية على غير المالك ~~المتصرف، وفي بيته وحرزه، قد يخفى على الشاهد ويبتني (يبني - خ) في الشهادة ~~على الظاهر قبل منه وسقط منه الحد بذلك فتأمل، فلا ينبغي للعدول أن يشهدوا ~~مع هذه الاحتمالات بالسرقة المفصلة الموجبة للقطع والغرم، بل إنما يشهد عن ~~يقين. # قوله: " ولا يقبل اقرار العبد الخ " الروايات في قبول اقرار العبد في ~~القطع بالسرقة مختلفة وقد مر البعض. # والتي تدل على القطع صحيحة الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # العبد إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة أنه قد سرق قطعه، والأمة إذا أقرت ~~على نفسها عند الإمام قطعها (1). # حملها الشيخ على انضمام الشهادة مع الاقرار لدفع الثبوت بالاقرار مرة ~~واحدة لصحيحة الفضيل - كأنه ابن يسار الثقة ms3809 - عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: # إذا أقر العبد (المملوك - خ) على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإذا شهد عليه ~~شاهدان قطع (2). # ويمكن الجمع بالحمل على إذن المولى في الاقرار وانضمام اقرار المولى ~~بذلك، فإن اقراره فقط اقرار على مال السيد لا يقبل، واقرار السيد عليه ~~اضرار به في القطع فلا يقبل. # نعم يقبل في المال إن كان بحيث يلزم المولى، وإذا اجتمعا فيقبل، وعليه ~~تحمل الأخبار، وهو جمع جيد. # PageV13P283 # لكن يشكل الثبوت بمرة واحدة، وقد مر البحث في ~~ذلك، فإنه يمكن القبول إذا سمع الإمام بنفسه، فتذكر. # ثم إنه قد تقرر إن المملوك إذا سرق من مولاه فهو غير موجب للقطع، ولا ~~الغرم وقد مر ما يدل على ذلك وتدل عليه أيضا مرسلة يونس عن بعض أصحابه، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: المملوك إذا سرق من مواليه لم يقطع، وإذا ~~سرق من غير مواليه قطع (1). # وصحيحة محمد بن قيس - الثقة - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا أخذ ~~رقيق الإمام لم يقطع وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمام (الإمارة - يب) ~~قطعت يده، قال: وسمعته يقول: إذا سرق عبد (أو حر وأجير) (أو أجير - ئل) من ~~مال صاحبه فليس عليه قطع (2). # كأنه محمول في الأخيرين على عدم الحرز، فتأمل. # قوله: " ويستحب للحاكم الخ " دليل استحباب تعريض الحاكم وإشارته وإيمائه ~~إليه وإعطائه ما يفهم أنه منكر ولا يقر - مثل قوله: (ما أظنك سارقا) - ما ~~تقدم في الاقرار بالزنا الموجب للحد والرجم، وما تقدم في بعض الأخبار من ~~قوله: (هل به جنون) (3) ونحو ذلك فتذكر. # قوله: " ويستوي في القطع الخ " دليل استواء الذكر والأنثى، والمسلم ~~والكافر، والمملوك والحر في القطع وموجبه وشرائطه هو عموم الأدلة المشتركة ~~بين # PageV13P284 # الكل، والاجماع. # إلا أنه قد مر إن المملوك لا يقطع بالاقرار، بل إذا انضم إليه اقرار ~~مولاه وتسليمه، وهو لا يحتاج إلى الاستثناء. # قوله: " ولو قصد بسرقة الخ " إذا قصد سارق بسرقته آنية الذهب والفضة ~~المحرمة كسرها لا ليأخذها وينتفع بها، ms3810 فلا قطع عليه، لأنه ما سرق حقيقة ~~شيئا، بل إنما أراد دفع منكر ومحرم، وإن كان غلط ففيها شبهة مسقطة للحد، ~~وهو ظاهر. # ومنه علم شرط آخر للسرقة، ويمكن ادخاله في السرقة، فإن ذلك لا يسمى سرقة ~~وهو ظاهر. # قوله: " ولو سرق ما وضع الخ " دليل عدم القطع بسرقة غير الكفن من القبر ~~مما يوضع فيه مع الميت، أنه ليس بحرز لذلك فالسرقة من غير حرز، فلا يوجب ~~القطع، وأما الكفن فقد مر بحثه، فتذكر. PageV13P285 # قوله: " وهو كل من جرد السلاح الخ " ويتحقق ~~المحارب بتجريد السلاح أي آلة الحرب والقتل وما يقاتل به ويضرب به مطلقا ~~وإن كان عصا أو حجرا يقصد إخافة الناس كما يفهم من شرح الشرائع. # والظاهر أنه لا بد من صدق المحارب عرفا فلا بد من اظهار السلاح العرفي ~~وإخافة الناس بالفعل لأخذ ماله بحيث لو منعوه لقتلهم، لا مجرد أخذ ما يمكن ~~أن يضرب به أحد بقصد ذلك وإن لم يظهر السلاح العرفي أو ظهر ولكن ما أخاف ~~أو PageV13P286 # أخاف ولكن لا لقصد أخذ المال، بل لمجرد المزاح ~~والامتحان ونحو ذلك كما يفهم من شرح الشرائع. # وبعد تحقق ذلك لا فرق بين الواحد والمتعدد، والذكر والأنثى، والحر ~~والعبد، والضعيف والقوي، وبين أن يكون في البر أو البحر، ليلا أو نهارا. # فلا اعتبار بخلاف من خصص الحكم بالمذكر لوجود لفظ المذكر في الآية، فإن ~~أحكام النساء داخلة في أحكام الرجال غالبا بطريق التغليب المتعارف. # ولا بخلاف من خصصه بالبر. # ولا اشتراط كونه من أهل الريبة والفتنة وإن كان في رواية ضريس الكناسي، ~~عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون ~~رجلا ليس من أهل الفتنة (الريبة - ئل) (1). # يشعر (2) بكونه في الليل ومن أهل الفتنة. # وفي الطريق سهل بن زياد (3). # على أنه يمكن حملها على من ليس قصده، الضرب والفتنة، وأخذ المال لكونه ~~صالحا بل أمر آخر. # ولا كونه قويا لا ضعيفا. # وتردد في الشرائع في ثبوت الحكم في المجرد ms3811 الضعيف عن الإخافة ورجح الثبوت ~~بمجرد قصده للإخافة، وقواه شارحه أيضا، مع أنه سلم إن المكتفي بمجرد قصده ~~للإخافة محارب مجازا. # PageV13P287 # وفيه تأمل فإنه لا يقال: إنه محارب عرفا كما ~~سلم، والمتبادر منه حقيقته فلا يدخل المحارب مجازا، تحته، وهو ظاهر. # والظاهر أنه مقيد بالمكلف كسائر الأحكام خصوصا حد السرقة والزنا والشرب، ~~فلا يدخل الصبي والمجنون تحته، فلا يثبت الحكم فيهما. # مع احتمال ذلك في الصبي المميز إذا وجدت شروط المحارب المتقدمة كما في ~~القصاص، لعموم الأدلة ظاهرا ولما تقدم في الأخبار الدالة على اعتبار حد ~~السارق فيه وإن كان في بعضها خلاف ذلك مثل قطع الأنملة وحكها، فتذكر. # ولا يشترط الأخذ في البر بل الأخذ في البلد والمصر أيضا باظهار السلاح ~~للإخافة، داخل في عموم الأدلة، وداخل في خصوص صحيحة محمد بن مسلم الآتية ~~فإنها صريحة في ذلك، فافهم. # قوله: " وتثبت المحاربة الخ " ثبوت المحاربة بالشاهدين، لأنه حجة شرعية. # وكذا بالاقرار مرة واحدة إذا كان ممن يقبل اقراره، لأن اقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز، ولا شك في صدقه بالمرة الواحدة، وإنما يحتاج إلى الأكثر في ~~بعض المواضع الذي تقدم لدليل خاص تقدم، فتذكر. # قوله: " ولو شهد بعض اللصوص الخ " دليل عدم قبول شهادة بعض اللصوص على ~~بعض، ظاهر، وهو الفسق المانع من القبول. # ودليل عدم قبول شهادة بعض الرفقاء المأخوذين على البعض على اللصوص، هو ~~العداوة الظاهرة المانعة من قبول الشهادة وقد مر ذلك مفصلا فتذكر. ~~PageV13P288 # قوله: " واللص محارب الخ " واللص إذا جرد ~~السلاح لإخافة الناس ليأخذ المال، محارب، فإذا دخل دار انسان متغلبا مجردا ~~سلاحه مخوفا، فهو محارب، فلصاحب الدار محاربته باخراجه ومنعه عن أخذه ماله، ~~فلو قتل بالدفع فدمه هدر، ولو قتل هو صاحبها أو جرح، ضمن. # ويجوز لصاحبها الكف عن دفعه وترك محاربته ويخلى أن يأخذ المال إلا أن ~~يريد قتل النفس ولم يكن له استخلاص بالهرب وغيره إلا بالقتل فلا يجوز ~~الاستسلام بل يجب (يجوز - خ ل) المدافعة والمحاربة حتى يقتل أو يقتل. # وإن عجز ms3812 عن المقاومة ولا يمكن الخلاص منه إلا بالهرب، يجب وإلا يجوز ~~المحاربة مع ظن السلامة. # يفهم من هذا المتن أنه إذا تمكن من تلخيص النفس بوجه آخر غير القتل، يجوز ~~القتل والترك. # والظاهر أنه مع ظن السلامة. # وإذا لم يتمكن إلا بأحدهما فتعين (1). # وأنه إذا أراد المال يجوز الترك والاستسلام مطلقا. # ولا شك أنه مقيد بما إذا لم يكن موقوفا عليه الحياة وحينئذ مثل إرادة ~~القتل وأما إذا لم يكن كذلك يجوز ترك ذلك وإن ظن السلامة وعدم القتل والجرح ~~فلم # PageV13P289 # يكن حفظ المال واجبا مطلقا، فكأنه مثل ترك ~~الانماء، وترك التحصيل، فتأمل فيه. # قوله: " والأقرب الخ " قد مر دليل كون الأقرب عدم اشتراط عدم الريبة، وهو ~~عموم الأدلة مثل الآية والأخبار الآتيتين. # وقيل: بالاشتراط للشبهة، وللرواية الضعيفة المتقدمة. # وقد يقال: لا يكاد يتحقق النزاع، فإنه لا بد من تجريد السلاح بقصد ~~الإخافة، بل الإخافة بالفعل فهو من أهل الفساد والريبة. # وإن لم يظهر ولا يقصد فليس بمحارب، سواء كان من أهلها أم لا. # ويمكن حمل الرواية على من لا يخيف ولا يقدر، فتأمل. # قوله: " وعدم اشتراط الخ " أي الأقرب عدم اشتراط قوته، فلو ضعف عن (على - ~~خ) الإخافة وقصد الإخافة بتجريد السلاح، فهو محارب، ولكن استشكله، وقال: ~~(على اشكال) أي مع كونه أقرب، لا يخلو عن اشكال، فهو إشارة إلى بقاء احتمال ~~ضعيف مع قوة الطرف الآخر. # والمصنف يفعل مثل ذلك في كتبه كثيرا، ولو لم يقل: (على اشكال) لكان أظهر. # ولعله لاظهار قوة الاحتمال في الجملة وبالنسبة بخلاف الاحتمال المفهوم من ~~لفظ (الأقرب) فتأمل، والأمر في ذلك هين. # والظاهر في المسألة أنه ينبغي أن يكون إذا أظهر السلاح وأخاف بحيث يتحقق ~~مفهوم المحارب المذكور في الآية والأخبار فهو محارب ولا يشترط القوة ~~وإلا PageV13P290 # فلا (1) فيشترط، فتأمل. # قوله: " والطليع الخ " الطليع هو الذي يطلع على الطريق وينظر فيه إن جاء ~~أحد يخبر اللص والمحارب، فيهرب ولا يأخذ. # والمستلب قيل: هو الذي يسلب المال من القدام. # والمختلس هو الذي يسلبه ms3813 من الخلف. # والمحتال هو الذي يستعمل الحيلة والتزوير حتى يأخذ المال أو يصنع الرسائل ~~والكتب الكاذبة بأن فلانا طلب منك كذا وكذا دينا، فيأخذ من غير أن يكون ~~لفلان خبر بذلك. # والمبنج هو الذي يطعم البنج صاحب المال حتى يأخذ ماله. # وساقي المرقد هو الذي يسقي المرقد لصاحبه حتى يأخذ ماله. # دليل عدم كونهم محاربا، بل سارقا أيضا - فلا قطع أيضا عليهم كما لا حد ~~عليهم حد المحارب - ظاهر، وهو عدم صدق المحارب والسارق. # نعم يلزمهم التعزير على ما يراه الحاكم قطعا للفساد والفتنة ولزومه في كل ~~محرم كما مر. # ولو رأى القطع تعزيرا لا حدا لدفع الفتنة فلا يبعد لما دل عليه الخبر ~~المتقدم، فتذكر من أنه جاء شخص إلى آخر وقال: أنا رسول فلان إليك لتعطيه ~~كذا وكذا فأخذ ثم قال للمرسل: إن فلانا جاء معك بكذا وكذا وأعطيته بكذا، ~~فقال: ما أرسلته إليك فأمر بالقطع بعد الشهود (2). # PageV13P291 # نعم على كل منهم ضمان المال المأخوذ، فيجب ~~إعادته على صاحبه مع البقاء، وإلا فعوضه مثلا أو قيمة. # وكذا يلزم عوض جناية وقعت منهم على صاحب المال وإن وقعت عليهم فهي هدر ~~وكل ذلك ظاهر، الحمد لله. # قوله: " وفيه قولان الخ " أي في تعيين حد المحارب قولان للأصحاب: # (أحدهما)، التخيير بين القتل وبين الصلب، وبين قطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى، وبين النفي عن بلده الذي حارب فيه ثم يكتب إلى كل بلد يقصده أن ~~يمنعه أهله من مؤاكلته، ومشاربته، ومعاملته، ومصاحبته إلى أن يتوب وفي ~~الرواية إلى سنة (1) حملت على التوبة، وإلا فإلى أن يتوب لظاهر الآية لعموم ~~النفي قيد بعدم التوبة لبعض الأخبار، كأنه الاجماع أيضا. # ولو قصد دخول دار الحرب، منع من ذلك، فإن دخل أخرج منه، وإن منع أهل ~~الحرب عن ذلك وعاونوه يقتلون على ذلك حتى تخرج من بيتهم (بينهم - خ ل). # دليله ظاهر الآية فإن (أو) في الآية صريحة في التخيير، لأنه معناها وقد ~~ورد في بعض الأخبار الصحيح إن كل (أو) في القرآن للتخيير ms3814 كأنه في بحث كفارة ~~شهر رمضان (2). # PageV13P292 # وهي قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض (1) وتدل عليه الأخبار أيضا، مثل رواية أبي ~~صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام: إنها نزلت في بني ضبة، فاختار رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف (2). # وحسنة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل: إنما جزاء الذين الآية، فقلت: أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى ~~الله عز وجل؟ قال: ذلك إلى الإمام، إن شاء قطع، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى، ~~وإن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: (ينفى - خ) من مصر إلى مصر آخر، ~~وقال: إن عليا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة (3). # وفي حسنة حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية، قال: لا يبايع ولا يؤوى (ولا يطعم - ~~خ) ولا يتصدق عليه (4). # وصحيحة بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله ~~عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: ذلك إلى الإمام يفعل ما ~~يشاء، قلت: فمفوض ذلك إليه؟ قال: لا، ولكن نحو الجناية (5). # أول الخبر دليل التخيير مطلقا، ولكن قوله: (قال) لا يدل على الترتيب ~~في # PageV13P293 # الجملة، فيحتمل أن يكون المراد التخيير، ولكن ~~على وجه المصلحة لا مطلقا، فتأمل. # وأما دليل الترتيب فهو بعض الروايات الضعيفة والمختلفة في ذلك مع عدم ~~موافقة للقول به. # وهي رواية عبيد الله (عبد الله - خ) بن إسحاق المدائني، عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول الله عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية فما الذي إذا فعله استوجب واحدة ~~من هذه الأربع؟ فقال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل، ms3815 قتل ~~به وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من ~~خلاف، وإن شهر السيف وحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم ~~يأخذ المال نفي من الأرض، فقلت (قلت - ئل) ينفى؟ وما حد نفيه؟ قال: ينفى من ~~المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه (بأنه ~~- خ) منفي فلا تجالسوه، ولا تبايعوه، ولا تناكحوه، ولا تواكلوه، ولا ~~تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ~~ذلك حتى تتم السنة، قلت: فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجه إلى ~~أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها (1). # وروايته، عن أبي الحسن عليه السلام مثله إلا أنه في آخره: يفعل به ذلك ~~سنة، فإنه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر، قال: قلت: فإن أم أرض الشرك يدخلها؟ # قال: يقتل (2) وهو نقل مثل هذه أيضا عن أبي عبد الله أيضا (3). # PageV13P294 # والسند ضعيف بجهل عبيد الله وغيره. # وضعيفة عبيد بن بشر الخثعمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قاطع ~~الطريق وقلت: الناس يقولون: إن الإمام فيه مخير أي شئ شاء صنع قال: # ليس أي شئ شاء صنع، ولكنه يصنع بهم على قدر جنايتهم، من قطع الطريق فقتل ~~وأخذ المال، قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ~~ومن قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق فلم ~~يأخذ مالا ولم يقتل، نفي من الأرض (1). # وضعيفة داود الطائي، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن المحارب وقلت له: إن أصحابنا يقولون: إن الإمام مخير فيه إن ~~شاء قطع وإن شاء صلب، وإن شاء قتل؟ فقال: لا إن هذه أشياء محدودة في كتاب ~~الله عز وجل، فإذا ما هو قتل وأخذ، قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ، قتل وإذا ~~أخذ ولم يقتل قطع، إن هو فر ولم يقدر عليه ms3816 ثم أخذ قطع إلا أن يتوب، فإن تاب ~~لم يقطع (2). # وكلها مشتركة في الضعف من وجوه مع الاختلاف الذي تراه ولم يوافق القائل ~~بالترتيب كما ترى. # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من شهر السلاح في مصر ~~من الأمصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك المدينة، ومن شهر السلاح في غير ~~الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل، فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب ~~وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، قال: وإن ضرب ~~وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى ~~أولياء المقتول # PageV13P295 # فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، قال: فقال له أبو ~~عبيدة: (أصلحك الله - خ): إن عفى عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر ~~عليه السلام: إن عفوا عنه فإن (كان - خ) على الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب ~~(الله - خ) وقتل وسرق قال: فقال له أبو عبيدة: إن أراد أولياء المقتول أن ~~يأخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ذلك؟ قال: فقال: # لا، عليه القتل (1). # وهي صحيحة، ولكن القائل بها غير ظاهر حيث فرق بين تشهير السلاح في مصر من ~~الأمصار مفتر، واختصاص ذلك بالاقتصاص والنفي من تلك البلاد، وبين تشهيره في ~~غير الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال، فهو محارب فجعل مع ذلك المحارب منحصرا ~~فيما ذكره وجعل الإمام مخيرا بين المذكورات في الآية غير القتل والصلب، ~~فإنه جمع بينهما، فهو موافق لحملها على التخيير في الجملة. # ولكن وقع المخالفة فيما ذكرناه، فلو أريد الجمع بين الأخبار المعتبرة، ~~فهو ممكن بتخصيص ما تقدم بهذه، فتأمل. # وبعد ما سمعت الآية وهذه الأخبار وتأملتها، عرفت أنه لا يمكن الجمع ~~بينها. # ونقل في الاستبصار رواية عبيد الله، ثم حمل رواية جميل أولا على التقية ~~وأيده برواية داود وثانيا على أن الإمام مخير إذا حارب وشهر السلاح وضرب ~~وعقر وأخذ المال، فإن لم يقتل فإنه يكون أمره إلى الإمام. # والحمل الثاني غير ظاهر، وكذا تأييده، والأول ممكن. # وينبغي حمل الروايات الباقية ms3817 الدالة على التخيير أيضا، فتأمل. # وقد عرفت أيضا أن لا دليل للقول بالترتيب فإن الآية ظاهرة كالأخبار # PageV13P296 # المعتبرة في التخيير، وأخبار الترتيب ضعيفة ~~ويخالف بعضها بعضا ولم يوافق شئ منها - فضلا عن الكل - القول بالترتيب ~~المنقول في الكتاب وغيره، فإنه على ما ذكر إن قتل فقط قتل قصاصا. # وإن عفى الولي قتل حدا. # وإن أخذ مع ذلك المال أخذ المال وقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل ثم ~~صلب مقتولا. # وإن أخذ المال فقط قطع مخالفا ونفي من بلد إلى آخر. # وإن جرح فقط اقتص منه ولكن مع الامكان وإلا أخذ أرشه وديته ثم نفي. # وإن شهر فقط، نفي فقط. # ومعلوم عدم مطابقته لخبر من الأخبار المتقدمة مع عدم حصره للاحتمال ~~الممكن وهو ظاهر. # فالظاهر هو التخيير ولكن بعد تحقيق معنى المحارب. # وأظن أنه ليس بالعموم الذي نقلناه سابقا والمتبادر مطلقا قاطع الطريق ~~الذي يفسد كما فهم من صحيحة محمد المتقدمة. # وأنه إنما يكون ذلك بعد صدور ذلك منهم، لا كل من جرد وأخذ السلاح وقصد ~~إخافة الناس. # وإن لم يفعل شيئا ولم يخوف أصلا أو كان في بلد بين الناس ولكن إذا وقع ~~منه القطع والقتل والأخذ والفساد في البلاد، يكون قاطع الطريق. # واعلم أن تحقيق هذه المسألة مشكل للخلاف فيها، واختلاف الروايات ~~PageV13P297 # والآية بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في ~~البعض. # ولكن لما كان الأمر إلى الإمام - كما يظهر في الرواية - فلا يضر اشكاله ~~علينا، غاية الأمر أنه يلزم جهلنا بها والمجهولات كثيرة، فتأمل. # قوله: " ولو تاب قبل القدرة الخ " لو تاب المحارب بعد أن يقدر عليه وأخذ ~~لم يسقط الحكم المذكور عنه بالتوبة، بخلاف ما لو تاب ثم قدر عليه، فإنه ~~يسقط الحكم بالتوبة لقوله تعالى بعد هذه الآية: إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم (1) فإنها ظاهرة في سقوط هذه الأحكام بالتوبة قبل القدرة، ~~وعدمه بعدها. # ولكن الظاهر أن الساقط، الأحكام التي تكون حدودا، وحق الله، دون حقوق ~~الناس مثل القصاص والمال. # ولأنها مسقطة ms3818 لأعظم العقوبتين - وهي عقوبة الآخرة - فالدنيا بالطريق ~~الأولى، فتأمل. # ولما مر من سقوط الحد بالتوبة، فتذكر. # ولما في رواية داود المتقدمة: (إلا أن يتوب فإن تاب لم يقطع) (2). # وللدرء بالشبهة، والاحتياط، وبناء الحدود على التخفيف والتحقيق ولعل يكون ~~مجمعا عليه أيضا ولا يسقط القصاص والمال على كل حال وهو ظاهر. # واعلم أن القطع الذي فيه ليس مشروطا بأخذ المال من الحرز، وكونه نصابا ~~على تقدير كونه شرطا لقطع السرقة كما يظهر من القول بالترتيب فإنه ليس بقطع ~~السارق وهو ظاهر، ولهذا يقطع اليد والرجل معا. # PageV13P298 # وعلى القول بالتخيير، فعدم الاشتراط أظهر، ~~فإنه غير موقوف على أخذ المال فكيف النصاب والحرز. # قوله: " ولو فقد أحد العضوين الخ " على تقدير وجوب قطع اليد اليمنى ~~والرجل اليسرى إن لم يكن أحدهما قطع، الموجود ولا يسقط لعدم الآخر، وهو ~~ظاهر. # ولا يقطع بدل المعدوم موجودا من اليسرى أو الرجل اليمنى، لأن الذي يجب ~~قطعه غيرهما وليستا بموجودتين، فلا قطع فهو بمنزلة من لا يد له أصلا والأصل ~~عدم وجوب البدل. # ويحتمله لصدق اليد والرجل وعدم تعيينه في الآية. # هذا متوجه لو لم يتعين كون المراد بالآية إياهما بالاجماع والخبر، وقد مر ~~الخبر إلا أن يخص بالموجود، وذلك غير بعيد، وقد مر مثله في السارق، فتذكر. # قوله: " ولو قتل للمال اقتص الخ " لو قتل المحارب شخصا لأخذ ماله، يقتل ~~قصاصا إن كان المقتول كفوا له مثل أن يكونا مسلمين حرين أو المحارب كافرا ~~أو مملوكا وصاحب المال المقتول حرا مسلما وبالجملة يكون ممن يجوز قتله به. # وإن لم يكن كفوا يجوز قتله قصاصا، قتل حدا وأخذ معه الدية وإن عفى عنه ~~قتل حدا أيضا وإن لم يكن كفوا أيضا. # وإن قتله لا لأخذ المال، بل تعمد قتله لا بسبب أو بسبب غير المال فهو ~~قاتل عمدا وأمره إلى ولي الدم ليس للحاكم من حيث الحد دخل أصلا، فلو عفا ~~أو PageV13P299 # أخذ الدية سقط القتل ولا يجوز قتله حدا. # وكذا لو جرح لأخذ ماله اقتص إن ms3819 كان قابلا للاقتصاص، وإلا أخذ الدية، فإن ~~عفا سقط بالكلية، وليس للإمام الاقتصاص حدا، وهو ظاهر. # قوله: " للانسان أن يدفع الخ " دليل جواز دفع الانسان عن نفسه وماله ~~وحريمه وعرضه بقدر المكنة، ظاهر من عموم النقل وخصوصه. # مثل رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: إذا ~~دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك، فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه، ~~وقال: اللص محارب لله ورسوله فاقتله فما ذهب (مسك - يب) منه، فهو علي (1). # وإنه دفع ضرر ممكن، وهو جائز، بل واجب عقلا ونقلا عن النفس. # بل يجوز ذلك عن نفس غيره قريبا أو بعيدا، بل عن ماله وبضعه كذلك. # بل قد يجب من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. # بل قد يجوز الترك، عن ماله، لجواز التسامح في ماله، بأن يراه محتاجا ~~وغيره ويخلى له ذلك باختياره، بخلاف مال الناس المحفوظ ما لهم من المسلمين ~~والمعاهدين والمأمومين. # ولا بد أن يقتصر في الدفع - سواء كان واجبا أم لا - على الأسهل ~~والأسهل، # PageV13P300 # ولا يتعدى ولا يتخطى عن الأسهل إلى الأشق كما ~~في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المقصود، الدفع، فإذا حصل ~~بالأسهل قبح التعدي، وهو ظاهر. # فلو حصل المقصود بمجرد الصياح بأن يندفع ولا يتعرض بالنفس والبضع والعرض ~~والمال الذي هو المطلوب، يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الشتم. # ثم في الشتم يكتفي بالمرتبة الأدنى إن أفادت المقصود، وإلا يتعدى إلى ~~المفيد مقتصرا عليه. # وكذا إن احتاج إلى الضرب باليد. # وكذا إن تعدى إلى العصا والحجارة أو السلاح الجارحة، مثل السكين والسيف ~~ويلاحظ في الضرب به أيضا بأن يختار الأضعف على الأشد، والمواضع الغير ~~القاتل، على القتل، والجرح القليل، على الكثير، مع عدم الحاجة. # والمدفوع - لو هلك مع عدم التعدي - هدر، وكذا جرحه ولا قصاص له ولا أرش. # وكذا لا عوض لماله لو تلف أو جرح. # كل ذلك معلوم من العقل والنقل. # ولو تلف الدافع فهو كالشهيد في الأجر لا في سقوط أحكام الميت مثل الغسل ~~والكفن ms3820 كأنه المراد بما روى أبو بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل يقاتل عن (دون - خ) ماله فقال (قال - خ ل): إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، فقلنا (فقلت - خ) له: ~~أفنقاتل أفضل أو لا؟ فقال إن لم يقاتل فلا بأس أما أنا فلو كنت لتركته ولم ~~أقاتل فيه (1). # PageV13P301 # فيها دلالة على جواز المقاتلة على المال وعدم ~~وجوب حفظه بها، بل الأفضل حينئذ، الترك حتى يؤخذ المال. # ولعدم صحة الرواية ووجود المبالغة في أمثال ذلك في الأخبار. # وأيضا، الدافع إذا تلف مضمون على قاتله، وكذا لو حصل فيه نقص ومضمون على ~~المتلف المدفوع، وكذا ماله وجرحه. # قوله: " ولا يبدأ الدافع الخ " أي لا يبدأ الدافع الذي هو يدفع اللص ~~والمحارب عن النفس أو الحريم أو المال إلا بعد أن علم أنه قصد النفس أو ~~المال أو الحريم. # فإذا أدبر المحارب واللص بمجرد عرفانه أن الانسان غير نائم أو بمجرد ~~الصياح أو رمي شئ، كف عنه أي لا يجوز قتله وضربه وإن جاز الصياح عليه ورميه ~~بما يعرف عدم إصابته وعدم تضرره بذلك، فإن عرف أنه إن صاح، يأخذوه ويقتلوه ~~ويفعلون به ما ليس بحق، لا يجوز له ذلك الصياح، فإن عطله مثل أن جرحه جرحا ~~صار معطلا لا يقدر على شئ أو قطع رجليه، أو واحدة بعد إن كان هو قاصده ولا ~~يمكن دفعه إلا بذلك، لا شئ عليه في ذلك وكان له ذلك، وهو ظاهر. # قوله: " ولو قطع، يده مقبلا الخ " أي لو قصد المحارب وأقبل على (إلى - خ) ~~من يريد نفسه أو ماله أو عرضه، يضربه حتى قطع يده مع عدم اندفاعه إلا # PageV13P302 # به، فلا قصاص ولا دية له عليه، وإن سرت إلى ~~نفسه، فماتت، وهو معلوم مما تقدم. # فلو ضربه ضربة أخرى وهو مدبر ومنهزم أو كان تاركا لإرادته إياه لعجزه أو ~~لخوفه أو غير ذلك، كانت ذلك حراما ومضمونة، فله عليه القصاص مع الامكان، ~~وإلا ms3821 الدية، فإن سرت الضربتان معا حتى ماتت اقتص له من الضارب الدافع بعد ~~رد نصف ديته، لأنه قتل بأمرين (أحدهما) جائز غير مضمون، (والآخر) حرام ~~ومضمون فيكون النصفين، فلا يمكن التنصيف إلا برد الدية، وأمثاله كثيرة. # مثل أن قتل رجل امرأة، فإنه يقتل بها بعد رد نصف الدية، ومثل أن اقتص من ~~الظالم بقطع يده ثم قطع يده الأخرى فسرتا. # فإن سرت الأولى فقط وماتت بها ثبت له قصاص الثانية خاصة إن كان مما يقتص، ~~وإلا فديته خاصة. # وإن سرت الثانية فقط ثبت له قصاص النفس من غير رد شئ أصلا، لأن المهلك هو ~~الضربة المضمونة المحرمة، وهو ظاهر. # قوله: " ولو قطع يده مقبلا ثم الخ " أي لو قطع الدافع يد السارق مقبلا ~~على الوجه الجائز الغير المضمون ثم قطع رجله مدبرا على الوجه الغير الجائز ~~المضمون ثم قطع يده الأخرى أيضا مثل الأولى مقبلا وسرى الجميع حتى مات أو ~~قطع يديه مقبلا دفعة، أو بالترتيب ثم رجله مدبرا وسرى الجميع أيضا حتى مات، ~~فعليه في المسألتين نصف النفس فيقتل به قصاصا بعد رد نصف ديته، أو يؤخذ نصف ~~الدية منه إن توافقا على الدية على رأي المصنف، لأنه أتلفه بجائز غير مضمون ~~وبغير جائز مضمون فانتصفت الجناية. # ويحتمل أن يكون عليه ثلث النفس فيرد إليه ولي الدم ثلثي الدية فيقتله أو ~~يرد إليه ثلث الدية مع التراضي، لأنه قتل بثلاث جراحات، ثنتان غير ~~مضمونتين، PageV13P303 # والواحدة مضمونة، فتكون موزعة على الجراحات ~~بتلك النسبة. # قال في الشرح: ولا شك في المسألة الثانية - أعني التي قطع فيها يديه ~~مقبلا ورجله مدبرا، لتتالي الجرحين المباحين من غير تخلل محرم فصار كالواحد ~~فقتل بسبب مباح وسبب محرم، والشيخ وافق غيره في ذلك ولم يعتبر التعدد. # وأما الأولى - أعني التي حصل فيها جرحان مباحان بينهما جرح محرم فقال ~~الشيخ (فأفتى في المبسوط - الشرح): على الجارح ثلث الدية إن اصطلحا لعدم ~~التتالي باعتبار تخلل الجرح المحرم بينهما فله يتجانس الجراح، فلم يبن ~~أحدهما على الآخر. # وقال ms3822 المحقق والمصنف في غير هذا الكتاب صريحا وفيه ظاهرا (1): إن عليه ~~النصف لأن جناية الطرف أسقط اعتبارها مع السراية إلى النفس كما لو تخلل بين ~~جرحين عاديين جرح عاد آخر، فإنه مع السراية يتساويان دية وقصاصا والشيخ ~~موافق على هذا. # ويمكن الفرق بأن المجانسة هنا حاصلة إذ الجراحات الثلاثة مضمونة، بالخلاف ~~المتنازع، فإن ثانيها خاصة مضمون فلا يمكن البناء. # ويمكن الجواب (2) بأن جرح الثاني بالنسبة إلى الأول غير مضمون وقد تخلل ~~بين الجرحين المضمونين، جرح غير مضمون ولم يمنع البناء فكذا عكسه (3). # ولا يخفى ما فيه، فإن الجواب عن الفرق غير ظاهر، لأن الجرح المتوسط غير ~~مضمون أصلا فيما نحن فيه وفي صورة النقص مضمون لكن لا بالنسبة إلى الجارح ~~الأول وكونه غير مضمون بالنسبة إليه، غير نافع. # PageV13P304 # وإن المجانسة بذلك لا يستلزم البناء وعدمها ~~عدمه فإنه إذا كان الطرف داخلا لم يحصل فرق بذلك أصلا، ففي الكل ينبغي ~~النصف. # إلا أن يقال: بعدم جواز دخول الطرف في النفس فالثلث متجه فيحتمل الثلث في ~~الكل، فتأمل. # قوله: " ولو وجد مع زوجته الخ " أي أن وجد شخص أن رجلا بامرأته أو جاريته ~~أو غلامه (ينال) دون الجماع مثل التفخيذ والتقبيل فله قتله، ودمه هدر ولا ~~قصاص ولا دية له إن لم يندفع بغير القتل، وإن دفع بغيره فتلف فدمه أيضا ~~هدر، لأنه من الدفاع الجائز بل الواجب. # وفي حكمهم الولد، بل جميع الأقارب، بل يمكن جميع الخلق من باب النهي عن ~~المنكر. # واحترز بقوله: (دون الجماع) عنه في الزوجة فإنه يجوز قتله كما مر. # ويحتمل الحاق الجارية، والغلام، والولد، بها. # ومعلوم أن السقوط بينه وبين الله لا يحتاج إلى الاثبات عند الحاكم ~~بالبينة وغيرها، فلو لم تكن له بينة ولم يثبت بالاقرار، يقتص منه أو يؤخذ ~~الدية وإن كان مظلوما في نفس الأمر. # والظاهر جواز ذلك وإن علم عدم امكان اثباته، ولكن إن علم أنه يقتل قصاصا ~~ففي القتل الموجب لذلك ظاهرا اشكال، فتأمل. # وأما أن اندفع بالدفع فتعدى فقتله فظاهر ms3823 العبارة أنه مضمون، فلو كان عمدا ~~يكون موجبا للقصاص وإلا فالدية فتأمل. # قوله: " ولو زجر المطلع الخ " أي لصاحب الدار والأهل زجر من يطلع ~~PageV13P305 # وينظر إلى أهله، فإن أصر ولم ينزجر ولم يترك ~~بالكلام والمنع والزجر بدون الرمي، فله رميه بالحصى والعود ونحوهما، فإن ~~رماه فقتل به أو عمي بصره، فهو هدر لا دية ولا قصاص له. # وجهه ظاهر وبه رواية مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم (فرموه - خ) وفقئوا عينه ~~وجرحوه فلا دية (له عليهم - خ)، وقال: من بدأ (اعتدى - ئل) فاعتدي عليه فلا ~~قود له (1). # ومثلها في رواية العلاء بن الفضيل عنه عليه السلام وزاد في آخرها (2) بعد ~~قوله: فرموه: فأصابوه فقتلوه أو فقؤوا عينيه فليس عليهم غرم: وقال: إن رجلا ~~اطلع من خلل حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بمشقص (3) ليفقأ عينه فوجده قد انطلق فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أي خبيث أما والله لو ثبت لي لفقأت عينك (4). # ولا فرق في ذلك بينه صلى الله عليه وآله وبيننا. # وصرح به في رواية عبيد بن زرارة قال (5): سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: اطلع رجل على النبي صلى الله عليه وآله من الجريد فقال له النبي صلى ~~الله عليه وآله: لو اعلم أنك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينيك، ~~قال: # فقلت له: وذلك (اذلك - ئل) لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك أقول لك إن رسول ~~الله # PageV13P306 # صلى الله عليه وآله فعل وتقول: أذلك لنا؟ (1). # وهذه صريحة في كون فعله صلى الله عليه وآله حجة للجواز لنا. # وهما يدلان على جواز القتل والجرح والفقأ قبل الزجر بغير ذلك، ومع امكان ~~الدفع بغيره فخصصت بالاجتهاد بذلك. # فيحتمل بذلك مطلقا جزاء للعادي إلا أن يكون جاهلا محضا، فتأمل. # ولو بادر فرماه قبل الزجر بالكلام فقتله أو فقأ عينه، ضمن ذلك فعليه ~~مقتضى ما ms3824 فعله من قصاص وجناية نفسا وطرفا وجرحا، وهو ظاهر. # ولا فرق بين الرحم وغيره فيما (إذا - ئل) لم يكن جائزا لنظره. # وكذا يضمن إذا كان المطلع ذا رحم، يجوز نظره إلى من في الدار ولم يكن ~~غيره فيها فرماه فجنا عليه نفسا وغيرها. # وإن كان بعد المنع والزجر بالكلام ولم يمتنع، وكان نظره جائزا له منعه ~~إلا أن تكون المرأة المنظورة إليها في الدار مجردة (وقد - خ) كان نظر ~~المطلع إلى عورتها فمنعه ولم ينزجر فرماه وجنى، فإنه حينئذ غير ضامن، وكل ~~ذلك ظاهر. # قوله: " ولو تلفت الدابة الصائلة الخ " لو صالت الدابة على شخص فله ~~دفعها، فلو تلفت بالدفع لم يضمنها، ولو انتزع المعضوض يده من فم (يد - خ) ~~العاض دابة كان أو انسانا فسقطت أسنان العاض، فلا ضمان، فلا يضمن المعضوض ~~أسنان العاض لأنه لخلاص عضوه من المتعدي، فليس بأقل من الاتلاف ~~بالدفع. # PageV13P307 # وإن افتقر دفع الصائل وانتزاع اليد من فمه إلى ~~الجرح بالسكين، والسيف أو إلى اللكم أي ضربه بكل الكف، جاز بل قد يجب، فلو ~~حصل حينئذ بذلك جناية لا يضمن أرشها، وهو ظاهر. # ويجب أن يعتمد في ذلك، فيفعل الأسهل فالأسهل، فلا يتعدى من الدفع بالصياح ~~إن أمكن وجوبا، إلى الضرب، ومنه، إلى الجرح. # وكذلك (وكذا - خ) في مراتب الضرب والجرح، فإن تعدى فتخطى من الأسهل مع ~~امكان الدفع به، إلى الأشق، ضمن ما فعله من الجناية. # والوجه ظاهر، فإن التسويغ إنما هو للدفع، فيناط بما يمكن مما لا ضرر فيه ~~على أحد. # فإن لم يكن بدون ضرر فيجوز ادخاله على العادي، فالأقل ضررا كعادمه ~~بالنسبة إلى الأكثر كما في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على ما مضى ~~مفصلا. # قوله: " ويضمن الزحفان الخ " أي إذا تقاتلت الطائفتان العاديتان ظالم كل ~~واحدة الأخرى فيقتل بعضهم بعضا للنفس، عداوة، أو للمال، أو لأخذ البلاد، أو ~~السلطنة فلا يجوز لهم ذلك فيضمن كل واحد ما يفعل من الجناية على الآخر من ~~الأموال والأنفس والجراحات فإن كف وامتنع إحداهما ms3825 وصالت الأخرى عليها تكون ~~هي المتعدية والأخرى تكون دافعة. # فالأولى تكون ضامنة لكل ما يتلف، بخلاف الثانية إن اقتصرت على الدفع ولم ~~تتجاوز عنه. PageV13P308 # ولو دفع الطائفة الطائفة الممسكة الكافة عن ~~نفسها أو مالها، الصائلة فأتلفت أو قطعت طرفها أو جرحت أو أتلفت مالها، لا ~~ضمان عليها، وهو ظاهر مما سبق. # وكذا كل صورة تكون إحداهما عادية فقط، مثل أن تكون المقاتلة مع الإمام ~~فتكون الدافعة (دافعه - خ) غير ضامنة (ضامن - خ) والآخر ظالما وباغيا ~~وضامنا وهو أيضا ظاهر. # قوله: " ولو تجارحا وادعى الخ " لو تجارح كل واحد من الشخصين مع الآخر أي ~~هذا على الآخر، وذلك، عليه، وادعى كل واحد التعدي وينكر الآخر ذلك، بل قال: ~~إنه فعل دفعا عن نفسه، فكل يدعي على الآخر الجرح المضمون، والآخر ينكر ذلك ~~فيقول: أنا كنت دافعا، فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فعليه يمين من جهة ~~الانكار، والبينة من جهة الدعوى، فمع البينة مقدم. # وإن كانت لكل منهما ثبت الجرحان ويتساقطان مع تساوي ديتهما، ومع التفاضل ~~يرجع صاحب الزائد بالزيادة. # ومع عدم البينة للمدعي على أنه كان دافعا يحلف كل منهما، فيحلف على نفي ~~كونه دافعا فيثبت به الجرحان فيثبت لكل، الدية لا القصاص وإن كان الدعوى ~~عمدا، للاحتياط واحتمال صدق المدعى، والشبهة. # وإنما قدم قول المنكر مع الدية، لأن الأصل في المسلم أن يكون دمه محرما ~~ولم يكن هدرا. # وفيه تأمل لأنه قد ثبت الجرحان، فإن كان مقتضاهما، القصاص ينبغي ثبوته مع ~~عدم المانع، وهو ليس بحد حتى يسقط بالشبهة. # والأصل، والاحتياط ليس بحجة إلا أن الموجب إنما هو العمد العدوان، وذلك ~~غير ثابت، والأصل عدمه. PageV13P309 # وأيضا يحتمل أن يحلف كل واحد على عدم كونه ~~عاديا وعدم فعل ما يوجب الضمان، لأن الأصل عدمه، فلا ضمان على أحد. # ومع النكول يعلم الحكم مما تقدم، فتذكر فتأمل. # قوله: " ولو أكرهه الإمام الخ " لو أكره الإمام شخصا بالصعود على نخلة أو ~~بالنزول في بئر فتلف أو حصل فيه نقص بجرح وقطع، فضمان ms3826 ذلك على بيت المال إن ~~كان الانزال والاصعاد لمصلحة عامة للمسلمين كاخراج جيفة عن بئر يشرب ~~المسلمون منها، والصعود لأخذ مال الزكاة أو ليطلع وينظر في الطريق ويخبر ~~المسلمين بهجوم الكفار حيث يكون بينهما جبل حائل ونحو ذلك. # وإن كان لمصلحة نفسه، فالضمان على الإمام. # وإن كان لمصلحة نفس الصاعد والنازل، فلا ضمان على أحد. # قال في الشرائع: وفي هذا الفرض منافاة للمذهب فإن الإمام عليه السلام لم ~~يجبر أحدا على ذلك فيقدر فرضه في النائب. # ويمكن أن يقال: قد تقتضي مصلحة المسلمين مثلا ذلك ولم يفعله أحد برضاه ~~فللإمام أن يقهره عليه فإنه يجوز له قهر الناس على الجهاد مثلا وعلى الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والبعث إلى الآفاق. # نعم قد يناقش في لزوم الدية، حينئذ. # ويمكن أن يقال: ويجوز أن يكون ذلك جائزا هنا، بل يجب دفع ذلك، يترتب عليه ~~الضمان ويكون من بيت مال المسلمين لكونه لمصالحهم أيضا مع الضمان، إذ لا ~~تنافي بين الجواز والضمان كما في التأديب بل وبين الايجاب والضمان كما في ~~الختان والطبيب، والبيطار فتأمل. PageV13P310 # نعم لا بد من دليل، ولا يكفي مجرد تلفه. # ولو لم يكرهه، بل هو صعد أو نزل باختيار نفسه، فلا دية له ولا ضمان على ~~أحد ولو كان بأمر الإمام من غير اكراه للمصالح مع حصره في ذلك وعدمه، يحتمل ~~الضمان أيضا، ويمكن ارجاعه إلى الاكراه، فتأمل. # قوله: " ولو أدب زوجته الخ " أي لو أدب من له التأديب مثل الزوج أدب ~~زوجته والولي أي الأب والجد له بل الوصي منهما أيضا، فأدى إلى تلف النفس أو ~~الجرح الموجب للضمان يضمن المؤدب جنايته، لأنه تعد موجب للضمان، يضمن ولا ~~ينافيه جواز أصل التأديب، فإن الجواز هو التأديب لا الاتلاف ولو فرض ذلك لم ~~يرخص له ذلك، فتأمل. # قوله: " ولا ضمان على المأمور الخ " لو أمر صاحب السلعة البالغ العاقل - ~~وهي كالغدد في الجسد - شخصا بقطعها فقطعها وسرت حتى تلف أو تلف العضو الذي ~~هو فيه - وبالجملة ثبت عليه ضرر ms3827 - لم يضمنه المأمور، فإنه فعل بأمر صاحبها ~~للمكلف البالغ الذي له الأمر والإذن بمثل دلك، فإنه دفع ضرر عن نفس بالفعل ~~المأذون من المفعول به ولم يتعد إلى غيره بوجه أصلا بالفرض. # ولا يعقل التضمين لفعل مأمور به بأمر من له ذلك مع عدم التعدي بوجه، إذ ~~يأباه العقل والنقل ظاهرا، فإن وجد خلافه في مادة لنص، لا ينافي ذلك، ~~فتأمل. PageV13P311 # ولكن ينبغي أن يكون لاصلاحه مع عدم كونه مضرا، ~~بل نافعا، بل غالبا وعادة ولكن اتفق الضرر. # وإن لم يكن بإذنه، فالظاهر، الدية فقط. # هذا إذا لم يكن قاتلا غالبا. # وإذا كان قاتلا غالبا يحتمل الضمان قويا. # وأما إذا قطعها الولي مثل الأب والجد والوصي، والأجنبي بالطريق الأولى - ~~وإن كان بإذن الولي من غير البالغ أو المجنون - ضمنوا دية ما حصل من ~~الاتلاف نفسا أو غيره، لأنه غير مأمون من ترتب مثل هذا الضرر عليه وليس له ~~إلا فعل ما فيه المصلحة الخالية عن المفسدة المعلومة مثل هذه المفاسد وليس ~~له قابلية الإذن فلو أذن أيضا، فلا أثر له إلا أنه لما لم يكن عمدا عدوانا، ~~بل لمصلحة لم يلزم إلا الدية. # والظاهر أنه في ماله لا على العاقلة، لما سيجئ من أن مثل ذلك عليه، لا ~~عليها، فتأمل. # ويحتمل في الأجنبي أيضا على الولي إن كان بإذنه، فكأن الجواز له ~~والمأذون، مشروطا بالسلامة. # وقد يشكل في موضع يظن أو يعلم بحسب العادة عدم الضرر والمصلحة وعدم ~~التقصير بوجه، فيحتمل عدم الضمان حينئذ، وعلى تقدير الضمان، فالدية في جميع ~~الصور، لا القصاص، فإن القصاص إنما يكون مع قصد القتل، والفرض عدمه، فتأمل. # قوله: " ولو ادعى القاتل الخ " أي إذا قتل شخص شخصا فادعى عليه ذلك وقبل ~~ذلك، ولكن ادعى أن المقتول أراد نفسي أو مالي أو عرضي وبضعي أو ~~PageV13P312 # شيئا يجوز له قتله لذلك، وأقام القاتل بينة ~~بدخوله عليه وبيده سيف مشهر مقبلا على القاتل الذي هو صاحب المنزل الذي هو ~~دخل فيه وقتل. # فلا ضمان في هذه الصورة ms3828 على القاتل، لأن العلم بأن المقتول قتله متعسر، ~~بل متعذر فلا يمكن الشهادة في أمثال ذلك إلا على هذا الوجه في أكثر الأوقات ~~فالاكتفاء بمثل هذه القرائن القوية في مثل هذه الشهادة، مما ينبغي وإلا ~~يبعد اثبات مثل هذا المطلب فيقع الفساد، فتأمل. # ولو لم تكن البينة فيكون القول قول الوارث مع اليمين بعدم علمه بأن ~~المقتول قصد أحد الأمور المذكورة التي يدعيها القاتل لأصل عصمة المسلم، ~~فتأمل. # قوله: " وهو قطع الاسلام الخ " الارتداد، هو قطع الاسلام من مسلم ~~PageV13P313 # مكلف أي بالغ عاقل، إما بفعل دال عليه، مثل ~~عبادة غير الله تعالى كعبادة الأصنام والسجود لها وعبادة الشمس والقمر، ~~وإلقاء المصحف عمدا عالما في القاذورات وضربه بالرجل وتمزيقه إهانة واعراضا ~~ونحو ذلك مما يدل على الاستهزاء بالشرع والشارع. # وأما بقول دال على الخروج من الاسلام والإهانة بالشرع والشارع والاستهزاء ~~به، سواء كان عنادا أو تمسخرا أو اعتقادا مثل أن يقول: (الله ليس بموجود) ~~أو (له شريك) أو (ليس شئ) أو محمدا صلى الله عليه وآله ليس بحق أو الاسلام ~~ليس بحق ونحو ذلك أو ينكر ما علم من الدين ضرورة مثل انكار وجوب الصلاة، ~~والصوم، والزكاة. # وبالجملة ما يدل على قصده إهانة الشرع وعدم اعتقاد حقيته والاعتداد به، ~~فعلا كان أو قولا، سواء كان معتقدا له أم لا، بل مجرد هزل ومزاح لعدم ~~الاعتداد بشأنه. # ولا عبرة بفعل الصبي وقوله ما لم يبلغ، وكذا المجنون ما لم يفق، وكذا ~~المكره ما لم يرتفع اكراهه، والسكران ما لم يترك سكره، للعقل والنقل، ~~فتأمل. # قوله: " ولو كذب الشاهدين الخ " إذا شهد الشاهدان - بأن فلانا مرتد أو ~~ارتد - شهادة مقبولة شرعا، وكذبهما المشهود عليه لم يقبل تكذيبه ولم يسمع، ~~بل يحكم عليه بها ويلزم بأحكامها كما لا يسمع تكذيب المشهود عليه شاهدين في ~~سائر الشهادات إلا في الحدود لدرئها بالشبهة، وبنائها على التخفيف. # إذ لا يمكن رد الحجة الشرعية بمجرد دعوى المدعى عليه أن الشاهد كاذب، ~~وإلا فلا يمكن اثبات حكم بها وهو ms3829 ظاهر. PageV13P314 # ويدل عليه أيضا ما سيجئ في الارتداد في خبر ~~جابر عنه عليه السلام (لو كذبت الشهود لضربت عنقك) (1). # أما لو ادعى الاكراه، وقال: أنا كنت مكرها في الارتداد فتلفظت بلفظ دال ~~أو فعلت فعلا دالا عليه مكرها قبل وسمع ذلك أن كان هناك أمارة دالة عليه، ~~مثل كونه أسيرا بيد الكفار المكرهين على ذلك، ولا يسمع بدون ذلك، فإن سماعه ~~حينئذ رد حجة شرعية بدعوى المدعى عليه، لأن الشهادة على الردة شهادة على ~~عدم الاكراه. # ولا يبعد السماع حينئذ أيضا إذا لم يصرحا بعدم الاكراه وكان ذلك محتملا ~~وحمل كلامهما على ظاهر الأمر وعدم اطلاعهما على الاكراه فبنيا على أصل ~~العدم فشهدا بها وفيه جمع بين قوله وقول الشاهدين وليس برد الحجة، وهو ~~ظاهر. # ويؤيده الاحتياط في الدم، وبعد الحكم بكفر شخص مع احتمال عدمه فإن ~~شهادتهما على الوجه الذي ذكرناه غير بعيد، بل غير حرام فلا بعد في ذلك ~~بوجه. # ولو علم أنهما لم يشهدا بها إلا مع العلم بعدم الاكراه، فلا يسمع منه. # أما إذا نقلا اللفظ الدال عليها وقال: سمعنا منه هذه فصدقهما في ذلك، ~~وادعى هو الاكراه على ذلك قبل وسمع ذلك، إذ لا منافاة بين الشهادة بصدور ~~اللفظ وكونه بالاكراه والجمع بينهما مع الامكان متعين فلا يحكم بالردة، بل ~~يحكم بعدمها كما كان. # PageV13P315 # ولهذا لا تسمع الشهادة إلا مفصلة أي مشتملة ~~على شرائط حصول الردة، مثل أن يقول: فعل فعلا، وقال قولا يوجب الردة وهو ~~مكلف بالغ عاقل مختار عامد، لأنه قد لا يكون متصفا بشرائط قبولها وصدر منه ~~الردة والاحتياط في الدماء والحكم (1) بكفر المسلم يقتضي ذلك. # ومنه يعلم أنه إذا كذب الشاهدين في شهادة مجملة بأنه مرتد مثلا، أو ارتد ~~قبل لأنها غير مقبولة فكيف إذا كذبهما المشهود عليه والحال أنه منع من ذلك، ~~وقال: لا يسمع التكذيب. # وأيضا يلزم كون كل شهادة فيها شرائط لقبولها، لم تسمع مجملة وهم لا ~~يقولون به وينبغي ذلك. # ويمكن الاكتفاء بها مجملة إذا كان الشهود ms3830 بحيث علم من حالهم أنه لو لم ~~يكن الشرائط متحققة لم يشهدوا مجملة أيضا البتة. # وكذا البحث في دعوى العمد والنسيان وعدم التكليف حال وقوع صدور ما يدل ~~عليها، بل هنا أولى، السماع لأن الأصل عدم التكليف مع احتمال الشهود، ~~البناء على الظاهر. # قوله: " ولو أكره الكافر الخ " إذا أكره الكافر على الاسلام، فإن كان ~~حربيا وليس بذمي يقر على دينه ولا يزاحم أو لم يكن كذلك، بل ذميا يقر على ~~دينه. # (فالأول) يقبل منه الاسلام وحكم باسلامه بمجرد ذلك، فإن الزامهم على ذلك ~~جائز بل واجب ولذلك يقاتلون حتى يقولون: لا إله إلا الله. # PageV13P316 # وإن قالوا ذلك، خوفا واكراها لحفظ أموالهم ~~وأنفسهم وصاروا بحكم المسلم في الأحكام الظاهرة الدنيوية فيترتب على ~~الاكراه والجبر أثر أما بالنسبة إلى الآخرة فلا بد من الرضا به والاقرار به ~~وقبول ذلك حتى ينفع، وإلا فلا ينفع بل يصير منافقا وهو أقبح من الكفر ~~الحقيقي. # (الثاني) من أقر على دينه مثل اليهودي، فإنه إذا أسلم كرها لا يقبل منه ~~ذلك ولم يصر بذلك مسلما وبحكمه، إذ لا يجوز اكراههم عليه ولم يتحقق معه ~~الاسلام الحقيقي، فإن المكره على شئ لم يقل به بل ينكره ويكرهه فتأمل. # قوله: " ولو صلى الخ " لو حكم بارتداد شخص ثم رأى، أنه صلى لم يحكم ~~باسلامه وعوده إليه وتوبته بمجرد ذلك وإن كان ممن يقبل ذلك منه، إذ لا ~~دلالة لها على الاسلام والرجوع، لاحتمال أن يعتقد عدم كفره فيأتي بها، أو ~~أنه ارتد باعتبار انكاره ضرورية من ضروريات الدين أو أهان الشرع بالقاء ~~المصحف ونحو ذلك، وهو لا ينافي الصلاة بحسب الظاهر، ويحتمل باعتقاده أيضا، ~~فتأمل. # بل قالوا: فعلها لا يدل على الاسلام عن الكفر ولو سمعت منه الشهادتان ~~أيضا وكان سبب كفره انكار الصلاة، لاحتمال الاستهزاء أو السخرية والتقية ~~والارائة وتقليد المسلمين في ذلك. # فتأمل فيه فإن الأصل بل الظاهر أيضا عدم ذلك، وهي علامة واضحة للاسلام ~~فلو لم تكن هناك قرينة دالة على العلم بعدم الاعتقاد ms3831 والاستهزاء ونحو ذلك ~~يمكن أن يحكم بها، به، وهو ظاهر. # وكذا إذا أذن أو أقام وأسمع الشهادتان منه ولم يظهر هناك ما يخرجه عن ~~ظاهر الاسلام مثل التمسخر ونحوه. # قوله: " والمرتد أما عن فطرة الخ " يريد أن يبين قسمي الارتداد ~~PageV13P317 # يبلغ وكان مقيدا بالشرع ويعرف أحكام الاسلام، ~~يعمل به وهذا أيضا ظاهر كلامهم فتأمل. # قوله: " فهذا يجب قتله الخ " هذا بيان أحكام القسم الأول، لا شك في كفر ~~المرتد مطلقا وجريان بعض أحكام الكفر الأصلي عليه، مثل عدم قتل المسلم به ~~وكونه من أهل النار. # وجهه ظاهر كتابا وسنة، فإن الآيات (1) في ذلك كثيرة وسنة كما تدل عليه ~~الأخبار الكثيرة (2)، والاجماع كما يظهر من قولهم. # وأما الأحكام الخاصة، مثل وجوب قتله في الحال، ووجوب قسمة تركته على ~~ورثته، وفراق زوجته، والحكم عليها بعدة وفاته، وعدم تملكه شيئا، بل كلما ~~يتملك ويكتسب ينتقل إلى ورثته كما يظهر من بعض المواضع، وعدم استتابته، ~~وقبول توبته، وعدم سقوط الكفر من النجاسة وغيرها. # فدليله (3) من الكتاب غير ظاهر، وكذا الاجماع أيضا في ذلك بحيث يشمل جميع ~~أقسامه وأحكامه، وكذا السنة. # نعم يدل على بعض ذلك في بعض أقسامه بعض الروايات مثل حسنة # PageV13P319 # محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام؟ ~~فقال: من رغب عن الاسلام وكفر على ما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد ~~إسلامه، فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك، على ولده ~~(1). # هذه - مع عدم صحتها - تشعر بأن المرتد الفطري هو الذي كفر بعد اسلامه، ~~والمتبادر منه هو الاسلام الحقيق لا حكم الاسلام باسلام أحد أبويه، فهو ~~يشمل القسمين، وما يقولون به. # وأنه مرتد خاص وهو الكافر بما أنزل عليه صلى الله عليه وآله، وكأنه تفسير ~~الراغب عن الاسلام، وبالجملة يبعد ادخال جميع أفراده فقط فيها، فتأمل. # وإن المراد بقسمة تركته لأولاده إن كانوا هم الورثة فقط. # وموثقة عمار الساباطي (له) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # كل مسلم بين مسلمين ارتد ms3832 عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله ~~نبوته، وكذبه، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ~~ارتد (فلا تقربه - خ)، ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها ~~زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه (2). # هذه - مع ضعفها ب‍ (عمار) - ليس فيها التفصيل وتخصيص الحكم المذكور ~~بالمرتد الفطري عندهم. # ولم تشتمل جميع أقسامه كالأولى ومشتملة على جواز قتله لكل من سمع وذلك ~~غير معلوم أنه المفتى به، بل المشهور أن قتله إلى الإمام كما يشعر به آخر ~~هذه فأولها لا يلائم آخرها، ويحتمل النائب أيضا، فتأمل. # PageV13P320 # وتدل على أن الفطري هو المسلم الذي كان أبواه ~~مسلمين ثم ارتد، فكأنه المأخذ لتعريف الفطري، فتأمل فيه. # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن مسلم ~~تنصر؟ قال: يقتل ولا يستتاب، قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد عن الاسلام؟ قال: ~~يستتاب فإن رجع وإلا قتل (1). # هذه أيضا في بعض أفراد المرتد مع أنها لا يفهم منه غير القتل وعدم التوبة ~~في مسلم تنصر والقتل بعد الاستتابة ولم يتب في نصراني أسلم ثم ارتد وقبولها ~~إن تاب. # وما يفهم أن المراد بالمسلم ما هو مرادهم بالفطري فليست بصريحة بل ظاهرة ~~في التفصيل المطلوب وتخصيص الحكم المذكور بالفطري عندهم. # وصحيحة الحسين بن سعيد، قال: قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام: رجل ولد على الاسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الاسلام هل يستتاب أو ~~يقتل ولا يستتاب فكتب عليه السلام: يقتل (2). # وهذه ما تدل على أكثر من القتل وتدل على (إن الفطري هو الذي - خ ل) ~~الفطري، وهو الذي ولد على الاسلام، وهذا مجمل غير مفصل بحيث يفهم منه إن ~~المراد كون أحدهما مسلما حين العلوق، مع أنها مكاتبة. # ومرفوعة عثمان بن عيسى رفعه، قال: كتب عامل أمير المؤمنين عليه السلام ~~إليه إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من نصارى زنادقة، فكتب إليه: ~~أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ms3833 ثم تزندق فاضرب عنقه ولا # PageV13P321 # تستتبه ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه، ~~فإن تاب وإلا فاضرب عنقه، وأما النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة (1). # وفي سندها ودلالتها على تمام المطلوب ما لا يخفى فافهم. # وأما الملي، فحكمه في المتن أن يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب ورجع قبل ~~توبته فصار مسلما كما كان، وإلا قتل يوم الرابع، وهو مذهب الشرائع أيضا. # وقيل: ينبغي أن يكون مدة توبته منوطا برأي الحاكم. # وقيل: لا مدة لها، بل مقدار زمان يمكن فيه الرجوع. # ولعل دليل الأول، الاحتياط، ورجاء رجوعه إلى الاسلام، والتحذير (التحذر) ~~عن القتل مهما أمكن. # ورواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: المرتد تعزل عنه امرأته، ولا يؤكل ذبيحته ويستتاب ~~ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا قتل يوم الرابع (2). # ولا يزول أملاكه عن ملكه، بل هي باقية على ذلك ويعطى منها النفقات ~~الواجبة عليه، مثل نفقة الزوجة والمملوك إلى أن يقتل أو يموت فينتقل إلى ~~ورثة المسلمين إن كانت وإلا فيرثه الإمام عليه السلام، ويخرج منها ديونه ~~ووصاياه كما # PageV13P322 # إذا مات مسلما. # وتعتد زوجته أيضا عدة الطلاق، فإن أسلم قبل انقضائها فهي زوجته كما كانت، ~~فإن لم يرجع، بانت عنه زوجته وإن كان حيا. # دليل الأخير الروايات العامة في أنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل. # حملها في التهذيب والاستبصار على الملي بعد أن نقل رواية محمد بن مسلم ~~وعمار، على حكم الفطري. # وهي رواية الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من ~~المسلمين تنصر فأتي به أمير المؤمنين عليه السلام فاستتابه فأبى عليه فقبض ~~على شعره ثم قال: طئوا يا عباد الله فوطئ (فوطؤوه - ئل) حتى مات (1). # وفي (2) السند موسى بن بكر، وفي الدلالة على جميع الأحكام - وإن حمل على ~~الملي - ما لا يخفى. # ومرسلة الحسن بن محبوب، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام في المرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا ms3834 قتل، والمرأة إذا ~~ارتدت عن الاسلام استتيبت، فإن تابت (ورجعت - خ ل)، وإلا خلدت في السجن ~~وضيق عليها في حبسها (3) ومنها علم حكم المرتدة أيضا وترى السند والدلالة. # وضعيفة علي بن حديد، عن جميل بن دراج وغيره، عن أحدهما عليهما السلام في ~~رجل رجع عن الاسلام؟ قال: يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل (4). # PageV13P323 # والسند معلوم، والدلالة مثل الأولى. # وضعيفة جابر، عن أبي جعفر (عبد الله عليه السلام - ئل كا) عليه السلام، ~~قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من تغلبة (بني ثعلبة - خ ئل) قد ~~تنصر بعد إسلامه، فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما يقول ~~هؤلاء الشهود؟ # قال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام فقال: أما أنك لو كذبت الشهود لضربت ~~عنقك وقد قبلت منك فلا تعد، وأنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده (1). # وهي ضعيفة من وجوه مع عدم ظهور وجه ضرب العنق لو كذب الشهود، والكل شريك ~~في عدم المهلة. # وحسنة هشام بن سالم - في الكافي والتهذيب والاستبصار - وهي صحيحة في ~~الكافي (منه - خ) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتى قوم أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا ~~فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها، وأفضى إلى ما ~~بينهما، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة، وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ~~ماتوا (2). # قال الشيخ - بعد هذه الأخبار -: لا تنافي الأولة - إشارة إلى روايتي محمد ~~وعمار في أن المرتد لا يستتاب - لأن الأخبار الأولة متناولة لمن ولد على ~~فطرة الاسلام ثم ارتد، فإنه لا تقبل توبته ويقتل على كل حال، والأخبار ~~الأخيرة متناولة لمن كان كافرا ثم أسلم ثم ارتد بعد ذلك، فإنه يستتاب، فإن ~~تاب فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا قتل وقد فصل ما ذكرناه أبو عبد الله ~~عليه السلام في رواية عمار الساباطي عنه عليه السلام، وقد قدمناها ~~(3). # PageV13P324 # وأنت تعلم أن وجه الجمع غير منحصر في ذلك، وأن ~~(ثلاثة أيام) ما كانت إلا ms3835 في رواية مسمع وأنه ما تقدم التفصيل في رواية ~~عمار، بل قال فيه: # (كل مسلم بين مسلمين) وذكر حكمه فقط، فتأمل. # ثم قال (1): ويؤكد ذلك ما رواه وذكر صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ومكاتبة ~~الحسين بن سعيد في الاستبصار (2) وزاد في التهذيب مرفوعة عثمان بن عيسى ~~وذكر فيه رواية الفضيل بن يسار أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن ~~رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فشهد ~~أنه رآهما يصليان للصنم فقال له: ويحك لعله بعض من تشبه عليك فأرسل رجلا ~~فنظر إليهما وهما يصليان إلى الصنم فأتى بهما فقال لهما: ارجعا فأبيا فخد ~~لهما في الأرض خدا فأجج نارا فطرحهما فيه (3). # وذكر أيضا رواية عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # المرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، والمرأة تستتاب فإن تابت، وإلا حبست ~~في السجن واضربها (4). # وفي الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا (إن - ئل) ارتد الرجل عن الاسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ~~(ثلاثا - يب) وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الاسلام فتاب (وتاب ~~- ئل) قبل التزويج (قبل أن تتزوج - ئل) فهو خاطب من الخطاب ولا عدة عليها ~~منه له # PageV13P325 # وإنما عليها العدة لغيره (1)، وإن تاب أو قتل ~~قبل انقضاء العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه في العدة ولا ~~يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الاسلام (2). # وحملها على الملي أيضا. # واعلم أن استخراج أحكامها على التفصيل الذي مذكور في الفروع من هذه ~~الأخبار، مشكل وإن كان جمع الشيخ غير بعيد. # وصحيحة علي بن جعفر، تدل عليه في الجملة، ويشعر به مكاتبة الحسين بن سعيد ~~الصحيحة وموثقة عمار (3). # ومذهب ابن الجنيد، الموافق لمذاهب العامة، استتابة مطلق المرتد، فإن تاب ~~وإلا قتل. # ودليله الأخبار المطلقة المتقدمة الكثيرة، وأوضحها حسنة هشام وهي صحيحة ~~في الكافي، مع أنها لا تدل على الارتداد، إذ قد يكون اعتقادهم دائما ~~ربوبيته عليه السلام، وإن ms3836 ذلك فوق الارتداد. # ومعارضته بما هو أوضح منها، مثل حسنة محمد في عدم الاستتابة مطلقا ~~وغيرها. # مع أنه خلاف المشهور وموافق العامة. # فقول شرح الشرائع: وعموم الأدلة المعتبرة يدل عليه - أي مذهب ابن الجنيد ~~- وتخصيص عامها أو تقييد مطلقها برواية عمار، لا يخلو عن اشكال، ورواية علي ~~بن جعفر عن أخيه غير صريحة في التفصيل إلا أن المشهور، بل المذهب هو # PageV13P326 # وذلك بعيد جدا. # بل يحتمل أنه إن تاب في نفس الأمر يرجع ماله إليه لو خرج ولم يقتل. # بل يمكن أن ترجع إليه - حين تاب - زوجته أيضا في العدة أو يكون له العقد ~~عليها في العدة وبعدها وعلى غيرها، فإنه لا دليل يمنع ذلك بعد التوجه، فلو ~~لم يطلع على ارتداده أو اطلع ولم يقدر عليه وتاب هو، لا يبعد كونه مثل ~~الملي بينه وبين الله مقبول التوبة وإن كان واجب القتل كالواجب قتله حدا أو ~~قصاصا ولم يقتل. # ويحتمل عدم عقابه في الآخرة وإن لم يقتل، فتأمل. # ويكون ما في الخبر محمولا على تقدير قتله أو عدم توبته أو مخصوصا بالمال ~~الموجود ولا يسري في المتجدد. # وبالجملة يجب اتباع الدليل ولا يجوز غيره حتى لو وجد دليل نقلي يعارض ~~الدليل العقلي يؤول النقل إن أمكن أو يطرح، ولا يمكن القول باجتماع الضدين ~~والتكليف المحال، فتأمل. # قوله: " وولد المرتد الخ " أي ولد المسلم الذي حصل قبل ارتداده، بحكم ~~المسلم بمعنى أنه طاهر، وأنه لو قتله مسلم، يقتل به، سواء قتله قبل البلوغ ~~أو بعده قبل اتصافه بالكفر ونحو ذلك لا في كل الأحكام حتى في أنه مسلم فطري ~~فيلزم قتله بعد البلوغ إن أنكر الاسلام أو شيئا منه مما يرتد به المسلم، بل ~~بعد البلوغ والعقل إن أظهر الاسلام، صار مسلما حقيقيا وخرج عن كونه بحكم ~~المسلم، وإن أنكر أو قال أو فعل شيئا لو فعله مسلم لارتد به وحكم بكفره ~~وارتداده، يستتاب، فإن تاب قبل توبته وصار كمن لا ينكر، وإلا قتل مثل ~~المرتد الملي، فحكمه حكم الملي ms3837 لا الفطري للاحتياط في الدماء والأصل وعموم ~~بعض الأخبار الدالة على الاستتابة مطلقا. PageV13P328 # السابق على الارتداد مسلما، ولازمه ذلك ~~(انتهى) (1). # إذ قلنا: يحتمل أن يكون مرادهم أنه مع كونه ولد في الاسلام بلغ وأسلم ثم ~~ارتد، لما مر، ولو كان المراد ما قاله يكون هذا نقيضا صريحا لما ذكروه ~~أولا، لأنهم ذكروا أنه مرتد فطري على ما زعمه وقد ذكروا حكمه من وجوب قتله ~~وعدم استتابته. # وأن قوله: (ما وقفت على ما أوجب الخ) غير جيد، لما مر من الموجب، مع أنه ~~لا يحتاج إلى موجب بل المحتاج إلى الموجب ما قاله: من لحوق حكم الفطري، ~~فإنه غير معلوم كونه فطريا، لما مر من احتمال مرادهم. # وإن لم يكن صريحا فلا شك أنه محتمل فيحمل عليه فيحتاج إلى موجب غير ذلك. # على أنك قد عرفت ما في معنى الفطري ودليل حكمه، فاثبات مثل هذا الحكم مع ~~مخالفة الأصحاب له، إذ كاد أن يكون اجماعيا، فإن الموجود في العبارات التي ~~رأيناها خلاف ذلك بعيد جدا، لما مر. # على أنه قال من قبل بوجود الأدلة المعتبرة لمذهب ابن الجنيد وهو ~~الاستتابة مطلقا. # وأنه لا مقتضى لتقييدها بغير الفطري سوى الشهرة ومعلوم عدم حجيتها، بل ~~عدمها فيما نحن فيه، فإن المشهور استتابة ولد المرتد، بل لم يعلم خلافه. # وأن قول الدروس: فالظاهر أنه مثل قول غيره من أنه بحكم المسلم، وأطلق ~~عليه المسلم بناء على ظاهر الحال، أو لأنه بحكم المسلم قبل البلوغ عندهم ~~وقد صرحوا بذلك فليس لازمه حكم الفطري، فتأمل. # وأما قتل المسلم به سواء كان قبل بلوغه وإسلامه أو بعده ما لم يحكم ~~بكفره # PageV13P330 # بعد بلوغه، فكأنه للاجماع، ولظاهر أن ولد ~~المسلم حكمه حكم المسلم في نحو ذلك، ولعموم: الحر بالحر والعبد بالعبد (1)، ~~ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (2) وأمثال ذلك فلا يلزم ~~منه كون حكم المرتد الفطري فيه كما عرفت. # قوله: " ولو ولد بعد الردة الخ " أي لو ولد الولد من مسلمة وأبوه مرتد، ~~فذلك الولد ms3838 بحكم المسلم، فإن كان ذكرا فهو بحكم مسلم ذكر، وإن كان أنثى فهي ~~بحكمها، فيما ذكرناه لا مطلقا، سواء صارت الأم بعد الولادة مرتدة أم بقيت ~~على اسلامها. # بل الظاهر - بناء على ما تقدم - أنه إذا علق الولد وأحدهما مسلم، فالولد ~~بحكم المسلم فيما قلناه، وإن ارتدا أو ارتد أحدهما بعد ذلك بفصل أو بلا فصل ~~بعد تحقق الحمل حال الاسلام في نفس الأمر وإن كان العلم بذلك حصل بعد ~~الارتداد. # قوله: " وإن كانت مرتدة الخ " يكفي وإن كان الحمل بعد ارتدادهما أي لو ~~حصل الولد والحمل بعد ارتدادهما وقبل التوبة فهو مثلهما، الذكر مثل الأب، ~~والأنثى مثل الأم بمعنى أنه كافر نجس مع ثبوت نجاسة المرتد، ولا يقتل به ~~المسلم، وديته دية الكافر لا أنه أيضا مرتد مثلها ملي مع كونهما كذلك أو ~~فطري لو كانا أو أحدهما كذلك بمعنى أنه يقتل بعد بلوغه أو قبله ولا يسمع ~~توبته، فإن (3) # PageV13P331 # ذلك بعيد جدا، بل إن كانا عالمين بالتحريم، ~~يكون ولد زنا. # فيحتمل أن لا يكون حكمه حكم أبويه في النجاسة وغيرها أيضا، للأصل، وعدم ~~كونه ولدهما وملحقا بهما شرعا، ولا ولد شبهة فيكون مثلهما بالمعنى الذي ~~تقدم. # فهو أيضا مؤيد لما قلناه، من أن معنى قولهم: إنه بحكمه (إنه بحكمة - خ) ~~في الجملة لا في جميع الأحكام فافهم. # والظاهر مما تقدم اشتراط كونه بحكمها في الارتداد، بقائهما كذلك إلى حال ~~البلوغ، فلو أسلما أو أسلم أحدهما لحق به الولد، في الاسلام، فصار حكمه حكم ~~المسلم. # وإذا صار الولد الحاصل من المرتدين - حال الحصول بحكم المرتد بالمعنى ~~الذي ذكرناه مثل عدم قتل المسلم بقتله - هل يجوز استرقاقه أم لا؟ فيه اشكال ~~عند المصنف. # قال في الشرح: المراد بقوله: (وإن كانت مرتدة) الزوجة وإنها حامل من ~~(مرتد) والمراد بالمرتد هاهنا، عن علة، ومبنى المسألة على أن المتولد بين ~~المرتدين، هل هو كافر أصلي أو مرتد كالأبوين، أو مسلم؟ لأن حرمة الاسلام ~~باقية في المرتد، والمسلم يعلو ولا يعلى عليه (1) فعلى الأول ms3839 يسترق، وعلى ~~الأخيرين، لا، والمراد بقوله: (حكمه حكمهما) في بعض الوجوه، إذ هما لا ~~يسترقان قطعا (وفي استرقاقه اشكال) ينشأ من تولده بين كافرين غير ذميين، ~~وكل من كان كذلك يجوز استرقاقه، وفي الكبرى منع، ومن تحرمه بالاسلام المانع ~~من الاسترقاق، ولأنه لا ينقص حاله عن أبويه وهما لا يسترقان ولقوله عليه ~~السلام (كل مولود يولد على # PageV13P332 # الفطرة) (1) ويحتمل الاسترقاق إن ولد في دار ~~الحرب، وعدمه إن ولد في دار الاسلام عملا بأصالة الدارين وأغلبية أحكامهما، ~~والأول ذكره في كتاب المرتد من المبسوط والخلاف مصرحا بعدم الفرق بين ~~الدارين، محتجا في الخلاف بعموم الأدلة من الكتاب والسنة على جواز استرقاق ~~ذرية الكفار، والثاني فتوى كتاب قتال أهل الردة من المبسوط، وصرح بعدم ~~الفرق أيضا، وتبعه المحقق إلا في التصريح، والثالث فتوى كتاب قتال أهل ~~الردة من الخلاف محتجا باجماعنا وأخبارنا، ويلوح من كلام ابن الجنيد تفصيل ~~آخر في الكينونة في دار الحرب وعدمها فإنه قال: ومن كان من ولد المرتد ~~حاضرا مع العسكر (معه في العسكر - خ) وقت الحرب استرق (2) (انتهى). # كون المراد بالمرتدة، الزوجة والحامل من المرتد ظاهر لا يحتاج إلى ~~البيان. # وكون المراد المرتد عن ملة، يحتاج إلى البيان، فإن كان بسبب أن الفطري ~~ينفسخ عقده ويحرم عليه زوجته، فالملي أيضا قبل التوبة كذلك. # وكونها تحرم عليه في الأول أبدا، بخلاف الثاني، ليس بمؤثر، فتأمل. # ثم في البناء عليه أيضا خفاء، فإن الظاهر من أنه لا خلاف ولا اشكال في ~~عدم جواز قتل المسلم به أنه ليس بمسلم، كيف يكون مسلما ولا يقتل به مسلم. # وأيضا يبعد كون الحاصل من الكافرين، مع كونه ملحقا بهما وولدا شرعا لهما، ~~يكون مسلما فإنه ليس بحقيقي فإن الفرض قبل البلوغ، لأن بعد البلوغ إن أسلم ~~فلا شك في أنه مسلم، وإن لم يسلم فهو كافر. # والرواية غير معتبرة السند وإن كانت مشهورة ولا ظاهرة المعنى. # وأيضا كونه كافرا بعيد، فإن الكفر الأصلي لا سبب له أصلا، وكذا # PageV13P333 # الارتداد لعدم سبق الاسلام ms3840 فلا يبعد أن لا ~~يحكم عليه بشئ حتى يبلغ ويختار شيئا ويكون طاهرا بحكم الأصل ويقتل به ~~قاتله، وإن كان حرا مسلما للنفس بالنفس (1) ونحوه وعدم ظهوره عدم الكفر ~~واشتراطه في الكل، فتأمل. # وأيضا، الفرق بدار الحرب وغيره ليس بمعتد به، فإن الدار لا يكفر ولا يسلم ~~وهو ظاهر. # والاجماع والأخبار غير ظاهر، واختار عدم التفصيل في المبسوط وموضع آخر في ~~الخلاف. # وما نعرف عموم الأدلة الدالة على استرقاق ذرية مطلق الكافر حتى المرتد. # وتفصيل ابن الجنيد أيضا غير ظاهر. # وكذا تحرير الاشكال بعد تحقيق المبنى وعدم مدخليته فيه. # وأيضا لم يظهر فائدة لذكر المبنى مع عدم تحقيق الحق فيه، فتأمل. # قوله: " ويحجر الحاكم الخ " أي لا يخرج أمول الملي عن ملكه، بل يمنع ~~الحاكم ويجعل المرتد ممنوعا ومحجورا عليه من التصرف في أمواله لئلا يتلفها ~~وجوبا على الظاهر كما يمنع سائر المحجورين عليه مثل الصبي والسفيه والمفلس ~~فإنه قد تعلق بغيره في الجملة، فإن تاب ورجع إلى الاسلام فهو أولى بماله ~~يفعل به ما يريد كالبالغ الرشيد بعده، والمفلس بعد زوال فلسه. # فالظاهر أن زواله لم يحتج إلى حكم الحاكم كما في غيره. # قال في شرح الشرائع: (قوله: ويحجر الحاكم على أمواله لئلا يتصرف ~~فيها # PageV13P334 # بالاتلاف، فإن عاد فهو أحق بها) ظاهرها (ظاهر ~~هذه - خ) توقف الحجر على حكم الحاكم، وهو أحد الوجهين في المسألة، ووجهه أن ~~الارتداد أمر اجتهادي يناط حكمه بنظر الحاكم. # وقيل: يحصل الحجر بنفس الردة، لأنها العلة، فوجودها يستلزم ثبوت المعلول ~~وهذا أقوى وهو اختيار العلامة في القواعد والشهيد في الدروس. # ذلك ليس بظاهر فإنه للحاكم، الحجر، سواء كان هو محجورا عليه بدونه أم لا ~~كالصبي. # ودليله أيضا غير ظاهر، إذ كون الارتداد اجتهاديا لا دخل له في المطلوب، ~~فإن الكلام في أنه بعد ثبوت الارتداد هل هو محجور عليه بمجرده أو يحتاج إلى ~~حكم الحاكم؟ ثم اختيار مذهب القواعد والدروس من غير رد (1) ودليل عدمه، غير ~~جيد، فكأنه ترك للظهور كما أشرنا إليه فمختاره ms3841 جيد إن ثبت استقلال علية ~~الارتداد للحجر، وهو أول المسألة فإن المنازع لا يسلم ذلك، وإلا فلا مقتضى ~~للنزاع وهو ظاهر، فكان عليه بيانه. # وإن التحق المرتد بدار الحرب يحفظ الحاكم ماله ويبيع ما يتلف ويليق بحاله ~~البيع مثل الحيوان، فإن تاب ورجع فهو له، وإن مات صار ملكا لوارثه كما إذا ~~كان عندنا. # وإن لم يتب ولم يرجع، فيحتمل أن يكون فيئا له عليه السلام، وأن يكون ~~لوارثه، كالفطري، فتأمل. # واعلم أن دليل حجر المرتد الملي عن ماله غير ظاهر، فإنه مالك حر بالغ ~~رشيد إلا أن يكون اجماعيا أو نصا، ما رأيتهما. # PageV13P335 # قوله: " والمرأة المرتدة الخ " تدل على حكم ~~المرأة مرسلة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام (في حديث): والمرأة إذا ارتدت عن الاسلام (كا) استتيبت، ~~فإن تابت ورجعت، وإلا خلدت في السجن وضيق عليها في حبسها (1). # ورواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: إذا ارتدت ~~المرأة عن الاسلام لم تقتل، ولكن تحبس أبدا (2). # وصحيحة حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرتدة عن الاسلام؟ قال: # لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها ~~وتلبس أخشن (خشن - يب) الثياب وتضرب على الصلوات (3). # وليس استخدام الخدمة الشديدة في كلام الأصحاب، ولعله رأي الإمام والحاكم ~~أيضا إن رآه، زجرها عن الكفر. # وصحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يخلد في السجن إلا ~~ثلاثة، الذي يمسك على الموت، والمرأة المرتدة (ترتد - ئل) عن الاسلام، ~~والسارق بعد قطع اليد والرجل (4). # ورواية عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المرتد يستتاب، ~~فإن تاب، وإلا قتل، والمرأة تستتاب، فإن تابت، وإلا حبست في السجن # PageV13P336 # وأضر بها (1). # قوله: " ولو تكرر الارتداد الخ " أي لو تكرر الارتداد من الرجل بأن ارتد ~~الملي ثم تاب ثم ارتد ثم تاب وهكذا إلى الثلاثة، فإن ارتد في المرتبة ~~الرابعة لا يطلب منه التوبة بل ms3842 يقتل. # كأنه بناء على ما تقدم من أن صاحب الكبيرة يقتل في الرابعة. # وقيل: في الثالثة لصحيحة يونس بن يعقوب (2) وغيرها من الروايات الكثيرة ~~في قصاص شارب الخمر، فتأمل. # وكأن مراد الشرائع: (وروى أصحابنا أنه يقتل في الثالثة) هي صحيحة يونس ~~المتقدمة. # لا ما ذكره جميل أيضا بعد نقل روايته عن أحدهما عليهما السلام في رجل رجع ~~عن الاسلام قال: يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، قيل لجميل: فما تقول إن تاب ثم ~~رجع عن الاسلام؟ قال: يستتاب فقيل: ما تقول إن تاب ثم رجع ثم تاب ثم رجع؟ ~~فقال: لم أسمع في هذا شيئا، ولكنه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد ~~مرتين ثم يقتل بعد ذلك (3). # كما احتمله في شرح الشرائع، لأن المراد بالرواية، الرواية عن أهل البيت ~~عليهم السلام الذي روايتهم حجة، لا ما ظنه الجميل. # قوله: " وما يتلفه المرتد الخ " أي كل ما أتلف المرتد المسلم من ~~الأموال # PageV13P337 # والأنفس والأطراف، والجراحات، يضمنه وعليه ~~الخروج عن عهدته بنفسه وبماله، أو صدر منه ذلك، سواء كان في دار الحرب أو ~~دار الاسلام، وسواء، الاتلاف في حال الحرب أو قبله أو بعده بلا اشكال، ~~بخلاف الحربي، فإنه إذا أتلف في دار الاسلام أو في دار الحرب لا يضمن على ~~اشكال عنده. # والظاهر أن الاشكال في المال فقط وإن كان ظاهر عباراتهم أعم كبعض الأدلة. # قال في الشرح: أما الحربي: ففي المبسوط: لا ضمان عليه، لعدم التزامه ~~الأحكام الاسلامية ذكره في فصل المرتد، وفي فصل البغاة: ادعى الاجماع على ~~ضمانه بعد إسلامه والشيخ نجم الدين احتمل ضمانه في داري الاسلام والحرب ~~لحصول سبب الغرم وهو الاتلاف للمال المعصوم بغير حق وعدم التزامه، لا ينفي ~~عدم الزامه، والمصنف في غير هذا الكتاب لم يتردد في ضمانه في دارنا بل في ~~دارهم، ووجهه ظاهر، لأنه بدخوله دارنا التزم أحكامنا (مها - خ) بخلاف ~~دارهم، ومما ذكر نشأ الاشكال، وحاصله عدم الالتزام بالأحكام الاسلامية ~~وادعى الشيخ الاجماع وحصول سبب التغريم ثم اعلم أن وقوع تضمينه ms3843 إما بعد ~~الاسلام أو بعد الاستيمان ويبعد من دونهما (1). # ولا يخفى أن لا دخل للالتزام، فإن المسلم أيضا إذا لم يلتزم ويقول: أنا ~~ما أقبل أحكامه، لا يسقط عنه ضمان ما أتلفه، فإن الحكم في شرع الاسلام أن ~~المال المعصوم، مضمون على المتلف مطلقا، فهو الوجه مطلقا، سواء كان في دار ~~الحرب وغيره. # وأن الضمان لا خصوصية له ببعدية وقوع الاسلام والاستيمان فمتى حصل القدرة ~~على أخذه منه يؤخذ، فتأمل. # PageV13P338 # قوله: " ولو جن بعد الردة الخ " أي لو جن ~~المرتد الملي قبل التوبة لم يقتل، فإنه لا يقتل إلا بعد أن يستتاب ولم يتب، ~~وحينئذ لم يعلم توبته ولم يستتب، لجنونه. # ويحتمل قتله إن كان عروض الجنون بعد الاستتابة ومضى مدتها، لأنه حينئذ ~~وقت قتله، ووجد سبب قتله، فلا يمنع الجنون أنه إذا قتل ووجب قتله قصاصا ثم ~~جن، وغيره مما مر من عروض الجنون بعد تحقق سبب الحد. # ولأنه صار كالفطري، فإن عروض جنونه لا يمنع من قتله لتعين قتله. # ويحتمل هنا العدم، للأصل، والاحتياط في الدماء، والشبهة الدارئة للحد كما ~~سيجئ، فإن القتل أيضا حد، وارجاء توبته إن لم يقتل، فإن الظاهر أنه يقبل ~~توبته وإن حصلت بعد مضي مدتها فحين قتله مجنونا، يحتمل أن لو كان عاقلا ~~لتاب قبيله بنفس، فتأمل. # قوله: " ولو تزوج الخ " وجه عدم صحة تزويجه أما بالمسلمة فظاهر، فإنه ~~كافر كيف يتزوج بالمسلمة، وأما بالكافرة، فلوجود حرمة الاسلام فيه، فتأمل. # ويحتمل أن يكون وجه عدم التزويج مطلقا بكافرة أصلية أو مرتدة أو مسلمة، ~~الاجماع أو النص، وما عرفتهما. # وأنه ينفسخ نكاحه بالنص والاجماع على الظاهر، فلا يصح استدامته فالابتداء ~~كذلك، بل أولى، لأنه أقوى، فتأمل. # قوله: " وكلمة الاسلام الخ " كون ذلك كلمة الاسلام منصوص (1) # PageV13P339 # ومجمع عليه الأمة. # ولهذا اكتفى بها وترك مقاتلة من يقولها، واجراء أحكام المسلمين عليه كما ~~كان يفعله صلوات الله عليه وآله، وبعده خلفاءه. # والظاهر منها أن الحكم بالاسلام، لا يحتاج إلى العلم بأنه يعتقد معناها، ~~بل يكفي التكلم بها ms3844 بعد معرفته، مع عدم العلم بعدم اعتقاده ذلك وعدم كونه ~~على سبيل الاستهزاء والتمسخر ونحوه مما يدل على عدم اعتقاده مثل تقليد ~~المسلم. # وأنه لا يحتاج إلى الدليل والبرهان، ولا إلى غير ذلك من اللوازم ~~والاعتقاد بصفاته الثبوتية والسلبية، وكذا الصفات التي تعتبر في النبي صلى ~~الله عليه وآله مثل العصمة. # ويؤيده أنه لم يحكم بكفر من لم يقل ببعض تلك الصفات اجماعا مثل من قال ~~بالجبر والتشبيه ومن لم يقل بأنه عدل وحكيم، فتأمل. # لعل المراد أن المرتد إذا تاب يكفي في توبته أن يقول ذلك، ولكن إذا كان ~~الارتداد بغير انكار الإله والوحدة والرسالة لا يكفي، ولا بد من ضم اثبات ~~ما أنكر مثل انكار فريضة الصلاة. # ويمكن أن يقال: عموم الرسالة وجميع ماله دخل في الاسلام، داخل فيها، ~~فتأمل. # قوله: " ولو جحد عموم نبوته الخ " لما كان في عموم نبوته صلى الله عليه ~~وآله خفاء، لا يحكم بمجرد انكاره على ارتداده لاحتمال ذهوله وغفلته عنه بل ~~ينبه على ذلك ويعلم به بأن يقال: قال الله تعالى: وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس (1) ورحمة للعالمين (2). # PageV13P340 # فإن لم يقبل وينكر بعد ذلك، يحكم بارتداده، ~~ومعلوم أن ذلك ليس بارتداد إذا كان ممن يمكن خفاء ذلك عليه وغفلته. # وكذا لو أنكر وجوده بأن قال: بعد ما بعث وسيبعث كما أنكر في الأول عمومه، ~~وقال: أنه مبعوث إلى العرب فقط. # وفيه اشكال، فإن ذلك غير مخفي على أحد، وإن ذلك موجب لانكار نبوته ~~بالطريق الأولى، ومنكره مرتد فكيف منكر وجوده. # ويمكن أن يقال: إنما ذلك التنبيه والاعلام فيمن يسلم وكان كافرا. # وأما المسلم إذا أنكر أحدهما فيحكم بارتداده إلا أن يدعي شبهة محتملة كما ~~في غيرهما، فتأمل. # ويمكن أن يكون مراده أنه إذا ارتد بسبب انكار عموم النبوة، وقال: إنه ~~مبعوث إلى العرب فقط كما قال بعض: إن محمدا حق ولكن ما وجد وما بعث بعد ~~وسيبعث، فلا يكفيه في إسلامه، وتوبته، الشهادتان، بل لا بد من ضم أنه مبعوث ~~على كل ms3845 مكلف، وأنه مبعوث منذ كم سنة كما صرح في غير المتن. # قوله: " ولو قتل المرتد مسلما الخ " قتل المرتد - بقتله مسلما عمدا قصاصا ~~- ظاهر، وإنما ذكره للاشعار بتقديمه على الحد، فإن حق الآدمي مقدم على الحد ~~وحق الله، وهو مقرر عندهم، ولذكر أن عفا له الولي ذلك قتل حدا، سواء كان ~~العفو مجانا أو على دية، فإن قتل المرتد قد وجب حدا، لارتداده وما وجد سبب ~~آخر أقوى منه وهو حق الآدمي قدم عليه، وإذا سقط ذلك الحق بقي القتل حدا ~~الذي كان عليه. # وإن قتل المسلم خطأ يجب عليه دية المسلم في ماله لا على عاقلته، مخففة أي ~~مؤجلة ومؤداة في ثلاث سنين. PageV13P341 # ولكن إذا قتل أو مات تحل الدية المؤجلة ويصير ~~حاله كساير ديونه كما هو المقرر في جميع المديونين أنه إذا قتل (قتله - خ) ~~أو مات يحل ما عليه من الديون. # وكأن وجه كونه في ماله لا على عاقلته، لقطع علاقة العاقلة بالارتداد كأنه ~~ليس بقريب منه. # فتأمل فإنه لو مات يرثه عاقلته المسلم إن لم يكن أولى منه. # ويحتمل النص والاجماع وما أعلمهما الآن. # ويشكل ذلك في المرتد الفطري حيث لا مال له عندهم. # وقد يدفع بناء على احتمال تملكه المتجدد من الأموال بكسبه وغيره كما سيجئ ~~إلا أن يكون حال القتل معسرا إن لم يتجدد له مال فيعمل معه ما يعمل بالمعسر ~~أو يقال: يؤخذ من بيت المال، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم. # ويحتمل من ماله، ويكون الانتقال إلى الورثة متزلزلا، وهو بعيد. # قوله: " ولو قتله من يعتقد الخ " لو تاب المرتد الملي ثم قتله مسلم ~~باعتقاد أنه باق على ارتداده ولم يرجع ولم يتب، ففي قصاص المسلم القاتل له، ~~اشكال من حيث إنه قتل هو مسلما عمدا، وذلك، هو الموجب للقصاص. # ومن حيث إنه ما قصد قتل مسلم، فهو ليس بقاتل مسلم باعتقاده، فلا عمد إلى ~~ما قتل المسلم مع علمه بكونه مسلما فليس بعمد، فيؤخذ الدية لعدم بطلان دم ~~امرئ مسلم. # والظاهر ms3846 أنه يكون في ماله، لا على العاقلة. # ويحتمل ترجيح الأول للنفس بالنفس (1)، وخرج منه ما خرج بالنص # PageV13P342 # والاجماع وبقي غيره، وما نحن فيه منه. # ويؤيده أنه لا يجوز له قتله، وأصل عدم اشتراط العلم بكونه مسلما وقصده ~~باعتقاد ذلك في القصاص، وإلا لو يدعي قاتل مسلم أنه ما كان يعتقد اسلامه ~~حين قتله، لزم عدم قصاصه، فتأمل. # وليس قتله قصاصا، حدا حتى يسقط بالشبهة كما قيل في شرح الشرائع (1). # قال في الشرح: الفظة (بعد) (2) متعلقة ب‍ (قتله) لا بلفظ (يعتقد) ولا ب‍ ~~(بقائه) (3) وتحرير المسألة إن قتل المكافي - في غير زعم القاتل، مباحا كان ~~كالفرض المذكور أو غيره كمعتقد بقاء الذمي على الذمة أو العبد على العبودية ~~حال إسلامه وحريته - هل يوجب القود أم لا؟ فيه وجهان، نعم لتحقق قتل ~~المكافي ظلما، ولعموم قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة (4)، وكتب عليكم ~~القصاص (5)، أن النفس بالنفس (6)، وقوله عليه السلام: إلى قوله (7): وقول ~~الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان: من قتل مؤمنا ~~متعمدا أقيد به (8)، ولا لعدم القصد إلى قتله الذي هو شرط في القصاص، ~~والقصد الذي # PageV13P343 # هو إلى مطلق القتل، لا يستلزم القصد إلى ~~مقيده، ولأن القصاص حد، لاستعماله فيه، ولتحقق المعنى المشتق منه إذ الحد ~~هو المنع، وهو حاصل في القصاص، والظن شبهة، والشيخ في المبسوط قوي القصاص ~~محتجا بالعموم، وبان الظاهر من حاله أنه لا يطلق من قبضة السلطان إلا بعد ~~الاسلام فكان (فكأن - خ) القصد إلى قتل المكافي متحققا (متحقق - خ)، وبه ~~أفتى في المختلف، واعلم أنه مع عدم القول بالقصاص يجب الدية مغلظة في ماله ~~وعليه نص في المبسوط (انتهى) (1). # ولا يخفى أن القصاص أظهر، لما مر من العمومات بل الخصوصات مع عدم العلم ~~بأن مثل ذلك مسقط. # وأن الشبهة على تقدير تسليمها لا تسقط القصاص الذي هو حق الآدمي وإن سمي ~~حدا. # والقصد إلى القيد (المقيد - خ) واقع في نفس الأمر، وهو الموجب وإن لم ~~يعلم المقاصد ذلك. # ولا يعتبر في تعلق ms3847 قصد شخص بشئ علمه به، وهو ظاهر، فتأمل. # قوله: " ولو طلب الاسترشاد الخ " إذا طلب المرتد الملي الاسترشاد وطلب ~~كشف الغطاء عن الحق ورفع شكوكه وشبهته واظهار الحق ليقول به ويرتدع عما ~~فعله مما يوجب الارتداد، يحتمل عدم الالتفات إليه وعدم الاصغاء إليه، وعدم ~~سماع كلامه. # قال في الشرح: وجه الاحتمال تضييق الاسلام أو القتل لقوله # PageV13P344 # عليه السلام: (ومن بدل دينه فاقتلوه)، والفاء ~~للتعقيب رواه ابن عباس فيقدم، ولأن الخيالات لا تنحصر، فيؤدي إلى طول ~~البقاء على الكفر (والإزالة ممكنة بعده - شرح)، ومن أنه عذر في التأخير ~~فيرشده ولأن الاستتابة إنما شرعت وفرض لها وقت إما مقدرا أو بحسب ما يؤمل ~~معه الرجوع لدفع الشبهات بنظر أو تنبيه، وهو ظاهر المبسوط، والتحقيق أن ~~مبنى (1) المسألة أن الاستتابة واجبة أم لا؟ الاجماع من المسلمين إلا من شذ ~~على الوجوب، فحينئذ هل لها مقدر أم لا؟ ظاهر فتاوى الأصحاب عدم التقدير، بل ~~القدر الذي يؤمل معه الرجوع، وهو صريح المبسوط وظاهر الخلاف عدم تقديره ~~أصلا، واحتاط في المبسوط بثلاثة أيام، وهو موجود في رواية مسمع، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قال: المرتد عن الاسلام يعزل (عنه - ~~ئل) امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام (2) وحينئذ هل ذلك واجب أم ~~لا؟ ظاهرهم الوجوب أيضا فنقول: إن كان السؤال عن المناظرة دخل الشبهة قبل ~~انقضاء الثلاثة أو القدر الذي يمكن معه الرجوع، فالأجود الإجابة، وإن كان ~~بعد انقضائهما فالأجود (فالأقرب - شرح) عدمه، وإلا أدى إلى طول الاستمرار ~~على الكفر، ولأنه متخاذل في هذه المدة عن السؤال إذ قد مضى عليه ما يمكن ~~فيه التذكر (3). # ولا يخفى أن التضييق غير مسلم فإنه أول البحث. # والرواية - مع الجهل بسندها - (4) لا تدل على المطلوب. # PageV13P345 # وأنه يمكن أن يسترشد مقدار ما يمكن فيه الفهم ~~والارشاد، فإن حصل، وإلا فلا يسمع بعد ذلك فلا يؤدي إلى الطول، فدليل ~~السماع أظهر. # ويؤيده أن العقل يحكم بحسن إجابة من استرشد وطلب الهداية، وقبح رده عقلا ~~ونقلا ms3848 (1) حتى يظهر أنه معاند إلا أن يكون مما علم عدم فائدة ارشاده، وهو ~~ظاهر. # ولهذا قال: (أن الاستتابة واجبة باجماع المسلمين). # وأن التقدير بثلاثة أيام مذهب المتن فليس فتوى الأصحاب عدم التقدير. # فالأجود أن يحال إلى نظر الحاكم، فإن احتمل عنده الرجوع والارتداع ~~(الارتداد - خ) وأنه يسئل عن الارشاد معتقدا له ومريدا لإزالة شبهته بفعل ~~مقدار ما يمكن دفع مثله بمثله، لأن ردعه واجب، وهو موقوف على ذلك بظنه، فلا ~~بد من فعله. # وإن رأى عدم التأثير والعناد وعدم التوجه إلى التحقيق والاستكشاف لا يسمع ~~قوله بل يقتله، فهذا هو التحقيق، فافهم. # قوله: " ويملك ما يكتسبه الخ " قال في الشرح: أما الأول - (أي تملك الملي ~~ما يكتسبه من الأموال المتجددة بالاتهاب والاحتطاب، والاحتشاش وغيرها) - ~~فلعدم زوال ملكه عنه، وأما الثاني - (أي تملك الفطري ما يكتسبه ويحصل له من ~~الأموال بعد الردة) - فمنشأ الاشكال زوال الملك عن أملاكه الحاصلة فعدم ~~دخول المتجددة أولى، لأن حفظ الباقي أضعف من ايجاد الحادث خصوصا مع القول ~~باستغناء الباقي عن المؤثر، ولأنه يجري عليه أحكام الميت بالنسبة إلى ~~أمواله فلا يملك كما لا يملك الميت ومن وجود سبب الملك، وهو استيلاء الآدمي ~~على مباح # PageV13P346 # وشبهه مع وجود نية التملك فيثبت مسببه، ولأن ~~انتقال الملك إلى غيره لا ينافي تملكه، وتكون فائدته ذلك الانتقال والأصح ~~أنه لا يملك أصلا، وهو أقرب وجهي القواعد، لأن الاستيلاء مع وجود النية ليس ~~علة تامة في الملك إذا لم يكن القابل حاصلا كالعبد، وهاهنا، القابل ممتنع ~~القبول، وفي قول المصنف (يكتسبه) فائدة، هي أن القهري كالإرث، والضمني ~~كإيفاء الدين لا شك في الحكم فيهما، وهو عدم الملك في الأول وثبوت الملك ~~الضمني في الثاني كثبوته في الميت، ويتفرع على الاشكال انتقاله إلى الوارث ~~وعدمه (1). # واعلم أن عموم أدلة تملك الانسان ما يتملك لسائر الاكتسابات - مثل ~~الاحتطاب والاصطياد مع النية أو عدم نية الغير والاستيجار - يشمل المرتد ~~كغيره. # ولا شك أن ذلك علة ما لم يدل دليل على عدمها مع (من ms3849 - خ) شرط آخر معدوم، ~~أو وجود مانع، وهو ظاهر. # ولا يصح خروج ما كان ملكا له عن ملكه مانعا لذلك، إذ يجوز في نظر العقل ~~أن يزول ملكه عنه ويتملك ما يتجدد بسبب، لاحتمال مدخلية ورود الارتداد على ~~ما يملك، دخلا في الإزالة وعدم بقاء التملك. # وبالجملة قد يكون سببا لزوال أمر في وقت ولم يكن مانعا لوجوده في وقت آخر ~~لاحتمال تأثير ما كان معه في ذلك، مثل وجود المال حال الارتداد أو نفس ~~الوقت، وهو ظاهر. # أو يتملك ولم يبق، فكون الحفظ أضعف من الايجاد، لا يدل على ذلك خصوصا عند ~~من قال: إن البقاء يحتاج إلى العلة كما هو الحق، لأن علة الاحتياج هو ~~الامكان، لا الحدوث كما حقق في محله. # PageV13P347 # ثم إن انتقاله إلى الورثة - وهو حي - غير ~~ظاهر، ووجود الدليل على انتقال الأملاك التي قبل حال الارتداد لا يدل على ~~ذلك. # وكذا كونه في حكم الميت في بعض الأمور، فإنه يجوز أن يكون حكمه حكم الميت ~~في بعض أحكامه دون البعض، ولهذا لا يجب بمسه الغسل، ولا يجب غسله وتكفينه ~~ودفنه. # ويؤيد التملك وعدم الانتقال، إنه حي يحتاج إلى النفقة فيبعد أن لا يكون ~~له صلاحية التملك، خصوصا مع عدم وجوب نفقته على غير ووجوبه عليه. # إلا أن يقال: إنه لا يجب عليه، بل لا يجوز، فإنه يجب انعدامه فلا يجوز أن ~~يقال: حتى يموت، أو يقال: نفقته على بيت المال فتأمل وإن في - الفائدة أيضا ~~- تأملا فإن الأول أي المرتد الملي يحتمل أن يملك القهري في الجملة، مثل إن ~~كان مورثه كافرا أصليا أو مرتدا، فالتقييد بالكسب مضر من جهة، وإن كان ~~نافعا من جهة أخرى. # وإن لفظة (اشكال) في المتن غير ظاهر الاعراب، فإن تقديره: (ويملك ما ~~يكتسبه حال ردته عن غير فطرة وعنها - أي عن فطرة - اشكال) فالعبارة غير جيد ~~(1) والمقصود ظاهر وهو أن في تملك المرتد الفطري ما يكتسبه بعد زمان ردته ~~اشكال. # PageV13P348 # قوله: " من وطأ من العقلاء البالغين الخ " من ms3850 ~~المحرمات الموجبة للتعزير والحد وغيرهما من الأحكام الآتية، وطء البهائم، ~~جمع بهيمة، وهو الحيوان غير الانسان. # أما الفاعل وهو العاقل البالغ فلا يثبت الحكم المذكور عنده للصبي ~~والمجنون، وهو ظاهر. # ولا يحتاج إلى الدليل بالنسبة إلى أن فعلهما حرام وموجب للتعزير أو ~~الحد PageV13P349 # على ما سيأتي، فإن فعلهما لا يوصف به، وأنهما ~~لا يعزران، ولا يحدان لأنهما غير مكلفين، وهما في فعل المكلف، نعم يؤدبان ~~لدفع الفتنة والاستصلاح. # وأما بالنسبة إلى سائر الأحكام من تحريم الموطوءة، وتحريقها، والتغريم ~~لصاحبها، فليس بواضح وسيأتي دليلها، فتأمل في شمولها. # وأما المفعول، فقد علم أنه مطلق الحيوان غير الانسان. # وأما أحكامه، فهي أنه إن كانت الموطوءة دابة أي حيوانا مأكولة اللحم أي ~~المطلوب منها أكل لحمها، وأنه المتعارف منها مثل الغنم، والبقر، والناقة ~~مذكرا كان أو مؤنثا، فبمجرد تحقق ما يصدق عليه الوطء دبرا كان أو قبلا، عزر ~~الفاعل، وغرم لصاحبها قيمتها إن لم تكن له وحرم نسلها المتجدد بعد الوطء ~~بأن تحمل حينئذ. # ويحتمل تحريم نسل الفحل الموطوء الذي حصل بعده، فتأمل. # وكذا لبنها الذي حصل بعد الوطء، وذبحت وأحرقت. # وإن كانت غير مأكولة اللحم - أي لا يكون المقصود منه الأكل ولم يكن ~~متعارفا أكل لحمها وإن كان لحمه حلالا مثل الخيل والبغال والحمير - أخرجت ~~من البلد، بدل الذبح، والتحريق في الأولى وباقي الأحكام مشترك. # وتباع ويتصدق بما يباع به من الثمن على رأي. # لعل البايع هو المالك أو وكيله، ويحتمل الحاكم والغارم، وكذا المتصدق ~~ورأي آخر أنه (1) يدفع إلى الغارم الواطي، وعلى هذا ينبغي أن يكون هو ~~البايع فكأنه بعد اعطاء قيمتها صارت له، فتأمل. # أما دليل هذه الأحكام، فهي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام والحسن (الحسين - ئل) بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام، # PageV13P350 # وإسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم موسى عليه ~~السلام في الرجل يأتي البهيمة؟ # فقالوا جميعا: إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم ~~ينتفع بها، وضرب هو خمسة ms3851 وعشرين سوطا ربع حد الزاني وإن لم تكن البهيمة له ~~قومت عليه وأخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار، وضرب خمسة ~~وعشرين سوطا، فقلت: فما ذنب البهيمة؟ قال: لا ذنب لها، ولكن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - فعل هكذا وأمر به لكيلا يجترئ الناس بالبهائم وينقطع ~~النسل (1). # ولا يضر جهل (الحسن) والقول في (إسحاق) فإنها صحيحة بطريق (عبد الله بن ~~سنان) ولا يضر يونس بن عبد الرحمان (2)، بل محمد بن عيسى عنه (3) أيضا، ~~فتأمل. # وهي لا تدل على جميع الأحكام المذكورة، مثل تحريم النسل واللبن، ولكن ~~يمكن ادعاء ذلك فإنه قال: (ذبحت ولم ينتفع بها) وأكل النسل واللبن انتفاع ~~بها. # ولأنه لولاه لما جاز ذبحها فافهم. # وأيضا ما تدل على الفرق المذكور بين المأكول وغيره، بل تدل على أن الحكم ~~واحد، وهو المذكور في الأول، فتأمل. # ورواية سماعة - كأنها موثقة له - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل يأتي بهيمة، شاة أو ناقة أو بقرة؟ قال: فقال: عليه أن يجلد حدا غير ~~الحد ثم ينفى من بلاده إلى غيرها وذكروا (وذكر - خ) أن لحم تلك البهيمة ~~محرم ولبنها (4). # PageV13P351 # وهذه مع ضعفها ما تدل على تمام الحكم المشهور، ~~بل على تحريم لحمها ولبنها، وتدل على غير المشهور، وهو نفي الفاعل في ~~البهيمة المأكولة، وما نرى قائلا به، وأنه يحد. # والظاهر أن المراد به التعزير، ولهذا قال: غير الحد فيحمل على ما تقدم من ~~خمسة وعشرين سوطا. # ورواية سدير، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يأتي البهيمة؟ قال: # يجلد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لأنه أفسدها عليه، وتذبح ~~وتحرق، (وتدفن - خ) إن كانت مما يؤكل لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره أغرم ~~قيمتها وجلد دون الحد وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى ~~حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كي لا يعير بها صاحبها (1). # وفي الطريق إسحاق بن جرير (2)، مع سدير، ولا تدل على كل الأحكام فافهم. # وتدل على الحد المجهول، وكأنه يريد ms3852 بالحد، (دون الحد)، التعزير المتقدم ~~ورواية (العلا بن - ئل يب) الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يقع ~~على بهيمة؟ قال: فقال: ليس عليه حد، ولكن تعزير (3). # وفي الطريق يونس، عن محمد بن سنان (4)، ولا يضر، فإنها لا تدل إلا على ~~التعزير، وهو ظاهر، وكذا رواية الفضيل (بن يسار - ئل) وربعي بن عبد الله، ~~عن # PageV13P352 # أبي عبد الله عليه السلام في رجل يقع على ~~البهيمة؟ قال: ليس عليه حد، ولكن يضرب تعزيرا (1). # لعل المراد ب‍ (الرجل) هو البالغ، لأنه المتبادر منه إلا الصبي أيضا، ~~والعاقل لدلالة العقل عليه، فيكون التعزير المذكور بل الأحكام كلها مخصوصة ~~بالبالغ العاقل. # ويؤيده الأصل وسقوط الحد وبنائه على التحقيق والتخفيف، والتعزير كذلك. # وتدل على القتل صحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ~~أتى بهيمة: قال: يقتل (2). # وكذا مرسلة سليمان بن هلال - الضعيفة - قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يأتي البهيمة؟ فقال: يقام قائما ثم يضرب ضربة ~~بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، قال: فقلت: هو القتل؟ قال: هو ذاك (3). # ورواية أبي فروة، تدل على حد الزاني (4). # وكذا صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أتى بهيمة ~~فأولج؟ قال: عليه الحد (5). # كأن المراد حد الزنا كما يدل عليه روايته الأخرى، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الذي يأتي البهيمة فيولج؟ قال: عليه حد الزاني (6). # PageV13P353 # والشيخ جمع بينها بأحد الأمرين، (إما) حمل ~~الأخيرة على الوطئ والادخال، كأنه يريد مجرد الدخول، ويحتمل غيبوبة الحشفة ~~فيكون الإمام مخيرا بين القتل وحد الزاني إن أولج وأيده بالتصريح في روايتي ~~أبي بصير، فكأنها تدل على أنه إذا كان دون الايلاج، لا يحد وحمل الأول على ~~عدم الدخول والايلاج فيكون ذلك موجبا للتعزير فقط. # (وأما) حمل الأول على المرة الواحدة أو الاثنين والأخيرة على من تكرر منه ~~ذلك مع الحد فيقتل في المرة الثالثة، لما مر في صحيحة يونس أن صاحب الكبيرة ~~يقتل في الثالثة. ms3853 # وقيل: في الرابعة أن يريد بحد الزنا حينئذ، القتل، والرجم لأنه حد الزاني ~~المحصن. # وهو لا يخلو عن بعد. # والتخيير بين القتل ومائة جلدة إن لم يزد ذلك، وهو وإن لم يكن (كان - خ) ~~بعيدا إلا أنه لا يناسب تعيين القتل لرواية يونس (1). # واعلم أن بعض الروايات الدالة على الحد والقتل صحيحة، إلا أنها خلاف ~~المشهور، والأصل، والتخفيف، والتحقيق، والاحتياط. # والظاهر أن ذلك كله لا يضر عند من أثبت حجية خبر الواحد ولم يقل بحجية ~~الشهرة فالجمع لا بد منه لصحة الروايات وإن كان بعيدا، وقد مر جمع الشيخ. # ويمكن حمل القتل على الضرب، وهو أيضا بعيد في صحيحة جميل (2)، # PageV13P354 # وهو (1) الآن متعارف الناس. # وكذا مرسلة سليمان بن هلال (2) إن أمكن، وإن لم يمكن فنحذفها لضعفها. # ويمكن المناقشة في صحة رواية أبي بصير (3)، لاشتراكه، واشتراك يونس وابن ~~مسكان (4)، وما ذكر من الشهرة وغيرها مؤيدة، فتأمل. # وأما بيع غير المأكول، ودفع القيمة إلى الواطئ بعد أن يغرم القيمة، ~~فظاهر. # وأما التصدق بها، فما دل عليه شئ من الروايات وغيرها وبالجملة لا دليل ~~له. # فالذي يقتضيه النظر أن تكون القيمة، بل الدابة بعد أخذ قيمتها من الواطئ ~~لصاحبها، له يفعل بها ما يريد، ولكن بعد اخراجها من تلك البلدة، لأنه إذا ~~وقع عوضها وقيمتها فصارت هي له. # ولعل مجرد الدفع موجب للانتقال، ولا يحتاج إلى شئ من العقود الناقلة، بل ~~بالوطئ فقط فيكون قيمتها عليه، دفعها أم لا. # ويحتمل أن تكون الدابة لمالكها ويكون أخذ القيمة للحيلولة فيه، ففرع عليه ~~إنه بعد بيعها بالزيادة لمن تكون فتأمل. # ويحتمل التصدق بالقيمة، لأن الواطئ خان، والتغريم لما فعل من ~~القبيح # PageV13P355 # وأسقط انتفاع صاحبها، فلا عوض له، ولهذا لم ~~يصل إليه عوض في المأكولة، وليس للمالك أيضا، إذ فيه جمع بين العوض ~~والمعوض، فيكون في سبيل الله فيتصدق به. # وفيه تأمل، إذ الظاهر أنه للغارم، فإنه غرم لمالكها، فيكون الثمن له، ~~وعقوبته هي حده وتعزيره. # قوله: " ويثبت بعدلين الخ " ثبوت وطئ البهيمة أما بعدلين، فظاهر ms3854 فإنهما ~~حجة شرعية وأما باقرار الواطئ فإن كانت الداببة الموطوءة، ملكه ثبت ~~بالاقرار مرة إن كان ممن يقبل اقرار لاقرار العقلاء على أنفسهم جائز، وإلا ~~لم يثبت الوطئ، فإن اقرار العقلاء في حق مال الغير غير مقبول، فلا يلزم شئ ~~من الأحكام إلا التعزير فإنه يثبت بذلك، فإنه اقرار في حقه بموجب ذلك وإن ~~لم يسمع بالنسبة إلى باقي الأحكام، وهو ظاهر، وله نظائر. # ولكن لم ينتفع هو بتلك الدابة وإن انتقلت إليه يفعل بها ما تقدم. # ويحتمل أن يلزمه القيمة أيضا بينه وبين الله فيوصلها إليه. # ويحتمل العدم فإنه ما أخرجت الدابة من يد صاحبها فلا عوض له، وإلا يلزم ~~الجمع بين العوض والمعوض. # قوله: " ويقتل الخ " قد مر أن القتل في الثالثة أو الرابعة في مطلق ~~الكبائر، فتأمل. # قوله: " ووطئ الميتة كالحية الخ " تدل على ذلك رواية عبد الله بن ~~PageV13P356 # محمد الجعفي، قال: كنت عند أبي جعفر عليه ~~السلام وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها و (ثم ~~- ئل) نكحها، فإن الناس قد اختلفوا علينا (هاهنا - كا) في هذا فطائفة ~~قالوا: اقتلوه، وطائفة قالوا: احرقوه بالنار؟ فكتب إليه أبو جعفر عليه ~~السلام: إن حرمة الميت كحرمة الحي، حده أن يقطع يده لنبشه وسلبه الثياب، ~~ويقام عليه الحد في الزنا، إن أحصن رجم، وإن لم يكن أحصن، جلد مائة (1). # ولا يضر الضعف بجهل آدم بن إسحاق وعبد الله (2). # ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الذي يأتي المرأة وهي ميتة؟ فقال: وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حية ~~(3). # ولا يضر الارسال، ولا وجود الحسن بن علي بن فضال (4). # فإذا كان وزره أعظم من الزاني بحية، تكون عقوبته، وحده كذلك، والزيادة ~~على الرجم لم يثبت، فالمحصن يرجم، وفي الجلد يزاد في الجملة كما أو كيفا. # وإليه أشار بقوله: (بل يغلظ في العقوبة في غير المحصن). # هذا في غير الزوجة، ولو كانت الميتة الموطوءة زوجة الواطئ لا يحد، ms3855 ~~لأنه # PageV13P357 # ليس بالزنا كوطئ زوجته في الحيض، إلا أنه لما ~~كان حراما عزر كما في غيره. # فعلم أن حكمها حكم الحية. # وعلى الزوجة حمل الشيخ - تارة - رواية أبي حنيفة قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل زنى بميتة؟ قال: لا حد عليه (1). # وتارة حملها على عدم تعيين حد واحد، فإنه - تارة - رجم - وتارة - جلد. # وهما بعيدان، فإن وطئ الزوجة الموطوءة لا يقال له الزنا ولو كان الزنا ~~لكان فيه الحد أيضا. # وظاهر نفي الحد هو الجلد والرجم معا. # ويمكن أن يقال: بحذفها، للضعف بأبي حنيفة (2) ونعمان بن عبد السلام ~~وسليمان بن خالد داود، والقاسم بن محمد، وعلي بن محمد القاساني. # وعدم دليل حد (3) على الواطئ زوجته الميتة، هو الأصل مع عدم دليل عليه، ~~فإن الخبر السابق لا يدل عليه، لعدم العموم والصحة، وعدم صدق الزنا، فتأمل. # قوله: " ويثبت بما يثبت به الزنا الخ " الظاهر أن مذهب أكثر الأصحاب إن ~~وطء الميتة يثبت بما يثبت به الزنا من الشهود الأربعة، والاقرار به بأربعة ~~مرات، لا أقل عن ذلك، لعموم ما يدل على أن الزنا إنما يثبت بذلك، أعم من أن ~~يكون بالميتة أو بالحية والوطء بالميتة زنا. # وللأصل والاحتياط في الحدود، وسقوطها بالشبهة. # PageV13P358 # ولما مر في الاقرار بالزنا من المبالغة لعدم ~~ثبوته والتعريض لانكاره وعدم الاقرار به. # ولخفاء الأمر، ولتحقق حد القذف بالزنا والأصل عدم سقوطه حتى يتيقن ذلك، ~~وإنما ذلك بالأربعة. # وقال بعض آخر: بالثبوت بالشاهدين، والاقرار مرتين، لعموم كونهما حجة ~~شرعية و (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) (1) كأنه لا قائل بالمرة فيثبت ~~بالمرتين. # وقد يمنع العموم، وبعد التسليم يخصص بما خصص به الزنا، فتأمل. # وقد فرق بين الزنا بالحية والميتة بأن الأربعة للحية لاثبات زنا الرجل ~~والمرأة، وفي الميتة بالواحد. # وهو ضعيف، وكأن وجه مناسبته بعد إقامة الدليل لا استدلال، ولهذا لا بد من ~~الأربعة ولو كان المشهود عليه زنا أحدهما فقط والآخر يكون مكرها أو مشتبها ~~عليه أو مجنونا. # ولأنه لو كان كذلك لزم ثبوت زنا ms3856 أحدهما لو شهد اثنان بزنا أحدهما والحال ~~أنه لا بد من اجتماع الكل على واحد وهو ظاهر. # قوله: " واللائط بالميت الخ " يعلم دليله والبحث فيه من المقايسة بالزنا ~~بالميتة، فإن ذلك مثل اللواط بالحي إلا أنه يغلظ في الميت لو لم يوقب، لأنه ~~أفحش، وفي الايقاب لزم القتل فلا تغليظ. # ويحتمل التغليظ بأن يقدم التعزير ثم يقتل، وكذا في الزنا بالميتة كما ~~يجمع بين الجلد والرجم فتأمل فيثبت بما يثبت اللواط في الحي فهو مثله في ~~الأحكام وما # PageV13P359 # نقل هنا الخلاف وهذا مؤيد لكون الزنا بالميتة ~~مثله بالحية. # قوله: " ويعزر المستمني الخ " دليل التعزير في الاستمناء باليد فأمنى، هو ~~ثبوت التعزير في مطلق المحرمات وهو منها، كأنه للاجماع والخبر مثل ما روي ~~عنه عليه السلام: لعن الناكح بالكف (1) (بكفه - خ). # قال في شرح الشرائع: الاستمناء باليد وغيرها من أعضاء المستمني وغيره عدا ~~الزوجة والأمة محرم (محرمة - خ) تحريما مؤكدا، قال الله تعالى: والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم (إلى قوله): ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون (2) وهذا الفعل مما وراء ذلك. # وعن النبي صلى الله عليه وآله (الخبر المتقدم) (3). # تحريم جميع الأعضاء من الجميع، غيرهما (غيرها - خ)، غير ظاهر وإن كان ~~قريبا. # والآية غير صريحة، بل غير ظاهرة أيضا، نعم الخبر دل على التحريم بكفه لو ~~صح. # وتدل عليه أيضا بخصوصه رواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أن أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرت ثم ~~زوجه من بيت المال (4). # ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن عليا عليه السلام ~~أتي # PageV13P360 # برجل عبث بذكره حتى أنزل فضرب يده (بالدرة - ~~خ) حتى احمرت قال: ولا أعلمه إلا قال: وزوجه من بيت مال المسلمين (1). # ولا يضر ضعفها لفتوى الأصحاب مع عدم ظهور الخلاف وما تقدم، فتأمل. # ويمكن حمل رواية ثعلبة بن ميمون وحسين (حسن - خ) بن زرارة، قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يبعث بيده حتى ينزل؟ ms3857 قال: لا بأس به ~~ولم يبلغ به ذاك شيئا (2). # على (3) عدم حد وتعزير مقرر وموظف لا يجوز التعدي عنه وعدم بلوغه ذلك ~~فإنه تعزير موكول إلى رأي الإمام يفعل ما يراد بحسب المصلحة فينبغي التزويج ~~من بيت المال أيضا. # وإذا لم يمن يحتمل عدم شئ للأصل وللتقييد به في الخبر وإن كان الأولان ~~غير مقيدين به فيقيدان به، وللتبادر. # ويحتمل هنا أيضا التعزير، ولكن غير ما كان هناك، لعدم المنافاة بينهما ~~حتى يقيد أحدهما بالآخر، ولثبوته في مطلق المحرمات، وهذا عندهم كذلك. # ولو لم يكن كذلك فالعمل برواية زرارة متعين، فإنها الصحيحة لا غيرها، ~~فتأمل. # قوله: " ويثبت بعدلين الخ " دليله ما تقدم من أنهما حجة شرعية والاقرار ~~من أهله جائز على نفسه، كأنه لا قائل بالثبوت بالمرة فيثبت بالمرتين، ~~فتأمل. # PageV13P361 # قوله: " لا كفالة في حد الخ " دليل عدم ~~الكفالة، رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لا كفالة في حد (1). # ويدل على عدم سقوطه بالشفاعة، رواية سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: كان أسامة يسمع في الشئ الذي لا حد فيه فأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بانسان قد وجب عليه حد فشفع له أسامة فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لا تشفع في حد (2). # ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان لأم سلمة زوجة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمة فسرقت من قوم فأتي بها النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فكلمته أم سلمة فيها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أم ~~سلمة هذا حد من حدود الله عز وجل لا يضيع فقطعها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (3). # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: لا يشفعن أحد في حد إذا بلغ الإمام فإنه لا يملكه وإن شفع ~~فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم وأشفع عند الإمام في غير الحد ms3858 مع ~~الرجوع من المشفوع له ولا يشفع في حق امرء مسلم ولا غيره إلا بإذنه (4). # ورواية المثنى الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله # PageV13P362 # صلى الله عليه وآله لأسامة بن زيد: يا أسامة ~~لا تشفع في حد (1). # ويدل عليه الاعتبار أيضا، فإن سقوط حق شرعي - بعد أن ثبت - يحتاج إلى ~~دليل ولا دليل لجواز اسقاطه بالشفاعة. # نعم قد يسقط بالتوبة وبالعفو من صاحبه قبل المرافعة، فتذكر. # وقد مر عدم جواز تأخيره أيضا في الخبر مع امكان إقامته بالفعل ومعجلا، ~~فتذكر. # ويدل عليه أيضا، الاعتبار فتأمل. # قوله: " ولا دية لمقتول بالحد الخ " دليل عدم دية المقتول حدا على قاتله ~~ولا على بيت المال، الأصل، وأنه فعل جائز، بل واجب، فلا يستعقب الضمان. # وصحيحة سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام (يقول - ظ) ~~من بدأ فاعتدى، فاعتدي عليه فلا قود (2). # فافهم فإن الظاهر أن المقصود نفي العوض مطلقا كما في آية الاعتداء، ~~فتأمل. # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل قتله الحد أو ~~القصاص فلا دية له (3). # ورواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتله ~~القصاص هل له دية؟ قال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد، و (قال) من قتله # PageV13P363 # الحد، فلا دية له (1). # ومثلها بعينها رواية أبي الصباح الكناني (2). # وفي الطريق محمد بن الفضيل (3)، المشترك. # ودليل القول بالدية، لعل رواية الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: كأن يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات، فلا دية له ~~علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق (حدود - ئل) الناس فمات، فإن ديته ~~علينا (4). # وهذه واحدة ضعيفة ب‍ (الحسن) فتطرح بالسابقات مع اعتبار بعضها وموافقتها ~~للأصل والجماعة. # مع أنها لا تدل على الرأي المذكور في المتن، بأن كون الدية على بيت ~~المال، وهذه ظاهرة في أنها على الإمام عليه السلام. # فيحتمل أن يكون دليل قول آخر كما يظهر من كلام ms3859 الشيخ المفيد رحمه الله، ~~في الشرح. # وأيضا تدل على الأخص من ذلك. # وجمع الشيخ بينها بحمل الأول على عدم الدية في بيت المال إن كان الحد في ~~حدود الله مثل الزنا، والأخيرة على كونها فيه إذا تاب، في حد يكون من حق ~~الناس، مثل القذف مع أنها ظاهرة في مآل الإمام عليه السلام. # PageV13P364 # ثم أنه قال في الشرح: محل الخلاف حقوق (حد ~~الآدمي الشرح) الناس والتعزير (1). # ويؤيده أن رواية الحسن التي منشأ الخلاف مخصوصة بحقوق الناس وقد نفى ~~صريحا الضمان عن حقوق الله. # وفيه تأمل، فإن ظاهر المتن خلافه، والخبر لا يدل على اختصاص الخلاف هذا ~~في الحد، والظاهر أنه مثله في التعزير. # قال في الشرح: وقيل: الخلاف يختص بالتعزير، لأن الحد مقدر، والتعزير ~~اجتهادي وليس بجيد ادعاء واستدلالا، أما الأول، فلما ذكرناه من حصول الخلاف ~~في الحد وأما الثاني، فلان التعزير ربما كان من الإمام ولا يمكن الاجتهاد ~~في حقه. # ومفهوم هذا الكلام أنه ربما حصلت فيه زيادة، وهي ممتنعة في حق المعصوم ~~(2). # ويحتمل كون الخلاف في غيبة الإمام عليه السلام، فلا يرد عليه ما أورده، ~~فتأمل. # وأيضا قد رأوا من الاجتهاد، النظر في المصلحة. # وأيضا كون المفهوم ما ذكره غير ظاهر، لاحتمال أداء التعزير المعين له إلى ~~الهلاك، فتأمل. # قوله: " ولو ظهر فسق الشاهدين الخ " أي لو شهد الشهود بموجب حد على شخص ~~فحكم عليه بالقصاص لشهادتهما بعد تحقيق حالهما، على الوجه الذي يجب فقتل ~~المشهود عليه أو قطع. # PageV13P365 # طرفه ثم ظهر فسقهما أو فسق أحدهما، يلزم ديته ~~في بيت مال المسلمين، فإنه من خطأ الحكام، وهو على بيت المال، لما مر ما ~~يدل عليه من رواية السكوني (1). # ولأن إبطال حق الناس غير معقول، وإلزام الحداد أو الحاكم كذلك فيلزم في ~~بيت المال الذي هو لمصالح المسلمين. # ويحتمل على الشهود على تقدير تدليسهما. # قوله: " ولو أنفذ الحاكم الخ " أي لو أنفذ وبعث الحاكم جماعة إلى أن ~~يقيموا على حامل حدا فأجهضت وألقت الحامل جنينها من خوف ذلك، فالجنين ms3860 مضمون ~~وديته على بيت مال المسلمين، لما تقدم في المسألة السابقة لعل الحاكم أخطأ ~~في الانفاذ لحد الحامل، فإنها لا تحد أو جعل ذلك. # ويحتمل (2) حدا لا يضر الحمل مثل قطع إصبعها، فتأمل. # قوله: " ولو أمر الحاكم بالضرب الخ " أي لو أمر القاضي الغير الإمام أن ~~يضرب من عليه حد كمائة للزنا - مثلا - أزيد من ذلك، بسوط وما فوق فمات ~~المحدود بضرب الكل وكان الحداد جاهلا بعدم جواز الزيادة وكان الحاكم عامدا ~~في ذلك، ضمن الحاكم نصف دية المحدود في ماله، لا في بيت المال، ولا ~~يضمن # PageV13P366 # الحداد شيئا، لأنه مأمور من جهة الحاكم، فهو ~~وإن كان مباشرا إلا أن السبب - وهو الحاكم - أقوى منه فهو الضامن، ولما كان ~~مقتولا بحق وظلم، فيكون النصف على الظالم ولم يكن قتله به لشركة الحق معه. # ولعدم قصد القتل وعمده فلا يوجب القصاص فيكون عليه نصف الدية في ماله لا ~~في مال العاقلة لعدم الخطأ. # ويحتمل التمام، إذ قد يقال: لو لم يكن الزائد لما يموت، وأيضا حكمه غير ~~جائز، لأنه فاسق لا يصح حكمه لاشتراط العدالة في الحاكم. # ولو كانت الزيادة من الحاكم سهوا وخطأ يكون نصف الدية حينئذ في بيت مال ~~المسلمين، فإن خطأ الحاكم فيه. # وإن كانت الزيادة من الحداد عمدا يكون النصف في ماله لأنه مباشر مع عدم ~~قوة السبب، فإنه كان عليه، إن لا يفعل سواء كان الحاكم أمره بالاقتصار على ~~الواجب أم لا، إلا أن يكرهه على ذلك، فيكون على المكره. # وإن كان سهوا وخطأ من الحداد يكون نصف الدية على عاقلته، فإن الخطأ على ~~العاقلة. # ويحتمل ضمان تمام الدية لما مر، فتأمل. # قوله: " وسراية الحد الخ " قد مر أن سراية الحد غير مضمونة فلا وجه ~~للتكرار، بل قد يتوهم الرجوع، فإنه أولا تردد حيث نقل القولين من غير ترجيح ~~وهنا جزم بعدم السراية. PageV13P367 # كتاب الجنايات قوله: " الجناية إما على نفس أو ~~طرف وهي إما عمد محض ". الظاهر أن المراد بالجناية هنا أعم مما يوجب القصاص ~~في ms3861 النفس أو الطرف، بل في الأعضاء مطلقا ومما يوجب الدية كذلك فقط، لما ~~يفهم من تقسيمها وبيان الأقسام. # وكان ينبغي أن يراد بها ما يوجب القصاص فقط، لما سيأتي من كتاب الديات. # وأيضا كان ينبغي تقسيمها إلى النفس والأعضاء لا إلى النفس والطرف، إلا أن ~~يريد بالطريف مطلق العضو. # وكان ينبغي أن يعبر ب‍ (كتاب القصاص) لما سيأتي من كتاب الديات كما فعل ~~في الشرائع وغيره أو ب‍ (كتاب الجناية) ثم يجعل مقصدا في القصاص وآخر في ~~الديات كما فعل في القواعد. # قوله: " ويحصل بقصد الخ ". إشارة إلى تعريف جناية العمد الموجبة ~~PageV13P371 # للقصاص في النفس، وهي أن يقصد المكلف القتل ~~بما يؤدى إليه سواء كان مما يقتل به غالبا أو نادرا، ولا يتحقق بمجرد قصد ~~الفعل، وإن حصل به الموت إذا لم يكن ذلك الفعل قاتلا غالبا كالضرب بالحصاة ~~والعود الخفيف فإن قصد بهما مجرد الضرب وإن حصل القتل والموت لم يكن عمدا، ~~وإن قصد بهما القتل يكون عمدا وكذا إن قصد الضرب بما يقتل قتل وعمد (قتل ~~عمد - خ). # وكذا الضرب في المواضع التي يقتل بالضرب عليها. # فكان ينبغي أن يأخذ في التعريف، ويقول: ويحصل بما يحصل به القتل غالبا مع ~~تحقق الموت ويقصد القتل بما يقتله نادرا أو غالبا. # فالعمد عنده يحصل بأمور ثلاثة وهذا هو الموجب للقصاص في النفس مع الشرائط ~~الآتية. # ثم أنه لا شك (ولا خلاف - خ) في تحقق العمد الموجب للقصاص بما يقتله ~~غالبا لصدق العمد للقتل لغة وعرفا وشرعا أيضا. # والظاهر أن القتل بما يقتل غالبا إن قصد الفعل ولم يقصد القتل أيضا، عمد. # وفي القتل بما لا يقتل غالبا مع قصد القتل خلاف، فقيل: إنه عمد أيضا ~~لتحقق القصد فيدخل في عموم العمد، وقيل: خطأ نظرا إلى عدم صلاحية الآلة ~~للقتل غالبا وعرفا وعادة، فلا يؤثر القصد بدون الصلاحية، وللرواية ~~الآتية. PageV13P372 # لعل الأول أقرب، لما مر، وضعف الرواية. # وفيما لو قصد الفعل والضرب فقط بما لا يحصل به القتل غالبا فاتفق القتل ms3862 ~~كالضرب بالحصاة والعود الخفيف أيضا قولان: # (أحدهما) أنه عمد، وهو اختيار المبسوط، والثاني - وهو المشهور - أنه ليس ~~بعمد موجب للقصاص، بل شبيه بالعمد، لعدم تعمد القتل لا بالنسبة إلى قصد ~~القتل، ولا بالنسبة إلى الفعل، لنقص الآلة. # ودليل الأول عموم الآيات مثل " النفس بالنفس " (1) و" الحر بالحر " (2). # والروايات مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن ~~رجلا ضرب رجلا بخزفة أو آجرة أو بعود فمات كان عمدا (3). # PageV13P373 # في السند علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، ~~عن أبي بصير (1)، الظاهر أنه قائد أبي بصير - وهو يحيى بن القاسم - فهي ~~ضعيفة بهما مع اشتراك علي، فتأمل. # ومرسلة جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما قال: قتل العمد كلما عمد به ~~الضرب، فعليه القود وإنما الخطأ أن تريد الشئ فتصيب غيره، قال: إذا أقر على ~~نفسه بالقتل، قتل وإن لم يكن عليه بينة (2). # وسندها كما ترى (3). # وصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: العمد كلما اعتمد ~~شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا، أو يوكزه، فهذا كله عمد، والخطأ من ~~اعتمد شيئا فأصاب غيره (4). # والطريق علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس - كأنه ابن عبد ~~الرحمان - (5). # وفيهما ما قيل خصوصا ما رواه محمد (6) عنه، مع أن في ملاقاة علي (7) له ~~تأملا، فإنه لم يرو، عن أحدهم عليهم السلام ومحمد روى عن الهادي عليه ~~السلام (8). # PageV13P374 # لكن هذا كثير وهو ممكن. # وقد عرفت مرارا حال محمد ويونس، مع أنه ليس بمنفرد. # وما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام: وإنما ~~الخطأ إن يريد الشئ فيصيب غيره (1). # ولي في عبد الرحمان تأمل ما ذكرناه مرارا. # وفي الدلالة أيضا تأمل لاحتمال حصر الخطأ المحض الذي لا يشبه العمد أصلا ~~الذي لا شك فيه، كما في رواية أبي العباس الآتية، فتأمل. # ودليل الثاني رواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته ~~عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يعتمد ms3863 ضرب رجل ولا يعتمد قتله؟ # قال: نعم، قلت: رمى شاتا فأصاب انسانا؟ قال: ذلك (ذاك - ئل) الخطأ ~~الذي # PageV13P375 # لا شك فيه، عليه (فعليه - خ) الدية والكفارة ~~(1). # وروى (رواية - خ) العلا بن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # العمد الذي يضرب بالسلاح أو بالعصا (و- خ) لا يقلع عنه حتى يقتل والخطأ ~~الذي لا يتعمده (يعتمده - خ) (2). # وهما ضعيفتان، والأولى تدل على غير المطلوب أيضا إلا أن تخصص بما لا يقتل ~~غالبا، لما مر. # ومرسلة يونس، عن بعض أصحابنا (عن بعض أصحابه - ئل)، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن ضرب رجل رجلا بعصا (بالعصا - خ) أو بحجر فمات من ضربة ~~واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه (شبه - خ ل) العمد، والدية على القاتل، الخبر ~~(3). # وهذا يدل على الأعم فيخصص. # ورواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أرمي ~~الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله؟ قال: هذا خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها، ~~قلت: أرمى الشاة فأصاب رجلا؟ فقال: هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد الذي ~~يضرب بالشئ الذي يقتل بمثله (4). # قيل: صحيحة، وفيه تأمل لوجود أحمد بن الحسن الميثمي (5). # PageV13P376 # نقل عن الشيخ والكشي أنه واقفي، وفي النجاشي ~~أنه صحيح المذهب يعتمد على كل ما قال، وقال في الخلاصة في الباب الثاني: ~~وعندي فيه توقف. # وأبان بن عثمان وهو عنده أيضا ليس بثقة. # وفي دلالتها أيضا تأمل إذ أولها غير صريح في القتل، فتأمل فيه وفي آخرها ~~أيضا، فإن العمد غير منحصر في ذلك، فتأمل. # نعم رواية الفضل بن عبد الملك في الفقيه صحيحة عنه أنه قال: إذا ضرب ~~الرجل بالحديدة فذلك العمد، قال: وسألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة ~~أهو الرجل يضرب الرجل فلا يعتمد قتله قال: نعم، قلت: فإذا رمى شيئا فأصاب ~~رجلا فإن (قال - خ ل) ذلك الخطأ الذي لا شك فيه وعليه كفارة ودية (1). # والفضل هو أبو العباس المذكور في الروايتين السابقتين، والظاهر أن ضمير ~~(عنه) و (أنه) ms3864 و (قال) و (سألته) راجع إلى أبي عبد الله عليه السلام، وقد ~~ذكر قبيله بسطر ويؤيده نقل أبي العباس ما تقدم عنه صريحا. # وفيها بعض المناقشة مثل حصر العمد بضرب الرجل بالحديدة، وأنه مناف ~~للمقصود في الجملة، وكذا حصر الخطأ فيما ذكر على ما هو مقتضى الظاهر. # وأن ذلك قد يكون بما يقتل غالبا، فيكون عمدا. # ومع ذلك كله ممكن ترجيح الثاني بالشهرة والاحتياط في الدماء والجمع بين ~~الأدلة، إذ يمكن تقييد الآيات (2) بما إذا قتل عمدا. # وحمل رواية أبي بصير ومرسلة جميل (3) على أنه قصد به (بها - خ) ~~القتل # PageV13P377 # والضرب للقتل وحصر الخطأ فيما ذكر، على الخطأ ~~المحض الذي لا شك فيه أي ولا يشبه العمد. # وكذا صحيحة الحلبي، على من اعتمد القتل بحديدة ونحوها لا الضرب. # والحصر فيها وفي صحيحة عبد الرحمان، على ما تقدم، فتأمل. # ويمكن ترجيح الأول بأن الآية ظاهرة فيه (1)، وكذا أكثر الأخبار، والتأويل ~~خلاف الظاهر، وليس بشئ صحيح صريح خال عن القصور يوجب ذلك. # ولعل الأول أولى لما مر وضعف المناقشة في صحيحة أبي العباس. # ولصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: في الخطأ شبيه العمد أن يقتل بالسوط وبالحجر ~~وبالعصا، الحديث (2). # وظاهر أن المراد مع عدم القتل، فتأمل. # ويظهر من هذه الروايات ترجيح القود فيما إذا قصد القتل بما لا يقتل غالبا ~~وتقسيم القتل إلى ثلاثة أقسام العمد المحض هو الذي يقصد به القتل أو قصد ~~الضرب بما يقتل غالبا. # والخطأ المحض هو الذي يقصد شيئا وأصاب شيئا آخر، أو لم يقصد شيئا مثل أن ~~يزلق فيسقط على شئ ويقتله. # والشبيه بالعمد هو الذي يقصد الضرب بما لا يقتل ويقتل. # ويمكن التعبير بما لا يقصد فيه بفعله إنسانا، والشبيه بالعمد هو الذي ~~يقصد # PageV13P378 # فعلا ولم يقصد القتل والاتلاف، ويترتب عليه ~~ذلك ولم يكن قاتلا ومهلكا غالبا مثل ما تقدم في الروايات. # ومثل الطبيب الماهر في علاج ذلك المرض علما وعملا ولم يغلط فيما عين ms3865 له ~~الذي يقصد بفعله العلاج، فيؤدي إلى الموت. # وكذا البيطار والختان والحجام والفصاد ونحو ذلك والمؤدب الذي يقصد بفعله ~~تأديب الأطفال فيترتب عليه الموت أو الاتلاف، سواء كان وليا أو وصيا أو ~~غيرهما ممن يؤدب، مثل معلم الأطفال بإذنهم. # ويحتمل بغير إذن أحد أيضا كذلك إذا كان قصده التعليم والتأديب لله، خصوصا ~~مع عدم امكان إذن ولي لهم. # وظاهر المتن أنه لا فرق في ذلك بين الإذن وعدمه فيكون كل واحد ضامنا لدية ~~المقتول وإن أذن المقتول أو وارثه أو وليه. # وفيه تأمل، لأن العلاج وأمثال ما ذكرناه مما يحتاج إليه، فلو لم يكن ~~الإذن موجبا لدفع ذلك واسقاطه لتعذر العلاج. # مع أنه قد روى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ~~ضامن (1). # بل يخطر بالبال عدمه بدونه أيضا، إذا كان مما يحتاج إليه فإنه يفهم من ~~كلامهم أنه واجب كفائي، فيبعد الضمان بفعل الواجب الكفائي مع عدم تقصير ~~بوجه أصلا مع حذاقتهم مثل الطبيب، فتأمل. # ثم إن الظاهر أن ضمان الطبيب مثلا لا يحتاج إلى فعله مثل أن يسقى ~~بل # PageV13P379 # يكفي كونه بأمره وإن سقاه غيره أو استقى ~~(استقاه - خ ل) بنفسه فإنه السبب القوي والسبب القوي مقدم على المباشر. # ويمكن استخلاصه بأن يقول: لو كنت أنا مثلا لشربت كذا وكذا وفعلت كذا ~~وكذا. # والحاصل أن في ضمان الطبيب إذا كان حاذقا - أي ماهرا - في علاج مرض علما ~~وعملا فعالجه بإذن المريض فاتفق التلف لا بتقصير فيه بوجه بل عمل ما تقرر ~~بحسب علمه وعمله في هذا المرض فاتفق التلف بذلك العلاج أي علم أنه تضرر به ~~ومات بذلك، أو تلف العضو المعالج (به - خ) الموجب للضمان لو لم يكن بالعلاج ~~قولين (1). # والأشهر الضمان، وأنه شبيه العمد لحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب ~~فرضا ولكون ثبوت قصد الفعل لا التلف، مع عدم كونه متلفا، فيكون شبيها به ~~لما مر من تفسيره. # ونقل عن ms3866 ابن إدريس عدم الضمان للأصل، ولسقوطه بإذنه، ولأنه فعل سائغ شرعا ~~بل واجب، لما عرفت إما كفائيا أو عينيا فلا تتعقب ضمانا. # وأجيب بأن أصالة البراءة لا تتم مع دليل الشغل، والإذن في العلاج لا في ~~الاتلاف، ولا منافاة بين الجواز والضمان كالضرب للتأديب. # وقد روى السكوني، عن الصادق عليه السلام، إن أمير المؤمنين عليه السلام ~~ضمن ختانا قطع حشفة غلام (2). # ونقل عن المحقق أنه قال في النكت: الأصحاب متفقون على أن الطبيب # PageV13P380 # يضمن ما يتلفه بعلاجه. # وهذه تدل على الاجماع، وكأنه ما التفت إلى خلاف ابن إدريس، وكذا نقل عن ~~ابن زهرة. # ولا يخفى ما فيه إذ شغل الذمة غير معلوم الثبوت، فالأصل، باق والإذن لما ~~كان في العلاج بمعنى أنه يفعل ما يعلم في ذلك المرض ولا يكون عليه بشئ إلا ~~أنه يعالج في نفس الأمر، وهو ظاهر، فهو مستلزم للإذن بمعنى أنه لو ترتب ~~عليه تلف يكون بإذنه فلا يضمن، فإن الإذن لذلك، لا لعلاج النفس الأمري وهو ~~ظاهر. # وقوله: لا منافاة بين الجواز والضمان نعم، ولكن الأصل عدمه حتى يثبت ~~بالدليل وهو غير ظاهر، فإن ثبت في الضارب فهو وإلا هناك أيضا غير مسلم، ~~وكذا الختان، فإن الراوي السكوني وحاله معلوم. # نعم إن ثبت الاجماع فهو الحجة، وإلا فالحق مع ابن إدريس، والاجماع مما قد ~~عرفت ما فيه. # ثم على تقدير الضمان هل يبرأ بالابراء قبل العلاج أم لا؟ فيه خلاف، قيل: # نعم. # لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: من تطبب أو تبيطر فيأخذ (فليأخذ - ئل) البراءة من وليه وإلا ~~فهو ضامن (1) ولأن العلاج مما يمس به الحاجة فلو لم يشرع الابراء تعذر ~~العلاج. # وقيل: لا يبرأ لأنه اسقاط الحق قبل ثبوته، وقد عرفت أن من جملة أدلة ~~الضمان هذه فهي على تقدير حجيتها تكون حجة للسقوط بالبراءة. # ولا بعد في سقوط الحق بمعنى عدم ثبوته في الذمة بالابراء فيكون ~~المراد # PageV13P381 # بالبراءة المعنى المجازي، أو يكون ساقطا على ms3867 ~~تقدير ثبوته، ولا بعد في ذلك بعد الدليل فقد يكون من الولي باعتبار الأول ~~إليه وقد يكون من المعالج بأن يكون اتلاف عضو، فتأمل. # قوله: " الأول في سببه الخ ". أي سبب القتل عمدا، الأولى أن يجعل البحث ~~في سبب القصاص كما في غيره، وهو إما بالمباشرة، أي قد يحصل القتل عمدا، بأن ~~باشر القاتل قتل المقتول بأن يترتب على فعله بغير واسطة فعل آخر ~~PageV13P382 # ومثل سراية جراحته وإن ترك المجروح التداوي ~~مخاذلا وعمدا من غير سبب. # ومثل إن فصد شخصا ولم ينقطع دمه حتى مات، فإن سبب مجئ الدم الموجب للقتل ~~هو الفصاد، إلا أن يترك المفصود شد محل فصده الموجب لقطع الدم باختياره ~~وقدرته، فإنه حينئذ يكون هو السبب لا الفصاد. # وفيه أيضا تأمل فإنه السبب وإن قصر المفصود أيضا في ترك الشد. # ثم أنه يحتمل عدم شئ مع ذلك عليه إن كان بإذنه وكذا إذن الولي مع المصلحة ~~التي اقتضاها الطب وقول الحذاق منهم، إذ السبب القوي هو الطبيب لا الفصاد، ~~فيحتمل ضمانه، كما قيل ذلك في العلاج، فإنه علاج، وقد مر ما في الضمان في ~~العلاج أيضا، فتأمل وتذكر. # وكذا لو رمى شخصا في الماء ولم يمكنه الخروج منه ومات فيه فإنه السبب ~~القوي فعليه الضمان، إلا أن يمسك المرمى نفسه تحت الماء مع القدرة على ~~الخروج حتى مات فيكون هو سببا أقرب فلم يكن ضمانه على الرامي. # ويحتمل أن لو قبض نفسه في الماء حتى مات، يكون كذلك، ولم يحتج إلى كونه ~~تحت الماء، فيحتمل أن يكون ذلك مرادا (في الماء)، فلو كان ذلك (1) بقوله ~~(تحت الماء) لكان أظهر. # وفيه ما مر في ترك شد محل الفصد. # وكذا لو رمى نفسه أو غيره على انسان وقصد الوقوع و (فلو - خ) كان (في - ~~خ) ذلك مما يقتل غالبا أو قصد القتل فمات بذلك. # ولو كان الوقوع مما لا يقتل مثله غالبا ولكن اتفق ذلك اتفاقا، لم ~~يكن # PageV13P384 # هذا عمدا بل يصير حينئذ شبيه عمد. # وكذا من السبب ms3868 القتل بالسحر فلو أقر من فيه شرائط قبول الاقرار به ألزم ~~به فصار قاتلا عمدا، بالسبب لا بالمباشر. # ظاهر هذا أعم من أن يكون للسحر حقيقة أم لا، لأن اقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز، مع جواز القتل بعمله خوفا أو نحو ذلك وإن لم يكن للسحر حقيقة، ~~فتأمل. # قوله: " ولو قدم إليه طعاما الخ ". أي لو قدم شخص إلى غيره طعاما مسموما ~~فأكله ذلك الغير عالما بالسم وكونه قاتلا، لا شئ على المقدم من القصاص ~~والدية لأنه السبب القوي بل المباشر، فهو القاتل لنفسه لا غير، وإن جهل ~~أحدهما يكون المقدم قاتل عمد فعليه القصاص مع علمه بهما، والدية عليه مع ~~جهله بأحدهما. # قوله: " ولو جعل السم الخ ". لو جعل شخص سما في طعام صاحب المنزل فأكله، ~~قال الشيخ: عليه القصاص فإنه قتل نفسا بالتسبيب وهو موجب للقصاص. # وقيل: بالدية، لأنه أكل بنفسه طعام نفسه فلا يلزم على الغير، إذ صدق ~~القاتل عمدا عليه غير ظاهر، ولكن لما صار سببا للقتل في الجملة - ولا بد ~~لدم امرئ مسلم من شئ، ولما لم يلزم القود للشك في كونه قاتلا - لزم الدية. # ويحتمل عدم شئ أصلا، لأنه ما فعل إلا القاء السم وهو غير قاتل، ولا ~~PageV13P385 # سبب موجب، لعدم الالجاء. # وهذا ضعيف. # وينبغي التفصيل وهو أنه إن كان الملقى عالما بأنه سم قاتل وأكل الآكل ~~جاهلا بذلك فعليه القصاص، لأنه تعمد القتل أو ما يؤول إليه غالبا لأن ~~إلقاءه مع عدم مانع أكله بمنزلة فعل السبب، ولأنه لو لم يكن مثل هذا موجبا ~~للزم منه وجود قتل كثير مع عدم القصاص يلزم عدم القود في مقدم الطعام ~~المسموم أيضا إذ لا الجاء هنا أيضا كذلك، وكذا في أمثال ذلك وهو ظاهر، وفتح ~~للفساد والقتل الكثير وهو مناف لحكمة شرع القصاص، فتأمل. # وإن أكل عالما لا شئ عليه وأن (1) الآكل هو القاتل نفسه لا غير. # وإن فعل جاهلا فعليه الدية لعدم قصد القتل ولا إلى موجبه التام ولو نادرا ~~فلا يكون عامدا مع ms3869 ثبوت عدم إبطال دم امرئ، وعدم اعتبار القصد والعمد في ~~الدية، فتأمل. # ثم اعلم أنه لم يظهر فرق بين طعامه أو طعام غيره، فتأمل. # قوله: " ولو حفر بئرا الخ ". لو حفر شخص بئرا في طريق فدعا غيره الجاهل ~~بذلك إلى ذلك الطريق فوقع فيه فمات، قتل به. # وجهه ظاهر ولا فرق بين إن قصد بالحفر إلقاءه فيه أم لا. # نعم إن كان هو عالما فأوقع نفسه فيه لم يلزم الحافر شئ، وهو ظاهر. # ولكن يرد على أمثاله شئ وهو أن الموجب للقصاص هو قتل العمد المحض وهو قصد ~~القتل أو الفعل القاتل غالبا وتحققهما في كل ما أوجبوا فيه القصاص ~~محل # PageV13P386 # التأمل، فتأمل. # قوله: " ولو داوى جرحه، الخ ". لو جرح شخص آخر جرحا غير قاتل وداوى ~~المجروح نفسه بدواء ذي سم قاتل فمات فعلى الجارح قصاص الجرح إن كان مما ~~يقتص وإلا أرش الجرح، لأنه ما جنى الجاني إلا الجرح، وإنما قتله المداوي ~~بالسم فليس عليه إلا أرش جنايته، وهو ظاهر فهو مثل إن جرحه شخص وقتله آخر ~~فعلى الجارح مقتضى جرحه وعلى القاتل القتل. # وإن داواه بسم غير قاتل يقينا فمات لا يقتل الجارح سواء كان قاتلا غالبا ~~أم لا فعلى الجارح نصف الدية فإنه مات بالتداوي والجرح. # قوله: " ولو ألقاه الخ ". إذا ألقى شخص آخر إلى ما بين يدي الحوت فأكله، ~~لزمه القود والقصاص لأنه سبب قوي مقدم على المباشر لعدم كونه مكلفا، ولأنه ~~صار بالطبع فهو كآلة القتل مثل السيف. # قوله: " ولو ألقاه إلى البحر، الخ ". وجه النظر أنه قصد القتل أو الفعل ~~الذي يترتب عليه الفعل غالبا وحصل فهو موجب للقود، ولا يضر القتل بغير ما ~~قصد إذ يصدق عليه أنه قصد القتل وقتل بسببه مع ضعف المباشر. # وليس مثله الالقاء من شاهق وقده آخر نصفين قبل وقوعه إلى الأرض، فإن ~~المباشر هنا أقوى ومقدم على السبب، وأنه قتل بغير ما قصد بل بغير فعله فهو ~~كالقتل بغير قصد بل بغير فعله فإنه قتل بالتقام الحوت. ms3870 # ولعل الأول أوجه، فتأمل. PageV13P387 # ثم الظاهر أنه يلزم الملقى الدية على تقدير ~~عدم القول بالقود لئلا يبطل دم امرء مسلم غير مستحق للقتل مع كونه مقتولا ~~بسبب فعله، فتأمل. # قوله: " ولو ألقاه إلى أسد، الخ ". دليل لزوم القود على ملقى إنسان إلى ~~أسد - ولا مخرج له أو كان ولم يقدر فقتله الأسد - أنه سبب للقتل العمد ~~العدوان مع ضعف المباشر لعدم شعوره وتكليفه. # ولا فرق في ذلك بين أن يكون قصده القتل أو مجرد الالقاء، فإنه موجب للقتل ~~غالبا، وهو دليل القود على مغري الكلب العقور على انسان ولا مخلص منه ~~فقتله، وكذا لزومه على منهشي ومغري الحية على انسان فنهشته ولسعته وقتلته. # وكذا لزومه على مطرح الحية عليه ولم يقدر على الخلاص وإن كان بسبب غلبة ~~خوف الحية حتى قتلته. # ولو قدر وأهمل من غير سبب من جهة الملقى لم يكن القصاص على الملقى ~~لتقصيره فإنه سبب لقتله مع تكليفه وقدرته فهو أقوى من الملقى، فتأمل. # ويحتمل هنا أيضا القصاص فإنه سبب للقتل، ولكنه بعيد، فتأمل. # قوله: " ولو جرحه الخ ". أي لو جرح انسان انسانا آخر وعضه أسد أو لسعته ~~حية أو حصل عليه جناية أخرى، ثم سرتا حتى مات لزم الجارح القتل به لكن بعد ~~رد نصف ديته إليه لأنه قتل بجرحه وبغيره وكل واحد نصف، فعليه نصف النفس ولا ~~يمكن الاستيفاء من الأسد ونحوه، فيكون هدرا، فالولي إذا أراد قتل شخص فعليه ~~نصف الدم لا بد من اعطاء عوض نصفه وهو ظاهر. PageV13P388 # وكذا لو شارك في قتل انسان يلزمه قتله به. ومن ~~لا يلزمه شئ بقتله مثل أن قتل شخص بمشاركة أب ولده فإن الأب لا شئ عليه مثل ~~الأسد. # فإذا أراد ولي الدم قتل شريكه في الدم لا بد أن يعطيه نصف ديته حتى ~~يقتله. # وكذا لو شارك حر وعبد في قتل عبد فعلى كل واحد نصف العبد ولا يمكن قتل ~~الحر، نعم لمولى المقتول قتل العبد القاتل، ولكن رد نصف قيمته إلى مولاه ~~كائنا ما ms3871 كان ما لم يتجاوز نصف الدية ويأخذ من الحر نصف قيمة عبده كائنا ما ~~كان ما لم يتجاوز نصف الدية. # قوله: " ولو ألقاه الخ ". أي لو ألقى شخص انسانا مربوط اليدين في محل ~~السبع ولم يكن السبع حاضرا فأكله السبع اتفاقا لزمه الدية لا القود، لأنه ~~ما قصد القتل ولا فعلا قاتلا غالبا، فلا عمد وقد تلف نفس بسببه. # ويحتمل القود أيضا، فإنه قتل نفسا بالتسبيب فيدل " النفس بالنفس " (1) ~~عليه. # وهو بعيد إذا لم يكن قاصدا للقتل، والقائه في فم السبع وإلا فليس ببعيد، ~~فإن القاء المربوط في محل السبع - ولو كان مجيئه إليه نادرا - لا يخلو عن ~~قصد قتله، بل ولو ثبت عدم قصده فإن فعله موجب لذلك. # وينبغي التأمل في ذلك، وهو فرع التأمل في معنى العمد، وقد مر، ~~فتذكر. # PageV13P389 # والظاهر أنه كذلك إذا لم يكن مربوط اليدين ~~أيضا وما تمكن من التخلص من السبع وهلك، فحكمه حكم المربوط. # نعم لو كان قادرا وتخاذل مع القدرة لا شئ على الملقي، فتأمل. # قوله: " ولو كان به بعض الجوع الخ ". لو كان انسان جوعانا وحبسه العالم ~~بذلك ومنعه من الأكل حتى مات لزمه القصاص فإنه فعل فعلا قاتلا غالبا، وهو ~~موجب للقصاص وإن لم يقصد القتل كما مر مرارا. # مثل ما لو ضرب مريضا ضربا يقتل مثله المريض ولم يقتل الصحيح فإن ذلك موجب ~~للقصاص وهو ظاهر. # ولو لم يكن عالما بجوعه ولم يقصد القتل ولم تمض مدة يموت فيها مثله من ~~الجوع لو لم يكن جوع سابق، ففيه احتمالات ثلاث: # الأول: القصاص لحصول القتل بفعله، وحاله ظاهر مما تقدم ولو كان مدة لا ~~يعيش فيها مثله أو قصد قتله به لزم القود وقد مر ما يفهم منه ذلك أيضا. # الثاني: الدية لأنه مثل شبيه العمد فيكون عليه الدية. # الثالث: نصف الدية لأنه قتل بالجوع السابق والحبس، والأخير ظلم بخلاف ~~الأول فالسبب الموجود منه، نصف فعليه نصف الدية. # وضعف هذا ظاهر، فإن الموت إنما يحصل بحبسه والجوع ليس علة، وذلك ms3872 مثل ضرب ~~مريض جاهلا بمرضه بما لم يكن قاتلا لو لم يكن مريضا فإنه لا ينقض من ديته ~~بذلك شئ، وهو ظاهر، فالظاهر تمام الدية. PageV13P390 # قوله: " وإما شرط الخ ". عطف على قوله: (إما ~~مباشر) فسبب القتل العمد ثلاثة المباشرة وهو (هي - ظ) العلة التي يستند ~~الفعل إليه مثل القتل بالسيف. # والسبب وهو ماله أثر ظاهر في الفعل كما للعلة لكنه يشبه بالشرط من وجه ~~آخر وهو عدم ترتب القتل عليه. # والشرط وهو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر ولا مدخل له في العلية كحفر البئر ~~بالنسبة إلى الوقوع والتردي فيها وهو علة والمشي على حافتها وطلبه إلى ذلك ~~سبب، وتحقيق ذلك بحيث يمتاز كل واحد عن آخر، لا يخلو عن اشكال، فتأمل. # قوله: " لا اعتبار الخ ". إذا اجتمع علتان وسببان من الأسباب الثلاثة ~~الموجبة للقصاص أو الدية، يقدم الأقوى على الأضعف، فإذا اجتمع الشرط ~~والمباشر المباشر مقدم، لأنه أقوى ما لم يعرض عارض مثل إن أمسك انسان ~~انسانا وقتله آخر، لا شك أن القاتل أقوى فالضمان عليه، فيقتص به، ويحبس ~~الممسك لإعانته على الظلم. # وتدل عليه الروايات، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قضى أمير المؤمنين (علي - ئل) عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل ~~الآخر، قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما كما حبسه حتى مات ~~غما PageV13P391 # (الحديث - ئل) (1). # وكذا إذا حفر انسان بئرا في غير ملكه ودفع آخر انسانا فيها، فالضمان على ~~الدافع، لا الحافر. # ومن جملة ما يقدم الشرط والسبب دون المباشر، جهل المباشر بالسبب مثل أن ~~حفر بئرا في غير ملكه وغطاه ودفع غيره شخصا فوقع فيها، فالضمان هنا على ~~الحافر. # وكذا لو وقع فيها بنفسه فالحافر ضامن ولا يسقط بأنه المباشر فلا ضمان هنا ~~لأن السبب أقوى. # وتؤيده صحيحة أبي الصباح، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أضر بشئ ~~من طريق المسلمين، فهو له ضامن (2). # ورواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل حفر بئرا ms3873 في ~~غير ملكه فمر عليها رجل فوقع فيها؟ فقال: عليه الضمان لأن كل من حفر في غير ~~ملكه كان عليه الضمان (3) ولا يضر ضعف سندها (4). # وأما إذا حفر في ملك نفسه فسترها ودعا انسانا إلى ملكه فوقع فيها، ففيه ~~خلاف، والمشهور الضمان على الحافر لأنه سبب وغار بالطلب والستر. # وقيل بعدم الضمان لرواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن ~~رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان ولكن ~~ليغطها (5). # PageV13P392 # ومضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل. يحفر البئر ~~في داره أو في أرضه؟ # فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان وأما ما حفر في الطريق أو في ~~غير ما يملك فهو ضامن لما يسقط فيها (فيه - ئل) (1). # ومثلها موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). # وهما دليلا المسألة السابقة. # ويمكن حملهما على ظهور البئر وعدم تغطيها وسترها، وعدم الإذن في دخول ~~الغير إلى ملكه. # ويؤيده ما في رواية بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # سألته، قلت: جعلت فداك (سألته عن رجل - ئل) رجل دخل دار قوم فوثب كلبهم ~~عليه في الدار فعقره؟ فقال: إن كان دعي، فعلى أهل الدار أرش الخداش (الخدش ~~- ئل) وإن لم يدع (فدخل - ئل) فلا شئ عليه (3). # وإذا اجتمع المباشر والسبب، المباشر مقدم، ولكن قد يغلب السبب على ~~المباشر بأن يكون المباشرة ذوي السبب، مثل أن شهد الشهود بما يوجب قتل شخص ~~فقتل القاضي المشهود عليه ثم ظهر كون الشهود شهود زور وكذب عمدا، فالقصاص ~~والضمان على الشهود الذين هم سبب دون المباشر وهو القاضي أو من أمره ~~به. # PageV13P393 # ومن صور تغليب المباشر، من قد شخصا رماه آخر ~~من سطح مثلا فالقصاص على القاد لا الرامي. # وليس إلقاء شخص انسانا في البحر فالتقمه الحوت، منها فإنه من العكس، ~~فالضمان حينئذ على الملقي. # قوله: " ولو اعتدلا الخ ". أي لو اعتدل وتساوى المباشر والسبب بغير رجحان ~~من العقل أي لم يجد ms3874 العقل الرجحان، بل يحكم بالتساوي وحينئذ الحكم على ~~المباشر لا السبب، كما إذا أكره انسان آخر على قتل آخر فالقصاص على المباشر ~~لا المكره، بل يحبس المكره دائما وحينئذ لا بد من رجحان جانب المباشر من نص ~~أو اجماع. # فيمكن أن يقال هنا: لقوله: النفس بالنفس (1) أو الاجماع، ولعدم تحقق ~~الاكراه عند أصحابنا، يعني لا يسوغ له القتل بوجه. # ولخصوص رواية ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل أمر ~~رجلا بقتل رجل (فقتله - خ ئل)؟ فقال: يقتل الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في ~~السجن حتى يموت (2) كأنها صحيحة. # وقال في الشرائع وفي رواية علي بن رئاب، يحبس الآمر بقتله حتى يموت. # لعل فيه إشارة إلى توقفه فيه، ووجهه غير ظاهر بعد الصحة ووجود الفتوى ~~وعدم خلاف الأصول. # PageV13P394 # مع أنه ينبغي أن يقول: رواية زرارة فإنه ~~الراوي عن الإمام عليه السلام. # هذا في النفس وأما في الأطراف التي يتحقق فيها الاكراه بمعنى يجوز بل يجب ~~عليه ارتكاب المكره ولا يتركه فحينئذ لا شك أن السبب أقوى فلا قصاص ولا دية ~~على المباشر. # ويحتمل القصاص على المكره فإنه الفاعل، والمباشر كالآلة، والدية (1) لأنه ~~غير مباشر حقيقة، وهو ظاهر. # هذا كله إذا كان المكره والمكره بالغين عاقلين وحرين أما إذا كان المكره ~~غير مكلف، فالظاهر عدم الحبس، بل التعزير والتأديب حتى لا يعود إلى مثله. # والظاهر عدم الفرق فيه بين الحر وغيره. # وأما المكره الغير المميز فالظاهر عدم شئ عليه فيقتل لأنه أقوى، وغير ~~المميز مثل الآلة له. # وإن كان مميزا فيحتمل كون القصاص على الآمر أيضا لعدم التكليف على المكره ~~واسقاط الدم غير معقول، بل والدية أيضا لأنه عمد. # ويحتمل الدية على عاقلة المكره لأن عمده خطأ وخطائه على عاقلته وحينئذ ~~يحتمل حبس الآمر للخبر. # ولا يضر عدم العمل بجزئه الآخر لعدم التكليف وعدم القتل عليه. # ويحتمل الدية على الآمر. # ونقل عن الشيخ في النهاية والمبسوط القصاص من المكره إن بلغ عشر سنين ~~(2). # ووجهه غير ظاهر. # PageV13P395 # ويحتمل أن ms3875 يكون للرواية. # ويحتمل لعموم أدلة قصاص المباشر وإخراج ما دون العشرة بالاجماع ويؤيده ~~الأخبار في لزوم بعض أحكامه فيمن بلغ عشرا. # وقال في الشرائع: وهو مطرح (مطروح - خ ل). # ونقل عن الشيخ المفيد والصدوق اطلاق الاقتصاص إذا بلغ خمسة أشبار لرواية ~~السكوني (1). # ويمكن اجراء ما تقدم في قول الشيخ. # وأما المملوك فقيل: لا فرق بين الحر والمملوك الغير المميز والبالغ. # وأما المميز فقيل يتعلق الجناية برقبته وعلى السيد المكره السجن. # وفي الاستبصار: إن كان السيد الآمر معتادا لذلك قتل، وخلد العبد السجن، ~~وإن كان نادرا فالعكس، جمعا بين رواية زرارة المتقدمة (2) ورواية السكوني ~~وإسحاق (3) فتأمل. # قوله: " ولو أكره الخ ". لو أكره شخص آخر على صعود شجرة فزلق ووقع من ~~الشجرة ومات فعليه الدية، لأنه ليس بقاتل عمدا بل تلف النفس بسبب منه فهو ~~ضامن لها فعليه الدية. # الظاهر أنها في ماله دون العاقلة لعدم الخطأ. # قوله: " ولو قال الخ ". لو قال إنسان لآخر اقتلني وإن لم تقتلني ~~فأنا # PageV13P396 # أقتلك، فقتله، اختار المصنف هنا، وهو المشهور ~~أن لا قصاص ولا دية بل عليه إثم القتل فقط، لأنه إنما فعل بأمره وخوفا من ~~قتله إياه فليس بضامن فإن الاتلاف بإذنه، مع الخوف، فسقط حقه، وحق الوارث ~~فرع حقه، وأما الإثم فلأنه منهي مع ذلك إذ (فإنه - خ) لا يباح بإذنه ولا ~~بتخويفه إياه، إذ لا إكراه في القتل، كما مر، فيكون حراما، بل موجبا لدوام ~~دخول النار، إن كان المتقول مؤمنا. # ومنه علم النظر في سقوط (ثبوت - خ) القصاص، لأنه قد ثبت بقاء النهي لعدم ~~تحقق الاكراه في القتل فكان عليه أن لا يقتل، ولو قتل فصدق (يصدق - خ) عليه ~~أنه قتل النفس المحرم ف‍ " النفس بالنفس " (1) يقتضي القصاص. # وفيه شئ فإنه يجب عليه الدفع عن نفسه فإن كان قتله للدفع فلا شئ. # إلا أن يقال: المراد أنه إنما قتله بغير ذلك القصد بل بأمره بالقتل. # وبالجملة سقوط الحق بإذنه غير معلوم إذ كون الحق له غير معلوم، ولهذا ~~تردد في القواعد ms3876 في سقوط القصاص وكذا الدية لو لم نقل بالقصاص. # ويمكن أن يقال: إن قتله دفعا عن نفسه فهو مسقط للإثم والقصاص والدية ~~أيضا، وإن قتله لا للدفع ثبت القصاص والإثم معا فيجب على المأمور حينئذ قصد ~~الدفع، فتأمل. # قوله: " ولو اجتمع الخ ". لو اجتمع المباشر مع مباشر آخر قدم الأقوى ~~منهما، مثل أن جرح انسان انسانا (2) عمدا عدوانا وصار كالمذبوح وأزال ~~استقرار حياته. # المراد بعدم استقرار الحياة مع عدم بقاء حركة ونطق اختياريين وبالجملة ~~زوال الروح وإن كان يتحرك مثل حركة الشاة والطير المذبوحين فكمل الآخر ~~قتله، # PageV13P397 # فالقصاص على الأول لأنه القاتل حقيقة، وعلى ~~الثاني مقتضى جنايته على الميت. # ولو جرحه جرحا قاتلا يقينا، ولكن يعيش يومين أو ثلاثة مثل إن شق بطنه ~~وأخرج حشاه بحيث علم أنه يموت بعد يومين وقتله الآخر حينئذ، فالقود على ~~الثاني لا الأول، لأنه القاتل إذ الغرض استقرار الحياة فهو قتل جفاء مثل من ~~قتل مريضا مشرفا على الموت، بخلاف أن جعله في حكم المذبوح وأزال استقرار ~~حياته فإنه بحكم الميت فالقاتل هو الأول فليس الثاني إلا الجارح على ميت ~~فعليه مقتضى جنايته. # قوله: " ولو قطع الخ ". أي إذا قطع أحد يد آخر من الزند الذي هو محل ~~التيمم وقطع الآخر أيضا يد ذلك من المرفق وسرت الجنايتان، إن علم موته بهما ~~فهما قاتلان وشريكان في القتل على السواء. # فللولي قتلهما بعد رد نصف دية كل واحد كما في باقي الشركاء في القتل. # والظاهر أنه يكفي في العلم بسرايتها موته بعد جرحهما مع عدم العلم ~~باستقلال أحدهما في القتل وإن ذلك يظهر فيما إذا كانت اليد المقطوعة ثانيا ~~غير الأولى. # وأما إذا كانت الأولى فهو مشكل فإنه ينقطع ألمه وأثره بالقطع الثاني. # إلا أن يقال: بقطعه حصل ألم وسراية أثرت في البدن وانضم إليه القطع ~~الثاني فهو بمنزلة جرحة جرحها واحد ووسعها الآخر. # إن علم هذا فهو جيد ولكن العلم به مشكل، ولهذا استشكله في الشرائع. ~~PageV13P398 # ويحتمل كون الثاني هو القاتل فقط، والأول هو ms3877 ~~قاطع، فعليه مقتضى جنايته، وهو قطع يده أو ديتها كما إذا قطع أحد يده ثم ~~قتله الآخر، فتأمل. # قوله: " ولو قطع الخ ". ولو قطع أحد الشخصين يد شخص والآخر قتله، ينقطع ~~سراية القطع بالقتل، فعلى الأول أرش جنايته وهو قطع يده قصاصا أو الدية، ~~وعلى الثاني القصاص مع العمد، والدية مع عدمه، فهذه ليست مثل سابقتها، فإن ~~سراية الأول ينقطع بالقتل. # قوله: " ولو قتل الخ ". لو قتل أحد من أشرف على الموت ولم يمت بعد ولم ~~يصر بحكم الميت كالمريض المشرف على الموت، فعلى قاتله، القصاص مع العمد ~~العدوان، لأنه قتل نفسا حية، وقد مر. # قوله: " ولو أمسك الخ ". قد دل على قتل القاتل وحبس الممسك، الاعتبار ~~والأخبار، مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل ~~ويحبس الآخر حتى يموت غما كما (كان - خ) حبسه عليه حتى مات غما (2). # وغيرهما من الأخبار (3). # وقد دل عليهما وعلى الأخيرة وهو سمل عين الناظر - أي فقأ عينه - ~~رواية # PageV13P399 # السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن ~~ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، واحد منهم أمسك رجلا وأقبل ~~الآخر فقتله والآخر يراهم، فقضى في (صاحب - خ ئل) الرؤية أن تسمل عيناه وفي ~~الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، وقضى في الذي قتل أن يقتل (1) ~~وسندها ضعيف إلا أنها محمولة ومشتملة على ما اشتمل عليه الصحيحة المتقدمة ~~(2). # ولكن الأصل عدم عقوبة على الناظر، وما فعل ما يوجبها بحسب الظاهر، فالحكم ~~الأخير لو لم يكن مجمعا عليه، فهو محل التأمل، فتأمل. # قوله: " ولو قهر الصبي الخ ". ولو قهر بالغ عاقل الصبي الغير المميز أو ~~المجنون على القتل حتى قتل شخصا، فالقصاص على المكره لأنهما كالآلة له. # ولو كان مميزا عاقلا حرا فلا قود ولا دية على المكره لأنه غير قاتل، ~~والقاتل مميز حر كالبالغ، وتلزم الدية عاقلة القاتل، لعدم ابطال دم امرء ~~مسلم، وليست على القاتل ms3878 (الفاعل - خ)، لأنه صبي وعمده خطأ وخطأه على عاقلته ~~وقد مر، فتأمل. # ولو كان المكره صبيا مملوكا مميزا - إذ غير المميز والبالغ حكمه حكم الحر ~~على ما مر - لزم الدية على السيد في رقبة الفاعل، وفيه أقوال أخر، وقد مر ~~بعضها مع بعض البحوث. # قوله: " ويتحقق الاكراه الخ ". قد مر أن الاكراه عند الأصحاب # PageV13P400 # لا يتحقق في النفس بمعنى أنه لم يصر بالاكراه ~~جائزا ولم يكن على القاتل شيئا (1) بل هو حرام كما كان ويلزمه القود لما ~~مر، بخلاف الاكراه في غيره من الضرب والجرح وغيرهما، فإنه يتحقق بالمعنى ~~المذكور ويصير بذلك جائزا، ولا يلزمه ضمانه، بل إنما ذلك على المكره فإنه ~~حينئذ بمنزلة الآلة، لأنه مضطر، وقد جوز له الشارع، بل قد يجب عليه ذلك، ~~فحينئذ إذا كان الجرح يوجب القصاص أو الدية، فهو على المكره. # قوله: " فلو أكرهه الخ ". متفرع على ما قبله من تحقق الاكراه في غير ~~القتل، أي لو أكره انسان انسانا على قطع أحد الشخصين فاختار المكره يد ~~أحدهما باختياره، فالأقرب عند المصنف أن القصاص هنا على الآمر المكره ~~بالقطع لا المكره القاطع، لأن الاكراه متحقق على التعيين أيضا، إذ الفرض ~~وجود الاكراه ولا يمكن التخلص إلا بقطع يد أحدهما ولا يمكن قطع يد أحدهما ~~لا على التعيين، فلا بد من اختيار وتعيين أحدهما فالمكره مكره على التعيين ~~أيضا، وهو ظاهر. # ويحتمل عدم القصاص على الآمر، فإنه ما أمر بقطع اليد المقطوعة، وإنما ~~قطعها القاطع باختياره، وفيه تأمل واضح يفهم من وجه الأقرب، فافهم. # قوله: " ولو اجتمع الخ ". إذا اجتمع سببان للقتل قدم أسبقهما في الجناية، ~~أي يجعل الضمان على من أوجد السبب الذي أثر تأثيره قبل تأثير السبب الثاني، ~~مثل إن حفر شخص بئرا في الطريق وآخر وضع فيه حجرا فعثر به شخص # PageV13P401 # فوقع في البئر ومات، فالضمان على الواضع لا ~~على الحافر، لأن وضع الحجر وكونه في الطريق أثر في الواقع قبل وقوعه في ~~البئر. # دليله إن السابق إذا عمل وأثر فحصل به ms3879 الضمان فلا ضمان على المتأخر. # وفيه تأمل، فإن الأول ما أثر تأثيرا تاما مستقلا، إذ المفروض بل المعلوم ~~أن لو لم يكن البئر لم يمت العاثر، فكيف يكون الضمان عليه فقط. # على أنهم يصرحون بأنه إذا جرح اثنان أحدهما سابق والآخر لاحق به وأثرا ~~جميعا فمات بهما - وإن كان الأول بحيث لو كان وحده كان قاتلا - كلاهما قاتل ~~وضامن فينبغي أن يكون في مثالنا كذلك، بالطريق الأولى. # هذا إن كان كلا السببين عدوانا وغير جائز كما في المفروض. # وأما إذا لم يكن شئ منهما عدوانا فلا ضمان على أحد مثل إن دخل شخص إلى ~~بيت شخص كان فيه حجر وبئر فعثر ووقع في البئر فمات وإن كان أحدهما عاديا ~~خاصة، فالضمان عليه خاصة، وإن كان السبب اللاحق، لأن المسلمين مسلطون على ~~أموالهم فلهم أن يفعلوا ما أرادوا ولا حجر عليه في ذلك، فالذي دخل هو سبب ~~لجنايته فيه وكان عليه أن لا يدخل. # وإن كان الدخول بإذن أهله كان عليه أن يحتاط ويلاحظ إلا أن يكون بئرا ~~مستورة ونحو ذلك ولم ينبه عليه، وحينئذ يحتمل ضمان المالك. # وبالجملة المسألة مجملة والحكم على الوجه الاجمالي مشكل، فينبغي التفحص ~~والتأمل في ذلك وعدم الجرأة والاستعجال. # قوله: " ولو نصب الخ ". دليل الضمان على حافر بئر محفورة في الطريق ونصب ~~فيها انسان آخر سكينا فوقع فيها انسان على السكين فمات دون ناصب السكين إن ~~الحفر هو السبب المقدم دون نصب السكين فجنايته مقدمة، كما مر، فتأمل. ~~PageV13P402 # قوله: " ولو قال الخ ". إذا قال إنسان لشخص في ~~السفينة الثقيلة إلق متاعك عن السفينة في البحر مثلا لتخف، وعلي ضمان متاعك ~~وعوضه ففعل صاحب المتاع، لزمه الخروج عن عهدة ضمانه، سواء كان الالقاء ~~ضرورة وحاجة أم لا. # وعلى تقديرها سواء كانت الضرورة مخصوصة بالقائل أو شاركه غيره، صاحب ~~المتاع وغيره. # دليله وجوب الايفاء بالوعد والشرط، وهو ظاهر من الكتاب والسنة (1). # وأما إذا كانت الضرورة والحاجة مختصة بصاحب المتاع فلا ضمان على القائل ~~فإنه اعطاء مال واجب عليه ms3880 لتخليص نفسه فلا معنى للعوض حينئذ بل يجب حينئذ ~~أن يؤخذ متاعه ويلقى في البحر. # كمن توقف حياته على أكل ماله ولم يأكل فقيل له: كل لتسلم وعلي ضمان ما ~~أكلت لم يجب الضمان والعوض، فتأمل. # وكما إذا قال: مزق ثوبك وعلي ضمانه، فإنه لا ضمان حينئذ على القائل، فإن ~~العاقل البالغ مكلف بأن لا يضيع ماله فإذا ضيعه بقول شخص لم يلزم ذلك الشخص ~~شئ، فإنه المضيع، إذ ما ألجأ على ذلك ولم يلزمه بقوله، وكان عليه مع ذلك أن ~~لا يضيع ولا يسمع كلامه. # وكذا إذا قال: ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة وما شرط الضمان، # PageV13P403 # فإنه لا يلزمه حينئذ الضمان، للأصل وعدم ~~الموجب وهو شرط الضمان بقوله وعلي ضمانه (1)، فهاتان الصورتان بخلاف ما لو ~~قال: ألق متاعك وعلي ضمانه، فإنه ضامن، كما مر. # قوله: " ولو قال الخ ". لو قال: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه مع ~~الركبان فإن أعطوا معه بالحصص فلا بحث، وإن امتنعوا فإن قال: أردت التساوي ~~بيني وبينهم لزمه حصته خاصة لا حصة الركبان. # وكذا لو قال: أردت التساوي بين الرؤوس بمعنى أنه يكون قيمة المتاع على كل ~~الركبان بالسوية لأنه لا يؤاخذ إلا بما قال: وقال: ألق متاعك علي وعلى ~~الركبان ضمانه، واللفظ صالح لما فسره، وهو أعرف بقصده فيقبل منه، ولا يلزم ~~(لا يلزمه - خ) حصة الركبان، فإنه ما ضمن حصتهم، بل قال: (عليهم)، وبمجرد ~~ذلك لم يجب شئ، وهو ظاهر، بل ولا على الركبان أيضا، فإنه ما ضمنوا وما ~~قالوا ما يلزمهم به شئ وبمجرد قوله، لم يجب عليهم شئ، وهو ظاهر. # وإن ادعى أنهم أذنوا له أن يقول: ألق متاعك وعلي وعلى الركبان ضمانه ~~وعوضه وأنكروا له، فإن كان له الشهود على ذلك، فهو ظاهر، وإلا فلصاحب ~~المتاع احلافهم، فإن لم يحلفوا يلزموا بالحق إن قضى بالنكول، وإلا يحلف ~~صاحب الحق إن كان عالما، وإن لم يحلف سقط الدعوى، فتأمل. # قوله: " ولو قال الخ ". لو قال إنسان لمميز بالغا كان ms3881 أم لا اقتل ~~نفسك # PageV13P404 # فقتل المأمور نفسه لم يلزم الآمر الدية ولا ~~القصاص، بل الإثم فقط، فإنه ليس بقاتل لا مباشرة ولا تسبيبا ولا شرطا، فإنه ~~العاقل المميز مختار وهو مباشر من غير مدخلية أحد، فهو القاتل. # وإن لم يكن المأمور مميزا بل كان مجنونا أو كان صغيرا غير مميز يلزم ~~الآمر القصاص فإنه القاتل حقيقة وغير المميز بمنزلة الآلة، كما إذا أمر غير ~~مميز بقتل غيره فإنه القاتل، وعليه القصاص، فتأمل. # قوله: " ولو أكره الخ ". إذا أكره شخص عاقلا مميزا على أن يقتل نفسه فلا ~~شئ على المكره غير الإثم، إذ لا يتحقق عند الأصحاب الاكراه في القتل وكان ~~عليه أن لا يقتل نفسه، ولو قتله المكره، وكان لزمه الضمان. # ويحتمل حبس الآمر دائما، كما إذا أكره شخصا على قتل آخر، فإنه معنى أن ~~يقتل القاتل ويسجن الآمر سجنا دائما. # قوله: " ولو علم الخ ". ولو علم ولي الدم التزوير في الشهادة وكذب الشهود ~~وحكم الحاكم بلزوم القصاص بهذه الشهادة مع عدم علمه بالحال ومع ذلك اقتص من ~~المشهود عليه، فعل حراما يقتل به قصاصا، فإنه قتل عمدا وعدوانا لا الشهود، ~~فإن المباشر أقوى من السبب. # قوله: " ولو جرحاه الخ ". لو جرح اثنان على انسان جرحين فأخذ دية ~~PageV13P405 # الجرحين فطاب أحدهما وسرى الآخر فمات به قتل ~~صاحبه قصاصا بعد رد ما أخذ منه من دية جرحه فهو قاتل والآخر جارح. # هذا إذا كان اندمال جرحه ثابتا بالبينة الشرعية. # وأما إذا كان ثابتا باقرار الولي وتصديقه ذلك فقط، فهو مقبول في حقه لا ~~في حق الجارح الآخر، فلا يسمع في حقه فهما قاتلان فله قتل صاحب غير المندمل ~~بعد رد نصف الدية وليس له على صاحب المندمل إلا دية جرحه والدية عليهما معا ~~فعلى غير مدعي الاندمال نصف دية المقتول وليس للولي نصف الدية على المدعي ~~المصدق، بل له عليه دية جرحه المندمل فقط، والكل ظاهر. # قوله: " تجب بقتل العمد الخ ". لا شك (في - خ) إن القتل العمد - بالمعنى ~~(بالذي - خ) ms3882 الذي تقدم العدوان بمعنى كونه معصوم الدم لم يستحق القتل - ~~موجب لكفارة الجمع، وقد مر في باب الكفارات، فتذكر. # ولنذكر هنا رواية إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # الرجل يقتل الرجل متعمدا؟ قال: عليه ثلاث كفارات يعتق رقبة، ويصوم شهرين ~~متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، وقال علي بن الحسين عليهما السلام بمثل ذلك ~~(1). # PageV13P406 # وقد ورد روايات متعددة في صوم يوم العيد وأيام ~~التشريق أيضا إذا كان القتل في شهر حرام، وهو مذهب الشيخ. # مثل صحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا ~~خطأ في أشهر الحرم؟ قال: عليه الدية، وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، ~~قلت: إن هذا يدخل في العيد وأيام التشريق؟ فقال: يصومه فإنه حق لزمه (1). # ومثلها صحيحة أخرى له في القتل في الحرم (2). # وفي صحيحة أخرى له: قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا قتل الرجل ~~في شهر حرام صام شهرين متتابعين من أشهر الحرم (3). # وقد مر البحث في ذلك فتذكر. # وأما ايجابه فالمشهور أنه موجب له على التعيين حتى لم يذكروا الخلاف في ~~أكثر كتب الفروع. # دليله مفهوم الآيات مثل " النفس بالنفس " (4) " والحر بالحر والعبد ~~بالعبد " (5) " ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (6). # والأخبار مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام، يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه، إلا أن يرضى أولياء المقتول أن ~~يقبلوا الدية فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألف ~~درهم # PageV13P407 # (ألفا - يب ئل) أو ألف دينار أو مائة من الإبل ~~وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة ~~من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثني عشر ألفا ~~(1). # وغيرها من الروايات الدالة على أن العمد يقتضي القود كثيرة. # مثل ما في مرسلة جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قتل ~~العمد كلما عمد به الضرب وفيه (فعليه - ئل) القود (الحديث) (2). # ولكنها ms3883 ليست بصريحة في عدم الدية إلا برضا المقتول، مثل الآيات. # نعم صحيحة عبد الله صريحة (3) والشهرة مؤيدة، وظاهر الآيات وباقي ~~الأخبار. # ونقل عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل التخيير بين القود والدية. # والاحتجاج برواية عنه عليه السلام: من قتل له قتيل فهو مخير إما أن يفدي ~~وإما أن يقتل (4). # وبرواية أخرى عنه عليه السلام، من أصيب بدم أو حبل - والحبل الجرح - فهو ~~بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد رابعة ~~فخذوا على يديه (5). # وما في رواية علا بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العمد هو ~~القود أو رضى ولي المقتول (6). # PageV13P408 # والأوليان عاميتان، وفي دلالة الخاصة بل ~~تركيبها، وسندها شئ، لعدم الصراحة في المطلوب، فإن الظاهر منها أنه لا بد ~~في قتل العمد إما القود أو تحصيل رضى الولي بأي شئ كان إما أن يعفو أو يأخذ ~~الدية أكثر أو أقل، وهذا مما لا نزاع فيه. # قال في المختلف: ونقول بالموجب في الحديث، فإن الواجب له القود إن طلب، ~~للأصل (طلب الأصل - خ) أو رضاء إن طلب الدية. # وفي السند محمد بن سنان ومحمد بن قيس عن يونس (1). # ثم إنه يظهر منهم أن مقتضى المذهب الأول أن ولي الدم إن طلب الدم يتخير ~~الجاني بين دفعه وبين تسليم نفسه للقصاص، ولم يجب قبول المال وإن قل. # وأنه لو عفى على مال لم يصح عفوه بدون رضا القتل لأن المال ليس حقه وأنه ~~لو عفى عن القود مطلقا يسقط (لسقط - خ) ولم يجز له طلب المال والدية فإنه ~~لا دية له عليه، وما كان له إلا القود وقد عفى عنه. # بخلاف المذهب الثاني فإنه كان مخيرا بين القود وأخذ الدية فإذا ترك القود ~~بقي الآخر لا أن يعفو عنه أيضا، ويلزمه المال إن عفى عنه إن كان الدية أو ~~أقل فإنه أخذ ما يلزمه، وأنه يجب عليه دفعه إن طلبه، وهو ظاهر. # ونقل ذلك عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل أيضا. # PageV13P409 # ثم ms3884 اعلم أن الخلاف جار في قصاص الطرف والجراح ~~أيضا، وأن دليل المذهب المشهور جيد. # ولكن فيه اشكال من جهة أن حفظ النفس عن القتل والجرح واجب ولو ببذل المال ~~مهما أمكن، ولذا (ولهذا - خ) يجب أن أريد قتله أن يبذل ماله ويخلص نفسه ~~ويخلى ماله ليؤخذ ولا يجوز الجدال لو ظن قتله، وأمثال ذلك كثيرة، فكان ~~ينبغي أن يجب على القاتل بذل المال إن رضى صاحب الدم به وليس مقتضى المذهب ~~الأول. # ودليله عدم وجوب بذل المال عليه بعد رضا ولي الدم، كما يفهم من كلام صاحب ~~هذا المذهب، إذ لا منافاة بين عدم وجوب شئ عليه أصالة غير القود وبين وجوب ~~اعطاء المال على القاتل لتخليص نفسه من القتل بعد رضا ولي الدم به لوجوب ~~حفظ النفس المعلوم من دليل آخر نقلي وعقلي فإن كل عاقل يدرك أن الذي لا يفك ~~نفسه من القتل بالمال الذي له خصوصا إذا كان قليلا جدا، مذموم. # كما أنه يجب عليه أن يقبل العفو والابراء لو أبرأه وليس له أن يقول، ما ~~أريد العفو والابراء اقتلني قصاصا، فليس هنا ما يقتضي عدم وجوب حفظ النفس ~~ببذل المال حتى يخصص أدلة وجوب حفظ النفس به، فتأمل. # فالوجوب غير بعيد كما هو مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل وإن كان المذهب ~~هو المشهور، فافهم. # ولا شك أن الأولى والأحوط له أن يفك نفسه بالمال وإن كان أضعاف الدية بعد ~~رضا ولي الدم إن أمكنه ذلك واعلم أيضا أن قول المصنف: (ولا يجب الدية إلا ~~صلحا) أي إلا برضا ولي الدم والقاتل بها (1) بناء على المذهب ~~المشهور. # PageV13P410 # وأن قوله: (فلو عفى ولي الدم عن القصاص) من ~~غير اشتراط مال سقط القصاص، ولم يلزم القاتل مال طلا ذمة أصلا، متفرع على ~~قوله: (ولا يجب) المبني على المذهب المشهور، فلو قيل بمذهب غيره، يجب حينئذ ~~الدية، إذ لولي الدم كان أحد الأمرين القود والدية فإذا سقط أحدهما بقي ~~الآخر، فله طلبه، وهو ظاهر. # وكذا قوله: (ولو عفى على ms3885 مال لم يسقط القود) فإنه إذا سقط من له أمر معين ~~بعوض لا يسقط بدون العوض ورضا صاحبه به فإن رضي سقط المسقط وبقي العوض وإلا ~~فلا يسقط بل يبقى كما كان بخلاف المذهب الثاني فإنه يسقط القود ولزم الدية، ~~رضي القاتل أم لا، لأن من له أحد الأمرين إذا التزم أحدهما سقط الآخر. # وأما قوله: (ولو لم يرض الخ) فهو صحيح على المذهبين، وهو ظاهر فليس من ~~فروع المذهب المشهور. # وقوله: ولو لم يرض - أي لو لم يرض القاتل بتمام الدية فلولي الدم القصاص، ~~إلا أن يتفقا على أقل منها، أو عفى الولي القصاص - من فروع المذهب الأول، ~~إذ على تقدير التخيير ليس له عدم الرضا بتمام الدية بعد اختيار ولي الدم ~~ذلك، فإنه على تقدير التخيير لو لم يرض القاتل بالدية لم يتعين القصاص، بل ~~للولي أخذ الدية منه قهرا عليه فإنه أحد فردي التخيير (المخير فيه - خ) ~~فيه، فله اختياره، وهو ظاهر. # قوله: " ولو هلك الخ ". إذا مات قاتل العمد العدوان الذي وجب عليه القصاص ~~قبل أن يقتص منه بغير تقصير من جانبه على ما يقتضيه ما بعده فتعذر ~~PageV13P411 # القصاص يسقط. # وهل يجب الدية حينئذ أم لا؟ فظاهر المتن لزومها لئلا يلزم ابطال دم امرئ ~~مسلم كما يقتضيه ما روي عنه صلى الله عليه وآله (1) وعنهم عليهم السلام في ~~عدة أخبار: لا يبطل دم امرئ مسلم (2). # ولقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (3). # وفيه تأمل ظاهر بناء على المذهب المشهور، فإن الواجب ما كان إلا القصاص، ~~وقد تعذر فسقط بتعذره، فوجوب عوضه يحتاج إلى دليل آخر، ولا دليل، إذ ~~الرواية وإن كانت صحيحة مخصوصة بالابطال اختيارا بسبب من المكلف ولهذا لو ~~مات ولا مال له ولا قريب له يبطل، بالاجماع. # وغير صحيحة بل ظاهرة في كون الدية في مال القاتل، وهو ظاهر. # ولا مال لأنه ما دام حيا ما وجب في ماله شئ وبعد الموت لا مال له، ~~وايجابه على مال الورثة الذي انتقل منه ms3886 إليهم يحتاج إلى دليل. # والآية غير ظاهرة في الدية، فإن الظاهر أن المراد منها السلطنة على قتله، ~~ولهذا لا تسلط له على أخذها مع حياة الجاني على المذهب المشهور. # نعم هو متوجه على مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل، فإنه إذا كان # PageV13P412 # الواجب أحدهما، وتعذر أحدهما بعينه تعين ~~الآخر، وهو ظاهر، الحمد لله. # قوله: " وكذا لو هرب الخ ". أي يجب الدية في مال القاتل لو هرب ولم يسلم ~~نفسه للقود حتى مات. # والذي يقول بالدية في الأولى يلزمه القول بها هنا بالطريق الأولى، وهو ~~ظاهر، ويقول بها هنا بعض من لم يقل هناك، مثل المحقق الثاني، فإن سقوط ~~القود هنا بسببه فهو مقصر ومسقط للقصاص الواجب، فيجب عليه عوضه، وهو الدية، ~~كما إذا خلص أحد من وجب عليه القصاص حتى مات يجب على المخلص الدية لرواية ~~حريز - كأنها صحيحة - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل ~~رجلا عمدا فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب ~~عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء؟ فقال: أرى أن يحبس الذين خلصوا ~~القاتل من أيدي الأولياء (أبدا - خ) حتى يأتوا بالقاتل، قيل: فإن مات ~~القاتل وهم في السجن؟ فقال: أن مات فعليهم الدية (1). # ولرواية ابن أبي نصر - وهو البزنطي - عن أبي جعفر عليه السلام - وهو أبو ~~جعفر الثاني أعني الجواد عليه السلام، لا الأول وهو الباقر عليه السلام، ~~كما يفهم من المختلف وشرح الشرائع لأنه ليس من رجاله ولا من رجال الصادق ~~عليه السلام - في رجل قتل رجلا عمدا، ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات؟ قال: إن ~~كان له مال أخذ منه، وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب (2). # ومثله رواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، وزاد في آخرها: فإنه # PageV13P413 # لا يبطل دم امرئ مسلم (1) وللآية (2) والرواية ~~(3) المتقدمتين وهو مذهب المتن والشيخ في النهاية وابن البراج والسيد وابن ~~زهرة مدعيا للاجماع. # ونحوه قال أبو الصلاح على ما ذكره في المختلف. # وقال في الخلاف: إذا قتل رجل رجلا ms3887 ووجب عليه القتل فهلك القاتل قبل أن ~~يستفاد منه سقط القصاص إلى الدية، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: # يسقط القصاص لا إلى بدل دليلنا قوله عليه السلام: لا يبطل (لا يطل - خ) ~~الخ. # ثم قال: ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا لأن الدية عندنا لا تثبت إلا ~~بالتراضي بينهما وقد فات ذلك. # قال المصنف (4): وهذا يدل على تردده في ذلك وقال في المبسوط: قال قوم: # يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، ونقل عن ابن إدريس أنه ~~قال: قول الشيخ في النهاية غير واضح، لأنه خلاف الاجماع وظاهر الكتاب ~~والمتواتر من الأخبار وأصول المذهب، وهو أن موجب (أن يوجب - خ ل) قتل العمد ~~القود دون الدية، فأما (فإذا - المختلف) ما فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا ~~إلى بدل وانتقاله إلى مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج تبينه ~~(مثبته - المختلف) إلى دليل شرعي والمعتمد قول الشيخ في النهاية وهو قول ~~ابن الجنيد. # واستدل (5) بما ذكرناه من الأدلة، وأنه أخل بدفع الواجب عليه حتى تعذر، ~~فكان عليه البدل، فإذا مات وجب أن يؤخذ من تركته، وإذا لم يكن له تركة أخذ ~~من عاقلته الذين يرثون ديته (الدية - المختلف)، لأنهم يأخذون ديته مع ~~العفو # PageV13P414 # على المال أو تعذر الاستيفاء بالقصاص، فكان ~~ديته عليهم كما في الخطأ ولأنهم يضمنون الدية في الخطأ ولم يبطلها الشارع ~~حراسة على النفوس (للنفوس - المختلف) وحفظا لها وزجرا عن القتل خطأ، فالعمد ~~أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ العوض منه (فيه - خ ل) وقول ~~ابن إدريس من أن قول شيخنا في النهاية مخالف للاجماع جهل منه لأن مذهب ~~النهاية مذهب جماعة من الأصحاب مع أن الشيخ أعرف من مواقعه (بمواضعه - خ ل) ~~منه وأي أخبار تواترت له في ذلك حتى يخالفها الشيخ (شيخنا رحمه الله - ~~المختلف)، وأي منافاة بين ما قلناه وبين أن الواجب القود، فإنا لو سلمنا له ~~ذلك لم يلزم ابطال ما اخترناه، فإن مفوت العوض مع مباشرة اتلاف ms3888 المعوض ضامن ~~للبدل (1). # وقد أفتى بقول الشيخ جماعة من علمائنا. # وفي أدلة لزوم الدية في هذه المسألة أيضا تأمل، إذ مجرد الهرب المحرم ~~وعدم تسليم النفس الواجب حتى مات لا يستلزم ضمان الدية، فإنه غير متلف ~~للعوض، بل إنما باشر الهرب، ودلك ليس باتلاف النفس ولا يستلزم له إذ قد ~~يهرب ولا يموت، ولا يقتل قبل القصاص، فليس بمفوت حينئذ، ولهذا لا يجب ما لم ~~يمت كما في المخلص أيضا، وإن ادعى مطلقا. # فإن كان له دليل وإلا يمنع ذلك أيضا أو يقال بالفرق فإثبات الدية بمجرد ~~ذلك مشكل، والظاهر أنه يحتاج إلى دليل. # ورواية أبي بصير ضعيفة، لقطع الطريق إلى الحسن بن محمد بن سماعة الواقفي ~~(2) وبه توقف أحمد بن الحسن الميثمي وبالخلاف في أبان بن عثمان، # PageV13P415 # واشتراك أبي بصير. # ورواية البزنطي غير ظاهر الصحة، إذ في طريقه العلا (1)، وهو مشترك، وإن ~~كان الغالب أنه الثقة، فإن غير الثقة من رجال الصادق عليه السلام، وهو ابن ~~المسيب، والناقل عنه هنا محمد بن علي بن محبوب، وهو ممن لم يرو، وأنه روى ~~عن أحمد بن محمد عن البزنطي رواها عن الجواد عليه السلام، وهو أيضا ممن لم ~~يرو على الباقر والصادق عليهما السلام أيضا. # مع أن ايجاب الدية على الأقرب فالأقرب - مع عدم ضبط ذلك - بعيد، وخلاف ~~القوانين العقلية والنقلية. # وما ذكره المصنف (في المختلف - خ) من وجه صحة كونه على الأقرب فالأقرب، ~~لا يوجبه. # نعم لو صح ذلك الحكم بدليل - كما في الخطأ - يكون ذلك وجه مناسبة، فإنه ~~بمجرد مثل هذه الأمور لا يمكن اثبات هذه الأحكام على ما أظن ولهذا قال في ~~المتن بوجوب الدية في ماله، وسقوطها مع عدم وجود مال له فليست الروايتان ~~(2) دليله، وإلا لزم القول بلزومه على الأقرب فالأقرب لاشتمالهما عليه ~~فقوله في المتن يخالف الرواية والقائل بالضمان قال بمضمونهما والآية ~~والرواية المتقدمة (3) قد عرفت حالهما، والاجماع معلوم عندك حاله، خصوصا ~~إذا ادعى المخالف الاجماع على خلافه، فتأمل فيه. # واعلم أن هنا مسألتين كما ms3889 يفهم من المتن وحرزناهما، وأن القول بالدية ~~في # PageV13P416 # الأولى لا يخلو عن بعد، وفي الثانية لا يخلو ~~عن قرب وإن كان الظاهر هنا أيضا العدم، لعدم الدليل، إذ لم يثبت صحة ~~الروايتين (1) لما عرفت. # مع احتمال كون العلا غير المذكورين في كتب الرجال. # وإن صحت الروايتان فهو المذهب كما اختاره في النهاية والمختلف، مع القول ~~بكونهما الأقرب فالأقرب، مع عدم ماله وإلا فمذهب ابن إدريس أرجح على ما ~~نفهمه. # وأنه قد خلط بين المسألتين في الشرح والمختلف ولم يفرق بينهما. # وأنه بالحقيقة ما نجد منافاة بين كلام النهاية وبين كلام الخلاف ~~والمبسوط، فإن الأول في المسألة الثانية وما فيهما في المسألة الأولى على ~~ما نقل عنه في الشرح والمختلف. # فما رجع (2) عن الأول فيهما، وما ذكر ما ينافيه فيهما، وهو ظاهر. # وإن كلام المختلف على ابن إدريس وارد، فإن البحث في كلام النهاية، وقد ~~عرفت أنه في المسألة الثانية، فلا يرد ما في الشرح وفيه نظر (3) فإنه لو ~~مات فجأة قبل مضي زمان يمكن فيه القصاص أو لم يمنع من القصاص ولم يهرب حتى ~~مات لم يتحقق منه تفريط، اللهم إلا أن تخصص الدعوى بالهارب ليموت وبه نطقت ~~الرواية وأكثر كلام الأصحاب، وهو محتمل ولكن الخ. # نعم كلامه لا يثبت المدعى لما عرفت. # وأنه ما يرد على ابن إدريس، أين الكتاب والأخبار المتواترة وأنه لا ~~اجماع، فإنه قد أفتى بقول الشيخ جماعة وادعى ابن زهرة الاجماع على ~~خلافه. # PageV13P417 # لأن مقصوده إن ما عليه الكتاب والأخبار ~~المتواترة والمجمع عليه، هو أن قتل العمد موجب للقصاص في الأصل وبينه ~~بقوله: وهو الخ. # نعم يرد عليه إن ذلك أيضا غير مجمع عليه، لما مر من خلاف ابن الجنيد وابن ~~أبي عقيل، لا عدم لزوم الدية هنا، فتأمل. # وأن ظاهر المصنف هنا نقل الخلاف في المسألتين والبحث فيهما، إذ قال بعد ~~قوله على رأي: (فكذا الخ). # فهو صريح في أن فيه أيضا خلافا وبحثا، فقول الشارح - ولكن المصنف في هذا ~~الكتاب صدر المسألة بالموت ms3890 المطلق وجعله محل الخلاف ثم اتبعها بالهرب إلى ~~حصول الموت، ولعله لو عكس كان أنسب - غير واضح، فتأمل. # وأنه أيضا جعل الشارح مبنى المسألة الأولى، على أن الواجب في العمد ~~بالأصالة، هو القود، وإن ذلك، هو مذهب الأصحاب إلا ابن الجنيد وابن أبي ~~عقيل، وقال: الرأي لابن الجنيد والسيد رحمه الله والشيخ في النهاية وابن ~~زهرة مدعيا فيه الاجماع، والقاضي، والتقي، والطبري، وابن حمزة والكيدري، ~~والمحقق، والمصنف في المختلف. # وذلك غير جيد فإنه إذا كان المبنى مذهب غير ابن الجنيد فكيف يكون الرأي ~~له. # وأن ليس مبناها ذلك، بل مبناها مذهب ابن الجنيد، فكيف يكون مذهبا لهذه ~~الجماعة الكثيرة. # وأن الظاهر أن الرأي للمتن وما ذكره (1). # وأن مذهب المصنف في المختلف مع بعض المذكورين مثل الشيخ في النهاية # PageV13P418 # في المسألة الثانية لا الأولى. # وأنه حينئذ لا يصح جعل الأدلة المذكورة دليلا على المدعى الموضوع أولا ~~وهو المسألة الأولى، فتأمل. # وكذا جعل مبنى المسألة الأولى ذلك في شرح الشرائع ونقل الأقوال قريبا مما ~~في الشرح. # وقال: لا إشكال على مذهب ابن الجنيد في لزوم الدية وعلى المذهب المشهور ~~فيه خلاف منشأه هل للقود بدل أم لا؟ فذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن ~~إدريس مدعيا الاجماع إلى العدم وقال: وذهب الأكثر إلى ثبوت الدية منهم ~~الشيخ في النهاية وابن زهرة مدعيا الاجماع الخ. # وفيه أيضا ما لا يخفى من أنه كيف يكون مبناها مع أنه يلزم هنا الدية، ~~فمبناها عدم ذلك، وهو مذهب ابن الجنيد، ولو كان مبناها ذلك لم يكن الدية ~~مذهبا لهذه الجماعة، بل لابن الجنيد فقط. # وأن ليس ذلك مذهب النهاية فإن كلامه فيه في الثانية. # وأن ليس دعوى اجماع ابن إدريس ما ذكره وغير ذلك، فتأمل. # وقد أحسن المحقق في الشرائع حيث قال: إذا هلك قاتل العمد سقط القصاص، وهل ~~يسقط الدية؟ قال في المبسوط: نعم، وتردد في الخلاف وفي رواية أبي بصير الخ ~~(1). # حيث جعل كلام المبسوط والخلاف فيمن هلك، ولم يذكر كلامه النهاية الذي ~~فيمن ms3891 هرب، وهي المسألة الثانية وذكر أن في رواية أبي بصير (2). # PageV13P419 # ما يدل على حكم المسألة الثانية، وما جعلها ~~دليلا على الأولى، مع الإشارة إلى قصورها من جهة السند والاشتمال على ~~انتقال الدية إلى مال الأقرب فالأقرب، وذلك غير مستقيم. # وأما وجه تركه رواية البزنطي (1) - مع أنها أوضح سندا - غير ظاهر، فتأمل ~~في ذلك. # قوله: " وتؤخر الحامل الخ ". دليل تأخير قصاص الحامل حتى تضع - بل ~~ويستغني الطفل عنها إن لم يوجد من يكفله - العقل والنقل مثل الرواية التي ~~تقدمت في امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقالت: زنيت فطهرني ~~الخ (2) ولغيرها. # هذا في النفس واضح، ويحتمل في الطرف والجراح أيضا كذلك. # والظاهر أنه إن احتمل السراية وظنت فكذلك وإلا فلا، فتأمل. # ولا فرق بين كون الولد من الحلال أو الحرام، أو المملوك وغيره، وبين ~~حدوثه قبل الجناية وبعدها، فلا يقتص منها إلا مع استغناء الولد عنها بأي ~~وجه اتفق، فتأمل. # PageV13P420 # ويحتمل التشريك. # ويحتمل على بيت المال والسقوط. # وظاهر العبارة عدم لزوم الدية على القاتل ولا على الحاكم مع جهلهما، حيث ~~شرط العلم وما ذكر غيرهما، فيكون على بيت المال أو ساقطا. # وهو مشكل، لابطال دم امرئ مسلم مع وجود المباشر والسبب. # قوله: " ولا يضمن الخ ". لو وجب لشخص قصاص في غير النفس فاقتص من المستحق ~~فسرى القصاص، فإن ذهب غير ما ثبت قصاصه من الأعضاء أو النفس، لم يضمن ~~المقتص، للأصل، ولأنه أثر فعله الجائز المستحق، ولوازمه وللروايات. # مثل رواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل قتله ~~القصاص، هل عليه دية؟ فقال: لو كان ذلك، لم يقتص من أحد، وقال: من قتله ~~الحد فلا دية (1). # ومثله في رواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام (2)، ولا يضر ~~عدم صحتهما. # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أيما رجل قتله الحد أو ~~القصاص فلا دية له (3). # PageV13P422 # وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما ~~السلام، قال: من قتله القصاص فلا دية له، الحديث (1). # ولا فرق ms3892 بين كونه بإذن الإمام أم لا، نعم لا بد من كونه جائزا. # ولا يدل ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام - قال: من ~~قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له (2) - على اشتراط إذن الإمام في ذلك. # إلا أن يقال: بعدم جواز القصاص إلا بإذن الإمام، فتأمل. # وهذا مع عدم التعدي عما وجب له، ومنه فإن اعترف بإنه وقع عمدا (فيه - خ) ~~اقتص فيما سرى فيه من العضو الزائد والنفس. # وإن لم يعترف به، بل اعترف أنه خطأ سمع منه ذلك، مع يمينه، للأصل، وأخذ ~~منه ديته للجناية الموجبة إن كان مما يوجب الدية، وإلا فلا أرش، تأمل. # قوله: " ويثبت القصاص الخ ". أي يثبت القصاص في العضو والطرف المقطوعين ~~لصاحبهما على قاطعهما الذي يثبت له عليه القصاص في النفس لو قتله، ولا يثبت ~~في الطرف لو لم يثبت في النفس لو قطع أب يد ابنه أو جرح عضوا منه بحيث لو ~~فعل بغيره لاقتص منه. # وبالجملة يثبت القصاص في غير النفس كما في النفس، إذا كان عمدا عدوانا ~~بشرائطه الآتية في النفس. # قوله: " ولا يقتص الخ ". أي إذا أراد أن يقتص من القاتل لا يفعل ~~إلا # PageV13P423 # بالسيف الصارم الحاد لا غيره من سائر آلات ~~القتل والقطع مثل السكين، ولا بالسيف الكال المعذب لا يقطع سريعا، فيحصل له ~~الألم الكثير فيأثم، وإن لم يضمن شيئا. # وإن لا يقتل بالسيف المسموم خصوصا في الطرف لئلا يفسد البدن بسراية السم ~~فيه فيتعسر الغسل والكفن والدفن، فتحصل الإهانة فيأثم، وإن لم يضمن. # إلا أن يكون في الطرف فيضمن السراية، وإن قتل القاتل المقتول الأول بغير ~~السيف مثل الغرق والحرق وبالسيف الكال والمسموم. # وأيضا يجب أن يقتصر في الاقتصاص على ضرب العنق من غير تمثيل، وإن مثل ~~القاتل المقتول الأول. # لعل دليل المذكور تحريم هذه الأمور إلا القتل الذي جوز له بدليله، وهو ~~يحصل بما مر فلا يتعدى. # ورواية موسى بن بكر عن عبد صالح عليه السلام، في رجل ضرب رجلا بعصا ms3893 فلم ~~يرفع العصا حتى مات؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذذ به، ~~ولكن يجاز عليه بالسيف (1). # وحسنة الحلبي، ورواها أبو الصباح الكناني أيضا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قالا: سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ~~أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجيز ~~عليه (بالسيف - ئل) (2). # ومثلها صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام # PageV13P424 # عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه حتى قتل، ~~أيدفع إلى أولياء المقتول؟ # قال: نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجاز عليه (1). # واعلم أن هذه ليس لها دليل واضح، فإن كانت اجماعية، والظاهر عدمه كما ~~نقله في شرح الشرائع وإلا فالظاهر جواز القتل بالمثل نقلا، للآية (2) ~~والخبر (3) وعقلا، ما لم يكن محرما مثل القتل بالسحر مع اختلاف في تأثيره، ~~وعدم العلم بحصوله، فتأمل. # قوله: " وأجرة القصاص الخ ". إن اقتص الولي بنفسه، أو من وكله وأذن له ~~بغير أجرة فلا بحث، وإن احتاج إلى الأجرة فهي على بيت المال لأنه لمصالح ~~المسلمين، وهذا من ذاك. # وإن ضاق بيت المال ولم يف به، فقال المصنف: فعلى القاتل، فيجب عليه أن ~~يعطي شيئا ليقتله أحد إذ يجب عليه تسليم الذي يترتب عليه القتل بغير كلفة ~~على ولي الدم، فيكون الأجرة عليه، ولأنه أزهق روح شخص فوجب ازهاق روحه بيد ~~الولي وإذنه فيجب عليه ما يتوقف عليه ذلك، فمؤنته عليه. # وقيل: على ولي الدم فإنه لمصلحته واستيفاء حقه، فتأمل. # قوله: " ويقضي الخ ". أي يقضي من يحكم بالقصاص على الجاني إذا تيقن أن ~~القتل وقع بجنايته، ولا يحكم بمجرد الظن والوهم، إذا اشتبه، بعد أن ~~مات # PageV13P425 # المجني عليه هل مات بجنايته أم بشئ آخر، ~~فالشاهد لا يشهد إلا مع علمه بذلك. # وكذا لا يحكم القاضي إلا بحكم من يدعي اليقين. # وكذا ولي الدم إن أراد قتل القاتل بغير حكم الحاكم لا بد أن يعرف أنه قتل ~~المقتول يقينا. # والظاهر ms3894 أنه لا يحتاج الحاكم إلى اليقين، بل يكفيه الظن الحاصل مما يثبت ~~به القتل، سواء كان إقرارا أو شاهدين عدلين، وكذا ولي الدم بعد حكم الحاكم، ~~فتأمل فيه. # وإذا كان الجناية والجرح متحققا ولم يعلم الموت بتلك الجناية، لا يقتل، ~~بل يعمل بمقتضى الجناية، فإن كان مما يقتص له مثل قطع اليد يقتص، وإلا يأخذ ~~الدية. # قوله: " ويرث الخ ". قد مر في كتاب الميراث قولان في ميراث من يتقرب ~~بالأم من الدية وعدم رجحان المتن أحدهما، بل اقتصر على نقلهما. # وهو مشعر بتردده هناك، لعموم آية الإرث (1) وأخباره الدالين على إرث كل ~~مناسب ومسابب من جميع ما تركه الميت، وفي شموله للدية والقصاص تأمل فافهم. # وللأخبار الدالة على عدم إرث الإخوة والأخوات من الأم من الدية. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن ~~أمير # PageV13P426 # المؤمنين عليه السلام قضى أن الدية يرثها ~~الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة ~~والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا. # ومثلها صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام (1)، وغيرهما. # وجزم (2) هنا بتوريثهم ترجيحا للكتاب (3). # وفيه تأمل، لما مر ولتقديم الخاص. # ولكن يمكن الاقتصار على ما في النص من الإخوة والأخوات من الأم إلا أن ~~يقال بعدم القائل بالفصل أو أنه يفهم عدم إرث غيرهم من الأخوال وأولادهم ~~بالطريق الأولى، وذلك غير بعيد، فتأمل. # وأما عدم توريث الزوج والزوجة من القصاص، وتوريثهم من الدية سواء كانت ~~بالأصالة أو كانت عوضا عن القصاص برضا ولي الدم والقاتل، فقد ادعى فيه ~~الاجماع وما علم من يخالفه ويؤيده عموم الكتاب (4) والسنة (5) وإن كان ~~في # PageV13P427 # دلالتهما (1) نظر. # ومعلوم أن المراد بالإرث من (عن) الدية، بعد الدين والوصايا وإن لم يكن ~~لانتقال الدية إلى الميت ثم قضاء الدين أو التوريث، معنى (2) منقح إلا أنه ~~قد ثبت أنها بحكم مال الميت في ذلك كله، للنصوص الخاصة (3)، لا لأدلة الإرث ~~فلا اشكال فافهم. # ومعلوم أيضا أنه على تقدير ms3895 عفو الورثة عن القصاص لا إرث لهما، ولا منع ~~لهما، ولا لغيرهما ممن يرث الدية دون القصاص، وكذا الديان والموصى له، ~~وإليه، فتأمل. # وأنه لو عفا بعض الورثة عن الدية في الخطأ، لهما حصتهما من الدية، وكذا ~~لغيرهما ممن لم يعف. # وأن ليس للوارث العفو إلا عن حصته فعلى تقدير الدين أو الوصية ليس له ~~العفو إلا عما يرثه، وكل ذلك ظاهر والحمد لله. # قوله: " ويستحب للإمام الخ ". يستحب للإمام ويحتمل أن لمطلق الحاكم كذلك، ~~بل ذلك لغيره ينبغي بالطريق الأولى، ولهذا قيل في غيره: # ويستحب للحاكم الخ فلو قال هنا أيضا ذلك كان أولى. # فيمكن أن يكون مراده أعم أن (4) يحضر الشاهدين المقبولين عند ~~استيفاء # PageV13P428 # الولي القصاص طرفا كان أو نفسا ليكونا شاهدين ~~عليه، ويثبت على الولي ذلك عند الحاجة والدعوى، ولاحتمال أن ينسى الحاكم ~~ولأن لا يحتاج إلى الحكم بالعلم المختلف فيه، وقد يؤدي إلى التهمة، فتأمل. # واعلم أن اثبات استحقاق الثواب بمثل هذا لا يخلو عن شئ، ولكن يفعلون ذلك ~~كثيرا. # ويمكن الفهم من الأمر بالاشهاد في الآيات والأخبار، فافهم (1). # وهذه العبارة مشعرة بحضور الإمام، ويحتمل أن يراد الأمر بالاحضار، وحينئذ ~~وجه الاستحباب أظهر، وثبوت الاستيفاء عنده (2). # قوله: " ولو اتحد الخ ". إذا كان مستحق القصاص شخصا واحدا وأراد القصاص ~~ينبغي أن يفعل ذلك بإذن الحاكم ويوقعه (ويوقفه - خ) على إذنه ويستأذنه فيه ~~ويفعل بعد إذنه مع الامكان، وعلى تقدير استيذانه ليس له المنع عن ذلك، ولو ~~منع لا يجب اتباعه، بل فعل هو حراما. # نعم له أن يلتمس العفو والصلح بمال، ولا يجب على المستحق استيذانه. # وإذنه ليس شرطا للجواز والاستيفاء فيجوز له أن يفعل بغير ذلك مع امكانه، ~~ويقع في محله، كما إذا أذن. # دليل عدم الوجوب والشرطية، الأصل واطلاق أدلة القصاص من الكتاب والسنة مع ~~عدم دليل ظاهر على ذلك حتى يرفع الأصل ويقيد الاطلاق. # PageV13P429 # وذهب جماعة إلى وجوب ذلك، فلو بادر من غير ذلك ~~أثم، ويجب تعزيره، وليس عليه سوى ذلك شئ، وما عرفت ms3896 دليلهم وهم أعرف. # وليس لتقييد المتن بوحدة المستحق وجه ظاهر، فإن الخلاف يجري مع الكثرة ~~أيضا، ولعله لأن مع الكثرة خلاف آخر أيضا وهو أنه هل يحتاج إلى إذن سائر ~~الورثة أم لا، لأنه لا خلاف في اعتبار إذن الإمام مع الكثرة، مع أنه قد ~~يكون الخلاف مع الوحدة كما هو ظاهر المتن. # قوله: " ولو تعدد الخ ". لو تعدد مستحق القصاص يجب في وقوعه على الوجه ~~الشرعي اتفاق جميع ورثة القصاص على ذلك، بأن يقتلوه جميعا بأن يأخذوا السيف ~~ويضربوه جميعا على عنقه، أو يوكلوا غيرهم للقصاص أو واحدا منهم، فلا يجوز ~~لبعضهم المبادرة قبل ذلك، فلو بادر بعضهم من غير ذلك فحصل القصاص ضمن حصص ~~الباقين، فعليه الدية لكل واحد نصيبه منها. # هذا رأي المحقق والمصنف، ووجهه ظاهر، وهو أن الحق للكل فلا يجوز للغير، ~~التصرف والاستيفاء، فعلى الفاعل ضمان العهدة. # والأكثر على أنه يجوز للبعض الاستقلال في ذلك، ونقل عن السيد والشيخ ~~الاجماع على ذلك لقوله تعالى: " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1) ولبناء ~~القصاص على التغليب، ولأنه لو عفى بعض على مال أو بغير مال كان للآخر ~~القصاص، مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه، فهنا كذلك بالطريق الأولى. # ويمكن أن يقال: الاجماع غير ظاهر، ولهذا خالف المصنف والمحقق، والآية غير ~~ظاهرة في المطلوب، والتغليب ليس بحجة، بل غير مسلم، فإنه يسقط ~~بالشبهة # PageV13P430 # مثل سائر الحدود، وجواز استقلال البعض ~~بالاستيفاء والقصاص - بعد أخذ الباقي حقه بالعفو وغيره - لا يستلزم جوازه ~~بدون أخذهم ذلك، فكيف الأولوية، فتأمل. # ويمكن أن يقال: يجوز للبعض ذلك، لأن الباقي إما يريدون قتله أو الدية أو ~~العفو فإن أراد القتل فقد حصل، وإن أراد الدية فالمباشر يعطي، وإن أراد ~~العفو فيعفو. # فيه أيضا تأمل لاحتمال إرادة العفو عنه لا عن المباشر وكذا أخذ الدية منه ~~(فيه - خ) ومن ماله. أو القتل بأنفسهم أو بإذنهم. # قوله: " ولو كان الخ ". ولو كان مستحق الدم ووارثه صغيرا وله ولي كولد أو ~~مجنون قتلت أمه وله أب أو جد، ms3897 فالمصنف والمحقق جوزا له استحقاق الحق، لأنه ~~ولي وله أن يفعل مقتضى مصلحته، ولأنه قد يموت أو يهرب قبل البلوغ والإقامة ~~فيتعذر القصاص، ولم يمكن له أخذ الدية أيضا فيتعذر أن فيضيع حقه مع امكان ~~أخذه. # ونقل عن الشيخ (1) وجوب حبس القاتل، وعن المحقق أنه قال: وفي التأخير ~~للقصاص اشكال، والحبس أشد اشكالا وقال (أيضا - خ): قلت: وتجويزه للعفو على ~~مال ثم تجويزه للصغير القصاص أقوى اشكالا منهما، فتأمل. # قوله: " ولو اختار الخ ". إذا كانت ورثة المقتول متعددة، ورضي # PageV13P431 # بعضهم بالدية، ورضي القاتل أيضا بذلك ولم يرض ~~الباقون بل أرادوا القصاص، لهم ذلك، بعد رد ما أعطاه القاتل إلى الراضين ~~بالدية، وهو المراد بنصيب المفادى أي القاتل ولو قال العافي، لكان أولى. # وإن لم يرض القاتل، لهم ذلك أيضا: لكن بعد اعطاء مقدار نصيب من يرضى ~~بالدية إليهم. # وجه ذلك كله ظاهر. # ولو عفى بعض الورثة دون بعض جاز فلغير العافي أخذ الدية بحساب حصته مع ~~رضى القاتل، وله القصاص أيضا، ولكن يرد إلى القاتل مقدار حصة العافي من ~~الدية، وجهه ظاهر. # ويدل عليه أيضا رواية جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، رفعه إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام، في رجل قتل وله وليان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن ~~يعفو؟ # قال: إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل، ورد نصف الدية على أولياء المقتول ~~المقاد منه (1). # وغيرها، مثل صحيحة أبي ولاد الحناط (2). # فيحذف مثل رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام إن عليا ~~عليه السلام كأن يقول: من عفى عن الدم من ذي سهم له فيه، فعفوه جائز ويسقط ~~الدم ويصير دية ويرفع عنه (عنهم - خ) حصة الذي عفى (3) الدالة (4) على سقوط ~~القصاص بعفو البعض وتعيين الدية حينئذ. # PageV13P432 # لمخالفته (1) للأصول مع الضعف، أو يؤول بما ~~إذا لم يعط من يريد القصاص الدية إلى القاتل مقدار حصة من عفى عنه، كما ~~فعله في التحرير. # قوله: " ولو اقتص الخ ". أي لو أراد بعض الورثة الاقتصاص من القاتل وادعى ~~على ms3898 البعض الآخر من شركائه في استحقاق القصاص العفو عن القاتل على مال، فإن ~~صدق الشريك المدعى أخذ الشريك المال الذي عفى عليه من الجاني إن قتله ~~الجاني، وإن لم يقبل المال فإن أمكنه الاثبات أثبت، وإلا سقط حقه، والجاني ~~يأخذ مقدار تمام حصة العافي، وإن كان ما أعطاه شيئا يسيرا، أو ما أعطى شيئا ~~من الحصة، أو أعطى الأكثر. # وإن لم يصدقه الشريك، بل قال: ما عفوت لا على مال ولا على غير مال إن ~~أمكن إثباته فقد مر حكمه، وإلا أخذ الجاني من المقتص الزائد على حصته من ~~الدية التي هي حصة الباقي. # والشريك يبقى على شركته، فإن رضي بالقصاص الذي وقع فلا بحث ولا شئ له، ~~وإن لم يرض فله أخذ حصته من الدية من شريكه المقتص، والكل واضح، الحمد لله. # قوله: " وللولي الخ ". إذا قتل مديون معسر بما يوجب القصاص فللورثة قتل ~~القاتل قصاصا من غير أن يرضى الديان، ومن غير أن يضمنوا لهم الدية، على رأي ~~المصنف والمحقق وجماعة، لأن الواجب هو القصاص، وذلك إلى الورثة، والفرض عدم ~~المال، ولا يجب على الورثة اسقاط حقهم ليحصل وفاء الدين فإنه # PageV13P433 # بمنزلة الكسب، وهو غير واجب لأداء دين المورث ~~وهو ظاهر. # ولظاهر الآية (1) والأخبار الدالتين على ثبوت القصاص مطلقا، سواء كان ~~المقتول مديونا معسرا أم لا، من غير ايجاب ضمان مال على تقدير الاعسار. # ونقل في الشرح عن جماعة مثل ابن الجنيد والشيخ في النهاية أن ليس لهم ~~القصاص إلا بعد ضمان الدين لهم، ولهم العفو. # وعن المبسوط: روي أن لهم منع الوارث من العفو والقصاص حتى يضمنوا الدية، ~~وتبعه الصهرشتي وأبو الصلاح والقاضي وابن زهرة والكيدري وصفي الدين محمد بن ~~معد العلوي الموسوي، ذكره في مسألة له في هذا المعنى لرواية عبد الحميد بن ~~سعيد قال: قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، عن رجل قتل، وعليه دين ~~ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم ~~قال: # قلت: ولو لم يترك ms3899 شيئا؟ قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين ~~(2) هكذا احتج المصنف، وأجاب بعدم الدلالة على المتنازع، لاحتمال كون القتل ~~غير عمد، ولأن السؤال وقع عن أولياء أخذوا الدية ونحن نقول بموجبه وأقول: ~~هذه الرواية ظاهرة في عدم الدلالة على المراد. # ونحوه في الاحتجاج رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل ~~يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله؟ فقال: إن ~~أصحاب الدين هم الغرماء الخصماء (للقاتل - ئل)، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ~~فجائز، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء (3). # PageV13P434 # وهذه الرواية لا يرد عليها شئ مما ذكر أما ~~تجويز كون القتل خطأ وشبهه فمنفي بقوله: (وإن أرادوا القود). # وأما كون السؤال وقع عمن أخذ الدية، فهو ظاهر الانتفاء. # وأجاب المحقق في النكت بضعف السند وندورها، فلا تعارض الأصول. # وجمع الشيخ أبو منصور الطبرسي في كتابه بأن القاتل إذا بذل الدية وجب ~~قبولها ولم يكن للأولياء القصاص إلا بعد الضمان، وإن لم يبذلها جاز القود ~~بلا ضمان (1). # قلت: هذه الرواية على الوجه الذي ذكرها لا يرد عليه شئ مما ذكر، كما ~~ينبه. # ولكن يرد عليه أنه كان من المطلوب عدم جواز العفو، وهي تدل عليه، وأن ~~التي في التهذيب ليست كذلك قال فيه يونس (2)، عن ابن مسكان، عن أبي بصير ~~(يعني المرادي - ئل)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل (الرجل - ~~ئل) قتل وعليه دين، وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه ~~دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ~~ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا (3). # ولا شك في عدم دلالتها على المطلوب، ولعل المصنف هكذا رواها. # ويؤيده أنه لا معنى لقوله: (وهم الخصماء) مع كون الهبة للأولياء ~~وتفريع # PageV13P435 # ذلك عليه بقوله: (فإن وهب الخ). # وأيضا يبعد الفرق بين الهبة والقود بعدم الضمان في الأول، وبه في الثاني. # وبالجملة الأولى تدل على بعض المطلوب، وهو عدم القصاص إلا ms3900 مع الضمان ~~وجواز العفو بدونه. # والثانية تدل على عدم جواز العفو إلا مع الضمان، ولم يذكر القصاص، فتأمل. # ثم إنه يعلم منهما صحة الهبة في غير المال بل الدم. فكأنها بمعنى العفو ~~والابراء، فتأمل. # قوله: " ولو اقتص الوكيل الخ ". إذا وكل ولي الدم المستحق للقصاص من يقتص ~~بوكالته، فإن فعل قبل العزل وقع في محله، لأنه فعل قابل للوكالة، إذ الغرض ~~وقوع الفعل، وقد وقع، فحصل المطلوب. # وإن عزله، فإن كان بعد الفعل فلا أثر له كعدمه، وإن كان قبل الفعل وأعلمه ~~ففعل بعد علمه به صار قاتل عمد عدوان، فعليه القصاص. # ولو نسي ذلك وفعل يحتمل الدية في ماله، ويمكن قبول قوله فيه. # ولو لم يعلم ولم يشهد، وقيل بعدم انعزاله بدونهما، فلا شئ هنا أيضا، فإنه ~~مثل ما إذا لم يعزله مطلقا. # وإن قيل بعزله مطلقا أو بالاشهاد وأشهد فالظاهر أنه لا شئ أيضا لو لم يكن ~~عفا. # وإن عفا على مال مساو للدية فكذلك، وإن كان أقل لو عفى على غير مال، ~~فحينئذ (1) يحتمل لزوم الدية أو ثمنها (تتمتها - خ) على الموكل فإنه صار ~~سببا لقتل # PageV13P436 # نفس غير مستحق، ولا يبطل دم امرئ مسلم والقصاص ~~غير معقول، فالدية، وليس على الوكيل المباشر لضعفه، فعلى الموكل السبب. # ويحتمل على الوكيل ابتداء لأنه باشر الاتلاف، فالضمان ابتداء عليه، ولما ~~كان ناشيا عن أمر الموكل يرجع بها عليه، وقد عرفت التفصيل، ويفهم منه اجمال ~~المتن. # قوله: " ولو عفا مقطوع اليد الخ ". أي إذا قطع شخص يد آخر، فعفا المقطوع، ~~القاطع عن قطع اليد، ثم جاء القاطع وقتل مقطوع اليد الذي عفا عنه، قتل ~~القاتل بالقتل، ولكن بعد رد دية يده على اشكال. # قال الشارح: الاشكال هنا في موضعين: # الأول: في جواز قتله، وتوجيهه أن يقال: إن القتل بعد القطع كالسراية ~~للجناية الأولى، وقد سبق العفو عن بعضها، فليس له القصاص في الباقي، هكذا ~~علله في المبسوط. # ويمكن أن يقال: ازهق نفسا متكافئة معصومة فيقتل، وهو الأصح، وكونها ~~كالسراية ممنوع، بل ms3901 هو أحداث قاطع للسراية فكيف يكون كالسراية وبتقديره، ~~لمانع أن يمنع إن العفو عن البعض يستلزم سقوط القود بالباقي حتى قام عليه ~~دليل (1). # ولا يخفى أن احتمال العدم في غاية البعد، فإنه قتل نفسا عمدا عدوانا بقطع ~~غير معفو عنه، والعفو عن قطع سابق لا يستلزم - بوجه من الوجوه - العفو ~~عن # PageV13P437 # قطع وضرب آخر، وليس ذلك إلا كقتل شخص آخر، ولا ~~فرق في قتله المقطوع وغيره، فكما أن قتله غيره موجب للضمان والقود، فكذلك ~~المقطوع، فيقتص، لعموم أدلة القصاص، وهو في غاية الوضوح. # نعم لو مات بسراية القطع المعفو عنه، لكان للخلاف وجها، من جهة أنه عفا ~~عن قطع اليد، بمعنى أنه لا يقتص، ولا يؤخذ ديتها، وهو غير مستلزم للعفو عن ~~سرايته، فإن سرايته هو الموجب للقتل، وما عفا عنه، فإن العفو عن بعض أثر ~~شئ، لا يستلزم العفو عن بعض آخر. # ولاحتمال أنه اعتقد أن أثره هو القطع ومن جهة أنه عفا عن القطع وبعده سرى ~~القطع إلى النفس فكأنه عفا عن المجموع فلا يقتص. # وتحقيقه أنه إن علم أن العفو عن أثر الضرب والقطع مطلقا فهو معفو عنه وعن ~~جميع ما يترتب عليه من تلف عفو آخر والنفس. # وإن كان عن موجبه الذي هو سقوط اليد فلا يعفى عن غيره، فيبقى أثره الذي ~~يترتب عليه بعده من تلف عضو أو نفس وهو ظاهر وبالجملة إن هذا ليس محل ~~الخلاف. # والثاني (1): أنه على تقدير الجواز هل يرد دية اليد على المقتص منه أم ~~لا؟ # فيه اشكال، ينشأ من أن الناقص لا يقتص له من الكامل إلا بعد الرد ~~كالمرأة، وهو متحقق هنا، فيرد. # ومن عموم قوله تعالى: " النفس بالنفس " (2) وقوله تعالى: " والحر بالحر " ~~(3). # PageV13P438 # ولأن فاقد اليد خلقة أو ذهبت بآفة سماوية ~~ونحوها يقتص له من غير رد، فكذا هنا. # قال في الشرح: بنى الشيخ المسألة على عدم دخول الطرف في النفس الخ. # ثم قال: والمحقق جعل مستند احتمال الرد رواية سورة بن كليب، عن أبي عبد ~~الله عليه ms3902 السلام، ونقل معناها ولفظها، قال: سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان ~~المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه ~~أو كان قطع وأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله ~~أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه، ~~وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي. قال: وإن كانت يده قطعت في غير ~~جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا ولا يغرم شيئا، وإن شاؤوا ~~أخذوا دية كاملة، قال: # وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام (1). # ثم قال: وهذه قريبه من صورة الفرض، ويناسبها أنه لو قطع كفا بغير أصابع ~~قطعت كفه بعد رد دية الأصابع اعتمادا على رواية الحسن بن الجريش ونقل ~~الرواية في الكافي هي رواية الحسن بن العباس بن الجريش، عن أبي جعفر الثاني ~~عليه السلام، قال: قال أبو جعفر الأول عليه السلام لعبد الله بن عباس، يا ~~ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما تقول ~~في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت، فذهب، وأتى رجل آخر فأطار كف يده ~~فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: اعطه دية كفه، ~~وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، وابعث إليهما ذوي عدل، فقال له: قد ~~جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الأول، أبى الله أن يحدث في # PageV13P439 # خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض ~~اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم اعطه دية الأصابع، هذا حكم الله (1). # ثم قال والراوي ضعيف، وفي طريقها سهل بن زياد (2)، وابن إدريس منع من حكم ~~هذه المسألة، وأوجب فيها الحكومة في الكف، وعمل بموجبها أكثر الأصحاب ~~كالشيخ والقاضي وغيرهما وقال المصنف في المختلف: قول ابن إدريس لا بأس به ~~انتهى (3). # دليل القتل من غير رد الدية في المسألة لا يخلو عن قوة، وهو عموم الآيات. # واحتمال الرد لا ms3903 دليل له، فإن الوجه ممنوع. # وما ذكر في بيانه من قصاص المرأة قياس غير مسموع. # ورواية سورة ليست بصحيحة ولا حسنة، لعدم توثيق سورة، بل عدم مدحه الذي ~~يقتضي الحسن أيضا، فإنه نقل في الخلاصة عن الكشي رواية دالة على صحة عقيدته ~~في الباقر والصادق عليهما السلام وهذا لا يقتضي الايمان الكامل فكيف المدح ~~الموجب للحسن، على أنه قال: في طريق هذه الرواية حذيفة بن منصور (4). # وقد ضعفه ابن الغضائري، وإن قال في كتاب ابن داود (كش): ممدوح، فهو غير ~~ظاهر، على أنه قال في رجال ابن داود: سورة بن كليب اثنان. # فقول شرح الشرائع (حسنة سورة) - مع ترك المصنف وغيره ذلك، بل # PageV13P440 # عبروا (برواية سورة) - محل التأمل. # وعلى تقدير صحة الرواية لا دلالة لها على هذا الاحتمال هنا. # بل يمكن أن يقال أنها تدل على عدم هذا الاحتمال، فإن فيها تفصيل أن ~~اليدان كانت قطعت جناية وقصاصا أو أخذ صاحبها ديتها وقتل، يرد ولي دمه دية ~~يده، ثم يقتص له. # وإن كانت يده قطعت من غير جناية وقصاص ولا أخذ ديتها، فلهم قتل القاتل من ~~غير رد. # وجعل العفو قائما مقام أخد الدية خلاف الظاهر سيما إذا كان القاتل هو ~~القاطع الذي عفي عنه وأحسن إليه، فتأمل. # والرواية الثانية ضعيفة لما قاله، فإن الحسن قالوا: ضعيف جدا، وضعف سهل ~~بن زياد أيضا، والعمل بمضمونها مشكل، وعمل الأكثر ليس بحجة. # ولهذا قال في المختلف: مذهب ابن إدريس لا بأس به، فتأمل. # ومن هذا الكلام ظهر وجه قوله: ولو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد ~~دية الأصابع، وهو عدم قطع الكامل للناقص والرواية. وضعفه أيضا (1)، إذ ~~يحتمل الحكومة والأرش، فلا قصاص للكامل بالناقص، والرواية ضعيفة، وأن ~~المصنف رجع عن هذا القول، حيث نفى البأس عن مذهب ابن إدريس في المختلف، ~~فتأمل. # قوله: " ولو برأ الخ ". إذا أراد ولي الدم أن يقتص في النفس وضرب الجاني ~~وجرحه وتركه لظنه أنه قتله ومات، وكان مجروحا فداوى نفسه حتى برأ ففي # PageV13P441 # رواية ms3904 أنه يقتل ثانيا بعد أن يقتص هو الضرب ~~والجرح من الولي الذي جرحه أولا وعمل بها الأصحاب. # وهي مرسلة أبان بن عثمان، عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال: # أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله فضربه ~~الرجل حتى رأى أنه قد قتله فحمله (فحمل - ئل) إلى منزله فوجدوا به رمقا ~~فعالجوه فبرأ فلما خرج أخذه أخ المقتول الأول، فقال: أنت قاتل أخي، ولي أن ~~أقتلك، فقال: قد قتلتني مرة فانطلق به إلى عمر، فأمره بقتله، فخرج وهو ~~يقول: أيها الناس والله قد قتلني مرة، فمروا (فمروا على أمير المؤمنين عليه ~~السلام - ئل) به إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره خبره، فقال: لا تعجل ~~حتى أخرج إليك فدخل على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا ~~الحسن؟ فقال: يقتص هذا من أخي المقتول الأول ما صنع به ثم يقتله بأخيه، ~~فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا (1). # ولما كانت ضعيفة تركها المصنف هنا، وكذا المحقق بعد أن أشارا إليها، ~~وقالا: بأنه إن كان الذي أراد القصاص وجرحه فإن ضربه بما يجوز له ذلك في ~~القصاص مثل أن ضربه بسيف على عنقه وظن أنه مات ولم يكن، فله أن يقتص من غير ~~قصاص، ولا شئ عليه، لأن له القصاص بمثل ذلك، فلو لم يحصل بالمرة الأولى ~~فيقتله الثانية وهكذا ولهذا لو علم أولا ما قتل بذلك، كان له قتله بالثانية ~~وهكذا من غير قصاص، ولأن فعله كان جائزا فلا يستعقب القصاص، وإن كان مما لا ~~يجوز إما لكون الآلة غير السيف كالخشب والحجر، أو وقوع الضرب على غير ~~العنق، فعليه القصاص فيقتص منه، لأن ما فعله، مما له القصاص فيجب ~~عليه # PageV13P442 # القصاص، وإن كان مما له الدية فيأخذ ثم يقتل. # ويمكن حمل الرواية على وقوعه بما لا يجوز وما له القصاص، فتأمل. # قوله: " ويدخل قصاص الطرف الخ ". في دخول قصاص الطرف والجراحات في قصاص ~~النفس إذا ms3905 حصل موجبها، أقوال: # (الأول) الدخول مطلقا، لصحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام، عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فاجافه حتى وصلت ~~الضربة إلى الدماغ، فذهب عقله؟ فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات ~~الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فإنه ينتظر به سنة فإن مات فيما ~~بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع ~~إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فما ترى عليه في ~~الشجة شيئا؟ قال: لا، لأنه إنما ضربه ضربة واحدة، فجنت الضربة جنايتين، ~~فألزمته أغلظ الجنايتين، - وهي الدية - ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان ~~جنايتين لألزمته جناية ما جنتا، كائنا ما كان، إلا أن يكون فيهما الموت ~~بواحدة وتطرح الأخرى فيقاد به ضاربه، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة ~~فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم ~~يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه قال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ~~ألزمته تلك الجناية التي جنتها تلك العشر ضربات كائنة ما كانت (ما لم يكن ~~فيها الموت - يب فيه) (1). # PageV13P443 # وفيه بعد، إذ يلزم أن لو قطع يده مثلا في وقت ~~ثم يده الأخرى في سنة أخرى ثم رجله في سنة وأخرى في أخرى ثم قتله في سنة ~~أخرى، لم يلزمه إلا القود أو دية النفس، فينبغي اشتراط اتحاد الوقت أو ~~تقاربهما، ولكنه غير منضبط، مع أنها منافية لظاهر الآيات والأخبار الدالة ~~على عدم الدخول مطلقا، هو مذهب ابن إدريس وهي مثل " من اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) و" الجروح قصاص " (2) " الأنف بالأنف ~~والإذن بالإذن " (3) وهو القول الثاني. # ويمكن حمل صحيحة أبي عبيدة على عدم شئ إلا القتل والقود على تقدير تعدد ~~الجنايات بما إذا كانت الجنايات، للقتل، وما أوجب قصاصا في طرف مثل قطع يد ~~وأنف بل مجرد ضرب أو جرح لا يمكن اقتصاصه ms3906 من دون القتل، فليس حينئذ إلا ~~القتل. # ولكن كيفية القتل قد مرت أنه يجوز بأي شئ أراد أو بما فعله القاتل أو ~~يقتصر على ضرب العنق بالسيف الحاد. # وأنه لا يبعد القتل على الوجه الذي فعله القاتل إلا المثلة للرواية (4)، ~~فتأمل. # أو على عدم ايجاب الديات المتعددة إن قتل بالجنايات المتكثرة، لا أنه لا ~~يجوز القود والقصاص على الوجه الذي فعله الجاني، فإن قوله (فإن ضربه ثلاث ~~ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات ~~كائنا ما كان ما لم يكن فيه الموت فيقاد به ضاربه) ليس فيه إلا العمل ~~بمقتضى تعدد الجنايات والضربات وتعدد العوض والموجب مع عدم الموت ~~والقتل # PageV13P444 # والقود مع الموت. # وأن مأله (وأما أن مأله - خ) حينئذ غير ذلك من دون الاتيان في القتل على ~~الوجه الذي فعله أو الاتيان بمقتضى كل جنايات فلا، فتأمل. # وإن قلنا أنها ظاهرة في ذلك، يحتمل ما قلناه للجمع. # (الثالث التفصيل) وهو أنه إن كان القتل وقطع الأطراف الموجب للقصاص فيهما ~~بضربة واحدة فلا يتعدد وليس إلا القود والقصاص في النفس، فيدخل الطرف فيها. # وإن كانت بمراتب متعددة يتعدد، ولا يدخل، لأن مع الوحدة يقال أنه قتله ~~فقط، ومع التعدد يقال قطع يده مثلا ثم قتله، فيجب هنا التعدد دون الأول. # وأيضا في المتعدد ثبت موجب الضرب الأول به فيستصحب، ولم يعلم سقوطه ~~بجناية أخرى أقوى، فإن ذلك غير مستلزم له عقلا ولا نقلا صريحا في ذلك. # ويمكن تخصيص العمومات المتقدمة ويشعر به ما في صحيحة أبي عبيدة (لأنه ~~إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الخ) (1) فتأمل. # ولحسنة حفص بن البختري، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضرب ~~على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات؟ فقال إن كان ضربه ضربة بعد ~~ضربة اقتص منه ثم قتله، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه ~~(2). # ورواية محمد بن قيس، عن أحدهما عليهما السلام، في رجل فقأ عين رجل وقطع ms3907 ~~أذنه ثم قتله؟ فقال: إن كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه # PageV13P445 # ضربة واحدة ضرب عنقه ولم يقتص منه (1). # فيها اشتراك محمد بن قيس، لعله لا يضر، فتأمل، هذا مع اتحاد الجاني. # وأما مع تعدده فتعدد القصاص وموجب الجنايتين ظاهر. # قوله: " وتدخل دية الطرف الخ ". وقد ادعى اجماعنا في الشرائع على دخول ~~دية الطرف في دية النفس مع اتحاد الجاني. # الظاهر أن المراد بالطرف مطلق الجرح الموجب للدية. # هذا مع اتحاد الضرب الموجب لدية الجرح والقتل. # وكذا مع تعددهما مع تقارب زمانهما بأن يكونا في مجلس واحد أو متعدد بحيث ~~يكون أحدهما قريبا من الآخر، غير بعيد. # أما بعد زمانهما مثل كون أحدهما في سنة والآخر بعد سنة أو سنتين، فمشكل. # على أن الدليل العقلي لعدم التداخل في القصاص جار هنا ولا يمكن أن يقال: ~~ما ثبت مستقرا موجب الأول حتى يعلم أنه لم يقتله، إذ مثله جار في القصاص ~~أيضا. # إلا أن يقال: يجوز القصاص في الطرف بمقتضى الأول، ولا يمكن عوضه، إذ بعد ~~تجويز القصاص لا معنى للقصاص بخلاف الدية، فإنه يمكن تجويزها ثم أخذ عوضه ~~كما في المتعدد حين جوازها، فتأمل. # ويمكن عدم التداخل فيما إن استوفى مقتضى الأول في القصاص والدية، وإلا ~~فالتداخل، كما قيل ذلك في الكفارات وأمثالها، فتذكر. # ويفهم من تقرير الاحتمالات في مسألة الصيد - إذا جرحه شخص فنقص # PageV13P446 # قيمته ثم جرحه آخر فنقص شئ آخر، ثم مات بهما ~~-، عدم الاجماع في دخول دية الطرف في النفس، فتذكر. # قوله: " لو اشترك الأب الخ ". يعني إذا اشترك من يجوز أن يقتص للمقتول ~~منه مع من لا يجوز الاقتصاص له، منه - مثل أن قتل أب ولده مع غيره ممن يجوز ~~له الاقتصاص له منه قريبا كان أو بعيدا مثل الأخت أو الأخ - فلولي الدم أن ~~يقتل الشريك الذي يجوز الاقتصاص منه بعد رد الذي لم يجز قتله نصف دية ~~المقتول إلى الشريك، وهو الفاضل عن جناية الشريك المقتول وأرش جناية الذي ~~لم يقتص ms3908 منه، والتعبير بالثاني أحسن من الأول. # وكذا إذا اشترك حر وعبد في قتل عبد، قتل العبد وأخذ نصف قيمة العبد ~~المقتول لمولى المقتول. # ولو كان أحد الشريكين ممن يجوز قتله والاقتصاص منه والآخر غير مكلف ولا ~~من يلزم بفعله ضمان على مالكه كالأسد، فلولي الدم قتل الشريك الذي يجوز ~~قتله بعد رد نصف دية الشريك إليه، إذ ليس له إلا نصف الدم على الشريك ونصفه ~~الآخر هدر ولهذا لو كان الأسد مستقلا لكان كله هدرا، ولا قصاص ولا دية على ~~أحد، وهو ظاهر. # قوله: " ولو اشترك جماعة الخ ". إذا اشترك اثنان أو أكثر في قتل ~~واحد PageV13P447 # يجوز الاقتصاص له منهم، فولي الدم مخير بين ~~قتل أيهم أراد واختار وبين قتل أكثر من واحد حتى الكل، فإذا اختار قتل واحد ~~منهم له ذلك ويرد الباقون فاضل جناية المقتول الثاني، وهو ما قابل جنايتهم ~~على المقتول الأول ثم يقتل، وهو نصف الدية في الاثنين وثلثاها في الثلاثة ~~على كل واحد من الباقين الثلث وفي الأربعة ثلاثة أرباعها، وعلى كل واحد من ~~الثلاث الباقين ربعها وهو ظاهر. # ولولي الدم قتل أكثر من واحد أيضا، ولكن يرد حينئذ على الذين يريد قتلهم ~~الزائد على عوض مقتوله من دياتهم ويرد الباقون أيضا عليهم ما قابل جنايتهم ~~حتى يكمل لهم فاضل جنايتهم، فإذا قتل اثنين من أربعة مثلا يرد ولي الدم دية ~~كاملة ويرد كل من الباقين ربع دية فصار المجموع دية وربعين يرد إلى كل واحد ~~من الذين يقتلهما ثلاثة أرباع دية، وهو فاضل جنايتهما، فإن جناية كل واحد ~~ربع، وهو ظاهر وله قتل جميع الشركاء، ولكن يرد ما فضل عن عوض دم صاحبه، وهو ~~دية الكل إلا دية شخص واحد تكون ديته فيأخذ كل واحد من المقتولين قبل قتلهم ~~فاضل جنايتهم فلو كان عشرة وأراد قتلهم كلهم يرد تسعة ديات على كل واحد ~~تسعة أعشار دية كاملة، فإن جناية كل واحد عشر وهو الساقط فقط. # والدليل على ذلك كأنه الاجماع، والاعتبار، والأخبار. # مثل صحيحة ms3909 الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في عشرة اشتركوا في قتل ~~رجل؟ قال: يخبر أهل المقتول فأيهم شاؤوا فتلوا، ويرجع أولياؤه على الباقين ~~بتسعة أعشار الدية (1). # PageV13P448 # وصحيحة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، في رجلين قتلا رجلا؟ قال: إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا ~~دية كاملة وقتلوهما، وتكون الدية بين أولياء المقتولين، فإن أرادوا قتل ~~أحدهما قتلوه، وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول، وإن لم يؤد دية ~~أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما (1). # ولا يضر علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس (2). # ورواية ابن مسكان - بالسند المتقدم -، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إذا قتل الرجلان والثلاثة رجلا، فإن أرادوا قتلهم ترادوا فضل الديات، فإن ~~قبل أولياؤه الدية كانت عليهما، وإلا أخذوا دية صاحبهم (3). # ورواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: عشرة قتلوا ~~رجلا؟ فقال (قال - ئل): إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا، وغرموا تسع ديات، وإن ~~شاؤوا تخيروا رجلا فقتلوه وادعى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر ~~الدية كل رجل منهم، قال: ثم الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم (4). # فيها دلالة على تعزير الباقين بالضرب والحبس وما ذكره الأصحاب وإن كان ~~الأمر إلى الإمام فقط فهو العالم، وإلا فلا بد من العلم به للعامل به، ~~فيكون برأي الحاكم التعزير، فلو اقتضى رأيه ذلك لدفع الفتنة حين عرف أنهم ~~يفعلون ذلك لا يبعد الحبس، فتأمل. # PageV13P449 # وفي سند هذه الرواية أحمد بن الحسن الميثمي عن ~~أبان (1)، كأنه ابن عثمان ولا يضر القول فيه، ولا في وقف أحمد الميثمي، ~~فتأمل. # وصحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجلين قتلا رجلا، ~~قال: إن شاء أولياء المقتول أن يؤدوا دية ويقتلوهما جميعا قتلوهما (2). # وروايته عنه أيضا، في رجلين قتلا رجلا، قال: يقتلان إن شاء أهل المقتول، ~~ويرد على أهلهما دية واحدة (3). # ويدل على أن الحكم في الأطراف أيضا على هذا القياس، صحيحة أبي مريم ~~الأنصاري، عن ms3910 أبي جعفر عليه السلام، في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال: ~~إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد أحد واقتسماها، وإن أحب أخذ منهما دية ~~يد، قال: وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع ~~الدية (4). # ولا ينافيهما ظاهر آية " النفس بالنفس " (5) و" الحر بالحر " (6) و" ~~الإذن بالإذن " (7) فإنهما فيما إذا كانت النفس الجانية واحدة لا مطلقا. # على أن دلالتهما بالمفهوم على نفي الزائد، والمنطوق مقدم. # وأنه فيما ذكرناه يحصل بدل النفس الأخرى، وكان المراد النفس بالنفس # PageV13P450 # فقط إذا لم يرد عوض غيرها، وإن ليس بالأصالة ~~ومن دون رد شئ إلا النفس. # فلا ينافيه ثبوت الزيادة بالدية وردها إلى أهلها، فتأمل. # وكذا رواية أبي العباس وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا ~~اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا، وليس لهم أن ~~يقتلوا أكثر من واحد، إن الله عز وجل يقول: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " (1). # زاد في التهذيب والاستبصار: وإذا قتل ثلاثة واحدا خير الولي (الوالي - خ) ~~أي الثلاثة شاء أن يقتل، ويضمن الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول (2). # قال في الكتابين: هذه محمولة على من أراد قتل الأكثر من غير رد شئ، فإنه ~~ليس له إلا قتل واحد حينئذ، جمعا بين الأدلة. # وكأنه رد على بعض من تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه كان يجوز ~~قتل أكثر من غير رد، ويحتمل التقية أيضا، قاله في الاستبصار، فتأمل. # على أنها غير صحيحة لعدم ثبوت توثيق قاسم بن عروة (3) وعدم وضوح أبي ~~العباس، وإن كان الظاهر أنه البقباق، فتأمل. # قوله: " ولو قتله امرأتان الخ ". إن قتل المرأتان رجلا قتلتا به معا، ~~فإنهما قاتلتاه، ولا رد حينئذ، إذ هما بمنزلة رجل واحد، وكل واحدة نصف ~~الرجل، وديتها نصف ديته، وقد تقرر ذلك، كأنه مجمع عليه. # ويدل عليه الأخبار من غير اختلاف مثل صحيحة عبد الله بن مسكان، # PageV13P451 # عن أبي عبد ms3911 الله عليه السلام، قال: إذا قتلت ~~المرأة رجلا قتلت به، وإذا قتل الرجل المرأة، فإن أرادوا القود أدوا فضل ~~دية الرجل على دية المرأة وأقادوه بها، وإن لم يفعلوا قبلوا الدية دية ~~المرأة كاملة ودية المرأة نصف دية الرجل (1). # وصحيحة أبي بصير (يعني المرادي - ئل)، عن أحدهما عليهما السلام، قال: # إن قتل رجل امرأة وأراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا نصف الدية إلى أهل ~~الرجل (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ~~رجل قتل امرأته متعمدا، فقال (قال - ئل): إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ~~ويؤدوا إلى أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم، ~~وقال في امرأة قتلت زوجها متعمدة، قال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها، ~~وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه (3). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في الرجل يقتل المرأة ~~متعمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوه، قال: ذلك (ذاك - ئل) لهم إذا أدوا إلى ~~أهله نصف الدية، وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل، وإن قتلت المرأة ~~الرجل قتلت به وليس لهم إلا نفسها، وقال: جراحات الرجال والنساء سواء، سن ~~المرأة بسن الرجل وموضحة المرأة بموضحة الرجل وإصبع المرأة بإصبع الرجل حتى ~~تبلغ الجراحات ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية أضعفت دية الرجل على دية ~~المرأة (4) وغيرها من الأخبار. # فظهر منها أنه إن قتلت المرأتان رجلا قتلتا به من غير رد. # PageV13P452 # وإن قتلته ثلاث فللوالي قتلهن بعد رد دية ~~واحدة يقسم عليهن أثلاثا، وله قتل اثنتين ولا رد عليه وترد الباقية ثلثي ~~ديتها عليهما بالسوية لأن عليها ثلث دية الرجل، وهو ثلثي ديتها، فحصل لكل ~~واحدة ثلث ديتها وفات ثلثاها بجنايتها ثلث الرجل وهو ظاهر. # ولو قتل رجلا رجل وامرأة فلوليه قتلهما، ولكن بعد رد نصف دية الرجل وهو ~~دية المرأة على الرجل، ولا رد للمرأة، فإن ديتها نصف دية الرجل، وقد جنت ~~النصف. # ولو قتل الرجل خاصة ردت المرأة الشريكة ms3912 ديتها وهي نصف دية الرجل عليه ~~لأنها شريكة في قتله بالنصف. # ولو قتل المرأة خاصة لا رد لها ويأخذ نصف دية الرجل من الرجل مع التراضي. # وإن لم يرض ليس لها الاجبار، على المشهور وقد مر التأمل فيه بل لا بد من ~~رد نصف الدية إن أراد قتله. # قوله: " ولو قتله حر وعبد الخ ". إذا قتل رجلا حر وعبد فلا شك أن ~~PageV13P453 # للولي قتلهما، ولكن بعد رد نصف دية الحر عليه ~~والزائد عن نصف دية الرجل من قيمة العبد إن كانت زائدة عن نصف دية الرجل ما ~~لم تتجاوز قيمته عن دية الحر على مولى العبد المقتول، لأن جناية كل واحد ~~نصف، فليس على كل واحد إلا نصف النفس، فلا بد من رد نصف القيمة أو أقل على ~~المولى إن زادت قيمته عن نصف دية الحر، لأن دية المملوك قيمته. # ولكن اشترط عدم تجاوزها عن الدية. # كأنه للاجماع والاعتبار والأخبار، مثل صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: دية العبد قيمته، فإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف ~~درهم، ولا يتجاوز دية الحر (1). # وغير ذلك من الأخبار الصحيحة وغيرها، ويحمل عليها ما في بعض الأخبار: دية ~~المملوك ثمنه (2). # وإن قتل الولي الحر دفع المولى العبد القاتل إلى ورثة الحر إن لم تكن ~~قيمته زائدة على نصف دية الحر، ودفع مقدار ما يساوي نصف الدية من العبد إن ~~كان قيمته زائدة على نصف الدية، مثل أن يكون تمام الدية، فيكون نصفه له ~~للجناية ونصفه لمولاه الأول، أو يفديه المولى بنصف الدية فيعطي نصف الدية ~~إلى المقتول الثاني الذي كان العبد شريكا معه في قتل الحر، فالخيار له إما ~~أن يدفع من العبد ما يساوي نصف الدية إن كان كله أو بعضه، أو يعطي نصف ~~الدية، وجهه ظاهر. # PageV13P454 # وإن قتل العبد، فإن لم تكن قيمته زائدة على ~~نصف دية الحر، فصار هو عوض جنايته، سواء كان مساويا أو ناقصا، إذ لا يجني ~~الجاني أكثر من نفسه، ولهذا لو قتلت ms3913 امرأة رجلا، أو عبد قيمته أدنى شئ حرا، ~~ليس عليهما إلا قتلهما، فلا شئ للولي إلا قتلهما. # وتدل عليه الأخبار، وكأنه مجمع عليه أيضا، وأخذ من الحر نصف الدية مع ~~التراضي، وإلا يقتله ويرد عليه نصفها بناء على المشهور وإن كانت قيمته دية ~~أو زائدة رد الحر الشريك على مولى العبد المقتول نصف الدية، ولا شئ لولي ~~الدم وإن كانت ناقصة عن الدية يعطيه لولي الدم والكل واضح، الحمد لله. # وزائدة على نصفها مثل أن تكون القيمة ثلث الدية فيرد الحر على مولاه، ~~الزائد على نصف الدية وما يكمل به نصف الدية. # ولو قتل الحر عبد وامرأة، للولي قتلهما، وما يدل على قتلهما كثير، يعلم ~~مما تقدم أيضا. # ولا ينافي " العبد بالعبد " (1) ذلك لأن الظاهر أن مفهومه ليس بمراد، ~~فإنه مفهوم لقب، وإن قيل: إنه صفة وسلم اعتبارها، فيقال: إنها متروكة ~~بالمنطوق، من الاجماع والأخبار. # وليس عدم قتل الحر بالعبد باعتبار مفهوم " الحر بالحر " (2) بل ~~بالاعتبار # PageV13P455 # والأخبار، بل الاجماع، فتأمل. # فإن قتلهما، فلا رد للمرأة فإن جنايتها نصف وديتها نصف، وأما للعبد فإن ~~لم تكن قيمته زائدة على نصف الدية فلا رد أيضا وإن زادت فيرد الزائد على ~~مولاه ما لم يتجاوز عن نصف الدية، وهو ظاهر. # ولو قتل المرأة أخذ العبد كله، إن لم يزد قيمته على النصف، ويأخذ قدر نصف ~~الدية منه، فيكون مشتركا بينه وبين مولاه بأن يكون مقدار نصف الدية له ~~والباقي للمولى، فإن كان قيمته ديته فيكون مشتركا بالنصف. # وإن كان أقل فبالنسبة والزائد لا اعتبار به. # ولو قتل العبد ولم تزد قيمته على النصف أخذ من المرأة ديتها فإنها نصف ~~دية الحر وهي جنايتها. # وإن زاد قيمته على النصف ردت المرأة الزائدة على مولاه ما لم تتجاوز عن ~~دية الحر، فإن ساوته فلا شئ لولي الدم، وإن نقصت عنه فتعطي المرأة الزائدة ~~على النصف المولى وتتمة ديتها فعلى ولي الدم. # قوله: " ويقدم الخ ". يجب تقديم الرد على الاستيفاء، بمعنى أنه ليس لصاحب ~~الحق أن ms3914 يستوفي قبل الرد إلى صاحبه وله أن يمتنع من التسليم للاستيفاء ~~قبله، وأما إذا رضي فيجوز قتله، فيجب أولا أن يرد على من يريد قتله أو على ~~وليه PageV13P456 # إذا كانت جنايته أقل من نفسه كما مر في ~~الأمثلة في جميع المسائل المتقدمة، ووجهه ظاهر. # قوله: " وتحصل الشركة الخ ". بيان للشركة الموجبة للقصاص بأنها تحصل بقتل ~~كل من الشركاء ما يقتل لو كان منفردا مستقلا من دون الشريك، ويكون القتل ~~مستندا إليهم جميعا، بأن أثر كل منهم حتى قتل، مع قصد الكل تلك الجناية ~~ليكون (فيكون - خ) ذلك موجبا للقصاص، ويكفي ذلك في تحقق الاشتراك، ولا ~~يشترط فيه تساوي الجنايات في العدد والمقدار، فلو جرح المقتول أحدهم جرحا ~~واحدا والآخر مائة وسرى الجميع حتى مات تساوى الجميع في أنه قاتل على ~~السواء، فعلى كل واحد نصف الدم، لأن المدار على القاتل، ولما كان القاتل ~~الجارح اثنين، كان على كل واحد نصف الدية، لعل لا خلاف في ذلك. # قوله: " ولو قطع الخ ". لو قطع شخص يد واحد وقتل آخر، قدم القطع، يعني في ~~القصاص فيقتص أولا يده فيقطع به في القصاص، ثم يقتل بالآخر لئلا يفوت شئ ~~مما وجب عليه بالجناية ولا يفوت حق أحد. # إذا كان القطع مقدما لا كلام فيه فإنه استحق قطع يده قبل القتل، فكأنه ~~صار مقطوع اليد، ثم قتل آخر. # وكذا لو فعلهما معا، فإنه حصل وجوب القطع والقتل دفعة، وبتقديم القتل ~~يفوت الآخر بخلاف العكس. # وأما على تقدير التأخير، ففيه تأمل، لأنه استحق القتل أولا، فكأنه ~~صار PageV13P457 # اليد مما تعلقت بها الجناية، ثم قطع. # والظاهر عدم الفرق، فتأمل. # قوله: " وإن بدأ الخ ". إن قدم القتل على قطع اليد قصاصا فات قصاص اليد، ~~فيتعلق ديتها بمال الجاني، فيأخذ منه نصف ديته. # وإن سرى القطع ومات المقطوع بعد قتل الجاني، قال المصنف: ليس عليه إلا ~~نصف الدية من تركته. # وفيه تأمل لأن القتل وقع من جرحه - ولما لم يبق للقصاص محل، ولم يبطل دم ~~امرئ مسلم - وجب كمال ms3915 الدية في ماله. # ولعل نظر المصنف إلى أن الموت لما وقع بعد قتل الجاني، ولا معنى (1) ~~للزوم شئ على الميت. # وفيه تأمل لأن الموت بفعله، لا أنه أثر ذلك بالعرض، وذلك يكفي، وإلا يلزم ~~أن لو مات الجاني بعد الجناية الموجبة للقتل قبل موت المجني عليه، أن لا ~~يلزمه تمام الدية في ماله. # قوله: " ولو اقتص الخ ". أي لو قطع شخص يدي آخر وقطع يداه قصاصا، ثم سرت ~~الجناية الأولى فمات المجني عليه بذلك، كان لوليه القصاص في النفس. # دليله عموم الآيات، والأخبار، والاعتبار، والاجماع، وهو ظاهر. # PageV13P458 # قوله: " ولو قطع يهودي الخ ". لو قطع يهودي يد ~~مسلم فاقتص المسلم منه، ثم سرى الجناية التي كانت على المسلم، فلولي المسلم ~~قتل الذمي قصاصا، ولا رد، لأن النفس بالنفس. # على أنه إن قتل مقطوع اليد فقتل كذلك، وإن قتل صحيحها فقتل مقطوعها، ولكن ~~بعد القصاص فكأنه قتل الصحيح بالصحيح، وهو ظاهر، ومعلوم مما قبله أيضا. # وكأنه ذكره لقوله: " ولو طلب الخ " أي لو طلب ولي الدم المسلم الدية من ~~اليهودي فله ذلك، ولكن يسقط دية يد ذمي لأنه (لأن - ظ) جناية الذمي بعد ~~السراية صارت نفسا فقصاص اليد منه وقع في غير محله (1) فله عوضها، وهو دية ~~يد الذمي، ثم يأخذ تتمة دية المسلم الكاملة، وفيه اشكال سيجئ. # واعلم أنه لا خصوصية له باليهودي، فإنه في المسلم أيضا كذلك، بل لو ذكر ~~قوله: " ولو طلب " بعد قوله: " في النفس " الذي قبيل هذا لكفى في فهم هذه ~~المسألة. # ثم إن ظاهر هذا الكلام إن للولي أخذ الدية عن الذمي وإن لم يرض هو، وما ~~تقرر أن مقتضى القتل العمد مطلقا هو القصاص، ينافي هذا، إلا أن يكون الذمي ~~خارجا عنه عنده هنا، وهو بعيد. # ويمكن أنه ترك اشتراطه برضا اليهودي للظهور والثبوت، فإنه قد تقرر أن أخذ ~~الدية إنما يكون في القتل العمد مع التراضي، ولهذا ترك هذا القيد فيما بعده ~~أيضا. # PageV13P459 # في قوله: " ولو اقتص الرجل الخ " أي إذا قطعت ~~المرأة يد ms3916 رجل واقتص منها في يدها، ثم سرت جنايتها عليه فمات بها فلوليه ~~القصاص منها في النفس، ولا رد هنا مثل اليهودي، وأما إذا طلب الدية منها ~~يأخذها مع التراضي، ولكن بعد اسقاط دية يد المرأة، وهي ربع دية الرجل. # وجه هذه المسألة بعينه ما تقدم في مسألة اليهودي وفيها أيضا الاشكال ~~الآتي. # قوله: " ولو قطع يده ورجله الخ ". إذا قطع شخص يد شخص ورجله قطعا موجبا ~~للقصاص فاقتص له منه ثم سرت جناية المجني عليه حتى مات، فلولي الدم هنا ~~القصاص فقط، وليس له الدية فإنه قد استوفى موجب دية تامة فلا معنى لأخذ ~~الدية، وإلا لزم أخذ الديتين لقتل نفس واحدة. # هكذا حكم المصنف في هذه المسائل أولا، ثم قال: " وفي الكل اشكال " ينشأ ~~من أن للنفس دية والذي استوفاه من الجاني من قطع اليد في الأوليين واليد ~~والرجل في الأخيرة لما وقع قصاصا حيث وجد من الجاني مقتضاه وموجبه، فلا عوض ~~له لما ثبت من عدم العوض لما يؤخذ قصاصا، بل لا يضمن سرايته أيضا فكيف ~~نفسه. # هذا أحد طرفي الاشكال وقد تقدم الآخر. PageV13P460 # فمقتضى ما ذكره من وجه الاشكال جواز أخذ دية ~~النفس تامة في المسائل الثلاث (الثلاثة - خ) من غير نقص وعوض للعضو الذي ~~قطع قصاصا. # وحاصله أن ما قطع وقع قصاصا لا عدوانا. # وهو في محله ولا مانع منه، إذ السراية لا تمنع ذلك، بل توجب شيئا آخر، ~~وذلك غير مانع. # وما تقدم يقتضي اسقاط (بدل - خ) ذلك العضو، وهو ظاهر، لأن الذي فات هو ~~ذلك العضو، وحاصله أن بعد السراية علم أن لا يستحق إلا النفس فلا بد ~~للمأخوذ من عوض ولما كان العضو أخذ بسبب عوض آخر لا يمكن قصاصه، فلا بد من ~~اسقاط ديته، ولهذا (1) لو فرض أنه أخذ ديته بعد اسقاط دية العضو المقطوع، ~~إذ لا عوض له حينئذ إلا النفس وقد قطع العضو سومح في عدم القصاص منه لأنه ~~وقع قصاصا (لأنه وقع القصاص - خ)، وعلى الثاني لا يلزم العوض ms3917 فيأخذ تمام ~~الدية فتأمل. # ولا يرد أنه هنا لا بد من القول بعدم دخول الطرف في النفس إذ وقع القصاص ~~للطرف، كما قاله في الشرح، لما ذكرناه من الفرض، وذلك كاف، فتأمل. # ثم اعلم أنه لا فرق بين القصاص والدية، فلا يفهم جواز القصاص من غير رد ~~بغير اشكال، والاشكال في أخذ الدية حينئذ، فينبغي جواز أخذ الدية التامة ~~لأنها عوض عن النفس، والذي وقع وقع قصاصا كالقصاص، وأن الدية إنما تكون مع ~~التراضي، فمداره عليه، فلا معنى للاشكال، فتأمل. # PageV13P461 # قوله: " ولو اقتص الخ ". إذا قطع شخص يد آخر ~~فاقتص منه لم يقطع يده ثم مات المجني عليه بسراية الجناية ثم مات الجاني ~~أيضا بسراية القصاص، وقع القصاص في النفس بالسراية موضعه، لأنه قتل الجاني ~~بعد قتله المجني عليه ووجوب قتله به فحصل القصاص، كما لو قتل وليه. # قد يقال: إن سراية القصاص هدر فيحتمل أن لا يكون قصاصا، ولهذا لو مات ~~الجاني بسراية القصاص ولم يمت المجني عليه بسراية الجناية، لا شئ على ~~المجني عليه، فيحتمل نصف الدية بل تمامها، فتأمل. # هذا إن تأخر موت الجاني عن موت المجني عليه. # وأما إذا تقدم عليه مثل أن مات الجاني بسراية القصاص ثم المجني عليه ~~بالسراية، فقال المصنف: فدم الجاني هدر. # ويحتمل أن يجب نصف الدية في مال الجاني لأن قتله بالسراية هدر، ولم يصلح ~~أن يكون قصاصا لتقدمه، إذ لا معنى لوجود العقوبة على سبيل العوضية واسقاط ~~لأثرها قبل وجود مقتضيه وما بقي للقصاص محل وقد استوفى ما يقابل نصف الدية ~~وهو قطع يده فبقي النصف. # ويحتمل تمام الدية وعدم شئ أصلا ويقع قصاصا بمعنى أن لا يوجب هنا قصاصا ~~ولا دية لأن السبب والمقتضي وجد في الجملة وتحقق في علمه تعالى قتله به ~~فمنع ذلك من وجوب القصاص بل يقابل بما سيقع، كما إذا جنى على أحد ثم قتله ~~المجني عليه ثم سرى جناية الجاني فمات بها لا شئ هنا في مال المجني عليه، ~~لأنه لما PageV13P462 # كان سبب قتله ms3918 مقدما وقع هذا قصاصا له، ولأن كل ~~واحد جرح وسراية فيقابل بعضه ببعض من غير زيادة لأحدهما على الآخر. # قال في الشرح: والحق الأول، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والمحقق والمصنف ~~في غير هذا الكتاب، والفرق حاصل بين القتل وبين هذا فإن في صورة القتل صار ~~جانيا بعد إن كان مجنيا عليه، فعاد الحكم إلى المسألة الأولى، وتماثل ~~الجرحين في المهية لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضيه ~~(مقتضاه - الشرح) وهو هنا موجود، فإن الجرح الأول سبب لازهاق نفس معصومة، ~~فيجب ضمانها، وليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف وسرايته غير ~~مضمونة، فبقي النفس بغير عوض حينئذ (1). # ولا يخفى أن هذا الفرق غير مؤثر، لأن البحث في قتل المجني عليه الجاني ~~بغير قصاص مع تقدمه عليه لا في قتل المجني عليه حتى ينفع كونه جانيا، ~~فتأمل. # وإن تخالف الجرحين يجوز بحيث لا يكون خارجا عن القواعد مثل أن يلزم قتل ~~النفس ونصف الدية في مقابل النفس. # وإن ما ذكره في بيانه يدل على تمام الدية بل على الدية في المسألة الأولى ~~أيضا، فإنه جار فيها أيضا، فإن موت المجني عليه وإن كان مقدما إلا أن سراية ~~الجاني هدر وليس بعوض وإن تأخر كما أشرنا إليه، فإن نظر إلى ما ذكرناه من ~~أنه في نفس الأمر قتل نفس بجرح بسبب قتله نفسا بجرحه فلا زيادة لأحدهما على ~~الآخر، فلا شئ كأنه الأظهر للأصل وما ذكر. # وإن نظر إلى أن جرح السراية هدر فينبغي تمام الدية في الثانية بل في ~~الأولى أيضا، فتأمل. # PageV13P463 # قوله: " ولو قتل الحر الخ ". إذا قتل حر حرين ~~عمدا عدوانا بحيث يوجب القصاص فلكل واحد من ولي المقتولين قتل القاتل وليس ~~له بالأصالة إلا القتل، لما مر من أن موجب العمد هو القتل خاصة، وقد وجد ~~بالنسبة إلى المقتولين فلوليهما القصاص لا الدية. # فإن قتلاه دفعة أو وكيلهما أو أحدهما مع كونه وكيلا للآخر فقد استوفيا ~~حقهما وليس لأحدهما نصف الدية في ماله، إذ ms3919 لا مقتضى للعمد إلا القصاص، ولا ~~يجنى الجاني أكثر من نفسه. # وكذا لو عفا أحدهما على غير شئ أو على مال. # ولا فرق في ذلك كله بين قتل الجاني إياهما معا أو على التعاقب كما مر. # وأما إذا قتله أحدهما من غير وكالة من الآخر، استوفى القاتل حقه، لأن، ~~عليه الدم تاما، فله قتله من غير رد شئ للنفس بالنفس (1) فللآخر الدية في ~~مال الجاني لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم. # ولقائل أن يقول: ما كان عليه إلا القصاص وقد فات باهماله وباستيفاء غيره ~~ما استحقه مثله، فما بقي للآخر محل الاستيفاء، فابطال دم امرئ مسلم لزم من ~~استيفاء الغير حقه وإن فرض عدم اهمال الولي كما إذا مات الجاني العامد يسقط ~~القصاص لعدم بقاء المحل، ولا يلزم الدية، فإن لازم جنايته كان القصاص فقط، ~~فتأمل. # ويمكن أن يفرق بين ما إذا قصر الولي الثاني وعدمه. # ويمكن أن يقال أيضا بالفرق بين القتل بالترتيب، والمعية كما سيجئ في ~~العبد، فإن كان بالترتيب لم يكن لولي الثاني قتله بغير إذن ولي ~~الأول. # PageV13P464 # وعلى تقديره يمكن الزامه بالدية، ولما قتله ~~ولي الثاني بغير إذن ولي الأول وكان له استحقاق في الجملة، لا يمكن القصاص، ~~فيكون عليه الدية، ولا شئ له على القاتل، إذ لا يمكن القصاص، لعدم المحل، ~~ولا الدية لعدم المقتضي وهو القتل بغير العمد كما في العبد أو يكون للثاني، ~~عليه الدية، فإنه قاتل يقينا ولا يمكن قتله لاستحقاق الغير قتله بالفرض، ~~ولا يمكن ابطال دم امرئ مسلم معصوم الدم، فيلزمه الدية عوضا عنه. # وأما لو قتله ولي الأول، فلا شئ عليه، ويمكن أن يكون للثاني الدية في مال ~~الجاني. # قوله: " ولو قتلهما عبد الخ ". إذا قتل العبد حرين فإن كان دفعة تساوى ~~ولياهما في نفس العبد، فلهما قتله واسترقاقه، فيكون مشتركا بينهما بالنصف ~~يفعلان به ما يفعل بالمشترك. # وإن قتله ولي أحدهما لم يكن للآخر على مولاه شئ، إذ لا يجني الجاني ~~المملوك أكثر من نفسه. # كأنه لآية: ولا ms3920 تزر وازرة وزر أخرى (1) والأخبار والاعتبار. # وحينئذ يحتمل أن يكون له نصف قيمته على القاتل، فإن نصفه بمجرد القتل صار ~~لأحدهما ونصفه للآخر، فقتله تفويت للنصف الآخر، فعليه ضمانه، ولا يمكن ~~القصاص له فلزمه نصف قيمته. # وإن كان على التعاقب والترتيب يشتركان أيضا فيه كما في صورة المعية ~~إن # PageV13P465 # لم يحكم الحاكم بأن العبد للأول، وإنما يحكم ~~به له إذا اختار الولي استرقاقه وإذا قتل الآخر بعد الحكم بأنه للأول، يكون ~~هو للثاني يفعل به ما يريد من القتل والاسترقاق مما يترتب على الرق. # يفهم ذلك من صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، في عبد جرح رجلين؟ ~~قال: هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته قيل له: فإن جرح رجلا في أول ~~النهار وجرح آخر في آخر النهار؟ قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي في ~~المجروح الأول، قال: فإن جنى بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير (1). # واختيار الولي كاف في الحكم بأنه له ولا يحتاج إلى حكم الحاكم فبمجرد ~~اختياره رقه يصير له من دون الحكم، فالمراد بالحكم كونه له في نفس الأمر لا ~~وجود حكم من الحاكم، للأصل. # وسيجئ ما يدل على إن لمولى المقتول استرقاق العبد الجاني، وإن الخيار له ~~فإما يقتله أو يسترقه. # وقد مر ما يفهم التأمل في بعض هذه الأحكام مما تقدم في الحر، فتأمل. # قوله: " ولو قطع الحر الخ ". إذا قطع الحر يمين حر ثم قطع يمين حر آخر، ~~قطع يمين الجاني للأول وقطع يساره للثاني، لأن اليمين قد استحقها الأول، ~~فكأنه صار بلا يمين وقطع يمين الآخر فقطع يساره باليمين، كما إذا قطع ~~اليمين من لا يمين له وقد مر البحث فيه وقد نقل في شرح الشرائع الاجماع على ~~قطع اليد وإن كانت مخالفة للمقطوع. # PageV13P466 # تدل عليه رواية حبيب السجستاني، عن أبي جعفر ~~عليه السلام (1). # ولو قطع هذا الحر يد ثالث قيل: يلزمه دية الثالثة إذ قصاص اليد إذا لم ~~يمكن لزمه الدية، وهو مذهب ابن إدريس لعدم بطلان دم ms3921 امرئ مسلم بالاجماع ~~فإذا لم يمكن القصاص يكون الدية. # ولما في رواية حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ~~قطع يدين لرجلين اليمينين؟ قال: فقال: يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه ~~أولا ويقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه آخرا، لأنه إنما قطع يد الرجل ~~الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول قال: فقلت أن عليا عليه السلام إنما كان ~~يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؟ قال: فقال: إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من ~~حقوق الله فأما ما يجب في حقوق المسلمين، فإنه يؤخذ لهم في حقوقهم في ~~القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع ~~يدان (يد - ئل) فقلت له: # أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله؟ فقال: إنما تجب عليه الدية إذا قطع ~~يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم تجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة ~~يقاص منها (2). # هذه معللة وفيها مبالغة، وقيل: صحيحة. # وفيها تأمل، إذ ما صرح بتوثيق حبيب ولا بمدحه، بل قالوا: إنه كان شاريا ~~أي خارجيا ورجع يمكن أن يكون رجوعه بعد ذلك. # وقيل: يلزمه القصاص في الرجل فإنها عوض عن اليد عند الفقدان في ~~الجملة. # PageV13P467 # ولعل الأول أنسب كأنه لذلك قدم، وأما عدم شئ ~~أصلا فهو بعيد. # والظاهر لزوم موافقتها للمقطوعة يمينا أو يسارا. # ولو لم يكن له يد ولا رجل أو كان ولكن قطع اليدين والرجلين فصار كأنه بلا ~~أربع فيلزمه دية لكل واحد منهما وهي ديتا النفس وهو ظاهر، فتأمل. # قوله: " ولو قتل العبد عبدين الخ ". إذا قتل عبد عبدين اشترك مولاهما في ~~العبد القاتل إن كان القتل دفعة وجهه ظاهر مما تقدم. # أو مع الترتيب ولكن قتل الثاني قبل اختيار مولى الأول، استرقاق الجاني، ~~فإنه لو قتله بعده يكون العبد القاتل لمولى العبد الثاني، فالاختيار إليه ~~إن شاء قتله، وإن شاء استرقه، وإن شاء عفا عنه كسائر الموالي الذين قتل عبد ~~عبدهم. # وأما قبل الاختيار فهو عبد لمولاه وقتل حينئذ عبدين ms3922 فلكل واحد من موليهما ~~حق دم عبده في رقبته فيكونان مشتركين فيه بنسبة قيمة عبديهما فإن كانت ~~النسبة بين عبديهما التساوي فهما متساويان فيه، وإن كانت الثلاث فيكون ~~لأحدهما ثلث القاتل وللآخر ثلثاه، وإن كانت قيمته زائدة عليهما. # وهنا أيضا احتمال اختصاص صاحب العبد الأول بمقدار قيمة عبده منه للمقدم ~~(للتقدم - خ) فكأنه صار له ثم قتل، وحينئذ يكون لمولى الثاني. # وتؤيده رواية علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ~~عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد؟ قال: فقال: هو لأهل الأخير من القتلى ~~إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه، لأنه إذا قتل الأول استحق أوليائه فإذا ~~قتل الثاني PageV13P468 # استحق من أولياء الأول، فصار لأولياء الثاني، ~~فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني، فصار لأولياء الثالث، فإذا قتل ~~الرابع استحق من أولياء الثالث، فصار لأولياء الرابع إن شاؤوا قتلوه وإن ~~شاؤوا استرقوه (1). # ولعل الأصحاب حملها على اختيار السابق استرقاقه، جمعا بينها وبين صحيحة ~~زرارة (2) المتقدمة، فإنها وإن كانت في الجراح ولكن يفهم منها كون القتل ~~كذلك. # على أن الأولى ضعيفة ومخالفة للأصل، فإن الأصل عدم الانتقال بنفسه حتى ~~يختار، وكذا الأصل عدم خروجه عن ملك الأول ودخوله في ملك الثاني وإن كان ~~الاعتبار يساعدها، فتأمل. # ولو اختار مولى الأول المال لا القصاص ولا الاسترقاق وقبله مولى الجاني ~~وضمنه، فله ذلك، وللثاني القصاص منه من غير رد، مع تساوي قيمة عبده وقيمة ~~الجاني أو أنقص، ومع الزيادة يرد على مولاه الزيادة ثم قتله، وله استرقاقه ~~أيضا ولكن مع الزيادة يسترق منه ما يقابل قيمة عبده، وإن لم يضمن المال ~~للأول، فإن استرقه فللثاني قتله قصاصا، فإن قتله سقط حق الأول، فإن الثاني ~~إنما قتل عبده قصاصا فلا شئ له بعد ذلك، وإن لم يقتله الأول ولم يسترقه حتى ~~جنى الجناية الثانية صار العبد الجاني مشتركا بين مولى المقتولين. # وجه الكل ظاهر. # قوله: " ولو قتل عبدا لاثنين الخ ". لو قتل عبد عبدا مشتركا بين ~~اثنين # PageV13P469 # فإن اختار ms3923 مولى المقتولين (1) قتل القاتل فلا ~~شئ لهما غير ذلك مطلقا، سواء كان عبدهما أزيد قيمة كثيرا أم لا، فإن القاتل ~~لا يجني ما فوق نفسه، وهو ظاهر، فإن اختار أحدهما المال، له ذلك فملك بقدر ~~حصته في المقتول إن كان نصفا فنصف وهكذا، فإن ولي المقتول المملوك عمدا ~~عدوانا، مخير بين قتل القاتل وبين أخذه عوضا عن مقتوله. # تدل عليه أخبار كثيرة معتبرة، ولكن إذا كان المقتول حرا، فكذلك إذا كان ~~عبدا، فتأمل. # لعله لا خلاف بينهم فيه، ولأنه إذا كان له قتله فله ابقاؤه مملوكا له، ~~لأنه قابل لذلك، فتأمل. # فإن فعل الآخر كذلك فصار القاتل مشتركا مثل المقتول. # وإن أراد أحد قتله، والآخر المال رد القاتل على شريكه قيمة ماله في ~~المقتول مساويا أو أنقص، وإن كانت زائدة، يردها إلى مولاه. # وكذا لو لم يختر وقتله الشريك، ولم يرض الآخر، فله ذلك، والكل واضح، ~~الحمد لله. # ولو قتل عشرة أعبد عبد شخص، فعلى كل عبد قاتل عشر الجناية في رقبته، ~~فلمولى المقتول قتل الجميع، لما ثبت من أن لولي المقتول قتل جميع القتلة، ~~ولكن يرد إلى مولى كل عبد ما فضل عن جنايته، بأن يكون قيمته أزيد من عشر ~~قيمة المقتول، فالفاضل هو الزائد. # PageV13P470 # وإن لم يكن زائدا فلا رد من الجانبين، سواء إن ~~أنقص أو مساويا، وهو ظاهر، فقد يقتل العشرة ولم يرد شيئا، فتأمل. # ولو طلب مولى المقتول الدية، ورضي موالي القتلة تخير مولى كل واحد منهم ~~بين دفع عبده القاتل، إن كانت قيمته عشر قيمة المقتول، وإن كانت أنقص يكتفي ~~به، ويحتمل إضافة التكملة. # وإن كانت زائدة فله رد مقدار ما يساوي عشر المقتول من العبد القاتل، ~~فيكون مشتركا بين مولى القاتل وبين فكه بأقل الأمرين من قيمة عبد الجاني ~~وأرش جنايته - وهو عشر قيمة المقتول - على رأي بعض العلماء وبأرش الجناية ~~خاصة لا غير، على رأي آخرين. # وقد مر الخلاف في جناية أم الولد في بحث الاستيلاد من كتاب العتق، وأن ~~الظاهر هو الأول، ms3924 لأنه إن كان الأقل هو الأرش فظاهر، للاجماع، وإن كان هو ~~القيمة، وإن تقرر أن أحدا لم يجن أكثر من نفسه واللازم فاللازم (لازم - خ) ~~حينئذ عوضه، وهو القيمة، ولا يجب على المولى أن يعطي جناية عبده زائدا ~~عليه. # وأن وجه الأرش كائنا ما كان أنه هو عوض الجناية بالفرض، وأنه ضيع عشر ~~العبد المقتول، وهو يسوي أكثر من قيمته مثلا، فاللازم هو ذلك على تقدير ~~اعطاء العوض دون النفس، فتأمل. # واعلم أن اللازم هنا كان العبد، فإنه قتل عمدا فلا يلزم الدية إلا ~~بالتراضي، فلا يمكن إلا بما يرضى به مولى الجاني ومولى المجني عليه، ~~فالخلاف هنا لا يخلو عن بعد، إلا أن يفرض ما يوجب الدية أو الرضا بالدية ~~على الاجمال. # وأيضا أن الظاهر من الدية ما تقرر عندهم لا كل ما يعطى حتى العبد الجاني ~~فقط وبعضه فيكون مشتركا بين الموليين. PageV13P471 # ولو قتل بعض العبيد من القتلة رد مولى كل باق ~~عشر قيمة العبد المقتول المجني عليه، فإن قصر ما أعطى موالي الباقين إلى ~~موالي المقتولين قصاصا عن قيمة المقتولين قصاصا أتم مولى المقتولين المجني ~~عليه ما يكمل به دية المقتولين قصاصا بعد إسقاط نصيبهم من الجناية، وهو عشر ~~قيمة المجني عليه. # هذا إن كان قيمة المقتولين قصاصا أكثر من جنايته أي عشر قيمة المجني ~~عليه. # وإن لم يكن فلا رد فلا يكون هناك رد أصلا، كما إذا قتل العشرة ولم يكن ~~قيمة أحد زائدة على جنايته. # وقد يحصل الرد لبعض دون بعض، وقد يقتل الأكثر ويأخذ من الباقين أرش ~~الجناية إما قيمته أو نفسه أو مقداره على حسب ما يتفق، فتأمل. # تم الجزء الثالث عشر من كتاب " مجمع الفائدة والبرهان " في شرح " إرشاد ~~الأذهان " حسب تجزئتنا في شهر صفر المظفر 1416 من الهجرة النبوية على ~~مهاجرها آلاف الثناء والتحية ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع عشر من ~~المطلب الخامس في شرائط القصاص من كتاب الجنايات والحمد لله أولا وآخرا، ~~وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ms3925 الحاج أغا مجتبى العراقي الحاج الشيخ علي ~~پناه الاشتهاردي الحاج آغا حسين اليزدي الأصفهاني عفا الله عنهم وعن ~~المؤمنين بحق النبي وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين آمين ~~PageV13P472 # ولا يجوز قتله بالمرتد لارتداده، ولكن بإذن ~~الإمام. # ولا بالحربي وإن لم يجز له قتله، إذ لا حرمة ولا عوض لدمه على المسلم ~~شرعا. # ولا بالزاني المحصن الذي وجب قتله رجما للحد. # ولا باللائط الذي وجب قتله أيضا حدا، فإنهم ليسوا بمعصومي الدم ولو كانوا ~~بالنسبة إلى المسلم الغير المأذون فلا يقتل بهم. # وكذا لا يقتل من اقتص شخصا في الأطراف والجروح من غير أن يتعدى فسرى ذلك ~~وقتل فإن دمه هدر غير معصوم بالنسبة إليه. # وكذا لو ضرب حدا أو قطع أطرافه في الحد فسرى ومات، لا يقتص له من الحاد، ~~فإنه غير معصوم الدم بالنسبة إليه. # وهو المراد بقوله: " والهالك بسراية القصاص أو الحد " وإن كان التقييد ~~بالمسلم بالنسبة إليه لغوا، وعده في المحقونات المذكورة غير جيد فافهم. # وكذا من كان عليه قصاص لشخص غير معصوم بالنسبة إليه ولكنه معصوم بالنسبة ~~إلى غيره، فإذا قتله غيره يقتص منه، ويعطى للأول الدية. # وجه الاشتراط ظاهر. PageV14P004 # قوله: " الثاني كون القاتل الخ ". ثاني شرائط ~~القصاص الخمسة كون القاتل مكلفا، فلا قصاص على المجنون الذي قتل شخصا حال ~~جنونه، سواء كان مطبقا أم لا والقاتل حال إفاقته وإن كان مجنونا في وقت ~~آخر، حكمه حكم العاقل المطلق. # وكذا الصبي وإن كان مميزا لو قتل شخصا مطلقا، صبيا كان أو غيره بحيث لو ~~لم يكن صبيا لاقتص له منه، لا قصاص عليه. # لعل الدليل رفعا القلم عنهما الثابت بالنص (1) والاجماع الشامل لرفع ~~القصاص، ولعدم المؤاخذة عليهما في التكاليف. # وكذا في القصاص وعدم القصاص في النائم يؤيده. # وبهذا الدليل خصص عموم الآيات مثل " النفس بالنفس " (2) " والحر بالحر " ~~(1) " ولكم في القصاص حياة " (4). # وكذا الأخبار، فإن تخصيص القرآن والأخبار المتواترة بالخبر الواحد ~~والاجماع جائز كما تقرر في الأصول. # وفيه تأمل، فإنه على تقدير تسليم جوازه إنما يجوز إذا ms3926 كان الخبر خاصا ~~ونصا، وكذا الاجماع، وفيما نحن فيه ليس كذلك، فإن الثابت بهما رفع القلم ~~عاما، # PageV14P005 # وهو قابل للتخصيص بغير القصاص كالآيات ~~والأخبار بغير الصبي والمجنون. # على أنه قد يقال: ليس القصاص من باب القلم، فإن المتبادر منه التكليف، ~~فيحتمل أن يكون فعلهما موجبا للقصاص مع رفع القلم عنهما، كما يثبت به ضمان ~~المتلفات والدية فما يوجب الدية، يمكن أن يوجب القصاص إن كان عمدا. # نعم لو كانا بحيث سلب عنهما القصد مطلقا ولا يمكنهما (يمكن - خ) ذلك، بل ~~يترتب على فعلهما القتل مثل فعل النائم والبهائم، يمكن أن يقال بعدم ~~القصاص، لعدم تحقق العمد الذي هو الموجب للقصاص بالنص والاجماع، كما مر. # ولكن يجب الدية حذرا من لزوم هدم دم امرئ مسلم الذي ثبت بالنص (1) ~~والاجماع. # ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، إن عليا عليه ~~السلام كأن يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة (يحمل على العاقلة - ئل) ~~(2) وهذه أصرح من الآتية فإنها يحتمل أن يكون خطأه عمدا. # وقد صرح ذلك في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سئل عن غلام وامرأة قتلا رجلا خطأ؟ فقال: إن خطأ المرأة والغلام عمد فإن ~~أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما فلهم (قتلوهما - ئل) ويردوا على أولياء ~~الغلام خمسة آلاف درهم، الخبر (3). # حملهما (حملها - خ) في التهذيب على مذهب بعض العامة على أنه عمل ببعضها ~~أو عدم الادراك التام، قال: المراد غلام لم يدرك بعد الكمال، لأنا قد ~~بينا # PageV14P006 # أنه إذا بلغ خمسة أشبار اقتص منه، فتأمل. # وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل، وقتلاه (فقتلاه - ئل)، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن ~~بلغ خمسة أشبار قضى بالدية (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: عمد الصبي وخطأه ~~واحد (2). # فهو يدل على لزوم الدية على العاقلة. # فيمكن جعله دليلا ms3927 على عدم القصاص، حيث دل على أن للصبي عمدا وأنه مثل ~~الخطأ، ولا شك أنه في الخطأ الدية على العاقلة، فيكون في العمد كذلك، فلا ~~يكون قصاص في قتله. # ويؤيده قول الأصحاب بعدم القصاص على الصبي، والمجنون كذلك، لعدم القائل ~~بالواسطة، أو لعدم تحقق القصد. # ولصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل قتل رجلا ~~مجنونا؟ فقال: إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شئ عليه من ~~قود ولا دية، ويعطى ورثته الدية من بيت المال، قال: وإن كان قتله من غير أن ~~يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لا يقاد منه وارى أن على قاتله الدية في ~~ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر الله ويتوب إليه (3). # PageV14P007 # وهذه تدل على وجوب التوبة والاستغفار. # وأيضا تدل على عدم القتل بالمجنون. # ويدل عليه أيضا ما في الصحيح، عن أبي الورد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام أو لأبي (أبي - خ) جعفر عليه السلام: أصلحك الله، رجل حمل عليه رجل ~~مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة فيتناول الرجل السيف من الجنون فضربه ~~فقتله، فقال: أرى (أن - ئل) لا يقتل به ولا يغرم ديته، ويكون ديته على ~~الإمام ولا يطل (ولا يبطل - ئل) دمه (1). # وهذه تدل على عدم القتل بالمجنون، فتدل على عدم القود عليه بانضمام ~~الأولى، فتأمل. # ورواية بريد بن معاوية العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام، عن رجل ~~قتل رجلا عمدا، فلم يقم عليه الحد، ولم تصح الشهادة عليه حتى خولط وذهب ~~عقله، ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله؟ فقال: إن شهدوا ~~عليه بأنه (أنه - خ) قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل، قتل ~~به وإن لم يشهدوا عليه بذلك، وكان له مال يعرف، دفع إلى ورثة المقتول الدية ~~من مال القاتل، وإن لم يترك مالا (وإن لم يكن له مال - ئل) أعطى الدية من ~~بيت المال، ولا يطل (ولا يبطل - ئل) دم امرئ مسلم (2). # وهذه تدل ms3928 على اشتراط العقل (القتل - خ) في القود، وعلى القود وقت الجنون ~~إن كان الموجب حين الإقامة. # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، إن محمد بن أبي بكر ~~كتب # PageV14P008 # إلى أمير المؤمنين عليه السلام (إن - ئل) ~~يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا عمدا، فجعل الدية على قومه، وجعل عمده وخطأه ~~سواء (1). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين ~~عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا (2). # ولكن بقي أنه قد مر في بعض الأخبار، أنه إذا بلغ الصبي خمسة أشبار اقتص ~~منه (3). # وقيل: قد ورد في بعض الروايات أنه اقتص بعشر سنين (4). # وكأنه ذهب إليه في التهذيب، كما يظهر من التأويل المتقدم. # فيمكن أن يحمل على من وجد القصد منه، فيكون القصاص عليه للآيات والأخبار ~~(5) وعدم صحة ما يدل على تخصيصها. # ويمكن حمل ما ورد في عدم القصاص على عدم القاصد كالمجنون والنائم جمعا ~~بين الأدلة. # قوله: " ولو قتل ثم جن الخ ". قد مر دليل من قتل شخصا وكان موجبا للقصاص، ~~ثم جن، قتل به قصاصا، من النقل، والعقل يساعده. # قوله: " ويصدقان الخ ". أي لو ثبت على الذي كان مجنونا، وعلى الذي # PageV14P009 # كان صبيا القتل العمد العدوان الموجب للقصاص، ~~فادعى كل واحد إن القتل كان وقت الجنون والصبوة، كان القول قولهما مع ~~يمينهما على ذلك لأنهما قد كانا، والأصل عدم زوالهما حين القتل. # ولأن الموجب للقصاص إنما هو حال الإفاقة والبلوغ، والأصل عدمهما حتى يثبت ~~ذلك إما بالبينة أو الاقرار، ولم يثبت، وهما منكران، فالقول قولهما. # ولأن مدعي القتل هو المدعي شرعا وهما منكران. # ولأنه شبهة مسقطة، فتأمل. # فإنه قد يتوهم أن الأصل عدم تقدم القتل، وأنه قد ثبت الموجب وهو القتل ~~العمد العدوان، فكونه مسقطا يحتاج إلى الدليل. # قوله: " ويقتل البالغ الخ ". دليل قتل البالغ بغير البالغ عموم الكتاب في ~~السنة والاجماع الدال على وجوب قصاص النفس بالنفس، من غير مخصص صريح في ~~اخراج قتل البالغ الصبي، من العقل ms3929 والنقل، وليس عدم تكليفه مانعا، وهو ~~ظاهر. # وما في صحيحة أبي بصير المتقدمة - فلا قود لمن لا يقاد منه (1) - عام لم ~~يصلح مخصصا، لعموم ذلك كله، لما تقدم، من أن الخبر الواحد الصحيح إن سلم ~~التخصيص به إنما يخصص إذا كان خاصا صريحا دلالته يقينيا لا ظنيا، وظاهر أنه ~~ليس هنا كذلك، فإنه يحتمل أن يكون مخصوصا بالمجنون. # ويؤيده أن البحث في المجنون في لزوم الدية في ماله، وهو قوله عليه ~~السلام: # وأرى أن على عاقلته الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون (2). # PageV14P010 # على أن أبا بصير مشترك، فتأمل. # وأما دليل عدم قتل العاقل بالمجنون فكأنه النقص في المقتول حيث كان ~~مجنونا، فلعله صار غير كفو، بل بمنزلة الحيوان فما اشتملته الأدلة ~~المتقدمة، مثل " النفس بالنفس " (1) وتصريح صحيحة أبي بصير المتقدمة فيه ~~(2). # والظاهر توثيقه لعدم توقفهم في صحة مثل ذلك، فتأمل. # وأما لزوم دفع الدية فلعدم بطلان دم امرئ مسلم، ولهذه الرواية (3). # والمراد بدفعها إلى ورثة المجنون كونها من متروكات المجنون يخرج منها ~~الديون والوصايا إن كان، ثم القسمة بين من يرث الدية، إلا أن يكون قصد قاتل ~~المجنون دفعه عن نفسه، لا قتله، حيث أراده المجنون، فقتل بالدفع حينئذ، فلا ~~دية أيضا، لما ثبت أن لا شئ على الدافع، ولخصوص رواية أبي بصير المتقدمة ~~(4). # وما في رواية أبي الورد: " لا يقتل به ولا يغرم ديته " (5) فمحمول على ~~إرادة المجنون إياه، كما هو ظاهر من الرواية. # ولكن يشكل حينئذ لزوم الدية على الإمام، فإنه إذا قتل دفعا فيكون دمه ~~هدرا لا عوض له، وهو ظاهر، إلا أنها ليست بصريحة ولا صحيحة بل ضعيفة بأبي ~~الورد. # قوله: " وفي السكران اشكال الخ ". أي إذا قتل السكران شخصا عمدا # PageV14P011 # عدوانا بحيث لو لم يكن سكرانا لقتل به، ففي ~~لزوم القصاص عليه اشكال أقربه عند المصنف عدم القصاص وسقوطه ذاهبا إلى لزوم ~~الدية عليه. # كأن المراد في ماله لا العاقلة، لعدم كونه خطأ، ولعدم الدليل، مع أن لزوم ~~الدية على العاقلة مخالف للعقل والنقل، ms3930 فلا يصار إليه إلا بنص صحيح صريح، ~~فيقتصر على محله. # وجه الاشكال أن الشارع لم يعذر السكران بل نزله منزلة الصاحي (الصياحي - ~~خ)، ولهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلق. # وأنه إنما فعل ذلك عمدا اختيارا مع كونه ممنوعا منه أشد المنع بالكتاب ~~والسنة والاجماع بل بالعقل أيضا فيستحق أن يؤاخذ بما يترتب عليه. # وهذا يدل على أنه لو كان السكر بغير اختياره وعلمه لم يكن كذلك، ولا يبعد ~~التزامه. # وعموم الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع، مثل " النفس بالنفس " (1) ودفع ~~الفساد، إذ لو علم عدمه فيمكن أن يفعل، فتأمل. # وأن القصد والعمد معتبران في القصاص وليسا هنا. # وهذا يدل على أن لا اشكال فيمن سلب عنه القصد، وصار بحيث لا شعور له ~~أصلا، مثل البهائم والنائم والمجنون والطفل الغير المميز. # وأما بدونه فلا اشكال في لزوم القصاص فإذا لم يمكن القصاص، فلا بد من ~~الدية لعدم ابطال دم امرئ مسلم ويكون في ماله لما مر، فتأمل وكذا الاشكال. # والأقرب عند المصنف فيمن بنج حتى أسكر نفسه بالبنج. # وكذا فيمن شرب مرقدا فقتلا قتلا موجبا للقصاص لولا البنج والرقود # PageV14P012 # فتأمل. # يفهم من الشرح أن الاشكال فيهما إنما يكون على القول بلزوم القصاص في ~~السكران فيقتصر في الحاقهما به وأما على تقدير العدم فلا اشكال في عدم ~~القصاص منهما (فيهما - خ)، فتأمل. # ويؤيده صحيحة محمد بن قيس - كأنه الثقة - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا (مسكرا - ئل)، فسكروا فأخذ ~~بعضهم على بعض السلاح، فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر بالمجروحين ~~(المجروحين - خ)، فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى دية (بدية - ئل) ~~المقتولين على المجروحين، وأمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، ~~وإن (فإن - ئل) مات (أحد المجروحين) (المجروحان - ئل) فليس على أحد من ~~أولياء المقتولين شئ (1). # وإن كان فيها شئ، إلا أن تحمل على علمه عليه السلام بأنهما قتلا ~~المقتولين بعد إن جرحاهما. # ويؤيد القود أيضا ما يفهم من رواية السكوني (عن ms3931 أبي عبد الله عليه السلام ~~- ئل) في قوم شربوا فسكروا فتباعجوا (2) بسكاكين لهم (كانت معهم - ئل - يب ~~- قيه) فسجنهم أمير المؤمنين عليه السلام حتى مات منهم اثنان وبقي اثنان ~~وأراد أولياؤهما القود، قال عليه السلام: لعل كل أحد المقتولين قتل صاحبه ~~(3). # فمفهوم هذا الكلام أنه لو علم أن الأحياء قتلوهما يقتلون بهما، مع أنهم ~~كانوا سكارى. # PageV14P013 # قوله: " ولا قود على النائم الخ ". دليل عدم ~~القود على النائم إذا قتل شخصا، هو عدم القصد الذي هو شرط القصاص، فيلزم ~~الدية. # ولكن عند المصنف في مال القاتل خاصة، وعند بعض الأصحاب على عاقلته. # وما أشرنا إليه من أن كونه على العاقلة خلاف القواعد فيقتصر على موضع ~~النص والاجماع، والظاهر عدمهما هنا يقتضي مذهب المصنف. # قوله: " والأعمى كالمبصر الخ ". دليل كون الأعمى كالمبصر - فعمده موجب ~~للقصاص كالمبصر لا الدية كما هو رأي المصنف - (هو - خ) عموم الأدلة كتابا ~~وسنة واجماعا، وأنه عمد عدوان فرضا، وهو موجب للقصاص. # ودليل أنه ليس كذلك بل عمده خطأ هو رواية محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام، عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب ~~المضروب على ضاربه فقتله؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذان متعديان ~~جميعا فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا لأنه قتله حين قتله وهو أعمى ~~والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها ثلاث سنين في كل سنة نجما، فإن ~~لم يكن له (للأعمى - ئل) عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث ~~سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه (1). # ورواية أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمى فقأ عين (رجل - ~~خ) صحيح متعمدا؟ قال: فقال: يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه ~~الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام، ولا يبطل # PageV14P014 # حق امرئ مسلم (1). # قال في الشرح: وأجاب المصنف عن الأولى بالمنع من صحتها، وبحملها على ما ~~إذا قصد الدفع ms3932 لا القتل. # قلت: في هذا الحمل نظر، فإن قصد الدفع ليس فيه دية على العاقلة ولا ~~غيرها، وقد حكم في الرواية أن الدية على العاقلة. # وبالجملة هذا القول مشهور بين الأصحاب وبه هذا الأثر، وجاز مخالفة الأصل ~~عند قيام مقتض للمخالفة. # ولأن مطلق القصد إلى القتل غير كاف في توجه القصاص إلا مع عدم المانع ~~كالصبي والمجنون ولم لا يكون العمى هنا مانعا؟ # ولا يخفى أن الأولى ضعيفة بعمار الساباطي (2)، فإنهم قالوا: إنه فطحي، ~~فتأمل، والثانية باشتراك محمد بن عبد الله (3). # وأن ظاهر الكتاب والسنة المتواترة والاجماع عام وتخصيصها بالخبر إنما ~~يجوز - على القول بالجواز - إذا كان الخبر صحيحا وصريحا. # على أن الأولى تدل على كون الدية على العاقلة، والثانية كونها في ماله. # وأن العمد موجب للقصاص إلا إذا ثبت المانع والأصل عدمه، وما ذكر لم يصلح ~~للمانعية لعدم الصحة، والشهرة ليست بحجة، مع أنها غير ظاهرة، ولهذا ذهب ~~المصنف هنا إلى الأول، فتأمل. # PageV14P015 # قوله: " الثالث انتفاء أبوة القاتل الخ ". هذا ~~هو الشرط الثالث، كأن دليله الاجماع والأخبار. # مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقتل ~~ابنه أيقتل به؟ قال: لا (1). # وحسنة حمران - له - عن أحدهما عليهما السلام، قال: لا يقاد والد بولده، ~~ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده متعمدا (عمدا - خ) (2). # وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقتل ابنه ~~أيقتل به؟ قال: لا، ولا يرث أحدهما الآخر إذا قتله (3) وغيرها. # ولعل الجد وإن علا أب فيشمله دليله، فتأمل. # فإن المصنف والأكثر لا يقولون لشمول الأب له حقيقة، فتأمل. # فدليله إما اجماع أو قياس واعتبار، فإنه إذا لم يقتل الأب فأب الأب كذلك، ~~لأنه سبب لوجود سببه، فتأمل. # وأما دليل قتل الابن بالأب، فهو العمومات والخصوص من غير معارض صريح. # وكذا قتل الأم بولدها والعكس. # PageV14P016 # ومثل صحيحة أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر ~~جعفر عليه السلام، عن رجل قتل أمه؟ قال: يقتل بها صاغرا، ولا أظن قتله بها ~~كفارة ms3933 له ولا يورثها (يرثها - ئل) (1). # هذه تدل على أن القصاص كفارة في غير قاتل الأم. # ويدل على جواز قصاص سائر الأقارب وإن كانوا جدات للأب أو جدات من الأم ~~ذكورا كانوا أو إناثا، العموم من الكتاب والسنة والاجماع من غير ما يصلح ~~مخصصا له، والقياس على الأب والجد له وإن علا، غير مسموع، فتأمل. # قوله: " ولو قتل المجهول الخ ". إذا ادعى شخص ولدية مجهول النسب مثل ~~اللقيط، ويمكن أن يكون والدا له يلحق به، فلو قتله يقتل به، ولو قتله الأب ~~لم يقتل به. # وإذا ادعى (ادعاه - خ) اثنان ذلك يلحق بمن يخرجه القرعة، فإذا قتله صاحب ~~القرعة لا يقتل وإذا قتله الآخر يقتل به، وإذا قتله أحدهما قبل القرعة لا ~~قصاص على أحدهما، لاحتمال كل واحد منهما الأبوة المانعة منه، ففيها شبهة ~~دارئة للحد. # وكذا لا يقتص له لو قتلاه (معا - خ) لذلك. # هذا إذا لم يرجع أحدهما عن الاقرار بأبوته، أما لو رجع أحدهما فإن كان هو ~~القاتل يقتص منه. # وكذا لو كان شريكا فيه، ولكن يدفع إليه نصف ديته، وعلى الآخر الذي حكم ~~بأنه أب باقراره، نصف الدية ومنه علم حكم رجوعهما. # PageV14P017 # والظاهر أنه حين الاشتراك لو كان له وارث يرث ~~الدم غير الأب، هو يباشر القصاص ودفع النصف، وإلا الإمام (1)، ومع الغيبة ~~يمكن أن يسقط، أو يبطل، أو يفعله الحاكم، الله يعلم. # ولا يخفى أن في الصورة التي يحكم فيها بالقرعة لتعيين الأبوة ينبغي أن لا ~~يحكم بعدم القتل، بل يوقف (توقف - خ) على القرعة، فإذا حكم بالقرعة بالأبوة ~~تبعه الحكم بالقصاص وعدمه. # ومجرد الاحتمال والشبهة بالفعل مع حكم الشارع برفعه لا يحسن إبطال الحكم ~~الشرعي عملا بأدلة القصاص. # ولأن الذي ثبت عدم القصاص، الأب الذي حكم الشرع بأنه أب لا المحتمل خصوصا ~~مع حكم الشارع برفعه وتعيين المقصود. # فإن لم يكن هذه الصورة مجمعا عليها لأمكن القول بقصاص من حكم بأنه ليس ~~بأب بعد القرعة، بل قبل القرعة أيضا، فكيف إيقاف الحكم والحكم بالقرعة، ~~فتأمل. ms3934 # هذا إذا لم يكن الولد حاصلا في الفراش أي لا يحكم بأنه ولد إلا بالاقرار، ~~ولا يكون هناك فراش. # وأما إذا ولد في فراش المدعيين، كما إذا كان من أمة موطوءة لهما في طهر ~~واحد أو حرة موطوءة بالشبهة كذلك، وادعى كل واحد أنه له فالحكم أيضا ~~للقرعة، فلو قتله أحدهما أوهما بعد القرعة فصاحب القرعة أب، والآخر أجنبي ~~فحكمه ظاهر كما في سائر الآباء والأجانب. # وأما قبل القرعة فالحكم مثل ما سبق في المجهول إذا لم يرجع أحدهما، ~~وإذا # PageV14P018 # رجع أحدهما فالحكم بخلاف ذلك، فإن الرجوع هنا ~~غير مسموع فحكمه حكم عدم الرجوع، لأن الأبوة هنا ثابتة بالفراش لا بالاقرار ~~والدعوى، فلا أثر للرجوع، فإن مثل هذا الولد لا ينفي عن صاحب الفراش، فبين ~~المسألتين فرق. # ثم قال المصنف: (وفي الفرق نظر مما مر)، ومن أن الرجوع يحتمل أن يكون ~~نافيا للنسب في الأمة والشبهة من غير لعان، ولا يثبت بمجرد الفراش، بل يكون ~~موقوفا على عدم النفي، فينتفي الأبوة المانعة للقصاص بالرجوع، فيثبت ~~القصاص، عملا بالأدلة، لعدم المانع، فلا فرق. # نعم الفرق واضح لو قيل هنا أيضا بثبوت الولد بالفراش كما في الزوجة، وإن ~~احتمل كون ولده للزوج الأول مثل المطلقة التي تلد بعد مضي أقل الحمل من ~~الزوج الثاني وقبل مضي مدة الحمل أنه من الأول فإنه يحتمل لهما. # ولكن يحكم المصنف والمحقق بأنه للثاني، فإنه الفراش. # نعم يرد الاشكال هنا أيضا على قول (ظاهر - خ) حيث قال هنا أيضا بالقرعة، ~~ولم يحكم بالفراش (للفراش - خ). # وبالجملة إن قيل: إن الولد في هذه الصورة لا يثبت بمجرد الفراش لعدم ~~اختصاصه بأحد مثل الموطوءة شبهة، فلا فرق، ويقتل الراجع. # ويؤيده أنه باقراره يجب قتله، وبأن أدلة القصاص تقتضيه ولم يخرج إلا ~~المحقق أبوته ومانعيته، وهذا ليس منه، وهو ظاهر، وإن ثبت به مثل الزوجية ~~التي ذكرناها عندهما الفرق واضح. # وأما الأمة الموطوءة فإن لم تكن هي فراشا بحسب الظاهر لأحدهما، بأن ~~PageV14P019 # تكون أمة الغير وطأها الأجنبيان شبهة أو ms3935 كان ~~أحدهما مالكا ولم نقل أنها فراش بل لا بد لولدها الاقرار أو عدم النفي، وإن ~~الرجوع عن الاقرار مثل النفي أو لا. # فلا فرق أيضا، وإلا فالفرق هنا أيضا واضح. # والظاهر عدمه لأدلة القصاص مع عدم ثبوت الأبوة المانعة شرعا، وإنما ~~المانع هو ثبوتها شرعا، وهو ظاهر ويفهم من الشرح أن المصنف والمحقق ~~القائلين بالتردد والنظر قائلان بأن الرجوع هنا صحيح، حيث قال: وجه النظر ~~ظاهر مما ذكره المصنف والمحقق رحمهما الله، ومن أن الرجوع هنا صحيح قطعا ~~وناف للنسب من غير لعان، فإن صح هذا فلا معنى للنظر واحتمال الفرق، فكأن ~~لهما ترددا ونظرا في أن الرجوع ناف أم لا؟ وأن للقرار والثبات على ذلك دخلا ~~في الثبوت أم لا؟ # ومعلوم أن مجرد الفراش ليس هنا بمثبت وكاف، ولهذا يحتاج إلى القرعة إما ~~لوجوده منهما أو لعدمه منهما، فتأمل. # فكأنه لذلك ترددا وتنظرا (ونظرا - خ) فوجه النظر احتمال كون الرجوع ~~نافيا، لا القطع بأنه ناف. # ثم قال في الشرح: والعجب أن المصنف في التحرير صورها في وطئ الشبهة، ثم ~~علل بأن البنوة ثابتة بالفراش لا تنتفي إلا باللعان مع وقوع الاتفاق على ~~أنه لا لعان في وطئ الشبهة، وقد ذكر هو في باب اللعان من ذلك الكتاب وغيره ~~(انتهى). # يحتمل أن يكون مراده لا ينتفى إلا باللعان ولم يكن هنا فلا ينتفى بالنفي، ~~وهذا المقدار كاف في هذا المقام، فتأمل. # قوله: " ولا يرث الولد الخ ". أي إذا قتل أبو ولد من يرثه مثل أمه أو ~~أخته من أمه ولا أم له، ويكون هو وارثه، لا يرث القصاص من أبيه لمورثه، بل ~~له PageV14P020 # ديته، فيأخذ من أبيه الدية. # وكذا لا يرث الحد الذي لزم أباه، مثل أن قذف أمه بما يوجبه. # نعم يرث القصاص والحد تاما، لو كان وارث آخر غيره مثل أخي ولد للأب ~~القاتل له من أمه، لا من أبيه. # ولكن إنما يقتص بعد رد الفاضل من حظه في القصاص، فلو كان الوارث منحصرا ~~فيه وفي أخيه ms3936 يرد نصف الدية إلى القاتل فيقتله ويأخذ الولد نصف الدية من ~~أبيه القاتل الذي يقتل قصاصا. # لعل دليل عدم إرثه القصاص والحد أنه لو قتله أبوه أو قذفه بما يوجبهما لم ~~يلزمه القصاص به ولا الحد له فلا يستحق الولد القصاص والحد من أبيه سواء ~~كان هو المقتول والمقذوف أو كان حقه ذلك. # وقد يمنع ذلك ويقال: إن الذي ثبت بالنص والاجماع المخصصين لعموم أدلة ~~القصاص والحد هو إذا كان الأب قاتلا لابنه وقاذفا له لا أن يكون قاتلا ~~وقاذفا لغيره ويكون الحق له ويرجع إليه، ودعوى الطريق الأولى والمساواة ~~الموجبة للاتحاد مشكل. # نعم لو كان دليل عدم القصاص والحد المتعلق به هو العقوق والحقوق الثابتة ~~له عليه - ومثل قوله تعالى: " ولا تقل لهما أف " (1) " واخفض لهما جناح ~~الذل " (2) " وبالوالدين إحسانا " (3) وخرج الأم بالنص والاجماع بقي الأب - ~~لصح ذلك. # ولكن هذا مشكل لأنها عمومات معارضة بعمومات أدلة القصاص، بل # PageV14P021 # الظاهر أنها أخص، فيقدم، ويجعل مخصصه، تأمل، ~~فإن الحكم مشكل. # قوله: " ولو قتل أحد الأخوين الخ ". إذا قتل أحد الأخوين أباهما والآخر ~~أمهما، فلكل واحد من الأخوين القصاص من الآخر، فيقتل قاتل الأم قاتل أبيه ~~قصاصا لأبيه، ويقتل قاتل الأب قاتل أمه، فيجوز أن يقتلا معا، فإن أراد ~~أحدهما السبق، فإن رضي الآخر فعل، فلورثة المقتول حينئذ القصاص من القاتل، ~~ولو لم يرض يقرع، فيقدم، ويقتص، ثم يقتص ورثة الآخر منه ولو سبق أحدهما من ~~دون القرعة والإذن، وقع القصاص في محله، وأمكن أن يكون مأثوما بالتقدم، ~~ويقتص منه ورثة المقتول، والكل واضح. # قوله: " التساوي في الدين الخ ". رابع الشروط، التساوي في الاسلام، بمعنى ~~أن شرط القصاص من المسلم كون المقتول مسلما، فيقتل بالمسلم والكافر أيضا، ~~ولا يقتل المسلم سواء كان حرا أو عبدا بكافر أصلي أو ذمي حر أو عبد، بل ~~يعزر المسلم بقتله الكافر ويؤخذ منه الدية، إن كان ذميا غير خارق الذمة ~~(للذمة - خ). # دليله الاجماع المدعى في شرح الشرائع، والآية مثل: " ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين ms3937 سبيلا " (1) فتأمل. # PageV14P022 # والأخبار من طرق العامة، مثل لا يقتل مسلم ~~بكافر (1) العام الشامل لمطلق الكفار. # ومن طرق الخاصة، مثل رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، لا ~~يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته ~~للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم (2). # قال في شرح الشرائع: هي كثيرة، وهو أعرف. # وقد ورد في بعض الأخبار بجواز قتل المسلم بالذمي مثل صحيحة أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل ~~النصراني أن يقتلوه قتلوه، وأدوا فضل ما بين الديتين (3). # وقريب منه رواية زرعة عن سماعة (4). # وصحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتل المسلم ~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فأرادوا أن يقيدوا، ردوا فضل دية المسلم ~~وأقادوه (5). # وجمع الشيخ بينهما بحمل هذه الأخبار على من اعتاد قتل الذمي فيجوز قتله ~~بعد رد فاضل ديته عن دية الذمي لورود بعض الأخبار بهذا التفصيل، مع دعوى ~~الاجماع على عدمه مطلقا، ووجوب حمل المجمل على المفصل. # وهي رواية إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن ~~دماء المجوس واليهود والنصارى - إلى قوله - قال: وسألته عن المسلم هل ~~يقتل # PageV14P023 # بأهل الذمة، وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: لا، ~~إلا أن يكون متعودا (معتادا - ئل) لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر (1). # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام، قال: قلت: رجل قتل رجلا من أهل الذمة؟ ~~قال: لا يقتل به، إلا أن يكون متعودا للقتل (2). # ورواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام مثله (3). # والمراد بالرجل القاتل هو المسلم، وإلا فلا معنى لنفي القتل، وهو ظاهر. # وصرح في الكافي بالمسلم، (قال إسماعيل المذكور بهذا الاسناد) (4). # على أنه قد يناقش في صحة رواية أبي بصير لاشتراكه، وفي صحة خبر ابن مسكان ~~أيضا، لأنه روى في التهذيب مقطوعا، عن يونس (5) فتأمل، فإن الظاهر أنه يونس ~~بن عبد الرحمان، والطريق إليه صحيح (6). # والظاهر من الكافي ذلك (7) أنه ابن ms3938 عبد الرحمان، والطريق إليه حسن، وفيه ~~محمد بن عيسى (8) ولا بأس به. # PageV14P024 # وإن ابن مسكان هو عبد الله، وأن أبا بصير هو ~~المشهور، أي الليث المرادي. # ويمكن المناقشة أيضا في صحة خبر محمد بن قيس (1) باشتراكه ولكن أظن كونه ~~الثقة سيما في الفقيه، فعلى تقدير هذا فهو صحيح. # وكذا في الخبر العامي، وفي صراحة الآية، بل الظهور. # إلا أن يقال: الاجماع كاف، وخبر إسماعيل ضعيف (2)، وكذا خبر محمد (3) لأن ~~الراوي عن الرضا عليه السلام ضعيف كالراوي عن أبيه عليه السلام، وعن جده ~~ثقة (بعد - خ). # على أن في التهذيب مقطوعا عن يونس، وغاية ما يكون (عبد الرحمان)، وفي ~~الطريق محمد بن عيسى، ولهم فيه كلام (4) وكثيرا يرد الخبر لذلك خصوصا في ~~شرح الشرائع. # ومع ذلك قال: هنا صحيحة، وادعى أخبارا كثيرة، وما نقل غير ما رأيناه ~~ونقلناه، فتأمل. # نعم هي صحيحة في الكافي (5)، لو قيل بتوثيق محمد بن عيسى، ويونس بن عبد ~~الرحمان، ومحمد بن الفضيل الذي ضعفه في الخلاصة وغيرها، فتأمل. # قال في الشرح بعد أن ذكر أن هذا هو مذهب الأكثر (أكثر الفقهاء - خ) وعدهم ~~حتى المصنف مع أنه قد يفهم من المتن تردده، حيث قال: وإن اعتاد قتل الذمي ~~قيل: يقتل بعد رد فاضل ديته عنها، وسكت، بل يظهر من قوله: (فلا يقتل # PageV14P025 # إلى قوله -: بل يعزر ويغرم دية الذمي) قوله: ~~بعدم القتل مع اعتياده أيضا، فتأمل. # والحق أن هذه المسألة اجماعية، وأنه لم يخالف فيها أحد منا سوى ابن ~~إدريس، وقد سبقه الاجماع، ولو كان هذا الخلاف مؤثرا في الاجماع لم يوجد ~~اجماع أصلا. # واحتج بالقرآن بنفي السبيل في الآية (1) وبالاجماع على عدم قتل المسلم ~~بالكافر (2). # وهو استدلال في مقابلة الاجماع مع ضعفه، فإن نفي السبيل غايته العموم، ~~ودلالته ظاهرة، فلا تعارض القطعية، والاجماع على عدم قتل المسلم مختص بغير ~~المعتاد. # واحتج له في المختلف برواية محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام، قال: # لا يقاد مسلم بذمي (3)، وأجاب بأنه مطلق فيحمل على المفصل. # وفيه نظر، ms3939 لأنه نكرة في سياق النهي (النفي - خ)، فيعم عند المصنف، وهو ~~نزاع لفظي، ومراده بأن دلالته ظاهرة أن دلالته ظنية، فيمكن تأويله لمعارضة ~~القطعية، وكلامه يدل على أن الاجماع هنا وحده قطعي، إلا أن يريد بانضمام ~~الأخبار ما يكون كذلك حيث قال قبيله: ودلت عليه الروايات المتظافرة ~~المشتهرة، منها رواية إسماعيل بن الفضل (4)، ونقل روايته التي نقلناها. # ومراد المختلف بالمطلق غير المقيد فيشمل العام، فيجب حمله على الخاص، ~~وكان ينبغي أن يقول: العام والخاص. # PageV14P026 # وكأنه لذلك قال في الشرح: وهو نزاع لفظي، أي ~~النظر الذي في كلام المختلف مناقشة لفظية معه لا معنوية. # ثم اعلم أن الذي رأيته في الأخبار ما ذكرته، وليست متظافرة على ما ذكره ~~الشارح، والاجماع القطعي خصوصا على رد الفاضل من ديته وأنه يقتل قصاصا، كما ~~هو ظاهر الروايات، ورد الفاضل عليه غير ظاهر ولهذا نقل الخلاف بينهم في ذلك ~~ولا كثرة على ما ذكره في شرح الشرائع، ومنع عدم وجدان اجماع أصلا لو أثر ~~خلاف ابن إدريس والاجماع الذي ادعاه ظاهر. # والذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمي مطلقا، مؤيدا برواية محمد ~~بن قيس المتقدمة (1)، واجماع ابن إدريس، فكان عدم قتل المسلم بالذمي مما لا ~~كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة، ومعها لا يبعد القتل حدا، ودفعا ~~للفساد، من غير رد (2) كما هو ظاهر الروايات ورد الفاضل عليه غير ظاهر فإن ~~المقتولين كثيرون فمن يقتل ومن يرد. # ولكن إن نظر إلى الروايات فأكثرها وأصحها تدل على الاختصاص والرد من دون ~~العادة، ولكن القائل به، غير ظاهر. # ويفهم من الشارح أنه الصدوق، ومن كتابه الفقيه يظهر أنه مع العادة يقتل، ~~حيث روى صحيحة أبي بصير ورواية إسماعيل المتقدمتين (3) وإن نقل رواية محمد ~~بن قيس المتقدمة أيضا الدالة على عدم القود ولكن يفهم حملها على ذمي حر ~~فلازمه أو (4) يحمل على ذي العادة، فلا بد من تخصيص الثانية بالأولى، الله ~~يعلم. # PageV14P027 # قوله: " ويقتل الذمي الخ ". لا شك في قتل ~~الذمي بمثله، وبالذمية، ولكن بعد ms3940 رد فاضل دية الذمي عن دية الذمية، وهو ~~نصفها إلى الذمي، كما مر في المسلمة. # وكذا في قتل الذمية بمثلها، وبالذمي من غير رجوع إلى زيادة ديته على ~~ديتها، لما مر في المسلمة من أن الانسان لا يجني أزيد من نفسه. # دليل أصل المسألة عموم الكتاب والسنة والاجماع. # قوله: " ولو أسلم فلا قود ". لو أسلم ذمي أو ذمية بعد قتله ذميا أو ذمية ~~قتلا موجبا للقود، لا قود عليه، بل يسقط بواسطة الاسلام، فإنه لا يمكن قتل ~~مسلم بكافر، وإن وجد سببه الموجب حال كفره، لعموم الأدلة فينتقل إلى ديته ~~فيجب ديته، كما إذا قتل مسلما لئلا يبطل دم محقون الدم. # قوله: " ويقتل الذمي بالمرتد الخ ". دليل قتل الذمي قصاصا إذا قتل مرتدا، ~~هو عموم الأدلة من غير مخصص. # وأما الاشكال في العكس فمنشأه العموم، وأن الكفر ملة واحدة، فلا مزية ~~لأحدهما على الآخر، فيجوز قتل المرتد بالذمي كالعكس، وأنه واجب القتل في ~~الجملة لكفره فهو أخس حالا من الذمي، فإنه غير واجب القتل. # ويمكن اخراج الحربي الذي لم يجب قتله لو سلم عدم قتله به، باجماع ~~PageV14P028 # ونحوه، وحرمة أصل الاسلام في المرتد دون ~~الذمي، ولهذا لم يجز للذمي نكاح المرتدة، ولا يرث المرتد ورثته الذميون، بل ~~يرثه المسلم، ففيه حكم الاسلام في الجملة، فكما لا يقتل المسلم الحقيقي، ~~فكذا الحكمي. # والأول اختيار المبسوط والخلاف، وحكى في الشرائع الوجهين، ورجح الأول، ~~وهو مرجح التحرير أيضا، هكذا في الشرح. # ويمكن أن يقال: كون الكفر ملة واحدة، غير ظاهر، وعلى تقدير تسليمه لا ~~يقتضي قتل أحدهما بالآخر (و- خ) المساواة في ذلك، وهو ظاهر. # نعم يمكن أن يرجح بأن عموم أدلة القصاص يقتضي قصاص النفس بالنفس مطلقا ~~إلا ما أخرجه الدليل، ولا دليل هنا، إذ ليس هنا نص على الظاهر، ولهذا ما ~~ذكروه (ذكره - خ) ومجرد وجود بعض أحكام المسلمين فيه لنص خاص، لا يقتضي هذا ~~الحكم. # وهذا واضح في المرتد الفطري، فإنه أسوأ حالا بكثير من الذمي، فإن اسلامه ~~غير مقبول، وليس ms3941 بقابل للتملك والنكاح عندهم. # نعم يمكن عدم قتل المرتد الملي لرجاء توبته، فإما أن يصبر حتى يتبين حاله ~~من وجوب قتله وعدمه، فيقتل أو يؤدي الدية، أو يؤخذ منه الدية ابتداء، ~~ويحتمل كون هذا مع التراضي، فتأمل. # قوله: " إلا أن يرجع " يدل على أن البحث والاشكال في مطلق المرتد أو ~~الملي فقط، يعني في قتل الذمي (بالذمي - خ) (قتل المرتد بالذمي - خ) ~~بالمرتد اشكال، إلا إذا رجع المرتد عن الارتداد وأسلم، فيدل على قبول ~~اسلامه فيكون الاستيفاء مخصوصا بالمرتد الملي لعدم قبول اسلام الفطري ~~عندهم. # إلا أن يقال: مجرد الاسلام الظاهري وإن لم يكن مقبولا، مانع عن قتله ~~بالذمي. PageV14P029 # أو يقال: أنه مقبول في نفس الأمر وبينه وبين ~~الله، ولكن لم يقبل بحسب الظاهر، بمعنى أنه لا يسقط عنه تلك الأحكام. # أو يقال: إنه مقبول في الظاهر أيضا بمعنى أنه يصير بحكم المسلم، إلا أنه ~~لا يسقط عنه وجوب القتل، فيكون مسلما وجب القتل كالمسلم الزاني المحصن ~~والقاتل عمدا، فتأمل. # قوله: " واليهودي الخ ". دليل قتل أقسام الكفار بعضهم ببعض من غير فرق ~~بين الكتابي والحربي، هو عموم الأدلة من غير رجحان، فزيادة الكفر وخفته ليس ~~بفارق، كزيادة الايمان والتقوى وعدمهما، وهو ظاهر مكشوف. # وتؤيده رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، كأن يقول: يقتص للنصارى واليهود والمجوس بعضهم من بعض، ويقتل ~~بعضهم ببعض (يقتل بعضهم بعضا - ئل) إذا قتلوا عمدا (1). # وكذا دليل قتل ولد الرشدة - أي ولد الحلال - بولد الزنية أو ولد الزنا، ~~هو عموم الأدلة من غير مخصص. # قوله: " ولو قتل الذمي مسلما الخ ". دفع الذمي القاتل عمدا وماله إلى ~~ورثة المسلم المقتول المسلم، وتخييرهم بين قتله واسترقاقه، هو المشهور بين ~~الأصحاب. # لعل دليله حسنة ضريس الكناسي في الكافي، عن أبي جعفر عليه السلام، في ~~نصراني قتل مسلما فلما أخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم؟ ~~قال: # PageV14P030 # يدفع إلى أولياء المقتول هو وماله (1). # وهي صحيحة في التهذيب، عن ضريس الكناسي، عن ms3942 أبي جعفر عليه السلام، وعبد ~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في نصراني قتل مسلما، فما أخذ ~~أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم، قال: يدفع إلى أولياء المقتول فإن ~~شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا استرقوا، قيل: وإن كان معه عين ~~(مال - خ ل ئل)، قال: دفع إلى أولياء المقتول هو وماله (2). # لعله سقط عن الكافي، وهي مذكورة في الفقيه أيضا مثل التهذيب بتغيير ما، ~~مثل حذف (قال) بعد قوله: (أسلم) وزيادته مع (نعم) بعد قوله: (به) وزيادة ~~(مال) أيضا بعد (عين) و (له) وحذف (قال) أيضا بعد قوله (عين) وهو أولى، ~~فإنه لا يحتاج إلى تقدير (قبل) قبل قوله (وإن كان الخ). # ثم اعلم أن صريح هذه الرواية إن قتل الذمي بالمسلم، للقصاص، وأنه مع ماله ~~عوض قتل المسلم، سواء كان المال زائدا عن دية المسلم أو ناقصا أو مساويا ~~لها، لأنه قال عليه السلام: يدفع الذمي إلى أولياء الدم، فإن شاؤوا الخ. ~~وكذا قال: (ويدفع ماله)، وكذا ظاهر كلامهم، فلا بعد في ذلك بعد وجود النص ~~والفتوى. # وأما دفع أولاده الصغار إليه ليكونوا أرقاء لهم فليس بظاهر (بذلك - خ) ~~الدليل، سواء استرقوا أباهم القاتل أو قتلوه، إذ لا يلزم من استرقاق من ~~استحق ذلك بسبب قتله عمدا، استرقاق أولاده، وهو ظاهر، ومن قتله بالطريق ~~الأولى، ولا # PageV14P031 # نص في ذلك على ما يظهر الآن، بل أنكر في الشرح ~~كونه قولا للشيخ. # وقال: نقله المصنف عنه، وكذا نقل عميد الدين شيخنا أنه قوله في الفقيه، ~~وما رأيته، وهما أعرف بما قالا. # ونقل الشارح أنه قول للمفيد، وقال: يبعد أن يكون مراد المصنف الشيخ ~~المفيد، فإنه ليس عادته ذلك. # وأيضا يبعد قول ابن إدريس بمنع أخذ المال إن قتله أو عفا عنه، وجواز أخذه ~~لو استرقه، إذ ما نظر إلى قول الأصحاب ودليلهم. # دليله غير ظاهر وكذا مذهب التقي وابن زهرة والكيدري أنه يقتل بخرقه الذمة ~~ثم يؤخذ من ماله، دية المسلم تامة، إذ قتله ms3943 لخرق الذمة، ليس لأولياء الدم ~~بل للإمام ومن يأذن له، وهو ظاهر. # وفي الرواية (1) (أنه يدفع إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا ~~عفوا، وإن شاؤوا استرقوا، ويدفع إليهم هو وماله)، وليس مخصوصا بمقدار ~~الدية، فهم أيضا تركوا هذه الرواية، وما أعرف لهم دليلا، وهم أعرف. # وكذا قول الصدوق: يقتص للمسلم من الذمي في النفس والأطراف، ويؤخذ من ماله ~~أو من مال أوليائه فضل ما بين ديتي المسلم والذمي وفي هذا المذهب أيضا، ~~الرواية متروكة، وما نعرف له دليلا، مع أنه إنما ذكر في كتابه الفقيه رواية ~~ضريس الكناسي (2)، فتأمل. # وذكر الشارح هذه المذاهب، ثم قال: (ومبنى هذه الأقوال، على أن قتله هل هو ~~قودا أو لخرقه (بخرقه - خ) الذمة، وعلى أن أخذ ماله هل هو لتكملة دية # PageV14P032 # المسلم أو لاسترقاقه أو بمجرد جنايته). # وأنت تعلم أن هذا كله خروج عن الأدلة، وليست هذه الأمور مبنى هذه الأقوال ~~كلها. # مع أنه لا يخرج عن الجهالة ولم يرجح مبنى مذهب حتى يتحقق، فلا ثمرة لذلك، ~~فتأمل. # ثم نقل في آخر القول ما يدل على أن مضمون الرواية، كأنه مجمع عليه، حيث ~~قال: # قال المحقق في النكت: وعلى ذلك عمل الأصحاب، إشارة إلى ما تضمنته الرواية ~~من جواز قتله والعفو والاسترقاق له وأخذ ماله. # وأما وجه سقوط الاسترقاق لو أسلم قبل القتل والاسترقاق، فهو أن المسلم لا ~~يسترق فيسقط الاسترقاق، وإن كان جائزا قبل الاسلام فانحصر ما يلزمه في ~~القود خاصة. # وكذا يمكن سقوط أخذ ماله على القول به، إذ لا يحل مال امرئ مسلم بغير وجه ~~مقرر عندهم. # نعم يجوز له العفو أيضا، وهو ظاهر. # قوله: " ويشترط التكافؤ الخ ". أي التساوي في الاسلام والحرية والتكليف ~~الذي هو شرط للقصاص، وقد ذكر الأول والثالث، وسيذكر الثاني. # المراد إنما شرط التكافؤ حال الجناية الموجبة للقصاص لا حال السراية، فلو ~~قطع مسلم يد ذمي عمدا عدوانا فأسلم فسرت جراحة يده فمات بها فلا قود ~~في PageV14P033 # النفس ولا قصاص في الطرف للذمي، لما ثبت ms3944 من ~~عدم القصاص للذمي من المسلم لشرط التساوي في الاسلام حال الجرح، ولم يكن ~~وإن وجد حال السراية. # وذلك هنا غير بعيد، فإنه لا يقال عرفا ولا لغة ولا شرعا أنه قطع يد مسلم ~~أو قتل مسلما بل قطع يد ذمي أو قتل ذميا، فلا يلزمه وزر قتل المسلم ولا قطع ~~يده ولا كفارته، فعليه دية الذمي حيث سرت جراحة يده. # وكذا لو قطع حر يد عبد فأعتق فسرت الجراحة ومات بها، لا قود في النفس ولا ~~قصاص للعبد من الحر، بل عليه دية العبد للمولى، فإن كان العتق باختيار ~~المولى، يحتمل أن يكون له دية اليد فقط، وهو النصف، والباقي لورثة المجني ~~عليه لما مر، فتأمل. # وكذا لو قطع غير مكلف كالصبي يد بالغ عاقل، ثم بلغ الجاني فسرت الجناية ~~حتى مات المجني عليه بالسراية، فلا قود ولا قصاص هنا أيضا على الصبي، بناء ~~على ما تقدم من اشتراط بلوغ القاتل في القصاص، وأنه لا قصاص في النفس، ولا ~~في الطرف على غير البالغ، إذ يقال: إنه قتله الصبي، ولم يقل إنه قتله ~~البالغ، وهو ظاهر، فعلى عاقلته دية نفس المجني عليه، إذ يدخل الطرف فيها، ~~لما تقرر أن عمد الصبي خطأ (1)، فتأمل. # قوله: " ولو قطع يد مرتد الخ ". # أي ولو قطع مسلم يد مرتد أو حربي فسرت جنايتهما حتى ماتا بعد اسلام كل ~~واحد منهما، فلا شئ على المسلم الجاني، فإن المرتد والحربي دمهما هدر، وكذا ~~لو قطع أطرافهما، ولا عوض لهما بالنسبة إلى المسلم، وإن لم يكن جائزا له ~~ذلك، وموجب لتعزيره، حيث اشترط في ذلك إذن الإمام عليه السلام، وإن كان ~~معصوم الدم بالنسبة إلى الكفار، فيقتل الكافر # PageV14P034 # بالمرتد، كما مر. # وفيه تأمل، لأن المراد بالمرتد إن كان مليا فقبل عرض التوبة عليه وإنكاره ~~كونه غير معصوم الدم - ولو بالنسبة إلى المسلم - غير ظاهر فيحتمل أن يؤخذ ~~له الدية. # وإن كان فطريا، فلا معنى لقوله: (بعد الاسلام) فإن وجوده وعدمه سواء. # إلا أن يكون عدم الدية ms3945 في الأول اجماعيا، كعدم القصاص، أو الاسلام يكون ~~مقبولا بالنسبة إلى بعض الأحكام في الثاني. # قوله: " ولو أسلم الذمي الخ ". إذا رمى حر مسلم بسهم ذميا أو حربيا أو ~~عبدا، فأسلما وأعتق قبل أن يصل السهم إليهم، ثم وصل إليهم حال الاسلام ~~والعتق فماتوا به حينئذ، فالذي يلزم الرامي هو دية كاملة، أي دية الحر ~~المسلم، لا القصاص، لأنه ما تعمد قتل مسلم حر، فلم يوجد شرط القصاص ولا دية ~~الذمي والعبد، لأن المقتول حر مسلم من غير قصد قتله، فهو شبيه بالعمد، فلا ~~يبعد أن يكون في ماله. # ويحتمل أن يكون لزمه دية الذمي، ولا يكون للحربي شئ، وقيمة العبد، لأنه ~~قصد قتل الذمي والحربي والعبد وأوجد سببه، ثم قتل المسلم الحر من غير قصده ~~واختياره فهو مثل السراية. # ويحتمل القصاص أيضا لصدق أنه قتل عمدا عدوانا، مسلما حرا، فهو كفر، ~~واشتراط قصد قتل المسلم الحر وعلمه بأنه يقتل مسلما حرا، غير ظاهر، وإلا ~~فيتعذر قتله لامكان اسقاط القصاص، بأن يقول ظننته عبدا أو ذميا أو حربيا، ~~فتأمل. # قوله: " ولو قطع يد مسلم الخ ". إذا قطع مسلم يد مسلم عمدا عدوانا، ~~PageV14P035 # فارتد، فسرت جنايته حتى مات مرتدا، فمذهب ~~المصنف والجماعة أن لورثة المسلم، القصاص في يد الجاني لا في نفسه، إن كان ~~له وارث، وإن لم يكن له وارث، فالقصاص في اليد إلى الإمام عليه السلام، ~~لأنه وجد شرائطه وهو قطع يد مكاف. # وليس له القصاص في النفس، لعدم الكفاءة المشترطة في القصاص، فإن المقتول ~~كافر، إذ لا يقال عرفا ولا لغة ولا شرعا أنه قتل مسلما، بل إنما قطع يد ~~مسلم، وقتل كافرا، فلا يقتص له من المسلم. # فيه تأمل بناء على ما مهد من أن شرط الكفاءة إنما يعتبر حال الإصابة ~~والجرح لا حال السراية، فتأمل. # وقال الشيخ: لا قصاص في اليد أيضا لأن جناية الطرف تدخل في جناية النفس، ~~ولا قصاص في النفس، فلا قصاص أيضا في اليد. # فيه تأمل، إذ الطرف إنما يدخل في النفس ms3946 إذا كان في النفس قصاص أو دية ولا ~~قصاص ولا دية، وأما مع عدم شئ منهما فليس الدخول بمعلوم. # وبالجملة قد استقر القصاص في اليد بادلته مثل " والجروح قصاص " (1) ~~وسقوطه بالسراية في النفس المهدورة (المهدرة - خ)، غير ظاهر. # وأنه مستلزم لقطع يد مسلم حر، عمدا عدوانا بلا عوض. # نعم يرد عليه ما ذكرناه، فتأمل. # ولو عاد هذا المرتد إلى الاسلام بالتوبة ومات قبل أن يحصل سراية أصلا، ~~إما لعوده سريعا، أو تخلل زمان، ولكن ما حصل فيه سراية وأثر وزيادة أصلا، ~~حتى أسلم و (ثم - خ) سرى، ومات بأثر الجرح السابق، وكان مليا يقبل توبته ~~واسلامه، اقتص له في نفس جناية (جانيه - خ) المسلم، لحصول الشرائط، لأنه ~~قتل # PageV14P036 # عمدا عدوانا مسلما حرا. # ولا يضر اعتراض الكفر، فإنه ليس في حال الجناية ولا في حال السراية ~~واستقرار الجناية، وهو ظاهر. # ويحتمل كون الفطري كذلك مع القول بقبول التوبة المسقطة لمقتضى الارتداد ~~حتى القتل، ولكن القول غير ظاهر. # ويحتمل مع القول بالقبول في نفس الأمر وعدم سقوط القتل. # وهذا وإن كان أضعف من الاحتمال الأول، إلا أنه يمكن القول به، فتأمل. # ولو أسلم بعد السراية في الجملة، بمعنى أنه تحقق الزيادة وسرت في البدن ~~وزادت، ولكن ما كملت السراية بعد وما مات فأسلم، ثم كملت السراية فمات بها، ~~فرأي المصنف أنه يقتص له منه لحصول الموجب، وهو قتل العمد العدوان، لأنه ~~المفروض وحصول التكافؤ حال الجناية وحال الاستقرار والسراية، ولا اعتبار ~~بتخلل الكفر بين الحالتين. # ونقل عن الشيخ ومن تابعه القول بعدم القصاص، لأن الفرض حصول السراية حال ~~الارتداد في الجملة، وذلك مؤثر في الموت وغير مضمون، ولهذا لو مات مرتدا، ~~لم يكن مضمونا، فكان السبب مركبا منه ومن المضمونة، وهذه شبهة دارئة للقتل. # ويمكن ترجيح الأول بأن موت المسلم مستند إليه ابتداء وانتهاء والتأثير ~~المتخلل أيضا منه ولم يكن أقل من أن جرح حيوان شخصا كالسبع ثم قتله ~~انسان PageV14P037 # عمدا، وذلك موجب للقصاص، وهنا بالطريق الأولى، ~~لأن الشركة هنا أصله منه، ms3947 وهناك من السبع مستقلا. # ويمكن أن يفرق بأن ارتداده أسقط الضمان، بخلاف صورة السبع فإنه كان جرحه ~~قاتلا، سواء كان معه جرح السبع أم لا، فالقصاص لذلك بغير رد، وإلا فيمكن ~~القول بعدم القصاص أو به مع رد النصف أو بالنسبة. # ومنه يحصل احتمال ثالث، وهو رد نصف الدية أو بالنسبة ثم القصاص. # وقيل أنه لا بد من الكفارة والدية كملا، وأنه لا كلام فيه، وإنما البحث ~~في القصاص، قاله في الشرح. # والظاهر أن المراد إن لم نقل بالقصاص، أو يكون خطأ لئلا يلزم هدر دم امرئ ~~مسلم، فتأمل. # ويحتمل القول بالتبعيض بناء على الاحتمال، فتأمل فيه. # وأما لزوم الدية كملا على هذا الجاني على المسلم الذي ارتد ثم عاد إلى ~~الاسلام سواء كان قبل السراية أم بعده (و- خ) إن كان خطأ، فهو ظاهر بناء ~~على القول بالقصاص لو كان عمدا. # ويمكن فهم عدم النزاع أصلا من الشرح والمتن، ويحتمل الكفارة أيضا، فافهم. # قوله: " ولو جرح مسلم الخ ". إذا جرح مسلم ذميا ثم ارتد الجاني فسرت ~~جنايته حتى مات الذمي حين ارتداد الجاني، فلزمه دية الذمي لا القصاص، كما ~~لو لم يرتد، سواء كان ارتداده فطريا أم لا. # أما عدم القصاص فهو بناء على ما تقدم من عدم قصاص المرتد بالذمي، ظاهر. # وأما بناء على غيره فهو مبنى على ما تقدم من الاعتبار بحال الجناية ~~لا PageV14P038 # السراية، وحينئذ كان مسلما، فلا يقتص منه له. # وفيه بحث، فإن كلية ذلك غير ظاهر، ولا نص ولا اجماع معلومين. # وقد يناقش هنا في عدم القصاص، فإنه لو قتل هذا المرتد بالذمي لم يصدق أنه ~~قتل المسلم بالكافر، وهو الممنوع اجماعا ونصا، بل قتل الكافر بالكافر نعم ~~ذلك صحيح (كان ذلك صحيحا - خ) في بعض الأمثلة المتقدمة، فتأمل. # قوله: " ولو قتل المسلم الخ ". وجه عدم القصاص وعدم الدية على مسلم إذا ~~قتل مرتدا إن كان فطريا، هو أن دمه هدر غير معصوم بالنسبة إلى المسلم، وليس ~~له حرمة، بل يجب قتله، إلا أن قتله ms3948 إنما يكون بإذن الإمام عليه السلام، فلو ~~قتله مسلم بغير إذنه لم يكن له عوض عليه، لا قودا ولا دية، نعم فعل حراما ~~وينبغي عدم النزاع فيه. # ويفهم من الشيخ، النزاع فيه من شرح الشرائع، وتعزيره حينئذ إذا قيل به في ~~كل محرم، كما يفهم من كلامهم، وقد تقدم. # هذا بناء على عدم سقوط القتل عن الفطري بالتوبة وكان ذلك لا نزاع فيه، ~~غير بعيد، كما إذا قتل من وجب قتله بالزنا بخلاف من وجب قتله قصاصا، فإنه ~~معصوم الدم إلا بالنسبة إلى ولي الدم، فلو قتله غيره يقتص وليه منه ويعطي ~~الدية إلى ولي المقتول الأول، هذا في الفطري. # وأما الملي فالظاهر عدم سقوط الدية، فإنه غير واجب القتل فليس دمه هدرا ~~لا عوض له، فإنه يرجى أن يسلم. # نعم يمكن عدم القصاص له من المسلم، لعموم عدم قتل المسلم بالكافر الثابت ~~عنده بالنص (1) والاجماع. # PageV14P039 # فيحتمل أن يكون عليه دية الذمي، فإنه أقل دية ~~حر، وأن المرتد فيه حرمة الاسلام في الجملة، فلا يكون أقل منه، والدية ~~التامة إنما تثبت في المسلم لا المرتد. # ويحتمل التام لبقاء حرمة الاسلام ورجائه، فتأمل. # ويظهر من المتن وغيره - حيث ما قيد المرتد - عدم الدية في المرتد الملي ~~أيضا، وفيه تأمل. # هذا إذا قتله مسلم، وإذا قتله ذمي فلزمه قصاصه به لأنه غير معصوم الدم ~~بالنسبة إلى المسلمين، لا بالنسبة إلى الكفار، ولعموم أدلة القصاص، ولا ~~دليل يخرج هذا. # ويظهر هنا أيضا عدم الفرق بين المرتد الفطري والملي، وهو محتمل، الله ~~يعلم. # قوله: " التساوي في الحرية الخ ". خامس الشروط التساوي في الحرية والرقية ~~أيضا، بمعنى أنه لا بد حينئذ من كون المقتول حرا لقصاص القاتل الحر، فلا ~~يقتص الحر إلا للحر، ويقتص للحر من الحر والمملوك، فيقتل المملوك بالمملوك ~~وبالحر أيضا، بخلاف المملوك، فإنه لا يقتص له إلا من المملوك، هذا مثل ~~التساوي في الاسلام، وبالجملة المقصود واضح، وإن كانت العبارة غير واضحة، ~~والأمر في ذلك هين. # ولا بد من بيان دليله، وهو ms3949 مفهوم آية " الحر بالحر " (1) ولو لم يعتبر ~~هذا المفهوم لزم التكرار، لفهم منطوقه من قوله: " النفس بالنفس " (2) وترك ~~مفهوم # PageV14P040 # " العبد بالعبد " (1) بالنص والاجماع ~~والاعتبار. # والأخبار، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: # لا يقتل الحر بالعبد، وإذا قتل الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضربا شديدا (2). # وفي صحيحة أبي بصير، لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا، ويغرم ثمن ~~العبد (ويغرم ثمنه دية العبد - ئل) (3). # ويدل على عدم القتل، ولزوم قيمته، والضرب والتأديب أخبار كثيرة مثل رواية ~~أبي بصير (4) وسماعة (5) وصحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب، قيل: وإن كانت قيمته عشرين ألف ~~درهم؟ قال: لا يتجاوز (يجاوز - ئل) قيمة العبد (بقيمة عبد - ئل) دية ~~الأحرار (6). # وفيها دلالة على التأديب ولزوم قيمته وأن القيمة التي تلزم قاتل المملوك ~~لا تتجاوز دية الحر فمهما تكون دونها يلزم ذلك. # وتدل عليه صحيحة ابن مسكان - وهو عبد الله - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: دية العبد قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم ~~ولا يتجاوز (لا يجاوز به - ئل) دية الحر (7). # وفي الصحيح عن أبي الورد - المجهول - قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام، # PageV14P041 # عن رجل قتل عبدا خطأ؟ قال: عليه قيمته، ولا ~~يتجاوز قيمته (بقيمته - ئل) عشرة آلاف درهم، قلت: ومن يقومه وهو ميت؟ قال: ~~إن كان لمولاه شهود أن قيمته كانت يوم قتل كذا وكذا أخذ بها (قاتله - ئل)، ~~وإن لم يكن له شهود على ذلك كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد بالله ~~ماله قيمة أكثر مما قومته، فإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المولى، فإن حلف ~~المولى أعطي ما حلف عليه، ولا يتجاوز بقيمته عشرة آلاف، قال: وإن كان العبد ~~مؤمنا، فقتله أغرم قيمته، وأعتق رقبة، وصام شهرين متتابعين، وأطعم ستين ~~مسكينا، وتاب إلى الله عز وجل (1). # فيها أحكام. # لزوم القيمة على قاتل المملوك خطأ. # وعدم تجاوزها دية الحر. # وعلى ms3950 آخذ قيمة المتلف الشهود على تعيين قيمته اللازمة. # وكون الاعتبار بها يوم التلف. # وقبول قول الغارم مع اليمين على تقدير عدم الشهود. # ووقوع الحلف بالشهادة مثلا شهد بالله. # ووقوعه على النفي مثل أن ليس قيمته إلا كذا وكذا. # وأن له الرد على المدعي. # وعدم الحكم بالنكول (بل - خ) مع اليمين المردودة. # وعلى تقدير عدم حلفه أيضا الظاهر أنه يلزم ما أقر به المتلف إن لم يقل ~~(نقل - خ) بما لا يكون ذلك قيمة له يقينا، وإلا فيرجع في ذلك حسب ما يقتضيه ~~العادة. # ووجوب التوبة. # PageV14P042 # ولزوم الكفارة إن كان العبد مسلما كما في ~~الحر. # وأنه كفارة جمع مثل كفارة الحر وإن كان أبو الورد غير معلوم إلا أن ~~الأكثر موافق للقوانين ولهذا نقبله (نقلته - خ). # وأما خبر مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # لا قصاص بين الحر والعبد (1). # فمعناه ما قلناه في اشتراط التساوي في الحرية، فافهم. # وأما خبر إسماعيل بن أبي زياد - أي السكوني - عن جعفر، عن أبيه عن آبائه ~~عليهم السلام، عن علي عليه السلام، أنه قتل حرا بعبد قتله عمدا (2). # فهو ضعيف به، وواحد معارض للأخبار الكثيرة المعتبرة. # وحمله الشيخ على من يكون عادته قتل العبيد، وأيده بالأخبار. # مثل خبر الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام، في رجل قتل ~~مملوكه أو مملوكته، قال: إن كان المملوك له أدب وحبس إلا أن يكون معروفا ~~بقتل المماليك فيقتل به (3). # ورواية يونس عنهم عليهم السلام، قال: سئل عن رجل قتل مملوكه؟ قال: # إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد وتدفع إلى ~~بيت مال المسلمين، وإن كان متعودا قتل به (4). # لحمل المطلق على المقيد. # PageV14P043 # وهما ضعيفان، الأول للجهل بحال رواية الفتح ~~وغيره والثاني للجهل بحال إسماعيل بن مرار (1) واشتراك يونس، والظاهر أنه ~~ابن عبد الرحمان، الله يعلم. # وأن في الأولى حبس المولى، وفي الثانية أخذ دية عبده والدفع إلى بيت مال ~~المسلمين، وذلك غير معلوم القاتل، وإن كان ms3951 لا يبعد أن يفعل الإمام عليه ~~السلام به ذلك، إذا عرف أن الفساد لم ينقطع إلا بذلك، كما أنه يقتل شخصا ~~بمجرد شهر السلاح، كما مر في المحارب. # وأنه يقتل المسلم بالذمي إذا تعود ذلك، لدفع الفساد وقد مر. # والظاهر أن القتل في حد لا قصاص. # وأن التعود مرجعه العرف، ويمكن حصوله بالثلاثة فيقتل فيها و (أو - ظ) في ~~الرابعة ولكن القول بقتل الحر بالعبد - مع كونه له وإن اعتاد القتل بهذه ~~الأخبار الضعيفة الغير المعلوم القاتل - مشكل، فتأمل. # قوله: " ولا مكاتب تحرر الخ ". عطف على (عبد) وكذا (ولا أم ولد) أي كما ~~لا يقتل الحر بالمملوك القن الذي ليس فيه شائبة العتق أصلا، لا يقتل ~~بالمكاتب أيضا، ولو كان مطلقا انعتق أكثره. # لعل الدليل عموم ظاهر الأدلة، فإنه ما دام لم يتحرر كله لا يقال له: حر ~~بل عبد ومملوك. # أو الاعتبار، وكأنه اجماعي، وما في بعض الأخبار، من أنه بمنزلة الحر في ~~الحدود، كما سيجئ (كأنه - خ) في غير قتل الحر به، فتأمل. # ولا يقتل الحر بأم الولد أيضا، وهو ظاهر مما تقدم، فإنها أمة ~~مملوكة، # PageV14P044 # فالدليل جار فيها، والمدبر قن، وهو ظاهر ~~ومنصوص ولهذا ما ذكره، فتأمل. # قوله: " فإن اعتاد الخ ". قال في الشرح بعد نقل آية " الحر بالحر والعبد ~~بالعبد " (1) ودعواه أنه دال على التخصيص والأخبار الدالة على عدم جواز قتل ~~الحر بالعبد من طرق الخاصة والعامة (2) وادعى (3) في المختلف اجماع الصحابة ~~عليه - إلى قوله: - وهذا الحكم متفق عليه بيننا مع عدم الاعتياد لقتلهم، ~~ومعه أقوال ثلاثة (أحدها) يقتل لفساده ذكره في كتابي الأخبار، سواء كان ~~عبده أم لا، وهو اختيار التقي وابن زهرة والكيدري وسلار مطلقا وأوجب رد ~~الفاضل عن قيمة العبد غير المتجاوز لرواية الفتح بن يزيد الجرجاني ولرواية ~~يونس وقد تقدمتا (4). # قال في تفسير رواية يونس: المراد ب‍ " هم " (5) الأئمة عليهم السلام، ~~وبالمسؤول عنه أحدهم عليهم السلام، ويحتمل أن يكون المراد عن أحدهم بحذف ~~المضاف، وهو الأولى، لأنه لا معنى للنقل عنهم مع ms3952 أن المسؤول عنه والمجيب ~~واحد، إلا أن يقال: كلام واحد كلام جميعهم، فتأمل. # ثم قال: وهما دالتان على قتله بعبده مع العادة ويستفاد من عدم الفصل بين ~~المسألتين قتله بأي عبد معها وعليها (6) حمل الشيخ رواية السكوني (7) وقد ~~تقدمت هذه أيضا. # PageV14P045 # أراد بالمسألتين عبد القاتل وعبد غيره، يعني ~~لا قائل بالفصل، مع أنه يمكن استفادة العموم من رواية يونس (1) فافهم. # ثم قال - بعد نقلها - قلت: وهذه في طريقها السكوني، وهو عامي، والشيخ ~~المصنف أورده فيمن لا يعتمد عليه من الخلاصة والأولى عدم الاعتماد على ما ~~ينفرد به، فإن الأصحاب وإن اعتبروا رواية بعض المخالفين إلا أنه مع التنصيص ~~على توثيقه، وهذا لم ينصوا، وكفى بمذهبه جارحا، فإذن لا يقوم حجة، ولو سلم ~~فهو حكاية حال (نعم). # قوله: فلا وأما الروايتان الأولتان فراوي الأول الفتح بن يزيد، وقد قال ~~ابن الغضائري فيه: وهو صاحب المسائل لأبي الحسن عليه السلام، ولا ندري أهو ~~الرضا أو الهادي، والرجل مجهول، والاسناد إليه مدخول، ذكره الشيخ والنجاشي ~~والمصنف ولم يوثقوه، والأخرى مقطوعة، فلا تنهضان حجة أيضا. # قد عرفت وجه ضعف الروايات وعدم العمل بها، وأن وجه ضعف رواية فتح أكثر ~~مما ذكره، وأن رواية يونس ليست بمقطوعة، نعم هي ضعيفة بما ذكرناه. # ثم قال: (الثاني) أنه إذا عرف بقتل العبيد قتل في الثالثة أو الرابعة، ~~ومغايرته لما تقدم، كأنه باعتبار الترديد أو في الأول للفساد (و- خ) مع رد ~~الفاضل (و- خ) هنا للحد، وهو غير ظاهر، فكأن دليله هو دليل الأول. # ثم قال: (والثالث) عدمه مطلقا، وهو أوضح، للتمسك بالكتاب وصحاح الأحاديث، ~~وما عليه المعظم كالصدوق وابن أبي عقيل وأبي الفضل الجعفي صاحب الفاخر، ~~والشيخ أبي عبد الله المفيد والشيخ أبي جعفر في النهاية والمبسوط والخلاف ~~وابن البراج في المهذب والكامل والموجز والصهرشتي في التنبيه وابن حمزة ~~وأبي # PageV14P046 # منصور الطبرسي (الطبري - خ) في الكافي وابن ~~إدريس والمحقق والإمام المصنف. # وكأن مراده من الكتاب مفهوم " الحر بالحر " (1) وبالأخبار ما أشرنا إليه ~~من الأخبار الدالة على عدم جواز ms3953 قتل الحر بالعبد (2) وليس هنا ما يصلح ~~لتخصيص تلك إلا ما تقدم من الروايات الثلاثة، السكوني والفتح ويونس، وقد ~~عرفت حالها، فتذكر. # قوله: " ويقتل بمثله الخ ". دليل قتل الحر هو عموم الآية (3) والأخبار، ~~وكذا قتله بالحرة إذا قتلها، ولكن ترد ورثتها فضل دية الحر عن دية الحرة ~~إليه، وهو نصف دية كاملة، وهي دية الحرة فإنها نصف الحر، كما سيجئ. # ويدل عليه الاعتبار والأخبار الكثيرة جدا، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، في الرجل يقتل المرأة متعمدا، فأراد أهل المرأة أن ~~يقتلوه قال: # لهم ذلك إذا أدوا إلى أهله نصف الدية، وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية ~~الرجل، وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به ليس لهم إلا نفسها وقال: جراحات ~~الرجل والنساء سواء من المرأة ومن الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، ~~وإصبع المرأة بإصبع الرجل، حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث ~~الدية أضعف (ضعفت - ئل) دية الرجل على دية المرأة (4). # وصحيحة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتلت ~~المرأة رجلا قتلت به وإذا قتل الرجل المرأة، فإن أرادوا القود أدوا فضل دية ~~الرجل # PageV14P047 # على دية المرأة وأقادوه بها وإن لم يفعلوا ~~قبلوا الدية دية المرأة كاملة، ودية المرأة نصف دية الرجل (1). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول في ~~رجل قتل امرأته متعمدا، فقال: إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدوا إلى ~~أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم، وقال في امرأة ~~قتلت زوجها متعمدة، فقال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها وليس يجني أحد ~~أكثر من جنايته على نفسه (2). # وما في آخرها موجود في صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~في المرأة تقتل الرجل ما عليها؟ قال: لا يجني الجاني أكثر من نفسه (3). # وما في رواية أبي مريم، قال: قلت: فامرأة قتلت رجلا، قال: يقتلوها، قلت: ~~فرجل قتل امرأة؟ قال: إن شاؤوا قتلوا وأعطوا ms3954 نصف الدية (4). # وفي هذه الأدلة من الآية والأخبار دلالة على قتل الرجل بالمرأة مع الرد ~~(و- خ) في الأخبار، وبالعكس من غير غرم، وهو المشهور بين الأصحاب بحيث ما ~~نقل الخلاف. # إلا أنه وردت رواية بعدم قتل الرجل بالمرأة، وهي رواية إسحاق بن عمار، عن ~~أبي جعفر عليه السلام أن رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي عليه السلام بينهما ~~قصاصا وألزمه الدية (5). # PageV14P048 # حملها الشيخ على الخطأ وهو جيد، أو على أن لا ~~قصاص بدون رد، ويأباه قوله: (وألزم الدية). # مع أنها واحدة ضعيفة بغياث بن كلوب وإسحاق (1)، ومخالفته لما مر، ولم ~~يظهر بها قائل. # وكذا وردت رواية أبي مريم الأنصاري - كأنه عبد الغفار الثقة، في غرم تتمة ~~دية الرجل إذا قتل بالمرأة - رواها عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال في ~~امرأة قتلت رجلا، قال: تقتل ويؤدي وليها بقية المال (2). # وفي طريقها الأخرى بقية الدية (الدين - خ) (المال - خ) رواها بطريقين ~~(أحدهما) ضعيف بالقول في معاوية بن حكيم بأنه فطحي وبموسى بن بكر (3). # ولعدم ظهور صحة طريق الكتابين إلى محمد بن علي بن محبوب منهما، ولكن يمكن ~~تصحيحه من الفهرست. # والظاهر أن (الأخرى) كذلك، فإنه رواها عن محمد بن أحمد بن يحيى - كأنه ~~الأشعري الذي قالوا طريق الكتابين إليه صحيح، وهو ثقة - عن محمد بن يحيى، ~~ومعاوية كأنه ابن الحكيم الذي تقدم، ومحمد بن يحيى (4) هو المعاذي الضعيف، ~~لأنه الذي يروى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عنه، صرح به في الفهرست وابن ~~داود. # PageV14P049 # بالحمل على المعسرة والموسرة، أو الثابت ~~بالشهادة والاقرار، ورده بأنه تحكم محض وتكلف صرف، وتصحيح هذا الخبر بأن ~~أبا مريم هو عبد الغفار بن القاسم ثقة، وطريقها إليه معتبر، كل رجاله ثقات ~~لولا مخالفتها الأصول. # ثم اعلم أن قول المصنف هنا، وفي التلخيص (على رأي) ليس في موضعه على ما ~~اصطلح عليه غالبا، فإنه ينبه (على قول): وإن لم يكن مشهورا فلو نبه على ~~رواية - كما ذكره الشيخ في النهاية وأتباعه، والشيخ المحقق (1)، وهو في ~~التحرير، حيث ms3955 قال: على الأشهر - كان حسنا، وليس ببعيد دعوى الاجماع على هذه ~~المسألة. # اعلم أن توثيق كل رجاله غير ظاهر، وأن تعليق ذلك ب‍ (لولا المخالفة) غير ~~جيد، و (عدم القول) غير ظاهر، فقد يكون ولم يطلع عليه الشارح، ولهذا يشعر ~~به أكثر العبارات. # قال في الشرائع: (على الأظهر)، وقال في شرحه: (على الأظهر)، وكلام غيره ~~مشعر بالخلاف وكذا تفصيل الراوندي. # وأن كلام المحقق في الشرائع لم يشعر بالرواية بل بالخلاف، كما مر. # وأن في (على الأشهر) الاشعار بالخلاف أكثر من الاشعار بالرواية، إلا أن ~~يكون اصطلاحا، فحسن (على الأشهر) غير ظاهر، وكذا عدم بعد دعوى الاجماع، ~~فإنه بعيد، لما يظهر (ظهر - ظ) من الخلاف، خصوصا من تأويل الراوندي، فإن ~~التأويل والجمع ظاهر بقول المأول والجامع به، وكيف يدعى الاجماع على مسألة ~~يمكن القائل بخلافها. # بل الظاهر من كلام الأكثر، بمجرد عدم الاطلاع على الخلاف، مع الرواية ~~الصحيحة عنده، واحتمال أن يكون مذهبا للراوي، فهذا الكلام من الشارح ~~مشعر # PageV14P051 # بأن أكثر الاجماع الذي قد ادعى، يمكن أن يكون ~~من هذا القبيل، فذلك ليس باجماع، بل ولا بحجة، فتأمل. # قوله: " ويقتل العبد الخ ". دليل قتل العبد إذا قتل عبدا، عموم أدلة ~~القصاص مثل " النفس بالنفس " (1) و" العبد بالعبد " (2). # وكذا قتله إذا قتل حرا، أو من انعتق كله أو من انعتق بعضه. # وكذا إذا قتل أمة أو حرة، أو معتقة كلها أو بعضها. # وكذا دليل قتل الأمة إذا قتلت أمة أو أحد هؤلاء المذكورات. # وكذا لو قتل المدبر أو المدبرة عبدا أو أحد هؤلاء المذكورات يقتلان ~~قصاصا. # وكذا لو قتلت أم الولد عبدا أو أحد المذكورين يقتل. # وكذا يقتل المكاتب المشروط أو المطلق الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ولم ~~ينعتق منه شئ إذا قتل أحد هؤلاء يقتلان به. # وكذا لو قتل العبد أحد هؤلاء يقتل به قصاصا. # كل ذلك ظاهر، فإن عموم أدلة القصاص جار في الكل من غير معارض، ولعل لا ~~خلاف فيه. # إنما البحث في الرد، ولا شك في عدمه ms3956 أيضا إذا كان القاتل والمقتول من ~~المماليك متساويين في القيمة، وإذا كان قيمة المقتول زائدة فالظاهر أن ~~الاشكال # PageV14P052 # هنا أيضا، إذ الجاني لا يجني أكثر من نفسه، ~~كما تقدم في أخبار كثيرة (1). # وأيضا لا يمكن أخذ الزيادة من المملوك إذ لا شئ له، ولا من مولاه لأنه ~~غير معقول. # نعم قد يتوهم ذلك إذا كان له مال، وقيل بأنه يملك، لأن العبد مال فيراعى ~~فيه القيمة. # ولما تقدم من رواية أبي مريم (2)، من أخذ الفاضل من قيمته ما لم يتجاوز ~~الدية الكاملة، لما مر من عدم زيادة القيمة على الدية إلى مولى القاتل، ~~قياسا على قتل الرجل بالمرأة، فإنه لا يقتل وليها، إلا بعد رد نصف الدية، ~~وهو كمال ديتها، على ما مر، وهذا القياس إذا كان المقتول أمة تسوى نصف قيمة ~~قاتلها أظهر، ولأن المقتول مال فكأنه أتلف مالا، فلا يمكن اتلاف أكثر عوضا ~~عن الأقل. # ولكن القياس ليس بحجة خصوصا في الحدود والديات كما سيظهر، ولهذا بعض من ~~قال به منعه في الحدود والديات. # وليس مشروعية قتل القاتل قصاصا، لعوض تلف المال، لأنه أتلف النفس، وإلا ~~لم يجز إتلافه للنهي عن اتلاف النفس وتضييع المال. # والأصل وظاهر " النفس بالنفس " (3) و" العبد بالعبد " (4) يقتضي عدم ~~الرد، فإنها ظاهرة في أن لا عوض لها إلا إياها. # وأنه يجوز القصاص بمجرد فوت النفس، ويلزم هنا عدمه. # وأيضا لا يبقى في " ولكم في القصاص حياة " (5)، عموم منع للقتل، ~~فإن # PageV14P053 # القاتل ظلما يقول: أنا أقتل هذا وقيمتي أكثر ~~وليس لصاحبه شئ حتى يؤدي ويقتلن فلا يمتنع منه (1) بخلاف ما لم يشترط الرد، ~~فتأمل. # ذكر في شرح الشرائع قولين ورجح الأول، وهو أعرف. # قوله: " ولا يقتل من تحرر الخ ". أي إذا تحرر بعض من مملوك عبدا كان أو ~~أمة لا يجوز قتله بالقن المحض، ولا بمن تحرر منه أقل مما تحرر من القاتل ~~مثل النصف والثلث، ويجوز قتله بالحر المحض وبمن تحرر منه ما يساوي منه مثل ~~النصف أو أزيد مثل النصف والثلثين. # والاعتبار ms3957 بنفس أجزاء المملوك لا بقيمتها، فلو تحرر نصف من عبد يكون ~~قيمته مثل قيمة ثلثي الآخر أو كله وأعتق ثلثاه لم يقتل الثاني بالأول، ~~ويقتل الأول بالثاني. # دليل الجواز مع التساوي والزائد والحر ما تقدم من العمومات وعدم الجواز ~~مع عدمها هو الاعتبار وعدم تفويت جزء من الحر بشئ من المملوك، ويحتمل ~~الاجماع والخبر. # مثل ما في صحيحة أبي ولاد الحناط عنه عليه السلام، كأن يقول: # لا قصاص (لا تقاص - ئل) بين المكاتب و (بين - ئل) العبد إذا كان المكاتب ~~قد أدى من مكاتبته شيئا، فإن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فإنه يقاص للعبد ~~(العبد به - ئل) منه (2). # كأن المراد المطلق، لما ثبت أن المشروط بمنزلة القن المحض. # PageV14P054 # ويدل عليه ما في صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه ~~السلام، إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو ~~بمنزلة المملوك (1). # وما في هذه (2): وليس لهم أن يبيعوه، في مكاتب عتق بعضه. # فعدم قتله بالعبد بالطريق الأولى، وسيجئ هاتان الروايتان. # قوله: " ولو اشترى المكاتب الخ ". إذا اشترى مكاتب أباه، وكان جائزا، ~~فقتله، اقتص لأبيه منه وارثه أو الإمام عليه السلام، لأنه قتل أباه الحر ~~فيقتل به، وهو صاغر، إذ ينعتق بشرائه، فما قتل عبده، بخلاف ما إذا قتل غير ~~أبيه من مماليكه، إذ المولى لا يقتل بمملوكه، وإن كان مملوكا أيضا، فإن ~~المكاتب مالك لما اشتراه من المماليك، نعم يعزر، كما إذا قتل الموالي بعض ~~مماليكهم فإنهم لا يقتلون، لما مر من الأخبار (3) والاجماع، إلا مع العادة، ~~بل يعزرون حتى لا يعودوا، ولأنهم فعلوا حراما موجبا له على ما مر، ويكفرون ~~أيضا، إن كان المقتول مسلما، لما ثبت من الكفارة بقتل المؤمن، وقد مر البحث ~~في ذلك. # وقيل بوجب التصدق بقيمته أيضا، وما رأيت له دليلا موجبا. # نعم هو موجود في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~أن أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات، فضربه ms3958 ~~مائة # PageV14P055 # نكالا وحبسه سنة وأغرمه قيمة العبد فيصدق ~~(فتصدق - ئل) بها عنه (1). # وهذه - مع كونها حكاية حال ليست بعامة - ضعيفة في التهذيب بقطع الطريق ~~إلى سهل (2) وإن كانت في الكافي ليس كذلك (3) وبه وبغلو محمد بن الحسن بن ~~شمون. # وأنه متهافت لا يلتفت إلى مصنفاته. # وبغلو عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، وأنه ليس بشئ، وهو الذي روى عن ~~مسمع، وهو غير ظاهر التوثيق. # على أنها مشتملة على حبس سنة، وذلك غير معلوم القائل وغير موجود، مع ~~التصدق في الأخبار الصحيحة، بل فيها الكفارة والضرب (4) وفي بعضها النفي عن ~~مسقط الرأس (5). # وغير ظاهر العمد، وأنه إنما قصد الضرب، فتأمل. # وكأنه لذلك قال في المتن: (قيل) مشيرا إلى ضعف القول، وتردد المحقق أيضا. # نعم قد يوجد وضعه في بيت المال في رواية يونس المتقدمة، وفي مقطوعة له ~~أيضا، عن بعض من رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل قتل مملوكه، ~~أنه # PageV14P056 # يضرب ضربا وجيعا ويؤخذ منه قيمته لبيت المال ~~(1). # وحملها على التصدق - أو حمل رواية مسمع عليهما حتى توافقت الروايات - ~~ممكن، ولكنه بعيد، وليس له باعث لضعفها. # ويمكن حملها على الاستحباب إما بالتصدق أو بالوضع في بيت المال. # وبالجملة القول بالوجوب بمجرد قول الأكثر مشكل. # قال في الشرح: هذا قريب من المتفق عليه، فإن أكثر الأصحاب نصوا على ~~التصدق، وعد بعض الأصحاب، ثم قال: وما وجدت فيه مخالفا إلا ابن الجنيد فإنه ~~أورده بصيغة (وروي) وتردد المحقق استضعافا لسند الرواية الدالة عليه، وكذا ~~الإمام المصنف رحمه الله في كتبه، وهي ما رواه مسمع، ونقل الرواية ~~المتقدمة، ثم قال: في طريقها سهل بن زياد، وضعفه الشيخ، ثم ذكر ضعف محمد ~~وعبد الله اللذين ذكرناهما. # وينبغي أن يقول قطع طريق الشيخ إليه، فتأمل. # ثم قال: وباقي الروايات لم يذكر فيها سوى الكفارة، وكثير فيها صحيح أو ~~قوي أو حسن، وفي بعضها الضرب شديدا والنفي عن مسقط رأسه ويمكن أن يستدل على ~~التغريم برواية يونس، عن بعض من رواه، ونقل الرواية المتقدمة ms3959 (2). # وقد عرفتها مع غيرها، وأنهما تدلان على وضعه في بيت المال. # ثم قال: أن المذهب قد يعرف بخبر الواحد الضعيف لاشتماله على القرائن، كما ~~يعرف مذاهب الطوائف، وقد نبه الشيخ المحقق، على هذا في المعتبر، وبالجملة ~~العمدة فتوى مشاهير الأصحاب - إلى قوله - والأولى العمل بفتوى # PageV14P057 # الأصحاب، وهو الحجة، ولا تعويل على الرواية ~~(1). # وأنت تعلم أن المذهب قد يعرف بالخبر الضعيف، ولكن إذا حفف بالقرائن، فإنه ~~يفيد العلم، كما بين في محله، والبحث هنا في وجود تلك القرائن. # وأن الحجة إما النص أو الاجماع، وليس قول الأكثر لو سلم أحدهما. # وأنه كيف يمكن الفتوى في مثل هذه المسألة لقول الأكثر مع تردد المحقق ~~والمصنف وابن الجنيد، وجعله حجة، مع ترك هؤلاء العمد العمل بذلك. # ويمكن أن يستفاد منه أن الاجماعات المنقولة مع الخلاف من هذا القبيل، أي ~~يكون قول الأكثر، فتأمل. # وايجاب قيمة مال شخص عليه وتصدقه بمثل هذا في مثل هذا مشكل، وهو ومن قال ~~به مثل المحقق الثاني أعرف. # قوله: " ولو كان لغيره الخ ". أي لو كان العبد الذي قتله القاتل عبد غيره ~~غرم القاتل قيمته لغيره (لصاحبه - خ) كائنة ما كانت، ما لم تتجاوز القيمة ~~دية الحر، فإن تجاوزت عنها اقتصر في الغرم عليها، لما تقدم. # دليل الغرم أن القاتل حر لا يجوز قتله بالعبد فتجب الدية، لئلا يبطل دم ~~امرئ مسلم، ودية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر، للأخبار الصحيحة ~~الكثيرة في ذلك مثل صحيحتي ابن مسكان وابن رئاب (2) وقد تقدمتا مع غيرهما، ~~فتذكر. # ومع ذلك يعزر ويضرب ضربا شديدا، لما في بعض الروايات (3) وفي # PageV14P058 # البعض النفي عن مسقط الرأس أيضا (1). # وتجب الكفارة أيضا، لما تقدم، وإن كانت في عبد نفسه، العدم الفارق، أو ~~الطريق الأولى. # قوله: " ويقدم قوله الخ ". إذا اختلف الغارم والمالك في قيمة العبد ~~المقتول فعلى صاحبه البينة على أن قيمته وقت القتل كان كذا، فإن لم تكن ~~فالقول قول الغارم مع يمينه، لأصل عدم الزيادة، ولأنه غارم وهم يقدمون ~~قوله، ولأنه منكر، ms3960 ولما تقدم في رواية أبي الورد (2) فتذكر. # وكما لا تتجاوز قيمة العبد عن دية الحر، كذا لا تتجاوز قيمة الأمة عن دية ~~الحرة، وهي نصف دية الرجل. # كأنه للاجماع والاشعار في بعض الأخبار (3)، والقياس، وهو أنه إذا لم يكن ~~عبد زائدا على حر بل إما مساو أو أنقص، فكذا لم تكن أمة زائدة على حرة، بل ~~إما مساوية أو أنقص، فتأمل. # ولو كان العبد المقتول ذميا لا تتجاوز دية الذمي. # ولو كانت المقتولة أمة ذمية لا تتجاوز قيمتها دية الذمية، لما تقدم من ~~الأخبار في الذكر، والقياس، وغيره في الأنثى. # PageV14P059 # والظاهر عدم الفرق بين اسلام المولى وعدمه، ~~ونقل الفرق في شرح الشرائع، فتأمل، والوجهين (1) في مسلم كان لذمي وقتل قبل ~~أن يباع عليه، فيحتمل اعتبار دية المسلم لاسلامه، ولما مر، ودية الذمي، ~~لعموم ما روي أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه. # وما رأيت هذه الرواية. # واعلم أنه قد يفهم من الأخبار أن لا يلزم على متلف المملوك أكثر من دية ~~الحر على أي نوع كان، سواء كان قاتلا أم لا، وسواء كان غاصبا أم لا. # وقد استثنى البعض الغاصب فأخذ بالأشق، وظاهر الروايات يدفعه. # نعم يجوز المعاملة عليه قبل تلفه بما يتراضيان عليه وإن زاد عن الدية ~~بأضعاف ذلك. # كأنه للاجماع والتجارة عن تراض (2) وعدم شمول الروايات لها نصا ولا ~~ظاهرا، فتأمل. # قوله: " ولا يضمن المولى الخ ". إذا جنى مملوك لم يكن ضمانه إلا على ~~نفسه، ولا يضمن المولى شيئا. # وجهه ظاهر من قوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " (3). # والأخبار الكثيرة الدالة (4) على أن ذلك على رقبته إلا أن ولي الجناية ~~إذا # PageV14P060 # كانت عمدا تخير بين قصاصه وبين أخذه رقا له ~~فيفعل به ما يفعل بالأرقاء. # وإذا كانت خطأ يتخير مولاه بين دفعه إلى مولاه ليرقه وبين فكه وتخليصه ~~بدفع الأقل من أرش جنايته وهي دية المجني عليه، ومن قيمة الجاني على مذهب ~~بعض، أو بأرش الجناية خاصة على قول آخر. # وتدل على الأول رواية إبراهيم، قال: قال: ms3961 على المولى قيمة العبد، (و- خ) ~~ليس عليه أكثر من ذلك (1) ولا يضر ضعفه، فافهم الدلالة، وقد تقدم البحث في ~~ذلك، فتذكر. # دليل تخيير المولى في الأول أن له القتل بالنص والاجماع، فإذا كان له ~~القتل فالاسترقاق بالطريق الأولى، لأنه إذا كان له أخذه من مولاه وإخراجه ~~عن ملكه مع إتلاف النفس الذي مرغوب عنه في الشرع فبدون الاتلاف الذي مرغوب ~~للشارع بالطريق الأولى. # والأخبار الكثيرة، مثل رواية ابن مسكان - كأنه عبد الله - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: إذا قتل العبد الحر فدفع إلى أولياء المقتول (الحر ~~- يب ئل)، فلا شئ على مواليه (2). # ورواية يحيى ورواية مثنى (3). # وحسنة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، في العبد إذا قتل الحر دفع إلى ~~أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه (4). # ومرسلة أبان بن تغلب عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~إذا # PageV14P061 # قتل العبد الحر دفع إلى أولياء المقتول، فإن ~~شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا حبسوه يكون (فيكون - ئل) عبدا لهم وإن شاؤوا استرقوه ~~(1). # هكذا في التهذيب، والأولى عدم قوله وإن شاؤوا الأخيرة إلى آخره، كما هو ~~في نسختي في الكافي، فتأمل. # فوجه عدم جواز الاسترقاق إلا بالتراضي - لأن الاسترقاق أخذ مال وإنما ~~يجوز أخذ المال في قتل العمد بالتراضي، على ما ذكره في شرح الشرائع - بعيد، ~~فتأمل. # وأما دليل تخيير المولى في الخطأ، فهو إن قتل العبد خطأ لا يوجب إلا ~~الدية فما لولي الجناية إلا الدية، والمؤدي مخير بين وجوه الأداء، فيكون ~~للمولى اعطاء الدية من غير عين عبد الجاني، وكذا له أن يؤديه نفسه، إذ ليس ~~بضامن لجنايته، لما مر من عدم ضمان المولى جناية مملوكه، وتدل عليه رواية ~~ابن مسكان المتقدمة (2) وهو ظاهر. # وإنما البحث في أنه هل يفكه بالأرش أو بالأقل، فقد مر البحث فيه أيضا. # ونقول هنا: يمكن أن يقال: إن لم يأخذ ولي الجناية المملوك، ولم يرده لم ~~يكن له إلا الأقل، لأنه إن كان الأرش فهو ظاهر، وإن كان القيمة فلان المولى ms3962 ~~لا شئ عليه إذ لم يضمن جناية مملوكه، وهو ما يجني أكثر من نفسه لما مر، ~~والولي ما يريد النفس فليس إلا قيمة هذه النفس. # وأما إذا رضي بالنفس وأرادها ولم يعطها المالك فله أن يقول: لي عليها دية ~~مقتولي (مقتول - خ) ولم يكن له شئ فأريد نفسه فإذا منعه المالك، فله ~~طلب # PageV14P062 # الدية، فتأمل. # فإنه يمكن أن يرجح الأقل مطلقا، إذ ليس له النفس بل عوض الجناية، ولما ~~كانت النفس لا تجني أكثر من نفسها إلا قيمة النفس، فتأمل هذا في الخطأ. # وأما في العمد، فالدية موقوفة على التراضي، فعلى أي شئ وقع يؤخذ، فلا ~~ينبغي الخلاف في ذلك. # إلا أن يقال: إنما الخلاف على تقدير الرضا بالدية في العمد مطلقا، من غير ~~تعيين الدية، فلنفرض أنه لزمت الدية والمال على الاطلاق شرعا بالنذر ونحوه. # فالخلاف في أنه هل هو قيمة المقتول مهما أمكن أو الأقل منها ومن قيمة ~~القاتل. # وبالجملة له في الصورتين عوض الجناية، وليس هنا إلا نفس الجاني، فإذا رضي ~~بغيرها وصار العوض شرعا غيرها، فإنما يكون عوضها وهو قيمته كائنة ما كانت، ~~فتأمل. # قوله: " ولو جرح حرا الخ ". لو جرح عبد حرا اقتص منه، وإن رضي المجني ~~عليه بالدية وطلبها فعلى مولاه فكه بأرش جنايته أو دفعه إليه ليسترق منه ما ~~يساوي أرش جنايته، فإن كان ناقصا ليس له غيره، وإن كان مساويا فالكل له، ~~وإن كان زائدا فقابل تلك الزيادة منه للمالك، وما يساوي الأرش منه للمجني ~~عليه فهو مشترك بينهما بالنسبة، فلا يجوز له قتله وإن كانت قيمته مساوية أو ~~أنقص من الأرش، فإنه ما فعل ما يوجب ذلك. PageV14P063 # المقتول فإن نقص فلا شئ على مولاه، فإنه ما ~~يجنى أكثر من نفسه، وإن زاد فالزيادة له، فتأمل وبين فكه (1) بقيمته مطلقا. # وهذا يدل على أن اختياره القيمة مطلقا، والظاهر أن مرجعه إلى أقل ~~الأمرين، وقد مر، فتذكر وتأمل. # قوله: " ولو أفتك المولى الخ ". يعني المدبر حكمه حكم غيره من المماليك، ~~فإذا قتل عمدا ms3963 فولي الدم مخير بين قتله واسترقاقه، فإذا استرقه خرج به عن ~~كونه مملوكا لمولاه الذي دبره، فيبطل تدبيره ويصير قنا محضا لولي الدم، ~~وإذا قتل خطأ فمولاه مخير بين فكه وبين تسليمه إلى ولي الدم ليسترقه، فلو ~~فكه بقي على تدبيره الذي كان، وإذا استرقه ولي الدم كان رقا له، وبطل ~~تدبيره. # هذا هو مقتضى القواعد ويشعر به صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام، عن مدبر قتل رجلا عمدا؟ (قال: - خ) فقال: يقتل به، قلت: فإن قتله ~~خطأ، قال: فقال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم (رقا - ئل)، فإن شاؤوا ~~استرقوه، وليس لهم أن يقتلوه، قال: ثم قال: يا با (أبا - خ) محمد أن المدبر ~~مملوك (2). # ولكن وردت روايات بعتقه بعد موت مولاه، وهي حسنة جميل بن دراج - لإبراهيم ~~- قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، في مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ ~~قال: يصالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت ~~الذي دبره، ثم يرجع حرا لا سبيل عليه (3). # PageV14P065 # ورواية محمد بن حمران وجميل جميعا عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، في مدبر قتل رجلا خطأ، قال: من شاء مولاه أن يؤدي إليهم ~~الدية وإلا دفعه إليهم يخدمهم فإذا مات مولاه يعني الذي أعتقه رجع حرا (1). # وفي رواية يونس، لا شئ عليه (2). # وفي الكتابين هذه الروايات هكذا وردت مطلقا حتى مات المدبر صار حرا، ~~وينبغي أن يقول: متى مات المدبر ينبغي أن يستسعى العبد في دية المقتول، ~~لئلا يبطل دم امرئ مسلم، ويحمل ما تضمن رواية يونس في قوله: " لا شئ عليه ~~"، أنه لا شئ عليه من العقوبات، أو أنه لا شئ عليه في الحال، وإن وجب عليه ~~أن يسعى فيه على مستقبل الأوقات. # وأراد برواية يونس رواية محمد بن حمران حيث وقع يونس في طريقه (3). # واستدل برواية خطاب بن سلمة (مسلمة - ئل)، عن هشام بن أحمد (أحمر - خ ~~ئل)، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن مدبر قتل رجلا خطأ ms3964 أي شئ رويتم ~~في هذا الباب؟ قلت: روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يتل برمته ~~إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره عتق، قال: سبحان الله فيبطل دم ~~امرئ مسلم، قلت: هكذا روينا، قال: غلطتم على أبي، يتل برمته إلى أولياء ~~المقتول، فإذا مات الذي دبره استسعى في قيمته (4). # فيها دلالة على الرجوع بأقل الأمرين، بخلاف عبارة الشيخ فإنها تدل ~~على # PageV14P066 # أن الرجوع بأرش الجناية. # وهذه الرواية (1) ضعيفة باشتراك محمد بن حمران مع وجود علي بن إبراهيم، ~~عن محمد بن عيسى عن يونس (2)، وبوجود سهل في طريق رواية جميل (3) ولكن ~~رواية جميل بن دراج حسنة، إلا أن رواية أبي بصير صحيحة (4)، فإن الظاهر أنه ~~الليث، وهي موافقة للقوانين، والشهرة، فيمكن ترجيحها، فتأمل. # قوله: " ويستسعى الخ ". إذا قتل المكاتب شخصا عمدا فإن كان مشروطا أو لم ~~يؤد شيئا فهو مثل القن فإذا قتل أو استرقه أولياء الدم بطل كتابته، وإذا ~~فكه المولى، فالظاهر بقاء كتابته. # وإذا كان أدى بعض كتابته وانعتق بحسابه بعضه، فقتل عبدا محضا، أو من كان ~~عتقه أقل من عتقه، لم يجز قتله به، ويستسعى في نصيب الحرية ويسترق نصيب ~~الرقية، فتبطل كتابته، وكذا لو باعه المولى في جنايته. # وأما مع فك المولى فتبقى الكتابة على حالها فيستخدم ويقسم كسبه بين أرش ~~جناية نصيب الحرية لأولياء الدم، وبين مال الكتابة بالنسبة. # وإن كان خطأ موجبا للدية، فالذي تعلق بنصيب الحرية، على الإمام، # PageV14P067 # والذي تعلق بنصيب الرقية فالخيار إلى المولى ~~إن أراد أن يعطيه للأولياء فيسترقوه فيبطل كتابته، وإن أراد يستبقيه ويعطي ~~قيمته إليهم فتبقى حصة الرقية مكاتبة، كما كانت، هذا هو الموافق للقوانين. # ولكن ينبغي تقييد كونه (على الإمام) بعدم العاقلة، كما في رواية عبد الله ~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في مكاتب قتل رجلا، قال: عليه من ~~ديته بقدر ما أعتق، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فإن عجز المكاتب ~~فلا عاقلة له، وإنما ذلك على إمام المسلمين (1). # ولكنها مقيدة ms3965 بعجز المكاتب، ولم يقولوا به ولعل المراد على المولى بمعنى ~~تخييره بين فكه وتسليمه كما ذكر. # مع أن في سندها إسماعيل بن مرار عن يونس (2) وذهب بعض مثل الصدوق والشيخ ~~المفيد وسلار إلى أن على الإمام (3) بقدر ما أعتق من المكاتب والباقي ~~يستخدمه ورثة الدم مدة حياته، وليس لهم بيعه، ونفى البأس عنه في المختلف. # ودليله صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن مكاتب ~~قتل رجلا خطأ؟ قال: فقال: إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رق ~~فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا ~~باعوا، وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه، وكان قد أدى من مكاتبته ~~شيئا، # PageV14P068 # فإن عليا عليه السلام كأن يقول: يعتق المكاتب ~~بقدر ما أدى من مكاتبته، وأن على الإمام أن يؤدي إلى أولياء المقتول من ~~الدية بقدر ما أعتق من المكاتب، ولا يبطل دم امرئ مسلم وأرى أن يكون ما بقي ~~على المكاتب مما (بما - قيه) لم يؤده رقا لأولياء المقتول (1) فلأولياء ~~المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما أدى وليس لهم أن يبيعوه (2). # ولكنها مشتملة على القتل في الخطأ (مع الاستخدام - خ) وأرى أن يكون ما ~~بقي على المكاتب مما لم يؤد رق (رقا - خ) عدم جواز بيعه وهو خلاف القواعد ~~(3). # ويمكن حمل الاستخدام على أنه ملك، وعدم البيع على عدم بيعه كله لا حصة ~~الرقبة التي تملكوها. # فيمكن جعلها دليل المشهور، وهو مذهب المتأخرين. # ولكن فيها ما ذكرناه، فتأمل. # ومذهب الاستبصار أنه إذا أدى نصف كتابته فهو بمنزلة الحر. # دليله رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: # سألته عن مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر سنه ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف ~~كتابته فديته دية حر، وإن كان دون النصف فبقدر ما أعتق، وكذا إذا فقأ عين ~~حر، وسألته عن حر فقأ عين مكاتب أو كسر سنه؟ قال: إذا أدى نصف مكاتبته تفقأ ~~عين الحر أو ms3966 ديته (أو دية - خ) إن (فإن - صا) كان خطأ هو بمنزلة الحر # PageV14P069 # وإن كان لم يؤد النصف (وإن لم يكن أدى النصف - ~~ئل) قوم وأدى بقدر ما أعتق منه، وسألته عن المكاتب (الذي - يب ئل) إذا أدى ~~نصف ما عليه؟ قال: هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل أو غيره (و- ~~خ) غيره (1). # قال في الاستبصار - بعد نقلها وقوله: فلا ينافي هذا، الخبر المذكور في ~~أول هذا الباب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في مكاتب قتل، قال: يحتسب (يحسب - خ) منه ما أعتق، ~~فيؤدى به دية الحر وما رق منه دية (فدية - ئل) العبد (2) - لأن الوجه (3) ~~في الجمع بينهما أن يحمل الخبر الأول على التفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير، ~~فتقول: يحتسب فيؤدى بحساب الحرية، ما لم يكن أدى نصف ثمنه، فإذا أدى ذلك ~~كان حكمه حكم الأحرار على ما تضمنه الخبر الأخير (4). # ولكنها مشتملة على ما لا يقال به، وخلاف القوانين على الظاهر، مثل ~~التسوية بين دية عين الحر والمكاتب وسنه ونحو ذلك. # اللهم إلا أن يكون الشيخ قائلا به، بل هو الظاهر حيث يفهم كلية ذلك من ~~قوله: (فلا ينافي الخ). # وفي سندها محمد بن أحمد العلوي (5)، وهو غير مذكور، فهو مجهول. # ولكن قالوا طريقه إلى علي بن جعفر عليهما السلام صحيح (6)، وكأن ~~المراد # PageV14P070 # مع حذف الطريق. # إلا أنه غير ما يفهم من الفهرست، وكذا مع بعض المواضع من الكتابين. # وأيضا هذا الحكم خلاف القواعد، وليس بمفهوم من كلام الاستبصار الذي ~~نقلناه هنا كون ذلك مذهبا، وإنما أوردها للجمع بينها وبين خبر محمد بن قيس ~~(1) فقد لا يقول بما هو زائد على ذلك. # إلا أن ذلك بعيد، فإن ظاهره قوله به، مع أنه إذا قال بتقييد مثل ما في ~~رواية محمد بن قيس، فلا يفرق بينه وبين غيره مما يفهم منها من عدم مطابقته ~~للقاعدة. # ويمكن قوله به لأجل هذه الرواية، ولكن لا يلزم القول به، لما تقدم، ms3967 وكأنه ~~لذلك، ذهب إليه الأكثر، بل الشيخ أيضا في غيره، فتأمل، فإنه يمكن صحتها ~~وإنها مذكورة في التهذيب أيضا. # قوله: " ولو قتل العبد الخ ". دليل القصاص - لولي المولى من العبد إذا ~~قتل مولاه قتلا موجبا لذلك - ظاهر. # وكذا دليل أن للمولى القصاص لو قتل مملوكه الآخر، سواء كانا في القيمة ~~متساويين أو متفاوتين، وإن كان قيمة الجاني أكثر من غير رد. # بخلاف ما إذا قتل مملوك الغير، فإن للغير القصاص، إذا رد الفاضل من # PageV14P071 # قيمة الجاني إلى مولاه، كما إذا قتل الرجل ~~بالمرأة، فإنه إنما يكون ذلك بعد رد نصف ديته، وقد مر. # وكذا لو قتل عبد أمة، فإنه يقتل بها بعد رد الفاضل من قيمته إلى مولاه، ~~وإن كانا لمولى واحد لا رد. # وبالجملة في مملوك شخص واحد القصاص من غير رد، وفي الغير إنما يكون ذلك ~~بعد رد الفاضل، إذا كان في قيمة الجاني فضل على قيمة المجني عليه، سواء ~~كانت أمتين أو عبدين أو مختلفين، هكذا يفهم من كلامهم، وقد مر ما فيه. # قوله: " ولو سرت الخ ". إذا جنى على مملوك حال كونه مملوكا فعتق ثم سرت ~~الجناية فيه حتى مات حال كونه حرا لا قصاص عليه لفقد شرط التكافؤ المعتبر ~~وهو حال الجناية على ما مر. # نعم على الجاني الدية فلمولاه عليه حينئذ أقل الأمرين من أرش جناية العضو ~~ومن ديته حال السراية، ولورثته تتمة الدية التي استقرت بعد السراية فلو قطع ~~إصبعا من عبد فانعتق (ثم عتق - خ) وسرت حتى مات فلمولاه عشر قيمته ولورثته ~~دية كاملة لا عشر قيمته. # وإذا قطع يده ثم عتق وسرت فمات فللمولى نصف القيمة وهو نصف الدية، إن ~~كانت قيمته الدية أو أزيد، وإلا نصف القيمة، وللورثة تتمة الدية. # فلو قطع آخر بعد الحرية يده الأخرى، فآخر رجله فسرت الجنايات ومات ~~فللمولى ثلث الدية على الجاني الأول بعد إن كان نصفها إن كان قيمته الدية ~~أو PageV14P072 # أزيد وإلا فله ثلث القيمة بعد إن كان نصفها، ~~وهو أقل الأمرين من ms3968 ثلث القيمة وثلث الدية، لأن الذي حصل حال الحرية ليس ~~للمولى فيه حظ، وكان ذكره في هذه الصورة، بل الاقتصار على قيمة الجاني ~~أولى، فتأمل، والباقي للورثة على الجارحين بأن تأخذ الورثة من الأول فضل ~~ثلث الدية عن ثلث القيمة والباقي من الأخيرين. # ويحتمل كون ثلثها للمولى على الجارح الأول الذي جرحه، وهو عبد، وثلثاها ~~للورثة، على الجارحين حال الحرية، فتأمل. # ثم الظاهر أن يكون للورثة القصاص من الجارحين الأخيرين، كما ذكره المصنف ~~في المسألة الأخيرة، لأنهما جرحا حال الحرية عمدا وأثرا فكان القتل عمدا ~~موجبا للقصاص وكونه - من قتل مملوكا - غير مانع، فإن الشرط بالنسبة إليهما ~~موجود، ولكن ترد (1) دية وثلثا إليهما، فإن كانت القيمة متساوية أو أزيد ~~فالثلث أيضا مما لهم، وإلا ففضل ما بين ثلث القيمة وثلث الدية من الجاني ~~الأول وتتمته منهم أيضا، فتأمل. # ثم هنا اشكال، وهو أنه إذا كان الاعتبار بالجناية بحال الجرح لا بحال ~~السراية، كيف يكون على الجاني الأول أقل الأمرين من أرش جناية العضو وديته ~~حال السراية، بل ينبغي أن يكون أرش الجناية متعينا، فإنه إذا قطع اليد أو ~~الإصبع لزم قيمة الجناية على الجاني فأعتق ولا اعتبار بعد ذلك بشئ. # والظاهر أن لا تفاوت بين أقل الأمرين وأرش الجناية إلا بالعبارة، غير أنه ~~يخرج الزيادة على أرش الجناية التي تحصل بسبب الحرية، لأنه (لأنها - ظ) ~~زادت بسبب السراية حينئذ فلا يبعد اعتبار حال السراية أيضا في الجملة، فلا ~~اشكال، فتأمل. # PageV14P073 # أو أن نظرهم إلى دخول الطرف في النفس، ولما ~~قطع صار عليه جناية الطرف، ولما سرت هذه، فدخل الطرف في النفس، وقد وجد ~~حينئذ متلفات أخر وسرت الجميع، فينظر حينئذ إلى الجرح الأول، لأن الذي سرى ~~ليس هو فقط، بل مع اثنان آخران فعليه ثلث هذه النفس، ولكن يلزم حينئذ ~~الزامه بثلث الدية لا بأقل الأمرين وهو مختار الشرائع. # وفيه تأمل، إذ ليس للمولى إن سرى الجرح حال الحرية حظ ونصيب في الزيادة ~~الحاصلة بالعتق، وهو الفاضل من القيمة إلى ms3969 دية الحر، فليس له إلا ثلث ~~القيمة إلا أن يتجاوز عن ثلث قيمة الحر، فيتجه القول بالأقل من أرش جناية ~~العضو بعد فرض السراية أي فرض تلفه لجميع ما وقع عليه ويقسم القيمة عليهم ~~فما قابل الجناية حال الرقية هو أرش الجناية ومن حصته ونصيبه من الدية إلى ~~الأقل من ثلث القيمة أو ثلث الدية إذا كان التلف بثلاث جنايات، الأولى حال ~~العبودية والثنتان حال الحرية، كما في المثال المفروض. # فلو قطع واحد يده ثم عتق فسرت، فعليه الدية لا القصاص، كما مر، وللسيد ~~نصف قيمته وقت الجناية، والباقي من الدية للورثة التي يرثون ديته، كما ~~اختاره المصنف رحمه الله، فتأمل. # فلو قطع آخر رجله بعد إن قطع الأول يده وأعتق وسرتا، فعلى الأول نصف ~~الدية للمولى وعلى الثاني القصاص بعد رد نصف الدية لأنه اشترك معه الأول، ~~فإن الغرض القتل بسراية جرحهما (جرحيهما - خ). PageV14P074 # ولكن كان ينبغي على الأول نصف القيمة وعلى ~~الثاني القصاص بعد رده، بناء على ما قررناه من عدم الزيادة بالحرية، وعدم ~~اعتبار الحرية في الجناية الأولى، فإنه قطع يده وهو عبد وسرت وهو حر وحريته ~~لا اعتبار لها بالنسبة إليه فإن الاعتبار بحال الجناية لا بحال السراية، ~~فيلزم هنا النقص على ولي الدم، فكأنه لأجل العبودية، فيأخذ المولى نصف ~~القيمة، ويؤدي الورثة ذلك، أو يأخذون الدية إلا نصف القيمة، إن أرادوا ~~القصاص. # قوله: " ولو اتحد القاطع الخ ". أي إذا كان قاطع اليد حال الرقية وقاطع ~~الرجل حال الحرية شخص واحد (1)، وبرئ منهما بأن قطع يده أولا فعتق وبرئ من ~~الجرح فقطع رجله، فللمولى نصف القيمة لأجل قطع اليد، فإنه كان حال ~~العبودية، فليس عليه إلا دية اليد للمولى وهو نصف القيمة، وللمعتق المجني ~~عليه القصاص في الجناية الثانية، وهي قطع الرجل، لأنه قطعه وهو حر، والغرض ~~أنه موجب للقصاص لعدم المانع وهو الرقية السابقة، أو يأخذ نصف الدية ~~الكاملة، إن رضي بالدية، فإن دية رجل الحر نصف دية حر، أصليا أو معتقا. # ولو سرت الجنايتان ms3970 فلولي المجني عليه القصاص في النفس بعد رد ما يستحقه ~~المولى على الجاني، وهو أرش الجناية الأولى، وهو نصف القيمة وقت الجناية ~~على الظاهر، لا نصف الدية، فتأمل. # ويجوز لولي الدم الذي هو وارث المجني عليه القصاص في الرجل وحده، ولا ~~يرتكب القصاص في النفس: حيث كان فيه خلاف، فإن البعض لم يجوزوا # PageV14P075 # ذلك، لأن الموت والقتل حصل من جنايته حال ~~الحرية، وهي جناية كانت أصلها حال الرقية، ولم يمكن حينئذ القصاص لعدم ~~التكافؤ، ولا شك أن له ذلك على تقدير عدم جواز القصاص في النفس، ويحتمل على ~~تقديره أيضا. # فلو اقتصر على قصاص الرجل أخذ المولى دية يد المجني عليه، وهو نصف قيمته ~~حال الجناية، فلو كانت دية يده زائدة عن نصف قيمته حال الجناية، فتلك ~~الزيادة لولي المجني عليه، حيث فرض عدم القصاص إلا في الرجل. # وفي أخذ تلك الزيادة تأمل سبق، فتأمل. PageV14P076 # قوله: " فإن تعمد الجاني الخ ". دليل ثبوت ~~القصاص على الجاني عمدا - في جراحات الطرف مثل الأنف والأذن - هو الكتاب ~~مثل " والجروح قصاص " (1) " والأذن بالأذن " (2) " والأنف بالأنف " (3) " ~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (4) والسنة والاجماع. # وتفسير العمد وتحقيقه وشرائط القصاص في الطرف مثل ما تقدم في القتل وإليه ~~أشار بقوله: " ويتحقق العمد كما في القتل وكالشروط " أي يتحقق العمد ~~في # PageV14P077 # الطرف والجراح كما يتحقق في القتل وإن شروط ~~العمد هنا وايجابه القصاص مثل الشروط هناك، والعبارة ضيقة والمقصود ظاهر. # فالعمد هنا يحصل بقصد الجاني الجرح والقطع بآلة يؤدي إلى ذلك الجرح ~~المطلوب، وإن كانت مما يترتب عليه ذلك نادرا، فلا يحصل بمجرد حصول الجرح ~~كيفما اتفق، ولا مع قصد الضرب. # وإنما يوجب القصاص بالشروط الخمسة، كون المجروح لا يستحق ذلك الجرح من ~~الجاني، وكونه محقونا ومحفوظا في شرع الاسلام، وكون الجارح مكلفا، وكونه ~~غير أبي المجروح، وكون المجروح مسلما، إن كان الجارح كذلك، وكون المجروح ~~حرا، إن كان الجارح حرا (1)، كما تقدم مفصلا في قصاص النفس. # كأن الدليل هو الاعتبار والاجماع والأخبار (2)، فتأمل. ms3971 # ولا يشترط التساوي في الذكورة والأنوثة، فيقتص للرجل من المرأة إذا جرحته ~~أو قطعت منه طرفا، مع الشرائط، كما تقتل المرأة به إذا قتلته، لما تقدم. # وكذا لو جرحها أو قطع منها عضوا يقتص لها منه، ولا رد هنا، يعني لا ترد ~~المرأة شيئا إلى الجاني ثم يقتص منه، كما كان يفعل ذلك في القصاص في القتل، ~~بل هما متساويان في الجرح والأطراف قصاصا ودية، فإذا قطع رجل إصبع امرأة ~~عمدا يقتص لها منه من غير رد، وخطأ يؤخذ منه عشر ديتها، كما في قطعها ~~إصبعه، ما لم تبلغ دية ذلك العضو والجرح بثلث ديتها، فإذا بلغت ذلك فصاعدا ~~ينتصف (يتنصف - خ) حينئذ ذلك في المرأة، فتصير هي نصف الرجل حتى أن دية ~~أربع أصابعها مثل دية الإصبعين، وحينئذ إذا جرحت المرأة وكان عضوها ثلث ~~ديتها أو # PageV14P078 # أكثر واردات القصاص فلا بد من رد نصف دية دلك ~~العضو إلى الرجل الجاني ثم القصاص، مثل أن قطع أربع أصابع منها، وأرادت ~~قصاصا فلا بد من رد النصف وهو عشرون إبلا. # وكأن ذلك بالاجماع المستند إلى الأخبار. # مثل صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المرأة بينها ~~وبين الرجل قصاص؟ قال: نعم في الجراحات حتى تبلغ الثلث سواء، فإذا بلغت ~~الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة (1). # ومثله صحيحة عبد الرحمان بن أبي نجران (2). # وصحيحة أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ~~رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشر (عشرة - ئل) من الإبل، ~~قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون من الإبل، قلت: قطع ثلاثا؟ قال: ثلاثون من ~~الإبل، قال: قلت: أربعا؟ قال: عشرون من الإبل، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا ~~فيكون عليه ثلاثون، فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون؟ أن هذا كان يبلغنا ونحن ~~بالعراق فنتبرأ (فنبرأ - ئل) ممن قاله:، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: ~~مهلا يا أبان، هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله، إن المرأة تعاقل ~~الرجل إلى ثلث ms3972 الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف يا أبان إنك أخذتني ~~بالقياس، والسنة إذا قيست انمحق (محق - خ) الدين (3) وغيرها. # قوله: " ويشترط أمور الخ ". أي يشترط في القصاص في الجراحات والأطراف - ~~زائدة على ما تقدم في القتل - أمور: # PageV14P079 # الأول: تساوي العضو (عضو - ظ) المجني عليه ~~وعضو الجاني الذي يقتص، بمعنى أنه لا يقطع السليم بالمعيب، فإذا قطعت سليمة ~~اليد اليد الشلاء لم تقطع بها، وإن رضي الجاني وبذلها للقطع، فإنه لا يجوز ~~أن يقطع عضو انسان بإذنه، ولا يجوز له الإذن. # وبالعكس يقطع، فلو قطع الأشل اليد الصحيحة يقطع الشلاء ما لم يحكم العارف ~~بأنه إذا قطعت الشلاء لم ينقطع الدم، بل يسيل دمه حتى يموت، وحينئذ لا يقطع ~~الشلاء أيضا، بل يؤخذ الدية للمجني عليه من الجاني، فإنه بمنزلة عديم اليد. # ويقطع الصحيحة بالصحيحة، والشلاء بمثلها، ما لم يحكم العارف بعدم انقطاع ~~الدم، فلا يقطع مطلقا. # دليل عدم القطع حينئذ العقل، فإنه لا يجوز تفويت النفس، وادخال الضرر على ~~الجاني بأكثر مما فعل، ولا يمكن ابطال حق المجني عليه أيضا، فلا بد من ~~الدية. # أما دليل قطع الصحيح والشلاء بالصحيح فظاهر. # وأما عدم قطع الصحيح بالشلاء فهو الاعتبار. # وخبر سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل قطع يد رجل ~~شلاء، قال: عليه ثلث الدية (1). # PageV14P080 # والظاهر أن القاطع صحيح، فيفهم منه الدية. # قوله: " ويقتص للكامل الخ ". يعني إذا قطع من يده ناقصة ببعض الأصابع أو ~~الاعوجاج أو قلة القوة، يدا كاملة لا قصور فيها من تلك الوجوه، يقتص للكامل ~~من الناقص فيقطع الكاملة لها من غير أن يؤخذ (يأخذ - خ) منه شيئا آخر عوضا ~~عن كمالها. # لعموم أدلة القصاص في الأطراف وظهورها في عدم شئ غير ذلك. # ولأنه يقتل النفس الكاملة بالنفس الناقصة من جهة الخلقة والأوصاف من غير ~~رد، فكذا في الأطراف، وللأصل. # ودليل عدم جواز العكس، أي عدم القصاص للناقص من الكامل ولزوم الدية يفهم ~~مما تقدم، فافهم. # قوله: " وحدقة العمياء الخ ". حكم العين ms3973 العمياء وحدقتها حكم اليد ~~الشلاء، فيقاص لها من مثلها، ولا يقاص من الصحيحة، بل يتعين الدية حينئذ، ~~ويقتص للصحيحة منها كما في اليد الشلاء. # وكذا لسان الأخرس حكمه حكم اليد الشلاء وحدقة العين العمياء، فيقتص له ~~بالصحيح وبمثله، ولا يقتص الصحيح به، فيتعين الدية وقد ظهر. # بخلاف ذكر الخصي، فإن حكمه حكم الصحيح الكامل فيقتص الكامل ~~PageV14P081 # له، والدية الكاملة على تقدير الدية. # وكذا ذكر الشيخ الكبير الفاني. # والصبي الصغير مثل الذكر الشاب القوي. # وكذا ذكر الأغلف مثل عدم الأغلف الصحيح، فحكمها واحد، ولعدم نقص فيها. # ولكن تدل على عدم التساوي صحيحة (1) بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: في لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي الحر وأنثييه ثلث ~~الدية (2). # ولأنه لا شك في نقصه عن ذكر غيره، فإنه لا يلد له ولد. # ويدل على تساوي ذكر العنين غيره رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، في ذكر الصبي الدية (3) وفي ذكر العنين الدية (4). # وفي صحيحة بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: في ذكر الغلام ~~الدية كاملة (5). # وكذا أنف فاقد الشم مثل صحيحه، فهما متساويان في الحكم. # وأذن الأصم مثل أذن الصحيح. # وكذا الأذن المشقوقة مثل الصحيحة في الحكم قصاصا. # ودية سن الصبي إذا انقطع وانكسر ولم يعد ولم ينبت بدله بعد سنة ~~حكمه # PageV14P082 # حكم سن الكبير في القصاص والدية. # والعضو المجذوم الذي فيها مرض الجذام - ولكن ما سقط منه شئ بعد - حكمه ~~حكم الصحيح الكامل فيهما، فيقطع الصحيح به، ويؤخذ به دية الصحيح له، إذا ~~كان قطعه موجبا لها. # قيل: لا يقطع الصحيح به مطلقا، فليس ديته دية الصحيح، بل يؤخذ له ~~الحكومة، لأنه مرض بحيث يخرج (خرج - خ) عما خلق، والمذكور في دليل القصاص ~~والدية محمول على الخلقي الصحيح الغير المعيب، فتأمل. # و (ذكر الخصي) مبتدأ و (الشيخ والصبي والأغلف) مجرورات معطوفات على ~~الخصي، و (أنف فاقد الشم) مرفوع معطوف على الذكر، وكذا (أذن الأصم ~~والمثقوبة)، أي الأذن التي فيها ثقب، و (سن ms3974 الصبي) وكذا (المجذوم) عطف على ~~ذكر الخصي، و (يساوي المقابل) خبره. # قوله: " ولو قلع الأعور الخ ". أي لو قلع من له عين واحدة صحيحة - سواء ~~كانت خلقة أو ذهبت بآفة سماوية أو جناية أخذت ديتها، أو اقتص لها حدقة عين ~~شخص صحيح العينين أي أعماها بأي وجه كان - قلعت عين قالع الواحدة، وإن كان ~~ذلك موجبا لعماء بالكلية. # هذا هو المشهور بين الأصحاب، حتى أنه لم يظهر خلافه. # ويدل عليه العقل والنقل، مثل " العين بالعين " (1) " والجروح قصاص " (2) ~~" ومن اعتدى " (3). # وحسنة محمد بن قيس، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أعور فقأ عين # PageV14P083 # صحيح، قال (فقال - ئل): تفقأ عينه، قال: قلت: ~~يبقى أعمى؟ قال: الحق أعماه (1). # ومرسلة أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن أعور ~~فقأ عين صحيح متعمدا؟ فقال: تفقأ عينه، قلت: يكون أعمى؟ قال: الحق أعماه ~~(2). # ولا يضر اشتراك محمد بن قيس في الأولى، لما مر غير مرة، بل ولا ارسال ~~أبان في الثانية أيضا، لأن الظاهر أنه ابن عثمان الذي نقل اجماع العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه. # وبالجملة الحكم لا غبار عليه (فيه - خ)، فقول شارح الشرائع: - ولا يخفى ~~أن السند ليس بنقي، إلا أن الحكم لا راد له - غير نقي. # ولو انعكس بأن قلع وفقأ صحيح العينين عين الأعور، الظاهر أن له القصاص ~~بعين واحدة، وعدم جوازه في العينين، وهو ظاهر. # ونقل في شرح الشرائع عدم الخلاف بين الأصحاب في ثبوت الدية الكاملة (له - ~~خ). # والظاهر أنه مع التراضي على الدية، أو كانت موجبة لها. # ولكن في تمام الدية تأمل لو لم يكن نص أو اجماع، لأن العين الواحدة نصف ~~النفس مطلقا، لما ثبت بالنص والاجماع، وصيرورته أعمى بالكلية ليس بفعل ~~الجاني، بل به وبغيره. # ولأنه ما جنى إلا بعين واحدة، فكيف يعطي دية العينين، فتأمل. # PageV14P084 # ولهذا قال في المتن: (وفي استرجاع نصف الدية - ~~يعني هل على الجاني نصف دية أخرى مع الاقتصاص بعينه الواحدة - قولان) ولو ~~كان له تمام الدية ms3975 كان ينبغي عدم الخلاف في استرجاع النصف، بل في جواز ~~القصاص في عينيه. # وما تقدم من الآية والأخبار يدل على عدم الاسترجاع وعدم استحقاق سوى عين ~~واحدة أو عوضها إن رضيا مع العمد أو كان موجبة للدية لكونه خطأ أو شبهه، ~~فتأمل. # وأما القولان فقال في الشرح - بعد دعوى اتفاق الأصحاب على لزوم تمام ~~الدية على من قلع عين الأعور خلقة أو ذهبت بآفة من الله -: فأطلق جميع ~~الأصحاب كالشيخين وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس تخييره بين أخذ الدية ~~والقصاص. # والظاهر أنه مع رضا الجاني، وإلا فالقصاص هو الواجب بالأصالة، فإذا اقتص ~~من صحيح، فهل يجب على الصحيح أن يرد نصف دية النفس؟ قال الشيخ في النهاية ~~والمبسوط والقاضي والصهرشتي والطبري وابن حمزة: يرد، ورواه الصدوق في ~~المقنع، وهو اختيار المختلف. # لرواية محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام، قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت، أن تفقأ إحدى عيني صاحبه، ~~ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة، ويعفو عن عين صاحبه (1) ~~ولرواية عبد الله بن الحكم عن الصادق عليه السلام في رجل صحيح فقأ عين رجل ~~أعور، فقال: عليه الدية كاملة فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتص عن صاحبه ~~ويأخذ خمسة آلاف درهم فعل لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص ~~(2). # PageV14P085 # وهذا اختيار ابن الجنيد، وزاد: أن للأعور قلع ~~عيني الصحيح ويرد على الصحيح خمسمائة دينار. # وهو غريب، قال في المختلف: العينان إما أن تساويا (1) عينه أو لا، وعلى ~~الأول لا رد، وعلى الثاني لا قلع. # ويشكل بأنه لا يلزم من عدم المساواة عدم الافتقاء (الانتفاء - خ) كالذكر ~~والأنثى. # وقال المفيد والشيخ في الخلاف وابن إدريس والمحقق وقواه المصنف في ~~التحرير: لا رد لعموم " العين بالعين " (2) وللأصل. # وفيه نظر لمنع عمومية العين، فإنه مفرد محلى باللام، ولو سلم خص بدليل، ~~وقد ذكر. # والأصل إنما يكون حجة لو سلم عن المعارض. # واعترض على الاستدلال بالآية بأنه حكاية عن التوراة، وشرع ms3976 من قبلنا منسوخ ~~فلا يكون حجة. # وأجاب الشيخ في التهذيب بأن حكمها مقر في شرعنا لرواية رواها عن أحدهما ~~عليهما السلام، في قوله تعالى: " النفس بالنفس " الآية، قال: هي محكمة (3) ~~قلت: ويدل على التزامنا بها قوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون " (4) و (من) للعموم والظلم وضع الشئ في غير موضعه، وهو ~~حرام فتركه واجب، وهو لا يتم إلا بالحكم بها (بهما - خ)، وهذا ذكره ~~المفسرون. # PageV14P086 # واعلم أن ظاهر كلامه أن ظاهر الأصحاب التخيير ~~بين تمام الدية والقصاص في الأعور خلقة أو ذهبت إحدى عينيه بآفة من الله ~~فلو أخذت ديتها أو اقتصت لها لم يكن كذلك ويكون الاسترجاع أيضا فيهما، ~~فينبغي حينئذ تقييد المتن بتلك (ذلك - خ)، ولهذا وجد في بعض النسخ (فلو قلع ~~الأعور خلقة عين الصحيح الخ) وترك الذاهبة بآفة من الله لظهور أن حكمها حكم ~~الخلقة، ولهذا قال في أول الشرح: في عين الأعور خلقة أو بآفة من الله تعالى ~~الخ. # وكذا ظاهر الروايات التي مستندهم، مثل رواية محمد بن قيس (1). # والظاهر أنها صحيحة في التهذيب، ولا يضر اشتراكه، فإن كونه الثقة ظاهر، ~~لما مر غير مرة. # وأن رواية عبد الله بن الحكم (2) ضعيفة. # وأن في بعض الروايات ما يدل على تمام الدية، مثل رواية أبي بصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، في عين الأعور، الدية (3) وفي حسنة الحلبي، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: في عين الأعور، الدية (4). # وأنك قد عرفت أن في لزوم تمام الدية اشكالا، وفي التخيير كذلك، فتقييد ~~العبارات والروايات برضى الجاني - كما قيده - لا ينفع، لأن ذلك مستلزم على ~~الظاهر، لعدم الخلاف في استرجاع نصف الدية، ورده، بل في استحقاق قلع ~~العينين بواحدة. # والاجماع غير معلوم. # PageV14P087 # والرواية الثانية ضعيفة من وجوه. # والأولى حكاية قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، في واقعة قد تكون مخصوصة، ~~فإن أولها في الكافي والتهذيب بالاسناد عن محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر ~~عليه السلام في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، ms3977 في رجل أعور، إلى آخر ما ~~تقدم (1). # مع أنها معارضة بمثلها مما ذكرناه باسناد حسن ويرجح بأنها معللة، قال: # الحق أعماه (2) وبرواية أبان، مع التعليل (3) وبظاهر القرآن: " والجروح ~~قصاص " (4) " والعين بالعين " (5) " ومن اعتدى " (6) ولا شك في عمومه ~~العرفي، كما في " أحل الله البيع " (7) وقد صرح به في الأصول المصنف وغيره ~~فسقط كلامه. # وأنها ظاهرة في الاكتفاء بذلك، وعدم استحقاق غيره، وما ثبت الرجوع في بعض ~~المسائل مع وجود: " النفس بالنفس " (8) مثل الذكر بالأنثى فهو لدليل خاص ~~فلا ينافي الظهور. # وأن حكم هذه الآية باقية بالاجماع والنص مثل صحيحة زرارة (9)، قال في ~~التهذيب: وليس لقائل (لأحد - يب) أن يقول: إن الآية إنما هي إخبار عما كتب ~~الله تعالى على اليهود في التوراة، وليس فيها أن ذلك حكمنا، لأن الآية وإن ~~تضمنت أن ذلك كان مكتوبا على أهل التوراة فحكمها سار فينا يدل على ذلك ما ~~رواه # PageV14P088 # الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان عن زرارة، ~~عن أحدهما، في قول الله عز وجل: " النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف ~~بالأنف " الآية قال: هي محكمة (1) (2). # والطريق إلى الحسين صحيحة (3) وهو ثقة. # والظاهر أن أبان هو ابن عثمان المجمع عليه. # وبالجملة لا توقف عند الأصحاب، بل عند غيرهم أيضا في بقاء حكم هذه ~~الروايات، وإن لم يكن شرع من قبلنا حجة، فتأمل. # وأنه لا يدل على التزام جميع ما في القرآن قوله: " ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الظالمون " (4) بأن (من) للعموم، والظلم وضع الشئ في غير ~~موضعه، وهو حرام، وتركه واجب، وهو لا يتم إلا بالحكم بها. # لأن المراد من حكم بغير ما في القرآن على الوجه الذي فيه فهو ظالم، أي ~~يجب أن يحكم بما فيه على الوجه الذي فيه، فإن كان الحكم فيه بأن على اليهود ~~كان في التوراة كذا، يجب أن يحكم كذلك، لا أن ما كان في التوراة يجب ~~كونه # PageV14P089 # عليكم يا (أيا - خ) أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله، وهو ظاهر. # وفي آية أخرى ومن لم يحكم ms3978 فهو فاسق (1) وفي أخرى أنه كافر (2). # وأن كلام المختلف على ابن الجنيد متوجه، ولا يرد عليه كلام الشارح، فإن ~~العين الواحدة إن لم تكن تقابل العينين لا معنى لقلعهما لها، إذ لا معنى ~~لقلع العينين بواحدة مع عدم تساويهما لهما ومقابلتهما بواحدة فقط. # فلا يرد قتل الذكر بالأنثى مع الرد وعدم التساوي، فإنها نفس بالنفس ~~وواحدة بواحدة، لا اثنين بواحدة، كما في العين. # ولأن نفس الأنثى نصف الذكر فهو ضعفها، بخلاف عين الأعور، فإنها إما واحدة ~~مثل أخرى أو مثلهما، وهو ظاهر، ولهذا لا يقتص لعين، الرجل الواحدة عيني ~~المرأة مع التساوي ويقتص لعيني المرأة عيني الرجل مع الرد وعدم التساوي. # وبالجملة للتعدد دخل، وهو ظاهر، والعين إذا أخذت ديتها أو اقتصت أو عفى ~~صاحبها لم تكن عين الأعور الصحيحة إلا مساويا (3) لعين غيره. # وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر من تقييد الشارح ونسخة المتن. # وأن هذا مؤيد للتساوي في صورة الخلقة والآفة، فتأمل. # قوله: " ولو كانت أذن الخ ". إذا قطع جان صحيحة الأذن أذن شخص صحيحة ~~الأذن فعليه الدية في غير العمد والقصاص فيه، وإن كانت مثقوبة ومنقوبة، إلا ~~أن تكون فاحشة، فإنه حينئذ حكمه حكم المخرومة " الأذن # PageV14P090 # بالأذن " (1) " والجروح قصاص " (2). # وإن كانت أذن الجاني مخرومة يقتص بالمساوي والصحيحة مع أرش الزيادة. # وإن كانت أذن المجني عليه مخرومة ومقطوعة، بأن ذهب بعضها فلا شك في قطع ~~المساوي لها والأنقص مع استرجاع أرش الزائد إن كانت. # وفي قطع الصحيحة له قولان الجواز، وهو مذهب المحقق " الأذن بالأذن " (3) ~~وغيره، إلا أنه لما كانت أذن الجاني صحيحة كاملة يجب رد دية ما زاد وهو ~~المخروم، لئلا يلزم الظلم. # والآخر عدم جواز قطع كله بل إلى موضع الخرم فقط، لأن الزيادة غير مستحقة، ~~فهو ظلم لا قصاص، فلا يجوز. # ولكن يلزم الجاني أرش ما بقي من مقدار المخروم، وهو اختيار المصنف، ~~ويحتمل الانتقال إلى الدية كما إذا تعذر القصاص. # قوله: " ولو عادت سن الخ ". يعني إذا قلع شخص سن الصبي مثغر - بالثاء ms3979 ~~والتاء - هو الذي يسقط سنه وينبت وإن لم يعد فلا شك في لزوم مقتضاه، فإن ~~عادت قبل الاستيفاء ناقصة أو متغيرة فيجب أرشه، وهو المراد بالحكومة. # وإن عادت كهيئتها تامة من غير نقص وتغيير وعيب ففيه قولان الأول لزوم ~~الأرش أيضا كما كان في الأولين، فالأرش هو الحكومة، فالتعبير بالحكومة تارة ~~وبالأرش أخرى للتفنن لوجود موجبه وهو القلع وعوده إنما يسقط القصاص وتمام ~~الدية لا الأرش لحصول الألم ونقص العضو مدة ولا يسقط ذلك وإن فرض ~~أنها # PageV14P091 # كالأولى. # والثاني أنه يلزمه بعير، ويحتمل العمل بمقتضاها قصاص أو تمام الدية لحصول ~~الجناية الموجبة وعدم ثبوت أن وجود بدلها مسقط، بل هو الظاهر، لولا خلاف ~~الاجماع، فتأمل. # ويحتمل عدم شئ لعدم نقص فيها (فإنها كما كانت ولا نقص فيها - خ) فالله ~~جبر فعله، فلا شئ عليه. # قال في الشرح ومعناه أي معنى الأرش - وهو الحكومة في الناقص والمتغير - ~~تفاوت ما بين قيمته بسن تامة وبها متغيرة. # ويمكن أن يقال: تفاوت ما بين كونه مقلوع السن مدة، ثم ينبت (نبتت - خ) ~~متغيرة، وبين كونه بسن أي بسن صحيح كان له في تلك المدة وبعدها غير متغيرة، ~~لأنه نقص حصل في تلك المدة، فلا يهدر، ولأنه لولا اعتباره لم يمكن (يكن - ~~خ) توجه الأرش إذا عادت كهيئتها، فإن ذلك الأرش لا يمكن إلا بأن يفرض عبدا ~~مقلوع السن مدة، ثم يعود، وغير مقلوعها أصلا. # إلى قوله: والتحقيق أن يقوم مقلوعها مدة وغير مقلوعها أصلا، وإنما كان هو ~~الوجه، لأنه نقص دخل على المجني عليه بسبب الجاني، فلا يهدر، للحديث (1)، ~~وللزوم الظلم وعود السن نافي القصاص والدية لا ذلك النقص لاستحالة إعادة ~~المعدوم، وهو فتوى الخلاف محتجا بالاجماع، لكنه فرضه في الصغير، وفي ~~المبسوط: # وقيل: لا أرش لعودها كما كانت الخ. # والحاصل أن الأرش يعني الحكومة هو التفاوت ما بين أن يقوم المجني عليه أي ~~يفرض مملوكا متصفا بما كان عليها قبل الجناية وبين أن يقوم مع عدم حصولها ~~مع # PageV14P092 # الحكم بالبعير مطلقا مشكل، وكذا ms3980 بالأرش فقط، ~~وعدم القصاص مع العمد وعدم الدية مع الخطأ وشبهه مع العود مطلقا، سواء كان ~~غير المتغر أو المتغر مع حكم أهل الخبرة بالعود وبعدمه. # وسكوتهم مشكل جدا لما علم من عبارة القواعد، فإن قلع السن يقتضي عوضه، ~~وهو القصاص في محله لعموم " السن بالسن والجروح قصاص " (1) " ومن اعتدى " ~~(2) وغير ذلك من الأخبار والاعتبار، وكذا تمام الدية في محلها (3) وعود ~~بدلها لا يسقط مقتضى الجناية الواقعة يقينا وهو ظاهر. # إلا أن يقال ذلك لاجماع أو دليل آخر، ولكن ما نجد ذلك غير عبارات بعض ~~الأصحاب، مع الخلاف الذي تقدم في سن المتغر. # إلا أن يقال: إنما يجب قصاص في السن إذا لم يبق له سن وصار يغير سن لما ~~في الحياة والعين والأذن واللسان وكذا تمام الدية فكأنه ما قلع سنه المقتضي ~~للقصاص والدية، بل فعل به جراحة وقلع عضوا فليس فيه إلا الأرش، فتأمل وكذا ~~في عبارات الشرح، فإنه لا يخلو عن غلط. # قوله: " ولو عادت سن الخ ". قال في الشرح: هناك مباحث. # الأول: التقييد في سن الصبي بالعود قبل السنة غريب جدا، فإني لم أقف عليه ~~في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفحي لها ككتب الشيخين وابن البراج وابن ~~حمزة وابن إدريس وابن سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع العود # PageV14P094 # وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين فيه بالبعير ~~مطلقا ولا في رواياتهم ولا سمعت من أحد من العقلاء الذين لقيتهم، بل الجميع ~~أطلقوا الانتظار بها، وقيدوه بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها، وهو الوجه، ~~لأنه ربما قلع سن ابن أربع، والقاعدة قاضية بأنها لا تنبت إلا بعد مدة تزيد ~~على السنة قطعا، وإنما هذا شئ اختص به هذا المصنف فيما علمته في جميع كتبه ~~التي وقفت عليها، حتى أنه في التحرير علل بأنه الغالب، ولا أعلم وجه ما ~~قاله، وهو أعلم بما قال. # نعم في رواية أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: السن إذا ضربت ms3981 انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم ~~الضارب خمسمائة درهم، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي الدية (1). # وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تدل على المطلوب إذ موضوعها سن ضربت ولم ~~تسقط. # ويمكن أن يعتذر له رحمه الله بأن المراد به إذا قلعها في وقت تسقط أسنانه ~~فيه، فإنه ينتظر سنة ولا ريب أن هذا إذ ذاك غالب. # الثاني: أن الحكومة هل هي واجبة أم لا، فقد مر الخلاف فيه، والشيخ في ~~الخلاف ادعى الاجماع على الحكومة، واحتج المصنف في المختلف على أن الواجب ~~بعير. # برواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق عليه السلام، قال: إن عليا، قضى في ~~سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا، في كل سن (2). # وفيه نظر، لأن الطريق إلى مسمع ضعيف جدا، وقد تقدم ضعفه. # PageV14P095 # ولو احتج بما رواه النوفلي، عن السكوني، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام، قضى في سن الصبي ~~إذا لم يثغر بعيرا (1). # قلنا: السكوني ضعيف والنوفلي أيضا ضعيف، وقد توقفت أنت (2) فيما يروى في ~~الخلاصة. # فحينئذ الأولى العمل على المشهور من التفصيل لرواية جميل، عن بعض أصحابه، ~~عن أحدهما عليهما السلام، أنه قال في سن الصغير يضربها فتسقط ثم تنبت (نبت ~~- خ ل)، قال: ليس عليه قصاص، وعليه الأرش (3). # الثالث: في كيفية الأرش، وفيه ما تقدم، وظاهر النهاية والسرائر وجماعة من ~~الأصحاب أنه نسبة ما بين كونها مقلوعة وغيرها والظاهر أنهم اعتبروا امكان ~~العود أو وقوعه. # الرابع: إذا مات قبل اليأس عن عودها، قال المصنف وغيره: فيه الأرش، ويشكل ~~ببقاء أصل براءة الذمة عن جنايته، وعدم العموم من جانب الآخر، فإن قلنا به ~~احتمل أن يكون كذلك، لكن يراعى في هذا امكان العود لا وقوعه، فإنه لم يقع، ~~ويحتمل أن لا يراعى أصلا، لعدم الوقوع، ولم يرد بقوله: الأرش المغايرة بين ~~الحكومة والأرش، فإنهما واحد. # قلت: في البحث الأول إن وجه التقييد بالسنة كونه غالبا ذلك كما قاله. # وأنه قد قيد السمع بالسنة في صحيحة سليمان بن ms3982 خالد، ينتظر به سنة الخ ~~(4). # PageV14P096 # وشعر الرأس كذلك في رواية سلمة بن تمام، فأجله ~~سنة (1). # وقيد طمث المرأة فيها أيضا في صحيحة أبي بصير، ينتظر بها سنة الخ (2). # وقيدت العين بها في صحيحة سليمان بن خالد، قال: يؤجل سنة الخ (3) فتأمل. # وكذا وجه التقييد بما ذكره من نبات باقي الأسنان، فإن الظاهر أن المدار ~~على النبات متى يوجد بحيث يحكم أنه نبت بدل الساقط وعوده أي وقت كان، فإن ~~الحكم حينئذ ذلك (4). # ويمكن أن يكون الغرض التمثيل والتعيين يكون للغالب. # واعلم أن وجه ذكره سن الصبي بعد ذكر سن المتغر - مع أن الظاهر اتحادهما ~~في الحكم - غير ظاهر، بل ينبغي أن يكتفي بالصبي، ويراد به غير البالغ الذي ~~يسقط سنه، وينبت بدله، أو يراد بالمتغر أعم من أن يكون صبيا صغيرا وغيره، ~~كما هو الظاهر. # بل سبب التفريق - بين العود ناقصا ومتغيرا وبين عودها كهيئتها مع اتحاد ~~الحكم، وهو لزوم الحكومة والأرش - غير ظاهر. # بل ذكره الأول بلفظ الحكومة والثاني بلفظ الأرش مشعر بالتفاوت بينهما، ~~وليس كذلك. # ويحتمل أنه فرق للإشارة إلى الخلاف في الثاني بقوله: (فالوجه)، فإن وجها ~~آخر أن يكون فيه بعير أو لم يكن شئ بخلاف الأول. # PageV14P097 # بل يحتمل الاقتصاص وكمال الدية في الثاني، بل ~~في الكل، فتأمل. # وقلت في البحث الثاني: إنه أشار إلى الخلاف في القول السابق بعد اثبات ~~الأرش وتحقيقه، وأنه فتوى الخلاف محتجا بالاجماع، لكنه فرضه في الصغير، وإن ~~(وإنه - خ) في المبسوط: وقيل: ولا أرش لعودها كما كانت الخ هذا مؤيد لما ~~قلناه من فرض الصبي والمتغر واحدا، فتأمل. # وأن رواية جميل ضعيفة بالارسال (1) كروايتي بعير، والأرش (2) مشهور بل ~~ادعى الاجماع في الخلاف، ويؤيد بأنه لا شك أنه جرح وموجب لشئ، وليس في ~~النصوص الصحيحة شئ فيكون الأرش. # وأن جميلا ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، فلا يضر ارساله، ~~فتأمل. # وفي البحث الثالث أن المراد فرض صاحب السن مملوكا فيقوم تارة مقلوع السن ~~مدة مع امكان عودها أو عودها، وتارة ms3983 غير مقلوعة بل صحيحة الأسنان، كما مر. # وفي البحث الرابع أنه لا اشكال لبقاء أصل براءة الذمة، لأن النقصان ~~الموجب للأرش موجود، وإنما يسقط بالعود وما وجد للموت، فاستقر النقصان ~~الموجب، فلا بد منه. # بل يمكن القول بالقصاص مع العمد، وتمام دية السن مع عدمه، فإنه لا شك في ~~اقتضاء قلع السن ذلك، لأنه الفرض، وإنما يسقط ذلك ويرجع إلى الأرش بعوده، ~~وقد تعذر ذلك من غير سبب من جانب المجني عليه. # PageV14P098 # إلا أن يقال: قلع هذا السن لا يوجب إلا الأرش ~~حيث وقع في وقت يقتضي العادة عودها، كأنه ما وقع قلع سن لا يعود، بل وإنما ~~منعه أمر آخر، فالمقتضى للدية والقصاص إنما هو السن التي تقلع في وقت لا ~~يمكن عودها بل يصير بمجرد القلع بلا سن كالعين والأنف وسائر الأطراف، ~~فتأمل. # وعلى تقدير الأرش يحتمل اعتبار الوقوع، بل ينبغي ذلك، لما مر. # وإن لم ينظر إلى ما مر يجب أحد الأمرين لا الأرش، فلا يعتبر الوقوع، وهو ~~ظاهر. # وأن المراد بالحكومة هو الأرش، وإنما غير لتفنن العبارة. # قوله: " ولو عادت سن الجاني الخ ". لو جنى جان فقطع سن شخص عمدا، فاقتص ~~له منه، ثم عادت سن الجاني، أي نبت له سن أخرى في موضعه كالأولى، فليس ~~للمجني عليه قلعها وإزالتها مرة أخرى، فإنه اقتص وأخذ حقها فلا يستحق ~~غيرها، بخلاف الأذن فإنه إذا قطعت بالقصاص، فأخذها الجاني فألصقها بموضعها، ~~فالتصقت بالدم الحار فصارت كالأولى، فإن للمجني عليه إزالتها قصاصا، فإن ~~المعادة بعينها هي التي اقتصت، فليس لها جبرها وتصييرها كما كانت، فإن ~~المجني عليه استحقت (1) اتلافها، فله أن يتلفها ويضيعها، فما دامت موجودة ~~في محلها له أن يقتص. # وفيه تأمل، إذ ليس له إلا قطع الأذن بالقصاص، وقد فعل واستوفى حقه فما ~~بقي له حق آخر بعد ذلك. # نعم يمكن أن يقال: الصاقها غير جائز لأنها ميتة، فيجب من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إزالتها، إذا لم يوجب الضرر والهلاك فيمكن أن ~~يكون # PageV14P099 # للإمام أو ms3984 الحاكم مطلقا أو لغيرهما أيضا مع ~~العلم بالمسألة وعدم الضرر. # وكأنه لذلك قال في القواعد: ولو أبان الأذن فألصقها المجني عليه فالتصقت ~~بالدم الحار وجب القصاص، والأمر في إزالتها إلى الحاكم فإن أمن هلاكه وجب ~~إزالتها وإلا فلا، وكذا لو ألصق الجاني أذنه بعد القصاص لم يكن للمجني عليه ~~الاعتراض. # قوله: " ولو قطع ناقص الخ ". لو كان من لا يد له كاملة - بأن قطعت إصبعه ~~- يدا كاملة، لا شك في الاقتصاص منه، لجواز اقتصاص الناقص بالكامل، من غير ~~خلاف في اليد وغيرها من الأطراف. # وهل له أخذ دية الإصبع الواحدة التي قطعت مع اليد، ولم تكن للجاني؟ # قال الشيخ في موضع من المبسوط والخلاف - مدعيا الاجماع -: أن له أخذه من ~~غير تقييد، وفي موضع آخر من المبسوط اشترط أن لا تكون خلقية ولا ذاهبة ~~بآفة، بل تكون مما استحق قصاصها أو ديتها، فإنها حينئذ مأخوذة العوض فلا بد ~~من رد دية ما يقابلها، بخلاف الأول، فإنه ما وصل إليه العوض، فلا عوض ~~لمقابلها، وكأنها كاملة بالنسبة إليه فيمكن تقييد الأول بالثاني، ولم يكن ~~خلاف بين كلاميه. # ولكن الظاهر خلافه. # ويفهم من المصنف هنا التوقف، والفرق غير ظاهر، ويظهر من عدم الرد الظلم، ~~فتأمل. # قوله: " ولو قطع إصبعا الخ ". إذا قطع شخص عمدا عدوانا إصبع ~~PageV14P100 # شخص فسرت هذه الجناية إلى كفه حتى سقط من ~~الزند وصار المقطوع هو الكف فقط عمدا عدوانا، فإن الجزء يدخل في الكل ~~كالطرف في النفس، وآثر العمد العدوان عمد عدوان، فلا يستحق القصاص في الكف ~~من الزند، وليس له القصاص في الإصبع وأخذ حكومة الزائد عليه، كما في النفس، ~~كالطرف. # قوله: " ولو قطع يده الخ ". إذا قطع جان عمدا عدوانا يد شخص مع بعض ذراعه ~~اقتص له من الكوع (1) وهو الزند وأخذ أرش الزائد، إذ لا يمكن القصاص في ~~الذراع، لأنه عظم لا يؤمن بكسرها عن التلف. # ولو قطع من المرفق اقتص من المرفق، ولا يستحق غير ذلك إلا أن يصطلحا على ~~الدية أو على الزائد ms3985 عليها أو الناقص عنها. # ولو قطع مع المرفق بعض العضد، يمكن أن يكون مثل الذراع، فيقطع من المرفق ~~ويأخذ أرش الزائد، فتأمل. # قوله: " ولو كان ظفر المجني عليه الخ ". إذا قطع قاطع إصبع شخص قطعا ~~موجبا للقصاص، وكان ظفر إصبع المجني عليه معيبا، مثل أن صار أسود أو لم يكن ~~له ظفر أو كان وانقلع، له القصاص في الإصبع من غير رد أرش الظفر، لأن ~~للإصبع دية كاملة مع عدم الظفر وعيبه فلا زيادة لإصبع الجاني على إصبع ~~المجني عليه بحيث يستحق قيمتها وأرشها، فإنه (2) أخذ منه ما يستحق الدية ~~بما يستحقها، # PageV14P101 # وإن كانت الزيادة في العين موجودة، فتأمل منعا ~~ونقضا. # قوله: " ولا قصاص الخ ". أي لا يجوز القصاص في عضو يكون فيه خطر الهلاك ~~والتلف مثل الجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة، وسيجئ تفسير الكل. # لعل وجهه ما يظهر من خوف الهلاك من غير موجب مع امكان تدارك ما وجد ~~بالدية، فلا يتعدى عنه. # ولكن لا بد من ثبوت التغرير، لعله يثبت بخبر أهل الخبرة والتجربة وإن كان ~~مقيدا للظن لا العلم، فتأمل. # قوله: " ولو أذهب الخ ". لو جنى الجاني على عين باذهاب ضوئها مع بقاء ~~العضو بحاله فقصاصه اذهاب ضوئها فقط، مع بقاء ذلك العضو كالمجني عليها. # يدل عليه عموم الأدلة مثل " العين بالعين " (1). # وخصوص خبر رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن عمر (وفي الكافي ~~عثمان) أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ~~لم (ليس - كا) يبصر بها شيئا، فقال له: أعطيك الدية فأبى فأرسلهما (قال: ~~فأرسل بهما - ئل) إلى علي عليه السلام، وقال: احكم بين هذين فأعطاه الدية ~~فأبى، قال: # فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين، قال: فقال: ليس أريد إلا القصاص، ~~قال: # فدعا علي عليه السلام بمرآة فحماها ثم دعا بكرسف فبله ثم جعله على أشفار ~~عينيه وعلى حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة فقال: ~~انظر فنظر # PageV14P102 # فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة فذهب (وذهب - خ) ms3986 ~~البصر (1). # قوله: " وفي شعر الحاجبين الخ ". أي اللازم في قلع شعر حاجبي شخص معا ~~القصاص على قالعهما إن كان عمدا عدوانا. # وكذا على قلع شعر رأسه، وكذا على قالع لحيته. # وجهه ظاهر، ومثله مر مرارا. # وإن نبت وعاد شعرها كما كان فاللازم هو الأرش. # فظاهر العبارة أن القصاص إنما يكون مع عدم النبت، حيث حكم في النبت ~~بالأرش من غير تقييد بعدم العود. # فالظاهر أنه في العمد كالقصاص أو الأعم، وذلك غير ظاهر، فإن دليل القصاص ~~عام. # واعلم أنه ذكر الدية، والظاهر منها أن دية قلع الحاجبين كدية الرأس ~~واللحية، وهو تمام الدية. # ودليله غير ظاهر، غير الرواية العامة، أعني كل ما في البدن اثنان ففيه ~~الدية وفي أحدهما نصف الدية روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين ~~والعينين (الحديث) (2). # وصحيحة هشام بن سالم (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، كل ما كان ~~في الانسان اثنان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وما كان واحدا ~~(ما # PageV14P103 # كان فيه واحد ففيه - ئل) الدية (1). # على أنها غير واضح الصدق عليه، فإن المتبادر منها هو قطع ما هو اثنان مما ~~يعد من أعضاء الانسان وأجزائه، مثل اليدين والعينين، ولهذا اختلف فيه فقيل: # خمسمائة دينار وفي كل واحد نصف ذلك، وما أصيب منه فبحسابه. # قال في شرح الشرائع: هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى ابن إدريس ~~الاجماع، ومستنده غير معلوم، والاجماع ممنوع. # وظاهرهم عدم الفرق بين أن ينبت وعدمه، وقيل: فيهما مع النبات الحكومة وهو ~~الأصح، وقيل: ربع الدية، ويظهر من المبسوط أن حكمها حكم شعر الرأس واللحية ~~في وجوب الدية كاملة، فإنه قال: أما اللحية وشعر الرأس والحاجبين فإنه يجب ~~عندنا فيها الدية، ويؤيده الحديث العام أعني كل ما في البدن منه اثنان (2)، ~~وقال سلار: وروى فيهما إذا لم ينبت، مائة دينار (3). # قلت رد دعوى الاجماع - مع الاعتراف بالشهرة، وعدم دليل يدل على خلافه ms3987 - ~~مناف للأصول إلا مع بيان الخلاف المضر، وهو موجود كما ترى، بل يفهم من ~~المبسوط الاجماع على أن حكمها حكم الرأس واللحية وأنه نقل في المختلف ما ~~نقل عن سلار في الرأس واللحية قال: وقال سالار: إن في شعر اللحية والرأس ~~إذا لم ينبت، مائة دينار. # وأن في رواية أبي عمرو المتطبب، عن أبي عبد الله عليه السلام، وإن أصيب ~~الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا ~~فما # PageV14P104 # أصيب منه فعلى حساب ذلك (1) وهي ضعيفة، فتأمل. # وأما شعر الرأس واللحية في ديتهما خلاف مذكور في المختلف وغيره. # وفي رواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في اللحية إذا حلقت فلم تنبت، الدية كاملة، فإذا نبتت فثلث ~~الدية (2). # وفي رواية علي بن حديد (خالد - ئل)، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا ~~فيتمعط (فيمتعط - ئل) شعر رأسه فلا ينبت، فقال: عليه الدية كاملة (3). # وفي رواية سلمة بن تمام، قال: أهرق رجل (قدرا فيها مرق على رأس رجل - ئل) ~~على رأس رجل قدرا فيها مرق فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي عليه السلام، ~~فأجله سنة فجاء فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية (4)، وكلها ضعيفة. # ولكن موافقة في الجملة لصحيحة سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: رجل صب ماء حارا على رأس رجل فامتعط شعر رأسه ولحيته، فلا ~~ينبت أبدا، قال: عليه الدية (5). # قال في المختلف - بعد نقل العبارات والروايات -: وهذه الرواية - مشيرا ~~إلى رواية سليمان بن خالد - عندي حسنة يتعين العمل بها. # PageV14P105 # كأنه يريد بالحسنة غير المعنى المصطلح، بل ~~المعنى اللغوي، فإنها صحيحة. # ولكن الظاهر منها أن المراد الدية في مجموع شعر الرأس واللحية. # ولكن يحمل الدية لكل واحد منهما بقرينة ما تقدم من الروايات. # مع أنه ليس في الفقيه رأسه ولحيته، بل شعره فقط، فتأمل. # هذا في شعر رأس الرجل، وأما ms3988 المرأة فوردت في شعر رأسها الروايات بالدية، ~~وهي رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت ~~فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: يضرب ضربا وجيعا، ويحبس في ~~سجن المسلمين حتى يستبرئ شعرها، فإن نبت أخذ منه مهر نسائها وإن لم ينبت ~~أخذ منه الدية كاملة، قلت: كيف (فكيف - خ) صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟ ~~فقال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال، فإذا ذهب ~~بأحدهما وجب لها المهر كاملا (1). # كأن ضعف سندها لا يضر عندهم، فتأمل. # قوله: " ولو خيف ذهاب الخ ". أي لو قلع صحيح الخصيتين إحدى بيضتي شخص ~~عمدا عدوانا موجبا للقصاص يجب القصاص، كما في الخصيتين معا إلا أن يعفو ~~ويرضى بالدية. # ولكن إذا خيف في قصاص إحدى الخصيتين من نفع الأخرى بعد قطعها يسقط القصاص ~~ويتعين الدية. # دليله لا ضرر ولا ضرار في الاسلام (2). # PageV14P106 # ذلك، عكس ما تقدم في الرجل، وهو ظاهر، وإنما ~~الخفاء لو لم يظهر أحدهما فيصير خنثى مشكلا، فيشكل أمرها مطلقا، سواء قطع ~~فرجها (فرجيها) الذكر أو الأنثى أو خنثى مثلها وكذا لو قطع إحدى فرجيها، ~~فيحتمل أرش أكثر دية ودية أقل دية، والأرش، لأنه المتيقن، والأصل عدم ~~الزيادة، ويحتمل نصف دية المذاكير مع نصف أرشها، وكذا نصف دية الشفرين مع ~~نصف أرشها، مثل ما ذكروه في الميراث، فتأمل. # ولو طلب الخنثى القصاص في إحديهما (أحدهما - خ) في الصور قبل ظهور أمرها ~~لا يجاب ولا يسمع. # نعم لو طلب الدية ورضى صاحبه أعطى أقل الديتين، وهو دية الشفرتين ~~(الشفرين - خ) فإنها دية المرأة، بخلاف دية المذاكير، فإنها دية الرجل. # وكذا يجاب ويقبل منه لو طلب الحكومة، ولكن يعطى حكومة ما ديته أكثر ~~(الأكثر - خ) فيفرض أنثى، ويؤخذ حكومة ما للرجال. # هذا إذا علم الظهور ولم يظهر بعد، وأما في غيره فلا يعلم وجوب قبول الدية ~~أيضا، لاحتمال عدم ظهور أحد الأمرين، بأن يبقى مشكلا، فيحتمل ما تقدم. # ولو طلب الخنثى دية ms3989 أحدهما من المذاكير والشفرين وتأخير قصاص الآخر لم ~~يكن له ذلك ولم يجب إجابته ولو قطع الخنثى فرج (فرجي - خ) الخنثى اقتص مع ~~ظهور الاتفاق في الرجولية أو الأنوثية، ويؤخذ حكومة الآخر، وإن ظهر حالهما ~~مع PageV14P108 # عدم الاتفاق، بأن كان القاطع رجلا والمقطوع ~~منه امرأة أو بالعكس، فلا يمكن القصاص فيؤخذ دية الأصل وحكومة للعضو الآخر ~~الزائد، فيأخذ دية المذاكير، وحكومة الشفرين في الأول وبالعكس في الثاني. # قوله: " الثاني الخ ". الثاني من الشرائط الزائدة على شرائط القصاص في ~~النفس، للقصاص في الأطراف والجراحات، اتفاق عضو الجاني المجني عليه في ~~المحل، بمعنى أنه إذا أريد القصاص في العضو والطرف للجرح والقطع لا بد أن ~~يقتص له في مثل العضو الذي جنى عليه مثل اليد اليمنى باليد اليمنى واليسرى ~~بمثلها، ولا يجوز المخالفة اختيارا مثل قطع اليمين باليسار وبالعكس. # والسبابة تقطع بمثلها لا بغيرها مثل الوسطى. # ولا تقطع الإصبع الزائدة بمثلها إلا مع اتحاد المحل. # ولا يشترط الاتحاد في الصغر والكبر والقوة والضعف والطول والقصر وغير ~~ذلك، لعموم الدليل. # ودليله مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1). # PageV14P109 # ومثل " العين بالعين " (1) المشعر باشتراط ~~المماثلة، والاعتبار. # هذا إذا كان المثل موجودا وإن يوجد المثل التام مع وجود المثل في الجملة، ~~فيجوز القصاص فيه، مثل اليد اليسرى باليمنى مع عدم اليمنى. # لرواية حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل قطع يدين ~~لرجلين اليمينين؟ قال: فقال يا حبيب: تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه ~~أولا، ويقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه آخرا (أخيرا - ئل) لأنه إنما قطع ~~يد الرجل الآخر (الأخير - ئل) ويمينه قصاص للرجل الأول، قال: فقلت: إن عليا ~~عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، (قال - خ): فقال: ~~إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله، فأما يا حبيب حقوق المسلمين فإنه ~~يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد (يدان - خ)، ~~والرجل باليد إذا لم تكن للقاطع يد، فقلت له: أو ما تجب عليه ms3990 الدية وترك له ~~رجله؟ فقال: إنما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا ~~رجلان فثم تجب عليه الدية، لأنه ليس له جارحة تقاص منها (2). # وظهر دليل قوله: (ولو قطع اليمين (اليمنى - خ) فاقدها) أي اليمين (قطعت ~~يسراه - إلى قوله - ولو قطع أيدي جماعة الخ) أي لو قطع شخص أيدي جماعة (على ~~التعاقب). # مثل أن قطع شخص اليد اليمنى من شخص ثم اليد اليسرى من آخر، ثم الرجل ~~اليسرى من آخر، ثم اليسرى من آخر، ثم اليد اليمنى من آخر مثلا، فيقطع أولا ~~يده اليمنى للأول ويده اليسرى للثاني ورجله اليمنى للثالث ثم رجله ~~اليسرى # PageV14P110 # للرابع، ويؤخذ دية اليمنى للخامس. # هذا الحكم مشهور هكذا، وما رأيت له دليلا غير رواية حبيب المتقدمة. # والسند إليه صحيح، ولكن هو غير موثق. # ويمكن أن يكتفى بقول الأصحاب بالصحة لاحتمال ثبوت توثيقه عندهم وإن لم ~~يكن في كتب الرجال الموجودة الآن عندنا. # إلا أن ذلك غير واضح، فإنهم سموا كثيرا من الأخبار بالصحة، وليست كذلك، ~~وقد يريدون أن الصحة إلى الناقل عن الإمام عليه السلام. # فكأنه لذلك قال في الشرائع: ولو لم يكن يمين ولا يسار قطعت رجله استنادا ~~إلى الرواية، وكذا لو قطع أيدي جماعة الخ. # كأنه يشير إلى التأمل فيها، فإن الحكم خلاف الأصل، بل خلاف الأدلة ~~المتقدمة، مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1)، " والعين بالعين ~~والأنف بالأنف " (2) فإنها تشعر باشتراط المماثلة، فافهم. # وكأنه لذلك قال ابن إدريس بالدية في مقطوع اليد إذا قطع يد شخص، إذ لا ~~مماثلة بين الرجل واليد بوجه وكأنه قال أيضا بقطع اليسرى باليمنى لوجود ~~المماثلة في الجملة. # فإن " العين بالعين " يدل على اعتبار المماثلة في مجرد صدق " العين ~~بالعين " فيجوز قطع اليمنى باليسرى، وبالعكس. # وكذا في الأذن لوجودها بين القوي والضعيف والصغير والكبير والطويل ~~والقصير والذكر والأنثى. # فمذهب ابن إدريس غير بعيد، إلا أن رد هذه الرواية - مع قول جماعة ~~بها # PageV14P111 # والشهادة بالصحة - لا يخلو عن بعد لمن يعمل ~~بالخبر الواحد، وبجبر ms3991 الضعف بالشهرة والوجه هو القصاص، فتأمل. # قوله: " ولو بذل يسراه الخ ". إذا قطع جان يمين شخص قطعا موجبا للقصاص ~~وله اليمنى واليسرى وبذل يسراه فقطعها المستحق للقصاص جاهلا بأنه اليسرى ~~ويحتمل، أو بأنه لم يصر عوضا عن اليمين (اليمنى - خ) شرعا، فالوجه عند ~~المصنف بقاء القصاص بعد، لأن الذي فيه القصاص، وهو اليمين موجود ولم تصر ~~اليسرى عوضها إلا مع عدمه ويحتمل الاجزاء. # ونقل عن المبسوط إن سقوط القصاص به هو مقتضى مذهبنا، ولحصول ما هو عوض في ~~الجملة، مع عدم فرق بينهما، وللمساهلة في القصاص والحدود لاسقاطها بالشبهة، ~~ولرغبة الشارع إلى عدم الخروج (1) والقطع وحقن الدماء ولظاهر اليد باليد ~~المفهوم من مثل " الأنف بالأنف " (2). # والظاهر أن لا كلام في هذا الحكم إذا تراضيا بعده بذلك القطع عوضا. # والظاهر أنه لا فرق بين علم الباذل بأن المبذولة هي اليسرى وأنها لم تصر ~~عوضا إلا مع عدم اليمنى، وجهله، ويحتمل كونه (جاهلا) حالا عنه أيضا. # وعلى تقدير القصاص له وإرادة فعله يجب أن يؤخر حتى يندمل ويبرأ جرح ~~اليسرى خوفا من الضرر باجتماع الجرحين، وإذا آمنا من ذلك يحتمل الجواز في ~~الحال. # ومع احتمال الضرر يحتمل أن يجوز في الحال أيضا، لأن التأخير له، ~~فإذا # PageV14P112 # رضي سقط، ويحتمل عدمه، إذ لا يجوز له تحمل ~~الضرر بالجرح مع العوض أيضا، كما في النفس، فيكون لله حقا (حق - ظ) في ~~القصاص، فإذا قيل ببقاء القصاص بعد، وعدم سقوطه بوجه فلا بد لباذل اليسرى ~~من عوض، وهو ديتها نصف دية نفسه في ماله. # هذا ولكن ثبوت الدية للجاني الباذل إنما هو مع جهله بأنه اليسرى لغلبة ~~الدهشة ونحوها، أو مع عدم سماعه الأمر ببذل اليمنى وعدم علمه بأن اليسرى لا ~~تجزي عن اليمنى ولم تقع بدلا عنها، فلو بذل اليسار للقطع فقطعها المجني ~~عليه لذلك مع سماع الجاني الباذل الآمر باليمنى وإن المبذولة هي اليسرى ~~وأنها لا تجزي، فلا دية أيضا له كما لا قصاص. # وفيه تأمل، إذ مجرد (1) إذنه وعلمه لا يصح ذلك، ms3992 ولم يسقط عوضه وإن سقط ~~القصاص، فكونه هدرا لا يخلو عن شئ، بعد بقاء القصاص. # هذا كله مع جهل المجني عليه المستحق للقصاص. # فإن كان عالما بأنه اليسرى وينبغي (2) وبأنه (وأنه - خ) لم تصر عوضا عن ~~اليمنى أيضا، ففي ثبوت القصاص على قاطع اليسرى في يسراه مع وجودها اشكال، ~~ومع عدمها يحتمل السقوط، والانتقال إلى الرجل، فينبغي التساقط، فإن لكل ~~واحد على آخر قصاصا، بل ينبغي ذلك في الأصل على تقدير ثبوت القصاص ~~للثاني. # PageV14P113 # وجه الثبوت وجود قطع عمد عدوان وهو موجب ~~للقصاص، وثبوت قصاص له عليه لا يسقط ذلك. # ووجه العدم أنه شبهة موجبة للسقوط، والحدود تسقط بها، وهو الأقرب عند ~~المصنف لرغبة الشارع بعدم الجرح والقطع والقتل، وهو مشكل مع جهل الباذل ~~وغفلته بأنه اليسرى أو أنه لا تجزى واعتقد أنه يجزي. # وسقوط الحد بالشبهة لا يستلزم السقوط هنا، لأنه ليس بحد، فاسقاط قصاصه ~~حينئذ - واثبات القصاص للأول فيبقى هذا بغير يد مع قطع المجني عليه إحدى ~~يديه عمدا عدوانا وبقاء صاحب اليد - بعيد عن رغبة الشارع عن القطع والدم. # وحينئذ يزاد (يبرأ - خ) قرينة (أقربية - خ) الأول، وهو مختار الشيخ على ~~هذا في الأصل. # وأما السراية، فإن سرت جناية المجني عليه في يسار الجاني فضمان سرايته ~~تابع لضمان أصله، ففي كل موضع يحكم عليه بعوض اليسرى قصاصا أو دية يحكم ~~بضمان سرايته كذلك، وفي كل موضع يحكم بعدمه يحكم له بعدم ضمان السراية، وهو ~~ظاهر، لأن ضمان سراية أصل لا ضمان له ولا عوض غير معقول، وكذا عدم ضمان ~~سرايته أصله مضمون، وهو ظاهر. # قوله: " ولو اتفقا الخ ". إذا اتفق الجاني المجني عليه بقطع يده اليمنى، ~~على قطع اليد اليسرى للجاني مع وجود اليمنى قصاصا بدلا عن اليمنى لم يجز ~~هذا الاتفاق. # ظاهره أنه حرام للجاني البذل والرضا به وللمجنى عليه القطع، ولم يسقط ~~القصاص الذي كان عليه بذلك. # ويحتمل ذلك هو المراد بقوله: (لم يجز) فللجاني دية يساره التي قطعت ~~PageV14P114 # للعوض برضاه، وللمجنى عليه قصاص يده ms3993 اليمنى ~~الذي كان له كما كان. # قوله: " ولو اختلفا الخ ". أي إذا ادعى قاطع يسار الجاني على يمينه بعد ~~بذله أنه بذل اليسار مع علمه بأنه لم يصر بدلا وعوضا وقصاصا عن اليمين الذي ~~قطعها واستحق صاحبها القصاص، فلا شئ عليه لا دية ولا قصاصا، وأنكر الجاني ~~الباذل ذلك، وقال: ما كنت أعلم بذلك، فاستحق الدية لو لم استحق القصاص، ~~فالقول قوله مع يمينه، لأنه منكر، فإن الأصل بل الظاهر أيضا معه، فإن ~~الظاهر من حال العاقل أنه مع علمه بأنه لم يصر عوضا لم يبذل يده للقطع، وهو ~~ظاهر. # قوله: " ولو بذل للمجنون الخ ". ولو بذل قاطع اليمين يساره للمجنون الذي ~~صاحب اليمين واستحق القصاص أو الدية فقطع المجنون اليسار المبذول، صار قطع ~~اليسار هدرا لا قودا ولا دية لها، سواء كان الباذل عالما بالحال أو لم يكن، ~~وحق المجنون باق. # وجهه ظاهر، فإن المجنون ليس بقابل لاستيفاء الحق، وتمكينه لا ينفع، ولا ~~يقع الاستيفاء بفعله. # ويحتمل مع عدم علمه بجنونه ثبوت الدية على عاقلته، كما أنه إذا بادر وقطع ~~يسار قاطع يمينه من غير بذله يلزم الدية على عاقلته، فإنه قطع عمد من غير ~~استحقاق، وهو من المجنون خطأ، وهو على العاقلة، على ما تقرر عندهم، ولم ~~يسقط قصاصه بذلك، بل يبقى حقه في ذمة الجاني، كما كان. # ويحتمل التساقط حتى لا يخسر العاقلة التي خسرانها خلاف دليل العقل والنقل ~~فلا يصار إليه إلا بالدليل الخاص الناص في ذلك، وليس في هذه المادة ذلك، ~~فتأمل. PageV14P115 # كما لم يسقط بذلك قصاص المجنون، ودية يمين ~~الجاني على عاقلة المجنون. # قوله: " لو سبق المجنون الخ ". أي إذا سبق المجنون وبادر وقطع يمين قاطع ~~يمينه من دون بذل الجاني ذلك، لم يسقط بذلك قصاص المجنون، ودية يمين الجاني ~~على عاقلة المجنون، فتأمل. # ويحتمل تعميم قصاص المجنون من غير بذل جانيه بحيث يشمل العضو الموافق ~~والمخالف، حيث (حسب - خ) ما قيد به، فتأمل. # قوله: " ويعتبر في الشجة الخ ". وجه اعتبار الطول والعرض في ms3994 قصاص الشجاج ~~الموجب للقصاص، ظاهر، فإنه مقتضى المماثلة المعتبرة في القصاص بالعقل ~~والنقل. # وأما عدم اعتبار العمق فهو المشهور والمذكور، ولا يبعد كونه مجمعا عليه، ~~حيث ما نقل الخلاف هنا، ونقله عن الشافعية في شرح الشرائع. # كأن المراد كون ذلك في الرأس، قال في شرح الشرائع: ولا يعتبر نزولا بل ~~يراعى حصول اسم الشجة، لتفاوت الرؤوس في السمن، فلا يمكن اعتبار العمق إذ ~~قد يكون رأس المجني عليه سمينا وجلده غليظا ورأس الجاني بخلاف ذلك، فلا ~~يمكن. # وأنت تعلم أن ذلك ليس بموجب إذ يأتي غاية ما يمكن، ويسقط الباقي ويؤخذ ~~أرش الزائد كما في المساحة طولا على ما ذكروه مثل المتن. # وبالجملة ما رأيت دليلا على ذلك، وإن كان مجمعا عليه، وإلا ~~المماثلة PageV14P116 # مرعية، للعقل، والنقل، فيمكن اعتبار العمق في ~~جراحات البدن غير الرأس. # وفي الرأس اشكال لعدم دليل الترك، وكلام الأصحاب الدال على العدم، فتأمل، ~~فيعتبر المحل في الشجاج وسيأتي بعينه. # وأما في المساحة فإذا سقط العمق بقي اعتبار الطول والعرض فيقاس بخيط ~~وحبل، الشجة التي في رأس الجاني ثم يشق ذلك المقدار فيه بدفعة واحدة أو ~~بدفعات إن شقت الدفعة على الجاني وأراد ذلك. # وكذا يقاس العرض ويشق ذلك المقدار عرضا. # ولو كان رأس الشاج الذي هو الجاني أصغر بحيث لا يسع طول الشجة التي شجها ~~على رأس المجني عليه استوفيت الشجة بحيث يستوعب جميع طول رأس الجاني وأخذ ~~أرش الزائد، بأن يفرض المجني عليه مملوكا، ويقوم صحيحا بغير شجة ثم يقوم ~~مشجى بتلك الشجة كلها وتكون الزيادة هي أرش جميع الشجة ثم يقاس زيادة الشجة ~~التي كانت عن رأسه ولم يستوف بالنسبة إلى الجميع، فإن كانت نصفها أخذ نصف ~~الأرش وهكذا. # ويحتمل أن يقوم مشجى بتلك الزيادة فقط، وأخذ جميع الزيادة. # ويحتمل عدم الأرش بالكلية، ويكون بمنزلة قطع اليد الصغيرة باليد الطويلة ~~" والأذن بالأذن والأنف بالأنف " (1) وسيصرح به في الأنف. # ويؤيده ظاهر مثل " الجروح قصاص " (2) و" الأنف بالأنف " (3)، ~~فتأمل. # PageV14P117 # ولو انعكس الفرض بأن كان رأس الجاني ms3995 كبيرا ~~ورأس المجني عليه صغيرا واستوعبته الشجة يقتص من رأس الجاني بمقدار تلك ~~الشجة ومساحتها، ولا يستوعب رأس الجاني، لأن شجته قد استوعبت رأس المجني ~~عليه، لأن ذلك ظلم وليس بعوض وقصاص، فإنه لا يكون بالمثل. # قوله: " ويقتص في السن الخ ". أي قلع السن عمدا عدوانا موجب للقصاص، ~~فيقتص من القالع للمقلوع مثل سنه الذي قلع، فيشترط الاتحاد في المحل فيقطع ~~الأضراس بالأضراس والضاحك بمثله والثنية بمثلها، ولا يقطع الأول بالثاني ~~والثالث ولا العكس، وكذا الثاني والثالث، بل لا ينبغي قلع أول (أولى - خ) ~~الأضراس مثلا بثانيها (بثانيتها - خ) بل بالأول (بالأولى - خ) فقط وهكذا، ~~لاشتراط اتحاد المحل عندهم والتفاوت بين الأسنان هذا كله مع وجود الأول. # ويمكن القصاص في السن مطلقا مع عدم المثل كما مر في اليد لظاهر " السن ~~بالسن " (1). # وكذا لا يقلع السن الأصلية بالزائدة ولا بالعكس، ويحتمل الجواز، فتأمل، ~~ولا الزائدة بالزائدة إلا مع اتحاد المحل. # هذا أيضا مع وجود المتحد في المحل، ومع عدمه يحتمل القصاص بما يوجد ~~مطلقا، إلا أن الأقرب والأولى ما تقدم. # ويحتمل عدم القصاص والنقل إلى الدية، ولكن مقتضى ظاهر " السن بالسن " (2) ~~الجواز، فتأمل. # PageV14P118 # قوله: " الثالث التساوي الخ ". أي يشترط تساوي ~~العضو المجني عليه بالقطع الموجب للقصاص والعضو الذي يقتص له من الجاني في ~~عدده، مثل أن لو كان المجني عليه إصبعا، فلا بد أن يقطع إصبعا واحدة لا ~~أزيد وهكذا، فلو قطع جان يد شخص له ست أصابع فإن كان الجاني أيضا كذلك اقتص ~~له الكل فيقطع يده من حيث قطع على وجه يدخل أصابعه الستة في المقطوع كما ~~كانت داخلة في المقطوع له. # ولو كانت زائدة المجني عليه داخلة في المقطوع بأن قطع يده من الكوع، وهي ~~داخلة في الكف وكانت زائدة الجاني خارجة عن موضع الاقتصاص بأن كانت خارجة ~~عن الكف على طرف عضده، اقتص من كفه. # ولو كانت الزائدة للجاني خاصة وخارجة عن محل القصاص بأن قطع الكف وهي ~~خارجة عنه على طرف العضد اقتص في الكف ms3996 لتسلم الزائدة. # وإن كان هذه الزيادة داخلة في محل القطع بأن كانت في سمت سائر الأصابع ~~بجنبها منفصلة عنها، قطعت الأصابع قصاصا وأخذ أرش الباقي من الكف الذي ما ~~حصل له القصاص، تحرزا عن التجاوز عن الحد، وعدم لزوم هدر الزائد. ~~PageV14P119 # ولو كانت متصلة ببعض الأصابع قطعت التي لم ~~تتصل به مثل إن كانت متصلة بالخنصر قطعت الأربعة الباقية وأخذ دية ما اتصل ~~به من الأصابع وهي الخنصر، وأرش الكف، كما في السابق، وطريق أخذ الأرش قد ~~مر. # قوله: " ولو كانت للمجني عليه الخ ". أي لو كانت الإصبع الزائدة للمجني ~~عليه خاصة داخلة في المقطوع مثل أن قطع من الكوع وهي تحته اقتص له من الكوع ~~وأخذ أرش الإصبع الزائدة أيضا ليحصل العوض، ولا يلزم الهدر. # ويحتمل اسقاطها لأنها لحمة زائدة لا عوض لها كالسمن في يد المجني عليه ~~دون الجاني أو بالعكس وما حصل بها زيادة ألم أيضا، فتأمل. # قوله: " ولو كانت إحدى الخمس الخ ". أي إذا كانت للجاني أربع أصابع أصلية ~~وواحدة زائدة وللمجنى عليه خمس أصلية قطعت الزائدة أيضا، فإن الناقصة تؤخذ ~~بالكاملة، ولا شئ غير ذلك، كما في سائر قصاص العضو الضعيف بالقوي والصغير ~~بالكبير والصحيح بالمريض والنفس بالنفس مطلقا. # ويحتمل ملاحظة نسبة دية الأصلية إلى أرش الزائدة وأخذ الزائدة، فتأمل. # إلا أن يختلف المحل، أي تكون الزائدة في محل الجاني فوق الأصلية، بحيث ~~يمكن قطع الأصابع الأصلية دونها فحينئذ، قطعت أربع الأصابع الأصلية قصاصا، ~~وأخذ المجني عليه دية الكاملة التي بقيت للمجني عليه بغير قصاص، ولا يقتص ~~لها PageV14P120 # بالزائدة، لأنها تقتص بالكاملة، إذ ذلك إنما ~~يكون مع اتحاد المحل، فإن ذلك شرط القصاص، كما مر، ولهذا لم يقتص الابهام ~~بالسبابة وبالعكس وغير ذلك. # وكذا يقتص لأربع الأصابع الكاملة الأصلية بمثلها ويأخذ المجني عليه دية ~~الزائدة الناقصة لو كانت الزائدة له خاصة، فإنه لا يمكن قصاص الكاملة ~~بالناقصة. # ولو تساوى المجني عليه والجاني في أن لهما إصبعا زائدة، مثل أن يكون لكل ~~واحد منهما أربع (أربعة ms3997 - خ) أصلية وواحدة زائدة اقتص في كل الأصابع إن ~~اتحد محل الزيادة فيهما، وإلا اقتص في الكاملات التي اتحد محلها وأخذ دية ~~الزائدة الناقصة التي ما اقتص لها من الجاني، لأنه كانت في موضعها الكاملة ~~وهي لا تؤخذ بالناقصة. # نعم قطعت زائدة لكاملة المجني عليه، لأنه يؤخذ الناقصة بالكاملة، كما مر، ~~فتأمل. # قوله: " ولو كان لقاطع اليد الخ ". أي إذا كان للجاني الذي قطع يد شخص من ~~الكوع ست أصابع كلها أصلية بمعنى التساوي في القوة، اقتص بقطع أصابعه التي ~~للمجني عليه وأخذ منه دية اليد من الكوع إلى أصول الأصابع، لعدم امكان ~~القصاص، لأنه يحصل الظلم، ولا يجوز القطع مع دية الزائدة، لأنه قطع بغير ~~استحقاق فهو ظلم، وعدم أخذ شئ يستلزم هدر شئ من المجني عليه. # ولو كانت بين أصابع الجاني مشتبهة بالأصلية يسقط القصاص وتعين الدية، وهو ~~ظاهر مما مر، فتأمل. PageV14P121 # قوله: " ولو كان لإصبع الخ ". أي لو كان لإصبع ~~شخص أربع أنامل متساوية فقطع أنملة واحدة لشخص معتدل الأنامل مثل أكثر ~~الناس على ثلاث أنامل قطعت واحدة من أربع أنامله. # كأنه لا اشكال ولا خلاف في ذلك، لكن هل يطالب بالتفاوت بين الكاملة ~~الأصلية والناقصة الأنملة الزائدة وهو نصف سدس إصبع وأخذه (واحدة - خ) الذي ~~هو التفاوت ما بين الربع والثلث، وهو الواحد من اثني عشر، لأن دية الإصبع ~~إذا قسمت على أنملتها الثلاث المتعارف يصير لكل واحدة ثلثها، وإذا قسمت على ~~الإصبع التي لها أربع أنامل يصير لكل أنملة ربعها، فالتفاوت هو بين الربع ~~والثلث وهو نصف السدس وهو ظاهر، أم لا؟ (1) فيه اشكال، لعدم استيفاء حقه ~~بكماله، إذ أنملته كاملة وأنملة الجاني ناقصة، فلو لا الاستيفاء لزم الضرر ~~المنفي بقوله صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار (2). # ولأن المماثلة هنا غير متحققة بينهما، والواجب المماثلة لقوله تعالى: " ~~بمثل ما اعتدى عليكم " (3) فلا بد من الفاضل. # ولأنه كنقصان يد الجاني إصبعا. # ولأن أنملة الجاني المقتصة تسمى أنملة فتصدق المماثلة فخرج عن العهدة. # ولأنه ما ms3998 يزيد على قطع ما في المرأة بما في الرجل من الأعضاء فيما دون ~~الثلث. # PageV14P122 # ولأنه لو وجب الرد لامتنع القصاص لعدم ~~المماثلة حينئذ. # ولأنه كجناية النفس على النفس، وكما لا رد هناك فكذا هنا. # وبعض هذه الوجوه لا يخلو عن دخل. # واعلم أني لم أقف على خلاف في هذه المسألة ممن يعبأ به، بل المصنف ذكرها ~~في القواعد، مفتيا بالوجه الأول من غير احتمال، وكذلك غيره ولا شك في أن ~~الأول أوجه. # ومنه يعرف حكم الزائد على أنملة، كذا في الشرح. # ولا يخفى أن الأصل هو العدم، ووجوه الأول أيضا لا يخلو عن شئ كبعض الوجوه ~~الثاني. # وأنه لا يكفي الدخل في بعض وجوهه، لاختيار الأول، والظاهر صدق المماثلة ~~الظاهر عرفا، وأنها يكون كافيا، فتأمل واحتط. # قوله: " ولو كان لأنملته الخ ". لو كان لأنملة المجني عليه طرفان ثبت ~~القصاص فقط على الجاني إن كان هو مساويا للمجني عليه في وجود الطرفين ~~لأنملته التي متحدة مع أنملته التي في المحل. # وإن لم يكن كذلك اقتص أنملة واحدة لطرف واحد وأخذ أرش الطرف الآخر. # ولو كان لأنملة الجاني فقط طرفان فلا يمكن القصاص إذ يلزم قطع الطرفين ~~لطرف واحد. # ويمكن ايجاب القصاص فيهما مع دفع أرش أحدهما، كما مر، وسيجئ فيما سيجئ، ~~ففيه تأمل. PageV14P123 # والأولى (فالأولى - خ) أن يقال: أن للمجني ~~عليه دية أنملته. # قوله: " ولو قطع الوسطى الخ ". لو كان للمجني عليه الأنملة الوسطى دون ~~العليا فقطعها الجاني اقتص له من الوسطى فيلزم قطع العليا أيضا من غير ~~استحقاق، فيلزم المجني عليه ديتها أولا حتى يقتص. # وفي الفرق بين هذا وبين سابقه في طرفي الأنملة تأمل. # قوله: " ولو قطع عليا الخ ". لو قطع عليا من شخص ووسطى من آخر اقتص أولا ~~لصاحب العليا ثم صاحب الوسطى، فيؤخر قصاصه إلى أن يقتص ذو العليا وهو ظاهر. # فإن عفا ذو العليا على مال أو مجردا فصار مثل قطع من له عليا وسطى ممن لا ~~عليا له، فيدفع دية العليا ثم يقتص الوسطى كما ms3999 تقدم مع ما تقدم. # ولو سبق ذو الوسطى فاقتص، فعليه دية العليا للجاني لتعذر القصاص، ولصاحب ~~العليا الأولى ديتها على جانيها، وهو ظاهر. # قوله: " ولو ادعى الجاني الخ ". قال في الشرح: ذكر الإصبع إشارة إلى أنه ~~فرض المسألة في العضو الظاهر أي الذي لا يجب ستره شرعا، قاله في ~~المبسوط PageV14P124 # وقيل: أو مروة (مردة - خ) (1). # وجه تقديم قول مدعي السلامة مطلقا - سواء ادعى طريانه أم لا -، أن الظاهر ~~معه، فإن أكثر أفراد الانسان مخلوق كذلك وأكثر أحكام الشرع محمول على ~~الغالب، والمتعارف الحاق الفرد بالغالب الكثير، فلا يعارضه الأصل هنا، وإن ~~كان مقدما عليه في أكثر الأحكام. # وهذا في دعوى زوال السلامة ينبغي أن يكون بغير اشكال ولا نزاع، لأن الأصل ~~والظاهر معا معه، ولا وجه لتقديم قول مدعي طريان عدم السلامة بمجرد أصل ~~براءة الذمة وعدم القصاص والدية، وأنه منكر ومخالفة مدع والبينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر، فافهم. # نعم لدعوى عدمها أصلا وجه، فإن أصلي البراءة وعدم السلامة وجهه، فتأمل، ~~وهو قول البعض. # وفي المسألة احتمال آخر، وهو التفصيل بالعضو الظاهر والباطن وقبول دعوى ~~مدعي السلامة في الباطن لعدم امكان الشهود عليه غالبا بخلاف الظاهر مثل ~~إصبع فإنه يمكن الاشهاد عليه من غير مشقة وعسر فالقول قول منكرها ~~فالاحتمالات أربعة مجملان ومفصلان. # قوله: " ولو ادعى قاطع الخ ". إذا قطع شخص يدي رجل ورجليه ومات، ولما ~~أراد وليه القصاص في الأطراف ادعى القاطع أنه مات بسراية قطع أطرافه، فليس ~~لك إلا القصاص في النفس، لا في قطع الأطراف، ويدعي الولي أنه # PageV14P125 # اندمل أحدهما فمات بغيره، فالقول قول القاطع ~~مع يمينه إن كان الزمان الذي بين موت المجني عليه وقطع أطرافه قليلا بحيث ~~يبعد اندماله فيه والموت بغيره عملا على الظاهر، فإن الموت المترتب على قطع ~~الأعضاء بزمان قصير ظاهر في وقوع الموت بالقطع والسراية. # وإن كان طويلا بحيث يمكن فيه ذلك فالقول قول الولي مع يمينه عملا بمقتضى ~~الجناية المحققة وعدم وقوع الموت بها، وتركا للمشكوك بالمتيقن، فإن ms4000 الموت ~~بالقطع مشكوك ووقوع القطع الموجب للقصاص معلوم، مع عدم دليل يدل على كون ~~الموت بالسراية، مثل الظاهر الذي كان في قصر الزمان. # فإن اختلف الجاني والولي في قصر الزمان وطوله - بأن يدعي الجاني الأول ~~حتى يقدم قوله، ولم يكن للولي إلا القصاص في النفس على ما مر، والولي يدعي ~~الأخير حتى يثبت القصاص في الأطراف - قدم قول الجاني مع يمينه الأصل عدم ~~مضي زمان كثير، ولأنه فعله، وهو العلم، فإنه بالحقيقة يدعي فعله في زمان ~~سابق بقليل على الموت، والولي يدعي سبقه عليه بكثير. # تأمل، فإن الأصل عدم وقوع الموت بالسراية، وعدم ترك اليقين بالمشكوك مع ~~عدم دليل ظاهر في خلاف ذلك، فتأمل. # قوله: " ولو قطع يدا الخ ". إذا قطع قاطع يد شخص ومات المقطوع فادعى وليه ~~أنه مات بالسراية فيقتص النفس، وأنكر القاطع ذلك، قدم قول الجاني هنا أيضا، ~~إن مضى من وقت القطع إلى زمان الموت زمان طويل يمكن الاندمال ~~PageV14P126 # فيه والموت بغيره، للأصل، والظاهر، مع عدم ~~ظهور ما يدل على كونه بالسراية مثل الأولى حتى يقدم قول مدعيها، ولما تقدم ~~من يقين (تعيين - خ) القطع والشك في النفس. # وإن لم يمض زمان يسع ذلك قدم قول الولي، فإن الظاهر اسناد القتل إلى ~~القطع، فإنه أمر متحقق قابل للاستناد مع وقوع شئ آخر فيستند إليه في ~~العادات. # وبالجملة هذا أيضا من المواضع التي قدم فيها الظاهر على الأصل كما تقدم، ~~فتأمل. # ولو اختلف القاطع والولي بأن ادعى الجاني مضي زمان يمكن فيه الاندمال ~~وأنكر الولي ذلك، ففيه اشكال، من تقابل أصل براءة الذمة وأصل عدم مضي زمان ~~يمكن فيه ذلك، وتعارض ظاهر معرفة صاحب الفعل زمان فعله، فإن مرجعه إلى ~~النزاع في ابتداء زمان الجناية وظاهر كونه بالسراية، لما تقدم. # وفيه تأمل يعرف مما تقدم من ترجيح الظاهر على الأصل. # وبالجملة ينبغي عدم الاشكال هنا أيضا، والاشكال فيما تقدم أيضا من ~~الاختلاف في الزمان في قطع اليدين والرجلين، إلا أن يدعى أن الظاهر هناك ~~أكثر. # قوله: " ولو ms4001 ادعى الولي الخ ". إذا قطع شخص شخصا بنصفين ملفوفا في كساء ~~عمدا، فادعى وليه القصاص، وادعى القاطع أنه كان ميتا حال القطع. # أو جرح شخصا ومات ذلك الشخص وأراد وليه دمه، فادعى أنه ما مات ~~PageV14P127 # بالسراية بل سقى سما فمات بشرب السم، فتعارض ~~هنا أيضا أصلان، أصل السلامة حتى مات بالقطع. # فالقول قول الولي وأصل براءة الذمة، فالقول قول القاطع في المسألة ~~الأولى، وأصل عدم الشرب فمات بالجرح فيصدق الولي، وأصل عدم الموت بالسراية ~~فيصدق الجارح في المسألة الثانية فترجح (فيرجح - خ) المصنف قول الجاني ~~والقاطع والجارح، فليس عليه إلا دية قطع الميت نصفين وأرش جراحته بأن الذي ~~متحقق ومعلوم هنا هو القطع والجرح لا القتل بهما فلا يثبت عليه إلا مقتضاها ~~لا مقتضى القتل، فإنه غير معلوم والأصل عدمه. # وبالجملة الجاني منكر والولي مدع فالاثبات عليه، ولا يثبت بمجرد تلك ~~الدعوى والظهور. # ولكن مقتضى ما تقدم من ترجيح الظاهر رجحان قولي الولي، فإن الظاهر ~~والمتبادر - ومع أصل السلامة والاستصحاب وأصل عدم تحقق موجب آخر - يدل على ~~صدقه وأن الموت مستند إلى القطع لا إلى شئ آخر. # ولا يعارض ذلك كله أصل البراءة، فإن أصل براءة الذمة يندفع بكل دليل ولا ~~يعارض دليلا. # نعم هو دليل العدم ما لم يكن دليل مخرج. # وكذا ذلك كله يرجح أن الموت بالجرح في المسألة الثانية لا بشرب السم. # ولا يعارض أصل عدم السراية بل مع أصل براءة الذمة، فتأمل. # قوله: " ولو قطع إصبع رجل الخ ". لو قطع جان إصبع شخص ثم قطع # PageV14P128 # أم يلزمه الصبر حتى يتحقق عدم الاندمال، ~~فيستقر أرش الديات وإن كانت أضعاف دية نفس كاملة. # أو عدمه، فيدخل الجميع في النفس فيلزم دية واحدة. # أو يدخل البعض دون البعض فيدخل البعض في البعض، ويبقى البعض على حاله، ~~فيؤخذ مقتضاه مع دية النفس، وإن زادت على ديات كثيرة؟ # الوجه عند المصنف عدم المطالبة، قال في الشرح: هذا مذهب المبسوط في فصل ~~الشجاج والجراح، معبرا بمقتضى المذهب وابن البراج، في المذهب، وهو ms4002 ظاهر ~~الخلاف وظاهر المحقق نجم الدين، بل يطالب بدية لا غير، لأنه لا يعلم بقاء ~~استحقاق الباقي لجواز السراية ودية الطرف يدخل في دية النفس اتفاقا، فلا ~~يتسلط على ماله بمجرد الظن، لأن يقين البراءة لا يعارضه ظن البقاء ووهمه. # ويحتمل الجواز عملا بالاستصحاب الحالي وأصالة عدم طريان المسقط. # إلى قوله (1): ونقل في الكتابين قولا آخر بعدم جواز المطالبة بشئ أصلا ~~لعدم الاستقرار إلا بعد الاندمال. # ولا يخفى أن عبارة المصنف إلى هذا القول أقرب، فلا يكون (2) قول المبسوط ~~المتقدم. # وأن هذا القول بعيد، لأن استقرار الدية الواحدة ثابتة مستقرة من غير شك، ~~فالمنع عنها منع المستحق عن حقه بغير وجه. # وكأنه لذلك حمله على قول المبسوط، بأن يكون معناه منع مطالبته بالجميع، ~~ويكون المنع راجعا إلى المجموع من حيث المجموع، فيكون مطالبته الجميع ~~ممنوعا (3) # PageV14P130 # لا البعض، فيفهم منها جواز البعض، ويكون ذلك ~~البعض هو الدية الواحدة بقرينة القول بها لا بغيرها. # وأن أصل براءة الذمة يدل على أن لا يحكم بخلافه حتى يثبت، وليس مجرد وجود ~~قطع الأعضاء مع احتمال دخلها في النفس يكون موجبا لوجوب الدية في الحال قبل ~~اليأس من السراية والتداخل، فليس هنا منع المستحق عن حقه الثابت يقينا ~~بالظن أو الوهم، فلا يتم وجه الاحتمال، وكأنه لذلك قالوا به. # ويؤيده أنه لو هلك النفس بالسراية بعد أخذ ديات الأعضاء كلها يتبين فساد ~~الأخذ ويحتاج إلى التراد، وقد يتعذر، فيؤول إلى الضرر. # على أن القائل به من القدماء غير معلوم، كأنه لذلك ما نقله في الشرح. # نعم به قال الشيخ علي والعجب منه ذلك، لعدم خروجه عن المشهور، وإن كان له ~~وجه، فتأمل. # قوله: " ويؤخر القصاص الخ ". قد مر ما يفهم منه تأخير القصاص من وقت الحر ~~والبرد من أول النهار إلى وقت اعتداله مثل وسطه في البرد وأول الصباح في ~~الحر من تأخير الحدود إلى ذلك الوقت. # وأن الظاهر على سبيل الاستحباب لا الوجوب، وأن ذلك في الأطراف لا النفس، ~~فإن النكتة التحرز عن السراية ms4003 وحصول الضرر للجاني، ولا معنى لذلك في قصاص ~~النفس. # قوله: " ولا قصاص بغير الحديد ". لعل وجهه الاجماع والخبر (1)، ولا # PageV14P131 # فرق في ذلك بين وقوع أصل الجناية بالحديد أو ~~بغيره. # المشهور عدم جواز الاقتصاص إلا بضرب العنق بالسيف، لأن المجوز هو القصاص ~~بازهاق الروح وهو حاصل به والزيادة تعذيب ما ورد به الشرع، بل قالوا: لا بد ~~أن لا تكون الآلة كآلة ومسمومة، بل حادة، وإن كان آلة الجاني كآلة ومسمومة ~~أو قتل بالحرق والغرق أو برضخ رأسه بالحجر ونحوه. # ولعل في رواية موسى بن بكر، عن عبد صالح (العبد الصالح - ئل) عليه السلام ~~إشارة إليه، في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع العصا حتى مات، قال: يدفع إلى ~~أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذذ به، ولكن يجاز عليه بالسيف (1). # وحسنة الحلبي ومحمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني جميعا، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قالا سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه حتى مات ~~أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، و (لكن - ئل) لا يترك يعبث به، ~~ولكن يجيز عليه بالسيف (2). # وفي أمثاله دلالة على عدم اشتراط حضور الحاكم والشهود في القصاص، ولا ~~يبعد استحباب ذلك. # وقال في شرح الشرائع: يستحب للإمام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين فطنين ~~احتياطا ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة وفيه إشارة إلى أن المستوفي هو ~~الإمام عليه السلام فمع عدمه يكون الحاكم، وقد صرح في القواعد باشتراط ~~الحاكم، وادعى في مجمع البيان كون ذلك مذهب الأصحاب ونقل (شرح الشرائع - خ) ~~عن # PageV14P132 # ابن الجنيد جواز قتل الجاني بمثل ما قتل ~~المجني عليه لقوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم " (1) والعقل أيضا يساعده. # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه (2). # وروي أن يهوديا رضخ رأس جارية بالحجارة فأمر النبي صلى الله عليه وآله ~~برضخ رأسه بالحجارة (3). # ولا يضر عدم صحة السند بل عدم سندها وثبوتها من العامة. # ولأن التشفي أيضا مقصود في ms4004 شرع القصاص في الجملة، وذلك إنما يحصل بالمثل ~~لا أقل. # واستثنى على تقدير جواز ذلك، كما هو مقتضى الآية الشريفة، إذا قتل الجاني ~~شخصا بمجرم (بمحرم - خ) الأصل مثل اللواط والزنا بعنف حتى قتل أو وجر في ~~فيه وحلقه الخمر حتى مات، ويمكن قتله هنا بوجر مائع في حلقه. # واستثنى القتل بالسحر أيضا، ويحتمل القتل بالكال (4) أيضا إذا قتل ~~بالكال، لما مر، قاله في شرح الشرائع أيضا، فتأمل. # قوله: " ولو قلع العين الخ ". الفرض بيان الطريق الجائز للقصاص في قلع ~~العين، وهو يحصل بحديدة تكون معوجة الطرف وحادة، وهو ظاهر. # قوله: " ولو قطع بعض الأنف الخ ". إذا قطع الجاني بعض أنف المجني # PageV14P133 # عليه اقتص له من أنف الجاني بمقدار نسبة ~~المقطوع من أنف المجني عليه، إليه، فإن كان نصفه مثلا فيؤخذ نصف أنف ~~الجاني، وإن كان ثلثه فيقطع ثلثه وهكذا. # ولا يقدر ذلك المقدار المقطوع بالمسافة، فيقطع له ذلك المقدار، فإذا كان ~~مساحة المقطوع من أنف المجني عليه مساويا لتمام أنف الجاني وكان نصف أنف ~~المجني عليه، لا يقطع تمام أنف الجاني بل نصفه، إذ لو فعل ذلك يلزم أن يصير ~~الجاني بغير أنف مع كون المجني عليه نصف الأنف، وفيه شائبة الظلم. # وفيه تأمل، لأنه قد يلزم قطع القليل للكثير وبالعكس، وفيه عدم استيفاء ~~تمام الحق والزيادة، ولهذا ما حكم في شجاج الرأس هكذا حيث قال: ولو كان رأس ~~الشاج أصغر استوعبناه وأخذ أرش الزائد بنسبة المختلف إلى أصل الجرح الخ. # ولعله فرق بين قطع العضو التام بحيث ينعدم بالكلية وبين الشجاج في العضو، ~~فتأمل. # قوله: " وكل عضو الخ ". لو فعل موجب القصاص في عضو وليس له ذلك العضو، ~~ولا ما يقوم مقامه حتى يقاد ويقتص منه، ينتقل الحق إلى الدية فيلزمه دية ~~ذلك العضو، مثل أن يقطع إصبعا وليس له إصبع أو إصبعين وليس له إلا إصبع ~~واحدة، وقد مر ذلك مفصلا. # قوله: " ولو طلب القصاص الخ ". لو طلب المجني عليه القصاص في طرفه الذي ~~استحق بقطعه القصاص ms4005 من قاطعه قبل اندماله وسرايته في النفس، فله ذلك ويجاب ~~فيقتص. # ويحتمل المنع، كما صرح في منع الدية مع قطع الأعضاء المتعددة خطأ، ~~PageV14P134 # فتأمل في الفرق. # فإن سرى بعد ذلك، فإن سرى في الجاني أيضا حتى ماتا احتمل التعارض ~~والتساقط وسقوط نفس الجاني، فإن سراية القصاص غير مضمونة كسراية الحدود، ~~ولأنه حق بخلاف جرح الجاني المجني عليه، فإنه ظلم فنفسه مضمونة بعد إن كان ~~جرحه مضمونا، فيكون مثل أن سرى الجرح الأول ولم يسر الثاني الذي هو القصاص. # فيحتمل أن يكون لوليه تمام الدية من غير نقص شئ فإن قطع الجاني كان ~~قصاصا، فلا يلزم ظلم عليه. # ويحتمل أن يكون له ذلك بعد رد دية اليد، فإنه بعد السراية مع دخول الطرف ~~في النفس علم أن قطع اليد ما وقع في محله وقصاصا، إذ علم عدم الاستحقاق، ~~ولما لم يكن ظلما وخطأ، ثبت في ماله. # ومنه يظهر جواز المنع عن القصاص في العضو قبل الاندمال واليأس من ~~السراية. # وقد مر دليل الطرفين في المنع عن أخذ الدية قبل الاندمال إذا قطع عدة ~~أعضاء خطأ، فتذكر وتأمل. # قوله: " ويقتص من الجماعة الخ ". كما يجوز أن يقتص لواحد من الجماعة ~~المشاركين في قتل النفس بأن يقتل أكثر من نفس واحدة، كذا يجوز قطع عضو ~~جماعة لعضو واحد اشتركوا فيه فلو قطع يد واحد اثنان، له قطع يدهما بعد رد ~~الفاضل عن جنايتهما إليهما فيرد إلى كل واحد نصف دية اليد فيقطع (ثم يقطع - ~~خ) يدهما، وله قطع يد أحدهما ويرد الآخر أرش جنايته وهو نصف دية يد المجني ~~عليه. PageV14P135 # قوله: " وتحصل الشركة الخ ". أي ويحصل الشركة ~~في قطع العضو بأن يشتركا في القطع بأن يفعلا معا قطعا واحدا، مثل أن يضعا ~~الآلة الواحدة في أيديهما ويقطعان بهما (1). # ولا يحصل بأن يقطع كل واحد منهما جزء من يده، مثل أن قطع أحدهما النصف ~~والآخر النصف الآخر حتى انفصل. # وكذا لم يحصل بأن أخذ واحد آلة ووضع في موضع واحد من يده والآخر كذلك ms4006 في ~~مقابله فقطعا من الطرفين، فلا شركة هنا بل يؤخذ كل واحد بجنايته وجريرته ~~وهو قطع بعض يده لا قطع يده بالمرة. # قوله: " ويقسم قيمة العبد الخ ". أي يجعل قيمة العبد بمنزلة دية الحر ~~فتعين قيمة أعضائه بنسبتها. # فكل ما هو مقدر في الحر بالنسبة إلى الدية هو مقدر فيه بالنسبة إلى ~~القيمة، بأن يكون كل ما هو فرد من أعضاء الانسان في المملوك ففيه تمام ~~قيمته مثل الذكر والأنف، كما أن في الحر تمام ديته. # وكل ما فيه اثنان فدية كل واحدة نصف قيمته، كما أن فيه نصف ديته، # PageV14P136 # وإن ذلك بمنزلة نمائه وكسبه، ولأنه قد يحصل ~~الضرر على المولى لأن المملوك قد يكون ذا كسب وصنعة وله نماء كثير. # فإذا قطع أنفه فإن أعطاه يلزمه الضرر العظيم بأن يفوته كسبه، إذ قد يحصل ~~أشياء كثيرة وإن لم يعط يلزم أن يذهب عنه قيمة أنف عبده الذي مساو لقيمته، ~~وقد يحصل للجاني نفع كثير بأن يعطى قيمة (مثل - خ) هذا المملوك، ويحصل له ~~هذا المملوك في زمان قليل أضعاف قيمته وإن لم يأخذ يلزم أن يكون الجناية ~~هدرا، فيحصل له الجرأة على الجناية على مثل هذه المماليك بأمثال هذه ~~الجناية، وهو بعيد عن حكمة الشارع. # وأيضا عموم أدلة قصاص الجناية والديات يدل على أخذها بدون الدفع. # ولكن الحكم هكذا مشهور، بل لا نعلم الخلاف. # وسنده رواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته، أنه يؤدي إلى مولاه ~~قيمة العبد ويأخذ العبد (1). # وسندها ضعيف (2) بابن الفضال، عن يونس بن يعقوب، وبعدم صراحة توثيق ~~إبراهيم بن هاشم، واشتراك أبي مريم، لعله الأنصاري مع عدم عمومها في ~~المماليك. # ويحتمل أن يكون في قضايا مخصوصة، وإن كانت ظاهرة في العموم، ولعل الشهرة ~~جبرت ضعفها. # واستثنى منه المملوك المغصوب، فإنه يأخذ المالك قيمته مع العين، ~~لأخذه # PageV14P138 # على أشق الأحوال، هكذا قيل، الله يعلم. # قوله: " ويصح من المستحق الخ ". أي ms4007 يصح للمجني عليه المستحق القصاص أو ~~الدية، العفو عنهما فيسقطان فلا يبقى له المطالبة ولا لوارثه بعده، بعد أن ~~ثبت موجب الجناية، سواء كان ثابتا عند الحاكم أم لا. # ولا يحتاج إلى الشهود ولا إلى الحاكم، لعموم حسن العفو والترغيب والتحريص ~~عليه في الكتاب والسنة (1) والاجماع. # ولا يصح قبل ثبوت الاستحاق فإنه عفو عما لم يستحق ولا يجب، وعفو عما لم ~~يكن، فلا معنى لاسقاطه شيئا ولا شئ (2). # ويصح العفو من ولي المستحق أيضا مع المصلحة له في ذلك إما بعوض أو مجانا. # وهي في العوض ظاهرة وفي غيره محل التأمل. # فيمكن أن يفرض حصول نفع له بسبب ذلك مثل أن يكون صاحب القصاص ذا جاه ~~ويحصل له بسبب العفو عنه منزلة عنده بحيث يراعيه الحكام ولا يأخذون من ماله ~~شيئا ويتوجهون إليه بالتربية. # وأنه لو اقتص يضره في نفسه أو ماله أو والده وأمه وسائر أقربائه ~~ونحو # PageV14P139 # ذلك، مع أنه لا نفع له في القصاص أصلا. # ومع العفو عن شئ يسقط ذلك الشئ لا غير. # فإذا استحق في شخص واحد قصاص طرف ونفس بأن قطع يده مثلا وقتل مورثه أو ~~قطع يده ثم قتله بعد اندماله فعفى عن القصاص في اليد لم يسقط القصاص في ~~النفس وبالعكس أو استحقهما في شخصين فعفى عن أحدهما لم يسقط الآخر عن ~~الآخر، وهذا أظهر. # قوله: " ولو عفى مقطوع الإصبع الخ ". إذا عفى المجني عليه بقطع إصبعه قبل ~~الاندمال عن الجناية، مثل أن يقول: عفوت عن هذه الجناية أو عن موجبها ~~واندمل، صح هذا العفو وسقط القصاص ولا دية أيضا، إذ الموجب هو القصاص وقد ~~سقط، والدية إنما تجب بالتراضي وليس، وهو ظاهر. # وكأنه إشارة إلى خلاف بعض أنه قال: عليه الدية، إذ لا يصح العفو قبل ~~الاندمال لعدم الاستقرار لاحتمال السراية، وضعفه ظاهر. # ولو سرت بعد العفو إلى عضو آخر مثل أن سرى قطع الإصبع بعد عفوه إلى كفه ~~فاندمل فسقط قصاص الإصبع وأرشه لا الكف فله أرش الكف بعد اسقاط الإصبع ms4008 أي ~~دية كفه بغير إصبع لأنه عفا عنه وسقط فلا يعود، وله عوض الكف، لأنه عفا عنه ~~والعفو عن الجناية لا يستلزم العفو عن الكف، فإنه إنما عفا عن الواقع وهو ~~الإصبع واستحقاق عوضه لا عما يترتب عليه، وليس له قصاص الكف ورد دية ~~PageV14P140 # الإصبع، لأنه يلزم قطع عضو بغير عضو (1) ~~والجبر بالدية، وليس هذا واقعا في حكم الشرع. # ولو سرت إلى النفس فمات بعد قطع الإصبع والعفو عنه فلوليه - وهو وارث ~~الدم - القصاص في النفس، لما مر أنه إنما عفا عن الطرف المستحق عوضه، وأن ~~العفو عنه لا يستلزم العفو عن غيره النفس وغيرها. # ولكن يرد الوارث عليه دية ما عفا عنه مثل الإصبع هنا ثم يقتله، لأن هذه ~~الجناية قد عفا عن بعضها فقتل النفس بها يستلزم استيفاء الكل، فلا بد أن ~~يعطي عوض ما عفا عنه، فإنه بمنزلة الأخذ فيه. # وفيه تأمل، إذ القصاص في النفس لا يستلزم القصاص عما عفا، لأنه إنما كان ~~عن قطع الإصبع وعوضه وليس قتل النفس شيئا منهما، وقد سلم أن له قتل النفس ~~(أيضا - خ) لأنه قد عفا عن هذه الجناية، فإن البحث على ذلك التقدير، وهذا ~~مثل أن قطع إصبعه فاقتص منه (فيه - خ) ثم سرت فقتله، فإن كان هنا يثبت له ~~عوض إصبعه فهاهنا كذلك، فتأمل. # ويحتمل عدم القصاص في النفس أيضا، لأنه قد عفا عن هذه الجناية فصار ما ~~ثبت بها ساقطا وباقي أثره أيضا معفو تبعا، لأنه غير مضمون حينئذ، لأن ~~المتبادر من العفو عن الجناية العفو عنها وعن جميع لوازمها، وهذا يجري في ~~الكف أيضا في السابق. # نعم لو قيل أنه لو علم أن المراد العفو عن الواقع فقط و (أو - خ) أن ~~العفو عن السراية لم يصح، اتجه ذلك، وإلا ففيه تأمل. # وهذا إن اقتصر على قوله: عفوت عن الجناية أو عن موجبها. # PageV14P141 # ولو أضاف إليه قوله: وعن سرايتها، قال الشيخ: ~~أنه صح العفو وصار بمنزلة الوصية بالعفو عن قصاص نفسه وديته، فهو تصرف في ms4009 ~~مرض تعقبه الموت، وإنما يعتبر من الثلث: فلما سقط الثلث سقط القصاص ويلزم ~~ثلثا الدية ويحتمل بقاء القصاص فيدفع الوارث ثلث الدية فيقتل، إن لم يكن له ~~مال أصلا، وإلا فيسقط مقدار الثلث. # وهذا عند المصنف غير مقبول، ولهذا قال: ولو قيل: لا يصح لأنه إبراء عما ~~لم يجب كان وجها. # قال في الشرح: هذا قوله في الخلاف محتجا بقوله تعالى: " فمن تصدق به فهو ~~كفارة له " (1)، وهو عام (2) لأن (من) للعموم، وللأصل، وعدم الوجوب ممنوع ~~لحصول (بحصول - خ) سببه نعم أنه لم يستقر، لكن عدم الاستقرار لا ينافي ~~الوجوب لعدم منافاة نقيض الأخص عين الأعم، ولأنه ليس بأقل من إبراء المتطبب ~~والمتبيطر، وهو جائز فهما أجود، وفي المبسوط (3): لا يصح من السراية، لأنه ~~حادث في الاستقبال، وهو غير ممكن في الحال - إلى قوله -: ولأنه إما وصية ~~ولفظها غير موجود فلا يصار إليها لعدم الأولوية عند انتفاء دلالة اللفظ ~~بمعانيه أو غيرها، وهو اسقاط لما لم يجب، واختاره في المختلف وظاهر المبسوط ~~أنه لو كان بلفظ الوصية صح من الثلث، قال: لأن الوصية للقاتل صحيحة. # واعلم أنه لا يبعد العفو عن السراية بالتبع وبعد وجود ما يؤثره، لعموم ~~أدلة العفو، وكثرة الترغيب والتحريص في الكتاب والسنة (4) وليس ذلك ابراء ~~عما لم # PageV14P142 # يجب بالكلية، حتى يكون ابراء و (أو - خ) عفوا ~~عن معدوم، فإن ما يؤثر مع بعض أثره موجود. # مع أنه لا مانع في العقل والشرع عن سقوط حق حتى بقوله: عفوت عن أثر هذه ~~الجناية وإن لم يوجد ويكون مؤاخذا بقوله، ويعمل معه بمقتضاه، فإن عموم أدلة ~~الايفاء بالشرط - وذم القول بغير عمل، مثل " لم تقولون ما لا تفعلون " (1) ~~- يشمله، ولورود العفو والسقوط في المتطبب والمتبيطر بخصوصهما في الرواية ~~(2) قبل الشروع فيهما، وهنا أجود، لوجود بعض الأثر. # وأن هذا بعيد عن كونه وصية فإنها تصرف في المال، وهنا اسقاط قصاص إن وجد ~~تمام سببه (و- خ) حين احتماله. # وأنه يفهم من المبسوط أنه إذا صرح بلفظ الوصية صحت الوصية، مع ms4010 أن أول ~~الشرح يدل على أن كونه وصية صحيحة من الثلث قول الخلاف فيحتمل أن يكون ~~مراده أنه قائل بأن العفو عن الجناية وصية صحيحة عن الثلث في الخلاف، ويفهم ~~من المبسوط أنه يصير وصية صحيحة لو تلفظ بها صريحا، فتأمل. # قوله: " ولو أبرأ العبد الخ ". إذا جنى مملوك جناية تعلقت برقبته، ~~مثل # PageV14P143 # أن قتل نفسا عمدا أو خطأ وأبرأه من يستحق دمه ~~لم يصح هذا الابراء عند المصنف، بل على المشهور، لأن الابراء تخليص الذمة ~~المشغولة بحق عنه ولا حق في ذمته لأنه ملك الغير، فالحق تعلق بمال الغير. # ولو أبرأ سيده صح عنده الابراء، لأن أرش الجناية تعلق بماله وإن تعلق ~~برقبة العبد، لأنه ملكه. # قال في الشرائع: وفيه اشكال، لأن الابراء اسقاط لما في الذمة. # ولا يخفى أن هذا يفيد عدم الصحة، وأنه لو قيل بالقبول في الابراء ينبغي ~~هنا أيضا كذلك. # ويمكن أن يقال بعدمه هنا، فإنه راجع إلى العبد وإن الاشكال أشد لو كان ~~الموجب قصاصا، وأن الصحة في العبد أيضا محتملة، فتأمل. # ويمكن أن يقال بالصحة فيهما لأن مقصود المبرء عن الابراء العفو عن أرش ~~الجناية وما يستحقه بسببها، واسقاط ماله في مال السيد وإن كان حقه متعلقا ~~بعين، بمعنى أن لا يبقى له حق في ماله العين. # وكذا مقصوده من ابراء العبد اسقاط ماله في رقبته ما لا يخرجه عن ملك سيده ~~ويدخله في ملكه أو يقتله، فالظاهر أن يكون ذلك صحيحا لو صرح به أو يعبر عنه ~~بالابراء وقصد ذلك لعموم أدلة العفو والترغيب والتحريص عليه في الكتاب ~~والسنة مع تعبيره عنه بالتصدق مثل قوله تعالى: " فمن تصدق به فهو كفارة له ~~" (1). # مع أن التصدق بحسب الظاهر إنما يكون في الأموال والأعيان، وقد عبر عن ~~الابراء أيضا بالتصدق في قوله تعالى: " ومن تصدق فهو خير له " (2) فهو ~~مشعر # PageV14P144 # بعدم تعيين العفو والابراء وغيره. # وأن المقصود العفو والتجاوز وعدم المؤاخذة والقصاص، وعدم الاتيان بمقتضى ~~ما فعل، فتأمل. # والظاهر أن الاشكال في صحة العفو ms4011 وسقوط ما يستحقه بقوله: عفوت عن أرش ~~الجناية، بل مع إضافته إلى العبد والسيد أيضا، فإنه صريح في التجاوز وأن لا ~~يكون له هذا الحق والعوض الذي صار له بسبب هذه الجناية، فإن الظاهر أن يكون ~~له هذا الاسقاط، لأنه له، فله أن يفعل ويأخذ الحق، وأن لا يفعل، فإنه غير ~~لازم عليه. # مع أن الترغيب والتحريص والوعد بالأجر العظيم للعفو في الكتاب والسنة ~~كثير (1) والعقل أيضا يحسنه ويقبح أن لا يكون له ذلك ويكون مجبورا عليه، ~~وحينئذ لا يبعد الصحة بأي عبارة كانت إذا قصد هذا المعنى، فإن الفرض (الغرض ~~- خ) وقوع ذلك المعنى وصدور معنى العفو عنه وعدم الاتيان بمقتضاه وهو عدم ~~المؤاخذة بفعل الجاني ومقابلته بفعله بأن يتجاوز عنه ويجعله كالعدم، كما ~~يفهم من الكتاب والسنة وظاهر لفظة العفو، لا أنه يكون في ضمن عبارة كالعفو ~~أو التصدق أو الابراء عمن في ذمته، وهو ظاهر بحسب فهمي، الله يعلم. # ومما مر علم وجه عدم صحة العفو عن القاتل خطأ (2) وصحته عن العاقلة، ~~والصحة لو قال: عفوت عن أرش الجناية، واحتمال الصحة في الأول أيضا. # PageV14P145 # وكذا علم عدم صحة الابراء عن العاقلة في العمد ~~وشبيهه لو أبرأه ولم يبرأ القاتل، ولو أبرأ القاتل أو عفا صح، وكذا لو عفا ~~عن أرش الجناية، والكل واضح. # وكذا علم أن حكم الخطأ الثابت باقرار الجاني في حكم العمد وشبيهه في أنه ~~إذا أبرأ العاقلة لم يصح. # وإذا أبرأ القاتل يصح، لأنه باقراره لم يثبت على العاقلة شئ، بل إنما ~~يثبت الدية في ذمته، كما سيجئ، فعفو العاقلة، عبث وابراء مبرء وابراء ~~العاقلة إبراء مشغول الذمة فيصح، وهذا أيضا واضح الحمد لله. # قوله: " ولو عفا بعد قطع يد الخ ". يعني إذا جنى شخص على شخص بقطع ~~أعضائه، وقتل نفسه بحيث استحق القصاص في الطرف والنفس فاقتص بقطع يده ثم ~~عفا عنه القصاص في النفس، فإن اندمل جرح اليد، وما سرى في النفس، صح العفو، ~~وترتب عليه الأثر وهو بقاء النفس وسقوط القتل ms4012 عنه وليس له القود والقصاص. # وإن سرت الجراحة التي كانت قصاص يده في النفس، حتى مات المعفو عنه، ظهر ~~بطلان العفو وعدم ترتب فائدة عليه، ولم يلزم العافي شئ لأنه عفا فقتل ~~بسرايته، فكأنه قتله قبل عفوه، لأن العفو وقع بعد احداث سبب قتله، فكأنه ~~قتله ثم عفا والعفو عبث وهو ظاهر. # وكذا لا أثر للعفو ولا ضمان على العافي لو رمى سهما أو رمحا أو سيفا ~~إلى PageV14P146 # قوله: " الأول الخ ". الشرط الأول من شروط ~~الخمس لدعوى القتل كون المدعي بالغا عاقلا حالة الدعوى، وإن لم يكن كذلك ~~حال وقوع الجناية، فلا يسمع دعوى الصبي ولا المجنون حال الدعوى، بل يسمع ~~الدعوى من وليهما مع المصلحة وإن كان كل واحد منهما حملا حال الجناية، ولكن ~~لا بد أن يكون حال الدعوى منفصلا ليثبت له حق حتى يثبته الولي. # وجه الكل ظاهر. PageV14P148 # وكذا وجه الشرط الثاني، وهو استحقاق المدعي أو ~~المولي عليه حال الدعوى، فلا يسمع دعوى الأجنبي حال الدعوى وإن كان غير ~~أجنبي حين الجناية، مثل إن كان للمجني عليه حال الجناية أخ وحصل له بعد ~~الجناية ولد، فلا يسمع دعوى الأخ فإنه أجنبي حينئذ، ويسمع دعوى الولد، وإن ~~لم يكن حال الجناية موجودا. # ويصح أيضا دعوى المستحق وإن كان موجودا حال الجناية وكان أجنبيا غير وارث ~~مستحق، مثل أن يكون للمجني عليه حال الجناية أخ وابن فالأخ أجنبي فإن ~~القصاص للولد، ومات الولد قبل الاستيفاء فصار الأخ وارثا ومستحقا فيصح ~~دعواه، وهو ظاهر. # ولا يصح دعوى القصاص من زوج المجني عليها ولا من زوجة المجني عليه، لعدم ~~ثبوت القصاص لهما، فلا حق لهما لأنهما أجنبيان بالنسبة إليه نعم لهما دعوى ~~العمد، فإنه إذا ثبت ثبت لهما الدية، وهذا واضح إن لم يكن لهما القصاص ~~ويكون لهما الدية حال العمد، وقد مر، فتذكر. # قوله: " الثالث الخ ". ثالث شروط الدعوى تعلق الدعوى بشخص معين أو أشخاص ~~معينين ليمكن له استيفاء الحق، فلو قال: قتله واحد من الناس لا تسمع. ~~PageV14P149 # أما لو ms4013 قال: قتله أحد هذه العشرة ولا أعرفه ~~بعينه، تسمع دعواه، فله أحلاف العشرة، وكذا جميع من انحصر عددهم، فإذا ~~أنكروا، له احلاف الكل، فإذا نكل أحدهم أو أكثر يمكن اثبات الدعوى على ~~الناكلين من غير رد اليمين، فإنه لم يدع العلم بقتل الناكل، فلا يمكن ~~اليمين على أنه القاتل. # نعم يمكن احلافه على أن أحد هؤلاء هو القاتل. # وكذا لو ثبت عليهم بالبينة أن أحدهم قتل إن أمكن، فلا يسمع يمينهم حينئذ، ~~إذ قد يحلف الكل، وهو خلاف مقتضى البينة وتكذيب لها، ولو فرض هنا نأكل يمكن ~~حلف غيره، فيلزم الناكل الدية. # ويمكن أن يقال: للناكل عليه يمين أنه ما يعلم أنه ما قتل قاتل. # ويمكن يمينهم إذ ليس واحد منهم مكذب فكل يدعي البراءة ويحلف فتأمل. # وكذا يسمع دعوى الغصب لأحد من المنحصرين مثل العشرة ودعوى سرقته بغير ~~اشكال، وحكمه حكم القتل على أحد غير معينين، لعموم أدلة صحة الدعوى على كل ~~أحد مع امكانه وعدم محذور وحرج فلا يسقط لها، ويكون التخلص باليمين، كما ~~مر، فتأمل. # وأما في المعاملات مثل البيع والشراء ففي سماعها اشكال ينشأ مما تقدم، ~~ومن أنه في نفس الأمر والأصل لا بد أن يكون بينه وبين شخص معين أو أشخاص ~~معينين، فالاشتباه إنما نشأ من نسيانه وهو حاصل بتقصيره بالتذكر والكتابة ~~ونحوه. # والظاهر أنه ليس بتقصير مسقط (يسقط - خ) لدعواه، وإن فرض أنه تقصير، إذ ~~مجرد تقصير شخص لم يسقط حقه، وكأنه لذلك قرب المصنف سماع PageV14P150 # دعواه في المعاملات فتأمل، قال في الشرح: يريد ~~أنه لو ادعى أنه باع على واحد من العشرة سلعة أو اشترى منه أو أقرضه من غير ~~تعيين ففي سماع دعواه هذه كسماعها في دعوى القتل اشكال، ناش من أنها دعوى ~~مبهمة الأصل (و- خ) فيها عدم السماع لامتناع الحكم بها، واحلاف البرئ ~~وسماعها في الخفي للضرورة، أما في المعاملات فهو مقصر بالنسيان فالجهل ~~مستند إليه بخلاف القتل والسرقة والغصب ومن إمكانه (1) فيحصل الحاجة ولا ~~ضرر في الاحلاف، وفي عدم سماعها ms4014 ضرر من التنازع ويشكل برد اليمين عليه فإنه ~~يتعذر الحلف. # ووجه الأقربية أن النسيان غير مقدور عند كثير من المتكلمين، والتكليف ~~بغير المقدور تكليف بالمحال، وبتقدير امكان التحفظ عنه فالواقع عدمه فتوجد ~~الضرورة التي هي المناط. # ولقوله عليه السلام: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (2)، والمراد المؤاخذة. # ولامكان حصول نسيان من خارج عن التقصير الذي هو المانع. # ولأن ضياع الحق ضرر، وهو منفي بالحديث (3) وجزم في التحرير بالسماع. # واعلم أن فرض المعاملات في الصادرة عنه وأما الصادرة عن مورثه أو وكيله ~~فهي مسموعة قطعا، قيل: ومبنى المسألة على سماع الدعوى المبهمة. # ويمكن الفرق بأن المبهم لا يعلم وقوع الفعل من المدعى عليه بخلاف هذا ~~فإنه يتحقق وقوعه من واحد من المدعى عليهم. # ولا يخفى أنه قد يمنع أن الأصل عدم سماع الدعوى المبهمة، وظاهر أدلة ~~السماع يشملها وامتناع الحكم لا يستلزم عدم السماع، كما في التي تسمع ~~والضرورة # PageV14P151 # لا ترفع الامتناع، على أنها مشتركة، وقد يمنع ~~الامتناع أيضا فإنه قد يحكم بالخروج عن العهدة على الناكل ويحكم بالعدم على ~~تقديره. # وإن أراد الحكم على شخص وثبوت الحكم عليه فقد يمنع كون ذلك سببا لعدم ~~سماع الدعوى. # ولا اشكال من جهة عدم امكان الرد، وقد يتعذر الرد، كما في مواضع مثل ~~الدعوى المبهمة، والقتل والغصب والسرقة وغيرها. # وتقدير الأقربية - وعدم الكلام عليه - يدل على ضعف وجه اشكال (الاشكال - ~~خ) عدم السماع فلا ينبغي منه ابقاء الاشكال برد اليمين، وينبغي دفع وجه عدم ~~السماع، فتأمل. # وأن عدم السماع ليس بمستند إلى أن عدم النسيان غير مقدور وهو مكلف به حتى ~~يندفع بأنه مقدور ومكلف، بل للابهام وغيره، كما مر. # وأنه كان الأولى أن يقول: التكليف بعدم النسيان الغير المقدور تكليف ~~بالمحال. # وأنه على تقدير وجود نسيان وكان مكلفا بالتحفظ الممكن لا يصير سببا ~~للسماع، وبمجرد الوقوع لا توجد الضرورة، وعلى تقديرها ليست هي المناط ~~والعلة فيها تسمع، بل الاجماع وعدم هدر الدم والجرأة على القتل بالخفية، ~~وأخذ مال الناس سرقة وغصبا. # وأن الخبر ms4015 لا يدل على سماع الدعوى، لأن عدم السماع ليس بمؤاخذة مرفوعة. # وأن امكان حصول نسيان من غير تقصير لا يدل على وقوعه وسماع دعواه في كل ~~المعاملات (1) للنسيان على أي وجه كان. # PageV14P152 # وأن ضياع الحق جيد فهو دليل، مع عموم سماع ~~الدعاوي، فجزم التحرير لا بأس به. # وكأنه يعرف الاجماع في سماعها إذا كانت صادرة عن المورث والوكيل والموصي. # وأنه كان ينبغي تقديم (قيل) على قوله: " واعلم " (1) وأن الفرق جيد (2). # قوله: " ولو أقام بينة الخ ". لو ادعى على واحد من الجماعة المحصورة مثل ~~العشرة، وأقام على ذلك بينة سمعت الدعوى وبينته أيضا، وأفادت البينة اللوث ~~لو عين أحدهما بعد ذلك القاتل المدعى عليه، أي عين المدعي أو الشاهد القاتل ~~من بينهم، بأن يقول بعد ذلك: قد عرفت هذا هو القاتل (3) أفادت اللوث للحاكم ~~إذا حصل له الظن وترتب حكم اللوث عليه ظاهر، على تقدير تعيين المدعي، وأما ~~على تقدير تعيين الشاهد فمشكل، لأن حكمه مفتقر إلى علم المدعي بما يدعيه ~~ليتمكن من اليمين، والفرض عدم علمه بتعيين المدعى عليه، إلا أن يريد أن ~~اللوث يحصل، فإن وجدت الشرائط بعده يترتب عليه جميع أحكامه وإلا فلا، ~~فتأمل. # قوله: " ولو ادعى على جماعة الخ ". وجه عدم سماع دعوى القتل على جماعة ~~يتعذر اجتماعهم على قتل شخص عادة كأهل بلد كبير، ظاهر، وهو قضاء العادة، ~~والعقل يحكم بكذب المدعي في دعواه فكأن الحاكم عالم بأنه كاذب # PageV14P153 # فكيف يسمع دعواه، وإن ادعى الشهود. # وكذا وجه عدم سماع دعواه على غائب في زمان قتل المقتول عن ذلك المكان ~~بحيث يحكم العقل بامتناع كونه منه فيحكم الحاكم بكذبه، لامتناع القتل منه ~~بالفرض. # ولو رجع عن ذلك إلى ممكن صحت دعواه ويسمع منه إذ الكذب في مادة لا يستلزم ~~الكذب دائما، حتى يلزم منه عدم سماع دعواه الممكنة وهو ظاهر. # قوله: " ولو ادعى أنه قتل الخ ". إذا ادعى شخص أنه قتل مورثه الذي يستحق ~~هو الدم بمشاركة جمع من جماعة لا يعرف أعيانهم ولا عددهم، سمعت دعواه، ms4016 سواء ~~قاله عمدا أو خطأ أو شبيهه، فإن أثبته بالشهود أو الاقرار أو بالنكول عن ~~اليمين أو به وبيمينه المردودة، قضى بينهما بالصلح، فإنه لا يمكن القود، ~~وهو ظاهر، للاشتباه، ولا الدية لعدم العلم بشريك القتل حتى يعلم حصة كل ~~واحد من المدعى عليهم منها، فتأمل. # قوله: " الرابع الخ ". رابع الشرائط (الشروط - خ) تحرير الدعوى وتفصيلها ~~وتحقيقها أنه قتل عمدا أو شبيهه (شبيها به - خ) أو خطأ، وانفرد القاتل ~~وشركته بمعنى أنه بين أن المدعى عليه كان منفردا أو معه غيره. # دليله أن حكم الحاكم موقوف على تحرير الدعوى وتفصيلها فلا بد من ~~PageV14P154 # ذلك حتى يمكن الحكم. # وفيه تأمل، إذ يحتمل أن يسمع ثم يفصله الحاكم للحكم لا أن يرد بمجرد ~~اجماله. # وكأنه لذلك قال (1): وفي سماع الدعوى المطلقة نظر، أقربه السماع، ~~ويستفصله الحاكم هل هو خطأ أو عمد أو شبيهه، وكان منفردا أو معه أحد. # وليس هذا من باب التلقين المنهي عنه، بل تحقيق للدعوى، إذ قد يكون جاهلا ~~مع كون الدعوى في أصلها مفصلا محررا، ويمكن الحكم، فلو لم يسمع لزم اسقاط ~~الحق. # ويؤيده ما تقدم في سماع الدعوى مع اجمالها في الجملة، فلو بين حكم ~~بمقتضاه، وإن لم يبين يعلم أنه مجمل لا يمكن الحكم فتطرح الدعوى، ولو كانت ~~عليه بينة، فلا يحكم بها له. # وفيه تأمل، إذ يحتمل أن يقال: يلزم في الدعوى المجملة باعتبار العمد ~~والخطأ والشبيه، الدية إما صلحا أو يقال أنها الأقل، فإنه إما عمد أو شبيهه ~~أو خطأ، وعلى الأول القصاص، وعلى الأخيرين الدية، فهي الغالب والأقل، فإن ~~النفس أعز من المال عقلا وشرعا وعرفا، ولأن الأصل والظاهر عدم العمد، ويكون ~~في ماله، لأن إلزام العاقلة خلاف العقل والنقل ظاهرا، إلا في المنصوص، وليس ~~هنا. # وباعتبار الانفراد والشركة الظاهر الانفراد، إلا أن يدعي الشركة، فعليه ~~البيان. # ويحتمل الصلح في هذه الصور أيضا، كما إذا ادعى أنه قتله مع جماعة لا يعرف ~~عددهم، فإنه قد حكم هنا بالصلح على مقدار من الدية. # PageV14P155 # وبالجملة ms4017 الصلح غير بعيد مع الاجمال، فتأمل. # ولهذا قال في الشرح - بعد تقرير الاشكال مع قوة القضاء بالصلح حسما ~~للفساد -: ووجه أقربية السماع منع انتفاء اللازم، فإنه إذا استفصل وميز حكم ~~بالمعلوم، ونمنع أنه تلقين، بل هو تحقيق الدعوى وليس محرما بل من جملة ~~واجبات الحكم. # ثم لا يخفى ما في العبارة، فإنه جعل تحرير الدعوى شرطا رابعا في سماع ~~دعوى القتل ثم حكم بعدم الاشتراط، حيث قال: الأقرب السماع، فكأنه شرط عند ~~غيره أو أنه توهم كونه شرطا، ولم يشترط فالمراد بالشرائط، هي التي قيل أنها ~~شرط، لا أنها شرائط عنده، فتأمل. # قوله: " الخامس الخ ". خامس شروط الدعوى عدم التناقض فيها، فلو كانت ~~مشتملة عليه لم تسمع، مثل أن ادعى على شخص انفراده بقتل مورثه ثم ادعى ~~اشتراك غيره معه في ذلك أو انفراد غيره، لم تسمع الثانية لتكذيب الأولى ~~إياها. # ثم ظاهر العبارة يشعر بسماع الأولى لو رجع إليها. # وفيه تأمل: لوجود التناقض، فإن الثانية تكذبها كالعكس. # إلا أن يقال، إنه كانت أولا فلا تسمع الثانية، لأنها حصلت بعدها، وفيه ~~تأمل. # هذا إن لم يكن حلف على الأولى، ولم يمض الحكم، وإلا فمع الامضاء، فلا أثر ~~للتناقض على ما يفهم من شرح الشرائع. # ويمكن أن يؤاخذ باقراره ثانيا فيغرم فيبعض الحكم كما إذا اعترف بأن ~~PageV14P156 # الحكم كان ظلما فيؤاخذ بمقتضى اقراره هذا مع ~~عدم تصديق الثاني المدعى (عليه - ظ) في دعواه ومعه فقال المصنف ثبت حق ~~المدعى عليه، فإنه مؤاخذ باقراره، لأنه لم يكذبه بل سلمه، ولا ينافيه ~~الدعوى الأولى، إذ قد يكون غلط أو نسي. # ويحتمل أن لا يكون له ذلك باقراره ودعواه الأولى، فتأمل. # وكذا البحث لو أقر الأول. # ويشكل لو أقرا معا، فيحتمل مؤاخذة من استقر عليه المدعى، بأن يكذب أحدهما ~~ويصدق الآخر وعدم مؤاخذته لواحد منهما، وأخذ الدية منهما. # هذا بحسب الظاهر، وأما بالنسبة إلى نفس الأمر فهم مكلفون بما بينهم وبين ~~الله. # قوله: " ولو ادعى العمد الخ ". لو ادعى قتل مورثه عمدا ففسره وبينه ms4018 بحيث ~~علم أنه خطأ أو شبيه عمد أو بالعكس، لم تبطل دعوى قتله بل يثبت له مقتضى ~~تفسيره، إذ قد يشتبه على الانسان مفهوم أحدهما بالآخر فالغالط فيه معذور. # وظاهر قوله: لم تبطل دعوى أصل القتل، أنه يسمع دعواه وتفسيره بعد ذلك بأي ~~شئ فسره والظاهر الأول، فتأمل. # قوله: " ولو قال: ظلمته الخ ". إذا قال المدعي بعد القسامة وأخذ ~~المال PageV14P157 # على أنه دية: غلطت في حق هذا المنكر، بل ~~القاتل غيره، أخذ المال منه، ولزمه رده إلى أهله. # وأن قال: ظلمته بأخذ المال أو هذا المال حرام استفسر، فإن قال: لأني كنت ~~كاذبا في الدعوى والقسامة، استرد منه المال، وأعطى لصاحبه، وأن قال: # لأني حنفي لا أرى القسامة واليمين للمدعي، فأخذه ظلم وبغير حق، لم يتعرض ~~له يعني المال له ولا يؤخذ منه، ولا يؤمر بالرد، فإن حكم الحاكم واجتهاده ~~مقدم على اجتهاد المدعي، فبانضمام الحكم صار المال له، هكذا قيل. # وفيه تأمل واضح، إذ لم يصر المال بحكم الحاكم واجتهاده حلالا لشخص مع ~~اعتقاده واجتهاده أنه حرام، أو تقليده لمجتهد القائل بذلك. # وبالجملة، هذا الدليل لا يوافق أصولنا، نعم يوافق أصول الحنفية، فإنهم ~~يقولون إن مدعي (1) الكاذب العالم بكذبه إذا حكم له الحاكم بالمال بالشهود ~~الزور يملك ذلك المال. # وأنه إذا أراد الحاكم شهادة رائي الهلال، يأكل لو كان رمضان ويعمل بحكم ~~الحاكم لا بعلمه، فتأمل. # ولعل الدليل أن الفرض موافقة الحكم لنفس الأمر، فالمال له في نفس الأمر ~~وباعتقاده أنه ليس له باعتبار اجتهاد مجتهد مخطئ لا يخرج عن ملكيته. # نعم يشكل الأمر لو اعتقد أن الصحيح الموافق هو مذهب الحنفية ولا يحكم (لا ~~يحل - خ) بحكم غيرهم، فتأمل. # وكذا لا يعترض لو قال: إنه حرام لاحتمال اعتقاد غلطه، كما مر. # PageV14P158 # وفيه تأمل، فإن ظاهره اقرار بعدم ملكيته له، ~~فيؤاخذ به، إلا أن يفسره بوجه لا يستلزم التحريم، كما مر. # نعم لو فسره بوجه صحيح كنفي ملكية الباذل المدعى عليه، يحكم بأنه حرام ~~عليه، وليس له مثل، قال ms4019 (في - خ) ظلمته وفسره بالكذب، فإن لم يعين له مالكا ~~أقر في يده، فيحتمل أن يكون ضامنا، لأنه مأخوذ بغير وجه شرعي، وإن كان غير ~~عالم وعامد، فيكون أمانة شرعية فتكون مضمونة، وأن تكون أمانة حقيقية، فلا ~~تكون مضمونة، للأصل، فتأمل. # ويحتمل أن يأخذه الحاكم، لأن يده ليست بيد شرعية، فيأخذه الحاكم ويحفظه ~~حتى يظهر صاحبه، فإن آيس تصدق وضمن كسائر الأموال التي لا ملك لها. # وإن أقر له بمالك غائب فمثل ما سبق. # وإن أقر بمالك حاضر يمكن تسليمه إليه يكلف بدفعه إليه ولا يرجع بعوض هذا ~~المال الذي أقر به، أنه لغير المدعى عليه (1) مع اصراره على حقية دعواه ~~بمجرد اقراره أنه لغيره. # نعم يرجع باقراره أيضا أو بالبينة الشرعية على ذلك فيؤخذ منه بدله. # قوله: " وتكفي المرة الخ ". يعني إذا أقر من يصح منه الاقرار صح، ~~بأن # PageV14P159 # يكون بالغا عاقلا، حرا، مختارا، بل غير سفيه ~~أيضا إن كان بما يوجب المال، فإن اقرار الصبي، والمجنون، والمكره، ~~والسكران، والمملوك، والسفيه بما يوجب المال لا يصح، فلا مؤاخذة على أحدهم، ~~ولا يثبت عليهم شئ وذلك ظاهر. # وقد مر ما يمكن فهم ذلك منه. # ويدل على عدم سماع اقرار المملوك، الخبر بخصوصه. # رواه أبو محمد الوابشي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم ادعوا ~~على عبد جناية تحيط برقبته، فأقر العبد بها؟ قال: لا يجوز اقرار العبد على ~~سيده، فإن أقاموا بينة (البينة - ئل) على ما ادعوا على العبد أخذ العبد بها ~~أو يفتديه مولاه (1). # لكن إذا أقره مولاه أيضا بما أقر المملوك، فهو مقبول، يؤخذ به، فإن الحق ~~لا يعدوهما. # وإذا أقر السيد بما يوجب القصاص على مملوكه لا يقبل، وهو ظاهر. # وإذا أقر بما يوجب الدية على رقبته، فيمكن القبول، لأنه في ماله فيقبل، ~~فتأمل. # وإذا اعترف السفيه والمدلس بما يوجب القصاص فهو مقبول، لعموم أدلة قبول ~~الاقرار إلا ما خرج بدليل ولا دليل هنا، وإنما الدليل على عدم قبوله في ~~السفيه بما يوجب المال مطلقا ms4020 وفي المفلس بالنسبة إلى الأعيان التي حجر ~~عنها. # PageV14P160 # فلو أقر السفيه بغير العمد لا يقبل. # وإذا أقر المفلس بما يوجب المال المال على نفسه يقبل وإن كان حال حجره، ~~ولكن لا يشاركه الغرماء في الأعيان الموجودة ففي قوله (1): (لو زال حجره) ~~تسامح هذا. # ودليل ما اختاره المصنف من ثبوت القتل بالاقرار مرة - كما هو رأي الأكثر ~~على ما قيل - هو عموم أدلة قبول الاقرار مثل اقرار العقلاء على أنفسهم جائر ~~(2)، وغيره مما مر من العمومات وخصوص الروايات الدالة على أخذ المقر والحكم ~~عليه بمجرد المرة. # مثل ما في حكاية قضاء الحسن عليه السلام: (فلما أقر الرجل الخارج من ~~الخربة وبيده سكين متلطخة بالدم وفيها رجل مذبوح قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالقود فأقر آخر بأنه القاتل قبل منه وأسقط القود (3). # وما يدل على أن (كون - خ) دية الخطأ على المقر (4)، فإن المذكور فيها، ~~الاقرار مرة لا أزيد. # وما يدل على حكم أنه لو أقر واحد بالعمد والآخر بالخطأ (5). # وما في صحيحة زرارة الآتية من أن شخصا أقر بأنه القاتل بعد أن شهد جماعة ~~على غيره، أنه القاتل (6)، وغير ذلك. # PageV14P161 # ولعل دليل اشتراط المرتين، الاحتياط في ~~الدماء، وقد علم ضعفه مما تقدم. # قوله: " ولو أقر بقتله عمدا الخ ". لعل دليل تخير ولي الدم في تصديق من ~~أقر أنه قتل مورثه خطأ، ومن أقر أنه قتله عمدا أن كل واحد مقر فيؤاخذ به، ~~ولا يمكن أخذ الجميع للتنافي بين الاقرارين، وإذا صدق أحدهما، لا سبيل له ~~على الآخر، ولا سبيل للمأخوذ أيضا على غيره. # وتدل عليه أيضا رواية الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه، فقال أحدهما: أنا قتلته ~~عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ؟ فقال: إن هو أخذ (بقول - خ) صاحب العمد، ~~فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ، فليس له على صاحب ~~العمد سبيل (1). # ولا يضر الضعف بالحسن، لما مر (2)، ولعدم الخلاف في الحكم على ms4021 الظاهر. # وإن يأباها في الجملة صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي، وجاء قوم فشهدوا عليه (فشهد عليه شهود ~~- ئل) أنه قتل (قتله - خ) عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ~~ليقاد به فلم يترعوا (3) حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم ~~عمدا، وإن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبكم (صاحبه - ئل) ~~فلا تقتلوه به # PageV14P162 # وخذوني بدمه؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: ~~إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوا، ولا سبيل ~~لهم على الآخر ثم لا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه، ~~وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه، فليقتلوا ولا سبيل لهم على الذي أقر ~~ثم ليؤد الدية، الذي أقر على نفسه إلى أولياء (المقتول - خ) الذي شهد عليه ~~نصف الدية، قلت: أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا؟ قال: ذاك لهم، وعليهم ~~أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة (خاصا - ئل) دون صاحبه ~~ثم يقتلونهما، قلت: إن أرادوا أن يأخذوا الدية؟ # قال: فقال: الدية بينهما نصفان لأن أحدهما أقر، والآخر شهد عليه، قلت: ~~كيف جعلت لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حيث قتل ولم تجعل ~~لأولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال: فقال: لأن الذي ~~شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرء صاحبه والآخر ~~أقر وبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وبرأ صاحبه ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر ~~ولم يبرأ صاحبه (1). # قوله: " ولو أقر الثاني بقتله الخ ". إذا أقر رجل بقتل مقتول ثم أقر ~~الآخر بأنه القاتل دون ذلك ورجع الأول عن أنه قتل بل أنكر وأظهر لاقراره ~~عذرا درئ عنهما القصاص والدية - أي ليس عليهما شئ من القصاص والدية، ولي ~~(2) الدم الدية من بيت المال. # دليله قضاء الحسن عليه السلام المشهور رواه علي بن إبراهيم، عن ms4022 ~~أبيه، # PageV14P163 # قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة ~~وبيده سكين متلطخ (ملطخ - ئل) بالدم، وإذا رجل مذبوح تشحط في دمه، فقال له ~~أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول؟ قال: أنا قتلته؟ قال: اذهبوا به ~~فاقيدوه به، فلما ذهبوا أقبل رجل مسرع فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا قتل ~~صاحبه، أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأول: ما حملك على ~~اقرارك على نفسك؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد ~~علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيده سكين ملطخ بالدم والرجل متشحط (يتشحط ~~- ئل) في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه ~~الخربة شاة فأخذني البول ودخلت (فدخلت - ئل) الخربة فوجدت الرجل متشحطا في ~~دمه فقمت متعجبا فدخل هؤلاء علي فأخذوني؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # خذوا هذين واذهبوا بهما إلى الحسن وقولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: ~~فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن عليه السلام: ~~قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام: إن كان هذا إن كان ذبح ذلك فقد أحيا هذا ~~قال الله عز وجل: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " فخلا (يخلا - خ ~~ئل) عنهما وأخرج دية المذبوح من بيت المال (1). # قوله: " ولا يثبت موجب القصاص الخ ". أي لا يثبت القتل الذي # PageV14P164 # يوجب القصاص إلا برجلين عدلين وإن عفا على ~~المال بأن قال: عفوت على المال مقدار الدية وغيره. # وإن أوجبه على نفسه بنذر وشبهه فلا يثبت لغيرهما، مثل رجل وامرأتين، ورجل ~~ويمين وقد مر دليل ذلك فإن الأول، كلية يثبت به جميع ما يمكن اثباته وغيره ~~إنما يثبت به المال وقد مر دليل ذلك مفصلا فتذكر فيثبت به - أي بالجميع - ~~القتل خطأ وشبه العمد، فإن مقتضاهما المال، وقد مر أنه يثبت به. # ولا يثبت بالنساء فقط، وهو أيضا ظاهر مما ms4023 تقدم. # وكذا يثبت به جميع الجراحات الموجبة للدية والأرش، مثل المأمومة، ~~والهاشمة وغيرهما من التي لا يشرع فيها القصاص، مثل الجائفة والمنقلة وكسر ~~العظام، لما تقدم. # قوله: " ولو شهدت بهاشمة الخ ". أي إذا شهدت امرأتان ورجل أو رجل مع يمين ~~المدعي - فتأنيث (شهدت) باعتبار المرأتين للكثرة أو باعتبار الجمعية - ~~بالهاشمة التي توجب الأرش والدية ولا توجب القصاص مسبوقة بموضحة لم يثبت ~~الهشم في حق الأرش كما لم يثبت الايضاح أصلا. # أما عدم اثبات الايضاح، فلما مر. # وأما عدم اثبات الهاشمة، فلأنه شهادة واحدة فلا يمكن اثبات بعضها ورد ~~البعض. PageV14P165 # أما لو شهد رجل وامرأتان أنه رمى سهما إلى زيد ~~فوصل إليه وقتله فمرق منه - أي خرج منه - ووصل إلى عمرو فقتله أيضا من غير ~~قصد وعمد فقتل عمرا خطأ يثبت الخطأ فيه ولا يثبت العمد والقصاص لأنهما ~~شهادتان مستقلتان يمكن قبول إحداهما دون الأخرى. # وفي الأول تأمل كما يفهم من التحرير، قال فيه: ولو شهدت رجل وامرأتان على ~~هاشمة مسبوقة بايضاح لم تقبل في الهاشمة في حق الأرش، ولو شهدوا بأنه رمى ~~عمدا إلى زيد فمرق السهم وأصاب، يثبت الخطأ، لأن قتل عمرو منفصل عن قتل زيد ~~فتغايرا، أما الهشم فلا ينفصل عن الايضاح فكانت الشهادة واحدة وقد سقط ~~بعضها فيسقط الباقي على اشكال ولو قالوا: أشهد أنه أوضح ثم عاد بعد ذلك ~~وهشم أو ادعى قتل خطأ فشهدوا وذكروا الكيفية، قبلت ولا يثبت الموضحة لأنها ~~موجبة للقصاص ولم يثبت برجل وامرأتين كما لا يثبت قتل زيد لأنه عمد موجب ~~للقصاص، ويثبت قتل عمرو لأنه خطأ موجب للمال، إذ شهادة مركبة وجد مانع من ~~قبولها في بعض آخر، ولا يلزم منه منع الباقي مع عدم المانع، وهو ظاهر. # واعلم أنه قال في الشرح: ضمير (شهدت) راجع إلى البينة المعهودة أي الرجل ~~والمرأتان والرجل واليمين، وفيه تأمل. # قوله: " الثاني خلوص الشهادة الخ ". ثاني الشروط الأربعة - لاثبات ~~PageV14P166 # القتل بالبينة - خلوص شهادة الشهود من احتمال ~~عدم القتل ويكون صريحا في ذلك بحيث لا ms4024 يحتمل غيره، مثل أن يقول الشاهد: ضرب ~~الجاني المقتول بالسيف فمات، أو فانهر دمه فمات، أو فأجرى دمه فمات في ~~الحال، أو قال: ولم يزل كان مريضا بعد ذلك حتى مات سواء كانت مدة المرض ~~طويلة أو قصيرة، سمعت الشهادة ويثبت بها القتل. # وكذا يثبت الموضحة لو قال الشاهد: ضربه فأوضحه هذه الموضحة. # ولو قال الشهود أوضحه ولم يعينوا الموضحة بل أطلقوا أو وجدت فيه موضحتان، ~~فاللازم هي الدية لا القصاص لعدم التعيين، فإن القصاص لا بد له من تعيين ~~المحل ومقدار الشجة طولا وعرضا كما مر وبدون التعيين لا يمكن، وهو ظاهر. # ولو كانت موضحة واحدة أو عينوها، فالقصاص. # ولو قال الشاهد: اختصم الجاني المجني عليه ثم افترقا المجني عليه مجروح، ~~أو ضربه فوجدناه مشجوجا أو قال: فجرى دمه، لم يقبل هذه الشهادة للقتل ~~والجرح لعدم الصراحة واحتمال حصولهما من غير ضرب الجاني المدعى عليه، وهو ~~ظاهر. # ولو قال الشاهد: أسال دمه فمات، قبلت الشهادة بالقتل في الجراحة الدامية، ~~بل هو مثل من أجرى دمه فمات، كأنه إعادة للدامية، فتأمل. # ولو شهد الشاهد للقتل بأنه جرحه وأجرى دمه، لم تقبل حتى يشهد بالقتل بأن ~~قال: فمات به ونحو ذلك. # ولو شهد بأنه قتله بالسحر لم تقبل إذ لا يمكن العلم بذلك سواء قلنا إن ~~للسحر حقيقة أم لا. # وفيه تأمل إذ قد يعلم بقرائن كما يحكون: إنه يجئ رجل ويقرأ في ~~مقابلته PageV14P167 # شيئا ليموت ونحو ذلك، وقد يحصل العلم بأن ~~الموت بسحره وسببه كما يحصل ذلك بغيره. # قوله: " الاتحاد فلو اختلفا الخ ". ثالث شروط البينة اتحاد الشهادة في ~~الزمان والمكان والآلة وغيرها مما يتغاير به الشهادة. # فلو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما بالقتل يوم الجمعة والآخر في يوم السبت ~~أو شهد أحدهما بالقتل بالسوق، والآخر في المسجد أو شهد أحدهما بالقتل ~~بالمثقل والآخر بالمحدد لم يثبت بها شئ وهو ظاهر. # لأنه لا بد من قول عدلين على أمر واحد حتى يثبت وليس كذلك. # ولأن قول كل واحد يستلزم كذب الآخر ms4025 فهما متعارضان فيسقطان معا فصار كعدم ~~الشهود، لا شك في ذلك. # لكن في كونها لوثا للحاكم فيترتب عليه أحكامه؟ اشكال، لما مر من التكاذب، ~~فوجودهما كالعدم، ومن أنه قد حصل الشاهد الواحد، واللوث يحصل به، ولأنهما ~~شريكان في اثبات مطلق القتل فيحصل للحاكم الظن بذلك، فللمدعي أن يعين ويفعل ~~القسامة. # ويمكن أن يقال: إن حصل للحاكم علامة رجح بها قول أحدهما ويظن صدقه وكذب ~~الآخر فيكون بمنزلة شاهد يحصل به اللوث، وإلا فلا، مثل أن يكون أحدهما أكثر ~~ضبطا وتحقيقا أو أكثر اختلاطا، ونحو ذلك. # وبالجملة، الظاهر، العدم بمجرد الشاهدين للتعارض والتكاذب فصارا كأن لم ~~يكونا، فتأمل. # قوله: " ولو شهد أحدهما الخ ". لو شهد أحد العدلين بأنه أقر الجاني ~~بأنه PageV14P168 # قتل فلانا، والآخر شهد بأنه رآه بأنه قتله، لم ~~يثبت القتل هنا أيضا لعدم توارد الشهادتين على أمر واحد، نعم يحصل بهما ~~اللوث لعدم التعارض والتكاذب لاحتمال صحتهما وعدم المنافاة بينهما فللمدعي ~~القسامة. # قوله: " ولو شهد أحدهما بالاقرار الخ ". ولو شهد أحد الشاهدين باقرار شخص ~~بأنه قتل شخصا عمدا، والآخر شهد بأنه أقر بأنه قتله، يثبت أصل القتل فإنه ~~مشترك بينهما فصار عليه شاهدان مقبولان إلا أن أحدهما زاد على الآخر بقوله: # (أقر بالعمد)، ولا منافاة ولا تكاذب لاحتمال أن أقر عند أحدهما بالعمد ~~وعند الآخر بالمطلق. # ولو اتفقا في الزمان أيضا، لا تكاذب لاحتمال سماع الزيادة أحدهما دون ~~الآخر، ولهذا زيادة أحد الراويين، مقبولة. # نعم إن تكاذبا، فيقول أحدهما: ما قال عمدا، وقال الآخر: ما قاله تكاذبا ~~في وصف زائد ويبقى المشهود عليه المتفق عليه باقيا. # ويحتمل حمل قول الثاني على غفلته فيلزم المقر الجاني، على البيان ولا ~~يسمع انكاره أصل القتل ويسمع. # ويصدق في تعيين العمد، والخطأ، والشبيه، ولكن يكون في الثاني أيضا، الدية ~~في ماله لثبوته باقراره. # وقد يثبت بالأصل، وبالنصوص ذلك، ويمكن الاجماع أيضا عليه، فتأمل. # واعلم أنه يحتمل اللوث في العمد إذا ادعى الولي ذلك إذا لم يكن بينهما ~~تكاذب كما في المسألة الآتية، فينبغي ms4026 حمل كلام المصنف على التكاذب. # ولكن لم يبق ثبوت أصل القتل - كما في المشاهدة - مع اختلاف المكان أو ~~العمد والخطأ، ومع عدمه يثبت اللوث. PageV14P169 # إلا أن يقال: اللوث إنما يكون في القتل مع ما ~~يدل على ظن الحاكم لا في اقرار المدعى عليه، وهذا هو الفرق بين الشهادة ~~بالقتل العمد، والشهادة بمطلق القتل، وبين الاقرار بالقتل عمدا، والاقرار ~~بالقتل مطلقا حيث يثبت في الأول اللوث مع دعوى المدعي ذلك وانكار المدعى ~~عليه ومع عدمها يثبت مطلق القتل. # وكذا لو لم يفعل القسامة ويقنع بثبوت الأصل فيأخذ الدية. # ويثبت في الثاني أصل القتل مطلقا لعدم التكاذب، إذ لا منافاة بين المطلق ~~والمقيد. # هذا الفرق - مع ثبوت اللوث في الاقرار - ظاهر لا كلام فيه، لكن الكلام ~~فيه إلا أن يدعى الاجماع على ذلك، وأن اللوث خلاف القواعد وإنما يثبت فيما ~~نص عليه ولا نص في الاقرار فلا اشكال في ذلك. # نعم استشكل في الشرح الفرق بينهما وبين الزمان والمكان والآلة وفرق بأن ~~الفرق بين المشخصات وبين العمد والخطأ، إن مرجعهما القصد وهو قد يخفى، ~~بخلاف غيره، ولهذا صار فيه الاشكال دون غيره. # وفيه تأمل. # ويمكن أن يقال: الفرق بينه وبين المكان مثلا أنه فعل واحد والتكاذب ~~والتعارض ظاهر، فلا يبقى أمر مشترك بخلاف العمد فإنه غير القتل، بل قصده ~~واختياره وتعمد، فكأنهما اتفقا في القتل واختلفا في فعل آخر، وهو القصد، ~~يدعيه أحدهما وينفيه آخر يعني يقول أحدهما: إنه قصد القتل والآخر يقول: إنه ~~ما قصده مع الاتفاق في صدور القتل عنه وإنه يمكن الجمع بينهما، فيحتمل ~~اللوث أيضا، لما مر. # قوله: " ولو شهد (أحدهما - خ) بالقتل الخ ". أي لو شهد أحد ~~PageV14P170 # الشاهدين بالقتل عمدا والآخر به مطلقا ثبت أصل ~~القتل واللوث وقد مر وجه اللوث والفرق بينها وبين ما تقدم مع التأمل. # قوله: " ولو قال أحدهما (1) بالقتل الخ ". لاحتمال التكاذب وعدمه، وقد مر ~~بيانه في المسألة السابقة مع الفرق بينها وبين الاختلاف في الزمان والمكان ~~والآلة، فتأمل. # قوله: " ولو شهدا الخ ms4027 ". أي لو شهد الشاهدان على شخص بأنه قتل فلانا وشهد ~~آخران أنه قتله شخص آخر غير ذلك الشخص، فلا قصاص مطلقا للشبهة الدارئة ~~للقتل. # ولا يمكن قتلهما معا - كأنه للاجماع - ولا أحدهما بعينه، لعدم الترجيح ~~فيلزم الدية - على المشهور - عليهما منصفا لتساويهما مع اثبات الدم عليهما ~~فلا يهدر، ولا يخصص أحدهما دون الآخر. # والدية في مالهما على تقدير العمد وشبهه، لعدم شئ على العاقلة وعليهما في ~~الخطأ، لأن دية الخطأ عليهما. # ويحتمل تخير الولي بين مؤاخذة أيهما شاء، فيعمل بمقتضى شهادته، لأن كل ~~واحد بينة شرعية ودليل شرعي يجوز العمل به، فالاختيار إلى الولي كالمجتهد ~~الذي تعارض عنده دليلان يعمل بأيهما أراد. # واستدل ابن إدريس بقوله تعالى: فقد جعلنا لوليه سلطانا (2) ولأن ~~البينة # PageV14P171 # ناهضة على كل منهما لوجوب القود، فلا سبب له ~~لسقوطه، لأنا قد أجمعنا على أنه لو شهد اثنان على واحد بأنه القاتل فأقر ~~آخر بالقتل يتخير الولي في التصديق، والاقرار كالبينة في حقوق الآدمي. # وأنت تعلم أن ذلك إذا ثبت للولي قتل مورثه بينة شرعية من غير معارض وليس ~~كذلك هنا والبينتان متعارضتان فتساقطا ودعوى الاجماع ممنوع، ومع التسليم ~~فمساواة البينة، الاقرار ممنوع ومنه علم الدخل في الأول فإنهما متعارضتان ~~فيحتمل تساقطهما بتعارضهما فإن كل واحدة تكذب الأخرى فيتعارضان ويتساقطان ~~فصارا كأن لم يكونا ونقل هذا عن الشيخ. # قال في الشرح: قال شيخنا رحمه الله: يحتمل سقوط البينتين بالكلية ~~لتكاذبهما ووجود شبهة دارئة للدعوى، قال المحقق في النكت: والوجه أن ~~الأولياء إما أن يدعوا القتل على أحدهما، أو يقولوا: لا نعلم، فإن (1) كان ~~الأول قتلوه لقيام البينة بالدعوى ويهدر الأخرى، وإن كان (2) الثاني ~~فالبينتان متعارضتان على الانفراد، لا على مجرد القتل فيثبت القتل من ~~أحدهما ولا يتعين، والقصاص متوقف (يتوقف - النكت) على تعيين القاتل فيسقط ~~ويجب الدية لعدم (3) أولوية نسبة القتل إلى أحدهما دون الآخر (4). # هذا مختار الشيخ علي صرح بأنه مخير بين أخذ تمام الدية من أيهما أراد. # ولكن عبارة المحقق تحتمل الشركة، وأيدها الشارح أيضا ms4028 فكأنه مختاره أيضا ~~قال (5): ويؤيده أن شهادة الشاهد قد ثبت اعتبارها شرعا فالأربعة متفقون على ~~أن # PageV14P172 # هناك قاتلا وقتلا وإنما اختلفوا في التعيين ~~فالقضاء بالدية حقنا للدماء ولا يخفى أن تعارض البينتين الأخيرتين بمنزلة ~~البينة على أنه ما قتله الذي شهدت عليه البينة الأخرى التي قارنت دعوى ~~المدعي الذي هو ولي الدم وما نعرف من الشرع كون الدعوى مرجحا للبينة ~~المتعارضة وهدرها ولهذا ما قيل ذلك في اختلاف البينة بالزمان والمكان ~~والآلة، والعمد والخطأ وغيرها. # وأيضا أن حاصل تأييد الشهيد هو ما ذكره المحقق في التبيان (1) الخ. # وفيه أنه منقوض بسائر شرائط الاتحاد، فإن التي تشهد أنه قتل في المكان ~~الفلاني وفي الأخرى التي تشهد أنه قتله في المكان الفلان الذي غير الأول، ~~وكذا في الزمان المتعدد، والآلة كذلك، فإنه يمكن أن يقال: هما متفقان على ~~أن هنا قتلا وقاتلا وإنما اختلفوا في تعيين المكان أو الزمان والآلة ~~وغيرها، بل هنا أولى لوجود الاختلاف في تعيين زائد خارج عن القتل والقاتل ~~وفيما ذكر وفي نفس القاتل فتأمل. # ثم على تقديره ينبغي المشاركة في الدية كما في المتن، وينبغي حمل كلام ~~المحقق عليه لا التخيير كما ذكره الشيخ علي. # قال في الشرح: ولم يورد المحقق والمصنف في المختلف رواية في هذا المعنى ~~وابن إدريس والمصنف في التحرير أشار إلى أن بالمسألة رواية يمكن كونها ~~إشارة إلى صحيحة زرارة المتقدمة (2) فتأمل. # قوله: " ولو شهدا عليه بالعمد الخ ". أي لو شهد اثنان على شخص # PageV14P173 # بالقتل العمد الموجب للقصاص، فأقر شخص آخر أنه ~~القاتل وبرأ الأول وقال: إن الأول برئ من القتل، احتمل تخيير الولي وهو ~~مذهب ابن إدريس، ونفى عنه البأس في المختلف. # ووجهه ما تقدم، مع ما تقدم فتذكر. # وفي الرواية المشهورة تخييره في قتل المشهود عليه، فيرد المقر عليه نصف ~~الدية، وفي قتل المقر ولا رد في قتلهما جميعا، فيرد الولي على المشهود عليه ~~نصف الدية وفي أخذ الدية منهما. # كأن المراد به التنصيف وهو صريح في الرواية، وهي صحيحة زرارة ms4029 (1) وقد ~~تقدمت في مسألة تخيير الولي إذا أقر أحدهما بالقتل عمدا، والآخر به خطأ، ~~فتذكر. # وكأنه ليس مراده بالشهرة، الإشارة إلى ضعفهما، بل إن العمل بها مشهور، أو ~~أراد أنه مشهورة مذكورة في الكتب. # وفيها اشكال، لأن قتلهما معا - مع عدم شركتهما في القتل، ومع عدم رد ~~الولي نصف الدية إلى أولياء أحدهما فقط، وكذا في شركتهما في الدية، وكذا في ~~رد المقر نصف دية المشهود عليه لو قتل - محل تأمل. # ويمكن أن يقال: لما ثبت القتل عليهما معا فيجوز قتل كل واحد أحدهما ~~للشهود، والآخر للاقرار، وهما موجبان للقصاص. # وكذا يقال: في شركتهما في الدية مع أنه قد يحتمل في نظر الولي الشركة وإن ~~لم يقر ولم يشهد عليها. # PageV14P174 # وجه عدم رد شئ على أولياء المقر، عدم استحقاقه ~~لاقراره، وتبرئة الآخر عنه. # ووجه رد المقر اعترافه بأنه منفرد وإن المشهود عليه برئ، فتأمل. # ويحتمل عدم قتل أحدهما كما في حكاية قضاء الحسن عليه السلام (1)، وسقوط ~~العوض للتعارض فيؤخذ الدية منهما لعدم الترجيح وابطال (2) دم امرئ مسلم. # ويحتمل الأخذ من بيت المال كما في حكاية قضاء الحسن عليه السلام (3). # قال في الشرح: قال المحقق في النكت (4): الاشكال في هذه في ثلاثة مواضع ~~(أحدهما) أن يقال: لم يتخير الأولياء (في القتل)؟ والجواب لأن أحدهما يقتل ~~بالبينة، والآخر بالاقرار، فإن المقر أباح نفسه باقراره، بالانفراد. # (الثاني) أن يقال: لم وجب (الدية - خ) لو قتلوهما (لأنا) نقول: حيث إنه ~~لا يقتل اثنان بواحد إلا مع الشركة، ومع الشركة يرد فاضل الدية، وهو دية ~~كاملة لكن المقر أسقط حقه من الرد وبقي الرد على المشهود عليه. # (الثالث) أن يقال: لم إذا قتل المقر وحده لا يرد المشهود عليه، وإذا قتل ~~المشهود عليه يرد على أوليائه (لأنا) نقول: المقر أسقط حقه من الرد ~~والمشهود عليه لم يقر فيرجع على ورثة المقر بنصف الدية لاعترافه بالقتل ~~وانكار المشهود عليه. # هذا كله تقدير أن يقول الورثة: لا نعلم القاتل أما لو ادعوا على أحدهما ~~سقط الآخر (5). # PageV14P175 # ولا ms4030 يخفى أن الأول ليس باشكال، بل سؤال وجوابه ~~ظاهر. # والثاني أيضا كذلك، فإن الاشكال في جواز قتلهما لعدم الشركة بحسب الظاهر ~~فتأمل، لا في وجوب الدية على تقدير قتلهما فإنه يلزم أخذ الزيادة عن حقهم، ~~فإنما هو دم واحد وقد أخذوا دما ونصفا، فتأمل وما أجاب فكان الأولى أن ~~يقول: لم لا يعطى كمال الدية؟ فإن ذلك هو مقتضى القاعدة. # وإن في اعطاء المقر نصف الدية اشكالا، فإنه لا موجب له، فإن غاية ما يلزم ~~أنه مقر بأنه القاتل والمشهود عليه قتل مظلوما ولهذا (وبهذا - خ) لا يلزمه ~~شئ، وأن لزمه شئ ينبغي أن يكون تمام الدية، فإنه مقر بأنه قاتل منفردا، وأن ~~المشهود عليه برئ بالكلية، فتأمل. # قوله: " الرابع انتفاء التهمة ". رابع شرائط قبول شهادة الشاهد، عدم كونه ~~متهما بأن يكون شهادته لدفع ضرر عن نفسه أو جر نفع له. # وما نجد له ضابطة في الكتاب والسنة والاجماع فكأن مداره على العقل ووجدان ~~المجتهد والحاكم، فينبغي التأمل في ذلك. # ولا ينبغي دفع شهادة عادل متصف بشرائط القبول إلا ما نحن بمجرد احتمال ~~التهمة مع عدم دليل على كونها مانعة عن قبول شهادة صاحبها ففي كل موضع ظهر ~~دليل، ترد وإلا قبلت، للكتاب والسنة والاجماع مجملا، فتأمل. # قوله: " فلو شهدا على اثنين الخ ". هذا متفرع على اشتراط انتفاء التهمة ~~أي إذا شهد شاهدان مقبولان على شخصين بأنهما قتلا شخصا وشهد المشهود ~~عليهما PageV14P176 # على الشاهدين بذلك القتل، أي أنهما قتلا ذلك ~~الشخص مع كونهما مقبولي الشهادة حتى أن شهادتهما لم تكن متبرعا بها، بل ~~بسؤال الحاكم، وعلى الوجه الذي لا ترد به الشهادة حتى لا يكون الرد إلا ~~بالتهمة. # ولكن فرضه لا يخلو عن اشكال، فإن صدق الولي - الذي هو مدعي الدم - لأولين ~~فقط حكم الحاكم بشهادتهما لانضمامهما بدعوى المدعي دون غيرها، وهو ظاهر وقد ~~مر مثله. # وإن لم يصدقهما بل صدق المشهود عليهما تطرح شهادة الأولين لتكذيب المدعي ~~إياها، وشهادة الآخرين للتهمة فإنهما متهمين بأنهما يدفعان الضرر وهو القتل ~~عن ms4031 نفسهما واضرار شاهديهما، وكذا لا تسمع شهادتهما وتطرح، ولو شهد على غير ~~شاهديهما بأنه قتل ذلك الشخص، فإنه تطرح شهادتهما لأنهما يدفعان عن نفسهما ~~كما في صورة شهادتهما على شاهديهما. # قوله: " ولو شهد أجنبيان الخ ". أي لو شهد غير المشهود عليهما على ~~الشاهدين الأولين - وهما مقبولا الشهادة منتف عنهما موجب ردها حتى التبرع ~~بها، بل كانت شهادتها بعد سؤال الحاكم - تخير الولي في تصديق أيهما شاء ~~فبانضمام الدعوى والتصديق بإحداهما يرجح ويطرح الأخرى. # وبالجملة يرجع إلى تعارض البينتين، فمع تكذيبهما تطرحان، وكذا مع ~~تصديقهما ومع تصديق إحداهما دون الأخرى يقدم المصدق. # ومع دعوى الجهل وعدم العلم بإحداهما تخير بين العمل والأخذ بقول أيهما ~~شاء وأراد كما مر. # وفيه إشارة إلى امكان الدعوى والاستشهاد مع عدم العلم بصدق الشاهدين ~~وبغير تصديقهما وسؤال الحاكم وأنهما بذلك لم يصيرا متبرعين. ~~PageV14P177 # قوله: " ولو شهد الوارث بالجرح الخ ". إذا شهد ~~الوارث بجرح مورثه الذي إذا مات ورثه الشاهد قبل الاندمال والبرء، لم تسمع ~~شهادته لاتهامه بأنه إذا مات ورثه. # وينبغي فرض ذلك في جرح يمكن الموت معه، ومع ذلك فيه تأمل لرد شهادة مقبول ~~الشهادة بمجرد هذا التوهم مع وجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة. # ولو أعاد الوارث هذه الشهادة بعد الاندمال قبلت هذه الشهادة وسمعت وإن ~~ردت أولا للتهمة، لوجود المقتضي ورفع المانع وهو التهمة فقط. # ولو شهد الوارثان بالقوة على جرح مورثهما قبل اندماله وكان محجوبين حين ~~الشهادة مثل إن كان بعيدين مع وجود الأقرب ككونهما أخوي المشهود له مع وجود ~~ولده، قبلت شهادتهما وسمعت، لما مر، إذ لا تهمة هنا لوجود الأقرب حال ~~الشهادة وإن مات بعد ذلك وقبل موت المورث فمات وورثاه. # ولو كانا غير محجوبين حال شهادتهما على جرح مورثهما قبل اندماله لم تقبل ~~مثل كونهما أخويه مع عدم الولد ومن يتقدم عليهما، فإن ولد له قبل الموت ~~فشهدا الإخوان قبلت شهادتهما وإن ردت شهادتهما من قبل. # وبالجملة، النظر في التهمة المانعة، حال الشهادة لا حال الإرث. # ثم اعلم، ms4032 الفرق بين هذا وبين شهادة الوارث للمريض، فإنها مقبولة، وهو أن ~~الوارث شهادته تثبت للمريض مالا ثم بعد موته ينتقل إليه، بخلاف صورة الجرح ~~فإنها تثبت المال لنفسه، إذ على تقدير الموت تثبت الدية بشهادته للوارث ~~الشاهد لا للمجروح حال حياته ثم ينتقل منه إليه هكذا يفهم من الشرائع وغيره ~~تأمل فيه. PageV14P178 # قوله: " وقضى علي عليه السلام الخ ". قضاؤه ~~عليه السلام في ستة غلمان غرق أحدهم في الفرات مشهور رواه السكوني، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة غلمان ~~كانوا في الفرات فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، ~~وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى علي عليه السلام بالدية أخماسا ~~ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة (1). # ولا يخفى أن فيه مخالفة القواعد فهو قضية في واقعة، فإذا رفع مثلها يحكم ~~الحاكم فيها الحكم الموافق للقواعد والأدلة. # قوله: " القسامة الخ ". قيل: القسامة لغة اسم للأولياء يحلفون على # PageV14P179 # دعوى الدم، والظاهر أنه مصدر. # قال في الشرح: هي اسم أقيم مقام المصدر، يقال: أقسم أقساما وقسامة كأكرم ~~اكراما وكرامة. # وفي اصطلاح الفقهاء اسم للايمان المقررة عندهم لمدعي الدم وأقاربه مثل أن ~~يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ولا يقوم بينة ويدعي الولي على واحد أو ~~جماعة يعرفون أنه من قتله ويظهر المدعي ما يظن به الحاكم صدقه، مثل كونه ~~قتيلا في حصن أو قرية صغيرة أو محلة منفصلة عن بلد كبير، وبين المقتول وبين ~~أهلها عداوة ظاهرة، أو شهد عدل واحد ونحو ذلك يقال له: اللوث. # فيحلف هو ومن يعرف من أقاربه على أن الفلاني قتله، خمسين يمينا كل واحد ~~يمينا واحدة على تقدير كونهم عارفين وإلا يقسم الموجودون العارفون، ~~الخمسين، بالتكرار على البعض أو الكل. # ولو لم يحلف هؤلاء حلف المدعى عليه وأقاربه، أنه برئ من قتل من يدعي قتله ~~عليه ممن يعرفون ذلك، مثل أقارب المدعي. # ودليل ثبوت قتله بها اجماع المسلمين إلا من شذ. # والأخبار من ms4033 طرق العامة مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة (1). # ومن طريق الخاصة كثير، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: هي حق وهي مكتوبة عندنا ولولا ذلك ~~لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ؟ وإنما القسامة نجاة الناس # PageV14P180 # (للناس - ئل) (1). # وحسنة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ~~القسامة؟ فقال: الحقوق كلها، البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ~~إلا في الدم خاصة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ ~~فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل ~~صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين ~~من غيركم أقيده (أقده - خ ل) برمته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة ~~خمسين رجلا أقيده برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا، ~~وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله (من ~~عنده - خ) فقال (وقال - ئل): إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا يرى ~~(رآى - ئل) الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكف ~~عن قتله وإلا حلف المدعي عليه قسامة، خمسين رجلا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ~~وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون (2). # فيها أحكام (منها) كون البينة على المدعي واليمين على من أنكر وكون ~~الشهود من غير المدعين للتهمة. # وكون شاهدين عدلين. # وكون شاهدي القتل - كأنه العمد - رجلين عدلين وإن كان المدعى عليه كافرا. # وكون حالف يمين القسامة خمسين رجلا فلا يكفي المرأة والصبي. # PageV14P181 # وكراهة اليمين - ولو كان في الدماء - على ما ~~لم يره لديه صلى الله عليه وآله وكذا من يقوم مقامه لمصلحة المسلمين. # وخمسين قسامة على المدعى عليه للتخلص عن دعوى الدم ولو كان المدعي مسلما ~~والمدعى عليه ms4034 كافرا. # وحسنة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القسامة فقال: هي حق ~~أن رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب (1) من قلب اليهود فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إنا وجدنا رجلا منا قتيلا في قليب ~~من قلب اليهود فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، قالوا: يا رسول الله ما لنا ~~شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله فليقسم خمسون رجلا ~~منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا: يا رسول الله كيف نقسم على ما لم نر؟ ~~قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول الله كيف نرضى باليهود وما فيهم من ~~الشرك أعظم، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله قال زرارة: قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: إنما جعلت القسامة احتياطا لدماء المسلمين (الناس - ئل) ~~كي ما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك ~~فامتنع من القتل (2). # ومثل رواية أبي بصير، ورواية حنان بن سدير، وصحيحة عبد الله بن سنان، ~~وصحيحة سليمان بن خالد (3). # ثم اعلم أن هذه الأخبار خالية من اعتبار اللوث لفظا يعني لم يوجد ~~للقسامة # PageV14P182 # شرط اللوث. # نعم في بعضها: (وجد القتيل في قبيلة (قليب - خ ل) وقرية (1) ونحو ذلك، ~~وليس ذلك بواضح ولا صريح في اشتراطه كما لا يخفى. # مع أنه لا لوث، ولا قسامة فيما ذكره فيه، بل رواه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # وكأن لهم على ذلك اجماعا أو نصا ما اطلعت عليه، فتأمل. # وإن الذي دل عليه الأخبار من كون اليمين خمسين إنما هو في قتل العمد لا ~~غير، للأصل. # ولما فيها من الاشعار به من اشتمالها على قتل القاتل بعد القسامة، وعلى ~~الاحتياط في الدماء كي لا يقتل الفاسق الفاجر إذا لم يره أحد خوفا من ذلك ~~وذلك إنما يكون في العمد. # ولصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في ~~القسامة خمسون رجلا في العمد وفي الخطأ ms4035 خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا ~~بالله (2). # وما في حسنة يونس ورواية المتطبب: (والقسامة جعل في النفس على العمد ~~خمسين رجلا وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا) (3). # فيحمل الأول على العمد لوجوب حمل العام على الخاص والمطلق والمجمل # PageV14P183 # على المقيد والمفصل (1). # فمذهب المصنف - هنا كما سيجئ وغيره، مثل ابن إدريس وغيره من كونها خمسين ~~مطلقا لعموم الأدلة - غير جيد. # ثم اعلم أن القسامة مخالفة لغيرها من الأيمان في الدعاوي بأمور: # (منها) كون اليمين ابتداء على المدعي. # وتعدد الأيمان. # وجواز حلف الانسان لاثبات حق غيره. # ولنفي الدعوى عن غيره. # وعدم سقوط الدعوى بنكول من توجه إليه اليمين اجماعا بل يرد اليمين على ~~غيره. # فلا يصار إليها إلا فيما وجد شرائطها بالنص والاجماع، وإذا لم يوجد ~~الشرائط فالحكم فيها يكون مثل سائر المسائل. # فالبحث عنها يقع في أركانها وهي ثلاثة: # (الأول) المحل، إنما يثبت القسامة في قتيل يكون معه لوث أي أمارة يغلب ~~معها ظن الحاكم، على صدق المدعي فيما يدعيه من أنه قتل فلان، فلانا وإن لم ~~يوجد فيه أثر القتل، فلا يشترط كونه مجروحا وملطخا بالدم، أنه قد يحصل ~~القطع بدونهما مثل الخنق، والعصر، وقبض مجرى النفس، وسقي السم وغير ذلك. # كأنه أشار بذلك إلى مذهب العامة، بل إلى مذهب بعض الأصحاب كما يظهر من ~~الشرائع قال: # ولا يشترط أثر القتل على الأشبه (2)، ولكنه بعيد. # PageV14P184 # والأمارة مثل الشاهد الواحد العدل، وجماعة ~~فساق غير مقبول الشهادة، أو النساء الكثيرة بحيث يغلب على الظن عدم ~~المواطاة على الكذب، أو جماعة الصبيان، أو الكفار إن بلغوا التواتر. # كأنه يريد بالتواتر ما يفيد الظن الغالب بصدق المدعي وعدم تواطئهم على ~~الكذب، وإلا فيبقى الحكم بصدق المدعي من غير قسامة، لحصول العلم به، ولا شك ~~أنه أقوى من الحكم بالشاهدين العدلين. # ولعل اشتراط التواتر في الصبيان والكفار، لأنهم غير مقبولي الشهادة بخلاف ~~الشاهد الواحد، وجماعة النسوة. # ولهذا نقل في شرح الشرائع عدم إفادة قولهم اللوث في المشهورة، قال: ولو ~~شهد جماعة ممن يقبل ms4036 روايتهم كالعبيد والنسوة وأفاد خبرهم الظن، فهو لوث، ~~وإن احتمل التواطؤ على الكذب كاحتماله في شهادة - وإن لم يقبل رواياتهم ~~كالصبية، والفسقة، وأهل الذمة - فالمشهور عدم إفادة قولهم اللوث لأنه غير ~~معتبر شرعا. # وهذا بعيد، كأنه لذلك قال: # ولو قيل بثبوته مع إفادته الظن كان حسنا، لأن مناطه الظن، وهو قد يحصل ~~بذلك (1). # PageV14P185 # وكان ينبغي الجزم بذلك فإنه يحصل بظن أقوى من ~~الظن بشاهد واحد ونسوة. # وعد من المفيد للوث، وجدان قتيل في موضع وعنده ذو سلاح وعليه دم. # أو في دار قوم وجماعة، أو في محلة منفردة لقوم عن البلد لا يدخل تلك ~~المحلة غير تلك الجماعة المعينة التي فيها. # أو وجد في صف مقابل للخصم بعد المراماة ورمى السهام. # وكذا لو وجد قتيل في محلة مطروقة يدخل غيرهم، ولكن بين القتيل وأهل ~~المحلة عداوة. # أو وجد في قرية بين أهلها وبين القتيل فيها، عداوة. # ولو انتفت العداوة عن أهل القرية والمحلة المطروقة، فلا لوث، لاحتمال ~~صدور القتل من غير أهلهما بل من خارجهما. # ولو وجد بين قريتين، فاللوث لأقربهما إليه، ومع التساوي فاللوث لهما. # وينبغي أن يكون بين القتيل وبين أهل القريتين عداوة بناء على ما سبق، من ~~أنه إذا وجد في قرية لم يكن بينها وبينه عداوة، وكذا في المحلة المطروقة، ~~لم يكن لوث، فهنا بالطريق الأولى. # كل هذه الصور التي وجد فيها اللوث إذا عين ولي الدم، القاتل، يفعل ~~القسامة ويعمل بمقتضاها، ولو لم يكن لوث يكون مثل سائر الدعاوي فيقنع بيمين ~~واحدة من المنكر في اسقاط الدعوى، وهو ظاهر. # قوله: " ولو وجد في زحام الخ ". لو وجد قتيل في مجتمع الناس ~~لكثرتهم PageV14P186 # وغلبتهم مثل سوق وباب يزدحم الناس فيهما أو ~~قنطرة، أو بئر، أو جسر، أو مسجد جامع عظيم، أو شارع، أو غيره، أو في فلاة ~~ليس فيه ناس من قرية وسكان بادية فلا لوث ولا يمكن الدعوى على شخص، فديته ~~على بيت المال فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم فكأنه قتله المسلمون، فيؤخذ من ms4037 ~~أموالهم. # وبالجملة ديته من مصالح المسلمين. # دليله ما في رواية أبي بصير: وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت مال ~~المسلمين فإن أمير المؤمنين عليه السلام كأن يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم ~~(1). # وكأنه لا فرق بين الفلاة وغيرها من المذكورات. # وتدل على الغير روايات كثيرة، مثل رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من مات في زحام الناس ~~يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله، فديته من بيت المال ~~(2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ازدحم الناس يوم جمعة ~~في إمرة علي عليه السلام بالكوفة فقتلوا رجلا فودى ديته إلى أهله من بيت ~~مال المسلمين (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد ~~مقتولا لا يدري من قتله؟ قال: إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته، أعطوا ~~ديته من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرئ مسلم لأن ميراثه للإمام عليه ~~السلام فكذلك، تكون ديته على الإمام ويصلون عليه ويدفنون، قال: وقضى في رجل ~~زحمه # PageV14P187 # الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات أن ديته ~~من بيت مال المسلمين (1). # ولعل دليله أيضا ما تقدم من فعله صلى الله عليه وآله بعد عدم امكان ~~القسامة فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله من عنده (2) مع أنه كان هناك ~~مدع على أن اليهود قتلوه ووجد اللوث إلا أنه لا بد من العلم على القتل حتى ~~يحلف وادعوا عدم ذلك وقابلية المدعى عليه للحلف أيضا بأن يقبل منه ولم ~~يقبلونها من اليهود لكفرهم فسقط القسامة فوداه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كأنه من بيت مال المسلمين لئلا يبطل دم امرئ مسلم، فهنا بالطريق ~~الأولى، فتأمل. # قوله: " وقول المجروح قتلني الخ ". دليل عدم كون قول المجروح: قتلني ~~فلان، لوثا، هو الأصل مع ما تقدم، وأنه مدع وقول المدعي لا يعتبر. # قوله: " ولو وجد قتيلا الخ ". قد مر ms4038 أن وجود القتيل في دار قوم، موجب ~~اللوث، فلا فرق بين أن يكونوا عبيدا أو أحرارا، فلو وجد انسان قتيلا في ~~داره فيه عبده الذي يمكن أن يكون قاتله فهو لوث فيمكن لوليه القسامة بأن ~~ادعى عليه وله أن يحلف القسامة إن علم ذلك فيثبت عليه القتل. # وفائدته إن كان ولي الدم مولى التسلط على قتله شرعا إن كان عمدا بحيث لا ~~يعترض عليه الحاكم وفكه من الرهانة إن كان رهنا، فإن أرش الجناية مقدم على ~~حق الرهانة كما تقدم. # ويمكن أن يقال: لو كان الولي عارفا، له ذلك من غير اثباته عند الحاكم، ~~بينه وبين الله، فإن كان قادرا على قتله من غير خوف من الحاكم أو تخليص ~~من # PageV14P188 # الرهان ولو بحيلة يفعل ذلك من غير قسامة ~~فتأمل. # قوله: " ويرتفع اللوث بالشك الخ ". قد يرتفع اللوث المتوهم بمقارنة شئ ~~مانع من حصول الظن مثل أن يحصل شك بأنه واقع ممن عينه الولي أو غيره مثل أن ~~يوجد بقرب المقتول - مع شخص ذي سلاح ملطخ بالدم - سبع فهنا يحصل الشك في أن ~~القاتل هذا الشخص أو السبع فلا يحصل اللوث لوجود الشك الذي ضد الظن. # ولو قال الشاهد: قتل أحد هذين: أي لو قال الشاهد الواحد: قتل فلان أحد ~~هذين الشخصين فليس هنا لوث، لابهام الشاهد، المقتول فلا يفيد الظن بتعين ~~القاتل لمقتول المدعي، فقتله لمقتوله وغيره مساو في نظر الحاكم وغيره من ~~غير رجحان فلا يحصل الظن بصدق المدعي الذي يدعي أنه قتل المقتول المعين. # بخلاف ما لو قال الشاهد: قتل أحد هذين هذا المقتول، فإن فيه لوثا لأن ~~الشاهد قد عين المقتول وحصر القاتل في أحدهما فيحصل الظن بالمعين مع تعيين ~~الوارث. # بخلاف الأول فإنه ما عين المقتول فلا يؤثر تعيين الوارث فإنه متهم بأنه ~~يجر نفعا. # وهذا يصلح أن يكون فارقا، وادعى الشيخ الفرق وتردد (1) في الشرائع ~~فيه # PageV14P189 # وظاهره أن مراده عدم الفرق في عدم كونهما ~~لوثا، لا في كونهما لوثا فيثبت. # والقاعدة التي تقدمت تدل على ms4039 عدم اللوث إلا في المنصوص والمجمع عليه. # قوله: " أو يدعي الجاني الخ ". عطف على قوله: (قال الشاهد) يعني ليس هنا ~~أيضا لوث أي لو وجد قتيل في دار فيها جماعة فهو موجب للوث، فإن ادعى المدعي ~~أن فلانا منهم قتله فإن كان حاضرا وقابلا للقتل فقد مر أنه لوث، فله أن ~~يفعل القسامة ويعمل بمقتضاها. # ولو ادعى المدعى عليه الجاني الغيبة عن تلك الدار حين قتله فيه المقتول ~~فالقول قوله مع يمينه، للأصل فإن ثبت عدم الغيبة فهو لوث، وإلا فله عليه ~~يمين واحدة أنه كان غائبا، فإن حلف سقط اللوث فلا يوجد اللوث كما في صورة ~~شهادة الشاهد، أن فلانا قتل أحد هذين أو وجود أسبع ونحو ذلك. # فإن أقام مدعي الغيبة بعد الحكم بالقسامة أو وجودها والعمل بمقتضاها مثل ~~أن أخذ الدية بطل الحكم بها واستعيدت الدية التي أخذت. # ولو اقتص، يمكن أخذ الدية أيضا للشبهة وعدم تحقق العمد العدوان ويحتمل ~~القصاص كعدم شئ أصلا، فتأمل. # قوله: " ولو ظهر اللوث الخ ". يعني إذا ظهر اللوث وظن الحاكم بأن المدعي ~~صادق في كون المدعى عليه قاتلا، لا في أنه قاتل عمدا - كما يدعيه - أو ~~خطأ PageV14P190 # إن ادعى، لم يضر باللوث، بل هو حاصل فوجب ~~القسامة فيعمل بمقتضاها وأخذ الدية لعدم العمد وثبوت الأصل، والأصل عدم ~~كونه عمدا. # ولا ينافي ذلك دعوى المدعي بأنه يدعي الخاص وقد أثبت المطلق. # قوله: " والأقرب أن تكذيب الخ ". يعني إذا كان أولياء الدم متعددين وادعى ~~أحدهم تعيين القاتل ويظهر اللوث المفيد لظن الحاكم بصدقه، وكذبه أحدهم في ~~ذلك يبطل اللوث في حق المكذب لا غير، بل بقي لوثه، فيعمل بالقسامة ~~وبمقتضاها على الأقرب عند المصنف إذ قد يكون تكذيب الآخر لا يكون رافعا لظن ~~الحاكم لما أظهره المدعي مفيدا له لقوته. # ويحتمل كونه مبطلا له بالكلية، فإنه بمنزلة شاهد للمدعى عليه بعدم صدوره ~~منه فيضعف دعوى المدعي وشاهده الواحد وما يقوم مقامه مما يفيد الظن، ~~والقاعدة (1) التي تقدمت، مع الثاني (2). # وينبغي الحوالة إلى الحاكم، ms4040 فإن كان مع ذلك ظنه بصدق المدعي، باقيا وما ~~صار ضعيفا بذلك وشكا، لم يبطل وإلا بطل. # ولو عمل بمقتضى ظاهر كلامهم وهو جعل العمل باللوث وكونه كلاما يفيد الظن ~~فالبحث عن خصوصية المواد عبث، إذ يوكل الكل إلى الحاكم وظنه، فإن حصل، حصل، ~~وإلا فلا والتكاذب المسقط على تقديره مثل أن يقول أحدهما: # قتل أبانا زيد، وقال الآخر: ما قتله زيد، فلو قال: قتله زيد مع شخص آخر ~~لا أعرف ذلك الشخص من هو، وقال الوارث الآخر: قتله عمرو مع آخر ولا ~~أعرف # PageV14P191 # ذلك الآخر، لا تكاذب بينهما، إذ يحتمل أن يكون ~~الآخران زيد أو عمرو، والأول لا يعرف عمروا، والثاني لا يعرف زيدا، ولا بعد ~~في ذلك وهو ظاهر. # قوله: " ومع انتفاء اللوث الخ ". يعني إذا ادعى مدع على شخص بأنه قاتل ~~مورثه ولم يحصل لوث، فالقول قول المنكر، فليس له عليه إلا يمين واحدة على ~~العدم كما في سائر الدعاوي فإن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ~~بالنص والاجماع، خرج دعوى القتل مع اللوث بالنص والاجماع وبقي الباقي. # ولكن قد عرفت أن الأدلة على عموم القسامة ما كان فيها شئ صحيح صريح في ~~اعتبار اللوث، فتأمل، واحتط، وهم أعرف. # قوله: " الثاني في الكيفية الخ ". قال في الشرح: هنا مسألتان، الأولى لا ~~خلاف أن الأيمان في العمد خمسون، وأما في الخطأ، ففيه قولان، المساواة، وهو ~~قول المفيد وسلار، وابن إدريس، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد، ويلوح من كلام ~~ابن زهرة وتبعه الكيدري (1)، وأطلق الخمسين أبو الصلاح وادعى ابن إدريس ~~اجماع المسلمين. # PageV14P192 # ويمكن أن يحتج بقضية الأنصار مع يهود خيبر لما ~~قتل عبد الله بن سهل، فإن النبي صلى الله عليه وآله حكم فيها بخمسين. # ويشكل بأنه حكاية حال، فلا تعم، على أنه في بعض ألفاظ رواياتها: # (وأقيموا خمسين رجلا أقيده برمته) (1) وفي بعضها: (رجل ندفعه إليكم) (2). # وبأنه (3) أحوط في التهجم على الأموال. # ويشكل بأن فيه تهجما على التكليف بزيادة الأيمان. # وفي كتب الشيخ واتباعه كالقاضي والصهرشتي والطبرسي ms4041 وابن حمزة: في الخطأ ~~خمسة وعشرون، وهو فتوى المختلف، لأنه أظهر في المذهب لصحيحة (4) عبد الله ~~بن سنان المتقدمة (5). # وقد مر تحقيق المسألة على ما هي مختار المختلف فتذكر. # ثم قال: الثانية اختلفوا فيما بلغ الدية من الأعضاء كاللسان، والأنف، ~~واليدين، فقال: من سمينا (6) أولا، ستة أيمان عدا المفيد وسلار وابن إدريس ~~فإنهم أوجبوا خمسين احتياطا واختار في المختلف الأول محتجا بأن حق الجناية ~~يناسبه حق الأيمان وقلة المشدد. # ولحسنة يونس عن الرضا عليه السلام، وقال في حديث عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام وعلى ما بلغت ديته من الجوارح (الجروح - ئل) ألف دينار، ستة ~~نفر، # PageV14P193 # فما دون ذلك بحسابه من ستة نفر (1). # قال المحقق: أصل هذه الرواية ظريف، وهو موجود في رواية سهل بن زياد، عن ~~الحسن بن ظريف (بن ناصح - ئل) عن أبيه ظريف بن ناصح، عن عبد الله بن أيوب، ~~عن أبي عمرو المتطبب، قال: عرضت على أبي عبد الله عليه السلام ما أفتى به ~~أمير المؤمنين عليه السلام من (في - ئل) الديات، فجعل مع كل قسامة في العمد ~~خمسين، وفي الخطأ خمسة وعشرين، وفيما بلغت ديته من الجوارح ألف دينار ستة ~~نفر (2) الحديث (3). # والعمل بالمشهور أحوط. # والمروي في المسألتين أقوى. # والخمسون في المسألتين كما هو رأي المصنف لا دليل له في الظاهر. # وما في حسنة يونس وابن فضال جميعا عن الرضا عليه السلام ويحتمل الصحة، ~~وهي التي رويت، عن سهل أيضا بالاسناد المتقدم عن المتطبب قال: # عرضت الخ كما ترى. # دليل الستة في الأعضاء التي أرشها تمام الدية كما هو مختار المختلف. # وكذا لا دليل على أن عدد القسامة للأعضاء التي ديتها دون الدية، كاليد ~~الواحدة والعين الواحدة، بالنسبة إلى الخمسين، فإن كان أرشها نصف الدية ~~يكون عدد قسامتها نصف الخمسين أي خمسا وعشرين، فتكون قسامة اليد الواحدة ~~خمسة وعشرين يمينا، وكذا العين الواحدة. # بل الظاهر من رواية يونس والمتطبب المتقدمة أن عددها، بالنسبة إلى # PageV14P194 # الستة، فيكون - فيما هو أرشه نصف الدية - نصف ~~الستة، فيكون في اليد ms4042 الواحدة ثلاث أيمان وكذا في العين الواحدة. # قال: عرضت على أبي عبد الله عليه السلام ما أفتى به أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الديات فمما أفتى به في الجسد وجعله ست فرائض، النفس، والبصر، ~~والسمع، والكلام، ونقص (الضوء من العين - خ) الصوت من الغنن (1) والبحح (2) ~~والشلل من اليدين والرجلين ثم جعل مع كل شئ من هذه قسامة على نحو ما بلغت ~~الدية والقسامة، جعل في النفس على العمد خمسين رجلا، وجعل في النفس على ~~الخطأ خمسة وعشرين رجلا، وعلى ما بلغت ديته من الجروح ألف دينار ستة نفر، ~~وما كان دون ذلك فحسابه من ستة نفر، والقسامة في النفس، والسمع، والبصر، ~~والعقل، والصوت من الغنن والبحح، ونقص اليدين، والرجلين فهو ستة أجزاء ~~الرجل، تفسير ذلك إذا أصيب الرجل من هذه الأجزاء الستة وقيس ذلك، فإن كان ~~سدس بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك، حلف هو وحده، وإن كان ثلث بصره حلف ~~هو وحلف معه رجل واحد، وإن كان نصف بصره، حلف هو وحلف معه رجلان، وإن كان ~~ثلثي بصره، حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر وإن كان أربعة (خمسة أسداس - خ) ~~أخماس بصره، حلف هو وحلف معه أربعة، وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة ~~نفر، وكذلك القسامة في الجروح كلها، فإن لم يكن للمصاب من يحلف معه ضوعفت ~~عليه الأيمان، فإن كان سدس بصره حلف مرة واحدة، وإن كان الثلث حلف مرتين، ~~وإن كان النصف حلف ثلاث مرات، وإن كان الثلثين حلف أربع مرات، وإن كان خمسة ~~أسداس، حلف خمس # PageV14P195 # مرات، وإن كان كله حلف ست مرات ثم يعطى (1). # هكذا في الكافي والتهذيب، لعل قوله: (وتفسيره) غير داخل في الرواية بل في ~~كلام الكافي. # ومنها علم أن الذي أرشه دون الدية يقاس إلى الستة لا الخمسين وما أشار ~~إليه في المتن إلى الخلاف في المسألتين، لعله متفرع على مذهبه من الخمسين ~~في الذي أرشه الدية فيكون بالنسبة إلى الستة على من مذهبه تلك. # قوله: " ولو ms4043 كان المدعون الخ ". هذه في النفس أو العضو الذي أرشه الدية ~~على مذهبه، وعلى مذهب الستة حلف من قومه مع الوجود، ومع العدم كرر على ~~الموجودين ولو لم يكن إلا المدعي، كررت عليه. # قوله: " ولو لم يكن له قسامة الخ ". لو لم يكن للمدعي من يحلف معه خمسين ~~يمينا في النفس أو العضو الذي أرشه، الدية - وامتنع هو أيضا عن حلف ذلك ~~العدد - أحلف المنكر خمسين يمينا على نفي مدعى المدعي، وأنه برئ مما نسبه ~~إليه وإن كان ما يقتضيه أقل منه، يحلف ذلك العدد لا أزيد، وهو ظاهر. # هذا إن لم يكن له قوم وأقارب يحلفون له بالبراءة. # أما بأن لا يكونوا أو يكونوا ولكن لم يحلفوا لعدم علمهم، أو لغير ذلك وإن ~~كانوا موجودين، ويحلفون مع علمهم بذلك، يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة على ~~براءة المدعى عليه مما يدعي عليه المدعي من قتل النفس وغيره. # PageV14P196 # هذا إن وافى عددهم القسامة، وإلا تكرر عليهم ~~بالسوية حتى يكمل العدد كما في المدعى. # قوله: " فإن نكل ولم تكن له الخ ". لو ادعى شخص على شخص القتل أو نحوه ~~ولم يقر المدعى عليه به، بل أنكر ولم يكن هناك موجب القسامة من اللوث الذي ~~هو شرط وجودها عندهم، فإن حلف فخلص من الدعوى، وإن لم يفعل، بل نكل ألزم ~~بالدعوى وحكم الحاكم بلزوم المدعى بسؤال المدعي. # هذا على القول بالقضاء بالنكول ظاهر. # وأما على رد اليمين فيرد اليمين الواحدة إلى المدعي ثم يحكم له به كما في ~~سائر الدعاوي. # ويحتمل أن يكون معنى قوله: (إنه كانت على المنكر خمسون يمينا)، مثلا ولم ~~يكن له قوم يحلفون له بالبراءة إما لعدمهم أو لعدم علمهم، كان تلك العدد ~~على المنكر نفسه فيحلف تلك العدد. # وإن لم يحلف ألزم حينئذ بثبوت الدعوى عليه. # هذا على القول بالقضاء بالنكول ظاهر. # وأما على القول بالرد فيمكن هنا أيضا ذلك، لأنها ردت إليه فلا ترد. # ويحتمل رد يمين واحدة كما في غيرها. # قوله: " ولو تعدد المدعى عليهم ms4044 الخ ". لو كان المدعى عليهم القتل أو ~~القاتل أو القطع متعددين يدعى عليهم ذلك بالشركة، فعلى كل واحد منهم خمسون ~~وما في معناه في صورة الزامهم بالقسامة كما في المنفرد، فإن كل واحد بمنزلة ~~الواحد، ولهذا يجوز قتلهم بعد ثبوت الاشتراك في القتل عمدا. # ونقل فيه قول للشيخ على كفاية كل واحد نصيبه، محتجا بالاجماع على ~~PageV14P197 # الدنيا أو الآخرة. # ولا يندفع بذلك، الضرر العاجل والآجل بالتورية، فلا فائدة في ايجاب ذلك. # ويمكن أن يتأتى مثله في جانب قوم المدعي، بل في نفسه أيضا. # ولعل قول المصنف إشارة إلى رد من قال به كما نقله في شرح الشرائع. # قوله: " ولو ثبت اللوث على أحد المنكرين الخ ". إذا كان الدعوى على اثنين ~~بالاشتراك في القتل مثلا ووجد مع أحد المدعي عليهما لوث وشرائط القسامة دون ~~الآخر، يفعل المدعي معه، القسامة كما في الواحد المنفرد. # فمع اثباته في القسامة، له قتله بعد رد نصف الدية كما في سائر الشركاء ~~ويبقى دعواه مع الآخر كسائر الدعاوى التي لا لوث ولا قسامة فيها فله عليه ~~يمين واحدة لا غير فيحلف ويخلص من دعواه، والكل واضح. # قوله: " الثالث الخ ". الركن الثالث من أركان القسامة، الحالف، وهو إما ~~مدعي قصاص أو دية وقومه أو منكر ذلك وقومه، فالمراد بمستحق القصاص أو الدية ~~مدعي أحدهما وبدافع أحدهما، منكر لزوم القصاص أو الدية نفسه وقوم أحدهما ~~قوم المستحق وقوم الدافع، ويضمن معه أحدهما المستحق أو الدافع، وهو ظاهر. # قوله: " ويشترط علمه الخ ". يشترط في الحالف أن يكون عالما بما ~~يحلف PageV14P199 # عليه من اثبات ونفي علما يقينا لا يحتمل ~~النقيض. # ولا يكفي الظن وإن كان ظنا غالبا، إذ لا يمين إلا مع العلم، بالعقل (1)، ~~وبأنه شهادة بل شهادة وزيادة وليست إلا به. # ولهذا في الروايات كما (ترى الشمس) (2) فكل من المدعي الذي يحلف وقومه ~~الذين يحلفون معه، لا بد أن يكونوا عالمين بالمدعي من قتل شخص معين أو قطعه ~~(3) شخصا معينا، عمدا أو خطأ، مجتمعا أو منفردا على الوجه الذي ms4045 يعرفون ~~عليه. # وكذا كل من المنكر وقومه الذين يحلفون على نفي شئ من ذلك، لا بد أن ~~يكونوا عالمين بالبراءة علما يقينيا، لا ظنا متاخما للعلم. # ويشترط أيضا اسلام الحالف الذي هو المدعي إذا كان المدعى عليه مسلما. # ولا يثبت القسامة للكافر على المسلم مع وجود شرائطه، إذ القسامة خلاف ~~الأصل والقواعد فيقتصر على موضع الوفاق. # وأيضا ذلك سبيل للكافر، وهو منفي عن المسلم. # وما ثبت من اثبات الحقوق بالدعاوي واثبات المال بالشاهد واليمين إن قيل ~~به، فخرج بالنص والاجماع إن كان ما بقي الباقي. # وأيضا تثبت القسامة - مع العمد - القود، ولا قود لو فرض المقتول ~~مسلما # PageV14P200 # فتأمل وهو مختار الشرائع. # ونقل عن الشيخ ثبوتها له على المسلم محتجا بعموم أدلة القسامة، غير أنه ~~لا يثبت القصاص بمانع، فيثبت الدية كما ثبتت عند ثبوت قتله عمدا. # والأصل يندفع بالدليل. # وليس بمعلوم شمول السبيل، وإلا يلزم سقوط الدعاوى واثبات حقوقه وليس كذلك ~~فإنهم لا يقولون إنه سبيل خرج بالدليل، ولو قيل ذلك يقبل هنا أيضا كذلك، ~~وهو مختار المختلف. # هذا جيد لو كان دليل القسامة بحيث يشمل قسامة الكافر، وليس كذلك كما ترى ~~إذا ترجع إليه، فإنه ليس هنا صحيح صريح نص في ذلك أو عام يشتمل على شرائط ~~القسامة. # فالخروج عن القواعد إليها - بالقياس في غير موضع الوفاق والنص - مشكل. # وأيضا قد مر في الأخبار (1) عدم الاعتداد بيمين الكافر لنفي القتل، فكيف ~~يثبت بها القتل على المسلم فإنه يستحل دمه وماله، وكأنه لذلك اختار الأول ~~هنا. # قوله: " وللمولى مع اللوث الخ ". قد مر أن للمولى أن يثبت على مملوكه ~~القتل العمد بالقسامة إذا وجد شرائطها، فيحلف خمسين يمينا ثم يعمل بمقتضى ~~القسامة. # وإن فائدته التسلط على قتله شرعا ظاهرا من غير انكار أحد عليه، وفكه من ~~الرهانة. # قوله: " ولو ارتد المولى الخ ". ظاهر هذا الكلام إن المرتد مطلقا ممنوع ~~عن # PageV14P201 # القسامة بمعنى أنه لا يجوز له ويمنعه الحاكم ~~عن ذلك. # وإنما الخلاف في أنه إذا خالف وحلف هل يقع محله ms4046 ويترتب عليه أحكام ~~القسامة أم لا؟ # ويفهم توقفه في ذلك حيث نقل قولا به وسكت عليه. # وفي الأول بحث، خصوصا عند من جوز قسامة الكافر على المسلم، وهو قول الشيخ ~~بل المصنف أيضا على ما مر. # ولأنهم يجوزون يمين الكافر ولو كان على المسلم لاثبات حقه بالاجماع على ~~ما نقل فلا يظهر وجه منع قسامة المرتد. # على أن الظاهر أن المدعى عليه أعم من الكافر والمسلم، صرح به في الشرح. # ولا مانع من قسامة الكافر على الكافر وحلفه له بمقتضى مذهبه، فلا يكون ~~الكفر مانعا لأن من يجترئ على الارتداد يجترئ على الأيمان الكاذبة أيضا ~~لأنه مشترك بين مطلق الكفار فيلزم عدم سماع دعواهم بينهم، وقد مر خلافه ~~هكذا قيل. # ويمكن أن يقال: فرق بين المرتد والكافر الأصلي، فإنه يقوم عليه بعد ~~الأيمان فيقدم على اليمين الكاذبة أيضا، بخلاف الأصلي، فإنه ما قدم عليه ~~بعده، بل كان معتقدا بأنه لا قبح فيه، فتأمل. # ويمكن أن يقال: سبب المنع ما تقدم في الرواية من قول الأنصاري: (ما نرضى ~~بيمين اليهود) (1) وقررهم صلى الله عليه وآله. # أو أنه (2) محجور عليه عندهم فكيف يصح الدعوى، واليمين، واثبات حق # PageV14P202 # بها خصوصا الفطري، فإن تم هذا يبقى الكلام في ~~الثاني، فإن ظاهر المنع من الرواية عدم ترتب أثره عليه وكذا المحجور عليه. # ثم إن وقوع اليمين منه وترتب أحكامها عليها مع كونه ممنوعا منها مما ~~يستبعد، فإن لغالب المنع في أمثال ذلك لعدم الفائدة ولجرأته على اليمين ~~الكاذبة وعدم مبالاته بها، فكيف يترتب عليها الحكم، خصوصا المرتد الفطري ~~الذي ممنوع عندهم عن كل أمر ووجب قتله فوريا ولا يملك شيئا ويخرج ما ملكه ~~عن ملكه فكيف يثبت بيمينه الممنوعة مال أو قصاص. # وكذا الملي كيف يثبت بيمينه الممنوعة الغير المسموعة والمجوزة، مالا، مع ~~أنه لا يرث شيئا إذا كان المقتول حرا ووقع الارتداد قبل قتل المورث. # إلا أن يقال: ليس هو حينئذ وليا فليس بداخل. # فما عن المبسوط: (والأولى أن لا يمكن الإمام من القسامة ms4047 مرتدا لئلا يقدم ~~على يمين كاذبة فمتى حالف وقعت موقعها لعموم الأخبار، وقال شاذ: (لا يقع) ~~وهو غلط، لأنه اكتساب، وهو غير ممنوع منه في مدة الامهال وهي ثلاثة أيام. # بعيد (1) لأنه قال أولا: يمنع من اليمين ثم قال: (اكتساب وهو غير ممنوع ~~منه) مع أنه أعم من الفطري. # وهو ممنوع إلا أن يخص بالملي بقرينة قوله: (في مدة الامهال) فإن الفطري ~~لا يمهل أو يقال: المراد بعدم منعه من الاكتساب، ترتب حكمه وهو الملكية على ~~ما يكون مثله يملك وإن كان حراما. # ولأنا ما رأينا في الأخبار التي نقلها في كتابه ما يدل على ذلك، وعلى ~~تقديره يكون جائزا أيضا لعمومها. # PageV14P203 # وبالجملة القسامة مخالفة للقواعد، فلا بد لها ~~من دليل قوي، فثبوت أحكامها بيمين ممنوعة ولا مسموعة، مشكل، فإن اثبات مثل ~~هذا في غير المادة المجمع عليها والمنصوص مشكل، وهو أعرف. # ونقل في الشرح مؤيدا للشيخ عن المصنف أنه قال: وكما يصح يمين الذمي في ~~حقه على المسلم، فكذا هنا، فإذا رجع إلى الاسلام استوفى ما حلف عليه مرتدا. # ولا يخفى بعد قياس هذا على ذلك، لأن هذا ممنوع بخلاف ذلك، وذاك عليه أدلة ~~من النص والاجماع بخلاف هذا، مع مخالفته للقواعد. # ثم قال: وأورد عليه المحقق والمصنف أن الحالف لا بد وأن يكون وليا، ~~والولاية هنا ولاية الإرث، والارتداد مانع منه، وكأنه في دفع ذلك قال: ~~الولي هنا أعم من الوارث وسيد العبد بالارتداد (1) أن يكون بعد قتل المقسم ~~على قتله وأما قتله فقط، فظاهر مذهبه في المبسوط منع الولي من القسامة وعدم ~~اعتبارها إن كان وارثا وصرح بجوازها في العبد، قال: لأن اختلاف الدين مانع ~~للإرث لا مانع الملك (2). # ولا يخفى أن الايراد، على ظاهر هذا الكلام، فإنه عام بحسب الظاهر حيث ~~قال: (مرتدا) نكرة في سياق النفي، مقيدة للعموم، فهو أعم من الولي وغيره ~~وبعد القتل وقبله فيمكن أن يقال: إنه مخصص بالولي والمرتد الملي الذي ارتد ~~- قبل قتل المدعي - قبله بقرينة الولي، فإن الفطري ليس ms4048 بولي، وبقرينة ~~الامهال فإنه لا يمهل، والذي ارتد قبل القتل ليس بولي أيضا لأن المراد ~~بالولي، ولي الدم ووارثه وهو ليس # PageV14P204 # كذلك. # ثم قال: نعم لو قيل: لا يقع موقعها لوقوعها بغير إذن الحاكم، فإن الحاكم ~~لا يجيبه على الاحلاف، أمكن إلا أنه مشكل بامكان عدم علم الحاكم بردته ~~فيستحلفه ثم يظهر أنه مرتد. # فيه أيضا تأمل، إذ كلام الشيخ بوقوعها موقعها أعم من هذه الصورة، بل ~~ظاهره أنه مع كونها ممنوعة يقع موقعها. # ولما مر - من أن المتبادر من المنع في هذه المواضع خصوصا عن الكافر الذي ~~لا يبالي بالكفر ووقع عدم الرضا بيمينه، معللا (بأن ما فيه أعظم من اليمين ~~الكاذبة) (1) - عدم الوقوع. # ثم قال: في منعه من الأيمان كلام، والاعتذار باقدامه على الردة فيقدم على ~~اليمين آت في كل كافر مع الاجماع على صحة يمينه، هذا. # مع أن ملكه باق على أمواله ما لم يقتل أو يمت، إذ التقدير أنه عن ملة. # نعم يمكن أن يقال: إن المرتد محجور عليه فلا يقع يمينه، إذ هي من جملة ~~تصرفاته وقد عرفت الفرق بين المرتد وسائر الكفار وبين القسامة وسائر ~~الأيمان وأنه ما قيل: أن ملكه غير باق حتى يرد أنه باق. # وأنه محجور عليه عن التصرف في الأموال بمعنى الاخراج، وأما بمعنى الكسب ~~وادخاله في ملكه فليس بظاهر كونه محجورا عليه خصوصا عن اليمين الموجبة ~~لاثبات الحق وعدم ضرر فيها بما له ونفسه، فتأمل. # قوله: " ويقسم المكاتب الخ ". يعني إذا قتل مملوك المكاتب ووجدت # PageV14P205 # شرائط القسامة، له أن يفعل القسامة كما إذا ~~قتل مملوك الحر، لأنها (1) حق ولي الدم، ولا شك أن المكاتب ولي دم مملوكه، ~~لأن منافعه له، وله اكتسابه وبيعه وصرف ثمنه في الكتابة. # وليس الولاية لمولى المكاتب، إذ تسلطه منقطع عنه وعن ماله إلا استيفاء حق ~~الكتابة. # نعم إن عجز المكاتب عن مال الكتابة وانفسخت قبل الحلف والنكول وانقطاع ~~الدعوى، فللسيد القسامة، فإن الحق صار له، فإن المكاتب ومملوكه صارا ~~مملوكين محضا له، فهو كما ms4049 إذا قتل مملوكه ابتداء ووجد معه شرائط القسامة. # وإن كان العجز بعد نكول المكاتب عن القسامة، فلا قسامة للمولى، إذ سقطت ~~بالنكول فلا ترجع بعده. # نعم له اليمين الواحدة على المدعى عليه، لأن القسامة سقطت، لا الدعوى، ~~فإن للمكاتب كان احلافه بعد نكول القسامة فانتقل الحق إليه، فله ذلك كما في ~~سائر الدعاوى، وهو ظاهر. # قوله: " ولو مات الولي الخ ". لو مات ولي دم مقتول سواء كان حرا أم ~~مملوكا وكان له القسامة وما فعل ولا نكل عنها حتى يسقط كان لوارثه القسامة ~~مع الشرائط. # وليس له بعد نكول المورث، فإنها سقطت فلا تعود، نعم له احلاف المدعى عليه ~~يمينا واحدة كما مر في مولى المكاتب. # قوله: " ولو قتل عبدا الخ ". إذا قتل مملوك شخص استحق مولاه # PageV14P206 # القسامة فأوصى بقيمته لأم ولد له، ثم مات ~~الموصي كان لورثته القسامة لاثبات الدم فيأخذ هي. # الظاهر أن المراد قتل موجب للدية مثل أن قتله الحر أو المملوك من غير ~~عمد، وأنه لا مانع عن الوصية بقيمة مثله. # وأنه إنما فرض المستولدة دون المملوك المحض ليصح الوصية من غير (1) كما ~~للحر فإن في الوصية للمملوك خلافا. # وجواز القسامة للورثة - مع شرائطه - ما ذكره من أن لهم حظا ونصيبا في ~~اخراج وصية مورثهم، تعلقا باخراجها وإن كان المال يحصل للموصى له. # كما أن لهم الدعوى واثبات الديون والأموال للميت بالبينة واليمين مع شاهد ~~واحد أو الرد وبعد الحصول يأخذه الديان. # فيه تأمل إذ اليمين - لاثبات حق الغير - مشكل، ومجرد التعلق غير كاف مع ~~أن الورثة ليس لهم الاخراج، وإنما ذلك للوصي أو الحاكم وليس لهم التبديل ~~والتغيير فيها، بخلاف الديون، فإن لهم التصرف فيها وإعطاء العوض فبالحقيقة ~~يثبتون لأنفسهم ذلك. # وظاهر كلامهم أن لا بحث فيه، إنما البحث في حلف الموصى له والغرماء مع ~~نكول الورثة عن ذلك مع إنا نجد أن حظهم بالمدعى أكثر من حظ الورثة. # هذا أحد طرفي الاشكال. # PageV14P207 # والآخر أن حقهم ليس بثابت فيه، بل إنما يثبت ~~بعد ثبوت الحق، ms4050 فقبله، هم أجنبي. # وأنت تعلم أن القسامة قد خالفت به الدعاوى والأيمان، فإنها تقع من ~~الأجنبي، والموصى له، والديان ليسا بأجنبيين صرف، فتأمل. # وعلى تقدير نكول الورثة عن القسامة، فإن لم يفهموا المستولدة والغرماء، ~~فلهم أو للورثة، اليمين الواحدة على المدعى عليه إذا لم يكن عليهم قسامة ~~حتى تسقط الدعوى أو يثبت شئ لو لم يحلفوا، وهو ظاهر. # قوله: " ومن قتل ولا وارث له فلا قسامة ". وجه عدم القسامة - مع عدم وارث ~~لمقتول لا وارث له ظاهرا - ظاهر، فإن القسامة لا بد لها من مدع يعلم ويقسم، ~~وذلك ليس لغير الوارث. # ولو كان هناك ديان أو موصى له، فيجئ فيه الاشكال المتقدم. # قوله: " ولو غاب أحد الوليين الخ ". إذا قتل شخص ولديه وليان أحدهما حاضر ~~والآخر غائب، فللحاضر اثبات حقه ما يمكن ولو بالقسامة. # فلو أراد مع وجود شرائطها، له ذلك ويحلف خمسين يمينا تمام عدد القسامة ~~فإن حق القسامة لا يثبت إلا بالخمسين وما حلف شئ منه، فعليه تمامه، بخلاف ~~ما لو حضر الغائب وأراد ذلك مع وجود الشرط فليس عليه إلا مقدار حصته فإنه ~~ما PageV14P208 # الهيئة من غير مدخلية الأجزاء، وهو ظاهر ومقرر ~~في الحكمة والكلام. # ولأن دعوى عدم خطاب الوارث بالخمسين مصادرة. # وما ذكره في بيانه لا يدل عليه، فإن كون أمر المورث للأجزاء بمعنى خروجه ~~عن العهدة وعدم تكليفه بفعله مرة أخرى، لا يدل على عدم تكليف الوارث بخمسين ~~يمينا قسامة، لاثبات مدعاه، وهو ظاهر. # على أن عدم خطابه بكمال الخمسين لا يدل على كفاية ما بقي وعدم مدخلية ما ~~فعله المورث في اثبات حقه. # وأنه لا يمين لاثبات الحق قسامة إلا خمسين فكيف يجوز الأقل حتى الواحدة ~~مثل أن يفرض موته بعد بقاء الواحدة. # ثم أنه لا يطرد أيضا، لأنا قلنا: إن المراد أن يكون لاثبات حق الغير فقط ~~لا أنه يكون لاثبات حق نفسه إلا أنه يحصل حق غيره أيضا به، فالممنوع ما ~~يكون مثبتا لحق الغير فقط لا لاثبات حق نفسه الذي يلزم ms4051 منه حق الغير أيضا. # قوله: " ولا يشترط في القسامة الخ ". دليل عدم اشتراط حضور المدعى عليه، ~~هو الأصل وعموم الأدلة. # وإنه اثبات دعوى مثل ساير الدعاوى فلا يشترط حضور المدعى عليه مثله. # قوله: " وإذا استوفى القسامة الخ ". إذا حلف المدعي خمسين قسامة وأثبت ما ~~يحلف المدعي المطلوب - وهو القتل على شخص معين - ثم أقر غيره بأنه القاتل ~~وحده للمقتول الذي ادعى قتله لم يكن لولي الدم المدعى الزام المقر ~~بالدم PageV14P211 # على رأي، لأنه يكذب لاقراره بالدعوى والحلف ~~عليها. # ولأن الحلف عند الأصحاب إنما يكون مع علمه بالمحلوف عليه، فكيف يلزم ~~المقر مع علمه بأنه غير قاتل، وهو قول المبسوط ومختار المختلف أيضا. # ويحتمل عدم إلزام أحدهما والدية من بيت المال كما مر في قضاء الحسن عليه ~~السلام (1) وإن لم تكن هذه من تلك الصورة إلا أنها قريبة منها. # ودليله عليه السلام جار هنا، وقول الخلاف التخيير بين الزام أيهما أراد ~~مثل ما أشهد على أحدهما وأقر الآخر، أو أقر كل واحد بالقتل وحده لأنه ثبت ~~في المحلوف عليه باليمين وفي المقر باقراره. # ويمكن أن يقال: بينه وبين الله تعالى، ويحله العمل بعلمه، فإن أخذ من ~~المحلوف عليه شيئا ورجع عنه إلى المقر، يرد ما أخذه، إليه. # وأما بحسب ظاهر الشرع فيه اشكال لما مر من التكذيب. # ودفع بأنه إذا أكذب نفسه في الدعوى الأولى والحلف، له اختيار الزام ~~المقر. # وله نظائر في الشرع، مثل أن أقر بأنه أخذ المال المودوع من الودعي وأنكر ~~الودعي ذلك ثم رجع المودع، عن إقراره وقال: ما أخذت، سواء أظهر توجيها ~~لاقراره أم لا، مثل أن أخذت غيرها وتوهمت أنه ذلك أو وكلت شخصا في أخذها ~~وظنت أنه أخذها ونحو ذلك، له مطالبة الودعي بتلك الوديعة لاعتراف الودعي أو ~~أقر شخص لآخر بمال معين فأنكر المقر له ملكيته أو ادعى ملكيته. # قالوا قبل هذا مطلقا: فعلم أن لا منافاة بين الاقرار بشئ والرجوع عنه ~~بالمنافي. # PageV14P212 # وفيه تأمل، إذ قد يمنع ذلك في الأمثلة أيضا ~~مطلقا ms4052 أو مع عدم اظهار وجه وجيه وتأويل مقبول وإن كان ذلك مقبولا بنص أو ~~اجماع فلا يتعدى إلى ما نحن فيه، لعدم الدليل وضعف القياس خصوصا مع الفارق ~~للاحتياط في الدماء. # ولهذا منع البعض القياس في الحدود مع قبوله في غيرها واعتبر الشارع خمسين ~~يمينا، فكيف يجوز الاكذاب وأخذ غيره بدل المحلوف عليه، فتأمل. # قوله: " ولو التمس الولي الخ ". إذا التمس ولي الدم الذي اتهمه بقتل ~~مورثه - سواء كان مما يوجب القود أم لا، وقيل: المتهم بالدم مطلقا فيشمل ~~الجرح أيضا - من الحاكم حبسه ليحضر شهوده أو يفعل القسامة، أو يقر، أو يحلف ~~قيل يجاب إليه. # أي يقبل الحاكم ويحبسه، فإن جاء ببينة أو بقسامة أو أقر هو، وإلا خلي ~~سبيله بعد احلافه يمينا واحدة. # قال في الشرح: هنا بحثان (الأول) المتهم بالقتل - وفي بعض العبارات بالدم ~~وهو يشمل الجرح - يحبس قال المصنف: إذا التمسه الولي، وأطلق الشيخ في ~~النهاية وابن البراج (1). # والمذكور في الرواية التي دليل الحكم، الدم وأريد منه القتل بقرينة قوله ~~عليه السلام: (فإن جاء ولي المقتول وإلا خلي سبيله) (2) ولا دليل على غير ~~القتل بحسب الظاهر. # وأيضا هو تعجيل عقوبة يناسب أمرا عظيما فلا يناسب كل دم. # وأيضا لا يناسب قياسه عليه، ولا الجرأة بغير دليل وهو ظاهر. # PageV14P213 # ثم إن الرواية مطلقة فكلام الشيخ لعل المراد ~~مع التماس الولي، فإنه عقوبة لحقه فلا يكون إلا بعد التماسه. # ويؤيده عدم الحكم بدون التماسه مع ثبوته. # قال: (الثاني) (1) مقدار الحبس ستة أيام، فإن جاء المدعي ببينة أو أقسم، ~~وإلا خلي سبيله، قاله الشيخ والقاضي والصهرشتي والطبرسي، وقال ابن حمزة: # ثلاثة أيام، وقال ابن الجنيد: إن ادعى الولي البينة حبس إلى ستة. # ومأخذ الحكمين رواية السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: إن النبي صلى ~~الله عليه وآله كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء أولياء المقتول ~~ببينة (بثبت - ئل) وإلا خلي سبيله (2). # وابن إدريس منع عن الحبس وزعم أن الرواية مخالفة للأدلة من تعجيل العقوبة ~~قبل ثبوت ms4053 الموجب. # وقال المصنف في المختلف: إن حصلت التهمة في نظر الحاكم ألزمه الحبس عملا ~~بالرواية، وحفظا للنفوس عن الاتلاف، وإن حصلت لغيره فلا، عملا بالأصل. # واعلم أن القائل بالحبس لا يفرق بين عدم قيام بينة أو قيام بينة لا تثبت ~~عدالتها. # ولعل نظر ابن حمزة إلى تعليق بعض الأحكام على الثلاثة كمدة امهال المرتد ~~والشفيع، وجريان العادة بزوال العذر عند الولي. # ونظر ابن الجنيد إلى أنه نهاية الاحتياط في الدماء وأقرب إلى تحقيق عدم ~~الحجة بالكلية. # PageV14P214 # قال المحقق: السكوني، ضعيف وفي العمل بما ~~ينفرد به توقف. # ولكن يمكن أن يورد الشيخ ذلك، لما فيه من الاحتياط على الدم. # وأنت تعلم عدم امكان الاحتياط هنا، والحبس بغير دليل شرعي مشكل، والثلاثة ~~لا دليل له، والقياس غير معتبر، والرواية ضعيفة. # ولكن لا يبعد ما ذكره في المختلف مع حصول ظن قوي للحاكم، فتأمل. # ويحتمل الانظار إلى زمان يمكن فيه إحضار الشهود التي يدعيها المدعي، ~~فتأمل. # " تتمة " قوله: " تجب كفارة الجمع الخ ". دليل وجوب كفارة الجمع، وهي ~~الكفارات الثلاث بقتل البالغ العاقل المسلم مطلقا، عمدا صغيرا أو كبيرا، ~~مجنونا أو عاقلا، ذكرا أو أنثى، حرا أو مملوكا وإن كان القاتل هو المولى. # كأنه الاجماع وعموم الروايات الكثيرة. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل ~~قتل مؤمنا وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله (يحمله - كا) الغضب على أنه قتله ~~(أولياء المقتول - خ) هل له من توبة إن أراد ذلك أو لا توبة له؟ قال: يقاد ~~منه (به - خ)، فإن لم يعلم به انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله فإن عفوا ~~عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وتصدق على ستين مسكينا ~~(1). # PageV14P215 # وقريب منه رواية أسامة (1). # وما رواه بطريق آخر، عن عبد الله بن سنان وبكير عنه عليه السلام (2). # وصحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يقتل ~~الرجل متعمدا؟ قال: عليه ثلاث كفارات يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ~~ستين ms4054 مسكينا، وقال: أفتى علي بن الحسين بمثل ذلك (3). # ويدل على وجوبها على المولى إذا قتل عبده بخصوصها، الأخبار. # مثل صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من قتل عبده ~~متعمدا، فعليه أن يعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا وأن يصوم شهرين (متتابعين - ~~خ) (4). # وقريب منها حسنة حمران إلا أنه ليس فيها الاطعام وزاد: ويتوب إلى الله عز ~~وجل (5). # ومثلها صحيحة أبي أيوب ورواية سماعة (6). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال في الرجل يقتل # PageV14P216 # مملوكة عمدا (متعمدا - ئل)؟ قال: يعجبني أن ~~يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا ثم يكون التوبة بعد ذلك ~~(1). # وفيها اشعار بالاستحباب. # وقوله (2): وفي قتل المولى عطف على (في المسلم). # واعلم أن حكم شبيه العمد حكم الخطأ، وهو ظاهر. # وتدل على الجمع في العمد والترتيب في الخطأ، صحيحة عبد الله بن سنان قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمدا، ~~فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما ~~على ما كان منه عازما على ترك العود وإن عفي عنه فعليه أن يعتق رقبة ويصوم ~~شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا وإن يندم على ما كان منه ويعزم على ترك ~~العود ويستغفر الله أبدا ما بقي وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق ~~رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا ~~مدا وكذلك إذا وهبت له دية المقتول فالكفارة عليه فيما بينه وبين ربه لازمة ~~(3). # وفي هذه الأخبار فوائد فافهم. # ولعل المراد بالاستغفار أبدا، الاصرار على التوبة. # ويحتمل ذكر (أستغفر الله) على طريق الاستحباب في أكثر الأوقات، الله ~~يعلم. # PageV14P217 # وأما تخصيص الكفارة بالقتل مباشرة لا تسبيبا، ~~فدليله الأصل وعدم دليل صريح بل ظاهر أيضا في ذلك، فإن ظاهر الأخبار ~~المباشرة، لأن المتبادر من القتل ذلك، فافهم. # ودليل القصاص مع الكفارة إذا قتل مسلما عالما عامدا من غير ضرورة في دار ~~الحرب، ms4055 يفهم مما تقدم، فإن ما تقدم لا خصوصية له بدار الاسلام. # فكأن ذكره رد، على بعض العامة أو لتوهم أنه لما ذهب إلى دار الحرب وألحق ~~بهم، صار منهم فدمه هدر. # وليس كذلك ما لم يوجد منه ما يوجب الردة، فتأمل. # ولو قتله بغير علم واختيار، يمكن أن يكون فيه الكفارة لا الدية لقوله ~~تعالى: # " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق، فدية مسلمة إلى أهله، وتحرير رقبة ~~مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " (1) " فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " (2). # قال في الكافي: وتفسير ذلك إذا كان رجل من المؤمنين نازلا بين قوم من ~~المشركين فوقعت بينهم حرب فقتل ذلك المؤمن، فلا دية له لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أيما مؤمن نزل في دار الحرب فقد برئت منه الذمة، فإن كان ~~المؤمن نازلا بين قوم من المشركين من أهل الحرب وبينهم وبين الرسول صلى ~~الله عليه # PageV14P218 # وآله أو الإمام عليه السلام ميثاق أو عهد إلى ~~مدة فقتل ذلك المؤمن رجل من المؤمنين وهو لا يعلم فقد وجبت عليه الدية ~~والكفارة (1). # وفيه تأمل، إذ الظاهر، الدية أيضا لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم، فإن كان ~~لمصلحة المسلمين يكون من بيت المال، بل الكفارة. # ولو قتل من ظن كفره فظهر مسلما أسيرا في أيدي الكفار لزم قاتله الدية ~~والكفارة على ما تقدم لقوله تعالى: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله " (2). # وكأن الآية مخصوصة بالواجد. # ودليل وجوب الكفارة على كل من شرك في دم - لو كان مستقلا له الكفارة - هو ~~عموم الكفارة على القاتل، فإن كل واحد قاتل. # ولهذا يصح تقسيمه إليه وإلى غيره، ويصح قتله. # ودليل وجوبها على القاتل العامد وإن قتل قصاصا، هو عموم الأدلة، وأصل عدم ~~سقوطها مع عدم دليل عليه. # وهو دليل وجوبها على القاتل نفسه، لكن ما رأيت في الأخبار ما هو ~~صريح # PageV14P219 # في ذلك، بل ظاهر أيضا، فإن أكثرها مقيد بالعفو ~~وأخذ الدية (1). # بل ms4056 صحيحة عبد الله بن سنان التي في كفارة العمد والخطأ ظاهرة في عدم شئ ~~ومنه الكفارة. # بل تدل هي وغيرها على عدمها مع القود، بل إنما تكون الكفارة مع العقود ~~الدية، فتأمل. # ودليل أربع كفارات على كل واحدة من المرأتين - الحاملين المتصادمتين إذا ~~كان حملهما مما ولجته الروح وقتلتا معه، أن كل واحدة قتلت نفسها وولدها، ~~والأخرى وولدها، وقد مر أن قتل النفس مطلقا وإن كانت نفسه، موجب للكفارة ~~وعلم منه أن مرادهم أعم من أن يكون حملا أو منفصلا. # ولكن في الحمل خفاء، والدليل غير ناهض فيه. # وأما عدم كفارة الحمل - مع عدم ولوج الروح في الحمل - فظاهر، فإنه ما قتل ~~حيا نفسا، فإنه كان جمادا بعد. # ولكن تجب على كل واحدة دية الجنين وكفارتان لنفسها ورفيقها. # وأما دليل عدم وجوب الكفارة لقتل الكفار بأصنافها (فهم - ظ) فهو الأصل ~~وعدم دليل ظهور الأدلة في الكفار حيث قيد بالاسلام. # * * * # PageV14P220 # فروع (الأول) يتضاعف الدية إذا قتل في أشهر ~~الحرم، كأنه لا خلاف فيه. # ومستنده، رواية كليب بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: من قتل في شهر حرام فعليه دية وثلث (1). # وصحيحة زرارة مثلها (2). # ولا يضر عدم ثبوت توثيق كليب (3) في الأولى وأبان بن عثمان في الثانية ~~(4). # (الثاني) هل يوجد التغليظ في غيره مثل حرم مكة؟ الظاهر العدم، لعدم ~~الدليل، والقياس على الشهر (5)، وكفارة الصيد (6)، غير حجة، ومع ذلك قال به ~~الشيخان، وهما أعرف. # وعلى تقديره لا يقاس عليه المدينة والمشاهد. # ولا بد من كون المقتول في الحرم، فلو رمى من الحل وقتل في الحرم تغلظ ~~بناء على القول به وكأنه باتفاق القائلين به، ولا يقاس عليه العكس. # PageV14P221 # (الثالث) قال في الشرائع (1): (ولا يعرف ~~التغليظ في الأطراف) تنبيها على خلاف بعض العامة قاله في شرحه. # (الرابع) يدل على دخول صوم العيد في كفارة القتل في أشهر الحرم - كأنه ~~تغليظ أيضا وقال به الشيخ - صحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل قتل رجلا خطأ في ms4057 أشهر الحرم؟ قال: عليه الدية وصوم شهرين ~~متتابعين من أشهر الحرم، قلت: إن هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق، فقال: ~~يصوم (يصومه - ئل) فإنه حق لزمه (2) ومثلها صحيحة أخرى له عنه عليه السلام ~~(3). # فيهما دلالة على تحريم صوم أيام التشريق أيضا. # وعلى أنه لا بد من صوم شهر الحرام للقاتل فيهما، فكأنه فوري. # وظاهرهما عدم جواز الافطار حتى يكمل ولو صام شهرا ويوما. # ولكن إنما يلزم صوم الأشهر على تقدير اللزوم إن كان بعد القتل يبقى شهران ~~ولا يصوم من غيرهما. # وعلى تقدير الامكان ولم يفعل يصوم غيرهما بدون كفارة أخرى مع الإثم إن ~~كان فوريا وإلا فبدونه، فتأمل. # (الخامس) إذا جنى خارج الحرم، والتجأ إليه، لا يحد ولا يقتص فيه، بل ~~يمهل، ولكن لا يطعم ويضيق عليه حتى يخرج ويحد ويقتص قاله الأصحاب # PageV14P222 # ومستنده صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يجني في الحرم جناية أقيم به الحد فإنه لم ير للحرم ~~حرمة (1). # الظاهر أن الجناية أعم من القتل، والقطع، والجرح، ومما يوجب حدا أو ~~قصاصا، وأنه لا يطعم أصلا. # (السادس) لو جنى في الحرم يفعل به فيه ما يقتضي جنايته. # والظاهر أنه لو جنى خارجا واتفق وجوده فيه من غير التجاء، فحكمه حكم ~~الجناية في الخارج فيقتص فيه للفظ الالجاء في الرواية (2) والعبارة. # ويحتمل العدم لحرمة الحرم كما يظهر من الرواية. # (السابع) لا يقاس عليه حرم المدينة المشرفة، ولا المشاهد المتبركة لبطلان ~~القياس وعدم دليل غيره. # ولا تدل عليه صحيحة جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا، ~~فقلت ما (ذاك) في الحدث؟ فقال (قال - ئل): القتل (3) لأن المراد به، القتل ~~ظلما، لا قصاصا وحدا على الظاهر، فتأمل. # PageV14P223 # كتاب الديات قوله: " الأول، الموجب الخ ". أي ~~سبب وجوب الدية - وهو المال بالجناية على النفس أو الطرف - أمران. # (الأول) مباشرة الاتلاف - أي فعل ما يحصل معه تلف النفس ms4058 أو العضو من غير ~~قصد الاتلاف - سواء كان هناك قصد الفعل فيكون شبيه العمد، وهو من ماله أو ~~لا يكون أصلا، فيكون خطأ فهو على العاقلة. # وأخرج العمد لأنه موجب للقود أولا وبالذات غالبا، وقد يؤول إلى الدية ~~بالتراضي عليها أو بغيره مثل قتل بعض شركاء الدم، الجاني فيلزم للباقي ~~الدية. # وقد يكون موجبا للدية أولا مثل قتل الوالد ولده. PageV14P226 # قوله: " فالطبيب يضمن الخ ". أي لما قلنا: أن ~~مباشرة الاتلاف من غير قصد، موجبة للدية، يلزم كون الطبيب ضامنا لما يتلف ~~بعلاجه إن قصر، سواء كان حاذقا أم لا، بإذن المريض ووليه أم لا. # والظاهر عدم الخلاف في ذلك. # وكذا يضمن لو عالج طفلا أو مجنونا مع عدم إذن الولي وإن كان طبيبا حاذقا ~~علما وعملا وما قصر ولكن ترتب عليه التلف من غير اختياره وإن أذن له البالغ ~~معالجته، وإن كان حاذقا وما قصر سعى وعمل بعلمه وتلف، فهو ضامن في ماله على ~~رأي المصنف. # والظاهر أنه كذلك في المجنون والطفل مع إذن الولي. # قال في الشرح: هنا مسألتان (الأولى) إذا كان الطبيب حاذقا أي ماهرا في ~~الصناعة والعلاج علما وعملا فعالج فاتفق التلف نفسا أو طرفا، ففي الضمان ~~قولان (أحدهما) نعم وهو قول الشيخ أبي عبد الله المفيد، والشيخ أبي جعفر في ~~النهاية، وابن البراج في الكامل، وسلار وأبي الصلاح، وابن زهرة، والطبرسي، ~~والكيدري، ونجم الدين، ونجيب الدين وابني سعيد رحمهما الله، وجعلوه شبيه ~~عمد. # أما الضمان فلحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب ولا يبطل دم امرئ ~~مسلم. PageV14P227 # وأما أنه شبيه عمد، فلتحقق القصد إلى الفعل لا ~~إلى القتل. # وقال ابن إدريس: لا يضمن للأصل وسقوطه بإذنه، ولأنه فعل سائغ شرعا فلا ~~يستعقب ضمانا. # ويمكن الجواب بأن أصالة البراءة لا تتم مع دليل الشغل، والإذن، في ~~العلاج، لا في الاتلاف ولا منافاة بين الجواز، وبين الضمان كالضارب ~~للتأديب. # ويؤيد الضمان ما رواه الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن ~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه أن أمير المؤمنين ms4059 عليه السلام ضمن ختانا قطع ~~حشفة الغلام (1). # قال في النكت: الأصحاب متفقون على أن الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه، فالعمل ~~على هذا الأصل، لا على هذه الرواية لأن الأكثرين يطرحون ما يتفرد به ~~السكوني (2). # وقد (3) عرفت أن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة. # وكذا ادعى عليها ابن زهرة الاجماع، وابن إدريس زعم أن رواية السكوني ~~صحيحة لا خلاف فيها، والمراد بها أنه (4) فرط بأن قطع غيرها زيد منه لأن ~~الحشفة (5) ما فوق الختان (6). # PageV14P228 # واعلم أن كثيرا من الأصحاب لم يعتد بالإذن وإن ~~كان ظاهرهم الإذن. # واعلم أن النوفلي أيضا ضعيف، وأن مراد ابن إدريس بصحة الرواية صحة ~~مضمونها، وأنه (أنها - خ) الحكم الصحيح الشرعي. # وأنك قد عرفت ما في أمثال هذه الاجماعات. # وأن عدم الضمان مع الإذن محتمل لأنه ما قصد الاتلاف وما قصر مع أنه ~~استأذن وحاصله أنه يفعل ما يقتضيه علمه ولم يكن عليه به شئ. # وأن ذلك قد يجب عليه، إذ قد يكون ذلك من الواجب الكفائي بل قد يصير ~~عينيا. # وما ثبت شرعا إن كل اتلاف موجب للضمان. # ورواية الختان قد تحمل على ما حملها ابن إدريس من التفريط بعد تسليم ~~الصحة. # بل قد يحمل كلام الأصحاب أيضا على عدم الإذن. # قال الشارح: إنهم لم يقيدوه به، ويؤيده القول بالسقوط بالابراء في ~~المسألة الثانية. # ثم (1) قال: (الثانية) لو أبرأ المعالج قبل الفعل أو وليه، قال الشيخ ~~وأتباعه، وأبو الصلاح: يبرأ، لمسيس الحاجة إليه، فإنه لا غناء عن العلاج، ~~وإذا عرف البيطار والطبيب أنه لا مخلص له من الضمان، توقف في العلاج مع ~~الضرورة إليه فوجب أن يشرع الابراء، دفعا لضرورة الحاجة. # ولرواية السكوني، عن جعفر عليه السلام (أبي عبد الله عليه السلام - ئل)، ~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من ~~وليه وإلا # PageV14P229 # فهو له ضامن (1). # وإنما ذكر الولي، لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلما شرع الابراء قبل ~~الاستقرار لمكان الضرورة، صرف إلى من يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرأ ~~منه. ms4060 # قال (2) المحقق: ولا استبعد الابراء من المريض فإنه فعل مأذون فيه ~~والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها فكيف بإذنه في المباح المأذون ~~في فعله. # ونقل عن ابن إدريس أنه لا يصح البراءة، لأنه اسقاط لما لم يجب ولأن ~~الابراء إما مما تعدى فيه أو غيره وكلاهما لا يصح الابراء (3). # يفهم من المتن والشرح، التردد فيها. # وكذا من الشرايع، الاقتصار على نقل الخلاف (4). # وعدم استبعاد المحقق غير بعيد، لما تقدم، ويؤيده المؤمنون عند شروطهم ~~(5). # ومرجع الابراء عدم المؤاخذة وعدم سقوط حق لو حصل الموجب، ولا # PageV14P230 # استبعاد في لزوم الوفاء به بمعنى عدم ثبوت حق ~~حينئذ، أو أنه يثبت ويسقط، فلا يكون اسقاطا لما ليس بثابت، فتأمل. # والرواية مؤيدة وليس معناها الابراء مع وجود سببه كما فهمه شرح الشرايع ~~حيث قال: نقول بموجبها، فإن البراءة حقيقة، لا تكون إلا بعد ثبوت الحق ~~لأنها اسقاط ما في الذمة من الحق وينبه عليه أخذها من الولي، إذ لا حق له ~~قبل الجناية، وقد لا يصير إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدت إلى (أيهما ~~- خ) أنك تعرف أن معنى (تطبب) أنه أراد فعله، لا أنه فعله وهو ظاهر. # وقد مروجه اسناده إلى الولي، وأنه ينبه على صحة ابراء المريض إذا كان ~~الحق له بالطريق الأولى، وأنه لا يحتاج إلى الأمر به وهو ظاهر، فافهم. # واعلم أن في عد التطبب من المباشرة، كما هو ظاهر المتن، تأملا. # قوله: " وتضمن العاقلة الخ ". دليل ضمن العاقلة ما يجنيه النائم، هو كون ~~الخطأ على العاقلة، فإنه خطأ محض لأنه واقع من غير قصد أصلا، فهو أولى بأن ~~يكون خطأ محضا مما يقصد في الجملة، مثل الرمي على طير فأصاب إنسانا ونحو ~~ذلك. # ونقل عن الشيخ كونه في مال النائم، لأن اتلاف النائم، من الأسباب، لا ~~الجنايات بالمباشرة لأنه قد ارتفع اختياره. # ويؤيده ما تقدم أن الضمان على العاقلة خلاف القواعد العقلية والشرعية، ~~فلا يصار إليه إلا في المنصوص والمتفق عليه. # وما تقدم في تفسير الخطأ في ms4061 الروايات: (وإنما الخطأ أن تريد شيئا (الشئ - ~~ئل) ويصيب غيره) وهو في مرسله (1) وفي صحيح الحلبي: (الخطأ من # PageV14P231 # اعتمد شيئا فأصاب غيره) (1) كما مر، ولكن ~~تفسيرهما الخطأ يشمله، فتأمل. # ولا فرق في النائم الذي اتلافه بانقلابه وسائر حركاته، بيده أو رجله، بين ~~الظئر للضرورة والحاجة إلى الأجرة، وبين غير الظئر. # وإن كانت ظئرا للفخر مثل أن يكون ذلك للسلطان والحكام فإن الدية في ~~مالها. # وتدل على هذا التفصيل، الروايات، مثل رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة (فإن قلبت عليه - ~~خ) فقتلته، فإن عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنما ظائرت طلبا للعز ~~والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر، فإن الدية على عاقلتها (2). # ومثلها رواية عبد الرحمان بن مسلم، عن أبيه، عن جعفر عليه السلام (3). # ورواية الحسين بن خالد وغيره عن الرضا عليه السلام مثلها (4). # وهي تضعيف مذهب الشيخ، ولكن في سند الكل ضعف وجهالة بمنع من العمل ~~بمضمونها مع مخالفتها للأصل. # لما مر من أن فعل النائم مطلقا من الخطأ المحض، فيكون دية ما تلفته الظئر ~~نائمة، على عاقلتها. # ولهذا اختار كون دية الظئر على عاقلتها مطلقا أكثر المتأخرين. # نقل في شرح الشرايع إن مذهب الشيخ، على أن فعله من قبيل الأسباب، # PageV14P232 # فيكون حينئذ من خاصة ماله، فيكون ضمان الظئر ~~في عاقلتها مطلقا أيضا. # وترك الشيخ، العمل بالروايات، بعيد فتأمل. # نعم العلامة والمحقق، على التفصيل الذي تقدم، للروايات، لعلها معتبرة ~~عندهما. # قوله: " ويضمن المعنف الخ ". دليل ضمان المعنف من أحد الزوجين بالآخر حتى ~~قتله بالعنف بالجماع أو الضم كمال الدية في ماله، هو أنه قتل شبيه بالعمد ~~لعدم قصد القتل وقصد الفعل المؤدي إليه. # وصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أعنف ~~على امرأته فزعم أنها ماتت من عنفه؟ قال: الدية كاملة، ولا يقتل الرجل (1). # والظاهر أن العكس كذلك، لعدم الفرق. # ورواية زيد عن أبي جعفر عليه السلام في ms4062 رجل نكح امرأة في دبرها فألح ~~عليها حتى ماتت من ذلك؟ قال: عليه الدية (2). # ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر عليه السلام أن عليا عليه السلام كأن ~~يقول: من وطأ امرأة من قبل أن يتم لها تسع فأعنف ضمن (3). # وحمل الشيخ رواية يونس عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن رجل أعنف على امرأته، أو امرأة أعنفت على زوجها # PageV14P233 # فقتل أحدهما الآخر؟ قال: لا شئ عليهما إذا ~~كانا مأمونين، فإن اتهما ألزما اليمين بالله أنهما لم يردا القتل (1). # على (2) أن لا يكون عليهما شئ من القود، فلا ينافي وجوب الدية، فإذا لم ~~يكونا مأمونين لم ترفع التهمة إلا بالحلف، ثم يلزم الدية على التقديرين. # وكأنه عمل بمضمونها في النهاية. # لعل وجهه حمل المطلق والمجمل على المقيد والمفصل، ولو كان الخبر صحيحا ~~لكان جيدا لكنه ضعيف بارسال يونس وجهل صالح بن سعيد (3). # مع أنه مخالف للقاعدة ولزوم الدية في شبيه العمد وسائر أدلة الديات مثل ~~لا يبطل دم امرئ مسلم. # قوله: " وحامل المتاع الخ ". دليل ضمان حامل المتاع - إذا كسر بوقوعه على ~~انسان فمات (المتاع والمقتول في ماله) - رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب انسانا فمات أو انكسر ~~منه؟ # فقال: هو ضامن (4) لكن في السند سهل بن زياد (5). # مع أنها مخالفة لقاعدتهم من أن ما لا قصد فيه، هو خطأ محض، والدية على ~~العاقلة إلا أنه قد يقال من الأسباب، وأنه غير معلوم دخوله في الخطأ، لما ~~مر من # PageV14P234 # تفسير الخطأ في الروايات وسيأتي أيضا. # وتضمن شخص بجناية غيره، خلاف القواعد العقلية والنقلية فلا يصار إليه إلا ~~في المجمع عليه، والمنصوص. # قوله: " والصائح بالمريض الخ ". دليل عدم ضمان الصائح، على الصحيح الغير ~~المغفل - كما يفهم من العبارة - هو الأصل وعدم كون مثل هذا الفعل قاتلا أو ~~مؤثرا في شئ. # ويحتمل الدية من بيت المال، لعدم ابطال دم امرئ مسلم مع ما مر مثل قتيل ~~لا ms4063 يعلم قاتله. # ويحتمل، عليه في ماله لاستناده إليه لأنه المفروض وإن لم يكن فعله ذلك ~~عادة موجبا لشئ، لكن ترتب عليه وقد حصل، فهو شبيه العمد. # ولو علم أن لا أثر له بل موت اتفق في هذا الوقت، لم يضمن، فتأمل. # وأما دليل ضمانه - في ماله إذا صاح بالمريض أو بالمجنون أو بالطفل أو ~~بالعاقل الصحيح مع غفلته أو فجأة بالصيحة فتلف نفس أو شئ منه مثل عقله أو ~~سمعه - هو أنه قتل شبيه العمد لأنه قصد الفعل دون القتل والاتلاف. # وكذا دليل مشهر السيف في وجه انسان أخافه فمات أو تلف منه شئ في ماله. # وبالجملة لا فرق بين تشهير السيف والسلاح والصياح، بل بين الصحيح وغيره ~~إذا أسند القتل إليه، وفي عدمه إذا علم عدمه. # وفي صورة الجهل يحتمل الفرق بالحمل على تأثيره فيهم وعلى عدمه في ~~الصحيح. PageV14P235 # ويحتمل المساواة في ذلك أيضا، لأن الأصل في ~~الكل العدم ما لم يعلم على وجه شرعي، فتأمل. # قوله: " ولو فر فألقى الخ ". قال في الشرح: هذا قوله في المبسوط، وفرق في ~~الوقوع في البئر أو من السقف بين الأعمى وغيره، فأوجب الضمان لو كان ~~المطروح أعمى. # وفي مصادفة الشيخ لم يفرق بينهما، وأسقط الضمان. # واحتج على الأول بأنه إنما ألجأ إلى الهرب لا إلى الوقوع، بل ألقى نفسه ~~باختياره فهو من باب اجتماع المباشر والسبب غير الملجئ كالحافر، والدافع، ~~فإن الضمان على الدافع. # وقيد السبب بغير الملجئ ليخرج الأعمى كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى، ~~فإنه يضمن فكذا هنا. # واحتج على الثاني بأن السبع له قصد واختيار فهو مباشر إما حقيقة أو ذلك ~~السبب غير ملجئ إلى افتراسه فكان أقوى. # والمصنف والمحقق توقفا فيه من حيث إنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب ~~المقتضي للطلب، وكونه باختياره ممنوع، إذ لا مندوحة إلا بالهرب، غاية ما في ~~الباب أنه اختار طريقا على طريق لمرجح أولا لمرجح على اختلاف قول المتكلمين ~~مع امتناع خلو الواقع عن أحدهما. # ويمكن أن يقال: إن كان ms4064 الطريقان متساويين في الإخافة والعطب والطرق وسلك، ~~فاتفق التلف تحقق الضمان لعدم المندوحة. # وإن ترجح أحدهما في السلامة فسلك الآخر، فلا ضمان. # اللهم إلا أن يقال: الملجئ إلى الهرب رفع قصده أصلا ورأسا، ولكن ~~PageV14P236 # ذلك غير معلوم. # وأقول: قول الشيخ قوي جدا، لأن الهارب إما مختار أو مكره، فإن كان مختارا ~~فلا ضمان، وإن كان مكرها، فغايته أن يكون مثل مسألة، (اقتل نفسك أو ~~لأقتلنك) فقتل نفسه، فإنه يبعد الضمان، إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك ~~بالهلاك. # يدل على ضمان المخيف - مضافا إلى العقل - صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: سألته عن رجل (الرجل - ئل) ينفر برجل (بالرجل - ئل) ~~فيعقره ويعقر دابته رجل آخر؟ قال: هو ضامن لما كان من شئ (1). # فيلزم منه ضمان وقوع القائه في بئر ونحوه، بل الذي فر من شئ بسببه فوقع ~~فيه (2)، فافهم. # واعلم أنه ينبغي تقييد الأعمى بما إذا لم يعرف أن في طريقه بئرا ولم يكن ~~هناك طريق آخر. # وإن السبع وإن كان مختارا لكن لا ضمان عليه، فلا ضمان على المسبب إلا إذا ~~عرف الهارب أنه في ذلك الطريق سبع، وهناك طريق آخر أسلم. # مع أنه لا فرق بين البئر والسقف، وبين السبع في أن الأعمى معذور بخلاف ~~المبصر. # وإن كون قول الشيخ قوي جدا، غير ظاهر إن كان الفار غير عالم بأن في طريقه ~~بئرا أو سبعا أو سقفا أو عالما ولكن اضطر بسبب الإخافة، فالضمان على ~~المخيف، بخلاف من قتل نفسه بقوله: (اقتل نفسك وإلا أقتلك)، فتأمل. # PageV14P237 # وسوى المصنف بين الأعمى والمبصر - الذي لا ~~يعلم البئر - في ضمان من أخافهما فوقعا في البئر. # والمراد، الأعمى الذي لا يعرف بئرا. # وكان ينبغي ذكر السقف والسبع أيضا والتسوية بينهما في ضمان الملتجئ ~~إليهما في ماله مع عدم العلم. # وبالجملة، الفرق بين الأعمى وغيره، غير ظاهر، فتأمل. # وينبغي أيضا تقييد الأعمى بالبئر والسبع وغيره والسقف ليوافق قول المبسوط ~~على ما نقل في الشرح. # قوله: " أو انخسف به الخ ". كأنه عطف ms4065 على (ألقى) أي أن أخافه ففر منه إلى ~~سقف وانخسف به السقف، ضمنه المخيف في ماله. # وكذا لو اضطره إلى مضيق حتى افترسه السبع. # وكان ينبغي تقييد هذا أيضا بالأعمى أو المبصر الجاهل، كأنه اكتفى بالأول ~~أو يعلم من (اضطره إلى مضيق). # قوله: " والصادم هدر الخ ". يعني إذا صدم شخص شخصا فماتا معا فدم الصادم ~~هدر لا يضمنه المصدوم، لأن الفعل منه. # وفيه تأمل إذا كان المصدوم جالسا أو قائما في طريق مضيق، فإنه سبب ~~للاتلاف بفعل غير سائغ ففرط في الوقوف وقتل به شخص، فيضمن. ~~PageV14P238 # ونقل في الشرائع (1): بضمان (2) المصدوم، ~~ويحتمل النصف، فتأمل. # كما أنه حينئذ في كون المصدوم مضمونا عليه اشكالا، من تفريطه، ومن وقوعه ~~(فوته - خ) بفعل اختياري من شخص آخر. # وأما إذا كان المصدوم جالسا في ملكه، أو مباح أو طريق واسع، فكون الصادم ~~هدرا ظاهر، وكذا ضمانه المصدوم. # ثم إن ظاهر المتن أن في ضمان المصدوم - مع عدم التفريط بأن يقف في الطريق ~~الضيق - اشكالا. # وقد ذكر في الشرح، أنه ما ذكر الأصحاب، ولا المصنف في كتبه، الاشكال في ~~ذلك، وإنما الاشكال مع تفريطه المذكور المفسر بوقوفه في الطريق الضيق. # فكأنه مما يفهم من العبارة، والتقدير إذا فرط لم يضمن على اشكال، وهو ~~بعيد. # ويحتمل أيضا أن يكون الاشكال مع عدم التفريط كما هو الظاهر لكن لا في أصل ~~الضمان، بل في كون الضمان في ماله، فيكون الاشكال للقيد لاحتمال أن يكون ~~على العاقلة، فإن الصادم ما قصد القتل، ولا الفعل - وهو الصدم - فيكون خطأ ~~محضا لا شبيها حتى يكون في ماله. # PageV14P239 # وينبغي التفصيل بناء على القاعدة المقررة في ~~الخطأ والشبيه، فأيهما تحقق عمل به. # قوله: " ولو تعثر بالجالس الخ ". دليل ضمان الجالس - في ماله دية المعثر ~~به ومات - هو أنه سبب لقتله بفعل غير سائغ كما يعلم من كلامهم. # ودليل عدم ضمان القائم المعثر به، أن القيام جائز لأنه من مرافق المشي ~~دون الجلوس فدم الصادم المتعثر هدر، وهو ضامن للقائم في ماله، لأنه ms4066 تلف ~~بفعله مع كونه مقصودا في الجملة لا عمدا فيكون شبيه العمد. # وفيه تأمل، لأن الجلوس أيضا قد يكون من مرافق المشي، فإنه إذا تعب يجلس، ~~والقيام قد لا يكون بأن يكون ذلك في طريق ضيق من غير حاجة لهذا عد القيام ~~فيما سبق تفريطا، فإنه فسره بالوقوف في المضيق، وهو ظاهر. # فالفرق بين الجلوس والقيام - بالجواز وعدمه - كأنه مبني على أن القيام ~~جائز والقعود غير جائز. # قوله: " ولو مات المتصادمان الخ ". إذا مات الفارسان الحران البالغان ~~العاقلان المتصادمان بالتصادف معا مع فرسيهما، فمات كل واحد بصدمه وصدم ~~صاحبه، يضمن (فيضمن - خ) كل واحد نصف دم الآخر. # ولما لم يكن عمدا أو كان ذلك ولكن يعذر القصاص، فعلى كل واحد نصف دية ~~الآخر ونصف فرسه، فلورثة كل واحد نصف ديته ونصف قيمة فرسه ~~PageV14P240 # على الآخر. # ولكن يقع التقاص في الدية للتساوي، وبقي لورثة كل واحد نصف قيمة فرسه على ~~الآخر فيأخذه من التركة كسائر الديون. # وينبغي التقاص في ذلك أيضا ويرجع من له الزيادة بها على الآخر، وهو ظاهر ~~ويظهر منه حكم الماشيين، والراكب والماشي. # وكذا إن فرط أحدهما دون الآخر أو قصد أحدهما الآخر وغير ذلك من الأقسام ~~والاحتمال، فلا يحتاج إلى التفصيل، فافهم. # ومعلوم إن كان قصدهما، القتل بذلك فهو عمد، ولكن لا أثر له. # وإن كان الصدم مقصودا - مع عدم القتل - فهو شبيه العمد، حكمه ما تقدم. # وإن لم يكن ذلك أيضا مقصودا فالظاهر أنه خطأ محض، فما يلزم بفعل كل، على ~~عاقلة الآخر. # ويحتمل عدم كونها على العاقلة، بل يكون مثل الشبيه حيث كان الركوب ~~باختيارهما وقصدهما فانجر إلى ذلك. # ويؤيده أن اللزوم على العاقلة خلاف القواعد، فالاقتصار على موضع النص ~~والاجماع، فتأمل. # قوله: " ولو ركب الصبيان الخ ". حكم الصبيين الفارسين، حكم البالغين في ~~أن المضمون نصف الدية ونصف الفرس. # وأنه يقع التقاص في نصف الدية، ويبقى نصف قيمة الفرس. # ولكن يلزم عاقلة كل واحد، لا في ماله، لأن عمد الصبي خطأ وهذا مقرر عندهم ~~للرواية: ms4067 # مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عمد ~~PageV14P241 # الصبي وخطأه واحد (1) وكذا لو كانا مجنونين ~~لما مر. # ولصحيحة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام ~~يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا (2). # هذا إذا ركبا بأنفسهما، وأما إذا أركبهما الوليان، فلأنه لما كان فعلهما ~~بهما ذلك جائزا وبمنزلة فعلهما، كان كركوبهما بأنفسهما وفعل نفسهما، فيكون ~~خطأ، فإن التصادم هو فعلهما المترتب عليه القتل، والسبب أيضا كان جائزا، ~~فلا ضمان إلا للفعل وهو على العاقلة، فتأمل. # وأما إذا أركبهما الأجنبي - والظاهر (3) أن المراد بغير إذن الولي، فإن ~~إذنه مثل فعله في الجواز الموجب لسقوط الضمان - فالدية حينئذ على ذلك ~~الأجنبي، فإنه السبب مع عدم اعتبار فعل الصبي، فتأمل. # قوله: " ولو كان عبدين تهاترا الخ ". لا شك أن اللازم في تصادم العبدين ~~أيضا ذلك. # ولكن لما كان العبدان مملوكين بالغين عاقلين وجنايتهما على أنفسهما لا ~~على مولاهما، تهاترا، أي سقط ما يلزم كل واحد عنه بموته ولا يلزم غيره شئ، ~~المولى وغيره من الأقارب، وهو ظاهر. # ولو كانا باقيين كان اللازم لمولى كل واحد نصف قيمة فرسه على رقبة الآخر، ~~وهو ظاهر. # PageV14P242 # قوله: " ولو مات أحد المتصادمين الخ ". وجهه ~~علم مما سبق، فافهم. # وكذا لو كانا حاملين ولو لم يموتا بل أسقط جنينا، فعلى كل واحدة نصف ما ~~أسقطته الأخرى ولو ماتتا أيضا، فمثل ما تقدم ماشيتين أو راكبتين، والكل ~~واضح، بعد التأمل فيما سبق، الحمد لله. # قوله: " ولو مر بين الرماة الخ ". إذا مر شخص بين جماعة يرمون الخطر (1) ~~فوصل إليه رمي شخص فقتل به، فديته على عاقلة الرامي لأنه قتل خطأ، إذ ما ~~قصد قتله، ولا رميه، بل قصد الخطر فأصابه، وذلك هو الخطأ المحض، وهو على ~~العاقلة. # ولكن هذا إنما يكون إذا لم يكن حذر الرامي ذلك الشخص بأن قال: # احذر ونحوه أو حذره ولكن ما سمعه أو سمع المقتول ولكن ما تمكن من الحذر ~~وقت السماع. # وإن ms4068 تمكن فليس على عاقلة الرامي شئ أيضا، لأنه قد حذر وكان المقتول ~~متمكنا فصار معذورا. # وتدل عليه رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # كان صبيان في زمن علي بن أبي طالب عليه السلام يلعبون بأخطارهم فرمى ~~أحدهم # PageV14P243 # بخطره فدق رباعية صاحبه فرفع ذلك إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فأقام الرامي البينة بأنه قال: حذار، فادرأ أمير ~~المؤمنين عليه السلام القصاص ثم قال: قد أعذر من حذر (1) أي صار ذا عذر، ~~كأنه لا خلاف عندهم فيه. # في الصحاح يعني اعتذر، وقبل عذره فصار معذورا في الشرع فلا يقتضي فعله ~~الدية على عاقلته أيضا لو قتل به شخص، فتأمل. # كأن الرامي كان بالغا حتى ادعى وجاء بالبينة، أو المراد فعل وليه ذلك ولا ~~يضر عدم ظهور الصحة والصراحة في نفي الدية على العاقلة على تقدير القتل ~~أيضا، فتأمل. # قوله: " ولو قرب البالغ الخ ". وجه الاشكال في أن الضمان على المقرب أو ~~على الرامي أن الأول سبب قوي وغار للمباشرة، وهو ضعيف. # وأن المباشر مقدم على السبب. # وضعفه بحيث يتقدم عليه السبب، غير ظاهر. # ويمكن أن يقال: لا اشكال في كون الضمان على المقرب مع علمه وجهل الرامي، ~~فيحتمل هنا قصاصه، فإنه سبب للاتلاف عدوانا عمدا. # ويحتمل الدية للشبهة. # ولا (2) في أنه على الرامي في عكسه فيقتص منه لأنه عمد محض، والسبب ضعيف. # وكذا في صورة علمهما فإن المباشر مقدم إلا مع ضعفه وليس ذلك هاهنا ~~بظاهر. # PageV14P244 # وفي صورة جهلهما أيضا غير بعيد كون الضمان على ~~عاقلة الرامي مع احتمال الشركة، فتأمل. # وإنما فرض الصبي لأنه إن كان بالغا عاقلا فلا ضمان على المقرب، فحينئذ هو ~~بمنزلة المقرب فكأنه قرب نفسه إلى الرمي، فعلى تقدير ضمان المقرب هناك يسقط ~~دمه هنا. # ويحتمل على تقدير ضمان المباشر، ضمانه. # ويحتمل التساوي، فإن البالغ قد لا يتقرب ويقربه شخص بحيث يكون هو السبب ~~التام مثل مقرب الصبي، ويكون الغرض لظهوره، فتأمل. # قال في الشرح: التقييد بالبالغ للحكم بالضمان عليه والصبي المقرب ms4069 للصبي، ~~الضمان على عاقلته، والمراد بالضمان على الرامي في الضمان بسبب الرامي، ~~فيكون على عاقلته، إذ هو غير قاصد إلى الرمي وإلا لاقتص منه، تأمل في ~~الوجه. # قوله: " ويضمن الختان الخ ". إذا ختن شخص غلاما فقطع حشفته ضمن الحشفة، ~~فإن كان عمدا موجبا للقصاص، يقتص منه، وإلا أخذ الدية من ماله لأنه شبيه ~~العمد. # ولا فرق في ذلك بين كونه بإذن الولي وإذن الغلام إذا كان من أهله، وعدمه، ~~فإن الإذن في الختان لا في قطع الحشفة وليس الختان مفضيا إلى قطع الحشفة ~~بوجه بل تفريطه وعدم ملاحظته ومعرفته، فيفرق به وبين الطبيب وبينه، فتأمل ~~وكأنه لا خلاف فيه. # وتؤيده رواية النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام ~~ضمن ختانا قطع حشفة غلام (1). # PageV14P245 # ولا يضر الضعف بما ترى، فتأمل. # قوله: " ولو وقع على غيره الخ ". لو وقع انسان على آخر وقصد الوقوع عليه، ~~وكان مثل هذا الوقوع قاتلا غالبا فوقع عليه أو قصد قتله بالوقوع يقتل وإن ~~لم يكن ذلك الوقوع قاتلا غالبا فهو قتل عمد عدوان موجب للقصاص، فلولي الدم ~~قتله به. # وإن لم يكن ذلك الوقوع قاتلا غالبا، ولا قصد القتل به، بل قصد الوقوع ~~عليه فقط، فقتل اتفاقا، فهو قتل شبه عمد موجب للدية في ماله. # ولو اضطر إلى الوقوع عليه أو قصد هو الوقوع وأوقع نفسه قصدا واختيارا ~~ولكن ما قصد الوقوع عليه بل قصد وقوعه على غيره وكان ذلك ممكنا فوقع عليه ~~اتفاقا، كان خطأ محضا موجبا للدية على عاقلته. # وهو في الثاني ظاهر لا الأول، فإنه مضطر، فالفعل صادر عنه باختيار فهو ~~مثل أن زلق أو أوقعه الهواء أو غيره. # وقد ذكر أن لا ضمان حينئذ على عاقلته أيضا، فإنه ليس بعمد، ولا شبيه عمد ~~ولا خطأ، بل مثل فعل البهائم والجمادات التي لا يترتب عليه ضمان. # ويحتمل هنا أيضا في ماله، لأنه من قبيل الأسباب كما قال الشيخ في جناية ~~النائم. # ويحتمل الضمان على العاقلة أيضا، لأنه مثل فعل ms4070 النائم، وهو موجب للدية ~~على العاقلة عند المصنف، بل الأكثر. # ويحتمل على بيت المال لعدم بطلان دم امرئ مسلم وليس لأحد فيه دخل فيؤخذ ~~من المصالح كما إذا قتل في الزحام والمفاوز ومن لم يعلم له قاتل، إذ لا فرق ~~بين من لا يعلم قاتله ومن علم قاتله ولكن لا يكون له اختيار في قتله مع كون ~~القتل PageV14P246 # بغير استحقاق، بل يمكن دعوى أولوية كون هذا ~~موجبا للدية على بيت المال إذا قيل بعدمها على القاتل والعاقلة، فتأمل. # وأما كون ضمان الواقع ومن وقع عليه على من أوقعه عليه، فهو ظاهر. # فلو قتلا معا، أو أحدهما، أو نقص منهما شئ عمدا أو شبيهه أو خطأ عمل ~~بمقتضاه. # ويدل على عدم ضمان الواقع على الغير فقتل بغير اختياره صحيحة زرارة قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على رجل فقتله، فقال: ليس عليه ~~شئ (1). # وروايته أيضا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل وقع على رجل ~~من فوق البيت فمات أحدهما؟ قال: ليس على الأعلى شئ، ولا على الأسفل شئ (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال في الرجل يسقط على ~~الرجل فقتله (فيقتله - ئل)؟ فقال: لا شئ عليه، وقال: ومن قتله القصاص فلا ~~دية له (3). # فهذه تدل على أنه إذا اقتص في الطرف فسرى الجرح فمات، لا شئ كما مضى أن ~~سراية القصاص غير مضمون كسراية الحدود، وهو ظاهر. # والكل دل على عدم ضمان الواقع مطلقا. # وحملها الشيخ على من إذا زلق فوقع على غيره فقتل به، جمعا بينها ~~وبين # PageV14P247 # صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل دفع رجلا على رجل فقتله؟ قال: الدية على الذي وقع على الرجل ~~فقتله، لأولياء المقتول، قال: # ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على ~~الدافع أيضا (1). # وهذه أيضا تدل على ضمان الدافع لهما كما ذكره في المتن. # ولكن فيها ما يخالف كلام الأصحاب من كون ms4071 دية الأسفل على الواقع ثم رجوعه ~~إلى الدافع، ولا يمكن رده، للصحة والصراحة. # وكلام الشيخ حيث جمع وما تكلم في ذلك يدل على القول به. # والظاهر حملها على غير القاصد للقتل ولا كون الوقوع قاتلا غالبا، وإلا ~~يلزم القصاص لا الدية. # وإنه قاصد للفعل، فالدية في ماله. # وإن الأخبار الأولة محمولة على عدم الاختيار لزلق أو غيره، لعله مراد ~~الشيخ، فتأمل. # قوله: " ولو قمصت المركوبة الخ " إذا ركبت جارية جارية ونخست بإلية ~~المركوبة فتحركت فوقعت الراكبة، فماتت، فديتها على الناخسة إن ألجأت ~~المركوبة بذلك، وإلا يكون على المركوبة. # دليل عدم القصاص ظاهر، وكون الدية على الناخسة مع الالجاء، أن فعلها سبب ~~للقتل ولا فعل لغيرها، فإن صرع الراكبة وقمص (2) المركوبة على تقدير # PageV14P248 # الالجاء كالعدم، بل فعلهما فعل المكرهة ~~الناخسة، وهو ظاهر. # واعترض الشارح بأن الاكراه على القتل لا يسقط الضمان. # وبأن في وجوب الدية اشكالا أيضا، لأن القمص قد يكون قاتلا فيكون موجبا ~~للقصاص. # وينبغي أن يقال مثله في النخس، إلا أن ذلك بعيد. # وقد يقال: إن الالجاء والاضطرار على القتل نفسه ليس بموجب لاسقاط الضمان ~~وأما الالجاء على أمر آخر إذا كان مما لم يترتب عليه القتل غالبا، موجب ~~لسقوط الضمان وهو ظاهر. # وأن يقال: إن الاكراه على القتل لم يسقط الضمان لوجود الاختيار، بل ~~الموجب لعدم السقوط هو القتل باختياره، لكن مكرها، بخلاف الالجاء إلى ما ~~يصدر عنه باضطراره، فإنه قد يكون مسقطا لسلب القدرة في صدور سببه، وهو ~~ظاهر. # ودليل كون الدية على المركوبة مع عدم الالجاء، أن فعلها سبب للقتل من غير ~~قصد مع عدم كونه قاتلا غالبا. # ثم إن مختار المتن، هو القول بأن الدية على الناخسة على تقدير الالجاء، ~~وعلى المركوبة القامصة على تقدير عدمه، قد مر دليله. # وأما دليل كونها عليهما أن القتل وقع بواسطة فعلهما، النخس، والقمص، ~~فيكون عليهما، فإن فعل الراكبة وهو الصرع بغير اختيارها. # ورواية الأصبغ قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية ~~فنخستها جارية أخرى فقمصت ms4072 المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى بديتها نصفين ~~بين الناخسة والمنخوسة (1). # PageV14P249 # وقال في الشرايع: وأبو جميلة ضعيف فلا اسناد ~~إلى فعله وهو في الطريق (1)، وغيره أيضا فمن يضعفها، فإن الطريق إلى أحمد ~~بن يحيى (2)، عن أبي عبد الله: عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن عمرو بن ~~عثمان، عن أبي جميلة، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة. # فإن الأصبغ غير مصرح بتوثيقه، وسعد مختلف فيه، بل الأكثر على فساد مذهبه، ~~وهو مذكور في الضعفاء. # ومحمد بن عبد الله ما رأيته في الرجال. # ولعل (أبي عبد الله) هو محمد بن خالد وفيه أيضا خلاف إلا أن الظاهر أنه ~~ثقة. # ومحمد بن أحمد كأنه الأشعري الثقة، والطريق إليه صحيح (3). # ولعل صاحب الشرايع يعرف توثيق الكل، ولهذا اقتصر في ضعفها بأبي جميلة، أو ~~أنه كاف وهو أضعفهم، فإن المفضل بن صالح، قالوا: إنه كذاب وضاع ~~للحديث. # PageV14P250 # وقيل: لفعل الراكبة أيضا دخل في القتل. # والرواية - مع ضعفها - مخالفة للأصول المقررة من أنه إذا اشترك الثلاث في ~~القتل يكون الدية على الكل أثلاثا، ولهذا ترك المتأخرون العمل بها. # وذهب المفيد إلى الثلث، فإنها قتلت بفعلها، وفعل الناخسة، والقامصة، ~~فيسقط ثلث الدية، وعلى كل واحدة منهما الثلث، ونقل ذلك رواية في ارشاده، ~~وذكره في المقنعة أيضا. # واستحسنه المصنف والمحقق، فإنه أوفق بالقواعد. # ويمكن حمل ما سبقه على كون الراكبة مضطرة في فعلها دون الناخسة والقامصة ~~فيكون الضمان عليهما فقط، فالحكم موافق للقواعد المتفق عليها ولا يحتاج إلى ~~الرواية مع أن عندهم تجبر بالشهرة. # فالتحقيق أنه إن كانتا كلتاهما مضطرتين فالضمان على الناخسة، وكذا إذا ~~كانت المضطرة الراكبة. # ويحتمل كونها عليها وعلى المركوبة. # وإن لم تضطر إحداهما يحتمل عدم الضمان أصلا وكونها على الثلاث، وكأنه ~~الظاهر. # وكذا حال الجهل، إذ الأصل عدم اضطرار أحد فيه، فكأنه اختيار المفيد، ~~والمختلف، وهو جيد على الظاهر، الله يعلم. # قوله: " ويضمن المخرج ليلا الخ ". وما ذكروا خلافا في ضمان المخرج شخصا ~~ليلا حتى يرجع. # وكذا في لزوم ديته على تقدير ms4073 إن عدم. PageV14P251 # نعم تردد في الشرايع (1) في قصاصه لو وجد ~~مقتولا ولم يدع على أحد بالبينة الشرعية، ورجح الدية حينئذ أيضا. # وينبغي تقييد الدية في الأول أيضا بعدم الدعوى على غيره بالبينة. # وينبغي تقييده بعدم أفراد شخص آخر به أيضا فيهما. # وتردد في الدية على تقدير إن وجد ميتا كما في المتن، ولكن رجح عدمها ~~أيضا. # وحينئذ علم أن ليس عنده بل عند المصنف أيضا أن المخرج ضامن مطلقا حتى ~~يرجع، بل إما على تقدير إن عدم، أو وجد قتيلا ولم يعلم قاتله. # بل يحتمل أن يرجع قوله في الشرايع: (ولعل الأشبه أن لا يضمن) راجعا إلى ~~أصل المسألة لا إلى ما يليه من قوله: (وإن وجد ميتا ففي لزوم الدية تردد ~~ولعل الأشبه أنه لا يضمن) وإن كان الظاهر ذلك حيث حكم في التردد الأول: (أن ~~الأصح أن لا قود). # ولكن يحتمل أن يكون ذلك على تقدير القول بالضمان كما هو المشهور لقوله: ~~(ومن دعا غيره وأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن). # لأن (2) دليل هذه المسألة روايتان غير صحيحتين، بل ولا صريحتين في جميع ~~هذه الأحكام مع مخالفتهما للأصل، فإن الأصل عدم الضمان وعدم لزوم شئ على ~~أحد إلا أن يثبت الناقل الشرعي، وهو الكتاب، والسنة المقبولة، ~~والاجماع # PageV14P252 # وليست هنا. # (الأولى) رواية جعفر بن محمد، عن عبد الله بن ميمون عن الصادق عليه ~~السلام، قال: إذا دعا الرجل أخاه بليل، فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته (1). # مع أن سندها إلى جعفر بن محمد، وكونه ثقة أيضا غير ظاهر، فإنه أرسل منه ~~في التهذيب. # وظاهرها عام، كأنه لا قائل به. # والظاهر أنه على تقدير القول بها، إنما يكون الضمان على تقدير الدعوى ~~بحسب ظاهر الشرع لا في نفس الأمر. # فلو علم شخص براءته من جريرته وما فعل به شيئا لكن فقد، لا يكون ضامنا ~~وكذا لم يكن يجب عليه أن يصل إلى أهله. # وأن ليس للورثة - على تقدير عدم (2) وعدم التهمة مثل أن يكون صديقا صالحا ~~أو قريبا ms4074 مثل الأخ -، أخذ الدية والقصاص وغير ذلك. # مع احتمال أخذ الدية مع عدم العلم، فإن ظاهر الشرع يحكم للورثة بها، وأما ~~القصاص فالظاهر العدم. # (والثانية) رواية محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدم - والأول مشترك، ~~والثاني مختلف فيه - قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر ~~- وهو يطوف ويقول - يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا ~~فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي، والله ما أدري ما صنعا به؟ فقال لهما أبو ~~جعفر: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى منزله، ~~فقال لهما: وافياني غدا # PageV14P253 # صلاة العصر فوافياه من الغد صلاة العصر وحضر ~~به، فقال لجعفر بن محمد عليهما السلام - وهو قابض على يده -: يا جعفر اقض ~~بينهم فقال: يا أمير المؤمنين اقض بينهم أنت، فقال له: بحقي عليك إلا قضيت ~~بينهم، قال: فخرج جعفر فطرح له مصلى قصب، فجلس عليه ثم جاء الخصمان وجلسوا ~~قدامه فقال: ما تقول؟ # فقال: يا بن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فوالله ما ~~رجع إلي ووالله ما أدري ما صنعا به؟ فقال: ما تقولان؟ فقال: يا بن رسول ~~الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال: يا غلام اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله ~~فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة على أنه قد رده إلى منزله، يا غلام نح هذا ~~واضرب عنقه، فقال: يا بن رسول الله، والله ما قتلته أنا ولكن أمسكته وجاء ~~هذا فوجأه فقتله، فقال: أنا ابن رسول الله يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر، ~~فقال: والله يا بن رسول الله ما عذبته ولكن قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه ~~فضرب عنقه ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس ~~عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة (1). # هذه أيضا - مع عدم صحتها ومخالفة بعضها لبعض القوانين - حكم في قضية ~~يعمله عليه ms4075 السلام أنه هكذا يجب ولا يتعدى إلى غيره، فإذا وقعت يحكم فيها ~~بما يقتضيه القواعد والأدلة. # قوله: " ولو أنكر الولد الخ ". إذا أخذت ظئرا ولدا إلى بيتها لتظايره ~~ثم # PageV14P254 # جاءت إلى أهل الولد فأنكروا أنه ولدهم صدقت ~~الظئر في دعواها إلا أن يعلم أهله كذبها. # وحينئذ يضمن لهم ديته إلا أن تجئ بذلك الولد بعينه أو بولد لا يعلم أنه ~~غيره للمشابهة فحينئذ يسقط عنها ظاهرا، وإن لم يكن في نفس الأمر ذلك ~~وأتلفته كان ضامنا في نفس الأمر لا بحسب ظاهر الشرع فيجب عليها الخروج عن ~~ذلك كما في سائر الحقوق دليله، الاعتبار والخبر، مثل صحيحة الحلبي قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر ظئرا فدفع إليها ولده فغابت ~~بالولد سنين ثم جاءت بالولد وزعمت (أمه - خ) أنها لا تعرفه وزعم أهلها أنهم ~~لا يعرفونه؟ فقال: # ليس لهم ذلك فليقبلوه، فإنما الظئر مأمونة (1). # ودليل ضمان الظئر إذا سلمت الولد إلى غيرها مع عدم إذن أهلها. # صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل ~~استأجر ظئرا فأعطاها ولده وكان عندها فانطلقت الظئر واستأجرت أخرى فغابت ~~الظئر بالولد فلا يدري ما صنعت به؟ قال: الدية كاملة (2) ويدل عليه ~~الاعتبار أيضا. # قوله: " وعن الصادق عليه السلام في لص الخ ". رواه عبد الله بن # PageV14P255 # طلحة عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل سارق ~~دخل على امرأة الغير فسرق متاعها فلما جمع الثياب طاوعته (تابعته - ئل) ~~نفسه فكابرها على نفسها فواقعها فتحرك ابنها فقام (1) فقتله بفاس كان معه ~~فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج حملت عليه بالفاس فقتلته فجاء أهله يطلبون ~~بدمه من الغد فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقض على هذا كما وصفت لك ~~فقال: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية الغلام ويضمن السارق فيما ترك ~~أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها لأنه زان وهو في ماله غرامة، وليس ~~عليها في قتله إياه شئ لأنه سارق (2). # ولكنها ضعيفة من وجوه مخالفة للقواعد المقررة. ms4076 # كأنه إليه أشار بنقل الرواية والسكوت عليه. # وقد يكون في تلك القضية الحكم على الوجه الذي فيها، لما يعرفه عليه ~~السلام غير منطبق بالقواعد فلا يتعدى وأمثاله كثيرة. # (ومنها) روايته أيضا قال: قلت له: رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء ~~(3) عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجرة (الحجلة - ئل) فلما دخل ~~الرجل يباضع (4) أهله ثار الصديق واقتتلا بالبيت فقتل الزوج الصديق ~~وقامت # PageV14P256 # المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته بالصديق؟ قال: ~~تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج (1). # ويمكن التأويل في بعض ما يخالف مثل حمل ضمان ألف درهم من تركة الواطئ (2) ~~كون ذلك مهر مثلها. # وكذا ضمان أولياء اللص، على أنه يؤخذ من تركته منهم وغير ذلك. # ولكن لا يمكن إصلاح الكل فتحمل على أنها قضية في واقعة. # وكذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا فسكروا فأخذ ~~بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر عليه السلام ~~بالمجروحين فضرب كل واحد منها ثمانين جلدة وقضى بدية المقتولين على ~~المجروحين فأمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية فرفع من الدية، وإن ~~مات أحد المجروحين، فليس على أولياء المقتولين دية (3) (شئ - كا). # قوله: " الثاني التسبيب الخ ". أي ثاني قسمي موجب التلف التسبيب، والمراد ~~به السبب، وهو كل فعل يحصل تلف المسبب عنده لعلة غير ذلك، لكنه بحيث لولاه ~~لما حصل من العلة تأثير كوضع حجر، وحفر بئر في طريق # PageV14P257 # المسلمين، لا لغرض ومصلحة لهم أو في ملك الغير ~~من دون إذنه فيعثر به أحد فيموت أو ينقص شئ منه فوجب الدية على الواضع في ~~ماله، لا العاقلة، لأنه سبب للتلف بغير حق، فهو متلف، فعليه الخروج عن ~~العهدة، وليس على العاقلة إلا الخطأ، وهو ليس هنا، وهو ظاهر. # بخلاف ما لو وضع حجرا في ملكه، أو موضع مباح، أو ملك الغير بإذنه، أو ~~رضائه به بعده، أو في الطريق ولكن لمصلحة المارة مثل القنطرة، وحفر البئر ~~لدخول ماء المطر ونحو ذلك. # وكذا يضمن في ماله ms4077 إذا نصب سكينا في الطريق أو حفر بئرا فيه، أو في ملك ~~الغير بغير إذنه ولا رضائه بعده، لما مر. # بخلاف ما لو فعل ذلك في المأذون، مثل ملكه أو ملك الغير بإذنه أو في ~~الطريق لمصلحة المارة في مثل المعبر الذي يعبر به الناس وحفر البالوعة ~~لدخول ماء المطر ونحو ذلك. # وكذا يضمن معلم السباحة دية المتعلم في ماله لو غرق إن كان ذلك غير جائز، ~~مثل كونه طفلا بغير إذن الولي. # بخلاف ما لو كان بإذن الولي الشرعي لمصلحة له. PageV14P258 # وبخلاف ما لو كان بالغا رشيدا لا ولاية عليه ~~إذا جاز (اختار - خ ل) ذلك باختياره ولم يفرط المعلم ولم يقصر. # ويحتمل عدم الضمان مع عدم رشد المتعلم، إذ ليس للرشد دخل في حفظ النفس ~~ولهذا ما ذكر (1) السفيه، مع الصغير. # ويحتمل الضمان كما يشعر به قيد (الرشيد)، فتأمل. # ولو تلف شخص بفعل نفسه وفعل غيره يسقط ما قابل فعله، وعلى شريكه في السبب ~~ما قابل فعله. # فلو كان شخص يرمي مع ثلاثة بمنجنيق ورد عليهم، وقتل واحد منهم، فيسقط ربع ~~ديته، وعلى كل واحد من الباقين ربعها، وهو ظاهر. # وضمان ما يتلف بالمنجنيق يتعلق بمن يمد حباله، لا بمن يمسك الخشب وغيره، ~~لأن السبب هو ذلك لا امساك الخشب وغيره وذلك إنما يعرفه من يعرف المنجنيق ~~وأنا ما أعرفه. # وكذا يسقط نصيب الهالك بوقوع حائط عليه إذا اشترك مع جماعة في هدم ~~الحائط، وهو ظاهر. # قوله: " ويضمن الراكب الخ ". دليله الاعتبار، والأخبار، مثل رواية العلا ~~بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل يسير على طريق من ~~طرق المسلمين على دابته فتصيب برجلها؟ فقال: ليس عليه ما أصابته ~~برجلها، # PageV14P259 # وعليه ما أصابت بيدها، وإذا وقعت، فعليه ما ~~أصابت بيدها ورجلها، وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضا (1). # ورواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ضمن ~~القائد، والسائق، والراكب، فقال: ما أصابت الرجل فعلى السائق، وما أصابت ~~اليد ms4078 فعلى الراكب والقائد (2). # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل مر (يمر - ~~ئل) على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته انسانا برجلها؟ فقال: ليس عليه ~~ما أصابت برجلها، ولكن عليه ما أصابت بيدها لأن رجليها خلفه إن ركب، فإن ~~كان قاد بها، فإنه يملك بإذن الله يدها يضعها حيث يشاء، قال: وسئل عن بختي ~~اغتلم فخرج من الدار فقتل رجلا فجاء أخ الرجل فضرب الفحل بالسيف (فعقره - ~~خ) فقال: صاحب البختي ضامن للدية ويقتص عن بختيه، وعن الرجل ينفر بالرجل ~~فيعقره ويعقر دابته رجل آخر؟ فقال: هو ضامن لما كان من شئ (3). # وصحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مر في ~~طريق المسلمين فتصيب دابته برجلها؟ فقال: ليس على صاحب الدابة شئ مما أصابت ~~برجلها ولكن عليه ما أصابت بيدها، لأن رجلها خلفه إذا ركب، وإن قاد دابة ~~فإنه يملك يدها بإذن الله يضعها حيث يشاء (4). # وحمل الشيخ رحمه الله على الواقف للجمع بين الأخبار. # PageV14P260 # ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه ~~عليهما السلام إن عليا عليه السلام كان يضمن الراكب ما وطأت الدابة بيدها ~~أو برجلها إلا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها (1)، وهو حمل ~~جيد، لأنه حمل المطلق على المقيد، وهو متعين في التعارض على أن الأول كثيرة ~~ومعتبرة، وهذه واحدة ضعيفة. # وكذا ينبغي الحمل على الراكب أو القائد حال السير، رواية أبي مريم، عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في صاحب الدابة ~~أنه يضمن ما وطأت بيدها وبعجت (2) برجلها فلا ضمان عليه (3) إلا أن يضربها ~~انسان (4)، لما تقدم، والضمان على تقدير الضرب على الضارب، لما مر أيضا ~~فتذكر. # وفي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل ينفر ~~برجل فيعقره ويعقر دابته رجلا آخر؟ فقال: هو ضامن لما كان من شئ، وعن الشئ ~~يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره؟ فقال: ms4079 كل شئ يضر بطريق ~~المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه (5). # وفي حسنة عنه عليه السلام قال: قال: أي (أيما - ئل) رجل فزع رجلا على (من ~~- ئل) الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته، فإن انكسر ~~فهو # PageV14P261 # ضامن لدية ما ينكسر منه (1). # وهما تدلان على ضمان ما تجنيه الدابة، على المنفر لا على الراكب، ولا على ~~القائد، ولا السائق، وهو غير بعيد. # ثم إني ما رأيت ما يدل على أن صاحب الدابة مطلقا يكون ضامنا، ولكن ذكره ~~البعض كالمصنف إذا كان معها لا الراكب. # ويحتمل القائد أيضا كالراكب، فيكون الضمان على صاحبها، لا على الراكب ~~ويمكن جعل رواية أبي مريم دليلا في الجملة، فتأمل. # ولعل المراد من كونه معا حاضرا عندها ككونه سائقا وقائدا لا كونه في تلك ~~الجماعة التي معه في الطريق. # ويحتمل إرادة المطلق خصوصا إذا كان الراكب ليس من شأنه سوق الدابة ~~والاستقلال بالركوب، فلو لم يكن معها كان مقصرا لترك المصاحبة وضامنا، الله ~~يعلم، فتأمل. # قوله: " ولو ألقت الراكب الخ ". لو ألقت دابة راكبها لم يضمن صاحبها وإن ~~كانت مستأجرة وكان صاحبها معها حاضرا، قائدا وسائقا، للأصل وعدم دليل على ~~الضمان، فإن مجرد كون صاحبها معها ليس بموجب له. # نعم إن كانت ذلك عادتها ويكون عالما بها ولم يخبر الراكب بها، يمكن ~~الضمان، لأنه غره خصوصا إذا قال: إنها ليست مما توقع الراكب أو كان الراكب ~~طفلا أو مجنونا اركبها بغير إذن الولي أو نفر لها ولو بالضرب، غفلة لأنه ~~مفرط، ولما تقدم من الروايات من أن المنفر ضامن صاحب الدابة وغيرها ويؤيده ~~الاعتبار، # PageV14P262 # وهو ظاهر. # قوله: " ولو أركب مملوكه الخ " التفصيل في ضمان المولى إذا أركب مملوكه، ~~منسوب إلى ابن إدريس، وحسنه المحقق، وقبله المصنف، لأن الصغير - لعدم قدرته ~~على ضبط الدابة - مضطر، فالمولى مفرط فالمناسب الضمان. # وأما الكبير البالغ فإنه قادر، فلو جنت الدابة، وهو راكب فالجناية على ~~الراكب، فإن كان المجني عليه آدميا يتعلق برقبته. # ويحتمل أن يكون مخصوصا بآدمي حر، ms4080 فإن المملوك مال كسائر الأموال. # وإن كان مالا، فالضمان عليه أيضا، لا على المولى، ولا في رقبته، ولا يسعى ~~في ذلك، بل هو مثل سائر الأموال المضمونة فيتبع به أي ينتظر حتى ينعتق ~~ويؤخذ منه. # وكأنهم حملوا على المملوك الصغير، صحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في رجل حمل عبده على دابته فوطأت رجلا؟ فقال: الغرم على مولاه ~~(1). # ويؤيده أن لا عموم فيها ظاهر وأن حمل المملوك إنما يكون غالبا إذا كان ~~صغيرا، فإن الكبير يركب به نفسه. # ونقل عن المبسوط والخلاف، القول بضمان المولى مطلقا لهذه الرواية فإنها ~~ظاهرة في الكل، فتأمل. # ثم إن الظاهر من الاعتبار أن ضابط الصغر عدم الاستقلال والاستبداد ~~بالركوب ويؤيده لفظة (إلا ركاب) و (الحمل)، وضابط الشرع عدم البلوغ، الله ~~يعلم. # PageV14P263 # قوله: " والإذن لغيره الخ ". دليل ضمان صاحب ~~الكلب - إذا عقر كلبه متى دخل داره بإذنه وعدمه إذا لم يكن الدخول بإذنه - ~~هو الاعتبار والأخبار. # مثل رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم، فقال: لا ضمان ~~عليهم، وإن دخل بإذنهم ضمنوا (1) ومثلها رواية زيد بن علي عن آبائه عليهم ~~السلام (2). # ومثلها رواية بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام (3) ولا يضر ~~ضعفها. # قوله: " ويجب حفظ الصائلة الخ ". دليل وجوب حفظ الدابة الصائلة، أنها ~~مضرة مملوكة لصاحبها، وهو قادر على حفظها. # ويحتمل أن يكون المراد بمعنى أنه يلزمه الضمان. # ودليل ضمانه - مع الاهمال والعلم - التقصير في الحفظ الواجب، فكأنه السبب ~~وما مر في حسنة الحلبي: سئل عن بختي اغتلم الخ (4). # ورواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: # سألته عن بختي اغتلم فقتل رجلا، ما على صاحبه؟ قال: عليه الدية (5). # ويحتمل هذه، الصحة، بل ظاهرهم عدها من الصحاح، فافهم. # PageV14P264 # وهي محمولة على التفريط، والعلم للاعتبار، فإن ~~التكليف بالضمان مع الجهل، بعيد وكذا مع عدم التفريط، فلا بد من العلم ~~والقدرة، ms4081 والتقصير، الله يعلم. # والأشعار في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام إن ~~أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه، فإذا ~~ثنى ضمنه (1). # كأن المراد عدم العلم بأول مرة، والعلم في الثانية، الله يعلم. # واعتبار التفريط ظاهر. # ولا يضمن من يدفع الصائلة إذا قتلها أو لقصها، للدفع. # ولو فعل بغير ذلك فهو ضامن، إذ قد مر أن الدافع ليس بضامن ولو قتل آدميا، ~~فكيف حيوانا. # وأن الدفع جائز بل قد يجب فلا يستعقبه الضمان غالبا إلا بنص جلي وليس ~~هنا. # قوله: " والهرة كذلك ". أي الهرة المملوكة الضارة، مثل الدابة الصائلة، ~~فيضمن صاحبها مع العلم والاهمال دون الجهل ودون التقصير لأنها مملوكة مضرة ~~وصاحبها قادر على دفعها وعالم به، فلو لم يفعل يكون مقصرا ومفرطا فكأنه سبب ~~لاتلافها. # وفيه تأمل كما يفهم من الشرائع، قال: في ضمان جناية الهرة المملوكة تردد ~~قال الشيخ رحمه الله: يضمن بالتفريط وهو بعيد، إذ لم تجر العادة بربطها. # يعني أنها ليست كسائر الدواب المملوكة المحفوظة في المرابط والتي لا نسبة ~~بينها وبين المالك، ولهذا ما رأى أنها تباع وتحفظ، بل تجئ وتروح على ما ~~تريد. # PageV14P265 # وكأن المصنف اختار مذهب الشيخ، لما مر، ولأنها ~~ليست بأقل من الكلب العقور. # والظاهر عدم الضمان حتى يثبت، ومجرد ما ذكر محل التأمل والتردد، فتأمل. # قال في الشرائع: نعم يجوز قتلها. # الظاهر أن المراد جواز قتلها مع كونها ضارة (ضائرة - خ ل) ومؤذية لا ~~مطلقا. # وجهه مثل ما ذكر في سائر المؤذيات. # وقال في شرح الشرائع: وأما جواز قتلها والحال هذه فظاهرهم الاتفاق عليه ~~كغيرها من المؤذيات. # قوله: " ولو جنت الداخلة الخ ". إذا جنت دابة بأن دخلت على دابة أخرى في ~~مراحها فقتلتها أو نقصتها، ضمن صاحب الداخلة جنايتها إن فرط في حفظها ~~لتفريطها. # ولو لم يفرط لم يضمن للأصل وعدم الموجب، فإن مجرد كونها مالا لشخص تعد ~~(بعد - خ ل) لا يوجب على صاحبها شيئا، وهو ظاهر. # كما أن ms4082 عدم ضمان المدخول عليها لو جنت على الداخلة، ظاهر. # ونقل عن الشيخ ضمان الداخلة مطلقا دون المدخول عليها، لرواية سعد بن ظريف ~~الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال: إن ثور فلان قتل حماري، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ائت ~~أبا بكر فسله، فأتاه فسأله، فقال: ليس على البهائم قود، فرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فأخبره بمقالة أبي بكر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ~~ائت عمر PageV14P266 # فسله، فأتاه فسأله، فقال: مثل ما قاله أبو بكر ~~فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله: ائت عليا فسله، فأتاه فسأله فقال علي عليه السلام: إن كان الثور ~~الداخل على حمارك في منامه حتى قتله فصاحبه ضامن، وإن كان الحمار هو الداخل ~~على الثور في منامه، فليس على صاحبه ضمان، فرجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل من أهل ~~بيتي من يحكم بحكم الأنبياء عليهم السلام (1). # وقريب منها رواية مصعب بن سلام التميمي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن ~~ثورا قتل حمارا على عهد النبي صلى الله عليه وآله فرفع ذلك إليه وهو في ~~أناس من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر، فقال: يا أبا بكر اقض بينهم، فقال: يا ~~رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها (عليهما - ئل) شئ، فقال: يا عمر اقض ~~بينهم، فقال مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهم، فقال: نعم يا رسول ~~الله إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، وإن كان ~~الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليه (عليهما - خ)، قال: فرفع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء، فقال: الحمد لله الذي جعل ~~مني من يقضي بقضاء النبيين (2) وبينهما اختلاف في الجملة، فيحتمل أن تكون ~~الواقعة وقعت مرتين أم واقعة واحدة سئل عنها ms4083 مرتين، مرة في أناس كانوا ~~حاضرين، ومرة غير حاضرين، ولكنها بعيد. # وبعض رواتها ضعيف، ومخالفة للأصل والقاعدة، ولهذا قيد المتأخرون مثل ~~المصنف والمحقق ضمان الداخل بالتفريط. # PageV14P267 # ويمكن كون مراد الشيخ أيضا ذلك وكذا الرواية ~~وإن لم تكن ظاهرة فيه فليحمل على ذلك للجمع بينها وبين القاعدة وقد أهمل ~~عليه السلام لعلمه بالتفريط. # ولا يبعد جعل الثور صائلا فيكون اخلائه مطلقا تفريطا، فإنه ينبغي حفظه ~~لئلا يضيع الناس أموالهم ولما كان ذلك معلوما له عليه السلام، ما سئل وفصل، ~~فتأمل. # قوله: " ولو سقط الإناء الموضوع الخ ". دليل عدم ضمان صاحب الإناء ~~الموضوع على حائط أو مباح أو ملك شخص مأذون قبله أو حصل رضاه بعده لما يتلف ~~بوقوعه وسقوطه عليه نفسا أو مالا. # أنه فعل جائز وليس بعدوان فلا يستعقب الضمان، وللأصل مع عدم دليل خلافه، ~~ولأن الحائط لو وقع على شئ وأتلفه، لم يضمن صاحبه على ما سيجئ، فالإناء ~~الموضوع عليه، مثله، وهو ظاهر. # قوله: " ولا يضمن صاحب الحائط الخ ". لو بنى انسان في ملكه، حائطا كان أو ~~غيره، مستويا أو مائلا إلى ملكه بحيث لم يكن محاذيا إلى موضع لا يجوز له ~~فيه، البناء، مثل أن يكون طريقا أو ملك الغير مع عدم وصوله إليه ذلك، وليس ~~لأحد منعه ولو استهدم لا يجبر على الهدم ولا يضمن ما يتلف به، لأن الناس ~~على أموالهم وأملاكهم يتصرفون كيف يشاؤون. # فلا يضمن ما يتلف بهدم ذلك البناء والحائط من نفس ومال، للأصل وعدم ~~الموجب وعدم العدوان. PageV14P268 # نعم لو بناه فيما لا يجوز له البناء، يضمن ما ~~يتلفه مطلقا للعدوان. # وكذا لو بنى في ملكه ولكن مال إلى موضع لا يجوز له البناء فيه ولم يجوز ~~له بعد ذلك أيضا وتمكن من إزالته، يضمن ما يتلف به مطلقا، سواء كان طريقا ~~أو وقفا أو ملك الغير أو مرافقا وطولب بالنقض والهدم أم لا. # ولو كان بإذن المالك أولا ورضى به ثانيا أو لم يكن قادرا ومتمكنا على ~~الإزالة بعد أن بنى في ms4084 غير ملكه بغير الرضا أو بناه في ملكه ومال إلى غيره، ~~لم يضمن لما مر، فتأمل فيما بنى في غير ملكه، ويحتمل الضمان مطلقا. # قوله: " ولا يضمن ناصب الميزاب الخ ". ظاهر عبارات الأصحاب بل غيرهم أيضا ~~على ما قيل، الاتفاق على جواز نصب الميازيب واخراجها إلى الشوارع والطرق، ~~للحاجة والضرورة وعليه عمل الناس قديما وحديثا من غير نكير. # ولكن لا بد أن يكون حيث لا يضر على المارة غالبا، فإذا سقط أو سقط فيه شئ ~~نادر اتفاقا فهلك به انسان أو تلف به مال أيضا لم يكن عليه ضمان، لما مر من ~~الأصل وغيره إلا أن يكون مقصرا في نفسه أو انقلع بعد النصب وبقي معلقا ولم ~~يرفعه مع العلم والقدرة. # وحينئذ لا يبعد الضمان، لما مر من الأخبار الدالة على ضمان من أضر بطريق ~~المسلمين (1)، ولأن صار إبقاؤه عدوانا، غير جائز. # ونقل عن الشيخ، الضمان بسقوطه مطلقا محتجا بأن الجواز مشروط بالسلامة ~~وعدم الضرر منه. # وفيه تأمل ظاهر. # وصحيحة أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من ~~أضر # PageV14P269 # بطريق (بشئ من طريق - ئل) المسلمين، فهو له ~~ضامن (1). # وفي دلالته منع ظاهر. # ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا، أو أوثق دابة، أو ~~حفر بئرا (شيئا - ئل) في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب، فهو له ضامن (2). # وهي ضعيفة بالنوفلي، والسكوني (3)، وغير صريحة بحيث تشمل كل ميزاب فإنه ~~يحتمل أن يكون في الطريق بحيث يكون مضرا بالمارة لكونه سافلا وطويلا وكذا ~~الوتد. # ويؤيده أنه ما قال: (سقط) قال: (أصاب) فيكون ذلك في الحائط فيصيب. # ولو سلم العموم خص بالمضر الذي لا يجوز كحفر البئر المحرم فلا يكون النصب ~~الذي هو جائز بالاتفاق على ما نقل من ظاهر كلام الأصحاب بل المسلمين في شرح ~~الشرائع داخلا فيه. # فدعوى أنه نص في الباب - كما فعله في شرح الشرائع - كما ترى. # ثم على تقدير ms4085 الضمان لو انكسر وتلف بما هو خارج عن الحائط، فالمضمون كل ~~المتلف. # ومع القلع ووجود كونه في الحائط، ففي تعيين مقدار المضمون، نقل قولان، ~~الكل، لعموم الأخبار المتقدمة التي هي دليل الضمان، ومن أنه تلف بمباح ~~وغيره. # ولعل المراد (بمباح) صرف، بحيث لا يتعقب الضمان. # PageV14P270 # ثم في تعيين البعض وجهان، التنصيف لما مر، ولا ~~اعتبار في كثرة أحدهما وقلة الآخر كما في الجراحات الموجبة للتلف. # وعلى القول بالتوزيع بالنسبة، هل يوزع المساحة أو بالثقل؟ احتمالان، ~~فتأمل. # وكذا البحث في الرواشن، والأجنحة، والساباط، فإن الظاهر فيها الجواز إذا ~~لم تكن مضرة بأن تكون رفيعة وعالية والساباط واسعة بل مضيئة بحيث لا يضر شئ ~~منها بالمارة بوجه. # ولو كان راكبا على الجمل المحمل ليلا ولا (1) نهارا، وبالمحمول ~~والمجازات، فوجه عدم الضمان، الحاجة، وما تقدم من الجواز والأصل، وعدم ~~العدوان ووجه الضمان، الروايات المتقدمة، مع ما تقدم من عدم ظهور الدلالة ~~وصحة الأخيرة مع أن الأخيرة ليست فيها شئ من هذه المذكورات، فتأمل. # قوله: " ولو أجج نارا الخ ". دليل عدم ضمان ما يتلف - من الأنفس والأموال ~~بتأجيج النار في ملكه مقتصرا على قدر الحاجة على تقدير حصول التعدي إليه ~~فهلك بها - ظاهر، وقد تقدم مرارا. # ومع التجاوز عن قدر الحاجة بشرط عدم ظهور موجب التعدي وظنه، لكن اتفق ريح ~~عاصف تعداها إلى المتلف فتلف بها، فالظاهر عدم الضمان حينئذ أيضا، لما تقدم ~~من أن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف أراد. # PageV14P271 # وأما وجه الضمان مع غلبة الظن بالتعدي مع عدم ~~الحاجة، فهو أنه موجب وسبب للاتلاف، فيكون ضامنا، وليس بعمد ولا خطأ فيكون ~~شبهه، فيكون في ماله. # ولو قصد بالتأجيج قتل الأنفس فحصل مع عدم امكان الفرار المهلك مثل أن ~~يكون نائما أو محبوسا أو تعذر عليه الخلاص لسرعتها وكثرتها وضيق المجال ~~والمحل، كان عمدا، موجبا للقصاص والقود فيقاد به المأجج. # قوله: " ولو بالت دابته الخ ". وجه قول الشيخ في بعض المواضع - مع رجوعه ~~عنه أو استشكاله في موضع آخر كما يفهم من ms4086 الشرح - أنه (1) بالضمان في هذه ~~الأمور سبب للتلف فيكون ضامنا كما في غيره، خصوصا الميزاب، فإن الضمان هنا ~~أظهر منه، فإن هذا واقع على الأرض، بخلاف الميزاب، إذ قد لا يقع أصلا. # وجه تقييد المصنف - كما فعله المحقق في الشرائع أيضا - أن الضمان على ~~تقدير جهل المتلف به ظاهر، لعدم تقصيره فتكون الحيوانات مضمونة بخلاف ~~الانسان العالم بذلك، فإنه حينئذ مقصر، وكأنه مباشر أو سبب للاتلاف. # ولكن وجه عدم تقييد بول الدابة بجهل المتلف، غير ظاهر فظاهر كلامهما ~~تسليم الضمان فيه. # وهو محل التأمل، لأن بولها في الطرق ليس باختيار صاحبها، فهو يقع # PageV14P272 # (مع - خ) باختياره وقدرته فهو أولى بعدم ~~الضمان من الرش الموجب للزلق والقمامة المزلقة، مثل قشر البطيخ، والخيار، ~~والباقلا ونحوها. # ويحتمل أن يكون ذلك عندهما غير موجب للضمان مع عدم العلم أيضا، لما مر، ~~إلا أن يقيد بالدابة الواقفة، وحينئذ صاحبها ضامن لما يتلفه ومن جملته، ما ~~يتلف ببوله، ففيه تأمل. # وبالجملة، الضمان وايجاب عوض نفس ومال على الناس - مع جواز فعل ما فعله ~~فإن الظاهر جواز القاء القمامة ورش الطرق، ولهذا عليه عمل الناس من غير ~~نكير إلا أن يكون في موضع لا يجوز، بأن يكون مضرا على المارة، أو لا يجوز ~~مطلقا - مشكل (1) يحتاج إلى دليل. # ومجرد ما ذكره الشيخ غير ظاهر في ذلك. # وكأنه لذلك نقل عنه، الرجوع أو الاشكال على ما يفهم من الشرح، فتأمل. # قوله: " ولو اصطدمت سفينتان الخ ". لو اصطدمت أو تلاقت سفينتان فانكسرت ~~وهلك ما فيها من الأنفس والأموال أو إحداهما دون الأخرى، فإن كان # PageV14P273 # وحكم الحمالين، حكم القيمين في جميع الأحكام. # قوله: " ولو أصلح حال السير السفينة الخ ". لو أراد الصانع ومصلح السفينة ~~اصلاحها - وهي سائرة، الظاهر أن الواقفة أيضا كذلك، إلا أن الأول أظهر مثل ~~أن سمر فيها مسامير فانكسر لوح ودخل الماء، فغرقت أو بدل لوحا فذهب وجاء من ~~موضعه الماء، أو أراد رما وتعمير موضع، فخرق وانتهك فغرقت وبالجملة علم ~~أنها غرقت بفعله - ضمن في ماله، ms4087 لأنه سبب ومريد للفعل لا الغرق والهلاك ~~فوقع، فهو شبيه عمد موجب للضمان في ماله نفسا ومالا. # أما النفس فظاهر، لأن شبيه العمد موجب لضمانها كما مر. # وأما المال فالظاهر أنه موجب وسبب لتلفه، فيضمن كسائر الأسباب المتلفات ~~وليس بأقل من تأجيج النار وطرح القمامة المزلقة ونحوها مما مضى أنه يوجب ~~بضمان المال. # قال في الشرح: وهو مع عدم التفريط مبني على أن الصانع ضامن وإن بذل جهده، ~~فتأمل. # قوله: " ولو وقع في زبية الأسد الخ ". الزبية بالضم حفيرة تحفر للأسد. # هذه الواقعة مشهورة بين أصحابنا، بل بين غيرهم أيضا، ومخالفة ~~للقواعد، PageV14P275 # وهي من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام. # روي في التهذيب - بطريق صحيح إلى عاصم عن محمد بن قيس - وعاصم هو ابن ~~حميد الثقة الذي هو راوي عن محمد بن قيس الثقة يروي عنه كتاب قضايا أمير ~~المؤمنين عليه السلام الذي هو من مصنفات محمد هذا، فالخبر صحيح. # وليس اشتراك محمد بن قيس موجبا لضعفها كما قاله في شرح الشرائع، ولهذا لم ~~يتكلم غيره في دلك بل قبلوها وما ردوها لضعف، ورجحوها على رواية مسمع بن ~~عبد الملك لضعفها وقال بعضهم: قضية في واقعة ولا تتعدى، فلو وقع مثلها لا ~~يحكم هكذا، بل يحكم بحسب ما يقتضيه القواعد والأدلة. # ويؤيده أن لا عموم فيها، فإنه قال: محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة (نفر - خ) اطلعوا في زبية ~~الأسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني، واستمسك الثاني بالثالث، واستمسك الثالث ~~بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد فقتلهم الأسد، فقضى بالأول فريسة ~~الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ~~وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة (1). # والمراد أن الأسد قتل الكل، وهو ظاهر. # وتصدى بعضهم لتوجيهها بحيث تطابق القواعد الفقهية، ولهذا لا يخلو عن قصور ~~ولهذا ما نقلنا ولا يمكن التوجيه السالم، فالأول جيد، فتأمل. # وكأن على ذلك حملت في المتن حيث نقلها بطريق الرواية وما ردها ms4088 وذكر ~~الاحتمال الخالي عن القصور المطابق للأصول، فافهم. # PageV14P276 # ورواية مسمع بن عبد الملك أيضا مع ضعفها بسهل ~~بن زياد (1)، وبمحمد بن الحسن الشمون الغالي، وبعبد الله بن عبد الرحمان ~~الأصم الضعيف الغالي وليس بشئ. رواها عن أبي عبد الله عليه السلام: أن قوما ~~احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى ~~الأسد فوقع رجل فتعلق بآخر، فتعلق الآخر بآخر، والآخر بآخر فجرحهم الأسد، ~~فمنهم من مات من جراحة الأسد، ومنهم من أخرج فمات فتشاجروا في ذلك حتى ~~أخذوا السيوف؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هلموا أقض بينكم، فقضى أن ~~للأول ربع الدية، والثاني ثلث الدية، والثالث نصف الدية، والرابع الدية ~~كاملة، وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا، فرضي بعض القوم وسخط بعض فرفع ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبر بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام، ~~فأجازه (2). # ومخالفتها لها ظاهرة. # ويمكن كونها في تلك الواقعة، ويعلمان صلوات الله عليهما أن الحكم فيهما ~~ذلك، فتأمل. # ويحتمل أن يكون الحكم في مثل تلك الواقعة ما ذكره المصنف بقوله: # (ويحتمل) ومعناه واضح وهو مقتضى الأصول والقواعد. # ثم إن الظاهر هو الاحتمال الأول وعدم التشريك في الديات بين المباشر ~~بالامساك ومشاركه بالجذب، فإن الثاني، هو السبب القريب، فعله ابتدائي ~~والباقي # PageV14P277 # بعيد وفعله توليد، وإنما الظاهر أثر الفعل ~~الأول، والثاني بالنسبة إلى مجذوبه. # وكونه باعثا وبعيدا للفساد، وأنه لو لم يفعل لما يفعل غيره، لا يستلزم ~~ضمان جميع من يفعل بعده ذلك، فإن غيره مستقل بفعله ومختار غير مضطر، فإنه ~~ما لزم من فعله فعل غيره، ولا اضطراره إلى ذلك، فيكون هو الضامن من غير ~~شركة. # ولو فرض أنه جذب الغير قليل بحيث لو لم ينضم إليه جذبه لم يقع غيره، أمكن ~~الشركة، فتأمل. # هذا الذي تقدم فيمن إذا قتلهم الأسد. # وأما إذا مات كل واحد بوقوعه على الآخر بالجذب ووقوع الآخر عليه، أو ~~وقوعه على الآخر، فهو مثل ما ذكره المصنف بأن جذب الشخص الذي في البئر آخر، ~~وجذب هو ms4089 آخر فمات ثلاثتهم بالجذب والوقوع، فالأول مات بجذبه، ويجذب الثاني ~~الثالث الواقع عليه حيث وقع كلاهما عليه أحدهما بفعله والآخر بفعل الثاني، ~~فنصف ديته هدر، ونصفه على الثاني لجذبه الثالث عليه فإن وقوع الثالث عليه ~~دخل في موت الأول وإن كان بحيث لو لم يكن لما مات، فإنهم ما يعتبرون ذلك في ~~شريك القتل والجرح، بل ينظرون إلى الواقع بأي شئ ويحكمون به، بل يجعلون ~~القوي والضعيف والمتعدد مثل الواحد فتأمل فيه، ومات الثاني بجذب الأول، ~~وبجذبه الثالث الواقع عليه، فنصف ديته أيضا هدر ونصفها على الأول، ~~فيتقاصان. # ولا شئ على الثالث إذ ليس له فعل اختياري يوجب شيئا، بل له دية كاملة، ~~فإن شرك المباشر بالامساك وجاذبه يكون بينهما نصفان، فيؤخذ من تركة ~~PageV14P278 # كل واحد نصفها، وإلا، يكون كلها على الثاني، ~~وهو ظاهر. # قوله: " ولو صاح بصغير الخ ". دليل ضمان المرعد للصبي الذي ارتعد وخاف ~~وتحرك حتى سقط عن سطح أو وقع في ماء أو بئر أو نحو ذلك، فمات أو نقص منه ~~شئ. # ظاهر فإنه سبب ظاهر. # فيحتمل أن يكون خطأ محضا فعلى العاقلة، وشبيها، ففي ماله. # بل قد يكون عمدا عدوانا فيقاد به. # ومثله إخافته للحامل فأسقطت جنينها، فيضمنه، بل لو ماتت الأم يضمنها ~~أيضا، وهو ظاهر. # وتدل عليه حكاية طلحة والزبير لما انهزما يوم الجمل، فمرا بامرأة حامل ~~فخافت المرأة وألقت جنينها وماتا، ولكن أدى أمير المؤمنين عليه السلام ~~ديتهما من بيت مال البصرة (1). # كأنهما ماتا من فزع جيوش المسلمين، لا من مرورهما، أو لم يكن لهما شئ ~~فرأى عليه السلام عدم ابطال دم المسلمين وكان القتال لمصلحة الاسلام أو كان ~~من خاصته بمتبرع به، وهو عليه السلام يعلم ما يفعل. # ويدل عليه غيرها أيضا مثل حسنة الحلبي عنه عليه السلام قال: أي رجل فزع ~~رجلا على الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات، فهو ضامن لديته، فإن انكسر ~~فهو ضامن لدية ما ينكسر منه (2). # PageV14P279 # ويدل عليه أيضا تضمين أمير المؤمنين عليه ~~السلام عمر بن ms4090 الخطاب فزع مجهضا (1)، وغير ذلك. # قوله: " ولو حفر بئرا في ملكه فسقط جدار جاره فلا ضمان ". دليل عدم ضمان ~~الحافر حائط الجار والتالف بوقوع الحائط عليه - بعد أن حفر في ملكه بئرا ~~وإن كانت قريبة إلى الحائط - الأصل وعدم الدليل وجواز التصرف في ماله مهما ~~أراد وإن حصل به الضرر على الجار ما لم يتعد إلى ملكه وما تقدم من جواز حفر ~~البئر في الملك مع عدم الضمان، ومن الأخبار وهي كثيرة (2). # قوله: " ولو حفر بئرا قريبة العمق الخ ". قال في الشرح: وجه الأول أنه ~~أسبق السببين فإن التردي نتيجته، فهو العلة الأولى، ومن ثم لو حمل السيل ~~حجرا وجعله على طرف البئر سقط الضمان عن الحافر. # وكذا لو نصب حجرا، وآخر أقام سكينا فيكون الضمان على واضع الحجر. # ووجه الثاني تناسب السببين فإن كلا منهما حفر، والتلف بسبب التردي في ~~البئر المستند حفرها إليهما. # PageV14P280 # قوله: " تجب دية العمد وشبهه الخ ". دليل وجوب ~~الدية نفسا وعضوا وجرحا على الجاني في ماله في العمد وشبهه كأنه الاجماع ~~وبعض الأخبار. # مثل رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا تضمن العاقلة عمدا ~~ولا اقرارا ولا صلحا (1). # وفي رواية زيد بن علي، عن آبائه قال: لا تعقل العاقلة إلا ما قامت عليه ~~البينة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصة ولم يجعل على ~~العاقلة شيئا (2). # لعلهم حملوا العمد على الأعم. # والعمدة أن مؤاخذة غير الجاني بجنايته، مخالف للقوانين، للعقل ~~والنقل، # PageV14P282 # كتابا (1) وسنة واجماعا فلا يخرج عنها ~~بالتخصيص إلا بنص أو اجماع، وليسا في غير الخطأ وهما دليلا وجوبها في الخطأ ~~على العاقلة. # قوله: " الأول جهة العقل الخ ". دليل كون هذه الأربعة من العقل - وأسباب ~~الضمان في الخطأ - كأنه اجماع أو نص، ما اطلعت عليهما. # نعم عدم غيرها ظاهر من القاعدة. # وفي بعض الأخبار إشارة إلى عقل الإمام كما سيجئ. # وضمان الجريرة والعتق أيضا في الجملة وعلى العصبة، دليل ظاهر. # ولكن كون المراد بها غير ظاهر، وفيه خلاف كثير. # والمشهور ms4091 بينهم ما ذكره المصنف بقوله: (من يتقرب بالأب فقط أو بالأبوين ~~معا من الذكور البالغين العاقلين وقت الجناية، والوجدان عند المطالبة كما ~~سيجئ محتمل، لا النساء. # ولكن لم يظهر ما المراد بهم؟ وهل هو بترتيب الإرث، فمرتبته كترتيب الإرث، ~~فالأقرب مقدم على الأبعد؟ وإن القسمة أيضا على طريقه في الدية عليهم مثل ~~الإرث، فيفرض الجاني ميتا، والدية اللازمة عليه من ماله يقسم عليهم، ~~فيؤخذ # PageV14P283 # بذلك الحساب منهم أم لا؟ وسيجئ تفصيل ذلك في ~~المتن في الجملة. # ثم في دخول الآباء والأولاد خلاف، فنقل عن المبسوط والخلاف عدمه. # واحتج عليه في الخلاف بالاجماع، وبعدم الدليل على اعتبارهما، وبأصل ~~البراءة، وبروايتين عاميتين في إحداهما قال عليه السلام: لا يؤخذ الرجل ~~بجريرة ابنه، ولا الابن بجريرة أبيه (1) وقال: هذا نص. # وفي أخرى امرأتين من هذيل اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة ~~منهما زوج وولد فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بدية المقتولة على عاقلة ~~القاتل الزوج والولد وجعل الدية (2) على العاقلة قال في الشرح: ويمكن ~~الجواب بمنع دعوى الاجماع كيف وهو في النهاية مخالف، ولو سلم عدم الدليل ~~لما وجب عدم المدلول. # والحديثان من غير طرقنا، ويحمل الأول على العمد، والثاني على أن الولد ~~أنثى (3) ومنع دعوى الاجماع، كما مر مرارا. # وكأن الخبرين مؤيدان، والعمدة عدم الدليل والأصل. # وهو إشارة إلى ما قدمناه من القاعدة، فإنه يدل على عدم المدلول في هذا ~~المقام مع أن عدم الدليل - في نفس الأمر بل في نظر الناظر - يدل على عدم ~~المدلول بمعنى لزوم فتواه على عدمه. # مع أن الأصل مع ما ذكرناه دليل قوي جدا على عدم المدلول وإن لم يكن في ~~الكلام والأصول كذلك، وهو ظاهر، فتأمل. # PageV14P284 # والخبر الأول أيضا ليس بنص (1)، بل الثاني ~~يمكن أن يكون أظهر، فيمكن أن يخصص بسائر العمومات كما فعله. # وأما دليل عدم دخول القاتل فظاهر، فإنه إذا ثبت أن الخطأ على العاقلة، لم ~~يكن عليه، وهو ظاهر. # ولعل دليل اشتراط الوجدان عند المطالبة، الاجماع، أولهم نص ما نعرفه. ms4092 # ويحتمل عدمه فيصبر عليه حتى يجد كسائر ديونه. # وعلى تقدير اعتبار الوجدان يحتمل كونه عند الجناية كالتكليف. # ودليل تقديم المتقرب بالأبوين على المتقرب بالأب أيضا، ظاهر. # كأنه مأخوذ من الأقرب فالأقرب الذي يوجد في بعض الأخبار (2)، وبالجملة، ~~المسألة غير ظاهرة التفصيل والذي رأيناه من الأخبار في ذلك، لا يفهم منه ~~التفصيل، وبعضها يشتمل على ما لا يقولون به كما ستسمع. # مثل رواية سلمة بن كهيل، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد قتل ~~رجلا خطأ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: من عشيرتك وقرابتك؟ فقال: # مالي بهذه البلدة عشيرة ولا قرابة، قال: فقال: فمن أي أهل البلدان أنت؟ ~~فقال: # أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت، قال: فسأل عنه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة، قال: فكتب ~~إلى عامله بالموصل: أما بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلا خطأ ~~فذكر أنه # PageV14P285 # رجل من أهل الموصل وإن له قرابة وأهل بيت وقد ~~بعثت به إليك مع رسولي فلان ابن فلان وحليته كذا وكذا، فإذا ورد عليك إن ~~شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين فإن كانوا ~~من أهل الموصل ممن ولد بها وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ~~ثم انظر فإن كان منهم رجل يرثه، له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد ~~من قرابته أحد لهم سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب وكان له ~~قرابة من قبل أبيه وأمه في النسب سواء ففض الدية على قرابته من قبل أبيه ~~وعلى قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين ثم اجعل على قرابته من ~~قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية، وإن لم يكن له ~~قرابة من قبل أبيه ففض الدية على قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين ~~المسلمين ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين، فإن لم يكن له ms4093 قرابة من ~~قبل أمه ولا قرابة من قبل أبيه ففض الدية على أهل الموصل من ولد بها ونشأ ~~ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلد ثم استأد ذلك منهم في ثلاث سنين نجما ~~حتى تستوفيه إن شاء الله وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا ~~يكن من أهلها وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان بن فلان إن شاء الله، فأنا ~~وليه والمؤدي عنه وأبطل (يبطل - خ) دم امرئ مسلم (1). # فإن فيها أحكاما وأمورا غير مشهورة، بل غرائب. # فإنها تدل على ما لم يقل به أحد على الظاهر. # مثل مؤاخذة أهل البلد (2) الذين ولد فيه، بالدية إن لم يكن له قرابة ~~وإن # PageV14P286 # أهل البلد عاقلته (عاقلة - خ). # وصاحب الفريضة في القرآن من وراثه مقدم على غيره. # وإن على قرابة الأم ثلث الدية، وعلى قرابة الأب ثلثيها إن كان له قرابة ~~له فقط وقرابتها فقط أيضا. # وذكر قرابة الأم فقط ولم يكن معها قرابة الأب وما ذكر قرابة الأب فقط. # وما ذكر أيضا فيها قرابة الأب والأم معا، إلا أن يريد بقرابة الأب أعم ~~(فقط) فتأمل وفيها أحكام، مثل العمل بالكتابة على الظاهر. # وإن الإمام عاقلة من لا عاقلة له وهو كل قرابة وأهل بلد ولدوا فيه. # وعدم ابطال دم امرئ مسلم، فافهم. # وهي ضعيفة بسهل وغيره. # ومرسلة يونس بن عبد الرحمان عمن رواه، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال ~~في الرجل إذا قتل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول: إن الدية ~~على ورثته فإن لم يكن له عاقلة، فعلى الوالي من بيت المال (1). # وهذه تدل على أن العاقلة هي الورثة حتى الزوج والزوجة، والمتقرب بالأم، ~~والذكر، والأنثى. # وإنه على تقدير عدمه، الإمام عاقلته، ولكن من بيت المال لا من ماله. # وتدل - على أنه إذا مات القاتل عمدا ولم يقدر عليه للقصاص والصلح، فالدية ~~على الأقرب فالأقرب - صحيحة البزنطي ورواية أبي بصير، قد تقدمنا (2)، فيمكن ~~ما على العاقلة في الخطأ كذلك، # PageV14P287 # فتأمل. # ويفهم من ms4094 رواية أبي بصير والسكوني المتقدمتين (1)، أن العاقل لا يضمن ~~عبدا، ولا اقرارا، ولا صلحا ضمان العاقلة وغيرها. # ومن رواية زيد بن علي (2) - المتقدمة - ضمانة العاقلة ما ثبت بالبينة ~~مجملا. # ويفهم أن بين المسلمين معاقلة مجملا من صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو ~~جراحة، إنما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على ~~إمام المسلمين، لأنهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، ~~قال: وهم مماليك للإمام، فمن أسلم منهم فهو حر (3). # وهذا دليل عقل الإمام لهم، الظاهر أنه من بيت المال. # ويفهم كون السيد عاقلا. # وليس كذلك، لما مر أن جنايته المالية يتبع بها، والنفس يتعلق برقبته فكأن ~~فيه مسامحة. # ويحتمل فيهم ولاية العتق والضمان من صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من لجأ إلى قوم فأقروا بولايته، كان لهم ميراثه، وعليهم ~~معقلته (4). # وهو ظاهر، فتأمل. # وتدل على أن تجدد الاسلام عقل، رواية النوفلي، عن السكوني، عن # PageV14P288 # جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام في رجل ~~أسلم ثم قتل رجلا خطأ؟ قال: # اقسم الدية على نحوه من الناس ممن أسلم وليس له موال (1). # كأنه يريد ضمان الجريرة وهو بعيد. # وفي رواية الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر عليه السلام؟ قال: قلت: ما تقول ~~في العمد والخطأ في القتل والجراحات؟ قال: فقال: ليس الخطأ مثل العمد، ~~العمد فيه القتل، والجراحات فيها القصاص والخطأ فيه العقل، والجراحات فيها ~~الديات، قال: ثم قال: يا حكم إذا كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح ~~وكان بدويا، فدية ما جنى البدوي من الخطأ على أوليائه (من - خ) البدويين، ~~قال: # وإذا كان القاتل أو الجارح قرويا، فإن دية ما جنى من الخطأ على أوليائه ~~من القرويين (2). # وهي تدل على اعتبار كون العاقلة من البدو والقرية، فتأمل. # مع أنها ضعيفة. # وفي المتن قصور كما ترى (3). # وفي الأخبار الكثيرة ما يدل ms4095 على كون الدية على الإمام وعدم بطلان دم امرئ ~~مسلم ولكن على بيت، فكأن المراد بعقل الإمام ذلك لا ولاية الإمام في ~~الميراث مع احتماله. # قوله: " ويعقل المولى الخ ". والذي يضمن ويعقل ويفعل الولاء، هو # PageV14P289 # المعتق لا المعتق، وفي عقل ضمان الجريرة، ~~الضامن لا المضمون. # والعاقلة هو الذي يضمن (ضمن - خ) وعقد الضمان لنفسه، فإذا كان ذلك من ~~جانب واحد فهو الضامن، ومن الجانبين يكون كل منها ضامنا. # والترتيب بين المراتب العقل الأربع، هو الترتيب الذي تقدم في الإرث ~~فالأول العصبة، والثاني المعتق، والثالث ضمان الجريرة، والرابع الإمام، ~~فليس المتأخر عاقلا وضامنا إلا مع عدم المتقدم. # دليله مثل دليل (1) أنها بها فتأمل، كأنه اجماع أو نص ما عرفناه أو قياس، ~~ولكن ما نقول به، فتأمل. # قوله: " ولا تعقل العاقلة ". قد مر أن المولى لا يضمن جريرة مملوكه، فإن ~~كان نفسا فعلى رقبته، وإن كان مالا يتبع به أو يتعلق برقبته كما في بعض ~~الأحوال. # وعدم ضمان العاقلة ما يلزم بالصلح ظاهر، لأن سببه الصلح، وإنما يلزم ~~العاقلة الخطأ، والروايات المتقدمة. # وكذا عدم ضمان العامد إن كان موجبا للقتل ما دام حيا، بخلاف ما إذا مات، ~~فإنه في مال العاقلة على ما مر في رواية البزنطي وأبي بصير (2) فتذكر ~~وتأمل. # PageV14P290 # وكذا إن كان موجبا للدية مثل قتل الأب ولده. # وكذا عدم الضمان على العاقلة ظاهر لو قتل شخص نفسه، فإن دمه هدر، وليس ~~على العاقلة لورثته. # وقد مر دليل عدم الضمان إذا أقر بالخطأ قتلا كان أو جرحا. # ودليل دية خطأ الذمي - في ماله مع القدرة ومع العجز على الإمام - صحيحة ~~أبي ولاد المتقدمة (1). # ودليل ضمان دية الموضحة - من الجراحات خطأ وما فوقه على العاقلة - كأنه ~~الاجماع والأخبار العامة الموجبة لكونها على العاقلة وما سيذكر. # وفيما دونها قولان للشيخ، يدل على عدمه فيه - مع وجوده في الموضحة وما ~~فوقها - موثقة أبي مريم - لابن فضال - عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى ~~أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يحمل على العاقلة إلا ms4096 الموضحة فصاعدا، ~~وقال: ما دون السمحاق أجر الطبيب سواء الدية (2). # ويكفي لعدمه على العاقلة ما تقدم من القاعدة مع عدم دليل مخرج، فالقول ~~بالضمان عليه بعيد. # ودعوى ابن إدريس الاجماع أبعد، فإن الشيخ في النهاية والجماعة، مثل ابن ~~البراج والطبرسي وابن الجنيد وأبي الصلاح، ذهبوا إلى عدم الضمان على ~~العاقلة فيه، وهو مختار المصنف في المختلف. # وتوقفه (3) المفهوم هنا أيضا بعيد. # PageV14P291 # فالذي يظهر أن القريب المذكر الحر المكلف حال ~~الجناية، والغنى حال الطلب، عاقلة يضمن دية النفس والجراحات سوى ما تحت ~~الموضحة، كأن ذلك موضع اجماع عندهم، فتأمل. # قوله: " وتقسط على الغني الخ ". يريد بيان كيفية قسمة الدية على العاقلة ~~ومدة أدائها وظاهر أن مختاره أنها تقسم على العاقلة التي تؤدي الدية على كل ~~غني أي المتمول وصاحب القدرة عرفا نصف دينار، وعلى الفقير الذي له مال في ~~الجملة، وقادر على أداء حصته وليس مثل الغني، بل دونه فقير عرفا لا شرعا ~~وبالمعنى الذي لا يقدر على الأداء، فهو شامل للمتوسط أيضا، ربع دينار. # وقيل: لا تقدير له شرعا بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل هو منوط برأي الإمام ~~عليه السلام بما يرى فيه المصلحة. # هذا يدل على أنه لا يكون العقل إلا حال ظهوره وبإذنه. # وفيه تأمل، إذ الأدلة عامة خالية عنه، وفيه تضييع حقوق الناس إلا أن ~~يجوزوا للفقيه الذي نائبه أيضا ذلك ويقدرونه بتقديره مثله عليه السلام. # وفيه تضييق، بل قد يؤول إلى التضييع لعدمه أو لبعده وتعذر الوصول إليه ~~إلا أن يخص بظهوره عليه السلام ووجود نائبه، ومع العدم تعين القدر، فتأمل. # ثم إني ما رأيت دليلا على أحد هذين المذهبين، وعموم الأدلة يدل على عدم ~~التقدير ويكون جميع الدية على العاقلة وإن كانت واحدة، فإن مقتضاها أنها ~~دين ثابت عليها، فيجب عليها الأداء كسائر ديونه وهو ظاهر، وهم رحمهم الله ~~أعرف. PageV14P292 # قال في الشرح: وهذا القول (أي القول الثاني) ~~للشيخ في المبسوط والخلاف، واختاره ابن إدريس والمحقق، والمصنف في المختلف ~~لأصالة عدم التقدير، ولأنه دين ms4097 وجب على العاقلة، ولأن التقدير لا بد له من ~~نص، ولا يجري فيها القياس عند بعض من قال به. # والتقدير بالنصف والربع، قوله (1)، واختاره ابن البراج، لأنه المتفق ~~عليه، وما زاد عليه مختلف فيه، والأصل براءة الذمة من الزائد... الخ. # ولا يخفى أن مقتضى أدلة الأول، عدم التقدير مطلقا، كما ذكرنا، لا أنه ~~منوط برأيه عليه السلام. # والثاني جيد لو لم يكن لثبوت الدية على العاقلة دليل غير الاجماع، وقد ~~عرفت أن لهم أخبارا، وأن مقتضاها الأول، فتأمل. # قوله: " ويؤخذ من الأقرب الخ ". كأن دليل الأخذ من الأقرب فالأقرب اعتبار ~~العقل وبعض ما تقدم. # ولكن شمولها جميع أفراد الخطأ وأقسام العاقلة بحيث تشمل ولاء المعتق مثل ~~ما تقدم في الإرث، غير ظاهر. # كأنه اجماعي عنده، أو لهم نص ما اطلعنا عليه، وهم أعرف. # PageV14P293 # فإنه يفهم إن هذا الترتيب مثل ترتيب الإرث، ~~ولكن ما ذكر. # فإن فقد المولى وعصبته، فضامن الجريرة. # فإن فقد فالإمام، كأنه ترك للظهور واكتفى بقوله: (وهكذا). # وما ذكر شرائط الولاية والضمان أيضا حوالة منه على ما تقدم في الميراث. # وظاهره تشريك المولى، بل الضامن أيضا مع العصبة لو لم تكف لها، والجمع ~~بين القريب والبعيد فيهم، والتقسيط على الوجه الذي تقدم. # قوله: " ولو زادت الدية الخ ". يعني إذا فضت الدية على العاقلة، على ~~الغني نصف درهم، وعلى غيره ربعه وهكذا حتى ما بقي له عاقلة ولو بعيدا، ~~نسبيا أو سببيا، مثل المولى وضامن الجريرة وبقي بعد من الدية شئ سواء كانت ~~دية نفس أو جرح وطرف، تكون تلك الزيادة على الإمام عليه السلام وتؤخذ منه. # وقيل: على القاتل نفسه فتؤخذ من ماله، فلو كان له أخ لا غير جعل عليه ~~النصف أو الربع. # ولو لم يكن عاقلة غيره يكون الباقي على الإمام عليه السلام، وقيل: على ~~القاتل نفسه وأنت تعلم أن مقتضى ما تقدم في المتن عدم التردد والتوقف في ~~كون الزيادة على الإمام عليه السلام. # بل لا ينبغي ذكر ذلك، فإنه علم أنه عليه السلام عاقلة ms4098 بعد المراتب ويؤخذ ~~من الأقرب فالأقرب حتى يتم. # ولا يشترط عدم وجود عاقلة، بل عدم عاقلة يجوز الأخذ منه على الوجه الذي ~~تقدم فلا وجه لكونه على القاتل نفسه. # ولا وجه لجعل بنائه على أن الدية في الأصل عليه ويتحمل عنه العاقلة، مع ~~أنه خلاف مقتضى الأدلة، فتأمل. PageV14P294 # وكذا فهم من الأدلة أنه عليه السلام عاقلة بعد ~~إن لم يكن عاقلة غيره. # وأنه يؤدي تمام الدية من بيت المال لا من خاصة نفسه، ففي العبارات مسامحة ~~حيث يعدونه من المراتب. # ويفهم منها أيضا أنه عليه السلام ليس كسائر العاقلة، فإنه على كل غني، ~~وعلى الفقير (الغير - خ) ربع مطلقا، وعليه عليه السلام، الجميع. # ويحتمل أن يكون المولى وضامن الجريرة مثله عليه السلام. # ويحتمل كون الكل مثل العصبة، الله يعلم، فتأمل. # قوله: " ولو زادت العاقلة الخ ". إذا كان عدد العاقلة زائدا على الدية ~~على الحساب المقدر لا يخص البعض بالأخذ والبعض بعدمه أو بالنقص. # بل ينبغي التوزيع والتقسيم بحيث يكون النقص عن الكل ولو كان قليلا فينقص ~~من الغني عن نصف درهم شيئا، ومن الفقير عن ربعه شيئا بالنسبة. # وهذا مبني على التقدير المقدر، وعلى ما قلناه أو على رأي الإمام عليه ~~السلام لا معنى للزيادة وهو ظاهر. # وأيضا لا يختص الحاضر بالأخذ ويخلى الغائب بل يفض على الوجه الشرعي، ~~فيؤخذ من الحاضر ويصير على الغائب وهو أيضا ظاهر. # وفائدة هذا على التقدير غير ظاهرة، فتأمل. # قوله: " وتستأدى دية الخطأ الخ ". دليل ما قيل: إن دية الخطأ تؤخذ ~~في PageV14P295 # ثلاث سنين، صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث ~~سنين، وتستأدى دية العمد في سنة (واحدة - خ) (1). # وهي تدل أيضا على أن مدة دية العمد في سنة واحدة. # كأن شبهه أيضا داخل فيه. # ويؤيده ظهور الأدلة في التعجيل، بل لا يبعد كون المراد إياه فقط، فإن دية ~~العمد إنما يلزم بالتراضي، وقد لا يقع عليه. # فتأمل، إذ قد يقال: ms4099 إذا عفوا وأصلحوا على الدية، يكون مقتضى ذلك، التأجيل ~~إلى سنة ويشكل لو فرض حملها بذلك وهو ظاهر. # وقد تقرر أن ليس للأولياء مطالبة الدية إلا بعد حلول الأجل سنة أو ثلاث ~~سنين. # ولكن لا بد من تحقيق ابتداء ذلك، فابتداء مدة دية القتل، حين وقوع الموت ~~وازهاق الروح، وإذا كانت للظرف، فمن حين حصول الموجب، وكذا في الجراحات ~~التي لا سراية لها. # وأما التي لها سراية، فمثل إن قطع إصبعا وسرت إلى الكف، فظاهر المتن أنه ~~إنما يكون ابتداء مدة ديته من حين الاندمال والبرء، وهو المشهور، لأنه ما ~~استقر إلا بعده. # وقيل: من حين وقوع الكف، إذ لا فرق بين وقوعه بالسراية أو ابتداء وفي ~~الثاني كان من حين الوقوع، وكذا في الأول. # ويمكن أن يقال: إن علم انتهاء السراية أو عدمها أصلا يكون ابتداء ~~المدة # PageV14P296 # حينئذ، وإلا حتى يعلم سواء سرى أم لا. # أو يقال: يكون موقوفا ومراعى، فإن حصلت جناية، وما تسرى واندمل، علم أنه ~~كان بالابتداء حين وقوعه. # وإن سرت، ولو بعد مدة حيث دخلت الأولى فيها ثم برئت، فيكون من حين الخلاص ~~من السراية لا الاندمال. # وجهه ظاهر، ولا وجه سوى ما يتخيل من احتمال السراية، وذلك لا يوجب ذلك، ~~بل يكفي في ذلك ما ذكرناه فتأمل. # ويمكن أن يأول الاندمال بزمان القطع بعدم السراية، فتأمل. # ووجه عدم توقفه على حكم الحاكم ومرافعته إليه وحكمه بذلك، الأصل وعدم ~~الدليل فإنه دين كساير الديون، فابتداؤه من حين وجود سببه، فلا يتوقف على ~~شئ، بل لا يحتاج إلى ذكره بعد. # وكأنه أشار إلى رد بعض العامة حيث قال بعض منهم بأنه من حين الحكم، وبعض ~~أنه من حين المرافعة. # قوله: " ولو مات الخ ". دليل عدم سقوط الدية عن العاقلة بموته بعد حلول ~~الأجل - وهو مضي السنة - ظاهر لأنه دين لا يسقط بموت المديون كسائر الديون. # قوله: " ولو هرب قاتل العمد الخ ". ظاهره أن القاتل عمدا أو شبهة إذا هرب ~~أو مات أن تمام الدية يؤخذ من ms4100 ورثته الذي يرثونه، الأقرب فالأقرب، وهو ~~المشهور. PageV14P297 # وقيل: من تركته وماله كسائر ديونه، فإن دية ~~العمد وشبهه ليس على العاقلة. # دليله الأصل والقاعدة العقلية والنقلية المتقدمتان غير مرة، فتذكر. # ودليل المشهور ما تقدم من صحيحة البزنطي، ورواية أبي بصير (1)، إلا أن ~~الصحيحة كانت مقيدة بالموت، وذلك يوجب تقييد الأخرى. # وأن كلتيهما مقيدتان بعدم القدرة عليه والعمد فكان في شبيهه بالطريق ~~الأولى يكون كذلك أو بالقياس، أو بعدم القائل بالفصل، فتأمل. # وأيضا مقيدتان بالأخذ من ماله، وإن لم يكن، فمن الأقرب فالأقرب، لعله ~~المراد هنا أيضا. # فإن فقدوا، أو كانوا فقراء، ولا يمكن الأخذ منهم، يؤخذ من بيت المال تمام ~~الدية، لعدم ابطال دم امرئ مسلم. # ويحتمل بقاؤه عليهم كسائر ديونهم. # قوله: " قال الشيخ: ويستأدى الخ ". قال في الشرح: هذا كله في المبسوط ~~وقسم الأرش إلى الدية، وأقل منها، وأكثر، فأجرى الدية مجرى دية النفس في ~~ثلاث سنين وإن كان ثلث فما دون، فعند انسلاخ الحول، لأن العاقلة لا تعقل ~~حالا وإن كان دون الثلثين، حل الثلث الأول عند القضاء الأولى، والباقي بعد ~~عند الثانية، وكذا الثلثان فما فوق يحل الزائد على الثلثين عند انقضاء ~~الثالثة، وإن كان # PageV14P298 # أكثر من الدية مثل إن قطع يدين وقلع عينين، ~~فإن كان من اثنين حل لكل واحد منهما ثلث الدية، وعند انقضاء الحول، وعلى ~~هذا. # وإن كان المستحق واحدا لم يجب أكثر من الثلث فيكون لواحد سدسا من دية ~~العينين وسدسا من دية اليدين فيقع الاستيفاء في ست سنين. # والمحقق استشكل هذه المسائل بأسرها من احتمال تخصيص التأجيل بالدية دون ~~الأرش، وفي القواعد أفتى بمذهب المبسوط (1) لا شك في الاشكال، لعدم النص، ~~إلا في دية النفس خطأ، لا في أرش الأعضاء دية وأقل. # كأنه قاس عليها، فإن الدية في الخطأ إذا كان في النفس في ثلاث سنين وليس ~~له وجه إلا أنه خطأ، فيكون في أرش الأعضاء خطأ كذلك، فإن العاقلة لا تضمن ~~حالا أو يحتمل أن يكون له نص. # وأيضا أرش الأعضاء إذا ms4101 كان دية يمكن ادخالها في صحيحة أبي ولاد المتقدمة، ~~فإن فيها: (تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين) (2). # والدية أعم أن تكون للنفس أو العضو ثم دون الدية بذلك الحساب، فإذا كان ~~الأرش ثلث الدية تستأدى في سنة واحدة وما دونه حمل عليه. # كأنه لعدم أجل في العقل أقل منه والثلثين في سنتين، وعلى هذا، القياس. # وتؤيده القاعدة العقلية والنقلية التي تقتضي عدم ضمان غير الجاني إلا في ~~المتفق والمنصوص وكأن المصنف في القواعد لاحظ ذلك وهنا، حيث نقل وسكت، لاحظ ~~ما لاحظه المحقق، فأشار إلى التردد، والتوقف، ووجه الباقي ظاهر ~~فتأمل. # PageV14P299 # قوله: " فلا يعقل إلا من عرف الخ ". عدم الفاء ~~أظهر، كأنه أراد التفريع على ما سبق، من أنه لما كان العقل على القرابة وذي ~~النسب أولا، فلا يضمن إلا من علم كيفية انتسابه إلى القاتل، مثل كونه أخا ~~له من الأب أو الأم أو الأبوين، أو عما وكذلك أبنائهما ونحو ذلك. # ولا يكفي مجرد كونه من قبيلة فلان مثل كونه من قريش وبني تميم، ونحو ذلك، ~~فإن الانسان لكل منهم قرابة إلى غيره. # وأنه يحتاج في القسمة أولا لنسبه (2) فيما لم يعرف لم تمكن، نعم إن علم ~~قرب النسبة في الجملة ولم يعلم كونه من قريش وبني تميم بحيث يوجب العقل أو ~~علم، ولكن لم يعلم كيفيته فلا يبعد حينئذ، العقل والضمان، وينبغي الصلح، ~~فتأمل. # قوله: " ولو قتل الأب ولده الخ ". قد مر في باب الميراث إن القاتل لا يرث ~~إلا إذا كان خطأ فإنه يرث. # ولو قتل الأب ولده خطأ، يرث من جميع تركته من دية خطأه من العاقلة، # PageV14P300 # فإنه يبعد أن يصير قتله ولده سببا لتحصيل مال ~~له من قبله، والعقل يستقبح أن يقتل ولده ويأخذ ممن لا جناية له أصلا، مالا ~~لتلك الجناية، وهو ظاهر، ويحتمل النص أيضا، فتأمل. # قوله: " ولا يضمن العاقلة الخ ". أي ضمان العاقلة مخصوص بجناية القريب ~~على الانسان نفسا أو طرفا، فلو أتلف قريب جماعة حيوانا أو مالا غير ذلك، لم ~~يضمن ms4102 ذلك إلا الجاني في ماله، ولا يضمن العاقلة أصلا سواء كان المتلف كبيرا ~~أو طفلا، عاقلا أو مجنونا، للقاعدة المتقدمة. # قوله: " ولو رمى طائرا الخ ". إذا رمى ذمي طائرا فأسلم بعد الرمي قبل أن ~~يصيب السهم، فأصاب السهم - بعد ذلك - مسلما فقتله حال كون الرامي مسلما، لم ~~يضمن عصبته المسلمون، لأنه حال الرمي كان ذميا، فابتدأ صدور ما يجنى مما لا ~~تضمنه العاقلة. # ولا يضمنه عاقلته الكفار، أيضا وهو ظاهر، لأن حال كفرهم ليسوا بضامنين ~~فإن الذمي لا يعقله ورثته الكفار، بل خطأه في ماله، وإن لم يكن فعلى الإمام ~~عليه السلام كما مر. # ولا حال اسلامهم فإنهم ليسوا بورثته، فإن الكفار ليسوا بورثته، فإن ~~الكفار لا يرثون المسلم، فلا يضمنون جريرته، ولا يعقلونه، فإن العاقلة هم ~~الورثة كما مر PageV14P301 # فيضمن هو الدية على تقدير عدم المال له كما ~~يعقله حال كونه ذميا ولأنه عليه السلام عاقلة من لا عاقلة له ولا يبطل دم ~~امرئ مسلم فيؤخذ من بيت المال، الله يعلم. # أما لو رمى طائرا حال كونه مسلما ثم ارتد فأصاب سهمه حينئذ مسلما فقتله ~~حينئذ، ففي ضمان عصبته المسلمين له اشكال. # وجهه أنه إنما فعل حال ردته، والمسلم لا يكون عاقلة الكافر ولا يكفي ~~اسلامه حال الرمي فقط، فإن الإصابة والقتل إنما كان حال الردة، وإن ~~المسلمين يرثونه وقد كان حال الرمي مسلما فكأنه القاتل حينئذ، فإن السهم ~~بعد خروجه لا يبقى للرامي اختيار، فكأنه قتل حين اسلامه، فتأمل. # وأما ورثته الكفار فلا يضمنونه، إذ لم يرثوه. # قال في الشرح: والحق أن مبنى هذه المسألة على أن المرتد هل يعقله المسلم ~~أولا؟ فإن قلنا به فهنا أولى لأنه ابتداء الجناية كان مسلما. # وإن قلنا بعدمه، احتمل هنا، العقل نظرا إلى ابتداء الجناية، وعدمه نظرا ~~إلى حال الإصابة (1). # وأنت تعلم أنه ليس مبناها كما يظهر من تقريره أيضا، مع أن أمثال هذا ~~البناء لا يحصل له ثمرة، لأنه ينبغي تحقيق المبنى، كأنه حققه، فتأمل. # قوله: " والشركاء في عتق عبد ms4103 واحد الخ ". وجه لزوم الشركاء في عتق عبد ~~نصف دينار من دية مقتول المعتق خطأ إن المعتق الواحد (له - خ) عليه ذلك وهم ~~بمنزلته، فإنه لتمامه فهم المعتق (2)، وإنما عليه ذلك، فيكون عليهم ~~ذلك # PageV14P302 # ولا فرق في ذلك بين الاثنين وما فوقهما. # وهو ظاهر على القول بأن على كل عاقلة الغني نصف دينار وعلى الفقير ربعه ~~ونفرض كونهم أغنياء وإلا يكون عليهم ربعه. # وعلى القول بأنه بما يراه الإمام عليه السلام ما يراه. # وعلى ما قلناه من الاحتمال فالكل عليهم، لأن الدية على العاقلة بتمامها، ~~وهم العاقلة فقط. # وجه ظهور أنه إن مات أحد الشركاء يلزم جميع عصبته ما يلزم الميت - وهو ~~ربع دينار أو ثمنه على الأول، وعلى الثاني ما يراه الإمام عليه السلام - ~~ظاهر. # قوله: " والمتولد بين عتيقين الخ ". إذا حصل من العتيقين (المعتقين - خ) ~~اللذين يعقلهما مولاهما وله عاقلة ومولاه، مولى أبيه لا مولى أمه، لما مر ~~في الإرث أنه المولي، والوارث مع اجتماعهما. # ولو لم يكونا معتقين، بل الأم معتقة، والأب رق، فالمولى والعاقلة هو مولى ~~الأم، إذ لا مولى غيره فإن انعتق بعد ذلك أبوه بحيث يكون له الولاء على ~~الأب ينجر ولاؤه من مولى الأم إلى مولى الأب، فأرش جنايته قبل عتق الأب على ~~مولى الأم، لأنه العاقلة لا غير وبعد ذلك فأرشه على مولى الأب فإنه المولى ~~والعاقلة بالجر، كل ذلك قد ثبت عندهم وقد مر، وبالجملة، حكمهم حكم الوارث، ~~فإن العاقلة هو الوارث. PageV14P303 # وأما وجه (1) أن أرش ما زاد في الجناية بعد ~~الجر، على الجاني في ماله - مثل إن كانت الأم معتقة والأب رقا فحصل منها ~~ولد وجنى بأن قطع إصبعا خطأ ثم انعتق الأب فجر الولاء إليه ثم سرت تلك ~~الجناية إلى إصبع أخرى مثلا، فأرش الإصبع الأولى على مولى الأم، لأنه حين ~~حصولها ما كان المولى والعاقلة غيره فهو عليه وأما الإصبع الأخرى فليس عليه ~~أرشها، لأنه إنما حصلت بعد زوال الولاء والعقل عنه إلى مولى الأب فلم يكن ~~عليه ms4104 شئ، ولم يكن على مولى الأب أيضا. # لأنه سراية جناية لم يكن ابتدائها عليه، بل على غيره فلم يضمن أثر جناية ~~لم يكن هو ضامنا لها. # ولم يكن على الإمام أيضا لأنه إنما يكون عليه مع العاقلة أو عجزهم فيكون ~~في مال الجاني لئلا يبطل دم امرئ مسلم، فتأمل. # PageV14P304 # قوله: " الثاني لا دية الخ ". أي الكافر ومن ~~بحكمه من أولاده، لا دية له إلا اليهودي والنصراني والمجوسي ومن بحكمهم من ~~أولادهم، وهم سواء في الدية. # وديتهم ثمانمائة درهم إن كانوا ذكورا وأحرارا. # وإن كان مملوكا فديته قيمته ما لم يتجاوز دية مولاه كمماليك المسلمين. # وإن كان أنثى فنصف دية الذكر كما في نساء المسلمين. # ودليل أنها ثمانمائة درهم، الأخبار، مثل حسنة ابن مسكان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم ~~(1). # PageV14P305 # وصحيحة أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إبراهيم يزعم أن دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء؟ قال: ~~نعم قال الحق (1). # وصحيحة ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دية النصراني ~~واليهودي والمجوسي؟ قال: (فقال: ئل) ديتهم جميعا سواء، ثمانمائة درهم، ~~ثمانمائة درهم (2). # وكذا في موثقة سماعة بن مهران (3). # ورواية ليث المرادي وعبد الأعلى بن أعين (جميعا - ئل) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: دية اليهودي والنصراني ثمانمائة درهم، ثمانمائة درهم ~~(4). # وحمل الشيخ رواية أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دية ~~اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم (5). # وهي حسنة في النهاية على ما قاله العلامة وابن داود، وهي صحيحة على ما ~~رأيته في الفقيه. # وصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذمة فديته كاملة (6). # وفي الطريق أبان (7). # PageV14P306 # وضعيفة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ~~(1) على (2) من اعتاد قتلهم، وللإمام أن يأخذ منه لهم دية المسلم تارة ~~وأربعة آلاف درهم تارة، وثمانمائة ms4105 درهم تارة، بحسب ما يراه أصلح وأردع. # بموثقة (3) سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذميا، ~~قال: فقال: هذا شئ شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن ~~قتل أهل السواد، وعن قتل الذمي ثم قال: لو أن مسلما غضب على ذمي فأراد أن ~~يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم، إذا يكثر القتل في ~~الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فإنه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ما ~~آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها (4). # ثم قال (5): فأما رواية أبي بصير خاصة فقد روينا عنه عليه السلام أن ~~ديتهم ثمانمائة درهم مثل سائر الأخبار وما تضمن خبره من الفرق بين اليهودي ~~والنصراني والمجوسي فقد روى هو أيضا أنه لا فرق بينهم وهم في الدية سواء ~~ومروي غيره أيضا ذلك وقد قدمنا في ذلك الأخبار. # وأما كون دية مماليكهم فقيمتهم ما لم يتجاوز ديتهم فتقف عندهم، وإن دية ~~نسائهم نصف دياتهم، وإن حكم أطفالهم حكمهم، فكأنه القياس على المماليك ~~المسلمين ونسائهم وأطفالهم أو الاجماع ولو كان مركبا، فتأمل. # PageV14P307 # قوله: " وفي المسلم عبد الذمي اشكال ". إذا ~~كان مسلم أو مسلمة مملوكا للذمي أو الذمية، سواء كانا ملكاهما مسلما، ~~بالشراء وجوز لهم ذلك أو أسلما عندهما وقتلا قبل أن يباعا عليهما من مسلم ~~أو مسلمة. # ففي ضمان قيمته إذا تجاوز قيمة الذمي أو الذمية اشكال. # من حيث إنه ملك للذمي فلا يتجاوز قيمته ديته، إذ لا يزيد دية المملوك على ~~دية المالك. # ومن حيث إنه مسلم، وقيمة المسلم ما بلغت إلا أن يتجاوز دية المسلم. # وأدلة ضمان المملوك أو المملوكة بقيمتهما، تقتضي ضمان القيمة مهما كانت، ~~فلا بد أن يقوما مسلمين، فيعطى تلك القيمة إلا أنه قد دل الدليل على أن ~~قيمتهما لا تتجاوز دية الحر المسلم بالنص والاجماع فيبقى الباقي، فتأمل. # وما في صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). # وما في رواية أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام: ولا يتجاوز بقيمته ms4106 ~~عشرة آلاف (درهم - خ)، قال (2): دية العبد قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل ~~قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يتجاوز به دية الحر (3). # صريح في أنه يتجاوز دية الذمي ولا يتجاوز دية الحر المسلم، وتخصيصه بما ~~إذا كان عند المسلم، خلاف الظاهر، فلو لم يثبت عدم تجاوز قيمة العبد الذمي، ~~قيمته لأمكن القول بأن ديته قيمته، وإن تجاوز دية مولاه، فإنه مقتضى الدليل ~~مع قطع النظر عن ذلك الاثبات، فتأمل. # PageV14P308 # قوله: " وأما المسلم ومن هو بحكمه الخ ". دليل ~~كون دية المسلم الذكر الحر، أحد الستة المذكورة في العمد إذا تراضوا بالدية ~~على الاطلاق والاجمال وصولحوا عليها أو يكون الموجب دية كقتل الأب ولده أو ~~فات القصاص بموت الجاني أو يقتل من يستحق دية ونحو ذلك أو قيل: إن مقتضى ~~العمد، الدية وإلا فلا تعيين لها، بل هي ما يرضون عليه أقل أو أكثر. # كأنه (1) الاجماع المأخوذ من الروايات. # مثل ما في صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~دية العمد؟ فقال: مائة من فحولة الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل ~~عشرون من فحولة الغنم (2). # ومرسلة جميل بن دراج قال: الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من ~~أصحاب الحلل الحلل، ومن أصحاب الإبل الإبل، ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن ~~أصحاب البقر البقر (3). # PageV14P309 # ورواية عبيد (عبيد الله - ئل) بن زرارة، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: # الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم أو مائة من الإبل، وقال: إذا ضربت ~~الرجل بحديدة فذلك العمد (1). # ومرسلة محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: من قتل مؤمنا متعمدا فإنه يقاد به إلا أن يرضى أولياء المقتول أن ~~يقبلوا الدية أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقل من الدية، فإن فعلوا ذلك ~~بينهم جاز، وإن لم يتراضوا (تراجعوا - ل خ) قيدوا، وقال: الدية عشرة آلاف ~~درهم أو ألف دينار أو مائة من الإبل (2). # ورواية أبي بصير قال: دية ms4107 الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر ~~بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش هذا في العمد، وفي الخطأ مثل العمد ألف شاة ~~مخلطة (3). # وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: # كانت الدية في الجاهلية مائة، من الإبل، فأقرها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، وفرض على أهل الشاة ألف شاة ~~ثنية، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل ~~اليمن، الحلل مائتي حلة، قال عبد الرحمان بن الحجاج: فسألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عما روى ابن أبي ليلى؟ فقال: كان علي عليه السلام يقول: الدية ~~ألف دينار وقيمة الدينار عشرة دراهم، وعشرة آلاف لأهل الأمصار، وعلى أهل ~~البوادي مائة من # PageV14P310 # الإبل، ولأهل السواد مائة بقرة أو ألف شاة ~~(1). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا ~~الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل، فالدية اثنا عشر ألفا، أو ألف ~~دينار، أو مائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدنانير، فألف دينار، وإن ~~كان في أرض فيها، الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم، ~~فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر ألفا (2). # هذه (3) الأخبار مع عدم صراحة شئ منها في المطلوب، بل دلالة بعضها على ~~بعض المطلوب وأنه الدية. # وصحيحة جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما، عن أحدهما عليهما ~~السلام في الدية؟ قال: هي مائة من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا ~~غير ذلك، قال ابن أبي عمير: فقلت لجميل: هل للإبل أسنان معروفة؟ قال: نعم ~~ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها ~~كلها خلفة إلى بازل عامها، ثم قال: وروى ذلك بعض أصحابنا عنهما وزاد علي بن ~~حديد في حديثه إن ذلك في الخطأ، قال: قيل لجميل: فإن قبل أصحاب ms4108 العمد، ~~الدية كم لهم؟ قال: مائة من الإبل إلا أن يصطلحوا على مال أو ما شاؤوا (من ~~- خ) غير ذلك (4). # هكذا في الكافي في باب الدية مع وجود التنافي. # PageV14P311 # لم تكن حجة على المطلوب. # وحمل الشيخ في التهذيب ما فيه، اثنا عشر ألف درهم، على كونه ناقصا بحيث ~~يقابل عشرة آلاف درهم، وما (1) فيه ما يدل على كل عشرون غنما فيصير ألفي ~~غنم، على عدم اعطاء صاحب الإبل مع وجودها فيلزمه الولي بذلك. # أو على كون القاتل عبدا، والمقتول حرا، لما صرح بذلك في الكافي في رواية ~~زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في العبد يقتل حرا عمدا؟ قال: # مائة من الإبل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم ~~(2). # ويمكن حمل الغنم على الصغار والمراض بحيث يسوى عشرون منه عشرا من الصحاح. # وبالجملة، ما نعرف دليل هذه الأحكام، كأنه اجماع أو نص ما اطلعنا عليه، ~~الله يعلم وهو المستعان. # والمراد بالدينار والدرهم، الشرعيان، والشاة ما صدق عليه، والحلة التي هي ~~أربعمائة ثياب، ما نعرفه كأنهم يعرفون كغيره. # والمراد بالدينار والدرهم، الشرعيان، والشاة ما صدق عليه، والحلة التي هي ~~أربعمائة ثياب، ما نعرفه كأنهم يعرفون كغيره. # وكأن المراد بالثوب ما يصدق عليه، مثل القميص الذي يستر أكثر البدن ~~ويحتمل كونه للرجل (الرجل - خ) بحيث يستر عورته المستحب سترها أيضا. # والظاهر هو ما ذكروه في باب الكفارة. # قال في بعض كتب اللغة: الحلة إزار ورداء والحلل جمع، وكونه من برد # PageV14P312 # اليمن الذي تجلب منه، وهو معروف. # والمسان، قيل: جمع مسنة، وهي التي دخلت في الثالثة. # والظاهر أن الذكر يجتزي (يجزي - خ)، بل ظاهر بعض الروايات ذلك حيث قال: ~~(من فحولة الإبل المسان) (1). # والبقرة أيضا ما تصدق عليه، وكأنه لا بد أن تكون أنثى في سن يقال: إنها ~~بقرة. # وأما كون الدية تستأدى في سنة واحدة فدليله واضح، وهو صحيح أبي ولاد ~~المتقدم. # وأما كونها من مال الجاني، فهو ظاهر ومقتضى القواعد. # وأما (2) كون دية الأطفال، ms4109 سواء ولد وحصل حال اسلام أحد أبويه أو أسلم ~~وحدهما قبل بلوغه فيلحق به مثل دية الرجل المسلم وكون دية النساء نصف ذلك. # فما أعرفه، فكأنه اجماع أو نص ما اطلعت عليه. # وأما عدم اجزاء المراض من الحيوانات المذكورة، وكذا عدم اجزاء القيمة مع ~~القدرة على العين، فهو واضح بعد ثبوت المذكورات بالدليل. # وأشار في الشرائع (3) إلى التردد في إجزاء القيمة، وكأنه للشيخ على ما ~~قيل في شرحه. # قوله: " ودية شبيه العمد الخ ". اعلم أن الدية المذكورة بمجموعها ~~ما # PageV14P313 # رأيتها في خبر، فإن الذي في رواية أبي بصير، ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دية الخطأ إذا لم يرد الرجل، القتل ~~مائة من الإبل أو عشرة آلاف من الورق، أو ألف من الشاة، وقال: دية المغلظة ~~التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الإبل ثلاث وثلاثون ~~حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل، قال: وسألته ~~عن الدية؟ فقال: دية المسلم عشرة آلاف من الفضة، أو ألف مثقال من الذهب، أو ~~ألف من الشاة على أسنانها أثلاثا، ومن الإبل مائة على أسنانها، ومن البقر ~~مائتان (1). # وفي سندها علي بن أبي حمزة (2)، كأنه البطائني، وأبو بصير، كأنه يحيى بن ~~القاسم. # وفي متنها أيضا قصور كما ترى. # وإنما تكون حجة لو كان بدل (جذعة) (بنت لبون). # ورواية العلاء بن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في قتل الخطأ ~~مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، فإن كانت ~~الإبل فخمس وعشرون ابنة (بنت - ئل) مخاض، وخمس وعشرون ابنة (بنت - ئل) لبون ~~هو خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، والدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه ~~العمد الذي يضرب بالحجر أو بالعصا، الضربة والضربتين (والاثنتين - ئل) لا ~~(فلا - ئل) يريد قتله فهي أثلاث، وثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون ~~جذعة # PageV14P314 # وأربع وثلاثون خلفة كلها (1) من طروقة الفحل، ~~وإن كان من الغنم فألف كبش، والعمد هو القود أو رضا ولي المقتول (2). # وفي ms4110 سندها محمد بن سنان (3) ومع ذلك إنما تكون دليلا لو كان بدل (جذعة) ~~(بنت لبون). # وكأن المراد ب‍ (الخلفة) بفتح الخاء وكسر اللام (الثنية). # هذا بناء على ما في التهذيب، أما الكافي فلا يحتاج إليه، لأن فيه (ثنية ~~ولكن ثنية كلها طروقة الفحل. # وأيضا هذا الشرط - أي خلفة - ما كان في المتن فقول الشرائع مثل المتن ~~وقول (4) شارحه: (مستند ما اختاره من أسنان الإبل) رواية أبي بصير والعلا ~~بن الفضيل، محل التأمل. # ومع ذلك لا بد لفهم باقي الأقسام الخمسة من دليل وما رأيت له دليلا ~~صالحا. # ويمكن استفادة غير الحلة، ولعل الاستفادة من قوله: (أفضل من دية الخطأ ~~بأسنان الإبل) (5) أي لا فرق في ديتهما إلا بزيادة أسنان الإبل، وفي دية ~~الخطأ، التخيير بين هذه الخمسة، فيكون هنا كذلك. # ولكن فهم ذلك في الخطأ أيضا، غير ظاهر كما سيظهر. # PageV14P315 # وأما كون ديتها من مال الجاني، فهو ظاهر مما ~~تقدم. # وأما كونها مؤجلة بسنتين، فلا دليل عليه أيضا، كأنه للمناسبة، فإنه أقل ~~من العمد وأكثر من الخطأ فأجله يكون بين أجليهما. # ويحتمل السنة فقط للزومها من العمد، فإن العمد الذي هو ظلم محض، ديته ~~مؤجل بسنة، فهذا لا يكون أقل من ذلك بالطريق الأولى. # ولأنه يمكن اطلاق العمد عليه في الجملة فإنه يقال له: عمد شبيه بالخطأ ~~فهو عمد لاستلزام صدق المقيد صدق المطلق، فتأمل، والزيادة ينفيه بالأصل. # وصحيح عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: في الخطأ شبيه (شبه - ئل) العمد، أن يقتل ~~بالسوط أو بالعصا أو الحجر، أن دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الإبل، منها ~~أربعون خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، ~~والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون بنت (ابنة - خ) لبون، وعشرون بنت مخاض ~~وعشرون ابن لبون ذكر، وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير ومن ~~الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة (1). # الخلفة هي الحامل، والثنية ms4111 ما دخلت في الثالثة، والبازل ما دخلت في ~~التاسعة. # والعجب ما عمل بها هنا مع صحتها، كأنه لزيادة الدرهم، والغنم. # ويمكن التأويل المتقدم. # وعمل بها في المختلف، وعمل بها في الخطأ فهذه دليل الخطأ المحض في أسنان ~~الإبل. # PageV14P316 # وأما التخيير بينها وبين باقي الخمسة، فكأنه ~~فهم مما سبق. # وقد عرفت عدم صراحة ما تقدم فيها، وعدم فهم الحلة بخصوصها. # ولعله لأنه إذا كان في العمد مخيرا في ذلك، ففي الخطأ وشبهه بالطريق ~~الأولى، فإن التعيين ضيق، فتأمل. # وأما كونها في ثلاث سنين، فدليله ما تقدم من صحيحة أبي ولاد المتقدمة ~~(1). # وأما كونها على العاقلة وإن كانت في دية طرف، ما تقدم، مع ما فيه فتذكر ~~وتأمل. # قوله: " ويرجع في معرفة الحامل الخ ". لا شك في الرجوع، لمعرفة الحمل إلى ~~العارف. # ويمكن اشتراط التعدد، والعدالة ظاهرة (2)، يكفي الواحد مطلقا، فإن وافق ~~فلا بحث وإن ظهر الغلط وجب بدله إن لم يرض به. # ويحتمل وجوب الرد على الولي إن لم يرض المالك وإن رضي هو، إذ قد يكون ~~أرغب. # ويمكن ادخاله في العبارة، ولا شك في العدم مع التراضي. # وكذا لو عين حاملا وأزلقت - أي أسقطت - ولدها قبل تسليمها إلى ~~المستحق. # PageV14P317 # وإن أحضرها عنده، فإن كان الاسقاط بعد التسليم ~~والقبض فلا رد ولا عوض له وهو ظاهر. # ولكن فيما اختاره ما كان يشترط كونه حاملا وقت التسليم حتى يحتاج في ~~المعرفة إلى العارف، نعم ذلك على المذهب (مذهب - خ) المشترط، مثل المختلف ~~فكأنه فرض ذلك، وقال: وعلى تقدير القول بالحامل يرجع الخ، وأراد طروقة ~~الحامل، فتأمل. # قوله: " ولو قتل في الشهر الحرام الخ ". تغليظ الدية بما ذكره - إذا قتل ~~في الحرم أو الشهر الحرام - هو المشهور بين الأصحاب. # والدليل - على الأشهر - ما رواه كليب بن معاوية الأسدي، قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: من قتل في شهر حرام، فعليه دية وثلث (1). # وفي الفقيه - بعد نقل صحيحة زرارة في لزوم صوم العيد وأيام التشريق في ~~كفارة القتل في أشهر الحرم: وفي ms4112 رواية أبان عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: عليه دية وثلث (2). # كأن المراد، القتل في الأشهر الحرم بقرينة ما سبقه. # PageV14P318 # ويحتمل كونها صحيحة ابن أبي عمير المذكورة ~~بعدها، وأن المراد ب‍ (أبان) هو (ابن عثمان) وطريقه إليه صحيح (1)، وهو ممن ~~أجمعت. # وكأنه لا خلاف في ذلك أيضا، فلا يضر البحث فيه. # وعلى الحرم صحيحة ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: # قلت لأبي عبد الله (أبي جعفر - ئل) عليه السلام: رجل قتل في الحرم؟ قال: ~~عليه دية وثلث، الحديث (2) هذا الذي رأيت في هذا المقام. # فقول زين (3) الدين في شرح الشرائع: تغليظ الدية بالقتل في الأشهر الحرم ~~موضع وفاق وبه نصوص كثيرة، وأما تغليظها في الحرم فلا نص عليه، ولكن حكم به ~~الشيخان وجماعة، لاشتراكهما وتغليظ قتل الصيد فيه المناسب لتغليظ غيره، ولا ~~يخفى أن مثل هذا لا يصلح لايجاب ثلث الدية بمجرده الخ محل نظر (4). # وكذا قول الشيخ علي: لا نص في الحرم إلا أن الشيخين ألحقاه، وكفى بهما ~~متبعا، والنظر (5) هنا أقوى. # وكذا قول الشهيد في الشرح: إذا كانا في الحرم أو في الشهر الحرام فلا ~~بحث، وإن كان المقتول في الحرم فلا شك أيضا عند المحقق والمصنف مع احتمال ~~عدم التغليظ، لأن القاتل ليس في الحرم، والظرفية (6) يمكن عودها ~~إليهما # PageV14P319 # (عندها - خ)، فلا يتعدى صورة النص، وأما العكس ~~ففيه وجهان عندهما نشأ من الشك في عود الظرفية إلى القاتل أو المقتول أو ~~إليهما وتغليب حرمة الحرم كالصيد، بل هو أولى لزيادة شرف الآدمي على سائر ~~الحيوانات، وأصالة البراءة والشك في السبب المستلزم للشك في المسبب، ~~والمحقق رحمه الله توقف في التغليظ في الحرم مطالبا بالدليل فحينئذ يسقط ~~هذا الفرع (1). # ويمكن تمشي هذا الفرع في الأشهر الحرم ولا يخفى أن النظر فيه، من وجوه ~~فافهم. # ثم إنه يحتمل أن يكون مخصوصا بقتل المسلم، وأعم، ويكون مخصوصا بقتل العمد ~~وأعم. # قوله: " ويضيق على الملتجئ إلى الحرم إلى أن يخرج الخ ". فيقتص منه (ولو ms4113 ~~جنى في الحرم اقتص منه فيه) وقد مر مرارا، فتذكر. # قوله: " قال الشيخ: وهكذا في مشاهد الأئمة عليهم السلام ". قال في الشرح: ~~وكذا حكم التغليظ وعدم الاقتصاص من اللاجئ في الحرم والاقتصاص من الجاني ~~فيه حاصل في مشاهد الأئمة عليهم السلام على ما يلوح من كلام الشيخ، فإنه ~~قال في النهاية بهذه العبارة: ومن قتل غيره في الحرم أو في أحد أشهر الحرم ~~- رجب، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، أو المحرم - أخذت منه الدية للقتل، وثلث ~~الدية لانتهاكه الحرمة في الحرم وأشهر الحرم المذكورة، وإن كان طلب منه ~~القود، # PageV14P320 # قيد بالمقتول، وإن كان إنما قتل في غير الحرم ~~ثم التجأ إليه ضيق عليه في المطعم والمشرب، ومنع من مخالطته ومبايعته إلى ~~أن يخرج، فيقام عليه الحد، وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة عليهم السلام مثل ~~ذلك (1). # فهذه العبارة تعطي عموم الحكم المذكور، مع احتمال عوده إلى التضييق ~~وعدمه. # وقد صرح شيخنا المفيد رحمه الله أنه الالتجاء (2). # والظاهر أنه مراد الشيخ أبي جعفر. # وكذا صرح به ابن البراج في الكامل والموجز، وهو تلميذ الشيخ رحمه الله ~~ومختصه (3) ولعله سمع منه أن ذلك هو المراد. # وكذلك ابن إدريس ذكر أن المراد ذلك. # واستحسن المحقق في النكت (4) كلام الشيخين رحمهما الله تعالى. # PageV14P321 # والمصنف في التحرير نقل عن الشيخ في النهاية، ~~التغليظ في مشاهد الأئمة عليهم السلام وقد عرفت عبارته (1). # وأنت تعلم أن ظاهرها، العموم كما ذكره أولا، ولكن لا بد من النظر في ~~الدليل، وما ذكروا ذلك. وعلى التقديرين (2) لا دليل عليه - على ما عرفت - ~~إلا القياس. # وفيه ما فيه فيبعد توقف المصنف، واستحسان المحقق، وقول الشيخ علي أيضا ~~به، وهم أعرف. # قوله: " ودية الأنثى الخ ". كأن دليله الاجماع والأخبار وقد مرت، فتذكر. # قوله: " وولد الزنا الخ ". كون دية ولد الزنا دية المسلم هو المشهور لعل ~~مبناه أنه مسلم على المشهور وفيه اشكال، فإنه ليس بمسلم حقيقة وملحق به ~~شرعا، نعم ذلك غير بعيد إذا بلغ وقال بالاسلام. # وقيل: (ديته دية الذمي) ليس ms4114 (3) لأنه كافر، وهو فرع ذلك القول. # وإلا، ينبغي عدم الدية، فإنه ليس بذمي. # فلعله لرواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن جعفر عليه السلام، قال: قال: دية ~~ولد الزنا دية الذمي ثمانمائة درهم (4). # PageV14P322 # لكن في الطريق إبراهيم بن هاشم، عن عبد ~~الرحمان بن حماد (1)، وهو مجهول، وإبراهيم أيضا قيل: إنه واقفي. # ومثلها رواية عبد الرحمان بن عبد الحميد، عن بعض مواليه، قال: قال لي أبو ~~الحسن عليه السلام: دية ولد الزنا دية اليهودي، ثمانمائة درهم (2). # ورواية جعفر بن بشير، عن بعض رجاله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن دية ولد الزنا؟ فقال: ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي ~~(3). # وهما مرسلان مع جهل بعض رجال الأولى أيضا. # فقول (4) الشارح - القول الأول يلتزمه أكثر الأصحاب، وهم القائلون ~~باسلامه وصرح المحقق في النكت بأنه مسلم فيدخل تحت عموم المسلمين والقول ~~الثاني للمرتضى مدعيا عليه (فيه - خ) الاجماع للاجماع على أنه يكون لا ~~مؤمنا فهو كالذمي للحوقه به باطنا وهو قول الصدق - محل نظر. # ثم نقل رواية جعفر وعبد الرحمان المتقدمة. # وقال: هاتان ذكرهما الشيخ في الزيادات من التهذيب، وهما مرسلتان وقال ابن ~~إدريس - بعد نقل كلام السيد -: لم أجد لأصحابنا فيه قولا فأحكيه ومقتضى ~~الأدلة التوقف، وإلا فلا دية له لأصالة البراءة (5). # PageV14P323 # والعجب أنه ما ذكر (1) غير الارسال وما نقل ~~المسندة مع وجودها معها، ورواية جعفر مذكورة في الفقيه أيضا، وما توجه (2) ~~إلى أن ابن إدريس يقول: بأنه كافر، مع أنه لا يقول: بأن ديته دية الذمي، ~~وتوقف (3) ابن إدريس أيضا فإنه ليس بمقتضى الأدلة، بل المقتضي هو عدمها كما ~~صرح بقوله: (وإلا فلا دية له): # وأيضا، وكان ينبغي - بناء على مذهبه - الجزم بعدم الدية. # ويحتمل أن يجعل النزاع في البالغ المسلم. # قوله: " ودية العبد قيمته الخ ". قد مر دليل أن دية المملوك قيمته، وأنه ~~لا يتجاوز عن دية الحر المسلم، فتذكر. # قوله: " ودية الجنين الحر الخ ". المشهور أن دية الجنين الذي تم خلقته ~~ولم تلجه الروح ولم يصر حيا ذكرا ms4115 كان أو أنثى وكان أبوه حرا مسلما مائة ~~دينار عشر دية أبيه. # وخالف في ذلك ابن الجنيد رحمه الله وقال: بأن ديته غرة، عبدا كان أو أمة ~~كما هو مذهب أكثر العامة. # دليل الأول روايات كثيرة مثل صحيحة عبد الله بن مسكان ذكره عن أبي # PageV14P324 # عبد الله عليه آلاف التحية والمجد والثناء ~~والسلام قال: دية الجنين خمسة أجزاء، خمس للنطفة عشرون دينارا، وللعلقة ~~خمسان أربعون دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون دينارا، (وللعظم أربعة ~~أخماس ثمانون دينارا) فإذا (وإذا - ئل) تم الجنين كانت له مائة دينار، فإذا ~~أنشئ فيه الروح، فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكرا وإن كان ~~أنثى فخمسمائة دينار، وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكرا كان ولدها أم ~~أنثى فدية الولد (نصفين - خ) نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى وديتها كاملة ~~(1). # ومنها رواية سليمان بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام في النطفة ~~عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي ~~العظم ثمانون دينارا، فإذا كسى اللحم فمائة دينار ثم هي ديته حتى يستهل، ~~فإذا استهل فالدية كاملة (2). # لعل كساء اللحم عبارة عن تمام خلقته قبل ولوج الروح، والاستهلال كناية عن ~~ولوج الروح. # وحسنة أبي جرير القمي، قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما ~~فيها من الدية؟ وما في العلقة؟ وما في المضغة؟ وما في المخلقة وما يقر في ~~الأرحام؟ فقال: إنه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق يكون نطفة أربعين يوما ~~ثم تكون علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ففي النطفة أربعون دينارا، ~~وفي العلقة ستون دينارا، وفي المضغة ثمانون دينارا، فإذا اكتسى العظام ~~لحما، ففيه مائة دينار، قال الله عز وجل: (ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله ~~أحسن الخالقين)، فإن كان # PageV14P325 # ذكرا ففيه الدية، وإن كانت أنثى ففيها ديتها ~~(1). # وحسنة ابن فضال ويونس - كأنه ابن عبد الرحمان - جميعا قالا: عرضنا كتاب ~~الفرائض عن أمير المؤمنين عليه السلام، على أبي الحسن عليه السلام؟ ms4116 فقال: # هو صحيح (2). # وكان مما فيه: إن أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين مائة دينار ~~الخ مثل الأولى في ديات النطفة، والعلقة، وكونها إن كان ذكرا ألف دينار، ~~وإن كان أنثى فخمسمائة دينار، وفي كون دية الحامل الميتة المشتبهة، ولدها ~~الذكر والأنثى نصف ديته ونصف ديتها، وفي آخرها: وأفتى عليه السلام في مني ~~الرجل يفزع عن عريسه (عرسه - خ) فعزل (يعزل - خ) عنها الماء ولم يرد ذلك، ~~نصف خمس المائة، عشرة دنانير، وإن (إذا - خ) أفزع، فيها عشرون دينارا، وقضى ~~في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والأنثى، ~~الرجل والمرأة، كاملة، وجعل له في قصاص جراحه (جراحته - خ) ومعلقته على قدر ~~ديته، وهي مائة دينار (3) وغيرها ولا يخفى ما في هذه الأخبار من الأحكام. # مثل كون دية المرأة نصف دية الرجل. # وكون دية الجنين التام إذا كان ذكرا نصف خمس دية الذكر، وهو مائة ~~دينار. # PageV14P326 # وإذا كانت أنثى نصف خمس دية الأنثى، وهو خمسون ~~دينارا. # وإذا كان مشتبها فنصف خمس دية الذكر، ونصف خمس دية الأنثى، وهو خمس ~~وسبعون دينارا. # فقول المصنف وغيره: (ودية الجنين الحر المسلم، مائة دينار إذا تم ولم ~~تلجه الروح ذكرا كان أو أنثى) غير جيد. # كأن دليلهم اطلاق بعض الروايات: (دية الجنين مائة دينار) (1) كما رأيته، ~~ولكن قد علم - مما ذكر فيها من أن دية الجنين المشتبه بالذكر والأنثى، نصف ~~ديتهما - أن ليس ديتهما واحدة، فيكون دية الأنثى نصف دية الذكر كما إذا ~~ولجته الروح، فتأمل. # دليل الثاني (2) روايات من طرق العامة (3) والخاصة مثل رواية أبي بصير، ~~والسكوني وصحيحة داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاءت ~~امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنينا، فقال الأعرابي لم يهل ولم ~~يصح ومثله يطل فقال النبي صلى الله عليه وآله: اسكت سجاعة، عليك غرة وصيف ~~عبد أو أمة (4) ومثلها صحيحة سليمان بن خالد (5). # وصحيحة أبي عبيدة، والحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل، عن ms4117 ~~رجل قتل امرأة خطأ، وهي على رأس ولدها تمخض؟ فقال: (عليه - خ) خمسة آلاف ~~درهم، وعليه دية الذي في بطنها (غرة - خ)، وصيف أو وصيفة أو أربعون # PageV14P327 # دينارا (1). # ولا يخفى أنها في فعله عليه السلام في قضيته لا عموم لها فلا تدل على ~~العموم، وكذا رواية العامة إلا رواية أبي بصير والأخيرة. # فيمكن حملها على شئ واحد، وأن الأخيرة مشتملة على (أو أربعين دينارا) ~~وليس به قائل مطلقا فتصلح إشارة إلى كون الغرة تسوى أربعين دينارا، فيكون ~~مخيرا بينهما. # ويمكن حملها على التخيير واستحباب مائة دينار. # وعلى حمل (غرة) على أنها تسوى مائة دينار. # وحمل الأخير (الأخيرات) في التهذيب والاستبصار على ما لم يتم، والأول ~~كانت في التام واستدل عليه بصحيحة. (علي - خ) بن رئاب، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في امرأة شربت دواء وهي حامل لتطرح ولدها، فألقت ولدها؟ قال: # إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر، فإن عليها دية ~~تسلمها إلى أبيه قال: وإن كان جنينا علقة أو مضغة، فإن عليها أربعين دينارا ~~أو غرة تسلمها إلى أبيه، قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: لا، لأنها ~~قتلته (2). # وهذه تدل على التساوي بين العلقة والمضغة، وقد مضى خلافه، فتأمل. # وتدل على التخيير بين الغرة وأربعين دينارا، وإن الغرة تسوى أربعين. # ولكن تدل على خلاف ذلك، صحيحة عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: (إن - خ) الغرة (قد - خ) تكون بمائة دينار، وتكون بعشرة # PageV14P328 # دنانير؟ فقال: بخمسين (1). # وفي الحسن، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الغرة ~~تزيد وتنقص، ولكن قيمتها أربعون دينارا (2)، مؤيد للأول. # وبالجملة، الغرة والأربعون محمول على بعضها، وكذا الخمسون والمائة فتأمل. # ولا يخفى أن حمل الشيخ، ينافي ما تقدم من أن الغرة دية جنين غير تام من ~~النطفة، والعلقة، والمضغة إلا أن يحمل على التخيير بينهما وبين الغرة وحمل ~~الغرة في كل موضع على ذلك مثل الأربعين في الأول. ms4118 # وحمل في التهذيب، الأخيرة، تارة أخرى على التقية قال: لأنها موافقة لكثير ~~من مذاهب العامة. # قوله: " ودية الجنين الذمي الخ ". دليله ما علم أن دية جنين المسلم عشر ~~ديته فدية جنين الذمي كذلك. # ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام أنه قضى في جنين ~~اليهودية، والنصرانية، والمجوسية عشر دية أمه (3). # ويحتمل أن يكون أباه كافرا حربيا ومات كذلك، وكونه ولد شبهة من كافر آخر. # ويمكن حملها على كون الجنين أنثى، فالتفصيل هنا أيضا غير بعيد مثل جنين ~~المسلم. # PageV14P329 # وحملها على كونها مسلمة بعيد لا يمكن. # ودليل كون دية جنين المملوك عشر قيمة أمه المملوكة - كما هو المشهور - ~~رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام في جنين الأمة عشر ثمنها (1). # وهي ضعيفة به وبغيره. # والمناسب لما تقدم، التفصيل، فإن كان ذكرا، عشر قيمة أبيه، وإن كان أنثى، ~~عشر قيمة أمها، أو عشر قيمة أبيه مطلقا لما تقدم، فافهم. # ورواية أبي سيار (2) - في الكافي وفي التهذيب ابن سنان وهو عبد الله، ~~وصرح به في الفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قتل جنين أمة لقوم ~~في بطنها؟ فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة أمه ~~(الأمة - خ) وإن كان ضربها فألقته حيا فمات، فإن عليه عشر قيمة أمه (الأمة ~~- خ ل) (3). # ولكن هذا التفصيل غير معلوم القائل إلا ابن الجنيد، فإنه نقل ذلك عنه، ~~كأنها دليله، وهي ضعيفة بجهل نعيم بن إبراهيم (4)، وعدم التصريح بتوثيق أبي ~~سيار. # وأيضا غير مناسب لما تقدم، بل المناسب كون دية المملوك عشر دية أبيه أو ~~التفصيل بأن دية الذكر عشر ديته، ودية الأنثى عشر ديتها، وهو مذهب المبسوط، ~~فتأمل. # PageV14P330 # ويمكن أن يكون نظر المصنف وغيره إلى تابعية ~~الولد الرق للأب، ولهذا لو زنى بها مملوك الولد يلحق بها، ويكون لمالكها. # والروايتان مؤيدتان في الجملة. # ويؤيده أيضا ما في رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms4119 في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت ~~(فألقت - خ) عشر قيمتها (عنها - خ) (1) فتأمل. # وعلى التقادير إذا كان ديته يقاس بقيمة الأم، فيمكن أن ينظر إلى قيمتها ~~حين الجناية لا حين الالقاء والاسقاط، فإن ذلك هو وقت شغل الذمة وترتب أثره ~~عليه وإن لم يظهر إلا بعد الالقاء. # ويحتمل وقت الالقاء. # ولو كان الحمل أكثر من واحد، فلكل واحد ديته مثل أن يكون وحده، وهو ظاهر. # قوله: " ولو ولجته الروح الخ ". قد مر دليله، فإنه إذا ولجته الروح، فهو ~~نفس، فديته ديتها، فإن كان ذكرا فديته التامة، وإن كان أنثى فنصف دية ~~الذكر، وهي ديتها التامة، لما تقدم من الأخبار وسيجئ أيضا. # ولا بد من العلم بكونه حيا ومات بالجناية، فإن الأصل عدم الحياة وطريان ~~الموت عليها فلا بد فيها من تحقق الذكورة والأنوثة أيضا، لما تقدم من أنه ~~إن حصل الشك، فيه فنصف دية الذكر، ونصف دية الأنثى. # PageV14P331 # قوله: " ولو لم تتم خلقته الخ ". قد مر دليل ~~من يقول بالغرة مطلقا، وهو الروايات، وهي أدلة من قال بها إن لم يتم خلقته. # ولكن قد عرفت، فيها من الاضطراب والمقارنة (مطلقا - خ) (بأربعين) واختلاف ~~الأخبار وقيمتها، وأنه يمكن حملها على التخيير أو التقية، أو اسقاط بعضها ~~بالبعض للتعارض وكذا دليل التفصيل المذكور المشهور من الروايات مثل صحيحة ~~عبد الله بن مسكان (1)، فتأمل. # والغرة مفسرة بالعبد والأمة، والاختلاف في القيم باعتبار التفاوت في ~~أفرادها، فتأمل. # بقي الخفاء في قوله (2): (وفيما بين ذلك بحسابه) فإنه محل التأمل، فإن ~~ظاهر بعض الروايات أن المكث (فما - خ) بين العلقة والمضغة، وكذا بين ~~غيرهما، هو أربعون يوما وإن كان نطفة وعلقة مثلا، فيكون ما يجب في النطفة، ~~يجب لما بينها وبين العلقة مثل العشرين دينارا أو الأربعين لما بين العلقة ~~والمضغة وهكذا مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال: عليه عشرون دينارا، فقلت (قلت - خ): ~~يضربها فتطرح العلقة؟ فقال: عليه أربعون دينارا، فقلت: فيضربها فتطرح ms4120 ~~المضغة؟ فقال:: عليه ستون دينارا، فقلت: فيضربها فتطرحه وقد صار له عظم؟ ~~فقال: عليه الدية كاملة، وبهذا قضى أمير المؤمنين عليه السلام، فقلت: فما ~~صفة النطفة التي تعرف بها؟ # PageV14P332 # فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة ~~فتمكث في الرحم إذا صارت فيه، أربعين يوما ثم تصير إلى علقة، قلت: فما صفة ~~خلقة العلقة التي تعرف بها؟ فقال: # هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة ~~أربعين يوما، ثم تصير مضغة، قلت: فما صفة المغضة فخلقتها التي تعرف بها؟ ~~قال: # هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبكة (مشتبكة - كا) تصير إلى عظم، قلت: ~~فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ فقال: إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت ~~جوارحه فإذا كان كذلك، فإن فيه الدية كاملة (1). # وكذا في رواية سعيد بن المسيب (2) وغيرهما مثل حسنة أبي جرير (3). # ويحتمل أن يريد (4) ما في رواية يونس الشيباني، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: فإن طرحت في النطفة قطرة دم؟ قال: القطرة عشر النطفة، فيها ~~اثنان وعشرون دينارا، قال: قلت: فإن قطرت قطرتين؟ قال: أربعة وعشرون ~~دينارا، قلت: فإن قطرت ثلاث؟ قال: فستة وعشرون دينارا، قلت فأربع؟ قال: ~~فثمانية وعشرون دينارا، وفي خمس ثلاثون، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك ~~حتى تصير علقة، فإذا صارت علقة ففيها أربعون (5) الخ (6). # وهي مذكورة في الفقيه أيضا مع الزيادات، فتأمل. # لكنها ضعيفة ومخالفة لما تقدم، ومخالفة أيضا لما فسرت به. # PageV14P333 # فإنها قيل: إنها عبارة الشيخ في الفقيه وفسرها ~~ابن إدريس بأن ما بين كل مرتبة عشرون يوما ففي كل يوم عشر دية الكل. # واعترض عليه بأن ما قاله في الفقيه غير مسلم، وعلى تقدير التسليم، ~~التفسير غير مسلم فإن الفصل أربعون يوما كما مر. # مع أن كون الفصل ذلك لا يستلزم كون الدية على حساب اليوم. # وأن المراد ما في رواية يونس، والاعتراض، منقول عن المحقق في النكت، وفي ~~الشرائع إشارة إليه. # وأنت تعلم أن ما تدل عليه الرواية ms4121 (1) هو كون العشرين مثلا للنطفة، وأن ~~ليس بينها وبين العلقة واسطة - مثلا - بحيث يستلزم شيئا غير دية النطفة، بل ~~لها دية واحدة إلى العلقة وهكذا، فتأمل. # قوله: " ولو قتلت ومات الخ ". دليل نصف الديتين للمشتبه بالذكر والأنثى - ~~بعد علم الحياة - قد مر، وهو الخبر (2)، والاعتبار، وما ذكر في باب ميراث ~~الخنثى، وقد مر أيضا دية الذكر، ودية الأنثى مع العلم بها وإن جهل وولجها ~~أيضا الروح كذلك. # قوله: " ولو ألقته ضمنت الخ ". دليله أيضا ظاهر، وهو صحيحة علي بن # PageV14P334 # رئاب (1) وقد مر. # وأنها صارت سببا لتضييع المضمون مباشرة أو بالتسبيب، مثل شرب الدواء ~~فيضمن، لما تقرر من الدية من النطفة وغيرها. # وتؤيده رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن ضرب الرجل ~~امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة يدفعها (يدفعه ~~- ئل) إليها (2). # يمكن حمل الغرة على كون قيمتها بمقدار الدية. # قوله: " ولو أفزعت الخ ". دليله أيضا ظاهر مما تقدم. # ويؤيده ما في حسنة وصحيحة يونس، وابن فضال جميعا عنه عليه السلام: # (وأفتى علي عليه السلام في مني الرجل يفزع (يفرغ) عن عرسه يعزل عنها ~~الماء ولم يرد ذلك، نصف خمس المائة عشرة دنانير، وإن أفزع (أفرغ)، فيها ~~عشرين دينارا، وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح ~~الذكر والأنثى، والرجل والمرأة كاملة، وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على ~~قدر ديته، وهي مائة دينار) (3). # وقد استدل بها على وجوب عشرة دنانير على المجامع نفسه إذا عزل باختياره ~~من غير إذن المرأة. # PageV14P335 # وهو بعيد لعدم الدلالة، وجواز العزل على ما ~~مر، فتأمل. # قوله: " ولو أسلمت الدية بعد العزل الخ ". دليل ضمان دية جنين المسلم - ~~لو ضرب شخص ذمية ثم أسلمت وألقت حينئذ - ظاهر، فإن ضربها غير جائز، والضمان ~~(1) وجنايته مضمونة وقد حصل الضمان وقت إسلامها، والجنين تابع لها. # وكذا لو أسلم زوجها ثم ألقت جنينها منه. # ولكن هذا يشكل فيما إذا كان حيا فمات بالضرب في ms4122 بطنها ثم أسلم أو أسلمت ~~وألقت. # وكذا لو ألقته ميتا واشتبه أنه مات حال الضرب قبل اسلامها أو بعده. # وينبغي دية جنين الذمية في الأول، وفي الثاني تردد، من استصحاب الحياة ~~فلا يحكم إلا بعد الاسلام، ومن أصل براءة الذمة من الزيادة، وإنما المحقق ~~ضمان دية جنين الذمية فقط، ولأن الظاهر أنه مات حال الضرب، فتأمل. # وأما دليل عدم ضمان دية جنين الحربية - وإن أسلمت قبل القائها نطفة أو ~~علقة أو مضغة أو تاما، أو علم أنه كان حيا فمات بعد اسلامها فألقته ميتا - ~~فهو أن ضرب الحربية وقتلها ليس بمضمون، بل دمها، وجرحها، وقطع أطرافها، ~~وولدها هدر، وإن لم يكن جائزا على ما تقرر عندهم وقد تقدم. # ولكن فيه أنه إذا تحقق أن القاء مثل النطفة - بعد الاسلام أو ما ولجته ~~الروح فمات بعد الالقاء أو بعد الضرب وبعد الاسلام - فإنه ينبغي الضمان ~~لأنه # PageV14P336 # مثل قتل من حكمه حكم المسلم وألقى جنين ~~المسلمة، ومثل إن رمى كافرا فقتله مسلما فتدبر وتأمل مثله. # قوله: " ولو كانت أمة الخ ". إذا كانت أمة حاملة بولد مملوك لمولاها - ~~فضربت حينئذ فأعتقت وألقت جنينها حينئذ وكان تام الخلقة ولم تلجه الروح - ~~فعلى الضارب عشر قيمة الأمة وقت الضرب والجناية لا وقت الالقاء، وهو ظاهر ~~مما تقدم. # وعليه أرش نقص الأمة لمولاها أيضا بالاجهاض إن كان، وهو أيضا ظاهر. # قوله: " ولو اعترف الجاني الخ ". إذا اعترف من جنى على جنين بأنه كان حيا ~~وقت الجناية وكانت الجناية خطأ وقد ثبت تلك الجناية والالقاء بالبينة أو ~~باقرار العاقلة والعاقلة تنكر الحياة فيضمن (1) دية الجنين الغير الحي ~~لثبوتها بالبينة أو الاقرار وعدم لزوم العاقلة اقرار الجاني، لما مر ويلزم ~~الباقي من دية الجنين الحي بعد دية الجنين الغير الحي، على (2) الجاني في ~~ماله، لاقراره مثل تسعة أعشار دية النفس. # ولو أنكر الجاني أيضا جنايته، لم يلزمه شئ، فلو أقام هو البينة على عدم ~~حياته مثل أن ادعى الولي أنه سقط بجنايته وهو حي ثم مات وأقام البينة ms4123 على ~~ذلك # PageV14P337 # يقدم بينة الولي وحكم له الحاكم، لأنه مدع ~~والجاني منكر، وقد مر ترجيح بينة المدعى وهذا مبني عليه فتأمل وتذكر. # قوله: " ولو ألقته فمات الخ ". لو جنى على امرأة جان فألقت جنينا فماتا ~~بعده أو بقي مريضا حتى مات أو كان صحيحا غير مريض، ولكن جنين لا يعيش مثله ~~فمات قتل الجاني إن كان عمدا عدوانا. # وإن كان خطأ، فديته على العاقلة، وإن كان شبهه فهي في ماله. # ولو كان حياته مستقرة فقتله غير الجاني، قتل القاتل مع العمد والعدوان ~~وعزر الجاني. # ولو لم يكن حياته مستقرة قتل الجاني إن كان عمدا عدوانا وعزر القاتل، وهو ~~ظاهر. # ولو اشتبه ولم يعلم كونها مستقرة أم لا فلا قصاص على أحدهما للشبهة، وعدم ~~تحقق الموجب وإن كان فعلهما عمدا والدية على الجاني، فإنه القاتل بحسب ~~الظاهر لأنه قتل حيا وإن لم يعلم أنه مستقرة الحياة على أن الأصل استقرارها ~~فتأمل. # قوله: " ولو وطأها ذمي الخ ". أي لو وطأ ذمي ومسلم أمة أو زوجة بحيث ~~اشتبه الولد وألحق (1) بأحدهما شرعا، أقرع لتعيين الحاق الجنين فألزم # PageV14P338 # الضارب الذي ألقى الجنين بجنايته، بدية جنين ~~من ألحق به، هذا أيضا واضح. # قوله: " ولو ألقت عضوا الخ ". لو ضرب الجاني امرأة حاملا فألقت المرأة ~~عضوا من الحمل كيده، فيلزمه دية عضو الجنين كنصف دية الجنين. # وكذا لو ألقت أربعة أيد، فإنما يلزمه تلك الأيدي، وهي دية جنين واحد ~~لاحتمال كونها من جنين واحد اثنتان أصليتان واثنتان زائدتان، ولكن ينبغي أن ~~يلزم الحكومة أيضا. # لزوم دية العضو إنما يكون إذا لم يمت الجنين ولم تلقه، فإذا مات الجنين ~~أو ألقته ميتا فليس عليه إلا دية الجنين، لدخول دية العضو في جنايته كما في ~~النفس الكاملة على ما مر. # ولو ماتت هي أيضا لزم ديتها أيضا، والكل واضح. # ولا فرق في التداخل بين موته في البطن وسقوطه ميتا وحيا ثم مات بعده ~~وسقوط الجنين من غير ولوج الروح، فإنه يدخل فيه. # ولو سقط مستقرة الحياة ضمن دية ms4124 العضو فقط، ولكن لو مات بعد ذلك وكان ~~الالقاء هو السبب يضمن الجنين أيضا. # ويحتمل التداخل هنا أيضا، بل هو الظاهر من قواعدهم. # ولو تأخر سقوط الجنين عن سقوط العضو واشتبه هل كان العضو ساقطا ~~PageV14P339 # عن الحي وحال سقوطه كان حيا أو ولجته الروح أم ~~لا فكان عضو من لم تلجه الروح؟ فإن حكم العارفون بأنه يد حي، وسقط عن حي ~~وكان حال سقوط الجنين حيا لزمه دية عضو الحي، فيكون نصف دية النفس في اليد، ~~وإلا نصف دية الجنين التام وهي مائة، عشر دية النفس على ما مر. # ويحتمل أن يكفي العارفان مع العدالة، واحتمال الواحد بعيد كالأكثر من ~~اثنين فصاعدا ما لم يصل عددهم إلى ما يفيد العلم بقولهم والظن المتاخم على ~~الاجمال. # قوله: " ويرث دية الجنين الخ ". أي يفرض الجنين ميتا، وديته من تركته ~~فيرثها من يرثها (يرثه - خ)، وهو ظاهر، وقد سبق دليله في إرث الدية، فتذكر. # وكون دية أعضاء الجنين بنسبته إلى ديته، ظاهر أيضا، فإنه بمنزلة نفس ~~مضمونة فديته بمنزلة دية النفس، فكما كانت دية أعضاء النفس الكاملة بالنسبة ~~إلى ديتها، فكذلك الجنين. # فدية يده الواحدة نصف ديته، ودية الاثنين دية كاملة، وهكذا في جميع ~~الأطراف والجراحات على قياس دية الكل، فيكون أرشا مثل الجراحات على النفس ~~فيفرض مملوكا له فيقوم بدون ذلك الجرح ومعه. # فدية الجرح، التفاوت بينهما، وهو ظاهر أيضا، وقد مر ما يدل عليه في ~~الرواية (1)، فتذكر. # PageV14P340 # قوله: " وفي قطع رأس الميت الخ ". لعل دليله ~~الاجماع بعد الأخبار، مثل ما في مرسلة محمد بن الصباح - الطويلة -: عليه ~~مائة دينار - أي على قاطع رأس الميت (إلى قوله): فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: ليس لورثته منها (فيها - خ) شئ، إنما هذا شئ صار (أتى - خ) إليه في ~~بدنه بعد موته يحج بها عنه، أو يتصدق بها، أو تصير في سبيل من سبل الخير ~~(1). # ورواية الحسين بن خالد قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام من رجل قطع رأس ~~رجل ميت؟ فقال: إن ms4125 الله حرم منه ميتا كما حرم منه حيا، فمن فعل بميت فعلا ~~يكون في مثله اجتياح (2) نفس الحي، فعليه الدية، فسألت عن ذلك أبا الحسن ~~عليه السلام؟ فقال: صدق أبو عبد الله عليه السلام هكذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، قلت: فمن قطع رأس ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون فيه ~~اجتياح نفس الحي، فعله دية النفس كاملة، فقال: لا، ولكن ديته دية الجنين في ~~بطن أمه قبل أن تنشأ (تلج - ئل) فيه الروح، وذلك مائة دينار، وهي لورثته ~~ودية هذا هي له، لا للورثة، قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: إن الجنين أمر ~~مستقبل مرجو نفعه، وهذا قد مضى فذهبت (وذهبت - ئل) منفعته، فلما مثل به بعد ~~موته صارت ديته بتلك المثلة له، لا لغيره يحتج بها عنه، ويفعل أبواب الخير ~~والبر من صدقة أو غيرها، قلت: فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله (في الحفرة - ~~كا - ئل) فتسدر (3) # PageV14P341 # الرجل مما يحفر (فدير - خ) فمالت مسحاته بيده ~~(في يده - خ) فأصاب بطنه (بطن الميت - خ) فشقه فما عليه؟ فقال: إذا كان ~~هكذا فهو خطأ، وكفارته عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة على ستين ~~مسكينا، مد لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وآله (1). # فكأنه لا يضر ضعفها. # وحمل في التهذيب والاستبصار، الأخبار الدالة على أن حرمة الميت مثل حرمة ~~الحي، على حصول العقاب والحرمة لا في الدية. # مثل مرسلة جميل، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قطع رأس الميت أشد من قطع رأس الحي (2)، وهي صحيحة في الفقيه عن محمد ~~بن أبي عمير (3). # ومرسلة صفوان، عن رجالهم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أبى الله ~~أن يظن بالمؤمن إلا خيرا، وكسر عظامه حيا وميتا سواء هكذا في الاستبصار ~~(4). # وفي التهذيب صحيحة، عن ابن أبي عمير، عن صفوان من غير ارسال (5) والصحيح، ~~عن مسمع كردين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كسر عظم ميت؟ ms4126 ~~قال: فقال: حرمته أعظم من حرمته وهو حي (6). # وحمل فيها رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال # PageV14P342 # قلت: ميت قطع رأسه؟ قال: عليه الدية قلت: ممن ~~يأخذ ديته؟ قال: الإمام هذا لله وإن قطعت يمينه أو شئ من جوارحه فعليه ~~الأرش للإمام (1). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع رأس ~~الميت؟ قال: عليه الدية، لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (2). # ورواية عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع رأس ~~الميت؟ قال: عليه الدية لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (3) وهي صحيحة في ~~الفقيه. # على (4) دية الجنين، لرواية الحسين بن خالد، فإنها كانت صريحة في أن ~~المراد بالدية ليست دية النفس، بل دية الجنين. # وجمع في الفقيه بينهما، بأن قطع رأس الميت - بعد إرادة قتله - موجب للدية ~~الكاملة، وبدونها موجب لدية الجنين. # وهو بعيد لا يمكن فهمه بوجه إلا أن يكون على ذلك رواية مفصلة فيحمل ~~المجمل عليها. # كأنه كذلك كما ذكره في الشرح (5). # ثم إن ظاهر الروايات أن أرش الجناية على الميت ليس للورثة. # وفي أكثرها مثل روايتي محمد، والحسين (6) أنه له بمعنى أن يصرف في # PageV14P343 # مصالحه الأخروية كالحج والصدقة وسائر سبل ~~الخير. # وفي رواية إسحاق: دية رأسه يأخذه الإمام وهو لله وأن أرش جوارحه للإمام ~~(1) ويمكن أن يكون المراد أن الأخذ له والصرف في مصالحه. # أو يقال: يأخذه الإمام ويجعله في بيت المال لصرفه في مصالح المسلمين، وهو ~~أيضا سبيل من سبل الخير. # أو أنه يأخذه ويفعل به ما يريد، فإنه ما يصرفه إلا في سبيل الخير فيبعد ~~اختصاصه ببيت المال كما نقل عن السيد. # والظاهر أن صرفه في مصالح الميت أولى، وأن للحاكم أن يفعل ذلك مع تعذر ~~الإمام. # ويحتمل بدونه أيضا، ولسائر المؤمنين مع الاجتماع أو الانفراد أيضا مع ~~العدالة و (أو - خ) بدونها مع التعذر أو مطلقا إذا عرفت المسألة. # ويحتمل الولاية للورثة. # والظاهر أن لو كان هناك وصي ms4127 بحيث يشمل وصايته أمثال ذلك فهو مقدم. # والظاهر أن ديونه ووصاياه مقدم. # ثم الاخراج في العبادات عنه، الحج أولى ثم الصدقة لذكرها في الرواية. # وأما كون أرش جوارحه، وشجاجه، وأطرافه بحساب كون الدية مائة، فهو ظاهر ~~بناء على كون (مائة - خ)، دية (مائة دينار - خ). # قوله: " من أتلف مأكول اللحم الخ ". قال في الشرح: هذا قوله في # PageV14P344 # المبسوط واختاره ابن إدريس، لتحقق المالية بعد ~~الجناية، فكان الواجب الأرش، وقال المفيد رحمه الله، والشيخ في النهاية ~~وأتباعهما وتخير بين التزامه بقيمته يوم اتلافه وتسلمه إليه، أو يطالبه ~~بالأرش نظرا إلى اتلاف معظم منافعه، وتصير، كالتالف فيضمن قيمته (1). # حاصل الوجه الأول أنه لما أتلف المأكول بالذكاة أو ما يقبل الذكاة ويطهر ~~بالذكاة، والباقي مما ينتفع به، فما أتلف إلا بعض منافعه وبعض المال فليس ~~عليه إلا عوض ما أتلف فيكون الأرش. # والثاني أنه أتلف المعظم، فكأنه أتلفه بالكلية، فإن النفع القليل بمنزلة ~~العدم في نظر الشرع أيضا فعليه دية الكل. # فيه تأمل، فإنه يدل على تعيين القيمة، لا التخيير، فافهم. # وأنه قد يفرض أنه ما أتلف إلا بعض منافعه القليل، بل قد لا يكون أتلف ~~شيئا مثل أن أتلف سبعا ليس النفع إلا في جلده. # ولكن قد يقال: إنه قد أتلف مالا حيا، فله أن يقول: عليك عين ذلك الحي إلا ~~أنه لما تعذر، وكان قيميا فعليك بالقيمة، وأنه قد يكون في تحصيل قيمة ~~الباقي صعوبة وكلفة فلا يكلف، فله أن يقول: ما ارتكب ذلك فإنك أتلفته. # وبالجملة يرى أن القيمة أرجح خصوصا إذا كان المتلف عامدا، عاديا، فتأمل. # قوله: " ولو أتلفه لا بالذكاة الخ ". دليل لزوم القيمة على متلف ما يقع ~~عليه الذكاة بغيرها، ومتلف ما لا يقع عليه الذكاة وأن أتلفه بها، ظاهر فيما ~~إذا لم # PageV14P345 # يكن له بعد موته نفع معتبر شرعا، أصلا. # وإذا فرض له نفع مثل الانتفاع بعظمه كالفيل، بل جميع مستثنيات الميت، مثل ~~الصوف والشعر، ففيه تأمل بناء على القول الأول ودليله في المسألة السابقة، ~~فأما ms4128 أن يخصص أو يقال: أمثال ذلك النفع ليس مما يعتبر وينظر، فتأمل. # قوله: " ففي كلب الصيد الخ ". التفريع باعتبار لزوم غير الأرش أو يراد ~~بالقيمة ما عين الشارع عوضا له، لا ما يسوى في السوق، فيصح التفريع على ~~لزوم القيمة، والأمر فيه معين، وإنما العمدة الدليل. # فدليل أربعين درهما لكلب الصيد، رواية وليد بن صبيح، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: دية الكلب السلوقي، أربعون درهما أمر (أمره - خ) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بديته (ان يديه - كا - ئل) لبني خزيمة (1). # والسلوقي منسوب إلى السلوق قرية باليمن، أكثر كلابها معلمة. # فلعله أراد هنا كلب الصيد مطلقا، أو يقاس سائره عليه لعدم الفرق وظهور ~~العلة. # فتأمل، فإنه قد يمنع ذلك. # وفي سندها أيضا إبراهيم بن هاشم، وإبراهيم بن عبد الحميد (2) قيل: إنه ~~واقفي، ولكن يظهر من المصنف في الخلاصة في الباب الأول في ذكر عيسى بن ~~أبي # PageV14P346 # منصور أنه مقبول وحسن. # والظاهر عدم الفرق بين السلوقي وغيره، فتأمل. # ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام (أبي عبد ~~الله عليه السلام - ئل) أنه قال: دية الكلب السلوقي أربعون درهما جعل ذلك ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله، ودية كلب الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب ~~(1) من بر ودية الكلب الأهلي (كلب الأهل - ئل) قفيز من تراب لأهله (2). # وفي طريقه أيضا إبراهيم بن هاشم، ومحمد بن حفص (3) وليسا بمصرح على ~~توثيقهما والأول مشهور بالحسن، وفي الثاني قيل: إنه من وكيل الناحية (4). # وعلي بن أبي حمزة كأنه البطائني الضعيف. # ولعل (أبا بصير) أيضا يحيى بن القاسم، قيل: هو أيضا واقفي. # وهي دليل كون دية كلب الغنم كبشا. # ودليل كونها (عشرون درهما) مرسلة ابن فضال عن بعض أصحابه، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (5). # PageV14P347 # قال المحقق في الشرائع: الأولى (1) أصح طريقا. # وكذا نقل عن المصنف في التحرير في الشرح. # وفيهما ما لا يخفى، وهما أعرف. # ثم كلام (2) المصنف هنا يحتمل التخيير، بل هو الظاهر، فيكون عنده مخيرا ms4129 ~~بين الكبش والعشرين، حملا للروايتين على ذلك للجمع. # أو يكون المقصود الإشارة إلى المذهبين، فيكون المراد الكبش على قول، ~~والعشرين على قول آخر، ويكون (3) مترددا. # قال في الشرح: وسبب هذا الاحتمال اختلاف معنى (أو) فإنه قد تكون للعناد ~~وقد تكون للتخيير، فتأمل. # قال: وظاهر المصنف في المختلف أنه يقوم محتجا برواية السكوني عن الصادق ~~عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فيمن قتل كلب الصيد أنه ~~يقومه (م - خ) وكذلك البازي، وكذلك كلب الغنم، وكذلك كلب الحائط (4). # ووجه التخيير أن صحة الرواية تعارض شهرة الأخرى (5). # هذه الرواية مع ضعفها بالنوفلي والسكوني (6) موافقة للأصل والقواعد ~~(القاعدة - خ)، فإن لازم اتلاف القيمي، قيمته بالتقويم العدل في السوق، ~~وقته، والخروج عنهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل غير ما تقدم وقد عرفت ~~اختلافها وما في سندها. # PageV14P348 # ويمكن حملها على ما كانت القيمة ذلك، وأن ~~الشهرة ليست بحجة فلا تعارض الصحة لو كانت. # ولكن قد عرفت عدمها، والأحوط للجاني أن يعطي أكثر الأمرين من القيمة ~~والمقدر، وللمالك أن يأخذ أقلهما. # وأما دليل كون دية كلب الحائط عشرين درهما - كما هو في أكثر العبارات - ~~فليس بواضح، قال في الشرائع: لا أعرف المستند. # فالظاهر القيمة لما مر من القاعدة والرواية ودليل كون دية كلب الزرع، ~~قفيز بر - أي الحنطة - ما تقدم في رواية أبي بصير وقد عرفت حالها فهنا أيضا ~~القيمة محتملة لما مر. # وعبارة الكتاب أولى مما في الشرائع: (قفيز طعام) (1) فإن المتبادر منه ما ~~يطلق عليه الطعام عرفا وهو أعم من البر وقد كان في الرواية، البر، وكأن ~~مراده البر، إذ قد يخص الحنطة بالطعام في بعض البلاد. # ولعل المراد بالجريب في الرواية (2) القفيز فتأمل. # وأما دليل عدم القيمة لغير المذكورات من الكلاب - فلا يضمن قاتلها شيئا - ~~فهو أصل عدم الملك، وبراءة الذمة، وعدم شغلها بشئ إلا بالدليل ولا دليل هنا ~~على الضمان والملك. # PageV14P349 # ولعل قوله عليه السلام في رواية أبي بصير: ~~(ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهله) (1) إشارة إلى عدم تملك كلب ms4130 الأهل، ~~قيل: المراد ما يتخذ لحراسة أهله في البوادي، وقد يتخذه أهل الحضر، كذلك في ~~شرح الشرائع، فإن التراب لا يسوي شيئا فلا يكون قيمة المملوك له قيمة. # ففيما نقل عن ابن الجنيد من قوله بأن: في كلب الدار زبيل (زنبيل - خ) من ~~تراب لرواية أبي بصير السابقة، تأمل مع أن في الرواية: (قفيز) لا (زبيل). # وكذا فيما نقل، عن الصدوق، من زبيل (زنبيل - خ) تراب على قاتل كلب الزرع، ~~وعلى صاحبه أن يقبل. # لعلهم يريدون ترابا خاصا له قيمة أو يتبعون مطلق النص وأن للصدوق أيضا ~~نصا ما إليه وهم أعرف. # فرع الظاهر أن المراد بكلب الصيد، الجنس الخاص الذي يصلح لذلك وللتعلم لا ~~المعلم بالفعل، فإنه المتبادر. # وإن الظاهر أن ذلك مملوك ومقوم، فقاتله يضمن. # ففي قول شارح الشرائع: المراد به المعلم، تأمل. # وكذا في قوله: (يدخل في ذلك - أي قول الشرائع -: ولا قيمة لما عدا ذلك من ~~الكلاب وغيرها) كلب الدار والجرو القابل للتعليم. # وكذا في قوله (2): (ووجه عدم وجوب شئ للجميع عدم المقتضى له # PageV14P350 # وعدم قيمة للكلب حيث لا يرد فيها مقدر ويشكل ~~على القول بأنها مملوكة فإن لها حينئذ قيمة في الجملة) من التنافي في ~~الجملة ومنع الوجه ونقضه بما لم يرد فيه مقدر مع القول بالقيمة، فتأمل. # قوله: " وهذه التقديرات الخ ". دليل كون قيمة الكلاب على الغاصب - وإن ~~كان لها مقدر أو قيل به في القاتل، مثل الأربعين في كلب الصيد وإن زادت على ~~المقدر: لزوم القيمة على الغاصب القيمي حينئذ - كأنه الاجماع، مع أنه يؤخذ ~~بأشق الأحوال والعقل يساعده. # هذا - إذا كانت القيمة زائدة على المقدر - لا يخلو عن وجه. # وأما إذا كانت أنقص، فلا يظهر ذلك، ولهذا قال البعض بأكثر الأمرين من ~~المقدر في الشرع والقيمة وكأن في قوله: (وإن زادت) إشارة إليه حيث يشعر بأن ~~النزاع في الزيادة على المقدر لا المساوي والناقص، فتأمل. # ومع ذلك، فيه بحث، لأنه إذا قرر في الشرع، الدية لمال على متلفه - خصوصا ~~إذا كان عمدا ms4131 - لا يكون على الغاصب غير ذلك، فإن الغصب ليس فوق الاتلاف ~~عمدا عدوانا، فإن الغاصب إما أن يتلفه عمدا أو خطأ أو شبهه، أو يقصره (في ~~حقه - خ) بحقه حتى يتلف ويسلمه إلى غيره، كل ذلك ليس بأعظم من الاتلاف. # بل يمكن أن يقال: إن القاتل، هو غاصب إذا قتل عمدا بل شبهه. # ثم على تقدير لزوم القيمة يلزمها (1) وإن كانت أقل من المقدر، فإن اللازم ~~على الغاصب هو القيمة، فلا يلزمه غيرها وإن كانت الزيادة لازمة على غيره ~~مثل القاتل. # PageV14P351 # وبالجملة إن كان الغاصب غير القاتل والتقدير ~~مخصوص بالقتل، فلا يلزم الغاصب غير القيمة وإن كان قاتلا، فالمقدر، فلا وجه ~~لأكثر الأمرين، فتأمل. # قوله: " ولو أتلف على الذمي الخ ". دليل لزوم قيمة خنزير ذمي عند مستحليه ~~على المتلف - ولو كان مسلما - أنه أتلف مالا لمن لماله حرمة كنفسه فعليه ~~قيمته. # ولكن لما لم يكن له قيمة عندنا فيكون القيمة المعتبرة عند أهله، وهم ~~المستحلون ويمكن اشتراط عدالة المقومين منهم في مذهبهم، ومع الاختلاف ~~الرجوع إلى الأكثر، ومع المساواة إلى الأوسط كما في غيره، فتأمل. # ويعلم منه لزوم أرش أطرافه على الوجه المقرر بالنسبة إلى القيمة. # قوله: " ولو أتلف الذمي الخ ". دليل لزوم الأرش على الذمي - إذا أتلف مال ~~مثله كالخنزير أو آلة لهو الذي يجوز عندهم - ظاهر كعدم لزوم شئ على المسلم ~~إذا أتلف ما كان من خنزير متعلق بمسلم أو آلة (آلات - خ) لهو كذلك، أو لذمي ~~متظاهر بذلك، إذ لا قيمة له حينئذ. # وذلك في المسلم ظاهر، وفي الذمي المتظاهر، لمخالفته للشرع، فسقط حرمة ~~ماله الذي إنما يكون بسبب الذمة وشرائطها ومنها عدم التظاهر بالمناكير ~~عندنا، فتأمل فيه. # ويدل عليه خبر مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام إن أمير المؤمنين ~~رفع PageV14P352 # إليه رجل قتل خنزيرا فضمنه، ورفع إليه رجل كسر ~~بربطا فأبطله (1). # لعله محمول على الذمي المستتر، والمتظاهر بالاجماع، ويحتمل للمسلم أيضا. # ودليل الضمان على تقدير الاستتار - بعد الرواية - أنه مال لمن لماله حرمة ~~فضمن، وعموم ms4132 لزوم الضمان على المتلف. # قوله: " ولو جنت الماشية على الزرع الخ ". قال في الشرح: الضمان ليلا لا ~~نهارا، مذهب أكثر الأصحاب (إلى أن قال): وروى ابن الجنيد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أن على أهل الأموال حفظها نهارا، وعلى أهل الماشية ما أفسدت ~~مواشيهم بالليل حكم به في قضية ناقة البراء بن عازب، وهو رواية السكوني، عن ~~جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: كان علي عليه السلام لا يضمن ما ~~أفسدت البهائم نهارا ويقول: على صاحب الزرع حفظ زرعه، وكان يضمن ما أفسدت ~~البهائم ليلا (2). # ومتأخروا الأصحاب كابن إدريس، وابن سعيد، والإمام المصنف رحمهم الله ~~جعلوا الضابط التفريط وعدمه، وحملوا الرواية على ذلك. # والحق أن العمدة في هذه (المسألة - خ) ليست هذه الرواية، بل اجماع ~~الأصحاب، ولما كان الغالب حفظ الدية ليلا وحفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه، ~~وليس في حمل المتأخرين رد لقول القدماء، وإنما القدماء تبعوا عبارة ~~الأحاديث - والمراد هو التفريط - فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلا في مجرد ~~العبارة # PageV14P353 # عن الضابط، وأما المعنى فلا خلاف فيه (1). # وذلك جمع جيد. # ولكن خلاف ظاهر عباراتهم، ولا ضرورة، إذ لا يجب الجمع بين أقوالهم كالجمع ~~بين الروايات والآيات والأدلة. # وأيضا إن عادة بعضهم مثل الشيخ عدم الخروج عن (من - خ) لفظة الرواية، ولا ~~ينظر إلى الوجه والعلة، فتأمل. # قوله: " وعن علي عليه السلام الخ ". إشارة إلى رواية محمد بن قيس، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة أنفس شركاء ~~في بعير فعقله أحدهم فانطلق البعير فبعث في عقاله (يعبث بعقاله - ئل) فتردى ~~فانكسر، فقال أصحابه للذي عقله: أغرم لنا بعيرنا، قال: فقضى بينهم أن ~~يغرموا له حظه من أجل أنه أوثق حظه، فذهب حظهم بحظه (2) (منه - ئل). # وهذه المسألة مما يوردونها (يؤدونها - خ) بالرواية إشارة إلى أنها مخالفة ~~للقواعد، ولهم فيها توقف. # ولكن الرواية صحيحة، وعمل بها بعض الأصحاب، ويمكن كونها قضية في واقعة، ~~وعمومها للصحة والعلة، فيكون كل ما ms4133 هو مثلها كذلك، فتأمل. # PageV14P354 # قوله: " كل ما لا تقدير فيه ففيه الأرش ". لعل ~~وجه لزوم الأرش في جرح ليس له مقدر معين في الشرع، الاجماع. # وإنه فوت جزء ممن له قيمة - وهي ديته - ويكون مضمونا، ولا تقدير له فيكون ~~أرشا كما في عيب المبيع ونحوه. # ولثبوت عوض في بعضه مثل اليد والعين وغيرهما مما قدر له الشارع أمرا ~~معينا فيكون في غيره شيئا - ولكن ما عين فيكون أرشا - مع الإشارة في بعض ~~الأخبار إليه، فافهم. # والمراد بالأرش، التفاوت بين قيمة الانسان المجني عليه قبل الجناية بفرضه ~~مملوكا وقيمته بعد الجناية فقوم خاليا عنها. # وقيل: إنها مائة - مثلا - وقوم معها، فقيل: ثمانون، فالأرش عشرون. # والمملوك أصل فيما لا تقدير فيه للحر، فإنه يفرض مملوكا ويقوم، كما أنه ~~أصله فيما له تقدير، فالعبد بمنزلة الحر وقيمته بمنزلة دية الحر، فكل ما ~~ينسب في الحر إلى الدية ينسب في العبد إلى القيمة، فيده نصف قيمته، كما أن ~~يد الحر نصف ديته. PageV14P355 # والظاهر أن الأرش إذا كانت الجناية في عضو له ~~تقديره مثل جرح وكسر في اليد ولا تزيد ولا تساوي دية العبد، ولهذا أطلقوا ~~(1). # ولو فرض أنه يساويه أو يزيد عليه، لأنه (2) ما بقي منه ما ينفع أو أثر ~~(3) في عضو آخر يمكن (4) أن يقال: لا يلزم الأرش، بل دية العضو أو أنقص ~~منها شئ مع أرش السراية، فتأمل. # قوله: " وفي شعر الرأس الخ ". دليل تمام الدية في شعر رأس الرجل أو لحيته ~~- إن لم ينبت - هو صحيحة (5) سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل دخل الحمام فصب عليه ماء حارا فأسقط شعر رأسه ولحيته فلا ينبت ~~(أبدا - خ)؟ قال: عليه الدية (كاملة - ئل) (6). # أي على من صب ذلك الماء، سواء كان عالما بذلك أم لا؟ # ويحتمل أنه إن كان عمدا عالما، يلزم القصاص. # وفي دلالتها على المدعى نظر، فإنها ظاهرة في الدية في شعر الرأس واللحية ~~معا، والمدعى لزومها في كل واحد، بل هي تدل على خلاف المدعى ms4134 أنه يلزم في كل ~~واحدة نصفها أو في إحداهما أزيد وفي الأخرى أنقص، إلا على ما في الفقيه: # (فامتعط شعره)، فتأمل. # PageV14P356 # وفي متنها أيضا قصور من جهة حذف الفاعل، كأنه ~~الحمامي لما سيأتي ولا قصور في الفقيه حيث قال: (رجل صب ماء حارا على رأس ~~رجل فأسقط شعره). # ورواية سلمة بن تمام قال اهراق (أهرق - ئل) رجل قدرا فيها مرق على رأس ~~رجل فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي عليه السلام فأجله سنة فجاء فلم ~~ينبت شعره فقضى عليه بالدية (1). # هذه أيضا تدل على بعض المطلوب. # ورواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في اللحية إذا حلقت فلم تنبت، الدية، فإذا نبتت، فثلث الدية (2). # وهي تدل على بعض المدعي، ويمكن اتمامه بالقياس أو الأولوية، أو بعدم ~~القائل بالفصل، ولكنها ضعيفة من وجوه. # ومرسلة علي بن حديد (خالد - خ ئل)، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا ~~فيتمعط شعر رأسه فلا ينبت؟ فقال: عليه الدية كاملة (3). # وهذه أيضا ضعيفة بما تراه، وبسهل بن زياد (4). # وتدل على بعض المطلوب وتقريب اتمامه ما مر، فتأمل. # فلو لم يكن دليل آخر غير ما ذكرته من اجماع ونحوه، ينبغي أن يكون نصف ~~الدية في كل واحد منهما. # PageV14P357 # وأما كون الأرش مع الانبات، فلان اللازم فيما ~~له قيمة إذا لم تكن مقدرة، هو الأرش، كما تقدم. # وقيل: بثلث الدية، ومستنده الرواية المتقدمة (1)، وقد عرفت ضعفها. # هذا في الرجل. # وأما المرأة فالمشهور أيضا تمام الدية في شعر رأسها الظاهر تمامه. # ودليله رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # جعلت فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: يضرب ضربا وجيعا ~~ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرئ شعرها، فإن نبت أخذ منه مهر نسائها وإن ~~لم ينبت أخذ منه الدية كاملة، قلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعر رأسها ms4135 ~~(شعرها - خ)؟ فقال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال، ~~فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا (كملا - خ ئل) (2). # وفي الطريق إبراهيم بن هاشم المشهور، وإبراهيم بن سليمان المنقري (3) وهو ~~مجهول. # ولكن الحكم مشهور بحيث لم يظهر الخلاف إلا عن ابن الجنيد فيما إذا نبت، ~~فإنه أوجب ثلث الدية، فكأنه قاس على الرجل وأوجب فيه ذلك، للرواية السابقة ~~ويحتمل الأرش كما في الرجل، فتأمل. # PageV14P358 # قوله: " وفي الحاجبين خمسمائة دينار الخ ". ~~دية الحاجب على ما ذكر، هو المشهور، ومستنده ما في رواية عمرو المتطبب، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، من افتاء أمير المؤمنين عليه السلام: وإن أصبت ~~(أصيب - خ) الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا وخمسون دينارا ~~فما أصيب منه فعلى حساب ذلك (1). # ولكنها ضعيفة بسهل (2)، والارسال وغير ذلك. # ثم إن الظاهر من كلامهم والرواية، عدم الفرق بين أن يعود الشعر أم لا. # وقيل: مع العود الأرش، قال في شرح الشرائع: وهو الأصح. # وهو غير ظاهر الوجه، لأنه إن اعتبر كلامهم والرواية، فلا معنى للأرش ~~حينئذ وإلا ينبغي الأرش مطلقا. # نعم يحتمل الأرش مطلقا استضعافا للرواية وعدم دليل غيرها، إلا أن ظاهر ~~بعض الروايات أن فيهما الدية. # مثل صحيحة هشام بن سالم قال: كل ما كان في الانسان اثنان ففيهما الدية ~~وفي إحداهما (أحدهما - خ) نصف الدية، وما كان واحد ففيه الدية (3). # قال في الشرح: وفي شرح الشرائع: الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، لأنه ~~ثقة. # PageV14P359 # ولا يحتاج إلى ذلك مع أنه لا يدل للتصريح (1) ~~به في الفقيه حيث قال: # روى ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، كل ما ~~كان الخ. # وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان في ~~الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين والعينين الخبر (2). # فعلم أن يكون دية الحاجب نصف الدية، وديتهما دية النفس. # كأنهم حملوها على الجرح والقطع بمثل قطع الأنف، والأذنين كما ms4136 أشار إليه ~~بقوله عليه السلام: (مثل اليدين والعينين) فافهم. # ويؤيده الأصل، والاعتبار، فافهم. # ويعلم كون الدية في بعض الحاجب بالحساب بعد أن ثبت للكل مقدر وإلا يكون ~~فيه أيضا، الأرش. # قوله: " وفي الأهداب الأرش الخ ". دليل الأرش في الأهداب (3)، أنه موجب ~~لما مر، والاجماع ولا دليل على التقدير، فيكون الأرش، وهو ظاهر. # ويتفرع عليه عدم شئ للأهداب إن قطعت الأجفان (4)، وهو ظاهر. # PageV14P360 # ولعل دليل الشيخ على أن في الأهداب، الدية، هو ~~عموم الخبرين: إن في الاثنين من الجسد، الدية. # ويتفرع عليه أيضا الديتان مع الجفن، إحداهما للأهداب، والأخرى للأجفان، ~~وقد مر أنهما ليسا بصريحين في ذلك لاحتمال أن يكون المراد، القطع والقلع ~~والجرح، ولهذا استدلوا بهما على الشعر فقط فالأرش غير بعيد، للأصل. # وظاهر كلامهم هنا (أيضا - خ) عدم الفصل بين العود وعدمه، والتفصيل - بأنه ~~مع العود الأرش ومع عدمه، الدية، كما هو مختار الشيخ علي - يحتاج إلى دليل ~~غير ما تقدم للطرفين، فهو غير ظاهر، فتأمل. # قوله: " وفي العينين الدية الخ ". دليل تمام الدية في العينين، كأنه ~~الاجماع، والأخبار العامة مثل ما تقدم من أن ما في الانسان اثنان ففي كل ~~واحد نصف الدية. # والخاصة مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكسر ~~ظهره، فقال: فيه الدية كاملة، وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، ~~وفي الأذنين، الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما ~~فوق، الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن (1)، الدية، وفي البيضتين (الشفتين - ~~كا)، الدية (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الأنف إذا ~~استوصل جدعه الدية، وفي العين إذا فقئت، نصف الدية، وفي الأذن إذا ~~قطعت # PageV14P361 # نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، وفي الذكر إذا ~~قطع من موضع الحشفة، الدية (1). # قوله: " وفي الأجفان الدية الخ ". دليل الدية كاملة في جميع الأجفان ما ~~تقدم من أن ما كان في الانسان منه اثنان ففيه الدية، وفي كل واحد نصف ~~الدية. # مثل صحيحة هشام وحسنة عبد ms4137 الله بن سنان (2)، فإن كل جفنين بمنزلة واحدة، ~~فكأنه عين واحدة، ففي كل جفن ربع الدية، وهو اللازم من الأول كما إذا كان ~~البعض بالحساب فإن كان نصف جفن فيكون ديته الثمن وهكذا. # ودليل عدم التداخل ولزوم الدية - إذا قطعت الأجفان مع العين - أن كل واحد ~~سبب للدية وموجب تام والأصل عدم التداخل، فتأمل فيه. # وأما الرأي الآخر، وهو مذهب الأكثر فهو إن في الأعلى ثلث دية العين وفي ~~الأسفل نصفها لرواية أبي عمرو المتطبب، وكان في كتاب ظريف بن ناصح عن ~~الصادق عليه السلام قال: أفتى أمير المؤمنين عليه السلام أن في شفر العين ~~الأعلى ثلث دية العين مائة وست وستون دينارا وثلثا دينار، وفي الأسفل نصف ~~ديتها مائتان وخمسون دينارا إذا شترا (3) (4). # ويحتمل أن يكون ما نقل في الشرح عن الخلاف وابن إدريس: في الأسفل الثلث، ~~وفي الأعلى الثلثان، وقال: احتج الشيخ بالاجماع والأخبار، وما ~~نعرفهما، # PageV14P362 # وهو أعرف. # قوله: " في صحيحة، الأعور الخ ". دليل تمام الدية في العين الصحيحة من ~~الأعور الذي ليس له إلا عين واحدة صحيحة، أنها بمنزلة العينين، فديتها ~~ديتهما. # والروايات، مثل صحيحة محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: في ~~قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت، أن ~~تفقأ إحدى عيني صاحبه، ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة، ويعفو ~~عن عين صاحبه (1) كأن المراد مع رضا صاحبه وكان عمدا عدوانا. # وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في عين الأعور، الدية ~~كاملة (2) ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في عين الأعور، ~~الدية (3). # ورواية عبد الله بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~رجل صحيح فقأ عين رجل أعور؟ فقال: عليه الدية كاملة، فإن شاء الذي فقئت ~~عينه أن يقتص عن صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم، فعل، لأن له الدية كاملة ~~وقد أخذ نصفها بالقصاص (4). # وهذه مثل الأولى. # وقد قيدوا ذلك الحكم بكون ذهاب العين ms4138 الذاهبة وعور صاحبها بخلق الله ~~تعالى إياه كذلك أو بآفة منه تعالى بعد كونها صحيحة، لا بوجه استحق ~~أرشها # PageV14P363 # وقصاصها، سواء فعل أم ترك وعفا أو أخذت ~~بالقصاص، إذ لو كانت كذلك فقد وصل إليه عوضها، لأنه أما أخذ في الدنيا أو ~~خلاه للآخرة بالعفو فلا يستحق إلا نصف الدية كما في عين الأعور. # وبالجملة قد استحق عوضها فليس له عوض آخر. # ولكن ظاهر الأخبار عام، وكذا الدليل الأول فالتقييد بمجرد ذلك لا يخلو عن ~~اشكال. # إلا أن الأصل وعموم أدلة نصف الدية في العين الواحدة، يؤيده (1). # وهذه الأخبار مع عدم صراحتها في العموم، قابلة للتخصيص. # ويحتمل أن يكون الأعور مخصوصا بمن ليس له إلا عين واحدة خلقة وقيس عليه ~~ما ذهب بآفة من الله أو مخصوصا بهما معا، فتأمل. # وأما دليل ثلث الدية على من خسف عين الأعور العليلة الذاهبة فهو مثل ~~صحيحة بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في لسان الأخرس ~~وعين الأعور (الأعمى كا - يب - ئل) وذكر الخصي الحر وأنثييه، ثلث الدية ~~(2)، فتأمل. # ولكن ينافيه، ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سأله بعض آل زرارة، عن رجل قطع لسان رجل أخرس؟ فقال: إن كان ولدته أمه ~~وهو أخرس، فعليه ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان ~~يتكلم، فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه، قال: وكذلك القضاء في ~~العينين والجوارح، وقال: وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام (3). # PageV14P364 # فيمكن المناقشة في الصحة لاشتراك أبي بصير، ~~والدلالة على المنافاة أيضا، لاحتمال أن يكون المراد في العين، الذاهبة ~~المعلولة، القضاء بالثلث، فتأمل. # قوله: " وفي الأنف الدية الخ ". دليل تمام الدية في قطع الأنف، وكذا في ~~مارنه - وهو ما لأن منه - الروايات، مثل صحيحة هشام بن سالم وحسنة عبد الله ~~بن سنان وصحيحة حسنة الحلبي المتقدمات (1) وغيرها. # وهي دليل ما لو كسر ففسد، فإنه بمنزلة قطعه. # وأما لزوم المائة إذا كسر وجبر على غير ms4139 عيب، فما رأيت له دليلا. # قوله: " وفي شلله ثلثا ديته ". كأن دليل لزوم ثلثي الدية في شلل الأنف ~~بعض الأخبار من لزوم ثلثي دية اليد والرجل والأصابع بشللها، ولزم ثلث الدية ~~في قطع العضو الأشل، لما في رواية حكم بن عتيبة: (وكل ما كان من شلل، فهو ~~على الثلث من دية الصحاح) (2)، ولعله لا خلاف فيه. # قوله: " وفي الروثة وهي الحاجز الخ ". هي الحاجز بين المنخرين أي الواسطة ~~بين ثقبي الأنف، وقيل: هي طرف المارن. # دليل لزوم نصف الدية - مع تفسيرها - ما في رواية أبي عمرو المتطبب # PageV14P365 # الطويلة المفصلة المشتملة على دية أكثر ~~الأعضاء منها الأنف: (فإن قطع روثة الأنف - وهي طرفه - فديته خمسمائة ~~دينار) (1). # وهو المشهور، وفيها قول آخر بالثلث، والأصل معه، وإن الأنف الذي موجب ~~لتمام الدية مشتملة عليها وعلى المنخرين فكل يكون ثلثا، فتأمل. # وهو دليل الثلث في أحد المنخرين، مع رواية غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن ~~علي عليهم السلام: أنه قضى في شحمة الأذن بثلث دية الأذن، وفي الإصبع ~~الزائدة ثلث دية الإصبع، وفي كل جانب من الأنف ثلث دية الأنف (2). # ورواية عبد الرحمان العرزمي، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إنه جعل في ~~السن السوداء ثلث ديتها، وفي اليد الشلاء ثلث ديتها، وفي العين القائمة إن ~~(إذا - خ) طمثت، ثلث ديتها، وفي شحمة الأذن ثلث ديتها، وفي الرجل العرجاء ~~ثلث ديتها، وفي خشاش الأنف في كل واحد ثلث الدية (3). # قال في الشرائع - بعد الإشارة إليهما: - وفي رواية غياث ضعف غير أن العمل ~~بمضمونها أشبه (4). # والأقصر الأولى، وفي الرواية ضعف. # قال في شرح الشرائع: لأن في طريق الأولى يوسف بن الحارث، وفي # PageV14P366 # الثانية غياث، والظاهر أنه ابن إبراهيم، وهما ~~بتريان (1). # قلت: ينبغي أن يقول: في الأولى غياث، وفي الثانية يوسف (2) فإنه هكذا ~~ذكرهما وأيضا في الأولى الحسن بن محمد بن يحيى (3) قيل: هو كذاب يضع الحديث ~~وفي الثانية محمد بن عبد الرحمان العرزمي وهو مجهول. # ولعله يعرفه، ويعرف الحسن غير ما قلناه، ولكنه ما رأيته، ms4140 فتأمل. # ولا يضر ضعفهما، وهو اختيار الأكثر. # والقول بالنصف للشيخ مستندا إلى الرواية العامة، بأن كل ما كان في ~~الانسان منه اثنان ففي كل واحد نصف الدية (4). # فيه أن المراد ما يكون اثنان منفصلان ممتازا بحيث يعد عرفا عضوا من ~~الانسان، لا كل ما يمكن أن يقال: اثنان في الجملة، ولهذا لا يجب - بقطعهما ~~معا من دون قطع الحاجز وما بقي من الأنف - تمام الدية، بل بجميع الأنف ~~المشتمل عليهما وعلى غيرهما وهو ظاهر وفيه قول آخر، وهو الربع، وهو قول أبي ~~الصلاح، وابن زهرة، والكيدري. # ولعلهم نظروا إلى أن الأنف الموجب لتمام الدية مشتمل على أربعة أمور، ~~المنخرين، والحاجز، والروثة هكذا في الشرح. # والأصل معهم، والاعتبار، ولولا الخبران والشهرة والاعتبار لأمكن # PageV14P367 # رجحانه (1). # قوله: " وفي الأذنين، الدية الخ ". دليله ما تقدم من عموم أن ما في ~~الانسان منه اثنان، فلكل واحد منهما نصف الدية، ولهما تمامها. # وخصوص ما في مضمرة سماعة: (وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها) (2). # وما في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: وفي الأذنين، الدية، ~~وفي إحداهما نصف الدية (3). # وما في صحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: (وفي الأذن إذا قطعت نصف ~~الدية) (4). # وما في رواية سماعة عنه عليه السلام: وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من ~~أصلها وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل (5). # ورواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام في الأذنين إذا قطعت إحداهما ~~فديتها خمسمائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك (6). # ويظهر منه إن في البعض بالحساب، ففي نصف أذن واحد ربع الدية، وهكذا إلا ~~في شحمتها، فإن فيها ثلث دية الأذن وإن لم تكن ثلثا. # PageV14P368 # لرواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في شحمة الأذن دية الأذن (1). # وهي ضعيفة بسهل وابن شمون، والأصم (2)، ولكن قال في الشرائع: # ولكن تؤيدها الشهرة. # ودليل ثلث الدية في خرمها، كأنه القياس إلى خرم الأنف الذي يدل عليه ~~رواية مسمع، عن أبي عبد الله ms4141 عليه السلام أن أمير المؤمنين قضى في خرم ~~الأنف ثلث دية الأنف (3). # فالظاهر أن المراد ثلث دية الأذن لوجود ثلث دية الأنف في أصله. # ويحتمل ثلث دية شحمتها، وهذا يناسب الأصل، والاعتبار، فإن الرواية التي ~~أصل القياس ضعيفة بما قلناه (4) سابقا، فكيف القياس، فالمناسب الأرش إلا أن ~~يوجد نص أو اجماع (فتأمل - خ). # قوله: " وفي الشفتين الدية الخ ". دليل لزوم تمام الدية في الشفتين معا، ~~والنصف في كل واحدة، ما تقدم من عموم ما يدل على أن ما في الانسان # PageV14P369 # اثنان لكل واحد نصف الدية (1). # وما في صحيحة يونس، عن الرضا عليه السلام: والشفتين إذا استوصلنا ألف ~~دينار (2). # وما في حسنة الحلبي عنه عليه السلام: في الشفتين، الدية (3). # فإنها ظاهرة في التساوي. # وكذا ما في رواية زرارة: (وفي الشفتين الدية، وفي العينين الدية، وفي ~~إحداهما نصف الدية) (4). # وما في مضمرة سماعة: والشفتان العليا والسفلى سواء في الدية (5). # حملها الشيخ على أنه سواء في ايجاب الدية ولزومها، لا في مقدارها. # وهو بعيد. # هذا قول ابن أبي عقيل واستحسنه المحقق، والمصنف في القواعد وقال في ~~التحرير: هو أجود ما بلغنا من الأحاديث، ومختاره هنا. # ونقل في الشرح ثلاثة أقوال أخر (الأول) قول ابن الجنيد، وهو أن في العليا ~~النصف، وفي السفلى الثلثان لامساكهما الطعام والشراب. # PageV14P370 # دليله كما ترى وأنه مخالف لما مر. # وحكم المحقق بأنه نادر، مع أنه مشتمل على زيادة لا معنى لها. # (الثاني) مذهب الشيخ المفيد، والمبسوط، وسلار، وأبي الصلاح، وابن زهرة، ~~والكيدري، وهو أن في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان، لما مر، ولزيادة ~~الشين. # (الثالث) مذهب الصدوق في المقنع، ورواه في الفقيه، ومذهب الشيخ في ~~النهاية والخلاف وكتابي الأخبار (الحديث - الشرح)، والقاضي، والصهرشتي، ~~وابن حمزة، والطبرسي، والمصنف في المختلف وهو أن في العليا أربعمائة، وفي ~~السفلى ستمائة، لأن منفعة السفلى أكثر فناسب كثره ديتها. # ولرواية أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام قال: في الشفة السفلى ستة ~~آلاف درهم، وفي العليا أربعة آلاف، لأن السفلى تمسك الماء (1). # والمناسبة (2) ليست ms4142 بدليل. # وفي الرواية ضعف، مع منافاتها لما سبق خصوصا مضمرة سماعة (3). # ولكن حملها في الكتابين على ما مر. # ويمكن تخصيص العمومات بغير الشفة، وارجاع ضمير (وفي إحداهما) في رواية ~~زرارة إلى العينين للجمع بين الأدلة. # هذا كان جيدا لو كانت رواية أبان صحيحة لكنها ضعيفة ب‍ (أبي جميلة) (4) ~~المفضل بن صالح الذي قيل: إنه ضعيف كذاب يضع الحديث. # PageV14P371 # ففي قول الشرح: (فيه قول) تأمل. # وأما دليل البعض بالنسبة مساحة، فهو ظاهر. # وكذا تعيين حد الشفة العليا والسفلى، والظاهر أنه مطابق للعرف واللغة، ~~فإن العليا ما على الأسنان واللثة وارتفع عنها وليس ملصقا بحيث لا يرتفع، ~~فعرضها واصلة إلى المنخرين، وطولها إلى حاشية الفم، وعرض السفلى إلى قرب ~~الذقن ما ارتفع عن اللثة وطولها منته إلى الحاشية، والحاشية وهي الزاوية في ~~نهاية الفم ليست بداخلة فيهما. # قوله: " فإن تقلصت فالحكومة الخ ". دليل الأرش في تقلص الشفتين - أي ~~انقباضهما بحيث لا يستران الأسنان إذا أراد، بل تكشفتا عنها وبقيت مفتوحة - ~~إنه نقص في الجمال، وتفويت لمنفعة عضو في الجملة موجب لمال وليس بمقدر ~~(وليست بمقدرة - خ)، فيكون أرشا. # وقيل: تمام دية الشفة، فإن تقلصها بمنزلة عدمها، فكأنها مقطوعة، فديتها ~~دية المقطوعة. # وفيه منع ظاهر فيضعف ذلك كما يضعف احتمال ما في الشلل، وهو ثلثا دية ~~الصحيحة، لأن التقلص ليس بشلل، فإن الشلل استرخاء، وهو ضد التقلص، وهو عدم ~~الاحساس فإن كان يقاس على الشلل، فالقياس ممنوع. # ودليل ثلثي ديتهما - لاسترخائهما بحيث لا ينفصلان عن الأسنان إذا ضحك أو ~~أراد دفعها - أن ذلك شلل، وقد تقرر عندهم أن دية شلل كل عضو ثلثا دية ~~الصحيح. # ويشعر بذلك رواية الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~(إلى قوله): فشلت أصابع الكف كلها، فإن فيها ثلثي الدية دية اليد، وإن شلت ~~بعض الأصابع وبقي البعض، فإن في كل إصبع شلت ثلثي ديتها، قال: وكذلك ~~PageV14P372 # الحكم في اللسان والقدم إذا شلت أصابع القدم ~~(1). # وسندها ضعيف (2)، ودلالتها قاصرة. # فتأمل، إذ دليله غير ظاهر، على ms4143 أن في صحيحة يونس: الشلل في اليدين ~~كلتاهما (شلل اليدين كلتاهما - ئل) الشلل كله ألف دينار، وشلل الرجلين ألف ~~دينار (3). # قوله: " وفي اللسان، الدية الخ ". دليل تمام الدية في اللسان ما يدل على ~~أن كل فرد في الانسان فديته ديته (4). # وما في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: وفي اللسان إذا قطع، ~~الدية كاملة (5) وغيرها. # ودليل ثلث دية النفس في لسان الأخرس مطلقا حسنة بريد بن معاوية، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: في لسان الأخرس وعين الأعمى، ثلث الدية (6). # لكن تدل على التفصيل، صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ~~سأله بعض آل زرارة، عن رجل قطع لسان أخرس، فقال: إن كان ولدته أمه وهو ~~أخرس، فعليه ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد # PageV14P373 # ما كان يتكلم، فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية ~~لسانه، قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح، قال: وهكذا وجدناه في كتاب ~~علي عليه السلام (1). # فالقاعدة تقتضي حمل الأولى على الثانية، ويمكن حمل كلامهم أيضا على ذلك، ~~فتأمل. # قوله: " وفي البعض بنسبة ما الخ ". أي إذا قطع بعض لسان شخص فذهب بعض ~~منفعته، يسقط من الدية بنسبة ما سقط من المنفعة، بأن يبسط الدية على حروف ~~المعجم، وهي ثمانية وعشرون حرفا على المشهور فيسقط من الدية بمقدار ما بقي، ~~ولم يسقط من الحروف ويأخذ بمقدار ما سقط ولم يقدر يتكلم به. # ولا ينظر في ذلك إلى حجم اللسان ومساحته ومقداره، بل إلى المنفعة فقط. # فلو ذهب نصف الحروف وقطع ربع اللسان كان على الجاني نصف الدية وهو مقدار ~~ما فات. # ولو ذهب ربع الحروف وقطع نصف اللسان، فاللازم ربع الدية لا نصفها. # دليله روايات كثيرة، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرض (عرضت - خ) عليه حروف المعجم ~~تقرأ ثم قسمت الدية على حروف المعجم، فما لم يفصح به الكلام كانت (له - خ) ~~الدية بالقياس (بالقصاص - يب ms4144 ئل) من ذلك (2). # وقريب منها، مقطوعة سماعة (3) في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام # PageV14P374 # بذلك (1). # وكذا صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في رجل ضرب ~~رجلا في رأسه فثقل لسانه إنه يعرض عليه حروف المعجم كلها ثم يعطى الدية ~~بحصة ما لم يفصح (لم يفصحه - ئل) منها (2). # وما رواه الشيخ مقطوعا (3)، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل ضرب فذهب بعض كلامه ~~وبقي البعض فجعل ديته على حروف المعجم ثم قال: تكلم بالمعجم، فما نقص من ~~كلامه فبحساب ذلك والمعجم ثمانية وعشرون حرفا فجعل ثمانية وعشرين جزءا، فما ~~نقص من كلامه فبحساب ذلك (4). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا ضرب ~~الرجل على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به ~~منها # PageV14P375 # يؤدي بقدر ذلك من المعجم، يقام أصل الدية على ~~المعجم كله يعطى بحساب ما لم يفصح به منها وهي تسعة وعشرون حرفا (1). # وهي مخالفة للمشهور المفهوم من رواية السكوني، فكأنهم رجحوها على الصحيح، ~~للشهرة فجبروا ضعفها بها. # ولكن ذلك غير ظاهر، مع أن قبل تحقق الشهرة ماله وجه. # يحتمل كون الحروف كذلك هو المشهور فإنه مبني على جعل الهمزة والألف ~~واحدا. # كأنه لأن الألف همزة ساكنة فلم تكن متعددة كما في سائر الحروف. # وهو غير ظاهر لأن الألف في مثل (قال) له مخرج، وللهمزة مثل (أكرم) مخرج ~~آخر، فعدهما وكونهما واحدا، غير ظاهر. # ويمكن أن يقال: إنما نظر إلى المكتوبة لتعليم الأطفال، وقد صرح في تفسير ~~سورة البقرة في (ف) (2): إن حروف المعجم تسعة وعشرون، واسمها ثمانية ~~وعشرون. # وكذا في الحاشية، لأن اسم الألف والهمزة إنما هو الألف، والهمزة مستحدث ~~ولهذا ما كتب في التهجي، ولهذا تقسيم ويقال في التقسيم: # الألف إما ساكن أو متحرك، والألف يسقط ولا يكتب في بسم الله، ولا # PageV14P376 # في الابن إذا وقع بين العلمين ونحو ذلك، مع ~~أنه فرق بين ms4145 الهمزة الساكنة والألف مثل (تأخذ) و (قال). # وبالجملة مقتضى الصحيحة والوجدان، جعل الدية تسعة وعشرين جزء ومقتضى ~~الضعيفة مع الشهرة ثمانية وعشرون، وهما ليسا بحجة. # ولعلهم جعلوا المدار على الثاني وحملوا ما في الأول، على أنه من كلام ~~الراوي. # وهو بعيد وخلاف ما نجده أو من كلامه عليه السلام، ولكن ما يتفاوت في ~~مقدار الدية، فإنه لا يمكن ذهاب الألف الساكن في مثل (قال)، فالمعدود هو ~~الهمزة المتحركة أو المجزومة فتأمل، فإنه غير ما نجده وغير ما عدوه، وإمكان ~~ذهابها. # ثم إنهم جعلوا المدار على المنفعة مطلقا. # وفيه بحث، فإن الدليل على ما سمعت، إنما دل على كون المدار على المنفعة ~~فيما إذا ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب من الجرم شئ، إذ ما كان في الدليل ما ~~يشمل على قطع بعض اللسان. # مع كون المدار على نقصان الحروف، وأنه قد يسقط من اللسان ولا يحصل قصور ~~في صدور الحروف، فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة فيما إذا كان النقص ~~فيها فقط، وعلى المساحة والمقدار على تقدير النقص فيه فقط. # وعلى تقدير الاجتماع يحتمل جعل المدار على المساحة فإنها المدار فيما له ~~مقدر، وليس للنقص مقدر. # ويبعد احتمال جعل المدار على المنفعة كما هو ظاهر المتن (1) والأكثر. # ويحتمل أكثر الأمرين، للاحتياط، وللعمل بدليل المساحة والمنفعة. # PageV14P377 # ويمكن عدم وجوب ذلك، لاختصاص دليل المنفعة بما ~~لم يسقط من الجرم شئ كما سمعت فلا دليل للأكثر إلا القياس، فتأمل. # فعلم أن كلام أكثر الأصحاب - حيث جعلوا المدار على المنفعة - ليس بجيد. # وكذا من جعل الأظهر والأولى والمعتمد أكثر الآمرين، لعدم الدليل فتأمل. # وأما ما ورد في رواية (1) عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام - حيث جعل حساب ذهاب المنفعة بالحروف على حساب الجمل - مثل كون ~~الألف ديتها واحد، والباء ديتها اثنان، وهكذا إلى آخر الحروف، على حساب ~~الأبجد (2). # فرده الشيخ بأنه من كلام الراوي حيث توهم ذلك من قوله عليه السلام: # PageV14P378 # (إنه على حساب الجمل) حيث كان متعارفا ذلك ~~بينهم، ms4146 لأن ما ذكره من الواحد والاثنان (1) إلى آخره بالحساب إن كان المراد ~~الدرهم فلا يصل ذلك المجتمع مقدار تمام الدية، وإن كان الدينار، فيصير ~~أضعاف ذلك. # على أنه مخالفة الأكثر (2) وأوضح (3)، وأنها ضعيفة بهما، كما ترى فتأمل. # وأن التفاوت بين الحروف - مثل أن يكون للألف واحد، وللتاء أربعمائة ونحو ~~ذلك - بعيد. # وأن ترديد الشيخ غير مناسب، فإنه صرح بالدرهم، فإنه قال في آخر الرواية: ~~(والتاء أربعمائة وكل حرف يزيد بعد هذا من ألف - ب - ت - ث زدت له مائة ~~درهم). # قوله: " وفي الأخرس بالمساحة ". ما تقدم من اعتبار ذهاب مخارج الحروف ~~ومنفعة اللسان، إنما كان في لسان الصحيح. # وفي لسان الأخرس، إنما هو باعتبار المساحة والمقادر كما في سائر الأعضاء ~~التي لها مقدر وليس لأبعاضها مقدر، إذ منفعته ذاهبة، فإذا ذهب نصفه يكون ~~نصف ديته، وهو السدس، فإن ديته ثلث فنصفه سدس وهكذا. # ثم إن هنا أيضا يحتمل اعتبار المنفعة، إذ قد يكون بحيث يفصح ببعض الحروف، ~~وبالجناية يذهب ذلك ولم يسقط من جرمه شئ أصلا، فتأمل. # قوله: " ولو ازداد سرعة الخ ". أي إذا ازداد في اللسان بالجناية ~~سرعة # PageV14P379 # يعني كان قبل الجناية عليه سريعا في أداء ~~الحروف، فلم يأت بها كما ينبغي فزاد بعدها سرعة وصار أسرع مما كان أو كان ~~ثقيلا ثم صار أثقل، أو كان يأتي ببعض الحروف لا على الوجه الصحيح مثل إن ~~كان يأتي بالراء شبيها بالغين، ولم يأت بالراء صحيحا، ولا بالغين بل يأتي ~~بالغين الفاسد كذلك ثم صار بالجناية بحيث يأتي بالراء غينا صحيحا فنقل ~~الراء الفاسد الشبيه بالراء في الجملة وبالغين كذلك إلى الغين الصحيح. # يلزم (1) الجاني الحكومة، والأرش في كل ذلك وقد مر معناه ودليله مرارا، ~~فإن زيادة العيب والنقص نقص وعيب موجب للدية. # وإنه لا شك أن الراء الشبيه بالغين أقرب إلى الأصل وهو الراء الصحيح من ~~الغين الصحيح وهو ظاهر. # وكذا لو حصل نقص وعيب في اتيانه بالحرف الصحيح بحيث لم يقدر أن يأتي به ~~صحيحا من مخرجه مع ms4147 أوصافه المعتبرة، فتؤخذ الحكومة. # ويحتمل دية الحرف لو لم يأت به صحيحا وإن يأت به على وجه غير صحيح فإنه ~~ذهب ذلك الحرف والمنفعة المطلوبة ولم ينفع بقاء بعضه الذي لا ينتفع به، ~~فتأمل. # والحكومة أن يأت به صحيحا ولكن لم يأتي بأوصافه التي معتبرة في حسن أدائه ~~وكماله التي لو لم يأت بها لم يصر لحنا عند الفقهاء، بل يصح لو قرأ، كذلك ~~في الصلاة وإن لم يكن صحيحا عن القراء، فتأمل. # قوله: " فإن جنى آخر بعد الخ ". إن جنى شخص على لسان شخص # PageV14P380 # بعد أن ذهب بعض منافعه بالجناية عليه مثل أن ~~جنى عليه أولا شخص فذهب نصف منفعته أي نصف الحروف ثم جنى آخر بحيث ذهب ~~ربعه، فعلى الثاني ربع الدية، وهو نصف ما بقي، فينسب ما ذهب بالجناية ~~الثانية إلى ما بقي بعدها فإن كان مثله فعليه ربع الدية التامة، وهو نصف ما ~~بقي بعد الجناية، وهكذا. # ويحتمل أن ينسب إلى الباقي بعد الجناية الأولى، فإن كان نصفه، فعليه ~~نصفه، وهو ربع دية الصحيح وهكذا. # ودليله واضح، فإن ما أذهب الجاني بجنايته إلا نصف اللسان الذي ديته نصف ~~الدية التامة فليس عليه إلا نصف، والبحث في لزوم أكثر الأمرين والتفصيل ~~الذي ذكرناه آت هنا فتذكر. # ولا فرق في ذلك بين كونهما من واحد ومن أكثر. # والظاهر عدم الفرق بين كون ذهاب البعض بالجناية الموجبة للدية، أو بآفة ~~سماوية بعد إن كان صحيحا أو كان ناقصا في أصله مثل إن خلق أخرس. # ولو قطع لسان شخص - بعد أن صار اللسان بحيث لا يحصل منه حرف أصلا - فعليه ~~ثلث الدية، دية لسان الأخرس، فإن الذي لا يحصل منه حرف أصلا فعليه ثلث ~~الدية، دية لسان الأخرس فإن الذي منه حرف، هو أخرس فدليل لزوم الثلث على ~~قاطعه دليل ما هنا، فتأمل. # ودليل تمام الدية في قطع لسان الطفل، هو دليل أن في اللسان هو الدية إلا ~~في الأخرس، والأصل فيه الصحة وعدم الخرس، وأنه لا يخرج من القاعدة ms4148 والدليل ~~إلا ما تحقق أنه أخرس، والطفل ليس كذلك. # نعم إذا كبر وبلغ حد الكمال وصار بحيث لو لم يكن أخرس لتكلم، كان لسانه ~~لسان الأخرس، فديته ديته، ولو تكلم بعد ذلك، حسب الذاهب من ~~PageV14P381 # الحروف واستقر ديته ويسقط دية الباقي الذي لم ~~يذهب ويتكلم به، وهو ظاهر. # قوله: " ويصدق الصحيح الخ ". دليل تصديق صحيح اللسان بعد وقوع جناية ~~محتملة لذهاب نطقه كله أو بعضه في دعواه ذلك تعذر البينة وحصول الظن بصدقه ~~للأمارة وهي الجناية الحاصلة التي يمكن ترتب ذهابه عليها. # فيحتمل الاكتفاء بيمين واحدة وعدمه فيحلف القسامة بالنسبة إلى الدعوى، ~~فإن كانت تمام الدية لذهاب كل نطق تكون خمسين، وإذا كانت النصف وهكذا. # ولكن الأصل عدم الذهاب وعدم لزوم شئ حتى يثبت ما يوجب ذلك شرعا. # فيحتمل الامهال والتأجيل وامتحانه وترصده واغفاله إلى مدة مثل سنة، كما ~~في دعوى ذهاب السمع على ما سيجئ. # لصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في رجل ضرب ~~رجلا في أذنه بعظم، فادعى أنه لا يسمع؟ قال: يرصد (يترصد - ئل) ويستغفل ~~وينتظر به سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه سمع (يسمع - ئل) وإلا حلفه ~~وأعطاه الدية قيل: يا أمير المؤمنين (1) فإن عثر عليه بعد ذلك أنه سمع ~~(يسمع - ئل)؟ قال: إن كان الله عز وجل رد عليه سمعه لم أر عليه شيئا (2). # ومثله عنه عليه السلام، قال: سألته عن العين يدعي صاحبها أنه لا يبصر ~~(شيئا - ئل)؟ قال: يؤجل سنة ثم يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر ثم يعطى ~~الدية، # PageV14P382 # قال: قلت: فإن هو أبصر بعده؟ قال: هو شئ أعطاه ~~الله تعالى إياه (1). # وهما يدلان على أنه لا بد من الامتحان بحيث لا يمكن عادة جعل نفسه غير ~~ناطق مستحضرا، وإنما ذلك بحيث لا يغفل ولا يتكلم غفلة أصلا وهو ظاهر، ومع ~~ذلك لا بد من اليمين واحدة، إلا أن يظهر للأكثر موجب. # ويمكن الاكتفاء بأقل من سنة إن حصل المطلوب قبلها. # ويحتمل العمل برواية ms4149 أصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام ~~عن رجل ضرب رجلا على هامته، فادعى المضروب أنه لا يبصر (بعينه - خ ل ئل) ~~شيئا، وأنه لا يشم الرائحة، وأنه قد ذهب لسانه (خرس فلا ينطق - خ ل ئل)؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن صدق فله ثلاث ديات (النفس - الفقيه) ~~فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف يعلم أنه صادق، فقال: أما ما ادعى أنه لا يشم ~~الرائحة، فإنه يدنى من الحراق، فإن كان كما يقول وإلا نحى رأسه ودمعت عينه، ~~وأما ما ادعاه في عينه (عينيه - ئل)، فإنه يقابل بعينه (بعينيه - ئل) (عين ~~- خ) الشمس، فإن كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينه (عينيه - ئل)، وإن كان ~~صادقا بقيتا مفتوحتين، وأما ما ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه بالإبرة ~~(بإبرة - ئل)، فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج (الدم - ئل) أسود فقد ~~صدق (2). # إلا أنها ضعيفة، فإن في الطريق محمد بن الوليد (3)، وقد ذكر في الباب ~~(4) # PageV14P383 # الثاني اثنان كلاهما ضعيفان أحدهما بالاتفاق، ~~والآخر على الخلاف، ومحمد بن الفرات، وهو ضعيف جدا، وإنه ممن لا يكتب ~~حديثه، بل نقل إنه ادعى النبوة (1)، مع أن الأصبغ غير مصرح بتوثيقه، وكذا ~~إبراهيم بن هاشم. # قوله: " ولو أذهب النطق الخ ". لو ذهب النطق بجناية جان فأخذ منه الدية ~~ثم عاد على ما كان ففي استعادة الدية قول للشيخ في المبسوط بها، وهو مختار ~~المختلف، لأنه لما نطق بعد إن لم ينطق، علم أنه لم يذهب كلامه، إذ لو ذهب ~~لما عاد، ولأن انقطاعه بالشلل، وهو لا يزول، بخلاف ما لو نبت بعد ما قطع ~~منه شئ فذهب به فإن هذا عطية مستأنفة. # وفي الدليلين منع ظاهر لاحتمال الذهاب ثم العود، بل الفرض ذلك، وإمكان ~~زوال الشلل أيضا ظاهر عقلا إذ لا دليل على امتناعه، والقادر المطلق قادر ~~على كل شئ. # نعم يمكن أن يقال: إن الجناية ما كانت بحيث تزيل منفعته دائما، بل في بعض ~~الأزمنة إلا أنه ما كانت معلومة وقد ms4150 علم حينئذ. # وأن الدية إنما تلزم بالذهاب الدائمي، لا بالذهاب في الجملة مع ~~العدد # PageV14P384 # فاستحق حينئذ الأرش بذهاب تلك المدة التي ما ~~كان ينطق، لا الدية. # وقول آخر له في الخلاف بعدمها، وهو مختار الشرائع ومستحسن التحرير، لأن ~~الأصل أن الأخذ بالاستحقاق، والاستعادة تحتاج إلى الدليل، وليس. # وقال في القواعد: إن علم أن الذهاب أولا ليس بدائم استعيد، وإلا فلا. # قال في الشرح: وهذا يشمل ثلاثة أقسام (الأول) حكم أهل الخبرة بأن الذهاب ~~لا يدوم، بل يرجع (الثاني) حكمهم بأنه يرجع بل يدوم (الثالث) أشكل الأمر، ~~ففي الصورة الأولى يستعاد قطعا، وفي الثانية لا يستعاد، لأنه هبة من الله، ~~ويشكل بظهور بطلان الحكم، وفي الصورة الثالثة يلزم من كلامه بأنه لا يستعاد ~~ويشكل بأن عوده أمارة أنه لم يكن دائما، بل ينبغي في هذه الصورة الاستعادة ~~والظاهر أنه أراد القسمين الأولين لا غير (1). # أي العلم بعدم العود فلا يرجع، والعلم به فيرجع. # وأنت تعلم أن العلم لا تأثير له بعد أن ظهر عدم الزوال الدائم، فعلم أنه ~~ما كان علما، فالعبرة ما ذكرناه من أنه إن كان الموجب بعد الزوال المعتد به ~~بحيث يقال أنه زائل عرفا، لا يعيد. # وإن كان الموجب هو الزوال الدائم، يعيد مع أخذ الأرش. # والظاهر هو الثاني ويمنع كون الأصل الأخذ بالاستحقاق بل الأصل عدمه، نعم ~~هو الظاهر بناء على خفاء المال، وحكم الاستصحاب بالبقاء وعدم العود فلا أثر ~~له بعد ظهور خلافه. # ويمكن أن يقال: ما (2) تقدم في روايتي سليمان بن خالد - في السمع والعين ~~إن كان رد الله عليه أن يسمع ويرى، لم يرجع بشئ فإنه عطية وهبة من ~~الله # PageV14P385 # تعالى - يدل على عدم الرجوع هنا أيضا، إذ لا ~~فرق بينهما أصلا. # ولكن ينبغي تقييده في الكل بما فهم من القواعد من كون ذلك إذا كان مما لا ~~يرجع عادة، وأنه زائل دائما، فاتفق الرجوع بهبة ولطف من الله تعالى، فكأنه ~~ليس بالمعاد، بل أمر آخر جديد، مثل إن قطع اللسان، فذهب ثم ms4151 أنبته الله ~~فرجع، فإنه لا يرجع بشئ من الدية هنا وهو ظاهر، فإنه اعطاء جديد كما في ~~السن المثغر، فإنه إذا قلعه جان ثم عاد ونبت لم يرجع من الدية بشئ. # المراد بالمثغر من سقط سنه فنبت ولو سقط ولم ينبت مرة أخرى على العادة. # وقد يناقش هنا أيضا بأن اللسان حينئذ كان مما ينبت فكأنه ما أزال لسانه ~~فإنه عاد كما في سن الصبي إذا قلع ثم عاد، فإنه لا دية حينئذ بل الأرش فقط ~~على ما سيأتي. # وقد لا يسلم (لا يتسلم - خ) في المثغر أيضا وكان النظر إلى ما أشار إليه ~~في القواعد من أنه إن علم العود يرجع، وإن لم يعلم، فلا، فكأنه إذا كانت ~~العادة والغالب عدم العود فحكمه حكم عدم العود مع العود فإنه نادر. # فأكثر الأحكام مبني على الظاهر والغالب، فكأنه لا عود، بل هبة مستأنفة ~~ومجددة إن وجد العود فتأمل، واحتط. # قوله: " ولو كان له الخ ". لو كان للسان طرفان فكأن أحدهما أصليا والآخر ~~زائدا كاليد والإصبع، فإذا قطع أحد الطرفين ولم ينقص من نفعه شئ فقطع ~~الزائد الذي لا تقدير له، فيكون ديته الأرش. # قوله: " وفي الأسنان الدية الخ ". الظاهر عدم الخلاف في كون دية ~~PageV14P386 # الأسنان كلها الدية التامة ويدل عليه الأخبار ~~أيضا. # وأما كونها منقسمة على ثمانية وعشرين سنا، وفي كل واحد من اثني عشر من ~~المقاديم ستة من فوق، وستة من تحت، وهي ثنيتان ورباعيتان، ونابان خمسون ~~دينارا خمسمائة درهم. # وفي كل واحد من المواخير نصف ذلك وهو خمسة وعشرون دينارا، مائتان وخمسون ~~درهما وهي ستة عشر في كل طرف ثمانية، أربعة من فوق وأربعة من تحت وهو ضاحك ~~يبدو حال الضحك وأضراس ثلاثة. # فهو المشهور. # وتدل عليه ضعيفة الحكم بن عتيبة - له - قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ~~أصلحك الله (إن - خ) بعض الناس في فيه اثنان وثلاثون سنا، وبعضهم له ثمانية ~~وعشرون سنا (خ أ) فعلى كم يقسم دية الأسنان؟ فقال: الخلقة إنما هي ثمانية ~~وعشرون سنا ms4152 اثنا (اثنتا - خ) عشر. # في مقاديم الفم وست عشرة في مواخيره، فعلى هذا قسمة دية الأسنان فدية كل ~~سن من المقاديم - إذا كسرت حتى تذهب - خمسمائة درهم، فديتها كلها ستة آلاف ~~درهم، وفي كل سن من المواخير - إذا كسرت حتى تذهب - فإن ديتها مائتان ~~وخمسون درهما، وهي ست عشرة سنا، فديتها كلها أربعة آلاف درهم، فجميع دية ~~المقاديم والمواخير من الأسنان عشرة آلاف درهم وإنما وضعت الدية على هذا، ~~فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له، وما نقص فلا دية له، هكذا ~~وجدناه في كتاب علي عليه السلام، قال: فقال الحكم: فقلت: إن الديات إنما ~~كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل، والبقر، والغنم، قال: فقال: إنما كان ذلك في ~~البوادي قبل PageV14P387 # الاسلام فلما ظهر الاسلام، وكثر الورق في ~~الناس، قسمها أمير المؤمنين عليه السلام على الورق، قال الحكم: وقلت له: ~~أرأيت من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منهم في الدية، اليوم إبل ~~أو ورق؟ قال: فقال: الإبل اليوم مثل الورق بل هي أفضل من الورق في الدية ~~أنهم كانوا يأخذون منهم في دية الخطأ مائة من الإبل يحسب لكل بعير مائة ~~درهم فذلك عشرة آلاف درهم، قلت له: فما أسنان المائة البعير؟ قال: فقال: ما ~~حال عليه الحول ذكر أن كلها (1). # وهي مذكورة في الكافي وفي التهذيب والفقيه بسند واحد. # وقال أيضا في الفقيه: روى ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: أصابع اليدين والرجلين في الدية سواء (2). # وقال: في السن إذا ضربت انتظر بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة ~~درهم وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها (3). # وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأسنان التي تقسم عليها الدية: أنها ~~ثمانية وعشرون سنا، ستة عشر في مواخير الفم، واثنا عشر في مقاديمه، فدية كل ~~سن من المقاديم إذا كسر حتى يذهب، خمسون دينارا فيكون ذلك ستمائة دينار، ~~ودية كل سن من المواخير - إذا كسر حتى يذهب - على ms4153 النصف من دية المقاديم ~~خمسة وعشرون دينارا، فيكون ذلك أربعمائة دينار فذلك ألف دينار فما نقص فلا ~~دية له، وما زاد فلا دية له (4). # PageV14P388 # قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إذا أصيبت ~~الأسنان كلها فما زاد على الخلقة المستوية وهي ثمانية وعشرون سنا فلا دية ~~له (لها - خ)، وإذا أصيبت الزائدة منفردة عن جميعها، ففيها ثلث دية التي ~~تليها (1). # هذه العبارة تدل على أن قوله: قضى (إلى قوله): (قال مصنف هذا الكتاب) ~~تتمة رواية عبد الله بن سنان، وهي صحيحة فتكون على المشهور رواية صحيحة، ~~وإن لم تكن من تتمتها فلم تكن صحيحة، بل مرسلة، ولكنها مؤيدة لرواية الحكم ~~المشهورة مع نقلها في الفقيه بالمضمون (2)، فتأمل. # ويدل على التساوي بين الأسنان كلها وفي قسمة الدية على الكل على السواء، ~~ما في رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في السن ~~خمس من الإبل أدناها وأقصاها، وهو نصف عشر الدية إن (3) كانت دنانير، ~~فدنانير، وإن كانت دراهم فدراهم، وإن كانت بقرا فبقرا، وإن كانت غنما ~~فغنما، وإن كانت إبلا فإبلا، على الدية مائتا بقرة، وفي السن عشرة من ~~البقر، وفي الإصبع عشر الدية، عشر من الإبل (4). # وما في رواية أبي بصير قال: في السن خمس من الإبل أدناها وأقصاها سواء ~~(5). # PageV14P389 # وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: الأسنان كلها سواء في كل سن خمسمائة درهم (1). # وكذا في مضمرة سماعة قال: سألته عن الأسنان؟ فقال: هي في الدية سواء (2). # وما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة أيضا: (أغرم الضارب خمسمائة ~~درهم) (3). # فإنها ظاهرة في أي سن كانت. # وما في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في كل سن خمسون دينارا ~~والأسنان كلها سواء (4) وما في رواية العلاء بن الفضيل: والسن من الثنايا، ~~والأضراس سواء نصف العشر (5). # قال في التهذيب بعد نقل رواية الحكم (6): فأما ما رواه أحمد (ونقل صحيحة ~~عبد الله بن سنان ومضمرة سماعة) ثم قال: فالوجه في ms4154 هذين الخبرين، والخبر ~~الذي قدمناه في رواية العلاء بن الفضيل أن نحملها على الثنايا ومقاديم ~~الأسنان دون مواخيرها. # ولا يخفى بعد الحمل، وأن لا نص في رواية العلاء ولكن لو ثبت صحة # PageV14P390 # رواية الحكم وما يقوم مقامها فلا بد من ~~التأويل. # ويمكن الجمع بالتقية إن كانت، أو استحباب الأقل للمجني عليه والأكثر ~~للجاني، فتأمل. # قوله: " وفي الزائدة منفردة الخ ". دليل ثلث الدية الأصلية، الصحيحة للسن ~~الزائدة على الثمانية والعشرين الأصلية المقررة عندهم، سواء كانت من اثنين ~~وثلاثين التي توجد كثيرا أو ما فوق ذلك. # هو ما تقرر عندهم أن لزائدة كل عضو ثلث أصلية (أصلي - خ). # هذا إذا كانت منفردة عن الأصلية. # وأما إذا انقلعت منضمة إليها فلا شئ لها أصلا بل تؤدى دية الأصلية، وهي ~~الكل لا الثلث، هذا ظاهر كلام الأكثر. # وفيه تأمل، إذ لا دليل على أن لكل زائد ثلث الأصلي، ولهذا ذهب بعض إلى ~~الحكومة والأرش، لأنه عوض ما لا تعيين له في الشرع بخصوصه. # وأيضا إذا كانت منضمة وانقلعت جميع الأسنان التي قلعها موجب لكل الدية ~~فلا شئ للزائدة، مثل كل واحدة من الأصلي كقطع يد مشتملة على الإصبع الزائدة ~~فإنها تدخل في الكل. # فذلك غير بعيد، فإن قلع جميع الأسنان موجب لتمام الدية، سواء كانت ثمانية ~~وعشرين، أو اثنين وثلاثين أو أقل أو أكثر. # وقد ادعى عليه الاجماع في شرح الشرائع حيث قال: لا خلاف في ثبوت الدية ~~لجملة الأسنان زادت أم نقصت. # وإن كان في دعواه تأمل، إذ يفهم منها إن لو كان للانسان سن واحدة وانقلعت ~~يلزمه تمام الدية، وفيه بعد. # وأما إذا انقلعت منضمة مع بعض الأصلية فذلك غير ظاهر، مثل أن ~~PageV14P391 # انقلعت الزائدة والأصلية منفردتين، فيحتمل هنا ~~أيضا الثلث أو الأرش مع دية الأصلية. # وأيضا هذا إنما يكون مع الامتياز، وأما إذا كانت المقلوعة مشتبهة ~~بالأصلية كما إذا كانت اثنين وثلاثين سنا، فانقلعت واحدة مشتبهة، فالظاهر ~~الثلث على المشهور، والحكومة على الآخر لأصل عدم قلع الأصلية وبراءة الذمة ~~واستشكله في ms4155 شرح الشرائع، والظاهر عدمه. # قوله: " فإن اسودت بالجناية الخ ". الواو أولى، دليل ثلثي الدية على ~~الجاني الذي ضرب على سن شخص حتى اسودت ولم ينقلع هو صحيحة عبد الله بن سنان ~~المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السن إذا ضربت انتظر بها سنة ~~فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها ~~(1). # وأما كون الثلث في المسودة، فكأنه يظهر منها لأنه إذا كان للاسوداد ثلثا ~~الدية، فيكون لقلع المسودة الثلث لذهاب ثلثيها. # ولرواية عبد الرحمان المتقدمة عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنه جعل في ~~السن السوداء ثلث ديتها (2). # ولنقل الاجماع عن الشيخ في شرح الشرائع. # ولأن الاسوداد شلل ودية قلع وقطع الشلل ثلث ديته لقول الباقر عليه السلام ~~في رواية حكم بن عتيبة المتقدمة: (وكل ما كان من شلل، فهو على الثلث من دية ~~الصحاح) (3) فتأمل. # PageV14P392 # فما في مرسلة أبان عن بعض أصحابه عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: # كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا اسودت الثنية جعل فيها الدية ~~(1) أي تمام دية السن. # رد لضعفها بالارسال (2) وغيره ومنافاتها لما سبق أو تحمل على القلع وتمام ~~دية المسودة. # وكذا ما رواية مسمع: إذا اسودت السن إلى الحول ولم يسقط فديتها دية ~~الساقط (3) ورواية عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في دية السن ~~الأسود، ربع الدية (دية السن - خ) (4)، يحذف أيضا لضعفها من وجوه مع ما مر. # فقول المبسوط: في اسودادها الحكومة، وفي قلع السوداء الحكومة، لأنها ~~المتيقن وضعف مستند التقدير لا يخلو من بعد. # وكذا قول شرح الشرائع بعد نقل قول المبسوط: وهو متجه في الثاني دون الأول ~~لصحتها، فتأمل. # وأما دليل ثلثي الدية في الانصداع كما هو المشهور، فليس بواضح، فكأنه جعل ~~بمنزلة الشلل وهو غير ظاهر مع الكبرى. # وما في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى ~~(إلى قوله): وإن انصدعت ولم تسقط فديتها خمسة وعشرون دينارا، مع ضعفها ~~لا # PageV14P393 # قائل ms4156 بها، بل لم يظهر كونه (1) في رواية مسمع، ~~حيث نقل في الكافي بعد رواية مسمع في ذيل قوله: (الأسنان الخ)، فالحكومة ~~غير بعيدة. # قال في الشرائع: وفي انصداعها ولم يسقط، ثلثا ديتها، وفي الرواية ضعف ~~والحكومة أشبه (2). # ولو قطعها بعد انصداعها، فالحكومة أيضا، لما مر، قيل: ثلث الدية بناء على ~~وجوب الثلثين للانصداع، فتأمل. # قوله: " ودية السن في الظاهر الخ ". أي دية السن تثبت فيما يظهر من السن ~~مع ما لم يظهر منها، وهو الذي تحت اللثة، وثبوت تمام الدية لمجموع السن ~~الظاهر منها والمستور بأن قلعت من أصلها، الظاهر أنه مما لا خلاف فيه، ~~لأنها ثابتة للسن وهو سن من غير شك. # وأما الظاهر منها حتى لو انكسرت من فوق اللثة وما بقي منها إلا ما تحت ~~اللثة فهل يثبت تمام الدية له أم لا؟ ظاهر الأكثر ذلك، فإنه سن، بل إنما ~~يطلق على ذلك. # نقل عن المبسوط: السن ما شاهدته زائدا على اللثة والسنخ أصله. # فعلى هذا لو قلع آخر ما بقي - وهو السنخ - يلزمه حكومة لا غير. # ويحتمل أن يكون هو المجموع لأنه يقال: قلع سنه وانكشف اللثة عن السن ~~ويؤيده الأصل وبراءة الذمة. # PageV14P394 # قال في الشرائع: ولو كسر ما برز عن اللثة، ~~ففيه تردد، والأقرب أن فيه دية السن. # لعل وجه القرب أنه يسمى سنا لغة وعرفا، فتأمل. # قوله: " فإن نبت الخ ". لو قلع سن صبي صغير، فإن نبت بدله من غير عيب، ~~فاللازم هو الأرش، لأنه قد كان يسقط، وكأنه ليس بشئ لازم ولا يضر في سنونه ~~قلع، نعم قد حصل ألم، ونقص في الجملة، فعليه الحكومة. # وإن لم تنبت، فعليه الدية، فإنه أسقط سنه وجعله بغير سن. # وتدل عليه مرسلة جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: ~~في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم ينبت؟ قال: ليس عليه قصاص وعليه الأرش ~~(1). # وفي رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن عليا ~~عليه السلام قضى في سن ms4157 الصبي قبل أن يثغر، بعيرا في كل سن (2). # يمكن حملها على الانبات بعد ذلك كما يقتضيه قوله: (قبل أن يثغر) مع كون ~~الأرش ذلك حينئذ. # قوله: " وفي العنق إذا كسر الخ ". إذا كسر العنق فصار أعوج فاضور (3) أي ~~فنبت كذلك، أو صار بحيث يمنع الازدراد ودخول شئ في الحلق # PageV14P395 # يلزم على الجاني تمام الدية إن بقي على هذه ~~الحالة، وإن زال يلزم الأرش. # زواله مع بقاء الشخص مشكل، فلعل المنع من بعض الازدراد، لا بالكلية أي ما ~~بقي مثل ما كان يزدرد. # دليل وجوب الدية إذا كان مانعا بالكلية، ظاهر، فإنه بمنزلة قتله. # وأما إذا بقي معه ويزدرد في الجملة والاعوجاج، فلعل دليله الاجماع مستندا ~~إلى رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أرعد القلب ~~(1) فطار الدية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الصعر الدية، ~~والصعر أن يثنى عنقه فيصير في ناحية (2). # وهي ضعيفة ب‍ (سهل، ومحمد بن الحسن الشمون وعبد الرحمان الأصم) (3). # فإن كان دليل آخر من اجماع وغيره، وإلا فالحكم بمجرد ذلك مشكل، فتأمل. # وأما الأرش - مع الزوال - فظاهر، لأنه نقص في الجملة من غير تقدير شرعي ~~بخصوصه فيكون أرشا كما في غيره. # قوله: " وفي اللحيين من الطفل الخ ". لعل دليل الدية التامة في قطع ~~اللحيين معا من غير سن - كما في الأطفال أو الشيخ أو غيرهما ممن لا سن له - ~~ما # PageV14P396 # تقدم من عموم الخبر أن ما في الانسان منه ~~اثنان ففيه نصف الدية، وفيهما كلها (1)، وبعض الاعتبار وبعد ذلك لزوم ~~الديتين إذا قلعتا مع الأسنان، واحدة لهما، والأخرى للأسنان ظاهر. # قوله: " وفي نقصان المضغ الخ ". وجه الأرش في نقصان المضغ بوقوع نقصان في ~~اللحيين، ظاهر مما تقدم من أن في النقصان الذي لا مقدر له في الشرع معينا ~~هو الأرش. # وكذا في تصلب اللحيين، قيل: هما العظمان اللذان يقال لملتقاهما: الذقن ~~ويتصل طرف كل واحد منهما ms4158 في الأذن. # قوله: " وفي اليدين، الدية الخ ". وجوب نصف الدية في قطع اليد وإبانتها ~~بحيث يصدق عليه ذلك وفي كلتيهما، الدية، يعلم مما مر من عموم الخبر الصحيح ~~والحسن المتقدمين مع التصريح باليد في الحسن (2). # ويدل عليه بالخصوص أيضا، مثل رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: في اليد نصف الدية، وفي اليدين جميعا الدية، وفي الرجلين كذلك، وفي ~~الذكر (كذلك - خ) إذا قطعت الحشفة الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية، ~~وفي الشفتين الدية، وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية (3). # والحد الموجب لذلك هو المعصم - وهو الزند مفصل الذراع والكف - فإن قطع مع ~~اليد المحدودة بعض الذراع، فيلزم لليد الدية، وللزائد الحكومة والأرش # PageV14P397 # وهو ظاهر مما تقدم غير مرة. # ويحتمل الاكتفاء بنصف الدية، للصدق، ودخول الأضعف في الأغلظ كما دل عليه ~~صحيح أبي عبيدة (1). # قوله: " وإن قطعت من المرفق أو المنكب فدية واحدة ". المراد بالدية ~~الواحدة دية اليد، فإن كانت واحدة فنصف دية النفس، والثنتين، فتمامها، ~~والمراد (2) قطعهما ودية النفس. # دليله أنه إحدى اطلاقات اليد، وهو موجب للدية، والزائد منفي بالأصل، ولا ~~يلزم من لزوم الحكومة إذا قطع، فوق الزند، لزوم أرش هنا أيضا، إذ ليست (ثمة ~~- خ) تلك الزيادة داخلة تحت اسم اليد بحيث يصدق من هناك، بل ما تحته يد، ~~وما فوقه شئ آخر لا دية له، فله الأرش بخلاف ما هنا. # ويحتمل الأرش هنا بالطريق الأولى لكون القطع أكثر، وأنه إذا قطعت اليد ~~الواحدة من المرفق لزم دية تامة، نصف للكف، ونصف للذراع من المرفق إلى الكف ~~فإنه أيضا يده فكأنما قطع يدين. # وإذا كان من المنكب فدية ونصف، فإنه منه إلى المرفق، يد ومنه إلى الزند ~~يد، وأيضا، منه إلى الأصابع، وكل واحد موجب للنصف. # فتأمل فإنه ليس بمعلوم أن من المرفق إلى الزند يدا، وكذا من المنكب إلى ~~المرفق، بل المجموع يد واحدة، وليست تلك الزيادة بخارجة حتى توجب الأرش ~~والحكومة أيضا، لكن قياسها على الأولى محتمل قريب في لزوم تعدد ms4159 الدية أو ~~الدية والأرش بل الأولوية، وإن كان كون أحكام الدية تعبدا محضا يدفعه، ~~فافهم. # PageV14P398 # قوله: " ولو كان على المعصم الخ ". إذا قطع ~~اليد من الكوع (1) وتحته كفان، فإن لم تكن إحداهما باطشا فالباطش أصلي، لها ~~القصاص ودية اليد، وللآخر الأرش، فإنه ليس بيد. # وإن كان لها أيضا بطش، فإن كان إحداهما أزيد بطشا بحيث علم بها أنها ~~الأصلي، والأخرى الزائدة وإن كانت منحرفة عن الساعد ومعوجة والأخرى ~~مستقيمة، فكما تقدم. # والأمثل أن يكونا متساويتين في البطش، فظاهر المتن عدم القصاص لعدم العلم ~~بتعيين الأصلية، لاحتمال عدم الأصلية وكونهما زائدتين، فيكون في إحداهما ~~نصف الدية، وهو دية اليد، وفي الأخرى الأرش. # وفيه تأمل للعلم بذهاب الأصلية وإن لم تكن معلومة، واحتمال كونهما ~~زائدتين لا يلتفت في الشرع كما في الكف الواحد وغيره، وإلا يلزم الأرش، لا ~~دية اليد، وهي نصف الدية وهو ظاهر، نعم لو قطعت إحداهما وبقي الأخرى، فعدم ~~القصاص متوجه. # ويحتمل نصف الدية لظهور أنها الأصلية لوجود ما يوجد في الأصلية فيه. # وفيه تأمل للتساوي، والأصل عدم كونها أصلية وبراءة الذمة إلا أن يكون ~~الأرش أكثر من نصف الدية، فأقل الأمرين، محتمل جيد، فتأمل. # قوله: " وفي الذراعين، الدية الخ ". دليل وجوب تمام دية النفس - في # PageV14P399 # الذراعين، وكذا في العضدين، وفي كل واحدة ~~منهما نصف الدية - ما تقدم في اليد وغيرها. # وهذا في الذراعين إذا لم يكن كف، ظاهر، وكذا في العضدين إذا لم يكن معهما ~~ذراع. # وأما مع وجودهما فقد تقدم لزوم دية واحدة للقطع من المنكب مع ما فيه من ~~احتمال التعدد. # فلعل مراده هناك قطع المنكب مع قطع النظر عن العضد، وهو بعيد جدا أو ~~مراده هنا، مع عدمهما كما ذكرناه، فتأمل. # ويحتمل الأرش في الزائد، والدية في الكف فإنه اليد بالاتفاق، فتأمل. # قوله: " وفي كل إصبع من اليدين الخ ". دليل مائة دينار - وهو عشر الدية ~~في كل إصبع من اليدين والرجلين - أخبار. # مثل صحيحة عبد الله بن سنان (عن أبي عبد الله عليه السلام - ئل) ms4160 قال: # أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل إصبع عشر من الإبل، وفي الظفر ~~خمسة دنانير (1). # وعشر من الإبل عشر وبحساب الدنانير مائة دينار. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الإصبع عشر الدية إذا قطعت ~~من أصلها أو شلت قال: وسألته عن الأصابع أهن سواء في الدية؟ قال: نعم، قال: # وسألته عن الأسنان، فقال: ديتهن سواء (2). # PageV14P400 # وما في رواية علي بن أبي حمزة، وفي الإصبع عشر ~~الدية عشر من الإبل (1). # ورواية الحكم بن عتيبة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أصابع اليدين ~~وأصابع الرجلين أرأيت ما زاد فيهما على عشرة أصابع أو نقص من عشرة، فيها ~~دية؟ قال: فقال لي: يا حكم، الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في ~~اليدين فما زاد أو نقص، فلا دية له، وعشرة أصابع في الرجلين، فما زاد أو ~~نقص، فلا دية له وفي كل أصبع من أصابع الرجلين ألف درهم، وكل ما كان من شلل ~~فهو على الثلث من دية الصحاح (2). # وما في مضمرة سماعة: (هن سواء في الدية (3)) أي الأصابع. # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الإصبع عشرة من الإبل ~~(4). # ويمكن جعل الخبرين العامين، صحيحة هشام وحسنة عبد الله بن سنان ~~المتقدمتين (5)، دليله بتكلف فتأمل، وهذا القول هو المشهور. # ونقل، عن أبي الصلاح جعل ثلث الدية على الابهام والثلثين على الأربع ~~البواقي، وكذا عن ابن حمزة استنادا إلى كتاب ظريف، وطريقه ضعيف، هكذا في ~~شرح الشرائع، كأنه إشارة إلى ما في الكافي والتهذيب من دية كل عضو عضو. # قال: دية الابهام ثلث دية الرجل ثلاثمائة وثلاث وثلاثون دينارا ~~وثلث # PageV14P401 # دينار وظريف هو ابن ناصح الثقة، وله كتاب ~~الديات. # كأنه مذهب التهذيب أيضا - حيث قال بعد الروايات -: يحمل الأصابع على ما ~~عدا الابهام فإن للابهام حكما مفردا على ما نورده فيما بعد في رواية ظريف ~~بن ناصح. # والظاهر أنها هي الرواية التي رواها ابن فضال ويونس أيضا في الحسن ~~والصحيح فلا يضر ضعف طريق ms4161 رواية ظريف، ولكن يرجح الأول (الأولى - خ) ~~بالشهرة والكثرة والصحة مع أن التخصيص مقدم لو صحت رواية ظريف. # قوله: " وفي كل أنملة الخ ". المراد بالأنملة ما بين المفاصل (1). # والقول بأن في كل أنملة ثلث دية الإصبع إلا الابهام - فإن فيها النصف، ~~لأن فيها اثنين فكل واحدة يكون نصفها، فإن مجموعها مركب عنها - هو المشهور. # ودليله كأنه رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان يقضي في كل مفصل من الإصبع بثلث عقل تلك الإصبع ~~إلا الابهام، فإنه كان يقضي في مفصلها بنصف عقل تلك الابهام، لأن لها ~~مفصلين (2) قال في الفقيه: قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: سميت الدية عقلا ~~لأن الديات كانت أبدا تعقل بفناء ولي المقتول، المراد بالعقل الدية عقلا. # قوله: " وفي الزائدة ثلث الأصلية ". دليل ثلث الأصلية في الزائدة - سواء ~~كانت الزائدة أنملة أو إصبع - الخبر، مثل ما في خبر غياث بن إبراهيم، عن ~~أبي # PageV14P402 # عبد الله عليه السلام في إصبع (الإصبع الزائدة ~~- ئل) زائدة إذا قطعت ثلث دية الصحيحة (1). # (وفي الأخرى) في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع (2). # وأنها في حكم المشلولة، فما يدل على أن ديتها ثلث دية الصحيحة يدل على أن ~~دية الزائدة ثلث دية الأصلية. # مثل ما في رواية حكم بن عتيبة - المتقدمة -: وكل ما كان من شلل فهو على ~~الثلث من دية الصحاح (3). # ورواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع يد رجل ~~شلاء؟ قال: عليه ثلث الدية (4). # فتأمل فيه فإن الأخبار ضعيفة. # قوله: " وفي شلل الإصبع ثلثا ديتها الخ ". دليله ما في رواية الفضيل بن ~~يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراع إذا ضرب فانكسر منه ~~الزند؟ # قال: فقال: إذا يبست منه الكف فشلت أصابع الكف كلها، فإن فيها ثلثي الدية ~~دية اليد، قال: وإن شلت بعض الأصابع وبقي بعض فإن في كل إصبع شلت ثلثي ~~ديتها، قال: وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم (5). # PageV14P403 # لكن ms4162 في الطريق (سهل) (1) مع القطع إليه (2) في ~~التهذيب (3) إلا أنها صحيحة في الفقيه (4). # ودليل الثلث في المشلولة، ما تقدم. # وحمل في التهذيب ما في حسنة الحلبي المتقدمة: (أو شلت) (5) الدال على ~~تمام دية الإصبع في المشلولة، على أنه شلت أولا فلزم ثلثي الدية ثم قطعت ~~فلزم كل الدية لرواية الفضيل السابقة، فتأمل. # ولا فرق في المشلولة بين كونها خلقة وغيرها، وإليه أشار بقوله رحمه الله: # (وإن كان خلقة). # قوله: " وفي الظفر عشرة دنانير الخ ". دليل عشرة دنانير في قطع الظفر إذا ~~لم ينبت أو نبت أسود، وإن نبت أبيض فخمسة دنانير هو خبر مسمع عن أبي # PageV14P404 # عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو خرج أسود فاسدا عشرة دنانير، فإن ~~خرج أبيض فخمسة دنانير (1). # وكأنهم حملوا الفاسد على تأكيد الأسود، وهذا هو المشهور. # ولكن الرواية ضعيفة ب‍ (سهل) بن زياد، ومحمد بن الحسن بن شمون، وبعبد ~~الله الأصم (2) مع قطع النظر عن عدم التصريح على توثيق مسمع. # كأنهم جعلوا الشهرة جابرة للضعف، ولعله إليه أشار في الشرائع: (وفي ~~الرواية ضعف غير أنها مشهورة). # وفيه تأمل، فإنها ليست بحجة ولا جابرة، وهو ظاهر، غير أن في صحيحة عبد ~~الله بن سنان المتقدمة: (وفي الظفر خمسة دنانير) (3). # وفي كتاب ظريف: فإنه مروي، عن ابن فضال (كأنه الحسن) (4) في الحسن، وعن ~~يونس أيضا كأنه ابن عبد الرحمان في الحسن أيضا، بل في الصحيح فالتضعيف الذي ~~ذكره في شرح الشرائع بطريق رواية طريف غير مرة، غير واضح، وهو قوله. # ودية كل ظفر عشرة دنانير (5)، وقبل ذلك ذكر في الكتاب أيضا: (وفي ظفر كل ~~إصبع خمسة دنانير) (6). # فيمكن أن يكون سببا للقول بالتفصيل هو الجمع بين الأخبار، فإن ~~الظاهر # PageV14P405 # أن ما يتضمن كتاب ظريف أيضا (1) صحيح، فالجمع ~~متعين. # على أن خبر ابن سنان ليس بعام بل مطلق، وخبر مسمع صالح لذلك مع الشهرة ~~والمناسبة، فتأمل. # وفي قول ابن (2) إدريس - الذي نفى عنه البأس في المختلف، وهو ms4163 عشرة دنانير ~~إن لم يخرج، وإن خرج أسود، فثلثا ديته، وقال: وما ذكرناه أولى من قول ~~الشيخ، لأن الأصل براءة الذمة وليس خروجه أسود كلا خروجه بالكلية - ترك ~~الأخبار. # وهو بناء على مذهبه جيد لا غير لو كان على لزوم ثلثي ديته دليل من اجماع ~~ونحوه، والظاهر عدمه، وإلا لذكره. # وخص ابن الجنيد عشرة دنانير بظفر ابهام اليد، وجعل للأربعة الباقية خمسة ~~دنانير، وفصل في الرجل تفصيلا آخر، فيظهر عدم الاجماع. # وفي (3) قول المختلف: إن مجرد كونه أولى مما قاله الشيخ لم يصر أولى في ~~نفس الأمر وموجبا للاختيار، فإن كان المراد مجرد ذلك فهو معين لو تم، وهو ~~ظاهر. # والظاهر أن ما ذكرنا أولى، فتأمل. # قوله: " ولو قطعت اليد الخ ". دليله ما تقدم من وجوب الدية واحدة في قطع ~~اليد من الكوع ولا شبهة في دخول الأصابع. # ودليل لزوم دية الأصابع بقطعها والحكومة بقطع الكف بعده ظاهر مما تقدم من ~~دليل لزوم دية الأصابع بقطعها، والأرش فيما لا تقدير فيه، وهو ظاهر. # PageV14P406 # قوله: " وفي الظهر إذا كسر الخ ". هو (1) ~~الصلب على ما قيل في اللغة. # ولعل دليل تمام الدية في كسره واحد دابه وجعله بحيث لا يقدر على القعود، ~~الاجماع والأخبار مثل رواية بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # قضى أمير المؤمنين عليه السلام في كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس، أن فيه ~~الدية (2). # وفي الطريق أبي سليمان الجمال (3). # وما في صحيحة يونس: (والظهر إذا أحدب ألف دينار) (4). # وما في حسنة الحلبي: (الرجل يكسر ظهره؟ فقال: فيه الدية كاملة) (5). # وما في رواية سماعة عنه عليه السلام: (وفي الظهر إذا انكسر حتى لا ينزل ~~صاحبه الماء، الدية كاملة) (6). # وما في كتاب ظريف: (وفي الظهر إذا حدب ألف دينار) (7). # ويلزم منه في الكسر وما هو أعظم من الحدب مثل تعذر القعود، ألف دينار ~~بالطريق الأولى، فتأمل. # PageV14P407 # وأما لزوم ثلث الدية لو صلح فهو المشهور، وما ~~عرفت وجهه. # ولعل دليل قوله قدس سره: (ولو كسر الصلب وجبر على غير عيب ms4164 فمائة دينار ~~فإن عثم فألف دينار)، وكأن المراد بالعثم هنا مطلق العيب على ما يقتضيه ~~مقابلته بالعيب وفي بعض اللغة (1) هو الجبر بغير استواء، وفي بعض آخر (2): ~~جبر مع بقاء ورم في العضو. # ما في رواية كتاب ظريف: (وإن كسر (انكسر - ئل) الصلب فجبر على غير عثم ~~ولا عيب، فديته مائة دينار، فإن عثم، فديته ألف دينار) (3). # وفيها أيضا دلالة على أن في كسر الصلب ألف دينار. # وضعف بطريق رواية ظريف، قد عرفت ضعفه (4) فهو جيد. # ولكن في العبارة شئ، حيث يفهم أن كسر الظهر وصلاحه غير كسر الصلب وجبره. # وأن الحكم في الأول بثلث الدية مطلقا، سواء انجبر من غير عثم أم لا، ~~والمراد من غير عثم وعيب فيبقى مع (معنى - خ ل) العثم غير مفهوم. # وأن في كسر الصلب، التفصيل المذكور. # وهو غير ظاهر، بل الصلب والظهر شئ واحد والحكم فيهما واحد مع اعتبار ~~التغاير. # إلا أن القول بالثلث مشهور، والتفصيل مذكور (المذكور - خ) في رواية # PageV14P408 # ظريف، فكان ينبغي أن يجعل هذا احتمالا آخر ~~مقابلا للأول أو رواية كما فعله في الشرائع، قال: (ولو صلح - أي الظهر - ~~كان فيه ثلث الدية، وفي رواية ظريف إن كسر الصلب وجبر على غير عيب، فمائة ~~ديغار وإن عثم فألف دينار). # وكأن تقدير (1) المتن: وفي الرواية: ولو كسر الصلب الخ، الله يعلم. # وفي عبارة الشرائع أيضا اشعار بضعف ما في كتاب ظريف، وإن ما رواه غيره ~~فارجع إلى التهذيب (والكافي - خ) وتأمل. # قوله: " ولو شلت الرجلان الخ ". دليل لزوم الدية التامة وثلثيها بكسر ~~الصلب وشلل الرجلين به ما تقدم من لزوم تمام الدية في كسر الصلب (2)، وإن ~~لشلل كل عضو ثلثي ديته (3)، فيكون لشللهما نصف دية النفس وسدسها، فالمجموع ~~أربعة أسداسها، وهو ثلثاها. # وهو ظاهر بعد ثبوت أن لكسره الدية، ولشللهما ثلثيها. # قوله: " ولو ذهب مشيه وجماعه بكسره فديتان ". المراد كسر الصلب، دية لكسر ~~الصلب، وأخرى لذهاب الجماع على ما تقرر عندهم فإنه بمنزلة قطع وقتل الجنين ~~بل أغلظ. # قوله: " وفي قطع ms4165 النخاع، الدية ". دليله أنه قتل. # PageV14P409 # قوله: " وفي الذكر وإن كان الخ ". دليله ~~الأخبار، مثل صحيحة بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: في ذكر ~~الغلام، الدية كاملة (1). # ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: في ذكر الصبي الدية، وفي ذكر العنين الدية (2). # وما في صحيحة عبد الله بن سنان: (وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة، ~~الدية) (3) ومثله ما في حسنة الحلبي: (وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق، ~~الدية) (4). # ومثله ما في حسنة زرارة لقسم بن عروة وبكير بن أعين (5) المشكور وفي ~~الكافي ابن بكير (6). # وفي رواية كتاب ظريف: (والذكر ألف دينار) (7). # وظاهرها شمولها لكل ذكر حتى ذكر المسلول الخصي، فتأمل. # وأنه لا فرق بين الكل والبعض إذا قطعت الحشفة لما مر. # مع ما في صحيحة يونس: (والذكر إذا استوصل، ألف دينار) (8). # فاندفع احتمال الدية للحشفة، والحكومة لما فوق، كما في قطع الكف مع # PageV14P410 # بعض الذراع. وفي بعض الحشفة، بحساب كلها، ففي ~~نصفها نصف ديتها. # ولو قطع شخص حشفة شخص وآخر قطع ما فوقها، فعلى الأول الدية، وعلى الثاني ~~الأرش لعدم تقدير له. # ويحتمل أن يكون على الثاني بحساب ذلك بالنسبة إلى الكل ويكون هو المراد ~~بالحكومة (1). # قوله: " وفي العنين، الثلث ". أي ثلث الدية. # دليله أنه عضو مسلول، فديته ثلث دية الصحيح كما في لسان الأخرس وغيره، ~~ويناسبه الاعتبار. # ولكن قد مر، ما يدل على أن فيه تمام الدية سيما رواية السكوني إلا أنها ~~ضعيفة وغيرها مطلقة أو عامة قابلة للتقييد، ويؤيده الشهرة وأصل البراءة، ~~وما تقدم، فتأمل. # قوله: " وفي الخصيتين، الدية الخ ". كون تمام الدية فيها معا، قيل: مما ~~لا خلاف فيه، وتدل عليه الروايات أيضا، مثل ما في صحيحة يونس: # (والبيضتين، ألف دينار) (2) ومثله رواية ابن فضال (3)، وليس ببعيد ~~كونه # PageV14P411 # الحسن (1)، فهي حسنة. # وفي حسنة الحلبي: (وفي البيضيتين، الدية) (2). # وهي تدل بظاهرها على التساوي بينهما، وهو مذهب جماعة من الأصحاب مثل ~~الشيخ في المبسوط، والنهاية، وابن إدريس، وظاهر المحقق، ms4166 والمصنف في أكثر ~~كتبه. # وتدل عليه صحيحة هشام بن سالم المتقدمة: (كل ما في الانسان اثنان ففيهما ~~الدية، وفي أحدهما نصف الدية) (3). # وقد ذكرنا أنها مسندة في الفقيه (4) وليس (محمد بن خالد) في طريقها وإن ~~كانت مقطوعة في التهذيب وفي طريقها محمد بن خالد أيضا (5). # وفيه قول، فلا يضر. # وذهب جماعة أخرى إلى الفرق بالثلثين في اليسرى والثلث في اليمنى، مثل ~~الشيخ في الخلاف محتجا عليه بالاجماع، والأخبار، وسلار، وابن البراج في ~~المهذب، وابن حمزة والمصنف في المختلف، لما في حسنة عبد الله بن سنان - ~~المتقدمة -: ما كان في الجسد منه اثنان، ففيه نصف الدية مثل اليدين ~~والعينين قال: قلت: رجل فقئت عينه؟ قال: نصف الدية، قلت: رجل قطعت يده؟ ~~قال: فيه نصف الدية، قلت: فرجل (رجل - خ) ذهب إحدى بيضتيه؟ قال: إن كانت ~~اليسرى ففيها ثلثا # PageV14P412 # الدية، قلت: ولم؟ أليس قلت: ما كان في الجسد ~~منه اثنان ففيه نصف الدية؟ # قال: لأن الولد من البيضة اليسرى (1). # وما رواه في الفقيه، عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، فإذا قطعت، ففيها ثلثا الدية، ~~وفي اليمنى ثلث الدية (2). # وهما صريحتان في المطلوب ومعللتان بأنهما متفاوتتان في المنفعة بحصول ~~الولد وعدمه وإن ذلك موجب للتفاوت في الدية، وهو ما ذكره في المختلف في ~~الاحتجاج. # فلا يرد قول الشارح: (وفي المقدمتين منع وسند منع الثانية انتقاضها باليد ~~القوية الباطشة، والضعيفة بغير نقص والعين كذلك) (3). # على أن العبارة غير جيدة، وينبغي أن يجعل منعا ونقضا. # نعم يمكن أن يقال: وليس ذلك دليلا آخر فإن مرجعه العلة المفهومة من ~~الرواية مع أنه مناسبة، والدليل هو الرواية. # ثم إنه يمكن ترجيح الثاني بكثرة الخبر، فإن فيه خبرين كما عرفت، وما رأيت ~~في الأول إلا صحيحة هشام. # ويؤيده قول الخلاف: (الأخبار) بلفظ الجمع، وبأنهما معللتان وبأنهما ~~خاصتان فهما مقدمتان على غير المعللة والعامة وإن كثرت بمعنى أنه يجب تخصيص ~~الصحيحة بما في هذه الحسنة للجمع، وهو ظاهر. ms4167 # ويؤيده دعوى اجماع الخلاف، فتأمل. # PageV14P413 # إلا أن رواية الأول صحيحة (1) بخلافهما، فلو ~~ثبت توثيق إبراهيم بن هاشم، أو أنها حجة كالصحيحة لتعين القول بهذا من غير ~~اشكال، وهو في مثل هذا ممكن غير بعيد، فتأمل. # فقول شرح الشرائع: (فهذا الخبر خاص فيكون مقدما على ذلك العام مع ~~اشتراكهما في الحسن، وما صح في ذلك مقطوع) غير جيد. # إذ قد عرفت أنه مسند وأن هنا صحيحا مسندا أيضا عاما كالحسنة وغيرها وقد ~~تقدمت. # وأن لا دلالة فيها على الأول، لأن مضمونها لزوم تمام الدية فيهما، لا ~~التسوية بينهما كما هو المطلوب، فلا دليل له إلا المقطوع بزعمه، فلا ينبغي ~~له ترجيحه. # وكذا قوله بعد ذلك: وقد يترجح الأول بكثرة رواياته وشهرة مضمونها ~~ومناسبتها لغيرها مما في البدن منه اثنان. # إذ المناسبة ليست بشئ، وكذا شهرة المضمون لو سلمت سيما بعد وجود النص، ~~بخلافه، وقد عرفت أن الكثرة في الثاني. # فقول الشهيد في الشرح: (وأجاب - أي في المختلف - عن أحاديث التنصيف) غير ~~جيد. # على أنه قال في المختلف: احتج الشيخ بالرواية (2) الدالة على أن ما في ~~البدن منه اثنان ففيه الدية، وروايتنا أخص (3). # PageV14P414 # وكذا لم يظهر وجه قول الشرائع: (وفي رواية في ~~اليسرى ثلثا الدية لأن منها الولد) (1) والرواية حسنة، ولكن تتضمن عدولا عن ~~عموم الروايات المشهورة (2). # لعلها كانت وعدمت، فتأمل. # ويحتمل أن يكون مرادهم ما ذكرناه من العمومات الدالة على أن في البيضتين، ~~الدية حيث إنها ظاهرة في التساوي. # وقد يمنع فهم التساوي، وظهوره وثبوت النصف لكل واحدة، لما عرفت سيما بعد ~~ورود هذين الخبرين. # ثم إنه ذكر شارح الشرائع والشارح أيضا أنه قد أنكر الأطباء انحصار التولد ~~في الخصية اليسرى ونسبه الجاحظ في حياة الحيوان إلى العامة (3). # ولو صح نسبة التولد إلى الأئمة عليهم السلام لم يلتفت إلى انكارهم. # ويمكن أن يكون ذلك أكثريا كما في أكثر علل الشرع ونكت أحكامه، فلا منافاة ~~بين كلامهم وكلام الأطباء. # ثم اعلم أن في كتاب ظريف كما سيجئ: (وفي خصية الرجل خمسمائة دينار) ms4168 (4). # وهو يدل على التساوي بينهما، فيمكن جعلها مرجحا للأول، فتأمل. # قوله: " وفي أدرة الخصيتين الخ ". دليل كون أدرة الخصيتين أي # PageV14P415 # انتفاخهما أربعمائة دينار، والفحج - وهو تباعد ~~أعقاب الرجلين مع تقارب صدورهما حال المشي - ثمانمائة دينار. # ما في رواية ظريف، وهو قوله: (وفي خصية الرجل خمسمائة دينار وإن أصيب رجل ~~فأدر خصيتاه كلتاهما، فديته أربعمائة دينار، فإن فحج فلم يقدر على المشي ~~إلا مشيا لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس - ثمانمائة دينار - فإن ~~أحدب (1) منها الظهر فحينئذ تمت ديته ألف دينار). # قال في الشرائع: (ومستنده كتاب ظريف غير أن الشهرة تؤيده) قال في شرحه: ~~(وقد عرفت ضعف مستنده، لكن العمل بما ذكره مشهور فهي مؤيدة كما ذكر ~~المصنف). # وأنت قد عرفت غير مرة إن ما في كتابه منقول بطريق حسن، بل صحيح، وما عرفت ~~كلامهم، فتأمل، لعلك تجد غلطي. # قوله: " وفي الأليين، الدية الخ ". لعل دليله عموم الخبرين: (كل ما في ~~الانسان منه اثنان ففيهما الدية وفي إحداهما نصف الدية) (2). # وكذا دليل الدية في الرجلين - والنصف في كل واحدة، وكون حد الرجلين مفصل ~~الساقين والقدمين - ظاهر ما يدل عليه اللغة (3) والعرف. # PageV14P416 # وكذا دليل تمام الدية في الساقين والنصف في كل ~~واحدة منهما، وكذا في الفخذين. # ودية المرأة في شفريها - وهما شفتا فرجها - وفي كل واحدة نصف ديتها. # وتدل عليه أيضا رواية عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: إن في كتاب علي عليه السلام: لو أن رجلا قطع فرج امرأة ~~(امرأته - ئل) لأغرمته لها ديتها، وإن لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن ~~طلبت ذلك، وكذا في كل زوجين منها والفرد تمام ديتها، وفي كل واحدة منهما ~~نصف ديتها (1). # ودليل الحكومة في الركب - وهو العانة - ما تقدم من لزوم الأرش في كل ما ~~لا تقدير له شرعا. # قوله: " وفي افضائها ديتها الخ ". دليل لزوم الدية لافضاء المرأة الغير ~~البالغة، ما في صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام: وسألته ~~عن رجل وقع ms4169 بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ قال (فقال ~~- ئل): # الدية كاملة (2) محمولة على كونه قبل البلوغ إن كان المفضي زوجا، لرواية ~~بريد # PageV14P417 # العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل افتض ~~جارية - يعني امرأته - فأفضاها؟ # قال: عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، قال: فإن أمسكها ~~ولم يطلقها فلا شئ عليه وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه إن شاء ~~أمسك وإن شاء طلق (1). # في الطريق حارث بن محمد بن علي بن النعمان صاحب الطاق (2) وهو ممن لم ~~يصرح بتوثيقه، بل بمدحه أيضا. # لعل المراد بقوله عليه السلام: (فلا شئ)، الثاني (3) نفي الدية، وبالأول ~~غير الدية والنفقة فإنه إذا طلقها أيضا عليه النفقة. # لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج ~~جارية فوقع بها فأفضاها؟ قال: عليه الاجراء عليها ما دامت حية (4). # لعل المراد به قبل البلوغ لما تقدم، فعليه المهر أيضا، والدية أيضا، ترك ~~للظهور، فللزوجة المفضاة البالغة لا شئ غير المهر والنفقة على ما كان، ~~ولغير البالغة، الدية، والمهر، والنفقة وإن فارقها حتى يموت أحدهما. # يفهم ذلك من صحيحة الحلبي وإن علقها بحياتها فقط، لأنه معلوم سقوطها ~~بموته، وهو ظاهر. # ولغير الزوجة الدية للافضاء مطلقا، والمهر للدخول. # وإن كانت باكرة، أرش البكارة أيضا، وهو التفاوت ما بين كونها بكرا # PageV14P418 # وثيبا بأن تفرض أمة وتقوم في الحالين. # ويحتمل عشر القيمة، لما مر في بعض المواضع. # ويحتمل مهر المثل وهو مهر نسائها، لما تقدم في رواية عبد الله بن سنان، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها ~~شريكان في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما، وجب لها المهر كاملا (كملا - ئل) (1). # يفهم منه إن في ذهاب البكارة مهر المثل فقط إن ذهب بغير جماع، وهو ظاهر، ~~هذا في المكرهة، ويسقط المهر في المطاوعة. # ويحتمل سقوط أرش البكارة أيضا حيث أذنت وطاوعت في إزالتها، فتأمل. # قوله: " فإن افتض بكرا الخ ". لزوم ms4170 مهر المثل لاذهاب البكارة قد مر ~~دليله. # ولرواية السكوني أن عليا عليه السلام دفع إليه جاريتان دخلتا الحمام ~~فأفضت (اقتضت - ئل) إحداهما الأخرى بأصبعها، فقضى على التي فعلت عقلها (2). # ويحتمل أرش البكارة كما تقدم ويشعر به أيضا رواية السكوني، عن جعفر، عن ~~أبيه، عن علي عليه السلام أن رجلا أفضى امرأة فقومها قيمة الأمة الصحيحة ~~وقيمتها مفضاة، ثم نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها واجبر الزوج على امساكها ~~(3). # PageV14P419 # ودليل الدية لخرق المثانة، وسلس البول، رواية ~~غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قضى ~~في رجل ضرب حتى سلس بوله (ببوله - ئل)، بالدية كاملة (1). # وما في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله رجل ~~وأنا عنده، عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله، فقال له: إن كان البول يمر إلى ~~الليل، فعليه الدية، لأنه قد منعه المعيشة، وإن كان إلى آخر النهار، فعليه ~~الدية، وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية، وإن كان إلى ارتفاع (نصف ~~- خ) النهار فعليه ثلث الدية (2)، فتأمل. # قوله: " وفي الثديين ديتها الخ ". دليله عموم ما تقدم من أن ما في ~~الانسان اثنان ففي كل واحد نصف ديته، وفيهما دية كاملة (3). # وصحيح أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل قطع ثدي امرأة (امرأته - ئل)؟ قال: إذا أغرمه، لها نصف الدية ~~(4). # ودليل الحكومة إذا جنى على الثدية بحيث انقطع لبنها أو تعذر نزولها، هو ~~ما تقدم أيضا من لزومها في كل ما لا تقدير له شرعا. # PageV14P420 # ودليل الحكومة زائدا على دية الثديين إذا قطعه ~~أو قطع معهما جلد الصدر، إن قطع الجلد لا بد له من عوض، وما قدر في الشرع، ~~فيكون الأرش. # قوله: " وفي الحلمتين ديتها الخ ". دليل تمام دية الثديين في حلمتي ثديي ~~المرأة، والنصف في الواحد ما تقدم، لعموم الخبر (1) ولا يستبعد، والحلمة ~~جزءها للنص والتعبد كما في اليد والأصابع، واليد من المرفق والكوع، والذكر ms4171 ~~والحشفة والأنف كما مر، فتأمل. # وكذا دليل تمام الدية في حلمتي الرجل، الخبر العام المتقدم (2) مع نفي ~~الاستبعاد وقيل في كل واحدة من حلمتي ثدي الرجل ثمن ديته. # دليله ما في كتاب ظريف: (وأفتى عليه السلام في حلمتي ثدي الرجل ثمن الدية ~~مائة دينار وخمسة وعشرون دينارا) (3)، وهذه خاصة مقدمة على العام، وقد مر ~~الحديث في ضعفه ورده، فتذكر. # قوله: " وفي كل ضلع الخ ". دليله ما في كتاب ظريف: (فيما خالط # PageV14P421 # القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة ~~وعشرون دينار، وفي الأضلاع مما يلي العضدين، دية كل ضلع عشرة دنانير إذا ~~كسر) (1). # قد مر حديث ضعفه، وما فيه (2). # وبالجملة، هم تارة يفتون بما في رواية ظريف، وتارة يردونه مع أنهم ~~يقولون: # إنها ضعيفة، وقد قال ذلك شارح الشرائع وغيره مرات متعددة. # قوله: " وفي كسر البعصوص (3) الخ ". دليله ما في صحيحة سليمان ابن خالد، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك استه، فما ~~فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة (4). # وما في الصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يضرب على عجانه، فلا يستمسك ~~غائطه ولا بوله، أن في ذلك الدية كاملة (5). # قوله: " وفي كسر عظم من عضو، خمس دية العضو الخ ". لعل دليله # PageV14P422 # الاجماع وليس بظاهر. # قال شارح (في شرح - خ) الشرائع: مستند هذا التفصيل كتاب ظريف، ولم يتوقف ~~في حكمه المصنف هنا، ولا الأكثر وفي مختصر الكتاب (1) نسبه إلى الشيخين ~~مقتصرا عليه، ووجهه ضعف المستند. # وقد عرفت عدم الضعف، فإن ما كتابه منقول من غير بطريق حسن بل صحيح. # ولكن ما رأيته. # وكأنه يفهم من رواية كتاب ظريف من مثل: (في العضد إذا كسر وجبر على غير ~~عثم (2) ولا عيب فديتها خمس دية اليد، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة ~~وعشرون دينارا) (3). # ومن مثل: (وفي الركبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، خمس دية ~~الرجلين مائتا دينار، ms4172 فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرهما مائة وستون ~~دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا) (4) ولعل المراد كسر ~~الركبتين معا. ومن قوله: (ودية المنكب إذا كسر ضمن دية اليد مائة دينار، ~~فإن كان في المنكب صدغ فديته أربعة أخماس (دية - خ) كسره ثمانون دينارا، ~~فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا) (5)، وقال في كتاب ظريف: ~~(فإن # PageV14P423 # رض - أي المنكب - فعثم فديته ثلث دية النفس ~~ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون وثلث دينار، فإن فك فديته ثلاثون دينارا) ~~(1) وأمثالها كثيرة. # ولا يفهم ما ذكروه منه، بل يفهم غيره من ثلث دية النفس في رض العضو إذا ~~عثم. # ودية فكه ثلاثون دينارا (2)، فقول شارح الشرائع: (ومستند هذا التفصيل ~~كتاب ظريف غير واضح. # ويمكن أن يستدل على ما ذكروه في المتن للفك بأنه شلل وبقوله - في كتاب ~~ظريف في ذكر الورك -: (ودية فكها ثلثا ديتها) (3)، فافهم. # وما يفهم منه في المجبور والمصلح على غير عيب أربعة أخماس الفك، كثير من ~~كتاب ظريف، وقد مر البعض. # ودليل أربعين دينارا - في الترقوة إذا كسرت فجبرت على غير عيب - ما في ~~كتاب ظريف: (وفي الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون ~~دينارا، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون دينارا) ~~(4). # PageV14P424 # قوله: " ومن داس بطن انسان الخ ". كأن دليله ~~رواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رفع إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام رجل داس بطن رجل حتى يحدث (أحدث - خ) في ثيابه فقضى ~~عليه السلام، عليه أن يداس بطنه حتى أحدث (في ثيابه كما أحدث كا - يب - فيه ~~- ئل) أو يغرم ثلث الدية (1) كأن المراد، عمدا فيشكل التخيير، على أن سندها ~~مقطوع إلى النوفلي مع ما فيها وذهب جماعة إلى الحكومة، لما في الرواية ~~(2). # PageV14P425 # قوله: " في العقل، الدية الخ ". كأنه لا خلاف ~~في لزوم الدية كاملة لاذهاب العقل فقط ويدل عليه الخبر (1) أيضا والاعتبار. # وفي ذهاب بعضه بعض الدية على الحساب. # لا كلام إن علم نسبة ms4173 الذاهب إلى الباقي، ولكن العلم مشكل ولا سبيل إليه ~~إلا نظر الحاكم ومن عاشره من الحذاق، فيمكن امتحانه باليوم. # فإن كان نصف يوم عاقلا ونصفه مجنونا، فنصف الدية أو بالأيام أو بمعقولية ~~كلامه وضبط أحواله، فإن علم النسبة فيعمل بها، وإلا فالحكومة، وينبغي ~~المصالحة على ذلك، فتأمل. # فإن ذهب العقل بجناية موجبة لعوض مثل قطع يده أو شجة على رأسه ونحو # PageV14P426 # ذلك، فالمشهور عدم التداخل، فالدية التامة ~~لذهاب العقل وللجناية أيضا مقتضاها مثل نصف الدية لليد، سواء كانت الضربة ~~متعددة أو واحدة، فيؤخذ مقتضاهما من غير أنظار. # ولم يرجع بالدية إن رجع عقله، فإن الدية لذهاب عقله ولو في بعض الزمان، ~~فإن عوده عطية مستأنفة. # وتدل عليه رواية الثمالي الآتية. # ويحتمل الرجوع، والحكومة كما أشار إليه في شرح الشرائع. # قال: ولو قيل بالرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك، فإن قضوا بذهابه بالكلية لم ~~يرجع، وإلا فالحكومة، كان حسنا. # فإن الذي علم بالدليل لزوم الدية لذهاب العقل بالكلية بحيث يصير مجنونا ~~وبلا عقل حتى يلحق بالأموات والحيوانات. # والرواية التي أشار إليها بقوله: (وروي) صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة ~~واحدة فاجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب (فذهب - ئل) عقله؟ فقال (قال ~~- ئل): إن كان المضروب لا يعقل منه أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال، ولا ما ~~قيل له فإنه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين سنة (لسنة - ئل) أقيد به ~~ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة (السنة - ئل) ولم يرجع إليه عقله ~~أغرم ضاربه، الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فما ترى عليه في الشجة شيئا؟ ~~قال: لا لأنه إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ ~~الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربة ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته ~~جناية ما جنتا كائنة ما كانت (كائنا ما كان - ئل) إلا أن يكون فيهما الموت ~~(فيقاد به ضاربه لواحدة وتطرح PageV14P427 # الأخرى) (1)، وإن (فإن - ئل) ms4174 ضربه ثلاث ضربات ~~واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات ~~كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: وقال (قال: فإن ~~ضربه - ئل): وإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي ~~جنتها (تلك - خ) العشر ضربات (كائنة (2) ما كانت ما لم يكن فيها الموت) ~~(3). # قال في الشرائع: وهي حسنة. # كأنه يرد لغير المصطلح. # وروى أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك ~~ما تقول في رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمه حتى (يعني خ - ل - ئل) ذهب ~~عقله؟ قال: عليه الدية، قلت: فإنه عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه ~~عقله أله أن يأخذ الدية؟ قال: لا قد مضت الدية بما فيها، قلت: # فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة قال أصحابه: نريد أن نقتل الرجل الضارب؟ # قال: إن أرادوا أن يقتلوه يردوا الدية ما بينهم وبين سنة، فإذا مضت السنة ~~فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها (4). # قال في الشرح - بعد نقلهما -: وأوردها المحقق والمصنف (5) بصيغة (وروي) ~~فإنه يمكن أن يقال: بعدم القود إلا مع كون الضربة مما يقتل غالبا مع ~~القصد # PageV14P428 # وتحقق الموت بها ثم مع هذه الشرائط لا يتقدر ~~بسنة ولكن هذا الكلام على النص وفتوى الأصحاب، والأصح حينئذ العمل بهذه ~~الرواية، ويوجد في بعض نسخ الإرشاد: (فإن مات فالدية في النفس) وهو سهو من ~~الناسخين، بل (قيد به) (1). # نسختي كانت: (فإن مات، فالدية في النفس). # والظاهر ما قاله، فإنه الموجود في الرواية. # ثم إن الرواية الأولى صحيحة (2)، والثانية ضعيفة (3) بعبد الله بن جبلة ~~الذي قيل: إنه واقفي، وبجهالة يحيى بن المبارك، ومحمد بن الربيع (4). # ويجب الحمل الذي نقله للمحقق والمصنف، وهو كونه قتلا عمدا عدوانا لما ~~ذكره. # ولا يبعد الصبر إلى السنة لتحقق الموت أو الجنون للنص، وكذا التخيير إلى ~~سنة بين القتل ورد الدية وتركه، ويكون هذا الحكم مستثنى من القواعد، للنص. # وأمثال ذلك ليس ms4175 بعزيز. # كأنه لذلك قال (5): (والأصح العمل بهذه الرواية). # ويمكن تخصيصها أيضا بالواقعة، فتأمل. # ثم إنه مع اشتباه ذهاب عقله لا بد من الامتحان في الخلوات والغفلات # PageV14P429 # حتى يتحقق ذلك، إذ قد لا يكون مجنونا، ويتجانن ~~أي يستعمل ما يستعمله المجنون ويظهر نفسه مجنونا ثم يحكم بموجبه كما في ~~سائر الجنايات مع الاشتباه، وهو ظاهر. # قوله: " وفي السمع، الدية الخ ". دليل كمال الدية في سمع الأذنين معا ~~والنصف في كل واحدة، ما تقدم من عموم الخبر (1). # ورواية إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في رجل ضرب رجلا بعصا، فذهب سمعه، وبصره، ولسانه، ~~وعقله، وفرجه، وانقطع جماعه وهو حي، بست ديات (2). # وصحيحة يونس أنه عرض على أبي الحسن عليه السلام (3) كتاب الديات، وكان ~~فيه في ذهاب السمع كله، ألف دينار الخبر (4). # ولا فرق في دية السمع بين ذهاب أثره فقط، وبين رتق في ثقبة الأذن بحيث ~~يمنع السماع، لأنه يصدق عليه بطلان السمع. # ولو حصل آفة بجناية في أذنه ولم يسمع ولكن لم يعلم الذهاب والبطلان ~~بالكلية، فإن حكم العالمون - بطريق بطلان السمع وعدمه - بأنه يعود في مدة ~~كذا وكذا أصبر، فإن عاد، فلا يلزم على الجاني إلا الحكومة، وإن لم يعد وآيس ~~من عوده استقرت الدية لحصول العلم بالموجب، فإن عاد يحتمل الأمران كما ~~تقدم. # PageV14P430 # وإن شك في زواله وعدمه يمتحن بأن يصاح عليه ~~بصوت منكر عظيم عند غفلته، فإن تحقق دعواه أو عدمه، وإلا أحلف القسامة وحكم ~~له بمقتضى دعواه وهو نصف الدية في الواحد، وكماله في الكل. # لعل المراد خمسون (1) قسامة لأنه مدعي مع اللوث في الجملة ولم يمكن ~~اثباته بالبينة فلا بد له من طريق لاثباته لئلا يضيع حقوق الناس، وليس إلا ~~اليمين ولما كان موجبا لكمال الدية التي هي عوض النفس، فيكون خمسين يمينا ~~فيهما مثل النفس ونصفها في الواحدة. # ويحتمل الاكتفاء بواحدة كما في غيره، للأصل وعدم نص على الزيادة، وفي ~~النفس ذهب إليه، للنص، فتأمل. # ويحتمل ms4176 ست أيمان في كل واحدة، ويحلف العدد معه من أقاربه من يعلم ذلك كما ~~في دعوى النفس وإن لم يكن فيكرر عليه. # لصحيحة يونس وحسنة ابن فضال جميعا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال ~~يونس: عرضت عليه الكتاب فقال: هو صحيح، وقال ابن فضال: # قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أصيب الرجل في إحدى عينيه فإنها ~~تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة، وينظر ما منتهى بصره (عينه - ئل) ~~الصحيحة؟ ثم تغطي عينه الصحيحة، وينظر ما منتهى بصره (عينه - خ) المصابة؟ ~~فيعطى ديته من حساب ذلك، والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء على قدر ما أصيب ~~من عينه، فإن كان سدس بصره حلف هو وحده وأعطى، وإن كان ثلث بصره حلف هو ~~وحلف معه رجل آخر (واحد - ئل) (كذا في يب) (2) وإن كان نصف بصره حلف # PageV14P431 # هو وحلف معه رجلان، وإن كان ثلثي بصره حلف هو ~~وحلف معه ثلاثة نفر وإن كان أربعة أخماس بصره حلف هو وحلف معه (أربعة نفر - ~~ئل - كا)، (وإن كان خمسة أسداس بصره، حلف هو وحلف معه أربعة نفر) (1)، وإن ~~كان بصره كله، حلف هو وحلف معه خمسة نفر، وكذلك القسامة كلها في الجروح، ~~فإن (وإن - خ) لم يكن للمصاب بصره من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان، إن كان ~~سدس بصره، حلف مرة واحدة، وإن كان ثلث بصره حلف مرتين فإن كان أكثر على هذا ~~الحساب، وإنما القسامة على مبلغ منتهى بصره، وإن كان السمع، فعلى نحو من ~~ذلك غير أنه يضرب له بشئ حتى يعلم منتهى سمعه، ثم يقاس (من - خ) ذلك، ~~والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه، فإن كان سمعه كله فخيف منه فجور، فإنه ~~يترك حتى إذا استثقل (استقل - كا - ئل) نوما صيح به، فإن سمع قاس بينهما ~~(2) الحاكم برأيه، وإن كان النقص في العضد والفخذ فإنه يعلم قدر ذلك يقاس ~~(رجله الصحيحة بخيط - خ) يخيط رجله الصحيحة ثم يقاس به (رجله - خ) المصابة ~~فيعلم قدر ما لقصت رجله أو ms4177 يده، فإن أصيب الساق أو الساعد، فمن الفخذ ~~والعضد يقاس وينظر الحاكم قدر فخذه (3). # وفيها أحكام أخر يعلم بالتأمل، فتأمل. # قوله: " وفي ذهاب سمع إحدى الأذنين الخ ". قد مر دليله ودليل قياس الأذن ~~المعيبة بنقص بعض سمعها، بالصحيحة بأن يسد المعيبة ويفتح # PageV14P432 # الصحيحة في يوم لا هواء فيه، ثم يصاح به إلى ~~أن يقول: ما أسمع، ثم يسد الصحيحة ويفتح المعيبة ويصيح إلى حد أن يقول ما ~~أسمع، فيقاس المسافة الثانية التي للناقصة إلى المسافة الأولى التي كانت ~~للصحيحة، فإن كانت نصفها فيكون الذاهب نصف الأذن فيلزم ربع الدية، وهو ~~ظاهر. # ويعلم أيضا من غيرها من الروايات. # مثل صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل ~~ضرب رجلا في أذنه بعظم فادعى أنه لا يسمع؟ قال: يترصد ويستغفل وينتظر به ~~سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه يسمع وإلا حلفه وأعطاه الدية، قيل: يا ~~أمير المؤمنين فإن عثر عليه بعد ذلك أنه سمع (يسمع - خ)؟ قال: إن كان الله ~~رد عليه سمعه لم أر عليه شيئا (1). # هذه تدل على المهلة سنة مع الاشتباه وعدم شئ مع العلم بعدم الذهاب. # ويحتمل الحكومة إن ذهب بعض المدة ولزوم الدية بعد السنة والحلف. # ويفهم أنه يمين واحدة، ويحتمل الستة على ما تقدم، وعلى عدم الرد بعد ~~السنة ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وجي في أذنه ~~فادعى أن إحدى أذنيه نقص من سمعها شئ؟ قال: قال: تسد التي ضربت سدا شديدا ~~وتفتح الصحيحة فيضرب لها بالجرس حيال وجهه، ويقال له: اسمع، فإذا خفي عليه ~~الصوت علم مكانه ثم يضرب به من خلفه، ويقال له: اسمع، فإذا خفي عليه الصوت ~~علم مكانه، ثم يقاس ما بينهما فإن كان (كانا - كا) سواء علم أنه قد صدق ثم ~~يؤخذ به، عن يمينه فيضرب به حتى يخفى عنه الصوت ثم يعلم مكانه، ثم يؤخذ ~~به # PageV14P433 # عن يساره فيضرب به حتى يخفى عنه الصوت، ثم ~~يعلم ms4178 مكانه ثم يقاس ما بينهما، فإن كان سواء، علم أنه صدق، قال: ثم تفتح ~~أذنه المعتلة ويسد الأخرى سدا جيدا ثم يضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث ~~يخفى عنه (عليه - خ) الصوت يصنع به كما صنع أول مرة بإذنه الصحيحة، ثم يقاس ~~فضل ما بين الصحيحة والمعتلة (ثم فيؤخذ الأرش - خ) بحساب ذلك (1). # فيها أيضا أحكام، فافهم. # وكذا يعلم نقص سمع أذنيه كليهما بالمقايسة يسمع من كان في سنه وسمعه ~~صحيح، بأن يصاح عليه حتى يعلم أنه ما يسمع ثم جئ بمن نقص سمع أذنيه ويصاح ~~عليه حتى يقول: ما أسمع ويعلم النسبة بينهما فيؤخذ من الدية بتلك النسبة. # ويجب تكرار العمل وتعدد المسافتين، فإن توافقتا صدق، وإلا فلا يصدق حتى ~~يثبت النقص بوجه آخر. # ويمكن القسامة أيضا مثل ما تقدم، لأن التفاوت بين الآذان والسماع يوجد ~~كثيرا كما في الأبصار وساير الحواس مع اتحاد السن. # ولا يبعد اعتبار النسب والبلد أيضا، إذ له أيضا دخل. # ولو كان النقص باعتبار عدم الامتياز لا باعتبار عدم السماع أصلا فالظاهر ~~أنه كذلك ولو ذهب سماع الأذن بقطعها، فعليه ديتان إحداهما للعضو، والأخرى ~~للسماع، فإن كان النقص من كل منهما أو من أحدهما فبالحساب. # قوله: " وفي ضوء العينين الخ ". دليله ما تقدم، وسيجئ أيضا، ومع قلع ~~الحدقة يمكن أن فيه الدية الواحدة، لأنه قلع العين وذهابها. # PageV14P434 # ويحتمل الدية، والحكومة للحدقة. # ويحتمل تعدد الدية لضوء العين، والحدقة، وكذا الأجفان، فتأمل. # ولا فرق في ثبوت الدية للعين والنصف للواحدة بين العين الصحيحة التي لا ~~عيب فيها أصلا، والتي فيها عيب في الجملة، مثل العمش وهو سيلان الدمع في ~~أكثر الأوقات مع ضعف الرؤية، والخفش وهو صغير العين وضعف بصره. # ومثل ذي البياض الغير المانع من الرؤية لعموم الأدلة، ولا بين الحسنة ~~وغيرها، وهو أظهر. # قوله: " ولو عاد فالأرش ". دليل عدم الدية واسترجاعها - لو أخذت بإعادة ~~ضوء العين فيلزم حينئذ، الحكومة - هو أنه علم عدم الذهاب، فما حصل الجناية ~~الموجبة لتمام الدية، بل الأرش فقط. ms4179 # وفيه ما مر من أنه قد يكون الإعادة اعطاء مستأنفا. # ويحتمل التفصيل بالصبر سنة وعدم الالتفات بعدها لما تقدم في السمع في ~~الرواية. # وتدل عليه أيضا رواية سليمان بن خالد الآتية. # وبأنه إن قال أهل الخبرة بالإعادة فأعاد فليس إلا الأرش، وإلا فالدية، ~~فتأمل فإن البحث في مثله قد مر مرارا. # قوله: " ويصدق الخ ". وقد مر وجه تصديقه في ذهاب ضوء العين مع القسامة لو ~~ادعاه بعد الجناية المحتملة، واحتمال كونها عدد قسامة النفس واليمين ~~الواحدة، والستة كما تقدم. # وكذا يدل عليه ما في رواية يونس (1) الصحيحة، لكن ينبغي أن يكون # PageV14P435 # بعد اللوث وعدم القدرة على الاثبات وعدمه ~~بالامتحان والتجربة. # قوله: " ولو ادعى نقصان إحداهما الخ ". قد مر ما يعلم منه تحريره ودليله ~~أيضا، وأنه ينبغي التقييد في أبناء سنه بأهل بلده، بل بأقاربه أيضا. # ووجه عدم الامتحان في يوم الغيم ظاهر مع أنه منصوص، عن السكوني، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليهما السلام قال: لا يقاس عين في ~~يوم غيم (1). # والمنع في الأرض المختلفة أظهر. # وتدل على الامتحان رواية أصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب أنه لا يبصر بعينه شيئا، ~~وأنه لا يشم الرائحة وأنه قد ذهب لسانه (خرس فلا ينطق - خ ل ئل) فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: إن صدق فله ثلاث ديات فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف ~~يعلم أنه صادق؟ فقال: أما ما ادعى أنه لا يشم رائحته فإنه يدنى منه الحراق ~~(2) فإن كان كما يقول وإلا ينحى (نحى - خ ئل) رأسه ودمعت عينه وأما ما ~~ادعاه في عينيه فإنه يقابل بعينيه (عينه - خ) الشمس، فإن كان كاذبا لم ~~يتمالك حتى يغمض عينيه (عينه - خ) وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين وأما ما ~~ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه بالإبرة (بإبرة - خ) فإن خرج الدم أحمر ~~فقد كذب وإن خرج # PageV14P436 # الدم أسود فقد صدق (1). # وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ms4180 عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل أصيبت إحدى عينيه أن يؤخذ بيضة نعام فيمشي بها وتوثق عينه ~~الصحيحة حتى لا يبصرها وينتهي بصره ثم يحسب ما بين منتهى بصر عينه التي ~~أصيبت، ومنتهى عينه الصحيحة، فيؤدي بحساب ذلك (2). # وتدل على التأجيل سنة كما مر في السمع. # رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن العين ~~يدعي صاحبها أنه لا يبصر شيئا، قال: يؤجل سنة ثم يستحلف بعد السنة أنه لا ~~يبصر ثم يعطى الدية قال: قلت: فإن هو أبصر بعده؟ قال: هو شئ أعطاه الله ~~إياه (3). # فيها دلالة على عدم الرجوع بالدية بعد تأجيل السنة. # وتدل على الامتحان رواية كثير، عن علي عليه السلام قال: أصيبت عين رجل ~~وهي قائمة فأمر علي عليه السلام فربطت عنه الصحيحة وأقام رجلا بحذاه، بيده ~~بيضة يقول: هل تراها؟ فإذا قال: نعم تأخر قليلا حتى إذا خفيت عليه علم ذلك ~~المكان قال: وغضت (عصبت - كا - ئل) عينه المصابة، (قال - خ) فجعل الرجل ~~يتباعد، وهو ينظر بعينه الصحيحة (إلى البيضة (الصحيحة - خ) حتى إذا أخفيت ~~عليه، ثم قيس ما بينهما، وأعطى الأرش على ذلك) (4). # وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن # PageV14P437 # الرجل يصاب في عينه (يضرب في أذنه - كا) فيذهب ~~بعض بصره، فأي شئ يعطى؟ قال: يربط إحداهما ثم يوضع له بيضة ثم يقال: انظر ~~فما دام يدعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال: لا أبصر ~~قربها حتى يبصر ثم يعلم ذلك الموضع ثم يقاس بذلك القياس من خلفه وعن يمينه ~~وعن شماله فإن جاء سواء وإلا قيل له: كذبت حتى يصدق، قال: قلت: أليس يؤمن؟ ~~قال: لا ولا كرامة ويصنع بالعين الأخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين ~~(1). # وينبغي التأمل في الكل والجمع بينها. # قوله: " ولو ادعى ذهاب ضوء المقلوعة الخ ". لو قلع شخص عين شخص ثم ادعى ~~أن العين التي قلعتها ما ms4181 كان لها ضوء، وقال صاحبها إنه كان لها ضوء فيقدم ~~قول القالع مع يمينه، لأنه منكر في الحقيقة، إذ يدعى عليه صاحبها قلع العين ~~المضيئة والدية، والأصل براءة الذمة وعدم ذلك. # ولا يعارضه أن الظاهر وجود الضوء، فإنه أكثري، فإن الظاهر في مثل هذا لا ~~يقدم، بل ولا يعارض الأصل. # وربما قيل: إن ثبت أنه كان الضوء قبل القلع، فلا شك أن القول قول صاحبها ~~مع يمينه، وإن لم يثبت، بل قال: إنه ما كان له ضوء أصلا، - وهو المراد - ~~فللنظر فيه أيضا مجال، لأن الأصل السلامة إلا أن مخالفة الأصحاب محذور. # وفيه تأمل، إذ قد يناقش في الأول أيضا لأصل البراءة وكلامهم ليس بصريح في ~~أن المراد هو الثاني، بل ظاهر في أن المراد أعم، وليس الأصل السلامة، بل ~~الظاهر ذلك، والأصل العدم، فالقالع منكر، فلا مجال للنظر فيه بل في الأول. # ومخالفة الأصحاب ما لم يكن لهم دليل من اجماع ونحوه ليس بمحذور لا # PageV14P438 # يمكن ارتكابه لدليل، وإنما المحذور مخالفة ~~الدليل، فتأمل. # قوله: " وفي الشم، الدية الخ ". قد مر، ما يمكن أن يكون دليله. # ودليل تصديقه في ادعائه عدم الشم عقيب الجناية - بأن يقرب إلى أنفه ذو ~~الرائحة الطيبة والمنتنة - كأنه العلم الحاصل بعدمه لعدم فرقه بينهما مع ~~عدم امكان البينة عليه. # وفيه تأمل، إذ قد لا يحصل العلم بذلك، وهو ظاهر فيحتمل قبوله مع القسامة ~~كما قاله في الشرائع. # ويحتمل خمسين يمينا أو واحدة أو الستة كما مر، ومع ذلك محل التأمل، لعدم ~~قبول يمين المدعي إلا في المنصوص والمجمع عليه وأصل البراءة. # ويحتمل التفصيل المتقدم. # ويمكن الامتحان بتقريب الحراقة، لما تقدم في رواية الأصبغ (1). # ولا يضر ضعف السند، فإنه قد يعلم بذلك مع تعذر البينة، فتأمل. # ولو نقص شمه وثبت ذلك - لعله - باللوث والقسامة يثبت له الأرش بحسب ما ~~يراه الحاكم. # لعله يريد بالأرش، التفاوت ما بين الكامل والناقص، فإن كان الذاهب نصفه ~~يأخذ نصف الدية. # ويحتمل أنه يريد المتعارف، وهو التفاوت ما بين قيمة المجني ms4182 عليه صحيح ~~الشم، وبين قيمته ناقص الشم لو فرض مملوكا، والحوالة إلى الحاكم يشعر ~~بالأول وتحقيق النقص، مشكل فينبغي المصالحة. # PageV14P439 # قوله: " وفي النطق كمال الدية الخ ". قد مر ~~دليل لزوم تمام الدية على مذهب النطق وإن كان جرم اللسان باقيا مع سائر ~~فوائده من احساس الطعوم بالذائقة. # ودليل سقوط ما في مقابلة الحروف التي ما ذهب بالجناية على اللسان، بل ~~أذهب (ذهب - خ) بعض نطقه فقط، مثل أن بقيت الحروف الشفوية، والحلقية التي ~~لا دخل للسان فيها من الدية، ولزوم دية ما ذهب على الجاني ظاهر، فإنه ما ~~أذهب إلا بعض النطق فلا يلزمه إلا دية ما ذهب بجنايته. # ولكن ينبغي كون الجناية بغير القطع، إذ قر مر أنه لو قطع اللسان يلزمه ~~تمام الدية وفي بعضه بحسابه وإن لم يذهب الحروف أو ذهبت ولكن لا بتلك ~~النسبة، وإن كان يرد على عموم كلامهم هناك شئ، فتذكر. # والحاصل أن اذهاب النطق وقطع اللسان أمران متغايران. # نعم قد يجتمعان، ففي الانفراد لكل منهما ديته، ومع الاجتماع يحتمل الجميع ~~وأكثر الأمرين، وقد مر مفصلا، فتذكر. # ولو أتى بعد الجناية على لسانه بالحرف أو الحروف ناقصا غير كامل كما كان، ~~فعلى الجاني أرش النقص. # وفي تحقيق الأرش اشكال، فالأولى المصالحة كما ذكرناه في الشم، فتأمل. # قوله: " ولو كان يحسن الخ ". إذا كان المجني على لسانه باذهاب نطقه ~~PageV14P440 # وظاهر المتن عدم التردد واحتمال عدم السقوط ~~حينئذ، والظاهر أنه محتمل لجريان دليل الآفة فيه، فتأمل. # قوله: " وفي الصوت الدية الخ ". دليل لزوم تمام الدية بابطال الصوت ~~بالجناية على أي وجه كان، ما في صحيحة يونس: (والصوت كله من الغنن، والبحح، ~~ألف دينار) (1). # وفي كتاب ظريف: (والصوت كله ألف دينار، والبحح ألف دينار) (2). # ثم إنه أشار بقوله: (وإن أبطل حركة اللسان) إلى عدم تعدد الدية إذا أبطل ~~الصوت وأبطل معه حركة اللسان أيضا فإنه يحتمل دية أخرى لابطال حركة اللسان، ~~قال في القواعد: هل يجب ديتان لو أبطل حركة اللسان مع بطلان الصوت؟ اشكال ~~ينشأ من ms4183 أنهما منفعتان، ومن أن منفعة الصوت النطق. # قوله: " وفي الذوق، الدية ". لعل دليله أنه منفعة اللسان وقد أبطله، وقد ~~تقرر إن في اللسان دية ودل عليه الدليل، وإن إحدى المنافع كالسمع والشم، ~~ففيه الدية مثلهما. # قوله: " وفي منفعة المشي والبطش كمال الدية ". لعل المراد بابطال البطش ~~تصييره بحيث لا يقدر على شئ ولم يبق فيه قوة، فهو مثل بطلان المشي ~~وأكثر. # PageV14P442 # ولعل دليلهما يعلم مما تقدم فإنهما منفعتان ~~عظيمتان أعظم من بعض ما أوجبوا له الدية مثل بطلان الشم وقطع الأنف وبطلان ~~الجلوس، ويحتمل أن يكون عليهما دليل خاص أيضا. # قوله: " وفي قوة الامناء والاحبال، الدية ". لعل دليلهما أيضا يعلم مما ~~مر مثل سابقتهما ويشعر بالأول ما في رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: وفي الظهر إذا انكسر حتى لا ينزل صاحبه الماء، الدية (كاملة - ئل) ~~(1). # وما تقدم في رواية إبراهيم بن عمر: (وانقطع جماعه وهو حي بست ديات) (2) ~~فتأمل. # ويشعر بالثاني ما يدل على دية الجنين والنطفة ونحوها، فتأمل فيه. # وما في صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام: وسألته عن ~~رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ قال: الدية ~~(كاملة - ئل) (3)، فتأمل فيه ويحتمل ما يختص بهما أيضا. # ولكن في صحيحة أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما ترى في رجل ~~ضرب امرأة شابة على بطنها فعقر رحمها فأفسد طمثها، وذكرت أنها قد ارتفع ~~عنها طمثها لذلك وقد كان طمثها مستقيما؟ قال: ينتظر بها سنة، فإن رجع طمثها ~~إلى ما كان وإلا استحلفت وغرم ضاربها ثلث ديتها لفساد رحمها وانقطاع طمثها ~~(4). # PageV14P443 # وهذه ظاهرة في لزوم ثلث الدية بقطع الاحبال، ~~فتأمل. # قوله: " وفي قوة الارضاع الحكومة ". المراد لزوم الأرش في ابطال القوة ~~التي بها يصير الغذاء لبنا ويخرج عن الثدي وينتفع به الولد. # لعل دليله أنه لا تقدير فيه شرعا، ففيه الأرش كغيره، فتأمل فإنه يفهم ~~الدية في أقل منه مما مر. # قوله: " وفي ابطال الالتذاذ بالجماع والطعام ms4184 إن أمكن، الدية ". إذا فرض ~~امكان ذهاب منفعة اللذة التي في الجماع والطعام فذهب بجناية جان يلزمه ~~الدية، وتقريبه ما تقدم. # ويحتمل الأرش إذ لا تقدير في الشرع، ويحتمل وجوده. # ثم إنه يحتمل إرادة الدية في المجموع. # والظاهر في كل واحد، بل ذهاب لذة الطعام عبارة عن ذهاب الذوق، وقد تقدم. # قوله: " ولو تعطل المشي الخ ". إذا تعطل المشي بجناية، على غير الرجل أو ~~بغير جناية فتعطل الرجلان، وبالجملة إذا قطعت الرجلان بعد إن صار بحيث لم ~~يقدر على المشي بهما من غير قصور فيهما وفي قوتهما قطعا، وهو المراد بقوله: ~~(فعطل الرجل)، هل في قطعهما حينئذ دية كاملة أم لا؟ يحتمل ذلك، وهو الأقرب ~~عند المصنف رحمه الله هنا، لأنه قد ثبت في الرجلين الدية، وهما كانتا هنا ~~موجودتين فقطعتا فيلزم ديتهما كما في غير هذه الصورة. PageV14P444 # ولأنهما سليمتان وإنما المفقود المشي، وذلك ~~غير الرجلين، بل ولا منفعتهما أيضا ففقده ووجوده لا مدخل له فيهما. # ويحتمل ثلث الدية، لأن المشي منفعة الرجلين ولم تكن فصارتا كذكر العنين ~~والعضو الأشل، ففيهما ثلث الصحيح، ويؤيده أصل البراءة. # ودليل الدية الكاملة في الرجلين يرجح الأول، فإنه لا قيد فيه بوجود المشي ~~وعدمه، وإن المشي ليس من لوازم منفعة الرجلين، وإن ذهابه ليس مثل شللهما، ~~فتأمل. # قوله: " وفي سلس البول، الدية الخ ". لعل دليل تمام الدية في سلس البول ~~أنه ابطال منفعة عظيمة فيكون فيهما، الدية، إذ كان في أنقص منها الدية، وهو ~~ظاهر ورواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه ~~السلام قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله (ببوله - ئل)، بالدية كاملة (1). # هذه نص في الباب إلا أن الغياث بتري. # وفي صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل ~~كسر بعصوصه (2) فلم يملك استه فما فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة (3). # وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ms4185 الرجل يضرب على عجانه (4) فلا يستمسك ~~غائطه ولا بوله إن في ذلك، الدية كاملة (5). # PageV14P445 # ولكنهما ليستا ظاهرتين في البول وحده، ودليل ~~(قيل) غير ظاهر، إذ ما رأيت غير ما ذكرت. # وغير رواية صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سأله رجل وأنا عنده، عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله فقال له: إن ~~كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية، لأنه قد منعه المعيشة، وإن كان إلى ~~آخر النهار فعليه الدية، وإن كان إلى نصف النهار، فعليه ثلثا الدية وإن كان ~~إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية (1). # وهي لم تصلح دليلا له لقوله: (ثلثا الدية)، وذكر هو (النصف) وإن كان ~~النصف أنسب بالنسبة إلى قوله: (إن كان يمر إلى الليل فعليه الدية). # وأيضا فيه (إلى آخر النهار) كأنه بيان (إلى الليل). # ويمكن الفرق بادخال الليل في الأول. # وأيضا سنده كما ترى فإن (صالح) قيل: كذاب وضاع غال، وفي (إسحاق) قول. # وكأنه لذلك عبر في بعض الكتب بمضمون الرواية بقولهم: (روى) إشارة إلى ~~ضعفها وعدم القول بها. # فيحتمل أن يكون صاحب القيل حمل (ثلثا) (2) على أنه غلط من الناسخ، ~~والصحيح نصف الدية بقرينة (الدية) إلى الليل. # ثم إنه في حواشي ع ل (3): (وما ذكره المصنف هنا من النصف غريب، # PageV14P446 # قوله: " في الحارصة وهي التي الخ ". ثبوت بعير ~~في الحارصة واثنين في الدامية، هو المشهور. # ودليله رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحرصة ~~(الخرصة - يب ئل) شبه الخدش بعير، وفي الدامية بعيران، وفي الباضعة - وهي ~~ما دون السمحاق - ثلاث من الإبل وفي السمحاق - وهي دون الموضحة - أربع من ~~الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل (1) وفيها بعض (2) الاشتراك وإن أمكن ~~دفعه. # PageV14P448 # ويدل على كون بعير واحد للدامية، رواية مسمع ~~بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام قضى رسول الله صلى الله عليه وآله في المأمومة ثلث الدية وفي ~~المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي ms4186 الموضحة خمس (خمسا - ئل) من الإبل وفي ~~الدامية بعير (بعيرا - ئل)، وفي الباضعة بعيران (بعيرين - ئل)، وقضى في ~~المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وقضى في السمحاق أربعا (أربعة - ئل) من الإبل (1). # وكذا رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قضى في الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة ~~أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة (2). # والأصل يؤيده مع تعدد الروايتين وإن كانتا ضعيفتين أيضا. # وحينئذ يحتمل عدم ثبوت الحارصة، والحكومة. # ويحتمل البعير الواحد فيها أيضا كما يظهر من الشرائع، قال: أما الحارصة ~~فهي التي تقشر الجلد، وفيها بعير، وهل هي الدامية؟ قال الشيخ: نعم، ~~والرواية ضعيفة -، والأكثرون على أن الدامية غيرها (3). # والذي يناسب دليل الشيخ وتفسير الدامية عدم بعير في الحارصة التي تقشر ~~الجلد من غير جريان الدم. # قال في شرح الشرائع: اختلف الفقهاء في الحارصة، والدامية هل هما مترادفان ~~أم مختلفان؟ فذهب الشيخ وجماعة إلى الأول لرواية مسمع، ونقل # PageV14P449 # الروايتين (1) ثم قال: وذهب الأكثر (إلى ~~قوله): إلى الثاني الخ. # وأنت تعلم أن لا دلالة في الروايتين على الاتحاد، بل لا ذكر للحارصة في ~~الروايات، على ما رأيته، نعم هما يدلان على البعير الواحد للدامية وإن ثبت ~~أن في الحارصة أيضا بعير لزم اتحادهما في الحكم لا الترادف، ولكن ما رأيت ~~شيئا إلا رواية منصور وقد عرفتها. # وإن القول بها يستلزم الفرق، والقول بعضها دون بعض غير جيد. # وبالجملة إن كان دليل آخر لبعير للحارصة، واثنين للدامية، فهو المتبع، ~~وإلا فالظاهر عدمه في الحارصة، وواحد في الدامية، وهو واضح. # ويمكن الجمع بينها بحمل الزائد على الاستحباب، فتأمل. # وقد علم من دليلهما أيضا، المخالفة في الباضعة، فإن روايتي مسمع، ~~والسكوني تدلان على بعيرين في الباضعة، ورواية منصور على الثلاثة. # وكذا رواية زرارة، وسندها أجود منها، إذ ليس في طريقها من فيها شئ إلا ~~القاسم بن عروة وابن بكير (2)، والأول ممدوح في كتاب رجال ابن داود، وفيه ~~تأمل، والثاني ادعى الاجماع على توثيقه -. # عن أبي عبد الله ms4187 عليه السلام، قال: في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق ~~أربع من الإبل، (وفي) الباضعة ثلاث من الإبل، وفي المأمومة ثلاث وثلاثون من ~~الإبل، وفي الجائفة ثلاث وثلاثون من الإبل، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل ~~(3). # PageV14P450 # وكذا حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق أربع من الإبل، وفي ~~الباضعة ثلاث من الإبل والمنقلة خمس عشرة من الإبل وفي المأمومة ثلاث ~~وثلاثون من الإبل (1). # وكأنه لذلك رجحوا رواية منصور عليهما، فتأمل. # قوله: " وفي الهاشمة وهي التي الخ ". دية الهاشمة - أي التي تكسر العظم، ~~سواء أوضحه وسمحقه أم لا - عشرة من الإبل من أربعة أنواعه في الخطأ المحض، ~~بنتا مخاض وابنا لبون، وثلاث بنات لبون، وثلاث حقق، بناء على ما تقدم من ~~تربيع دية النفس خطأ على ما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة (2)، فإنه ~~كانت فيها عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون ~~حقة، وعلى الرواية الأخرى (3) خمسة وعشرون بنت مخاض، وخمسة وعشرون بنت ~~لبون، وخمسة وعشرون حقة، وخمسة وعشرون جذعة، يكون هنا بنتا مخاض ونصف، ~~ومثله بنت لبون، ومثله حقة، ومثله جذعة. فتأمل. # وفي شبيه الخطأ أيضا عشرة من الإبل لكن من ثلاث أنواع من الإبل، قياسا ~~على الرواية الصحيحة في دية النفس أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، ~~وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، يكون هناك أربع خلفات، وثلاث حقق، وثلاث ~~بنات لبون. # لكن القياس غير ظاهر، وعلى تقديره تخصيصه بالهاشمة غير ظاهر. # PageV14P451 # وكذا التفاوت بين خطأها وشبهه (شبيهه - خ)، ~~وبين عمدها مع عدمه أصلا في غيرها. # وفي دليله تأمل، فإن الرواية الدالة عليه ليس فيها هذا التفصيل وهي: # رواية إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني أن أمير المؤمنين (عليا - ~~ئل) عليه السلام قضى في الهاشمة بعشر (بعشرين - خ ل ئل) من الإبل (1). # مع ما ترى في سندها، لعل لهم دليلا غير ما رأيته. # قوله: " وفي المنقلة وهي المحوجة الخ ". المنقلة هي التي تنقل العظم ms4188 من ~~موضعه الذي خلقه الله فيه إلى موضع آخر كما هو الظاهر منها، وقد فسرت به في ~~الكافي وغيره فالتفسير بالمحوج إلى النقل، غير ظاهر. # دليل كون ديتها خمس عشرة بعيرا، ما في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وهي التي قد صارت قرحة تنقل ~~منها العظام (2) وفي أخرى له عنه عليه السلام: وفي المنقلة خمس عشرة من ~~الإبل (3). # ومثل ما تقدم في رواية مسمع، وزرارة، وحسنة الحلبي: والمنقلة خمس عشرة من ~~الإبل (4). # ودليل ثلث الدية في المأمومة رواية مسمع: (وفي المأمومة ثلث الدية) (5). # وفي رواية أبي بصير: وفي المأمومة ثلث الدية، وهي التي قد نفذت ولم ~~تصل # PageV14P452 # إلى الجوف فهي فيما بينهما (1). # وفي الأخرى له عنه عليه السلام: وفي المأمومة ثلث الدية (2). # وصحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشجة ~~المأمومة؟ قال: ثلث الدية، والشجة الجائفة ثلث الدية (3). # وفي حسنة الحلبي المتقدمة: والمأمومة ثلاث وثلاثون (4). # وفي رواية زرارة: وفي المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل (5). # ولكن ينبغي زيادة ثلث على ثلاث وثلاثين في جميع ما ورد فيه ذلك، وخصوصا ~~فيما إذا فسر ثلث الدية به كالجائفة، لأن ذلك هو ثلث الدية وكأن بكل منهما ~~قائلا ولعل في الرواية سقط من قلم الناسخ لتوهم التكرار أو أراد اطلاق ~~الثلث على الأكثر وما اعتبر ثلث بعير لعدم تشطير فكأنه ثلث صحيح من الأبعرة ~~أو الدينار بحيث يأخذ من الصحاح صحيحا لا الكسور أو حذفه اقتصارا على ~~العمدة ويكون مرادا. # ويؤيد الأول كثرة الأخبار، والاحتياط. # ويؤيد الثاني البيان، وتفسير ثلث الدية بثلاث وثلاثين في بعض الأخبار مثل ~~خبر الجائفة وكأن بكل منهما قائلا. # وعبارة الشرائع: (وفي المأمومة ثلث الدية، ثلاث وثلاثون بعيرا). # وهي كالصريحة في عدم إرادة الحقيقة، بل المجاز من الثلث. # PageV14P453 # ولو كان البيان في رواية صحيحة أو حسنة كان ~~القول به متعينا لتقديم المبين على المجمل، وهو ظاهر على تقدير ثبوت صحة ~~النسخ وعدم غلط من الناسخ، ms4189 فتأمل. # وفي كتاب ظريف: (وإن كانت ثاقبة في الرأس فتلك تسمى المأمومة وفيها ثلث ~~الدية ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون وثلث دينار) (1). # وعلى تقدير صحته يدل على إرادة الثلث في غيره أيضا، والحمل على الثلث ~~صحيح (الصحيح - خ) كما هو الظاهر بل الصريح، فالذهاب إلى الأحوط متعين. # قوله: " وفي النافذة في الأنف الخ ". دليله رواية مسمع، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في النافذة (النافلة - ئل) ~~تكون في العضو ثلث (الدية - خ) دية ذلك العضو (2). # وما في رواية كتاب ظريف: (وإن نفذت فيه نافذة لا تنسد) بسهم أو برمح، ~~فديته ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن كانت نافذة ~~فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار، فما أصيب (منه - ئل) ~~فعلى حساب ذلك، فإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم، وهو الحاجز ~~بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف خمسون دينارا، لأنه النصف والحاجز ~~بين المنخرين خمسون دينارا (3). # وكذا دليل ثلث دية الشفتين وهي دية النفس في شقهما معا مع عدم ~~البرء # PageV14P454 # والالتيام وإن برئت فخمس ذلك، وفي شق كل واحدة ~~نصف ذلك، ومع عدم البرء السدس، ومعه العشر. # ما يفهم من رواية كتاب ظريف: (وإذا قطعت الشفة العليا واستوصلت فديتها ~~نصف الدية خمسمائة دينار فما قطع منها وبحساب ذلك، فإن انشقت فبدئ منها ~~الأسنان ثم دوويت فبرئت والتأمت، فديتها جرحها، والحكومة فيه خمس دية الشفة ~~مائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك، وإن شترت وشينت شينا قبيحا، فديتها ~~مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وهذه ثلث دية الشفة العليا، وهي ~~نصف الدية (1) - أي دية النفس -. # وعلى تقدير كون دية الشفة السفلى مثل العليا يكون شقها مثل شقها، ففي ~~كلتا الشفتين ضعف ذلك، وهو ثلث ديتها - دية النفس - وهي ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون دينارا وثلث دينار. # وعلى تقدير كون دية الشفة السفلى ثلث الدية مع كون العليا نصف الدية - ~~كما يفهم من رواية كتاب ظريف - لم يكن كذلك بل كما ذكر ms4190 فيه قال فيها: # ودية الشفة السفلى إذا (قطعت - خ) واستوصلت ثلثا الدية (كملا - خ) ستمائة ~~وست وستون دينارا وثلثا دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك، وإن انشقت حتى ~~تبدو منها الأسنان ثم برئت والتأمت، مائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا، ~~وثلث # PageV14P455 # دينار وإن أصيبت فشينت شينا فاحشا (قبيحا - يب ~~- ئل) فديتها ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك ثلث ~~(نصف - يب - ئل) ديتها، قال: # وسألت أبا جعفر (عبد الله - يب - ئل) عليه السلام عن ذلك فقال: بلغنا أن ~~أمير المؤمنين عليه السلام فضلها، لأنها تمسك الطعام والماء مع الأسنان، ~~فلذلك فضلها في حكومته (1). # فعلى هذا يلزم أن يكون دية المجموع دية وسدس دية، ويلزم في شقهما (شقها - ~~خ) مع ذلك ثلث ذلك مع عدم البرء، وهي ثلث دية وثلث سدسها، ومع البرء خمسها، ~~وهو خمس الدية، وخمس سدسها، فجعل الحكم كما ذكره في المتن بناء على رواية ~~ظريف، مشكل، فإن البناء يقتضي ما ذكرناه أخيرا، فتأمل. # قوله: " وفي الجائفة الخ ". لعل الجائفة ليست بمخصوصة بالرأس والوجه، بل ~~ظاهر المتن - كالقواعد - أنها في غير الرأس والوجه ولهذا قال: (وهي البالغة ~~إلى الجوف) أي جوف الانسان، وهو داخل بطنه من أي الجهات كان، سواء كان من ~~بطنه، أو صدره، أو ظهره، أو جنبه، أو من ثغرة النحر، وهي بالضم، النقرة ~~التي هي بين الترقوتين. # ولو جرح عضوا جرحا موجبا لدية لذلك الجرح فاجاف أي أوصل ذلك الجرح إلى ~~جوف المجروح مثل أن يشق كتفه حتى يحاذي جنبه ثم أدخله في جوفه فعليه دية ~~الجرح والايجاف، وهو ظاهر. # وأما دليل كون الايجاف موجبا لثلث الدية فهو مثل ما مر في صحيحة # PageV14P456 # معاوية: (والشجة الجائفة ثلث الدية) (1). # ورواية المفضل بن صالح، وزيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الشجة المأمومة؟ فقال: فيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي ~~الموضحة خمس من الإبل (2). # وفي رواية أبي بصير: (وفي الجائفة ثلث الدية ثلاثة وثلاثون من الإبل) ~~(3). # ويحتمل أن يكون المراد جوف الرأس، ms4191 وأن يصل إلى أم الرأس واجافه فيكون ~~فيها تمام الدية إن قتلت، وإن لم تكن قاتلة يكون ثلث الدية مثل المأمومة، ~~فلا فرق في الرأس بينهما كما فهم من الروايات، فإن الظاهر أنها في الرأس ~~أيضا، ويحتمل الأعم، فتأمل. # والمصنف هنا ذكر الشجاج المخصوصة بالرأس والوجه ثمانية، وكذا في القواعد ~~إلا أنه ترك هنا المتلاحمة، وفي القواعد الباضعة، فرأى اتحادهما. # قال فيه: الثالث المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم وتنفذ فيه كثيرا إلا ~~أنها نقصت عن السمحاق وفيها ثلاث أبعرة وهي الباضعة أيضا. # ومن جعل الدامية هي الحارصة حكم بتغاير الباضعة والمتلاحمة. # وهما مع الدامية - دون الحارصة - موجودة في روايتي مسمع والسكوني ~~المتقدمتين (4). # PageV14P457 # ومعنى الحارصة والدامية والباضعة دون ~~المتلاحمة موجود في رواية المنصور، المتقدمة (1)، فتأمل. # ويدل على عموم كون هذه الجراحات في الرأس والوجه، إنه من الرأس، في بعض ~~الاطلاقات. # ويدل عليه أيضا وعلى اختصاصها بهما، رواية الحسن بن صالح الغوري، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه؟ # فقال: الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواء في الدية لأن الوجه من الرأس ~~وليست الجراحات في الجسد كما هي في الرأس (2). # ولعله موجود في اللغة أيضا، قال في القواعد: الشجة هي الجرح المختص ~~بالرأس أو الوجه وأقسامها ثمانية، وذكرها كلها مع تفسيرها. # ولعل التفسير أيضا على الوجوه موجود في اللغة وموجود في الكافي أيضا قال ~~فيه: باب تفسير الجراحات والشجاج أولها تسمى الحارصة، وهي التي تخدش ولا ~~يجري الدم، ثم الدامية، وهي التي يسيل منها الدم، ثم الباضعة، وهي التي ~~تبضع اللحم وتقطعه ثم المتلاحمة، وهي التي تبلغ في اللحم، ثم السمحاق، وهي ~~التي تبلغ العظم، والسمحاق جلدة رقيقة على العظم، ثم الموضحة، وهي التي ~~توضح العظم، ثم الهاشمة، وهي التي تهشم العظم، ثم المنقلة، وهي التي تنقل ~~العظام من الموضع الذي خلقه الله، ثم الآمة والمأمومة، وهي التي تبلغ أم ~~الدماغ، ثم الجائفة، وهي التي تصير في جوف الدماغ (3). # فالظاهر من الجائفة ms4192 في الرواية، هذه فتكون مخصوصة بالرأس كغيرها. # PageV14P458 # ويظهر من المتن وغيره غير ذلك. # ويمكن جعلها أعم، قال في الفقيه: في الجائفة، وهي التي تبلغ في الجسد ~~الجوف، وفي الرأس الدماغ، فتأمل. # ثم إنه ينبغي أن يكون لمثل هذه الجراحات في البدن، الأرش، فتأمل. # قوله: " وفي النافذة في أحد الخ ". دليل مائة دينار في النافذة في طرف من ~~أطراف الرجل، ما في صحيحة يونس، وحسنة ابن فضال، قال: عرضت كتاب علي عليه ~~السلام على أبي الحسن عليه السلام، فقال: هو صحيح، وهو أفتى في النافذة إذا ~~نفذت من رمح أو خنجر أو شئ من الرجل في أطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة ~~دينار. # وفي كتاب ظريف أيضا مثله، وليس فيه فقط حتى يرد بالضعف كما مر مرارا وقال ~~في شرح الشرائع: إن المصنف تارة يقبل ما فيه، وتارة يرده، وتارة يتردد. # على أنك قد عرفت أنه صحيح أيضا، ولكن فيه اشكال من حيث عموم الأطراف ~~فيمكن تخصيصها بما فيه الدية أو نصفها، فإن غير ذلك لا يقال له: # الطرف. # ثم الظاهر أن ذلك في المرأة موجبة للحكومة، لا عشر ديتها، للأصل وعدم ~~الدليل، وبطلان القياس. # قوله: " وفي احمرار الوجه الخ ". لعل دليله صحيحة إسحاق بن عمار، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في اللطمة يسود ~~أثرها في الوجه أن أرشها ستة دنانير، فإن لم يسود واخضارت (اخضرت - خ)، ~~فإن PageV14P459 # أرشها ثلاثة دنانير، فإن احمارت ولم تخضر (1) ~~فإن أرشها دينار ونصف دينار (2) قال: وأما ما كان من جراحات الجسد، فإن ~~فيها القصاص إلا أن يصل المجروح دية الجراحات فيعطاها، فتأمل فيها. # وأما قوله: (فإن كان في البدن فالنصف) فدليله غير ظاهر وكأنه لذلك أسنده ~~في الشرائع إلى جماعة، ومقتضى القواعد الحكومة، فتأمل. # قوله: " ولو أوضح اثنين الخ ". دليل لزوم ديتي موضحتين على شخص فعلهما ~~على شخص، ظاهر من دليل دية الموضحة، فإن كل واحدة موجبة لديتها فيلزمها ~~فاعلها. # هذا إن لم يوصل بينهما. # فإن أوصلهما فعند ms4193 المصنف هنا دية موضحة واحدة، لأن المجموع موضحة واحدة. # وهو غير ظاهر بل الظاهر ثلاث ديات، فإن الأولتين موضحتان ورفع الفصل ~~واتصالهما، جراحة أخرى، فلها ديتها، فإن كانت موضحة فدية موضحة أخرى وإلا ~~فغير ذلك على حسب ما اقتضاه فالحكم المذكور مشكل كما استشكله في القواعد. # وكذا يشكل دية واحدة للموضحتين على تقدير إن سرتا واتحدتا كما استشكله في ~~شرح الشرائع، فإنهما كانتا اثنتين، فالسراية التي زيادة جرح مضمونة # PageV14P460 # كيف تقلل ديتهما فهي كما أوصلهما. # نعم لو كان أولا هكذا واحدة كان لها دية واحدة، لأنها موضحة واحدة. # ودليل ثلاث ديات اثنتان على من فعل الموضحتين أولا والثالثة على الجاني ~~الذي أوصل بينهما، معلوم مما تقدم فتأمل. # ولو أوصلها المجروح الذي على رأسه الموضحتان، فعلى فاعل الموضحتين ديتان ~~ويسقط دية فعل المجروح الذي أوصل بينهما وهو ظاهر، ولكن مقتضى ذلك، ~~الاثنتان على فاعلهما مطلقا، فتأمل. # قوله: " فلو ادعى الخ ". أي لو ادعى الجاني أنه الذي شق وأوصل بين ~~الموضحتين حتى صارتا واحدة - فعليه دية موضحة واحدة المجني عليه يدعي أنه ~~ما فعله غيره نفسه أو أجنبي - فالقول قول المجني عليه مع يمينه، لأن الأصل ~~عدم فعله، ولأن دية الموضحتين ثابتة عليه والأصل بقاؤها وهو ظاهر وهذا ~~الخلاف بناء على ما ذكره المصنف. # وأما بناء على ما قلناه فلا يدعي الجاني ذلك ولا ينفعه، بل يضره، وهو ~~ظاهر. # قوله: " ويؤخذ في الواحدة الخ ". إذا شجه شجة واحدة مختلفة المقادير ~~ولاء، فبعضها موضحة، وبعضها جارحة أو دامية، فيؤخذ الجاني ما بلغ المقادير ~~وهو الموضحة هنا، لأنه لو كان ذلك المقدار طولا وعرضا أيضا يلزم دية ~~الموضحة، فلو لم ينقص غيرها الدية فلا يصير سببا للزيادة، ويصدق (ولصدق - ~~خ) الموضحة ولم يزد PageV14P461 # عليها بشئ آخر. # قوله: " ولو شجه في عضويين الخ ". لو شج شخص شخصا شجة في عضوين، تلزمه ~~ديتان، سواء اتخذ ما مثل الموضحتين أم لا، مثل موضحة ودامية، وسواء كان ~~بضربة واحدة أو متعددة. # وجهه ظاهر، وهو صدق اسم الجنايتين الموجبتين ms4194 للدية. # قوله: " والرأس والجبهة واحدة الخ ". أي كلاهما عضو واحد، فلو وقعت شجة ~~بضربة واحدة فيهما، فهي واحدة وإن كان في الجبهة غير التي في الرأس عمقا، ~~مثل أن تكون إحداهما موضحة، والأخرى دامية، أو طولا وعرضا أيضا، لأنه في ~~العرف واللغة يقال لهما: الرأس، ولا ينظر إلى العظم والتسمية باسم خاص، مثل ~~الجبهة والجبين وإلا يلزم أن يكون الوجه أعضاء متكثرة، مثل الجبهة، والجبين ~~والخد، والصدغ، والعذار وغير ذلك. # ويؤيده أصل براءة الذمة وعدم التعدد بخلاف الرأس والوجه، فإنهما عضوان ~~عرفا ولغة، بل وشرعا أيضا هذا ما يتوهم من المتن. # وفيه تأمل لاحتمال كونهما عضوا واحدا كما يعد في الغسل ويحتمل أن يكون ~~المراد ذلك كما في رواية الحسن بن صالح الثوري المتقدمة، إن الوجه من ~~الرأس. # قوله: " وتجب دية الهاشمة الخ ". يعني دية الهاشمة مرتبة على هشم العظم ~~وتلزم بمجرد ذلك وإن لم يجرح الجلد واللحم فإنها (فإنهما - خ) للهشم على أي ~~وجه يتحقق، فإذا تحقق وحده لزمت ديتها وكذا مع الجرح والنفوذ في الجلد ~~واللحم PageV14P462 # لصدق الهاشمة، وهو ظاهر. # قوله: " وللمجروح، القصاص الخ ". من الشجاج ما لا يمكن، القصاص فيه فليس ~~فيه إلا الدية، عمدا كانت أو خطأ أو شبهه. # يفهم ذلك من الفقيه، قال: (وفي رواية أبان: الجائفة، نقب (نقبت - خ) في ~~الجوف وليس لصاحبها قصاص إلا الحكومة، والمنقلة ينقل منها العظام وليس فيها ~~قصاص إلا الحكومة وفي المأمومة ثلث الدية وليس فيها قصاص إلا الحكومة) (1). # والظاهر أن الهاشمة كذلك يفهم من المنقلة بالطريق الأولى. # وبالجملة كل ما فيه احتمال فوت أو لا يمكن تقديره، لا يمكن فيه القصاص ~~فليس فيه إلا الدية، وهو المراد بالحكومة في الرواية والاستثناء منقطع ~~فتأمل. # ولو أراد القصاص في شجة لا يمكن فيها القصاص ويمكن فيها دونها، فله ذلك، ~~وأخذ دية الزائدة من الشجة، مثل أن لو كانت الهاشمة مشتملة على الموضحة فله ~~القصاص في الموضحة وأخذ زيادة دية الهاشمة على دية الموضحة وهي خمس من ~~الإبل فإن للموضحة (الموضحة ms4195 - خ) خمس والهاشمة عشرة، وكذا المأمومة، فله أن ~~يقتص في الموضحة فيها وأخذ الزيادة، وهي ثمانية وعشرون، فإن ديتها كانت ~~ثلاثا وثلاثين. # وعلى القول بالثلث يزيد ثلثا (ثلث - خ) أيضا وهو ظاهر. # لعل دليله أنه يمكن القصاص في الجملة ووجد موجبه فلا مانع، فتأمل. # PageV14P463 # قوله: " ولو أوضح فهشم ثان الخ ". لو شج شخص ~~موضحة فعليه خمس إبل، ثم جعل شخص آخر تلك الموضحة هاشمة (فهي هاشمة - خ) - ~~فكأنما فعلاها معا - فديتها عليهما معا، فعلى كل واحد نصف، وعلى الثاني ~~أيضا خمس إبل. # ولو جعلها ثالث منقلة، فديتهما خمسة عشرة إبلا فيعطى الثالث خمسة مثلها ~~لما مر. # وإن جعلها رابع مأمومة فعليه ثمانية عشر بعيرا وهي تتمة دية المأمومة لأن ~~ديتها الزائدة على المنقلة ثلاثة وثلاثون بعيرا فالثلاثة الأول متساويات في ~~الجناية وجناية الرابعة زائدة فإنه أوصل المنقلة إلى المأمومة، فعليه زيادة ~~دية المنقلة على دية المأمومة، وهو ظاهر. # وعلى القول بأن فيها ثلث تام فعليه ثلث بعير آخر زائدة على ثمانية عشر ~~وهو ظاهر. # ولكن في بعض هذه الأمثلة مناقشة، إذ قد يقال: الهاشمة موجبة لعشر إبل وإن ~~لم يكن معها موضحة فيمكن أن يكون على جانيها عشرة كاملة، وكذا في المنقلة، ~~فتأمل. # قوله: " ولو أدخل سكينة الخ ". دليل عدم لزوم شئ على من أدخل سلاحه في ~~جرح مجروح جرحه شخص آخر من غير ازدياد مثل أن أدخل سكينة في جائفة شخص ولم ~~يزدها على ما كان أصلا أنه ما جرح، فلا شئ. # وأما تعزيره، فبناء على أن كل من فعل محرما فعليه التعزير، لأن ادخال ~~السلاح في جرح مجروح حرام، للايذاء. PageV14P464 # وإذا زاد سعة الجائفة به ظاهرا وباطنا، بأن ~~قطع من أول الثقبة إلى جوفه بحيث لو لم يكن الجرح الأول والثقبة كانت هذه ~~جائفة، فعليه ديتها مثل الأول. # وإلا بأن قطع الظاهر دون الباطن أو العكس، وبالجملة ما صارت جائفة ولا ~~جرحا آخر له مقدر، فليس عليه إلا الحكومة إن لم يمكن القصاص والتعزير لا بد ~~منه، بناء ms4196 على ما تقدم. # قوله: " ولو أبرز حشوته الخ ". لو أجاف شخص وأبرز غيره حشو المجروح، ~~فالثاني الذي هو مخرج، قاتل، إذ لا يعش معه، فعليه ما على القاتل، وعلى ~~الأول دية الجائفة. # قوله: " فإن فتق الخ ". لو جرح فخيط الجرح، فإن جاء آخر وفتق الخياطة قبل ~~أن يلتئم الجرح فعليه الأرش أي تفاوت ما بين من خيط بطنه ومن لم يخط. # وقيل: عليه أرش الخيوط وأجرة الخياطة، لعله (1) يريد أيضا. # وفيه تأمل، لأنه يمكن دخولهما تحت الأرش الأول، فتأمل. # ولو التحم بعضه ففتق يلزمه الأرش حينئذ أيضا. # وإن كان التحم الجميع ففتق من أول الجرح إلى آخره بحيث صار جائفة كما ~~كانت فهي جائفة، على الفاتق دية الجائفة، فتأمل. # قوله: " ولو أخرج الرمح الخ ". لو ضرب شخص بالرمح شخصا في # PageV14P465 # بطنه بحيث خرج سنانه من ظهره، فعلى رأي ~~المصنف، عليه جائفتان (إحداهما) من البطن إلى الجوف، و (الأخرى) من الظهر ~~إليه كان كمن ضربه من البطن إلى الجوف ومن الظهر إليه حتى وصل بينهما، فكل ~~واحدة جائفة وله ديتها. # ولأنه لو أوصل من البطن إلى الجوف فقط كان يلزمه دية الجائفة تاما، فلا ~~معنى عدم (1) شئ في الزيادة، فتأمل. # ويحتمل الواحدة، فإنه لا يقال عرفا: إنه فعل به جائفتان أو اجافه جائفتين ~~ومرتين، بل يقال: إنها جائفة واحدة. # وأصل براءة الذمة، وعدم حصول التعدد التسلط على مال الناس إلا بموجب محقق ~~وليس هنا بمتحقق، للشك في حصول التعدد يؤيد الثاني، والاحتياط، الأول ~~فتأمل. # قوله: " وفي شلل كل عضو الخ ". دليل دية شلل كل عضو له دية مقدرة وعوض ~~مشخص شرعا ثلثا دية ذلك العضو الصحيح، ما تقدم في الأخبار. # وكذا دليل كون دية قطع العضو بعد شلله ثلث دية الصحيح، مثل ما في رواية ~~سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع يد رجل شلاء؟ # قال: عليه ثلث الدية (2) فتذكر وتأمل. # قوله: " والشجاج في الوجه الخ ". دليل كون الشجاج في الوجه مثله في الرأس ~~- فلا تفاوت ms4197 بينهما بحسب الدية - ما تقدم في الرواية (3) فتذكر. # ويدل عليه، اللغة والعرف أيضا، فإنه يقال: الشجة التي تقدمت ~~بأقسامها # PageV14P466 # على ما في الرأس والوجه أيضا. # ودليل كون الشجة في البدن بنسبة دية العضو المجروح من دية الرأس - أي ~~نسبة دية الشجة إلى دية الرأس (أي النفس) - وأخذ تلك النسبة من دية العضو ~~بشجته مثلا دية الموضحة في الرأس نصف العشر، فديتها في اليد نصف عشر دية ~~اليد بعيران ونصف وكذا. # القياس والاعتبار واحتمال الحكومة لو لم يكن نص واجماع. # قوله: " ويتساوي الرجل والمرأة الخ ". يتساوى الرجل والمرأة في ديات ~~الأعضاء والجراح حتى تبلغ دية عضو المرأة ثلث دية الرجل فترجع حينئذ دية ~~عضو المرأة إلى نصف دية عضو الرجل. # وحينئذ لو قطع رجل عضو امرأة مثل إصبعها فعلى الجاني دية إصبع الرجل وهي ~~عشر من الإبل وفي الاثنتين (الاثنين - خ) عشرون، وفي الثلاث ثلاثون حتى إذا ~~قطع أربع أصابعها، ولما كان ديتها زائدة على ثلث دية الرجل، فإنها أربعون، ~~وهو زائد على الثلث، وهو ثلاث وثلاثون بعيرا وثلث بعير فترجع إلى نصف دية ~~أربع أصابع الرجل وهي عشرون إبلا. # ولا فرق في ذلك بين كون الجاني رجلا أو امرأة وإليه أشار بقوله: (سواء ~~الخ). # وهو إشارة إلى رد من خصص الحكم بما إذا كان الجاني هو الرجل. ~~PageV14P467 # وكذا إذا قطع رجل عضو امرأة قطعا موجبا ~~للقصاص، فلها أن تقتص منه من غير رد حتى إذا قطع عضوا ديته ثلث دية الرجل ~~فصاعدا فلها أن يقتص منه بعد رد نصف دية عضو كما إذا قطع رجل أربع أصابعها ~~فأرادت القصاص، فلها ذلك بعد رد عشر أبعرة. # هذا الحكم مشهور، وهو خلاف بعض القواعد المنقولة مثل كون طرف الانسان، إن ~~كان واحدا فديته دية صاحبه، وإن كان اثنين فدية كل واحدة نصف ديته وإن دية ~~اليد نصف دية النفس، وهي منقسمة على الأصابع فكان ينبغي أن يكون دية إصبع ~~المرأة خمسا من الإبل، ودية الإصبعين عشرا، والثلاث خمسة عشر، ويكون لها ~~القصاص ms4198 في الإصبع الواحدة بعد رد خمس من الإبل. # والمعقولة (1) أيضا، فإن العقل يقتضي أن يزيد دية أربع أصابع على دية ~~الثلاث وإن لم يزد لم ينقص وهنا قد نقص فإنها عشرون إبلا، ودية الثلاث ~~ثلاثون. # ولكن دية الأربع على هذا الوجه موافق للقاعدة الأولى، فإن مقتضاها كون ~~دية الأربع عشرون والخمسة أصابع، خمس وعشرون وهكذا فلا بد من حكمة تشرع ~~الزيادة في الثلاث والاثنتين والواحدة فيهما. # ويدل على الأول أخبار، مثل صحيحة أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: # عشر من الإبل قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون (من الإبل - خ)، قلت: قطع ~~ثلاث؟ قال: ثلاثون (من الإبل - خ)، قال: قلت: قطع أربعا؟ قال: عشرون ~~(من # PageV14P468 # الإبل - خ)، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون ~~عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق ~~فنبرأ ممن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلا يا أبان (إن - خ) هذا ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، ~~فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنك أخذتني بالقياس والسنة إذا ~~قيست انمحق (محق - ئل) الدين (1). # وفيها بطلان القياس، بل يشكل أمر مفهوم الموافقة، فإن العقل يجد بحسب ~~الظاهر أنه إذا كان ثلاثون لازما في الثلاث، فيكون لازما في الأربع بالطريق ~~الأولى، فعلم أنه لا ينبغي الجرأة فيه أيضا، إذ قد يخفى الحكمة، ولهذا ~~شرطوا العلم بالعلة في أصل المفهوم ووجودها في الفرع، فتأمل. # ومضمرة سماعة - وهي ضعيفة من وجوه كثيرة - (2) قال: سألته عن جراحات ~~(جراحة - خ يب) النساء؟ فقال: الرجال والنساء في الدية سواء حتى تبلغ ~~الثلث، فإذا جازت الثلث فإنها مثل نصف دية الرجل (3) على أن (جازت) غير ~~موافق لصحيحة (أبان)، ولقولهم، فتأمل فيه. # ويدل على الثاني صحيحة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص؟ قال: نعم ms4199 في الجراحات حتى تبلغ الثلث، ~~سواء فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة (4). # PageV14P469 # ومثله صحيحة عبد الرحمان بن أبي نجران (1). # ويدل عليهما صحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن جراحات ~~الرجال والنساء في الديات والقصاص سواء؟ فقال: الرجال والنساء في القصاص، ~~السن بالسن، والشجة بالشجة، والإصبع بالإصبع سواء، حتى تبلغ الجراحات ثلث ~~الدية، فإذا جازت الثلث صيرت دية الرجال ثلثي الدية ودية النساء ثلث الدية ~~(2). # هذه أيضا غير موافقة لصحيحة أبان وقولهم. # ثم اعلم أن في رواية أبان، عبد الرحمان بن الحجاج (3) وفيه شئ، وهو أنه ~~نقل في مشيخة الفقيه إن أبا الحسن عليه السلام قال: إنه لثقيل على الفؤاد. # وقيل: إنه رمي بالكيسانية ثم رجع وقال بالحق، وإن قيل: إنه ثقة ثقة (4). # وليس في الروايات أصرح منها. # وصحيحة الحلبي ليست بصريحة فيما ذكره من التفاوت، إذ يحتمل حمل التساوي ~~على أن دية عضوها بالنسبة إلى دية نفسها صار دية عضو الرجل بالنسبة إلى ~~ديته فهما متساويان في ذلك، وأنه لا رد ولا تفاوت في قصاص العضو، مثل السن ~~بالسن ويكون ذلك في الرجل بالنسبة إلى الرجل وفي المرأة بالنسبة إلى ~~المرأة. # على أن رواية أبي مريم - ولعلها صحيحة، ولا يضر أبان (5) فإن الظاهر ~~أنه # PageV14P470 # ابن عثمان المجمع عليه - عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال (1). # في كل شئ مخالفة لها (وللمشهور - خ). # وتخالفها أيضا رواية ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، ~~عن رجل قطع إصبع امرأة؟ قال: يقطع إصبعه حتى ينتهي إلى ثلث المرأة، فإذا ~~جاز الثلث أضعف الرجل (2). # والمخالفة من جهة ثلث المرأة والتجاوز عن الثلث لا البلوغ. # وبالجملة، الحكم مخالف للقواعد كما عرفته. # وفي دليله أيضا بعض المناقشات مع المخالفة في الجملة وهو مشكل. # وكأن الحكم فيما إذا كان الجاني رجلا، لا خلاف فيه، وفيما إذا كان الجاني ~~المرأة، خلاف. # فجعل البعض سواء بسواء مثل (النفس) فلا فرق بين أعضاء المرأة إذا كانت ms4200 ~~الجاني المرأة كما في النفس. # ففي الإصبع خمس، وفي الاثنين عشرة، وفي الثلاث خمس عشرة، وفي الأربع ~~عشرون، وفي الخمس خمسة وعشرون، وهكذا. # وكأنه لذلك تردد في القواعد. # ولكن الذي يظهر أنه ينبغي عدم التردد والجزم بالتسوية، فإن الحكم مخالف ~~للقواعد كما عرفت، وليس له في المرأة دليل، لاختصاص الدليل بالرجل # PageV14P471 # كما سمعت، وبطلان القياس خصوصا هنا على ما ~~عرفت، فأي شئ يقتضي التردد كما فعله في القواعد، أو الحكم بالتسوية بين كون ~~الجاني رجلا أو امرأة كما فعله هنا، وهو ظاهر. # قوله: " وكل ما فيه دية الرجل الخ ". قد مر دليل إن كل ما في الرجل ديته، ~~ففي المرأة في مثله ديتها مثل أنفها، وفرجها، وعينها، لعموم بعض الأدلة، ~~وكأنه للاجماع. # وكذا في الذمي مثل ديته، وفي المملوك قيمته ما لم يتجاوز دية الحر وقد مر ~~مفصلا. # وأيضا قد مر أن ماله مقدر في المسلم الحر من الأعضاء وبالنسبة إلى ديته ~~مقدر في غيره بالنسبة إلى قيمته مثل المملوك، فيد المملوك نصف ديته أي ~~قيمته، ولو كان بدل (ديته) (قيمته) لكان أولى. # قوله: " والإمام ولي من لا ولي له الخ ". قد تقرر عند الأصحاب أن الإمام ~~عليه السلام بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله، فهو أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، فكيف إذا لم يكن لهم ولي، فهو ولي من لا ولي له يعني وارثه. # فماله وديته له يقتص في العمد إن أراد، ويستوفي الدية ويأخذها في الخطأ ~~وشبهه، ولكن ليس له العفو عنهما أي لا يصدر ذلك عنه، إذ لا مصلحة، وله مانع ~~من الله عن ذلك، وهو العالم. # وما لنا أن نتكلم فيه فتأمل. PageV14P472 # قوله: " ومع تعدد الجنايات الخ ". دليل تعدد ~~الديات والأرش بتعدد الجنايات - وإن كان الجاني واحدا - ظاهر مما تقدم، فإن ~~تعدد الأسباب يوجب تعدد المسببات إلا أن يستثنى بدليل. # وقد مر أيضا دليل دخول الأضعف في الأقوى، فلو جرح جراحات متعددة فمات ~~بالسراية أو قتل قبل أن يندمل تلك الجراحات تداخلت في النفس أي ليس عليه ms4201 ~~إلا النفس دية أو قصاصا. # ولكن في بعض الروايات (1)، له القصاص في الجراحات ثم القتل إن تعدد ~~الضربات، فتأمل. # هذا آخر ما أوردنا إيراده الحمد لله وحده على توفيق الايمان والاسلام ~~وحصول المقاصد والمرام، # PageV14P473 ### |PARATEXT| # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفقنا لاتمام هذه الموهبة العظيمة ~~والنعم المباركة، وهي التوفيق على التعليق والتنميق على هذا السفر الثمين ~~بعد استنساخه ومقابلته مع النسخ العديدة التي بلغت اثنتي عشرة نسخة، وذكرنا ~~ما به تمتاز كل واحدة عن الأخرى في مقدمة الجزء الأول تحت عنوان " كلمة ~~المشرفين على الطبع " ثم إنا وفقنا بالمقابلة مع نسختين أخرتين تفضل بها ~~علينا حجة الاسلام والمسلمين الحاج السيد مهدي اللاجوردي الحسيني دامت ~~بركاته وهما: # 1 - نسخة مخطوطة من أول كتاب الصيد والذبائح إلى آخر الجنايات، وقد جاء ~~في آخرها هكذا: # في تاريخ رجب المرجب 1260 - أقل الطلاب والكتاب (انتهى) ولم يذكر اسمه، ~~ورمزنا لها ب‍ " م ". # 2 - نسخة مخطوطة من أول كتاب الصيد إلى آخر الجنايات أيضا، وقد جاء في ~~آخرها هكذا: قد تم الكتاب المؤلف على نهج الصواب تذكرة وذكرى لأولي الألباب ~~في بلدة إصفهان - صينت من الحدثان - على يدي أحوج المربوبين وأفقرهم إلى ~~رحمة ربه الرفيع محمد شفيع في اليوم الثالث عشر من شهر صفر ختم بالخير ~~والظفر من سنة إحدى وتسعين بعد ألف من الهجرة المصطفوية على هاجرها ~~PageV14P475 # ألف صلاة وألف تحية، وعلى آله الكرام والأماجد العظام، من الصلوات أشرفها ~~ومن التحيات أرفعها (انتهى) ورمزنا لها ب‍ " ن ". # تنبيه لا يخفى أن زمان البدء في استنساخ هذا السفر الثمين هو في أوائل ~~سنة سبعة وتسعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة صلوات الله ~~على مهاجرها وعلى آله الطيبين الطاهرين. # وحالت الحوادث والاضطرابات وتراكم الأمور إلى تأخير ظهور هذه الدورة ~~الفقهية لزمن طويل. وقد تم طبعها كاملة - والحمد لله - في أيام ذكرى ولادة ~~الزهراء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها ~~أجمعين، من سنة خمس عشرة وأربعمائة بعد الألف من ms4202 سنين الهجرة المباركة، ~~فنشكر الله على ما أنعم وأجزل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # الحاج آغا مجتبى العراقي الحاج الشيخ علي پناه الاشتهاردي الحاج آغا حسين ~~اليزدي الأصفهاني عفا الله عنهم بحق النبي وآله أئمتهم صلوات الله عليهم ~~آمين PageV14P476 PageV14P479 ms4203