######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000182Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: المحقق الأردبيلي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 993
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: مجمع الفائدة
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 14
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000182Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/182_مجمع-الفائدة-المحقق-الأردبيلي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: الحاج آغا مجتبى العراقي ، الشيخ علي پناه الاشتهاردي ، الحاج آغا حسين اليزدي الأصفهاني
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
### |
# سجدتي السهو معلوم كسجود التلاوة (وأما) دليل
~~وجوب الوضوء للمس الواجب بالنذر وشبها (فغير واضح) لعدم نص صحيح صريح من
~~الكتاب والسنة والاجماع فيه، وقال بعض بالكراهة، وليس كون الغاية واجبا فقط
~~ضابطا، (بل ثبوت الشرطية شرعا بمعنى عدم جواز الشروع فيها بدونه (1) أو عدم
~~صحة المشروط شرعا إلا مع ذي الغاية)، إلا أن يراد بالغاية ما لا يجوز فعله
~~أولا يصح شرعا إلا بعد ذي الغاية، وحينئذ لا يعلم وجوب ذي الغاية بمجرد
~~وجوب الغاية، بل مع العلم بأنه غايته فلا بد من الدليل لذلك فلا يعلم
~~الوجوب لمس أسماء الله تعالى والأنبياء الأئمة وفاطمة عليهم السلام بطريق
~~أولى، ولكن الاحتياط يقتضي العدم (2) فلا يترك قوله: (ويستحب لمندوبي
~~الأولين الخ) دليل استحبابه للصلاة والطواف المندوبين، كأنه الاجماع الآية
~~والأخبار (3) مع ضم عدم معقولية وجوب الموقوف (4) عليه مع عدم وجوب
~~الموقوف، مع التصريح بنفي الوجوب
# PageV01P066
# والشرطية في الطواف المندوب في الخبر (1)
~~فالوضوء للطواف المندوب شرط لكماله، بخلاف الصلاة المندوبة والمس على ما مر
~~في المتن فإنه شرط لجواز فعلهما والظاهر أنه مندوب للمس المندوب أيضا
~~مثلهما فلو قال (لمندوبها) لكان أخصر وأعم وأولى واعلم أني أظن أن الوضوء
~~مثلا يصح فعله بنية الوجوب لمثل الصلاة المندوبة مع براءة ذمته عما يشترط
~~فيه الوضوء (أما) بمعنى الشرطية (أو) الوجوب الشرطي (أو) مطلقا ما لم يقصد
~~به معنى لم يكن (2)، مثل حصول الذم والعقاب بتركه لخصوصه من غير فعل ما
~~يشترط (فيه الوضوء - خ) لظاهر الآية (3) والأخبار (4) وعدم نقل التفصيل في
~~الآثار وإن قصد هذا المعنى (5) فيمكن أن يقال: ليس بمعلوم التحقق فيمن شغل
~~ذمته بالمشروط الواجب أيضا كما قال في شرح الشرح العضدي وفي الصحة أيضا حال
~~الخلو تأمل ويمكن، الصحة مطلقا (7) ولغوية الوجوب خصوصا مع القول بعدم
~~اعتبار الوجه كما قال به المحقق في بعض تحقيقاته (8)
# PageV01P067
# والشهيد في الذكرى (1) مع قوله باعتبار الوجه
~~وغيرهما ممن لا يرى الوجه وكذا القول في الغسل وغيره لما مر، وللحرج هنا
~~بالتكليف بالصبر حتى ms0001 يضيق الليل بمقدار فعله للصوم، ومنافاته للشريعة
~~بالسهلة، وبهذا رد العلامة في المختلف التضييق في القضاء على السيد المرتضى
~~(2)، مع أن اعتقادي صحة نية الوجوب بالمعنى المتعارف هنا من أول الليل إن
~~وجب الغسل للصوم لأن المفهوم من الأخبار (3) على تقدير صحتها ودلالتها، هو
~~وجوب الغسل ليلا مطلقا من غير قيد، وإن قلنا إن وجوبه لغيره، مع أن الظاهر
~~خلافه على ما أظن كما هو مذهب المصنف، ولأن الظاهر تحقق معنى الوجوب حينئذ
~~أي الثواب بفعله والعقاب بتركه في الجملة، فلو وجد قائل به فلا بأس ومثله
~~القول بوجوب النية من أول الليل مع وجوب المقارنة في النية في غير الصوم،
~~فالشبهة مشتركة مع الجواب، مع أن مصادفة النية أول الفجر غير مضر مع
~~الامساك في جزء ما قبله بخلاف الغسل فإنه لا بد من حصوله قبله بقليل من باب
~~المقدمة على تقدير وجوبه للصوم ليلا فتأمل في الفرق بينهما، والظاهر عدم
~~الاشكال في الصحة على تقدير عدم اعتبار الوجه فتأمل ودليل ندبيته لدخول
~~المساجد خبر (فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي (4) أي جاء إلى
~~المسجد كما يفهم من صدر الخبر المذكور في الكافي (5)،
# PageV01P068
# ويدل عليه أيضا في الجملة رواية زرارة عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخل إلا
~~وأنت طاهر (1) فتأمل فيه، وكأنه يرتفع بالشهرة (2) ويمكن كونه اجماعيا.
# ولعل في قراءة القرآن أيضا خبرا وما رأيته (3) أو الاجماع، وأيضا يؤل في
~~الأكثر إلى المس والقلب، ولأن العقل يجد حسنه، وللتعظيم كما قال في المنتهى
~~في حمل المصحف وفي كل ما ذكر، الأخبار موجودة إلا الكون والقراءة فكأن
~~دليله الخبر وما اعلم، ويمكن أخذه من قوله عليه السلام: المؤمن معقب ما دام
~~متطهرا (4) فتأمل، أو الاجماع، وتحسين العقل، وإنه عبادة غير موقتة فيستحب
~~فعله دائما فتأمل والمراد باستحباب الوضوء للكون، الاتصاف برفع الحدث
~~فالخبر لا قصور فيه لأن معناه يستحب الوضوء أي ايجاد هذه الأفعال لحصول
~~الأثر الخاص الذي ms0002 رتب عليه الشارع، فدل على أنه لا يحتاج استحبابه إلى غرض
~~آخر، فإن هذا الأثر غرض صحيح يستحق الفعل لأجله فلا يحتاج إلى غاية أخرى،
~~وهذا يدل على حصول رفع الحدث بالوضوء المندوب مطلقا ولو كان للنوم وليس فيه
~~شك عند التأمل إلا ما علم عدمه مثل وضوء الحائض ونوم الجنب، وجماع المحتلم
~~وإن كان لحصول كمال ما يتوقف كماله عليه، وهو ظاهر سواء نوى رفع الحدث أو
~~استباحة هذه الأمور، إذ المقصود حصول إباحته على الوجه الذي يتوفق حصوله
~~على الوضوء
# PageV01P069
# وهو ظاهر، ولا ينبغي النزاع، فيصح به جميع
~~العبادة الواجبة الموقوفة صحتها عليه من غير شك بل يمكن أن يقال: لو قصد
~~عدم حصول الرفع وقصد مجرد دخول المساجد مثلا لم يصح وضوئه ولا يترتب عليه
~~أثره الذي قصد وهو ظاهر لأنه إنما يصح مع الرفع، إذ لا يتحقق بدونه، الكمال
~~المطلوب به ولم يحصل لقصد عدمه إلا أن يقال: إنه يحصل لقصد دخول المسجد ولم
~~يعتبر ما ينافيه، وهو بعيد، وفي بعض الأخبار إشارة إلى ما ذكرت من عدم
~~الاحتياج إلى وضوء آخر مثل خبر (فطوبى) (1) الدال على استحبابه لدخول
~~المسجد فإنه ظاهر في جواز الصلاة به في المسجد ولو كانت للتحية وبالجملة
~~الأمر واضح واعلم أن الأخبار المعتبرة (2) تدل على ذكر الحائض فلا ينبغي
~~لها الترك، وكذا على التجديد مطلقا (3) فلا ينبغي التخصيص فيه والتردد في
~~بعض أفراده، بل ولا في كونه رافعا، فإني أظن عدم التخصيص والرفع به لما
~~يظهر من الأخبار (4) على فهمي، اللهم لا تؤاخذني بفهمي.
# قوله: (والغسل يجب الخ) دليل وجوب الغسل لما وجب له الوضوء من الصلاة
~~والطواف، كأنه الآية (5)، والأخبار (6)، والاجماع
# PageV01P070
# وأما المس الواجب فليست الآية (1) صريحة فيه
~~وإن كان دلالتها عليه أولى من دلالتها على وجوبه على المحدث، إذ قد يقال:
~~إنه قد يراد بالمطهرين غير المحدثين بالحدث الأكبر وليس خبر صحيح ولا حسن
~~صريح ههنا فيه، بل ظاهر أيضا، والاجماع المدعى ههنا في الشرح (2) والمنتهى
~~غير ثابت مع ms0003 نقل الكراهة عن الشيخ وغيره في الذكرى، ولكن الاحتياط يقتضي
~~الاجتناب، فلا يترك بوجه، ولعل نقل اجماع المسلمين وظاهر الآية كاف عندهم
~~فيه مع امكان تأويل الكراهة بالتحريم كما فعله في الذكرى فتأمل.
# وأما دليل وجوبه لدخول المساجد على التفصيل هو الأخبار (3)، وكأنه
~~الاجماع أيضا.
# ودليل الوجوب لقرائة العزائم كأنه الاجماع والخبر (4) وإن لم يكن صحيحا
~~ولا صريحا.
# والاجماع على وجوبه للصائم على التفصيل (5) غير ثابت، وخلاف ابن بابويه
~~مضر، وأخبار الصحيحة تدل على عدم شيئى عليه (6)، وعلى تركه صلى الله عليه
~~وآله ذلك بعد الجنابة متعمدا حتى طلع الفجر (7)، والحمل على الفجر الأول أو
~~التقية من غير موجب بعيد، والأخبار الموجبة للقضاء ليست صريحة في وجوب
~~الغسل قبل ذلك مع أن أكثرها ليست صريحة في وجوبه بمجرد التأخير حتى يصبح
~~عمدا، بل في الأكثر إشارة إلى النوم ثانيا، فالحمل على الاستحباب كما هو
~~مقتضى الأصل والشريعة السهلة، غير بعيد حتى يظهر دليل الوجوب، فقول
~~الشارح
# PageV01P071
# بعد قوله (ولصوم الجنب): إذا بقي من الليل
~~مقدار فعله للأخبار والاجماع، وخلاف ابن بابويه لا يقدح فيه) غير واضح،
~~وكذا قوله: (ويلحق به الحائض والنفساء إذا انقطع (دمهما قبل الفجر) وعلى
~~التقديرين فالاحتياط لا يترك لأن الأمر صعب، وأبعد من الوجوب مع القضاء
~~إيجاب الكفارة كما هو المشهور، وأبعد منه الحاق الحائض والنفساء في ذلك إلى
~~الجنب مع عدم دليل مخرج عن الأصل والخبر غير صحيح رواه في التهذيب في باب
~~الحيض والنفاس، عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن
~~سالم الأحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن طهرت بليل من حيضتها،
~~ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم (1) وقصور
~~السند معلوم، وليس الدلالة إلا على القضاء لا على كون الحائض والنفساء مثل
~~الجنب التارك غسله عمدا في فساد صومها ووجوب الكفارة، وتقييد المصنف بصوم
~~الجنب يدل على عدم الالحاق و (أما) حكم المستحاضة فسيجئ، و (أما) ms0004 ماس الميت
~~فالظاهر عدم الحاقه في هذه الأحكام كلها لعدم الدليل، نعم يمكن الحاقه (به
~~خ) في الصلاة والطواف، للاجماع ونحوه إن كان فتأمل وبالجملة، وجوب الغسل
~~على الحائض والنفساء للصلاة والطواف ومس القرآن ودخول المساجد وقرائة
~~العزائم، غير بعيد لنقل الاجماع في المنتهى مع تأويل القول بالكراهة في
~~الجنابة للمس، بالتحريم في الذكرى، ولبعض الأخبار وعدم ظهور الخلاف كالجنب
~~مع التأمل وعدم ظهوره في المس،.
# و (أما) الصوم فقد مر ما يدل على قضاء الحائض فتأمل فيزيد الغسل على
~~الوضوء بأمرين، ولو ثبت للصوم فيكون ثلاثة لا أربعة كما قاله الشهيد الثاني
~~(2)،
# PageV01P072
# و (أما) إيجابه على الماس فليس بظاهر إلا لما
~~وجب له الوضوء فقط، وكأنه للاجماع، وللأصل وعدم الدليل وأما وجوب الغسل على
~~المستحاضة أتى عليها الغسل فوجوبه عليها لما يجب الوضوء فغير بعيد وتحريم
~~المس غير ظاهر و (أما) دخول المساجد فظاهر الخبر جوازه (1)، وكذا الظاهر
~~جواز القراءة مطلقا و (أما) الصوم فقد ادعى الشهيد الثاني فيه الاجماع
~~والأخبار، وما رأيت إلا صحيحة (2) دالة على وجوب قضاء الصوم على المستحاضة
~~التي تركت ما يجب عليها من الأغسال لكن تدل على عدم قضائها الصلاة أيضا،
~~ومع ذلك لا تدل على المطلوب، ويمكن كون سبب القضاء ترك غسل الحيض أو جميع
~~الأغسال، وعلى تقدير الوجوب، الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه يكفيها الغسل
~~قبل الفجر لصلاة الصبح أيضا، بل تصوم به وتصلي نوافل الليل، وهذا أيضا يدل
~~على عدم الايجاب مضيقا، وعدم الالتفات إلى قصد الوجوب على تقدير شغل الذمة
~~وعدمه مع عدمه كما أظن، قد سبق الايماء ويوجد مثله في كلامهم والأخبار إلا
~~أن يقال: قد أهمل للعلم به من موضع آخر فتأمل في بعده من الأخبار قوله:
~~(ويستحب للجمعة الخ) استحباب غسل يوم الجمعة غير بعيد وإن كان دليل وجوبه
~~لايخ من قوة، لكن الجمع (بين قول أبي الحسن عليه السلام حين سئل عن الغسل
~~يوم الجمعة
# PageV01P073
# والأضحى والفطر في الصحيح (سنة وليس بفريضة،
~~(1)) الدال من حيث ms0005 التأكيد وأصل (2) معنى السنة وضم غسل الأضحى والفطر مع
~~دعوى الاجماع على استحبابهما، على أن المراد نفي الوجوب مطلقا.
# وكذا قول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة أخرى: (سنة في السفر والحضر
~~إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضر (3) وفي الاستثناء إشارة إلى نفي الوجوب
~~وهو ظاهر فيه (وبين قول الرضا (ع) في الحسن لإبراهيم: (واجب على كل ذكر أو
~~أنثى حر أو عبد (4)) وهذه صحيحة (5) (في باب عمل يوم الجمعة)، دليل
~~الاستحباب، والشهرة، والأصل، والشريعة السهلة، وكذا عدم العلم بوضع الوجوب
~~شرعا وإن الإمام عليه السلام أراد ما اصطلح الفقهاء أيضا - يقتضيه، ولكن
~~الاحتياط لا يترك لوجود لفظ (واجب) في خبر صحيح لما (كما خ) سمعت واحتمال
~~إرادة المعنى الأعم، من السنة أيضا، ونفي الوجوب الثابت بالقرآن
# PageV01P074
# بقوله: (ليست بفريضة) مع قول البعض به، ويمكن
~~الاكتفاء بنية القربة، والوجوب بالمعنى المراد في الرواية والترديد،
~~والتعدد، ولعل الأول أظهر والأخير (الآخر خ ل) أحوط وأما وقته فقال
~~الأصحاب: إنه من الفجر الثاني إلى الزوال وليس في الأخبار التحديد، بل
~~ظاهرها (اليوم)، نعم في خبر غير صحيح، القضاء في آخر النهار لمن فاته أول
~~النهار (1) وفي خبر آخر يغتسل ما بينه وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت
~~(2) وظاهر هذا هو الأداء كل النهار مع وجود اطلاق القضاء على الأداء أيضا
~~وليس بمعلوم إرادة اصطلاح الفقهاء فلو وجد القائل بالأداء في جميع النهار،
~~فالقول به غير بعيد وليس (3) القول بالسكوت عن الأداء والقضاء فيه غير بعيد
~~والظاهر دخول ليلة السبت أيضا كما قاله الأصحاب وخبر آخر (4) يدل على
~~تقديمه يوم الخميس لمن لم يلق غدا الماء وكذا خبر آخر (5)، ولكن ليس بصريح
~~في عدم الماء بل ظاهره ذلك حيث قال: (كنا بالبادية)، وكون الغسل عند الزوال
~~أولى وكأنه للقرب إلى الصلاة، وأما دليل باقي الأغسال فالروايات (6) وإن لم
~~يكن كلها صحيحة ولكن المسألة من المندوبات، وقول الأصحاب مؤيد، وفي بعضها
~~ادعى الاجماع مثل غسل
# PageV01P075
# الغدير، ويومي العيدين، وأول ليلة شهر ms0006 رمضان،
~~ولكن ما رأيت رواية في نصف شهر رمضان بخصوصة (1)، ونصف رجب، ورؤية المصلوب
~~(2)، ولا في غسل الزيارة (3) إنه مخصوص بزيارته صلى الله عليه وآله فقط
~~والأنبياء الأئمة عليهم السلام أيضا أو أي زيارة مستحبة، والأصحاب خصوه
~~بالمعصوم (ع)، ولفظ غسل الزيارة، وكذا يوم الزيارة الواقعين في الخبر (4)
~~يدلان على التعميم، وأيضا في بعض هذه الأغسال قول بالوجوب، هو ضعيف الدليل
~~إلا غسل الاحرام وسيجئ تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى واعلم أنه أيضا
~~ظاهر خبر واحد: (إذا احترق القرص كله اغتسل (5)) فليس فيه صريحا قيد
~~بالقضاء وفي خبر آخر: (إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل (فكسل خ ل)
~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس
~~عليه إلا القضاء بغير غسل (6) فظاهر الأول هو الاستحباب مطلقا مع
~~الاستيعاب، والثاني الغسل مع القضاء مطلقا مع الاستيقاظ ليلا وعدمه، مع
~~عدمه فالظاهر أنهم حملوا الثاني على الاستيعاب للأول والأول على القضاء
~~للثاني، والطريق ليس بواضح، ولعله لعدم الغسل مع الأداء وعدم القضاء عندهم
~~على الظاهر إلا مع الاستيعاب، وترك هذا التفصيل بالاستيقاظ ليلا أو نهارا
~~لعدم القائل به عندهم، وأيضا عمموا القرصين للأول وإن لم يكن في الثاني إلا
~~القمر وبالجملة قول الأصحاب على ما رأيت ما رأيت له دليلا بخصوصه
~~والقول
# PageV01P076
# بالخبر الأول ممكن، لصحته على الظاهر لو وجد
~~الرفيق وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه عبر عن الاستحباب في أكثر الأغسال
~~بمثله مع عدم القائل على الظاهر إذا المنقول القول بالوجوب في القضاء
~~فالقول به مشكل وأشكل منه، القول بالوجوب، (فالاستحباب على ما هو مقتضى
~~الدليل غير بعيد، لكونها من المندوبات فينبغي العمل بالخبرين سيما الأول
~~لصحته خ).
# واعلم أيضا أن الرواية التي رأيتها ما دلت على استحباب الغسل لصلاة
~~الاستخارة والحاجة على الطريق المنقول في كتب الأدعية.
# وأيضا يفهم من صحيحة محمد بن مسلم (على الظاهر) المشتملة على سبعة عشر
~~غسلا الغسل لحرم المدينة أيضا حيث قال فيها: وإذا دخلت الحرمين ms0007 (1) أي
~~الغسل لدخولهما، إذ الظاهر أنهما حرم مكة والمدينة ومما ذكره الأصحاب على
~~ما في ظني الآن، كأنهم حملوها على المدينة وليس بلازم كما في مكة فإن
~~لدخوله (لها خ) غسلا غير غسل دخول حرمه (مها خ)، وأيضا الظاهر أن هذه
~~الأغسال متى وجد في ذلك اليوم الذي يطلب سببه تكفي، بل لا يضر الحدث لقوله
~~في هذه الصحيحة: (ويوم تحرم، ويوم الزيارة) وغير ذلك نعم في نقض غسل
~~الاحرام بالنوم كما نفهم من الخبر (في الرواية خ (2)) إشارة إلى نقض
~~الأغسال بالحدث، وسيجيئ إن شاء الله تعالى.
# وأيضا الظاهر من الخبر أن غسل التوبة إنما هو في التوبة من الكبائر، حيث
~~قال سامع الغناء والعود من النساء: (فإني أستغفر الله، فقال الصادق عليه
~~السلام:
# قم فاغتسل وصل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك
~~لومت على ذلك استغفر الله وسله التوبة (3)، والظاهر منه أنه كان مرتكبا
~~للكبيرة فكان سماعها كبيرة مطلقا أو باعتبار اصراره وكثرة فعله ذلك، كما دل
~~عليه أول
# PageV01P077
# الخبر (1)، وبالجملة الغسل عبادة شرعية تحتاج
~~إلى دليل شرعي، ولو استنبط منه الغسل لكل كبيرة، كما يظهر مع عدم الخلاف،
~~فغير بعيد، (وأما) للصغيرة التي قيل لا تحتاج إلى التوبة، ووجوب التوبة
~~منها غير ظاهر وإلا لم يبق فرق بينهما وتئول بترك الاستغفار عمدا إلى
~~الكبيرة وتضر بالعدالة، (فبعيد) وأبعد منه الغسل استحبابا بعد توبته،
~~لاحتمال صدور ذنب ما، ويفهم من الخبر استحباب الصلاة أيضا لذلك، وما ذكره
~~الأصحاب ويشعر بعدم الاحتياج مع الغسل إلى الوضوء للصلاة (2) قوله: (ولا
~~تتداخل) لا شك في القول بالتداخل في الجملة كما صرح به المصنف في النهاية،
~~بأنه لو نوى الجنب رفع الحدث أو الاستباحة يرتفع جميع الأحداث ويجزي عن
~~جميع الأغسال الواجبة، وكذا لو نوى الجنابة للخبر الذي سيجيئ وقال: الأقوى
~~عدم رفع الجنابة مع نية الحيض لأنه أدون، والظاهر أنه ليس بأدون، بل العكس
~~كما قال في الخبر: عن المرأة الجنب تغتسل؟ لا تغتسل ms0008 وجائها أعظم (3) وغير
~~ذلك مع أنه قال أيضا فيها ويحتمل قوة الحيض لاحتياجه إلى الطهارتين فالعجب
~~قوله بعدم اجزاء غسل الحيض عن الجنابة واجزاء غسل الجنابة عن غسل الحيض
~~وغير الحيض مع اشترك الدليل وقوة الحيض وكذا قال فيها: لو اجتمعت الأغسال
~~المندوبة احتمل التداخل لقول أحدهما (ع)
# PageV01P078
# إذا اجتمعت الخ (1) فحينئذ يكتفي بنية مطلقة
~~وقال: بتداخل الأغسال المندوبة في المنتهى (2) فكأن مراده هنا نفي التداخل
~~الكلي يعني رفع الايجاب الكلي لا السلب الكلي أو يكون مذهبه السلب الكلي
~~هنا ولكن كونه قولا لأحد غير معلوم إذ، ادعى الاجماع على اجزاء غسل الجنابة
~~من غيره من الأغسال الواجبة إلا أن يكون المراد في الأغسال المندوبة كما هو
~~الظاهر ثم إن الظاهر هو التداخل مطلقا كما هو رأي الشارح لأن الظاهر أن
~~الغرض من شرع اجراء الماء على البدن، التعبد وإزالة ما عليه كما في الوضوء
~~والغسل إذا تعدد أسبابه من جنس واحد فإنه يكفي الواحد اجماعا، ولأنه يصدق
~~عليه أنه اغتسل بعد وجوب الغسل بالجنابة عليه مثلا (3)، فيجزي ويخرج عن
~~العهدة كما قيل ذلك في سقوط تعدد الكفارة عن فاعل أسبابها ويدل عليه الخبر
~~الذي رواه زرارة (عن أحدهما عليهما السلام يب) قال: إذا اغتسلت بعد طلوع
~~الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة، وعرفة، والنحر، والذبح والزيارة،
~~فإذا اجتمعت (لله خ يب) عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال: كذلك
~~المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها و جمعتها وغسلها من حيضها
~~(وعيدها) (4) وهذه الرواية وإن كان في طريقها علي بن السندي المجهول في
~~التهذيب إلا أنه منقول في الكافي في الحسن، وقال:
# المصنف في المنتهى: في الصحيح، لأن إبراهيم بن هاشم في الطريق وهو عنده
~~مقبول وإن لم ينص على تعديله، وكثير من الأخبار الواقع هو فيها يسمونها
~~بذلك، وأيضا أنهم يقولون: طريق الشيخ إلى فلان مثلا صحيح، وكذا طريق ابن
~~بابويه إلى فلان صحيح، وتجد أنه في الطريق وليس إلى ذلك الفلان إلا ذلك
~~الطريق
# PageV01P079
# والظاهر أنه ms0009 لا يضر عدم تصريح زرارة على ما في
~~الكافي بأنه عن الإمام عليه السلام لظهور عدم نقله مثل هذا الحكم عن غيره
~~(ع)، وأيضا ما كان ينبغي للأصحاب نقله في الكتب، وأيضا تصريحه في طريق
~~التهذيب، يدل على أنه عن أحدهما عليهما السلام ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة
~~في الاستبصار (في باب الرجل يموت وهو جنب) وفي زيادات التهذيب قال: قلت
~~لأبي جعفر عليه السلام (وهو في الكافي حسنة مع الاضمار (بقوله قلت له): ميت
~~مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال: يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك
~~للجنابة ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (1) وهذه تفيد
~~التداخل في الجميع وما في صحيحة عيص بن القاسم عنه عليه السلام: يغسل غسلا
~~واحدا (2) أي الجنب الميت وغيرهما مما يدل عليه في الجملة وفي بيان
~~الاستبصار (3) وإضمار الكافي دلالة على أن الاضمار عنه (ع) كما وقع من
~~الشيخ في التهذيب بالاضمار، ثم التصريح بأنه عنه عليه السلام، ويؤيده أيضا
~~مرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنه قال إذا
~~اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك
~~اليوم (4) والظاهر أن ليس المراد باللزوم، الوجوب بل أعم وأيضا يدل عليه
~~الأخبار الواردة في أن غسل الجنابة وغسل الحيض واحد، مثل رواية عبيد الله
~~الحلبي (5) وأبي بصير (6)، وصحيحة عبد الله بن سنان (7) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام (صرح بالصحة
# PageV01P080
# المصنف في المنتهى) قال: سألته عن المرأة تحيض
~~وهي جنب هل عليها غسل الجنابة؟ قال، غسل الجنابة والحيض واحد، (وكذا) في
~~رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها
~~غسل واحد (1)، (وكذا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل
~~عن رجل أصاب من امرأته ثم حاضت قبل أن تغتسل قال:
# تجعله غسلا واحدا (2)، (وكذا) رواية حجاج الخشاب قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل وقع على امرأته فطمثت ms0010 بعد ما فرغ أتجعله غسلا واحدا إذا
~~طهرت أو تغتسل مرتين قال: تجعله غسلا واحدا عند طهرها (3) (وكذا) رواية
~~عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة يواقعها
~~زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال: إن شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس
~~عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة (4) وهذه الأخبار وإن
~~لم يكن كلها صحيحة، ولكن كثرتها مع عدم الضعف بالكلية مع ما مر، توجب ظن
~~الاجزاء.
# وأيضا يدل على ذلك خبر آخر أنه سئل عليه السلام عن الباقي على الجنابة
~~طول الشهر جاهلا قال: يقضي إلا أن اغتسل الجمعة (5) وأيضا يدل عليه ما وجد
~~في بعض الأخبار أن المستحاضة تغتسل للظهرين
# PageV01P081
# مثلا غسلا (1) من غير إشارة إلى غسل الحيض،
~~وإن وجدت في البعض فلا يضر فافهم.
# واعلم أن بعض هذه الروايات يدل على بعض المطلوب، وبانضمام عدم القائل
~~بالفصل يتم المطلوب، وكذا ما يدل على عدم الوضوء مع الغسل مطلقا كما سيجئ
~~إن شاء الله.
# وأيضا أنه إذا نوى جميع الأسباب المجتمعة عن جنس واحد لا اشكال فيه، بل
~~إذا قصد الرفع أو الاستباحة في الواجبات كما قاله المصنف، بل وفى المندوبات
~~أيضا على تقدير رفع الحدث بها ولا يخفى أن فيه أيضا اشكالا بحسب نفس الأمر
~~وإن لم يكن في الظاهر بحسب النية فتأمل وإن (الاشكال) فيما قصد معينا بعدم
~~نية غيره (مندفع) بالأخبار، وبما أشرنا إليه من المقصود، فإن ظاهر الأخبار
~~هو كفاية غسل واحد وإن لم يكن له شعور بغيره فكيف النية (بالنية ظ) وليس
~~بعيدا من كرم الله تعالى إيصال ثواب هذا الفعل الخاص في هذا الوقت المشتمل
~~على شرعية هذه الأغسال مع فعله متقربا كما قيل ذلك في حصول ثواب الجماعة
~~للإمام مع عدم شعوره أن أحدا يصلي وراءه أو غير ذلك (والاشكال) فيما يجتمع
~~الواجب والمندوب (مندفع) بعدم وجوب الوجه مطلقا على ما ظن وسيجئ، ويحتمل أن
~~يكون القائل بالوجه لا يقول به هنا ms0011 للأخبار، وباختيار الوجوب ودخول المندوب
~~فيه كما في دخول بعض مندوبات الصلاة الواجبة فيها وعدم احتياج غيره إلى
~~الوجه، بل إلى مطلق القصد كما قلنا لأن المقصود يحصل في ضمن الواجب ونيته.
# والذي أظن أن الاشكال لم يندفع بالكلية بما ذكرناه في نفس الأمر إلا أن
~~يقال، معنى التداخل حصول ثواب فعلين مثلا لفعل واحد كما قاله في
~~الشرح
# PageV01P082
# أو أن ليس حين الاجتماع أسباب بل يصير شيئا
~~واحدا، فإن الظاهر أن المقصود من غسل الجمعة مثلا غسل هذه الأعضاء على
~~الوجه المعتبر مطلق سواء تحقق في ضمن الواجب مثل غسل الجنابة أو الحيض أو
~~غيره، أو الندب بنية غسل يوم الجمعة وغيره من التوبة والزيارة كما يقال؟ إن
~~صوم أيام البيض مستحب مثلا مطلقا خ ل) وله ثواب كذا وكذا، ولا شك أنه يحصل
~~ذلك للانسان بصوم ذلك اليوم على أي وجه كان سواء علم كونها أيام البيض أو
~~لا وصامها على ذلك الوجه أو لا، بل إن قضى فيه صوما واجبا أو قضى الأيام
~~البيض الماضية فيها يحصل له ثواب الأيام البيض، الأداء والمندوب، القضاء
~~والواجب ومثله حصول ثواب تحية المسجد بصلاة الفريضة اليومية أو النافلة،
~~وفعل الراتبة على طريق صلاة جعفر مثلا، وجعل النافلة الراتبة بين الأذان
~~والإقامة، وكل ذلك مصرح في كلامهم رحمهم الله، وبعضها صريح في الروايات (1)
~~وبعض آخر مفهوم منها ومع ذلك ينبغي الاحتياط التام، فإن الطريق صعب، وظني
~~لا يغني من جوعي فكيف جوع غيري، فكذا في جميع الأبواب مهما أمكن سيما في
~~هذا الزمان والظاهر أن تجويز التداخل رخصة، فلا ينافي التعدد بالاحتياط وإن
~~(القائل) بالبعض لما مر من الأخبار كما يفهم من كلام المصنف في النهاية
~~والمنتهى، (يلزمه) القول به مطلقا كما مر (2) قوله: (والتيمم يجب للصلاة
~~والطواف الواجبين الخ) كان الأولى
# PageV01P083
# ادخال مس كتابة القرآن الواجب، بل دخول المسجد
~~(المساجد خ ل) وقرائة العزائم الواجبين أيضا، إذ مضمون أحد الطهرين (1)
~~الواقع في الأخبار المعتبرة يفيد الجميع، والآية وهو قوله تعالى: ms0012 (ولا
~~جنبا) لا يمنع من ذلك كما فهمه ولد المصنف (2) فإنه يقول بعدم إباحة دخول
~~المسجد (مع التفصيل المشهور) بالتيمم، لأن المتيمم جنب ولا يجوز دخوله فيه
~~لقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (3) ودلالتها عليه
~~ممنوعة فإنها مبنية على حذف مضاف في قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة) (4) أي
~~مواضع الصلاة وإرادة المساجد، وكون عابري السبيل بمعنى المجتاز في المساجد
~~من باب، إلى أن يخرج من باب آخر، وليس بنص في ذلك لامكان كون معنى الآية،
~~المنع عن نفس الصلاة كما هو الظاهر، وحمل (عابري سبيل) على المسافر المحتاج
~~إلى التيمم، وسبب التخصيص مثله في قوله تعالى (أو على سفر (5) على أنه يلزم
~~على المعنى الأول اخراج المرور بالمسجدين فإنه لا يجوز فيهما ذلك، وعلى
~~تقدير تسليم الدلالة فيمكن أن يكون المراد بالجنب غير الذي حصل معه المبيح
~~وهو غير بعيد فإنه المتبادر والفرد الكامل وإن لم يكن فيحمل عليه للجمع
~~بينه وبين الأخبار الدالة بأن التيمم مبيح لكل ما يبيحه الغسل مثل الوضوء
~~مثل رب الماء ورب التراب واحد (6) ويكفيك الصعيد عشر سنين (7)
# PageV01P084
# واشتهر أنه أحد الطهرين (1) وغير ذلك فإنها
~~ظاهرة في أنه يبيح به جميع ما يبيح بمبدله، وهو ظاهر، وأيضا يبعد حرمان
~~الجنب المتيمم الذي أباح الله تعالى له الصلاة وغيرها، عن ثواب الصلاة في
~~المسجد والتردد إليه، ومنعه عن الحج مع ورود هذه الروايات وبالجملة الظاهر
~~أنه يبيح به جميع ما يبيح بالمبدل كما هو المشهور، ولا ينافي عدم وجوبه
~~لصوم الجنب (أما) أولا فلعدم ظهور وجوب المبدل له، وعلى تقدير التسليم، فإن
~~الظاهر وجوبه له بمعنى لزوم القضاء على تقدير تركه عمدا للرواية (2) ولم
~~يعلم وجوب الكفارة ولا الوجوب قبل الفجر كما تقدم، لأن الصوم مباح من دونه
~~أيضا، إذ لا دليل على وجوبه لكل ما يجب له المبدل، فإن الدليل المذكور يدل
~~على إباحة كل شئ به كالمبدل بمعنى أنه لو علم عدم الإباحة بدون الطهارة أو
~~بدونه يبيح به فتأمل إلا ms0013 أن يجوزها (هما خ) بدون التيمم (3) وهو - بعيد،
~~نعم إيجابه للصوم غير ظاهر، فليس الصواب أن يقول: لما يجب له الطهارتان (4)
~~للأصل وعدم الدليل وهو واضح بل ما ظهر وجوب الغسل له أيضا قبل الفجر كما
~~يظهر، وكأن المصنف أشار إلى الاثنين (5) وخلى غيره بالمقايسة، أو قصده، لكن
~~يفهم حينئذ وجوبه للصوم أيضا عنده، وما يكون وجهه معلوما ولا يتوهم ادخال
~~ما يجب له التيمم، وما لم يستحب له ذلك أيضا في كلامه:
# (والمندوب ما عداه (6)، لارجاع الضمير إلى الواجب لا الواجب منهما (7)
~~ومعلوم أن
# PageV01P085
# المراد فيما يكون له التيمم مشروعا غير واجب،
~~ولا يفهم الحصر أيضا مع وجود القرينة (وأما) دليل وجوب التيمم للخروج من
~~المسجدين (فكأنه) الاجماع، وصحيحة أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه
~~السلام: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله
~~عليه وآله) فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا تيمما، ولا
~~بأس أن يمر في سائر المساجد، ولا يجلس في شئ من المساجد (1) ولا يبعد
~~تخصيصه بالمحتلم من غير الحاق غيره حتى المجنب فيه بغير احتلام وعدم الحاق
~~الحائض به وإن ورد خبر غير صحيح (2) في الحاقها به، لعدم الصحة وعدم اجماع
~~الأصحاب ودليل آخر، ولا مخصص أيضا، بعدم امكان الغسل في أقل زمان التيمم،
~~ويمكن تجويز الخروج بأي طريق كان لعدم الخروج عن النص (وأما) دليل وجوب
~~الثلاثة بالنذر وشبهه (فهو) الاجماع وكونها مشروعة قبله فينعقد، لأدلة
~~النذر وشبهه.
# ولا بد من كون كل واحد مشروعا حتى ينعقد، فالوضوء والغسل ينعقد بنذرهما
~~مع مشروعيتهما ولو كانا واجبين لأدلة النذر وشبهه غير قيد كما هو الظاهر
~~والتيمم كذلك والظاهر مشروعيته في جميع مواضع الوضوء والغسل المشروعين
~~بدليل أحد الطهورين (3)، ويكفيك الصعيد عشر سنين (4)، وغير ذلك من عموم
~~الأخبار إلا أن يعلم أن القصد هو النظافة وإزالة الوسخ وهو بعيد وإلا لم
~~يحتج إلى النية كإزالة
# PageV01P086
# النجاسة، فتأمل فيه النظر الثاني في أسباب
~~الوضوء وكيفيته قوله: (إنما يجب الوضوء ms0014 الخ) دليل وجوب الوضوء بهذه
~~الأشياء، الأخبار، والآية أيضا تدل على البعض (1) وغير الاستحاضة القليلة
~~والنوم على بعض الوجوه كأنه اجماعي، والظاهر أن النوم مطلقا موجب على أي
~~وجه كان للخبر الصحيح (2)، وما ينافيه ليس بحيث يصلح للمعارضة والتقييد،
~~وكذا دليل الحصر، فإن الحصر موجود في الأخبار الكثيرة (3) وما يدل على
~~إيجابه بمثل القئ والضحك والحجامة (4) لا يصلح للاحتجاج مع أنه لا يبعد
~~الحمل على الاستحباب أو التقية للجمع، نعم الدليل في المذي (5) لا يخلو عن
~~قوة، فالاحتياط يقتضيه وإن لم يجب لوجود الأقوى فيحمل غيره على الاستحباب
~~أو التقية للجمع وأيضا، الظاهر أن الغرض حصر ما لا يوجب إلا الوضوء ولا
~~يوجب غيره أصلا فلا يشكل بنحو المتوسطة، مع احتمال أن يراد بالقليل، لا
~~يوجب الغسل فيدخل وإن الوجوب إنما يكون مع ما يجب له كما مر، مع احتمال
~~الوجوب الموسع مع غيره، أو يكون المراد بالوجوب، اللزوم فيدخل ما يندب
~~له
# PageV01P087
# قوله: (ويجب على المتخلي ستر العورة الخ) لعل
~~دليل وجوب الستر على المتخلي الاجماع والأخبار، (1) كأن مراده مع علمه
~~بالناظر الذي يكون نظره إلى عورته حراما فيتفاوت الحال بالنسبة إلى المرأة
~~والرجل باعتبار الناظر، وسبب التخصص بالمتخلي ظاهر (وأما) دليل تحريم
~~الاستقبال والاستدبار بحيث لا يكون مستقبلا للقبلة ولا مستدبرا بالمعنى
~~المتعارف مطلقا أو في الصحارى فقط (فغير تام) لأنه في خبرين غير صحيحين،
~~وفي متنهما ما يشعر أيضا بالكراهة إذ في طريق أحدهما، عيسى بن عبد الله
~~الهاشمي، عن أبيه، عن جده (2) وليس أحدهم معلوما وفي متنه (بل شرقوا أو
~~غربوا)، مع أن الجمع خلاف الظاهر، إذ في أوله كان (فلا تستقبل) مفردا وفي
~~طريق الآخر (3) (أو غيره) مع كونه مرفوعا، وكون الارسال، عن ابن أبي عمير،
~~غير ظاهر، ومع ذلك غير مسلم الصحة وفي متنه (ولا تستقبل الريح ولا
~~تستدبرها) ومثله مرفوع آخر (4)، ولا شك أو
# PageV01P088
# استقبال الريح واستدبارها مكروه، والجبر
~~بالشهرة غير مسموع، فالكراهة غير بعيدة حتى ظهر دليل التحريم، ولكن
~~الاحتياط لا بد ms0015 منه، وعلى تقدير التحريم الظاهر أنه مخصوص بحال الحدث دون
~~حال الاستنجاء مع احتمال التساوي سيما إذا كان في الموضع الأول، وفي الذكرى
~~نقل خبرا في التساوي (1) وهو مذكور في الكافي، مع أنه أجاب (2) عن شبهة
~~جلوسه عليه السلام إلى القبلة، بأنه قد يكون حال الاستنجاء لا التغوط
~~فافهم، ووجود الخلا مستقبل القبلة في منزل أبي الحسن الرضا عليه السلام كما
~~نقله محمد بن إسماعيل (3)، مؤيد لعدم التحريم مطلقا قوله: (وغسل موضع البول
~~بالماء خاصة الخ) لعل دليله الاجماع والأخبار المعتبرة (4) ولا يبعد اعتبار
~~التعدد والفصل ولو بالاعتبار، واستحباب الثلاثة لما رأيته في الخبر في
~~التهذيب في باب صفة (التيمم) وسنده صحيح،
# PageV01P089
# عن زرارة قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات،
~~ومن الغائط بالمدر والخرق (1) والظاهر أن كونه مضمرا لا يضر بالاستحباب
~~لظهور كونه عن الإمام كما قالوا، وفيه دلالة أيضا على اجزاء غير الحجر بل
~~دون الثلاثة فتأمل، وكذا ما في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه
~~السلام كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار (2) فتأمل.
# ودليل وجوب الاستنجاء عن الغائط المتعدي حتى ينقى بالماء كأنه الاجماع
~~أيضا ولكن أخبار الاكتفاء بالأحجار خالية عن القيد بغير المتعدي، بل ظاهرها
~~العموم، فلولا دعوى ذلك لأمكن القول بالمطلق إلا ما يتفاحش بحيث يخرج عن
~~العادة ويصل إلى الآلية كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء الاستنجاء ولولا
~~دعوى المصنف الاجماع في التذكرة على أن المتعدي هو ما يتعدى عن المخرج في
~~الجملة ولو لم يصل إلى الحد مذكور (لقلت): مراد الأصحاب بالتعدي ما قلناه
~~لعموم الأدلة وعدم المخصص، ولأن شرعية المسح لرفع الحرج والضيق كما دل عليه
~~العقل والنقل أيضا صريحا، وذلك يناسب الاكتفاء فيما هو العادة لا النادر
~~الذي قليل الوقوع، وأيضا يبعد اعتبار الشارع في الاستعمال أمورا دقيقة ذكره
~~بعض الأصحاب بحيث يصير في غاية الاشكال فيفوت مقصوده، والذي يقتضيه النظر
~~في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور وحصول التطهر مطلقا إلا على وجه
~~يعلم تنجيس غير الموضع ms0016 المتعارف والتعدي العرفي إذ لا شرع له والاحتياط
~~معلوم واعلم أن الذي أفهم من الدليل طهارة محل النجو بعد المسح
~~المعتبر،
# PageV01P090
# (وفرقهم) بين استعمال الحجر والماء بأنه في
~~الأول يكفي إزالة العين، وفي الثاني لا بد من إزالة العين والأثر مع
~~تفسيرهم الأثر بالأجزاء الصغار التي لا يزيلها إلا الماء، (يدل) على عدم
~~طهارة المحل لبقاء الأثر فيلزم تنجيس البدن والثوب على تقدير وصول الرطوبة
~~إليه، وكونها معفوة أو طاهرة حين الحجر وعدمهما حين الماء بعيد، فالظاهر أن
~~المراد بالأثر هو الرائحة يكون إزالتها مستحبة مع عدم بقاء الأصل و كسب
~~المحل تلك الرائحة بالمجاورة كما هو مذهب بعض الحكماء والمتكلمين، وواجبة
~~معه كما في غيره من النجاسة (أو) أنه كناية عن إزالتها بالكلية والمبالغة
~~في رفعها كما قالوا في استعمال الحجر حتى ينقى مع أن الأثر ما رأيناه في
~~الأخبار، بل في كلام بعض الأصحاب ولا يلزمنا تفسيره بحيث يجئ الاشكال في
~~المسألة لأنه لا يمكن القول بتطهير المحل مع بقائها مع أنه قال في الخبر
~~(حتى ينقى ما ثمة) (1) فإذا استعمله بحيث يبالغ ولا يرى له أثر في الحجر
~~يحكم بطهارته، لعدم العلم بغيره من العين والأثر إلا مع العلم بوجود الأثر
~~الذي هو عين النجاسة، ولكن إذا أمكن العلم بوجود شئ ولم يمكن إزالته بالحجر
~~تعين الماء، (فالقول) بأنه طاهر أو عفو مطلقا، مع أنه يمكن حينئذ إزالته
~~بالماء لوجوده فيتفاوت الحال باختياره الحجر أو الماء، (بعيد) وليس لنا
~~ضرورة إلى ارتكابه لامكان إيجاب الماء حينئذ ثم الظاهر اشتراط طهارة الماسح
~~وكونه بحيث يقلع النجاسة فقط فلو استعمل النجس مطلقا وصار المحل بسببه نجسا
~~يتعين الماء وإلا فلا على الظاهر.
# وأما الجفاف فالظاهر أنه غير شرط لعموم الأخبار، وكونه ينجس بالملاقات
~~ليس بدليل وإلا لم يطهر بالحجر أصلا بل لا يطهر شئ بالقليل إلا مع القول
~~بعدم
# PageV01P091
# التنجيس، وليس كذلك إلا أن يكون اجماعيا،
~~وأيضا الظاهر اجزاء دون الثلاثة إذا نقى ما ثمة الظاهر أن الغرض إزالة ms0017 ذلك
~~ولهذا يطهر بالمغصوب وما نهى عن استعماله، ولما روى ابن المغيرة في الحسن
~~في الكافي (لإبراهيم)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له هل للاستنجاء؟
~~حد قال: الريح (حتى خ يب) ينقى ما ثمة، قلت فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح،
~~قال: الريح لا ينظر إليها (1).
# وكذا ما في صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان الحسين
~~بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل (2) المذكورة في
~~التهذيب (في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة) (وكذا) ما تقدم من قوله
~~(كان يستنجي الخ) (3) (وما) في صحيحة جميل بن دراج المتقدمة (4)، ودلالتها
~~على المطلوب ظاهرة والأولى أوضح (وكذا) على عدم اعتبار الرائحة مطلقا مع
~~المشقة وبدونها ومع الماء والمسح، و (وكذا) على اجزاء ذي الجهات الثلاث
~~وتوزيع الماسح على المحل، و لما مر أيضا (فشبهة) كون شئ واحد ثلاثة أشياء
~~محال (مندفعة) بما مر مع وجود ثلاث مسحات في بعض الروايات (5) على أن
~~الشبهة إنما نشأت عما روى في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، بذلك جرت
~~السنة أي بثلاثة أحجار، صرح به الشارح وهو ليس بصريح في الوجوب، بل في
~~الاستحباب فالحمل عليه حسن
# PageV01P092
# واعلم أن الرواية (1) التي نقلت هنا في سبب
~~نزول الآية، الدالة على الإزالة بالماء دالة على أن إصابة الحق حسن وصواب
~~وإن لم يكن عن علم، فعدم صحة صلاة من لم يأخذ كما وصفوه، مع صلاته كما
~~وصفوها غير ظاهر (2)، بل يمكن صحتها وأمثالها كثيرة سيما في أخبار الحج
~~فتفطن، إلا أن يقال: إنه في وقت الصلاة كان مأمورا بالأخذ فيبطل، ولكن
~~المتأخرين لم يقولوا بمثله لعدم النهي عن الضد الخاص عندهم (3)، نعم نقول
~~به لو فرض الأمر المضيق في ذلك الوقت مع الشعور فالجاهل والغافل خارجان عن
~~النهي فافهم، فيه دقيقة تنفع في كثير من المسائل قوله: (ويستحب الخ) دليل
~~الكل، الأخبار (4) وإن لم تكن صحيحة.
# قوله: (وتحت الشجرة المثمرة الخ) المتبادر منه هنا وقت الثمرة ولو قلنا
~~إن ms0018 صدق المشتق لا يقتضي البقاء إلا أنه يقتضي الاتصاف في الجملة فلا يتم
~~الاستدلال بأن صدق المشتق لا يقتضي البقاء، على أن المراد ما من شأنه وإن
~~لم يثمر، والأصل يعضده وكذا التعليل المنقول في الفقيه عن الباقر عليه
~~السلام بأن الملائكة يحفظون الثمرة عند وجودها عن السباع والهوام (5) ووجود
~~التقييد في
# PageV01P093
# رواية أخرى في التهذيب (في باب آداب الأحداث
~~الموجبة للطهارة) عن السكوني عن أبي جعفر عليه السلام قال: نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أن يتغوط على شفير بئر يستعذب منها أو نهر يستعذب أو
~~تحت شجرة فيها ثمرتها أو في خبر آخر مساقط الثمار (2) قوله: (واستقبال
~~النيرين الخ) الموجود في الكافي مسندا سئل أبو الحسن عليه السلام: ما حد
~~الغائط قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها
~~(3) وروى أيضا في حديث آخر لا تستقبل الشمس ولا القمر (4) فالظاهر منه كونه
~~مثل القبلة، (وما) ذكروه من الاختصاص بالجرم والفرج فيرتفع الكراهة بالحائل
~~من ثوب وغيره وبعد استقبالها (استقبالهما خ ل) بالفرج (غير بعيد) للأصل
~~وعدم التصريح، والتبادر مع عدم الفرق (العرف خ ل) إلا في القبلة ولوجود
~~النهي عن استقبالها (استقبالهما خ ل) بالفرج حال البول في الخبرين في
~~التهذيب (5)، وظاهرهما ذلك.
# ويمكن فهم الغائط من خبر الكافي (6) ومن الطريق الأولى، والأول (7) أحوط
~~وأما الاستدبار فغير معلوم لي، والأولى العدم وليس كلامه صريحا في
# PageV01P094
# التخصيص بالبول ودخول الغائط أيضا محتمل،
~~وتعلق الجار في قوله: (بالبول)، باستقبال النيرين غير واضح، بل الظاهر أنه
~~مخصوص بالأخير وهو استقبال الريح، ولعل المصنف خص البول في الريح ليعلم
~~الغائط بطريق أولى، مع أن الموجود في الرواية هو الغائط على الظاهر، ويحتمل
~~كونه (1) كناية عن التخلي، فيشملهما، وكون المقصود هنا البول فقط لاحتمال
~~الرد، وهنا الاستدبار أيضا موجود في الخبر، ويحتمل أن المصنف ما يرى كراهته
~~ولا كراهة الغائط وإن كانت في الروايات لعدم وضوح السند وضم احتمال الرد
~~وقال باستقبال البول خاصة، وبالجملة التقييد في الكل خلاف ms0019 ظاهر الدليل
~~فالتخفيف حسن (وجعل) (بالبول) قيد الأخير مع ظهور وجهه وهو الرد إليه كما
~~في القبلة أو يكون ذكره لأنه أهم (ممكن) فيكون أحسن، ويحتمل تقدير
~~الاستقبال و الاستدبار معا هنا، ولكنه بعيد وكذا دليل كراهته في الأرض
~~الصلبة، وفي ثقوب الحيوان وفي الماء مطلقا هو الأخبار (2) ولا ينبغي
~~استثناء ما هيأ لذلك كما في بعض البلاد مثل الشام وغيره لعموم الأدلة مع
~~نكتة أن للماء أهلا نعم (إن كان) مراد المستثنى استثناء حال الضرورة كما هو
~~الظاهر، وفي الخبر أيضا (3) موجود وإن كان بعيدا من كلامه (فلا بأس)، وقوله
~~عليه السلام في بعض الأخبار: (ولا بأس في الجاري) (4) لا ينفي الكراهة بعد
~~ورود المنع في الجاري أيضا (5)، نعم يمكن أن يقال: بعدم
# PageV01P095
# شدة الكراهة لذلك، ولما يتخيل من عدم قبوله
~~النجاسة، وأنه يندفع عن موضع وروده، ولتخصيص الراكد في بعض الأخبار (1)
~~(وأما دليل) كراهة الأكل والشرب، فكأنه الخبر المشهور من اعطاء الباقر عليه
~~السلام اللقمة النجسة (المتنجسة خ ل) بعد غسلها لعبده حين يدخل الخلا ليحفظ
~~له حتى يخرج (2)، والفهم غير صريح (وفي غسله عليه السلام) اللقمة و تسليمها
~~للغلام ليحفظها له وأكل الغلام اللقمة التي نهاه عليه السلام بحسب الظاهر
~~وصار موجبا لعتقه في الدارين (دلالة) عظيمة على تعظيم الخبز ونحوه من
~~الطعام، ودل على أن لا سبيل على من قصد الخير وإن كان مخطيا فكأنه ما فهم
~~النهي وعدم جواز الأكل (3)، (ودليل) كراهة السواك خبر مشتمل على أنه يورث
~~البخر (وكذا) الاستنجاء باليمنى دليلها الخبر (4)، (وكذا) باليسار على
~~تقدير كون الخاتم المنقوش عليه اسم الله حيث قال: (ولا يستنجي وعليه خاتم
~~فيه اسم الله ولا يجامع وهو عليه، و لا يدخل المخرج وهو عليه (ولكن الخبر
~~في الجنب حيث قال في صدره): ولا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله
~~ولا يستنجي آه (5)، وظاهره التحريم لكن لعدم الصحة، كأنه ليس قائلا به أيضا
~~حمل على الكراهة وإن كان (ظاهر) عبارة الشيخ المفيد رحمه الله فيه ms0020 وأمثاله
~~من المكروهات، وكذا عبارة الفقيه (تدلان) على التحريم حيث عبرا ب (لا
~~يجوز) و (يجب) ولورود الأخبار الدالة على الجواز أيضا مثل كون نقش خاتم
~~أمير المؤمنين عليه السلام، الملك لله وكان في يده اليسرى يستنجي بها، ونقش
~~خاتم الباقر، (ع)
# PageV01P096
# كان، العزة لله وكان في يساره يستنجي بها (1)
~~أوردهما (2) في التهذيب ويمكن استفادة استحباب التختم باليسار منهما وعدم
~~تحريم التنجيس أيضا إلا أن يكون ذلك ثابتا بالاجماع ونحوه، أو يحمل على عدم
~~وصول النجاسة إليه. وورد خبر آخر عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال:
~~قلت له: الرجل يريد الخلا وعليه خاتم فيه اسم الله فقال: ما أحب ذلك قال:
~~فيكون اسم محمد صلى الله عليه وآله قال لا بأس (3) وهذا يدل على عدم الحاق
~~اسمه صلى الله عليه وآله باسمه تعالى فكيف اسم الأنبياء الآخر والأئمة
~~وفاطمة عليهم السلام، إلا أن يحمل على الكراهة الشديدة في اسم الله تعالى
~~وعدمها في اسمه صلى الله عليه وآله والتعظيم يقتضي ذلك وإن التعظيم يقتضي.
~~تحريم التنجيس مطلقا، بل يكفر الفاعل لو فعله على طريق الإهانة ولا شك فيه
~~وأما دليل كراهية الكلام فهو النهي الوارد عنه (4) ودليل استثناء الذكر
~~رواية مخصوصة (5)، وكذا آية الكرسي، وآية الحمد لله رب العالمين واستثناء
~~الأخيرين ليس بمشهور، ودليل استثناء الحاجة ظاهر، ومعلوم عدم إرادة نحو رد
~~السلام فلا يحتاج إلى الاستثناء إذا لا يسقط الواجب بالندب، (وأما ادخال)
~~الحمد للعاطس وتسميته لأنه ذكر، فهو (ممكن) وإن كان لا يخلو عن بعد إذ ليس
~~الذكر بمقصود في التسميت، وفي الأول أولى نعم يمكن ادخاله في (الحمد لله)
~~المستثنى بخصوصه،
# PageV01P097
# وكذا يبعد ادخال ذكر الأذان إن لم يكن لهم
~~دليل إلا استثناء الذكر لأنهم لم يقولوا باستثناء ذكر فصول الأذان في غير
~~الحكاية (1) ولو مع تبديل الحيعلات بالحوقلة، وكذا الصلاة على النبي صلى
~~الله عليه وآله حين سماع اسمه واسمهم عليهم السلام، وعند التسميت، وليس
~~ببعيد (3)، للمبالغة في عدم الترك وعدم معلومية دخولها ms0021 تحت الكراهة قوله
~~(ويجب في الوضوء النية الخ) ما عرفت، وجوب شئ من النية التي اعتبرها
~~المتأخرون على التفصيل المذكور، في شئ من العبادات بشئ من الأدلة إلا قصد
~~ايقاع الفعل الخاص مخلصا لله، (وعدم) وجود نص دال عليها بخصوصها وأجزائها
~~وتفصيلها ومقارنتها، و إن تركها على كل حال مبطل مع اهتمام الشارع بالأمور
~~حتى المندوبات مثل تفصيل حال الخلوة والأذان والإقامة وغيرها (يدل) على
~~سهولة الأمر فيها كما في القبلة وكذا كون كلام المتقدمين خاليا عنها على ما
~~قيل وعدمها في تعليم الصلاة خصوصا في الروايتين المعتبرتين اللتين أكثر
~~أفعال الصلاة مستندة إليهما وكذا باقي العبادات حتى ما وجدت في عبادة ما،
~~بخصوصها نافلة و فريضة مثل الصلاة وما يتعلق بها، والصوم والزكاة، والخمس،
~~والحج، والجهاد، وما يتعلق بها، وغيرها من الأدعية، والتلاوة، والزيارة،
~~والسلام، والتحية، ورد التحية الواجبة وغيره إلا الأمر المجمل خاليا عن
~~التفاصيل المذكورة (4)، نعم لا بد أن لا يفعل العبادة حال الغفلة ولا لغرض
~~إلا امتثالا لأمر الله
# PageV01P098
# للآية (1) والأخبار (2) وأيضا إن معنى وجوب
~~استدامتها عدم جواز ايقاع شئ من العبادة المنوية أولا إلا لله، ولو فعل
~~لغيره لعصى ولم يصح ذلك المنوي الذي فعله لغير الله، فإذا كان بحيث يبطل
~~بابطاله أصل العبادة تبطل أيضا، وألا يفعل الجزء الباطل بحيث يصح الأصل إن
~~كان واجبا ولا فرق بين الضم، والاستقلال، ولا بين اللازم وغيره وبالجملة
~~الأمر المهم الضروري الذي لا بد منه ولا تصح بدونه العبادة، هو الاخلاص
~~الذي هو مدار الصحة، وبه يتحقق العبودية والعبادة وهو صعب و قليل الوجود
~~كثير المهالك، وتحصيله، مثل اخراج اللبن الخالص الصافي من بين الدم والروث،
~~كما أفاده بعض الفضلاء، ونعم ما أفاد، وفقنا الله وإياكم للعمل الخالص
~~والصالح، وجعلنا من المخلصين ثم أنجانا من الخطر العظيم فإنه ليس الناجي
~~إلا المخلصون وهم على خطر عظيم كما في ظاهر الآية (3) والرواية (4)، وأما
~~الموصى به الذي أوصى به دائما فهو الاحتياط مهما أمكن وعدم ترك قول ضعيف
~~نادر ms0022 ولا ترك رواية ضعيفة في شئ من الأعمال والأفعال فلا تنسى.
# قوله: (فلو نوى التبرد الخ) الظاهر أنه تفريع لأصل النية ويتبعها
~~الاستدامة كما في غيره، وقد عرفت أن الظاهر هو البطلان مطلقا وهو مختار
~~المصنف أيضا في غير المتن ووجه الفرق هنا غير ظاهر فتأمل.
# PageV01P099
# قوله: (ويقارن بها غسل اليدين الخ) الظاهر أنه
~~على تقدير وجوب المقارنة، بالعبادة على الوجه المعتبر عند الأصحاب وتسليم
~~استحباب غسل اليدين للوضوء مع تحقق شرائطه وكذا غيره من المضمضة
~~والاستنشاق، - الاجزاء محل تأمل، لأن كونه جزء مندوبا مع تقدمه لا يضيره
~~منه بحيث يكون الدخول فيه دخولا فيه، وأيضا كيف ينوي الوجوب ويقارن بما ليس
~~هو بواجب ويجعله داخلا فيه، ولهذا ما جوز تقديمها ومقارنتها لسائر مندوبات
~~الوضوء مثل السواك والتسمية اجماعا على ما نقله في الشرح، وكأنه لذلك توقف
~~بعض المحققين كما نقله الشارح، وينبغي عدم التوقف، وكأنهم احتاطوا،
~~وبالجملة، الاكتفاء بمجرد هذا من غير نص صريح ولا ظاهر، في غاية الاشكال
~~ومناف للاحتياط الموصى به إلا أن تكون حاضرة حال غسل الوجه فيصح، ولكن خارج
~~عن البحث.
# قوله: (وغسل الوجه الخ) دليل وجوبه، الآية (2) والأخبار (3) وبعضها يدل
~~بصريحها مع صحتها على التحديد المذكور، والظاهر أن المراد هو المستوى
~~للمتبادر والكثرة غير المستوى يحال على المستوى بالعقل، وأما وجوب الابتداء
~~من الأعلى وعدم جواز النكس (فغير واضح الدليل) (5) سيما عدم جواز النكس في
~~الأثناء بحيث يكسر شعره إلى فوق كما وجد في بعض العبارات.
# والأصل، وظاهر الآية والأخبار دليل الجواز، وفعلهم عليهم السلام
~~ذلك
# PageV01P100
# لا يدل على الوجوب إذ فعلهم أعم وكونهم في
~~مقام بيان الواجب في تمام فعل الوضوء غير واضح وقوله (ع) هذا وضوء لا يقبل
~~الله الصلاة إلا به (1)، بعد الوضوء البياني على الوجه المذكور غير ثابت
~~وواضح، بل الظاهر، العدم وكذا (وجوب) إيصال الماء على البشرة الظاهرة بين
~~الشعور (غير ظاهر الدليل) إلا أنه ادعى بعض الأصحاب الاجماع، ومع ثبوته ما
~~يبقى للخلاف في وجوب التخليل وعدمه وجه ms0023 ظاهر، ويحتاج إلى استخراج وجه بعيد
~~قد ذكرته في بعض التعليقات والذي يظهر من الأخبار عدم الوجوب لأن الظاهر
~~منها، الاكتفاء بايصال الماء على ظاهر الوجه بكف واحد مع المبالغة وبكفين
~~على تقدير عدمها كما في حسنة زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام قال
~~زرارة فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ فقال:
~~نعم إذا بالغت واثنتان تأتيان على ذلك كله (2) وأظن عدم الوصول إلى ما بين
~~الشعور من المواضع الصغيرة جدا بذلك، بل لا يحصل العلم الحقيقي إلا بوضعه
~~في الماء، والتخليل كما كان يستعمله بعض الفضلاء غفر الله له ولنا.
# والبحث في المرفقين. مثل الوجه، والظاهر وجوب ادخال المرفق في الغسل و لو
~~كان من باب المقدمة،.
# وأما وجوب غسل اليد الزائدة مع عدم الامتياز مطلقا، ومعه تحت المرفق،
~~واللحم الزائد فيها والإصبع الزائدة، فقالوا مما لا خلاف فيه، وذلك غير
~~بعيد وإن كان في بعض الافراد للنظر فيه مجال فتأمل.
# وأما الممتازة فوق المرفق، فظاهر كلام المصنف وجوبه (وجوب غسله خ ل) أيضا
~~كما نقل عنه، ولكن الأصل وظهور حمل الآية والأخبار على العرف، ينافيه، و
~~يدفع عمومها الذي هو دليل المصنف رحمه الله، والاحتياط لا يترك خصوصا
# PageV01P101
# في غسل الأيدي والابتداء بالأعلى وعدم النكس
~~والتخليل بحيث يصل الماء إلى ما تحت الشعور إذا كان مرئيا.
# قوله: (ومقطوع اليد يغسل الباقي ويسقط لو قطعت من المرفق الخ) الظاهر
~~وجوب ما بقي من محل الفرض، للاستصحاب وعدم سقوط الميسور بالمعسور ويحمل
~~عليه حسنة محمد بن مسلم، (لإبراهيم، المذكورة في التهذيب في الباب الثاني
~~في صفة الوضوء) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئلته عن الأقطع اليد والرجل
~~كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ذلك المكان الذي قطع منه (1).
# وإن كان الأمر بالغسل في الرجل خلاف أصل مذهبنا فيمكن (اطلاق (2) ذلك على
~~المسح) لوضوحه، تغليبا أو تقية، لعدم (3) القائل بوجوب ما فوق المرفق، وأما
~~المرفق فغير معلوم كونه من محل الفرض أصالة خصوصا ما بقي في العضد بعد ms0024 قطع
~~الجلد واللحم والطرف الذي في الذراع، والأصل دليل قوي وكون (إلى) بمعنى
~~(مع) هنا مما لا دليل عليه، ولهذا حمل المصنف وغيره، مثل صحيحة علي بن
~~جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سئلته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف
~~يتوضأ قال: يغسل ما بقي من عضده (4) على استحباب غسل
# PageV01P102
# العضد لا على وجوب غسل ما بقي من غسل رأس
~~المرفق الواجب غسله بالأصالة كما قاله في الشرح (1) للفظ العضد مع نقل
~~الاجماع على عدم وجوب غسله وعدم صراحة الخبر في الأمر الذي هو للوجوب قوله:
~~" (ومسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه) " الظاهر عدم الخلاف
~~في وجوب المسح على البشرة مع وضوحها، ومع سترها بالشعر المختص، الظاهر لا
~~خلاف أيضا في الاكتفاء على مسح ذلك الشعر و ظاهر الأخبار، بل الآية أيضا
~~يدل على ذلك، وكذا على الاكتفاء بالمسمى إلا أن ظاهر الآية وبعض الأخبار
~~يدل على اجزاء مسح أي جزء كان من الرأس (2) ولعل الاجماع مؤيدا بالوضوء
~~المنقول عنهم عليهم السلام (3)، وبصحيحة محمد بن مسلم في الباب الثاني قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: امسح الرأس على مقدمه (4) وإن كان علي بن
~~الحكم في الطريق إلا أن الظاهر أنه الثقة وبحسنة زرارة (لإبراهيم)، عن أبي
~~جعفر عليه السلام إلى قوله وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك
~~ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى (5) دال على أن المراد
~~جزء من مقدم الرأس، لا أي جزء كان.
# ولعل المراد بالناصية في الخبر هو مقدم الرأس، لأنه أقرب إلى الناصية
~~المشهورة أو اسم له حقيقة ويفهم منها وجوب المسح بالبلة أيضا ومن بعض
~~الأخبار أيضا في الجملة، وقد ادعى
# PageV01P103
# الاجماع على ذلك.
# وأيضا يدل على كون مسح الرأس والرجل اليمنى باليد اليمنى ومسح اليسرى
~~باليسرى، ولعل ما قال بالوجوب أحد وليس الخبر بصحيح بل هو حسن فلا يبعد
~~الاستحباب وظاهر الآية والأخبار الأخر مؤيد لعدم الوجوب وأول بعض ما يدل ms0025
~~على خلاف ذلك والاحتياط طريق السلامة.
# وأيضا ذهب البعض إلى وجوب مقدار ثلاث أصابع ويدفع ما وقع في صحيحة زرارة
~~وبكير (في الكافي والتهذيب)، إذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ، من رجليه (قدميه،
~~ظ كذا في التهذيب) (وقدميه) فقط في الكافي ما بين الكعبين إلى آخر أطراف
~~الأصابع فقد أجزأه وقلنا (أصلحك الله يب) فأين الكعبان قال: ها هنا يعني
~~المفصل دون عظم الساق فقال: هذا ما هو؟ قال هذا عظم الساق (1) وغير ذلك من
~~الأخبار، ولا يبعد حمل كلام الموجب مقدار ثلاث أصابع للخبر الصحيح، على
~~الاستحباب كالرواية، فإن الشيخ المفيد (ره) قد عبر في كتابه المقنعة أكثر
~~المستحبات في آداب الخلوة بالوجوب، والمكروهات (لا يجوز) كالصدوق، و كأنه
~~من القائلين بمقدار الثلاثة قوله: (ولا يجزي الغسل عنه) أظن أن المراد
~~بالغسل الغير المجزي عن المسح، الغسل الذي لا يتحقق معه المسح مثل أن يصب
~~الماء من غير إيصال اليد، وكذا أظن عدم اجزاء كثرة الماء مع تأخير الامرار
~~بحيث لم يصدق عليه اسم المسح جزما أو مع قصده الغسل مع تحققه بامرار اليد،
~~(وأما) تحقق أقل الجري الذي يجزي في الغسل بامرار اليد، فلا أظن عدم اجزائه
~~عنه مع قصد المسح المطلوب المأمور به في الآية والأخبار فيجزي وإن سلم صدق
~~الغسل عليه أيضا إذ لا شك في صدق المسح على المفروض، لغة وعرفا وشرعا
~~(واجزاء) مثله في الغسل أيضا بدليل خارج غير الآية (لم يدل) على أنه المراد
~~في الآية، وعلى تقدير كون ذلك يراد من الآية أيضا لا يمنع الصحة لصدق المسح
~~أيضا ويكون
# PageV01P104
# التقابل (1) باعتبار عدم اجزاء المسح من غير
~~جريان في موضع الغسل وعدم صدقه عليه مع عدم تحقق أكثر أفراد الغسل مع المسح
~~ومنافاته له وبالنية والقصد وإن بعد.
# (وأيضا) إيجاب ذلك (2) خلاف الأصل وإنه الحرج والضيق وهو مناف للشريعة
~~السهلة (وأيضا) السكوت عن مثله في الأخبار الآثار يدل على العدم، و كذا
~~الأخبار المقيدة بالبلة وعدم تقييد البلة بالقلة يفيد ذلك ms0026 لعمومها.
# (وأيضا) سكوتهم عليهم السلام في بيان الوضوء الواجب مع أن الغالب لا ينفك
~~اليد بعد الفراغ من المقدار الذي يحصل به أقل الجري وهو ظاهر، إن جفت اليد.
# بحيث لا يحصل به أقل الجري يبعد حصول مسمى المسح (بالبلة لعدم ظهورها على
~~البشرة (يدل على ذلك) ولا يلزم الاغراء، التأخير عن محل الحاجة، بل ظاهر
~~الآية أيضا ذلك على ما أشرنا إليه فافهم، وبالجملة ظني عدم الضرر وكون ذلك
~~مراد المصنف وغيره وإن احتمل غير ذلك، والاحتياط واضح لو أمكن إذ ظني لا
~~يغني عن جوعي فكيف عن جوع غيري.
# قوله: (ويستحب المسح مقبلا الخ) لتبادره من الأخبار وحصول يقين البراءة
~~والخرج من الخلاف وإن كان في كون مثل هذا دليل الاستحباب تأمل، إذ
~~الاستحباب موجب لحصول ثواب عند الله بالفعل، وملاحظة الفاعل الخروج عن خلاف
~~شخصي لا يستلزم ذلك إلا أن يكون من الشرع دليل على رجحان اختيار الاحتياط،
~~ويمكن جعل مثل الحث على التجنب عن الشبهات والمشتبهات دليلا (3) فافهمه.
# وأما دليل عدم جواز المسح على حائل إلا حال الضرورة (فظاهر) وموجود في
~~الأخبار أيضا (4)
# PageV01P105
# (والبحث في مسح الرجلين كالرأس مع زيادة، هي
~~أن بعض الأخبار دال على وجوب استيعاب ظهر القدم بالكف كله وصرح المصنف به
~~في المختلف، بل هو ظاهر الآية أيضا، إذ المتبادر منها الاستيعاب من الأصابع
~~إلى الكعب و هو حسنة أبي العلاء الآتية ومثل صحيحة أحمد البزنطي عن أبي
~~الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه
~~على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظهر (ظاهر خ ل) القدم فقلت: جعلت فداك
~~لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال: لا إلا، أولا يكفه (1)، على
~~اختلاف النسخ.
# ولا يخفى المبالغة المفهومة من هذا الخبر حيث فهم الاستيعاب أولا من
~~قوله: فمسحهما، ثم من النهي الصريح بقوله: (لا) ثم من الحصر، وما ذكره في
~~الذكرى (2) وقال: في المعتبر: لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفي المسح
~~من رؤس ms0027 الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة وهو اجماع فقهاء أهل البيت
~~عليهم السلام انتهى فكان القول به جيدا والاحتياط معلوم.
# وأيضا يفهم استيعاب جميع الأصابع بالمسح من رواية عبد الأعلى قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف
~~أصنع، قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله: ما جعل عليكم
~~في الدين من حرج امسح عليه (3) فافهم.
# والظاهر أنه لا ينافيه التبعض المفهوم من قوله: (بشئ من قدميك) (4) لأن
~~كل الظهر بعض الرجل وشئ منه فيحمل على هذا المقدار للنهي عن الأقل في
~~هذا
# PageV01P106
# الخبر (1)، والوجوب في غيره، على أن قوله:
~~(بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع) ليس بصريح في أن أي جزء كان
~~من القدمين يجزي لاحتمال كون ما بين الخ بينا للشئ الواجب مسحه في القدمين.
# والعجب ممن ذهب في الرأس إلى وجوب المقدار المذكور، ما ذهب في الرجل ما
~~ذكرنا، ولولا نقل الاجماع من المصنف في المنتهى لكان القول به جيدا،
~~والاحتياط معلوم.
# (وأما) وجوب أخذ الرطوبة عن الأجفان والمسح بها على ما دل عليه الأخبار
~~(2) وكلام الأصحاب والأخبار الصحيحة الواردة في جواز المسح مع النعلين من
~~غير استبطان (3) (يؤيد) عدم الوجوب إلا أن أولت بالضرورة، وإن لي تأملا في
~~تلك الأخبار، ولهذا أوجب البعض الاستبطان.
# وأيضا الظاهر أن الأخبار ليست بصريحة في أنه عليه السلام فعل ذلك وكان
~~هناك شراك مانع وهو خلاف ظاهر الآية والأخبار، بل ظاهرهما الاستيعاب من
~~الأصابع إلى الكعب على ما نفهمه (يفهم خ ل) وكذا ظاهر الأصحاب.
# ثم الظاهر أن الكعب هو مفصل الساق كما قال به المصنف وادعى أن مراد
~~الأصحاب كلهم ذلك، وصب عباراتهم عليه وإن لم يمكن في البعض، وصحيحة زرارة
~~وبكير المتقدمة (4) تدل عليه، وكذا بعض الأخبار.
# وأيضا يؤيده كلام بعض أهل اللغة والاحتياط معه (واسناد). قوله: إلى خلاف
~~اجماع الأمة على ما في الذكرى (5) مع قوله به (6) في الرسالة و
# PageV01P107
# اعترافه بوجوده عند ms0028 بعض أهل اللغة والعامة
~~(غير جيد) وكأنه أخذ من التهذيب، بل من منتهى المصنف أيضا لأنهما قالا
~~فيهما مثل قول الذكرى، وحاصلهما (أن القول) بوجوب المسح وبعدم استيعابه مع
~~تفسير الكعب بما قال به المصنف (مما) لم يقل به أحد، وجواب ذلك ظاهر،
~~والاحتياط معه وإن لم يكن دليلا (دليله خ ل) قويا لاحتمال كون العظم الناتئ
~~أيضا مفصلا (أو) أن التفسير (1) من كلام الراوي، وما رأى رجله عليه السلام
~~ووضع يده عليه جيدا (أو) اشتبه عليه.
# والذي أظن أن المراد بالكعب هنا المفصل قاله في القاموس وإن كان غيره
~~أيضا موجودا فيه وإن مقصود المصنف أن المسح يجب إلى المفصل المقابل لظهر
~~القدم، لا إلى العظمين للرواية بوجوب المسح (إلى هنا) سواء كان الكعب ذلك
~~المفصل حقيقة، أو يكون باعتبار المجاورة والمحاذات (وأما) باعتبار الناشز
~~فوق القدم، أو على جانبيها، أو لكون الوجوب من باب المقدمة لعدم ظهور محل
~~انتهاء النابت في ظهر القدم (فلا يرد) عليه خلاف الاجماع بهذا الاعتبار
~~أيضا، والله أعلم، وبالجملة الاحتياط يقتضي استيعاب ظهر القدم من الأصابع
~~إلى العظمين، والعجب أن المصنف في المنتهى عبر عن الكعب بالعظم الناتئ على
~~ظهر القدم كما هو مراد الأصحاب ثم فسره بالمفصل الذي هو مراده (2) قوله:
~~(ويجوز منكوسا الخ) لا يبتغى النزاع في جواز المسح مطلقا منكوسا لظاهر
~~الآية والأخبار، والأصل، وعدم دليل على الوجوب مقبلا مع وجود
# PageV01P108
# لا بأس في مسح الوضوء مقبلا ومدبرا (1) في
~~الصحيح من الأخبار، بل لا يبعد منه فهم جواز الغسل كذلك، لأن المراد بالمسح
~~امرار اليد وهو أعم مما في الغسل و المسح وكأنه لذلك، احتج السيد به على
~~جواز النكس في الغسل على ما نقلوا، فالعجب منه أنه لا يقول به في المسح، مع
~~أنه أصرح فيه على تقدير شموله للغسل أيضا والبحث في عدم الجواز مع الحائل
~~إلا ضرورة وعدم جواز الغسل بدل المسح كما مر وكذا مر بطلان المسح بالماء
~~الجديد، ولو قال المصنف (بطل مسحه) بدل قوله: ms0029 (بطل وضوئه) لكان أولى فكأن
~~مراده مع الاكتفاء بذلك حتى يجف السابق ولا شبهة في جواز أخذ البلة من موضع
~~الوضوء، ويدل عليه الأخبار، أيضا (2) وأيضا لا شك في وجوب الترتيب بين
~~الأعضاء إلا في الرجلين لوجود الدليل في غيرهما فقط، ومحض الفعل (3) ليس
~~بدليل كما مر، ودل عليه أيضا عموم القرآن والأخبار وأبطل الاستدلال بالفعل
~~قوله عليه السلام (مقبلا ومدبرا) فافهم، والأصل المؤيد بهذه الأشياء مع
~~الشهرة، دليل قوي، (والعجب) من المحقق الثاني حيث لا يخرج عن الشهرة بدليل
~~قوي كما يفهم من تتبع كلامه، إنه خرج هنا عن الشهرة مع وجود مؤيد قوي وأيضا
~~ترك الترتيب في تعليم الوضوء المنقول في الأخبار الصحيحة (4) يدل على
~~العدم، نعم الاحتياط ذلك، بل ينبغي
# PageV01P109
# مسح اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى كما مر
~~في حسنة زرارة (1) وأيضا لا ينبغي النزاع في اشتراط الموالاة في الأعضاء
~~بمعنى توقف صحة الوضوء عليه بمعنى الجفاف لا غير إذ لا دليل عليه غير وجوب
~~إعادة الوضوء على تقدير التراخي مع اجفاف، الواقع في الأخبار (2) والاجماع،
~~وكذا في عدم وجوب غير ذلك لأن ظاهر الآية والأخبار عام والأصل دليل قوي،
~~صحيحة معاوية بن عمار إشارة إلى عدم العقاب بالجفاف أيضا فكيف بالتأخير حيث
~~ما ذمه بالتأخير حتى جف الوضوء، بل اختصر على قوله عليه السلام: (أعد) وما
~~يوجد في بعض الأخبار من قولهم عليهم السلام: (اتبع وضوئك بعضه بعضا (3) أو
~~(تابع) فليس المراد به وجوب الموالاة بمعنى عدم جواز التأخير أصلا بل
~~المراد وجوب تقديم بعض الأعضاء على البعض كما يدل عليه سوق الأخبار التي
~~وقع فيها الأمر بالمتابعة كما في صحيحة زرارة وحسنته قال: قال أبو جعفر
~~عليه السلام تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى، ابدأ بالوجه ثم باليدين
~~ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به، فإن
~~غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل
~~الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على ms0030 الرجل ابدأ بما بدء الله عز
~~وجل به (4) وهو صريح فيما نقول و كذا حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر
~~بعد ذلك، غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنما نسي شماله فليغسل
~~شماله (فليغسل الشمال خ) ولا يعيد على ما كان توضأ فقال: اتبع وضوئك بعضه
~~بعضا (5)
# PageV01P110
# فقول المصنف في المنتهى: (المتابعة هي
~~الموالاة) غير مسلم، ويحتمل كلام المصنف أيضا ذلك، بل حمل في الذكرى على
~~ذلك كلام من يقول بوجوب الموالاة بحيث لم يعلم قائل بالموالاة بمعنى
~~المتابعة، بل ما يعلم وجوب الموالاة بمعنى الجفاف أيضا بمعنى حصول العقاب
~~الأمن ابطال العمل عمدا ونحوه لو تم.
# (وأما الجبائر) فأحكامها ظاهرة مما قالوها، ولكن دليل وجوبها غير ظاهر،
~~والاستحباب ممكن لأنه وقع في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا
~~الحسن الرضا عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة
~~كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل إليه
~~الغسل (1) مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع
~~غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته (2) ومثله في صحيحة أخرى له (3)
~~وكأنه في صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته
~~عن الجرح كيف يصنع به صاحبه قال: يغسل ما حوله (4) وفي حسنة الحلبي
~~(لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يكون به القرحة
~~في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها
~~إذا توضأ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، و إن كان لا يؤذيه
~~الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها، قال: وسئلته عن الجرح كيف أصنع (يصنع يب)
~~به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله (5)
# PageV01P111
# ولا يدل على التفصيل (1) والوجوب لاشتمالها
~~على قوله (اغسل ما حوله) مع عدم الصحة والظاهر عدم وجوب شئ آخر في ms0031 الجرح
~~وعدم الفرق فتأمل وكذا رواية كليب الأسدي يقال: سئلت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة قال: إن كان يتخوف على
~~نفسه فليمسح على جبائره وليصل (2) ودلالة هذه أوضح، ولكن سندها غير واضح.
# وكذا خبر حسن بن علي الوشاء قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الدواء
~~إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلي الدواء فقال: نعم يجزيه أن
~~يمسح عليه (3) كأنه صحيح إلى الحسن، فالاستحباب غير بعيد للجمع أن وجد
~~القائل (إذ إيجاب شئ بمثل هذه مع وجود ما تقدم، والأصل أخبار أخر قريب منها
~~(بعيد) وفرق بعض الأصحاب بين الغسل والوضوء مع وجودهما في صحيحة ابن الحجاج
~~وعموم صحيحة عبد الله فيهما، وكذا الفرق بين الجبائر، والجروح، والقروح،
~~واللصوق، والطلى مع وجودها في الروايات (لا يخلو) عن اشكال إلا أن يكون
~~لاجماع ونحوه، والاحتياط حسن (وأما) وجوب الوضوء على صاحب السلس عند المصنف
~~هنا لكل صلاة (فلأنه) ثبت أن البول موجب وخرج ما لا يمكن الوضوء عنه وهو
~~زمان يتخلل عادة بين الوضوء والصلاة وفي أثنائها فبقي الباقي، على أنه موجب
~~فوجب له الوضوء ولو كان له فترة تسع الصلاة، فغير بعيد إيجاب الصبر كما
~~قاله في الشرح، مع امكان جواز الصلاة في أول الوقت، لعموم أدلة الأوقات
~~والصلاة، وكون العذر موجبا للتأخير، غير متقن، للحرج والضيق، لكن نقل
~~المصنف في المنتهى عن الصدوق رواية صحيحة دالة على أن حكمه حكم المستحاضة
~~الجامعة بين الصلاتين بغسل فيتوضأ للصبح وضوء وللظهرين وضوء، وللعشائين
~~وضوء، يؤخر
# PageV01P112
# ويقدم (1) كالمستحاضة، وهو مذهب المصنف في
~~المنتهى، ومضمون صحيحة على ابن جعفر عن أخيه عليه السلام (2) فليس ببعيد
~~ولا يبعد تجويز هذا المقدار أو أقل منه لوضوء واحد في غير صورة الجمع من
~~باب التساوي أو الأولى، والظاهر والأحوط هو العدم، والمصنف في المنتهى حكم
~~بوضوء واحد لكل صلاة في غير هذه المذكورات لعدم النص بطلان القياس و هو
~~الظاهر وأما المبطون، فيحتمل أن ms0032 يكون مثل السلس في الحكم المذكور هنا و في
~~المنتهى، إلا أنه نقل صحيحتين (3) على ما قالوا دالتين على القطع والبناء،
~~وهما صريحتان في ذلك، فعلى تقديرها وعدم حصول شئ من المبطل بعد ذلك لا يبعد
~~القول بهما، بل يتعين، وأما مع الحصول فمشكل، وكلامهم خال عنه و المصنف جعل
~~حكمهما هنا واحدا وترك الخبرين مع قوله بصحتهما قاله في الشرح (4)، وما قال
~~ذلك في المنتهى، فكأنه في غيره. (5) ورأيت أحدهما في التهذيب غير واضح
~~الصحة، وهو خبر محمد بن مسلم في موضع متصل إلى الباب الثاني (في آداب
~~الأحداث الموجبة للطهارة) فكأنه صحيح في الفقيه، والخبر الآخر رأيته صحيحا
~~في التهذيب (في باب كيفية الصلاة من الزيادات) وهو خبر فضيل بن يسار، ولكن
~~غير صريح في المبطون ولا فيمن
# PageV01P113
# أحدث، بل فيمن غمز بطنه (1)، وأيضا فيه أنه
~~مثل الكلام سهوا، فهو غير ما تقرر عندهم، فحمله المصنف على المبطون للاجماع
~~على بطلان ظاهر (2)، واعلم أن المصنف قال في المنتهى في صحيحة علي بن جعفر
~~حيث قال:
# (تأخذ كيسا) (3) وحسنة منصور حيث قال عليه السلام للسلس: (يجعل خريطة)
~~(4) و (تجعل فيه قطنا) (5) فيها دلالة على وجوب الاستظهار بعدم التعدي وهو
~~موجود في غيرهما أيضا، ولكن ما علم وجوب تغيير الكيس والقطن كما قالوا في
~~المستحاضة، وظاهر الرواية عدم وجوب التغيير.
# قوله: (ويستحب وضع الإناء على اليمين الخ) دليله غير ظاهر والمحكى عنه
~~صلى الله عليه وآله أنه كان يحب التيامن في طهوره وسائر حالاته كلها (6)،
~~على تقدير صحته لا يدل على وضعه الإناء على وضعه الإناء على اليمين وهو
~~ظاهر، و على تقدير ثبوتها لا ينبغي التخصيص بواسع الرأس، بل الظاهر من
~~صحيحة زرارة استحباب وضعه بين يديه (7) لأنه هكذا حكى في الوضوء.
# واستحباب الاغتراف أيضا محل التأمل، نعم موجود في فعله عليه
~~السلام،
# PageV01P114
# فكأنه أخذ منه فافهم ودليل استحباب، الأخبار
~~(1) وينبغي اختيار بسم الله الرحمن الرحيم، للخبر المذكور في أوائل حج
~~(الفقيه خ ل) (2) وأما استحباب تثنية الغسلات فغير ms0033 بعيد لنقل الاجماع ووجود
~~قولهم عليهم السلام في الأخبار الصحيحة الوضوء مثنى مثنى (3)، (وحمله) على
~~التجديد كما فعله (حمله خ ل) الصدوق وأوجب المرة الواحدة للأخبار الصحيحة
~~الدالة على المرة الواحدة، (بعيد)، ولكن يبعد ترك رسول الله صلى الله عليه
~~وآله الثانية مع استحبابها، وكذا أمير المؤمنين عليه السلام، وكذا بعض
~~الأئمة عليهم السلام حيث ورد في الصحيح من الأخبار كون وضوئهم مرة مرة حتى
~~نقل في الكافي بعض الأخبار: ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة وقال
~~(4): هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة لأنه عليه السلام كان إذا ورد
~~عليه أمران كلاهما لله طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه انتهى فيمكن حمل
~~مثنى مثنى على الجواز فقط أو التقية لو كانت.
# والظاهر أن الاستحباب أولى، وتركهم في الوضوء قد يكون لعدم توهم الوجوب
~~حيث كانوا في بيان الوضوء كما يظهر من بعض الأخبار.
# وأيضا من تتبع وضوئهم عليهم السلام حتى يعلم أنه ما كان إلا مرة مرة و
~~الخبر غير واضح الصحة لاشتراك عبد الكريم (5) ومع ثبوتها يمكن حمله على
~~وضوئهم عليهم السلام عند الناقل لبيان أقل الواجب، والشهرة مؤيدة أيضا حتى
~~ادعى الاجماع وإن كان يحتمل نقله لعدم الوجوب كما يظهر من المنتهى
~~وإن
# PageV01P115
# كان الاحتياط مع المرة لاحتمال التحريم ولكن
~~ظاهر الآية والأخبار يدفعه وعلى كل حال ينبغي عدم التجاوز عن المرتين
~~لاحتمال التحريم، بل الغرفتين لا أن يأخذ الغرفات الكثيرة ويسميها مرة
~~واحدة لوسوسة عدم وصول الماء إلى جميع العضو، لعدم نقل ذلك، ولأن المتبادر
~~من المرتين والواحدة هو الكف ولوجود الغرفة في بعض الأخبار (1)، فإن حصل
~~الشبهة فينبغي من الملاحظة في الأولى (2) والإعانة باليد و المبالغة، فإن
~~الواحدة ستكفي حينئذ، كما يفهم من الأخبار فالظاهر من منع الصدوق حينئذ
~~يكون للغرفة الثانية وورد في حسنة زرارة وبكير بعد حكاية وضوء رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: فقلنا له أي لأبي جعفر عليه السلام أصلحك الله فالغرفة
~~الواحدة تجزي للوجه وغرفة ms0034 للذراء؟ فقال نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان
~~على ذلك كله (3) فيفهم أن الغرفة مع المبالغة تجزي والاثنتان بدونها أيضا.
# وأما الثالثة فغير ثابت كونها عبادة بالأصل، فيتوقف مشروعيتها وكونها
~~عبادة على الدليل الشرعي ولم يثبت، وعموم الآية والأخبار غير ظاهر فيها
~~لحصول الامتثال قبله، وأيضا قد ادعى كونه بدعة، (وكون) المراد بالثالث الذي
~~بعد العلم بتحقق الغسل مرتين ولو كان بالغرفات الكثيرة (غير ظاهر،) نعم إن
~~ضيع الماء قبله (قبلها خ ل) بحيث ما بقي شئ منه يجري على العضو كله وما حصل
~~العلم بالغسل المعتبر، بذلك الماء ولو مع المبالغة يأخذا الثالثة، إذ ما
~~قبلها في حكم العدم فهي الأولى، ولكن ينبغي الملاحظة في ذلك لئلا تحصل
~~المرات التي نقل الخلاف فيها، واحتمال الدخول في الاسراف مع النقل لخصوص
~~منع الاسراف في الوضوء، عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما هو المشهور،
~~وبالجملة، الاحتياط يقتضي ترك الغرفة الثالثة
# PageV01P116
# (وأما استحباب الدعاء) فمفهوم من بعض الأخبار
~~(1) وإن لم يكن صحيحا، و دخوله في مطلق الدعاء يكفي لاستحبابه فكيف مع
~~النقل سيما في الكتب الكثيرة المعتبرة خصوصا الفقيه المضمون (2) (وأما
~~استحباب غسل اليدين قبل ادخالهما الإناء فقد ادعى الاجماع عليه مع وجود
~~الأمر به في الأخبار المحمولة على الاستحباب لتركهم عليهم السلام ذلك في
~~بعض الأوقات مع الأصل، (وأما كون المرة للنوم والبول ومرتين للغائط وثلث
~~للجنابة) فكأنه لخبر الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده
~~اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول، واثنتان من
~~الغائط، وثلاث من الجنابة (3) وخبر حريز، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغائط والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثا
~~(4) فكأن المراد بكون الغسل من البول مرة أقل الاستحباب، وإلا فالظاهر أنه
~~يستحب مرتان أيضا لخبر حريز، ومرتين للغائط، وثلاثا للجنابة، ولا يبعد كون
~~اختيار المرتين أولى لوجود المرة. ويفهم من الأول (5) التخصيص باليد اليمنى
~~و كون الاستحباب في الإناء الذي يوضع اليد ms0035 فيه لقوله: (قبل أن يدخلها
~~الإناء) و سنده معتبر وإن كان مضمرا وفيه أبو أحمد بن محمد بن عيسى وهو غير
~~مصرح بتوثيقه (6)، والثاني خال عن ذلك، ولكن ظاهر سوق الكلام يدل عليه، كما
~~أن
# PageV01P117
# ما ورد في رواية أخرى: (أين باتت يده) (1)
~~أيضا مقيد به، والأصل عدم الاستحباب حتى يثبت، مع أن الخبر الذي غير مقيد
~~به، فيه علي بن السندي المجهول (2) (فاثبات) الاستحباب مطلقا أي ضيق الرأس
~~أولا (3) كما قال في الشرح (4) حتى يبنى عليه جواز مقارنة النية (لايخ) عن
~~اشكال، مع تردد المصنف في المنتهى في كونه من سنن الوضوء وجواز المقارنة
~~ويفهم من هذه الأخبار استحباب الاحتياط في الطهارة في الجملة، وإن الغسل من
~~النجاسة يكفي فيه المرة، وإن الإزالة سهلة تحصل بأي نوع من الغسل.
# وينبغي الاختصار في الغسل في غير الجنابة على غسل اليد من الزند للتبادر
~~وأما فيها فرأيت في التهذيب (في باب تلقين المحتضرين) ما يدل على استحباب
~~الغسل من الذراع المراد من المرفق، يدل عليه صحيحة أحمد بن محمد قال سئلت
~~أبا الحسن الرضا عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: تغسل يدك اليمنى من
~~المرفق إلى أصابعك (5) وقيد الشارح بقوله (من الزندين)، ولعل مراده في غير
~~الجنابة، ويظهر ذلك من المصنف في المنتهى، ودليله اطلاق اليد والتبادر وأما
~~استحباب المضمضة والاستنشاق فهو مشهور وظاهر كلامهم فيهما
# PageV01P118
# الاستحباب ثلاثا ثلاثا بثلاث أكف، ويمكن أن
~~يكون للكمال، وقال في المنتهى: المضمضة إدارة الماء في الفم، والاستنشاق
~~اجتذابه، وظاهره عدم حصول الاستحباب بغير ذلك، ويمكن أن يكون للكمال أيضا،
~~وقد ادعى الاجماع على استحبابهما، ويدل عليه أيضا بعض الأخبار وحديث سنن
~~الحنيفية المقبول عند العامة والخاصة (1) والأخبار الصحيحة في بحث الصوم
~~(2)، والخبر الصحيح على ما يظهر من كلامهم في بحث الوضوء (3)، وفي الجنابة
~~(4) والظاهر عدم القائل بالفرق، والجمع بين الأخبار بحمل ما يدل على نفيه،
~~على نفي الوجوب، و ما يدل على وجوبهما، على الاستحباب، فالقول النادر بعدم
~~استحبابهما بعيد.
# قوله: (وبدأة الرجل الخ) ms0036 ليس في الخبر إلا بدأة الرجل بالظهر والمرأة
~~بالبطن من دون الأولى (5)، وفي الثانية بالعكس (6)، كذا قاله في المنتهى
~~رحمه الله، والمشهور استحباب كون مقدار الماء مدا وهو موجود في بعض الأخبار
~~(7) أيضا، والظاهر أنه للاسباغ مع ادخال ماء غسل اليد والمضمضة والاستنشاق
~~فيه، ونهاية ما يصرف فيه، و (قيل): ماء الاستنجاء أيضا منه، وأيضا المشهور
~~كراهية التمندل للخبر (8)، وفي خبر آخر عدم البأس بالذيل (9)، فيمكن
~~تخصيصها بالمنديل
# PageV01P119
# للنص، وحمل عدم البأس على نفي التحريم،
~~(فتعميمها) حيث يكره للتجفيف بالشمس ونحوها أيضا (لا يخلو) عن بعد وأما
~~دليل تحريم التولية، بل عدم صحة الوضوء معها فالظاهر أنه ظاهر المنقول (1)
~~والعقل يساعده، ولا يبعد كراهة الاستعانة، ولكن بنحو صب الماء على ما وجد
~~في بعض الروايات (2) مع فتوى الأصحاب وظهور وجهه عند العقل وإن لم يكن
~~الخبر صحيحا صريحا في الكراهة لاشعاره بالتحريم ولا ينبغي الكراهة في جميع
~~الأمور حتى في استسقاء الماء من البئر لعدم الدليل، نعم لا شك أنه لو فعل
~~بنفسه فهو أحسن وأكثر ثوابا لكن الكراهة بمعنى وقوع نهي من الشارع به
~~للتنزيه فغير ظاهر، بل يدل على عدم الكراهة رواية معاوية عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الصحيح قال: سألته عن الحائض تناول الرجل الماء فقال:
# قد كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهي حائض و
~~تناوله الخمرة (3) وهو صحيح في آخر باب الحيض من الكافي قوله: (ويجب الوضوء
~~الخ) لا شك في وجوب الوضوء وغيره من الطهارة بالماء المطلق المباح الطاهر
~~والدليل عليه خ) بعض الأخبار (4) والعقل والآية في البعض، والخلاف في هذه
~~القيود غير واضح قوله (ولو تيقن الحدث وشك فالطهارة الخ) دليل الأول عدم
~~زوال اليقين بالشك والاستصحاب، وهو دليل للثالث أيضا، مع الأخبار وهي
# PageV01P120
# صحيحة زرارة حسنة عن أبي جعفر (ع) إذا كنت
~~قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت
~~فيه الخبر (1) وغيرها مما يدل على عدم الخروج ms0037 عن اليقين إلا بيقين مثله.
# وأما دليل الثاني، فهو التساقط بتعارض تيقن الطهارة والحدث والشك في
~~المتأخر مع وجود الأمر بالوضوء عند إرادة الصلاة بالآية (2) والأخبار
~~والاجماع إلا مع يقين الطهارة أو الظن المأخوذ من الدليل وأما الرابع وهو
~~عكس الأول فدليله دليل الأول وأما دليل الخامس وهو الشك في شئ منه بعد
~~الانصراف، هو أخبار الانصراف (3) ولا ينبغي التفصيل المشهور البحث الكثير
~~الذي وقع فيما لو تيقنهما وشك في اللاحق، لهذا تركته بالكلية، نعم لو كان
~~عنده عادة تفيد العلم يبنى عليها (وما قيل) إن هذا الفرد خارج عن البحث
~~(ليس بجيد) لكونه من البحث في أول الأمر (كما قيل في الشك في ابتداء عدد
~~الأشواط من الصفا والمروة، بأنه إن كان في المروة والعدد فرد فالابتداء من
~~الصفا، وكذا إن كان زوجا وهو في الصفا، لأن الابتداء منه حينئذ وإن كان
~~بالعكس فباطل لكون الابتداء من المروة) وإلا، يجب التطهر جزما من غير
~~اشكال، والكل واضح إلا أن كلامه قدس الله روحه العزيز من جهة الاختصار لا
~~يخلو عن الجمال في قوله (أعاد) حيث أراد منه فعل الوضوء في غير الشك في شئ
~~منه، وفيه الإعادة على المشكوك وما بعده لما مر من وجوب الترتيب، ولكن هنا
~~خفاء في أن المراد بعدم الالتفات بعد الانصراف ما هو؟ وظاهر
# PageV01P121
# الأصحاب أن مجرد الفراغ من الوضوء يوجب ذلك
~~وفي بعض الأخبار قيد بقوله إذا فرغ وانتقل ودخل في شئ آخر (1) مثل الصلاة
~~وغيره فهو محل تأمل وإن كان ظاهر بعض الأدلة (2) ما ذكره بعض الأصحاب
~~وأيضا، الظاهر أن المراد بعدم الالتفات هو الرخصة في الترك، لا أنه وجب عدم
~~الفعل، وكذا في عدم الطهارة في صورة يقين الطهارة والشك في الحدث للأصل
~~ومطلوبية الاحتياط وإن كان تمام الاحتياط في نقض الوضوء ثم الاستيناف لعدم
~~الجزم في النية على ما اعتبروه ويحتمل المنع لأني رأيت في التهذيب خبرا أنه
~~قال: (إياك أن تحدث وضوءا) (3) في صورة الشك في الحدث مع يقين ms0038 الطهارة
~~ويحتمل كون المراد على سبيل الايجاب والحتم وعدم قبول الرخصة وأما قوله:
~~(ولو جدد ندبا الخ) العبارة مجملة، والمقصود ظاهر كما قاله الشارح ووجه
~~أيضا ظاهر على ما حرروا، ولكن جعلهم مبناه على اعتبار الوجه وعدم اعتبار
~~الرفع والاستباحة في النية (4) غير واضح لأنه على تقدير القول بأنه لا بد
~~من نية الوجوب والاستباحة أو الرفع في الوضوء معلوم أنه ما ينويه في
~~المجدد
# PageV01P122
# إذ يعتقد حصولهما بغيره فكيف ينويهما، ومع
~~نيتهما أيضا ما ينفع لأنه ما قصد وما اعتقد، بل لا يتخيل محققا إلا أن يقصد
~~على تقدير عدمهما بالأولى، لكنه بعيد والظاهر أن الندب غير موجه حينئذ إلا
~~أن يريدوا أنه لا بد من الوجوب، ومن أحدهما (1) في النية بحيث يكون مطابقا
~~للواقع كما هو الظاهر لا بمجرد الذكر و التلفظ وذلك لا يمكن مع ندبيتهما،
~~وكذا مع وجوبهما فيصح البناء أيضا، ولكن الثاني خلاف الظاهر، إذ مذهب
~~المصنف هنا اعتبار أحدهما فيمكن أن يكون ذاهبا إلى كون المجدد رافعا وإن
~~اعتبار أحدهما إنما هو في غير المجدد و هو الظاهر، إذ معلوم، مشروعية
~~المجدد وكونه وضوء شرعيا مع امتناع اعتبار أحدهما في نيته كما مر، وينبغي
~~الحدث ثم الوضوء حتى يتحقق كونه رافعا ولم يكن مثل المجدد فتأمل، ولأنه على
~~تقدير القول بعدم اشتراط الوجه فيمكن (يمكن خ) أنه إذا قصد خلاف الوجه الذي
~~عليه لم يصح لأن نية الندب لمن يجب عليه الوضوء لم يصح وإن قلنا إن الوجه
~~لا يعتبر، والفرق بين عدم الاعتبار فقط وتجويز ضده أيضا كثيرة ولكن قد يفهم
~~ذلك من الشرائع وصرح به المحقق في بعض تحقيقاته ونقل عن المعتبر أيضا وذلك
~~غير بعيد هنا مع عدم العلم وأما مع العلم فمشكل، بل يشكل امكان تحققه من
~~المكلف فتأمل ثم إن الظاهر في المسألة صحة الصلاة والطهارة مطلقا لاعتقادي
~~أن (التجديد) وإن فعله باعتقاد (التجديد)، وصحة الأولى (2) ووجوبها وندبية
~~الثانية وعدم قصد الرفع، (رافع) على ما ظهر من علة شرعه، ms0039 ويكفي ذلك خصوصا
~~إذا كان للفاعل شعور به، مع أن الإعادة تكليف شاق، والأصل عدمه، والشريعة
~~السهلة تقتضي خلافه، سيما إذا وقع بعد العبادات الكثيرة، مثل الحج والصلاة
~~و
# PageV01P123
# الظاهر عدم القائل بالفرق (1).
# وعلى تقدير عدم رافعية المجدد فيمكن عدم البطلان، لعدم) العلم بالوضوء
~~الباطل بعينه المستلزم لبطلان الوضوء الثاني والصلاة، والأصل الصحة وعدم
~~الإعادة (ولبناء) ما فعل على الصحة، (ولكونه) مأمورا بالفعل حين الفعل، و
~~الأمر للاجزاء، (ولعدم) الاعتبار بالشك في المبطل بعد الفعل، والأصل عدم
~~كونه من الأول وعدم تحقق الثاني فيمكن أن يتعين بطلانه فتأمل فيه (ولصدق)
~~أنه الوضوء من غير تقييد بعدم المجدد و (كونه) منهيا (منفيا خ ل) بأي وجه.
~~بل ظاهرها (2) عدم النية مطلقا لايجاب غسل الوجه (وإلا - خ) فترك النية غير
~~مستحسن.
# وكذا تركهم صلوات الله عليهم، النية في تعليم العبادات خصوصا الوضوء
~~وأيضا يدل عليه نحو الصحيحة المنقولة (في الكافي في باب مقدار الماء) (3)
~~عن محمد بن مسلم وزرارة قال: (4) إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله
~~من يطيعه و من يعصيه (5) وغير ذلك من الأخبار.
# ولولا خوف خرق الاجماع لأمكن القول بعدم النية على الوجه المذكور كما هو
~~مقتضى الأدلة.
# ونقل الشارح في شرح الرسالة عدم ذكرها عن المتقدمين، وحمل دليل النية
~~الواردة في عموم الأخبار، على قصده لله، لا أن يقصد غير عبادة أو عبادة
~~لغير الله تعالى بفعله (لفعله خ ل) مع الشعور عند الفعل بحيث لو سئل لأجاب
~~أنه فعله عبادة لله من غير مكث وتحصيل، بالفعل سيما للعوام، ولا على الأمور
~~الدقيقة التي فهمها المتأخرون رحمهم الله.
# PageV01P124
# وقد مر بعض الشواهد على ذلك في بحث النية
~~وسيجئ أيضا، وهي كثيرة تجدها من مثل الزيارات، والمصافحة، والسلام والجواب،
~~الهدية، و الهبة، والوقف، والعتق عند البعض مع كونها مستحبة وموجبة للثواب
~~وكذا مندوبات الصلاة، والوضوء، بل سائر أفعالها غير الأول، فإن الانسان حال
~~الفعل قد يكون غافلا بالكلية، مع أن كل جزء مثل القراءة والركوع والسجود
~~فعل على ms0040 حدة، والقول بأن نية الكل كافية، بالحقيقة التزام بعدم النية على
~~الوجه الذي ذكروه، ولهذا اعتبر البعض الاستدامة الفعلية فيلزم وجوبها
~~واشتراطها إلا مع التعذر.
# نعم لا أستبعد إيجاب بعض هذه التفاصيل كمن تفكر وتدبر حين الفعل إن
~~الوضوء قد يكون واجبا وقد يكون ندبا فيخطر بباله أنه أيهما يفعل فلا بد أن
~~يميزه، و كذا في الرفع وعدمه والأداء ونقيضه لكن حينئذ يشكل ببعض الصفات
~~الأخر مثل أنه واجب كفائي أو عيني بدليل آية أو خبر أو غير ذلك، ولكن لا
~~قائل بملاحظة ذلك فالأولى السكوت عن ذلك كله ومراعاة الاحتياط في الجملة، و
~~الاخلاص في العبادة وترك الكسل والاشتغال بما لا يعني، وفقنا الله وإياكم
~~لما يحبه ويرضاه بكرمه ولطفه.
# وبالجملة هذا الذي فهمته اللهم لا تؤاخذني، بما فهمته وإن كنت مقصرا و
~~كان باطلا في الواقع، فإن جودك وكرمك يسعني ويجرءني والحمد لله رب العالمين
~~النظر الثالث في أسباب الغسل قوله: (إنما يجب بالجنابة الخ) دليل عدم وجوب
~~الغسل بغير ما ذكر الأصل وعدم الدليل، ودليل الوجوب للمذكورات سيجئ كل في
~~موضعه PageV01P125
# قوله: (" وكل الأغسال لا بد معها من الوضوء
~~الخ) هذه المسألة من المشكلات، ودليل عدم وجوب الوضوء مع الجنابة كأنه
~~الاجماع وظاهر الآية (1) و الأخبار (2) وهو واضح، وما وجد في بعض منها
~~الوضوء قبله محمول على الاستحباب قاله الشيخ للرواية، وردها لا عن شئ ليس
~~بحسن فالاستحباب عنده حسن وإن كان خلاف المشهور وفي الرواية (أبو بكر
~~الحضرمي) (3) وهو غير مصرح بتوثيقه في الخلاصة ونقل ذلك في رجال ابن داود
~~في الكنى عن الكشي، وما رأيته فيه.
# وأما دليل وجوبه في سائر الأغسال فهو أن الانسان مأخوذ عليه أن لا يدخل
~~في الصلاة إلا بالوضوء لظاهر الآية والاجماع أيضا وخرج غسل الجنابة لما مر
~~فبقي الباقي، وقوله عليه السلام فيما رواه ابن أبي عمير صحيحا عن رجل، عن
~~أبي عبد الله قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (4)، وما رواه أيضا في
~~الصحيح، ابن ms0041 أبي عمير عن حماد أو غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في
~~كل غسل وضوء إلا الجنابة (5) وقال في المختلف والمنتهى: وفي حسنة حماد بن
~~عثمان (بحذف أو غيره) وزيادة (ابن عثمان) (6) ووجهه غير ظاهر، والذي رأيته
~~في الأصول ما نقلته هنا كما ترى، وقال في المنتهى (في عدم وجوب الوضوء على
~~الميت): (أو غيره) في هذا الخبز، ولكن قال أيضا في الحسن.
# ويمكن الدخل فيه بأن الآية ليست عامة بحيث يفهم الوجوب على كل مصل
# PageV01P126
# كلما أراد وهو ظاهر لخلوها، عن أداة العموم
~~فإن (إذا) للاهمال على ما بين في محله، ولو سلم العموم فلا يكون إلا بضم
~~الاجماع، ولكن عموم الاجماع بحيث يشمل، ما نحن فيه غير ظاهر كيف والمخالف
~~موجود فما ثبت دعوى أن الانسان الخ (1).
# والروايتان مرسلتان مع الاشتراك في محمد بن أحمد، ومحمد بن يحيى في
~~الأولى وإن قيل بالصحة لكونه هو محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، ومحمد بن
~~يحيى هو العطار وإنهما ثقتان ولكن غيرهما من الأخبار (2) التي ليست في
~~طريقها الاشتراك أولى منهما، وأيضا في قبول المرسل بحث كما ذكر في محله،
~~نعم لو علم أنه لم يرسل إلا عن عدل وعلم ذلك العدل فهو مقبول واعترض عليه
~~بأنه خارج عن الارسال، ولا يضر ذلك لأن الكلام فيما هو مرسل بحسب الظاهر
~~ولو علم أنه عدل لا بعينه ففي قبول مثله بحث في كتب أصول الحديث فإنهم
~~قالوا لم يقبل قوله لو صرح وقال: أروي: عن عدل، ولم يسمه، لأنه قد يكون
~~عدلا عنده فاسقا عندنا، فلو أظهر اسمه لجرحناه وهذا مذكور في الكتب من غير
~~رد، فحينئذ لا يزيد حال مرسلة ابن أبي عمير عن قوله: (أروي هذا الخبر عن
~~عدل) مع أن الظاهر أنه ليس كذلك، بل الذي يفهم أنهم أخذوا بالتتبع (بالتبع
~~خ ل) وببعض القرائن، لهذا أرى أنهم يقولون: أظنه حمادا أو غيره ويقولون: إن
~~كتب ابن أبي عمير حرقت فكان يروي عن حفظه وكان يعرف ms0042 أن المروى عنه عدل ولكن
~~نسي اسمه.
# على أن قوله: عن رجل مرة، و (عن حماد أو غيره) أخرى يدل على اضطراب بزعم
~~الشيخ وأيضا في نقله تارة (قبله) وتارة (في كل غسل) اضطراب.
# وبالجملة أن ليس هنا دليل يصلح إلا رواية واحدة عن ابن أبي عمير إلا أن
~~الطريق إليه اثنان، وكون الارسال أيضا عنه غير ظاهر، بل يحتمل أنه أسنده
~~وأرسل الراوي عنه لنسيانه السند إليه، وعلى تقدير التسليم فمقبولية مرسلة
~~وإن قاله
# PageV01P127
# الأصحاب غير ظاهر، لما علمت من الاحتمال وإن
~~كان مقبولا عندهم لعلمهم بذلك من غير اشتباه فليس لنا العمل به مع الاشتباه
~~في مثل هذه المسألة على أن المصنف قال في المنتهى في بحث التطهير بالنار
~~(والرواية الثانية مرسلة وإن كانت مرسلة ابن أبي عمير مقبولة إلا أنها
~~معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة، على أنها ليست بصريحة في الوجوب)، وقال في
~~المختلف في جواب احتجاج أبي الصلاح على وجوب الوضوء في غسل الميت بقوله
~~عليه السلام: (في كل غسل وضوء إلا الجنابة):
# (والجواب كما يحتمل الوجوب يحتمل الاستحباب)، بل حملها على الاستحباب في
~~المختلف لعدم وجوب الوضوء عندهم قبل سائر الأغسال، مع أنه ليس عندهم دليل
~~واضح على جواز الوضوء بعده بحيث يقتضي تأويل هذه المرسلة، فلو كانت صريحة
~~بل ظاهرة فيه لما حسن الحمل مع أن هذا قول أكثر من قال بالوجوب.
# وأيضا أكثر القائلين لا يقولون بالوجوب في غسل الميت، فعلم أنه غير محمول
~~على الوجوب عندهم فظهر أنه لو قيل بالوجوب لهذه الرواية (1) لوجب القول
~~بوجوب التقديم وهو نادر عندهم.
# وأما أدلة عدم وجوبه في كل غسل، فهو الأصل، وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل (2)
~~وصحيحة حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة
~~(إلى قوله) قلت: إن الناس يقولون: يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك وقال:
~~أي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ (3)
# PageV01P128
# وبعض ms0043 الأخبار الأخر موجود (1) من الجانبين ما
~~نقلته لعدم الصحة والظاهر منهما عموم عرفي بحيث يفهم السامع عرفا كما قالوا
~~بمثله في الأصول والفروع مثل أحل الله البيع وحرم الربا (2) فإن العرف يفهم
~~تحليل كل بيع و تحريم كل ربا، ولظهور عدم الأظهرية والأبلغية، ولأنه لو لم
~~يكن العموم لزم الاجمال، إذ العهد غير واضح، بل الاغراء بالجهل حيث يفهم
~~العموم خصوصا من قوله: (وأي) وإن كان الكلام في الثاني (3) في غسل الجنابة
~~لكن الاعتماد على عموم اللفظ دون خصوص السبب كما بين في محله والقياس لعدم
~~ظهور الفرق، بل ظهور عدمه على الظاهر والأخبار الصحيحة في بيان غسل
~~الاستحاضة والحيض والنفاس، مثل صحيحة معاوية بن عمار (الثقة)، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: المستحاضة تنظر أيامها (إلى أن قال): فإذا جاءت
~~أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر (إلى قوله) وإن كان الدم
~~لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (4) فإنها ظاهرة في
~~عدم الوضوء مع الغسل وإلا لذكره لئلا يلزم التأخير، وللمقابلة للوضوء في
~~القسيم، وأمثالها كثيرة، مثل ما في صحيحة نعيم الصحاف: فإن انقطع الدم عنها
~~قبل ذلك فلتغتسل ولتصل والحديث طويل (5) وفي صحيحة يونس بن يعقوب في
~~النفاس: (تغتسل وتصلي) (6) وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: فلتغتسل ولتصل (7)
~~وهي أكثر من أن تذكر، وطريق الاستدلال كما مر، بل هنا أولي الأمر بالصلاة
~~بعد الغسل بلا فصل
# PageV01P129
# وأيضا الأخبار الصحيحة الواردة في أن غسل
~~الحيض مثل غسل الجنابة وأنهما واحد، وهي أخبار كثيرة، مثل صحيحة عبد الله
~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة تحيض وهي جنب
~~هل عليها غسل الجنابة قال:
# غسل الجنابة والحيض واحد (1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد (1) وكذا رواية أبي يصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: تجعله غسلا واحدا (3) ورواية حجاج الخشاب قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل وقع ms0044 على امرأته فطمثت بعد ما فرغ
~~أتجعله غسلا واحدا إذا طهرت أو تغتسل مرتين؟ قال:
# تجعله غسلا عند طهرها (4) ورواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة (5) وطريق الاستدلال أنه لا
~~شك في عدم الوضوء مع غسل الجنابة، ومسلم أيضا ففي الحيض كذلك لقولهم عليهم
~~السلام: (إنهما واحد) فإنه إذا قيل هذا الكلام مع كل أحد يعرف أن الجنابة
~~ليس معها الوضوء، يفهم عدمه في الحيض أيضا ولعله (ايضاح) لا قائل بالفرق
~~وبمثله استدل الشيخ في الاستبصار على عدم وجوب الوضوء في غسل الميت وأجاب
~~بأنه علم الوجوب من حديث (كل غسل)، ومعلوم أن الأكثر لم يقولوا بوجوبه في
~~غسل الميت، والتأويل بحيث يخرج غسل الميت بعيد، فلا يحتاج إليه فهو يدل على
~~ضعف دلالة (كل غسل الخ) وأيضا يدل على عدم الوضوء في كل غسل ما يدل على عدم
~~وجوب الوضوء في
# PageV01P130
# غسل الميت والمس فتأمل، وفي بعض هذه الأخبار
~~دلالة على تداخل أيضا فافهم، وفي الآخر دلالة على أن التداخل رخصة، وأن
~~الجنابة ترتفع بالغسل مع وجود الحيض حيث قال عليه السلام بعد السؤال عن
~~الحائض الجنب: (إن شائت تغتسل فعلت وإن لم تفعل ليس عليها شئ الخ (1) ويدل
~~على هذا المدعى جميع الأخبار الدالة على التداخل، المذكورة في مبحث التداخل
~~وإن كان بعضها نقلناه هنا مفصلا مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2) وغيرها
~~وأنه لو توضأ يلزم الوضوء مع غسل الجنابة أي مع رفع حدث الجنابة ويستبعد
~~عدم الاحتياج إلى الوضوء مع نية غسل الجنابة، بل تحريمه مع نيتها ووجوبها
~~مع نية غيرها مع القول برفعها به، ويلزم اجزاء غسل الحيض مع الوضوء عن غسل
~~الجنابة لا بدونه والظاهر عدم احتياج غسل الحيض إلى الوضوء عندهم إذا كان
~~معه الجنابة لما مر من الأخبار كما قال به الشيخ حيث قال: يجزي غسل الحيض
~~عن غسل الجنابة إذا اجتمع مع الجنابة وجمع بين الأدلة به وهو مستبعد لا
~~يفهم من ms0045 العبارة فكذا بدون اجتماع الحيض مع الجنابة، لأن الحدث حينئذ أقل
~~كما مر، بل يمكن جعل هذا دليلا في الأصل وإن كان الحيض وحده أغلظ من
~~الجنابة كما أشار إليه في المنتهى حيث قال: الجنابة أغلظ ثم قال: ويحتمل أن
~~يكون الحيض أقوى انتهى وهو الظاهر، ولا ينبغي النزاع في أنه أغلظ حيث إنه
~~عبر بالأذى (3)، وعدم قرب النساء معه، والاعتزال عنها، والنهي عن استعمال
~~سؤرها، والظاهر عدم القائل بالفرق، وفيه تأمل وأيضا الحكم بالتيمم والصلاة
~~بعده مثل تيمم الجنب، وأيضا الجمع بين الأدلة
# PageV01P131
# أولى من غيره، فحمل ما يدل على الوضوء على
~~الاستحباب ويؤيده موثقة عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام
~~عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه وضوء قبل ذلك
~~أو بعده؟ فقال:
# لا ليس عليه قبل ولا بعد فقد أجزأه الغسل، والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من
~~حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد، وقد أجزأها الغسل (1)
~~ومرسلة حماد بن عثمان عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل
~~للجمعة أو غير ذلك أيجزيه من الوضوء فقال أبو عبد الله عليه السلام وأي
~~وضوء أطهر من الغسل (2) وهذا مؤيد قوي في أن قوله عليه السلام فيما سبق غير
~~مخصوص بالجنابة، وأن ليس الذي أرسل ابن أبي عمير هو حماد (3) وأنه محمول
~~على الاستحباب وأقوى منه دلالة على المطلوب مكاتبة عبد الرحمن الهمداني
~~قال: كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل
~~الجمعة فكتب لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره (4) ولا يخفى بعد
~~تأويل الشيخ (5) وهو كونها مع غسل الجنابة، وكذا التأويل بأن الوضوء لا
~~يحتاج إليه لحصول الغسل، ولا يضر عدم صحة هذه الأخبار لأنها مؤيدة مع أنها
~~ليست ضعيفة فالحمل على الاستحباب حسن، وكذا حمل ما ورد في غسل الجمعة من
~~الوضوء قبله وهو ظاهر، إذ لا وجوب للوضوء قبل غسل ms0046 الجمعة غالبا واعلم أنه
~~لا يحتاج إلى حمل الخبرين الدالين على أن الوضوء بعد الغسل بدعة على غسل
~~الجنابة كما فعله في التهذيب
# PageV01P132
# المقصد الأول في الجنابة قوله: (وهي تحصل الخ)
~~لا شك في حصول الجنابة بحصول المني مطلقا للرجل بل للمرأة أيضا وإن كان فيه
~~بعض الشبهة، والظاهر أن الوجوب بالدخول في قبلها عليهما لبعض الأخبار (1)،
~~وكذا الدبر، وأما دبر الغلام فلا إلا أن يثبت الاجماع المركب، وللدخول في
~~البهائم بعيدا الأحوط الوجوب فيهما فلا يترك، ولكن ينبغي الحدث ثم الوضوء
~~قوله: (ولو اشتبه الخ) الغرض حصول العلم به بأي وجه كان سواء كان قبل حصول
~~المني أو بعده من الرائحة وغيرها قوله: (ولو وجد الخ) لا شبهة في وجوب
~~الغسل على واجد المني في جسده وثوبه المختص به وقضاء العبادة الواقعة حينئذ
~~معه يقينا وتطهير ما استعمله بالرطوبة كذلك، والاحتياط يقتضي قضاء كل ما
~~يحتمل وقوعه معه، وكذا التطهير، والأصل، وعدم الدليل ينفي وجوبهما وأيضا
~~الظاهر عدم وجوب الغسل على الواجد في المشترك للأصل والاستصحاب وعدم زوال
~~اليقين إلا بمثله عقلا ونقلا وفي الفرق بينه وبين الاجتناب عن الإناء
~~المشتبه تأمل كأنه للنص
# PageV01P133
# قوله: (ويحرم عليه الخ) تحريم قراءة العزائم
~~كأنه اجماعي من غير ظهور خلاف، وعليه خبر (1) مجمل غير صحيح، وكذا ادعى
~~اجماع المسلمين على تحريم المس مع أنه نقل في الذكرى، الكراهة عن الشيخ
~~وغيره في الأصغر، وعن ابن الجنيد في الأكبر واحتمل إرادة التحريم والآية
~~(2) غير صريحة والأخبار غير صحيحة (3) والاحتياط جيد.
# وأما الحاق اسم الله الجليل، فغير واضح الدليل، ومجرد التعظيم مع بعض
~~الأخبار غير الصحيحة لا يوجبه، مع وجود ما يدل على الجواز أيضا في الجملة،
~~وكذا أسماء الأنبياء الأئمة عليهم السلام واسم فاطمة عليها السلام.
# وكان تحريم اللبث في المساجد وجواز المرور فيها مع عدمه وتحريم الدخول
~~مطلقا في المسجدين، مما لا خلاف فيها ولا يضر ما يفهم ظاهر من نقل الكراهة
~~عن سلار مع وجود الأدلة من الأخبار والآية (4) على أحد ms0047 الاحتمالين، وأما
~~الوضع فيها فالظاهر التحريم للخبر الصحيح (5) وإن نازع فيه سلار والبعض فخص
~~التحريم، والاحتمال باستلزامه اللبث.
# قوله: (ويكره الأكل والشرب الخ) دليل الكراهة صحيحة عبد الرحمن بن أبي
~~عبد الله المنقولة في التهذيب (في باب كيفية الغسل من
# PageV01P134
# الزيادات) عن أبي عبد الله عليه السلام إلى
~~قوله قلت لأبي عبد الله أياكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: إنا لنكسل ولكن
~~ليغسل يده، والوضوء أفضل (1).
# وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في باب حكم الجنابة) قال: الجنب
~~إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده ويتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب (2).
# فظاهر الأولى تخفيف الكراهة بغسل اليد، بل زوالها إذ كون الأكل بعد
~~الوضوء وقبل الغسل أفضل ليس بصريح في بقاء الكراهة، بل لا تفهم الكراهة
~~أصلا إلا أن يراد من الكراهة مجرد أنه وقع الأمر بالغسل قبل الطعام مطلقا،
~~ولكن لا يسمى ذلك مكروها إلا أن يراد من الكراهة خلاف الأولى، لكن سوق
~~الكلام يدل على النهي تنزيها كما قاله الأصحاب، والثانية تدل على استحباب
~~غسل اليد مع المضمضة وغسل الوجه له قبل الأكل والشرب من غير ذكر الوضوء فلا
~~يبعد فهم التخفيف بهذه الثلاثة تخفيفا أكثر منه بالأول فقط والزوال بالكلية
~~بالوضوء من مجموع الأخبار بعد الحمل على الاستحباب، لعدم القائل بالوجوب،
~~مع عدم دليل الوجوب وفهم الكراهة، مع وجود الخبر الدال على جواز الأكل
~~والشرب مع خلوه عن هذه الأشياء، لعل وجه ترك بعض الأصحاب ذكر الوضوء الواقع
~~في الخبر الأول ما مر من عدم فهم الكراهة قبله وعدم ذكره في الثانية، ولكن
~~ينبغي ذكر غسل الوجه وقيد البعض بقوله: (تخفف الكراهة بالمضمضة الخ) ولكن
~~ما فهمت وجه ذكر الاستنشاق مع أنه ما هو مذكور في الخبرين ولعلهم فهموا من
~~غيرهما وما رأيت ويمكن حمل الوضوء الذي في الأول على المضمضة وغسل الوجه
~~اللذين هما بعض الوضوء فيصير مضمون الخبرين واحدا ولكنه بعيد.
# ثم الظاهر الاكتفاء بالمرة الواحدة للأكل والشرب المتعددين لصدق
~~الأكل
# PageV01P135
# والشرب بعدهما فلا كراهة، ms0048 ولزوال الأثر،
~~ويحتمل التعدد إذا طال الزمان أو تخلل الحدث وأبعد منه بعد كل أكل وشرب مع
~~التراخي مطلقا والتعدد عرفا وأما دليل كراهة مس المصحف فبعض الأخبار مثل
~~(لا تمس الورق) (1) وما يدل على عدم مس اسم الله وهو الخبر الدال على عدم
~~مس الدينار والدرهم اللذين عليهما اسم الله تعالى (2) ولكنه غير صحيح، بل
~~ولا صريح فالحمل على الكراهة محتمل وكذا لم (ما خ ل) يدل على قلع الخاتم
~~الذي فيه اسم الله (3) حال الخلاء ونحو ذلك ويدل على كراهة حمله (المصحف خ
~~ل) إلى الخلاء هذه الأمور، وأما مطلق الحمل محدثا فغير بعيد أيضا، وقال
~~المصنف في المنتهى: ويجوز للمحدث مس ما عدا الكتابة كالهامش ويجوز حمله
~~وتعليقه على كراهة وهو قول علمائنا أجمع.
# ودليل كراهة النوم إلا بعد الوضوء والخضاب قبل الغسل، وكذا الجنابة وهو
~~مختضب، روايات (4)، وكذا يدل على كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات
~~والاشتداد بعد السبعين بعض الأخبار (5) قوله: (ويجب عليه الغسل) دليل وجوبه
~~النص (6) والاجماع، ولا يبعد كونه لنفسه لعموم ظاهر الأدلة مع عدم المانع
~~حتى يخصص قوله: (وتجب فيه النية الخ) وقد مر في الوضوء ما يكفي هنا، ودليل
~~وجوب
# PageV01P136
# غسل جميع البشرة ووجوب التخليل أخبار (1)،
~~وكذا دليل وجوب الترتيب مع عدم الارتماس (2) وسقوطه مع واضح، للروايات
~~المعتبرة الدالة على سقوطه ظاهرا بل صريحة في الارتماس الواحد (3)، والظاهر
~~كون الوحدة عرفية بحيث لا يضرها بعض التخليلات ولو كان خارج الماء وهو الذي
~~أفهمه، والله يعلم.
# وفي الترتيب في الارتماس لبعض الأصحاب أبحاث كثيرة، وأنا ما أفهمها، بل
~~أجد السكوت عنها أولى، (وأمالي) في وجوب التخليل بحيث يتحقق العلم بايصال
~~الماء إلى جميع البدن على ما يدل عليه كلام الأصحاب وبعض الأخبار مثل ما
~~يدل على تخليل الخاتم والدملج في الصحيح (4) (تأمل ما نشأ مما يدل على
~~اجزاء غرفتين على الرأس أو الثلاثة، فإني أظن أن هذا المقدار ما يصل تحت كل
~~شعرة سيما إذا كان كالشعر في الرأس كثيرا كما ms0049 في الأعراب والنساء أو كانت
~~اللحية كثيفة فيمكن عفو ما تحت هذه الشعور والاكتفاء بالظاهر كما يدل عليه
~~عدم وجوب حل الشعر على النساء (5).
# ولا يدل على نفيه مثل ما روى في الصحيح: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا
~~فهو في النار (6) لأنه ما قال تحته، بل ظاهر في الظاهر، وأيضا يدل عليه ما
~~رواه في الكافي عن محمد بن مسلم (كأنه صحيح)، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها (7) إلا أن تقيد بعلم الوصول
~~إلى تحت الشعور بالاجماع ونحوه من الأخبار، فلولا الاجماع كان القول به
~~ممكنا فالسكوت عنه أولى إلا أن النفس غير مطمئنة فيرشح عنها مثله مع عدم
~~(العلم بتوجه خ.)
# PageV01P137
# أحد إلى مثله من المتقدمين والمتأخرين من فحول
~~العلماء فليس لمثلي النظر في مثله لكن النفس توسوس (تشوش خ) ما لم تره
~~دليلا تقنع به فتأمل.
# قوله: (ويستحب الخ) (دليل) استحباب الاستبراء للرجل، المنزل خاصة إما
~~بالبول أو الاستبراء المعهود في الوضوء (كأنه) الاجماع وبعض الأخبار الدالة
~~على وجوب إعادة الغسل مع عدمهما (1) فافهم، والأصل، وعدم تمامية دليل
~~الوجوب، والجمع.
# وأما عدم وجوب إعادة الغسل والوضوء بعد البول والاستبراء في البلل
~~المشتبه والمعلوم أنه غيرهما، فلا نزاع فيه وهو واضح كما لا نزاع في وجوب
~~أحدهما على تقدير العلم بأحدهما، وأما إيجاب الغسل على تقدير الاشتباه
~~بالمني مع عدمهما فهو المذكور في أكثر الكتب، وعليه يدل بعض الأخبار
~~بالمفهوم وبعضها بالصريح (2)، ولكن معارض ببعض الأخبار (3)، أيضا الأصل
~~ينفيه، وكذا الأخبار التي تدل على عدم بطلان اليقين بالظن (4)، وكذا إن
~~الشك في الحدث لا يوجب الطهارة (5)، وكذا دليل حصر الموجب (6) وغير ذلك
~~(فحمل) الأخبار الأول على ما هو غالب الظن أنه المني لترجيح الظاهر على
~~الأصل كما قد يوجد عند تعارضهما وللجمع (غير بعيد) مع احتمال الاستحباب
~~سيما مع عدم الظن الغالب.
# وكذا ينبغي الحال في الاشتباه بالبول بعده وقبل الاستبراء، وقد حمل في
~~التهذيب خبرين (7) دالين على الوضوء بعد ms0050 البول وقبل الاستبراء على
~~الاستحباب،
# PageV01P138
# بل هكذا ينبغي الحال فيما رآى بعد الاستبراء
~~فقط سيما مع إمكان البول إلا أن الاستحباب هنا أقوى من الأول واعلم أن
~~الأخبار الصحيحة وغيرها ليس فيها تصريح بأن البلل مشتبه فيمكن حملها على
~~المتحقق للجمع، وعلى الظاهر أنه المني لأنه على ما يرى قليلا ما ينقطع قبل
~~البول، فغير بعيد ادخاله أيضا في الحكم ويكون مراد الأصحاب بالمشتبه ذلك
~~وأما لو كان الظن بخلافه أو يكون الأمر مشتبها (فالقول) بايجاب شئ من
~~الوضوء أو الغسل على التفصيل المذكور (بعيد) لا يخلو من جرأة لما مر، ولهذا
~~لو وجد بللا في غير هذا الفرض مشتبها بالمني وغيره أو بالبول وغيره لم
~~يوجبوا هذا الحكم على ما يظهر لنا من كلامهم.
# وأيضا إن هذا الحكم لا يبعد في الوضوء إذا كان وجد أن البلل بعد البول
~~وقبل الاستبراء للظاهر الذي قلناه، وما أذكر الآن قولهم هنا، وإن قول الشيخ
~~بوجوب الاستبراء بعيد لأنه على تقدير عدم وجدان شئ بعد الغسل لا شك عنده
~~أيضا في صحة الغسل والصلاة مثلا بعده، ومعلوم أن غسل المخرج غير واجب من
~~حيث هو و غير معاقب بتركه بل للصلاة ويبعد أن يعاقب بتركه الاستبراء مع
~~الغسل، والغسل بدونهما كذلك إذا لم يصل فلا يبعد أن يكون مراد الشيخ
~~بالوجوب الاستحباب، ولهذا جعل الأخبار الدالة على الوجوب أو وجوب الإعادة
~~بتركه وشرطيته لعدم إعادة الطهارة على تقدير عدم خروج شئ ووجوب الإعادة
~~دليلا لقول الشيخ المفيد: (وينبغي (1) لها أن تستبرأ قبل الغسل بالبول فإن
~~لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ) قال: ويدل على ذلك، ونقل الخبرين
~~الدالين (2) على وجوب إعادة الغسل على الرجل حيث اغتسل قبل أن يبول فخرج
~~منه، والمرأة لا تعيد لأن ما يخرج منها ماء الرجل.
# والعجب (3) أنه جعلهما دليلا لكلام المصنف، الذي يدل على استحباب
# PageV01P139
# الاستبراء بالبول للمرأة، بما يدل على وجوب
~~الإعادة على الرجل خاصة دون غيره (المرأة خ) وأيضا قال في الاستبصار: (باب ms0051
~~وجوب الاستبراء من الجنابة قبل الغسل: (واستدل بالأخبار الدالة على وجوب
~~إعادة الغسل للجنب الذي اغتسل قبل البول وقبل الاستنجاء (1) فتأمل.
# وأما دليل استحباب امرار اليد فكأنه الاحتياط في الطهارة والمبالغة
~~والخروج عن الخلاف حيث أوجب البعض ذلك، ويدل على وجوبه (2)، الأصل
~~والعمومات وخبر خاص (3) بخصوصه.
# ودليل استحباب تخليل ما يصل إليه الماء هو الأول، ودليل تحريم التولية
~~وكراهة الاستعانة قد مضى.
# قوله: (ولو أحدث الخ) فيه مذاهب ثلاثة (4)، مذهب السيد سيد المذاهب على
~~ما أظن لأن الحدث الأصغر موجب للوضوء لما مر من الأدلة خرج منها ما كان قبل
~~غسل الجنابة بالدليل الذي مر، وليس ذلك بشامل لصورة النزاع على ما نفهم
~~(يفهم خ ل) فبقي الباقي على حال إيجابه، ولظاهر الآية، ولبعد عدم تأثيره في
~~إيجاب الوضوء حينئذ مع تأثيره فيه بعد اتمام الغسل، (ولو قيل) له تأثير
~~ولكن يرتفع برفع الجنابة لأنها الآن ارتفعت، (قيل) له: بديهة العقل تحكم
~~بأن غسل الأعضاء
# PageV01P140
# الكثيرة حتى ما بقي إلا مثل رأس شعرة، له
~~تأثير في رفع الجنابة في الجملة، فإذا لم يوجد بعد الحدث لم يرتفع ما يرتفع
~~بسببه، وبالجملة الحدث الموجب متحقق بدليل، من الآية والأخبار الصحيحة
~~الكثيرة الدالة على عموم ناقضية البول مثلا وخبر كل غسل معه الوضوء إلا
~~الجنابة (2) ليس استثناء عاما ليشمل ما نحن فيه، وهو ظاهر، وليس (3) الدليل
~~ألا وهو مؤيد إعادة الوضوء لو وقع الحدث في أثنائه فافهم.
# ولي زيادة تحقيق في البحث في أدلة المذاهب والترجيح وقد اختصرت هنا والله
~~الموفق، والاحتياط لا يترك، (وهو يقتضي (4) احداث حدث أكبر ثم الغسل، وأدنى
~~منه اتمام الغسل، والوضوء مع الوضوء بعد الحدث الأصغر، ثم الأخيران إن أمكن
~~ذلك كله خ) في الحيض قوله: (وهو في الأغلب أسود الخ) كونه كذلك مستفاد من
~~الوجدان والنص (5).
# (وأما) كونه من الأيمن أو الأيسر عند الاشتباه بغيره ويتميز بذلك
~~وامتيازه بذلك من
# PageV01P141
# العذرة بالطوق فغير واضح وإن ورد به النص مع
~~اختلافه كما حكي (1)، لكن ليس بحيث يعمل ms0052 عليه، ولا ينظر إلى غيره فالمرجع
~~حينئذ الظن بالصفات المذكورة لا بمجرد الطوق، وإلا (2) فالمرجع هو الأصل،
~~والاحتياط واضح وتحمل الرواية على ذلك (3).
# قوله: (وما قبل التسع الخ) الذي يقتضيه النظر في التعريف والعلامات هو
~~الحكم بكون الدم حيضا قبله أيضا إن وجد بصفاته، ولم يكن اجماع ونص على
~~عدمه، ولكن الظاهر أنهم قد أجمعوا عليه، ومستنده الأخبار (4).
# ثم إن الظاهر على الحكم ببلوغها به كالانبات وخروج المني، والظاهر أن
~~بلوغها بابتداء العشرة، وإكمال التسع فالحيض أيضا علامة للبلوغ إذا لم يعلم
~~بغيره من العلامات فلا اشكال في الحيض كما في الباقي فإن الكل علامات
~~البلوغ، مع أنه صرح المصنف في التذكرة على أن قبل التسع، المني أيضا ليس
~~بعلامة وكذا غيره وإنما يعلم البلوغ بكل واحد منهما على تقدير امكانه وعدم
~~العلم بغيره وحال الاشتباه.
# PageV01P142
# وأما الحكم بأن الخارج أقل من الثلاثة
~~المتوالية ليس بحيض كما هو مذهب الأكثر فلا يخلو عن اشكال لأن الروايات (1)
~~خالية عن التتالي وعدمه، مع وجود خبر دال على عدم التتالي (2) فهي ظاهرة في
~~العدم، كما إذا نذر صوم ثلاثة أيام، فإنه لا يجب التتالي نعم لا بد من كونه
~~في جملة العشرة لاجماعهم فيه، (فرد مذهب) من هو قائل بعدم اشتراط التتالي
~~بمجرد عدم صحة خبره مع أنه صحيح في باب زيادات التهذيب وفي الكافي، وبأن
~~الصلاة في الذمة يقينا فلا يسقط إلا باليقين (محل التأمل) فإن ظاهر الأخبار
~~دليل مسقط للصلاة وعدم اشتراط التتالي، والاحتياط لا يترك.
# وأما كون الخارج بعد اليأس وبعد أكثر الحيض والنفاس ليس بحيض فظاهر،
~~والدليل عليه الاجماع ونحوه.
# وأما كون الخارج عن الأيمن ليس بحيض فغير ظاهر وقد أشير إليه (3).
# وأما ما يدل على ما يتحقق به اليأس فليس إلا أخبار ثلاثة على ما رأيته
~~(4) (أحدها) مرسل والطريق غير صحيح مضمونه أن حد اليأس خمسون، وقال في
~~الكافي عقيب هذا الخبر: (وروى ستون) وما نقله (والأخرى) صحيحة عبد الرحمن
~~بن الحجاج (الثقة)، عن أبي عبد الله عليه ms0053 السلام قال: حد التي يئست من
~~الحيض
# PageV01P143
# خمسون سنة، وهو أوضح سندا ودلالة (والثالث)
~~صحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، (قال في
~~الشرح صحيحة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام، وليس بجيد لعدم ذكر
~~الارسال) قال: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من
~~قريش.
# وهذا مرسل وإن كان المرسل هو ابن أبي عمير وقيل بقبول مراسيله وقد عرفت
~~ما فيه، ودلالته أيضا ليست بصريحة في حد اليأس.
# والذي يقتضيه النظر هو عدم اليأس قبل الخمسين وتحققه في الستين مطلقا،
~~والظاهر أنه لا خلاف فيهما (وأما) حصوله بخمسين مطلقا كما هو الظاهر من
~~الثاني من غير استثناء (فمحتمل) لما عرفت ما في المرسل ولأن عدم رؤية
~~الحمرة الذي استثنى عنه المرأة القرشية المستلزم لحصول الحمرة منها، لا
~~يستلزم عدم اليأس حتى تعتد به، إذ لا منافاة بين وجود الدم الأحمر وحكم
~~الشارع بأنه ليس بحيض كما في الحامل عند البعض وغيرها مع أن تعيين الستين
~~لها ليس له سند واضح (1) إلا أن يكون اجماعا بأنه إذا لم يكن خمسين يكون
~~ستين وفيه تأمل.
# ومن هذا يعلم حال استثناء النبطية مع عدم تحقق مفهومها، فهذا يقتضي القول
~~بالخمسين مطلقا لكن التكليف بالعدة ونحوها مثلا واقع باليقين، والاحتياط في
~~الفروج مطلوب للشارع كما هو المشهور، (والأخبار) الصحيحة الصريحة التي هي
~~موجودة في ترك العبادات أيام الأقراء (2) وفي بيان أوصاف الحيض (3) (تقتضي)
~~عدم الخروج عنها إلا بأقوى منها، فليس ببعيد حمل الخمسين في الخبرين على
~~الغالب وعدم وجدان الدم بصفات الحيض كما يشعر به قوله عليه السلام: (لم تر
~~حمرة) فإنه نفي الوجدان، على أن عبد الرحمن فيه قول: إنه رمى بالكيسانية
~~واضطراب في روايته فإنه نقل عنه الستون (4) كما سيجئ فتأمل.
# PageV01P144
# وقد يوجد الدم في الخمسين على ما حكي في
~~الذكرى، وحمله على عدم حكمه، ليس بأولى من حمله على الغالب لما سيجئ،
~~ترجيحا للظاهر على ما ms0054 مر، وبعد الستين يحكم باليأس ولو وجد لعدم القائل مع
~~أن المصنف قال في المنتهى:
# لا يوجد.
# ولو علم الوجد بالصفات مع عدم الاجماع، يمكن القول به خصوصا بالنسبة إلى
~~العدة، ومع ذلك لو احتاطت بالنسبة إلى العبادات بعدم تركها بعد الخمسين مع
~~عمل عمل المستحاضة فليس ببعيد، وكأن لقوة القول بالستين، قال المصنف في
~~المنتهى: ولو قيل: اليأس يحصل ببلوغ ستين أمكن بناء على الوجود (الموجود ظ)
~~لأن الكلام مفروض فيما إذا وجد من المرأة الدم في زمن عادتها على ما كانت
~~تراه قبل ذلك، فالوجود هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا، ولو قيل:
~~ليس بحيض مع وجوده وكونه على صفة الحيض (كان) تحكما لا يقبل أما بعد الستين
~~فالاشكال زائل للعلم بأنه ليس بحيض لعدم الوجود، ولما علم من أن للمرأة
~~حالا تبلغها يحصل معها اليأس لقوله تعالى واللاتي يئسن من المحيض انتهى.
# ويدل عليه أيضا الأخبار واجماع الأمة، ومعلوم (كأنه بالاجماع) عدم تحققه
~~بعد الستين ولو وجد، فكأن هذا مقصوده رحمه الله، وقال الشهيد الثاني في
~~الشرح: (حكم المصنف في المنتهى باطلاق الأول أي برواية الستين) مطلقا،
~~فكأنه فهمه مما نقلته عنه (1) هذا وإن لم يكن صريحا لقوله: (أمكن) مع
~~تقويته بالأدلة ولقوله: (تحكما).
# ويؤيد القول بالستين مطلقا (2) رواية عبد الرحمن بن الحجاج (في زيادات
~~النكاح من التهذيب) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: ثلاث يتزوجن على
~~كل حال، التي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: ومتى يكون كذلك قال:
~~إذا بلغت ستين سنة، فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، والتي لم
# PageV01P145
# تحض ومثلها لا تحيض، قلت ومتى يكون كذلك قال:
~~(متى) ما لم تبلغ تسع سنين فإنها لا تحيض، والتي لم تدخل بها (2) وفيها
~~أحكام أخر إلا أن في الطريق، القطع إلى علي بن الحسن كأنه ابن فضال الذي
~~قيل إنه فطحي فتأمل، والطريق إليه غير معلوم الصحة فتأمل.
# وأما دليل أقل الحيض والظهر وأكثره فأخبار (3)، بل اجماعهم أيضا.
# واستقرار ms0055 العادة بشهرين مأخوذ من ظاهر العادة، وبعض الأخبار (4) وفيه
~~دلالة على حصول العادة بمرتين (كما خ) في كل شئ فتأمل.
# قوله: (والصفرة الخ) هذا واضح بناء على الاجماع مع انقطاع الدم على
~~العشرة ونحوه مما يدل على أنه لا يمكن كونه غير حيض، وكذا الثاني (5) لو
~~علم أنه ليس بحيض، بأن يكون في العشرة التي في أيام الطهر، وكذا في كل وقت
~~لا يمكن أن يكون حيضا، وكلام المصنف وغيره يقتضي كون الحكم ذلك مطلقا بمجرد
~~امكان كونه حيضا، وفيه تأمل، من جهة تعريف الحيض، وكذا الاشكال بعينه في
~~الحكم برجوع صاحبة العادة إلى العادة مع التميز لترجيح العادة بمثل قوله:
~~دعي الصلاة أيام أقرائك (6)، وحمل الرواية الدالة على صفة الحيض، على غير
~~ذات العادة أو الأغلب كما أخذوا في التعريف، ويمكن
# PageV01P146
# حمل الأولى على وجود الوصف ويظهر كونه أولى،
~~إذا الظاهر من التعريف المأخوذ في الرواية، الاطراد والانعكاس، ومن أيام
~~الأقراء كونها معلوما أنها أيام الحيض، ولهذا حكم الشيخ على الرجوع إلى
~~التميز مطلقا سواء كانت مأخوذة من التميز أولا، وفصل البعض بأنها بأن كانت
~~مأخوذة من التميز فيرجع إليه وإلا فإلى العادة، ومنه علم وجه الرجوع إلى
~~التميز، ويحتمل كون المقصود في المتن ترجيح التميز كما يحتمل العكس، ولعل
~~التقديم يدل على الثاني.
# قوله: (فإن فقدتا (1) رجعت المبتدأة الخ) الظاهر من المبتدأة من لم تر
~~دما ويحتمل إرادة من لم تصر لها عادة بقرينة المقابلة وجعل المقابلة من كان
~~لها عادة في الجملة ونسيت.
# وأما الحكم فيهما على التفصيل، فإن ثبت اجماع فهو المتبع وإلا فالأمر
~~مشكل، والأصل يقتضي الاكتفاء بالثلاثة لتيقنه حيضا وجعل الاختيار إليها،
~~والعمل في الباقي بالاستحاضة، والاحتياط واضح، ويدل على المشهور بعض
~~الروايات (2) وإن لم تكن صحيحة ولا صريحة وفي الترتيب بين النساء من
~~الأقارب والأجانب، بل ظاهرها الأقارب فقط لقوله: (نسائها) وفي بعضها
~~(أقرانها)، والاحتياط ينبغي مهما أمكن.
# واعلم أن الظاهر أن رواية السنن (3) مقبولة، إذ يبعد وضع مثل هذا
~~الخبر
# PageV01P147
# الطويل المشتمل ms0056 على الحكم والأحكام، ومقبولية
~~يونس بن عيسى، وكذا قوله عن غير واحد كأنه يدل على نقله عن كثير فلا يبعد
~~العمل بها، والله يعلم.
# وعلى تقدير العمل بعادة النساء لا يبعد ترجيح الأكثر على تقدير الاختلاف
~~وعدم الالتفات إلى الأقران بعدم صدق (نسائها) عليها، وعلى تقديره لبعض
~~الروايات، فالترتيب غير موجود في الروايات.
# قوله: (ولو ذكرت الخ) العمل في المعلوم واضح، وفي غيره تعمل عمل الحائض
~~والمستحاضة بناء على القول بالاحتياط، وأما البناء على الروايات ففي
# PageV01P148
# ناسية العدد مثل ما مر، وفي ناسية الوقت تصير
~~مخيرة في أخذ ذلك العدد والحكم بقضاء صوم أحد عشر للاحتياط لاحتمال
~~التشطير.
# قوله: (وكل دم الخ) قد مر ما فيه، واحتمال العمل بالتعريف.
# قوله: (ولو رأت ثلاثة الخ) الحكم بكون ما بينهما حيضا مع النقاء يلزم من
~~الحكم بكون الطرفين حيضا لعدم تحقق أقل الطهر، (ولكن الحكم) بكون الطرف
~~الثاني حيضا خصوصا مع كونه بغير صفة الحيض وكونه زائدا على العادة (غير
~~ظاهر الوجه) إلا أن يكون اجماعا، وقد نقل أنه على مذهب من لم يشترط التتالي
~~يكون النقاء طهرا والحيض هو الطرفان فقط، وذلك غير واضح.
# قوله: (ويجب عليها الاستبراء الخ) الظاهر أن الغرض حصول العلم أو الظن
~~الغالب النقاء حتى تغتسل، ثم إن الظاهر هو جواز الاستظهار وأنه رخصة مع
~~احتمال الوجوب، ولها الصبر إلى العشرة كما يدل عليه بعض الروايات (1)، وأما
~~قضاء الصوم فلعدم الصحة، وعدم قضاء الصلاة لعدم وجوبها.
# قوله: (والمبتدأة الخ) يفهم منه وجوب الصبر عليها إلى العشرة وذلك لعدم
~~الأيام لها، وكذا المضطربة ولا يبعد لهما ذلك في المرتبة الثانية على
~~التخيير، والأولى الصبر إلى العاشر هنا مع امكان الاحتياط بعد الأيام التي
~~أخذها مع ظن
# PageV01P149
# النقاء وإن الباقي ليس بحيض.
# قوله: (ويجب الغسل عند الانقطاع الخ) كأن وجوب الغسل لمثل الصلاة والطواف
~~الواجبين اجماعي، وفي الأخبار إشارة إلى ذلك في الجملة وكونه مثل غسل
~~الجنابة (1) قد مر.
# وأما تحريم كل ما هو مشروط بالطهارة مثلهما فالظاهر أيضا ms0057 أنه اجماعي ولا
~~كلام في حال العدم، بل بعد انقطاعه وقبل الغسل أيضا، إنما الكلام في تعيين
~~ما يشترط فيه الطهارة، فكأنه ثبت عنده كونه شرطا للصوم أيضا، ولكن ذكره مع
~~تغيير الأسلوب ليشير إلى الخلاف، ويدل عليه رواية في التهذيب (في باب
~~الزيادات غير صحيحة ولكن لا تدل إلا على قضاء الصوم وهو خبر أبي بصير لعله
~~موثق) عنه عليه السلام قال إن طهرت بليل من حيضتها ثم توانت أن تغتسل في
~~رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم (2).
# فكأنه لا كلام فيه، بل في الكفارة، وقياسه بصوم الجنب يقتضيهما، لكن لا
~~يتم، بل أصله أيضا فتأمل فمذهب البعض غير بعيد للأصل إلا أن يثبت بالاجماع،
~~والاحتياط مع الجماعة.
# وكأنه لا خلاف في تحريم المس ونقل فيه الاجماع، وأما في الحاق أسماء الله
~~وأسماء الأنبياء والأئمة وفاطمة عليهم السلام فإن لم يكن اجماع فالعدم أولى
~~لعدم الدليل، والاحتياط واضح.
# وأما عدم صحة الطلاق مع الشرط المذكور، فالظاهر أنه حال الدم فيمكن أن
~~يكون اجماعا أيضا وسيجئ في الطلاق، وكذا تحريم اللبث كأنه اجماعي وعليه
~~الخبر (3)،
# PageV01P150
# وكذا في تحريم الوضع خبران معتبران (1)، وكذا
~~في الجواز في المسجدين (2)، وكذا تحريم قراءة العزائم (3).
# ويدل على وجوب السجدة إذا تلت أو استمعت، الخبر كأنه صحيح وكأن المصنف لم
~~يوجبها بالسماع فقيد بالاستماع لما في الخبر الصحيح الدال على عدم وجوب
~~السجدة إلا مع الاستماع (4) فليس ببعيد فليتأمل، والاحتياط واضح.
# واعلم أن استصحاب عدم صحة الصوم حال الحيض، وصدق الحائض على المنقطع دمها
~~ممنوعة من الصوم، لا يدلان على وجوب الغسل للصوم لأن الذي دل على المنع حال
~~الدم وقبل الانقطاع، هو وجود الدم، فله دخل فيه من غير شبهة فلا يتمشى
~~الاستصحاب.
# وعلى تقدير تسليم صدق الحائض لغة، معلوم إرادة كونها مع صفة الدم في مثل
~~قوله: دعي الصلاة أيام أقرائك (5) وإذا حاضت لا تصلي ولا تصم فأين العام
~~المفيد لذلك.
# (ومنع) أولوية اشتراط الطهارة في صومها بالنسبة إلى المستحاضة الكثيرة
~~المشترطة فيه ms0058 الغسل بالاجماع والأخبار لو سلم.
# (واضح) لأن وجود الدم الكثير من أين يعلم كونه أقل حدثا ومنعا من دم
~~الحيض المنقطع مع عدم الغسل، ومن أين العلم المشترط في مفهوم الموافقة
~~بالعلة المشتركة وهو واضح، ولا يمكن إيجاب شئ بأمثالها، والأصل العدم.
# وأيضا دليل تحريم الوطئ قبلا هو الاجماع، ومع الاستحلال إنما يكفر
# PageV01P151
# مع علمه بأنه مما حرمه الله لا مطلقا، وكذا في
~~جميع المجمع عليه، ولعله المراد مما علم من الدين ضرورة.
# وأما التكفير فالظاهر هو الاستحباب، والظاهر هو مطلق التكفير مثل شبع شخص
~~(1) وعشرة كما هو في بعض الروايات (2) ويكون المذكور (3) مستحبا في مستحب.
# وأما كراهة وطئ الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الغسل، قبلا فهو الظاهر،
~~للأصل وعدم القائل بالتحريم مطلقا نعم في كلام الفقيه ما يشعر بالتحريم قبل
~~الغسل من دون السبق وليس له دليل قوي، ولظاهر بعض الآيات، بقرائة التخفيف
~~(4)، وللجمع بين الأدلة والقرائتين مع عدم دلالة التشديد على الغسل جزما،
~~ولزوال علة المنع المفهومة من ظاهر الآية وغيرها (وقد حققت المسألة في
~~رسالة على حدة مع الأدلة وما عليها من الأبحاث مع الشارح مع امعان ما في
~~النظر والتأمل فليراجع)، وفي خبر (5) إباحة الوطئ بالتيمم، ففيه اشعار
~~بالبدلية مطلقا، فتأمل.
# وأما كراهة الخضاب للحائض والجنب فللأخبار (6)، وكذا المس الهامش بدون مس
~~خطه، وتعليقه (7) ونزلت على الكراهة لقول الأصحاب بعدم
# PageV01P152
# التحريم.
# وأما كراهة الجواز في المساجد فإباحته ظاهرة وعليها الخبر (1) وأما المنع
~~فكأنه للتعظيم ولهذا الحق المشاهد بها، وعلى هذا فالكراهة غير بعيدة، وأما
~~التحريم فلا، للأصل وعدم جواز القياس وما علم بطريق أولى.
# وأما كراهة قراءة القرآن غير العزائم فالظاهر أنه للتعظيم وإلا ففي الخبر
~~الصحيح (2) ما يدل على الجواز من غير وجود المعارض فكأنه قيس في الكراهة
~~على الجنب بالطريق الأولى حيث وجد فيه الخبر، وقيد بما فوق السبع والسبعين
~~(3) وهنا من غير قيد فكأنه أغلظ، والأصل العدم، وكراهة الاستمتاع أيضا
~~دليله بعض الأخبار (4) والخروج عن الخلاف على القول بالجواز، وأما الظاهر
~~من الآية ms0059 والأخبار فهو التحريم حال الدم إلا ما فوق الإزار ولا شك أنه أحوط
~~مثل ولا تقربوهن حتى يطهرن (5) خرج ما فوق الإزار بالاجماع ونحوه وبقي
~~الباقي تحت النهي وأيضا يدل عليه الأخبار مثل صحيحة عبيد الله الحلبي
~~(المذكورة في التهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل
~~لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق
~~الإزار (6)، ومثلها أبي بصير وحجاج (7)، وغيرها من الأخبار، وأما الأخبار
~~الدالة على الجواز مع ما فيها، فليست مما تصلح للمعارضة بها، فقول السيد
~~غير
# PageV01P153
# بعيد (1)، وبعد منع الوطئ مطلقا.
# وأما استحباب الوضوء والجلوس فهو موجود في خبرين معتبرين (2) بحيث يفهم
~~الوجوب، وقد عبر في الفقيه بالوجوب فينبغي الاحتياط وعدم الترك بوجه.
# وأما دليل وجوب قضاء الصوم دون الصلاة فهو الأخبار (3) ولعله الاجماع
~~أيضا وتكرارها وعدم تكرره مع منع القياس في الخبر هنا، وإن أول من قاس
~~إبليس (4).
# المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس قوله: (دم الاستحاضة الخ) كأنه مأخوذ
~~من بعض الروايات (5) ودليل الأحكام المذكورة واضح بعد ما مضى.
# قوله: (فإن كان الدم الخ) اعلم أنه ينبغي وجوب الوضوء لكل صلاة
# PageV01P154
# في القليلة مع غسل الفرج وتغيير القطنة، أما
~~الوضوء فالظاهر الآية، ولما في صحيحة زرارة: تصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ
~~الدم (1)، ولما في صحيحة معاوية بن عمار: فإن كان الدم لا يثقب الكرسف
~~توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (2) والأولى أظهر دلالة، وغيرهما من
~~الروايات.
# وأما عدم وجوب الغسل فللأصل، وظاهر هذه الأخبار حيث أوجب الغسل في غير
~~القليلة والوضوء فيها وعدم ما يقتضي خلافه.
# وأما وجوب غسل الفرج كل مرة وتغيير القطنة فلأدلة وجوب الإزالة، وكأنه
~~اجماعي أيضا مع عدم عفو دم الاستحاضة هذا المحل ولو كان فيما لا يتم فيه
~~الصلاة ووجوب التخفيف هنا بخلاف السلس والمبطون فإنه نقل الاجماع هنا
~~دونهما، بل يظهر عدمه، نعم الاحتياط وبعض الأخبار (3) يقتضي الاجتناب في
~~الكل مهما أمكن.
# وكان تغيير الخرقة في غيرها كذلك.
# وينبغي ms0060 أيضا وجوب الأغسال الثلاثة في القسمين الأخيرين كما هو مذهب
~~المصنف في المنتهى، والمحقق في المعتبر وابن أبي عقيل، وابن الجنيد على ما
~~نقل عنهم، والدليل عليه صحيحة معاوية بن عمار (الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر
~~هذه. وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه، وتعجل هذه وتغتسل
# PageV01P155
# للصبح الحديث وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام: سألته عن الطامث (إلى قوله) فإذا نفذ اغتسلت وصلت (2).
# واعلم أن رواية زرارة هذه في طريقها (3) ابن بكير كأنه عبد الله وهو فطحي
~~ثقة، لكن قالوا: ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه وبصحة ما هو فيه
~~من الأخبار، وكذا فيه محمد بن خالد الأشعري وقالوا: أنه قريب الأمر، وفيه
~~أيضا الحسين بن الحسن بن أبان، وهو غير مصرح التوثيق في محله فتأمل وإن
~~وثقه في رجال ابن داود في ذكر محمد بن أورمة وعلم توثيقه من الضابطة لكنهم
~~قالوا بصحة الخبر الذي هو فيه، وأيضا بعده الحسين بن سعيد قالوا الطريق
~~إليه صحيح، ولكن قالوا بصحة هذه الرواية فلذلك قلت: ولعلهم رأوها صحيحة في
~~غير هذا المحل، والذي رأيته ما أشرت.
# وأيضا روايات صحيحة دالة على وجوب الأغسال على المستحاضة، ولما أبطلنا
~~وجوب الغسل في القليلة مع عدم القائل بوجوب الأغسال عليها بقي القسمان
~~تحتها (منها) صحيحة ابن سنان لأظنه عبد الله الثقة لبعض القرائن مثل
~~التصريح باسمه في مثل هذا السند بعينه، وهي بعينها مروية في الكافي في
~~الحسن (لإبراهيم بن هاشم)، عن عبد الله بن سنان، ومثلها تسمى بالصحيحة،
~~ولروايته عن أبي عبد الله عليه السلام.
# وأيضا قد صرح في الشرح فقال: صحيحة عبد الله بن سنان، ورواية النضر عنه،
~~وهو أيضا ابن سويد الثقة لما ذكر) عن أبي عبد الله عليهما السلام قال:
# المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب
~~فتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر الخبر (4).
# وصحيحة ms0061 صفوان بن يحيى (الثقة)، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
# قلت له: جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت
~~فمكثت
# PageV01P156
# ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك
~~عن الصلاة؟ قال: لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين
~~الصلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد (1).
# وهذه مذكورة في الكافي والتهذيب بسند صحيح، والعجب أن الأصحاب ما
~~ذكروهما، وأمثالهما في هذه المسألة كثيرة وما نقلتها، للاكتفاء بالأصح.
# وفي هذه الأخبار دلالة أيضا على عدم وجوب الوضوء وتداخل غسل الحيض
~~والاستحاضة، وفي الأخيرة دلالة ما على جواز الاستظهار إلى العشرة، واعتبار
~~الدم بالقطنة وجواز الوطي في الاستحاضة وأما ما يدل على وجوب غسل واحد عند
~~الصبح للفجر فقط فالظاهر أنه لا يوجد، نعم الأصل ينفي غير الواحد ويبطله
~~الأدلة السابقة، وغاية ما ذكروا له مقطوعة (2). سماعة (الواقفي الثقة مع
~~وجود عثمان بن عيسى الواقفي الذي توقف في قبوله المصنف في الخلاصة ومحمد بن
~~الحسين المشترك وإن فرض على ما هو الظاهر أنه ابن أبي الخطاب الثقة) قال:
~~قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف.
# اغتسلت لكل صلاتين، وللفجر غسلا فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل
~~يوم مرة مع (3) أن ظاهرها وجوب غسل واحد في القليلة والثلاثة فيهما، ولهذا
~~استدل بها من أوجب الغسل لها وعدم صراحتها بأنه للفجر فيمكن حملها على
~~الاستحباب لها ويؤيده الاحتياط للخروج عن الخلاف في الجملة.
# وأيضا مقطوعة زرارة قال: قلت له: النفساء متى تصلي؟ قال: تقعد قدر حيضها
~~وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فإن جاز
~~الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل، والمغرب
~~والغشاء بغسل، إن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل
# PageV01P157
# واحد، قلت: فالحائض؟ قال: مثل ذلك سواء الخبر
~~(1).
# والكلام (أما) في سندها فلاشتراك أحمد بن محمد، وإن كان الظاهر أنه ابن
~~عيسى الثقة، ولوجود حريز فإنه وإن كان ثقة، ولكن فيه كلام، ولقولهم:
# إنها مقطوعة وإن قالوا: الظاهر ms0062 أن مثل زرارة ما ينقل فيمثل هذه، إلا عن
~~الإمام عليه السلام.
# ولكن رأيت في التهذيب بعد نقل هذه المقطوعة بورقة تخمينا في أحكام
~~النفساء جزم بأنه عن الإمام عليه السلام حيث قال.
# وقد مضى حديث زرارة فيما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة،
~~عن أبي جعفر عليه السلام (2) وما مضى في كتابه ما أشار إليه إلا هذه
~~المقطوعة وهذه الأمور وإن كانت مما لا يضر ولكن في مقام المعارضة نرجح
~~عليها غيرها الخالية عنها وهو ظاهر.
# (وأما) في دلالتها (فبعدم) صراحتها في المطلوب (3) وتحتمل القليلة، بل
~~يمكن دعوى الظهور فيها، إذ في المتوسطة أيضا يجوز الدم الكرسف ولكن لا
~~يسيل، فيكون الخبر عليهم من وجهين، لا، لهم، (وبلزوم) الغسل في القليلة مع
~~عدم قولهم به، فيمكن الحمل عليه مع القول بالاستحباب كما مر.
# (وباحتمال) إرادة الغسل في قوله: (بغسل واحد)، الغسل الذي فعلته للانقطاع
~~كما أشار إليه في أول الخبر حيث قال: (وإلا اغتسلت) فيكون معنى قوله: (صلت
~~بغسل) إنها لم تغتسل الأغسال المتعددة التي وجبت عليها بعد الاعتبار في
~~الأول، (بل اكتفت ظ) بالغسل الذي فعلته أولا، وهو غير بعيد، بل ظاهر بعد
~~التأمل وبالنسبة إلى تأويلات الشيخ قريب جدا كما هو ظاهر عند التأمل.
# وعلى تقدير البعد يحمل عليه لما مر إذ يبعد اسقاط الأغسال التي وجبت
~~عليها عنها، بما مر، بهذه الرواية بمجرد هذا البعد، مع أن حملها على
~~القليلة أقرب
# PageV01P158
# من القول به للمتوسطة.
# فالقول بغسل واحد لها (1) أقرب من القول بوجوبه للمتوسطة، ولا شك في
~~شمولها. لها فلا بد من التأويل ليخرج، وذلك ليس بأقرب مما قلناه فتأمل، و
~~عدم، تعيين المحل للغسل مع إرادة التعيين من غير نصب دليل، وهذا مؤيد
~~التأويل الذي قلناه حيث لا محل معينا، وبالجملة الغرض تحصيل المرجح فلا
~~ينبغي التكلف في دفع الأمور المذكورة.
# وأما خبر الصحاف (2) فمشتمل على ما لم نقل به أحد من الأصحاب، مثل وجود
~~دم لا يكون حيضا ولا من ms0063 الرحم في الحامل بعد ما يمضي عشرون يوما من عادته،
~~وإنها تتوضأ مهما كان، وتصلي، وعدم وجوب غسل الفرج لكل صلاة، وكذا تغيير
~~القطنة والخرقة، والاعتبار في الدم بالسيلان من خلف الكرسف، وإنه ما لم
~~يطرح، ما يكون عليها إلا الوضوء، وإنه لا غسل عليها مع عدم السيلان أصلا بل
~~الوضوء فقط وغير ذلك.
# ومع ذلك يمكن حمل عدم وجوب الغسل مع عدم السيلان على القليلة فقط فإن
~~الوصول إلى الخرقة معتبر في المتوسطة أيضا فليس ببعيد اطلاق السيلان عليه
~~سيما على التغليب للضرورة.
# وبالجملة يمكن الجمع بين الأخبار في الجملة وإنه حسن ولم يبق شئ إلا بعض
~~ما في رواية حسين بن نعيم الصحاف الذي ما ذكره الأصحاب فلو ثبت صحتها تأول
~~إن أمكن إلا يطرح هذا ما فهمته، فإنا معذور.
# واعلم أن الذي فهمته مما تقدم، احتمال اعتبار الدم حال الصلاة، ومطلقا
~~أحوط، والجمع بين الصلاتين وعدم الوضوء مع الغسل كما يقول السيد وابن أبي
~~عقيل، ويمكن كون الجمع للرخصة فيجوز التفريق مع تعدد الغسل كما قاله
~~الأصحاب وإن كان غير مفهوم من هذه الأخبار، لدعوى الاجماع في المنتهى على
~~جواز التفريق، ولصحيح يونس بن يعقوب: الغسل في وقت كل صلاة (3)،
# PageV01P159
# في المستحاضة فيحمل على عدم الجمع، للجمع بين
~~الأخبار، قال في المنتهى: إنها حسنة، وليس بظاهر، ويمكن حملها على الأوقات
~~الثلاثة لكن الأول أولى لقول الأصحاب، والأصل، والأقربية أما الوضوء فينبغي
~~للاحتياط مقدما، وادعى الشارح وجود أخبار صحيحة دالة على وجوب الوضوء مع
~~الأغسال كما هو المشهور، وما رأيت خبرا فكيف أخبارا صحيحة إلا أن يريد ما
~~مر وقد عرفت حاله.
# وكذا ادعى في تحريم الوطي قبلا بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل، وكذا في
~~تحليله وما رأيت أخبارا صحيحة نعم رأيت خبر الشبق صحيحا (في زيادات نكاح
~~التهذيب) (1) وما نقل هو أيضا إلا غير الصحيح.
# وكذا يظهر منه دعوى النص في الحاق النفساء والحائض بالجنب في إيجاب الغسل
~~للصوم مع دعوى المصنف في المنتهى عدم وجدان نص ms0064 صريح فيه.
# وكذا في إيجاب الغسل على المستحاضة للصوم، وما رأيت إلا في بعض الأخبار
~~أظن صحته، وهي مكاتبة علي بن مهزيار المذكورة في الكافي في باب صوم الحائض
~~والمستحاضة، وفي التهذيب (في باب زيادات الصوم) قال:
# كتبت إليه عليه السلام امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم
~~من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله
~~المستحاضة من الغسل لكل صلاتين فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟
# PageV01P160
# فكتب: تقضي صومها ولا تقضي صلاتها لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك (1).
# ودلالتها كما ترى ولذا توقف الشيخ في المبسوط في وجوب قضاء الصوم على
~~المستحاضة التي تركت الأغسال على ما نقله الشارح في شرح قوله: (ولو أخلت
~~بالأغسال).
# بل ظاهرها عدم الالحاق وإلا وجب الكفارة أيضا، مع أنها مشتملة على عدم
~~قضاء الصلاة، الظاهر أنه خلاف ما ذهب إليه الأصحاب وقد مر هذا الخبر مع
~~تأويله فتذكر وتأمل.
# وكذا رأيت خبرا غير صحيح (في باب زيادات التهذيب في الحيض والاستحاضة يدل
~~على وجوب قضاء الصوم لمن ترك غسل الحيض بالليل (2) فهو أيضا يدل على عدم
~~الالحاق، وإن أراد باللحاق وجوب الغسل فقط فغير بعيد الدلالة وأيضا ادعى
~~أخبارا صحيحة في أن أكثر النفاس عشرة، وما رأيت وسيجئ، ويمكن الحمل بوجه
~~بعيد في الجملة وقد ادعى الشيخ أيضا وما نقله ما دل عليه إلا بالتأويل،
~~ونقل الشارح رحمه الله ما ذكره وليس تتبعه مثل تتبع الناقص، والغرض اظهار
~~الحال والحث على التفتيش لعلك تجد فتنبه.
# ثم إن الظاهر تعقيب الصلاة بالوضوء كالغسل إلا أنه يمكن أن لا يضر بعض
~~الأمور المتعلقة بالصلاة مثل الستر وتحصيل القبلة، ولكن الوجوب لا يفهم وإن
~~كان ظاهر الأمر في الغسل بالتعجيل والتأخير يفيده في الجملة.
# وأيضا أن تجويزهم تقديم الغسل للفجر عليه للتهجد لعله لدليل خاص أو مجرد
~~صدق القول إنه اغتسل للفجر، ولكنه بعيد مع وجود ms0065 الدم كثيرا، بل وعلى قولهم
~~مع عدمه أيضا حتى يجب إلا أن ينوي الوجوب مع شغل ذمته أو يكون
# PageV01P161
# مما يجب عليه التهجد ونحوه.
# ومع ذلك فيه التأمل، وهو مؤيد لما مر من الاحتمال الذي ذكرته في الوضوء
~~والغسل قبل الوقت إلا أن يراد استحباب الغسل للمستحاضة للتهجد، وأنه كاف عن
~~الوجوب فتأمل وينبغي الاحتياط بغسل له وللفجر بعده.
# واعلم أنه لو أنقطع دم الاستحاضة بعد فعل ما يجب له (يحتمل) (1) وجوب
~~الوضوء لا الغسل للصلاة ونحوها، لأن الدم حدث وقد كان من قبل معفوا للحرج
~~والنص، والآن لا حرج ولا نص.
# وللآية (2)، والأصل عدم كون الدم السابق موجبا للغسل وما يثبت كونه كذلك
~~إلا في المواضع المخصوصة.
# ألا ترى إن المتوسطة لا توجب عندهم غسلا بعد صلاة الفجر، وإن الكثيرة لا
~~توجب غسلا لكل صلاة مع الجمع.
# وإن الايجاب مطلقا ليس بحرج حتى يخرج بالضرورة وهو ظاهر وليس هنا بالفرض
~~وهو مذهب الشيخ والمصنف على ما قاله الشهيد الثاني.
# (ويحتمل) وجوب ما يوجبه الدم لو لم ينقطع، لأنه كان موجبا وعدم الوجوب
~~كان لمانع، زال، ويفهم ضعفه مما سبق.
# (ويحتمل) عدم كونه حدثا لعدم الدليل بأنه موجب مطلقا لشئ، بل في الأوقات
~~المخصوصة وليست، وكونه حدثا مطلقا ممنوع، وكذا شمول الآية، إذ المراد خطاب
~~المحدث ولا يسلم هنا، وأيضا سقط اعتبار هذا الدم في نظر الشرع بعد فعل ما
~~أوجب عليه من الغسل واستباح به الصلاة، بل ارتفع الحدث أيضا والأصل بقائها.
# والأول أظهر والثاني أحوط الأخير ألصق بالدليل لولا دعوى الاجماع (فدعوى
~~الشارح) (3) في وضوح كون صحة الأول مبنيا على مذهب العامة، من
# PageV01P162
# إيجاب الاستحاضة الوضوء فقط، (غير واضح) أي
~~كون ما قاله الشيخ من وجوب الوضوء فقط بانقطاع الاستحاضة مبنيا على مذهب
~~العامة وعدم صحته على أصولنا من إيجاب الغسل مع الكثرة ناقلا عن الشهيد ثم
~~(قوله:) ونظيره ما سبق من حكم المصنف بعدم اشتراط الغسل في صوم منقطعة
~~الحيض (غير واضح).
# وما أعرف أي دليل دل ms0066 على أجاب الغسل مطلقا بالاستحاضة الكثيرة وأي أصل
~~اقتضاه؟ حتى يكون قول الشيخ والمصنف ينافي أصول المذهب ويكون قولهما باطلا
~~بالكلية؟ لأنه لا يتم إلا. على مذهب العامة ولا يتم على أصولنا وكون ذلك في
~~غاية الوضوح كما ادعاه الشارح وليس في الأخبار على الظاهر إلا وجوبه على
~~المستمر دمها في الأوقات الخاصة.
# وأيضا ما عرفت دليلا على وجوب الغسل على الحائض المنقطع الدم، والنفساء
~~كذلك للصوم وما نقله المصنف في المختلف مع نقله الخلاف في الحاقهما بالجنب
~~وحكم به، وكذا في المنتهى مع اعترافه بعدم وجدانه نصا صريحا للأصحاب في
~~ذلك.
# وأيضا ما أعرف أن المصنف متى حكم فيما سبق بما ذكره، بل فهمت الحكم على
~~خلافه من قوله: (ولا يصح منها الصوم) مع أنه لو كان، يكون منافيا لمذهب
~~أصحابنا.
# وأيضا كيف يكون حكم المصنف نظيرا لما قاله الشيخ فيكون باطلا لأنه لا يتم
~~على أصولنا فيكون في غاية الوضوح، وبالجملة، لا الأصل ظاهر، ولا يكون قول
~~المصنف نظيرا، والشارح أعرف بما قال مع الشهيد ولا يضرهما عدم معرفتي ولا
~~الشيخ والمصنف دعواهما رحمة الله عليهم أجمعين.
# قوله: (وهي مع ذلك الخ).
# لا خفاء في جواز ما يتوقف على الطهارة لها مع فعل ذلك، إنما الخفاء في
~~تعيين ما يتوقف عليه أما توقف الصلاة والطواف على الجميع، فظاهر بخلاف
~~الصوم، فإنه غير معلوم التوقف على الجميع، نعم يمكن توقفه على الغسل في
~~الجملة، وكذا قراءة العزائم. PageV01P163
# (وأما) مس كتابة القرآن فهو موقوف على الغسل
~~والوضوء عندهم.
# (وأما) توقف دخول المساجد على الغسل فلا يدل عليه دليل فلا يبعد الجواز
~~إلا مع التلويث أو مع القول بتحريم ادخال النجاسة مطلقا وهو قول المصنف قدس
~~الله سره:
# ويجوز دخول المساجد للمستحاضة الفاعلة لذلك بالاجماع على ما نقل ونحوه.
# وأما حال الوطي فعموم الآيات الأخبار والأصل، والاستصحاب يقتضي عدم
~~التوقف على شئ مما سبق حتى غسل الفرج، وكذا ما في بعض الأخبار بخصوصه مثل
~~قوله عليه السلام في آخر صحيحة معاوية ms0067 المتقدمة: (وهذه يأتيها بعلها إلا في
~~أيام حيضها (1)، وصحيحة صفوان المتقدمة عنه عليه السلام (هذه مستحاضة تغتسل
~~وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد (2)
~~(فتأمل، وصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام المتقدمة إلى قوله:
~~(فتصلي الفجر ولا بأس بأن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فيعتزلها
~~زوجها) (3) ونقل المصنف في المنتهى مثلها عن زرارة موثقة وما رأيتها إلى
~~الآن، نعم رأيت مثلها رواه عبد الله بن سنان عنه عليه السلام قال:
# سمعته يقول ونقلها بعينها إلا بتغيير (حيضها) ب (قرئها).
# وفيها أيضا دلالة على وجوب ثلاثة أغسال للمتوسطة، ويدل.
# على توقف إباحة الوطي على الغسل، بل على جميع ما يعتبر في صحة الصلاة حتى
~~تغيير الخرقة كما نقل عن الشيخ المفيد، رواية زرارة وفضيل عن أحدهما عليه
~~السلام ثم تغتسل كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي لصلاة الغداة وتغتسل، وتجمع
~~بين الظهر والعصر بغسل واحد وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل فإذا حلت لها
~~الصلاة حل لزوجها أن يغشاها (4) وفيها أيضا دلالة على الأغسال
# PageV01P164
# الثلاثة كما مر ورواية مالك بن أعين قال: سئلت
~~أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة (إلى قوله ولا يقربها في عدة تلك الأيام
~~من ذلك الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، ولا يغشاها حتى يأمرها
~~فتغتسل ثم يغشاها إن أراد (1).
# ورواية سماعة المتقدمة إلى قوله: (وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل
~~هذا إن كان دمها عبيطا، وإن كانت صفرة فعليها الوضوء) (2).
# والجمع بين الأخبار يقتضي التحريم بدون الغسل حيث كانت الأولى عامة، ولو
~~كانت مطلقة لكان الأمر أسهل، بل لا دلالة حينئذ فيها على المطلوب فهذه
~~الثلاثة خاصة ومقيدة بتحريم الوطي بدون الغسل مع المنافاة، لا التأويل.
# (فقول الشارح): والأول مطلق ولو كان هذه الأخبار دليلا (أي ظاهر الدلالة)
~~لوجب التأول للجمع (غير ظاهر).
# نعم يمكن أن يقال: ليست هذه الأخبار أدلة بحيث تقاوم الأصل ويقيدها جميع
~~عمومات القرآن والأخبار، هذه الأخبار الصحيحة الخاصة، لأن رواية ms0068 زرارة
~~وفضيل ليست بصحيحة السند، بل ليس بمعلوم لنا كونها موثقة أيضا وإن قاله
~~المصنف، لأن في الطريق علي بن الحسن وهو مشترك وإن كان الظاهر أنه ابن فضال
~~وهو فطحي ثقة، وإن الشيخ نقل عنه بغير واسطة ومعلوم عدم ملاقاته إياه،
~~وطريقه إليه غير معلوم الصحة، ودلالتها أيضا. بمفهوم (إذا) (3) وليس بصريح
~~في الشرط، وعلى تقديره وحجيته أيضا، في كون المفهوم مخصصا (بحث) في الأصول،
~~مع امكان كونه للاستحباب، ومع اشتمالها على ما لا يقول به عمدة الأصحاب
~~ظاهرا.
# ولبعد القول به (4) حملها الشارح والمصنف في المنتهى على رفع المانع (أي
~~الحيض) يعني إذا انقطع الدم حلت وهو مثل قولهم إذا خرج من المكان
# PageV01P165
# المغصوب حل له الصلاة، ولا يدل على حصول
~~الشرائط ورفع جميع الموانع، بل المانع الخاص، وهو بعيد.
# نعم يمكن حملها على رفع المانع يعني عدم الغسل فلا يدل على توقفه على
~~أكثر من الغسل من الأمور المعتبرة في الصلاة كما نقل عن الشيخ المفيد.
# ورواية ابن أعين أيضا غير معتبرة السند، مع أنها أيضا منتهية إلى علي بن
~~الحسن فهي رواية واحدة في الحقيقة مع أنه يحتمل غسل الحيض وليس ببعيد لأنه
~~حينئذ يصدق: ما أتاه إلا بعد الأمر بالغسل في الجملة، ويؤيده وجود مثله عنه
~~في النفساء (1) والاستحباب أيضا.
# وأما رواية سماعة فهي مقطوعة وفي الطريق عثمان بن عيسى الواقفي الذي توقف
~~في الخلاصة في قبوله، ومحمد بن الحسين المشترك وإن كان الظاهر أنه ابن أبي
~~الخاطب الثقة، مع اشتمالها على الفرق بين الدم عبيطا وصفوة مع عدم الفرق
~~عند الأصحاب بينهما في إيجاب الوضوء والغسل، وهذا مما يضعف الاستدلال بها
~~في إيجاب الغسل الواحد للمتوسطة أو القليلة أيضا، وأيضا قوله عليه السلام:
~~(فحين تغتسل) ليس بصريح في المنع قبل الغسل، والحمل على الاستحباب غير
~~بعيد، والعجب من المصنف أنه اختار في المنتهى التحريم إلا مع الأغسال على
~~ما يظهر من كلامه كأنه لاحظ الاحتياط وكلام أكثر الأصحاب، والاحتياط حسن.
# قوله: (ولو أخلت بالأغسال ms0069 الخ)، عدم صحة صومها بمعنى وجوب القضاء فقط لو
~~تركت جميع الأغسال النهارية، ليس ببعيد بناء على ما مر في مكاتبة علي بن
~~مهزيار مع نقل الشارح الاجماع إلا أنه نظهر من المبسوط التوقف في وجوب
~~القضاء على ما نقله الشارح أيضا، وعدم الدليل على غير ذلك كما قاله أيضا،
~~وقال أيضا: وكذا لا تجب الكفارة على الحائض والنفساء بالطريق الأولى للخلاف
~~في اشتراط صومهما بالغسل بخلاف المستحاضة، وقد نقل الخلاف فيما
# PageV01P166
# سبق أيضا واعترف أيضا هو بعدم الاجماع في
~~الالحاق مطلقا ولا الأخبار فيهما فكيف يعيب المصنف على عدم إيجابه الغسل
~~لمنقطعة الحيض قبل الفجر للصوم قائلا إنه لا يتم على أصولنا ونحكم بالحاقه
~~في أوائل الكتاب في شرح قوله:
# (ولصوم الجنب) (1) كما مر ويدعي فيهما النص على الظاهر من قوله في أول
~~الكتاب (دون ماس الميت) (لعدم النص) بعد حكمه بالحاقهما.
# واعلم أنه يبعد الحكم من الشارح بتوقف صوم المستحاضة في اليوم المستقبل،
~~على الغسل في الليل للعشائين إن تركت تقديم غسل الفجر مع عدم توقفه على
~~الغسل قبل الفجر إن اغتسل لهما ثم اتصل الدم إلى الفجر مع أنه يفهم منه
~~تقوية توقف صومها على الغسل ليلا، بل مع تضيق الليل، ولهذا حكم فيما سبق
~~أيضا بالحاق المستحاضة بالجنب وهم قائلون به للجنب.
# وأيضا احتمل بل رجح وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم لأنه حدث مانع من
~~الصوم فيجب تقديم غسله كالجنابة والحيض المنقطع وحينئذ لا تقع ظاهرا لغسل
~~العشائين فتأمل.
# وأحتمل عدمه أيضا لأن الدم حدث خاص قد يكون حكمه مغايرا لسائر الأحداث
~~فقال: إنه غير بعيد، ثم احتمل التضيق وعدمه على تقدير وجوب التقديم وقال:
~~حكمهم بتقديم الغسل من غير تقييد مشعر بعدم اعتباره، وجعله في الذكرى مع
~~الصوم كغسل منقطعة الحيض وهو مشعر بعدم اعتبار التضيق.
# ومما تقدم يظهر أن حكم الشيخ والمصنف غير بعيد وليس مبنيا على مذهب
~~العامة، وأن غسل الحائض والمستحاضة والنفساء غير ملحق بالجنابة بالدليل،
~~وأن الغسل للصوم يجوز تقديمه ms0070 على الفجر مع عدم التضيق كما أشرنا إليه فيما
~~سبق في غسل الجنابة أيضا، فلا يتم الدليل في اعتبار التضيق فيه أيضا، وأن
~~نية الوجوب لا يشترط أن يكون عند التضيق ولا يشترط فيها شغل الذمة في ذلك
~~الوقت.
# PageV01P167
# وأيضا يفهم (تارة) اعتبار التضيق (وتارة) عدمه
~~في المنقطع الحيض أيضا، وإن كلام الذكرى مشعر بالعدم في الاستحاضة، لأنه
~~جعله مثله، فهو يدل على أن ذلك مقرر فيها مع أنه قد تقدم منه اعتباره فيه
~~ذلك إلا أن يكون المراد باعتقاد الشهيد وعرف مذهبه فيه وقد قاله الشارح،
~~وما أعرف دليله وهو أعرف بما قال، وبالجملة لا يخلو كلامه في مسألة صومها
~~عن اغلاق ينبغي التدبر والتأمل.
# قوله: (ولو أخلت بالوضوء الخ) دليله واضح، بل الظاهر بطلان الصلاة مع ترك
~~سائر أفعالها أيضا مثل غسل الفرج وتغيير القطنة على تقدير ثبوت عدم العفو.
# وأما كون غسلها كالحائض فظاهر أيضا، بل يمكن كونه اجماعيا إلا في نية رفع
~~الحدث، ويمكن عدم الفرق فيها أيضا لعدم اعتبار الدم الموجود، شرعا وما نريد
~~بالرفع إلا هذا فتأمل.
# قوله: (ولا تجمع بين صلاتين الخ) ما فهمت دليلهم، وقد مر البحث في عدم
~~احتياج غسل الاستحاضة إلى الوضوء نعم في قليلها يجب الوضوء لكل صلاة (قيل)
~~أراد الرد على الشيخ المفيد حيث اكتفى بوضوء واحد لهما كالغسل فليس تكرارا
~~للتصريح بهذا الغرض.
# واعلم أنه ينبغي أن تحتاط في عدم تعدي الدم إلى سائر المحال كما دلت عليه
~~صحيحة معاوية المتقدمة وغيرها حيث قال: (تحتشي وتستثفر) (1) فيدل على كون
~~الخفة في النجاسة مطلوبا، وكذا ما يدل على حال السلس، فينبغي ملاحظة ذلك
~~فيمثل دم القروح والجروح.
# وأوجب الشارح، ونقل عن المصنف أيضا وجوب الاشتداد (2) دائما على الصائمة،
~~وهو بعيد جاد، ولا يدل عليه بطلان صومها بترك الأغسال النهارية، وهو
# PageV01P168
# ظاهر، وقد استدل به (1) قوله: (وأما النفاس
~~فدم الولادة معها الخ) الظاهر أن النفاس دم خارج مع ما يسمى آدميا أو جزئه
~~لا مثل المضغة ولو علم أنه ms0071 مبدأ انشائه، لعدم العلم بصدق الولادة والنفاس.
# وكذا ما يخرج بعده (وقيل) هذا اجماع، والأول ظاهر الأخبار وصدق اللغة ولا
~~يتحقق بالخارج قبلها، فدم الولادة معها أو بعدها نفاس لا قبلها لعدم
~~الدليل.
# ولا حد لأقله لعدم الدليل وأما أكثره فهو من مشكلات هذا العلم لاختلاف
~~الأخبار الكثيرة الصحيحة بحيث لا يكاد يمكن الجمع إلا بالحمل على التقية أو
~~التخيير بين الثلاثين والأربعين إلى الخمسين، وثمانية عشر وغير ذلك.
# ولا يبعد اختيار المختلف، وهو كون الأكثر لذات العادة عادتها وإن جاز لها
~~الصبر إلى العشرة للاستظهار على ما في صحيحة يونس بن يعقوب (2) وثمانية عشر
~~لغيرها لما في الصحاح من الأخبار.
# والتأمل (والتأويل خ ل) في الكل والجمع بينه، يفيد خلاف ذلك، ولو لم يكن
~~الاجماع لقيل بالتخيير سيما بينها وبين العشرة بالاستظهار.
# ويمكن القول بالعشرة للكل بالاستظهار وتأويل الثمانية عشر في حكاية أسماء
~~بنت عميس المروية بطرق مختلفة (3) بما قالوا من أنه اتفق الحكم والسؤال في
~~ذلك الوقت (4)، ولو كان قبل لقيل كذلك وهو موجود في
# PageV01P169
# الخبر ولكنه غير صحيح ولا يخلو عن بعدما في
~~بعضها.
# قال الشيخ في التهذيب: جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس عشرة
~~وعليها أعمل لوضوحها عندي انتهى، وادعى اجماع المسلمين على أن العشرة على
~~تقدير وجود الدم نفاس، وما نقل إلا الأخبار الدالة على الرجوع إلى أيامها
~~التي لها في الحيض، فكأنه فهم منها أقصى مدة أيامها بجعل الأيام المشار
~~إليها أقصى ما يجب عليها الصبر في الحيض، أو ضم الاستظهار إليها، أو على
~~المرأة التي تكون كذلك ولكن ليست بواضحة، مع أنه أول باقي الأخبار
~~بالتأويلات البعيدة، وهو بالحقيقة فتوى الكتاب، ولا بد أن يرد الباقي (1)
~~لعدم القائل به كما هو الظاهر، أو النادر، إذ لا قائل بثلثين، ولا بأربعين
~~إلى خمسين وغير ذلك، أو يحمل على التقية من العشرين وتسعة عشر وسبع عشر، مع
~~أن البعض لا يخلو عن قصور إمامتنا أو سندا، ولولا خوف الإطالة لبسطت ولكن
~~الاختصار على ms0072 هذا أليق حتى يفرج الله.
# قوله: (وحكمها كالحائض الخ) وهو ظاهر بناء على أنهم يقولون إنه حيض
~~والتفارق في بعض الدليل لا يضره، نعم لا ينبغي الحكم أصلا إلا بدليل، فلو
~~سلم أنه كان حيضا في الواقع يمكن أن يكون حكمه غير ذلك الحكم، فكيف يصح
~~الحكم قطعا على اتحاد الحكم إلا أن يكون اجماعا على اتحاد الحكم فيهما،
~~والأصل متبع والاحتياط يراعى.
# واستثنى من الكلية أمور كثيرة وبعضها لا يحتاج، مثل الأقل والأكثر ومثل
~~كون النفاس ليس بدليل للبلوغ، بل أكثرها لا يحتاج إلى الذكر وتركت لعدم
~~الاحتياج.
# قوله: (ولو تراخت الخ) دليله واضح وإما البحث في كونهما نفاسين أو واحدا
~~مع وضوح الحكم على التقديرين (غير معتد به) والظاهر أنه مع تحقق
# PageV01P170
# التغاير في الحكم لا يقال: نفاس واحد إلا
~~مجازا إلا أنه يسقط الحكم بناء على الوحدة وكذا دليل قوله (ولو رأت يوم
~~العاشر) واضح لأنه النفاس وليس لأقله حد.
# وكذا قوله: (ولو رأته الخ) لأن الطرفين نفاس جزما بالاجماع على ما فهم،
~~فكذا الوسط لعدم تحقق أقل الطهر بالاجماع، ولكن الزام الشيخ على تقدير قوله
~~بعدم اشتراط التوالي في أقل الحيض بلزوم كون الوسط غير حيض ما فهمته، وقد
~~أشرت إليه فيما سبق أيضا فتأمل حتى يفتح الله.
# المقصد الرابع في غسل الأموات قوله: (وهو فرض على الكفاية الخ) الظاهر أن
~~وجوب غسل الميت وكونه كفائيا مما لا نزاع فيه بين المسلمين، ويدل على وجوب
~~الغسل بعض الأخبار أيضا (1)، وأما كونه كفائيا فظاهر لا يحتاج إلى الدليل،
~~ولكن قد يناقش فيه لجواز كونه عينيا مثل وجوب الأمر بالمعروف، مع أنه يسقط
~~عن البعض بارتكاب بعض آخر فليس هو دليلا والظاهر أنه دليل ويفيد كون الأمر
~~بالمعروف أيضا كفائيا كظاهر الآية (2)، وليس دليل يقتضي خلاف ذلك.
# وإنما النزاع في الكيفية وفي سقوط التكليف المتوجه إلى المأمور بمجرد
~~الظن أو العلم وعدمه ما لم يعلم وقوعه، والأخير، الأحوط، ولا يبعد الاكتفاء
~~بالعلم والظن أيضا إذا كان بحيث يقرب ms0073 من العلم من جهة العادة وغيرها بأن
~~أهل المحلة من المسلمين لا يتركون، بل قد يحصل العلم بذلك، ولهذا يترك أكثر
~~الناس
# PageV01P171
# التوجه إلى تجهيز الميت اتكالا على أنه لا
~~يترك بل يفعلونه (يغسلونه خ) ولم ينكر ذلك في عصر من العلماء والصلحاء.
# ولا تفاوت بين حصول الظن مما يعتبر شرعا في موضع آخر مثل شهادة العدلين
~~أو لا، إذ اعتباره في بعض المواضع لا يدل على اعتباره في آخر مع أنه في
~~الأكثر إنما يعتبر مع انضمام حكم الحاكم، وعلى تقدير اعتباره لا فرق بين
~~اخبارهما بأنهم فعلوا أو يفعلون، إذ الشهادة عن علم فلا تفاوت في المشهود
~~عليه فلا يرد ما أورد عليه بأنه كيف يسقط المعلوم من الواجبات بالظن على
~~تقدير عدم اخبارهما بالفعل فتأمل.
# وأما وجوب غسل كل مسلم ومن بحكمه فلعل دليله الاجماع فليس عليه دليل واضح
~~غيره، والظاهر أنه لا نزاع فيه لأحد من المسلمين كما يفهم من المنتهى، وكذا
~~في عدم وجوب غسل الكافر بأصنافه، بل في تحريمه أيضا ولو بانكار ما علم من
~~الدين ضرورة مع انتحاله الاسلام، مثل الخوارج والنواصب.
# ولعل عبارات بعض الأصحاب مثل الشيخ المفيد في عدم غسل المخالف مبنى على
~~أنه ليس بمسلم عنده كما يدل عليه دليله في التهذيب (2) ولكنه بعيد والظاهر
~~أنه مسلم ما لم ينكر الضروري أو لم يفعل ما يخرج به عنه مثل النصب، وإن كان
~~مراد الأصحاب من قولهم يغسل المخالف غسل أهل الخلاف باعتبار كونه غسلا
~~صحيحا باعتقاده فكذلك يكون صلاته وتكفينه وغير ذلك من الأحكام، ولكن فيه
~~تأمل.
# وقالوا: يكره للمؤمن غسل المخالف، كأن المراد قلة الثواب وهو بعيد، إذ
~~المنع عن الواجب ليس بسديد.
# وقالوا أيضا: ولو لم يعرف غسل أهل الخلاف غسل غسل أهل الحق.
# PageV01P172
# قوله: (ويجب عند الاحتضار توجيهه الخ) دليل
~~وجوب الاستقبال غير ظاهر، إذ دليله السالم من جهة الدلالة وأسند على ما قال
~~في الشرح، حسنة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ms0074 يقول:
~~إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل
~~تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة (1).
# ولا يخفى ضعف دلالته، إذ ظاهره في الميت لا في المحتضر وأنه يكون حين
~~الغسل وعلى ساجة، وأنه في بيان الآداب التي هي أعم من الواجب والمستحب كما
~~يفهم من قوله عليه السلام: (وكذلك إذا غسل يحفر).
# والسند أيضا ليس بصحيح وإن قال في المنتهى بالصحة لوجود إبراهيم وسليمان
~~وإن قيل بتوثيقه إلا أن فيه شيئا، ولعل الصحة باعتبار وجودها في زيادات
~~التهذيب عن ابن أبي عمير وكون الطريق إليه صحيحا وعدم الالتفات إلى ما قيل
~~في سليمان وهو كذلك فتأمل فإن هذه الرواية مذكورة فيه أيضا قبل باب
~~الزيادات (مسندة ظ) إلى ابن أبي عمير مع كون إبراهيم بن هاشم في الطريق،
~~وبالجملة (اثبات) الوجوب بمثله مع الأصل ووجود الخلاف من الشيخ في الخلاف
~~والمحقق في المعتبر (مشكل)، والاستحباب غير بعيد وإن كان الوجوب أحوط
~~وسقوطه على تقدير الاشتباه ظاهر.
# والظاهر ابقائه على تلك الحالة حتى ينقل إلى المغتسل، ويراعى هناك أيضا
~~ذلك لا أنه يكون حين خرج الروح فقط لأن ظاهر الأخبار بعد الموت.
# قوله: (ويستحب التلقين الخ) ودليله روايات كثيرة صريحة
# PageV01P173
# وبعضها صحيحة (1) وأنه ينفع الرجل ولو كان على
~~خلاف الحق إلى ذلك الوقت، وكذا ينبغي استتابته وتوبته (2) فإنه يفهم القبول
~~حينئذ من الروايات وأنه يسقط به الذنوب.
# وينبغي التلقين بكلمات الفرج (3) وما رأيت فيها (وسلام على المرسلين) في
~~التهذيب والكافي وذكره في الشرح والمنتهى، ولا (ما تحتهن) ولا (ما فوقهن)
~~وجعل الآخر (لا إله إلا الله) لما روى من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله)
~~دخل الجنة وإظهار أنه لا بد أن يكون على يقين على كل كلام أيضا قوله:
# (اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك واقبل مني اليسير من طاعتك) لقوله عليه
~~السلام (فقولوا له هذا الكلام ليقوله) وهو في الكافي في خبر (سالم إذا
~~حضرتم الميت الخبر (4).
# وأما دليل ms0075 استحباب نقله إلى مصلاه فهو روايات (5)، والبعض مقيد بالتعسر،
~~ولا يبعد استحباب المطلق لما في بعض الروايات مع عدم المنافات وكأن المصنف
~~أطلق لذلك.
# وفي التغميض رواية يفعله الصادق بإسماعيل ابنه (6).
# وأما اطباق فيه (قيل) اتفاقي وشده عليه السلام لحي ابنه يدل عليه في
~~الجملة (7). وبه قيد بعض الأصحاب، قيل: وفي المعتبر لا دليل عليه عنهم
~~عليهم السلام.
# وكأن دليل استحباب مد يديه اجماع أو خبر (8).
# PageV01P174
# وفي التغطية أيضا رواية يفعله عليه السلام
~~بإسماعيل ابنه (1).
# واستحباب التعجيل (قيل) اجماعي الأخبار محمولة عليه (2) لعدم الصحة ولعدم
~~القول بالوجوب.
# ووجوب الصبر مع الاشتباه حتى يتحقق ظاهر عقلا ونقلا (3).
# وكراهية طرح الحديد يقولون: اجماعية (4).
# وأما دليل كراهية حضور الجنب والحائض فأخبار محمولة عليها (5)، لعدم
~~القول بالوجوب، ولعدم الصراحة والصحة.
# والظاهر عدم اختصاصها بحال الاحتضار لظاهر الدليل.
# ورفعها عنهما بالتيمم لنحو (التراب أحد الطهورين) (6). ولزوال الأقوى.
# وكذا رفعها بانقطاع الدم قبل الغسل لظهور أن الوجه هو وجود القذر مع
~~احتمال العدم.
# قوله: (وأولى الناس بغسل أوليهم الخ) كون الأولوية بمعنى عدم جواز اشتغال
~~الأبعد بأحكام الميت إلا بإذن الأقرب ولو مع عدم صلاحيته له (ما نرى له
~~دليلا قويا، ولا تدل آية أولي الأرحام (7). عليه أصلا، وما نفهمه.
# PageV01P175
# ولا يدل عليه (خبر يغسل الميت أولى الناس به)
~~(1) لعدم صراحته في الوجوب، ومنع الغير منه، مع عدم ظهور صحة السند مع
~~اختصاصه، على أنه يفهم الاستحباب من المنتهى، وحمل خبر أمير المؤمنين عليه
~~السلام: (يغسله أولى الناس به) عليه (2).
# وأيضا صعوبة العلم بإذن الولي مؤيد الأصل وعدم إفادة الخبر توقف غسل
~~الغير على إذنه.
# مع عموم الأمر بالغسل الشامل له ولغيره في الأخبار مثل صحيحة ابن مسكان
~~عنه عليه السلام حين سأله عن غسل الميت: اغسله بماء وسدر (3).
# وحسنة الحلبي عنه عليه السلام: (فاغسله) (4).
# وغيرها من العمومات خصوصا صحيحة الحلبي عنه عليه السلام قال:
# المرأة تغسل زوجها (5)، مع عدم معلومية كونها وإن قال البعض بها بل
~~قالوا:
# الرجال أولى مطلقا والولد، وغير ذلك من الأخبار. ms0076
# وأيضا (قولهم) إنه واجب كفائي بالاجماع (يدل) على عدم الاختصاص، وهم أعلم
~~بما قالوا، والاحتياط معلوم فلا يترك.
# وأما أولوية الزوج مطلقا فلرواية إسحاق (6) وإن لم تكن صحيحة، لعمل
~~الأصحاب عليه وعدم ظهور الخلاف على ما يقولون، ولكن معنى الأولوية غير ظاهر
~~بالمعنى المذكور.
# قوله: (ويجوز لكل من الزوجين تغسيل الآخر الخ) الذي يظهر من
# PageV01P176
# الأدلة جواز غسل كل واحد منهما صاحبه من غير
~~اشتراط الضرورة ولا يفهم الاشتراط من كتابي الأخبار كما نقله الشارح (1)
~~وقال: الأخبار المتقدمة حجة عليهم.
# وما قدم صحيحة صريحة في ذلك، نعم بعض الأخبار الصحيحة مقيد بها (2). لكن
~~في كلام السائل، وذلك لا يوجب تخصيص العام ولا تقييد المطلق.
# وأما الغسل مجردا فالظاهر أن المرأة يجوز لها ذلك لعدم دليل الاشتراط،
~~وظاهر الأدلة عدمه، بل صحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: إذا مات
~~الرجل مع النساء غسلته امرأته وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهن به وتلف
~~على يديها خرقة (3) كالصريحة في ذلك، وكذا التعليل بأنها في عدته خصوصا ما
~~في صحيحة الحلبي الآتية بعد قوله (ولا إلى شئ منها): والمرأة يغسلها زوجها
~~لأنه إذا مات كانت في عدة منه وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها (4) حيث منع
~~الزوج من النظر وما منعها والعلية تقتضي الجواز مجردا.
# وأما عدم جواز تغسيل الرجل زوجته إلا من وراء الثوب فدل عليه بعض الأدلة
~~مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم حيث سئل عن غسل الرجل امرأته؟
# قال: نعم من وراء الثوب وهي تدل على عدم التقييد بالضرورة.
# وأيضا تدل عليه حسنته قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: نعم إنما
~~يمنعها أهلها تعصبا وإن كانت مضمرة، وهذه مما أشار إليه الشارح من أنها حجة
~~على من يقيد الضرورة.
# PageV01P177
# ومثل ما في حسنة الحلبي، يدخل زوجها يده تحت
~~قميصها فيغسلها.
# وما في صحيحة الكناني، غسلها من فوق الدرع وما في صحيحة الحلبي:
# نعم من وراء الثوب ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ منها.
# لكن هذه ms0077 الأخبار مختلفة، ويفهم من البعض جواز الغسل مع كشف الوجه، بل
~~اليد والرجل حيث قيد بالدرع والقميص، والبعض يدل على وجوب ستر الكل حتى عدم
~~جواز النظر إلى الشعر وإن أمكن التطابق، ولكن مثله لا يوجب الاعتماد مع أنه
~~في بعض الأخبار الصحيحة ما يدل على الجواز مجردا مع وضع الخرقة على العورة
~~مثل غسل المماثل، وهو في صحيحة صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها قال:
~~نعم وأمه وأخته ونحوهما يلقي على عورتها خرقة (1).
# والظاهر أنه ابن حازم الثقة للتصريح بابن حازم في مثل هذا السند الذي فيه
~~وقال في المنتهى أيضا صحيح مثل ما قلناه إلا أنه ما قال: ابن يحيى ووجدته
~~في الكافي.
# وأيضا تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان قال: سئلت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن
~~عندها من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟
# فقال: لا بأس بذلك إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شئ
~~يكرهونه (2).
# وكذا حسنة محمد المتقدمة (3) والأصل، واستصحاب حال الزوجية وعموم الأوامر
~~بالغسل، وإطلاق الزوجية مؤيد لذلك فالحمل على الاستحباب غير بعيد.
# ولا يتم دليل الشيخ المفيد وهو حمل المطلق على المقيد، لأن ذلك مع
# PageV01P178
# تحقق المنافاة وعدم امكان العمل بالمطلق
~~باطلاقه مع العمل بالمقيد، وأنت قد عرفت عدم صراحة المنافاة نعم في بعض
~~الأخبار ما يشعر بها، ولا يكفي مثله في مثل هذه المسألة لما ذكرناه من
~~الأمور.
# ويؤيد ما قلناه ورود الأخبار الصحيحة في غير المرأة والرجل أيضا في
~~المماثل بالغسل مع القميص كما في صحيحة يعقوب بن يقطين (ولا يغسل إلا في
~~قميص يدخل رجل يده) (1) وغير ذلك من الأخبار.
# ففي حسنة الحلبي (إما قميص وإما غيره) (2) وفي صحيحة ابن مسكان إن استطعت
~~أن يكون عليه قميص فاغسله ms0078 (تغسله خ ل) من تحته (3) وهي كثيرة جدا والاحتياط
~~في الستر إلا مع الضرورة كما يشعر التقييد بها في بعض الأخبار وإن كان
~~القيد في عبارة السائل لأن سكوتهم عليهم السلام من غير بيان عدم التوقف
~~كالتقرير للتقييد مع وجوده في الأخبار في كلامهم عليهم السلام أيضا وإن لم
~~تكن صحيحة.
# ثم الأولى الصب من غير مباشرة ونظر إن أمكن وبعده الغسل فوق الثياب، وأقل
~~منه مع ستر العورة ولف خرقة، وتركه (4) بالكلية خال عنه الأخبار بالمرة
~~فيمكن عدم الجواز ثم إن الظاهر عدم الخلاف في جواز غسل السيد أمته مطلقا،
~~وأما العكس فيحتمل أنه كذلك إذا كانت أم ولده أو موطوئته أو ملكه بحيث يكون
~~جائزا له وطؤها، لعدم المنع، ولبقاء التعلق في الجملة، وللأصل والاستصحاب،
~~ولصدق الغسل على تقدير فعله، والأمر بالغسل مطلقا من غير تحقق مانع حتى
~~(حيث خ ل) يثبت، ولأنه كالزوجة، ولا يمنع انتقال رقبتها إلى غيرها مع
~~احتمال المنع كما هو مذهب البعض.
# وأما الاستدلال على جواز غسل أم الولد سيدها ببقاء التعلق من وجوب
# PageV01P179
# الكفن والمؤنة فغير ظاهر، نعم إيصاء علي بن
~~الحسين عليهما السلام (1) غسل أم ولده له يتم فيها.
# ومما سبق علم أولوية غسل المحارم الخنثى المشكل من وراء الثياب.
# وأما جواز تغسيل النساء الأجانب لابن ثلاث سنين مجردا وكذا الرجال لبنت
~~ثلاثة، فقد ادعى عليهما الاجماع وإن كان في الثاني شبهة وهو خلاف المعتبر
~~على الظاهر مع وجود الأخبار وإن لم تكن صحيحة (2)، والأصل، وعدم تحقق
~~المانع، ولا يمنع من ذلك عدم جواز النظر إلى عورتهما على تقدير التسليم.
# بجواز الغسل بدونه، بل معه لكن فعل فعلا حراما، والغسل يكون صحيحا
~~وجائزا، والاحتياط يقتضي العدم، (والاستدلال) بجواز غسل البدن مجردا والنظر
~~إليه، على جوازه إلى العورة وعدم وجوب الستر (غير واضح)، كذا (تعليل) عدم
~~جواز غسل الرجل البنت بعدم جواز النظر من دون العكس للاحتياج كما نقل عن
~~المعتبر (غير واضح)، والظاهر عدم التحريم حتى يتحقق الدليل، والظاهر عدم
~~شمول ms0079 العمومات لمثلها ولا يبعد المنع من العورة، والاحتياط واضح.
# وإما غسل الكافر المسلم أو الكافرة المسلمة فدليله غير واضح لأن الخبر
~~غير صحيح (3)، ولا يسمع الجبر بالشهرة حتى يكون اجماعا لأنه مخالف للأصول
~~لوجوب النية وعدم تحققها عنه عندهم وعدم المباشرة، وعدم ظهور فائدة
~~غسل
# PageV01P180
# الكافر مع وجود غسل ظاهر الكف في الخبر الصحيح
~~(1)، والكف، والوجه في البعض (2)، وفي الآخر التيمم (3) مع عدم المماثلة
~~والمحرمية فطرح ذلك مع قول الشيخ به واختيار الأول غيرها ظاهر، بل جوز غسل
~~الأجنبية للأجنبي مع التعذر مع عدم المس والصب مستحبا، وفي المحرم جواز
~~المس أيضا حيث قال:
# لأن الوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الوجوب،
~~وإنما منعنا من أن يغسل النساء الرجال إذا باشر أجسامهم، وأما إذا كان يصب
~~الماء عليهم (إلى قوله): وأما المرأة فإنه يجوز للرجال أن يغسلوا منها ما
~~كان يجوز لهم النظر إليه في حيوتها من الوجه واليدين وليس يجوز أكثر (4).
# ونقل الروايات (منها صحيحة داود بن فرقد قال: مضى صاحب لي يسأل أبا عبد
~~الله عليه السلام عن امرأة تموت مع الرجال وليس فيهم ذو رحم هل يغسلونها
~~وعليها ثيابها؟ فقال: إذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها (5).
# وحمل صحيحتي عبد الله بن سنان (6) الدالتين على جواز أن تغسل المرأة
~~الرجال وبالعكس مع تعذر المماثل، على ذي الرحم وذوات المحرم.
# فعلم منه تجويزه غسل المحارم محارمه مع وجود المماثل، واختيارا،
~~وهو
# PageV01P181
# مقرر المنتهى بعد أن قال: فيه قولان، لما مر
~~من صحيحة منصور (1)، ويشعر به بعض الأخبار الأخر مثل صحيحة داود بن فرقد
~~السابقة (2) وإن كان ذلك خلاف المشهور الآن وليس نصا، وكأن في عدم التصريح
~~في المتن إشارة إلى ما في النهاية والخلاف، لكن الاحتياط عدمه وهو ظاهر ما
~~قاله في المنتهى ويدل عليه الأخبار أيضا.
# قوله: ويجب (ويجب إزالة النجاسة الخ) الظاهر عدم الخلاف في تلك الأحكام
~~والظاهر أن كون وجهه إلى القبلة مستحب لعدم صحة الدليل الدال على وجوب
~~التوجيه ms0080 إلى القبلة غير حسنة سليمان المتقدمة (3) مع اشتمالها على
~~المستحبات ووجود الخلاف المشهور، ولكن الاحتياط عدم الترك، ويؤيد الاستحباب
~~خبر يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الميت كيف
~~يوضع على المغتسل (إلى قوله:) قال: يوضع كيف تيسر (4).
# وكذا أيستحب الغسل تحت سقف ونحوه للخبر الصحيح الدال على عدم البأس في
~~الفضاء في الكافي والفقيه (5) مع وجود الأمر في بعض الأخبار.
# وأما وجوب النية في الغسل ففيه هنا خلاف، السيد على عدمه، ودليله الأصل
~~وعدم ما يزيله، وعمومات النية، ما تنفع لعدم تسليم أنه عبادة، وكذا يظهر من
~~ترك المصنف هنا وبعض كتبه ذلك، قال في المنتهى: لا يجب في غسل الميت النية
~~ولا التسمية (6)،
# PageV01P182
# ويمكن أنه اكتفى بقوله كالجنابة (1)، وهو بعيد
~~لأن الظاهر أن المراد به كيفيته لا جميع الواجبات والشروط والأجزاء، ويفهم
~~منه أن الاستدلال على وجوبها بخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال غسل
~~الميت مثل غسل الجنب (2) لا يتم، مع أنه خبر غير صحيح لوجود إبراهيم بن
~~مهزيار فيه، وما وثق، بل ما ثبت مدحه الذي ذكره في رجال ابن داود وما يسمى
~~في الكتب أيضا لا بالصحيح ولا بالحسن، وكأنه لذلك تردد في وجوبها في
~~المعتبر، ولكن الاحتياط يقتضي عدم الترك بوجه، وعلى تقدير الوجوب فالظاهر
~~أنه يكفي نية واحدة للثلاثة، كما فعله في الذكرى، والأحوط النية لكل واحد
~~منها.
# وأما كيفية الغسل على ما هو المشهور فموجودة في أخبار كثيرة (3) ولا يوجد
~~منها ما لا يخلو عن شئ (إما) في السند (أو) في المتن من حيث اشتماله على
~~أمور لا يقولون بوجوبها، بل باستحبابها أيضا على ما يظهر (منها) صحيحة ابن
~~مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن غسل الميت فقال: اغسله
~~بماء وسدر، ثم اغسله أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذر يرة إن كانت،
~~واغسله الثالثة بماء قراح، قلت: ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: نعم قلت يكون
~~عليه ثوب إذا غسل؟ إن استطعت أن ms0081 يكون عليه قميص تغسله من تحته، وقال: أحب
~~لمن غسل الميت أن يلف على يده خرقة حين يغسله (4).
# مع أنه أحسنها (سندا) فيها ترك التصريح باسم ابن مسكان (ومتنا) مشتملة
~~على وجوب الذريرة ولا يقولون به، بل ما رأيت يذكرون استحبابها أيضا، وعلى
~~الغسل تحت القميص ولف الخرقة فكأنهما خرجا بالاجماع، وحملت على الاستحباب
~~وقوله (أحب) صريح في ذلك.
# وهي تدل على الاكتفاء بمسمى السدر والكافور كغيرها من الأخبار كما هو
~~المشهور، ولكن لا تدل على الترتيب بين الأعضاء الثلاثة فكأنه مستفاد
~~من
# PageV01P183
# خبر (إنه كغسل الجنابة) فيفهم جواز الارتماس
~~وغيره مثل رواية يونس عنهم عليه السلام.
# اضجعه على الشق الأيمن الخبر (1)، وحسنة الحلبي يغسل رأسه ثلاث مرات
~~بالسدر ثم سائر جسده، وابدأ بشقه الأيمن (2) نقلهما في المنتهى، وما
~~رأيتهما نعم رأيت: ثم اضجعه إلى آخره في رواية الكاهلي، فالعمل على
~~المشهور، وعدم الالتفات إلى خلاف سلار في عدم وجوب الخليطين، والظاهر أن ضم
~~الذريرة إن كانت، أولى قوله: (فإن فقد السدر الخ) الظاهر الاكتفاء بالقراح
~~من غير وجوب البدل للأصل وعدم ظهور وجوب الجزء إلا في ضمن الكل فلا يتم
~~دليل الموجب بأن المأمور به شيئان فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر لأن
~~الميسور لا يسقط بالمعسور (3) وكذا لقوله: صلى الله عليه وآله: إذا أمرتكم
~~بشئ فأتوا منه ما استطعتم (4)، فإنا لا نسلم كونه مأمورا بها مع عدم
~~معلومية السند.
# ثم إن الظاهر عدم وجوب الغسل بمس مثل هذا الميت لصدق الغسل فيكون منفيا
~~بما يدل على عدم الغسل بعده، وليس فيه قيد بالغسل الاختياري، بل ظاهر،
~~الغسل الواجب عليه في ذلك الوقت والممكن منه، والأصل يؤيده وهو دليل قوي،
~~ووجوب العادة الغسل بعد الامكان، غير مسلم (معلوم خ ل) لسقوطه بالأمر
~~المقيد للاجزاء، والأصل عدم وجوبه مرة أخرى.
# وعلى تقدير التسليم لا يدل على وجوب الغسل بالمس فافهم، نعم في المتيمم
~~يمكن ذلك لأنه ليس يغسل، والسقوط بالغسل لا يستلزم ذلك،
# PageV01P184
# ولا يدل عليه (هو أحد الطهورين) (1)، (وإن ms0082
~~الصعيد يكفي عشر سنين) مع أن السقوط محتمل حينئذ أيضا لظهور التساوي من
~~ظاهر الأخبار، ولكن لما كان الوجوب معلوما فالسقوط بمثله مشكل مع أنه مناف
~~للاحتياط والاستحباب.
# قوله: (ولو خيف الخ) نقل الاجماع على فعل التيمم للمحترق وبعض الأخبار
~~أيضا يدل عليه بخصوصه (2) وإن لم يكن صحيحا لكن يؤيد (مؤيد خ ل) بالشهرة
~~والعمومات في التيمم مع عدم ظهور الخلاف ولا سبيل إلى الدفن من غير تيمم.
# ثم إنه يحتمل اجزاء التيمم الواحد، للأصل، ولصدق التيمم الموجود في
~~الخبر، ولأن الظاهر من إيجاب السدر والكافور إن للخصوصية دخلا، ولهذا ما
~~ثبت بدله القراح كما مر، وأيضا ثبوت بدليته عن كل غسل غير ثابت، والاحتياط
~~واضح.
# قوله: (ويستحب وضعه على ساجة الخ) أما استحباب وضعه على ساجة فقد نقل فيه
~~الاجماع.
# و (أما.) استحباب الاتجاه فقد مر، واختار المصنف في المنتهى الوجوب
~~ومختاره هنا أولى لما مر.
# واستحبابه تحت الظلال نقل فيه الاجماع والأخبار (3).
# PageV01P185
# و (أما) الوقوف على اليمين فكأنه لشرافته مع
~~النهي عن الركوب فافهم ودليل غمز البطن في الأوليين دون الثالثة كأنه
~~الاجماع والأخبار (1).
# ووجه استثناء الحامل ظاهر ويحتمل الخبر (2).
# والذكر لعموم استحبابه، ويحتمل الخبر في خصوصه (3).
# ووجه صب الماء في الحفيرة خبر (4)، وينبغي كونها تجاه القبلة للخبر (5).
# وأما تليين الأصابع كأنه للشهرة ويحتمل الخبر (6) ودليل استحباب غسل
~~الفرج بالحرض والسدر، والرأس بالرغوة وتكرار الغسل ثلاثا هو الأخبار (7)
~~وللمبالغة في التطهير.
# قوله: (وأن يوضأ وينشفه بثوب الخ) قال جماعة بوجوب الوضوء وليس دليلهم
~~مجرد قول الصادق عليه السلام في كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (8) حتى
~~يدفعه الشارح بقوله: وهو معارض بعدة أخبار دلت على عدم
# PageV01P186
# الوضوء فضلا عن وجوبه، ولا يلزم من كون الوضوء
~~في الغسل أن يكون واجبا، بل يجوز كون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه،
~~وفي غيره يجوز ولا يلزم منه الوجوب انتهى.
# مع أن الظاهر من قوله عليه السلام، وجوب الوضوء مع سائر الأغسال إلا غسل
~~الجنابة أو الاستحباب لا الجواز ms0083 فإنه بعيد، على أنه استدل على وجوب الوضوء
~~في سائر الأغسال به وقد (1) أشرنا إلى عدم دلالته عليه هناك (بل دليلهم)
~~أخبار بخصوصها مثل صحيحة حريز ثم يوضأ الخ، وليس المعارض إلا بعض الأخبار
~~الخالية عن ذكر الوضوء في بيان غسل الميت عنه (2)، ولا يصلح للمعارضة لذلك
~~بعد وجود الوضوء في نص آخر بالخصوص، وكذا استدلال المصنف بخبر غير صحيح دال
~~على أنه مثل غسل الجنابة (3). ولا وضوء فيه فكذلك هنا، مع قولهم بوجوب
~~الوضوء في غسل الحائض مع وجود أخبار صحيحة في كونه مثل غسل الجنابة، على
~~أنه لو تم لدل على عدم استحبابه أيضا، لأن الذي يدل على الوضوء خاص فيخصص
~~غيره ببيان الكيفية، لكن الحمل على الاستحباب كما هو الظاهر من الاستبصار
~~غير بعيد لعدم صراحة صحيحة حريز في الوجوب (وخلو) أخبار بيان أغسال الميت
~~عن ذكر الوضوء وقت التعليم (يدل) على عدم الوجوب في الجملة، إذا الظاهر
~~حينئذ عدم السكوت عن مثله مع قلة القائل به، وتأييده بما في أخبار كثيرة
~~مشتملة على (أي وضوء أطهر من الغسل) (4) والأدلة التي مرت في عدم وجوب
~~الوضوء في شئ من الأغسال.
# وأما استحباب تنشيفه بثوب فمفهوم من الأخبار (5).
# وكذا كراهية اقعاده، وما ورد في فعله حمل على التقية (6).
# PageV01P187
# وأما قص الأظفار وترجيل شعره وهو تسريحه، وإنه
~~لو فعل دفن ما ينفصل من الشعر والظفر بعد الغسل معه (فقيل) بالتحريم (1)
~~والوجوب، بل نقل على الأول، الاجماع عن الشيخ، وهو غير واضح، والمصنف اختار
~~في المنتهى أيضا الكراهية وقال لا فرق بين أن يكون الأظفار طويلة أو قصيرة،
~~وأن يكون تحته وسخ أولا في كراهة القص وصرح بتحريم حلق رأسه من غير ذكر
~~الدليل، وليس بواضح مع وضوح الأصل وفي بعض الأخبار، التصريح بكراهة قص
~~الظفر والشعر وحلق العانة ونتف الإبط (2) وليس بصحيح فالكراهة غير بعيدة.
# ولعل دليل المحرم والموجب حسنة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد
~~الله قال: لا يمس عن الميت شعر ولا ظفر وإن ms0084 سقط منه شئ فاجعله في كفنه (3)
~~فالحمل على الاستحباب للارسال وعدم الصحة، والأصل، والجمع غير بعيد، ولكن
~~الاحتياط واضح، النهي موجود في الخبر.
# (والاستدلال) على الثاني بأنه جزء الميت وتعلق به الغسل والدفن فيجبان
~~فيه كباقي الأجزاء كما قاله المصنف في المنتهى مؤيدا بخبر عبد الرحمن (4)
~~(غير تام) والظاهر أن الخبر غير صحيح، والاستحباب محتمل.
# وكذا (دعوى) أنه لا بد من اخراج الوسخ تحت الأظفار (فغير واضح) أيضا مع
~~أنه متروك في الأخبار، بل ولا يتخلل أظفاره (5) الموجود فيها يدل على
~~العدم، فكأنه يتخيل من جهة مانعية جريان الماء كما يقولون ذلك في وضوء الحي
~~وغسله أيضا وذلك غير ظاهر إذ قد يكون بله يكفي، في وصول الماء تحته، وعدم
~~ذكر مثله في الأخبار مطلقا مع شفقتهم عليهم السلام بالناس، مع عدم خلو
~~الناس عنه خصوصا العوام والذي له شغل، والشريعة السهلة تناسب
# PageV01P188
# العدم وتنظر المصنف في المنتهى فيه في بحث
~~الوضوء (وظاهر) الوضوء البياني الخالي عنه مع عدم وجوده في أخبار أخر
~~بالقول والفعل (مؤيد) للعدم، والاحتياط لا يترك، إذ الخروج عن عهدة التكليف
~~لا يخلو عن اشكال، والأخبار ليست منحصرة فيما ذكره الأصحاب ثمة فيما رأيناه
~~مع عدم خلو ما ذكروه عن قصور ما في المتن والسند، والاحتياط في الجملة
~~مطلوب سيما في مثل الغسل والكفن فإنه ممكن.
# قوله: (وجب أن يكفنه في ثلاثة أثواب) كون الكفن ثلاثة هو المشهور، ونقل
~~عن سلار وجوب اللفافة فقط واستحباب الثلاثة، والذي دلت على الوجوب روايات
~~كثيرة ولكن ليست بصحيحة بل ولا حسنة إلا ما رواه في التهذيب قال: وبهذا
~~الاسناد عن علي بن حديد وابن أبي نجران جميعا عن حريز عن زرارة قال: قلت
~~لأبي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن هي؟ قال: لا، إنما الكفن
~~المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله، فما زاد
~~فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة الخبر (1).
# قوله: (بهذا الاسناد) إشارة إلى قوله ms0085 قبلت وأخبرني الشيخ أيده الله، عن
~~أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن
~~عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة وأظن. أن
~~المراد بهذا الاسناد المنتهي إلى الحسن بن علي فيكون أحمد بن محمد بن عيسى
~~عن علي بن حديد، لأن الواسطة بين أحمد وزرارة كان اثنين في السند الأول
~~فيكون كذلك في الثاني، ولأني رأيت في خبر دال على الوضوء في غسل الميت، سعد
~~بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد، عن ابن أبي نجران والحسين بن
~~سعيد، عن حماد، عن حريز الخ (2).
# والظاهر أن أبا جعفر هذا هو أحمد المذكور، وابن أبي نجران، هو عبد الرحمن
~~بن أبي نجران وهو ثقة والباقي غير ابن حديد، كذلك على ما قالوا
# PageV01P189
# فالخبر إذا صحيح، فتأمل.
# وفي المتن أيضا بعض التأمل مثل تركيب لفظ (تام) ومرجع ضمير (منه) وفيه
~~ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هذا الكفن تام وإن المفروض هو هذا
~~التام لا أقل من هذا المفروض التام.
# وروى في الكافي في الحسن (لإبراهيم) عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا فلنا
~~لأبي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن قال: لا، إنما الكفن
~~المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقل منه (1).
# واعلم أن هذا في قوة الصحيح، بل كثيرا ما يعبرون عنه بالصحيح وضوابطهم
~~تقتضي ذلك كما أشرنا إليه ويعلم بالتتبع، ومعلوم أن ليس المراد (بثوب تام)
~~إيجابه أيضا فوق الثلاثة لأنه يصير أربعة ولا قائل به، ولا بالتخيير لعدم
~~مساعدة العبارة، وعدم القول به على تقدير جعل الواو بمعنى (أو) فمعناه
~~يحتمل (أن يكون ثوب واحد منها تام لا أقل منه) وهو شامل لجميع البدن فيكون
~~الغرض بيان أحدها (ولكون غيره ظاهرا ومذكورا في غيره (ترك) أو يكون (لا
~~أقل) من تتمة (المفروض) (2)، أو يكون مفروضا أيضا، لكن حال عدم غيره فيكون
~~المراد المفروض ثلاثة أو واحد تام؟ ms0086 الأول حال الاختيار والثاني حال الضرورة
~~(ووجود) الأخبار الكثيرة وإن لم تكن صحيحة مع عمل الأصحاب إلا واحد (3)
~~(قرينة) ظاهرة في الوجوب، (فاستدلال) سلار بالأصل وبهذه الحسنة، (غير سديد)
~~للدليل، وعدم احتمال حملها على معنى يوافق مذهبه.
# ويؤيده قوله: (فما زاد فهو سنة) ولفظ (المفروض)، وحمل ما فوق الواحد على
~~السنة يأباه لفظ (المفروض) وعطف (ثوب)، وباقي الأخبار.
# وبالجملة أكثر أحكام الميت مأخوذ من الأخبار الغير الصحيحة كأنه علم وسمع
~~بعض المشايخ عن بعض، ولهذا يقولون في كثير منها: سمعناه من الشيوخ مذاكرة،
~~ويطرحون الأخبار الواقعة في بعضها مثل ترك الحديد على بطن
# PageV01P190
# الميت، وجعل الميت بين الرجلين (1).
# وأما بيان باقي الأجزاء من الكفن فيدل الأخبار على أنه مئزر، ويقال له
~~الإزار أيضا، وقميص (2).
# وأما تعيين مقدارها وجنسها فالظاهر أنه ما يصدق عليه الاسم، ومع منازعة
~~الوارث أو كونه طفلا أو غائبا ينبغي الاختصار على أقل المراتب، ويحتمل
~~اللايق بحاله كما قيل، والأول أحوط.
# وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلي فيه الرجل وكونه غير جلد فكأن
~~دليله الاجماع.
# ويدل على استحباب كونه قطنا، وأبيض وعدم كونه كتانا، وأسود، وعلى استحباب
~~كونه مما صلى فيه مثل قميصه وغير ذلك، وعلى وجوب كونه من الأصل، وكونه
~~واجبا على الرجل للمرأة، (الأخبار) (3) مع دعوى الاجماع في البعض.
# ومع ذلك ينبغي للميت الوصية بالكفن واعداده في حياته وجعله للتكفين بحيث
~~لا يجوز للورثة منع ذلك، بل ولا يكون موقوفا على الخروج عن الأصل أو الثلث
~~بحيث لو بقي الأطفال أو نازع الورثة لا يعمل بالمسألة الخلافية خصوصا في
~~تعيين قدر الثياب مع عدم الوصي والولي لأنه حينئذ يكون موقوفا على وصول
~~الثلثين إلى الوارث أو من يقوم مقامه فيكون التصرف مشكلا، وكذا الترك.
# واعلم أن أكثر ما ذكر (4) في هذا الباب ما علمنا دليله، مثل كون الأثواب
~~بحيث يستر البدن لونا وحجما، وكذا جواز أخذ ما هو لايق، بحال الميت من
~~الكفن ولو كان كثيرا الثمن مع وجود الأطفال أو نزاع الورثة، ms0087 ويمكن جواز
~~استخراج
# PageV01P191
# الأخير وهو الاكتفاء بأقل ما يصدق، من
~~الروايات بأنه يجوز ما يصدق وهذا منه، من العرف أيضا ولكن كلامهم في الوصية
~~بنحو هذه الأمور يقتضي عدم التعدي عما يصدق وكذا عدم جواز الجلد إلا أن
~~يقال: لا يصدق عليه الثوب، والظاهر الصدق، ولهذا جوزوا في الكفارة، وقلعه
~~عن الشهيد لا يدل على المنع مطلقا، إذ كونه مفهوم الموافقة غير ظاهر، وقال
~~في الشرح (1) معترضا على الشهيد في تقديمه الجلد على النجس والحرير حال
~~الضرورة مستدلا بأن النهي عن النجس مثلا بالمنطوق وعن الجلد بمفهوم يدل على
~~قلعه من الشهيد، والمنطوق أولى من المفهوم بأن مفهوم الموافقة أقوى من
~~المنطوق فيقدم المفهوم عليه.
# وهو محل التأمل إذ المنطوق صريح وذلك غير صريح وأن المنطوق مقدم على
~~المفهوم مطلقا، ويفهم ذلك من الأصول ولهذا قيل إن مفهوم الموافقة أيضا
~~قياس، وهل هو حجة أم لا؟ محل النزاع، وأن تحققه في غاية الاشكال حتى أنه
~~نوزع في مفهوم (لا تقل لهما أف) (2) إلا أن يكون كلامه على تقدير التسليم.
# وبالجملة دعوى أن المفهوم أقوى من المنطوق مطلقا لا يخلو عن خفاء، ولا
~~نزاع في أن فهم تحريم الضرب من قوله تعالى (ولا تقل لهما أف) أبعد وأخفى من
~~فهمه من قوله: (ولا تضرب) وهو ظاهر مكشوف، والشارح أعلم.
# قوله: (وأن يسمح مساجده بالكافور بأقله) قد ادعى عليه في الشرح، الاجماع
~~والنص، والاجماع ما نعرفه، وأما النص فالروايات ولكن مختلفة.
# PageV01P192
# ففي خبر يونس عنهم عليهم السلام ثم اعمد إلى
~~كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور على جميع مفاصله من
~~قرنه إلى قدمه، وفي رأسه، وفي عنقه ومنكبيه ومرافقه، وفي كل مفصل من مفاصله
~~من اليدين والرجلين، وفي وسط راحتيه كذا في الكافي وفي التهذيب بدل (مفاصله
~~التي آخره) مساجده من اليدين والرجلين ومن وسط راحتيه ثم يحمل فيوضع على
~~قميصه الخبر (1).
# وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تحنط
~~الميت فاعمد إلى ms0088 الكافور فامسح به آثار السجود منه، ومفاصله كلها، ورأسه،
~~ولحيته، وعلى صدره من الحنوط، قال: الحنوط للرجل والمرأة سواء (2).
# وصحيحة عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف اصنع
~~بالحنوط؟ قال: تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من جبهته (وجهه خ ل) ويديه
~~وركبتيه (3). وخبر الكاهلي والحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد وعلى اللبة وباطن القدمين
~~وموضع الشراك من القدمين، وعلى الركبتين والراحتين والجبهة واللبة (4).
# وفي خبر يونس (5) وخبر آخر: (6) لا تجعل في مسامع الميت حنوطا وحمله
~~الشيخ على أن لا يوضع فيها، بل عليها فقط، والعمل بالكل لو أمكن أولى،
~~والوجوب غير واضح، ومطلق الوجوب مع التخيير في هذه الأمور قريب، وليس ببعيد
~~تعين ما في الرواية الصحيحة (7) لو كان به قائلا وكأن الاختلاف دليل
~~الاستحباب والتخيير.
# وكأن سبب شهرة المساجد، الاتفاق على ثبوتها وعدم ثبوت غيرها
# PageV01P193
# بالدليل مع القائل فتأمل.
# وأما مقداره فلظاهر كفاية المسمى في الوجوب لعدم الدليل على الزائد وما
~~ورد في بعض الروايات من المثقال، وفي بعض آخر من مثقال ونصف (1) يحمل على
~~الاستحباب لعدم صحة الروايات فيكون أقل الفضل، المثقال ثم ما فوقه إلى
~~ثلاثة عشر وثلث كما هو المشهور من تقسيمه صلى الله عليه وآله الأربعين الذي
~~جاء به جبرئيل عليه السلام بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة
~~عليها السلام فهذا نهاية الفضل، وكون، كافور الغسل داخلا فيها محتمل، للأصل
~~والظاهر وقال العلامة في المنتهى نهاية الفضل في الكافور ثلاثة عشر درهما
~~وثلث.
# روى الشيخ، عن علي بن إبراهيم، رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر
~~درهما، وثلث أكثره وقال: إن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بحنوط، وكان وزنه أربعين درهما فقسمها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ثلاثة أجزاء، جزء له وجزء لعلي عليه السلام وجزء لفاطمة عليها السلام.
# ويليه في الفضل أربعة مثاقيل.
# روى الشيخ في الموثق عن عبد ms0089 الله بن يحيى الكاهلي والحسين بن المختار، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الفضل (القصد خ ل) من الكافور أربعة مثاقيل.
# وروى الشيخ، عن ابن أبي نجران عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال.
# وفي رواية أخرى مثقال ونصف.
# والمراد من المثقال هنا، الدرهم فالواجب أقل ما يمكن مسح المساجد به (أي
~~أن قال) اختلف أصحابنا في الكافور الذي يجعل في الماء للغسلة الثانية، هل
~~هو من هذا المقدار أم لا، الأقرب أنه غيره (انتهى).
# كأن وجهه، المرفوعة المتقدمة وهي غير صحيحة ولا صريحة وأما وجه
# PageV01P194
# كون المراد بالمثقال، الدرهم فغير واضح قوله؟
~~(إلا المحرم الخ) قال المصنف في المنتهى: المحرم لا يقرب به الكافور بلا
~~خلاف والظاهر أن الحكم باق ما دام كونه محرما حرم عليه الطيب، ويحتمل إلى
~~كونه محرما في الجملة، ويحتمل إلى كونه محرما بحيث ما صار محلا أصلا فيجب
~~بعد الحلق (1) لأن دعوى الاجماع قبله معلوم، وبعده غير معلوم، والأصل يؤيده
~~وعموم غسل الميت بالكافور كذلك، عدم صدق المحرم عليه ظاهرا لأنه يلبس ويأكل
~~ما لا يفعله المحرم وعدم دليل يعتد به غير الاجماع، وهو هنا غير ظاهر
~~التحقق.
# واعلم أن الشارح صرح باعتبار النية في التحنيط التكفين مع قوله باجزائهما
~~من غير نية، مع احتمال الإثم، ورجح عدمه لأن القصد بروزهما كالجهاد، والأمر
~~بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقضاء الدين وشكر النعمة، ورد الوديعة، فإن
~~هذه الأفعال كلها يكفي مجرد فعلها في الخلاص من تبعة الذم والعقاب (2)،
~~ولكن لا تستتبع الثواب إلا إذا أريد بها التقرب إلى الله تعالى كما نبه
~~عليه الشهيد رحمه الله في القواعد.
# ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة، وحمله إلى القبر، ودفنه، ورد السلام،
~~وإجابة المسمت، (المشمت خ ل) (3) والقضاء، والشهادة، ولا نجد فرقا بين
~~الواجبات المتعلقة بالميت، وكذا بين غيرها أيضا، لأن دليلهم الموجب يجري في
~~الكل وهو مثل (لا عمل إلا بالنية) (4) فلا فرق بين التحنيط والدفن ms0090 وغيرهما
~~كالغسل، (فجزمه) بعدم اجزائه بغير نية بخلافها (محل تأمل) ولهذا ما أوجبها
~~السيد
# PageV01P195
# والمصنف في المنتهى، وكذا جزمه باعتباره النية
~~ثم تقوية عدم الإثم بتركها، والخروج عن عهدة الواجب من غير حصول الثواب،
~~لأنه إن خرج عنها بغير الواجب لزم خروج الواجب عن كونه واجبا وإلا فلا بد
~~من الثواب والمدح، فإنه مقتضى حد الواجب، فتأمل فيه.
# ثم إني أظن أن مجرد الفعل من غير اعتبار النية على الوجه المعتبر عندهم
~~في جميع المذكورات مخرج عن العهدة مع حصول الثواب والمدح المقرر من الشارع
~~له.
# وكذا في معاونة الاخوان وزيارتهم والسلام عليهم وغير ذلك والله يعلم،
~~وذلك يفهم من الأخبار الكثيرة (4) فتفطن.
# ولا يخفى أن هذا الكلام لا يحسم مادة الاشكال، لأنه قد يحصل براءة الذمة
~~بدون ترتب الثواب وبدون قصد عدمها، فالكلام الحاسم أن يقال: إن اعتبار
~~الثواب في حد الواجب على تقدير اعتباره دائما غير مسلم بل يكفي ترتب الثواب
~~على فعله بوجه ما كما أشار إليه العلامة في النهاية، أما إذا لم يعتبر
~~كتعريف ابن الحاجب العلامة؟ (الواجب ما يذم تاركه عمدا مختارا فلا اشكال
~~أصلا.
# قوله؟ (واغتسال الغاسل قبل التكفين الخ) استحباب غسله قبل التكفين
# PageV01P196
# أو الوضوء أو غسل اليد للخبر (1).
# وكذا استحباب الحبرة (2).
# وأما وجوب خلوها عن الطرز بالذهب للرجل فكأن لتحريمه عليه.
# وكذا استحباب زيادة الخرقة لفخذيه، والعمامة مع التحنيك للخبر (3).
# وأما استحباب النمط للمرأة فكأنه للرواية وما رأيتها (4).
# وكذا الخبر الدال على استحباب الجريدة من النخل (5).
# وأما الترتيب المذكور إلى قوله: (وإلا فمن شجر رطب) فغير موجود فيه، وفي
~~بعض الروايات، بعد النخل: (تبدء بغيرها) من غير تفصيل ولا اشتراط رطوبة،
~~وفي بعضها بعدها (الرمان).
# ولعل التقييد بالرطب (6) لما في بعضها من الخضراء، للعلة المذكورة في
~~الأخبار بأن الميت لا يعذب ما داما رطبين لعله يجوز
# PageV01P197
# باليابس أيضا للاطلاق، والرطب أولى ولكن
~~الرواية بعد جواز اليابس معللا بها استحباب الرطبية نقلها المصنف في
~~المنتهى (1).
# وأما قدرها ومحلها ففي الأخبار اختلاف، ففي البعض ms0091 شبر (2)، وفي آخر، ذراع
~~(3)، وفي بعضها فوق القميص ودون الخاصرة على اليمين وهي حسنة (4)، وفي حسنة
~~أخرى قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت ما يلي الجلد والأخرى
~~في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص (5) وهو مشهور، ويمكن
~~اجزاء الكل على أي وجه كان.
# وأما استحباب الكتابة ففي المستند ليس (إلا فكتب عليه السلام في حاشية
~~الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله (6) والزيادات من الأصحاب، فكأنهم
~~أخذوا من غير هذا.
# وأما سحق الكافور فموجود في كلام الأصحاب مع ظهور وجهه (7).
# PageV01P198
# وأما جعل الفاضل على صدره فيفهم من الرواية
~~(1) كونه أحد المحال، ولأن الظاهر أنه المراد باللبة في الخبر (2).
# وكأن دليل استحباب خياطة الكفن بخيوطه وكونه قطنا، الخبر (3).
# وكراهية الكتان والسود مفهوم من الخبر (4)، بل التحريم، وكأنه لعدم
~~القائل والصحة حمل على الكراهة (5).
# وكذا ابتداء الأكمام لوجود النهي (6).
# وأما كراهة الكتبة بالسواد، فما نعرفها كأنهم قالوا لما يعرفونه.
# وكراهة جعل الكافور في السمع والبصر، قد مر.
# وكراهة التجمير للخبر (7).
# ووجوب كفن المرأة الواجب على زوجها، الظاهر أنه اجماعي مع وجود بعض
~~الأخبار فيه (8).
# PageV01P199
# وأما وجوب باقي المؤنة ووجوبهما على المطلقة
~~الرجعية فإن كان اجماعيا فبها وإلا فلا لعدم الدليل، وكذا المتعة.
# وأما تقديم الكفن على الديون والوصايا وأنه من الأصل (فقيل) للاجماع (1)
~~ولا يبعد كون باقي المؤن كذلك حتى ثمن الماء وأجرة المكان الذي يغسل فيه لو
~~احتاج إليها وثم الكافور والسدر، لأصالة بقاء ماله على حكم مال الميت،
~~وجواز صرف فيما يحتاج إليه، ولوجوب هذه الأشياء مطلقا مع عدم وجوبها في غير
~~ماله.
# وأما تقديم الدين ولو كان مثل الخمس والزكاة والكفارة (وقيل) الحج وإن لم
~~يوص، فالظاهر أنه اجماعي، مع أن الحق المالي بعد الموت يتعلق بالأعيان وفي
~~الحج تأمل، سيجئ لهذا تفصيل في الوصية.
# وأما استحباب بدل الكفن فلرواية سعد بن طريف عن أبي جعفر (ع): من كفن
~~مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيمة (2) والظاهر أن باقي ms0092 المئون تكون
~~كذلك، ومع وجود بيت مال المسلمين، لا يبعد القول بوجبها فيه (3).
# وأما وجوب غسل البدن والكفن لو خرجت نجاسة قبل الدفن، والقرض بعده، فكأنه
~~لوجوب إزالة النجاسة بالاجماع ونحوه من الأخبار (4) الدالة على وجوب
# PageV01P200
# إزالة النجاسة عن بدنه، ولكن وجوب القرض مفهوم
~~من بعض الأخبار من غير تفصيل بين كونه قبل الدفن وبعده، وإمكان الغسل
~~وعدمه، مثل صحيحة الكاهلي، (1) ولهذا نقل الاطلاق عن الشيخ، فكأن الأصحاب
~~استخرجوا من فهم العلة مع حفظ الكفن والمال فإذا كانت الإزالة ممكنة من غير
~~قرض فلا يجوزون ذلك، فتأمل.
# وأما وجوب طرح ما يسقط منه في الكفن معه، فقيل الاجماع المذكور في
~~التذكرة (2).
# وأما وجوب غسله الذي كان ذلك على أصله الذي سقط منه فكأنه للاستصحاب وفيه
~~تأمل، ولا شك أنه أحوط.
# قوله: (والشهيد الخ) المشهور أن المراد به هنا من قتل في المعركة بين يدي
~~النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو النائب الخاص، وبالجملة
~~المقتول في المعركة المأذونة بالخصوص، فلو هجم الكفار على المسلمين فقتلوا
~~لم يكونوا شهداء بالمعنى المذكور الموجب لسقوط الأحكام، وكذا غيرهم ممن قتل
~~دون ماله.
# ومن مات بالطاعون والنفاس والمبطون وغيرهم ممن سمى شهيدا في الأخبار،
~~لعموم أدلة وجوب الأحكام من الاجماع والأخبار وخرج ما خرج بالاجماع وبقي
~~الباقي والأخبار التي ذكر فيها أنهم شهداء ليست بدالة على سقوطها عنهم.
# وقد ينازع في عمومها، ونقل عن الشهيد والمحقق في المعتبر، السقوط عن
~~الأول أيضا مستدلين باطلاق بعض الأخبار وعموم البعض، والاطلاق غير
# PageV01P201
# جيد، والعموم سنذكره.
# والأخبار التي تعتمد عليها دلالة وسندا في الجملة خبر أبان بن تغلب قال:
~~سئلت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل
~~ويكفن ويحنط، قال: يدفن كما هو في ثيابه إلا أن يكون به رمق ثم مات، (فإن
~~كان به رمق ثم مات خ) فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، أن (لأن خ ل) رسول
~~الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة ms0093 وكفنه (حنطه خ) لأنه كان جرد (1).
# وسماه في المنتهى بالصحيحة مع اشتراك ابن مسكان وعلي بن الحكم (2) لعله
~~يعرف أنهما الثقتان وحسنة زرارة (لإبراهيم)، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: نعم في ثيابه بدمائه، ولا يحنط
~~ولا يغسل ويدفن كما هو ثم قال: دفن رسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة
~~في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ورداه النبي صلى الله عليه وآله برداء يقصر
~~عن رجليه فدعا له بإذخر (3) فطرحه عليه وصلى عليه سبعين صلاة وكبر عليه
~~سبعين تكبيرة (4).
# وحسنة أبان بن تغلب (لإبراهيم) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~الذي يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه
~~رمق ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه (5).
# وفي سند الأولى منهما حماد المشترك، وفي الثانية ابن محبوب عن
# PageV01P202
# ابن سنان ولعله لا يضر، وفي بعض الأخبار
~~(المقتول بين الصفين لا يغسل) (1) وكذا الشهيد (2) في الخبر الآخر،
~~والثانية لا عموم لها، والاطلاق، ما ينفع، مع اشتمالها على طرح الإذخر
~~وسبعين صلاة وتكبيرة ولا يقول بهما الأصحاب فيحتاج إلى التأويل، وإن سلم
~~عموم الأولى والثانية وسندهما، فتخصيصهما بما قاله الشهيد والمحقق غير واضح
~~فينبغي العمل بعمومهما، إلا أن يقال: إن غيره مجمع عليه، وذلك غير معلوم.
# وبالجملة الظاهر أن وجوب الأحكام وشمول الأدلة لما أخرجاه مما لا نزاع
~~فيه فاخراجه بالأخبار المذكورة لا يخلو عن شئ، مع أن الظاهر أن الأكثر على
~~خلافه والاحتياط أولى إن أمكن.
# وأما قيد الأصحاب بالموت في المعركة، فكأنه اجماعي مأخوذ من قولهم عليهم
~~السلام (إلا أن يكون به رمق) (3) (وألا يدركه المسلمون وبه رمق) (4) وليس
~~بصريح في المطلوب، فكأنهم فهموا بقرائن أخر.
# وأيضا قولهم:. الموت في المعركة شامل لمن مات فيها ولو كان بعد أيام وكون
~~ذلك مسقطا، غير ظاهر إلا أن يكون ms0094 المراد حين بقاء المعركة وبالجملة وهو (5)
~~لا يخلو عن اجمال.
# وظاهر الأخبار أنه إذا أدركه المسلمون وبه رمق يغسل سواء مات في المعركة
~~وغيرها، وتخصيصه بمن مات فيها كما يظهر من كلامهم محل التأمل.
# ثم إن المصنف في المنتهى نقل الاجماع على سقوط الأحكام عن الشهيد ونزع
~~السلاح والحديد.
# وكذا يفهم عدم النزاع في نزع ما هو ثوب في المعتاد.
# PageV01P203
# وأما الجلود والفرو فنقل عن الشيخ عدم النزع
~~إلا الخفين، وعن المفيد نزع السراويل والفرو والقلنسوة أيضا إلا مع إصابة
~~الدم.
# ويظهر عدم النزع مع عدم إصابتها الدم ببعض (1) الأخبار الغير الصحيحة
~~الصريحة وعموم الأخبار الماضية يقيد عدم النزع مطلقا، والظاهر منها هنا
~~شمول الثوب للأمور المذكورة وعدم صدق الثوب عرفا لو سلم لا يدل على عدمه،
~~والاحتياط مشكل، والظاهر أن الأكثر على الترك خصوصا مع وصول الدم، بل لا
~~يظهر المخالف وهو مؤيد به وإن (2) ما عليه، ثوب وإن كان فروا.
# قوله: (وصدر الميت كالميت الخ) ليس الصدر موجودا في الذي رأيته (3) من
~~الأخبار بل النصف الذي فيه القلب والعظام، فإنهما موجودان في صحيحة علي بن
~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل يأكله السبع أو الطير
~~وتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا
~~كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب (قلبه خ ل) (4).
# والموجود في حسنة محمد بن مسلم لإبراهيم عدم الصلاة على اللحم بلا عظم
~~والصلاة على العظم بلا لحم (5).
# والموجود في مرسلة عبد الله بن الحسين صلى على النصف الذي فيه
# PageV01P204
# القلب (1).
# وفي خبر إسحاق بن عمار أن أمير المؤمنين عليه السلام وجد قطعا من ميت
~~فجمعه ثم صلى عليها، ثم دفنت (2).
# وفي مرسلة آخر الصلاة على العضو التام وعدمها على غيره (3) وما رأيت
~~غيرها.
# فالذي يستفاد من الأول الذي هو معتبر، وجوب الغسل والكفن والصلاة والدفن
~~في جميع عظام الميت وإن لم يكن معها لحم ووجوب الصلاة على النصف الذي فيه
~~القلب، فالحنوط ms0095 غير مذكور، فيحتمل عدم وجوبه مع وجود المحل (4). أيضا وأما
~~مع عدمه فينبغي الجزم بعدم وجوبه ثم إنه يحتمل الاكتفاء لمسمى الغسل والكفن
~~والدفن، للأصل، والصدق، وإرادة ما هو المقرر في الميت للعرف الشرعي.
# ويمكن استفادة وجوب الغسل والكفن والدفن من الصلاة على ذي القلب، ولكن من
~~دون وجوب التحنيط، والأكفان الثلاثة، والأصل عدم وجوب شئ.
# والعمل بمثل هذه الاستفادة في إيجاب شئ لا يخلو عن اشكال إلا أن يؤيد
~~بغيره مثل فتوى الأصحاب وغيره.
# وكأن اللحم في حسنة محمد عندهم محمول على غير ذي القلب والقلب معا،
~~والعظم على جميع العظام أو الصدر، إذ ما نعرف قائلا بوجوب الصلاة على أي
~~عظم أو عظم (عضو خ ل) خاص غير ما مر، ولا اعتبار بغير الصحيحة والحسنة (5)
~~من الأخبار المتقدمة، لضعفه في غيرهما).
# (وأما جعل حكم الصدر حكم الميت في جميع أحكامه كما
# PageV01P205
# هو الموجود في كلام الأصحاب (فما نعرف) مأخذه،
~~وقال في الشرح: والموجود في النصوص إنما هو وجوب الصلاة والأغسال والتكفين،
~~بل في مرفوعة البزنطي في الميت إذا قطع أعضائه يصلى على العضو الذي فيه
~~القلب (1).
# وما رأيت شيئا من ذلك، بل الذي رأيته في الأخبار والذي أشرت إليه ولعلهم
~~أخذوا من (النصف الذي فيه القلب)، الذي وقع في الأخبار من جهة كونه قريبا
~~من محل القلب أو الاجماع، أو خبر ما نعرفه (2).
# وكلامهم؟ (والقلب كالصدر) يدل على أن الصدر أمره مقرر.
# ثم إن الظاهر أن مرادهم بقولهم: إن الصدر كالميت، وإن القلب كالصدر
~~بالنسبة إلى أصل الصلاة والغسل والكفن والدفن في الجملة لا بجميع خصوصياته،
~~إذ معلوم أن إيجاب جميع الأشياء للصدر والقلب غير معقول.
# ثم إن الظاهر أن ليس هذا الحكم ثابتا بغيرهما حتى للرأس لعدم الدليل، بل
~~لدليل الأصل، ولما في الكافي بعد حسنة محمد: (وروى أنه لا يصلى على الرأس
~~إذا أفرد من الجسد) (3).
# (ودليل لا يسقط الميسور بالمعسور (4)، وكونه جزء حين الاتصال يجب فيه
~~الاحكام فكذا بعده (غير تام) ولكن يلزم ذلك على ms0096 من استدل بوجوب القراح بدلا
~~عن السدر والكافور عند تعذرهما، فافهم.
# ومن أوجب غسل القطعة ذات العظم (فهذا) الخبر والفتوى على عدم غسل الرأس
~~وعدم دليل واضح، والأصل (حجة) عليه.
# قالوا: (وكذا العظم فقط وكذا وجوب كفنها) غير واضح (ونقل الاجماع) لو ثبت
~~(فذاك) ويؤيده عدم وجود الخلاف، ووجوده في بعض
# PageV01P206
# العبارات، ولا دلالة في رواية علي بن جعفر
~~المتقدمة، عليهما (1) لأن الظاهر منها بقاء جميع عظام الميت أو أكثرها
~~وزوال اللحم، لأعظم واحد مع أنه ليس فيها قيد اللحم، إلا أن يقال بالطريق
~~الأولى، وعدم وجوب الصلاة يدل على عدمهما أيضا، نعم حسنة (2) محمد
~~المتقدمة، لها دلالة على وجوب الصلاة على العظم الخالي عن اللحم، فمعه
~~بالطريق الأولى.
# فإذا قيل به يمكن استفادة وجوب الغسل والكفن أيضا ولكن الظاهر أنه لا
~~يقول به أحد فهي مأولة كما أشرنا إليه.
# ثم إنه ينبغي الاختصار على ما علم فيه الاجماع من حكم القطعة ذات العظم،
~~والاجماع في الجزء المبان من الحي غير واضح فيترك، وكذا الاجماع في وجوب
~~غسلها بالأغسال المعهودة غير معلوم، ولو علم تعين، وكذا الأكفان سيما إذا
~~كانت محل واحد منها أو اثنين، والاحتياط إن أمكن جيد فأولوية الثلاثة غير
~~ظاهرة.
# ومنه يعلم (علم خ ل) حكم التحنيط.
# وأما وجوبهما في السقط لأربعة أشهر فرواية زرارة (3) تدل على وجوب الغسل
~~ولا يحتاج إلى مقطوعة أحمد بن محمد عمن ذكره الخ (4) حتى يجاب بعدم ضرر
~~القطع، ورواية زرعة عن سماعة (5) تدل على وجوب الغسل واللحد والكفن إذا
~~استوى خلقة.
# ولا شك في عدم صحة سندهما (6)، لوجود (عدة عن سهل بن زياد)،
# PageV01P207
# واشتراك البعض في الأولى، وكون (1) زرعة،
~~وسماعة، وعثمان بن عيسى، ومجهولية البعض في الثانية وعدم دلالة الأولى إلا
~~على الغسل، ودلالة الثانية على وجوب اللحد والكفن ولا يقول به أحد على ما
~~نعلم، فلولا دليل غيرهما كان الاستحباب حسنا للجمع بينهما وبين مكاتبة محمد
~~بن الفضيل (2) (إلى قوله) فكتب إلى: السقط يدفن بدمه في موضعه.
# وإن كان سند ms0097 هذه أيضا غير صحيح، وإنها تدل على عدم اللف أيضا وفي كلام
~~الأصحاب (يلف ويدفن)، وبالجملة، لعل الدليل غير هذه الأخبار التي رأيناها
~~وإلا لم يثبت المطلوب، فلعله عندهم دليل غيرهما من اجماع ونحوه.
# والظاهر أن لا خلاف في عدم وجوب الصلاة على السقط والقطعة ذات العظم.
# وكذا في لف الخالية من العظم السقط لأقل من الأربعة أشهر ودفنها،
~~والرواية خالية عن اللف، بل مجرد الدفن مع عدم الصحة، فلو كان هناك اجماع
~~ونحوه، وإلا فالأصل واضح قوله: (ويؤمر الخ) كأن دليله الاجماع وإلا فليس له
~~مستند واضح عام (وقيل) الآمر هو الإمام عليه السلام أو نائبه، وكذا سقوط
~~الغسل عنه بعد الاغتسال والقتل بسببه (بسبب خ ل) الذي اغتسل له.
# قوله: (ومن مس ميتا من الناس الخ) دليل وجوب الغسل بعد البرد
# PageV01P208
# وقبل الغسل روايات صحيحة (1) فلا ينبغي نفيه،
~~وكأن السيد (2) لما نظر إلى أن الخبر الواحد عنده ليس بحجة وما وصل إلى حد
~~التواتر ولا اجماع، فقال به وكذا دليل سقوطه بعد الغسل وعدم وجوبه قبل
~~البرد، بل عدم نجاسة شئ بمسه أيضا.
# أما بعد الغسل فظاهر وأما قبله وقبل البرد، فللأصل، وعدم تحقق الموجب لأن
~~الظاهر أن الميت إنما ينجس بعد البرد وإلا لما كان وجوب الغسل على الماس
~~موقوفا عليه، إذ لا معنى للفرق بين الحالين بالنجاسة ووجوب الغسل في
~~إحديهما والنجاسة فقط في الأخرى، ولأنه مع الحرارة قريب إلى الحياة، بل
~~غالبا لا يتحقق الموت حينئذ فكأن ذلك مراد الشهيد رحمه الله بقوله (إنما
~~يقطع بالموت بعد البرد).
# ويدل عليه ما روي في الصحيحة، عن إسماعيل بن أبي زياد (الثقة)، عن أبي
~~عبد الله (ع) تقبيله صلى الله عليه وآله عثمان بن مظعون قبل الغسل (3)
~~وحمله الشيخ على أنه قبل البرد (4).
# وصحيحة إسماعيل بن جابر (5) صريحة في أن تقبيله عليه السلام كان قبل
~~البرد والغسل حيث قال عليه السلام: (أما بحرارته فلا بأس إنما ذلك إذا برد)
~~ومكاتبة محمد بن الحسن الصيحة: هل يجب غسل ms0098 اليد فوقع (ع): إذا أصاب يدك جسد
~~الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل (6) تدل على
# PageV01P209
# عدم وجوب غسل اليد من دون وجوب الغسل فافهم.
# فلا يرد ما أورده الشارح (1) على الشهيد فتأمل.
# ولا يدل على التنجيس ووجوب غسل الملاقي ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام (في حديث) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال: يغسل
~~ما أصاب ثوبك منه (2).
# لعدم صريح الأمر، والبرودة، وأيضا يمكن أنه عليه السلام علم المقصود وهو
~~البرد أو بين له في غير هذا الموضع.
# وترك التفصيل هنا لذلك، فترك التفصيل لا يدل على عموم الحكم، على أن
~~السند (3) غير صحيح لوجود إبراهيم بن هاشم واشتراك حماد عن الحلبي، مع أن
~~الخاطب (4) غير مناسب وإن كان أمثالها لا يضر في غير هذا الموضع، وكذا
~~رواية إبراهيم بن ميمون (وفي الشرح (ميمون بن إبراهيم) (5) والظاهر العكس،
~~كما في التهذيب لوجوده في الخبر). (عن أبي عبد الله) في الرجل يقع طرف ثوبه
~~على جسد الميت قال: إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم
~~يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه (6).
# PageV01P210
# فإن سندها ضعيف، لعدة، عن سهل بن زياد (1)
~~وعدم معلومية إبراهيم في الكافي، وفي التهذيب صحيح إلى (إبراهيم بن ميمون)
~~وهو مجهول، وبالجملة (الاستدلال) بأمثالهما في اثبات النجاسة وايجاب غسل
~~الملاقي مع اليبوسة والحرارة مع وقوع كل شئ طاهر حتى يعلم أنه قذر، والأصل
~~(لا يخلو) عن اشكال فيمكن حملهما على الاستحباب بل بعد البرد أو مطلقا مع
~~اليبوسة، والاحتياط لا يترك.
# كما يحمل بعض ما يدل على الغسل بعد الغسل أيضا على استحباب ذلك كما حمل
~~عليه الشيخ في التهذيب، مثل مفهوم ما في حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (2) (إلى قوله): قلت فمن أدخله القبر؟ قال: لا غسل عليه إنما يمس
~~الثوب (الثياب خ ل) ومثله رواية عبد الله بن سنان (3).
# ومنطوق رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms0099 يغتسل الذي
~~غسل الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل (4).
# ثم إنه لا شك في عدم اندراج من غسل بغير الخليطين مع التعذر فيمن لم يغسل
~~فليس ماسه ماسا قبل الغسل لأنه غسل غسلا شرعيا واجبا وقد سبق، نعم المتيمم
~~يندرج فيه، فما لم يثبت للتيمم جميع أحكام الغسل لا يخرج وقد مر أيضا.
# ثم الظاهر أن مس العضو التام الغسل لا يوجب الغسل للأصل وعدم شمول أدلة
~~الوجوب له، لظهور العلة وإمكان اخراجه من قبل الغسل فإن الممسوس قد تم غسله
~~فتأمل.
# PageV01P211
# وأما وجوب الغسل بمس القطعة الخ فما وجدت عليه
~~دليلا إلا ما رواه الشيخ في التهذيب (1)، عن أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة فإذا مسه
~~انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه (مسه خ لكا) الغسل فإن لم
~~يكن فيه عظم فلا غسل عليه (2).
# وهي مرسلة كما ترى، والعمدة فيه الاجماع.
# وقد نقل في الشرح عن الشيخ ذلك فيما إذا أبينت من ميت، وظاهر الرواية
~~أعم، وما ادعى الاجماع في غيره فلا يتم الحكم في الحي، للأصل وعدم الدليل.
# والظاهر أن هذه القطعة لا تسمى ميتا حتى تدخل تحت أدلة وجوب الغسل على من
~~مس ميتا أو غسله وإن أمكن صدقه عليها لغة وهو ظاهر.
# ولما لم يكن على العظم المجرد رواية ظاهرة ولا ادعى عليه الاجماع، فلا
~~يتم الحكم فيه أيضا.
# والظاهر أن مس العظم المجرد المتصل بالميت موجب للغسل لظهور صدق مس الميت
~~بمس جزء منه وهو ظاهر.
# وأيضا ليس شعره كذلك، وظفره محل التأمل، والظاهر أنه موجب له مع عدم
~~الطول المفرط، ومعه تأمل.
# وكذا في مس سنه حال الاتصال، وأما حال الانفصال، فالظاهر أنه لا حكم له
~~مثل الشعر، والأصل يقتضي العدم حتى يتحقق الناقل، فتأمل فيه.
# والظاهر أن المعتبر في وجوب الغسل على اللامس أيضا، الصدق فلا يجب لو ms0100 مسه
~~بشعره، وفي السن والظفر تأمل، والأصل ظاهر، وكذا الاحتياط.
# ثم اعلم أنه على تقدير تعميم الحكم بوجوب الغسل، والغسل بمس القطعة
~~المبانة من الحي والميت مع الرطوبة واليبوسة وإرادة الأعم من الرواية
# PageV01P212
# (لا يكون) المراد إلا قطعة ظاهرة معتمدة (1)
~~لا مثل سن عليه لحم ما، ولا لحم مع عظم ما، إذا المتبادر من الرواية غير
~~ذلك، والأصل يقتضي العدم.
# ثم على تقدير العموم ينبغي استثناء ما ينفصل من جلد الانسان من مثل شفته
~~وظهر أنملة رجليه ويديه، للزوم الحرج والضيق إذا حكم بنجاسته كما يلوح من
~~بعض العبارات، وبالجملة الأصل دليل قوي خصوصا في الطهارة، ومع الحرج وعدم
~~الدليل أيضا فإنه لا دليل صريحا في نجاسة الميت من الآدمي، فكيف في مثل هذه
~~الأشياء، بل إنما الدليل على وجوب غسله وغسل الماس له، فقد يكون ذلك تعبدا
~~ونجاسته حكمية لا تتعدى إلى غيره، فالظاهر أن أمثال هذه طاهرة أو معفو عنها
~~بحيث لا فرق بينه وبينها كما قال في المنتهى (2) بالعفو من مثل جلود
~~البثور.
# ومما يدل على الطهارة الأصل مع عدم ما يصلح للاخراج عنه وعدم انفكاك
~~الناس عنه غالبا سيما في السفر، وظاهر بالنسبة إلى مثل النهار، عدم امكان
~~الاحتراز عما ينفصل عن بدن الانسان من جلده وقشره.
# وأيضا قد علم من قبل حال القطعة الخالية من العظم من جهة عدم إيجاب
~~الغسل، وهو اتفاق على الظاهر.
# وأما وجوب غسل اليد منه فالأصل ينفيه، والأدلة قد مضت، والاستحباب غير
~~بعيد، وكذا في غير الآدمي أيضا مع النفس السائلة.
# ويدل عليه (3) أيضا خبر علي بن جعفر (كأنه صحيح) عن أخيه موسى عليه
~~السلام قال: سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل يصلح له الصلاة فيه
~~قبل أن يغسله؟ قال: ليس عليه غسل وليصل فيه ولا بأس (4).
# وأيضا مقطوعة عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته
~~هل
# PageV01P213
# يجوز (يحل خ ل) أن تمس الثعلب والأرنب أو شيئا
~~من السباع حيا أو ميتا؟ قال:
# لا ms0101 يضره، ولكن يغسل يده (1) بحمل (يغسل) على الاستحباب للجمع.
# هذا كله مع عدم الرطوبة ومعها ينبغي الوجوب في الكل لأنه ميت وهو نجس على
~~الظاهر، والظاهر عدم الخلاف في الحيوان مع النفس السائلة، بل في الانسان
~~أيضا فتأمل.
# وأيضا في رواية القطعة، دلالة ما على عدم وجوب الغسل مطلقا كما في عدم
~~إيجاب غسل الثياب التي على الميت دلالة عليه حيث ما بين في الروايات
~~وكلامهم.
# النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيته قوله: (ويجب التيمم لما يجب له
~~الطهارتان) ظاهر هذه العبارة وجوب التيمم لدخول المسجدين أيضا وذلك غير
~~بعيد كالغسل كما مر، وقد خص الوجوب فيما تقدم بالصلاة والطواف قوله: (وإنما
~~يجب الخ) لا شك في وجوب التيمم عند تعذر استعماله الماء لفقده أو للمرض
~~الذي يضر استعماله ضررا بينا حيث يقال عرفا أنه
# PageV01P214
# ضرر للآية (1) والأخبار والاجماع والحرج
~~والمرض والواقع في الآية وإن لم يكن مقيدا، لكن أصحابنا قيدوه به كما في
~~الافطار لأن الظاهر أنه المراد، إذ مع عدم الضرر لا فرق بينه وبين عدمه،
~~وفي الأخبار أيضا إشارة إليه (2).
# لا يبعد الحاق المرض المتوقع الحصول به، للمعنى، وعدم الفرق بين مرض كل
~~البدن أو بعضه لذلك وقروحه للأخبار الصحيحة فيها وعدم الجبيرة إلا مع حصول
~~موجبها وقد مر البحث، والظاهر عدم دخول الوجع اليسير كوجع الضرس والرأس، بل
~~الكثير أيضا وشدة المشقة للبرد الحر، لغسله عليه السلام في الليلة الباردة
~~مع شدة الوجع (3)، ولعدم صدق المرض، ولدلالة أخبار كثيرة صحيحة عليه، بل
~~على أعظم منه، مثل صحيحة سليمان بن خالد وغيره (4) (فتخوف أن هو اغتسل أن
~~يصيبه عنت من الغسل كيف، يصنع؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه وأمثالها
~~كثيرة صحيحة.
# ولا فرق بين تعمد احداث (إصابة خ ل) السبب أولا على الظاهر، وتحمل
~~الأخبار الواردة في العمد وإن أصابه ما أصاب (5) على حصول الضرر وشدة الألم
~~الحاصل بالفعل لا المرض المعقب، للجمع بينهما وبين معنى الآية (6) وسائر
~~الأخبار ونفي الحرج والضيق بالعقد والنقل ووجوب حفظ ms0102 النفس وصحتها على ما
~~يفهم، لتجويزهم التيمم للعطش المتوقع للحيوان، ولحفظ المال، بل مال الغير.
# وأما الشين فهو أيضا إن وصل إلى أن يسمى مرضا ويحصل به الضرر الغير
~~المتحمل كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض الأبدان، فهو ملحق
~~بالمرض ومشترك معه في دليله وإلا فيشكل الحكم به وبأنه مرض مطلقا كما
~~قاله
# PageV01P215
# في الشرح.
# ولهذا قيده المصنف في المنتهى حيث قال: لا فرق في الخوف بين خوف التلف أو
~~زيادة المرض أو بطؤه أو الشين الفاحش أو الألم الذي لا يحتمله، وهو على
~~الاطلاق مذهب أكثر علمائنا وقال الشيخ رحمه الله: إن كان الخائف قد تعمد
~~الجنابة وجب عليه الغسل وإن لحقه برد إلا أن يبلغ حدا يخاف على نفسه التلف
~~(انتهى).
# والظاهر أن خروج الوقت باستعمال الماء موجب للتيمم لأنه أحد الطهورين
~~والصلاة في الوقت مطلوب شرعا ولولا ذلك للزم وجوب السعي بالوصول إلى الماء
~~وإن علم خروج الوقت به، فتأمل.
# والظاهر أيضا أنه لو تمكن من إزالة الضرر بالاسخان ونحوه أو تحصيل الماء
~~بوجه ولو باتهاب ثمنه وكسبه، يجب ولا يجوز التيمم لصدق الوجدان مع عدم
~~الضرر، وهو مذهب المصنف في المنتهى وأما خوف اللص والسبع فإن كان على النفس
~~فهو موجب ولا يبعد كونه كذلك إذا كان على بضع، وأما إذا كان على مال لا يضر
~~فوته كثيرا وفاحشا ولو بحيوان فمشكل لعدم الدليل والروايتان ليستا (1)
~~ظاهرتين فيهما، بل ظاهرتان في النفس فقط.
# ومنه يعلم حال ضياع المال، ووجوب الشراء بأضعاف الثمن مشعر بعدم كونه
~~موجبا فتأمل، نعم لو كان لهم دليل غيرهما (2)، مثل اجماع كما يشعر به كلامه
~~في المنتهى فهو متبع وإلا فلا.
# وأما العطش له، ولرفيقه المحترم الموجب للهلاك، فظاهر أنه موجب
# PageV01P216
# للتيمم، ولا يبعد في الحيوان كذلك على ما
~~قالوا، وفيه تأمل، وكذا خوفه المتوقع أيضا ووجهه في النفس ظاهر وعليها
~~أخبار أيضا مثل صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في
~~رجل أصابته جنابة ms0103 في السفر وليس معه الإماء قليل ويخاف إن هو اغتسل أن
~~يعطش؟ قال: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة، وليتيمم بالصعيد: إن الصعيد
~~أحب إلي (1).
# وقال في المنتهى: وحرمة البهائم كحرمة ماله ولو كان مجرد هذا فقد عرفت
~~حال المال، ويمكن أن يقال: إن فوت نفس محترمة، مثل الآدمي، فيقدم على
~~الطهارة، وفيه تأمل.
# وأما عدم الآلة فمعلوم عدم الفرق بينه وبين فقد الماء، بل هو فقد الماء
~~والظاهر عدم الفرق في وجوب التحصيل بين الآلة و (بين الماء) وقد مر، وكذا
~~بيع الماء لحفظ النفس بثمنه للأكل والركوب وغيرهما.
# وبالجملة (لو أمكن) تحصيل الماء بوجه ما ما لم يصل إلى ارتكاب محرم أو
~~اجحاف يكون شنيعا عرفا وعقلا وشرعا، أو مستلزما لضرر لا يتحمل مثله
~~وبالحقيقة هذه قد ترجع إلى المحرم بنوع من الاعتبار، (ينبغي) إيجابه، وإلا
~~فلا.
# وأما وجوب الطلب على الوجه المشهور فليس عليه دليل والأصل يقتضي العدم،
~~والاجماع غير ظاهر، وما نقل فيه من الخبر ليس بصحيح ولا صريح.
# وهو خبر النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه
~~قال: يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة، وإن كانت سهولة فغلوتين
~~لا يطلب أكثر من ذلك (2).
# ويعارض (3) بما في رواية علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# في حديث لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا (4) وهذه أوضح دلالة وسندا وإن
~~كان
# PageV01P217
# علي بن سالم مجهولا، الاستحباب طريق الجمع،
~~نعم الاحتياط يقتضي الطلب.
# (وأما) وجوب التيمم مع وجود ماء لا يكفي للطهارة (فظاهر) ولعله أشار إلى
~~خلاف العامة.
# وكذا تقديم إزالة النجاسة التي هي شرط لصحة العبادة على استعمال الماء في
~~الطهارتين.
# ثم اعلم أنه في جميع هذه الصور التي وجب التيمم ولم تجز الطهارة المائية،
~~لو خالف وتطهر بالماء أثم ولم تصح طهارته، بل تبطل لأن النهي في البعض
~~موجود صريحا (1) وفي الباقي ضما، لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده
~~الخاص وهو المحقق في الأصول كما ms0104 حققها المصنف قدس الله روحه ولا معنى
~~لاستلزامه لضده العام من دون استلزامه للخاص وهو ظاهر، وكثيرا ما يعترف به
~~المنكر وسيجئ تحقيقه في الجملة وقد أشرت في تعليقات القواعد.
# والعجب من المتأخرين، مثل (2) الشيخ على والشيخ زين الدين رحمهما الله،
~~مع تحقيقهم، يعترضون على العلامة ويردون مذهبه في المسائل المبنية عليه،
~~ويقولون بمثله كما يظهر لك بالتتبع مثل بطلان الصلاة بترك رد السلام مع
~~الاشتغال بالقراءة وغير ذلك.
# ونشير هنا إلى وجه الاستلزام مجملا أنه إذا نهى الأمر عن كلي فيكون جميع
~~أفراده منهيا ضمنا، فإنه لا يمكن النهي عنه بحيث يخرج النهي عن العهدة مع
~~تجويز جميع الأفراد له، فإن تركه حينئذ صار واجبا، ولا يمكن إلا بترك
~~الجميع، وقد صرح وسلم هؤلاء: إن ما يتوقف عليه الواجب واجب، ومصرح أيضا إن
~~نهي المهية مستلزم لنهي جميع الأفراد، ألا ترى إن وجود الماهية يستلزم
~~وجود
# PageV01P218
# فرد ما لا أقل ضمنا لما مر.
# وبالجملة عندي إن هذه المسألة في غاية الوضوح وحقيقتها في الأصول أيضا
~~مستفادة من كلامه رحمه الله وإن نازع فيه بعض الأصوليين ممن لا تحقيق له.
# وأما كلام الشارح (1) على هذا التحقيق فلا يحتاج. بعد هذا إلى ما فيه.
# (وأما قوله) بعد رد كون الطهارة المائية منهية وباطلة: وعلى كل حال،
~~فالوجه عدم الاجزاء لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فلم يتحقق الاجزاء
~~كما تحقق في الأصول.
# (ففيه تأمل واضح) لأنه وإن لم يوجد المأمور به فقد وجد أقوى منه جائزا بل
~~صحيحا لأنه طهارة مائية غير محرمة، بل ما بقي التيمم مأمورا به فإنه صار
~~منهيا عنه بعد ذلك لكونه مشروطا بعدم امكان استعمال الماء شرعا وقد استعمل،
~~وهو أمر ظاهر، ولعله يقول بعدم جواز الطهارة المائية لدليل آخر غير الأمر
~~بالتيمم ولكن يتم حينئذ المدعى، ولا يحتاج إلى ما ذكره من الدليل وهو قوله:
~~(لعدم الاتيان بالمأمور به الخ) فتأمل.
# على أن لفظة (وجهه) غير مناسب وأنه لا يحتاج إلى التحقيق في الأصول فإنه ms0105
~~ما فعل المأمور به، فبقي في العدة (بل ما حقق فيه، إذ المحقق فيه أن الأمر
~~للاجزاء لا أن لا اجزاء إلا به)، بل ما ينبغي الاجزاء فتأمل، نعم (استقراب)
~~المصنف رحمه الله الذي نقل عنه في التذكرة (ليس) ببعيد حيث قال: واستقرب
~~المصنف في التذكرة الاجزاء إن جوز وجود المزيل في الوقت وإلا فلا
# PageV01P219
# قوله: (ولا يصح إلخ) عدم جواز التيمم إلا
~~بالأرض اختيارا مما لا نزاع فيه عندنا لأنه أمر شرعي موقوف على الشرع، وما
~~ورد إلا بالصعيد، وهو وجه الأرض مطلقا عند أكثر الأصحاب (وقيل): التراب
~~ومرجعه اللغة وكأن كلاهما موجودين فيها، ولعل الأعم أولى، للجمع بين قولهم:
~~(وللأخبار الصحيحة) في بيان التيمم (1) حيث إنها خالية عن بيان التراب، بل
~~المذكور فيها الأرض فقط ولو كان المراد بالصعيد الذي هو المتيمم به، التراب
~~الخاص والناعم فقط لما حسن الاكتفاء بالأرض فيها، ولوقوعه في أرض المدينة
~~مع أن الغالب فيها، الرمل والحجارة.
# ولما في صحيحة ابن سنان عنه عليه السلام: فليمسح من الأرض وليصل (2) نعم
~~التراب أحوط إن وجد.
# فحينئذ لا ينبغي النزاع في جوازه بأرض النورة والجص قبل الاحراق، وكذا
~~الحجر والمدر، والرمل.
# (وأما بعد الاحراق) فإن خرج عن اسم الأرض فلا يجوز، وإلا جاز بعده أيضا
~~مع أن الاستصحاب يقتضي بقاء الجواز وإن خرج عن اسم الأرض، على أنه قد جوز
~~التيمم بها، وما علم أن للتسمية دخلا في الجواز فما دام الحقيقة باقية
~~فالحكم باق، وتبديل الحقيقة غير ظاهر، والأصل بقائها.
# فكأن إلى هذا نظر السيد حيث جوز بعده أيضا على ما نقل عنه، والعدم أولى
~~وكذا في تراب القبر لعدم المانع حتى يتحقق من نجاسة وغيرها.
# وكذا المستعمل.
# وأما عدم الجواز بالمعادن فكأنه لعدم صدق الأرض عليها وعدم ثبوت حقيقتها
~~فيها.
# PageV01P220
# والرماد يجيئ فيه البحث المتقدم في الجص وإن
~~لم يصدق عليه الأرض إذا كان أصله أرضا فكأنه إليه نظر المصنف حيث جوز به
~~التيمم في النهاية على ما نقل الشارح، ويحتمل أن يكون ms0106 مراده الرماد الذي
~~انقلب أرضا.
# وكذا عدم الجواز بالأشنان والدقيق فكأنه رد على العامة.
# ووجه عدم صحته بالمغصوب أنه منهى عنه والنهي دال على الفساد كما بين في
~~الأصول.
# وأظن صحة مثل التيمم في بعض الأمكنة وإن كانت مغصوبة وبيد الغاصب، ولو
~~كان المتيمم هو الغاصب مع العلم بالإذن، ولم تظهر قرينة مانعة دالة على
~~النهي عن ذلك إلا أن يقال: مجرد الغصب قرينة، وليس (1) بواضح.
# وكذلك لو كان للطفل ولو لم يكن له ولي، إذ الظاهر من حال المسلم عدم
~~المنع عن مثله مع عدم الضرر بوجه ما فإنه بمنزلة الاستظلال بجدار الغير
~~والاصطلاء بناره ولا يحتاج إلى الإذن، وبالجملة مع غلبة الظن من المنع
~~وتجويزه لا يصح.
# وكذلك الوضوء والصلاة في الصحارى، والوضوء من مثل النهر العظيم بحيث لا
~~يذهب الماء إلا فيه، والاجتناب أحوط لو أمكن.
# ونقل صحة الصلاة في الصحارى المغصوبة عن السيد أظن، نقله المصنف في نهاية
~~أصوله وبالجملة العلم العادي بالإذن والجواز وبعدم المنع متبع.
# وينظر إليه مثل تجويز الأكل من البيوت التي تضمنتها الآية (2) فإنه إذا
~~جاز اتلاف المال الكثير النفيس بالأكل لعدم المنع وظن الإباحة، بل ظاهر
~~الآية أعم من الظن، بل يقيد بعدم ظهور الاكراه بدليل خارج، وكذا الكلام في
~~الفرش
# PageV01P221
# واللباس وبل كل شئ خصوصا إذا كانت ممن تضمنته
~~الآية، هذا مفهومي.
# وأما عدم الاجزاء بالنجس فاشتراط الطهارة في الآية (1) وغيرها، يدل عليه
~~فإن النجس ما ورد به الشرع.
# وأما جوازه بالوحل الذي يكون أصله أرضا وأنه لا يجوز إلا مع عدمها ولو
~~بتجفيفه، بل مع عدم امكانه بالغبار على الثوب ونحوه أيضا فكل ذلك للأخبار
~~(2) مع عدم ظهور الخلاف وعدم صدق الأرض فتأمل.
# وأما الجواز بالحجر بأنواعه مع وجود التراب فلصدق الصعيد عليه، إذ هو
~~الأرض كما مر.
# وكذا الخزف فإن الظاهر عدم خروجه عن اسم الأرض بالطبخ ولو خرج لقيل ما
~~قلناه سابقا (3)، ولهذا جوز المحقق المانع من التيمم السجود عليه فإنه لو
~~خرج لم يجوز ذلك لأنه ms0107 على تقدير جوازه إنما يكون جائزا لكونه أرضا لا غير
~~(وإن كان باب السجود أوسع لأنه يجوز على غير الأرض وعلى الحجر بالاتفاق
~~فينبغي جريان الخلاف منه، ومن ابن الجنيد في السجود وإن كان السجود أوسع
~~لما مر)، لأن العلة هو الخروج عن اسم الأرض وهو مستلزم للمنع فيهما مع
~~الوسعة في السجود، لما بينا، فعدم خلافهما فيه يدل على كمال ضعف منع التيمم
~~به، فافهم وأما كراهة التيمم بالأرض السبخة فكأنه للرواية (4)، وللخروج عن
~~خلاف ابن
# PageV01P222
# الجنيد وإن ضعف، وكذا الرمل.
# وأما التيمم بالأمور المذكورة (1) مع فقد جميع ما يجوز به التيمم اختيارا
~~مع التخيير فيها، فكأنه للخبر (2).
# وينبغي اختيار أكثرها غبارا ويتعين لو كان بحيث يمكن الأخذ منه وجمعه
~~بحيث يستر ما تحته.
# واعلم أن الذي أفهمه هو جواز التيمم في أول الوقت، ويدل عليه عموم آية
~~التيمم (3)، والوقت (4)، وكذا أخبارهما العامة، وأن أول الوقت أفضل (5) أو
~~يتعين، وقولهم عليهم السلام إنما هو الماء والصعيد، وأنه أحد الطهورين في
~~الصحيح، وفي الصحيح أنه. بمنزلة الماء ويكفيك عشر سنين، ورب الماء ورب
~~الصعيد واحد (6).
# والأخبار الصحيحة الصريحة بحيث لا تقبل التأويل الأعلى وجه بعيد في عدم
~~الإعادة لمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت مثل صحيحة زرارة قال: قلت
~~لأبي جعفر عليه السلام: فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم، وهو في وقت؟ قال:
~~تمت صلاته ولا إعادة عليه (7).
# وصحيحته عنه عليه السلام أيضا (إلى قوله) فإن أصاب الماء وقد دخل في
~~الصلاة قال: فلينصرف وليتوضأ (فليتوضأ يب) ما لم يركع، فإن كان قد ركع
~~فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين (8) ومعلوم أن المراد مع سعة
~~الوقت، إذ الظاهر أنه مع ضيقه لا يحتاج إلى التفصيل كيف وقد قلنا إنه يتيمم
~~لضيق
# PageV01P223
# الوقت وأمثالها كثيرة والأخبار الصحيحة في
~~جواز صلاة الليل والنهار بتيمم واحد مثل ما في صدر هذه الصحيحة قال: قلت
~~لأبي جعفر عليه السلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟
~~فقال: نعم ما لم ms0108 يحدث أو يصب ماء (1) وكذا صحيحة زرارة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: في رجل يتيمم قال: يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء (2).
# وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا
~~يجد الماء يتيمم لكل صلاة؟ فقال: لا هو بمنزلة الماء (3) وغيرها من الأخبار
~~الكثيرة.
# ووجه الدلالة أنه تدل على جواز الصلاة في أول وقتها بالتيمم الواقع قبله
~~لصلاة أخرى، ولو كان تأخير التيمم إلى آخر الوقت واجبا لما حسن ذلك لأن
~~وجوب تأخير التيمم إلى آخر الوقت إنما هو لوقوع الصلاة في آخره على ما هو
~~الظاهر، ويدل عليه الخبر الدال على التأخير حيث قال: (فليتيمم وليصل في آخر
~~الوقت) (4) وأنه لو لم يكن كذلك فيكون أمره سهلا، إذ يجوز للانسان أن يصلي
~~النوافل دائما فيجوز أن يتيمم في أول الوقت، بل قبل الوقت للنافلة أو لصلاة
~~نذر أو لمس ما لا يجوز إلا بالتيمم ثم يدخل الوقت فيصلي دائما متيمما في
~~أول الوقت وصار النزاع في مجرد وقوع هذا الفعل أولا مع أنه أمر بما يراد
~~لغيره بالاجماع فيكون إيجاب الشارع تأخير التيمم إلى آخر الوقت عبثا لا
~~يحصل الغرض الأصلي منه فتأمل.
# ومنه ظهر (أن الحيلة) بنذر صلاة في أول الوقت أو قبله ثم التيمم والدخول
~~في الصلاة الأخرى (ليس) بجيد مع أن النذر لا يحتاج.
# وأيضا يدل عليه بخصوصه صحيحة داود الرقي قال: قلت لأبي عبد الله
# PageV01P224
# عليه السلام أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس
~~معي ماء ويقال إن الماء قريب منا، فأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا؟
~~قال: لا تطلب الماء ولكن تتيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل
~~ويأكلك السبع (1).
# وأيضا يدل عليه إن الضيق منفي عقلا ونقلا (2) وبهذا استدل المصنف على رد
~~التضيق في القضاء وتقديمه على الأداء ما لم يتضيق.
# وأيضا أظن أن الضيق المعتبر مما يتعذر أو يتعسر، مع أن شريعتنا سهلة
~~وسمحة.
# وأيضا جعل الأوقات بالنسبة إلى التيمم شيئا وبالنسبة إلى غيره ms0109 شيئا آخر
~~بعيد.
# وأما الذي يدل على الضيق مطلقا مما استدل به، فالاجماع المنقول بالخبر
~~الواحد وهو مقبول مثل السنة، وقيل نقله السيد والشيخ (وخبر) محمد بن مسلم
~~(عن أبي عبد الله عليه السلام خ صا) قال: سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت
~~التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض (3).
# وخبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء
~~فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر
~~الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل (4).
# ويمكن الاستدلال بما في خبر عبد الله بن بكير عنه عليه السلام فليكن ذلك
~~(أي التيمم) في آخر الوقت فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض (5) ويمكن أن
~~يكون مثله واحد آخر (6).
# PageV01P225
# (والجواب) إن دعوى الاجماع من الخصم في مثل
~~هذه المسألة مع الخلاف العظيم مما يمكن إلا تسمع على أنا ما نعرف ذلك أيضا
~~وإنه ما يدعي نقل الاجماع عليه ولا علمه به، وقد يكون مستندا إلى ظنه
~~واجتهاده واستخراجه لا بحيث يعلم علما، ومثل هذا لا يقبل من الخصم.
# مع أنك تعرف ما في الاجماع سيما على أصولنا وحصوله، فلولا خوف الإطالة،
~~لذكرت نبذا منه والشارح ذكر في رسالته في صلاة الجمعة ما فيه كفاية في عدم
~~سماعه، وأيضا يمكن تخصيصه بما ظن زوال العذر المانع ونحوه وأما الجواب عن
~~الأخبار فهو أن الصحة غير ظاهرة وإن ادعى صحة الأول لاشتراك محمد بن يحيى
~~ومحمد بن الحسين (1)، وإنه مضمر غير مصرح بأنه عن الإمام عليه السلام (2)
~~والخبر الثاني، فيه إبراهيم بن هاشم وابن أذينة (3) مع أنه يحتمل غير عمر،
~~وفيه بل في زرارة أيضا كلام للبعض.
# والثلاث فيه العباس المشترك وعبد الله الفطحي (4).
# ولا عموم فيها أيضا، مع أن الظاهر أنه مع ظن وجود الماء أو احتماله كما
~~يشهد به لفظ الطلب، على أنها تدل على وجوب الطلب ما دام في الوقت، وليس
~~بواجب عندهم، بل لا ms0110 يجوز فيحتاج إلى تأويل، وكذا (فإن فاتك) (5) وإنها إنما
~~تدل على التأخير إذا كان سبب التيمم هو فقد الماء.
# وهذه الأمور وإن كانت مما يمكن دفعها، ولكن ذكرناها لترجح الخالية عنها،
~~على المشتمل عليها.
# وبالجملة (تخصيص) آية الوقت مثل قوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك
# PageV01P226
# الشمس إلى غسق الليل (1)، وآية التيمم مثل
~~(وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر الخ (2) عقيب إرادة
~~الصلاة العامة (3) كما في الوضوء، والأخبار في التيمم والوقت مع كثرتها
~~والتصريح بعدم الإعادة مع مشافهة الماء كما مر، والأخبار الخاصة التي أشرت
~~إلى بعضها وسائر ما تقدم (بمثل) هذه الأخبار المفيدة للضيق العظيم.
# (لا يخلو) عن اشكال أظن أن عدمه أولى، وأن القول بوجوب التأخير بعيد، نعم
~~القول بالتفصيل ليس ببعيد، وأظن أن العمل بالعموم أولى وحمل هذه (أما) على
~~العلم بوجود الماء أو الظن به أو الاستحباب مطلقا كما يدل عليه ما في رواية
~~البزنطي في الصحيح، عن محمد بن سماعة، عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت (4).
# ولفظة (ينبغي) ظاهرة في الندب وهو ظاهر ولا نزاع فيه فمتنه ظاهر في
~~المطلوب، وسنده أيضا جيد لأنه إلى البزنطي صحيح في الاستبصار وهو ثقة وقيل
~~في الأصول، الفروع، والدراية، هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه
~~وقد عرفت أنه صح عنه، وأيضا ليس في الخلاصة والنجاشي محمد بن حمران إلا
~~واحد ثقة، وكذا محمد بن سماعة ليس إلا واحدا ثقة والظاهر أنهما المذكوران.
# ولعلهما ما ذكرا غيرهما لعدم الشهرة وإن كان في رجال ابن داود ذكر اثنين
~~أحمد بن سماعة ثقة وآخر ق (5) مهملة، محمد بن حمران ثقة ق و آخر
~~مجهول.
# PageV01P227
# وأيضا قال في الذكرى ناقلا عن المعتبر: ما يدل
~~على تعديل محمدين المذكورين حيث قال: رواية ابن حمران أرجح من وجه (منها)
~~أنه أشهر في العمل والعدالة من عبد الله بن عاصم، والأعدل مقدم، وهو دال ms0111
~~على تعديل محمد بن سماعة أيضا لأن الترجيح إنما يتم معه وتعديل ابن عاصم
~~أيضا وما رأيته في الرحال، ولعل هذا الجمع أولى، أن قول المصنف (والأولى
~~تأخيره إلى آخر الوقت) إشارة إلى ما قلناه فأنى ما استحسن وجوب التأخير
~~خصوصا مع اليأس من رفع المانع سيما إذا كان السبب غير عدم الماء هذا ما وصل
~~إليه نظري القاصر قوله: (ويجب فيه النية للفعل الخ) البحث فيها قد مضى إلا
~~أنه قيل: الظاهر أن الاحتياج هنا إليها أولى ولهذا قال بها أبو حنيفة مع
~~انكاره النية في غيره لقوله تعالى: (فتيمموا) والتيمم هو القصد وهو النية
~~ولأنها طهارة ضعيفة فتحتاج إليها، وفيه تأمل ظاهر لأن معنى التيمم القصد
~~إلى الصعيد بمعنى تحصيله واستعماله، فلا يفهم حينئذ النية المطلوبة، ولا
~~المنوي، وكونها ضعيفة لا يستلزم ذلك.
# قوله: (ثم يضرب بيديه على التراب الخ) ظاهر كلام الأصحاب اعتبار الضرب
~~بكلتا يديه معا، وفي بعض الأخبار (باليد) وفي بعض (بكفيه) فالمعتبر أولى و
~~(أحوط خ ل) (1) ويمكن أن يكون وجه كلامهم أن النية إذا وجبت لا بد من
~~مقارنتها للضرب على الأرض، إذ هو أول فعله وليس ضرب اليد الأخرى
# PageV01P228
# فعلا آخر من التيمم فلا بد أن يكون النية
~~مقارنة لضربهما على الأرض كما هو ظاهر بعض الروايات فتأمل.
# وهو مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام فضرب
~~بكفيه الأرض (1) وما في صحيحة زرارة فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على
~~الأرض (2). ومثلها ما في صحيحة داود بن النعمان (3).
# وفي روايتي زرارة (4) وحسنة ابن أبي المقدام (فضرب بيديه) (5) فيحمل عليه
~~مثل (يده) الذي في رواية الكاهلي (6) فتأمل.
# وأما كون الضرب واحدا أو متعددا أو بالتفصيل، فبعض الأخبار فيه، المرتان
~~مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: كيف التيمم قال هو ضرب
~~واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين الخ (7).
# وصحيحة إسماعيل بن همام عن الرضا عليه السلام قال: التيمم ضربة للوجه
~~وضربة للكفين ms0112 (8).
# وخبر ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام في التيمم؟ قال: تضرب
~~بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضها وتمسح بهما وجهك وذراعيك (9) يحتمل الصحة
~~وإن كان فيه ابن مسكان المشترك لنقل عبد الله الثقة، عن أبي بصير كثيرا
~~فتأمل.
# وصحيحة محمد (وهو ابن مسلم) عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته
# PageV01P229
# عن التيمم فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين
~~(1).
# بعض آخر يدل على المرة، مثل خبر زرارة قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن
~~التيمم. فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح بهما جبينه وكفيه مرة
~~واحدة (2) وهو موثق بعبد الله بن بكير، قالوا: هو فطحي ومع ذلك ممن أجمعت
~~على تصحيح ما صح عنه وسمى في المختلف خبره صحيحا، وأجاب عن كونه فطحيا لا
~~يضر بالصحة لأنه ممن أجمعت: فتأمل فيه، وتسمية خبره الموثق أكثر وأنسب.
# ومثله حسنة عمر بن أبي المقدام (لأجله) عنه عليه السلام (3).
# وكذا رواية أخرى عن زرارة عنه عليه السلام (4).
# وخبر داود بن النعمان المشتمل على حكاية عمار (فوضع يده على الأرض ثم
~~رفعهما - وفي موضع - يديه ثم رفعهما (5) - وموضع آخر وفي يب يده ورفعهما -
~~وفي يده ورفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا (6)، وكأنه صحيح في الكافي
~~كان في الطريق (محمد بن عيسى، عن يونس (7) وقد سماه في المختلف بالصحة بناء
~~على ذلك، أو على ما روي في التهذيب (8) وإن كان (علي بن الحكم) المشترك (9)
~~في الطرق كأنه الثقة لنقل (أحمد بن محمد بن عيسى)
# PageV01P230
# عن الثقة عنهم وإن كان واحد منهم ابن أخت (1)
~~داود بن النعمان غير الثقة، وهو غير ممدوح ولا مذموم.
# والظاهر أنه ما يدل على الواحدة خبر صحيح إلا خبر عمار هو صحيح في يب
~~أيضا مع زيادة على ما في الكافي (ولم يمسح الذراعين بشئ) (2).
# وصحيح في الفقيه أيضا مع زيادة قوله: (ثم لم يعد ذلك) أي ما فعل الضرب
~~والمسح مرتين ولا صريح (3) لاحتمال (مرة فيها للمسح)، وكذا صحيح حكاية عمار
~~وإن كان مع زيادة ما في الفقيه ms0113 بخلاف الضربتين كما أشرنا إليه فالقول بهما
~~مطلقا غير بعيد، وهو قول علي بن بابويه.
# ويحتمل القول باستحبابهما للجمع بين الأخبار وإن لم يكن أخبار المرة كلها
~~صحيحة، لكن فيها ما هو صحيح وما ادعى الصحة مع عدم العلم بالفساد، والثنتان
~~الأخريان أيضا مقبولتان عند الأصحاب مع الشهرة.
# والظاهر أن ذلك مع الأصل وعموم الآية والأخبار دليل من يقول بالمرة وهو
~~السيد، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، والمفيد في رسالته الغرية فيحتمل كون
~~الثانية مستحبة، وكونها مع الأولى فردا من فردي الواجب التخييري.
# قال في الشرح: قال في الذكرى: وليس التخيير بذلك البعيد إن لم يكن احداث
~~قول ثالث، أو تحمل المرتان على الندب كما قاله المرتضى واستحسنه في المعتبر
~~فتأمل فيه لعدم الصراحة والصحة (إلا في واحد خ) وإمكان حملها على المرة.
# واعلم أن الظاهر أن المرتين في الوضوء لا تضر، فاختياره يمكن أن
~~يكون
# PageV01P231
# أولى وأحوط لما مر فتأمل.
# والمشهور بين المتأخرين التفصيل بكون المرة في الوضوء والمرتين في الغسل
~~للجمع بين الأخبار بذلك للمناسبة، ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: قلت له كيف التيمم قال: هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب
~~بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين (1).
# ولما صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم
~~فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه
~~إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض
~~ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال: هذا التيمم على ما كان فيه الغسل،
~~وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين (2).
# وفي الأولى تأمل، لأن الحسين بن الحسن بن أبان في طريق التهذيب (3)، وهو
~~غير مصرح بتوثيقه في موضع وإن كان يفهم توثيقه من الضابطة (4)، وتسمية
~~أخبار هو فيها بالصحة، وفي الاستبصار حذف الاسناد إلى الحسين بن سعيد،
~~وطريقه إليه صحيح، ولكن الظاهر أنه طريق التهذيب فتأمل.
# (ولعل) الحذف في الاستبصار والذكر في ms0114 التهذيب أشارتا إلى أن طريقه مطلقا
~~إلى الحسين مثلا صحيح سواء كان محذوفا أو مذكورا (غير صحيح) بصحة طريق واحد
~~فتأمل.
# وكذا حماد المشترك، وحريز وفيه قول ما، ودلالتها أيضا غير واضحة ولهذا
~~جعلها في المختلف دليل علي بن بابويه على تعدد الضرب مطلقا على ما أشرنا
~~إليه، لأن الظاهر أن معناه التيمم نوع واحد للوضوء وللغسل من الجنابة
# PageV01P232
# (ويضرب - الخ) بيان للتيم مطلقا كما كان في
~~السؤال ويبعد (1) كون الغسل ابتداء الكلام وإلا كان الأولى، (وللغسل) و (أن
~~يضرب) بل (وضربتان للغسل) ثم بيان كيفيته مطلقا (وضربة واحدة) بدل الضرب
~~الواحد الذي ظاهر في النوع الواحد، وهنا أيضا يلزم اجمال تيمم الوضوء وبيان
~~تيمم الغسل مع كون السؤال عن بيان مطلق التيمم، بل تيمم الوضوء أحوج وأكثر.
# وكذا في الثانية لوجود الحسين بن الحسن بن أبان في أحد السندين (2) وابن
~~أذينة على تقدير تسليم أنه (عمر) وفيه قول ما، ولأنه لا يفهم منه التفاوت
~~بينهما بعدد الضربات فافهم، ولأنها مشتملة على ما لا يقولون به (3)، ولهذا
~~حملها في التهذيب بتأويل بعيد، هو أن المراد أنه يتيمم على الوجه المشروع
~~الذي ذكرنا فحكمه حكم من غسل يديه من المرفقين، ولأنها حملها في الاستبصار
~~على التقية، فما بقي فيها حجية.
# ثم اعلم أن ظاهر مثل صحيحة ابن نعمان وزرارة المشتملة على حكاية عمار هو
~~المرة في الغسل لأنها في بيان التيمم مطلقا أو الغسل، فيشكل القول بالتفصيل
~~المشهور مع التفصيل في تيمم الغسل.
# وأيضا ظاهر صحيحة ابن نعمان أنه سأل عن التيمم مطلقا، بل عن الغسل، لأن
~~عمار كان جنبا، والتأويل الذي ذكره الشيخ في الاستبصار، وهو أن يكون الغرض
~~بيان الكيفية فقط دون عدد الضربات وأنها ليست بصريحة في المرة مع وجود:
~~(ولم يعد ذلك) (4) أي الضرب والمسح في الفقيه (5) (بعيد ومع ارتكابه (6) ما
~~يبقى للمرة في الوضوء خبر صحيح بل ولا صريح،
# PageV01P233
# لما مر، ولأن ظاهر أخبار المرة المتقدمة هو
~~عمومها في التيمم مطلقا، فهي مع تسليم حجيتها حجة ms0115 للمرة فقط، ويبعد أن
~~يقال: إن هذه الأخبار مجملة لا دلالة فيها على عموم كون الضرب مطلقا واحدا،
~~إذ ليس فيها من أدلة العموم شئ، وهو ظاهر، لأن الظاهر منها، العموم العرفي،
~~ومدار استدلالات الأصحاب عليه كما لا يخفى على المتأمل، مع أن السؤال عن
~~كيفية التيمم، وبالاجمال يفوت الغرض بل يلزم الاغراء والتأخير (1).
# وبالجملة قول السيد (2) سديد، ووجهه ظاهر كما مر، وقول ابن بابويه (3)
~~أحوط وأولى لما مر وما يظهر للمشهور (4) وجه.
# ثم إن المشهور أن مسح الجبينين واجب، وكأنه لوجود الباء في الآية وهي
~~للتبعيض، لما في صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين (إلى
~~قوله): فعرفنا حين قال: (برؤوسكم) إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء (إلى
~~قوله):
# ثم قال (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا) إلى قوله عليه السلام لأنه
~~قال (بوجوهكم) ثم وصل بهما: (وأيديكم منه) إلى من ذلك التيمم، ولأنه علم أن
~~ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا ببعضها
~~(5).
# قال في المختلف: ويدل على ورود الباء للتبعيض هنا ما رواه ابن بابويه في
~~الصحيح قال: قلت: الحديث.
# وأنت تعلم أن دلالتها على التبعيض في مسح الوضوء ظاهر دون التيمم فتأمل
~~ولما (6) في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حكاية عمار ثم
~~مسح
# PageV01P234
# جبينه بأصابعه وكفيه إحديهما بالأخرى هكذا في
~~الفقيه وإن كان في التهذيب (وجهه) (1) وكذا موثقة زرارة وحسنة عمرو بن أبي
~~المقدام (2).
# والأصل، والشهرة، ولأنه قد ثبت بالأخبار الصحيحة عدم وجوب مسح الذراعين
~~إلى المرفقين لما سيجئ، فيكون غير الجبين غير واجب في الوجه لعدم القائل
~~به، إذ ليس إلا ابن بابويه وهو يقول بالاستيعاب فيهما، فالقول في أحدهما
~~دون الآخر خرق للاجماع المركب فتأمل.
# (ولكن) (3) ظاهر أكثر الأخبار الصحيحة وغيرها هو مسح الوجه وهو ظاهر في
~~الكل، والباء في آية التيمم (4) لا ينافي ذلك، لأن محل الوجوب وإن قلنا إن ms0116
~~غير الجبين أيضا داخل، ليس كل الوجه حتى من الإذن إلى الأخرى كما في الغسل.
# وكذا ما في صحيحة زرارة على ما في الفقيه أيضا لأن مسح الجبين لا ينافي
~~مسح غيرهما من كل الوجه.
# وكذا موثقة زرارة وحسنة بن أبي المقدام، وخرق الاجماع غير ظاهر، والأصل
~~والشهرة ليسا بحجة بعد الدليل على غيرهما.
# إلا أن ظاهر آية التيمم هو الاكتفاء بالبعض خصوصا بانضمام صحيحة زرارة،
~~وأخبار الجبينين (الجبين خ ل) أيضا ظاهرة في الاكتفاء بمسحهما لأنه في بيان
~~الواجب، والأصل والشهرة مؤيد، وكذا عدم التفاوت في الأخبار في التعبير بين
~~الوجه والجبين حتى (حيث خ ل) في صحيحة واحدة عن زرارة في حكاية عمار في
~~الفقيه والتهذيب، فالمراد بالوجه هو الجبين إذا العكس بعيد، وكذا عدم قائل
~~باستيعاب الوجه وعدمه في الذراعين، ولا يكفي احتمال القائل إذ يقول، العامة
~~والخاصة في الأصول الفروع أنه لا بد من اليقين وإن لم يكن دليله واضحا، مع
~~عدم صراحة أخبار الاستيعاب فيه وفي وجوبه فإنها مشتملة على
# PageV01P235
# الفعل، إذا لفعل أعم إذ لم يعلم أنه بجميع
~~خصوصياته لبيان الواجب.
# وعلى تقدير تسليم فهم الاستيعاب والوجوب يمكن حملها على الاستحباب أو
~~التخيير فيكون الاستيعاب أحد الفردين الواجبين، نعم مذهب علي بن بابويه هنا
~~أحوط كما في الضربين، وكذا في المسح على الذراعين لخبر سماعة وليث المرادي
~~وصحيحة ابن مسلم المتقدمات ولكن الأوليين ليستا بصحيحتين، والثالثة مشتملة
~~على ما لا يقول به أحد، وحملت على التقية ويمكن الاستحباب هنا أيضا لكنه
~~ضعيف لعدم دليل معتبر عليه ووجود خلافه كما في صحيحة الكاهلي (ثم مسح بهما
~~وجهه وكفيه) (1).
# ولما في صحيحة زرارة التي ينقل فيها حكاية عمار (فوضع أبو جعفر عليه
~~السلام كفيه على الأرض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ) (2)
~~وغيرهما من الأخبار الكثيرة الدالة على المسح على الكفين.
# ثم اعلم أن الظاهر أن لا فرق بين الضرب والوضع في الاجزاء لوجودهما في
~~الأخبار الصحيحة وعدم المنافاة بينهما بوجه، فلا وجه لحمل ms0117 أحدهما على الآخر
~~فتأمل.
# وأيضا أنه لو مسح ظهر الكف بالبطن بحيث ما تهاون وما قصر في الاستيعاب
~~يكفيه ذلك وإن لم يستوعب جميع الظهر حيث يبقى ما بين الأصابع سيما ما بين
~~السبابة والابهام وبعض الخلل، لما يفهم من الاكتفاء بالمسح الواحد مع عدم
~~المبالغة، ولا التأكيد والتخليل، وقال الأصحاب: لا يستحب التخليل ولكن يجب
~~الاستيعاب، لعله يراد بمعنى إيصال البطن على جميع الظهر على الوجه المتعارف
~~مع عدم التقصير والعلم بعدم الايصال.
# وأيضا أنه ينبغي المسح بكل البطن كما هو المتبادر من الأخبار لا بعضه ولو
~~بإصبع
# PageV01P236
# ثم الظاهر أيضا عدم وجوب لصوق التراب لما مر
~~من جوازه على مطلق الأرض، ولما في صحيح الأخبار من النفض (1) والآية لا
~~دلالة فيها على اللصوق فافهمه، وقد بيناه في موضعه وأيضا الظاهر عدم وجوب
~~الابتداء في المسح من الأعلى لاطلاق الآية والأخبار إلا أن يكون اجماعيا.
# وأيضا عدم مانعية نجاسة ظهر الكف على تقدير اليبوسة وتعذر الإزالة، بل
~~اختيارا أيضا إلا أن يكون اجماعيا، نعم يشترط طهارة ما يتيمم به كالوضوء
~~لقوله تعالى (طيبا.) ثم الظاهر أيضا عدم وجوب المسح بالكفين لخلو الأخبار
~~الكثيرة عنه مثل خبر داود بن النعمان وصحيحة الكاهلي: فمسح بهما وجهه (2).
# وصحيحة زرارة ثم مسح وجهه وكفه (3) وموثقة زرارة (لابن بكير) ثم مسح بها
~~جبينه (4).
# ولما في صحيحة زرارة في حكاية تيمم عمار ثم مسح جبينه بأصابعه (5) وغيرها
~~من الأخبار.
# والأصل إلا أن يكون اجماعيا، وظاهر صدق الآية، وما وجد في البعض (ومسح
~~بهما وجهه) ليس بصريح في الوجوب العيني فالجواز والاستحباب (6)، محتمل جيد
~~للجمع.
# ثم الظاهر وجوب الترتيب بين الضرب ومسح الوجه واليدين لوجود (ثم) أما
~~الترتيب بينهما فلو لم يكن اجماعيا يمكن عدم وجوبه لخلوه عن الدليل مع
~~اطلاق الآية والأخبار، والأصل، ونقل الاجماع عن المصنف في التذكرة
~~وغيره،
# PageV01P237
# وأما في الأخبار فما فهمت دلالتها فقول
~~الشارح: (في الأخبار) غير ظاهر.
# وأما الموالاة فكذلك إلا أنه يفهم كونها واجبة بالاجماع عند علمائنا، ولا
~~دلالة ms0118 في الآية والأخبار عليها، والأصل ينفيه، وعلى تقدير وجوبها فالبطلان
~~بتركهما يحتاج إلى دليل آخر وهو ظاهر فكلام الشارح محل التأمل.
# وأيضا معلوم تحريم التولية وعدم صحة التيمم معه (معها خ ل) لما مر فتأمل.
# قوله: (ولا يشترط فيه الخ) ذلك في الوضوء ظاهر، وكذا في التيمم على القول
~~بالتوسعة والتفصيل مع عدم الرجاء، وأما مع التضييق فيحتمل ذلك أيضا لاحتمال
~~كون التطهير من جهة الصلاة كالستر والاستقبال، وهو بعيد لعدم شمول أدلة
~~التضييق ذلك وهذه العبارة مع ما سبق تدل على أن مذهبه هنا موافق للمنتهي،
~~وهو قريب لما مر.
# قوله: (ولو أخل بالطلب ثم وجد الماء الخ) وجه إعادة الصلاة مع ضيق الوقت
~~والاخلال بالطلب في الرحل أيضا غير ظاهر، بل الظاهر عدم الإعادة حينئذ،
~~والظاهر أن المراد بالإعادة حين الضيق مع القول بها حينئذ هو فعلها بعد
~~وقتها، نعم وجهها ظاهر لو أراد فعلها في الوقت ثانيا مع عدم الضيق ولا
~~يحتاج إلى البيان، وفي هذا الكلام أيضا دلالة على التوسعة في الجملة،
~~فتأمل.
# قوله: (ولو عدم الماء والتراب سقطت الخ) وجه سقوط الأداء ظاهر، وسقوط
~~القضاء الأصل (وقيل) بوجوبه لخبر (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (1) إذ
~~هو بعمومه شامل له أيضا، وإن الظاهر أن المراد بالفريضة جنسها لا
# PageV01P238
# الفريضة عليه، ولهذا يجب على الناسي والنائم،
~~وقد يمنع الظهور، ولهذا لم يجب على الصبي والمجنون ما فاتهما حال الصبوة
~~والجنون، والأصل عدمه، وقد يكون الوجوب عليهما لدليل آخر من اجماع وخبر،
~~مثل (ومن نام عن صلاة أو سها الخ) (1)، والاحتياط يقتضي القضاء، وظاهر
~~الخبر عام ويخرج ما أجمع على خروجه كالمجنون والصبي، فالقول به غير بعيد لو
~~ثبت صحة سنده (2). قوله: (وينقضه الخ) وذلك للاجماع والأخبار والبدلية وإنه
~~أضعف من المائية.
# والمراد بالوجدان مع التمكن، وجدانه مع رفع المانع الموجب للتيمم
~~بالكلية، وأظن أن النقض بالوجدان مع رفع المانع مقيد باستمراره مقدار فعل
~~الطهارة المائية في وقت التكليف بها، لأن التكليف مشروط بالوقت، إذ التكليف
~~بفعل ms0119 مع فقد شرطه عند المكلف غير معقول كما بين في الأصول، وتظهر الفائدة
~~فيما لو انعدم الماء قبل مضي مقدار ذلك الزمان فيكون التيمم باقيا غير
~~منقوض ويندفع عدم الجزم بالنية، بأنه حاصل باعتبار الاستصحاب كالصلاة أول
~~الوقت وقبل مضي وقت الاستقرار، وهو ظاهر.
# قوله: (وإن وجده وقد تلبس بالتكبير أتم) ما اختاره، هو المشهور، ودليله
~~عموم (لا تبطلوا أعمالكم (3) وعموم أدلة التيمم، ورواية محمد بن
~~حمران
# PageV01P239
# عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: رجل تيمم ثم
~~دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في
~~الصلاة قال: يمضي في الصلاة (1).
# وأما دليل خلاف المشهور وهو الرجوع ما لم يركع وهو مذهب الشيخ في
~~النهاية، والسيد في المصباح، والجمل، وابن أبي عقيل في المتمسك، وظاهر
~~الصدوق في الفقيه قاله المصنف في المنتهى (فهو) ما في صحيحة زرارة (في
~~التهذيب والكافي) عن أبي جعفر عليه السلام، قلت فإن أصاب الماء وقد دخل في
~~الصلاة؟ قال فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته
~~فإن التيمم أحد الطهورين (2).
# وعموم آية الوضوء والغسل مع الوجدان ومفهوم آية التيمم المقيدة بعدم
~~الوجدان، والأخبار الصحيحة الدالة على العمل بالتيمم ما لم يجد الماء مثل
~~ما في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل تيمم قال: يجزيه
~~ذلك إلى أن يجد الماء (3) خرج ما بعد الركوع بالاتفاق بقي ما قبله.
# وما روي بطرق ثلاثة عن عبد الله بن عاصم قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هو
~~ذا الماء؟ فقال: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في
~~صلاته (4).
# ويمكن ترجيح الأخير بكثرة الأدلة والصحة، وبوجوب حمل المطلق والمجمل على
~~المقيد والمفصل، وبأن التيمم طهارة ضرورية فيعمل به ما دام الضرورة وبعد
~~الوجدان زالت، ومانعية الكون في الصلاة غير معلوم وبكون بعض الأخبار معللا، ms0120
~~وبالاحتياط، وبالجمع، وبقصور في قوله: (حين يدخل الصلاة (5) فلا ينفع
~~الشهرة في مثله.
# PageV01P240
# ولا ترجيح لمحمد بن حمران على عبد الله بن
~~عاصم بأنه أشهر في العلم والعدالة كما نقله في الذكرى عن المعتبر، مع أنه
~~لا بد من تصحيح محمد بن سماعة أيضا لأنه واقع في الطريق (1) وهو مشترك مثل
~~محمد بن حمران، وتصحيح طريقه إلى البزنطي وهو ممكن من الاستبصار.
# ولا بأن (2) البزنطي ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، لما مر،
~~وفي ترجيح المعتبر دلالة ما على عدالة ابن عاصم مع عدم ذكره في الرجال، وإن
~~ابن سماعه وابن حمران هما الثقتان لا المجهول والمهمل، فافهم.
# ولا يبعد أن يحتاط على تقدير الابطال قبل الركوع للوضوء والغسل بالنقل
~~إلى النقل ثم الابطال، فإنه أسهل وأصون لابطال الفريضة في الجملة ومهما
~~أمكن كما نقل في الشرح من المصنف فليس رده بأنه ابطال للفريضة في الحقيقة
~~بحسن.
# ويمكن حمل ما ورد بالخروج بعد الركعة (3) على الاستحباب لو صح وليس، أو
~~على الحدث سهوا والبناء كما دل عليه صحيحتان (4) على ما قيل و إن كانتا
~~خاليتين عن السهو، لكن حملتا عليه للاجماع على ما نقل في المنتهى.
# قوله: (ويستباح به كلما يستباح بالمائية الخ) وذلك لقوله تعالى بعد بيان
~~التيمم (ولكن يريد ليطهركم (5) ولقوله صلى الله عليه وآله: وترابها طهورا
~~(6)، ويكفيك الصعيد عشر سنين (7) ولقولهم عليهم السلام في الأخبار
# PageV01P241
# الصحيحة أنه بمنزلة الماء (1) وأنه أحد
~~الطهورين (2) ورب الماء ورب التراب واحد (3).
# وظاهر هذه الأدلة أن التيمم أيضا رافع للحدث ولكن لما علم من نقض التيمم
~~البدل من الغسل، بما يوجب الوضوء وايجاب التيمم البدل من الغسل حينئذ
~~بالدليل، علم أنه غير رافع وإن أمكن القول به مع بعض الاعتبارات البعيدة.
# ونسبوا ذلك إلى السيد (4) فاهمين من إيجاب (به خ ل) التيمم بدلا من
~~الوضوء، في الصورة المذكورة، مع أنه لا يلزم ذلك، وهو ظاهر فبقي مبيحا
~~لجميع ما يباح بمبدله كما قال في المنتهى: (يجوز التيمم لكل ما يتطهر ms0121 له)
~~وصريح هذه الأدلة لأن المتبادر من المنزلة والتساوي، وأن التراب طهور، وإنه
~~مما يتطهر به مع عدم بيان وجه دون وجه، هو كونه مثل مبدله باعتبار الأثر
~~المطلوب شرعا من المبدل فيدخل فيه دخول المساجد.
# (فمنع) فخر العلماء التيمم من ذلك لقوله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل
~~حتى تغتسلوا) (5) لأنه معلوم إنه جنب، مع تجويزه (هم خ ل) أعظم من ذلك مثل
~~الصلاة وقرائة العزائم لأنه مما أجمع على الجواز، بخلافه، ويلزمه منع
~~الطواف لأنه مستلزم للبث الممنوع في المسجد (بعيد) لما مر.؟ ولأن للآية،
~~احتمالا آخر (6) غير ذلك وهو ظاهر، ومع ذلك الظاهر أن المراد بالجنب
# PageV01P242
# حيث أطلق الجنب المحض الذي ما حصل معه المطهر
~~أصلا ولم يكن بمنزلة الغاسل في جميع أحكامه إلا النادر.
# ولأنه يلزم أيضا سقوط ادراك فضيلة المساجد والصلاة فيها والطواف، بل الحج
~~أيضا في الجملة.
# وبالجملة دلالة الآية على مدعاه غير ظاهرة، ولو سلم فتقييدها أولى من
~~تقييد تلك الأدلة على ما نفهم، مع أنه ليس بمنقول ذلك إلا عنه.
# فحينئذ يمكن عدم إيجاب الغسل على ماس الميت المتيمم (الميمم ظ) تيمما
~~شرعيا واستحبابه لجميع ما يستحب له المائية حتى غسل الزيارة مثلا والكون
~~على الطهارة وغيرهما إلا في موضع علم أن الغرض الحاصل بالماء لا يحصل
~~بالأرض مثل إزالة الوسخ.
# ثم اعلم أن هذه الأدلة، وكون الأمر بالتيمم والصلاة به، للاجزاء يعني
~~سقوط القضاء يدلان على عدم وجوب إعادة ما صلى به، بل كل ما فعل مطلقا
~~بالتيمم وهو واضح.
# (فقول) البعض بوجوب القضاء في بعض الصور مثل إيجاب المصنف في القواعد
~~القضاء على من أراق الماء في الوقت ثم تيمم وصلى.
# (غير واضح) وإن كان لمثل قول القواعد وجه، هو أنه قد كلف بالصلاة
~~بالمائية وبقي ذلك في الذمة لعدم حصوله. في الفعل المأمور به الآخر وهو فعل
~~الصلاة بالتيمم الذي يدل على إجزائه عن هذا الأمر الجديد وعدم قضاء ما وجب،
~~به، لا الأولى ولكنه بعيد لأن الظاهر عدم ms0122 تعدد المأمور به وكون الثاني بدلا
~~عن الأول.
# مثل ما قلنا يمكن في أكثر الصور فتأمل فإن عدم القضاء هو الواضح إلا مع
~~وجود نص فيه، فيأول بما مر مثل.
# ما في صحيحة عبد الله بن سنان في (الفقيه) عنه عليه السلام فإذا أمن من
~~البرد إغتسل وأعاد الصلاة (1).
# PageV01P243
# ويمكن حملها على الاستحباب جمعا بين الأدلة
~~لأنه نقل فيه وفي غيره الأخبار الصحيحة في عدم القضاء (1) مع أنه ما يجري
~~فيه الوجه المذكور إلا أن يحمل على العمد وهو بعيد والقول به أيضا نادر.
# قوله: (ويختص الجنب بالماء الخ) دليله صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران
~~(الثقة المذكورة في الفقيه) قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما
~~السلام عن ثلاثة نفر كانوا في السفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على
~~غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء
~~وكيف يصنعون فقال: يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم، وتيمم الذي على غير وضوء
~~لأن غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز (2).
# أي ثابت بها وجوبه، والتيمم للآخر جائز وهو مروي في التهذيب مرسلا، وفيه
~~خبر آخر يدل على تقديم الجنب على الميت (3)، وخبر الحسين بن النضر الآدمي
~~(4) أيضا يدل على تقديمه على الميت، والشارح جعل ذلك دليل المتن وهو غير
~~مناسب لعدم ذكر المحدث، فيه، وقال: (لصحيحة الحسين الآدمي) والذي في
~~التهذيب الحسين بن نصر الآدمي وفي الخلاصة، الحسن بن نضر قال الكشي: إنه من
~~أجلة اخواننا) وما ذكره (ابن داود، وإنه على تقدير كونه الحسين أو الذي
~~مذكور في الخلاصة، صحة الخبر غير ظاهرة لعدم التصريح بالتعديل،
# PageV01P244
# ويمكن كونه حسنا، فالأولى في الاستدلال هو
~~الأول.
# ونقل في التهذيب خبرا آخر يدل على تقديم الميت (1) وليس بصحيح.
# وفي المنتهى ذكر وجوب كون الماء مثل الكفن فيكون في مال الميت، فليس
~~ببعيد جواز غسله في بيته من غير احتياج إلى إذن الوارث.
# وقال (2) فيه بجواز الدخول إلى المسجد لأخذ الماء لو لم يكن الماء ms0123 إلا
~~فيه والغسل خارجا، وما فصل الأصحاب، وفيه تأمل وليس ببعيد ما قاله رحمه
~~الله وأيضا حمل صحيحة محمد بن مسلم (المذكورة في التهذيب) عن أحدهما عليهما
~~السلام أنه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المرعى
~~وصلاح الإبل قال: لا (3) على الكراهية، وقال: وفي التحريم اشكال.
# وفي الخبر دلالة ما على كون بلاد التقية وكل موضع أدى (4) إلى فعل
~~العبادة على وجه الضرورة الذي لا يجوز إلا في وقت الضرورة كذلك، وظاهره
~~التحريم فلا يخرج عنه إلا لدليل.
# (قيل) ولو لم يكن جنب فالميت أولى، فكأن دليله قوة احتياج الميت وكونه
~~آخر عمله، وكون النظافة مطلوبة له بخلاف المحدث ولهذا قدمه البعض على
~~الجنب) أيضا لرواية محمد بن علي، عن بعض أصحابنا قال: الجنب الخ (5) وجعل
~~هذا دليله في الشرح، وليس بجيد، لأنه في الأصل متروك، فكيف استدل به في
~~الفرع، مع الارسال والقطع.
# وفي جميع الصور، لو أمكن استعمال الماء وجمعه والتطهر به لآخر بعده
~~فالظاهر الوجوب للوجدان ولا شك في الجواز لكون المستعمل مطهرا على
~~الأصح
# PageV01P245
# في الأكبر وهذه الفروض مع امكان التيمم كما
~~فهم من الدليل ولا يبعد اشتراك عدم امكانه أيضا معه في الحكم.
# قوله: (ولو أحدث الخ) جعل الشارح دليله الاجماع على عدم رفع الحدث
~~بالتيمم وقد تنازع فيه السيد لا قائل بوجوب التيمم. بدلا من الوضوء فقط كما
~~نسب إليه، وقال: بوجوب الوضوء لو أحدث بعد التيمم للغسل ووجود ماء يكفي
~~للوضوء، وعلى تقدير تسليم الاجماع قد ينازع في استلزام المطلوب (1) إذ قد
~~يقال: أباح به الصلاة وحصل ما يمنع الإباحة بالنسبة إلى الحدث الأصغر لا
~~بالنسبة إلى الغسل، فما حصل بالنسبة إلى التيمم البدل من الغسل ناقض، فلا
~~بد من المبيح بالنسبة إلى مانعية الأصغر لا الأكبر.
# ومن هذا علم أنه لا يفهم من قول السيد بالوضوء وبالتيمم بدلا منه، القول
~~بأن التيمم رافع مع دعواهم الاجماع على خلاف ذلك إلا أنه يفهم من الذكرى
~~أنه صرح به ms0124 ولهذا قال: يمكن أن يقال: إنه أراد به الإباحة لئلا يخرج عن
~~الاجماع (واعتراض) الشارح عليه إن هذا لا يدفع الضعف لأنه إذا لم يرتفع
~~الحدث، فبطلانه موجب لتعلق حكم الحدث (غير وارد) لامكان المنع كما مر، على
~~أن المقصود عدم خروجه عن الاجماع لا تقوية مذهبه المذكور ويحتمل) كون مقصود
~~الشارع بيان الحال.
# (ويمكن جعل) الأخبار مثل رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في أن
~~الجنب إذا وجد من الماء ما يكفي للوضوء يتيمم للغسل (2) وصحيحه محمد بن
~~مسلم، عن أحدهما في رجل الجنب في سفر معه ماء قدر ما يتوضأ به قال: يتيمم
~~ولا يتوضأ (3) (دليلا) على المشهور فتأمل.
# PageV01P246
# قوله: (ويجوز التيمم مع وجود الخ) ذكره في
~~المنتهى أيضا من غير خلاف منا، بل من العامة فقط، وهو يشعر بالاجماع، قال
~~الشارح نقل الشيخ الاجماع عليه، وإنه مقبول، وفيه رواية ضعيفة يجبر ضعفها
~~(1) بالشهرة فلا يضر منع المعتبر الاجماع وقدحه في الرواية، بعدم الصحة.
# (والأصل)، وعدم العلم بصدق الصلاة المشروط بالطهارة عليها، وعدم ظهور
~~الخلاف مع الرواية (مما) يؤيد القول بالجواز، وعدم الالتفات إلى منعه.
# كأنه حمل الرواية على ما إذا خاف الفوت، ولا يرد عليه أن مثله ليس بعذر
~~لأن مثله عذر في غيرها ففيها بالطريق الأولى، ولهذا قيل باستحبابه كما في
~~المنتهى مع وجود الماء لنوم المحدث وهو موجود في الرواية (2) من غير ذكر
~~التعذر وعدمه، فكأن الاطلاق دليله.
# وسمعت جواز فعل هذا التيمم بغير الأرض، بل يصح بكل شئ، وما أعرف مستنده،
~~فكأنه ما مر من الاطلاق، وعدم اشتراطه بفقد الماء، ومعلوم عدم جواز فعل ما
~~يشترط بالطهارة بهذين التيممين ولو كان بالأرض ولو كان مع التعذر بناء على
~~عدم اشتراط النوم وصلاة الجنازة بالطهارة عندهم، وفيه تأمل قد مر مثله في
~~الوضوء.
# قوله: (وإما المائية الخ) (كون) الطهارة بالماء المطلق فقط لا
~~بغيره
# PageV01P247
# (لأن) الطهارة أمر شرعي موقوف على إذن الشارع
~~واعلامه بها، وأثبت ذلك إلا فيه لا غير وللحصر في قوله ms0125 عليه السلام: أما هو
~~الماء والصعيد (1)، ولذكر الماء المطلق في محل الامتنان للطهارة به (في
~~الآية فلو كان أعم لذكره فإنه أبلغ، ولتعليق التيمم بعدمه في الآية (2)
~~والأخبار والرواية الضعيفة الدالة على جوازها بماء الورد (3) لا يعارض شيئا
~~منها فالقول به بعيد، مع نقل الاجماع سابقا ولاحقا والعجب أنهم يقولون:
~~القائل به هو الصدوق، مع أن الرواية عن محمد بن عيسى عن يونس (4) وهو
~~يردها.
# ويحتمل قلة الورد أيضا بحيث ما خرج عن الاطلاق، وبالجملة القول به غير
~~واضح كما قال في التهذيب: (فهذا خبر شاذ شديد الشذوذ وقد أجمعت العصابة على
~~ترك العمل بظاهره انتهى).
# وكذا ما يدل على جواز الطهارة بنبيذ التمر عند الضرورة (5) فإنه قال فيه
~~أجمعت العصابة على أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ) فسقط الاحتجاج به ومع ذلك
~~أوله بماء وقع فيه التميزات وأيده بتأييد حسن (6).
# قوله: (وكذا إزالة النجاسة الخ) دليله يعلم مما مر (من) أن الطهارة أمر
~~شرعي، وأن الانسان مأخوذ عليه عدم استعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة
~~حتى يعلم زواله بمطهر شرعي، والماء المطلق معلوم كونه مطهرا، وغيره غير
~~معلوم فينتفى، وأدلة وجوبها بالماء فبدونه يبقى في العهدة، وأيضا يدل
~~عليه
# PageV01P248
# تعيين الماء في إزالة البول (1) والظاهر عدم
~~القائل بالفرق.
# وكذا أدلة طريق التطهير في بعض النجاسات مثل (ثم يغسل أولا بالتراب ثم
~~بالماء مرتين (2). وليس أدلة السيد القائل بالتطهير بالماء المضاف إلا
~~عمومات الغسل والتطهير وهو مشترك، وهو في محل المنع ومقيد بالمطلق (3)
~~المتبادر لما مر، ولنقل الاجماع متقدما ومتأخرا.
# قوله: (وهو ينجس الخ) نجاسة المضاف قليلا كان أو كثيرا بمجرد الملاقاة
~~مما نقل فيه في المنتهى وغيره، الاجماع، وأيضا مما يدل عليه، إن الاجتناب
~~عن النجاسة فيما يشترط الطهارة فيه واجب وهي موجودة في المضاف الملاقي.
# وكذا مفهوم الرواية عدم القرب إلى السمن الواقع فيه الفأرة إن كان مايعا
~~(4).
# وأيضا الظاهر تأثير النجاسة في الملاقي المايع وما علم به حد شرعا وأيضا
~~أدلة ما يلاقي النجس، ينجسه مع الرطوبة (5) فتأمل. ms0126
# PageV01P249
# قوله: (ولا ينجس الخ) ظاهر كلامه هنا متفق مع
~~غيره في أن الجاري لا ينجس بمجرد الملاقاة بل بالتغير فقط سواء كان كرا فما
~~زاد أو أقل بخلاف بعض كتبه فإنه قال، فيه: ينجس بمجرد الملاقاة إذا كان أقل
~~من كر مثل الراكد والعجب أنه قال في المنتهى: اتفق علمائنا على أن الماء
~~الجاري لا ينجس بالملاقات وهو قول أكثر المخالفين انتهى.
# ثم استدل بقوله: (الماء كله طاهر) (1)، وبنفي البأس بالبول في الماء
~~الجاري (2).
# والدليل محل التأمل، وقال بعد ذلك بأسطر: الأقرب اشتراط الكرية لانفعال
~~الناقص عنها مطلقا انتهى.
# ودليله ظاهر الدخل، وكأنه يريد في الأول الإشارة إلى اتفاقهم على عدم
~~الفرق بين الجرة (3) وغيرها بخلاف الشافعي فإنه يعتبرها على حدة.
# وأما حقيقة الجاري فقيل إنه النابع غير البئر فكأنه اصطلاح، ويفهم مما
~~نقل عن الدروس اشتراط دوام النبع وكذا ابن فهد، وليس هنا حقيقة شرعية بل
~~ولا عرفية، ومعلوم عدم إرادة الحقيقة اللغوية ويمكن استخراج المعنى
~~المتقدم.
# أما البئر فلانفرادها بالأحكام.
# وأما النابع مطلقا، فلعدم القوة في غير النابع، وللاجماع أيضا على اعتبار
~~الكرية في غير النابع بين القائلين بالتنجيس، ولوجود معنى الجري في النابع.
# والظاهر عدم النزاع في النابع دائما، وينبغي كون النابع في الجملة
~~مثله
# PageV01P250
# ما دام النبع إذا علم النبع بحيث لا يكون
~~واقفا هنا، من نهر أو جاء من موضع آخر غير الكثير، بل لا يبعد كون المراد
~~بالنبع دائما ذلك.
# وبالجملة تأمل فيما أتلو عليك من الدليل فاعمل بمقتضاه وهو الأصل،
~~والاجماع، والنص على الطهارة إلا ما خرج بالدليل.
# فالنص من الكتاب مثل (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (1) (وأنزلنا
~~من السماء ماء طهورا (2). ومن السنة فمن طرقهم قوله صلى الله عليه وآله:
~~الماء طهور لا ينجسه شئ (3).
# ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ، وخلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا
~~ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (4).
# وفي الصحيح أن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (5).
# وأن التراب بمنزلة ms0127 الماء (6).
# وأن رب الصعيد ورب الماء واحد (7) وأنه أحد الطهورين (8) والطهورية
~~مستلزمة للطهارة قاله في المنتهى وأمثالها كثيرة صحيحة.
# ولما روي في الكافي والتهذيب والفقيه، عنه عليه السلام: الماء كله طاهر
~~حتى تعلم أنه قذر (9).
# وقال في الذكرى: المراد به العلم اليقيني لا الظن.
# وفي الصحيح ما رواه الشيخ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما غلب
~~الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير
~~الطعم
# PageV01P251
# فلا توضأ منه ولا تشرب (1).
# ومثله رواية سماعة (2).
# ومثله صحيحة ابن خالد القماط (3) وإن كان فيه إبراهيم بن عمر اليماني
~~وحصل فيه بعض الشك، لكنه مقبول كما قبله المصنف.
# ومثله رواية أبي بصير (4) فيها (ياسين الضرير المجهول) ومضمون الكل تعليق
~~الاستعمال بعدم التغير.
# فهذه الأدلة بعمومها تدل على عدم قبول الماء النجاسة مطلقا ما لم يتغير
~~فإذا تغير بها نجس بالاجماع، وخرج ما دون الكر من الراكد بادلته وبقي
~~الجاري والبئر فإن تلك الأدلة ليست مما يشملهما إلا مفهوم قوله عليه السلام
~~في الصحيح وفي الحسن: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (5) وهو غير مستلزم
~~للمطلوب لأن في تخصيص العام بالمفهوم على تقدير حجيته بحثا في الأصول.
# والتحقيق أنه لو كان دلالته أقوى من دلالة العام على الفرد الذي يخصص به
~~ما يخصص وإلا فلا.
# فالظاهر (والظاهر خ ل) أن المنطوق هنا أقوى مع كثرته ويؤيد بالأصل،
~~واشتراط العلم في النجاسة ونحوه ونفي الحرج في الجملة ومناسبة السهلة
~~السمحة على أن (كونه مفهوم شرط معتبر (غير واضح) وأن القول بالمفهوم لا
~~يستلزم القول بعمومه هنا، لأن الخروج من العبث واللغو، يحصل بعدم الحكم في
~~بعض المسكوت وذلك كاف، وفيما نحن يصدق أنه إذا لم يكن الماء كرا ينجس بشئ
~~من النجاسات بالملاقات في الجملة، وذلك يكون في الراكد الناقص، وكفى ذلك
~~لصحة المفهوم.
# PageV01P252
# وبالجملة غاية ما يكون هنا تعارض بين عموم
~~مفهوم لو سلم، وعموم منطوق ولا شك في ترجيح الثاني فافهم.
# وأما سائر أدلة تنجيس الراكد ms0128 دون الكر فهي مثل ما رواه الشيخ في الصحيح
~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة
~~والتور فيدخل إصبعه فيه، قال: إن كانت يده قذرة فاهرقه الخ (1) وما رواه
~~أيضا في الصحيح، عن البزنطي (قاله في المنتهى)، (رأيت في سنده الحسين بن
~~الحسن بن أبان وهو غير موثق صريحا في محله (2) ولكن يفهم من الضابطة توثيقه
~~وصرح به في كتاب ابن داود عند ذكر محمد بن أورمة في باب الضعفاء، وأيضا
~~بعده الحسين بن سعيد، وإليه صحيح) قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل
~~يدخل يده في إناء وهي قذرة قال: يكب (يكفئ يب) الإناء (3) (أي يهرقه). وما
~~روي الحسن في الكافي، والتهذيب عن سعيد الأعرج قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال: لا (4)
~~كأن السؤال عن استعماله، والظاهر أن السؤر إنما يقال في غير الجاري بل فيما
~~في الإناء ونحوه وصحيحة الفضل البقباق قال: سألته عن فضل الهرة (إلى أن
~~قال: حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله وأصيب ذلك الماء.
# واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (5).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الكلب
~~يشرب من الماء قال: اغسل الإناء (6) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه
~~السلام قال: سألته عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال: إذا علم أنه
~~نصراني اغتسل بغير ماء
# PageV01P253
# الحمام (1).
# وصحيحته أيضا قال: سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إناءه هل
~~يصلح الوضوء منه؟ قال: لا (2).
# وكذا غيرها من الأخبار الدالة على عدم وضع اليد في الإناء مع احتمال
~~القذارة أو تيقنه، وكذا الأخبار الدالة على اجتناب النجاسات في استعمال
~~الماء للوضوء والغسل ولا شئ من هذه الأدلة المذكورة يدل على نجاسة الجاري
~~الناقص عن الكر ولا البئر بل ولا على جميع الراكد كذلك (ولكن) لعدم الفرق
~~بين أقسامه والقائل به (قيل) بنجاسة الكل إلا ms0129 ما استثنى وبقي غيره على
~~طهارته.
# واعلم أنه قد علم منها نجاسة الراكد دون الكر، وضعف القول بطهارته، وعدم
~~الفرق بين قلة النجاسة وكثرتها (فيتأول) صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن
~~جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا
~~صغارا فأصاب إنائه، هل يصلح له الوضوء منه؟ قال: إن لم يكن شيئا يستبين في
~~الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه (بعدم (3) وصوله الماء بل
~~الإناء فقط).
# ونجاسة (4) اليهودي والنصراني بل جميع الكفار للاجماع المركب والبعض
~~بالطريق الأولى.
# ونجاسة الكلب والدم ولو من الرعاف، وطهارة أكثر الحيوانات وطهارة
~~أسئارها، وإن الاستعمال لا يخرج الماء عن أصله.
# ومن جملة الأدلة على أصل المطلوب (5) كون ماء الحمام كالجاري بالاتفاق مع
~~قولهم بعدم نجاسة ماء الحمام بالملاقات مع المادة واشتراط كريتها
# PageV01P254
# أو بدونه مع الجريان لما رواه الشيخ عن داود
~~بن سرحان (الثقة) في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله (ع) ما تقول في ماء
~~الحمام؟ قال: هو بمنزلة الماء الجاري (1).
# وما رواه في الكافي عنه (ع) إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا
~~(2).
# وما روي في الصحيح، عن بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام قال: ماء
~~الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة (3).
# وما رواه الشيخ، عن محمد بن إسماعيل في الصحيح قال: سمعت رجلا يقول لأبي
~~عبد الله عليه السلام، إني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فأقوم
~~فأغتسل فينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم قال: أليس هو بجار؟
# قلت: بلى قال لا بأس (4).
# وأخبار كثيرة صحيحة في التهذيب (في باب دخول الحمام من الزيادات في عدم
~~نجاسة ماء الحمام تدل على جواز الغسل في الحياض مع استعمال الجنب، بل
~~الكفار أيضا وطهارة بدن الجنب، والغسالة وحمل غيرها الشارح على الكراهية.
# (ومنها) (5) أيضا جعلهم ماء الغيث كالجاري مع عدم اشتراط الكرية فيه
~~بالاجماع على ما يفهم، لما رواه في الفقيه في الصحيح، وفي ms0130 الكافي في الحسن
~~(لإبراهيم) سأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه
~~فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب فقال لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر
~~منه (6).
# PageV01P255
# وما روي في الحسن (في الكافي والتهذيب) عن
~~هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام عن ميزابين سالا، أحدهما بول
~~والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك، (1) وسئل عن طين
~~المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم فقال: طين المطر لا ينجس (2).
# وفي الصحيح سأل علي بن جعفر أخاه موسى عليه السلام عن البيت يبال على
~~ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟
# فقال: إذا جرى فلا بأس به (وفيه دلالة ما على أصل المطلوب) وسأله أيضا عن
~~الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن
~~يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس به (3)، وفيه دلالة
~~ما على نجاسة الخمر.
# وفي الكافي كل شئ نزله المطر فقد طهر (4) ولكن الطريق (5) غير صحيح، وقد
~~يقال ينجبر بالشهرة وفيه تأمل.
# والذي يستفاد من الأخبار الصحيحة السابقة، وأنه على تقدير جريان المطر لا
~~شك في تطهيره النجس مطلقا، وكذا مع أكثريته من النجاسة فينبغي حمل مذهب
~~الشيخ في تطهير النجس بالغيث باشتراط جريه من الميزاب، على الجريان أو
~~الكثرة وكون الجريان حقيقة أو حكما، وبالجملة هو جيد ومستفاد من الأخبار
~~(6) وأما المشهور وهو الطهارة بمجرد صدق اسم التقاطر، فمشكل لعدم مساعدة
~~الدليل، ويبعد حمل الجريان على الجريان من السماء فلذلك لا يتم،
# PageV01P256
# نعم لو صح الخبر الأخير لتم، وكذا خبر (وسئل
~~عن طين المطر الخ) (1) فإنه يحتمل الصحة لأنه منقول في الفقيه بحيث يمكن
~~استفادة أن الراوي هو هشام بن سالم الثقة وطريقه إليه صحيح لكن ليس بصريح
~~فالاحتياط لا يترك لو أمكن ، والعمل بيقين (تعين خ تتعين خ) النجاسة حتى
~~يعلم المزيل.
# (ومنها) ما يدل على طهارة ms0131 البئر مثل ما رواه (الشيخ مشافهة في التهذيب في
~~باب الزيادات منه وكذا في الكافي) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن
~~الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير (2).
# وفي الاستبصار قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو
~~طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة (3).
# وجه الدلالة على المطلوب إن وسعة البئر وكونه له مادة ليس إلا باعتبار
~~النبع على ما يفهم، وهو مشترك بين الجاري البئر، بل جميع أدلة البئر دليل
~~عليه بهذا الوجه، بل لا ينبغي القول بطهارة البئر من دون اشتراط الكرية مع
~~الاشتراط في الجاري لأن النبع مشترك مع قلة ما يدل على نجاسة ما دون الكر
~~منه بخلاف البئر، فإن الأدلة على نجاسته كثيرة تحتاج إلى التأويل، (إما)
~~بالتقية أو بالاستحباب أو التغير أو التعبد أو النزح أو التسمية (4) أو قلة
~~الماء وعدم النبع.
# فالذي يظهر عدم الاشتراط مع أن الاحتياط لا يترك.
# وكذا عدم نجاسة البئر بمجرد ملاقاة النجاسة، بل الجزم بعدم نجاسته على
~~تقدير الكرية لعموم أدلة الكر وحمل الوسعة والمادة الواردين في الصحيح من
~~الأخبار على الكر على تقدير التنزل مع عدم دليل صريح، بل ظاهر أيضا في
~~نجاسة الكر منها.
# PageV01P257
# وأما الطهارة (1) مطلقا، فلما مر من صحيحة
~~محمد بن إسماعيل (2) وأكثر دليل طهارة الجاري، وعدم صحة خبر صريح في
~~النجاسة.
# (وطهارة حافتي البئر وقعرها، والدلو، والرشا، ويد المستقي، وباقي الماء
~~بالسقي (مؤيدة) للطهارة (3).
# وكذا بعد اختلاف الأحكام بكون الماء تحت الأرض وفوقها (4).
# وللجمع بين الأدلة، والأصل، وآيات الطهارة والسنة المطهرة مثل الماء كله
~~طاهر حتى تعلم أنه قذر (5) الموجود في الكتب الكثيرة، بل المقبول عند
~~العامة والخاصة، فلا حكم مع تلك الاحتمالات للمعارض الدال على النجاسة
~~فتأمل واحتط.
# و (اختلاف) الأخبار في النزح لشئ واحد التخيير بين الأربعين والثلثين
~~مثلا (مما) يؤيد عدم النجاسة (6) وعدم وجوب النزح فتأمل واحتط.
# قوله: (فإن تغير نجس المتغير خاصة ms0132 الخ) وجهه ظاهر وهو كالصريح في عدم
~~اشتراط الكرية كقوله (7): (ويطهر) وتشبيه ماء الغيث لقوله: كالجاري.
# وأما حكم ماء الحمام واشتراط الكرية في مادته فقد فهم مما سبق، إذ المراد
~~بالمادة هو الكر على الظاهر.
# PageV01P258
# وكذا كون الغيث كالجاري، والظاهر اشتراط
~~الكثرة بحيث لو لم يكن مانع لجرى، أو يكون غالبا على النجاسة، ولعله مراد
~~الشيخ ومفاد الأخبار الصحيحة، والاحتياط.
# قوله (إن كان قدرها الخ) قد مر دليل عدم نجاسة الكر ودليل نجاسة ما دونه،
~~وكذا دليل نجاسة الكر المتغير.
# وأما قدره فالظاهر أن الألف ومأتي رطل متفق عليه، ويدل عليه مرسلة ابن
~~أبي عمير الصحيحة المعمولة (1).
# والظاهر أنه العراقي لأصل عدم الزيادة، وهو قريب من ثلاثة أشبار على ما
~~في الخبر الصحيح كما سيجئ.
# لما روي في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قلت له: الغير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه
~~الجنب قال: إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستمأة رطل (2).
# قال الشيخ: وهذا يرجح اعتبار العراقي وبين المصنف، في المختلف وجهه بأنه
~~يكون المراد به رطل مكة الذي هو رطلان من العراقي فيكون الماء ألفا ومأتي
~~رطل عراقي، إذ لا قائل بستمأة رطل من العراقي، ولا المدني وأيضا أنه قريب
~~إلى (الذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته) المذكور في الحديث الصحيح لحد الكر
~~(3).
# وكذا قريب إلى (أنه أكثر من رواية) (4) في الصحيح أو الحسن.
# PageV01P259
# ومرسلة ابن أبي يعفور (1) الدالة على أن الكر
~~(نحو حبي هذا، وأشار إلى حب من حباب المدينة) وهذا كله يدل على ترجيح صحيحة
~~إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا
~~ينجسه شئ؟ قال: كر، قلت وما الكر؟
# قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار (2).
# وفي طريق آخر، قلت: كم الكر؟ قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار وهذا أفصح
~~وسند الأول أوضح.
# والظاهر أنه ترك أحد الأقطار، للظهور ولعدم القائل باثنين، ولأنه يقال في
~~المتعارف: ms0133 هذا الحوض كم في كم؟ يقال كذا في كذا.
# وأما ما يدل على الزيادة مثل (ثلاثة أشبار ونصف في مثله مرتين) (3) فإن
~~متنه لا يخلو عن قصور كما ستطلع عنه نقله.
# وسنده أيضا ليس بصحيح، بل ولا حسن ولا موثق لوجود من لم يوثق، المشتركات.
# وأيضا مخالفته للأصل والاستصحاب وجميع الأدلة التي ذكرناها في عدم اشتراط
~~الكرية في الجاري، وبعيد أيضا عن هذه التقديرات المذكورة، مع أنه يمكن
~~الجمع بحمله على الاستحباب كما فهم ذلك من ابن طاوس على ما نقل في الشرح.
# وأيضا دلالته على عدم كرية ما دونه بالمفهوم لا بالمنطوق، ودلالة الثلاثة
~~بأنه كر بالمنطوق وهو مقدم، وذلك ظاهر.
# وبيان متنه أنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم
~~يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف
~~في
# PageV01P260
# عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء (1).
# وبالجملة، الدليل على تنجس الزيادة (2) مع ما تلوناه في غاية الاشكال
~~ولولا اتفاق القائلين بالكر بضرب الأشبار، وأنه لا بد من سبعة وعشرين شبرا
~~في حد الكر، لكان الحكم به أيضا مشكلا لقصور متن دليله، بل سنده أيضا عند
~~البعض فتأمل.
# والظاهر أن الاتفاق من القائلين بالكر حصل على نجاسة ما دون الثلاث وبقي
~~الباقي ظاهرا مع تلك الأدلة فتأمل ولا تقلد فإن الشهرة لا أصل لها، بل
~~الاجماع المنقول لو فرض، في مثل هذه المسألة.
# (ورجوع) المصنف رحمه الله عنها (3) بعد الافتاء بها في المنتهى وغيره
~~(دليل) على ما قلناه وإنه الأرجح كما اختاره القميون، والاحتياط لا يترك لو
~~أمكن، فلا يكون القول بالأكثر أحوط القولين أو قريبا.
# قوله: (ويطهر بالقاء كر طاهر عليه دفعة الخ) ما أجد وجه اختياره الدفعة
~~القائل به صريحا ويحتمل كون المراد به الكر تاما متصلا بغير انقطاع لأن
~~المنقطع ما يطهر لأنه ينجس كل جزء منه بالملاقاة، وكون المراد (مثلا) (4)
~~فإن الظاهر أن اتصاله بالجاري، وبالمطر، وبالكر أيضا مطهر، وسيجئ تحقيق
~~التطهير بالاتصال.
# PageV01P261
# قوله: ms0134 (وإن كان أقل (إلى قوله) وإن لم يتغير
~~بالنجاسة وصفه) دليل الكل ظاهر مما مر.
# قوله: (ويطهر بالقاء كر طاهر الخ) إلى القليل المتنجس، قد مر المراد
~~بالدفعة وإنه على سبيل التمثيل.
# بقي هنا أنه هل يكفي في تطهير الماء النجس قليلا أو كثيرا اتصاله بالجاري
~~أو الكثير أو المطر أم لا؟.
# أما المطر فقد مر أنه على تقدير الجري إليه من الميزاب ونحوه يطهر من غير
~~اشكال، بل مع صدق ماء المطر وكونه أكثر من النجس الذي يقع عليه المطر كما
~~مر في الأخبار الصحيحة، ويفهم من كلام الأكثر أنه يكفي مجرد الصدق وليس
~~عليه دليل إلا خبر ضعيف (1) (والعمل) به باعتبار أنه منجبر بالشهرة بعد
~~تحقق النجاسة (مشكل)، وكذا الكلام في تطهيره الأرض والبدن والثياب والظروف
~~وغيرها.
# وأما غيره فعلى تقدير الجري والتسلط والكثرة، فلا يبعد التطهر به كما مر
~~في المطر وماء الحمام، بل لا يظهر الخلاف والنزاع فيه لأنه إنما يكون مع
~~العلو والامتزاج ولا نزاع لهم فيه على الظاهر كما يفهم من نزاعهم في مجرد
~~الاتصال فقط.
# وأخبار المطر يمكن جعلها دليلا عليه لعدم الفرق، بل بمفهوم الموافقة
~~ولقوله عليه السلام في الصحيح: (إذا جرى (2) وأنه أكثر مما فيه (3) من
~~البول،
# PageV01P262
# وكذا عموم أن الماء مطهر مثل وأنزلنا من
~~السماء ماء طهورا (1) وما مر في بعض الأخبار مثل أن ماء الحمام كماء النهر
~~يطهر بعضه بعضا (2) ومعلوم عدم الخصوصية بالنهر وكذا ما مر في ماء الحمام،
~~فإن فيه ما يدل على تطهيره مع المادة إذا جرى عليه، وأنه لا نزاع فيه مع
~~كرية المادة وإنما النزاع مع عدم كريتها وقد ذهب إليه المحقق فحينئذ يكون
~~خاصا بالحمام، بل يمكن جعله من عين ذلك الباب لأنا نفرض حوضا صغيرا يجري
~~عليه من الماء الكثير بميزاب أو ثقبة ونحوها وهذا هو المراد بماء الحمام
~~على تقدير اشتراط كرية المادة على ما صرحوا به وقد كان في بعض أدلته (أليس
~~بجار) (3) وهو دال على العموم وعدم الخصوصية بالحمام ms0135 ومنه علم أن التطهير
~~لا يحتاج إلى الامتزاج كما يفهم من الذكرى والتذكرة، مع أن معناه ووجهه غير
~~ظاهر، إلا أن يقال: إن التطهير معه اجماعي، ومع غيره غير ظاهر، ويمكن أن
~~يقال: المراد به ما ذكرناه من التسلط وكثرة الجري إليه.
# وأيضا الظاهر مع الجري الكثير والقوة لا تفاوت بين كون المطهر (4) ماءا
~~وغيره لعموم الدليل.
# والظاهر أن التطهر مع التسلط والكثرة والجري مما لا نزاع فيه على ما يظهر
~~من بعض العبارات.
# أما بمجرد الاتصال مع التساوي، ومع عدم الجري والتسلط فمشكل للنجاسة
~~اليقينية مع عدم العلم بالمطهر (وكون) الماء مطهرا بحيث يشمل ما نحن فيه
~~(غير) مفهوم من السنة والكتاب، والاجماع.
# (ويمكن الاستدلال (بأن) الجزء الأول ممتزج ومتصل بالطاهر بحيث لا امتياز
~~فيطهر، وكذا المتصل به إلى أن ينتهي.
# (وقد يمنع) حينئذ طهارة ذلك المتصل لاتصاله بالنجس مع النجاسة
# PageV01P263
# الثانية سابقا فتأمل.
# (وبأن) (1) المجموع حينئذ ماء واحد كر غير متغير بالنجاسة فيكون طاهر ولا
~~معنى لنجاسة جزء من الكر من غير تغيير.
# (وفيه) أيضا تأمل للمنع من ذلك إذا كان جزء الكر نجسا قبل صيرورته جزء كر
~~قبل الكرية.
# وبالجملة الحكم بطهارة ما كان نجسا يحتاج إلى دليل شرعي وما ثبت كون ما
~~ذكر دليلا شرعيا.
# وأضعف مما ذكر قياسه بما إذا كان متصلا ثم اتصل بالنجس بعده إذ لا فرق
~~بينهما لأن السبب هو الاتصال الموجود في الصورتين.
# (وضعفه) ظاهر، فإن الاتصال الحاصل قبل النجاسة يمكن أن يكون مانعا
~~للانفعال، والحاصل بعد النجاسة والانفعال لا يكون له قوة الدفع فالمسألة
~~مشكلة فتأمل فيها حتى يفتح الله عليك.
# ثم اعلم أن الذي يظهر، عدم اشتراط تساوي السطح في الكر معنى أنه لو كان
~~الماء بعضه فوقا بعضه تحتا والمجموع يكون كرا يجري عليه أحكامه، ولكن
~~الظاهر أنه لا بد أن لا يكون فاحشا خارجا عن العرف والعادة.
# فالظاهر حينئذ أنه لكل واحد حكم نفسه، مع احتمال اعتبار الاتصال بالنسبة
~~إلى الأعلى والأسفل.
# وكذا إذا كان بعضه في ms0136 ظرف محصور متصل بثقبة (سقية - خ ل) منه إلى الحوض
~~ويكون المجموع كرا.
# وإن الظاهر أن الانحدار الذي يصير سببا للجريان مما لا يضر في ذلك، بل مع
~~ذلك يكون المجموع ماء واحدا، وأنه في حال الصب والجري واحد، ولهذا تريهم
~~يحكمون بعدم نجاسة الجاري من غير نبع بوقوع النجاسة فيه إذا كان المجموع
~~كرا، ومع النبع إذا اشتراط الكرية.
# وأيضا الظاهر أن اطلاق الأخبار والأقوال محمول عليه (2).
# PageV01P264
# بل يمكن أن يقال: مثله لا يسمى ماء واحدا
~~عرفا، ومعلوم أن المراد هو الماء الواحد.
# والظاهر أن الجاري مع الانحدار يقال له: ماء واحد ما لم ينفصل ولو
~~بالوقوف في موضع إلا أن يفرط فلا يبعد اخراجه.
# (وأما نجاسة) الماء الداخل في الكوز مثلا بصب جزء منه على النجاسة ولو
~~كانت تحت المنارة (فمدفوع) بالاجماع الذي ادعى في الشرح، وبعدم تأثير
~~النجاسة في إلا على المفرط.
# وأما عدم نجاسة الماء الذي فيه بوقوع النجاسة فيه بسبب اتصال جزء ما منه
~~إلى الكر تحت المنارة واسناده إلى اطلاق الكلام والروايات ثم استبعاده
~~(فمحل تأمل) فتأمل جدا.
# وقوله: " (الرابع ماء البئر الخ) " الظاهر أنه لا بد للبئر من النبع وعدم
~~الجريان تحت الأرض فإنه لو لم يتحقق النبع وإن سمي بئرا لا يتحقق معه
~~أحكامها، وكذا الجاري تحتها فإنه جار وليس فيه إلا أحكامه كما يوجد فالمشهد
~~الغروي (على ساكنه السلام) وإن كان معه نبع.
# ويحتمل اجراء أحكام البئر فيما يقال له: ذلك عرفا مطلقا، ويفهم من كلام
~~الشهيد والشارح اعتبار النبع وعدم الجري غالبا فغير النابع ليس بئرا وإن
~~قيل له: ذلك، وإن الجري أحيانا لا ينافي كونه بئرا مع القول بأنه بئر وهو
~~محل التأمل.
# والظاهر أن الاعتبار لو كان بالتسمية الكان المعتبر فيه العرف العام أو
~~الخاص لو وجد، لأعرف زمانهم عليهم السلام، مع احتمال ذلك، والمدار عليه
~~مشكل، إذ قد يول إلى كونه نجسا عند جماعة أو في زمان، وعكسه عند أخرى أو
~~آخر.
# فالذي يفهم منه، أنه مجمع ms0137 ماء تحت الأرض ذي نبع بحيث يصعب
~~PageV01P265
# الوصول إليه غالبا وعرفا وعلى حسب العادة،
~~وغير ذلك إما جار أو راكد فتأمل فيه.
# ونجاسته بالتغير كأنه اجماعي (1) كسائر المياه.
# (وأما تطهيره) بالنزح حتى يزول التغير فبناء على عدم نجاسته لا به كما هو
~~الظاهر ومذهب المصنف (ظاهر) لأنه في الحقيقة هو مثل الجاري فيكون النزح على
~~سبيل التمثيل فيطهر بالزوال مطلقا فأظهر الأقوال ذلك للنص الصحيح الصريح
~~كما مر، ويقيد ما ورد من النص بالتعيين على ما لم يتغير (3) كما هو مقتضى
~~الأصول، ولا استبعاد في اقتضاء غير المتغير، النزح أكثر من المتغير لو فرض
~~بعد ورود النص ومقتضى القوانين مع أنه قد يكون في المتغير اكتفى بالزوال
~~لخروج النجس معه بخلاف غير المتغير فقد يؤمر بالأكثر لشيوعه في الماء حتى
~~يخرج.
# وأما غير المنصوص فالاكتفاء بالزوال له أظهر إذا لا نص في الاخراج له مع
~~وجود النص إلى الزوال عموما.
# ونقل الشارح رحمه الله سبعة القول فيه (4).
# PageV01P266
# قوله: " (وإن لم يتغير لم ينجس وأكثر أصحابنا
~~حكموا بالنجاسة) ".
# قد مر ص 256 في عدم اشتراط الكرية في الجاري ما يكفي لهذا المطلب فتذكر،
~~(والدخل) في بعض الأخبار بالاشتراك مثل حماد في رواية معاوية (1) بأنه ظاهر
~~أنه الثقة الكثرة نقله عنه وتصريح الأصحاب بصحة الخبر.
# وكذا بأن رواية محمد بن إسماعيل (2) مكاتبة، وغير صريح في أنه عن الإمام
~~(ع) إذا يحتمل كونه عن الرجل المكتوب إليه (بأن) المكاتب إذا جزم العدل
~~بأنها عن الإمام عليه السلام لا فرق بينها وبين المشافهة في الحجية.
# مع أنه هنا جزم بأنه عنه من غير الكتابة لأنه قال: قال: - وما قال:
# كتب؟ ونحوه، ومعلوم أن فاعل قال هو عليه السلام، إذا محمد بن إسماعيل لا
~~ينقل مثل هذه المسألة عن غيره ولا يكتبون الأصحاب مثل هذا الحديث في الكتب
~~الكثيرة ويستدلون به، وسوق الكلام، وقرب المرجع يدل عليه مع المبالغة
~~الكثيرة فيه من الوسعة والمادة (3) والعلة، وعدم افساده بشئ إلا بالتغير،
~~مع أنه منقول في الاستبصار ms0138 من غير كتابة ولا واسطة حيث قال فيه: أحمد بن
~~محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا
~~يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن
~~له مادة (4).
# PageV01P267
# مثل (حمل) الصحيحة الصريحة في النجاسة (1) أو
~~وجوب النزح (2) لو كان، (على) تقدير التغيير لوجوب حمل المطلق على المقيد
~~حيث قيد في روايات كثيرة مثل صحيحة محمد ومعاوية (3) إلا أن يتغير (وإلا أن
~~ينتن) (4) وغيرهما.
# (والدخل) في كل واحد بخصوصه والجواب عن الدخل عن كل واحد واحد (يطول) ولا
~~يليق بهذا المختصر، لأن المطلوب فيه الإشارة إلى بعض الأدلة في المسألة.
# قوله: (البعير الخ) قيل دليل البعير رواية الحلبي (5) وهي صحيحة، ومثله
~~الثور صحيحة عبد الله بن سنان (6)، والبقرة أيضا لأنها مما لا نص فيه وقيل
~~ذلك هو دليل المني والدماء الثلاثة أيضا ودليل المسكر ما وقع في صحيحة عبد
~~الله بن سنان من نزح الكل بصب الخمر (7) كأن كل مسكر خمر، ومنه الفقاع.
# وأيضا هذه من جملة ما لا نص فيه وهو موجب للكل عند البعض.
# قوله: (فإن تعذر الخ) دليل التراوح كأنه اجماع مع الخبر (8) وإن لم أعرف
~~صحته، وكذا جعل اثنين اثنين للراحة.
# PageV01P269
# وأما كون أحدهما فوق البئر والآخر تحته فما
~~أعرف، وذكره بعض الأصحاب.
# وكذا عدم اجزاء النساء والصبيان الخناثى لعدم صدق القوم كذا قالوا.
# وجوزوا اجتماعهم للصلاة جماعة بل في الأكل أيضا.
# واشترطوا ادخال جزء من الليل في الطرفين ولا يبعد الاكتفاء باليوم العرفي
~~في العمل، ودخول زمان التأهب إذا كان قليلا وعدم ضرر الراحة في الجملة
~~للخلا وغيرها للعرف في العمل.
# والظاهر اجزاء ما يصدق عليه اليوم مع احتمال يوم ذلك الوقت.
# قوله: (ونزح كر الخ) قيل دليله خبر ضعيف (1) منجبر بالشهرة، وكذا حال
~~البغل.
# وأما الكر في البقرة وشبهها من الدواب كالفرس هو المشهور (وفيه تأمل
~~لأنهما مما لا نص فيه، ولهذا جعلهما في الشرح منه.
# (وأما) دليل وجوب السبعين لموت الانسان ms0139 من غير فرق بين المسلم والكافر
~~على الظاهر والصغير والكبير والذكر والأنثى (فهو خبر (2) قيل هو موثق منجبر
~~بعمل الأصحاب بحيث لا يمكن رده والعمل بغيره واعلم أني أظن الاجزاء بالدلو
~~المعتاد الشائع في العرف، وقول الأصحاب بمعتاد البئر غير واضح الدليل وليس
~~ذلك بمتبادر بحيث يجب الحمل عليه
# PageV01P270
# وحيث تعذر الشرع يحمل على العرف كما في سائره
~~أيضا.
# وأيضا الظاهر اجزاء المقدار بغير الدلو ولا يبعد اعتبار التعدد مع احتمال
~~العدم لعدم الصراحة في التعدد لصدق سبع (دلاء) من الماء.
# (ودليل) خمسين دلوا للعذرة الذائبة، وألحق به الرطبة، للاشتراك في المعنى
~~وهو الانتشار، وهي فضلة الانسان عرفا وإن لم يكن لغة، والظاهر عدم الفرق
~~بين أفرادها حتى بين عذرة الكافر والمسلم وعدم لحاق غيرها بها.
# (خبر أبي بصير) فإن ذابت فأربعون أو خمسون (1) وكأنهم اختاروا الأكثر
~~لليقين وفيه تأمل وضح وهو مما يوجب عدم القول بالنجاسة، بل بالوجوب أيضا
~~كما مر.
# والظاهر أن ذوبان البعض يكفي لهذا الحكم للصدق، ولأنه لو كان منفردا
~~لأوجب ذلك.
# (وأما) إيجاب ذلك (2) للدم الكثير (فهو) المشهور ونقل المصنف عن المختلف:
~~ولم أقف في هذا التقدير على حديث مروي، ونزح له ما بين الثلاثين إلى
~~الأربعين لحسنة علي بن جعفر، والذي رأيته في الكافي والتهذيب صحيحة علي بن
~~جعفر (4)، قال الشارح: وهو الوجه والعمل بالمشهور طريق اليقين فتأمل.
# والظاهر خروج الدماء الثلاثة عنه لما مر.
# وأما بقاء باقي الدماء حتى دم نجس العين، فمحتمل لأن أحكام البئر لا
~~استبعاد فيها، ويحتمل كونه من جملة ما لا نص فيه، ويحتمل كون الكثرة
~~بالنسبة إلى الدم نفسه كما هو الظاهر والمفهوم من قوله (كدم الشاة)، ونقل
~~عن المصنف بالنسبة إلى ماء البئر باعتبار كثرة مائه وقلته.
# PageV01P271
# ودليل نزح الأربعين في موت السنور وشبهه،
~~الشهرة مع الرواية (1) وهي غير صحيحة ولا صريحة في الخنزير والأرنب
~~والثعلب، ولا في الموت، بل أعم من أن يكون (2) واقعا حيا أو ميتا، ولا يبعد
~~تعميم هذا الحكم فلا يجعل لوقوع الخنزير ms0140 حيا، فمات فيها أكثر من المقدر وما
~~لا نص فيه مع احتمال التضاعف فتأمل.
# وكذا احتمال التضاعف في الكلب إذا وقع حيا ومات لوقوعه حيا ولموته فيها.
# وكذا كونه في بول الرجل وإن كان السند ضعيفا لأنه منجبر بالشهرة وفيه
~~روايات آخر (3) متروكة للضعف وعدمها، كذا قيل فتأمل.
# ولا فرق بين المسلم والكافر، ولا تدخل فيه المرأة لعدم صدق الرجل الذي في
~~الخبر والشهرة فتبقى المرأة مطلقا فتكون مما لا نص فيه، وكذا الخنثى.
# (وأما إيجاب الأربعين) لما لا نص فيه أي ما لا يدل عليه بدلالة ظاهرة
~~معتبرة مشهورة (فغير ظاهر الوجه).
# (وقيل) نزح الجميع، ووجهه كأنه إذا ظهر النجاسة ولم يظهر المطهر فلا يكون
~~إلا برفع جميع النجس، ولأنه ليس بأكثر منه مطهرا، والأقل منه غير معلوم
~~كونه مطهرا فيتعين، ويمكن العمل بمفهوم الموافقة إن علم.
# (وقيل) ثلاثين ووجهه أيضا غير ظاهر.
# (وقيل) بالعدم وهو مع القول بالنجاسة مشكل، نعم يمكن مع القول بالاستحباب
~~والوجوب تعبدا فيما وقع فيه النص.
# PageV01P272
# ودليل ثلاثين (في وقوع ماء المطر الخ) رواية
~~كردويه (1) وهي أيضا منجبرة بالشهرة والفتوى، والاشكال مندفع (أما) بحملها
~~على الماء النجس بها ولا يكون فيه عينها (أو) أن أحكام البئر لا استبعاد
~~فيه بعد ورود النص فتأمل.
# ودليل نزح العشرة للعذرة اليابسة رواية أبي بصير (2) المتقدمة المشتملة
~~على الذائبة وفيه أيضا اشعار بادخال الرطبة في الأول.
# ودليله في الدم القليل ما ورد في الخبر من (دلاء يسيرة) (ودلاء) (3)
~~واستخراج العشرة منها بعيد كما ذكره الشيخ والمصنف في المنتهى والمختلف،
~~والظاهر كفاية الثلاثة كما اختاره المحقق لو لم يكن شئ آخر.
# وكذا دليل السبع لموت الطير الخ رواية علي بن أبي حمزة (4) مع الشهرة
~~المنجبرة.
# وكذا دليل السبع في الفأرة المتفسخة أو المنتفخة، ولكن الرواية في
~~الأولى، والثانية إلحاقية بها مع الفتوى والشهرة.
# وكذا دليل بول الصبي الذي (5) قيل: المراد به من زاد على الحولين مع عدم
~~البلوغ وفي حكمه الرضيع دون الحولين ما لم يزد لبنه عن الغذاء، ms0141 ولا يلحق به
~~الصبية لعدم النص.
# وكذا (دليل) اغتسال الجنب (6) وفائدة الخلو عن النجاسة ظاهرة لأن
# PageV01P273
# النجاسة لها حكم آخر ولها مقدرها مثل نزح جميع
~~الماء لو كان منيا (روايات) في بعضها الدخول مع الاغتسال كرواية أبي بصير
~~(1) وفي أخرى النزول كرواية عبد الله بن سنان (2) وفي البعض الوقوع كرواية
~~الحلبي (3) وفي الآخر الدخول فقط كرواية محمد بن مسلم (4) وقال الشارح: يجب
~~حمل المطلق على المقيد، فقيد الكل بالاغتسال.
# وأنت تعلم أنه إنما يكون مع المنافاة، ولا منافاة بين وجوب السبع فقط
~~للنزول فقط والوقوع والدخول كذلك، ومع الاغتسال وهو ظاهر إلا عند من يقول
~~بمثل هذا المفهوم الضعيف.
# وكأن العمدة الشهرة وعدم إيجاب شئ في المشهور بمجرد النزول والوقوع كما
~~هو ظاهر بعض الأخبار، وظاهر حينئذ أن ليس العلة تنجيس البئر، إذ لا معنى
~~للتنجيس من غير النجاسة وإن كان بئرا وحكمه مختلفا، مع أنه لا نص في
~~التنجيس بل بالنزح والفساد.
# (فقول) الشارح: والعلة فيه نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خاليا من نجاسة
~~ولا بعد فيه بعد ورود النص (إلى قوله): فقول بعضهم إن نجاسة البئر من غير
~~منجس معلوم البطلان إذ الفرض اسلام الجنب، وخلو بدنه من النجاسة العينية،
~~قد ظهر منعه (غير واضح) (5).
# (ومعلومية) اشتراط الخلو في الأخبار حيث أوجب السبع فقط مع طهارة بدن
~~الجنب (دالة) على عدم التنجيس وهو أمر واضح، وخلافه بعيد جدا.
# ويمكن حمل الفساد على عدم جواز الاستعمال بدون النزح تعبدا أو على تنفر
~~الطبع وغير ذلك.
# ثم اعلم أن الشارح قال: (ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام
# PageV01P274
# دالة عليه (أي على تفرع اشتراط النية وصحة
~~الغسل على الحكم) حيث سأله عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال: ينزح منها
~~سبع دلاء (1) والروايات الباقية كما لا تدل على اشتراط الاغتسال الشرعي
~~كذلك لا تنافيه فيحمل مطلقها عليه جمعا بين الأخبار.
# (فيندفع) بذلك ما أورده المحقق الشيخ على، من (2) خلو الأخبار عنه أو
~~كونها أعم حتى التزم بعدم ms0142 الحكم بطهره لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد
~~الله بن أبي يعفور: ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم (3) فإن
~~النهي المستفاد من الرواية يقتضي فساد الغسل لأنه عبادة فلا يطهر الجنب
~~(ويجاب) يمنع أن النهي عن العبادة، بل عن الوقوع في الماء وإفساده، وهو
~~إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا
~~النهي لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة إلا أن يقال: إن الوسيلة إلى المحرم
~~محرمة وإن كانت قبل زمانه (4).
# وأنت خبير بأن الجمع أنما يجب على تقدير المنافاة والمساواة ومعلوم
~~عدمهما، إذ لا منافاة بين إيجاب السبع لمجرد النزول والوقوع والدخول،
~~المذكورة في الثلاثة الصحيحة وبين إيجابه له وللغسل معا لضعيفة أبي بصير،
~~فلا مساواة أيضا، مع أنه لا اشتراط في السبع بالغسل في رواية أبي بصير، بل
~~ذكر ذلك في كلام السائل فقط (فلا ينبغي) ترك الحكم المستفاد من الأخبار
~~الثلاثة الصحيحة، وتقييده مع تقييد النهي المستفاد في صحيحة ابن أبي يعفور
~~وهو عبد الله الثقة المدلل بأن رب الماء ورب الصعيد واحد، (لرواية أبي
~~بصير) (5) الغير الصحيحة لوجود عبد الله بن بحر (6) الضعيف واشتراك ابن
~~مسكان وأبي بصير المشتمل على السبع للدخول مع الغسل في كلام السائل مع عدم
~~النهي فيه.
# PageV01P275
# فظهر بطلان الغسل على تقدير التحريم وعدم كما
~~يظهر منه، (ولا ينفع) الجواب بمنع أن النهي عن العبادة (1)، بل عن الوقوع
~~في الماء وإفساده (لأن) الافساد إنما وقع بالغسل بل نفس الغسل هو الافساد،
~~ويترتب عليه الفساد، وعلى تقدير كون الحرام هو المقيد وهو الغسل لا مطلق
~~الوقوع، كيف يصح الغسل مع النهي عنه وإنه العبادة، وإنه موجب للفساد كما
~~تقرر.
# (وتوهم) أن النهي هو الافساد وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب (بعيد)
~~إذ الظاهر أن المراد بالمنهي هو العمل الذي يفعله وهو الاغتسال فاجراء
~~الماء على العضو وتحريكه على البشرة مع النية هو المنهي الموجب لرفع الحدث،
~~وهو العبادة فيكون فاسدا ولا يكون ms0143 النهي موقوفا على رفع الحدث، إذ لا معنى
~~له أصلا.
# نعم قد يكون موقوفا ولا يعلم إلا بعد العلم بالغسل، فيكون حينئذ
~~كالتناقض، لأنه لا شك في كون الاغتسال الرافع حراما وأنه فاسد ومفسد للماء
~~فلا يكون صحيحا مع الفساد والافساد، وهو ظاهر فالظاهر، أن المراد على تقدير
~~إرادة الغسل مجرد إيراده الماء على البدن، على قصده مع النية، والافساد
~~يترتب على محضه (2) وهو المراد بالفساد هنا.
# أو يراد بالنهي، الكراهة بمعنى قلة الثواب وإلا يلزم التزام عدم كون
~~النهي في العبادة مفسدا، وجواز كون الشئ الواحد الشخصي حراما وواجبا (3)
~~وكل ذلك باطل خصوصا عند أصحابنا كما بين في محله فيحتمل في المسألة القول
~~بالكراهة بالمعنى المذكور وعدم الفساد، لا في الماء ولا في الغسل واستحباب
~~النزح بمجرد النزول مع الغسل وعدمه (أو) الوجوب تعبدا لا للنجاسة، لا
~~بخروجه عن الطهورية بالغسل، لأدلة عدم نجاسة البئر وإن كان النهي
~~ظاهره
# PageV01P276
# التحريم.
# ويمكن القول (1) به أيضا والتأويل أن المراد مع النجاسة المفسدة أو بئر
~~الغير أو لخوف الضرر بالوقع فيه وغير ذلك وعلى الأخير (2) يصح الغسل إن غسل
~~بعده من غير ضرر، وبوجوب (3) النزح تعبدا مع القول بعدم صحة الغسل إلا
~~بتأويل فتأمل.
# ويمكن استفادة عدم نجاسة ماء البئر حينئذ من هذه الأخبار التي ادعى
~~المشهور دلالتها عليها، من جهة وجوب النزح لأنه ما (4) أمر عليه السلام
~~الواقع بالغسل وتطهير بدنه وثيابه فافهم واعلم أن الشارح قال: الذي اختاره
~~المصنف في المختلف مختار لشيخه المحقق إن الحكم بالنزح لكونه مستعملا فيكون
~~النزح لسلب الطهورية.
# ويشكل باطلاق النصوص، ويحكم سلار وابن إدريس وجماعة من المتأخرين بوجوب
~~النزح مع طهورية المستعمل عندهم، وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح لأنه
~~فرعه على القول بسقوط طهرية المستعمل وهو لا يقول به، فيلزم عدم القول
~~بالنزح انتهى.
# والذي اختاره في المنتهى هو التعبد كما أشرنا إليه وهو المعقول بناءا على
~~مذهبه على تقدير القول بالوجوب.
# والذي فهمته من المختلف عدم الوجوب، قال فيه: إذا كان البدن خاليا ms0144 من
~~نجاسة عينية فأي سبب أوجب السبع، وبأي اعتبار يفسد ماء البئر.
# والجواب أن يقال: اختلف علمائنا في المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع
~~عنه حكم الطهورية لغيره أم لا؟ بعض علمائنا أفتى بالأول، وبعضهم أفتى
~~بالثاني، وسيأتي البحث، فالمقتضى للنزح هو كونه مستعملا في الطهارة الكبرى،
~~هذا إنما يتمشى عند الشيخين رحمهما الله، أما نحن فلا.
# PageV01P277
# والعجب أن ابن إدريس ذهب إلى ما اخترناه من
~~بقاء حكم الطهورية في المستعمل، وأوجب النزح هنا، فالأقوى عندي بناءا على
~~قول الشيخ كون الماء طاهر وإن ارتفع عنه حكم الطهورية، فايجاب النزح ليس
~~لزوال النجاسة، بل لإفادة حكم الأول (انتهى).
# ولا أجد فيه ما ذكره (1)، ولا قصورا، وإطلاق الأخبار بناءا على القول به
~~محمول على مذهبهما (2)، ولا يلزمه صحة مذهب غيره بل نفاه، والشارح جعله
~~للنجاسة مع الخلو من النجاسة (3)، وهو كما ترى، نعم يمكن أن يقال: لا تعجب
~~من ابن إدريس فإنه قال به لصحة الروايات كما قلتم أنتم في المنتهى.
# فالظاهر أن اختياره في المختلف الاستحباب كما في المتن فكيف الوجوب، لعدم
~~الطهورية مع عدم قوله بالخروج عنها وكلامه صريح في ذلك.
# ولعل الشارح يريد اختياره على تقدير الوجوب، ولكن لا يتم ما اعترض عليه
~~فتأمل والاحتياط مما لا يترك مع الامكان فتأمل.
# وكذا دليل السبع بخروج الكلب حيا هو الخبر الصحيح (4) مع الشهرة ولكن في
~~هذا الخبر بعينه نزح البئر كلها لموت الكلب وقد مر أربعون له فهو مما يدل
~~على عدم النجاسة والوجوب فافهم.
# وأما الخمس لذرق الدجاج، فما ذكر الشيخ له دليلا، وقد قيد شيخه بالجلال
~~(5) فإن ذرق غيره ليس بنجس على الظاهر.
# ودليل الثلاث في موت الفأرة مع عدم الوصفين (6) صحيحة معاوية بن
# PageV01P278
# عمار (1) وليس فيما ذكر الوصفين وعدمهما، لكن
~~حملت على العدم لرواية غير صحيحة في السبع (2) على تقدير الانفساخ وحمل
~~عليه أيضا رواية غير صحيحة مطلقة بالسبع مع نفي البأس فيما أصاب من ذلك
~~البئر، الثياب، وكذا يفهم من أخرى، وفي أخرى كأنها صحيحة ms0145 أبي أسامة، خمس
~~دلاء ما لم تنفسخ أو يتغير طعم الماء (3) فحمل الزائد، على الاستحباب غير
~~بعيد، وهذا كله يدل على عدم النجاسة وعدم الوجوب.
# (وكذا) الترديد في مثل السنور بين عشرين وثلاثين وأربعين، والاختلاف في
~~الكلب وغير ذلك من الاختلاف.
# (والترديد) بين ثلاثين إلى أربعين (دليل) على مذهب المطهرين للبئر فافهم
~~ولا تنسى.
# ودليل الدلو الواحد للعصفور رواية (4) غير صحيحة مع الشهرة وكأنه شبهه
~~(5) أخذ بالقياس من سوق الخبر (أقل ما يقع في البئر العصفور ينزح منها دلو
~~واحد) (6) تأمل، ودليل الدلو الواحد لبول الرضيع الذي لبنه غالب على غذائه
~~من الطعام قوله في الخبر: (سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر قال:
~~دلو واحد) وكان القيود أخذ من الفطيم، ووجود الأكثر (مثل السبع في بول خ)
~~الصبي فتأمل.
# قوله: (وكل ذلك عندي مستحب) كان دليله طهارة البئر عنده مع عدم تمامية
~~أدلة وجوب النزح لما مر من عدم الصحة، والاختلاف، والتخيير،
# PageV01P279
# ووجوب الجمع بحمل المطلق على المقيد، فإنه
~~وردت روايات صحيحة مثل صحيحتي محمد بن إسماعيل ومعاوية بن عمار (1) بعدم
~~النجاسة وعدم النزح ما لم يتغير، وما لم ينتن وصحاح أخر في عدمها مطلقا (2)
~~وورد (3) فيهما أيضا روايات مطلقة فتحمل على المقيد كما قرر في الأصول.
# مع أن الصحيحة الصريحة في النجاسة غير معلومة وغير ذلك من الوجوه
~~المتقدمة وقد أشرنا إليها مرارا.
# ولا يكفي في الاستحباب مجرد اختياره عدم انفعال البئر كما يفهم من الشرح،
~~لاحتمال وجوب النزح تعبدا ولذا اختار في المنتهى وجوبه تعبدا مع اختيار
~~طهارته، وعدم انفعاله.
# تتمة قوله: (لا يجوز الخ) لعل المراد بعدم الجواز عدم الاعتداد به، وعدم
~~ترتب الأثر المطلوب من الاستعمال عليه مجازا، وترتب العقاب والذم كما هو
~~المتعارف بناء على اعتقاده المشروعية، وإنه طهارة شرعية فيكون بدعة وكل
~~بدعة ضلالة سبيلها إلى النار وهو مذكور في الخبر الصحيح في منع الجماعة في
~~نافلة شهر رمضان وصلاة الضحى (4).
# PageV01P280
# (فمنع الشهيد) (1) في الذكرى كون البدعة حراما
~~(في الاحتجاج على كون ms0146 الأذان الثاني في يوم الجمعة حراما) بأنه بدعة على ما
~~ورد في الخبر، فإن البدعة ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وآلة، وهي تنقسم
~~إلى محرمة ومكروهة، فلا دلالة لها على التحريم لأنها أعم (بعيد).
# (فدليل) عدم الجواز في الطهارة اختيارا واضطرارا (ما) مر وكأنه الاجماع
~~أيضا وبعض الأخبار الدال على اشتراط طهارة الماء المستعمل في الطهارات.
# (ودليل) جواز شربه اضطرارا وعدمه اختيارا (لعله) الاجماع، (وما) يدل على
~~تحريم القذر والخبيث وبعض الآيات مثل ما يدل على تحريم الرجس وهو النجس على
~~ما هو المشهور (ووجوب) حفظ النفس المستفاد من العقل والنقل (يدل) على
~~الجواز اضطرارا كإساغة اللقمة أو دفع العطش المهلك ولو للانقطاع بسببه عن
~~الرفقة فيهلك، ولقوله تعالى: إلا ما اضطررتم إليه (2) ولا يبعد جواز
~~استعماله اختيارا أيضا في غسل الثياب وشرب الدواء والطير وغير ذلك مما لا
~~يشترط فيه الطهارة للأصل وعدم ثبوت التحريم صرح به في الشرح وغيره، ويدل
~~عليه تقييدهم بالطهارة، والأصل دليل واضح قوي ما لم يظهر خلافه بعد التفتيش
~~المتعارف المفيد للاطلاع عليه على تقديره غالبا قوله: (ولو اشتبه الخ) أن
~~دليله خبران غير معتبرين (أحدهما) موثق (3) (والآخر) ضعيف (4).
# لكن الظاهر أنهما مؤيدان بالشهرة، بل بالاجماع على الظاهر، وعدم ظهور
~~الخلاف، وبان التكليف بالطهارة بالماء الطاهر محقق والخروج عنه إنما يتحقق
~~باليقين أو الظن المعبر شرعا وليس هنا، وفيه تأمل.
# PageV01P281
# والظاهر بناءا على اعتبار قوانين الأصول
~~واعتبار العلم بالنجاسة جواز استعمال أيهما أراد على تقدير التساوي،
~~والراجح مع الرجحان كما يقال مثله في واجدي المني في الثوب المشترك من عدم
~~وجوب الغسل على أحدهما مع جريان الدليل بعينه، وهذا هو الموافق للقوانين
~~والشريعة السهلة إلا أن العدول عن قول الأصحاب مع عدم الشريك يحتاج إلى
~~جرأة تامة، وصرح في الفروع والأصول في كتب العامة والخاصة بعدم الجواز،
~~وإلا لم يكن دليلهم على ذلك أيضا واضحا فإنه خلاف الاجماع وهو غير ظاهر.
# وبالجملة المسألة مشكلة، ولكن دعوى الاجماع في المختلف في مثل ms0147 هذه
~~المسألة مع ما تقدم من الخبرين وعدم الخلاف، يقتضي وجوب الاجتناب لو أمكن
~~وهو يقتضي إراقة الماء ثم التيمم لوجودها في دليل الأصل، ويحتمل الحمل على
~~الاجتناب، لهذا قلنا بالاحتياط دون الوجوب كما قال به الشيخ، ويفهم من كتاب
~~الصدوق.
# ولو كان الاشتباه بالمضاف، فالظاهر وجوب الطهارة بهما مع عدم ماء آخر
~~ويغتفر عدم الجزم في النية لعدم الامكان، مع أنه قد يقال بوجوده لوجوب
~~الوضوء وهو لا يحصل إلا بهما.
# ولو كان واحدا وجب التيمم والوضوء على الظاهر لما مر، والاحتياط.
# ولا يبعد وجوب اكمال الناقص بالمضاف ما لم يخرج عن الاطلاق لما مر.
# قوله: (ويستحب تباعد الخ) لعل دليله بعض الروايات الغير الصحيحة مع الأصل
~~حيث ورد في أحدهما إن كان سهلة فسبعة أذرع وإن كان جبلا فخمسة (1)، وفي
~~الآخر إن كانت (أي البالوعة) أسفل من البئر فخمس وإن كانت فوق البئر فسبعة
~~(2).
# PageV01P282
# ويحتمل الفوقية بحسب القرار كما هو الظاهر أو
~~بحسب الجهة لما يدل بعض الأخبار على أن جهة الشمال فوق البئر وأنه مهب
~~المياه (1).
# وخبر حسن يدل على نجاسة البئر (إذا كان بينها وبين البالوعة ثلاثة أذرع
~~أو أربعة وكون البئر في أعلى الوادي ومجرى البول من تحتها) (2) وهو غير
~~معلوم، بل غير مفهوم أيضا لأن متنه لا يخلو عن اشكال واضطراب مع أن الأصل
~~وسائر الأدلة يدفعه.
# وبالجملة ما لم يعلم تغير البئر من البالوعة النجسة لا يحكم بها وهو
~~الموافق للأدلة سيما ما هنا من حديث محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه
~~السلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ
~~منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء
~~(3).
# وبالجملة عدم صحة الأدلة شغلنا عن تفصيل البحث عن البئر ووجوب النزح
~~للاشتباه لكل واحد واحد، وكذا عن تفصيل البعد بينهما.
# قوله: (وأسئار الحيوان الخ) الظاهر أن المراد به هنا ماء قليل لاقاه جزء
~~حيوان خال عن نجاسة طارية (ظاهرية خ ms0148 ل) ولا شك أنه تابع له في الطهارة
~~والنجاسة، وأما في الكراهة فغير واضح المعنى وإن قاله البعض.
# والمراد بالكافر مطلقه ولو بالارتداد قولا أو فعلا، والنصب والغلو
~~والخروج وبانكار حقيقة ما ثبت عنده أنه من الشرع، ولعله المراد بانكار
~~الضروري، فذكر الناصب من عطف الخاص على العادم (أو) المراد بالكافر غير
~~الناصب (أو) المراد بالكافر، الكافر الأصلي، وبالناصب هو ونحوه ولكن في
~~نجاسة الجميع
# PageV01P283
# تأمل، بل إنما المتفق على الظاهر نجاسة الكافر
~~الأصلي الخارجي والغالي والناصب وأما المجسمة الحقيقية والمشبهة وغيرهما
~~فغير ظاهر ويظهر بالتأمل في الدليل في محله.
# قوله: (والمستعمل في رفع الحدث طاهر ومطهر) دليلها الاجماع على الظاهر
~~والأخبار والاستصحاب، والأصل، وكذا كونه مطهرا إن كان المرفوع، الأصغر وأما
~~إن كان الأكبر فكذلك وهو مذهب الأكثر وعليه الأصحاب (الاستصحاب خ ل) وصدق
~~الآيات والأخبار الدالة على أنه طهور، وكون الطهور بمعنى ما يتكرر منه
~~التطهير كما قاله الشيخ القائل بالخروج عنه، وبعض العمومات، وما نقل في
~~صحيحتي الفضيل (الثقة) عنه عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض
~~الماء في إنائه فقال: لا بأس (1).
# ولو كان غير مطهر لكان به بأس فتأمل، ولا يخفى أن دلالته على الطهارة
~~أوضح وقال المصنف في المنتهى: لا خلاف في كونه مطهرا من الخبث، بل الحدث
~~فقط، والظاهر أن الخبث أغلظ ولهذا نجس المستعمل فيه، وبالجملة الطهورية
~~ثابتة بدليل شرعي ولا ترتفع إلا به وليس، إذ ما نقل فيه الشيخ: على ما رأيت
~~إلا خبرا (ضعيفا بأحمد بن هلال) قال في الخلاصة أنه غال: وورد فيه ذم كثير
~~من سيدنا أبي محمد العسكري عليه السلام، وقال الشيخ في الفهرست: كان غاليا
~~متهما في دينه مع اشتراك الحسن بن علي كأنه ابن فضال الفطحي مع اضطراب في
~~المتن حيث قال.
# عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل
~~فقال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن
~~يتوضأ منه وأشباهه الخ ms0149 (2).
# PageV01P284
# ولا يخفى ذلك (1) حيث فهم أولا جواز الوضوء
~~مطلقا، وأيضا غير ظاهر كون القول الثاني منه عليه السلام، مع أنه يحتمل
~~كونه للنجاسة بناء على عدم انفكاك بدن الجنب عنها غالبا، وكونه مقارنا
~~بالماء المستعمل في غسل الثوب يشعر به.
# والتقية والاستحباب أيضا محتمل للجمع ولكن ما رأيت خبرا خاصا في الجواز
~~وقد ادعى الشارح (ره)، الصحاح من الأخبار حيث قال: أو على نجاسة المحل جمعا
~~بينها وبين غيرها من صحاح الأخبار، ولو كان المراد العمومات الدالة على كون
~~الماء طاهرا ومطهرا لكان البيان بالآية أولى، مع أنه لا يوجب (لا يجب خ ل)
~~الحمل على المقيد والمطلق وهو أعرف، نعم وجدت ما يدل على الطهارة مثل
~~صحيحتي الفضيل المتقدمتين.
# قوله: (وفي رفع الخبث نجس الخ)) نقل الشارح في المستعمل في رفع الخبث مع
~~عدم التغير خمسة أقوال الطهارة مطلقا 2 والنجاسة كذلك 3 وكونه كالمحل قبل
~~الغسل إذا كان مستعملا في رفع النجاسة 4 وقبل غسلته 5 وكونه كالمحل بعدها
~~والرابع أظهر.
# (أما) عدم نجاسة ما كان المحل قبله طاهرا وعدم زيادة غسلته على غسلة محله
~~قبل وروده (فلعدم) زيادة الفرع على الأصل وعدم معقولية الحكم بالنجاسة
~~بالملاقات بالطاهر.
# وأما نجاسته فلأدلة نجاسة الماء القليل بالملاقات مثل عموم مفهوم أخبار
~~كثيرة صحيحة في تقدير الكر مثل (الماء الذي لا ينجسه شئ كر،) وإذا بلغ (2)
~~مقدار الماء كرا لم ينجسه شئ.
# PageV01P285
# وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال
~~سئلته عن الجنب يحمل الركوة أو التور ويدخل إصبعه فيه؟ قال إن كانت يده
~~قذرة فأهرقه (1) وكذا صحيحة البزنطي (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم إذا شرب الكلب من الإناء اغسل الإناء (3) وصحيحة
~~البقباق إن الكلب رجس نجس لا يتوضأ بسؤره (4) وغيرها مما يدل على نجاسة
~~القليل بالملاقات.
# ويعلم منها إن السبب هو ملاقاة النجاسة وقابلية الانفعال للعلة
~~والمايعية، والصحيحتان الأولتان تدلان على النجاسة مطلقا سواء كان ادخال
~~الإصبع للغسل أو غيره على الظاهر.
# وأيضا (إيجاب) تعدد الغسل، وإهراق الغسلة الأولى بالكلية ms0150 من الظروف،
~~ووجوب العصر فيما يجب العصر، وعدم تطهير ما لا يخرج عنه الماء بالماء
~~القليل، بل الكثير فقط (مما) يدل على نجاسة الغسلة فافهم وأيضا رواية العيص
~~بن القاسم المروية في المنتهى قال سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء
~~فقال: إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه (5) وفي المتن والسند تأمل
~~وأيضا قد ثبت نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة عند القائلين بها قال في
~~المنتهى متى كان على جسد المجنب أو المغتسل من حيض وشبهه نجاسة عينية
~~فالمستعمل إذا قل عن الكر نجس اجماعا (انتهى) والفرق بين الاستعمال في
~~الغسل وغيره بعيد وإن شرط في تطهير النجس بالقليل ورود الماء على
# PageV01P286
# النجاسة كما نقل عن السيد الشافعي، واستحسنه
~~المصنف في المنتهى، إذ يبعد ذلك لأنه لم يتم في جميع المتنجس كما في الظروف
~~والأبواب (1) المبسوطة بينه في الذكرى، مع أن الورود في غير صورة التطهير
~~لم يمنع من نجاسة القليل الوارد عندهم أيضا، ولهذا ما فرقوا في نجاسة
~~القليل بالملاقاة بين الورود وعدمه، وأيضا فيه أجزأ النجاسة كالمحل ولو في
~~بعض الأوقات ولا يظهر القائل بالفرق، وأيضا (تخصيص) ماء الاستنجاء بالاخراج
~~وتعليله بأنه خرج واشتراط عدم وصوله إلى نجاسة خارجة (يدل) عليها.
# (ولا) يعارض هذه الأحكام كلها بالأصل، وعموم أدلة طهارة الماء وهو ظاهر
~~فتأمل، (ولا) بما قيل إنه لو نجس لم يطهر المحل، لأنا لا نسلم ذلك إذ يجوز
~~تطهير النجس بشرط عدم كونه نجسا قبل التطهير وإن نجس حينئذ كما قيل مثله في
~~المستعمل في الكبرى بخروجه عن الطهورية.
# وعندي لا استبعاد في قول الشارح: (لو صب الماء الطاهر على محل النجس يطهر
~~المحل ويصير ذلك نجسا) وقال المصنف رحمه الله ينجس بعد الانفصال، وهو أيضا
~~غير مستبعد، لأن النجاسة والطهارة تعبديان فيحتمل أن يحكم بالطهارة أو
~~بالعفو للضرورة ما دام في المحل وليست تلك بعد الانفصال، فيحكم بها أو به
~~من كل وجه للمصلحة واستبعده الشارح جدا واختار نجاسة البئر ببدن ms0151 الجنب
~~الخالي عن النجاسة لأنه تعبدي.
# وبالجملة ما ذكرناه ليس ببعيد للمصلحة، فإن الأحكام تدور معها وليس بأبعد
~~مما قالوا من طهارة الدلو، والرشا، ويد المستقي، وحافة البئر، والباقي بعد
~~النزح مع تقاطر الماء النجس عليه من الدلو، ووصول الدلو إليه أخيرا وقعرها
~~بعد النزح، وكذا طهارة بدن من يعمل الدبس وما وصل إليه من العصير بانقلاب
~~الأصل دبسا وهو ظاهر، وبالجملة الظاهر وجوب الاجتناب من المستعمل القليل في
~~النجاسة وإن كان كل الأدلة لا يخلو عن تأمل.
# وإذا أخرج منها ما يمكن الاخراج عادة بقي المحل مع ما فيه طاهرا أو
~~عفوا
# PageV01P287
# للضرورة والحرج والسهلة.
# ويدل عليه أيضا عدم الأمر بجمعه بعده ثم الوضوء والغسل به على تقدير
~~الاحتياج إلا أن يقال: بخروجه عن الطهورية دون الطهارة، ولكن لا فرق بين
~~خروجه عن الطهورية أو الطهارة ولهذا لم يظهر القائل به.
# وأيضا الظاهر عدم وجوب الاجتناب عما بقي من أثره في المغسول من البدن
~~والثياب والظروف بعد انفصال ما هو المتعارف وذلك كاليقين، ولا يحتاج إلى
~~التيبيس (1) بالكلية، ولهذا ما ورد في الشرع ما يدل عليه، وما قال به أحد
~~فتأمل واحتط مهما أمكن، فإن المسألة من المشكلات ولهذا ما يفهم (من خ) فتوى
~~الشارح وصارت الأقوال كثيرة.
# وأما استثناء ماء الاستنجاء منه فدليله في التهذيب حسنة الأحول وحسنة
~~محمد بن النعمان (في الفقيه أظنهما واحدا) وهو محمد بن علي بن النعمان أبو
~~جعفر الأحول الثقة الملقب بالمؤمن الطاق لعدم ذكره في الرجال إلا هذا ونقل
~~هذا الخبر في التهذيب عنه صحيحا ظاهرا أيضا، ولأن في الرجال أن طريق الفقيه
~~إلى محمد بن علي بن النعمان حسن، والمذكور في آخر كتابه في ذكره الاسناد هو
~~محمد بن النعمان، حذف الأب ونسب إلى الجد وأمثاله كثيرة.
# وصحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، والأول ليس بظاهر في الطهارة لقوله
~~عليه السلام لا بأس به (2) (أي بوقوع الثوب على الماء الذي استنجى به)
~~فيحتمل العفو.
# وظاهر الثاني الطهارة حيث قال عبد الكريم ms0152 المذكور: سئلت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه؟
# قال: لا (3).
# ولو كان نجسا لنجسه ولكن يكون معفوا (قيل) لا فرق بينهما هنا لأن العفو
~~من كل الوجه (وقيل) تظهر الفائدة في الاستعمال مرة أخرى في الحدث
# PageV01P288
# والخبث، والظاهر بقاء الطهارة والطهورية
~~للاستصحاب، وعدم الخروج بالاستعمال الموجب للنجاسة، بأدلة نجاسة القليل،
~~للخبر (1) بل الاجماع فبقي على حاله، ولأن النجاسة إذا لم تخرجه عن الطهارة
~~للأدلة فكذا عن الطهورية بالطريق الأولى، تأمل.
# والظاهر عدم الفرق بين المخرجين المتعدي وغيره إلا أن يكون فاحشا يخرج عن
~~اسم الاستنجاء لعموم الأدلة من الاجماع والأخبار، منها نفي الحرج ، الشريعة
~~السهلة.
# وأما الشرائط التي ذكرها الأصحاب فما نعرف وجهها والعمل بالعموم مقتضى
~~الدليل ما لم يظهر المخصص، والاحتياط لا يترك، نعم اشتراط عدم وقوعه على
~~نجاسة خارجة غير بعيد لأن الظاهر من الدليل هو الطهارة من حيث النجاسة التي
~~في المحل ما دام كذلك.
# وأما عدم التغير وعدم وجود الاجزاء معه فغير ظاهر، والثاني أبعد، بل
~~الظاهر أنه لا ينفك عن الاجزاء، والأول محتمل فيحتمل اختصاص الاجماع
~~والأخبار ببعض الأفراد فتأمل.
# قوله: (وغسالة الحمام الخ) قال في الشرح: هي الماء المستنقع فيه والمنفصل
~~من الغسلتين، ولعل دليل نجاستها نقل اجماع ابن إدريس، وما رأيت فيه من
~~الأخبار إلا خبر ابن أبي يعفور المذكور في الكافي عنه عليه السلام قال لا
~~تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام الخ (2).
# وخبر حمزة بن أحمد، عن أبي الحسن عليه السلام: ولا تغتسل من البئر التي
~~تجتمع فيها ماء الحمام الخ (3)، وإنه موضوع لإزالة النجاسة فالظاهر أن ما
~~فيه نجس تغليبا للظاهر على الأصل.
# PageV01P289
# ولكن الاجماع غير ثابت والخبران في غاية الضعف
~~سندا للارسال وغيره مع اشتمالها على نجاسة ولد الزنا واشتمال الأول على أنه
~~لا يطهر إلى سبعة آباء وهو غير معقول، ولا ما أفتى به، وأن المنهى عنه هو
~~الاغتسال في البئر وأين من المطلوب؟ ووضعه ms0153 لإزالة النجاسة غير مسلم، وترجيح
~~الظاهر على الأصل على تقدير التسليم ليس بظاهر هنا.
# والأصل يدل على الطهارة، وكذا صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله
~~(ع): الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه؟ قال: نعم لا بأس أن
~~يغتسل منه الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا مما
~~(بما خ ل) لزق بهما من التراب (1) وموثقة زرارة (لوجود ابن بكير في الطريق
~~لعله عبد الله الذي قيل: إنه ممن أجمعت على تصحيح ما صح عنه وإنه فطحي ثقة)
~~قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يخرج من الحمام كما هو لا يغسل رجليه حتى
~~يصلي (2).
# ومرسلة أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الماضي عليه
~~السلام قال: سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال:
~~لا بأس (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام
~~وبينه وبين داره قذر فقال: لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نحيت
~~(بجنب خ ل) ماء الحمام (4).
# وكأنه لذلك اختار المصنف الطهارة في المنتهى وهو الظاهر لكثرة أدلة
~~الطهارة حتى يعلم النجاسة، ويمكن الجمع بالكراهة وعدم النجاسة واعلم أن هذه
~~الأخبار الصحيحة، وكذا غيرها مما ورد في تحديد الكر من الأخبار المتقدمة
~~صريحة في عدم تنجس الماء بمباشرة بدن الجنب وأن الغسل والوضوء يجوز في ماء
~~اغتسل به الجنب اختيارا، غاية ما يمكن أن يكون كرا ذا مادة.
# PageV01P290
# فما يضر ما وقع في مكاتبة محمد بن إسماعيل
~~صحيحا: فكتب لا يتوضأ من مثل هذا الماء إلا من ضرورة (1) إشارة إلى ما في
~~السؤال (عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر ويستنجي فيه
~~الانسان من بول أو غائط أو يغتسل فيه الجنب.
# ويمكن الكراهة لهذه وهي أيضا بعيدة لمداومتهم عليهم السلام الحمام المعد
~~لذلك، ويمكن حملها على الكراهة إذا كان دون الكر مع عدم النجاسة، ولا يدل
~~استنجاء الانسان فيه عن بول ms0154 على النجاسة لأن ماء الاستنجاء طاهر، وكذا عن
~~الغائط لو كان، وغسل الجنب فيه يحمل على خلو النجاسة من البدن وهو أيضا
~~يكون دليلا على طهارة ماء الاستنجاء وطهورية الماء المستعمل فتأمل.
# (وحمل الشيخ) هنا صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته
~~عن ماء الحمام فقال: ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه
~~(فيهم خ) جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا (2) (على ما) ليس له
~~مادة فهذا مؤيد آخر لاشتراط المادة، ولكن مع ذلك ينبغي أن يكون ذلك مع
~~نجاسة بدن الجنب وهو ظاهر فترك لذلك أو بنى على مذهبه من خروج المستعمل
~~القليل عن الطهورية كما يظهر من كلامه، وكأن معنى قوله عليه السلام (ولا
~~تغتسل من ماء آخر) أنه اغتسل من مائه.
# قوله: (ويكره الطهارة بالمسخن بالشمس الخ) لعل المراد به ماء استسخن بها
~~في الأواني مطلقا في أي آنية كانت، وفي أي بلاد كانت مع بقاء السخونة
~~وعدمها، ودليلها هو النهي الموجود في قوله عليه السلام لعايشة (بعدما وضعت
~~قمقمتها في الشمس لتغسل رأسها وجسدها): لا تعودي فإنه يورث البرص
~~(3).
# PageV01P291
# وقوله عليه السلام: الماء الذي يسخن بالشمس لا
~~تتوضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص (1).
# (وقول) أبي عبد الله عليه السلام (في حديث فيه محمد بن سنان) لا بأس بأن
~~يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس (2) (يدل) على الجواز وكأنه لأجل ذلك
~~ولقوله صلى الله عليه وآله: (لا تعودي) فإنه يفهم عدم المنع رأسا، قيل:
~~ولظاهر العلة الدنيوية وعدم صحة الأخبار (قيل) بالكراهة.
# والظاهر تعميم الكراهة لجميع الاستعمالات الواصلة إلى البدن ولو بأكل
~~طعام فيه ذلك أو شرب ما فيه، كما يدل عليه سوق الخبر الثاني، وظاهر العلة،
~~بل ظاهره عدم الاختصاص بالآنية.
# ولا يبعد تخصيصهما بما دون الكر والجاري لجواز استعماله مع وقوع النجاسة
~~فيه من دون الكراهة وعدم انفكاكهما عن الشمس غالبا، مع الأصل وعدم صحة
~~الخبر.
# (وأما) التخصيص ببعض ms0155 البلاد الحارة وبمثل أواني الرصاص والحديد (فبعيد)
~~وظاهر الخبر يدفعه.
# ودليل كراهة استعمال الماء المسخن بالنار لغسل الميت، مرسلة يعقوب بن
~~يزيد عن عدة من أصحابنا (مع وجود سهل بن زياد الضعيف) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا تسخن للميت الماء، لا تعجل له النار (3).
# ورواية زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تسخن الماء للميت (4).
# وخبر عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
~~السلام قالا: لا يقرب الميت ماء حميما (5) - وسند الثاني جيد (6)، وقال
~~في
# PageV01P292
# المنتهى لما رواه الشيخ في الصحيح (1) عن أبي
~~جعفر عليه السلام، كأنه إشارة إليه وفيه فضالة، والظاهر أنه ابن أيوب
~~الثقة، وأبان وهو مشترك وأظنه ابن عثمان الثقة، واتهم بأنه ناووسي، ولكن
~~قالوا: إنه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه وهو مقبول في الخلاصة،
~~وسمى بعض الأخبار الذي هو فيه بالصحة مثل ما يدل على عدم وجوب السلام (2)،
~~وبالجملة إنه مقبول لثبوت التوثيق وعدم ثبوت غيره، ولعل عدم التحريم لعدم
~~القائل به وبعض الشبهة فيه وبعد التحريم مع العمومات.
# قوله: (وسؤر الجلال الخ) دليل كراهة سؤر الجلال غير واضح مع أنه غير
~~مأكول اللحم وأن الشارح قال في أول الباب: السؤر تابع في الطهارة والنجاسة
~~والكراهة للحيوان، وهو منقوض بالأشياء الكثيرة فمعناه غير واضح، ولعله مأول
~~فتأمل.
# ودليل كراهة سؤر الحائض المتهمة، روايات مطلقة ومقيدة فحملوها عليها وهو
~~غير لازم على ما فهمت، فتذكر.
# ونقل عن الشيخ في المبسوط اطلاق الكراهة كأنه نظر إليه فلا يرد عليه
~~إيراد الشارح بأن الحمل طريق الجمع، لعدم المنافاة فإنه (4) قال في بعض
~~الأخبار إذا كانت مأمونة فلا بأس (5) أي بالوضوء من سؤر الحائض، وفي
~~الأخبار الكثيرة (لا تتوضأ منه (6) أي من سؤرها من غير قيد، ونفي البأس لا
~~ينافي
# PageV01P293
# الكراهة، بل يشعر بها على ما قيل، غاية الأمر
~~يكون كراهة سؤر المتهمة أشد فتأمل.
# ثم إن (الذي) رأيت في الأخبار الكثيرة، ولكنها غير صحيحة إلا خبرا ms0156 واحدا
~~(فإنه صحيح في الكافي) عن أبي عبد الله (ع) قال: وسألته عن سؤر الحائض
~~فقال: لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة (1) فيكون (إذا
~~كانت) قيد الجنب، وهو خلاف المشهور، وفي التهذيب توضأ منه، وتتوضأ من سؤر
~~الجنب الخ مع عدم الصحة (2) و (إذا كانت) تكون قيدا للحائض، وفيه بعد (أو)
~~لهما (3) وهو أيضا خلاف المشهور، وبالجملة لا يخلو عن شئ.
# (هو) (4) النهي عن الوضوء من سؤر الحائض وتجويز الشرب منه.
# وفي البعض نفي البأس عن الوضوء من سؤرها إذا كانت مأمونة (5).
# وما رأيت خبرا دالا على النهي أو الكراهة من استعمال سؤرها مطلقا، بل هي
~~مخصوصة بالوضوء مع قوله (تشرب منه) (6) و (اشرب منه) (7) في الخبر الصحيح
~~فما أعرف وجه اطلاق الأصحاب.
# فكأنهم فهموا العلة، وقاسوا، وتركوا العمل بالتصريح بالشرب وحملوه على
~~الجواز مع الكراهة في الجملة والوضوء على الشدة وهو بعيد، وقال الشيخ في
~~التهذيب، للجمع: (إذا لم تكن المرأة مأمونة، فإنه لا يجوز التوضؤ بسؤرها)
~~كأنه على طريق الاحتمال والجواز فإن القول بالتحريم غير مشهور، وما ذكره في
~~ذلك في التهذيب غير صحيح وإن كان هو يعمل به كثيرا، فإنه قال بعد: ويجوز أن
~~يكون المراد بها ضربا من الاستحباب، ويدل على ما قلناه أيضا ما رواه في
~~التهذيب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المرأة الطامث اشرب من
# PageV01P294
# فضل شرابها ولا أحب أن تتوضأ (أتوضأ خ صا) (1)
~~منه.
# وهو صريح في الكراهة مطلقا في الوضوء وعدمها في الشرب، فلا تحريم كما هو
~~المشهور بل كاد أن يكون اجماعيا.
# واعلم أنه قال في الشرح: طرد الشهيد رحمه الله الحكم في كل متهم، ونوقش
~~فيه حيث إنه تصرف في النص، وقد يقال: إنه تصرف فيه لظهور العلة وهي التهمة
~~بالنجاسة، فتأمل.
# وأما دليل كراهة سؤر البغال والحمير، فقال في الشرح: هو كراهة لحمها وفي
~~الكبرى منع.
# ودليل كراهة سؤر الفأرة، الأصل (3)، مع بعض الأخبار الصحيح الدال على
~~طهارته مثل عموم صحيحة البقباق المشتملة ms0157 على جميع الحيوانات (4).
# وحسنة هارون بن حمزة الغنوي (لوجود يزيد بن إسحاق الممدوح) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء
~~فتخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه (به خ ل)؟ قال: يسكب منه ثلاث
~~مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا
~~ينتفع بما يقع فيه (5).
# وصحيحة سعيد الأعرج قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في
~~السمن والزيت، ثم تخرج منه حيا فقال: لا بأس بأكله (6).
# ومفهوم الأخبار الصحيحة الدالة على نجاسة ميتها مثل صحيحة زرارة
# PageV01P295
# عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا وقعت الفأرة
~~في السمن فماتت فيه فإن كان جامدا فالقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان
~~ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك (1).
# وقريب منه صحيحة الحلبي (2).
# وصحيحة إسحاق بن عمار (في الفقيه والاستبصار) لا بأس بسؤر الفأرة (3).
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى وسألته عن فأرة وقعت في حب دهن فأخرجت
~~قبل أن تموت أيبيعه من مسلم؟ قال: نعم ويدهن منه (4).
# فإن ظاهرها الطهارة ومؤيدة بالشهرة والكثرة فيحمل ما يدل على الاجتناب،
~~من الأخبار الصحيحة وغيرها، على الكراهة واستحباب الاجتناب.
# وكذا الحال في الحية والوزغة، ويدل على الطهارة ما في صحيحة علي بن جعفر
~~عن أخيه موسى (في حديث). وسألته عن العظاية (5) والحية والوزغ تقع في الماء
~~فلا تموت أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا بأس (6) وغيرها من الأخبار.
# فحمل ما يدل على الاجتناب، على الكراهة للجمع (أو) يحمل على السم أو
~~النفرة.
# ويؤيده ما قال في المنتهى: (اتفق علمائنا على أن ما لا نفس له سائلة من
~~الحيوانات لا ينجس بالموت ولا يؤثر في نجاسة ما يلاقيه من الماء وغيره
~~(انتهى) ودل عليه أخبار كثيرة.
# وصدر خبر علي بن جعفر يدل على كون الحيوان مثل الانسان في أنه لو
~~لاقته
# PageV01P296
# النجاسة ينجس سواء كان عين النجاسة باقية أم
~~لا) قال: سألته عن ms0158 الدجاجة والحمامة وأشباهها تطأ العذرة ثم تدخل في الماء
~~أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء (1).
# فيؤول (ما) دل على خلافه مثل (2) (اشرب من سؤرها ما لم تر في منقارها
~~دما) مثلا مع عدم ظهور، في الطهارة مع الملاقاة بالرطوبة بدون العين أيضا .
~~(بان) (3) المراد ما لم يلاقه فإن دليل ما هو المشهور بين الأصحاب من
~~الطهارة ما لم يكن عين النجاسة ظاهرة في عضو الحيوان، ومع الملاقاة يطهر
~~بمجرد زوال العين بدون التطهير ولو كان بحضورنا كما هو المذكور في الرسالة.
# واستدل عليه في المنتهى (4) بأدلة غير تامة بزعمي، وهي العمومات الدالة
~~على جواز استعمال سؤر الطيور والسباع (5) مع أنها لا تنفك عن أكل الميتة
~~والعذرة وغيرهما من النجاسة، وكذا الأخبار (6) الدالة على طهارة سؤر الهرة
~~من غير بيان، فلو كان المراد مع عدم ملاقاتها النجاسة لزم تأخير البيان عن
~~وقت الحاجة، وحمل العمومات على الندرة.
# (والجواب) أنه بعد ما علم نجاسة الملاقي لها لا تأخير ولا ندرة لأنه في
~~أكثر الأوقات ما يرى الانسان ملاقاتها بالنجاسة، فعنده محمول على العدم وهو
~~ظاهر عنده، وبالجملة دفع النجاسة المحققة بهذه الأشياء في غاية الاشكال
~~والعلم بها لا يزول إلا بمثله.
# وكذا الحكم فيها بطهارة عضو الآدمي المسلم الذي ما ظهر عدم تقيده بالشرع
~~بمجرد الغيبة ووجه باحتمال التطهير، وبأن المسلم الذي لا يظهر عدم
# PageV01P297
# تقيده بالشرع لا يخلى عضوه نجسا.
# وهو كما ترى لا يخلو عن اشكال لما مر، ولأنا نحن كثيرا ما نخلي عضونا
~~نجسا إلى محل الاحتياج، مع أن السهو والنسيان كثير، نعم لو وجد استعماله
~~بذلك العضو فيما يشترط فيه الطهارة يحتمل ذلك لما قال، والأصل عدمهما، ومع
~~ذلك فتأمل ولا تترك الاحتياط بوجه.
# النظر السادس فيما يتبع الطهارة النجاسات عشرة قوله: (البول والغائط الخ)
~~دليل نجاسة البول والغائط المذكور ين نقل الاجماع في المنتهى وغيره.
# ومفهوم حسنة زرارة (لإبراهيم) أنهما قالا: لا تغسل ثوبك من أبوال ما يؤكل
~~لحمه ms0159 (1).
# وحسنة عبد الله بن سنان كذلك قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: اغسل
~~ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (2).
# والأخبار الصحيحة في غسل بول الآدمي واستنجاء مخرج الغائط (3)، وعدم
~~القائل بالفرق.
# ولكن نقل استثناء ابن الجنيد بول الرضيع قبل أكله اللحم ولم ينقل عنه
~~دليل، والأصل معه، والشيخ والصدوق (4) بول وروث ما لا يؤكل لحمه من
~~الطائر.
# PageV01P298
# ودليلهما حسنة أبي بصير (لإبراهيم) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال:
# كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله (1).
# ونقل في المنتهى عنهما استثناء الخرء فقط، وهو مؤيد بالأصل مع عدم صحة
~~الخبرين وعدم خصوصيتهما وعدم ثبوت الاجماع.
# ولعل بول الخشاشيف خارج عن بول الطائر المستثنى لنقل الشيخ قبل هذه خبرا
~~يدل على نجاسته (2) وأول خبر عدمها (3)، ولكن الخبرين غير صحيحين.
# وأما بول ما يؤكل لحمه، ففي غير الخيل والبغال والحمير كأنه لا خلاف في
~~طهارته كما أشار إليه في المنتهى، وأما فيها فقال فيه: للأصحاب فيه قولان
~~أصحهما الطهارة ودليله ما مر من عموم الحسنة (4).
# وما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب تصيب الثوب
~~فكرهه فقلت: أليس لحومها حلالا فقال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للأكل
~~(5).
# وحمل أدلة النجاسة على الكراهة واستحباب الاجتناب جمعا بين الأخبار.
# ولقرينة الكراهة في هذا الخبر.
# ولحسنة (أبي الأغر النحاس في الفقيه (لإبراهيم) وليس بحسن في الكافي)
~~قال: قلت لأبي عبد الله (ع): إني أعالج الدواب، فربما خرجت بالليل وقد بالت
~~وراثت، فيضرب أحدها برجله أو بذنبه فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه
~~فقال: ليس عليك شئ (6).
# ورواية المعلي بن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور قالا: كنا في جنازة
# PageV01P299
# وقربنا (قدامنا خ ل) حمار، فبال فجاءت الريح
~~ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام
~~فأخبرناه فقال: ليس عليكم شئ (1).
# والأصل، والشهرة ونفي الحرج، والشريعة السمحة، مؤيدات.
# وأما الذي يدل على النجاسة فحسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته ms0160 عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال: اغسله
~~فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فإن شككت فانضحه (2) ورواية عبد الرحمان
~~بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يمسه بعض أبوال
~~البهائم أيغسله أم لا؟ قال: يغسل أبوال الحمار والفرس والبغل وأما الشاة
~~وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله (3).
# لعله يريد ما جعله للأكل كما سيجئ في خبر آخر (4)، والظاهر أنه مقبول، إذ
~~ليس فيه إلا أبان بن عثمان وهو مقبول كما سيعلم.
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أبوال الخيل
~~والبغال فقال اغسل ما أصابك منه (5).
# وكان الحمار كذلك لعدم القول بالواسطة أو بالطريق الأولى، والفرس والبغل،
~~ورواية الحلبي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بروث الحمير
~~واغسل أبوالها (6).
# فكان الخيل والبغال كذلك، لما مر من عدم القول بالواسطة.
# وأظن أن سندها معتبر وإن كان في الطريق، البرقي، وأبان (7) لأن الظاهر
~~أنه أحمد بن محمد أو أبوه أو عمه وهم ثقات، وأن أبان هو ابن عثمان،
~~وهو
# PageV01P300
# ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، وقد
~~سمى الأخبار الواقع هو فيها بالصحة كثيرا، ويبنى على توثيقه صحة الطرق
~~الكثيرة من الفقيه، المصرحة بصحتها وذلك غير مخفي على المتتبع مع التصريح
~~بتوثيقه فلا يعارض ما نقله الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه كان من
~~الناووسية، وأيضا روايات كثيرة دالة عليها، وعلى أن أرواثها أكثر (أكبر خ)
~~من ذلك لكنها غير صحيحة (1).
# وبالجملة الظاهر طهارة روثها لعدم صحة الدليل على النجاسة مع دليل
~~الطهارة.
# وفي البول اشكال، لأن الأصل مندفع بالأخبار المعتبرة والحرج غير ظاهر فلا
~~يخالف السهلة، والشهرة لا تنفع معها، والجمع بين الأخبار لا يتم لتقديم
~~الصحيحة ووجوب تخصيص العام بوجود الخاص، فتخصص الحسنتان (2) على تقدير
~~الحجية والعموم، لأنهما عامتان، وما يدل على نجاسة بولها خاص، وخبر عبد
~~الرحمان (3) يدل عليه، وفي خبر زرارة إشارة إليه، ولفظ الكراهة في هذا
~~الخبر (4) غير صريح ms0161 في عدم التحريم، بل يشعر بالتحريم لأن السائل فهم ذلك
~~حتى قال: (أليس بمأكول)، إذا المعلوم والمشهود هو عدم نجاسة بول المأكول،
~~لا عدم كراهيته.
# وأيضا يشعر بأن المراد بالمأكول في هذا المقام ما خلقه للأكل، وهذه
~~الحيوانات ليست منه فلا يشملها دليل طهارة بول المأكول، بل ذلك يشعر
~~بنجاسته مع عدم صحة السند وكذا خبر المعلى وابن أبي يعفور، وخبر أبي الأعز
~~وإن كان في الفقيه المضمون (5) حسنا (لإبراهيم) إلا أن حال نفسه غير
~~ظاهر،
# PageV01P301
# فأشبه أن يوجد فيه الضعيف كثيرا ويرد الأصحاب
~~ما فيه، لذلك فلا يبقى الاعتماد على مجرد ذلك، مع أن لفظ الدواب أيضا غير
~~نص، فهو أيضا عام يقبل التخصيص بالخاص المتقدم، وغير صريح أيضا في الطهارة
~~وكذا خبر ابن أبي يعفور.
# واعلم أن المصنف في المنتهى ما نقل الخلاف في روثها، بل في البول فقط
~~وقال: أرواث البغال والحمير والدواب طاهرة لكنها مكروهة ورواية أبي الأعز
~~والحلبي يدلان عليه، وحمل ما يدل على نجاستها من روايتي أبي مريم و عبد
~~الأعلى (1)، على الاستحباب، وقال: على أن سندهما لا يخلو عن قول، ونقله في
~~المختلف ونقل من كلام الشيخ ما هو صريح في ذلك ولكن الدليل عليه ضعيف، بل
~~الدليل يفيد عدم نجاسته لما في رواية الحلبي: لا بأس بروث الحمير (2)،
~~والأصل.
# فإذا ثبت عدم القول بالواسطة ثبت طهارة البول أيضا، ولما في الروايات
~~الكثيرة إن أرواثها أكبر من ذلك (3) (أي من البول) فيفهم طهارة البول
~~بالطريق الأولى، وكون النهي للكراهة وأشديتها في الروث، لكن الأخبار غير
~~صحيحة ولفظ (أكبر من ذلك) أيضا غير واضح فتأمل واحتط مهما أمكن.
# واعلم أيضا أنهم قيدوا أخبار نجاستهما بما إذا كانا من ذي النفس أي ذي
~~الدم الذي يجتمع في العروق الاجماع وبعض الأخبار الدالة على عدم نجاستهما
~~من غيره.
# والظاهر طهارة ذرق الدجاج، (وما) ذهب إليه الشيخ أولا في التهذيب وشيخه،
~~من القول بالنجاسة (دليله) فيه ضعيف وهو مكاتبة فارس (المجهول) قال: كتب
~~إليه رجل يسأله عن ms0162 ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا (4) وحملها الشيخ
~~أخيرا على الجلال، لرواية وهب بن وهب، عن جعفر، عن
# PageV01P302
# أبيه عليهما السلام أنه قال: لا بأس بخرء
~~الدجاج والحمام يصيب الثوب (1).
# حيث قال: قال محمد بن الحسن: هذا الخبر لا ينافي الخبر الذي رويناه، عن
~~فارس، عن صاحب العسكر عليه السلام لأن ذلك الخبر محمول على ذرق الدجاج
~~الجلال فأما إذا لم يكن جلالا كان حكمه حكم سائر ما يؤكل لحمه في جواز
~~الصلاة في ذرقه وبوله (انتهى).
# ويمكن حمله على الكراهة أيضا للأصل، ولما مر ولخصوص خبر وهب بن وهب الدال
~~عليه وإن كان ضعيفا.
# ودليل نجاسة المني، فكأنه الاجماع المنقول في المنتهى وغيره، مع أخبار
~~كثيرة.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام ذكر المني وشدده
~~وجعله أشد من البول الخ (2).
# وحسنة الحلبي أيضا عنه عليه السلام قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني
~~فليغسل (3) وكأن تقييدها بذي النفس للاجماع.
# قال في المنتهى: بنجاسة العلقة والمضغة والبيضة إذا صارت دما، و دليله
~~غير واضح فتأمل.
# وأما دليل نجاسة الميتة من ذي النفس مطلقا كأنه الاجماع، قال المصنف في
~~المنتهى: وهو مذهب علمائنا أجمع.
# ويدل على التقييد بذي النفس، الأخبار (4) أيضا، والأصل، ودليل كل شئ طاهر
~~حتى تعلم أنه نجس (5).
# PageV01P303
# وكذا على استثناء طهارة الأمور العشرة
~~المشهورة مع بعض الأخبار.
# مثل ما رواه حريز في الصحيح قال: قال: عبد الرحمن بن أبي عبد الله لزرارة
~~ومحمد بن مسلم (كذا في التهذيب ونسخة من الكافي، وفي الأخرى منه كأنه
~~الصحيح)، عن حريز قال عبد الرحمن بن أبي عبد الله: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام لزرارة ومحمد بن مسلم: اللبن، واللباء، والبيضة، والشعر، والصوف،
~~والقرن، والناب، والحافر، وكل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكى وإن أخذته
~~منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه (1).
# والأخبار كثيرة وإن لم تكن صحيحة في هذا المحل لكنها منجبرة بفتوى
~~الأصحاب وهذه الصحيحة ليست من الإمام عليه السلام إلا في ms0163 النسخة الأخيرة من
~~الكافي (2)، بل ليست بصحيحة، لأن إبراهيم بن هاشم في الطريق في التهذيب
~~والكافي فهو حسن لو كان المشترك ثقة، وهو الظاهر، مع اشتمالها على اللبن
~~واللباء وكل شئ يفصل واشتراط المأخوذ منه، بالغسل وفيها تأمل واضح،
~~والأخبار مذكورة في المنتهى وفي الكافي والتهذيب في الغسل وسيجئ تحقيق ذلك
~~إن شاء الله.
# ولا استبعاد بعد ورود النص والاجماع على طهارة الإنفحة مثلا مع كونها
~~جلدة ومخرجة عن بطن الميت، ويمكن عدم وجوب غسلها أيضا لظاهر الخبر وعدم
~~إفادة الغسل والطهارة فبعد ثبوت الأدلة لا كلام، نعم لا بد من الأدلة
~~فتأمل.
# وبالجملة، الأصل دليل قوي، وقد قوى بانضمام الخبر بأن كل شئ طاهر حتى
~~تعلم أنه نجس (3)، وفتوى الأصحاب به وعدم الاكتفاء بالظن مع عدم دليل
~~النجاسة إذ ليس لها سبب إلا كونها ميتة ولم يظهر صدق ذلك على
~~المذكورات
# PageV01P304
# وكون كل جزء من الميتة نجسا غير مسلم.
# وبمثل هذا يستدل على طهارة القشور والجلود والأجزاء الصغيرة المنفصلة عن
~~بدن الانسان، بل كل الحيوان حال حياته خصوصا في السفر عن وجهه وشفته
~~وأنامله والبثورات.
# والحرج والضيق المنفيين بالعقل والنقل، وبالشريعة السمحة المسهلة، وفي
~~حسنة عبد الرحمن المتقدمة دلالة عليها (1)، قال المصنف قدس الله روحه في
~~(المنتهى): السادس الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان من الأجزاء
~~الصغيرة مثل البثور والثألول وغيرهما لعدم امكان الحرز عنها فكان عفوا دفعا
~~للمشقة.
# ولعله يريد بالعفو الطهارة لقوله: (طهارة ما ينفصل)، وأيضا دليله يدل على
~~عفوه من كل وجه وهو المراد بالطهارة، وبالجملة الاحتراز عن مثلها دائما
~~بالنسبة إلى كل أحد متعذر.
# ويمكن أيضا الاستدلال بمثل ما روي في الصحيح من الأخبار (2)، الصلاة في
~~الثوب الذي أخذ عليه من الشارب والظفر من دون النفض وعدم غسل اليد، وطهارة
~~السكين، لأن الغالب أنه يقطع من الظفر من البدن شئ ولو لم يكن لازما فلا شك
~~في أنه قد يكون معه، فترك التفصيل يدل على المطلوب.
# وبما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ms0164 موسى بن جعفر عليهما السلام قال:
~~سألته عن الرجل يكون به الثالول والجراح هل يصلح له أن يقطع الثالول و هو
~~في صلاته أو يلتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه، قال: إن لم يخف أن يسيل
~~الدم فلا بأس وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله (3) فتأمل.
# واعلم أن في لبن الميتة ترددا للأخبار الدالة على الطهارة والحلية، و قد
~~ادعى صحة بعضها، والأصل معها.
# ولكن (ثبوت نجاستها) وإن الملاقي بالنجس مع الرطوبة ينجس
# PageV01P305
# اجماعا في المايع وكثرة قول الأصحاب مع عدم
~~صحة الدال عليها، بل عدم صراحته أيضا.
# (يدل) على التحريم النجاسة مع عموم تحريم الميتة وعدم الانتفاع بشئ منها،
~~والتصريح في بعض الأخبار بأنه حرام (1)، فإن الذي ادعى في المنتهى صحته هو
~~خبر زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الإنفحة تخرج من
~~الجدي الميت قال: لا بأس به، قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال:
~~لا بأس به (2).
# وصحته غير ظاهر لأنه نقل في التهذيب، عن الحسن بن محبوب مقطوع الاسناد
~~(3) (وقيل) طريقه فيه إليه حسن إلا ما أخذ من كتبه، وهو غير واضح نعم إنه
~~إما حسن أو صحيح، نعم يمكن تصريحه من الفهرست لكن الدلالة غير صريحة على
~~التحليل والطهارة، وفي مثل هذه المسألة، العمل بمثله لا يخلو عن اشكال.
# وأفتى الشيخ بها، وحمل غيره من الخبر الذي قلنا إنه صريح في التحريم على
~~التقية بعد تضعيفه بوهب بن وهب (4) وإنه ضعيف.
# وبالجملة لو ثبت الطهارة لا استبعاد لجواز استثناء هذا الفرد من نجاسة
~~الملاقي بالنجس مع الرطوبة لو ثبتت الكلية مثل الإنفحة فإنه خارج بالاجماع
~~على الظاهر، والأخبار مع تلك الملاقاة مع شئ زائد بأنها جلدة، والعظم (5)
~~مع أنه كان عليه اللحم، ومعلوم رطوبته، وكذا السن، بل الظفر، وبالجملة
~~الأمر إلى الشارع.
# PageV01P306
# ثم إن الظاهر عدم وجوب جز الشعر والصوف من
~~الميتة، بل يكفي النتف، ويفهم من أكثر عبارات الأصحاب وجوب الغسل حينئذ أو
~~قطع ما اتصل بالميت، ms0165 وفي بعض الأخبار أيضا دلالة على الغسل (1) ولكن
~~الأخبار التي دلت على الاستثناء خالية عنه كما في العظم والسن والإنفحة،
~~وليس اتصاله بالرطب من الميت أقوى منها، فلا يبعد عدم الوجوب أو حمل ما وقع
~~على الاستحباب لا على إزالة ما اتصل به من أجزاء الميت لعدم الصحة
~~والصراحة، والأصل مع ما مر دليل قوي، وكلام المصنف في المنتهى إشارة إلى
~~عدم الوجوب مطلقا، بل مع الرطوبة قال: الريش كالشعر لأنه في معناه، وأما
~~أصولهما إذا كانت رطبة ونتفت من الميتة غسل وكان طاهرا لأنه ليس بميتة قد
~~لاقاها برطوبة، وكان في أصله، فيه اشعار بوجوب غسل المستثنيات بشرط الرطوبة
~~فتأمل، ولأن مطلق الملاقاة للميتة لا ينجس، ثم قال أيضا: شعر الآدمي إذا
~~انفصل في حياته فهو طاهر على قول علمائنا انتهى.
# ودليله واضح، ولولا دليل وجوب غسل شعر الآدمي بعد الموت لم يجب الغسل،
~~وأنه ليس ينجس وأنه لا يضر خروج ما يتوهم من أجزاء الآدمي مع أصوله لما مر
~~فتأمل، والاحتياط أمر آخر.
# ودليل نجاسة الكلب والخنزير الاجماع المفهوم من المنتهى قال فيه هما
~~نجسان عينا قاله علمائنا أجمع، والأخبار الصحيحة عنهم عليهم السلام عن
~~الكلب يصيب شيئا من جسد الآدمي قال: يغسل المكان الذي أصابه (2) وإن كان
~~رطبا فاغسله (3) وإنه رجس نجس (4) ويفهم من صحيحة الفضل الأمر
# PageV01P307
# بقتله فيمكن الاستحباب كما قال المصنف في
~~المنتهى: يستحب قتل الخنزير.
# ويمكن فهم نجاسة الخنزير من الآية (فإنه رجس) (1) وصحيحة علي بن جعفر عن
~~أخيه موسى (ع)، (ويدل أيضا على وجوب الغسل سبعا لولوغه) قال: سألته عن
~~خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال:
# يغسل سبع مرات (2).
# وهذه الأخبار تدل على نجاسة شعرهما لأن الملاقاة ببدن الانسان وثوبه
~~الواقع في الأخبار الصحيحة (هما خ) يكون له أو أعم مع ترك التفصيل فيكون
~~بعد الموت أيضا غير مستثنى، فمذهب السيد بطهارة ما لا تحله الحياة منهما
~~كسائر الميتات محل التأمل.
# واعلم أيضا أنه يفهم من بعض الأخبار الصحيحة عدم البأس ms0166 وعدم وجوب غسل
~~الثوب والصلاة معه مع ملاقاته الميتة مثل الحمار والكلب الميت، و ذلك يدل
~~على عدم نجاسة الملاقي ولا مع الرطوبة ولو كان ميتة، وفي بعضها الأمر
~~بالنضح في الخنزير والكلب (3) فالاستحباب غير بعيد، ويفهم منه أيضا عدم
~~التنجيس إلا مع الرطوبة وأما دليل نجاسة الخمر فهو نقل الاجماع في المختلف
~~عن الشيخ، و عن السيد إلا عن شاذ لا اعتبار به، قال في المنتهى: وهي قول
~~أكثر أهل العلم، وقوله تعالى: إنما الخمر (إلى قوله) رجس، من عمل الشيطان
~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون (4) لأن الرجس هو النجس بالاتفاق على ما قاله الشيخ
~~في التهذيب،
# PageV01P308
# ولوجوب الاجتناب من جميع الوجوه، ولكون عدمه
~~موجبا لعدم الفلاح، والهلاك، والأخبار الكثيرة.
# (منها) مكاتبة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي
~~الحسن (ع): جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
~~في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا: لا بأس بأن يصلي فيه إنما حرم شربها،
~~وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أصاب ثوبك خمرا
~~ونبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن
~~صليت فيه فأعد صلاتك، فاعلمني ما آخذ به؟ فوقع عليه السلام بخطه وقرأته: خذ
~~بقول أبي عبد الله عليه السلام (1).
# وهذا أجود الأخبار سندا حيث أظن صحته وإن كان مكاتبا وهو حجة كالمشافهة،
~~وهو ظاهر، ما رأيت أحدا قال بصحته، بل قالوا بعدمها، وقال في المنتهى: إنه
~~حسن، وهو غير ظاهر فارجع إلى مأخذه وأصله.
# (ومنها) ما في الخبر الصحيح (2) من نهيه عليه السلام عن بعض ظروف الخمر
~~فيكون لنجاستها وحمل الشيخ الأخبار الدالة على الطهارة، على التقية للجمع،
~~مع ردها في المنتهى بعدم الصحة، وما ادعى أحد صحتها على ما أعرف.
# وفيها تأمل لعدم ثبوت الاجماع كما صرح به السيد ويدل عليه (3) مكاتبة علي
~~بن مهزيار حيث كان الخلاف بين الأصحاب موجودا، وقول الصدوق وابن أبي عقيل ms0167
~~بالطهارة على ما نقل في المختلف ودلالة الآية غير ظاهرة لعدم كون الرجس
~~بمعنى النجس على اصطلاح الفقهاء لا لغة وهو ظاهر، ولا عرفا عاما وخاصا لعدم
~~الثبوت كما هو الظاهر، وما يفهم من كتب اللغة إنه القذر أعم من ذلك المعنى
~~لأنه يصح قسمته، إلى القذر عقلا وشرعا.
# ويفهم أن المراد هنا ما يحرم استعماله في الجملة لوقوعه خبرا عن
~~الأنصاب
# PageV01P309
# والأزلام وليسا بنجس واتفاقا قال في الكشاف:
~~بحذف المضاف أي (إنما تعاطي الخمر والأنصاب والأزلام رجس،) ويشعر به أيضا
~~(من عمل الشيطان)، وعموم الاجتناب بحيث يدل على النجاسة، غير ظاهر أيضا كما
~~في الأنصاب والأزلام و هو ظاهر، ولأن المتبادر منه إلى الفهم في الخمر هو
~~الشرب كالنكاح في الأمهات، ومنه يعلم حال عدم الفلاح.
# وليس في الأخبار ما يصلح حجة إلا المكاتبة، ودلالتها غير صريحة لأن قول
~~أبي عبد الله عليه السلام كان مع قول أبي جعفر عليه السلام أيضا، نعم
~~انفراده عليه السلام يشعر بأنه قوله فقط لكن ليس بصريح ففيها اجمال ما ولا
~~تصلح للاحتجاج في مثل هذه المسألة بانفراد ها لما ستقف عليه وإن صلحت
~~للاحتجاج للظهور في الجملة لكنها مكاتبة، والمشافهة خير منها.
# وأما دليل طهارته، فالأصل، والاستصحاب، ودليل كل شئ طاهر حتى تعلم أنه
~~نجس (1)، مع حمل العلم على اليقين لا الظن كما مر، وفتوى أكثر الأصحاب بأن
~~الظن لا يكفي في النجاسة إلا أن يكون عن دليل شرعي قام البرهان على قبوله
~~مثل شهادة الشاهدين، والبعض منع منه أيضا والأخبار الكثيرة.
# (منها صحيحة أبي بكر الحضرمي في النبيذ قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: أصاب ثوبي نبيذ أصلي فيه؟ قال: نعم الخبر (2) النبيذ أعم من أن
~~يكون مسكرا أم لا فيساوي الخمر.
# وليس فيه إلا علي بن الحكم المشترك بين الثقتين وغيره، والظاهر أنه الثقة
~~بقرينة نقل (أحمد بن محمد بن عيسى) عنه لأنه الذي ينقل عنه كما ذكره الشيخ
~~في فهرسته وغيره ولتسمية كثير من الأخبار الواقع هو فيه ms0168 الصحة كما لا يخفى
~~على المتتبع المتأمل.
# وقال في رجال ابن داود في باب (الكنى نقلا عن الكشي:) إن أبا بكر الحضرمي
~~ثقة، ولكن ليس كذلك فهو من أغلاط كتابه وأيضا سمى الخبر الواقع
# PageV01P310
# هو فيه بالصحة وصحيحة الحسن (الحسين خ يب) بن
~~أبي سارة في الاستبصار قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل
~~أن أغسله؟ قال: لا بأس، إن الثوب لا يسكر (1).
# وهذه أصح سندا وأوضح دلالة حيث إنها صريحة في. الخمر، وفي قبل الغسل (2).
# وللتعليل وما صححت وفي كلامهم أيضا، ولعل وجهه أنها مذكورة في التهذيب عن
~~الحسين بن أبي سارة في الموضعين، وهو غير معلوم لعدم ذكره في الكتب في
~~تحقيق الرجال، أظن أنه الحسن الثقة لذكره في الكتب، وكونه كذلك في
~~الاستبصار المقابل بما يقال إن عليه خط الشهيد رحمه الله، وأظن توثيق غيره
~~أيضا فيه لأنه قال فيه (عنه) إشارة إلى أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد
~~البرقي، عن محمد بن أبي عمير عن الحسن.
# وفي التهذيب قال: أحمد، عن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن أبي عمير عن
~~الحسين الخ ولعل أحمد هو ابن عيسى، وأبو عبد الله هو محمد بن خالد البرقي
~~الثقة عند الشيخ أو يكون (ابن) بدل (عن) فيوافق الاستبصار فصح الخبر إن شاء
~~الله والأخبار كثيرة ما نقلتها، لعدم الصحة.
# ومما يدل على الطهارة عدم نجاستها بعد الانقلاب خلا ولو بعلاج بالاتفاق،
~~وما يدل على طهارة بصاق شاربها من الأخبار (3) وعلى استعمال ظروفها من غير
~~غسل (4).
# والعجب من الصدوق، أنه قال في الفقيه: تجوز الصلاة مع الثوب الذي
~~فيه
# PageV01P311
# الخمر ولا يجوز في البيت الذي فيه الخمر،
~~ولعله للرواية (1) وأنه يجب نزح جميع البئر لصبها فيه وكان للتعبد ولغلظة
~~تحريمها.
# (والجمع) بين الأدلة بحمل الأول على الكراهة، واستحباب الغسل، والاجتناب
~~ويشعر به ما في بعض الأخبار (فيصب على ثيابي الخمر فقال:
# لا بأس به إلا أن تشتهي أن تغسله ms0169 لأثره) (2) (أولى) من حمل البواقي، على
~~التقية، كما لا يخفى على تقدير التعارض الكثير.
# والخبر الأول لا دلالة فيه مع عدم الصحة بالباقي كذلك وعدم ظهور دلالة
~~قوله (ومما يدل الخ) مع نقل الاجماع في النجاسة وصحة بعض الأخبار وظاهر
~~الآية، فافهم والاحتياط لا ينبغي تركه.
# وكذا حال جميع المسكرات المايعة والفقاع للاتفاق على عدم الفرق والأخبار
~~(3).
# وأما العصير العنبي فالظاهر طهارته مع التحريم كما في الدروس بعدم دليل
~~النجاسة مع دليله ودليلها، وقلة القائل كما يظهر من الذكرى مع القول
~~بنجاسته في الرسالة وهو قريب.
# فيكون عصير التمر والزبيب طاهرا بالطريق الأولى وأما إباحته، فالأصل وحصر
~~المحرمات في بعض الآيات مثل إنما حرم ربي الفواحش (4) الآية، مع دليل من
~~العقل والنقل من الكتاب والسنة.
# فمما يدل على إباحته (ما خلق الله) (5) و (أكل الطيبات من الرزق)
~~(6)
# PageV01P312
# وغيره إلا ما أخرجه دليل يدل عليها ولا دليل
~~هنا يصلح للاخراج، إذ قياسه على عصير العنب باطل وكذا تسميته عصير العنب.
# نعم يدل على تحريم كل عصير حسنة عبد الله بن سنان (وهي في الكافي، وفي
~~التهذيب صحيحة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل عصير أصابته النار فهو
~~حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (1).
# الظاهر أن المراد بإصابته النار، الغليان، وفسر الغليان بالقلب في بعض
~~الروايات كما ستعرف لعدم التحريم إلا معه على ما يفهم من كلامهم، وبعض
~~الروايات أيضا كما سيجئ فيخرج ما هو حلال بالاجماع ويبقى الباقي تحت
~~التحريم ومنه العصير الزبيبي والتمري، وكذا عمومات ما يدل على تحريم العصير
~~فإنه ليس. بمقيد بالعنبي مثل حسنة حماد بن عثمان عنه عليه السلام (فيهما)
~~لا يحرم العصير حتى يغلي (2).
# وفي أخرى قال: سألته عن شرب العصير قال: تشرب ما لم يغل فإذا غلا فلا
~~تشربه، قلت: جعلت فداك أي شئ الغليان (ع) قال: القلب (3).
# ويدل على خصوص تحريم عصير الزبيب مفهوم رواية علي بن جعفر عن أخيه أبي
~~الحسن عليه السلام (فيهما أيضا) (4) قال: سألته عن الزبيب هل يصلح ms0170 أن يطبخ
~~حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، ثم يرفع
~~فيشرب منه سنة؟ قال: لا بأس (5)، به وليس بحجة لوجود سهل بن زياد في الطريق
~~وهو ضعيف، وأيضا دلالة المفهوم من كلام السائل أضعف.
# وبعد تسليم المفهوم، يدل على البأس قبل ذهاب ثلثيه، وفي دلالته على
~~التحريم تأمل فليس في الخصوص دلالة، ولا فيما نقله في الدروس من رواية
~~عمار: وسئل الصادق عليه السلام عن النضوح كيف أصنع به حتى يحل؟ قال:
# PageV01P313
# خذ ماء التمر فاغله حتى يذهب ثلثاه (1).
# وهو ظاهر ولكن في العمومات التي تقدمت وغيرها دلالة ظاهرة إلا أن يقال:
~~لا يقال العصير لغة أو عرفا أو شرعا إلا على العنبي كما قيل في قوله تعالى:
# إني أعصر خمرا (2) ولا يكاد يوجد ما هو مخصوص بالعنب فينبغي الاجتناب
~~احتياطا عما أصابته النار لما مر في الرواية فتأمل واحتط.
# (وأما دليل) (3) نجاسة الدم، قال في المنتهى: قال علمائنا (الدم)
~~المسفوح، من كل حيوان ذي نفس سائلة (أي يكون خارجا بدفع من عرق) (نجس) وهو
~~مذهب علماء الإسلام (انتهى) (فهو) الاجماع المفهوم منه.
# ولكن يعلم منه، ومن نهايته وهو أصرح وغيرهما، أن النجس هو الدم المسفوح
~~بل الحرام أيضا ذلك كما صرح به فيهما واستدل بقوله تعالى: (دما مسفوحا) (4)
~~وقيد به ما وقع مطلقا بحمل المطلق على المقيد.
# وهو مبني على القول بالمفهوم، وإنه يقيد به الطلاق المنطوق، وفيه تأمل
~~يعلم من الأصول.
# والأولى أن يقال: لا عموم له ولا حجية في المطلق على جميع الأفراد حتى
~~يحتاج إلى التقييد وأيضا قال: دم السمك طاهر وهو مذهب علمائنا (إلى قوله)
~~دم السمك ليس بمسفوح فلا يكون محرما ولا يكون نجسا.
# وأيضا قال: إن الذي يبقى بعد الذبح طاهر لأنه ليس بمسفوح، مع أنه أعم مما
~~بقي في العرق بعد خروج ما يمكن الخروج كما صرح به، فالعمدة فيه الاجماع كما
~~نقل.
# وأيضا قال: دم ما لا نفس له كالبرغوث طاهر وهو مذهب علمائنا.
# PageV01P314
# فلا ms0171 يكون غيره نجسا ولا حراما بالأصل والاجماع
~~كما يفهم، مع أنا نجدهم يحكمون بنجاسة الدم من الحيوان الذي له نفس سواء
~~كان هذا الدم من العرق وغيره، ولا يمكن دعوى إن كل دم في ذي نفس فهو دم
~~مسفوح وهو طاهر وعلم مما سبق أيضا فلا يحكم بنجاسة الدم ولو علم (1) أنه من
~~الانسان أو حيوان آخر ذي النفس، لجواز كونه غير مسفوح ويكون خارجا من بين
~~أسنانه ولحومه.
# وكذا العلقة والبيضة التي صارت دما وإن (2) علم أنه من دم الحيوان وادعى
~~الشيخ الاجماع على نجاستها (3) فلا يحتاج إلى منع أنه لا يستلزم وجوده في
~~الحيوان كونه من دمه على دليل المعتبر بأنها دم من حيوان ذي نفس فيكون نجسا
~~كما قاله في الشرح (4)، مع أن الظاهر ذلك، بل ينبغي منع الكبرى كما أشرنا
~~إليه، وبالجملة قد يوجد في كلامهم نجاسة الدم من ذي النفس مطلقا، وفي بعضه
~~الدم المسفوح (واستدلالهم) بالاجماع وبقوله تعالى (أو دما مسفوحا أو لحم
~~خنزير فإنه رجس) (5) وحمل مطلق الدم المحرم عليه كما مر مع ما فيه (يدل)
~~على نجاسة المقيد إذ الاجماع على غيره غير ظاهر، مع أن في دلالة الآية
~~تأملا قد مر في بحث الخمر لاحتمال كونه راجعا إلى لحم الخنزير.
# ومن الأدلة، الأخبار مثل صحيحة زرارة (في حديث طويل في زيادات التهذيب)
~~قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن
~~أصيب الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا
# PageV01P315
# وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة
~~وتغسله (1) وإن لم يكن صريحا بأنه عن الإمام ولكن الظاهر أنه عنه عليه
~~السلام (2).
# وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في
~~حديث قال: قلت الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فنسي أن
~~يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته
~~إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا ms0172 فيغسله ويعيد الصلاة. (3) وفي أول هذه عدم
~~البأس بدم البراغيث وإن كان كثيرا فاحشا، وفي الطريق علي بن الحكم لكنه
~~الثقة على الظاهر لما مر.
# وهما يدلان على نجاسة مطلق الدم أي دم كان حيث ترك التفصيل في الجواب
~~فيقيد بالمسفوح لما مر كما قيل، وللاجماع لو كان، أو على ذي النفس، بل دم
~~الانسان فقط كما هو الظاهر، فيكون ترك التفصيل لذلك وغيرهما من الأخبار مثل
~~خبر أبي بصير عنه عليه السلام (4) (إلى قوله) وإن هو علم أي فعليه الإعادة،
~~وفي الطريق (5) ابن سنان لعله عبد الله فيكون صحيحا.
# والأخبار المعتبرة الدالة على العفو عما دون الدرهم من الدم النجس مثل ما
~~في حسنة محمد بن مسلم قال: قلت له الدم (6) (إلى قوله) فأعد ما صليت فيه أي
~~في الثوب الذي يكون فيه الدم أكثر من مقدار الدرهم.
# PageV01P316
# وصحيحة إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: في الدم (1) (إلى قوله) فليعد صلاته، وهذه كلها مثلهما في عموم
~~الدم فالتقييد بأنه من ذي النفس، كأنه يستفاد من الاجماع مع عدم صراحة هذه
~~الأخبار في العموم، وأما التقييد بالمسفوح فغير مستفاد من هذه الأخبار، بل
~~بعضها ظاهر في عدمه فتأمل.
# وطهارة دم ما لا نفس له بالاجماع وبعض الأخبار كما مر.
# وقد فهمت مما مر دليل العفو عما دون الدرهم من الدم النجس إلا دم الحيض
~~فإنه موجود عدم العفو عن قليله وكثيره في الخبر وكأنه صحيح أبي بصير (2)
~~(فإن قليله وكثيره في الثوب سواء) ولعله أيضا اجماعي.
# وكذا دم نجس العين وهو ظاهر.
# وكذا دم النفاس والاستحاضة لثبوت نجاستهما وعدم ثبوت العفو وعدم القول به
~~على الظاهر، وليس في الأخبار نص، بل ظاهر في عفوهما، بل العمدة في العفو
~~الاجماع وليس فيهما، أيضا إن النفاس حيض عندهم، وظاهر صحيحة زرارة الطويلة
~~المشتملة على أحكام كثيرة تشملهما (3)، وكذا الآية (4) أيضا على ما حملوها
~~من عموم نجاسة دم ذي النفس.
# وأما العفو فالظاهر أنه عما نقص عن الدرهم لتحقق الاجماع فيه، ms0173 ولصحيحتي
~~ابن يعفور وإسماعيل المتقدمتين (5)، وأدلة نجاسة الدم مع عدم ثبوت العفو
~~إلا فيه.
# وأيضا أن المتفرق إذا وصل إلى الدرهم فلا يكون عفوا وقبله يكون عفوا لما
~~مر فمقدار الدرهم غير معفو أيضا.
# PageV01P317
# وأما تعيينه فيحتمل أن يكون درهم زمانهم عليهم
~~السلام، وقدره غير ظاهر، والدرهم المتعارف في أكثر البلدان أو في كل بلد،
~~حكم نفسه، (وأما) التقييد بالبغلي وتعيينه بمنخفض الكف ونحوه، فما نجد له
~~دليلا فتأمل.
# وكذا يعفى عن دم القروح والجروح حتى تبرأ، ولعل دليله الاجماع والأخبار
~~الصحيحة كما ستأتي (1).
# ولعل الشد غير واجب، بل لا تفاوت في العفو بين ما يلاصق محلهما أو لا
~~بحيث يصل إليه منها، لظاهر الأخبار، والاحتياط أمر آخر، وظاهر هذه الأخبار
~~مع ما تقدم يدل على نجاسة دم القروح والجروح فيكون نجسا وعفوا في الصلاة
~~ونحوها لا مطلقا.
# والظاهر أن الصديد طاهر، وإن قال في الصحيح (2) إن فيه دما لعدم صدقه
~~عليه الآن لا شرعا ولا عرفا، بل ولا لغة، ويمكن حمله على المشتمل على الدم،
~~وتردد المصنف في المنتهى فيه، والاحتياط يقتضي الاجتناب.
# وأيضا الظاهر تنجيس الماء القليل بقليله أيضا (وصحيحة) علي بن جعفر عن
~~أخيه قال: سألته عن الرجل رعف: فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب
~~إنائه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا
~~بأس وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه (3) (محمولة) على عدم وقوعه في الماء،
~~بل على الإناء فقط وليس في الخبر زيادة عن وقوعه في الإناء.
# وقد حملها عليه المصنف رحمه الله في المختلف لثبوت نجاسته، ولما في آخر
~~تلك الصحيحة قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر (فتقطر خ ل) في إنائه
~~هل يصح الوضوء منه؟ قال: لا (4).
# PageV01P318
# وذهب الشيخ إلى عدم نجاسته بملاقاة قليل من
~~الدم كرؤس الإبر لما في أول هذه الرواية، وحمل آخرها على الكثير، وفي
~~الرواية اشعار به.
# وكذا (عدم الغسل) من مقدار الحمصة من الدم والغسل في أكثر ms0174 منه (1)
~~(محمول) على الدرهم ودونه.
# وأيضا ورد رواية على أكل النار ما في القدر وقال به البعض مثل صحيحة سعيد
~~الأعرج (الثقة في كتاب الأطعمة من الكافي) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من الدم (دم خ ل) أتؤكل؟
# يقال: نعم فإن النار تأكل الدم (2) وليس بصريح في الدم النجس فلو ثبت
~~وقوع الدم النجس فيه فيشكل جواز أكله، لكن العلة تدل عليه فغير بعيد، وأما
~~غيره من النجاسة الأخرى فالظاهر العدم لعدم الدليل، والاحتياط حسن فلا
~~يترك، وأما دليل نجاسة الكافر فكأنه الاجماع المفهوم من كلام المصنف في
~~المنتهى قال:
# الكفار أنجاس وهو مذهب علمائنا أجمع سواء كانوا أهل كتاب أو حربيين أو
~~مرتدين، وعلى أي صنف كانوا خلافا للجمهور كأنه يريد بعضهم (أو) أنهم لا
~~يقولون بتنجيس الكل فإنه يفهم من تفسير فخر الرازي في قوله تعالى: (إنما
~~المشركون نجس) (3) نجاسة المشركين عنده، بل عند غير أبي حنيفة حيث اعترض
~~عليه إن الله تعالى يقول: ليس النجس إلا الكفار وهو يزعم أن لا نجس، إلا
~~المسلم حيث يحكم بطهارة غسالة الكفار لعدم رفع النجاسة وهو الحدث، ونجاسة
~~غسالة المسلم (4) مع أنه ليس معنى الآية كما فهم بل معنى الحصر حصر الكفار
~~في النجاسة بمعنى أن ليس لهم وصف إلا النجاسة حصرا إضافيا أو مبالغة على ما
~~هو المقرر في حصر (إنما) واستدل عليه أيضا بالآية (5)، وفي دلالتها
~~تأمل،
# PageV01P319
# إذ كون النجس بالمعنى المتعارف غير ظاهر، وعلى
~~تقدير التسليم فدلالته على الكل موقوف على اثبات كونهم جميعا مشركين وهو
~~لايخ عن اشكال، نعم يمكن جعلها دليلا على البعض حتى اليهود والنصارى لقوله
~~تعالى: تعالى الله عما يشركون (1)، وإن الله ثالث ثلاثة (2).
# ولو ثبت عدم القول بالواسطة ثبت المطلوب مع أنه قال المصنف في بحث سؤر
~~المنتهى: قال ابن إدريس. بنجاسة سؤر غير المؤمن والمستضعف، والشيخ بنجاسة
~~سؤر المجبرة والمجسمة، ويمكن أن يكون مأخذهما قوله تعالى: كذلك يجعل الله
~~الرجس على ms0175 الذين لا يؤمنون (3)، والرجس النجس.
# وقول ابن إدريس مشكل، وتنجس سؤر المجبرة ضعيف، وفي المجسمة قوة وقرب في
~~النجاسات نجاسة المجسمة وكفرهم، قال: الأقرب المساواة لاعتقادهم إن الله
~~تعالى جسم وقد ثبت إن كل جسم محدث.
# وأيضا من الأدلة حسنة سعيد الأعرج (الثقة لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال: لا (4).
# وفي مرسلة الوشا عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره سؤر ولد
~~الزنا وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك وكل ما (من خ صا) خالف الاسلام وكان
~~أشد ذلك عنده سؤر الناصب (5).
# كان المراد بالكراهة هو التحريم، وبه استدل من قال: بنجاسته، وفيه تأمل
~~واضح.
# وصحيحة علي بن جعفر سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن النصراني
~~يغتسل مع المسلم في الحمام قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء
# PageV01P320
# الحمام إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم
~~يغتسل، وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟
~~قال: لا إلا أن يضطر إليه (1).
# (ومنها) أيضا ما في رواية أبي بصير عنه عليه السلام في مصافحة المسلم
~~اليهودي، والنصراني من وراء الثياب: فإن صافحك بيده فاغسل يدك (2) وسنده
~~ضعيف (ومنها) صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (أبي جعفر خ كا) عليهما السلام
~~قال: سألته عن رجل صافح رجلا مجوسيا قال: يغسل يده ولا يتوضأ (3).
# وأيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن فراش اليهودي والنصراني
~~أينام عليه؟ قال: لا بأس ولا يصلي في ثيابهما، وقال: لا يأكل المسلم مع
~~المجوس في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال:
# وسألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة
~~فيه؟ قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه
~~حتى يغسله (4).
# وبعض هذه الأخبار للتأييد، والظاهر أن مع عدم القول بوجوب الاجتناب أو
~~الغسل تعبدا وإن لم يكن نجسا، وعدم القول بالواسطة، يحصل ms0176 المطلوب ولكن ما
~~في صحيحة على (إلا أن يضطر إليه) (5) يدل على الطهارة فللاجماع، وغيره من
~~الأخبار المتقدمة، تحمل تلك الزيادة على التقية أو على الاستثناء المنقطع
~~أو جواز الشرب على الضرورة.
# وأما آية (طعامهم حل لكم) (6) فلا يدل على طهارتهم وهو ظاهر، لأن الظاهر
~~أن المراد بالطعام من حيث إنه طعامهم ليس بحرام بل حلال كسائر
# PageV01P321
# الأطعمة، فلا ينافي تحريمه بسبب عارض، مثل
~~ملاقاة سائر النجاسات مع أنه نقل عن أهل اللغة أن المراد به هو البر فقط
~~فلا يدخل فيه ما هو مظنة ملاقاتهم من المطبوخات، والمصنف رحمه الله قال في
~~المنتهى: قد وقع الاتفاق بين العلماء كافة على طهارة المسلم فيفهم إن غير
~~المؤمن عند ابن إدريس، والمجبرة عند الشيخ كافر.
# واعلم أيضا أنه ما بقي الشك في نجاسة ما هو المذكور إلا في الخمر
~~وتوابعه، وفي بعض الدماء؟، وفي بعض أقسام الكفار مثل المجسمة والمرتد، وعلم
~~من نقل المصنف كما مر عدم تحقق الاجماع في جميعهم بأنواعهم إلا أن يكون
~~الاحتمال عدم كفرهم وهو بعيد.
# والجملة لو لم يتحقق الاجماع، فالحكم بنجاسة جميع الكتابيين والمرتدين
~~والخوارج والغلاة والنواصب، لايخ من اشكال وفي (1) طهارة ما هو المشهور إلا
~~في أبوال الحمار والبغال والخيل، لما قد عرفت.
# وعرق الجلال للخبر الحسن، عن حفص البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: لا تشرب من البان الإبل الجلالة وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله (2).
# والصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# تأكل لحوم الجلالات وإن أصابك من عرقها فاغسله (3) المنقولين في الكافي
~~والتهذيب الدالين على وجوب غسله فلا يبعد القول بالنجاسة لدم المعارض،
~~ودليل المشهور، الأصل فتأمل.
# والفأرة، إذ في الأخبار الصحيحة ما يدل على نجاستها، والظاهر الطهارة
~~للأصل والأخبار الصحيحة المتقدمة في بحث سؤر الفأرة وللجمع بين
~~الأدلة
# PageV01P322
# يحمل دليل النجاسة على الاستحباب، مع ما يفهم
~~من الاجماع على طهارتها في بحث سؤر السنور في المنتهى قال:
# وأيضا الاجماع قد وقع على طهارة ms0177 سؤر الطيور وعلى طهارة سؤر الهر وما
~~دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس وغيرهما من حشرات الأرض انتهى ومع ذلك،
~~الاحتياط لا يترك.
# قوله: (تجب إزالة النجاسات الخ) الظاهر أنه لا خلاف في ذلك للصلاة
~~والطواف مع والاختيار، ويدل عليه الأخبار أيضا كما سبق وسيجئ أيضا.
# وتجب الإزالة بحيث لا تبقى عين النجاسة، بل ولا اللون لظهوره في بقاء
~~العين.
# ولو شق الزوال، لا يبعد العدم لظن رفع العين مع المشقة فيكون اللون في
~~المحل يوجد بمجاورة النجاسة الملونة كما هو مذهب بعض الحكماء وعلى تقدير
~~وجوب اللون مع محله الأول، كما هو مذهب بعض آخر يكون محكوما بطهارته يحكم
~~الشارع للحرج المنفى، وليس في عبارة المنتهى التقييد بالمشقة، وفي بعض
~~الأخبار أيضا إشارة إلى عفو اللون وصبغ المتنجس بلون النجس (1) وكذا العفو
~~عن الرائحة (2) فلعل وجودها لما مر في اللون، والظاهر عدم الفرق بين القليل
~~من النجاسة وكثيرها إلا في الدم وقد مر.
# أما الوجوب لدخول المسجد فعند البعض مقيد بالتلويث، والأدلة ظاهرة في
~~المطلق كما هو رأى المصنف إن تمت وهو قوله صلى الله عليه وآله جنبوا
~~مساجدكم النجاسة (3)، وقوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا (4)
# PageV01P323
# والاجماع على منعهم، والظاهر أن العلة هي
~~النجاسة، وكذا قوله تعالى: أن طهرا بيتي للطائفين (1). مع عدم القول بالنسخ
~~والفرق، وللتعظيم لوجوب تعظيم شعائر الله، (وتجويز) دخول الجنب والحائض
~~بالتفصيل المشهور اجماعا على ما نقل، وكذا المستحاضة على ما في الأخبار مع
~~عدم خلوها (خلوهما خ ل) عن النجاسة غالبا (لا ينافي) ذلك، لخروجهم بالدليل.
# وفيها تأمل لعدم صحة الخبر، بل ما نعرفه مسندا، والشهرة لا تكفي، وقد
~~يكون العلة الشرك مع النجاسة لمظنة الافساد والعناد.
# هذا على تقدير تسليم إن النجس هو النجس المتعارف، وفد يكون مختصا بالمسجد
~~الحرام، ولعل المراد بالتطهير رفع الأصنام واخراجها لا وجوب إزالة النجاسة
~~عندنا.
# وأيضا هو في شرع من قبلنا ولا يتعدى إلينا كما هو المختار في الأصول، ولا
~~يعلم من التعظيم ذلك وهو ظاهر. ms0178
# ويمكن أن يقال: الوجوب مع التعدي ثابت بالاجماع، وبدونه يبقى على أصل
~~الجواز وتحمل الأدلة المتقدمة على التعدي وهو جيد على تقدير الاجماع
~~والاحتياط لا يترك.
# وقد ألحق بالمساجد، الضرائح المشرفة ومواضع قبورهم عليهم السلام، بل داخل
~~القبة المبنية عليها، والدليل غير واضح إلا أن يكون اجماعا، والاحتياط
~~معلوم، وإذا ثبت وجوب الإزالة للدخول فيجب الإزالة عن أجزاء المسجد، وقالوا
~~عن فرشه وآلاته أيضا وذلك غير ظاهر على القول بجواز ادخال النجاسة مع عدم
~~التعدي، إذ ما نجد فرقا بين بدن الانسان وثوبه المرمى منه وغيره إلا أن
~~يكون الاجماع ونحوه، ومجرد كون ذلك لازما وفرشا له ليس بدليل على ما أظن
~~فتأمل.
# وأما خارج الحائط فالظاهر عدم كون حكمه حكمه، وكذا السقف إلا أن يكون
~~الهواء أيضا مسجدا، وحينئذ يكون داخلا في المسجد ثم إن الظاهر على
# PageV01P324
# تقدير وجوب الإزالة والخروج من (عن - خ ل)
~~المسجد فورا ولو في وقت الصلاة الموسع أو عبادة أخرى منافية للخروج
~~والإزالة تبطل لو اشتغل بها حين التكليف سواء اشتغل بها في المسجد أو غيره،
~~المنجس وغيره، فيه سواء.
# قد سلم الشارح (1) هنا عدم امكان حصول الضد العام إلا بالخاص فيلزم النهي
~~عنه لأن ما لا يتحقق الحرام إلا في ضمنه حرام، ولأن النهي عن الكلي لا يمكن
~~الخروج عنه إلا بترك جميع الخصوصيات، بل المقصود منه نهي الخصوصيات، ولهذا
~~قيل: النهي عن الكلي عام، (فقوله ره): فإن الذي يقتضي الأمر بالإزالة النهي
~~عنه هو الكف عن الشئ والكف عن الأمر العام غير متوقف على الأمور الخاصة حتى
~~يكون شئ منها متعلق النهي وإن كان الضد العام لا يتقوم إلا بالأضداد الخاصة
~~لامكان الكف عن الأمر الكلي من حيث هو هو (غير جيد) لأنه على تقدير الامكان
~~ليس ذلك بمطلوب، بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات كما في سائر المنهيات
~~كالزنا، ومعلوم عدم التحقق إلا في ضمن الخواص وهو ظاهر ومفروض ومسلم فهي
~~منهية ولو لم يكن من جهة الأمر صريحا فتبطل العبادات الواقعة ms0179 هو فيها (2)
~~(على أن دليله لا يدل على مطلوبه خ) وأيضا سلم (3) وجوب الإزالة والخروج
~~عنه فوريا حين وجوب الموسعة
# PageV01P325
# أيضا، ومعلوم حينئذ عدم صحة الموسعة لأنه إنما
~~تصح مع اتصافها بالوجوب فإنه المجزي والمبرئ للذمة، والمسقط للقضاء ووجوبه)
~~في ذلك الوقت الذي وجب فيه الآخر الفوري المنافي له (أما) يستلزم التكليف
~~بما لا يطاق (أو) خروج الواجب عن كونه كذلك لأنه وقت فعله هل هو مكلف
~~بالآخر أيضا معه في ذلك الوقت أولا، والأول مستلزم للأول، والثاني للثاني.
# (ودليلهم) على أن ما يتوقف عليه الواجب واجب (أضعف) من هذا مع أنهم
~~قائلون به وهو بعينه موجود هنا كما سلم أيضا، وقال (1): إن المحققين من
~~الأصوليين على أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته وإن توقف عليها من
~~باب المقدمة، ووجوبه في هذا الباب ليس من نفس الأمر (انتهى).
# ومعلوم أن ليس هنا غرض متعلق بأنه من نفس الأمر فقط من دون انضمام شئ
~~آخر.
# وبالجملة ما يمكن القول به إلا بارتكاب عدم الفورية حين فعل الواجب (أو)
~~بارتكاب التكليف بما لا يطاق (أو) جمع الواجب والحرام في شئ واحد شخصي
~~باعتبارين ونحو ذلك مما لا يقول الأصحاب بها.
# وأما النقض (2) بمناسك يوم النحر وعدم المحذور في قول الشارع : (أوجبت
~~عليك الأمرين مع ضيق أحدهما ووسعة الآخر، وإنك إن قدمت المضيق امتثلت بغير
~~إثم، وبالعكس امتثلت معه) (فالجواب) بعد التسليم أنه محمول على عدم تحريم
~~الموسع في وقت فعله (أو) بعدم المنافاة كما بين الحلق والذبح (أو) لامكان
~~توكيله في غيره.
# وبالجملة لا نسلم أن أحدا ذهب إلى ضدية هذه المناسك وترك
# PageV01P326
# الواجب وتحقق النهي بفعل المؤخر مع وجوبه
~~حينئذ، بل الإثم إنما يترتب على ترك ذلك مقدما، ولو فرض ذلك فلا نسلم أنهم
~~يقولون بالصحة حينئذ إلا أن يقال: ليس بعبادة محضة فالنهي لا يضر، وحينئذ
~~فلا يرد نقضا لو تم فتأمل.
# سلمنا صحة ذلك بعد تنصيصه به (1) ولا يلزم منه الصحة على تقدير عدم
~~التنصيص وإمكان الخلاص ms0180 من المحذور، وحمل الأمر على وقت لا يجمع مع النهي،
~~لظهوره.
# وأيضا يلزم بمثل ما ذكر صحة كون الشئ مأمورا ومنهيا مثل أن يقول:
# أوجبت عليك الصلاة وحرمتها عليك في الدار المغصوبة، ولكن إن فعلتها فيها
~~امتثلت مع الإثم وإن فعلتها في غيرها امتثلت بدونه.
# وبالجملة إنما الكلام في البطلان مع ثبوت النهي عن تلك العبادة حين
~~فعلها، ومع ذلك لا شك في البطلان، لكن النهي هنا غير لازم فتأمل.
# وأيضا لا شك في استلزام الأمر للنهي عن الضد الخاص ولو في الضمن كما قاله
~~المصنف قدس الله روحه وبين في الأصول وسلمه الشارح.
# ثم إن الظاهر أن المراد بالوجوب، هنا هو الشرطية لجواز الدخول، أو الوجوب
~~الشرطي فيكون وجوب إزالة النجاسة للثلاثة (2) أعم من الوجوب الحقيقي وغيره
~~أو يكون بمعناه الحقيقي ويقيد بالوجوب، والأول أولى (وأما القول) بوجوب
~~إزالتها عن الأواني للاستعمال المشروط بالطهارة كالأكل والشرب اختيارا ،
~~والغسل، والوضوء وغير ذلك (فدليله) الاجماع على الظاهر والأخبار (3).
# وكذا دليل وجوب الإزالة عن محل السجود مطلقا، عن غيره من مكان المصلي مع
~~التعدي لعله الاجماع والنص (4) كما نقل.
# PageV01P327
# وأما وجوبها عما أمر الشارع بتعظيمه مثل
~~المصاحف المطهرة والضرائح المقدسة وآلتهما فإن دليلهم وجوب التعظيم، ومنه
~~وآلتهما فكأن دليلهم وجوب التعظيم، ومنه الإزالة كذا قال في الشرح، وليس
~~بواضح، نعم لا يبعد عن الخطأ (1)، ولعل في (لا يمسه إلا المطهرون) (2)
~~اشعار به.
# وأما دليل عفو ما دون الدرهم فقد مر مع استثناء الدماء الثلاثة على ما
~~قيل، ودم نجس العين، ولعل دليل الاستثناء الاجماع، وما نقله في المنتهى بل
~~نقل دم الحيض عن كثير، والنفاس والاستحاضة عن الشيخ وأتباعه.
# وأما كون الدرهم بغليا وبيان مقداره فهو مشهور بينهم، ونقل عن ابن إدريس
~~(3) أنه رآه وقدره بما انخفض من الراحة (قيل) وشهادته في مثله مقبولة، وقدر
~~بعقد الابهام والوسطى أيضا.
# ويحتمل حمله على الدرهم المتعارف في زمانهم عليهم السلام والظاهر أن قدره
~~أيضا غير معلوم الآن.
# وعلى المتعارف في كل زمان، وعلى ما ms0181 يصدق، والاحتياط يقتضي الاجتناب عما
~~يمكن كونه كذلك.
# ويحتمل اعتباره في كل ثوب وثوب، والبدن على حده، وعفو المتفرق إذا لم يصل
~~إليه على تقدير الاجتماع لعموم الأدلة، ولظهور خبر ابن أبي يعفور (4).
# وكذا العفو عن المتنجس به بالطريق الأولى، وينبغي عدم النزاع فيه إذا كان
~~أقل من الدرهم.
# (وأما) دليل العفو عن دم القروح والجروح مع عدم تقييده بالمشقة وعدم
~~الفترة وعدم التخصيص بمحل القروح كما هو مذهب البعض وظاهر بعض عبارات
# PageV01P328
# المصنف (فعموم) الأخبار مثل صحيحة إسماعيل
~~الجعفي (الثقة) قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي والدم يسيل من ساقه
~~(1) المحمولة على القروح والجروح.
# وصحيحة محمد بن مسلم (الثقة) عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن
~~الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟ فقال: يصلي وإن كانت الدماء
~~تسيل. (2) وخبر ليث المرادي (الثقة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~الرجل تكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا وثيابه
~~بمنزلة جلده فقال:
# يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه (3).
# وفي الطريق أحمد بن محمد كأنه ابن عيسى، عن أبيه (4)، والأب وإن لم يكن
~~مصرحا بتوثيقه إلا أنه مذكور في الموثقين (وقيل) في الخلاصة ورجال ابن داود
~~عن الكشي أنه شيخ القميين ووجه الأشاعرة (5) ومتقدمهم عند السلطان.
# وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (الثقة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الجرح يكون في مكان لا نقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب
~~ثوبي فقال: دعه فلا يضرك أن لا تغسله (6).
# وفي الطريق أبان بن عثمان لكنه ممن أجمعت.
# وفي مرسلة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام (إلى قوله)
~~فلا
# PageV01P329
# تغسله حتى يبرء أو ينقطع الدم (1).
# وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام (إلى قوله) إن بي دماميل
~~ولست اغسل ثوبي حتى تبرأ كما قاله (2) في المنتهي، ولكن أبا بصير مشترك
~~كأحمد بن محمد، والظاهر أنه الثقة وأما أبو بصير فيحتمل أن يكون مكفوفا
~~لأنه قال في ms0182 أول الخبر قال أبو بصير: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو
~~يصلي فقال لي قائدي إن في ثوبه دما فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرني أن
~~بثوبك دما فقال: إن بي الخبر) (3).
# فلو (4) كان هو يحيى بن القاسم، فقال في الخلاصة: والذي، أراه العمل
~~بروايته وإن كان مذهبه فاسدا، وإن كان هو المشهور فهو الثقة.
# (وما) ورد عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل به القرح أو
~~الجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه قال: يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم
~~إلا مرة فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة (5) (مع ضعفه) كما ترى محمول
~~على الاستحباب، ذكره في الاستبصار والمنتهى أيضا مع عدم ظهور القائل.
# فالظاهر من المجموع عموم العفو، مع عدم ما يدل على نجاسة مطلق الدم،
~~فالأصل والاستصحاب أيضا مؤيد.
# واعلم أن في مفهوم هذه الأخبار دلالة على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب
~~والبدن للصلاة ونجاسة الدم في الجملة فافهم.
# (وأما دليل) العفو عن مطلق النجاسة مما لا يتم فيه صلاة الرجل مطلقا أي
~~ما يستر القبل والدبر (فاخبار) غير معبرة السند لكنها مؤيدة بقول الأصحاب،
~~بل باجماعهم، فإن صحة الصلاة في مثله في الجملة مما لا خلاف فيه بينهم
~~على
# PageV01P330
# الظاهر.
# وأحسن مستندهم واعمه رواية عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: كما كان على الانسان أو معه مما لا يجوز الصلاة فيه
~~وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة والتكة والكمرة
~~والنعل والخفين وما أشبه ذلك (1).
# وبعض الأصحاب اقتصر على ما سمى في الرواية غير الكمرة (2) وهو أبو
~~الصلاح، وزاد الصدوقان العمامة ووجههما غير ظاهر للفظ (مثل) و (ما شبه)
~~وكون العمامة مما تستر، إلا أن تحمل على ما لا يستر.
# والمصنف شرط في المنتهى كون ما لا يتم مما كان من جنس اللباس وفي محله
~~فلا تصح الصلاة في مثل الدراهم النجسة ولا في التكة ms0183 إذا كانت في غير محلها
~~بأن يكون في العاتق وكأنه مذهب المصنف وهنا أيضا ولهذا قيد بقوله (في
~~محالها).
# ولعل دليله ثبوت العفو حينئذ بالاجماع وعدم ثبوت مستند غيره لعدم صحة هذا
~~الخبر، وهو الذي يدل على الأعم، ولقوله (عمن أخبره) (3)، ولوجود (علي بن
~~الحسن) كأنه ابن الفضال الفطحي لقوله: (عن العباس بن معروف وغيره).
# وفيه تأمل لأن البعض اختصر على بعض ما في الرواية والمصنف يعمم ويشترط
~~المحل واللبس، فما اختاره ليس باجماع إلا أن يقول بعدم اعتباره وانعقاد
~~الاجماع دونه، فهو مشكل.
# وأيضا استدل على مذهبه بالرواية المتقدمة فقط وهي خالية عن
# PageV01P331
# القيدين (1) وإن أشعرت باللباس لكنها كالصريحة
~~في عدم اشتراط المحل لقوله (أو معه).
# ويمكن أن يقال: عدم ذكر أبي الصلاح مثل غير ما في الرواية إلا الكمرة لا
~~يدل على عدم قوله بعفو غيره، فيحتمل قوله بالعموم فيحتمل الاجماع وبعض عمم
~~كما هو ظاهر الرواية، ولو كانت صحيحة لتعين ذلك، وكذا لو كان مستند الاجماع
~~تلك الرواية، ولكن وقوع الخلاف يدل على العدم إلا أن الخلاف غير ظاهر لأن
~~عدم ذكر البعض لا يدل عليه كما مر وما اختاره المصنف أقرب إلى الاحتياط
~~لعدم ثبوت الرواية وكونها مستندة للاجماع مع ثبوت وجوب الإزالة ولكن تعميمه
~~في جميع ما لا يتم مما ليس عليه دليل واضح لعدم ثبوت الاجماع عليه وعدم
~~عمله على اطلاقها فتأمل فكأنها (فإنها خ ل) مشكلة، وما ثبت وجوب الإزالة عن
~~كل شئ إلا بالاجماع ولا اجماع في أمثال ما نحن فيه، فلا يبعد القول
~~بالعموم، لثبوت العفو في اللباس في المحل من غير خلاف ظاهر على ما يظهر،
~~وعدم ثبوت وجوب الإزالة عن غيره مثل الدراهم والسلاح مع عموم هذه الرواية
~~والمعمولة في الجملة.
# (ورواية) حماد بن عثمان عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
~~يصلي في الخف الذي أصابه القذر فقال: إذا كان مما لا يتم فيه الصلاة فلا
~~بأس (2) (فيها) اشعار بالعموم والعلة.
# وهذه غير صحيحة كما ms0184 ترى، وإن قال في بحث لباس المنتهى صحيحة صفوان (3)
~~وليس بصحيح (4) كما يظهر من التهذيب والمختلف (وبحث العفو)
# PageV01P332
# من المنتهى أيضا. ورواية زرارة عن أحدهما
~~عليهما السلام قال: كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون
~~عليه الشئ مثل القلنسوة والتكة والجورب (1).
# وقال في المنتهى: صحيحة، وفي صحتها وصراحتها تأمل لوجود علي بن أسباط (2)
~~وإن كان مقبولا في الخلاصة، ولعدم التصريح بوجود النجاسة.
# وقال في المنتهى: وفي الصحيح، عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال:
~~كلما كان لا يجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس.
# هذه مثلها، بل ما رأيتها في موضع، غير بحث لباس المنتهى وهو أعرف فتأمل
~~وتألم حتى يفرج الله.
# (وأما) دليل وجوب العصر في غير بول الرضيع إذا غسل بالقليل فيما يمكن ذلك
~~فيه مثل الثياب مع عدم العسر والمشقة كالثخين من المحشو والجلود (فهو) أن
~~الماء الملاقي للنجاسة المحكوم بنجاسته لا يخرج إلا بالعصر فيجب لتطهير
~~المحل.
# و (فيه) أنه لا يتم إلا على القول بنجاسة المستعمل فيها قبل الانفصال فلا
~~يتم على مذهب من لم يكن عنده نجسا، وأنه ينجس بعد الانفصال كالمصنف.
# ورواية (3) الحسين بن أبي العلاء في الكافي والتهذيب، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام (إلى قوله): وسألته عن الصبي يبول على الثوب قال: تصب عليه
~~الماء قليلا ثم تعصره (4).
# PageV01P333
# قال في المنتهى أنه حسن، وما أعرف وجهه لأن في
~~الطريق (1) علي بن الحكم، وعلى تقدير كونه هو الثقة كما هو الظاهر، فالحسين
~~غير معلوم التوثيق، وعلى تقدير توثيقه أيضا كما يعلم من رجال ابن داود
~~فالخبر صحيح لا حسن.
# وفي الدلالة أيضا تأمل، لأن بول الصبي مطلقا لا يجب عندهم عصره، ويشعر
~~قوله عليه السلام: (تصب عليه الماء قليلا) إلى أنه هو الرضيع، وإلا فلا
~~ينبغي (قليلا)، ومع ذلك فيحتاج إلى التقييد، ويؤيده الحسنة الآتية.
# وأيضا قد استدل بالأخبار الواردة بالغسل سيما حسنة الحلبي قال سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال: تصب عليه الماء ms0185 فإن كان قد أكل
~~فاغسله بالماء غسلا (2).
# وفي صحيحة: البقباق (3) فاغسله أي مع الرطوبة (وإن مسحه جافا فاصبب عليه
~~الماء) قال في المنتهى: الغسل في الثوب إنما يفهم منه صب الماء مع العصر
~~(انتهى).
# وذلك غير واضح، (ولهذا) يقال: غسلته ولكن ما عصرته) (ولعدم) وجوبه في
~~الماء الجاري مع صدق الغسل فيمكن أنه لم يجب العصر لخلو الأخبار الواردة في
~~التطهير عنه مع بيان العدد، وفي تركه مع الوجوب محذور الاغراء وتأخير
~~البيان، (ولصدق) امتثال الأمر بالتطهير والغسل بالآية والأخبار على تقدير
~~الغسل بدونه (ولعدم) وجوب الدلك في البدن في الغسل والوضوء وهو بمنزلة
~~العصر للثياب (ولعدم) وجوبه بالاتفاق في الجلود والثقيل من الحشايا مع بقاء
~~الماء النجس.
# ولا معنى للحكم بالطهارة بمجرد العسر، بل ينبغي إيجابه مهما أمكن أو
~~العفو.
# PageV01P334
# وأيضا معلوم عدم خروج جميع ما فيه بالعصر
~~العرفي فإنه إذا عصره من ليس له قوة كثيرة ثم عصره أقوى منه يخرج ماء كثير.
# والاكتفاء بما يصدق عليه العصر في الجملة، والحكم بالطهارة ثم بالنجاسة
~~مشكل (ولعدم) انفكاك بدن الانسان وغيره عن بقية الماء المستعمل مثل الخشب
~~مما لا يشترط فيه العصر لعدم دخول الماء فيه، فإنه على تقدير وجوب العصر في
~~غيرها ينبغي وجوب إزالة الماء منها أيضا.
# وبالجملة وجوب العصر، ما نجد له دليلا إلا الحكم بنجاسة الماء الموجود
~~فيه مع امكان اخراجه، ولا يمكن إلا بالعصر، ولكن لا يتم، لمنع عدم امكان
~~اخراجه إلا بالعصر والقول بها أيضا مشكل لما فهم من المحذورات (1) سيما
~~الحكم بطهارة البدن بعد الغسل بالماء القليل وعدم اشتراط التيبيس، وكذا
~~الظروف وغيرها، والأصل ودليل الحرج والمسحة السهلة، مؤيد عظيم فيمكن تأويل
~~أدلة نجاسة القليل بتخصيصها بغير حال التطهير، للجمع.
# فحينئذ لا بد من اشتراط وروده على النجاسة وإلا فلا معنى للفرق بمجرد
~~القصد كما اعتبره الشافعي في أحد قوليه، ورده المصنف في المنتهى واعتبر
~~الورود كما هو في قوله الآخر وقول السيد.
# (وفيه) أيضا بعد، للزوم طهارة الماء مع وروده على ms0186 النجاسة لغير التطهير،
~~ولعدم الدليل الصالح مع صدق أدلة التطهير مع العدم وتركه في الأدلة قرينة
~~تامة على العدم.
# وكذا عدم ظهور الورود على كل أجزاء المغسول، بل إنما يكون ذلك في بعض
~~الأجزاء من المتنجس أول وروده سيما في الظروف وبهذا رده في الذكرى.
# والحاصل أن مسألة المستعمل والعصر من مشكلات الفن يفتح الله على
~~حله.
# PageV01P335
# ثم إنه لا شك لنا في طهارة الثوب بعد العصر
~~وإن بقي فيه شئ كالبدن وجميع ما لا يجب عصره فلا يبعد تعيينه لحصول يقين
~~الطهارة، إذ لا يحصل بدونه، وإن بقي بعض الاستبعادات فلا يضر لأن أمثالها
~~كثيرة ومجابة بالتعبد المحض في باب الطهارة والنجاسة (أو) ارتكاب مذهب
~~المصنف (أو) الطهارة مع التخصيص المتقدم (1) (أو) القول بنجاسة المستعمل
~~والتزام اشتراط خروجه لطهارة المحل على أي وجه كان فتأمل.
# ثم إن الظاهر أنه لا يجب الدلك بل يستحب، ويفهم من المنتهى الوجوب أولا
~~ثم اختيار الاستحباب، ولا يبعد كون العصر كذلك للجمع.
# والظاهر عدم وجوبه في الثخين لعدم القول به، ولما مر ولكن على تقدير
~~النجاسة مشكل.
# وإن المتنجس (2) يطهر ولو بغسل بعضه في القليل، لما يفهم من قول المنتهى
~~اجماع الأصحاب حيث نقل الخلاف عن بعض العامة قال: لو غسل بعض الثوب النجس
~~طهر المغسول دون غيره وهو قول أكثر أهل العلم وقال بعض الشافعية لا يطهر
~~(إلى قوله): والجواب أن هذا خيال ضعيف، وكذا قال في الذكرى.
# ويمكن جعل صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (في الكافي والتهذيب) دليلا عليه
~~قال: قلت للرضا عليه السلام: الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع (بهما
~~(في الكافي) وبه (في التهذيب) فهو ثخين كثير الحشو؟ قال: يغسل ما ظهر منه
~~في وجهه (3).
# وهذا دليل على عدم عصر الثقيل أيضا، وأيضا يدل على الطهارة صدق الغسل
~~المأمور به، ودليل السريان خيال ضعيف كما قال فيهما، ويلزم نجاسة العالم
~~بنجاسة جزء ما حال الرطوبة.
# وقد فهم منها عدم وجوب الدق بدل العصر كما قاله في المنتهى،
# PageV01P336
# وأيضا قال ms0187 فيه إن هذه الرواية حسنة ورأيتهما
~~صحيحة فيهما.
# وأما بول الصبي ففيه روايتان (إحديهما) رواية حسين أبي العلاء المتقدمة
~~(1)، والظاهر منها وجوب العصر مطلقا كما عرفت (والثانية) حسنة الحلبي قال:
~~سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال: تصب عليه الماء وإن كان
~~قد أكل فاغسله بالماء غسلا، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء (2).
# وقيد الصبي الذي لم يأكل بعدم تجاوز الحولين، وعدم زيادة أكله على لبنه.
# والظاهر من الرواية من (أن) و (قد خ ل) (3) أنه يكفي صدق الأكل عرفا
~~لوجوب الغسل لعدم المعنى الشرعي (شرعا خ ل) وصدق الصبي على الكل.
# وهذه تدل على الاكتفاء بمجرد صب الماء في بول الصبي الذي لم يأكل ويحتاج
~~إلى الغسل في الذي أكل وفي الصبية، فيحتمل أن يكون المراد بالصب رش الماء
~~واستيعابه محل البول من غير جريان، و (بالغسل) الاستيعاب مع الجريان أو مع
~~الدلك أو التقليب وحملوه على العصر وهو كما ترى.
# واستدلوا بها على وجوب العصر مطلقا حتى في بول الجارية لغلظ نجاسته حتى
~~قيل بنجاسة اللبن الذي يشربها لرواية ضعيفة مشتملة على وجوب الغسل عن بولها
~~دون بوله ونجاسة لبنها (4).
# وحمل عدم الغسل عن بوله على عدم العصر، ويحتمل ما مر (5)، والرد للضعف،
~~ولاشتمالها على ما يبعد في الشرع من نجاسة لبنها لعسر الاحتراز على الأم،
~~وأمر الشارع بأكل النجس دائما، ويحتمل الاستحباب أيضا.
# ثم إنه يحتمل عدم الفرق بينهما كما هو الظاهر من الرواية إلا أن
~~يكون
# PageV01P337
# اجماعا، وما نعرفه.
# والعجب فرقهم مع هذه الرواية والعمل بالضعيف مع التأويل وحذف بعضها،
~~ولعلهم حملوا قوله عليه السلام في الرواية: (شرع سواء) على الغسل في الصبي
~~مع الأكل مطلق الجارية وهو لا يخلو عن بعد.
# ثم إنه على تقدير عدم وجوب العصر يلزم طهارة كل ما يصل إليه الماء القليل
~~مثل القرطاس والطين والحجر ذي المسام والفواكه المكسورة، وهذا (1) أحد
~~أدلته لأنه يلزم الحرج والضرر المنفي عقلا وشرعا ومناف للشريعة السمحة
~~ويلزم تضييع المال، لأن في ms0188 أكثر الأوقات لا يوجد الجاري والكثير سيما في
~~الحجاز في أوائل الاسلام، وفي البراري عند أهل الجمل والغنم والجلود التي
~~تقبل الماء كثيرا بل قد تقبل أكثر من بعض الفواكه المكسورة وغيرها مما حكم
~~بعدم تطهيرها بالقليل، بل لا يبعد ذلك مع الوجوب أيضا لما قالوا في الثخين
~~لما مر (2) وبالجملة الشريعة السهلة السمحة تقتضي طهارة كل شئ بالماء مطلقا
~~مع أدلة مطهرية الماء إلا ما تيقن عدم تطهيره به (مع ندرة تنجسه مثل الماء
~~القليل) بنص أو اجماع ونحوه، فإن المقدار الباقي من الماء المستعمل في هذه
~~الأشياء (3) ليس بأكثر مما يبقى في الثياب بعد العصر المعتدل والبدن
~~والجلود الناعمة، والحذاء مع حكمهم بالطهارة به.
# وليس ذلك بأبعد من اللحم والشحم النجس مع قولهم بالطهارة بالقليل، ويعلم
~~من المنتهى جواز تطهير اللحم المطبوخ الذي مرقه نجس بالقليل، لكن بعد ثلاث
~~غسلات مع تيبيسه بعد كل غسلة وكأن التيبيس بقوله: (بالعصر) وكذا الحبوب مثل
~~السمسم والحنطة والخشب إذا تنجس.
# ولا يخلو اشتراط التيبيس من بعد، فإن الظاهر نجاسة باطنها ولا ينفع
# PageV01P338
# التيبيس ولو قيل بطهارته بوصول الماء القليل
~~فلا يحتاج إلى التيبيس فيكون كالرطوبة الباقية في الثوب بعد العصر، نقل ذلك
~~عن بعض العامة ثم قال: وهو الأقوى عندي لأنه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان
~~النجاسة فيه، فكذا ما ذكرناه.
# ولعله (1) إشارة إلى رواية زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال: يهراق
~~المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب، واللحم اغسله وكله (2).
# وهي لا تدل على اشتراط ثلاث غسلات مع التيبيس، فيحتمل أن يكون ذلك عند
~~العامة لا عنده إلا أن الرواية ليست بصريحة في القليل، ولكن يقتضيه اطلاقها
~~مع قلة الكثير (3) ويؤيده ما مر فتأمل.
# فحينئذ يمكن القول بطهارة كل شئ بالقليل إلا النادر، ولكن منع من طهارة
~~العجين بالماء النجس، وكذا الصابون والحبوب المنقع في الماء النجس ولا يبعد ms0189
~~طهارة ظاهرها بالقليل والكثير وعدم طهارة باطنها بهما إلا أن يعلم الوصول
~~إلى الباطن فتأمل.
# (وأما) دليل اكتفاء المرأة المربية للصبي بالمرة الواحدة في اليوم
~~والليلة في غسل ثوبها فهو الرواية الضعيفة المنجبرة بالشهرة والعمل، والعسر
~~والحرج ولو تحقق الاجماع فيثبت المطلوب، وإلا فالعمل بها مشكل.
# وعلى التقدير لا ينبغي التعدي عن محل ورودها والرواية (عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول
~~عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة (4).
# كأنه يريد بالمولود مطلق المولود ذكرا كان أو أنثى، وبالقميص مالها ضرورة
~~إليها، وباليوم أوقات جميع الصلوات الخمس الله يعلم ولا ينبغي
# PageV01P339
# التعدي إلى المربي، ولا إلى الغائط ولا سائر
~~النجاسات ولا البدن.
# وأما دليل قوله: وإذا علم الخ فظاهر وعليه الرواية (1) أيضا.
# وأما دليل وجوب غسل الثوبين إذا نجس أحدهما واشتبه، وكذا دليل الصلاة
~~الواحدة في المتعدد من الثياب مع الاشتباه (فكأنه) عدم تيقن براءة الذمة
~~إلا بذلك.
# ونظيره إهراق الإنائين المشتبهين والتيمم، ولعله اجماعي كما ادعى (2) في
~~النظير، وإلا فمحل التأمل، وعدم الجزم بالنية (مدفوع) بما مر.
# وأما نجاسة الملاقي مع الرطوبة، فمع كثرتها أو طول زمان الملاقاة بحيث
~~يكتسب من النجاسة غالبا، فظاهر.
# وكذا عدم تعدي النجاسة مع اليبوسة، وبه الرواية الصحيحة حتى في بدن
~~الحمار الميت (3) وقد مر، نعم قد ورد في بعض الروايات، النضح مع اليبوسة في
~~مثل الكلب (4) فالظاهر أن المراد هو الاستحباب، وكذا مع الشك في وصول
~~النجاسة إليه أم لا وينبغي عدم ترك ما ورد في الرواية الصحيحة وترك ما
~~يتخيل.
# (وأما) ذكره (5) غسل الثوبين المشتبهين بعد تسليم سبق ما يمكن
# PageV01P340
# الاكتفاء به عنه (فلبعده) عن الأصول لأن
~~الطهارة متيقنة واليقين لا يزول إلا بمثله عقلا ونقلا، كما مر في الإنائين
~~المشتبهين وللنص فيهما بالخصوص (1)، على أن العامة قالوا بالتحري فحسن
~~التصريح على ردهم، بل لو لم يكن هنا نص لأمكن التحري باختيار أحدهما
~~للصلاة، للأصل والفرق في الاشتباه بينهما ms0190 وبين أجزاء ثوب واحد.
# ونقل في المنتهى خبرا صحيحا عن الشيخ عن صفوان (2) صريحا في ذلك فلا يرد
~~إيراد الشارح (3)، ولا يحتاج إلى العذر بأنه أراد ترتب أحكام الصلاة.
# وأيضا قيد الصلاة فيهما مرتين بعدم الغير (4) كما مر مثله في المضاف
~~المشتبه بالمطلق، ولو ضاق الوقت عن المرتين فالظاهر لبس أحدهما والصلاة معه
~~لا عاريا، ونقل عن المصنف الصلاة عاريا كما في المتيقن النجاسة (5) وكذا عن
~~ابن إدريس لعدم تيقن طهارة الثوب، والظاهر أنه لا يقاس لما مر، ولا يحتاج
~~إلى اليقين سيما مع التعذر، مع أن في الأصل (6) كلاما سيجئ فتأمل.
# قوله: (ولو صلى مع نجاسة ثوبه أو بدنه الخ) الذي يقتضيه النظر في الأدلة
~~أنه (من) صلى في الثوب النجس الغير المعفو أو البدن كذلك غير محل الوضوء
~~والغسل بحيث يتنجس الماء ولا يحصل الوضوء والغسل، (فلن ذلك) موجب للإعادة
~~بلا شبهة مطلقا.
# PageV01P341
# فإن كان عالما عامدا متمكنا من الصلاة طاهرا
~~فالإعادة مطلقا، ويدل عليه الاجماع المفهوم من المنتهى والأخبار (1)
~~الكثيرة الصحيحة، وإن لم يكن متمكنا فصلى فلا إعادة مطلقا لكون الأمر
~~للاجزاء، ولبعض الأخبار كما سيجئ، نعم الإعادة متعينة عند من يقول بالصلاة
~~عريانا حينئذ مع امكانه، وسيجئ عدم التعيين والتخيير، للجمع بين الأدلة أو
~~تعيين الصلاة في الثوب.
# وإن كان جاهلا بالمسألة (فقيل) حكمه حكم العامد، وفيه تأمل إذ الاجماع
~~فيه غير ظاهر والأخبار ليست بصريحة في ذلك، والنهي الوارد بعدم الصلاة مع
~~النجاسة أو الأمر الوارد بالصلاة مع الطهارة المستلزم له غير واصل إليه فلا
~~يمكن الاستدلال بالنهي المفسد للعبادة لعدم علمه به فكيف يكون منهيا، ولما
~~هو المشهور من الخبر الناس في سعة ما لم يعلموا (أو مما لم يعلموا) (2) و
~~ما علم (3) شرطية الطهارة في الثوب والبدن للصلاة مطلقا حتى ينعدم
~~بانعدامه، مع أن الإعادة تحتاج إلى دليل جديد.
# إلا أن يقال: إنه وصل إليه وجوب الصلاة واشتراطها بأمور فهو بعقله مكلف
~~بالتفحص والتحقيق والصلاة مع الطهارة، وقالوا: شرط التكليف هو امكان العلم ms0191
~~فهو مقصر ومسقط عن نفسه بأنه لم يعلم، فلو كان مثله معذورا للزم فساد عظيم
~~في الدين فتأمل، فإن هذه أيضا من المشكلات ولا يبعد الإعادة في الوقت من
~~غير كلام فتأمل.
# وإن كان جاهلا بالنجاسة حتى فرغ فالظاهر عدم الإعادة مطلقا وهو مذهب جمع
~~من الأصحاب مثل الشيخ في الاستبصار، وموضع من النهاية، والسيد، وابن إدريس،
~~والشيخ المفيد، والمصنف في المنتهى وهنا.
# ودليله صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر المني
~~فشدده وجعله أشد من البول، ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل
# PageV01P342
# في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت
~~في ثوبك فلم تصبه ثم (وخ ل) صليت فيه ثم رأيته (فرأيته خ ل) بعد فلا إعادة
~~عليك، وكذلك البول (1).
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟
# قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد (2) وفي طريقه أبان، ولعله ابن عثمان الذي
~~ممن أجمعت، فلا يضر كما قالوا في غيره من الأخبار.
# وحسنة عبد الله بن سنان (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم قال: إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو
~~دم قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى - فإن لم يعلم
~~به فليس عليه إعادة وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن
~~ينضحه بالماء (3) فيفهم عدم الإعادة على ذلك التقدير.
# وصحيحة ابن مسكان عن أبي بصير عنه عليه السلام عن رجل يصلي وفي ثوبه
~~جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم؟ قال: قد مضت صلاته ولا شئ عليه (4)،
~~وابن مسكان مشترك، بل أبي بصير أيضا، وفيه محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد
~~الرحمان (5) ففي الصحة تأمل لكن قالها في المنتهى وهو غير بعيد. ms0192
# وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى
~~في ثوب رجل أياما ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه، قال: لا يعيد
~~شيئا من صلاته (6) وفي الدلالة تأمل.
# وصحيحة زرارة (الطويلة) قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره.
# PageV01P343
# أو شئ من مني (إلى قوله) فإن ظننت أنه قد
~~أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال: تغسله ولا
~~تعيد الصلاة (1).
# وهذه وإن كانت مقطوعة (2) لكن معلوم أنه لا ينقل مثله مثلها إلا عن امام
~~كما مر ولهذا نقله الأصحاب في الكتب، وفيه دلالة صريحة على عدم اعتبار الظن
~~في النجاسة، وكذا في غيره من الصحاح.
# وأيضا مفهوم حسنة محمد بن مسلم: (وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار
~~الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه (3) فإنها تدل
~~على خارج الوقت أيضا فافهم.
# وصحيحة ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه، وإن هو علم
~~قبل أن يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الإعادة (4).
# ولعل الدم هو الغير المعفو لدليل العفو، ودلالتها واضحة، لكن في السند
~~اشتراك ابن سنان وأبي بصير لعلهما الثقتان، وبعض الأخبار الغير الصحيحة.
# وأحسن الأدلة ما في صحيحة إسماعيل الجعفي: (الثقة) (وإن كان أكثر من قدر
~~الدرهم وكان رآه ولم يغسله فليعد صلاته وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد
~~الصلاة (5).
# ومما يدل عليه، الأصل، وإن الأمر للاجزاء بمعنى سقوط القضاء أو الخروج عن
~~العهدة مع كونه مأمورا في تلك الحالة بالصلاة اجماعا، وهذا دليل جيد يجري
~~في الجاهل والناسي أيضا.
# وأيضا الناسي يعيد في الوقت فقط لما سيجئ فينبغي الفرق بينه وبين الجاهل،
~~واختار الشيخ رحمه الله في بعض كتبه، الإعادة في الوقت لا خارجه.
# PageV01P344
# واحتج عليها بصحيحة وهب بن عبد ربه (الثقة) عن
~~أبي عبد الله (ع) في الجنابة ms0193 تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم
~~يعلم بعد ذلك قال: يعيد إذا لم يكن علم (1).
# وفي الطريق محمد بن الحسين أظنه ابن أبي الخطاب بقرائن، مثل نقل سعد عنه،
~~ونقله عن ابن أبي عمير.
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وفي
~~ثوبه بول أو جنابة، فقال علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم
~~(2).
# وبأنه إذا علم في الأثناء يجب عليه الإعادة كما سيجئ، فكذا بعدها في
~~الوقت.
# (وفيه) (4) تأمل، لامكان حملها على عدم العلم حال الصلاة وإن كان حاصلا
~~قبل أو على الاستحباب للجمع، مع عدم صحة الثانية وقصور في متن الأولى وقصور
~~دلالتهما على المطلوب، وحملها في الاستبصار على الناسي، والقياس (5) ممنوع
~~فتأمل.
# وإن كان عالما ونسي حتى صلى فالظاهر الإعادة في الوقت (وقيل) بها مطلقا
~~(وقيل): لا، مطلقا، لاختلاف الأخبار (والجمع) بالحمل على الإعادة في الوقت
~~دون خارجه (طريق جيد) وهو دليل حسن له.
# ويؤيده الفرق مع ثبوت العدم في الجاهل، والأصل كونه مأمورا، خرج ما في
~~الوقت بالدليل، وبقي الباقي وكون الإعادة المأمور بها في الأخبار، في
~~اصطلاح الأصولي للفعل ثانيا في الوقت دون القضاء مع عدم صراحة الأدلة في
~~القضاء وللفرق بينه وبين العامد، ويحمل ما يدل على الإعادة مطلقا، على
~~الأول والرجحان المطلق.
# PageV01P345
# وأقوى ما يدل على عدم الإعادة صحيحة العلاء
~~(الثقة المشتملة على العلة في باب طهارة التهذيب) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي
~~فيه، ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ قال لا يعيد، قد مضت الصلاة
~~وكتب له (1).
# وأحسن أدلة الإعادة عموم ما يدل على الإعادة مع العلم مع صدق العالم على
~~الناسي، وفيه منع، إذ المتبادر، العالم المتذكر كما هو الظاهر.
# وأيضا صحيحة ابن سنان عن أبي بصير، المتقدمة (2) وقد عرفت السند وعدم
~~العموم.
# وما في مقطوعة زرارة الصحيحة المتقدمة حيث قال فيها: ونسيت ms0194 أن بثوبي شيئا
~~وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة وتغسله (3).
# وأيضا حسنة محمد بن مسلم المتقدمة، وبعض الروايات الغير الصحيحة واختار
~~الشيخ في الاستبصار هذا التفصيل (4) والتأويل، وأيده بصحيحة علي بن مهزيار
~~قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه
~~برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن
~~يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى
~~فأجابه بجواب قرائته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ إلا ما
~~تحقق، فإن تحققت (حققت خ ل) ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت
~~صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة
~~عليك لها من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في
~~وقت، وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات
~~المكتوبات
# PageV01P346
# اللواتي فاتته، لأن الثوب خلاف الجسد فاعمل
~~على ذلك إن شاء الله (1).
# وقد يعلم مما مر إن مذهب المصنف هنا جيد، وإن الظاهر عدم الإعادة مطلقا
~~لولا الجمع، إذ دليله صحيح وليس في الإعادة مطلقا قوة تعين العمل بها كما
~~قاله الشارح.
# على أنه ما نقل له إلا رواية أبي بصير ومقطوعة زرارة، وقد عرفت غيرهما
~~أيضا، وأنه لا قصور في سند المكاتبة لعدم العلم بالسائل، إذ يكفي شهادة علي
~~بن مهزيار على أنه خطه عليه السلام وأخباره به ولا يحتاج إلى العلم
~~بالسائل، فتأمل فيه.
# ومع ذلك قال أيضا: والرواية الثانية حسنة (أي رواية العلاء) لا تقاوم ما
~~تقدم من الروايات فإنها أكثر وأشهر.
# وهذه المكاتبة مردودة لجهالة السائل والمسؤول، وقد عرفت ما فيه.
# والظاهر أن المسؤول هو الإمام عليه السلام، لما مر، ولقول علي بن مهزيار:
# (بخطه) كما هو عادته في نقله عن الإمام (ع) مع أنه مؤيد فلا قصور.
# نعم في متنه شئ لا يخفى، لأنه ms0195 يدل على الفرق بين البدن والثوب وهو غير
~~واضح إلا أن يحمل على محل الطهارة فقط كما يدل عليه سوقها وأيضا مشتملة على
~~عدم الإعادة بعد الوقت ولو كانت النجاسة في محل الوضوء وتوضأ إلا أن يحمل
~~قوله: (فلا إعادة عليك) على أن لا إعادة حيث توهمت لا على أن يكون خبرا
~~لقوله: (وما فات وقتها) فتأمل أو يكون المراد بالوضوء الوضوء السابق.
# وأيضا الفرق الذي ذكره بين الثوب والجسد ليس بمربوط بما قبله، وبالجملة
~~متنها لا يخلو عن قصور واعلم أن في هذه الأخبار دلالة على نجاسة المني
~~والبول والدم والغائط، وأن الظن لا يكفي في النجاسة، وأنها مضرة بالصلاة مع
~~العلم، فلا يبعد اخراج الجاهل، فإنه لا يعلم أنها نجسة يحب احترازها في
~~الصلاة:
# PageV01P347
# قوله: " (ولو علم في الأثناء استبدل الخ) "
~~(دليله) على تقدير العلم أنه الآن (1) أو عدم العلم بالسبق (واضح)، وكذا
~~على تقدير العلم في الآن أنه كان قبل من غير سبق علم بناء على مذهبه من عدم
~~العادة على الجاهل مطلقا.
# وأما على تقدير العلم والنسيان إلى أن علم في الأثناء فينبغي العادة بناء
~~على مذهبه إذا كان الوقت يسع ذلك بحيث يدركها بعد القطع والتبديل بالثوب
~~الطاهر.
# هذا مع امكان تبديل النجس بحيث لا يلزم فعل مبطل كالاستدبار، وأما مع
~~عدمه إلا بالمبطل فوجه فعله مع سعة الوقت واضح، وأما مع الضيق فمشكل، ولا
~~يبعد الاستمرار مع الثوب النجس أو عريانا لأنه يصلي مع الثوب النجس أو
~~عريانا لادراك الوقت مع امكان صلاته خارج الوقت مع الثوب الطاهر، ولأن
~~الاهتمام بالوقت أكثر من الاهتمام بطهارة الثوب، ولأنه ثابت بالقرآن (2)
~~بخلافها، وللخلاف في أقسامها وأحكامها بخلافه، نقل اختياره في البيان، وفي
~~صحيحه محمد بن مسلم المتقدمة دلالة ما على الإعادة مطلقا حيث قال: إن رأيت
~~المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة (3) وكذا في مقطوعة
~~زرارة (الطويلة) قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال تنقض الصلاة
~~وتعيد (4).
# ويدل على ms0196 عدم الإعادة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:
~~سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر هو في صلاته كيف يصنع به؟
~~قال: إن كان دخل في صلاته فليمض.
# وفي الدلالة تأمل، لأن تتمته: وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من
~~ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله (5).
# PageV01P348
# فيمكن كونه مع اليبوسة بعد الدخول، لكن ظاهر
~~قوله (فليمض) هو الأعم وكذا مفهوم حسنة محمد بن مسلم في العفو عن الدم:
~~(فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم (1) وهي أيضا
~~مقطوعة فالأول غير بعيد، والجمع بالسعة والضيق ممكن.
# قوله: (ولو نجس الثوب وليس له (عنده خ) غيره الخ) الصلاة عريانا هو مختار
~~الأكثر وعليه مضمر سماعة وإنه يصلي قائما موميا (2).
# ورواية منصور بن حازم، (ويحتمل الصحيحة (الصحة خ ل) وإن لم يسم بها في
~~المنتهى، وما أعرف الوجه، ولعل له التأمل في توثيق محمد بن عبد الحميد، مع
~~أنه قد يسمى الخبر بالصحة مع وجوده فيه (فتأمل) قال: حدثني محمد بن علي
~~الحلبي عنه عليه السلام (إلى قوله) ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا فيصلي فيومئ
~~ايماء (3).
# وجمع بينهما وكذا بين الأخبار الأخر في العراة بالجلوس حين عدم أمن
~~المطلع والقيام معه، وسيجئ له زيادة تحقيق إن شاء الله.
# ويدل على الصلاة مع الثوب النجس صحيحة محمد بن علي الحلبي (في الفقيه)
~~سئل محمد بن علي الحلبي أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الثوب
~~الواحد فيه بول لا يقدر على غسله؟ قال يصلي فيه (4).
# وفي التهذيب والاستبصار، محمد الحلبي (ولا يضر عدم الصحة فيها بقسم
~~بن
# PageV01P349
# محمد (1) عن أبان بن عثمان قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره
~~قال: يصلي فيه إذا اضطر إليه (2).
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (في الفقيه) ولا يضر وجود أبان في
~~غيره (أنه سأل أبا عبد الله (ع) ms0197 خ ل) قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوب وليس
~~معه غيره ولا يقدر على غسله قال يصلي فيه (3).
# وصحيحة محمد بن علي الحلبي (ولا يضر أبان) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن: رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره (آخر خ ل) قال:
# يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله (4).
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل عريان
~~وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم، يصلي فيه أو يصلي عريانا؟
~~فقال: إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا (5).
# ولولا دعوى المصنف في المنتهى أنه لو صلى عريانا لم تجب الإعادة قولا
~~واحدا لأمكن القول بوجوب تعيين الصلاة في الثوب النجس للصحاح سيما للنهي عن
~~الصلاة عريانا في الأخيرة صريحا تأكيدا، لعدم خلو سند الأول عن قصور ما مع
~~امكان حملها على غصبية الثوب.
# ويمكن حمل كلامه رحمه الله (قولا واحدا) على كونه من القائلين بالصلاة
~~عاريا، فيمكن القول بالتعيين، ويؤيده أن الصلاة عريانا مفوتة للشرط وبعض
~~الكيفيات، سيما مع الجلوس بخلاف الصلاة في الثوب النجس، فإنها ليست بمفوتة
~~إلا للشرط، فحينئذ لا شك في الأولوية مع التخيير وإن لم نقل
~~بالتعيين.
# PageV01P350
# والعجب أن الشيخ رحمه الله أوجب الإعادة من
~~الصلاة في الثوب النجس اعتمادا على رواية عمار المشتملة على ذلك (1) مع عدم
~~صحة سندها، والظاهر أن ليس فيها رجل عدل (2).
# ويمكن الحمل على الاستحباب تارة أيضا وحملها على الضرورة تارة أخرى
~~فتأمل: قوله: (وتطهر الشمس الخ) الذي رأيته مما يصلح دليلا لها أخبار، وما
~~صح منها إلا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:
# سألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن
~~تغسل؟ قال: نعم لا بأس (3).
# وهذه في التهذيب (في باب تطهير الثياب من النجاسات) وهي تدل بظاهرها على
~~طهارة البواري من نجاسة البول بالتجفيف مطلقا، ولعل اجماعهم خصصه بتجفيف
~~عين كما قال ms0198 في المنتهى، وكذا الخبر الآتي فهي أعم مما قالوه بوجه وأخص
~~بوجه آخر.
# وصحيحة زرارة (الثقة) وحديد بن حكيم جميعا قال: قلنا لأبي عبد الله عليه
~~السلام: السطح يصيبه البول ويبال عليه أيصلي في ذلك الموضع؟ قال: إن كان
~~يصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالا (4).
# وهذه أيضا تدل على طهارة السطح من البول خاصة، مع اشتمالها على الريح
~~التي لا يقولون بتطهيرها بانفراده، ولا باشتراطها مع الشمس، ولعله لبيان
~~عدم اشتراط عدمه.
# وأما دلالتها على الطهارة فباعتبار تجويز الصلاة عليها مطلقا من غير
~~تفصيل و تخصيص بغير موضع السجود مع اشتراط طهارته عندهم اجماعا على ما قيل،
~~ولأن
# PageV01P351
# اليبوسة مطلقا تكفي في غير محل السجود، ولذلك
~~فالتقييد بالشمس يصير عبثا وكلامهم عليهم السلام لا يشتمل عليه.
# وصحيحة زرارة (في الفقيه) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون
~~على السطح أو في المكان الذي يصلي فيه فقال: إذا جففته الشمس فصل عليه فهو
~~طاهر (1).
# وهذه أيضا تفيد الطهارة عن البول إذا كان في الأرض وهي صريحة في الطهارة،
~~(وعن) (2) مطلق الأرض، وإن مجرد الشمس يكفي، وإن الجفاف بغير الشمس لا
~~ينفع، ولكن بالمفهوم في تعمم ما مر وتخصصه ومؤيدة للطهارة فالذي حصل منها
~~طهارة الأرض والبواري من نجاسة البول بتجفيف الشمس وأما غيرهما وعن غيره
~~فبضرب من القياس.
# ولا يبعد تعميم البواري بحيث تشمل الحصر، وما يصنع من القصب والعلف مثله
~~والأرض بحيث يشمل ما على وجهها من الحجر بل النباتات أيضا.
# ويحتمل قياس سائر النجاسات (النجاسة خ ل) سيما المتنجس بالمايع (كذلك)
~~(3)، وبعد رفع العين لعدم الفرق، والاشعار بأن العلة هو التجفيف بالشمس
~~وكذا جعل جميع ما لا ينقل عادة مثل الأرض لعلة عدم النقل، والاشتراك في
~~المشقة كما فعله أكثر الأصحاب مستدلين به، وبرواية أبي بكر الحضرمي قال:
~~قال لي أبو جعفر (ع): يا أبا بكر كلما شرقت عليه الشمس فهو طاهر (4)، كذا
~~في (باب لباس التهذيب) وفي (تطهير الثياب) ms0199 أشرقت فقد طهر (5)، وهذا أحسن.
# وبرواية عمار الساباطي عنه عليه السلام قال: سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟
~~قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع
~~فالصلاة على الموضع جائزة، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع
# PageV01P352
# القذر (وكان (1) رطبا فالصلاة على الموضع غير
~~جائزة) (إلى قوله): (وإن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنه لا يجوز ذلك)
~~(2).
# وهذه أيضا تؤيد المفهوم المقيد لمطلق الجفاف الواقع في الصحيحة السابقة،
~~وصريحة في تعميم النجاسة ورواية أبي بكر صريحة أيضا فيه وفي تعميم المحل
~~أيضا ولكن توثيقه غير ظاهر، وفي سندها عثمان بن عبد الملك (3) وهو غير ظاهر
~~الحال، وما رأيته في الكتب (4).
# ومتنها أيضا مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب من تعميم المحل، وفي سند
~~الثانية (أحمد بن الحسن بن علي بن فضال) وهو فطحي ثقة و (عمرو بن سعيد
~~المدائني) قيل أيضا فطحي إلا أن الأرجح أنه ثقة وليس بفطحي و (مصدق بن
~~صدقة) قيل فطحي، وقيل: من العدول، وقيل: ثقة و (عمار الساباطي) فطحي ثقة،
~~وقال المصنف رحمه الله: الوجه عندي أن روايته مرجحة كأنه لذلك قال في
~~المنتهى بعدم تطهير الشمس غير البول ونقله عن الشيخ في المبسوط، وقال: لأن
~~الرواية الصحيحة إنما ورد فيها البول وحمل غيره عليه قياس وإن دلت رواية
~~عمار إلا أنها ضعيفة السند.
# ومنه علم أن لا اعتبار بالشهرة مع مثل هذه الرواية، على أنه ورد عدم
~~الطهارة في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الأرض والسطح
~~يصيبه البول وما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف يطهر من غير
~~ماء؟ (5).
# PageV01P353
# وأجاب بأنه مقطوع وهل سهل ولكنها منافية لكثير
~~من الأخبار والشهرة فيرد به، وبأنه ليس بصريح في عدم تطهير الشمس مطلقا، إذ
~~يحتمل أن يكون المراد بعد اليبوسة ما تطهره الشمس، بل يحتاج إلى أن يصب فيه
~~ماء ويكون مبللا حتى تطهره الشمس بالجفاف.
# وكذا حمل صحيحة علي بن جعفر ms0200 (الواقعة في الفقيه) عن أخيه موسى عليه
~~السلام قال: سألته عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل
~~فيهما من الجنابة فيهما إذا جفا؟ قال: نعم (1) حيث كان خلافه، اجماعهم على
~~جواز الصلاة فقط، لا على الطهارة مع جريان الاستدلال المقدم فكأنه خص بغير
~~محل السجدة لذلك، وبالجملة، النظر في الأخبار مطلقا يفيد الطهارة مطلقا
~~بالجفاف ولا يقولون به، وبانضمام الاجماع على عدم تطهير غير الشمس يفيد
~~طهارة كل شئ بالشمس.
# ولعل الاجماع أخرج المنقول إلا الحصر والبواري فيبقى المشهور والنظر إلى
~~الأخبار الصحيحة فقط مع عدم الخروج من الاجماع لو كان يفيد الطهارة من
~~البول فقط في البواري والأرض، والسطح بتجفيف الشمس فقط (فتعميم النجاسة)
~~وتعميم المحل من وجه وتخصيصه بغير ما لا ينقل بحيث يشمل الحيطان والأوتاد
~~والأبواب المعلقة عليها والفواكه الثابتة على أصولها وجميع الزروع
~~والنباتات ما دام في الأصول، والحكم بتطهير باطن الأرض والوجه الآخر من
~~البواري مع قيد الجفاف بغير الشمس في الدليل كما صرح به بعض الأصحاب (مما
~~لا يعرف) وجهه، نعم، الأخير غير بعيد ولكن بعد ثبوت النجاسة شرعا، الحكم
~~بالطهارة بمثل هذه الأمور لا يخلو عن اشكال فتأمل ولا تخرج عن الاحتياط
~~والله الموفق للصواب والسداد.
# ومن المطهرات، الاستحالة (بصيرورة) الخمر خلا عند القائلين بنجاستها إذا
~~كانت بنفسها أو بالعلاج بنحو الخل القليل.
# دليل الأول اجماع المسلمين والثاني اجماعنا قاله في المنتهى، والأخبار
~~الصحيحة مثل خبر عبد العزيز بن المهتدي قال: كتبت إلى الرضا عليه
# PageV01P354
# السلام: جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه
~~الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا قال: لا بأس (1).
# والاجتناب عن الأخير (2) أفضل للخبر الصحيح الدال على المنع حينئذ وحمل
~~على الاستحباب للجمع قال في المنتهى: يستحب تركه لينقلب من نفسه لما رواه
~~الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن الخمر
~~يجعل فيها الخل فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه (3).
# واعلم أنه لا اشعار في هذه الأخبار على الطهارة ms0201 والنجاسة، بل على الحل
~~فقط.
# (وبالنار) (4) إذا صار رمادا أو دخانا (وقيل) أو فحما (وقيل) بل خزفا،
~~وما وجدت عليها دليلا إلا الخروج عن اسم ما كان نجسا، مثلا الأرض والطين
~~كانا نجسين فإذا صارا رمادا مثلا فليسا بأرض ولا طين ونقلوا خبرا ما أفهمه،
~~وقال في المنتهى في طهارة الرماد: والأقرب أن يقال: بعد رد الخبر، النار
~~أقوى إحالة من الماء وكان الماء مطهرا فالنار أولى، ولأن الناس بأسرهم لم
~~يحكموا بنجاسة الرماد، إذ لا يتوقون منه ولو كان نجسا لتوقوا منه قطعا
~~(انتهى).
# وفيه تأمل لأنا لا نسلم كون النجاسة للاسم وهو ظاهر فيما إذا تنجس،
~~والمصنف في المنتهى منع من طهارة الكلب والخنزير بانقلابها ملحا.
# وكذا العذرة في البئر حمأ (5) قال: وهو قول أكثر أهل العلم، وأسند الخلاف
~~إلى أبي حنيفة فقط لقياسه بالخل، وأجاب بمنع القياس، واستدل بأن النجاسة
~~قائمة بالأجزاء وهي باقية لا الصفات وتغاير الصفات لا يخرجها عن الذاتية،
~~والدليل الثاني يتم لو علم الاقوائية، وإن الطهارة (بالماء خل ل) بسبب
~~الإحالة
# PageV01P355
# وليس الثاني بواضح لو سلم الأول، ولكن لم يعلم
~~الخلاف حيث ما نقل، بل قال:
# (الأقرب) وعدم توقي الكل بحيث يصير اجماعا غير ظاهر، على أن فعل غير
~~المعصوم ليس بحجة، وفعله غير ظاهر والنجاسة الثابتة يقينا يشكل رفعها بمثل
~~هذا فتأمل نعم يمكن القول بطهارة الدخان حيث يفهم الاجماع من المنتهى لأنه
~~قال:
# دخان الأعيان النجسة طاهر عندنا لخروجها عن المسمى خلافا لأحمد الخ.
# وفي الدليل تأمل يعلم مما سبق في كلامه في الكلب والخنزير، والحرج والضيق
~~مؤيد لأن الاحتراز عنه خصوصا بالنسبة إلى الخباز والطباخ والحمامي متعسر،
~~وتكليف التطهير تكليف شاق تنافيه الشريعة السهلة السمحة، بل وجود الأجزاء
~~المتنجسة في الدخان أيضا غير معلوم عندهم وكذا وصولها إليهم، والاحتياط حسن
~~لو أمكن.
# (وبانقلاب) (1) النطفة والعلقة انسان باجماع القائلين بالنجاسة قاله في
~~المنتهى ثم قال: وكذا انقلاب الدم قيحا وصديدا عند علمائنا وإن فهم منه
~~التوقف في طهارة الصديد في بحث ms0202 الدم لكلام الصحاح بأن الصديد فيه أجزاء
~~الدم (2) وذلك غير واضح لعدم الصدق كما مر، ولا شك في أنه لو علم مخالطة
~~الصديد الدم النجس تنجس سواء سمي صديدا أم لا، وما انقلب صديدا إن كان دما
~~نجسا قبل أن يصير صديدا ولم يكن فيه دم، (يجئ) فيه الاشكال المتقدم في
~~انقلاب الكلب ملحا إلا أن يعلم سبب النجاسة وهو كونه دما.
# وقال في المنتهى أيضا: العجين إذا كان ماءه نجسا لم تطهره النار إلا
~~بصيرورته رمادا ولا يجوز أكله، وقال الشيخ في موضع من النهاية: إن النار قد
~~طهرته وفي موضع آخر أنها لا تطهره.
# (وأجاب) عن استدلال الشيخ على الطهارة بمرسلة ابن أبي عمير عمن رواه، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة،
~~قال: لا بأس أكلت النار ما فيه (3).
# PageV01P356
# بأنها وإن كانت مرسلة ابن أبي عمير إلا أنها
~~معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة.
# كأنه يريد بالأصل، الاستصحاب ويمكن أن يقال: قد يكون ميتة غير نجسة وقوله
~~عليه السلام: (أكلت النار ما فيه) من السمية وما يضر، أو ما تكرهه النفس
~~كما لا يخفى.
# وأن رد المرسلة بالأصل هو عدم قبولها.
# وأن كلامه يدل على تحريم أكل الرماد الحاصل ولو من الحلال مثل الخبز
~~أيضا، ودليله غير واضح. ويحتمل ارجاعه إلى الخبز النجس الذي صار رمادا، وهو
~~أيضا يحتاج إلى دليل، لأن تحريمه إنما كان لنجاسته فيرتفع برفعها فتأمل.
# وأيضا قال: الأعيان النجسة إذا صارت ترابا فالأقرب الطهارة، لأن الحكم
~~معلق على الاسم ويزول بزواله انتهى.
# وفيه ما مر فتأمل، ولقوله عليه السلام: التراب طهور المسلم و (ترابها
~~طهورا) بعد العلم بأنه كان من الأعيان، ولهذا، النجس خارج عنه كالماء، مع
~~أن العلم بصيرورتها كذلك في غاية الاشكال، نعم تصيرنا عما يشبهه بحسب
~~الظاهر، ولا يعلم كونها تلك الحقيقة ومع ذلك لا بد من التحرز عن التراب
~~الذي نجس بملاقاته أولا بالرطوبة، فإن ذلك لا يطهر لعدم الانقلاب ms0203 كما في
~~الشرح (6).
# واعلم أنه قد صرح في المنتهى في هذا المحل بجواز اطعام البهائم،
# PageV01P357
# المأكول اللحم الذي يريد ذبحه أو شرب لبنه في
~~العجين النجس (1) لعدم التكليف في حقهم. ولعله لعدم العلم بوصول النجس إلى
~~ما يؤكل ويشرب من اللبن واللحم أو يكون للانقلاب.
# ولو علم الوصول لوجب الاجتناب مع عدم الانقلاب، بل معه أيضا للعلم بوصوله
~~إلى جوفه رطبا، وعدم العلم بكونه مطهرا إلا أن يقال: البواطن لا تنجس
~~بالمتنجس، أو أن عضو الحيوان إذا لم توجد فيه عين النجاسة طاهر، وفيه بعد
~~ولعل مقصود المصنف (2) مجرد جواز هذا الفعل، وأما أكل لحمه فلا يعلم منه.
~~(وأما الأرض) فالظاهر عدم الخلاف عندنا في كونها مطهرة في الجملة، ويدل
~~عليه أخبار كثيرة، مثل صحيحة زرارة بن أعين (في التهذيب) قال: قلت لأبي
~~جعفر عليه السلام: رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوئه، وهل
~~يجب عليها غسلها؟ فقال: لا يغسلها إلا أن يقدرها أي يريد النظافة منها
~~ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي (3).
# وصحيحة الأحول (في الكافي ولعله مؤمن الطاق الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكانا
~~نظيفا، قال: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك (4).
# والظاهر من نفي البأس، الصلاة معه، بل الطهارة، وإن المراد ب (إذا الخ)
~~التمثيل لا الشرط، ولهذا قال: (أو نحو ذلك) ولم يعتبره أكثر الأصحاب،
~~ولدلالة غيره على ذلك صريحا.
# مثل ما في الصحيحة المتقدمة وغيرها (5)، وحسنة محمد بن مسلم فيه
~~أيضا
# PageV01P358
# إلى قوله: لا بأس أن الأرض يطهر بعضها بعضا
~~(1).
# كأن المراد بالأرض، النجاسة التي نجس الرجل أو الخف بسبب وطأ الأرض النجس
~~وتطهر بالأرض الأخرى فتأمل.
# ورواية الحلبي فيه، قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر،
~~فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: أين نزلتم؟ فقلت: نزلنا في دار
~~فلان فقال: إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا أو قلنا له: ms0204 إن بيننا وبين
~~المسجد زقاقا قذرا، فقال: لا بأس، أن الأرض يطهر بعضها بعضا، قلت: والسرقين
~~الرطب اطأ عليه، فقال: لا يضرك (2).
# قال في المنتهى بالصحة، والذي رأيته في الكافي أن في سندها إسحاق بن عمار
~~(3)، قال المصنف: إنه فطحي (وإن كان ثقة (4)، والوقف فيما انفرد به) فلا
~~يناسب تسميتها منه بالصحة (5)، وإن كان الرجل جيدا لا بأس به على ما أفهم
~~من كتاب النجاشي، ولعله في كتاب لا يكون في السند أو قال بتوثيقه بعد أو
~~العكس وما غير، وغيرها من الأخبار، وما نقلتها، للكفاية وعدم الصحة.
# واعلم أن ظاهر بعض الأخبار أن الأرض مطلقا مطهرة للرجل ولكل ما عليه، وخص
~~الأصحاب بالخف والنعل وأدخل البعض كل ما يقوم مقامهما مثل القبقاب، وتوقف
~~المصنف في المنتهى في أسفل القدم بعد ما فهم الطهارة من أول كلامه، لعله
~~نظر إلى أن العرف يقضي عدم الحفاء، فما وقع في الرجل
# PageV01P359
# فمحمول عليه، والظاهر طهارته ولصحيحة زرارة
~~(1) لوجود لفظ (الرجل) وهو ظاهر في الحفاء (وكون) العادة ذلك خصوصا في
~~الزمن السابق عند العرب (ممنوع).
# ويؤيده حسنة المعلي بن خنيس (في الكافي) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء وأمر
~~عليه حافيا فقال: أليس ورائه شئ جاف؟ قلت: بلى قال: فلا بأس، إن الأرض يطهر
~~بعضها بعضا (2).
# والمعلى وإن كان فيه كلام إلا أنه مؤيد، والشيخ مدحه، ولعله لاحظ المصنف
~~رحمه الله غاية الاحتياط في الفتوى.
# وبعض الأصحاب ما عملوا بالعموم ولا بالخصوص بالمتعارف حيث عمموا ما يقوم
~~مقامهما.
# (فأما) ينبغي التعميم (أو) التخصيص بما هو المعتاد.
# فالظاهر أن الاجماع (3) مع المعمم، مع علم النجاسة وعدم ظهور النص، بل
~~العموم المحقق، لاحتمال الاطلاق فطهارة نحو القبقاب على هذا غير معلوم فلا
~~تطهر خشبة الزمن والأقطع التي بمنزلة رجلها لعدم العرف وعدم علم شمول الخبر
~~لها حيث يحمل ما في الرواية على العرف في ذلك وأيضا الظاهر عموم النجاسة
~~سواء كانت ذات جرم ms0205 أم لا، رطبة أو يابسة، للعموم، ولخصوص رواية المعلى أن
~~كان في نحو البول بعد اليبوسة تأمل، وينبغي الاحتياط.
# وأنه لا يبعد اشتراط طهارة الأرض لأن النجس يبعد تطهيره غيره، ولرواية
~~الأحول المتقدمة.
# وأما اشتراط جفافها فلا يظهر له وجه إلا تخيل تنجيسها (تنجيسها خ ل)،
~~والظاهر أنه لا يضر كرطوبة النجاسة كما قيل ذلك في الماء القليل، إذ يكفي
~~كونها طاهرة قبل استعمالها في التطهير، وظهور العمومات وعدم التفصيل في
~~الخبر
# PageV01P360
# يقتضي ذلك نعم يدل عليه مفهوم رواية المعلى
~~(1)، وقد استثنى البعض الوحل وذلك غير بعيد ولعله حمل عليه رواية المعلى.
# وأنه يفهم من رواية المعلى نجاسة شعر الخنزير، ونجاسة الماء الملاقي له
~~واشتراط جفاف المطهر، وعدم اشتراط النعل في الرجل، والجرم في النجاسة، وعدم
~~اشتراط عدد في الخطوات فتأمل.
# ويؤيد (مؤيد خ ل) العموم أيضا الأخبار المتقدمة (الأرض طهور) و (ترابها
~~طهور) (2).
# واعلم أيضا أنه لا يبعد أن يطهر بعض الأرض بالماء القليل، كما نقل عن
~~الشيخ وابن إدريس: (تطهر الأرض من البول إذا صب عليه ذنوب من ماء بحيث
~~يقهرها ويزيله بالكلية ويكون الماء طاهرا بمعنى أنه لا ينجس الأرض الباقية
~~خصوصا مع صلابة الأرض، وعلى القول بعدم نجاسة الغسالة، ولا يكون الكثير
~~شرطا، لعموم أن الماء مطهر والحرج والضيق، إذ قد تنجس الأرض سيما إذا كانت
~~مسجدا أو الضرائح المقدسة ولا يتصل إليها الكثير (والمطر خ)، ولا يوجد
~~الكر، وهو حرج عظيم، وللخبر المشهور (3) في غسل بول الأعرابي في المسجد
~~بالذنوب، وهو الدلو الصغير على ما قيل والتأويل بعيد لا يحتاج إليه.
# ويؤيده عدم وقوع المنع في الشريعة السهلة السمحة وعدم ثبوت النجاسة في
~~المستعمل في الإزالة مطلقا خصوصا في مثل هذا المحل مع عدم استلزامه عدم
~~طهارة الأرض النجسة، وليست الرطوبة الباقية فيها مطلقا بأكثر مما في الثياب
~~النجسة والثخان التي لا يشترط عصرها، وتعطيل الأرض والمساجد ضرر عظيم، وما
~~رأينا مانعا إلا أن يكون اجماعا في غيرها قاله الشيخ وابن إدريس وليس بظاهر
~~ولا ms0206 مدعى، والظاهر أن ليس اعتمادهما على ذلك الخبر حق يجاب بالضعف، بل على
~~نحو ما قلنا لأن ابن إدريس لا يعمل ولا يفتي بالخبر الصحيح فكيف بالضعيف
~~فالعمدة هي الآيات والأخبار الدالة على كون الماء مطهرا.
# PageV01P361
# ثم اعلم أن النجس المحقق هو الثمانية البول
~~والغائط والمني والميتة والدم من ذي النفس في الجملة والكلب والخنزير
~~والكافر في الجملة.
# (والمطهر) أربعة الماء والأرض والشمس والاستحالة في الجملة، وفي غيرها
~~بعض التردد كما علم مفصلا، والله يعلم.
# (خاتمة) قوله: (يحرم استعمال أواني الخ) دليل تحريم الاستعمال مطلقا
~~اجماعنا المفهوم من المنتهى بعد نقل اجماع المسلمين على تحريمه للأكل
~~والشرب إلا ما نقل عن داود، فإنه حرمه للشرب فقط (1) وبعض (2) الأخبار.
# ولكن ليس في خبر معتبر، النهي عن الاستعمال، نعم وقع كراهتهما (3) في
~~صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن آنية
~~الذهب والفضة فكرههما، فقلت: قد روى بعض أصحابنا أنه كان لأبي الحسن عليه
~~السلام مرآة ملبسة فضة، فقال: لا والحمد لله إنما كان لها حلقة من فضة وهي
~~عندي والنهي (5) عن الأكل في آنية الفضة في حسنة الحلبي، عن أبي عبد
~~الله
# PageV01P362
# عليه السلام قال: لا تأكل في آنية من فضة، ولا
~~في آنية مفضضة (1) وهما أصح ما نقله على هذه المسألة في المنتهى، فالظاهر
~~أن المراد بالكراهة، التحريم، وهو كثير، وهو يشعر به تتمة الخبر (2) فتأمل.
# وفتوى الأصحاب، وحملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل وباقي الأخبار
~~الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا تأكل في آنية الذهب والفضة (3).
# وخبر محمد بن مسلم، عن ابن جعفر عليه السلام أنه نهى عن آنية الذهب
~~والفضة (4) ورواية موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: آنية
~~الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون (5).
# وعلى تقدير حمل الكراهة والنهي، على التحريم وجد النهي تحريما عنهما،
~~والنهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو
~~مقتضى ms0207 الأصول وهو الاستعمال مطلقا، لا في الأكل والشرب، للظاهر، ولأنه أقرب
~~إلى الحقيقة قال المصنف: فإن النهي عن الآنية إنما يتناول النهي عن
~~استعمالها إذ النهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا، أو مجرد
~~الاتخاذ والصنعة فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقينة وللقنية
~~(6) أيضا كما هو مذهب الأكثر، ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك، لعدم
~~ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل، ومثل من حرم زينة الله (7)، وحصر
~~المحرمات في
# PageV01P363
# بعض الآيات (1) وعدم دخوله فيها.
# وعلى تقدير ثبوت التحريم (لا ينبغي) الفرق بين المشاهد وغيرها بعدم
~~التحريم فيها بدليل التعظيم وميل قلوب الناس إليها (لأن) مثله لا يصلح
~~لتخصيص الدليل لو كان موجودا، ولعل عدم المنع من المتقدمين على تقدير
~~القدرة، لعدم تحريم غير الاستعمال.
# ثم إن الظاهر كراهة المفضضة، لعدم ثبوت دليل التحريم لأن النهي الموجود
~~في حسنة الحلبي لا يمكن الاستدلال به على التحريم وإن كان عطفا على النهي
~~التحريمي عن الفضة، لعدم الصحة مع مخالفة الأصل، وما تقدم.
# وللجمع بينهما وبين صحيحة معاوية بن وهب (الثقة) قال: سئل أبو عبد الله
~~عليه السلام عن الشرب في القدح فيه ضبة (2) من فضة قال: لا بأس إلا أن يكره
~~الفضة فينزعها (3) فتأمل فيه.
# وصحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فاك عن موضع الفضة (4).
# والظاهر وجوب عزل الفم لهذا الأمر المقيد للوجوب ظاهرا مع عدم المعارض
~~ولوجود المعنى في الشرب عن الفضة المحضة في الشرب عن موضع الفضة في المفضضة
~~على الظاهر.
# والظاهر عدم الفرق بين الذهب والفضة، في ثبوت الكراهة، ووجوب عزل الفم مع
~~احتمال الكراهة، وعدم وجوب عزل الفم فيه ولا يخفى أن وجوب عزل الفم يدل على
~~تحريم الشرب في آنية الفضة فتأمل.
# وبالجملة لولا دعوى الاجماع وعدم ظهور الخلاف والفرق، لكان القول بكراهة
~~استعمال الأواني حسنا، لعدم دليل التحريم للفظ (كرههما) وعطف
# PageV01P364
# النهي عن المفضض الذي ms0208 للكراهة في الخبر، على
~~نهيهما مع أنه حسن، فالاجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على تحريم مطلق
~~الاستعمال، والاحتياط، مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا
~~يترك.
# قوله: (وأواني المشركين طاهرة الخ) دليله الأصل، وعدم العلم بالنجاسة،
~~وعدم الاكتفاء فيها بالظن، وعدم إزالة اليقين بغيره كما هو المعقول
~~والمنقول في الأخبار الصحيحة وقد تقدم بعضها، وكذا كل شئ طاهر حتى يعلم
~~النجاسة.
# ومع ذلك لا يبعد استحباب التجنب وكراهة الاستعمال للاحتياط، والأخبار
~~المطلقة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن آنية
~~أهل الذمة والمجوس، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون
~~ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر (1).
# قال في المنتهى: (لو جهل مباشرتهم لها كان استعمالها مكروها لاحتمال
~~النجاسة، ولأن الاحتياط مطلوب في باب الطهارة انتهى).
# ودليل طهارة الجلود بالذكاة، ونجاسة الميتة ظاهر وقد تقدم، وأظن على ما
~~فهمت من الأدلة عدم نجاسة الجلود واللحوم من ذي النفس إلا مع العلم الشرعي
~~بأنها ميتة ولو بكونها في يد الكفار (2)، لما مر.
# ولا أستبعد الاكتفاء على القرائن الدالة على الذكاة واستعمال المسلم
~~إياها في المطروحة منها فهي طاهرة، وكذا جميع ما يشتبه بالنجاسة حتى الدماء
~~والبول والروث المشتبهات وإن سلم أن الأصل في الحيوان التحريم، لأن ذلك في
~~تحريم اللحم فقط، والنجاسة (حتى ما) (3) يحتاج إلى العلم كما فهمت.
# PageV01P365
# (ولن قيل) إنهما من المحرم نجس (1)، والمشتبه
~~محرم (قلنا): المراد به ما هو محرم يقينا في الواقع لا المشتبه المحتمل
~~لعدم التحريم الملحق به فافهم، فإن باب الطهارة واسع بحمد الله تعالى، وما
~~ذكرت من الحكم بطهارة كل المشتبه مذكور في المنتهى والذكرى فتأمل.
# قوله: (وتغسل الإناء الخ) ما أوجب المصنف في هذا الكتاب تعدد الغسل إلا
~~في ولوغ الكلب والخنزير للإناء، أما دليل العدم فالأصل وتحقق الامتثال
~~للأمر بالغسل والتطهير وصدقهما.
# وأما دليل وجوب تعدد الغسل في ولوغ الخنزير فهو خبر صحيح (في باب تطهير
~~الثياب من التهذيب)، رواه ms0209 علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام (إلى
~~قوله): وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات (2)
~~والمراد بعد إراقة سؤره وهو ظاهر.
# وأما في ولوغ الكلب فهو صحيحه البقباق قال: سئلت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن فضل الهرة (إلى قوله) حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس لا
~~يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (3) نقل في
~~المنتهى وغيره (ثم بالماء مرتين) (4) والذي في التهذيب عندي (بالماء) في
~~موضعين فلو ثبت الزيادة لكان الغسل بالماء مرتين بعد التراب
# PageV01P366
# وكذا المنذورة وشبهها.
# والطواف: لاجماع الأمة ولبعض الآيات (1) والأخبار (2) وسيجيئ دليلهما (3)
~~ودليل كل واحدة، في محله.
# وأما دليل حصر النوافل الراتبة في أربع وثلاثين: فالظاهر الاجماع على
~~مشروعيته، وعدم الزيادة عليه، وحسنة الفضيل بن يسار (الثقة، في الكافي
~~والتهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: الفريضة والنافلة إحدى وخمسون
~~ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم، الفريضة منها
~~سبعة عشر ركعة، والنافلة أربع وثلاثون ركعة (4).
# وحسنة أخرى فيهما، عنه والفضل بن عبد الملك وبكير، قالوا: سمعنا أبا عبد
~~الله عليه السلام. يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع
~~مثلي الفريضة (5)، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة وقد سماهما في المنتهى
~~بالصحة، مع وجود إبراهيم بن هاشم، وكثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه،
~~بها، ويفهم منه توثيقه، ومن الضابطة أيضا (6) وبالحسنة أكثر (7) وقال
# PageV02P004
# في الخلاصة: إنه عندي مقبول، فالظاهر عدم
~~الفرق عنده بين الحسن والصحيح هنا.
# وصحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص (الثقة القمي) قال: قلت للرضا عليه السلام:
~~كم الصلاة من ركعة؟ قال: إحدى وخمسون ركعة (1) وفي الطريق محمد بن عيسى
~~اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمان (2) ولا يضر. وما هو المشهور المذكور في
~~المصباح (في زيارة الأربعين) عن أبي محمد العسكري عليه السلام، أنه قال:
~~علامات المؤمن خمس، صلاة الإحدى والخمسين وزيارة الأربعين، والتختم في
~~اليمين (3) وتعفير الجبين، والجهر بسم الله الرحمن ms0210 الرحيم (4) وغيرها من
~~الأخبار (5).
# وأما الأخبار التي تدل على الأقل، مثل الخمسين (6) فهو مما يدل على عدم
~~التأكيد في الوتيرة: ويدل عليه أيضا عدم فعله صلوات الله عليه إياها في بعض
~~الأوقات على ما نقل (7) ومثل تسع وعشرين (8) فكأنه باسقاطها مع أربع العصر:
~~وسبع وعشرين (9) باسقاط أخريين من العصر معهما (10)، كذا قال في النفلية
~~والمفهوم من صحيحة زرارة (11) وموثقته (12) سقوط ركعتين من المغرب
# PageV02P005
# معهما، لا الأخريين من العصر، واسناد الاثنتين
~~من أربعة العصر إلى بعد الظهر والاثنين إلى قبل العصر، وأيضا اسناد ركعتي
~~المغرب إلى قبل العشاء (1).
# فالظاهر أن سبب اختلاف الرواية، هو الاختلاف في الفضيلة، والتأكيد،
~~وعدمهما، كما قيل في النفلية وغيرها.
# ويحتمل كونه باعتبار وسعة الوقت وضيقه، واشتغال المصلي، وضيق خلقه،
~~وعدمهما، كما روي صحيحا في التهذيب: إن الكاظم عليه السلام كان إذا اغتم
~~ترك الخمسين (2) وفي أخرى أنه عليه السلام ترك النافلة (3) ولعل المراد ترك
~~بعض النافلة، واقبال النفس وادبارها.
# ثم الظاهر: جواز الوتيرة قائما، لما روي عن الصادق عليه السلام، كان أبي
~~يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم (4) ولا يبعد كونه أفضل، لذلك
~~الخبر، ولزيادة العبادة والمشقة، ولأن الأصل في الصلاة القيام.
# ولما ورد في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يصلي وهو جالس؟ فقال: إذا أردت أن تصلي وأنت جالس و تكتب
~~لك بصلاة القائم، فاقرأ وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها
~~واركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم (5).
# ولروايته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: قد اشتد على القيام في الصلاة فقال: إذا أردت أن تدرك صلاة القائم
~~فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان، فقم فأتم ما بقي واركع و اسجد،
~~فذلك صلاة القائم (6).
# PageV02P006
# فإنه يفهم منهما القيام مطلقا، وإن النوافل لو
~~فعلت على هذا الوجه لكان أولى من فعلهما جالسا، ومثلهما رواية زرارة (1).
# ويحتمل الاختصاص بغير الوتيرة.
# ويمكن أن يكون السبب في ms0211 جلوس الباقر عليه السلام هو الكبر والسمن (2) فلا
~~يدل على عدم أفضلية القيام في الوتيرة.
# وأما دليل صلاة القصر فرضا ونفلا، هو الاجماع، والآية (3) في الجملة،
~~والأخبار.
# منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، (سماها بها أيضا في
~~المنتهى) قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب
~~فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، وليس عليك قضاء صلاة
~~النهار، وصل صلاة الليل واقضها (واقضه خ) (4) وفي الطريق محمد بن عيسى عن
~~يونس عن عبد الرحمان عن ابن مسكان، ولا يضر، فتأمل، وغيرها من الأخبار أيضا
~~(5) يدل على هذا المطلب، وبالجملة هو ثابت كما هو المشهور، بل المجمع عليه،
~~ولا يحتاج إلى نقل الدليل.
# ويدل على عدم سقوط نافلة المغرب بخصوصها أيضا صحيحة الحرث بن المغيرة
~~(الثقة في الكافي) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أربع ركعات بعد
~~المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر (6) ودلالتها صريحة.
# ويدل على عدم سقوط نافلة الفجر بخصوصها أيضا صحيحة صفوان (7)
# PageV02P007
# في التهذيب.
# وعلى عدم سقوط صلاة الليل والوتر وركعتي الفجر صحيحة محمد بن مسلم (في
~~التهذيب) قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام صل صلاة الليل والوتر والركعتين
~~في المحمل (1) ولعل المراد بالركعتين نافلة الفجر، وورد خبر في عدم سقوط
~~الوتيرة (2).
# ولولا نقل الاجماع عن ابن إدريس على سقوطها - مع الشهرة، واحتمال
~~التحريم، وعدم صحة الخبر، مع عموم الخبر الصحيح المتقدم لكان - القول به
~~جيدا، لتقديم الخاص.
# وأيضا: الظاهر عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة، ولو اختار القصر،
~~لما روي عنه صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء
~~استكثر (3) وغيرها من المرغبات في الصلاة والطاعة (4) خصوصا في الأمكنة
~~الشريفة مع ثبوتها بالأدلة القطعية، وعدم ثبوت قاطع في السقوط.
# وكذا عدم سقوط نافلة شهر رمضان في السفر مطلقا، وصرح بعدم سقوطها في
~~الذكرى.
# على أن في الأخبار الصحيحة ما يدل على قضاء نوافل النهار في السفر في
~~الليل (5) وجوز ms0212 ذلك في التهذيب، فيمكن أن يكون السقوط رخصة لا عزيمة، وقد
~~يحمل على التقية، وعلى غير الفائتة في السفر.
# PageV02P008
# ويفهم من صحيح الأخبار جواز النوافل في المحمل
~~والمركب على غير القبلة وليس ببعيد في الحضر أيضا، وسيجيئ التحقيق.
# قوله: ((فأول وقت الظهر الخ)) كون الزوال وقت الظهر معلوم بالآية (1).
~~والأخبار (2) والاجماع (3).
# ومعلومية ذلك بأحد الأمرين (4) كأنه بالأخير، وببعض الاعتبارات:
# ويدل بعض الأخبار (5) عليها بالطريق الأول، ومعلوم من علم الهيئة أيضا،
~~ولكن في العلم بالطريق الثاني تأمل، لأن قبلة العراق مائل عن نصف النهار
~~إلى المغرب كثيرا، فلا يطهر على الحاجب الأيمن إلا بعد التجاوز عن نصف
~~النهار خصوصا في الجهة، ولذا قيد المصنف في المنتهى والنهاية بكونه في مكة
~~متوجها إلى الركن العراقي (6).
# والظاهر أن مراده، الحائط الذي فيه الركن العراقي: أي حائط الباب، فإنه
~~قبلة العراق، لا الجزء الذي هو الركن خاصة: أو مراده باستقبال الركن، هو
~~التوجه نحوه في الجملة كما في البعيد: فإن الظاهر: إن قبلة البعيد، على ما
~~رأيناه، على تقدير وصول خط القبلة إلى البيت، إنما يصل إليه
~~بالانحراف
# PageV02P009
# نحو الركن، لا جعله بين العينين، وإلا لا تجئ
~~الشمس إلى الحاجب الأيمن إلا قريب الغروب، ولهذا يقال: قبلة العراق، الركن
~~الذي فيه الحجر، ويراد الحائط الذي فيه الباب، لأنا نجد قبلة العراق (على
~~ما وضع الجدي) قريب الباب، كمن يقف عند المقام منحرفا إلى جانب الركن كما
~~مر، فلا يرد عليه ما أورده الشارح، فتأمل. وبالجملة التفاوت بين الأمرين
~~ظاهر، ولكن لما لم يظهر على الحس كثيرا، جعل كلاهما علامة من غير التفات
~~إلى ذلك التفاوت اليسير، مع حصول المقصود، وهو معرفة أول الوقت شرعا وعرفا
~~بحيث تسع الفريضة و النوافل.
# واعلم أن الظاهر عدم الخلاف بين المسلمين - كما هو المفهوم من المنتهى -
~~في أن الزوال أول وقت الظهر، ولهذا حمل الشيخ رحمه الله ما ورد من الأخبار
~~الدالة على أنه بعد الزوال، بقدمين (1) أو الذراع (2) أو القامة (3)، على
~~الوقت للمتنفل، يعني ذلك المقدار، للنافلة، ms0213 والاختلاف بسبب تطويلها قراءة،
~~وأركانا، ودعاء وغير ذلك: أو أن المراد بالكل واحد، ولهما مؤيد فيما ورد في
~~الأخبار من أن القامة هي الذراع (4) وما سيجيئ في صحيحة منصور (فإن أنت
~~خففت سبحتك الحديث).
# والاجماع كاف في ذلك، مع صحيحة ذريح المحاربي (5) (الثقة في الكافي)
~~وصحيحة منصور بن حازم (الثقة) قالا (6): كنا نقيس الشمس بالمدينة، بالذراع،
~~فقال: أبو عبد الله عليه السلام، ألا أنبئكم بابين من هذا؟ إذا زالت، الشمس
~~فقد دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة (أي نافلة) وذلك إليك،
# PageV02P010
# فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وإن
~~أنت طولت فحين تفرغ من سبحتك (1) ومثلها صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى (2)
~~إلا أنها مكاتبة.
# ولا يضر (3) كما عرفت، من أنها مؤيدة.
# ومع ذلك يدل عليه الآية الشريفة (4) والأخبار الصحيحة الصريحة (5) في أن
~~أول وقت صلاة الظهر، هو الزوال.
# فلا يقاومها ما ينافيها مما في صحيحة زرارة عنه عليه السلام قال: إن حائط
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، فكان إذا مضى منه ذراع صلى
~~الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر (6) وغيرها، مما يدل على أنه بعد
~~الزوال بقدمين (7) أو القامة (8) مع أن الشيخ رحمه الله جمع بينهما جمعا
~~حسنا.
# وكذا لا خلاف عندنا، على ما نقل في المنتهى والذكرى، في دخول وقت العصر
~~وصحة فعلها بعد الفراغ من الظهر بلا فصل: وفي الآية (9) دلالة ما عليه:
~~وصحيحة زرارة في الفقيه صريحة في ذلك، حيث روى عن أبي جعفر عليه السلام أنه
~~قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان، الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل
~~الوقتان، المغرب والعشاء الآخرة (10). وغيرها من الأخبار الكثيرة
~~(11)
# PageV02P011
# فما يدل على تأخيرها (1) محمول على الأفضلية
~~والاستحباب كما حملوا رحمهم الله ولا في أن أول الوقت أفضل: ويدل عليه
~~الأخبار، سيما ما ورد في التهذيب والفقيه: من أن أول الوقت زوال الشمس، وهو
~~وقت الله الأول، وهو أفضلهما (2) وصحيحة معاوية: أول الوقت أفضله (3)، وكذا
~~ما في صحيحة زرارة فقال عليه ms0214 السلام: أوله: حين سئل عن أفضل الوقت (4)
~~وصحيحة سعد بن سعد (الثقة) قال قال الرضا عليه السلام يا فلان إذا دخل
~~الوقت عليك فصلها (فصلهما يب) فإنك لا تدري ما يكون (5) وفي خبر آخر: أول
~~الوقت رضوان الله وآخره عفو الله (6) وفي آخر: لفضل الوقت الأول على الأخير
~~خير للرجل من ولده وماله (7) ويدل عليه قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من
~~ربكم (8) فيكون العصر مستثنى: من أن أول وقت الصلاة أفضل، على ما يفهم من
~~كلامهم: إن فضيلة العصر بعد خروج فضيلة الظهر كما سيجيئ وكذا غيرها من
~~المستثنيات.
# وإنما الكلام والخلاف في آخر وقتهما، وآخر وقت الفضيلة: وإن الوقت إما
~~مشترك بينهما، أو مقدار الفعل في الأول، يختص بالأولى، وفي الآخر بالأخيرة،
~~والأكثر هيهنا على الأخير لخبر غير صحيح (9) والصحيحة
# PageV02P012
# المتقدمة (1) ظاهرة في الاشتراك، وصحيحة عبيد
~~بن زرارة الآتية (2) صريحة فيه:
# والآية ظاهرة فيه أيضا: والصدوق قائل به، فذلك غير بعيد.
# وفائدة الخلاف كثيرة: منها لو صليت العصر مقدما ثم تصلي الظهر نسيانا، ثم
~~ذكر حين بقاء الوقت المختص بالعصر، فعلى الأكثر الظهر قضاء، و على الأقل
~~أداء، وغير ذلك من الفروعات الكثيرة، ومما يؤيد الأقل عدم ضبط ذلك الوقت
~~المختص بالنسبة إلى الأشخاص والأحوال، بل يتعذر تقدير ذلك بحيث يوافق، فهو
~~ينافي الشريعة السهلة السمحة، فتأمل.
# ثم الظاهر أن آخر وقتهما، أول وقت المغرب - لا صيرورة الظل الذراع
~~والزراعين أو المثل والمثلين، أو غير ذلك مما يفهم من العبارات - لظاهر
~~الآية:
# فإن الدلوك بمعنى الزوال: والغسق، إما الغروب، أو نصف الليل، وعلى
~~التقديرين يحصل المطلوب، لأن الظاهر منها، أن الانتهاء مشترك كالابتداء:
# ولأنه لو كان انتهاء للعصر لكان انتهاء للظهر أيضا، لعدم القول بالواسطة،
~~قاله في المنتهى:
# ولما في الرواية المتقدمة: من أن آخر الوقت عفو الله (3)... ولورود بعض
~~الأخبار الصحيحة: بأن وقت الظهر ذراع بعد زوال الشمس والعصر ذراعان،
~~والقدمان، والقامة، والقامتان، والأربع: فكيف يكون ذلك آخر وقتهما: وهو
~~صحيحة الفضيل وزرارة وبكير ومحمد وبريد عنهما عليهما ms0215 السلام: أنهما قالا:
~~وقت الظهر بعد الزوال قدمان (4)، ووقت العصر بعد ذلك قدمان (4) وصحيحة
~~زرارة عن الصادق عليه السلام قال: وقت الظهر ذراع من أول زوال الشمس، ووقت
~~العصر ذراعان من وقت الظهر: فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (5) ومنها
~~يعلم
# PageV02P013
# النسبة بين الذراع والقدم، وغير ذلك من
~~الأخبار (1).
# ومن أدلة هذا المطلب، صحيحة معمر بن يحيى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس (2) وصحيحة عبيد بن زرارة الآتية عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق
~~الليل 3) (4).
# مع عدم خبر صحيح صريح، في عدم الامتداد إلى الغروب إلا للمضطر: و إنه
~~للمختار إلى صيرورة ظل كل شئ مثله، أو مثل الفيئ (5) أو القامتين، أو
~~الذراع، أو أربعة أقدام (6) وما ورد من الأخبار يمكن حملها على وقت
~~الفضيلة، للجمع.
# ولا يتعين الجمع بالحمل على المختار، وغيرها على المضطر، بل الأول أولى،
~~لئلا يلزم حمل الآية والأخبار المعتبرة، على النادر والمعذور. مع أنها نزلت
~~في أول الاسلام لبيان الأحكام، فلا يناسب حملها عليهما، وهو ظاهر.
# وقد استدل بالصحيحتين المتقدمتين - وهما صحيحة الفضيل، و صحيحة زرارة (7)
~~- على عدم امتداد وقتهما إلى الغروب، بل إلى الذراع و الذراعين، والقدمين،
~~والأربع.
# وليس فيهما دلالة عليه: لأن المراد أن وقت الظهرين، لا يدخل إلا بعد ذلك
~~الوقت المستفاد منهما: لما تقدم في مثل صحيحة زرارة، من أنه إنما صلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بعد ما مضى ذراع من الفئ (8): ولما سيأتي في بيان
~~المثلية: ولهذا قد استدل بها على عدم دخول الوقت الأبعد ذلك كما مر
# PageV02P014
# وقالوا: إنها محمولة على تأخير وقت الفضيلة
~~لمكان النافلة كما مر، وإن ذلك وقت النافلة.
# ثم اعلم أن الظاهر: إن المراد بمثلية الظل الزائد للشئ - على تقدير
~~اعتباره للفضيلة، أو النافلة، أو كونه وقتا للمختار - هو مثل الشخص، لا مثل
~~الفئ المتخلف: للتبادر: وكثرة اعتباره في الألسن سيما عند أهل الهيئة: ولما
~~في بعض الأخبار ms0216 من قوله عليه السلام: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان
~~ظلك مثليك فصل العصر (1) ومثل قوله عليه السلام فإذا زالت الشمس لم يمنعك
~~إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة، وهو آخر الوقت، فإذا
~~صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين
~~وذلك المساء (2).
# وكأن القامة: هو الشخص على ما فهم من المنتهى، ويؤيده عدم بقاء الفئ في
~~بعض البلاد. بعض الأوقات: والظاهر عموم العلامات.
# وورد خبر (3) في أن الاعتبار بالمثل: هو كون الظل الزائد مثل الفئ
~~المختلف: ورده في المنتهى (4) بالارسال وعدم الصحة.
# وأما آخر الفضيلة فهو مشكل: إذ أكثر الأخبار الدالة على التحديد، إنما
~~يدل على ابتداء وقت الفضيلة، والأخبار الصحيحة المتقدمة: تدل على أن وقتها
~~بعد الذراع والقدمين للظهر، وبعد ضعفه للعصر، وإن ذلك المقدار للنافلة، فما
~~يعلم آخر الفضيلة، إلا أن تحمل على أن تمام الوقت لهما ذلك، والمراد تمام
~~وقت الفضيلة.
# فيكون وقت الفضيلة للظهر ذراعا أو قدمين، وهما واحد كما دل عليه الأخبار
~~سيما الصحيحة المتقدمة، وبعد ذلك مثله للعصر، وهو بعيد، وحمل
# PageV02P015
# المثل والقامة على ذلك أبعد.
# نعم يمكن جعل ذلك للنافلة، وهو أولى: وكذا ما في الصحاح المتقدمة: ويكون
~~التفاوت (السعادة - خ) باعتبار وقت الفضيلة للنافلة، وكون الأول أولى
~~فالأولى، أو التطويل والتقصير كما مر.
# وبالجملة: الظاهر أن الأولى فعل صلاة الظهر في أول الوقت، إلا مقدار أداء
~~النافلة للمتنفل وكون وقت النافلة القدمين في الأولى والضعف في الثانية، مع
~~احتمال المثل والمثلين (وإن كان خبره غير صحيح)، وحمل ما دل على غيره على
~~الأفضل، للجمع، مع كونه للنافلة، وقول المتأخرين من الأصحاب، والسهولة
~~للشرع.
# ويؤيده ما في صحيحة منصور بن حازم المتقدمة: قال: إذا زالت الشمس فقد دخل
~~وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة الحديث (1) وهو يدل على وسعة وقت
~~الفريضتين أيضا: ويمكن جعله مؤيدا لاحتمال المثل والمثلين أيضا. فتأمل:
# وبعده الامتداد بامتداد وقت الفريضة، لعموم ms0217 أدلة امتداد وقت صلاة الظهر
~~والعصر، وهما يعمان الفريضة والنافلة، ويحمل الباقي - مع عدم الصراحة، وعدم
~~صحة البعض - على الأفضل والأولى، كما فعل في الفريضة: و هذا أنسب بالشريعة
~~السهلة السمحة، والمساهلة في النافلة، وقال به البعض.
# ويدل عليه أيضا (2) عموم الأخبار الصحيحة، بفعل الثماني قبل الظهر، وكذلك
~~قبل العصر، ويؤيد الوسط بالطريق الأولى.
# ويؤيده ما في الأخبار الصحيحة: إن النافلة بمنزلة الهدية، متى ما أتي بها
~~قبلت (3) وإن نافلة الظهر يصح قبله (4): فالظاهر ذلك، كما هو ظاهر
~~الدروس:
# PageV02P016
# ولكن ما في صحيحة زرارة (المذكورة في الفقيه)
~~- حيث قال عليه السلام: ولك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا
~~بلغ فيئك زراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فيئك
~~ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1) - يدل على الأول: (2) ويحمل على
~~أفضلية تقديم الفريضة على النافلة حينئذ.
# والذراع قدمان، والقدم اثني عشر إصبعا: فالذراع، أربع وعشرون إصبعا.
# والقدم سبع الشخص تخمينا، كما في اصطلاح أهل الهيئة ذكره في المنتهى.
# وفي صحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه: آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف (3)
~~لعل المراد أن وقت فضيلة العصر: زيادة الظل مثل الشخص، بعد خروج وقت فضيلة
~~الظهر، ففيها إشارة إلى أن آخر وقت الفضيلة هو المثل و المثلان، الله يعلم،
~~وكان فيه إشارة إلى أن القدم قريب من السبع وناقص عنه.
# والظاهر أن المراد بالذراعين للعصر: إن ابتدائهما من الزوال لا من بعد
~~الذراع، ويدل عليه خبر أربعة أقدام: فإنه قال في الفقيه (صحيحا): سأل زرارة
~~أبا جعفر الباقر عليه السلام عن وقت الظهر؟ فقال ذراع من زوال الشمس، ووقت
~~العصر: ذراعان من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس: ثم قال: إن
~~حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، وكان إذا مضى منه ذراع
~~صلى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر: ثم قال: أتدري لم جعل الذراع
~~والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة: لك أن تتنفل من زوال ms0218
~~الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة،
~~وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (4) فالمراد بقوله (من
~~وقت الظهر) أول الزوال.
# PageV02P017
# والذي يتلخص من هذا كله: إن وقت الظهرين موسع
~~من أول الزوال إلى الغروب: للآية (1) ولظاهر صحيحة زرارة (الثقة في
~~الفقيه): إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل
~~الوقتان: المغرب والعشاء الآخرة (2) والأخبار الصحيحة الدالة على أن
~~الفريضة بعد النافلة طولت أولا (3)، ورواية عبيد بن زرارة (الثقة في الفقيه
~~المضمون مع عدم العلم بالفساد، لأن كل من في طريقه ثقات، إلا حكم بن مسكين
~~(4) فإنه غير مصرح بتوثيقه: وقال النجاشي: له كتب، وعدها: وهي أنه قال فيه)
~~وسأله - أي أبا عبد الله عليه السلام، عبيد بن زرارة عن وقت الظهر والعصر؟
~~فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه،
~~ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (5) وهي في التهذيب والكافي (6)
~~أيضا مذكورة: وفي الطريق القاسم بن عروة، قيل هو ممدوح: وقد سمى المصنف
~~الخبر الواقع هو فيه بالصحة.
# وصحيحة معمر، في أن وقت العصر إلى غروب الشمس (7): ولا قائل بالفرق.
~~وصحيحة عبيد بن زرارة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام: في قوله تعالى
~~(أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل - 8 - قال: إن الله افترض
# PageV02P018
# أربع صلوات، أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف
~~الليل: منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس، إلا أن
~~هذه قبل هذه: ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا
~~أن هذه قبل هذه (1).
# وإن (2) وقت النافلة إلى القدمين والأربع.
# وإنه لو تلبس بركعة ثم خرج الوقت، يتم النافلة في الظهرين، ودليله رواية
~~سماعة (3) مع الشهرة بل الاجماع: مع السعة في النافلة كما ستعلم.
# ولا يبعد مثله في المغرب أيضا، كما نقل عن ابن إدريس.
# ولا يبعد إلى المثل والمثلين، سيما للمشتغل والناسي والمعذور:
# للأخبار الصحيحة بأن ms0219 وقتها قبل الفريضة (4): والأخبار الكثيرة الدالة على
~~وسعة وقت النافلة: منها صحيحة أو حسنة (لإبراهيم بن هاشم) قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: صلاة التطوع بمنزلة الهدية، متى ما أتي بها قبلت، فقدم منها
~~ما شئت، و آخر منها ما شئت (5) فيحمل غيرها على الفضيلة.
# وإن وقت الفضيلة (6) إلى المثل والمثلين، لما مر: ويؤيده الشهرة
~~بين
# PageV02P019
# العامة والخاصة، وصحيحة علي بن مهزيار (1)
~~وصحيحة أديم بن الحر (2) وزيد الشحام (3): إن جبرئيل جاء بوقتين لكل صلاة
~~إلا المغرب: وكذا حسنة زرارة (4) من غير استثناء المغرب.
# ومثلها كثيرة والظاهر كون المراد منهما (5) هو التفصيل المشهور، والمذكور
~~في بعض الأخبار (6) والأصل (7) مع عدم المنافي.
# وصحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه عليه السلام، قال: آخر وقت العصر ستة
~~أقدام ونصف (8) لأنها محمولة على الفضيلة لما مر: وكان المراد بالأقدام بعد
~~المثل من الزوال، وهو وقت فضيلة الظهر.
# والأمر بالتفريق في الحضر، واستحبابه أيضا مؤيد، إذ لو لم يكن ذلك
~~المقدار، لدخل وقت فضيلة العصر بالخلاص عن نافلة الظهر وفريضته، قبل اتمام
~~الدعاء والتعقيب: فيحمل مثل الصحيحة المتقدمة الدالة على أقل من ذلك، على
~~الأفضيلة.
# وأما أول وقت المغرب والعشاء، فهو الغروب، وآخره نصف الليل، للأخبار
~~الصحيحة (9) سيما المتقدمة.
# PageV02P020
# ووقت فضيلة المغرب، إلى ذهاب الحمرة المغربية:
~~وهو وقت نافلته أيضا.
# ووقت فضيلة العشاء، بعده إلى ثلث الليل: والربع محتمل، للروايات (1)
~~والجمع، والشهرة: ويمتد نافلة العشاء بامتدادها، لعدم دليل خلافه.
# وأما إن حصول الغروب: بمجرد غيبوبة القرص، أو ذهاب الحمرة المشرقية:
~~فظاهر الأخبار الكثيرة (2) هو الأول: والأكثر على الثاني حتى الشيخ في
~~التهذيب، مع أنه قائل بالأول، للجمع بين الأخبار، وللبيان في أخبار كثيرة
~~جدا: إن غيبوبة القرص تعلم بذهاب الحمرة المشرقية: وأصح الأخبار التي
~~تمسكوا بها على ذلك البيان: رواية بريد بن معاوية العجلي (الثقة) قال:
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب،
~~يعني ناحية المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها (3) وفي أخرى روى
~~بريد عن أحدهما،: قال ms0220 عليه السلام إذا غابت الحمرة من المشرق، فقد غابت
~~الشمس من شرق الأرض وغربها (4) هكذا الرواية الأولى في التهذيب، و في
~~الكافي مثل الأخيرة ولا يخفى أن في سند الأولى قاسم بن عروة (5)، وهو ممن
~~لم يصرح بالتوثيق، بل غير مذكور في الخلاصة، وقال في رجال ابن داود والكشي
~~ممدوح، وما رأيت في الكشي مدحه، وما ذكر غيره أيضا، بل قالوا:
# هو القاسم بن عروة: وفي الكشي: كان وزير أبي جعفر المنصور، ممدوح، ولو لم
~~يكن هذا سببا للذم لم يكن مدحا.
# مع أن المتن لا يخلو عن شئ: وليس في منطوقها دلالة، بل في مفهومها أيضا:
~~لأن المفهوم: أنه إذا لم تغب الحمرة لم تغب الشمس في شرق الأرض:
# PageV02P021
# وليس وقت المغرب غيبوبة الشمس من شرق الأرض
~~حقيقة عند القائلين باستتار القرص، بل غيبوبتها من الحس ونزولها في الأفق
~~الحسي، وهو موجود في أخبار كثيرة صحيحة (1).
# فالاستدلال بمثل هذا المفهوم في مقابلة تلك، مشكل: نعم إنه مشهور
~~والاحتياط معه.
# وأيضا يقولون: إن ابن أبي عمير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه،
~~والسند إليه صحيح، والقاسم قبله، فلا يضر، فتأمل فيه.
# ورأيت عشرة أخبار مما يدل على أن الاعتبار بغيبوبة الحمرة: ويدل عليه
~~أيضا صحيحة بكر بن محمد في الفقيه (وهو بكر الثقة بقرينة نقله عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، وعدم ثبوت نقل غيره عنه، بل إما لم يرو عن إمام أو روي
~~عن الكاظم والرضا عليهما السلام) أنه سئله سائل عن وقت المغرب؟ فقال: إن
~~الله تبارك و تعالى يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام (فلما جن عليه
~~الليل رأى كوكبا قال هذا ربي - 2 -) وهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق
~~فأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف
~~الليل (3).
# فيه دلالة على أن آخر العشاء نصف الليل: وقد سمى المصنف هذه الرواية في
~~المنتهى والمختلف بالصحة أيضا: ويحمل قوله (وآخر ذلك) على وقت الفضيلة،
~~للجمع كما مر.
# وأيضا صحيحة ms0221 أبي همام إسماعيل بن همام (الثقة) قال: رأيت الرضا عليه
~~السلام، وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم (4) ومثلها صحيحة داود
~~الصرمي (5) ولكن هو غير مصرح بالتوثيق، بل قيل له مسائل: وخبر آخر:
# إني أحب أن أصلي المغرب وأرى النجوم (6) والظاهر: أنه عليه السلام إنما
~~كان
# PageV02P022
# يؤخر، لعدم تحقق الدخول، فتأمل فيه.
# وأقوى ما يدل: على أن أول وقته استتار القرص - بعد أخبار صحيحة على
~~غيبوبة الشمس مطلقا - صحيحة عبد الله سنان (الثقة، في الكافي والتهذيب).
~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب: إذا غربت الشمس فغاب
~~قرصها (1) وخبر زيد الشحام حيث صعد أبي قبيس الخبر (2) وفي بعض الأخبار
~~الغير الصحيح (متى تغيب قرصها؟) قال: إذا نظرت إليه فلم تره (3) والأولى
~~غير صريحة، قابلة للتأويل المتقدم، والباقي غير رواية الشحام غير صحيحة،
~~ولكن العمل بها مشكل، فتأمل وأما دعوى الشارح في اثبات مذهب المشهور (4) -
~~ومستنده الأخبار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام: كقول الباقر عليه
~~السلام: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب (يعني من المشرق) فقد غابت الشمس من
~~شرق الأرض و غربها (5) وقول الصادق عليه السلام: وقت سقوط القرص ووجوب
~~الافطار من الصيام، أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من
~~المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب: فقد وجب الافطار وسقط القرص
~~(6) - فغير ظاهرة عندي: وقد عرفت أن سند الأول غير صحيح، ودلالتها أيضا غير
~~صريحة: والثاني سنده ضعيف: لأن في الكافي (علي بن محمد عن سهل بن
# PageV02P023
# زياد عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عمن
~~ذكره): وعلي بن محمد مجهول: وسهل بن زياد ضعيف عندهم: ومحمد بن عيسى مختلف
~~فيه، وتوقف فيه العلامة، عند ذكر (بكر بن محمد): مع الارسال: ويؤيده أنه ما
~~ادعى غيره صحته، مع أن العلامة يذكر الصحيح والحسن مهما أمكن، ويسعى فيه
~~جدا، كما يظهر لمن تأمل في المنتهى.
# ومضمونها خلاف الواقع: فإن الحمرة لا تصل إلى جهة الرأس وتتجاوز بل ترتفع
~~قدر رمح بجهتين وتتقدم، ms0222 وهو ظاهر لمن تأمل فيها.
# وأما وقت فرض الصبح، فالظاهر (1) أنه أيضا، كما هو المشهور: وإن كان هنا
~~أيضا ظاهر بعض الأخبار الصحيحة (2) خروج وقتها بالأسفار والتنوير:
# ولكن الشهرة، والجمع، والسهلة، والأخبار الكثيرة الصحيحة - مثل صحيحة
~~أديم بن الحر (3) وصحيحة زيد الشحام (4) وغيرهما، الدالة على أن لكل صلاة
~~وقتين، وعلى أن أول الوقتين أفضل - يدل على المشهور: لأن الأخبار الكثيرة
~~الصحيحة التي تدل على تعدد الأوقات، وإن أول الوقت كذا، والآخر كذا، مما لا
~~يمكن ردها وتأويلها: والحال أنه ثبت بالاجماع، على الظاهر، عدم التعدد
~~الأعلى ذلك الوجه المشهور.
# على أن عمدة أدلة القائل إلى الأسفار، هي حسنة الحلبي، وصحيحة عبد الله
~~بن سنان، قال فيهما: لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شعل أو نسي أو
~~سها أو نام (5) وهو كالصريح في الفضيلة:
# والظاهر عدم تفاوت الوقت بالشغل والنسيان والنوم وغيره.
# PageV02P024
# وأما وقت نافلته، ففي صريح الأخبار، جواز
~~فعلها بعد صلاة الليل (1) و بعد الفجر، وقبله، وعنده، وهو ظاهر في الفجر
~~الثاني، وقد صرح به في حسنة زرارة (في الكافي، في باب صلاة النافلة) قال:
~~قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# الركعتان اللتان قبل الغداة، أين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا
~~طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (2) وهذه صريحة في أن المراد بالفجر، هو
~~الثاني و في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج (الثقة في التهذيب): صلهما بعد ما
~~يطلع الفجر (3) فالظاهر أنه الثاني، فتحمل على الجواز، ويحتمل الأول، فتحمل
~~على الفضيلة، للجمع.
# ثم اعلم: أن (الأفضلية - خ) الفضيلة والاحتياط يقتضي التعجيل في المغرب
~~قبل الذهاب، والعشاء بعده وقبل الربع، والصبح قبل الأسفار، وفعل نافلتها
~~بين الفجرين، وفعل الظهر والعصر بعد القدم والقدمين للمتنفل، وفعل نافلتهما
~~قبل القدم والقدمين: وينبغي عدم ترك الاحتياط.
# ومما يؤيد الوسعة بعد ما مضى: إن الشيخ المفيد القائل بالضيق يقول:
# بعدم العقاب بالتأخير، بل يقول بالعفو عنه: فحينئذ يصير النزاع أهون،
~~لصحة الصلاة أداء وعدم العقاب، بالاتفاق.
# وأيضا: الشيخ رحمه الله الذي قال في ms0223 التهذيب بالتضييق وبالغ، وأول
~~الأخبار وجمع بينها: قال في آخر باب أوقات الصلاة: وليس لأحد أن يقول إن
~~هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل، ولا تدل على أنه يجب في أول
~~الوقت: لأنه إذا ثبت أنها في أول الوقت أفضل ولم يكن هناك منع ولا عذر،
~~فإنه يجب أن يفعل، ومتى لم يفعل والحال على ما وصفناه، استحق اللوم (والعتب
~~- خ) والتعنيف: ولم نرد بالوجوب هنا ما يستحق بتركه العقاب لأن الوجوب على
~~ضروب عندنا.
# منها: ما يستحق بتركه العقاب.
# PageV02P025
# ومنها: ما يكون الأولى فعله، ولا يستحق
~~بالاخلال به، العقاب وإن كان يستحق به ضربا من اللوم والعتب:
# وهذا كالصريح في أن المراد بالوجوب، الفضيلة، فلا خلاف بينهم على هذا
~~التقدير، وإن كان كلامه فيه لا يخلو عن اضطراب.
# وهذا في الحضر:
# وأما السفر: فلا اشكال، بل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع:
# للأخبار الصريحة الكثيرة: في جواز الجمع بين المغرب والعشاء قبل ذهاب
~~الشفق وبعده: وكذا في الظهر والعصر مقدما ومؤخرا: مثل صحيحة علي بن يقطين
~~(الثقة) قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن
~~يغيب الشفق؟ قال: لا بأس بذلك في السفر (1) وصحيحة عبيد الله الحلبي
~~(الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر
~~حتى تغيب. الشفق: ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (2)
~~والأخبار كثيرة وفي تلك كفاية مع ما مر.
# وأيضا فيها اشعار بوسعة الوقت في الحضر على غير الفضيلة، لبعد تعدد
~~الوقت، وأكثر اشعارا منها صحيحة أبي عبيدة (الثقة) قال: سمعت أبا جعفر عليه
~~السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح و
~~مطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما يتنفل الناس، ثم أقام مؤذنة، ثم صلى العشاء
~~الآخرة ثم انصرفوا (3) وهي ظاهرة في عدم ذهاب الحمرة المغربية: ويبعد لمثله
~~جعل الوقت متعددا.
# وفيها اشعار على عدم سقوط النافلة، مع ms0224 سقوط الأذان الثاني في الجمع.
# واعلم أن الشارح ادعى ورود الأخبار الصحيحة: في أن أول وقت العشاء هو
~~أيضا غيبوبة الشمس، وقال: لخبر زرارة عن الصادق عليه السلام قال: صلى رسول
~~الله
# PageV02P026
# صلى الله عليه وآله بالناس المغرب والعشاء
~~الآخرة فبل الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته
~~(1) وما رأيت فيه خبرا صحيحا صريحا سوى ما مر (2).
# وأما ما نقله عن زرارة: ففي طريقه عبد الله بن بكير، وقالوا إنه فطحي،
~~والخبر الواقع هو فيه يسمونه بالموثق، ولهذا قال في المنتهى، موثقة زرارة،
~~ونقل هذا الخبر بعينه: على أن في الطريق علي بن الحكم أيضا (3): وهو كثيرا
~~ما اعترض في شرح الشرايع - على من سمى ما هو فيه بالصحة - بأن علي بن حكم،
~~مشترك، فكيف يكون صحيحا.
# ومثله (4) موثقة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: قالا سألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال:
# لا بأس (5) وموثقة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام:
~~يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة؟ قال:
# لا بأس (6) هذا يشعر بعدم الفضيلة: وصرح بعدم السفر والعلة.
# وإسحاق: (7) قيل إنه فطحي ثقة، ولكن أفهم من النجاشي مدحا عظيما له، وإنه
~~من أصحابنا، ومن بيت كبير من الشيعة، والشيخ قال: أصله معتمد وإن كان
~~فطحيا: والمصنف قال: عندي التوقف فيما ينفرد به، وليس هذا من ذاك، وهو ظاهر
~~وبالجملة هذا الرجل لا بأس به، وقوله في مثله مقبول.
# ويحتمل أن يكون تسمته بالصحة باعتبار ما نقل: إن عبد الله بن بكير
# PageV02P027
# ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه: ولكن
~~لا يتعارف ذلك وإن قبلت روايته. ووجه كون رواية الحلبيين موثقة، وجود الحسن
~~بن علي، (1) هو خير ممدوح جدا، وليس بواضح كونه فطحيا: وقيل كان ورجع.
# واعلم أنه أيضا ورد خبران - وهما خبر ابن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن نام ms0225 رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ
~~قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما،
~~فليبدأ بالعشاء الآخرة: وإن استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح، ثم المغرب ثم
~~العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس (2) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، وهو مثله مع زيادة في آخره، هي: فإن خاف أن تطلق الشمس فتفوته إحدى
~~الصلاتين، فليصل المغرب، ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها،
~~ثم ليصلها (3): قيل هما صحيحان - دالان (4) على أن وقت المغرب والعشاء يمتد
~~إلى طلوع الفجر مع النسيان والنوم، ولكن لي في صحتهما تأملا:
# لأن في أحدهما ابن سنان (5): قد يكون محمد، وهو ليس بثقة: وإن كان الظاهر
~~من رجال ابن داود، أنه عبد الله الثقة، حيث نقل عن الصادق عليه السلام: وفي
~~الثاني (6)، حماد، وشعيب، وأبو بصير، كلهم مشتركون: والظاهر، أن شعيب، هو
~~شعيب بن يعقوب ابن أخت أبي بصير وقائده، وأبو بصير المذكور، هو خاله
~~ومقوده، وهو يحيى بن القاسم، قيل: هو واقفي.
# مع أن متنه مشتمل على المنع من صلاة العشاء حين طلوع الشمس: و
# PageV02P028
# أنهما ليسا بصريحين في أن ذلك، وقت: بل يدلان
~~على فعلهما قبل طلوع الفجر، بل قبل طلوع الشمس: وإذا خاف فوت إحداهما، يصلي
~~الثانية فقط: وقد يكون ذلك بواسطة إن ذلك الوقت (1) لا يصلح لقضاء الأولى،
~~كوقت طلوع الشمس للثانية، كما يفهم من الخبر الثاني، ويكون الترتيب ساقطا
~~لذلك.
# ومع ذلك القائل به غير موجود ظاهرا، سوى ما نقل (2) عن صاحب المعتبر
~~(يمتد وقتهما إلى الطلوع)، فهو أعم من مفهومهما، مع مخالفته في غيره.
# على أنه يمكن القول بمضمونهما: بأن يكون وقتا للنائم والناسي - لا مطلقا،
~~كما يفهم من نقل المعتبر - للجمع، وهو جمع حسن.
# وأولهما في التهذيب تأويلا بعيدا جدا (3) وهو صدق القبل على نصفه.
# ويفهم منهما (4) ومن خبرين آخرين (5) اختصاص الأخيرة بمقدارها بآخر
~~الوقت، فيكون الأولى أيضا كذلك، ولكن فيهما ما عرفت، مع عدم العلم بصحة
~~الأخيرين: لوجود ms0226 العباس في أحدهما (6) ووجود ابن سنان عن ابن مسكان عن
~~الحلبي في آخر (7).
# ومع ذلك، القول بالاختصاص غير بعيد، كما هو المشهور.
# وقد بالغ في المنتهى في نفي الاشتراك، للجمع بين ما دل على
# PageV02P029
# الاشتراك والاختصاص، مع أن الجمع علي مذهب
~~الاشتراك لا يمكن إلا بتكلف بعيد.
# ولأن الظاهر صحة الخبر الأول، مع عدم ظهور الفساد، وجواز العمل به كما
~~تقدم: وصحة التي فيها العباس، لأن الظاهر، أنه ابن معروف (الثقة) بقرينة
~~نقل، محمد بن علي بن محبوب، عنه.
# مع أن مذهب الاشتراك أيضا ممكن، لعدم العلم بالصحة (2): وظهور الآية،
~~والأخبار الصحيحة فيه.
# والعجب أن الشارح (3) ادعى ظهور الآية في المذهب المشهور، والأخبار
~~الصحيحة بالعكس، منها رواية عبيد بن زرارة (4): مع أن الآية ظاهرة في
~~الاشتراك كالأخبار: فتأمل.
# قوله: (ويجوز تقديم النافلتين الخ) دليله روايات (5): وكذا دليل زيادة
~~أربع ركعات (6): ودليل استثناء عدم الكراهة يوم الجمعة، فإنه ورد في صحيحة
~~عبد الله بن سنان (على ما ذكره في المنتهى) عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال:
# لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (7) وغيرها من الأخبار.
# والروايات في الزيادة والوقت مختلفة: ففي خبر عمر بن حنظلة عن
# PageV02P030
# الصادق عليه السلام قال: صلاة التطوع يوم
~~الجمعة إن شئت من أول النهار، إلى قوله، أي النهار شئت قبل أن تزول الشمس
~~(1) وفي صحيحة سعيد الأعرج:
# قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال ست
~~عشرة ركعة قبل العصر، ثم قال: وكان علي عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير،
~~وقال:
# إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات في نصف
~~النهار، ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر (2).
# وفي بعض الروايات عشرون (3) وهو المشهور: وإن كلها بعد الفريضة (4): وفي
~~بعضها ست بعد الجمعة واثنان بعد الزوال (5) وست في صدر النهار وست قبل
~~الزوال (5) وفي صحيحة علي بن يقطين عن أبيه قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن النافلة التي تصلي يوم ms0227 الجمعة وقت الفريضة، قبل الجمعة أفضل أو
~~بعدها؟ قال: قبل الصلاة (6) لعل في التغيير إشارة إلى عدم الخصوصية بصلاة
~~الجمعة:
# وأوضح الروايات هو الذي قال الشيخ ره بمضمونه في المصباح، وهي صحيحة سعد
~~بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم
~~هي من ركعة قبل الزوال؟ قال: ست ركعات بكرة، وست ركعات بعد ذلك اثنتي عشرة
~~ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون
~~ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة (7) ولكن ما ذكر الشيخ
~~رحمه الله هاتين الأخيرتين (8)، وهما غير
# PageV02P031
# مشهورتين أيضا، وجعل الأولتين قبل الزوال:
~~ولكن ما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام يدل على عدم البأس، بل إنه
~~خير محض.
# والظاهر: أن المراد بالبكرة، بعد طلوع الشمس: ويصليها حيث يكون بعد
~~الساعة المكروهة، ويحتمل المعنى الحقيقي، مثل ما يقال: تستحب المباكرة إلى
~~المسجد.
# وبالبعدية في المرتبتين، ما يصدق بحسب العرف، ويحتمل انطباقها على الصدر
~~وقيام النهار.
# ويدل على كون الكل جيدا، عدم التعيين في بعض الروايات، واختلافها.
# ويؤيده قوله عليه السلام فيما تقدم (أي النهار شئت): وما قال في الباب
~~الأول من الجمعة في التهذيب: وقد روى أنه يجوز أن يصليها الانسان كما يصلي
~~سائر الأيام على الترتيب (1).
# وأيضا فيما مر: دلالة على التخيير، والتكثير، والتقليل.
# وفي بعض الروايات (الركعتان بعد الزوال - 2 -) وفي البعض (قبله - 3 -)
~~وعنده - 4 -)، والظاهر: أن الكل جائز.
# وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام: إن ركعتي الزوال قبل
~~الأذان (5) وكذا رواية سماعة (6) فلا يبعد كون المراد به قبل الزوال:
# فيكون أولى لما مر.
# وأيضا الظاهر من بعض الروايات الصحيحة (الصحيح - خ): تقديم العصر
# PageV02P032
# يوم الجمعة على وقته، في وقت الظهر سائر
~~الأيام (1): فينبغي أن يجمع بينهما فيها باسقاط أذان العصر: بأن يصلي الظهر
~~بالأذان والإقامة أول وقتها قبل مضي ذراع مثلا، لعدم النافلة، ثم العصر
~~بالإقامة وحدها، فيقع في وقت الظهر للمتنفل ساير الأيام ms0228 كما يدل عليه
~~الخبر، وسيجئ تحقيق سقوط أذان عصر يوم الجمعة إن شاء الله.
# واعلم: أن كون وقت صلاة الليل، بعد نصف الليل مما لا خلاف فيه بين
~~علمائنا كما يفهم من المنتهى.
# وأن أفضل أوقات الوتر الفجر الأول: وأنه كلما قرب إلى الفجر الثاني كان
~~أولى، وعليه أخبار صحيحة: مثل ما في صحيحة فضيل (الثقة) عن أحدهما (ع): أن
~~رسول الله ص كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة (2) وما في صحيحة
~~إسماعيل بن سعد (الثقة) قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات
~~الوتر؟ قال: أحبها إلى، الفجر الأول (3) وفي صحيحة معاوية بن وهب (الثقة)
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ساعات الوتر؟ فقال: الفجر، أول
~~ذلك (4).
# وأما دليل جواز تقديمها على نصف الليل: وإن القضاء أفضل، فأخبار:
# منها صحيحة أبان بن تغلب (الثقة) قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه
~~السلام
# PageV02P033
# فيما بين مكة والمدينة. فكأن يقول: أما أنتم
~~فشباب تؤخرون، وأما أنا فشيخ اعجل: فكان يصلي صلاة الليل أول الليل (1)
~~وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلت له إن رجلا
~~من مواليك من صلحائهم شكى إلى ما يلقي من النوم، وقال إني أريد القيام
~~بالليل للصلاة فيغلبني النوم حتى أصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع،
~~والشهرين، اصبر على ثقله؟ فقال:
# قرة عين والله (قرة عين والله - فقيه) (قال كا) ولم يرخص في النوافل)
~~الصلاة - (خ) أول الليل وقال القضاء بالنهار أفضل، (2) قلت: فإن من نسائنا
~~أبكارا، الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى
~~ربما قضت، و ربما ضعفت عن قضائه، وهي تقوى عليه أول الليل؟ فرخص لهن في
~~الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (3).
# ولا يخفي ما فيها من المبالغة في أفضلية القضاء، ومدح النافلة.
# وفي خبر آخر: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، يقضي ما لم افترضه عليه،
~~أشهدكم أني قد غفرت له (4) وتدل على جواز التقديم: مع ما مر ms0229 من الوسعة في
~~النافلة، سيما لخائف الفوت للنوم، أو البرد.
# وأيضا يدل عليه خبر الحلبي عنه عليه السلام، قال: لا بأس في صلاة الليل
~~والوتر في أول الليل في السفر، إذا تخوف البرد، أو كانت به علة (5).
# وكذا خبر يعقوب بن سالم (6) وكذا خبر ابن حمران (7) وأبي بصير (8).
# وليث: عن الصلاة في الليالي القصار، في الصيف أصلي أول الليل؟
# PageV02P034
# قال: نعم ما رأيت، ونعم ما صنعت، ثم قال: إن
~~الشاب يكثر النوم، فأنا آمرك به (1) والأخبار في ذلك كثيرة.
# وأيضا يدل عليه التعجيل إلى الخيرات (2) وسارعوا (3) والأخبار الكثيرة في
~~عدم البأس، ومن شاء قدم ومن شاء أخر (4) وفي الحسن والصحيح تقديم نافلة
~~الزوال للمشتغل في وقتها (5) وفي الحسن: أن صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى
~~ما أتي بها قبلت فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت (6) وغيرها من الأخبار
~~الصحيحة وغير الصحيحة، وفيها دلالة على قبول الهدية متى كانت:
# وهي في غيرها من الأخبار أيضا موجودة، ويؤيده ما روى فضيل بن يسار عن أبي
~~جعفر عليه السلام، قال: إن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلوات
~~مما وسع فيه: تقدم مرة وتؤخر أخرى (7). وليس في السند غير موثق إلا محمد بن
~~الحسن بن علان (8)، الغير المعلوم لي.
# فهو مؤيد جيد لوسعة الوقت في الفرائض والنوافل: ويحمل ما ينافيها على
~~الأفضلية كما مر ويؤيده ما رواه في الذكرى عن القاسم بن الوليد عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: قال: ست عشرة ركعة: في أي ساعات النهار شئت أن
# PageV02P035
# تصليها، صليتها إلا أنك إذا صليتها في
~~مواقيتها أفضل (1) ومثله مرسلة علي بن الحكم عنه عليه السلام (2) وقد
~~أسندها في موضع آخر (3) (*).
# وكذا تدل في الجملة: على اتمام النافلة ركعتين بعد الشروع مطلقا، مع (لا
~~تبطلوا أعمالكم - 4 -) خبر: من أدرك (5) وخبري، أصبغ (6) وعمار (7) فيمن
~~أدرك من الغداة قبل طلوع الشمس ركعة، فقد أدركها: وفيها دلالة على ما مر في
~~صلاة الظهر والعصر في الجملة.
# وكان ينبغي كذلك في نافلة المغرب ونافلة الليل، ms0230 إلا أنهم ما قالوا ذلك،
~~غير أنه قال: في الدروس، قيل: يمتد وقت نافلة المغرب بامتداد وقت فريضته:
~~وليس ببعيد، لما مر من المسامحة في وقت النوافل، فتأمل.
# وأيضا يدل في الجملة، على اتمام نافلة الليل مع الشفع والوتر مخففا - إذا
~~أدرك أربع ركعات في الوقت: ولعله لا خلاف بينهم في ذلك - خبر محمد بن
~~النعمان (8) وفيه أبو الفضل النحوي المجهول.
# ويدل على ترك الثماني، والقضاء في صدر النهار - إذا خاف فوت الوقت، فيبدء
~~بالوتر ثم يقضي الباقي - رواية يعقوب البزاز (9).
# PageV02P036
# وفي السند محمد بن سنان فهي تدل على الترك،
~~فيما نحن فيه، بالطريق الأولى، (1) ولكن فعلها في ذلك الوقت من غير فعل
~~الوتر وقضاء الباقي أشهر، وسنده أحسن، ومؤيده بما مر من جواز فعل النافلة
~~مقدما ومؤخرا.
# ويدل على فعلها مخففا، إذا خاف الفوت وطلوع الفجر، بعض الأخبار الآخر
~~(2).
# وكذا يدل على الاختصار على فعل الوتر مخففا من دون صلاة الليل ثم القضاء
~~إذا خاف عدم الادراك بعض الأخبار الآخر (3).
# ثم اعلم: أن الظاهر التخيير في الثلاثة الأخيرة من صلاة الليل، بين الفصل
~~بتشهدين وتسليمين، والوصل: والمشهور الأول، ونجد أخبارا كثيرة مختلفة دالة
~~على أن الوتر ثلاثة، وأنه موصول، وأنه مفصول، فالجمع بالتخيير حسن، كما هو
~~مذهب العامة، ولكن ما أعرفه مذهبا للأصحاب.
# منها صحيحة حفص بن سالم (الثقة في الكافي في باب صلاة النافلة) قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر؟ فقال: نعم، وإن كانت
~~لك حاجة فاخرج واقضها، ثم عد، واركع ركعة (4) وخبر حسن الصيقل عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال قلت له: الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى
~~التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع؟ قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم:
~~قال: قلت أليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى في (صلاته - ئل) ثم
~~سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: ليس
# PageV02P037
# النافلة مثل الفريضة (1).
# ولا يخفي ما فيه من بعض الأحكام: ms0231 والظاهر أن السند أيضا جيد (2)، لأن
~~الظاهر أن ابن مسكان هو عبد الله: والحسن، يحتمل كونه ابن زياد العطار
~~الثقة.
# وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) عنه عليه السلام عن التسليم في ركعتي
~~الوتر: إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم (3) ومثله صحيحة معاوية بن عمار
~~(الثقة) (4).
# وأخبار أخر صحيحة (5) تدل على التسليم بعد الركعتين، وهي أصح وأكثر،
~~والمعمول في الفتوى.
# وحمل الشيخ الأول على التقية، وعلى استحباب التسليم: قال نحن نحمله على
~~التسليم المخصوص، وهو عندنا أن من قال: السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين، في التشهد فقد انقطع صلاته.
# ولا يحتاج إلى هذا التكلفات البعيدة إلا أن يثبت الاجماع، فالتخيير حسن
~~لو لم يكن عنه مانع، والاحتياط يقتضي ما قالوه.
# فرع لو قدمها ثم انتبه في الوقت: يحتمل استحباب الفعل، وعدمه، والظاهر
~~الأول، كما في نافلة الفجر لو قدمها على الفجر الأول، مع أنه وقته، تستحب
~~الإعادة. بعد الفجر: ولأخبار الترغيب في كثرة الصلاة وحصول الوقت، وزوال
~~العذر.
# ويشكل الأمر فيمن نذر صلاة الليل واستثنى عنه السفر مثلا ثم صلى في الوقت
~~مسافرا ندبا، فدخل البلد الذي يجب فيه التمام: يجيئ فيه الوجهان:
# والظاهر عدم الوجوب، للأصل، وعدم العلم بالدخول تحت النذر:
~~والاحتياط
# PageV02P038
# يقتضي وجوب الإعادة: وقد وقع لي هذه وأعدت
~~احتياطا.
# ولا ظاهر وجوب الإعادة بعد البلوغ في الوقت على من صلى قبله: فتأمل في
~~الفرق.
# قوله: (وتقضى الفرائض الخ) لا شك في جواز فعل ما فات من الفرائض في جميع
~~الأوقات، حتى الأوقات الخمسة المكروهة، بلا كراهة على الظاهر، ما لم تتضيق
~~الحاضرة، ووجوب الحاضرة حينئذ.
# وإنما الكلام في جوازها مع السعة: وعلى تقديره، هل الأفضل القضاء، أو
~~الحاضرة في وقت فضيلتها: ظاهر كلامهم أن تقديم القضاء حينئذ أفضل:
# للخروج عن الخلاف. والأخبار - الدالة على العدول في الأثناء (1) وغيرها -
~~تدل عليه.
# بقي الكلام: في جواز فعل الحاضرة في سعة وقتها: وفيه مذاهب سببها اختلاف
~~الأخبار. لعل جواز الحاضرة، وإن القضاء أفضل، أقرب: للجمع بين الأدلة.
# ومما يدل ms0232 على الجواز: ظاهر الآيات (2) والأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة
~~على سعة الوقت، وعلى أنها في أول وقتها أفضل: فتركت الأفضلية بالأخبار
~~الدالة على تقديم الفائتة، فبقي الجواز.
# وأما ما يدل على الجواز بخصوصه، فهو ما في صحيحتي ابن سنان وأبي بصير عن
~~الصادق عليه السلام، وهما اللتان تدلان على وسعة وقت المغرب والعشاء إلى
~~طلوع الفجر: حيث قال فيهما: إن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما،
~~فليصلهما: وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدء بالعشاء الآخرة: وإن استيقظ بعد
~~الفجر، فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع
# PageV02P039
# الشمس (1): فإنه أمر بالصبح الأداء قبلهما مع
~~كونهما قضاء.
# لكن في صحتهما تأملا: لوجود ابن سنان (2)، وإن كان الظاهر أنه عبد الله
~~الثقة، لنقله عن الصادق عليه السلام بخلاف محمد: وفي آخر حماد عن شعيب عن
~~أبي بصير: وهم مشتركون: مع أنه ما عمل الأصحاب بهما، فتأمل.
# ورواية عمار الدالة على التخيير بين العشاء والمغرب إذا ذكر أن عليه
~~المغرب قبل فعل العشاء (3) وأيضا صحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه
~~السلام: قال: يا فلان: إذا دخل الوقت عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون (4)
~~والأولى غير صحيحة والثانية غير صريحة، بل من العمومات التي مضت إليها
~~الإشارة، وتقبل التخصيص.
# ويمكن الاستدلال بحسنة الحلبي (الثقة - لإبراهيم)، قال: سئل أبو عبد الله
~~عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء: إن شاء
~~بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء، (5) ومثلها بعينها صحيحة محمد بن مسلم
~~الثقة (6) فإن ظاهرهما أعم من الفريضة والنافلة.
# وقد جوز عليه السلام تأخيرها عن المغرب والعشاء معا مطلقا في الضيق
~~والسعة، وهو المطلوب.
# وعلى تقدير كون المراد بها النافلة فقد جوز تقديمها على الفريضة أداء و
~~مراحمتها لها واخراجها عن وقت فضيلتها الذي كان فيه من الأخبار الكثيرة
~~الصحيحة في المبالغة في ذلك: فجواز تقديم أداء الفريضة على قضائها كذلك، بل
~~لا يبعد دعوى الأولوية.
# ويدل عليه الأصل أيضا: والشريعة السهلة السمحة، فإن تقديمها ضيق: ms0233
# ومعرفة مقدار الضيق متعسرة، بل متعذرة، ولا تكليف بمثلها غالبا.
# PageV02P040
# وأيضا صحيحة سعد بن سعد وإن كانت عامة، إلا أن
~~في تعليلها إشارة إلى التعجيل بتقديمها على كل شئ: والصحيحتان لا بد من
~~العمل بهما بمثل ما قلناه فيما سبق، (1) وقد نقل عن المعتبر فيما سبق:
~~ويمكن صحتهما، لأن الأصحاب شهدوا بها، مع عدم العلم بالفساد فلا بد من
~~القبول، سيما الأولى، فإن الظاهر أنه عبد الله لما مر.
# ووقع في التهذيب أخبار كثيرة - قريبة من عشرة أخبار، وليس في سندها أضعف
~~من الحسن: والظاهر أنه الحسن بن علي بن فضال: وأظنه لا بأس به في مثله، إذ
~~هو ممدوح في الكتب بمدح كثير: قال في الخلاصة: وكان جليل القدر، عظيم
~~المنزلة، ورعا، ثقة، وغير ذلك من المدح: وإن قيل إنه كان فطحيا ورجع في آخر
~~عمره. - مضمون الأخبار: جواز قضاء النوافل حتى قبل الفريضة، وإذا جوز قبل
~~الفريضة أداء - مع شدة المبالغة التي فهمتها من الأخبار في الصلاة في أول
~~الوقت - ففي قبل القضاء كذلك وأولى، وإذا جاز قضاء النافلة قبل قضاء
~~الفريضة، فأداء الفريضة كذلك بالطريق الأولى: فتأمل.
# وأصرح منه: ما يدل على تقديم قضاء النافلة على الفريضة: كما هو صريح في
~~صحيح الأخبار الدالة على نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة الغداة، ثم قضائه
~~ركعتي نافلتها قبل قضى، فريضتها (2).
# فإذا جاز تقديم قضاء النافلة على قضاء الفريضة، فأداء الفريضة بالطريق
~~الأولى وأيضا حمل - ما ورد من الأمر في صحيح الأخبار الدالة على تقديم
~~القضاء على الأداء ما لم يتخوف فوات الأداء (3): وعلى نقل النية من التي
~~فيها على تقدير نسيان المتقدمة، إليها، مع أن أكثرها لا يدل على القضاء
~~والفائتة، بل على المتقدمة: مثل نسيان الظهر والاشتغال بالعصر، فإن الظاهر
~~أنهما أداء فينقل النية من إحداهما إلى الأخرى - على الاستحباب، أحسن
~~و
# PageV02P041
# أولى، من تخصيص جميع الآيات والأخبار الصحيحة،
~~بعدم شغل الذمة بغيرها من (الأول خ) الأدلة: مع أن هذا التخصيص في الخصوصات
~~(الخصوصيات - خ) لا ms0234 يمكن مع المؤيدات الكثيرة وإن كان التخصيص خيرا من
~~المجاز، لكن يتفاوت بحسب الأحوال والأفراد.
# وهذه الأدلة كما دلت على جواز تأخير القضاء عن الأداء مطلقا: دلت على
~~التوسعة في القضاء: وعلى جواز النافلة لمن عليها الفريضة، وهو ظاهر وموجود
~~في الأخبار الكثيرة غير ما ذكرناه: مثله مكاتبة محمد بن يحيى (بن - خ) عن
~~حبيب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام تكون على الصلاة النافلة
~~متى أقضيها؟ فكتب عليه السلام: في أي ساعة شئت من ليل أو نهار (1) وخبر
~~حسان بن مهران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل؟ قال: ما
~~بين طلوع الشمس إلى غروبها (2).
# وما يدل على تخصيص المنع ببعد الإقامة: مثل صحيحة عمر بن يزيد (الثقة)
~~أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون: أنه لا ينبغي أن
~~(فقيه) يتطوع في وقت (كل - فقيه) فريضة! ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ
~~المقيم في الإقامة فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة؟ فقال: المقيم
~~الذي يصلي معه (3) وغيرها من الأخبار الكثيرة جدا بحيث لا يمكن انكارها،
~~وفي هذه أيضا دلالة على ما قلناه.
# ويمكن الاستدلال عليه (4) بما ورد في الصحيح من الأخبار، بعدم الكراهة في
~~خمس صلوات، أو أربع، في كل وقت أريد فعلها، وعد منها الصلاة التي فاتت (5)
~~إذا هي أعم من النافلة والفريضة: ولهذا قيل بعدم كراهة قضاء النافلة في
~~الأوقات المكروهة.
# PageV02P042
# وأيضا يدل عليه: العمومات المرغبات في الصلاة،
~~والخصوصيات: مثل الصلاة الواردة بين الظهر والعصر خصوصا يوم الجمعة (1)
~~وبين المغرب والعشاء، كصلاة الغفيلة (2) وصلاة ركعتين بثلاثة عشر مرة (إذا
~~زلزلت الأرض) بعد الحمد في الأولى، وبخمس عشرة (قل هو الله أحد) كذلك في
~~الثانية (3) وعشر ركعات قبل التكلم، ب (قل هو الله أحد) (4) وكذا صلاة
~~الرغائب (5) و نافلة شهر رمضان (6) فإن البعض منها بينهما: وغيرها، وأيضا
~~ما روي من أن من صلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فله كذا وكذا (7)
~~وصلاة أهل البيت (8) والأعرابي ms0235 (9) وصلاة جعفر (10) والهدية (11) والكاملة
~~(12) والاستخارة (13) والحاجة (14)، وغيرها مما لا يعد. على ما اشتمل عليها
~~الكتب المصنفة فيها: وبعضها مصرح بكونها في وقت الفريضة: وعموم الباقي -
~~وعدم تخصيصها بمن لم يكن عليه الصلاة - يفيد المطلوب: والوعد بالثواب
~~العظيم عليها، لا يناسب تخصيصها بالنسبته إلى كرم الكريم مع امكان حمل ما
~~ورد
# PageV02P043
# في منع صلاة النافلة ممن عليه الفريضة - على
~~أن ظاهر بعضها عدم النافلة في وقت الفريضة المقررة بحيث يضر بفضيلتها أو
~~بنافلتها - على الأفضلية.
# ويؤيده حسنة محمد بن مسلم (الثقة) في الكافي، في باب التطوع في وقت
~~الفريضة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو
~~أبدأ بالفريضة؟ فقال: إن الفضل أن تبدأ بالفريضة: وإنما أخرت الظهر ذراعا
~~من عند الزوال من أجل صلاة إلا وأبين (1)، وهي نافلة الزوال.
# وأقوى ما يدل على عدم جواز النافلة وقت الفريضة صحيحة زرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر: قبل الفجر أو بعد الفجر؟
# فقال: قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل: أتريد
~~أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوع، إذا دخل عليك وقت الفريضة
~~فابدء بالفريضة (2) وذكر في هذا الخبر فوائد فأفهمها. والظاهر منها على ما
~~أفهم، ما أشرت إليه من التأويل: وهو المنع من النافلة وقت الفريضة بحيث
~~يخرجها عن وقتها ولو كان في الجملة ولا يشمل الفوائت: إذ لا يقال فيها (دخل
~~عليك وقت الفريضة): لأن وقتها دائم: ولعل المراد بقوله (عليه من شهر
~~رمضان): أنه لو كان باقيا عليك منه شئ: ولو كان المراد القضاء أيضا لا يضر،
~~لأن الغرض التمثيل: والمقصود بالدلالة هو قوله (إذا دخل) كيف والقياس غير
~~جائز، ويمكن أن يكون المراد: الإشارة إلى الأفضلية، ولهذا يجوز فعل نافلة
~~الفجر في وقت فريضة عند بعض المانعين، وقد مر دليله، فلا يكون المراد
~~النهي، من القياس، وإن كان هو المراد في الصوم، وحسنته أيضا عن أبي جعفر
~~عليه السلام أنه سئل ms0236 عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام
~~عنها؟ فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار: فإذا دخل
~~وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة
~~التي قد حضرت، وهذه أحق بوقتها، فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد
~~مضى، ولا يتطوع بركعة
# PageV02P044
# حتى يقضي الفريضة كلها (1) وفي هذه دلالة على
~~عدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة: وأيضا قريب منها رواية أخرى في تقديم
~~الفائتة على الحاضرة ما لم تفت الحاضرة (2)، ولكن فيه القاسم بن عروة.
~~وظاهر الآية. والأخبار المتقدمة خلاف ذلك.
# نعم: الحسنة كالصريحة في المطلبين، فتأول بما مر لما مر، مع أنها حسنة لا
~~تعارض الصحاح والآية كلها: على أن في ابن أذينة الواقع فيها شيئا.
# وقد استدل بصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي
~~الظهر حتى غربت الشمس، وقد كان صلى العصر؟ فقال: كان أبو جعفر عليه السلام:
~~أو كان أبي عليه السلام يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ
~~بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها (3).
# وأظن أنه لا دلالة فيها، بل فيها دلالة على مثل ما قلناه من التأويل بعدم
~~فوت وقت الفضيلة: لأنه معلوم، أنه لا يفوت المغرب بعد غروب الشمس بفعل
~~الظهر: نعم يمكن فوت وقت فضيلته: فدلت على أنه لو فات بفعل القضاء، وقت
~~فضيلة الحاضرة، لا يقدم أيضا: نعم لو قيل بضيق وقت المغرب، أمكن أن يكون
~~فيه الدلالة: فيأول بالأفضيلة.
# وفيها دلالة ما، أيضا، على عدم حصول وقت المغرب بغيبوبة الشمس:
# وعلى الاشتراك. واعلم أن أدلتنا: تدل على عدم وجوب تقديم الفائتة، ولو
~~كانت واحدة: ومن اليوم: وعدم وجوب الفورية: وصحة النافلة، وسائر العبادات
~~قبلها، فتأمل والله أعلم.
# وأما كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة المشهورة: فدليلها عدة
# PageV02P045
# أخبار (1)، لكن ما ثبت صحتها وإن كانت مشهورة
~~رواية وفتوى.
# ويمكن أن يدل عليها بمفهوم الأخبار المعتبرة: في ms0237 أن خمس صلوات أو أربع لا
~~تترك في وقت: كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام: يقول، خمس صلوات (صلاة - خ) لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت: وإذا
~~أردت أن تحرم: وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (2)
~~ومثلها رواية أبي سعيد المكاري (3) وفي حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها
~~أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت: هذه
~~يصليهن الرجل في الساعات كلها (4)، لكن بالمفهوم تدل على كراهة غيرها.
# مع أنه ورد أخبار أخر بنفي البأس في هذه الأوقات بخصوصها: مثل مكاتبة
~~محمد بن فرج قال كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام أسأله عن مسائل؟
# فكتب إلى: وصل بعد العصر من النوافل ما شئت: وصل بعد الغداة من النوافل
~~ما شئت (5) وما روى في الفقيه باسناده عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي
~~فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمروي رضي الله عنهما: وأما ما
~~سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: فلان كان كما يقول الناس (إن
~~الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان) فما أرغم أنف الشيطان
~~بشئ أفضل من الصلاة! فصلها وأرغم أنف الشيطان (6)، وأوردها الشيخ أيضا في
~~التهذيب: ومثله عدة أخبار في القضاء بعدهما: وإن ذلك من
# PageV02P046
# سر آل محمد ص (1): مع الأصل: وما مضى من حسن
~~الصلاة والقضاء في جميع الأوقات، والترغيبات في الصلوات.
# وقد جمع الأصحاب بحملها على عدم كراهة ذات السبب، مثل القضاء والزيارة
~~والتحية: وكراهة غيرها من المبتدئة.
# وليس وجه عموم السبب بظاهر: مع تخصيص السبب في الأخبار بالقضاء، بل ورد
~~في بعض الأخبار (2) نفي القضاء بعد صلاة الصبح والعصر وحين طلوع الشمس:
# ويفهم من بعض العبارات عدم الجواز، مثل كلام الشيخ المفيد، ولكن هو يعبر
~~عن المكروه كثيرا كالصدوق، ونقل عن السيد ذلك في ارتفاع النهار، وحمل على ms0238
~~صلاة الضحى: وينبغي عدم الكراهة حتى يثبت. وعلى تقدير الكراهة: الظاهر يكون
~~الصلاة صحيحة، ويكون ثوابها أقل كما يفهم من كلامهم: فلا نقض لدليل قاعدة
~~أن النهي التحريمي يدل على الفساد: بأنه لو صح، للزم ذلك في الكراهة أيضا،
~~مع أنهم لا يقولون به: لأنا قلنا، على تقدير الصحة لا يكون هنا النهي بمعنى
~~الكراهة المتعارفة في الأصول: وهو أحد أضداد الأقسام الأربعة، حتى يرد
~~الاشكال عليها، وعلى مثل الصلاة في الأمكنة المكروهة، بان التضاد كما يثبت
~~بين الواجب والتحريم، كذا ثابت بينه وبين المكروه: وقد اضطر الأصوليون في
~~الجواب عن هذا الاشكال، وذكروا جوابا ليس بجواب، بل تسليم للنقض: فارجع إلى
~~محله: وقد حققتها في بعض التعليقات على شرح العضدي.
# وأما إذا قلنا بعدم الصحة - كما هو الظاهر من النهي: إذ لا ينبغي النهي
~~من صلاة في وقت يفوت، بواسطة أن الصلاة في غير ذلك الوقت أثوب: إذ يجوز
~~الصلاة في كل وقت، فيثاب بها - فلا نقض: إذ قد سلمنا عدم الصحة والفساد،
~~فصار المكروه مثل الحرام، وهو ظاهر.
# PageV02P047
# ولنا مع: الشيخ الشهيد بحث ههنا: في انعقاد
~~نذر هذه الصلاة وعدمه، ذكرناه في بعض التعليقات، ولا يناسب ذكره هنا، لأن
~~المقصود بيان دليل المسائل، لا البحث مع الغير.
# واعلم أن الشارح: قال في قول المصنف رحمه الله: (والنوافل) عطفا على
~~(الفرائض) التي هي فاعل (يقضى)، ولو قال: ويصلي، لكان أجود:
# وذلك غير واضح، لأنه أطول، ولأنه حينئذ لا يفيد جواز قضاء النوافل: وقد
~~يكون المراد التصريح به، لأنه غير واضح: إذ قد يتوهم، أنه كيف تقضى النافلة
~~ذهاب وقتها: ولأنه حينئذ يفيد عدم كراهة النافلة المبتدئة أيضا في الأوقات
~~الخمسة المكروهة، مع أنه سيذكر كراهتها.
# وأيضا قال (1) (عدا ذي السبب) مغنى (مغن خ) عنه بقوله: (ويكره ابتداء
~~النوافل)، وليس بواضح أيضا: لأن المتبادر من ابتداء النوافل، أحداث فعلها،
~~وهو أعم، غاية ما يمكن، فهم كونه غير القضاء بقرينة ما مر، ولا يفهم منه
~~كونه غير ذات السبب بوجه، واكتفاء ms0239 البعض (2) بمعونة قرينته، ليس بحجة عليه:
~~مع أنه لا ينبغي التعرض بمثل هذا، إذ غايته أن يكون للتوضيح حتى لا يغفل.
# ثم ذكر الجمع بين الأخبار بما أشرنا إليه: وقد عرفت أن ليس مطلق السبب في
~~الأخبار، ولو كان ذات السبب في الأخبار عاما لا ينفع كما سيظهر: ولا تخصيص
~~بسبب أنه خاص وهو مقدم، كما قال (3) وذلك ظاهر، لأنه ورد عدم الكراهة أيضا
~~عاما (4) بل خاصا في رواية علي بن بلال عنه عليه السلام (5) عدم (6)
# PageV02P048
# جواز القضاء من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس،
~~وكذا من بعد العصر إلى الغروب:
# بل ورد بفعل مطلق النافلة أيضا في هذه الأوقات الخاصة، الرواية (1).
# على أنه لا منافاة بين الكراهة وجواز فعل ذات السبب، بل المطلق، إلا أن
~~يثبت نفي الكراهة وليس بظاهر إلا في الصلوات الخمس أو الأربع بحذف صلاة
~~الاحرام: نعم لو ثبتت المنافاة - وكانت الكراهة منتفية عن ذات السبب مطلقا
~~وثابتة للمطلق - كان الجمع المشهور جيدا: وليس ذلك بظاهر، بل الظاهر أما
~~عدم الكراهة مطلقا، لعدم صحة الدليل الخاص، وعدم حجية المفهوم، أو الكراهة
~~مطلقا سوى الخمس المذكور. وأما استثناء يوم الجمعة - من كراهة الصلاة عند
~~قيام الشمس في ذلك اليوم - فدليله الرواية الدالة على الركعتين حينئذ (2)
~~وغيرها من الروايات: مثل رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: لا
~~صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (3) ومثلها رواية أبي قتادة عن النبي صلى
~~الله عليه وآله (4) وكأنه لا خلاف فيه: وليس الاستثناء مقيدا بمشروعية صلاة
~~الجمعة كما يفهم من الرواية.
# قوله: ((وأول الوقت أفضل الخ)) قد مر ما فيه الكفاية من الآية والأخبار:
~~بل يدل عليه العقل أيضا.
# وأما دليل الاستثناء فروايته خاصة بمحالها.
# قال في الشرح: وهي سبعة عشر موضعا.
# الأول: تأخير الظهر إذا اشتد الحر: لما روي عن النبي صلى الله عليه
# PageV02P049
# وآله قال: إذا اشتد الحر: (إلى وقوع الظل الذي
~~يمشي الساعي فيه إلى الجماعة) فابردوا بالصلاة (1) وما روي عن الصادق عليه
~~السلام قال: كان المؤذن ms0240 يأتي النبي (ص) في الحر في صلاة الظهر: فيقول له
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أبرد أبرد (2)، وإن قال في الفقيه: إن معنى
~~أبرد: عجل (3) وهو بعيد.
# وظاهرهما أنه مخصوص بالبلاد الحارة، والسعي إلى المسجد للجماعة:
# ولا يبعد دخول الساعي إلى المسجد وإلى الجماعة مطلقا، ولهذا خصصه الشيخ
~~بهما: وليس الخبران عامين في غيرهما كما ادعاه الشارح: لظاهر التبريد، مع
~~أن الخبر الأول كالصريح.
# وفيهما وأمثالهما إشارة أيضا إلى توسعة الوقت كما مر.
# الثاني: تأخير العصر إلى مضى مثل القدمين (4): ويمكن استفادته مما تقدم:
~~وقال في المنتهى تقديمه أفضل، لعموم أدلة أفضلية أول الوقت، فتأمل.
# الثالث: تأخير المستحاضة الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما، للجمع
~~بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد.
# الرابع: تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة إلى المشعر.
# الخامس: تأخير الظهرين والصبح حتى يصلي النافلة ما لم يستلزم خروج وقت
~~الفضيلة، وقيل: وإن خرج.
# السادس: تأخير العشاء حتى تذهب الشفق.
# السابع: تأخير الصبح حتى يكمل نافلة الليل، إذا أدرك منها أربعا.
# الثامن: تأخير المغرب للصائم في الصورتين المشهورتين.
# PageV02P050
# التاسع: تأخير المشتغل بقضاء الفرائض الفائتة،
~~للحاضرة إلى آخر وقتها.
# العاشر: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال، كانتظار جماعة إماما أو
~~مأموما، ويحتمل لكثرة جماعة، أو وصول مسجد، أو لقضاء حاجة المؤمن: فإنه لا
~~شك أنه أعظم من النافلة: ولأنه ورد الخبر بترك النافلة بالكلية لذلك (1)،
~~ولأنه ورد قطع الطواف لذلك (2)، وكذا الخروج عن الاعتكاف (3) معللا: بأن
~~(قضاء، ظ) حاجة المؤمن أفضل من عبادة تسعمأة سنة (4): رواه في الفقيه
~~(المضمون) في آخر بحث. الاعتكاف.
# وأيضا الظاهر أفضلية التأخير لتردد الخاطر إلى أن يرتفع، مثل الوصول إلى
~~المنزل للمسافر كما قيل، خصوصا إذا كان الوصول إلى محل الإقامة.
# الحادي عشر: تأخير ذوي الأعذار.
# الثاني عشر: تأخير المربية.
# الثالث عشر: تأخير مدافع الأخبثين الصلاة إلى أن يخرجهما.
# الرابع عشر: تأخير الظان دخول الوقت. (5).
# الخامس عشر: تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة
~~الاحرام.
# PageV02P051
# السادس عشر: تأخير صلاة الليل إلى ms0241 آخره.
# السابع عشر: تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأول (1).
# قوله: ((ولا يجوز تأخيرها الخ)) دليل عدم جواز تأخير الصلاة الواجبة
~~ظاهر: لأنه ترك الواجب، وترك الواجب لا يجوز: وكذا التقديم، لأنه تشريع:
# مع أن في بعض الأخبار (2) إشارة إليه: ويحتمل اطلاق الصلاة كما هو ظاهر
~~العبارة.
# قوله: ((ويجتهد الخ)) دليل وجوب العلم بالوقت ظاهر، بل اجماعي على ما
~~أظن، ولا يحتاج إلى الدليل: ولأنه موقوف عليه الواجب المطلق، وإلا لم يجب
~~أول الوقت إلا نادرا.
# وأما وجوب الاجتهاد: فلأنه إذا لم يحصل العلم، وجب ما يقوم مقامه، وهو
~~الظن عن أمارات شرعية، وهو الذي يحصل بالاجتهاد: ولكن ينبغي عدم الاكتفاء
~~به إذا تمكن من تحصيل العلم، فلا يعتمد حينئذ على تقليد العدل الواحد وإن
~~أخبر عن العلم، إلا مع انضمام ما يثمر العلم من القرائن، فإن الخبر المحفوف
~~بالقرائن قد يفيد العلم.
# وأما إذا كانا عدلين: فالظاهر الجواز، لأنه حجة شرعية: ويعلم ذلك من قول
~~الأصحاب، ومما قيل في الأصول أيضا: إن العمل حينئذ على العلم، لأن الدليل
~~الدال على قبولها علمي من الكتاب، أو السنة المتواترة، أو الاجماع، فلا
~~يبعد ذلك. ولو كان الواحد أيضا كذلك لا فرق، وذلك أيضا غير بعيد سيما إذا
~~كان ضابطا عارفا صاحب احتياط تام، حتى أنه قد يحصل العلم.
# ويعلم من المنتهى الاعتماد على المؤذن العارف الثقة مع عدم تمكنه من
~~تحصيل العلم، ودليله بعض الأخبار، من غير قيد عدم التمكن العلم، فقيد به
~~بدليل العقل، وكذا الثقة والعرفان، وهو مثل (المؤذنون أمناء) (3).
# PageV02P052
# والظاهر أن لا كلام في اعتبار الظن الشرعي،
~~ولو كان عن غير عدل: لأنه معتبر في الجملة.
# وكذا لا يبعد اعتبار الديك إذا جربه (1).
# وكذا صنعته إذا أفادا الظن ذكره بعض الأصحاب: ويمكن استنباطه عن بعض كلام
~~الشارع، مثل قوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن رياح، قال: إذا صليت
~~وأنت ترى أنك في وقت، ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت
~~عنك (2) ومعلوم أن المراد ms0242 بالرؤية هنا الظن، ولو لم يكن العمل جائزا بالظن
~~لم تكن مجزية.
# ولكن إسماعيل غير معلوم: والصبر أولى وأحوط، بل لا يبعد عدم الاكتفاء
~~لامكان تحصيل الواجب اليقيني باليقين، بالصبر، فلا يجوز العمل بغيره،
~~لاحتمال بقاء شغل الذمة، فتأمل واحتط (واحفظ خ).
# ومعنى قوله عليه السلام - لأن أصلي خارج الوقت أحب إلي من أن أصلي قبل
~~الوقت (3) - يشعر بما قلناه: ونقل الشارح عن التذكرة رد الديك مطلقا،
~~واعترض عليه، بأن النص حجة عليه: يتم ذلك على تقدير الحجية، فتأمل.
# ثم اعلم: أنه على تقدير فعلها ظنا، فإن طابق بأن وقع تمام الصلاة في
~~الوقت صحت، وإن لم يطابق بأن لم يقع شئ منها في الوقت لم يصح ووجبت
~~الإعادة، لعله لا خلاف فيهما خصوصا عندنا، ولوجود الأمر بالصلاة في الوقت
~~مع عدم الاتيان به. أما لو دخل في الأثناء ففيه الخلاف: والظاهر الإعادة،
~~لأن الأمر بالصلاة في الوقت ثابت يقينا، ولم يثبت الامتثال لا باليقين ولا
~~بالظن
# PageV02P053
# مطلقا، فكيف بالمأخوذ من الدليل الشرعي، إذ
~~مجرد دخول الوقت في الأثناء ليس بمبرئ للذمة شرعا، لعدم تحققها في الوقت:
~~وكذا مجرد الأمر، لأنه موقوف على تحقق ثبوته في نفس الأمر، وهو ظاهر: ولأنه
~~موقوف على العلم بكون ما شرع فيه مطابقا لما أمر به، ولهذا لو علم أو ظن
~~أنه يدخل الوقت في الأثناء لم يؤمر بالصلاة، والأمر للاجزاء ما لم يعلم
~~خلاف مطابقته للواقع.
# مع أنه يمكن أن يقال: إنه مجز عما أمر به في ذلك الوقت، والأمر بالإعادة
~~ليس لذلك المأمور به في الوقت بالتمام للعلم بعدم المطابقة، فتأمل.
# والرواية المنقولة، وهي رواية إسماعيل المتقدمة ما ثبت صحتها حتى تقدم
~~على رواية أبي بصير (لأنها عامة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى
~~في غير وقت فلا صلاة له (1).
# وبالجملة لا ينبغي سقوط الواجب اليقيني بمثل ما ذكروه، فمختار المصنف في
~~المختلف أرجح.
# وأما تارك الاجتهاد: فإن كان عامدا عالما بوجود الاجتهاد، فمعلوم بطلان
~~صلاته، إذا لم يكن ms0243 في الوقت، وإن دخل في الأثناء، بل وإن كانت بتمامها فيه:
~~وقال في المنتهى (وإن كان في عبارته مسامحة): وأما إذا وقعت في الوقت
~~تماما، فيحتمل الصحة والبطلان والظاهر البطلان، إلا مع تجويز المصلي عدم
~~تكليفه بالاجتهاد وتجويزه دخول الوقت، ودخل، فوافق، الصحة حينئذ: فالناسي
~~بالطريق الأولى، للامتثال، وعدم النهي حال الفعل: وكذا الجاهل بالوجوب
~~والوقت لما مر: وأما الجاهل بدخول الوقت مع العلم بالوجوب فالظاهر البطلان:
# وبالجملة: كل من فعل ما هو في نفس الأمر - وإن لم يعرف كونه كذلك ما لم
~~يكن عالما بنهيه وقت الفعل، حتى لو أخذ المسائل عن غير أهله، بل لو لم يأخذ
~~من أحد وظنها كذلك وفعل - فإنه يصح ما فعله:
# وكذا في الاعتقادات، وإن لم يأخذها عن أدلتها، فإنه يكفي ما اعتقده
# PageV02P054
# دليلا وأوصله إلى المطلوب ولو كان تقليدا: كذا
~~يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة والدين قدس سره العزيز: وفي كلام
~~الشارع إشارات إليه:
# مثل مدحه جماعة للطهارة بالحجر والماء مع عدم العلم (1) وصحة حج من مر
~~بالموقف (2) وغيرهما مما يدل عليه الأثر، ستطلع عليه إن تأملت: مثل قوله
~~صلى الله عليه وآله لعمار حين غلط في التيمم: قال: أفلا صنعت كذا (3) فإنه
~~يدل على أنه لو فعل كذا لصح، مع أنه ما كان يعرف، وفي الصحيح من نسي ركعة
~~ففعلها واستحسنه عليه السلام (4) مع عدم العلم: والشريعة السهلة السمحة
~~تقتضيه:
# وما وقع في أوايل الاسلام - من فعله صلى الله عليه وآله مع الكفار، من
~~الاكتفاء بمجرد قولهم بالشهادة، وكذا فعل الأئمة عليهم السلام مع من قال
~~بهم - مما يفيد اليقين، فتأمل:
# وكذا جميع أحكام الصوم، والقصر، والاتمام، وجميع المسائل، فلو أعطى زكاته
~~للمؤمن مع عدم العلم لصح، فتأمل واحتط.
# قوله: ((ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا أعاد إن كان في المختص الخ)) لعل
~~مراده وقوع الجميع في الوقت كما هو الظاهر، ويؤيده حكمه بالصحة في المسألة
~~المتقدمة: وهي أنه إذا دخل الوقت وهو متلبس ولو في التشهد.
# ويحتمل ms0244 العموم، ويؤيده مذهب المختلف في المسألة المتقدمة.
# وهذا كله على مذهب الاختصاص واضح: لأن الوقت المختص خارج عن وقت العصر،
~~فهو مثل فعله قبل الوقت، أو دخل الوقت في الأثناء.
# PageV02P055
# ولو ذكر في الأثناء عدل إلى الظهر: والظاهر
~~أنه يصح ذلك ولو كان في الوقت المختص ونقل إليها قبل الخروج عن العصر.
# ويتخيل عدم الصحة في المختص، لأن ما فعله غير محسوب من العصر، بل لا
~~عبادة: لنية العصر قبل وقته فكيف يصح جعله ظهرا:
# فلعل خصوصية النية مغتفرة، ويكفي كونه صالحا للظهر في الجملة، وفي أخبار
~~العدول إشارة إليه، حيث وقعت مطلقا: مثل رواية الحلبي إلى قوله:
# فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى قال: فليجعلها الأولى (1)
~~وغيرها من الأخبار الكثيرة: حيث ما فصل بوقت الاختصاص والاشتراك، فيدل على
~~العموم:
# وهذا الحكم مما لا بأس به على تقدير ثبوت الاشتراك.
# ومثل هذا يدل على عدم الاعتداد بالنية كثيرا: حتى أن ظاهر بعض الأخبار
~~خال عن الأثناء، بل يدل على جعلها الأولى ولو كان بعد الفعل، وذلك موجود في
~~صحيحة زرارة وحسنته عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال: إذا نسيت الظهر حتى
~~صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر
~~فإنها هي أربع مكان أربع (2) وفي مثله دلالة صريحة في عدم الاعتداد بالنية
~~على الوجه الذي ذكروها، ولو كان به قائلا لكان القول به متعينا.
# وهذه (3) طويلة تدل على ترتب الحاضرة على الفوائت في الجملة:
# وعلى الترتيب بينها: وروايات أخر تدل عليه: وكذا روايات العدول: وهي دليل
~~قول المصنف.
# (والفوائت تترتب كالحواضر الخ) والظاهر أيضا على تقدير العلم، لا خلاف
~~بينهم على ما أظن إلا ما ذكر في الذكرى: من القول باستحباب
# PageV02P056
# الترتيب، وقال إنه مردود، ودليله ظاهر
~~الروايات.
# وقوله: ((وإلا استأنف)) أي لو لم يكن العدول ممكنا - بأن شرع في ركوع
~~ركعة لا تكون في السابقة - أكمل ما فيه وصلى المتقدمة أداء أو قضاء.
# وأما دليل قوله: ((ولا تترتب الفائتة ms0245 الخ)) فقد مضى مشروحا مفصلا (1).
# قوله: ((يجب استقبال الخ)) الظاهر أن الوجوب في الصلاة بمعناه الحقيقي مع
~~الشرطية: وبالنسبة إلى الذبح أيضا، لأن تركه سبب لتضييع المال، فلا يبعد
~~كونه حراما، ويحتمل الشرطية فقط.
# وقال الشارح: وعند الذبح بمعنى الشرط، أو مع وجود الذبح بوجه من وجوهه:
# ولا يحتاج إلى هذا التفصيل، فتأمل، مع أن الأول لا يناسب وجوبه في
~~الصلاة.
# وأما دليله: فالظاهر عدم الخلاف بين المسلمين في وجوب الاستقبال بالقبلة:
~~فظاهر كلامهم استقبال العين مع الامكان ولو بمشقة قليلة مثل الصعود إلى
~~السطح، أو الرواح إلى محل يراها كمن كان في الأبطح: ودليلهم، وجوب استقبال
~~البيت بالنص (2) والاجماع ظاهرا، فلا يترك مهما أمكن.
# والظاهر أنه اجماعي في الذبح أيضا.
# وأما عند الاحتضار والغسل فقد عرفت عدمه.
# PageV02P057
# والظاهر أنه في الدفن والصلاة أيضا يكون
~~اجماعيا، وسيجيئ البحث عنهما.
# هذا في القريب المتمكن.
# وأما البعيد أو الذي لا يتمكن: فالظاهر أن قبلتهم الجهة، لعدم امكان
~~العين، ولقوله تعالى (شطر المسجد الحرام - ا -) وهو النحو، وهو المراد
~~بالجهة:
# وإن ما ورد من الأخبار - مع عدم الصحة: بأن البيت قبلة لأهل المسجد، وهو
~~لمن في الحرم، وهو للخارج (2) وقال به بعض المتقدمين - محمول على أنها
~~إشارة إلى الجهة ووسعة القبلة: بأن يكون جهة من في الحرم - ممن لم يتيسر
~~لهم البيت - مقدار المسجد إذا كان قريبا: وجهة الخارج، الحرم مثلا لمن لم
~~يكن بعيدا كثيرا: مع أنه يمكن أن يكون للكل بناء على الكروية، ويبعد كون
~~مراد المتقدمين: إنه مع التيسر يجوز التوجه إلى المسجد وترك البيت، ولعل في
~~كلامهم مسامحة كما في الأخبار، للظهور.
# والظاهر: أن المراد بالجهة، هو النحو، والجانب، والسمت، والطرف عرفا: كما
~~يقال البلد الفلاني في هذا السمت والجانب والجهة: ولكن لما كان لها وسعة -
~~ولم يصح الاستقبال على كل وجه: وإن كان مقتضى الآية الاطلاق - ورد عن الشرع
~~علامات إذا عمل بها صار مستقبلا لها فهو المراد بالجهة، والعلامات تخمينية،
~~ولهذا اختلفت: فالجهة، هي الجانب الذي يكون ms0246 متوجها إليه، مع العمل
~~بالعلامات الواردة عن الشرع، سواء كان حال الاختيار أو الاضطرار: من الجدي،
~~والشرق والغرب، وغيرها، فتسقط الأبحاث الواردة فيها، مع أنها ليست في
~~الدليل حتى يحتاج إلى تحقيقها، بل علينا إن تحقق الشطر والتوجه إليه كما
~~وقع فيه.
# وأبعد ما قيل اعتبار - المحقق الثاني في الجهة - القائمتين (3) مع
~~عدم
# PageV02P058
# اعتبارهما في العين، وعدم تحققهما: لأنها
~~يتفاوتان بأدنى التفاوت، ولو بمثل شعرة، مع أنه يجوز الالتفات يمينا
~~وشمالا، ولا يعلم، بل ولا يظن المصلي وقوفه كذلك في صلاتين في موضعين، بل
~~في موضع واحد في ركعة واحدة، لانتقال قدميه وأعضائه، وهو ظاهر: ومع ذلك لا
~~بد من ضم الوقوف على وجه يكون على العلامة الخاصة: فهو يكفي: وكذا في أكثر
~~تعريفات الجهة، فينبغي الاختصار عليه كما أشرنا.
# وإن أردت تعريفا للجهة، للضبط، فقل: إنها جانب توجه المصلي إليه على
~~الوجه الشرعي: فإنه أخصر، وأوضح، وأسلم، فتأمل.
# ومما يبعد اعتبار ذلك، وسعة الجهة باعتبار العلامات، فإنها بعيدة، فيبعد
~~اتفاق اعتبار شخصين، بل شخص واحد سمتا واحدا: ولأن الجدي له وسعة، وكذا
~~المنكب: ولا يمكن الزوايا في كل موضع منه: فكان الأولى ترك هذا البحث: لكن
~~توجهنا إليه قليلا، للإشارة إلى فساد ذلك بناء على اعتقادنا، حتى لو تأمله
~~شخص، لا يوجب على نفسه مثل ذلك بمجرد ما قيل تأسيا.
# وبالجملة أنا أجد أمر القبلة أسهل ما يكون، كما يدل عليه ظاهر القرآن
~~الكريم (فأينما تولوا فثم وجه الله - 1 -) و (شطر المسجد الحرام - 2 -)
~~والسنة الشريفة: مثل (ما بين المشرق والمغرب قبلة - 3 -) وهو في الصحيح في
~~الفقيه والتهذيب: وغيره من الأخبار، والشريعة السهلة السمحة: وفقد ما يصلح
~~دليلا:
# إذ ليس في الروايات إلا خبرين ضعيفين مجملين كما ستقف عليه، للعراقي فقط،
~~ولا يليق للشارع، اهمال ما يتوقف عليه أصل كل العبادة، والذبح الحلال
~~الطاهر،
# PageV02P059
# والدفن، وهو آخر أمر العباد، مع وجوبه وكونه
~~بهذه الدقة، وعدم جواز التقليد فيه، ولا يليق أيضا اهماله وتركه اهالة على
~~علم الهيئة: ms0247 لأنه لا يحصل إلا لمن يصرف أكثر عمره، بل كله فيه، وترك غيره،
~~مع ذكاء تام، فكيف يكلف به في أول البلوغ، وكيف يكلف الغير من النساء
~~العجائز التي لا تعرف شيئا، بل أكثر الناس رجالا ونساء كذلك، مع اهتمام
~~الشارع بسائر الأحكام حتى أحكام الخلاء بالتفصيل، ومندوبات الأذان وغيرهما:
~~فلولا خوف المخالفة لاكتفيت بظاهر (شطر المسجد الحرام) في الآية المتقدمة
~~والسنة المطهرة سيما للعامي، وجوزت له تقليد العارف الموثوق به، ومع ذلك،
~~ظني ذلك.
# ولكن الكلام في العمل على ظني فإنه لا يغني من الجوع: على أن اكتفاء
~~الأصحاب - بمثل قبور المسلمين وقبلتهم، مع عدم ظهور الفساد:
# والاكتفاء بالنظر إلى الجدي وجعله بحسب ظنه إلى المنكب أو الكتف لجميع
~~أهل العراق على الاجمال: وكذا اعتبار الشرق والغرب مع مخالفتهما للجدي -
~~قريب مما قلته، فتأمل، واعتد بالاخلاص فإنه الأصل والأساس، والله الموفق
~~للسداد والصواب، وإليه المرجع والمآب.
# قوله: ((ويستحب للنوافل)) يحتمل أن يكون المراد به: معناه الظاهر، كما هو
~~الظاهر، ومذهب المصنف هنا لما هو المفهوم من قوله: و (إلى غير القبلة): وأن
~~يكون بمعنى الشرط كالطهارة لها:
# ويدل على الأول، الأصل، وقوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) فإنه
~~حمل على الندب مطلقا، للدليل على وجوب الجهة المعينة، في الفريضة من
~~الكتاب، والسنة والاجماع، ولا ضرورة لحمله على حال السفر والركوب، ولا على
~~النسخ: ولا تدل آية التوجه على اشتراط القبلة فيها، للرواية الصحيحة أن
~~قوله تعالى (فول وجهك)، في الفريضة، مثل ما روي في الفقيه: فإن الله عز وجل
~~يقول لنبيه في الفريضة (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا
~~وجوهكم شطره)، وفعلهم - دائما صلوات الله عليهم، النافلة على القبلة، لو
~~ثبت - PageV02P060
# لا يوجب ذلك، لمواظبتهم على الاستحباب، فلا
~~تأسى: فإن ذلك (1) بعد العلم بالوجه، وهو منتف، فينتفي: وفعلهم مع القرينة
~~يفيد الاستحباب، وبدونها الإباحة، كما حقق في محله: وما ثبت (صلوا كما
~~رأيتموني أصلي - 2 -) في المندوبات أيضا.
# ويؤيده جواز فعله جالسا، بل مضطجعا وراكبا ms0248 بغير القبلة: وكذا ماشيا سفرا
~~وحضرا، بغير القبلة: ويدل على ذلك رواية الحلبي، أنه سأل أبا عبد الله عليه
~~السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة؟ فقال: نعم، حيث ما كنت متوجها،
~~قال: فقلت: على البعير والدابة؟ قال: نعم، حيث ما كنت متوجها، قلت: استقبل
~~القبلة إذا أردت التكبير؟ قال: لا، ولكن تكبر حيث ما كنت متوجها، وكذلك فعل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله (3).
# وليس من (قلت... إلى... متوجها) في التهذيب، وقال: في المنتهى أنها
~~صحيحة: وهي في التهذيب كذلك: وفي طريق الكافي، محمد بن سنان عن ابن مسكان
~~(4) ومحمد ضعيف: والظاهر، أن ابن مسكان، هو عبد الله الثقة،
# PageV02P061
# عن الحلبي.
# وصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام، قال: صل ركعتي الفجر في المحمل
~~(1).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب.
# قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على راحلته؟ قال: يومئ
~~ايماء، يجعل السجود أخفض من الركوع: قلت يصلي وهو يمشي؟ قال: نعم يومئ
~~ايماء وليجعل السجود أخفض من الركوع (2) وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج عن
~~أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي النوافل في الأمصار، وهو على دابته
~~حيث ما توجهت به؟ قال: لا بأس (3).
# وظاهر هذه الأخبار عام في السفر والحضر، وفي البعض تصريح بالماشي، فلا
~~اختصاص بالسفر والركوب، والأخبار كثيرة صحيحة.
# والظاهر أنه لو تيسر التوجه حال التكبير إلى القبلة، فالأولى عدم الترك -
~~(وإن جاز الترك على ما دل عليه العموم، وخصوص رواية الحلبي (4) لصحيحة عبد
~~الرحمان بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في
~~السفر في المحمل؟ قال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل
~~حيث ذهب بك بعيرك، قلت: جعلت فداك في أول الليل؟ فقال:
# إذا خفت الفوت في آخره (5) أي يجوز في أول الليل إذا خفت فوتها في آخر
~~الليل بنوم ونحوه.
# بل لا يبعد أولوية عدم ترك القبلة في الكل، لما يفهم من سوق هذا
# PageV02P062
# الخبر، ولأن القبلة أشرف، وشرط في الجملة: ms0249
~~ويحمل غيرها على الرخصة والتجويز:
# ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال:
# سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات
~~الكوفة، أو كنت مستعجلا بالكوفة؟ فقال: إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول،
~~وتخوفت فوت ذلك أن تركته وأنت راكب، فنعم: وإلا فإن صلاتك على الأرض أحب
~~إلى (1) ويفهم منه أنه متى تيسر مع الشرايط التامة فهو أفضل.
# وأما الفرايض على الراحلة وماشيا حال الاضطرار: فيؤتى بها على ما أمكن:
~~وأما اختيارا ماشيا، وعلى الراحلة حال السير، والوقوف بحيث لا يؤمن من
~~التحرك، فالظاهر عدم الجواز عليها، بل حين عدم التحرك أيضا بل كاد أن لا
~~يكون فيه خلاف.
# وأما المعقولة بحيث يؤمن من تحركها ويستوفي الأفعال، والأرجوحة كذلك،
~~فقال المصنف في المنتهى (3): بعدم جواز الفريضة عليهما اختيارا: و استدل
~~الشارح على عدم الجواز على الراحلة مطلقا، معقولة وغيرها، بصحيحة عبد
~~الرحمان عن الصادق عليه السلام: لا يصلى على الدابة الفريضة إلا مريض
~~يستقبل به القبلة (4).
# قال: ووجه عمومها الاستثناء المذكور: قال: من الأخبار الشاملة لما ذكر
~~وللمعقولة قال: فالقول بالفرق ضعيف.
# وهذه الصحيحة رأيتها في الأصول في آخر باب صلاة المضطر من الزيادات،
~~وتتمتها (ويجزيه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ
~~ويومئ في النافلة ايماء).
# PageV02P063
# ولكن صحتها غير واضحة، لاشتراك عبد الرحمان:
~~وإن كان، ابن أبي عبد الله بدل، عن أبي عبد الله، كما في بعض النسخ، فكون
~~مضمرة (1) وعمومها غير مسلم بالنسبة إلى الدابة وأحوالها من العقل وغيره.
# نعم، الاستثناء يدل على العموم في المصلى: إذ لو كان تقدير الكلام:
# لا يصلى على الدابة الغير المعقولة، أو لا يصلى عليها على جميع أحوالها،
~~إلا مريض، لصح الكلام من غير قصور، فلا يكون الاستثناء دليل عمومها (2).
# وما رأيت شيئا يدل على العدم، إلا رواية النضر عن ابن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: لا تصلي شيئا من المفروض راكبا، قال ms0250 النضر في
~~حديثه: إلا أن يكون مريضا (3) وصحتها غير واضحة (4).
# ورواية سليمان بن صالح، وهي ضعيفة، وفي الدلالة مثلها (5).
# على أن الظاهر من الركوب، هو المتعارف المتداول من غير عقل، وعدم استيفاء
~~الأفعال، فيشكل جعلها دليلا، ورد الأصل، والحكم بالتحريم، وبعدم الصحة:
~~بمثلها.
# كأنه لذلك ما استدل في المنتهى والذكرى بالأخبار على هذا المدعى: على أنه
~~روى في التهذيب في صلاة السفر من الزيادات رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى
~~عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي
# PageV02P064
# كذا وكذا هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو
~~مسافر؟ قال: نعم (1) و في الطريق محمد بن أحمد العلوي، ما أعرفه الآن (2):
~~لكنهم قالوا: طريقه فيه إليه صحيح، فيحتمل الصحة، وهي ظاهرة في جواز صلاة
~~النذر على الدابة، ولا فرق بين الفرائض: فأقل الحال أن يحمل على المعقولة،
~~للجمع: وورد في الأخبار الصحيحة: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على
~~راحلته الفريضة في يوم مطير (3) وظاهر مثلها فيما ذكرناه، بأن قد يكون في
~~المعقولة، حيث إنها غير مقيدة بالضرورة (4)، ومجرد المطر وبلة الأرض ليس
~~بضرورة مجوزة، فيكون إشارة إلى أن مع عدم الضرورة الأولى هو الترك، الله
~~يعلم.
# ورأيت خبرا صحيحا دالا على جواز الفريضة في مثل الأرجوحة: وهي رواية علي
~~بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له
~~أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين؟ فقال: إن كان مستويا يقدر على الصلاة
~~فيه فلا بأس (5) وترك التفصيل يدل على العموم: قال في الذكرى:
# وهذه تعطى جواز الصلاة في الأرجوحة.
# وأما الصلاة في السفينة: فإن لم يمكن الخروج، لا كلام في صحة الصلاة
~~فيها، والصلاة مهما أمكن قياما أو قعودا، ويتحرى القبلة، ويدور معها إلى
~~القبلة حيث أمكن: ويدل عليه الأخبار أيضا (6)، مع وضوحه، وكذا لا كلام (7).
# بشرط استقرارها ووقوفها بالكلية وعدم التحرك أصلا.
# وأما حال السير مع الامكان: فالقوانين الفقهية تقتضي الخروج، والصلاة في
~~مكان مستقر، وإلى ms0251 القبلة: ويدل عليه حسنة حماد بن عيسى،
# PageV02P065
# لإبراهيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يسأل عن الصلاة في السفينة؟
# فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد، (كأنه البر) فاخرجوا، وإن لم
~~تقدروا فصلوا قياما، وإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة (1).
# وما يدل على الجواز - مثل رواية جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الصلاة في السفينة؟ فقال: إن رجلا أتى أبي فسأله، فقال: إني أكون
~~في السفينة والجدد مني قريب فأخرج فأصلي؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام أما
~~ترضي أن تصلي بصلاة نوح (2)، مع مخالفته للقواعد، وعدم الصحة، لوجود علي بن
~~سندي في الطريق (3) وهو مجهول - يمكن حمله على أن يكون في الخروج مشقة، وإن
~~كان البر قريبا: أو على الصلاة في السفينة حين قيامها، وما صرح بالصلاة
~~فيها مع عدم الاستقرار، وصلاة نوح عليه السلام ما يعلم كونه حال عدم
~~الاستقرار فيحتمل كونها في حال الاستقرار، والأخير أولى.
# قوله: ((ولو فقد الخ)) دليل تقديم العلم بالقبلة - بنحو المشاهدة، و
~~محراب المعصوم، كمحراب المدينة المشرفة، ومسجد الكوفة، والبصرة، والمدائن
~~على ما نقل فيها من التواتر - على العلامات ظاهر.
# وكذا العمل بها مع تعذر العلم بغيرها.
# وكذا العمل ببعض الأمارات المفيدة للظن في الجملة عند تعذرها، مثل العمل
~~بالرياح، والقمر الليلة السابعة عند المغرب، وليلة أربعة عشر نصف الليل،
~~وليلة إحدى وعشرين عند الصبح: فإن القمر قريب من قبلة العراق في هذه
~~الليالي: كل هذا تخميني:
# ولا دور في العمل بالرياح: لجواز العلم بها من الجهة. ثم بوقوع الغيم
~~مثلا، والبعد عن الموضع بالسير، يحصل الاشتباه بالجهة، مع العلم بعدم تغيير
~~الرياح عن تلك الجهة التي كانت منها: أو من غير الجهة مثل البرودة
~~وغيرها.
# PageV02P066
# وقبور المسلمين وقبلتهم، كالأمارات، مع عدم
~~ظهور الغلط: لحمل عمل المسلمين على الصحة مع المسامحة في القبلة.
# ولو علم الماهر في الهيئة، فعلمه كالعلامات، بل مقدم عليها مع العلم
~~اليقيني: لعدم النص الصحيح الصريح في العلامات: مع احتمال اختصاصه ms0252 ببعض
~~بلاد العراق دون البعض.
# وعلى تقدير فقد الكل: فعبارة أكثر الأصحاب تفيد وجوب الصلاة إلى أربع
~~جهات: لأن اليقين، بل الظن بالبراءة إنما يحصل بها: فيجب:
# ومع التعذر يكتفي بالممكن.
# وحين وجوب التعدد لو تأخر عمدا، فلا يبعد الصلاة بالممكن، والقضاء لباقي
~~الجهة.
# ويحتمل التحري على الظاهر والاكتفاء بإحدى الجهات: لقوله تعالى (فأينما
~~تولوا فثم وجه الله) (1) فإنها نزلت في قبلة المتحير: روي في الفقيه في
~~الصحيح أن معاوية بن عمار سأله (أي أبا عبد الله عليه السلام) لتقدم ذكره
~~(2):
# عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرع فيرى أنه قد انحرف عن
~~القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب
~~قبلة (3) و نزلت هذه الآية في قبلة المتحير (4): (ولله المشرق والمغرب
~~فأينما تولوا فثم وجه الله - 5 -).
# وفي الكافي في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
# يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (6) وفيه وفي التهذيب في
~~الصحيح
# PageV02P067
# عن سليمان بن خالد قال قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يضحي
~~فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته وإن
~~كان مضي الوقت فحسبه اجتهاده (1) وصحيحة زرارة، وإن كان فيها ارسال ابن أبي
~~عمير، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير؟ فقال: يصلي حيث يشاء
~~(2) ثم قال في الكافي: وروى أنه يصلي إلى أربع جوانب (3) وصحيحة عبد
~~الرحمان ابن أبي عبد الله (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك إنك صليت وأنت على غير القبلة، وأنت
~~في وقت، فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (4) وصحيحة يعقوب بن يقطين (الثقة)
~~قال: سألت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة، ثم طلعت
~~الشمس و هو في وقت، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلى على غير ms0253 القبلة، وإن كان
~~قد تحرى القبلة بجهده أم تجزيه صلاته؟ فقال: يعيد ما كان في وقت، فإذا ذهب
~~الوقت فلا إعادة عليه (5) وغيرها من الأخبار الكثيرة - وإن لم تكن صحيحة -
~~في جواز التحري وعدم الإعادة في غير الوقت، مع عدم الصلاة إلى جميع الجهات:
# فإنه تدل على عدم وجوبها إليها، بل يكفي التحري، إذ لو كانت إليها واجبة
~~لم يكن كذلك، بل يجب الإعادة على كل تقدير.
# ويدل على عدم الوجوب أي أكثر من جهة أيضا، ما يفهم منها من أنه لو وافق
~~القبلة لم يعد أصلا، ومنها يفهم أيضا عدم اشتراط العلم بالمسائل سابقا، بل
~~يكفي الموافقة، فتأمل.
# ويدل عليه أيضا ما رواه الحلبي في الحسن في الكافي: لإبراهيم: عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة؟ قال: يعيد
# PageV02P068
# ولا يعيدون، فإنهم قد تحروا (1) وما يدل على
~~الصلاة إلى أربع، كما مر وخبر خراش - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قلت (له يب) جعلت فداك: إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا
~~أطبقت عينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد؟ فقال:
~~ليس كما يقولون: إذ أكان ذلك فليصل لأربع وجوه (2) وما في الكافي - بعد
~~صحيحة زرارة التي فيها الارسال عن ابن أبي عمير من قوله - وروى أنه يصلي
~~إلى أربع جوانب، لعله إشارة إلى رواية خراش - فمع ضعف سنده، وارساله لا
~~تعارض هذه الأخبار الكثير الصحيحة الصريحة: مع الأصل، والشريعة السهلة
~~السمحة، ونفي الضيق، والمساهلة في أمر القبلة كما فهمته: على أنه يمكن حمله
~~على الاستحباب وما مر مندفع بهذه الأدلة.
# ودليل تقليد الأعمى - بل العامي، مع عدم القدرة والضيق في العامي:
# ويمكن مع السعة أيضا، بمعنى العمل بقول العدل العارف بالقبلة: إن هذه
~~قبلة - ظاهر مما تقدم: من سهولة أمر القبلة، والشريعة السهلة السمحة، ونفي
~~الحرج والضيق بالعقل والنقل.
# ولا شك في جوازه للمقلد مطلقا: بمعنى أخذ العلامة من أهله، وطريق جعلها،
~~بحيث يكون متوجها ms0254 إلى القبلة، ثم يلاحظها على ذلك الوجه بنفسه، ولا يتوجه
~~إلى القبلة بقول الغير: إن هذه قبلة وإن كتفك بحذاء الجدي: ولعله المراد
~~بوجوب الاجتهاد في القبلة وتحريم التقليد. وكذا الكلام في الوقت.
# وفي ما مر دلالة ما، على الجميع، فتأمل: فما أبعد ايجاب الصلاة على
~~الأعمى دائما إلى الأربع، وعدم جواز التقليد له، وأبعد من الجاهل
~~(3).
# PageV02P069
# قوله: ((وعلامة العراق الخ)) هذه علامات لا
~~(ما - خ) تعرف حالها، وبينها تدافع ما، والجمع بالنسبة إلى البلاد، غير
~~واضح إلا بالنسبة إلى من يصرف علم الهيئة:
# وما نقل من الشارع إلا في قبلة العراق حديثان: أحدهما في التهذيب عن
~~الطاطري من غير اسناد عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم
~~عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن القبلة؟ فقال: ضع الجدي في قفاك وصله
~~(1) والآخر في الفقيه،: قال رجل للصادق عليه السلام إني أكون في السفر ولا
~~أهتدي إلى القبلة بالليل؟ فقال: أتعرف الكواكب الذي يقال له جدي؟
# قلت نعم: قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك
~~(2) ولا يخفى ما فيهما سندا ومتنا.
# فإن الطريق إلى الطاطري غير معلوم: وهو علي بن الحسن الطاطري، كان واقفيا
~~ثقة في حديثه، واقفي المذهب من وجوه الواقفية، وكان شديد العناد
# PageV02P070
# في مذهبه، صعب العصبة على من خالفه من
~~الإمامية وجعفر بن سماعة أيضا واقفي:
# وسند الآخر في غاية المجهولية، وإن نقله في الفقيه.
# والاجمال بحسب المتن: إنه لم يعلم في أي بلد، وفي أي وقت مع وسعة القفاء
~~واليمين: وهذه كلها دليل الوسعة فيها كما مر: والأخبار الصحيحة الصريحة في
~~أن ما بين المشرق والمغرب قبلة (1) والآية (2) ظاهرة في ذلك.
# وما ورد في عدم الصلاة إلى غير القبلة، وعدم الميل عنها، فإما محمولة
~~(محمول خ ل) على الاستحباب عن القبلة المعتبرة عندهم، أو على القبلة
~~المفهومة منهما، أو يكون للعالم بها ولو من علم الهيئة مما قرره العلماء
~~بضرب من الاجتهاد في علم الهيئة مع ms0255 المهارة في ذلك العلم تحقيقا، لا تقليدا
~~أو تخمينا و سماعا:
# وأهل هذا العلم في هذا العصر قليل جدا، ورأيناه منحصرا في خالي (3) الذي
~~ما سمح الزمان بمثله بعد نصير الملة والدين رحمه الله من علماء هذا الفن و
~~من حكماء المسلمين المتدينين وفقه الله لمرضاته ومن علينا بوجوده،
~~وأفاض
# PageV02P071
# علينا من علمه: ومن قلة التوفيق أن العبد بعد
~~المفارقة عن خدمته قريبا من خمس وعشرين سنة - والطلب من الله الكريم ليلا
~~ونهارا الوصول إلى خدمته - وصلت إليه في الحضرة الشريفة الغروية على ساكنها
~~الصلاة والتحية وكنت مريضا في بعض تلك المدة، وغافلا في البعض غير شاكر
~~لتلك النعمة حتى فارقني، وأرجو من الله الكريم أن لا يؤاخذني، بل يمن على
~~مرة أخرى بالتشرف إلى صحبته و نيل أخذ الضروري من هذا العلم وساير العلوم
~~الحقيقي الضروري من جنابه بمحمد وآله إن الله ولي التوفيق وأهله:
# فلعدم معرفة هذا العلم، ما ذكرنا في هذه المسائل غير هذا، لأنه لا يستفاد
~~من غيره.
# ولنذكر هنا ما استفدنا من خدمته مما في قول الشارح، وهو المشهور بين
~~المتفقهة، بل الفقهاء أيضا: إن الاعتبار بالجدي ليس إلا في حال الارتفاع
~~والانخفاض، لأن علامة قبلة أهل العراق هو القطب، فلا يكون الجدي على
~~محاذاته إلا في هذه الحالة: أم إذا لم يكن فالاعتبار بالقطب فقط: وهو نجم
~~خفي في وسط الأنجم التي هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه إلا حديد البصر، وهو
~~علامة دائما، كالجدي في الحالتين، إذ لا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يكاد
~~يبين للحس، فلا يؤثر في الجهة: وحركته الدورية اليسيرة، دوره لطيفة حول قطب
~~العالم الشمالي (1).
# ورأيت قريبا من هذا الكلام في كلام بعض الفقهاء العامة:
# وهو أن (2) هذا غلط ظاهر، لأن الجدي أقرب إلى القطب الشمالي من تلك
~~النجمة وهو مبرهن في كتب الهيئة.
# وإن ليس الجدي حال الاستقامة على القطب الشمالي، بل له أوضاع متعددة: وهو
~~إنما يكون على القطب وخط نصف النهار حال كونه مائلا إلى ms0256
# PageV02P072
# مذهب من قال: إن الحرم قبلة الخارج، ومذهبهم
~~ليس كذلك ويذكرونه في كتبهم بحيث يفهم الفتوى.
# وأكثر منه تعجبي من جعل الشيخ على رحمه الله قبلة الخراسان مثل قبلة
~~العراق، مع كونه مائلا إلى الشرق كثيرا، مع ما مر:
# ومن قوله: إن الاعتبار بالمسجد مع تيامن قبلة المسجد عن جعل الجدي خلف
~~المنكب بناء على تفسيره المنكب، وجعل ذلك علامة الخراسان، وهو ما يقابل خلف
~~الأذن الأيمن:
# والظاهر في تفسيره ما ذكره الشارح من أنه مجمع العضد والكتف كما نقل عن
~~الصحاح وهو موافق للمسجد ظاهرا، وأظن فيها الوسعة، ولكن يفهم من كلام
~~الشارح عدم ذلك، وكذا من غيره في الجملة مثل الذكرى:
# نعم لو كان هذه العلامات ثابتة في الشرع - أو عند أهل العلم بحيث يعلم
~~يقينا - لا يبعد عدم جواز الانحراف مع أنه تحققنا أن غاية ما يستفاد من هذا
~~العلم، مسامتة البلد الذي تحقق عندهم عرضه وطوله لمكة، إن وافق على الوجه
~~الذي قرروا، مثل جعل خط مايل عن خط نصف النهار كوفة، باثني عشر درجة بين
~~قدميه، فكيف يحكم بتحريم الميل ووجوب الاستقامة، والحال أنه قد يصير بسبب
~~ذلك إلى عين الكعبة أو قريبا منها.
# وكذا يمكن تحريم ذلك في محراب المعصوم، وذلك أيضا غير واضح، لاحتمال
~~الاكتفاء بما يجوز من الوسعة: ويدل عليه تجويز الصف المستطيل أطول من
~~البيت، بل الحرم: فقول الشارح (1): أما توهم اغتفار الخ، محل تأمل وبالجملة
~~الذي يظهر لي - من الأخبار الصحيحة، والآيات الكريمة، والشريعة السمحة
~~السهلة، وقول عظماء الأمة، من العامة والخاصة - هو الوسعة، واغتفار التفاوت
~~بين العلامات سيما إذا كان يسيرا: حيث اعتبروا علامات مختلفة لأهل العراق
~~مثلا وأطلقوا، وكذا لغيره: مثل جعل بنات النعش علامة، مع كونها متعددة
~~مختلفة المواضع: واعتبار مهب الرياح: واعتبروا القبور
# PageV02P074
# والمحاريب في كل بلد من بلاد المسلمين، مع أنا
~~نجد في أكثر بلاد المسلمين الاختلاف الكثير، بل في بلدة واحدة، خصوصا في
~~بلد العامة حيث يكفي عندهم ما بين المشرق والمغرب على ما ms0257 تسمع وترى: ويؤيده
~~ورود الأخبار مختلفة مجملة: وبعد الاهمال من الشارع في مثل هذه الدقيقة
~~التي يضر بالعمدة من العبادات أدنى الالتفات عنها كما يفهم من كلام الشارح
~~والذكرى وغيره: مع اعتبارهم استحباب التياسر على نحو الاجمال قدرا ومحلا.
# وعدم طريق - إلى التحقيق لمحاذاة البيت ولا بالقرب منه لبلد ما، فكيف بكل
~~البلاد، وعدم تحقق كون غيره من المواضع قبلة، بحيث يكون الخروج عنه مضرا
~~بأدنى خروج، مع عدم الأثر - ما نجده مناسبا للشريعة: الله يعلم والاحتياط
~~معلوم.
# قوله: ((والمصلي الخ)) دليل صحة الصلاة، من جهة كونها إلى القبلة واضح:
~~لأنه متوجه إلى جزء من البيت الذي هو القبلة لا محالة.
# وأما من جهة كونها في البيت، فغير واضح: لورود المنع عن الفريضة فيه، في
~~صحيحة محمد، وهو محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال:
# لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة (1) وخبر معاوية بن عمار، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: لا تصلي المكتوبة في جوف الكعبة (2). وحمل على
~~الكراهة، لخبر يونس بن يعقوب، قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام، حضرت
~~الصلاة المكتوبة، وأنا في الكعبة، أفأصلي فيها قال: صل (3) وليس في الطريق
~~فيه إلا حسن بن علي بن فضال: (4) وأظنه خيرا: من العمومات:
# PageV02P075
# فالحمل جيد: ويؤيده قوله: (لا يصلح) في الصحيح
~~المتقدم، قال الشيخ في الاستبصار: وذلك صريح بالكراهة وصحة المندوبة أظهر:
~~لعدم المنع، والأخبار (1).
# وكذا المصلي على سطحها مع ابراز شئ من الجزء الأخير من المصلي.
# وورد رواية بالصلاة على السطح مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور موميا
~~(2): ردت بعدم الصحة: مع فوت بعض أركان الصلاة.
# قوله: ((ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت الخ)) الذي يظهر من صحيح الأخبار:
~~هو مذهب السيد والمصنف في المنتهى: وهو عدم الإعادة إذا كان بين المشرق
~~والمغرب: والميل إلى القبلة لو ظهر الخلل في الأثناء: والإعادة في الوقت
~~وعدمها خارجه مطلقا (3) إذا لم يكن كذلك: وليس شئ صحيح صريح ينافي ذلك، مع
~~امكان حمله على الاستحباب ولا فرق بين ms0258 الناسي، والجاهل، والأعمى، والمتحير
~~الذي صلى إلى جانب واحد، والمقلد وغيرهم، لما مر من الوسعة وإن ما بين
~~المشرق والمغرب حد القبلة، مع ما في الصحيحين المتقدمين) وإن فاتك الوقت
~~فلا تعد (4): وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده) (5) وما في صحيحة يعقوب بن
~~يقطين المتقدمة (6) وما في رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال إن كان
~~متوجها
# PageV02P076
# فيما بين المشرق والمغرب، فليحول وجهه إلى
~~القبلة ساعة يعلم: وإن كان متوجها إلى دبر القبلة، فليقطع الصلاة، ثم يحول
~~وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة (1).
# وفي هذه دلالة على كون المشرق والمغرب دبرا، وكونهما متحدين في الحكم مع
~~الاستدبار، وصحيحة معاوية المتقدمة صريحة في عدم الإعادة مطلقا إذا كانت
~~إلى ما بين المشرق والمغرب (2): وعدم التفصيل في الأخبار دليل العموم، مع
~~الأصل والآية.
# قوله: ((ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة)) دليله واضح إلا أن يحدث شئ
~~يوجب التجديد فيجب: وليس مراد المصنف أيضا إلا ذلك، و هو ظاهر.
# قوله: ((يجب ستر العورة الخ)) كان دليله اجماع المسلمين: وفي الأخبار
~~أيضا إشارة إليه (3). وكذا إلى شرطيته للصلاة، مع اجماع الأصحاب على ما
~~نقل.
# وكذا اشتراط طهارة الثوب اجماعي، ولأنه يعلم من الأمر بالإعادة مع النجس
~~(4)، والأمر بالتطهير والغسل مطلقا في الآية (5) والخبر (6) وفي الرعاف
~~خصوصا (7) وقد تقدم النجاسات وما يطهرها وما يستثنى منها.
# وكذا وجوب كون اللباس مملوكا أو مأذونا، ولأن التصرف في مال الغير
# PageV02P077
# لا يجوز إلا بإذنه عقلا ونقلا: ولا يبعد
~~الاكتفاء بإذن (الإذن - خ) الفحوى إذا أفاد علما، ومنه كونه لمن اشتمل عليه
~~الآية الكريمة كالصديق (1)، فإنه إذا جاز أكل نفيس ماله واعدامه بالكلية،
~~فالصلاة في ثوبه - التي هي من العبادة، و يحصل له الأجر والثواب، مع بقائه
~~على حاله من غير نقص ولا تغير يضر - بالطريق الأولى: مع أن ظاهر حال المسلم
~~يقتضي الإذن والرضا بمثله: فالظاهر الاكتفاء كما في المكان، والاحتياط أمر ms0259
~~آخر.
# وأما اشتراط ذلك في الصلاة: فالظاهر ذلك، كما يفهم من أكثر العبارات.
# فلو صلى في مال الغير عالما بعدم الإذن، وعدم الجواز، غير ناس لهما:
# تبطل الصلاة: ويفهم من المنتهى الاجماع، حيث قال: فالذي عليه علمائنا
~~بطلان الصلاة، بعد دعوى اجماع المسلمين على التحريم: لأنه لا شك في كون
~~الحركات الواقعة فيه جزءا لها ومنهيا عنها، فهي عبادة منهى عنها، والنهي في
~~العبادة مفسد لها عند علمائنا على ما ظهر في الأصول.
# ولا فرق في ذلك بين الساتر وغيره، حتى الخاتم وفصه، لعموم الدليل، وهو
~~اجتماع الأمر والنهي في جزئي حقيقي، والثواب والعقاب، من غير تعدد الوجه،
~~بحيث يتعلق كل منهما بغير ما يتعلق به الآخر: وعدم الاتيان بالمأمور به على
~~وجهه فقط: إذ النهي ليس بوجه مطلوب للشارع، وإن المتبادر من مثل هذا النهي
~~البطلان، وإن الذمة مشغولة، والخروج حينئذ غير ظاهر: لأنا ما فهمنا الصحة
~~إلا من أمره ورضاه وقد علم عدم ذلك بالنهي: ولا يحتاج إلى أن يقال: الأمر
~~بالرد، مستلزم للنهي: حتى يرد عليه بحث الشارح (2) مع أنه ما يرد، على ما
~~فهمته مرارا.
# PageV02P078
# على أنه لم يتم إلا في سعة الوقت: ولا خصوصية
~~له بالساتر.
# وفرق المحقق ومن تابعه - مثل الشارح والشهيد في الذكرى بين الساتر وغيره
~~- غير جيد، لما فهمته مما مر.
# وقول البعض - إذا كان النهي في شرط العبادة بعدها (1) - غير محقق:
# لأن الدليل الذي مذكور في الأصول أشرت إليه فيما سبق، ولا يدل ذلك على
~~البطلان، إلا أن يكون ذلك الشرط عبادة مستقلة: ألا ترى أن إزالة النجاسة
~~شرط لصحة الصلاة مثلا، ولا يضر نهيها بماء مغصوب، وفي مكان مغصوب، وبآلة
~~مغصوبة، وبفعل غاسل قهرا، بخلاف الغسل، فإنه يبطل لكونه عبادة.
# ولى في التعليقات على شرح العضدي في تحقيق هذه المسألة، تحقيق، أظنه
~~جيدا.
# وأنا متعجب من الشارج حيث رضى بالبطلان في السائر: مع أن الدخل الذي رد
~~به بطلان غير الساتر، بعينه جار فيه: لأنه الدخل الذي ذكره بعض العامة ms0260 في
~~دليل أصحابنا والقائلين بالبطلان في نفس العبادة أو جزئها أو شرطها، وهذه
~~بحسب العبارة ولا بد من الوقوع على العبادة ليصح الدليل.
# PageV02P079
# وكذا الفرق بين النهي الصريح وغيره ليس بجيد:
~~لأنه إذا وجد النهي فالدليل جار، ففرق المحقق أيضا - بين خاتم ذهب ومال
~~الغير، وبين الحرير الذي ليس بساتر، بالبطلان فيه دونهما، لوجود النهي
~~الصريح عن الصلاة في الحرير دونهما: وارتضاه الشارح - مما يتعجب منه:
# ومما ذكرنا من الدليل على البطلان ظهر فائدة قيد المصنف رحمه الله:
# عالما بالغصب: ويمكن استفادة علم التحرير أيضا منه، فاستقد.
# ومعنى قوله: ((وإن جهل الحكم)) جهل بطلان الصلاة في المغصوب، لا التحريم،
~~فافهم: فلا تبطل صلاة الجاهل بهما، ولا ناسيهما، لعدم جريان الدليل: وقد
~~صرح هنا الشارح بعدم تكليف الناسي، فالجاهل بالطريق الأولى، لكونه تكليف
~~الغافل، ولما نقل (إن الناس في وسع مما لا يعلمون) (1):
# نعم لو كان دليل آخر يدل على اشتراط إباحة الثوب في نفس الأمر والبطلان
~~مع عدمها لثبت المطلوب:
# وكذا لو ثبت وجوب التكليف حين فعل الصلاة، بالترك والاشتغال بتحصيل
~~العلوم وشرايط الصلاة، يتم الدليل الذي يعتقده: فيبطل باعتقادي، اعتقاد
~~المصنف لا الشارح ومن قال بمقالته، ومن أين ذلك الثبوت، والاحتياط واضح.
# قوله: ((من جميع ما ينبت من الأرض)) صفة للثوب: لعل مراده بالثوب هنا ما
~~يستر، كما هو الظاهر من قوله (والحشيش).
# وقوله فيما سيأتي ((ولو بالورق)) كالصريح في جواز الورق ونحوه مع
~~الاختيار.
# والأصل - والأمر المطلق من غير منع، وحصول الغرض ظاهرا - يقتضيه:
~~مع
# PageV02P080
# رواية علي بن جعفر: إن أصاب حشيشا يستر به
~~عورته، أتم صلاته (1) فلا يضر منع الدروس.
# والظاهر عدم الخلاف في الجواز فيما ينبت من الأرض.
# وكذا في جلد ما يؤكل، مع التذكية سواء دبغ أو لم يدبغ عند الأصحاب على ما
~~نقل وكذا في صوفه وأخواته وإن أخذ من الميتة، للأصل، والاجماع، والآية
~~المطلقة (2) وعدم المنع.
# أما وجوب غسل الموضع على تقدير القلع - تخييرا بينه وبين القطع كما هو
~~مراد المصنف - فغير ظاهر: ms0261 لأن مجرد الاتصال بالميتة من غير رطوبة، ما ثبت
~~كونه موجبا للغسل، والرطوبة غير ظاهرة، والأصل العدم، وإن كان الغسل واردا
~~مطلقا (3) وفي خصوص نحو الصوت إذا أخذ من الميتة (4) لكنه يمكن الحمل على
~~كونه رطبا، أو الاستحباب: للجمع بين الأدلة، والأصل دليل قوي.
# وكذا استثناء سائر هذه الأشياء من الميتة، فإن ما ورد فيها غير مقيد به،
~~ويؤيده حكم الأصحاب بطهارة العظم، من دون الغسل، والإنفحة، مع أنه ظاهر
~~تلاقيهما من الرطوبة.
# والأقوى منه طهارة لبن الميتة كما مر في بعض الروايات (5) وبعض الأقوال،
~~نعم لا يبعد وجوب إزالة ما اتصل به من الميتة.
# PageV02P081
# قوله: ((والخز الخالص الخ)) لا خلاف في جواز
~~الصلاة في وبر الخز الخالص، عما لا تجوز الصلاة معه.
# والأصل، والأمر المطلق - وعدم ثبوت التحريم - يدل على جواز الصلاة في
~~جلده وحل لحمه: والأخبار الكثيرة أيضا (1) ولا يكفي الحكم بطهارته كما نقل
~~عن المعتبر: والاجماع المنقول يدل على حل لحمه، حيث أجمعوا على عدم جوازها
~~في غير المأكول، فيكون هو مستثنى عن حيوان البحر كالسمك المفلس إن ثبت كلية
~~التحريم في حيوان البحر غير السمك، إلا أن يكون مستثنى من تلك القاعدة،
~~فتأمل وإنما البحث والخلاف في جلده.
# وكذا جواز الصلاة في الحرير الممزوج - بحيث لا يصدق عليه الحرير -
~~اجماعي.
# وكذا جواز لبس الحرير للمرأة اجماعي على ما نقل.
# وأما صلاتها فيه ففيه خلاف: ويدل على عدم الجواز، خبر دال على منعها من
~~الحرير (2)، محمول على الصلاة: والأصل، والأمر المطلق (3)، وجواز اللبس مع
~~عدم المانع صريحا صحيحا والشهرة دليل الجواز: مع الجمع بالكراهة، والاحتياط
~~ظاهر.
# والظاهر أن عدم جواز الصلاة فيه للرجال، بل عدم اللبس إلا في الحرب
~~والضرورة، مما لا خلاف فيه: وعليه الأخبار أيضا، مثل صحيحة إسماعيل بن سعد
~~الأشعري (الثقة) قال: سألته عن الثوب الإبريسم، هل يصلي فيه الرجل؟
# قال لا (4) ولا يضر الاضمار كما مر، ومكاتبة محمد بن عبد الجبار (الثقة)
~~في
# PageV02P082
# الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام
~~أسأله هل ms0262 يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام لا
~~تحل الصلاة في حرير محض (1) ولا تضر الكتابة لما مر، وغيرهما من الأخبار:
# فتحمل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع - قال سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن الصلاة في الثوب الديباج؟ فقال: ما لم يكن فيه التماثيل، فلا بأس (2) -
~~على الممتزج، أو الضرورة، أو الحرب: لحمل المطلق على المقيد الوارد في
~~الأخبار، وللاجماع: مع أنه قد يكون الديباج من غير الحرير، كما كان في
~~الخبر السابق إشارة إليه، من حيث العطف عليه.
# وأما استثناء التكة والقلنسوة ونحوهما، مما لا تتم الصلاة فيه، فلا يظهر
~~وجه، بل ظاهر الأخبار هو التحريم، والمكاتبة صريحة في تحريم القلنسوة، وهي
~~العمدة في الأخبار في هذه المسألة، وكذا صحيحة محمد بن عبد الجبار الثقة،
~~قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله، هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما
~~لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير محض، أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب:
# لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن
~~شاء الله (3) وفي هاتين المكاتبتين دلالة واضحة على عدم الجواز في مثل
~~التكة والقلنسوة مما لا تتم الصلاة فيه:
# فلا تعارضهما مشافهة الحلبي - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما لا
~~تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة
~~والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه (4) - لصحتهما، وعموم
# PageV02P083
# صحيحة مشافهة إسماعيل المتقدمة، وضعف سند هذه
~~بأحمد بن هلال (1)، و وحدتها، واطلاقها: فيحمل على المقيد بالممتزج، أو
~~الضرورة، أو الحرب: وما مر من الأصل وغيره لا ينفع، فالتحريم أوضح، وهو
~~مذهب البعض، بل هو ظاهر كلام المصنف في المختلف، ونقل عن ابن الجنيد ذلك في
~~دبج (2) منه والمعلم به: (3).
# وبالغ في الفقيه، فإنه قال: تحرم الصلاة في تكة رأسها إبريسم.
# وأيضا في ظاهر المكاتبتين دلالة على عدم جواز الصلاة فرضا كانت أو نفلا،
~~رجلا كان أو امرأة، في جميع الحالات، خرج الضرورة والحرب، ms0263 لدليلهما، بقي
~~الباقي تحته: وكأنه لذلك قال في الفقيه: وردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم
~~تردد بجواز صلاتهن: فالنهي عن الصلاة في الإبريسم المحض، على العموم للرجال
~~والنساء حتى يخصهن خبر بالاطلاق لهن في الصلاة فيه كما خصهن بلبسه،.
# ونقل الشارح ذلك عن المفيد رحمه الله: ويدل على ذلك أيضا عموم النهي
~~الوارد للرجال والنساء إلا في حرير مخلوط بخز في رواية زرارة قال سمعت أبا
~~جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير
~~مخلوط بخز (4) حيث وقع الاجماع على جواز لبسهن، فيحمل على الصلاة: وفي
~~السند موسى بن بكر الواقفي (5):
# فالأولى اجتناب النساء عن الصلاة فيه:
# والمصنف قال في المنتهى: والقولان قويان، فنحن في هذا من المتوقفين
# PageV02P084
# انتهى.
# نعم: الظاهر جواز الافتراش والوقوف عليه للكل، كما هو المشهور:
# للأصل، وعدم اطلاق اللبس المحرم عليه، والتصريح في صحيحة علي بن جعفر
~~المتقدمة، حيث قال: وسألته عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج، والمصلى
~~الحرير، ومثله من الديباج، هل يصلح للرجل النوم عليه، والتكائة، والصلاة
~~(عليه يب)؟ قال: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1) وفيه أيضا دلالة ما،
~~على أن الديباج ليس بحرير، ولا يفهم جواز الاتكاء بل يتبادر إلى الفهم
~~التحريم: لأنه سأل عن جوازه وصرح (ع) بجواز غيره: لكن ليس بصريح، بل ظاهر:
~~والأصل، و عموم مثل (من حرم زينة الله - 2 - يدل على الجواز.
# وأما الالتحاف والتدثر به، فيحتمل التحريم، لأنه لبس: وهو لبس اللحاف:
~~فعلى تقدير وجود ما يدل على عموم تحريم اللبس، يحرم، وليس بواضح مع ما مر،
~~والاجماع غير ظاهر ولعل دليل استثناء الكف (3) على ما هو المشهور - من
~~الحريم بمقدار أربع أصابع - عدم صدق لبس الحرير، والصلاة في الحرير، فلا
~~يتناوله الأخبار المتقدمة، وفيه تأمل: لأن الظاهر، أنه لبس وصلاة فيه،
~~كالتكة والقلنسوة.
# ويؤيد الجواز. ما مر من الأصل، وعدم تحريم الزينة، والأوامر المطلقة.
# وخبر جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه كان يكره أن يلبس ms0264
~~القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير الحديث (4) وفيه أيضا تأمل:
~~لأنه ليس بصريح في عدم التحريم، ولهذا عطف عليه (ويكره لبس
# PageV02P085
# الحرير) مع أنه حرام كما مر.
# على أن السند ليس بصحيح، لوجود قاسم بن سليمان المجهول (1) و جراح أيضا
~~مهمل.
# فكان العمدة الشهرة، والأصل، واطلاق الأمر، وعدم تحريم الزينة المفهومة
~~من الآية.
# وليست بحجة: لعدم حجية الشهرة، واضمحلال الأصل، وتقييد الأوامر، وتخصيص
~~عدم تحريم الزينة، بالأخبار المتقدمة، وليس فيه اجماع:
# لأن ابن الجنيد بالغ وحرم في ظاهر كلامه، الصلاة في ثوب علمه حرير، بل
~~حرم الدبج أيضا (2).
# (قال الأصمعي: لا أدري أعربي هو أم معرب) كما نقل في المختلف: إلا أن
~~يكون المراد الكراهة، فإنهم كثيرا يعبرون عنها بالتحريم.
# وأما التقدير بأربع أصابع: فكأنه مأخوذ من العرف، وخبر العامة (3) و ليس
~~بواضح، فينبغي الاجتناب.
# وأما لبسه للصبيان: فالأصل، مع ساير ما مر، وعدم تكليفهم، وظهور التحريم
~~في لبس المكلفين، والشهرة العظيمة بين العامة والخاصة: تدل على الجواز:
~~وعدم وجوب المنع من لبسهم على من يقدر، ولا خصوصية للولي، وخبر جابر (كنا
~~ننزع) لا يدل على التحريم: قالوا: لاحتمال التورع وغيره، بل لا يبعد دلالته
~~على الجواز: حيث قال (كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على
# PageV02P086
# الجواري - 1 -) فإنه يفهم منه أنه كان ملبوسا
~~لهم ويكون النزع حال البلوغ: والأصل التحليل، وهو مذهب، المحقق، المصنف في
~~المنتهى، والاحتياط ظاهر: إن المجوزين مثل المصنف في التذكرة والمختلف
~~والشهيد في الذكرى قالوا بالكراهة علي ما نقله في الشرح.
# قوله: ((ويكره السود عدا العمامة الخ (2))) دليل كراهة السود، عدا
~~العمامة والخف: وكذا الكساء: هو الخبر المرفوع عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: يكره السواد إلا في ثلاثة، الخف، والعمامة، والكساء (3) ولا
~~يخفى أنه يدل على الكراهة مطلقا.
# وكان القلنسوة أشد كراهة، لما روي عن الصادق عليه السلام.
# قال: قلت له: أصلي في القلنسوة السوداء؟ فقال: لا تصل فيها فإنها لباس
~~أهل النار (4).
# وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، فيما علم أصحابه: لا تلبسوا ms0265 السواد
~~فإنه لباس فرعون (5).
# وفي رواية أخرى: أنه لباس أهل النار (6).
# PageV02P087
# وهذه أيضا تدل على عموم الكراهة: فالاجتناب
~~عنها أولى:
# وما ورد كراهة الصلاة في السود فقط في الأخبار، حتى يحتاج إلى التأويل
~~بشدة الكراهة في الصلاة، أو يحمل المطلق على المقيد كما تعب فيه الشارح.
# نعم ما ورد من المنع عن النعل الأسود (1) يحتمل شموله للخف أيضا، فيحمل
~~استثناء الخف على عدم تأكيد الكراهة فيه بالنسبة، ويحتمل اختصاصه بالنعل
~~فقط.
# وأما دليل كراهة الصلاة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكي للون، فهو
~~الاحتياط والمبالغة في الستر: ولا يبعد التعميم حال الصلاة وغيرها، فيحرم
~~لو كان حاكيا للون، لعدم الستر عرفا.
# وأما مع حكاية الشكل، فليس بظاهر التحريم: لصدق الستر عرفا: بل الظاهر
~~الجواز، والاكتفاء به في الصلاة: والاحتياط أمر آخر: ويظهر من المنتهى عدم
~~التحريم فيه حينئذ حيث قال: أما لو كان القميص رقيقا يحكي شكل ما تحته، لا
~~لونه جاز أن يأتزر بإزار ويزول الكراهة حينئذ، ويفهم منه عدم الكراهة إلا
~~مع حكاية الشكل:
# وفي الخبرين - في الفقيه وفي الكافي: إن النورة سترة (2) - دلالة واضحة
~~عليه.
# وأما الثوب الواحد الصفيق: فالظاهر عدم الكراهة، للأصل، ولخبر محمد بن
~~مسلم عنه عليه السلام قال: في الرجل يصلي في الثوب الواحد؟ قال:
# لا بأس إذا كان صفيقا (3).
# ولا يخفى أن مراده عدم الكراهة، من جهة عدم كونه ثوبا واحدا رقيقا:
# فلا يضر الكراهة، من جهة عدم العمامة، وعدم الرداء وعدم السراويل: فسقط
~~بحث الشارح والشهيد.
# PageV02P088
# وإن مفهوم الخبر يدل: على البأس مع عدم الصفق،
~~فيحتمل الكراهة في الرقيق الغير الحاكي، فيكون دليلا لها والتحريم في
~~الحاكي، فافهم.
# وأما كراهة الاتزار فوق القميص: فنقل المصنف، عن الشيخ والسيد، و رده:
~~لوقوع الخبرين الصحيحين، صحيحة موسى بن عمر بن بزيع (على ما في المنتهى:
~~فالخبر صحيح) وأما في الاستبصار ابن يزيد، فليس بصحيح عن الرضا عليه السلام
~~أشد الإزار والمنديل فوق قميصي في الصلاة؟ فقال: لا بأس به (1).
# وصحيحة موسى بن القاسم البجلي، ms0266 قال، رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام
~~يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل، وهو يصلي (2).
# ثم قال: إنما المكروه، التوشح فوق القميص: لقول بعض أصحابنا عن أحدهما
~~عليهما السلام قال: قال الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه، والتوشح فوق
~~القميص مكروه (3) وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر بإزار فوق
~~القميص إذا أنت صليت، فإنه من زي الجاهلية (4) انتهى.
# إن كان التوشح غير شد الميزر فوق القميص، كان كلامه حقا: ويفهم من قوله:
~~(أما شد الوسط بما يشبه الزنار فمكروه) أنه التوشح. وإن كان خبر أبي بصير،
~~يشعر بأنه شد الميزر فوق القميص. إذ الظاهر عدم الفرق بين الميزر والإزار،
~~إلا أن يحمل على شد الوسط.
# مع أن المراد بشد الوسط بما يشبه الزنار، أيضا غير واضح.
# وإن لم يكن غير التوشح، فينبغي القول بالكراهة، لصحيحة أبي بصير، و حمل
~~الخبرين الأولين على الجواز، أو الضرورة (5).
# PageV02P089
# وقال أيضا: لا يكره شد الوسط بميزر تحت
~~القميص، ولا أعرف فيه خلافا، ولكن نقل في الفقيه خبرا (1) يدل على الكراهة.
~~وكذا كراهة العكس أيضا، وإنه التوشح كما مر في الخبر السابق.
# وأما كراهة اشتمال الصماء، فدليله الخبر (2) والتفسير هو منقول عن الشيخ
~~(3) وفي الخبر أيضا (4).
# ودليل كراهة الصلاة بغير حنك: فكأنه أخبار دالة على استحباب التحنك، إما
~~مطلقا، عند التعمم، أو حال السفر والحاجة (5) وليس للصلاة فيها ذكر (6) ومع
~~ذلك فالعجب من الصدوق الحكم بالبطلان بدونه (7) مع عدم نقل في كتابه إلا ما
~~أشرنا إليه فكأنه فهم التحريم مطلقا، من الخبر المطلق، أو حمله على حال
~~الصلاة فقط، فحكم بالبطلان لترك الواجب، وهو بعيد ثم الظاهر من العرف
~~واللغة والخبر، عدم حصوله من غير العمامة، وعدم الكراهة مع عدمها، إلا من
~~جهة فقد العمامة.
# ودليل كراهة اللثام للرجل، والنقاب للمرأة - مع عدم منع القراءة والتحريم
~~معه - الخبر (8).
# PageV02P090
# ووجوب القراءة بحيث يمكن السمع، أما لو منع
~~السماع ms0267 فقط، مع حصول القراءة الذي لولاه لسمع، فالظاهر عدم التحريم. فقول
~~الشارح (أو سماعها) محل تأمل.
# وأما دليل كراهة القباء المشدود - بل معناه أيضا - فغير واضح، وهل المراد
~~به شد الوسط أو شد ما على أطراف القباء والأولى اجتنابهما.
# ودليل كراهة الإمامة بغير رداء الخبر (1) وكذا دليل استحبابه للإمام،
~~الخبر (2).
# وأما استحباب الرداء لغيره في الصلاة (3) أو مطلقا فغير ظاهر: نعم يمكن
~~مطلقا، خصوصا للمنفرد لو ثبت فعلهم عليهم السلام كذلك.
# وأما كيفية الرداء: فالأولى أن يضع وسطه على العاتق ثم يجعل ما على
~~اليسرى خلف يمينه، فيكون أحد طرفيه على قدام اليمين والآخر خلفه لورود
~~الخبر بذلك.
# وكذا كراهة استصحاب الحديد ظاهرا، وزوالها بالستر (4).
# وكذا في ثوب المتهم مطلقا (5) فلا اختصاص، بالغصب ولا بالنجاسة، ولا
~~بالحائض وغيرها. وكذا يكره الخلخال المصوت للمرأة وللصبي أيضا: للصحيحة في
~~الكافي والتهذيب والفقيه عن علي بن جعفر عن
# PageV02P091
# أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~صلى وفي كمه طير؟ قال:
# إن خاف الذهاب عليه فلا بأس، قال: وسألته عن الخلاخل هل تصلح للنساء و
~~الصبيان لبسها؟ فقال: إذا كانت صماء (صما كا) فلا بأس، وإن كانت لها صوت
~~فلا (يصلح - فقيه) (1): ولكن غير مقيد بحال الصلاة، وظاهر الخبر التحريم،
~~فحمل على الكراهة، لعدم الصراحة، بل لعدم القائل.
# وكذا في ذي التمثال مطلقا: لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع في الفقيه،
~~أنه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثوب المعلم؟
# فكره ما فيه من التماثيل (2) وغيره من الأخبار: فليس هنا صحيح صريح في
~~التحريم، فالقول بالكراهة لا بأس به.
# وقال المصنف في المنتهى: إذا غيرت الصورة زالت الكراهة، لما في الصحيح عن
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن تكون التماثيل في
~~الثوب إذا غيرت الصورة منه (3) وفي آخر: يكفي لذلك إزالة إحدى عينيها (4).
# وإذا صلى وكان في قبلته التماثيل يغطيه بثوبه، ولا بأس باليمين وغيره
~~للخبر (5).
# ولو صلى على بساط فيه ذلك، لا ms0268 بأس أيضا إذا كان له عين واحدة، ولو كان له
~~عينان فلا، لما في صحيحة محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سألته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وأنت تصلي؟
~~فقال: إن كان لها عين واحدة فلا بأس، وإن كان لها عينان فلا (6).
# وكذا في الدراهم السود: إن كان عليها صورة مع البروز، ويزول
# PageV02P092
# بالمواراة، أو يجعلها خلفه للخبر (1) وفي
~~الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي:
# مربوطة أو غير مربوطة؟ فقال: ما اشتهى أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي
~~فيها التماثيل: ثم قال: ما للناس بد من حفظ بضايعهم، فإن صلى وهي معه،
~~فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة (2).
# ولا يبعد الكراهة مطلقا، والتخفيف بالنسبة، لما ورد من عدم دخول الملك في
~~بيت فيه كلب أو تمثال جسد (3).
# ويفهم من الأخبار الصحيحة: عدم تحريم ابقاء الصورة:
# وكذا الصورة في الخاتم.
# والظاهر من الصورة، أعم من صورة الحيوان كما في خبر عمار بن موسى، قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير،
~~أو غير ذلك؟ قال: لا يجوز الصلاة فيه (4) حملت على الكراهة لعدم الصحة: و
~~يؤيد العموم، الأخبار المتقدمة، فافهم.
# قوله: ((وتحرم في جلد الميتة الخ)) أما دليل عدم جواز الصلاة فيما حل فيه
~~الحياة من الميتة مثل جلدها، فالاجماع على ما نقل، حتى من القائل بطهارته
~~بالدبغ من الأصحاب. والأخبار أيضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن
~~الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا، ولو دبغ سبعين مرة (5)
~~وصحيحة محمد ابن بي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الميتة؟ قال: لا تصلي في شئ منه ولا في شسع (6).
# PageV02P093
# وأما عدم جوازها في شئ مما لا يؤكل لحمه - من
~~الشعر والوبر والصوف والجلد إلا ما استثنى ms0269 على ما سنذكره - فادعى المصنف
~~الاجماع في المنتهى على تحريمها في جلد ما لا يؤكل لحمه - إلا ما استثنى -
~~مثل جلد الحشرات كالقنفذ واليربوع (1).
# واستدل أيضا بالنجاسة، لعدم قبول التذكية المطهرة، لأن ازهاق الروح سبب
~~للموت، وكون الذبح مطهرا إنما يثبت بالشرع وليس بثابت فيها:
# ومعلوم عدم عموم الدليلين: وكذا ادعى الاجماع على الثلاثة الأول إلا ما
~~استثنى، فهو مجمل:
# واستدل أيضا ببعض الأخبار مثل حديث ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر؟
# فأخرج كتابا زعم أنه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصلاة في
~~وبر كل شئ حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه
~~فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله: ثم قال: يا
~~زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة: فإن كان
~~مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز،
~~إذا علمت أنه ذكى وقد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله
~~وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (2) وهذا
~~في سنده إبراهيم بن هاشم، لا بأس به: وابن بكير لعله عبد الله، قيل ثقة
~~فطحي، كأنه لذلك قال في المختلف والمنتهى موثق ابن بكير، مع أنه قيل ممن
~~أجمعت، ويؤيد القبول، نقل ابن أبي عمير عنه الذي قد أجمعت على تصحيح ما صح
~~عنه: مع الشهرة. وفي متنه بعض شئ، ولا يضر. ويفهم منه طهارة بول وروث
~~الدواب والبغال والحمير وكل ما يؤكل لحمه، ونجاستهما مما لا يؤكل
# PageV02P094
# لحمه: وإنه لا بد من العلم بالذكاة: وإن
~~الذكاة تقع على ما لا يؤكل لحمه، ولا تنفع في الصلاة فيما ذكر منه. ومكاتبة
~~إبراهيم بن محمد الهمداني، قال:
# كتبت إليه، يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير ms0270 تقية و
~~لا ضرورة؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (1) وهي مكاتبة غير صحيحة مع الاضمار،
~~وقصور ما في المتن، وقريب منه بعض الأخبار الأخر (2) فليس هنا صحيح صريح.
~~فالعمدة الاجماع لو كان، والخبر الأول.
# ثم الظاهر من كلام بعض القوم: إنه كلما لم يعلم أنه مأكول اللحم لا يجوز
~~الصلاة في شئ منه أصلا، حتى عظم يكون عروة للسكين والمرمي وغير ذلك،
~~فالمشكوك والمجهول لا يجوز الصلاة فيه.
# والأصل، واطلاق الأمر، والشهرة في العمل، وبعض الآية الدالة على تحليل كل
~~ما خلق (3)، والزينة، وللباس، وحصر المحرمات (4) وكذا الأخبار، مثل الأخبار
~~الصحيحة، في أن كل ما اشتبه بالحرام فهو حلال (5)، والسعة (6) و عدم الحرج
~~(7) يدل على الجواز ما لم يعلم أنه مما لا يؤكل:
# ويدل عليه حكمهم بطهارة كل شئ حتى يعلم أنه نجس (8)، ولولا ذلك لا شكل
~~الأمر، إذ لم يعلم كون كثر الثياب المعمولة والفراء والسقرلاط
# PageV02P095
# (السقلاط - ظ) (1) وما عمل لغمد السيف والسكين
~~كذلك، إلا أن يكتفي بالظن، وهو أيضا مشكل، لعدم حصوله بالنسبة إلى كثير من
~~الناس فينبغي الجواز ما لم يعلم أو يظن ظنا غالبيا.
# وكذا الحكم في طهارة الجلود على ما مر، ويدل عليه اكتفائهم بمجرد كونه في
~~يد المسلم: مع أنه لا يشترط عند (البعض - خ) الذبح المطهر عند الأصحاب، بل
~~كونه في بلد غالب أهله مسلم، وإن لم يعلم أن صاحب اليد مسلم، كما يدل عليه
~~ظاهر كلام المنتهى (2) في يد مسلم أو في بلد الغالب و عدم العلم بالموت.
~~وقال: يؤيده عليه صحيحة إسحاق بن عمار عنه عليه السلام:
# قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين
~~فلا بأس (3) ثم ذكر صحيحة البزنطي التي سيجيئ والاسحاق وإن قيل إنه فطحي،
~~إلا أنه ثقة لا بأس به في مثله فتأمل:
# ولا يضر حكمهم - بأن الحيوان ما لم يعلم أنه حلال يحكم بتحريمه - على
~~تقدير التسليم: لأن ذلك يلحق بالمعلوم في أكل اللحم فقط، إن كان لدليل لا
~~في جميع ms0271 الأحكام المترتبة على ما هو حرام في الحقيقة: نعم إن كان علم، وما
~~وجد فيه دليل التحليل، فيحرم لوجود دليل التحريم، وهو عدم وجود الأشياء
~~التي عينها الشارع علامة للتحليل. بل ظاهر بعض الأخبار يدل على الجواز ما
~~لم يعلم أنه ميتة، مثل صحيحة الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: صلى فيها
~~حتى يقال لك إنها ميتة بعينها (4) وفيها دلالة على قبول الواحد من غير قيد
~~العدالة، لعله صاحب
# PageV02P096
# اليد. ويدل عليه أيضا في الجملة صحيحة البزنطي
~~عن الرضا عليه السلام قال:
# سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف، لا يدري أذكي هو أم لا، ما تقول
~~في الصلاة فيه وهو لا يدري، أيصلي فيه؟ قال: نعم، أنا أشتري الخف من السوق
~~ويصنع لي وأصلي فيه وليس عليكم المسألة (1).
# وأما الاستثناء: فالظاهر أن شعر الآدمي مستثنى مطلقا: ويدل عليه الضرورة،
~~لأنه ما ينفك عنه إلا قليلا، وصحيحة علي بن ريان (الثقة) قال: كتبت إلى أبي
~~الحسن عليه السلام هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان
~~وأظفاره، من قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع: يجوز (2) وصرح بالاستثناء في
~~الذكرى.
# ومن المستثنيات وبر الخز، بالاجماع، والأخبار (3): بل جلده أيضا على
~~الظاهر، ونقل الشارح فيه أيضا الاجماع عن المعتبر، وإن كان فيه خلاف.
# لصحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن جلود
~~الخز؟ فقال: هوذا نحن نلبس، فقلت: ذلك الوبر جعلت فداك! قال: إذ أحل وبره
~~حل جلده (4) وصحيحة معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن
~~الصلاة في الخز؟ فقال صل فيه (5) وهي عامة فيهما. فتخصص العمومات الدالة
~~على عدم الجواز في غير المأكول، على تقدير كونه غير مأكول.
# والعجب أن المصنف قال في المنتهى: الرخصة وردت في وبر الخز لا في جلده،
~~فيبقى على المنع المستفاد من العموم.
# وأما السنجاب: فاختلف فيه الروايات، ويدل على تحريم الصلاة ms0272 فيها العمومات
~~الدالة على المنع. ويدل عليه بخصوصه أيضا حديث ابن بكير المتقدم. ويدل على
~~الجواز أخبار، منها صحيحة الحلبي (الثقة) عن أبي عبد الله
# PageV02P097
# عليه السلام قال: سألته عن الفراء والسمور
~~والسنجاب والثعالب وأشباهه؟ قال:
# لا بأس بالصلاة فيه (1).
# ولا دلالة في صحيحة علي بن يقطين (الثقة) - قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال:
# لا بأس بذلك (2) ولا في صحيحة ريان بن الصلت (الثقة) قال: سألت أبا الحسن
~~الرضا عليه السلام عن لبس الفراء) والسمور والسنجاب والحواصل (3) وما
~~أشبهها، والمناطق والكيمخت (4) والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود؟
# فقال: لا بأس بهذا كله إلا الثعالب (5) - لعدم صراحتهما في جواز الصلاة
~~فيها: و كان المصنف في المنتهى استدل بعمومها وعدم التفصيل.
# وفيها دلالة على جواز الحشو بالقز، وفي صحيحة الحسين بن سعيد (6) أيضا
~~التصريح بذلك وقد حملها في التهذيب والمنتهى على القز غير الإبريسم تبعا
~~للصدوق في الفقيه، فتأمل فيه.
# وما مر من الأصل، وعدم تحريم الزينة، والأوامر المطلقة أيضا، دليل
~~الجواز، وتخصيص العمومات، وحمل ما يدل على المنع بخصوصه على الكراهة، طريق
~~الجمع. ولكن ما يبقى حينئذ في حديث ابن بكير دلالة واضحة على تحريم غير
~~السنجاب، ويلزم القول بالجواز في الثعالب وأشباهها أيضا.
# وحمل دليل الجواز على التقية على طريق الجمع أيضا سالم عن المحذورات،
~~ولكن ليس في المنع صحيحة صريحة، مع ما مر، ونقل المصنف عن الشيخ الاجماع
~~على جوازها في السنجاب.
# PageV02P098
# وفي الثعالب والأرانب أيضا روايات مختلفة، تدل
~~على التحريم. أربعة عشر حديثا، منها صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب إليه
~~إبراهيم بن عقبة:
# عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب
~~من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب عليه السلام: لا تجوز الصلاة فيها (1) وصحيحة
~~محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلى
~~فيها؟
# قال: ما أحب أن أصلي فيها (2) وما في صحيحة ريان المتقدمة (إلا الثعالب)
~~لكن ms0273 فيه تأمل، وصحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة، عن الصلاة في جلود السباع؟
~~فقال: لا تصل فيها (3): ونقل في المنتهى الاجماع على التحريم في السباع،
~~والأخبار كثيرة فيه: وفسر بما لا يكتفى في الغذاء بغير اللحم: وفي صدقه
~~حينئذ على ما سبق تأمل.
# وكذا ادعى الاجماع في المسوخ، وإن قيل بأنه طاهر ويقبل التذكية.
# والتي يدل على الجواز صحيحتا الحلبي، (4) وعلي بن يقطين (5)، وما في
~~المكاتبة الصحيحة لمحمد بن عبد الجبار المتقدمة، (فإن كان الوبر ذكيا حلت
~~الصلاة فيه إن شاء الله) (6) في جواب السؤال عن التكة عن وبر الأرانب.
# والأخبار الأخر غير صحيحة، والجمع بالحمل على الكراهة جيد، لظاهر صحيحة
~~محمد بن مسلم (7) ومكاتبة محمد بن إبراهيم، قال: كتبت إليه، أسأله عن
~~الصلاة في جلود الأرانب؟ فكتب مكروه (8) وكذا (9) على الذكي وغيره، كما
~~يشعر به بعض الأخبار المتقدمة، وتدل عليه أيضا صحيحة جميل عن أبي
# PageV02P099
# عبد الله عليه السلام قال: سألت عن الصلاة في
~~جلود الثعالب؟ فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس (1)، هذه مع مكاتبة محمد بن عبد
~~الجبار، يؤيد هذا الحمل، وحمل به المطلق على المقيد.
# ولكنهما خلاف المشهور بين الأصحاب، ويلزم حمل الأخبار الكثيرة على
~~الكراهة، والظاهر أن لا قصور فيه مع وجود الخلاف. وصرح في الفقيه بالرخصة
~~في الخز المغشوش بوبر الأرانب. نعم بقي ما لا خلاف فيه تحت الاجماع لو كان.
# واعلم أن المصنف رجح عدم الجواز في الثعالب والأرانب، بالشهرة، وكثرة
~~الأخبار، والاحتياط. وهو غير ظاهر. نعم لا بأس بالاحتياط مع الامكان.
# واعلم أيضا: أن الشارح قال - بعد قوله (على الصح القولين) في شرح قال
~~المصنف (والسنجاب) - والروايات فيه مختلفة، وجملتها لا تخلو من شئ. إما ضعف
~~في السند، أو اشكال في المتن. وأقوى دلالة على الصحة، صحيحة أبي علي بن
~~راشد عن أبي جعفر عليه السلام، صلى في الفنك والسنجاب (2) وليس من الجانبين
~~صحيح غيرها، إلا أنها تضمنت حل الصلاة في الفنك، ولا يقولون به: (3).
# وفيه تأمل، لأنه بعد الحكم بعدم ما يصلح دليلا ms0274 من الروايات: القول بالصحة
~~مشكل، إلا أن يكون للأصل. وأيضا قد عرفت فيما سبق وجود الصحيح على أن رواية
~~أبي علي بن راشد - التي قال إنها صحيحة، وأقوى دلالة على الصحة - ليست
~~بصحيحة في الكتب الثلاثة على ما رأيتها، وما سماها في المنتهى أيضا بها،
~~نعم سماها في المختلف بها: قال الشيخ في التهذيب والاستبصار: علي بن مهزيار
~~عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء أي
~~شئ يصلى فيه؟ قال: أي الفراء قلت: الفنك
# PageV02P100
# والسنجاب والسمور؟ قال: صل في الفنك والسنجاب،
~~وأما السمور فلا تصل فيه.
# قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: لا (1) الخبر: والطريق إلى علي بن مهزيار
~~(الثقة) صحيح، ولكن أبي علي بن راشد غير ظاهر، لعله يعرفه: ولعل مقصود
~~المصنف الصحة إلى أبي على، وهو يفعل كثيرا مثله، مثل ما مر في الصحيح عن
~~إسحاق: ولهذا قال رواه أبو علي في الصحيح، وما قال صحيحته، فتأمل. ولهذا في
~~بعض الأوقات يقول في المنتهى: في الصحيح عن فلان الثقة: ولو كان لك فيه
~~تردد، فتتبع، فإنك تجد، فتأمل:
# وأما طريق هذه الرواية في الكافي، فضعيف لسهل بن زياد (2) وغيره، فلعل
~~حصل له الظن بالصحة من كلام المختلف، ويكون وجه عدم صحة رواية الحلبي عنده
~~اشتراك العباس (3)، ولكن ظاهر كونه ثقة لمن تتبع، فإنه ابنا المعروف،
~~بقرينة سابقة ولاحقة، والتصريح به في مثل هذا السند مع تسميته هذه بالصحة
~~في المنتهى، وعدم صراحة غيرها في الصلاة في السنجاب كما مر.
# قوله: ((وفيما يستر ظهر القدم الخ)) الظاهر عدم التحريم فيما يستر ظهر
~~القدم ولا ساق، كالشمشك: لعدم الدليل، عليه ولا على كراهته، إلا مجرد وقوع
~~الخلاف، وعدم نقل صلاتهم عليهم السلام فيه: ولعل في جواز الصلاة في جرموق -
~~كما يدل عليه خبر إبراهيم بن مهزيار في الكافي (4) واستحباب الصلاة في
~~النعل العربي، للأخبار الصحيحة (5) - إشارة ما، إليه: لأن
# PageV02P101
# فوقه أيضا سيور (1) ربما تكثر، وتستر كثيرا من
~~ظهر القدم: وفسر الشارح الجرموق - ناقلا ms0275 عن الذكرى - بأنه خف واسع قصير
~~يلبس فوق الخف: فهو أعم مما له ساق أم لا، بل ظاهر أنه لا ساق له، ويكون هو
~~الذي يعمل من الجلد ويلبس فوق الجاقشور وفي الخبر تصريح بجواز الصلاة فيه
~~وعدم البأس.
# وأما تفسير الشارح الجورب: بأنه نعل مخصوص له ساق: فالظاهر أنه ليس كذلك،
~~ولا يقال له النعل، ولا يلبس بدله، بل شئ ركيك يعمل من الصوف غالبا، يلبس
~~فوقه الخف والنعل ليحفظ الرجل من البرد ونحوه والعرق والوسخ ونحوها.
# قوله: ((وعورة الرجل الخ) نقل في المنتهى عدم الخلاف بين المسلمين في
~~وجوب ستر العورة في الصلاة، مع الاتفاق منا بالشرطية فيها. وتدل عليها
~~إعادة الصلاة مع تركه حتى مع النسيان أيضا.
# والظاهر أن وجوبه في الصلاة ليس بمقيد بناظر، فوجه التقييد في الشرح غير
~~واضح: وفي غيرها مقيد به.
# والظاهر أنه يحرم النظر إليها مطلقا، ولعله أيضا اجماعي، وفي بعض الأخبار
~~إشارة إليه، مثل ما رواه في التهذيب صحيحا عن حريز عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه (2) وفي عدة أخبار: عورة الرجل
~~المؤمن على المؤمن حرام: وإن فسر في بعض الأخبار بإذاعة سره (3) ولكن يمكن
~~تعميمه.
# وما نقل في الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (قل
# PageV02P102
# للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك
~~أزكى لهم - 1 - فقال: كل ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو
~~من الزنا إلا في هذا الموضع، فإنه للحفظ من أن ينظر إليه (2).
# وفي بعض الأخبار والآيات والعقل دلالة على تحريم الكشف للمحترم، وغير
~~العاقل، وغير البالغ في الجملة.
# وأما كون عورة الرجل: القضيب والبيضتين والدبر فقط. فلأن الأصل العدم خرج
~~هذه بالاجماع وبقي الباقي تحت الأصل، وفي مفهوم الآية والأخبار المتقدمة
~~دلالة ما عليه أيضا، فافهم، وأصرح منها ما رواه في الفقيه والتهذيب: إن
~~الفخذ ليس من العورة (3) وما رواه أيضا فيه مسندا عن أبي يحيى الواسطي عن
~~بعض أصحابه عن ms0276 أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: العورة عورتان: القبل
~~والدبر، والدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت
~~العورة (4) وفيه تصريح بدخول البيضتين في القبل: فلا يحتاج في المتن إلى
~~قيد.
# (والأنثيان) كما قيل: وما رواه أيضا في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام
~~فيطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي ساير
~~جسده:
# فقلت له يوما من الأيام: الذي تكره أن نراه فقد رأيته! قال كلا إن النورة
~~سترة: والمدعو والقائل هو شيخ كبير قيم الحمام (5) والشهرة أيضا يؤيده: فما
~~ذهب إليه ابن البراج وأبو الصلاح: من كون العورة ما بين السرة والركبة، أو
~~إلى نصف الساق فغير ظاهر الدليل، وما نقل لهما إلا بعض الأخبار العامة، مع
~~وجود مخالفه عنه، بل هو أكثر وأصرح. ويمكن الحمل على الاستحباب أيضا،
~~للجمع: مع أنه قد يكون
# PageV02P103
# مرادهما ذلك، لأن كثيرا ما يقال على المستحب،
~~الواجب: وعلى المكروه، عدم الجواز.
# وأما عورة المرأة فلا خلاف في كون كلها عورة: يجب سترها في الصلاة مطلقا،
~~عدا الوجه والكفين والقدمين، وفي غيرها من الأجنبي: وفي تحريم تكرار النظر
~~إليها من المحترم مطلقا: ويؤيد الاجماع بعض الآيات والأخبار (1).
# وأما ستر هذه الأشياء في غير الصلاة، سيجيئ البحث عنه في النكاح.
# وأما حال الصلاة فنقل في المنتهى الاجماع على عدمه في الأولين منا، وفي
~~الأول من المسلمين مطلقا.
# وأما الأخير، فاستدل عليه بالخبر الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليها السلام: والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا (2) قال
~~المصنف: الدرع هو القميص، قاله في الصحاح: وليس القميص غالبا ساترا لظهر
~~القدم. واستدل على الأولين بالآية الكريمة (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر
~~منها - 3 -) بأنه قال ابن عباس: هو الوجه والكف (4) ثم قال: والقدمان ليس
~~ظهرهما بأفحش من الوجه والكفين:
# ويمكن أن يقال: إنما ثبت بالاجماع غيرها، فبقيت الثلاثة تحت الأصل: وأيضا
~~لا فرق بين كون القدمين واليدين والوجه، في أنها في محل الزينة، وأنها ms0277 مما
~~ظهر، فيكون هما أيضا داخلين في الاستثناء: وأيضا ليس الدليل على ذلك نص
~~صريح، بل ظاهر، فإن الذي نقل عليه في المنتهى هو الاجماع، وقوله صلى الله
~~عليه وآله: المرأة عورة (5) وصحيحة زرارة قال:
# PageV02P104
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي
~~فيه المرأة؟ قال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها (1)، فالاجماع
~~إنما يثبت في غيرهما كما مر:.
# والأولى مطلقة، مع عدم الدلالة: والثانية ليست بصريحة، إذ الغالب في
~~العرف أن المحلفة تلبس بحيث يبقى القدمان: بل الظاهر أن دلالتها على عدم
~~ستر القدمين أقوى منها على الستر: على أن الظاهر أن ليس المحلفة بواجبة.
# ونقل في المنتهى الاجماع من المسلمين على عدم وجوب الإزار، وأنه مستحب،
~~والظاهر أنها (2) الإزار، فتحمل على الاستحباب. ويدل على عدم الوجوب خبر
~~محمد بن مسلم المتقدم.
# وأيضا الشريعة السهلة: ونفي الحرج والضيق عقلا ونقلا - يدل عليه:
# وأيضا العادة سيما في القرى والبدو جار بعدم ستر القدمين من غير نقل
~~المنع عنهم عليهم السلام ولا عن أهل العلم عن ذلك: ولأن الغالب ليس عندهم
~~القدرة على ذلك إلا بالتعب، فالتكليف بعيد.
# ولولا خوف الاجماع المدعى لأمكن القول باستثناء غيرها من الرأس وما يظهر
~~غالبا أيضا، فتأمل. ويدل عليه أيضا ما سيجيئ من الأخبار الدالة على جواز
~~كشف الرأس للأمة والجارية (3) فإنها تدل على المطلق. والجمع بين الأدلة
~~أيضا بالحمل على الاستحباب، طريق واضح، فتأمل.
# والذي يدل على استثناء الجارية والأمة: على ما قيل: مثل ما روي في
~~الصحيح: ولا ينبغي للمرأة أن تصلي إلا في ثوبين (4) وفي الأخرى: الأمة تغطي
~~رأسها؟ قال: لا (5) وفي الموثق عن الصادق عليه السلام لا بأس بالمرأة
~~المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس (6) وفي آخر، قال: لا بأس أن تصلي
~~المرأة
# PageV02P105
# المسلمة وليس على رأسها قناع (1) وحملت على
~~الصبية، معللا بعدم التكليف، فتأمل. وبالاجماع: والظاهر أنها عامة لو لم
~~تكن خاصة بالبالغة، للفظ المرأة المسلمة، وحملها على الأمة أولى، وتكون
~~الصبية مستثنى (مستثناة - ظ) بالاجماع: وادعى ms0278 عليه الاجماع وعلى الأمة
~~أيضا:
# وبالجملة لا يخفى تأييد هذه الأخبار للاستثناء المتقدم، لأن ظاهرها عدم
~~وجوب ستر الرأس فكيف القدم: والأولى لها في الصلاة ستر البدن بالثوبين،
~~والظاهر عدم دخولهما تحتهما، فتأمل: والاحتياط ظاهر إن أمكن.
# قوله: ((ولو بالورق الخ)) قد مضى ما يدل على أن مثله يكفي مع امكان غيره:
~~ويدل عليه ما مر: من أن النورة سترة.
# قوله: ((فإن فقد الخ)) يدل على ضعف مذهب ابن إدريس (وهو وجوب القيام
~~مطلقا (2) محتجا بأن القيام شرط) بعض الأخبار، منها صحيحة علي بن جعفر عن
~~أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل قطع عليه، أو غرق متاعه، فبقي
~~عريانا وحضرت الصلاة، كيف يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم
~~صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئا يستر عورته أومأ وهو قائم (3)
~~وفيها دلالة على كون الحشيش ساترا في الجملة.
# وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة؟
# قال: يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس (4) وحسنة
~~زرارة
# PageV02P106
# (لإبراهيم) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام
~~رجل خرج من سفينة عريانا، أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه؟ فقال: يصلي
~~ايماء: وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على
~~سوئته، ثم يجلسان فيوميان ايماء، ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما،
~~تكون صلاتهما ايماء برؤسهما، قال وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا
~~عليه، وموضوع عنهما التوجه فيه، يوميا في ذلك ايماء رفعهما توجه ووضعهما
~~(1) وفيها ايماء إلى تقديم ما يمكن الستر على العريان، ووضع اليد على
~~العورة، وإن الايماء بالرأس، وإن الصلاة في الماء أيضا بالايماء لا بالسجود
~~والركوع، وفي المتن ركاكة ما، فتأمل، وغيرهما.
# وتدل على ضعف مذهب السيد، حيث قال: بوجوب الجلوس مطلقا، محتجا بضعف مذهب
~~ابن إدريس حجته.
# وحيث كان خبر الجلوس مقرونا بوجود الغير، وبعدم الأمن عن المطلع دون خبر
~~القيام - كان التفصيل: بأن يصلي جالسا مع عدم الأمن، ms0279 وقائما معه، مناسبا،
~~ومؤيدا بمرسلة ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام... إلى
~~قوله عليه السلام، قال يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى
~~جالسا (2) وبالشهرة أيضا: فكان مذهب المصنف أولى.
# قوله: ((ويستحب للرجل ستر جميع جسده)) الظاهر أن مراده غير الوجه واليدين
~~لدلالة بعض الأخبار على أولوية كشف اليد بالدعاء (3) بل سائر مواضع السجود
~~فإنه لا شبهة في استحباب وضعها مكشوفة على الأرض حتى عين الركبة أيضا، وقد
~~صرح بأن يجعل السراويل فوقها إن كان، وإلا يرفع باقي الثياب عنها:
# PageV02P107
# ولعل دليله المبالغة في الستر وقبح الكشف في
~~الجملة وبالنسبة إلى بعض الأعضاء الخروج عن الخلاف: وفعلهم صلوات الله
~~عليهم ذلك في الأكثر، وما نقل عنه صلى الله عليه وآله: من أنه إذا صلى
~~أحدكم فليلبس ثوبه فإن الله أحق أن يتزين له: وأيضا يدل عليه آية الزينة
~~على الظاهر فيشمله ظاهر قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد - 1 -) أي عند
~~كل صلاة فتأمل. وأما دليل استحباب الثلاثة للمرأة فالخبر (2) مع بعض ما مر.
# والظاهر استحباب ستر القدمين لها، للخروج عن عدم التصريح في الأدلة بذلك،
~~سيما بطنيهما، حتى تخرج عن عدم التصريح في أكثر العبارات باستثنائهما، فظني
~~أنه ترك للظهور، والطريق الأولى، لكن، ما نقل عن الشيخ وأبي الصلاح في
~~المختلف، (3) يدل على عدم الاستثناء غير الوجه، فاستحباب سترهما للخروج عن
~~خلافهما أيضا.
# وظاهر أن مراد المصنف بالدرع هنا غير القميص، وأن المراد به الإزار
~~والملحفة كما ورد في الخبر (4) ولعل التغيير للإشارة إلى عدم اشتراط ما وقع
~~في الخبر، بل المراد ستر البدن بثوبين كما هو المتعارف، ولو بمثل القميص
~~والجبة، وستر الرأس بخمار، ولا يبعد أفضلية اختيار ما في الخبر، بل تغطية
~~الرأس بالإزار أيضا كما هو المتعارف، وقد مر في الخبر، ليكون عليه (عليها -
~~ظ) أيضا ثوبان.
# وقال الشارح: والأفضل منه التسرول، وأكمل منه إضافة الرداء، وأتم الجميع
~~التحنك أيضا.
# ويفهم منه استحباب الرداء، وما رأيت ms0280 ما يدل عليه، بل ما فهمت
# PageV02P108
# إلا للإمام، فتأمل، لعلهم فهموا من بعض
~~الأخبار، مثل ما يدل على وضع شئ على العاتق إذا كان عاريا، ولو بمثل التكة،
~~فتأمل، قد مر مع عدم دليل صريح في استحباب التحنك أيضا إلا أنه مشهور بل لم
~~يظهر خلافه.
# قوله ((يجوز الصلاة في كل مكان الخ)) الظاهر أن المراد بالمكان:
# هو المكان العرفي عاما، أو عرفهم الخاص لو كان، كما يفهم من تعريف ولد
~~المصنف فخر المحققين: إنه ما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط، وما يلاقي بدنه
~~وثيابه، وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة، كما يلاقي مساجده
~~ويحاذي بطنه وصدره. والتعريف ظاهر في كونه حقيقة، فيكون لفظا مشتركا بينه
~~وبين ما عرف به في اشتراط الطهارة، ولا يرد على من قال بالاشتراك - مثل
~~المحقق: إن الاشتراك خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة، وهنا لا ضرورة:
# لامكان المجاز - لأنه أيضا خلاف الأصل، مع أنه إذا ثبت يجب القول به، نعم
~~إذا أمكن هو والمجاز، وقلنا المجاز أولى، كان الأولى ارتكابه دونه.
# واعلم أنه أدخل الضمني في الصريح: وأن الضمني والفحوى وشاهد الحال، موقوف
~~على عدم ظهور قرينة دالة على الكراهة، فلو علم الضيف بكراهة المضيف صلاته،
~~من حيث اختلافه له في المذهب والاعتقاد مثلا، لم يصح صلاته، كذا ذكره
~~الشارح. بل يمكن مثله في الصريح أيضا، بأن يقول صل، ولكن معلوم أنه يكره
~~ذلك، ويقول ذلك للخوف والتقية وغير ذلك.
# والحاصل أن هذه الأشياء مفيدة للإباحة مع عدم ظهور ما يدل على المنع،
~~دلالة أقوى أو مساو لها.
# لعل الحكمة فيه التوسعة، لئلا يشكل على الناس الطهارة والصلاة في
~~PageV02P109
# الصحاري: مع ظهور ما يدل على الجواز من العقل،
~~بأنه يحصل النفع للصاحب من غير ضرر، فلا يحتاج إلى كون المالك الآن بحيث
~~يجوز إذنه، لأنه حصل الإذن في أمثاله لما مر.
# فلو كان مال الطفل، يمكن الجواز لذلك، ولقوله تعالى (ولا تقربوا مال
~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن (1).
# ولا يحتاج أن ms0281 يقول له، من له الإذن، ولو كان الحاكم، مع أنه قد لا يكون،
~~وعلى تقديره ليس له مثل ذلك. لأن تصرفه لا بد وأن يكون مع المصلحة على ما
~~قيل، فإذا فرضنا ذلك يكفي ذلك.
# بل أنا لا أستبعد ذلك كله في المكان المغصوب مع الشرايط وتخصيص المنع
~~بالغاصب، بل الجواز له أيضا مع العلم وقد مر إليه الإشارة.
# واعلم أيضا أن سبب بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا، هو النهي عن
~~الصلاة فيها، المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير، وأن النهي مفسد
~~للعبادة، فلا تبطل صلاة المضطر، ولا الناسي، بل ولا الجاهل. لعدم النهي حين
~~الفعل، ولأن الناس في سعة ما لا يعلمون (2) وإن كان في الواقع مقصر أو
~~معاقبا بالتقصير.
# ولعل قول المصنف (وإن جهل الحكم) المراد به عدم علمه بالبطلان، لا
~~بالتحريم، وإن كان ظاهر كلامه غير ذلك، وفهم من غير هذا المحل أيضا، فلو
~~فرض إباحة مقدار ما يصح وضع الأعضاء عليه حال الصلاة من المكان، والباقي
~~مغصوبا، لصحت الصلاة عند من لا يرى البطلان لحق الآدمي، في وسعة الوقت،
~~وإذا تحققت أن سبب بطلانها حينئذ هو لزوم اتحاد المأمور به والمنهى عنه
~~تحققت أيضا عدم بطلان عبادة ما لم تتحدا، وما لم يكن التصرف في المكان نفسه
~~عبادة ومأمورا مثل الصوم (ولو كان عبارة عن التوطين) في مكان مغصوب: وكذا
~~الزكاة
# PageV02P110
# الغصبى، فاشتغل به عن ذلك فصار حراما فيبطل.
~~وهذا إنما يتم لو فرض ما نعيته فيه، من حيث هو، عن الخروج عن المكان الغصبي
~~حتى يحصل المنافاة.
# ويمكن أن يقال: لا شك أنه مأمور بالوضوء في المكان المباح، إذ الشارع لا
~~يجوز الوضوء في المكان الغصبي، وهو ظاهر، والمفهوم عرفا ولغة من مثل هذا
~~الكلام عدم الرضا بالوضوء في المكان الغصبي وبطلانه فيه وعدم قبوله منه في
~~ذلك المكان، فتأمل. ولأنه لم يأت بالمأمور به عرفا وعلى حسب تعارف العامة
~~كما هو الظاهر، أنه المعتبر في خطاب الشرع، لا الأمور الدقيقة التي ms0282 لا
~~يدركها إلا الحذاق مع أعمال الحذق التام والفكر العميق.
# نعم العقل يجوز الصحة لو صرح بأنه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك
~~عنه، لصح، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة.
# ولمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات، بل بعض المعاملات
~~والمناكحات وغيرها أيضا، حتى بالبطلان في البيع يوم الجمعة وقت تحريمه، بل
~~ببطلان النكاح في المكان على تقدير تحريمه ما لم يفهم من دليل، صحته.
~~وتحقيق ذلك كله في التعليقات على العضدي. ولعل نظر المتقدمين إلى هذا حيث
~~حكموا ببطلان البعض، والطهارة في المكان المغصوب كما هو المشهور الآن أيضا
~~بين المتأخرين قبل حدوث هذا التحقيق والتدقيق.
# ثم اعلم أن الشارح (1) حكم هنا ببطلان الوضوء وأداء الزكاة والخمس
~~والكفارة، بل الصوم في الجملة بمجرد أن المكان من ضرورياته، نقلا عن الشهيد
~~مع ما عرفت هنا وفيما مر من اعتراضه على بطلان العبادة بالنهي وليس له سبب
~~إلا ذلك، ونقل القطع عن المصنف بالبطلان في ذلك كله، ولعله نظر إلى ما
~~صورناه أخيرا لما عرفت، والله يعلم.
# PageV02P112
# قوله: ((ولو أمره بالخروج الخ)) أظهر
~~الاحتمالات، القطع والصلاة خارجا مع السعة مطلقا، وإلا فالصلاة خارجا، بحيث
~~لم يمنع من الخروج الواجب، للجمع بين الحقين. ولا يبعد حينئذ عدم الالتفات
~~واتمام الصلاة، لو كان الإذن صريحا، سيما إذا كان هو السبب في كونه في
~~ملكه. وحينئذ يمكن في الضمني أيضا، وعدم لزوم شئ على المالك على تقدير
~~الإذن الصريح إذ له أن يرجع، للاستصحاب، وللناس مسلطون على أموالهم (1)
~~وعدم التصرف في مال الغير إلا بإذنه. واللزوم في بعض الأفراد، لدليل: مثل
~~اللزوم بإذنه في الرهن والدفن، وكأنه الراهن والدافن، فلا يجوز له الاخراج:
~~بخلاف الإذن في الصلاة فإنه لا يضره المنع، ولا يلزم محذور. إذ لا يفعل هو
~~حراما، ولا يأمر بالحرام. لأنه مع عدم إذنه، القطع واجب، لا حرام.
# وما يفهم من ظاهر عبارة المصنف، ففيه فوت كثير من أركان الصلاة مع امكان
~~عدمه.
# وما قيل: من عدم ms0283 الالتفات أيضا، فهو أبعد منه.
# وأما ما اختاره الشارح - من الاتمام على تقدير الإذن صريحا، قياسا على
~~الرهن والدفن - ففيه ما مر، ولا يخفي: وعلى تقدير الثاني، فالصلاة خارجا مع
~~الضيق، وفي الخارج مع السعة: لأن في قوله (كن) لا دلالة على الصلاة بإحدى
~~الدلالات الثلاث، والثاني أضعف. ففيه، أنه كيف كان يصلي؟. فالأولى في
~~التعليل في الأخير ما مر، فتأمل، وهو الوجه في الصلاة خارجا مع الضيق،
~~والأمر بالخروج قبل الشروع (2).
# PageV02P113
# قوله: ((ويجوز في النجس الخ)) دليل عدم اشتراط
~~طهارة المكان عن النجاسات الغير المتعدية، والمتعدية المعفو عنها غير موضوع
~~السجود. الأصل، والأوامر المطلقة، مؤيدا بخبر زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: سألته عن الشاذكونة (1) (وهي حصير صغير) يكون عليها الجنابة،
~~أيصلي عليها في المحمل؟ فقال: لا بأس (2) وهي محمولة على اليبوسة، للاجماع
~~على عدم الجواز مع الرطوبة. وإن كان في السند في الاستبصار، علي بن حكم
~~المشترك (3)، إلا أن الظاهر أنه الثقة بقرينة كثرة نقل أحمد بن محمد عنه،
~~وتسمية مثله صحيحا، وأبان بن عثمان، وهو أيضا ثقة ولا يضر القول: بأنه
~~ناووسي، لعدم الثبوت، ولأنه قيل: ممن أجمعت عنه، وهو مقبول عند المصنف،
~~وكثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه بالصحيح.
# وبخبر محمد بن أبي عمير، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصلي على
~~الشاذكونة، وقد أصابتها الجنابة؟ فقال: لا بأس (4) وإن كان في السند
# PageV02P114
# محمد بن صالح النيلي، وهو مجهول: وفيه اشتباه
~~آخر.
# وهما مؤيدان بالشهرة، ولا يضر كون السؤال عن الصلاة في المحمل في الأول.
# لأن النجاسة تضر دائما إلا في الموضع المستثنى، وليس المحمل منه.
# وعدم التفصيل أيضا يدل على التعميم.
# ولا تعارضهما موثقة عبد الله بن بكير (الفطحي الثقة) قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام. عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام، أيصلي عليها؟ فقال:
# لا (1) لوجود عبد الله: مع الندرة: وعدم الصراحة بالنجاسة واليبوسة: فقد
~~يكون المراد احتلام الرجال عليها مع رطوبة المني: مع امكان حمله على
~~الكراهة، للجمع.
# فقول أبي الصلاح ms0284 - باشتراط طهارة جميع المساقط: وقول السيد بجميع مساقط
~~البدن على ما نقل - غير ظاهر الدليل، حتى يظهر. وفي صحيحة علي بن جعفر عن
~~أخيه موسى عليه السلام أيضا دلالة عليه، حيث قال: وسألته عن البواري يصيبها
~~البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: نعم، لا بأس (2).
# وأما دليل اشتراط خلوه عن المتعدية الغير المعفوة، وخلو موضع الجبهة
~~المعتبر لصحة الصلاة عليها مطلقا. وهو ما يصدق، لا الدرهم: فهو الاجماع،
~~وبعض الأخبار (3).
# PageV02P115
# وكذا دليل اشتراط كون موضع الجبهة: بالمعنى
~~المذكور: الأرض، أو ما أنبته من النبات الذي لا يؤكل عادة كالثمار، ولا
~~يلبس كالقطن. هو الاجماع على ما نقل، مع الأخبار الكثيرة: منها صحيحة حماد
~~بن عثمان (الثقة، في الفقيه وفي التهذيب أيضا، لكن صحة طريقه إليه غير
~~واضح) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: السجود على ما أنبتت الأرض إلا
~~ما أكل أو لبس (1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له اسجد
~~على الزفت؟ يعني القير، فقال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف،
~~ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الأرض ولا على شئ
~~من الرياش (2) وصحيحة الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية جميعا عن أحدهما
~~عليهما السلام قال: لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان
~~يسجد على الأرض، فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه
~~(3) وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر
~~الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك إلى (على كا) الأرض
~~أجزأك مقدار الدرهم، أو مقدار طرف الأنملة (4) وصحيحة زرارة في الفقيه عنه
~~عليه السلام أنه قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، فما أصاب
~~الأرض منه فقد أجزأك (5) لأنه روى ذلك أولا عن سماعة (6) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، ثم قال:
# وروى زرارة عنه مثل ذلك، وطريقه إليه صحيح، وصحيحة ms0285 علي بن يقطين في
~~الفقيه والتهذيب، قال سألت أبا الحسن الماضي) عليه السلام عن الرجل يسجد
~~على المسح والبساط؟ قال: لا بأس إذا كان في حال التقية، ولا بأس
~~بالسجود
# PageV02P116
# على الثياب في حال التقية (1) وصحيحة زرارة
~~(فيهما) عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: قلت له: الرجل يسجد وعليه قلنسوة
~~أو عمامة؟ فقال: إذا مس شئ من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد
~~أجزء عنه (2).
# والأخبار في ذلك كثيرة، وفيها كفاية (3).
# وفيها أيضا دلالة ظاهرة على عدم اشتراط مقدار الدرهم في الجبهة كما نقل
~~عن ابن بابويه: على أن كتابه خال عنه، مع نقل هذه الأخبار فيه، مع صحيحة
~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال سألته: إلى قوله: فاسجدوا على المروحة
~~وعلى السواك وعلى عود (4)، وفي الأخبار الكثيرة دلالة عليه، تركت ذكرها
~~لكفاية ذلك، وجمعت أكثرها في رسالة على حده. مع الأصل، والشهرة، والأوامر
~~المطلقة. فحمل الدرهم، على الأفضل، لو كان، بل كلامه أيضا، لأن كثيرا ما
~~يقول الوجوب، والظاهر أن مراده شدة الاستحباب.
# وفي القير: اختلفت الرواية، فنقل في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار
~~أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على القار؟ فقال: لا بأس به
~~(5) وعن معلى بن خنيس عنه عليه السلام عن الصلاة على القفر (6) والقير؟
~~فقال:
# لا بأس به (7) وهذه نقلها الشيخ أيضا عن معاوية بن عمار حيث سأل المعلى
~~وهو حاضر. ولكنها غير صحيحة على التقديرين. وذكر في الكافي والاستبصار عن
~~أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا تسجد على القير (ولا على القفر - صا)
~~ولا
# PageV02P117
# على الصاروج (1).
# وليس في سندها من لم يصرح بالتوثيق غير علي بن إسماعيل (2):
# والظاهر أنه الذي ذكره في الخلاصة، وقال: إنه خير فاضل، وما ذكر غيره
~~وكذا ذكره في رجال ابن داود، آخر، وليس هذا ذاك، لأنه من أصحاب أمير
~~المؤمنين عليه السلام كما قاله الشيخ في فهرسته: وحمل الشيخ الأولى على
~~التقية والضرورة، واستحسنه المصنف في المنتهى: ويمكن أن يقال ms0286 هذه مؤيدة
~~بالشهرة، بل القائل بغيرها غير معلوم و (3): بصحيحة زرارة المتقدمة: وبعموم
~~الأخبار الكثيرة الصحيحة: في عدم الجواز على غير الأرض ونباتها، ولا شك أنه
~~خرج عنها، ولا يسمى بها كالذهب والفضة وساير المعادن.
# على أنه لا صراحة في الأولتين على جواز السجدة على القير.
# كما ترى (4): وأيضا قد يكون (القار) الواقع في صحيحة معاوية غير القير من
~~الأشياء السود، فلولا ذلك كله لكان القول بالجواز أولى، وحمل ما يدل على
~~النفي على الكراهة.
# وكذا اختلفت الرواية في القطن والكتان. ولكن دلت على العدم ما مر في
~~عمومات الأخبار، من استثناء ما أكل ولبس، ومعلوم أنهما أعظم الملبوسات.
# وأيضا استثنائهما بخصوصهما في رواية أبي الفضل (5) وما في صحيحة زرارة من
~~عدم الجواز على العمامة (6) وفي حسنته أيضا ولا على الكرسف (7).
# PageV02P118
# وذكر الشيخ أخبارا دالة على الجواز على القطن
~~والكتان والثوب، وليس فيها واحد نقى. وحمل البعض على التقية لما مر في
~~صحيحة على (1) والبعض على الضرورة لخبر منصور بن حازم (2) والشهرة مؤيدة.
# فمذهب السيد بالجواز بعيد، مع أن له مذهبا آخر موافقا للشهرة، فهما
~~جيدان.
# ووقع الاختلاف فيها أيضا في نفخ موضع السجود (3) ومسح التراب عن الجبهة
~~في الصلاة (4) والجمع بالكراهة والجواز أحسن.
# وكذا يندفع اختلاف الأخبار - في وضع الأنف على ما يصح السجود عليه -
~~بالحمل على الاستحباب، لصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين،
~~والركبتين، والابهامين من الرجلين. وترغم بأنفك ارغاما: أما الفرض فهذه
~~السبعة، وأما الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله (5) وفي
~~الأخبار المتقدمة أيضا دلالة عليه: حيث وقع الاكتفاء في السجود بجزء ما بين
~~القصاص والحاجب، ومثل قوله عليه السلام: وليس على الأنف سجدة (6) وإن
~~الجبهة إلى الأنف، أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك والسجود عليه كله
~~أفضل (7): فحمل ما يدل على وضع الأنف أيضا، على الاستحباب لما مر. ويحتمل
~~أن يكون ذلك أيضا مراد السيد، الله ms0287 يعلم.
# فعلم بما سبق: إن وضع الجبهة كلها مع الأنف - بوضع طرف الأعلى، على ما
~~نقل عن السيد - أولى: ثم دونه الجبهة، ودونه مقدار الدرهم.
# PageV02P119
# اعلم: أن في باب زيادات التهذيب حديثا صحيحا
~~عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرأة تطول قصتها،
~~فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض، وبعض يغطيها الشعر، هل يجوز ذلك؟ قال:
~~لا حتى تضع جبهتها على الأرض (1): فلو كان به قائل لأمكن القول بالوجوب
~~لها. وحمل ما سبق على الرجال، ولكن الظاهر أنه لا قائل بالوجوب وبالفرق،
~~فتحمل على الاستحباب، ويكون لها آكد وأولى.
# وأما الدليل على عدم الجواز على المستحيل من الأرض، فقد مر ما يكفي:
# ويؤيده الشهرة، بل ما يعرف الخلاف فيه. وصحيحة محمد بن الحسين (كأنه ابن
~~أبي الخطاب الثقة): إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه - السلام
~~يسأله عن الصلاة على الزجاج؟ قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت فقلت هو مما
~~أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأل عنه قال: فكتب إليه: لا تصل على الزجاج،
~~وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان
~~(2) أي خرجا عن الأرضية، فكذلك كل ما خرج عنها، وهو ظاهر.
# وأما عدم جواز الصلاة على الوحل، فوجهه عدم الاستقرار، مع رواية عمار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟
~~فقال: إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض (3).
# فلو اضطر أومأ ولرواية عمار أيضا عنه عليه السلام فإذا رفع رأسه،
~~من
# PageV02P120
# الركوع، فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم الحديث
~~(1) ويؤيده الشهرة. ويمكن عدم صدق الأرض عليه.
# وكذا عدم الاستقرار، وعدم الأرضية، يدل على عدم الجواز على الأرض السبخة
~~التي يكون مملحة، أو لا يستقر عليه الجبهة.
# وكذا لا يجوز على الثلج: لأنه ليس بأرض ولا نباتها، مع أنه يؤكل، ويدل
~~عليهما صحيحة معمر بن خلاد (الثقة) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~السجود على ms0288 الثلج؟ فقال: لا تسجد في السبخة ولا على الثلج (2) فينبغي حمل
~~ما قيل بكراهة الصلاة في السبخة على غير ما قلناه لما مر. وبعد حمل النهي
~~في هذه الرواية على الكراهة أو التحريم. وأيضا يدل على الثلج فقط ما في
~~رواية داود الصرمي عنه عليه السلام: إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا
~~تسجد عليه، وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه (3): ولا يبعد تقديم الثوب عليه،
~~كما قاله المصنف في المنتهى، لكثرة الروايات فيه (4) وأنه من النبات في
~~الجملة.
# ودليل جواز السجود على القرطاس - ولو كان مكتوبا، بل ولو كان من جنس
~~الملبوس - الأصل: وإلا المطلقة وأمر: وصدق كونه مما ينبت، مع عدم صدق
~~الملبوس عليه إلا أن، لخروجه عنه: وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، إنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة (5) وظاهر الكراهة،
~~الجواز، وإن سببها الكتابة: وصحيحة علي بن مهزيار، قال سأل داود بن فرقد
~~أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها، هل يجوز
# PageV02P121
# السجود عليها، أم لا؟ فكتب: يجوز (1) وصحيحة
~~صفوان الجمال قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام، في المحمل يسجد على
~~القرطاس، وأكثر ذلك يومئ ايماء (2) فكأن الايماء: لأنه كان معذورا، أو كانت
~~نافلة، فتأمل والظاهر أن الاجتناب أحوط، سيما عن المعمول من غير نبات
~~الأرض، بل عن المشتبه أيضا: ولا يبعد وجوب الاجتناب عنهما، للأخبار
~~المتقدمة الدالة على اشتراط كون المسجد الأرض أو ما تنبته، وعدم ثبوت
~~التصريح في الخبر الصريح بالكاغذ، و إن كان من غير نبات الأرض، فيحمل على
~~غيرهما، ويكون سبب ترك التفصيل ما صدر عنهم عليهم السلام من تلك الأخبار
~~المتقدمة، فتأمل: فإنه لا بد من تخصيصها، أو تخصيص الكاغذ، ولعل التخصيص في
~~الأولى، أولى: وفي الثاني أحوط.
# ودليل الجواز عند الحر والضرورة على اليد ولعل (مراده - خ) ظهرهما، ليقع
~~موضع السجود على الأرض - وهو خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قلت له أكون في السفر فتحضر الصلاة ms0289 وأخاف الرمضاء (3) على وجهي كيف أصنع؟
~~قال: تسجد على بعض ثوبك: فقلت: ليس على ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه وذيله؟
~~قال: اسجد على ظهر كفك فإنها إحدى المساجد (4) ويدل أخبار كثيرة على جواز
~~السجود على مثل كمه من أذى الحر والبرد (5) وعلى جوازها على الثوب من القطن
~~أو الكتان إذا كان ثلجا (6) وعلى الجواز على الثوب مطلقا للتقية كما مر
~~(7).
# PageV02P122
# ويدل أيضا على جواز القيام على الصوف وغيره
~~مما لا يجوز السجود عليه مع كون المسجد مما يصح، مثل صحيحة الفضيل بن يسار
~~وبريد بن معاوية عن أحدهما عليهما السلام قال: لا بأس بالقيام على المصلى
~~من الشعر والصوف، إذا كان يسجد على الأرض، وإن كان من نبات الأرض فلا بأس
~~بالقيام عليه والسجود عليه (1) وكذا خبر حمران عن أحدهما عليهما السلام:
~~فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد (2) والخمرة بالضم سجادة
~~صغيرة تعمل من سعف النخل. ومثله رواية الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم
~~سجد (3).
# فرواية غياث بن إبراهيم - عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: أنه قال:
~~لا يسجد الرجل على شئ ليس عليه ساير جسده (4): فكان المراد من جنس ما يسجد
~~عليه - يمكن حملها على الكراهة: لأنه لا شك في أولوية وقوع جميع الأعضاء
~~على ما يصح السجود عليه، بل الأرض، بل التراب: مع أنه قيل (غياث) فاسد
~~العقيدة: وحملها الشيخ على التقية. لعل الأول أولى، وإن كان فساد العقيدة
~~قرينة لها.
# قوله: ((ويجتنب الخ)) الظاهر من سوق الكلام، إن المقصود المسجد فقط،
~~ويحتمل المكان مطلقا، ولكن مع التقييد بالرطوبة المتعدية الغير المعفو
~~عنها.
# ويحتمل القيد الأخير في المسجد أيضا، ولكن كلامهم خال عن ذلك فالظاهر
~~التعميم.
# ثم هذا الحكم في غاية الاشكال، كما أشرت إليه في بحث الإنائين، المشتبه
~~طاهرهما بالنجس: إذ العقل والنقل يقتضي عدم الاجتناب، سيما أدلة:
# كل شئ طاهر حتى تعلم أنه نجس. ms0290 وحكمهم بطهارة الماء لو تيقن وقوع النجاسة
~~إما على الماء أو على أطراف الظرف الذي هو فيه باليقين: وكذا في أحد
# PageV02P123
# الموضعين: وكذا حكمهم بإباحة التمر الواقع فيه
~~تميرات محرمة إلا تلك العدة، وغير هذه، وهو الموافق للقوانين.
# ولا يضر الحكم باجتناب المشتبه بذات المحرم، لعدم كون الأصل في ذلك كونها
~~ذات المحرم، وكونها حلال، مع الاحتياط في الفروج.
# وكذا في المشتبه بالميتة والمذكى، لأنهم يقولون هنا أيضا: الأصل عدم
~~الذكاة وإنه ميتة حتى يتحقق.
# نعم لا فرق بينها، أي المشتبه من الأمكنة، وبين الإنائين، والثوب المشتبه
~~بالنجس: على أنه لا دليل لهم على ما رأيناه إلا في الإنائين، فإنه ورد
~~خبران (1) غير صحيحين:
# فقياس البعض عليهما - دون البعض من غير دليل، - محل التأمل، لعله اجماعي،
~~ولكن غير معلوم في الإنائين أيضا، حيث نقل المصنف هناك الخلاف عن بعض
~~أصحابنا، مثل محمد بن مسلم (2): بوجوب الوضوء بهما، والغسل بالثاني، ثم
~~الصلاة.
# وقد استدل هناك المصنف بيقين شغل الذمة والنجاسة، فلا يزيله إلا يقين
~~مثله. وأظن يمكن جعله دليلا على خلافه، والقول بأن أصل الطهارة يفيد طهارة
~~كل واحد من الإنائين بخصوصه، بمثل ما مر في صاحبي الثوب المشترك مع وجود
~~المني المتيقن كونه من أحدهما.
# والعجب من الشارح يقول هذا كله لا كلام فيه: فكأنه ثبت عنده اجماع:
# فمن هذا ظهر أن جعله مخصوصا بالمسجد أولى، لاشتراط الطهارة فيه مطلقا،
~~ولقلة الاشكال.
# ثم الظاهر أنه لا شك أن المفهوم من الرواية ومن كلامهم، سيما دليل
~~المنتهى: إن سبب وجوب الاجتناب هو النجاسة والاشتباه بها، فلو استعمل
# PageV02P124
# المشتبه، بالرطوبة يصير حكمه حكم المشتبه،
~~للدليل بعينه: ولأنه يلزم صحة الصلاة بالوضوء بالماء الذي وقع فيه جميع
~~الثياب المشتبه إلا مقدار النجس: مع أن احتمال نجاسة الماء أكثر منه يقينا:
~~وكذا مع استعمال تلك الأمكنة مع الرطوبة بالثوب والبدن إلا مقدار موضع
~~النجاسة، ثم الصلاة حينئذ في مكان طاهر مع عدم صحتها في جزء من تلك
~~الأمكنة، وإن لم يكن المسجدان عممنا، وموضع ms0291 السجدة فقط إن خصصنا، مع اشتراط
~~يقين الطهارة، بل الطهارة الشرعية و هو بعيد. فعلى القول بوجوب الاجتناب،
~~ينبغي الحكم بالتعدي كما يظهر من المصنف في بحث الإناء حيث قال: ولو أنقلب
~~أحد المشتبهين ثم اشتبه الثاني بمتيقن الطهارة وجب الاجتناب، على ما قاله
~~الشارح (1)، حيث قال:
# والالحاق - أي الحاق ما أصاب أحدهما من طاهر، بحيث ينجس بالملاقات لو كان
~~نجسا - بالمحل المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهر يقينا، وهو اختيار
~~المصنف في استعمال أحد الإنائين الخ فتأمل فيه: فإنه ما رأيت غير هذا شيئا
~~من المصنف يصلح لأخذ ذلك، وفيه تأمل: فلا يظهر متانة دليل المحقق الثاني
~~الذي أشار إليه بقوله: ويحتمل الثاني: أي عدم الالحاق - وقوفا في الحكم
~~بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن، وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر -
~~لأنا قلنا ليس سببه على ما فهم إلا النجاسة، فلا معنى لعدم التعدي
~~حينئذ
# PageV02P125
# سيما على تقرير الشارع، فإنه.
# قال: يكون المشتبه نجسا يقينا، فكيف يكون الدليل - على القول بعدم نجاسة
~~ما يلاقيه ملاقاة ثبت كونها منجسا في النجس اليقيني - متينا، نعم لو قيل
~~الاجتناب حكم ثابت على خلاف الأصل - بالنص أو الاجماع، تعبدا محضا، فلا
~~يتعدى إلى غيره - لكان وجها لا يخلو عن متانة، لعله مقصود المحقق، وقد عرفت
~~ما فيه، فتأمل. ثم بعد الحكم لا ينبغي التعدي عما أجمع عليه وثبت دليله،
~~فكان ذلك على تقدير وجوده ليس إلا في المحصور.
# وأما تحقيق المحصور وغيره: فحوالته إلى العرف الغير المضبوط لا يخلو عن
~~اشكال:
# وينبغي أن يبنى على تعذر الاجتناب والتعسر الذي لا يتحمل مثله، وعدمهما.
~~وهو أيضا لا يخلو عن اشكال، لعدم ضبط التعسر إلا بالعرف ونحوه، ويكون مثل
~~ساير المحال إلى العرف: فينبغي كونه حينئذ عفوا لا طاهرا كما يفهم من
~~كلامهم: وهذا أيضا يدل على عدم قوة دليل الاجتناب، لأنه لو كان دليلا قويا
~~ما كان يستثنى منه شئ، كما لو ثبت نجاسة غير المحصور تعيينا (يقينا - خ)
~~يجب الاجتناب مهما ms0292 أمكن، فيجب التيمم لو كان ماء. وأيضا الحصر هنا ليس في
~~كلام الشارع حتى يحال إلى العرف، حيث لا شرع، ولا عرف، ولا لغة.
# وأيضا قد لا يكون في اجتناب غير المحصور حرج أصلا، بأن يكون له موضع طاهر
~~بجنبه. وكذا في أكل المشتبه بالميتة والمذكى، واجتناب الأجنبية المشتبهة
~~بذات المحرم، فتأمل فيه جيدا، واحتط سيما في النكاح، فإن الفروج أشد مبالغة
~~كما ورد في بعض الأخبار. (1).
# ولعل المراد (2) بالأكل واللبس، جنسهما، كما يشعر به استثناء القطن
~~والكتان، فإنه بمنزلة استثناء الملبوس، فتأمل: ولاستثناء ما أكل ولبس
~~من
# PageV02P126
# النبات، فيكون المستثنى النبات المأكول
~~والملبوس، وهو الجنس منهما، لا المعد لهما، ولما ورد في بعض الأخبار: من
~~الصلاة على الصوف والشعر، مع السجود على الأرض (1) وللمنع في رواية علي بن
~~ريان قال: كتب بعض أصحابنا إليه بيد إبراهيم ابن عقبة يسأله (يعني أبا جعفر
~~عليه السلام) عن الصلاة على الخمرة المدنية؟ فكتب: صل فيها ما كان معمولا
~~بخيوطه، ولا تصل على ما كان معمولا بسيوره (2) فكان المنع لوقوع السجدة على
~~السير، ومعلوم أنه غير ملبوس في هذه الحالة، وغير ذلك من الأخبار. وذلك هو
~~المفهوم من قول الأصحاب.
# وأيضا ظهر مما سبق عدم الجواز على المعدن، وصرح في بعض الأخبار على عدم
~~الجواز على الذهب والفضة (3).
# وأيضا معلوم، الجواز على الأرض، وإن شويت، لعدم الخروج عن الأرضية، لصدق
~~الاسم، وللأصل، وقد يوجد في خبر صحيح الجواز على الجص فهو أولى. وهو مروي
~~بطرق مختلفة، رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب قال: سأل أبا الحسن عليه السلام
~~عن الجص توقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟
~~فكتب إليه بخطه: إن الماء والنار قد طهراه (4) فيدل على الجواز على الجص،
~~ولكن في مضمونها تردد: من حيث عدم ظهور طهارة الماء له، بل النار أيضا: إلا
~~أن يقال: بعدم نجاسة الأرض قبل الاحراق، لليبوسة:
# ويكون المراد طهارة ما معه من العذرة التي أحرقت وصارت دخانا أو رمادا أو
~~غير ذلك، ms0293 فتأمل.
# وأيضا: الظاهر أن المراد بالأكل واللبس، ما هو العادة بين أكثر الناس، أو
~~في الجملة ولو في قطر واحد، فيعم المنع للصدق، ويحتمل اختصاص أهله به:
# ويحتمل الاختصاص بالآكل لو كان العادة له خاصة، والمنع حينئذ
~~مطلقا،
# PageV02P127
# والعدم مطلقا كما هو الظاهر.
# والظاهر أن الأكل بسبب العلاج والدواء في بعض الأمور ما لم يصر عادة لا
~~يصر. الله يعلم، والاجتناب أحوط، فلا يترك بوجه.
# قوله: ((ويكره أن يصلي الخ)) دليل الجواز حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في المرأة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه؟ فقال: إذا كان بينهما موضع
~~رحل فلا بأس (1).
# وصحيحة معاوية بن وهب (الثقة) سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~والمرأة يصليان في بيت واحد؟ فقال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها
~~وهو وحده لا بأس (2) والظاهر أن القيد بالوحدة لاشتراط التقدم في الجماعة:
~~الله يعلم:
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إذا كان بينها وبينه ما يتخطى أو
~~قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس (صلت بحذاه وحدها) (3) وصحيحة جميل عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي
~~الخبر (4) وترك التقييد يدل على العموم: بل صريحها عدم اعتبار عشرة أذرع،
~~والحائل: والثلاثة الأخيرة في الفقيه.
# والظاهر أن التقييد المذكور، لشدة الكراهة بدونه حيث لا قائل بزوالها
~~معه: ووجه دلالتها على الجواز مطلقا مع القيود المذكورة (5)، عدم القائل
~~بالجواز وزوال التحريم بالقيود المذكورة: بل يشترط الحائل، أو بعد عشرة
~~أذرع،
# PageV02P128
# أو التأخير، على ما نقل عنهم. ولولا ذلك لكان
~~القول بالتحريم بدون القيود المذكورة متجها.
# ويؤيد الجواز اختلاف القدر المذكور، ولفظ: (لا بأس).
# ولا دلالة على الجواز - مع اشتراك محمد، وإن كان الظاهر أنه ابن مسلم
~~الثقة، - في صحيحة محمد عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي
~~في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الأخرى؟
# قال: لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبرا أجزء (1): لأن لفظة ms0294 (لا ينبغي)
~~يطلق على التحريم كثيرا. ويؤيده قوله (فإن كان اه)... والظاهر أنه (الستر)
~~بالسين المهملة والتاء المنقطة بنقطتين من فوق: لا الشبر، بالشين المعجمة
~~والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحت، كما يفهم من المنتهى والتهذيب، حيث
~~قالا:
# يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر: لأن كون كل واحدة في زاوية من
~~البيت يدل على أن بينهما أكثر من شبر، فلا يحتاج إلى ذلك التقييد بل يصير
~~لغوا.
# وأيضا قد لا يحتاج إلى التقييد بالتقدم، فتأمل: وأيضا لا يشترط شبر
~~بالاتفاق، فليس العمدة خبر محمد بل غيره مثل صحيحة جميل، نعم يدل عليه
~~أخبار أخر لكنها غير صحيحة.
# ويدل على التحريم أخبار غير صحيحة، وصحيحة محمد عن أحدهما عليهما السلام
~~قال: سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟
# فقال: لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ صلت المرأة (2) وظاهر (لا) نهى، وهو
~~للتحريم.
# وفيها دلالة أيضا على تقديم الرجل في الصلاة إذا كان المكان لا يسع
~~لصلاتهما معا، وقال في المنتهى: ولو صلت متقدمة صحت اجماعا، وفيه
~~تأمل.
# PageV02P129
# ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام
~~قال: سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلي وهي تحسب أنها
~~العصر، هل تفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت
~~الظهر؟
# قال: لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة (صلاتها - خ) (1) وجه الدلالة:
~~أمر المرأة بالإعادة: وسبب عدم بطلان صلاة غيرها، بطلان صلاتها، وعدم
~~انعقادها صحيحة، لتوجه المنع إليها فقط مع انعقاد صلاتهم.
# ففيها دلالة ما، على اختصاص الأخيرة بالبطلان على القول به لا صلاتهما
~~معا، وهو المعقول، والأصل:
# وأيضا ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن
~~الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: لا يصلي حتى يجعل بينه
~~وبينها أكثر من عشره ذراع، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها
~~مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس، وإن كانت تصيب ms0295 ثوبه، وإن كانت المرأة
~~قاعدة أو نائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت (2).
# وكان مضمون هذه مذهب الشيخ وأتباعه على ما نقل، وإن كان لا يفهم من كلام
~~الشيخ المفيد ذلك، بل ظاهره المنع من صلاتها في صف الرجل:
# ولعل التقييد بأكثر من الأذرع من باب المقدمة، فلا ينافي مذهبهم الذي هو
~~الاكتفاء بالعشرة.
# ويمكن الجواب عن الأولى: بأنها ليست بعامة، فيحتمل تخصيص المنع عن
~~صلاتهما معا بالمزاملة لوجه غير ظاهر، كتقديم الرجل، لأنه على تقدير تحريم
~~الجمع لا يلزم تقديمه، فظهر منه ضعف بناء وجوب تقديم الرجل على القول
~~بتحريم المحاذاة، والندب على كراهتها. فافهم: على أنه غير ظاهر أنها في
~~الصلاة المندوبة أو الفريضة، سائرا أو بعد النزول: مع عدم صراحة النهي عن
~~المحاذاة المبحوث عنها، واحتمال الحمل على الكراهة، للجمع بينها وبين
# PageV02P130
# ما تقدم حيث دلت على الجواز، إذا كان بينهما
~~قدر شبر، والظاهر وجود ذلك بينهما في صورة المزاملة، مع عدم قول المستدل
~~برفع التحريم بذلك أيضا: هذا هو العمدة في الجواب عن الكل: فهذا دليل
~~الكراهة مع الخلاف في المحاذاة.
# وعن الثاني بعدم ظهور صحته، وإن قالها في المنتهى، لأني ما رأيته إلا في
~~التهذيب عن العياشي عن جعفر بن محمد، قال: حدثني العمركي عن علي بن جعفر.
~~وطريقه إلى العياشي غير ظاهر، إلا أن يكون باعتبار ما قيل: إن طريقه إلى
~~علي بن جعفر صحيح، ويعم المسند والمرسل، وفيه تأمل.
# على أن دلالتها أيضا غير واضحة إذ قد يكون الإعادة بسبب الاقتداء في
~~العصر على المصلي ظهرا، وليس بدليل على عدم ذلك أيضا، لاحتمال البطلان بسبب
~~المحاذاة، ولوقوع خبر صحيح بجواز اقتداء العصر على الظهر (1).
# وأيضا يؤيده عموم أدلة الجماعة، وإنه مذهب الأكثر، فهي مجملة ليست بدليل
~~على شئ ويجوز الحمل المتقدم.
# وعن الثالث: بضعف (2) عمار وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال و مصدق بن صدقة
~~بأنهم فطحيون على ما قيل. مع ركاكة في المتن من حيث التطويل، وبما مر،
~~والأصل، والأوامر ms0296 المطلقة الكثيرة مؤيدات قوية.
# وأقوى ما يدل على عدم الجواز صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~سألته عن المرأة تصلي عند الرجل؟ فقال: لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن
~~يكون قدامها ولو بصدره (3) فهي تدل على الاعتبار في التقدم بالصدر فيحمل
~~على الكراهة لما مر.
# واعلم أنه ما ذكر مساواة المسجد للموقف هنا، ويذكره في بحث السجود: ولعل
~~بحث المساواة بينهما بمعنى عدم ارتفاع المسجد عليه بأزيد من لبنة، وكأن
~~الجواز إلى مقدار اللبنة اجماعي، ولا شك في الشهرة، وعدم ظهور
# PageV02P131
# القائل بالمنع.
# ويدل عليه الأصل، والأوامر المطلقة، وعدم الدليل على المنع: ويدل على
~~وجوب المساواة المذكورة، ما روي في الكافي (في الحسن: لوجود إبراهيم) عن
~~عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن موضع
~~جبهة الساجد، أيكون أرفع من مقامه؟ فقال: لا ولكن (ليكن يب) (يكون كا)
~~مستويا (1).
# وأما التحديد فكأنه للاجماع أو الشهرة، وعدم القائل بغيره: ويؤيده ما روي
~~في زيادات التهذيب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن السجود على الأرض المرتفع؟ فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن
~~موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس (2) وكأنه إلى هذا أشار في الكافي بقوله. وفي
~~حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة؟ قال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن
~~رجليك قدر لبنة فلا بأس (3) وأخبار أخر.
# ويدل أيضا على ذلك، ما ورد في جر الجبهة إذا وقعت على المرتفعة، مثل
~~صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا وضعت جبهتك
~~على نبكة (4) (كأنها التل) فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض (5) و قريب منها
~~خبر حسين بن حماد (6).
# ولعل عدم الرفع بسبب عدم جواز زيادة السجود، فيدل على تحريم زيادة السجود
~~عمدا، وإنها تحصل بالرفع وإن كان المسجد أرفع من اللبنة، لأن النبكة محمولة
~~على ذلك المقدار، لقوله عليه السلام (لكن جرها) ويمكن حمل
# PageV02P132
# ما ورد بالرفع - مثل ما في ms0297 خبر الحسن بن حماد،
~~كذا في الاستبصار. ولعله حسين كما مر. عن أبي عبد الله عليه السلام اسجد
~~فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ قال: ارفع رأسك ثم ضعه (1) - على ما حمله
~~الشيخ عليه من عدم امكان وضعه على الموضع المستوى إلا بالرفع، ولو كان هذا
~~الخبر صحيحا لأمكن حمل غيره على الكراهة.
# والظاهر من كلام بعض الأصحاب: أنه إذا كان المرتفعة مقدار اللبنة و أقل،
~~لا يجوز الرفع ويجب الجر، وإذا كان زائدا يجوز الرفع ولا يحصل التكرار،
~~وبذلك جمعوا بين هذه الأخبار، ولكن يأباه قوله عليه السلام (ولكن جرها) إلا
~~أن يحمل على الاستحباب. وحينئذ لا دلالة في مثل صحيحة معاوية على هذا
~~المطلب، ويؤيد حملهم: أنه إذا كان المقدار المذكور معتبرا في المسجد، فما
~~لم يحصل، لم يحصل السجدة، فلا محظور في صحيحة معاوية في الرفع: ولكن ظاهر
~~أكثر الأخبار وجوب الجر وعدم جواز الرفع مطلقا: فحينئذ، إما أن يحمل على
~~الاستحباب لحصول قدر الواجب، والتساوي الحقيقي المستحب، أو أخفض كذلك، على
~~ما قالوا، أو على وقوعها على المرتفعة، مع وقوعها على ما لا يصح السجود
~~عليه، وهو بعيد: لأن الظاهر المتبادر من الأخبار: إن سبب الجر الارتفاع
~~وأيضا في الأخير (أحول وجهي إلى مكان مستو؟ قال: نعم جر - 2 -).
# ثم اعلم أن بعض المتأخرين كما أوجبوا عدم علو المسجد عن القدمين بالمقدار
~~المذكور فكذا أوجبوا العكس: لما تقدم في حسنة عبد الله بن سنان من قوله
~~عليه السلام (وليكن مستويا (3).
# بل أوجبوا المساواة بين المساجد السبع للآخر، حيث قال فيه (عن
# PageV02P133
# موضع بدنك) (1) فإنه يشمل الكل: وفيه تأمل،
~~لعدم صحة الخبر الأول: فإنه حسن على الظاهر، وإن كان الظاهر قبول إبراهيم،
~~إلا أن الخروج عن الأصل و عموم الأوامر، بمثله، لا يخلو عن شئ، مع عدم
~~صراحته في منع المرتفع، وعدم الأمر بالتساوي، مع أن الظاهر من التساوي غير
~~ما شرطوا. فحمل التساوي على الاستحباب لا يخلو عن قوة كما هو المشهور بين
~~الأصحاب.
# وإن حمله على ms0298 الوجوب والتقييد بعدم الزيادة عن اللبنة لا يخلو عن تكلف،
~~واثبات الوجوب بمثله مشكل.
# والخبر الأخير غير صحيح لوجود النهدي في الطريق، وهو غير معلوم، ولهذا ما
~~قال المصنف: في المنتهى أنه صحيح.
# مع أن دلالته بالمفهوم على البأس فيما إذا كان المسجد أرفع من القدمين
~~فلا يفهم المساواة بين الكل، وهو قد يكون للمكروه.
# وأيضا الظاهر من البدن هنا، القدم والرجل كما يفهم من الكافي والتهذيب
~~(2) والمنتهى، فالاستحباب غير بعيد، مؤيدا بالأصل، والأوامر المطلقة، إلا
~~فيما إذا كان الجبهة مرتفعا بالمقدار المذكور، لدعوى الاجماع على ذلك في
~~المنتهى، ولما قيل في الذكرى: أنه قول الأصحاب: ولصحة الحسنة المتقدمة في
~~التهذيب: ولولا عدم القائل، لكان القول بالاستحباب فيه أيضا متجها، لما نقل
~~في المنتهى، عن الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد؟ فقال: إني أحب أن أضع وجهي في
~~موضع قدمي، وكرهه (3) أي الرفع، فيحمل على المساواة المستحبة التي اختيرت
~~في المنتهى والذكرى لهذه، ولقوله في صحيحة عبد الله المذكور (وليكن مستويا)
~~وإن كان بلفظ الأمر.
# PageV02P134
# وكذا غيرها مما يدل على عدم ارتفاع القدم عن
~~الجبهة، لعدم الصحة والصراحة، وعدم الاجماع، ولهذا ما ذكر في المنتهى إلا
~~عدم جواز ارتفاع المسجد، وهو مثل رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض؟ قال:
~~فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد
~~على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا (1) والاحتياط يقتضي ملاحظة عدم
~~الارتفاع بالمقدار المذكور، خصوصا في الموقف، لهذه الرواية ونحوها، فتأمل.
# قوله: ((ويكره أيضا في الحمام الخ)) يدل على الكراهة في الحمام وغيره
~~مرسلة عبد الله بن الفضل عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عشرة
~~مواضع لا يصلي فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطريق، وقرى
~~النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج ms0299 (2).
# إن كان المراد الطين الذي تستقر عليه الجبهة في الجملة، فمكروه، وإلا
~~فحرام كما مر.
# والظاهر أن المراد بالحمام: ما يقال عرفا أنه حمام، فلا يبعد دخول
~~المسلخ، ويحتمل اختصاصها بالداخل، لمناسبة معنى اللغة، والأصل، وأكثر
~~الاستعمال، وغلبة كونه مظنة النجاسة.
# PageV02P135
# وورد خبر صحيح على عدم البأس فيه. رواه في
~~الفقيه عن علي بن جعفر سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الصلاة في
~~بيت الحمام؟
# فقال: إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس (1) قال الصدوق يعني المسلخ.
# والأصل، وعموم الأوامر، وعدم صحة خبر عبد الله، وظاهر خبر علي بن جعفر -
~~يدل على الجواز، ووجود النهي مع الخلاف، دليل الكراهة، فالقول بالتحريم -
~~إن كان دليله هذا الخبر ونحوه - يكون ضعيفا.
# وكان الكراهة في الطرق، مخصوصة بالجواد، لعله المراد بالمسان، لوقوع (لا
~~بأس أن يصلي في الظواهر التي بين الجواد) في حسنة الحلبي (2) ويحتمل
~~العموم، لبعض الأخبار وشدة الكراهة في الجواد، لما نقل عن الرضا عليه
~~السلام، كل طريق يوطئ ويتطرق كانت فيه جادة أو لم يكن لا ينبغي الصلاة فيه،
~~قلت:
# فأين أصلي؟ قال: يمنة ويسرة (3) ولصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الصلاة في السفر؟ فقال: لا تصل على الجادة واعتزل على
~~جانبيها (4).
# وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سألته عن الصلاة في
~~مرابض الغنم فقال: صلى فيها ولا تصل في أعطان الإبل إلا أن تخاف على متاعك
~~الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (5) وكذا في صحيحة محمد بن مسلم (6).
# ولقوله عليه السلام (فاكنسه الخ) يحمل النهي على الكراهة، مع عدم
~~النجاسة، ولما مر من الأصل، والأوامر في الروايتين، وصل في مرابض الغنم. و
~~ورد في خبر سماعة: في مرابض الغنم والبقر إن نضحته بالماء وقد كان
~~يابسا
# PageV02P136
# فلا بأس بالصلاة فيها (1) فكأنه يكره فيها
~~أيضا، ولكن لا يكون مثل الكراهة معاطن الإبل فتأمل، وقال فيه أيضا: فأما
~~مرابض الخيل والبغال فلا (2) فتحمل على الشدة، وهو يشعر بنجاسة البول
~~والروث منهما ms0300 كما مر.
# ووجه الكراهة في قرى النمل ومجرى الماء ما مر في مرسلة عبد الله بن
~~الفضل، فاعرفه وكذا ورد النهي في مسجد، حائط قبلته، ينز من بالوعة يبال
~~فيها (3).
# وورد البأس أيضا في السباخ (4) وهو دليل الكراهة: وحمل الشيخ على موضع لا
~~يتمكن من وضع الجبهة، فيكون للتحريم.
# وورد التفصيل في الخبر (5) بأن الكراهة إنما يكون لعدم وقوع الجبهة
~~مستوية، وفي الأرض المستوية لا بأس. فكأن المراد بقوله (مستوية) مع
~~الاستواء في الجملة بحيث يصلح للصلاة، فتدل على الكراهة.
# وفي صحيحة العيص بن قاسم (6) جواز الصلاة في البيع والكنائس، وجواز
~~جعلهما مسجدا، وهو مع اشتراط الطهارة في المسجد وآلته، يدل على طهارة
~~أهلهما، فإنه يبعد عدم مباشرتهم آلة المسجد بالرطوبة. بل أرض المسجد،
~~فتأمل:
# وفي صحيحة أخرى: الصلاة مع الرش فيهما، وفي بيت المجوس (7)، فتدل على
~~الكراهة في الجملة.
# وأيضا ورد خبر في عدم الصلاة في بيت فيه خمر أو مسكر (8) محمول على
~~الكراهة لما مر. وكذا روى النهي عن الصلاة وبين يديه مصحف مفتوح (9) وفيها
~~لا بأس إذا كان المصحف في الغلاف. وكذا السلاح (10).
# PageV02P137
# وكذا فيها النهي عن الصلاة في مقابلة الحديد
~~(1).
# وكذا ورد النهي في مواجهة النار في أخبار متعددة (2) ولو كانت في قنديل
~~(3) وأنه لو كان فوقا فهو أشر (4): وقد ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أبي
~~الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في
~~القبلة؟ فقال: لا يصلح له أن يستقبل النار (5) وهذه تدل على التحريم.
# فكأن الشهرة، والأصل، والأوامر المطلقة مع ما قال الشهيد في الشرح:
# إن (لا يصلح) عبارة الكراهة غالبا - دليل الحمل على الكراهة، مؤيدا بما
~~ورد في مرفوعة إبراهيم الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس
~~أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه
~~من الذي بين يديه (6) ومثله ما في مرفوعة عن محمد بن مسلم عن الكاظم عليه
~~السلام: إن الذي كنت أصلي له كان ms0301 أقرب إلى (7)، في العذر بعدم منع المارة.
# وورد النهي عن محاذاة التمثال في صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر
~~عليه السلام، أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها؟ قال: لا، اطرح عليها
~~ثوبا. ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق
~~رأسك: وإن كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل (8) وقريب منه قوله عليه
~~السلام: فأصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا (9)
~~لعله في الصحيح، وفيها دلالة على جواز ابقاء صورة التماثيل، ولو كانت
# PageV02P138
# صورة حيوان: وسبب الحمل على الكراهة، الشهرة،
~~والأصل، والأوامر المطلقة، فتأمل.
# ويمكن استخراج كراهة الصلاة في بيوت الغائط، مما ورد في رواية الفضيل
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة
~~العذرة؟ فقال: تنح عنها ما استطعت (1) ومن عدم دخول الملائكة بيتا يكون فيه
~~البول (2) كذا قيل، فتأمل.
# وورد أيضا النهي عن الصلاة في الحديد: مثل حرم على الرجال أن يلبسه في
~~الصلاة أي الحديد وجوز في السفر كون السكين في خفه أو في سراويله أو
~~المفتاح يخشى أن وضعه، ضاع أو في وسطه منطقة من حديد (3).
# وبالجملة جوز للضرورة. وخوف الضيعة. وكل آلة السلاح منه عند ملاقاة
~~العدو، ولكن الخبر ضعيف، فلا تبعد الكراهة. وفي رواية أخرى، لا تجوز الصلاة
~~في شئ من الحديد فإنه نجس ممسوخ (4). فالاجتناب عن مباشرته بالرطوبة أيضا
~~أحوط. وفي خبر آخر، لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (5).
# وفي رواية عمار عدم جواز الصلاة بين القبور، إلا أن يكون بينه وبين
~~القبور عشرة أذرع من بين يديه وكذا الخلف واليمين واليسار (6) وظاهر الشيخ
~~المفيد عدم جواز الصلاة إلى شئ من القبور إلا أن يكون بين الانسان وبينه
~~حائل لذلك الخبر. ولكن الخبر ضعيف. وما مر يدل على الجواز، فالكراهة غير
~~بعيد.
# وفي خبر معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال: لا بأس بالصلاة
~~بين
# PageV02P139
# المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (1) لعله ms0302 صحيح:
~~ففيه دلالة على عدم الجواز إلى القبور. وظاهره عام في الإمام عليه السلام
~~وغيره: ولكن قال الشيخ المفيد رحمه الله وقد روى أنه لا بأس بالصلاة إلى
~~قبلة فيه قبر إمام (2) والأصل ما قدمناه ولعله.
# يعني به عدم الجواز مطلقا، وباقي الأصحاب على خلافه، وعملهم مؤيد.
# والأصل - والعمومات، وما ورد من الصلاة عند قبر الحسين عليه السلام تعدل
~~كذا وكذا (3)، وكذا في التوقيع المنقول في التهذيب عن الفقيه عليه السلام:
~~أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده
~~الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي
~~بين يديه، لأن الإمام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله (4) وما وقع في
~~الروايات من الصلاة عند الرأس (5) - يؤيد عدم الكراهة، فالقول بالكراهة غير
~~بعيد في غير قبر المعصوم عليه السلام، إلا أن يجعل قبره عليه السلام خلفه
~~فإنه يكره حينئذ لما مر، وعدم التصريح بالتحريم إلى القبر في الصحيح
~~المتقدم: ويؤيد عدم الكراهة عند قبورهم عليهم السلام، الأمر بصلاة الزيارة
~~عندها (6) وخصوصا قبر الحسين عليه السلام لما مر، ولما ورد في اتمام الصلاة
~~عنده (7): ولهذا يقول
# PageV02P140
# الأصحاب: إن المشاهد جمع المسجدية والمشهدية.
~~فإن ذلك باعتبار الفضيلة والشرف. والاحتياط عدم ايقاع الفريضة فيها، وإن
~~فاتته الفضيلة المذكورة في الرواية في مشهد الحسين عليه السلام، ويمكن
~~استثنائه فقط لما مر عند قبره.
# وأما عدم الكراهة مع الحائل، ولو كان ثوبا أو عنزة ولو عرضا. فدليله غير
~~واضح، إلا أنه قال في المنتهى: لو كان في الموضع قبر، أو قبران، لم يكن
~~بالصلاة فيه بأس، إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة أذرع، أو جعل بينه وبينه
~~حائلا، بلا خلاف، والظاهر، أنه أراد بالحائل: ما لا يرى بعده القبر كما
~~يفهم من دليله، نعم روى الزوال في عشرة أذرع وإذا ثبت زوال الكراهة أو
~~التحريم بالحائل، زال في قبورهم عليهم السلام لوجوده.
# ويؤيد الجواز مطلقا ما روي في الفقيه عن علي بن جعفر ms0303 عن أخيه موسى بن
~~جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الصلاة بين القبور، هل تصح؟ فقال: لا بأس
~~به (1) ومثله رواية علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام (في
~~الاستبصار (2) فالذي في الروايات - من نفي الصلاة بين القبور - يحمل على
~~الكراهة.
# وأما الكراهة مع قبر واحد: فيمكن أخذها مما مر، فتأمل، فإنهم صرحوا بعدم
~~اشتراط القبور، بل يكفي القبر الواحد.
# ويدل على عدم الصلاة في الرمل: خبر صحيح (3) للحر والتشويه، ولأنه لا
~~يستقر جيدا، فلا يحصل الخضوع.
# وكذا الأمكنة الواقعة في طريق مكة: البيداء (4) والضجنان (5) وذات
# PageV02P141
# الصلاصل (1).
# وهي المواضع المخصوصة المذكورة في الشروح: للأخبار الصحيحة الكثيرة (2)
~~وظاهرها التحريم، حملت على الكراهة: كأنها للأصل والشهرة و غيرهما.
# وكأن دليل الكراهة في بيوت النيران التي أعدت لها - سواء كان الآن فيها
~~النار أم لا. ولكن الظاهر وجودها فيها في الجملة - قوله عليه السلام: لا
~~تصل في بيت فيه خمر أو مسكر (3): ويدل على الكراهة بمجرد وجودهما فيه، وإن
~~لم يكن معدا لذلك: هذا إذا كان جمرا بالنقطة من تحت. وقال في المنتهى لئلا
~~يحصل التشبيه (التشبه - خ ل) بعباد النيران.
# ودليل كراهة بيوت المجوس قد مر.
# ودليل كراهة المكتوبة في الكعبة حديث صحيح (4) دال على النهي، حمل على
~~الكراهة لغيره. وإن لم يكن صحيحا (5) مع العمومات، والجبر بالشهرة فتأمل.
# وقد مر دليل كراهة الصلاة إلى النار والتصاوير: وإن الصحيح يدل على
~~التحريم، إلا أن يلقى عليها ثوب، أو لم يكن لها عين ولو واحدة (6)
~~والاحتياط الاجتناب خصوصا عن مقابلة النار (النيران - خ ل) والتصاوير،
~~للخبر الصحيح بالمنع.
# ولا دليل على كراهة الصلاة إلى باب مفتوح.
# وقد مر ما يدل على كراهتها في البيع والكنايس أيضا، وإن كان بيت
# PageV02P142
# المجوس أشد، وورد الخبر بنفي البأس عن بيت فيه
~~يهودي أو نصراني، والبأس في بيت فيه مجوسي (1) فكأن الصلاة في بيته مكروهة،
~~وفي بيت هو فيه كذلك.
# واعلم أن الاجتناب عن مقابلة النار والتمثال أحوط للخبر الصحيح، و عدم
~~صحة المعارض: ms0304 والظاهر عدم الخلاف في الأخير على ما رأيت.
# ونقل المصنف في المنتهى عن ابن بابويه - بعد نقل ما في صحيحة علي بن جعفر
~~عنه عليه السلام: لا يصلح أن تستقبل النار (2) - أنه قال: هذا هو الأصل
~~الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث المروى عن أبي عبد الله عليه السلام (3)
~~فهو حديث مقطوع السند، روته ثلاثة من المجهولين: الحسين بن عمر وعن أبيه عن
~~إبراهيم الهمداني، وهم مجهولون. ولكنها رخصة اقترنت بها علة، صدرت عن ثقات،
~~ثم اتصلت بالمجهول والانقطاع: فمن أخذ بها لم يكن مخطئا، بعد أن يعلم أن
~~الأصل هو النهي، وأن الاطلاق رخصة والرخصة رحمة (4).
# قلت: المراد بالعلة قوله عليه السلام (إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي
~~بين يديه) وهي موجودة في روايات أخر مثل مرفوعة محمد بن مسلم (5).
# ولولا هذا الكلام من الصدوق الثقة - الدال على شهادته بصدورها عن
~~الصادقين عليهم السلام، مع الشهرة، وعدم صراحة الصحيحة في البطلان
~~وعدم
# PageV02P143
# الجواز، لقوله (لا يصلح) فإنه دال على عدم
~~صلاحية المصلي لاستقبال النار، وليست بصريحة في المنع - لكان القول بالمنع
~~متعينا: فحمل النهي على الكراهة لا يبعد: والاحتياط لا يترك.
# وكذا الاحتياط في عدم الفريضة جوف الكعبة: لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما
~~عليهما السلام قال: لا تصل المكتوبة في الكعبة (1) وحمل على الكراهة. لغير
~~الصحيح (2) والشهرة وعموم الأوامر، فتأمل، فإن القول بالتحريم لا يخلو عن
~~قوة. لعدم حجية غير الصحيح، والشهرة، وتخصيص العمومات: لكن ارتكاب خلاف
~~الأصل، والشهرة وعموم الآيات والأخبار:
# لا يخلو عن شئ، فتأمل واحتط.
# واعلم أنه لا دليل لهم على الكراهة في بيوت النيران، ومواجهة الانسان:
# بل في أخبار عدم محاذاة الرجل والمرأة، ما يشعر بعدم الكراهة في مواجهة
~~الانسان: حيث ذكر فيها عدم الكراهة بقوله (ولو لم يكن يصلي فلا بأس) (3)
~~فتأمل: وكأنه لذلك ما ذكره المصنف هنا.
# وكذا الكراهة في مواجهة باب مفتوح، ولكن ذكرها الأصحاب، فتأمل.
# قوله: ((صلاة الفريضة في المسجد أفضل الخ)) لا شك ولا خلاف بين ms0305 المسلمين
~~في أفضلية الفريضة في المساجد، والأخبار بذلك متظافرة: ويكفي في ذلك ما روي
~~عن علي عليه السلام قال: لا صلاة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران
~~المسجد إذا كان فارغا صحيحا (4) وما روي عنهم: قال: قال النبي صلى الله
~~عليه وآله من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علة فهو منافق إلا أن يريد
~~الرجوع إليه (5) وغيرهما من الأخبار الكثيرة حدا.
# PageV02P144
# وأما كون النافلة في البيت أفضل من المسجد،
~~فما رأيت له دليلا إلا ما أشار إليه في المنتهى بقوله: لاشتماله على مفسدة
~~التهمة بالتضييع (1). وما في بعض أخبار العامة (2) ولا يخفى ما فيه. وعموم
~~الأخبار يدل على أفضليتها فيه أيضا: مثل من مشى إلى المسجد لم يضع رجله
~~(رجليه - خ ل) على رطب ولا يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة (3)
~~ذكره في الفقيه، ثم قال فيه: وقد أخرجت هذه الأخبار مسندة.
# وروى فيه أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: مكة حرم الله وحرم رسوله
~~وحرم علي بن أبي طالب عليهم السلام، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والدرهم
~~فيها بمائة ألف درهم. والمدينة حرم الله وحرم رسوله، وحرم علي بن أبي طالب،
~~الصلاة فيها بعشره آلاف صلاة، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم:
# والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب، الصلاة فيها بألف
~~صلاة، و سكت عن الدرهم (4). ولعل المراد المسجد الواقع فيها، للتبادر،
~~ولهذا فهمه الأصحاب، ولما رواه في التهذيب عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال سألته عن الصلاة في المدينة: هل هي مثل الصلاة في مسجد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا، إن الصلاة في مسجد رسول الله ألف
~~صلاة، والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (5) وفيه أيضا دلالة
~~على
# PageV02P145
# المطلب.
# ويدل على الفضيلة لخصوص المكتوبة في مسجد الحرام: ما رواه في الفقيه، في
~~القوى، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من صلى في
~~المسجد الحرام ms0306 صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجب عليه
~~الصلاة وكل صلاة يصليها إلى أن يموت (1).
# وعلى أفضلية النافلة في المساجد بالخصوص ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابن
~~أبي عمير عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام، إني لأكره
~~الصلاة في مساجدهم؟ فقال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي
~~نبي قتل فأصاب تلك البقعة طشة (رشة - خ ل) (2) من دمه فأحب الله أن يذكر
~~فيها، فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك (3) كأنه صحيح: لأن الظاهر
~~أن طريقه إليه في التهذيب صحيح، وإن لم يكن ذكر في كتب الرجال، إلا أنه
~~مرسل، لكنه مرسل ابن أبي عمير.
# وفيه بعض الأحكام الأخر، مثل جوازها على القبر، وعدم كراهة الصلاة في
~~قبور المعصومين، واستحباب الذكر والقضاء فيها، وأنه لا دخل للباني.
# وما في حديث (4) عبد الله بن يحيى الكاهلي: في أفضلية مسجد الكوفة عن بيت
~~المقدس، عن أمير المؤمنين عليه السلام: وصلى في هذا المسجد فإن الصلاة
~~المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة (5) وما في خبر هارون بن خارجة في
~~بيان فضل مسجد الكوفة: وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، وإن
~~النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر
# PageV02P146
# لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا
~~(1) وفي غيره ولو على الثلج (2) و قال أبو جعفر عليه السلام لأبي حمزة
~~الثمالي: المساجد الأربعة:
# المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومسجد بيت المقدس،
~~ومسجد الكوفة.
# يا أبا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجة، والنافلة تعدل عمرة (3).
# وأيضا، التكليف بأن يجيئ من المسجد إلى البيت، ثم يرجع إليه للفضيلة،
~~بعيد، خصوصا في نافلة المغرب، فالفضيلة مطلقا غير بعيدة.
# وفي الجهر في نافلة الليل لينتبه النائم (4) أيضا إشارة إليه أيضا.
# وأيضا الظاهر فعله صلى الله عليه وآله النافلة في المسجد ولهذا نقل
~~عددها، وفعله الوتيرة تارة، وتركه أخرى، في المسجد مشهور.
# إلا أن الشارح ms0307 نقل خبرا دالا على أفضليتها في البيت كما هو المشهور، لكن
~~السند والمحل غير ظاهر (5).
# وأيضا لا كلام في استحباب اتخاذ المساجد، ويدل عليه قوله تعالى (إنما
~~يعمر مساجد الله الآية - 6) على بعض الوجوه.
# ويكفيه شاهدا ما روي في الكافي والتهذيب، في الحسن (لوجود
# PageV02P147
# إبراهيم) عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، قال
~~أبو عبيدة فمر بي أبو عبد الله عليه السلام طريق مكة وقد سويت بأحجار
~~مسجدا، فقلت له جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك؟ قال، نعم (1) وأيضا
~~مشهور بين العامة والخاصة: ولو كمفحص قطاة (2) ويشعر به بناء أبي عبيدة.
# ويدل أيضا على عدم اشتراط بناء حقيقي، وصحة جعل الميتة من الأرض مسجدا
~~مطلقا، من غير اشتراط كون سبق الملك، وكونها في غير المفتوحة عنوة.
# وأيضا يمكن أن يكون المفتوحة عنوة، تصير بقصد المسجدية ملكا، ثم يصير
~~مسجدا، كما قيل: في عتق المأمور بعتقه، أو أنها لما كانت لمصلحة المسلمين
~~والمسجد منها، وقد حصل الرخصة بالمسجدية في العمومات من غير تخصيص، يكون
~~ذلك كافيا: ولهذا صرح في الدروس بجواز جعل المفتوحة عنوة مسجدا: فيحتمل
~~المنع عنه - لأنه مسبوق بالملك ولا ملك للجاعل - بعيدا:
# على أنه قيل تملك لتبعية الآثار في زمان الغيبة، فتأمل.
# وأيضا لا كلام في استحباب كونها مكشوفة، مع كراهة المسقوفة، إلا أن يسقف
~~بالحصر والبواري من غير وضع طين: كما يدل عليه خبر الحلبي قال: سئل أبو عبد
~~الله عليه السلام عن المساجد المظللة تكره القيام فيها؟ قال: نعم: ولكن لا
~~يضركم الصلاة فيها اليوم، ولو كان العدل لرأيتم أنتم كيف يصنع في ذلك
~~(3)
# PageV02P148
# وفي سنده في التهذيب محمد بن عيسى أبي أحمد
~~وهو غير مصرح بتوثيقه: قال في المنتهى، رواه الشيخ في الصحيح، فتأمل، نعم
~~هو في الكافي حسن لوجود إبراهيم فيه.
# وحسنة عبد الله بن سنان الطويلة، في بيان كيفية بناء مسجده صلى الله عليه
~~وآله، إلى قوله: ms0308 ثم اشتد عليهم الحر، فقالوا يا رسول الله (ص) لو أمرت
~~بالمسجد فظلل؟ فقال: نعم، فأمر به، فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل، ثم
~~طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر: فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار، فجعل
~~المسجد يكف عليهم، فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين؟ فقال لهم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا، عريش كعريش (1) موسى فلم يزل كذلك حتى
~~قبض رسول الله صلى الله عليه وآله: وكان جداره قبل أن يظلل قامة، فكان إذا
~~كان الفيئ ذراعا، هو قدر مربض عنز صلى الظهر، وإذا كان ضعف ذلك صلى العصر
~~(2) وفي الخبر تنبيه على ترك التعمير في الدنيا حتى في المساجد، وكون ذلك
~~بمقدار الضرورة، فتنبه. وفيه أيضا بيان وقت الظهر والعصر، فكأنه للمتنفل
~~كما مر، وسنده جيد، قال في الذكرى، بعد رواية الحلبي: لعل المراد به تظليل
~~جميع المسجد، أو تظليل خاص، أو في بعض البلدان: وإلا فالحاجة ماسة إلى
~~التظليل لدفع الحر والقر.
# ودليل كون الميضاة: يعني محل الطهارة والبول والغايط على باب المسجد،
~~وكونها مكروهة داخله - مع عدم كونها مسجدا بأن يكون سابقة، أو استثنيت - ما
~~نقل عنه صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم
~~وبيعكم، واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم المساجد (3) و غيره
# PageV02P149
# دليل كراهة طول المنارة، واستحبابها مع
~~الحائط: أمر أمير المؤمنين عليه السلام بهدم المنارة الطويلة، ثم قال: لا
~~ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد (1).
# وأما تقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا: فكأنه للتيمن والشرف كما قاله في
~~المنتهى، ويحتمل النص (2).
# ودليل استحباب الدعاء دخولا وخروجا الخبر (3).
# ودليل استحباب دخوله متطهرا: فيدل على استحباب الوضوء لدخوله، أو الغسل
~~أيضا، قوله عليه السلام: إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس، فلا تدخله إلا
~~طاهرا: وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع الله واسأله وسم حين تدخل واحمد
~~الله وصل على النبي صلى الله عليه وآله (4) وحمل على الندب.
# ويحتمل حمل النهي على التحريم، فيكون إشارة إلى تحريم مكث الجنب ونحوه في
~~المساجد.
# روى ms0309 سماعة: قال إذا دخلت المسجد فقل: بسم الله والسلام على رسول الله إن
~~الله وملائكته يصلون على محمد وآل محمد، والسلام عليهم و رحمة الله
~~وبركاته، رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك: وإذا خرجت فقل مثل ذلك
~~(5): وروى في الفقيه صحيحا عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله
~~عليه السلام.
# قال من دخل سوقا، أو مسجد جماعة فقال، مرة واحدة: اشهد أن
# PageV02P150
# لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والله أكبر
~~كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحا ن الله بكرة وأصيلا، ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله أجمعين عدلت حجة مبرورة (1)
~~أي مقبولة.
# ودليل استحباب تعاهد النعل: ما نقل عنه صلى الله عليه وآله: تعاهدوا
~~نعالكم عند أبواب مساجدكم ونهي أن يتنعل الرجل وهو قائم (2).
# وظاهره التعاهد عن النجاسة، وكراهة التنعل قائما مطلقا، ولا يبعد اختصاصه
~~بالرجل، ويحتمل التعميم كباقي الأحكام، واختصاصه بالمسجد بعيد.
# ودليل استحباب إعادة المستهدم ظاهر، وقد مر.
# ودليل استحباب كنس المسجد يمكن جعله ما مر. وما روي عنه صلى الله عليه
~~وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فاخرج منه من التراب ما يذر في
~~العين غفر الله له (3) ولعل التخصيص باليومين لكثرة الثواب، و كذا التقييد
~~باخراج التراب.
# ويدل على استحباب اخراج التراب، وعدم كراهة الكنس في الليل (كما هو
~~المشهور عند العوام) إلا أن يجعل ليلة الجمعة بيانا لما سبق وعطفا تفسيريا،
~~والظاهر خلافه. والظاهر عدم كون الواو بمعنى أو، والظاهر ترتب الحكم على كل
~~واحد، بسوق المبالغة، وقلة الفعل والمخرج، وكثرة الثواب، مع احتمال كون
~~المغفرة مرتبة عليهما. وفي الخبر إشارة إلى المبالغة في الكنس، و عدم توقف
~~القبول على العمل الكثير، فإن الله يقبل اليسير ويعفو عن الكثير.
# PageV02P151
# ودليل استحباب الاسراج: ما نقله في الفقيه
~~والتهذيب عنه صلى الله عليه وآله: من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا، لم
~~تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ms0310 في ذلك المسجد ضوء من ذلك
~~السراج (1).
# ودليل جواز نقض ما أشرف على الانهدام خصوصا بقصد العمارة ظاهر، بل يكون
~~مستحبا، وكذا عدم جواز غيره.
# ودليل استعمال آلته - من الفرش والسرج ونحوهما، بل أحجاره أيضا كما هو
~~الظاهر، مع خرابه وعدم رجاء عوده، وعدم صلاحيتها له أصلا - كأنه التعمير
~~المطلق، وعدم المنع المعقول، وما على المحسنين من سبيل، وكون الكل لله. فلا
~~تفاوت كونه هنا أو هناك، كما يفهم من المنتهى. وأما النقل لغير ما ذكرنا،
~~مثل الاستغناء وكون الغير أحوج، وكثرة المصلى فلا يظهر، فتأمل.
# ودليل كراهة الشرف (2): ما روي عن علي عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد
~~شرف فقال: كأنه بيعة، وقال: إن المساجد تبنى جما، لا تشرف (3) و كون مسجده
~~ص قامة تدل عليه.
# ودليل كراهة المحراب الداخل - لعله كناية عن علامة المحراب بنيت على وجه
~~أرض المسجد، أو عملت في وسط الحائط. ويمكن التحريم بعد الوقفية، فتأمل، فإن
~~مجرد العلامة التي على وجه حائطه لا يكره - هو ما روي عن علي عليه السلام:
~~أنه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول: كأنها
# PageV02P152
# مذابح اليهود (1) وليس في الرواية، الداخلة
~~(2).
# وكان كراهة جعله طريقا، لما في الخبر: إنه بني لغير ذلك (3): و كأن في
~~بعض الأخبار: لا تجعل المسجد طريقا إلا أن تصلي ذهابا وإيابا (4).
# ولعله يستحب دخول المسجد أولا والخروج آخرا، لما روي: إن أحبهم إلى الله
~~أولهم دخولا وآخرهم خروجا (5).
# ودليل كراهة البيع والشراء، وتمكين المجانين والصبيان. أيضا قد مر.
# لعله الغير المميز الذي يصلي.
# ويدل عليها وعلى كراهة رفع الصوت، والحدود، وانفاذ الأحكام، و تعريف
~~الضالة: ما رواه في الفقيه والتهذيب، قال: جنبوا مساجدكم صبيانكم و
~~مجانينكم. ورفع أصواتكم، وشرائكم، وبيعكم، والضالة، والحدود، والأحكام (6)
~~وقد قيد البعض انفاذ الأحكام بالدوام، لفعل أمير المؤمنين عليه السلام في
~~مسجد الكوفة على ما نقل: ويحتمل العموم، وفعله عليه السلام لحصول الجواز.
# ودليل كراهة انشاد الشعر: ما روي في التهذيب والكافي: كأنه في
# PageV02P153
# الصحيح: عن جعفر بن إبراهيم ms0311 عن علي بن الحسين
~~عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد
~~الشعر في المسجد فقولوا له فض الله فاك، إنما نصبت المساجد للقرآن (1).
# فيدل على كراهة غير القرآن من الكلام أيضا، ولو كان بالعربي، ويكون
~~العجمي أشد للنهي في صريح الخبر عن التكلم به في المسجد (2) والظاهر عدم
~~استثناء شئ.
# وقد استثنى مدح أهل البيت، ومراثي الحسين عليه السلام، وبيت حكمة،
~~واستشهاد مسألة: وفي الخبر كراهة انشاد الشعر في شهر رمضان ولو كان فينا
~~(3) وهو دال على العموم: ولا يلزم المنع من المدح، لجواز الخلاص عن كراهيته
~~بجعله غير موزون بتغيير ما، مع أن الاستثناء غير بعيد في المسجد.
# ويمكن استخراج كراهة عمل الصنايع من قوله عليه السلام (إنما نصبت المساجد
~~للقرآن) ومن قول أحدهما عليهم السلام (في الصحيح في التهذيب.
# قاله في المنتهى: مع أن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن (4) في
~~الطريق:
# فهو دليل على توثيقهما كما أظن) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~سل السيف في المسجد، وعن بري النبل في المسجد، وقال: إنما بني لغير ذلك
~~(5).
# ودليل كراهة دخول المسجد من (لمن - ظ) معه رائحة كريهة: ما روي عنه صلى
~~الله عليه وآله: من أكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن
# PageV02P154
# المسجد (1).
# ودليل كراهة البصاق والنخامة: ما روي عنه عليه السلام: من وقر بنخامته
~~المسجد لقي الله يوم القيامة ضاحكا قد أعطى كتابه بيمينه (2) و صحيحة عبد
~~الله بن سنان من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم يمر بداء في جوفه إلا
~~أبرأته (3) وغير ذلك من الأخبار: في بعضها: سترها بشئ كفارته (4).
# ودليل كراهة قتل القمل ثم الستر غير واضح: بل ورد جواز قتل مثله في
~~الصلاة: ولعله لزوم الاشتغال، وما ورد في ستر البصاق دليلها: وروى دفنه
~~بغير قتل (5).
# ودليل كراهة الرمي خذفا: (6) ما روي عنه صلى الله عليه وآله أبصر رجلا
~~يخذف بحصاة في المسجد! فقال: ما زالت تلعن حتى وقعت ms0312 الخ (7): ولعل المراد
~~بالخذف هنا مطلق الرمي، أو لشدة الكراهة بهذا الوجه، ويحتمل اختصاص الكراهة
~~به، كما هو ظاهر الرواية والعبارة.
# وكراهة كشف العورة: يدل عليها ما روي عنه صلى الله عليه وآله قال
# PageV02P155
# كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة
~~(1) فهو يشعر بكراهة كشفها في المسجد، وإن لم يكن ناظرا، كالعورة مع عدمه.
# ودليل حمل النهي في الأخبار على الكراهة، عدم الصحة، أو عدم القول
~~بالتحريم، أو وقوع ما يدل على خلافه، كما ورد في البصاق فعلهم عليهم السلام
~~بغير ستر أيضا (2) وفي انشاد الضالة (3).
# وورد في الشعر في المسجد: لا بأس به (4) وقد حمل على ما قل وكثر فائدته،
~~كبيت شعر حكمة وشاهد مسألة، ومدح الأئمة عليهم السلام: ومراثي الحسين عليه
~~السلام وليس ببعيد، لعدم العموم في دليل الكراهة، والصحة أيضا غير واضح،
~~وإن كانت ظاهرة، فتأمل: فإن العلة وعدم العلم دليل الكراهة.
# قوله ((وتحرم الزخرفة الخ)) دليل تحريم الزخرفة بالذهب ونقش الصور: فقال
~~في المنتهى أنه البدعة: ويدل على تحريم النقش ما روي في التهذيب عنه عليه
~~السلام: سئل عن الصلاة في المساجد المصورة؟ فقال: اكره ذلك، ولكن لا يضركم
~~ذلك اليوم ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك (5) والرواية غير صريحة
~~ولا صحيحة، والبدعة غير ظاهرة. فالكراهة غير بعيدة كما نقل عن الدروس، نعم
~~لو ثبت تحريم التصوير مطلقا، يلزم تحريم ذلك الفعل في المسجد أيضا: لا
~~الصلاة، ولا الابقاء، تأمل.
# أما تحريم، اتخاذه، ولو قليلا، في ملك أو طريق: وبيع آلته، وتملكها ولو
~~بعد زوال آثاره: فهو ظاهر: ولأنه تخريب واخراج الوقت عما وقف له.
# وتحريم ادخال النجاسة إليها قد مر.
# PageV02P156
# وإزالتها فيها: إن كانت سببا للتنجيس، فهو
~~مجمع عليه، على الظاهر، كما مر، ويدل عليه تعليله في المنتهى (*):
# وإن لم يكن سببا للتنجيس، فإن كان الادخال مطلقا حراما، حرمت لأجله،
~~وإلا، فلا.
# وأما تحريم اخراج الحصى: فكأنه لخراج شئ من الوقف عن كونه وقفا، وكأنه
~~تخريب أيضا.
# ويدل عليه أيضا ما ms0313 روى وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: إذا
~~أخرج أحدكم الحصاة عن المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح
~~(1).
# والتخريب غير معلوم. مع كونه قليلا لا يضر بالمسجد بوجه، وكأنه مثل
~~القمامة: والرواية غير صحيحة، لأن وهب بن وهب ضعيف جدا: ورده إلى مسجد آخر
~~أيضا، يدل على عدم الاهتمام بدخوله في الوقف، وإلا لكان المناسب وجوب رده
~~إلى ما أخرج منه، فالكراهة غير بعيدة: قال المصنف في المنتهى: ويكره اخراج
~~الحصي منها، لما روى الخ، كما قال في غيره من المكروهات.
# ودليل تحريم التعرض للبيع والكنائس: تحريم إذا هم بعد العهدة، وتقريرهم
~~على الجزية.
# ودليل جواز استعمال آلتهما في الصورة المذكورة: زوال سبب المنع: مع صحيحة
~~العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع
# PageV02P157
# والكنائس، هل يصلح نقضها لبناء المساجد؟ فقال:
~~نعم (1) فكأنها محمولة عليها، للاجماع ونحوه، وفيه تأمل: لأن الظاهر
~~استعمال الكفار إياها برطوبة، فكأنه محمول على العدم، للأصل: وهو بعيد، أو
~~على طهارتها بالشمس: وهو كذلك، أو على بعد التطهير: وهو أيضا كذلك،
~~والعبارات خالية عنه، مع أنه ورد جعل الكنايس والبيع مسجدا (2) فكأنه
~~مستثنى بنص، فتأمل.
# وروى كراهة الاتكاء أيضا في المساجد عنه صلى الله عليه وآله:
# الاتكاء في المسجد رهبانية العرب، إن المؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته
~~(3).
# وجواز الصلاة في البيت أو المسجد المطين بما فيها التبن: قال في الفقيه:
~~سئل: أي أبو الحسن الأول عليه السلام عن الطين فيه التبن، يطين به المسجد،
~~أو البيت الذي يصلي فيه؟ فقال: لا بأس (4) فإن: الظاهر أن المراد صحن
~~المسجد والبيت، ولو كان السطح لدل على تسقيف المسجد.
# وروى في الصحيح عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح أن يجصص به المسجد؟ فقال: لا
~~بأس (5) وفيه دلالة على تطهير العذرة بالنار، فتأمل كما مر.
# وروى كراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد، في الخبر الصحيح (6).
# وفي الحسن عنه عليه السلام سئل عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول
~~صلى ms0314 الله عليه وآله؟ قال: نعم، فأين ينام الناس (7): يحتمل اختصاصه بمن ليس
~~له منزل، أو فيما زاد بعده صلى الله عليه وآله لما روي في الحسن عن
# PageV02P158
# زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام، ما تقول في
~~النوم في المساجد؟ فقال: لا بأس به إلا في المسجدين، مسجد النبي صلى الله
~~عليه وآله والمسجد الحرام: قال:
# وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد
~~الحرام فربما نام هو ونمت: فقلت له في ذلك؟ فقال: إنما يكره أن ينام في
~~المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما النوم
~~في هذا الموضع فليس به بأس (1) فيفهم اختصاص الكراهة بالجزء من المسجدين
~~الذين كانا مسجدا في زمانه لا مطلقا فتأمل:
# وروى في التهذيب عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام خير
~~مساجد نسائكم البيوت (2) فيدل على اختصاص فضيلة المسجد بالرجال كما هو
~~المذكور في الكتب والمشهور بينهم، فتخصص العمومات بها: أو تحمل هذه على عدم
~~رواحهن، أما إذا وقعن فيها فيكون الأفضل لهن أيضا الصلاة فيها مع الستر:
~~للعمومات، مع عدم صراحة هذا الخبر وصحته، الله يعلم.
# ففيه اشعار على عدم خروجهن للزيارة أيضا، ولو كان لزيارة المعصومين عليهم
~~السلام سيما في بلادهم، ويرون (ويرين ظ) قبتهم من البيت، ويحصل لهن ثواب
~~الزيارة حينئذ: لما رواه في الفقيه صحيحا عن حنان بن سدير (الثقة) عن أبيه
~~(وإن قيل إنه واقفي، من الممدوح) قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا
~~سدير، تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم؟ قلت جعلت فداك، لا، قال: ما
~~أجفاكم قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت، لا، قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت قد
~~يكون ذلك: قال يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه السلام: أما علمت أن لله
~~تبارك وتعالى ألف ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون: وما عليك يا
~~سدير أن تزور قبر الحسين في كل جمعة خمس مرات، ms0315 أو في كل يوم مرة؟
# قلت جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة! فقال لي اصعد فوق سطحك، ثم التفت
~~يمنة ويسرة ثم ارفع رأسك إلى السماء، ثم تنحو نحو القبر: تقول السلام
# PageV02P159
# عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله
~~وبركاته: يكتب لك بذلك زورة: والزورة حجة وعمرة: قال سدير فربما فعلت ذلك
~~في الشهر أكثر من عشرين مرة (1) وهذه موجودة في الكافي أيضا.
# ومع ذلك لا يبعد الاستحباب إذا كن لا يراهن أحد ولا يرونه (يرينه ظ)، مع
~~عدم مفسدة أخرى، أو مطلقا بناء على العمومات في ثواب الزيارات والترغيبات،
~~وعدم حرمانهن من الثواب قريبا: فيكن مثابة بالزيارة، وإن كن معاقبة بعدم
~~التستر، كما في الصلاة منكشف الوجه مع الناظر المحترم، والنظر إليه، مع
~~احتمال البطلان حينئذ: ولكن لا شك أن الستر أولى، الله يعلم.
# واعلم أنه قد ورد أخبار كثيرة صحيحة وغيرها: في جواز بناء المسجد على
~~موضع النجس مثل بئر الغائط بعد طمه بالتراب، بحيث لا تشم منه الرائحة (2)
~~فيعلم عدم اشتراط الطهارة في المسجد بحيث يكون التحت أيضا داخلا، وكذا
~~الفوق.
# وأيضا ورد أخبار بجواز تغيير المسجد وتحويله إذا كان في المنزل (3)
~~وحملها الأصحاب على مجرد اسم المسجد ليحصل ثواب المسجد من دون أحكامه، من
~~عدم جواز تنجيسه، وكونه وقفا.
# وأما تحقق المسجدية، فقيل: لا بد له من صيغة مع نيته الوقفية والصلاة:
# وأظن أنه يكفي مجرد قصد كونه وقفا وخارجا عن ملكه للمسجدية، وأن أكثر
~~المساجد كذلك، وذلك يفهم من الذكرى، إلا أنه يمكن بعيدا أن يكون له التغيير
~~والتبديل، ما لم يقع الصيغة واللزوم، ويحمل ما ورد في المنزل عليه:
# والظاهر عدم جواز التغيير، وتحقق المسجدية بمجرد القصد المذكور، ويحمل ما
~~في المنزل على عدم قصد الخروج عن ملكيته والوقفية، بل مجرد جعله مصلى
~~ومسجدا لحصول الثواب بصلاته فيه، أو غيره فتأمل، وسيجيئ له تحقيق إن شاء
~~الله في محله.
# PageV02P160
# قوله: ((وهما مستحبان: الخ)) لا شك ولا خلاف
~~في كونهما عبادة مشروعة.
# وأما ms0316 استحبابهما فيما يشرعان فيه - ولو كان للرجل، جماعة: ومغربا وصبحا:
~~خلافا لبعض الأصحاب في الوجوب حينئذ - فلما في صحيحة زرارة قال: سألت أبا
~~جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة؟ قال:
~~فليمض في صلاته، فإنما الأذان سنة (1) وهي ظاهرة في المندوب: فحصر الأذان
~~في السنة: دون الوجوب وعدم التفصيل: دليل العموم، وما في صحيحة داود بن
~~سرحان قال عليه السلام: ليس عليه شئ (2) أي على ناسيهما حتى دخل.
# ولصحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإقامة بغير
~~الأذان في المغرب؟ فقال: ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد (3).
# وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل، هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال: نعم، لا بأس به
~~(4) وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا
~~خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (5).
# وظاهر هذه الأخبار يدل على عدم وجوب الأذان في شئ من الصلوات ولو جماعة:
~~وبانضمام عدم القول بوجوب الإقامة فقط، يفيد استحبابها أيضا.
# وما يدل على وجوب الأذان والإقامة، بعض الأخبار الغير الصحيح: مثل:
# PageV02P161
# لا تدع الأذان في الصلوات كلها فإن تركته فلا
~~تتركه في المغرب والفجر (1) ومثل: لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة،
~~ورخص في ساير الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل (2) ومثل ما روي عن أحدهما
~~عليهم السلام قال: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك
~~تبادر أمرا تخاف أن يفوتك، تجزيك إقامة، إلا الفجر والمغرب، فإنه ينبغي أن
~~تؤذن فيهما وتقيم (3).
# ولا يخفي أن في سند الأول صباح بن سيابة (4)، وهو مجهول، وفيه شئ آخر:
~~وفي الثاني ذرعة وسماعة (5): وفي الثالث - مع دلالته على شدة استحبابه
~~فيهما، للفظة (ينبغي) فهو مؤيد للحمل عليها - القاسم بن محمد، المشترك،
~~وكذا علي بن أبي حمزة وأبي بصير (6)، فلا يكون حجة على وجوبهما في الجماعة
~~أيضا.
# وأيضا يدل على الوجوب: ms0317 الأمر الواقع في أخبار صحيحة بقطع الصلاة،
~~والإعادة بعدها لمن نسيهما حتى دخل فيها.
# مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى
~~أن يقيم الصلاة، وقد افتتح الصلاة؟ قال: إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت
~~صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد (7) وكذا ما في صحيحة محمد بن مسلم
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل ينسي الأذان والإقامة
# PageV02P162
# حتى يدخل في الصلاة؟ قال: إن كان ذكر قبل أن
~~يقرأ، فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم
~~صلاته (1) لعل مراده: الصلاة عليه (ص) بقصد الخروج والقطع: وصحيحة الحلبي
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم
~~ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت
~~فأتم على صلاتك (2) وجه الدلالة أنه على تقدير الاستحباب لا معنى للأمر
~~بقطع الصلاة الواجبة لنسيان المندوب، فيكونان واجبين.
# والجواب بالمنع. كما في قطع الصلاة الواجبة للاقتداء. وبأن الاختلاف في
~~الأخبار يدل على استحباب القطع. وبأنه يفيد الوجوب مطلقا ولا قائل مشهور
~~به. وبأن القائل بوجوب القطع غير ظاهر. وبأنه لا معنى لوجوب القطع والإعادة
~~لنسيانهما، فتأمل.
# فيحمل على الاستحباب، للجمع، والأصل، والشهرة. مع عدم مستند خال عن شئ،
~~للوجوب. ولكن الاحتياط عدم الترك، خصوصا في الجماعة، وفي الفجر والمغرب.
# ففهم منها: استحباب الرجوع للناسي مطلقا، ويكون مستحبا قبل الفراغ، وقبل
~~الركوع آكد، وقبل القراءة أشد: وشدة استحبابهما للجماعة، والفجر والمغرب.
# وأما التأكيد في مطلق الجهرية: فكأنه استفيد من استحباب الجهر، وليس
~~بمفيد ويحتمل أيضا.
# وأما استحبابهما للنساء: فيفهم من عموم بعض الأخبار، وأخذ حكمهن عن حكم
~~الرجل.
# وصحيحة ابن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤذن
~~للصلاة؟ فقال: نعم، حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزئها أن تكبر، وأن
# PageV02P163
# تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~(1).
# وقال المصنف في ms0318 المنتهى: يجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويعتددن به، ذهب
~~إليه علمائنا.
# فيحمل ما في صحيحة جميل - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة
~~أعليها أذان وإقامة؟ فقال: لا (2) - على نفي شدة الاستحباب، أو سماع
~~الأجنبي، فإنه قال: صوتها عورة لا يجوز اسماعها الرجال فيفسد: فلا يجوز
~~اعتداد الرجال على أذانها، ونقل الاعتداد عن الشيخ، ورده به (3).
# وليس بواضح تحريم اسماع صوتها، لعدم الدليل الصالح له، وسيجئ، نعم الأولى
~~ترك الاسماع والاستماع، فالحمل جيد.
# وكأن دليل استحبابهما في اليومية: منها الجمعة، الاجماع، قال المصنف في
~~المنتهى: ولا يؤذن لغير الصلوات الخمس، وهو قول علماء الإسلام، ويستحب
~~للصلوات الخمس أداء وقضاء للمنفرد والجماعة: على خلاف مضى:
# إشارة إلى قول البعض بالوجوب للبعض.
# قوله: ((ويسقط أذان العصر الخ)) لا شك بل لا خلاف في سقوط أذان العصر يوم
~~الجمعة إذا جمع بينها وبين الظهر، بمعنى عدم استحبابه كما كان.
# وأما لو لم يجمع فهل يسقط أم لا؟ فاستدلالهم على الأول (4) - بالجمع،
~~وبسقوط النوافل: وبسقوطه في الجمع بين الظهرين مطلقا على ما روى في الصحيح
~~من الأخبار: بأنه صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين و
# PageV02P164
# العشائين بأذان وإقامتين في الحضر من غير علة
~~(1) وفي هذه الصحيحة في الفقيه: من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من
~~الملائكة، ومن صلى بإقامة بغير أذان صلى خلفه صوف واحد وحد الصف ما بين
~~المشرق والمغرب (2) وفيها دلالة على عدم وجوب الأذان مطلقا، بل الإقامة
~~أيضا: فتأمل - يدل على العدم:
# وكذا عموم أدلة الاستحباب، مع عدم الدليل الواضح: وعباراتهم وإن كانت
~~عامة، فليست بحجة سيما مع الدليل المذكور.
# وأيضا: الكلام في أنه حرام أم لا: فقيل بالتحريم، لأنه بدعة (3)، لرواية
~~حفص بن غياث عنه عليه السلام: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة: والبدعة حرام
~~وضلالة كما دلت عليها صحيحة مروية في نافلة شهر رمضان جماعة: إنها بدعة،
~~إلا وأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار (4).
# فسقط ما نقل عن الشهيد: إن البدعة ليست بحرام، ms0319 بل ما لم يكن في زمانه ص،
~~وهي قد يكون مكروهة وحراما الخ (5).
# ولأنه عبادة، ما وقع الشرع به فيحرم لكونه اختراعا في الشرع.
# والظاهر عدم التحريم، للأصل، وعموم مشروعية الأذان: وعدم فعلهم - والنقل
~~عنهم عليهم السلام - لا يدل على التحريم، وهو ظاهر. والرواية غير صحيحة،
~~لحفص: وغير صريحة، لجواز كون المراد به الأذان الثاني للظهر أو الجمعة،
~~وكونه ثالثا باعتبار الإقامة: وهو الذي مشهور أنه بدعة عثمان، أو معاوية،
~~ولا يحتاج الجواز إلى النقل بخصوصه، ويكفي كونه ذكرا في الجملة، وأدلة
~~مشروعية على العموم فلا يبعد بقاء أصل استحبابه، ويكون السقوط للترخص وعدم
~~شدة الاستحباب: فلا يضر قصد استحبابه بخصوصه أيضا، ولو لم
# PageV02P165
# يقصد فلا ينبغي التحريم أصلا. نعم مع القصد
~~يحتمل، ويحتمل تحريم القصد فقط، وسيجيئ تحقيقه في أذان يوم الجمعة ثانيا.
# ويدل على الجواز، عدم التحريم في القاضي، والجامع في غير هذا الموضع
~~بالاتفاق، مع جريان عمدة دليل التحريم وهي كونه بدعة.
# وكذا الكلام في يوم عرفة ومزدلفة، بل السقوط هنا أولى، لرواية صحيحة بعدم
~~فعله ص (1) وإنه ليس بسنة.
# ثم الظاهر عدم اشتراط سقوط النافلة، بسقوط الأذان الثاني (للثانية)
~~للجمع: لتعليلهم بأنه للوقت، ولا وقت، وقد حصل الاعلام بالأول، فما دام
~~وقعتا في الوقت الواحد، يسقط. ويفهم من كلام الشارح - ومن بعض المواضع
~~الأخر:
# مثل رواية محمد بن حكيم عن أبي الحسن، عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا
~~جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما (2) وصحيحة منصور عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع؟ (3) فقال: بأذان و إقامتين
~~لا يصلي بينهما شيئا، قال: هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4): -
~~إن الجمع أنما يتحقق مع سقوط النافلة، بل التعقيب أيضا: لأن الأصل عدم
~~السقوط، وليس بمعلوم، السقوط إلا مع حذف النافلة والتعقيب، وإن كان صدق
~~الجمع في الجملة يقتضيه ظاهرا.
# وليس بمعلوم عدم فعل النافلة، عن رواية دالة على سقوطه على تقدير الجمع:
~~وهي مثل صحيحة الفضيل وزرارة وغيرهما عن ms0320 أبي جعفر عليه السلام:
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين
~~(5)، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وفي الفقيه: في الحضر من
~~غير
# PageV02P166
# علة (1).
# بل ناظر إلى فعل النافلة مع سقوط الأذان: صحيحة أبي عبيدة (الثقة) قال:
~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا
~~كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما ينتفل الناس، ثم أقام
~~مؤذنه ثم صلى العشاء الآخرة ثم انصرفوا (2).
# وأيضا يبعد عنه اسقاط النافلة من غير عذر مع دخول وقتها: فيمكن سقوط
~~الأذان والاختصار على الإقامة مطلقا، مع أفضلية الجمع بين الأذان والإقامة
~~إلا مع ترك النافلة، فإنه لا يبعد حينئذ أفضلية ترك الأذان لما مر: ولأنه
~~غير متحقق إلا في هذه الصورة مع وجود الأدلة العامة على استحبابه، سيما مع
~~النافلة والتعقيب، فتأمل: فيترك نافلة المغرب وتصلي بعد العشاء في
~~المزدلفة، ويحتمل كونها أداء حينئذ، وقضاء كما هو مقتضى وقتها مطلقا.
# وأيضا صرحوا بأن الأذان الأول إذا وقع في وقت آية الصلاتين، يكون لها،
~~سواء الأولى أم الثانية، لخروج وقت الأخرى، وليس ببعيد: وقد يكون للولي
~~منهما، مع خروج الوقت، لتقدمها، وعدم العلم بأنه للوقت فقط: و لهذا لو
~~صلاهما في وقت واحدة منهما، مع عدم الجمع - بأن يفصل بينهما بزمان كثير،
~~بشرط عدم خروج وقت تلك الواحدة - يؤذن لهما ويقيم.
# إلا أن يقال: هذا داخل في الجمع، فيسقط، ولكنه غير معلوم، ولا يقال لغة
~~له الجمع، ولا عرفا: وشرعا غير ظاهر.
# ولا شك في عدم سقوط استحباب الأذان الثاني في الورد، للقاضي.
# للعموم، ومشروعيته في الأداء، وكونه كالأداء، ووجوده في الخبر في الصلاة
~~المعادة (3) فالسقوط رخصة: الله يعلم.
# وأما سقوطهما عن المصلى في موضع صلي فيه الجماعة، مع عدم تفرقهم. فالظاهر
~~أنه راجح، لا فضل في فعلهما، كالأذان الثاني يوم الجمعة.
# PageV02P167
# لورود المنع بقوله عليه السلام أحسنت وادفعه
~~وامنعه أشد المنع: في رواية أبي على قال: صلينا ms0321 في المسجد الفجر فانصرف
~~بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن
~~ذلك: فقال الصادق عليه السلام: أحسن ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع: فقلت
~~فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد ولا
~~يبدو بهم إمام (1) وفي رواية أبي بصير: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم،
~~أيؤذن ويقيم؟ قال: أي، أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان دخل ولم يتفرق
~~الصف، صلى بأذانهم و إقامتهم، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام (2) وفي رواية
~~زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: دخل رجلان المسجد وقد صلى علي عليه
~~السلام بالناس، فقال لهما علي عليه السلام إن شئتما فليؤم أحد كما صاحبه
~~ولا يؤذن ولا يقيم (3) فكأنها محمولة على عدم التفرق، وهو غير متحقق مع
~~جلوس البعض معقبا كما دلت عليه الرواية الأولى.
# وهذه تدل على الاهتمام بالجماعة، والأولى تدل على عدم العلم بالمسألة،
~~فتأمل فيه، وهي يدل على سقوطهما عن المفرد والجامع.
# والظاهر عدم اشتراط المسجد، لعدم القيد في كلام الإمام عليه السلام:
# وظاهر الجواب يدل على العلة، وهي وجود الجماعة.
# فيكون السقوط مطلقا عند العامل بها: مع عدم الصحة: لمقارنتها بالفتوى
~~والشهرة: فتخصيص المصنف بالجماعة الثانية، غير واضح: إلا أن تخصيص الأخبار
~~بها، لما مر من الرواية الدالة على إعادتهما، للجمع بينهما.
# أما من لم يعمل بها فلا يقول بالسقوط: ويؤيده ما روي عن أبي عبد
~~الله
# PageV02P168
# عليه السلام أنه سأل عن الرجل إذا أدرك الإمام
~~حين سلم؟ قال: عليه أن يؤذن و يقيم ويفتتح الصلاة (1).
# وكذا عموم أدلة استحبابهما والترغيب فيهما مع عدم صحة المسقط.
# ويمكن القول هنا بأن السقوط أولى، للتخفيف والرخصة: للروايات المتقدمة،
~~خصوصا رواية أبي بصير، فإن سندها ليس فيه إلا أبان (2)، فإنه لا بأس به:
~~وعلي بن الحكم، والظاهر أنه الثقة، ويكون المنع محمولا على المبالغة،
~~والأولى على من لم يقبله ولم يعتقده، وإن كان بعيدا.
# وورد أخبار بسقوطهما لسماعهما عن الغير: بقول الباقر ms0322 عليه السلام، على ما
~~روي: فإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك (3) وفي رواية
~~عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا معه فسمع إقامة جار له
~~بالصلاة، فقال: قوموا، فقمنا وصلينا مع بغير أذان ولا إقامة: قال ويجزيكم
~~أذان جاركم (4) وفي هذه الأخبار دلالة ما، على عدم وجوبهما، لكن السند غير
~~صحيح (5).
# ورواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - قال: سئل عن الرجل يؤذن و
~~يقيم ليصلي وحده، فيجيئ رجل آخر فيقول له نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا
~~بذلك الأذان والإقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم (6) - يدل على استحباب
~~الإعادة لو أذن وأقام بنية الافراد، ثم جاء آخر ويقول له نصلي الجماعة: ولا
~~يضر عدم صحة السند في مثله.
# PageV02P169
# قوله: ((وكيفيته الخ)) لا يبعد العمل بالكيفية
~~المذكورة المشهورة.
# ودل عليها بعض الأخبار الصحيحة (1) وإن دلت الأخبار على غيرها أيضا (2)
~~مثل كونهما مثنى مثنى، فحمل على الاستعجال أو التقية. ويحتمل التخيير مع
~~أفضلية المشهورة، والحمل على السفر.
# قوله: ((ولا اعتبار بأذان الكافر الخ)) العمدة في الأدلة: الاجماع
~~المنقول، والأصل: والغفران للمؤذنين (3) وكونه أمينا (4) - يدل عليه أيضا.
# ويدل على جواز الاعتداد بأذان الصبي: الخبر (5) بل بالاجماع المنقول، على
~~الظاهر، لعل المراد به المميز: والخبر مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~كأن يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا بأس أن يؤذن المؤذن وهو
~~جنب، ولا يقيم حتى يغتسل (6) ولا يضر عدم صحة السند (7)، مع
# PageV02P170
# أنها صحيحة في باب الزيادات.
# وكأن دليل اشتراط الترتيب أيضا، الاجماع: وصحيحة زرارة عن الصادق عليه
~~السلام قال: من سها في الأذان فقدم أو أخر، أعاد على الأول الذي أخره حتى
~~يمضي على آخره (1) ولأنه عبادة متوقفة على السماع، وما سمع إلا بالترتيب:
~~ومعنى اشتراط الترتيب: عدم الاعتداد بغير المرتب: ولا يبعد الإثم مع اعتقاد
~~مشروعية عدم الترتيب عمدا.
# قوله: ((ويستحب أن يكون عدلا)) استحباب كونه عدلا: بمعنى شدة استحباب
~~اختيار العدل ذلك، وترك الفاسق أو نصب ms0323 الحاكم إياه ظاهرا، وإن لم نقل بجواز
~~تقليده، لحصول الظن القوي، بل العلم مع القرائن.
# وكذا البصارة والبصيرة، ورفع الصوت: ويدل عليه ما في صحيحة عبد الرحمان
~~بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أذنت فلا تخفين
~~صوتك، فإن الله يأجرك مد صوتك فيه (2).
# والقيام على المرتفع: يدل عليه الفعل في زمانه صلى الله عليه وآله على ما
~~نقل (3).
# ويدل عليهما قوله صلى الله عليه وآله: إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق
~~الجدار وارفع صوتك بالأذان (4).
# PageV02P171
# وكذا الاستقبال: مع وجود الأمر في الخبر (1).
# ويدل على استحباب التأني قوله عليه السلام: إذا أذنت فترسل: أي تمهل (2)
~~وما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: التكبير جزم (3) في الأذان مع
~~الافصاح بالهاء والألف (4).
# والوقف والحدر أيضا موجودان في الخبر (5) والوقف: بمعنى اسكان أواخر
~~الفصول هنا على ما قالوه، وفي الخبر إشارة إليه: ففيه كما سيجيئ إشارة إلى
~~جواز الوقف بمجرد حذف الحركة: ويشترط القراء (السكون خ ل -) معه بمقدار قطع
~~النفس. والخبر هو حسنة زرارة: قال قال أبو جعفر عليه السلام: الأذان جزم
~~بافصاح الألف والهاء والإقامة حدر (6) وفي حسنة أخرى في الفقيه عن الصادق
~~عليه السلام: الأذان والإقامة مجزومان (7) وفي الآخر موقوفان (8).
# ويدل على اشتراط الطهارة والقيام مستقبل القبلة في الإقامة دون الأذان
~~بالمعنى المذكور، صحيحة ابن سنان (أظنه عبد الله) عن الصادق عليه السلام
~~قال: لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور، ولا (تقيم إلا وأنت على وضوء (9)
~~و
# PageV02P172
# صحيحة عبد الله بن سنان قال: لا بأس بالمسافر
~~أن يؤذن وهو راكب ويقيم وهو على الأرض قائم (1) وصحيحة محمد بن مسلم قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال: نعم، ولا يقيم
~~إلا وهو قائم (2) و صحيحة أحمد بن محمد عن العبد الصالح عليه السلام قال:
~~يؤذن الرجل وهو جالس، ولا يقيم إلا وهو قائم: وقال: تؤذن وأنت راكب، ولا
~~تقيم إلا وأنت على الأرض (3) وصحيحة محمد عن أحدهما ms0324 عليهما السلام قال:
~~سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي، أو على ظهر دابته، أو على غير طهور؟ فقال
~~نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (4) لعل القيد لشدة الاستحباب.
# وكأن به استدل الشيخ على اشتراط القبلة في شهادتي الأذان، ونقل عنه في
~~المنتهى.
# وفي خبر آخر: إذا أقمت الصلاة، فأقم مترسلا فإنك في الصلاة (5) و فيه
~~دلالة على اشتراط ما سبق: من الطهارة، والاستقبال، وتحريم الكلام، ويدل
~~عليه أيضا صحيحة عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: لا بأس: قلت في الإقامة؟ قال: لا (6) ورواية
~~ابن أبي عمير.
# قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ فقال:
# نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة: فقد حرم الكلام على أهل المسجد
~~الحديث (7) وغير ذلك من الأخبار، ولكن غير صحيحة: ويحتمل الصحة في رواية
~~ابن أبي عمير: وفيها دلالة على تحريم الكلام، بعد: قد قامت الصلاة:
# PageV02P173
# لا قبله ولا يبعد أن يكون المراد به الاشتراط
~~بالمعنى المذكور سابقا: ويشعر به صحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة (1)
~~وفيه اشعار أيضا بتخصيص التحريم على المؤذن.
# والظاهر عدم الاشتراط، وعدم التحريم، للأصل، والشهرة ووجود المبالغة في
~~المندوبات كثيرا، وظهور الخبر الأول فيها: وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟
# قال: نعم (2) وكذا ما في خبر الحسن بن شهاب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة (للصلاة - خ ل)، وبعد
~~ما يقيم انشاء (3) فالحمل على المبالغة والكراهة طريق صالح للجمع.
# ولا يحتاج إلى الحمل على حال التعذر والضرورة: والاحتياج إلى الكلام بما
~~يتعلق بمصلحة الصلاة، بناء على ما ذكر في بعض الأخبار الغير الصحيحة (4)
~~وصحيحة زرارة في الفقيه قال: إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل ms0325
~~المسجد إلا في تقديم إمام (5) مع مخالفة الشهرة والكثرة، ولزوم الحمل على
~~خلاف الظاهر في الموضعين: فإن الظاهر هو التعميم في الكلام، وعدم التفاوت
~~إلا بحسب الضرورة، ولا ضرورة في التقديم والتأخير، بل معها أيضا كالصلاة،
~~فتأمل.
# وكذا يمكن حمل ما يدل على اشتراط الأمور السابقة، على الاستحباب
~~والمبالغة لعدم الصراحة عن الإمام عليه السلام في البعض، وعدم الصحة في
~~البعض، ووجود مثلها في الندب، وللشهرة، وللأصل: والاحتياط يقتضي عدم
~~الترك
# PageV02P174
# وأما الفصل بينهما بما ذكر: ففي الأخبار (1)
~~وفي بعضها أقل التسبيح بينهما الحمد لله (2) وفي البعض رأيت الصادق عليه
~~السلام أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس (3) وفي البعض ركعتين بينهما
~~في الظهرين (4) وفي الفجر أيضا (5) وفي بعض آخر ركعتين مطلقا (6) وفي البعض
~~القعود أو التسبيح أو الكلام (7) وهو يدل على عدم قصور الكلام بينهما، وما
~~ورد فيه من النهي يحمل على ما فيهما، أو يحمل هذا على الدعاء ونحوه.
# وأما المغرب: فإنه روى فيه نفس (8) كأنه المراد بالسكتة، وحملت على ضيق
~~الوقت، لما ورد في أخرى عن الصادق عليه السلام قال: من جلس فيما بين أذان
~~المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله (9) وهو جمع حسن.
# وينبغي ترك الخطوة لعدم الخبر (10) ولو ترك السجود لكان أحسن لذلك (11).
# ولعل لهم دليلا، فإنهما مشهور أن بينهم.
# PageV02P175
# ولعل دليل كراهة الالتفات: فوت الاستقبال
~~المستحب.
# وكان دليل تقديم الأعلم - بأحكام الأذان، أو مطلقا مع التشاح - فضيلة
~~العلم: وكذا الصفات المرجحة عقلا، ونقلا. ولقوله صلى الله عليه وآله:
# يؤذن لكم خياركم (1).
# ومع (بعد - خ ل) التساوي، القرعة.
# ودليل جواز الأذان دفعة: الأصل، وعموم الأدلة.
# وأفضلية أذان كل واحد بعد الفراغ: لعل دليل عدم الخلط، وعدم حصول
~~الاضطراب.
# وأما الأذان خلف غير المرضى الخ: فدليله بعض الأخبار الدالة على الايمان
~~في المؤذن وإن كان ظاهر بعض الأخبار: الاكتفاء بالاسلام (2) بل جواز تقليد
~~مؤذنيهم في الوقت (3).
# والذي يدل على اشتراط الايمان، هو خبر عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال سئل عن ms0326 الأذان هل يجوز أن يكون عن غير عارف؟ قال: لا يستقيم الأذان ولا
~~يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان وأذن به، ولم يكن عارفا
~~لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به (4).
# PageV02P176
# فإن خشي فوت الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وعلى
~~قوله: قد قامت الصلاة: لأن ذلك أهم فصول الإقامة وفي رواية معاذ بن كثير عن
~~الصادق عليه السلام: قال إذا دخل الرجل السجد وهو لا يأتم بصاحبه، وقد بقي
~~على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع: فليقل: قد قامت
~~الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله وليدخل في
~~الصلاة (1).
# ودليل استحباب حكاية الأذان ولو في الخلاء بخصوصه، بعض الأخبار (2) لكن
~~من غير تبديل: حوعلة، بحوقلة: أي لا حول ولا قوة إلا بالله:
# ولا يبعد امتثال ما ورد في الخبر الصحيح، وترك الاستخراج بالاجتهاد: بأن
~~المستحب هو الذكر، وغيره مكروه، فيكون الحوعلة كذلك: وهو مدخول بالنص،
~~فيكون مستثنى عن الكلام، إلا أن يثبت الرواية في خصوصها.
# وأما استحباب ترك القرآن والدعاء، والاشتغال بحكاية الأذان كما قالوا:
~~فغير ظاهر، لأن الكل عبادة، ولم يعلم استحباب ترك أحدهما للآخر إلا بدليل.
~~نعم ينبغي ترك الكلام والأكل وغير ذلك، والاشتغال بحكايته.
# وأما كراهة الترجيع - أي تكرار الشهادتين، أو الأعم، لغير الاشعار -
~~فلأنه يشعر بالمشروعية مع عدم الحاجة.
# وأما كون التثويب بدعة. وهو الصلاة خير من النوم: فلأنه غير منقول، بل في
~~الأخبار عدم معرفته عليه السلام، له روى في الحسن (3) (لإبراهيم) عن
# PageV02P177
# التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال:
~~ما نعرفه (1) أي ما نقول به، فهو مشعر بالتقية. وفي الأخبار ما يدل على
~~جوازه وفعلهم عليهم السلام (2) حمل عليها.
# والعمدة أنه تشريع، وتغيير للأذان المنقول، وزيادة بدل، ما هو ثابت شرعا،
~~فيكون حراما. ولو قيل من غير اعتقاد ذلك، بل مجرد الكلام، فلا يبعد كونه
~~غير حرام.
# وأما استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكره في ms0327 أذانه،
~~أو ذكره غيره. فالأمر به بخصوصه في الأذان موجود في الكافي في الحسن
~~(لإبراهيم) عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام إذا أذنت فافصح بالألف
~~والهاء، وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره عندك
~~(فقيه) ذاكر في أذان أو غيره (3) ومثله صحيحا في الفقيه.
# وفيه لا يجزيك من الأذان إلا ما أسمعت نفسك، أو فهمته (4) مع العمومات:
~~فلو لم نقل بالوجوب لعدم القائل أو قلته، فلا أقل من الاستحباب.
# ولا يبعد استحبابه بغير الصوت بحيث يفهم عدم كونه من الأذان خصوصا عند من
~~لم يعرف. لعل في بعض الروايات إشارة إلى ذلك، حيث أخفى الصوت بما يستحب
~~قوله عند بعض الآيات (5)، مثل لا بشئ من آلائك رب أكذب: في آية الرحمان
~~(6).
# وورد في الكافي خبر مرفوع إليهم عليهم السلام، قال: يقول الرجل إذا فرغ
~~من الأذان وجلس (اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا واجعل لي عند قبر
# PageV02P178
# نبيك (ص) قرارا ومستقرا - 1 - وفي التهذيب، مع
~~أنه منقول عن الكافي، مضروب على، قبر، ورسولك، بدل نبيك، وصلى الله عليه
~~وآله بعده (2) كأنه أحسن: وفي بعض المواضع (وعيشي قارا) بعد بارا: ولعل
~~القرار، هو المقر والمستقر: ويحتمل كون الأول بحسب الظاهر، والآخر بحسب
~~الحقيقة وهو القرب المعنوي والاستقرار عنده في رحمة الله، لا مجرد الدفن
~~عنده، أو بالعكس: و قيل: الثاني بالنسبة إلى الدنيا، والآخر بالنسبة إلى
~~الآخرة، ولفظ القبر يأباه، ولعل المراد ما أشرناه.
# وورد أيضا: إن رفع الصوت بأذان في منزله، موجب لكثرة الولد، ورفع السقم
~~عنه وعن عياله (3).
# وورد أيضا تكرار الفصول لإرادة الجماعة (4)، وأخبار الناسي، والنيام فيدل
~~على جواز ايقاظ النائم للصلاة.
# وروى تقديم أذان الفجر لمن كان وحده، لا في الجماعة (5).
# ولا بأس بالنداء في الفجر قبله، والسنة مع الفجر: وفي الصحيح يؤذن بليل
~~ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة (6) وفيه أيضا إشارة إلى ما مر من جواز
~~الايقاظ، وإنه لا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان، كلها في الصحيح
~~(7): و في ms0328 الصحيح أيضا: وإن شئت زدت على التثويب (حي على خير العمل (8)
~~مكان
# PageV02P179
# (الصلاة خير من النوم) (1) ففيه منعه في
~~الجملة: وإن حي على خير العمل تثويب، ولا بأس به، لوجود المعنى: فيحمل ما
~~وقع فيه فعل التثويب وعدم منعه، على ذلك، فتأمل.
# ونقل في الفقيه: قال أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم، يا محمد بن
~~مسلم: لا تدعن ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت
~~على الخلاء فاذكر الله عز وجل، وقل كما يقول المؤذن (2) فكأن الأصحاب من
~~هنا - حيث اشعر بقول الذكر - أخذوا حذف الحيعلة: وأما التبديل بحوقلة فغير
~~ظاهر. فكأنه من عموم الذكر: ولعل قوله عليه السلام (قل كما يقول المؤذن)
~~أعم، ولا يبعد اطلاق الذكر على الحيعلة أيضا، لأنه النداء إلى صلاة هي
~~عبادة الله: و كذا الفلاح، وخيرتها عن كل عبادة الله، ذكر له تعالى، فتأمل.
# وقال في الفقيه: روى الحارث بن مغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول
~~الله:
# فقال: (مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله،
~~أكتفي بها عن كل من أبى وجحد، وأعين بها من أقر بها وشهد): كان له من الأجر
~~عدد من أنكر وجحد وعدد من أقر وأشهد (3): وطريقه إليه صحيح، وهو ثقة ثقة في
~~كتاب النجاشي فصح الخبر إن شاء الله.
# واعلم أنه قال في الفقيه. وروى أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه حكى لهما الأذان فقال: الله أكبر الله أكبر. الله
~~أكبر.
# الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
~~محمدا رسول الله.
# أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة. حي على الصلاة، حي على الفلاح.
~~حي على الفلاح، حي على خير العمل. حي على خير العمل، الله أكبر.
# الله أكبر، لا إله إلا الله. لا إله ms0329 إلا الله، والإقامة كذلك (4) وكذا في
~~التهذيب وفي
# PageV02P180
# الاستبصار أيضا: لكن في الآخر الله أكبر أربع
~~مرات، والظاهر أنه غلط في النسخ، وقال في الفقيه بعد قوله (والإقامة كذلك)
~~ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل. الصلاة خير من
~~النوم مرتين للتقية، (1) فكأنه تتمة الخبر فهو صريح في التقية، ولكن يكون
~~المراد مع اخفاء (حي على خير العمل) وهذا السند في الفقيه الظاهر أنه صحيح،
~~لأن طريقه فيه إلى الحضرمي (2) صحيح وهو ثقة كما قيل وسمى الخبر الذي هو
~~فيه بالصحة في الكتب، وهو موافق للمشهور بين الطائفة، وغيره من الأخبار،
~~لكن يحتاج قوله.
# والإقامة كذلك، إلى تأويل فيول بأنه كذلك في أكثر فصوله، فلا ينافيه
~~الحذف والزيادة بدليل آخر.
# ثم قال: وقال مصنف هذا الكتاب رض هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد و لا ينقص
~~منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان محمد وآل محمد
~~خير البرية، مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن
~~عليا ولي الله، مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين
~~حقا، مرتين.
# ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا، وأن محمدا وآله
~~صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكرت ذلك
~~ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض والمدلسون أنفسهم في جملتنا.
# انتهى (3).
# فينبغي اتباعه لأنه الحق، ولهذا يشنع على الثاني بالتغيير في الأذان الذي
~~كان في زمانه صلى الله عليه وآله فلا ينبغي ارتكاب مثله مع التشنيع
~~عليه.
# PageV02P181
# ولا يتوهم عن المنع الصلاة على النبي صلى الله
~~عليه وآله فيه. لظهور خروجه منه، وعموم الأخبار الدالة بالصلاة عليه مع
~~سماع ذكره (1) ولخصوص الخبر الصحيح المنقول في هذا الكتاب عن زرارة (الثقة)
~~وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره ذاكر عنده في أذان
~~أو غيره (2) ومثله في الكافي في الحسن (لإبراهيم) كما مر.
# قوله ((يجب معرفة ms0330 واجب أفعال الصلاة الخ)) واعلم أن الذي تقتضيه الشريعة
~~السهلة، والأصل، عدم الوجوب على التفصيل والتحقيق المذكور في الشرح وغيره،
~~وأظن أنه يكفي الفعل على ما هو المأمور به، وفي الأخبار إشارة إليه كما مر
~~البعض، وستقف على أمثاله أيضا خصوصا في مسائل الحج: إذا الظاهر أن الغرض
~~ايقاعه على شرايطه المستفادة من الأدلة، وأما كونه على وجه الوجوب فلا.
~~وغير معلوم أنه داخل في الوجه المأمور به، بل الظاهر عدمه، فلا يتم الدليل:
~~بأن فعل الواجب على الوجه المأمور به موقوف على المعرفة والعلم فبدونه ما
~~أتى بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف.
# وعلى تقدير تسليم الوجوب، لا نسلم البطلان على تقدير عدمه، خصوصا عن
~~الجاهل والغافل عن وجوبه، وعن الذي أخذه بدليل مع عدم وظيفته ذلك، وكذا
~~المقلد لمن لا يجوز تقليده، ولا خفاء في صعوبة العلم الذي اعتبروه، سيما
~~بالنسبة إلى النساء والأطفال في أوايل البلوغ. فإنهم كيف يعرفون
~~المجتهد
# PageV02P182
# مستلزم للفساد.
# كذلك قوله بعده: (وكما يجب معرفة الواجب من الندب يجب ايقاع كل منهما على
~~وجهه فيوقع الواجب على وجه الوجوب والمندوب على وجه الندب، فلو خالف: بأن
~~نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت الصلاة، للاخلال بالواجب على ذلك
~~الوجه المقتضي للبطلان إلا ما استثني وليس هذا منه (1)).
# على أنه قد لا يتأتى الفعل على وجه الندب مثلا، مع اعتقاده وعلمه الآن
~~بالوجوب مثلا: ويمكن تصويره في الجملة.
# وأيضا بعد فرض العلم لا ينبغي تفريع الجهل، إلا أن يؤل بالنسيان.
# وأيضا دليل لا يدل على البطلان، بل على التحريم، وبطلان ذلك الفعل على
~~تقدير تسليم ما سبق: ولنا أن لا نسلم، بل نقول: وقع القصد غير صحيح ولا على
~~وجه الشرع، وأما الفعل، فلا يخرج بمجرد قصده عما كان مع علمه واعتقاده:
~~وبطلانه إنما يستلزم بطلان الصلاة لو علم أنه جزء منها، بحيث لو ترك على أي
~~وجه يبطل الباقي، وذلك غير معلوم.
# وقوله فيما بعد ((ولعدم اتيانه بالمأمور به الخ)) ممنوع، لما ms0331 مر أنه من
~~أين يعلم أن القصد على ذلك الوجه، داخل في الوجه المأمور به، بل المأمور
~~به، الفعل على الوجه المعتبر المستفاد، وأما كونه واجبا فهو مستفاد من أصل
~~الأمر به فليس بداخل في المأمور الخارج عنه، وهو ظاهر، مع أنه قد يغفل عنه
~~فيما بعد وقوله ((يمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلاة عمدا)) قد
~~يقال إنه ليس من أفعال الصلاة على الوجه الأول: ولو اكتفينا بالصورة، فمن
~~أين الدليل على أن الزيادة في أفعالها مطلقا مبطلة عمدا أو جهلا، وعلى هذا
~~الوجه.
# وأيضا إنما يتحقق الزيادة بعد فعل الثاني، والظاهر أنه ليس بمبطل، ولو صح
~~البطلان وسلم في العامد فعله على وجه الندب مع علمه، فأين الدليل على
~~الجاهل.
# PageV02P184
# وكذا قوله ((ولو عكس، بأن نوى بالمندوب من
~~الأفعال الوجوب، فإن كان الفعل ذكرا بطلت الصلاة أيضا، للنهي المقتضي
~~للفساد، ولأنه كلام في الصلاة ليس منها، ولا مما استثني منها، وإن كان فعلا
~~كالطمأنينة اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة (1): إلى قوله: مع احتمال
~~البطلان به مطلقا، للنهي المقتضي للفساد، ويؤيده أن تروك الصلاة لا يعتبر
~~فيها الكثرة عدا الفعل الكثير كالكتف والاستدبار، ودخوله تحت الفعل الكثير
~~إنما يتم لو لم يكن النهي حاصلا في أول الفعل الذي مجرده كاف في البطلان)).
# لأنه لو سلم النهي مطلقا، فأين دلالته على الفساد والبطلان للصلاة:
# والعجب أنه ما سلم البطلان في نفس العبادة، لتغاير الوجهين، فكيف يقول
~~هنا ببطلان الصلاة للنهي (على تقدير التسليم) عن فعل مندوب غير جزء واجب و
~~لا شرط، على قصد الوجوب، وأنه يدل على فساد أصل الصلاة:
# نعم لو ثبت النهي، وإن كل كلام أجنبي في الصلاة يبطلها، يتوجه البطلان في
~~الذكر فقط: ولكن المطلق غير ظاهر، بل يحتمل رجوع النهي إلى القصد فقط، لا
~~أصل الفعل، لأنه اعتقد كونه عبادة وزاد عليه عدم جواز الترك، وذلك غير
~~معلوم الضررية، بل بالقصد فقط مع عدم فوت شئ من العبادة بزعمه أيضا، ففعل
~~الصلاة مع جميع واجباته، ms0332 غاية الأمر أنه أراد تأكيد عبادة ما كانت مؤكدة،
~~خطأ، أو تعمدا فما حصل وهو بعيد، فلا يضر بأصلها، هذا.
# ويحتمل البطلان في الأول (2)، فإنه ترك واجبا بزعمه، لأنه فعل ندبا، وإن
~~لم يخرجه عنه، ولكن ما فعله على ذلك الوجه، بل فعل على غير ذلك الوجه،
~~فيبقى في العهدة:
# لعل يكون استقراب الشهيد في البيان (3) الصحة في العكس مطلقا
# PageV02P185
# (لأن نيته الوجوب إنما أفادت تأكيد الندب، إذا
~~لواجب والندب يشتركان في الإذن في الفعل، وينفصل الواجب عنه بالمنع من
~~الترك. ونية هذا القدر مع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر).
# إشارة إلى ما ذكرنا في عدم بطلانه. فلا يرد عليه قوله (ويضعف بأنه تأكيد
~~للشئ بما ينافيه الخ) لأنه يبعد خفاء مثله على مثله: كيف وقد قال هو أيضا
~~رحمة الله: ويشتركان، وينفصل الواجب عنه بالمنع: وهو صريح، بعدم بقاء الندب
~~مع الوجوب مع أنه أمر مقرر واضح في الأصول والفروع: فيكون مراده، بتأكيد
~~الندب: تأكيد كونه عبادة فتأمل.
# ثم (1) إن عدم التأييد بالمؤيد المذكور ظاهر، وإن ثبت البطلان بوقوع
~~التروك بدليل، بأن يكون ترك شرط مثلا، مثل الاستدبار، وستر العورة، وترك
~~القيام، أو صرح بالبطلان به.
# لعدم الثبوت فيما نحن فيه، بل وقع وجود الترك فقط على تقدير التسليم، ألا
~~ترى أنه نوزع في البطلان بالكتف، على تقدير تسليم تحريمه، ووقوع النهي عنه:
~~وبالجملة معلوم عدم دلالة مجرد وجوب ترك شئ في الصلاة، على بطلانها على
~~تقدير الفعل. نعم، قد يفهم ذلك من المقام والقرائن مع صريح النهي، وليس
~~فيما نحن فيه:
# وفي قوله (2) (ويجاب أيضا الخ) تأمل: إذ على تقدير اعتبار ذلك في أمر ما،
~~لا يلزم كون الكل كذلك حتى ولو كان اه فتأمل.
# PageV02P186
# وكأنك عرفت بما مر ما في قوله (واعلم أن
~~المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على
~~المندوب: فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب، لم يستثن منه مسمى الجلوس،
~~واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها، لوقوع المجموع ms0333 غير مشروع باعتبار النية،
~~فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ، لتنافي الوجه، واحتمل الشهيد في
~~بعض تحقيقاته: تخصيص الحكم بالزائد، فلا تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا
~~الخ).
# لأن مبنى كلام الشهيد هنا: على عدم بطلان الندب بقصد الوجوب، فحينئذ ذلك
~~يقع صحيحا، وما بعده إن كان كثيرا تبطل به الصلاة، لأنه الخارج فقط:
~~فالكثرة يحتمل اعتبارها بعد اسقاطه، لا المجموع:
# والظاهر أن الشارح هنا سلم عدم البطلان إلا مع الكثرة، وإلا ما كان
~~الاحتياج إلى الكثرة وتحديدها، فلو كان القصد يضر ويبطل الفعل ويخرجه عن
~~العبادة، فالحق مع الشارح، وإلا فالحق ما قاله الشهيد.
# أما القول في المسألة، فالظاهر وجوب العلم في الجملة، والفعل على ذلك
~~الوجه كذلك.
# وأيضا الظاهر الصحة مطلقا على تقدير الانطباق على ما قاله الشارع:
# وعلى تقدير العدم فإن كان عالما عامدا، وقصد بالواجب الندب، إن أمكن:
# فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به إن كان جزء ركنا، أم لا: لنية الضد، ولكل
~~امرء ما نوى، وإنما الأعمال بالنيات (1).
# وفي العكس: إن كان قولا زائدا على الحرف، يبطل على تقدير القول ببطلانها
~~بالكلام مطلقا ويحتمل الصحة في الذكر، والدعاء، والقرآن المجوز في الأثناء.
# وإن كان فعلا، يبطل مع الكثرة، ويصح بدونها.
# وإن كان ناسيا يصح عنه مطلقا، ويبطل عن الجاهل، مع احتمال كون الجهل
~~عذرا، وهو بعيد.
# PageV02P187
# وأما الذي يفعل من غير اعتقاد وجوب وندب، بل
~~يفعله بأنه عبادة مثلا، ولا يعتقده كما هو، ولا يبدل، فالظاهر فيه الصحة
~~أيضا، الله يعلم.
# بل لا يبعد الصحة في الفاعل مطلقا، ولو كان ذهنه خاليا حال فعله بأنه
~~عبادة، كما يفعل كثيرا من أجزاء الصلاة غافلا حين فعله عن ذلك بالكلية،
~~فتأمل، الله يعلم.
# قوله: ((الأول القيام، وهو ركن الخ)) ادعى في المنتهى اجماع المسلمين على
~~وجوب القيام، بل على ركنيته أيضا، وليس بصريح.
# ولا شك في وجوبه منتصبا، للاجماع والأخبار، مثل ما روي في الفقيه، حيث
~~قال: وقال: في حديث آخر ذكره له، ثم استقبل القبلة، ولا ms0334 تقلب وجهك عن
~~القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في
~~الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره - 1
~~-) وقم منتصبا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه (خ -
~~ئل) في صلاته، فلا صلاة له، واخشع ببصرك لله عز وجل، ولا ترفعه إلى السماء،
~~وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك (2).
# وهو يدل على الوجوب والشرطية معا: وعلى عدم اعتبار القبلة للنافلة، وقد
~~مر البحث فيه.
# وقد ذكر قبل هذا خبرا عن زرارة (3) فالظاهر أن هذا أيضا عنه، فيكون
~~صحيحا، فمعنى قوله: ((ذكره له)) ذكر أبو جعفر عليه السلام ذلك الخبر
~~لزرارة، بقوله (ثم استقبل) وقد ذكره في موضع آخر.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة (الطويلة التي يستفاد منها
~~أكثر أفعال الصلاة) وأقم صلبك (4) وأما الركنية فغير ظاهر نعم يمكن فهم
~~البطلان بنسيانه من ظاهر هذا
# PageV02P188
# الخبر، حيث فهم البطلان مع عدمه: وكذا البطلان
~~مع التكرار: بل ركنيته أيضا على ما يفهم من كلامهم، مثل الشارح، لأنهم
~~يقولون إنما الركن القيام حال النية، وتكبيرة الاحرام، والمتصل بالركوع،
~~ولا يتصور نقصانه وزيادته، إلا بزيادة الركوع ونقصانه، فلا بد من البطلان،
~~غاية الأمر يكون مستندا إلى الركوع، ولا يتحقق استناد البطلان إليه: ولكن
~~لي فيه تأمل، لعدم ظهور دليل على ذلك عندي.
# على أن جعل القيام المتصل بالركوع ركنا لا فائدة تحتها (تحته - ظ) وأنه
~~يمكن سهوه من غير سهو الركوع، بأن يركع عن الانحناء سهوا، والظاهر تحقق
~~الركوع حينئذ، لعدم دخول الانحناء عن قيام في حقيقته، فتأمل.
# ثم اعلم، أن الظاهر أن المراد بالقيام الواجب - المعتبر في الواجبات - هو
~~الاستقلال، في القيام، وعدم الاستناد إلى شئ، بحيث لو لم يكن لوقع. ويدل
~~عليه صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تمسك بخمرك (1)
~~وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا (2).
# وابن سنان مشترك، وإن كان الظاهر أنه ms0335 عبد الله الثقة، إلا أنه يرجح عليه
~~ما ليس فيه مثله: وكذا الكلام في أحمد بن محمد، والنضر، (3) فتأمل.
# فإن الأصل مع ما تقدم دليل الاستحباب، والاحتياط ظاهر.
# ويدل على عدم الوجوب صحيحة علي بن جعفر (المذكورة في الفقيه والتهذيب)
~~سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط
~~المسجد وهو يصلي؟ أو يضع يده على الحائط، وهو قائم من غير مرض ولا علة؟
~~فقال: لا بأس (4).
# وأخبار أخر في التهذيب، مثل سئل عن التكائة في الصلاة على الحائط
# PageV02P189
# يمينا وشمالا؟ فقال: أي الصادق عليه السلام،
~~لا بأس (1). وأيضا سئل عن الرجل يصلي متوكيا على عصى، أو على حائط؟ فقال:
~~لا بأس بالتوكأ على عصى والاتكاء على الحائط (2).
# وكان الأصحاب حملوها على عدم الاعتماد على الوجه المذكور، بل مجرد
~~الاتصال، للأولى (3) وكأنه للشهرة، فإن الخلاف عن أبي الصلاح موجود، وكأنه
~~حمل الأولى على الندب، للأصل، وظاهر صدق القيام المأمور به، والأوامر
~~المطلقة، والكثرة، وعدم صراحة الأولى والأول أحوط.
# ثم على تقدير وجوبه فغير معلوم كونه داخلا في ماهية القيام الركني:
# للأصل، وصدق القيام بدونه، والله يعلم، فتأمل.
# ولو صح الخبر الأول، فلا يبعد القول المشهور، للشهرة، وعدم صراحة الثانية
~~في كون الصلاة فريضة، مع أن الظاهر من القيام، الاستقلال وعدم المعاونة في
~~الصلاة بالغير، ويدل على وجوب القيام أخبار أخر.
# وعلى تقدير وجوب الاستقلال: فإن عجز اعتمد وجوبا ولو كان بالأجرة.
# فإن عجز بالكلية إلا عن الجلوس، جلس، ولو كان بزيادة المرض والمشقة التي
~~لا تتحمل، كأنه للاجماع على ما يفهم من المنتهى، ونفي الحرج، مع عدم
~~سقوطها، وعدم الانتقال من الأعلى مع امكانه، إلى الأدنى.
# فإن عجز عن ذلك أيضا بالكلية، اضطجع، والبحث في الاعتماد حينئذ مثل
~~القيام. لعل الاضطجاع على الأيمن أولا، ثم الأيسر، ثم الاستلقاء كما يدل
~~عليه ما نقل في الفقيه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المريض
~~يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم ms0336 يستطع صلى على جنبه الأيمن،
~~فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع استلقى وأومأ ايماء،
~~وجعل
# PageV02P190
# وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض عن ركوعه
~~(1).
# ويدل عليه في الجملة أيضا، حسنة أبي حمزة (كأنه الثمالي الثقة) عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا
~~وعلى جنوبهم - 2 -) قال: الصحيح يصلي قائما، (وقعودا) المريض يصلي جالسا
~~(3)، (وعلى جنوبهم) الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا.
# ولعل في جمع الجنوب، إشارة إلى الصلاة بجميع الجنوب، فيكون مقدما على
~~الاستلقاء، ولا يكون هو مذكورا، أو أنه أعم من الاستلقاء أيضا، لأنه فيه
~~أيضا يقع بعض الجنب على الأرض، وبعض الأخبار خال عن الترتيب بين الجنبين،
~~كعبارة المصنف، والترتيب أولى، كما في الرواية المذكورة.
# ثم الأولى، بل الواجب أن لا يومئ لو قدر على رفع المسجد، للامكان، مع أنه
~~معلوم كونه أولى من الايماء، ولعله لا خلاف عندنا فيه، ويدل عليه صحيحة
~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال، سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال:
# على خمرة أو على مروحة، أو على سواك، يرفعه إليه هو أفضل من الايماء،
~~وإنما كره (من كره) السجود على المروحة، من أجل الأوثان التي كانت تعبد من
~~دون الله، وأنا لم نعبد غير الله قط، فاسجد على المروحة والسواك وعلى عود
~~(4).
# والظاهر أنه يريد بالأفضلية الوجوب، وفيه دلالة أيضا على عدم اشتراط
~~الدرهم في السجدة.
# والظاهر أن الايماء بالرأس مقدم على العين، وإن كان المذكور في الأخبار
~~هو الايماء بالعين بالغمض والفتح، وجعل السجود أغمض.
# PageV02P191
# ثم الظاهر أنه لا خلاف عندنا في وجوب الانتقال
~~من الحالة إلا دون إلى الأعلى والبناء على ما فعل من الصلاة: وبالعكس كما
~~يفهم من المنتهى: لكن هل يقرأ حال الانتقال لو حصل حال القراءة: فثالث
~~الاحتمالات، الترك في الأول، والقراءة في الثاني، كما في الألفية:
~~للأولوية: والظاهر الترك مطلقا كما هو مذهب البعض. لأن الظاهر بعض الأخبار
~~اشتراط الاستقرار حال القراءة: مثل ms0337 قوله عليه السلام على ما روي في باب
~~الإقامة في الكافي، وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة، فإنه إذا خذ
~~في الإقامة فهو في صلاة (1) وأيضا ما روي في الكافي عن السكوني عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه قال في الرجل يصلي في موضع ثم يريد أن يتقدم؟ قال:
~~يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم يقرأ (2):
~~ولأنه لا شك في اعتباره قبل حصول هذه الحالة، فيستصحب، الله يعلم.
# وأيضا لا شك في أنه لو تمكن من القيام ليركع عن قيام فقط: يجب ذلك.
# وإنه لو كان قيامه خلقة، أو لمرض، واصلا إلى حد الركوع، يقوم، ثم ينحني
~~للركوع، ولا يبعد اعتبار ما يفعله الصحيح، ويحتمل الاكتفاء يصدق الانحناء،
~~الله يعلم.
# والظاهر أن ركوع الجالس يتحقق بانحنائه، بحيث يسمى عرفا: وينبغي أن ينحني
~~بحيث يحاذي وجهه ركبتيه، أو موضع جبهته، ويرفع أليتيه عن ساقيه، ويجلس
~~متربعا حال القيام، ويتورك في التشهد وبين السجدتين: كل ذلك على الأفضل، لا
~~الوجوب: للأصل، ونقل الاجماع على عدم وجوب التربيع في المنتهى، ولما في بعض
~~الأخبار: يجلس كيف أراد متربعا وممدود الرجلين وغيره (3) ولكن الأفضل
~~التربيع المشهور، لأنه أقرب إلى حال القيام، ولقول
# PageV02P192
# الصادق عليه السلام: كان أبي إذا صلي جالسا
~~يتربع (1) وفي قوله عليه السلام (إذا قوي قام - 2 -) دلالة على وجوب
~~القيام، والبناء بعد الجلوس، فتأمل.
# قوله: ((الثاني النية)) ما عرفت منها إلا قصد فعل المقصود لله تعالى:
# أي لامتثال أمره وطلبا لرضاه، للاجماع المنقول في المنتهى وغيره، ولا
~~ثمرة في البحث: في أنها ركن أو شرط: بعد أن تحقق اجماعهم على ما نقل في
~~المنتهى:
# إن تركها عمدا وسهوا مبطل، وتكرارها مع التكبير كذلك: ومعلوم أن فعلها لا
~~لله مبطل، وكذا ابعاضها، فإن لم يكن فعل ذلك خارجا عن الصلاة مبطلا، وأمكن
~~التلافي، فتلافي صحت، وإلا بطلت وأمانية الخروج بمجردها:
# فالظاهر عدم البطلان بها، إلا أن يفعل شيئا على ذلك الوجه، فيكون مثل ما ms0338
~~مر، فتأمل.
# وادعى أيضا في المنتهى الاجماع على مقارنتها أول التكبير، ولو كان
~~الاجماع متحققا فذلك، وإلا فلا دليل يصلح، نعم لا بد أن لا يكون غافلا عن
~~الفعل غير قاصد لله، ولو أريد بها هذا المقدار، فليس ببعيد وجوبها.
# قوله: ((الثالث تكبيرة الاحرام)) وكان وجوبها باجماع المسلمين:
# وركنيتها: بمعنى البطلان بتركها عمدا أو سهوا: قول العلماء إلا نادر من
~~العامة على ما نقله في المنتهى، فكأنه اجماعي عندنا: ويدل عليه أيضا أخبار
~~كثيرة صحيحة، مثل صحيحة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى
~~تكبيرة الافتتاح؟ قال: يعيد (3) وصحيحة محمد عن أحدهما عليهما السلام
~~(كأنه
# PageV02P193
# محمد بن مسلم الثقة، لنقل العلا عنه وغيره) في
~~الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته؟ فقال: إذا استيقن أنه لم يكبر، فليعد،
~~ولكن كيف يستيقن (1) وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع؟ قال: يعيد الصلاة (2).
# وحمل ما يدل على خلافه على الشك: في التهذيب والمنتهى، وهو صحيحة الحلبي
~~عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة؟ فقال:
~~أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم قال: فليمض في صلاته (3) وصحيحة
~~البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له رجل نسي أن يكبر
~~تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع؟ فقال: أجزأه (4):
# وحمل الأولى غير بعيد، لأن قوله (أليس الخ) دال على أن حصل له الشك،
~~فيبنى على فعلها، لأنه كان من قصده أن يفعل، فالظاهر فعلها، للعادة والقصد:
# وحمل الثانية لا يخلو من بعد: ولو لم يكن الاجماع لكان حملها - على
~~الاجزاء مع تكبير الركوع، والأول على عدم الاجزاء مع عدمه - جيدا، لحمل
~~المطلق على المقيد. أو على الاستحباب: لأن خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزيه تكبيرة
~~الركوع؟
# قال لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر (5) ليس ms0339 بصريح في الإعادة إذا
~~لم يذكر إلا بعد تكبيرة الركوع: فيحتمل أن يكون مع عدم الذكر إلى أن يكبر
~~له لا تجب الإعادة، وقبله تجب: مع أنه غير صحيح: لكن الاجماع ظاهرا، وعدم
~~القائل، والاحتياط، وظاهر خبر ابن أبي يعفور، مع الاشعار فيه: بأنه قد
~~يقال: لم يفتتح مع الشك: لقوله (إذا حفظ) بعد قول القائل (لم يفتتح): ومجيئ
~~النسيان
# PageV02P194
# بمعنى الشك وكثرة الأخبار، وقوله عليه السلام
~~(كيف يستيقن) - مؤيد للإعادة والركنية بالمعنى المذكور.
# وأما الركنية: بمعنى كون الزيادة أيضا موجب للإعادة: فما رأيت ما يدل
~~عليه ولا على النية، ولا على القيام المتصل.
# قوله: ((وصورتها: الله أكبر الخ)) قال في المنتهى: الصيغة التي تنعقد بها
~~الصلاة الله أكبر، وعليه علمائنا، ومن هذا يفهم الاجماع على وجوب هذه،
~~بمعنى أنه لو ترك هذه الصورة - ولو بالمرادف، أو بتغيير ما، كتعريف منكر أو
~~بالعكس وغيره - يبطل الصلاة: ويجب الإعادة للأخبار المتقدمة، لعدم الاتيان
~~بتكبيرة الافتتاح الواجب حينئذ، ولأنه ليس بمتلقى من الشارع غيرها، فيتعين.
~~مع فعله صلى الله عليه وآله إياها: وقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما
~~رأيتموني أصلي (1) على ما روي.
# وكذا فعله من غير قيام، لما مر من وجوب القيام، بل ركنيته في الأركان
~~عندهم.
# ولكن ذلك كله مع الاختيار:
# فلو عجز عن الصورة المذكورة يأتي بمعناه، ولو كان بغير العربية، لعدم
~~جواز سقوط التكليف بمثله، والأمر بالاتيان بما أستطيع، ولا يبعد الاجماع:
~~حيث قال في المنتهى: الذي نذهب إليه أنه لا تنعقد الصلاة بمعناها، ولا بغير
~~العربية، إلى قوله: ولو عجز وجب التعلم، فإن خشي الفوت كبر بلغته، وبه قال
~~الشيخ، إلى قوله، وقال قوم من الجمهور يكون كالأخرس: ثم نقل عن الشافعي
~~وابن
# PageV02P195
# الجنيد الانعقاد: ب (الله الأكبر) ورده بوجود
~~(أكبر) منكرا كما هو المشهور في حسنة حماد الطويلة (1) وقال: إنها رواها
~~الشيخ في الصحيح عن حماد. وفي السند في التهذيب وفي الكافي (إبراهيم) فكأنه
~~ثقة عنده، ولكن كثيرا يعبر عنه بالحسنة وهي صحيحة في الفقيه. ms0340
# وكذا الكلام لو تغير بالتقديم والتأخير، وإن كان ظاهر قوله تعالى (وذكر
~~اسم ربه فصلى - 2 -) يدل على جواز أمثالها، بل ما يصدق عليه اسم الله،
~~فكأنه تعين بالبيان.
# وأما وجوب عقد قلب الأخرس مع التحريك والإشارة، فكأنه لاجماعهم، مع وجود
~~خبر في القراءة والتشهد بالإشارة والتحريك (3) وأنه لا بد له من شئ يدل على
~~كونه في الصلاة، ويكون أولها، ومجرد قصد ذلك لا ينبئ، فيضم إليه ما يشعر
~~به: مع أن التحريك كان واجبا فلا يسقط.
# والكل كما ترى، والاحتياط واضح: ولو كان الاجماع فهو دليل، وعدم ظهور
~~الخلاف.
# والظاهر أيضا وجوب اسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا، إذ لا نعلم الخلاف، ويدل
~~عليه بعض الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه (4) وورد خلافه أيضا في
~~صحيحتين (5):
# ولو لم يكن اجماع، وكان قائل بجواز الترك - لكان حمل صحيحة زرارة على
~~الندب حسنا، مع صراحتها في التكبير، للجمع.
# PageV02P196
# قوله: ((ويتخير الخ)) الظاهر عدم الخلاف في
~~التوجه، بسبع تكبيرات، في الفرائض، إحداها الواجبة، قال في المنتهى: لا
~~خلاف بين علمائنا فيه، في أول كل فريضة، ونقل عن البعض استحبابه في سبعة
~~مواضع: الأول كل فريضة، وأول نوافل الليل، وأول الوتر، وأول نافلة المغرب،
~~وأول نافلة الاحرام وأول الوتيرة ونافلة الزوال: ثم رجح المطلق، لاطلاق
~~الأخبار، ولكونه ذكرا، فتأمل.
# ويدل عليه صحيحة زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزيك، قلت: فالسبع؟ قال: ذلك الفضل (1) وصحيحة
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: التكبيرة الواحدة في افتتاح
~~الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله (2) وهذا يدل على التبعيض أيضا
~~مع غير الدعاء.
# ويدل على الدعاء كما هو المشهور، حسنة الحلبي (3) وفي رواية أخرى:
# إذا افتتحت الصلاة فكبر، إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن
~~شئت سبعا (4) فيدل على اختيار الفرد.
# قال في المنتهى: قال أصحابنا: والمصلي بالخيار أيها شاء جعلها ms0341 تكبيرة
~~الافتتاح، فإن نوى بها أول التكبيرات، وقعت البواقي في الصلاة الخ.
# واعلم أنه لا خلاف بين المسلمين - على ما قاله في المنتهى - في استحباب
~~رفع اليدين بتكبيرة الاحرام.
# والظاهر أنه يجزي إلى محاذاة الوجه والخدين، وهو مضمون أكثر
~~الأخبار
# PageV02P197
# الصحيحة (1) ويؤيد تفسير قوله تعالى - فصل
~~لربك وانحر - 2 -) برفع اليد فيها إلى محاذاة النحر (3).
# ويكون منضمة الأصابع، متوجه ببطن الكف إلى القبلة، كما يدل عليه صحيحة
~~منصور (4) ويستحب رفع الصوت في تكبيرة الاحرام، للإمام، واخفاء غيره من
~~التكبيرات السبع كما في الخبر (5).
# وكذا التعوذ: يدل على رجحانه، فعلهم عليهم السلام، ووجوده في رواية
~~التوجه (6).
# وعلى عدم الوجوب، بعض الروايات مع الأصل، مثل ما في صحيحة حماد (قال
~~بخشوع، الله أكبر، ثم قرأ الحمد - 7 -) وما روي عنه عليه السلام (فإذا قرأت
~~فسم - 8 -) والشهرة.
# فالآية (9) محمولة على الاستحباب في غير الصلاة مطلقا، وفيها في الركعة
~~الأولى منها باتفاقهم، كما يفهم.
# والمشهور استحباب الاخفات في التعوذ. وفي بعض الأخبار الجهر (10).
# واختيار ما هو ظاهر قوله تعالى (واذكر ربك في نفسك الآية - 11 -) كأنه
~~أولى.
# PageV02P198
# والظاهر من الأخبار: إن رفع اليدين حين
~~التكبير (1) ولا يبعد أن يكون الانتهاء برجوعهما إلى محلهما: وقول البعض:
~~بانتهائه بانتهاء الرفع، غير واضح:
# مع أن الغالب لم ينته التكبير بانتهاء الرفع، للترسل في التكبير.
# واستحباب عدم المد بين الحروف - مثل مد الألف الذي بين اللام والهاء،
~~بحيث لا يخرج عن موضوعه، وكذا مد (الله) بحيث تصير همزة الاستفهام، ومد
~~(أكبر) بحيث تصير جمعا لكبر وهو الطبل (2) - فدليله اخراج الحروف على ما هو
~~عليه من الصفات الحسنة مبالغة فيه، وهو حسن ومطلوب: كذا قيل:
# والذي أظن أنه لو وصل إلى الاستفهام، والجمع، يكون حراما وباطلا، لأنه
~~تبديل الصيغة الشرعية، فظاهر العبارة، وكذا عبارات البعض، والمصنف في
~~المنتهى، يدل على الاستحباب والكراهة فقط: قال فيه، قال في المبسوط: يجب أن
~~يأتي بأكبر على وزن أفعل، فلو مد خرج عن المقصود، لأنه حينئذ يصير جمع كبر،
~~وهو الطبل: وهو ms0342 جيد مع القصد، وأما مع عدمه فإنه بمنزلة مد الألف: ولأنه قد
~~ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف، في لغة العرب، ولم يخرج
~~بذلك عن الوضع.
# وفيه تأمل واضح: للتغيير وعدم الفرق بين وجود حرف وعدمه في القراءة،
~~والتجويز بهذه المثابة في كل موضع غير ظاهر: إلا أن يريد قليلا بحيث لا يصل
~~إلى تلك المرتبة التي يحصل معها الاستفهام، والجمع، ولكن ظاهر كلام المنتهى
~~خلاف ذلك.
# وأيضا: الظاهر أنه لو أتى بالنية لفظا، يأتي بقطع همزة (الله): لعدم
~~اعتباره في نظر الشارع: ولعدم صدور (الله) عن الشارع (إلا بهمزة القطع - خ
~~ل).
# إلا مقطوعا: فيصدق التغيير مع عدم النقل فيه.
# وأما البطلان مع التكرار: فقد عرفت أنه فرع كون التكبير ركنا بالمعنى
~~المشهور، وما عرفناه. ومع ذلك لا يبعد اشتراط تكرار النية في البطلان، فإنه
~~بغير
# PageV02P199
# النية كأنه ليس بتكبيرة الاحرام، بل ذكر مجوز،
~~إلا أن يقصد به الاحرام، فتأمل.
# وأما اشتراط البطلان، بعدم قصد ابطال السابق مع النية، فهو بناء على أن
~~مجرد قصد الابطال مبطل، والظاهر خلافه كما مر، فتأمل.
# قوله: ((وتجب في الثنائية)) قال في المنتهى: ويتعين الحمد في كل ثنائية،
~~وفي الأوليين من الثلاثية والرباعية، ذهب إليه علمائنا أجمع.
# ويدل على وجوبها ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام
~~قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا
~~أن يقرئها في جهر أو اخفات (2).
# وقال أيضا (3): إن بسم الله الرحمان الرحيم، آية من أول الحمد، ومن كل
~~سورة (هي في أولها) إلا البراءة، وهي بعض سورة في أثناء النمل.
# فيجب في الصلاة قرائتها مبتدءا بها في أول الفاتحة، وهو مذهب فقهاء أهل
~~البيت عليهم السلام.
# ويدل عليه أخبار صحيحة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام، عن السبع المثاني والقرآن العظيم، أهي الفاتحة؟ قال: نعم،
~~قلت: بسم الله الرحمان الرحيم، من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي أفضلهن ms0343 (4)
~~وأخبار أخر.
# وتدل على كونها جزء من كل سورة أيضا، صحيحة معاوية بن عمار، قال: قلت:
~~لأبي عبد الله عليه السلام إذا قمت للصلاة، إقرأ بسم الله الرحمان الرحيم،
~~في فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، قلت فإذا قرأت فاتحة القرآن، اقرأ
# PageV02P200
# بسم الله الرحمن الرحيم، مع السورة؟ قال: نعم
~~(1) وغير ذلك.
# وما يدل على غير ذلك فحمله الشيخ على الترك تقية أو الخفية.
# ولولا الاجماع لكان الحمل على جواز الترك، وفعلها ندبا، أولى، لكثرة
~~أخبار صحيحة صريحة في الترك، مثل صحيحتي عبد الله ومحمد ابني الحلبي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، أنهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، حين
~~يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، إن شاء سرا وإن شاء جهرا، فقالا:
# أفيقرأها مع السورة الأخرى؟ فقال: لا (2).
# ويمكن حملهما على النافلة، كما حملهما في المنتهى: ولا يبعد القول بجواز
~~تركها مع السورة، لجواز الفاتحة فقط، والتبعيض أيضا، وعلى غير الصلاة أيضا،
~~لعدم الصراحة فيها: ولكن الظاهر أنه في الصلاة، وترك التفصيل يدل على
~~العموم.
# ففيهما اشعار بعدم تعيين الجهر والاخفات، فافهم.
# وأما وجوب السورة في محلها، ففيها خلاف عند الأصحاب، واختلفت الروايات:
~~واختار أكثر المتأخرين وجوب سورة كاملة حال الاختيار: قال في المنتهى ذهب
~~إليه أكثر علمائنا.
# ولا خلاف بين أهل العلم في جواز الاقتصار على الحمد لصاحب الضرورة: وكذا
~~في جوازه مع ضيق الوقت في الفريضة: وجوازه مطلقا في النوافل.
# وجوز البعض الاقتصار عليه اختيارا مع سعة الوقت في الفريضة أيضا، نقل ذلك
~~عن بعض المتأخرين مثل المحقق في المعتبر، مع بعض المتقدمين مثل الشيخ في
~~النهاية.
# دليل الوجوب: وقوعها في الصلاة البيانية (3) فتكون واجبة: وإنها لا شك في
~~مواظبته صلى الله عليه وآله مع قول (صلوا كما رأيتموني أصلي - 4 -)
# PageV02P201
# وروايات عامية (1)، وخاصية، نقتصر على الصحيح
~~من الثانية: منها رواية يحيى بن أبي عمران الهمداني، قال كتبت إلى أبي جعفر
~~عليه السلام: جعلت فداك، ما تقول في رجل ابتدأ ب بسم الله الرحمن الرحيم
~~في ms0344 صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها:
~~فقال العباسي، ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه عليه السلام: يعيدها مرتين، على رغم
~~أنفه (2).
# فإذا كان ترك التسمية في السورة موجبا للإعادة، فتركها مطلقا بالطريق
~~الأولى، فتكون واجبة: وفي الدلالة تأمل ما، فإنه يحتمل أنه لو قرأ فلا بد
~~من البسملة في السورة:
# والظاهر عدم توثيق يحيى، فإنه قال في الخلاصة: إنه يونسي، وغير مذكور في
~~رجال ابن داود: فقوله في المنتهى: ما رواه الشيخ في الصحيح عن يحيى الخ، دل
~~على صحته إليه فقط، فلا ينفع: وهي صريحة في وجوبها في السورة:
# ومنها رواية منصور بن حازم (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا
~~تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3) ويحتمل صحتها: وكان عدم
~~التصريح بالصحة لمحمد بن عبد الحميد بن سالم (4)، لاحتمال التوثيق المذكور
~~فيه راجعا إلى أبيه (5)، فإنه محتمل، فتأمل، ولكن قالوا بصحة ما فيه
~~محمد
# PageV02P202
# المذكور، فيدل على توثيقه، ولأنهم قالوا: إن
~~طريق الفقيه إلى منصور بن حازم صحيح، مع وجوده في الطريق، فتأمل:
# والظاهر أن المراد بالسورة غير الفاتحة، لأنها لا تسمى سورة في هذا
~~المقام، بل مقابلة لها، ولأنها لو كان المراد بها إياها، ما كان المناسب،
~~النهي عن الأكثر منها.
# ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل
~~يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: لا، لكل سورة ركعة (1).
# ومثلها ما في رواية عمر بن يزيد عنه عليه السلام، اقرأ سورتين في ركعة؟
# قال: نعم، قلت أليس يقال: اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال:
# ذاك في الفريضة، فأما في النافلة فليس به بأس (2)، وحملها - على أنه إن
~~اختار سورة فلا ينقصه، ولا يقرأ اثنتين منها - بعيد.
# وأظن يدل على وجوب السورة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: من غلط في سورة فليقرأ (قل هو الله أحد) ثم ليركع (3)، للأمر.
# وإلا لكان ينبغي أن يقول: فليترك ms0345 ثم ليركع، فظاهر عدم وجوبه معينا.
~~ومثلها موجود في الأخبار لآخر، وكذا الأخبار الدالة على الاكتفاء حال
~~الضرورة والحاجة والمرض كما سيجيئ.
# وقد استدل بالآية، أي (فاقرؤا - 4 -) مع ضم مقدمات كثيرة: ولا دلالة، إذ
~~ظاهر القرآن أن الخطاب مخصوص بجماعة في وقت خاص، لا أنه في مطلق
# PageV02P203
# الصلاة، وهو ظاهر.
# ودليل عدم الوجوب، الأصل، ومثل صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة (1) ومثلها
~~في الصحيح روى علي بن رئاب عن الحلبي عنه عليه السلام (2).
# فعلى، رواها تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة. والشيخ في التهذيب جعل مثلها
~~قدحا في الحديث في مواضع. والظاهر أنه ليس كذلك، فالأصل فيها (على) فكأن
~~لذلك، ترك في الاستبصار، الثانية.
# وأيضا، قد يكون الحلبي من غير المشهورين الذين هم ثقات.
# وأيضا، طريق الشيخ إلى الحسن بن محبوب (3) قالوا حسن، إلا ما أخذ من كتبه
~~ومصنفاته، فإنه صحيح، وقد يكون هذه حسنة، بل هو الظاهر، لأن الشيخ رواه عنه
~~بغير واسطة، وغير معلوم كونه من المصنفات.
# ويمكن أن يقال إنها (4) ليست بصريحة في جواز الاكتفاء لكل أحد، في جميع
~~ركعات جميع الفرائض، في جميع الأوقات: بل غير ظاهر لمن نظر فيما قبل الآية
~~وتفريعها (5)، ولأن في العرف ما يفهم جمع (ما) كما هو مقتضى عموم ما (6)،
~~بل الاكتفاء بأدنى شئ، إذ هو ظاهر: ولأنه يبعد في كلام الله بكون ما يدل
~~ظاهرا على وجوب جميع ما أمكن، حتى جميع القرآن في الصلاة، والمراد سورة،
~~اعتمادا على الاجماع، مع الزيادة فتأمل.
# فيحتمل تخصيصها بمن لم يعلم غيرها، وفي ضيق الوقت، وفي بعض
# PageV02P204
# الركعات، وبعض الصلوات مثل المنذورة مع
~~التقييد بعدم السورة، أو مطلقة:
# والأولى حملها على حال الضرورة التي اتفق الكل على اجزاء الفاتحة حينئذ،
~~للجمع بين الأخبار، ووجوب حمل المطلق والعام على المقيد والخاص، لورودهما
~~في أخبار شتى، منها صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: يجوز ms0346 للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز
~~للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار (1) وفيه تأمل: وصحيحة عبيد
~~الله بن علي الحلبي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن
~~يقرأ الرجل في الفريضة فاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به
~~حاجة أو يحدث شيئا (2) كذا في الاستبصار: وفي التهذيب (أو تخوف شيئا) (3)
~~كأنه أصح: قال في القاموس: البأس القدر والشدة، فلا يمكن أن يقال: مفهومها
~~البأس في ترك السورة، وهو لا يدل على التحريم، والأولى مؤيدة فتأمل.
# وفيهما أيضا دلالة على عدم الاكتفاء بها مع عدم القيد: فما بقي ما يدل
~~على عدم الوجوب إلا الأصل، وهو يضمحل بالدليل والشهرة، والاحتياط أيضا
~~مؤيد، فتأمل فيه.
# وكذا ما يدل على تعيين السورة في المواضع (4) وعلى عدم العدول من سورة
~~إلى أخرى (5): وفي بعض هذه الأخبار أيضا دلالة على وجوب اتمام السورة (6)
~~والظاهر أن كل من يقول بوجوبها يقول بوجوبه أيضا:
# فما يدل على جواز التبعيض يؤل: مثل رواية عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: يقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ قال:
# لا بأس: إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (7) وعمر مشترك، وإن كان الظاهر
~~أنه
# PageV02P205
# هو الثقة، فحمل على تكرارها في الركعتين،
~~ويؤيده أنه ما يعرف القائل بمضمونها: وإن الظاهر أنه لا يوجد سورة أقل من
~~ذلك، مع احتمال التقية:
# وصحيحة إسماعيل بن الفضل (الثقة) قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام
~~أو أبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلما سلم
~~التفت إلينا، فقال: أما إني أردت أن أعلمكم (1) فحملت على التقية، بقرينة
~~قوله (فقال الخ) ويحتمل أن يكون نافلة يجوز فيه الجماعة: أو أظهر ذلك،
~~تقية:
# وحمل صحيحة سعد بن سعد الأشعري (الثقة) - عن أبي الحسن عليه السلام قال:
~~سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ
~~الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ ms0347 فقال: يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة
~~(2) - على النافلة: لصحيحة علي بن يقطين (الثقة) قال سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن تبعيض السورة؟ فقال: اكره، ولا بأس به في النافلة (3) وحمل
~~الكراهة على التحريم: ويحمل أيضا على الضرورة كما مر لما مر. وفي هذه
~~الأخبار كلها دلالة ما، على وجوب السورة، فافهم: ولو كان القائل بالوجوب في
~~الجملة - من غير وجوب الاتمام - لكان القول به لا بأس به، لهذه الأخبار
~~الصحيحة التي كالصريحة: وحمل الأول الدالة على وجوب اتمامها مع عدم الحاجة
~~على الاستحباب، وهذه على الجواز، ولكنه غير ظاهر، فالمشهور غير بعيد مع
~~تأمل في دليله.
# واعلم أنه قد تحققت مما سبق، أنه ما بقي في خبر علي بن رئاب بواسطة وغير
~~واسطة، دلالة على مذهب من يقول بعدم وجوب السورة على ما هو مقتضى الأصول.
~~وإن احتمال التقية ليس بموجب لأولوية حمله عليها، من حمله على الضرورة، ولا
~~بمانع من حمل ما تضمن وجوبها على الاستحباب، والأخرى على الجواز.
# فقول الشارح - وحملتا على الضرورة، جمعا بين الأخبار. أو على
~~التقية،
# PageV02P206
# لأنه مذهب العامة وهو أولى: إذ لولاها لأمكن
~~الجمع بينهما بحمل ما تضمن السورة على الاستحباب والأخرى على الجواز - محل
~~التأمل: لوجوب حمل المطلق على المقيد، كما مر، ولأن التقية موجبة لجواز
~~الحمل عليها، لا مانعة من الحمل على الجواز والاستحباب. ولأن دفع احتمال
~~الحمل على الاستحباب على تقدير التقية، ليس بموجب لأولويتها من الحمل على
~~الضرورة (1) بل لا بد من المرجحات المقررة: على أن الدفع غير ظاهر، بل هو
~~أيضا احتمال، فلا بد من رجحان أحد الثلاثة بالوجوه المقررة، وقد عرفت
~~الرجحان والدلالة والاحتمال، فتأمل.
# قوله: ((ويتخير في الزائد الخ)) دليل التخيير في الجملة، الاجماع والنص،
~~وهو الأخبار الدالة على الحمد والتسبيح، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا.
~~فلا كلام في التخيير وجواز كل منهما.
# إنما الكلام في تعيين التسبيح، وكميته، والأفضلية، والظاهر اجزاء الأربع،
~~كما هو مذهب الأكثر، لصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر ms0348 عليه السلام: ما
~~يجزي عن القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن تقول:
# سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتكبر وتركع (2) وهي
~~صحيحة في الكافي والتهذيب.
# ولكن ينبغي أن يزيد في آخره الاستغفار، يقول: أستغفر الله: أو اللهم اغفر
~~لي، لصحيحة عبيد بن زرارة الآتية (3).
# ولا يبعد التخيير بين الأربع والتسعة، بحذف (الله أكبر) في الآخر،
# PageV02P207
# والتكرار ثلاثا وهو مذهب الفقيه لصحيحة زرارة
~~أيضا (1).
# وأما غيرهما، فالظاهر أن الأولى تركه، لصحة هذين، وصراحتهما مع كثرة
~~القائل، فإن غيرهما إما لم يوجد معه قائل، أو وجد ولم توجد الصحة والصراحة،
~~ولو وجدنا القائل لقلنا بالتخيير بينه وبين مضمون صحيحة عبيد بن زرارة قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال:
# تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعا
~~(2) وبين مضمون صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيها. فقل الحمد لله وسبحان الله
~~والله أكبر (3) الظاهر أن المراد بقوله (لا تقرأ). عدم تعيين الفاتحة أو
~~غيرها من السور:
# ويحتمل أن يكون نفيا حالا، ويدل عليه عدم الفاء في (لا تقرأ) ووجوده في
~~(فقل) وقال الشيخ في التهذيب: فإنما نهاه أن يقرأ معتقدا بأن غيرها لا
~~يجزي.
# والظاهر الاكتفاء بمرة واحدة: أو بالتسعة: لعدم ثبوت الزيادة بدليل، فلا
~~ينبغي اختيار الزيادة لا وجوبا ولا استحبابا: بمعنى استحباب زيادة ما فوق
~~المرة، والثلاثة مع حذف، الله أكبر، أو كون المجموع (أي تكراره ثلاثا) أفضل
~~أفراد التخيير، لعدم الدليل، ألا ترى لو زاد الفاتحة لاحتمل الضرر
~~والبطلان، وكذا لو زاد التسبيح على الثلاثة. ومجرد وجود القائل لا يجعله
~~راجحا، فقول بعض الأصحاب - بأنه أحوط، وبعضهم بأنه مستحب - محل التأمل.
~~ونجد الاختصار أولى في هذا الزمان لعدم ظهور دليل القائل مع عدمه، لعل كان
~~له دليلا، وما وصل إلينا، ولكن لا ينبغي اختياره لمجرد ذلك وإلا فتقليد.
# وأما التفضيل: فلا ms0349 شك في تفضيل القراءة عليه للإمام، لصحيحة معاوية بن
~~عمار. قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في
# PageV02P208
# الركعتين الأخيرتين؟ فقال: الإمام يقرأ بفاتحة
~~الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح (1) ويفهم
~~أن التسبيح للمأموم أفضل من السكوت. ويدل عليه ما روي في الصحيح عن بكر بن
~~محمد الأزدي، (قال المصنف في المنتهى أنه صحيح والظاهر أنه كذلك) قال: قال
~~أبو عبد الله عليه السلام إني لأكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام صلاة لا
~~يجهر فيها بالقراءة، فيقوم كأنه حمار. قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟
~~قال: يسبح (2) ولرواية جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقرأ
~~الإمام في الركعتين في آخر الصلاة؟ فقال: بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين
~~خلفه ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب (3) وفي سندها علي بن
~~السندي (4) المجهول: ولما ثبت جواز التسبيح للإمام أيضا بالاجماع، حمل
~~القراءة له على الأفضل، فلا ينبغي تركها له ويحمل ما في هذه، للمنفرد على
~~الجواز فقط، لرواية علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته
~~عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟
# فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء، قال:
~~قلت:
# فأي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت (5).
# حمله الشيخ وغيره على المنفرد، لما مر من ترجيح القراءة للإمام ولصحيحة
~~منصور بن حازم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت إماما
~~فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم
~~تفعل (6) ولولا الاجماع على التخيير للإمام أيضا، لكان الحمل على ظاهرها،
~~من وجوب القراءة للإمام متعينا، فحمل على الاستحباب لذلك.
# PageV02P209
# ويفهم منها التسوية للمنفرد حيث قال بعد
~~الترجيح للإمام. (وإن كنت) الخ ومع ذلك لا يبعد أولوية اختيارها للمنفرد
~~أيضا: لفضيلة الفاتحة ووجود @QB@73.20@ ﴿فاقرؤا﴾ @QE@ (1): ووجود الخلاف في التسبيح بأنه مرة أو
~~ثلاثة أو غيرهما.
# ولبعض ما مر، ms0350 مثل الأمر بالقراءة في صحيحة معاوية بن عمار بقوله (فاقرأ
~~فيهما، ثم الاتيان بأن شئت (2)، فإن سوق الكلام يدل على أن التسبيح رخصة،
~~وما في رواية جميل (3).
# ولرواية محمد بن حكيم قال سألت أبا الحسن عليه السلام أيما أفضل القراءة
~~في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: القراءة أفضل (4) ولا يحتاج إلى
~~الحمل على الإمام فقط، لاحتمال كونها أفضل للإمام، وكان للمنفرد أيضا أفضل
~~لكن دونه في الفضيلة، ويكون الأمر للإمام، والتخيير للمنفرد، للمبالغة له،
~~دونه:
# مع عدم صحة ما يدل على التسوية في رواية علي بن حنظلة مع عمومها المتروك
~~بالدليل واحتمال التأويل، ولا يعارض ذلك الخلاف في جهر البسملة، فإن الظاهر
~~أن تحريمه - مع أنه غير مصرح به عن ابن إدريس فيما نقل عنه في المنتهى
~~وغيره - ضعيف كوجوبه، لكون الجهر بها من علامات المؤمن لما ورد في الخبر
~~المنقول في المصباح في زيارة الأربعين (5) ولصحيحة صفوان. قال.
# صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب ب
~~بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب بسم
~~الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك (6)، وظاهر التأسي يقتضي استحبابه،
~~لأن الظاهر أن اختيار مثله (ع) لا يكون إلا للرجحان، والوجوب غير معلوم، بل
~~منفي بالأدلة، فيبقى الاستحباب له، فبالتأسي يثبت لغيره أيضا مطلقا إماما
~~كان أو غيره، مع احتمال اختصاصه بالإمام، فلا اشكال في الاستحباب للإمام،
~~وهو
# PageV02P210
# وجه آخر لرجحان الإمامة واختياره الفاتحة.
# وبطل القول بالتحريم، لأنه ما يقول أحد باختصاصه بالمنفرد، بل المنقول عن
~~ابن إدريس هو التحريم في الأخيرتين مطلقا.
# وكذا ما نقل عن علي بن الحسين عليهما السلام. قال: يا ثمالي إنما هو
~~الجهر ب بسم الله (1) وسيجئ تحقيق هذا مع متن هذه الرواية، وهو مطلق، كذا
~~في المنتهى، وليس بمعلوم كونه إمام جماعة له مدخل، بل منفي بالأصل، ككونه
~~إمام الأصل وغير ذلك: مع أنه غير معلوم كونه مصليا بالجماعة لاحتمال الخلف
~~(2) بالمعنى اللغوي وعدم علمه عليه ms0351 السلام بالمأمور.
# وكذا رواية حنان بن سدير قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام (أياما
~~ئل) فتعوذ باجهار، ثم جهر ب بسم الله الرحمن الرحيم (3) وإن لم تكن صحيحة
~~لجهل بعض رجاله. وهو عبد الصمد بن محمد (4)، مع القول في حنان بأنه واقفي،
~~واشتماله على جهر التعوذ، المشهور خلافه، ويفهم خلافه أيضا من صحيحة صفوان،
~~إلا أنه مؤيد، وقد يقال باجهاره أيضا، ولكن الظاهر أن الاخفاء أولى، لصحيحة
~~صفوان (5) مع الشهرة، وتحمل هذه على الجواز.
# ثم الظاهر أنه يجب مراعاة الترتيب والاعراب المنقولين في التسبيحات
~~المذكورة والاخفات إن كان واجبا في القراءة، كأن الدليل اجزاء المنقول، مع
~~عدم العلم باجزاء غيره، وإن كان واقعا في بعض الروايات كما مر في مثل
~~صحيحة
# PageV02P211
# عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال إذا قمت في الركعتين لا تقرأ فيها فقل: الحمد لله وسبحان الله
~~والله أكبر (1) لأن القائل بها غير ظاهر.
# ويحتمل التأويل بحيث ينطبق على المشهور، بأن الزيادة التي في الأخرى
~~مقبولة: فيكون المراد ولا إله إلا الله والله أكبر، مع الترتيب السابق،
~~لعدم ذكر الترتيب هنا، وإن كان ظاهره خلاف ذلك: مع أنها مشتملة على عدم
~~القراءة مطلقا، فيحتمل الحمل على الضيق. وبالجملة لا يخرج هنا عن المشهور،
~~فإن الظاهر أنه أسلم خصوصا الفاتحة، الله يعلم.
# قوله: ((ولو لم يحسن الخ)) الظاهر أن لا يكون مراده التعلم بحيث يحفظ كما
~~هو الظاهر، إذ لا دليل على وجوبه من الحفظ، بل الظاهر جوازه من المكتوب،
~~للأصل، والسهلة، وصدق القراءة، فخرج عن عهدة الأمر. وأجزأه لأنه للاجزاء.
~~وغير معلوم صيرورة القراءة حقيقة في القراءة عن الحفظ، بحيث يصار إليه
~~وجوبا، ولهذا لو نذر القراءة تجزي في المصحف، بل أولى كما قيل، ودلت عليه
~~الرواية.
# كأنه لا خلاف في أن القراءة من المصحف أولى، إلا أنها في الصلاة عن الحفظ
~~أولى. لعدم بقاء التوجه، والعادة، والخروج عن الخلاف، والجمع بين الأدلة،
~~مثل ما روي مرسلا في كتاب الحميري، ms0352 وسألته عن الرجل والمرأة يضع المصحف
~~أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي قال: لا يعتد بتلك الصلاة (2) وتحمل على
~~الكراهة، مع ما في سندها، ودلالتها، وكأنه لذلك قال البعض باستحبابها حفظا.
# بل أظن جوازها بطريق التقليد، من غير استقلال ولا يجب التعلم إلا مع عدم
~~ذلك.
# ويدل على الجواز من المصحف ما رواه في باب الزيادات عن الحسن بن زياد
~~الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل
# PageV02P212
# يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج
~~قريبا منه؟ فقال: لا بأس بذلك (1) ورواته لا بأس بهم (2)، والكل ثقات، إلا
~~أن فيهم أبان بن عثمان ولا يضر، والحسن وهو غير معلوم، ويحتمل أن يكون
~~الحسن بن زياد العطار الثقة الموجود في كتب الرجال يكون له لقبان العطار
~~والصيقل، الله يعلم، مع أنه لا يضر جهالته لما مر.
# ثم الظاهر من قوله رحمه الله الاكتفاء بما يحسن من الفاتحة والسورة، من
~~غير لزوم عوض ما لم يحسن منهما، ودليله الأصل، وإن الواجب إنما هو الفاتحة
~~والسورة كاملة، مع الامكان، وأما مع عدمه فلا: وعليه: يمكن حمل ما تقدم من
~~الأخبار - الدالة على الاكتفاء بالبعض - على ما مر. ووجوب العوض يحتاج إلى
~~دليل: وعدم دلالة قوله (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) ظاهر.
# وأيضا المفروض ضيق الوقت، فالظاهر أن المراد: إنه ما بقي من الوقت إلا
~~مقدار قراءة ما يحسن، مع ما بقي من الأفعال، فبالتعويض يخرج الوقت: إلا أن
~~يقيد بأن المراد عدم الزيادة على مقدار الواجب من القراءة، أي الفاتحة،
~~وسورة قصيرة كاملة: فعلى تقدير امكان التعلم، يجب الاشتغال، إلى أن لا يبقى
~~إلا وقت ما يعلم، بناء على عدم وجوب العوض، وعلى القول به إلى مقداره أيضا.
# أو يقال: يحتمل أن يكون الوقت باقيا للتكرار والتعويض، وغير باق للتعلم،
~~بحيث علم باليقين أنه ما يتعلم في هذا المقدار من الوقت، وأمكن فرض العلم
~~باليأس من التعلم في زمان كثير، فيكون هو المراد بالضيق.
# ويفهم من كلام المصنف ms0353 في المنتهى: عدم وجوب عوض السورة مع الجهل بها،
~~وتعذر التعلم وسعة الوقت، وإمكانه مع ضيقه، بالاجماع، حيث قال:
# لو لم يحسن إلا الحمد، وأمكنه التعلم، وكان الوقت واسعا، وجب عليه
~~التعلم، لأنها كالحمد في الوجوب: إما لو لم يمكنه التعلم أو ضاق الوقت صلى
~~بالحمد وحدها، للضرورة: ولا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد في هذه
~~المواضع،
# PageV02P213
# وفي النافلة للعارف المختار (1):
# وهذا الكلام كالصريح في سقوطها، وعدم وجوب العوض عنها بالاجماع. فايجاب
~~بعض الأصحاب - مثل الشيخ على رحمه الله التعويض مطلقا، ودعواه عدم التصريح
~~لأحد بالسقوط حينئذ، بل التصريح بعدم السقوط على ما نقل عنه في بعض الحواشي
~~المنسوبة إليه، حيث قال: وكذا يفهم من التقييد بسعة الوقت، إنه مع الضيق لا
~~تجب، وليس كذلك، إذ لا دليل على السقوط هنا، إذ لا يسقط شئ من الأمور
~~المعتبرة في الصلاة لضيق الوقت، ولا أعلم لأحد التصريح بسقوط السورة للضيق،
~~بل التصريح بخلافه موجود في التذكرة - محل التأمل، إلا أن يكون مراده
~~السقوط مع العلم بها لضيق الوقت، إلا أنه خلاف ظاهر كلامه، لأن الحاشية
~~مكتوبة على قول المحقق في المختصر (وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض
~~للمختار مع السعة وإمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب) هذا هو الأصح.
~~ويفهم من التقييد بالمختار، إن المضطر كالمريض الذي يشق عليه قراءتها
~~كثيرة، أو من أعجلته حاجة، لا يجب عليه السورة، وهو حق: وكذا يفهم الخ.
# على أنه لا يسقط شئ من الأمور المعتبرة في الصلاة لمشقة أيضا إلا بدليل.
~~والظاهر أنه لا يحتاج إلى كثرة المشقة، لخلو الخبر عن ذلك، بل الموجود مطلق
~~المريض، ولأنه معها ينبغي سقوط الفاتحة أيضا، فتأمل فيه.
# وأنه لا يبعد ادخال سقوط وجوب سورة لضيق الوقت، في الدليل: لأن عدم فوت
~~الوقت، حاجة: أو أولى، واعتباره أهم من ارتكاب مشقة: بل لا يبعد شمول قوله
~~عليه السلام في الرواية (إذا كنت مستعجلا، أو أعجلني شئ - 2 -) وقوله (أو
~~تخوف شيئا - 3 -) لما نحن فيه: مع الأخبار ms0354 الصحيحة غير المقيدة بشئ: فتحمل
~~عليه: مع تصريح العلامة رحمه الله بالاجماع مرتين: أحدهما، هو
# PageV02P214
# ما قاله في المنتهى، في قوله: ولو لم يحسن إلى
~~آخره كما مر. وثانيهما، ما قال فيه: إنه لا خلاف بين أهل العلم في جواز
~~الاختصار على الحمد في النافلة وكذا في جوازه مع ضيق الوقت في الفريضة، فهو
~~أدل على عدم الخلاف فيه: فعدم السقوط بما أولنا به كلامه أيضا غير ظاهر،
~~فتأمل: وبالجملة الأصل عدم الوجوب، فالمدعى يحتاج إلى دليل. ووجوب العوض،
~~لا يثبت بمجرد أنه يمكن العوض، وأنه مثله وأنه يجب القراءة والقيام بقدرها،
~~فإذا تعذر يجب القيام مع البدل.
# نعم لما نقلوا العوض - بالتسبيح إذا لم يحسن شيئا من القرآن، في حديث
~~الأعرابي (1) على ما في الشرح، مع عدم الخلاف فيه على الظاهر - يجب القول
~~به، والاختصار على ما يفهم من ظاهره وهو المرة الواحدة بالتسبيحات الأربع،
~~لا التكرار بحيث يساوي السورة والحمد، بل لا يستحب أيضا كما نقله عن
~~المعتبر، لعدم الدليل، واحتمال الضرر مع قصد الوجوب أو الاستحباب للوظيفة،
~~على أنا ما نعرف اشتمال رواية الأعرابي على التسبيحات الأربع، نعم الظاهر
~~ذلك من الشرح (2) على ما نقل من الذكرى من اختياره ما مر.
# وظاهر المتن ليس فيه (الحمد) (3)، فيكفي التسبيح والتهليل والتكبير:
# إلا أن يكون هو مرادا أيضا، فحذف، وكونه بدلا من الفاتحة في الجملة، مؤيد
~~لكون المختار الأربع، كما قاله الشهيد والشارح: ولكن صحيحة عبد الله بن
~~سنان
# PageV02P215
# قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، إن الله
~~فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن
~~أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي (1) - يدل على اجزاء التكبير
~~والتسبيح، فلا يجب غيرهما، ويكفي مرة.
# فقول المصنف هنا: بقدر القراءة: غير ظاهر، ولو قلنا إن المراد بها
~~الفاتحة فقط لعدم وجوب التعويض بمقدارها عند الجهل على ما مر، ونقل عدم
~~الخلاف في عدم تعويض غيرها عن الذكرى، وهو مؤيد لما مر في كلام ms0355 المحقق.
# وأيضا الظاهر أنه يكفي التكبير والتسبيح لما مر في صحيحة عبد الله: فلو
~~لم يكن في المتن التهليل أيضا لكان أولى: ويحتمل أن يكون المراد بالتكبير،
~~تكبيرة الاحرام: فيكون التسبيح وحده كافيا كما هو الظاهر: ويحتمل أن يكون
~~المراد بالتسبيح تسبيحات الأربع كما هو مذهب الذكرى: وفي هذه دلالة على عدم
~~تكرار الفاتحة وغيرها من القرآن للتعويض: لأنه إذا صحت الصلاة مع التسبيح
~~والتكبير فقط، فمع الفاتحة، أو بعض القرآن، تصح بالطريق الأولى، من غير
~~احتياج إلى التعويض بما يعلم، فتأمل.
# ولو لم يعلم الكل، لا يبعد ايجاب ما يعلم: وفرض عدم العلم بشئ مع كونه
~~مسلما مكلفا، بعيد، بل لا يمكن، للشهادة، ولفظ الله أكبر للاحرام.
# ولا شك في أنه كما يجب تعلم القراءة، يجب تعلم التسبيح على تقدير عدم
~~العلم كباقي الأذكار.
# واعلم أنا ما علمنا وجوب التعويض في غير ما مر. وإذا ثبت في غيره أيضا
~~بدليل من اجماع ونحوه، يجب.
# وما علمنا دليلا على وجوب تكرار السورة بقدر الفاتحة لو كانت المعلومة
~~إياها دونها وإن قالوه: وقالوا أيضا غيره من الفروع الكثيرة في هذا الباب
~~تركناها، لعدم ظهور الدليل: وكأنه لذلك ترك أكثرها في المنتهى.
# PageV02P216
# وأما دليل تحرك لسان الأخرس مع الإشارة
~~بالإصبع وعقد القلب معه - وقد مر مثله في تكبيرة الاحرام - فالرواية (1)،
~~وعدم سقوط الميسور بالمعسور (2)، ولا شك أنه أحوط، ومعه تحصل البراءة،
~~وبدونه غير معلوم. فتأمل.
# وأيضا معلوم عدم اجزاء الترجمة، مع القدرة: لعدم صدق القراءة: بل الظاهر
~~عدمه مع العجز أيضا لذلك: ولأنه كلام غير القرآن فلا يؤمن من البطلان مع
~~قصد الوظيفة. فتأمل فيه، فينبغي التسبيح مع العدم، ثم لا يبعد ترجمته، وكان
~~المراد بقول (ولا تجزي الترجمة مع القدرة) عدم اجزاء ترجمة التسبيح مع
~~القدرة عليه واجزائه مع العجز، فيشعر بعدم اجزاء ترجمة القرآن مطلقا.
# ومعلوم من وجوب القراءة بالعربية المنقولة تواترا، عدم الاجزاء، وعدم
~~جواز الاخلال بها حرفا وحركة، بنائية واعرابية وتشديدا ومدا واجبا، وكذا
~~تبديل الحروف وعدم اخراجها ms0356 عن مخارجها لعدم صدق القرآن: فتبطل الصلاة مع
~~الاكتفاء بها، ومع عدم الاكتفاء أيضا إذا كانت كذلك عمدا، ويكون مثله من
~~الكلام الأجنبي مبطلا، وإلا فتصح مع الاتيان بالصحيح.
# وكأنه لا خلاف في السبعة (3)، وكذا في الزيادة على العشرة، وأما الثلاثة
~~التي بينهما فالظاهر عدم الاكتفاء، للعلم بوجوب قراءة علم كونها قرآنا، وهي
~~غير معلومة: وما نقل أنها متواترة غير ثابت.
# ولا يكفي شهادة مثل الشهيد: لاشتراط التواتر في القرآن الذي يجب ثبوته،
~~بالعلم: ولا يكفي في ثبوته، الظن، والخبر الواحد، ونحوه كما ثبت في
# PageV02P217
# نعم لا بد أن يكون موثوقا به وعارفا ناقلا
~~(ناقدا - ظ) في الجملة ليحصل الوثوق بقوله ومصحفه في الجملة وهو ظاهر، ومع
~~ذلك ينبغي الاحتياط، خصوصا إذا كانت القراءة واجبة بنذر وشبهه.
# ويحتمل على تقدير حصول غلط في القراءة المنذورة، عدم وجوب القضاء إذا كان
~~الوقت معينا خارجا، غاية ما يجب إعادة المغلوط فقط، ويكون الترتيب ساقطا
~~للنسيان، وعدم التعمد، سيما مع تصحيحه على العارف.
# ويحتمل إعادة الآية فقط، ومع باقي السورة، والسورة أيضا.
# وكذا في غير المعين، مع احتمال أولوية إعادة الكل هنا: وفي المستأجر
~~كذلك: مع احتمال اسقاط بعض الأجرة المقابل للغلط: وسقوط الكل، لعدم فعله ما
~~استأجر، وهو بعيد، لبذل الجهد، وعدم توقف صحة البعض على آخر: مع أن الظاهر
~~أنه ينصرف إلى المتعارف، وهذا هو المتعارف هنا سيما في الصلاة، فإنه لا
~~يضربها تركها بالكلية سهوا وغلطا: ولأنه ليس بأعظم من الصلاة والحج والصوم،
~~فإنه لا يبطل بترك كثير من الأمور غلطا ونسيانا، بل البعض عمدا أيضا.
# فتأمل فيه: نعم لو فرض الغلط الفاحش يتوجه ذلك، مع التقصير يحتمل البطلان
~~بمجرد الغلط. الله يعلم.
# وأما باقي صفات الحروف. من الترقيق والتفخيم والغنة والاظهار والاخفاء
~~فالظاهر عدم الوجوب بل الاستحباب، لعدم الدليل شرعا، وصدق القرآن لغة
~~وعرفا، وإن كان عند القراء واجبا، ما لم يؤد إلى زيادة حرف ونقصانها، وعدم
~~اخراج الحروف عن مخرجه، ومد وتشديد، ومع ذلك ينبغي رعاية ذلك كله ms0357 والاحتياط
~~التام.
# ومعلوم أيضا وجوب الترتيب بين الآيات، فإن الفاتحة هي المرتبة.
# وكان دليل وجوب تقديم الفاتحة على السورة: المواظبة، مع قوله
~~PageV02P219
# صلى الله عليه وآله صلوا، (1) والصلاة
~~البيانية (2) وحصول البراءة به، وعدم الحصول بغيره يقينا، ولا يبعد كونه
~~اجماعيا.
# وأما البطلان بالترك، فيحتمل مع قصد التوظيف للعالم والجاهل:
# ويحتمل في الأخير الصحة، مع احتمال الصحة في الأول أيضا، مع الاتيان
~~بالواجب بعد ذلك: لأنه قرآن، ولا يخرج بذلك القصد عنه، فيكون القصد منهيا
~~فقط، فتأمل:
# وأما الناسي: فالظاهر أنه يعيد ما لم يركع، وبعده لا يضر: لأن القراءة
~~ليست بركن، فلا تبطل بنسيانها بالكلية، فبالتقديم بالطريق الأولى.
# ويدل على البطلان عمدا، وعدم البطلان نسيانا، وكونه غير ركن أخبار، مع
~~الأصل، والشهرة: وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما.
# عليهم السلام قال: إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود: والقراءة سنة، فمن
~~ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ
~~عليه (3) وفي أخرى قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني صليت المكتوبة فنسيت
~~أن أقرأ في صلاتي كلها؟ فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال
~~فقد تمت صلاتك إذا كان ناسيا (إذا كانت نسيانا - خ ل) (4) وأمثالهما كثيرة،
~~وفيهما كفاية.
# والمراد بالسنة في الأولى، الواجبة بها: وفيهما اشعار بعدم البطلان
~~مع
# PageV02P220
# تحقق الركوع والسجود، فلا ركن غيرهما، فالنية
~~والتكبيرة ليستا بركنين، لكن في الثاني أخبار وقد مرت. والخلاف أيضا غير
~~ظاهر، بل الظاهر أنه اجماعي.
# وأيضا يدل على المطلوب مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة
~~فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: فليقل، أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله
~~هو السميع العليم، ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا صلاة له حتى يبدأ
~~بها في جهرا واخفات فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (1) وفيه دلالة على
~~استحباب التعوذ المذكور: وإنه بعد الركوع لا بأس بعدم القراءة، وقبله يقرأ،
~~ويمكن فهم عدم تعين الجهر والاخفات، فتأمل.
# وأما دليل عدم الاجزاء مع ms0358 الزيادة على سورة غير الفاتحة: فكأنه النهي
~~الوارد في مثل ما مر في الأخبار من قوله عليه السلام (ولا بأكثر (2)) وقوله
~~عليه السلام (لا، لكل سورة ركعة) (3) وغيرهما من الأخبار: وإنها ليست
~~بمنقولة ولا موجودة في البيانية وفعلهم عليهم السلام دائما كان على الترك.
# وفي غير الخبرين الأولين دخل واضح: وهما محمولان على الكراهة، فإن المراد
~~من قوله (ولا بأكثر) أنه يكره ذلك، أو على قصد الوجوب والوظيفة:
# وكذا (لكل سورة ركعة) والعمدة في الجواز: الأصل، وكونه قرآنا، وصحيحة علي
~~بن يقطين، قال:
# سألت أبا الحسن عليه السلام عن القران بين السورتين في المكتوبة
~~والنافلة؟ قال: لا بأس (4) وموثقة زرارة لعبد الله بن بكير. المنقول فيه
~~الاجماع على تصحيح ما صح عنه. قال: قال: أبو جعفر عليه السلام إنما يكره أن
~~يجمع بين السورتين في الفريضة، فأما النافلة فلا بأس (5) وهذه المسألة
~~واضح
# PageV02P221
# عند عقولنا، ولكن وقف فيه المصنف في المنتهى،
~~وجزم هنا بالتحريم: وكان كثرة التقوى والاحتياط دعته إلى ذلك قدس الله روحه
~~وأفاض علينا من بعض فضله.
# وأيضا أنه لما أوجب السورة بهاتين الروايتين، فإذا حملتا على الكراهة، لم
~~يبق لوجوب السورة دليل: ويمكن أن يقال: ليس الدليل منحصرا فيهما كما عرفت:
~~مع أن المصنف ما صرح بصحة الأولى، كأنه لوجود محمد بن عبد الحميد، وتوثيقه
~~غير ظاهر، لاحتمال رجوع التوثيق إلى أبيه المصرح بتوثيقه (1).
# وإنه قد تحمل بالنسبة إلى قوله عليه السلام (ولا بأكثر) على الكراهة،
~~لوجود المعارض الصحيح الصريح: وغاية ما يلزم حمل النهي على الأعم، و هو
~~المرجوحية، وتعين فرد منه بمعنى الكراهة لقرينة، وغيره بمعنى التحريم لتلك:
~~أو لحذف فعل آخر لقوله (ولا بأكثر) وبعطف الجملة على الجملة يكون الأولى
~~للتحريم والثانية للكراهة، لقرينة: على أنه قد يكون معناها التحريم مطلقا،
~~ولا ينافي كراهة القرآن، لأنه يكون معناه بقصد الوظيفة والاستحباب.
# وكذا الثانية: وقد نقل المحقق الثاني عدم الخلاف في التحريم حينئذ، مع أن
~~الثانية مع حمل قوله (لا) على الكراهة، يبقى (ينفى خ ms0359 ل) الحجية في قوله
~~(لكل سورة ركعة) على أن مثل هذا لا يوجب ذلك، لأنه لو كان النهي للكراهة
~~بدليل، ولا دليل سواه على وجوب السورة، يجب القول بعدم الوجوب كما نقل عن
~~المعتبر.
# ثم اعلم أن المحقق الثاني والشهيد الثاني عمما القرآن المبحوث عنه، بحيث
~~يشمل زيادة كلمة أخرى على السورة الواحدة، ولو كانت من تلك السورة، أو
~~الفاتحة، وأخرجا عن البحث ما هو لغرض صحيح، مثل اصلاح، بل أخرج الأول ما هو
~~لاكمال، أيضا. وأيضا قال: لا خلاف في التحريم، بل البطلان مع قصد المشروعية
~~والاستحباب ووظيفة القراءة، وفيه تأمل، إذا كثر الأدلة وأقواها يفيد
# PageV02P222
# سورة أخرى: ولأنه إذا كان ذلك مما لا نزاع فيه
~~- ومعلوم أيضا جواز قراءة القرآن عندهم مطلقا في الصلاة إلا بين الفاتحة
~~وبين السورة بحيث يخل بترتيبهما - فما بقي محل للنزاع، إلا أن يستثنى ما
~~بينهما بقصد القرآن، من الجائز ويخص القرآن به، أو يقيد المتنازع فيه بقصد
~~القرآن ويستثنى ذلك من الجائز أيضا، و بغير ذلك من الاعتبارات.
# ولكن ما أجد شيئا يطمئن إليه القلب: وإن أمكن مثل هذه الاعتبارات، فأما
~~أن يخص القرآن المتنازع فيه بالسورة الكاملة في محل القراءة كما هو ظاهر
~~بعض الأدلة وكلام الجماعة، ويخص الجواز بغيرها، أو يكون النزاع بينهم في
~~الجواز وعدمه بحيث يكون معدودة من القراءة المعتبرة في الصلاة، أو مجرد
~~الجواز وعدمه في هذه الحالة، ويكون الجواز في غيرها من الأحوال مثل الركوع
~~والسجود وما بينهما والقنوت وساير الحالات.
# وكأن في قوله رحمه الله هنا عدم الاجزاء مع كذا وكذا وعدم التصريح ببطلان
~~الصلاة والتحريم، إشارة إلى أنه قد يجوز، وتصح بالإعادة، فلا يستلزم
~~البطلان على ما أشرنا إلى البعض، ويستخرج الباقي بالتأمل.
# واعلم أن نقل الاجماع من المحقق الثاني مؤيد لحمل قوله عليه السلام (ولا
~~بأكثر) على التحريم ووظيفة الصلاة، بل الظاهر والتبادر هنا من النهي ذلك:
~~لأن الغرض بيان أفعال الصلاة ووظائفها، ومعلوم أن ليس المراد نهي قراءة
~~القرآن في الصلاة، فإنهم ms0360 يجوزونها مطلقا، ولغرض آخر، مثل (ادخلوها بسلام)
~~للإذن بالدخول، ويدل عليه الروايات (1) وكلامهم، فلا يكون المراد من النهي
~~هنا ذلك المجوز، ولا ما يكون هو داخلا فيه بالاجماع والظاهر والقرائن و قد
~~مر إليه الإشارة فيما سبق، فاضمحل شبهة تضعيف دليل وجوب السورة، وارتفع
~~استبعاد القول بوجوبها مع القول بكراهة القرآن كما عرفت.
# واعلم أيضا أن المصنف تردد في المنتهى في البطلان مع القول بالتحريم،
~~لأنه فعل كثير فيكون حراما: والظاهر من وجه التحريم كونه ملحقا
# PageV02P223
# بكلام الآدميين، والتردد في البطلان لأجله،
~~ولكون قرآنا، وإن كان حراما:
# والأوامر المطلقة، واستثناء القرآن مطلقا، وعدم دلالة النهي على التحريم،
~~والأصل - مؤيد للصحة وعدم البطلان.
# وإن في هذه الأخبار - الدالة على كراهة القرآن، مع القول بها - دلالة على
~~وجود الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي. إذ لا نزاع لأحد في أن الأولى
~~ترك السورة الثانية بمعنى عدم حصول ثواب أصلا بفعله، بل إنما النزاع في
~~الإثم وعدمه، وسيجيئ زيادة تحقيق ذلك.
# قوله: ((ويجب الجهر الخ)) قال في المنتهى أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره
~~القريب، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء:
# والاخفات أن يسمع نفسه، أو بحيث يسمع لو كان سامعا، وهو وفاق: ويدل عليه
~~ما رواه سماعة في الكافي، قال: سألته عن قول الله عز وجل @QB@0.110@ ﴿ولا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها﴾ @QE@ (1).
# قال: المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا (2) ولا دلالة في
~~الآية على الجهر والاخفات على ما ادعيا: إذ نقل في مجمع البيان و غيره له
~~معان، الأول: النهي عن إشاعة الصلاة عند من يؤذيك، ولا تخافت عند من
~~يلتمسها، إلى قوله: ورابعها: لا تجهر جهرا تشتغل به من يصلي قربك، و لا
~~تخافت حتى لا تسمع، نقله عن الجبائي، وقال: وقريب منه ما رواه أصحابنا عن
~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الجهر بها رفع الصوت شديدا والمخافتة ما
~~لم يسمع أذنك، واقرأ قراءة وسطا. (وابتغ بين ذلك سبيلا) أي بين ms0361 الجهر و
~~المخافتة الخ (3) قال: في الفقيه، وليكن ذلك ((أي رفع الصوت في
~~القراءة
# PageV02P224
# وسطا، لأن الله عز وجل يقول، ولا تجهر بصلاتك،
~~(1) الآية. فالآية تدل على عدم الوجوب كما قلنا، وقريب منه في الكشاف وقال
~~أيضا (*): ولا تجهر حتى يسمع المشركون ولا تخافت حتى لا يسمع من خلفك: فيه
~~أنه يختص ببعض الصلاة.
# وقال أيضا. ولا تجهر بصلاتك كلها. ولا تخافت بها كلها، وابتغ بين ذلك
~~سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار، ونقل هذا في مجمع البيان
~~أيضا (2):
# وبالجملة ما نقل كونها في الجهر والاخفات على الوجه المشهور، و ظاهرها
~~دليل عدم الوجوب كما نقل عنه عليه السلام في مجمع البيان، وأسنده إلى
~~الأصحاب، ولا يضر الاضمار، وعدم صحة السند، لأنه مؤيد.
# ويدل على أقل الاخفات أيضا حسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه (3).
# وحمل ما دل على خلافه، على الصلاة معهم تقية - مثل صحيحة الحلبي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟
# قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة (4) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه
~~موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته و
~~يحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال: لا بأس أن لا
~~يحرك لسانه يتوهم توهما (5).
# لقول الصادق عليه السلام في حديث مرسل قال يجزيك من القراءة معهم مثل
~~حديث النفس (6).
# PageV02P225
# ولولا خوف الاجماع لكان القول، ب لمضمون
~~الصحيح أولى، لبعد الحمل، مع عدم الضرورة، والاشعار بالكلية، مع أن المؤيد
~~ضعيف السند، ويبعد وصول التقية إلى هذه الرتبة فإنه يجوز أن يسمع نفسه لا
~~غير ولا يكون مثل حديث النفس الذي هو محض التصور والتخيل، إلا أن يحمل على
~~ما فوقه: والجمع بين الأخبار، مع صحة ما يوافق الأصل، بحمل الأولين على
~~الاستحباب، جمع حسن:
# وهذا أيضا مؤيد لعدم وجوب الجهر ms0362 والاخفات على الوجه المذكور، فتأمل.
# والظاهر أنه مع ذلك لا بد من انضمام العرف، بأن يسمى جهرا أو اخفاتا:
# وقيل لا بد من ظهور جوهر الحروف وعدمه، ليتحقق التباين الكلي.
# وأما دليل وجوبهما على الرجال في موضعهما مطلقا، للإمام والمنفرد و
~~المؤدي والقاضي، فهو الشهرة ورواية زرارة (قال في المنتهى: رواها الشيخ في
~~الصحيح) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له رجل جهر فيما لا ينبغي أن
~~يجهر فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه؟ فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد
~~نقص (نقض خ) صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري
~~فلا شئ عليه وقد تمت صلاته (1) ومداومتهم مع التأسي (2) وقوله صلى الله
~~عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي 3).
# ويمكن أن يقال: الشهرة ليست بحجة: والخبر في صحته تأمل، وإن قيل في
~~المنتهي وغيره أنه صحيح، لعدم نقله في الكتابين مسندا إلى زرارة، بل قال:
~~روى حريز عن زرارة، وصحة طريقة إلى حريز غير ظاهر، لأنه ما ذكر طريقه إليه
~~في آخر الكتابين، مع أن في حريز أيضا تأملا ما، نعم إنه صحيح في الفقيه:
~~والذي مسند في التهذيب صحيحا (4)، لا دلالة فيه إلا بمفهوم إن في العامد
~~بأس، وهو أعم من المطلوب:
# PageV02P226
# ومداومتهم عليهم السلام، مع عدم العلم بوجه
~~الوجوب، لا يفيد الوجوب كما هو ثابت: وفعلهما في البيانية مع القول غير
~~ثابت:
# وقال في المنتهى قال علم الهدى في المصباح: هو من وكيد السنن، حتى روى:
~~أنه من تركها عامدا أعاد: وقال ابن الجنيد هو مستحب.
# ويمكن أن يستدل عليه: بالأصل، والأوامر المطلقة بالقراءة والصلاة، و ظاهر
~~قوله تعالى (ولا تجهر) الآية، حيث يقتضي الاكتفاء بالتوسط في مطلق الصلاة،
~~وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي من
~~الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر وإن
~~شاء لم يفعل (1) هذه أصح، حيث لا غبار في الرواة (2) مع الاسناد، وأدل: ms0363 لأن
~~رواية زرارة يحتمل الاستحباب، ويؤيده قوله: ((فيما لا ينبغي)) وهو ظاهر في
~~الاستحباب: ويكون (نقص) بالمهملة، فيكون المراد نقص ثوابه، ويؤيده (وقد
~~تمت) فإنه في مقابل النقص، و (النقص) ليس بصريح في البطلان، لأنه غير دال
~~على التفصيل المطلوب المشهور، وهو ظاهر، ويكون الإعادة للاستحباب، لا
~~الوجوب، وهو كثير، ويكون من المبالغة في السنن كما هو المتعارف:
# ويؤيده عدم قوة دليل الوجوب بحيث يفيد.
# وأيضا الظاهر من قوانينهم عدم كون الجهل عذرا في ترك الواجبات و الشرايط.
~~بل يجعلونه أسوء من الناسي، لضم التقصير في التحصيل: فالحمل على الاستحباب
~~محتمل واضح.
# ويبعد حمل الثانية مع ما مر على التقية، على أن مذهب بعضهم موافق لنا على
~~ما نقل في المنتهى (3) فلا الجاء إلى التقية، وأيضا مؤيد بقول أكثر
# PageV02P227
# الأمة:
# ويبعد أيضا حمله على التخيير بين الجهر العالي فوق أقل الجهر وبينه لعدم
~~الفهم والتبادر.
# ويؤيده أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام لا صلاة إلا أن يقرأ
~~بها (أي بالفاتحة) في جهر أو اخفات (1) وأمثالها كثيرة مثل صحيحة محمد وعبد
~~الله ابني الحلبي المتقدمة (2) فتأمل.
# ثم اعلم أيضا أن لا دليل على وجوب الاخفات على المرأة: في الاخفاتية، وفي
~~الجهرية مع سماع الأجنبي صوتها: وليس بثابت كون صوتها عورة: وبعد تسليم
~~الوجوب، في بطلان صلاتها أيضا تأمل ما، لجواز رجوع النهي إلى الزيادة في
~~الحركة بحيث يحصل الجهر. والقراءة الواجبة تتحقق بدونه، فكأن النهي في غير
~~العبادة فتأمل فيه.
# وأيضا أنه على تقدير الوجوب، لو نسي شيئا منهما في محله، في أثناء
~~القراءة، يعود إلى ما يجب: ولا يستأنف القراءة كذا أفاده في المنتهى ره
~~للأصل، و لزوم زيادة تكرار، ولأنه لو ذكر بعد الفراغ لم يعد وكذا حكم البعض
~~في الأثناء، وأيضا يمكن الاستدلال عليه برواية زرارة المتقدمة (3) التي هي
~~دليل الأصل.
# وأيضا قال في المنتهى المستحب في نوافل الليل الجهر وفي نوافل النهار
~~الاخفات وهو مذهب علمائنا أجمع.
# واستدل عليه بالخبر من العامة والخاصة (4) وبان ms0364 فيه تنبيها للنائم،
# PageV02P228
# فيدل على جواز تنبيهه وهو موجود في علة الجهر
~~في صلاة الليل، وفي الخبر الصحيح أيضا موجود (1) وهو مؤيد للأصل.
# قوله: ((واخراج الحروف الخ)) قد مر وجهه: وقال الشارح ويستفاد من تخصيص
~~الوجوب بمراعاة المخارج والاعراب: عدم وجوب مراعاة الصفات المقررة في
~~العربية: من الجهر، والهمس، والاستعلاء ونظائرها: وهو كذلك: بل مراعاة ذلك
~~مستحبة:
# الظاهر أنه كلام حسن، وقد مرت إليه الإشارة، وقد مر وجوب البسملة في أول
~~كل سورة وقعت فيها، وأنه اجماعي عند الأصحاب.
# وظاهره أيضا وجوب الموالاة بين الكلمات: بمعنى عدم السكوت الطويل المخل،
~~وعدم قراءة شئ بينها إلا ما استثنى، مثل الدعاء بالرحمة، و الاستعاذة عن
~~النقمة عند آيتيهما وكذا رد السلام الواجب، وقول الحمد لله آه لعطسة أو
~~لغيره: والدعاء لمن دعا له حينئذ على الاحتمال: وبعض الأقوال المستحبة عند
~~بعض الآيات، وأما مطلق الذكر والدعاء فغير ظاهر: وإن كان ظاهر بعض عبارات
~~الأصحاب ذلك: قال في المنتهى: يجوز أن يقطع القراءة بسكوت أو دعاء وثناء لا
~~يخرج به عن اسم القاري. ولا نعرف فيه خلافا بين علمائنا: وهو ظاهر في
~~المطلق.
# قوله: ((فيعيد القراءة الخ)) الظاهر أن مراده قراءة ما ليس بجائز له
~~قرائته: وإنه أعم من العامد والناسي: ولا يضر كونه غير مشهور من مذهبه مع
~~صحته:
# ووجهه أنه مع الاخلال بالموالاة الواجبة لا يكون تلك القراءة معتبرة،
~~فكأنها متروكة مع بقاء وقتها، فتجب الإعادة مطلقا: ولا تبطل الصلاة ولو كان
~~عمدا، لأن النهي المبطل في العبادة، بالمعنى الذي أشرنا إليه. وهو صيرورة
~~العبادة بنفسها منهيا عنها، ومعلوم عدم ذلك هنا، وهو واضح، فيكون في العمد
~~موافقا للمبسوط والنهاية، وفي النسيان الجماعة، فلا يكون خارقا
~~للاجماع.
# PageV02P229
# فقول الشارح - أما الأول: أي بطلان الصلاة في
~~العمد، فلتحقق النهي المقتضي للفساد ومذهب الجماعة في العمد واضح - غير
~~واضح - سيما على ما مر منه، نعم لو ثبت بطلان الصلاة بالتكلم - بمثل ما قرأ
~~في الخلال. بدليل أنه كلام أجنبي وإن كان قرآنا وذكرا ms0365 ودعاء، غير مجوز
~~لتحريمه - فيلحق بكلام الآدميين، فتبطل بتعمده الصلاة لو صح مذهب الجماعة:
# ولكن فيه تأمل، إذ قد يمنع ذلك.
# ويمكن كون مراده الناسي فقط، ولكنه بعيد من العبارة ومعلوم أن المراد
~~بالقراءة خلالها ما لا يبقى معها الموالاة، ويضر بها لتفريعه على قوله
~~(والموالاة).
# فقول الشارح - أما مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القراءة مطلقا،
~~والتعليل بالاخلال بالموالاة كذلك، فإن الكلمة والكلمتين لا يقد حان في
~~الموالاة، فلو قيدت الإعادة بما يخل بالموالاة عرفا، كان حسنا، - مشكل.
# لأن عدم القدح بما ذكره غير ظاهر، ولو كان ظاهرا فالقيد به ظاهر مما سبق
~~كما قلناه، بل ولو كان كذلك يشكل البطلان في العمد أيضا، لحصول الموالاة
~~حينئذ، ولا يجب غيرها حينئذ، فلا نهي، ولا ترك واجب، فلا يكون قولهم في
~~العمد أيضا واضحا، بل يجب التقييد وهو واضح. فتأمل.
# ويجوز كون المراد العامد فقط وذلك غير بعيد، ويكون موافقا للمبسوط فيهما
~~إلا أنه ما صرح بحال النسيان وهو البناء، بل اكتفى بالمفهوم والظاهر أنه
~~أرجح، لأن النسيان عذر وأنه لو ترك سهوا بالكلية لا يضر: ولأنه لا شك في
~~صحة قراءة ما سبق، وغير معلوم اشتراط وقوع ما بعده بلا فصل مطلقا، والأصل
~~مؤيد. الله يعلم وبالجملة العبارة مجملة. لكن الاجمال في المتون ليس بعيب
~~سيما عن مثله ره.
# وقوله (ولو نوى) أيضا لا يخلو عن اجمال. والظاهر أن المراد نية قطع
~~القراءة عمدا بقصد عدم العود، و (بالسكوت) القطع امتثالا للنية، و
~~(بالإعادة) إعادة الصلاة. ووجهه حينئذ أنه قد قطع الصلاة: لأنه ترك واجبا
~~فيها عمدا، وأنه مثل نية قطع الصلاة معه. PageV02P230
# ومعلوم عدم الإعادة بمجرد السكوت بلا نية
~~القطع إلا أن يطول بحيث يخرج عن كونه مصليا فيعيد الصلاة، أو قار يا فبعيد
~~القراءة.
# وهذا ظاهر لا يحتاج إلى التكلف في الفهم.
# وأمانية القطع مع القراءة، فغير مبطل على ما يفهم من المتن. ويحتمل بطلان
~~الصلاة حينئذ. قيل بل تبطل حينئذ بالطريق الأولى: لأنه زاد القراءة التي
~~ليست ms0366 من الصلاة.
# ويمكن أن يقال مراد المصنف أنه مع القراءة ما بقي نية القطع.
# إذ لا تجتمع نية القطع مع القراءة للصلاة ولو قرأ لغيرها، فهو مثل الأول،
~~فكأنه سكت وقطع: لأن المراد به عدم القراءة لأجل الصلاة وامتثال النية.
~~وأظن الصحة في الأول، ما لم يقع مفسد من سكوت طويل وغيره، وكذا في نية قطع
~~الصلاة، ونية فعل المنافي ولم يفعل، وقد أشرت إلى مثله فيما مر.
# وبالجملة المفسدات محصورة وليس عندنا دليل على كون مجرد نية المفسد يكون
~~كذلك إلا مع فعله. مع الأصل، والأوامر المطلقة الدالة على الاجزاء، وقوله
~~عليه السلام الصلاة على ما افتتحت (1).
# وأما عدم البطلان مع القطع، لا بقصد عدم العود، مع عدم مناف آخر، مثل
~~السكوت الطويل فظاهر. بل وفاق. سواء كان ناويا للعود أو غافلا، بل مترددا،
~~وفيه تأمل. وأظن الصحة بالطريق الأولى، بالنسبة إلى ما مر. ويعلم مما ذكرنا
~~حال نية قطع الصلاة، فتأمل. فإن الكل يحتاج إلى التأمل. وسيظهر الحق إن شاء
~~الله.
# قوله: ((وتحرم العزائم في الفرائض)) تحريم قراءة إحدى العزائم الأربع في
~~الفريضة غير ظاهر، إلا مع القول بوجوب سورة كاملة، وتحريم القرآن،
# PageV02P231
# مع القول بفورية سجودها، وعدم جواز زيادة
~~السجود لمثلها أيضا في الصلاة، وإن التأخير بمثل الركوع وما بعده ينافي
~~الفورية، ولا يظهر الخلاف في غير الأولين وقد عرفت حالهما أيضا.
# والظاهر عدم الخلاف في عدم جواز الاكتفاء بقرائتها، على تقدير وجوب سوره
~~كاملة، وتحريم اتمامها فيها، والبطلان معه. إما لزيادة السجدة المبطلة،
~~وإما لترك السجدة الفورية المنافية.
# والبطلان حينئذ لا يظهر إلا بما مر، من كونه مأمورا بسجود التلاوة فورا،
~~فيكون منهيا عن غيرها، وهو يدل على الفساد في العبادة. فتأمل. فإنه يلزم من
~~البطلان هنا القول بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص، إلا أن يكون
~~بدليل آخر من اجماع ونحوه.
# وأما الروايات فمختلفة: فمنها ما يدل على المنع، مثل رواية سماعة قال:
# من قرأ: إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام ms0367 فليقرأ فاتحة الكتاب
~~وليركع، قال: وإذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجز يك الايماء والركوع ولا
~~تقرأ في الفريضة، إقرأ في التطوع (1) ورواية زرارة عن أحدهما عليهما
~~السلام. قال:
# لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود زيادة في المكتوبة (2).
# ولكن الأولى ضعيفة لسماعة وعثمان بن عيسى فإنهما واقفيان (3)، وبأنها
~~مقطوعة على سماعة غير واصلة إلى الإمام مع أن القائل بمضمونها أيضا غير
~~واضح. مع أنها مخصوصة ب (اقرأ) على الظاهر.
# والثانية فيها عبد الله بن بكير (4) الواقفي، ولكن قيل إنه ممن أجمعت:
# والقاسم بن عروة، قال المصنف في المنتهي ما يحضرني الآن حاله ويفهم
~~من
# PageV02P232
# رجال ابن داود مدحه، فقصورهما ليس منحصرا فيما
~~قاله الشارح من سماعة وعبد الله.
# وبالجملة لا يبعد القول بتحريمها، مع قراءة آية السجدة، وبطلان الصلاة
~~حينئذ، سيما مع الاكتفاء بها في الصلاة ويفهم كون ذلك اجماعيا، فهو دليله،
~~مع الزيادة، أو ترك الفورية، وحملت الأخبار الدالة على التحريم مع قراءة
~~آية السجدة، على ظاهرها، كما هو ظاهر قوله (فإن السجود زيادة في المكتوبة).
# وعلى الكراهة، ما يكون دلالته على المنع مطلقا. ويقال بكراهة بعضها من
~~دون السجدة، فلو كان مراد ابن الجنيد ذلك فلا بأس مع وضوح الاحتياط.
# ثم على تقدير التحريم مطلقا، أو مع القيود السابقة، لا يظهر البطلان
~~بمجرد الشروع، بل بالتمام، بل بقراءة آية السجدة: لأن رجوع النهي إلى
~~العبادة بالمعنى المضر غير واضح.
# إلا أن يفهم أن الغرض هو النهي عن الصلاة في هذه الحالة، وليس بظاهر.
# أو يقال إنه كلام أجنبي حينئذ، وهو أيضا غير واضح لما مر غير مرة.
# فقول الشارح - فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة، إن
~~قرأ العزيمة عمدا بطلت صلاته بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع
~~السجود للنهي المقتضي للفساد الخ - غير واضح. مع أنه قد يكون مراد المصنف
~~عدم قرائتها بالتمام، أو جعلها السورة المعتبرة فيها.
# قوله: ((وما يفوت الوقت الخ)) الظاهر منه، ومن كلام الشارح أيضا، التحريم ms0368
~~بمجرد الشروع فتبطل للنهي. وفيه تأمل لجواز الترك في وقت يسع سورة أقصر،
~~فلا تبطل الصلاة ما أمكن ذلك، بل لا يحرم ما لم يتحقق ذلك.
# بل يمكن الصحة أيضا بعيدا على تقدير تحقق ضيق الوقت بحيث لا يسع لتلك
~~السورة ولا لغيرها. فيصير الوقت ضيقا، وضيق الوقت لا يجب فيه السورة فيصح.
~~إلا أنه ارتكب الحرام في اسقاطها وتضييع الوقت الواجب صرفه في القراءة
~~الواجبة، ولكن لما لم تكن تلك القراءة محسوبة منها فلا تبطل الصلاة
~~بالنهي PageV02P233
# عنها. ويحتمل الابطال. لأن النهي أخرجها عن
~~كونها عبادة وأنها حينئذ تصير كالكلام الأجنبي، فتأمل فيه لما تقدم. هذا
~~كله إذا لم يقصد الوظيفة، ومعه وهو الظاهر، التحريم بمجرد الشروع، ويحتمل
~~البطلان. فتأمل.
# وأما تحريم قول آمين وبطلان الصلاة بها، فهو المشهور.
# قال في المنتهى: قال علمائنا يحرم قول آمين وتبطل الصلاة به. قال الشيخ:
~~سواء كان ذلك في آخر الحمد وغيره، سرا وجهرا، للإمام والمأموم، وعلى كل
~~حال.
# وادعى الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله اجماع الإمامية عليه، ولا يظهر
~~دعواه على البطلان والعموم، فتأمل. وقال الشارح المستند مع ذلك صحيحة جميل
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من
~~قرائتها فقل أنت (الحمد لله رب العالمين) ولا تقل آمين (1) وهذه تدل على
~~استحباب قول (الحمد لله رب العالمين) للمأموم بعد فراغ الإمام من قراءة
~~الفاتحة. وما رواه الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام. أقول آمين
~~إذا فرغت من فاتحة الكتاب؟ قال: لا (2).
# واستدل أيضا بأنه قال صلى الله عليه وآله: هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من
~~كلام الآدميين (3) وآمين من كلامهم: إذ ليست بقرآن ولا ذكر ولا دعاء، وإنما
~~هي اسم للدعاء، وهو اللهم استجب، والاسم مغاير لمسماه:
# وقال إن التحريم والبطلان يعمان لقوله: سواء كان ذلك في آخر الحمد وغيره
~~حتى القنوت وغيره من مواطن الدعاء.
# وأنت تعلم أن الاجماع غير ثابت، ولهذا نقل في الشرح الكراهة عن بعض
~~الأصحاب، ms0369 والاحتمال عن المعتبر، وإن رواية جميل ليست بصحيحة كما
# PageV02P234
# قاله الشارح. بل حسنة (لإبراهيم) مع عدم
~~التصريح ب (أب) جميل (*) ومعارضة بأصح منها رواها جميل في الصحيح. قال
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول آمين في الصلاة، حين تقرأ فاتحة
~~الكتاب. قال ما أحسنها واخفض بها الصوت (2).
# وحملها على التقية ليست بأولى من حمل غيرها على الكراهة، وحملها على
~~الجواز، وإن يأباه لفظة ما أحسنها، فتحمل على أن ما أحسن جوازه، فتأمل.
# ويحتمل أن يكون (ما أحسنها) بضم الهمزة وتشديد السين، أي ما أعده حسنا،
~~فيكون صريحا في الكراهة، فتأمل، ورواية الحلبي ضعيفة (لمحمد بن سنان) مع
~~اشتراك (ابن مسكان) (3) ولكن أظن أنه عبد الله لنقله عن محمد الحلبي قال في
~~المنتهى أنها موثقة، وليس بواضح.
# وإن الاجماع والروايات لو سلما، فهما في آخر الحمد لا غير كما هو الظاهر،
~~ويشعر به قول المنتهى (وقال الشيخ) حيث أسند التعميم إليه فقط، وما قال به
~~ولا نقل عن غيره. فافهم.
# وأما الاستدلال الذي يدل على العموم: ففيه أنه مبني على كون أسماء
~~الأفعال. أسماء لألفاظها، لا لمعانيها، وهو خلاف الظاهر والتحقيق كما حقق
~~المحقق الرضي في كتابه.
# ومن جملة أدلته: إن العرب يقول صه مثلا ويريد معنى اسكت.
# ولا يخطر بباله لفظة اسكت، بل قد لا يكون مسموعة له أيضا أصلا.
# وأصل البراءة، والأوامر المطلقة تقتضي الصحة، وعدم التحريم، وكذا صحيحة
~~جميل المتقدمة.
# ولكن الاحتياط والشهرة يقتضي الترك، وعدم الفتوى بالتحريم أيضا:
# PageV02P235
# وعلى تقدير التحريم لا يثبت البطلان: لأنه لا
~~يتم دليل أن النهي مفسد.
# والاستدلال المتقدم قد عرفت ما فيه، مع عدم ثبوت ما نقل عنه صلى الله
~~عليه وآله، وعلى تقديره لا يدل عليه، بل على التحريم أيضا، وعلى تقدير
~~التسليم لا يتم إلا مع دليل أن النهي مفسد، وقد عرفت مرارا.
# واستدل المصنف في المنتهى وذكره الشارح بأنه: إن كان النطق بها تأمينا
~~للدعاء، لم يجز إلا لمن قصد الدعاء. لأنه كلام بغير ذكر ودعاء، فيدخل ms0370 تحت
~~النهي فيكون حراما ومبطلا، وليس القصد شرطا بالاجماع، ولا قائل بالتفصيل
~~فيحرم مطلقا: وبأنه على هذا التقدير يحتاج إلى الدعاء، ولا دعاء.
# ولا اشتراط قصد استجابة الدعاء، ولو كان غائبا.
# فاندفع اعتراض الشارح: بأنه يستدعي دعاء حاضرا أو غائبا والغائب موجود.
# وكذا اعتراضه على استدلاله واستدلال المحقق: بأنه لو قال (اللهم استجب)
~~لم يجز فكذا ما بمعناه وهو آمين. بقوله: يضعف بأنه دعاء عام باستجابة ما
~~يدعي به فلا وجه للمنع منه.
# لأن المراد مع عدم قصد الدعاء المتعارف، بل مجرد القول به، مثل القول
~~بآمين عند الخصم. أو يريد أن (1) اسكات الخصم. ولعله لا يجوز عندهم. نعم
~~يمكن أن يقلب الدليل الأول: بأنه على طريق استجابة الدعاء، وقصدها، وسبقه،
~~يلزم عندكم جوازه، فيلزم مطلقا: لعدم القائل بالفرق.
# على أن عدم القول بالواسطة ممنوع، إذ قد يقال إنه إنما يجوز بعد الدعاء،
~~ويؤيده إنما يقولون به بعد آخر الحمد، المشتمل على الدعاء، وهو:
# اهدنا الصراط المستقيم آه.
# ويمكن أن يقال: المنع جاء من الاجماع والنص مطلقا، فيستثنى من الدعاء
~~مطلقا.
# ولهم أيضا أن يمنعوا عدم الجواز مع عدم قصد الدعاء للنصوص عندهم
# PageV02P236
# بخصوص هذا اللفظ، فيكون مستثنى من الكلام
~~الأجنبي على تقدير كونه منه.
# ولكن المصنف ره رد بعضها بعدم الصحة عندهم أيضا لعدم الوثوق بأبي هريرة
~~عندهم لاثبات الخيانة عليه وغيره (*).
# وأما قوله للتقية: فعلى تقدير الإلجاء إليها لا نزاع في جوازه، بل وجوبه.
# لكن الإلجاء بعيد، لجواز الاخفاء عندهم، بل الاشتراط والأولوية.
# وعلى تقديرها لا يتوهم البطلان بتركه، لأنه نهى في العبادة: لما عرفت
~~معناه وهو غير متحقق هنا وهو ظاهر.
# وكذا الكتف وغيره مما ليس بثابت كونه داخلا في العبادة، أو شرطا لها،
~~بحيث لو ترك لزم ترك العبادة، فيلزم البطلان مثل مسح جميع الرأس والعنق
~~والأذنين، بخلاف غسل الرجلين، فإنه بدل المسح الجزء، أو غيرها مما يعلم
~~بالتأمل في المسائل الأصولية.
# قوله: ((ويستحب الجهر بالبسملة الخ)) قد عرفت دليله. ونزيد هنا ما ذكره
~~الشارح، وهو ms0371 ما روي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: إن الإمام إذا
~~لم يجهر بها ركب الشيطان على كتفه وكان إمام القوم حتى ينصرفوا (1) والظاهر
~~أنه نقلها معنى، وهي التي ذكرناها من قبل مجملا: وهي ما روي عن أبي حمزة
~~الثمالي قال: قال علي بن الحسين (ع) يا ثمالي: إن الصلاة إذا أقيمت جاء
~~الشيطان إلى قرين الإمام فيقول هل ذكر ربه؟ فإن قال نعم ذهب، وإن قال لا
~~ركب على كتفيه، وكان إمام القوم حتى ينصرفوا، قال فقلت جعلت فداك.
# أليس يقرؤون القرآن؟ قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي، إنما هو الجهر ب
~~بسم الله الرحمن الرحيم (2).
# PageV02P237
# وقال أيضا هذه الرواية تتناول جميع الصلوات
~~والأولتين والأخيرتين:
# والتأسي يقتضي شمول الإمام وغيره.
# وأنت تعلم بعد التأسي هنا لتخصيص الإمام بالذكر. وكون المراد إمام
~~الجماعة، لا المعصوم. وأيضا الظاهر منها الركعة الأولى، وإن كان اللفظ
~~عاما.
# وأما ضعف مذهب التحريم فقد مر، ويفهم منها أيضا.
# وأما الوجوب في الاخفاتية (1) فقد علمت ضعفه مما مر من الأخبار الدالة
~~على عدم وجوب الجهر سيما في الاخفاتية: ومثل صحيحة عبيد الله ومحمد
~~المتقدمة. حيث قال فيها (إن شاء سرا وإن شاء جهرا) (2) أي البسملة في
~~الحمد، وقلنا إنها وأمثالها تدل على عدم تعيين الجهر والاخفات، وحملها
~~المصنف في المنتهى على الاخفاتية، وهذا أيضا دليل على نفي التحريم والوجوب
~~معا مطلقا.
# وأما القول باختصاص استحباب الجهر بالإمام: فليس بضعيف مثلهما، لقصور
~~دليله، ولكن الظاهر أن التعميم أولى لما مر.
# وأما استحباب الترتيل - الذي هو تبيينها: أي تبيين الحروف بغير مبالغة
~~على ما ذكره في المنتهى - فللمفهوم من رواية الكليني باسنادها إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل (ورتل القرآن ترتيلا (3))
~~فقال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيانا، ولا تهذه هذا الشعر، ولا
~~تنثره نثر الرمل:
# ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة (4).
# ويفهم استحبابه من هذه الرواية، ومما نقله في المنتهى من ms0372 رواية بعض
~~الأصحاب عن الصادق عليه السلام قال: ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في
~~قرائته، فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سئل الله الجنة وتعوذ
~~بالله من النار، وإذا مر
# PageV02P238
# يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا يقول لبيك
~~ربنا (1) وحمل الآية عليه، لذلك الخبر، مع الأصل، وعدم وجوب الزائد على نحو
~~الاخراج عن المخارج في الجملة، بل للاجماع على عدم الترتيل بالمعنى
~~المذكور.
# وأما استحباب الوقوف في مواضعها، فلعدم وجوبه، وأولويته في موضعه
~~بالاجماع ظاهرا، والجواز مطلقا ما لم يخل بالنظم.
# وما يوجد في عبارات القراء من أن الوقف، واجب، ولازم، وقبيح، وجائز:
# الظاهر أنهم لا يريدون بها المعنى الشرعي: وقد أشار إليه الجزري. بقوله
~~(وليس في القرآن من وقف وجب):
# ولو أرادوه أيضا، ما وجب علينا تقليدهم: مع اتفاق الأصحاب، ووجود
~~الروايات: مثل ما روي في الصحيح في زيادات التهذيب عن علي بن جعفر عن أخيه
~~موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة
~~أخرى في النفس الواحد؟ قال: إن شاء قرأ في نفس وإن شاء غيره (2).
# نعم روى كراهة قراءة التوحيد بنفس واحد، قال في الكافي محمد بن يحيى
~~باسناد له عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره أن يقرأ قل هو الله أحد
~~في نفس واحد (3) ولا يبعد كون مثله وأطول، كذلك، بل بالطريق الأولى.
# والظاهر أنه كذلك، أكثر أحكام القراءة التي ما ثبت وجوبها شرعا، مثل
~~الاخفاء والاظهار والغنة وغيرها. الله يعلم.
# قوله: ((وقصار المفصل الخ)) الظاهر أن ليس هذا الاسم مذكورا في
# PageV02P239
# أخبار الأصحاب، وأظن أنه مذكور عند العامة (1)
~~وذكره الشيخ على الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قيل إنه من محمد (ص) إلى آخر
~~القرآن مفصل، فمنه إلى عم مطولات، ومنه إلى الضحى متوسطات، ومنه إلى الآخر
~~قصار: وما أرى على هذا التفصيل دليلا بخصوصه. وفي بعض الروايات دلالة على
~~قراءة المتوسطات في العشاء والظهر بالسوية وكذا القصار في المغرب والعصر،
~~وفي الصبح بالطوال: مثل ms0373 صحيحة محمد بن مسلم في التهذيب، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ فقال: لا. إلا الجمعة
~~تقرأ فيها بالجمعة والمنافقين. قلت فأي السور نقرء في الصلاة؟ قال: أما
~~الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء: والعصر والمغرب سواء: وأما الغداة
~~فأطول، وأما الظهر والعشاء الآخرة، فسبح باسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها
~~ونحوها، وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوها،
~~وأما الغداة فعم يتسائلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة،
~~وهل أتى على الانسان حين من الدهر (2).
# وهذه صريحة في عدم وجوب تعيين سورة، حتى الجمعتين في الظهرين يوم الجمعة،
~~إلا الجمعة، من وجهين، وسيأتي البحث فيهما.
# فايجابهما فيهما، كما نقل عن بعض الأصحاب ليس بثابت، بل منفي بها،
~~وبالأصل، وبالأوامر المطلقة، والشهرة، مع عدم دليل صالح له.
~~وقياسهما،
# PageV02P240
# أو الظهر فقط على الجمعة، غير مناسب للأصول،
~~ولا دلالة في الرواية عن الباقر عليه السلام - إن الله أكرم بالجمعة
~~المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم، والمنافقين،
~~توبيخا للمنافقين. ولا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له (1) -
~~على وجوبهما في شئ منهما، للفظة (السنة) و (ينبغي): وعدم تعين الصلاة، فقد
~~يكون المراد الجمعة، وقد جعلت دليلا على استحبابهما فيهما، وفي الجمعة أيضا
~~بقرينة (ينبغي): وهي بعينها مثل دليل الجهر والاخفات.
# قال في الشرح: وبظاهر هذه الرواية تمسك الصدوق حيث أوجب السورتين في
~~الجمعة وظهرها، واختاره أبو الصلاح، وأوجبهما المرتضى في الجمعة، وروى عمر
~~بن يزيد عن الصادق عليه السلام من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد
~~الصلاة في سفر أو حضر (2) ولا حجة في الأخبار على مختار الصدوق، لعدم ذكر
~~الظهر فيها على الخصوص (3).
# مع ما مر من النفي عن الظهرين: بل في الجمعة تحمل على الاستحباب، لما مر،
~~ولصحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة
~~بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس بذلك (4) والظاهر عدم القول بوجوب
~~المنافقين ms0374 حينئذ، ولا بالوجوب في الظهرين:
# والاحتياط ظاهر.
# وأما استحباب باقي ما ذكر في المتن: فعليه الروايات مع اختلافهما، ولهذا
~~اختلف القول فيها.
# وأظن أن اختيار (إنا أنزلناه في ليلة القدر) في الأولى، والتوحيد في
~~الثانية، غير بعيد، لما ذكر في الفقيه. إنها سورة أهل البيت، وإن الدعاء
~~بعد
# PageV02P241
# التوحيد مستجاب (1) فيناسب اختياره للقنوت، مع
~~اختيار دعاء بعده، مثل: اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا
~~والآخرة: للرواية المعتبرة (2) وليكن بعد ذكر الثناء على الله بكلمات الفرج
~~تبعا للأصحاب. ولرواية في قنوت يوم الجمعة في التهذيب (3) بحيث يفيد عمومه،
~~فارجع إليه.
# قال في الفقيه: إنما يستحب أن يقرأ في الأولى الحمد وإنا أنزلناه لأنها
~~سورة النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين فيجعلهم المصلي وسيلة إلى
~~الله تعالى ويقرأ في الثانية سورة التوحيد، لأن الدعاء على أثره مستجاب،
~~والقنوت على أثره، وللرواية المنقولة في الكتب مثل الكافي باسناده إلى علي
~~بن راشد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك، أنك كتبت إلى محمد بن
~~الفرج تعلمه: إن أفضل ما يقرأ في الفرائض: إنا أنزلناه، وقل هو الله أحد:
~~وإن صدري ليضيق بقرائتهما في الفجر؟ فقال (ع): لا يضيقن صدرك بهما فإن
~~الفضل والله فيهما (4) وأيضا ذكر في التوقيع المنسوب إلى محمد بن عبد الله
~~بن جعفر الثقة المعظم الحميري عن صاحب الأمر عليه السلام قال وروى في ثواب
~~القرآن في الفرائض وغيرها أن العالم (أي الكاظم، عليه السلام) قال عجبا لمن
~~لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته وروى ما زكت
~~صلاة لم يقرأ فيها قل هو الله أحد وروى أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطى من
~~الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرناها
~~مع ما قد روى أنه لا تقبل صلاة ولا تزكوا إلا بهما؟ (هذا سؤال محمد بن عبد
~~الله بن جعفر الحميري، وذكر بعده التوقيع) التوقيع: الثواب في السور على ما
~~قد روى، ms0375 وإذا ترك سورة مما فيه الثواب وقرء قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه.
~~لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ، وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين
~~السورتين وتكون
# PageV02P242
# صلاته تامة ولكنه يكون قد ترك الأفضل (1).
# وكأنه لذلك اختاره الصدوق في الفقيه: إلا في صلاة العشاء والغداة
~~والظهرين للجمعة ويومها، حيث قال: وأفضل ما يقرأ في الصلوات في اليوم
~~والليلة في الركعة الأولى الحمد وإنا أنزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو
~~الله أحد إلا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة (2).
# ومع ذلك لا يبعد اختيار الجمعتين في الجمعة أو الظهرين للخروج عن الخلاف
~~على ما نقل وظاهر ما مر من الروايات.
# قوله: ((والضحى وألم نشرح سورة الخ)) نقل على ذلك صحيحة زيد الشحام: قال
~~صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة
~~واحدة (3) ونقل عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح
~~وسورة الفيل ولايلاف قريش (4) ودلالتهما على جواز قرائتهما فقط، مع عدم
~~العلم بسند الثانية: غاية الأمر تكون بغير الكراهة أيضا، ويكون مستثنى من
~~القرآن، وفي هذه الرواية دلالة على عدم القرآن، ولا يدل على الوجوب: بل على
~~تقديره أيضا، لا يدل على كونهما واحدة: بل في الثانية دلالة على تعددهما
~~كما قاله الشارح، مع أنه نقل عن زيد صحيحا أيضا أنه صلى بنا وقرأ أبو عبد
~~الله عليه السلام الضحى وألم نشرح (5) وهي ظاهرة في الركعتين، وفي الصحيح
~~عنه أيضا صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى والضحى وفي
~~الثانية ألم نشرح لك صدرك (6).
# PageV02P243
# وحمل الشيخ الأولى على ركعة واحدة، والثانية
~~على النافلة.
# وما نجد له داع سوى ما يفهم من قوله في الاستبصار من الاجماع، حيث قال:
~~لأن هاتين السورتين واحدة عند آل محمد صلوات الله عليهم وينبغي أن يقرئهما
~~موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ب بسم الله الرحمن ms0376 الرحيم في الفرائض،
~~والظاهر أنه يريد ب (ينبغي) يجب. وأنهما سورتان للفصل: وإن البسملة جزء من
~~كل منهما للكتابة، وبعض الأخبار، بل الظاهر اجماعهم، كما يظهر من البحث في
~~تلك المسألة وعموم أدلتها.
# فالقول بالسقوط مع القول بوجوب الجمع بعيد، وأبعد منه كونهما سورة واحدة،
~~ولعل مرادهم بأنهما واحدة وجوبهما في القراءة جميعا، وأنهما بمنزلة سورة
~~واحدة في القراءة بعد الفاتحة. ولكن يأباه قول الشيخ (وينبغي الخ) وكذلك
~~البحث في الفيل ولايلاف بل القول بوجوبهما أبعد، لعدم الرواية الصحيحة.
# قوله: ((ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها الخ)) أما دليل جواز العدول في
~~الجملة: فهو لا أصل، والأوامر المطلقة في القراءة: فإن بعد العدول أيضا
~~تصدق القراءة، وصحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل قرأ
~~في الغداة سورة قل هو الله أحد؟ قال: لا بأس، ومن افتتح سورة ثم بدا له أن
~~يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد ولا يرجع منها إلى غيرها،
~~وكذلك قل يا أيها الكافرون (1) ومثلها رواية عمر بن أبي نصر عنه عليه
~~السلام فقال يرجع من كل سورة إلا من قل هو الله وقل يا أيها الكافرون (2)
~~وهما يدلان على جواز العدول مطلقا: وكذا على عدم جواز العدول عن التوحيد
~~والجحد بعد الشروع فيهما، ولو بالبسملة، بقصدهما، بشرط أن (يقصد خ ل) يصدق
~~الشروع بالتلفظ بشئ منهما،
# PageV02P244
# وكذا الشهرة: بل الاجماع على الظاهر: ويؤيده
~~النهي عن ابطال العمل.
# وأما عدم جواز العدول، بعد تجاوز النصف كما هو رأي المصنف والشيخين: كما
~~قاله الشارح أو بلوغ النصف، كما هو رأي الغير - فما رأيت ما يصلح له.
# لعل الاجماع على عدم الجواز بعد التجاوز، مع عموم أدلة الجواز: دليل
~~المصنف والشيخين: ويحمل عليه، النهي عن ابطال العمل مؤيدا: وما رواه عبيد
~~بن زرارة (في الموثق لعبد الله بن بكير الذي ادعى فيه الاجماع) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها؟ فقال له: أن
~~يرجع ms0377 ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها (1). وهو يدل على الجواز بعد التجاوز عن
~~النصف أيضا: فكأنه حملت على الشروع في الثلث الثاني، بالاجماع: فكانت دليلا
~~لهم أيضا: وهذا الحمل غير بعيد.
# وأما صحيحة الحلبي والكناني - ورواها أيضا أبو بصير (*) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة، ثم ينسى فيأخذ في أخرى
~~حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع؟ قال: يركع ولا يضره (2) - فلا دلالة
~~فيها على مطلوب الشيخ، بل ولا غيره، لأنه مع النسيان، وليس فيه ذكر لعدم
~~العدول أصلا. إلا بمفهوم ضعيف بعيد.
# ويحتمل أن يكون معناه: ينسى ما فيه فتعمد ذكر غيره أو ينسى فشرع بطريق
~~الغلط والنسيان في أخرى.
# نعم يمكن جعلها دليل جواز العدول إلى النصف: بأن يقال لو لم يكن العدول
~~عمدا جائزا لكان قراءة السورة الثانية غير معتبرة، فيكون كمن ترك
~~القراءة
# PageV02P245
# نسيانا وذكر قبل الركوع، فيجب القراءة باتمام
~~ما ترك، فتأمل:
# وفي هذه الرواية بناء على المعنى الثاني دلالة على عدم وجوب قصد السورة،
~~وأنه لو نسي القصد وشرع في سورة بلا قصد، أو قصد سورة وقرأ غيرها نسيانا،
~~لصحت القراءة، ولا تجب الإعادة ولو ذكر قبل الركوع فافهم.
# ولعل دليل غير المصنف هو النهي عن ابطال العمل. مثل قوله تعالى (ولا
~~تبطلوا أعمالكم) (1) خرج قبل النصف بالاجماع، وبصب الأخبار عليه، وبقي
~~الباقي تحت النهي. وفيه تأمل، لعدم ظهور (لا تبطلوا) في ذلك: ولهذا المشهور
~~عند الأصحاب عدم وجوب عبادة بالشروع إلا الحج المندوب.
# وقيل معناه لا تبطلوا بالكفر، أي لا تكفروا، فإن الكفر هو المبطل لجميع
~~الأعمال. وأيضا الظاهر من بطلان العمل جعل فعله كلا فعله، بأن لا يحصل لما
~~فعله أجر وثواب ولا نسلم عدم حصول الثواب بقراءة البعض المقروء، وبالجملة
~~الظاهر أن القطع والترك غير الابطال، نعم لو كان القطع في الأثناء يوجب عدم
~~الثواب بالكلية، بل العقاب: لا يبعد دخوله فيه:
# على أنه لا وجه لترك عموم الأخبار المعمول بها، فإنها كما ms0378 يجوز تقييدها
~~بالنصف، يجوز اخراجها عن الآية، وتقييد الآية بغيرها: كما هي مخصصة بأمور
~~كثيرة وتخصيص ما خصص بهذه المثابة بحيث ما بقي تحتها إلا قليل، أولى مما لم
~~يدخله ذلك: مع موافقته للأصل، والأوامر المطلقة (*).
# والظاهر أنه لا رجحان لكونها مقطوعة المتن، لعدم ظهور الدلالة، مع حجية
~~الأخبار الظاهرة. فعلم مما ذكرنا أن لا شاهد لغير المصنف والشيخين، لا أن
~~لا شاهد لهم ولغيرهم شاهد.
# وأما جواز العدول عن الجحد والتوحيد إلى الجمعتين في الجمعة، بل استحبابه
~~أيضا ما لم يتجاوز النصف. فالظاهر عدم الخلاف فيه، ولصحيحة
# PageV02P246
# محمد بن مسلم (الثقة) عن أحدهما عليهما السلام
~~في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة، فيقرأ قل هو الله أحد: قال:
~~يرجع إلى سورة الجمعة (1) ولصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
~~إذا افتتحت صلاتك ب قل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها
~~ولا ترجع، إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها
~~(2).
# وكان العدول عن قل يا أيها الكافرون: بالاجماع المركب: وفيه تأمل، مع
~~النهي المتقدم فلا تغفل، لعدم ظهوره.
# وقيل إن المراد في الأولى: إن المصلي كان في نفسه قراءة سورة الجمعة
~~لاستحبابها، فقرأ قل هو الله أحد نسيانا فيكون مخصوصة بالناسي. وليست
~~بظاهرة فيه، لجواز أن يكون في نفسه قراءة الجمعة لغرض ثم بدا له فقرأ قل هو
~~الله أحد الخ فليست بمخصوصة بالناسي، ولا بالعالم القاصد ثواب الجمعة أولا
~~وآخرا: نعم مخصوصة بالنقل إلى الجمعة فقط.
# فبمثل ما مر يرجع إلى المنافقين مع ما مر فيه ويندفع بالثانية.
# ولعل معنى الثانية: إن من أراد الرجوع بعد الافتتاح بها يجب عليه المضي
~~ولا يجوز له الرجوع إلا أن يكون في الجمعة فيجوز الرجوع إليهما: فهما يدلان
~~على جواز الرجوع عن قل هو الله أحد إليهما للعامد والناسي والجاهل،
~~فالاختصاص بالناسي العالم غير ظاهر، ولهذا ما خصه المصنف.
# ويحتمل أن يكون المراد، من قرأ قل هو الله أحد ms0379 والحال أنه يريد قراءة
~~غيرها فلا يجوز له الرجوع إلا إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة في صلاتها
~~ويحتمل الظهر أيضا.
# ويبعد ادخال العصر: كما فعله الشارح. مع ما مر من المنع. فالاحتياط هو
~~الترك في العصر، بل في الظهر أيضا إلا أنه مذكور في عبارات الأصحاب، مثل
~~المصنف في المنتهى والصدوق في الفقيه: وأما العصر، فما أذكر الآن
~~أنها
# PageV02P247
# مذكورة في غير كلام الشارح.
# وأما عدم جواز الرجوع عنهما مع التجاوز: فلا أرى له دليلا، وظاهرهما
~~يقتضي الجواز مطلقا، فغير بعيد لو لم يكن خلاف الاجماع، والظاهر لا اجماع.
~~بل الخلاف فيه كما يقتضيه ظاهر بعض العبارات، حيث عمموا ولا يدل الخبر (1)
~~الذي يدل على جواز النقل إلى النفل والاستيناف بالسورتين، على عدم جواز
~~النقل إلى السورتين مع التجاوز: لجواز الأمرين معا على التخيير بالسوية، أو
~~على التفصيل، إذ لا يجب النقل إلى النفل ولا إلى إحدى السورتين بالاجماع
~~على ما نقل في المنتهى. ولا منافاة حتى يحتاج إلى الجمع، مع أن وجوه الجمع
~~غير منحصر في الحمل على تجاوز النصف: على أن هذا الجمع يستلزم تخصيص
~~المسألة بأنه إنما يعدل إلى النفل مع عدم بلوغ النصف وهو غير مستحسن، بل
~~ليس بمعلوم أنه مراد الأصحاب بالعدول والاستيناف خصوصا عند القائل
~~بوجوبهما، فتأمل.
# والقول بأن النقل بغير ضرورة غير جائز، ممنوع. ألا ترى الاستيناف للأذان
~~والجماعة مع النقل، على أنه لا ضرورة هنا إلى النقل أيضا، نعم لا بد من
~~الدليل وهو موجود، وهو صحيحة صباح بن صبيح (الثقة) قال قلت لأبي عبد الله
~~رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قل هو الله أحد؟ قال: يتمها ركعتين ثم يستأنف
~~(2) والظاهر أن الاستيناف للسورتين. فمنع ابن إدريس - بعد هذه الرواية
~~الصحيحة الصريحة - مبني على عدم قبوله للخبر الواحد مع تحريم قطع الصلاة
~~الواجبة قطعا. والاحتياط يقتضي العمل بقوله لما مر من عدم الوجوب، إلا أن
~~يقال: الموجب للسورتين أولا يوجب هذا، وذلك غير ظاهر.
# ثم اعلم أن في هذه الأخبار دلالة ms0380 ما، على عدم وجوب قصد السورة قبل
~~البسملة، وعدم الإعادة على تقدير نسيان القصد والشروع ولو ذكر قبل
~~الركوع:
# PageV02P248
# حيث ما قيد الرجوع إلى سورة بالقصد السابق،
~~ولا النهي عن الرجوع منها بقصد سابق. وصحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني
~~أدل. وكذا الأصل، وعموم الأوامر المطلقة: والأمر بقراءة السورة من غير قيد:
~~وما في صحيحة معاوية بن عمار: من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم
~~ليركع (1) وفيه دلالة على وجوب السورة، ووجوب العدول للغلط: وعدم الاحتياج
~~إلى الصبر حتى يتذكر. وعدم وجوب الجمعتين في الظهر والجمعة فافهم.
# وأيضا في هذه الأخبار دلالة على جواز القران لا بمعنى السورتين. وكذا في
~~اتفاقهم بجواز العدول، فدل على أن النزاع فيهما، لا في مطلق قراءة شئ آخر
~~مع السورة، حتى تكرار كلمة من الفاتحة قبل السورة كما قاله الثانيان: مع
~~القول بجواز قراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة، إلا خلال القراءة: لعدم
~~الموالاة.
# فقول المصنف هنا وغيره بوجوب قصد السورة قبل البسملة غير واضح الدليل.
# والقول بأنه يحتاج إلى النية لاشتراكها بين السور فلا يتعين السورة إلا
~~بها، غير واضح أيضا: لأن نية الصلاة يكفي لاجزائها بالاتفاق ولو فعلت مع
~~الغفلة والذهول، ويكفيه قصد فعلها في الجملة: واتباع البسملة بالسورة، تعين
~~كونها جزءا لها، وذلك كاف: مع عدم تسليم اشتراط ذلك التعيين قبل القراءة.
# وبالجملة بمثل هذا يشكل ايجاب شئ والبطلان مع عدمه، والإعادة بعد قراءة
~~السورة لأجله، مع جهل أكثر المسلمين عن مثله، وعدم معذورية الجاهل عندهم:
~~على أنه منقوض بالمشتركات الكثيرة، مثل التخيير بين التسبيحات والفاتحة: بل
~~قراءة الفاتحة فإنه يحتمل وجوها غير قراءة الصلاة، وكذا السورة والتسبيحات
~~بل جميع الأفعال: ويؤيده عدم وجوب تعيين القصر والاتمام في مواضع التخيير:
~~وعدم وجوب تعيين الواجب من الذكر مع التعدد واحتمال كل واحدة الواجبة، لا
~~الأولى فقط كما قيل.
# فلو جرى لسانه بسورة مع البسملة فالظاهر الصحة مع القول بوجوب
~~القصد:
# PageV02P249
# لفوات محله، ولزوم التكرار بغير دليل، وكون
~~النسيان عذرا.
# ويؤيده ms0381 ما رواه في الشرح عن البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد أن يقرأ
~~السورة فيقرأ في أخرى؟ قال: يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف (1) ولا يضره
~~القطع لما مر (2)، ولأنه مؤيد: ويدل على أن بعد النصف لا يرجع، فبعد
~~الاتمام بالطريق الأولى: وفيه اشعار بجواز الرجوع من سورة إلى أخرى بعد
~~النصف ولا يجوز بعد التجاوز كما هو رأي المصنف، بل ظاهرها يدل على جواز ترك
~~القصد إلى غيره عمدا، فتأمل: وعدم وجود ما يصلح دليلا في الآثار، دليل على
~~عدم الوجوب.
# ثم قال الشارح (بقي في المسألة اشكال: وهو أن حكمه بإعادة البسملة - لو
~~قرأها من غير قصد - بعد القصد، إن كان مع قرائتها أولا عمدا لم يتجه القول
~~بالإعادة، بل ينبغي القول ببطلان الصلاة، للنهي عن قرائتها من غير قصد وهو
~~يقتضي الفساد: وإن كان قرأها ناسيا، فقد تقدم القول بأن القراءة خلالها
~~نسيانا موجب لإعادة القراءة من رأس. فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا
~~غير، لا يتم على تقديري العمد والنسيان، والذي ينبغي القطع به فساد القراءة
~~على تقدير العمد للنهي وهو الذي اختاره الشهيد في البيان وحمل الإعادة هنا
~~على قرائتها نسيانا).
# وما أجد ههنا اشكالا لجواز اختيار العمد، وإعادة البسملة متجهة.
# قوله: ((ينبغي القول ببطلان الصلاة الخ)) قلت (ينبغي) يجب: وإن النهي
~~ممنوع، وأي نهي واقع، بل النهي الضمني - الذي لو سلم على تقدير القول بوجوب
~~القصد بالبسملة - إنما هو بمعنى عدم الاكتفاء بها مع السورة، وعلى طريق قصد
~~الاجزاء بها في السورة: على أنه لا يفهم من وجوب القصد بالبسملة.
# تحريم قرائتها بدونه. وكذا لا يفهم من وجوب الموالاة في القراءة، لما
~~سنذكر: مع أنه قد مر منه مرارا أن الأمر لا يدل على النهي عن الضد الخاص
~~وأنه غير مبطل.
# PageV02P250
# وأن النهي لو سلم فعن هذه القراءة فقط، فتبطل
~~تلك بمعنى أنه لا يحسب، فلو استدركها صحت القراءة، والصلاة أيضا: لأنه قد
~~مر مرارا أنه ما ثبت بطلانها بكل كلام أجنبي ms0382 منهي حتى قراءة القرآن
~~والدعاء. نعم: القول ببطلان القراءة بمعنى عدم الاكتفاء بها إذا كان عمدا
~~متجه، كما اختاره آخر أو نقله من البيان: وفيه دلالة واضحة على ما ذكرناه
~~مرارا من معنى دلالة النهي على البطلان، وعدم ثبوت البطلان لكل منهي حتى
~~القرآن فافهم.
# وكذا يجوز اختيار النسيان قوله: ((فقد تقدم الخ)) قلت ما تقدم:
# والظاهر أن مراده فيما تقدم، من الخلال ما بين آي الفاتحة وآي السورة، لا
~~بينهما.
# إذ لا دليل عليه إلا ما مر من وجوب الموالاة بين الآيات كما صرح به
~~الشارح ومن لزوم الاخلال بنظم القرآن. أما عدم جواز آية بينهما لا بقصد
~~وظيفة الصلاة، فليس بظاهر النهي عنه، مع اتفاقهم بجواز القرآن والذكر
~~والدعاء في جميع أحوالها إلا ما استثنى، وليس بظاهر كون هذه الحالة
~~مستثناة، بل الظاهر عدمه، لعدم الدليل.
# وأيضا ينبغي أن يقول بفساد الصلاة. بدل قوله بفساد القراءة، لأنه مقتضى
~~دليله وكلامه السابق: لعل النسخة غلط. فتأمل.
# ويؤيد عدم بطلان الصلاة بذلك، جواز القرآن عند الشارح بالمعنى الأعم،
~~وأدلته تشمل المتنازع فيه: إلا أن يقال إنه قد علم كون عدم جواز قراءة شئ
~~في الخلال بالمعنى الأعم الشامل لهذه الصورة باجماع ونحوه: وبالجملة ما
~~فهمت الاشكال، وبعد ثبوته ما فهمت دفعة بما ذكره، بل بعينه موجود، إلا أن
~~لا نقول بالاشكال وهو المطلوب الله يعلم فتأمل.
# قوله: ((وهو ركن)) الظاهر أنه لا خلاف في ركنيته على ما نقل، إلا أن
~~الشيخ خصص ذلك بالثنائية والثلاثية وأولى الرباعية (1)، فلا يرى
~~البطلان
# PageV02P251
# بترك الركوع في الأخيرتين نسيانا مع تيقنه بعد
~~السجدة، فإنه يسقطهما ويأتي بالركوع ويتم الصلاة، وذكر له بعض الروايات
~~الغير الصحيحة (1) وغير الصريحة، مع المعارضة بالأصح والأكثر: مثل صحيحة
~~رفاعة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ينسى أن يركع
~~حتى يسجد ويقوم؟ قال:
# يستقبل (2) وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد ms0383 سجدتين وترك الركوع استأنف
~~الصلاة (3) وغيرهما.
# وأما بطلان الصلاة بزيادته حتى يتم معنى الركن عند الأصحاب، فما أذكر
~~الآن ما يدل عليه كما في غيره الذي مر، يفتح الله علينا.
# قوله: ((ويجب فيه الانحناء الخ)) الظاهر أنه به يتحقق، لا أنه واجب من
~~واجباته مثل الذكر.
# قال المصنف في المنتهى: ويجب الانحناء بلا خلاف، لأنه حقيقته:
# وقدره أن يكون بحيث يبلغ يداه إلى ركبتيه، وهو قول أهل العلم كافة، إلا
~~أبا حنيفة، فإنه أوجب مطلق الانحناء.
# واستدل المصنف بصحيحة معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي، قالوا:
# وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى
~~ركبتيك أجزأك ذلك وأحب أن تمكن كفيك من ركبتيك (4) وهي صحيحة صريحة في
~~المطلوب، مع عدم الخلاف: وفيها أيضا استحباب الوضع، وهو موجود في أخبار
~~شتى.
# واعلم أنه من وصل إلى حد الركوع بسبب، يجب عليه الانحناء في
# PageV02P252
# الجملة، للفرق، كما قالوه.
# وكذا يجب على من لم يقدر - ولو بالاعتماد، ولو بأجرة - الايماء بالرأس،
~~ثم بالعين كما مر، لما في خبر إبراهيم الكرخي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود؟
~~قال: ليؤم برأسه ايماء، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، وإن لم
~~يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة ايماء (1).
# وأيضا أن المصنف نقل في المنتهى الاجماع على وجوب الطمأنينة (2) بقدر
~~الذكر الواجب، وهي السكون حتى يرجع كل عضو مستقرة، وقال: إنه قول علمائنا
~~أجمع. ونقل عن الشيخ، إنها ركن، ورده - إن كان بالمعنى المتعارف - بعدم
~~الدليل. واستدل على الوجوب بحديث تعليم الأعرابي من الجمهور (ثم اركع حتى
~~تطمئن راكعا) (3) وهو صريح.
# ومن طريقنا ما في صحيحة زرارة: فإذا ركعت فصف قدميك، إلى قوله:
# وأقم صلبك (4) وما فهمت دلالته، ولعل الاجماع يكفي.
# قوله: ((والذكر الخ)) قال في المنتهى: ويجب فيه الذكر، ذهب إليه علمائنا
~~أجمع.
# وأما تعيينه، فالظاهر أنه يكفي مطلقه، كما هو رأى المصنف وجماعة:
# للأصل والأوامر المطلقة، وللأخبار ms0384 الصحيحة الصريحة، مثل صحيحة هشام بن
~~الحكم (الثقة، في باب زيادات التهذيب، وهي حسنة في الكافي، لإبراهيم)
# PageV02P253
# عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
~~أيجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد لله
~~والله أكبر؟ فقال: نعم، كل هذا ذكر الله (1).
# وصحيحة هشام (في الكافي، كأنه ابن سالم الثقة، بقرينة تصريح الشيخ في باب
~~زيادات التهذيب، وكذا العلامة في المنتهى) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام، يجزي عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود، لا إله إلا الله
~~والله أكبر؟ قال: نعم (2).
# قال في باب زيادات التهذيب، بعد الأولى: سعد، عن محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، مثله. لعله الذي نقلناه عن الكافي، لاتحاد السند من محمد
~~إلى الآخر إلا أنه ما صرح بابن عثمان وابن سالم. فحينئذ يعلم كونهما في
~~الكافي ولكن يلزم مسامحة في قوله: مثله، لوجود العلة (3) و (والحمد لله) في
~~الأولى، بخلاف الثانية، وقد يكون غير ما في الكافي.
# فينبغي حمل ما يدل على تعيين بعض التسبيحات - مثل صحيحة علي بن يقطين عن
~~أبي الحسن الأول عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من
~~التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: ثلاث تسبيحات، وتجزيه واحدة (4) وصحيحة
~~زرارة: وواحدة تامة تجزي (5) - على تأكيد الفضل، والاستحباب، للجمع.
# على أنه لا منافاة، وهو ظاهر: ومع ذلك ينبغي الاحتياط، واختيار (سبحان
~~ربي العظيم وبحمده) ثلاثا، في الركوع، و (سبحان ربي الأعلى
# PageV02P254
# وبحمده) ثلاثا، في السجود: لما في بعض
~~الأخبار: وأفضل منه سبع، كما دل عليه حسنة هشام بن سالم (الثقة، لوجود
~~القاسم بن عروة (1) الممدوح في الجملة في رجال ابن داود) قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام، عن التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: تقول في الركوع
~~(سبحان ربي العظيم) وفي السجود (سبحان ربي الأعلى) الفريضة من ذلك تسبيحة،
~~والسنة ثلاث، والفضل في ms0385 سبع (2) ولما في صحيحة حريز (سبحان ربي العظيم
~~وبحمده) ثلاث مرات في ترسل (ترتيل - كا) (3) وكذا في السجود.
# فينبغي عدم الاستعجال المفهوم من قوله: في ترسل، كما في الأذان والقراءة،
~~وغيرها من الأخبار، حتى ورد، عد ستين منه عليه السلام (4) وثلاثا أو أربعا،
~~وثلاثين مع الجماعة (5) وحملت على إرادة أهلها.
# وأيضا روى أبو بكر الحضرمي. قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أي شئ حد
~~الركوع؟ فقال تقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثا في الركوع، و (سبحان
~~ربي الأعلى وبحمده) ثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص
~~اثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له (6).
# ثم اعلم أن في هذه الأخبار دلالة على جواز التأويل: مثل إرادة المبالغة،
~~واطلاق الاجزاء على الكامل، وذكر الحد، وإرادة حد الكمال: فيشمل بعض
~~التأويلات: وأمثالها يوجد في الروايات الأخر مثل ذكر الرب في خبر
# PageV02P255
# الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام وإرادة
~~الجهر بالبسملة (1) كما مر فتنبه، فإن أئمتنا ينبهون على أشياء بالإشارات
~~كما وقعت الإشارة منهم إلى إرادة التقية في الأخبار، تنبيها على احتمال ذلك
~~في كلامهم، فإذا لم يبينوا ذلك بسبب ينبغي الحمل عليها، لصدور ما ينافيه.
~~فتأمل.
# وأيضا يدل على استحباب التكبير للركوع قوله عليه السلام في الصحيح:
# فقل وأنت منتصب الله أكبر ثم اركع (2) قوله: (ورفع الرأس منه الخ) في
~~المنتهى: رفع الرأس من الركوع، والطمأنينة: ذهب إليه، أي إلى وجوبهما:
# علمائنا أجمع. واستدل عليه بالأخبار مثل ما في حسنة حماد بل صحيحته (ثم
~~استوى قائما) مع قوله بعد ذلك (هكذا صل) (3) وفي رواية أبي بصير في الكافي:
~~إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه (4).
# ونقل القول بالركنية في الطمأنينة عن الشيخ والبحث فيها كالأولى.
# ودليل ايماء العاجز، وزيادة المنحني خلقة يسيرا، والسقوط عند العجز، ظاهر
~~مع أنه قد مضى ما يكفي دليلا.
# وأما انحناء طويل اليدين وقصيرهما، كالمستوي، فدليله غير واضح، ولا يبعد
~~القول بالانحناء حتى تصل ms0386 إلى الركبتين مطلقا، لظاهر الخبر (5) مع عدم
# PageV02P256
# المنافي وعدم التعذر: نعم لو وصل بغير
~~الانحناء، يمكن اعتبار ذلك، مع امكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه.
# ولعل دليل المشهور، الشهرة، وصرف الأخبار إلى المتعارف الكثير الشايع،
~~وغيره محمول عليه، فتأمل: ولا شك أنه أحوط في الطويل: وفي القصير ينبغي
~~اعتبار ما قلناه.
# والظاهر عدم وجوب تكبير الركوع، ولا رفع اليدين به، ولا اشتراط القيام
~~فيه، للأصل، وعدم الدليل الواضح، مع الشهرة العظيمة، وبعض الروايات، مثل
~~صحيحة زرارة الآتية، وصحيحة حماد (1) فإنه ترك الرفع فيهما في تكبير
~~الركوع.
# ويبعد الاجماع المنقول عن السيد، في وجوب الرفع: ويحتمل إرادة الاستحباب،
~~وهو كثير في كلامهم: ويؤيده كونه في مقابلة أبي حنيفة، حيث حرم الرفع في
~~غير الافتتاح.
# ويدل على الاستحباب المذكورات، روايات (2) سيما صحيحة حماد وصحيحة زرارة
~~الآتية، في تعليم الصلاة.
# ويدل على الكراهة الركوع ويداه تحت ثيابه، خبر سماعة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي، فيدخل يده في ثوبه؟ قال: إن كان
~~عليه ثوب آخر، إزار أو سراويل، فلا بأس: وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك:
~~وإن
# PageV02P257
# أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس (1).
# ولعل المراد بعدم الجواز الكراهة، لعدم القائل بالتحريم، على الظاهر، مع
~~عدم الصحة (2) ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه؟ فقال: إن أخرج يديه فحسن،
~~وإن لم يخرج فلا بأس (3).
# ولو كان الدليل هو الخبر المذكور: ففي العبارة التخصيص بالركوع:
# والتعميم بحيث يكون عليه شئ آخر من الثياب أولا، غير مقصود على ما هو
~~الظاهر:
# ولعل في ذكر اليدين إشارة إلى عدم الكراهة الواحدة كما فهم من الرواية:
~~ويدل عليه أيضا استحباب كشف اليد أو في الكم: ودلالته عامة وأعم من
~~الرواية، ولكن في الدلالة شئ.
# والدعاء أيضا حال الركوع كما سيأتي مذكور في صحيحة: وكذا قول:
# سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين، وزيادة أهل الجبروت والكبرياء
~~والعظمة ms0387 لله رب العالمين (4).
# ثم اعلم أن الظاهر على تقدير تعدد التسبيح: الواجبة واحدة: وإليه
~~التعيين: ولو لم يعين لا يبعد صرف الأولى إليه مع الصحة، وإلا فالصحيح، مع
~~احتمال الكل.
# وأيضا الظاهر عدم انحصار الفضل في السبع لما مر: ولما روي في الصحيح عن
~~أبان بن تغلب (في زيادات التهذيب) قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
~~وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة (5).
# وأيضا ينبغي أن يعمل بما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
# PageV02P258
# قال إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب الله
~~أكبر، ثم اركع، وقل: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت
~~ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما
~~أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده،
~~ثلاث مرات في ترسل (ترتيل خ ل)، وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر
~~شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى
~~و (بلغ) (لقم خ ل) بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على
~~ركبتيك، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل، سمع الله لمن
~~حمده وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة
~~لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا (1).
# لعل ترك رفع اليد في الأول للظهور، وللإشارة إلى عدم وجوبه، وثلاث
~~تسبيحات لأقل الفضيلة، وقدر الشبر لنهايتها، لما ثبت في غيرها من الخمس
~~والسبع، بل الستين، وقدر إصبع أو ثلاث أصابع: والمراد بالتلقيم بأطراف
~~الأصابع ملئ الكف من الركبة.
# وكأنه يجوز الأعراب الثلاثة في (أهل): و (العظمة) مرفوع بالابتداء، و
~~(لله رب العالمين) خبره.
# وفي قوله (ثم ترفع يديك وتخر ساجدا (2) - حيث ترك القيد بحال القيام -
~~إشارة إلى عدم اشتراطه في التكبير، والظاهر أنه أفضل حيث قيد به في غيره،
~~مثل صحيحة حماد وصرح المصنف في المنتهى بالجواز ونقله عن ms0388 الشيخ ويدل عليه
~~أيضا خبر علي بن الحسين عليه السلام كما سيأتي.
# والمراد بالترسل: التأني، وعدم الاستعجال: والترتيل كما في
~~القراءة:
# PageV02P259
# وكذا في ذكر السجود، وقد صرح بعدم الاستعجال
~~في خبر آخر (1).
# ولعل الجهر لغير المأموم: لما ثبت الاخفاء له في أذكاره ودلت عليه صحيحة
~~حفص بن البختري. قال ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا
~~(2).
# قوله: ((السادس السجود الخ)) قال المصنف في المنتهى: السجود شرعا وضع
~~الجبهة على الأرض. وهو صريح في عدم دخول وضع باقي الأعضاء في الحقيقة،
~~فيكون واجبا من واجباته كالذكر.
# ولعل المراد بالأرض ما يجوز السجود عليه عندهم، أو يكون ادخال غيرها فيها
~~بدليل، ثم عمم السجود باصطلاح آخر (3): وفيه من المبالغة على كونه
~~على
# PageV02P260
# الأرض ما لا يخفى، فينبغي عدم الترك.
# وقد ادعى على كونهما واجبين في كل ركعة: الاجماع: بل على ركنيتهما، بمعنى
~~أن لو تركتا أو زيدتا معا تبطل الصلاة:
# دون كل واحدة منهما، وإن صدق عليه حينئذ ترك الركن في الجملة، لظهور ترك
~~الكل بترك الجزء: لعدم الدليل ببطلانها بالترك على هذا الوجه، لأن الدليل
~~هو الاجماع وبعض الأخبار، وهما ما دلا على البطلان حينئذ بل دلا على الصحة،
~~فالمراد بترك الركن تركه بالكلية بحيث ما يبقى منه ما يعتبر جزء أو عبادة.
# ولا شك في اعتبار السجدة الواحدة، وكونها عبادة: للأخبار، والاجماع وعدم
~~ذلك في اجزاء النية والتكبير، بل قيل لا جزء للنية فإنه ما لم يصح الكل لم
~~يعد ذلك الجزء عبادة: وعلى تقدير التسليم. يقال إنما ثبت شرعا البطلان بترك
~~هذا الركن بالكلية بخلاف غيره.
# وأما دليل البطلان بزيادة الأركان بخصوصه، فغير ظاهر: فكأنه الاجماع،
~~وحمل عليه بعض الأخبار المطلقة، لكن لا دلالة لها على زيادة الأركان ولو
~~سهوا.
# وأيضا الظاهر أن لا خلاف في وجوب الطمأنينة فيه بقدر الذكر: ويدل عليه ما
~~في رواية تعليم المسئ بصلاته. من قوله عليه السلام (ثم اسجد حتى تطمئن
~~ساجدا) كما في الركوع (1).
# والكلام في ركنيتها، وتعيين الذكر، ms0389 ومقداره: مثله في الركوع، فيجزي مطلق
~~الذكر. والتسبيح المشهور أحوط، للخروج عن الخلاف وظاهر بعض الأخبار (2):
~~وأقل الفضيلة في اختيار ذلك، المشهور: وأكثرهما كما مر في
# PageV02P261
# الركوع: بترسل. لما مر، وقول الشيخ رحمه الله
~~- ببطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة إذا كانت من الأوليين من الرباعية
~~والثنائية والثلاثية كما في الركوع - مستند إلى صحيحة البزنطي (في التهذيب
~~والكافي) قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يصلي ركعتين ثم ذكر في
~~الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة في الأولى؟ قال كان أبو الحسن عليه السلام
~~يقول إذا ترك (تركت خ ل) السجدة في الركعة الأولى فلم يدر واحدة أو ثنتين
~~استقبلت الصلاة حتى تصح لك ثنتان، وإذا كان (كنت خ ل) في الثالثة والرابعة
~~فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود (1).
# وليس من قوله (وإذا كان الخ) في الكافي، بل في التهذيب والاستبصار:
# ولا يخفى أنها ليست بصريحة في مطلوبه: بل ظاهرها الإعادة مع الشك في
~~كونها واحدة أو اثنتين: فيحتمل كون ذلك لعدم تحقق الركن.
# مع أن أكثر الأصحاب على عدم الفرق بين الأوليين وغيرها، للأخبار الكثيرة:
~~مثل رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي أن يسجد
~~السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما لم
~~يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم
~~يسجدها فإنها قضاء (2)، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام إن شك في
~~الركوع بعد ما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه
~~بعد ما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (3) وسنده جيد ليس فيه غير موثق
~~إلا محمد بن عيسى الأشعري (4) أبو أحمد المذكور في القسم الأول من الخلاصة
~~الممدوح في الجملة:
# PageV02P262
# وأيضا يدل عليه رواية محمد بن منصور (1) ولكن
~~سنده غير واضح مع الاضمار (2).
# ومع ذلك لا يبعد القول بمضمون رواية الشيخ لصحتها وتفصيلها وحمل ms0390 المجمل
~~عليها.
# وينبغي حملها على الذكر بعد الركوع، فإنه ينبغي الإعادة حينئذ، لأنه لا
~~يمكن التدارك وقبله يمكن التدارك: مع أنها غير صريحة في المطلوب:
# ويحتمل كون المنسي السجدتين معا فلا يفيد تدارك السجدة: وحينئذ لا فرق
~~بين الأوليين وغيرهما: وما يفهم الفرق صريحا منها فافهم.
# وأما كون السجدة الواحدة ركنا كما نقل عن ابن أبي عقيل فليس بواضح
~~الدليل، بل الدليل على خلافه واضح.
# وأما دليل وضع الجبهة على ما يصح السجود، فقد مضى، بحيث فهم منه اجزاء
~~وصول بعض الجبهة من غير اشتراط الدرهم كما نقل عن البعض، فلا يبعد الاكتفاء
~~بما يصدق في باقي الأعضاء بالطريق الأولى، لعدم نقل الخلاف وصدق الاسم:
# ويحتمل الاستيعاب لاحتمال اقتضاء العرف ذلك، مع عدم النص بالاجزاء في
~~الجملة: ولهذا قال المصنف في المنتهى عندي فيه تردد بعد أن جزم بالاجزاء
~~قبله، وينبغي أن لا يترك ذلك، لذلك.
# وأما دليل وجوب التساوي بين المساقط والمسجد فقد مر (3): والظاهر عدم
~~الوجوب إلا عدم ارتفاع المسجد عن الموقف لعدم الدليل على غيره إلا بتكلف،
~~إلا أن يثبت الاجماع والظاهر أن الاجماع، على المستثنى فقط كما يفهم من
~~المنتهى والذكرى، وما أوجب في المنتهى إلا عدم رفع الجبهة عن الموقف
~~بالمقدار المذكور.
# PageV02P263
# وكذا مر البحث عن السجود على الأعضاء السبعة،
~~وكأنه اجماعي الأصحاب، ويدل عليه الأخبار (1).
# وكذا عن استحباب وضع الأنف على ما يصح السجود، دون وجوبه:
# والعمدة فيه الخبر الصحيح (2) مع الأصل، وعدم دليل صالح: ورواية عمار -
~~عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: لا تجزي صلاة لا
~~يصيب الأنف ما يصيب الجبين (3) وهي مع ضعفها ومعارضتها بأقوى منها - محمولة
~~على الاستحباب.
# وفيها دلالة على أن المراد بالارغام: ليس وضع الأنف بالتراب، كما هو في
~~اللغة، وإن كان ذلك أولى.
# ثم الظاهر: إن يتأدى الاستحباب بوضع جزء ما منه: ونقل عن السيد الموجب:
~~الطرف الأعلى، واختياره أولى.
# ثم إن الظاهر: عدم الخلاف، في وجوب رفع الرأس عن السجدة الأولى والجلوس ms0391
~~مطمئنا بما يسمى، كما في الرفع عن الركوع: ويدل عليه، الصلاة البيانية مع
~~قوله صلى الله عليه وآله (صلوا) (4) وصحيحة حماد (5) وغيرها، فتأمل.
# وينبغي الجلوس متوركا: والاستغفار حينئذ بين تكبيرتين، بقوله:
# (أستغفر ربي وأتوب إليه) في التهذيب وفي الفقيه زيادة (الله) قبل (ربي)
~~(6) والكل حسن، لما في صحيحة حماد (7).
# وأما دليل ايماء العاجز عن السجود بالكلية: بالرأس أولا، ثم
~~بالعين:
# PageV02P264
# وكذا رفع الشئ ولو بالأجرة إليه ليسجد إن
~~أمكن. فقد مر في بحث الركوع:
# ومعلوم أيضا من عدم سقوط الميسور بالمعسور (1) ومن، إذا أمرتكم بشئ فأتوا
~~بما استطعتم (2) وغير ذلك.
# وكذا تحفير ذي الدمل - ليقع السليم من محل الوجوب، على ما يصح السجود
~~عليه - يعلم مما سبق أيضا.
# مع أن رواية مصادف بخصوصها تدل عليه: قال: خرج بي دمل، وكنت أسجد على
~~جانب، فرأى أبو عبد الله عليه السلام أثره فقال ما هذا؟ فقلت: لا أستطيع أن
~~أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد منحرفا: فقال لي لا تفعل ذلك ولكن احفر
~~حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض (3) وفي السند مع
~~الارسال (4)، وضعف مصادف - إسحاق بن عمار: ولا يضر، لأنه مؤيد: لعل فيها
~~إشارة إلى كون الجاهل في مثله معذورا، وعدم التعليم لمثله قبل وقوعه، حيث
~~ما أوجب القضاء وما ذمه على ترك السؤال، والعمل بما يتخيله حسنا.
# ولو تعذر ذلك، إما لاستيعاب محل الفرض، أو لعدم امكان الفعل، لأمر ما،
~~سجد على أحد الجبينين، ذكره الأصحاب: بل يفهم عدم الخلاف في تقديمه على
~~الذقن من الشرح.
# والظاهر التخيير بينهما، ولا يبعد كون اليمنى أولى من اليسار، والخروج عن
~~خلاف الصدوقين كما قاله في الشرح.
# وإن تعذر سجد على الذقن: ولا يبعد وجوب كشفه، بحيث يصل البشرة
# PageV02P265
# على ما يصح السجود عليه، لأنه الذقن: ولو تعذر
~~اكتفى بالشعر: وهذا الحكم أيضا مشهور بينهم، بل لا يبعد كونه اجماعيا، وتدل
~~عليه أيضا مرسلة علي بن محمد باسناد له عن الصادق عليه السلام، وقد سئل عمن
~~بجبهته علة لا ms0392 يقدر على السجود عليها؟ قال: يضع ذقنه على الأرض: إن الله
~~تعالى يقول (ويخرون للأذقان سجدا - 1 -) (2) وهذه وإن كانت مطلقة، لكن
~~الظاهر أنها مقيدة بعدم امكان وضع الصحيح من محل الفرض، بالعقل والنقل،
~~والخبر المتقدم.
# وأما تقييدها بتعذر الجبينين، فكأنه للاجماع والشهرة.
# والظاهر أن المراد بالتعذر هو المشقة الشديدة كما في غير هذه المسألة.
# وإن المراد بالأرض ما يصح السجود عليه، أو على طريق التمثيل والأولوية.
# ودليل استحباب التكبير قائما رافعا، هو الشهرة، بل الاجماع: والخلاف
~~المنقول عن السيد في وجوب الرفع فقط، لا يدل على خلافه في وجوب التكبير:
# ولا يرد أنه لا يعقل وجوب كيفيته المستحب، فإنه بمعنى الشرط والوجوب
~~المقيد، فلا يشرع بدونه كالوضوء للصلاة المندوبة وغيره.
# ويدل على الرجحان في الجملة، الأخبار، مثل صحيحة حماد (3) وما في صحيحة
~~زرارة، فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك اه
~~(4).
# لعلل دليله السيد، ولكن فيه تأمل، لورود كثير من المندوبات في هذا الخبر
~~بلفظ الأمر: مثل (وابدأ) بحيث يظن عدم إرادة الوجوب، وعدم صحة الاستدلال
~~على الوجوب بمجرده، مع مخالفته للشهرة العظيمة: والأصل دليل قوي، قد يقوى
~~بالشهرة، مع ضعف ما يدل على الوجوب لما قلناه، ويؤيده ترك
# PageV02P266
# ذلك الرفع في صحيحة زرارة وحماد للركوع كما
~~مر: حيث قال: فإذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب، الله أكبر، (1) ولو كان
~~واجبا لما حسن تركه: والظاهر عدم القائل بالفرق.
# ولعل هذه الرواية وحسنة الحلبي الآتية، هو دليل من أوجب التكبير، غير
~~تكبيرة الافتتاح: وما مر من اشتمالهما على المندوبات الكثيرة - بحيث يفهم،
~~أن ليس سوقهما لبيان الواجبات، مع الأصل، والشهرة - يرجح الاستحباب، ويؤيده
~~ما يدل على اجزاء التكبير الواحد، مثل صحيحة زرارة في الفقيه: إذا كنت كبرت
~~في أول صلاتك، بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرة، ثم نسيت التكبير كله، أو
~~لم تكبره، أجزأك التكبير الأول عن تكبير الصلاة كلها (2) وصحيحة معاوية بن
~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت إماما أجزأتك تكبيرة ms0393
~~واحدة، لأن معك ذا الحاجة والضعيف والكبير (3) فتأمل فيه.
# ثم الظاهر عدم اشتراط الجلوس لتكبير السجود، كالقيام في تكبير الركوع إلا
~~أنه أولى، للأصل وحسن الذكر: ذكره في المنتهى، ونقله عن الشيخ وجوزه، ولكن
~~عدم تركه أولى، والرفع مع الهيئة، لظاهر الرواية الصحيحة (4) في بيان تعليم
~~الصلاة.
# وقد فهمت دليل استحباب سبق وضع اليدين على الأرض قبل الركبتين:
# من قوله عليه السلام (وابدأ بيديك تضعهما على الأرض قبل ركبتيك - 5 -) مع
~~عدم القائل بالوجوب على الظاهر: والأصل، والأوامر المطلقة.
# وينبغي الدعاء بما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك
# PageV02P267
# توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وشق
~~سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين: ثم قل:
~~سبحان ربي الأعلى: ثلاث مرات: فإذا رفعت رأسك، فقل بين السجدتين: اللهم
~~اغفر لي وارحمني وأجرني وارفع عني (وعافني) إني لما أنزلت إلى من خير فقير،
~~تبارك الله رب العالمين (1) ويفهم منها جواز الاختصار بحذف (وبحمده) (2)
~~ويجوز ذكرها أيضا، لقول الأصحاب، وغيرها من الرواية، مثل صحيحة حماد (3)
~~وفيها أيضا دلالة ما، على عدم وجوب رفع اليدين بالتكبير، وإلا لما حسن
~~الترك، وأيضا في بعض الأخبار إن رفع اليد بالتكبير زينة (4) فيدل عليه:
~~وكذا في صحيحة حماد: ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله
~~أكبر (5) حيث ترك الرفع، فلو كان واجبا لما ترك: ولو فعل، لما نقله حماد
~~هكذا.
# وأدل من ذلك قوله عليه السلام في تكبيرة الاحرام: وقال بخشوع، الله أكبر
~~(6)، فإنه إذا لم يجب في التكبير الواجب، لم يجب في غيره بالطريق الأولى.
# وأيضا قد يقال: فيها دلالة ما، على وجوب الجلوس بين السجدتين، فإن الأمر
~~بالدعاء بينهما، يستلزمه: ولما ثبت استحباب الدعاء لدليل، نفي وجوب الجلوس،
~~فتأمل فيه.
# PageV02P268
# وينبغي الجمع بين هذا الدعاء، والاستغفار
~~المفهوم من صحيحة حماد (1) على ما مر، ويمكن التوزيع باعتبار الأوقات.
# وأما التورك، فهو مفهوم من صحيحة ms0394 حماد (2).
# وأما جلسة الاستراحة: وهي الجلوس بعد السجدة الثانية فلا خلاف في كونها
~~راجحة على الظاهر: وإنما الخلاف في الوجوب والاستحباب، وما نقل الوجوب إلا
~~عن السيد.
# والأصل، والأوامر المطلقة، وتركها في تعليمه صلى الله عليه وآله الصلاة
~~للمسئ (3) وعدم فعلها في تعليمه عليه السلام حمادا الصلاة - لعدم النقل: مع
~~نقله الأمور الدقيقة من المندوبات، مثل ضم ببعض الأصابع ونشر البعض - دليل
~~على عدم الوجوب.
# وما روي عن أبي بصير - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا رفعت رأسك
~~في (من - خ) في السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم، فاستو
~~جالسا ثم قم (4) وإن دل بظاهره على الوجوب، ومثله أخبار أخر (5) إلا أنه
~~لعدم صحة السند، مع ما مر - يحمل على الندب، للجمع بينه وبين ما مر، وبين
~~موثقة زرارة (لعبد الله بن بكير (الثقة) وهو ممن أجمع: قال رأيت أبا جعفر
~~وأبا عبد الله عليهما السلام إذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم
~~يجلسا (6).
# والعجب من السيد: يذهب إلى وجوب أمثاله، بأمثاله، مع عدم قبوله الخبر
~~الواحد من العدل. لعل له دليل آخر غيره، وينقل في أكثر هذه المسائل،
~~الاجماع، وليس بثابت بحيث ينفع مع هذه الشهرة العظيمة: وهو أعرف بما
~~قال:
# PageV02P269
# ولعله أراد شدة الاستحباب، فيصح الاجماع، فإنه
~~كثيرا ما يقال للندب، الوجوب، وللكراهة التحريم: وهو كثير في كلام
~~المتقدمين، مثل الشيخ المفيد، والصدوق، على ما رأينا وغيرهما، على ما قيل.
# ودليل استحباب تقديم الركبتين عند القيام، معتمدا على كفيه (مع القول
~~المذكور)، صحيحة أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. إذا
~~قمت من الركعتين (الركعة - خ كا) فاعتمد على كفيك. وقل بحول الله (وقوته
~~كا) أقوم وأقعد: فإن عليا كان يفعل ذلك (1) وغيرها أيضا: وفي صحيحة رفاعة
~~قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، كان علي عليه السلام إذا نهض من
~~الركعتين الأولتين: قال بحولك وقوتك أقوم وأقعد (2) وفي صحيحة محمد بن مسلم
~~عن أبي عبد الله عليه ms0395 السلام قال إذا جلست في الركعتين الأولتين (اوليين خ)
~~فتشهدت ثم قمت: فقل بحول الله وقوته أقوم وأقعد (3) وهذه تدل على استحباب
~~هذا القول بعد القيام من التشهد:
# ويدل على استحبابه عند مطلق القيام، كما هو المتبادر من المتن صحيحة عبد
~~الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال إذا قمت من السجود قلت:
~~اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد: وإن شئت قلت: وأركع وأسجد، (4) وصحيحة
~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام الرجل من السجود،
~~قال بحول الله وقوته أقوم وأقعد (5): ولعل ما ذهب إلى الوجوب أحد، فحمل على
~~الاستحباب: ولما مر.
# وأما دليل كراهة الاقعاء: فأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار وابن مسلم
~~والحلبي قالوا لا تقع في الصلاة بين السجدتين كاقعاء الكلب (6) وفي الموثق
~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين اقعاء
~~(7)
# PageV02P270
# وما في صحيحة زرارة الطويلة: وإياك القعود على
~~قدميك فتتأذى بذلك ولا تكن قاعدا على الأرض فتكون إنما قعد بعضك على بعض
~~فلا تصبر للتشهد والدعاء (1) والعلة المذكورة في التشهد جارية في غيره،
~~وكأنه اجماع.
# وما ورد في جواز بين السجدتين في صحيحة الحلبي (2) فيمكن حملها على
~~الجواز، أو على التقية.
# قال في المنتهى: الاقعاء عبارة عن أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس
~~على عقبيه، وقال بعض أهل اللغة: هو أن يجلس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه،
~~مثل اقعاء الكلب: والأول أولى، لأنه تفسير الفقهاء، ويمكن فهمه من بعض
~~الروايات، مثل صحيحة زرارة، وإياك القعود على قدميك الحديث..
# قوله: (ويجب عقيب كل ثنائية الخ) قال في المنتهى: وهو أي التشهد واجب في
~~كل ثنائية مرة، وفي ثلاثية ورباعية مرتين، وهو مذهب أهل البيت عليهم
~~السلام، فدليل وجوبه الاجماع.
# ويدل عليه أيضا بعض الأخبار المذكورة في أحكام السهو، مثل ما روي في حسنة
~~وصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام (وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب
~~ويتشهد - 3) وفي رواية أبي بصير (ويرجع ms0396 ويتشهد - 4) و صحيحة محمد عن أحدهما
~~في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف؟ فقال (ع) إن كان قريبا
~~رجع إلى مكانه فيتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، فقال: إنما التشهد
~~سنة في الصلاة (5): لعله أراد بها، الواجب بالسنة و عدم الركنية، وعدم
~~البطلان بتركه سهوا.
# PageV02P271
# وما يدل على قضائه، مثل ما في قوله في الصحيح،
~~قال: ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث
~~شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (1).
# وهذا يدل على عدم وجوب السلام: ووجوب الشهادتين: ولعله محمول على من نسي
~~التشهد واعتقد تمام الصلاة فأحدث، وإلا وجب الإعادة على ما قالوه، فتأمل.
# وأيضا يدل عليه ايجاب سجود السهو على من قام ناسيا وذكر بعد الركوع: وهي
~~أخبار كثيرة، مثل صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوليتين؟ فقال: إن ذكر قبل أن يركع
~~فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم، (وسلم وسجد
~~- خ ل) وليسجد سجدتي السهو (2) وفيه دلالة ما على وجوب السلام: وكونهما
~~بعده، ولو كانا للنقيصة.
# وأما ما يدل عليه تعيينه فهو روايات مختلفة وأوضحها سندا وموافقة للمذهب
~~ما رواه الشيخ في الكتابين عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن أبي أيوب
~~الخزاز عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام التشهد في
~~الصلوات؟ قال مرتين، قال قلت كيف مرتين؟ قال: إذا استويت جالسا فقل أشهد أن
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ينصرف،
~~قال قلت، قول العبد، التحيات لله (الصلوات) الطيبات لله؟ قال هذا للطف من
~~الدعاء يلطف به العبد ربه (3).
# وأظن صحة هذا السند لأن الظاهر أن أحمد، هو ابن محمد بن عيسى الثقة،
~~وإليه صح طريق الشيخ لنقله عن علي بن حكم والتصريح به في مثله، ms0397 و
# PageV02P272
# بالجملة ذلك واضح عند المتتبع. وإن علي بن حكم
~~هذا هو الثقة الكوفي، لأن الشيخ رحمه الله ما ذكر في فهرسته إلا ذلك ونقل
~~بالطريقين نقل أحمد بن محمد عنه: وكثيرا ما يسمى العلامة الخبر الواقع
~~يوفيه مع نقل أحمد عنه، بالصحة: وهو لا يعد كثيرة، وقد سمى في المنتهى هذه
~~السند بعينه صحيحا في بحث أفضلية ما يقرأ في الصلاة: قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام القراءة في الصلاة فيها شئ موقت الخ: (أبا - ظ وإبى) أيوب
~~هو إبراهيم بن عيسى الثقة: ومحمد بن مسلم واضح، وما أعرف وجه عدم تسميته
~~هنا بذلك في المنتهى:
# فهي تدل على وجوب التشهد فيها مرتين، فيكون المراد بالصلاة هنا غير
~~الثنائية.
# ويمكن أن يكون المراد بالمرتين الشهادتين، وهو أولى: وعلى تعيينه، وعدم
~~اجزاء مطلق الشهادة: وعلى وجوب الجلوس مستويا له: وعدم وجوب الزائد على ما
~~فيها، وعدم وجوب التسليم، بل الصلاة أيضا: إلا أن يحمل على الانصراف عن
~~التشهد، وهو بعيد: ويمكن ايجابها بدليل آخر كما سيجيئ، فيكون المعنى فينصرف
~~بعدها: ويؤيده ما رواه في الموثق عن عبد الملك بن عمرو الأحول (الممدوح في
~~الخلاصة، وفي رجال ابن أبي داود نقلا عن الكشي ثقة وليس في كش ثقة، بل روى
~~عن عبد الملك رواية دالة على مدحه وتوثيقها لعبد الله المجمع عليه) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: التشهد في الركعتين الأولتين، الحمد لله أشهد أن
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله، اللهم صل
~~على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته (1)، و خرج (الحمد لله)، و
~~(تقبل شفاعته الخ) عن الوجوب بالاجماع وبقي الباقي تحته.
# وصحيحة زرارة أيضا قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما يجزي من القول في
~~التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال: أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له، قلت: فما يجزي من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال
# PageV02P273
# الشهادتان (1).
# والظاهر أن الاجماع واقع على ms0398 عدم الفرق بينهما، وعدم الاكتفاء في الأولى
~~بالشهادة الواحدة، وعلى عدم الفرق بينهما في وجوب القيود وعدمها، فيمكن
~~زيادة إلى آخره: أي: وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ويكون محذوفا للظهور
~~والشهرة، ويدل عليه الاجماع والأخبار، فيكون قوله (الشهادتان) إشارة
~~إليهما، بأن يكون الألف واللام للعهد.
# ويدل على التسوية وعدم الفرق وجوبا صحيحة أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد
~~بن أبي نصر، قال قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك التشهد الذي في
~~الثانية يجزي أن أقول في الرابعة؟ قال: نعم (2).
# فينبغي حمل غيرها عليها: أوردها، لعدم القول به، وضعف السند، مثل ما رواه
~~حبيب الخثعمي (فيه خلاف والظاهر أنه ثقة، وفي الطريق سعد بن بكر 3) عن أبي
~~جعفر عليه السلام يقول إذ إجلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه (4) ومثله ما
~~رواه بكر بن حبيب المجهول: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا إنما
~~كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله أجزأك (عنك كا) (5) وحملهما
~~الشيخ والمصنف على الزيادة على الشهادة: مع ضعف السند: فينبغي الاحتياط
~~باختيار ما في صحيحة محمد: بل ما في رواية عبد الملك الممدوح في الخلاصة
~~ورجال ابن داود كما مر في الأول، وفي الثاني ما رواه أبو بصير فيه، و هو
~~الطويل المذكور في التهذيب والمصباح والذكرى وغيرها، وسيجيئ: بل الأولى في
~~الأول أيضا ما رواه فيه لكن بزيادة (أشهد) بعد الواو، وقبل (أن
~~محمدا).
# PageV02P274
# والظاهر عدم الخلاف في وجوب الجلوس مطمئنا
~~بقدره وقدر الصلاة، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو قول كل من
~~أوجب التشهد، واستحباب التورك: وأيضا يفهم من مثل صحيحة حماد (1): وكذا
~~يفهم وجوب التشهد منها، ومن مداومتهم: مع القول في البيانية (صلوا) (2).
# وذلك يفيد وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله: ويدل
~~عليه أيضا ما ورد في الترغيب والتحريص بالصلاة عليه وآله كلما ذكر، وإن
~~تركها موجب لدخول النار (3): وقول أبي جعفر عليه السلام وصل على النبي (ص)
~~كلما ذكرته أو ذكره ms0399 ذاكر عندك في أذان أو غيره (4) وروى ذلك في الكافي في
~~بحث الأذان صحيحا.
# فتلك الأخبار إما مخصوصة بهذه الحالة، لعدم القول بالوجوب على المشهور
~~إلا في هذه الحالة أو هذه الحالة داخلة فيها..
# وتلك الأخبار كثيرة من طريق العامة (5) والخاصة، وكأنه اجماع.
# PageV02P275
# قال المصنف في المنتهى: ويجب فيه الصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقيب الشهادتين، ذهب إليه علمائنا أجمع في
~~التشهد الأول و الثاني: واستدل ب (صلوا) في الآية (1) وبروايات من طريق
~~العامة، منها ما روى جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام عن ابن مسعود
~~الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: من صلى صلاة لم
~~يصل فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه (2) وهو مذكور في الخلاف (3):
~~وبصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من تمام الصوم اعطاء
~~الزكاة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، ومن
~~صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم يصل على النبي صلى
~~الله عليه وآله وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن الله تعالى بدأ بها قبل
~~الصلاة، فقال (قد أفلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى - 4) (5).
# ويفهم منه أن المراد بالزكاة في الآية، الفطرة: وإن التقديم في الذكر قد
~~يكون للاهتمام، ولو كان بالواو: والظاهر أن تركها لا يضر بصحة الصوم على ما
~~يفهم من كلام الأصحاب، فكلها محمولة على المبالغة: لدليل الاجماع ونحوه،
~~ولو تم ذلك في الصوم لا يلزم ارتكاب مثله في الصلاة، لعدم الدليل: وفي
~~صحتها تأمل، لوجود أبي بصير المشترك (6): وعدم ذكرهم الطريق إلى ابن أبي
~~عمير في كتابي الخلاصة ورجال ابن داود وقد روى عنه مقطوعا: والظاهر أن
~~الطريق إليه صحيح كما يفهم من فهرسته رحمه الله، والمشترك هو الثقة، للحكم
~~بالصحة في ذلك الخبر وأمثاله: ولعله معلوم عنده كونه الثقة، فلا يضر
~~اشتراكه عندنا.
# واعلم أنه قد ادعى المصنف في المنتهى اجماع علمائنا أيضا، ms0400 على
# PageV02P276
# وجوب الصلاة على آله عليهم السلام: وإن المجزي
~~من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله أن يقول (اللهم صل على محمد وآل
~~محمد) ويدل عليه أيضا ما روي عن طريقهم عن كعب الأحبار في كيفية الصلاة
~~عليه حيث قال:
# قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة قال: اللهم صل على محمد وآل محمد (1).
# والعجب. أنهم يحذفون الآل ويتركون هذا المنقول، حتى في هذا الخبر،
~~ويقولون (قال) صلى الله عليه، أفاده بعض السادة رحمه الله، وهو سيد حسن
~~السفطي، ويدل على ذلك غيره أيضا.
# والظاهر أن المراد بآله صلوات الله عليه وآله، الأئمة مطلقا، وفاطمة
~~عليها السلام حقيقتا لا تغليبا، يدل عليه وضع الآل لغة، ثم عرفا أيضا، وبعض
~~الأخبار أيضا: ولا يدل على الاختصاص بأمير المؤمنين وفاطمة وولديهما صلوات
~~الله عليهم أجمعين، الروايات الواقعة في سبب نزول آية التطهير: لأنهم كانوا
~~موجودين في ذلك الزمان، والحصر كان إضافيا، حيث يقول لبعض نسائه إلى خير،
~~ولهذا أثبت الأصحاب عصمتهم بالآية فلا ينبغي قول المحقق الثاني والشهيد
~~الثاني به (2).
# واستحباب زيادة الدعاء يفهم مما رواه في التهذيب في رواية أبي بصير
~~الطويلة في التشهد (3).
# قوله: ((التسليم على رأي الخ)) اعلم أن هذه المسألة من مشكلات
# PageV02P277
# الفن: ولهذا ترى العلامة أفتى مرة بالوجوب في
~~بعض مصنفاته مثل المنتهى، و أخرى بالندبية كسائر كتبه، واشكالها من وجهين:
~~أصل الوجوب أو الندب، ثم تعيين، الواجب والمخرج، وهو أشكل: لكثرة اختلاف
~~الأقوال، لاختلاف الروايات.
# والذي يظهر على الظن هو الندبية، للأصل، والأوامر المطلقة، وعدم ذكره في
~~تعليمه صلى الله عليه وآله المسيئ بصلاته (1): والجواب، بعلمه، بعيد:
# إذ الأعرابي ما يعرف ذلك كيف وما يعرفه الآن أجلة العلماء من العامة
~~والخاصة:
# وعدم ذكره في مثل بيان أفعال الصلاة بقوله (إنما صلاتنا هذه تكبيرة و
~~قراءة وركوع وسجود (2) وغير ذلك.
# والجواب: - بأنه معلوم دخول غيرها فيها، فلا يراد الحصر: - ليس بسديد،
~~لأن دخول شئ آخر بدليل، لا ينافي عدم دخوله.
# وصحيحة الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم (في ms0401 الزيادات) عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلا في أمر
~~يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه (3).
# وقوله (فقد مضت) مع (قد) التحقيقية: تدل على عدم وجوب السلام، فيكون قوله
~~(فسلم) للاستحباب: وفيها دلالة أيضا على عدم وجوب
# PageV02P278
# غير الشهادتين: كأن المراد بهما ما مر، لما
~~مر.
# وما في صحيحة زرارة (إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته - 1) ولعل
~~المراد بهما ما مر، ولا يستبعد ادخال الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
~~فيهما: لأن في العرف يقال التشهد ويراد المجموع، وبجعل الفقهاء، فلا
~~استبعاد في الادخال والافراد بدليل آخر كما مر.
# وما في حديث آخر (ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم؟ قال: قد تمت صلاته - 2)
~~لكنه غير صحيح.
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
# سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول الإمام بالتشهد فيأخذ الرجل البول،
~~أو يتخوف على شئ يفوت، أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو و ينصرف
~~ويدع الإمام (3).
# ورواية الحسن بن جهم، قال: سألته (يعني أبا الحسن عليه السلام) عن رجل
~~صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة؟ فقال: إن كان قال:
# أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فلا يعد، وإن كان لم يتشهد
~~قبل أن يحدث فليعد (4).
# وفيه دلالة على عدم وجوب السلام، بل الصلاة أيضا، لكن نوجبها بدليل آخر،
~~فكان التقدير هنا، إلى آخره.
# وأيضا يدل على عدم الزيادة على ما ذكر فيه: وقد مضى الزيادة: و لو كان
~~صحيحا كان القول باجزاء الشهادتين مطلقا، مع التغييرات، مثل الاكتفاء
~~(بالواو) عن (أشهد) حسنا، مع معاضدته بالأصل: وباجزاء الشهادتين
# PageV02P279
# في الصحاح من الأخبار كما مر، إلا أن في
~~الطريق عباد بن سليمان (1) وليس بمذكور بمدح ولا ذم، فتأمل واحتط.
# وما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال إذا التفت في
~~صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة ms0402 إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد
~~تشهدت فلا تعد (2) محمول على ما مر: وفيها دلالة أيضا على الاكتفاء بمطلق
~~التشهد، وعلى أن الالتفاف عن القبلة ما لم يكن فاحشا لم يضر، وقد دل عليه
~~المعتبر من الأخبار أيضا، وإن القبلة ليست بشرط في النافلة كما دل عليه بعض
~~الأخبار المعتبرة التي في بيان نزول (فول وجهك - 3) حيث قال: إن الله عز
~~وجل يقول لنبيه في الفريضة (فول وجهك) (4) وقد مر: وفيها أيضا (5) إن
~~المرور لا يضر، وينبغي الدفع: وإنه يجوز الصلاة مع الرعاف الكثير الذي لا
~~يرقى مع حشو الأنف، وعدم تطويلها إذا خشي أن يجيئ الدم، ففيه دلالة على
~~نجاسة دم الرعاف وغيره بعد الخروج.
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال، سألته عن الرجل يصلي ثم يجلس
~~فيحدث قبل أن يسلم؟ قال: تمت صلاته (6) ولا يضر وجود أبان بن عثمان (7) في
~~الطريق، لأنه نقل عن الكشي: أنه قال: ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح
~~عنه، وما ثبت كونه ناووسيا، بل نقل عن الكشي، قال:
# محمد بن مسعود حدثني علي بن الحسن بن فضال. قال: كان أبان بن عثمان
# PageV02P280
# ناووسيا، ويعارض مثل هذا لشهادة الكشي، مع أن
~~علي بن الحسن بن فضال فطحي غير مقبول: على أنه لا منافاة (1) وهو ظاهر.
~~ولهذا قال المصنف في الخلاصة والأقرب عندي قبول روايته، وإن كان فاسد
~~المذهب للاجماع المذكور، وسمى الأخبار بالصحة مع وقوعه في الطريق:
# والعجب أنه نقل عنه خلافه في حاشيته على الخلاصة عن ولده، وأنه قال في
~~المنتهى أنه واقفي لا تعويل على روايته:
# وما في حسنة زرارة (في الكافي) عن أبي جعفر عليه السلام. وإن كان الحدث
~~بعد التشهد فقد مضت صلاته (2).
# وموثقة زرارة في الزيادات قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يحدث
~~بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير؟ فقال تمت صلاته: وإما التشهد سنة في
~~الصلاة، فيتوضأ ويجلس مكانه، أو مكانا نظيفا، فيتشهد (3) وقريب منه ما في
~~الكافي في الموثق عن ms0403 عبيد بن زرارة (4)، ولعل المراد بالسنة ما ثبت وجوبه
~~بها، وإن الحدث وقع بعد اعتقاد الخروج عن الصلاة نسيانا: وحملهما الشيخ و
~~المصنف على من أحدث بعد التشهد الواجب، للاجماع على وجوب الإعادة مع الحدث
~~في أثنائها، وهو بعيد. ولعل الأول أقرب: وهما يجريان (5) في حديث التسليم،
~~لكن لا ضرورة.
# وما في صحيحة محمد عن أحدهما في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى
~~ينصرف فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد
~~فيه، وقال إنما التشهد سنة في الصلاة (6) و قد مر معناها: ولعل الأمر
~~بالرجوع إلى مكانه للاستحباب، ودلالته على المطلوب
# PageV02P281
# ظاهرة وما في صحيحة وحسنة زرارة عنه عليه
~~السلام في صلاة الاحتياط، (و يتشهد ولا شئ عليه) (1) ولا قائل بالفصل
~~والأخيرتان ليستا في الزيادات:
# وقد مر بعض ما يدل عليه أيضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم: و صحيحة. معاوية
~~بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا فرغت من طوافك فائت مقام
~~إبراهيم عليه السلام فصل ركعتين واجعله إماما واقرأ في الأولى منهما سورة
~~التوحيد قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ثم تشهد و احمد
~~الله واثن عليه وصلي على النبي صلى الله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك
~~الحديث (2) وصحيحته أيضا عن أبي عبد الله قال: تدعو بهذا الدعاء في دبر
~~ركعتي طواف الفريضة، تقول بعد التشهد: اللهم ارحمني (3):
# وأما ما يدل على الوجوب، فقيل المداومة، وليس بشئ، والفعل مع (صلوا)
~~والتأسي، وفيه أن الوجوب إنما يفهم لو علم الوجه: فإنه صلى الله عليه وآله
~~كان يفعل الأعم، فما لم يعلم فعله على سبيل الوجوب، يحمل على الندب مع
~~القربة، و من المعلوم كون التسليم كذلك فهو بالحقيقة دليل الندب.
# وما روى عنه صلى الله عليه وآله العامة (4) والخاصة (5) (مفتاح الصلاة
~~الطهور، و تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) وهي مشهورة - فيه المنع من
~~صحة السند:
# والشهرة لا يكفي في مثلها، وعدم وضوح الدلالة، إذ ms0404 كونه محللا لا يستلزم
~~وجوبه،
# PageV02P282
# على أنه معلوم عدم حصر المحلل فيه، إذ لا شك
~~أن جميع منافيات الصلاة محللة، غاية الأمر لا تجوز فيها. ويحتمل كونه كذلك
~~على سبيل الاستحباب، فإنه يحللها أيضا القعود الطويل مثلا، والأوامر
~~الكثيرة جدا في أخبار الصحيحة - مثل (هكذا أصل) مع فعله عليه السلام في خبر
~~حماد - (1) فيه، ما في فعلهم، مع التأسي، فإنه معلوم من ذلك الخبر: إن
~~المقصود تعليم الصلاة في الجملة، وإنها مشتملة على المندوبات أكثر من
~~الواجبات:
# ولا يمكن اثبات الوجوب بمثله والقول بأنه خرج ما ثبت عدم وجوبه فبقي
~~الباقي: - لأنا نظن عدم قصد مثله في أمثاله، ولهذا ما أمر حماد بالقضاء.
# وإنه عدل فكأنه (ع) ما علمه إلا الصلاة الكاملة كما يدل عليه سوق الخبر.
# على أن السلام غير موجود في طريق الفقيه والذي هو الصحيح، بل في طريق
~~الكافي وهو حسن لإبراهيم.
# ومثل قولهم سلم ويسلم - في مقام الأمر في مواضع كثيرة (2) - فيه، أنه وإن
~~وقع ذلك كثيرا جدا، ولكن ما وقع شئ منه في بيان كيفية الصلاة، وبيان حصر
~~أفعالها، بل وقع استطرادا في بيان صلاة الاحتياط، وقضاء المنسي:
# أو سجود السهو، أو طريق التسليم للإمام والمنفرد والمأموم.
# نعم ورد في الزيادات خبر أبي بصير، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف؟ قال:
# فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته فإن آخر الصلاة التسليم (3)
~~ولكن فيه أنه ليس بصحيح: ومعارض لما سبق (إن آخرها التشهد): ولا تصريح
~~أيضا، لأن
# PageV02P283
# الجزء المستحب أيضا آخر، وبعد التسليم، يحمل
~~على الاستحباب: للجمع بين الأخبار، مع مراعاة الأصل، وكذا ساير ما يدل
~~عليه.
# والأصل دليل قوي، سيما مع عدم قوة كثيرة في دليل إفادة الأمر للوجوب
~~مطلقا، ووجود أكثر المندوبات بصيغة الأمر:
# وكأني رأيت الصحيحتين في صلاة الطواف الدالتين على عدم الوجوب (1).
# والاحتياط ليس بدليل. مع أنه لا يمكن اعتقاد وجوب ما ليس بثابت، وجوبه،
~~بل وقد ms0405 يناقش في امكان فعله أيضا على هذا الوجه: وكونه ممن لم يثبت عنده
~~ذلك يكون احتياطا، بل قد يكون خلاف الاحتياط: لأنه قد تعرض بفعل شئ من
~~العبادات على غير وجه اعتقد. وقد أشار إلى مثله المصنف في المنتهى في بحث
~~رفع اليد في التكبير، للاحتياط وفي المختلف أيضا موجود مثله.
# نعم يمكن الاحتياط في الفعل على طريق الشرطية، كما تقضى، وتعاد، وكساير
~~العبادات على ما هو المشهور بين الأصحاب، ولكن على طريق الوجوب فلا: مع أنه
~~قد يناقش فيه أيضا، بل الاحتياط في مثله مشكل: إلا أني أظن أن الأحسن هو
~~الاكتفاء بالقربة فقط، وفيه أيضا قد يناقش، ولكن أظن امكانه وعدم الضرر به:
~~فإن مثل خبر (حماد) يدل على أن مجرد فعل المأمور به يكفي، حيث ما فصل
~~الواجب عن الندب، وما قال أفعله على وجهه فتأمل.
# وأيضا لا يدل وجوبه في السجود للسهو إن ثبت (على ما يأتي) على وجوبه:
~~لعدم الفصل: لأنه ممنوع: فإن القول بالوجوب هنا للدليل، وعدم المعارض، لا
~~يستلزم القول في غيره، ولو صح لأمكن القلب، بأنا قد أثبتنا عدمه في الصلاة،
~~فكذا في سجود السهو لعدم الفصل، والظاهر من كلام الشيخ وجوبه في السجدة،
~~وصرح بعدمه في الصلاة: الله يعلم.
# ويدل على وجوب السلام، بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو أكثر عمدا أو سهوا،
~~وبطلان صلاة المسافر إذا صلاها تماما عمدا، فإن السلام لو لم يكن
~~واجبا
# PageV02P284
# لخرج عنها بالصلاة، على محمد وآله صلى الله
~~عليه وآله فلا تضر تلك الزيادة، و هذا أحسن الأدلة:
# وأجيب عنه بأن القائل بالاستحباب يقول بعدم الخروج إلا بنيته، أو
~~بالسلام، أو فعل المنافي، وذلك مفهوم من الذكرى، ونقل الشارح الايماء فيه
~~عن الشهيد (1) وعن الشيخ على:
# وفيه بعد واضح، لأنه قريب من القول بوجوب المخرج، والتخيير بين السلام
~~والمنافي، وقد منع القائل به في الذكرى، على أن الشيخ الذي هو رئيس
~~القائلين (قال: في الزيادات، بعد خبر أبي بصير: قوله عليه السلام (آخر
~~الصلاة التسليم)، محمول ms0406 على الأفضل، وأما اتمام الصلاة فلا بد منه، لأن من
~~اتمامها الاتيان بالشهادتين على ما بيناه) (2).
# وهو يشعر بأن الخروج يحصل بغيرها. لكن في بعض عباراته اشعار بأنه يحصل
~~بالسلام علينا. فهو مؤيد لما نقل:
# ويمكن أن يقال إنه يخرج بآخر التشهد، ما لم يقصد ولم يفعل ما يدل على
~~العدم: وأن يقال: وإن قلنا بالخروج عنها بآخر التشهد كما هو الظاهر ويدل
~~عليه ظاهر بعض الأخبار، وكلام البعض، مثل قولهم (لا يضر قصد وجوب السلام
~~حيث وقع خارجها).
# لكنه قد ورد النص والاجماع بخصوصه، على أنه إذا زاد ركعة، وأزيد في
~~الصلاة بقصد كونه من الصلاة عمدا أو سهوا قبل فعل المبطل تبطل الصلاة، و
~~ذلك لا ينافي القول بالخروج قبله إذ قد يبطلهما الخارج بالكلية مثل السمعة
~~والعجب على ما نقل وهو أقرب مما مر من القول بأن آخر الصلاة، الصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وآله مع عدم الخروج عنها بها كما مر: وقد صرح به
# PageV02P285
# القائل بالندب مثل الشارح.
# وبالجملة يمكن الجمع بين استحباب السلام والبطلان بالزيادة، فيرتكب (وإن
~~كان بعيدا) للدليل: وعلى هذا لا يضر قصد وجوب التسليم لو أمكن: على أنه يرد
~~على ما قيل: إنه غاية الأمر يكون الزيادة منافية فلا ينبغي البطلان، بل
~~يكون مخرجة كساير المنافيات وكالسلام كما قلتم: فالمرجع هو النص والاجماع.
# ثم الظاهر أنه لو كان المخرج أحد الأمور، لا يضر قصد وجوب التسليم مع قطع
~~النظر عما مر، لأنه لا دليل على البطلان بمثله، إلا في أثناء الصلاة، بحيث
~~لا يكون المصلي بعده خارجا عنها، مع أنك قد عرفت أن الدليل على هذا غير
~~تام، وليس على غيره دليل:
# ويحتمل كون مجرد قصد ذلك منافيا ومخرجا، فتقع خارجها بالكلية، أو بعد
~~الشروع، فلا يحتاج إلى ارتكاب أنه انكشف بعده إنه كان خارجا: فإنه بعيد
~~جدا.
# وكذا جعل السلام منافيا، فإن ذلك أيضا بعيد على ما يفهم، ولكن الأول
~~أبعد. ويعارض هذا الدليل القوي ما وقع، من عدم ضرر ms0407 الزيادة، لو جلس في
~~الرابعة مقدار التشهد، فإنه يعارضه، ويدل على عدم البطلان بالزيادة مطلقا،
~~واستحباب السلام بل التشهد، إلا أن يحمل على فعله، ويكون ما يدل على
~~البطلان مخصوصا باتمام المسافر، أو على ما مر: فكأن سبب البطلان فعل الحضر
~~في السفر فلا يجزي، كالصوم: فكأنه يعتقد وجوب الأربعة فيه أيضا ابتداء و
~~انتهاء، مع نهي الشارع ذلك. ولهذا لو فعل ذلك جاهلا لصح، كأنه بالاجماع
~~والخبر الدال على كون الجاهل فيه، والجهر معذورا، وقد تقدم. وسيجيئ تحقيق
~~البطلان بالزيادة إن شاء الله.
# وليس في @QB@33.59@ ﴿وسلموا﴾ @QE@ (1) في
~~الآية، دلالة، على وجوب السلام في الصلاة، وهو ظاهر.
# PageV02P286
# وأما تعيين المخرج، فالظاهر هو التحيير بين:
~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
~~كما هو رأي المتأخرين، مثل المحقق والمصنف والشهيد في أكثر كتبه: ولا يضر
~~قوله في الذكرى: إنه مذهب مستحدث في زمان المحقق، أو قريب منه: بعد ثبوت
~~الدليل: ولكن لا يناسب منه ذلك.
# وأما الدليل: فقد نقل الاجماع في الذكرى وغيره، على اجزاء الثاني و كونه
~~مخرجا وسلاما، وهو مشهور بين أهل الاسلام.
# ويدل عليه ما نقل من طرقهم فعله صلى الله عليه وآله ذلك (1) و ما روي في
~~الزيادات في الصحيح عن علي بن جعفر، قال: رأيت إخوتي موسى و إسحاق ومحمدا،
~~بني جعفر يسلمون في الصلاة عن اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله،
~~السلام عليكم ورحمة الله (2).
# ولكن لم يكن ذلك إلا في المأموم إذا كان على يساره أحد: فلا يبعد كون ذلك
~~حال التقية، ولهذا ترك (وبركاته) حيث لم يكن عندهم، مع وجوده عندنا.
# وما في رواية أبي بصير (ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة، السلام
~~عليكم (3).
# وما روى من طرقهم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يسلم عن
~~يمينه
# PageV02P287
# وشماله السلام عليكم، السلام عليكم (1) وفي
~~جامع البزنطي على ما نقل في المنتهى وغيره عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال سألته عن تسليم ms0408 الإمام وهو مستقبل القبلة قال:
~~يقول: السلام عليكم (2).
# وصدق السلام المطلق (في تحليلها التسليم - 3): و (آخر الصلاة التسليم -
~~4) و (سلم) الموجود في الأخبار الصحيحة الكثيرة، بل هو المتبادر.
# ثم إنه ادعى الاجماع في المنتهى في جواز حذف (وبركاته) واختار جواز
~~الاقتصار على قول (السلام عليكم) ويدل عليه الأخبار المتقدمة، وإن كان
~~الظاهر في البعض أنه للتقية، وليس الاجماع إلا مع ضم (ورحمة الله) وهو مذهب
~~أبي الصلاح على ما نقل في المنتهى، فلا ينبغي التغيير على تقدير اختياره،
~~مقدما للخروج.
# وأما الدليل على الأول، فهو الصدق، والأخبار عن أهل البيت عليهم السلام،
~~مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت إماما فإنما
~~التسليم أن تسلم على النبي (عليه وآله السلام - يب) وتقول: السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم
~~فتقول وأنت مستقبل القبلة، السلام عليكم وكذلك إذا كنت وحدك، تقول: السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وأنت إمام (5).
# ورواه مروان بن مسلم عن أبي كهمش عن أبي عبد الله عليه السلام،
# PageV02P288
# قال: سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست
~~فيهما للتشهد، فقلت وأنا جالس:
# السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف هو؟ قال: لا، ولكن
~~إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهو لانصراف (1).
# وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ذكرت الله عز وجل
~~به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، فإن قلت: السلام علينا و على
~~عباد الله الصالحين فقد انصرفت (2).
# وبها استدل في النهاية، على عدم الخروج بالسلام عليه (ص)، مع دعوى
~~الاجماع على ذلك، فلا يضر مثل قول (وسلام على المرسلين) في القنوت مثلا، مع
~~أنه موافق للفظ القرآن، وعلى عدم جواز التعيين (3) أيضا، لأنه المنقول.
# ويدل عليه أيضا رواية أبي بصير في التشهد الطويلين (4).
# وأيضا استدل بصحيحة الحلبي في المنتهى على بطلان الصلاة على تقدير تقديم
~~السلام علينا على التشهد، لأنه يلزم الخروج ms0409 عن الصلاة قبل تمامها، وقبل
~~التشهد الواجب، وبما رواه الشيخ في الزيادات باسناده عن ميسر عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم، قول الرجل تبارك اسمك و
~~تعالى جدك ولا إله غيرك: وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم: و
~~قول الرجل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (5) ولا ريب في أنه ليس
~~المطلوب اسقاط هذا بالكلية، بل تقديمه على التشهد، وهذه موجودة في الفقيه
~~أيضا:
# ولعل عدم الريب، للاجماع والأخبار المتقدمة: وقد نقل الاجماع على عدم
~~وجوبهما معا في الذكرى والنهاية وغيرهما، فثبت التخيير.
# PageV02P289
# كلام المحقق والعلامة على أنه لم يجز، فلا بد
~~من الاتيان بالمجزي، فلا تبطل، أو على أنه جعل الأول مندوبا ومخرجا،
~~والثاني واجبا مبطلا. وهو غير بعيد - لخرج عن الخلاف وتم الاحتياط.
# ثم قال فيه: ولو أبى المصلي إلا عن إحداهما فيختار (السلام عليكم) فإنه
~~مخرج بالاجماع ولا يضر بصلاته بوجه. وفيه أيضا تأمل. لأنه يلزم البطلان
~~بناء على ما ذكره يحيى بن سعيد من تعيين الأول، وبناء على بعض الروايات
~~المتقدمة، مع عدم دليل صالح له باعترافه، والاجماع، ما نعرفه مع وجود
~~المخالف.
# وبالجملة لا احتياط هنا، بل ينبغي ارتكاب ما هو الأقل محذورا، وفيه أيضا
~~تأمل، نظرا إلى الشهرة، وإلى قول المتقدمين، مثل الشيخ في التهذيب: فإنه
~~قال: من قال (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد انقطعت صلاته، فإن
~~قال بعد ذلك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاز، ومعلوم أن مراده مع صحة
~~الصلاة، وكذا ذكره في مصباح المتهجد. ونقل في التهذيب رواية أبي بصير في
~~التشهد الطويل أيضا (1)، والصدوق في الفقيه: فإنه قال في التشهد: قل في
~~تشهدك، بسم الله إلى قوله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم
~~وأنت مستقبل القبلة الخ.
# وكذا بالنسبة إلى الأخبار سيما ما نقل في تعليم التشهد كما سنذكره و قول
~~المتأخرين مثل الشهيد والثانيين في حاشيتيهما على الارشاد والشرايع، قال
~~زين الدين في شرح الكتاب (2) (والذي استفيد ms0410 من بعض الأخبار واختاره جماعة
~~تقديم، السلام علينا، وتأخير السلام عليكم، دون العكس) وغير ذلك:
# فالظاهر اختيار الجمع وتقديم الأول، لما تقدم: ولأنه إن لم يكن مخرجا
~~يكون من تتمة التشهد، كما ورد في العبارات والروايات: وإن كان مخرجا فلا
~~كلام:
# بخلاف العكس فإنه غير موجود في العبارات والروايات كما اعترف به
~~الشهيد:
# PageV02P291
# (الغاديات ئل) الرائحات السابقات الناعمات لله
~~ما طاب وزكى وطهر وخلص و صفى فلله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له وأشهد أن محمد عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة
~~أشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول وأشهد أن الساعة آتية لا ريب
~~فيها وأن الله يبعث من في القبور الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي
~~لولا أن هدانا الله، الحمد لله رب العالمين اللهم صلى على محمد وآل محمد
~~وبارك على محمد وآل محمد (و سلم على محمد وعلى آل محمد - ئل) وترحم على
~~محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين
~~سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم،
~~اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن على بالجنة وعافني من النار، اللهم صل
~~على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين
~~والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا، ثم قل السلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل
~~والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده،
~~والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم (1).
# والظاهر: أنه ليس بشرط في جواز تقديم، السلام علينا الخ على، السلام
~~عليكم، كالسلام على النبي، ذكر جميع ما في هذه الروايات ولا البعض، كما فهم
~~من كلام الأصحاب، وبعض الروايات: فلا يضر في الاختصار حيث صعب حفظ ما ms0411 فيها،
~~هذا نهاية ما وصل إليه فهمي والله المعين والمفهم.
# وفي قوله: (ويخرج به) أي بأحدهما: إشارة إلى أنه مع الاستحباب، يخرج
~~بالسلام، لا بالصلاة، من دون انضمام مخرج: ويحتمل عدم الخروج مع بقاء قصد
~~الاستمرار، حتى يسلم، أو يفعل غيره، كما مر.
# PageV02P293
# قوله: (ويستحب أن يسلم الخ) دليل استحباب
~~التسليمة الواحدة للإمام و المنفرد، وتسليمتين للمأموم، صحيحة عبد الحميد
~~بن عواض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة
~~واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل
~~القبلة (2).
# ويدل على اشتراط المرتين بوجود انسان على يسار المأموم، كما صرح به الشيخ
~~في التهذيب وغيره، صحيحة منصور، (كأنه ابن حازم، وهو ظاهر، وصرح به في
~~الاستبصار،) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الإمام يسلم واحدة (3)، ومن
~~ورآه يسلم اثنين، فإن لم يكن عن شماله أحد يسلم واحدة (3) فيحمل المطلق على
~~المقيد. وعلم التقييد والتأويل، فإنه أطلق أولا وقيده ثانيا.
# ويدل أيضا عليه رواية عنبسة بن مصعب (4) والظاهر من الأحد الانسان وصرح
~~به الشيخ في التهذيب.
# وأيضا الظاهر: إن المقصود، السلام عليه. ولهذا تردد في وجوب الرد، مثل
~~وجوبه على المأموم في الرد على الإمام. والظاهر العدم فيهما، للأصل، وغير
~~ظاهر تسمية ذلك تحية، بل هو تسليم الصلاة، ولو ظهر ذلك للمأموم ومن على
~~يساره يجب الرد: ولكن (الظهور - خ) الظاهر بعيد، والاحتياط يقتضي الرد.
# فكلام بعض الأصحاب في تعميمه، ولو كان حائطا، ما نرى له دليلا.
# ويمكن حمل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ومعمر بن يحيى و
# PageV02P294
# إسماعيل كلهم عن أبي جعفر عليه السلام قال
~~يسلم تسليمة واحدة إماما كان أو غيره (1) على مأموم لم يكن على يساره أحد،
~~كما قاله الشيخ ولما مر من حمل المطلق على المقيد، ويحتمل الجواز من دون
~~الفضيلة:
# ويدل على الفضل، وإن الواحد هو الانسان أيضا، رواية أبي بصير عن أبي عبد
~~الله عليه السلام المتقدمة: وإنما التسليم أن يسلم على النبي عليه ms0412 وآله
~~السلام وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد
~~انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة السلام عليكم، و
~~كذلك إذا كنت وحدك، تقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما
~~سلمت وأنت إمام، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلم على من على يمينك
~~وشمالك فإن لم يكن على شمالك أحد فسلم على الذين على يمينك، ولا تدع
~~التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد (2).
# ثم الذي يستفاد من الأخبار تسليم الإمام على اليمين، فكأنه المراد
~~بالايماء بصفحة الوجه، وكذا المأموم الذي ليس على يساره أحد: والذي على
~~يساره أحد، يسلم على اليمين والشمال.
# وأما المنفرد يسلم تجاه القبلة ويومئ بمؤخر عينيه، فما رأيت له دليلا: و
~~كذا التسليم الإمام إلى القبلة مع الايماء بصفحة وجهه.
# والظاهر من التسليم على اليمين والشمال هو المتبادر والمتعارف، ولعل
~~مرادهم أنه يسلم متوجها إلى القبلة ثم الإشارة إلى اليمين بعد اتمامه.
# وتجاه القبلة كأنه مأخوذ من رواية أبي بصير، والايماء إلى اليمين من
~~غيرها: فلا تضاد.
# ولكن الظاهر أنه على اليمين: وليس في رواية البزنطي في جامعه عن أبي بصير
~~- قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة
# PageV02P295
# على يمينك (1) - دلالة على الايماء بمؤخر
~~العين، ولا في رواية ابن عواض، على تسليم الإمام تجاه القبلة كما ذكره في
~~المنتهى، بل ما قلناه من التفصيل.
# وقال في المنتهى، ولا شك في الجواز، وإنما الكلام في الأفضل، و نقل عدم
~~الايماء عن المبسوط.
# واعلم أنه لا ينبغي الاكتفاء في الفتوى بمجرد ما ذكره بعض الأصحاب، مثل
~~الايماء بمؤخر العين، لقوله في النهاية مع تركه في المبسوط، وجعل من على
~~اليسار أعم من الحائط لذكر ابن بابويه ذلك، للتساهل في سنن المستحبات، مع
~~حسن الظن بأنهم لا يقولون مثله عن رأي.
# لأنه لا بد من دليل، وقد لا يكون ما اعتقدوه دليلا، دليلا عند المفتى،
~~كما مر في حديث ms0413 البزنطي، ومثل دلالة استحباب الجلوس، على استحباب السجدة
~~بين الأذان والإقامة كما ذكره الشارح: نعم لا يبعد العمل بالسنن المنقولة،
~~مع عدم صحة سندهما، للرواية المعتبرة المشهورة بين العامة (2) و الخاصة
~~(3): ويمكن تعميمها مع عدم العلم بالمستند، وظهور عدم الفتوى بغير الخبر،
~~فتأمل. وكأنه من جملته القصد بالسلام على الأنبياء والأئمة، و الملائكة،
~~والمأمومين، والإمام، ومن على اليسار: فإن دليله غير واضح: والظاهر أن مثله
~~لا يقال إلا عن نص، الله يعلم.
# قوله: ((الثاني: التوجه بسبع تكبيرات الخ)) ولا شك في استحباب ذلك في
~~الجملة: ونقل في التهذيب عن علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، إنه في سبع
~~صلوات، وقال: ولم أجد له خبرا مسندا: وتفصيل ما ذكره: أول كل
# PageV02P296
# فريضة، وأول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة
~~من الوتر وأول ركعة من نافلة الزوال، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة
~~من نافلة الاحرام. وقال: هذه الستة المواضع التي ذكرها، وزاد الشيخ في ركعة
~~الوتيرة.
# وكذا في استحباب البعض ثلاثا أو خمسا، ومن دون الأدعية تدل عليه الأخبار
~~(1) والأقوال.
# وأما الأدعية: فالذي يدل عليه حسنة الحلبي (لإبراهيم المذكورة في الكافي)
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما
~~بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل اللهم الخ ثم تكبر تكبيرتين، ثم قل لبيك
~~الخ، ثم تكبر تكبيرتين، ثم تقول وجهت الخ ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم
~~اقرأ فاتحة الكتاب (2).
# والظاهر منه الاستحباب في كل صلاة، إلا أن يريد بها الفريضة اليومية
~~للتبادر، فلا يفهم السبع: والظاهر العموم كما صرح به المصنف في المنتهى
~~وظاهر ساير الكتب وأيضا ينبغي الاخفات فيها إلا للإمام في تكبيرة الاحرام،
~~ورفع اليد لقوله عليه السلام (فارفع كفيك)، واختيار الأخيرة للاحرام.
# ولا شك أن المراد استحباب السبع لا كل واحدة واحدة لوجوب الاحرامية.
# وأن المراد بثلاثة أدعية ما ذكرناه، ففي العبارة بثلاثة أدعية ما ذكرناه،
~~ففي العبارة تسامح. لعدم وقوع الكل بينها، وصرح بها في المنتهى، ولو ms0414 ثبت
~~الدعاء بعد السادسة - بقوله: يا محسن الخ كما ذكره الشارح، ويوجد في بعض
~~الحواشي - ليتم من غير مسامحة، إلا أنه غير مشهور، وغير ما صرح به في غير
~~هذا الكتاب، مع عدم الاشعار بدعاء التوجه.
# الدعاء الأول. على ما في الحسنة المذكورة، اللهم أنت الملك الحق
# PageV02P297
# لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي
~~ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
# والثاني: لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدى من هديت لا
~~ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت: وفي
~~الفقيه، بعد (هديت) عبدك وابن عبديك ذليل بين يديك منك وبك ولك وإليك لا
~~ملجأ ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك وحنانيك سبحانك
~~رب البيت الحرام.
# والثالث: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفا
~~مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، وزاد في الفقيه بعد (الأرض) على
~~ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج على، وحذف (عالم الغيب).
# قوله: (الثالث. القنوت) لا شك في كونه راجحا: والأدلة عليه كثيرة:
# وإنما الخلاف في وجوبه واستحبابه، والظاهر هو الثاني: للأصل، وصحيحة
~~البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام في
~~القنوت، إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت، قال أبو الحسن عليه السلام وإذا
~~كانت التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا (1) وما رواه في الصحيح عن عبد الملك
~~بن عمرو (الممدوح في الجملة) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت
~~قبل الركوع أو بعده قال لا قبله ولا بعده (2) وصحيحة سعد بن سعد الأشعري
~~قال: ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب (3).
# ولا شك في دلالتها على عدم الوجوب: فما يدل عليه يحمل على
# PageV02P298
# الاستحباب: للجمع، والشهرة مؤيدة. ولا يبعد
~~كون مقصود الصدوق بالوجوب (1) تأكيد الاستحباب، فإنه يقول ذلك في كتابه
~~كثيرا.
# ولا دلالة في الآية ms0415 (2) ولا في صحيحة وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (3) لقوله (فلا) رغبة
~~(4).
# وأيضا في الطريق، يونس (5)، ولعله ابن عبد الرحمان، وليس بمعتمد عند
~~الصدوق على الظاهر، لعله لذلك ما سماه في المنتهى بالصحة، أو لاشتراكه:
# ورواية وهب عنه عليه السلام قال: القنوت في الجمعة، والعشاء، والعتمة (6)
~~والوتر، والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (7) لو كان وهب هو
~~ابن عبد ربه الثقة. لكان الخبر صحيحا كما هو الظاهر: ولا خفاء في عدم
~~دلالتهما على الوجوب، وعلى التقدير يحمل عليه لما مر.
# والذي يدل على الرجحان مطلقا بل الاستحباب صحيحة صفوان الجمال. قال: صليت
~~خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها أو لا
~~يجهر فيها (8) والذي يدل عليه مع تفسير المحل صحيحة زرارة وحسنته عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع
~~(9).
# PageV02P299
# ويدل على القنوتين في الجمعة ما سيجيئ.
# وفي الوتر غير ثابت كون الثاني قنوتا، ولكن لا شك في استحباب الدعاء بعد
~~الركوع أيضا كما هو المذكور في مظانه.
# وأيضا لا شك في استحبابه في مطلق الصلاة، نافلة وفريضة: ويدل عليه
~~الأخبار، مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال
~~سألته عن القنوت؟ فقال: في كل صلاة فريضة ونافلة (1) ومثلها قوله عليه
~~السلام في أخرى أقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع (2)، وفيها
~~إشارة إلى استحبابه، فافهم.
# ويدل على عدم القنوت بعد الركوع صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع (3).
# وينفي ذلك صريحا في الوتر أيضا، صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا
~~صالحا عليه السلام عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه، قبل الركوع أو
~~بعده؟ فقال قبل الركوع حين تفرغ من قرائتك (4).
# وأما ما يدل على عدم تعيين شئ: ما رواه ms0416 إسماعيل بن الفضل (في الصحيح على
~~الظاهر) قال سألت أبا عبد الله (ع) عن القنوت وما يقال فيه؟ قال ما قضى
~~الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا موقتا (5).
# ويدل على كونه مطلق الدعاء، وفي غير الوتر، والاستغفار فيه: صحيحة عبد
~~الرحمان (الظاهر أنه ابن أبي عبد الله، الثقة) عنه عليه السلام. القنوت في
~~الفريضة الدعاء، وفي الوتر الاستغفار (6) كأنه للأفضلية، وقد روى صحيحا
~~في
# PageV02P300
# التهذيب في قول الله عز وجل: وبالأسحار هم
~~يستغفرون (1) في الوتر في آخر الليل سبعين مرة (2) وصحيحا في الفقيه، من
~~قال أستغفر الله ربي وأتوب إليه في الوتر سبعين مرة وواظب عليه سنة، كتبه
~~الله من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عز وجل (3).
# الظاهر من المواظبة، الاتصال. ولعله غير مراد، وأنه لا يضره الفوت نادرا،
~~سيما مع العذر بغلبة النوم والنسيان.
# وفي بعض الروايات في التهذيب يجزي ثلاث تسبيحات (4) وفي الكافي يجزي خمس
~~تسبيحات (5) وفي الزيادات، بسم الله الرحمان الرحيم (6) كل هذا دليل عدم
~~التعيين.
# والظاهر أنه يجوز الدعاء فيه، وفي ساير أحوالها، للدين أو الدنيا: وبأي
~~لسان كان: لعموم الأخبار الصحيحة الدالة على الدعاء والثناء والاستغفار،
~~وصرح بالجواز في الفقيه بعد ما روى في الصحيح عن الحلبي سأل أبا عبد الله
~~عليه السلام عن القنوت فيه قال معلوم؟ فقال: اثن على ربك، وصل على نبيك،
~~واستغفر لذنبك (7) ونقل عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح كونه في كل
~~الصلوات:
# واستدل: بقول أبي جعفر الثاني عليه السلام لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة
~~الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل (8). وبقول الصادق عليه السلام كلما
~~ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام (9). وبان كل شئ ورد (10) فهو عام
# PageV02P301
# بعمومه حتى يرد النهي ولم يرد النهي عن الدعاء
~~بالفارسية في الصلاة: ونقل عدم الجواز عن سعد (1)، والجواز عن محمد بن
~~الحسن الصفار وأفتى به، وقال: ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي
~~روى عن الصادق عليه السلام إن كل شئ ms0417 مطلق حتى يرد فيه نهي (2) والنهي عن
~~الدعاء بالفارسية غير موجود: وليس ببعيد: والاحتياط يقتضي الترك، لقول سعد
~~بن عبد الله الثقة وهو من أجلاء الأصحاب والرواة.
# وكذا يحمل على الفضيلة ما روى في الكافي (في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن
~~سعد بن أبي خلف) عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجزيك في القنوت، اللهم
~~اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على شئ قدير (3)
~~لما مر.
# والمشهور بين الأصحاب أن أفضل القنوتات كلمات الفرج وما رأيت فيه شيئا،
~~نعم روى ذلك في الفقيه في قنوت الوتر (4) وفي التهذيب في قنوت الجمعة ولا
~~يبعد فهم العموم عنه: رواه الشيخ في باب الجمعة عن الحسين بن سعيد عن بعض
~~أصحابنا عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة: تقول في القنوت: لا إله
~~إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب
~~السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم
~~والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد كما هديتنا به اللهم صل
~~على محمد وآل محمد كما أكرمتنا به، اللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته
~~لجنتك، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك
~~أنت
# PageV02P302
# الوهاب (1) فلا يبعد اختياره لما قاله
~~الأصحاب، ولتضمنه الثناء والصلاة المطلوبة قبل الدعاء:
# ولو ضم الاستغفار - ولا يبعد حمله على طلب المغفرة والرحمة، ولو بقول:
# اللهم اغفر لنا الخ، فيكفي ما مر في حسنة ابن أبي خلف، ليكون مشتملا على
~~ما في الروايات وكلام الأصحاب - لكان أولى، ويكون أقرب إلى الإجابة سيما
~~إذا وقع بعد (قل هو الله أحد) فإنه نقل في الفقيه على ما مر أنه يستجاب
~~الدعاء بعده (2) ونقل قوله (اللهم اغفر لنا) بعد كلمات الفرج في النفلية،
~~وذكره الشارح أيضا من غير ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه ms0418 وآله، وينبغي
~~ضم ذلك لما مر.
# وأما قول (كذلك الله ربي) مرتين فهو مذكور في بعض روايات التهذيب (3) لا
~~في القنوت، بل هو مستحب بعد. قل هو الله أحد: وقيل السبب إنه ثلث القرآن،
~~ومضمون (كذلك) هو قل هو الله أحد فيتم معهما القرآن.
# والظاهر استحباب الجهر فيه مطلقا لغير المأموم: لصحيحة زرارة: القنوت كله
~~جهار (4) فيحمل غيرها (5) على الجواز.
# وكذلك: رفع اليدين مضمومة الأصابع إلا الابهام وبسط الكف وجعله إلى
~~السماء محاذيا للوجه للرواية الطويلة (6).
# والتكبير قبله وبعده، وقلبهما بعده، من غير أن يمر على الوجه في الفريضة،
~~للنهي عنه في بعض الأخبار (7) وخص في توقيعه عليه السلام النهي في
~~الفريضة
# PageV02P303
# بحيث يشعر بأنه فعل كثير تبطل به الصلاة
~~الفريضة (1)، فتأمل فيه وفي الفرق:
# وجوز ذلك في النافلة، وبه جمع بين الأخبار: بالامرار والمنع: والاحتياط
~~واضح.
# ويدل على استحباب القضاء بعد الركوع: صحيحة محمد بن مسلم وزرارة قالا
~~سألنا أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع؟ قال: يقنت بعد
~~الركوع، فإن لم يذكر فلا شئ عليه (2) وبها استدل على عدم استحباب القضاء
~~بعده، وينبغي حملها على الجواز كما هو ظاهر (فلا شئ عليه): وعلى عدم كثرة
~~الفضيلة مثل بعد الركوع، لما يجئ: ويحمل عليه ما ورد في رواية معمر عن
~~الباقر عليه السلام قال: القنوت قبل الركوع وإن شئت فبعده (3) ونقل عن
~~المحقق جوازه بعده اختيارا أيضا، لهذه الرواية، والأول أولى، لعدم صحة هذا
~~مع قلة القائل، و احتمال التأويل.
# ويدل على القضاء بعد الصلاة، موثق أبي بصير: قال: سمعت (سمعته - خ) يذكر
~~عند أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل إذا سها في القنوت قنت بعد ما
~~ينصرف وهو جالس (4).
# ويدل عليه، ولو في الطريق؟ صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام
~~رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال: يستقبل القبلة ثم ليقله، ثم
~~قال: إني لأكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه و آله أو
~~يدعها ms0419 (5) فمنع المصنف في النهاية - من القضاء إلا بعد الركوع في الثانية
~~لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة المتقدمة، - بعيد.
# وأما ما يدل على نفي القضاء - في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه)
# PageV02P304
# إنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت
~~في الوتر؟ قال: قبل الركوع: قال فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: لا (1)
~~- فيحمل على عدم الفضيلة، مع أنه مخصوص بالوتر، وفيها دلالة على عدم القنوت
~~بعد الركوع.
# وهذه تدل على جواز التعقيب في الطريق، بالطريق الأولى. وفعل القنوت قبله
~~كذلك، وعلى الترغيب في جميع السنن فافهم.
# وأما استحباب باقي ما ذكر، فيفهم من خبر حماد وغيره.
# ولننقل هنا الأخبار المعتبرة التي أكثر أفعالها مأخوذ منها واجبا وندبا،
~~منها صحيحة زرارة في التهذيب والكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا
~~أردت أن تركع فقل وأنت منتصب، الله أكبر، ثم اركع، وقل، (اللهم لك ركعت ولك
~~أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وأنت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري
~~ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا
~~مستحسر، (سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترتيل (ترسل - خ) وتصف في
~~ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك
~~اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلغ بأطراف (2) أصابعك عين الركبة،
~~وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك، ومد عنقك وليكن نظرك بين
~~قدميك: ثم قل، سمع الله لمن حمده، وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين
~~أهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع
~~يديك
# PageV02P305
# بالتكبير وتخر ساجدا (1) وحسنة حماد
~~(لإبراهيم، في الكافي والتهذيب، وهي صحيحة في الفقيه) قال: حماد بن عيسى
~~(الثقة) قال لي: أبو عبد الله عليه السلام يوما (2) أتحسن أن تصلي يا حماد؟
~~قلت (3): يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال عليه السلام: لا
~~عليك (4)، قم، صل (5)، قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت
~~الصلاة (6)، وركعت وسجدت، ms0420 فقال: يا حماد لا تحسن أن تصلي، ما أقبح بالرجل
~~(7) أن يأتي عليه ستون سنة، أو سبعون سنة فما (8) يقيم صلاة واحدة بحدودها
~~تامة، قال حماد: فأصابني في نفسي الذل فقلت:
# جعلت فداك، فعلمني الصلاة، فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل القبلة
~~منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد صم أصابعه وقرن (قرب - خ) بين قدميه،
~~حتى كان بينهما (9) ثلاثة أصابع مفرجات فاستقبل (10)، بأصابع رجليه جميعا
~~(11)، لم يحرفهما (لم يحرفها - كا - يب) عن القبلة (12)، بخشوع واستكانة،
~~فقال:
# الله أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل (بترسل يب)، وقل هو الله أحد، ثم صبر
~~هنيئة بقدر ما تنفس (ينتفس يب) وهو قائم، ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله
~~أكبر، وهو قائم، ثم ركع وملاء كفيه من ركبتيه مفرجات (13) ورد ركبتيه إلى
~~خلفه حتى (ثم يب) استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة (14) ماء أو دهن لم تزل
~~لاستواء ظهره (ورد ركبتيه إلى خلفه - فقيه) ونصب (15) عنقه، وغمض عينيه، ثم
~~سبح ثلاثا بترتيل، وقال (16): سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما،
~~فلما استمكن
# PageV02P306
# من القيام، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر
~~وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه (1) وسجد (2) (ووضع يديه إلى الأرض قبل
~~ركبتيه - فقيه) فقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاث مرات، ولم يضع شيئا
~~(من بدنه - خ) (3) على شئ منه وسجد على ثمانية أعظم (4)، (الجبهة، والكفين،
~~وعيني الركبتين، وأنامل ابهامي الرجلين، والأنف، فهذه السبعة فرض، ووضع
~~الأنف على الأرض سنة وهو الارغام)، ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى
~~جالسا قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه (5) الأيسر، ووضع (6) ظاهر قدمه
~~اليمنى على باطن قدمه اليسرى وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، ثم كبر وهو
~~جالس وسجد الثانية (7)، وقال: كما قال: في الأولى، ولم يستعن (8) بشئ من
~~بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض،
~~فصلى ركعتين على هذا (9)، (ثم قال: يا حماد، هكذا صل، ولا تلتفت، ولا تعبث
~~بيديك وأصابعك، ولا تبزق ms0421 عن يمينك ولا يسارك ولا بين يديك فقيه).
# ويفهم منه استحباب وضع اليد قبل الصلاة على فخذيه على الوجه المذكور، وما
~~ذكر الأصحاب: وكذا تغميض العين حال الركوع، وحمله الشيخ على النظر بين
~~الرجلين، لخبر مسمع أنه صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل
# PageV02P307
# عينيه في الصلاة (1) وما يدل على النظر بينهما
~~(2) ويمكن التخيير، واختاره في المنتهى، ونقله عن الشيخ أيضا، إن لم ينظر
~~فيغمض وحمل خبر مسمع على غير حال الركوع، والجواز.
# وإن النقل (3) عن الإمام لا يجب، بل يكفي النقل عن الناقل عنه مع وجوده:
~~وعدم النية لفظا، بل عدم الدقة، واشتراط الأمور فيها، فتأمل: وملاحظة الوجه
~~في الأفعال حيث ترك التعليم على ذلك الوجه: واعتبار كتاب حريز ونقله، وغير
~~ذلك من الأحكام.
# مثل، عدم وجوب العلم بمنافيات الصلاة وأحكام الشكوك، وعدم توقف صحة
~~الصلاة عليه: وجواز الصلاة من غير سبب، وفي مطلق الوقت: و فعلها ليعلم أنها
~~صحيحة أم لا، وكذا فعلها للتعليم، فتأمل.
# وحسنة وصحيحة زرارة فيهما عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا قمت في
~~الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى، دع بينهما فصلا إصبعا أقل (من - يب) ذلك إلى
~~شبر أكثره وأسدل منكبيك، وأرسل يديك، ولا تشبك أصابعك، ولتكونا على فخذيك
~~قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى (في - يب) موضع سجودك فإذا ركعت فصف في ركوعك
~~بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى
~~على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، و بلع (بلغ - يب) بأطراف أصابعك عين الركبة،
~~وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، فإن (فإذا - كا) وصلت أطراف أصابعك في
~~ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك: وأحب أن تمكن كفيك من ركبتيك، فتجعل أصابعك في
~~عين الركبة وتفرج بينهما، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين
~~قدميك: فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا، وابدأ بيديك
~~فضعهما على الأرض قبل ركبتيك، تضعهما معا، ولا تفترش ذراعيك افتراش
# PageV02P308
# السبع (الأسد - ئل) ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك
~~على ركبتيك وفخذيك، ms0422 ولكن تجنح بمرفقيك، ولا تلزق (لا تلصق - كا) كفيك
~~بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك، بين ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي
~~ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا، وابسطهما على الأرض بسطا، واقبضهما إليك
~~قبضا، و إن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل،
~~ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا.
# قال: فإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض. وفرج بينهما شيئا، وليكن
~~ظاهر قدمك اليسرى على الأرض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى،
~~وأليتاك على الأرض، وطرف ابهامك اليمنى على الأرض، وإياك والقعود على قدميك
~~فتتأذى بذلك، ولا تكن قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض، فلا
~~تصبر للتشهد والدعاء (1).
# ويستفاد منها أحكام كثيرة فافهم وتأمل.
# وكأنه يفهم منه أن يكون اليدان مقبوضتين حين الرجوع إليه، ولكن ما ذكره
~~الأصحاب: ولعل معناه، قبضهما إليه وجرهما إلى نفسه فقط.
# وقالوا: يستحب النظر حال القنوت إلى الكفين، لكراهة النظر إلى السماء
~~للصحيحة (2) وكراهة التغميض، لما مر (3) ومعلوم عدم اللزوم ولعل لهم وجها
~~آخر.
# ولا يفهم منها ومن حديث حماد وضع اليد حال القيام على الهيئة الخاصة
~~صريحا إلا بالطريق الأولى، أو الاستصحاب من أول الصلاة.
# وأما استحباب التعقيب - وهو في اللغة قيل: هو الجلوس للدعاء بعد الصلاة.
~~وينبغي ادخال الذكر والثناء أيضا فيه، وحذف الجلوس. ويمكن ادخالهما في
~~الدعاء، وسيجيئ في الخبر أنه الدعاء بعدها، - فكأنه لاجماع المسلمين
# PageV02P309
# كما يفهم من النهاية: وليس بموظف. ولكن
~~المأثور عن أهل البيت أولى.
# وفضله عظيم: روى الشيخ في التهذيب، وهو في الكافي أيضا، عن منصور بن يونس
~~عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام قال: من صلى صلاة فريضة وعقب إلى أخرى
~~فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه (١) وروى في الكافي مسندا صحيحا عن
~~الحسين بن حماد عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه. أستغفر الله الذي لا إله
~~إلا هو الحي ms0423 القيوم (ذو - خ ل) ذا الجلال والاكرام وأتوب إليه، ثلاث مرات
~~غفر الله عز وجل له ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر (٢) وروى فيه أيضا مسندا
~~عن الحسن (الحارث ئل) بن المغيرة أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على
~~النافلة، (٣) ثم قال أدعه و لا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة،
~~إن الله عز وجل يقول @QB@40.60@ ﴿إن الذين
~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ @QE@ (٤)
~~وقال @QB@40.60@ ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ @QE@ (5) (6) وقال إذا أردت أن تدعو
~~الله فمجده واحمده، وسبحه، وهلله، واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه
~~وآله ثم سل تعط (7) وروى فيه أيضا في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا (8) وفي صحيحة وليد بن
~~صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب
~~في البلاد يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة (9) وصحيحة محمد بن مسلم عن
~~أحدهما عليهما السلام قال:
# PageV02P310
# الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر
~~التطوع كفضل المكتوبة على التطوع (1) وفي خبر آخر ما عالج الناس شيئا أشد
~~من التعقيب (2) وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلى هذا القرآن فكانت تلاوته
~~أكثر من دعائه، ودعا هذا أكثر فكان، دعائه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في
~~ساعة واحدة أيهما أفضل؟ قال كل فيه فضل، كل حسن، قلت:
# إني قد علمت أن كلا حسن، وإن كلا فيه فضل، فقال الدعاء الضل، أما سمعت
~~قول الله عز وجل (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
~~سيدخلون جهنم داخرين (3)) هي والله العبادة، هي والله أفضل، هي والله أفضل
~~أليست هي العبادة هي والله العبادة، هي ولله العبادة أليست هي أشدهن؟ هي
~~والله أشدهن هي والله أشدهن، هي والله أشدهن (4).
# وأما أفضلية تسبيح الزهراء عليها السلام: ms0424 فلرواية ابن سنان، قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام من سبح تسبيح فاطمة (الزهراء يب - كا) عليها السلام
~~قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدء بالتكبير (5) وما في
~~رواية أبي هارون المكفوف عن أبي عبد الله عليه السلام، قال يا أبا هارون
~~إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فألزمه
~~فإنه لم يلزمه عبد فشقي (6) وفيه صالح بن عقبة (7) معه: وعنه عن أبي جعفر
~~عليه السلام ما عبد الله بشئ من (التحميد خ - ل) التمجيد أفضل من تسبيح
~~فاطمة (ع) ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة
~~(ع) (8) وهذه بظاهرها تدل
# PageV02P311
# على أفضليته من كل تمجيد مطلقا، لا من الدعاء
~~فقط عقيب الصلاة. وعنه عن أبي خالد القماط قال سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلى من صلاة ألف
~~ركعة في كل يوم (1) لعل ضمير (عنه) راجع إلى صالح كما هو ظاهر التهذيب
~~والكافي، وكأن أبو خالد ثقة:
# ورواية ابن أبي نجران عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال من سبح
~~الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة (ع) المائة مرة واتبعها بلا إله إلا الله
~~مرة غفر الله له (2) كذا في التهذيب، وفي الكافي: وفي دلالتها على أفضليته
~~من كل الأدعية عقيب الصلاة تأمل، ولكنه ذكره الأصحاب، وليس ببعيد، لظاهر
~~البعض مع التأييد بقولهم.
# والظاهر استحبابه عند المنام أيضا، كما يدل عليه ما رواه الصدوق في
~~الفقيه في بيان سبب شرعيته، فإن علمها رسول الله صلى الله عليه وآله عند
~~المنام (3) ولهذا نسبت إليها.
# وأما طريقته فهو المشهور عند الأصحاب: ويدل عليه بعض الأخبار: وفيما مر
~~إشارة إليه: حيث قال: يبدء بالتكبير، والظاهر أنه لا قائل مع ذلك بدون
~~العدد المقدر (المقرر - المعدود خ - ل) والترتيب المشهور، مثل صحيحة محمد
~~بن عذا (الثقة)، قال دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام ms0425 فسأله أبي
~~عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله أكبر حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة
~~ثم قال الحمد الله، حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال سبحان الله، حتى بلغ مائة،
~~يحصيها بيده جملة واحدة (4) ومثلها رواية أبي بصير (5).
# وينبغي فعله بالسبحة الحسينية. لما نقل في مصباح المتهجد. روى عن الصادق
~~عليه السلام من أدار الحجر من تربة الحسين عليه السلام فاستغفر ربه
~~مرة
# PageV02P312
# واحدة كتب الله له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة
~~بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات (1) وفي التوقيع: سأل هل يجوز
~~أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام يجوز أن يسبح به،
~~فما من شئ أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح، ويدير السبحة فيكتب
~~له التسبيح (2) وقريب منه كلام الدروس: وصرح بكونه من قبر الحسين عليه
~~السلام، ولعله المراد هنا كما هو الظاهر.
# وفيه أيضا وسئل عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل؟
# فأجاب يجوز ذلك وفيه الفضل (3) وقال في الدروس: السجود على تربة الحسين
~~عليه السلام أفضل الأعمال: ولعل المراد السجود عليه في الصلاة.
# والمراد بطين القبر، التراب القريب منه: ويتفاوت في أفضلية قربا و بعدا:
~~وما أخذ من قرب قبره عليه السلام بعد وضعه هناك أفضل على الظاهر.
# قال الصدوق في الفقيه المضمون، قال: يعني الصادق عليه السلام:
# السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرضين السبعة، ومن
~~كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسبحا وإن لم يسبح بها (4).
# ثم قال التسبيح بالأصابع، أفضل منه، بغيرها: لأنها مسؤولات يوم القيامة،
~~وسوق الكلام ظاهر في أن المراد أن التسبيح بها أفضل من غيرها من غير التربة
~~الشريفة، وهو ظاهر.
# وينبغي عدم ترك الدعاء فإنه روى أنها (5) مستجابة خصوصا بعد الفجر وبعد
~~الظهر وبعد المغرب، وفي الوتر فإنه ورد في الرواية الاستجابة حينئذ
~~(6)
# PageV02P313
# وقال في الكافي (في حسنة زرارة) عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: أقل ما يجزيك من الدعاء ms0426 بعد الفريضة أن تقول: اللهم إني
~~أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك في كل شر أحاط به علمك، اللهم إني
~~أسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة (1) وفي
~~حسنة أخرى له:
# قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا تنسوا الموجبتين، أو قال عليكم
~~بالموجبتين في دبر كل صلاة؟ قلت وما الموجبتان؟ قال تسأل الله الجنة وتعوذ
~~بالله من النار (2) و كأن في الصحيح عن داود العجلي مولى أبي المعزا قال
~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث أعطين سمع الخلايق. الجنة،
~~والنار، والحور العين، فإذا صلى العبد وقال: اللهم أعتقني من النار وأدخلني
~~الجنة وزوجني من الحور العين، قالت النار يا رب إن عبدك قد سئلك أن تعتقه
~~مني فاعتقه، وقالت الجنة يا رب إن عبدك قد سألك إياي فاسكنه في، وقالت
~~الحور العين يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا، فإن هو انصرف من صلاته
~~ولم يسأل الله شيئا من هذه قلن الحور العين إن هذا العبد فينا لزاهد، وقالت
~~الجنة إن هذا العبد في لزاهد وقالت النار إن هذا العبد في لجاهل (3).
# والأدعية كثيرة، وينبغي اختيار ما في التهذيب والكافي والفقيه وفي
~~المصباح وباقي المظان مثل العدة وغيرها.
# وينبغي أن يكون المعقب على هيئة الصلاة، على الأفضل: وقال في الذكرى كل
~~ما ينافي الصلاة ينافي التعقيب، ودليله غير واضح (4) ويفهم عن النفلية أن
~~ما ينافيها مطلقا، ينافي فضيلته: وكأنه المراد في الذكرى.
# نعم يمكن استحباب الاستقبال والبقاء على الطهارة، لورود الاستقبال
~~والطهارة وأيضا ورد في الخبر في التهذيب والفقيه صحيحا قال هشام بن
~~سالم
# PageV02P314
# لأبي عبد الله عليه السلام إني أخرج في الحاجة
~~وأحب أن أكون معقبا؟ فقال: إن كنت على وضوء فأنت معقب (1) وفيه دلالة على
~~عدم اشتراط غيره، واستحباب البقاء عليه.
# ولا يبعد استحباب عدم الكلام بين الأدعية، لعدم الفصل فيحصل عدم التوجه:
~~وكذا بعض الاشتغالات المانعة.
# وروى أيضا صحيحا في الفقيه عن زرارة قال: ms0427 سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا وبذلك جرت السنة (2)، وقال
~~النبي صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل يا بن آدم اذكرني بعد الغداة
~~(الفجر خ ل) ساعة، وبعد العصر ساعة، أكفك ما أهمك (3) وقال الصادق عليه
~~السلام الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في
~~طلب الرزق من الضرب في الأرض (4) وروى هلقام بن أبي هلقام أنه قال أتيت أبا
~~إبراهيم عليه السلام فقلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والآخرة
~~وأوجز؟ فقال: قل في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس، سبحان الله العظيم وبحمده
~~أستغفر الله وأسأله من فضله، فقال هلقام ولقد كنت من أسوء أهل بيتي حالا
~~فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما (ظننت أن خ ل) علمت بيني وبينه
~~قرابة وإني اليوم لمن اليسير أهل بيتي حالا وما ذلك إلا مما علمني مولاي
~~العبد الصالح (5).
# وأيضا ينبغي قراءة آية الكرسي: لما روى في مجمع البيان عن علي بن أبي
~~طالب عليه السلام قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله على أعواد المنبر وهو
~~يقول من قرأ آية الكرسي في دبر صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا
~~الموت: ولا يواظب عليها الصديق، أو العابد: ومن قرأها إذا أخذ مضجعه
~~أمنه
# PageV02P315
# على نفسه وجاره وجار جاره (1)، وفيه بحث ذكرته
~~في تعليقات الكشاف.
# والفاتحة، وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك، إلى قوله، بغير حساب، فإنه
~~تقل ما يدل على استحبابها في بعض التفاسير، وفي العدة أيضا (2).
# وينبغي أيضا عدم ترك قل هو الله أحد اثني عشر مرة مع الدعاء المشهور و
~~رفع اليدين ثم المسح على الوجه، كما ورد في الرواية في هذه من بسط اليدين
~~(3) وفي أخرى في الفقيه قال أبو جعفر عليه السلام ما بسط عبد يديه إلى الله
~~عز وجل، إلا استحي الله عز وجل أن يرد يدها صفرا حتى يجعل فيها من فضله و
~~رحمته ما يشاء، ms0428 فإذا دعا أحدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه
~~(4) وفي خبر آخر على وجهه وصدره، وهذا في غير الفريضة (5).
# وأما رفع اليدين بثلاث تكبيرات بعد الصلاة: فهو مشهور بين الأصحاب،
~~وموجود في الكتب، وما رأيت سنده (6).
# قال في المنتهى، مسألة وأفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام:
~~وهو أنه إذا سلم كبر ثلاثا، يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه قبل أن يثني رجليه.
~~وروى صفوان صحيحا قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا صلى وفرغ من صلاته
~~رفع يديه جميعا فوق الرأس (7) فلو فهم القربة كما هو الظاهر، كان ذلك
~~مستحبا مطلقا للإمام والمأموم، وظاهر المنتهى اختصاصه بالإمام، حيث قال:
# ويستحب له، أي للإمام إذا فرغ من صلاته أن يرفع يديه فوق رأسه تبركا،
~~وذكر
# PageV02P316
# الرواية.
# ثم سجدة الشكر، والدعاء فيه، والبكاء، على ما يدل عليه الأخبار، ومذكورة
~~في الكتب المدونة فيه، ثم مسح الجبهة مع الدعاء: لما روى مسندا في الكافي
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال تمسح بيدك اليمنى على جبهتك ووجهك في دبر
~~المغرب والصلوات، وتقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة
~~الرحمن الرحيم، الله إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار
~~والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن (1).
# وأما كون المسح أولا على موضع السجود، ثم المسح، فقد ورد في رواية أخرى
~~رفعه في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام: دعاء يدعى به في دبر كل صلاة
~~يصليها: فإن كان بك داء من سقم أو وجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيديك على
~~موضع سجودك من الأرض وادع بهذا الدعاء وأمر يدك على موضع وجعك سبع مرات،
~~تقول يا من كبس الأرض على الماء. وسد الهواء بالسماء، واختار لنفسه أحسن
~~الأسماء، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا، وارزقني كذا وكذا،
~~وعافني من كذا وكذا (2) وليس فيه دلالة على الكلية، ولا على الهيئة
~~المذكورة.
# وكذا ما روي في التهذيب بالاسناد عن ms0429 رجل عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: إذا أصابك هم فامسح يديك على موضع سجودك ثم أمر يدك على وجهك يعني من
~~جانب خدك الأيسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، كذلك وصفه لنا إبراهيم بن
~~عبد الحميد، ثم قل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة
~~الرحمان الرحيم، اللهم أذهب عني الهموم والحزن، ثلاثا (3).
# PageV02P317
# وفي الفقيه، وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد
~~أن الصادق عليه السلام قال لرجل إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم
~~امسح يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن:
# (قال ابن أبي عمير، كذلك وصفه لنا إبراهيم بن عبد الحميد) ثم قل: بسم
~~الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم. اللهم أذهب
~~عني الهم والحزن. ثلاثا (1)، وطريقه إليه حسن، وهو ثقة في الفهرست: ونقل عن
~~الفضل بن شاذان أنه صالح: وقيل واقفي: وقيل الواقفي غير ذلك، بل من رجال
~~الكاظم عليه السلام: وبالجملة ما ذكره في الفقيه أولى، وكان الأولى النقل
~~مثله، ولعل في التهذيب غلط، وكان الأصحاب من هنا أخذوا، فتأمل.
# وينبغي أيضا أن لا يترك ما روى في الفقيه في موثق عبد الكريم بن عتبة عن
~~الصادق عليه السلام، أنه قال: من قال عشر مرات من قبل أن تطلع الشمس وقبل
~~غروبها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت
~~وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، كانت كفارة لذنوبه في ذلك
~~اليوم (2).
# وفيه أيضا روى حفص بن البختري عن الصادق (ع) أنه قال: كان نوح (ع) يقول،
~~إذا أصبح وأمسى: الله إني أشهدك أنه ما أصبح وأمسى بي من نعمة أو عافية في
~~دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى
~~وبعد الرضى، يقولها إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا (3)
~~وفي موضع آخر أن ms0430 قول مثل ذلك في الصباح قبل الطلوع أداء لشكر ذلك اليوم إلى
~~الليل والمساء قبل الغروب كذلك (4).
# وقول رضيت بالله الخ، لما روى في التهذيب باسناده عن محمد بن
# PageV02P318
# سليمان الديلمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام فقلت له جعلت فداك، أن شيعتك يقول: إن الايمان مستقر ومستودع فعلمني
~~شيئا إذا أنا قلته استكملت الايمان؟ قال: قل في دبر كل صلاة فريضة: رضيت
~~بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالاسلام دينا وبالقرآن كتابا، وبالكعبة قبلة،
~~وبعلي وليا وإماما وبالحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم الله إني رضيت
~~بهم أئمة فارضني لهم إنك على كل شئ قدير (1).
# وينبغي إذا كان إماما عدم تخصيص نفسه بالدعاء لما روى في الفقيه أنه قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم
~~فقد خانهم (2).
# بل ينبغي ذلك لكل أحد، لأنه أسرع إجابة، مع حصول ثواب الدعاء للغير.
# وينبغي الدعاء قبل الاشتغال بشئ، ولو كان نافلة المغرب. لما مر من
~~أفضليته الدعاء بعد الفريضة. ولما روى في التهذيب باسناده صحيحا عن أبي
~~العلاء الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من صلى المغرب ثم عقب
~~ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة
~~مبرورة (3) وهذا يدل على أن الكلام غير الدعاء والتعقيب. فلا ينافي ما دل
~~على كراهة الكلام بين فريضة المغرب ونافلة والتعجيل بها قبل الكلام. مثل
~~نهاني أبو عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب
~~(4) واستدل به في المنتهى والذكرى على كراهة الكلام بعدها قبل النافلة،
~~فتأمل.
# بل سجدة الشكر أيضا لأن فيها دعاء بعدها ويدل عليه ما في التوقيع، فأجاب
~~سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، إلى قوله، فأما الخبر المروي فيها بعد
~~صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع فإن فضل
~~الدعاء
# PageV02P319
# والتسبيح بعد الفرايض على الدعاء بعد النوافل
~~كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح فالأفضل أن يكون بعد ms0431 الفرض
~~وإن جعلت بعد النوافل أيضا جازت (1)، ويدل عليه أيضا ما رواه جهم بن أبي
~~جهيمة قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وقد سجد بعد الثلاث
~~ركعات من المغرب، فقلت له جعلت فداك، رأيتك سجدت بعد الثلاث؟ قال ورأيتني
~~فقلت نعم قال فلا تدعها فإن الدعاء فيها مستجاب (2) وما رواه في الاستبصار
~~باسناده عن حفص الجوهري، قال صلى بنا أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام
~~صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة! فقلت له كان آباؤك يسجدون بعد
~~الثلاثة؟
# فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السابعة (3) وحملها الشيخ على
~~الجواز والأولى على الاستحباب.
# وفي قوله (ع) (لا تدعها الخ) إشارة إلى أن هذا هو الأفضل، وتعليله موافق
~~لما مر من الأخبار: وفيه دلالة واضحة على أفضلية التعقيب بعد الفريضة قبل
~~النافلة.
# ويمكن أن يكون اختيار الدعاء على تقدير وسعة الوقت، وكذا السجدة بعد
~~الثلاث وتقديم النافلة في الضيق ويجمع بين الأخبار بذلك، مثل الجمع في
~~أخبار الفصل بين أذان المغرب وإقامتها كما فعله في الاستبصار.
# وفي الفقيه: قال الصادق عليه السلام إن العبد إذا سجد وقال يا رب يا رب
~~حتى ينقطع نفسه. قال له الرب تبارك وتعالى لبيك ما حاجتك (4).
# وقال أيضا روى عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: من سجد سجدة الشكر وهو متوضأ كتب الله له بها عشر صلوات ومحى عنه عشر
~~خطايا عظام (5) وطريقه إليه صحيح وهو الثقة، فالخبر صحيح. وضمان
# PageV02P320
# صحته وجزمه بأنه عن الصادق عليه السلام يدل
~~على صحة الأولى.
# وروى في التهذيب: كأنه صحيح. عن مرازم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك، وترضى بها ربك
~~وتعجب الملائكة منك، وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدتي الشكر، فتح الرب تعالى
~~الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى
~~قربتي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ms0432 ما أنعمت به عليه، ملائكتي ماذا له؟
~~قال: فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك، ثم يقول، ثم ماذا له؟ فيقول الملائكة
~~يا ربنا جنتك، فيقول الرب تعالى ثم ماذا؟ فيقول الملائكة يا ربنا كفاية
~~مهمة، فيقول الرب ثم ماذا فلا ينبغي شئ من الخير إلا قالته الملائكة فيقول
~~الله تعالى يا ملائكتي ثم ماذا فتقول الملائكة يا ربنا لا علم لنا، فيقول
~~الله تعالى لأشكرنه كما شكرني وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي (1) وفي الفقيه
~~قال: من وصف الله تعالى ذكره، بالوجه كالوجوه، فقد كفر وأشرك. ووجهه،
~~أنبيائه وحججه صلوات الله عليهم وغير ذلك من الترغيب والأدعية فيها، فلا
~~ينبغي تركه بوجه.
# وينبغي الصاق الصدر والبطن والافتراش. لما روى في الكافي باسناد حسن إلى
~~جعفر بن علي، قال: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام وقد سجد بعد الصلاة
~~فبسط ذراعيه على الأرض وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه (ثيابه - خ) (2) وعن
~~يحيى بن عبد الرحمان بن خاقان قال رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد
~~سجدة الشكر فافترش ذراعيه، فألصق صدره وبطنه بالأرض، فسألته عن ذلك؟ فقال:
~~كذا يجب (3) (نحب - خ) وفيه صحيحا عن الحفص الأعور عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كان على صلوات الله عليه إذا سجد يتخوى
# PageV02P321
# كما يتخوى البعير الضامر، يعني بروكه (1).
# وينبغي الصاق الخد الأيمن والأيسر، والدعاء فيهما بالمنقول: للرواية
~~المشتملة على الدعاء: الله إني أشهدك، إلى قوله: ثم تعود للسجود، فتقول
~~مائة مرة شكرا شكرا: ثم تسأل حاجتك إن شاء الله (2) ولما روى صحيحا عن
~~إسحاق بن عمار في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان موسى بن
~~عمران (ع) إذا صلى لم ينفتل * حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر
~~بالأرض (3) وزاد في التهذيب، قال: وقال إسحاق بن عمار بن موسى الساباطي:
# رأيت من آبائي من يصنع ذلك، قال محمد بن سنان، يعني موسى في الحجر في جوف
~~الليل (4) كأن في العبارة تأملا: ولعل المراد: قال إسحاق: قال الإمام (ع)
~~رأيت الخ: ms0433
# ولرواية محمد بن سليمان عن أبيه قال خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليه
~~السلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته
~~يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه، رب عصيتك بلسان ولو شئت وعزتك لأخرستني
~~وأتيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني
~~وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني،
~~وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها
~~على، وليس هذا جزائك مني، قال:
# ثم عصيت له ألف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم ألصق خده الأيمن بالأرض،
~~فسمعته وهو يقول بصوت حزين بؤت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفس فاغفر لي
~~فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي، ثلاث مرات ثم ألصق خده
# PageV02P322
# الأيسر بالأرض، فسمعته وهو يقول، ارحم من أساء
~~واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات، ثم رفع رأسه (1) وفي المصباح أيضا كذلك
~~إلا أنه قدم الفرج على الرجل (ولم يكن) بدل، (وليس).
# وينبغي فعلها أيضا، عند حصول نعمة يذكرها: لما روى في التهذيب بالاسناد
~~عن إسحاق بن عمار، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا ذكرت نعمة
~~الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدك بالأرض، وإذا كنت في ملأ من
~~الناس فضع يدك على أسفل بطنك وأحسن ظهرك وليكن تواضعا لله عز وجل، فإن ذلك
~~أحب: وترى أن ذلك غمز وجدته في أسفل بطنك (2) وفيه إشارة إلى غاية الملاحظة
~~والتبعد، مما يفهم منه الرياء واخفاء العمل: وجواز إرائة العمل لغيره تحذرا
~~عنه، فافهم.
# والأدعية في السجدة كثيرة، وينبغي أما اختيار (أشهدك الخ) فإنه روى في
~~آخرها، (ثم تسئل حاجتك) (3) فالظاهر أن المراد أنها تستجاب: أو هذه: أو
~~التأمل واختيار الأفضل.
# أو قوله، عفوا أو شكرا مائة مرة (4)، أو بعد كل عشرة إضافة، للمجيب (5)
~~وأقله ثلاثة للرواية (6).
# وروى في التهذيب صحيحا، عن ابن بكير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~قول الله عز ms0434 وجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا (7) ماذا الذكر الكثير؟
# PageV02P323
# قال عليه السلام أن تسبح في دبر المكتوبة
~~ثلاثين مرة (1) ويمكن كونه المراد في مثل قوله تعالى (واذكروا الله كثيرا
~~لعلكم تفلحون (2) ولعله يحصل في ضمن تسبيحها عليها السلام.
# وروى أيضا قوله (ع) ثلاثين مرة، (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر) إذا فرغ من صلاته، وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردي في
~~البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم
~~(3) وروى في التهذيب عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا انحرفت عن
~~صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلا بانصراف لعن بني أمية (4) وفي رواية أخرى كان
~~عليه السلام يلعن ثمانية أنفس (5).
# قال في الفقيه: وقال أمير المؤمنين عليه السلام من أراد أن يكتال
~~بالمكيال الاوفى فليكن آخر قوله: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على
~~المرسلين والحمد لله رب العالمين (6) فإن له من كل مسلم حسنة (7) وكأنه روى
~~أنه كفارة المجلس (8)، فينبغي اختياره بعد الانصراف.
# ولا ينبغي النوم بعد الصلاة، خصوصا بعد صلاة الليل. فإنه روى في التهذيب
~~مسند اعن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال أبو الحسن الأخير عليه السلام:
~~إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر ولكن ضجعة بلا نوم لأن صاحبه لا يحمد
~~على ما قدما من صلاته (9)، أي النائم بعد صلاة الليل قبل الفجر لا
~~يحمد
# PageV02P324
# على ما فعله من صلاته في الليل، فكأنه ما
~~فعلها:
# فما يدل على التخيير - مثل رواية زرارة في الموثق لعبد الله بن بكير عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: إنما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلي
~~صلاته جملة واحدة: ثلاث عشر ركعة: ثم إن شاء جلس فدعا، وإن شاء نام، وإن
~~شاء ذهب حيث شاء (1) - فكأنه للجواز، أو مع العذر.
# وكذا بعد صلاة الفجر: روى في التهذيب وفي الفقيه، صحيحا عن العلاء
~~(الثقة) عن محمد بن مسلم (الثقة)، عن أحدهما عليهما السلام قال:
# سألته عن النوم بعد الغداة؟ فقال: إن ms0435 الرزق يبسط تلك الساعة، فأنا أكره
~~أن ينام الرجل تلك الساعة (2) وكأنه ليس المراد الاختصاص بالرجل كما يدل
~~عليه العلة، وقال فيهما، وقال الصادق عليه السلام نومة الغداة مشؤمة تطرد
~~الرزق وتصفر اللون وتقبحه وتغيره وهو نوم كل مشوم إن الله تعالى يقسم
~~الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإياكم وتلك النومة (3).
# وكأن المن والسلوى ينزل علي بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه، فكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه
~~احتاج إلى السؤال والطلب (4) وقال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل
~~فالمقسمات أمرا (5) قال الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى
~~طلوع الشمس فمن نام فيما بينهما نام عن رزقه (6):
# ويدل على كراهته فوت الثواب العظيم: قال في التهذيب والفقيه قال:
# رسول الله صلى الله عليه وآله من جلس في مصلاه من (صلاة خ - ل) طلوع
~~الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النار (7).
# PageV02P325
# روى في التهذيب باسناده عن ابن عمر عن الحسن
~~بن علي عليه السلام قال: سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أيما امرء مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه
~~الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول الله (ص) وغفر
~~له، فإن جلس فيه حتى يكون ساعة تحل فيه الصلاة فصلى ركعتين أو أربع غفر له
~~ما سلف من ذنبه وكان له من الأجر كحاج بيت الله (1) كأنه يريد بحاج رسول
~~الله زائره:
# ويدل على كراهة الصلاة بعد صلاة الصبح في الجملة: وروى في التهذيب مسندا
~~عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال الله عز وجل يا بن آدم اذكرني بعد الفجر ساعة، واذكرني بعد العصر ساعة
~~أكفك ما أهمك (2) وروى عن جابر أيضا في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: إن إبليس إنما يبث جنود ms0436 الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ويبث
~~جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس، وذكر أن النبي (نبي الله -
~~خ) صلى الله عليه وآله كان يقول أكثر واذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين
~~وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين فإنهما
~~ساعتا غفلة (3) وفي الفقيه: قال الباقر عليه السلام النوم أول النهار خرق،
~~والقائلة نعمة، والنوم بعد العصر حمق والنوم بين العشائين يحرم الرزق (4)،
~~والنوم على أربعة أوجه، نوم الأنبياء عليه السلام على أقفيتهم لمناجاة
~~الوحي، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على يسارهم،
~~ونوم الشياطين على وجوههم (5).
# وهذه تدل على كراهة النوم بعد العصر، وبين العشائين أيضا، وعلى كراهة
~~النوم على اليسار: وعلى الوجه: واستحباب الأيمن: وعلى استحباب
# PageV02P326
# القيلولة.
# ويدل عليه أيضا ما قال فيه، وروى قيلوا فان الشياطين لا تقيلوا (1) ويدل
~~على كراهة النوم على الوجه ما قال فيه أيضا، وقال الصادق عليه السلام من
~~رأيتموه نائما على وجه فانبهوه (2) وفيه دلالة على جواز ايقاظ النائم كما
~~في بعض الأخبار الصحيحة وقد تقدم:
# ويدل على كراهة النوم في النهار مطلقا ما قال فيه، وقال الصادق عليه
~~السلام ثلاثة فيهن المقت من الله عز وجل، نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب،
~~وأكل على الشبع (3): فكان القيلولة خارج عنه، أو هي مقيدة بالسهر:
# ويدل على استحبابها ما روى فيه بقوله: وأتى أعرابي النبي صلى الله عليه
~~وآله. فقال يا رسول الله إني كنت ذكورا وإني صرت نسيا؟ فقال أكنت تقيل؟ قال
~~نعم، وقال وتركت ذاك؟ قال: نعم قال عد: فعاد فرجع إليه ذهنه (4) ولا يبعد
~~الكراهة مع عدم الحاجة لأنه سبب الغفلة عن الله وذكره، إلا أن يكون للإعانة
~~على السهر كما ورد، نعم المعين على السهر القيلولة، كالسحور على الصوم (5)،
~~أو الحاجة: ولو كان مجرد غلبته بحيث يصير ناعسا في العبادة، وأما ما روي في
~~زيادات التهذيب - عن معمر بن خلاد قال أرسل إلى أبو الحسن الرضا ms0437 عليه
~~السلام في حاجة فدخلت عليه فقال انصرف فإذا كان غدا فتعال ولا تجيئ إلا بعد
~~طلوع الشمس فإني أنام إذا صليت الفجر (6) فإنه يدل على نومه بعده - فيحتمل
~~أن يكون ذلك لبيان الجواز، أو للسهر، فيحتمل عدم الكراهة حينئذ.
# وحمله الشيخ على كون النوم لعذر، لعل ما قلناه أدخل فيه ويحتمل كون
# PageV02P327
# مجيئه من غير اختياره، وهو بعيد.
# وينبغي الانصراف عن اليمين للرواية (1).
# PageV02P328
# قوله: (المقصد الثاني في الجمعة) قال في
~~المنتهى: يدل على وجوب صلاة الجمعة: الكتاب، والسنة، والاجماع.
# أما الكتاب فقوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
~~الله) 1 والأمر للوجوب وقد فسر بالصلاة، والخطبة الموجبة لوجوبها.
# وأما السنة: فما رواه الجمهور، إلى قوله: ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ
~~في الصحيح، وابن يعقوب باسنادهما عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم جميعا، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام. قال: إن الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام خمسا
~~وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض،
~~والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي 2 وروي في الحسن والصحيح عن زرارة عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: إنما فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة
~~خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة،
~~ووضعها عن
# PageV02P329
# تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون،
~~والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والأعمى، ومن كان على رأس فرسخين 1.
~~وفي الصحيح عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم جميعا، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه 2.
# وأما الاجماع فإنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك، انتهى.
# ولا شك ولا ريب في وجوبها في الجملة، بل هو ضروري لا يحتاج إلى
~~الاستدلال: وإنما الكلام في كيفية وجوبها وشرايطها، وسيتحقق إن شاء الله
~~تعالى.
# وكذا لا ريب في كونها ركعتين كالصبح.
# قوله: (ووقتها - الخ) قال في المنتهى: والوقت شرط للجمعة، وهو الزوال إلى
~~أن يصير ظل كل شئ مثله، وهو ms0438 مذهب علمائنا أجمع إلا ما نقله الشيخ عن السيد
~~المرتضى، أنه يجوز أن يصلى الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة ونقل في
~~المختلف عن ابن إدريس أنه قال: ما وجدت ذلك في مصنفات السيد، بل وجدت
~~خلافه، فإنه اختار في المصباح أنه لا يجوز إلا بعد الزوال. وكذلك الأذان،
~~وهو الصحيح، ولعل شيخنا سمعه من المرتضى قدس سره في الدرس مشافهة.
# ويدل عليه أخبار كثيرة، مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس
~~قدر شراك، ويخطب في الظل الأول، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس
~~فأنزل، فصل وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل
~~الإمام 3 ودلالتها من جهة التأسي ومن جهة أنه علم ذلك، وغيره غير معلوم،
~~فلا يجوز فيه ومن قول جبرئيل: (يا محمد قد زالت - الخ) فإن المفهوم منه أن
~~الزوال هو الوقت.
# PageV02P330
# وصحيحة ابن سنان، (كأنه عبد الله بقرينة نقل
~~النضر عنه، وهو ابن سويد، لنقله عنه)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قال وقت صلاة الجمعة عند الزوال، ووقت العصر يوم الجمعة، وقت صلاة الظهر في
~~غير يوم الجمعة، ويستحب التبكير 1 بها 2 وصحيحته عنه أيضا قال: لا صلاة نصف
~~النهار إلا يوم الجمعة 3.
# وصحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن من الأمور أمورا
~~مضيقة وأمورا موسعة، وإن الوقت وقتان، والصلاة مما فيه السعة، فربما عجل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وربما أخر، إلا صلاة الجمعة، فإن صلاة الجمعة
~~من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول: ووقت العصر يوم الجمعة وقت
~~الظهر في ساير الأيام 4. وبالجملة كون أول وقتها هو أول الزوال ظاهر في
~~الجملة.
# والأصل والنصوص، والاحتياط، وعدم دليل صالح لغيره، مع الأخبار الكثيرة،
~~وتحقق كونه وقتا دون غيره، وعدم ضبطه، دليل واضح على المطلوب.
# وأما آخر وقتها، فهو غير مبين في الأخبار صريحا، ms0439 ويحتمل امتداده بامتداد
~~وقت الظهر كما هو مقتضى البدلية.
# والاحتياط: وعدم تحقق ذلك مع عدم نقلها في غير أول الوقت ينفيه 5.
# والمساواة غير واجبة على تقدير ثبوت البدلية:
# الا يبعد كونه آخر فضيلة الظهر، فيكون صيرورة الظل مثل الشخص، وعبارة
~~المنتهى المتقدمة تشعر بأنه المجمع عليه، ويؤيده أنه لا بد لآخرة من وقت
~~مضبوط بحيث لا يتغير وليس إلا ذلك، فإن مقدار فعلها كما يتبادر من بعض
~~الأخبار والعبارات غير مضبوط فإنه قد يطول وقد يقصر، والشريعة السهلة تقتضي
~~الوسعة، فإن التكليف بمقدارها بعد الزوال بلا فصل. شاق جدا، وقد يعرض الشغل
~~وعدم الطهارة وقد يجتمع الناس، وقد لا يجتمع وبالجملة الظاهر من الشرع عدم
~~جعل
# PageV02P331
# ذلك ضابطا، وهو الظاهر عند التأمل.
# ويدل عليه بعض الأخبار المتقدمة، حيث يدل على أن وقت العصر يوم الجمعة.
~~هو وقت الظهر في ساير الأيام، فيدل على أنه ليس بمقدار فعلها، بل القدمين
~~والقامة بعد الزوال كما مر في الظهر أنه بعدها، للنافلة:
# وأيضا تدل عليه رواية إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن وقت الظهر، فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة
~~أو في السفر، فإن وقتها حين تزول الشمس 1 والظاهر منها بيان أوله، ففي هذه
~~الأخبار إشعار بأفضلية تقديم العصر يوم الجمعة، وأن وقت الجمعة وقت نافلة
~~الظهر في غير يوم الجمعة من القامة والذراع والقدمين وغير ذلك كما مر:
# ولكن الوسعة في الدين - وضيق ذلك الوقت غالبا عن الخطبة بعد الزوال
~~واجتماع الناس. سيما مع تجويز التطويل في الخطبة، والعلم بدخول الوقت حين
~~الزوال مع عدم العلم بالخروج إلى المثل، وعدم صراحة الأخبار فيما ذكر، وعدم
~~دليل صالح للخروج سوى ذلك: ومعلومية عدم شمول الروايات ما زاد عن المثل،
~~وعدميتها للأقل من المثل مع ظاهر نقل الاجماع في المنتهى على ما مر، وعدم
~~القائل الواضح بغيره - يرجح القول بالمثل كما اختاره المصنف وغيره.
# ومع ذلك ينبغي الاحتياط والتعجيل بحيث يقع في ms0440 مقدار ما استثنى للنافلة في
~~غير يوم الجمعة، على أنه قد جوز النافلة بعد ذلك على ما مر.
# ولكن قال في الفقيه: وقال أبو جعفر عليه السلام وقت صلاة الجمعة يوم
~~الجمعة ساعة تزول الشمس ووقتها في السفر والحضر واحد وهو من المضيق وصلاة
~~العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيام 2 وقال أبو جعفر عليه
~~السلام أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة 3 فلا يبعد ملاحظة
~~ذلك، فإنه ضامن لصحة ما فيه، مع جزمه بأنه عنه عليه السلام، وليس عندنا ما
~~يخالفه،
# PageV02P332
# بل الأخبار المتقدمة مؤيدة، له، وفي الكافي
~~أيضا مثل الخبر الأول، فلو لم يكن اجماع وإجمال في الساعة، تعين المصير
~~إليها، ولعله لا إجمال فتحمل على المشهورة، فإن الظاهر من أكثر الأخبار أن
~~الغرض بيان أول الوقت ولهذا سوى بين الحضر والسفر، فالمقصود سقوط وقت
~~النافلة التي كانت في الظهر حضرا، الله يعلم.
# قوله: (فإن خرج - الخ) المراد ب (صلاها ظهرا) فعل صلاة الجمعة، أي
~~الواقعة يوم الجمعة وقت الظهر، ظهرا لا جمعة: وإطلاق الجمعة على صلاة
~~الظهر، لا مسامحة فيه، وهو واقع في الروايات: مثل (الجمعة في السفر ما أقرأ
~~فيهما؟ قال:
# اقرأهما بقل هو الله أحد) 1 وهو كثير، ووجهه ظاهر لأن الوقت شرط، وقد
~~مضى، والجمعة لا تقضى، والظهر لا يسقط إلا بفعلها، فيتعين فعل الظهر.
# وأما اشتراط عدم التلبس بفعلها ظهرا، فيشعر بأنه إذا تلبس في الوقت ولو
~~بالتكبير، علما بأنه يخرج الوقت بعده أو جهلا، صحت الجمعة أداء وليس بواضح
~~الدليل: لأن الوقت شرط، وقد خرج، فكيف تصح أداء في غير وقته. ولا يبعد
~~تقييده بإدراك الركعة في الوقت، لما روي: من أدرك من الوقت ركعة، فقد أدرك
~~2 وعدم الخلاف عندهم في ذلك على الظاهر، إلا أن يكون لهم دليل في الجمعة
~~بخصوصها بإدراكها بمجرد التلبس، لأنه بدل الظهر، فكان وقته، وقته.
# قوله: (ولا تجب إلا بشروط - الخ) قال في المنتهى: أما اشتراط الإمام، أي ms0441
~~المعصوم عندنا (أو نائبه - خ) أو إذنه، فهو مذهب علمائنا أجمع، والحسن
~~والأوزاعي، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي حنيفة - الخ ثم استدل عليه بما رواه
~~الجمهور عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: أربع إلى الولاة الفيئ، والحدود،
~~والصدقات، والجمعة 3 وقال في خطبته: من ترك الجمعة في حياتي أو بعد موتي،
~~وله إمام
# PageV02P333
# عادل، أو جائر، استخفافا بها، أو جحودا لها،
~~فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره الحديث 1 ثم استدل بأحاديث من طريق
~~الخاصة. أظن ليس فيها دلالة على المطلوب، مثل حسنة زرارة، قال: كان أبو
~~جعفر عليه السلام يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من
~~خمسة رهط، الإمام وأربعة 2 ومثل حسنة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجمعة؟
~~قال: بأذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر، فيخطب. ولا يصلي
~~الناس ما دام الإمام على المنبر 3 مع أنها مغيرة، نعم تدل على جواز الخروج
~~بعد الأذان والخطبة على المنبر، وكراهة الصلاة ما دام عليه.
# وكذا ما في رواية سماعة فقال: أما مع الإمام فركعتان وأما من يصلي وحده
~~فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر 4 مع أن قوله: (بمنزلة الظهر) غير مناسب،
~~لأنها الظهر، إلا أن يرجع إلى قوله: (الركعتان) وهو بعيد، مع عدم صحة
~~السند.
# فالعمدة في هذه المسألة الاجماع، ولعل له سندا ما وصل إلينا.
# ويمكن كونه رواية حماد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم
~~السلام قال: إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس ليس لأحد غير ذلك
~~5 وهي مع عدم صحة السند، تفيد الأخص من المطلوب.
# ومثلها رواية أبي العباس الآتية، وبالجملة، ما رأيت ما يصح سندا له: مع
~~أن الآية، والأخبار المعتبرة الكثيرة جدا غير مقيدة به، إلا أن الآية مجملة
~~لا يفهم كون المراد منها صلاة الجمعة مفصلة إلا بالاجماع ونحوه، وكذا أكثر
~~الأخبار خالية عن تفصيلها. مثل واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة
~~ووضعها عن تسعة ms0442 6 ومثل:
# PageV02P334
# ومنها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا
~~خمسة - الخ 1 وغيرها، ولا يفهم التفصيل والأحكام إلا بالاجماع.
# والحاصل إنا ما نقدر أن نخلي الاجماع لضعفه، ونتشبث بالأخبار والآية،
~~للاجمال، فلا بد لنا من التشبث به واعتباره، وأهله يقولون بالتقييد.
# وأما الأخبار فالظاهر منها العموم نعم يفهم كونها مقيدة بمن يكون إماما
~~للجماعة ويقدر على الخطبة لا غير، بل الظاهر منها نفي شرط آخر.
# وأما اختصاص الاجماع في الشرط المذكور حال الظهور لا الغيبة فليس بظاهر
~~من كلام المصنف في المنتهى. وبعض العبارات الأخر ظاهر في العموم، وليس عندي
~~كتاب آخر حاضر: والشارح يدعي كونه حال الظهور فقط: ويدل عليه أن الآية
~~والأخبار عامة بل دالة على عدم الشرط مطلقا، والاجماع حال الظهور ظاهر من
~~غير نزاع، فيقيد به، وأما في حال الغيبة فيبقي على ظاهرها، وسيجئ زيادة
~~تحقيق إن شاء الله.
# قوله: (وحضور أربعة معه) وهو مذهب الأكثر. لعل دليله الأوامر المطلقة
~~والعامة خرج الأقل بالاجماع وبقي الباقي تحتها. فيه أن الأوامر ما دلت إلا
~~بالاجماع، والاجماع في الخمسة، وأيضا يخرج الخمسة كما تحتها بالدليل.
# وحسنة زرارة (لإبراهيم بن هاشم) قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا
~~تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط، الإمام وأربعة 2
~~ولا يخفى أن دلالته بالمفهوم ومع ذلك ليس بصريح في الوجوب.
# ورواية أبي العباس (كأنه الفضل بن عبد الملك البقباق الثقة) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه 3 وفي
~~الطريق 4 أبان
# PageV02P335
# بن عثمان، قيل ناووسي، قال في المختلف: لا
~~يقال ذلك. لأنه وإن كان ناووسيا، إلا أن أبا عمر والكشي قال: أجمعت العصابة
~~على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه. وقبله في الخلاصة أيضا لذلك،
~~فيمكن جعلها صحيحة. ومع ذلك قال في المختلف والمنتهى موثق أبي العباس:
# وفي دلالتها أيضا على الوجوب خفاء، وضم سبعة يشعر بأنه الأدنى أيضا، وذلك
~~ما يمكن إلا ms0443 الجمع الذي جمع به الشيخ، وسيجيئ.
# وأقوى الأدلة صحيحة منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجمع القوم
~~يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم،
~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيه إلا خمسة: المرأة والمملوك
~~والمسافر والصبي والمريض 1 وهو مشترك ولكن الظاهر أنه ابن حازم الثقة كما
~~صرح به في المختلف، إلا أنه ليس مثل الصريح:
# وفي دلالتها على الوجوب العيني تأمل.
# وكذا رواية ابن أبي يعفور عنه عليه السلام قال: لا تكون جمعة ما لم يكن
~~القوم خمسة 2 وهذه أضعف مع ضعف السند 3، وقريب منها رواية الفضل بن عبد
~~الملك (كأنه البقباق الثقة فالخبر معتبر، ولا يضر وجود أبان بن عثمان لما
~~مر) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان قوم في قرية صلوا
~~الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر،
~~وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين 4 وفي السند تأمل كما عرفت، والدلالة غير
~~واضحة كما مر، وظاهرها دالة على عدم اشتراط الإمام، بل من يقدر على
~~الخطبتين، فتأمل. فإن مثله كثير في هذا المعنى، مثل صحيحة محمد بن مسلم
~~5.
# PageV02P336
# ونقل عن الشيخ والصدوق وابن حمزة إن أقل العدد
~~الذي يجب معه الجمعة عينا سبعة، ويستحب مع الخمسة بمعنى أفضل الواجبين،
~~ودليلهم الأصل، والاجماع على الوجوب بالسبعة، دون الأقل فإن الآية والأخبار
~~مجملة فالمدار عليه وقد مر الجواب عن أدلة الوجوب، بالأقل وسيجيئ أيضا.
# وصحيحة عمر بن يزيد (الثقة على الظاهر) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وليلبس البرد والعمامة،
~~ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة، ويقنت
~~في الركعة الأولى منهما قبل الركوع 1 إلا أن دلالتها على عدم الوجوب
~~بالخمسة بالمفهوم لكنه مفهوم الشرط، وهو معتبر عند أكثر الأصوليين، ولو
~~كانت واجبة على الأقل ما كان ينبغي التقييد في مثل ms0444 هذه بمثل هذا القيد، وهو
~~ظاهر.
# ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجب الجمعة على سبعة
~~نفر من المسلمين * ولا تجب على أقل، منهم الإمام وقاضيه، والمدعي حقا،
~~والمدعى عليه، والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام 2 وفي الطريق
~~حكم بن مسكين 3 وهو مجهول لأنه مذكور في رجال ابن داود بغير تعديل وجرح:
~~إلا أنه مذكور في الأول 4، وغير مذكور في الخلاصة: وفي طريق الاستبصار
~~الحسين بن عبيد الله الغضائري، وفي التهذيب نقل عن محمد بن أحمد بن يحيى عن
~~محمد بن الحسين عنه، كأنه الأشعري الثقة وإليه صح وإن محمد بن الحسين هو
~~ابن أبي الخطاب الثقة على الظاهر لأنه ينقل الأشعري عنه. ولهذا ما قدح في
~~رجاله إلا في الحكم.
# وهذه مذكورة في الفقيه أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين، ولا يجب على أقل منهم الإمام -
~~الخ.
# PageV02P337
# لكن طريقه إليه لا صحيح ولا ضعيف، إلا أنه
~~ضامن لصحة ما فيه، وحجة بينه وبين ربه وقال فيه: قال زرارة قلت له: على من
~~تجب الجمعة؟ قال تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من
~~المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم 1.
# والظاهر أنه هنا من الخبر، وأنه عن أبي جعفر عليه السلام كما يدل عليه ما
~~قبله وما بعده: فإنه نقل زرارة عنه عليه السلام وكأنه حذف هنا للظهور: مع
~~أنه معلوم أن مثل زرارة لا ينقل مثل هذه المسألة عن غير الإمام، ولا ينقله
~~الصدوق في الكتاب المضمون. فصحت هذه أيضا والمعارضة في الجملة. فلا بد من
~~الجمع، وهو الدليل القوي، للشيخ، ولهذا استحسنه في الذكرى، وحمل أخبار
~~الخمسة على الصحة والواجب التخييري، والسبعة على العيني، كما فعله في
~~الكتابين، ورواية أبي العباس مشعرة به. فسقط جواب الشارح بعدم التكافؤ. لأن
~~دليل الخمسة صحيح، ودليل السبعة ضعيف، وصح استحسان الذكرى هذا إلا ms0445 أن
~~الكثرة مع الأول ولا احتياط إلا بفعلها مع الخمسة، وفعل الظهر أيضا فتأمل،
~~فإنه مع ذلك غير ظاهر الحصول، لعدم الجزم في النية. ولا شك في صحة الظهر
~~بعد مضي وقت الجمعة، وفعلها أيضا، وإن ترك عمدا.
# قوله: (والجماعة) كأن دليله الاجماع كما نقل في الشرح. قال في المنتهى: و
~~لا نعرف فيه خلافا، ويدل عليه بعض الأخبار أيضا. مثل قوله عليه السلام: في
~~حسنة وصحيحة زرارة. واحدة فرضها الله في جماعة 2 وفي صحيحة محمد بن مسلم،
~~هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: نعم، (و) يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب 3
~~وما في حسنة زرارة المتقدمة، خمسة رهط الإمام وأربعة 4 ويدل عليه اشتراط
~~الإمام
# PageV02P338
# في الأخبار.
# قوله: (والخطبتان - الخ) قال في المنتهى: وهو قول عامة أهل العلم إلا
~~الحسن البصري ويدل عليه الأخبار أيضا.
# مثل ما في حسنة محمد. فيصعد المنبر فيخطب 1 ويصلون أربعا إن لم يكن من
~~يخطب 2 وصحيحة عبد الله. إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة
~~حتى ينزل الإمام 3 وغيرها من الأخبار الكثيرة على اعتبار الخطبة، وكونها
~~ثنتين. ونقل الاجماع على كونها ثنتين أيضا.
# وأما اشتمال الخطبة على الأمور المذكورة، فليس عليه دليل واضح سوى
~~الاجماع إن كان وأنه المفهوم من الخطبة. قال في المنتهى: (ولا يكفي الخطبة
~~الواحدة، بل لا بد من الخطبتين. فلو أخل بواحدة منهما فلا جمعة له. ذهب
~~إليه علماؤنا أجمع، إلى قوله: ويشترط في كل خطبة حمد الله والثناء عليه
~~والصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وقراءة شئ من القرآن والوعظ. فهذه
~~الأربعة لا بد منها، فلو أخل بأحدها لم يجزيه. وبه قال الشافعي: وقال أبو
~~حنيفة: تجزي من الخطبة كلمة واحدة الحمد لله، أو الله أكبر أو سبحان الله،
~~أو لا إله إلا الله وما شابه ذلك).
# يشعر بالاجماع على اشتراط الأربعة عندنا. وإن المخالف منهم واستدل عليها
~~ببعض الأخبار الغير الصحيحة والصريحة 4 وبرواية سماعة المشهورة 5 مع عدم
~~الصحة ms0446 واشتمالها على ما لم يقل بوجوبه.
# وقالوا: لا بد من كون القراءة بآية تامة الفائدة بالنسبة إلى الخطبة، وإن
~~لم تكن
# PageV02P339
# مشتملة على مقصد الخطبة، وليس بواضح المعنى،
~~والدليل والاحتياط يقتضي قراءة سورة، وذكر ما في رواية سماعة، بل صحيحة
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة، الخطبة الأولى -
~~الخ 1 وهي مذكورة في الكافي ومشتملة على الأمور المعتبرة والزيادة وقراءة
~~سورة في الأولى، وإن الله يأمر، الآية 2 في الثانية. فيمكن فهم عدم وجوب
~~السورة وكفاية الآية فيهما، لعدم القائل بالفصل كما قيل مع مراعاة ما يشترط
~~في الصلاة في الخطبة غير الاستقبال. لما تشعر به الرواية إنهما بدل
~~الركعتين، وإنها الصلاة ما دام على المنبر ورعاية (ظ) ما في حسنة محمد بن
~~مسلم قال: سألته عن الجمعة؟ فقال: أذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان
~~فيصعد المنبر فيخطب، ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد
~~الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل هو الله أحد، ثم يقول فيفتتح خطبته ثم
~~ينزل فيصلي بالناس، ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية
~~بالمنافقين 3 وهي تدل على اتحاد الإمام والخطيب، ويشعر به بعض الأخبار
~~المتقدمة أيضا فافهم، وكذا صحيحته المتقدمة في بيان الخطبة 4.
# ولا يبعد جوازهما قبل الزوال لما مر في خبر جبرئيل (يا محمد قد زالت -
~~الخ) 5 ولا يدل ما في الحسنة المتقدمة - (يخرج الإمام بعد الأذان) وكذا
~~غيرها مثل (وهي الصلاة) -.
# على أنه واجب كونهما بعد الوقت، وليست الآية أيضا صريحة في ذلك، نعم
~~ظاهرهما ذلك، خصوصا الخبر على تقدير عدم جواز تقديم الأذان، فيحمل على
~~الندب للمتقدمة، والأحوط عدم ذلك وينبغي السلام على الجماعة. لما مر في
~~الخبر 6. وكذا الجلوس حتى يفرغ المؤذنون 7.
# PageV02P340
# وظاهر الأصحاب وجوب القيام حال الخطبة لما في
~~بعض الروايات 1 وإن أول من جلس معاوية 2، ويظهر عدم الخلاف عندنا إلا مع
~~العذر، فينبغي حينئذ عدم امكان غيره، وكلامهم خال عنه.
# وينبغي التفات الناس ms0447 إليه والتفاته إليهم، لما روى أن كل واعظ قبلة وأن
~~كل موعوظ قبلة للواعظ يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء 3 وبه قال
~~الشافعي، بخلاف أبي حنيفة، كذا في المنتهى، وقال أيضا. لو خطب مستقبل
~~القبلة صحت الخطبة. ثم الظاهر من بعض العبارات وبعض الأخبار 4 وجوب الجلوس
~~بينهما والاحتياط يقتضيه.
# وأيضا لا خلاف في وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة، ويدل عليه الرواية
~~أيضا 5، قال في المنتهى: ولا يجب خطبهم عليهم السلام لاختلافها، وما نعرف
~~خلافا في ذلك، بل الاشتمال على ما مر.
# وليس ببعيد اشتراط الطهارة، ووجوبها فيهما، لفعلهم، مع التأسي، ولأنهما
~~صلاة ويدل، والاحتياط يقتضيها والأصل ينفيها، مع عدم صراحة الأدلة، فتأمل.
# وقال في المنتهى، يشترط في الخطبتين أن يحضرهما العدد المعتبر في الجمعة،
~~ذهب إليه علماؤنا، فلو حضر معه ثلاثة لم تصح: والاحتياط يقتضيه، مع ظاهر
~~بعض الأخبار 6.
# وأيضا ظاهرهم اشتراط عربيتها وإن لم يعرفها العدد، وذلك مشكل، ولا يبعد
~~رجحان لسان العدد مع تعذر غيرهم، سوى قراءة القرآن، خصوصا في الوعظ،
# PageV02P341
# لصدق الحمد والثناء والوعظ، وظهر أن الفائدة
~~فهمهم، مع ثنائه تعالى، ولا غرض في العربية إلا أنه كانت أولى للفصاحة
~~والتأسي وغيره: فمع تعذر الفهم يمكن السقوط، مع امكان بقاء التأسي ومراعاة
~~ظاهر الخطب.
# ثم الظاهر من كلامهم ويمكن الفهم من الرواية أيضا وجوب الترتيب في مقاصد
~~الخطبة، من الحمد، ثم الصلاة، ثم الوعظ ثم القراءة، والاحتياط يقتضيه.
# قوله: (وعدم جمعة أخرى بينهما - الخ) قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا،
~~فكأنه اجماعي، ويدل عليه أيضا حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر في الكافي
~~والتهذيب قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال، يعني لا تكون جمعة إلا فيما
~~بينه وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال: فإذا كان بين
~~الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء 1
~~ورواية محمد بن مسلم في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تجب الجمعة
~~على من كان منها على فرسخين. ومعنى ذلك ms0448 إذا كان إمام عادل، وقال: إذا كان
~~بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين
~~الجماعتين أقل من ثلاثة أميال 2.
# والظاهر أنها معتبرة. وإن كان في إبراهيم بن عبد الحميد الواقع في الطريق
~~3 قول منقول في الخلاصة عن الشيخ في كتاب رجاله، إنه واقفي من رجال الصادق
~~عليه السلام. وما رأيت ذلك فيه، بل ذكر فيه من غير مدح ولا ذم، بل قال: له
~~كتاب وقال: في الفهرست ثقة. ونقل المصنف في الخلاصة عن الفضل بن شاذان، أنه
~~قال: إنه صالح.
# والظاهر أن الاعتبار بذلك بالنسبة إلى كل مصل عرفا، فلو كان بين الإمام
~~والعدد المعتبر، وبين الجماعة الأخرى ثلاثة أميال، ولم يكن ذلك بين غيرهم،
~~بل
# PageV02P342
# أنقص بمقدار معتد به، لم يصح جمعتهم هنا،
~~والفرض بعيد. إلا أن يعتبر القدر الحقيقي والمسمى. ويحتمل جعل الاعتبار
~~بالنسبة إلى من أنعقد به الجمعة، ليصح الجمعة حينئذ وبالنسبة إلى المسجد
~~والموضع المعد لها، إن كان، وإلا فمن نهاية المصلين.
# ويحتمل ذلك فيهما أيضا. والمحلة في البلدة الكبيرة والبلدة الصغيرة ذلك،
~~الله يعلم.
# قوله: (والتكليف - الخ) عدم الوجوب على المجنون وغير البالغ ظاهر ومجمع
~~عليه. ومدلول الأخبار أيضا.
# وأما على المرأة والعبد والمسافر والأعمى والأعرج الذي لا يقدر على السعي
~~والمريض والكبير، ومن بعد عن موضع انعقادها بأكثر من فرسخين - فلصحيحة
~~وحسنة زرارة المتقدمة 1 وعلى الأخير غيرها أيضا، مثل رواية محمد بن مسلم
~~المتقدمة 2. ويدل على بعضها أيضا صحيحة المتقدمة 3.
# لعل الكبير والمجنون والأعمى داخلون في المريض.
# وإن المراد بالوجوب في الصحيحة المذكورة، الوجوب على القريب إلى موضع
~~الجمعة، والحاضر في البلد. ولأجل ذلك ما ذكر من كان على رأس فرسخين، وقال:
~~(إلا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي).
# وفصل في خبر زرارة وجعله أعم بالنسبة إلى الخارج والداخل، فقال:
# (ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة
~~والمريض ومن كان على رأس فرسخين) فلا منافاة.
# والظاهر عدم السقوط عن الخنثى، لعدم صدق ms0449 المرأة عليها.
# وأيضا، عدم تقييد الأعمى بالعاجز الغير القادر. بل المريض والكبير
~~أيضا،
# PageV02P343
# لظاهر الخبر، إلا أن يكون هناك اجماع أو نحوه:
~~والظاهر العدم وإلا لذكر، فلا ينبغي التعدي عن النص بالاجتهاد وتقييده به
~~إلا أن يقال يجب العمل بعموم الأدلة وما خرج بالدليل إلا المقيد، بالاجماع،
~~دون المطلق فتأمل.
# قال في المنتهى هذا الحكم ثابت في حق المريض، لسائر أنواع المرض لعدم
~~التخصيص، وتناول اسم المرض للجميع سواء زاد المرض بالحضور أو لم يزد، يسقط
~~عنه، لحصول المانع فيهما عن الجمعة، وقال الشافعي إنما تسقط عنه مع زيادة،
~~أو حصول مشقة غير محتملة.
# وأما السقوط للمطر: فمحتمل لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله في
~~الزيادات قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بأن تدع الجمعة في
~~المطر 1 وفي الطريق أبان كأنه ابن عثمان، وقد عرفت حاله مرارا، على أنها
~~صحيحة في الفقيه.
# وعلى تقدير القول بالسقوط حينئذ فلا يبعد ذلك بالعذر الأقوى منه، مثل
~~الوحل الكثير، والحر القوي، والثلج، والبرد الشديد، كذا الخائف على نفسه:
~~ولا يبعد كون الخائف على ماله وعرضه أيضا كذلك، وذكر الشارح خائف احتراق
~~الخبز، وفساد الطعام ونحوهما، والمحبوس بباطل أو حق عاجز عنه أي الذي يخاف
~~ذلك، وليس ببعيد مع تحقق الضرر المسقط للواجبات.
# وأيضا ذلك من راجي العفو عن الدم الموجب للقصاص أو الصلح ولا يبعد الدية
~~أيضا لو صح الأول، والظاهر العدم إلا مع التحقق، وبالجملة يجب العمل بعموم
~~الأدلة حتى يعلم المخصص فتأمل.
# واعلم أن الظاهر. أن المراد بمن كان على رأس فرسخين، من كان على أزيد من
~~ذلك، لوجوبها على من كان عليه، في حسنة محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال تجب الجمعة على كل من كان منها على فرسخين 2 وفي حسنة محمد
~~بن مسلم أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمعة؟ فقال:
# PageV02P344
# يجب على كل من كان منها على رأس فرسخين فإن
~~زاد على ذلك فليس عليه ms0450 شئ 1 والتصرف في الأولى أولى لوحدتها واجمالها في
~~الجملة وبالنسبة مع ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله إنما كان يصلي العصر
~~في وقت الظهر سائر الأيام ليصل من حضره إلى منزله قبل الليل: وكذا تعيين
~~المقدار بأنه إذا صلى الغداة يصلي الجمعة في وقتها وكلاهما في الصحيح في
~~الزيادات 2 وعموم الأدلة الدالة على الوجوب، وكون الاستثناء على خلاف
~~الظاهر. وأيضا الظاهر أنه إذا لم يكن المقدار معتدا به عرفا لم يتغير
~~الحكم، ومعه أصل البراءة متبع حتى يعلم الخروج.
# قوله: (فإن حضر - الخ) واعلم أنه لا كلام في عدم الوجوب والانعقاد بغير
~~المكلف من الصبي والمجنون، ووجهه ظاهر، كالوجوب والانعقاد على من كان على
~~الزائد من فرسخين وحضر. فإن وجه الوجوب والانعقاد به حينئذ واضح، وهو عدم
~~الوصف المسقط وإنما الكلام في العبد والمسافر والأعمى والأعرج والمريض
~~والكبير والمرأة مطلقا وظاهر كلام المصنف هنا هو الوجوب والانعقاد بغير
~~المرأة مطلقا، وعدمهما بالمرأة.
# ولعل الوجه: أن سقوطها للمشقة فهو رخصة منوطة بالعلة، فعلى تقدير عدمها
~~لا يسقط ولأن الساقط هو السعي والشهود، لا الصلاة كما يدل عليه صحيحة محمد
~~بن مسلم، واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة 3 وسقوطه لا يستلزم سقوطها
~~مطلقا، فتجب وتنعقد بهم، لعدم المانع، مع صدق الرهط والقوم المشترط في
~~العدد.
# هذا كله جار في المرأة أيضا إلا الأخير مع أنه يمكن أن يقال: الغرض
~~تغليب، كما في سائر الأحكام الشرعية: مع أن في بعض الروايات سبع نفر،
~~وسبعة، أو خمسة، فيصدق عليها، فالفرق بينها وبين غيرها محل التأمل.
# ونقل عن أبي إدريس الوجوب عليها وعدم الانعقاد بها، وهذا الفرق غير واضح
~~ولعل دليله عموم الآية، وبعض الأخبار الدال على الوجوب على كل
# PageV02P345
# أحد، مع ما مر، وفهم اشتراط الرجل في العدد
~~بما مر.
# وقد ما مر فيه من عدم ظهور العموم، وورد النفر، وسبعة وخمسة أيضا ولا شك
~~في صدقه عليها. ويحتمل التغليب أيضا في الرهط كسائر الأحكام ولا يلزم ms0451 حمل
~~ما يشمل النساء، مثل النفر على ما يخص المذكر من الرهط والقوم لحمل المطلق
~~على المقيد، لامكان القول بعدم المنافاة فتأمل.
# ثم الذي يقتضيه النظر والتأمل عدم الوجوب على واحد منها، للأصل.
# والاستصحاب، ولسقوط الفرض أيضا عنهم، لما في حسنة وصحيحة زرارة المتقدمة
~~(ووضعها عن تسعة) (1) وما في صحيحة المنصور (واجبة إلا على خمسة) (2).
# فالايجاب والانعقاد بهم الذي فرعه، يحتاج إلى دليل. وما ذكر غير تام لعدم
~~تسليم الرخصة لجواز كونه عزيمة كالقصر في السفر، وعدم تسليم المناط، وعلى
~~تقديره قد يكون مجرد مظنة فلا ينعدم بانعدامه كالقصر بزوال المشقة وسقوط
~~الشهور والسعي، لا ينافي سقوطها لدليل، وقد مر. ولا عموم للآية والأخبار،
~~وعلى تقديره يقيد بغيرها.
# نعم نقل في التهذيب رواية عن حفص بن غياث، حديثا طويلا فيه، قال:
# سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلي، إلى قوله: (3) ففسرها لي! فقال:
~~الجواب عن ذلك، أن الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخص
~~للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها، فلما حضروها، سقطت الرخصة ولزمهم
~~الفرض الأول، فمن أجل ذلك، أجزء عنهم. فقلت: عمن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي
~~عبد الله
# PageV02P346
# عليه السلام (1).
# لو صح هذا الكلام، لدل على عدم الفرق بين المرأة وغيرها، في الوجوب، وأن
~~السقوط رخصة. وفيه اشعار بعدم السقوط عن غيرهم، والانعقاد، حيث ما فرق بين
~~المرأة وغيرها. وقال عليه السلام: (فسقطت الرخصة) فالفرقان غير واضحين سيما
~~الأول المشهور.
# إلا أنها غير معتبرة. لحفص العامي، والقاسم بن محمد المشترك، وكذا سليمان
~~المجهول، وعباد بن سليمان المجهول. وارسال بعض الموالي. (2) وفي الزيادات
~~في الصحيح، عن أبي همام (الثقة) عن أبي الحسن عليه السلام، قال: إذا صلت
~~المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة، الجمعة ركعتين. فقد نقصت صلاتها.
~~وإن صلت في المسجد أربعا، فقد نقصت صلاتها. لتصل في بيتها أربعا أفضل (3)
~~وهذه صحيحة دالة بظاهرها (4) على صحة الجمعة، وأنها تجزي عن الظهر منها،
~~فتجب. لعدم استحباب الجمعة وسقوط الفرض، وأنها تجزي لظاهر (نقصت صلاتها
~~ولتصل ms0452 في بيتها أفضل). إلا أن في المتن اشتباها ما، من عدم صحة (نقصت) هل
~~بالمعجمة، فيكون بطلت، أو بالمهملة، فيكون قلة الثواب، وعدم الأفضلية، كما
~~يشعر به (أفضل) والاحتياط لها الصلاة في بيتها أربعا، وكذا لغيرها.
# وأما مع الاتفاق فيحتمل أولوية الخروج، وفعل ما هو الواجب، ومع العدم لا
~~يبعد الاستصحاب. لأنه لا دليل إلا هذه الصحيحة. وهي لا تفيد الوجوب الحتمي
~~العيني لصلاة الجمعة عليها، بل التخييري إن أفادت.
# ولكن قال في الشرح: ادعى بعضهم الاتفاق عليه أي على أن فعل المسافر
# PageV02P347
# والعبد الجمعة جائز، وإن لم تجب عليهما،
~~ويجزيهما عن الظهر. ولكن البعض غير معلوم، كالمنقول. وعلى تقديره يكون
~~وجوبا تخييريا.
# وعدم الرواح إلى الجماعة المسنونة للعبد أولى مع عدم الإذن. لأنه ما يجب
~~عليه، فلا يبعد كونه تصرفا في نفسه بغير إذن المولى، فلا يجوز، فلا يصح ما
~~يترتب عليه.
# وأيضا يؤيد عدم الوجوب على المسافر، أنه على تقديره يلزم جواز انعقادها
~~مع كون الجميع مسافرا. والظاهر أنه لا يقول أحد بوجوبها، بل جوازها أيضا
~~سفرا، ويفهم من الأخبار مثل صحيحة ربعي في الفقيه: ليس في السفر جمعة ولا
~~فطر ولا أضحى (1).
# ومثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لنا صلوا
~~في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة (2).
# وفي صحيحة جميل وصحيحة محمد بن مسلم: وتصنعون كما تصنعون في الظهر في غير
~~يوم الجمعة (3) فارتكابه بعيد، نعم يمكن منه الملازمة على بعد فتأمل.
# وبالجملة أجد أن الأصل والاستصحاب راجح لعدم الدليل الناقل إلى الوجوب.
# وأبعد من القول المشهور، القول باحتسابهم من العدد مع عدم الوجوب، كأنه
~~يريد العيني وهو أيضا بعيد، لأن الظاهر - على تقدير خروجه عن الذين تجب
~~عليهم الجمعة، وسقوط فرضه عنهم - عدم الاحتساب (الاستحباب خ ل) ولا ينفع
~~صدق شرط الاحتساب. وهو الرجولية، لأن مجرد ذلك لا يكفي، لأن عددها من
~~المكلفين بها على الظاهر.
# فالمسألة فيها ثلاثة أقوال (4): الثالث الانعقاد وعدم الوجوب وعدمهما
~~وثبوتهما
# PageV02P348
# قوله: (ويشترط في ms0453 النائب - الخ) وقد ادعى
~~الشارح الاتفاق على الستة الأول في إمام الجمعة مطلقا، البلوغ والعقل إلى
~~آخره: ولولا الاجماع المنقول في المنتهى، لأمكن القول بصحة إمامة الصبي
~~المميز، مع الاعتماد عليه، لأن عباداته شرعية بظني: وقد صرح به في المنتهى
~~في كتاب الصوم وغيره.
# وأيضا ورد الخبران بذلك مثل: لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم
~~القوم (1) وأوله الشيخ بعدم البلوغ بالاحتلام، والبلوغ بغيره، لخبر أبي
~~إسحاق عن النوفلي عن السكوني، وخبر إسحاق بن عمار: ولا يؤم حتى يحتلم (2)
~~ويمكن التأويل بغير المميز وبإمامة مثله وليس بصحيح من الطرفين والأصل
~~والاجماع ينفيه وأما الايمان، فالظاهر أنه هو التصديق اليقيني بالأصول
~~الخمسة، ولو لم يكن عن دليل.
# والشارح وغيره اعتبروه عن دليل. ويفهم مما نسب إلى خواجة نصير الملة
~~والدين عدم ذلك. وقد مر ما يمكن الاكتفاء به، ويؤيده عدم نقل تكليف من
~~النبي والأئمة صلوات الله عليهم بذلك، بل الاكتفاء بمجرد القول في الاسلام
~~والايمان، وأن الغرض إصابة الحق بأي طريق كان، وإن لم يكن الطريق صحيحا، أو
~~يكون فاسدا إذ لا فساد في المقصود بفساد الطريق.
# وأما الدليل على اعتباره فهو الاجماع كما نقله في المنتهى، حيث قال:
~~ويعتبر فيه الايمان، وهو مذهب علمائنا أجمع، وأن غيره فاسق كما نقل عن
~~المصنف أي فسق أعظم من عدم الايمان، وقال في الشرح أيضا ومع ذلك للشارح
~~كلام في عدم عدالة غير المؤمن في شرح الشرايع، ولنا أيضا كلام عليه هناك.
# ويدل على اعتبار الاعتقاد بإمامة الأئمة كلهم. إجماعنا وصحيحة أبي عبد
~~الله البرقي، قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أتجوز جعلت فداك
~~الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب عليه السلام لا تصل وراءه (3)،
~~والأخبار
# PageV02P350
# الكثيرة الدالة على توقف النجاة والقبول عند
~~الله على اعتقاد الكل وإن الغير، هالك (1) فلا يجوز جعل من لم يعتقد ذلك
~~إماما شافعا، وإنه فاسق، إذ لا فسق أعظم من اعتقاد غير الحق المستند إلى
~~تقصيره وقلة تأمله، والاكتفاء بتقليد ms0454 السابقين. واغماض العين عن الحق مع
~~وضوح الطريق الموصل إلى الحق، وليس ذلك إلا مثل ترك الاعتقاد باثبات
~~الواجب، والتوحيد، والصفات الثبوتية، والسلبية، والاعتقاد بالنبوة والمعاد،
~~فكما لم يكن صاحبه معذورا ويكون كافرا وفاسقا. فكذا هذا يكون غير مؤمن
~~وفاسقا. وهو واضح بعد ثبوت حقيقة مذهب الإمامية، وهو ظاهر لمن أنصف وتأمل
~~في القرآن العزيز وكتب الأخبار والسير سيما ما من طرقهم، فإنه أدل وأبعد عن
~~الشبهة، مثل كتاب التفسير الثعلبي، وكتاب ابن طلحة الشافعي، وكتاب الشافعي
~~المغازلي، ومسند أحمد بن حنبل، والخوارزمي، وبعض المواضع من الصحاح الستة،
~~وقد جمع بعض الأصحاب منها في بعض المصنفات: مثل العلامة، وشيخ الطائفة،
~~والشيخ إبراهيم في الفرقة الناجية والصراط المستقيم من بعض علماء الجبل،
~~ومن أراد فليطلب منها.
# وأما العدالة: فتعريفها بين علماء العامة والخاصة في الأصول والفروع
~~مشهور، بأنها ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ويتحقق
~~التقوى بمجانبة الكبائر، وهي ما توعد عليه بالنار في الكتاب أو السنة وعدم
~~الاصرار على الصغيرة فعلا أو حكما، وهو فعلها مع قصد ذلك مرة أخرى وقيل هو
~~عدم الندامة والتوبة، والظاهر الأول، فإنه حينئذ تكون مساوية للكبيرة.
~~لاحتياجها، إلى الندامة والتوبة في زوال الفسق.
# وإنه مع الغفلة (2) والتردد بين الفعل وعدمه يكون مصرا فاعلا للكبيرة،
~~والظاهر عدمه.
# وقالوا: المراد بالمروءة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة
~~الهمة من المباهات والمكروهات، وصغار المحرمات مع عدم الاصرار، كسرقة
~~لقمة،
# PageV02P351
# وتطفيف الميزان بحبة، وكالأكل في الأسواق
~~والمجامع والبول في الشوارع وقت سلوك الناس، وكشف الرأس عند من ليس كذلك،
~~وكذا مد الرجل والنوم عندهم.
# والظاهر أنه ينتفي الكراهة بالنسبة إلى الفاعل في غير صغار المحرمات،
~~والتقييد بفعل هذه الأمور عند من ينبغي ملاحظته وتعظيمه، والذي يشعر مثل
~~هذا الفعل عنده بعدم اعتباره عنده وخفته، كما يشعر تعريفها، فيخرج فعل مثله
~~عن أهله وأولاده وعبيده وجواريه وأمثالهم، ولا بد من كونها مما يستهجن في
~~العرف ويستنكر من الفاعل مع عدم ورود الشرع به. ms0455 مثل الحناء والكحل والتحنك
~~في بعض البلاد، فليس بذلك بأس، فإن ما حسنه الشارع فهو حسن، وليس بتقبيح
~~الغير اعتداد، بل ذلك التقبيح قبيح وحرام. ومع ذلك يتفاوت بحسب الأشخاص
~~والأحوال، وما نعرف مأخذه، ويمكن استخراجه من بعض الأخبار، لكن غير الأخير
~~(1) فإن الشئ المباح لا قبح فيه، فيبعد منعه وقدحه في العدالة مع عدم قدح
~~الصغيرة، ويحتمل أن يكون مجمعا عليه في غير العدالة التي اشتراطها البعض في
~~مستحق الزكاة والخمس، فإنه صرح الشهيد رحمه الله على أنه على تقدير
~~اشتراطها لا يحتاج إلى المروءة.
# والظاهر مع ذلك لا بد من المداومة على الصلوات في أول أوقاتها والتزام
~~الجماعة، وعدم الترك، بالكلية كما يدل عليه الخبر المروي في كتاب الصدوق في
~~الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور الثقة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن
~~تعرفوه بالستر والعفاف، وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب
~~الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار، من شرب الخمر والزنا والربا،
~~وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله أن يكون
~~ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه
~~وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه
~~التعاهد للصلوات
# PageV02P352
# الخمس إذا واظب عليهن، وحفظ مواقيتهن بحضور
~~جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا
~~كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته
~~ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها
~~في مصلاه فإن ذلك تجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر
~~وكفارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر
~~مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي
~~يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلوات ممن يضيع، ولولا ذلك ms0456 لم
~~يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي، لا صلاح له بين المسلمين،
~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم
~~الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك.
~~وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كأن يقول
~~صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة
~~(1) وأمثالها كثيرة.
# فيمكن فهم اعتبار الاجتناب عن الكبائر، ومن الاصرار على الصغائر لأنه
~~كبيرة عند العلماء لما روي عنه صلى الله عليه وآله لا كبيرة مع التوبة، ولا
~~صغيرة مع الاصرار (2) في العدالة، وكذا يمكن فهم المواظبة على الجماعة
~~والمواقيت، وتفسير الكبيرة أيضا في الجملة، وأما الملكة المعتبرة فلا: ولا
~~يفهم أيضا ترك المروءة خصوصا إذا كان مباحا ولا يمكن اثباتهما (3) بعدم
~~الاعتداد، مع عدم الملكة والأفعال الخسيسة في مثل هذه الأمور الجليلة
~~فتأمل.
# ويمكن فهم ثبوتها بالشياع والمعاشرة حيث علم أنه إذا سئل في قبيلته
~~ومحلته، شهد له بذلك: وأنه لا يجوز كتمان عدالته، ولا يجوز التفتيش
~~ومذمته.
# PageV02P353
# ويشعر بجواز غيبة الفاسق، ومن لم يحضر
~~الجماعة، ومن لم يحفظ المواقيت ولكن يقتصر على ذكر ذلك والأولى الترك إلا
~~مع الفائدة. وأنه بمجرد المواظبة عليها وعدم ظهور منكر منه يجوز الشهادة
~~على خيريته وعدالته، وليس ذلك ببعيد، لأنه قد يحصل من ذلك مع بعض القرائن
~~العلم بخيريته، وكذا إذا تاب وفعل ما يسقط به الذنوب.
# والحاصل أنه قد يعلم العدالة بأدنى معاشرة، لأن الانسان قد يفهم من شخص
~~حالة: يتيقن أنه مع تلك الحالة لا يخالف الشرع، وأن ما فهم من تقواه ليس
~~إلا لله وليس لغرض من الأغراض وأن لم يعرف جميع المناكير والمعارف ولم
~~يعاشره كثيرا.
# وبهذا يخلص الانسان عن الدور في تحصيل الواجبات مع العلم بالعدالة ms0457 بنفسه،
~~ولعل في هذا إشارة إليه.
# وفي الأخبار الأخر أيضا دلالة على اشتراط العدالة في إمام الجماعة مثل ما
~~روى في الفقيه وغيره عن أبي ذر أنه قال إن إمامك شفيعك إلى الله عز وجل فلا
~~تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا (1) وفي الفقيه أيضا قال الصادق عليه السلام
~~ثلاثة لا يصلى خلفهم، المجهول، والغالي وإن كأن يقول بقولك والمجاهر بالفسق
~~وإن كان مقتصدا (2) وفيه دلالة صريحة على عدم الاكتفاء بجهل الحال، بل لا
~~بد من العلم المتعارف، بالعدالة، فلا يدل القيد بالمجاهر، على الجواز في
~~غيره، بعد التصريح بالعدم في المجهول وهو ظاهر: كيف والفسق مانع، والعدالة
~~شرط، فما لم يحصل العلم بحصوله، ورفع المانع، لم يحصل المشروط والممنوع،
~~ولا يكفي في مثله الأصل العدم، كيف فإنه يعتبر فيه الأمور الوجودية، وهي
~~فعل الطاعات: بل قيل هي ملكة وهي وجودية: والأصل في الكل عدم الفعل، فلا
~~يكفي مجرد الاسلام، بل الايمان، مع ظهور الفسق كما هو مذهب الأكثر.
# ولنا زيادة تحقيق في ذلك في بعض تعليقات الشرايع: وللشارح هناك كلام،
~~يريد تقوية كفاية الاسلام، وأن غير المؤمن ليس بفاسق، ولنا أيضا
~~كلام،
# PageV02P354
# ويفهم من هنا أيضا ضعفه، فإن الرواية الصحيحة
~~السابقة، دلت على عدم جواز الاقتداء وراء الواقفة: ومن لم يكن عدوا لعدوه
~~عليه السلام مع المحبة وأنه عدو فتأمل.
# ويؤيده أن الأصل عدم ترك القراءة وعدم الصحة بدونها والاعتماد على الغير،
~~وعدم براءة الذمة بعد الشغل بالدليل، خرج الذي ثبت عدالته، بالآية،
~~والاجماع، والأخبار، وبقي الباقي تحت المنع، وكذا ثبوت الأحكام والفروج
~~والأموال والحدود والقصاص وغيرها.
# وفيه أيضا وفي التهذيب أيضا في الصحيح عن عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله
~~عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره، عارف، غير أنه يسمع أبويه
~~الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا
~~قاطعا أي للرحم (1) وفيها أيضا دلالة على أن قطع الرحم والعقوق مانع وفسق،
~~وكذا عدم عرفانه المذهب الحق وأن ms0458 مجرد إسماع الكلام الغليظ للأبوين ليس
~~بمانع ولا قطع ولا عقوق.
# وروى فيهما أيضا عن الصادق عليه السلام سعد بن إسماعيل عن أبيه أنه قال:
# سألته عن الرجل تقارف الذنوب يصلى خلفه أم لا؟ قال: لا (2). وروى إسماعيل
~~بن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة خلف رجل يكذب بقدر الله عز
~~وجل؟ قال: ليعد كل صلاة صلاها خلفه (3).
# وفيه دلالة على اشتراط ظهور العدالة وأنه لا يعذر الجاهل، حيث ترك
~~التفصيل بأنه إن كان عالما أو جاهلا اه.
# وقال أيضا فيهما قال إسماعيل: قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل يحب أمير
~~المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه، ويقول: هو أحب إلى ممن خالفه؟
# قال: هذا مخلط وهو عدو فلا تصل وراءه (خلفه يب) ولا كرامة إلا أن تتقيه
~~(4) وقيد
# PageV02P355
# إسماعيل في التهذيب والفقيه بالجعفي، وهو ثقة،
~~فالخبر صحيح فيهما: وفيه دلالة على عدم كون الجاهل معذورا في مثله للتقصير
~~كما مر.
# ويدل على الاهتمام بعدالة الإمام وأفضليته، أنه منع في خبر الإمامة إلا
~~الأفضل، قال في الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إمام القوم
~~وافدهم، فقدموا أفضلكم (1) وقال عليه السلام إن سركم أن تزكوا صلاتكم
~~فقدموا خياركم (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى بقوم وفيهم
~~من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة (3).
# وهذا يدل على تقديم الأعلم على الأسن والهاشمي، بل الأقرأ أيضا فتأمل فإن
~~في الجعفرية خلاف ذلك كما ستسمع: ويدل عليه أيضا أن تقديم المفضول على
~~الفاضل قبيح، وهو أصل من أصول الطائفة والظاهر أنه في مثل هذه لا يكون
~~حراما وخلافه واجبا، بل الأولى، كما يفهم من فعل بعض الأصحاب يقدمون على
~~أنفسهم من هو أنقص أو يقال إنه حق له، فله أن يسامح بوجه، مثل رعاية صاحب
~~مسجد أو منزل، أو لترغيب الناس بالصلاة وراء أمثاله:
# وأيضا يدل على عدم اعتبار الفاسق - مع أنه عيب أخروي بل دنيوي أيضا -
~~المنع الوارد في بعض ms0459 العيوب الظاهرة مثل ما روي في التهذيب عن أبي بصير عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم
~~والأبرص، والمجنون، وولد الزنى والأعرابي (4).
# وفي الفقيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال خمسة لا
~~يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة الأبرص، والمجذوم وولد
~~الزني والأعرابي حتى يهاجر والمحدود (5).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلين أحدكم خلف المجذوم
~~والأبرص
# PageV02P356
# والمجنون، والمحدود وولد الزنى، والأعرابي لا
~~يؤم المهاجرين (1).
# وقال عليه السلام الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرئهم لأنه ضيع من السنة
~~أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على
~~نفسه (2).
# وقال الباقر والصادق عليهما السلام: لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به،
~~وكان أكثرهم قراءة وأفقههم (3) ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء (4).
# وقال أبو جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه
~~جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا (5) وفيه دلالة ما، على
~~التأسي.
# وأيضا ورد منع بأن يؤم المتيمم بالمتوضي (6).
# وأيضا ورد المنع في العبد مع العدالة. وإن كان بعض هذه جائزا على الكراهة
~~في الأخيرين، والخلاف في البعض. والغرض أنه إذا كان مثل هذه العيوب مانعا،
~~فالفسق بالطريق الأولى عند ذوي البصائر.
# ولا يبعد الاكتفاء بما في رسالة علي بن بابويه إلى ابنه الصدوق، حيث قال:
# قال أبي في رسالته إلى: لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين، أحدهما من تثق
~~بدينه وورعه، وآخر تتقيه بسيفه (وسوطه - خ ل) وسطوته وشناعته على الدين.
~~وصل خلفه على سبيل التقية والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ لها، غير مؤتم
~~به.
# ويفهم ذلك مما رواه في الزيادات عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي جعفر
~~عليه السلام أن مواليك قد اختلفوا، فأصلي خلفهم جميعا؟ فقال: لا تصل إلا
~~خلف من تثق بدينه وأمانته (7) كأنها جامعة لصفة العدالة، ويدل على عدم
~~الاعتبار
# PageV02P357
# بالاختلاف في الفروع ms0460 وغيره وروى في التهذيب عن
~~عبد الله بن يزيد (المجهول) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم
~~والأبرص، يؤمان المسلمين؟ قال:
# نعم، قلت: هل يبتلي الله بها المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا
~~على المؤمن (1). وحمله الشيخ على حال الضرورة، أو إمامته لمثله، للجمع بينه
~~وبين ما تقدم من رواية محمد بن مسلم في الفقيه (2) وأبي بصير في التهذيب
~~وفي الكافي (3) وقد ادعى صحتهما المصنف في المنتهى والشارح. وليست بواضحة.
~~لاشتراك ابن مسكان وأبي بصير (4) وعدم صحة طريق الفقيه إلى محمد (5)
~~ولعلهما يعرفان أنه عبد الله الثقة. وكذا أبو بصير.
# ويؤيده حسنة زرارة (لإبراهيم، في الكافي) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟
~~فقال: لا بأس به إذا كان فقيها، ولم يكن هناك أفقه منه (6) وقال: قلت له:
# أصلي خلف الأعمى؟ قال: نعم إذا كان له من يسدده، وكان أفضلهم. وقال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص
~~والمجنون والمحدود وولد الزنا. والأعرابي لا يؤم المهاجرين (7) وهذه أيضا
~~تدل على عدم تقديم المفضول على الفاضل في الجملة. والجواز للعبد والأعمى.
# والظاهر الموافق للأصل عدم الجواز للأبرص والأجذم كالمجنون والمحدود،
~~لعدم العقل والفسق وولد الزنا، بناء على عدم عدالته. والأعرابي يحمل على
~~الجاهل، أو بناء على عدم تقديم المفضول على الفاضل. ويؤيده أنه لو قيل
~~بالجواز كما في خبر
# PageV02P358
# عبد الله، يلزم القول بحمل النهي للتحريم، على
~~الكراهة وذلك خلاف الأصل والحقيقة. وبالجملة المنع موافق للأصل، وشغل الذمة
~~والاحتياط مع دعوى صحة الخبر من دون ظهور الفساد، والحسنة التي هي
~~كالصحيحة، فيحمل خبر الجواز على ما قاله الشيخ (ره).
# والظاهر جواز إمامة العبد والأعمى، لهذه الرواية، وكثرة العلماء. ولصدق
~~الأخبار العامة في جواز الجماعة والإمامة. ويحمل على الكراهة خبر السكوني
~~عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه (ع) قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: لا يؤم المقيد المطلقين، ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا صاحب
~~التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا ms0461 أن يوجه إلى القبلة (1)
~~على أنه لا ضرورة. وكذا روايته عن الصادق عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه
~~قال: لا يؤم العبد إلا أهله (2) ولا ضرورة أيضا لجواز القول بظاهره، فيخصص
~~العمومات بها. ويجوز القول بصحة إمامته مطلقا للعمومات، وعدم صحة هذه
~~فافهم. ويؤيده ما ذكره الشارح. أنه لا قائل بالعدم في الأعمى إلا المصنف في
~~النهاية.
# ويدل على صحة إمامة العبد، ما رواه في التهذيب صحيحا عن محمد بن مسلم
~~(الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد يؤم القوم إذا رضوا
~~به، وكان أكثرهم قرآنا؟ قال: لا بأس به (3) وفيه وفيما قبله أيضا دلالة على
~~تقديم الأفضل.
# ويدل عليه أيضا ما رواه عن سماعة، قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟
# فقال: لا، إلا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم (4).
# قال في التهذيب، والأحوط أن لا يؤم العبد إلا أهله (5) لرواية السكوني
~~المتقدمة.
# ويدل على صحة إمامة الأعمى مع ما مر، صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله
# PageV02P359
# عليه السلام قال لا بأس بأن يصلي الأعمى
~~بالقوم، وإن كانوا هم الذين يوجهونه (1) وقال في المنتهى في بحث إمامة
~~الجماعة: ولا بأس بإمامة الأعمى إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه القبلة،
~~وهو مذهب أهل العلم، لا نعرف فيه خلافا، إلا ما نقل عن أنس - الخ.
# فقوله: (2) (قولان) محل التأمل.
# وكذا ما نقل عنه الشارح من القول به في النهاية، وأنه مذهب الأكثر، في
~~التذكرة (3) إلا أن يقال: الخلاف في إمامته بخصوص الجمعة وهو أيضا بعيد،
~~لأنه قال في المنتهى أيضا: إنه لو حضر وجبت عليه الجمعة، لعدم العذر وتنعقد
~~به، فلا فرق حينئذ بين الإمامين، فتأمل. ويؤيده أنه قال: في بحث الجمعة
~~وإمامها. ويجوز إمامة الأعمى، وهو قول أكثر أهل العلم. لأنه فقد حاسة لا
~~يخل بشئ من أفعال الصلاة، فكان حكمه حكم فاقد السمع.
# قوله: (وفي استحبابها حال الغيبة - الخ) قال في المنتهى: لو لم يكن
~~الإمام ظاهرا هل يجوز فعل الجمعة؟ قال الشيخ في النهاية يجوز ms0462 إذا أمنوا
~~الضرر وتمكنوا من الخطبة، وذكر في الخلاف أنه لا يجوز، وهو اختيار المرتضى
~~وابن إدريس وسلار وهو الأقوى عندي: لنا ما تقدم من اشتراط الإمام أو نائبه،
~~فمع الغيبة يجب الظهر لفوات الشرط.
# واعلم أن هنا أبحاثا، الأول: اشتراطها بالإمام المعصوم أو نائبه. أم لا:
# الثاني: أن الشرط مخصوص بحال الظهور أو يشمل حال الغيبة أيضا.
# الثالث: أن المراد بالنائب هل هو الخاص، أو عام يشمل الفقيه حال
~~الغيبة.
# PageV02P360
# الرابع: أن وجوبها على تقديره عيني أو تخييري
~~وقد نقل الاجماع على الاشتراط، وظاهر عباراتهم هو الأعم، خصوصا ما تقدمت من
~~عبارة المنتهى وهي صريحة في العموم. وظاهرها تخصيص النائب بغير الفقيه حال
~~الغيبة أيضا. وبعض العبارات يشعر بالعموم مع التعميم في النائب لكن مع
~~الوجوب التخييري وما نقل في الشرح عن أبي الصلاح مشعر بعدم الاشتراط مطلقا
~~حال الغيبة، لكن يكون هناك أيضا الوجوب تخييريا، لنقل الشارح وغيره الاجماع
~~على عدم الوجوب العيني حال الغيبة. ولا دليل على الاشتراط، ولا على عدم
~~الوجوب العيني على تقديره إلا ما نقل من الاجماع.
# والذي يظهر بالتأمل في الآية والأخبار هو عدم الاشتراط بوجه، والوجوب
~~العيني، لأن ظاهر الأمر بل صريحه - مع عدم ورود شئ آخر، دال على التخييري
~~والبدل عن المأمور به - هو الوجوب العيني، كما يفهم من النظر في دليل إفادة
~~ظاهر الأمر الوجوب.
# وعلى تقدير العموم لا شك في صرفه إلى العيني مع عدم وجود ما يدل على
~~التخييري ظاهرا للاستصحاب: والأصل عدم الغير والأخبار الدالة على الوجوب
~~كثيرة جدا، وأكثرها صحيحة (1)، وفي بعضها التأكيدات والمبالغات الكثيرة
~~المفيدة للظن القوي بالوجوب العيني الفوري المضيق المقدر بزمان قليل، وهو
~~يظهر لمن تتبع:
# ولكن فيها إجمال ما: فما لنا إلا التمسك بالاجماع. فبملاحظة ذلك لا شك
~~ولا ريب للتخصيص بالإمام المعصوم أو نائبه حال الحضور والامكان مع الوجوب
~~العيني من غير نزاع لأحد فبملاحظة ذلك صارت الأدلة مخصوصة بحال حضور الإمام
~~والوجوب العيني فلا بد إما جعل الأدلة مخصوصة به ms0463 فما بقي شئ من الأدلة لحال
~~الغيبة وغير الواجب المذكور، أو جعلها مخصوصة بحال الغيبة مع الوجوب
~~التخييري، وفهم حال الحضور من موضع آخر أو جعلها بالنسبة إلى حال الحضور
~~مخصوصة بالشرط، والعيني للاجماع وعدم النزاع، وعامة مع الواجب المراد
~~حال
# PageV02P361
# الغيبة للاجماع. والوسط ظاهر الفساد، والأخير
~~بعيد جدا. لبعد هذا الفهم من الآية والأخبار وعدم الاجماع على هذا الحكم،
~~وإلا لكان الأنسب الاكتفاء به في اثبات المدعى وطرح الأدلة وهو ظاهر، وكيف
~~يفهم من قوله تعالى (فاسعوا) مثلا الوجوب العيني حال الحضور، وشرط الإمامة،
~~وعدمهما حال الغيبة. وكذا من الأخبار.
# على أن مثل صحيحة زرارة (عنيت عندكم) (1) مخصوصة بالمخاطب وصريح في
~~العيني، ومثله موثق عبد الملك (مثلك يهلك) (2) ولا يفهم غيرهما بحال. فكيف
~~يحتمل بحيث يكون دليلا على أن تكليف الغائب عن زمان ورود الأدلة، بالاجماع
~~عندهم على اجراء حكم السابقين في اللاحقين أو بنقل خبر متواتر، والاجماع
~~بعدم الفرق، وليس فيما نحن فيه شئ من ذلك، بل أصل الحكم الثابت في السابقين
~~غير جار في اللاحقين، ولا يقولون به.
# وبهذا تبين أنه لا يمكن أن يقال ظاهر الأدلة هو العموم وعدم الاشتراط
~~والوجوب العيني، ولما ثبت الاجماع على الشرط حال الحضور وعلى عدم الوجوب
~~العيني: بقي بلا شرط، والوجوب التخييري وهو عمدة أدلة الموجبين.
# وأيضا الظاهر منه القول بعدم اشتراط الفقيه أيضا، وهو ظاهر الأدلة لكنه
~~قول البعض: فالقول به يحتاج إلى جرأة لما تقدم لأن فيه ترك ظاهر الأدلة،
~~مثل العدول من العيني إلى التخييري وغيره، ولهذا الشارح المبالغ يقول
~~كثيرا: إن الفقيه نائب فالشرط حاصل: واثبات كونه نائبا في مثل هذا مشكل
~~لعدم الدليل في الشرط إلا الاجماع وليس ذلك فيه، وإلا لكان الواجب عينيا.
# وبالجملة ينبغي أما القول بالوجوب العيني من غير شرط النائب أيضا،
~~لعدم
# PageV02P362
# دليل الاشتراط، ورد الاجماع، لعدم دخول
~~المعصوم، وضعف حجية الاجماع المنقول، وهو ظاهر لمن تأمل سيما لمن نظر في
~~رسالة الجمعة للشارح:
# ولكنه قول مع عدم الرفيق مع أنه ms0464 شرط عندهم في الأصول والفروع من الخاصة
~~والعامة في المسألة المبحوث عنها، وإن كان دليله أيضا ضعيف، ولكن يحتاج
~~خلاف ذلك إلى جرأة عظيمة، ولكنه نقل في رسالة الجمعة ما يدل على القائل،
~~فما بقي عذر للتارك إلا بعد (نقل خ) الاجماع وحاله واضح.
# وأما القول بالمنع والتحريم، وهو مذهب السيد ومن تابعه، وتخصيص الأدلة
~~بالحضور والعيني كما هو ظاهرها والاجماع. وعدم إسقاط الظهر المتحقق المبري
~~للذمة باليقين بالمحتمل، والاحتياط بفعل الظهر فواضح بالنظر إلى الاجماع
~~وكلام الأصحاب. لأنهم قالوا: لا وجوب عينيا بالاجماع، فلا كلام لأحد في فعل
~~الظهر بناء على كلامهم، بخلاف الجمعة فإن المصنف في المنتهى والسيد وغيرهما
~~على تعيين الظهر وتحريم الجمعة كما تقدم.
# ولكن بالنظر في الأدلة سيما الآية، والأخبار الكثيرة الصحيحة يحصل الخوف
~~العظيم بتركها.
# ولو جمع بينهما للاحتياط، لأمكن كونه أحوط.
# مع توجه احتمال التحريم بالتشريع. ولا يندفع بعدم النهي عن الصلاة في
~~قوله تعالى @QB@0.9@ ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا
~~إذا صلى﴾ @QE@ (1) لعدم احتماله، وشبهة عدم الجزم بالنية.
# وهي لا تخلو عن ضعف سيما في أمثال هذه المسألة مع تقديم الظهر، ولكن يحصل
~~التأمل من جهة صلاة سادسة بالاجماع، واحتمال خروج وقت الجمعة.
# وبالجملة الخلاص من الشكوك والشبهة للمؤمنين مما لا يمكن، إلا بظهور ولي
~~الأمر، والناطق بالحق اليقين، وأما من دونه فالأمر صعب كثيرا، الله يفرج
~~عنا الهموم، ودفع الشكوك والغموم بحق مدينة العلوم وبابها المعصوم بظهور
~~وارث الحكم والعلوم، ولعل الحكمة في ذلك عدم الغفلة والاشتغال بجميع أنواع
~~العبادات واكتساب الكمالات، لعله تقع حسنة من الحسنات عند الله من
~~المقبولات، فلم يعذبه بعذاب أوجبته السيئات، ولكن مثل الغريق الذي يتشبث
~~بالحشيشات
# PageV02P363
# رجاء لخلاص النفس من الغرقات المهلكات الموقعة
~~في أسفل الدركات ولا بد من عدم الاعتداد بشئ مما يتفق له من العبادات وجعل
~~الوسيلة إلى الدرجات العاليات محض الألطاف والانعامات وشفاعة ذوي الشفاعات،
~~والانقطاع إليه بالكلية في السر والعلانية بتصوير نفسه خالية من الخيرات
~~إلا بعناية من واهب العطيات، أو يحصل لها ms0465 من الكسر والتشويش والاضطراب وغلق
~~القلب و الانكسارات، مضافة على باقي المحن والبليات المعدات في الدنيا
~~للمؤمنين والمؤمنات، واستحقاق المراتب العاليات والسعادات الأخرويات،
~~وأظنها أعظم بالنسبة إلى من القتل، فإني ما أفهم مسألة خالية عن شئ من
~~الشبهات إلا قليلة من الكثيرات، وكأنه يرشدك إلى الحكمة المذكورة، أنه شرط
~~الشارع لقبول واحدة من الطاعات. من الشرايط الكثيرات. خصوصا الاخلاص الدقيق
~~في النية، وما شرط أصلا لصحة السيئة، فتأمل، فإنها لا تخلو عن دقة، وفي
~~إفهامها إيانا وعدم الغفلة عن تلك، عين تلك الحكمة وهكذا، فتغفل مع ذلك
~~النفس المذنبة العاصية الكسلة الخاطئة، فإنها مفهمة مسؤولة، ولا يجوز بعد
~~ذلك الغفلة عن الخدمة، ولا بد من ترك السيئة والسنة (1) والكسلة وسائر
~~المهلكات الخسيسة العظيمة الكثيرة والقليلة والحقيرة، والله المعين والموفق
~~للعبادة وترك السيئة.
# قوله: (ولو صلى أظهر - الخ) دليله واضح قال في المنتهى: ذهب إليه علماؤنا
~~أجمع، ولأنه مأمور بالسعي إلى الجمعة ما لم تفت، فيجب، وتجب إعادة الظهر
~~لأنه ما صلاها امتثالا للأمر، لعدم الأمر بها، بل النهي عنها.
# قوله: (وتدرك الجمعة - الخ) هذه مبنية على ادراك الجماعة بادراك الإمام
~~راكعا، وادراك الصلاة بادراك الركعة، والظاهر أن الثاني لا خلاف فيه،
~~والأول فيه خلاف لاختلاف الأخبار. وذهب الشيخ في كتابي (2) الأخبار لا
~~النهاية فقط، إلى عدم الادراك واشتراط ادراك تكبير الركوع، كأنه كناية
~~عن
# PageV02P364
# ادراكه قائما وقبل الركوع.
# ودليله أخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام (1) وصحيحته عنه أيضا
~~قال: قال لي: إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخلن (تدخل
~~- خ) معهم في تلك الركعة (2) وأخرى له عنه عليه السلام أظنها صحيحة أيضا:
~~قال إذا أدركت التكبير، قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة (3) وقد يستدل
~~له بالاحتياط وأيضا أن الذمة مشغولة بالصلاة مع القراءة وسقوطها قبل الركوع
~~ثابت بالاجماع وبعده ليس بثابت.
# قد يقال: إن مرجع الأخبار كلها محمد بن مسلم، ms0466 ولو سلم كونه هو الثقة كما
~~هو الظاهر، فيكون هنا خبر واحد. على أن الأخيرة ما تدل إلا بالمفهوم. وأنه
~~لا احتياط في مثل صلاة الجمعة، إذ قد يأثم بالترك، نعم يتم ذلك في الجماعة
~~المندوبة وإنه لا يدل على الوجوب خصوصا مع قيام الدليل على خلافه وإن
~~سقوطها ثابت بالأدلة، وليس الدليل منحصرا في الاجماع على أنا قد نشير إليه
~~أيضا.
# وأيضا الجمع بين ما يدل على الجواز وبينها بحملها على الكراهة - بمعنى
~~كون ثواب هذه الركعة جماعة أقل من الانفراد على ما أظن، لعدم المعنى للنهي
~~عنها لقلة ثوابها، بالنسبة إلى إدراك الإمام قبل الركوع مع فوت الجماعة وهو
~~ظني في أكثر الكراهة في العبادات بخلاف ما قاله بعض الأصحاب أو على أنه لو
~~لم يدركه قائما يدركه في الركوع أيضا غالبا إلا بتقصير في ملاحظة النية
~~والتكبير، أو على ذلك الفرد الخاص - أولى من جمع الشيخ بحمل ما ينافيها مع
~~الكثرة رواية وفتوى وصراحة في الدلالة على اللحوق في الركوع إلى الصف مع
~~الادراك قبله. وهو بعيد جدا، مع أنه صريح بعضها ينفيه لما ستقف عليه على أن
~~هذا الحكم كان بالنسبة إلى محمد بن مسلم فقط ولا يعم إلا بالاجماع، ولا
~~إجماع، ولا دليل غيره على أنها ليست
# PageV02P365
# بصريحة فيما هو المطلوب، وهو الادراك قائما
~~على الظاهر، لأنه يبعد أن لو أدركه قائما بعد التكبير لا يكون مدركا وإن
~~كان الفرض بعيدا، ويحتمل قول الشيخ به، وقد يكون بالنسبة إليه فقط مانع به
~~من الادراك إلا مع التكبير، مثل تأن في النية أو التكبير: أو كونه مع إمام
~~مستعجل. أو كونه مع إمام يتقي عنه، فما لم يضطر لم يدخل، وقبل الركوع لا
~~مفر، وأما بعده فلا، إذ قد يحتج بفوتها حين الوصول. وأيضا قد تفوته
~~التسبيحات، إما بالكلية في الركوع أو المستحبة.
# واستدل المصنف في المنتهى على الجواز، بصحيحة سليمان بن خالد: (سماها
~~حسنة، والظاهر أنه ليس بجيد، وإن كان في سليمان قول ما، فإن ms0467 اعتبر ذلك
~~فليست بحسنة أيضا، وإلا كما هو الظاهر من الخلاصة فصحيحة كما قاله في
~~المختلف، ولا ينظر إلى اشتراك النضر، لأنه ابن سويد الثقة على الظاهر، لنقل
~~الحسين بن سعيد عنه (1)) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الرجل إذا
~~أدرك الإمام وهو راكع وكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام
~~رأسه فقد أدرك الركعة (2) وبحسنة الحلبي عنه عليه السلام أيضا قال إذا
~~أدركت الإمام وقد ركع فكبرت (وركعت - خ ل) قبل أن يرفع (الإمام - خ ل) رأسه
~~فقد أدركت الركعة، وإن رفع (الإمام) رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة (3)
~~وهذه حسنة في الكافي والتهذيب لإبراهيم، وصحيحة في الفقيه.
# وظاهر أن المراد برفع الرأس رفعه عن حد الركوع بالكلية، لا الشروع فيه
~~قبل الرفع بالكلية.
# وقد يستدل عليه بما رواه في الفقيه عن أبي أسامة - الثقة - أنه سأله عن
~~رجل انتهى إلى الإمام وهو راكع؟ قال: إذا كبر فأقام صلبه، ثم ركع فقد أدرك
~~(4) وبما رواه فيه صحيحا عن معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال: إذا
# PageV02P366
# جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزئته تكبيرة
~~واحدة لدخوله في الصلاة والركوع (1).
# وذكر الشيخ أيضا في التهذيب عنه، وقال في الفهرست (معاوية بن شريح له
~~كتاب) وذكر الاسناد.
# وبما روى فيه أيضا - لتأييد التأويل المذكور سابقا بطريقين إلى عبد
~~الرحمان بن أبي عبد الله (وأظن اعتبار أحدهما، ولا يضر وجود أبان بن عثمان
~~فيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا دخلت المسجد والإمام راكع
~~فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه من قبل أن تدركه، فكبر واركع فإذا رفع
~~رأسه فاسجد مكانك فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق
~~بالصف (2).
# والعجب من الشيخ تأييده التأويل به، مع دلالته على نفي أصل المطلوب وأيضا
~~يدل عليه ما نقل من الاجماع على انتظار الإمام في الركوع إذا أحس بداخل،
~~والاجماع على عدم الانتظار قبل الركوع لامكان الادراك ms0468 فيه، قال في المنتهى
~~في بحث أحكام الجماعة: قال علماؤنا يستحب للإمام إذا أحس بداخل أن يطيل
~~ركوعه حتى يلحق به، وبه قال الشافعي في أحد القولين، قم قال في الفروع، لو
~~أدركه وقد رفع رأسه من الركوع أو قبل أن يركع لم ينتظر، قولا واحدا لعدم
~~فوات الركعة قبل الركوع، وعدم اللحوق بعده.
# إلا أن لا يسلم الشيخ، ولكن ذكر الرواية في التهذيب:.
# وأيضا يدل عليه دليل هذه المسألة من طرق العامة والخاصة، وهو ما رواه
~~الشيخ في التهذيب عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إني أؤم
~~قوما فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر؟ قال: ما أعجب ما تسأل عنه يا
~~جابر انتظر مثلي ركوعك فإن انقطعوا، وإلا فارفع رأسك (3) وما رواه الصدوق
~~في الفقيه عن رجل أنه سأل أبا جعفر عليه السلام قال: قلت له: إني إمام مسجد
~~الحي فأركع فأسمع
# PageV02P367
# خفقان نعالهم وأنا راكع؟ فقال: اصبر ركوعك
~~ومثل ركوعك، فإن انقطعوا وإلا فانتصب قائما (1).
# وقال الشيخ في التهذيب: بعد ذكر هذه الأخبار الدالة على الجواز والمنع
~~والتأويل والتأييد: والإمام إذا صلى بقوم وركع ودخل أقوام فليطل الركوع حتى
~~يلحق الناس الصلاة، ومقدار ذلك أن يكون ضعفي ركوعه، واستدل عليه برواية
~~جابر الجعفي المتقدمة، وهو يدل على رجوعه عن القول بعدم الجواز، فكأنها
~~صارت المسألة غير معلوم المخالف، فتعين عدم المصير إلى المنع لعدم الرفيق،
~~إلا أن يقال هذا باعتقاد شيخه لا باعتقاده، ولكن ينبغي التنبيه وليس هذا
~~دأبه ولا المتعارف بينهم.
# قوله: (فلو أنفض العدد - الخ) الظاهر أنه لو أنفض العدد كله أو البعض
~~وبقي الإمام، يتم الجمعة: ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: (وتركوك قائما) (2)
~~مع التأسي في غيره، وعدم ظهور الخلاف، فيكون الجماعة والعدد شرطا في
~~الابتداء لا الاستدامة.
# وأما لو أنفض الإمام: فإن استخلف مع شرطه صحت، وأما بدونه فغير معلوم،
~~والآية ليست بدليل، ولا دليل غيرها، وظاهر الشروط يقتضي العدم: و (لا
~~تبطلوا (3)) ليس بدليل، وكذا الصلاة على ما افتتحت ms0469 (4).
# والاستصحاب: وذكر الشارح الصحة، ونقل عن التذكرة إن أدرك ركعة صح وإلا
~~فلا، وهو غير واضح.
# وأما دليل السقوط على تقدير الانفضاض قبل التلبس، فهو فقد الشرط
~~قبل
# PageV02P368
# حصول المشروط فسقط.
# وأما وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة، فالظاهر عدم الخلاف فيه.
# وأما تأخيرها عن الزوال فغير واضح، بل الظاهر جواز التقديم كما مر في
~~حديث جبرئيل (1)، وتأويل المختلف بعيد (2) فلا يرتكب من غير ضرورة لامكان
~~الجمع بين الأخبار بالتخيير وأولوية التأخير، فتأمل.
# وأما وجوب الفصل بينهما، فدليله التأسي (3) وبعض الأخبار مثل قوله عليه
~~السلام يجلس بينهما (4) فإنه خبر بمعنى الأمر.
# وكذا رفع الصوت حتى يسمع العدد ولأنه المقصود من الخطبة والمتبادر.
~~ويلزمه وجوب الانصات ورفع مانعه.
# وكذا ظاهر دليل عدم صحة الجمعة لو صليت فرادى بعد ثبوت اشتراطها
~~بالجماعة.
# قوله: (ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل - الخ) معلوم أن المراد. الجمعتان
~~اللتان حصل جميع شرائطها إلا البعد المقدر. فدليل البطلان حينئذ على
~~تقدير
# PageV02P369
# المقارنة، هو فقد الشرط المقدم. والظاهر عدم
~~الخلاف فيه، والعلم به يمكن بمثل شهادة عدلين مع كونهما أنه كان تكبير
~~الإمامين معا. والظاهر أن الاعتبار بآخر تكبيرهما كما قيل وفرضهما حينئذ أن
~~يعيدا معا الجمعة مع بقاء الوقت، مجتمعين، أو جمعتين مع حصول القدر المقدر،
~~وألا يصلون الظهر.
# قوله: (والا اللاحقة - الخ) أي وإن لم يقترنا بل سبق أحد الإمامين بتمام
~~التكبير، قبل إتمام الآخر، بطلت اللاحقة، فيصلون الظهر إن لم يدركوا الجمعة
~~الصحيحة.
# وكذا تبطل جمعة الفرقة المشتبهة، سواء كان الاشتباه بين المقارنة وعدمها،
~~أو في تعيين السابقة المعلومة، إلا أن الحكم في الأول إعادة الجمعة إن أمكن
~~على وجه يصح، ودليله واضح، وهو عدم فعل الجمعة الصحيحة مع امكانها فتجب
~~عليهما، ونقل عن المصنف إيجاب الظهر أيضا لامكان صحة الجمعة في نفس الأمر
~~فليس في ذمتهما إلا الظهر، فيجب: بل الظاهر الصحة لندرة المقارنة، والصلاة
~~على ما افتتحت (1) فالظاهر هنا أيضا إنها حصلت جمعة صحيحة واشتبهت:
~~وبالجملة التكليف بها لاحتمال البطلان على تقدير نادر، لا لثبوت ms0470 جمعة محققة
~~ليسقط الظهر بها، وهو ظاهر، ولا شك أنه الأول والأحوط، قدس الله سره، وتفضل
~~علينا ببركاته رشحة من بحر علم أفاضه عليه.
# وعلى تقدير عدم الامكان، الظهر الواجب المقدر المعين على من فاتته
~~الجمعة، مطلقا.
# وفي الثانية الجمعة عليهما معه، لعدم سقوطها يقينا ولا ظنا عن واحدة
~~بعينها، والعلم بالسقوط في الجملة لا ينفع هنا، فالأمر المتوجه إليهما غير
~~ساقط عنهما، فبقيتا تحت أصل التكليف، والظهر أيضا على وجه يصح، لأن اليقين
~~بفوت الظهر من إحديهما حاصل وليس بمعلوم فيجب عليهما لأن سقوطها عنهما
~~مشروط بوقوع جمعة صحيحة من كل منهما وذلك غير حاصل لا علما ولا ظنا فالذمة
~~مشغولة بها.
# وما ذكروا إعادة الجمعة هنا لأنهم قالوا تسقط الجمعة بفعلها صحيحة
~~يقينا
# PageV02P370
# ولا يضر الاشتباه، وهو صحيح لو لم تجب الجمعة
~~مع إمكانها على من تركها وصليت عنده جمعة وهو غير ظاهر. ولهذا أوجبوا
~~الجمعة على الفرقة اللاحقة مع الامكان، إلا أن يريدوا إدراك الجمعة السابقة
~~قبل إتمامها.
# والأدلة الدالة على وجوب الجمعة، تدل عليه، حيث دلت على وجوبها على من
~~كان على رأس الفرسخين والذهاب إليه إن لم تصل عنده وبالجملة ينبغي كون
~~الحكم وجوبهما على الفريقين على التقديرين (1) مع الامكان بالاتيان بالجمعة
~~صحيحة، وإلا الظهر: ويمكن حمل اكتفائهم في الثاني بالظهر لبعد امكان ادراك
~~جمعة أخرى لضيق الوقت، وإن كان قولهم بفعل الظهر لمن ترك الجمعة بعد فعلها
~~مطلقا يدل على سقوط الجمعة عن داخل فرسخ، وهو محتمل.
# والحاصل أن الأقسام أربعة: معلوم السبق الآن فيجب على الثانية الظهر مع
~~فوتها، وإلا الجمعة. ومعلوم المقارنة، فتجب الجمعة عليهما مع الامكان، وإلا
~~الظهر. و معلوم السبق في الجملة مع الاشتباه بالفعل، قال في المنتهي: قال
~~الشيخ تجب الجمعة عليهما، ورده، وقال: بل يجب الظهر لحصول جمعة في المصر
~~صحيحة، والاشتباه عندنا لا تبطلها في نفس الأمر، ولا يبعد الجمعة أيضا مع
~~الامكان لما مر وعدم معلومية شئ أصلا. وقال: المصنف: فالوجه وجوب الجمعة
~~ورد القول بوجوب ms0471 الظهر. ولا يبعد وجوبهما كما نقل عنه.
# قوله: (والمعتق بعضه - الخ) لعل دليله وجود المانع الذي هو الملكية
~~والعبودية وعدم حصول الشرط الذي هو الحرية.
# قوله: (ويحرم السفر - الخ) ادعى المصنف فيه الاجماع، بقوله في المنتهى:
~~إذا زالت الشمس حرم السفر على من يجب عليه الجمعة، وهو قول علمائنا أجمع،
~~وكأنه الدليل.
# ولا ينبغي الاستدلال بأنه موجب لسقوط الجمعة الواجبة. لأنه موجب
~~لعدم
# PageV02P371
# السقوط، و (1) للزم الدور المتعارف عندهم لأنه
~~إذا كان حراما، فلا تسقط الجمعة، لعدم الإباحة فيلزم من سقوطها عدمها. إلا
~~أن يقال: بعدم اشتراط الإباحة للسقوط، وهو احتمال كما مر.
# أو يقال: إنه لا بد من الإباحة، بمعنى عدم تحريم السفر إلا من جهة سقوط
~~هذا الواجب المحقق.
# واستدلال المصنف في المنتهى، بقوله تعالى: (وإذا نودي للصلاة) والنداء
~~وقت الزوال، فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يصحل به تركه.
# فهو مع كونه مبنيا على أحد الاحتمالين، منقوض بجوازه يوم الصوم الواجب.
# ويمكن أن يقال: إن الوجوب مشروط بالبقاء في البلد، لكنه هو الحل المشترك
~~فيلزم عدم التحريم، لكن وقع الاجماع على التحريم في الأول، كما نقلنا (2)
~~فليس الجواب إلا أحد الاحتمالين (3) وإلا فالدور لازم.
# وقال في الشرح: ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه
~~ادراكها في الوقت، وعدمه، لاطلاق النهي، مع احتمال عدم التحريم في الأول
~~بحصول الغرض. ويضعف بأن السفر إن ساغ أوجب القصر، فيسقط الجمعة حينئذ ،
~~فيؤدي إلى سقوطها، فيحرم، فلا يسقط عنه. فيؤدي التحريم إلى عدمه، وهو دور.
# وقد ظهر لك ضعف هذا. لأن الدور أمر يرد على تقدير عدم كون التحريم، لأنه
~~موجب لسقوطها مطلقا، فيرفع أصل الحكم على تقدير صحته، وليس له خصوصية
~~بالجواز والعجب من الشارح أنه يرد مذهبا بشئ، يرد أصل الحكم به. ولأنه
~~منقوض بسفر الصوم الواجب بعينه، فليس له جواب إلا ما أشرنا إليه. مع أن
~~المصنف قال في المنتهى - ونقلناه عنه فيما تقدم - بعدم النص من الأصحاب على
~~اشتراط سقوط الجمعة بإباحة السفر. ms0472 وأنه لا نهي باعتبار استلزام الأمر
~~بالشئ، النهي عن ضده الخاص، كما يفهم من قوله فيما سبق: (ويحرم السفر
~~لاستلزامه ترك الواجب) وهو
# PageV02P372
# لا يقول به. وأنه يكفي لاتمام الدور (فيحرم -
~~1 -). وأنه ينبغي أن يقول: يؤدي التسويغ إلى عدمه. فهذا الاحتمال غير بعيد
~~على تقدير انحصار علة التحريم، في السقوط، مع علمه بوصوله إلى تلك الجمعة
~~عادة، وقصد ذلك. والشبهة المشتركة لا تضر.
# ثم قال: ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حتى تفوت الجمعة،
~~فيبتدء السفر من موضع تحقق الفوات قاله الأصحاب، وهو يقتضي عدم ترخص
~~المسافر الذي يفوت بسفره الاشتعال بالواجب من تعلم (تعليم) ونحوه، أو يحصل
~~في حالة الإقامة أكثر من حالة السفر، لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو أولى
~~من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها، أو رجاء حصول جمعة أخرى، أولا معه.
~~واستلزامه الحرج - لكون أكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم
~~تقصيرهم أو فوات أغراضهم التي يتم بها نظام النوع - غير ضائر، والاستبعاد
~~غير مسموع. ولأن الكلام في السفر الاختياري الذي لا يعارض فيه وجوبان (2).
# وأنت تعلم أن هذا كله مبني على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد
~~الخاص كما هو الحق وقد عرفت دليله الشارح ما كأن يقول به، ويدعي أنه ليس
~~بحق بل موهوم من كلام بعض في الأصول ويظهر من قوله: أنه يقول به، حيث قال:
# (واستلزامه - الخ) وفهم أنه كلام جميع الأصحاب ومذهبهم فليس له أن يخرج
~~عنه ويقول: إنه موهوم وغير حق. وقوله: (ومتى سافر - الخ) صحيح على تقدير
~~القول بالتحريم. ولكن متى وصل إلى موضع تحقق أنه لو رجع لم يصل إلى الجمعة
~~فالظاهر أنه حينئذ ساغ سفره ويحتسب المسافة من هذا المحل وأما استلزامه لما
~~ذكره، فهو أيضا حق، إذا علم المكلف وجوب التعلم فوريا بحيث تحقق عنده تحريم
~~السفر وعلم أيضا توقف الترخص على الإباحة مطلقا، فلا بد حينئذ من القول به
~~وعدم الاستبعاد، ولا يفوت حينئذ شئ من الأغراض ولا يخل بالنظام: ms0473 لأنه على
~~تقدير حصول ذلك في السفر وتوقفه عليه، لقيل بعدم وجوب التعلم كذلك وتحريم
~~السفر
# PageV02P373
# وأيضا تحقق ذلك في أكثر المكلفين غير ظاهر،
~~إلا على الوجه الذي ذكره بعض المتأخرين كما مر وخلو الآيات والأخبار
~~والآثار يأبى ذلك.
# وترك النبي والأئمة عليهم السلام - تكليف الخلق بالتعلم، على وجه يقوله
~~المتأخرون من وجوب تعلم جزئيات العبادات واجبا وندبا، بعد تحصيل معرفة الله
~~وصفاته الثبوتية والسلبية والنبوة والإمامة والمعاد الجسمانية بالأدلة
~~اليقينية، إما بالدليل أو بالتقليد لمن يجوزون تقليده إلى الواصل إلى
~~المجتهد الحي العادل - دليل العدم. ويدل على الترك عدم النقل: لأن مثله،
~~العادة تقضي بالنقل. بل الذي يفهم عدم الايجاب، والاكتفاء بما يعلمون
~~ويوافق الحق اتفاقا حتى يعلم عدم الموافقة فيردوه إلى الموافق. ويرشدك إليه
~~الكثير من الأخبار مثل حكاية عمار في التيمم (1) وحكاية طهارة أهل قبا (2)
~~وغيره، وأنهم إذا سمعوا الشهادتين خلوا سبيله أو قال: أنا مؤمن، وكانوا
~~يرضون ممن قال ذلك حين موته ويقولون: إن ذلك ينجيه مع فساد عقيدته إلى
~~الآن، ويدل عليه الآيات والأخبار، والشريعة السهلة، ونفي الحرج.
# وأيضا تركهم ذلك في بيان وجوب القصر في السفر، فإنهم أطلقوا، بل عمموا،
~~وصرحوا، بفسق المتيمم (3) مع علمهم بالناس أكثر منا، وإن في الناس من يجب
~~عليه التكليف، وإن أكثر الناس لم يعرفوا واجباتهم، بل في ذلك الزمان كان من
~~لا يعلم أكثر، والوجوب أوضح، لامكان تحصيل العلم من النص بسهولة، وما نقل
~~في شئ من ذلك، مع النقل عنهم الأشياء المندوبة السهلة، ولا يناسب الاكتفاء
~~بالمجملات التي يستخرج منها الفقهاء في أمثال ذلك، بل كان كل من فعل شيئا
~~من العبادات مثل فعل ركعة بعد نقضها مع الكلام، فقال أنا فعلت كذلك
~~مع
# PageV02P374
# عدم علمه والآخر أعاد وأجابوا عليهم السلام
~~بأن الكل حسن (1) وقد مضى منه البعض وستطلع على أكثر إن شاء الله فيما نشير
~~إليه وما قالوا أنت فعلت هذا موافقا للحق، ولكن من عليك وأخذك بالشرايط،
~~فليس بصحيح، ويجب الأخذ من أهله عليهم السلام. ms0474
# هذا هو المناسب للعقل والنقل من نفي الحرج والضيق والشريعة السهلة
~~السمحة.
# وكذا ما نقل عدم القصر على هؤلاء، عن العلماء السابقة واللاحقة من العامة
~~والخاصة إلا عن قريب من زمان الشارح. وكون ذلك مخفيا عنهم بعيد، وتركهم
~~الواجب أبعد.
# فاللازم أحد الأمرين: إما عدم الوجوب على ما يقول به المتأخرون، بل
~~الاكتفاء بما يعلمون إلا فيما علم عدم كونهم معذورين فيه، سيما في مسائل
~~القصر والاتمام فإن النص الصريح الصحيح مع فتوى العلماء، بل الاجماع دل على
~~أنهم معذورون في الاتمام مع عدم العلم بوجوب القصر، خصوصا مع عدم علمهم
~~بوجوب التعلم. وإن كل من قرأ عليه الآية وفسر له يقصر وليس بمعذور، وغيره
~~معذور (2): وعدم جواز القصر حينئذ في السفر لعدم إباحته مع أنها شرط له،
~~بناء على عدم علمهم بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده وعدم علمه ذلك ممن
~~يجوز التعلم عنه فلا يكون سفره منهيا عنه، لعدم العلم بالتكليف وهو شرط
~~التكليف، ولا يعلم التقصير منه مع الامكان، على أن المسألة أصولية.
# PageV02P375
# وأما عدم قدح مثل هذا التحريم في القصر،
~~والأول أظهر.
# فلا يستبعد مع القول بالأول، كون أمثالهم معذورين كما يقتضيه العقل
~~والنقل من نفي الحرج والضيق ووصف الشريعة الشريفة بالسمحة السهلة، وأن الله
~~يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (1) وأن الله يحب من الأمر في الشرع ما
~~هو الأسهل كما دل عليه بعض الأخبار.
# وبالجملة آية القصر وأخباره عامة يعمل بها حتى يثبت التخصيص، ولا يثبت
~~بظن بمثل هذا، ولكنه لا يغني من الجوع كما مر مرارا فتأمل.
# قوله: (والأذان - الخ) أي ويحرم الأذان الثاني يوم الجمعة.
# قيل المراد الثاني زمانا، لأن الأول وقع مشروعا، لمشروعية الأذان في
~~الوقت في أي موضع وقع سواء كان في المنارة أو بين يدي الخطيب أو غيرهما،
~~وليس المكان شرطا للصحة: ويدل عليه قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة
~~الصحيحة (يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر) (2) وفيه دلالة على كون
~~الخطيب والإمام واحدا وكذا ظاهر الآية، ms0475 فإن النداء والسعي إليه بسماع
~~الخطبة، وهو الموجب لتحريم السفر، فيكون الأول مشروعا:
# وقيل الثاني حدوثا، فإن الذي كان مشروعا وواقعا في زمانه صلى الله عليه
~~وآله بين يدي الخطيب: وقد أحدث عثمان أو معاوية أذانا على الزوراء (3)
~~فيكون الحرام ذلك وإن فعل أولا.
# ولعل الثاني أقرب، لأن سبب التحريم أو الكراهة ليس إلا البدعة المنقولة
~~ولا شك أنه غير الذي بين يديه لنقل الاجماع في المنتهي كما سيجيئ ولأنهم
~~كانوا
# PageV02P376
# يفعلون ذلك على الوجه المعتبر المنقول عنه صلى
~~الله وآله ولو سئل في ذلك عن المحدث، لا شك أنه يقال: الأول هو المحدث في
~~زمانهما، والثاني هو الذي فعله النبي (ص) وإن لم يكن ذلك الوقت والمكان
~~شرطا، إلا أنه بذلك صار علما لما فعله، وممتازا عن غيره، ولو غير المكان
~~لقيل بتغيير ذلك أيضا، ولا يبعد مجيئي البحث فيه.
# والظاهر عدم التحريم على كل حال: أما الأول، لأنه ذكر واعلام الناس بدخول
~~الوقت حتى يسعوا فيه، لأنه يقع خارجا وفي موضع مرتفع فيصل إلى المكلفين،
~~ولا يضر بكونه ذكرا مشروعا، وجود الحيعلتين، لهذا النفع والاعلام، وللأصل،
~~ولا نسلم كونه بدعة، لأنه ليس كل ما لم يكن في زمانه صلى الله عليه وآله
~~بدعة، نعم لو شرع عبادة ما كانت مشروعة أصلا، بغير دليل، أو دلت على تغيير
~~شئ، يكون بدعة: ألا ترى لو صلى، أو دعا، أو غير ذلك من العبادات مع عدم
~~وجودها في زمانه ص ليس بحرام: لأصل كونه عبادة، ولغير ذلك مثل الصلاة خير
~~موضوع والدعاء حسن، فينبغي أن لا يسلم كونه بدعة، ومنع كونها حراما، لا
~~أنها تنقسم إليه وإلى المكروه كما فعله الشهيد يرحمه الله، لأن في صحيحة في
~~بحث صلاة نافلة شهر رمضان جماعة، إن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى
~~النار (1).
# وأما الثاني فإنه يقع على الهيئة المشروعة في زمانه ص بحيث لا يقال له
~~المحدث لما عرفت، وليس بأنقص من تكرار المؤذنين وهو جائز، ولهذا قال في
~~المنتهى لا ms0476 نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام،
~~وإنه الأذان الأول يحرم به البيع، نعم لو فعل على قصد أنه مشروع، ومن جهة
~~وضعهما ذلك. يكون حراما وبدعة كما في غيره، ورواية حفص بن غياث المتقدمة
~~(2) بأن الأذان الثالث بدعة. غير صحيح، ولا نسلم الجبر بالشهرة، مع عدم
~~الصراحة أيضا، إذ قد يكون المراد الأذان في العصر. ففيها إجمال وليست
~~بدليل، لهذا، ولا له. ولا يمكن إثبات التحريم بمثله، فقول المعتبر وأتباعه
~~(3) معتبر.
# PageV02P377
# وأما أذان العصر: فقال في المنتهى: لا شك في
~~سقوطه بعد الجمعة: وأما بعد الظهر فغير ظاهر، للأصل وعموم أدلة الأذان،
~~وعدم صراحة، وصحة حديث حفص بن غياث. واستدل على ذلك المصنف في المنتهى بما
~~روي في الصحيح كان صلى الله عليه وآله يجمع بين الظاهر والعصر بأذان
~~وإقامتين (1) وفيه تأمل لأنه يدل على عدم فعله حين الجمع، والظاهر أنه لا
~~نزاع في جواز تركه حينئذ وعلى تقدير العلم بالمرجوحية لا يدل على أذان
~~العصر يوم الجمعة مطلقا، بل وقت الجمع، فالجمعة وساير الأيام سواء.
# ولكن في بعض الأخبار الدالة على أن وقت العصر وقت الظهر يوم لجمعة (2)
~~دلالة على استحباب الجمع، وسقوط أذان العصر حينئذ ومطلقا إذ لا أذان للظهر،
~~ولا أذان إلا للوقت، وهذا الوقت ليس للعصر على الظاهر، فتأمل:
# والاحتياط يقتضي الجمع، والترك يوم الجمعة، بل مع الجمع مطلقا: للقول
~~بالتحريم في الجمع يوم الجمعة وعرفة ومزدلفة. نقله الشارح فيما تقدم عن
~~المصنف في كثير من كتبه: والظاهر عدم القول بالوجوب حينئذ وقد مر البحث فيه
~~في بحث الأذان.
# ثم الظاهر الكراهة في مثله، كما هو مذهب الأكثر، بمعنى ترك الأولى، لا
~~قلة الثواب بالنسبة إلى غيره من الأذان، مع الاحتمال، لعدم نهي صريح في
~~المنع، فالقول بالكراهة أيضا ليس له دليل واضح، ولهذا قرب الجزم بعدم
~~التحريم وتوقف في الكراهة في الذكرى على ما نقله الشارح في الجمع في
~~الثلاثة (3) أيضا فكيف المرجوحية مطلقا ولكن هذا يظهر (4) من القائلين
~~بالسقوط، ms0477 ومن الأذان بالترك، مع الترك دائما، لأن الغالب أن مثله لا يفعل
~~إلا مع المرجوحية بالنسبة إلى العدم، لا
# PageV02P378
# بسبب نقصان ثوابه عن فرد آخر في موضع آخر.
# قوله: (والبيع - الخ) ويحرم البيع والظاهر أن المراد به المعنى الشرعي،
~~لأنه المتبادر، وهو المعاوضة الخاصة، لعله أعم من الشراء لاطلاقه عليهما،
~~والمفهوم من ظاهر التفاسير، بل الظاهر عدم الخلاف في تحريمهما أيضا.
# والظاهر أن النداء كناية عن دخول الوقت، فلو لم يناد يحرم أيضا ويجب
~~السعي، فقول المصنف " بعد الزوال " إشارة إلى تفسير الآية، أحسن من كلام
~~غيره بعد النداء إذ دليل التحريم ظاهر الآية، فإنه إذا كان ترك البيع واجبا
~~كما يدل عليه " وذروا البيع " يكون الفعل حراما، لا أن الأمر بالسعي للفور
~~لترتبه على " إذا " ومنافات البيع له، لأنه لا يجب فورا، بل يجب عدم تفويت
~~الصلاة وإن تراخى عن النداء ولأنه قد لا ينافيه السعي، مع أن التحريم أعم،
~~ولأنه فرع إن الأمر بالشئ مستلزم للنهي عن ضده الخاص، ولأنه حينئذ لا يحتاج
~~إلى " وذروا البيع " فعلى هذا لا دلالة في الآية على تحريم ما يشابهه. ولا
~~على العلة، فالالحاق قياس بلا نص، والقول به مشكل. مع الأصل وما يدل على
~~مشروعيته: فقول المعتبر معتبر والاحتياط واضح.
# ثم إنه لا شك في تحريم المنافي مطلقا، سواء كان بيعا أو إجارة أو غيرهما،
~~لا للالحاق، ولا للآية، بل لما تقرر في الأصول، من أن الأمر بالشئ يستلزم
~~النهي عن الضد ولو كان خاصا وقد مر مرارا مع ظهوره، وقد سلمه الشارح فيما
~~سبق عن قريب، في تقرير تحريم السفر فيه بعد الوجوب، وقد منع هنا وقال: وهو
~~عمدة الشهيد رحمة الله عليه في غير هذه المسألة، وفسر الضد العام بالنقيض
~~(1)، وهو غير جيد، وقد فسره في غير هذا الموضع بالأمر الكلي.
# ولي تعجب كثير في منع هذا التحريم: وكيف يشتبه على مثله إذا قيل " اسعوا
~~" لا يفهم منه تحريم ما يمنع منه، ويفهم تحريم الفعل على غير من تجب ms0478 عليه
~~الجمعة
# PageV02P379
# للمعاونة (1) وهذا واضح مع الإحاطة بما ذكرناه
~~في تحقيقه، ولعل الاشتباه لي ولولا تحقيق العلامة ذلك لكنت قائلا به.
# وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع عند الأكثر لعدم المنافات بين الصحة في
~~المعاملات وبين النهي، بخلاف العبادة، والشارح قال بالبطلان فيها. مع عدم
~~قوله بالبطلان فيما مر، لمنعه دليله، وقد مر مرارا.
# وقد يقال هذا حق فيما إذا وجد التصريح من الشارع بقوله،: نهيتك وإن فعلت
~~صح فعلك وأما إذا لم يصرح، ففيه تأمل، حققناه في محله. ولكن ما صرح بالصحة
~~ولا بالفساد هنا، وما عندنا دليل على صحة كل بيع، ولا هذ البيع بخصوصه إلا
~~كونه بيعا وهو جائز وصحيح، لقوله تعالى " أحل الله البيع " فما علم منه إلا
~~صحة البيع الجائز فمن أين صحة البيع الغير الجائز بل الظاهر بطلانه حينئذ
~~وبالجملة إذا علم الصحة من موضع لا ينافيه النهي، فلا يدل على البطلان وإلا
~~ففيه دلالة ما على البطلان على الظاهر، حيث يفهم عدم رغبة الشارع إلى هذا
~~الفعل، فيعلم عدم تجويز أثره أيضا: ومثل هذا الفهم قد يكون في العبادات مع
~~عدم المنافات، في المعاملات كذلك، فإنه قد يفهم مثل بيع الملاقح والمضامين
~~(2) وبيع المجهول والحصى وغيرها، وقد لا يفهم بل قد يفهم (الترتيب - خ ل)
~~مع العلم بالغرض والحاصل أن هذا منوط بنظر المجتهد والمتأمل، فإنه قد يفهم
~~من كلام الشارع المنافاة وعدم ترتب الأثر وقد لا يفهم، فإذا قال مثلا: لا
~~تنظر إلى الأجنبية وأنت تصلي، فإنا نفهم منه المنافاة مع عدم النهي في
~~العبادة على الوجه المقرر المنافي، بخلاف أن قال: لا تنظر إلى الأجنبية
~~مطلقا ونظر في الصلاة، فإنا ما نفهم منه المنافاة كما نفهمها في الأول وغير
~~ذلك.
# PageV02P380
# وبالجملة لا بد من التأمل التام فإنه قد يحصل
~~لي شك في حصول طهارة البدن والثوب وغيرهما من النجاسة بالماء المغصوب، فإن
~~المعلوم كونه مطهرا، هو ما أذن الشارع في التطهير، كتردد بعضهم في حصولها
~~بالمسح بالمحرم، مثل الخبز والتربة الشريفة وغيرهما: ms0479 بل ظاهر الشرايع عدم
~~حصول الطهارة بالعظم والروث والمطعوم.
# مع أن الظن هنا حاصل بأن الغرض من التطهير إزالة الأثر على أي وجه كان،
~~مع ورود الأدلة العامة المفيدة لكون الماء مطلقا مطهرا وكذا في حصول الذكاة
~~بالسكين المغصوب أو في المكان المغصوب وغيرهما، فينبغي الاحتياط. ولي في
~~تحقيق هذا المعنى بعض التعليقات على العضدي، لعله ينفع لمن تأمله، وقد
~~أشرنا إلى حقيقة الأمر فإن المدار على فهم المنافاة وعدمه. فلا بد في كل
~~جزئي من معرفة الأصل، ومنع ما يدل على الفهم، وما يدل على حصول الأثر، وما
~~يفهم من النهي الوارد في تلك الصورة، فتأمل والله المعين.
# وفي شمول " ولا تعاونوا على الإثم " (1) الطرف الآخر إذا لم يكن عليه
~~حراما (2) تأمل. ولهذا جوزوا البيع لآلات اللهو والقمار مع العلم بأنه
~~يصنعها ولا يشتريها إلا لذلك، وكذلك العنب لمن يعمله خمرا، وفي الفرق تأمل،
~~نعم الظاهر أنها تتحقق مع قصدها ويكون أصل فعله موقوفا عليه، مثل اعطاء
~~العصا للظالم ليضرب، والقلم ليكتب، مع أنه هو فعل، قد لا يقصد ولا يتوقف
~~عليه فعله، نعم لا يترتب عليه الأثر والتحريم إلا معه، ولكن من غير دخل له
~~في صدور ما يمكن صدوره عنه، لكونه معاونا في مثل هذه تأمل واضح، ومثل أن
~~حصل منه الايجاب بقوله للمخاطب بعتك هذا بكذا، فيقول هو اشتريت وما حصل منه
~~ما يبعثه على انشاء الحرام، نعم لو لم يكن القبول منه لم يتم المحرم منه،
~~على أن فيه تأملا، لعبد صدور الفعل مباحا ثم يصير حراما من غير دخل للفاعل
~~له وصدور جميع ما أمكن منه:
# فيحتمل التحريم في حقه بمجرد هذا القول بقصده البيع مع التوقع، نعم قد
~~يكون معاونا مثل أن يبعث وابتدء به، فتأمل فيه، فإنك قد علمت ترددي في
~~أكثر
# PageV02P381
# المسائل، الله الموفق للحق من دون الشبهة
~~ومزيل الشكوك والشبهة.
# واعلم أن الظاهر من النداء في الآية هو الأذان، وقلنا إنه كناية عن دخول
~~الوقت، وهو الذي موجب لتحريم السفر ms0480 ووجوب السعي.
# قال المصنف في المنتهى: قد ذكرنا أن السعي واجب يوم الجمعة، وله وقت، وهو
~~الزوال إن كان قريبا أو قبله بحيث تدرك الجمعة إن كان بعيدا.
# وقال أيضا: إذا زالت الشمس حرم السفر على من تجب عليه الجمعة، وهو قول
~~علمائنا أجمع، إلى قوله: لنا، @QB@62.10@ ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ @QE@ (1) والنداء وقت
~~الزوال فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يحصل به تركه وبالجملة فهم منه أن
~~المراد بنودي هو النداء عند دخول الوقت، بل هو وقت الزوال، ولكن قال فيه في
~~موضع آخر. ولا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود
~~الإمام، إلى قوله وهو الأذان الأول الذي يحرم به البيع ويتعلق به وجوب
~~السعي، وينبغي فعله مع أذان المؤذنين في المنارة.
# وقال أيضا: وإذا صعد الخطيب المنبر، ثم أذن المؤذن حرم البيع وهو مذهب
~~علماء الأمصار، قال الله تعالى " وذروا البيع " (2) والأمر للوجوب ولا يحرم
~~بزوال الشمس، ذهب إليه علماؤنا أجمع، بل يكون مكروها وبه قال عطاء عمر بن
~~عبد العزيز والزهري والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال مالك وأحمد إذا زالت
~~الشمس يوم الجمعة حرم البيع. لنا أن هذا معلق على النداء لا على الوقت فلا
~~يحرم قبله عملا بالأصل السالم عن المعارض. ولأن المقصود منه إدراك الجمعة و
~~هو يحصل بما ذكرنا. وأما الكراهة وقت الزوال فقد ذكره الشيخ في الخلاف الخ.
# وأنت تعلم أن عبارة الكتاب حيث قال: (بعد الزوال (3) وما نقلناه أولا عن
~~المنتهى، يدل على خلاف ما نقلناه عنه أخيرا، وأن التعليق غير مقصود، لأنه
~~يلزم لو لم يؤذن لم يجب السعي ولا يحرم وهو بعيد، إلا أن يقال: إنه كناية
~~عن حضور وقت
# PageV02P382
# الصلاة حين ضيقه بحيث لو لم يأت لفاتته، وأنه
~~جعله أولا كناية عن الزوال، وكون المراد به الأذان في أول الوقت بالنسبة
~~إلي تحريم السفر ووجوب السعي، وثانيا عن النداء بين يدي الخطيب ولو كان بعد
~~الزوال بزمان. ويمكن أن يقال: إن السعي واجب في أول ms0481 الوقت وجوبا موسعا
~~كصلاة الظهر ويحرم ما ينافيه، والسفر ينافيه ومفوته مع دخول الوقت، فيحرم.
# وأما البيع فإنه يحرم بقوله: " وذروا البيع " مطلقا، ينافيه أولا. إلا
~~أنه مخصوص بما بعد النداء الذي هو الأذان عقيب صعود الإمام المنبر. لأنه
~~عطف على " فاسعوا " الذي هو الجزاء على الظاهر، فيكون مقيدا.
# لكن حكمة تحريم السفر ووجوب السعي - المعلقان على النداء المكنى عن دخول
~~الوقت - يدلان على تحريمه أيضا بعد الزوال بلا فصل، كما هو ظاهر المتن وبعض
~~الأصحاب، فإن ثبت الاجماع المذكور، يخصص لذلك، وظاهر اللفظ يقتضي التحريم
~~بالنداء.
# وعلى تقدير الاجماع (1)، يصير الحرام هو الأذان المقدم على المنارة. على
~~أن ظاهر الخبر الصحيح المقدم، والآية والأصل مع ما مر، يقتضي عدم تحريمه،
~~بل ما يجعله اثنين على تقدير القول بالتحريم، والظاهر خلافه، بل الكراهة
~~أيضا، إلا أن يكون ثالثا، كما تدل عليه رواية حفص بن غياث المتقدمة (2)
~~فتأمل.
# قوله: (وفي وجوب الاصغاء الخ) أحد القولين، الوجوب في الأولين، والتحريم
~~في الآخر، ودليله صحيحة عبد الله المتقدمة عن الصادق عليه السلام، إنما
~~جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (3).
# ومعلوم أن المراد هو الصلاة الشرعية، مع عدم العينية، فتحمل على أقرب
~~المجازات وهو الاشتراك والمساواة في جميع الأحكام، إلا معلوم الاخراج.
~~وأيضا
# PageV02P383
# فائدة الخطبة هو السماع، وفيه تأمل. لأن
~~المتبادر في مثله، أن حكمه حكم الصلاة.
# أو كالصلاة، فيكفي كون ثوابه ثوابها. والتأكيد في الوجوب وساير الأحكام
~~التي معلوم ثبوته فيهما. والتشبيه لا يقتضي الاتحاد، لا في النفس ولا في
~~جميع الأحكام، بل المساواة أيضا لا تقتضي ذلك، كما بين في الأصول في مسألة
~~(لا يستوي).
# وهو ظاهر، وغير ظاهر كون الفائدة ذلك، مع أنه يحصل بالاتفاق، ومن دون
~~ايجاب الاصغاء، فلا يثبت وجوبه، به. والخفاء في دلالة الدليل على تحرى
~~الكلام على المستمعين أكثر.
# والظاهر عدم وجوب الطهارة به. والأصل دليل قوي، والخروج عنه بمثله مشكل،
~~مع صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، ms0482 قال، إذا خطب الإمام
~~يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من خطبته، فإذا فرغ
~~الإمام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة، فإن سمع القراءة أو
~~لم يسمع أجزأه (1) فإن (لا ينبغي) أكثر استعماله في المكروه، بل ظاهر فيه.
# ويدل عليه أيضا، قوله، " تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة " حيث يكره
~~بعده الكلام أيضا على ما تقدم. وأيضا عدم البأس لو لم يسمع القراءة، يدل
~~عليه.
# وتدل هذه مع الصحيحة المتقدمة، على عدم ثبوت أحكام الصلاة بينها وبين
~~الصلاة. فلا يثبت فيهما أحكامها، بكونهما صلاة، لبعد عدم أحكامها بعدهما،
~~وقبل الصلاة، مع كونهما صلاة، لأنهما بدل ركعتي الظهر. وما نقل عن طرق
~~العامة " بينما رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يخطب يوم الجمعة إذ
~~قام رجل إليه، فقال: هلك الكراع، هلك الشاة، فادع الله أن يسقين " (2) وفي
~~آخر: " ثم دخل رجل والرسول يخطب، فقال يا رسول الله: هلك الأموال، فادع
~~الله يرفعها عنا " (3).
# وفي آخر " إن رجلا قام النبي صلى الله عليه (وآله) وهو يخطب، فقال
# PageV02P384
# يا رسول الله صلى الله عليه وآله متى الساعة؟
~~فأعرض عنه، وأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل وعاد. فلما كان في الثالثة،
~~قال له النبي صلى الله عليه وآله: ويحك، فماذا أعددت لها؟
# فقال: أحب الله ورسوله. فقال: إنك مع من أجبت " (1).
# وهذه تدل على التحريم على الخطيب أيضا. والكل على عدم التحريم على كل
~~سامع، حيث ما منعه صلى الله عليه وآله بل قرره.
# والجواب بعدم الصحة، وبأنه كان للضرورة، بعيد (لا يفيد - خ ل).
# فإنه للتأييد، مع عدم الغرض حتى تحصل التهمة. ومعلوم عدم الضرورة، سيما
~~في تطويله في الجواب.
# والظاهر أن الاعراض الأول كان من جهة عدم حسن أصل هذا السؤال، لأن علمها
~~عند الله، مع عدم ضرورة السائل ونفعه، وتركه ما هو الأنفع له من الاصغاء
~~وغيره. وفي الأخير دلالة واضحة على عدم تحريم الكلام بين الخطبة والصلاة،
~~فهو مؤيد لعدم التحريم. ms0483
# قيل: وعدم وجوب الطهارة فيهما، حيث جاز فعل المنافي بين الخطبة وبين
~~الصلاة، فليست الخطبة تتمة الصلاة، فتأمل.
# وفي هذه الصحيحة دلالة ما، على اتحاد الخطيب والإمام، فافهم.
# واعلم أنه لو تم الدليل، لدل على الاشتراط من الحدث والخبث أيضا. وأما
~~إيجاب الاصغاء وتحريم الكلام على غير العدد بهذا الدليل فأبعد.
# ولا شك في عدم الاشتراط إلا بالنسبة إلى العدد لو كان. وقد ادعاه الشارح
~~(2) ودليله غير واضح.
# وعلى تقدير الوجوب، ينبغي وجوب الاسماع ما لم تحصل المشقة، وقد تنظر فيه
~~(3)
# PageV02P385
# وهو في محله في الجملة.
# وعلى تقدير الوجوب، يجب أن يجئ البعيد مهما أمكنه السماع، ويقفون، ويجلس
~~بعضهم بجنب البعض، والظاهر عدم وجوب ذلك، وعدم نقله إلى الآن، وهو مما يؤيد
~~عدم الوجوب على الكل، فافهم، فإنه يدل على المطلق بمعونة.
# وأما على تقدير التحريم والوجوب، فالظاهر عدمهما بعدهما وقبلهما، لما مر،
~~مع عدم دلالة الصحيحة عليه، وإن كان قال: " حتى ينزل " فإن الظاهر أن
~~المراد، ما دام يخطب، فإنه لو جلس بعد الخطبة طويلا، لا تحريم، ولا إصغاء،
~~بل لا وجوب للطهارة أيضا على الظاهر، فبعدها لا تحريم أصلا، كما يفهم من
~~المنتهى.
# والظاهر أن المراد من الاصغاء هو الاستماع، فضم ترك الكلام إليه ليس
~~بزائد، فإنهما مسئلتان. وإن قيل في اللغة بدخول الثاني فيه علي ما نقله
~~الشارح (1). فإنه لا إصغاء حال السكوت وبين الخطبتين يقينا، مع قول الشارح
~~بتحريم الكلام بينهما، فتأمل.
# قوله: " والممنوع من سجود الأولى - الخ " دليله واضح. ولعل المراد بقبل
~~الركوع، قبل فوت الركعة، أو قبل الخلاص، أو قبل رفع الرأس منه، ونحو ذلك.
# ومثله في مثل هذا المتن غير بعيد، بعد ما مر من اللحوق في الركوع، وتصريح
~~المصنف في غيره، وغيره، على ما قال: في الشرح. وقد نص المصنف وغيره هنا
~~أيضا على اللحوق. أي لو لم يتمكن من السجود، وأدرك الإمام راكعا، فيقوم
~~مطمئنا يسيرا بغير قراءة. فلا يرد اعتراضه على هذا المتن (2) أنه يفهم دخول
~~هذا أيضا
# PageV02P386
# في القسم ms0484 الثاني. حيث قال: قبل الركوع.
# وأيضا أنه لو لم ينو بهما أصلا، فكالنية للأولى. لأن الأفعال بعد النية
~~المطلقة في الأول، تنصرف إلى ما يجب، ويصح ما لم يحصل ما ينافيه. فالبطلان
~~حينئذ بصرفه إلى الركعة الثانية، لمتابعة الإمام بعيد. ويؤيده عدم احتياج
~~المسبوق إلى القصد، و عدم صرف فعله إلى ما فعله الإمام، مع عدم النية.
# وكذا عدم البطلان (1) وحذفهما ثم الاتيان بهما بقصد الأولى، بعد ثبوت
~~البطلان بزيادتهما، مع لزوم عدم إدراك ركعة تامة، مع الإمام (2) لأنه يلزم
~~السجدتان للأولى من غير الإمام، والركعة الثانية كذلك.
# ورواية حفص بن غياث ضعيفة به مع عدم صراحتها في مطلوب من يقول بعدم
~~البطلان ولا يدل كلام الشيخ بجواز الاعتماد على كتاب حفص على صحة هذه
~~الرواية مع مخالفتها للحكم المشهور من وجوه.
# رواها حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، فيمن زوحم عن سجود
~~الأولى، ولم يقدر على السجود حتى سجد الإمام للثانية؟ إن لم ينو تلك السجدة
~~للركعة الأولى، لم تجز عنه للأولى ولا للثانية، حتى يسجد سجدتين وينوي إنهم
~~للركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيهما (3) وعدم صراحتها ظاهر،
~~فتأمل.
# PageV02P387
# قوله: " ويستحب أن يكون الخطيب بليغا - الخ "
~~والظاهر أن دليله ظهور تأثير مثله، وكذا المواظبة.
# ودليل استحباب المباكرة الخبر الدال على الفضيلة مفصلا للمقدم والمتأخر
~~(1).
# والظاهر أن الفرد الأعلى التوجه إليه بحيث يصلي صلاة الفجر فيه،
~~والاستمرار، فكأنه أفضل من فعل غسل يوم، في وقت الفضيلة، أو يخرج للغسل،
~~ولكن قوله: " بعد حلق الرأس - الخ " يدل على الأول، فيكون هذا متنا غير
~~مذكور في محله اعتمادا على ذكره هنا، ومقاومة الأفضل منه كفضيلة المباكرة.
# والاشتغال فيه بالعبادة، ولكن يشعر حينئذ بعدم كراهة النافلة في المسجد و
~~الأفضلية في البيت لأنه تصلي نافلة الجمعة بل غيرها من النوافل فيه.
# وما رأيت خبرا بخصوصه في حلق الرأس كأنه داخل في الزينة يوم الجمعة.
# وأما التعمم والرداء وكونه يمنيا أو عدنيا، والاعتماد على شئ، والسلام.
# فيدل عليه ms0485 الأخبار (2).
# ولنذكر بعض الأمور المرغب فيها، وقد مر عشرون ركعة فيه زيادة، وفي بعض
~~الأخبار مع كون الركعتين بعد الزوال، وفي الصحيح عن موسى بن جعفر عليهما
~~السلام قال: سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة: قبل الأذان أو بعده؟ قال:
~~قبل الأذان (3)
# PageV02P388
# وهو ظاهر في كونهما قبله، وفي بعض الأخبار أنه
~~لا يؤخر يوم الجمعة الفريضة للنافلة (1).
# وقد ذكر أشياء في ليلته ويومه، وينبغي عدم ترك ركعتين في ليلته بالفاتحة،
~~وإذا زلزلت. خمس عشر مرة فإنه موجب لأن يأمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال
~~يوم القيامة، مذكور في المصباح، وفي المنتهى نقله عن الشيخ، وفي نسخة في
~~مصباح صغير بين المغرب والعشاء (2).
# قال في المنتهى، ويستحب الاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم يوم الجمعة، لما رواه الجمهور عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهدها
~~الملائكة (3).
# ونقل أيضا أنه قال: أفضل يومكم يوم الجمعة وفيه خلق آدم عليه السلام وفيه
~~قبض (4).
# وفي طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، قال، قال لي أبو عبد الله
~~عليه السلام يا عمر أنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد
~~الذر في أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا
~~الصلاة على محمد وآل محمد فأكثر منها، وقال، يا عمر إن من السنة أن تصلي
~~على محمد وعلى أهل بيته في كل جمعة ألف مرة وفي ساير الأيام مائة مرة
~~(5).
# PageV02P389
# ويستحب قراءة سورة الكهف، لما رواه الجمهور عن
~~علي عليه السلام قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى
~~ثمانية أيام من كل فتنة فإن خرج الدجال عصم منه (1).
# ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن محمد بن أبي حمزة
~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من قرأ سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت
~~كفارة ms0486 له لما بين الجمعة إلى الجمعة (2) قال: وروى غيره أيضا فيمن قرءها
~~يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك (3) والظاهر أن خبر محمد صحيح، وهو
~~إما محمد بن أبي حمزة التيملي أو الثمالي وعلى التقديرين ثقة.
# وروى ابن يعقوب في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: يستحب أن يقرأ في دبر الغداة يوم الجمعة: الرحمن: ثم تقول
~~كلما قلت: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قلت لا بشئ من آلائك رب أكذب (4).
# روى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة، وإن
~~قاله كل ليلة فهو أفضل: " اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن
~~تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم " سبع مرات انصرف وقد غفر
~~له (5).
# وروى الشيخ في زيادات التهذيب عن ناجية قال: قال أبو جعفر عليه السلام
~~إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل اللهم صلى على محمد وآل محمد الأوصياء
~~المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك وعليهم السلام وعلى
~~أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، قال: من قالها في دبر العصر كتب الله
~~له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة وقضى له مائة ألف حاجة،
~~ورفع
# PageV02P390
# له مائة ألف درجة (1).
# وفي الكافي: اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك
~~وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله و بركاته، ثم قال
~~(بعد ما نقل في التهذيب من الثواب) وروي أن من قاله سبع مرات رد الله عليه
~~من كل عبد حسنة وكان عمله في ذلك اليوم مقبولا، وجاء يوم القيامة وبين
~~عينيه نور (2).
# وفي المصباح وكأنه في الذكرى وثواب الأعمال بعد " بركات " والسلام عليه
~~وعليهم وعلى أرواحهم - الخ (3).
# روى ابن بابويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أطرفوا أهاليكم كل يوم
~~جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة (4) وأكثروا الدعاء فيه ms0487 فإن
~~فيه ساعتين للإجابة وفي الرواية حين زاغت الشمس وآخر ساعة النهار (5) وروى
~~في أخرى ما بين الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف وساعة أخرى إلى غروب
~~الشمس (6).
# وروى الشيخ في التهذيب باسناده في باب العمل في ليلة الجمعة عن محمد بن
~~العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من أخذ من شاربه وقلم
~~أظفاره يوم الجمعة ثم قال: " بسم الله على سنة محمد وآل محمد " كتب الله له
~~بكل شعرة وكل قلامة عتق رقبة ولم يمرض مرضا يصيبه إلا مرض الموت (7).
# ولعل المراد ب " ثم " بعد إرادة الفعل، لا بعد الفعل.
# وروى فيه أيضا بإسناده في الزيادات، في باب العمل في ليلة الجمعة عن عبد
~~الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال، من أخذ من أظفاره وشاربه
~~كل
# PageV02P391
# جمعة، وقال حين يأخذ، بسم الله وبالله وعلى
~~سنة رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسقط منه قلامة ولا جزازة إلا كتب
~~الله له بها عتق نسمة ولا يمرض إلا المرض الذي يموت فيه (1).
# وفي صحيحة أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام (2) وكذا في
~~غسل الرأس يوم الجمعة بالخطمي أخبار (3).
# وروى أيضا فيها باسناده عن أبي عبد الله عيه السلام: خذ من شاربك و
~~أظفارك في كل جمعة. فإن لم يكن فيها شئ، فحكها، لا يصيبك جذام ولا برص ولا
~~جنون (4).
# وروى فيها أيضا بإسناده عن موسى بن بكر، قال: " قلت لأبي الحسن عليه
~~السلام: إن أصحابنا يقولون: إن أخذ الشارب وقلم الأظفار يوم الجمعة! فقال:
# سبحان الله، خذها، متى شئت في يوم الجمعة وفي ساير الأيام (5).
# وروى أيضا فيها، باسناده عن ابن أبي يعفور، قال: قلت له جعلت فداك، إنه
~~ما استنزل الرزق بشئ يعدل (مثل - خ ل) التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى
~~طلوع الشمس؟ فقال: أجل، ولكن أخبرك بخير من ذلك؟ أخذ الشارب وتقليم الأظفار
~~يوم الجمعة (6).
# وروى فيها أيضا في الصحيح عن ابن سنان (أظنه عبد الله) عن ms0488 أبي عبد الله
~~عليه السلام في قول الله عز وجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال، في
~~العيدين والجمعة (7).
# وفي الفقيه، أنه التمشط عند كل صلاة (8) فيدل على استحبابه قبل
~~الصلاة.
# PageV02P392
# واستحباب التزيين في يوم الجمعة والتطيب، ولبس
~~أطهر الثياب، ظاهر مشهور.
# وأما القنوت فالروايات مختلفة فيه. بعضها يدل على الوجوب في الركعة
~~الأولى، قبل الركوع كصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام ويقنت
~~في الركعة الأولى منهما قبل الركوع (1).
# وفي صحيحة سليمان بن خالد (وقال في المنتهى حسنة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أن القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى (2) وفي صحيحتي داود بن
~~الحصين و عبد الملك، نفيه قبل الركوع وبعده ويحملان على نفي الوجوب. وهما
~~يدلان على عدم وجوبه، وهو ظاهر. وفي صحيحة زرارة في الأولى قبل الركوع وفي
~~الثانية بعده (4) ولكن فيه أنه إذا كان يصلي وحده، ففي الأولى، وهو غير
~~مشهور، بل لا قائل به على ما يعلم.
# وقال الصدوق في الفقيه: وهذه تفرد بها حريز عن زرارة. والذي استعمله
~~وأفتي به ومضي عليه مشايخي رحمة الله عليهم. هو أن القنوت في جميع الصلوات،
~~في الجمعة وغيرها، في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع، وينبغي
~~القول مضمون رواية زرارة، وطرح الجزاء الأخير الذي لا قائل به، ومناف
~~للأصحح منها، وحمل غيرها على الجواز.
# واستحبابه في الأولى لا ينافي استحبابه في الثانية، مع أنه ثابت في غيرها
~~بالأدلة العامة.
# وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. إلى قوله:
~~كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن الركعة الأولى فيها القنوت قبل الركوع،
~~والأخيرة
# PageV02P393
# بعد الركوع (1).
# وقد مر تعيين القنوت. وقال في صحيحة الحلبي: قال في قنوت الجمعة، " اللهم
~~صلى على محمد وعلى أئمة المؤمنين (المسلمين - خ ل) اللهم اجعلني ممن خلقته
~~لدينك، وممن خلقته لجنتك " قلت، اسمي الأئمة؟ قال: سمهم جملة (2).
# قال في المنتهى: إنه صحيح، كما قلناه، مع وجود أبان، كأنه ابن عثمان (3)
~~و لا يضر لما ms0489 عرفت مرارا، وهو مؤيد لما قلناه.
# وأما القراءة. فالظاهر عدم الخلاف في أولوية الجهر بها. وكذا قراءة
~~الجمعتين في الجمعة، وكذا قرائتهما في الظهر، وقد مر البحث.
# وأما الجهر. فالرواية مختلفة فيه. فيدل على الجهر أخبار معتبرة، مثل حسنة
~~الحلبي (لوجود إبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة في
~~يوم الجمعة، إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة؟ قال: نعم (4).
# وصحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن الرجل يصلي الجمعة
~~أربع ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ فقال " نعم، والقنوت في الثانية (5).
# وهي مع ما تقدم تفيد استحباب القنوتين. وكذا اطلاق الجمعة على الظهر، كما
~~أشرنا إليه سابقا. فلا يرد الاعتراض على عبارات القوم التي تدل عليه.
# وكذا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال لنا: صلوا في
~~السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، واجهروا بالقراءة. فقلت: إنه ينكر
~~علينا الجهر بها في السفر؟ فقال، أجهروا بها (6) وفيه دلالة على عدم التقية
~~فيه. فحمل
# PageV02P394
# الشيخ عليها ما يدل على عدمه، لا يناسب (1).
# مثل صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم
~~الجمعة في السفر؟ فقال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا
~~يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة (2) ومثلها صحيحة محمد
~~بن مسلم (3).
# والحمل على التخيير أولى، ولا يبعد استحبابه والاحتياط يقتضي العدم، إذ
~~ما أظن أحدا قال بوجوبه، بخلاف الاخفات. وما مر أيضا في مطلق القراءة في
~~غير يوم الجمعة مؤيد. ولا يخفى أن فيه تأييدا لعدم وجوب الجهر والاخفات،
~~فتأمل.
# PageV02P395
# قوله: " في صلاة العيدين وتجب - الخ " قد ادعي
~~المصنف الاجماع على عدم وجوبها إلا بشرائط الجمعة، إلا في تقديم الخطبتين
~~فإنهما واجبتان متأخران فيها، قال: إنما تجب العيدان بشرائط الجمعة، لا
~~خلاف فيه بين علمائنا إلا الخطبة، لأن النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع
~~الشرايط، وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " وفيه تأمل.
# وقال أيضا " العدد شرط فيها كالجمعة، وهو مذهب ms0490 علمائنا أجمع، وقال أيضا
~~الذكورة، والعقل، والحرية، الحضر، شروط فيها، ولا نعرف فيه خلافا. ويدل على
~~عدم الخلاف بين العامة أيضا وبالجملة كونها مثل الجمعة لا دليل عليه سوى
~~دعوى الاجماع. فتأمل.
# ويدل على وجوبها أيضا مطلقا صحيحة جميل قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن التكبير في العيدين؟ قال سبع وخمس، وقال: صلاة العيدين فريضة،
~~قال و سألته ما يقرأ فيهما؟ قال: " والشمس وضحيها " و" هل أتاك حديث
~~الغاشية " و أشباههما (1) وفيها دلالة على عدد التكبيرات: وأفضلية قراءة
~~والشمس في الأولى، و
# PageV02P396
# " هل أتيك " في الثانية على الظاهر كما هو
~~مذهب المصنف في المنتهي.
# قوله: " ومع تعذر الحضور أو اختلال الشرايط - الخ " لا ريب في دخول حضوره
~~عليه السلام في الشرايط، فكأنه أفرده للشرف والاهتمام به.
# وتجويزها حينئذ جماعة وفرادى هو المشهور: وظاهر المنتهى عدم النزاع في
~~الجماعة، حيث ما نقل، إلا خلاف بعض العامة في جوازها فرادى، واستدل عليه
~~بأخبار العامة والخاصة، مثل صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل. لا يخرج في يوم الفطر والأضحى عليه صلاة وحده؟ فقال: نعم،
~~(1) و صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: من لم
~~يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد، وليصل (في بيته)
~~وحده كما يصلى في الجماعة، وقال: " خذوا زينتكم عند كل مسجد "؟ قال:
~~العيدان والجمعة (2)، و فيها دلالة على الغسل والتطيب والجماعة.
# وما رواه عبد الله بن مغيرة (في الصحيح) عن بعض أصحابنا قال: سألت أبا
~~عبد الله عن صلاة الفطر والأضحى؟ فقال: صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة،
~~و كبر سبعا وخمسا (3) وفي الدلالة على جواز الجماعة مع اختلال الشرايط
~~خفاء، لكن الشهرة والاستصحاب وأدلة الجماعة مطلقا - والترغيب فيها، خصوصا
~~في مثل العيد مع عدم النص والاجماع الواقع على عدم جوازها في النافلة،
~~وظاهر هذه الأخبار - تدل عليها، فتأمل. ويؤيده ظاهر المنتهي، حيث دل على
~~عدم النزاع في الجماعة، وإن نقل المحقق الثاني الخلاف في ms0491 حاشيته على
~~الشرايع في جواز الجماعة.
# ثم اعلم أن كونها مثل الجمعة - مع عدم جوازها من غير نائب بخصوصه، و
~~كونها عينية فقط - يدل على كون الجمعة أيضا كذلك، وإن كان ظاهر بعض الأخبار
~~المتقدمة يدل على وجوبها مطلقا، بل من غير جماعة ولا خطبة أيضا، ولكن
# PageV02P397
# الاجماع وعدم الخلاف والاحتمال هنا، صار سببا
~~للحمل على الاستحباب، مع وجود أخبار صحيحة كثيرة دالة على الاشتراط بالإمام
~~مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: من لم يصل مع الإمام في جماعة
~~يوم العيد فلا صلاة له، ولا قضاء عليه (1) وفيها دلالة على عدم القضاء كما
~~هو مقتضى الأصل. وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال، سألته
~~عن الصلاة يوم الفطر والأضحى؟ فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (2).
# ولكنها لا تدل على كونه معصوما أو نائبا، فتأمل. والعمدة في ذلك هو
~~الاجماع. فتأمل.
# قوله: " وكيفيتها أن يكبر - الخ " نقل الاجماع في المنتهى على كونها
~~ركعتين، ووجوب السورة. والأخبار أيضا تدل عليه كما مر. وهو مؤيد لوجوبها في
~~غيرها.
# وإنما الخلاف في الأفضلية. واختار في المنتهى " الشمس " في الأولى، و" هل
~~أتاك " في الثانية. ويدل عليه صحيحة الجميل المتقدمة (3) في الجملة، وصحيحة
~~معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم
~~الشمس، ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يقرأ " الفاتحة "، ثم " هل أتيك "، ثم يكبر
~~أربع تكبيرات (4) وهو مذهب الأكثر أيضا، كما يفهم من المنتهى.
# وما يدل على قراءة الأعلى في الأولى والشمس في الثانية، يحمل على الجواز
~~و
# PageV02P398
# الأفضيلة من غيرهما، للجمع والشهرة، وصحة
~~الأول، بخلافه، مثل خبر إسماعيل الجعفي الثقة (1) وأبي الصباح الكناني
~~الثقة (2) لوجود أحمد بن عبد الله القروي المجهول في الأول (3) مع أبان بن
~~عثمان، وإن كان مما اعتقد أنه خير، إلا أن فيه شيئا، وما ليس فيه مثله أرجح
~~منه. وفي الثاني محمد بن الفضيل المشترك مع أنه مشتمل على تقديم التكبيرات
~~على القراءة وهو مناف لقول الأكثر، والروايات الصحيحة، مع ms0492 قلة القائل به،
~~كما يفهم من المنتهى.
# وأما كون التكبير سبعا في الأولى وخمسا في الثانية، مع تكبير الافتتاح، و
~~الركوع، وبعد القراءة وقبل الركوع. فدليله صحيحتا جميل ومعاوية ومرسلة عبد
~~الله بن المغيرة المتقدمات.
# ورواية معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين؟ فقال: ركعتان ليس قبلهما و لا
~~بعدهما شئ. وليس فيهما أذان ولا إقامة. تكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة، تبدأ
~~فتكبر، وتفتتح الصلاة، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، ثم تقرأ والشمس وضحيها، ثم
~~تكبر خمس تكبيرات، ثم تكبر وتركع، فتكون تركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم
~~يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم تكبر أربع تكبيرات،
~~وتسجد سجدتين، وتتشهد (ويسلم - كا) قال: وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله. والخطبة بعد الصلاة. وإنما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان. وإذا خطب
~~الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلا. وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين
~~بردا، ويعتم شاتيا كان أو قايظا، ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء.
# ولا يصلي على حصير، ولا يسجد عليه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يخرج إلى البقيع، فيصلي بالناس (4).
# PageV02P399
# وفيها أحكام أخر، مثل أفضلية القراءة
~~بالسورتين المذكورتين كما تقدم. وعدم وجوب السلام (1) وغيرها فافهم.
# وفي السند علي بن محمد، شيخ محمد بن يعقوب، وهو علي بن محمد بن إبراهيم
~~بن أبان الرازي الكليني، المعروف به (علان) وهو ثقة عين.
# وفيه أيضا محمد بن عيسى عن يونس، ولكن لم يضر. إلا أن فيه إرسالا (2) و
~~ما روي في الصحيح عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة
~~العيدين؟ قال: يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا، ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم
~~يكبر السابعة، ويركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم في الثانية، فيقرأ ثم يكبر
~~أربعا، فيقنت بين كل تكبيرتين ثم يكبر ويركع بها (3).
# وهو مشترك بين ابن الثمالي، الثقة، والبطائني الضعيف ومثلها في كون
~~التكبير سبعا وخمسا روايتا أبي الصباح الثقة، وسليمان بن خالد. وفي الأولى
~~محمد بن ms0493 الفضيل المشترك (4) وفي الثانية، محمد بن سنان عن ابن مسكان (5).
# ويدل على استحباب القراءة، بالجهر صحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يعتم في العيدين شاتيا كان أو قايظا ويلبس درعه، وكذلك ينبغي للإمام، ويجهر
~~بالقراءة كما يجهر في الجمعة (6).
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير
~~في
# PageV02P400
# العيدين، في الأولى سبع قبل القراءة، وفي
~~الأخيرة خمس بعد القراءة (1) دليل المطلب الأول (2).
# وأيضا صحيحة يعقوب بن يقطين (الثقة) قال: سألت العبد الصالح عن التكبير
~~في العيدين، أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الأولى وفي الثانية
~~والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا؟ فقال: تكبير العيدين للصلاة قبل
~~الخطبة، يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا، ويدعو بينهما
~~(بينها - خ) ثم يكبر أخرى ويركع بها، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم
~~يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يكبر
~~التكبيرة الخامسة (3) وصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم، لنقل علاء بن رزين عنه)
~~عن أحدهما عليهما السلام في صلاة العيدين؟ قال: الصلاة قبل الخطبتين
~~والتكبير بعد القراءة سبع في الأولى وخمس في الأخيرة، وكان أول من أحدثها
~~بعد الخطبة عثمان، لما أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس
~~ليرجعوا، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة (4).
# والأخبار في ذلك كثيرة، مثل صحيحتي هشام بن الحكم (5) وفي الصحيح عن أبي
~~بصير (6) على ما في المنتهى: وفيه كلام واعتمد عليه المصنف في غيرها.
# وصحيحة الحلبي (7).
# وأما ما يدل على التقديم في الأولى، والتأخير في الثانية كما هو مذهب ابن
~~الجنيد - مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# PageV02P401
# التكبير في العيدين في الأولى سبع قبل القراءة
~~(1)، وفي الأخيرة خمس بعد القراءة و مثلها صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري
~~الثقة (2) فرده المصنف: بعدم الشهرة، وبقلته فتوى ms0494 ورواية، ولا يبعد حملها
~~على الجواز، وأولوية الأولى: للجمع أو التقية لو كانت.
# وكذا ما روي في الأقل - مثل رواية زرارة. إن عبد الملك بن أعين سأل أبا
~~جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين؟ فقال: الصلاة فيهما سواء. يكبر
~~الإمام تكبير الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الأولى
~~ثلاث تكبيرات وفي الأخرى (الأخيرة - خ) ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع و
~~السجود وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر
~~(3) - فليس بمعلوم أن يقول أحد بمضمونها لأن المشهور أن الزايدة تسع على ما
~~مر، و نقل في المنتهى أنها سبع عند ابن بابويه وابن أبي عقيل، وأنها عند
~~المفيد، ثلاث في الثانية كأنه متفق مع المشهور في الأولى، وهذه تدل على
~~الثلاث فيهما أو الخمس في الأولى، والثلاث في الثانية أو السبع فيها والخمس
~~في الثانية كما هو المشهور أو العكس فيهما.
# وبظاهرها تدل على أن الثلاث لا بد منها ولا يكون أقل من ثلاثة، وفوقها ما
~~ذكر بعد كونها وترا.
# وقد استدل الشيخ في التهذيب على استحباب التكبير مطلقا بهذه، حيث قال:
# إنه جوز الاقتصار على الثلاث تكبيرات والخمس تكبيرات، وهذا يدل على أن
~~الاخلال بها لا يضر بالصلاة، وفيه تأمل، إذ غاية ما يدل عليه جواز الاخلال
~~بما فوق الثلاث: فكأنه لعدم القائل بوجوب ذلك قال بجواز ترك الكل، ولكنه
~~غير معلوم لنا: ويمكن صب عبارة المفيد عليه وغيره. على أن متنها لا يخلو عن
~~شئ كما ترى.
# PageV02P402
# وفي الصحة أيضا تأمل. لأنه قد يكون زرارة
~~ناقلا عن عبد الملك، ومثله غير بعيد، وهو غير معلوم توثيقه، بل ما نقل فيه
~~ما يدل على مدحه وذمه في الجملة، وفي زرارة وابن أذينة أيضا كلام. وبالجملة
~~ترك العمل - بما مضى كله من الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة المفتى بها -
~~بمثلها، محل التأمل.
# فكأن العلامة نظر إلى هذه الرواية، وإلى قول الشيخ، فقال: الوجه عندي أن
~~التكبير مستحب لما يأتي، فجائز ms0495 فيه الزيادة والنقصان، فتأمل، فإن الظاهر
~~الوجوب، لما مر. وللتأسي، مع قول (صلوا)، وكون الفعل للبيان مؤيد، وكذا قول
~~الأكثر على الظاهر، نعم لو ثبت صحة هذه يجوز الاقتصار في الواجب أيضا على
~~الثلاث، فتأمل. وما رأيت قوله (لما يأتي) في المنتهى إلى الآن.
# ثم الظاهر أن أكثر الأخبار المتقدمة تدل على عدم وجوب الدعاء بين
~~التكبيرات، فإن أكثرها خالية عنه، سيما صحيحة معاوية (1) ومرسلة عبد الله
~~بن المغيرة (2) ورواية معاوية (3) المتقدمات، حيث ذكر فيها كيفية الصلاة من
~~غير ذكر الدعاء، ولو كان لوجب ذكره.
# وكذا صحيحة أبي بصير، سماها بها في المنتهى ثم تقرأ ثم يكبر بعد القراءة
~~خمس تكبيرات الخ (4). وقد تقدم.
# وصحيحتي هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين
~~فقال: تصل القراءة بالقراءة. وقال: تبدء بالتكبير في الأولى ثم تقرأ ثم
~~تركع بالسابعة (5) وصحيحة الحلبي (6) مثلها، وهي صريحة في العدم، والأصل،
~~وصحيحة محمد المتقدمة (7) وصحيحة زرارة المتقدمة (8) أيضا وغيرها.
# PageV02P403
# وأما ما يدل على الوجوب فهو رواية علي بن أبي
~~حمزة المتقدمة (1) وصحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمة (2) أيضا.
# ولكن الدلالة على الوجوب غير واضحة، لعدم صريح الأمر، والدلالة على
~~الوجوب مع أن السؤال في الثانية كان عن وجود القنوت، فالجواب يدل على
~~الوجود، لا الوجوب، ولأنهما لبيان مطلق كيفية الصلاة ولذا اشتملتا على
~~المندوبات مثل تكبير الركوع. مع اشتراك (علي) في الأولى: وعدم ضبطه
~~والتعيين يؤيد العدم. ولهذا اختلف فيه الألفاظ المنقولة.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما
~~بين التكبيرتين في العيدين؟ فقال: ما شئت من الكلام الحسن (3).
# نعم لو ثبت عدم القول بالواسطة كان القول بالوجوب حسنا. لوجوب التكبير
~~على الظاهر، لما مر، والاحتياط معلوم.
# وينبغي اختيار ما روي في التهذيب عن محمد بن عيسى بن أبي منصور عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: تقول: بين كل تكبيرتين في صلاة العيدين، اللهم
~~أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل
~~التقوى ms0496 والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى
~~الله عليه وإله ذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت على
~~عبد من عبادك، وصلى على ملائكتك المقربين ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات و
~~المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك من خير ما سألك
~~عبادك الصالحون (4) وأعوذ بك من شر ما عاذ بك منه عبادك المرسلون وهو قريب
~~مما ذكره في المصباح عن غيره، ويمكن اختيار ما فيه، للشهرة، و لكن سنده غير
~~معلوم، وزاد عليه في رواية الشيخ عن جابر عن أبي جعفر عليه
# PageV02P404
# السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام
~~إذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وآله، اللهم أهل
~~الكبرياء والعظمة، وذكر الدعاء إلى آخره مثله (1) وقال في المنتهى أفضل ما
~~يذكر في القنوت ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام والمنقول روايتان إحداهما
~~ما رواه الشيخ، وذكر حديث جابر ثم رواية محمد بن عيسى بن أبي منصور، فيعلم
~~منه أنه لا سند لما في المصباح.
# قوله: (ووقتها من طلوع الشمس - الخ) لحسنة زرارة (لإبراهيم في الكافي و
~~التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا
~~إقامة، أذانهما طلوع الشمس، إذا طلعت خرجوا، وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة،
~~و من لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه (2) وفيها دلالة
~~أيضا على كراهة الصلاة قبلها وبعدها إلى الزوال، كما هو المذكور في الكتب،
~~إلا في المدينة، للرواية (3) باستحباب الركعتين قبل الخروج في مسجده صلى
~~الله عليه وآله.
# وإنها ليست بفريضة إلا مع الإمام. وأن لا قضاء لها، كما في غيرها من
~~الأخبار، وقد مرت. فيحمل غيره، مثل رواية سماعة بعد انبساط الشمس (4) على
~~الندب، مع الاضمار وعدم الصحة والصراحة.
# وأما تحريم السفر، فلما مر في الجمعة.
# وأنها ليست بواجبة على المسافر، ms0497 لما في صحيحة زرارة والفضيل بن يسار،
~~و
# PageV02P405
# هو ثقة (قاله: في المنتهى) (1) ليس في السفر
~~جمعة ولا فطر ولا أضحى (2) ولكن في الثانية محمد بن سنان وابن مسكان (3)
~~والأولى فيها أبان (4) فلا يضر. وأظنه ابن عثمان، لنقل فضالة عنه كثيرا.
~~فوجه قول المنتهى في الثانية غير واضح. ونقل في الأول أيضا بخطه، أنه إن
~~كان أبان بن تغلب فهو صحيح، وفيه أيضا تأمل، لما مر.
# ولما ثبت (5) أن حكمها حكم الجمعة. ولعل المراد مع كونها واجبة أيضا
~~ساقطة عن المسافر (لا المندوب) كما مع الإمام والجماعة. ويدل عليهما بعض
~~الأخبار المتقدمة.
# ويدل على الثاني صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام، قال: سألته عن المسافر إلى مكة وغيرها، هل عليه صلاة العيدين،
~~الفطر والأضحى؟ قال نعم، إلا بمنى يوم النحر (6) فحمل على الندب، لما مر.
~~وعدم صراحته على الوجوب.
# وأما ما يدل على كراهة السفر بعد طلوع الفجر، فهي صحيحة أبي بصير عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت
~~في البلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد (7).
# وقد نقل الاجماع في استحباب استماع الخطبة. ولعل وجهه الاتعاظ، و إسماع
~~ذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. والخلاف في الخطبة،
~~وقد مرت الأخبار، وفيها دلالة على الوجوب. وقولهم: حكمها حكم
# PageV02P406
# الجمعة، إلا الخطبة تقديما، إشارة إليه،
~~فتأمل. وعلى تقدير الاستحباب، ظاهر وجه الاستحباب، المساواة مع الوجوب.
~~ويحتمل الوجوب كما في الجمعة، والأصل ينفيه، ونقل الاجماع مطلقا. ولكن لا
~~بد من التأمل في دلالتها على الوجوب.
# قوله: (ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة) قال
~~الشارح: هو المشهور. ولا فرق في ذلك بين من كان منزلة قريبا أو بعيدا،
~~خلافا لابن الجنيد حيث حصر الرخصة بالبعيد ودليله صحيحة الحلبي أنه سأل أبا
~~عبد الله عليه السلام عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة؟ قال: اجتمعا
~~في زمان علي عليه السلام، فقال: ms0498 من شاء أن يأتي الجمعة، فليأت ومن قعد فلا
~~يضره، وليصل الظهر. وخطب علي عليه السلام خطبتين جمع فيهما خطبة العيد
~~وخطبة الجمعة (1).
# وهذه بعمومها تدفع مذهب ابن الجنيد. ومذهب من قال: بوجوب الصلاتين، مع
~~التأييد بالشهرة والأصل وغيرها لو كان (2) مثل ما في مفهوم رواية إسحاق بن
~~عمار عن أمير المؤمنين عليه السلام. فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن
~~الأخرى فقد أذنت له (3) وكأنه تمسك بها ابن الجنيد. مع المفهوم والضعف
~~والندرة، في مقابلة الشهرة.
# قوله: (ويستحب الاصحار بها - الخ) للخبر، وكذا الاستثناء. فإن في الخبر
~~تصلي في المسجد الحرام (4).
# PageV02P407
# قوله: (والخروج) ماشيا (حافيا) لما روي أنه
~~صلى الله عليه وآله لم يركب في جنازة ولا عيد (1) وأن عليا عليه السلام
~~قال: من السنة أن يأتي العيد ماشيا، و يرجع ماشيا (2).
# ويدل على الحفاة أن الرضا عليه السلام في عهد المأمون خرج حافيا.
# راويا عن النبي صلى الله عليه وآله. أنه قال: من اغبرت قدماه في سبيل
~~الله حرمهما علي النار (3).
# ويمكن الاستدلال بها على الحفاة في الحرم، وعلي صلاة الجنازة. بل مطلق
~~العبادة مثل زيارة الحسين عليه السلام وغيرها.
# واستحباب السكينة والوقار والذكر لله في الطريق، لما نقل عن الرضا عليه
~~السلام في الرواية السالفة وتبعه المأمون (4) في المشي والحفاة التواضع
~~والذكر.
# واستحباب الطعام قبل الخروج، دليله النص (5) وليكن الفطر من أضحيتك،
~~للرواية أيضا (6).
# وأما دليل الافطار في الفطر بالحلو، فكأنه حب الحلو ووجود الافطار به في
~~الصوم (7) وقول الأصحاب: وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه كان يأكل في
~~الفطر قبل خروجه تمرات ثلاثا أو خمسا (8) وفي الذكرى، أفضل الحلو السكر،
~~ولكن
# PageV02P408
# المفهوم من الرواية التمر، فتأمل. ولعل له
~~دليلا آخر. وأما الافطار بتربة الحسين (ع)، وإن ورد به الرواية (1) ولكن
~~للعلم بعدم الصحة - وثبوت تحريم مطلق الطين، خصوصا التربة المشرفة، والندرة
~~- لا ينبغي فعله: ويمكن حملها على المريض. واستحباب عمل منبر وعدم نقله إلى
~~الصحراء لخبر في التهذيب (2).
# قوله: (والتكبير في الفطر عقيب أربع ms0499 - الخ) دليل الاستحباب. الشهرة،
~~والأصل، وحديث سعيد النقاش المذكور في التهذيب. قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون، قال: قلت وأين هو؟ قال: في
~~ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة، وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد، ثم
~~يقطع: قال قلت: كيف أقول؟ قال: تقول (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا
~~إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا).
~~وهو قول الله (و لتكملوا العدة (يعني الصيام) ولتكبروا الله على ما هداكم 3
~~- 4 والشهرة جبرت ضعف السند، وعدم القائل بالفرق أفاد الاستحباب في الأضحى
~~أيضا، مع اختلاف المنقول وندرة القول بالوجوب ونقل عن السيد الوجوب
~~للاجماع: وقوله (ولتكبروا الله. واذكروا الله في أيام معدودات (5)) ولبعض
~~الأخبار مثل حسنة محمد بن مسلم (في الكافي والتهذيب لإبراهيم). قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله عز وجل، واذكروا الله في أيام
~~معدودات؟ قال: التكبير في أيام التشريق
# PageV02P409
# صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر (من)
~~يوم الثالث وفي الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر بعد الأولى أمسك أهل الأمصار،
~~ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر (1) ولا قائل، بالفصل فوجب في
~~المغرب أيضا.
# وكذا حسنة زرارة (فيهما له): قلت لأبي جعفر عليه السلام التكبير في أيام
~~التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وفي ساير
~~الأمصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر، تقول
~~فيه: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر (ولله
~~الحمد الله أكبر) على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام
~~وإنما جعل في ساير الأمصار في دبر عشر صلوات لأنه إذا نفر الناس في النفر
~~الأول، أمسك أهل الأمصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر
~~الأخير (2).
# وفي دلالة الأخبار على الوجوب خفاء، والآية وإن كانت ظاهرة، إلا أنه ms0500 قليل
~~القائل، مع عدم التصريح بأن المراد ذلك. فإنه يحتمل غيره أيضا، وإن كانت
~~الحسنة فسرها ولكن ما ارتفع الاحتمال.
# والاجماع غير ظاهر، وكذا الدليل على المغرب، مع أن الآية قد فسرت بأيام
~~التشريق، وليس العيد منها على المشهور، وكذا ليس التكبير في تمام الثلاث
~~واجبا، وكذا لا صراحة في (ولتكبروا الله) على مراده، وبالجملة الندرة يضعف
~~القول بالوجوب، مع البراءة الأصلية، وعدم شئ صحيح صريح ينفى، مع أن دليله
~~لا يخلو عن قوة، والاحتياط يقتضيه، فلا ينبغي الترك بوجه، واختيار ما في
~~الحسنة لاعتبار روايته، ووجودها في الكتب المعتبرة، فإن في الصورة اختلافات
~~كثيرة.
# قوله: (ويكره التنفل - الخ) قد مر دليله، وأما الاستثناء فلرواية محمد بن
~~الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ركعتان من السنة ليس
~~تصليان
# PageV02P410
# في موضع إلا في المدينة؟ قال: تصلي في مسجد
~~الرسول صلى الله عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلي ليس ذلك إلا
~~بالمدينة، لأن رسول الله صلى الله عليه و آله فعله (1) وفيها دلالة على
~~تمام المطلوب.
# ولكن في الدلالة على الكراهة تأمل: نعم يفهم عدم الاستحباب، فتأمل:
# والظاهر كون الاستحباب في المسجد، وإن كان ظاهر قوله (في المدينة) أعم
~~وإن خصه بالمسجد، ويدل عليه التأسي أيضا: وإن كان السند ليس بصحيح (2) لكنه
~~مؤيد بالشهرة بل قريب بالاجماع والأصل، مع كونها من المندوبة.
# وقال الشارح: (والمراد أن من كان بالمدينة يستحب له أن يقصد المسجد قبل
~~خروجه فيصلي فيه ركعتين، ثم يخرج إلى المصلى وفي تأدي ذلك من أكثر العبارات
~~خفاء. انتهى ولا يبعد فهمه، فافهم.
# وقال أيضا، ولو أقيمت الصلاة في مسجد لعذر، استحبت صلاة التحية فيه أيضا،
~~لأنه موضع ذلك.
# الظاهر أنه لا يحتاج إلى العذر مع أن في المدعى والدليل تأملا، لعموم
~~أدلة الكراهة، إلا أنه لما كان في الأدلة ضعف كما أشرنا إليه، وثبت استحباب
~~التحية بخصوصها، فتحمل تلك على الكراهة لا بسبب، بل مجرد العيد فيستثنى
~~النوافل التي لها سبب كما قيل: ms0501 في الكراهة في الأوقات الخمسة.
# PageV02P411
# قوله: (المقصد الرابع: في صلاة الكسوف، تجب
~~عند كسوف الشمس و القمر - الخ) قال في المنتهى صلاة كسوف الشمس والقمر فرض
~~علي الأعيان.
# وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام، فيفهم منه الاجماع.
# ويدل عليه من الأخبار صحيحة جميل (في الاستبصار والفقيه) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة (1) وليست
~~بموجودة في التهذيب في خبره، بل في خبر أبو أسامة فقط، وفيه أبو جميلة،
~~كأنه المفضل بن صالح الضعيف.
# PageV02P412
# وصحيحة أخرى لجميل بن دراج عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في زيادات التهذيب قال: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف،
~~عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال: قال أبو عبد الله عليه السلام هي فريضة
~~(1) ومثلها صحيحة محمد بن حمران الثقة (2) وغيرها من الأخبار. والتأسي.
# وأما دليل وجوبها للزلزلة، فكأنه اجماع الأصحاب والخبر، قال في المنتهي:
~~قال علماءنا: تجب صلاة الكسوف للزلزلة أيضا، واستدل عليه بصحيحة عمر بن
~~أذينة عن رهط عن كليهما عليهما السلام، ومنهم من رواه عن أحدهما: أن صلاة
~~كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات، صلاها رسول
~~الله والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها الخبر (3).
# قال في التهذيب في آخر الخبر، والمصنف في المنتهى: الرهط الذين رووه
~~الفضيل، وزرارة، وبريد ومحمد بن مسلم: كأن الرجفة والزلزلة واحد. نقله في
~~الشرح عن الصحاح، أو الرجفة ما يرجف الناس ويخوفهم من ساير الأخاويف، و في
~~دلالة الخبر على الوجوب خفاء ما، والاجماع يزيله.
# وأما دليل وجوبها لساير الآيات والأخاويف السماوية - وهي الآيات الخارجة
~~عن العادة، المخوفة للناس عادة، فلا يضر عدم خوف البعض، ولا يكفي خوف البعض
~~- فهي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (في التهذيب والفقيه) قالا: قلنا لأبي
~~جعفر عليه السلام هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟
# فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع، فصل له صلاة الكسوف
# PageV02P413
# حتى يسكن (1) وليس فيها دلالة ms0502 على الوجوب لغير
~~السماوية: إلا أن الظاهر أن المراد بالسماوية كل ما يحدث فوق الأرض، للعرف.
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (الثقة. في الفقيه) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام. قال: سألت الصادق عليه السلام عن الريح والظلمة تكون في
~~السماء؟ و الكسوف؟ فقال الصادق عليه السلام: صلاتهما سواء (2) قد استدل بها
~~المصنف في المنتهي، وفي الدلالة على الوجوب، الخفاء المتقدم، المرفوع، وغير
~~ذلك من الأخبار الدالة على العلة (المطلوب خ) (3) على ما نقل في الفقيه،
~~فإنها تدل على الوجوب لكل مخوف أرضية أو سماوية.
# وأما كيفيتها: فقال المصنف في المنتهي: وهي ركعتان في كل ركعة خمس
~~ركوعات، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام واستدل بالأخبار، من العامة و
~~الخاصة، مثل صحيحة الرهط المتقدمة، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم كما سيجيئ
~~ومثلها روايتا أبي بصير وابن أبي يعفور (4).
# وأما ما يدل على كون الركوع أربعا - مثل رواية أبي البختري عن أبي عبد
~~الله عليه السلام. أن عليا عليه السلام صلى في كسوف الشمس ركعتين في أربع
~~سجدات، وأربع ركعات: قام فقرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع، ثم قام
~~فدعا مثل ركعتيه، (ركعته، ركعتين خ) ثم سجد سجدتين: ثم قام ففعل مثل
# PageV02P414
# ما فعل في الأولى في قراءته وقيامه وركوعه
~~وسجوده سواء (1) ورواية يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام
~~انكسف القمر فخرج أبي وخرجت معه إلى المسجد الحرام. فصلى ثماني ركعات كما
~~يصلي ركعة وسجدتين (2): وحملهما الشيخ على التقية - فهو متروك بالاجماع،
~~وضعف السند. فإن في الأولى أبو البختري، وهو وهب بن وهب ضعيف جدا (3)، وفي
~~الثاني بنان بن محمد مهمل، والمحسن بن أحمد غير ظاهر، وفي يونس بن يعقوب
~~قول (4) لكنه اعتقد خيريته، فلا يقاوم الأخبار الصحيحة الكثيرة المعمولة.
# وقال في المنتهي: إن محمد بن خالد رواه تارة عن الصادق وتارة عن أبي
~~البختري وهو يوجب تطرق التهمة فيه. وأيضا فإن محمد بن خالد ضعيف في الحديث،
~~وأبا البختري أيضا ضعيف ms0503 وبنان بن محمد والمحسن بن أحمد عن يونس، وهؤلاء لا
~~أعرفهم.
# وفيه تأمل، لأنه لا يضر النقل تارة عن الإمام بلا واسطة، وتارة بواسطة،
~~وقد جعل الشيخ رحمه الله أيضا مثله قدحا: وفيه ما فيه.
# ومحمد بن خالد الظاهر أنه البرقي الذي وثقه الشيخ، واختار ذلك المصنف في
~~الخلاصة، نعم: قال النجاشي: أنه ضعيف الحديث، وهو أيضا ليس بصريح بالتضعيف
~~في نفسه، ولهذا نقل عن ابن الغضايري: حديثه يعرف وينكر ويروي عن الضعفاء.
# ويونس بن يعقوب. الظاهر أنه ثقة كما اختار، في الخلاصة قبول روايته.
# ويدل على تمام الكيفية ما رواه الرهط المذكور في التهذيب عنه عليه
~~السلام.
# PageV02P415
# إن الصلاة في كل هذه الآيات كلها سواء، وأشدها
~~وأطولها كسوف الشمس:
# تبدء فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع. ثم ترفع
~~رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة (ثم تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من
~~الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة - يب) ثم تركع الثالثة، ثم ترفع رأسك من
~~الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع
~~فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن
~~حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى،
~~قال: قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات، ففرقها بينها؟ قال: أجزأه
~~أم القرآن (الكتاب - خ) في أول مرة، فإن قرأ خمس سورة قرأ مع كل سورة أم
~~الكتاب، والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع إذا فرغت من القراءة ثم تقنت
~~في الرابعة مثل ذلك، ثم في السادسة، ثم في الثامنة ثم في العاشرة (1) هكذا
~~تتمة حديث الرهط في التهذيب، والظاهر أنه سقط (2) قبل قوله: الثالثة،
~~الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع.
# والتشهد وغيره، علم من سائر الصلوات، وعدم الخلاف.
# وهي تدل أيضا على أنه لا بد من أم الكتاب في كل موضع أتم السورة، و عدمها
~~في التبعيض.
# ويدل عليه ms0504 أيضا صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وحسنتهما قالا: سألنا أبا جعفر
~~عليه السلام عن صلاة الكسوف كم هي (من - خ) ركعة؟ وكيف نصليها؟ فقال: هي
~~عشر ركعات وأربع سجدات، تفتح الصلاة بتكبيرة، وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك
~~بتكبيرة، إلا في الخامسة التي تسجد فيها، وتقول سمع الله لمن حمده، وتقنت
~~في كل ركعتين قبل الركوع، وتطول القنوت والركوع علي قدر
# PageV02P416
# القراءة والركوع والسجود، فإن (فإذا - خ) فرغت
~~من قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله عز وجل حتى تنجلي، فإن انجلى قبل أن تفرغ
~~من صلاتك فأتم ما بقي، تجهر بالقراءة، قال: قلت: كيف القراءة فيها؟ فقال:
~~إن قرأت سورة في كل ركعة، فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن نقصت من السورة شيئا
~~فاقرأ من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب قال: وكان يستحب أن يقرأ فيها
~~بالكهف والحجر، إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه فإن استطعت أن تكون
~~صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل، وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر،
~~وهما سواء في القراءة والركوع والسجود (1).
# وهذه تدل علي تطويل القراءة والقنوت والمساواة بينهما وبين الركوع و
~~السجود. وعدم وجوب الإعادة. واستحباب الذكر بعدها حتى تنجلي والاتمام لو
~~انجلى قبل الفراغ، وهو واجب على تقدير مضي الوقت الذي يسع، وإلا فلا يبعد
~~الاستحباب، وظاهر الخبر الوجوب مطلقا، وكذا ظاهر المصنف في المنتهى حيث
~~قال: ولو خرج الوقت في الكسوفين ولم يفرغ منها أتمها رواه الشيخ عن زرارة -
~~الخ. واستحباب الجهر مطلقا.
# قوله: (ووقتها - الخ) قد دلت على ابتداء وقتها صحيحتا جميل ومحمد بن
~~حمران (2) وأما ما يدل على أن الآخر هو الشروع في الانجلاء، فهو صحيحة حماد
~~بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكروا انكساف القمر وما يلقى
~~الناس من شدته! قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا انجلى منه شئ فقد
~~انجلى (3) فالظاهر من قوله (انجلى) رفع ما نيط على الانكساف ومنه الصلاة:
~~والأصل أيضا يدل عليه. والعلة كذلك.
# وأما الاستصحاب - وتحقق شغل الذمة، ms0505 والاحتياط، وعدم صدق الانجلاء
# PageV02P417
# حقيقة، ولهذا يصح إطلاق الكسوف على الكسف في
~~الجملة، واحتمال حمل الحديث على زوال شدة الكسف وضرره كما يدل عليه أول
~~الخبر - فيدل على بقاء الوقت ما لم ينجل بالكلية، كما هو مذهب الشهيد رحمه
~~الله. وغيره، فتأمل. فإن الكل محتمل، لعل ما قاله المصنف قريب، لصحيح
~~الخبر، والأصل، والعلة المنقولة فإن الصلاة لرفع ضرره المتوهم، وقد ارتفع
~~وقد يمنع عدم صدق الانجلاء حقيقة، ولهذا ينقسم إلى الكل والبعض، ويدل عليه
~~ما في الصحاح المتقدم (وقتها الساعة التي تنكسف) و (هذه ساعة تنكسف فيه
~~الشمس) فتأمل، فإن الثاني محتمل قريب، ولا تترك الاحتياط، وفائدة الخلاف
~~ظاهرة.
# وأما دليل السقوط مع عدم السعة فظاهر، لأنها موقتة، فلا يمكن التكليف في
~~وقت لا يسعها، وكأنه الاجماع أيضا والأصل.
# وأما غير الكسوفين، فقد نقل - على عدم اشتراط بقاء الزلزلة مقدار الصلاة،
~~وأن وقتها مدة العمر - الاجماع وفي غيرها الخلاف فقيل: يشترط وقت تسع
~~الصلاة فيه، وهو وقتها، وقيل: لا. فوقتها العمر، كما في الزلزلة.
# دليل الأول الأصل، وكونها موقتة ولا معنى حينئذ للايجاب من دون الوسع
~~فيه، ولكن الأصل لم يبق مع الدليل، وكونها موقتة بالمعنى المتنازع غير
~~ظاهر، فتكون واجبة أداء دائما كالزلزلة، أو لا يكون معتبرا فيها اعتبار
~~الأداء ولا القضاء.
# لعدمه، إلا أن يكون إجماعا، وهو غير ظاهر.
# ودليل اعتبار الأداء الأخبار الدالة على الوجوب حين الوقوع، وهي لا تدل
~~على اعتبار الأداء والقضاء، فيكون هذه الأخاويف علامة للوجوب، لا بيانا
~~لوقتها، حتى احتمل ذلك في الكسوفين أيضا.
# ولكن الظاهر أنه بعيد فيهما، لنقل الاجماع، وظاهر كونهما موقتة، للأداء
~~والقضاء كما يشعر به بعض الأخبار، ويؤيده صحيحتا جميل ومحمد (في الساعة
~~التي تنكسف فيه الشمس) ولا يبعد قول ذلك في الغير أيضا، لما في صحيحة
~~زرارة PageV02P418
# التي هي دليل الوجوب (فصل له صلاة الكسوف حتى
~~يسكن (1)) وهو كالصريح في عدم الوجوب بعدها: وكذا ما يدل على العلة كما هو
~~المذكور في الفقيه (2) ويؤيده ما يدل على ms0506 وجوب القضاء في غير الزلزلة، وهو
~~فرع التوقيت، وأيضا الظاهر من أمثالها بيان الوقت، كما في (لدلوك الشمس).
# قوله: (ولو تركها - الخ) خصص بغير الزلزلة ونحوها: لعدم التوقيت فيها و
~~كونها أداء دائما: لعدم الوسعة في وقتها غالبا، وعدم ما يدل على التوقيت،
~~بل نقل الاجماع على عدمه.
# وأما الفورية التي تنافي عدم التوقيت في الجملة، وظاهرا، فليس بواضح
~~الدليل.
# وأما دليل قضاء غيرها - مع الترك في الوقت الذي يسعها عمدا أو نسيانا أو
~~غير ذلك، مع سبق العلم - فهو عموم من فاتته فريضة (3) ومن نام عن صلاة أو
~~نسيها فليقضها إذا ذكرها (4) وفي الكسوف بخصوصه رواية عمار، وإن لم تعلم
~~حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك، فليس عليك صلاة الكسوف، فإن أعلمك أحد
~~وأنت نائم، فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاءها (5) وفيها دلالة على
~~عدم وجوب القضاء على تقدير عدم العلم، واستدل المصنف بها
# PageV02P419
# على كون خروج الوقت بآخر الانجلاء، لا
~~بابتدائه: لأن الذهاب لا يصدق بالأول (1) وفيه منع، مع عدم صحة السند،
~~فتأمل.
# ويدل على وجوب القضاء مع عدم العلم أيضا بشرط احتراق الكل - الخبران
~~الأولان أيضا في الجملة، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم، ثم علمت بعد ذلك،
~~فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها. فليس عليك قضاء (2).
# ورواية محمد بن مسلم والفضيل في الفقيه أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه
~~السلام أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان
~~القرصان احترقا كلاهما كلهما قضيت، وإن كان إنما احترق بعضهما فليس عليك
~~قضاء (3) وغيرها من الأخبار.
# وحمل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام - قال:
# سألته عن صلاة الكسوف. هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك فليس عليك
~~قضاء (4) على عدم الاحتراق بالكلية، وعدم العلم، ويقيد أول حديث عمار بعدم
~~احتراق الكل.
# وأما غير الكسوفين. فالظاهر عدم القضاء إلا في صورة العمد ms0507 أو النسيان، أو
~~غيره، مع العلم لما مر.
# وأما دليل وقت صلاة الزلزلة مدة العمر - الخ، فقد مر. وقد مر أيضا أنه لا
~~دليل على الفورية إلا مع القول بأن الأمر للفور. فلا فرق بينها وبين غيرها
~~إلا أن يدعى الاجماع.
# PageV02P420
# قوله: (ويستحب الجماعة) دليله عموم أدلة
~~الجماعة، وما روي في الكافي والتهذيب (في الحسن) عن علي بن عبد الله قال:
~~سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: إنه لما قبض إبراهيم ابن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن، أما واحدة، فإنه لما مات انكسفت
~~الشمس، - إلى قوله - ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف (1).
# وما روي في التهذيب في الصحيح عن الرهط عنهما عليهما السلام صلاها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه (2) وما في رواية روح بن عبد الرحيم.
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: جماعة
~~وغير جماعة (3).
# ورواية محمد بن يحيى الساباطي عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن صلاة
~~الكسوف. تصلى جماعة أو فرادى؟ فقال: أي ذلك شئت (4).
# ورواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكسفت الشمس
~~والقمر فانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما
~~كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده (5) وهذه قد تشعر بعدم استحبابها في
~~احتراق البعض، وبوجوبها حال احتراق الكل، والظاهر حملها على شدة الاستحباب
~~في الأول، وعدمها بالنسبة إليه في الثاني كما فعله المصنف في المنتهي.
# قوله: (والإطالة بقدره) لرواية عمار (في التهذيب) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر، و
# PageV02P421
# تطول في صلاتك، فإن ذلك أفضل (1).
# وقد روى فيه أيضا مسندا عنهم عليه السلام أنه انكسفت الشمس في زمن رسول
~~الله صلى الله عليه آله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشى على بعض الناس (2)
~~فكأنه محمول على عدم علمه به، أو مع طلبهم، واتفق ذلك اتفاقا.
# وأما دليل ms0508 استحباب إعادتها. فهو صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد
~~الله عليه السلام صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي، فأعد (3).
# وقيل بوجوبها لهذه، وهي تحمل على الاستحباب والأفضلية من الدعاء أيضا مع
~~استحبابه أيضا، مخيرا، لما مر في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة (4)،
~~وللاحتياط.
# وقد استدل على أن آخر الوقت هو نهاية الانجلاء بصحيحة معاوية، لأنه لو لم
~~يكن وقتا لم يستحب الإعادة وقد يمنع ذلك، لأنه قد يراد قبل وجود انجلاء ما.
~~و هو غير بعيد عن الخبر سيما بقرينة ما مر. أنه إذا ابتدأ بالانجلاء فقد
~~انجلى (5).
# ودليل استحباب المساواة قد مر.
# وأما استحباب التكبير عند رفع الرأس عن الركوع والسجود، فهو كتكبير رفع
~~الرأس في الصلوات، وما رأيت فيه شيئا بخصوصه.
# وأما دليل استحباب قول سمع الله لمن حمده في الخامسة والعاشرة فقد مضى، و
~~كذا القنوت خمسا.
# قوله: (ويتخير لو اتفق - الخ) الوجه في بادئ النظر في الجمع هو التخيير
~~في
# PageV02P422
# وسعتهما، وكذا في التضيق، لأنهما فرضان ولا
~~أولوية، وتقديم المضيق للضيق، و أما ظاهر الأخبار فهو أولوية الحاضرة مع
~~ضيقها، بمعنى وجوب اختيارها يدل عليه صحيحة بريد بن معاوية ومحمد بن مسلم
~~في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد الله عليه السلام قالا إذا
~~وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، فإن
~~تخوفت فابدأ بالفريضة، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من
~~الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت و احتسب بما مضى (1) حيث عمما في الآيات،
~~وقيد أفعلها مطلقا موسعة ومضيقة بعدم خوف فوت الفريضة الحاضرة، وحكما
~~بالقطع معه حينئذ وبفعل الحاضرة، و فيها دلالة ما على وجوب الآيات وتقديمها
~~على الحاضرة مع عدم الخوف.
# وأيضا يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان
~~(الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن
~~تغيب الشمس وتخشى فوت الفريضة؟ فقال: اقطعوها، ms0509 وصلوا الفريضة، وعودوا إلى
~~صلاتكم (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم في التهذيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة. فإن صلينا
~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة؟ فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض
~~فريضتك ثم عد فيها الحديث (3) ولا استبعاد في البناء بعد ورود النص، و عدم
~~ما ينقضه إلا عموم الفعل الكثير، فيستثنى بخصوصها.
# ويدل على الأولوية، بمعنى أن الأحسن اختيار الحاضرة في وسعتهما بالمفهوم
~~عناية، ويدل عليها عدم الخلاف في وجوب الحاضرة بين المسلمين وفرضها في
~~الكتاب والسنة بخلاف الآيات، فتقديم الحاضرة وجوبا مع ضيقها مطلقا
~~غير
# PageV02P423
# بعيد، وإن كان في دلالة الأخبار على صورة
~~تقديمها مع ضيق الآيات أيضا تأمل، و كذا تقديمها استحبابا مع وسعتهما
~~وتقديم المضيق وجوبا غير بعيد كما هو مختار القواعد (الشارح - خ ل) وأما
~~تقديمها على النافلة فهو ظاهر، لأن الاهتمام بالفريضة أكثر، لأنها أهم، و
~~لما في بعض الروايات من عدم النافلة لمن عليه الفريضة (1) ولما في رواية
~~محمد بن مسلم قلت: فإذا كان الكسوف في آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فاتتنا
~~صلاة الليل فبأيتهما نبدء؟ فقال: صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح
~~(2) وهي تتمة الصحيحة السابقة رواها الشيخ في التهذيب، فدل على تقديمها على
~~صلاة الليل، وقضائها بعد الصبح وإن كان قبل فريضة، والظاهر أن هذا الحكم
~~أعم من كون الفريضة مضيقة وموسعة، وكذا النافلة، وإن احتمل اختيار أولويتها
~~مع ضيقها وسعة الفريضة، والظاهر أن الأولوية مع السعة بمعنى الاستحباب كما
~~مر في الفريضة.
# PageV02P424
# قوله: (المقصد الخامس: في الصلاة على الأموات:
~~تجب على الكفاية الصلاة على كل مسلم - الخ) قال المصنف في المنتهى. ويجب
~~الصلاة على الميت البالغ من المسلمين بلا خلاف.
# والمراد بالمسلم ههنا هو كل مظهر للشهادتين ما لم يظهر منه خلافه، بإنكار
~~ما علم بالضرورة ثبوته من الدين.
# فدليل الوجوب هو الاجماع مع الأخبار من طرقهم (1) ومن طرقنا. مثل صحيحة
~~هشام بن سالم (الثقة في ms0510 التهذيب والفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قلت له: شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا؟ فقال نعم (2)
~~فيجب على
# PageV02P425
# كل مسلم وإن كان مخالفا ولكنه يمكن الانصراف
~~بعد الرابعة من غير دعاء، لعدم ظهور وجوب الدعاء له والدعاء عليه وبالدعاء،
~~والانصراف بعد الخامسة بالدعاء، وبغير الدعاء بينهما (1) واختيار صلاته،
~~كما قيل في الغسل، ولعل الثاني (2) بغير دعاء أولى.
# ويمكن مع الدعاء للعموم، وعدم ثبوت، عدم جواز الدعاء، ولهذا وقع في
~~الأدعية بعد المؤمنين والمؤمنات الدعاء للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم و
~~الأموات، وعدم الاتفاق على وجوب تعذيبهم، واحتمال الترحم لهم من الله تعالى
~~(هذا مع عدم النصب والعداوة) لعموم الأخبار الدالة على وجوبها (3) على أمة
~~محمد صلى الله عليه وآله وكونها خمس تكبيرات مع الأدعية، ولما سقط الدعاء
~~بعد الرابعة بإجماع ونحوه بقي الباقي، ويشعر الاكتفاء في المنافق على أربع،
~~بجواز الاقتصار عليه هنا أيضا، فتأمل.
# ولا تجب. بل لا يجوز على غير المسلم. وإن كان من أهل القبلة، وعلى ظاهر
~~الاسلام، للحكم بأنه كافر، ولا يجوز الصلاة عليه بالاجماع، وبقوله تعالى:
~~(ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (4).
# وأما وجوبها على من بحكمه. وهو أطفال المسلمين الذين لم يبلغوا ولم يعتبر
~~كلامهم وشهادتهم. ففيه أقوال ثلاثة: الوجوب مطلقا إذا استهل. قيل: هو قول
~~ابن الجنيد لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا
~~يصلي
# PageV02P426
# على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم
~~يصح ولم يورث من الدية ولا من غيرها وإذا استهل فصل عليه وورثه (1) ولكن في
~~الصحة تأمل، لأنه نقل الشيخ في التهذيب والاستبصار عن ابن أبي عمير من غير
~~اسناد (2) وصحة اسناده إليه فيهما غير ظاهر، وما صحح في كتب الرجال أيضا،
~~نعم سمى في المنتهى وغيره بها، وذكر ابن داود أن الطريق إليه و إلى أحمد بن
~~محمد بن عيسى، وعلي بن جعفر واحد، وإليهما صحيح، فيكون إليه كذلك، إلا أن
~~ذلك غير واضح عندي لأني أجد اختلاف ms0511 الطرق، ولكن يفهم كون الطريق إليه صحيحا
~~من فهرسته، حيث قال فيه: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة عن محمد بن علي
~~بن الحسين عن أبيه، ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله، والحميري عن
~~إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، وطريقه إلى محمد بن علي صحيح
~~والباقي ثقات، إلا أن إبراهيم ما صرح بتوثيقه، وخبره قد يسمى بالحسن، وقد
~~يسمى بالصحيح، ويمكن تصحيحه من فهرسته بطريق آخر، فافهم.
# ولصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام لكم يصلى على
~~الصبي إذا بلغ من السنين والشهور؟ قال: يصلى عليه على كل حال، إلا أن يسقط
~~لغير تمام (3) ولغيرهما من الأخبار الغير الصحيحة، لعل المراد بالتمام
~~المستهل لما تقدم ولعدم صدق الميت بعد الخروج إلا عليه.
# والثاني: عدم الوجوب حتى يبلغ، قيل: هو قول ابن أبي عقيل للأصل، وتعليقها
~~بالاسلام، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام إنما تجب أن يصلى على من
~~وجب عليه الصلاة والحدود، ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود
~~(4) ولما روى عنه أيضا أنه سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى
~~عليه؟
# PageV02P427
# قال: لا. إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا
~~جرى عليهما القلم (1).
# وللجمع بين الأخبار، يحمل ما يدل على خلافه على الاستحباب أو التقية،
~~ويؤيده ما في حسنة زرارة (في الكافي والتهذيب والاستبصار) عن أبي جعفر عليه
~~السلام في ابن ابنه فطيم فصلى عليه وكبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن، ثم أخذ
~~بيدي فتنحى بي ثم قال: إنه لم يكن يصلي على الأطفال، إنما كان أمير
~~المؤمنين عليه السلام يأمر بهم فيدفنون من وراء ولا يصلي عليهم، وإنما صليت
~~عليهم من أجل أهل المدينة، كراهية أن يقولوا: لا يصلون على أطفالهم (2).
# الثالث: الوجوب عليه إذا كمل له ست سنين ولا يجب قبله، واستدل المصنف
~~وغيره عليه بحسنة الحلبي وزرارة (وهي صحيحة في الفقيه) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه سئل عن الصلاة ms0512 على الصبي متى يصلى عليه؟ قال: إذا عقل
~~الصلاة قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا
~~أطاقه (3) ولا دلالة فيها صريحا. لعدم صراحة قوله (إذا عقل الصلاة) في
~~الست، والظاهر من قوله (متى يجب) هو السؤال عن وجوبها عليه، بمعنى مباشرته
~~لها، بقرينة ذكر الواجبة عليه، وبقرينة قوله (والصيام إذا أطاقه) فهي
~~محمولة على التمرين، إلا أنه يكون التمرين بعد إكمال الست والشروع في
~~السبع، فيكون المراد بالسبع في المشهور في التمرين، هو البلوغ لا الكمال أو
~~يكون التخيير، أو بالنسبة إلى الأطفال، فمن يعقل ويفهم قبل إكمال السبع
~~ففيه وإلا فبعده، بل قد يكون بعده أيضا لعدم فهمه.
# ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما
~~السلام قال: سألته عن الصبي أيصلي عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟
~~قال:
# PageV02P428
# إذا عقل الصلاة صلى عليه (1) مع رواية زرارة
~~(في الكافي) قال: مات ابن لأبي جعفر عليه السلام فأخبر بموته فأمر به فغسل
~~وكفن ومشي معه وصلى عليه و طرحت خمرة فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ
~~منه، ثم انصرف وانصرفت معه حتى أني لا مشي معه، فقال: أما إنه لم يكن يصلي
~~على مثل هذا، وكان ابن ثلاث سنين، كان علي عليه السلام يأمر به فيدفن ولا
~~يصلي عليه، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله، قال: قلت: فمتى تجب عليه
~~الصلاة؟ فقال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين (2).
# وبما روي في الفقيه. وصلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبي صغير، له
~~ثلاث سنين، ثم قال: لولا أن الناس يقولون: إن بني هاشم لا يصلون على الصغار
~~من أولادهم ما صليت عليه، وسئل متى تجب الصلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصلاة
~~وكان ابن ست سنين (3) يحتمل كون الثانية صحيحة، لاحتمال كونها عن زرارة
~~(ويؤيده كونها في الكافي عن زرارة) مع الضمان والأولى (4) ليس فيها إلا ابن
~~مسكان المشترك (5) فيحتملها أيضا، والشهرة بل ms0513 الاجماع المنقول في المنتهى
~~يجبر ما فيها مع موافقتها لما هو صحيح، وأيضا قد روى (في الصحيح في التهذيب
~~في الصلاة على الصبيان) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قلت: متى
~~يعقل الصلاة وتجب عليه؟ فقال: لست سنين (6) فقد علم العقل ببلوغ الست (ست
~~سنين - خ ل) مع التعليق على العقل، فيثبت المطلوب، وهذه تدل على نفي
~~المذهبين السابقين وأدلتهما، فيحمل مثل صحيحتي ابن سنان وعلي بن يقطين على
~~التقية،
# PageV02P429
# أو الاستحباب كما حمل الشيخ والمصنف، ويؤيده
~~روايتا زرارة المتقدمتان، ولعل الاستحباب أقرب، ولكن ظاهر الرواية هو
~~التقية، إلا أنه يبعد فعل العبادة مع المشقة، بمجرد قول الناس: إنهم ما
~~يصلون على الأطفال، لعل المراد نفي الوجوب و عدم التأكيد والمبالغة، ويدل
~~عليه استحباب الدعاء للأطفال فيكون المعنى أنه لم تجب الصلاة على مثله،
~~وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدفنهم بغير الصلاة جوازا، و نحن ما نقدر
~~عليه، بل نتكلف المشقة، ونعمل لرفع كلام الناس عنا، ويؤيده جريان أكثر
~~أحكام المسلم في الأطفال، فناسب جوازها أيضا، وكذا عموم بعض أخبار الصلاة
~~على الميت مع الاشتراك في الغسل والكفن، ولبعد ارتكابهم المحرم بمجرد فعل
~~الناس، وقولهم إنهم ما يصلون على الأطفال، مع إمكان عدم رواحه - إلى عند
~~القبر، والاكتفاء بقوله صلوا عليه وأنا ثقيل ما أقدر أتكلف، أو أنه يقال:
~~إنه صلى في البيت، وبالجملة القول بالاستحباب أقرب من التقية للكثرة وقرب
~~الفهم، وكذا القول بالوجوب بالست. لما مر مؤيدا بالشهرة.
# بل يفهم الاجماع من قول المصنف في المنتهى حيث قال: وتجب الصلاة على من
~~بلغ ست سنين فصاعدا، ولا خلاف في ذلك إلا من سعيد بن جبير، فإنه قال:
# لا تجب الصلاة. لنا، الاجماع، ولا اعتداد بمخالفته الخ. وقال أيضا فيه:
~~لا تجب الصلاة على من لم يبلغ ست سنين، ذهب إليه علماؤنا، وهو قول سعيد بن
~~جبير، خلافا لباقي الجمهور.
# فكأنه ما التفت إلى خلاف ابن الجنيد وابن أبي عقيل للانقراض ونحوه،
~~ويؤيده عدم وجود صحيح صريح ms0514 يدل على خلاف المشهور، فإن حسنة زرارة المتقدمة
~~لا تدل إلا على عدم الوجوب على من بلغ ثلاث سنين مثلا كما في (بعض)
~~الروايات المتقدمة أيضا، لا الست.
# ويمكن حمل جري القلم على ما يعم التعبد تمرينا، وكذا وجوب الصلاة أيضا
~~والحدود على التعزير (1) مع عدم صحة الأخبار.
# PageV02P430
# وصحيحتا عبد الله وعلي تؤيدان (1) المشهور
~~أيضا لأنهما دلتا على الوجوب على مطلق المستهل، وقد أخرج الأقل من الست،
~~لما مر، بقي الباقي تحت الأمر، و الاحتياط أيضا يقتضي ذلك.
# قوله: (وكيفيتها - الخ) دليل وجوب خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية -
~~الاجماع المنقول في المنتهى، قال فيه: وهي خمس تكبيرات بينها أربعة أدعية،
~~و عليه علماؤنا أجمع.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير على
~~الميت خمس تكبيرات (2) وكذا صحيحة أو حسنة أبي ولاد (وحكم في المنتهى
~~بالصحة) قال: سألت أبا عبد الله عن التكبير على الميت؟. فقال: خمس (تكبيرات
~~يب) وذكر الشهادة بالوحدانية، والصلاة، والدعاء للميت، بعد كل تكبيرة (3)
~~فيمكن الحمل على الاستحباب، لكن وجه ترك الشهادة على الرسول غير ظاهر.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما مات آدم
~~(ع) فبلغ إلى الصلاة عليه، فقال: هبة الله لجبرئيل، تقدم يا رسول الله فصل
~~على نبي الله، فقال جبرئيل: إن الله أمرنا بالسجود لأبيك، فلسنا نقدم على
~~أبرار ولده، وأنت من أبرهم. فتقدم فكبر عليه خمسا، عدة الصلوات التي فرضها
~~الله على أمة محمد (ص)، وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة (4)
~~فيحمل ما يدل على أقل من ذلك، مثل الأربع، على التقية أو المنافق.
# ويؤيده حسنة حماد بن عثمان وهشام بن سالم (الثقة) جميعا عن أبي عبد
~~الله
# PageV02P431
# عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يكبر على قوم خمسا، وعلى قوم آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا،
~~اتهم، يعني بالنفاق (1).
# وفيه إشارة بأن الخمس لغير المنافق من أصناف المسلمين، فيلزم الخمس على
~~المخالف أيضا، ms0515 فتأمل.
# وما دل على الزائد (2) يحمل على الاستحباب، مع إرادة أهله وسؤالهم، أو
~~على غيره، كما حمله الشيخ على الخمس (3) وبالجملة، الظاهر أن الزيادة لا
~~تبطل، وليس بواضح كونه ركنا تبطل بالزيادة، نعم لو لم يقم دليل على عدد
~~(وزيادة خ) وزاده على قصد الشرعية بخصوصه، يمكن الإثم، لا البطلان، وهو
~~ظاهر.
# وأما وجوب النية فهو ظاهر مما مر.
# وينبغي قصد الجماعة معها إماما كان أو مأموما. وليس بمعلوم الوجوب على
~~الثاني هنا، لعدم سقوط شئ.
# وأما الأدعية، فالروايات فيها مختلفة، وكاد أن لا يوجد المشهور في رواية
~~واحدة، ففي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة أنهما سمعا أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت، إلا أن تدعو بما بدا
~~لك، و أحق الأموات أن يدعي له (المؤمن) وأن تبدء بالصلاة على النبي صلى
~~الله عليه و آله (4) والظاهر أنهم لا يقولون بها إلا أن يقال: المراد.
~~الابتداء بالدعاء وهو إنما يكون بعد الثانية، فيقولون بها.
# ورواية سماعة مشتملة على الشهادتين، والصلاة على محمد وآل محمد وعلى
~~الأئمة الهداة، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات والدعاء للميت طويلين بعد كل
~~تكبيرة (5) وهي مع ضعفها - (بعدة عن سهل وزرعة وسماعة) - ما رأيت
~~القائل
# PageV02P432
# بها.
# وحسنة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة على الميت؟ قال:
~~تكبر.
# ثم تصلي على النبي (ص) ثم ذكر الدعاء للميت، وكذا الدعاء له بعد الثانية
~~بقوله: اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان خاطئا فاغفر له، وذكر دعاء للمصلي
~~بعد الثالثة بقوله: (اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده) وذكر دعاء آخر
~~بعد الرابعة للميت بقوله (اللهم اكتبه عندك في عليين - الخ) ثم قال: ثم كبر
~~الخامسة و انصرف (1).
# وصحيحة أبي ولاد عنه (ع) وذكر فيها الشهادة الأولى مع الصلاة على محمد و
~~آل محمد ثم الدعاء للميت وذكر فعل ذلك بعد كل تكبيرة (2).
# وفي حسنة الحلبي قال: (تكبر، ثم تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون
~~الحمد لله رب ms0516 العالمين رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته) وذكر دعاء
~~له (ص) ثم ذكر دعاء طويلا للميت - إلى قوله - اللهم عفوك عفوك، ثم تكبر
~~الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرق من خمس تكبيرات. (3) وأقرب إلى المشهور
~~رواية محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر
~~وصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين (واستغفر للمؤمنين
~~والمؤمنات) ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر الخامسة و انصرف، فلما نهاه
~~الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين ثم
~~كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت (4) و فيه دلالة
~~على عدم وجوب الدعاء على المنافقين فعلى المخالف بالطريق الأولى ولعل
~~المراد بالمنافقين، هم الكفار الذين يظهرون الايمان، وقيل: الناصب، ويدل
~~عليه
# PageV02P433
# بعض الأخبار (1) وقيل: المخالف مطلقا.
# ولعل المراد بالتشهد فيها، الشهادتان. وليس ببعيد. وبالدعاء في قوله:
~~(ودعا) هو الصلاة على الأنبياء فقط، فيكون عطفا تفسيريا، ولهذا تركه في
~~الثانية، فما بقي المخالفة إلا في الصلاة على الأنبياء، وما ذكر الأصحاب
~~إلا نبينا (ص) فينبغي الصلاة عليه وعليهم.
# والأصل، وعدم الذكر في بعض الأخبار - مثل ما مر من الصحاح الدالة على خمس
~~تكبيرات فقط من غير ذكر دعاء، والاختلاف العظيم الذي لا يكاد يتحقق
~~الاشتراك في أمر مجمل، مثل الشهادتين بعد الأولى - يدل على عدم الوجوب.
# وعلى تقديره، فلا يتعين شئ، حتى الشهادة بعد الأولى، والصلاة بعد
~~الثانية، وغير ذلك، لما سمعت من الأخبار، كما هو مذهب الشرايع. إلا أن (2)
~~الخروج عن شهرة الأصحاب مشكل، فلا ينبغي الترك.
# ولا يبعد العمل برواية أم سلمة، وإن كانت مجهولة، للشهرة. وقد يكون عندهم
~~غيرها، أو ثبت صحتها، والمجهولية عندنا لا تضر، قال في المنتهى: وينبغي أن
~~تصلي على الأنبياء لأن في حديث محمد بن مهاجر (ثم كبر الثانية وصل على
~~الأنبياء) و ms0517 غيره من الأخبار.
# ولا يبعد كون العمل برواية سماعة، أولى، لاشتمالها على الكل في الكل (3)
~~و زيادة عفوك عفوك بعد الخامسة، كما ذكره في الذكرى (4).
# وقريب من رواية أم سلمة ما ذكره في الفقيه قال فيه: وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إذا صلى على ميت، كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على النبي وآله
~~ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر
~~وانصرف.
# فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين. فكبر وتشهد، ثم كبر فصلى
~~على
# PageV02P434
# النبي وآله، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات،
~~ثم كبر الرابعة وانصرف. فلم يدع للميت (1).
# ومن صلى على ميت، فليقف عند رأسه، بحيث إن هبت ريح ورفعت ثوبه أصاب
~~الجنازة، ويكبر ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. و يكبر
~~الثانية، ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، و بارك
~~على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم
~~إنك حميد مجيد، ويكبر الثالثة، ويقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،
~~والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ويكبر الرابعة، ويقول: اللهم
~~هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم
~~منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان
~~مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له، الله اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله
~~في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يكبر الخامسة، ولا يبرح عن
~~مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال (2).
# وقال: فيه أيضا: وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه
~~قال: الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه. يصلي على النبي وآله (صلى
~~الله عليه وآله) ويدعي للمؤمنين والمؤمنات. ويقال: اللهم اغفر للذين تابوا
~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ويقال: في الصلاة على ms0518 من لا يعرف مذهبه.
# اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت واحشرها
~~مع من أحبت (3) وهذه صحيحة.
# وروى في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال: مات رجل من المنافقين، فخرج حسين بن علي عليهما السلام،
~~وذكر
# PageV02P435
# الدعاء عليه إلى قوله: اللهم أذقه حر عذابك،
~~فإنه كان يوالي (يتولى خ ل) ببب أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك
~~(1) وهذه تدل على أن المنافق، هو الكافر الناصب لا المخالف مطلقا.
# وروى فيه أيضا (في الصحيح) عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: إذا صليت على عدو الله (عز وجل) فقل: اللهم إنا لا
~~نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك. وذكر دعاء عليه.
# ثم قال: وإن كان مستضعفا، فقل: اللهم اغفر للذين - إلى آخر ما تقدم - فإن
~~كنت لا تدري ما حاله، فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه
~~وتجاوز عنه. وإن كان المستضعف منك بسبيل، فاستغفر له على وجه الشفاعة منك،
~~لا على وجه الولاية (2).
# وقال فيه أيضا: ومن حضر مع قوم يصلون على طفل، فليقل: اللهم اجعله لأبويه
~~ولنا فرطا (3) ويحتمل كونه خبر. وكلام الفقيه.
# وقال الشارح: والمراد بالمستضعف على ما فسره في الذكرى. من لا يعرف الحق
~~ولا يعاديه ولا يوالي أحدا بعينه. وحكى عن الغرية، أنه يعرف بالولاء و
~~يتوقف عن البراء، وقال ابن إدريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب،
~~ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم. والكل متقارب.
# ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام. و
~~إن كان منافقا مستضعفا، فكبر وقل: اللهم أغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك
~~وقهم عذاب الجحيم (4) وفي هذا الخبر دلالة على أن المنافق، هو المخالف
~~مطلقا، لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا، فكيف يختص بالناصب. وعلى أن
~~المستضعف لا بد أن
# PageV02P436
# يكون مخالفا، فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس،
~~كما سقط ms0519 قول بعضهم: أن المراد به من لا يعرف دلايل اعتقاد الحق وإن اعتقده.
~~فإن الظاهر كون هذا القسم مؤمنا، وإن لم يعرف الدليل التفصيلي (1).
# وهذا يشعر بما قلنا في المؤمن، وإن لم يكن الشارح وغيره قائلا به. والذي
~~رأيت في حسنة الفضيل بن يسار، في التهذيب والكافي (وإن كان واقفا) لا
~~(منافقا) فيسقط بحث الشارح بالكلية.
# فلعل المراد بالواقف، الواقف عن القول بالحق والايمان، فالمراد غير
~~المؤمن بقرينة المقابلة والدعاء.
# وروى فيهما، في الحسن: عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~إذا صليت على المؤمن فادع له، واجتهد له في الدعاء، وإن كان واقفا مستضعفا،
~~فكبر وقل: اللهم اغفر للذين (2).
# وفي رواية الحلبي في الكافي بعد قوله: (وإن كان مستضعفا - الخ): وإذا كنت
~~لا تدري ما حاله، فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه و
~~تجاوز عنه. وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة (منك -
~~خ) لا على وجه الولاية (3).
# وفي رواية أخرى، قال عليه السلام: الترحم على جهتين، جهة الولاية وجهة
~~الشفاعة (4) فما أعرف ما نقله الشارح، وهو أعرف بما نقل. والدلالة حينئذ
~~على كون المستضعف، مخالفا ظاهر من المقابلة، والدعاء له بما ليس للمؤمنين.
# ويفهم مما نقلنا جواز الدعاء للمخالف أيضا، فتأمل.
# وقد فهم مما سبق أن المراد بالمنافق، هو الكافر الناصب، لا المخالف
~~مطلقا، و
# PageV02P437
# يدل عليه روايات كثيرة معتبرة، حيث تضمنت أنه
~~عدو الله وعدو آل محمد كامر (1) وأن لا يجب الدعاء عليه لما مر. ويفهم من
~~رواية الحسين عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي
~~عليهما السلام يمشي معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين: أين تذهب يا فلان؟
~~قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها. فقال له
~~الحسين: انظر أن تقوم على يميني فما سمعتني أقول: فقل مثله:
# فلما أن كبر عليه وليه، قال الحسين عليه السلام: الله أكبر، اللهم العن
~~إلى آخر الدعاء المنقول (2) ويفهم ms0520 منها أن الدعاء بعد التكبير الأول، فكأنه
~~ليس بصلاة متعارف، وأن الغرض لعنه، فلا ينافي قوله تعالى: (ولا تصل على أحد
~~منهم مات أبدا) (3).
# كما يدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما مات
~~عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله جنازته فقال عمر
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على
~~قبره؟ فسكت، فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له
~~ويلك: وما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا
~~واصله نارا قال أبو عبد الله عليه السلام: فأبدى من رسول الله ما كان يكره
~~(4) وروي هذا الخبر في الفقيه عن صفوان بن مهران الثقة بتغيير ما وقد عرفت
~~المستضعف والمجهول حاله ودعاءهما، و دعاء المخالف وصلاته. والظاهر أنه يكفي
~~القرائن للعلم بالحال، مثل كونه من البلد الفلاني مع اتصاف أقاربه بذلك
~~والشهرة. وينبغي أن يقال: في دعاء الطفل: (اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا
~~وفرطا وأجرا) قال في المنتهى: لما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن آبائه عن
~~علي عليهم السلام قال: في الصلاة على
# PageV02P438
# الطفل أنه كأن يقول: اللهم - الخ (1).
# والفرط بفتح الفاء والراء، هو المتقدم على القوم، ليصلح لهم ما يحتاجون
~~إليه.
# في أصل الوضع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا فرطكم على الحوض
~~(2) و هذه أذكار كلها مندوبة لا واجبة.
# مسألة، ثم تكبر الخامسة، وتقول: عفوك عفوك (إلى أن قال:) ويستحب الأسرار
~~بالذكر لما رواه الجمهور عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله جهر، ثم قال:
~~" (إنما جهرت لتعلموا) لا أنه مسنون ولأنه دعاء في الحقيقة، وكان الاخفاء
~~فيه أقرب إلى الإجابة، لبعده عن الرياء.
# وقول ابن عباس ليس بحجة. وليس كله دعاء.
# قوله: (ويجب استقبال القبلة - الخ) لعل دليل وجوب الاستقبال، وجعل رأس
~~الميت إلى يمين المصلي، واستلقائه على قفاه، والقيام هو التأسي. لثبوت ms0521 فعل
~~النبي صلى الله عليه وآله كذلك، كما هو المشهور والمتعارف إلى الآن بين
~~المسلمين طرا.
# وحديث عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام - أنه سأل عمن صلى عليه
~~فلما سلم الإمام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه؟ قال: يسوى وتعاد
~~الصلاة عليه. وإن كان قد حمل، ما لم يدفن. فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه،
~~ولا يصلى عليه وهو مدفون (3).
# يدل على اشتراط الكيفية في الجملة. وأنه يجب الإعادة إلى أن يدفن. ولكن
~~السند غير صحيح (4) وفي المتن أيضا قصور، من جهة (سلم). والعمدة في
~~ذلك
# PageV02P439
# كله قول الأصحاب. والأخبار الدالة على ترتيب
~~الجنائز، تؤيده، مثل ما في رواية الحلبي. ورأس الرجل مما يلي يمين الإمام
~~(1).
# وكذا في وجوب التقارب، وعدم جواز البعد (المفرط - خ) الخارج عن العادة.
~~ونقل الشارح عن الذكرى عدم جواز البعد بمأتي ذراع. وقد مر من الفقيه القرب،
~~بحيث لو هبت الريح يصل ثوب المصلي إلى الجنازة. فكان مراده الاستحباب. وكذا
~~في عدم الارتفاع والانخفاض، وكون الإمام بحيث تكون الجنازة محاذية له
~~واغتفار ذلك في المتعدد، وفي المأموم مطلقا.
# وكذا التباعد، والاحتياط يقتضي ذلك كله، وإلا فلا دليل يوجب ذلك، إلا أن
~~يكون هنا إجماع.
# قوله: (ولا قراءة فيها - الخ) الظاهر أن المراد نفي وجوبها وندبيتها
~~أيضا. أو نفي شرعيتها وهما متقاربان: قال المصنف في المنتهى: ولا قراءة
~~فيها وعليه فتوى علمائنا أجمع، فدليله الاجماع.
# وما رواه الشيخ في الاستبصار عن الكافي في الحسن، عن محمد بن مسلم و
~~زرارة ومعمرين يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في
~~الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك، وأحق الموتى أن
~~يدعي له، المؤمن، وأن يبدء بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله (2)
~~ونقل مثلها في الصحيح في التهذيب وقد تقدم، وهي أدل ما يدل على وجوب الدعاء
~~ويدل على ذلك أيضا ترك ذكر القراءة فيما مر من الأخبار الصحيحة في بيان
~~الصلاة أنها خمس تكبيرات، ms0522 فتأمل:
# وقد حمل الشيخ رواية علي بن سويد عن الرضا عليه السلام فيما نعلم - قال
~~في الصلاة على الجنائز: تقرأ في الأولى بأم الكتاب، وفي الثانية تصلي على
~~النبي وآله وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات وتدعو في الرابعة لميتك
~~والخامسة تنصرف
# PageV02P440
# بها (1) - على التقية. ومع حصول الشك في ذلك
~~(لقوله عن الرضا (ع) فيما نعلم) فإنه يدل على عدم الجزم بكونه من الرضا
~~عليه السلام، (2) إلا أنه قد نقله عن أبي الحسن الأول في التهذيب مرة أخرى
~~(3) ولا قدح في ذلك. لكن ابن سويد غير موثق، فالسند غير صحيح، مع المعارضة
~~بالأصح منها والفتوى وعمل المشهور.
# وكذا رواية عبد الله بن الميمون القداح عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه
~~السلام كان إذا صلى على ميت، يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي (ص)
~~الحديث (4) مع ما مر لعدم العلم بتوثيق جعفر بن محمد المذكور في سنده.
# ويفهم من المنتهى جواز ذلك، حيث قال: الجواب عن الأول أن وقوع ذلك مرة مع
~~عدم إيقاعه في كل الأوقات لا يدل على الوجوب، ونحن لم نوظف فيها شيئا، بل
~~المستحب الشهادة، ومعناها موجود في الفاتحة، فجاز أن يقرئها عليه السلام
~~ويتركها في بعض الأوقات. ليعلم عدم التوقيت في ذلك.
# وفي هذا تأمل: لأن الظاهر أنه مخالف للاجماع المنقول فيه، ولا معنى
~~للشهادة في تمام الفاتحة وإلا يكون هي والغير سواء، فلا معنى للنفي: مع
~~أنهم يقولون باشتراط لفظ الشهادتين بعد الأولى فتأمل، والاحتياط يقتضي
~~الترك.
# وكذا السلام فيها، لرواية الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ليس
~~في الصلاة على الميت تسليم (5) ولحسنة الحلبي وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله
# PageV02P441
# عليهما السلام، قالا: ليس في الصلاة على الميت
~~تسليم (1) ولصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام،
~~قال: سألته عن الصلاة على الميت؟ فقال: أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما
~~المنافق، فأربع ولا سلام فيها (2) ويحمل غيرها على التقية، مثل (فلما سلم
~~الإمام) فيما تقدم، وفي مضمرة سماعة (فإذا ms0523 فرغت سلمت عن يمينك) (3) مع عدم
~~صحة السند والمعارضة بالأصح، والأكثر، والفتوى، والعمل.
# وفي رواية (4) إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة فكبر
~~عليه خمسا، وصلى على أخرى فكبر عليه أربعا. فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد
~~الله و مجده في التكبيرة الأولى، ودعى في الثانية للنبي صلى الله عليه
~~وآله، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ودعا في الرابعة للميت، وانصرف
~~في الخامسة. وأما الذي كبر عليه أربعا، فحمد الله ومجده في التكبيرة
~~الأولى، ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية، ودعا للمؤمنين والمؤمنات في
~~الثالثة، وانصرف في الرابعة، ولم يدع له، لأنه كان منافقا (5) وهي صريحة في
~~عدم وجوب الدعاء عليه، بل لا يجب الصلاة أيضا، لأنه كافر كما فهم فتأمل.
# قوله: (ويستحب الطهارة) الذي يدل على عدم الاشتراط والوجوب، الاجماع
~~المنقول في الشرح، والمفهوم من المنتهى. قال المصنف فيه: يستحب أن يصلي
~~بطهارة، وليست شرطا، ذهب إليه علماؤنا أجمع.
# وموثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الجنازة
# PageV02P442
# أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم، إنما هو
~~تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (1).
# والروايات الدالة على جواز صلاة الحائض عليه، مثل حسنة محمد بن مسلم قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة؟ قال: نعم، ولا
~~تقف (ولا تصف خ ل) معهم (2).
# وفي مرسلة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الطامث تصلي على
~~الجنازة، لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة
~~(3).
# ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة الطامث إذا حضرت
~~الجنازة؟ فقال: تتيمم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة من الصف (4).
# ولعل صورة التيمم يستحب لها، مثل الوضوء للذكر.
# وفي مرسلة عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن الحايض تصلي على الجنازة؟ فقال: ms0524 نعم، ولا تقف معهم، والجنب يصلي على
~~الجنازة (5).
# فيحمل التيمم للجنب في الأولى على الاستحباب. وظاهر، عدم التقييد بعدم
~~الماء ولا ضيق الوقت كما هو المشهور.
# ولا ينافيه خبر سماعة قال: سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر
~~(وضوء خ ل) كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم (فليتيمم به خ
~~ل) (6) فإنه ليس بصريح في الضيق، وليس بصحيح أيضا، وفيه إشارة إلى عدم جواز
~~التيمم على الحجر ونحوه، فتأمل، لعل القيد للاستحباب.
# والذي يدل أيضا على استحباب الطهارة. أنها دعاء وذكر فيستحب مع الطهارة،
~~ورواية عبد الحميد بن سعد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام الجنازة
# PageV02P443
# يخرج بها ولست على وضوء، فإن ذهبت أتوضأ
~~فاتتني الصلاة، أيجزيني أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ قال: تكون على
~~طهر أحب إلي (1) وليس فيها دلالة على اشتراط الضيق، فتأمل. ويظهر من ذلك
~~عدم اشتراط الطهارة من الخبث بالطريق الأولى، ومن التعليل أيضا، وعدم
~~انفكاك الحايض عنه غالبا، والأصل أيضا يدل عليه.
# ولا يظهر دليل أيضا على اشتراط الستر، بل التعليل يدل على عدمه (2) لعله
~~التأسي، والاحتياط، وكونها صلاة، أو الاجماع فتأمل.
# قوله: (والوقوف - الخ) وهو قول الأصحاب مسندا إلى رواية حفص بن غياث عن
~~جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من مصلاه
~~حتى يراها على أيدي الرجال (3) وكذا استحباب الصلاة في المواضع المعتادة.
# قوله: (وتجوز في المساجد): الظاهر أن المراد مع أمن التلويث. للأصل،
~~وللأخبار الدالة على ذلك مثل صحيحة فضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام: هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: نعم (4). ومثلها
~~رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام (5).
# نعم الظاهر هو الكراهة، لما رواه الجمهور عنه صلى الله عليه وآله من صلى
~~على جنازة في المسجد فلا شئ له (6).
# ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي
# PageV02P444
# قال: كنت في المسجد وقد ms0525 جئ بجنازة فأردت أن
~~أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري فجعل
~~يدفعني حتى أخرجني من المسجد. ثم قال: يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها
~~في المسجد (1) وللجمع بينهما حملتا على الكراهة.
# وقال المصنف في المنتهى: الأفضل الاتيان بها في المواضع المختصة بذلك
~~المعتادة بها إلا بمكة، وقال أيضا مكة كلها مسجد، فلو كرهت الصلاة في بعض
~~مساجدها لزم التعميم فيها أجمع. وهو خلاف الاجماع، وفيه تأمل واضح، فافهم.
# والظاهر عموم الكراهة لولا الاجماع.
# ولعل دليل أفضلية المعتادة: إما التبرك لكثرة الصلاة فيها، وإما لأن
~~السامع بموته يقصدها للصلاة عليه فيسهل الأمر ويكثر المصلون، وهو أمر مطلوب
~~لرجاء استحبابة الدعوة فيهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ما من
~~مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم
~~الله فيه (2) وعن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون
~~رجلا من المؤمنين فقالوا: إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، قال
~~الله: قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون (3).
# قوله: (ووقوف الإمام - الخ) دليله بعد الاجماع المدعى في المنتهى. ما
~~رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قال أمير المؤمنين عليه السلام. من صلى على المرأة فلا يقوم في وسطها ويكون
~~مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه (4) وما رواه جابر عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الرجل
~~بحيال السرة ومن
# PageV02P445
# النساء من دون ذلك قبل الصدر (1) كأنه لعدم
~~الصحة، والاجماع حملتا على الندب، ولكن حمل الشيخ في الاستبصار خبر أمير
~~المؤمنين عليه السلام على ما روي في الكافي باسناده عن موسى بن بكر عن أبي
~~الحسن عليه السلام قال: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على
~~الرجل فقم عند صدره (2) حيث قال:
# فلا ينافي الخبر الأول، ms0526 الأخير. أي خبر أمير المؤمنين لأن قوله: (يكون
~~مما يلي صدرها) المعنى فيه: إذا كان قريبا من الرأس وقد يعبر عنه بأنه يلي
~~الصدر لقربه منه، وأيده بخبر جابر، فيفهم منه: أن المستحب عنده الوقوف عند
~~الرأس والقريب منه، والصدر والقريب من الوسط، والمشهور ما ذكره المصنف،
~~وذكر رواية موسى بن بكر في التهذيب أيضا، وأول الرأس بالصدر والصدر بالوسط،
~~للمجاورة بقرينة خبر جابر كما هو المشهور، والتخيير غير بعيد. وادعى في
~~المنتهى على استحباب الكيفية، الاجماع.
# قوله: (ويجعل الرجل مما يليه - الخ) ويحتمل كون المراد بالصبي من يجب
~~عليه الصلاة، فلا إشكال في النية، ولكن قد يناقش في التأخير، ويرتفع بالنص.
# وإن أريد من يستحب عليه، يجئ الاشكال في النية، وفي إجزاء أمر واحد في
~~زمان واحد عن شخص واحد عن واجب وندب.
# ولا يقاس بأسباب الطهارة الواجبة والمندوبة، ولا بحصول تحية المسجد بأداء
~~الفريضة، ولا بالغسل الواجب والندب عند التداخل، لأن المطلوب هنا أمر كلي
~~كما حققنا. فيما سبق بخلاف الصلاة على الطفل، فإن المطلوب هو المستحبة
~~بخصوصها، إلا أن يقال هنا أيضا بمثلها، فتأمل.
# وأيضا لا معنى للتبعية كما في مندوبات الصلاة والوضوء، مثل المضمضة
~~والاستنشاق وغيرهما، لأنه لا معنى لاشتراط النية ثم الحصول بتبعية
~~النقيض،
# PageV02P446
# فالظاهر في الأمثلة الاكتفاء بنية الأصل بخلاف
~~ما نحن فيه، إلا أن يقال بمثله هنا أيضا، وهو بعيد.
# مع أنا نقول ينبغي ملاحظة ذلك في الصلاة أيضا، بأن ينوي الواجب لوجوبه
~~والمندوب لندبه، فلو ثبت النص فيما نحن فيه، فينبغي القول بعدم الاحتياج
~~إلى النية حينئذ، أو كون المطلوب هو الأعم.
# والذي يدل على الترتيب ما رواه الشيخ مسندا عن ابن بكير عن بعض أصحابه عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في جنايز الرجال والصبيان والنساء؟ قال:
# يضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهن والرجال دون ذلك ويقوم الإمام
~~مما يلي الرجال (1) وهو يفيد خلاف ما ذكره المصنف، وكأنه يريد بالصبيان من
~~لم تجب عليهم الصلاة، وصرح في المنتهي بتأخير من ms0527 لم يجب عليه الصلاة عن
~~المرأة وتقديم من يجب عليها، وتحمل الرواية على من يجب، فتأمل.
# وذكر الشيخ أخبارا كثيرة في ترتيب الرجال والنساء والعبد والحر، والبعض
~~يفيد تقديم الرجال إلى الإمام والبعض الآخر العكس، وادعى في المنتهى
~~الاجماع على استحباب الأول. إلا عن بعض العامة وحمل أخبار الباقي على
~~الجواز، وقال الشيخ بالتخيير للاختلاف في الروايات، وقال: إن الترتيب مستحب
~~فإنه لو لم يرتب لكانت الصلاة ماضية أيضا، واستدل عليه بصحيحة هشام بن سالم
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة،
~~ويؤخر الرجل وتقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت (2).
# وينبغي في الترتيب رعاية سنة الوقوف كما ذكر في الرواية: من جعل رأس
~~المرأة عند ورك الرجل، وهو مؤيد لمحاذاة الإمام لرأس المرأة والأخبار في
~~ذلك كثيرة يفيد التدرج فتأمل. وهذا كله فيما إذا أراد أن يصلي على الجميع
~~مرة واحدة.
# قوله: (ونزع النعلين) دليله قول الصادق عليه السلام على ما روي، لا
~~يصلى
# PageV02P447
# على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف (1) وكأنه
~~لعدم الصحة والاجماع، حمل على الكراهة.
# وينبغي التحفي عن كل شئ حتى الخف كما اختاره في المعتبر على ما نقله
~~الشارح ولا ينافيه عدم البأس بالخف لأن الغرض نفي الكراهة التي في النعل.
# وكذا الوقوف على الخمرة على ما في بعض الرواية من وقوفه (ع) عليها في
~~الصلاة على ابنه الصغير (2) على ما مر، لما روي عنه (ع) من اغبرت قدماه. في
~~سبيل الله حرمه الله على النار (3) ولأنه موضع اتعاظ فناسبه التذلل، ولا
~~يخفى عموم الخبر وقد مرت الإشارة إليه.
# قوله: (ورفع اليدين في كل تكبيرة) أما تكبيرة الاحرام فموضع وفاق على ما
~~نقله في الشرح: وأما غيرها ففيه الاختلاف لاختلاف الروايات.
# والذي يدل على استحباب الرفع صحيحة عبد الرحمن بن العرزمي (الثقة) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام على جنازة
~~فكبر خمسا يرفع يديه في كل تكبيرة (4) ورواية يونس قال: سألت ms0528 الرضا عليه
~~السلام قلت: جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في
~~التكبيرة الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك! فاقتصر على التكبيرة الأولى كما
~~يفعلون، أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كل تكبيرة (5) وكذا
~~رواية محمد بن عبد الله بن خالد مولى بنى الصيداء أنه صلى خلف جعفر بن محمد
~~عليهما السلام على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة (6).
# والذي يدل على عدم الاستحباب فهو مرسلة غياث، ورواه غياث بن إبراهيم
~~البتري أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام أنه كان لا
~~يرفع يده
# PageV02P448
# في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير (1)
~~ورواية إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق عن جعفر عن أبيه عليهما السلام
~~قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يرفع يده في أول
~~التكبير على الجنازة ثم لا يعود حتى ينصرف (2).
# والأصل والاحتياط أيضا.
# ويرجح الأول بالكثرة، والصحة، والجمع. إذ لا منافاة بين الترك
~~والاستحباب، بخلاف الثاني، فإن مرجع روايتي غياث واحد وهو البتري (3). وسند
~~روايته إسماعيل أضعف (4) لضعف سلمة بن الخطاب مع موافقتها لمذهب العامة،
~~فتحمل على التقية.
# قوله: (ولا يصلى عليه - الخ) قال في المنتهى: ولا يصلى على الميت إلا بعد
~~تغسيله وتكفينه، إلا أن يكون شهيدا، ولا نعلم فيه خلافا لأن النبي (ص) هكذا
~~فعل، وفعله بيان للواجب فكان واجبا. ولو صلى عليه قبل ذلك، لم يعتد بها،
~~لأنه فعل غير مشروع، فيبقى في العهدة. فدليل المسألة إجماع الأمة إن كان،
~~والتأسي، وفعله بيانا.
# ولا يفهم الاشتراط والبطلان بدونهما، إلا أن يكون إجماع كما هو الظاهر
~~مما سبق، أو يقال: ما فهم المشروعية إلا على هذا الوجه، فبدونه يبقى في
~~العهدة، فلا فرق بين الناسي والجاهل والعامد.
# ويمكن الاستدلال على المشروعية والصحة، لولا الاجماع، بعموم الأمر
~~بالصلاة على الميت، وعدم التقييد بشئ والأمر يفيد الاجزاء. والاجماع غير
~~ظاهر في الكل.
# وفي رواية عمار بن موسى - في صلاة قوم على ms0529 العريان وليس معهم فضل
~~ثوب
# PageV02P449
# يكفنون به، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~يحفر له ويوضع في لحده، ويوضع اللبن علي عورته، فيستر عورته باللبن وبالحجر
~~ثم يصلى عليه ثم يدفن، قلت:
# فلا يصلى عليه إذا دفن؟ فقال: لا يصلى على الميت بعد ما يدفن، ولا يصلى
~~عليه و هو عريان حتى توارى عورته (1) - دلالة على اشتراط الستر للصلاة،
~~وإشارة إلى تقديم الكفن. حيث قيد الصلاة بعد الستر بالحجر، بعدم وجدان فضل
~~ثوب يكفن به.
# ومثلها رواية محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة (2).
# وفيهما دلالة على عدم الصلاة بعد الدفن: ولو كان الميت لم يصل عليه، وزاد
~~في الأخيرة، لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يصلى
~~على المدفون ولا على العريان، وهما دليلا قوله (فإن فقد) والظاهر أنه شرط
~~على تقدير الامكان في الجملة: فلو تعذر بكل وجه سقط، فيصلى عليه عريانا، ثم
~~يرسل في الماء. مثلا مستقبلا، مستثقلا، لو أمكن، وإلا فيصلى (فيخلى خ ل)
~~كذلك.
# كذا قيل.
# قوله: (ولو فاتت الصلاة - الخ) لا دليل على هذا التحديد، ولا على ثلاثة
~~أيام، وكذا إلى تغير الصورة. والذي يقتضيه النظر وجوب الصلاة على قبر ميت
~~لم يصل عليه ما دام الميت باقيا، ويصدق عليه الميت، بحيث لو كان على تلك
~~الحالة خارجا عن القبر يصلى عليه، للاستصحاب.
# والأدلة الدالة على وجوبها، مثل قوله: (نعم) في صحيحة هشام المتقدمة (3)
~~و مثل قوله عليه السلام: صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله (4)
~~ومثل قوله صلى الله عليه وآله: (صلوا على المرجوم من أمتي، لا تدعوا أحدا
~~من أمتي
# PageV02P450
# بلا صلاة (1).
# والاجماع. واشتراط الوجوب بما قبل الدفن غير ظاهر، ولا دليل عليه واضح،
~~كما ستعلم.
# ويؤيده صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس أن
~~يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن (2) وما في رواية مالك مولى (الحكم - ئل)
~~(الجهم - يب) عن أبي عبد الله عليه ms0530 السلام قال: إذا فاتتك الصلاة على الميت
~~حتى يدفن، فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (3) وقريب منها رواية أخرى (4).
# ولكن ليس ما يعتبر اسناده، إلا الأولى، إلا أنها ليست بصريحة في الوجوب.
~~و إذا رفع المنع بها، تكون واجبة بما مر من الموجب، مع عدم المانع، إذ ليس
~~إلا الدفن وهو غير مانع بها.
# وأما ما يدل على عدم الوجوب فهو الأصل. وهو منهدم بالدليل. وظهور الأخبار
~~في الصلاة على الميت قبل الدفن، فإن بعده ليس على الميت، بل على القبر، وقد
~~يمنع ذلك، والسند قد مر (5) والأخبار مثل ما في خبر يونس بن ظبيان عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله. أن يصلى على
~~قبر أو يقعد عليه، أو يبنى عليه (6).
# ويدفع بضعف السند، بأن يونس، قيل: كان يضع الحديث، ويغيره، مع عدم
~~الصراحة في الصلاة على الميت الذي في القبر. ويحتمل الاختصاص بمن صلى عليه.
~~والنهي للكراهة بالمعنى المشهور، فلا ينافي الوجوب.
# PageV02P451
# وما في رواية عمار بن موسى (ولا يصلى عليه وهو
~~مدفون) (1) والجواب ما مر، مع زيادة هنا، (أنه صلى عليه مقلوبا) فقد يكون
~~تلك مجزية بعد ما حصل العلم بعد الدفن.
# وما في الحديثين المتقدمين في الصلاة على العاري بعد وضعه في القبر وستر
~~عورته (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن) والجواب ما مر.
# والعمدة في الاستدلال حسنة محمد بن مسلم أو زرارة، قال: الصلاة على الميت
~~بعد ما يدفن، إنما هو الدعاء، قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي (ص)؟
# فقال: لا، إنما دعا له (2) والجواب عنها. إن في سندها تأملا. لأن الشيخ
~~رواه في الكتابين عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز،
~~عن محمد بن مسلم، أو زرارة. وما صحح طريقه إلى الصفار. ولو سلم أنه محمد بن
~~الحسن الصفار، الثقة وإن الطريق إليه صحيح كما هو الظاهر. فإن إبراهيم ما
~~نص على توثيقه، وكذا نوح، بل قال في الخلاصة: ذكر ms0531 أن الفضل بن شاذان قال:
~~إنه فقيه، مع قول في حريز. والشك في محمد أو زرارة أيضا مما يضعف الضبط،
~~وقد يجعل مثله قادحا، فعله الشيخ في مثل قوله (عن الرضا على ما يعلم) في
~~رواية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (3) مع جزمه في رواية أخرى عن الكاظم
~~عليه السلام: على أنه ما أسند إلى الإمام عليه السلام: مع احتمال الكراهة
~~بالمعنى المشهور. فلا يدل على نفي الوجوب أيضا، واحتمال الاختصاص بمن صلى
~~عليه، وكونه بعيدا كما كان النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى النجاشي،
~~والظاهر أنه كان ممن صلى عليه: على أنه روى أنه صلى عليه. وأول بأنه رأى
~~جنازته وصلى عليه عن قرب (4) فلم يكن صلاته عليه دعاء بعد الدفن.
# ولا دلالة في فعل أبي عبد الله عليه السلام بالنسبة إلى عبد الله بن
~~أعين. حيث
# PageV02P452
# قال: ولكن نصلى عليه ههنا فرفع يديه يدعو
~~واجتهد في الدعاء وترحم عليه (1) فإن هذا كان بعد الدفن في مكة. ومعلوم أنه
~~صلى عليه. ويؤيد الوجوب الأخبار الدالة على عدم الصلاة على الميت مرتين كما
~~ستسمع.
# وبالجملة شغل الذمة ظاهر، والخروج عن العدة والبراءة غير ظاهر بما مر:
# فالاحتياط أيضا يقتضيه.
# والمصنف قال في المنتهى الأقوى عندي أن الصلاة بعد الدفن ليس بواجبة،
~~لأنه بدفنه خرج عن أهل الدنيا فيساوى البالي في قبره. ويؤيده ما رواه
~~الشيخ. و ذكر الأخبار التي ذكرناها مما تدل على عدم الوجوب بعد الدفن.
~~والدليل الأول غير مسلم الكبرى. وقد عرفت حال الأخبار.
# والجمع بينها بالحمل على ما مر في الجواب - من حمل ما يدل على عدم الوجوب
~~على من صلى عليه بعد الدفن، أو الكراهة، أو بعد صيرورته ترابا - ممكن: فوجه
~~الجمع ليس بمنحصر في الحمل على الجواز ونفي الوجوب. وكأنه لما ذكرناه،
~~اختار في المختلف الوجوب فتأمل.
# قوله: (ويكره تكرار الصلاة) والروايات هنا أيضا مختلفة، والذي يتقضيه
~~النظر عدمه مطلقا. لأنها واجبة كفاية فإذا فعلت سقطت عن الكل بلا خلاف، فلا
~~بد لمشروعيتها ندبا ms0532 أو واجبا من دليل، وليس هنا دليل صالح لذلك كما ستعرف
~~وعلى تقدير الفعل، لا معنى للوجوب. إذ لا وجوب إجماعا، ولا للندب لعدم
~~القائل به على الظاهر، اللهم إلا أن يقول به المجوز.
# والكراهة بالمعنى الحقيقي معلوم الانتفاء، فما بقي إلا التحريم. ولمثل
~~هذا قيل بتحريم تكرار ساير الصلوات، وهو مؤيد هنا. إلا أن يكون الأولى
~~مشتملة على نقص فتعاد للفضل، والاحتياط:
# PageV02P453
# ومما يؤيد ما قلناه رواية إسحاق بن عمار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا
~~يا رسول الله فاتتنا الصلاة عليها؟ فقال: إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين
~~ادعوا له وقولوا خيرا (1) ومثله رواية وهب بن وهب (2) وإن كان وهب ضعيفا:
~~إلا إلها مؤيدة، وكذا لا يضر عدم النص بتوثيق غياث بن كلوب، وفطحية إسحاق
~~في الأولى (3).
# ولا معنى لحملهما على الكراهة بمعنى أقلية الثواب بالنسبة إلى الصلاة على
~~الميت الذي لم يصل عليه، إذ لا معنى لنهي النبي (ص) عن عبادة تفويتها لقلة
~~ثوابها وكثرة ثواب غيرها مع فوته.
# وإن أريد المعنى الحقيقي الأصولي، فقيل ذلك لا يكون في العبادات، ويلزم
~~التحريم باعتقاد فعلها واجبا أو ندبا وبقصد الثواب مع العلم بعدمه شرعا،
~~ومع ذلك ما نريد من النفي والمنع إلا هذا فنقول بها.
# والذي يدل على الجواز حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كبر
~~أمير المؤمنين على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة ثم
~~وضعه وكبر عليه خمسة أخرى، فصنع به ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة
~~(4) وما في رواية جابر، فلم يجئ قوم إلا قال (ص) لهم صلوا عليها (5).
# وحمل الشيخ الأولين على الكراهة لهاتين الروايتين (6) ولا معنى له على
~~الظاهر لما عرفت ولأنه لا معنى لفعله عليه السلام خمس مرات ما هو مكروه،
~~وكذا الأمر به عنه، ولهذا خص الكراهة بغير الإمام الذي يريد أن يعيد للقوم،
~~وبمن (صلى) مع ms0533
# PageV02P454
# ورود النهي بالنسبة إلى من لم يصل أصلا، ولكن
~~حينئذ ما يبقى دليل يدل على الجواز بالنسبة إلى من صلى.
# إلا أن يقال: الصلاة خير موضوع، ووقوع الأمر بها مطلقا وزيادة الدعاء.
# والخبر على تقدير تسليم صحته، فهو في الصلاة الحقيقية المتعارفة، والأمر
~~لا يدل على التكرار بل يدل على الاجزاء والخروج عن العهدة بمرة واحدة
~~فالزائد يحتاج إلى الدليل فتأمل، والدعاء غير الصلاة ولا نزاع فيه.
# ولهذا يحمل ما ورد في الصلاة بعد أن صلى عليه على الدعاء وقد كان في
~~الأخبار المتقدمة إشارة إليه فافهم.
# وأما حكاية فعل أمير المؤمنين عليه السلام فقد يكون من خواصه بالنسبة إلى
~~مثل سهل بن حنيف، ولهذا ما نقل في غيره، وروي في هذه الصلاة عن جعفر (ع)
~~أنه بدري عقبي أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ومن الاثني عشر وكان له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة (1).
# وبالجملة هذه لا تصلح دليلا على جواز الإعادة على الميت سيما من صلى عليه
~~أولا ولا يكون إماما، نعم لا يبعد جعلها دليلا على الإعادة للإمام لمن لم
~~يصل على الميت مع وجود المناقب. وجعل مطلق الأمر دليلا أولى منها. فتأمل.
# قوله: (وأولى الناس بها أولاهم بالميراث) قيل معناه: أن الوارث أولى من
~~غيره، وأما الورثة فالبعض أولى من البعض بالتفصيل الذي سنذكره، في قوله:
# والأب أولى - الخ.
# قال في المنتهى: وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث. قاله علماؤنا،
~~لأنه أولى بما له فكذا بالصلاة عليه، ولقوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض) (2) ولمرسلة ابن أبي عمير في الحسن عن بعض أصحابه عن أبي عبد
~~الله قال:
# يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب (3).
# PageV02P455
# والأول قياس ضعيف، ودلالة الثاني على المطلوب
~~غير واضح، والثالث مرسل، وإن كان عن ابن أبي عمير، وفيه إجمال أيضا من جهة
~~عدم ظهور معنى الأولوية بالجنازة، فإن كان المراد به الوارث كما هو الظاهر
~~فلا يفهم تقديم بعض الورثة ms0534 على البعض، ومن جهة أن المنع المستفاد منه هل هو
~~عن مطلق الصلاة أو الإمامة فقط، أو الجماعة إماما ومأموما، والأوسط هو
~~الظاهر من قوله يصلي أو يأمر، فإن المراد ليس صلاته وحده، بل الإمامة على
~~الظاهر، وكذا يأمر من يحب، ولهذا قال به الشيخ علي (ره) وبالجملة الحكم
~~بعدم جوازها مطلقا - أو جماعة، إلا بإذن الولي سيما مع جهله، بهذه الرواية
~~فقط مع الأوامر العامة في الصلاة على الأموات، وعدم نقل الاستيذان عن الخلف
~~(السلف خ ل) والأصل الدال على العدم مع الصعوبة في الجملة - لا يخلو عن
~~صعوبة، إلا أن يكون اتفاقا، ويكون ساقطا مع عدم حضور الولي أو عدمه، أو
~~كونه صغيرا أو يكون للحاكم والعدول، والكل لا يخلو عن شئ، إذ لا دليل يعتد
~~به.
# ويحتمل في الرواية كون المراد أولوية ذلك، لا الوجوب، فينبغي أن يترك
~~الغير، للولي، والتقدم بإذنه، وينبغي له التقدم أيضا، الله يعلم، والاحتياط
~~حسن.
# قوله: (والأب أولى من الابن - الخ) الظاهر أن دليله الاجماع: قال في
~~المنتهي: لا خلاف في أن الأب أولى من غيره من الأقارب عدا الابن، فإن مالك
~~يقدمه على الأب (1) وإنه أشفق فدعاؤه أقرب إلى الإجابة.
# والظاهر أن الزوج أولى عند الأصحاب من كل أحد حتى من الأب على ما يأتي.
# ولا ولاية للأم على ما قاله في المنتهى بل لمطلق النساء مع الرجال وإن
~~كانوا أبعد منها، ولما لم يكن الخلاف إلا في الابن خص بالذكر.
# PageV02P456
# وكأن دليل أولوية الولد من الجد أيضا الاجماع،
~~حيث ما نقل الخلاف إلا من الجمهور.
# والأولوية بالإرث فيدل عليها المرسلة المتقدمة. وكذا دليل أولوية الأخ من
~~الأبوين. من الأخ من أحدهما، الاجماع، وكثرة النصيب، وكثرة القرب، وقال في
~~المنتهى: والأخ من الأب أولى من الأخ من الأم. لكثرة النصيب، ولأن الأم لا
~~ولاية لها فمن يتقرب بها بالطريق الأولى، وفي الدليل الثاني تأمل، الظاهر
~~أن مراده إذا كان من الأخ من الأب، والاستدلال بنفي الولاية من الأم، إن تم
~~لدل ms0535 على الأعم من ذلك وليس بجيد لثبوت الولاية له إذا لم يكن الأولى منه.
# وقال أيضا: قال الشيخ: الأخ من الأم أولى من العم، ثم العم أولى من
~~الخال، ثم الخال أولى من ابن العم وابن العم أولى من ابن الخال، وبالجملة
~~من كان أولى بالميراث كان أولى بالصلاة عليه.
# يلزم على قوله (ره): إن العم من الطرفين أولى من العم من أحدهما وكذا
~~الخال، ولو اجتمع ابن عم لأحدهما وأخ لأم كان الأخ من الأم على قوله ره
~~أولى من الآخر وهو أحد قولي الشافعي وفيه تأمل (إذ لا محذور في اللازم، نعم
~~يلزم أولوية ابن العم من الطرفين من العم من أحدهما.
# وقال أيضا: ولو لم يوجد أحد الأقارب. كانت الولاية للمعتق لقوله عليه
~~السلام الولاء لحمة كلحمة النسب (1) فلو فقد المعتق فلأولاده، فإن فقدوا
~~فللإمام، وقال الشارح: فلضامن الجريرة، فإن فقد فوليه الحاكم، ثم عدول
~~المسلمين والدليل غير واضح للمعتق، وهو ما مر، والإمام كأن دليله كونه
~~وارثا وكونه أولى بالمؤمنين لأنه مثل النبي صلى الله عليه وآله.
# وأما دليل الضامن فيمكن كونه وارثا والحاكم فلأنه بمنزلة الإمام ونائب
~~له. والعدول، فإنهم قائمون مقامه في الجملة، وبالجملة دليل الكل غير واضح،
~~و تخصيص الأدلة والمنع عن الصلاة إلا بإذنهم بأمثالها مشكل، ويحتاج إلى
~~دليل أقوى
# PageV02P457
# من ذلك.
# وقال الشارح: وفي المنتهى أيضا: إن الجد للأب أولى من الأخ والوجه غير
~~واضح مع التساوي في الميراث، ويمكن كونه أصلا له، وإن دعاءه أسرع إجابة
~~قاله في المنتهى.
# وقال أيضا هذا الترتيب بعضه مبني على الإرث وعدمه، وبعضه على كثرة الشفقة
~~أو التوكيد، أو كثرة النصيب كالعم، والعمل بهذا الوضع هو المشهور، وليس في
~~الحاكم والعدول شئ مما ذكره، والشهرة ما نعرفها، وهو أعرف.
# قوله: (والزوج أولى من كل أحد) دليله ما روي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (1) وعن أبي
~~بصير عن أبي عبد الله عليه ms0536 السلام قال: قلت له: المرأة تموت من أحق الناس
~~بالصلاة عليها؟ قال: زوجها. قلت: الزوج أحق من الأب والولد والأخ؟ قال:
# نعم، ويغسلها (2) وليستا بصحيحتين، لإسحاق وسهل بن زياد وغيرهما في
~~الأولى (3):
# والقاسم بن محمد الجوهري الواقفي وعلي بن أبي حمزة وهو مشترك، وكذا أبو
~~بصير، بل الظاهر أنه البطائني، وأبو بصير، هو يحيى بن القاسم: لأن البطائني
~~قائده، وهما واقفيان (4) لكن ذلك هو المشهور، بل الخلاف غير واضح.
# ولذا حمل الشيخ رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله - قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الأخ؟ قال: الأخ
~~(5) وفيه محسن بن أحمد وهو مجهول وأبان بن عثمان (6): والمتن أيضا يحتاج
~~إلى التقييد، بعدم حضور من هو أولى من الأخ مثل الأب والابن، ورواية حفص بن
~~البختري عن أبي عبد الله
# PageV02P458
# عليه السلام في المرأة تموت ومعها أخوها
~~وزوجها أيهما يصلى عليها؟ فقال أخوها أحق بالصلاة عليها - (1) على التقية.
~~ولولا ذلك، لأمكن القول بالتخيير، بل بأولوية الأخ، لأن الرواية الثانية
~~صحيحة على الظاهر.
# والظاهر التعميم في الزوجة، فلا فرق بين المستمتع بها والدائمة ولا بين
~~الحرة و الأمة: لاطلاق النص، فيكون الزوج أولى من سيد المملوكة، وفيه تأمل،
~~لاحتمال أولوية السيد لعموم دليل أولوية السيد، ولزوج أيضا فلا فرق بين
~~الحر و العبد.
# وأما الحكم في الزوجة: فهل هي أولى بالصلاة على زوجها؟ فالأصل يقتضي
~~العدم، مع عدم الدليل: لأن الدليل المذكور مخصوص بالزوج وهو ظاهر: وعموم
~~وجوب الصلاة على الميت. يدفع ولايتها وإن قلنا بولايتها في الغسل وكذا دليل
~~ولاية غيرها: فمذهب البعض بأنها أولي كما نقله الشارح، محل التأمل، والظاهر
~~العدم.
# وأعلم أن ظاهر أدلة الأولوية، يقتضي أولوية الولي من الموصي بالصلاة له،
~~واختاره المصنف في المنتهى، وهو محل التأمل لعدم صراحة الأدلة، وعموم أدلة
~~وجوب العمل بالوصية، فينبغي اختياره: إذ قد يكون الموصى اختاره لاستجابة
~~دعوته وصلاحه، فيبعد عدم ذلك له وجعله معزولا ومحرما عن ذلك.
# وأيضا قال المصنف ms0537 (2) يشترط في تقدم الولي اتصافه بشرائط الإمامة
~~المتقدمة، و هو اتفاق علمائنا، ولو لم يكن متصفا قدم غيره.
# فيفهم منه اشتراط العدالة في الإمام هنا أيضا، وثبوت الولاية مع عدم
~~الاتصاف أيضا، وهما محلا التأمل: إذ لا دليل على الاشتراط هنا. مع أنه لا
~~يتحمل شيئا، وليس إلا التقدم صورة، إلا أن يكون اجماعا كما قال: وأيضا
~~المفهوم من
# PageV02P459
# الخبر (1) التخيير بين الصلاة وتقديم من يحب،
~~فهو أعم من المتصف وغيره، وعلى تقدير اشتراط العدالة في تقدمه، يفيد
~~اشتراطها للتقديم أيضا. فتأمل.
# قوله: (والذكر من الانثي - الخ) قال في المنتهى الحر أولى من العبد، وإن
~~كان الحر بعيدا والعبد أقرب، لأن العبد لا ولاية له في نفسه ففي غيره أولى،
~~ولا نعلم فيه خلافا، والبالغ أولى من الصبي لذلك، والرجل أولى من المرأة،
~~كل ذلك لا خلاف فيه.
# فالظاهر منه عدم أولوية العبد من سيد زوجته: وإن الصبي والمرأة لا ولاية
~~لهما، على تقدير وجود البالغ والرجل، وإن كانا بعيدين وهما قريبان وإن ذلك
~~مما لا خلاف فيه: وظاهر الخبر المتقدم الذي يفيد التخيير (2) مؤيد في
~~الصبي.
# فتقييد الشارح، قول المصنف هنا. مع عمومه - بقوله (من الأولياء المتعددين
~~في طبقة واحدة) وكذا قوله: (لو كان الذكر ناقصا) بصغر أو جنون، ففي انتقال
~~الولاية إلى الأنثى من طبقته، أم إلى وليه، نظر: من أنه في حكم المعدوم
~~بالنسبة إلى الولاية، ومن عموم الآية، فليكن الولاية له يتصرف فيها وليه،
~~ولو لم يكن في طبقته مكلف. ففي انتقال الولاية إلى الأبعد. أو إلى وليه،
~~الوجهان. واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الأنثى في المسألة الأولى، وتوقف
~~في الثانية. ولو كان غائبا فالوجهان. ويمكن سقوط اعتباره مطلقا - (3) محل
~~(4) التأمل، للدليل المذكور في المنتهي، و للاجماع المفهوم منه، وعدم دلالة
~~الآية، وظهور الخبر في أن الولاية للمصلي ولمن له رأي. وعدم ثبوت الولاية
~~في مثلهما، وللأصل، ولمنعهم الولاية للموصي له بها، فيبعد ثبوتها بقول
~~الموصي لوصي الطفل. أنت وصي أولادي مثلا، فالانتقال، إلى الأنثى قريب ms0538 كما
~~نقله عن الذكرى.
# ولا ينبغي التوقف في الثانية.
# PageV02P460
# والظاهر السقوط في الغائب، ولا يجيئ الوجهان،
~~بعينهما فيه، فقوله (ويمكن سقوط اعتباره مطلقا) قريب.
# قال الشارح (ويتعين الثاني إذا لم يكن أهلا للإمامة، فلو لم يقدم أحدا
~~ولم يتقدم مع أهليته، سقط اعتباره لأن الجماعة أمر مهم مطلوب ولا تسقط
~~بامتناعه من الإذن، بل يصلي الحاكم، أو يأذن إن كان موجودا، والأقدم عدول
~~المسلمين من يختارونه - انتهى).
# وإذا ثبت له الولاية، فاسقاطها بأن الجماعة أمر مطلوب مشكل: وعلى تقدير
~~السقوط، فالثبوت للحاكم غير ظاهر، وأخفى منه ثبوتها للعدول، لأنا ما نعرف
~~له دليلا أصلا.
# ثم قال: (واعلم أن ظاهر الأصحاب أن إذن الولي إنما يتوقف عليها الجماعة،
~~لا أصل الصلاة: لوجوبها على الكفاية، فلا يناط برأي أحد من المكلفين، فلو
~~صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ويمكن أن يقال: لا منافاة بين الولاية وعدم
~~المباشرة، فإن المراد بها سلطنته في ذلك واستحقاقه لأن يفعل الفعل بإذنه
~~وإن لم يصلح للإمامة، وقد تقدم مثله في ولاية الذكر على الأنثى في التغسيل
~~مع عدم امكان مباشرته انتهى).
# والظاهر أن في العبارة غلطا (1) والظاهر ما ذكره، من كون الموقوف على إذن
~~الولي الجماعة. لا أصل الصلاة، وإن كان الدليل المذكور لا يخلو عن شئ، بل
~~لولا الاجماع لكنا نقول بأولوية إذنه في الجماعة لا بتوقفها عليه.
# قوله: (والأفقه أولى) الظاهر أن مراده: إذا اجتمع الأولياء في مرتبة
~~واحدة و يكونون متساوية، فالأولى أن يتركوا له التقدم، وأيضا له الأولى
~~التقدم وعدم التفويض إلى الغير، ولا يبعد كون المراد أولوية تقديم الأفقه
~~للولي إذا أراد التقديم مطلقا.
# والمراد بالفقه، هو فقه صلاة الميت على الظاهر، ودليله: أفضليته،
~~وأولوية
# PageV02P461
# تقديم الأفضل واضح، ولا يبعد كونه أقرب إلى
~~الاستجابة: لزيادة علمه.
# والمصنف في المنتهى اختار تقديم الأقرأ كما في ساير الصلوات، قال: (ولو
~~تساوي الأولياء كالإخوة والأولاد والعمومة قدم الأقرأ، فالأفقه، فالأسن،
~~قاله الشيخ. وللشافعي قولان: أحدهما تقديم الأسن، وعن أحمد روايتان لنا
~~عموم قوله عليه السلام ms0539 (يؤمكم أقرأكم لكتاب الله (1)) ولأن العلم أرجح من
~~السن، و قد رجحه الشارح في الصلاة الحقيقية وقدمه هنا أيضا للخبر، وليس
~~ببعيد، لأن صفات القراءة معتبرة في الأدعية والتكبيرات أيضا وإن كان
~~المتبادر من الخبر هو الأول، فتأمل.
# ثم قال الشارح أيضا، ولو تساووا في الصفات أقرع بينهم كما في الفرائض.
# وقيل المراد بالأسن: هو الأسن في الاسلام، فتأمل:
# ويحتمل عدم سقوط ولاية المرجوح، سيما مع اتصافه بالشرايط، فيكون التقديم
~~والأولوية مستحبة، ويحتمله، سيما مع عدم اتصافه بها، وما رأيت في كلامهم ما
~~يكون صريحا فيه، والظاهر الثاني، وعموم أدلتهم يقتضي الأول مع قولهم بأنه
~~لا يشترط في الولاية الاستحقاق.
# والعجب أن المصنف ما ذكر باقي الأسباب المرجحة، ولا يبعد اتيان جميع ما
~~ذكر في الجماعة هنا، وسيجئ، ويكون الاكتفاء لذلك.
# قوله: (فإن لم يكن بالشرايط - الخ) الظاهر أن مراده الإشارة إلى عدم سقوط
~~الولاية وعدم وجوب تعيين شخص عليه، بل له الولاية مع عدم الشرايط و التخيير
~~فيمن يريد إلا أن الأولى له اختيار الراجح مثل الأفقه بعد الاتصاف
~~بالشرايط، فما أفهم ما أشار إليه الشارح بقوله: واعلم. أنه يستفاد من قول
~~المصنف - إنه يقدم الأفقه، ثم قوله، ولو لم يكن الولي بالشرايط المجوزة
~~للإمامة استناب من يريد - إن الأفقه مقدم، وإن لم يكن عدلا، ولا وجه له
~~الخ.
# PageV02P462
# وأكده بقوله: ولس لأحد التقدم بدون إذنه دفعا
~~لتوهم. أنه إذا لم يتصف يتقدم كل من أراد كما يتوهم على ما مر، فتأمل.
# قوله: (وإمام الأصل أولى) يحتمل أن يكون من كل أحد حتى من الولي فلا
~~يتوقف على إذنه، لأنه قائم مقام النبي (ص) وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم
~~(1) ولما رواه (في زيادات التهذيب) السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم
~~السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام، إذا حضر سلطان من سلطان الله
~~جنازة فهو أحق بالصلاة عليها. إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب (2) بأن
~~يكون (هو) راجعا إلى الولي، لا لسلطان، فيكون الإذن عليه واجبا، ms0540 حاصله عدم
~~التوقف على الإذن، ووجوبه عليه على تقدير الاستيذان.
# ويؤيده رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضر
~~الإمام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها (3).
# والروايتان ضعيفتان سيما الأولى، فإن فيها النوفلي والسكوني (4) وفي
~~الثانية طلحة وهو بتري، وقيل عامي (5) مع أن الظاهر تقييد الثانية أيضا،
~~لحمل المطلق على المقيد، والأولى ظاهرة في اشتراط أولوية الإمام بتقديم
~~الولي، والتأويل بعيد، ويكون المعنى أولويته على تقدير اختيار الولي، ويكون
~~ضمير (فهو غاصب) راجعا إليه، فهو يكون مثل غيره، أو يكون ذلك واجبا على
~~الولي فيكون مشروطا إلا أن الشرط واجب، والظاهر أنه يؤل إلى ما قلناه أولا.
# إلا أن يقال بعدم جواز تقديم الإمام على تقدير فعله الحرام بتركه الإذن،
~~أو أن
# PageV02P463
# الأولى للولي تقديمه حتى على نفسه، وإلى
~~الثاني أشار في المنتهى، قال: إمام الأصل أحق بالصلاة على الميت أن قدمه
~~الولي، ويجب عليه تقديمه، لقوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
~~والإمام يثبت له ما ثبت للنبي (ص) من الولاية الخ، و ظاهر الرواية هو
~~الأول. وإذا حضر عليه السلام فهو أعرف بماله.
# قوله: (والهاشمي أولى من غيره - الخ) ظاهر العبارة أولويته من كل أحد غير
~~الإمام، بمعنى أنه يتقدم على تقدير كونه وليا ويترك له الباقي.
# أو يختاره الولي على غيره مطلقا وإن كان غيره أفقه وأسن وأقرأ وأقدم
~~هجرة، وأصبح وغير ذلك من المرجحات.
# ويحتمل التقديم على تقدير التساوي في باقي المرجحات، وقال في الشرح: قال
~~في الذكرى لم أقف على مستنده، ويحتمل كونه اكراما لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله، ولقوله (ص) قدموا قريشا ولا تقدموها (1) وطعن فيه في الذكرى بأنه غير
~~مثبت في رواياتنا، وبأنه أعم من المدعى. ولا يضر، لأنه في المندوبات، ولأنه
~~يفيد المطلوب ولا يضر دلالته على غيره أيضا فيخصص بغيره.
# قوله: (ولو أمت المرأة النساء - الخ) دليله رواية زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: قلت له: المرأة تؤم النساء؟ قال لا، إلا على الميت ms0541 إذا لم يكن
~~أحد أولى منها تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن (2).
# وأما في العاري: فقال الشارح: الدليل عدم ظهور العورة، ويفهم من العبارة
~~أنهم لا يجلسون، كاليومية كأنه بناء على عدم دليل عليه، وعلى أن الستر غير
~~شرط في صلاة الجنازة كما صرح به المصنف، وقد أشرت إليه فيما سبق.
# قوله: (وغيرهم - الخ) الجمع. باعتبار كثرة الموارد أو باعتبار
~~تغليب
# PageV02P464
# النساء. دليله رواية اليسع بن عبد الله القمي.
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على جنازة وحده؟ قال:
~~نعم، قلت: فاثنان يصليان عليها؟ قال:
# نعم، ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه (1).
# وأما دليل انفراد الحائض فقد تقدم.
# قوله: (ولو فات عن المأموم - الخ) دليل اتمام التكبير ولاء من غير دعاء
~~صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أدرك الرجل
~~التكبيرة أو التكبيرتين من الصلاة على الميت، فليقض ما بقي متتابعا (2).
# وينبغي حملها على ضيق الوقت وخوف الخروج عن سمت القبلة أو على عدم الفصل
~~بالزيادة على أقل ما يجزي من الدعاء أو على عدم وجوب الدعاء فهي مؤيدة
~~لعدمه فإنه يبعد سقوط الأدعية على تقدير القول بالوجوب، مع أنها المقصود من
~~الصلاة عليه ظاهرا.
# وفي رواية أخرى عدم القضاء بالتكبير (3) حملها الشيخ على القضاء مع
~~الدعاء، وهو بعيد.
# ويمكن حملها على ابتداء صلاة، أو بعد فوت وقت ما بقي بأن خرج عن سمت
~~القبلة، وغيرهما، مع عدم الصحة، والوحدة، فلا يعارض الصحيحة، وغيرها من
~~الأخبار الكثيرة المذكورة في محلها. ودليل الثبوت ولو بعدم رفع الجنازة
~~ووضعها في القبر. ما رواه رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: في
~~الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين؟ فقال: يتم التكبير
~~وهو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فإن كان أدركهم وقد
~~دفن كبر على القبر (4)
# PageV02P465
# قال الشارح: قال في الذكرى: وهذا يشعر
~~بالاشتغال بالدعاء، إذ مع الولاء لا يبلغ الحال إلى الدفن، وهو ms0542 حسن، ولكن
~~يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة ولا يفوت به شرط الصلاة
~~من البعد، وإلا تعين موالاة التكبير، فتأمل.
# وأما دليل قوله: (ويستحب الخ) فكأنه القياس على الحاضرة إذا سبقه بركوع
~~أو نحوه نسيانا، أو ظانا، ليدرك فضيلة الجماعة، قال في الشرح: ولو كان
~~متعمدا ففي الإعادة اشكال. (من أن التكبير ركن الخ) وليس كونه ركنا بهذا
~~المعنى واضحا، فتأمل.
# قوله: (ولو حضرت جنازة الخ) لا كلام في الاحتمال الثاني وكونه أفضل لتعدد
~~الصلاة، إلا أن يخاف على الثانية فتعين الأول، كذا قيل، فتأمل.
# وقال الشارح: جعل المصنف، الثاني متعينا على تقدير كون الثانية مندوبة. و
~~الظاهر عدم الفرق مع التغاير بين كون الثانية واجبة أو مندوبة، ولعل دليل
~~نفي التعين، عدم لزوم كون فعل واحد واجبا وندبا وهذا مؤيد لا فضلية الثاني.
# وأما الأول. فدليله غير واضح، مع قولهم بتحريم قطع العبادة الواجبة، وقد
~~استدل بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قوم
~~كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين، ووضعت معها أخرى، كيف يصنعون بها؟
# قال: إن شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن
~~شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا (فأتموا خ) (1) ما بقي على الأخيرة، كل ذلك لا
~~بأس به (2).
# وهذه كما يحتمل ما ذكره - بأن يكون معنى قوله (تركوا الأولى) أنه يجوز
~~لهم قطع صلاة الأولى، وترك الجنازة الأولى في محلها، وانشاء الصلاة عليهما
~~فلا ترفع
# PageV02P466
# الأولى حتى يفرغ التكبير على الثانية، فإن
~~تكبيرها تكبير الأولى، ومعنى (إن شاؤوا رفعوا الأولى) بعد اتمام الصلاة
~~عليها، ومعنى (فأتموا التكبير) الاتيان بتكبيرها تماما -.
# يحتمل ما ذكره الشهيد، من أن معناها أن يصلي عليهما معا ويجمع بين
~~الوظيفتين، بأن يكبر ثانيا مثلا، فيكون تكبير احرام للثانية وثانية للأولى،
~~فيتشهد للثانية ويصلي للأولى: وبعد اتمام وظيفة الأولى، فإن شاؤوا رفعوها
~~ويتموا على الثانية تكبيرها، أو تترك الأولى حتى يفرغ من التكبير للثانية
~~أيضا.
# وهذا المعنى أيضا لا يخلو عن ms0543 بعد، وإن ناسبه قوله (فأتموا) - (وإن شاؤوا
~~تركوا حتى يفرغوا) لكنه لا بد من فرض الصلاة عليهما، والتوزيع، مع عدم
~~التصريح بمثله.
# ويشكل الأمر إذا كانا مختلفين بالوجوب والندب، لأنه يلزم كون تكبيرة
~~واحدة واجبة ومندوبة.
# ويحتمل أن يكون المعنى: إن شاؤوا تركوا الأولى في مكانها بعد اتمام
~~الصلاة عليها حتى يفرغوا من الثانية أيضا، فلا بأس بوجودها مع الثانية بعد
~~اتمام صلاتها، لتنال بركة صلاة الثانية أيضا، مع قصدها أيضا إن جاز ومع
~~العدم إن لم يجز، وإن شاؤوا رفعوها فيأتوا بالتكبير على الثانية تماما من
~~غير نقص:
# وهذا المعنى وإن كان أقل فائدة. إلا أنه أسلم من المحذورات وإلى الاحتياط
~~أقرب:
# والمعنيان الأولان كلاهما خلاف بعض المقدمات، فاثباتهما بما ليس بصريح
~~مشكل، إلا أن يكون ثابتا بالاجماع ونحوه، ولا شك في شهرة احتمال الثاني
~~الذي ذكره المصنف، فتأمل.
# قوله: (ويستحب للمشيع المشي وراء الجنازة أو أحد جانبيها) فيه دلالة على
~~عدم الركوب، وإن الأفضل هو المشي ورائها.
# قال المصنف في المنتهى: يكره الركوب مع الجنازة وهو قول العلماء كافة، و
~~استدل بأخبار، منها، صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله
~~عليه PageV02P467
# السلام قال: مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازته
~~يمشي، فقال له بعض أصحابه. ألا تركب يا رسول الله؟ فقال: إني لأكره أن أركب
~~والملائكة يمشون (1) فكأنه أخص من المدعى، فتأمل:
# وقال فيه أيضا: يكره المشي أمامها للماشي والراكب، بل المستحب أن يمشي
~~إما خلفها أو إلى أحد جانبيها، وهو مذهب علمائنا أجمع. واستدل عليه
~~بالأخبار من طرقهم وطرقنا: ومن الأولى ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال سألت
~~عليا:
# فقلت أخبرني يا أبا الحسن عن المشي مع الجنازة؟ فقال: فضل الماشي خلفها
~~على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، فقلت: أتقول هذا برأيك؟ أو
~~سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: بل سمعت رسول الله (ص) ms0544 يقوله
~~(2).
# ومن الثانية ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه، عن آبائه عن علي
~~عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: اتبعوا الجنائز ولا
~~تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب (3) وغير ذلك من الأخبار، فكأنه للاجماع وعدم
~~الصحة حمل على الكراهة دون التحريم.
# ويدل على عدم التحريم أيضا أخبار، منها صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه)
~~عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المشي مع الجنازة؟ فقال: بين يديها
~~وعن يمينها وعن شمالها وخلفها (4) قال المصنف في المنتهى: وكذا رواية إسحاق
~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان يب) المشي خلف الجنازة أفضل
~~من
# PageV02P468
# المشي بين يديها (ولا بأس أن يمشي بين يديها -
~~يب) (1) ورواية محمد تحتمل التقية، والذي يدل على استحباب المشي على أحد
~~الجانبين. رواية سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أحب أن يمشي ممشى
~~الكرام الكاتبين. فليمش جنبي السرير (2).
# قال الشارح: المشيع هو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة،
~~فيفهم أن الثواب المقرر للمشيع لا يتحقق بدون أحدهما، وهو محل التأمل.
# والظاهر من المشيع أعم من ذلك، بل الذي يمشي معها في الجملة، ولهذا ترى
~~الناس يمشون معها أقداما فيرجعون.
# ويمكن استدلالهم بما روي عن أبي جعفر عليه السلام يقول: من تبع جنازة
~~امرئ مسلم أعطى يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا، إلا قال له الملك:
~~و لك مثل ذلك (3) وما رأيت (امرء) في التهذيب، وموجود في المنتهى، وفي
~~الفقيه أيضا.
# وبما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أول ما يتحف المؤمن به في
~~قبره أن يغفر لمن تبع جنازته (4) وما رأيت (في قبره) و (أن) في التهذيب بل
~~موجود أن في المنتهى.
# وقال في الفقيه: وقال عليه السلام: إذا أدخل المؤمن قبره نودي: ألا وإن
~~أول حبائك الجنة، ألا وإن أول حباء من تبعك المغفرة (5) والتخصيص خلاف
~~الظاهر وخلاف مقتضى كرم الكريم:
# وكأن الشارح فهم ذلك مما روي أنه قال عليه السلام ms0545 من شيع جنازة مؤمن حتى
~~يدفن في قبره وكل الله به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون
~~له
# PageV02P469
# إذا خرج من قبره إلى الموقف (1) أو مما روي عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من تبع جنازة كتب الله (من الأجر - ئل)
~~له أربعة قراريط، قيراط باتباعه إياها، و قيراط للصلاة عليها، وقيراط
~~بالانتظار حتى يفرغ من دفنها، وقيراط للتعزية (2) و قال الباقر عليه السلام
~~من مشى مع جنازة حتى يصلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الأجر، فإذا مشى
~~حتى تدفن كان له قيراطان، والقيراط مثل جبل أحد (3).
# حيث أطلق اتباع الجنازة وأريد إلى حين الدفن، وإنه ما عين قيراط إلا لمن
~~تبعه حتى يصلى عليها.
# وفيه تأمل، لأن غاية ما يدل أن لا يكون له ما ذكر بمجرد التبعية في
~~الجملة، و لا يلزم منه أن لا يكون له شئ أصلا، وإلا يلزم أن لا يكون له شئ
~~قبل الدفن أيضا ولو صلى، من الخبر الأول، فتأمل.
# قوله: (التربيع) كأن دليله الخبر والاجماع المذكور في التذكرة.
# قال الشارح: التربيع هو حمل الجنازة من جوانبها الأربعة بأربعة رجال كيف
~~اتفق. وهو أولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة.
# قال الباقر عليه السلام السنة أن يحمل السرير، من جوانبه الأربع، وما كان
~~بعد ذلك من حمل فهو تطوع (4).
# وكان التقييد بالرجال. لعدم الاستحباب للنساء بل يكره الخروج لهن إلا
~~العجائز: ولا يبعد الاستحباب لهن مع التعذر وايجاب الدفن حينئذ عليهن.
# وروى أن زينب بنت (النبي خ) رسول الله صلى الله عليه وآله توفيت، و فاطمة
~~عليها السلام خرجت في نسائها فصلت على أختها (5) كأنها ليست مكروهة لها
~~ولمن معها.
# PageV02P470
# والذي يدل على كراهة الخروج رواية أم عطية،
~~قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (1).
# ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال ليس ينبغي للمرأة الشابة أن تخرج إلى الجنازة تصلي عليها، إلا أن
~~تكون امرأة قد دخلت ms0546 في السن (2) ورواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله
~~عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: لا صلاة على جنازة معها امرأة (3)
~~نقل في المنتهى عن الشيخ أنه قال: إن المراد نفي الفضيلة، لأنه يجوز لهن أن
~~يخرجن أو يصلين، فإنه روى يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام أن
~~زينب إلى آخر الخبر.
# والظاهر أن التربيع مستحب مطلقا على أي وجه اتفق، وقال المصنف في
~~المنتهى. فالمستحب عندنا التربيع في الجملة، ويدل عليه رواية جابر عن أبي
~~جعفر عليه السلام، قال: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين
~~كبيرة (4) و روايته أيضا عنه عليه السلام قال: السنة أن يحمل السرير من
~~جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (5).
# وكذا رواية الحسين (الظاهر أنه الحسين بن سعيد وأن المكتوب إليه هو الرضا
~~عليه السلام للتصريح بذلك في الفقيه كما قاله الشارح) قال كتبت إليه أسأله
~~عن سرير الميت يحمل، آله جانب يبدء به في الحمل من جوانبه الأربع؟ أو ما خف
~~على الرجل من أي الجوانب شاء؟ فكتب من أيها شاء (6) وما روي عن الصادق عليه
~~السلام من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة فإذا
# PageV02P471
# ربع خرج من الذنوب (1) قال في الفقيه وقال
~~عليه السلام لإسحاق بن عمار إذا حملت جوانب السرير، سرير الميت خرجت من
~~الذنوب كما ولدتك أمك (2).
# إلى ههنا يفهم أن المستحب حمل الجنازة مربعا بأربعة رجال، وللحامل
~~التربيع أيضا:
# قال المصنف في المنتهى التربيع المستحب عندنا، أن يبدأ الحامل بمقدم سرير
~~الأيمن، ثم يربعه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر
~~معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحاء، وحاصل ما ذكرنا أن يبدأ فيضع
~~قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيسر، ثم ينتقل
~~فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة
~~التي تلي رجله اليسرى على كتفه الأيمن، ثم ms0547 ينتقل فيضع القائمة التي تلي يده
~~اليسرى على كتفه الأيمن وهكذا (3).
# ولا ينبغي هكذا: قال الشارح بعد كلام، فتحرر من ذلك: أن أفضل هيأته:
# أن يبدء بمقدم السرير الأيمن وهو الذي يلي يسار الميت فيحمله بكتفه
~~الأيمن، ثم ينتقل إلى مؤخر السرير الأيمن فيحمله أيضا بكتفه الأيمن ثم
~~ينتقل إلى مؤخره الأيسر فيحمله بالكتف الأيسر، ثم ينتقل إلى مقدمه الأيسر
~~فيحمله بكتفه الأيسر، هذا هو المشهور بين الأصحاب، وكيفيته لا يخلو عن
~~اجمال في عباراتهم واشتباه، ومحصله ما ذكرناه، وممن صرح بهذه الهيئة المصنف
~~في المنتهى والشيخ في المبسوط وكثير من الجماعة (4).
# أقول الذي يظهر من الروايات: إن التربيع هو حملها من اليد اليمنى والختم
~~باليسرى مع الدوران خلفها دور الرحاء، والمراد باليمنى واليسرى: يمين الميت
~~الذي في السرير ويساره كما هو الظاهر.
# PageV02P472
# وهي رواية الفضل بن يونس. قال: سألت أبا
~~إبراهيم عليه السلام عن تربيع الجنازة؟ قال: إذا كنت في موضع تقية فابدأ
~~باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم ارجع من مكانك، إلى ميامن الميت لا تمر
~~خلف رجليه البتة حتى تستقبل الجنازة، فتأخذ بيده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم
~~ارجع من مكانك لا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت أولا،
~~فإن لم تكن تتقي فيه، فإن تربيع الجنازة الذي جرت به السنة أن تبدأ باليد
~~اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى، حتى تدور حولها
~~(1).
# ورواية علاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال تبدأ في حمل
~~السرير من الجانب الأيمن، ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر
~~عليه حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحاء عليه (2).
# إما أن وضعها على اليمين أو اليسار فالظاهر أنه على اليمين لأنه أخف
~~وأسهل:
# ولأنه أبعد من الحمل بين العمودين، مع خلوه عن المشقة في الدخول تحت
~~الجنازة و عن مزاحمة مقابل له فيه. ولتخير التيامن المرغوب في كل حال.
~~ولأنه المشهور الآن في العمل.
# ويمكن فهمه أيضا من رواية ms0548 علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام
~~قال سمعته يقول: السنة في حمل الجنازة. أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن،
~~فتلزم الأيسر بكفك (بكتفك خ) الأيمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر وتدور
~~من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما
~~يلي يسارك (3).
# والمراد بالأيسر في قوله (فتلزم الأيسر بكفك الأيمن) هو يسار السرير لا
~~الميت، لأنه الملتزم بالكف، ولأنه المناسب لما فهم مما تقدم من دور الرحاء
~~من الخلف، فالحاصل هو وضع اليد اليمنى من الميت التي هي تلي يسار السرير
~~على يمين الحامل:
# PageV02P473
# فتكون باقية بارزا، ثم الدور خلفها، ووضع رجله
~~اليمنى التي تلي يسار السرير على يمين الحامل أيضا ثم وضع رجله اليسرى التي
~~تلي يمين السرير على يسار الحامل، ثم وضع يده اليسرى التي تلي يمين السرير
~~على يسار الحامل، فيكمل دور الرحاء. و الظاهر أنه هو المشهور والمنقول كما
~~عرفت، والمفهوم من بعض العبارات.
# وأما الذي ذكره المصنف في المنتهى: من أن يبدأ الحامل بمقدم السرير
~~الأيمن، فغير واضح وغير منطبق على ما ذكره في الحاصل، فينبغي الأيسر، إلا
~~أن يريد به الذي يلي اليد اليمنى من الميت، أو اليمنى بالنسبة إلى الميت،
~~كما يدل عليه قوله في الحاصل: وكذا قوله في الحاصل (فيضعها على كتفه
~~الأيسر) فإن الظاهر من الرواية وضعه على الأيمن. ولهذا استدل المصنف - على
~~رجحان مختارنا على مختار الجمهور - بالأخف، ولما عرفته، وكذا باقي كلامه.
# وأما الذي ذكره الشارح فغير واضح أيضا، لأن الابتداء ليس بمقدم السرير
~~الأيمن الذي يلي يسار الميت، بل الابتداء بمقدم السرير الأيسر، وهو الذي
~~يلي يمين الميت، وقد كان صريحا في عبارة المصنف المنقولة من المنتهى، وكذا
~~قوله مؤخر السرير الأيمن الخ. وأيضا إن ما ذكره الشارح ليس الذي صرح به في
~~المنتهى، ولا المشهور، وهو ظاهر من النظر في قوله، وحاصل ما ذكرناه، فإن
~~الابتداء فيه بيمين الميت مع دور الرحاء وكلام الشارح صريح في أن الابتداء ms0549
~~بيسار الميت، مع كون الدور غير دور الرحاء، نعم يتوهم ذلك أولا من أول
~~كلامه، فتأمل.
# وقد عرفت من هذا كله أنه قد بقي الاشتباه والاجمال في كلامه مع دعواه
~~حينئذ وجودهما في غيره، فتأمل، ولهذا فصلنا فيه الكلام مع كون الكيفية
~~مستحبة، وأنه يؤدى على أي وجه اتفقت لما مر.
# قوله: (والاعلام) للمؤمنين، دليله العقل، لأن كثرة الدعاء، له نفع واضح،
~~وكذا للمدعوين أيضا نفع باشتغالهم بالعبادة، أقلها التعزية: وقد يحصل الألم
~~فيسترجع، فيدخل في الآية (1) ويصل سرور المؤمن، والتشييع، والحمل،
~~والصلاة
# PageV02P474
# والدفن وغير ذلك.
# ورواية أبي ولاد وعبد الله بن سنان (لعلها صحيحة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام. قال: ينبغي لأولياء الميت منكم. أن يؤذنوا اخوان الميت بموته،
~~فتشهدون جنازته، ويصلون عليه، ويستغفرون له، فيكتب لهم (1) الأجر، ويكتب
~~للميت الاستغفار، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار (2)
~~وأيضا قد مضى ما في كثرة المصلى، فيحصل له بذلك الثواب. ولا يبعد تعميم
~~الاستحباب للأولياء وغيرهم، لعموم بعض الأدلة، والعلة، ويكون الخبر
~~للأولوية.
# ولا يبعد مشروعية النداء لحصول ذلك الغرض في فرد أكمل، مع عدم المنع من
~~الشرع ظاهرا، وليس كل ما لم يكن، بدعة، كما فهمت، ونقلهما الشارح عن
~~التذكرة والمعتبر: فلا بأس به.
# قوله: (والدعاء الخ) لما روي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان إذا
~~رأى جنازة قد أقبلت، قال: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم (3).
# قال الشارح: السواد الشخص، ومن الناس عامتهم والمخترم بالخاء المعجمة:
# الهالك أو المستأصل، ويجوز الحمل هنا على كل واحد منهما، فإن أريد الأول:
~~حمل على الجنس. والمعنى. الحمد لله الذي لم يجعلني من الهالكين، ولا تنافي
~~بين هذا و بين حب لقاء الله، لأن المراد بذلك حال الاحتضار الخ.
# ولما روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من استقبل جنازة أو رآها فقال - الله أكبر هذا ما وعدنا الله
~~ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا ms0550 وتسليما، الحمد لله الذي تعزز
~~بالقدرة وقهر العباد بالموت - لم يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته
~~(4).
# PageV02P475
# قوله: (خاتمة الخ) الظاهر أن المراد به
~~الاستحباب، ودليله ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام.
~~قال: ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره (1) فكأنه اختار لفظة
~~(ينبغي) لهذه الرواية.
# ورواية محمد بن عجلان قال: سمعت صادقا يصدق على الله، يعني أبا عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا جئت بالميت إلى قبره فلا تفدحه بقبره ولكن ضعه دون
~~قبره بذراعين أو ثلاثة أذرع، ودعه حتى يتأهب للقبر، ولا تفدحه به (2) فإذا
~~أدخلته إلى قبره فليكن أولى الناس به عند رأسه، وليحسر عن خده ويلصق خده
~~بالأرض، و ليذكر اسم الله، وليتعوذ من الشيطان، وليقرأ فاتحة الكتاب وقل هو
~~الله أحد والمعوذتين وآية الكرسي، ثم ليقل ما يعلم ويسمعه، تلقينه، شهادة
~~أن لا إله إلا
# PageV02P476
# الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ويذكر له ما يعلم واحدا واحدا (1) ولا يخفى أن مضمونهما الوضع مرة، فالوضع
~~مرتان ما نفهم له دليلا (2) لكنه مشهور فتوى وعملا ونقل الوضع مرة عن ابن
~~الجنيد والمعتبر، فكأنه المعتبر، للدليل: وكذا رواية يونس (3) وغيرها:
~~ويفهم من الثانية أحكام أخر فافهمها. والظاهر منهما: إن الحكم أعم للرجل
~~والمرأة، إلا أن الوضع عند رجل القبر مخصوص به: وتوضع المرأة مما يلي
~~القبلة، فتنزل عرضا: والذي يدل على الأولى ما رواه عمار الساباطي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ باب، وباب القبر مما يلي الرجلين: إذا
~~وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين ويخرج الميت مما يلي الرجلين، ويدعى له
~~حتى يوضع في حفرته ويسوى عليه التراب (4) وهذه تدل أيضا على أن الادخال من
~~قبل الرجلين.
# ويدل عليه أيضا حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا آتيت
~~بالميت القبر فسله من قبل رجليه (رجله كا) فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية
~~الكرسي وقل: بسم الله (وبالله بب) وفي ms0551 سبيل الله وعلى ملة رسول الله (ص)
~~(اللهم صلى على محمد وآله يب) اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه (محمد
~~يب) صلى الله عليه وآله، وقل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة: من عند:
~~اللهم إن كان محسنا فزد في احسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز
~~عنه، واستغفر له ما استطعت (5) ونقل دعاء آخر، وهو يفهم من رواية أخرى مع
~~أدعية كثيرة والتلقين (6)
# PageV02P477
# والذي يدل على الثاني ما رواه الشيخ عن عبد
~~الصمد بن هارون، رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أدخلت
~~الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا، والمرأة تؤخذ عرضا، فإنه أستر (1).
# وما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال يسل الرجل سلا، وتستقبل
~~المرأة استقبالا (2).
# قوله: (والواجب دفنه الخ) قال في الشرح: القيد في الحفيرة احتراز عن غيره
~~مما يستر على وجه الأرض سواء بنى عليه أو خلى في تابوت ونحوه، ولعل دليلهم،
~~الاجماع، وفعلهم عليهم السلام، والتأسي.
# والمراد بالحراسة الحفظ عما ينبشها بحيث لا يقدر عليه عادة غالبا، ومعلوم
~~كون الواجب كفاية، لأن الغرض يحصل مما فعل، بل فعل غير المكلف أيضا مسقط
~~له.
# وأما وجوب الاضجاع المذكور، فلعل دليله، فعلهم عليهم السلام، والتأسي، و
~~فعل الصحابة والتابعين والعلماء، وفي إفادة ذلك الوجوب تأمل واضح، وما رأيت
~~غيره دليلا:
# فقول ابن حمزة بالاستحباب غير بعيد، إلا أن يعلم الاجماع أو دليل آخر، و
~~معلوم سقوطه إذا تعذر، كالواقع في البئر وغيره، كباقي الأحكام.
# وأما دليل دفن الكافرة المذكورة، مع تحريم دفن الكافر مطلقا، فكأنه
~~الاجماع:
# قال الشارح: قال في التذكرة: وهو موضع وفاق.
# وما نقل عن الرضا عليه السلام في الأمة الكتابية تحمل من المسلم تموت مع
~~ولدها؟ فكتب يدفن معها (3) قال الشارح والأصل في الدفن: الحقيقة شرعا، فليس
~~بخال عن الدلالة.
# PageV02P478
# وأما الكيفية المذكورة، مع كونها مبنية على ما
~~تقدم وعلى كون ظهر الولد محاذيا لبطن أمه، فليست بظاهرة، بل الترك في الخبر
~~يدل على العدم ms0552 إلا أن يكون اجماعيا كما نقل عن التذكرة والاحتياط حسن.
# قوله: (وراكب البحر الخ) الظاهر أن نقله إلى البر مع الامكان، أو الصبر
~~إلى أن يصل إلى البر ما لم يفسد، وإلا التثقيل، مما لا نزاع، ولا خلاف فيه.
# ويدل على التثقيل بحجر الخبر، وإن هذا كله بعد الغسل والكفن، وقيل مع ذلك
~~يجب أن يوضع مستقبلا مثل ما مر في الميت: والأصل ما كان واضحا، فهذا
~~بالطريق الأولى، فتأمل.
# وفي الأخبار دلالة على العدم حيث ترك، فإن في البعض (يغسل ويكفن ويصلى
~~عليه ويثقل ويرمى به في البحر) (1).
# وفي آخر، يكفن ويحنط ويلف في ثوب ويلقى في الماء (2) وفي هذا الخبر ما
~~يدل على كون التثقيل مع عدم امكان البر.
# وفي آخر غسل وكفن وحنط ثم يصلى عليه ثم يوثق في رجليه حجر ويرمى به في
~~الماء (3).
# وينبغي العمل بصحيحة أيوب بن الحر، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن
~~رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: يوضع في خابية ويوكأ
~~رأسها ويطرح في الماء (4) وإن كان العمل بها بخصوصها غير مشهور.
# قوله: (ويستحب حفر القبر قامة الخ) دليل الترقوة صحيحة ابن أبي عمير عن
~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام.
# PageV02P479
# قال: حد القبور إلى الترقوة وقال بعضهم إلى
~~الثدي، وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر. وأما
~~اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، (والظاهر أن قوله: وقال: الخ، كلام ابن
~~أبي عمير) قال: ولما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة، أغمي عليه،
~~فبقي ساعة، ثم رفع عنه الثوب، ثم قال:
# الحمد لله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم
~~قال: احفروا لي حتى تبلغوا الرشح (1) قال: ثم مد الثوب عليه فمات عليه
~~السلام (2) فلعله للارسال والاجماع حمل على الندب.
# وأما القامة، فلا دليل عليها على ما نعرف، بل هذه المرسلة دليل على
~~عدمها، إلا أنها ذكرها الأصحاب، ويفهم من قوله: (وبعضهم ms0553 قامة).
# ويؤيد عدم التعميق وكراهته ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع (3).
# والظاهر من الترقوة، ترقوة مستوى القامة، أو أقل ما يصدق، قال في المنتهى
~~و لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة بلا خلاف.
# قوله: (واللحد مما يلي القبلة قدر الجلوس) دليل استحبابه كأنه الاجماع
~~المفهوم من المنتهى، وقوله عليه السلام اللحد لنا والشق لغيرنا (4) وغيره.
# فما يدل على الشق، فإما محمول على التقية، أو الجواز مثل قول أبي جعفر
~~عليه السلام فاحفروا وشقوا لي شقا، فإن قيل لكم إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قد لحد له فقد صدقوا (5) وفيه اشعار بالتقية.
# قال المصنف معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حضر في جانبه مما يلي
~~القبلة
# PageV02P480
# مكانا يوضع الميت فيه، ومعنى الشق أن يحفر له
~~في أرض القبر شقا شبه النهر يوضع الميت فيه ويسقف عليه.
# وقال أيضا يختلف باختلاف الأراضي، فينبغي اللحد في القوية والشق في
~~الرخوة، وعليه يحمل الحديث المتقدم، مع ضعف السند.
# وهو بعيد لأن أرض المدينة قوية. ولهذا الحد النبي (ص).
# وقال أيضا، وأن يكون اللحد واسعا يتمكن الرجل من الجلوس فيه، لما روي في
~~الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام. وأما
~~اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس (1) وينبغي أن يقدر بجلوس الميت، وكأنه
~~المراد.
# قوله: (وكشف الرأس الخ) دليل الكشف ما روي عن الصادق عليه السلام قال: لا
~~تنزل القبر وعليك العمامة ولا قلنسوة، ولا رداء، ولا حذاء، وحل إزرارك،
~~قلت: فالخف؟! قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية (2).
# ودليل حل العقد. رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام (3) وقد دل
~~الخبر السابق على حل عقد ثياب النازل أيضا (4) فيمكن إرادته في المتن،
~~والكل حسن للخبر والفتوى.
# وأما دليل جعل التربة معه: فكأنه التبرك والتيمن والشرف الموجود في تربته
~~عليه السلام.
# قال: المصنف طلبا للبركة والاحتراز ms0554 من العذاب والستر من العقاب فقد روى
~~أن امرأة كانت تزني وتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، ولم يعلم
~~به غير أمها، فلما ماتت دفنت فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض
~~فنقلت
# PageV02P481
# عن ذلك المكان إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء
~~أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة! فقال لأمها: ما كانت تصنع
~~هذه في حياتها من المعاصي؟
# فأخبرته بباطن أمرها! فقال الصادق عليه السلام: إن الأرض لا تقبل هذه،
~~لأنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين
~~عليه السلام، ففعلوا ذلك فسترها الله تعالى فاستقرت (1).
# يفهم منه تحريم تحريق الناس، حتى ولد الزنا، وإنه موجب لعدم قبول الأرض
~~إياه: ونقل أيضا أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار (2) وشرف التربة الحسينية
~~صلوات الله عليه مشرفها، وهو مؤيد لما ورد في الدفن في أرض كربلاء، وهذه
~~أيضا مؤيد للمسألة.
# وأما التلقين والدعاء فهما موجود إن في روايات كثيرة (3) والترغيب فيهما
~~كثير وقد مر بعضها، فلا ينبغي الترك، خصوصا التلقين.
# وادعى في المنتهى: الاجماع على استحباب شرج اللبن، ليمنع من أن يصل إليها
~~التراب، وإنه يقوم مقامه الخشب والحجر والقصب وكل ما يساويه في منع التراب،
~~وإن اللبن أولى لموافقته لعمل السلف.
# وأما الخروج من قبل الرجل فلما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه: قال من دخل
~~القبر فلا يخرج (منه خ) إلا من قبل الرجلين (4) وما رواه جبير بن نفير
~~الحضرمي.
# قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن لكل بيت بابا وإن باب القبر من
~~قبل الرجلين (5) ولرواية عمار المتقدمة (6).
# PageV02P482
# قوله: (وإهالة الحاضرين الخ) بمعنى صب التراب
~~بظهور الأكف، دليله ما رواه الشيخ عن محمد بن الأصبغ عن بعض أصحابنا، قال:
~~رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه
~~(1) وقال الشارح. لمرسلة الأصبغ (2) وهو غير واضح (3) وما رواه السكوني عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حثوت التراب على الميت، فقل: ايمانا بك ms0555
~~وتصديقا بنبيك (ببعثك كا) هذا ما وعدنا الله ورسوله قال: وقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: من حثا على
~~ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة (4) ويفهم إن كثرة الإهالة
~~أحسن:
# وأيضا حسنة داود بن نعمان (الثقة) قال رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول:
# ما شاء الله لا ما شاء الناس، فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس، فلما أدخل
~~الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده (5) ورواية محمد بن مسلم
~~قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في جنازة رجل من أصحابنا، فلما أن دفنوه
~~قام عليه السلام إلى قبره فحثا التراب عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفيه، ثم
~~بسط كفه على القبر، ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه واصعد إليك روحه ولقه
~~منك رضوانا و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثم مضى (6).
# وحسنة عمر بن أذينة قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح التراب على
~~الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف، قال فسألته عن
~~ذلك؟ فقال: يا عمر كنت أقول: ايمانا بك وتصديقا بنبيك (ببعثك كا) هذا ما
~~وعدنا الله ورسوله، إلى قوله: تسليما (7) هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله
~~عليه
# PageV02P483
# وآله وبه جرت السنة (1) وما رأيت دليلا على
~~قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، بخصوصه، والذي أراده بقوله: مسترجعين،
~~فكأنه مأخوذ من القول المطلق، فتأمل، وقد استثنى منه ذو الرحم. كما يدل
~~عليه قول أبي عبد الله عليه السلام فيما روي عنه (ع) قال عبيد بن زرارة مات
~~لبعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ولد فحضر أبو عبد الله (ع) فلما ألحد
~~تقدم أبوه يطرح عليه التراب، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه، وقال لا
~~تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله نهى أن يطرح الوالد أو ms0556 ذو رحم على ميته التراب، فقلنا
~~يا بن رسول الله أتنهانا عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على
~~ذوي أرحامكم، فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسى قلبه بعد من ربه (2).
# قوله: (ورفعه أربع أصابع. وتربيعه الخ) دليلهما صحيحة محمد بن مسلم قال:
~~سألت أحدهما عن الميت؟ قال: تسله من قبل الرجلين وتلزق القبر بالأرض إلا
~~قدر أربع أصابع مفرجات ويربع (وترفع كا) قبره (3) والأخبار في ذلك كثيرة.
# وفي خبر سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ويرفع قبره من الأرض قدر أربع
~~أصابع مضمومة وينضح عليه الماء ويخلى عنه (4).
# فيحمل على التخيير، ولعل المفرجات أحسن، لأن خبرها أصح وأكثر.
# ويدل على الرش والرفع والانفراج أيضا ما روي عنهما عليهما السلام أن قبر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله رفع شبرا من الأرض وأن النبي (ص) أمر برش
~~القبور (5)
# PageV02P484
# ويدل على كيفية الرش، ما روي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: السنة في رش الماء على القبر: أن تستقبل القبلة وتبدأ من
~~عند الرأس إلى عند الرجل. ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم يرش على
~~وسط القبر فكذلك السنة (1).
# وأما كون الابتداء من جانب القبلة أو غيرها فلا يدل عليه شئ، ولا يبعد
~~أفضليته جانب القبلة للتيمن، ولا يبعد فهم الابتداء من غير جانب القبلة من
~~الخبر، فافهم.
# ويدل أيضا عليها أخبار كثيرة مثل رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: أمرني أبي أن أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرجات،
~~وذكر أن الرش بالماء حسن (2) وما في حسنة حماد (حين يوصي الصادق عليه
~~السلام) فقال أبو جعفر عليه السلام إذا أنا مت فغسلني وكفني وارفع قبري
~~أربع أصابع ورشه بالماء (3) وهذه تدل على وجوب الغسل والكفن في الجملة،
~~وكان للاجماع ونحوه. حمل الرفع والرش على الاستحباب وسماها في المنتهى
~~بالصحة، مع وجود إبراهيم بن هاشم. وذلك هين.
# ويدل على ثواب الرش ما روي في الكافي عن ابن أبي عمير ms0557 في الحسن -
~~لإبراهيم - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في رش الماء
~~على القبر تتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب (4) وارساله لا يضر
~~كما هو المقرر عندهم فالحديث معتبر الاسناد، ولا يبعد جعله دليل الاستحباب
~~(مطلقا - خ).
# وأما وضع اليد على القبر، فاستحبابه هو المشهور، وعليه دلت الروايات،
~~منها ما
# PageV02P485
# في رواية محمد بن مسلم (المتقدمة)، ثم بسط
~~كفيه على القبر وقال: اللهم الخ (1) فهي دالة على الدعاء أيضا، وصحيحة
~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال: إذا وضعت الميت في لحده، فقل: بسم
~~الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، واقرأ آية
~~الكرسي واضرب يدك على منكبه الأيمن، ثم قل:
# يا فلان، قل (قد - كا) رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد (صلى الله
~~عليه وآله نبيا كا) رسولا وبعلي إماما، ويسمي إمام زمانه، فإذا حثي عليه
~~التراب وسوي قبره، فضع كفك (كفيك يب) على قبره عند رأسه وفرج أصابعك، واغمز
~~كفك عليه بعد ما ينضح بالماء (2).
# فيها دلالة على الدعاء، وقراءة آية الكرسي، والتلقين في القبر، والضرب
~~على منكبه الأيمن، وإنه لا يجب معرفة إمام بعد إمام زمانه، فافهم: وإنه
~~ينبغي وضع اليد عند الرأس مع التفريج والغمز وكونه بعد النضح، واستحبابه
~~أيضا:
# ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله. قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو
~~مقابل للقبلة (3).
# يدل على كون الوضع مستقبل القبلة، ويفيد عموم الوضع، وعدم الاختصاص بما
~~بعد الدفن وعند الرأس، فلا يبعد الاستحباب مطلقا كما هو المتعارف الآن
~~بينهم، وهذه موجودة في الكافي عنه قال: سألته عن وضع الرجل يده على القبر
~~ما هو؟ ولم صنع؟ فقال: صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنه (بنيه خ
~~ل) بعد النضح، قال: وسألته... إلى آخر ما مر، إلا أنه قال ثم رفعها وهو
~~مقابل القبلة (4) وهذه كلها تفيد العموم. ms0558
# لكن حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله
~~عليه
# PageV02P486
# وآله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا
~~يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء، وضع
~~كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين فكان الغريب يقدم، أو المسافر من
~~أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله (ص) فيقول من مات من
~~آل محمد (ص) (1) يدل على اختصاص فعله بهم، وقد يكون ذلك لسبب ما نعلمه ولا
~~يدل على منع فعل الناس بغيرهم، ويحتمل كون الاختصاص بزمان دون زمان.
# ويدل على اختصاصه بمن لم يصل على الميت مثل رواية إسحاق بن عمار قال:
# قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام إن أصحابنا يصنعون شيئا، إذا حضروا
~~الجنازة ودفن الميت، لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر! أفسنة ذلك أم
~~بدعة؟ فقال:
# ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه (2) وكذا رواية محمد بن إسحاق، قال:
# قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام شئ يصنعه الناس عندنا! يضعون أيديهم
~~على القبر إذا دفن الميت؟ قال: إنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه، فأما من
~~أدرك الصلاة فلا (3).
# ولعل المراد شدة الاستحباب لمن لم يصل وعدمها لغيره، ولهذا قال في
~~الأولى، إن ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه: أو تحمل على التقية لو
~~كانت، مع عدم صحة السند والمعارضة بالأشهر، والأصح في الجملة، والفتوى
~~المشهور، والعمل كذلك.
# قوله: (والترحم) أي الدعاء له بأن يرحمه الله وقد مر ذلك في رواية محمد
~~بن مسلم، اللهم الخ.
# قال الشارح: وحكى في الذكرى عن الصدوق أنه متى زار قبرا دعا به مستقبل
~~القبلة، ورأيت في بعض الروايات، إن زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة،
~~وزيارته مستدبرها ومستقبله.
# PageV02P487
# في زيارة القبور الظاهر عدم الخلاف في استحباب
~~زيارة القبور للرجال كافة، قال: في المنتهى هو قول العلماء، ويدل عليه
~~الأخبار من العامة (1) والخاصة (2).
# وقال فيه أيضا لا خلاف في الدعاء والصدقة والاستغفار وأداء ms0559 الواجبات التي
~~تدخلها النيابة، واستدل عليه بالأخبار والآية (3) وكذا قراءة شئ عنده من
~~الأدعية والقرآن، وقال أيضا فيه. لا بأس بالقراءة عند القبر، بل هو مستحب،
~~واستدل عليه بالأخبار.
# وينبغي أن يقول عند زيارة القبور ما روي عنهم عليهم السلام. روي في
~~الفقيه عن محمد بن مسلم (قال: في المنتهى في الصحيح، وهو غير ظاهر لي، لعدم
~~ثبوت صحة طريقه إليه، وهو يروي عنه فيه بغير الاسناد) أنه قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام الموتى تزورهم؟ فقال: نعم، قلت فيعلمون بنا إذا
~~آتيناهم؟ فقال: أي والله. إنهم ليعلمون بكم، ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم،
~~قال: قلت فأي شئ نقول إذا آتيناهم؟ قال: قل: اللهم جاف الأرض عن جنوبهم
~~وصاعد إليك أرواحهم ولقهم منك رضوانا واسكن إليهم من رحمتك ما تصل به
~~وحدتهم وتونس به وحشتهم إنك على كل شئ قدير (4).
# وقال فيه أيضا قال الرضا عليه السلام ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده
~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر) سبع مرات، إلا غفر الله له ولصاحب القبر
~~(5).
# PageV02P488
# وروى في الكافي في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن
~~عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: نعم، تقول السلام على أهل الديار
~~من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بكم لاحقون (1).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم، قال تقول: السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين
~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (2) وغير ذلك. وقد ورد في الأخبار المعتبرة
~~زيارة فاطمة عليها السلام قبور الشهداء في الأسبوع مرتين، الاثنين والخميس
~~(3) وفي كل غداة سبت، واستغفارها لحمزة (4).
# فالظاهر عدم الكراهة للنساء أيضا زيارة قبور أقاربهم (هن خ ل)، فالأئمة
~~عليهم السلام بالطريق الأولى.
# وينبغي كون ذلك بحيث لا يراهن الرجال: ويحتمل اختصاصها بها عليها السلام
~~لعصمتها ومعلومية سترها عن العيون، وروى فيه أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد
~~بن أحمد قال: كنت بفيد، فمشيت مع ms0560 علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن
~~بزيع، فقال علي بن بلال: قال لي: صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال:
~~من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع
~~مرات، أمن يوم الفزع الأكبر، أو يوم الفزع (5).
# الظاهر أن المراد أمن القائل، ويحتمل المزور، وهما أيضا كما يدل عليه ما
~~نقلناه عن الرضا في الفقيه (6) والظاهر أن هذا السند صحيح، لأن محمد الأول
~~هو ابن يحيى العطار الثقة، والثاني هو محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري الثقة
~~كما يفهم من النجاشي، وعلي بن بلال أيضا ثقة، وهي مذكورة في النجاشي أيضا
~~عند ذكر
# PageV02P489
# محمد بن إسماعيل بهذا السند صحيحا، إلا أنها
~~نقلت عن أبي جعفر عليه السلام (1) و يحتمل التعدد، والظاهر أنه عن الرضا
~~عليه السلام، وهكذا مشهور. وفي التهذيب أيضا كذلك وهذه مذكورة بسند حسن في
~~موضع آخر أيضا، لكنه ما رويت عن الرضا عليه السلام، بل قطعت على صاحب
~~القبر، يعني محمد بن إسماعيل، فيعلم من هذه ومما سبق كونه عنه عليه السلام
~~فصار الخبر معتبرا.
# وينبغي اختيار الدعاء المذكور في رواية محمد بن مسلم السابقة: وروى نحوه
~~- مثل اللهم ارحم غربته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن
~~رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه من الأئمة الطاهرين - في كتاب المزار.
# فلا يبعد حينئذ استحباب قراءة إنا أنزلناه سبعا مع دعاء الترحم، ووضع
~~اليد والزيارة بعد الدفن كما هو المتعارف بين الطائفة الآن.
# وروى فيه أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب
~~أحدكم حاجة عند قبر أبيه وعند قبر أمه بما يدعو لهما (2).
# قوله: (وتلقين الولي الخ) قد مر التلقين عند الاحتضار، والذي في اللحد، و
~~يدل عليه أيضا أخبار كثيرة مع الدعاء عند الانزال، منها رواية أبي بصير عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ms0561 سللت الميت. فقل: بسم الله وبالله وعلى
~~ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك فإذا وضعته
~~في اللحد فضع فمك على إذنه، وقل: الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك
~~والقرآن كتابك و علي إمامك (3).
# ورواية محمد بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سله سلا رفيقا
~~فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس به مما يلي رأسه وليذكر اسم الله
~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويتعوذ من الشيطان وليقرأ فاتحة الكتاب
~~والمعوذتين وقل هو الله
# PageV02P490
# أحد وآية الكرسي، وإن قدر أن يحسر عن خده
~~ويلزقه بالأرض فعل، (وليتشهد يب) ويشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه
~~(1).
# ورواية محمد بن سنان عن محفوظ الإسكاف عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إذا أردت أن تدفن الميت، فليكن أعقل من ينزل في قبره عند رأسه وليكشف
~~(عن) خده حتى يفضى به إلى الأرض ويدنى فمه إلى سمعه، ويقول: اسمع افهم،
~~ثلاث مرات، الله ربك ومحمد نبيك والاسلام دينك وفلان إمامك، اسمع وافهم،
~~وأعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين (2) وفي بعضها دلالة على كون ذلك من
~~الولي، والظاهر أنه بمعنى الأولوية، لا الشرط، فهو مؤيد للاحتمال الذي
~~ذكرناه في ساير أحكامه.
# وأما ما يدل على تلقينه بعد الدفن فهو خبر جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره، أن يتخلف
~~عند قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلان أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة
~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين إمامك و
~~فلان وفلان حتى يأتي على آخرهم، فإنه إذا فعل ذلك، قال أحد الملكين لصاحبه
~~قد كفينا الوصول إليه (ومسئلتنا) إياه، فإنه قد لقن حجته فينصرفان عنه ولا
~~يدخلان عليه (3) وقريب منه ما نقل في المنتهى عن العامة وفيه يا فلان بن
~~فلان ثلاثا، وذكر الشهادتين، ورضيت بالله ربا وبمحمد ms0562 نبيا وبالقرآن (كتابا
~~خ) إماما فقط (4).
# وكأن كونه من الولي: أخذ من كون ساير الأحكام منه، ومن قوله عليه السلام
~~(إذا دفن ميته الخ) فيفهم منه الولي، ورواية الفقيه الآتية صريحة فيه،
~~واجزاء الغير معلوم، لأن الغرض واضح، ومعلوم من الخبر.
# PageV02P491
# وكونه بأعلى صوته، مع عدم التقية، ومعها سرا،
~~ذكره الأصحاب، لعل الوجه الوصول إليه، والظاهر أنه لا يصل إليه إلا بتوفيق
~~الله تعالى. ولا يتفاوت فيه الجهر و السر، ولكن لا بأس في الاقتداء بهم.
# ويدل على أنه بأعلى صوته رواية الفقيه الآتية.
# وأما كيفية الوقوف. فذكر البعض الاستقبال، والبعض الاستدبار. ولا نص.
# والاعتبار يدل على الاستدبار واستقبال الميت، ولا يبعد الاستقبال للتيمن،
~~و خير المجالس (1).
# وروى في الفقيه عن يحيى بن عبد الله، أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: ما على أهل الميت منكم أن يدرأوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير!
# فقلت: وكيف نصنع؟ فقال: إذا أفرد الميت، فليتخلف عنده أولى الناس به،
~~فيضع فاه على (فمه عند - يب) رأسه، ثم ينادي بأعلى صوته، يا فلان بن فلان،
~~أو يا فلانة بنت فلانة (2) هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وأن
~~عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله
~~حق وأن الموت حق و البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من
~~في القبور. فإذا قال ذلك: قال منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته
~~(3) وهذه مذكورة في التهذيب أيضا.
# وفيها دلالة على رفع الصوت. وكونه من الولي، مع وضع الفم على رأسه. و ذكر
~~المؤمن (المؤمنة خ ل) باسمها واسم أمها، لا أبيها.
# وفي الخبر عن الجمهور. كلاهما مضافان إلى الأم وأنه إن لم يعرف
~~الأم
# PageV02P492
# يضيفه إلى حواء (1) قال الشارح: لا فرق في هذا
~~الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين، لاطلاق الخبر ولا ms0563 ينافيه
~~التعليل بدفع العذاب، كما في عموم كراهة المشمس، وإن كان المرض إنما يتولد
~~على وجه مخصوص.
# وقال أيضا: بعد قوله: (بأعلى صوته) ذكره الأصحاب. وفي التعميم تأمل.
# لأن الظاهر أنه لدفع السؤال. وأيضا قد لا يمكن مثل هذه القول للصغير،
~~لعدم حصول هذا العهد منه إلا بتأويل بعيد، ولا يقاس بالجريدتين مع وجود
~~النص، ولولا ذلك لمنع أيضا. وإن رفع الصوت موجود في رواية يحيى المتقدمة.
# قوله: (والتعزية قبل الدفن وبعده وتكفي المشاهدة) قال الشارح وهي تفعلة،
~~من العزاء وهو الصبر. والمراد بها هنا، الحمل على الصبر، والتسلي عن
~~المصاب، باسناد الأمر إلى الله وحكمته والتذكير بما وعد الله على الصبر.
# وقد ورد الأخبار في التعزية، روي في الفقيه عن هشام بن الحكم في الصحيح،
~~أنه قال: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام يعزي قبل الدفن وبعده (2).
# وقال الصادق عليه السلام: التعزية الواجبة بعد الدفن (3).
# كأنه يريد به تأكيد الاستحباب للاجماع، وقال: كفاك من التعزية أن يراك
~~صاحب المصيبة (4) وأتى أبو عبد الله عليه السلام قوما قد أصيبوا بمصيبة،
~~فقال:
# جبر الله وهنكم أحسن عزاكم ورحم متوفاكم. ثم انصرف (5) وقال رسول
~~الله
# PageV02P493
# صلى الله عليه وآله: التعزية تورث الجنة (1)
~~وعزى الصادق عليه السلام رجلا بابن له، فقال عليه السلام: الله خير لابنك
~~منك، وثواب الله خير لك من ابنك - الخبر (2) وصدقها بالمعنى المذكور على
~~مجرد الرؤية محل التأمل، فينبغي اختيار ما نقل:
# وينبغي أيضا فعله بعد الدفن لما مر، ولحسنة ابن أبي عمير في الكافي عن
~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التعزية لأهل المصيبة بعد ما
~~يدفن (3) بل عند القبر، ويدل عليه روايتا إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه اسلام تارة و مقطوعا أخرى، قال: ليس التعزية إلا عند القبر، ثم
~~ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت كأنه للتأكيد، مع عدم صحة
~~السند والندرة، وعدم العلم، والفتوى بها.
# ويدل على تعميم التعزية للرجال والنساء ما روي في الكافي مسندا عن أبي ms0564
~~جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزي
~~الثكلى؟ قال: أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (4).
# وروى فيه أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام من عزى الثكلى أظله الله في
~~ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
# وروى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله من عزى حزينا كسى في الموقف
~~حلة يحبر بها.
# وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) من
~~عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شئ.
# وروى في الفقيه، ما يدل على التلطف باليتيم: ما من عبد يمسح يده على رأس
~~يتيم ترحما له، إلا أعطاه الله عز وجل بكل شعرة نورا يوم القيامة (5) وأنه
~~يكتب الله
# PageV02P494
# عز وجل له بعدد كل شعرة مرت عليها يده، حسنة.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما
~~فيلاطفه، وليمسح رأسه، يلين قلبه بإذن الله عز وجل، فإن لليتيم حقا.
# وروى أنه يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه.
# وقال الصادق عليه السلام: إذا بكى اليتيم اهتز له العرش فيقول الله تبارك
~~و تعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبوية في صغره، فوعزتي وجلالي و
~~ارتفاعي في مكاني لا يسكنه عبد مؤمن إلا وجبت له الجنة.
# واعلم أن الشارح. قال: يكره تعزية الشابة خوفا للفتنة: كأنه أخذ مما روى
~~الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يسلم على النساء، وكان يكره أن
~~يسلم على الشابة منهن، وقال: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم على
~~أكثر مما أطلب من الأجر (1).
# والأصل غير واضح لعدم صحته، وعلى تقدير صحته لا تخصص هذه الأخبار بمثله،
~~مع عدم ظهور علة القياس.
# قوله: (ويكره فرش القبر الخ) ذكره الأصحاب، وما رأيت ما يدل عليه في
~~الأخبار، ويمكن أن فهموا من مفهوم مكاتبة علي بن بلال إلى أبي الحسن عليه
~~السلام أنه ms0565 ربما مات الميت عندنا وتكون الأرض ندية فنفرش القبر بالساج أو
~~يطبق عليه، فهل يجور ذلك؟ فكتب عليه السلام ذلك جائز (2).
# وفي الفهم تأمل مع قصور السند، إلا أنه لا بأس بالعمل بمضمونه ومنطوقه: و
~~روي في الكافي باسناده عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: ألقى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره القطيفة (3)
~~فكأنه لعدم الصحة واستلزامه الاسراف المحرم، ما عمل به: وقيل يحرم فرش
~~القبر بما له قيمة من الثياب ونحوها، كما يحرم وضع ذلك مع الميت: قال في
~~الشرح: كأن وجهه
# PageV02P495
# ما مر (من الاسراف خ) قوله: (ونزول ذي الرحم
~~الخ) يدل على كراهة نزول الوالد قبر ولده بمعنى انزاله في لحده، ما روي في
~~الكافي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبر ولده (1).
# وحسنة حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره للرجل
~~أن ينزل في قبر ولده (2).
# وما روي في الكافي مسندا عن أبي عبد الله عليه السلام، إن الرجل يدفن
~~ابنه؟ قال: لا يدفنه في التراب، قال: قلت: فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم، لا
~~بأس (3) وفي كل هذا دلالة على اختصاص الكراهة بالوالد، وتصريح بنفي البأس
~~والإذن في الولد: وكذا في روايتين أخريين عنه عليه السلام إن الرجل ينزل
~~قبر والده ولا ينزل في قبر ولده (4) والأصل يؤيده: وأول بعدم تأكيد الكراهة
~~في الوالد.
# للكراهة فيه أيضا، لأنه يورث القساوة، ولقول الصادق عليه السلام الوالد
~~لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده والعلة غير ظاهرة،
~~ووجودها في إهالته التراب لا يستلزم في النزول، والخبر ما رأيته، والشارح
~~نقله (5) ولو ثبت فالحمل لا بأس به، وإلا فالأولى عدم الكراهة في الولد. بل
~~في جميع الأقارب إلا الأب: ويؤيده تعلق أحكامه بالولي، وكذا ما مر في بعض
~~الأخبار من نزول أولى الناس به والتلقين (6).
# وبالجملة دليل الكراهة مطلقا ms0566 غير واضح. لكنها مشهورة، فكأنها اجماعية
~~وإلا فالظاهر العدم.
# نعم الإهانة مكروهة لمطلق الأقارب كما مر.
# PageV02P496
# وأما في المرأة: فلا خلاف في أولوية نزول ذي
~~الرحم، وكون الزوج أولى، بما روى مسندا في الكافي عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله أن المرأة لا يدخل قبرها
~~إلا من كان يراها في حياتها (1) وما روى فيه كذلك عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (2).
# قوله: (وإهالته التراب) أي ويكره أن يهيل ذو الرحم على رحمه، وقد مر ما
~~يدل على عموم هذا الحكم مع التعليل، وهو في رواية عبيد بن زرارة: ومن كان
~~منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، ثم قال: أنهاكم أن تطرحوا على ذوي
~~الأرحام فإن ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسا قلبه بعد من ربه (3).
# قوله: (وتجديد القبور) قال الشارح: (بعد اندراسها على وجه الأرض، سواء
~~اندرست عظامها أم لا إلا أن يكون في أرض مسبلة ويندرس عظامها فيحرم تجديدها
~~وحينئذ تصويرها بصورة المقابر، لأن ذلك يمنع من هجوم غيرها مع زوال حقها).
# ولا يبعد الحوالة إلى العرف، بحيث يسمى عرفا بالتجديد كما في ساير
~~المسائل.
# وأما التحريم بعد اندراس العظام: فعلى تقدير الاحتياج إلى ذلك المكان لا
~~يبعد فيما ذكر، وأما مع عدمه فهو غير ظاهر.
# وأما دليل المسألة فهو الخبر المروي في التهذيب والفقيه عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام أنه قال: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام. (4)
~~قال في الفقيه: اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر، فقال محمد بن الحسن
~~الصفار ره: هو جدد بالجيم لا غير، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن حمد بن
~~الوليد
# PageV02P497
# رضي الله عنه يحكى عنه أنه قال: لا يجوز تجديد
~~القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه وبعد ما طين في الأول، ولكن
~~إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم ساير القبور من غير أن تجدد: وذكر عن ms0567
~~سعد بن عبد الله ره أنه كأن يقول إنما هو (من حدد قبرا) بالحاء غير
~~المعجمة، يعني به من سنم قبرا: وذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي أنه
~~قال: إنما هو (من جدث قبرا) وتفسير الجدث بالقبر، فلا ندري ما عني به.
# والذي أذهب إليه إنه جدد بالجيم، ومعناه نبش قبرا، لأن من نبش قبرا فقد
~~جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا:
# وأقول: إن التجديد على المعنى ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد
~~بالحاء الغير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي من
~~أنه جدث كله داخل في معنى هذا الحديث، وإن من خالف الإمام في التجديد و
~~التسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام.
# والذي أقول في قوله عليه السلام (من مثل مثالا - 1 -) أنه يعني به من
~~أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام، وقولي في ذلك قول
~~أئمتي عليهم السلام، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي
~~(2).
# قال في التهذيب بعد نقل كلام الفقيه: وكان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان
~~رحمه الله يقول: إن (الخبر خ ل) خدد، بالخاء والدالين. ذلك مأخوذ من قوله
~~تعالى (قتل أصحاب الأخدود - 3 -) والخد هو الشق: تقول خددت الأرض خدا: أي
~~شققتها، وعلى هذه الرواية، يكون النهي تناول شق القبر: إما ليدفن فيه، أو
~~على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي (يريد به الصدوق أبو جعفر بن
~~بابويه) وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل، والله أعلم بالمراد،
~~والذي صدر الخبر عنه، عليه السلام.
# PageV02P498
# أقول: إن كان معناه النبش فقط، أو جعله قبرا
~~مرة أخرى ليدفن فيه كما يفهم من جدث وجدد على ما فهم الصدوق. ومن حدد:
~~فيكون جدد، وخدد، وجدث، للتحريم.
# وأما الخروج عن الاسلام: فإما أن يكون للمبالغة، فكأنه بمنزلته، لكثرة
~~الذنوب، أو مع الاستحلال بعد ثبوت التحريم بقول الإمام وغيره، فيكون من
~~إنكار ms0568 الضروري في الدين فيكفر، لعله مراد الصدوق. وأما إذا كان المراد
~~التسنيم المشهور عند العامة، أو التطيين بعد الاندراس، فلا يبعد الكراهة،
~~لعدم دليل على التحريم غيرها، وهي مع عدم الصحة. ليست بصريحة في هذا
~~المعنى، فالتحريم مشكل، كما قاله الصدوق ويكون التأويل مثل ما مر، فتأمل،
~~فإن الأصل دليل قوي، ولا يثبت التحريم بمثله.
# وإنما قلنا على الأول بالتحريم، لثبوت تحريم النبش عندهم إلا فيما يستثنى
~~كما سيجيئ.
# وأما المعنى الذي ذكره الصدوق للتمثيل فلا يخلو عن بعد، ويحتمل حمله على
~~التصوير وعمل الصور المجسمة وذوات الأرواح الذي ثبت تحريمه، أو الأعم مع
~~التأويل، فتأمل.
# وأما التطيين والتجصيص، فالأصل يدل على الجواز وعدم الكراهة ابتداء و
~~تجديدا: ويدل عليه في الجملة رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# لا تطينوا القبر من غير طينه (1) فإنها ظاهرة في الجواز ابتداء، بل أعم
~~من طين القبر، و بمنطوقه يدل على النفي من غيره.
# ويدل على كراهة أخذ التراب من غير قبره أيضا ما روي عنه عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم
~~يخرج منه (2) وحمل النهي على الكراهة، لعدم الصحة، بل لعدم القول بالتحريم
~~على الظاهر، وكذا الأولى.
# PageV02P499
# وأيضا يدل عليه ما روي مسندا في التهذيب
~~والاستبصار والكافي عن يونس بن يعقوب، قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه
~~السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت ابنة له بفيد فدفنها، وأمر بعض
~~مواليه أن يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر (1) وفي الصحاح
~~إن (فيد) منزل بطريق مكة، وحملها في الاستبصار على الجواز.
# وحمل رواية علي بن جعفر - قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء
~~على القبر والجلوس عليه؟ هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا
~~تجصيصه ولا تطيينه - (2) على الكراهة، فلا منافاة، وذلك لا يخلو عن بعد،
~~إذا مره (ع) بالمكروه لا يناسب، ولو أريد بيان الجواز أيضا، فتأمل، ms0569 وقد جمع
~~بينهما بحملهما على الابتداء وبعد الاندراس لكن مع الكراهة بعده.
# وقد حملتا أيضا على قبور الصلحاء والعلماء والذرية المطهرة، لحصول الثواب
~~بزيارتهم، وعلى غيرها، وهما أيضا لا يخلو عن بعد، سيما الثاني، إذ قل قبر
~~مؤمن لا يحصل الثواب بزيارته، فلا يناسبه النفي، ومع ذلك يمكن العلامة على
~~وجه، غير التجصيص والتطيين، مثل وضع حجر كما نقل عن فعله صلى الله عليه
~~وآله في قبر عثمان بن مظعون (3) وخشب مع كتبة الاسم.
# ويمكن الحمل في التطيين على طين قبره وطين غيره لحمل المطلق على المقيد
~~في الجملة، والتعميم بالكراهة في التجصيص مطلقا، وخرج قبرها (4) للنص
~~بخصوصه لعل الأول أولى، للأصل، وظهور ما يدل على الجواز في الابتداء فقط،
~~ولا يدل على عدم الكراهة بعد الاندراس شئ، بل لا يظهر القول بذلك أيضا،
~~فيحمل خبر على
# PageV02P500
# بن جعفر على الكراهة بعده لعدم الصحة، فإن علي
~~بن أسباط في الطريق (1) قيل:
# إنه فطحي ومات على ذلك وقيل رجع، وما يعلم نقله حين الاستقامة على تقدير
~~التسليم، وقال المصنف: هذا الخبر حسن، وفيه تأمل، لما عرفت، فتأمل.
# فالكراهة - بعد الاندراس كما يدل عليه (جدد)، وقول الأكثر - غير بعيد.
# ثم إنه قيل: إن قبور المعصومين مستثنى من ذلك، لتعظيم شعائر الله، وبقاء
~~الرسم لتحصيل الزيارة الموجبة للثواب العظيم، ولهذا ما نقل المنع عنه في
~~الأزمنة السابقة، بل يعمرون دائما، ويوقفون عليها أوقافا كثيرة، ويدل عليه
~~ما ورد في تعاهد قبورهم والتعمير والصلاة عند قبر الحسين عليه السلام
~~الفريضة بكذا والنافلة بكذا كما سبق، وسيجيئ في الزيارات أيضا، بل ذلك
~~متعارف في أولاد الأئمة عليهم السلام أيضا، بل سائر العلماء والصلحاء، بين
~~العامة والخاصة، فلا يبعد تخصيص الكراهة بغير هم أيضا ويحتمل أن يكون ذلك
~~كان ابتداء قبل الاندراس، وما جدد، بل رم. فلا ينافي الجمع المشهور.
# وأن يكون المراد. بالبناء المنهى، البناء على القبر بحيث يصير تحت
~~الحائط، فإنه غير مناسب: لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا.
# ويؤيده قوله عليه السلام (والجلوس ms0570 عليه (2)) فإنه معلوم كون المراد به
~~الجلوس على القبر، بمعنى كونه تحته، وكذا التطيين والتجصيص، وذلك لا ينافي
~~التعمير بجعل بناء عليها بحيث يكون تحت القبة وتعمير تحت القبة وتجصيصها
~~وتطيينها و تزيينها، ولا وضع الصناديق المزينة والأقمشة النفيسة على
~~القبور، وذلك هو المتعارف والمتداول، لا البناء والتجصيص والتطيين على نفس
~~القبر، فيبقى ذلك غير مكروه في قبر أحد أو يحمل التطيين على التطيين (الطين
~~خ) من غيره، والتجصيص على داخل القبر بمنزلة وضع الآجر واللبن والتبيض.
# وفي المنتهى حمل التجصيص في قبر ابنته عليه السلام على التطيين، وهو
~~بعيد.
# PageV02P501
# والله يعلم، فالأصل يفيد الجواز والاحتياط
~~يقتضي الاجتناب، فتأمل.
# وحمل في المنتهى نهى البناء على القبور على المواضع المسبلة لكونها
~~مقبرة، فإن فيه تضييقا على الناس، أما في الأملاك فلا مانع، وقال: ويكره
~~المقام عندها، و قد مر الصلاة عليها وبينها، وقيل: يكره المشي عليها.
# قوله: (والنقل الخ) لعل دليله منافاة النقل، للتعجيل المأمور به في الخبر
~~المحمول على الاستحباب، لعدم وجوب التعجيل عندهم، بل هو مستحب، وهو خبر عيص
~~في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، قال: إذا مات الميت فخذ
~~في جهازه، وعجله (1) وغيره.
# وقال الشارح: يستحب النقل إلى المشاهد رجاء لشفاعتهم، وتبركا بتربتهم،
~~وتباعدا من عذاب الله تعالى، وعليه عمل الإمامية من زمن الأئمة عليهم
~~السلام إلى زماننا، فكان اجماعا قاله في التذكرة.
# وفي الذكرى: لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء، استحب النقل
~~إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم، وقريب منه ما في المنتهى، وقال الشارح:
~~ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجار ونحوه لبعد المسافة أو غيرها
~~(وكأن ذلك مأخوذ من حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (2) فلا ينبغي هتك حرمته،
~~بل يحرم كما يفهم من قولهم ومن الخبر) ثم قال أيضا: هذا كله في غير الشهيد،
~~فإن الأولى دفنه حيث قتل، لقوله صلى الله عليه وآله ادفنوا القتلى في
~~مصارعهم (3).
# قوله: (ودفن الميتين في قبر واحد) قال الشارح: ابتداء، ms0571 أو في أزج
~~معد
# PageV02P502
# لدفن الجماعة، أما لو دفن الأول ثم أريد نبشه
~~لدفن الآخر، حرم ذلك، لأن القبر صار حقا للأول، ولاستلزامه النبش والهتك
~~المحرمين.
# ولزوم الهتك غير واضح، ولعل تحريم النبش اجماع.
# وأما دليل الكراهة فغير واضح، فكان كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم
~~عليهم السلام، أولا مكان حصول العقاب لأحدهما دون الآخر فيتأذى ويتضح حال
~~الآخر عنده، وغير ذلك، قال الشارح: وهو أيضا مخصوص بغير ضرورة، وأما معها
~~فتزول، ولا بأس.
# قوله: (والاستناد إلى القبر والمشي عليه) قال الشارح: ونقل المصنف في
~~التذكرة الاجماع، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله لأن يجلس أحدكم على
~~جمرة فيحرق ثيابه وتصل النار إلى جسده أحب إلى من أن يجلس على قبر (1).
# والمراد به المبالغة في الزجر وكأنه، للاجماع وعدم صحتها ما ذهبوا إلى
~~التحريم، بل أولوا الخبر.
# ولرواية الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ
~~القبور فمن كان مؤمنا استراح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه (2) وقال
~~الشارح:
# وحمل على الداخل لأجل الزيارة، توفيقا، والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد
~~بينها للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها اجمالا، على طريق الكناية، والحمل
~~لا يخلو عن بعد.
# فيمكن حمل المنع الذي بالاجماع في (المشي) على المشي استخفافا، وهذا
~~الخبر على غيره فيبقى على عمومه الظاهر، مع عدم نص في المشي، وعدم ثبوت
~~الاجماع، فتأمل وما مر من الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله إنما دل على
~~الجلوس.
# PageV02P503
# قوله: (ويحرم نبش القبر) قال الشارح. لما فيه
~~من المثلة بالميت والانتهاك لحرمته، وهو في الجملة اجماعي واستثنى منه
~~مواضع، (الأول) إذا بلى الميت وصار رميما، (الثاني): إذا دفن في الأرض
~~المغصوبة، (الثالث): إذا كفن في المغصوب (الرابع): إذا وقع في القبر ماله
~~قيمة (الخامس): نبشه للشهادة على عينه.
# ويمكن استثناء من دفن بغير غسل أو كفن، قاله في المنتهى، وفي المثلة
~~والانتهاك بمجرد النبش تأمل، فالدليل هو الاجماع لو ثبت.
# قوله: (ونقل الميت بعد دفنه) قال الشارح: لتحريم ms0572 النبش واستدعاءه الهتك
~~وإن كان ذلك إلى أحد المشاهد المشرفة على المشهور، ونقل المصنف في التذكرة
~~جوازه إليها عن بعض علمائنا، وقال الشيخ: إن به رواية سمعناها مذاكرة، و
~~روى الصدوق عن الصادق عليه السلام أن موسى استخرج عظام يوسف من شاطئ النيل
~~وحمله إلى الشام (1) وهذا يومئ إلى الجواز، لأن الظاهر من الصادق عليه
~~السلام تقريره له، كحديث (ذكرى حسن على كل حال) في باب التخلي (2) و لأن
~~الغرض المطلوب من النقل قبل الدفن، من الشفاعة ودفع العذاب حاصل بعده، لكن
~~يشترط على ذلك أن لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله عليها هتكه و مثلته،
~~وذهب بعض الأصحاب إلى كراهة النقل مطلقا، وبعضهم إلى جوازه لصلاح يراد
~~بالميت (3).
# وأنت تعلم أنه ليس بمستلزم للنبش، لاحتمال النقل من غير نبش، وأيضا إنما
~~الكلام في النقل، ولو فعل الحرام ونبش، هل يحرم النقل أولا، فلا يدل
~~تحريمه، على تحريمه، وهو ظاهر.
# PageV02P504
# قوله: (ودفن غير المسلمين في مقابرهم) قال
~~الشارح: وهو موضع وفاق (1) لكن يجب مواراتهم لدفع تأذى المسلمين بجيفتهم لا
~~بقصد الدفن، في غيره مقابر المسلمين.
# وكان التقييد (التعيين خ) في مقابرهم، لما ذكره الشارح، فإنه دفن بحسب
~~الظاهر، ولكن وجوب الدفن لدفع الأذى عن المسلمين غير معلوم، إلا أن تثبت
~~الكبرى وهو غير ظاهر إلا أن يدعى الاجماع فيه. والظاهر أن لا دليل لهم إلا
~~الاجماع وذلك متحقق في مقابرهم على ما يفهم وفي غيرها، غير معلوم، فقد يكون
~~القيد لذلك وعدم قصد التعظيم بالدفن لا بد منه مطلقا.
# ويحتمل أن يكون دليل التحريم، حصول أذى المسلمين بعذابه في القبر، فينبغي
~~أن يبعد عنهم، ولا يبعد على تقدير وجوب دفع الجيفة، دفنه في مقابرهم على
~~تقدير عسر غيره، إلا أن يكون المقبرة مسبلة، ويلزم منه وجوب دفن الحيوانات
~~الجائفة، والظاهر أنه ليس كذلك.
# قوله: (إلا الذمية الخ) وقد مر دليله، والتقييد بالذمية لوجود الكتابية
~~في الرواية (2) فلا يبعد الاختصاص، ويحتمل التعميم للعلة المفهومة.
# قوله: (و (3) شق الثوب الخ) قال ms0573 الشارح، لما فيه من إضاعة المال، والسخط
~~بقضاء الله.
# وحصول الإضاعة المحرمة هنا ممنوع، وكذا السخط، فإنه قد يفعل بمجرد
# PageV02P506
# اختيار ما اجتمع فيه جميع الشرايط المعتبرة في
~~صحة الواجب.
# وأما دليل أصل انعقاد النذر، فهو الاجماع والآيات والأخبار (1) قوله: "
~~ولا يتعين الخ " وجهه ظاهر، وكأنه ذكر تمهيدا لما بعده.
# وكذا قوله: " ولو قيد النذر بهيئة مشروعة الخ " لوجوب الإيفاء بنذر، ولا
~~يعتبر فيه غير كونها هيئة مشروعة.
# قوله: (ولو نذر (2) هيئة في غير وقته الخ) لو نذر صلاة بهيئة مشروعة، ورد
~~الشرع بها في وقت معين في غير ذلك الوقت، مثل نذر صلاة بهيئة صلاة العيد،
~~في غير العيد، ففي انعقاد هذا النذر وجهان.
# الانعقاد لصدق الصلاة، وورود الشرع بهذه الهيئة في الجملة. وعدم وجدانها
~~في الشرع إلا في وقت خاص، ليس بمستلزم لعدم المشروعية في غيره. ولصدق
~~النذر، فيدخل تحت أدلة انعقاده.
# وعدم الانعقاد. لأصل البراءة. وعدم العلم بالصدق، لعدم العلم بالمشروعية
~~إلا في الوقت المعين، مع اشتراط مشروعية المنذور في انعقاد نذره. ولأنه لو
~~لم تكن الهيئة مشروعة في وقت أصلا لم ينعقد نذرها وكون الهيئة مشروعة في
~~الجملة، لا يستلزم المشروعية مطلقا، فهي بالنسبة إلى الوقت المنذور فيه،
~~بمنزلة عدم ورود الشرع بها أصلا.
# PageV03P005
# ولا شك أن الأول أحوط.
# وعدم ظهور دليل اشتراط المنذور بجميع أجزائه وشرايطه وهيئاته بمعنى
~~وقوعها وورودها في الشرع بخصوصها في النذر، مع المشروعية في الجملة، وصدق
~~المنذور مثل الصلاة شرعا عليه، وكذا النذر يقوى الأول.
# وكذا الكلام في هيئة الكسوف، ولعل هيئة الكسوف أبعد من الانعقاد، لثبوت
~~بطلان الصلاة بتكرر ركوع الصلاة إلا ما استثنى، وليس المنذورة منه.
# ثم اعلم: أن النسخة في نذر الهيئة مختلفة، في بعضها فالوجه الانعقاد وفي
~~الآخر عدم الانعقاد، وهو يقتضي سوق المتن، فتأمل.
# قوله: (وكذا الكسوف) كأنه مبنى على انعقاد نذر الواجب، وإلا فالظاهر عدم
~~مشروعية هيئة الكسوف في غير وقته، إلا أن يريد إعادته أو قضاء ما هو غير
~~واجبة، بل مندوبة.
# قوله: (ولو ms0574 قيد العدد الخ) دليل انعقاد الخمس صدق الصلاة عليه، ولا يمنع
~~عدم فعلها أصلا، من مشروعيتها لصدق ما يثبت به الشرعية عليها، وهو صدق اسم
~~الصلاة، ولا يمكن عدم الانعقاد لكون الغير أفضل وأكثر في الشرع، وإنه ما
~~فعله الشارع، ولا أمر به، إذ لا يحتاج إليها، بل يكفي مجرد التسمية شرعا،
~~وهو ظاهر، مع ظهور صدق اسم الصلاة على مثل الخمس: نعم لو توزع في الصدق فهو
~~أمر ممكن، فإنا ما نعلم تعريفا من الشارع للصلاة الصحيحة، بل نأخذ التعريف
~~من فعلهم عليهم السلام إياها وأمرهم بأفرادها: والذي تحقق منهم في النافلة
~~هو الثنتان والواحدة في فرد خاص، الثلاثة أيضا، لدلالة الأخبار الصحيحة على
~~جواز الوصل بين الثلاثة التي بعد صلاة الليل وإنها الوتر، وكذا الأربع،
~~فيصدق عليه، فمن أين يعرف صدق التعريف والاسم المقصود للشارع على الغير،
~~فلما لم يتحقق ذلك، فلا يعرف الصدق عليه: فلا يتحقق البراءة به، وهذا هو
~~دليل عدم الانعقاد، وكأنه PageV03P006
# أظهر لما مر من عدم تحقق مثلها أصلا ولو في
~~غير مادة النزاع من الواجبات و المندوبات.
# وقد ظهر منه وجه قوله (ولو قيده بأقل انعقد وإن كان ركعة) أو ثلاثا وإنه
~~لو كان المراد بالركعة الوتر وبالأربع ما في صلاة الأعرابي فلا نزاع في
~~الانعقاد: و كذا في البراءة بهما في المطلق أيضا.
# وأما إن أراد الانعقاد مطلقا، والبراءة مطلقا مع القيد مطلقا كما هو
~~الظاهر، ففي البراءة بالواحدة والأربعة تأمل يفهم مما سبق: لعدم تحقق
~~تسميتها في غيرهما بصلاة صحيحة شرعية. ولكن الظاهر ذلك حيث تحقق في الواجبة
~~والمندوبة (في الجملة خ).
# والظاهر أنه لا يحتاج الصدق على فعل الشارع إياهما بخصوصهما، ولا الأمر
~~بهما كذلك ولا على وجه العموم صريحا، بل يكفي وجود ذلك منه في الجملة: وصدق
~~تعريف الفقهاء عليهما من غير نزاع من أحدهم، دليل عليه، وإلا ينبغي
~~الاعتراض بعدم المانعية، وكذا الكلام في الثلاثة، فالظاهر أن كلما تحقق
~~الاسم والصدق في الجملة قبل النذر فهو فرد لهما ms0575 في الجملة، فمع اطلاق النذر
~~تحصل به البراءة، لأنه فرد المنذورة.
# قوله: (ولو قيده بزمان تعين) أي سواء كان له مزية أولا، فلا تحصل البراءة
~~إلا بفعلها فيه، ولا تحصل بغيره وإن كان له مزية بالنسبة إلى المتعين،
~~ودليله أدلة وجوب الايفاء بالنذر مع عدم ما يفيد المنع، مع قول الشارح: إنه
~~موضع وفاق.
# قوله: (ولو قيده بمكان له مزية الخ) لا نزاع في انعقاد ما قيد بمكان فيه
~~مزية في الجملة كالمسجد، وإن كان مسجد السوق، أو المحلة، لاتصافه بالمزية
~~في الجملة، ولا يحتاج إلى كثرة الفضيلة، وإلا يلزم الشبهة في أكثر
~~النذور. PageV03P007
# وكذا لا ينبغي النزاع لو قيد بمكان تحرم فيه
~~الصلاة قبل النذر بمعنى عدم انعقاده رأسا، لا أنه ينعقد ويجب فعلها في غير
~~ذلك المكان، لأنه نذر واحد، فما نذره ما انعقد، وغيره غير منذور فلا يجب.
~~إذ ليس هنا سبب إلا النذر.
# وأما إذا قيد بمكان مكروه، فينبغي الانعقاد، لأنه بمعنى قلة الثواب،
~~فالصلاة في الحمام مثلا عبادة راجح وجودها على عدمها، فتدخل تحت أدلة وجوب
~~ايفاء النذر، إذ ليس فيها قيد كثرة الفضيلة، ولا عدم كون شئ أفضل منه كما
~~في الأزمنة المكروهة.
# وبالجملة: النذر الواحد وإن كان فيه قيود متعددة منقصة للثواب، بالنسبة
~~إلى العدم، بحيث لا يخرج المقيد عن كونه عبادة ينبغي انعقاده. لدليل النذر.
~~و عدم خلافهم في مثل ذلك في الزمان.
# والفرق (1) الذي ذكروه على تقدير التسليم لا ينفع. إلا أن يقال: إن في
~~الزمان، إنما يصح وينعقد به مطلقا، لأن فعلها قبل وجود الزمان المعين
~~المشترط. فعل المنذورة قبل وجوبها، وبعده تصير قضاء: فلو لم يتعين، يلزم
~~عدم الوجوب، وهذا هو الذي خطر ببالي، وهو غير بعيد.
# وقد يقال عليه: إنه ينبغي القاء الوقت، فيكون نذرا من غير قيد زمان،
~~كالمكان، فيجوز فعلها قبل الوقت وبعده، فتأمل. فإنه إن تم هذا الفرق في
~~جميع الأفراد، وكونه نافعا في تعيين ما عين من الزمان، فلا يدل على عدم
~~تعين ما ms0576 عين في المكان.
# وإذا كان المكروه كذلك. ففي المباح بالطريق الأولى، فتأمل، فإن مقتضى
~~النظر ما ذكرته. فإن دليل الايفاء بالنذر لا خصوصية له بشئ إلا أنه قيد
~~بالاجتهاد بالمشروع، فيخرج غيره، لعدم معقولية الأمر من الشارع بفعل المحرم
~~و كونه واجبا وحراما، وانقلابه من المحرم إلى الواجب غير ظاهر، والأصل
~~بقائه عليه
# PageV03P008
# بادلته. والاستصحاب دليل.
# ولعل يستشعر منه الاكتفاء في انعقاده بالمباح، فكيف انعقاد العبادة
~~المعتبرة مثل الصلاة مع القيد المباح الذي لا يخرجه عن كونها عبادة.
# وبالجملة: ينعقد كل عبادة وإن قيد بأي قيد كان، ما لم تخرج به عن كونها
~~عبادة، وإن نقص ثوابها وصارت مكروهة، بمعنى أقل ثوابا من غير المقيد. وإن
~~جميع أفراد المنذور قبل تحقق النذر فرد له بعده، إلا ما أخرج بالدليل،
~~فتأمل، و سيجئ زيادة تحقيق له إن شاء الله في كتاب النذر.
# ومن هذا علم عدم الاجزاء، لو فعل في ذي المزية وغير المكروهة، زمانا كان
~~أو مكانا.
# وكذا شرح قوله (وهل تجزي في ذي المزية الخ) وأنه لا نظر فيه، لما مر
~~فتأمل.
# بل لا يجزي، لانعقاد النذر في غيره. وإنما نشأ النظر من عدم انعقاد النذر
~~إلا مع المزية، والظاهر مع القول به أيضا يتعين. ولنا في هذا البحث مع
~~الذكرى بحث ذكرناه في بعض التعليقات. وكذا مع الشارح، وليس محل النقل،
~~ويظهر لمن نظر فيه. ومن جملته (1) أنه قال في قوله (فيه نظر) من وجود
~~المقتضى للزوم وهو النذر وحصول المزية، فيتعين ويؤمر بالايقاع فيه، وهو
~~يقتضي النهي عن ضده فلا يصح في غيره لاقتضاء النهي الفساد الخ.
# وهو أنه على تقدير تسليم ذلك فهو تسليم لما مر منه: من أن الأمر لا يدل
~~على النهي عن الضد الخاص وأن لا يفسد، فتذكر.
# قوله: (ويشترط الخ) الظاهر أنه مبني على عدم صحة النافلة لمن عليه
~~الفريضة، وأن النافلة حرام حينئذ.
# PageV03P009
# ولا يخفى أن تام على ذلك التقدير، لما نقل من
~~الاجماع على اشتراط كون المنذور مشروعا، لا حراما، ms0577 قبل تعلق النذر فلا ينفع
~~خروجها عن النافلة بعد النذر و صيرورتها واجبة، فلا تكون منهية، لأنها
~~المنذورة وهي واجبة لأن الأدلة إنما دلت على عدم صحة المندوبة ممن عليه
~~الواجبة، فذلك يمنع من الانعقاد: فكيف يقال إن الممنوع هو المندوبة وهذه
~~واجبة: لأن النزاع في أنها ما صارت واجبة، وهو ظاهر: ولأنك قد عرفت: أنه
~~على تقدير كون المنذور حراما قبل النذر. لا ينعقد.
# لأنه لا معنى لانعقاده مع التحريم، ولا يعلم الانقلاب. وبالجملة: الظاهر
~~أنه على تقدير الجواز، لا ينبغي النزاع في الانعقاد، وعلى تقدير العدم في
~~العدم، كما هو المشهور بل المجمع عليه، ولهذا يعترضون بنحو انعقاد نذر
~~الاحرام قبل الميقات، لتحريمه، ويجاب بخروجه بالنص، يعني علم الانقلاب
~~بالنص، فتأمل.
# قوله: (ولو نذر صلاة الليل الخ) دليله أن صلاة الليل عرفا: إنما تطلق على
~~الثماني فقط، فلا ينعقد إلا ذلك بغير دعاء وسورة مخصوصة، ولا الشفع والوتر،
~~و الظاهر عدم وجوب سورة أصلا، كما عرفت.
# قوله: (وكلما يشترط في اليومية الخ) الظاهر أن المراد مع الاطلاق، وإلا
~~لو قيد بعدم السورة مثلا، أو عدم القيام والقبلة، فالظاهر عدم النزاع في
~~الانعقاد، مع عدم اشتراطها بشرايط الفريضة: أو يكون المراد بعد ما قيد
~~بشرايط الفريضة الباقية.
# واستثناء الوقت معلوم، فإن وقت المنذور لو قيد فيه، يتعين على ما مر،
~~وإلا فهو مطلق ما دام (لم ظ) يحصل الظن بالضيق: والأولى المسارعة، للآية
~~(1) والخبر (2).
# PageV03P010
# قوله: (وحكم اليمين الخ) الظاهر عدم النزاع
~~فيه: وسبب الاشتراك، اشتراك الأدلة، مثل وجوب الايفاء بالشرط والعهد
~~والعقد: واطلاق البعض على الآخر في بعض الأخبار: وسيجئ زيادة تحقيق، والفرق
~~بينهما. PageV03P011
# قوله (المقصد السابع في النوافل: ويستحب صلاة
~~الاستسقاء الخ) قال في المنتهى: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على استحباب
~~صلاة الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال: ليس لها الصلاة، بل مجرد الدعاء،
~~واستدل عليه بأخبار كثيرة من العامة (1) والخاصة، مثل حسنة هشام بن الحكم
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة ms0578 الاستسقاء؟ قال: مثل صلاة
~~العيدين الخبر (2) وغيرها، فالدليل عليه، السنة، والاجماع، لا الكتاب:
# وقال أيضا: وهي ركعتان في قول أهل العلم إلا شذوذ، فالذي عليه
~~علمائنا
# PageV03P012
# أجمع أنها كالعيد، ويدل عليه الحسنة المتقدمة
~~(1) ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه: أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى للاستسقاء ركعتين، وبدء بالصلاة قبل الخطبة
~~وكبر سبعا وخمسا، وجهر بالقراءة (2) وأما دليل كونها جماعة: فهو أدلة
~~الترغيب في الجماعة، مثل ما روى في المنتهى (3)، قال عليه السلام: من صلى
~~صلاة جماعة ثم سأل الله حاجته قضيت له و قال: الجماعة رحمة (4): ويدل عليه
~~أيضا الأخبار التي وردت في بيان كيفيتها، مثل رواية مرة: إذا انتهى إلى
~~المصلى صلى بالناس (5).
# وقال أيضا: ولتصلى جماعة وفرادى، وهو قول أهل العلم إلا أبا حنيفة، ولولا
~~الاجماع، لأمكن القول بعدم مشروعيتها فرادى. لأن ظاهر الأخبار وما فعله صلى
~~الله عليه وآله، وكذا الأئمة الجماعة. وكأنه مأخوذ من مشروعية صلاة النافلة
~~فرادى مطلقا، وعدم النهي صريحا، وإن كان الدعاء وطلب الرحمة، والمنقولة
~~المشهورة، مع الجماعة.
# قوله: (عند قلة الأمطار وغور الأنهار الخ) دليله معلوم: لأن الاستسقاء
~~طلب السقاية من الله، وذلك أنما يكون عند الحاجة، وهي تحصل عندما ذكر.
# وكون وقتها وكيفيتها كالعيد، يفهم من الحسنة المتقدمة وغيرها.
# وكذا كون الخطبة متأخرة: وما ورد في تأخيرها عنها (6) فمتروك: كأنه
~~لعدم
# PageV03P013
# القول به، وإلا لكان القول بالتخيير، أولى.
# وأما كون قنوتها بالاستعطاف: أي طلب العطف والرحمة من الله على عباده:
# فلأنه المطلوب، فينبغي ذكره في الصلاة ومحل الإجابة: قيل يجوز بما سنح،
~~والأولى المنقول (1) وأما صوم الثلاثة والخروج في الثالث، الذي هو الاثنين
~~فدليله قول أبي عبد الله عليه السلام في رواية حماد السراج عنه، قال: فقل
~~له: أي لمحمد بن خالد:
# يخرج ويخطب ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا ويخرج لهم اليوم الثالث وهم صيام
~~(2) وفي رواية مرة: قلت له متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الاثنين (3) وظاهر
~~الأول يدل على جواز ms0579 الخروج أي يوم كان الثالث: إلا أن يحمل ذلك اليوم على
~~الاثنين، للثاني: ويحتمل كونه أولى:
# وكان الجمعة مأخوذة من استحباب (استجابته خ ل) الدعاء فيها، لما روي أن
~~العبد المؤمن ليسأل الله الحاجة فيؤخر الله قضاء حاجته التي سأل إلى يوم
~~الجمعة ليخصه بفضل يوم الجمعة (4) ولأنها. أشرف: ولا يبعد أولوية الاثنين،
~~للتصريح: وقد يكون فيه مناسبة للاستسقاء بخصوصه: ويدل الخبر على جواز نية
~~الصوم في اليوم في الجملة وإن مضى بعضه.
# وأما الخروج إلى الصحراء، فدليله ما في الحسنة المتقدمة: يخرج الإمام
~~فيبرز إلى مكان نظيف، في سكينة ووقار، وخشوع ومسكنة، ويبرز معه الناس:
~~فيحمد
# PageV03P014
# الله ويمجده ويثني عليه، ويجتهد في الدعاء،
~~ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير:
# ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد: فإذا سلم الإمام
~~قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على
~~الأيسر على الأيمن: فإن النبي صلى الله عليه وآله كذلك صنع (1) وكان هذه
~~دليل كونهم حفاة وما بعده، لأنها داخل في الخشوع: مع ما مر من صلاة العيد
~~وكونها مثلها.
# واخراج الشيوخ بخصوصهم والأطفال: كأنه، لأنهم أدخل في المقصود، كما روي
~~عنه صلى الله عليه وآله لولا أطفال رضع، وشيوخ ركع، وبهائم رتع لصب عليكم
~~العذاب صبا (2) فلا يبعد اخراج البهائم أيضا لهذه، ولما روي عن الصادق عليه
~~السلام: إن سليمان خرج ليستسقي فرأى نملة (قد استلقت على ظهرها خ) رافعة
~~قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول: أنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن
~~رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سليمان لأصحابه ارجعوا، فقد سقيتم
~~بغيركم (3).
# وأما التفريق بين الأطفال والأمهات، فكأنه لاستجلاب البكاء والتضرع، أو
~~لامكان تأثير بكائهم حينئذ في المطلوب أيضا، فإن سببه قلة الماء وطلبه،
~~وإلا لما فرق.
# وأما تحويل الرداء فقد كان في الحسنة (4) ولا يبعد كونه مخصوصا بالإمام،
~~وما
# PageV03P015
# فهم منها، إلا له: وعبارة المتن محتملة
~~للتعميم ولكن لتصريحه في المنتهى بالاختصاص بالإمام، وعدم الاستحباب لغيره،
~~يمكن حملها ms0580 على الإمام.
# ويدل على التخصيص أيضا ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: علامة
~~بينه وبين أصحابه يحول الجذب خصبا (1) وبالجملة المفهوم من الأخبار
~~استحبابه للإمام، وما رأيت ما يدل على العموم، فقول الشارح: - ولا فرق في
~~ذلك بين الإمام وغيره ومن ثم أطلق غير واضح الدليل، مع أنه قال في المنتهى،
~~ولا يستحب ذلك لغيره، وبه قال سعيد بن المسيب، إلى قوله: وقال الشافعي
~~يستحب للإمام والمأموم، وظاهره دال على عدم الخلاف عندنا.
# قوله: (ثم يستقبل الخ) دليله رواية مرة مولى خالد: قال صاح أهل المدينة
~~إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق إلى أبي عبد الله عليه
~~السلام فاسئله ما رأيك؟ فإن هؤلاء قد صاحوا إلي، فأتيته، فقلت له: فقال لي:
~~قل له، فليخرج، قلت له جعلت فداك، متى يخرج؟ قال يوم الاثنين، قلت كيف
~~يصنع؟ قال: يخرج المنبر، ثم يخرج يمشي كما يمشي يوم العيدين، وبين يديه
~~المؤذنون في أيديهم عنزهم، حتى إذا انتهى إلى المصلى يصلي بالناس ركعتين
~~بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد المنبر فيقلب ردائه فيجعل الذي على يمينه على
~~يساره والذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة. فيكبر الله مائة تكبيرة
~~رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح الله مأة تسبيحة رافعا
~~بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها
~~صوته، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة، ثم يرفع يديه ويدعو ثم
~~يدعون، فإني لأرجو أن لا يخيبوا، فقال: ففعل: فلما رجعنا قالوا هذا
~~من
# PageV03P016
# تعليم جعفر عليه السلام (1) وفي رواية يونس:
~~فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا (2) قال الشارح: وفي هذه دلالة على كون الخطبة
~~بعد الأذكار: لعله لذكر الأذكار بعد الصعود، فتأمل.
# وأما متابعة الناس له: فقال الشارح: في الأذكار كلها ورفع الصوت، لا في
~~التحويل إلى الجهات ومستند ذلك كله: تعليم الصادق عليه السلام لمحمد بن
~~خالد، والتي رأيتها في الأصل، هي المذكورة وما فهمت منها ms0581 ذلك كأنه أخذ من
~~التأسي وحسن الذكر، وطلب التضرع إلى الله تعالى بذكره، والمبالغة في السؤال
~~و الالحاح في الدعاء أمر مطلوب.
# قوله: (فإن تأخرت الخ) دليله الاجماع، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا
~~أجمع، مع وجود السبب، وما روي عنه صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الملحين
~~في الدعاء (3).
# واعلم أنه قال في المنتهى: ويستحب الجهر بالقراءة، كأنه المستفاد من
~~الحسنة (إنه كالعيد) ولما في رواية طلحة (4) وإن رواية مرة دلت على اخراج
~~المنبر كما قاله السيد، ومنع بعض الأصحاب، ويمكن حمله على منبر كان وقفا
~~بحيث يجوز اخراجه: بل يمكن مطلقا مع عدم المنع، وجوده في الخبر، وحصول غرض
~~الواقف، وقد يكون له دخلا في المدعى ولا يحتاج لي مؤنة فعل آخر من الطين
~~غيره.
# وإنه يستحب في الصحراء إلا بمكة: يفهم من كونها كالعيد، وفي رواية
# PageV03P017
# أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام عن
~~أبيه عن علي عليهم السلام قال: مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث
~~ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة (1) ولا يدل على
~~عدم استحباب الصحراء بمكة فافهم.
# وقال فيه أيضا: يمنع أهل الذمة والكفار من الخروج. ويستحب أن يستسقى بأهل
~~الصلاح، يستحب أن يأمرهم بالخروج عن المعاصي، والصدقة وترك التشاجر، فإن
~~المعاصي سبب للجدب، واستدل عليه بقوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا
~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء) (2) وبالأخبار.
# وقال أيضا لا بد من الخطبتين، لأنه كالعيد.
# وقال أيضا، يستحب أن يأمرهم بالاستغفار وقت الصلاة، لقوله تعالى، (فقلت
~~استغفروا ربكم أنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) (3) وبهذه استدل
~~علي بن الحسين عليهما السلام في أن قول: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك إنك
~~أنت الغفور الرحيم، موجب لحصول ما تمنى من مال وولد ومن خير الدنيا والآخرة
~~على ما روى في الفقيه (4).
# وروى في الفقيه أدعية حسنة عن علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم
~~أجمعين، وأنه ما تم كلام الحسين عليه السلام حتى صب الله ms0582 الماء صبا، حين
~~دعا بعد أخيه بأمر أبيه، وأنه قيل لسلمان علما! فقال رضي الله عنه أما
~~سمعتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله أجريت الحكمة على لسان أهل بيتي
~~(5) ونقل أيضا أن فرعون لما استسقى فقام في الليل وتوسط النيل، ورفع يديه
~~إلى السماء وقال: اللهم إنك
# PageV03P018
# تعلم أني أعلم أنه لا يقدر على أن يجئ بالماء
~~إلا أنت فجئنا به فأصبح النيل يتدفق (1) ومن هذا يعلم أن حصول مطلوب الداعي
~~لا يدل على قربه عند الله وإن فرعون كان عالما بالله فأنكر مع العلم.
# قوله: " ويستحب نافلة شهر رمضان الخ " يدل على استحبابه أخبار كثيرة من
~~طرق العامة (2) والخاصة:
# مثل موثق أبي خديجة في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد فزيدوا
~~(3).
# وما رواه فيه أيضا جابر بن عبد الله قال: إن أبا عبد الله عليه السلام
~~قال له إن أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا في صلاتهم في رمضان وقد زاد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في الصلاة في رمضان (4).
# وما رواه فيه أيضا عن أبي بصير أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام أيزيد
~~الرجل الصلاة في رمضان؟ قال نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد زاد في
~~رمضان في الصلاة (5).
# وما رواه فيه عن أبي العباس البقباق وعبيد بن زرارة عن أبي عبد الله
~~عليه
# PageV03P019
# السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يزيد في صلاة في شهر رمضان الخبر (1) قال في المنتهى رواهما الشيخ في
~~الصحيح وفيه تأمل إذ طريق التهذيب في الأول إلى علي بن الحسن بن فضال وإليه
~~غير صحيح وقالوا هو فطحي وفيه محمد بن علي وهو مشترك وأبو بصير كذلك (2)
~~وفي الثاني محمد بن عيسى عن يونس كأنه يونس بن عبد الرحمان ولهم في هذا
~~السند قول (3) ولكن أظن صحته.
# وما رواه فيه أيضا عن مفضل بن عمر عن ms0583 أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال
~~تصلى في شهر رمضان زيادة ألف ركعة (4).
# وما رواه فيه أيضا عن أحمد بن محمد بن مطهر قال كتبت إلى أبي محمد عليه
~~السلام أن رجلا روى عن آبائك (ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان
~~يزيد من الصلاة في شهر رمضان على ما كان يصليه في سائر الأيام؟ فوقع عليه
~~السلام كذب فض الله فاه: صل (صلى خ) في كل ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة
~~إلى عشرين من الشهر وصل (صلى خ) ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة وصل (صلى خ)
~~ثلاث وعشرين مائة ركعة وصل (صلى) في كل ليلة من العشر الأواخر ثلاثين ركعة
~~(5).
# وما رواه أيضا عن محمد بن أحمد بن مطهر أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام
~~يخبره بما جاءت به الرواية أن النبي (ص) ما كان يصلي في شهر رمضان وغيره من
~~الليل سوى ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر؟ فكتب عليه السلام فض
~~الله
# PageV03P020
# فاه صلى في شهر رمضان في عشرين ليلة كل ليلة
~~عشرين ركعة ثماني بعد المغرب واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة واغتسل ليلة
~~تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وصلى فيهما ثلاثين ركعة
~~اثنتي عشرة ركعة بعد المغرب وثمانية عشرة (ركعة يب) بعد العشاء الآخرة وصلى
~~فيهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات
~~وصلى إلى آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة على ما فسرت (1) والظاهر (فيها)
~~حتى يكون راجعا إلى ثلاث ليال حتى يتم الألف.
# وفي رواية مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام الطويلة الدالة على
~~تفسير الألف وفي ليلة تسع عشر مائة ركعة (2).
# والأخبار في ذلك كثيرة جدا في التهذيب منها ما روي في الصحيح عن الحسن بن
~~علي عن أبيه (وقال في المنتهى أنه صحيح) قال كتب رجل إلى أبي جعفر عليه
~~السلام يسئله عن صلاة نوافل شهر رمضان؟ وعن الزيادة فيها؟ فكتب عليه ms0584 السلام
~~إليه كتابا قرأته بخطه صل في أول شهر رمضان في عشرين ليلة عشرين ركعة صل
~~منها ما بين المغرب والعتمة ثماني ركعات وبعد العشاء اثنتي عشرة ركعة وفي
~~العشر الأواخر ثماني ركعات بين المغرب والعتمة واثنتين وعشرين ركعة بعد
~~العتمة إلا في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين فإن المأة تجزيك إن شاء الله
~~وذلك سوى الخمسين وأكثر من قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر (3).
# وما رواه أيضا في الصحيح عن زرارة وابن مسلم والفضيل قالوا سألناهما (أبا
~~جعفر الباقر وأبا عبد الله الصادق عليهما السلام صرح بذلك في الفقيه) عن
~~الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة؟ فقالا: إن النبي صلى الله عليه وآله
~~كان إذا
# PageV03P021
# صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ثم يخرج من
~~آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلي كما
~~كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم ففعلوا ثلاث ليال
~~فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن
~~الصلاة بالليل في شهر رمضان (من - خ) النافلة في جماعة بدعة وصلاة الضحى
~~بدعة إلا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلوا الضحى فإن
~~ذلك (تلك الفقيه) معصية ألا وإن كل بدعة ضلالة كل ضلالة سبيلها إلى النار
~~ثم نزل عليه السلام وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة.
# ودلالته من جهة نفي النافلة في شهر رمضان جماعة فلو كانت كلها منفية يلزم
~~اللغو بل ايهام الغلط وأيضا يمكن فهم فعله الزيادة من قوله (فخرج في أول
~~ليلة من شهر رمضان ليصلي كما كان الخ) بقرينة صف الناس خلفه فإنه لو كان في
~~آخر الليل لصلاة الليل ما كان هناك ناس، وأيضا ما كانوا أن يصفوا في كل
~~ليلة فلم صفوا في تلك الليلة.
# وفيها دلالة على أفضلية النافلة في المسجد وتحريم البدعة والجماعة في
~~نافلة شهر رمضان، وكون صلاة الضحى بدعة، وكون صلاة اليومية خمسين ms0585 ركعة و
~~كأنه لاسقاط الوتيرة.
# والأخبار التي تدل على تفصيل هذه الصلاة، مع دعاء بعد كل ركعتين (2) ويدل
~~عليه أيضا ما نقل في الأربعين المنسوب إلى الشهيد في آخر الأحاديث.
# وهو مشتمل على ثواب صلاة خاصة في كل ليلة ليلة 3
# PageV03P022
# وأيضا ما ورد في صلاة مائة ركعة في ليلة النصف
~~منه في التهذيب، كل ركعة بفاتحة وعشر مرات قل هو الله أحد (1) وإن النبي
~~صلى الله عليه وآله صلى مائة ركعة في ليالي الافراد كذلك (2) وغير ذلك من
~~الأخبار مع الشهرة العظيمة علما وعملا، وكاد أن يكون اجماعا، فإن خلاف
~~الصدوق في الفقيه لا اعتداد به، لأن آخر كلامه يشعر بعدم المنع كما ستسمع.
# واستدل على المنع بما روي في الصحيح عن الحلبي قال سألته عن الصلاة في
~~رمضان؟ فقال: ثلاث عشرة ركعة: منها الوتر وركعتا الصبح بعد (قبل خ) لفجر،
~~كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، وأنا كذلك أصلي، ولو كان خيرا
~~لم يتركه رسول الله صلى الله عليه وآله (3) وفي الصحيح عن ابن سنان (مسكان
~~خ ل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في شهر رمضان؟ قال
~~ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتان قبل صلاة الفجر (كذلك كان رسول الله
~~يصلي خ) ولو كان فضلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله اعمل به وأحق (4)
~~وفيهما دلالة على كون الوتر ثلاثة على ما أظن. وجواز فعل نافلة الفجر قبله
~~وبعده:
# وحملهما الشيخ على نفي الجماعة للجمع بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة. ويمكن
~~حملهما على نفي الزيادة على الموظفة المقررة في صلاة التهجد والليل، ولهذا
~~قال في الجواب، ثلاث عشر ركعة التي توقع بعد نصف الليل الموظفة، وفصلها،
~~وهذا الجواب مذكور في المختلف، بقوله: (لعل السؤال وقع عن النوافل الراتبة
~~هل تزيد في رمضان أم لا؟ فأجاب عليه السلام بعدم الزيادة، وقد قال ابن
~~الجنيد قد روى عن أهل البيت عليهم السلام زيادة في صلاة الليل على ما كان
~~يصليها الانسان في ms0586 غيره أربع ركعات تتمة اثنتي عشر ركعة) (5) (6) وهذا جواب
~~حسن جيد: مع أن
# PageV03P023
# في صحة الخبرين تأملا: لعدم التصريح بأن
~~المسؤول عنه هو الإمام. واشتراك ابن مسكان في الأول، واشتراك ابن سنان في
~~الثاني، وإن كان الظاهر أنه عنه عليه السلام وأنهما عبد الله وصرح في
~~الفقيه بكونه عبد الله في الثاني: إلا أنه يرجح مع المعارضة غيرهما عليهما:
~~على أن في نسخة من التهذيب في الثاني ابن مسكان بدل ابن سنان، وهو أيضا
~~مشترك.
# وإن كان في صحة بعض الأخبار المتقدمة أيضا تأمل، أما في المكاتبة
~~الأخيرة.
# فإن سندها إلى علي بن حاتم (1) عن الحسن بن علي عن أبيه، وإن كان علي بن
~~حاتم ثقة، والحسن. وهو ابن علي بن يقطين وهما ثقتان، والقرينة عليه تصريح
~~العلامة في منتهى بكون الراوي علي بن يقطين، ونقل ابن حاتم عن الحسن في
~~النجاشي على الظاهر، والفهرست. لكن طريق الشيخ إليه غير ظاهر الصحة، لأن
~~فيه أبا عبد الله الحسين بن علي بن سنان في التهذيب والاستبصار وكتاب
~~النجاشي والفهرست، وهو غير مذكور بين الأسماء ولا يظهر حاله، لعل العلامة
~~حيث سمى الخبر بالصحة عرف كونه ثقة، ويحتمل كونه ابن سفيان البزوفري، و يدل
~~عليه بعض القرائن في آخر التهذيب والاستبصار، إلا أنه قيل قزويني و هو
~~بزوفري، ويحتمل الاتحاد، لكن في جميع كتب الشيخ ليس سفيان بل سنان و شيبان
~~وغيره. والاشتباه أيضا قرينة، الله يعلم. وكذا خبر أبي بصير، فإن فيه علي
~~بن الحسن بن فضال، وإن كان ثقة وقال الشيخ في الفهرست فطحي المذهب، كوفي
~~ثقة كثير العلم واسع الأخبار جيد التصانيف، غير معاند وكان قريبا إلى
~~أصحابنا الإمامية القائلين بالاثني عشر، ثم قال في الأخير: أخبرنا بكتبه
~~قراءة عليه أكثرها والباقي إجازة أحمد بن عبدون الخ.
# PageV03P024
# ومثل هذا لا يبعد الاعتماد عليه ولو لم يكن
~~كذلك لما قرأ الشيخ كتبه و لكن اسناده إليه غير معلوم الصحة، لأن في الطريق
~~أحمد بن عبدون وعلي بن محمد بن الزبير: ms0587 ولكن غيرهما من الصحيح موجود.
# والأخبار كثيرة جدا مطولا ومفصلا، والشهرة، بل كاد أن يكون اجماعا، فإن
~~القائل بالعدم ليس إلا الصدوق على الظاهر، وقال بعد نقل الخبرين وخبر سماعة
~~الدال على الجواز قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إنما أوردت هذا الخبر
~~في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله، ليعلم الناظر في كتابي، كيف
~~يروى، ومن رواه، وليعلم من اعتقادي فيه إني لا أرى بأسا باستعماله:
# وضمانه لصحة ما فيه، يدل على ذلك أيضا، فلا بد من التأويل للجمع:
# ويؤيد الجواز عموم الترغيب في الصلاة، خصوصا الرواية الطويلة التي رواها
~~الصدوق في صلاة الليل فيمن صلى في ثلثه فله كذا إلى تمام الليل (1) وما ورد
~~في الترغيب على العبادة في شهر رمضان، وإن النافلة فيه مثل الفريضة (2)
~~وعموم، الصلاة خير موضوع (3) وغير ذلك: وبالجملة لا ينبغي النزاع في
~~جوازها.
# ثم اعلم أن الروايات مختلفة في فعلها: فالظاهر هو التخيير بين فعل
~~الثماني بين المغرب والعشاء والباقي بعدها، وبالعكس، ولا يبعد كون الأول
~~أولى، للصحيحة المتقدمة، وأنه قد يطول الافطار مع إرادة فعل النافلة قبله.
# وكذا في فعل الوتيرة بعد الكل أو بعد العشاء، ولا يبعد كون فعلها مثل ما
~~يفعل في غيره للاستصحاب والأخبار أولى، ونقل عن الذكرى شهرة الأول.
# PageV03P025
# وكذا التخيير. بين الاقتصار في الليالي
~~الافراد على المائة فقط وتوزيع الباقي على الجمع، وبين فعل المائة مع وظيفة
~~الليلة، لعله أشهر، ولا يبعد كون الأول أفضل، لاشتماله على صلوات في الجمع،
~~وهي أفضل مع الثواب العظيم في تلك الصلوات، فإنه نقل في التهذيب: من صلى
~~صلاة أمير المؤمنين عليه السلام في شهر رمضان أو غيره، انفتل وليس بينه
~~وبين الله عز وجل من ذنب (1) في مواضع، وهو مروي في الصحيح في الفقيه، ولكن
~~ما ذكره باسم صلاته. وكذا الثواب العظيم في صلاة فاطمة عليها السلام (2)
~~وثواب صلاة جعفر (3) مما لا يحصى كما هو المذكور في الأخبار الصحيحة.
# قال الشارح: ولو اتفقت عشيتها ليلة العيد، صلاها في ms0588 ليلة آخر سبت منه،
~~وهو أعرف بما قال.
# وقال أيضا: ولو اتفق في الشهر خمس جمع، ففي التوزيع اشكال، لعدم ذكره في
~~النص الخ ولا يبعد عدم شئ في الأخيرة، لاعطاء كل جمعة حقها.
# وأيضا نقل عن الذكرى أنه قال: ولو فات شئ من هذه النوافل ليلا، فالظاهر
~~أنه يستحب قضاه نهارا، لعموم قوله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة
~~(4) و بذلك أفتى ابن الجنيد، قال: وكذا لوفاته الصلاة في ليلة الشك، ثم
~~تبينت الرؤية (5) الأولى. تبينت الشهر وكأنه كفاية عنه، ولا يبعد جعل عموم
~~أدلة قضاء النافلة دليلا له. وما ورد في قضائها (إن الله تعالى يباهي
~~الملائكة بعبده إذا قضى ما لم يجب، فيقول انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أوجبه
~~(افترضه خ) عليه (6)
# PageV03P026
# ثم قال الشارح: ولا فرق في استحباب هذه
~~النوافل بين الصائم وغيره للعموم، و الظاهر ذلك لأن الأدلة الواردة فيها لا
~~خصوصية فيها باشتراطها بالصوم، فيقتضي العموم كما قال.
# قوله: (ويستحب صلاة الحاجة والاستخارة الخ) هما مفهومتان من الأخبار
~~بأنواعهما مذكورتان في مظانها (1) وكذا صلاة الشكر: وهي ركعتان يقرأ في
~~الأولى الحمد والاخلاص وفي الثانية الحمد والجحد وتقول في ركوع الأولى
~~وسجودها، الحمد لله شكرا شكرا وحمدا، وفي ركوع الثانية وسجودها الحمد لله
~~الذي استجاب دعائي وأعطاني مسئلتي، رواه هارون بن خارجة في التهذيب عن
~~الصادق عليه السلام (2) ونقل عن ابن البراج في الروضة، وإن وقتها ارتفاع
~~النهار، ويفهم من الدعاء: إنها لشكر استجابة الدعاء، وقول ابن البراج غير
~~واضح، إذ محله وجود النعمة.
# قوله: (وصلاة علي عليه السلام الخ) قيل ورد تلك في الرواية، وبالعكس
~~أيضا، ولا يبعد صدور الكل عنهما (ع) (3) ولهذا ورد العكس أيضا: وينبغي
~~أن
# PageV03P027
# يدعي بعدهما بالدعاء المنقول المذكور في
~~المصباح (1) وكذا بعد صلاة جعفر والظاهر هو التخيير في التسبيح في صلاة
~~جعفر بين تقديمه على القراءة وتأخيره، لاختلاف الأخبار: وكذا في قرائتها،
~~فإن في رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام في
~~الأولى ms0589 إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة إذا جاء نصر الله،
~~وفي الرابعة قل هو الله أحد، قلت فما ثوابها؟ قال: لو كان عليه مثل رمل
~~عالج ذنوبا غفر الله له، ثم نظر إلى فقال: إنما ذلك لك ولأصحابك (2) وفي
~~الصحيح عن بسطام عن أبي عبد الله عليه السلام قال صل أربع ركعات متى ما
~~صليتهن غفر الله لك ما بينهن، إن استطعت كل يوم وإلا فكل يومين، أو كل
~~جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة: فإنه يغفر لك ما بينهما، فقال كيف أصليها؟ قال
~~تفتح الصلاة ثم تقرأ، ثم تقول خمس عشرة مرة وأنت قائم سبحان الله، الخبر
~~(3) حيث أطلق القراءة. وذلك يدل أيضا على تقديم القراءة.
# وفي القوى عن أبي حمزة الثمالي في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال،
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر بن أبي طالب (ع) يا جعفر ألا أمنحك
~~ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف
~~وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت لك قال: بلى يا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: تصلي أربع ركعات إذا شئت، إن شئت كل ليلة، إلى
~~قوله تفتح الصلاة، ثم تكبر خمس عشرة مرة، تقول: الله أكبر وسبحان الله
~~والحمد لله
# PageV03P028
# ولا إله إلا الله، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، إلى
~~قوله: (1) وقد روى أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة وإن ترتيب التسبيح
~~سبحان الله الخ فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز له (2)، ولعل
~~الأخير أولى لوجوده في صحيحة بسطام الثقة.
# وفي الفقيه في حسنة عبد الله بن المغيرة (لإبراهيم بن هاشم) إن الصادق
~~عليه السلام قال: إقرأ في صلاة جعفر بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون
~~(3) قال في المنتهى هذه رواية الشيخ في الصحيح عن بسطام، وما رأيتها.
# وروى في الفقيه والتهذيب أيضا في الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد
~~(الثقة) قال قلت: لأبي الحسن موسى بن جعفر ms0590 عليه السلام أي شئ لمن صلى صلاة
~~جعفر؟ قال: لو كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها الله له،
~~قال:
# قلت: هذه لنا؟ قال فلمن هي إلا لكم خاصة: قلت: فأي شئ أقرأ فيها؟ و قلت:
~~اعترض القرآن، قال: لا، اقرأ فيها إذا زلزلت الأرض، وإذا جاء نصر الله،
~~وإنا أنزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد. (4) كأنه محمول على الأفضلية
~~للجمع و سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن صلى صلاة جعفر هل يكتب له من
~~الأجر مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر؟ قال: أي والله (5).
# وروى في الصحيح في الكافي والتهذيب عن ذريح بن محمد المحاربي قال سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة جعفر، احتسب بها من نافلتي؟ فقال ما شئت
~~من ليل أو نهار (6).
# وروى أبو بصير في الفقيه أيضا جواز احتسابها من نوافل الليل والنهار،
~~وإنها
# PageV03P029
# تحسب من صلاة جعفر ومن النوافل (1) وأيضا فيه
~~عنه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا كنت مستعجلا فصل صلاة جعفر
~~مجردة، ثم اقض التسبيح وأنت ذاهب في حوائجك (2) وهذه أيضا مذكورة في الكافي
~~والتهذيب.
# ورأيت في التوقيعات المنسوبة إلى الحميري: إذا نسي التسبيح وذكر في محل
~~آخر، قرأه في ذلك المحل مع ما فيه (3) ويؤيده أنه تسبيح يجوز فعله.
# والظاهر أن القنوت بعد الذكر.
# وينبغي أيضا أن لا يترك الدعاء في آخر سجدة صلاة جعفر المنقول في المصباح
~~لذكره في الرواية (4).
# وينبغي تقديم القراءة ثم التسبيح المشهور: لصحيحة بسطام الثقة واختيار ما
~~في صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد في القراءة. بل العمل بالصور كلها على
~~اختلافها ليفوز بالمنقول يقينا.
# وينبغي فعلها في السفر في المحمل أيضا للرواية الصحيحة بذلك (5).
# وأيضا ينبغي ايقاع الأربع في مكان واحد إلا أن يعجله عن الركعتين
~~الأخيرتين حاجة، أو يقطع ذلك بحادث فيفرقها ثم يبنى وذلك أيضا موجود في
~~الصحيح (6) قوله: (ويستحب ليلة الفطر الخ) دليله رواية الشيخ في التهذيب في
~~أخبار
# PageV03P030
# نافلة ms0591 شهر رمضان عن أحمد بن محمد بن السياري
~~رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~من صلى ليلة الفطر ركعتين يقرأ في أول ركعة منهما الحمد وقل هو الله أحد
~~ألف مرة وفي الركعة الثانية الحمد وقل هو الله أحد مرة واحدة لم يسأل الله
~~شيئا إلا أعطاه إياه (1) ودليل صلاة الغدير: ما رواه الشيخ في التهذيب
~~باسناده عن علي بن الحسين العبدي، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
~~صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو عاش انسان ثم صام ما عمرت الدنيا
~~لكان له ثواب ذلك وصيامه يعدل عند الله عز وجل في كل عام مائة حجة ومائة
~~عمرة مبرورات متقبلات وهو عيد الله الأكبر وما بعث الله عز وجل نبيا إلا
~~وتعبد في هذا اليوم وعرف حرمته و اسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي
~~الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، من صلى فيه ركعتين، يغتسل عند
~~زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عز وجل يقرأ في كل
~~ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات قل هو الله أحد، وعشر مرات آية الكرسي، وعشر
~~مرات إنا أنزلناه، عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، وما
~~سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا و حوائج الآخرة إلا قضيت له كائنا ما
~~كانت الحاجة وإن فاتتك الركعتان والدعاء قضيتها بعد ذلك (2) قال في المنتهى
~~هذه الصلاة مستحبة في هذا اليوم، وأشده تأكيدا قبل الزوال بنصف ساعة روى
~~الشيخ عن أبي هارون عمار بن حريز العبدي عن أبي عبد الله عليه السلام: ومن
~~صلى فيه ركعتين، أي وقت شاء وأفضله قرب الزوال، وهي الساعة التي أقيم فيها
~~أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خم علما للناس (3) وقال أيضا
# PageV03P031
# يستحب أن يسجد عقيب الصلاة، ويقول شكرا لله،
~~مائة مرة ويدعو بالدعاء المذكور في المصباح للشيخ لرواية عمار (1) والظاهر
~~من آية الكرسي، أنها إلى ms0592 قوله: وهو العلي العظيم، كما هو المقرر عند القراء
~~والمفسرين في غير هذا المحل، وللتبادر، ولهذا لو أريد الزيادة احتيج إلى
~~القيد، فلا يبعد الاكتفاء به، وإن قال الشيخ في المصباح وقد روى هذه الصلاة
~~بعينها في اليوم الرابع والعشرين منه، وقيل: هو المباهلة أيضا، مع أنه قال
~~في الرواية، وآية الكرسي إلى قوله، هم فيها خالدون، ويفهم منه أنه قائل
~~بكونها في صلاة الغدير، أيضا إليه وإن احتمل أنه أراد اشتراكهما في غيره
~~ولكن تقييده في الرواية في المباهلة يدل على عدمه في الغدير وإن المتبادر
~~والمعروف غير ذلك، ولأنه أسهل، ولا يبعد اختياره أيضا لأنه قرآن، وكأنه
~~أحوط، فتأمل.
# وأيضا الظاهر عدم الترتيب في القراءة بين المذكورات، بعد تقديم الفاتحة،
~~لعدم الدليل، ولا يبعد اختيار الترتيب المذكور في الرواية، لأنه أنسب إلى
~~لفظها:
# مع قول، بإفادة الواو. الترتيب، واختاره المصنف في المنتهى، ولأنه لو لم
~~يكن أولى وكان غيره أولى، لذكر فيها: وتدل هذه الرواية على مشروعية قضائها
~~أيضا مع الدعاء، ولكن يغير ما في الدعاء ولو بالقصد، فتأمل.
# والمشهور بين الأصحاب جواز فعلها جماعة، وليس ببعيد، لعدم المنع من
~~الجماعة في النافلة مطلقا بحيث يشملها ظاهرا، ولا اجماع فيه، مع الترغيب في
~~الجماعة خصوصا في هذه الصلاة في هذا اليوم، ولأنه يحصل النفع أكثر، لحصول
~~ثوابها لمن لم يعرف هذه الآيات، بالاقتداء. وبها يظهر شعائر الايمان.
# وينبغي الخطبة باظهار فضيلة هذا اليوم، والتصافح، والتزين، والتصدق،
~~وإفطار الصوام، فإنه روى في هذه. الدرهم فيه بألف ألف درهم (2).
# PageV03P032
# وقال لعلك ترى أن الله عز وجل خلق يوما أعظم
~~حرمة منه؟ لا والله ثلاثا (1) وقال أيضا: من فطر فيه مؤمنا كان كمن أطعم
~~فئاما إلى أن عد عشرا، ثم قال:
# أتدري كم الفيام؟ قلت: لا، قال: مائة ألف كل فيام كان له ثواب من أطعم
~~بعددها من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل، وسقاهم في يوم
~~ذي مسغبة، ثم قال: وليكن من قولكم إذا التقيتم أن تقولوا، الحمد ms0593 لله الذي
~~أكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده إلينا وميثاقه الذي أوثقنا به
~~من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه، ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم
~~الدين، ثم قال: وليكن من دعائك في دبر هاتين الركعتين: ربنا، وذكر الدعاء،
~~قال وأكثر من قولك في يومك وليلتك أن تقول: اللهم العن الجاحدين والناكثين
~~والمغيرين والمكذبين بيوم الدين من الأولين والآخرين (2) قوله: (وليلة
~~النصف الخ) صلاة ليلة النصف من شعبان (وهي خ) كثيرة مذكورة في المصباح مع
~~ثوابها، والمشهور أربع ركعات بفاتحة الكتاب مرة، ومائة مرة قل هو الله أحد
~~في كل ركعة، وبعدها الدعاء المأثور المنقول في المصباح: قال في المصباح روى
~~أبو يحيى الصنعاني عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، ورواه عنهما
~~ثلاثون رجلا ممن يوثق به، أنهما قالا: إذا كان ليلة النصف من شعبان فصل
~~أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد مأة مرة فإذا فرغت
~~فقل: اللهم: إلى قوله: فوق ما يقول القائلون (3) وهذه الصلاة مروية في
~~التهذيب عن محمد بن يعقوب الكليني.
# وفي هذه الرواية بعينها قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام يوم سبعة
~~وعشرين
# PageV03P033
# من رجب نبئ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~من صلى فيه أي وقت شاء اثنتا عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وسورة
~~مما تيسر، فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرأ أم القرآن أربع مرات والمعوذات
~~الثلاث كل واحدة أربع مرات، فإذا فرغ وهو في مكانه قال: لا إله إلا الله
~~والله أكبر والحمد لله وسبحان الله و لا حول ولا قوة إلا بالله، أربع مرات،
~~ثم يقول: الله الله ربي لا أشرك به شيئا، أربع مرات، ثم يدعو، فلا يدعو بشئ
~~إلا استجيب له في كل حاجة، إلا أن يدعو في جائحة قوم أو قطيعة رحم (1).
# وأما صلاة ليلته فهي كثيرة، منها اثنتي عشرة ركعة في أي وقت شاء من الليل
~~يقرأ في كل ركعة الحمد والمعوذتين (بكسر الواو) ms0594 وقل هو الله أحد أربع مرات،
~~فإذا فرغ قال في مكانه أربع مرات، لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله
~~وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله رواه صالح بن عقبة عن الكاظم عليه
~~السلام (2).
# وروى في هذه الليلة غيرها من الصلوات كذا في الشرح فلتطلب من مكانها من
~~المصباح وغيره. (3) والصلوات المرغبة كثيرة جدا، وأكثرها مذكورة في المصباح
~~الكبير، وفي تتمته لابن طاوس، ومصباح الكفعمي.
# منها: أربع ركعات بفاتحة الكتاب وخمسين مرة، قل هو الله أحد.
# ومنها. ركعتان بالفاتحة ومائة مرة إنا أنزلناه في الأولى، ومائة مرة قل
~~هو الله أحد في الثانية.
# قال في التهذيب: في أخبار نافلة شهر رمضان في آخر خبر مفضل بن عمر
~~عن
# PageV03P034
# أبي عبد الله عليه السلام، ويصلي في ليلة
~~الجمعة في العشر الأواخر لأمير المؤمنين عليه السلام عشرين ركعة، ويصلي في
~~عشية الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنة محمد صلى الله عليه وآله، ثم قال
~~اسمع وعه، وعلم ثقات اخوانك هذه الأربع والركعتين فإنهما أفضل الصلوات بعد
~~الفرائض، فمن صلاها في شهر رمضان أو غيره انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل
~~من ذنب، ثم قال: يا مفضل بن عمر: تقرأ في هذه الصلوات كلها: أعني صلاة شهر
~~رمضان الزيادة منها بالحمد وقل هو الله أحد، إن شئت مرة، وإن شئت ثلاثا،
~~وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، وإن شئت عشرا. فأما صلاة أمير المؤمنين عليه
~~السلام: فإنه تقرأ فيها بالحمد في كل ركعة وخمسين مرة قل هو الله أحد وتقرأ
~~في صلاة ابنة محمد صلى الله عليه وآله في أول ركعة بالحمد وإنا أنزلناه في
~~ليلة القدر مائة مرة، وفي الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله أحد مائة مرة،
~~فإذا سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة الزهراء وهو الله أكبر أربعا
~~وثلاثين مرة و سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة،
~~فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها. وقال ms0595
~~لي تقرأ في صلاة جعفر في الركعة الأولى الحمد وإذا زلزلت، وفي الثانية
~~الحمد والعاديات، وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفي الرابعة الحمد
~~وقل هو الله أحد، ثم قال لي يا مفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو
~~الفضل العظيم (1) وقد روى فيه أربع ركعات بعد صلاة جعفر مع هذا الثواب عن
~~محمد بن يعقوب باسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~وفي باب الزيادات في المرغبات أيضا ذكره مع هذا الثواب باسناده عن أبي بصير
~~عن أبي عبد الله عليه السلام ولكن ما أسنده إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
# وفي المصباح الصغير في ذكر الصلاة المرغبة أسنده إلى أمير المؤمنين
~~والركعتين إليها صلوات الله عليها.
# PageV03P035
# وفي ذكر الصلاة في أول ذي الحجة قال: ويستحب
~~أن يصلي فيه صلاة فاطمة عليها السلام وروى أنها أربع ركعات مثل صلاة أمير
~~المؤمنين (ع) كل ركعة بالحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد، ويسبح عقيبها
~~تسبيح الزهراء (ع):
# ويقول: سبحان ذي العز الخ وذكر التسبيح المذكور بعد صلاتها الركعتين.
# فكلام الشيخ أولا، والرواية صريح في نسبة الأربع إلى أمير المؤمنين،
~~وكلامه آخرا يدل على نسبتها إليها (ع) أيضا فكأنهما (ع) صلياهما، فتسند
~~إليهما. وأما الركعتان فما علم اسنادهما إلا إليها. فليس الاشتباه على
~~الظاهر إلا في الأربع، ويفهم من كلامهم اسنادهما إليه عليه السلام أيضا،
~~ففيهما أيضا الاشتباه:
# قال الصدوق في الفقيه في باب ثواب الصلاة التي يسميها الناس صلاة فاطمة
~~(ع) ويسمونها أيضا صلاة الأوابين: روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال من توضأ فأسبغ الوضوء، وافتتح الصلاة، فصلى أربع ركعات،
~~يفصل بينهن بتسليمة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب (مرة خ) وقل هو الله أحد
~~خمسين مرة، انفتل حين ينفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له (1)
~~وأما محمد بن مسعود العياشي ره، فقد روى في كتابه، عن عبد الله بن محمد، عن ms0596
~~محمد بن إسماعيل السماك، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: من صلى أربع ركعات فقرأ في كل ركعة بخمسين مرة قل هو
~~الله أحد، كانت صلاة فاطمة عليها السلام وهي صلاة الأوابين؟؟، وكان شيخنا
~~محمد بن الحسن بن الوليد (رض) يروي هذه الصلاة وثوابها، إلا أنه كان يقول
~~إني لا أعرفها بصلاة فاطمة (ع) وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة
~~(ع) (2) وقد روى هذه الصلاة و
# PageV03P036
# ثوابها أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
~~(1) و (قال خ) الرواية الأولى صحيحة، لأن الطريق إلى عبد الله صحيح، وهو
~~ثقة، وهي التي ذكرها في التهذيب عن الكافي. قال المصنف في المنتهى: إن
~~الثانية أيضا صحيحة، وليست بظاهرة لي، لعدم معرفة محمد بن إسماعيل، فكأنه
~~يعرفه: أو عرف من جهة كون الطريق إلى محمد بن أبي عمير وهشام بن سالم
~~صحيحا، وأما عبد الله بن محمد فالظاهر أنه ثقة وأنه الذي نقل توثيقه عن
~~محمد بن مسعود، والثالثة هي التي نقلنا عن التهذيب أيضا، وظاهر كلام الصدوق
~~يفيد الشك، في كونها صلاتها وكذا كلام شيخه. وأما الرواية فصريحة في ذلك،
~~فلو صحت كما قالها المصنف فلا شك في ذلك، ولهذا أسندها إليها في المنتهى
~~جزما. وقال الشيخ: نسب هذه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ونقل صلاة فاطمة
~~عليها السلام على غير هذه الصفة وذكر الركعتين المتقدمين، ونقل الشيخ أيضا
~~صلاة أخرى عنها صلوات الله عليها وعلى آلها وهي ركعتان تقرأ في الركعة
~~الأولى الحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد وفي الثانية كذلك (2) ومما
~~نقلنا من المصباح ظهر أن لا اختلاف ولا اشكال، لأن الأربع تنسب إليهما
~~عليهما السلام، والثنتان مخصوصة بها عليها السلام فلو نذر صلاة أمير
~~المؤمنين عليه السلام مثلا ولم يعلمها حال النذر، فلا اشكال في وجوب الأربع
~~المذكورة لاسناده إليه مع عدم اسناد الغير إليه، ولا يضر اسناده إليها
~~أيضا، وكذا لو نذر صلاتها، فيكون مخيرا بين ms0597 الأربع والاثنين، وعلى تقدير
~~عدم صحة الروايتين يتعين الركعتين (الركعتان - ظ) لأن اسنادهما إليها متحقق
~~دون الغير، وليس الاشكال في النية، إذ يمكن الخروج بالامتياز بالعدد
~~والقراءة وغيرهما، ولا يحتاج في النية إلى التصريح بأنها صلاة أمير
~~المؤمنين عليه السلام مثلا.
# PageV03P037
# فكلام الشارح في شرح الشرايع - وصلاة فاطمة
~~عليها السلام ركعتان وعكس جماعة من الأصحاب فنسبوا الأربع إلى فاطمة
~~والركعتين إلى علي وكلاهما مرويان فيشتركان في النسبة، وتظهر الفائدة في
~~النسبة حال النية -.
# غير واضح عندي، لأني ما رأيت كلام الأصحاب ولا الرواية، واظهار الفائدة
~~في النذر أحوج، وهو أعرف، والغرض من التطويل بيان الثواب ورفع الاشكال في
~~النذر ومثله.
# ومن المرغبات ما نقله الصدوق متصلة برواية أبي بصير المتقدمة صلاة ركعتين
~~بمأة وعشرين مرة قل هو الله أحد في رواية ابن أبي عمير عن الصادق عليه
~~السلام قال من صلى ركعتين خفيفتين بقل هو الله أحد في كل ركعة ستين مرة
~~انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب (1) وهذه مذكورة كذلك بعينه في
~~التهذيب عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام الخبر، ورواية
~~الصدوق صحيحة لأن طريقه في الفقيه إلى محمد بن أبي عمير صحيح وهو أيضا ثقة.
# وقال بعده: ثواب التنفل في ساعة الغفلة: قال: رسول الله صلى الله عليه
~~وآله تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنهما يورثان دار الكرامة
~~(2) وفي خبر آخر دار السلام وهي الجنة (3) وساعة الغفلة بين المغرب والعشاء
~~الآخرة.
# والصلوات المرغبة في هذا الوقت كثيرة، منها الغفيلة المشهورة (4) ومنها
~~ما ذكره في المنتهى وهي مذكورة في المصباح أيضا، روى عن الصادق عن أبيه عن
~~آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوصيكم
~~بركعتين بين العشائين يقرأ في الأولى الحمد وإذا زلزلت الأرض ثلاث عشرة مرة
~~وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، فإنه من فعل ذلك في كل
~~شهر
# PageV03P038
# كان من المتقين (المؤمنين - خ) فإن فعل ذلك في
~~كل ms0598 سنة كان (كتب - خ ل) من المحسنين، فإن فعل ذلك في كل جمعة (مرة - خ) كتب
~~من (المصلين - خ)، فإن فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه
~~إلا الله تعالى (1) ومنها ما ذكره في المصباح والمنتهى أيضا، وروى الشيخ
~~عنه صلى الله عليه وآله قال: من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي
~~عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد أربعين مرة لقيته
~~على الصراط وصافحته، ومن لقيته و صافحته على الصراط كفيته الحساب والميزان
~~(2) ومن صلى فيها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله
~~أحد عشر مرات. حفظ الله تعالى في أهله وماله ودينه ودنياه وآخرته (3) ومن
~~صلى فيها ركعتين في كل ركعة فاتحة الكتاب وخمس عشر مرة إذا زلزلت آمنه الله
~~من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة (4) ثم قال في المنتهى: وروى استحباب
~~صلاة النبي صلى الله عليه وآله وهما ركعتان تقرأ في كل ركعة الحمد مرة وإنا
~~أنزلناه خمس عشرة مرة وأنت قائم، و خمس عشرة مرة في الركوع، وخمس عشرة مرة
~~إذا استويت قائما، وخمس عشرة مرة إذا سجدت وخمس عشرة مرة إذا رفعت رأسك،
~~وخمس عشرة مرة في السجدة الثانية، وخمس عشرة مرة إذا رفعت رأسك من السجدة
~~الثانية، ثم تقوم فتصلي أيضا ركعة أخرى كما صليت الركعة الأولى فإذا سلمت
~~عقبت بما أردت وانصرفت و ليس بينك وبين الله عز وجل ذنب إلا غفره لك (5)
~~واستحب الدعاء عقيب هذه الصلاة المنقول في المصباح، لا إله إلا الله ربنا
~~ورب آبائنا الأولين الخ (6) و
# PageV03P039
# وصلاة أمير المؤمنين وصلاة فاطمة وجعفر بن أبي
~~طالب يوم الجمعة، وصلاة خمس عشرة مرة إذا زلزلت في المصباح عندي: نقل فعلها
~~ليلة الجمعة بين المغرب و العشاء، لعله فهم من أول كلام الشيخ، فتأمل، فإنه
~~لا يفهم منه.
# ومنها ما روي عن محمد بن يعقوب في الكافي باسناده عن علي بن محمد باسناده
~~عن بعضهم عليهم ms0599 السلام في قول الله عز وجل، إن ناشئة الليل هي أشد وطاء
~~وأقوم قيلا (1) قال هي ركعتان بعد المغرب يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب
~~وعشر آية من أول البقرة وآية السخرة (2) ومن قوله: وإلهكم إله واحد لا إلا
~~هو الرحمان الرحيم، إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، إلى
~~قوله لآيات لقوم يعقلون (3) وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، وفي الركعة
~~الثانية، فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وآخر البقرة من قوله، لله ما في
~~السماوات وما في الأرض إلى أن تختم السورة، وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد،
~~ثم ادع بعدها بما شئت، قال: ومن واظب عليه كتب الله له بكل صلاة ستمائة ألف
~~حجة (4) ولعل الترك في البعض سيما مع الحاجة، لا يضر بالمواظبة.
# قوله: (وكل النوافل الخ) كون الوتر ركعة واحدة بتسليمة هو المشهور، بل
~~يفهم الاجماع من المنتهى عليه وعلى الفصل: قال فيه: منها صلاة الليل،
~~واثنتان للشفع يسلم فيهما، ثم يوتر بواحدة ذهب إليه علمائنا الخ.
# والذي أفهم من أكثر الروايات كونه ثلاثا، والتخيير بين التسليم عقيب
~~الثانية والثالثة وصلا وفصلا؛ فلا شك في الجواز بالفصل، وأما التعيين فغير
~~ظاهر الدليل،
# PageV03P040
# إلا أنه مقتضى كلام الأصحاب فلو نذر غير
~~العارف بالوتر فيشكل أمره من الأدلة و كلام الأصحاب، فينبغي التأمل.
# وأما صلاة الأعرابي، فرواه الشيخ مرسلا في المصباح عن زيد بن ثابت قال:
# أتى رجل من الأعراب إلى رسول الله عليه وآله فقال بأبي أنت وأمي يا رسول
~~الله إنا نكون في هذه البادية بعيدا عن المدينة فلا نقدر أن نأتيك في كل
~~جمعة فدلني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا رجعت إلى أهلي أخبرتهم به،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان ارتفاع النهار فصل ركعتين، تقرأ
~~في أول ركعة الحمد مرة وقل أعوذ برب الفلق سبع مرات، واقرأ في الثانية
~~الحمد مرة و قل أعوذ برب الناس سبع مرات، فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي سبع
~~مرات، ثم قم ms0600 فصل ثماني ركعات بتسليمتين واقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة،
~~وإذا جاء نصر الله والفتح مرة، وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة، فإذا فرغت
~~من صلاتك فقل: سبحان (الله خ) رب العرش العظيم (الكريم خ) ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة، قال: والذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن
~~ولا مؤمنة يصلي هذا الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة ولا
~~يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما. تمام الخبر (1) واعلم
~~أنه لا يضر في أمثال هذه الصلاة الإرسال وعدم صحة الاسناد وكونها من العامة
~~لما نقل الاجماع من الأمة والأخبار المعتبرة من العامة والخاصة على أن من
~~بلغه شئ من أعمال الخير فعمل به أعطاه الله تعالى ذلك وإن لم يكن كما نقل
~~(2) وما قاله عليه وآله السلام.
# فهذه أربعة بتسليمة، والوتر واحدة بتسليمة، وهما مستثنيان من القاعدة و
~~لا شك في استثنائهما، وإنما الكلام في أن غيرهما أيضا مستثناة، وهي
~~كثيرة
# PageV03P041
# مذكورة في الشرح (1) نقلها عن المصباح وتتمته
~~لابن طاوس:
# ويمكن أين يكون المراد ما هو المشهور، والمستثنيات الغير المذكورة من غير
~~المشهور، والأمر في ذلك هين إن كان دليل المسألة ظاهرا.
# وبالجملة: المدعى والدليل كلاهما غير ظاهرين، لأنه يحتمل أن يكون المراد:
# عدم جواز صلاة نافلة بركعة وأربعة أو عدم وجدانها، إلا هما، ودليله أيضا
~~غير ظاهر لي، وما رأيت دليلا صحيحا صريحا على ذلك نعم مذكور في كلام
~~الأصحاب، بل يذكرون هذه الجملة، والحكم به مشكل، لعموم مشروعية الصلاة وصدق
~~التعريف المشهور على غيرهما أيضا من الواحدة والأربع، ولهذا جوز وأنذرهما
~~مع القيد اتفاقا على الظاهر في غيرهما وتردد في كونهما فردي المنذورة
~~المطلقة أم لا، ولو كان ذلك حقا لما كان لقولهم هذا معنى، ويؤيده صلاة
~~الاحتياط، فإنه قد تقع ندبا مع الوحدة وقد يكون واجبة.
# ويحتمل أن يكون المراد الأفضل والأولى أن يكون كل النوافل إلى آخره، قال
~~المصنف في المنتهى في أوايل كتاب ms0601 الصلاة، والأفضل في النوافل أن يصلي كل
~~ركعتين بتشهد واحد وتسليم بعده، ليلا كان أو نهارا، إلا في الوتر وصلاة
~~الأعرابي، ولكن يفهم من دليله المنع (2) فتأمل.
# ويحتمل أن يكون المراد الموجود غالبا، وما وجد في المنقول
~~والمشهور،
# PageV03P042
# المتعارف، وورد به النص صريحا ووقع التعبد به
~~في الشرع، فيكون صحيحا، والدليل هو التتبع والاستقراء، ويقبل منهم لأنهم
~~يخبرون عن فعلهم، ويؤيده ما نقلنا قبيل هذا عن المصنف في المنتهى، فلا يمنع
~~حينئذ من فعل الصلاة ركعة واحدة وأربعا مطلقا، فتأمل.
# قوله: (وقائما أفضل) قال الشارح وهو اجماع كما ذكره في المعتبر، وكأنه لم
~~يلتفت إلى خلاف ابن إدريس حيث منع من صلاة النافلة جالسا مع الاختيار إلا
~~في الوتيرة، لشذوذه.
# ويؤيده الأخبار، منها ما رواه باسناده في التهذيب عن حنان بن سدير عن
~~أبيه قال: قلت، لأبي جعفر عليه السلام: أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال ما
~~صليتها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن (1) فإنه ظاهر
~~الدلالة، ونقل الشارح: إنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى
~~قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم (2).
# وما رواه في التهذيب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا؟ قال: يضعف ركعتين بركعة (3) وما
~~رواه فيه أيضا عن الحسن بن زياد الصيقل، قال: قال لي أبو عبد الله عليه
~~السلام: إذا صلى الرجل جالسا وهو يستطيع القيام فليضعف (4).
# وكأنه في الصحيح في التهذيب عن الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال قلت له الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة فإذا أراد أن يختمها
~~قام
# PageV03P043
# فيركع بآخرها؟ قال: صلاته صلاة القائم (1) ولا
~~يضر وجود أبان بالصحة (2) وفيه في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن
~~عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي وهو جالس؟ فقال: إذا أردت أن تصلي
~~وأنت جالس وتكتب لك بصلاة القائم، فاقرأ وأنت جالس، فإذا كنت في ms0602 آخر السورة
~~فقم فأتمها واركع فتلك تحسب لك بصلاة القائم (3) وفي الصحيح أيضا عن حماد
~~بن عثمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قد اشتد على القيام في الصلاة؟
~~فقال: إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة
~~آيتان فقم فأتم ما بقي واركع واسجد فذلك صلاة القائم (4) وروى أيضا فيه عن
~~أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنا نتحدث، نقول: من صلى
~~وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة و سجدتين بسجدة؟ فقال: ليس هو
~~هكذا، هي تامة لكم (5) ودلالة هذه الأخبار كلها ظاهرة، على الجواز. وعلى
~~كون القيام أفضل، وعلى أن أتعذر، أو القيام للركوع مع آية من آخر السورة
~~مساو للقيام.
# وينبغي اختيار التربيع: وفسر بالجلوس على الأربع، مثل ما مر في جلوس
~~المرأة للتشهد، لأنه أقرب إلى القيام.
# ولما روى في التهذيب في الصحيح عن حمران بن أعين (الممدوح المشكور
~~المعظم) عن أحدهما عليهما السلام قال: كان أبي إذا صلى جالسا تربع، فإذا
~~ركع ثنى رجليه (6) وفسر التربيع بما مر، وأما ثني الرجلين، فكأنه عبارة عن
~~جمعهما ووضعهما مجتمعا
# PageV03P044
# على الأرض، وقيل لا بد حينئذ من رفع الأليتين
~~وما يليهما من الساقين والاعتماد في الجلوس على صدري القدمين، ودليله غير
~~واضح، نعم ينبغي من الانحناء في الجملة.
# وكونه أيضا بحيث يساوي ويحاذي وجهه رأس الركبة، أو محل السجدة كما قيل
~~أيضا غير ظاهر الدليل. ولا يبعد كون كل ذلك أحوط.
# وظاهر الخبر يدل على كون ذلك عادة له عليه السلام في جميع الصلوات حال
~~الجلوس، فلا يختص بالنافلة أو الفريضة:
# ويدل على عدم وجوب التربيع في الصلاة جالسا مع الامكان أيضا، ما رواه فيه
~~في الصحيح عن معاوية بن ميسرة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام: أيصلي
~~الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجلين؟ فقال لا بأس بذلك (1) لكن معاوية ممن
~~ليس تصريح بتوثيقه مع الذكر في القسم الأول (2) قال الشارح: (هل يجوز فعلها ms0603
~~اختيارا في باقي الحالات الاضطرارية، كالاضطجاع والاستلقاء؟ جوزها المصنف
~~في الجميع حتى اكتفى باجزاء القراءة والأذكار على القلب دون اللسان، لأنه
~~من جملة مراتب الفجر، واستحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى عليها على حسب
~~مرتبتها من القيام، فكما يحتسب الجالس. ركعتين بركعة، يحتسب المضطجع على
~~الأيمن أربعا بركعة، وعلى الأيسر ثمان، والمستلقي ستة عشر، ومنع الشهيد
~~رحمه الله جميع ذلك وهو أولى، اقتصار في مخالفة الأصل على المنصوص المتيقن
~~ويمكن دخول العمل بما اختاره المصنف في عموم حديث (من بلغه شئ من أعمال
~~الخير فعمل به أعطاه الله ذلك (3) الله أعلم انتهى) لعل المصنف قاسها على
~~الجلوس، كما يشعر به قوله في باقي الحالات، وهو
# PageV03P045
# بعيد، أو مأخوذ من المساهلة في النافلة: حيث
~~ورد أنها مثل الهدية متى أتى بها قبلت (1) وكذا أي شئ كانت الهدية قبلت:
~~وظاهر صدق الصلاة، فتأمل:
# والظاهر توقف التعبد بمثلها على دليل أقوى منها، فمنع الشهيد غير بعيد.
# وأما الامكان الذي ذكره الشارح، فالظاهر أنه بعيد، إذا ما ورد في ذلك
~~حديث بعينه غير صحيح، وعمل به لذلك وشمول الحديث المطلق الدال على الترغيب
~~في صلاة خاصة أو عامة لها، غير ظاهر، ولو سلم فلا يحتاج إلى حديث (من بلغ)
~~وهو ظاهر.
# PageV03P046
# قولة: (كل من أخل الخ) دليل البطلان بترك
~~الجزء مطلقا، عدم الاتيان بالمأمور به على الجهة المبرئة للذمة. وكذا ترك
~~صفاتها. أي كيفية أجزائها المعتبرة في تحقق الاجزاء، وكذا ترك الشرط، فإنه
~~مستلزم لعدم تحقق المشروط الذي هو المأمور به، فما تحققت الصحة التي هي
~~الاتيان بالمأمور به على وجه المسقط للقضاء والموجب لبرائة الذمة فبقي في
~~عهدة التكليف وهو المراد بالبطلان، وهو مع العمد ظاهر.
# وأما مع الجهل: فهو كذلك لو ثبت الجزئية والشرطية مطلقا، والظاهر كونهما
~~في الصلاة كذلك لأنه المفهوم من الجزئية والشرطية، والأصل عدم القيد، و
~~كأنه لا خلاف فيهما. وأما عدم بطلانها بترك الجزء الغير الركن، وبعض الشروط
~~نسيانا فلدليل خاص.
# وأما دليل الاستثناء فهو اجماع منقول ms0604 في المنتهى، مع ما رواه الشيخ في
~~صحيحة PageV03P047
# زرارة (1) وقد عرفت عدم ظهور صحتها في رواية
~~الشيخ وصحتها في الفقيه فالاستثناء جيد.
# وكذا كلما ثبت كون الجاهل معذورا فيه.
# وأما البطلان بالاخلال بتروكها، أي الفعل المنهى عنه، مثل التكلم بحرفين،
~~والفعل الكثير، وقول آمين، فيحتاج إلى دليل غير النهي، ولو في الفعل الكثير
~~المؤذن بالاعراض عنها وقطعها، وبالجملة مجرد النهي لا يكفي، فإنه لا بد من
~~دليل على البطلان، لأنه ليس في العبادة بحيث يؤدي إلى البطلان وقد مر
~~تحقيقه مرارا، فلينظر في الكل بخصوصه وليتأمل فإن ظهر الدليل قيل به، وإلا
~~فلا، لعله سيجيئ تفصيلها إن شاء الله وقد مر البحث في البعض في الجملة مثل
~~قول آمين.
# قوله: (ويعذر جاهل غصبية الثوب الخ) قد مر دليله، وإنه الحق في النجاسة
~~أيضا كما قاله المصنف للأصل: وعدم تكليف الغافل، وعدم ثبوت الاشتراط مطلقا
~~لا عموما ولا خصوصا، ولو كان عام، لخص بالدليل المتقدم:
# وبالجملة قد مرت المسألة بدليلها.
# قوله: (وتبطل بفعل كلما يبطل الطهارة الخ) دليله الاجماع مطلقا فيما إذا
~~صلى بالمائية، وبعض الأخبار مثل خبر الحسن بن الجهم قال سألت يعني، أبا
~~الحسن عليه السلام عن رجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة؟
~~فقال:
# إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلا يعد،
~~وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد وفيها دلالة على عدم وجوب الصلوات
~~وبعض
# PageV03P048
# التشهد أيضا، إلا أن يؤل الخبر وغيره وقد مر،
~~فلا يحتاج إلى الإعادة مع عدم الخلاف في المسألة وأما إذا صلى بالترابية
~~فإن كان الحدث عمدا، فقيل إن البطلان حينئذ أيضا اجماعي.
# وأما إن كان نسيانا فنقل عن الشيخين والمعتبر القول بالصحة، والطهارة،
~~والبناء، على ما فعل، ما لم يستدبر ويتكلم، وبالجملة ما لم يحدث منافيا
~~آخر، والدليل ما مر من صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم (1) وإن كانت الروايتان
~~عامتين في العامد والناسي، لكن خصتا بالأخير، للاجماع على الأول، وهو ms0605 مناسب
~~لعقوبة العامد بالقضاء.
# ولا استبعاد في البناء لما مر من الروايات الصحيحة في المبطون، مع
~~القائل:
# وبالجملة أنه حكم شرعي ليس العقل مستقلا به، بل معزول، ما لم يك خلاف
~~البديهة والبرهان. ولولا نقل الاجماع، لأمكن القول بالبناء في المائية
~~مطلقا، لبعض الأخبار (2) لكن منع الاجماع، من القول به مطلقا، مع عدم صراحة
~~العموم فيهما، نعم يمكن تخصيص الاجماع بالعمد لو نقل في الترابية أيضا
~~عموما، فتأمل، فإن القول به غير بعيد، بل قيل بعدم البطلان في المائية أيضا
~~إذا كان الحدث سهوا كما نقل في المنتهى، ودل عليه بعض الأخبار (3) ولكنه
~~قاصر الدلالة عن المطلوب بالخصوص، فترك لذلك وعدم القول بمضمونه صريحا.
# وأما البطلان بترك الطهارة مطلقا عمدا وسهوا عالما وجاهلا، فكأنه موضع و
~~فاق كما ذكره الشارح، وأيضا لما في الصحيحتين لا صلاة إلا بطهور (4) وإن
~~الصلاة
# PageV03P049
# ثلاثة أثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود (1)
~~وهذه حسنة لإبراهيم (2) وما في الصحيح الآخر أنه قال: إذا أدخل الوقت وجب
~~الطهور والصلاة ولا صلاة إلا بطهور (3) واعلم أنه يفهم البطلان بترك
~~الطهارة مما سبق من الاخلال بالشرط، كأنه ذكره ثانيا للاهتمام به ودفع توهم
~~الخلاف الواقع في الحدث في الأثناء، ولتبعية ما سبق.
# قوله: (وبتعمد التكفير) قال الشارح: وهو لغة الخضوع، ووضع اليد على الصدر
~~متطامنا (4) وشرعا، وضع إحدى اليدين على الأخرى سواء كان بينهما حائل أم لا
~~وسواء وضعهما مع ذلك فوق السرة كما يفعله العامة أم تحتها، وسواء وضع
~~اليمين على الشمال وإحدى الكفين على الأخرى أم لا، حتى لو وضع الكف على
~~الزند ونحوه بطلت، قال المصنف في المنتهى: هو وضع اليمين على الشمال حال
~~القراءة: فلو فعله بطلت صلاته عند أكثر علمائنا.
# اعلم أنه ظاهر إن ليس المراد المعنى اللغوي، وما وصل إلينا من الشارع ما
~~ذكراه، بل ما يدل عليه الصحيحة الآتية، وأظن أن ما ذكره المصنف مأخوذ من
~~فعل العامة واصطلاحهم، وما أعرف مأخذ كلام الشارح، والظاهر عدم الاشتراط
~~عندهم فوق السرة كما ms0606 يفهم من كلامه، فيجب أن يقال بمقتضى الدليل.
# والذي ظهر لي الآن تحريم وضع اليمين على الشمال فقط مطلقا، فوق السرة و
~~تحتها حال القراءة وغيرها.
# PageV03P050
# والذي يدل عليه هو صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أحدهما عليهما السلام، قال قلت له الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على
~~اليسرى؟ فقال: ذلك التكفير فلا تفعل (1) وظاهر النهي هو التحريم، ويؤيده
~~مرسلة حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تكفر إنما يصنع ذلك
~~المجوس (2) وهذه مع ارسالها مشتملة على المكروهات: فإن بعده، ولا تلثم، ولا
~~تختفز (3) ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك (4) فقد علم تحريم وضع
~~اليمين على الشمال مطلقا، وكونه تكفيرا، وقد صرح المصنف في المنتهى على عدم
~~الفرق في التحريم بين وضع الكف على الكف، وعلى الذراع، وبين معتقد
~~الاستحباب وغيره، وبين فوق السرة وتحتها، وحال القراءة وغيرها، مع قيده في
~~التعريف حال القراءة، فتأمل، لعموم صحيحة محمد المتقدمة:
# ثم قال أيضا قال الشيخ في الخلاف: يحرم وضع الشمال على اليمين حال
~~القراءة و عندي فيه تردد، إذ رواية محمد بن مسلم تضمنت العكس، ورواية حريز
~~تدل على المنع من التكفير، وفي رواية محمد بن مسلم أن التكفير هو وضع
~~اليمين على الشمال فحسب (5) فيطالب الشيخ بالمستند، ففهم المصنف قدس الله
~~سره من رواية محمد، الحصر، وهو بحسب الظاهر كذلك.
# وأما البطلان فالظاهر هو العدم للأصل، والاستصحاب، وعدم دليل البطلان،
~~فإن النهي لا يدل عليه، وهو ظاهر.
# بل قد يستدل بالرواية الدالة على النهي على الصحة حيث ترك الأمر
~~بالإعادة
# PageV03P051
# والبطلان، مع عدم جواز التأخير، فتأمل.
~~والاجماع المنقول عن السيد والشيخ مع وجود الخلاف غير ظاهر، ويحتمل إرادة
~~معنى آخر.
# ولا يفيد القول: بأن القائل نادر، أو معلوم النسب، أو أن كل من قال
~~بالتحريم قال بالبطلان، فإن الندرة تضر، وكذا المعلوم، للحمل على الصحة،
~~والاجماع المركب غير ظاهر. ولهذا يفهم من المصنف القول بالتحريم مطلقا
~~والبطلان حال القراءة:
# وكذا الاستدلال بالاحتياط غير تام مع ms0607 أنه قد لا يحصل فيما إذا فعل عمدا و
~~ضاق الوقت.
# وكذا الاستدلال بأنه فعل كثير، وهو ضعيف جدا يعلم من تفسير الفعل الكثير،
~~وعدم القول بالبطلان بفعل مثله أو أكثر منه، ومثل هذا الدليل يذكره المصنف
~~للمناسبة، لا للاعتقاد بأنه دليل تام، ودأبه رحمه الله أنه يذكر كلما يمكن
~~أن يذكر من المناسبات ويفهم ذلك من تتبع كلامه ره.
# وعلى تقدير القول بالبطلان والتحريم: لا شك في استثناء صورة التقية، وإنه
~~يجب حينئذ ذلك والظاهر عدم البطلان على تقدير تركها، لأن التكفير ليس بشرط
~~ولا جزء للصلاة حتى يفسد بتركه، بخلاف ترك، مثل غسل الرجل حال التقية
~~بالكلية، فتأمل في الفرق فإنه ظاهر.
# قوله: (والكلام بحرفين الخ) قال المصنف في المنتهى: ويجب عليه ترك الكلام
~~في الصلاة، فلو نطق بحرفين فصاعدا عمدا بطلت صلاته، لا سهوا وقد أجمع أهل
~~العلم كافة على أن من تكلم في الصلاة عالما أنه فيها، وأنه محرم عليه، لغير
~~مصلحة الصلاة، ولا لأمر يوجب الكلام، ولا داعيا، تبطل صلاته:
# فدليل المسألة هو الاجماع، وقد استدل بمفهوم ما رواه الصدوق عن الصادق
~~عليه PageV03P052
# السلام، كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس
~~بكلام (1) أي كلام مبطل، فما لم يناج يكون كلاما مبطلا.
# وروى أيضا عن أبي جعفر الثاني عليه السلام لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة
~~الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل (2) ومثله صحيحة في التهذيب، واستدل
~~بهما على جواز الدعاء بكل لسان:
# وما روى في التهذيب (في الحسن لإبراهيم) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة؟ فقال إن قدر على
~~ماء عنده يمينا وشمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه، ثم
~~ليصلي ما بقي من صلاته، وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه، أو يتكلم فقد
~~قطع صلاته (3) فيه دلالة على بطلان الصلاة بصرف الوجه عن القبلة، وبالتكلم،
~~ونجاسة دم الرعاف ومنعه الصلاة، ووجوب الإزالة بالماء، ولكن أظن عدم ms0608 عملهم
~~به.
# والظاهر أن المراد من التكلم في الرواية ما يقال عرفا أنه تكلم، فكان
~~مطلق التنطق يقال له التكلم عرفا حرفا أو أزيد مهملا وغيره، ولهذا يصح
~~تقسيمه إليها.
# ولعلهم أخرجوا الحرف الواحد الذي هو غير المفهم مثل (ق) بالاجماع فبقي
~~الباقي، ويحتمل أن يراد منه (الكلام المفهم) بقرينة أن المراد السؤال عن
~~الماء وتحصيل العلم به فيختص البطلان به، لكن ما نقل من الاجماع في البطلان
~~بالحرفين مطلقا، يدل على الأول.
# ويؤيده أيضا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن
~~هذه
# PageV03P053
# الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هو
~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (1) وما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر
~~عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: من آن في صلاته فقد تكلم (2) وحملتا على
~~التكلم بالحرفين بالاجماع، وفي دلالتهما على البطلان تأمل خصوصا الأول.
# وتدل أيضا على أن الكلام مبطل صحيحة محمد بن مسلم في الكافي قال:
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف
~~يصنع؟ قال ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه
~~وضوء (3) ففيه دلالة على عدم نقض الوضوء بهما، وهذه أدل مما مر، وأمثالها
~~موجودة، فتأمل.
# وبالجملة ليس هنا دليل يصلح على المدعى، والاستثناء صريحا، إلا قولهم،
~~ونقل الاجماع، وهم أعرف.
# والظاهر أن لا خلاف في استثناء الذكر والدعاء وقراءة القرآن في الجملة.
# وأما قراءة القرآن في خلال القراءة ومحل القرآن، بل الذكر والدعاء
~~بالرحمة، والاستعاذة عن النقمة عند غير آيتيهما أيضا، غير معلوم استثنائهما
~~في خلالها وقد مر البحث فيهما في الجملة، وكلامهم مجمل خال عن ذلك.
# ويفهم من المنتهى بطلان صلاة الجاهل أيضا عند الأصحاب، بالاجماع، لأنه ما
~~نقل الخلاف إلا عن الشافعي، قال: لو تكلم في الصلاة جاهلا بتحريم الكلام في
~~الصلاة بطلت صلاته، خلافا للشافعي، ولعل الأدلة المتقدمة تشمله، ويحتمل
~~كونه معذورا، بأدلة كون الجهل عذرا، وقد مرت، ويؤيده عدم البطلان ms0609 في
~~الناسي، ولو لم يكن فيه اجماع، لأمكن القول به، وليس بواضح،
~~والاحتياط
# PageV03P054
# يقتضي البطلان، والأصل العدم.
# والظاهر عدم الفرق بين كلام يكون لمصلحة الصلاة أم لا. ويفهم من المنتهى
~~عدم الخلاف عندنا فيه وكذا يفهم الاجماع على البطلان به لو كان لمصلحة غير
~~الصلاة أيضا، مثل ما يدل على انقاذ ضرير أو صبي من التردي في البئر أو
~~النار أو الماء. وكذا النائم و الغافل.
# وكذا لو تكلم مجيبا للنبي صلى الله عليه وآله وإن كان واجبا، ونقل في
~~الكل الخلاف عن بعض العامة، وفي وجوب جوابه صلى الله عليه وآله تأمل، إذ
~~دلالة قوله تعالى (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم..) (1) على وجوب جوابه
~~صلى الله عليه وآله بما يبطلها بحيث يشمل كون المدعو في الصلاة خصوصا مع
~~عدم علمه صلى الله عليه وآله بذلك غير ظاهر، بعد ثبوت تحريم قطع الصلاة،
~~والتزام البطلان به بعد ندائه صلى الله عليه وآله مطلقا.
# وقال أيضا فيه: لو تكلم مكرها، ففي الابطال به تردد، ينشأ من كون النبي
~~صلى الله عليه وآله جمع بينه وبين الناسي في العفو (2) والأقرب البطلان
~~بالاكراه بالأدلة السابقة: وإن الاكراه لا يخرج الكلام عن العمد، ووصف
~~الابطال كما في غيره من المبطلات مثل زيادة الركوع.
# وفيه تأمل، للأصل، ولحديث، عما استكرهوا (3) ولأن الظاهر أنه أقرب إلى
~~الصحة من النسيان، فالاكراه يخرجه عن التعمد، فكأنه صار من غير قصده بفعله،
~~فهو كلا فعله. وأيضا يلزم المحذور إذ قد يفعل به مرارا فيشق العود:
~~وبالجملة عمدة الأدلة هو الاجماع ولا اجماع هنا ولعل ما قاله أحوط في
~~الجملة.
# وقد ادعى في المنتهى اجماع علمائنا على عدم البطلان في الناسي، ويدل عليه
~~أيضا صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن
# PageV03P055
# الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول أقيموا
~~صفوفكم؟ قال: يتم صلاته، ثم يسجد سجدتين، فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما
~~أم بعد؟ قال: بعد (1) فيها وجوب و سجدتي السهو لمثل هذا الكلام وكونها ms0610 بعد
~~التسليم مطلقا.
# ولو ظن تمام الصلاة وتكلم ثم ظهر خلافه فالظاهر أن حكمه حكم السهو، فلا
~~تبطل الصلاة: يدل عليه ما رواه في التهذيب في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم؟ فقال يتم ما بقي من صلاته
~~تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه (2) وما رواه أيضا فيه (في الصحيح) عن أبي
~~جعفر عليه السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم
~~الصلاة، وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين؟ فقال يتم ما بقي من صلاته ولا
~~شئ عليه (3) وما رواه في الكافي عن سعيد الأعرج (الثقة) قال سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في
~~ركعتين! فسأله من خلفه يا رسول الله صلى الله عليه وآله حدث في الصلاة شئ؟
~~قال: وما ذلك؟
# قال إنما صليت ركعتين! فقال أكذلك يا ذا اليدين وكان يدعى ذو الشمالين؟
# فقال: نعم، فبنى على صلاته، فأتم الصلاة أربعا، وقال إن الله هو الذي
~~أنساه رحمة للأمة، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا، لعير، وقيل ما تقبل صلاتك
~~فمن دخل عليه اليوم ذاك قال قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت
~~أسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام (4) وهذه مذكورة بطرق شتى، وما رواه أيضا
~~في الصحيح في
# PageV03P056
# التهذيب عن علي بن النعمان الرازي، قال كنت مع
~~أصحاب لي في السفر وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين
~~الأوليتين؟ فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني فقالوا أما
~~نحن فنعيد، فقلت: ولكني لا أعيد وأتم بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا فأتيت
~~أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي أنت كنت
~~أصوب منهم فعلا، إنما يعيد من لا يدري ما صلى (1) فالتكلم هنا بناء على
~~اعتقاده التمام.
# وهذه تدل على عدم وجوب الاتمام بل التخيير بينه وبين الإعادة فالحكم رخصة
~~فاضلة، فيحتمل ms0611 مثله فيما يوجب الاحتياط وغيره.
# ويدل أيضا على عدم الاحتياج إلى النقل، بل يكفي مصادفة الحق اتفاقا،
~~فتأمل: ومنها علم أن السلام في غير المحل ناسيا أو ظانا اتمامها ليس بمبطل
~~وأنه كلام مثل ساير الكلمات.
# وقد ادعى الاجماع في المنتهى على عدم البطلان بحرف واحد، لو لم يكن مثل
~~(ق) حال إرادة معناه كما مر.
# وقال إنه لو نفح موضع السجود تبطل مع حصول الحرفين، ونقل الخلاف عن بعض
~~العامة، وهو أيضا يشعر باجماعنا، وأدلة ابطال الكلام تساعده.
# وفيه تأمل، فإن العمدة هو الاجماع، وهو غير واضح؛ مع أن في العرف لا يقال
~~على النفخ؟؟ التكلم؛ ويؤيده تجويز التنحنح مطلقا في الخبر للتنبيه من غير
~~قيد بحرف، رواه عمار عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن الرجل يسمع صوتا في
~~الباب و هو في الصلاة فيتنحنح ليسمع الجارية، إلى قوله. لا بأس (2)
# PageV03P057
# والظاهر أن الأنين كذلك وكذا الحرف مع المدة،
~~وإن كان رواية طلحة بن زيد (1) يدل على البطلان: مع أن الروايتين غير
~~صحيحتين، والأصل مؤيد للصحة، والاحتياط يقتضي البطلان في الجملة، والظاهر
~~عدم الاجماع لما نقل الخلاف، بل نقل القول بالصحة من المصنف في التذكرة
~~خصوصا إذا توقف القراءة على التنحنح؛ وقد يفرق بينه وبين الأنين فيعلم
~~بالرواية وإن لم تكن صحيحة للتأييد بالعمل وغيره، وقد حملت على ما يشتمل
~~على الحرفين، وفي المنتهى على وجه، كأنه لا نزاع حينئذ.
# ويؤيد الصحة في التنحنح أن المصنف قال في المنتهى بعد حكم البطلان مرتين:
~~أنه لو تنحنح بحرفين وسمي كلاما أبطل الصلاة، وإلا فلا، فالظاهر هو الضابطة
~~في الأنين والنفح والتأوه وغيرها، فتأمل.
# وقد نقلنا الأخبار فيما تقدم على عدم البطلان بما يناجي الرب، فالدعاء
~~بأي لسان كان مستثنى، وكذا الذكر والقرآن بقصده؛ وأما بغيره مع قصد غيره
~~أولا، لا يبعد الصحة خصوصا في الثاني بشرط كونه مما يسمى قرآنا، لأن القرآن
~~مستثنى و المبطل هو كلام الانسان، وليس هو كذلك والعمدة فيه الاجماع،
~~والظاهر عدم ثبوته في الأول. ms0612
# فالذي يتشخص في هذه المسألة: إن التكلم بما يسمى تكلما عرفا مبطل مطلقا،
~~إلا بحرف واحد غير مفهم، للاجماع، وكذا الثلاثة المذكورة، والأخبار على ذلك
~~كثيرة، مثل ما في صحيحة الفضيل، ما لم تنقض الصلاة بالكلام (2) ورواية أبي
~~بصير، إن تكلمت فأعد (3) الخبر في الفقيه.
# PageV03P058
# قوله: (والالتفات الخ) كأنه يريد الالتفات
~~بكله أو بوجهه بحيث يرى ما ورائه، وهو ممكن، فإن المراد به عدم كونه بكله،
~~لأن الظاهر عدم البطلان و التحريم بالالتفات بالوجه يمينا وشمالا بل هو
~~مكروه عنده وعند أكثر الأصحاب.
# قال في المنتهى، ويكره الالتفات يمينا وشمالا، وقال بعض الحنفية
~~بالتحريم، ونقل في الشرح البطلان عن ولد المصنف، قال: وهو ضعيف لما عرفت من
~~أن الأخبار إما مطلقة في عدم الابطال أو مقيدة بالالتفات بكله، أو بالفاحش
~~ولا يتحقق بذلك نعم هو مذهب بعض العامة الخ أما الأخبار فصحيحة زرارة أنه
~~سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله (1)
~~وهذه بمنطوقها تدل على الابطال به بكله على أي وجه كان، وبمفهومها على عدمه
~~كذلك ومفهوم الشرط حجة كما هو رأي الأكثر. ويؤيد ذلك المفهوم، الوسعة في
~~أمر القبلة.
# ورواية عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الالتفات في
~~الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: لا، وما أحب أن يفعل (2) فتحمل هذه على عدم
~~الالتفات بكله، للجمع؛ والاجماع على البطلان بالأول على الظاهر، فلا يمكن
~~حمل الأولى على الكراهة، مع أن القيد يصير لغوا لعموم الكراهة، إلا أن
~~يقال، يكون للشدة فيحتاج إلى تكلف آخر، على أن في الرواية عبد الحميد وهو
~~مشترك مع عبد الملك (3) وحسنة الحلبي (لإبراهيم المذكورة في الكافي) عن أبي
~~عبد الله عليه
# PageV03P059
# السلام قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شئ
~~مما يمر بين يديه؟ فقال: لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرأ ما استطعت، قال
~~وسألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة؟ قال: يحشو أنفه بشئ
~~ثم يصلي، ولا يطيل إن خشي أن يسبقه ms0613 الدم، قال: وقال: إذا التفت في صلاة
~~مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهدت
~~فلا تعد (1) وهذه تدل على أحكام أخر، مثل عدم وجوب السلام، وعدم الصلاة مع
~~الرعاف وعدم الرقاء، والمنع عن خروجه إن أمكن، ثم الصلاة والصلاة معه. و
~~عدم التطويل إن خشي. وجواز الصلاة في أول الوقت مع العذر في الجملة، حيث
~~عمم وما قيد بآخر الوقت. وأمثالها كثيرة.
# وعلى البطلان بالالتفات بشرط الفحش بمنطوقها، وبمفهومها على العدم مع
~~عدمه؛ ويمكن أن يراد بالفحش الالتفات بكله فيطابق الأول مفهوما ومنطوقا. و
~~أن يراد إلى ما ورائه مطلقا فيلزم تخصيص مفهوم الأولى بمنطوق هذه، مع عدم
~~ظهور العموم في المفهوم. وكأنه أولى، للجمع، وبقاء الفحش على معناه
~~المتبادر؛ ويؤيده عموم اشتراط القبلة: وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال سألته يلتفت الرجل في الصلاة؟ قال: لا، ولا ينقض أصابعه
~~(2) وحسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت
~~القبلة بوجهك فلا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله تعالى قال
~~لنبيه في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
~~شطره (3)) واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك
~~و
# PageV03P060
# أظن أنها مروية في الفقيه أيضا عن زرارة (1)
~~فإذن صحيحة لأنه قال فيه بعد حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقال في
~~حديث آخر ذكره له، أي أبو جعفر عليه السلام ذكر الحديث لزرارة على الظاهر،
~~ونقل هذا الحديث بعينه، فتأمل.
# وما مر في الأخبار الدالة على بطلان التكلم من قوله عليه السلام حتى
~~ينصرف لوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته (2) ومثل ما في صحيحة عمر بن أذينة عنه
~~عليه السلام حتى يلتفت فليعد (3) وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام إن
~~تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة (4) وهذه الأخبار ظاهرة في
~~التحريم والبطلان، وإن قارن النهي الواقع في بعضها بالمكروهات: للاجماع،
~~فإن ذلك لا ms0614 يدل على كون ما يقارنه أيضا كذلك، لعدم الدليل، وظهور النهي
~~للتحريم والبطلان هنا؛ إذ الظاهر أن الغرض من النهي هنا شرطية الاستقبال
~~لها، والظاهر عدم الخلاف أيضا في ذلك وللتصريح في البعض بقوله (ولا تفسد)
~~مع التعليل الدال على الاشتراط والبطلان بدونه.
# ولا يضر وقوع إبراهيم في السند، لما مر مرارا من أنه مقبول، وقد سمى
~~الأخبار الواقع هو فيها بالصحة، وكذا الطريق في التهذيب والفقيه، ولكن يبقى
~~المنافاة بينها وبين مفهومي المتقدمين فقاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي
~~تخصيصها و حملها عليها.
# PageV03P061
# ويؤيده رواية عبد الملك المتقدمة، والشهرة،
~~حتى يفهم الاجماع من ظاهر المنتهى كما مر.
# ويمكن القول بالبطلان بالالتفات يمينا وشمالا كما قاله ولد المصنف بحمل
~~الفحش على اليمين والشمال والخلف، وتخصيص مفهوم (بكله) بما بين المشرق و
~~القبلة وبما بين المغرب والقبلة فيصير المعنى: إن الالتفات إذا كان بكله
~~يقطع الصلاة مطلقا، وليس الالتفات بالبعض كذلك بل يبطل إذا كان على اليمين
~~و الشمال والخلف بالوجه، ولا تبطل فيما إذا كان بينهما وبين القبلة، وإذا
~~كان بالوجه فاحشا يعني منقلبا عن القبلة بالكلية، وهو متحقق في اليمين
~~واليسار و الخلف دون ما بين اليمين واليسار والقبلة، ويؤيده دليل الاشتراط
~~من الآيات و الأخبار، وقول بعض الأصحاب. قال في الذكرى: ويحرم الالتفات ولو
~~يسيرا؛ واشترط البعض القائمة (1) ويمكن حمل رواية عبد الملك أيضا على عدم
~~الانحراف إلى اليمين والشمال والخلف، دون الخلف فقط، كما حملها الشيخ عليه.
# وظهر من هذا كله أن مذهب ولد المصنف لا يخلو عن قوة، وأن له دليلا و
~~موافقا، وأن الأخبار ليست منحصرة في عدم البطلان مطلقا، أو البطلان مع
~~الكل، أو الفحش، ولا أن ليس له دليل إلا رواية العامة مع ضعفها عندهم كما
~~يظهر من كلام الشارح (2) وأن فيه الاحتياط في الجملة ظاهرا، وكذا كلام
~~الأصحاب في الاشتراط يؤيده؛ فيمكن حمل المتن عليه، إلا أنه بعيد وخلاف
~~المشهور.
# قال في المنتهى: الالتفات يمينا وشمالا ينقص ثواب الصلاة ولا يبطلها،
~~وعليه ms0615 جمهور العلماء، ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر في زيادات التهذيب
~~(قبل
# PageV03P062
# السهو بورقتين) عن أخيه موسى عليه السلام قال
~~سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق، أو أصابه شئ هل يصلح
~~له أن ينظر فيه، أو يمسه؟ قال:
# إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت،
~~فإنه لا يصلح (1).
# فالمشهور غير بعيد، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط، والجمع بالكراهة في
~~اليمين والشمال والتحريم في الخلف ممكن، فتأمل.
# هذا كله في العمد والاختيار والعلم؛ وأما مع النسيان فالظاهر الصحة،
~~والأولى منه المكره، لظهور كونهما عذرا، ولعموم الخبر المشهور المقبول
~~عندهم وهو رفع القلم والعفو عما استكرهوا (2) وللزوم التكليف الكثير الشاق
~~في بعض الأوقات:
# ولتوجه الخطاب بالنهي، إلى العالم الذاكر المختار فقط؛ ولصحة الصلاة إلى
~~غير القبلة في الجملة: وللأصل، وعموم الأوامر.
# وأما الجاهل المقصر، فهو يلحق بالعامد.
# ويمكن الصحة في الكل مطلقا، لقوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله (3).
# ويحتمل التفصيل بالعلم بها، وزوال الاكراه، قبل خروج الوقت وبعده، فتبطل،
~~ويعيد في الأول دون الثاني، لبقاء الوقت، مع فوت الشرط، وإمكان الاستدراك،
~~مع عدم المحذور: ويدل عليه صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك إنك صليت
~~وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (4).
# ولو صلى ناسيا إلى غير القبلة، فيمكن الحاقه بمن صلى باجتهاده، فظهر
~~الغلط؛
# PageV03P063
# وبعضهم مطلقا إذا وقعت إلى الاستدبار إن كان
~~سهوا، وإن كان عمدا يعيد مطلقا.
# وبالجملة ما يدل على عدم جواز الانحراف عمدا كثير في كلامهم، وكذا على
~~الإعادة عمدا لو كان مستدبرا، فالقيد مضر كثيرا.
# والتفصيل إن الالتفات: إما بالبدن، أو الوجه فقط، إما عمدا أو سهوا، فهو
~~أربع: ومع الطول والقصر يصير ثمانية، ومع وقوع بعض أفعال الصلاة حينئذ
~~وعدمه ستة عشر؛ وهي في سبع (1) جهات تبلغ مائة واثنتي عشر ms0616 صورة، وهي في
~~التذكر في الوقت وخارجه يصير مأتين وأربعا وعشرين.
# والذي يفهم من المتن بطلان أربع على ما فهمه الشارح، وثمان على ما فهمنا،
~~و صحة البواقي وهو مشكل: بل ينبغي البطلان في العمد بالبدن مطلقا لما مر،
~~وفي السهو به مع خمس. الخلف، واليمين واليسار، وما بينهن مع بقاء الوقت دون
~~خارجه، والصحة في البواقي، ودليله الأخبار الدالة على أن من صلى مع ظن
~~القبلة ثم بان إنها إلى غير القبلة يعيد في الوقت دون خارجه ما لم يكن ما
~~بين المشرق والمغرب لأن ما بينهما قبلة للخبر الصحيح (2) مع عموم ما في
~~الصحيحة المتقدمة: من أن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله (3) خرجنا منه
~~ما بين المشرق والمغرب سهوا مطلقا، لما تقدم من الأخبار.
# والخمس الباقية أيضا سهوا مع خروج الوقت، للأخبار، فيبقى الباقي تحت
~~البطلان.
# ويحتمل الصحة مطلقا إلا مع الاتيان بفعلها إلى غير القبلة وتخصيص
# PageV03P065
# الصحيحة المتقدمة وأخبار الإعادة بما إذا
~~فعلها إلى غير القبلة، ولولا عموم تلك، لكان القول بها جيدا. لكن الظاهر
~~أنها عامة، مع عدم الظفر بالفتوى بالتفصيل، فلا يبعد عموما، القول به لما
~~مر؛ والاحتمال المذكور هنا يجري في الوجه بالطريق الأولى.
# والسهو أولى من العمد في البدن.
# ويحتمل البطلان في الاستدبار مطلقا كما قيل في الصلاة ساهيا وفي الالتفات
~~بالوجه مع العمد في الثلاث الأول قطعا، وفي الأخيرين على الاحتمال لما مر
~~في الصحيح من قوله عليه السلام.
# (قال: لا) (1) وفي أخرى ولا تقلب وجهك الخبر (2) وفي أخرى ولا يعيد حتى
~~ينصرف بوجهه (3) وفي أخرى إذا كان الالتفات بالوجه فاحشا (4) ولا شك في
~~كونه فاحشا في الأول، وفي الأخيرين أيضا بالنسبة إلى ما بينهما والقبلة،
~~فيصدق عليه الفحش في الجملة، ويحمل غيرها عليه ولكن في صحيحة علي بن جعفر
~~دلالة على الجواز في الأخيرين أيضا (5) لمصلحة مع عدم الصراحة، فلا يبعد
~~القول به. وحمل الشهرة والاجماع المفهوم، عليه. أو حمل قول ولد المصنف على
~~غيره، فبقي قوله (جيدا خ) حينئذ ms0617 في الجملة، بل في الالتفات إلى ما بينهما
~~أيضا مع فعلها حينئذ لا يبعد بطلانها، ولهذا ورد في الأخبار، إذا علم في
~~الأثناء تحول وجهه إلى القبلة إذا كان
# PageV03P066
# ما بين المشرق والمغرب، وليقطع إذا استدبر (1)
~~فتأمل. فإن الظاهر أنه بالبدن.
# وبالجملة الاحتياط يقتضي عدم ذلك، لقوله في صحيحة محمد بن مسلم: (لا)، أي
~~لا يلتفت (2) فتأمل فإن المسألة من مشكلات الفن ولهذا طولنا فيها الكلام.
# ويحتمل مع النسيان الصحة فيها مطلقا، ومع العمد في البواقي الصحة مطلقا،
~~لعدم الدليل، ولكون ما بينهما قبلة، وكون النسيان عذرا للخبر (3) والعقل.
# ويمكن الجمع بين كلامي المصنف بالتخصيص بالبعض دون البعض فيهما، فتأمل.
# واعلم أن هذا كله بناء على ما فهم من كلامهم من التضييق في أمر القبلة، و
~~أما على ما تقدم في بحث القبلة في الوسع فيها، فلا.
# قوله: (والقهقهة) قال في الشرح: وهي لغة الترجيع في الضحك أو شدته،
~~والمراد هنا مطلق الضحك كما صرح به المصنف في غير هذا الكتاب.
# قال في المنتهى: يجب عليه ترك الضحك في الصلاة لا التبسم، فلو قهقه عمدا
~~بطلت صلاته سواء بان حرفان، أولا، وهو مذهب أهل العلم كافة. وكذا الاتفاق
~~على أن التبسم لا يبطل الصلاة عمدا وسهوا.
# كأن الشارح فهم مراد المصنف: من وضع الضحك موضع القهقهة في المنتهى، و لا
~~يبعد أن يكون مراده بالضحك المذكور، هو القهقهة لأنها الواقع في الأدلة
~~والظاهر أن القهقهة في العرف أيضا أخص من الضحك كما في اللغة وبالجملة
~~الواقعة
# PageV03P067
# في الأدلة المعتبرة هو القهقهة: فكل ضحك يصدق
~~عليه ذلك عرفا لو كان، وإلا لغة، إذ لا شرع لها فهو مبطل، وإلا فلا، للأصل.
# وأما الدليل فهو الاجماع المنقول، لعله في القهقهة، لأنها الواقعة في
~~الأخبار (1) ولقوله (فلو قهقهة) ولأنه إذا خرج التبسم بالاجماع، فما بقي
~~إلا كون المراد به الضحك الكثير، أو الذي معه الصوت حتى يخرج عن كونه
~~تبسما، ولعله المراد بالقهقهة، ولكنه خلاف المعنى المنقول فتأمل ورواية
~~الجمهور عنه صلى الله ms0618 عليه و آله من قهقه فليعد صلاته (2) وأخرى القهقهة
~~تنقض الصلاة، ولا تنقض الوضوء.
# ومن طريق الخاصة موثقة سماعة (لكونه واقفيا، ثقة، وفي أخرى زرعة أيضا مع
~~كونه مثله) قال سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: أما التبسم فلا يقطع
~~الصلاة، وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة (3) وهذه المضمرة تدل على البطلان
~~بالقهقهة وعدمه بالتبسم وكونه ضحكا أيضا مع حصره فيهما، فافهم.
# ولا يضر الاضمار، ولا التوثيق، للعمل، وعدم الخلاف. والتأييد بغيرها وهي
~~حسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القهقهة لا تنقض
~~الوضوء وتنقض الصلاة (4) وظاهر الرواية البطلان بالنسيان أيضا، لكن خصص
~~بالخبر، والاجماع الذي نقله في الشرح، ويؤيده الأصل، وعدم صحة الروايات
~~وصراحتها.
# وكذا ظاهرها يعم الاضطرار برؤية المضحك من الملاعب وغيره، ولا يبعد
~~التخصيص أيضا بالخبر مع عدم صحة الروايات وعدم التصريح بالعموم فيها،
# PageV03P068
# فافهم، وما نقل هنا الاجماع، بل القول
~~بالبطلان مع احتمال القول بعدم البطلان، قال في الشرح: ولو وقعت على وجه لا
~~يمكن دفعه لمقابلة ملاعب ونحوه، فقد ستقرب في الذكرى، البطلان، وإن لم
~~يأثم، لعموم الخبر. وقد عرفت عدم صحته وعمومه صريحا.
# قوله: (والفعل الكثير الخ) كان دليله الاجماع: والعقل (والفعل خ ل) الدال
~~على أن في الصلاة إذا اشتغل بفعل، يخرجه في العرف عن كونه مصليا ولا يقال
~~معه أنه مصل يبطلها، وقد قيل لمثله في القراءة والسكوت ورفع الصوت وغيرها.
# قال في المنتهى: ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة، فلو
~~فعله عامدا بطلت صلاته. وهو قول أهل العلم كافة لأنه يخرجه عن كونه مصليا.
# والقليل لا يبطل الصلاة بالاجماع، قال: لم يحد الشارع القلة والكثرة
~~فالمرجع في ذلك إلى العادة، وكلما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة
~~عليهم السلام فعلوه في الصلاة أو أمروا به، فهو من جنس القليل كقتل البرغوث
~~والحية والعقرب.
# والظاهر أن مثله وأقل منه وتقريرهم عليهم السلام أيضا كذلك؛ والظاهر أن
~~المحتاج إلى الحوالة على العرف. ما يخرج به ms0619 عن كونه مصليا. لأنه المبطل
~~عقلا، و هو ما يخرج به عن كونه مصليا عرفا، وعدمه في العرف، معرضا عنها،
~~غير مصل، إذ ما وقع الكثرة، مبطلة في الشرع حتى يحتاج إلى تحديده عرفا أو
~~شرعا أو لغة، إلا أن يقال: وقع تلك الكثرة في الاجماع فلا بد من التحديد،
~~لكنه غير معلوم؛ وبالجملة ليس المبطل إلا ما تحقق عرفا منافاته للصلاة وعدم
~~الاجتماع معها، بحيث كل من يراه بهذه الحالة من العقلاء العارفين يقول: إنه
~~ليس بمصل. وهو المجمع عليه.
# والظاهر أنه مع الاختلاف يرجع إلى الأكثر.
# وقد ثبت في الشرع جواز أفعال فيها، لولا وقوع ذلك فيه، لكان من المخرج
~~على ما أظن. PageV03P069
# فلا بد من الاطلاع على تلك أيضا، حتى يصح حكم
~~من يحكم بالكثرة المخرجة.
# وذلك في الأخبار من طرقهم، مثل قتل العقرب، والأمر بقتل الأسودين في
~~الصلاة الحية والعقرب (1) ومن طرقنا ما روي في الصحيح عن الحسين بن أبي
~~العلاء (المختلف فيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى
~~الحية والعقرب وهو يصلي المكتوبة؟ قال: يقتلهما (2) وفي صحيحة محمد بن مسلم
~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية
~~والعقرب، يقتلهما إن آذياه؟ قال:
# نعم (3) وفي الحسن عن الحلبي، وهو صحيح في الفقيه عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يقتل البقة والبرغوث والقملة والذباب وهو في الصلاة، أينقض
~~ذلك صلاته ووضوئه؟ قال: لا (4) وهذه تدل على طهارة دماء هذه الأشياء
~~وميتتها وجواز قتلها.
# وفي الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن
~~تحمل المرأة صبيها وهي تصلي، أو ترضعه (وترضعه خ ل) وهي تتشهد (5) وعن عمار
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حية
~~بحياله، يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال: إن كان بينه وبينها خطوة
~~واحدة
# PageV03P070
# فليخط وليقتلها، وإلا فلا (1) وعن زكريا
~~الأعور.
# قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي ms0620 قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن
~~يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها، فانحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم
~~في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته (2) وما روى أنه صلى الله
~~عليه وآله رفع أمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة ابنته، وكان يضعها إذا سجد
~~ويرفعها إذا قام (3) وصحيحة الحلبي سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يحتك وهو في الصلاة؟ قال: لا بأس وسأله عن الرجل يقتل البقة والبرغوث
~~والقملة والذباب في الصلاة، أينقض ذلك صلاته ووضوئه؟ قال: لا (4) ورأيت
~~خبرا أن الحسين بن علي عليهما السلام كان يصلي وعلى عاتقه شئ وكان كلما
~~يركع ويسجد يقع من كتفه ثم يضعه عليه حتى أكمل الصلاة (5) وغيرها من
~~الأفعال مثل المشي في الصلاة حتى لحق الصف ففي النظر إلى ما تقدم، يظهر قلة
~~وجود الفعل الكثير المبطل، وعدم مدخلية الكثرة وإن بعض الأبحاث في هذه
~~المسألة لا يخلو عن شئ مثل هل يشترط في الكثرة التوالي أم لا، وإن المرجع
~~في الكثرة والقلة إلى العادة وإنه لا عبرة بالعدد فقد
# PageV03P071
# يكون الكثير قليلا كحركة الأصابع والقليل
~~كثيرا مثل الطفرة الفاحشة.
# ثم اعلم أن ظاهر المتن إن مثله يبطل على تقدير العمد، وهو صريح في
~~المنتهى كما مر، فلا يبعد عدمه على تقدير النسيان، بل الاضطرار أيضا لما
~~مر، والجاهل المكلف كالعامد.
# قال الشارح: ويشكل ذلك في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة، و يمكن
~~أن يقال: الكثير المبحوث عنه هو ذلك، وإن أراد زيادة الانمحاء والخروج
~~فيمكن ارتكاب البطلان حينئذ، ولكن الأصل دليل. مع قوله عليه السلام الصلاة
~~على ما افتتحت عليه (1) وعذر النسيان، فيمكن الصحة لعدم دليل البطلان، فإن
~~الظاهر أنما الدليل المعتبر هو الاجماع، وهو في غير العمد غير ظاهر، تأمل
~~فيه واحتط.
# ويظهر أيضا جواز عد الركعات، والتسبيح، والاستغفار بالأصبع والخاتم
~~والحصى وغير ذلك بالطريق الأولى، وادعى عليه الاجماع في المنتهى.
# ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الحسن عن عبد الله بن ms0621 المغيرة عنه عليه
~~السلام أنه قال: لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذ بيده، فيعد
~~به (2).
# وفي استغفار الوتر: روى في الفقيه في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: أستغفر الله في الوتر سبعين مرة، تنصب يدك
~~اليسرى و تعد باليمنى الاستغفار (3) ورأيت في رواية أخرى أنه كان عليه
~~السلام يعد التسبيح بالأصبع ويحركه قليلا (4).
# ويمكن أن يقال: الذي يعده العرف مخرجا ومعرضا، يكون مبطلا مطلقا،
~~وإن
# PageV03P072
# كان أخف أو مساويا، لما في الروايات المتقدمة،
~~ويكون المذكور في الروايات خارجا عن القاعدة بنص واجماع مثل قتل الحية.
# ولا يبعد كون هذه الأشياء في الصلاة مستحبة، لوقوعها، مع الأمر بها، على
~~أنها تمنع التوجه، فالكراهة ومجرد الإباحة بعيدة، فتأمل.
# قوله: (والبكاء للدنيوية)) قال الشارح: كذهاب مال، وفقد محبوب.
# دليله ما رواه الشيخ باسناده عن أبي حنيفة قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن البكاء في الصلاة. أيقطع الصلاة؟ فقال: إن بكى لذكر جنة أو نار
~~فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة (1).
# وقول الأصحاب: حيث ما رأيت الخلاف، فكأنه اجماع عندهم، مع أنه أمر دنيوي
~~ينافي الأمر الأخروي المهتم به.
# وفيه تأمل، إذ الخبر غير صحيح، والاجماع مخفى، والمنافاة أخفى.
# قال في الشرح: واعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت، لا
~~مجرد خروج الدمع، مع احتمال الاكتفاء به في البطلان، ووجه الاحتمالين
~~اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا وممدودا، والشك في إرادة أيهما من الأخبار،
~~قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت. أردت الصوت الذي يكون مع
~~البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها.
# واعلم أن الظاهر صدق البكاء على مجرد الدمع من غير اشتراط الصوت لغة و
~~عرفا، وإن كان لغة له معنى آخر أيضا. وإن الأصل عدم الزيادة في اللفظ
~~والمعنى.
# وأن، (بكى) في الخبر مشتق من المقصور، وصادق على ساكب الدمع، وكذا البكاء
~~في كلام الأصحاب. على أن الواقع في ms0622 الخبر هو الفعل، ولا شك أنه متحقق بمجرد
~~سكب الدمع. وأيضا لا يعقل معنى يوجب الفساد في الذي مع الصوت
# PageV03P073
# لا بدونه (1) إلا مع إرادة الحرفين المبطلين،
~~لكنه حينئذ من باب الكلام بحرفين والظاهر عدم اشتراط ذلك، بل قال الشارح:
~~وإذا اشتمل البكاء للآخرة على ذلك فهو مبطل أيضا، وإذا حصل الحرفان ولا
~~يسمى كلاما فهو مثل التنحنح، وقطع المصنف هنا أيضا بعدم البطلان.
# نعم يمكن أن يقال الذي معلوم البطلان بالاجماع ونحوه، هو مع الصوت،
~~لمعلومية إرادته في الخبر والاجماع، والمجرد عنه غير معلوم، لأحتمال الحصر
~~فيه، وبقي غيره على أصل الجواز والصحة فتأمل، فإنا نظن الإرادة في الخبر
~~والاجماع. واللفظ محمول عليه، ولكن ما نعلم الاجماع ولا صحة الخبر والأصل
~~أمر واضح، مع أن الظاهر أن البكاء لفقد الميت. لا يطلق عليه الأمر الدنيوي،
~~إلا أن يضم إليه شئ، ويبعد كونه مطلقا كذلك، فإنه نقل عنه صلى الله عليه
~~وآله البكاء على إبراهيم (2) وكذلك عن الأئمة عليهم السلام (3) ويبعد
~~ارتكابهم عليهم السلام أمرا يكون محض دنيوي، ولا يحصل عليه الثواب، مع أنا
~~نجد أن الأخبار دالة على حصول الثواب للبكاء والألم، بفقد المحبوب خصوصا
~~الولد. فكونه مجرد أمر دنيوي مستبعد، نعم لو ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في
~~كثير من الناس، أنه ما بقي له أحد يعينه في أموره و يعاونه، فلا يبعد ذلك،
~~الله يعلم.
# واعلم أيضا أنه يفهم من الترغيب على البكاء لأمور الآخرة بالآية العامة،
~~والأخبار كذلك عدم البطلان به، ولو كان مع صدور الحرفين ويسمى كلاما أيضا،
~~وإلا ينبغي الاشعار في الأخبار، مع أن ظاهر الأخبار هو العموم، وأنه مطلوب
~~على أي وجه كان.
# PageV03P074
# وأيضا نقل عن اللغة؛ إنه قد يكون مع الصوت ولا
~~شك أنه أيضا مراد و التخصيص في الصوت غير ظاهر؛ مع أن أدلة البطلان به كانت
~~مجملة لا عامة بحيث يظن الشمول لما نحن فيه، والعمدة الاجماع وهو غير ظاهر
~~فيما نحن فيه لا بالعموم ولا بالخصوص، فقول الشارح: ms0623 هذا إذا لم يشتمل على
~~كلام ليس بقرآن ولا دعاء ولا ذكر، وإلا لأبطل أيضا الخ - غير ظاهر الدليل،
~~فكأنه خصص هذه الأدلة بتلك، فيقال على تقدير التساوي، فهو ليس بأولى من
~~العكس، بل الأصل يرجحه.
# وأما الأدلة: فذكر المصنف رحمه الله قوله تعالى: كأنها في وصف المؤمنين،
~~إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا، (1) ومن الروايات: رواية
~~الجمهور عن مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وبصدره
~~أزيز كأزيز المرجل من البكاء (2) قال أبو عبيدة، الأزيز بالزائين غليان
~~الصدر وحركته بالبكاء، وفيه اشعار بصدور الحركة.
# ومن طريق الخاصة: ما مر، وما رواه الصدوق في الفقيه، قال الصادق عليه
~~السلام كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام (3) ولا شك أن البكاء مع أي
~~كلام كان فهو أفضل المناجاة.
# وما رواه أيضا بقوله وسأله (أي الصادق عليه السلام خ) منصور بن يونس بزرج
~~(4) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي؟ فقال: قرة عين
~~والله،
# PageV03P075
# فقال: إذا كان ذلك فاذكرني عنده (1) وفيه
~~مبالغة زائدة.
# والغالب في التباكي حصول الصوت والحرف، مع أنه أعم، وروى أن البكاء على
~~الميت يقطع الصلاة والبكاء لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة
~~(2) كأنه إشارة إلى الرواية المتقدمة عن أبي حنيفة.
# وروى أنه ما من شئ إلا وله كيل أو وزن إلا البكاء من خشية الله عز وجل
~~فإن القطرة منه تطفئ بحارا من النيران، ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا وكل
~~عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين عين بكت من خشية الله وعين غضت عن
~~محارم الله وعين باتت ساهرة في سبيل الله (3) وأيضا يدل على عدم كون البكاء
~~لفقد المحبوب من الأمور الدنيوية، ما ذكر من الثواب للبكاء على رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأهل بيته سيما على الحسين عليه السلام مع عدم النظر
~~إلى الأمور الأخروية، بل لمجرد الفقد، شفقة ومحبة لهم عليهم السلام، فتأمل.
# قوله: (والأكل والشرب) قال في المنتهى وهما يفسدان ms0624 الصلاة وهو مذهب
~~الجمهور كافة، واحتج الشيخ عليه بالاجماع، وهو عندي مشكل، والأولى إن مطلق
~~الأكل غير مبطل ما لم يتطاول بحيث يدخل تحت الفعل الكثير فيكون ابطاله
~~مستندا إلى الكثرة، لا إلى كونه أكلا وشربا. كأنه لا دليل عنده، وما ثبت
~~نقل اجماع الشيخ في الأكل (الكل خ ل) بحيث يشمل المسمى، أو وجد الخلاف
~~المعتبر، فما اعتبر الاجماع في الكل، بل فيما تحقق. أو أوله بمثل ما قلناه
~~مرارا، و للجمهور أدلة لا تنهض حجة.
# ولكن، جعل الأصحاب (هذه ظ) مسألة على حده بخصوصها من دون
# PageV03P076
# الأمر الآخر، مع دخول كثرتهما تحت الفعل
~~الكثير يدل على أن مرادهم الأعم من ذلك.
# ولكن مثله ليس بحجة؛ والأصل دليل قوي، مع موافقة الأوامر التي هي
~~للاجزاء؛ وحصر المبطل في بعض الأخبار، مثل ما رواه محمد بن يعقوب في الكافي
~~عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما كانا
~~يقولان: لا يقطع الصلاة إلا أربعة الخلاء والبول والريح والصوت (1) فكلما
~~ثبت بدليل يدخل، وإلا يخرج عنه بالأصل، وبهذا الخبر.
# واعلم أن مقتضى المتن هنا، عدم البطلان بالأكل والشرب ناسيا، وإن كان
~~فعلا كثيرا، وصرح به في المنتهى، وادعى عليه الاجماع، قال: لو أكل أو شرب
~~في الفريضة ناسيا لم تبطل صلاته عندنا قولا واحدا، لنا عموم رفع أحكام
~~النسيان:
# احتج بأنه فعل مبطل من غير جنس الصلاة فاستوى عمده وسهوه كالفعل الكثير،
~~والجواب المنع من ثبوت لحكم في الأصل، أي لبطلان في الفعل الكثير سهوا، وقد
~~صرح في بحثه بذلك أيضا. (للفعل خ) والظاهر أن المكره كذلك للخبر (2) بل
~~بالطريق الأولى، للعقل أيضا وأما الجاهل فمثل ما مر وإن الظاهر من المنتهى،
~~إن عدم البطلان بتذويب السكر، وابتلاع ما بقي تحت الأسنان اجماعي عندنا،
~~والأخير عند العامة أيضا، حيث قال: لو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب
~~وابتلعه لم يفسد صلاته عندنا، وعند الجمهور يفسد. لأنه لا يسمى أكلا، أما
~~لو بقي بين أسنانه شئ ms0625 من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم يفسد صلاته
~~قولا، واحدا، لأنه لا يمكن التحرز عنه، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم
~~يبتلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل. والظاهر من الدليل أن الأخير ليس
~~باجماعي، بل متفرع على مذهبه من كون المدار، على الفعل الكثير بخلاف
~~الأولين.
# PageV03P077
# فجعل الشارح عدم البطلان بالأولين من التفريع
~~محل التأمل، لأنه قال: (1) فقيل كونه أكلا وشربا فيكفي فيه مسماهما واختاره
~~الشيخ وفيه نظر، لعدم الدليل الدال على ذلك.
# فيه نظر، لأن دليله الاجماع كأنه يدخل فيه كما مر.
# ثم قال: وقيل لكونه فعلا كثيرا فيتقيدان بالكثرة، فلا يبطل إذ درار ما
~~بين الأسنان ولا تذويب سكرة وضعها في فمه ونحوهما وهو أجود، فلا خصوصية
~~حينئذ للأكل والشرب بل للفعل الكثير، ثم قال: ولو وضع في فمه لقمة ومضغها
~~وابتلعها أو تناول قلة وشرب منها، فقد قال المصنف في التذكرة والنهاية: إنه
~~مبطل أيضا، لأن التناول والمضغ والابتلاع أفعال كثيرة، وكذا المشروب،
~~والأولى اعتبار الكثرة عرفا (2) والأولى اعتبار العرف في أنها تسمى معرضا
~~وخارجا عن الصلاة أولا كما مر و ليس للكثرة باعتبار أنها ثلاثة أو أربعة
~~عرفا أثر، إنما الاعتبار بما قلناه، وعلى ما فهمناه من الأخبار لا يسمى مثل
~~هذه الأفعال مخرجا ومانعا إلا أن تكثر بحيث يعد مخرجا.
# وبالجملة، لو كان سبب البطلان هو الفعل الكثير كما مر، فقليلا ما، يتحقق
~~البطلان بهما، كما بساير الأفعال، على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة.
# ويدل عليه أيضا رواية عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام إن
~~وجدت قملة وأنت في الصلاة تصلي فادفنها في الحصى (3) فإن بلع لقمة أو مضغها
~~أو
# PageV03P078
# شرب الماء ليس بأعلى منه، وغيرها من الأخبار،
~~مثل انحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم وتناول العصا للشيخ ثم يرجع إلى
~~موضعه (1) وقتل الحية مع الخطوة (2) وغير ذلك.
# قوله: (إلا في الوتر الخ) قال في الشرح هذا الحكم ثابت في جميع الصلوات
~~فرضها ونفلها إلا المستثنى، وهو ms0626 ظاهر المتن.
# ودليله الإباحة الأصلية، وأصل الصحة، واجزاء الأمر، وعدم الدليل حتى
~~الاجماع، بل الاجماع على خلافه.
# ورواية سعيد الأعرج، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أبيت وأريد
~~الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح
~~وأنا عطشان، وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة؟ قال: تسعى إليها
~~وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء (3) قال في المنتهى: الأقرب عندي مراعاة
~~القلة فتصح الصلاة معها وتبطل بدونها، ورواية سعيد محمولة عليه: على أنها
~~وردت في واقعة مقيدة بقيود، إرادة الصوم، وخوف العطش، وكونه في دعاء الوتر،
~~ومع ذلك فهي واردة في صلاة الوتر خاصة.
# فيفهم من كلامه عدم الخروج من تلك القاعدة، وتعميمها النافلة والفريضة و
~~حمل الرواية عليها، وفيه تأمل، وإنه على تقدير خروج الرواية عنها تكون
~~مخصوصة فيما وقعت فيه، أي الوتر مع القيود، فلا يتعدى إلى غيره. وقال في
~~الشرح: واشترط بعض الأصحاب مع ذلك. أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب،
~~اختصارا في الرخصة على موردها، فلا يستدبر، ولا يفعل فعلا كثيرا غير الشرب،
~~ولا يحمل نجاسة
# PageV03P079
# النافلة مثل الفريضة (1) وهذه تدل على عدم
~~التساوي صريحا في الأحكام، وعلى كون الوتر ثلاثا، ودلت عليه أيضا أخبار
~~كثيرة صحيحة في كتابي الشيخ، فتوجد النافلة ثلاثا، فينعقد نذرها بخصوصها
~~ويكون فرد المنذورة عند الاطلاق كما مر.
# ويدل عليه ما في التوقيع المنسوب إلى الحميري، وسأله عليه السلام عن
~~القنوت الخ (2) وقد ذكرناه في القنوت وهو دال على الفرق بين النافلة
~~والفريضة في عدم البطلان بالعمد في الصلاة، فتذكر، فارجع وتأمل.
# وأيضا الظاهر أن الرواية غير صحيحة فلا يمكن العمل بها مطلقا في الفرائض.
# مع ظهور كثرة الفعل، أو ثبوت كون الشرب مبطلا في الجملة، ولا عموم فيها،
~~و كأن عدم السؤال بناء على كونه نفلا على الأصل وبالجملة كلامهما غير واضح
~~عندي، وإنه على تقدير عدم الكثرة المبطلة لا ينبغي النزاع، ومعها في بطلان
~~النافلة بها تأمل. والظاهر عدم التساوي، لعدم ms0627 الدليل، وأصل الصحة، ولما مر.
# قوله: (ولا تبطل ذلك سهوا) قد علم الدليل في الكل، من قوله: وبتعمد
~~التكفير إلى هنا، فتذكر.
# قوله: (وتبطل بالاخلال بركن الخ) المشهور الابطال بنقصان ركن من الأركان
~~الخمسة، بزيادته مطلقا. ودليل الزيادة غير واضح، وليس كونه فعلا غير الصلاة
~~كما يظهر من المنتهى، لأن ذلك أنما يبطل عمدا مع الكثرة بالمعنى
# PageV03P081
# الذي تقدم كما مر، وليس بمعلوم وجوده في الكل.
# وكذا الاستدلال بتغير الصلاة، ليس بتمام. إذ ليس بنفسه واضحا ولا دليل
~~عليه.
# نعم قد روي بعض الأخبار وسيجئ في زيادة الركعة.
# وأما النقصان: فقد مر في بحث النية ما كان يمكن أن يقال فيها، وكذا
~~القيام، وأن زيادتهما من غير زيادة التكبير والركوع لا يتصور، وقد مر
~~تحقيقه.
# أما غيرهما، فيدل على التكبير أخبار تسعة، وليس فيها غير صحيح إلا واحد،
~~(و هو موثق لابن بكير) مثل صحيحة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح؟ قال: يعيد (1) وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما
~~عليهما السلام في الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته؟ فقال: إذا استيقن
~~أنه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن (2) وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا
~~الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع؟ قال يعيد
~~الصلاة (3) و غيرها.
# ولكن يدل على عدم الإعادة أخبار: منها صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن
~~أبي عبد الله قال: سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة؟ فقال: أليس
~~كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته (4) وصحيحة أحمد بن
~~محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: رجل نسي
~~أن
# PageV03P082
# يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع؟ فقال:
~~أجزأه (1) قال الشيخ هذان الحديثان محمولان على عدم اليقين بل مع الشك.
# وهو في الخبر الأول غير بعيد، لقوله (ع) (أليس كان من نيته) فكأنه يريد
~~إزالة شكه بذلك وقال (2) أيضا كان عدم الاكتفاء ms0628 بتكبير الركوع، منفيا في
~~خبر الفضل بن عبد الملك أو ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: لا،
~~بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر (3) وإن مع العلم لا بد من إعادة الصلاة
~~فعلمنا أن ما يتضمن هذان الخبران من أن ذلك جائز إنما هو مع الشك دون
~~اليقين (4).
# وسند هذا الخبر جيد، وليس فيه إلا أبان، والظاهر أنه ابن عثمان، وإن كان
~~فيه قول (5) إلا أنه ممن أجمع عليه، ويمكن أيضا أن ترجح الأول بالكثرة
~~والشهرة:
# مع أن الخلاف ليس بمعلوم، ويمكن اسقاطهما بخبرين منها وبقي الباقي سليما،
~~و لكن ليس خبرا (6) عدم البطلان مما ينافيهما، بصحيح صريح في المنافاة، حتى
~~يوجب اسقاطهما. والتأويل فيهما.
# ولو لم يكن الاجماع، ووجد القائل لكان الجمع بالاستحباب والجواز، والصحة
~~مع تقدم القصد، وقوله تكبير الركوع كما هو ظاهر الروايتين والبطلان مع
~~عدمهما ممكنا.
# PageV03P083
# وأما الركوع فيدل على البطلان بتركه سهوا
~~صحيحتا رفاعة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ينسى
~~أن يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال:
# يستقبل (1) وما رواه صفوان ومنصور أيضا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد
~~سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة (2) وما رواه في الصحيح عن إسحاق بن
~~عمار (الثقة الفطحي المعتمد) قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل
~~ينسى أن يركع؟ قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه (3) وما رواه أبو
~~بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي أن يركع؟
# قال: عليه الإعادة (4) هذا هو المشهور بين الأصحاب، وقال الشيخ هذه
~~الأخبار كلها محمولة على أنه نسي الركوع في الركعتين الأولتين، فإنه يجب
~~عليه استيناف الصلاة على كل حال إذا ذكره، وأما إذا كان النسيان في
~~الركعتين الأخيرتين وذكر وهو بعد في الصلاة، فليلق السجدتين من الركعة ms0629 التي
~~نسي ركوعها ويتم الصلاة.
# والذي يدل على ذلك ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن الحكم
~~بن مسكين عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد
~~ما سجد أنه لم يركع قال: فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما
~~فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف
~~فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه (5) وما رواه في الصحيح عن العيص بن
~~القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه
# PageV03P084
# السلام عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها
~~ثم ذكر أنه لم يركع؟ قال:
# يقوم ويركع ويسجد سجدتي السهو (1، 2).
# ويمكن أن يجاب بأن سند الأول غير صحيح، لأن الحكم، غير معلوم التوثيق،
~~وبأن الظاهر أنه لا يقول بمضمونه، فإنه لا تجب الركعة لفوت ركوع وتذكره
~~بعدها:
# وبأنه ليس فيه تخصيص بما يقول به من الركعتين الأخيرتين. مع المعارضة
~~بأشهر و أكثر، والشهرة بين الأصحاب في الفتوى.
# وعن الثاني أيضا بها، إلا الدخل في السند، فإن الظاهر أنه صحيح، وأيضا
~~بأن الظاهر أن المراد به الركعة، ويقال بموجبه وهو سجود السهو لنقصان
~~الركعة مع ذكرها بعد الصلاة والاتيان بها.
# وبالجملة الأخيرة لا دلالة لها على مذهبه أصلا، والأولى قد عرفت حالها، و
~~بعد تسليم الكل يحذف بالمعارض ويبقى الباقي سليما.
# ويقال مثلها في جواب صحيحة حكم بن حكيم، قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة، أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك ؟
~~فقال: يقضي ذلك بعينه، فقلت أيعيد الصلاة؟ فقال: لا (3). مع أنه لا يقول
~~بمضمونه أيضا. ويحتمل المندوبة أيضا، وبالجملة المشهور أولى.
# قوله: (وبزيادة ركعة كذلك الخ) الحكم بأنها مبطلة مع العمد، فالظاهر أنه
~~مما لا نزاع فيه، ويؤيده اشتمالها على الركن، وزيادته مبطلة عندهم.
# وأما مع السهو، فقيل بالبطلان كما هو ظاهر المتن لما مر، وقيل إن جلس بعد
~~الرابعة بمقدار التشهد ms0630 فصحيحة وإلا فباطلة، والذي يدل على الصحة معه
~~رواية
# PageV03P085
# محمد بن مسلم في التهذيب، قال سألت أبا جعفر
~~عليه السلام عن رجل استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا؟ قال: وكيف
~~استيقن! قلت علم، قال: إن كان علم أنه كان جلس في الرابعة، فصلاة الظهر
~~تامة، فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فتكونان ركعتين نافلة
~~ولا شئ عليه (1) وفيه دلالة ما، على سهولة الأمر في النية، والتكبير، في
~~النافلة: وعدم السجدة للزيادة.
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل صلى خمسا؟
# فقال: إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (2) وصحيحة
~~جميل بن دراج في الفقيه عنه عليه السلام، أنه قال: في رجل صلى خمسا؟: أنه
~~إن كان جلس في الرابعة يقدر التشهد فعبادته جائزة (3) وكذا صحيحة العلا عن
~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألته عن رجل صلى الظهر خمسا؟ فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم
~~يجلس، فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ركعتين
~~وأربع سجدات ويضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة (4) فتأمل فيها.
# وظاهر كلام الشيخ أن المراد. الجلوس مع التشهد، والجلوس بقدره كناية عن
~~فعله، لأنه قال: من جلس في الرابعة ثم قام وصلى ركعة لم يخل بركن من أركان
~~الصلاة، وإنما يكون أخل بالتسليم والاخلال بالتسليم لا يوجب إعادة الصلاة
~~حسب ما قدمناه، كأنه إشارة إلى اثبات استحباب التسليم، وأراد بالركن،
~~الواجب:
# وكلام المصنف في المنتهى يقتضي عدم الفرق بين التشهد وعدمه، لأنه قال:
# والتشهد والتسليم ليسا بركنين فلا تبطل الصلاة بتركهما.
# PageV03P086
# وفيه تأمل، لأن الحدث في الأثناء مبطل، وزيادة
~~الركعة كذلك مبطلة عمدا، و سهوا عندهم، مع أنه لو صح ذلك ينبغي عدم البطلان
~~بعد سجدة واحدة أيضا.
# والظاهر أن العمدة النص، فإنه ظاهر في الجلوس، وهو أعم من فعله وعدمه، بل
~~هو ظاهر فيه: وكون الزيادة في الأثناء مبطلة مطلقا ممنوع: ولا يقاس ms0631 على
~~الحدث.
# والذي يدل على البطلان مع العدم مفهومها، وحسنة زرارة وبكير (ابني أعين
~~لإبراهيم) عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته
~~المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا
~~(1) و رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من زاد في صلاته
~~فعليه الإعادة (2) وحملتا على من لم يجلس ذلك المقدار، جمعا للأخبار.
# وهما دليلا العمد أيضا، بل دليلا زيادة الركن مطلقا، لأنهما يشملان زيادة
~~الركن وغيره، وخرج الثاني بالدليل، والظاهر أن المراد، الركعة، ولهذا جعلا
~~دليلا هذا المدعى فقط، وأنه لا دليل على اخراج غير الركن.
# ويلزم أيضا كون المستثنى منه أقل، بل لا بد من اخراج بعض الأركان أيضا في
~~الجملة كما هو مذكور في الشرح، مع عدم الصحة وبالجملة هم محتملان لزيادة
~~غير الركن، مع عدم الصحة، فلا ينهضان دليلا على البطلان بزيادة الركن إلا
~~أن يؤيد بالاجماع، وهو كاف.
# ثم اعلم أن الظاهر أن المراد بزياد الركعة نسيانا زيادتها بتمامها، حتى
~~أنه ما ذكر إلا بعد السجدتين، ويؤيده قوله (ع) فليضف الخ.
# وأما إذا ذكر بين السجدتين، فالظاهر أنه مثل الأول، فيجعلها نافلة ويكمل،
~~مع احتمال البطلان.
# وكذا بين الركوع والسجود، وهو بالبطلان أقرب من الأول، والظاهر الصحة في
~~الكل، للرواية فإنه إذا لم يبطل بالركعة وهي ركن وزيادة فبالبعض
# PageV03P087
# بالطريق الأولى، ولا يبعد البناء والاتمام
~~نافلة، والمصنف تردد في الاتمام مطلقا، كأنه لعدم صحة الرواية الأولى، وعدم
~~العمل بالأخيرة، وعدم النية والتكبير، ولا يبعد كون الأولى الاحتراز
~~والقطع.
# وأما إذا كان قبل الركوع، فالظاهر القاء الزيادة والجلوس والاتمام.
# وأيضا يحتمل ثبوت هذا الحكم في الثالثة في الثنائية، مثل الفجر والجمعة و
~~صلاة المسافر، وفي الرابعة في الثلاثية، للأصل، وموافقة الأوامر المقتضية
~~للاجزاء: والعلة الظاهرة من الأخبار، بأنها الوقوع بعد الخلاص من معظم
~~الصلاة و أركانها، وأنها ما بقي منها إلا التشهد كما فهم من كلام الشيخ
~~والمصنف رحمهما الله.
# مع عدم صحة ms0632 الخبرين الدالين على البطلان، فإن إبراهيم في الحسنة (1) وهو
~~غير مصرح بالتوثيق في كتب الرجال، ووجود أبان بن عثمان، واشتراك أبي بصير
~~في الأخرى (2) وإن كان إبراهيم لا بأس به، وأبان كذلك وإن أبا بصير هو
~~الليث الثقة، لأنه المشهور والأكثر حتى لم يلتفتوا إلى توثيقه أصلا فكأنه
~~محقق عندهم كونه كذلك (ذلك خ ل) ولكن الحكم بالبطلان بمثلها مشكل، لأن
~~الأصل دليل قوي، ويبعد الخروج عنه بمثلها، ويؤيد الصحة ما رواه الشيخ في
~~زيادات التهذيب في باب أحكام السهو في الحسن لإبراهيم عن الفضيل بن يسار عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: في الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة ثم ينسى
~~ويقوم قبل أن يجلس بينهما؟ قال: فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته، وإن لم
~~يذكر حتى ركع فليمض في صلاته فإذا سلم نقر ثنتين وهو جالس (3) أي سجد
~~سجدتين وهو كذلك في الكافي (4) ولكن دلالته
# PageV03P088
# غير صريحة، لاحتمال كون الصلاة ثلاثية أو
~~رباعية ونسي التشهد وقام فتأمل:
# ويحتمل البطلان فيهما لهما، واختصاص الصحة بغيرهما. ولا استبعاد في ذلك
~~لثبوت الفرق بينهما وبين الرباعية بابطالهما بالشك فيهما، دونها، فتأمل
~~فإنه أحوط.
# وإن (1) الظاهر أيضا عدم الفرق بين زيادة ركعة وما زاد، بل هو أولى
~~بالبناء و الاتمام نافلة: وإنه لا بد من الاتيان بالتشهد بعدها ويدل عليه
~~بعض الأخبار (2) و ما ثبت وجوبه به.
# وأما السلام فهو مبني على وجوبه، وأما سجود السهو. فيجيئ، وقال في الشرح:
~~في الخبرين دلالة على عدم وجوب السلام حيث ما قيد بمقداره أيضا، وهو بالنظر
~~إلى العلة لا يخلو من إشارة ما، نعم لو اعتبر فعله قوي الدلالة.
# وأما النقصان: فالبطلان مع العمد واضح لما مر دليله: وأما مع السهو: فإن
~~تذكر قبل فعل المنافي أتمها بغير خلاف: وأما مع المنافي، فإن كان المنافي
~~منافيا عمدا وسهوا مثل الحدث فالبطلان واضح، لأنه وقع ما يبطل في الثناء.
~~ولا يمنعه فعله لظن أنه خلص منها، لأنه لا يزيد على النسيان.
# وقال في الشرح: والاستدبار ms0633 كذلك وغيره أيضا مثل المصنف في المنتهى و
~~الشيخ.
# وفيه تأمل، لما مر من جواز الالتفات ولو كان بكله إلى الخلف سهوا وإنه
~~غير مبطل عندهم فكيف يحكم بأنه مبطل مطلقا، إلا أن يريدوا بالاستدبار
~~الكثرة والتطويل وهو أيضا غير معلوم، وقد مر البحث فيه مستوفاة، فتأمل.
# وأما إذا كان المنافي منافيا عمدا لا سهوا كالتكلم، فقال في المنتهى
~~لأصحابنا فيه قولان، واختار الصحة.
# وأما الأخبار فمختلفة، منها ما يدل على الصحة مطلقا، بحيث يفيد عدم
# PageV03P089
# البطلان مع الحدث والاستدبار أيضا مثل صحيحة
~~زرارة في زيادات التهذيب و الاستبصار عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته
~~عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو
~~ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين؟ قال:
# يصلي ركعتين (1) وصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم، وقد صرح به في الفقيه) عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه
~~بركعة، فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة؟ قال:
~~يعيدها ركعة واحدة وصحيحة عبيد بن زرارة (الثقة) قال سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل صلى ركعة من الغداة ثم انصرف وخرج في حوائجه، ثم ذكر
~~أنه صلى ركعة؟ قال:
# فليتم ما بقي (3) ورواية أخرى عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~حديث والرجل يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في
~~الظهر والعصر والعتمة والمغرب؟ قال يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين
~~ولا يعيد الصلاة (4).
# والشيخ تكلف، وحمل البعض على النافلة. والشك في النقصان، لا العلم وهو
~~بعيد، ونقل عن الصدوق العمل بمضمونها.
# ويدل على الإعادة مطلقا مع القيام عن مكانه، مثل صحيحة جميل قال سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ثم قام؟ قال: يستقبل، قلت فما يروي
~~الناس، فذكر له حديث ذي الشمالين! فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله
~~لم يبرح ms0634 من مكانه، ولو برح استقبل (5)
# PageV03P090
# ورواية أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل صلى ركعتين، ثم قام فذهب في حاجته؟ قال: يستقبل الصلاة، قلت
~~فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل حين صلى ركعتين؟ فقال: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينتقل (لم ينفتل يب) من موضعه (1) وقريب
~~منه رواية سماعة (2) وهما ليستا بصحيحتين.
# ويدل على عدم الإعادة مع الكلام أخبار كثيرة صحيحة، مثل حكاية فعله صلى
~~الله عليه وآله بطرق كثيرة صحيحة (3) وصحيحة علي بن النعمان المتقدمة، و
~~سيجئ.
# ويدل على الإعادة مع التحويل عن القبلة ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما
~~عليهما السلام قال: سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة،
~~فلما فرغ الإمام خرج مع الناس، ثم ذكر أنه فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة
~~واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه فعليه أن
~~يستقبل الصلاة استقبالا (4) ولا يمكن حمل الأخبار المتقدمة على هذه، لأن
~~الأكثر ظاهر في الصحة مع الاستدبار أيضا. وهذه غير صحيحة، وهو ظاهر للناظر
~~في الأصل، مع أن هذه الرواية بعينها قد رويت بطرق متعددة صحيحة من غير قيد
~~(يجوز له ذلك الخ) و رواها محمد بن مسلم أيضا كما مر (5) فيمكن حذفها.
# وأما الأخبار الدالة على الإعادة مع قلب الوجه وصرفها عن القبلة كما سبق
~~في بحث الالتفات، فلا يدل على ما نحن فيه فتأمل، يبعد حمل ما دلت على أنه
~~إذا برح من مكانه يعيد، وإلا فلا، أيضا، على الاستدبار وعدمه، لما مر مع
~~أنها أعم.
# PageV03P091
# والذي يقتضيه النظر في الأدلة: عدم وجوب
~~الإعادة للنقصان بعد الذكر، إن كان المنافي مجرد الكلام، أو مثله في كونه
~~مبطلا ومنافيا لها عمدا على الظاهر:
# والتخيير بين الإعادة وعدمها مع الاتمام بعد الانتقال مطلقا، ولا يبعد
~~ذلك في الكلام أيضا لعموم الأخبار الدالة على الإعادة به في بحث الالتفات،
~~مثل قوله:
# (حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم ms0635 فقد قطع صلاته) (1) وغير ذلك وكأنه مقصود (2)
~~الصدوق، من العلم بمضمون الأول، وإنما ذلك للجمع بين الأخبار الكثيرة
~~الصحيحة الصريحة التي يتعسر الجمع بدونه وعدم ما ينافي ذلك وغاية ما ذكر:
~~إن قول أكثر الأصحاب هو الإعادة في المنافي مطلقا وليس بحجة.
# ويدل على التخيير في الجملة صحيحة أبي بكر الحضرمي: قال صليت بأصحابي
~~المغرب، فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم إنما صليت ركعتين، فأعدت،
~~فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: لعلك أعدت! فقلت:
# نعم، فضحك، ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم وتركع ركعة، أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله سها فسلم في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين، فقال: ثم قام
~~فأضاف إليها ركعتين (3) وصحيحة الحارث بن المغيرة النضري (الثقة) قال:
# قلت: لأبي عبد الله عليه السلام إنا صلينا المغرب. فسها الإمام فسلم في
~~الركعتين؟ فأعدنا الصلاة، فقال: ولم أعدتم؟ أليس قد انصرف رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في ركعتين، فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم (4) وصحيحة علي بن
~~النعمان الرازي (الثقة) قال كنت مع أصحاب لي في سفر، وأنا إمامهم، فصليت
~~بهم المغرب، فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال أصحابي إنما صليت بنا
~~ركعتين،
# PageV03P092
# فكلمتهم وكلموني، فقالوا أما نحن فنعيد، فقلت
~~ولكني لا أعيد، وأتم بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا، فأتيت أبا عبد الله
~~عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي أنت كنت أصوب منهم فعلا،
~~إنما يعيد من لا يدري ما صلى (1) حيث صوب كلا الفعلين، وما أمر بالإعادة،
~~وإن قال في البعض ألا أتممتم، فإن الظاهر أنه للرخصة والتخفيف، أو الفضيلة.
# ففي هذه الأخبار دلالة على كون الإعادة رخصة، ويجوز الأمران.
# ويدل على عدم وجوب النقل في المسائل، بل يكفي الموافقة، فإن الظاهر عدم
~~النقل لهم في هذه المسائل، بل عدم وجوب تعلم أمثال هذه، وبطلان الصلاة
~~بتركه، حيث ما أمر بالإعادة، ولا شنع على الترك.
# ويدل عليه أيضا ما نقل في زيادات التهذيب في باب السهو أن النبي صلى الله ms0636
~~عليه وآله لا يسجد للسهو. ولا الفقيه (2) بمعنى أنه في كل شئ فإن الفقيه
~~يعمل حيلة، أو يعرف عدم الوجوب عينا فلا يفعل.
# وأيضا ما روي فيها متصلا بالأولى في الصحيح عن حمزة بن حمران عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: ما أعاد الصلاة فقيه قط، يحتال لها ويدبرها حتى لا
~~يعيدها (3) ففيه إشارة إلى التخيير، وعدم حتم أحكام الشك والإعادة، فتأمل.
# واعلم أنه يفهم من هذا: إن في البطلان بنقص الركن وزيادته مطلقا تأملا
~~ما، وإن جريان هذا الحكم في الصلوات كلها، مؤيد لما مر من صحة الصلاة مع
~~زيادة الركعة، إذا جلس عقيب الثانية في الثنائية والثالثة في الثلاثية،
~~فافهم.
# وإن الصدوق ذكر في الفقيه رواية عمار. (ولو بلغ الصين) ورواية عبيد
~~بن
# PageV03P093
# زرارة المتقدمة (صلى ركعة من الغداة ثم انصرف
~~الخ) ورواية محمد بن مسلم.
# (قال يعيد ركعة واحدة) ولم يذكر لها تأويلا فيدل على افتائه بها، ولما
~~يفهم من أول كتابه أيضا: إنه ما ينقل فيه إلا ما هو الحجة بينه وبين الله،
~~والذي يفتي به و مذهبه وعمل به كما فهمه الشارح رحمه الله أيضا.
# واعلم أيضا أن مذهب المصنف هنا، الإعادة لنقصان الركعة وما زاد سهوا إذا
~~ذكر بعد المنافي مطلقا، وعدم الفرق بين الكلام والحدث والاستدبار، وذلك
~~بعيد، للأخبار الكثيرة جدا مع الصحة الدالة على الاكتفاء بالاتمام مع
~~الكلام.
# قوله: (ولو ترك سجدتين الخ) دليل البطلان تعين شغل الذمة، مع عدمه، بل
~~عدم الظن أيضا بالفعل، فيبقى في العهدة، فيبطل ما فعله، ويجب الاستيناف،
~~والاحتياط يؤيده، ويحتمل الصحة والاتيان بهما بعدها، لأصل الصحة، وبعد
~~نسيان السجود رأسا من ركعة. بخلاف الواحدة من كل منهما، ولأن الظاهر أنه لا
~~يزيد على أنه شك بعد الركوع، هل سجد في الركعة السابقة أم لا، وفي هذه
~~الصورة لا يلتفت، للأخبار والفتاوى بأن: من شك ومضى محله لم يلتفت، ففيما
~~نحن فيه كذلك بمعنى أنه لا يجزم بكونهما من واحدة فيأتي بهما بعدها،
~~لكونهما فائتتين يقينا ms0637 بخلاف الأولى فعدم حصول الظن بالفعل ممنوع، بل هو
~~حاصل كما في أمثاله، و ذلك كاف في الأخبار، وفي الاحتياط أيضا تأمل لا
~~يخفى، وأيضا تعارض كونهما من واحدة أو اثنتين، بقي أصل الصحة سليمة،
~~وبالجملة: هو شك في المبطل وترك الواجب بعد فوات المحل فلا يلتفت، فتأمل.
# قوله: (ولو شك قبل السجود الخ) فأصله الشك بين الركوع والسجود، في أنها
~~على تقدير الاتمام، هي رابعة فيصح، أو خامسة فتبطل.
# دليل البطلان الذي هو فتوى المصنف: أنه إن بنى على الأربع فإما أن يفعل
~~السجود أو يترك، فعلى الأول يلزم احتمال زيادة الركن عمدا، وليس ذلك
~~بأنقص PageV03P094
# من كونها سهوا وذلك مبطل كما مر، وعلى الثاني
~~يلزم ترك الركن عمدا فتبطل، و يستأنف.
# ويحتمل الصحة كما هو رأي جماعة مثل الشهيد وصاحب المعتبر على ما قيل لأن
~~الأصل عدم الزيادة على ما يجب، وعدم فعل أصلا حتى يثبت، والصحة، و بقاء شغل
~~الذمة بالاستصحاب. وبناء فعل المسلم على الصحة، وليس احتمال الزيادة مثلها.
~~نعم يحتمل الزيادة والنقصان، ولكنهما منفيان بما مر.
# والذي ثبت، إن ثبت: أن زيادة الركن ونقصانه مبطل، لا احتمالهما، فيبني
~~على الأربع ويكمل.
# ومنه تعلم الصحة لو كان الشك بعد تحقق الركوع قبل الرفع، ويحتمل ادراجه
~~في المتن لعدم الفرق. وكذا بين السجدتين وبعدهما. قبل التشهد أو بعده، على
~~تقدير وجوب التسليم بالطريق الأولى والفرق (1) في الشك بين الركوع وبين
~~السجدتين فلا ينبغي حمل كلامه: وهو (قبل السجود) على ما يشمل بين السجدتين
~~حتى يدخل في البطلان عنده، لو وقع الشك بين السجدتين أيضا مع عدم ظهور
~~البطلان عنده، ودليله، وعدم ظهور العبارة فيه، بل ظاهرة في الأول فقط.
# وأما لو شك قبل الركوع فيبني على الأربع ويجلس ويتم، ثم يحتاط، فإنه في
~~الحقيقة شك بين الثلاث والأربع، وهذا واضح.
# قوله: (وتبطل لو شك في عدد الثنائية الخ) قال المصنف في المنتهى:
# ولو شك في عدد الثنائية كالصبح وصلاة السفر والجمعة والكسوف، أو في
~~الثلاثية كالمغرب، أو ms0638 في الأولتين من الرباعيات أعاد، ذهب إليه علمائنا
~~أجمع،
# PageV03P095
# إلا علي ابن بابويه، فإنه جوز البناء على
~~الأقل والإعادة:
# فلا كلام في جواز الإعادة، بمعنى عدم تحريمها عندنا.
# والظاهر أن الثنائية أعم من اليومية وغيرها مع الوجوب سواء كان بأصل
~~الشرع وغيره كالنذر وشبهه.
# وأنه يلحق المنذورة ونحوها جميع الأحكام الثابتة للواجبة التي ما كانت
~~داخلة في حقيقتها قبل النذر، مثلا لا تجب القبلة فيها على تقدير عدم
~~اشتراطها في المندوبة بعد النذر ولا يحرم القران، على تقدير حرمته في
~~الواجبة، حتى لو نذر صلاة الليل، فاستحباب اختيار قراءة ثلاثين مرة، قل هو
~~الله أحد، في الأولتين باق بعده أيضا، لتعلق النذر بما هو فرد من المنذورة.
# ويؤيده عموم الرواية، قال في الفقيه، وروى أن من قرأ في الركعتين
~~الأولتين من صلاة الليل في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة،
~~انفتل وليس بينه وبين الله ذنب إلا غفر له (1) وكذا غيرها من الروايات في
~~تعدد السور في النوافل، مثل صلاة أمير المؤمنين عليه السلام. وأيضا يبعد
~~حرمان الناذر عن مثل هذا الثواب. وكذا الجلوس والمشي على ما مر، بخلاف
~~الأحكام المتعلقة بها بعد الانعقاد وما كانت قبل متحققة، لأنها ما كانت
~~متحققة حتى يكون فردا منها مثل أحكام السهو والشك وغيرهما، فتأمل فإنه لا
~~يخلو عن دقة.
# وأما دليل البطلان في الثنائية والثلاثية: فصحيحتا حفص بن البختري و
~~وغيره وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شككت في المغرب فأعد،
~~وإذا شككت في الفجر فأعد (2) وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قال: أبو عبد
~~الله عليه السلام إذا سهوت في
# PageV03P096
# المغرب فأعد الصلاة (1) مع عدم الفرق بينها
~~وبين الغير على الظاهر عقلا ونقلا من الأصحاب حيث ما فرق أحد على الظاهر.
# ويؤيده حسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه
~~قد أتم وفي الجمعة، وفي المغرب، ms0639 وفي الصلاة في السفر (2) وصحيحة محمد بن
~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن السهو في المغرب؟ قال: يعيد
~~حتى يحفظ، إنها ليست مثل الشفع (3) والظاهر أنه يريد إنها ليست مثل الأربع.
~~لأنك قد عرفت كون الفجر ونحوه كذلك فيمكن جعلها دليلا على الركعتين أيضا.
# ورواية سماعة، قال: سألته عن السهو في صلاة الغداة؟ فقال: إذا لم تدر
~~واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها
~~الإمام فعليه أن يعيد الصلاة، لأنهما ركعتان، والمغرب إذا سها فيها فلم
~~يدرك كم ركعة صلى فعليه أن يعيد الصلاة (4) وهذه وإن لم تكن صحيحة، فذكرتها
~~للتأييد.
# وصحيحة العلاء (كأنه ابن رزين الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال
~~سألته عن الرجل يشك في الفجر؟ قال: يعيد، قلت: المغرب؟ قال: نعم، والوتر
~~والجمعة، من غير أن أسأله (5) كأنه يريد بالوتر الثلاث مع وجوبه، أو الأولى
~~فيه ذلك، والروايات كثيرة.
# وما رأيت ما يدل على ما ينافي ذلك، إلا روايتي عمار الساباطي، واحدة في
~~المغرب، والأخرى فيه وفي الصبح (6) يدلان على البناء على الأكثر وفعل
~~الركعة بعدها، وأنها إذا كانت تامة يكون تطوعا، وإلا تكون تمام الصلاة. ولو
~~كانتا صحيحتين لأمكن القول بالتخيير، ولكنها ليستا بصحيحتين لعمار وغيره،
~~ويمكن
# PageV03P097
# الحذف بمثلهما وتبقى الباقي سليمة.
# وأما ما يدل على الإعادة إذا كان في الأولتين: مع عدم ظهور الخلاف فيه،
~~لرواية محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل شك في الركعة
~~الأولى؟ قال: يستأنف (1) قال المصنف في المنتهى أنها صحيحة، وفي السند عاصم
~~(2) كأنه ابن حميد الثقة، بقرينة يعرفه بها.
# وقال أيضا وفي الصحيح عن موسى بن بكر (قيل واقفي ثقة) قال: سأله الفضيل
~~عن السهو؟ فقال: إذا شككت في الأولتين فأعد (3) وما رواه أبو بصير في
~~الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سهوت في الأولتين فأعدهما حتى
~~تثبتهما (4) وصحيحة الفضل بن عبد الملك، قال: قال لي إذا لم تحفظ الركعتين
~~الأولتين فأعد ms0640 صلاتك (5) والظاهر أن القائل هو الإمام، إذ مثله ما نقل، إلا
~~عنه، وما يكتب في الكتب المعتبرة إلا باعتقاد ذلك.
# وصحيحة رفاعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لا يدري أركعة
~~صلى أم ثنتين؟ قال يعيد (6).
# وصحيحة زرارة وحسنته عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له رجل لا يدري
~~واحدة صلى أو ثنتين؟ قال: يعيد (7)
# PageV03P098
# وفي صحيحة الحسن بن علي الوشا، قال: قال لي
~~أبو الحسن الرضا عليه السلام، الإعادة في الركعتين الأولتين، والسهو في
~~الركعتين الأخيرتين (1) وأما غيرها مما يدل على البناء على الأقل في
~~الأولتين: فالشيخ قال: إنها أقل منها فلا تعارضها، فكأنه يحذف الأقل
~~بالمساوي ويبقى الباقي سليما عن المعارض، قال: ويحتمل أيضا على تقدير تسليم
~~التعارض، الحمل على النافلة، إذ ليس فيها البناء على الأقل في الفرائض،
~~فهذا الكلام من الشيخ ظاهر في كون النافلة ثلاثة أو أربعة.
# وعلى تقدير الصحة (والقول به) فالحمل على التخيير، كما مر في الثنائية
~~طريق الجمع، وهو جمع حسن ومؤيد لما قلنا بأن أكثر أحكام السهو للتخيير، لا
~~الحتم، فتأمل، لكنه لا صحيحة فيها، بل ولا قائل هذا على ما أذكر وأظن.
# قوله: (وكذا إذا لم يعلم كم صلى الخ) دليل البطلان في الأول عدم امكان
~~البناء على شئ إذا لم يعلم أصلا، والبناء على العدم، بعيد، مع أنه قد يعلم
~~أنه فعل شيئا، وعلى الأقل حينئذ بعيد، للتساوي، ومخالفته لباقي الصور
~~الصحيحة عند أصحابنا.
# والعمدة فيه الاجماع المفهوم من المنتهى، والأخبار.
# منها ما تقدم في صحيحة علي بن النعمان. (إنما يعيد من لا يدري ما صلى 2).
# وصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن كنت لا تدري كم صليت ولم
~~يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة (3) وصحيحة زرارة وأبي بصير جميعا، وحسنتها،
~~قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي
~~عليه؟ قال: يعيد، الحديث (4)
# PageV03P099
# ورواية ابن أبي يعفور (وأظن صحتها، وقالها في
~~المنتهى أيضا) عن أبي عبد ms0641 الله عليه السلام قال: إذا شككت فلم تدرأ في ثلاث
~~أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع (بآ يب) فأعد، ولا تمض على الشك
~~(1) وغيرها من الروايات.
# مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن
~~الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا؟ قال: يستقبل (2) وأيضا قال
~~الشيخ: يدل عليه ما مر من أنه ما لم تسلم الأولتين تبطل الصلاة 3 وأنه في
~~الحقيقة شك في الأوليين، فتشمله الأخبار المبطلة له.
# وأما ما يدل على خلافه: فهو صحيحة علي بن يقطين (في التهذيب و الاستبصار)
~~قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم ثنتين
~~أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا (4)
~~وفيها دلالة على وجوب سجود السهو للشك، للزيادة في الجملة، ووجوب التشهد
~~فيه: وكونه خفيفا.
# وحمل الشيخ البناء على الجزم، على الإعادة، والسجود على الاستحباب وهو لا
~~يخلو عن بعد، لأنه يبعد السجود على تقدير بطلانها ولو ندبا. وأيضا ذلك لا
~~يسمى بناء. فالظاهر أن المعنى: البناء على الواحدة واتمام الصلاة، والسجود
~~لاحتمال الزيادة، فيمكن حملها على النافلة كما حمل الشيخ عليها غيرها،
~~ويحتمل حملها على الظن بالواحدة، وينبئ عنه، قوله: عليه السلام (يبني على
~~الجزم) ولو وجد القائل لكان القول بالتخيير متوجها كما مر في أمثالها، على
~~أن في كونها فيما نحن فيه تأملا، لعدم الأربع كما قيل، كأنه محذوف ومراد،
~~وإلا يكون منافية،
# PageV03P100
# لبطلانها مع الشك في الأولتين، ويؤيد الأول
~~ذكر الشيخ إياها في الشك بين الواحدة والثنتين، والثلاث والأربع، وأما دليل
~~البطلان فيما لم يعلم ما نوى، فهو أيضا تعذر العمل بشئ، ولا أصل هنا، ولا
~~قرينة مرجحة.
# قيل: لو علم ما قام له بنى عليه، للقرينة الظاهرة، والحكم عليه غالبا.
# ويدل عليه الأخبار أيضا، مثل حسنة عبد الله بن المغيرة. قال في كتاب
~~حريز:
# أنه قال: إني نسيت أني في صلاة فريضة ms0642 حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا؟ قال:
# فقال: هي التي قمت فيها، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة، ثم دخلك الشك،
~~فأنت في الفريضة، وإن كنت دخلت في نافلة، فنويتها فريضة فأنت في النافلة، و
~~إن كنت دخلت في فريضة، ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (1) لعله
~~عن الإمام عليه السلام بما مر.
# ورواية معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قام في الصلاة
~~المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة؟ قال: هي
~~على ما افتتح الصلاة عليه (2) ورواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي
~~أنها نافلة؟ قال: هي التي قمت فيها ولها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة
~~فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وإن كنت دخلت فيها وأنت
~~تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة، فأنت في النافلة، وإنما يحسب للعبد من
~~صلاته التي ابتدء في أول صلاته (3) وفي دلالة تلك الأخبار على المدعى تأمل،
~~وكذا في كفاية القرينة، نعم لو
# PageV03P101
# علم ما تعين عليه وقام له، ثم عرضه الشك في
~~نيته لما عين، لا يبعد البناء عليه.
# والأخبار إنما تدل على أنه لو نوى شيئا ثم نسي وقصد خلافه بنى على ما
~~نوى، ولم يضره ما فعله بقصد غيره.
# قوله: (ويكره العقص) قال في القاموس، عقص شعره ضفره (1) وفتله.
# قال دليله ما رواه في الصحيح عن مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل صلى بصلاة الفريضة وهو معقص الشعر؟ قال: يعيد صلاته (2) وكأنه لعدم
~~الصحة لضعف مصادف حمل على الكراهة، ويمكن حملها على العقص المانع من وضع
~~الجبهة على الأرض، فيحرم، من غير فرق بين الرجال والنساء لكن لا دليل حينئذ
~~على الكراهة.
# قوله: (والالتفات يمينا وشمالا) كأنه يريد الالتفات بيمين الوجه وشماله
~~إلى غير القبلة يمينا ويسارا، أو الالتفات بالوجه إلى يمينه وشماله، وهو ms0643
~~أظهر:
# ودليل الجواز مع الكراهة رواية عبد الملك المتقدمة، الالتفات في الصلاة
~~أيقطع الصلاة قال: لا، وما أحب أن يفعل (3) لكن ليست بصحيحة ولا صريحة،
~~لاحتمال كون الالتفات بغير اليمين و الشمال، سهوا، وإن كان ظاهر (ما أحب)
~~العمد، ولا يقطعها، عام. ظاهرا (4).
# ففي جواز الالتفات عمدا مطلقا، ولو بالوجه إلى اليمين واليسار بحيث يصير
~~وجهه إلى الشرق أو الغرب المحضين، تأمل، وقد مر إليه الإشارة.
# ومما يدل على التحريم كما هو مذهب فخر المحققين، ما مر من الأخبار
~~مثل
# PageV03P102
# صحيحة محمد، هل يلتفت الرجل في صلاته؟ فقال:
~~لا ولا ينقض أصابعه (1) و حسنة زرارة (والظاهر أنها صحيحة في الفقيه) ولا
~~تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك (2) وغير ذلك مما مر من الأدلة.
# وحملها على الالتفات إلى ما ورائه، أو الكراهة يحتاج إلى دليل. على أنه
~~يأباه، قوله عليه السلام (فإن الله عز وجل يقول لنبيه الخ (3)) وما ذكروا
~~دليلا غير ما مر، و الاجماع غير ظاهر.
# نعم يدل على الجواز في الجملة صحيحة علي بن جعفر المتقدمة عن أخيه موسى
~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق، أو
~~أصابه شئ هل يصلح له أن ينظر فيه، أو يمسه؟ قال: إن كان في مقدم ثوبه أو
~~جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنه لا يصلح (4) فيمكن حينئذ
~~حمل جميع ما يدل على التحريم على الالتفات إلى ما رواه وبكل البدن، أو
~~الكراهة في الجملة.
# ويمكن حمل الدال على التحريم على الطول، ومع فعل الصلاة، كما مرت إليه
~~الإشارة، فتأمل، فإن صحيحة على، ما تدل صريحا على جواز الالتفات يمينا و
~~شمالا، بل على النظر، فتبقى أدلة التحريم الكثيرة، قوية، فذلك غير بعيد حتى
~~يتحقق الاجماع: والآيتان الدالتان على وجوب التوجه بالوجه إلى نحو المسجد
~~(5) مؤيدتان للتحريم بالوجه إلى اليمين والشمال كما قاله المحقق المذكور،
~~فتأمل.
# ويدل على كراهة بعض الباقي والزيادة، صحيحة زرارة وحسنته، قال: قال
# PageV03P103
# أبو جعفر عليه السلام ms0644 إذا قمت في الصلاة فعليك
~~بالاقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك
~~ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب ولا تتمط ولا تكفر فإنما
~~يفعل ذلك المجوس، ولا تلثم، ولا تحتفر، ولا تفرج كما يتفرج البعير، ولا تقع
~~على قدميك، ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك، فإن ذلك كله نقصان من
~~الصلاة، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا، ولا متثاقلا، فإنها من
~~خلال النفاق، فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى، يعني
~~سكر النوم، وقال للمنافقين وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس
~~ولا يذكرون الله إلا قليلا (1) ومن هذا ومثله قيل: لا ينبغي أن يقول
~~المؤمن، أنا كسلان، وقد صرح في بعض الأخبار بنهي المؤمن عن ذلك لأنه صفة
~~المنافقين.
# وفيها أحكام كثيرة، منها كراهة التكفير، لأن قوله (فإن ذلك كله نقصان)
~~يدل على أنها منقصة للثواب، لا مبطلة، ولا محرمة. ويؤيده مقرونيته بالمكروه
~~في الخبر المتقدم فيحمل الخبر الآخر على الكراهة، فتأمل ولا يترك الاحتياط
~~في الجميع، خصوصا المختلف فيه. ويدل على الخشوع أخبار كثيرة (2).
# واستحبابه وأفضليته ترك ما ينفيه. وكذا ما ينافي ساير المستحبات مثل
~~النظر إلى غير موضع السجود حال القيام ظاهر.
# وكذا كراهة النظر إلى السماء لما مر في حسنة زرارة (ولا ترفعه إلى
~~السماء) وإلى غيره أيضا يفهم من قوله (وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك) (3).
# ومعلوم أن المراد بكراهة التثأب والتمطي هو مع امكان الدفع، وفي الخبر
~~أنه من الشيطان ولن يملكه (4)
# PageV03P104
# ويدل على كراهة العبث بالحصى. وعدم البأس إذا
~~سوى موضع السجود، ما روى عنه لا تعبث بالحصى وأنت تصلي إلا أن تسوى حيث
~~تسجد فلا بأس (1) ويدل على جواز العبث أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قلت له الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة؟
~~قال: وما له فعل قلت: عبث به حتى مسه بيده؟ فقال: لا بأس (2) وفيها دلالة
~~على المنع ms0645 أيضا، للاستفسار الانكاري، على جواز مس الذكر وعدم البطلان، وعدم
~~نقض الوضوء به فتأمل.
# وفي اللثام أخبار كثيرة دالة على المنع، وأخبار آخر دالة على الجواز (3)
~~جمع بينهما بالحمل على تحريم المانع من القراءة وجواز الغير، لصحيحة
~~الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه
~~على فيه؟ قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة (4) وفيها دلالة ما، على
~~عدم وجوب اسماع نفسه مبينا في القراءة فتأمل، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له، أيصلي الرجل وهو ملتثم؟ فقال: أما على
~~الأرض فلا، وأما على الدابة فلا بأس (5) فكأنها محمولة على شدة الكراهة على
~~الأرض دون الدابة، ويمكن حملها على ما يستر الجبهة فلا يجوز على الأرض
~~ويجوز على الدابة، وإن روى في الصلاة على الدابة كشف موضع السجود، وكأنه
~~للاستحباب، رواه علي بن النعمان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل يصلي وهو يومئ على دابته متعمما؟ قال: يكشف موضع السجود (6)
# PageV03P105
# ويدل على كراهة اللثام للرجل والنقاب للمرأة،
~~رواية سماعة قال: سألته عن الرجل يصلي فيتلو القرآن وهو ملتثم (متلثم خ)؟
~~فقال: لا بأس به وإن يكشف عن فيه فهو أفضل، قال: وسألته عن المرأة تصلي
~~متنقبة؟ قال: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وإن أسفرت فهو أفضل (1)
~~وأما كراهة نفخ موضع السجود، فيدل عليه الأخبار، وقد قيد عدم البأس به إذا
~~لم يؤذ أحدا، في رواية أبي بكر الحضرمي (في الزيادات) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ أحدا (2)
~~ولهذا اختار البعض الكراهة حين الاذاء فقط على ما نقل، والظاهر حملها على
~~شدة الكراهة حينئذ وخفتها بدونه ما لم يقصد الاذاء المحرم. للأخبار
~~المطلقة، وبعد حصول الاذاء بالنفخ.
# وكذا روى النهي المسح عن موضع السجود في الصلاة، فيكره، واستحباب فعله
~~وكراهة عدمه بعدها وعدم الجفاء في الخبر المروي عنه صلى ms0646 الله عليه وآله في
~~الشرح: النفخ في الصلاة، ومسح الوجه قبل الانصراف، والبول قائما، وسماع
~~المنادي مع عدم الإجابة (3) والظاهر من بعض الأخبار جواز النفخ مطلقا (4)
~~وثبت الكراهة بالنهي في البعض الآخر (5)، وقيد بعدم حصول الحرفين فيحرم معه
~~ويبطل، وذلك غير واضح، فإنه لا يقال له الكلام والتكلم، فلا يضر، فتأمل.
~~وكذا الكلام في التنحنح واخراج البصاق والتأوه والأنين، إلا أن فيه خبرا
~~(6)، وقد تقدم
# PageV03P106
# التحقيق بأنه إذا صدق عليه الكلام والتكلم مع
~~حصول الحرفين فهو مبطل، وإلا، فلا.
# وأما ما يدل على كراهة التنخم والبصاق وغيرها: فهو رواية أبي بصير قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت في الصلاة فاعلم أنك بين يدي الله
~~فإن كنت لا تراه فاعمل أنه يراك، فاقبل قبل صلاتك ولا تمتحظ ولا تبزق، ولا
~~تنقض أصابعك ولا تورك، فإن قوما قد عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة،
~~فإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، فإذا سجدت فافعل مثل
~~ذلك وإذا كنت في الركعة الأولى والثانية فرفعت رأسك من السجود فاستتم
~~(فاستقم خ ل) جالسا حتى ترجع مفاصلك فإذا نهضت فقل، بحول الله وقوته أقوم
~~وأقعد، فإن عليا عليه السلام هكذا كان يفعل (1) وهذا القول مروي في الصحيح
~~أيضا.
# وكأن التورك ونقض الأصابع أي تصويتها كان حراما، لعله أراد بالتورك غير
~~المتعارف المندوب، مثل الاقعاء أو الجلوس على اليمين ونحوه، وهو في غير
~~محله.
# وأما التأوه والأنين: فقال في الشرح وهما مثلان إلا أن الثاني في المريض
~~و الأول أعم، والمراد هنا النطق بصوت (اوه) على وجه لا يظهر منه حرفان،
~~وإلا لبطل، قد عرفت عدم البطلان إلا مع التسمية بالكلام، لأنه في الدليل،
~~مع عدم صحة رواية طلحة كما تقدم (2) ويؤيده الأصل وعدم امكان النطق باوه مع
~~عدم الحرفين، وقد أخذه الشارح في تعريفهما، فتأمل.
# PageV03P107
# ومدح إبراهيم على نبينا وعليه السلام بأنه
~~أواه (1) بصيغة المبالغة يشعر بمدحه وحسنه مطلقا ولو في الصلاة حتى يثبت
~~المنع.
# ولعل دليل الكراهة احتمال ms0647 حصول الكلام المبطل، ورواية طلحة المتقدمة في
~~الأنين، لعدم الصحة والدلالة على الشكاية والوجع، والمنع عن الخضوع.
# ولا يبعد جوازهما مع عدم الكراهة إذا كان خوفا من النار واظهار التوجع و
~~الندامة عن أعماله الموجبة لها، ويمكن حينئذ ادخالهما في المناجاة مع الله،
~~والظاهر جوازها بكل لفظ وبكل لسان للأخبار الصحيحة في ذلك (2) وأما دليل
~~كراهة المدافعة بالأخبثين: فكأنه سلب الخشوع المطلوب، و الاشتغال عنه فتقل
~~الفضيلة وهو المراد بالكراهة، وما مر في صحيحة زرارة، لا تحتفز (3) ولصحيحة
~~هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة،
~~وهو بمنزلة من هو في ثوبه (4) والمراد نفي الكمال، لا الصحة، لنقل الاجماع
~~في المنتهى على الصحة والكراهة، كأنهما الدافع والدافعة.
# ورواية أبي بكر الحضرمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين (5).
# ويدل على الكراهة حال غلبة النوم ما مر من قوله ع (ولا متناعسا) و
~~(سكارى) (6) مع تفسيره بالنعاس.
# PageV03P108
# والظاهر أن الكراهة مع حصولهما قبل الصلاة،
~~وأما مع حصولهما فيها فقط فلا يجوز القطع، فلا يكون مكروها، كذا قيل: ويمكن
~~كونها كذلك أيضا بمعنى قلة الثواب، فتأمل.
# وأيضا مع السعة، فلو ضاق الوقت، فالظاهر عدم جواز نقض الوضوء، ثم الوضوء
~~والصلاة خارج الوقت بتمامها أو بعضها على الظاهر.
# والظاهر أنه كذلك مع عدم الماء أيضا بحيث لو نقض يحتاج إلى التيمم، يدل
~~عليه تحريم اهراق الماء في الوقت مع العلم بالعدم ونقض الوضوء على ما قيل
~~فتأمل، وأما إذا حصل في الصلاة، فالظاهر وجوب الصبر، لتحريم قطع الصلاة
~~اختيارا، إلا أن لا يقدر على الصبر ويؤدي إلى استعجالها، أو يحصل الضرر به،
~~فيقطع.
# ويدل عليه صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك
~~الحال، أو لا يصلي؟ فقال: إن احتمل الصبر ولم ms0648 يخف اعجالا عن الصلاة فليصل و
~~ليصبر (1).
# قوله: (ويحرم قطع الصلاة الخ) كأنه اجماعي في الواجبة إلا فيما يستثني،
~~مثل القطع لادراك الجماعة بالنقل إلى النفل، ومطلقا إذا كان إمام الأصل، و
~~كناسي الأذان، أو ناسي سورة الجمعة وغير ذلك على ما قيل وقد مر البعض و
~~سيجيئ الباقي.
# دون القطع في الناقلة، بل مطلق العبادات المندوبة إلا الحج على ما قيل
~~أيضا.
# واستدل عليه المصنف بقوله تعالى، (ولا تبطلوا أعمالكم) (2) فإن
~~النهي
# PageV03P109
# للتحريم في مطلق العبادة وخرج بالدليل وبقي
~~الباقي، وفيه تأمل.
# ويمكن الاستدلال ببعض الأخبار المتقدمة، مثل صحيحة عبد الرحمان المتقدمة
~~(1) حيث فهم منها عدم قطع الصلاة مع عدم امكان الصبر وعدم خوف اعجالها،
~~فتدل على تحريم القطع ووجوب الاتمام، فافهم.
# ويجوز القطع للضرورة لهذه الصحيحة، ولدليل الضرورة.
# وكأن ضياع المال منها، لرواية سماعة قال: سألته عن الرجل يكون قائما في
~~الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه؟ قال: يقطع صلاته
~~ويحرز متاعه، ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة أو فتغلب
~~عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن يذهب، أو يصيب منها عنت؟ فقال:
# لا بأس بأن يقطع صلاته (2) وما رواه حريز (في الصحيح عمن أخبره) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال:
# إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق، أو غريما لك عليه مال،
~~أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام، أو غريما لك واقتل
~~الحية (3) الظاهر أن هذا مع عدم امكان الجمع في الصلاة، لما مر من جواز
~~قتلها فيها، و في الصحيح عن النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن
~~جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه قال: في رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى
~~النار، أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشئ قال: فلينصرف، وليحرز ما يتخوف،
~~ويبني على صلاته ما لم يتكلم (4) وفي بعض هذه الأخبار إشارة إلى عدم جواز
~~قطع الفريضة إلا بسبب، وجواز قطع النافلة مطلقا.
# وكذا ورد في جواز ms0649 ايقاظ النائم بضرب الحائط، وأنه عبادة إذا كان
~~لايقاظ
# PageV03P110
# الغلام للتطحين بالرحاء، والايماء والإشارة
~~بالرأس واليد والتسبيح والتصفيق ليعلم أن أحدا بالباب، أو اظهار حاجة أخرى
~~وغير ذلك كما في الأخبار الكثيرة (1) حيث ما جوز القطع لهذه الأمور، فتأمل،
~~فإنها مؤيدات لا أدلة.
# قال الشارح: واعلم أن القطع يجيئ فيه الأحكام الخمسة، فيجب لحفظ النفس
~~والمال المحترمين حيث يتعين عليه، فإن استمر حينئذ بطلت صلاته، للنهي
~~المفسد لها.
# ويستحب كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة، وقراءة الجمعة والمنافقين في
~~الظهر والجمعة وقد تقدما. وللايتمام بإمام الأصل وغيره كما سيأتي.
# ويباح لاحراز المال اليسير الذي لا يضر فواته، وقتل الحية التي لا يظن
~~أذاها.
# ويكره لاحراز المال الذي لا يبالي بفواته، قاله في الذكرى واحتمل
~~التحريم، و قد سبق تحريمه في غير ذلك.
# قال في الذكرى: وإذا أراد القطع، فالأجود التحلل بالتسليم، لعموم (و
~~تحليلها التسليم) ولو ضاق الحال عنه سقط، ولو لم يأت به وفعل منافيا آخر
~~فالأقرب عدم الإثم، لأن القطع سايغ، والتسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة
~~التامة (2) واعلم أن قيد التعيين للوجوب العيني، وإلا يمكن كونه واجبا عليه
~~مخيرا مع عدم التعيين، ويحتمل عدم الوجوب حينئذ أصلا، بل عدم الجواز، للأصل
~~وعدم الضرورة، مع تحريم القطع، فكأنه الأولى إلا أن يحتمل عنده عدم مباشرة
~~الغير.
# وإن في المال الموجب، اجمالا، والمعلوم، الوجوب لو كان الحياة موقوفة
~~عليه، أو النفقة الواجبة عليه، ويفهم وجوبه إذا كان كثيرا أيضا من بعض
~~العبارات، فكأنه مفهوم من تحريم الاسراف، وهو غير واضح، والظاهر لا نزاع في
~~الجواز له.
# PageV03P111
# وإن حكمه هنا ببطلان الصلاة ينافي ما ذهب إليه
~~وحققه مرارا من أن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد الخاص، وإن النهي
~~لا يدل على الفساد، وما قاله هنا صحيح، فتأمل.
# ويمكن جمع ما ذهب إليه هنا، مع ما مر ذكره في الأول: بأن يقال: المراد من
~~النهي (لا يستمر) (1) وهو مستفاد مما في الرواية مثل، فاقطع، ولينصرف، وهو
~~ضد العام.
# ثم اعلم ms0650 أن في هذه الأخبار الدالة على وجوب قطع الصلاة: دلالة على أن
~~الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد، حيث أوجب القطع وصرح به، مع أنه ليس
~~المقصود إلا انقاذ النفس وحرز المال كما هو الظاهر، ومصرح في بعض الأخبار
~~أيضا، فلو لم يكن الأمر مستلزما للنهي ولم تفسد العبادة، لا وجب القتل
~~الحفظ، دون القطع، فتأمل.
# وإنه فيما سبق جوز القطع في العصر أيضا (2) وتركه هنا وهو الظهر، وفي
~~الظهر أيضا تأمل وقد مر التحقيق.
# وإن إباحته للمال اليسير وقتل الحية التي لا يظن أذاها غير ظاهرة، فإنه
~~يبعد من الشارع تجويز قطع الصلاة المنهى بالقرآن والاجماع والأخبار، لمثل
~~قتل الحية بمجرد الإباحة، فلو لم يكن مستحبا، لما جوز، وما ذكره أيضا
~~محتمل، مع احتمال الوجوب والتحريم. وإن الفرق بينه وبين المال الذي لا
~~يبالي بفواته غير واضح، لعل المقصود قلته قدرا بحيث لا يبالي بفوت مثله
~~عرفا، فيشكل القطع بمثله وكأنه لهذا احتمل التحريم في الذكرى.
# PageV03P112
# وإن الذي أظن، عدم القطع إلا بالفعل المجوز له
~~القطع في الدليل، لوجود الرخصة فيه حينئذ وثبوت التحريم في غيره، ولأنه قد
~~لا يقع بعد القطع، الفعل المطلوب فيلزم القطع المنهي، مع عدمه..
# وإنه يدل على عدم التحلل بالتسليم مطلقا، ما قاله أخيرا (1) ويؤيده خلو
~~الأخبار الدالة على المسألة عنه، وكونها ظاهرة في حصول القطع بمثل قتل
~~الحية وانقاذ الصبي وكذا كلام الأصحاب الذي رأيته، فتأمل.
# قوله: (والدعاء الخ) قال في المنتهى يجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما و
~~قاعدا وراكعا وساجدا ومتشهدا وفي جميع أحوالها بما هو مباح للدنيا والآخرة
~~بغير خلاف بين علمائنا، لعموم (ادعوني أستجب لكم) (2) وغيره من الآيات
~~الدالة على تعلق غرض الشارع بالدعاء مطلقا وما مر من الأخبار: مثل: كلما
~~كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس به (3) وليس بكلام وروى الشيخ عن أبي
~~جرير (حريز خ) الرواسي قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام وهو يقول: الله إني
~~أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب، يرددها (4) وعن ms0651 عبد الرحمان بن
~~سيابة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادعو وأنا ساجد فقال: نعم، فادع
~~للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة (5) وبالجملة لا شك في جواز الدعاء
~~في أثنائها، ولكن لي تأمل في جوازه في أثناء القراءة مطلقا من غير أن يكون
~~سؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما،
# PageV03P113
# والاحتياط يقتضي العدم.
# واعلم أن تجويز الدعاء للدنيا مع أنه كلام وهو منهي عنه صريحا في الأخبار
~~يشعر بجواز البكاء للميت خصوصا من غير صوت وحرف، بل للدنيا أيضا فتأمل.
# وكأن دليل عدم جواز الدعاء بالمحرم، إن المطلوب محرم وقبيح فطلبه كذلك
~~فتأمل، ثم طلبه من الله يشعر باعتقاد تجويز اعطائه له، وذلك أيضا غير جائز.
# وعلى تقدير الفعل والتحريم فالظاهر بطلان الصلاة به حينئذ لأنه كلام منهي
~~عنه، ومبطل، لدليل البطلان بالكلام.
# ولو جهل التحريم، فالظاهر عدم البطلان، وكونه معذورا، لعدم وصول النهي
~~إليه، قال الشارح: واختار في الذكرى الصحة، وقطع المصنف بعدم العذر، و
~~الظاهر، أن الجاهل بكون طلب الحرام مبطلا، مع علمه بالتحريم، لا يعذر، لأنه
~~منهي عنه، فكلامه داخل تحت المبطلات، ولا دخل لعلمه، وهو ظاهر.
# وقال أيضا وكذا الكلام في ساير المنافيات، فإن الجهل بالحكم لا يخرجها عن
~~كونها منافية، وهو ظاهر في الثاني دون الأول، وقال: يظهر من الشيخ في
~~التهذيب: إن الجهل بالحكم عذر، لعله يريد الأول دون الثاني، وظاهر كلامه
~~أنه عذر في الثاني أيضا، فتأمل.
# قوله: (ورد السلام بالمثل) قال المصنف في المنتهى: ويجوز له أن يرد
~~السلام إذا سلم عليه نطقا، ذهب إليه علمائنا أجمع، لعل مراد المصنف بجواز
~~الرد نفي التحريم ردا على العامة.
# وكأنه على تقدير الجواز يجب، كما يفهم من عباراتهم، والأدلة، وهي عموم
~~قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) (1) ولا شك في
~~شموله للمصلي، ولا مخصص، إذ لا منافاة بين (رد خ) السلام والصلاة مع أنه
~~دعاء، وهو
# PageV03P114
# جائز للمسلم، فيها، على الظاهر، وأنه قرآن
~~أيضا في الجملة، ولا قائل بالفصل. ms0652
# ولولا منعهم عنه في غير ما نحن فيه، (لأنه محلل، فيلحق بكلام الآدميين)
~~لكان القول لجوازه للمؤمن في جميع أحوالها جيدا، ولهذا يجوز التسليم على
~~الأنبياء والأئمة في القنوت والتشهد.
# ورواية عثمان بن عيسى عن سماعة (الواقفي) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة؟ قال: يرد، يقول سلام عليكم، ولا
~~يقول وعليكم السلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلي فمر
~~به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا
~~(1) وصحيحة محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في
~~الصلاة، فقلت: السلام عليك، فقال: السلام عليك فقلت: كيف أصبحت؟
# فسكت، فلما انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: نعم، مثل ما
~~قيل له (2) لعل السؤال للاطمينان، وفهم الجواز مطلقا وصريحا، وزيادة فائدة
~~من شرط المثل، وإنه واجب أم لا، فتأمل.
# ورواية البزنطي في جامعه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أن
~~عمارا سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد (3) والرواية الأولى في
~~التهذيب عن عثمان بن عيسى كما مر، وفي الكافي عنه عن سماعة.
# والاجماع أيضا على الظاهر.
# PageV03P115
# عن سلام عليكم، جوز الجواب به بقصد الدعاء له
~~إن كان مستحقا له، ويدل على عدم الوجوب سكوته عليه السلام بعد قوله (السلام
~~عليك)، بعدم جوابه لقوله (كيف أصبحت)، لعدم صدق التحية عليه حينئذ بحسب
~~اللفظ والمعنى، بل هو تلطف وسؤال عن حال، لا دعاء وتحية، خصوصا حين وقوعه
~~بعد التحية فهو زيادة غير منقولة في التحية فلا يجاب.
# الثالث: إنه على تقدير رد الغير ذلك: هل يجزي عن المصلي أم لا؟، وعلى
~~تقديره:
# هل يجزي من الصبي المميز ذلك أم لا؟، وعلى تقدير حصول الجواب وسقوطه عن
~~المصلي هل يشرع له بعد مرة أخرى أم لا؟:
# الظاهر الاجزاء على تقدير كون الراد أيضا مقصودا بالسلام، وأما على تقدير
~~اختصاص المصلي به. فليس بظاهر، لأنه ms0653 عبادة واجبة عليه، ولا يعلم السقوط عنه
~~برد شخص آخر، خصوصا مع عدم الإذن، ولا يقاس بالدين لأنه ليس بعبادة.
# لا يقال: أنه إذا أجيب به حصل الغرض، إذ ليس بمعلوم كونه واجبا كفائيا
~~حينئذ، إذ قد يكون الغرض متعلقا بجوابه، ولظاهرهما أيضا.
# وعلى تقدير الجزاء فالظاهر أنه لا فرق بين البالغ والمميز، وإن لم نقل أن
~~عبادته شرعية: بل تمرينية، مع أن ظني أنها شرعية، وتحقيقها في الأصول، لأن
~~الظاهر على تقدير الواجب الكفائي: لا فرق بل الظاهر كون دعائه أقرب إلى
~~الإجابة، لعدم ذنبه، ويشعر به بعض الأخبار، ولا ينافيه عدم شرعية فعله
~~بمعنى عدم استحقاقه للثواب والمدح من الشارع.
# ولو جعل فعله غير شرعي، بمعنى عدم طلب الشارع منه بوجه، فلا يكون داخلا
~~في الفرد الكفائي، فلا يبرأ به، فيكون براءة الذمة حينئذ مبنيا على ذلك
~~وعدمه، و الظاهر أنه شرعي فيجزي.
# وأما على تقدير الاجزاء والسقوط، فالظاهر عدم الجواز لغير الراد (1) كما
~~هو
# PageV03P118
# ويؤيده رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سألته عن السلام على المصلي؟ فقال: إذا سلم عليك رجل من
~~المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك (1)
~~كأن النهي للجواز ونفي الوجوب.
# وكذا صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سلم عليك
~~الرجل وأنت تصلي؟ ترد عليه خفيا كما قال (2) وحملتا في المنتهى وغيره على
~~التقية، مع عدم ذكر دليل يدل على وجوب الاسماع جزما حتى يحتاج إلى هذا
~~التأويل، لعل عندهم دليلا ما رأيناه، من اجماع ونحوه.
# الخامس والسادس: عدم الفرق بين المسلم والمسلم عليه في كونهما مميزين، أو
~~بالغين، رجلين، أو امرأتين، أو مختلفين، إن قيل بتحريم سلامها على الأجنبي،
~~لأن اسماع صوتها حرام وإن صوتها عورة، وذلك لا يظهر عندي دليله، بل المفهوم
~~من الأصل، و بعض الأخبار مثل تكلم فاطمة عليها السلام مع أصحابه مثل سلمان
~~وغيره (3) و كذا عدم نهي النبي صلى الله عليه وآله ms0654 النوحة إذا سمعها (4)
~~وغيرهما يدل على الجواز، إلا أن المفهوم من كثير من عبارات الأصحاب ذلك،
~~وسيجيئ تحقيقه.
# نعم روى في بحث النكاح ما يدل على كراهة تسليم أمير المؤمنين عليه السلام
~~على الشابة خوفا أن يدخل عليه من الإثم أكثر مما طلب من الأجر (5)
# PageV03P120
# وهو مع عدم الصحة، اشتماله على ما لا يليق
~~نسبته إليه عليه السلام، وإن كان المقصود بالنسبة إلى غيره مشعرا بجواز
~~سماع صوتها ورفع صوتها ولو كانت شابة، فلا يبعد كراهة السلام عليها، وأما
~~جوابها فكأنه واجب وإن حرم عليها، السلام على الأجنبي، وفيه تأمل فتأمل، إذ
~~قد يقال: إن الشارع لا يأمر برد الجواب عن الحرام، وليس ذلك بتحية شرعا
~~فإنه ما يرضى به تحية، فلا يوجب جوابه والأجر والعوض عليه، وكذا في وجوب
~~الرد عليها على تقدير تحريم اسماع صوتها، إلا أن تجيب خفيا، فتأمل فيه.
# هذا كله فيمن لم يجز رؤيتها، وأما من يجوز رؤيتها فهي مثل الرجال، و
~~سيجيئ إن شاء الله تحقيق ذلك.
# السابع: هل يكره السلام على المصلي أم لا: نقل في المنتهى عن بعض العامة
~~ذلك، معللا بأنه ربما غلطه، ورده بأنه قد يكون الدخول عليه أيضا إنما
~~يغلطه، فيكون مكروها، مع أنه ليس كذلك عندهم فكذا السلام.
# واستدل على عدم الكراهة بعموم ما يدل على الاستحباب مطلقا، مثل (فإذا
~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) (1) أي أهل دينكم، وقيل بعضكم على بعض فلا
~~وجه للتخصيص، ولا يبعد، ولكن نجد حصول اضطراب وزوال خشوع لو كان، فلا يبعد
~~أولوية الترك إذا استقر ذلك من المصلي والصبر حتى يخلص فيسلم، (2) فما ترك
~~الأمر به سيما إذا كان المصلي ممن يضطر به أدنى شئ ويشوشه أقل شئ.
# وقد يحصل له شك في أنه سلم بحيث يوجب الجواب أم لا وإنه أجاب غيره أم لا.
~~وإنه مقصود بالسلام حتى يجب عليه الجواب فيجيب، أو إنه خارج فلا
~~يجوز.
# PageV03P121
# وقد يصبر بأن غيره يجيب فيؤدي إلى التأخير. أو
~~أجاب غيره قبله وشك أنه ms0655 سمع أم لا.
# بل قد يحصل له الشبهة بأنه هل يجب الرد في الصلاة ويجوز أم لا، فإن الأمر
~~بالصلاة وتتابع أجزائها، وكذا كون السلام محللا موجود، كالأمر برد التحية،
~~وتخصيصه ليس أولى، من تخصيص دليل الرد، بغير حال الصلاة.
# والأخبار يحتمل التأويل بعدم الفريضة وغيره، والاجماع أمر مشكل تحققه، و
~~ذلك قد يؤدي إلى الإعادة ويسميها المعيد احتياطا، فلا يبعد أولوية الترك في
~~مثل هذه الصور، فتأمل، وإن كان الظاهر وجوب الرد واستحباب السلام مطلقا كما
~~هو المشهور.
# الثامن: لو ترك الرد على تقدير الوجوب، فلا شك في حصول الإثم به، وهل
~~تبطل الصلاة أم لا، قيل: نعم، للنهي المقتضي للفساد، وضعفه الشارح بأن
~~النهي عن أمر خارج عن الصلاة فلا يؤثر في البطلان، قال: وربما قيل: إنه لو
~~أتى بشئ من الأذكار في زمان الرد بطلت، لتحقق النهي عنه، وهو ممنوع، لأن
~~الأمر لا يقتضي النهي عن الأضداد الخاصة، بل عن مطلق النقيض وهو المنع من
~~الترك وقد تقدم الكلام فيه، فالمتجه عدم البطلان مطلقا.
# أقول: الظاهر أن مقصود المبطل (1) أنه إذا سلم عليه، وجب عليه الرد، فلو
~~كان حاضرا، وجب عليه الرد دائما، ولو غاب وذهب يجب عليه الذهاب، حتى يرد
~~عليه عندهم، على الظاهر، لاسماعه، فيجب الرد ولا يخرج عنه إلا بالرد، فلا
~~يجوز فعل الصلاة المنافي له، بما تقدم من استلزامه النهي الخاص مرارا مع
~~الاعتراف من المانع أيضا بذلك مثل الشارح في مواضع، وبالجملة هو أمر واضح.
# فقوله في التضعيف، بأن النهي عن أمر خارج عن الصلاة الخ غير واضح، و كذا
~~(ربما قيل) لأنه لا خصوصية بالأذكار، لأنه قد علم الوجوب دائما وعدم
~~فعلها
# PageV03P122
# المنافي مطلقا، ولأنه لا زمان للرد خاصة فإن
~~جميع أوقات امكان الوصول إليه وقت له، فلو فعل المنافي يبطل حتى الصلاة
~~الأخرى غير التي كان فيها وسلم عليه، إلا أن يريد الوقت الذي لا يمكن
~~الوصول إليه، وهو بعيد جدا.
# مع أنه يمكن أن يقال حينئذ بوجوب الرد أيضا ms0656 لكن من غير الاسماع، لأنه
~~إنما يجب على تقدير الوجوب إن أمكن فتبطل الصلاة حتى يرد.
# وقد عرفت ضعف القول بأن الأمر لا يقتضي الخ فالمتجه هو البطلان، لأنه
~~مقتضى الدليل على ما أظن، ولكنه لا يغني من جوع، إلا أن يقال بعدم وجوب
~~الرد في الصلاة إذا كان مستلزما لبطلانها، أو أنه يسقط بالتأخير فتأمل
~~وتفكر لنفسك قوله: (والتسميت الخ) قال في الشرح: هو بالسين والشين.
# وهو الدعاء للعاطس عند العطاس، بقول، يرحمك الله، ويغفر الله لك، أمثال
~~ذلك ولا دليل على استحبابه بخصوصه، ولهذا تردد فيه في المعتبر ثم جعل
~~الجواز قضية المذهب.
# ويمكن أن يستدل بما مر من جواز الدعاء لنفسه ولغيره للدنيا والآخرة.
# وبصحيحة محمد بن مسلم قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة، فقال وهو ساجد،
~~وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم، اللهم رد على فلان ناقته، قال محمد:
# فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته، فقال: وفعل؟ فقلت: نعم،
~~قال: و فعل قلت: نعم، قال: فسكت، قلت: فأعيد الصلاة؟ قال: لا (1) فدل على
~~التقرير، فيجوز.
# وأيضا عموم: كلما ناجيت به الرب فليس بكلام يدل عليه، لأن مناجاة الرب
~~يكون لنفسه وقد تكون لغيره.
# PageV03P123
# ولكن ينبغي كونه مستحقا بكونه مؤمنا، مع
~~احتمال الجواز في مطلق المسلم كما مر في وجوب رد السلام على كل مسلم وإنه
~~دعا، وفي بحث الميت أيضا، و كلام المنتهى يشعر باشتراط الايمان، وهو أحوط،
~~ولا يبعد استثناء الآباء لعموم ما يدل على التحريص بأداء حقوقهم، ومنه
~~الدعاء لهم بالمغفرة، عموم ما يدل على نفع الولد، مثل ما نقل أنه ينفع أربع
~~بعد الوفاة، منه الولد الذي يستغفر له (1) وغيره من الأخبار الكثيرة في
~~ذلك.
# نعم لو قيل بكفرهم لا ينبغي الدعاء لهم أيضا، لما يدل في القرآن وغيره
~~على منع الدعاء لهم (2) والأحوط الترك مطلقا، لاحتمال الكفر والضرر مع
~~الاسلام أيضا، لاحتمال دخوله في موادة من حاد الله وغيره (3) ولا يبعد كون
~~الأقارب مثلهم، لوجوب الصلة والتحريص عليها، واحتمال ms0657 كون الدعاء منها، ولعل
~~الترك أحوط.
# وأيضا: لا يذهب عليك ما أشرت إليه مرارا، من عدم التصريح بجواز الدعاء
~~خلال القراءة، غير ما استثنى، وإن كان عموم كلامهم وكذا الروايات، تدل
~~عليه، إلا أن وجوب الموالاة وعدم جواز الفصل وقراءة شئ خلالها قد يمنع ذلك
~~و يخصصه، وهو الأحوط.
# ثم على تقدير الدعاء له. هل يجب على العاطس أن يدعو له، ويكون ذلك ردا
~~وجوابا عند سماعه، الظاهر العدم، إذ ما ثبت وجوب الرد إلا في التحية،
~~ولا
# PageV03P124
# يقال لمثله التحية عرفا وشرعا، بل ولا لغة،
~~نعم: لا يبعد الدعاء له عوضا، لا تعظيما على تقدير عدم الاستحقاق، إذا كان
~~مسلما، وليس بمعلوم في الكافر، وإن مر في التعزية ما يدل على جواز بعض
~~الأدعية لهم، وتجويز رد سلامهم أيضا يدل عليه، فتأمل، ولعل الترك أحوط.
~~وكذا في غير المميز تأمل، مثل وجوب رد سلامه في الصلاة وغيرها وإن الظاهر
~~من التحية من يعرف تلك ويفعلها على ذلك الوجه، فلا يبعد خروج من يفعل ذلك
~~تمسخرا وعلى طريق المزاح لما مر.
# وقال في الشرح: المراد بالجواز هنا أيضا معناه الأعم، فإن التسميت مستحب
~~خصوصا إذا حمد الله العاطس، ورأيت ما يدل على اشتراط التسميت بذلك و
~~بالصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله حيث ترك الإمام عليه السلام
~~التسميت لعاطس بترك ذلك! وسئل فقال: لما ترك حقنا تركنا حقه (1) كأنه هو
~~قوله، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، كأنه
~~للمبالغة وشدة الاستحباب، أو اختصاص ذلك بهم عليهم السلام.
# وأما التحميد، فلا شك في استحبابه لمطلق العاطس ولمن يسمع ذلك في الصلاة
~~وغيرها، لحسنة الحلبي. (في الكافي وصحيحته في التهذيب) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا عطس الرجل في صلاته (فليقل: الحمد لله يب) فليحمد
~~الله (2) وصحيحة أبي بصير (في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قلت له: اسمع العطسة وأنا في الصلاة، فأحمد الله وأصلي على النبي صلى الله
~~عليه وآله؟ ms0658 قال:
# نعم، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة، فقل: الحمد لله وصلى الله على النبي
~~و آله، وإن كان بينك وبين صاحبك اليم (3)
# PageV03P125
# قوله: (لا حكم للسهو مع غلبة الظن) الظاهر أن
~~المراد، اثبات نفي الأحكام الثابتة للشك في ساير أفراده، من وجوب الإعادة،
~~أو الاحتياط، أو سجود السهو وغير ذلك مثل التلافي، مع الظن الذي هو الطرف
~~الغالب، بمعنى البناء عليه والعمل بمقتضاه وجعله بمنزلة اليقين وعدم الشك
~~أصلا: فالمراد بالسهو هو الشك.
# قال في الشرح: واجتماعه مع الظن: باعتبار كونه أولا كذلك، ثم صار ظنا.
# فيه أنه قد لا يكون كذلك، ويمكن كون المراد به مطلق التردد وعدم اليقين،
~~و أن يراد نفي الحكم الثابت للسهو بمعناه الحقيقي، أو الشك أو الأعم،
~~بمعنى: أنه ليس الحكم الكائن للسهو والشك ثابتا مع الظن، فلا يلزم
~~الاجتماع، كما يقال لا حكم للسهو مع اليقين، ف (للسهو) صفة حكم، و (مع
~~غلبة الظن) خبره، باعتبار المتعلق، ومعلوم أن الحكم الثابت غير الحكم
~~المنفي، وهو ظاهر، ولا يتوهم التناقض، فلا يحتاج إلى الدفع.
~~PageV03P126
# ولعل المراد بغلبة الظن: الظن الذي هو الطرف
~~الغالب، لا الظن الغالب كثيرا، بحيث يحتاج إلى الرجحان الكثير، حتى يثبت له
~~هذا الحكم، فإن الظاهر ثبوت الحكم بمجرد تحقق الرجحان، للعمل بالراجح
~~وإلقاء المرجوح، وهو بهذا المعنى مشهور ومتعارف، وهو مقتضى العقل والنقل في
~~الجملة، لأنه مفيد لظن صحة ذلك الطرف ووقوعه، والعمل به هو المتعارف في
~~الشرع.
# ولورود الأمر بالإعادة مقيدا بعدمه في صحيحة صفوان المتقدمة عن أبي الحسن
~~عليه السلام: إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك، على شئ فأعد الصلاة (1)
~~والوهم هو الظن، لعدم غيره هنا بالاتفاق، لظهور ذلك وكثرته في الأخبار، ولو
~~لم يكن العمل به متعينا لم يقيد الإعادة بعدمه، فتأمل.
# وكذا شرط التساوي، للاحتياط، في الروايات، مثل رواية محمد بن مسلم: و من
~~سها فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا واعتدل شكه؟ قال: يقوم الخ (2) كأنها
~~صحيحة.
# وصحيحة عبد الرحمان بن ms0659 سيابة وأبي العباس (الثقة) جمعا عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا، ووقع رأيك على الثلاث
~~فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع تسلم وانصرف،
~~وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (3) ولا يضر بصحته وجود أبان
~~(4) لما مر: وأمثالها كثيرة بحيث لا يمكن الرد، الحمل على غير الظن. فلا
~~يضر عدم صحة الأكثر، للعمل عليها لغير هذا الحكم أيضا، فينجبر بقبول
~~الأصحاب مع التأييد بغيرها كما مر، والشهرة بل الظاهر عدم الخلاف فيه،
~~فتعين المصير إليه.
# PageV03P127
# وذكر المصنف رحمه الله (1) العمل به في
~~المنتهى فيما إذا تعلق الشك بالأخيرتين فيتعين وجعل عدمه شرطا لا حكامه،
~~للروايات، وما ذكر عدمه فيما يحكم ببطلانها مثل الشك في الأولتين والمغرب
~~والثنائيتين، كأنه استغنى عنه بلفظ الشك.
# والظاهر عدم الفرق بينهما، بل بين الركعات، والأفعال أيضا، حتى لو شك قبل
~~تجاوز المحل بنى على الفعل مع الظن به، وعلى عدمه، فيأتي به مع عدمه، ويمكن
~~القضاء بعد تجاوز المحل لذلك، فيما له القضاء، ولا يبطل لو غلب الظن على
~~عدمه فيما لم يعلم كم صلى، كذا في جميع صور البطلان ولعل في صحيحة صفوان
~~المتقدمة إشارة إليه، وصرح الشارح (2) في جريانه في الكل.
# والعقل لم يجد فرقا، مع عدم العلم بالخلاف وليس الدليل بخصوصه إلا في
~~البعض، فينبغي اتباع الدليل، فلولا الاجماع على اتباع الظن مطلقا، لأمكن
~~ترك العمل بالظن والرجوع إلى غيره من الأدلة، مثل الحكم ببطلان صلاة الصبح
~~مع الظن بأنه فعل ركعتين، ونحو ذلك فتأمل واحتط ما أمكن.
# قوله: (ولا لناسي القراءة الخ) دليل عدم الحكم لناسي القراءة كلا وبعضا
~~حتى يركع. صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تبارك
~~وتعالى فرض الركوع والسجود. والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد
~~الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (3) لعل المراد بالسنة
~~ما وجب بها دون الكتاب.
# PageV03P128
# وفيها دلالة على البطلان بترك ms0660 الركوع والسجود
~~مطلقا، وعلى عدم سجود السهو لنسيان القراءة، والجهر والاخفات. وكذا صحيحتا
~~زرارة الآتيتان، فلا يجب لكل زيادة ونقيصة، وعلى عدم ركنية القراءة
~~ووجوبها، وإن وجوبها بالسنة، لا بالكتاب. فلا يكون (فاقرؤا ما تيسر من
~~القرآن) (1) دليله:
# وعدم البطلان بنسيانها مع التذكر بعد الركوع، لأنه حينئذ يتحقق النسيان،
~~إذا لظاهر منه أنها لم يذكره في محله، وللاجماع على الظاهر على العود قبله،
~~و للأخبار.
# وموثقة منصور بن حازم (لوجود ابن فضال) (2) قال: قلت: لأبي عبد الله عليه
~~السلام إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال: أليس قد أتممت
~~الركوع والسجود؟ قلت بلى: قال: فقد تمت صلاتك إذا كان نسيانا (3) وفيها
~~أيضا دلالة على أكثر ما في الأولى من الأحكام.
# وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نسي أن يقرأ في
~~الأولى والثانية أجزأه تسبيح الركوع والسجود، وإن كانت الغداة فنسي أن يقرأ
~~فيها فليمض في صلاته (4) وفيها دلالة على عدم الفرق بين التي يبطلها الشك
~~والتي يدخلها، والرواية في ذلك كثيرة.
# فيحمل مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن
~~الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في
~~جهرا واخفات (5) على من لم يقرأها عمدا، للجمع، وفيها اشعار ما بعدم
~~الجهر
# PageV03P129
# والاخفات على التعيين.
# والذي يدل على أن المراد من الصحيحة الأولى مع النسيان ولم يذكر حتى
~~يركع، وإن الثانية محمولة على العمد، مع ما مر:
# موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟
# قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم،
~~ثم ليقرئها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهرا واخفات،
~~فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (1).
# ويفهم عدم البطلان بتركها سهوا أيضا وعدم الاهتمام بوجوبها، من صحيحة عبد
~~الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن الله فرض من الصلاة ms0661
~~الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام، لا يحسن أن يقرأ
~~القرآن، أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي (2) ويدل على بدلية التسبيح عن القراءة
~~عند التعذر، وأنها ليست بفريضة مثل الركوع والسجود، وأنهما فريضة فتبطل
~~بتركهما، ولا بد من فعلهما ليتحقق الصلاة، بخلافها.
# ولعل المراد بالفريضة، الواجبة بالقرآن، والأمر الضروري الذي هو الركن.
# ويفهم مما ذكر: إن حكم الجهر والاخفات على تقدير وجوبهما كذلك، بالطريق
~~الأولى.
# ولعلك تفهم من تقييد الكل في المتن بما بعد الركوع، وجوب الرجوع فيه ما
~~لم يتحقق الركوع، والظاهر أنه كذلك في غير الجهر والاخفات، وإن الغرض تقييد
~~غيرهما، وإرادة الاختصار في العبارة فيوهم ذلك، ولهذا نقل الشارح عدمه عنه
~~في
# PageV03P130
# النهاية، ولأنه يلزم تكرار القراءة بفوت صفة
~~غير لازمة في تحققها، مع الخلاف في الأقوال والروايات في وجوبهما، مع عدم
~~دليل قوي على ذلك، بل أظن ضعفه كما عرفت.
# ويمكن الفهم من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له رجل جهر
~~بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، أو
~~ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه؟
~~فقال: أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه (1).
# فإنه صادق على من لم يجهر في القراءة وذكر قبل الركوع، بل في الآية، وذكر
~~في الأخرى أنه لم يجهر ناسيا وقد حكم بعدم شئ عليه، ولو كان عليه الإعادة
~~ما كان ينبغي ذلك والأصل عدم التخصيص حتى يثبت بالدليل، ولا دليل، فليس
~~المحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، أو الخطاب، على أنه يجوز عن الخطاب
~~عند الأكثر والمحققين من الأصوليين، الحاجة غير ظاهرة، ولهذا ضم الخطاب.
# وأما في نسيان القراءة بالكلية مع الذكر قبل الركوع، فيأتي بها، كذا في
~~أبعاضها وأجزائها حتى الحركات والتشديد والمد الواجب المتصل، فإنه لا
~~يستلزم التكرار، بل ولا يصدق النسيان حينئذ لوجود محله، وإن صدق فلا محذور،
~~لخروجه عن الحكم بالدليل الذي مر، بل الاجماع ms0662 أيضا، فلا يلزم الحمل على من
~~لم يتذكر قبل الركوع في الكل نعم لا ينبغي الاستدلال بالخبر الآخر لزرارة
~~الذي مر في اثبات وجوبهما، لاشتماله على قوله (أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض
~~صلاته وعليه الإعادة (2)) فإنه يدل على الإعادة في تلك الصورة بعينها، وإنه
~~لا تفاوت إلا بالعمد والنسيان، إلا أن يلتزم البطلان بمجرد ترك الجهر
~~والاخفات قبل فعل الركوع، فتأمل.
# PageV03P131
# واعلم أن هذه (1) لا تصلح للاستدلال على
~~وجوبهما، لعدم الصراحة مع اشتمالها على القراءة فيما لا ينبغي القراءة وذلك
~~غير ظاهر، وكذا فعله عمدا موجب للإعادة غير ظاهر في الكل، بل يمكن جعلها
~~دليلا على العدم، لوجود لفظة (لا ينبغي) و الحمل على سجدة السهو مع العمد
~~أو الإعادة استحبابا، فتأمل، وقد مرت المسألة و دليلها فتذكر.
# قوله: (ولا لناسي ذكر الركوع الخ) دليله رواية عبد الله بن ميمون القداح
~~عن جعفر عن أبيه أن عليا صلوات الله عليهم سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا؟
# قال: تمت صلاته (2).
# وفي السند جعفر بن محمد، هو جعفر بن محمد بن عبيد الله (3) فهمت ذلك من
~~النجاشي عند ذكره عبيد الله المذكور، وكأنه غير مذكور فيه في محله، وفي
~~الخلاصة، وذكر في الفهرست (4) وقال له كتاب وذكر الاسناد، فلا يبعد كونها
~~حسنة، فتأمل.
# وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل نسي
~~تسبيحه في ركوعه وسجوده؟ قال: لا بأس بذلك (5).
# وفيهما أيضا دلالة ما، على عدم سجود السهو له، فلا يجب لكل زيادة و
~~نقصان، والأولى أظهر، فافهم، ولعل فيهما دلالة على وجوب التسبيح وعدم
~~الاتمام بدونه عمدا، وقد مرت الأدلة فتذكر.
# PageV03P132
# وأما الدليل على غيره إلى قوله، ولا سهو في
~~السهو، فرفع النسيان عن الأمة (1) الدال على رفع جميع أحكامه، مع الإشارة
~~فيما تقدم من الروايات الدالة على عدم الركن إلا الخمسة المتقدمة، وعلى عدم
~~البطلان إلا بالأمور المذكورة التي ليست هذه منها، والأصل.
# مع أنا الاتيان يستلزم تكرار واجب من واجباتها، إما ركن ms0663 أو جزء، وذلك
~~عمدا غير معلوم الجواز.
# ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على عدم شئ في نسيان غير الركن مثل
~~القراءة مع أنها عمدة وجزء واضح، وذلك يدل على أن ليس سببه إلا عدم كونه
~~ركنا، خصوصا الصحيحة المتقدمة دالة على أنها سنة وأن السجود والركوع فريضة.
# وما دلت من الأخبار الصحيحة على أنه يكفي اتمام الركوع والسجود، وبالجملة
~~يغلب من ذلك، الظن مع عدم وجود الخلاف، بل يظهر الاجماع من المنتهى، حيث ما
~~نقل الخلاف إلا عن بعض العامة، فتأمل.
# واعلم أن المصنف رحمه الله ما ذكر محل فوت بعض الأمور، وكأنه ترك للظهور،
~~واعتمادا على ما تقدم وما تأخر فمحل فوت ذكر السجود هو الرفع عنه، بمعنى
~~رفع الجبهة عن محله، بحيث يصدق عليه الرفع، وكذا طمأنينة السجود.
# ومحل فوت السجود على الأعضاء بمعنى نسيان غير وضع الجبهة هو الرفع
~~عنه
# PageV03P133
# بالمعنى المتقدم، والركوع (1) إذا كان وضع
~~الجبهة منسيا، فإنه نسيان السجدة الواحدة، فلا يفوت محلها إلا بالشروع في
~~الركوع كما مر، ومحل فوت الجلوس بينهما والطمأنينة فيه هو وضع الجبهة
~~ثانيا.
# والذي يدل على أن الركوع محل فوت السجدة الواحدة، رواية أبي بصير قال:
# سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة، فذكرها وهو قائم؟ قال: يسجدها إذا
~~ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها و ليس
~~عليه سهو (2) ويدل ما سيجيئ من الأخبار الدالة على أنه محل فوتها على تقدير
~~الشك فيها على أنه محل النسيان بالطريق الأولى، ومعلوم فوت المحل بعد
~~الركوع.
# ويدل عليه أيضا ما سيجيئ من رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم
~~يسجد؟ قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض
~~على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (3) لعله ما يريد بالقضاء معناه
~~العرفي عندهم، وفي الأولى دلالة على عدم سجود السهو ms0664 لكل زيادة ونقيصة،
~~وتركه في الثانية يشعر به، فتأمل.
# قوله: (للسهو في السهو) دليله حسنة حفص بن البختري (لإبراهيم بن هاشم) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام
~~سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة (4) وما في مرسلة
~~يونس
# PageV03P134
# عن رج عن أبي عبد الله عليه السلام ولا سهو في
~~سهو (1) لعل المراد نفي أحكام الشك عن الإمام مع حفظ المأموم، وبالعكس،
~~ونفي استحباب الإعادة في موضعها، كمن صلى منفردا ثم أعاد مع الجماعة
~~استحبابا، فلا يعيد مرة أخرى.
# ويحتمل أن يكون المراد: أنه على تقدير الإعادة. لقصور، لشك أو سهو، أو
~~عدم طهارة ثوب، لا يوجب مثله الإعادة أو يوجب، لا ينبغي الإعادة إلا مع
~~الموجب، الله يعلم.
# وأما معنى قوله، ولا على السهو سهو، فقال المصنف: معنى قول الفقهاء (ولا
~~للسهو في السهو، أي لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو، كمن شك بين
~~الاثنتين والأربع، فإنه يصلي ركعتين احتياطا على ما يأتي. فلو سها فيهما
~~ولم يدر أصلى واحدة أو ثنتين لم يلتفت إلى ذلك، وقيل معناه: إن من سها فلم
~~يدر هل سها أم لا، لا يعتد به ولا يجب عليه شئ، والأول أقرب. (2) كأنه
~~مناسب لقوله، ولا على الإعادة إعادة، وإن له فائدة، وليست في نفي الحكم في
~~الشك بأنه هل حصل منه شك أو سهو يوجب شيئا أم لا فائدة، فعلى الثاني معنى
~~القول عدم الحكم مطلقا للشك في حصول موجبه بالكسر، وهو ظاهر، وعلى الأول
~~معناه نفي الحكم مطلقا للشك.
# ويحتمل السهو أيضا في موجب الشك بالفتح مثل الاحتياط، أو السهو مثل سجود
~~السهو، ولكن في النفي حينئذ مطلقا تأمل بعد ثبوت الأحكام في المطلق، و
~~عبارة الخبر محتملة للأمرين مع عدم الصحة (3) فكيف يسقط الحكم الثابت
~~لها
# PageV03P135
# والأول غير بعيد، وفي الثاني تأمل: نعم لا
~~يبعد ذلك في سجود السهو، لأنها من جنس واحد، مثل الإعادة في الإعادة، ولزوم
~~الحرج ms0665 والكثرة.
# وقال: ولو تيقن فعل، أو ترك، ما يبطل كالركن بطل: وليس منه ما لو شك في
~~فعل كالركوع والسجود فأتى به، فشك في أثنائه في ذكر أو طمأنينة، لأن عوده
~~أولا إلى ما شك فيه ليس مسببا عن السهو، وإنما اقتضاه أصل الوجوب مع أصالة
~~عدم فعله، وكذا لو تيقن السهو الموجب للسجود، أو لتلافي فعل، وشك هل فعل
~~موجبه أم لا فإنه يجب عليه فعله لأصالة عدمه انتهى.
# والظاهر أنه حق، وبالجملة، المسألة لا تخلو عن اشكال، وينبغي التأمل في
~~جزئياتها، والحكم على الاجمال مشكل مع عدم صحة الدليل، فيعلم الساقط و عدمه
~~بالتأمل والتدبر.
# ويمكن بعيدا أن يقال بالسقوط على الاجمال إلا المعلوم، لأن ثبوت الأحكام
~~في الصلاة المتعارفة والسجود كذلك، لا في الاحتياط وسجود السهو، فتأمل.
# قوله: (ولا للإمام أو المأموم الخ) دليله الحسنة المتقدمة، والحسنة
~~الأخرى كذلك: ليس على الإمام سهو ولا إعادة (1) وما في المرسلة المتقدمة
~~أيضا ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بايقان (باتفاق خ)
~~منهم، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام (2) وصحيحة علي بن
~~جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يصلي خلف الإمام، لا يدري كم صلى هل عليه
~~سهو؟ قال: لا (3) الظاهر أن المراد هو عدم أحكام الشك، مثل السجود للسهو،
~~والإعادة، على تقدير حفظ الآخر كما هو مصرح به في البعض.
# PageV03P137
# ونقل في المنتهى عن الشيخ والسيد والعامة عدم
~~السهو على المأموم مع الإمام، حتى لو فعل موجب السهو لا يسجد له، ونقل
~~احتجاجهم على ذلك ببعض ما مر، و برواية محمد بن سهل المذكورة في الفقيه عن
~~الرضا عليه السلام: الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح (1)
~~وبرواية عمار: ليس عليه شئ فيمن ينسى أن يسبح في السجود والركوع، أو ينسى
~~أن يقول بين السجدتين شيئا (2) وبأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن رجل سها خلف الإمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ms0666
~~ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم؟ قال: جازت صلاته، وليس عليه إذا سها خلف
~~الإمام سجدتا السهو، لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه (3) وأجاب بعدم الدلالة
~~في البعض، و (بعدم صحة السند) (عن رواية عمار) والحمل على الشك مع القيد
~~المتقدم في البعض، بحمل المطلق على المقيد، وحمل الضمان على ضمان القراءة،
~~كما هو مصرح في موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
~~أيضمن الإمام الصلاة؟ فقال: لا، ليس بضامن (4) وكذا في صحيحة معاوية (5)
~~ورواية حسين بن كثير (حسن بن بشير يب) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~سئله رجل عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: لا، أن الإمام ضامن للقراءة، وليس
~~يضمن الإمام صلاة الذين هم من خلفه إنما يضمن القراءة (6)
# PageV03P138
# ويؤيده أن الشيخ أيضا جمع بين الأخبار في
~~التهذيب بمثل ما ذكره. ويمكن الحمل على التقية أيضا.
# وبالجملة القول المشهور هو الظاهر، لعدم سقوط موجب شئ إلا بدليل صحيح
~~صريح، وليس هنا دليل كذلك مع المعارضة، إلا مع الحفظ في بعض الصور، واطلاق
~~الخبر في جانب المأموم لا يدل عليه، ولهذا أطلق في جانب الإمام أيضا مع أنه
~~ظاهر أن المراد مع حفظ المأموم.
# فروع الأول: لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك ويقين الآخر. وأما
~~(إلى) ظن الآخر فهو أيضا محتمل، لأن الظن في باب الشك معمول به وأنه بمنزلة
~~اليقين.
# وظاهر قوله عليه السلام في المرسلة المتقدمة (مع ايقان منهم) (1) العدم،
~~كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن واليقين، مع احتمال العدم،
~~والحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة.
# وأما الرجوع مع الظن إلى يقين الآخر فمحل التأمل، لأنه حصل عنده ما يجب
~~أن يعمل به، الظاهر من الرجوع إلى الآخر مع السهو والشك والوهم.
# وكون اليقين أقوى من الظن، وعدم الحكم له معه ليس بمعلوم في مثل هذه
~~الصورة حيث حصل كل، لشخص مع ورود ما يدل على العلم بهما، ولأن الظن الحاصل
~~له بقرينة ms0667 لعله أقوى من العمل بقول الغير وتقليده، فالظاهر البناء على ظنه،
~~إلا أن يحصل له ظن أقوى منه بسبب يقين الآخر فيرجع إليه، ويحتمل في المساوي
~~أيضا ذلك.
# PageV03P139
# الثاني: إذا حصل لهما الشك يعمل كل بمقتضاه،
~~إلا أن يفيد يقينا من الآخر، مثل أن يشك أحدهما بين الاثنين والثلاث والآخر
~~بينه وبين الأربع، فالاثنان فقط منفي بيقين الثاني كالرابع بيقين الأول،
~~فيبني على الثلاث، كذا قاله في الشرح و هو جيد:
# وقال في الشرح ولا عبرة بالثالث.
# وقد مر في الخبر الصحيح أن شخصا صلى ثم أخبر بأنه صلى في غير وقته، قال
~~يعيد (1) أيضا وفي أخرى جواز الاتكال في العدد على الغير (2) وهو مؤيد
~~للاعتبار خصوصا مع العلم بضبطه وعدالته، فيحصل الظن بقوله لأحد الطرفين،
~~فيعمل به للظن، ويدخل في صورة الظن، وقد جوزه في الشرح أيضا حينئذ لكن قال:
~~إنه خارج عن القول بقول ثالث، بل بالظن.
# والظاهر أنه لم يخرج، لأنه ما حصل إلا من الثالث ولظن المتقدم كان ظاهرا
~~في غيره، وإلا فيلزم خروج عمل أحدهما بالآخر أيضا، لأنه يحصل الظن، ولأجله
~~يعمل، فلو لم يحصل لم يعمل، وإن احتمل، لاطلاق الخبر ولكنه بعيد خصوصا إذا
~~حصل الظن بخلافه.
# الثالث: عدم الفرق في المأموم بين كونه عدلا أم لا، وفي الطفل المميز
~~تردد، ولا يبعد الرجوع إليه مع حصول الظن والاعتماد على أنه لم يكذب، مع
~~علمه بعدم مؤاخذته، لعدم التكليف، وكذا في ساير الأمور، مثل قبول قوله في
~~تطهير النجس و غير ذلك، قيل يقبل الهدية منه مع أخباره بأنه مرسل عن أبيه
~~ونحوه.
# وبالجملة: ينبغي الاجتهاد والعمل عليه، مع أن العمل بقوله متداول بين
~~المسلمين في أخذ الهدية، والإذن بدخول البيت، وأخذ الوديعة منه وغير ذلك، و
~~مصرح في كتب الأصحاب جوازه، فتأمل واحتط.
# PageV03P140
# الرابع: إذا حصل السهو الموجب للسجود للمأموم
~~فقط، لا يتبعه الإمام، بلا خلاف على الظاهر، ولا يسقط عنه لما مر، خلافا
~~للشيخ والسيد والجمهور كما مر.
# الخامس: العكس، فلا يجب ms0668 على المأموم متابعته فيه، لعدم الموجب، والأمر
~~بالتبعية ليس في مطلق الأمور. بل في الصلاة التي هو إمام وهذا مأموم،
~~والسجود للسهو ليس منها. وهو ظاهر، ولعل الشيخ قال بالوجوب، لدليل وجوب
~~المتابعة، واختاره البعض أيضا.
# ويتفرع عليه حينئذ: إنه هل تجب السجدة على المأموم بمجرد أن يرى الإمام
~~سجد أم لا، وهل يجب السؤال أنه، لم يفعل السجود أم لا، والظاهر: لا، للأصل،
~~ولاحتمال صدور موجبه في غير الصلاة التي اقتدى به فيها ويتذكرها الآن، و
~~تجب المتابعة على هذا التقدير مع القرينة والعلم.
# ولو تساويا في الشك، أو اختلفا يعمل كل، بمقتضى ما حصل له، وهو الظاهر،
~~ولا يتابعه من لم يحصل له الموجب الحاصل له، وعلى تقدير الحصول، الظاهر عدم
~~وجوب التبعية، لجواز الانفراد به للخلاص من الصلاة، ولو لم يفعل أحدهما لم
~~يسقط عنه، وهو أظهر، والاحتياط حسن فيما أمكن مثل متابعة الإمام فيما يختص
~~به، فالظاهر أنه لو فعل على طريق الاحتياط لقول الشيخ والسيد يكون أحوط،
~~ولم يؤاخذ، مع ما عرفت في الاحتياط، فتأمل لعل الفعل أولى.
# فرع: لو شك بعد الفراغ من الصلاة: لا حكم له أصلا، بلا خلاف، على ما قيل
~~في المنتهى، ويدل عليه الروايات منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد (1)
~~والروايات الدالة على عدم اعتبار الشك بعد الانتقال (2) وما مر في الوضوء
~~من
# PageV03P141
# عدم الالتفات بعد الفراغ (1).
# كلها أيضا دليله، والظاهر عدم الفرق بين أنواع الشك الموجب للإعادة و
~~الاحتياط وغيره.
# قوله: (ولا مع الكثرة) الذي تدل عليه صحيحة زرارة وأبي بصير جميعا
~~وحسنتهما، قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى؟
~~ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلنا فإنه يكثر عليه ذلك، كلما أعاد، شك؟ قال:
~~يمضي في شكه، ثم قال: لا تعود والخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإن
~~الشيطان خبيث يعتاد لما عود، فليمض أحدكم في ms0669 الوهم، ولا يكثرن نقض الصلاة،
~~فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة ثم قال: إنما يريد
~~الخبيث أن يطاع، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم (2) والظاهر أنه عن الإمام عليه
~~السلام لما مر غير مرة، وأن المراد بكثرة الشك أولا، غير المرتبة التي لا
~~حكم لها، فكأنه باعتبار افراد المشكوك كما يشعر به (حتى لا يدري) ويحتمل
~~كونها تلك المرتبة، ويكون الحكم بعدم الحكم فيها للتخيير، لا للوجوب، وكذا
~~(يعيد) وأن المراد بالكثرة المسقطة لأحكام الشك هنا هي التي موجبة للإعادة
~~ويدل عليه (كلما أعاد) و (نقض الصلاة) في الموضعين وأنها كثيرة واصلة إلى
~~حيث كلما أعاد شك.
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو
~~فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان (3) والظاهر منه أنه
~~يريد ب (السهو) الشك الموجب للإعادة، أو التلافي قبل فوت محله، لأنه أمر
~~بالمضي في صلاتك مع ذلك، يعني لا تترك صلاتك به، أو لا ترجع إلى مقتضاه بل
~~استمر عليها، وهذه في الفقيه أيضا، ولكن بدل قوله (فامض) بقوله
~~(فدعه)
# PageV03P142
# ورواية ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك (1) وقال في الفقيه وفي
~~رواية عبد الله بن المغيرة: (عنه عليه السلام ئل) أنه قال: لا بأس أن يعد
~~الرجل صلاته بخاتمه، أو بحصى يأخذ بيده، فيعد به (2) وقال الرضا عليه
~~السلام، إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض على صلاتك ولا تعد (3) فإن كان
~~قال الرضا: الخ، داخلا في رواية عبد الله، يكون حسنا لكنه غير ظاهر، ويؤيده
~~أنه قيل: إنه ينقل عن الكاظم (4) وما ذكر نقله عنه عليه السلام، وإلا يكون
~~مرسلا.
# وعلى كل حال هو أيضا يدل على الشك الموجب للإعادة وقال فيه أيضا، وفي
~~رواية محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة (كأنها صحيحة) إن الصادق عليه
~~السلام قال: إذا كان الرجل ممن ms0670 يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو (5)
~~يدل ذلك على تعيين بعض أفراد كثير السهو، وبظاهرها تدل على عدم الاكتفاء
~~بثلاثة واحدة، بل يكون حاله بحيث يفعل في كل، ثلاثة.
# وأيضا لم يعلم المراد بالثلاث، ثلاث صلوات مطلقا، أو الفرائض، أو الركعات
~~مطلقا، أو ركعاتها، أو الأفعال مطلقا.
# ولعل مراد الأصحاب: إنه لا بد من ثلاث شكوك، أي شك كان، في صلاة واحدة،
~~أو في ثلاث صلوات.
# وإن استمرار حكمه موقوف على تحقق السهو في كل صلاة، فلو وقعت واحدة
# PageV03P143
# بلا سهو لم يبق الحكم. وإن المراد هو الفرائض،
~~ويحتمل أن يكون المراد يسهو، سهوا موجبا للإعادة لما تقدم، فتأمل.
# وقال المصنف في المنتهى: الحوالة في الكثرة إلى العرف، إذ لا شرع، وقال
~~الشيخ: قيل إن حد الكثرة أن يسهو ثلاث مرات، وقال ابن إدريس: حده أن يسهو
~~في شئ واحد، أو في فريضة واحدة، ثلاث مرات، أو يسهو في ثلاث فرائض من
~~الخمس، وهذا كله لم يثبت، وعادة الشرع في مثل هذا رد الناس إلى العادات،
~~انتهى.
# العرف لا يبعد عن الثلاث في صلاة واحدة (1) بل في ثلاث صلوات متواليات
~~أيضا، وغير معلوم في ثلاث من الخمس، وإن احتمل، ويسقط الحكم حينئذ في
~~الرابع، ويحتمل انقطاعها بصلاة واحدة كما يفهم من الرواية السابقة، أو
~~بالثلاث مثل الوجود، أو الحوالة فيه أيضا إلى العرف.
# ولا يبعد القول عرفا بالرفع، في ثلاث، لأنه قد يقال عرفا زال كثرة سهوه،
~~فإنه صلى ثلاث صلوات من غير سهو، وظاهر الرواية الزوال بواحدة.
# ويمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير: أن السهو في كل واحدة واحدة
~~من أجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة، وأنه لا خصوصية له
~~بثلاث دون ثلاث، بل في كل ثلاث تحقق، تحقق كثرة السهو، فتزول بواحدة أو
~~اثنتين أيضا، فيتحقق حكمها في المرتبة الثالثة، الله يعلم، فيكون التحقق،
~~وزوال حكم السهو، معا، فتأمل فإنه قريب.
# وأما الحوالة إلى العرف: فإنما يكون مع وجود ms0671 لفظة الكثرة، المسقطة لحكم
~~الشك في الدليل من غير بيان فيه أصلا.
# والظاهر من قوله عليه السلام (إذا كان الرجل ممن يسهو الخ) إنما هو
~~بيان
# PageV03P144
# الكثرة بالثالثة، وسقط الحكم حينئذ أو في
~~المرتبة الرابعة، وليس غيره من لفظ الكثرة موجودا في خبر، يدل على عموم
~~الشك الكثير ولم يبين بل ظاهر الأخبار الموجود هو فيها، تخصيص السهو مع
~~الكثرة كما أشرنا إليه، وعلى تقدير وقوعه عاما، فهم البيان من صحيحة محمد
~~بن أبي عمير فعلم منها أن لها المعنى الشرعي (1) فتأمل.
# وأيضا الظاهر أن المراد بالسهو، هو الموجب للشئ، كما مر من العلة في
~~الأحاديث السابقة، فلا يتحقق بالنافلة، ولا بما لا يوجب شيئا.
# وأيضا الظاهر أنه لا حكم للشك الموجب للإعادة، بعد الكثرة، فلا يعاد، حتى
~~في الفعل مع عدم فوت محله. لا عدم القضاء لما فات (2) ولا عدم البطلان
~~بالترك المبطل (3) نسيانا، فإن الظاهر اعتبار الشك، وعدم السقوط للأدلة
~~المتقدمة، مع عدم المعارض.
# وأما سقوط سجدة السهو والاحتياط فيكون المراد أعم من الشك والسهو فهو محل
~~التأمل، وإن ذكره بعض الأصحاب وليس بواضح من الروايات كما فهمت: نعم يسقط
~~حكم الشك بعد الكثرة، عن سجود السهو، بأن لا تجب سجدة السهو مع حصول موجبه
~~فيه، للعلة كما مر، لا نفس سجود السهو والاحتياط لثبوتهما
# PageV03P145
# بالأدلة، مع عدم ظهور ثبوت الناقل، إذ ما رأيت
~~إلا ما نقلت، وهو كما ترى.
# ويلزم أيضا إرادة المعنيين من لفظ واحد واخراج بعض أفراده، مثل قضاء ما
~~فات، والبطلان بالمبطل فالحكم باسقاط موجبهما مطلقا محل التأمل، إلا أن
~~يكون اجماعا وهو ليس بواضح.
# والحاصل، الخروج عن الدليل بعد الثبوت ليس بجيد، ويؤيده ما نقله الشارح
~~عن المصنف في التذكرة: من وجوب ثماني سجدات على من نسي أربع سجدات.
# ثم إني أظن أن الحكم بالسقوط ليس بحتمي، بل هو رخصة وتخفيف، للأصل
~~وللأدلة السابقة.
# والجمع بينها وبين دليل المسقط بهذا الوجه، أولى من التخصيص، وهو ظاهر،
~~ولما مر من التخيير في بعض الأحكام، ms0672 خصوصا التلافي في شك يوجبه مع عدم فوت
~~المحل.
# وقال الشارح: إنه مبطل (1) ولو علم بعده أنه كان متروكا وفعله وقع في
~~محله، لأنه زيادة منهية.
# وما عرفت الصغرى ولا الكبرى، لا يقال: إن الزيادة فعل كثير وهو مبطل، لأن
~~المبطل هو الكثرة بالمعنى المتقدم، وليس بظاهر تحققه في كل زيادة، مع أنه
~~ليس بدليل كما أشرت إليه، فتأمل:
# وأيضا على تقدير التعميم، لا يظهر وجه البناء على الأكثر (2) وسقوط
~~الاحتياط، بل الاحتياط البناء على الأقل، للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك
~~مع الكثرة في الجملة بعدم البناء على الأكثر والاحتياط، والظاهر على تقديره
~~فهو تخييري على ما
# PageV03P146
# أظن.
# وأيضا الفرق بين عدم سقوط فعل ما نسي بعد الصلاة، وبين سقوط سجدة السهو،
~~يحتاج إلى تأمل، لعله موجود فافهم.
# وبالجملة أظن سقوط حكم الشك المبطل مطلقا، والبناء على الصحة على تقدير
~~تحقق كثرة السهو والموجب للتلافي قبل فوت المحل، أو التخيير.
# ويحتمل معنى قوله عليه السلام، ولا على الإعادة إعادة، هو الإعادة
~~للمعادة بعد الكثرة الله يعلم. والمسألة مشكلة، والدليل قاصر، والتقليد
~~مشكل، والاعتماد على ظني أشكل، وإلى الله الشكوى من قلة الفهم، ونقص الآلة،
~~وعدم المعلم في العلوم الدينية.
# قوله: (ولو نسي الحمد وذكر في السورة أعادها بعد الحمد) الظاهر أن هذه
~~المسألة ودليلها، قد علمت من قوله، أو قراءة الحمد أو؟ السورة الخ،
~~بالمفهوم، و إنما ذكرها للتصريح، وليصرح بإعادة السورة وأنه لا تفاوت في
~~الحكم ما لم يركع.
# فلو قال بعد السورة قبل الركوع لكان أشمل وأبعد من فهم الاختصاص
~~بالأثناء.
# وكذا الظاهر أن الضمير راجع إلى مطلق السورة، لا السورة التي كانت فيها،
~~فلا يفهم وجوب إعادة تلك بعينها، نعم قد يتوهم ذلك ويضمحل بمعرفة المقصود،
~~و الاقتصار في العبارة.
# قوله: ((ولو ذكر الركوع الخ) دليله وجوب الواجب وشغل الذمة، مع امكان
~~الاتيان بالواجب، وتحصيل الابراء، فيجب، ولعله اجماعي كما يفهم من المنتهى.
# وأيضا يمكن فهمه من مثل صحيحتي رفاعة المتقدمين (1) في بطلان الصلاة
~~بترك
# PageV03P147
# الركوع، ms0673 حيث قيد بالذكر بعد السجود.
# ويدل عليه ما سيجيئ مما يدل على فعل ذلك إذا شك في الركوع قبل أن يسجد
~~(1) ففي الذكر، مع عدم البطلان، للأصل، ولما مر، يجب ذلك بالطريق الأولى،
~~ويدل على العكس أيضا ما مر، مع رواية أبي بصير قال: سألته عمن نسي أن يسجد
~~سجدة واحدة، فذكرها وهو قائم؟ قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان
~~قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (2) فيها دلالة
~~على المطلوب، وعلى قضائها أيضا بعد الصلاة إذا ذكر بعد الركوع، و إن كانت
~~ليست بصحيحة (3) مع أنها مضمرة، إلا أنها مؤيدة، وفيها دلالة أيضا على عدم
~~وجوب سجدة السهو لكل زيادة ونقيصة، فافهم.
# والظاهر أن الحكم في العكس، أعم من كون المنسي المذكور قبل الركوع، سجدة
~~أو سجدتين، لعدم ثبوت البطلان بنسيانهما إلا مع فوت المحل وعدم امكان
~~الاستدراك حتى يتحقق الترك، فتجري أدلة بطلان الصلاة بترك السجدتين معا،
~~مثل قوله عليه السلام، إنما تعاد من سجود (4) وغيره من الأخبار والاجماع.
# قوله: (ولو ذكر الخ) الظاهر أنه إنما اشترط الذكر بعد التسليم، للتشهد
~~الثاني، ويكفي عدم الذكر إلا بعد الركوع في الأول.
# والظاهر عدم الفرق بينهما وبين الصلاة على النبي وآله. وكذا بين أبعاضها،
~~إلا أن الظاهر قضاء ما يتم معه الكلام على تقدير البعض، مثل الأل، فينبغي
~~إعادة الصلاة عليه صلى الله عليه وآله أيضا وملاحظة الترتيب.
# PageV03P148
# وأما الدليل: فالذي يدل على القضاء، مثل ما مر
~~من ثبوت الواجب في الذمة، مع امكان البراءة، فلا ينبغي السقوط.
# وقد يقال: الذي ثبت وجوبه، هو ما في المحل المخصوص، والقضاء إنما يكون
~~بأمر جديد، ولو لم يكن قضاء تحقيقا (حقيقيا خ) فالوجوب في غير محل ما أوجبه
~~الدليل، يحتاج إلى دليل جديد.
# ولعل وجوب الصلاة على النبي وآله قياسا إلى ما ثبت بالدليل، مثل السجدة
~~الواحدة، وتمام التشهد قياس، حيث إن العلة كونها واجبة، مع صلاحيتها للقضاء
~~ثانيا.
# ويؤيده الدليل الدال على وجوب قضاء ms0674 التشهد، وهو صحيحة محمد (كأنه ابن
~~مسلم) عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى
~~ينصرف؟ فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا
~~فيشهد فيه، وقال: إنما التشهد سنة في الصلاة (1) يعني واجب بها كما مر.
# ولعل بعض التشهد، تشهد، أو أنه يصدق على من نسي بعضه، أنه نسي التشهد
~~يعني ما قرأ كله، فيؤمر بالقضاء، ولا يقاس بأجزاء السجود والركوع، فإنها
~~واجبة للجزئية ودخولها تحتها، بخلاف التشهد فكأنه كل واحد من أجزائه أمر
~~مستقل، أو شرط لصحة الكل كأجزاء القراءة، فإنه ينبغي القضاء لكل حرف و حركة
~~ومد وتشديد مع بقاء الوقت، يعني في موضوع قضاء الكل.
# لكن القياس ليس بحجة، وصدق التشهد على البعض غير ظاهر، وكذا نسيان الكل
~~على نسيان البعض، وبالجملة وجوب قضاء البعض غير ظاهر، نعم الأحوط القضاء،
~~سيما الكل للبعض.
# وفي الصحيحة المتقدمة دلالة على وجوب التشهد وطهارة المكان، وأيضا
~~دلالة
# PageV03P149
# على عدم السجود، حيث ترك الأمر به، ولعل
~~الرجوع إلى مكانه للاستحباب، فتأمل.
# قوله: (ولو ذكر السجدة الخ) دليل قضاء التشهد صحيحة محمد المتقدمة، و ما
~~سيأتي مثل رواية علي بن أبي حمزة (1) ودليل السجود، ما مر من رواية أبي
~~بصير و رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي أن
~~يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما لم
~~يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد، فليمض على صلاته حتى يسلم ثم
~~يسجدها فإنها قضاء (2).
# وأما الأبعاض فالظاهر عدم القضاء بعد فوت المحل، إلا الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وآله فإنه يحتمل وجوب قضائها، وكذا الآل، وبعض أجزاء التشهد،
~~خصوصا إحدى الشهادتين فالأحوط فيها القضاء، وإن لم يثبت دليل الوجوب، و
~~ينبغي على تقدير القضاء للأجزاء ملاحظة الترتيب ولا دليل على قضاء غيرهما،
~~بل ولا قول في غيرهما.
# والظاهر أن معنى القضاء، هو الفعل ثانيا، لا القضاء المتعارف ms0675 بينهم، وأنه
~~لا ينوي القضاء والأداء في الجزء المنسي، بل يكفي نية المنسي في فرض كذا
~~أداء كانت أو قضاء: وفي بعض عبارات الأصحاب أنه تابع لكله، وليس بواضح، إلا
~~أن يقصد النية فيه في فرض، أداء أو قضاء.
# ويحتمل اعتبار الأداء والقضاء بالنسبة إلى وقت فعله، فإن كانت في وقت ذي
~~المنسي فيكون أداء، وإلا قضاء.
# والظاهر أن التدارك بعد التسليم، ودليل الخلاف غير واضح، نعم في صحيحة
~~ابن أبي يعفور: إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد
# PageV03P150
# ما يقعد قبل أن يسلم، وإن كان شاكا فليسلم ثم
~~يسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا، ولا يسميها نقرة، فإن النقرة نقرة الغراب (1)
~~ولا يبعد الحمل على التخيير واستحباب التسليم، لا على مذهب من خالف، لأن
~~مذهبه أنها تقضى مع سجدة تلك الركعة التي ذكرها فيها.
# وأيضا الظاهر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية، للترتيب بينها في
~~الوجود، ووجوب السابق قبل اللاحق ويحتمل العدم، والأول أحوط، وكذا بين
~~سجدات السهو، لتقدم سببها، فيقدم ما سببها مقدم، كذا بين الأجزاء المنسية
~~وبين سجدة السهو لها، ولا دليل يوجب ذلك إلا أنه أحوط.
# قوله: (ويسجد للسهو في جميع ذلك على رأي) ظاهره: أن المشار إليه من أول
~~المطلب إلى هنا، ولكنه معلوم عدم الوجوب في كثير منها، مثل صورة غلبة الظن
~~وكثرة السهو، وسهو الإمام وبالعكس.
# ويمكن ارجاعه إلى قوله (ولو نسي الحمد الخ) وهو قريب ذكره الشارح.
# وأما الدليل على ذلك على العموم: فهو رواية سفيان بن السمط عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان
~~(2) ومن ترك سجدة فقد نقص (3) وهذه غيره صريحة، ولا صحيحة، للنسيان فإنه
~~مجهول، مع أن ابن أبي عمير رواها عن بعض أصحابنا (4) وإن كان مرسله مقبولا،
~~ولكنه مرسل، وقد عرفت الحال، مع أن المصنف رحمه الله رده في موضع من
~~المنتهى بأنه لا يقبل في خلاف
# PageV03P151
# الأصل، فتذكر.
# وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن الصادق عليه ms0676 السلام أنه قال: إذا لم
~~تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع
~~ولا قراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا (1) وهذه صحيحة ولكنها غير صريحة،
~~لاحتمال الركعة فإنها المتبادرة إلى الفهم بقرينة أربعا أو خمسا.
# وإنها تدل على وجوب سجدتي السهو في الشك من (في - خ ل) الزيادة و النقصان
~~وليس هو المطلوب، ولا قائل به إلا قليل.
# ولا يدل على وجوبها لهما بالطريق الأولى على ما ادعى، إذ قد يجب في
~~الزيادة أكثر منهما، مثل الإعادة أو التلافي.
# أو أن يقال: إن الشك أمر هين ينجبر بهما دون اليقين.
# على أنه لا يمكن القول بوجوبهما لهما بالطريق الأولى، إلا مع القول
~~بوجوبهما في الشك، لأنه صريح الصحيحة، وقد عرفت أن القائل به قليل، وإن
~~ظاهر الأكثر من الموجبين، الوجوب في اليقين دون الشك وإن ضبط كل زيادة
~~ونقيصة لا يخلو عن اشكال، فتأمل، وإنا قد بينا عدم وجوبهما في كثير منهما،
~~وستقف عليه أيضا.
# وبالجملة الدليل على الكل ليس بتام، وسيجيئ الدليل على ما يجب فيه
~~السجدتان.
# وأما الذي يدل على عدم الوجوب مطلقا: فصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة عن
~~أحدهما عليهما السلام قال: ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (2)
~~و لا شك أنهما شئ، فلو كانتا عليه لم تكونا منفيتين.
# ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن
# PageV03P152
# رجل نسي أم القرآن؟ قال: إن كان لم يركع فليعد
~~أم القرآن (1) وموثقة منصور بن حازم، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~إني صليت المكتوبة، فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها؟ فقال: أليس قد أتممت
~~الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال: فقد تمت صلاتك إذا كان نسيانا (2) فيها
~~دلالة على عدم ركنية القراءة وركنية الركوع والسجود. والدلالة على المطلوب
~~من جهة عدم الذكر، فتأمل، وأمثالها كثيرة، مثل رواية أبي بصير عنه عليه
~~السلام قال: إن نسي أن يقرأ في الأولى والثانية، إلى قوله، ms0677 فليمض في صلاته
~~(3) ويدل عليه أيضا الروايات الصحيحة في المضي في الصلاة وعدم الالتفات إلى
~~الشك في الأفعال، بعد تجاوز محلها كما سيجئ فيفهم عدمهما.
# ورواية أبي بصير قال سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم؟
~~قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا
~~انصرف قضاها وليس عليه سهو (4) وحسنة الحلبي (لإبراهيم) قال: سئل أبو عبد
~~الله عليه السلام عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين؟ قال: يسجد أخرى
~~وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (5) وقد أخرج الشيخ هذه الصورة،
~~وقال: إنما هما على تقدير عدم التدارك وهنا قد تدارك.
# ولكن لا شك في دخولها فيما ذكره المصنف في المختلف من وجوبهما لكل شك في
~~كل زيادة ونقصان وفي دخولهما في كلام المتن أيضا بقوله لجميع ذلك،
~~على
# PageV03P153
# التقديرين (1) مع أنها عامة فتشمل من ذكر ذلك
~~بعد القيام والقراءة ما لم يركع فيكون هنا زيادة لا تجبان لها.
# وصحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نسي الرجل
~~سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم، وإن كان شاكا
~~فليسلم ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا تسميها نقرة، فإن النقرة نقرة
~~الغراب (2) فإن فيها دلالة، حيث أوجب السجدة وسكت. ولكن الظاهر أنه لا يقول
~~بمضمونها أحد وهو ايجاب السجدة المنسية قبل التسليم، وفعل السجدة للشك مع
~~التشهد، إلا أن يحمل على سجدة السهو ويدل عليه النقرة، ولكن الظاهر من قوله
~~(ثم ليسجدها) إنها المشكوكة، فتأمل.
# وصحيحة زرارة الدالة على وجوب الجهر والاخفات (3) فإنها مشتملة على عدم
~~شئ على ناسي القراءة وغيرها.
# ورواية عبد الله بن القداح عن جعفر عن أبيه أن عليا عليهم السلام سئل عن
~~رجل ركع ولم يسبح ناسيا؟ قال: تمت صلاته (4) وفي الطريق جعفر بن محمد،
~~والظاهر أنه جعفر بن محمد بن عبيد الله كما يظهر من النجاشي والفهرست لنقله
~~عن عبد الله بن ميمون القداح، ms0678 والدلالة من جهة السكوت، فإنه يفيد عدم وجوب
~~شئ آخر، وإلا يلزم التأخير.
# وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل نسي
~~تسبيحة في ركوعه وسجوده؟ قال: لا بأس بذلك (5)
# PageV03P154
# وكذا السكوت عن ايجابها في زيادة السجدة، حيث
~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد
~~أخرى، ثم استيقن أنه قد زاد سجدة؟ فقال: لا والله لا تفسد الصلاة بزيادة
~~سجدة، وقال: لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة (1) وفي الدلالة تأمل.
# وصحيحة محمد المتقدمة، عن أحدهما عليهما السلام في وجوب إعادة التشهد (2)
~~وصحيحة سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن
~~يجلس في الركعتين الأولتين؟ فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر
~~حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو (3) و صحيحة
~~علي بن النعمان (4) المتقدمة في عدم الإعادة لنقصان الركعة حيث ما أمره
~~بالسجود وقد اكتفى بفعل الركعة بعد السلام بل صوبه الإمام، وما قال: لم
~~تركت السجود وإنه يجب.
# والأخبار الدالة على العدول، حيث جوزوا العدول المشتمل على الزيادة مع
~~عدم ايجاب السجود، مثل صحيحة الحلبي وأبي الصباح وأبي بصير عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى
~~حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع؟ قال: يركع ولا يضره (5) وفي بعض
~~الأخبار عدم شئ عليه فيمن ترك ركعة أو زاد زيادة ولم يذكر حتى بعد الكلام
~~والزمان الكثير (6) كامر.
# وأيضا جميع الأخبار الدالة على الاحتياط في جميع الصور خالية عن
~~ايجاب
# PageV03P155
# السجود، فلا يتم وجوبها في كل شك بين الزيادة
~~والنقصان، فتأمل.
# بل يدل على عدمه ما في صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له:
~~من لم يدر في اثنتين هو أم في أربع؟ قال: يسلم، ويقوم، فيصلي ركعتين، ثم
~~يسلم، ولا شئ عليه (1) وفي صحيحة أخرى في ms0679 الشك بين الأربع والثنتين بعد
~~احتياط، قال: فلا شئ عليه (2) وأمثالها كثيرة، ولا شك في الدخول تحت الشك
~~في الزيادة والنقصان.
# وأيضا الأخبار الصحيحة الدالة على عدم البطلان والصحة بزيادة ركعة مع
~~الجلوس بعد الرابعة (3) وحسنة الحلبي (لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهد فيهما فذكرت
~~ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهد وقم فأتم صلاتك، وإن أنت لم
~~تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد
~~التسليم قبل أن تتكلم (4) حيث يدل على السجود في الصورة الأولى.
# وحديث ذي الشمالين (5) دال على أنه ليس لنقصان الركعة، بل للكلام، فهو
~~أيضا يدل على المطلوب وهو منقول بطرق كثيرة صحيحة.
# فالذي يدل على السجود لكل زيادة أو نقيصة أو للشك فيهما، فيحتمل أن يكون
~~المراد بهما الركعة كما مر.
# وكذا تحمل عليه حسنة زرارة (لإبراهيم) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد
~~أم
# PageV03P156
# نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس وسماهما رسول
~~الله المرغمتين (1) يدل عليه حسنة زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها
~~واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (2) حيث أراد بها الركعة
~~على الظاهر.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت لا
~~تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (3)
~~وموثقة سماعة قال: قال: من حفظ سهوه فأتمه، فليس عليه سجدتا السهو، إنما
~~السهو على من لم يدر أزاد أم نقص منها (4) وصحيحة أبي بصير (ولا يضر أبان
~~بن عثمان) (5) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من زاد في صلاته فعليه
~~الإعادة (6) وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~لم تدر خمسا ms0680 صليت أم أربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم
~~بعدهما (7) وفي الطريق شعيب (8) كأنه العقرقوفي الثقة، لنقل حماد بن عيسى
~~عنه، وإنه ابن أخت أبي بصير المذكور على ما يفهم من الخلاصة، فأبو بصير هو
~~يحيى بن القاسم وفيه خلاف، ولكن عمل به المصنف في الخلاصة.
# PageV03P157
# وندل أيضا على عدم السجود على تقدير ترك
~~التشهد رواية علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت
~~في الركعتين الأولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع، فاقعد فتشهد وإن لم
~~تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع
~~فيهما ثم تتشهد التشهد الذي فاتك (1) فيها دلالة على تقديم سجدة السهو على
~~التشهد المنسي عكس غيرها، فيحتمل التخيير.
# وأيضا يدل عليه موثقة عبيد بن زرارة (لابن بكير) (2) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة
~~الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: أما صلاته فقد مضت وبقي التشهد،
~~وإنما التشهد سنة في الصلاة، فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد
~~(3) ومثله حسنة زرارة (لإبراهيم) وجه الدلالة أنه قال مضت الصلاة وما أوجب
~~إلا التشهد، ولو كانت السجدة واجبة لذكرها، وإلا يلزم التأخير، وفي الأخيرة
~~قال: وإن كان الحدث بعد التشهد (الشهادتين. يب) فقد مضت صلاته (4) وأما
~~وجوبهما في مواضع مخصوصة فلا شك فيه، مثل الكلام سهوا: لما في خبر سهو
~~النبي صلى الله عليه وآله (إنه سجد سجدتي السهو لمكان الكلام) وهو منقول
~~بطرق صحيحة متعددة (5) وفي الأخبار صحيحة أخرى: مثل خبر عبد الرحمان بن
~~الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة
~~يقول: أقيموا صفوفكم؟ فقال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت سجدتا
# PageV03P158
# السهو قبل التسليم هما، أو بعد؟ قال: بعد (1)
~~وفيها دلالة على كونهما بعده مطلقا، فافهم.
# وكذا نسيان التشهد ولم يذكر إلا بعد الركوع، وقد مر دليله.
# ولا شك بين الأربع ms0681 والخمس، لعل المراد بالشك في الزيادة والنقيصة كما مر،
~~و قد مر دليله أيضا عن قريب، مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو
~~بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (2) وفيها دلالة على وجوب التسليم فيهما، وكذا
~~رواية شعيب عن أبي بصير المتقدمة (3) وإن كان أبو بصير هو يحيى بن القاسم،
~~وفيه خلاف.
# ويدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا لم تدر
~~أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين وبغير ركوع ولا
~~قراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا (4) وفيها دلالة على وجوب التشهد وكونه
~~خفيفا، لعل المراد حذف الزوايد المندوبة.
# وما أوجبهما في الكافي، إلا في هذه الصورة: فيحمل ما يدل على عدم وجوبهما
~~في هذه الصورة على عدم وجوبهما لصحة الصلاة واتمامها كما مر في صحيحة علي
~~بن النعمان (5) أو على أنه كان وجوبهما معلوما، ما ذكرهما الإمام عليه
~~السلام.
# أو يقيد العام مثل ما في صحيحة زرارة (يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم
~~يتكلم ولا شئ عليه) (6) وكذا ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليه
# PageV03P159
# السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم
~~وهو يرى أنه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين؟ فقال: يتم
~~ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (1) بمثل هذه الخواص فالمراد نفي غيرهما،
~~ويحتمل حمل الخواص على الاستحباب، و لعل الأول أقرب (قياس بان واجبين (2))
~~لما مر.
# ويحتمل وجوبهما للقيام من موضع القعود وبالعكس، لصحيحة معاوية بن عمار:
~~قال: سألته عن الرجل يسهو، فيقوم في حال قعود ويقعد في حال قيام؟
# قال: يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان ترغمان الشيطان (3) ولكنها
~~مضمرة، وفي الطريق علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وفيه تأمل،
~~بمثلها مشكل (4) مع ما يدل على النفي وغيره مما مر وسيجيئ، نعم لا ms0682 شك أنه
~~أحوط.
# ويدل على وجوبهما لنسيان التشهد مع الذكر بعد الركوع لا قبله، ما مر من
~~الأخبار.
# فيدل على عدم وجوبهما لكل زيادة ونقيصة، فلا تجبان للقيام موضع القعود
~~أيضا لما مر، وصحيحتا عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما؟ فقال: إن كان
~~ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته، ثم
~~يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم (5) وفيهما دلالة أيضا على كونهما قبل
~~الكلام وبعد السلام.
# PageV03P160
# ومثلهما بعينهما في الصحيح عن الحسين بن أبي
~~العلاء (المختلف فيه) وروايتان أخريان أيضا مثلهما عنه (1) والأخبار في ذلك
~~كثيرة (2) وقد مر أكثرها، فيها دلالة على كونهما بعد السلام، ولو كان
~~للنقصان كما مر.
# فما يدل على تفصيل (3) فغير معتمد، مع أنه خلاف المشهور وحمل على التقية،
~~و يمكن الحمل على التخيير في النقص مع القائل.
# والظاهر وجوب السلام والتشهد والذكر أيضا، وكون السجود مثل سجود الصلاة،
~~لأنه المتبادر، وعدم ظهور الخلاف، وأما وجوب السلام والتشهد فقد تقدم ما
~~يدل عليه.
# والظاهر أنه لا يقول أحد حينئذ بعدم وجوب الذكر، وكون السجود مثل سجود
~~الصلاة.
# ويدل على الذكر أيضا صحيحة الحلبي في الفقيه (وحسنة في التهذيب إلا أن في
~~الطريق محمد بن عيسى أبو أحمد (4) وليس أبو أحمد في الكافي) (5) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه قال: (6) تقول: في سجدتي السهو (بسم الله وبالله وصلى
~~الله على محمد وآل محمد، قال الحلبي وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله
~~(ويب) السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (7) فالأحوط وجوب الذكر
~~واختيار أحدهما، وإن لم يدل دليل خاص على وجوبه، ثم على خصوصهما.
# PageV03P161
# فما يدل على عدم وجوب شئ أصلا سوى السجود، فهو
~~رواية سماعة (1) حملها الشيخ على نفي الزوايد على الواجب من التشهد والذكر،
~~مع أنها ضعيفة بعمار وغيره مثل مصدق بن صدقة وأحمد بن الحسن (2) وردها
~~المصنف في المنتهى ms0683 لذلك وحملها على ما حملها الشيخ.
# وقال: وتجب فيه النية لأنه عبادة وطاعة، ويجب فيها السجود على الأعضاء،
~~لأنه المتبادر، ويجب فيه التشهد ذهب إليه علمائنا أجمع، ويجب فيه التسليم،
~~ذهب إليه علمائنا أجمع، ولكن اختار في المختلف عدم وجوب شئ سوى السجود
~~لرواية عمار الضعيفة، وكأنه نظر إلى أن الأصل عدم الوجوب، وعدم قوة ما أفاد
~~الوجوب، وجعل رواية عمار قرينة عليه، وما ثبت الاجماع الحقيقي فاختار
~~الاستحباب.
# والدليل في غير الذكر ظاهر في الوجوب وأما وجوب الذكر فبعيد، إلا أن يكون
~~مجمعا عليه، بعد ثبوت وجود التشهد والتسليم كما أشرنا إليه والتعيين أبعد،
~~للتغيير (3) حتى أن الذكر المطلق كاف في الصلاة، فتعيين مثل ما مر فيه
~~بعيد، فالقول باستحباب مطلق الذكر وباستحباب التعيين غير بعيد، وهو مختار
~~العلامة في المنتهى.
# والظاهر أن وجوب السلام هنا لا يدل على وجوبه في الصلاة، لعدم القائل
~~بالفصل: لعدم ظهور ذلك، فتأمل:
# وذكر استحباب التكبيرة للأمام إذا سجد وإذا رفع في رواية عمار (4) لتنبيه
~~المأمومين وقد عرفت حالها، مع عدم وجوب المتابعة فيه، والاستحباب محتمل.
# ثم إن الظاهر وجوبهما قبل الكلام، ولو لم يفعل، فالأولى الفعل متى تذكر،
~~وكذا
# PageV03P162
# لو ترك عمدا لما في رواية عمار: قال: يسجدها
~~متى تذكر (1) مع ثبوت وجوبه، فتأمل.
# وأيضا الظاهر أنه ليس بشرط لصحة الصلاة، بل أمر وجب عليه بسبب فعل في
~~الصلاة.
# وأن الظاهر تعددها بتعدد الموجب، ما لم يمكن ادخاله تحت أمر واحد.
# فتأمل.
# ويمكن الايجاب لكل شك في زيادة ركعة أو نقصانها، لما يدل عليه بعض
~~الروايات المتقدمة، خصوصا رواية الفضيل بن يسار في الفقيه، وإنما السهو على
~~من لم يدر أزاد في صلاة أم نقص منها (2) والاحتياط يقتضي فعلها مع كل زيادة
~~ونقيصة، ومع كل شك، حتى مع الاحتياط أيضا.
# وأيضا ينبغي فعلهما مع نقصان ركعة إذا ذكرها وفعلها، لما يدل عليه صحيحة
~~العيص بن القاسم (3) التي استدل بها الشيخ على عدم الإعادة للركوع إذا كان
~~من الأخيرتين.
# واعلم أن المصنف رحمه ms0684 الله قال في المنتهى: وقد اتفق علمائنا على ايجاب
~~سجدتي السهو فيما سها عن السجدة وذكر بعد الركوع، ومن تكلم ناسيا، ومن سلم
~~في غير موضعه، مع أن الخلاف ظاهر، وصرح هو أيضا في المختلف بالخلاف في
~~السلام والسجدة، لعله يريد الأكثر ونحوه، وأمثاله كثيرة، والغرض اظهار
~~عدم
# PageV03P163
# الاعتماد وعدم الاكتفاء بمثل هذا الكلام في
~~ثبوت الاجماع، بل لا بد من النظر في دليل، غيره، فتأمل.
# قوله: (ولو شك في شئ من الأفعال الخ) لا نزاع ولا خلاف ولا اشتباه، في
~~وجوب الاتيان بالمشكوك فيه مع بقاء محله: وكذا عدمه مع عدمه.
# وكذا لا ينبغي في عدم البطلان إذا فعله حينئذ وذكر أنه قد فعله، قيل: إن
~~لم يكن ركنا، للأصل، ولما لا تعاد الصلاة من سجدة وتعاد من ركعة (1) ونحوه،
~~و البطلان إن كان ركنا، بناء على أن زيادة الركن مبطلة وهو ظاهر إن ظهرت
~~الكبرى، ولكن غير ظاهرة.
# ولكن في تعيين بقاء المحل وعدمه اشتباه، وليس في كلامهم ما هو صريح في
~~ذلك وكذا في الأخبار، فإن المذكور فيها بعض الأمثلة المختلفة، ولا يمكن
~~الاستنباط منها.
# وأما الأخبار التي تدل على ذلك وليس فيها تصريح بذلك، مثل صحيحة زرارة في
~~باب زيادات سهو التهذيب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في
~~الأذان وقد دخل في الإقامة؟ قال: يمضي، قلت رجل شك في الأذان والإقامة وقد
~~كبر؟ قال: يمضي، قلت رجل شك في التكبير وقد قرأ؟ قال: يمضي، قلت شك في
~~القراءة وقد ركع؟ قال: يمضي، قلت شك في الركوع وقد سجد؟ قال: يمضي على
~~صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك (2) ليس بشئ
~~(3) لعل المراد بالخروج عن الشئ (3)، هو التجاوز عن محله، وعدم كونه فيه
~~وفيها
# PageV03P164
# ايماء إلى أن تجاوز محل المشكوك فيه إنما يكون
~~بالدخول فيما بعده، فتأمل.
# ورواية إسماعيل بن جابر (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي
~~أن يسجد السجدة الثانية حتى ms0685 قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما
~~لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم
~~يسجدها فإنها قضاء قال، وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن شك في الركوع
~~بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد
~~جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (1) قال في المنتهى إنها صحيحة، وكذا
~~الشارح: وفيه تأمل لأن في الطريق أحمد بن محمد عن أبيه (2) لعله ابن محمد
~~بن عيسى، ومحمد هذا غير مصرح بتوثيقه، وهما أعلمان.
# وفيها دلالة على عدم ركنية السجدة الواحدة، وايماء أيضا إلى ما في الأول،
~~بل أكثر فافهم.
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (ولكن فيها أبان بن عثمان (3) لعله
~~لا يضر) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل رفع رأسه من السجود فشك
~~قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد، قلت فرجل نهض من
~~سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد (4)
~~وفيها ايماء إلى أنه لو شك في السجود بعد الاستواء قائما لم يرجع وسابقتها
~~صريحة في ذلك وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن
~~رجل شك
# PageV03P165
# بعد ما سجد أنه لم يركع؟ قال: يمضي في صلاته
~~(1) وصحيحة حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أشك وأنا ساجد
~~فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال: قد ركعت امضه (2) وصحيحة عمران الحلبي قال: قلت
~~الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا؟ قال: فليركع (3) قال في المنتهى:
~~عمران ثقة، فالظاهر استناده إلى الإمام.
# ومثلها عن الحلبي، وعن أبي بصير أيضا مرتين (4) وقال في المنتهى في
~~الصحيح عن أبي بصير وفي واحدة محمد بن سنان عن ابن مسكان، وفي أخرى حسين عن
~~ابن مسكان (5) لعله حسين بن عثمان الثقة، وكأنه يعرف كون ابن مسكان، عبد
~~الله الثقة، فلو قال ms0686 صحيحة الحلبي لكان أولى (6) لصحة طريقها.
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع (7) وفي الطريق
~~أبان بن عثمان، لعله لا يضر.
# وموثقة محمد بن مسلم (لابن بكير الواقفي، الثقة، بل المجمع عليه،
~~المذكورة في زيادات سهو التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام قال: كلما شككت
~~فيه مما قد
# PageV03P166
# مضى فامضه كما هو (1) وأما صحيحة الفضيل بن
~~يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام استتم قائما، فلا أدري ركعت أم
~~لا؟ قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان (2) فحملها الشيخ
~~على الشك في الركوع من الركعة الثالثة وهو الآن في الرابعة.
# وكأن لفظة (استتم) تشعر بأن الشك في غير ركوع هذه الركعة، والحمل على
~~التخيير محتمل، لكنه بعيد للأصل وكثرة الأخبار، وعدم القول به يمكن حملها
~~على من كثر سهوه، أو ظن، أو الإمام، وغير ذلك من لا حكم لسهوه، لأنه لا يصح
~~في غير ذلك بالاتفاق، وبالأخبار المتقدمة.
# فالأخبار بعضها مجمل لا يفهم منه تعيين المحل، وفي بعضها إشارة ما، كما
~~عرفت، والبعض يدل على أن بمجرد الشروع في الفعل المتأخر عن المشكوك فيه:
# يفوت المحل، بمثل صحيحة زرارة وموثقة محمد ورواية عبد الرحمان، حيث قال
~~(أهوى) فإن المفهوم منها أن مجرد الهوي مفوت.
# والأخرى له أيضا يدل على أنه لا بد من فعل مستقل، مثل الانتصاب في
~~القيام، لا النهوض إليه، فينبغي كون الهوى مثله، ويكن حمل الهوى على الوصول
~~إلى السجود، ونهوض القيام على إرادته قبل أن يشرع فيه.
# ورواية إسماعيل تشعر على أن القيام موجب لعدم العود، لا ما قبله، وظاهر
~~عموم صحيحة زرارة يصدق على مجرد الانتقال والشروع فيما بعده، إذا الظاهر
~~منه:
# إن مجرد الدخول في فعل غير المشكوك موجب لوجوب سقوط العود، وكذا آخر
~~رواية إسماعيل فيمكن العمل به ويؤيده: إن هنا تعارض أصل عدم الفعل،
~~والظاهر، الذي يقتضي ms0687 الفعل
# PageV03P167
# الأفعال ويحتمل ضعيفا الصحة، بناء على أن عدم
~~العود رخصة فيجوز تركها.
# وفي دليل البطلان تأمل.
# وأنه لو شك في الحمد وهو في السورة لم يلتفت على الظاهر للأخبار
~~المتقدمة، و لصحيحة معاوية الآتية. ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ
~~الإعادة، مستدلا بأن محل القرائتين واحد، ثم قال: ذلك معارض بما رواه بكر
~~بن أبي بكر قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ربما شككت في السورة فلا أدري قرأتها
~~أم لا فأعيدها؟ قال: إن كانت طويلة فلا وإن كانت قصيرة فأعدها (1) وفي سند
~~الرواية توقف، فالأولى ما قاله الشيخ.
# ولو شك في التشهد وهو جالس، تشهد، لأنه في حال التشهد، أما لو شك بعد
~~قيامه إلى الثالثة، فالصحيح أنه لم يلتفت لما تقدم من الأخبار.
# وقال أيضا: لو شك في السجود وقد قام: قال الشيخ أبو جعفر يرجع ويسجد ثم
~~يقوم، والأقرب عندي أنه لا يلتفت، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن
~~إسماعيل، ونقل للشيخ رواية عبد الرحمان وقال إنه لا يدل على محل النزاع،
~~لأنها دلت على قبل الاستواء ومحل النزاع هو بعد الانتصاب انتهى.
# فاعلم أن الذي ينبغي بالنسبة إلى ما اختاره المصنف، عدم وجوب إعادة الحمد
~~أيضا، بل لو شك في كلمة بعد الشروع في الأخرى لا يجب العود، لتحقق مطلق
~~الانتقال وقد اعتبره في الجملة، للأخبار المتقدمة، ولصحيحة معاوية الآتية،
~~وليس قول الشيخ بأن محل القرائتين واحد بواضح، وأن الرواية غير صحيحة: لأن
~~بكر مجهول (2) وغير صريحة في الدلالة على خلافه فلا يعارضه، وهو
~~ظاهر.
# PageV03P169
# نعم (1) يمكن أن يعارض بصحيحة معاوية بن وهب
~~(الثقة التي هي مذكورة في زيادات السهو في التهذيب متصلة برواية بكر
~~المنقولة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقرأ سورة فأسهو فأتنبه وأنا
~~في آخرها فأرجع إلى أول السورة أو أمضي؟ قال:
# بل امض (2) فإن الظاهر أنه يريد بالسهو الشك لأن الظاهر أنه على تقدير
~~السهو يرجع.
# على أنه يلزم المطلوب بالطريق الأولى.
# فينبغي إما البناء على ms0688 مجرد الانتقال إلى اللاحق بلا فصل كما هو ظاهر
~~أكثر الأخبار المتقدمة، أو الاعتبار بالأركان بالدخول فيها وفي جزئها كما
~~هو مقتضى الأصل، وظاهر البعض، والاحتياط أيضا في الجملة، وتأويل ما يدل على
~~خلافه، أو الرد بالدليل.
# ولكن لا يتم ذلك في الكل، مع أنهم يوجبونها للشك في التكبير بعد القراءة
~~و نحوها، وهو واضح.
# وبالجملة كلامهم أيضا لا يخلو عن اضطراب، فإنه يفهم تارة اعتبار جزء عمدة
~~مثل الركن وتارة الاكتفاء لجزء في الجملة، فكأنهم نظروا إلى عرف الفقهاء،
~~وما يعدونه جزء، فالقراءة مثل شئ واحد كالوضوء، فتأمل فإنه أيضا مجمل، وإنه
~~لا يتم (يفهم خ) في كل الروايات والمسائل، ولا عرف في ذلك.
# ويمكن الصدق بأن هذا محل السورة والفاتحة بل محل الآية، وغير ذلك، ويدل
~~على اعتبار ذلك صحيحة معاوية المتقدمة، فتأمل فإن العمل به غير بعيد
~~للأخبار السالفة الظاهرة.
# واعلم أنه على تقدير فعل الركوع في محله للشك: لو ذكر فعله بعد رفع
~~الرأس، تبطل الصلاة، ولعل لا خلاف عندهم في ذلك، لأنه زيادة ركن مبطل. هذا
~~يتم
# PageV03P170
# إن تم الكبرى.
# وأما لو ذكر حال الركوع: فقد قال المصنف بالبطلان كذلك، ونقل عن الشيخ
~~والسيد عدمه، ولعل دليله زيادة الركن، لأن الانحناء الخاص مع قصد الركوع،
~~بل مع عدم قصد شئ غيره ركن، وقد تحقق هنا، وزيادة الركن مبطل عندهم.
# ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~صلى، فذكر أنه زاد سجدة؟ قال: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (1) و
~~مثله رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (2) والظاهر أن
~~قولهما، للأصل، ولصدق الاتيان بالمأمور به الدال على الاجزاء و الصحة. وعدم
~~تحقق الاجماع في مطلق الركن، خصوصا فيما نحن فيه، بعد تسليم أنه زيادة ركن
~~لخلاف مثلهما، والروايتان ليستا بصحيحتين ولا صريحتين (3) فتأمل.
# ومنه علم: أنه لو سجد سجدة للشك فيها تم علم أنها قد فعلت قبل، لا تبطل
~~بالطريق الأولى واستدل المصنف ms0689 عليه بالروايتين المتقدمتين.
# وأيضا اختيار المصنف في المنتهى: إن ليس كل زيادة ونقيصة توجب سجدة
~~السهو، حيث قال: من نسي عن تسبيح الركوع حتى قام، أو السجود حتى رفع رأسه،
~~لم يلتفت، ولا سجد للسهو، ذهب إليه أكثر علمائنا ونقل القول به عن العامة،
~~وقال آخرون من أصحابنا يسجد للسهو، واستدل بالأصل، وبرواية عبد الله بن
~~القداح (4) وصحيحة علي بن يقطين (5) المتقدمتين، وبأنه قال: لو وجب
# PageV03P171
# لبينه.
# احتج الموجبون بما رواه الشيخ عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان (1) والجواب
~~بعد تسليم صحة السند: إنه عام وما ذكرناه خاص، فيكون مقدما.
# ثم قال: ولو ترك الجهر والاخفات لم يلتفت وهو قول علمائنا وبه قال
~~الشافعي الخ وهو يدل على أنه اجماعي.
# وأيضا أنه قال في المنتهى: ولو شك في شئ بعد انتقاله عنه لم يلتفت،
~~واستمر على فعله، سواء كان ركنا أو غيره: مثل أن يشك في تكبيرة الافتتاح
~~وهو في القراءة، أو في القراءة وهو في الركوع، أو في الركوع وهو في السجود،
~~أو في السجود وقد قام، أو في التشهد وقد قام. كل ذلك لا اعتبار بالشك فيه
~~وإلا لزم الحرج المنفي، لأن الشك يعرض في أكثر الأوقات بعد الانتقال فلو
~~كان معتبرا لأدى إلى الحرج، و يؤيده ما رواه الشيخ في الموثق (لوجود عبد
~~الله بن بكير، الثقة، بل ممن أجمعت) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (2) ونقل صحيحة زرارة
~~المتقدمة (3) وظاهر هذا الكلام، هو فوت محل الرجوع بمجرد الانتقال بأي جزء
~~كان، كما هو ظاهر أكثر الأخبار، سيما موثقة محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن
~~وهب المتقدمة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقرأ سورة فأسهو فأتنبه
~~وأنا في آخرها، فأرجع إلى أول السورة أو أمضي؟ قال: بل امض (4) فإن الظاهر
~~أن المراد بالسهو هو الشك، وهو كثير، وإن ms0690 كان الظاهر من قوله (فأتنبه) غير
~~ذلك.
# على أنه يكون حينئذ على المقصود أدل، لأنه إذا لم يرجع مع النسيان فمع
~~الشك
# PageV03P172
# بالطريق الأولى فتأمل.
# والحاصل أن المفهوم من أكثر الأخبار: مثل صحيحة زرارة وإسماعيل وموثقة
~~محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن وهب، عدم الالتفات بمجرد الشروع في الفعل
~~الذي بعد المشكوك فيه، فلا يبعد القول به، وليس ما يعارض ذلك إلا ما مر مع
~~التوجيه.
# نعم تدل رواية عبد الرحمان، على أن بمجرد الشروع في النهوض إلى القيام ما
~~لم يستو قائما يعود (1) ويمكن القول به، إذ المراد عدم الالتفات مع الشروع
~~في الفعل المحقق اللاحق وهو القيام، ومن لم يستو قائما، ما قام، وإنما وجد
~~النهوض و الشروع في مقدمته، فلم يتحقق الدخول في الفعل الآخر بعد، بل لم
~~يتجاوز عن الأول أيضا بالكلية.
# وكأن في كلام المنتهى حيث قال: ومحل النزاع الخ (2) إشارة إلى أن النزاع
~~هنا في الفعل المحقق، لا في مقدمته، وإن الشروع في المقدمة ليس مما فيه
~~نزاع، ولا خلاف في أنه مسقط، لوجوب العود، إلا أنه يشكل أنه الهوى للسجود
~~والشك في أنه ركع أو لم يركع قبل أن يسجد لم يكن مسقطا. مع أن رواية أخرى
~~عن عبد الرحمان على خلاف ذلك، ويمكن حملها على الوصول إلى السجود كما مر،
~~أو جعل ذلك في القيام فقط للنص كما مر فتأمل.
# مع أنها معارضة بما رواه فيما نهض (3) فإنه يدل على أنه لا يلتفت بمجرد
~~الشروع في مقدمة الفعل اللاحق.
# مع أن في سند كليهما أبان بن عثمان، وفيه قول.
# وعلى تقدير عدم ذلك كله، لا ينبغي التعدي عن منطوقها، إذ ليس العلة
# PageV03P173
# ظاهرة، حتى يقاس أو يعمل بمفهوم الموافقة، إذ
~~لا قياس ولا مفهوم من دون الظن و العلم بالعلة، ويمكن الجمع بالتخيير كما
~~مر.
# فحينئذ: لو شك في كلمة سابقة وهو في لاحقها وفي الحمد والسورة بالطريق
~~الأولى، وكذا في الآيات لم يجب العود على الظاهر، ومما يؤيد ذلك، الظاهر
~~والعادة، ms0691 وعدم الانتقال غالبا من آية إلى ما بعدها إلا بعد قرائتها، بخلاف
~~النهوض إلى القيام فإنه قد يقع بعد السجدة الأولى فإن العادة اقتضتها بعد
~~ها في الجملة فيغلط وينسى، وبهذا ظهر الفرق بين المسائل في الجملة، فلا
~~يقاس، و صحيحة معاوية (1) صريحة في ذلك ومنها يمكن اخراج الكل، فإنه ليس
~~(فيه خ) أقل من الشروع في كلمة إلا ما فيه شك فلو شك في النية بعد مجرد
~~الشروع في التكبير، وكذا الشك فيه بعد الشروع في القراءة، وكذا الشك في
~~أبعاضها بعد البعض اللاحق، وكذا بعد الشروع في القنوت، لم يرجع، فبعد
~~الركوع بالطريق الأولى.
# وكذا الشك في الركوع وبعد الهوى قبل الوصول إلى السجود لرواية عبد
~~الرحمان (2) على الظاهر.
# وكذا في ذكر الركوع والطمأنينة فيه بعد الرفع، لعدم الخلاف على الظاهر
~~فيه، ولعموم الأخبار المتقدمة، وللزوم تكرار الركن الممنوع مطلقا لا جل
~~إعادة واجب فيه.
# وكذا الكلام في واجبات السجود بعد الرفع، ومعلوم وجوب العود قبل الرفع من
~~الركوع بحيث يخرج عن حد الركوع، وفي السجود قبل رفع الجبهة.
# وكذا تسقط السجدة بالشك حال التشهد لا حال الجلوس، وهو يسقط
# PageV03P174
# المنتهى: من عدم شئ في ذكر الركوع والسجود
~~والجهر والاخفات.
# قوله: (ولو شك الخ) هذه الصور التي تعلق الشك بها بعد حفظ الأوليين:
# فالظاهر أنه لا خلاف في الصحة وعدم وجوب الإعادة.
# فما يدل على الإعادة مثل صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: قال سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا؟ يعيد، قلت، أليس
~~يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: إنما ذلك في الثلاث والأربع (1) حمل على
~~الشك قبل الركوع، فهو في الحقيقة شك بين الواحدة والثنتين، أو على المغرب،
~~أو الصبح، أو على قبل اكمال السجدتين، فهو شك متعلق بالأولتين، وهو مبطل
~~لما مر، ولما سيأتي، والكل بعيد يأباه أخرها، والتخيير مناسب لأخبار أخر
~~كثيرة.
# وهي أربع صور (2).
# الأولى: الشك بين الاثنتين والثلاث: فالمشهور هو البناء على الثلاث، على
~~تقدير تساوي ms0692 الطرفين، والاتمام والاحتياط بركعة قائما أو بركعتين جالسا.
# والدليل المذكور عليها كونها مثل الصورة الثانية والدليل عليها قائم:
# وحسنة زرارة (لإبراهيم وصحيحته أيضا) عن أحدهما عليهما السلام: قلت له:
# رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال: إن دخل الشك بعد دخوله في
~~الثالثة،
# PageV03P176
# مضى في الثالثة، ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه
~~ويسلم (1) وهذه مؤيدة لتأويل صحيحة عبيد بن زرارة، بأن المراد قبل اكمال
~~السجدتين، وتشعر بأنه لا اعتبار بالشك إلا بعد الدخول في الثالثة بمعنى
~~الخلاص من الثانية، وهو بعد اكمال السجدتين، ومعنى المضي في الثالثة،
~~البناء عليها، ليوافق ما قرروه، ويريد بقوله (ثم صلى الأخرى) اكمالها،
~~وبقوله (لا شئ عليه) نفى السجود للسهو، لا عدم الاحتياط، لاحتمال النقصان،
~~وللاجماع على الظاهر، و للرواية، فتأمل.
# ويحتمل أن يريد بالمضي في الثالثة اكمالها أربعا، وبقوله (ثم صلى الأخرى،
~~الاحتياط، ويؤيده تتمة الخبر) قلت: فإنه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع؟
~~قال:
# يسلم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شئ عليه (2) (وأنت تعلم أن في
~~دلالتها على المطلوب خفاء، بل ظاهرها البناء على الأقل) (3) فتأمل.
# وما روى في الفقيه قال أبو عبد الله عليه السلام لعمار بن موسى يا عمار
~~اجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر فإذا سلمت فأتم ما
~~ظننت أنك قد نقصت (4) ومثله روى عنه الشيخ في التهذيب، والظاهر أنه يريد
~~بالظن هنا الشك بقرينة قوله (شككت) وبالاتمام، فعل الاحتياط الذي هو مقتضى
~~الشك كما هو مفصل في غيرها.
# والظاهر أنه لو عمل بما مر يبرء ذمته بغير خلاف، إذ ما نقل الخلاف إلا عن
~~علي بن بابويه وعنده يجوز البناء على الأكثر، فإنه قال: في الشك بين
~~الاثنتين والثلاث: إن ذهب وهمك إلى الثلاث فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت
~~ركعة
# PageV03P177
# بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن
~~عليه وتشهد في كل ركعة، ثم اسجد سجدتي السهو، وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار
~~إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في ms0693 كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت
~~ما وصفت.
# كأنه يريد به العلم الذي ذكره على تقدير ذهاب الوهم إلى الثلاث وهو غير
~~مشهور، فليس الخلاف في صورة الظن على الأكثر إلا بفعل الاحتياط، وفي صورة
~~الشك والاعتدال بالتخيير بين البناء على الأقل والأكثر وذلك غير بعيد كما
~~هو في كثير من المسائل على ما مر، لاختلاف الروايات، فإنه قال في الفقيه،
~~وروى إسحاق بن عمار أنه قال: قال لي أبو الحسن الأول عليه السلام: إذا شككت
~~فابن على اليقين قال: قلت: هذا أصل؟ قال: نعم (1) والطريق إليه صحيح وهو
~~ثقة، وله أصل معتمد، وهو لا بأس به، وإن قيل إنه فطحي، ولغيرها من
~~الروايات، وللأصل أيضا. بل لولا الروايات الدالة على البناء على الأكثر
~~لكان القول بالبناء على الأقل أولى. ولهذا ذهب ابنه أيضا في الفقيه، إلى
~~التخيير في كثير من مسائل هذا الباب: مثل الشك في الواحدة و الاثنتين، أو
~~الثلاث والأربع، ونقل أنه روى علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح (رجل صالح
~~خ) عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشك فلا يدري أواحدة صلى أو اثنتين أو
~~ثلاثا أو أربعا؟ تلبس (تلتبس خ) عليه صلاته؟ فقال: كل ذا؟
# فقلت نعم قال: فليمض في صلاته، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه
~~يوشك أن يذهب عنه (2) وقالوا إن هذا الحديث قوي، وفيه تأمل)
# PageV03P178
# وعن سهل بن اليسع الثقة في الحسن عن الرضا
~~عليه السلام أنه يبني على يقينه، ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد
~~تشهدا خفيفا (1) ثم قال، وقد روى أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين وهو جالس
~~(2) وليست هذه الأخبار بمختلفة و صاحب هذا السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ
~~فهو مصيب (3).
# واعلم أن الاحتياط هنا: البناء على الأكثر، والاحتياط، ولا يبعد ضم سجدتي
~~السهو أيضا للرواية، وأن الحكم في جميع الصور التي فيها الثنتان إنما يكون
~~(لصحته خ) الصحة بعد اكمال السجدة.
# ولعله يتحقق بوضع الجبهة في الثانية، ويحتمل كون الإعادة مع ذلك أحوط،
~~فتأمل ms0694 فيه، وأن الاحتياط مع الظن ينفيه أخبار كثيرة، وقد مرت وسيجيئ فتأمل،
~~نعم لا يبعد ذلك للاحتياط، بل الإعادة أحوط.
# الثانية: الشك بين الثلاث والأربع: فالمشهور اتحاد الحكم بينه وبين
~~الأولى و يدل عليه ما رواه في الصحيح، عن أبي العباس الثقة (هو الفضل بن
~~عبد الملك البقباق) وعبد الرحمان بن سيابة (ولا يضر وجود أبان في الطريق
~~(4)) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا
~~ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم
~~وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (5) وروى جميل عن بعض
~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم
~~أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا اعتدل الوهم في
# PageV03P179
# الثلاث والأربع، فهو بالخيار: إن شاء صلى ركعة
~~وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس (1) وفي الطريق علي بن
~~حديد الضعيف (2) مع الارسال.
# فكأن ابن الجنيد وأبا جعفر بن بابويه، نظرا إلى ضعف هذه، مع وجود أبان في
~~الأولى، واحتمال الأمر للوجوب التخييري، مع أصل عدم الفعل وعدم الوجوب
~~العيني.
# فخيرا بينه وبين البناء على الأقل والاتمام، كما نقل عنهما في المختلف،
~~ونقل أيضا: فيه ايجاب الركعتين من جلوس عن ابن أبي عقيل وعدم ذكر التخيير
~~فيه، و قال علي بن بابويه بوجوب الركعة من قيام على تقدير البناء على
~~الأكثر كما مر. و التخيير فيهما هو المشهور والمؤيد بمرسلة جميل.
# ولعل ابن أبي عقيل نظر إلى ضعف رواية جميل، وإلى اختصاص الركعتين جالسا
~~بالذكر في رواية أبي العباس.
# وكذا في الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء (لكنه غير مذكور في الخلاصة، و
~~قال المصنف في موضع (لا أعرف حاله) وذكر في كتاب ابن داود الاختلاف فيه،
~~وقال: حكى سيدنا جمال الدين في البشرى، تزكيته، وقال في الفهرست: له كتاب،
~~وذكر الاسناد) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن استوى وهمه في الثلاث ms0695
~~والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في
~~التشهد (3) ولكن الشهرة مع المرسلة ومع أن مناسبة بدلية الواحدة قائما،
~~تقتضي
# PageV03P180
# تجويزها، أيضا، مع عدم تصريح المنع عن ابن أبي
~~عقيل يفيد التخيير، ولا يبعد كون اختيار الأربع (1) جالسا أولى، للرواية
~~وكثرة الفعل، وكونه صلاة، مع ندرة الصلاة بركعة، فتأمل، وكأن علي بن بابويه
~~نظر إلى عدم الرواية في صورة الظن، مع اقتضاء المناسبة، حتى سكت عن
~~الركعتين وذكر الواحدة، ثم أحال عليها صورة الشك، فيمكن كونها هناك أحوط في
~~الظن، فتأمل، ولا يبعد أن فعلهما مع سجود السهو يكون أولى، والأحوط الإعادة
~~مع تلك.
# الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع: والمشهور هنا أيضا هو البناء على
~~الأكثر و الاحتياط لما مر، ولما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين، فلا يدري ركعتان هي أو
~~أربع؟
# قال: يسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه
~~شئ (2).
# وفيها دلالة على عدم وجوب السلام في صلاة الاحتياط، وعلى عدم وجوب السجدة
~~للشك في الزيادة والنقيصة: وكذا فيما مر وما يأتي.
# وما رواه أيضا في الصحيح عن أبي بصير (لكن الظاهر أن أبا بصير هذا، هو
~~يحيى بن القاسم، وفيه قول، ولكنه اعتمد عليه المصنف، لأنه روى عنه شعيب،
~~كأنه العقرقوفي، لنقل حماد عنه، وهو قائد أبي بصير المذكور وابن أخته) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع
~~ركعتين، ثم سلم (3) واسجد سجدتين وأنت جالس ثم تسلم بعدهما (4) وفي دلالتها
~~على المطلوب خفاء.
# PageV03P181
# نعم فيها دلالة على وجوب سجدتي السهو في هذه
~~الصورة والسلام فيهما: وحملها الشيخ والمصنف على من تكلم في الصلاة، كأنه
~~لعدم القائل به، ولقرينة ما مر و ما سيأتي.
# ويمكن حملها على الندب لعدم القائل بالوجوب، ولعدم الصحة، ولنفيه في
~~الصحيح المتقدم على الظاهر، وبالجملة الاحتياط يقتضي الفعل، بل الإعادة
~~أيضا، مع ما ms0696 مر، فتأمل.
# والأخبار في ذلك كثيرة: مثل ما رواه يونس عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور
~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا؟
# قال: يتشهد ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة
~~الكتاب ثم يتشهد ويسلم، فإن كان صلى أربعا، كانت هاتان نافلة، وإن كان صلى
~~ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو (1).
# وحسنة الحلبي (في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر
~~اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ، فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع
~~سجدات تقرأ فيهما بأم القرآن (الكتاب خ) ثم تشهد وسلم، فإن كنت إنما صليت
~~ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت الأربع كانت هاتان نافلة، وإن
~~كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ، فسلم ثم صل ركعتين
~~وأنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب، وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة
~~الرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم
~~اسجد سجدتي السهو (2).
# وفيها دلالة على حكم المسألة السابقة، ووجوب السجدة، لاحتمال
~~النقصان
# PageV03P182
# مع الظن بعدمه أيضا، دون احتمال الزيادة.
# ويمكن حملها على الاستحباب، وينبغي عدم الترك، وعلى كون ركعتي الاحتياط
~~جالسا أيضا فهو الأحوط كما مر.
# ومما يدل على الاحتياط مع الظن رواية محمد بن مسلم (أظن صحتها) قال:
# إنما السهو ما بين الثلاث والأربع وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة،
~~ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه: قال: يقوم فيتم، ثم يجلس
~~فيتشهد و يسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، فإن كان أكثر وهمه إلى
~~الأربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرأ وسجد سجدتين و تشهد
~~وسلم، وإن كان أكثر وهمه إلى الثنتين نهض وصلى ركعتين وتشهد وسلم (1) وفيها
~~أحكام أخر إلا أنها مقطوعة بمحمد، ولعله عن الإمام كما قيل في غيره، فتأمل.
# وأما ms0697 ما رواه في الصحيح والحسن عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال:
# قلت له من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: يركع
~~بركعتين و أربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه، وإذا لم
~~يدر في ثلاث هو أو في أربع قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ
~~عليه. و لا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما
~~بالآخر، و لكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد
~~بالشك في حال من الحالات (2) ففيها دلالة على البناء على الأقل مطلقا:
~~والعجب أن المصنف في المنتهى و الشيخ في التهذيب ذكراها في سياق الأدلة على
~~الحكم المشهور، في الصورة الثالثة،
# PageV03P183
# مع أنها تدل على خلاف الحكم السابق.
# وأراد باليقين، أصل العدم الذي كان يقينا، وإن حكمه باق ولا يدفعه الشك
~~وفيها مبالغة في ذلك، واستدلال عليه، ودلالة أيضا على عدم وجوب السلام. و
~~ايماء إلى اشتراط احراز الثنتين (والثلاث) للصحة. وعدم وجوب السجدتين
~~لاحتمال الزيادة والنقصان، والشك، لذلك، فالقول بالتخيير قوي مع ما مر،
~~خصوصا في الاثنتين والثلاث، لعدم دليل خاص قوي.
# وكذا بينهما وبين الإعادة كما هو مختار الصدوق على ما نقل في الشرح، وقال
~~في المختلف: أنه قال: يعيد، لصحيحة محمد قال سألته عن الرجل لا يدري صلى
~~ركعتين أم أربعا؟ قال: يعيد الصلاة (1) والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام:
~~و روى أنه يسلم فيصلي (2) فالظاهر عدم الخلاف في البناء على الأكثر على ما
~~يفهم من الشرح، وإن لم يكن عبارة المختلف صريحة في قول الصدوق به، فتأمل
~~واحتط.
# الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فالمشهور أيضا البناء على
~~الأكثر و الاحتياط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس.
# والدليل عليه ما روي في الكافي والتهذيب (في الحسن) عن ابن أبي عمير عن
~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم
~~ثلاثا أم أربعا؟ قال: ms0698 يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من
~~جلوس ويسلم، فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة وإلا تمت الأربع (3)
~~وهذه الرواية ما وجدتها هكذا إلا في منتهى المصنف ومختلفه قدس الله روحه.
# العزيز، فإن في التهذيب (فإن كانت الركعتان نافلة) وفي الكافي ليس فيها،
~~(أم ثلاثا) مع الركعتان بدل الركعات كما في التهذيب، ولكن وجدت (أم ثلاثا
~~في
# PageV03P184
# نسخة أخرى وهو الصحيح، فالظاهر أن ما ذكره
~~المصنف هو الصحيح، إلا أنه مجمل، فإن معنى قوله (وإلا) أن لم يكن أربعا،
~~فإن كانت ثلاثا، فالثنتان جالسا تمام الأربع، والركعتان قائما نافلة، وإن
~~كانت ثنتين فبالعكس.
# وبالجملة هذه الرواية لا تخلو عن شئ سندا، للارسال، وإن كان عن ابن أبي
~~عمير ومتنا، للاختلاف والاجمال. ودلالة على المطلوب، فإنه ينبغي أن يقول:
~~يكمل ما فيه فيتشهد ويسلم، ثم يقوم فيصلي الحديث، وكأن ذلك محذوف بناء على
~~الظهور.
# ولعله لا خلاف فيها (فيه خ) إلا ما نقل في المختلف عن ابني بابويه وابن
~~الجنيد في الاحتياط، فإنهم قالوا: يصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس (1)
~~ولعل العمل بالرواية المعمولة المنجبرة بالشهرة العظيمة أولى.
# ونقل في الشرح عن الذكرى: إن قولهم قوي، من حيث الاعتبار، إلى قوله إن
~~النقل والأخبار تدفعه.
# وما أجد له قوة أصلا، فإنه مستلزم للزيادات، وتغيير لصورة البدل، وتلفيق
~~البدل الواحد من الفعل قائما وجالسا، وثنتين وواحدة مع عدم تعارف ذلك.
# نعم القول بالثلاث قائما بتسليمتين، مقتضى الاعتبار، إلا أن الخبر وكلام
~~أكثر الأصحاب يمنعه، ولا دلالة فيهما عليه بمفهوم الموافقة، لعدم العلة،
~~فلا ينبغي الخروج عن ظاهرهما، مع أنه لا مستند للحكم إلا ذلك الخبر.
# وقال الشارح: وقول المصنف هنا أعدل (2) وما فهمته.
# وأيضا أنه قد تشعر عبارة المفيد والسيد، على وجوب تقديم ركعتين قائما
~~على
# PageV03P185
# الركعتين جالسا، وإن كلام أكثر الأصحاب خال
~~عنه ويفيد التخيير، ولا يبعد كونه أولى، لما في ظاهر الرواية التي هي
~~المستند، حيث قال: (يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ثم يصلي ms0699 آه) وثم،
~~دالة على الترتيب، مع قوله (فيصلي ركعتين من قيام) حيث رتبه على القيام بلا
~~مهلة، فتأمل.
# وعلى تقدير كونها فقط مستندا، لا يبعد تعين العمل بها حتى تظهر أنها ليست
~~للترتيب هنا، أو أنها للأولوية، إلا أن يكون التخيير اجماعيا، حيث ما جزم
~~المصنف في المختلف بالخلاف، فتأمل.
# والاحتياط يقتضي تقديم الركعتين قائما لما مر، وإن قال في الشرح: وربما
~~قيل بجوب تقديم الركعتين من جلوس، لعدم العلم بالوجه، والقائل.
# ويمكن أن يوجه أيضا، بأنه على تقدير التقديم، يمكن كون واحدة منهما تقع
~~رابعة على تقدير الثلاث، فيكون الباقي نافلة بعد تمام الفريضة، فلا تقع
~~نافلة قبلها. وأيضا يقع الثنتان قائما في موضعه، إما نافلة، أو تكملة.
~~بخلاف تقديم الثنتين جالسا، فإنها تقع على التقديرين لغوا: وتقع النافلة
~~الغير المتداولة بين الفريضة والاحتياط من غير داع، والنافلة قبلها أيضا،
~~فتأمل: فإن العمدة هو النص و الباقي مناسبات يمكن قولها (قبولها خ) من
~~الطرفين بعد الوقوع، وسيجئ له وجه وجيه في آخر قول، بعد هذا القول (1).
# واعلم أن القول بالتخيير في أكثر هذه المسائل، ليس ببعيد.
# وإنه لو لم يحتط في موضعه، وأعاد سيما من كان جاهلا، لا أستبعد الصحة،
~~والأولى منه القول بالبناء على الأقل لما مر. والأخبار عليهما كثيرة، وقد
~~نقلت بعضها فيما تقدم، فتذكر، فكأن الاحتياط رخصة وتخفيف، الله يعلم.
# وإن في الأخبار يوجد الاحتياط مع الظن أيضا (2) وقد قال به أيضا علي
~~بن
# PageV03P186
# بابويه على ما نقل.
# وكذا سجدتي السهو (1) فلا يبعد فعلهما احتياطا على ما أشرت إليهما فيما
~~تقدم، فتذكر.
# وإن الظاهر عدم وجوب العلم لحكم هذه الصور كغيرها، وإنه لا تبطل صلاة من
~~لا يعلم مطلقا إذا فعلها على ما هي عليها، وعدم الشك أصلا، ويدل عليها ما
~~تقدم فتذكر.
# وأيضا ترك (2) ايجاد الإعادة في الأخبار، وكلام العلماء في الأعصار، و
~~عدم اشتغال أصحابه صلوات الله عليه وآله في بدو الاسلام وغيره بذلك وتقريره
~~ذلك وعدم المنع (3) وسؤالهم في الوقايع الجزئية بعد الوقوع، ms0700 وعدم تقريعه
~~لهم: (4) مثل ما وقع لعمار في تيممه، (5) بالترك، والأمر بالإعادة مع
~~الموافقة، بل تقريرهم على ذلك والتحسين معها، وأصل عدم الوجوب، وعروض الشك
~~وغيره مما يفسد.
# وكذا أصحاب الأئمة عليهم السلام.
# ويدل على عدم الوقوع، عدم النقل، وإلا لنقل، لأن العادة تقتضي نقل مثله
~~متواترا فكيف آحادا، مع علمهم بحال الناس من غلبة الجهل عليهم.
# مع أنهم صلوات الله عليهم كانوا أشفق على أصحابهم وأحرث (6) لهم بالترغيب
~~والترهيب. مع أدلة كون الجهل عذرا في الآيات حيث قيد الذم والتقريع بالعلم،
~~مثل (وأنتم تعلمون 7) فيها، وكذا في الأخبار، مثل: الناس في وسع عما
# PageV03P187
# لا يعلمون (1) ومثله كثير.
# وكذا في كلام الأصحاب: مثل ما نقل الشارح عن الشيخ في التهذيب:
# إن الجاهل معذور، وكان ظاهره أنه معذور ولو فعل مع علمه بأنه حرام في
~~الصلاة، وجاهل بأنه مبطل.
# وصدق الاتيان بالمأمور على فعله لله:
# دليل الاجزاء (2):
# والأصل عدم اشتراط العلم في جميع أجزائها من حيث الأمر، خصوصا التروك،
~~وأولى منها بالصحة مع العلم، لا من الجهة التي قالوها: فتأمل.
# والعقل أيضا يعذره بل لا يجعله مكلفا.
# نعم لو حصل عنده علم اجمالي وقصر في التفتيش الواجب عليه بعقله، أو نقل
~~مجملا لا يعذر خصوصا في الأصول، على أنه قد جعله البعض معذورا فيه أيضا.
# وقد استشكل ذلك في مسائل الأصول: مثل فرض امرأة عاجزة جالسة في الجزيرة
~~البعيدة عن الاسلام بل عن الانسان أيضا، حتى لا يمكن الجواب عنها، إلا بأن
~~لا يسلم جهلها، بل حصل عنده علم اجمالي بعقل أو الهام أو نقل، ودل عقله على
~~التفتيش والاستفسار والتحصيل، ثم إنه قصر.
# لحصول العلم بعقاب الكافر مطلقا من الكتاب والسنة، وبعض أفراد المسلمين،
~~لأن العقل يحكم بعدم جوازه مع الجهل المطلق والغفلة المحضة، ولا
# PageV03P188
# المسائل على ما هي إلا بعد المداومة.
# وبالجملة هذا ظني، ولكنه لا يغني من الجوع، ولعلي لا أعاقب به إن شاء
~~الله، و قد استبعدت ما ذكره بعض الأصحاب، سيما ما في الرسالة الألفية مع ms0701
~~قوله في الذكرى بصحة صلاة العامة، وقد أشار الشراح إليه أيضا، وقد أشار
~~إليه الشارح أيضا، وهنا توقف واستشكل في الصحة على تقدير الموافقة وعدم
~~حصول شك من هذه الصور، مع حكمه أولا بالبطلان ووجوب التعلم، وجعل ذلك سبب
~~حصر هم الشكوك في الأربعة معللا بكثرة وقوعها دون غيرها، مع أن المقدمتين
~~في محل المنع، فتأمل.
# قوله: (ولا يعيد الخ) دليل ما ذكره واضح: وهو أن الاتيان بالمأمور به يدل
~~على الاجزاء، فلا معنى لوجوب الإعادة بعده.
# وأيضا معلوم أن الغرض من الأمر بالاحتياط، تصحيح الصلاة: وأنه قد صرح في
~~بعض الأخبار (1) على ما مر: أنه على تقدير النقص، تمام الصلاة.
# ولا فرق في ذلك بين الصور كلها على تقدير عدم الذكر إلا بعد الاحتياط
~~كله، لما مر وهو واضح.
# وكذا لو ذكر في الأثناء التمام وعدم الحاجة إليه فالظاهر أنه لا اشكال
~~وأن تتميمها حينئذ على قصد التنفل كما يشعر به الأخبار.
# وأما لو ذكر النقص حينئذ فالظاهر الصحة أيضا مع الاتمام، واعتبار (اغتفار
~~ظ) الزيادة من النية والتكبير، للأمر بها للأصل، والصلاة على ما افتتحت
~~(2)
# PageV03P190
# الصورة مع الفائتة وعدم زيادة مبطلة، وقد مر
~~مثله في النقل من اللاحقة إلى السابقة في الأثناء مع الامكان: وأيضا ورد في
~~جواز احتساب اللاحقة عن السابقة إنها أربع مكان أربع (1) والظاهر أنه هنا
~~بالطريق الأولى: وليس كذلك الصورة الأولى، لعدم الموافقة.
# نعم يمكن الصحة مطلقا، واتمام تتمة النقص وحذف الزوائد ولكنه بعيد على ما
~~مر، وبهذا ظهر الفرق بين تقديمها قائما وجالسا، فقد يكون تقديم الركعتين
~~قائما لهذه الفائدة، فإنها قد تصح حينئذ مع عدم التوافق أيضا بخلاف العكس،
~~فلا ينبغي الخروج عن النص، والاجتهاد في مقابلته فإنه قد يكون له وجه خفي،
~~ولهذا منع القياس، فهذا مؤيد للقول بوجوب تقديم الركعتين قائما، وقد يجعل
~~وجوب التقديم مؤيدا لهذا، لأنه فائدة ظاهرة وليست غيرها ظاهرة فيحمل عليه،
~~فافهم.
# قوله: (ولو ذكر ترك ركن الخ) دليل وجوب إعادة الصلاتين مع الاختلاف،
~~مطلقا، بذكر ms0702 ترك الركن المبطل، واضح: لعل لا خلاف فيه: ولأنه يجب إعادة
~~الصلاة الباطلة اتفاقا مطلقا، أداء في الوقت، وقضاء خارجه، والبراءة لا
~~تحصل إلا بإعادتهما.
# وأما الاكتفاء بالعدد في المتفقة، فلأن الباطلة إحداهما لا بعينها،
~~والتكليف بالزيادة منفي عقلا ونقلا إلا بدليل، وليس والاشتباه لا يصلح
~~دليلا لذلك لأنه قد يحصل بفعل المطلق مع الترديد في النية، أو قصد ما في
~~الذمة، والجزم في النية موجود، ووجوب التعيين على تقدير تسليمه في غير هذا
~~الموضوع هنا ممنوع.
# وهذا الحكم لا خصوصية له بهذه المسألة، بل هو حكم مطلق البطلان مع
# PageV03P192
# الاختلاف والاتحاد، وسيجيئ له زيادة تحقيق.
# قوله: (ويتعين الفاتحة في الاحتياط) لأنها صلاة، ولهذا قد تقع نافلة. و
~~أنها مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم. ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب كما
~~ورد في الخبر عنه صلى الله عليه وآله (1) وللأمر بها في الأخبار الكثيرة
~~جدا من المتقدمة، وغيرها، مثل صحيحة زرارة وحسنة الطويلة المشتملة على عدم
~~نقض اليقين بالشك (2) وصحيحة محمد بن مسلم في الشك بين الاثنتين والأربع
~~(3) وأظن أن ليس هنا صحيح غيرهما، وإن لم يكن فيهما صريح الأمر، ولكن قوله
~~عليه السلام في هذا المقام لتعليمهم الاحتياط، (يصلي ركعتين بفاتحة الكتاب)
~~يفيد أن قرائتها داخلة في ماهيتها المأمور بها فيكون جزء واجبا.
# ولأن الظاهر أنه خبر بمعنى الأمر.
# ولا ينافيها ما وقع في بعض الأخبار من الأمر بالاحتياط من غير بيان
~~كيفيتها، لأنه ما بين فيه الكيفية.
# مع أن الزيادة مقبولة، وقد ثبت في الأصول.
# وليس من باب المطلق والمقيد حتى يقال إنه يحمل على المقيد، لأن ذلك أنما
~~يلزم على تقدير المنافاة كما حقق في الأصول، ومعلوم عدم المنافاة بين ذكر
~~شئ في موضعه مرة وعدمه في أخرى، عدمها بين مطلق المطلق والمقيد، وهو ظاهر.
# فالقول بجواز التسبيح لأنه البدل المجوز فيه ذلك، وللمطلقة، بعيد، لعدم
~~التساوي بين البدل والمبدل، على تقدير تسليم البدلية، ولذا أوجب فيهما
~~النية و
# PageV03P193
# التكبير وغيرهما، ولما مر.
# قوله: (ولا تبطل الخ) دليله يعرف ms0703 مما مر: من أن الاحتياط صلاة على حدة و
~~كون سببها الشك.
# واحتمال جبر النقص بها، لا يجعلها جزء حقيقتها، حتى تكون قبلها في الصلاة
~~فتبطل بفعل منافيها، وهو ظاهر، ولهذا قد يكون نافلة ووجب فيها ما وجب في
~~الصلاة.
# وبالجملة لا شك أنها صلاة مستقلة وإن كانت جابرة لنقص ما سبقها، وقلنا
~~بوجوب فوريتها بعدها بالاجماع كما نقل في الشرح عن الذكرى وقيل باستفادته
~~عن مثل رواية أبي بصير (فقم) (1) حيث رتب فعلها على الشك: على أن الاجماع
~~غير ظاهر، وحديث أبي بصير ليس تصريح لا صحيح، وإن قالوا إنه صحيح كما مر، و
~~دلالته أيضا غير واضحة، فإن الظاهر أن المراد بالفاء في أمثالها مجرد
~~التعقيب والعطف لا عدم التأخير، ولهذا ورد، (ثم) في صحيحة محمد بن مسلم (2)
~~وحسنة الحلبي (3) ورواية ابن أبي يعفور (4) وعدم شئ في غيرها، مثل صحيحة
~~زرارة و حسنته (5) فتأمل: ومع تسليم ذلك يلزم البطلان بالمنافي كما يقولون
~~بذلك مع التأخير،
# PageV03P194
# لأن الأمر دال على الوجوب، والنهي عن جواز
~~التأخير، والأمر والنهي إذا كانا متعلقين بالأمر الخارج لا يدلان على
~~البطلان، وهو ظاهر قاله الشارح لرد دليل المصنف والشهيد على البطلان،
~~والظاهر أن مقصودهما اثبات الجزئية بذلك و لهذا قالوا: وعدم جواز الكلام
~~قبلها، ووجوب السجدة للسهو للكلام قبلها: يدل على الجزئية، يعني بقاء
~~حكمها، وكذا فورية وجوب فعل الاحتياط يدل عليه، إلا أنه لا يتم ذلك لما مر،
~~وللأصل، فتأمل.
# قوله: (ويبنى على الأقل في النافلة الخ) لعل دليله عدم وجوب النافلة عند
~~هم بالشروع، بل المصلي بالخيار في القطع والاتمام، وقد صرح المصنف بذلك في
~~المنتهى، فلا يضره البناء على الأقل والأكثر، لأن غاية ما يلزمه إما النقص
~~أو الزيادة وهما جايزان مع الشكوك، ويمكن كون الأقل أفضل لزيادة الصلاة،
~~وعدم لزوم النقص، وكونه يقينا، مع عدم ورود ما ينافيه كما مر في الفريضة.
# وظاهر صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليها السلام قال: سألته عن السهو في
~~النافلة؟ فقال: ليس عليك ms0704 شئ (1) عدم الالتفات إلى الشك والبناء على الأكثر،
~~كما قيل مثل ذلك في السهو مع الظن، ومع الإمام، والكثرة: ويحتمل عدم سجود
~~السهو، بل الظاهر نفي جميع أحكام السهو المتقدمة في الفريضة، كأنها رخصة في
~~سقوط الأحكام عن النافلة، ويرتب الثواب المطلوب عليها مع ذلك فلا تبطل
~~بالشك إذا كانت ركعة أو ركعتين أو أكثر وإن كان في الأولتين، وعدم الالتفات
~~في الشك مع تجاوز المحل وبدونه وعدم سجود السهو بسببه الذي كان في الفريضة،
~~ولكن يكون في البطلان بترك الركن كالفريضة، ويحتمل في الزيادة أيضا ذلك،
~~ويمكن أولوية فعل جميع ما يفعل في الفريضة هنا حتى سجود السهو لكلام في غير
~~المحل وغير ذلك فتأمل.
# PageV03P195
# قوله: (ولو تكلم ناسيا الخ) قد مرت هذه
~~المسألة، كأنه إنما أعادها للاستيفاء والاستقلال، ولا يظهر اختيار المصنف
~~وجوبهما للشك في كل زيادة ونقيصة في غير المختلف، وليس بمعلوم قول أحد بذلك
~~سوى ما يفهم منه، واختار عدمه في المنتهى، وقد مرت المسألة مع دليلها مفصلة
~~فتذكر وتأمل.
# واعلم أن المصنف ذكر الأمور الخاصة ثم عممها مع دخولها تحته، إشارة إلى
~~الخلاف، وخصوص الأدلة.
# وأن رواية عمار الضعيفة (1) الدالة على وجوبهما للقيام موضع القعود و
~~بالعكس، معارض (ضة ظ) بموثق الحلبي: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يسهو في الصلاة فينسى (فيسهو خ) التشهد؟ فقال: يرجع فيتشهد، قلت:
# أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا: ليس في هذا سجدتا السهو (2) قاله المصنف في
~~المنتهى، وقال أيضا إنها من صور النزاع ثم قال: وفي الموثق عن سماعة عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو (3)
~~وأجاب عن رواية عمار بضعف السند.
# قوله: (وهما سجدتان بعد الصلاة الخ) قد مر ما دل على أنهما ثنتان،
~~وبعد
# PageV03P196
# الصلاة، مع ما يدل على تقديمهما على السلام
~~بالنقيصة، وتأخيرهما عنه للزيادة، كما هو رأي البعض، وأن الأول أرجح للكثرة
~~مع الشهرة، وأن التخيير للنقيصة محتمل، للجمع بين الروايات الصحيحة، وإن
~~كانت ms0705 رواية واحدة من طرف التقديم، وحمل في الفقيه والتهذيب ما يدل على
~~التفصيل، على التقية.
# وأما الفصل بينهما بجلسة: كأنه مأخوذ من السجدتين في الصلاة، فإنهما
~~هكذا، ولعله لا خلاف فيه، وإلا فما أعرف دليلا، وليس الفصل منحصرا فيه، بل
~~قد يحصل بدونه، كما في سجدتي الشكر.
# وأما الذكر: فقد مر أن الظاهر استحبابه، سيما المعين، لعدم الدليل على
~~الوجوب، مع التأييد برواية عمار.
# وما نقل: في قول الذكرين المذكورين لا يدل على الوجوب، فإن التعليم أعم
~~من الواجب والندب وكذا فعله (ع) الذي مقتضى سهوه عليه السلام (1): لو جوز،
~~والأصل العدم، وهو مختار المصنف في المنتهى، للأصل، المؤيد برواية عمار:
~~إنهما سجدتان فقط (2) مع قوله بوجوب التشهد والسلام فيه للأخبار المتقدمة.
# وأما التشهد وخفته: فدليله ما في الرواية المتقدمة، فتشهد فيه تشهدا
~~خفيفا (3) كأنه عبارة عن قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
~~الله اللهم صل على محمد وآل محمد.
# ويحتمل الشهادة المشهورة، والشهادتين حسب، والشهادة بالألوهية فقط، و لعل
~~لا قائل بشهادة واحدة وبدون الصلاة، ولعل التخفيف رخصة ولكنه أحوط.
# ويمكن استحباب التكبير للإمام، وضعا، ورفعا، كما يدل عليه رواية
~~عمار
# PageV03P197
# النافية لكل شئ إلا السجدتين (1) وغيرها، وفي
~~أخرى: أنه صلى الله عليه وآله كبر في سجود السهو (2) وفيه تأمل وقال المصنف
~~في المنتهى بعد نقله عن الشيخ التكبير: إن أراد الوجوب فممنوع، وإن أراد
~~الاستحباب فهو مسلم: وفيه تأمل لغير الإمام، لعدم الدليل، وبعد القياس إلى
~~الإمام مع ذكر العلة، وهي التنبيه وإلى سجدة الصلاة، لعدم ظهور الجامع
~~شرعا. وأيضا قال المصنف: بعدم تداخل سجود السهو، وقد مر، ولا يبعد بعض ما
~~مر في بحث تداخل الأغسال دليلا عليه، فتذكر.
# وكذا ما يدل على سجدتي السهو فقط للأفعال الكثيرة، مثل التشهد الكثير مع
~~الجلوس الطويل، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والكلام الكثير،
~~وأيضا الخفة تناسبه، وعسر تحقيق الكثرة، والتعدد أيضا، فإن العرف غير
~~مضبوط، وكذا اصطلاح الفقهاء، ولا شك أن عدم ms0706 التداخل أولى.
# (خاتمة) قوله: (من ترك من المكلفين الخ) لعل قتل مستحلها وكفره إذا كان
~~رجلا بالغا مسلما، ولد على الفطرة، وسيجئ تحقيقها مما لا خلاف فيه، ولأنها
~~مما علم من الدين ضرورة، فيرتد ويقتل، نعم إن أظهر ما يمكن، قبل. للخبر
~~المشهور، بل المتفق، ادرؤا الحدود بالشبهات (3) وللأصل، والاحتياط في
~~الدماء، وإمكان ما ذكره: مثل أن يقول: ما كنت أعرف وجوبها، وأمكن عدم
~~المعرفة منه، أو يقول:
# PageV03P198
# قصدت النافلة، أو صلاة العيد مع عدم الشرايط
~~ووجودها، أو الكسوف ممن أمكن ذلك، وكذا لو ادعى الغفلة أو النسيان.
# والظاهر أن المراد بالضروري الذي يكفر منكره: الذي ثبت عنده يقينا كونه
~~من الدين ولو كان بالبرهان، ولم يكن مجمعا عليه، إذ الظاهر أن دليل كفره،
~~هو انكار الشريعة وانكار صدق النبي صلى الله عليه وآله مثلا في ذلك الأمر
~~مع ثبوته يقينا عنده، فليس إن كل من ينكر مجمعا عليه، يكفر، كالقضاء،
~~والشرط المجمع عليه، مثل الطهارة، والجزء كذلك مثل الركوع، دون المختلف فيه
~~كما ذكره الشارح: فإن المدار على حصول العلم والانكار وعدمه، إلا أنه لما
~~كان حصوله في الضروري معلوما غالبا جعل ذلك مدارا وحكموا به، فالمجمع عليه
~~ما لم يكن ضروريا لم يؤثر، وصرح به التفتازاني في شرح الشرح مع ظهوره،
~~فحينئذ لو قال المنكر، أردت استحلال ترك القضاء في الجملة، أو في بعض
~~الأفراد فإنه قد يجهله العوام، بل بعض الخواص أيضا قبل.
# ولو أنكر بعض المختلف، بالوصف المذكور، يكفر، فتأمل.
# وأما غير البالغ: فالظاهر أنه يؤدب.
# والكافر: لا يقتل.
# والمرأة: تستتاب، فإن تابت: وإلا خلدت السجن، لما روى في الشرح عن الباقر
~~عليه السلام المرأة إذا ارتدت، استتبت، فإن تابت، وإلا خلدت السجن و ضيق
~~عليها في حبسها (1) وأما الضرب حال الصلاة حتى تتوب أو تموت، كما ذكره في
~~الشرح والمشهور بين الطلبة، فما رأيت دليله، لعله من باب النهي عن المنكر،
~~والمراد الضرب في
# PageV03P199
# الجملة، لا إلى أن تتوب أو تموت بالضرب، وإلا
~~فهو القتل ms0707 بصعوبة، كما يتوهم من عبارة الشارح: (بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة
~~حتى تموت أو تتوب).
# ويبعد الحاق الخنثى بالرجل: لعدم الاجماع، وعدم دليل عام شامل لها، مع
~~الأصل، وعموم أدلة قبول التوبة من الآيات (1) والأخبار (2) والاجماع،
~~والاحتياط في الدماء، والحاقها به محتمل أيضا، ولا ينكشف الحال إلا
~~بالاطلاع على الأدلة وما يحضرني الآن ذلك.
# قوله: (ولو كان مسلما عقيب كفر الخ) لعل دليله الاجماع أيضا فيكلف بالندم
~~والعزم على عدم العود، واعتقاد وجوبها، قيل: ولو لم يفعل عزر: لعل الدليل
~~النهي عن المنكر، ووجوب التعزير على كل حرام عندهم، لكن دليله غير واضح،
~~فإن امتنع من التوبة، قتل: ودليله أيضا غير واضح، لعله الاجماع، وقال في
~~الشرح لقوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة الآية 3) وفيه تأمل.
# واعلم أنه يفهم من الشرح، اشتراط الخبر بوجوب الصلاة، لقبول التوبة، عن
~~استحلال تركها، فلو تاب بدونه وفعلها (4) (أو خ ل) واعتقد، لم يقبل توبته،
~~كما أنه لا يحكم باسلام الكافر بفعل الصلاة، سواء كان في دار الحرب
~~أو
# PageV03P200
# دار الاسلام، وإن سمع تشهده فيها: وإنه لا
~~يكفي في توبة تارك الصلاة مستحلا و اسلامه، اقراره بالشهادتين، بل لا بد من
~~الاقرار بوجوبها، لأن كفره ما كان لعدمهما.
# وفيه تأمل، خصوصا في الأول، إذا الظاهر أنه إذا تاب بحيث ظهر الاعتقاد
~~بمضمونها، تقبل ولم يقتل مطلقا، لتحقق التوبة، ورفع ما تحقق من الانكار
~~منه.
# وإن فعل الصلاة لا دخل له في قبول التوبة المسقطة للقتل.
# وإنه ينبغي الحكم باسلام الكافر إذا سمع منه الشهادتان، ما لم يكن على
~~وجه يكون عدم الاعتقاد بمضمونهما ظاهرا، بأن لا يكون عارفا، أو يكون
~~مستهزيا.
# وإن الاقرار بهما يكفي للتوبة، لأنه متضمن لاعتقاد وجوبها، لأنه من جملة
~~ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وقد اعتقد صدقه بشهادته أنه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، إلا أن يعلم خلاف ذلك منه، بأن يكون قبل ذلك مثلا،
~~قائلا أيضا بهما مع الانكار، وحينئذ لا بد من ظهور ما يرفع ذلك ms0708 منه، فتأمل.
# قوله: (وإن لم يكن مستحلا الخ) دليل التعزير: كأنه الاجماع والنهي عن
~~المنكر، وثبوته على المنكر، وأما القتل في الرابعة: فكأن دليله الرواية
~~الدالة على أن صاحب الكبيرة يقتل في الرابعة (1) وقيل يقتل في الثالثة
~~وعليه أيضا الرواية (2) والاحتياط، والأصل، والكثرة، يقتضي الأول، ولا بد
~~من النظر في الروايات، وسيجئ إن شاء الله.
# والظاهر أن القتل والتعزير، إنما يكونان بحكم الإمام، ويحتمل جوازهما
~~للحاكم، وينبغي له جواز النهي والمنع والأمر بالتوبة والصلاة، بل الضرب
~~المقتضي لرفع المنكر بغير كلام، بل لكل مكلف عارف، وإلا يلزم الفساد
~~وهدم
# PageV03P201
# أحكام الشرع، مع احتمال عدمه فتأمل، وسيجئ
~~التحقيق إن شاء الله.
# قوله: (ولا يسقط القضاء) الظاهر أن المراد عدمه عن كل من تقدم، سواء كان
~~الكافر عن فطرة أم لا، قتل أم تاب، الرجل أو غيره: لعموم الأمر بالقضاء، و
~~شمول التكليف بالفروع لهم مطلقا، وفيمن قتل يقضي بعده وليه، أو غيره، أو
~~يعذب: والحي يفعلها (مع خ) بعد العود إلى الاسلام إن كان كافرا. ويقبل منه،
~~إن كان فطريا، ولم يقتل، لهرب، أو عدم حاكم، أو غير ذلك، لعموم أدلة قبول
~~التوبة، والعبادة مع الشرايط، وكونه مأمورا بها، فإن لم يكن القبول والصحة،
~~لزم التكليف بما لا يطاق، فإنه مكلف بتوبة صحيحة وعبادة شرعية على ما يفهم
~~من العقل والنقل، لعدم سقوط التكليف من أحد من المكلفين، ولا يمنع ذلك وجوب
~~قتله: وعدم سقوط بعض الأحكام الأخر، لأنها أمور مترتبة شرعا على فعله.
# ولو لم يكن بقاء تلك الأحكام مدللا بالاجماع ونحوه، يمكن القول بسقوط
~~البعض، مثل عدم استحقاقه الملك، وإن كان ما ملكه لوارثه المسلم، لأنه حي
~~فيحتاج إلى قوت، فكأنه لوجوب قتله سقط حرمته، فلا يتعلق غرض الشارع بحفظه
~~حتى يعين له القوت، ولكن تكليفه مع بقائه يستلزم قوتا ما، إلا أن نجوز له
~~عدم الأكل، أو نوجب حتى يموت، ونحرم عليه القوت من كل أحد ومن كل شئ.
# ولا يبعد ذلك فيمن هرب من حكم الشرع، وأما ms0709 من يسلم نفسه، ويعدم وجود من
~~يقتله، يشكل ذلك، فإنه يؤدي إلى جواز قتله نفسه، فتأمل.
# وبالجملة أظن قبول توبته بينه وبين الله، بمعنى حصول الثواب، والخلاص من
~~العقاب، وقبول العبادات، ودخول الجنة، لأدلة التكليف، وقبول التوبة، وكرم
~~الله.
# والظاهر أنه لا خلاف في عدم سقوط القضاء عن التائب، إن فاتت قبل زمان
~~ردته، وزمان ردته أيضا، عندهم على الظاهر.
# وإنه وجد إعادة الحج أو الاحرام لمن حج حال اسلامه ثم ارتد فأسلم.
~~PageV03P202
# والغسل، في بعض العبارات، نقلا عن الشيخ، وذلك
~~بعيد.
# كما لا خلاف عندهم على الظاهر في سقوط القضاء، وساير الأحكام عن الكافر
~~الأصلي، لأن الاسلام يجب ما قبله (1) وإن كان ظاهره في الكل، وكأنه خصصه
~~الأصحاب بدليل، مع أن سنده غير واضح، وما رأيته إلى الآن في الأصول، فتأمل.
# قوله: (وكل من فاتته فريضة الخ) دليل العمد هو الاجماع، وكذا النوم و
~~النسيان المذكور في المنتهى، مع الأخبار، مثل حسنة زرارة (لإبراهيم، قال في
~~المنتهى، صحيحته، وكأنه أشار إلى طريق آخر له صحيح، في باب المواقيت من
~~زيادات التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام: إنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو
~~نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال: يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة
~~ذكرها من ليل أو نهار الخبر (2) ويمكن الاستدلال بها على قضاء العامد.
# وقد استدل بها على قضاء السكران: لأنه إذا كان النوم موجبا مع كونه
~~مباحا، فالسكر الحرام بالطريق الأولى، وفيه تأمل.
# وفي القضاء مع فعلها من غيره طهارة: دلالة على اشتراط الطهارة.
# وكذا في إعادة الجنب على ما هو في صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت
~~أبا
# PageV03P203
# عبد الله عليه السلام عن رجل صلى الصلوات وهو
~~جنب اليوم واليومين والثلاثة، ثم ذكر بعد ذلك؟ قال: يتطهر، ويؤذن ويقيم في
~~أولهن، ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته
~~(1) وفيها دلالة على سقوط الأذان عن غير الأولى، وعلى السعة في الجملة.
# وقال في المنتهى: ويقضي ms0710 السكران، ولا نعلم فيه خلافا، واستدل عليه أيضا
~~بقضاء النائم بالطريق الأولى، وكذا من شرب دواء مرقدا، بخلاف من أكل غذاء
~~مؤذيا فأدى إلى الاغماء، فإنه لا يقضي.
# ودليل قضاء المرتد: هو الاجماع: ويمكن أن يستدل عليه وعلى قضاء كل من لم
~~يصل فريضة بما نقل عنه صلى الله عليه وآله، من فاتته صلاة فريضة فليقضها
~~كما فاتته كذا في كنز العرفان (2) وغيره، وفي المنتهى، إذا ذكرها، فلا يدل
~~على الأحكام الآتية.
# الظاهر المتبادر من الفريضة هو جنسها، لا الفريضة على من فاتته، بل
~~المراد على الظاهر: الصلاة المقررة من الشارع على الناس على وجه الوجوب
~~والفرض، فيشمل جميع الفرائض، وجميع التاركين، ويخرج بالدليل من يخرج، ويبقى
~~الباقي تحته.
# ويدل على الترتيب ومراعاة القصر والاتمام وغير ذلك من الأحكام المعتبرة:
# إلا أن سندها غير ظاهر، بل ما رأيتها في الأصول، ورايتها في الاستدلال في
~~الفروع بغير اسناد، لعلها ثابتة بحيث لا يحتاج إلى التصحيح عندهم.
# ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بما في رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، إلى قوله،
~~فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله عز وجل يقول أقم الصلاة لذكري (3) الخبر
~~(4).
# PageV03P204
# ولا شك في صدق الفائتة في جميع الصور التي
~~ادعى وجوب القضاء فيه وليس في السند إلا القاسم بن عروة (1) مع أنه مدحه في
~~كتاب ابن داود في الجملة (فهي حسنة خ).
# وبما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في
~~العصر، فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى؟ قال فليجعلها الأولى التي
~~فاتته ويستأنف العصر وقد قضى القوم صلاتهم (2) فإنه يفهم منه وجوب فعل
~~الأولى التي فاتته بأي وجه كان، وهو المطلوب، ويوجد أمثالها أيضا، فتأمل.
# وقد استثنى بعض الأصحاب مثل الشارح، والشيخ على رحمهما الله: عن الموجب
~~للقضاء السكر الذي يكون الشارب غير عالم به، أو أكره عليه، أو اضطر إليه
~~لحاجة، وجعل حكمه ms0711 حكم الاغماء.
# وليس بواضح، إذ ليس دليل القضاء كونه حراما، ولهذا يجب القضاء على النائم
~~والناسي، بل الظاهر هو الروايات، وفوت ما اعتد به الشارع من العبادة، إلا
~~أن يقال ليس دليله إلا الاجماع، وليس إلا في المحرم، فهو محل التأمل،
~~للعموم في عبارات الأصحاب، معللا بالخبر المذكور، فإنه يفيد العموم على
~~الظاهر، فتأمل.
# وأما دليل استثناء الصغير فواضح: وكذا المجنون مع الاجماع، واستدل عليه
~~أيضا بخبر رفع القلم عن ثلاث منه الصبي والمجنون حتى بلغ وأفاق والثالث
~~النائم (3).
# قال الشارح: وإنما وجب القضاء على النائم مع دخوله معهما، بنص خاص، و قد
~~عرفته، فيحمل رفع القلم عنه، على عدم المؤاخذة على، ويجب تقييده بكون
# PageV03P205
# سبب الجنون ليس من فعله وإلا وجب عليه القضاء
~~كالسكران (1) فيه تأمل، فإن (رفع) لفظ واحد محمول على الثلاثة بمعنى واحد
~~على الظاهر، فيبعد حمله في البعض على معنى والآخر على آخر، وهو ظاهر.
# مع أنه لا يحتاج إليه، لأن الخبر لا ينافي وجوب القضاء على النائم بعد
~~زوال نومه، إذ غاية ما يدل عليه الخبر عدم وجوب شئ عليه، وعدم المؤاخذة
~~بوجه ما دام نائما، ولا يدل على عدم وجوب القضاء عليه حال انتباهه، لأن
~~القضاء ليس بتابع للأداء بل بأمر جديد كما حقق في موضعه، فيلزم من ذلك عدم
~~صحة الاستدلال بالخبر على عدم القضاء عليها أيضا.
# ولا محذور في ذلك لو سلم، إذ يمكن أن يقول حاصل الاستدلال: إنهما مرفوعا
~~القلم ما داما صبيا ومجنونا، فلا يجب عليهما الأداء ولا القضاء حينئذ، فكذا
~~حال الزوال للاستصحاب، وعدم الدليل، ولا يمكن ذلك في النائم لوجود الدليل،
~~ويمكن ارجاع كلامه إليه، فتأمل.
# وأما الحيض والنفاس: فدليله الاجماع والأخبار (2) وهو ظاهر، والظاهر عدم
~~الفرق بين كونهما مسببا عن فعلهما أولا، لعموم الأخبار، فهو مؤيد للعموم في
~~غيرهما.
# وكذا الكفر: لقوله تعالى (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
~~(3)) فافهم، ولخبر (الاسلام يجب ما قبله،) المقبول بين العامة والخاصة.
# وينبغي أن يقال: القضاء ms0712 واجب عليه كالأداء، فيؤاخذ بهما ويكلف بهما ما
~~دام كافرا، ويعاقب بهما إن مات على الكفر، إلا أنه يسقط عنه وجوب القضاء و
~~العقاب بسبب الاسلام، فكأنه المراد، وفي الكلام مسامحة، وأما عدم المطهر:
~~ففيه
# PageV03P206
# خلاف مشهور، والأصل يقتضي العدم مطلقا، وظاهر
~~بعض الأخبار المتقدمة التي ذكرناها للقضاء على من فاتته مطلقا وجوب القضاء،
~~ومعلوم أن القضاء أحوط.
# وأما الاغماء: فالمشهور أنه موجب للسقوط وعدم الوجوب، وإن كان بتناول
~~الغذاء وقد قيده الشارح بعدم علمه بكونه موجبا له، أو مع اضطراره إليه، أو
~~مع تناوله كرها، قال: وإلا وجب القضاء.
# وفيه تأمل، لتخصيص النصوص العامة بغير دليل، فهو تصرف في النص بالاجتهاد،
~~ولأنه قد يكون مقصود المصنف عاما كما هو الظاهر، فلا يناسب تقييد كلامه به،
~~نعم يمكن بيان المسألة على ما هو مقتضى رأيه.
# وأما الأخبار الدالة على عدم القضاء عليه فهي صحيحة علي بن مهزيار الثقة،
~~قال سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟
~~فكتب عليه السلام: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (1) قال المصنف في
~~المنتهى أنها صحيحة، وفيه تأمل ما، لعدم ذكر المسؤول عنه (2) كأنه ظاهر
~~كونه إماما (ع): (وإنها مكاتبة خ) والسؤال مع الكتابة (3) ومثلها مكاتبة
~~علي بن محمد بن سليمان (إلا أنه مجهول) إلى الفقيه أبي الحسن العسكري عليه
~~السلام (4) ومثلها أيضا صحيحة أيوب بن نوح الثقة عن أبي الحسن الثالث عليه
~~السلام و هي أيضا مكاتبة (5).
# PageV03P207
# وصحيحة إبراهيم الخزاز (عن كا) أبي أيوب عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أغمي عليه أياما لم يصل ثم
~~أفاق، أيصلي ما فاته؟ قال: لا شئ عليه (1) وصحيحة أبي بصير عن أحدهما عليها
~~السلام قال: سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق، كيف يقضي صلاته؟ قال: يقضي
~~الصلاة التي أدرك وقتها (2) وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أغمي عليه؟ فقال: لا، إلا الصلاة
~~التي أفاق ms0713 فيها (3) وفي الصحيحة عن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~يقضي الصلاة التي أفاق فيها (4) وقال الشارح، وروى أنه يقضي آخر أيام
~~إفاقته إن أفاق نهارا وآخر ليلته إن أفاق ليلا (5) وعمل به بعض الأصحاب،
~~ويمكن حملها على الندب، توفيقا بين الأخبار ومصيرا إلى المشهور.
# فيه تأمل، إذ الأخبار الدالة على عدم القضاء مطلقا كثيرة جدا، وصحيحة
~~أيضا، والأخبار الدالة على ما ذكره، وإنه اختاره البعض، قليلة جدا، فينبغي
~~الإشارة إلى الكثرة والصحة، ثم الجمع.
# وإن وجه الجمع غير جيد، لوجوب حمل المطلق على غير المقيد والعام على غير
~~الخاص، والأخبار الدالة على العدم عامة كما عرفتها، فلو وجد ما يدل على
~~الخاص و صح، كان الوجه للجمع، حمل العام على غير محل الخاص، كما هو مقتضى
~~الأصول.
# PageV03P208
# وأما الأخبار الدالة على القضاء مطلقا: فهي
~~صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما تركته من صلاتك لمرض
~~أغمي عليك فيه فاقضه إذا أفقت (1) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: سألته عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق؟ قال: يقضي ما فاته، يؤذن في
~~الأولى ويقيم في البقية (2) فيها إشارة إلى عدم الأذان في الباقي من ورده،
~~وعدم الإقامة في الأولى، وفي غيرها لا تسقط الإقامة مطلقا.
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في المغمى عليه؟ قال
~~يقضي كلما فاته (3) وصحيحة ابن أبي عمير عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال: يقضيها
~~كلها، إن أمر الصلاة شديد (4) حملت هذه كلها على الندب والاستحباب، للأخبار
~~المتقدمة.
# وذلك لا يخلو عن بعد، سيما الأخيرة، ولكن المبالغة في المندوبات كثيرة
~~جدا فلا يبعد.
# ويمكن حملها على من أغمي عليه بسبب تناوله الغذاء المؤدي إليه (خ) (عالما
~~- خ) من غير اكراه وضرورة، والأولى على خلافه، ولكن يأباه الأولى.
# وعلى الاغماء التي ما وصلت إلى ذهاب العقل وعدمه، والاحتياط يقتضي القضاء
~~مطلقا. ms0714
# وأما التي تدل على القضاء في البعض دون البعض: فهو ما روي في الصحيح عن
~~حفص (كأنه ابن البختري، لكثرة روايته، عن أبي عبد الله عليه السلام)
~~قال
# PageV03P209
# سألته عن المغمى عليه؟ قال: فقال: يقضي صلاة
~~يوم (1) وما روى عبد الله بن محمد قال كتبت إليه جعلت فداك روي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في المريض يغمى عليه أياما، فقال بعضهم يقضي صلاة يومه
~~الذي أفاق فيه، وقال: بعضهم يقضي صلاة ثلاثة أيام ويدع ما سوى ذلك، وقال
~~بعضهم إنه لا قضاء عليه؟ فكتب يقضي صلاة اليوم الذي يفيق فيه (2).
# يحتمل أن يكون المراد بصلاة اليوم، صلاته التي قد أفاق في وقتها، مثل
~~الظهرين إذا أفاق في آخر النهار، وذلك غير بعيد، خصوصا في الثانية، ويؤيده
~~صحيحة حفص المتقدمة، والعجب أن الشيخ وغيره ما ذكروا هذا الحمل وجعلوها
~~منافية لما سبق، مع عدم ظهورها، وعدم ظهور صحة السند، فإن حفص وعبد الله بن
~~محمد مشترك.
# وكذا تحمل عليه رواية العلاء بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يغمى عليه يوما إلى الليل ثم يفيق؟ قال: إن أفاق قبل غروب
~~الشمس فعليه قضاء يومه هذا، فإن أغمي عليه أياما ذوات عدد فليس عليه أن
~~يقضي إلا آخر أيامه إن أفاق قبل غروب الشمس وإلا فليس عليه قضاء (3)
~~والتعجب هنا أكثر، لأنه ظاهر في ذلك، وأن المراد بالقضاء هو فعلها مطلقا،
~~وحمل عليه الشيخ رحمه الله ما رواه في الصحيح عن أبي بصير (لكن الظاهر أنه
~~يحيى بن القاسم، الذي فيه قول، وإن اعتبره في الخلاصة، وهو محل التأمل،
~~لنقل شعيب عنه، والظاهر أنه العقرقوفي الذي هو ابن أخت أبي بصير وقائده،
~~وهو ثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يغمى عليه نهارا
~~ثم يفيق قبل غروب الشمس؟ فقال:
# يصلي الظهر والعصر، ومن الليل إذا أفاق قبل الصبح قضى صلاة الليل (4)
~~قال
# PageV03P210
# الشيخ فهذا الخبر يؤكد بما قدمناه: من أنه يجب
~~عليه قضاء ms0715 الصلاة التي يفيق في وقتها وهذا الوقت هو آخر وقت المضطر، فيجب
~~عليه حينئذ قضائها.
# وكلام الشيخ يدل على أن الوقت عنده مضيق للمختار، وأن وقت العشائين يمتد
~~إلى الصبح للمضطر، وقد مر فيما سبق ذلك الاحتمال في الخبرين الصحيحين في
~~ذلك، فتذكر، ومؤيد للحمل الذي ذكرناه.
# وهو مؤيد، (خصوصا في خبر عبد الله بن محمد) لحمل الأخبار على الندب، و ما
~~رأيت شيئا يعتد به من الأخبار في هذا الباب، غير هذه التي سمعتها.
# ولعل ما أشار إليه الشارح ووفق بينه وبين غيره غير هذه الأخبار، وأظن
~~كونه الأخيرة، وقد عرفت أنها ظاهرة، في خلاف ذلك، وأنها مؤيدة لحمل الباقي
~~على الندب كما قاله الشيخ، لا أنه معارض ومناف حتى يحتاج إلى التأويل و
~~التوفيق، وهو أعرف، بما نقل فتأمل فإن الله ولي التوفيق.
# واعلم أنه لو اجتمع السبب المسقط وغيره: مثل الجنون، والحيض، والاغماء،
~~والردة، والسكر، فمعلوم سقوط القضاء حينئذ مطلقا، سواء كان المسقط مقدما أو
~~بالعكس، لأن السبب الغير المسقط ليس بأعظم من أصل دليل وجوب القضاء و لأنه
~~لا بد من عمل المسقط، ولا ينافيه عمل السكر مثلا، لأن عمله أن لا يسقط
~~القضاء وهو كذلك، لأنه ما أسقطه، بل أسقطه غيره، لا أنه موجب لعدم القضاء و
~~علة تامة له، وهو ظاهر.
# (وأما خ) وإن من استبصر من أقسام فرق المنتسبين إلى الاسلام، سواء كان
~~كافرا مثل الخوارج والنواصب والغلاة أم لا لم يجب عليه قضاء ما صلاه صحيحا
~~عندهم على الظاهر، دون الفاسدة، وما فاتتهم، على ما هو المشهور بين
~~الأصحاب.
# ويدل عليه ما روي (عن الباقر والصادق عليهما السلام) بطرق متعددة، قاله
~~في الشرح: منها ما رواه محمد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار (1)
~~(في
# PageV03P211
# الحسن) عنهما عليه السلام في الرجل يكون في
~~بعض هذه الأهواء كالحرورية، والمرجئة، العثمانية، والقدرية، ثم يتوب ويعرف
~~هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها، أو صوم (صامه كا) أو زكاة، أو
~~حج، أوليس عليه إعادة ms0716 شئ من ذلك؟
# قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فإنه لا بد أن يؤديها، لأنه
~~وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية (1) قال الشارح وهذا
~~الخبر كما يدل على عدم إعادة المخالف للحق ما فعله من ذلك يدل على عدم
~~الفرق بين الفرق المحكوم بكفرها وغيرها، لأن من جملة من ذكر فيه صريحا،
~~الحرورية، وهم كفار، لأنهم خوارج، يعتبر في عدم الإعادة كون ما صلاه صحيحا
~~عنده، وإن كان فاسدا عندنا، لاقتضاء النصوص كونه قد صلى، و إنما تحمل على
~~الصحيحة ولما كان الأغلب عدم جمع ما يفعلونه للشرايط عندنا حمل الصحيح على
~~معتقدهم، ولو انعكس الفرض بأن كان قد صلى ما هو صحيح عندنا لو كان، مؤمنا،
~~وفاسدا عنده، فالظاهر أنه لا إعادة عليه أيضا، بل ربما كان الحكم فيه أولى،
~~واحتمل بعض الأصحاب هنا الإعادة، لعدم اعتقاده صحته، ولأن الجواب وقع عما
~~صلاه في معتقده انتهى.
# فيه تأمل، لاستحالة صحة فعلهم عندنا بناء على الشرايط التي اعتبرها
~~الأصحاب، كالشهيدين، إذ من جملتها الايمان والمفروض عدمه.
# وإن أخرج ذلك، فالأخذ من المجتهد أو الواسطة بالشرط المذكور ومعرفة جميع
~~أجزائها واللواحق، حتى مسائل الشك والسهو أيضا معلوم الانتفاء.
# وإن أخرج ذلك أيضا، فالظاهر عدم الاشتمال على باقي الشرايط: مثل عدم أخذ
~~الماء الجديد والغسل في موضع المسح، وبالجملة فذلك بعيد جدا.
# فلعل حكمهم هذا يشعر بما أشرنا إليه، من عدم اشتراط ذلك كله، وإن الفعل
~~الموافق لنفس الأمر يكفي للصحة، من غير اشتراط النقل ومعرفة ذلك كله كما
~~مر.
# PageV03P212
# لأحد، فتفويضه إلى الله أولى.
# ومع ذلك يمكن أن يقال على طريق الاجمال: الذين يموتون على غير الايمان،
~~فالكافر منهم مخلد في النار وعبادته غير مقبولة عند الله، ويحتمل حصول عوض
~~له بسبب بعض أفعاله الحسنة من الله، إما في الدنيا، أو في الآخرة بتخفيف
~~عقاب عذاب خ) ما كما قيل فيمن لم يستحق دخول الجنة والثواب فيها.
# وكذا من كان معاندا، أو مقلدا للآباء، ومن ms0717 تقدمه من العلماء مع معرفته
~~للحق في الجملة (كما حكي عن بعض الفضلاء منهم إن هذا حق، ولكن العلماء
~~المتقدمين هكذا كانوا!) وكذا من اطلع على الحق بالعقل أو النقل وتركه
~~متهاونا في الدين ومتغافلا عن الحق والتأمل فيه، لقلة التقيد به وعدم
~~اعتبار ذلك وقلة تأمله فيه، وذلك أيضا كثير.
# ولهذا نجد نقل العلماء والعظماء منهم حكايات وأخبارا خلاف معتقدهم وما
~~ذهبوا إليه، مثل ما يروون من الأخبار في الصحاح أن الأئمة اثني عشر (1) وما
~~نقلوا في آية التطهير من حصر أهلها في آل العباء (2) وخبر إني تارك فيكم
~~(3) وآية
# PageV03P214
# المباهلة.
# وسبب اختبار الجماعة الخاصة، أنه لا بد لكل زمان إماما وأنه من مات ولم
~~يعرف إمام زمانه فهو كذا (1) وإن القياس في الأصول لا يجري: وإن الاجماع لا
~~يكون حجة إلا أن يكون له سند، وأن القياس له شرايط وفيه الاختلافات الكثيرة
~~والاعتراضات العظيمة، وكذلك في الاجماع.
# ومع ذلك يسندون أصلهم إلى اجماع آخر، ما كان أهله إلا بعض من في المدينة
~~في ذلك الزمان، مستندا إلى القياس، بالصلاة خلفه برضاء عنه صلى الله عليه
~~وآله، وأنه أمر أخروي، والإمامة أمر دنيوي فيرضى له أيضا، مع أنهم صرحوا في
~~بابها بأنها رئاسة عامة في الدين والدنيا (2) مع تجويزهم الصلاة خلف كل
~~فاسق وفاجر ويتركون ما نقلوه بسبب ذلك مع نقلهم أن عليا عليه السلام ما
~~بايع إلا بعد فوت فاطمة عليها السلام (3).
# وبالجملة: من تفكر فيما قالوا فقط من غير شئ آخر، لجزم إما بجنونهم، أو
~~قلة
# PageV03P215
# مبالاتهم، أو تبعيتهم (تقيتهم خ) حتى يقولون:
~~إن عليا أعلم (1) ووجد فيه جميع ما يوجب التقرب إلى الله تعالى أكثر مما في
~~غيره مثل الجهاد: فإن ضربة علي عليه السلام أفضل من عبادة الثقلين (2)
~~وغيره، ثم يقولون قد يكون غيره أفضل منه بمعنى أكثر ثوابا عند الله.
# ويقول شارح التجريد في منع عمر المتعتين وغيره: إنه يجوز مخالفة بعض
~~المجتهدين للبعض (3) ولم يتفكر في معنى الاجتهاد: إنه عبارة عن استخراج
~~الفروع ms0718 من الأصول بالأدلة وهي، الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، عند
~~البعض، ودليل العقل:
# وإن السنة، إما قوله صلى الله عليه وآله أو فعله، أو تقريره: فكيف يجوز
~~لأحد من المجتهدين أن يخالف السنة، وكيف يمكن للعاقل أن يجعله مجتهدا يجوز
~~خلافه لمجتهد
# PageV03P216
# آخر، مع أن ما قال به هو دليل المجتهد.
# وقال أيضا إن معنى قول عمر: بيعة أبي بكر كانت فلتة من عاد إلى مثلها
~~فاقتلوه (1) إنه من عاد إلى خلاف كاد أن يظهر عندها فاقتلوه (2) وهل يمكن
~~مثل هذا التقدير في الكلام، ويقبل، مع أنه ينافيه معنى الفلتة، وهو ظاهر لا
~~خفاء فيه.
# وأيضا قال: أجمع المفسرون على أن قوله تعالى، (إنما وليكم الله ورسوله)
~~(3) نزل في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه في الصلاة (4) ثم يقول يحتمل
~~أن يكون المراد من الركوع. الخشوع وغير ذلك.
# وقال السيد الشريف في شرح الهيئات المواقف (5) الاجتهاد قد يكون صوابا
~~وقد يكون خطأ، وليس فيه عقاب وقصور، مثل تخلف بعض الصحابة، كالأول والثاني
~~عن جيش أسامة حين أمرهم صلى الله عليه وآله الرواح معه وقالوا ليس المصلحة
~~في هذا المحل الذي النبي صلى الله عليه وآله مريض، يحتمل مفارقته الدنيا أن
~~نخلي المدينة ونتركه ونروح:
# PageV03P217
# وكذا عدم سماع الثاني قوله صلى الله عليه وآله
~~حين الموت: إيتوني بالدواة و القلم حتى أوصى بما تفعلون بعدي وقال ليست
~~المصلحة في ذلك، بل ينبغي أن يترك إلى رأي الجماعة، وتركوا (1) وانظر أيها
~~العاقل هل يتكلم مثل هذا الكلام من له أدنى معرفة في الأمور، فإنه ترك
~~لقوله صلى الله عليه وآله الصريح الذي هو حجة المجتهدين، وحكمه الذي يسعون
~~في تحصيله والاطلاع عليه، ليستنبطوا منه فرعا ويستدلون به عليه، وقول
~~بالعمل بما ظهر عندهم أنه الصواب، لا ما قاله النبي صلى الله عليه وآله
~~وليس ذلك إلا تصويب فعلهم وقولهم وتخطئة النبي صلى الله عليه وآله وتسميته
~~مثل هذا الفاضل ذلك اجتهادا خطأ فاحش.
# وما في شرح العضدي حين قال صلى الله عليه وآله ms0719 في حج التمتع: من لم يسق
~~الهدي يحل ولا يبقى على احرامه، وهو صلى الله عليه وآله بقي لأنه ساقه أنه
~~ترك عمر ذلك و بقي على احرامه مع عدم سياقه الهدي وقال نغتسل! والنبي صلى
~~الله عليه وآله أغبر؟ وقال: إنه دليل على تقديم فعله على قوله صلى الله
~~عليه وآله عند التعارض.
# وما تفكر، أين التعارض؟ فإن هنا منع النبي صلى الله عليه وآله ذلك وقال:
# إن فرضي غير فرضكم وأمر بالتمتع، وما تمتع عمر وفعل خلافه، وأمثال ذلك
~~كثيرة جدا.
# PageV03P218
# وابن أبي الحديد بالغ في كون الخطبة الشقشقية
~~منه عليه السلام وقال: إن كونها منه مثل ضوء النهار واطلع على الشكاية التي
~~فيها، ثم قال: فيشكل الأمر علينا، لا على الشيعة، فيجيب بأنه وقع لترك
~~الأولى.
# وهل يقول العاقل بجواز مثل هذا الكلام واسناد الأمور القبيحة إلى الصحابة
~~والإمام القائم مقام النبي مع كونه إماما عدلا كذلك لأن في هذه الخطبة:
~~(فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى.. إلى
~~قوله:
# إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه
~~يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع)، وغير ذلك.
# وقال ابن أبي الحديد أيضا في شرحه: إن المفيد رأى في المنام فاطمة عليها
~~السلام جاءت بالحسن والحسين عليهما السلام، وقالت له يا شيخ علم ولدي هذين
~~الفقه، ثم في الصباح جاءت فاطمة أم السيد المرتضى وأخيه الرضي الدين، بهما
~~إليه، وقالت له ذلك مع اعترافه أن المفيد مجتهد عظيم من علماء هذه الطائفة،
~~و معلوم أنه إنما يعلمهما فقهه، وأمثالها كثيرة.
# وبالجملة ليس هذا الكتاب محل مثله، وقد أظهرت بعض ذلك في بعض الرسائل،
~~والأصحاب صنفوا فيه كتبا جزاهم الله خيرا من أراد أن يطلع عليها فليرجع
~~إليها.
# وبالجملة: من يكون بحال، لا يعذر فهو مثل الكافر كما قلناه، ويمكن حمل
~~الأخبار الواردة في عدم صحة عباداتهم مثل، ولو عمر ما عمر نوح ألف سنة إلا
~~خمسين ms0720 عاما يصوم نهارا ويقوم ليلا بين الركن والمقام ما يقبل منه بغير
~~ولاية أهل البيت (1) على هؤلاء.
# PageV03P219
# والظاهر أنها الاقرار بإمامتهم، والأخبار في
~~ذلك كثيرة جدا، حتى ورد: من فضلهم على غيرهم ولكن لم يبرء من غيرهم ليس
~~بشئ، ولا يقبل ولايته ولا يدخل الجنة، وإنه عدو (1) وأما الجاهل المحض
~~الغافل من ذلك كله بحيث لا يعد مقصرا، لو وجد، أو عد في الجملة، حيث دل
~~عقله على التفتيش، وما فعل، لتقصير أو لجهل: فذلك يرجى له الدخول في الجنة
~~في الجملة، ووجدت قريبا إلى هذا المعنى في بعض الأخبار.
# بل إنه: كل من لم يبرء وليس بعدو لنا، يرجى له الجنة، وليس ببعيد من كرم
~~الله وكرمهم ذلك.
# وقد صرح المصنف في شرحه على التجريد: بأن مذاهب أصحابنا فيهم ثلاثة،
~~الجنة مطلقا، والنار مطلقا.. (2) وقال نصير الملة والدين: محاربو على كفرة،
~~ومخالفوه فسقة، فهو يدل على جواز دخولهم الجنة، لأنهم فساق، الله يعلم
~~فيحتمل عدم سقوط التكليف بالايمان وتوابعه عن هذه الطائفة، خصوصا غير
~~الأخيرة، فيكونون مكلفين بالأداء والقضاء ومعاقبون بها لعدم الصحة ولو
~~فعلوا.
# PageV03P220
# ويحتمل السقوط في الجملة عن المعذورين ومرجوي
~~الثواب لهم (1) وأما المستبصرون منهم فلا شك في سقوط القضاء عنهم على ما
~~مر.
# ويحتمل حينئذ القبول عند الله فيكون عبادتهم موقوفة، وتكون حينئذ مقبولة
~~لحصول الشرط الذي هو الايمان الحقيقي، كما أن في بعض الأخبار ما يدل على
~~أنه إذا قبل الايمان قبل الأعمال (2) وأن الصلاة إذا قبلت قبل ساير الأعمال
~~(3) فليس ببعيد توقف قبول عبادة عند الله على شرط إذا حصل ذلك قبلت، وإلا
~~فلا.
# فنقول حينئذ بأن عبادتهم بعد الاستبصار مسقطة للقضاء، وصحيحة ومقبولة عند
~~الله، كعبادة المؤمن كما هو ظاهر الأخبار ولا محذور في ذلك، وإن وجد شئ
~~ينافيه، يأول: وهذا أدل إلى الترغيب إلى الايمان، وأنسب إلى سقوط القضاء
~~بالفعل، وعدمه بعدمه، من غير الهدم كما في الكافر، فإنه يبعد أن يكون مسقطا
~~للقضاء مع عدم الهدم، بمعنى عدم وجوب القضاء، وسقوط ms0721 الواجب عنه بالفعل، مع
~~عدم حصول الثواب الذي هو داخل في مفهوم الواجب، ولا يكون للفعل دخلا و
~~اعتبارا عند الله، مع الاسقاط به، وثبوت الفرق بينه وبين العدم.
# فاندفع المنافاة أيضا بين كلام الرسالة، وكلام الذكرى، الدال على الصحة
~~في الجملة.
# فتأمل بعد هذا في كلام الشهيدين في هذا المقام، سيما الشهيد الثاني، مثل
~~قوله: بل الحق أنها فاسدة، إلى قوله: وشرط دخول الجنة عندنا الايمان
~~اجماعا، و قوله: واستشكل بعض الأصحاب، إلى قوله: يندفع بالنص الدال على
~~السقوط، و
# PageV03P221
# قوله: بقي في المسألة بحث آخر (1).
# أما عدم القضاء على عادم المطهر: فنقل الشارح عن المصنف في المختلف، أنه
~~قال: فلعدم وجوب الأداء، وتوقف وجوب القضاء على أمر جديد، ولم يثبت، ثم
~~قال: هكذا استدل عليه المصنف في المختلف، ومنع الأول ظاهر لأن القضاء لا
~~يتوقف على وجوب الأداء، ولا ملازمة بين قضاء العبادة وأدائها وجودا ولا
~~عدما، وإنما يتبع سبب الوجوب وهو حاصل هنا، والأمر الجديد حاصل، وهو قوله
~~صلى الله عليه وآله، من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته الخ الظاهر أن
~~مراده (2) أن ليس هنا الأداء أيضا واجبا حتى يكتفي في القضاء به كما هو
~~مذهب بعض الأصوليين، وأنه إذا لم يكن الأداء واجبا فلا بد من أمر جديد
~~للقضاء اتفاقا، وأنه حينئذ موقوف عليه اجماعا، وليس هنا أمر جديد، إلا أن
~~القضاء تابع للأداء عنده، كيف وقد حقق عدم التابعية في الأصول، وقوله: و
~~توقف القضاء على أمر جديد صريح في ذلك، فلا يتوهم ذلك له.
# على أن دأبه رحمه الله في الاستدلال، ذكر ما يمكن أن يقال: ولو كان غير
~~معتقد له، إما الزاما للخصم، أو غير ذلك. وذلك كثير في تصانيفه خصوصا في
~~المنتهى: فإنه كثيرا ما، يستدل فيه، بما لم يعتقده من القياس وغيره لما
~~ذكرنا، فلا ينبغي الاعتراض على مثله بمثله (3) فإن مثله لا يخفى عليه: مع
~~(من خ ل) التصريح فيما بعده بلا فصل بقوله (وإنما يتبع سبب الوجوب إلى ms0722
~~آخره) إذ يريدون بالسبب في عباراتهم في هذا المقام، مثل دلوك الشمس للظهر.
# وظاهر أن القضاء ليس بتابع له أيضا، إذ قد لا يجب مع وجود ذلك لعلهم
~~يريدون توقفه عليه لا وجوبه به، وهو متعارف عندهم.
# PageV03P222
# وأما وجود الأمر الجديد، فالخبر لو صح، لا بأس
~~به، مؤيدا ببعض الأخبار المتقدمة وغيرها، وفي دلالة خبر الباقر عليه السلام
~~(1) تأمل ما.
# ولكن الظاهر أنها غير بعيدة مع التأييد بغيره.
# وفي باقي أبحاثه تأمل، ولا يحتاج إلى الذكر (2) خصوصا في قوله: (قلنا لا
~~نسلم
# PageV03P223
# وقوله: (سلمنا، لكن يتناول ما لو ذهل فاقد
~~الطهور عن الصلاة بعد وجود المطهر وذكرها في وقت أخرى، فيجب عليه حينئذ
~~قضائها، للأمر به في الحديث (1) و متى ثبت هذا الفرد ثبت غيره، لعدم القائل
~~بالفرق):
# لأنه معلوم أن مقصود السائل إن الخبر يدل على أن المراد أن سبب الفوت هو
~~النسيان كما هو الظاهر من الخبر، ومعلوم أن الخبر لا يدل على كل من نسي
~~صلاة وذكرها وإن لم يكن فاتته، أو يكون فائتة بغير سبب النسيان أيضا، فإن
~~النسيان ليس سببا للقضاء مع عدم الفوت، وهو ظاهر، وإن لم يكن ظاهرا فقد
~~منعه من قبل.
# وكذا قوله: (سلمنا، لكن الخبر يتناول الناسي والنائم وغيرهما، فيعود
~~الذكر إلى من يمكن تعلقه به وذلك لا يوجب التخصيص به).
# لأنا نقول: ليس الخبر إلا فيمن يمكن فيه الذكر على الظاهر، مع أنه لا
~~ينبغي له قول: (لا نسلم وسلمنا) لأنه مستدل والمعترض مانع على الظاهر.
# وأبعد من ذلك كله استدلاله بقوله عليه السلام من نسي أو صلى بغير طهور
~~الخ (2) قال (ووجه الدلالة قوله عليه السلام: صلاها بغير طهور، فإنه يشمل
~~باطلاقه القادر على تحصيل الطهور، والعاجز عنه، ومتى وجب القضاء على تارك
~~الطهور مع كونه قد صلى فوجوبه عليه لو لم يصل بطريق أولى).
# لأن الظاهر من الخبران لا يكون المطهر معدوما على ما هو المتبادر من
~~أمثاله.
# وأن المكلف قصر وصلى بغير طهارة عمدا، أو سها ذلك ms0723 وأن يكون سبب البطلان
~~من المصلى حيث صلاها بغير طهور، وأن ليس له سبب إلا الصلاة بغير طهور،
~~ومعلوم أنه ليس كذلك في صورة عدم المطهر، وأن لا صلاة هنا صلى أو لم يصل،
~~وإنما سبب الفوت، عدم المطهر، لا الصلاة بغير طهارة وإن صلى.
# PageV03P226
# نعم القول بالقضاء غير بعيد لجميع ما مر وإنه
~~أحوط وإن كان الأصل يقتضي عدم الوجوب، إلا أنا نفهم من ظاهر هذه الأخبار
~~الواردة في المبالغة في الصلاة أداء وقضاء في الجملة كمال اهتمام الشارع
~~بفعلها متى أمكن، أداء و إلا فقضاء، مؤيدا بظاهر خبر الباقر عليه السلام
~~(فابدأ بالتي فاتتك) وغير ذلك، فتأمل، ولا تترك الاحتياط.
# قوله: (ويقضي في السفر ما فات في الحضر الخ) دليله الاجماع المفهوم من
~~المنتهى، مع الأخبار من طرقهم مثل ما مر (فليقضها كما فاتته).
# ومن طرقنا ما رواه زرارة في الحسن، قال: قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة
~~السفر، فذكرها في الحضر؟ قال: يقضي ما فاته كما فاته، إن كان صلاة السفر
~~أداها في الحضر مثلها وإن كان صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما
~~فاتته (1) وما رواه أيضا في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام إذا نسي الرجل
~~صلاة، أو صلاها بغير طهور، وهو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه
~~لا يزيد على ذلك ولا ينقص منه، من نسي أربعا فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا
~~كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما (2)
~~والظاهر أن الأولى عن الإمام لما مر، وقدم جزم في الشرح بأنه عن الصادق
~~عليه السلام وهو أعرف، وما رأيته في الكافي والتهذيب إلا مضمرا.
# وما في موثق آخر له عن أبي جعفر عليه السلام قال: يصليهما ركعتين صلاة
~~المسافر الخ (3) وأنه إنما فاتته الركعتان، فلا يقضي إلا إياهما، وهو ظاهر،
~~والأولى
# PageV03P227
# اجماع الأمة، والعكس اجماع أهل البيت، قاله في
~~المنتهى (1) واعلم أن سبب توثيقها وجود موسى بن بكر في الطريق (2) وسماها
~~في المنتهى ms0724 أيضا بذلك.
# قوله: (ولو نسي تعيين الخ) دليله مثل ما مر: من أنه إنما وجب عليه الصلاة
~~الواحدة، ولكن أوجبنا الثلاث لتحصل البراءة باليقين.
# وأمر تعيين النية، سهل عندي جدا كما عرفت، خصوصا من الصحيحة التي قال
~~فيها (اجعلها الأولى) (3) وهي عصر، سواء ذكرها في الأثناء، أو بعد فراغها.
# وعلى تقدير وجوب التعيين، إنما يجب مع الامكان، وهنا لا يمكن، لأنا (لأن
~~خ) عينا، ما نجزم بالوجوب وغيره، ولا يمكن أن يقال: يجزم بالوجوب، لأنه مما
~~يتوقف عليه البراءة، لأنه يمكن بما قلناه، وهو مذهب الأصحاب إلا أبى (أبا
~~ظ) الصلاح، فإنه أوجب التعيين.
# وليس بمعلوم كون الاحتياط فيه، لأن ظاهر الأصحاب ايجاب الثلاث، فلو عين
~~لم يصح، لعدم الاتيان بالمأمور به.
# والظاهر أن ذلك رخصة لا عزيمة، والأحوط منه الجمع بينهما.
# وقال الشارح: وخالف هنا ابن إدريس مع موافقته فيما تقدم (يعني سلم
# PageV03P228
# الحكم في الحضرية دون السفرية) محتجا بحجة أبي
~~الصلاح: (وهو وجوب الواحدة وعدم البراءة إلا بالكل، لوجوب التعيين في
~~النية) وقال: وإنما وافق في الأولى للنص والاجماع، وادعى أن الحاق هذه
~~بالحاضرة قياس: وأجيب بمنع القياس، بل هو اثبات حكم في صورة، لثبوته في
~~أخرى مساوية لها من كل وجه، وذلك يسمى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة، كما
~~في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه، هذا إن استدل بالحديث، وإن استدل
~~بالعقل وهو البراءة الأصلية، لم يرد ما ذكر، مع أن الحديث ليس من قسم
~~المتواتر، بل الآحاد، وهو لا يعمل به، والاجماع الذي ادعاه على الأولى، إن
~~أراد به اتفاق الكل فهو ممنوع، لما عرفت من مخالفة أبي الصلاح، وإن كان
~~لعدم اعتبار خلافه لكونه معلوم الأصل والنسب، فلا يقدح في الاجماع كان
~~دليلنا هنا أيضا الاجماع، لأن المخالف هنا كذلك فلا يقدح فيه (1) فيه تأمل،
~~لأن قوله (بل هو الخ) هو القياس، ومعلوم عدم الاتحاد من كل وجه وثبوت فرق
~~في الجملة.
# على أن ذلك ليس بالتنبيه ومفهوم الموافقة، لاعتبار أولوية الحكم المذكور
~~في ms0725 المنطوق في المسكوت عنه كما في التأفيف (2) ورؤية مثقال ذرة (3)
~~والأمانة بدينار (4) و القنطار (5) وهو ظاهر ومصرح في موضعه، خصوصا مختصر
~~ابن الحاجب وشرحه.
# وإنه إنما يعتبر مفهوم الموافقة ودليل التنبيه، إذا علم العلة المقتضية
~~للحكم، و تعليله بها فقط في المنطوق مع وجودها في المفهوم، وهو أيضا مصرح.
# نعم قد يكون ذلك مظنونا، وذلك لا يعتبر عندما نعي القياس على الظاهر إلا
~~أن يكون منصوصة، والقياس المنصوص معتبر، على أنه قال بعض الأصوليين
~~بأنه
# PageV03P229
# قياس.
# وأيضا قال: (إنما وافق في الأولى للنص والاجماع) فلا يقول بدليله العقلي،
~~وقد يكون الاجماع عنده ثابتا في ذلك فلا يضره خلاف أبي الصلاح، ويكون
~~الخلاف ثابتا في الثانية، أو لم يثبت الاجماع (عنده خ) فيها.
# وأيضا قد يكون هذا الخبر الواحد الخاص ثابتا عنده، صدوره عنهم عليهم
~~السلام بقرائن، مثل الشهرة بين الأصحاب وقبولهم وغير ذلك فلا يضر عدم
~~تواتره، ولهذا قبله مع عدم صحته أيضا كما هو الظاهر، للارسال (1) وعلي بن
~~أسباط. فإن فيه قولا، فلا يرد باقي ما أورده بقوله: وإن دليله أيضا في
~~الثانية هو الاجماع بذلك المعنى فتأمل.
# نعم الظاهر عدم الفرق لدليله العقلي، وظاهر الخبر فإن السؤال عام فكذا
~~الجواب إلا أنه اقتصر، وفيه البعد المذكور، فتأمل، وللأصل.
# وقد علم من الحكم في الواحدة الحكم في المتعددة، لكن يعتبر حصول الظن
~~بحصول العدد، لأن أحكام الشرع أكثرها مبنية عليه، والتكليف باليقين شاق
~~منفي بالأصل، وظاهر حال المسلم.
# ويؤيده ما مر من عدم اعتبار الشك ووجوب الزائد على المظنون، حتى يتيقن
~~عدم بقاء شئ في الذمة مشكوك بل موهوم فلا يعتبر (يتعين خ).
# وما في بعض الأخبار، من أنه إذا شك في فعلها بعد مضي الوقت لا يلتفت، مثل
~~ما في حسنة زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: متى استيقنت أو
~~شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها،
~~فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل، ms0726 فلا إعادة عليك
# PageV03P230
# من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن
~~تصليها في أي حالة كنت (1) فلو لا ملاحظة الاحتياط وكلام الأصحاب، كان
~~البناء على الأقل كما نقله في الشرح جيدا، فيقضي ما تحقق فوتها وتيقن دون
~~غيره، كما قال في الذكرى: أنه إذا شك أنه لم يصل وخرج الوقت لم يلتفت، ولكن
~~هنا قال بالقضاء حتى يتيقن، ففي كلامه منافاة ما، فإن الأول يقتضي الاكتفاء
~~هنا أيضا على قضاء ما تيقن من العدد دون الغير، ونقل في الذكرى عن المصنف
~~ذلك فتعين المصير إليه للأصل و ظهور حال المسلم، والأخبار: نعم ما ذكره
~~الأكثر أحوط فلا يخرج عنه.
# وهذا بعينه، يقال في نسيان عدد الفائتة المعينة، وأمثالها، مثل لو نسي
~~الكمية والتعيين، فإنه لا دليل لهم على القضاء حتى يغلب على الظن الوفاء،
~~أو يعلم دخول الواجب في الجملة إلا ما مر. ولا نص لهم.
# نعم قد نقلوا خبرين في النافلة: مثل ما روى مرازم (الثقة في الحسن
~~لإبراهيم) قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام فقال أصلحك
~~الله إن علي نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له إنها أكثر من
~~ذلك؟ قال:
# اقضها قال: لا أحصيها؟ قال: توخ (2) والتوخي. التحري، وهو طلب ما هو
~~أحرى، بالاستعمال في غالب الظن قاله الجوهري.
# وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: رجل عليه
~~من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها؟ كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا
~~يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك الحديث (3) قال
~~الشارح: قال في الذكرى وبهذين الخبرين، احتج الشيخ على أن من عليه
# PageV03P231
# فرائض لا يعلم كميتها، يقضي حتى يغلب الوفاء،
~~من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وفيه نظر، لأن كون النوافل أدنى مرتبة
~~يوجب سهولة الخطب فيها والاكتفاء بالأمر الأسهل فلا يلزم منه تعدية الحكم
~~إلى ما هو أقوى وهو الفرائض كما لا يخفى بل الأمر ms0727 في ذلك بالعكس، فإن
~~الاكتفاء بالظن في الفرائض الواجبة، الموجبة لشغل الذمة، يقتضي الاكتفاء به
~~في النوافل التي ليست بهذه المثابة بالأولى. (1) فيه نظر، لأن الظاهر أن
~~مقصود الشيخ، أنه إذا كان في قضاء النافلة الغير المحصورة، لا بد من حصول
~~الظن بفعلها حتى يبرء ذمته منها ففي الفريضة لا بد من ذلك بالطريق الأولى،
~~كأنه يريد دفع ما نقل عن المصنف من الاكتفاء بقضاء ما تيقن فوته، لا أنه
~~إذا كان الظن في النافلة كافيا ففي الفريضة بالطريق الأولى كما فهمه
~~الشارح.
# ويمكن أن يقال: لا دلالة فيهما على اعتبار حصول الظن في الفرائض كما
~~فهمناه أيضا، إذ لا يلزم من التكليف بأمر شاق في الجملة استحبابا، تكليفه
~~به في الفريضة بالطريق الأولى لأن في الأول الاختيار إلى الفاعل فإن أراد
~~ثوابا كثيرا فعل وإلا فلا، بخلاف الايجاب والالزام، ولهذا استحب البناء على
~~الأقل في شك النافلة، وليس كذلك في الفريضة، على أنه لا دلالة في الأولى
~~على المندوب (2) أيضا، والثانية ليست بصريحة مع ضعف السند، فتأمل.
# قوله: " ولو نسي ترتيب الفوائت الخ " وجوب الترتيب بين الفوائت كما
# PageV03P232
# فاتت مع الذكر، مما ذهب إليه علمائنا، قال في
~~المنتهى، وقد ورد في الأخبار ما يدل عليه مثل: فليقضها كما فاتت، وهي
~~كثيرة، وقد مر البعض.
# فأما مع النسيان، فالظاهر العدم، للأصل، وخبر رفع القلم (1) والناس في
~~سعة ما لم يعلموا (2) وما ثبت كون الترتيب من باب المقدمة حتى يجب مع امكان
~~تحصيل العلم به، حتى لا ينافيه ما لم يعلموا.
# ولأن الزائد خرج (3) وقد يؤل إلى التعذر فيما إذا كثر، وإذا سقط حينئذ
~~سقط بالكلية، لعدم القائل بالفصل على الظاهر.
# ولأن الدليل، هو الاجماع (وكما فاتت)، ولا اجماع هنا (وكما فاتت) غير
~~صريح في وجوب الترتيب، وعلى تقديره فظاهر أنه مخصوص بصورة العلم، إذ لا
~~يمكن التكليف مع عدم العلم بالزيادة المنفية بالعقل والنقل: وما يدل عليه
~~(كما فاتت) بل ينافيه، مع ترك التعيين: ولا يقاس بالمشتبهة، لتعين (لتيقن خ ms0728
~~ل) فوت الصلاة فيها، وتوقف البراءة على التعدد، لا أقل، مع النص، وهنا إنما
~~فاتت الصفة الخارجة التي لم يثبت وجوبها حينئذ وهو واضح، وكأنه مذهب المصنف
~~في القواعد والتحرير، نعم ملاحظة الترتيب أحوط، خصوصا مع القلة.
# والضابطة المفهومة من كلام المصنف، هي أنه: لو فاتتا، أي الظهر والعصر
~~مثلا من يومين ولم يعلم السابقة، فيكون زيادة الواحدة طريقا إلى تحصيل
~~الترتيب يقينا، لأن هنا احتمالين، كون الفائت الظهر ثم العصر، وعكسه، فإذا
~~حف إحداهما بفعل الأخرى مرتين. حصل الترتيب على الاحتمالين، وقس على هذا لو
~~فاته المغرب من يوم آخر، فيحصل الترتيب بسبع فرائض، ولو أضيف إليهما عشاء
~~يحصل
# PageV03P233
# الترتيب بخمس عشرة فريضة: وضابط الضوابط على
~~ما ذكره الشارح بعد ذكر الضابطة في ذلك هو أن يكرر العدد على وجه يحصل
~~الترتيب على جميع الاحتمالات الممكنة في الفرض (في الفرائض خ).
# ويمكن حصول الترتيب بوجه أخصر مما ذكر وأسهل، وهو أن يصلي الفوائت
~~المذكورة بأي ترتيب أراد ويكررها كذلك ناقصة عن عدد آحاد تلك الصلوات
~~بواحدة ثم يختم بما بدء به، فيصلي في الفرض الأول. الظهر والعصر ثم الظهر،
~~أو بالعكس، وفي الثاني الظهر ثم العصر ثم المغرب، ثم يكرره مرة أخرى ثم
~~يصلي الظهر، وفي هذين لا فرق بين تلك الضابطة، والضابطة المفهومة من كلام
~~المصنف من حيث العدد، وفي الثالث: يصلي الظهر (1) إلى قوله: فيحصل الترتيب
~~بثلاثة عشرة فريضة، وعلى الضابطة المذكورة لا يحصل إلا بخمس عشرة فريضة
~~وعلى هذا القياس.
# قوله: (ويصلي مع كل رباعية الخ) الظاهر فيه أيضا عدم وجوب الترتيب لما مر
~~فيقضي عدد كل واحد على أي وجه يريد ويختار مظنونه لو كان، ودليل الوجوب مثل
~~ما مر في المشتبه ونحوها، والدخل فيه ظاهر قد مر فتذكر.
# قوله: (ويستحب قضاء النوافل الخ) تدل عليه حسنة مرازم (الثقة المتقدمة)
~~قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: أصلحك الله، إن علي نوافل كثيرة،
~~فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال: ms0729 اقضها، قلت: لا
~~أحصيها؟ قال: توخ، قال مرازم: وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل
# PageV03P234
# فيها، قلت: أصلحك الله، أو جعلت فداك، مرضت
~~أربعة أشهر لم أصل نافلة؟ فقال:
# ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح، كلما غلب الله عليه فالله أولى
~~بالعذر فيه (1) وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال
~~قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها،
~~كيف يصنع؟ قال:
# فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك
~~ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء؟ فقال: إن كان شغله في طلب معيشة
~~لا بد منها، أو حاجة لأخ مؤمن، فلا شئ عليه. وإن كان شغله لجمع الدنيا و
~~التشاغل بها عن الصلاة، فعليه القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع
~~لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: فإنه لا يقدر على القضاء، هل
~~يجزي أن يتصدق؟ فسكت مليا، ثم قال: فليتصدق بصدقة، قلت: فما يتصدق؟ قال:
~~بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين، مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة التي
~~يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال: لكل ركعتين من صلاة الليل مد، ولكل ركعتين من
~~صلاة النهار مد، فقلت: لا يقدره، فقال: مد إذا لكل أربع ركعات من صلاة
~~النهار، قلت: لا يقدر، قال: فمد إذا لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة
~~أفضل، والصلاة أفضل، والصلاة أفضل. (2) وقد علمت من هذين الخبرين دليل (ولا
~~يتأكد فائتة المريض ويتصدق) أيضا.
# والذي يدل على عدم التأكيد، مع أصل الاستحباب: الجمع بين حسنة مرازم
~~المتقدمة وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في مريض ترك
~~النافلة؟
# PageV03P235
# فقال: إن قضاها فهو خير يفعله وإن لم يفعل فلا
~~شئ عليه (1) قوله: (والكافر الأصلي يجب عليه جميع فروع الاسلام الخ) وهذه
~~ثابتة في الأصول فلا ننقل دليله، والبحث مع بعض العامة هنا، وإنه اجماعي
~~عندنا، فيكفي ذلك هنا فتأمل. ms0730
# وإن دليل عدم الصحة منهم، عدم القربة التي شرط في العبادة بحيث يمكن ترتب
~~أثرها عليها.
# وإن دليل سقوط الفروع بعد الاسلام، هو الاجماع والخبر (2): لا مثل قوله
~~تعالى:
# قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (3) فإنه يدل على غفران
~~الذنوب، و عدم المؤاخذة بما فعلوا أو تركوا، وأما نفي وجوب شئ آخر بعد
~~الاسلام بسبب وجود سببه من قبل، مع عدم الفعل، فلا يفهم منه فافهم.
# وإن حقوق الآدميين مستثنى من ذلك. للاجماع، ومثل الخبر المتقدم الدال على
~~عدم وجوب قضاء عبادات المخالفين (4) حيث علل عدم سقوط قضاء الزكاة: بأنه
~~مال الغير ووضعه في غير محله، فتأمل.
# PageV03P236
# قوله: (المقصد الثاني، في الجماعة: وتجب في
~~الجمعة والعيدين الخ) قد مر دليل وجوبها فيهما. وأما دليل الاستحباب: فهو
~~قوله تعالى @QB@0.43@ ﴿واركعوا مع
~~الراكعين﴾ @QE@ (1) المحمول على الاستحباب.
# والاجماع عندنا على ما يفهم من المنتهى، حيث قال: قال علمائنا: الجماعة
~~مستحبة في الفرائض، وأشدها تأكيدا في الخمس، وليست واجبة إلا في الجمعة و
~~العيدين مع الشرايط السابقة، لا على الأعيان، ولا على الكفاية.
# والأخبار الصحيحة الكثيرة، مثل حسنة زرارة (في الكافي والتهذيب) قال قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام ما يروي الناس: إن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة
~~الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة؟ فقال: صدقوا، فقلت: الرجلان
# PageV03P237
# يكونان جماعة؟ فقال: نعم، ويقوم الرجل عن يمين
~~الإمام (1) وما رواه في الكافي والتهذيب: عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل
~~قالا:
# قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصلاة (الصلوات يب - كا)
~~فريضة، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها، ولكنها سنة، ومن تركها رغبة
~~عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له (2) أظن صحتها، وصرح بها
~~في المنتهى، لأن الظاهر أن حماد هذا، هو ابن عيسى، وأن الطريق إليه في
~~الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، لأن
~~هؤلاء مذكورون في طيف الخبر السابق على هذا الخبر، الظاهر أنهم حذفوا
~~للظهور.
# والظاهر ms0731 أن المنقول عنه هو الإمام عليه السلام.
# ومعلوم استثناء بعض الصلوات عن قوله (كلها) وأن المراد ب (من تركها
~~رغبة) اعراضا وكراهة، فهو بمنزلة الكفر نعوذ بالله منه.
# ورواية محمد بن مسلم (في الفقيه) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لا
~~صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلا مريض أو مشغول (3) وقال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لتحضرن المسجد أو لأحرقن عليكم منازلكم (4) وقال:
# من صلى الصلوات الخمس جماعة فظنوا به كل خير (5) وقال الصادق عليه السلام
~~من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله عز وجل، ومن ظلمه
~~فإنما يظلم الله، ومن حقره فإنما يحقر الله عز وجل (6)
# PageV03P238
# وصحيحة زرارة وحسنته قال: كنت جالسا عند أبي
~~جعفر عليه السلام ذات يوم، إذ جائه رجل فدخل عليه فقال له جعلت فداك: إني
~~رجل جار مسجد لقومي، فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في، وقالوا هو هكذا وهكذا،
~~فقال أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام من سمع النداء فلم
~~يجبه من غير علة فلا صلاة له (1) وصحيحة ابن سنان (أظنه عبد الله لنقل
~~النضر عنه، ولنقله هو عن أبي عبد الله (ع) دون محمد) عن أبي عبد الله قال:
~~سمعته يقول: إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أبطأوا
~~عن الصلاة في المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليوشك قوم يدعون
~~الصلاة في المسجد، أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار، فيحترق
~~عليهم بيوتهم (2) وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: هم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله باحراق قوم في منازلهم، كانوا يصلون في منازلهم، و لا يصلون
~~الجماعة، فأتاه رجل أعمى، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: إني ضرير
~~البصر، وربما اسمع النداء، ولا أجد من يقودني إلى الجماعة، والصلاة معك؟
~~فقال (له النبي خ) رسول الله صلى الله عليه وآله شد من منزلك إلى المسجد
~~حبلا واحضر ms0732 الجماعة (3) وفيه مبالغة زائدة، وعدم قبول كل عذر.
# ورواية محمد بن عمارة قال أرسلت إلى أبي الحسن الرضاء عليه السلام أسأله
~~عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل؟ أو صلاته في جماعة؟
# فقال: الصلاة في جماعة أفضل (4) وقد قيل: إن الصلاة في مسجد الكوفة بألف
~~على
# PageV03P239
# ما هو المشهور، فالصلاة في الجماعة أفضل من
~~ألف صلاة، فلو جمع في مسجد الكوفة سيما مع العالم والسيد وكثرة الجماعة،
~~فلا يحصي ثوابها إلا الله.
# فيمكن حمل ما ورد: من خمسة وعشرين (1) وغيرها، على بعض الوجوه، من نقص
~~الصلات بوجه، وباعتبار الأوقات والأمكنة والأشخاص والأحوال، من عدم كونهم
~~أتقياء، وعدم اشتمال صلواتهم على هيأتها المندوبة، وعدم اقترانها بالخضوع
~~والخشوع وغير ذلك.
# وأيضا قال الصدوق في الفقيه: ومن ترك ثلاث جمعات متواليات من غير علة فهو
~~منافق (2) وما روي عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال:
# لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة، ولا غيبة إلا لمن
~~صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته ووجب
~~هجرانه، وإن رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، ومن لزم جماعة المسلمين
~~حرمت (عليهم خ) غيبته وثبتت عدالته وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ما من
~~ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان
~~فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (5) وعنه صلى الله عليه وآله
~~ملعون ملعون ثلاثا من رغب عن جماعة المسلمين (6)
# PageV03P240
# وروى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد القمي نزيل
~~الري في كتاب الإمام و المأموم باسناده المتصل إلى أبي سعيد الخدري قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه و آله أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة
~~الظهر، فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام، وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى
~~نبي قبلك قلت: ما الهديتان؟ قال:
# الوتر ثلاث ركعات، والصلوات الخمس في جماعة، قلت يا جبرئيل وما لأمتي في
~~الجماعة؟ ms0733 قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة و
~~خمسين صلاة وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل (واحد منهم بكل ركعة) ستمائة
~~صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد (منهم خ) بكل ركعة ألفا ومأتي
~~صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل (واحد منهم بكل) ركعة ألفين وأربعمائة
~~صلاة، وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمأة
~~صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف و ستمائة
~~صلاة، وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا
~~ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة (ستة)
~~(ثمانية خ ل روض الجنان) وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب
~~الله تعالى لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة صلاة، فإن زادوا
~~على العشرة، فلو صارت أبحار (1) السماوات والأرض كلها مدادا و الأشجار
~~أقلاما، والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة،
~~يا محمد: تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير له من ستين ألف حجة و عمرة،
~~وخير من الدنيا وما فيها سبعين ألف مرة وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير
~~من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام
~~في جماعة خير من عتق مائة رقبة (2)
# PageV03P241
# وفيه دلالة على كون الوتر ثلاثا كما أظن وأشرت
~~إليه مرارا، فتذكر.
# والظاهر أن المراد بادراك التكبيرة، تكبيرة الاحرام مع تمام الصلاة، وإلا
~~يلزم زيادة ثوابه على ادراك ركعة تامة.
# ولا يتعجب من الثواب المنقول، فإنه بالنسبة إلى كرم الله ليس بكثير، و
~~أمثالها في الأخبار كثيرة. ولا بد من الاعتقاد لوقوع أمثالها، وإلا ليضر في
~~الاعتقاد.
# ولكن مع صحة الصلاة والاخلاص ونقلت، من (وما روي عنه) إلى آخر هذا الخبر
~~عن شرح (1) الشهيد الثاني رحمه الله.
# قوله: (ولا تصح في النوافل الخ)) قال المصنف في المنتهى: ولا جماعة في
~~النوافل إلا ms0734 ما استثني، ذهب إليه علمائنا أجمع. فدليله الاجماع.
# فكان في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل المتقدمة (2) المنع عن
~~الجماعة في نافلة شهر رمضان، وكذا نهى أمير المؤمنين عليه السلام وأمره
~~الحسن عليه السلام، بأن ينادي في الكوفة: ألا إن نافلة شهر رمضان جماعة
~~بدعة، حتى قال أهلها: واعمراه (3) إشارة إلى منع الجماعة في كل النوافل.
# وما روى إسحاق بن عمار (4) عن الرضا عليه السلام عن رسول الله صلى
~~الله
# PageV03P242
# عليه وآله وسلم أنه قال: ولا يجمع لنافلة (1)
~~ولكن سنده غير واضح كان الاجماع يجبره، وهو يكفي لو كان.
# وأما استثناء الاستسقاء والعيدين فقد مضى.
# والمعادة تجئ، مع أنه لا يحتاج، لأنها الفريضة.
# وأما الغدير: فقد استثناه أبو الصلاح على ما قال في الشرح: وتبعه بعض، و
~~ليس ببعيد، لعموم أدلة الجماعة وفضلها، وكون الاجتماع في مثل ذلك اليوم
~~مطلوبا: وحصول ثواب صلاته لمن لا يعرف قرائتها، مع عدم وضوح دليل المنع إلا
~~الاجماع، وفيما نحن فيه غير ظاهر، بل الخلاف موجود، مع الأصل، وما في
~~الاجماع، والاحتياط معلوم.
# والظاهر على تقدير عدم انعقاد الجماعة، أن تكون حراما.
# قوله: (وتنعقد باثنين فصاعدا) المراد في غير الجماعة الواجبة، بل الجماعة
~~من حيث هي مع قطع النظر عن أمر آخر من موجب وغيره.
# ويدل عليه ما مر في الحسنة (2) وقال في الفقيه قال عليه السلام: الاثنان
~~جماعة (3) وسأل الحسن الصيقل أبا عبد الله عليه السلام عن أقل ما تكون
~~الجماعة؟ قال: رجل وامرأة (4) وإذا لم يحضر المسجد أحد فالمؤمن وحده جماعة،
~~لأنه متى أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة، ومتى أقام ولم يؤذن صلى
~~خلفه صف واحد وقد قال النبي صلى الله عليه وآله المؤمن وحده حجة والمؤمن
~~وحده جماعة (5)
# PageV03P243
# وما روي في خبر الجهني: إني أكون في البادية
~~ومعي أهلي، إلى قوله، وإنهم يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فأؤذن
~~وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال:
# نعم، فقال يا رسول الله إن المرأة تذهب في مصلحتها وأبقى أنا وحدي فأؤذن ms0735
~~وأقيم وأصلي أفجماعة أنا؟ فقال: نعم، المؤمن وحده جماعة (1) لعل المراد
~~بكون المؤمن وحده جماعة: إن حكمه حكم الجماعة في الفضيلة حيث يريد الجماعة
~~ولم يتمكن منها، فكأنه نوى عملا وحصل المنع من غيره، فيوجر على ذلك.
# والظاهر حصول الجماعة بالصبي المميز الذي كلف تمرينا، وإن قلنا بعدم كون
~~عبادته شرعية، لصدق ظاهر الأخبار عليه، والتخصيص خلاف الأصل، مع ظهور خبر
~~الجهني في ذلك وقال الشارح به، مع قوله بأنها ليست بشرعية، وإنه مؤيد لما
~~نقول من كونها شرعية، لأنه لا بد أن يكون داخلا في الخبر، والداخل يكون
~~صلاته مطلوبة للشارع، وهو المراد بالشرعية، فتأمل.
# ويدل عليه أيضا ما روي في التهذيب مسندا إلى علي عليه السلام قال: الصبي
~~عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف، جماعة (2) قوله: (ويجب في الإمام
~~التكليف الخ) كونه مميزا شرط بغير خلاف ووجهه ظاهر. وأما المميز الذي يصلي
~~تمرينا ففيه الخلاف: الظاهر أن الأكثر على العدم، لعدم كون عبادته شرعية،
~~فكيف تبنى عليها العبادة الشرعية، ولأنه حينئذ ما توجه إليه تكليف الشارع،
~~فلا يكون داخلا في الإمام المكلف بها.
# وأيضا إذا علم عدم عقابه، فلا يؤمن من الاخلال بشرط أو فعل.
# وأيضا ما مر في رواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم
~~السلام: أنه قال: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى يحتلم،
~~فإذا أم
# PageV03P244
# جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه (1) ونقل عن
~~الشيخ وبعض الأصحاب القول به للحديث الدال على فعلها مثل (مروهم) (2)
~~فالظاهر كونها شرعية، فتدخل تحت التكليف، والغرض الاعتماد عليه، بحيث يحصل
~~الظن الذي يحصل في غيره من العدول، بعدم ترك شئ أو الزيادة. والرواية غير
~~صحيحة: لغياث بن كلوب، وإسحاق (3) ويمكن حملها على الكراهة بالنسبة، ويؤيده
~~(لا بأس أن يؤذن) فيدل على أن في إمامته بأسا.
# وإنها معارضة برواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام لا
~~بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم ms0736 (4) وحسنة غياث بن إبراهيم في
~~الكافي لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم وأن يؤذن (5): ولكن
~~قيل إن غياث بن إبراهيم بترى (6) ثقة، ولا يمكن تأويل الشيخ هنا: بأنه بلغ
~~ولكن لم يحتلم (7) فيحمل الأولى (8) على الكراهة، أو على غير من يصلح لذلك
~~للجمع.
# PageV03P245
# وللرواية عن العامة (1) ولتجويز إمامته
~~لأمثاله، وفي مثل الاستسقاء حتى جوزه بعض المانعين أيضا.
# ويؤيده في تحقق الجماعة بمأموميته، فإنه فرع صحته شرعا، فإنه مؤيد لكون
~~عبادته شرعية كما تقدم.
# وبالجملة أظن كون عبادته شرعية مثل غيره، فإذا حصل الاعتماد بعدالته، مع
~~الأمن من أن يعتمد على عدم العقاب ويترك (2) يمكن أن يصح إمامته لكل، وإلا
~~فلا.
# والأحوط المنع، وهو مذهب الأكثر حتى الشيخ في كتابي الأخبار، ويؤيده حديث
~~الضمان (3) وكذا المجنون الذي قد يفيق، في وقت إفاقته (إمامته خ ل) مع حصول
~~الشرايط.
# وأما حال الجنون: فمعلوم عدم الجواز، فيبعد منع البعض مطلقا.
# وأما اشتراط الايمان: فقد مر دليله وهو الاجماع، على ما في المنتهى،
~~والأخبار، في بحث الجمعة، وقد استدل: بأن غير المؤمن فاسق ظالم، والاقتداء
~~به ركون إليه، وهو منهي بقوله تعالى (ولا تركنوا) (4) وفي الدلالة خفاء ما،
~~وعدم الجواز مجزوم به، للأدلة الكثيرة، منها الاجماع.
# والأخبار في الجواز مع التقية كثيرة، ويؤيده صحيحة إسماعيل الجعفي
~~(الثقة) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام
~~ولا يتبرء من عدوه، ويقول هو أحب إلى ممن خالفه؟ فقال: هذا مخلط، وهو عدو،
~~فلا تصل
# PageV03P246
# خلفه، ولا كرامة، إلا أن تتقيه (1) لعله يريد،
~~من يعرف أنه عدوه عليه السلام ولم يبرء، ولا شك أن ذلك عدو مثله، ويحتمل
~~مطلقا، الله يعلم.
# وصحيحة ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~الصلاة خلف المخالفين؟ فقال: ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر (2) ولا يضر وجود
~~ابن مسكان في طريق الأولى (3) فإن الظاهر أنه عبد الله الثقة عند الشيخ،
~~لنقل الحلبي عنه، مع أنها صحيحة في الفقيه.
# وكذا ms0737 صحيحة أبي عبد الله البرقي (الثقة عند الشيخ) قال كتبت إلى أبي جعفر
~~الثاني عليه السلام، أتجوز (جعلت فداك يب خ) الصلاة خلف من وقف على أبيك
~~وجدك صلوات الله عليهما؟ فأجاب: لا تصل ورائه (4) فإذا لم يجز لمثل هذا فلا
~~يجوز لغيره، والأخبار في ذلك كثيرة جدا. وأما العدالة: فقد مر تحقيقها
~~ودليلها، فتذكر.
# والظاهر العمل بما قلناه: من الاعتماد على من يوثق بدينه وأمانته كما
~~نقلناه عن الفقيه، فتذكر.
# ومن الأدلة اجماع أهل البيت عليهم السلام المنقول في المنتهى، ونقله
~~السيد (5) أيضا عن بعض العامة، وقوله بحجيته أيضا، وأنه اختار الاشتراط
~~بها، لاجماعهم و
# PageV03P247
# ورواياتهم عليهم السلام، مثل: لا تصل إلا خلف
~~من تثق بدينه وأمانته (1) وما روى في الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر
~~عليه السلام أن أناسا رووا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى أربع
~~ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم، فقال: يا زرارة إن أمير المؤمنين
~~صلى خلف فاسق (2) فدل على عدم الصحة خلف الفاسق، فالفسق مانع وعدمه شرط،
~~فما لم يعلم الشرط، وعدم المانع لم يتحقق المشروط.
# ولا يكفي الأصل، لما مر مفصلة، لأن عدم الفسق لا بد فيه من أمور وجودية
~~مثل فعل العبادات، فلا يمكن القول، بأن الأصل عدم المانع.
# والظاهر أنه لا يكفي: إن الظاهر من حال المسلم عدم ذلك كله، لأنا نجد
~~وجود ذلك كثيرا، فما بقي الظاهر الدال، على ظهوره.
# ويؤيده نهي الصلاة خلف المجهول، في الرواية.
# ولكن لا ينبغي التفتيش كثيرا والدقة، بل الاكتفاء بما قلنا، لظهور
~~الاكتفاء بمثله من عمل الطائفة والتداول بينهم، مثل صلاة بعض الصحابة خلف
~~البعض، وكذا أصحاب الأئمة. وأمرهم بذلك، مثل قوله عليه السلام (من يتصدق
~~عليه) (3) في الأمر بالإمامة له، وليؤم بعضهم لبعض (4) في رواية
~~أخرى.
# PageV03P248
# وإن كلما كانوا يجدون جماعة كانوا يصلون جماعة
~~من غير تفتيش وغير ذلك كما مر. فإنه على ما يظهر لي ليس الأمر صعبا،
~~والشريعة السهلة دالة عليه مع توقف الأمور الكثيرة على العدالة ms0738 والثواب
~~العظيم، وقد مر، فلا ينبغي حملها بحيث لا يوجد أو يندر، أو فوت هذه السعادة
~~عن هذه الطائفة الناجية.
# وأما اشتراط طهارة المولد: فكأنه اجماع عندهم لعدم نقل الخلاف فيه في
~~المنتهى إلا عن العامة.
# واستدل أيضا بأنه شر الثلاثة في الخبر (1) عن طريق العامة، فيدل على أنه
~~شر من والديه، ولا شك في كون الزنا كبيرة مانعة وبأنه لا يسمع شهادته.
# وبصحيحة أبي بصير المتقدمة قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال وعد منهم
~~ولد الزنا (2) ومثلها في الحسن عن زرارة (3) ولا شك أن المراد من تحقق شرعا
~~فيه ذلك، ولو كان عند المأموم خاصة.
# وأما عدم النقص بالنسبة إلى المأموم، الذي هو شرط خاص بأن لا يكون الإمام
~~قاعدا والمأموم قائما، فللنقص الظاهري.
# ويدل عليه أيضا ما روى في الفقيه: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا (4) وهو من طرقهم أيضا منقول (5)
# PageV03P249
# ولقول علي عليه السلام لا يؤم المقيد المطلقين
~~(1) ولأن القيام ركن، فلا ينبغي لمن وجب عليه ذلك فعل صلاته وراء عادمه،
~~ولو عجز.
# والظاهر أن الحال كذلك في باقي المراتب: مثل القاعد بالمضطجع، وكذا الأمي
~~بالقارئ: لعل المراد بالأمي من لا يقدر على أقل الواجب من القراءة كلا أو
~~بعضا، لعل وجهه النقص، ولعله يجوز للأمي بمثله إذا كانا مساويين في الأمية
~~أو يكون الإمام أعلى قراءة، وعجزا عن التعلم.
# وكذا عدم جواز إمامة اللاحن سواء كان مغيرا للمعنى أولا: وكذا المبدل، و
~~أنه يجوز لمثلهم مع تعذر التعلم.
# وأما دليل عدم إمامة المرأة للرجل فهو الاجماع المنقول، والأخبار (2) ولا
~~للخنثى، لاحتمال كونها رجلا وفي حكمها الخنثى، لعدم تحقق العلم بالشرط، فلا
~~يجوز إمامتها لمثلها أيضا، لاحتمال التعاكس وعدم العلم بحصول الشرطية.
# قوله: (وصاحب المنزل الخ) لعله لا خلاف فيها كما قال في المنتهى، ويدل
~~عليه أيضا ما روى عنه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يؤمن الرجل في بيته ولا
~~في
# PageV03P250
# سلطانه (1) وهو من طرقهم، ومن ms0739 طرقنا أيضا في
~~الكافي (2) وقوله عليه السلام: أيضا، ومن زار قوما فلا يؤمهم (3) من طرقهم
~~فقط:
# وقد جعلوا صاحب المسجد الذي هو الإمام الراتب فيه مثل صاحب المنزل و
~~المزور، واستدل أيضا باحتمال حصول التنافر والوحشة ولا ينبغي ذلك، فافهم،
~~والمصنف في المنتهى صرح بعدم الفرق في تقديم هؤلاء، بين من وجد فيهم أفضل
~~منهم، أولا.
# ولعل لا دليل لهم على الهاشمي بخصوصه إلا الخبر المشهور المذكور في صلاة
~~الجنازة (4) وكأنه مكرمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والاكتفاء بمثله
~~في مثله مشكل، إلا أن يكون اجماعيا، والمصنف ما ذكره في المنتهى في هذا
~~المحل.
# وأولوية إمام الأصل ظاهر، بل ليس أولويته مثل أولوية غيره، فإنه لا يجوز
~~التقدم عليه ولا تأخره، لا في منزله ولا في غيره، فإنه حاكم على نفس صاحب
~~المنزل، والحكم له، وإنه قبيح عقلا، إلا تقية وضرورة.
# PageV03P251
# والظاهر أن واحدا من الثلاثة، لو أذن لشخص، لا
~~ينبغي التقدم عليه أيضا، و هو أولى، لأنه أعطاه صاحب الحق له، قال في
~~المنتهى: ولا نعرف فيه خلافا.
# والظاهر أيضا عدم الفرق بين مالك الدار ومستعيرها ومستأجرها أو غيرهم.
# والظاهر أنه على تقدير الاجتماع، يكون المنتفع به الآن، أولى، والمستأجر
~~و المستعير أولى من المالك، والشارح جعل المالك أولى من المستعير، ومالك
~~المنفعة أولى عنه.
# قوله: (ويقدم الأقرأ الخ) معلوم أن المراد مع عدم حصول المرجح مما تقدم،
~~ودليله الرواية من العامة، قال: يؤم القوم أقرئهم لكتاب الله، فإن كانوا في
~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن
~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا (1).
# ومن طريق الخاصة ما روي عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال: يتقدم القوم أقرئهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم
~~هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم
~~أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله، ولا
~~صاحب سلطان في سلطانه (2) كذا في الكافي. ms0740
# وذهب بعض الأصحاب إلى تقديم الأفقه، لما روي عنه صلى الله عليه وآله من
~~أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة (3)
~~ولأن الحاجة إلى الفقه، في تمام الصلاة بخلاف القراءة.
# ويحتمل حمل الرواية الأولى على الأعلم أيضا لأن المتعارف كان في
~~زمانه
# PageV03P252
# صلى الله عليه وآله أن القارئ لا بد أن يعرف
~~الأحكام المستفاد من القرآن للجمع بين الروايات.
# فلا يرد إن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب حتى يخصص بمن حاله ذلك
~~كالصحابة. ولأن النص أرجح، إلا أن تقديم الأقرأ أشهر.
# لكنه بعيد، لما مر، وكون الرواية من العامة، وروايتنا تدل على تأخير
~~الأفقه عن الكل، وكأنهم لا يقولون به، والمفروض علم القارئ بما يجب من
~~الفقه و اتصافه بجودة القراءة، أداء واتقانا للقراءة، ومعرفة، وعملا
~~بمحاسنها المدونة في علمها، وإن لم يكن حافظا، مع اشتراك الغير معه في
~~العلم بواجبات القراءة و عملها.
# فلا يبعد تقديم الأعلم، لما مر، ولشرف العلم وعلو رتبته عند الله، فيكون
~~صاحبه أقرب إلى القبول عند الله وإلى استجابة دعائه، لا من يزيد في القراءة
~~حسنا، و مندوباتها، مع أنه قد لا يكون عارفا بمندوبات الصلاة ومكروهاتها
~~والمسائل الخلافية التي قد يؤدي تركها إلى البطلان عند البعض أو نقص
~~الثواب.
# فيقدم الأفقه في أحكام الصلاة، ومع التساوي فالأفقه في غيره، كما اختاره
~~الشارح لما مر.
# ولعل المراد بالأقدم هجرة، من تقدم هجرته من دار الحرب إلى دار الاسلام،
~~و قيل المراد في زماننا من هاجر من البدو والقرى إلى الأمصار، لتعلم العلوم
~~ومحاسن الاسلام وأحكام الشرع، ونقل عن المصنف: أو يكون أولاد من تقدم
~~هجرته، و ليس ببعيد.
# وإن المراد بالأسن: هو الأسن في الاسلام، لا مطلقا.
# وأما الأصبح: فالظاهر منه الأصبح وجها. PageV03P253
# قال في الشرح: نقله المرتضى رواية (1) وعللوه
~~بدلالته على مزيد عناية الله به: و نفاه المحقق في المعتبر، إذ لا مدخل له
~~في شرف الرجال، والمراد به صباحة الوجه لما ذكر في ms0741 التعليل من مزيد
~~العناية، وقد نجد حسن الصورة وصباحة الوجه في غير المسلم أيضا، قال: وربما
~~فسر بحسن الذكر بين الناس، لدلالته أيضا على حسن الحال عند الله، وقد روى
~~أن الله إذا أحب عبدا جعل له صيتا حسنا بين الناس و في كلام علي عليه
~~السلام، إنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على السنة عباده (2)
~~انتهى، وهذا لا بأس به، ولا ينافيه ما ورد في وصف الخمول، فافهم.
# وإن في هذه الأخبار دلالة على ثبوت العدالة بالاستفاضة والشهرة، فافهم.
# قال في الشرح: وعلى تقدير التساوي في أوصاف المرجحة هل يقدم الأتقى
~~والأورع؟ قيل نعم، واختاره المصنف في التذكرة، لأنه أشرف في الدين وأكرم
~~على الله لقوله تعالى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم (3) بل قوى تقيمه على
~~الأشرف، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا.
# وما أعرف القصد بشرف الدنيا الذي فضل عليه شرف الآخرة، ثم قال: و حينئذ
~~يمكن اعتبار ذلك في كل مرتبة، ومما يرجح اعتباره في الجملة إن الصباحة قدم
~~بها لكونها من علاماتها، فأولى أن يترجح بذاتها.
# والمراد بالأورع: الأقوى التزاما واتصافا بصفة الورع، وهو العفة
~~وحسن
# PageV03P254
# السيرة، وهو مرتبة وراء العدالة، تبعث على ترك
~~المكروهات، والتجنب عن الشبهات والرخص.
# وقيل: إن التقوى: هو التجنب عن الشبهات لئلا يقع في المحرمات، والورع: هو
~~التجنب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات.
# والظاهر أن هذه الأمور معتبرة في الفرد الأقوى، إذ الظاهر: إن العدل متق،
~~بل أقل منه أيضا: فإن الرغبة والرهبة، والعمل بسببهما، تركا وفعلا، مكروها
~~و مندوبا، واجبا وحراما، تقبل الشدة والضعف، والكثرة والقلة، ولها مراتب
~~بعضها فوق بعض، فالمتصف بالأكثر منها أتقى وأعلى مرتبة في التقرب، فهو
~~أكرم:
# لأن من يترك كثيرا، من التي هي عمدة في التقرب مثل تحصيل العلوم،
~~والعبادات الشاقة الكثيرة، وقضاء حوائج المؤمنين، مع أنه يتجنب الشبهات و
~~ويتورع عن المباحات يكون أتقى وأكرم على الله؟!، بل الأمر بالعكس: لأن
~~الظاهر: أن الأكرمية باعتبار الاتصاف بالأوصاف المقربة، فمن اتصف ms0742 بالأكثر و
~~الأعلى، فهو الأكرم عند الله.
# ففي التعريفين المنقولين (1) تأمل، فتأمل، وتؤل، فإنه غير بعيد، والمقصود
~~ظاهر.
# فحينئذ ينبغي تقديم من فيه الوصف أظهر، وظن التقرب الإلهي أكثر.
# وإني أظن أنه مقدم في جميع المراتب، لأن الظاهر أن الغرض من الاجتماع، و
~~تقديم من فيه زيادة وصف حسن، هو زيادة التقرب إلى الله. فكل من يكون اتصافه
~~بالوصف المقرب أكثر، يكون تقديمه أولى، ولا شئ أقرب من التقوى إليه، لقوله
~~تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم (2)) وهو ظاهر.
# ولعل السكوت عنه لظهوره، وتقديم الأقرء والأفقه وغيرهما لمظنة ذلك، والله
~~يعلم.
# PageV03P255
# ثم على تقدير التساوي، لا يبعد العمل بالقرعة:
~~وإن وجد صفة مرجحة غير المذكور، فلا يبعد التقديم بسببها أيضا، مثل ما قيل
~~في تقديم أولاد من تقدم هجرة أبويه.
# وأما تقديم العربي على العجمي والقرشي على ساير العرب فما أعرف وجهه، نعم
~~يمكن تقديم من هو من بيت علم وتقوى وبالجملة: الضابط معلوم.
# قوله: (ويجوزان تؤم المرأة النساء) دليله، الأصل، وعموم أدلة الترغيب في
~~الجماعة، ومثل: يؤمكم أقرؤكم (1) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه
~~السلام قال: سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة
~~والتكبير؟ فقال: قدر ما تسمع (2) ومثلها صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام (3) وإن كان في الطريق محمد بن عيسى العبيدي (4) فإني
~~أعتقد أنه ثقة كما قيل، قال في المنتهى أنهما صحيحتان.
# ويؤيده موثقة سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~المرأة تؤم النساء؟ فقال: لا بأس به (5) وكذا موثقة عبد الله بن بكير عن
~~بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في
# PageV03P256
# الرجل تؤم المرأة؟ قال: نعم، تكون خلفه، وعن
~~المرأة تؤم النساء؟ فقال: نعم، تقوم وسطا بينهن ولا تتقدمهن (1) وغيرها
~~أيضا من الأخبار في الكافي، والجواز هو المشهور.
# وقد منع البعض مثل المصنف في المختلف، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه
~~السلام قال: تؤم المرأة النساء في الصلاة وتقوم وسطا بينهن (منهن ms0743 يب) ويقمن
~~عن يمينها وشمالها، تؤمهن في النافلة، ولا تؤمهن في المكتوبة (2) وفي صحتها
~~تأمل وإن قال في المختلف والمنتهى بها، وكذا في الشرح لوجود محمد بن عبد
~~الحميد (3) في طريق التهذيب والاستبصار، وفي توثيقه اشتباه، والعجب من
~~الشارح أنه قال: صحيحة: مع أنه قال في بعض حواشيه بخطه على الخلاصة: إن
~~الثقة أبوه لا هو.
# وابن مسكان، وإن كان الظاهر أنه عبد الله الثقة، لنقله عن الحلبي.
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له المرأة تؤم النساء؟
~~قال:
# لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطا (وسطهن فقيه)
~~معهن في الصف فتكبر ويكبرن (4) وفي صحتها أيضا تأمل، إن قال بها في المنتهى
~~والمختلف والشرح، لأنه نقل فيهما (5) عن محمد بن مسعود عن أبي العباس بن
~~المغيرة، وليس بمعلوم ملاقاته له،
# PageV03P257
# والطريق إليه غير معلوم، مع عدم ظهور أبي
~~العباس (1) كأن المصنف والشارح يعرفانه ولهذا سمياها صحيحة، وصحيحة سليمان
~~بن خالد (2) مثل الأولى، و ما رأيت غيرها.
# فقول الشارح ومثلها أخبار أخرى صحيحة: بعد نقل الأولتين ما أعرفه، وهو
~~أعرف على أن في سليمان أيضا قولا، وفي الطريق في الاستبصار: ابن سنان عن
~~ابن مسكان عن سليمان، كأنهما (3) يعرفانهم ثقات، وليس في التهذيب والكافي
~~ابن مسكان، بل في الاستبصار فقط.
# فمنها يعلم عدم جواز إمامتها إلا في النافلة، وصلاة الميت، فعلى تقدير
~~الصحة:
# يجب حمل الأول المطلقة والمجملة على هذه المقيدات والمفصلات، لما ثبت في
~~الأصول من وجوب حملهما عليهما مع المنافاة: لكن في الصحة لنا تأمل.
# مع أن الإمامة في النافلة نادرة عند الأصحاب، فحمل الكل عليها وعلى صلاة
~~الميت لا يخلو عن بعد.
# ويمكن حمل المفصلات على الكراهة بمعنى عدم الكراهة في النافلة وصلاة
~~الميت، ووجودها في الفرايض.
# ويؤيده الشهرة، ونقل الشارح عن التذكرة الاجماع، فهو أقوى تأييدا، وعموم
~~الأخبار الدالة على الجماعة، بحيث تكون شاملة لهن أيضا.
# وعلى التي لا تصلح لذلك أيضا، لأن من تصلح لذلك من النساء قليلة ms0744 جدا على
~~ما نجد، فتأمل ولا شك إن المنع أحوط.
# PageV03P258
# والعجب من المصنف أنه اختار المنع في المختلف،
~~وقال في المنتهى بعد نقل احتجاج السيد على المنع بالروايتين الصحيحتين
~~والجواب أنهما نادرتان لم يعمل بهما أحد من علمائنا.
# قوله: (ويستنيب المأمومون الخ) الظاهر عدم الخلاف في (جواز) استخلافهم لو
~~لم يستخلف الإمام، واستخلافه أيضا لو أحدث، أو ظهر كونه محدثا أو جنبا، و
~~عدم اشتراط ذلك، فيجوز لهم الاستخلاف مطلقا، بل قصد مأمومية شخص وإن لم
~~يعرف ذلك الشخص، بل التبعيض أيضا.
# والقصد ثانيا إلى الإمام الثاني لو كان خليفة الإمام، أولى، لو علم به،
~~ويجوز انفرادهم أيضا، لعدم وجوب أصل الجماعة.
# وما يدل على المنع كأنه محمول على الكراهة، مثل صحيحة علي بن جعفر عن
~~أخيه موسى عليه السلام أنه سأله أيضا عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا،
~~ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي
~~منها و قد تمت صلاتهم (1).
# وسيجيئ، ما يدل على جواز الانفراد في الأثناء، فهنا كذلك بالطريق الأولى،
~~فيحمل.
# قوله: (لا صلاة لهم إلا بإمام) على نفي الكمال، فتأمل.
# والظاهر أن الإمام الثاني حينئذ يعتد بما فعله الإمام الأول، ولو كان في
~~أثناء القراءة فيتم ما أبقاه، إلا أن لا يكون ما قرأه بحيث يسمى قرآنا
~~فينبغي الإعادة، وكذا يفعل الخليفة.
# والذي يدل على صحة ما فعله، كأنه الاجماع، والأخبار الدالة على تكميل ما
~~بقي، فإنها تدل على صحة ما فعله مطلقا.
# PageV03P259
# والظاهر جواز استنابة المسبوق، وإن كان الولي
~~غيره، لما روى (في الحسن) عن سليمان بن خالد، قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع؟ قال:
~~لا يقدم رجلا قد سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه (1).
# والظاهر أنه ليس للتحريم، بل للكراهة، لصحيحة معاوية بن عمار قال سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه
~~الإمام ms0745 بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه
~~فيقدمه؟ فقال: يتم الصلاة القوم، ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ
~~إليهم بيده عن اليمين والشمال، فكأن الذي أومأ إليهم بيده، التسليم،
~~وانقضاء صلاتهم، وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه (2) وهذه أصح وأدل،
~~فالجمع بالكراهة والأولى، جيد.
# لعل فيها دلالة ما، بقي، على عدم وجوب السلام.
# ورواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال سألته عن رجل أم
~~قوما فأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ركعتين، فقدم رجلا ممن قد فاتته ركعة
~~أو ركعتان؟ قال: يتم بهم الصلاة ثم يقدم رجلا فيسلم بهم ويقوم هو فيتم بقية
~~صلاته (3) وهذه تدل أيضا على جواز استنابة شخص الآخر في التسليم.
# ويمكن أيضا أن يتموا جالسين حتى يفرغ الإمام ويسلم بهم كما في صلاة الخوف
~~قاله في المنتهى، وقد عرفت مما مر دليل الاستخلاف.
# ويدل عليه أيضا رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل أم
~~قوما فصلى بهم ركعة ثم مات؟ قال يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة.
~~(4)
# PageV03P260
# وما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام قال: ما كان من إمام تقدم في الصلاة وهو جنب ناسيا، أو أحدث حدثا،
~~أو رعف رعافا، أو أذى في بطنه، فليجعل ثوبه على أنفه ثم لينصرف، وليأخذ بيد
~~رجل فليصل مكانه ثم ليتوضأ وليتم ما سبقه به من الصلاة، وإن كان جنبا
~~فليغتسل وليصل الصلاة كلها (1) فيه دلالة على نجاسة دم الرعاف وما نعيته عن
~~الصلاة وغير ذلك، فافهم.
# قال في المنتهى: يستحب أن يستنيب الإمام من شهد الإقامة، لما رواه الشيخ
~~عن معاوية بن شريح، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أحدث
~~الإمام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الإقامة (2).
# قوله: (ويكره أن يأتم حاضر بمسافر الخ) ودليلها رواية الفضل، وستأتي.
# وكذا يكره أن يأتم مسافر بحاضر، ودليلها صحيحة أبي بصير قال: قال أبو عبد
~~الله ms0746 عليه السلام لا يصلي المسافر مع المقيم، فإن صلى فلينصرف في الركعتين
~~(3) ودليل الجواز فقط صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن المسافر يصلي خلف المقيم؟ قال: يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء (4)
~~ورواية محمد بن علي (كأنه الحلبي) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين؟ قال: فليصل صلاته ثم يسلم، و
~~ليجعل الأخيرتين سبحة (5) لعل المراد أن يصلي الركعتين الأخيرتين مع الإمام
~~على الظاهر، ويقرأ لنفسه بنية الندب.
# PageV03P261
# وسندها لا بأس به، لأن الظاهر أن ليس فيه من
~~فيه قول، إلا الحسن بن علي بن فضال (1).
# ويدل على الكراهة من الجانبين، رواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فإن ابتلى
~~بشئ من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم، ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه
~~فأمهم، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم، وإن صلى
~~معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر (2) وسنده ليس فيه من
~~فيه، إلا داود بن الحصين، (3) وثقه النجاشي، وقال الشيخ أنه واقفي، فكأنه
~~واقفي ثقة، فهي موثقة على هذا.
# وفيها دلالة على جواز الاقتداء في العصر بالظهر، لأن معنى قوله: يجعل
~~(الأخيرتين عصرا) أنه سلم بعد الركعتين الأولتين ويستأنف آخرتين، مقتديا
~~بها للعصر.
# وإن الكراهة منسوبة إلى الإمام، مع كون الجماعة حضورا. وبالعكس، فليس
~~بمعلوم تعديتها إلى الغير، وظاهر المتن كون الكراهة للمأموم، وكلام الأصحاب
~~أيضا يفيده، وليس ببعيد.
# وفي صحيحة عبد الله بن مسكان ومحمد بن نعمان الأحول عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الأولى
~~فليجعل الفريضة في الركعتين الأولتين، وإن كانت العصر فليجعل
~~الأولتين
# PageV03P262
# نافلة والأخيرتين فريضة (1) لعل السر في ذلك
~~جواز جعل الأخيرتين عصرا أو نافلة في الصلاة الأولى وعدم حسن ذلك في العصر،
~~لأنه يلزم جعل الأخيرتين نافلة، وقد تكره النافلة ms0747 بعد العصر، قد أشار إليه
~~الشيخ في التهذيب (2) فتأمل.
# وقد مر دليل كراهة استنابة المسبوق.
# وكذا الكلام في الأجذم والأبرص في صلاة الجمعة.
# ويدل على الجواز رواية عبد الله بن يزيد (المجهول) قال سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال: نعم، قلت: وهل يبتلي
~~الله بهما المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن (3) وعموم
~~أخبار الجماعة، والشرايط يدل على الجواز مع الأصل، فتأمل، وقد منع منها في
~~حسنتي زرارة وأبي بصير (4) وقد تقدمتا، وكان الثانية صحيحة كما قال في
~~المنتهى، فتأمل.
# وأما كراهة إمامة المحدود بعد التوبة (وفيه إشارة إلى عود العدالة
~~بمجردها) فقيل للنهي عن ذلك في الخبر (5) الدال على النهي عن إمامة
~~المحدود، وظاهره التحريم، فلا يبعد كون المراد قبل التوبة، فتبقى الكراهة
~~بلا دليل.
# PageV03P263
# وسقوط محله عن القلوب.
# وظاهر الخبر اختصاص الكراهة بالإمامة، ولا يبعد كون المأمومية كذلك.
# وأما الأغلف والظاهر أن المراد مع عدم وجوب الختان عليه، بأن يكون
~~متعذرا، ويستضر به فكان دليلها النقص الموجود، فتأمل، فإن لا يدل عليها
~~شرعا.
# وأما الرواية: فالظاهر أنها فيمن ترك مع الوجوب مع ضعف السند وهي في
~~التهذيب مسندا عن علي عليه السلام قال: الأغلف لا يؤم القوم وإن كان
~~أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه إلا
~~أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه (1) فالكراهة غير واضحة الدليل، والاجتناب
~~أحوط، وفي الخبر مبالغة زائدة، فكأنه محمول على المستحل، مع ثبوت كونه من
~~الدين ضرورة.
# وقال الشارح: ولو قدر وأهمل فهو فاسق ولا تصح صلاته بدونه، وإن كان
~~منفردا.
# لعل عدم الصحة للاجماع، ويبعد كونه لنجاسة الجلدة، لأنها في حكم المنفصل
~~لوجوب قطعها، أو عدم طهارتها مما يصل إليها من البول: لأن وجوب القطع، لا
~~يقطعها، ولا ينجس حتى يقطع، وعدم الطهارة غير معلوم.
# وأما من يكرهه المأمومون: فدليل كراهة إمامته: الرواية: بأن ثلاثة لا
~~تجاوز صلاتهم آذانهم، وعد منهم: من أم قوما وهم ms0748 له كارهون (2)
# PageV03P264
# كأنها محمولة على الكراهة للضعف، أو الاجماع.
# ويحتمل المخالف: نقل في الشرح عن المصنف في التذكرة، والأقرب أنه إن كان
~~ذا دين يكرهه القوم بذلك، لم تكره إمامته، والإثم على من كرهه، وإلا كرهت.
# واحتمل الكراهة في الأول أيضا حيث يكرهونه، فلا يفعل لهم الإمامة لعموم
~~الخبر ولهذا قيل: خيرة المأمومين مقدم على جميع المرجحات: وفي الخبر
~~المتقدم إشارة إليه.
# وقال في المنتهى: ولا يكره إمامة من يكرهه المأمومون، أو أكثرهم، إذا كان
~~بشرايط الإمامة، خلافا لبعض العامة، لنا: يؤمكم أقرئكم: والإثم إنما يتعلق
~~بمن كرهه، فتأمل.
# وأما دليل كراهة إمامة الأعرابي للمهاجرين: فلورود النهي في الخبر الذي
~~فيه النهي عن الأبرص والمجذوم وولد الزنا والمحدود (1) وفي خبر آخر زاد
~~خمسة، بدل المحدود المجنون (2) قال في الشرح: واعلم أن الأعرابي هو المنسوب
~~إلى الأعراب وهم سكان البادية كأنه مع كون لسانه عربيا، على الظاهر، ويحتمل
~~العموم.
# ويحتمل التحريم والكراهة لمقارنته بالنهي المحتمل لهما. ولعل الكراهة
~~أوضح للأصل، والعموم مع عدم القصور إذا اشتمل على الشرايط.
# واختصاص الكراهة بالمهاجرين مذكور في حسنة زرارة (3) قيل المراد
~~بالمهاجرين في زماننا، من يسكن الأمصار، بحيث يكون أقرب إلى تحصيل شرايط
~~الإمامة والكمال فيها، والأعرابي بخلافه فافهم، فكأنه استخراج معنى مناسب
~~للأصل. فلا تبعد الكراهة في الكل إلا ولد الزنا، فإن الظاهر عدم الخلاف
~~فيه، مع
# PageV03P265
# عدم المعارض، ولأنه في الخبر، أنه شر الثلاثة
~~(1) وإن كان هو أيضا واقعا في حسنة زرارة (2) ورواية محمد بن مسلم في
~~الفقيه (3) ورواية أبي بصير (4) قال في المنتهى صحيحة أبي بصير، وكذا في
~~الشرح، وفيه تأمل، لوجود ابن مسكان عن أبي بصير في الطريق (5) الدالة (6)
~~على النهي عن إمامة الأبرص والمجذوم و المجنون وولد الزنا والأعرابي، ولا
~~يقتضي ذلك حملها على التحريم، لجواز حملها على عدم الرجحان المطلق، فيكون
~~النهي للكراهة في غيره، لما مر، وعدم ظهور الصحة، وكون النهي للكراهة
~~كثيرا، واشتمالهم على الشرايط، وكونها للكراهة في الأعرابي والمحدود، وإن
~~أمكن فيهما أيضا التحريم، للحمل على ms0749 قبل التوبة، وعدم الصلاحية ولكن يلغوا
~~قوله: (المهاجرين) في حسنة زرارة، وهي مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~في الفقيه مرسلا، فتأمل.
# وكذا يحمل ما رواه في الزيادات مسندا إلى أبي الحسن عليه السلام قال:
# لا يصلي بالناس من في وجهه آثار (7) وبالجملة أخبار المنع كثيرة واضح
~~سندا، ومعه الاحتياط.
# ويؤيده أن وجوب القراءة بنفسه ثابت حتى يثبت المجوز والمسقط.
# مع أن روايات المنع مشتملة على النهي لأمامة ولد الزنا وهو للتحريم،
~~فتأمل، و لا يترك الاحتياط.
# PageV03P266
# مع أن رواية الجواز واحدة وفيه عبد الله بن
~~يزيد، وهو مجهول لعله غير مذكور في الرجال.
# قوله: (والمتيمم بالمتوضئين) دليل الجواز أخبار كثيرة: منها صحيحة محمد
~~بن حمران وجميل في التهذيب ومحمد بن حمران النهدي وجميل بن دراج في الفقيه
~~(والكافي) قالا: قلنا لأبي عبد الله عليه السلام إمام قوم أصابته جنابة في
~~السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل، أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ فقال:
~~لا، و لكن يتيمم الجنب ويصلي بهم، فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما
~~جعل الماء طهورا (1) وهذه تكفي، لأنها صحيحة: مع التعليل الذي موجود في
~~أخبار كثيرة صحيحة، المفيد عدم الفرق بين الماء والتراب بعد تعذره.
# وظاهر رواية جميل عدم الكراهة أيضا، حتى أنه رجح إمامته على إمامة
~~المتوضي، حتى قال: (لا)، ليظهر الجواز على وجه أحسن، ولاتصافه بمزيد وصف
~~مرجح لإمامته وكونه إماما لهم.
# ففيها دلالة أيضا على عدم التقدم على الإمام الراتب وإن كان هو متصفا
~~بنقص ما، مثل كونه متيمما.
# وأما ما يدل على المنع: فهو خبر عباد بن صهيب (البتري الثقة) قال: سمعت
~~أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين (2) ورواية
~~السكوني عن أبي جعفر (3) عن أبيه عليهم السلام قال: لا يؤم صاحب التيمم
~~المتوضئين (4) وفي
# PageV03P267
# الكافي روى السكوني عن أبي عبد الله عليه
~~السلام عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام (1) وكأنها الأولى، ولعله حذف في
~~التهذيب والاستبصار، لأن المتعارف في رواية السكوني، ما في ms0750 الكافي.
# وحملناهما على الكراهة مع عدم صحة السند، فالمصير إلى التحريم كما نقله
~~الشارح عن بعض الأصحاب بعيد: ويؤيده ما قال في المنتهى: وما نعرف في
~~الكراهة خلافا، إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك.
# بل يمكن أن يقال بعدم الكراهة أيضا، لما مر، مع عدم صحة ما يدل على
~~المنع، وأظن أن العمل بالأولى (2) أولى، لما عرفت من الأخبار الكثيرة،
~~ولعله مؤيد بعموم أدلة الجماعة والشرايط، فلا ينبغي الترك نعم لو لم يكن
~~المتيمم راجحا، ينبغي اختيار المتوضي، عليه، للروايتين، و أولوية الطهارة
~~المائية على الظاهر، ويحتمل أن يكون مراد المصنف (بالمتوضئين) المتطهرين
~~بالماء مطلقا، أو أن الغاسل من الجنابة مثلا يقال له المتوضي وأن الوضوء
~~حاصل في ضمن الغسل: و لهذا نقل عن بعض الأصحاب جواز التجديد بعد غسل
~~الجنابة، لأن في ضمنه وضوء، والتجديد أعم من أن يكون للضمني وغيره، أو
~~اختاره: لأنه الأكثر و الأغلب، وهذه الوجوه محتملة في الروايات أيضا، أو
~~أنه يتبع الرواية، ويحتمل أن يكون له توقفا في كراهة غير ذلك: لاختصاص
~~الدليل به، والطريق الأولى (3) غير ظاهرة، وبالجملة ما أحسن اختيار هذه
~~العبارة، لما في الرواية.
# قوله: (ولو علم المأموم الخ) اعلم أن أحكام الشرع أكثرها مبنية على الظن،
~~خصوصا بالنسبة إلى حقوق الله تعالى، لتعذر العلم، أو تعسره، المنفي
~~بعدم
# PageV03P268
# إرادة الله تعالى إياه: والحرج والضيق
~~المنفيين عقلا ونقلا.
# فلو ظن عدالة إمامه على الوجه المعتبر، وكذا طهارته ولو بمجرد أنه يصلي،
~~والظاهر من حال المؤمن العدل، أنه لا يصلي إلا مع الطهارة، والأصل عدم
~~النسيان، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك كله صلى خلفه.
# فلو ظهر عدم العدالة بالفسق أو الكفر، بعد الصلاة، فالظاهر عدم الإعادة
~~مطلقا، لأن الأمر الدال على فعلها، يدل على الاجزاء والصحة، المسقطين
~~للإعادة، إلا أن يكون هناك دليل، وللأصل، ولأنه قد يؤدي إلى كثرة الإعادة
~~وهي مشقة، ولأنه قد يؤل إلى التنفر عن الجماعة، ولأن المعتبر هو العدالة
~~على الظاهر، ms0751 لعدم امكان التكليف بغيرها، لما مر فيخرج عن العهدة، ولأنه ما
~~ترك من الصلاة ركنا، بل واجبا أيضا عمدا.
# ولما روي في الكافي والتهذيب في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا
~~(به خ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال
~~وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي؟ قال:
# لا يعيدون (1) وهذه وإن كانت مرسلة، إلا أنها مرسلة ابن أبي عمير، وهي في
~~حكم المسند، خصوصا إذا كانت مؤيدة بما مر، فالظاهر أنها لا ترد حينئذ نعم
~~قد ردها المصنف في موضع المنتهى: لعدم موافقتها للأصل.
# قال في الفقيه: وفي كتاب زياد بن مروان القندي، وفي نوادر محمد بن أبي
~~عمير أن الصادق عليه السلام قال في رجل صلى بقوم من حين خرجوا من خراسان
~~حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني؟ قال: ليس عليهم إعادة (2) فالظاهر
~~أنه مسند وطريق الفقيه إلى محمد بن أبي عمير صحيح.
# PageV03P269
# وللشهرة، حتى أن الظاهر أن ليس المخالف فيه
~~إلا السيد.
# ويؤيده أيضا عدم الإعادة في الجنب والمحدث وفاقد بعض الشرايط الأخر، مع
~~موافقة السيد فيهما على ما صرح به في المنتهى، للأخبار الصحيحة، مثل صحيحة
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يؤم القوم وهو
~~على غير طهر، فلا يعلم حتى تنقضي صلاته؟ فقال: يعيد ولا يعيد من صلى خلفه،
~~و أن أعلمهم إن كان على غير طهر (1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال سألته عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟
~~فقال (ع): لا إعادة عليهم تمت صلاتهم، وعله هو الإعادة، وليس عليه أن
~~يعلمهم، هذا عنه موضوع (2) وموثقة عبد الله بن بكير، قال: سأل حمزة بن
~~حمران أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أمنا في السفر وهو جنب، وقد علم
~~ونحن لا نعلم؟ قال: لا بأس (3) وكونها موثقة، لعبد الله، مع أنه قد ادعى
~~فيه الاجماع. ms0752
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل
~~أم قوما وهو على غير وضوء؟ فقال: ليس عليهم إعادة، وعليه هو أن يعيد (4)
~~وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال: في رجل يصلي بالقوم ثم إنه يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة؟
~~فقال: ليس عليهم إعادة شئ (5) وحسنته في الكافي عنه عليه السلام أيضا في
~~الأعمى يؤم القوم وهو على غير
# PageV03P270
# القبلة؟ قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا
~~(1).
# ولا يبعد كون عدم الإعادة للرخصة، وإنه تجوز الإعادة احتياطا.
# وظاهر أنه لو ظهرت هذه الأمور في الأثناء يبنى على ما فعل وينفرد.
# وأنه لو علم المأموم عدمها، لا يجوز له أن يصلي معه، ولو كان هو عدلا
~~بحكم الشارع.
# ويمكن عدم وجود الاظهار عليه، إلا مع السؤال والاستشهاد، فيشهد ما هو
~~يعلم.
# وإن في بعض هذه الأخبار، دلالة على التحري في القبلة، واشتراط الطهارة في
~~الصلاة مطلقا، وسهولة الأمر في العادلة في الجملة فافهم.
# وإن لا دلالة هنا على عدم الحكم بالاسلام بالصلاة، بل الظاهر الحكم حينئذ
~~به، خصوصا مع سماع التشهد، إلا أن يعلم ما ينافيه، لقوله صلى الله عليه
~~وآله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا، لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا
~~من (مني خ) دمائهم وأموالهم إلا بحقها (2) واعلم أنه لا دليل يعتد به للسيد
~~على الإعادة سوى ما نقل: إنها صلاة تبين فسادها، وإنها منهية خلف الكافر
~~والفاسق.
# والمنع ظاهر، فإن الفساد أول المسألة، وإن النهي مخصوص بالعالم، قاله في
~~الشرح أيضا، أو بالمقصر، وهو ظاهر.
# نعم روي رواية مخالفة لأصل المذهب، مع عدم صحة السند أن عليا عليه
# PageV03P271
# السلام صلى بالناس على غير طهر، وكانت الظهر،
~~ثم دخل فخرج مناديه، أن أمير المؤمنين صلى على غير طهر، فأعيدوا، ليبلغ
~~الشاهد الغايب (1) قال الشيخ في التهذيب، هذا خبر شاذ مخالف للأخبار كلها
~~وما هذا حكمه لا يجوز العمل ms0753 به، على أن فيه ما يبطله، وهو أن أمير المؤمنين
~~عليه السلام أدى فريضة على غير طهر، ناسيا، (ساهيا خ ل) عن ذلك وقد آمننا
~~من ذلك دلالة عصمته عليه السلام، فتأمل فيه.
# وقال أيضا: وذكر (2) محمد بن علي بن الحسين (يريد به الصدوق) في الفقيه،
~~قال: سمعت جماعة من مشايخنا يقولون: ليس عليهم إعادة شئ مما جهر فيه و
~~عليهم إعادة ما صلى بهم مما لم (لا خ) يجهر فيه.
# والظاهر عدم ثبوت ذلك، مع عدم الدليل، وإنه لا فائدة في قراءة الكافر و
~~الفاسق والمحدث الذين صلاتهم باطلة، وإنما يقوم قرائتهم مقام قراءة
~~المأمومين مع صحة صلاتهم، فلو منع عدم صحة صلاتهم، صحة صلاة المأمومين،
~~لمنعه مطلقا، وإلا فلا، فتأمل.
# ومعلوم وجوب الإعادة لو صلى مقتديا بفاقد الشرايط المذكورة، مع علمه
~~بحاله في ابتداء الصلاة، ولعل مراد المصنف مع الفعل، فالعبارة جيدة، لأنه
~~ذكر عدم الإعادة بعد الشروع فيها إذا كان جاهلا وعلم في الأثناء أو بعدها،
~~ثم ذكر الإعادة إذا كان عالما في ابتداء الصلاة، ومنه يعلم عدم جواز الشروع
~~معه حينئذ.
# واعلم أن الشارح قال: ولا يقدح في العدالة، مخالفة الإمام للمأموم، في
~~الفروع الشرعية، إذا لم يخرق اجماعا.
# ينبغي، إذا لم يخالف دليلا قطعيا، فإن مخالفة الدليل القطعي مطلقا يقدح،
~~و
# PageV03P272
# مخالفة الاجماع ما لم يكن قطعيا لم يقدح، فإنه
~~يجوز مخالفة الاجماع المنقول بخبر واحد، لدليل أقوى منه، كالخبر فإن نقله
~~الاجماع ليس بأقوى من نقله خبرا عنه صلى الله عليه وآله، أو عن الأئمة
~~عليهم السلام مشافهة، بل الأمر بالعكس فافهم، فإن الناس يغلطون فيه كثيرا
~~بمجرد سماعهم أنه لا يجوز خلاف الاجماع، ولا يحتاج إلى القيد لأن الكلام في
~~المجتهد العدل، وهو ما دام كذلك لم يفعل ذلك، كما قال المصنف في المنتهى،
~~الصلاة خلف المخالف في الفروع من المجتهدين جايزة، لأنه إنما صار إلى ما
~~اعتقده من الحكم لدليل عنده، وذلك هو المأخوذ عليه، فلم يكن بذلك فاسقا فهو
~~يشبه المصيب ms0754 أما لو كان ترك شيئا في الصلاة يعتقده المأموم واجبا، كالجهر
~~أو الاخفات مثلا، لأجل شبهة أو دليل، فالأقرب أنه لا يجوز له أن يأتم به،
~~لارتكابه ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة، فكان كما لو خالفه في القبلة،
~~حالة الاجتهاد، ولو فعل الإمام ما يعتقد تحريمه من المختلف فيه، فإن كان
~~يترك شرطا للصلاة، أو واجبا فيها، فصلاته فاسدة، وصلاة المؤتم به كذلك، وإن
~~اعتقد خطأه في الاعتقاد، لأنه ترك واجبا بالنسبة إليه، وإن كان يفعل ما
~~يعتقد تحريمه في غير الصلاة، كاستباحة الوطي بلفظ التحليل مثلا، فإن كان
~~صغيرة لم يخرج بذلك عن العدالة ما لم يداوم الفعل، وإن كان كبيرة كان
~~فاسقا، ولو كان عاميا فاستفتى المجتهد وأخطاء المجتهد في اجتهاده، لم يخرج
~~العامي عن العدالة وجازت الصلاة خلفه، إذ فرضه سؤال العلماء وقد امتثل (1)
~~وفي قوله (ما لم يداوم) دلالة على عدم الاصرار إلا بتكرر الفعل، فلا يحصل
~~بمجرد الفعل مع قصد العود، وفيه تأمل، وأيضا ظاهر الكلام، إن مجرد فعل
~~الإمام ما يعتقده المأموم واجبا يكفي لصحة الاقتداء به ولو كان بنية الندب
~~كما هو معتقده، وإن ذلك غير بعيد خصوصا في السلام، والشارح حكم بالبطلان
~~حينئذ أيضا.
# PageV03P273
# والظاهر أن نظره إلى أن ذلك ترك الواجب في
~~الحقيقة عنده، بل ترك واجب و فعل حرام، ولي في الكل تأمل، خصوصا مع الفعل
~~متقربا، لما مر في النية وفي المنافيات أيضا.
# وأنه إذا كان الإمام مجتهدا وعدلا، وترك ما يعتقد المأموم وجوبه، مع
~~اعتقاده جواز ذلك، لم يخرج عن العدالة بذلك كما صرحا به، لكون ذلك حكمه في
~~نفس الأمر بالنسبة إليه الآن، بحيث لو فعل خلاف ذلك، لحكم المجتهد الذي فعل
~~الفعل موافقا لرأيه بتحريمه عليه، وبطلان صلاته به، فما نجد ما يمنع
~~الاقتداء به.
# وبالجملة، إن صلاة الإمام صحيحة في نفس الأمر عنده وعند ساير المجتهدين
~~الذين خالفوه فيه، فوجد جميع الشرايط فيها، فلو لم يحكم بجواز الاقتداء به
~~في مثله، واعتقاد المأموم أنه لو ms0755 فعل ذلك هو لم يصح صلاته، لا يقدح في صحة
~~صلاة الإمام التي إنما يشترط صحتها عنده، فالظاهر أنه لا يقدح في الاقتداء
~~به أيضا، وبالجملة ليست هنا شرط آخر سوى اعتقاد المأموم وحكمه بصحة صلاة
~~إمامه وهو موجود، فينبغي الصحة مطلقا حتى في مخالف القبلة لو لم يؤد إلى
~~الأخلال بشرط آخر ولم يكن مجمعا عليه.
# وكأن قول المصنف ره (فالأقرب أنه لا يجوز الخ) إشارة إلى ما قلناه،
~~فتأمل، وأما الاحتياط فواضح، ولكن مستلزم بعض الأوقات، لفوت مثل هذا الثواب
~~العظيم.
# والظاهر كون الحكم في المقلدين، للمجتهدين المختلفين، كذلك، فإن الظاهر
~~أنه إذا لم يحكم بصحة صلاته خلفه لأجل تركه ما يعتقد وجوبه، فكذلك لم يحكم
~~لمقلده الذي بنى الأمر على تقليده، فتأمل فإن ذلك هنا أبعد.
# قوله: (ويدرك الخ) قد مر الخلاف في ذلك مع أدلة الطرفين (1) والجمع
~~بين
# PageV03P274
# الأخبار، والتأييد بانتظار الإمام في الركوع،
~~بل يرفع الخلاف بقول الشيخ أيضا.
# فتذكر، وبافتتاح الصلاة قبل الوصول إلى الجماعة إذا دخل المسجد والإمام
~~راكع ثم المشي حتى يصل، (والظاهر خ) وأيضا التأييد باجزاء تكبيرة الافتتاح
~~عن تكبير الركوع إذا خاف الفوت، وقد نقلنا الأخبار الدالة على ذلك كله، وإن
~~الدالة على هذا المطلوب فيها ظاهرة، وبالجملة الأخبار في ذلك كثيرة، ولا
~~يكتفى بما نقلوه في هذا المقام من الخبرين، بل اطلبها فيما أشرت إليه (1)
~~أو ارجع إلى ما نقلتها فيه من باب الجمعة، فإن الأخبار الصحيحة كثيرة فيه
~~(2) وأما ما نقل الشارح هنا (3) من حمل التكبير، على الركوع في صحيحة محمد
~~بن مسلم، قال: قال لي: (إن خ) إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام
~~للركعة، فلا تدخل، معهم في تلك الركعة (4) فبعيد جدا.
# كيف يحمل التكبير للركوع على الركوع، وعدم ادراك ذلك على عدم اداركه
~~راكعا أيضا، بل بعد الرفع، وقد عرفت الحمل الصحيح والجواب الكافي
~~هناك
# PageV03P275
# بعد الجمع، فالعبارة غير جيدة.
# قوله: (ولا يصح مع حائل الخ) اعلم أن الظاهر: أنه لا يقال للظلمة حائل، ms0756
~~ولا للجرم الذي يمكن رؤيته من ورائه، فلا يحتاج إلى تقييد الحائل بالجسم،
~~والمانع عن المشاهدة إلا للوضوح والبيان.
# وأنه يفهم من قيد الرجل: أنه يصح الحائل لو كان المأموم امرأة في الجملة،
~~و معلوم أنه أنما يكون مع كون الإمام رجلا، ويؤيده تقييد المأموم بالرجل،
~~إذ لا يكون الإمام له إلا الرجل، فتقدير الكلام: ولا يصح الايتمام للرجل مع
~~الحائل بينه و بين إمامه، ويصح بين المرأة وبين ذلك الإمام.
# وأما دليل عدم الصحة مع الحائل (المذكور خ) فالظاهر أنه الاجماع كما يفهم
~~من المنتهى.
# وإمكان المشاهدة في بعض الأوقات ولو كان (كانت خ ل) لمن يشاهد الإمام
~~بواسطة أو وسائط كاف، لعموم أدلة الجماعة، مع الأصل، والاتيان بالمأمور به
~~المستلزم للاجزاء، وعدم المانع.
# وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا يب خ) إن صلى قوم و بينهم
~~وبين الإمام ما لا يتخطى، فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله
~~يصلون بصلاة الإمام (إمام كايب) وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم (قدر كايب)
~~ما لا يتخطى، فليس تلك لهم بصلاة (فإن كان بينهم سترة أو جدار، فليس تلك
~~لهم بصلاة كايب) إلا من كان بحيال الباب (1) قال: وقال: هذه المقاصير (2)
~~لم تكن في زمن أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون. ليست لمن صلى
# PageV03P277
# خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة (1) قال:
~~وقال أبو جعفر عليه السلام: ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى
~~بعض، لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان (2)
~~ومثلها عن زرارة في الفقيه في الصحيح و زاد بعد انسان (إذا سجد).
# والظاهر أن المراد بما لا يتخطى، هذا المقدار عرفا من البعد والمسافة،
~~وأن المراد هو الكراهة دون التحريم، للأصل، وعموم الأوامر، وصدق الخروج عن
~~عهدة الأمر في الجملة، ولقوله (ع) (ينبغي).
# وأيضا الظاهر تحريم البعد الكثير العرفي، لا ما لا يتخطى، عند أكثر
~~الأصحاب إلا بالصلاح، فإنه نقل التحريم عنه في المختلف، وما نقل في المنتهى ms0757
~~عن السيد في المصباح، قال: ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد فإن
~~تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى، لم يجز ويمكن أن يكون مستنده حسنة
~~زرارة، وقد عرفت عدم صراحتها في التحريم، وكأنه لذلك قال السيد (ينبغي).
# ويكون الحائل المانع من المشاهدة، حراما، ومانعا، من صحة الايتمام
~~للاجماع، ولقوله، فإن كان بينهم سترة أو جدار (3) وقوله ليست لمن صلى خلفها
~~الخ (4) وأيضا الظاهر: الصحة في المقاصير المخرمة الغير المانعة في الجملة
~~لما مر، ولعدم الاجماع، وعدم ظهور صدق السترة والجدار مع المشاهدة، والشهرة
~~أيضا يؤيدها.
# والظاهر أن ليس القائل بالمنع إلا الشيخ في الخلاف، مع تجويزه في
~~المبسوط، على ما نقل في المنتهى.
# وأيضا الظاهر جواز الحائل بالستر في الجملة: بأن يكون مانعا حال الجلوس
~~دون القيام.
# PageV03P278
# وأيضا الظاهر أن النهر غير مانع لما مر، وأن
~~ليس القائل بالمنع حينئذ إلا أبو الصلاح على ما نقل في المنتهى والاحتياط
~~ظاهر.
# وأما إذا كان الحائط أو الستر بين الإمام الرجل، والمرأة، فهل يجوز ذلك
~~أم لا؟
# والمصنف جوزه واستدل برواية عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار وفيها نساء هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال:
# نعم، إن كان الإمام أسفل منهن، قلت: فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا؟
~~فقال:
# لا بأس (1) فيختص ما تقدم بالرجل.
# ولكن قال في الفقيه في آخر صحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: وقال: أيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى، فليس لها
~~تلك بصلاة (2) ويمكن حملها على البعد المفرط، أو الارتفاع (الحائل خ) أو
~~الكراهة، كما مر.
# ويؤيد جواز الحائل إن المرأة عورة (3) فناسبها الحائل، والشهرة أيضا، فإن
~~المخالف هو ابن إدريس على ما نقله في الشرح، قال: عملا بعموم المنع، والنص
~~حجة عليه: وكأنه يريد به خبر عمار مع عدم صحة السند، لعله يقول منجبر
~~بالشهرة.
# ويؤيد الجواز أيضا صحيحة هشام في الفقيه، قال: صلاة المرأة في ms0758 مخدعها
~~أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار
~~(4)
# PageV03P279
# فتأمل.
# وأما البعد الذي اشترط عدمه: فقد أحالوه إلى العرف، قال في المنتهى: فلو
~~تباعد المأموم عن الإمام بما لم تجر العادة، فلا صلاة له إلا مع اتصال
~~الصفوف، وكذا فيما بينها.
# وما وجدت له دليلا سوى رواية زرارة المتقدمة، وقد عرفت أنها محمولة على
~~الكراهة، وأنها إن كانت دليلا، فيكون دليلا على القدر المذكور فيها أيضا،
~~ولكن الظاهر أنه لا قائل به إلا ما نقل عن أبي الصلاح والسيد كما مر فيشكل
~~جعلها دليلا على التحريم في أصل البعد المفرط، والكراهة فيما لا يتخطى كما
~~يفهم من المنتهى، فتأمل.
# قيل المراد بالعرف، هو الذي تقتضيه العادة، وفعلهم عليهم السلام، فإذا
~~كانت بحيث لا يسمى إن هذا مقتد به لا يصح، والأصح، ولكن فيه خفاء.
# وأما عدم علو الإمام بالمعتد به: فدليله رواية عمار الساباطي (في الكافي
~~والتهذيب والفقيه كأنها موثقة وقوية) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه؟ فقال:
~~إن كان الإمام على شبه الدكان، أو على موضع أرفع من موضعهم، لم تجز صلاتهم
~~فإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل (1
~~- 2) فإن كان أرضا مبسوطة أو كان (3) في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في
~~الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم (4) في موضع
~~منحدر؟ قال فلا
# PageV03P280
# بأس به، قال: وسأل: فإن قام الإمام أسفل من
~~موضع من يصلي خلفه؟ قال:
# لا بأس، وقال عليه السلام: وإن كان الرجل (1) فوق بيت أو غير ذلك دكانا
~~كان أو غيره وكان الإمام يصلي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه و
~~يقتدى بصلاته، وإن كان أرفع منه بشئ كثير (2) ورواية أخرى عن عمار (3)
~~وقوية عمار تدل على أن كون الارتفاع إذا كان بقدر شبر مغتفرا، فيفهم المنع
~~من الزائد. ms0759
# ونقل في الشرح عن المصنف قولا بتقدير الارتفاع، بما لا يتخطى عرفا، وقال
~~إنه قريب من الارتفاع العرفي، وفي بعض الأخبار دلالة عليه.
# لعله يريد رواية زرارة المتقدمة فحمل (ما لا يتخطى) على العلو لا على
~~البعد و فيه تأمل: والظاهر أنه أكثر من الشبر.
# وفي قوية عمار أيضا دلالة على كون العلو مغتفرا إذا كانت الأرض منحدرة
~~ولم يكن من البناء، وأما إذا كان الأمر بالعكس فهو مغتفر وإن كان المأموم
~~مرتفعا بشئ كثير، والأصل والعموم يساعده، وكذا الاجماع المنقول عليه في
~~المنتهى.
# وفيها أيضا دلالة على أن البطلان مخصوص بصلاة المأمومين كما هو مقتضى
~~الأصل.
# ولكن الرواية ليست بصحيحة بل موثقة، وفي متنها أيضا خفاء ما، فتأمل في
~~الحكم بالتحريم والبطلان بمثلها، وإن كان مشهورا، بل قد ادعى أنه اجماع
~~الآن، مع أن المسألة خلافية، قال في المنتهى: وهل يجب أن يكون الإمام غير
~~مرتفع عن المأمومين بما يعتد به أم لا؟ قال الشيخ في أكثر كتبه يجب، وقال
~~في الخلاف و يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين بما يعتد به كالسطح
~~والأبنية.
# PageV03P281
# ويفهم منه التوقف في المسألة، ونقل عن الشيخ
~~الكراهة في المختلف، وقال أراد به التحريم وكأنه ثبت الاجماع عنده.
# ويدل على عدم الجواز مرتفعا مطلقا من الجانبين، وما رواه الشيخ في الصحيح
~~عن محمد بن عبد الله (المجهول) عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الإمام
~~يصلي في موضع والذين خلفه يصلون في موضع أسفل منه، أو يصلي في موضع والذين
~~خلفه في موضع أرفع منه؟ فقال: يكون مكانهم مستويا، قال: قلت فيصلي وحده
~~فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه؟ فقال: إذا كان وحده فلا بأس (1) فكأنه
~~محمول على الاستحباب ورفع الكراهة، وليس ببعيد، ويمكن حمل رواية عمار على
~~الكراهة، وكونها أشد في ارتفاع الإمام، والقائل به غير ظاهر، و ليس دليل
~~على عدم علو الإمام وكذا على عدم جواز البعد بينهما، وعلى عدم الصحة مع
~~الحائل بينهما إلا الاجماع في الأخير كما نقل. ms0760
# واعلم أن خبر محمد يدل على عدم تحريم كون المسجد أسفل من المقام مطلقا،
~~فكأنه محمول على عدم تجاوز الآجرة لما مر.
# ولما رواه الشيخ أيضا (في باب الزيادات في المضطر، في الموثق) عن عمار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه
~~و يسجد على الأرض؟ قال: فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل،
~~استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا (2)
~~والحمل على الاستحباب غير بعيد، لعدم صحة هذه، وعدم صراحة ما تقدم، بل لو
~~لم يكن اجماع على عدم جواز كون المسجد أرفع بما يزيد عن الأجرة، لأمكن
~~القول بجوازه أيضا، واستحباب كونه مساويا أو أسفل بقليل، وكراهة كون
# PageV03P282
# أحدهما أرفع من الأخر بما يزيد عن الآجرة
~~أيضا، وكذا بين باقي الأعضاء بالطريق الأولى لعدم ثبوت دليل صحيح صريح في
~~ذلك: لاحتمال كون السؤال في حسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه (قيامه كا)؟
~~قال لا، ولكن (وليكن) يكون مستويا (1) عن استحبابه، أو وجوبه، فإذا،
~~الجواب، بقوله (لا) لا يدل على التحريم، وكذلك قوله (ولكن يكون مستويا، لا
~~يدل على الوجوب، لاحتمال غير، ولهذا لا تجب التسوية، وحمله على ما لا يزيد
~~على قدر الآجرة، مما لا يمكن فهمه، مع عدم دليل واضح صحيح على ذلك، نعم ذلك
~~مشهور والاحتياط واضح.
# قوله: (ولا مع وقوفه قدام الإمام) اعلم أن شرط صحة الاقتداء: عدم تقدم
~~المأموم إمامه: قال في المنتهى: وعدم تقدم المأموم في الموقف شرط، فلو تقدم
~~المأموم الإمام فلا صلاة للمأموم، ذهب إليه علمائنا أجمع، فالدليل هو
~~الاجماع، ويمكن استفادته أيضا مما سيجيئ ولو تأخر صح أيضا اجماعا.
# وأما مع المحاذاة: ففيه خلاف والمشهور الصحة، ونقل عن ابن إدريس عدم
~~الصحة.
# ويدل على المشهور الأصل، وعموم الأوامر، وصدق الجماعة، مع الشهرة، و ما
~~يدل من الأخبار ms0761 على حكم الخلاف بين الشخصين في كل واحد يقول: كنت أماما، أو
~~مأموما (2) إذ لو كان التقدم شرطا لما يتصور الخلاف، بل يحكم بالبطلان.
# فيه أنه يحتمل الالتباس فيه أيضا، وعدم المعرفة والنسيان.
# وما روي في الزيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام (فإن لم يمكن الدخول
~~في
# PageV03P283
# الصف قام حذاء الإمام أجزأه) (1) وأيضا مثل
~~صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: الرجلان يؤم أحدهما صاحبه
~~يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه (2) وغيرها من الأخبار
~~الدالة على وقوف المأموم الواحد على يمين الإمام (3) إذ الظاهر من ذلك عدم
~~التقدم والتأخر، بل المساواة، وما في صحيحة هشام بن سالم (في الفقيه) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه
~~سجودها مع ركبتيه (4) وفيها دلالة على عدم تحريم المحاذاة، فتأمل في
~~الدلالة على أصل المطلب.
# ورواية سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي
~~الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: نعم، لا
~~بأس، يقوم بحذاء الإمام (5) وفي الطريق عثمان بن عيسى (6) ورواية الفضيل بن
~~يسار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلى المكتوبة بأم على؟ قال: نعم،
~~تكون عن يمينك، يكون سجودها بحذاء قدميك (7) وفيها أيضا دلالة على عدم
~~تحريم محاذاة الرجل والمرأة، وفي الطريق أبان (8) كأنه ابن عثمان، فلا يضر
~~فإنه لا بأس به، وإن كان فيه قول.
# PageV03P284
# وأما دليل ابن إدريس فلعل فعله صلى الله عليه
~~وآله مع قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي (1) وفعلهم عليهم
~~السلام، وفي الدلالة تأمل.
# وما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه
~~(2) ظاهر في وجوب التأخر.
# وما في العبارات والأخبار من الصلاة خلفه، فيدل على وجوب ذلك.
# وما ورد في الأخبار في (تقدم خ) تقديم الأقرأ مثلا (3) وفي الاستنابة بعد
~~موته، يقدمون من يصلي بهم (4) وكذا يقدم هو من يصلي بهم ms0762 (5) وقد مر في
~~الصحيح من الأخبار مثل صحيحة الحلبي يقدمون (6) وصحيحة علي بن جعفر فليقدم
~~بعضهم فليتم (7) ورواية معاوية بن ميسرة في الفقيه عن الصادق عليه السلام
~~قال:
# لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن يقدم إلا من أدرك الإقامة الخ (8) وهذه
~~مؤيدة لكراهة استنابة المسبوق، وغير ذلك من الأخبار، ويمكن أن يقال صحيحة
~~محمد للاستحباب بقرينة أن الوقوف على اليمين كذلك عنده وعند الأكثر على
~~الظاهر، ولو سلم أنها ظاهرة في الوجوب فتحمل على الاستحباب للجمع، والأصل
~~والشهرة، و لكن لا ينبغي مخالفتها، لقول ابن الجنيد بالوجوب كما يظهر من
~~المختلف، والباقي ظاهر في الاستحباب، إذ ليس الاستنابة واجبة لا على الإمام
~~ولا عليهم، وإن مثل هذه العبارات كناية عن الصلاة جماعة من غير النظر إلى
~~التقدم مكانا، فلا يمكن
# PageV03P285
# وجعلهما دليلين على ذلك لا على عدم وجوب
~~التقدم كما مر أظهر، وإن قيل بجواز المحاذاة بينهما وكراهتهما، لأن أحكام
~~الجماعة شئ آخر، إلا أن لا يقال بالفرق.
# قوله: (ويستحب للمأموم الواحد الخ) قد مر دليل وقوف المأموم إذا كان
~~واحدا عن يمين الإمام، وخلفه إذا كانوا جماعة، وهو صحيحة محمد (1) وقريب
~~منها حسنة زرارة (يقوم الرجل عن يمين الإمام) (2) مع عدم صراحتهما في
~~الوجوب:
# والأصل، والشهرة وغيرهما، مما يدل على عدم الوجوب، وهذا في المأموم
~~الواحد مع الإمام، مذكرين أو مؤنثين.
# وأما المرأة مع الرجل: فقال: الشارح وقفت خلفه وجوبا، على القول بتحريم
~~المحاذاة، واستحبابا على القول الآخر.
# وأظن أن المراد باليمين هنا أعم من كونه محاذيا، أو يكون متأخرا عن
~~الإمام، بل الظاهر الأخير، للخروج عن الخلاف: وظهور صدق التقدم في الجملة،
~~ويؤيده صحيحة هشام (كانت خلفه عن يمينه) (3) وكذا صحيحة الفضيل (4) فإنهما
~~صريحتان في عدم المنافاة بين اليمين والتقدم في الجملة بل (يفهم خ) اعتبار
~~ذلك في المرأة، فلا بد منه، فيمكن حمل كلام رحمه الله على اطلاقه، بل في
~~مطلق المأموم الصحيح ايتمامه، مع أن مذهبه كراهة المحاذاة.
# وأيضا ينبغي حمل المحاذاة المختلف أيضا على العرف ms0763 لما مر مرارا.
# PageV03P287
# وقد مر دليل حكم العراة مع العاري، والمرأة مع
~~مؤتماتها.
# وقال في الشرح: ويستحب كون الإمام في وسط الصف، وقرب أهل الفضل من
~~الإمام، فإن تعددوا كانوا في يمين الصف، ولو احتيج إلى أزيد من صف، استحب
~~اختصاصهم بالصف الأول ثم الثاني لمن دونهم، وهكذا، لما روي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم، ثم الصبيان ثم
~~النساء (1) وروي في التهذيب في باب الزيادات، وكذا في الفقيه عن (2) الصادق
~~عليه السلام: ليكن الذين يلون الإمام منكم أولوا الأحلام منكم والنهى
~~(والتقى خ ل)، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل الصفوف أولها، وأفضل
~~أولها ما دنا من الإمام (3) وأما استحباب التوسط فما فهم، بل رواية علي بن
~~إبراهيم الهاشمي (في الكافي رفعه) قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي
~~بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد
~~(4) فلو ثبت ذلك، لحمل هذه على مجرد الجواز، أو يكون في البيت كذلك، أو
~~يكون مع الضيق، مع أنه إذا كان اليمين أفضل ينبغي كونه أوسع، لأن كلما كان
~~أوسع فهو سمت الأفضل، نعم: قال في المنتهى أنه يستحب، ليكون النسبة إليه من
~~الطرفين على السواء، وروى عنه صلى الله عليه وآله من طرقهم أنه قال:
~~وسطوا
# PageV03P288
# الإمام وسدوا الخلل (1) ومما يدل على فضيلة
~~الصف الأول ما روي في الفقيه عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أن
~~الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل الله عز وجل (2) كأنه بالنسبة إلى
~~سائر الصفوف، وزيادة على فضيلة الجماعة، لما مر مثل ذلك في مطلق الجماعة،
~~بل أكثر.
# قوله: (وإعادة المنفرد مع الجماعة إماما ومأموما) دليله صحيحة حفص بن
~~البختري وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم
~~يجد جماعة؟ قال: يصلي معهم ويجعلها الفريضة (3) ظاهر هذه كون استحباب
~~الإعادة بالمأمومية، ويحتمل الإمامة أيضا.
# وقريب منه رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد ms0764 الله عليه السلام أصلي ثم
~~أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت؟ فقال: صل معهم يختار الله أحبهما إليه
~~(4) هذه أظهر في الأولى من الأولى، وظاهرة أيضا في أنه صلى وحده.
# وما في صحيحة علي بن يقطين (فيقدمونا) يعني في صلاة العصر، فنصلي بهم؟
# فقال: صل بهم لا صلى الله عليهم (5) فيمن صلى العصر، وهذه صريحة في
~~الثانية لكن الظاهر أنها مع التقية، وفيها دلالة على الدعاء عليهم.
# وفي صحيحة محمد بن إسماعيل، فكتب (يعني أبا الحسن عليه السلام) صل
# PageV03P289
# بهم (1) مع صلاة محمد قبله، وكأنه تقية أيضا.
# ورواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام عن الكافي، من صلى في منزله ثم
~~أتى مسجدا من مساجدهم فصلى (فيه يب) معهم خرج بحسناتهم (2) وهذه أيضا فيها.
# وحسنة الحلبي لإبراهيم، وهي صحيحة في الفقيه (3) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في الصف الأول (4) وهذه أيضا للتقية، ولا تفهم الإعادة، فليست من
~~الباب.
# وقال في الفقيه: قال رجل للصادق عليه السلام: أصلي في أهلي ثم أخرج إلى
~~المسجد فيقدموني؟ فقال: تقدم لا عليك وصل بهم (5) وهذه أيضا ظاهرة في
~~الإمامة مع الصلاة وحده.
# وروايته في الصحيح عن هشام بن سالم، عنه، لعله الصادق عليه السلام، لأنه
~~المقدم ذكره، أنه قال: في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة؟ قال: يصلي
~~معهم، ويجعلها الفريضة إن شاء (6) قال: وقد روى أنه يحسب له أفضلهما
~~وأتمهما (7) وموثقة عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة، أيجوز له أن يعيد الصلاة
~~معهم؟ قال: نعم: وهو أفضل، قلت فإن لم يفعل؟ قال: لا بأس (8) والأخبار عن
~~طرق العامة كثيرة أيضا (9)
# PageV03P290
# والظاهر عدم الفهم من الأخبار الدالة على
~~الإعادة، فإن البعض صريح في من صلى منفردا، والبعض ظاهر فيه، والآخر مجمل.
# فلو لم يجز تكرار الصلاة مطلقا، إلا ما خرج بالدليل في ms0765 الوقت وخارجه كما
~~هو المشهور لما رووا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لا تصل صلاة في يوم
~~مرتين (1) وحمل في المنتهى على الواجبتين لم يجز هنا أيضا، إلا أنه يفهم من
~~كلام المصنف في المنتهى، في جواز اقتداء المتنفل بالمفترض، الجواز، وكذا من
~~فعله صلى الله عليه وآله في صلاة بطن النخلة (2) في الجملة، فتأمل.
# نعم يمكن الجواز مطلقا، مع حصول شبهة، ونقص فيها بوجه وإن لم يكن ذلك
~~موجبا للإعادة مطلقا، للاحتياط، ولمشروعية الإعادة، والقضاء مرارا لشخص
~~واحد على ما هو المشهور بين الطائفة في حياته بنفسه وبعد موته بالوصية
~~وغيرها.
# وعلى تقدير الجواز، فالظاهر هو الاستحباب، لأنه إنما يجوز بعموم الأدلة
~~السابقة كما قال المجوز واستدل به.
# وبالجملة الظاهر العدم من تلك الأدلة إلا أن توجد أخرى (3) للأصل و
~~الاستحباب، وأيضا يحتاج إلى دليل شرعي، نعم استحباب الإعادة، لتحصيل
~~الجماعة للشخص الآخر الذي ما صلى جماعة، يمكن، وأقرب من غيره، ويؤيده ما
~~سبق من قوله عليه السلام (من يتصدق عليه) في الأمر بالإمامة للداخل بعد
~~انقضاء الجماعة، وعدم نقل وقوع الغير منهم عليهم السلام، يؤيد (يؤدي خ)
~~العدم، فتأمل.
# وأيضا، الظاهر: إن الإعادة في مقام التقية، إعادة حقيقية، (ونقل خ)
~~وفعل
# PageV03P292
# الصلاة الأولى بقصد النفل والاستحباب وكونها
~~نافلة وسبحة، موجود في الأخبار الكثيرة (1) كما مر لا أنها نافلة أخرى، أو
~~يريهم الصلاة (2) ولا تكون، كما هو ظاهر بعض الأخبار (3) وإن كان جعلها
~~نافلة أخرى أيضا جائزا ومحتملا، ويدل عليه الأخبار (4) أيضا.
# ولا بد من الوضوء مع ذلك فإنه ورد المنع من فعلها من غير وضوء، مثل ما
~~رواه في الفقيه عن مسعدة بن صدقة أن قائلا قال لجعفر بن محمد عليه السلام
~~جعلت فداك إني أمر بقوم ناصبية، وقد أقيمت لهم الصلاة وأنا على غير وضوء
~~فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤوا أن يقولوا أفأصلي معهم ثم أتوضأ
~~إذا انصرفت وأصلي؟ فقال جعفر بن محمد عليهم السلام سبحان الله أفما يخاف من
~~يصلي ms0766 على (من خ) غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا (5) وهذه دليل تحريم الصلاة
~~بغير وضوء.
# وأما دليل كراهة وقوف المأموم الواحد الرجل. دون المرأة (فإنها وظيفتها)
~~مع امكان الدخول في الصف: فقيل هو الخبر المنقول عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام (في الزيادات): لا تكونن في العثكل؟ قلت: وما العثكل؟ قال: إن تصلي
~~خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الإمام أجزأه، فإن
~~هو عاند الصف فسد عليه صلاته (6) ولما روى عن العامة في الشرح عنه صلى الله
~~عليه وآله: أبصر رجلا خلف
# PageV03P293
# الصفوف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (1) لعلهما
~~حملتا على الكراهة، لعدم الصحة، مع الأصل، ولما في بعض الأخبار المتقدمة من
~~العمومات، فتأمل، وقال في الشرح (2) جمعا بينهما وبين الأخبار الصحيحة
~~كصحيحة أبي الصباح عن الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصف وحده؟
~~فقال: لا بأس، إنما يبدو واحد بعد واحد (3) قلت: ما رأيت في ذلك بخصوصها
~~خبرا مطلقا، فضلا عن الأخبار الصحيحة، و إن صحة خبر أبي الصباح أيضا غير
~~ظاهر، لوجود محمد بن الفضيل في طريق التهذيب (4) وما رأيتها في غيره، وهو
~~مشترك، نعم سماها بها في المنتهى أيضا، وهما أعرف.
# بل دلالتها أيضا غير واضحة، لأنه قال: يقوم في الصف وحده مع أنه قال
~~(إنما يبدو) فيدل على عدم اجتماع الصفوف، وإمكان وجود أحد بعده معه، وإنه
~~ما كان خلف الصفوف.
# بل الروايتان المتقدمتان أيضا ما دلتا على المطلوب: وهو كراهة وقوف الرجل
~~الواحد وحده مطلقا، مع امكان الدخول بين الصفوف، بل يدلان على المنع خلف
~~الصفوف مطلقا، والأول يدل على جواز الوقوف بحذاء الإمام مع عدم امكان
~~الدخول في الصفوف.
# نعم يمكن الاستدلال على الكراهة بمثل التعليل في ترغيب الجماعة (فإن
~~الذئب يأكل القاصية) (5)
# PageV03P294
# وعلى الجواز مطلقا بعموم الأخبار، والأصل.
# وعلى الجواز بحذاء الإمام مع امكان الدخول فيه، بدون الكراهة أيضا
~~بالعقل، وببعض الأخبار المتقدمة. وعلى أولوية الترك مطلقا. ببعض الأخبار
~~الصحيحة الدالة على افتتاح الصلاة بالتكبير قبل الوصول إلى ms0767 الصف ثم اللحوق
~~به (1) وكذا بمثل قوله صلى الله عليه وآله سووا بين صفوفكم وحاذوا بين
~~مناكبكم، لا يستحوذ عليكم الشيطان (3) واستدل المصنف في المنتهى على صحة
~~صلاة من قام وحده، مع أولوية الترك، به، وباجماع علمائنا، وبخبر سعيد
~~الأعرج المتقدم: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة
~~فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: نعم، لا بأس
~~يقوم بحذاء الإمام (3) كأنه استدل بمفهومه الضعيف على عدم جواز الوقوف وحده
~~مع الامكان، وحمله على الكراهة، فتأمل، وبالجملة الظاهر أن الصلاة صحيحة،
~~وتركه مع الامكان أولى: ومع العدم ينبغي بحذاء الإمام وترك الوقوف خلف
~~الصفوف مطلقا.
# وأما كراهة تمكين الصبيان من الصف الأول، فكان دليله ما مر من الروايات،
~~من تأخيرهم الصبيان وتقدم أولي الحلم والنهى (4)
# PageV03P295
# بل الظاهر كراهة تقديم غير أهل الفضل
~~المستفادة من تقديمهم. وقال المصنف استحباب تقديم أهل الفضل، قول أهل
~~العلم.
# وأما كراهة التنفل بعد (قد قامت) فقد قال في الشرح: للتشاغل بالمرجوح عن
~~الراجح، وذلك يشعر بأن السبب هو فوت الجماعة، ولو في بعض الصلاة، فلو لم
~~يكن ذلك، لم يكن كذلك، إلا أن يقال: الانتظار والتوجه، إلى أن يكبر الإمام
~~أفضل منها.
# والظاهر أنها للأخبار، حتى ورد في صحيحة عمر بن يزيد (الثقة في التهذيب
~~والفقيه) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون: أنه لا
~~ينبغي أن يتطوع في وقت (كل فقيه) فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال إذا أخذ
~~المقيم في الإقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة؟ قال: (المقيم
~~الذي خ) الإقامة التي يصلي معهم (معه خ) (1) وتدل عليها أخبار أخر، مثل ما
~~ورد في النقل إلى النفل من الفريضة كما سيأتي، وما مر من كراهة الكلام بعد
~~قد قامت الصلاة، بل ذهب البعض إلى تحريمه كما مر، والأخبار الدالة على
~~النهي عن النافلة لمن عليه الفريضة، وقد حرمه البعض لذلك، وقد مر، فتأمل.
# وقول الأصحاب بقطع النافلة والدخول ms0768 في الجماعة بالفريضة أيضا، يدل عليها.
# ويدل أيضا عليها الأمر بالقيام إلى الصلاة عند سماع (قد قامت) لأن الصلاة
~~حينئذ تنافي المأمور به على طريق الاستحباب، فيكون المنافي مكروها، وقد
~~عرفت من استدلال الشارح: اعترافه بأن الأمر مستلزم للنهي عن ضده
~~الخاص.
# PageV03P296
# قوله: (والقراءة خلف الخ) الذي يقتضيه النظر
~~في الجمع بين الأخبار: هو تحريم القراءة خلف المرضى مطلقا، إلا أن يكون
~~صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم يسمع ولو همهمة، فتستحب: وهي صحيحة عبد
~~الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام
~~أقرأ خلفه؟ فقال: أما الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة، فإن ذلك جعل
~~إليه، فلا تقرأ خلفه، وأما الصلاة التي يجهر فيها، فإنما أمر بالجهر لينصت
~~من خلفه، فإن سمعت فانصت، وإن لم تسمع فاقرأ (1) وما روى الحلبي (في الكافي
~~والتهذيب (والاستبصار خ) في الحسن لإبراهيم) عن الصادق عليه السلام قال:
~~إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه، سمعت قراءته أم لم تسمع، إلا أن
~~تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ (2) وهذه صحيحة في الفقيه.
# وما روى (أيضا فيهما في الحسن، لذلك) عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام،
~~قال: إذا كنت خلف إمام تأتم به فانصت وسبح في نفسك (3) وما روى (فيهما أيضا
~~في الحسن لما مر) عن قتيبة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~كنت خلف إمام ترضى به في صلاة تجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قرائته فاقرأ
~~أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ (4) ولا ينافي التحريم، صحيحة
~~سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيقرأ الرجل في الأولى
~~والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال:
# لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام (5) لأن لفظة (لا ينبغي) تطلق على
~~التحريم و
# PageV03P297
# الكراهة، فيحمل على الأول، للآية (1) ولكثرة
~~الأخبار المعتبرة الدالة على التحريم، على أن في سليمان بن خالد قولا،
~~ويؤيده صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: ms0769
# قال أبو جعفر عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قرأ
~~خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة (2) قيدت بالسماع لما مر، وهي
~~صحيحة في الفقيه و الكافي والتهذيب في الزيادات.
# وصحيحة زرارة في الفقيه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن كنت
~~خلف إمام فلا تقرئن شيئا في الأولتين وأنصت لقرائته، ولا تقرئن شيئا في
~~الأخيرتين، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين: وإذا قرأ القرآن (يعني في
~~الفريضة خلف الإمام) فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون (3) فالأخيرتان
~~تبعتا للأولتين (4) ولا يدل على التحريم مطلقا سمع أم لم يسمع صحيحة الحلبي
~~في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت خلف إمام تأتم به
~~فلا تقرأ خلفه سمعت قراءة أو لم تسمع (5) لوجوب حمل المطلق على المقيد، وقد
~~قيد بالسماع فيما قبل، و أيضا قد روى الحلبي في السابقة بعد قوله (أو لم
~~تسمع) إلا أن يكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ (6) فيجوز أن
~~يكون حذفه لما تقدم، قال الشيخ في الاستبصار: يجوز أن يكون الراوي روى بعض
~~الحديث الخ.
# وفي الفقيه في رواية عبيد بن زرارة إن سمع الهمهمة فلا يقرأ (7) وصحيحة
~~علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يصلي خلف إمام
~~يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة؟ قال: لا بأس
~~إن
# PageV03P298
# صمت وإن قرأ (1) ثم اعلم أن دلالة الآية،
~~والأخبار، على تحريم القراءة مع السماع، ودلالة الأخبار على استحبابها على
~~تقدير العدم في الجهرية واضحة: أما التحريم فللنهي والوعيد مع عدم المعارض،
~~وأما الاستحباب فللأمر بالقراءة، وإن كان ظاهر الأمر الوجوب، إلا أنه حمل
~~على الاستحباب، لصحيحة علي بن يقطين.
# نعم قد يشعر الانصات والسماع على اختصاص التحريم، بما يجهر فيه من
~~الركعات الأول التي يجهر فيها، ولكن عموم ظاهر الأخبار، وصدق الجهرية على
~~الأخيرتين أيضا، والتنصيص (والخصيص خ ل) في صحيحة زرارة (2) يفيد التعميم،
~~مع عدم بعد السماع والانصات ms0770 فيهما أيضا، إذ لا منافاة بين السماع والانصات،
~~وبين وجوب الاخفات على القول به لما مر في بحث الجهر والاخفات.
# نعم قد أطلق تحريما لقراءة في البعض، فيحمل على ذلك لوجوب حمل المطلق و
~~المجمل على المقيد والمفصل.
# وأما التحريم في الاخفاتية مطلقا: فلظاهر صحيحة ابن الحجاج وصحيحة الحلبي
~~في الفقيه (3) وقد صرح فيهما بالتحريم مع عدم السماع أيضا.
# ولاطلاق حسنة زرارة (4) وعموم صحيحة زرارة ومحمد (5) ورواية يونس بن
~~يعقوب (وليس في سندها إلا الحسن بن علي بن فضال: وهو لا بأس به) قال سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف من ارتضى به، اقرأ خلفه؟ فقال:
# من رضيت به فلا تقرأ خلفه (6) مع عدم معارض ظاهر، إذ ليس إلا لفظة (لا
~~ينبغي)
# PageV03P299
# في رواية سليمان (1) وقد عرفت جوابه.
# إلا أنه يمكن اختصاص التحريم بأوليتها؟؟ (بأوليتي الاخفاتية خ) والتخيير
~~بين قراءة الفاتحة والتسبيح (في أخرتيها) (في الأخيرتين منها خ) كما هو
~~مختار المنتهى، والسيد:
# لرواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام إذا كنت خلف الإمام في صلاة
~~لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن، فلا تقرأ
~~خلفه في الأولتين، وقال يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت أي شئ تقول أنت؟
~~قال:
# اقرأ فاتحة الكتاب (2) وجه الدلالة اختصاص التحريم أولا بالأولتين وقوله،
~~(يجزيك التسبيح) ثانيا حيث يشعر بجواز الفاتحة أيضا (واقرأ) ثالثا، ولكن
~~ابن سنان مشترك، وإن كان الظاهر أنه عبد الله الثقة، لنقله عن الصادق عليه
~~السلام، دون محمد، ولهذا صرح بعبد الله في المنتهى.
# لكنها لا تصلح للمعارضة للشك فيه في الجملة، ولعدم الصراحة في الدلالة، و
~~لقصور، ما، في المتن، لقوله، أي شئ تقول أنت، الخ.
# ثم اعلم أنه يمكن اجراء التفصيل في الاخفاتية أيضا: بأن يقال: لو سمع،
~~تحرم القراءة، وإلا، تكره: إذ يمكن السماع والانصات فيها أيضا، لما مر من
~~عدم المنافاة بين السماع والانصات وبين الاخفات كما مر في بحث الجهر و
~~الاخفات، ويؤيده جريان التفصيل في الأخيرتين ms0771 من الجهرية كما مر، فتحمل
~~الجهرية على ما وقع فيه السماع وإن كانت اخفاتية، وكذا عدمها على ما لم يقع
~~فيه السماع وإن كانت جهرية.
# أو يقال: التفصيل في الذكر، خصص بالجهرية، لعدم السماع والجهر في
~~الاخفاتية غالبا، وإن كان حكم السماع والجهر يجري فيها أيضا، ويؤيده
# PageV03P300
# صحيحة زرارة حيث قال: إن الله تعالى يقول:
~~للمؤمنين، وإذا قرء القرآن، يعني في الفريضة خلف الإمام (1) حيث أطلق
~~الفريضة ولم يخصصها بالجهرية، فتخصيص الانصات بالأولين، لعدم تعين القراءة
~~في الأخيرتين، فإنه قد يسبح فيهما، بل الأولى للإمام والمأموم ذلك في
~~الفقيه. لكنه يأباه ظاهر بعض الأخبار المتقدمة مثل صحيحة الحلبي وعبد
~~الرحمان (2) فيمكن حمل النهي فيهما على عدم الرجحان، يعني لا رجحان للقراءة
~~فيما لا يجهر مطلقا، ويؤيده حمل الأمر فيهما على الاستحباب، وما تقدم في
~~صحيحة ابن سنان في الجملة.
# فالقول بالتسوية في مطلق الصلاة، والفرق بالسماع وعدمه، والحكم بالتحريم
~~والاستحباب لا يخلو عن قرب.
# والتعميم في ادخال الهمهمة في السماع على ما اقتضاه رواية عبيد بن زرارة
~~وحسنة قتيبة مؤيد له: لوجوده في الاخفاتية كثيرا خصوصا مع القرب، وإن
~~النكتة في السماع هو التفكر في القراءة وهو حاصل، إلا أنه ما أجد قولا
~~صريحا في ذلك، مع تكلف في الأخبار الصحيحة بالتصرف فيها من غير معارض ظاهر،
~~فيمكن التحريم في الأولتين من الاخفاتية مطلقا، وصب بعض الأخبار عليه،
~~والتخيير بين قراءة الحمد والتسبيح في الأخيرتين منها، لصحيحة ابن سنان على
~~ما تقدم، والظاهر أن ذلك مذهب السيد المرتضى والمصنف في المنتهى.
# وبالجملة أجد أن اختيار ترك القراءة في الاخفاتية أولى، بل في الجهرية
~~أيضا مطلقا، إذ بعض الأدلة يدل على وجوب الترك مطلقا، والبعض مع السماع في
~~الجهرية، مع وجود الصحيح الدال على التخيير مع عدم السماع، فالأحوط في
~~الجملة في العمل هو ترك القراءة، للاجماع المفهوم من المنتهى على عدم وجوب
~~القراءة، و صحيحة علي بن يقطين في التخيير: مع اطلاق الروايات في
~~التحريم.
# PageV03P301
# ولا يبعد استحباب اختيار التسبيح ms0772 خصوصا في
~~الاخفاتية، ومع عدم السماع، للجمع بين الأخبار: إذ لا منافاة بين ترك
~~القراءة واستماعها والانصات، وبين التسبيح في النفس يعني خفية، مثل حديث
~~النفس لما مر في حسنة زرارة (فانصت وسبح في نفسك) (1) ولصحيحة ابن سنان
~~(2)، ولما روي في الفقيه والتهذيب في الصحيح عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه قال: إني أكره للمرء (للمؤمن يب) أن يصلي خلف
~~الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار، قال قلت جعلت فداك،
~~فيصنع ماذا؟ قال: يسبح (3) وإنما قلنا في الصحيح، لأن طريق الشيخ إلى
~~الصدوق صحيح وكذا طريقه إلى بكر بن محمد صحيح، على أن الطريق الواصل إليه
~~في التهذيب أيضا صحيح.
# والظاهر أنه ثقة، لأن الظاهر: أنه بكر بن محمد بن عبد الرحمان الأزدي
~~الكوفي الثقة، لأنه هو من رجال الصادق عليه السلام في كتاب رجال الشيخ رحمه
~~الله و غيره غير معلوم كونه راويا من الإمام.
# على أن في الغير نقل في الخلاصة عن محمد بن عيسى: إن بكر بن محمد الأزدي
~~خير فاضل، وقال: إلا أن في الطريق، محمد بن عيسى وعندي فيه توقف.
# ولا ينبغي التوقف كما يظهر من النظر إلى كتاب النجاشي وغيره. وأيضا قال
~~المصنف في الخلاصة عند ذكر اسمه: الأولى عند قبول رواية وسمى أخبار كثيرة
~~بالصحة، مع وجوده في الطريق.
# وبالجملة: الظاهر أن بكر بن محمد ممن يقبل قوله، ويؤيده تسمية هذا الخبر
~~وخبر آخر في الوقت في المنتهى عنه بذلك: حيث قال: في الصحيح عن بكر
~~بن
# PageV03P302
# محمد، فتأمل.
# وظاهرها: أن التسبيح مخصوص بالاخفاتية، وظاهر حسنة زرارة في الجهرية (1)
~~فيمكن التعميم، أو تخصيص الأولى به (2) وهو أولى، لوجود ما يدل على ترك
~~القراءة والانصات المحض في الجهرية، وإمكان حمل حسنة زرارة على الاخفاتية،
~~فتأمل.
# وأنه يمكن الجمع بوجه آخر: بأن تحمل أخبار ترك القراءة في الاخفاتية على
~~الكراهة، لما في صحيحة سليمان من لفظة (لا ينبغي) الظاهرة فيها، وصرف الآية
~~إلى الجهرية، لظاهر صحيحة ms0773 زرارة في الفقيه، وكذا بعض الأخبار كما هو
~~الظاهر، فيمكن القول: بسقوط القراءة في الاخفاتية، وباستحباب التسبيح خصوصا
~~مع عدم السماع، فحينئذ ما أجد عليه غبارا من الأخبار بوجه أصلا.
# هذا حال الأخبار المعتبرة:
# وأما الأقوال فكثيرة (3) مع عدم ظهور أدلتها عندي، وكذا الأخبار الضعيفة،
~~فلأجل ذلك تركت نقلهما.
# فقد عرفت إن هذه المسألة وإن كانت لا تخلو عن اشكال من جهة كثرة.
# PageV03P303
# الأقوال، لكنه ليس الاشكال فيها من جهة
~~الأدلة، خصوصا في الجهرية، وبالنسبة إلى العمل، وإن كانت من جهة الفتوى لا
~~يخلو عن اشكال في الاخفاتية، فتأمل.
# وأما المتن: فالظاهر منه اختيار الكراهة، واستحباب القراءة، إذا لم يسمع
~~ولو همهمة مطلقا من غير فرق بين الجهرية والاخفاتية، ولا ضرورة إلى حمله
~~على الجهرية فقط بقرينة (إذا لم يسمع) إذ القراءة في الاخفاتية أيضا قد
~~تسمع كما مر.
# وأما دليله فليس بواضح، وكأنه حمل النهي على الكراهة مع السماع ولو همهمة
~~للفظة (لا ينبغي) في صحيحة سليمان والأمر بها في بعض الأخبار على تقدير عدم
~~السماع، على الاستحباب، للأصل، وللنهي في البعض مطلقا المحمول على عدم
~~الوجوب.
# وفيه تأمل يظهر بالنظر في الأخبار مع تذكر بعض القوانين، واختيار المختلف
~~أولى منه: حيث قال بعد نقل الأخبار المعتبرة: والأقرب في الجمع بين
~~الأخبار، استحباب القراءة في الجهرية، لا الوجوب، إذا لم يسمع قراءة ولو
~~همهمة، وتحريم القراءة فيها مع السماع لقراءة الإمام والتخيير بين القراءة
~~والتسبيح في الأخيرتين من الاخفاتية.
# وجه التحريم ظاهر، ووجه الاستحباب ما تقدم، من حمل الأمر على الاستحباب،
~~لصحيحة علي بن يقطين (1) وحمل النهي المطلق على التحريم، مع السماع مع تأمل
~~في الجهرية (فيه خ) مع عدم ظهور وجه ترك حال الأولتين في الاخفاتية،
~~والتخيير المذكور المحتمل للوجوب والاستحباب (وظاهره الأول كما ترى) - لا
~~يخلو عن وجه، لما مر في صحيحة ابن سنان (2) وتخصيص الاستحباب بالجهرية،
~~يشعر، بكون المقصود في المتن أيضا ذلك: واطلاقه - بحيث يشمل الأخيرتين من
~~الجهرية - مؤيد لما قلناه،
# PageV03P304
# من جريان التفصيل في ms0774 الاخفاتية أيضا، وكذا
~~ظاهر المتن هنا.
# فقول الشارح: استحباب التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح في الأخيرتين من
~~الجهرية مذهب المصنف في المختلف غير واضح، إذ ليس التخيير في الجهرية فيه
~~وإنما التخيير في الأخيرتين من الاخفاتية مع الظهور في الوجوب كما ترى.
# وكذا قوله: إن مذهبه هنا استحبابها في الاخفاتية مطلقا، لأن الظاهر منه
~~أن مذهبه كراهة القراءة مطلقا مع السماع، واستحبابها كذلك مع عدمه.
# وبالجملة ما فرق هنا بين الجهرية والاخفاتية، ولا بين الأولتين
~~والأخيرتين، بل إنما فرق بالسماع وعدمه، فحكم بالكراهة على الأول،
~~وبالاستحباب على الثاني، على الظاهر، وهو بعينه ما قررناه من عدم الفرق إلا
~~به، وعدمه، فكان الشارح أخذه من أن الاخفاتية لم تسمع ولو همهمة، أو أنه لا
~~اعتبار بها فيها، وذلك غير واضح، مع أنه قال: الهمهمة هو الصوت الخفي من
~~غير تفصيل حروفه، وما مر في تحقيق الجهر والاخفات، صريح في كون الهمهمة
~~اخفاتا.
# قوله: (وتجب التبعية) الظاهر أن وجوب المتابعة في الأفعال في الجملة لعله
~~بمعنى عدم جواز سبقه على الإمام في الفعل مما لا نزاع فيه، وقد نقل الاجماع
~~على ذلك في الشرح، قال في المنتهى: متابعة الإمام واجبة، وهو قول أهل
~~العلم، قال عليه السلام: إنما جعل الإمام ليؤتم؟؟ به فإذا ركع فاركعوا وإذا
~~سجد فاسجدوا (1) وأما المساوقة (المساواة خ) فالظاهر الجواز، قال في
~~المنتهى: فيه نظر، أقربه الجواز، عملا بالأصل، إلا في تكبيرة الاحرام عند
~~الشافعي ودليله قوله عليه السلام في الحديث السابق، (فإذا كبر فكبروا)
~~والفاء تدل على التعقيب، وإن الاقتداء إنما يصلح بالمصلى، ولا مصلى قبله،
~~وأجاب: بأن الفاء قد تكون للقران كما في هذا الحديث (فإذا قرء فانصتوا)
~~وبأن الاقتداء إنما يتحقق بعد تمام التكبير وهو مصلى حينئذ.
# PageV03P305
# المتابعة، لما مر، نعم الأولان (1) دليلان،
~~خصوصا، فيحتاج إلى دليل مخرج، و ليس بظاهر، ووجوب التبعية في جميع الأمور
~~غير مسلم، وكونه إماما، لا يدل عليه، ولهذا ما ذكر في الحديث المتقدم عن
~~النبي صلى الله عليه وآله ms0775 من الأقوال غير التكبير، فلو وجب كان ينبغي ذكره.
# وكذلك كان ينبغي وجوده في أخبار الأصحاب، مع أنه مشقة: ويشكل العلم،
~~وكثيرا ما (يفعل) ولا يحصل له الظن، فقد يؤل إلى ترك المتابعة: وبالجملة
~~ذلك بعيد، منفي لبعده، والأصل، وعموم أدلة الجماعة.
# ويدل على عدم جواز التقدم وجواز المساوقة الأفعال، وفضيلة التأخر: ما
~~نقله في الشرح عن الصدوق، قال رحمه الله: إن من المأمومين من لا صلاة له،
~~وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه، ومنهم من له صلاة واحدة، وهو
~~المقارن له في ذلك، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة، وهو الذي يتبع الإمام في
~~كل شئ فيركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده، ومنهم من له ثمان و أربعون
~~ركعة، وهو الذي يجد في الصف الأول ضيقا فيتأخر إلى الصف الثاني (2) وكأنه
~~يكون رواية لعدم مثله عن مثله من عند نفسه، وفيه دلالة ما على عدم الاعتداد
~~بشأن الذكر، حتى التأخر في الفضيلة أيضا حيث قال (في كل شئ) و ما بعده الذي
~~يشعر بالتفسير، دل على غيره، حيث ما ذكر غير الفعل، وكذا التخصيص بالفعل في
~~التقدم والمقارنة أيضا. وبالجملة يفهم جواز المساوقة فيه، و فضيلة التأخير
~~فيه بالطريق الأولى، دون وجوب التقديم، لقيده بالركوع والسجود والرفع.
# قوله: (فإن قدم الخ) قد علم مما سبق أنه لا يجوز التقديم فلو فعله عامدا
~~ينبغي البطلان، سواء كان في الركوع والسجود أو رفعهما، لأنه لا شك أنها
~~أفعال واجبة من
# PageV03P307
# الصلاة ومنهية والنهي في العبادة وجزئها يدل
~~على الفساد ففسد ذلك الجزء، فليزم منه بطلان الصلاة، لأنه إن اكتفى به
~~فظاهر، وإن تداركه لزم تكرار فعل واجب عمدا: والأصحاب كالمتفق في البطلان
~~به مطلقا، خصوصا الركن، إلا أن يقال هذا التكرار مستثنى لدليل كما سيجيئ،
~~ولكن لي تأمل فيما إذا لم يكن مما يعد فعلا كثيرا عادة.
# وهذا في العامد العالم.
# وأظن كون الجهل عذرا في أمثاله، وعدم البطلان منه لما مر، ولعدم توجه
~~النهي إليه، فتأمل، فالمناسب ms0776 فيه هو الاستمرار حتى يلحق الإمام، لأنه فعل
~~فعلا مشروعا بظنه، مع أنه فعل الصلاة، فما نقص من الصلاة إلا المتابعة، وهي
~~غير معلوم الوجوب في حقه، ويمكن دلالة بعض الأخبار الآتية عليه.
# وأما الناسي: فالذي يقتضيه الأصل والتأمل في الأصول، الصحة، والاستمرار،
~~وعدم وجوب العود، لرفع القلم. وفعل ما يجب، مع عدم وجوب شئ آخر عليه حينئذ
~~إلا ذلك، فتوجه الأمر الدال على الاجزاء والصحة إليه كالجاهل، وايجاب غير
~~الاستمرار يحتاج إلى دليل: هذا مقتضى النظر.
# وأما الأخبار: فهي موثقة غياث بن إبراهيم (لنفسه، لأنه قيل بتري ثقة) قال
~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام؟
~~أيعود فيركع إذا ابطاء الإمام ويرفع رأسه معه؟ قال: لا (1) وهذه في الكافي
~~والتهذيب والاستبصار ويمكن حملها على الناسي. أو الظان رفع الإمام، أو
~~الجاهل، فهو مؤيد لما مر، وعلى العامد العالم أيضا، فإنه إذا أبطل الصلاة
~~لا يفعل ذلك أيضا لكنه بعيد.
# ورواية محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام قال:
# PageV03P308
# سألته عمن يركع مع إمام يقتدي به ثم رفع رأسه
~~قبل الإمام؟ قال: يعيد ركوعه معه (1) وهذه مذكورة في التهذيب والاستبصار
~~والفقيه أيضا، ولكن محمد مجهول، ذكر في كتاب ابن داود من غير مدح ولا ذم،
~~ويمكن حملها على غير العالم العامد مع القول بالتحريم (التخيير خ) لما مر،
~~والجمع بين الأخبار: ويمكن طرح رواية البتري، وحمل هذه على العامد العالم:
~~فإنه ما فعل عمدا إلا الرفع، وكونه مبطلا غير معلوم، والركوع الذي يفعله
~~ثانيا يكون مستثنا من دليل البطلان بالزيادة، وقد حملها الشيخ على العامد،
~~أو من لا يقتدى، فإن كلا منهما لا يجوز لهما العود، بل قد يستمر، و الأخير
~~جيد، وفي الأول تأمل مروجهه، إلا أن لا يكون عالما بل جاهلا، فجيد أيضا لما
~~مر.
# ورواية الفضيل بن يسار (مع آخر فيه اشتباه) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قالا: سألناه عن رجل صلى مع إمام يأتم ms0777 به فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع
~~الإمام رأسه من السجود؟ قال: فليسجد (2) وفي سندها اشتباه، لأنه قال في
~~التهذيب سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان
~~وخلف بن حماد عن ربعي بن عبد الله بن الجارود والفضيل بن يسار، فعطف خلف
~~غير ظاهر، وكذا الفضيل، فلو كان الأول معطوفا على حماد، والثاني على ربعي
~~كما هو ظاهر العرف، يكون محمد بن سنان في الطريق فتكون ضعيفة، لضعف محمد بن
~~سنان، وإن كان الأول معطوفا على محمد بن سنان كما هو الظاهر، فالخبر صحيح،
~~وقال في المنتهى، رواه محمد بن سنان والفضيل فتكون صحيحة، ولكنه بعيد، بناء
~~على ما في التهذيب بواسطة حماد بن عثمان بين محمد وبين الإمام وعدم نقل
~~محمد عنه عليه السلام على ما في
# PageV03P309
# كتاب ابن داود فكأن في العبارة غلطا، وهذه
~~مروية عن الفضيل بن يسار في الفقيه، ولكن في طريقه إليه علي بن الحسين
~~السعد آبادي (1) وهو غير معلوم، فإن كان الهمداني فهو ثقة والخبر صحيح.
# ويحتمل كونها في الناسي على التخيير، أو الجاهل، أو العامد العالم أيضا
~~لما مر فتأمل.
# وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يركع مع
~~الإمام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الإمام؟ قال: يعيد ركوعه معه (2) فيمكن
~~حملها على العامد العالم بناء على عدم بطلان الصلاة، بل الجزء فقط، لأنه
~~ليس بفعل كثير، وزيادة الركوع ليست مبطلة هنا بهذه الصحيحة، مع أنه ما تعمد
~~في الركوع. بل في الرفع، وعلى العامد الجاهل من غير اشكال، وعلى الناسي.
# والظاهر أن رفع الإمام كذلك، ولكن في الايجاب عليهم تأملا (تأمل ظ)، و
~~يمكن القول به لصحة الرواية، لكنها ليست بصريحة فيه.
# ويدل على جواز العود وعدم البطلان بتكرار الركن حينئذ، موثقة حسن بن علي
~~بن فضال (لأجله) قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام في رجل كان خلف
~~إمام يأتم به فركع (فيركع خ) ms0778 قبل أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع
~~فلما رآه لم يركع رفع رأسه، ثم أعاد الركوع مع الإمام، أيفسد ذلك عليه
~~صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب: تتم صلاته ولا تفسد ما صنع صلاته، (3)
~~وليس في السند من فيه شئ غيره، وهو ممن لا بأس به، وقيل فطحي.
# فهذه تدل على أن تقديم الرفع لا يضر بصلاته، لو كان ظانا أن الإمام قد
~~رفع،
# PageV03P310
# بالطريق الأولى، لأنه إذا لم يضر تقديم
~~الركوع، فالظاهر أن تقديم الرفع، بل السجدة أيضا، كذلك: مؤيدا بالروايات
~~الآخر المتقدمات.
# ويمكن كون الناسي والجاهل كذلك: وأما العامد العالم فلا يتعدى الحكم
~~إليه.
# ورواية محمد بن علي بن فضال عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له أسجد مع
~~الإمام فأرفع رأسي قبله، أعيد؟ قال: أعد واسجد (1) فالذي يظهر من الروايات
~~عدم الفرق بين العامد وغيره في العود، إذا رفع عن الركوع أو السجود قبله،
~~وليس ما يدل على العدم إلا رواية البتري (2) وحملها المصنف في المنتهى على
~~العامد، وغيرها على الناسي كالشيخ، مع زيادة حملها على غير المقتدي، وليس
~~في الأخبار شاهد له.
# ويمكن التخيير كما عرفت، لعدم الصحة والصراحة في الوجوب (3) وحمل الأمر
~~على الندب في غير العامد العالم. وكأنه إلى ذلك نظر في التذكرة، حيث جوز
~~العود في الناسي ولم يوجبه على ما نقله في الشرح.
# وينبغي البطلان فيه على تقدير عدم ايجاب العود له لما مر. وكذا في غيره
~~لو ترك العود على تقدير ايجابه عليه، لأن ما وجب عليه لم يفعله، وما فعله
~~غير محسوب جزء، ولهذا وجب العود عليه، إذ الظاهر من ايجاب العود: هو تحصيل
~~الجزء الصحيح، لا مجرد التبعية، وأيضا يصدق عليه أنه ترك واجبا في الصلاة
~~عمدا فتبطل لما مر، فقول الشارح بالصحة غير ظاهر هذا مع بقاء القدوة.
# ولو استمر وقصد الانفراد صح على تقدير جواز الانفراد، أو الصحة بعده،
~~فيمكن حمل رواية البتري على من لا يقتدي كما فعله الشيخ، وطرحها أيضا، له ms0779
~~وايجاب العود مطلقا، لأن الأخبار ظاهرة في العموم، حيث ترك التفصيل،
~~ولوجود، من في
# PageV03P311
# البعض، مع الصحة في البعض، المؤيد بغيره،
~~ويكون ما فعل أولا باطلا، ولا يبطل به الصلاة لامكان التدارك (بالعود خ)
~~للنص، خصوصا الصحيح المؤيد بغيره، مع عدم ظهور كون التكرار مبطلا، خصوصا في
~~باب الجماعة.
# ولا أجد لعدم عود العامد العالم خبرا أصلا، إلا احتمال رواية البتري، مع
~~احتمال الغير المقتدي، والضعف كما مر.
# وأما حكم التقديم بالركوع والسجود مثلا، فليس في الروايات ما يدل عليه
~~صريحا. واختار المصنف في المنتهى الاستمرار، وعدم العود، عمدا ونسيانا:
~~لعدم الدليل، ولأنه فعل فعلا في محله، والزيادة منهية، وإنما صرنا إليها في
~~الرفع للنص، هذا في النسيان جيد، وأما في العمد ففيه تأمل، بل الظاهر
~~البطلان لما مر، ثم قال:
# لو قلنا بقول الشافعي، وهو أنه ينبغي العود على ما نقل عنه في النسيان،
~~لكان قويا، لموثقة ابن فضال، وذكر موثقة الحسن بن علي بن فضال المتقدمة.
# وأنت تعلم أنه لا دلالة فيها على وجوب العود، واستحبابه، بل جوازه أيضا،
~~مع أن في الحسن قولا، بأنه فطحي، ولهذا قال، موثقة.
# نعم تدل على عدم الافساد لو عاد الظان لركوع الإمام، فيمكن حمل الناسي
~~أيضا، عليه، وذلك غير بعيد. وكذا الجاهل: وأنه لو فعل غير العامد ذلك في
~~السجود أيضا يكون صحيحا، وكذا لو فعل في الرفع يكون صحيحا بالطريق الأولى.
# وبالجملة الظاهر البطلان، مع احتمال الصحة، إذا تقدم في الركوع والسجود
~~عالما عامدا لما مر، وعدم وجوب العود في غيره، ولو فعل يمكن الصحة،
~~والإعادة بعد الفعل أحوط، لعدم صحة الرواية، واحتمال كونها للرخصة، والفرق
~~بين التقدم في الرفع والهوى ظاهر، لأن الركوع ركن، والشروع في السجود، شروع
~~في الركن بالاتفاق، وعند البعض ركن، والرفع ليس كذلك، بل ليس مقصودا
~~بالذات، ولهذا ما أوجبه بعض العامة، فحمل قوله (1) (فإن قدم) على
# PageV03P312
# والبطلان مع انضمام الذكر أظهر، لزيادة الكلام
~~المنهى، من دون اشتراط الكثرة المبطلة، وهذا وجه التأمل فيما تقدم. ms0780
# وبالجملة أظن صحتها واستحبابه، (وانسحابه خ ل) والمصنف أعرف بما قال، فلا
~~ينبغي ترك الاحتياط مهما أمكن.
# وقال أيضا: لو نسيا معا التشهد الأول معا فقاما، وسبق المأموم بالركوع
~~متعمدا ثم ذكر، وذكر الإمام أيضا قبل الركوع، قعد الإمام للتشهد وهل يتابعه
~~المأموم، الوجه عدم المتابعة، لأنه ذكره بعد فوات محله.
# ولو سبق ناسيا ففيه تردد ينشأ من مساواة الرفع، للركوع، وعدمها:
# كأنه يوجب الاستمرار في العمد واحتسابه من الواجب دون النسيان، فإنه
~~يحتمل ايجاب العود وعدم الاحتساب مثل الرفع فيعود، لأنه ما فعل الركوع
~~المجزي، وعدمهما لما عرفت من الفرق بين الركوع والرفع، مع عدم النص فيه
~~دونه، والظاهر البطلان في الأول لما عرفت، والاستمرار في الثاني والاحتساب،
~~لعدم دليل العود، وفعل الواجب، وعذر النسيان، فتأمل.
# قوله: (ولا يجوز للمأموم المسافر الخ) عدم جواز تبعيته للإمام في باقي
~~صلاته بأن يجعله تتمة للفريضة الأولى معلوم، لأن فرضه القصر، فيجب عليه
~~القطع، وتفسد صلاته بالزيادة.
# نعم ورد في رواية الفضل بن عبد الملك: إذا كان صلاة الإمام ظهرا، يجعل
~~المأموم الأولتين ظهرا والأخيرتين عصرا (1) فمعناه التسليم بعد الأولتين،
~~واستيناف العصر مقتديا به في أخيرتيه، ففيها دلالة على جواز الاقتداء في
~~العصر بمن يصلي الظهر، وسندها جيد في الجملة، إذ ليس فيه من فيه، إلا داود
~~بن الحصين (2) ونقل
# PageV03P314
# عن الشيخ وابن عقدة أنهما قالا: واقفي، وعن
~~النجاشي: أنه ثقة، مع أنه موافق للأصل والقوانين.
# ويدل عليه أيضا ما روى في الصحيح عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام: عن رجل أمام قوم فيصلي العصر وهي لهم الظهر؟ قال: أجزأت عنه
~~وأجزأت عنهم (1) لأن الظاهر عدم الفرق في الاقتداء مع اختلاف الفرضين مع
~~التوافق في النظم.
# وقال الصدوق في الفقيه روى داود بن الحصين عنه عليه السلام أنه قال:
# لا يؤم الحضري المسافر ولا يؤم المسافر الحضري فإن ابتلى الرجل بشئ من
~~ذلك فأم قوما حاضرين، فإذا أتم الركعتين سلم، ثم أخذ بيد أحدهم فقدمه،
~~فأمهم، وإذا ms0781 صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم (2) وقد
~~روى أنه إن خاف على نفسه من أجل من يصلي معه، صلى الركعتين الأخيرتين
~~وجعلهما تطوعا (3) وقد روى أنه إن كان في صلاة العصر جعل الأولتين نافلة
~~والأخيرتين فريضة (4) وقد روى أنه إن كان في صلاة الظهر جعل الأولتين الظهر
~~والأخيرتين العصر (5) وهذا الأخبار ليست بمختلفة، والمصلي فيها بالخيار
~~بأيها أخذ جاز، وهذه الرواية الأخيرة كأنها هي رواية الفضل بن عبد الملك،
~~وهي صريحة في جواز الاقتداء في العصر بالظهر، وكذا كلام الصدوق أبي جعفر
~~حيث قال: وهذه الأخبار إلى آخره (6):
# فمنعه عن ذلك (7) على ما حكى عنه المصنف في المختلف ليس بقوي، مع دعوى
~~الاجماع في العكس في المنتهى، والخبر الصحيح.
# PageV03P315
# ولم أقف له أيضا على دليل إلا ما مر في
~~المحاذاة بين الرجل والمرأة من الخبر الصحيح عن علي بن جعفر سأل أخاه موسى
~~بن جعفر عليه السلام عن إمام كان في صلاة الظهر فقامت امرأة (ئته خ ل)
~~بحياله تصلي معه، وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال
~~المرأة في صلاتها معهم؟ وقد كانت صلت الظهر، قال: لا يفسد ذلك على القوم،
~~وتعيد المرأة صلاتها (1) ويمكن فيه التأويلات التي مرت، وتأويل الشيخ أيضا،
~~مع عدم الصراحة، فإنه يحتمل كون سبب الإعادة شيئا آخر وهو المحاذاة بين
~~الرجل والمرأة، والاستحباب أيضا، وقد مرت هذه الصحيحة عن علي بن جعفر
~~مرارا.
# والأصل، وعموم أدلة الجماعة أيضا مؤيد للجواز.
# وأيضا يمكن ضم صلاة أخرى في الأخيرتين حتى يخلص معه، ولو كانت قضاء أو
~~نافلة، خصوصا مع التقية كما دل عليه قول الصدوق: (وقد روى أنه إن كان خاف
~~الخ). قال في الشرح: الأفضل الانتظار بعد التشهد حتى يسلم مع الإمام، و
~~دليله غير ظاهر.
# وكذا دليل قوله: إن الأفضل للإمام الانتظار حتى يفرغ المأموم ويسلم معه،
~~في العكس، وإن المأموم بعد اتمام التشهد مخير بين أن يقوم ويتمم صلاته أو
~~يصبر حتى يسلم الإمام، والصبر أفضل. ms0782
# ونقل عن السيد: أنه يجب على الإمام بقائه في محله حتى يتمم من ورآه،
~~الظاهر أنه أعم من المقيم مع المسافر وغيره، مثل المسبوق، وما نسب الشارح
~~إليه إلا الأول، وأظنه عاما كما يدل عليه دليله، وهو صحيحة إسماعيل بن عبد
~~الخالق قال سمعته يقول: لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي كل من
~~خلفه ما فاته من صلاة (2) بل هي ظاهرة في الأخير، ولا يخفى عدم دلالتها على
~~الوجوب، بل
# PageV03P316
# ظاهرة في الاستحباب، للفظة (لا ينبغي): مع
~~الاضمار.
# ويدل عليه أيضا رواية عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن الرجل يصلي، بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلى ركعة أو أكثر من
~~ذلك فإذا فرغ من صلاته وسلم، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن
~~يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: نعم (1) والأصل كذلك ولعل له دليل غيرها.
# قوله: (ونية الايتمام للمعين) الظاهر أنه يجب على المأموم نية الايتمام،
~~وهي شرط أيضا لصحة صلاته، قال المصنف في المنتهى: ونية الاقتداء شرط، وهو
~~قول كل من يحفظ عنه العلم، فلو تركها لم يتحقق القدوة والجماعة فيكون
~~منفردا، فإن أتى بجميع ما يجب عليه مع المتابعة صورة، فصحت صلاته مع فوت
~~ثواب الجماعة، ويمكن حصوله أيضا للجاهل، وبطلت على تقدير الاخلال والاتيان
~~بما يبطله.
# وأما كونه بالمعين بمعنى أنه لا يقتدي بأحدهما لا بعينه، أو بهما معا، إذ
~~قد يختلفان فلا يعرف ما يفعله، ويكفي احتمال الاختلاف، وإن وقع الاتفاق
~~فكأنه اجماع أيضا، نعم يمكن الاكتفاء في التعيين بالإشارة والوصف المختص
~~والاسم كذلك.
# وأما نية الإمامة: فقيل لا تجب ولا تشترط، كأنه موضع اجماع: إلا ما نقل
~~في المنتهى عن أبي حنيفة إذا أم النساء، النساء (2) وقد استثنى الجماعة
~~الواجبة بدليل وجوب النية: وقيل: إن الثواب في غيرها
# PageV03P317
# أيضا موقوف عليها، وليس بواضح، إذ قد تكفي نية
~~الصلاة، عن بعض التوابع، مثل ساير نوافل الصلاة مع أنها أفعال لا بد منها، ms0783
~~وليس في الإمامة شئ زايد على حال الانفراد حتى ينوي ذلك الشئ إلا بعض
~~الخصائص، مثل رفع الصوت ببعض الأذكار.
# فالظاهر أنه إذا نوى ولم يقصد الانفراد، ولا الجماعة، يحصل له الثواب لو
~~حصلت الجماعة، بل ولو لم يشعر بها في غير الواجبة، وقد أشار إليه في الشرح.
# وفي الجماعة الواجبة أيضا يكفيه قصد صلاة الجمعة (الجماعة خ ل) مثلا، مع
~~عدم (1) العلم بكونه إماما، وعدم الانفراد، والمأمومية، فينصرف إلى
~~الإمامة: ولا شك أنها أحوط، والحق الشارح الإعادة أيضا، فهي كالملحق بها،
~~بل أخفى، فتأمل.
# وأطلق المصنف في المنتهى القول بعدم الوجوب في بحث الجماعة، واستدل
~~بالخبر من طرقهم (2) وبأنه لا يختلف فعله حالتي الإمامة والانفراد فلا
~~فائدة في نيتها.
# وهو يفيد العموم، نعم يمكن بالنسبة مثل رفع الصوت بالأذكار، وقصد بعض
~~الخصايص، فتأمل.
# قوله: (ولو نوى الخ) دليل الصحة الأصل، وعدم الاخلال بشئ يوجب البطلان،
~~وقصد الصلاة على أنه إمام مع ظنه ذلك ليس بمفسد، بل مطلقا، إذ لا يترتب على
~~ذلك القصد شئ غير رفع الصوت في بعض الأذكار، وذلك لا يضر.
# ودليل عدم الصحة في نية المأمومية: كأنه ترك الواجبات، مثل القراءة، فإن
~~الظاهر أنه يتركها، ولو فرض القراءة، فيمكن أنه يقرأها على قصد الاستحباب
~~مع
# PageV03P318
# الوجوب عليه، ولو قصد الوجوب فيكون جهلا.
# وفي البطلان في الأخيرتين تأمل، فالعمدة في التعميم ظاهر النص، وكلام
~~الأصحاب، مع عدم ظهور الخلاف، وانجبار ضعف النص بذلك: ولكن ادعى المصنف
~~الاجماع على الأول دون الثاني: واستدل عليه بترك القراءة، فهو مشعر
~~بالبطلان على ذلك التقدير فقط، فتأمل، والنص ما رواه الشيخ عن السكوني عن
~~أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام (ورواه ابن بابويه أيضا في
~~كتابه الفقيه المضمون) أن عليا عليه السلام قال في رجلين اختلفا، فقال
~~أحدهما كنت إمامك، وقال الآخر (أنا خ) كنت إمامك؟ فقال: صلاتهما تامة، قلت
~~فإن قال كل واحد منهما كنت أئتم بك، وقال الآخر كنت أئتم بك قال: صلاتهما
~~فاسدة فليستأنفا (1) ودعوى ms0784 الاجماع في أحدهما، مع عدم ظهور الخلاف في
~~الأخرى مع قبول الأصحاب مؤيد لحجيته، وهو مؤيد لتحريم القراءة على المأموم
~~في الجملة، فتأمل، فإذا كانت العمدة في المسألة، النص مع الجبر والقبول، بل
~~الاجماع فلا يرد الاشكال، بلزوم بطلان صلاة كل واحد بقول الآخر، مع أنه غير
~~مقبول في حق الغير، وصرحوا بعدم القبول إذا أخبر بحدث نفسه، أو عدم قرائته،
~~أو ترك شرط آخر وغير ذلك على أنه يمكن الفرق، فافهم، وأيضا: إنه لا يحتاج
~~إلى التقييد.
# بكونهما، كانا متساويين في الموقف، كما قيده الشارح، لاحتمال الجهل
~~والنسيان والغلط.
# والظاهر أنه على تقدير دعوى الإمامة، يمكن أن ينال ثواب الجماعة، لأنهما
~~فعلا شيئا مع الظن ولكل امرء ما نوى (2) وقد يثاب الانسان بمحض النية،
~~لقوله صلى الله عليه وآله
# PageV03P319
# نية المؤمن خير من عمله (1) وقد اجتمع معها
~~فعله (فعل خ ل) غاية الأمر أنه ما كان الشرط حاصلا، فلا يبعد ذلك من كرم
~~الله، بل يبعد عدم النيل عن كرمه، فقول الشارح، وإن لم ينالا فضيلة
~~الجماعة، محل التأمل. وقد رد دليل قوله (أو الايتمام الخ).
# قوله: (ويجوز اقتداء المفترض بمثله الخ) في جواز اقتداء المفترض بالمفترض
~~مع اتحاد الكيفية والكمية؟؟ لا نزاع، إلا للصدوق، في اقتداء العصر بالظهر،
~~وقد ادعى المصنف اجماع الأصحاب في جواز اقتداء الظهر بالعصر.
# وأما مع اتحاد الكيفية واختلاف الكمية؟؟ مثل الظهر والصبح، فقد مر في
~~اقتداء الحاضر بالمسافر وبالعكس ما يفيد ذلك، والأصل، والعمومات دليل، مع
~~عدم ظهور المانع.
# فشرط الصدوق، اشتراط الاتحاد في الكمية، على ما نقله في الشرح، حيث قال:
~~خلافا للصدوق حيث اشترط اتحاد الكمية، غير ظاهر الدليل، مع أنه صرح في
~~الفقيه: بجواز اقتداء المسافر بالحاضر، وبالعكس، كما نقلنا عنه في مسألة
~~ايتمام المسافر بالحاضر وبالعكس.
# وأما العكس: فالظاهر أيضا عدم الجواز من غير النزاع، ولعدم امكان
~~المتابعة، كما في الصبح والكسوف.
# وأما المتنفل بمثله: فيتصور في الاستسقاء، وفي العيدين، مع عدم شرايط
~~الوجوب وفي الغدير على الخلاف، وفي ms0785 صلاة الصبيان جماعة، وفي المعادة: إذا
~~صلى كل واحد من المأموم والإمام، منفردا من غير نزاع، وجماعة، مع التأمل
~~الذي مر.
# PageV03P320
# وأما اقتداء المتنفل بالمفترض: فقال المصنف في
~~المنتهى، ما أعرف فيه خلافا بين أحد من أهل العلم، واستدل عليه بقوله صلى
~~الله عليه وآله، على ما روى من طرقهم: أنه قال: إلا رجل يتصدق على هذا (1)
~~وفي الدلالة تأمل، إذ الظاهر أنه كان صلى مع الجماعة، وجاء رجل يريد
~~الصلاة، فقال صلى الله عليه وآله إلا رجل الخ فالخطاب لمن صلى معه، فيكون
~~من العكس، وبما روي من طرقنا في الموثقة عن عمار قال سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أيجوز له أن
~~يعيد الصلاة معهم؟
# قال: نعم هو أفضل (2) إلى آخر ما تقدم.
# وأما العكس: فقال في المنتهى أنه جايز عندنا، واستدل عليه بالروايات من
~~طرقهم وطرقنا، مثل فعله صلوات الله عليه وآله صلاة الخوف مع الطائفتين، و
~~الثانية نافلة (3) وصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة (4)
# PageV03P321
# واعلم أن هاتين الصورتين في المعادة، وفي
~~الصبي أيضا عند من يجوز إمامة، ففي هذه المسألة دلالة ما، على أنه ينبغي
~~نية النافلة، وجواز الإعادة لمن صلى جماعة، مرة أخرى جماعة فيحصل الثواب
~~لجماعة أخرى كما فهم من فعله صلى الله عليه وآله في صلاة بطن النخلة (1)
~~وهي من صلاة المفترض بالمتنفل، مع احتمال التخصيص بصلاة الخوف، وأن في جواز
~~الإعادة في هذه الصورة إذا عكست بأن يكون المتنفل بالمفترض تأمل، وكذا فيما
~~إذا صليا جماعة بالطريق الأولى، وقد مر البحث عنهما فتذكر.
# وقد مر أيضا دليل قوله (وعلو المأموم) وأنه اجماعي، على ما نقله الشارح،
~~وإن كان على سطح شاهق، وينبغي عدم وصوله إلى حيث يبعد بعدا مفرطا لا يجوز
~~مثل ذلك في الايتمام كذا قيل.
# قوله: (وأن يكبر الداخل الخ) كان دليله الاجماع، قال المصنف في المنتهى:
~~ذهب إليه علمائنا أجمع، مع الأخبار مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما
~~عليهما السلام ms0786 أنه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة؟
# فقال: يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم (2) وكذا عبد
~~الرحمان بن أبي عبد الله قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا دخلت
~~المسجد و الإمام راكع، فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر
~~واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف، فإذا جلس فاجلس
~~مكانك فإذا قام فالحق بالصف (3) وهذه صحيحة في الفقيه، وتدل على اللحاق بعد
~~الركوع والمشي قائما، كصحيحة معاوية بن وهب قال رأيت أبا عبد الله عليه
~~السلام يوما و
# PageV03P322
# قد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان
~~دون الصفوف ركعوا، فركع وحده و (ثم خ) وسجد السجدتين، ثم قام فمضى حتى لحق
~~بالصفوف (1) وفي الاستدلال بالأخيرة تأمل، إذ الظاهر أنه عليه السلام فعل
~~ذلك - على تقدير التسليم - تقية، فيجوز مثله في التقية لا غير، وفي الأولين
~~دلالة على الادراك في الركوع، فافهم.
# واعلم: أن المراد بالدخول - في العبارات والروايات - الوصول إلى مكان
~~الجماعة: والجواز من مكان إلى آخر، يمكن أن يقال إنه دخول فيه، لأنه ما كان
~~فيه فصار فيه فهو داخل فيه، ويكفي لذلك الخروج عن ذلك، ولا يحتاج إلى
~~البناء، والظاهر أن مثله كثير في القرآن، مثل ادخلوا الأرض المقدسة (2)
~~وأنه لا بد أن لا يتأتى من المنافيات غير المشي، ولا ينبغي الانحراف عن
~~القبلة، فيمكن أن يرجع القهقرى إذا كان على خلاف الجهة.
# وينبغي ترك المشي حين الذكر الواجب، وإن كان ظاهر الرواية الجواز مطلقا،
~~لرعاية الاستقرار في الجملة.
# وينبغي أن يجر رجليه أيضا، لما قال في الفقيه، وروى: إنه يمشي في الصلاة
~~يجر رجليه ولا يتخطى (3) ولما لم يثبت هذه الرواية مع أنه ترك في الأخبار
~~المذكور يمكن كونه مستحبا، رعاية للرواية في الجملة، مع أصل حال الصلاة من
~~الاستقرار.
# وأيضا قد علم أنه يجوز الالتحاق في الركوع، وبعد السجدة والجلوس أيضا.
# وأنه قال في المنتهى لو فعل ذلك من ms0787 غير ضرورة وخوف فوت، فالظاهر الجواز،
~~خلافا لبعض العامة، لأن للمأموم أن يصلي في صف منفردا وأن يتقدم بين يديه:
# لعل دليله الاجماع، وصحيحة محمد بن مسلم قال: قلت له: الرجل يتأخر وهو
~~في
# PageV03P323
# الصلاة؟ قال: لا، قلت: فيتقدم؟ قال، نعم ما
~~شاء (ماشيا خ) إلى القبلة (1) وفي هذه دلالة على عدم البطلان بالمشي
~~متقدما، فكأنه مستثنى من الفعل الكثير، ولهذا ما جوز التأخير.
# وعلى وجوب الاستقامة إلى القبلة، وعدم جوازه إلى الخلف كأنه يريد مع
~~الكثرة المبطلة، ويحتمل الكراهة مع القلة، كما يفهم من جواز قتل الحية، و
~~التخطي بقدم وقدمين، ويؤيده في الأخبار: مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه
~~موسى عليه السلام قال: فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم أو تأخر، فلا بأس (2) و
~~موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: لا يضرك أن تتأخر ورائك
~~إذا وجدت ضيقا في الصف فتتأخر إلى الصف الذي خلفك، وإذا كنت في صف وأردت أن
~~تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه (3) ومثلها صحيحة الفضيل بن يسار والحلبي
~~عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ولا يضر وجود أبان بن عثمان في طريق
~~الفضيل (5) والاضمار في صحيحة محمد، إذ الظاهر أنه عن الإمام فالحمل حسن.
# قوله: (والمسبوق الخ) دليل جعل المسبوق من الإمام بركعة أو أكثر، ما
~~يدركه مع الإمام أولا، أول صلاته، وهكذا ما قال في المنتهى، أنه ذهب إليه
~~علمائنا أجمع.
# ويدل عليه أيضا الروايات، مثل صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض، خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه،
~~جعل (أول يب) ما أدرك أول صلاته، إن أدرك من الظهر، أو (من يب)
# PageV03P324
# العصر، أو من العشاء (الآخرة فقيه) ركعتين
~~وفاتته ركعتان، قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب
~~(وسورة فإن لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب يب) فإذا سلم الإمام قام
~~فصلى ركعتين (الأخيرتين فقيه) لا يقرأ فيهما، (لأن الصلاة إنما يقرأ ms0788 فيها
~~في الأولتين في كل ركعة بأم الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما يب)
~~إنما هو تسبيح (وتكبير يب) (وتهليل خ فقيه) ودعاء، ليس فيهما قراءة، وإن
~~أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام فإذا سلم الإمام قام فقرأ بأم الكتاب (وسورة
~~يب) ثم قعد وتشهد، ثم قام فصلى ركعتين ليس فيهما قراءة (1).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام، وهي له الأولى، كيف
~~يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: يتجافى ولا يتمكن من القعود، فإذا كانت الثالثة
~~للإمام وهي له الثانية، فليلبث قليلا، إذا قام الإمام، بقدر ما يتشهد ثم
~~يلحق بالإمام قال: وسألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة
~~كيف يصنع بالقراءة؟ فقال: إقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان، (وخ) فلا تجعل
~~أول صلاتك أخرها (2) وصحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام، وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى
~~يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: نعم (3) (هنا أبحاث) الأول: إن في
~~الأولى دلالة على وجوب السورة في الأولتين، في مواضع متعددة،
# PageV03P325
# (أحدها) قرأ في كل واحد مما أدرك خلف الإمام
~~الخ (وثانيها) لأن الصلاة إنما تقرأ فيها الخ (وثالثها) فإذا سلم الإمام
~~قام فقرأ بأم الكتاب وسورة، أقواها قوله، لأن الصلاة الخ.
# الثاني: إن فيها أيضا دلالة على قول التسبيح في الأخيرتين ونفي القراءة:
~~لعل المراد على سبيل التخيير، ويمكن الأولوية ونفي الوجوب العيني.
# الثالث: إنه حذف التحميد فيها وزيد بدله الدعاء، وهو غير مشهور، ولعل
~~المراد الخ والدعاء مستحب.
# والرابع: إن التجافي ونفي الجلوس (1) ليس على سبيل الوجوب بل الجواز، و
~~يمكن الاستحباب، ولا يدل على عدم التشهد.
# الخامس: قوله، فلا يمهله (2) الخ يعني ما يمكن، باستعجال الإمام عن
~~القراءة، فيقرأ عوض ما يفوته مع الإمام من القراءة في أخيرتي صلاته، لئلا
~~تخلو صلاته عن القراءة، فالمراد بالقضاء مجرد الفعل، مع ms0789 أنه لما كانت
~~وظيفته في الأولتين وتركت وفعلت في الأخيرتين، فكأنها قضاء.
# السادس: إن قراءة الحمد والسورة مع الإمام في نفسه (3) ليس على سبيل
~~الوجوب، بل الجواز والاستحباب، أيضا لما مر من تحريم القراءة مع الإمام أو
~~كراهتها، ويمكن أن يقال باستحباب القراءة في المسبوق، أو وجوبها في أولتيه،
~~للرواية، فيكون مستثنى من المنع المقدم، سيما الفاتحة، فإنها مذكورة في
~~رواية زرارة المذكورة هنا في الفقيه بغير السورة بعدها.
# السابع: إن القراءة على المأموم في الأخيرتين غير واجبة عينا، وإن أدرك
~~الإمام في أخيرتيه فقط، مع اكتفائه بالتسبيح، لدليل ثبوت التخيير من غير
~~اختصاص
# PageV03P326
# أولها آخرها، فقلت: وكيف يصنع؟ قال: يقرأ
~~بفاتحة الكتاب في كل ركعة (1) يمكن أن يريد بكل ركعة انفرد عن الإمام،
~~فيكون قرائتها مستحبة كما مر، فالاستحباب في موضع النص غير بعيد.
# الثامن: إنه يخفي في القراءة في الأخيرتين، كما كان، ونقل عن الشافعي
~~الجهر والاخفات معا.
# التاسع: إنه إن قنت الإمام ينبغي أن يقنت معه المسبوق، للمتابعة، ولأنه
~~دعاء وذكر حسن، ولصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام،
~~أيقنت معه؟ قال: نعم، ويجزيه من القنوت لنفسه (2) ولا يضرابان (3) ولا ما
~~نقل من الكشي: إن محمد بن الوليد الواقع في الطريق فطحي، لقول النجاشي: إنه
~~ثقة عين، نقي الحديث، ذكره الجماعة بهذا.
# وفيها دلالة على الاكتفاء بذلك في قنوته في محله، وليس ببعيد كونه أولى،
~~إذا لزم التخلف.
# وقد يفهم تحريمه مما سبق من وجوب التبعية، في عدم جلسة الاستراحة على ما
~~مر.
# والظاهر أنه رخصة لا عزيمة، وفي المنتهى: أنه إذا جلس الإمام للتشهد
~~يتبعه أيضا فيه، لما مر، وللأخبار، مثل رواية حسين بن المختار وداود بن
~~الحصين قال: سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من الغرب مع الإمام، فأدرك
~~الثنتين، فهي الأولى له والثانية للقوم، يتشهد فيها؟ قال: نعم، قلت
~~والثانية أيضا؟ قال:
# PageV03P328
# نعم، قلت كلهن؟ قال: ms0790 نعم، وإنما هي بركة (1)
~~ورواية إسحاق بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام، جعلت فداك يسبقني
~~الإمام بالركعة، فتكون لي واحدة وله ثنتان، أفأتشهد كلما قعدت؟ قال: نعم،
~~فإنما التشهد بركة (2) ومنها يعلم أنه قد يوجد خمس تشهدات في الرباعية،
~~والأربعة في الثلاثية، والثلاثة في الثنائية، بل أكثر من ذلك، فتأمل.
# وينبغي القيام إلى ادراك من فاتته بعد تسليم الإمام، رعاية للتابعية:
~~وأما قبله: فلو كان السلام سنة، وخلص الإمام عن واجب التشهد، فالظاهر أنه
~~يجوز، كالخروج بالسلام من الصلاة حينئذ، وأما على تقدير وجوبه، فالظاهر
~~الجواز أيضا، وللأصل، وكون الجماعة مندوبة، ولا تجب المندوبة بالشروع
~~عندهم، إلا الحج، للاجماع، وعدم بقاء شئ عليه، بل تجوز المفارقة بعد رفع
~~الرأس عن السجدة الثانية، بناء على عدم وجوب المتابعة في الأقوال.
# وعلى تقدير الجواز، هل لا بد من نية الانفراد أولا، الظاهر العدم، للأصل،
~~ولأن قيامه بقصد القراءة واتمام الصلاة من دون الإمام هو النية، وبالجملة
~~الجواز أولى، والاحتياط واضح.
# قوله: (ولو دخل الإمام وهو في نافلة الخ) الظاهر أن مراده الدخول في
~~الصلاة بتكبيرة الاحرام، إذ مجرد الدخول إلى مكان الصلاة، لا يوجب ذلك، و
~~يبعد فهم معنى آخر مثل الدخول في مندوباتها مثل قوله قد قامت الصلاة و
~~يؤيده ما قال في المنتهى: لو صلى نافلة فأحرم الإمام ولما يتمها قطعها مع
~~خوف الفوات، لادراك فضيلة الجماعة، التي لا يمكن استدراكها مع الفوات،
~~بخلاف النافلة، التي يمكن فعلها أو قضائها ثانيا.
# ولو كان في الفريضة، نقلها إلى النفل، وأتمها ركعتين، ودخل في الجماعة،
~~تحصيلا لفضيلة الجماعة، واكمالا لفعل النافلة.
# PageV03P329
# ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن سليمان بن
~~خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة،
~~فبينا هو قائم يصلي إذا، أذن المؤذن وأقام الصلاة؟ قال: فليصل ركعتين، ثم
~~ليستأنف الصلاة مع الإمام و ليكن الركعتان تطوعا (1) ورواية (وموثقة خ)
~~سماعة قال سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى ms0791 الرجل ركعة من صلاة
~~فريضة؟ فقال: إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا وليدخل
~~مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن علي صلاته كما هو
~~ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم خ (2)) ثم ليتم
~~صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها
~~مأجور عليها إن شاء الله (3) قال في الفقيه: ثم تشهد من قيام، وسلم من قيام
~~في التقية (4) اعلم أني ما رأيت شيئا آخر غيرهما، وأن الرواية الأولى صحيحة
~~في الكافي، والظاهر أنه كذلك في التهذيب، إذ الظاهر: أن الحسن هو ابن
~~محبوب، وإن كان الحسين، على (نسخة)، فهو ابن سعيد وإن كان في سليمان قول
~~(5) ولكن بذلك الاعتبار لم تصر حسنة (6) فتأمل.
# وأنه لا دلالة على استحباب قطع النافلة، فكأنه استخرج من استحباب
~~نقل
# PageV03P330
# الفريضة إليها والقطع، فإنه يدل على قطعها
~~بالطريق الأولى، وهو صحيح.
# ولكن ما عندنا دليل عليه أيضا كما ترى، والاستدلال في مثل هذه المسائل:
# بمجرد أن ادراك الجماعة أفضل فيترك النافلة ليدخل في الأفضل مشكل:
# مع ظاهر @QB@0.33@ ﴿ولا تبطلوا﴾ @QE@ (1)
~~واستلزامه جواز القطع في كل ما هو أفضل، مثل الدعاء و قضاء الحوائج، فلا
~~يصلي نافلة حينئذ، فتأمل.
# نعم يمكن كراهة الدخول فيها بعد قد قامت، لما مر من كراهة الكلام عنده،
~~وادراك الفضيلة، والخبر بالقيام عند ذلك.
# ولو خاف فوت الجماعة بالمرة: لا يبعد استحباب قطع النافلة لادراك فضيلة
~~الجماعة حينئذ أيضا، كما يشعر به سوقهما، فتأمل.
# وأما مع خوف فوت البعض، فالظن يغلب على العدم، لأن الجمع مهما أمكن أولى:
~~وأنه أمر خلاف الأصل، وقطع للفريضة مع التحريم (وخ) للوجوب على ما هو عليها
~~(2)، ولعدم الخلاف، فلو أمكن الاتمام فريضة ثم ادراك الفضيلة إعادة.، خصوصا
~~قبل ركوع الركعة الأولى، فلا يبعد الاتمام فريضة والاستيناف إعادة.
# وكذا لا يقطع النافلة ms0792 الابتدائية، أو المنقول إليها بمجرد فوت البعض، بل
~~يكمل الركعتين ثم يصلي الفريضة مع الجماعة، ولو بادراك أدنى مراتبها كما هو
~~الظاهر من اتمامها ركعتين في الرواية، ويحتمل لادراكها من الأول، أو قبل
~~فوت ركوع، أو مع ادراك ركوع.
# وإن ظاهرهما النقل (3) إذا لم يشرع في الثالثة، فمع الدخول فيها ينبغي
~~الاتمام، فلو تمكن من الإعادة أعاد، وإلا فلا، لأن قول الأصحاب والنص إنما
~~هو في الاتمام ركعتين، فلا ينبغي القطع المحرم بالقياس ونحوه.
# PageV03P331
# ونقل الشارح (1) استقراب الاستمرار، وعدم
~~النقل، والقطع حينئذ عن المصنف في النهاية والتذكرة، اقتصارا في قطع
~~الفريضة، أو ما في حكمه، على مورد النص.
# وإنه ما يفهم منهما نية النقل إلى النفل في الأثناء، ثم الاتمام نافلة،
~~بل يفهم منهما جعلهما نفلا ولو بالقصد بعد الانصراف، خصوصا عن الثانية،
~~وذلك ليس ببعيد لما مر في الأخبار، من جعل العصر الظهر بعد الفراغ، معللا
~~بأنه أربع مكان أربع (2) وأظن كون الخبر بذلك صحيحا ومتعددا فتذكر.
# ولكن الأصحاب دققوا في النيات، فقالوا: ينقل أولا ثم يتمم، ويستأنف، حتى
~~قيل: إنما وجب العدول إلى النفل، حذرا من ابطال العمل الواجب، فإنه منهى
~~عنه، وفيه تأمل.
# وكذا في قول الشارح: واعلم أنه متى عدل إلى النافلة، جاز له القطع وإن لم
~~يخف فوات أول الصلاة، لأن قطع النافلة جائز، لكن يكره مع عدم خوف الفوات.
# فإنه يدل على جواز قطع النافلة وإن لم يقصد الجماعة، وهو مشكل، إذ يؤل
~~إلى قطع الفريضة مع عدم ادراك الجماعة الذي هو السبب.
# ولا يبعد عدم بطلان الفريضة بمجرد ذلك، بل مع القطع، ولهذا يقولون لا
~~يجوز قطعها ويجوز نية النفل حذرا عن القطع، فلو رجع حينئذ إلى الوجوب أمكن
~~القول باتمامها فريضة، لأنها على ما افتتحت (3) ولما مر من أنها على
~~ما
# PageV03P332
# أقيمت (1) فلو غيرها بالندب. وفعل بعض الأفعال
~~على ذلك نسيانا، لا يضر، فهنا لو لم يكن فعل شيئا على قصد الندب، بل معه
~~أيضا يمكن ذلك: ولو قلنا إن الجعل بعد ms0793 الانصراف، يسقط هذا البحث.
# وإن الرواية الثانية مضمرة ولكن الظاهر أنها عن الإمام عليه السلام.
# وفيها دلالة على الوسعة في التقية، وعدم النقل في الصلاة التي لا يقتدى
~~فيها، وبيان التشهد، وأنه لا بد من لفظة (وحده، لا شريك له) و (عبده
~~ورسوله) ولعله يكفي عن قول، اللهم صل على محمد وآل محمد. صلى الله عليه و
~~آله: أو يكون هذا الدعاء المتعارف ويكون المراد الخ.
# وإن الإمام لا بد أن يكون عدلا، وإن التقية من غير العدل تجوز، وإن كان
~~إماميا، وإن غيره لم يكن عدلا، فتأمل.
# قوله: ((ولو كان الخ) نقل هذا في المنتهى عن الشيخ واستقرب التسوية بينه
~~وبين غيره، لقوله (ولا تبطلوا (2)) وللحديثين السابقين (3) من الدلالة على
~~عدم القطع بل الاتمام ركعتين، ولكونها على ما افتتحت (4) مع عدم دليل فارغ:
~~ومجرد كونه إمام الأصل وأفضليته الصلاة معه، ليس بدليل جواز قطعها.
# والجواز في غيرها لدليل خالص مثل العدول إلى النفل، وإن كان في قوة
~~القطع، بل قطعا يدل على الجواز مع إمام العصر: ومثل القطع لترك الأذان و
~~ترك سورة الجمعة والمنافقين، إذ ليست العلة، هي الفضيلة، بل إنما جوز للنص،
~~فالظاهر مع المصنف في المنتهى والمختلف، فقول الشارح وساوى المصنف في
~~المختلف بين إمام الأصل وغيره، في عدم جواز القطع، و استحباب العدول إلى
~~النفل، لعموم قوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم (5)) و
# PageV03P333
# يضعف: بأن العدول إلى النفل، وإن كان في
~~الظاهر ليس ابطالا، بل عدول من فرض إلى تطوع، لكنه في قوة القطع ومستلزم
~~له، لجواز قطع النافلة وبأن الفريضة تقطع لما هو دون ذلك، بل لو قيل: بجواز
~~القطع مع غير إمام الأصل عند خوف الفوات، للمساواة في العلة كان حسنا، وهو
~~ظاهر المبسوط وقواه في الذكرى، انتهى محل التأمل لما مر، ولمنع المساواة،
~~مع منع الأصل والعلة، فتأمل، فإن الخروج عن الظاهر والأصل، وعن ظاهر قوله
~~(ولا تبطلوا)، مع الاجماع والخبر على التحريم، أيضا مشكل.
# قوله: (ولو أدرك الإمام الخ) لعل التكبير والدخول ms0794 معه بعد الرفع عن
~~الركوع الأخير، لادراك فضيلة الجماعة، وصدقها في الجملة، كأنه لا خلاف فيه.
# ورواية معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سبقك الإمام
~~بركعة، فأدركته، وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها (1) وهذه دليل عدم
~~الاعتداد بها أيضا.
# وأما الاستيناف: فالظاهر أنه للاحتياط، وعدم دليل دال على عدمه، وإن كان
~~الظاهر من صدق الجماعة، وحصول ثوابها عدم الاستيناف، وكذا رواية معلى ظاهرة
~~في العدم، حيثما ما أوجبت الاستيناف، وقال: (ولا تعتد بها) فالظاهر منها
~~البقاء على حالها، لا أنها يحتمله وعدمه كما يظهر من الشرح، وكون الزيادة
~~هنا مبطلة، غير ظاهر، فإنها مأمور بها، فتأمل.
# والظاهر عدم الفرق بين الأخيرة وغيرها، إلا أنها خصت بالذكر للتمثيل،
~~ولأظهرية الاستيناف حينئذ.
# والظاهر أنه كذلك إذا أدركه ما بين السجدتين، وهذا أقرب إلى عدم
~~الاستيناف، لعدم (بغير خ) زيادة الركن.
# PageV03P334
# وأما أنه إذا أدركه بعدهما، نوى ودخل معه
~~وتابعه إلا في السلام، وقام بعده، ويتمم ما بقي عليه، فدليله صحيحة محمد بن
~~مسلم: قال: قلت له، متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال إذا أدرك الإمام
~~وهو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام (1) كذا
~~استدل المصنف في المنتهى.
# ولعل ايتمامه (اتمامه خ) باعتبار أنه إذا نوى وكبر وهوى يرفع الإمام رأسه
~~عنها، فإنما يدركه بعد الرفع عنها.
# ويدل عليه، وعلى الادراك مع المتابعة بعد الرفع، ما في رواية عبد الرحمان
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتى
~~يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، وإن كان قائما قمت (2) فيه أبان بن عثمان
~~ولا يضر. (3) ورواية عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه الأرجل واحد عن يمينه؟ قال: لا
~~يتقدم الإمام، ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا
~~سلم الإمام قال الرجل فأتم صلاته (4) ورواية عمار أيضا قال سألت أبا ms0795 عبد
~~الله عليه السلام عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين؟ قال يفتتح
~~الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى يقوم (5) كأنه يريد نفي الوجوب أو
~~الاستحباب.
# ودليل استحباب المتابعة ظاهر مما تقدم، من أنها من لوازم الإمامة وما
~~تقدم
# PageV03P335
# من المتابعة في التشهد بالخصوص، وعدم التسليم
~~أيضا قد مر، لأنه مخرج ومبطل، مع أنه في صلاته.
# وعدم الاستيناف أيضا ظاهر لعدم الزيادة ركنا، وصدق النية وانعقادها
~~صحيحة.
# قال في الشرح: ويدرك فضيلة الجماعة في جميع هذه المواضع، للأمر به في
~~النصوص والفتوى، وليس إلا لادراك الفضيلة، ولو استمر واقفا إلى فراغ الإمام
~~ثم شرع في القراءة صح أيضا، بل هو مروي، وإن كان الأول أفضل، وكذا القول لو
~~لم تكن السجدة أخيرة، فيجلس ويكمل معه باقي الركعات، أو يقف حتى يلحقه
~~الإمام، والحاصل: إن المأموم يدخل مع الإمام في ساير الأحوال، فإن كان في
~~الركوع أو قبله فقد تقدم حكمه، وإن كان بعده فقد عرفته ولو كبر والإمام
~~راكع فركع رجاء لادراكه راكعا، فسبقه، كان كما لو أدركه بعد الركوع فيسجد
~~معه ويستأنف، وليس له قطع الصلاة قبل ذلك (1) والظاهر مما سبق أن له حينئذ
~~أيضا الوقوف حتى يفرغ الإمام ويكمل، وأن عدم جواز القطع غير ظاهر، لأنه
~~يفعل ما لا يسمى صلاة ويقطع، ففي الحقيقة ليس في صلاة، بناء على كلامه من
~~وجوب الاستيناف فتأمل.
# قوله: (ويجوز الانفراد مع نيته الخ) قال في المنتهى: لو أحرم مؤتما ثم
~~نوى المفارقة، فإن كان لعذر جاز ذلك اجماعا، لما ثبت أن النبي صلى الله
~~عليه وآله صلى يوم ذات الرقاع بطائفة ركعة ثم خرجت من صلاته وأتمت لنفسها
~~(2) وإن كان لغير عذر جاز عندنا، ونقل الخلاف حينئذ عن العامة.
# فظاهره جواز الانفراد في الأول باجماع الأمة، والثاني باجماعنا، ونقل
~~الشارح
# PageV03P336
# عن المصنف في النهاية، الاتفاق على الجواز مع
~~نية، وإنه حكى عن الشيخ في المبسوط عدم الجواز إلا لعذر وبطلان الصلاة به.
# ويدل على الجواز، ما مر من الأصل. ms0796
# وكون الجماعة مستحبة، لأن الكلام في الجماعة المستحبة، لظهور التحريم في
~~الواجبة، وعدم الصحة بدونها.
# وإن المستحبات لا تجب بالشروع إلا الحج.
# وإنها ليست بواجبة في الجميع فكذا في البعض.
# ولعل حجة الشيخ (لا تبطلوا) (وإنها على ما افتتحت عليه)، والجواب أنها
~~محمولة على الواجبة وقد مر، وأنها على ما افتتحت، لأنها افتتحت على أنها
~~مندوبة، فبقيت على حالها، ولا ينبغي ترك الاحتياط.
# وإن (كان خ) المشهور مع دعوى الاجماع، جواز الانفراد في جميع أحوالها:
# الظاهر أن مرادهم، نية الانفراد كما صرح البعض، وفيه تأمل مر.
# فعلى تقدير الانفراد: لو انفرد في أثناء القراءة، أو بعدها، فالظاهر أنه
~~يبني على قراءة الإمام، ويكمل ما يسمى قرآنا، لسقوط القراءة عن المأموم كلا
~~وبعضا، وقد صدق أنه مأموم، وبعض الأصحاب أوجب استيناف القراءة.
# فالأحوط عدم الخروج، ومعه، الظاهر، أن القراءة تكون أحوط، فافهم.
# وأيضا: الظاهر جواز التسليم قبل الإمام بغير نية وعذر، خصوصا على القول
~~بعدم وجوب السلام وعدم وجوب المتابعة في الأقوال، لصحيحة أبي المعزا
~~(الثقة) عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي خلف إمام فسلم (فيسلم خ) قبل
~~الإمام؟ قال: ليس بذلك بأس (1) ويمكن استفادة الجواز قبل فراغه من التشهد
~~أيضا، لصدق التسليم قبل الإمام، بل في المطلق على بعد.
# PageV03P337
# وظاهرها عدم الاحتياج إلى العذر، ولا إلى
~~النية، وكذا قول الأصحاب، وإلا كانت داخلة في الأولى، فتأمل، وبالجملة،
~~الظاهر عدمهما، خصوصا مع القول بالاستحباب، وعدم وجوب المتابعة في الأذكار،
~~فإن الظاهر حينئذ أنه يجوز له الانفراد، وإن احتمل عندهم، تحريم الخروج عن
~~الصلاة بالسلام (1) وإن جوزوا التقديم في الذكر.
# ويدل على العدم، الأصل، وعدم ايجاب الاسماع عليه، فتأمل، ولا ينافي جواز
~~السلام بلا عذر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يكون
~~خلف الإمام فيطول الإمام بالتشهد فيأخذ الرجل البول، أو يتخوف على شئ يفوت،
~~أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام (2) وزاد في
~~الفقيه بعد جملة (ويدع الإمام) وعلى الإمام ms0797 أن لا يقوم من مصلاه حتى يتم من
~~خلفه الصلاة، فإن قام فلا شئ عليه (3) لأن القيد في كلام السائل دون كلامه
~~عليه السلام، ولو كان المفهوم حجة فليس بحجة هنا، فتأمل.
# ويدل على الجواز أيضا مطلقا صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد؟ قال: يسلم من خلفه
~~و يمضي لحاجته إن أحب (4) واعلم أنه ينبغي للإمام أن لا يصلي ركعتين بعد
~~الانصراف، حتى ينحرف عن مقامه ذلك، لصحيحة سليمان بن خالد، قال، قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: الإمام إذا انصرف فلا يصلي في مقامه ركعتين حتى
~~ينحرف عن مقامه ذلك (5) وهذه رواها
# PageV03P338
# الشيخ عن هشام بن سالم بواسطة سليمان بن خالد
~~عنه عليه السلام في باب كيفية الصلاة ورواه عنه عن الإمام عليه السلام بغير
~~واسطة في آخر باب زيادات الجماعة.
# ولعله للاستحباب، لعدم القائل بالوجوب، والقول في سليمان، وعدم صحة التي
~~ليس فيها. ولعل المراد النافلة، لظاهر الركعتين فيها، ويحتمل العموم حتى في
~~الواحدة و الثلاث والأربع واجبة كانت أو لا، ويكون الركعتين للتمثيل
~~والكثرة، ويؤيده ما في رواية هشام عنه عليه السلام فلا يصلي في مقامه حتى
~~ينحرف. (1) وأيضا أن استحباب عدم انحرافه عن مكانه حتى يتمم من خلفه، عام،
~~مسبوقا كان أم لا، لصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعته يقول: لا ينبغي
~~للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي كل من خلفه ما فاته من الصلاة (2) ويدل
~~على الاستحباب لفظة (ينبغي) الظاهرة في الاستحباب مع الشهرة، و ما في صحيحة
~~علي بن جعفر المتقدمة، ورواية سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يصلي بقوم، فيدخل قوم في صلاته بعد (بقدر خ ل) ما صلى ركعة أو أكثر
~~من ذلك، فإذا فرغ من صلاته وسلم، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل
~~أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: نعم (3) فهذه ظاهرة في أن المسألة أعم.
# وأيضا ينبغي له ms0798 الجهر ولمأمومه الاخفات، لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلما يقول، ولا ينبغي لمن
~~خلفه
# PageV03P339
# أن يسمعه شيئا مما يقول (1) وهي ظاهرة في
~~الاستحباب، مع الأصل، وعدم القول بالوجوب.
# ويدل على الاستحباب غيرها أيضا، مثل صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد، و لا يسمعونه
~~هم شيئا (2) والظاهر أن تخصيص التشهد للاهتمام، وأنه لا وجوب هنا:
# لصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل
~~هل يصلح له أن يجهر بالتشهد، والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ فقال:
# إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر (3) قال المصنف في المنتهى، ويستحب له، أي
~~للإمام، إذا فرغ من صلاته أن يرفع يديه جميعا فوق رأسه تبركا، ويؤيده ما
~~رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال، قال رأيت أبا عبد الله
~~عليه السلام إذا صلى وفرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق رأسه (4) وظاهر
~~كلامه تخصيص الاستحباب بالإمام، وظاهر التأسي يفيد العموم، وإن كان الإمام
~~عليه السلام فعل حال إمامته، مع أنه غير ظاهر من الرواية، وكان دلالة
~~الرواية على الاستحباب، باعتبار إفادتها الدوام، و أنه لا يفعل مثل هذا
~~الفعل في هذا المقام إلا على طريق الاستحباب، فتأمل.
# وأيضا يستحب له أن ينصرف عن يمينه للرواية (5) والتبرك في التيامن، وأظن
~~التعميم في الرواية. وكذا لعن الأعداء بعدها عام، خصوصا بني أمية،
~~والثمانية
# PageV03P340
# للرواية (1).
# وروى كراهة التوشح للإمام (2) وصلاته بغير رداء (3) وأنه إذا صلى عاريا
~~بمئزر ونحوه يضع على منكبيه شيئا ولو كان تكة السراويل.
# PageV03P341
# لهم الصلاة (1) ومعلوم أن السفر وحده كاف في
~~القصر عند أصحابنا، بالاجماع والخبر، فكذلك الخوف وإلا يلزم أن يكون لغوا.
# ومعلوم عدم القول بالاختصاص بالكفار، بالاجماع، فيكون للواقع والتمثيل.
# ومعلوم أيضا عدم اختصاصه بكيفية صلاة الخوف المذكورة في الآية الثانية،
~~ولا به صلى الله عليه وآله، فيعم للتأسي فتأمل فيهما.
# ولصحيحة زرارة ms0799 (في زيادات التهذيب والفقيه) عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~قلت له: صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم، و صلاة الخوف أحق
~~أن تقصر من صلاة السفر لأن فيها خوفا (2) يعني أن الخوف وحده، أقوى من
~~السفر وحده، لايجاب القصر: هذا هو الظاهر، وهي أقوى الأدلة.
# ويؤيده أنه روى: اتحاد صلاة الخوف عن السبع واللص، مع صلاة الخوف حين
~~المسايفة والمطاردة، مثل رواية زرارة (الصحيحة في الفقيه) عن أبي جعفر عليه
~~السلام أنه قال: الذي يخاف اللصوص يصلي ايماء على دابته (3) وقد رخص في
~~صلاة الخوف من السبع، إذا خشيه الرجل على نفسه، أن يكبر ولا يومئ، رواه
~~محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (4).
# وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الذي يخاف اللصوص
~~والسبع يصلي صلاة المواقف ايماء على دابته، قال: قلت أرأيت إن لم يكن
~~المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول؟ قال: ليتيم من لبد (دابته
~~أو فيه) سرجه، أو (عرف خ ل) معرفة دابته، فإن فيها غبارا، ويصلي
~~ويجعل
# PageV03P343
# السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة،
~~ولكن أينما دارت (به ئل) دابة، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين
~~يتوجه (1) وغير ذلك من الأخبار الصحيحة في ذلك.
# قال المصنف في المنتهى: لو هرب من العدو أو من السبع، أو من الحريق، أو
~~من السيل أو ما أشبهه، بحيث لا يمكنه التخلص بدون الهرب، فله أن يصلي صلاة
~~شدة الخوف في حال هربه، سواء خاف على نفسه أو أهله أو ماله.
# ومعلوم أن صلاة شدة الخوف مقصورة، على أنه قال قبله: قال بعض علمائنا:
# التقصير في عدد الركعات إنما يكون في صلاة الخوف من العدو، أو السفر،
~~وأما غير هما فلا، فالخائف من السبع وشبهه يتيمم عنده، وفيه تردد، وفي
~~الواقع موضع التردد، لعدم دليل قوي إلا صحيحة زرارة، مع عدم التصريح فيها
~~بالعموم، و احتمال كون المراد خوف العدو، فإنه متعارف ومتداول: وعدم صراحة
~~قوله (يصلي ms0800 صلاة المواقفة) في تقصير العدد. والتردد، في المال أكثر، فإنه
~~يبعد صيرورته سببا لذلك، مع أنه ما صرح به غير المصنف على ما رأيت مع تردده
~~فيه، وفي أعظم منه، إلا أن يقيد بالمال الذي يخاف بهلاكه هلاك النفس.
# ونقل عن بعض الأصحاب لا قصر مع الخوف بدون السفر أصلا، كأنه يجعله من
~~خصايصه صلى الله عليه وآله، هذا إذا لم يكن صلى الله عليه وآله حال نزولها
~~مقصرا.
# والبعض الآخر يقول: إن صليت جماعة قصرت، وإلا فلا، فنظر إلى أن التأسي
~~مخصوص بما فعله صلى الله عليه وآله وما فعل القصر في الخوف إلا جماعة.
# وقد عرفت دليل غيره، وإن خصوصية الجماعة غير معلوم المدخلية، ولا يبعد
~~كونه رخصة في الخوف فقط، فيتخير، فيمكن الاحتياط، ولكن غير معلوم أن القائل
~~به، يقول به، بل ظاهره إنه عزيمة.
# PageV03P344
# ويمكن أن يكون المراد بالخوف الموجب: إنه مع
~~الاشتغال بالصلاة على التمام.
# يخاف الهلاك من العدو وغيره، كما يفهم من ظاهر الخوف، وفعله صلى الله
~~عليه وآله وقول المصنف، ما يتخلص إلا بالهرب.
# فالجالس في موضع خائفا من عدو مع أمنه من الهجوم عليه لمانع، كعدم علم
~~العدو بموضع الخائف، غير ذلك، وأمثاله لا يكون داخلا تحته، للأصل، وعدم ذكر
~~الأصحاب نحوه، ولأنه يلزم ذلك في أكثر المواضع المشتملة على خوف ما.
# وبالجملة: الظاهر أن وجوب التمام ثابت، حتى يثبت القصر، ففي موضع ثبت أنه
~~موجب، يجب وإلا فلا، ولو كان موجبا في الواقع، لكون الجهل عذرا، خصوصا في
~~التمام موضع القصر، فإنه عذر اجماعا في الواضح، فكيف في مثل الخفي، فكأنه
~~مخلص جيد.
# الثاني: إن القصر مختص بحذف الأخيرتين من الرباعية، وإن دلت رواية صحيحة
~~في التهذيب والفقيه على أن قوله تعالى: (فليس عليكم جناح الآية) في تقصير
~~ثان من الركعتين إلى واحدة (1) ونقلها في الفقيه عن محمد بن الحسن كأنه ابن
~~الوليد: يقول رويت أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزو جل، و (إذا
~~ضربتم الآية)؟ فقال: هذا ms0801 تقصير ثان وهو أن يرد الرجل الركعتين إلى ركعة (2)
~~ويمكن حملها على التقية، لنقل الاجماع على عدمه عندنا، ونقل الخلاف عن
~~العامة في المنتهى، وحملهما على أنهما مع الإمام ركعة، فإن كل طائفة يصلي
~~معه ركعة، فكأنهما مقصورتان.
# والظاهر عدم الخلاف في الثلاثة، وعدم تقصيرها كما.
# الثالث: في كيفية صلاة الخوف:
# PageV03P345
# وهي قسمان: الأول صلاة الخوف مع الأمن في
~~الجملة، وهو ما لم يصل إلى المطاردة والمسايفة، والاضطرار، وهي أنواع.
# الأول: صلاة ذات الرقاع التي ذكرها المصنف هنا وغيره، مع شروطها المشهورة
~~الأربعة المذكورة في المتن.
# والظاهر أنها شروط لما كانت في زمانه صلى الله عليه وآله وصلاها لا
~~مطلقا، إذ الظاهر جواز مثلها مع الأمن أيضا، وبدون تلك الشرايط، إذ لا
~~مخالفة فيها إلا بانفراد المأموم وقد مر جوازه، وليس حكم الايتمام باقيا،
~~كيف ويقرؤون، و الظاهر أنهم ينوون الانفراد، إذ (أو خ ل) يلزمهم، نعم أنه
~~باق صورة، لأجل حصول الثواب عناية من الله تعالى حيث يفارقون الإمام لخوف
~~الأعداء، ولحفظ بيضة الاسلام وبانتظار الإمام، فإنه يطول في القراءة مثلا
~~ليلحق، الجماعة الثانية.
# ولا اقتداء للقائم بالجالس في الطائفة الثانية حقيقة، فإنه لم يبق
~~الايتمام حقيقة على ما فهمت، بل ينتظر الإمام ليسلم معهم، ليفوزوا بثواب
~~الجماعة في الركعتين PageV03P346
# معا، كالأولى، ولهذا قال في المنتهى لو صلى
~~صلاة الخوف في الأمن، قال في المبسوط صحت صلاة الإمام والمأموم، وإن تركوا
~~الأفضل، من حيث فارقوا الإمام، سواء كان كصلاة ذات الرقاع، أو صلاة عسفان،
~~أو بطن النخل إلى آخره.
# وأما دليلها، فالآية والأخبار المعتبرة تركناها لطولها، مع عدم الحاجة
~~إليه.
# ثم الظاهر وجوب أخذ السلاح على المصلية (1) لظاهر الأمر من غير معارض،
~~فغير المصلية بالطريق الأولى، فتأمل. ويحتمل الاختصاص.
# وإنه لو خالف لم تبطل الصلاة، وإنه على تقدير منع الواجبات، لا يجب، بل
~~لا يجوز على الظاهر إلا مع الضرورة والاحتياج إلى أخذه، فيجوز، بل يجب.
# وإن النجاسة لا تمنع من الأخذ إلا على القول بعدم العفو عما لا ms0802 يتم
~~مطلقا، فإنه يحتمل عنده المنع من أخذ السلاح النجس.
# فرع قد اتفق علمائنا على التخيير للإمام، بين أن يصلي في المغرب الركعتين
~~بالأولى وواحدة بالثانية، وبين العكس، للاجماع، فالروايتان المعتبرتان
~~الصريحتان في كل واحدة (2) حملتا على التخيير، وهو جمع حسن.
# الثاني: صلاة عسفان المشهورة، قال في المنتهى بعد نقل الأخبار عليها من
~~طرقهم (3) فقط قال الشيخ: ولو صلى كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان
~~جاز، و نحن نتوقف في ذلك، لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت عليهم السلام
~~بذلك.
# PageV03P347
# والتوقف في محله، بل يمكن عدم التوقف في عدم
~~الجواز مع الأمن، ومع الخوف المتقضى فمحتمل، ولا ينافي توقفه ما نقلنا، عنه
~~سابقا، لأنه منقول عن المبسوط من غير فتوى به.
# الثالث: صلاة بطن النخل المعلوم جوازها خوفا وآمنا، فإنها معادة له صلى
~~الله عليه وآله لتحصيل الثواب للجماعة الثانية ويمكن الاستدلال بها على
~~جواز الإعادة لمن صلى جماعة، بأن يكون إماما كما مر. (1) الثاني: صلاة
~~المطاردة والمسايفة، وشدة الخوف: فإذا اشتد الخوف والتحم القتال، وانتهى
~~الحال إلى المسايفة، يصلي بحسب الامكان قائما وماشيا وراكبا مستقبل القبلة،
~~ومستدبرها، مع القراءة والركوع والسجود إن أمكن، وإلا فبالايماء إلى القبلة
~~إن أمكن ولو بالتكبير، وإلا سقط ذلك أيضا، وبالجملة يراعي ما أمكن من
~~الشروط والأفعال.
# فإن لم يتمكن إلا من التكبيرة، فيفعل (مع خ) تلك عوضا عن كل ركعة، صورتها
~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، مع القتل والقتال،
~~وألا تؤخر الصلاة عن وقتها، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو
~~قول أكثر
# PageV03P348
# أهل العلم، ويدل عليه آية @QB@2.239@ ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ @QE@ (1) ورجال جمع راجل،
~~كصاحب وصحاب، والأخبار الكثيرة، مثل صحيحة زرارة وفضيل، ومحمد بن مسلم عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة و تلاحم
~~القتال: فإنه يصلي كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه، فإذا كانت
~~المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ليلة
~~صفين، ms0803 وهي ليلة الهرير، لم تكن صلى بهم (صلاتهم كا) الظهر والعصر، والمغرب
~~والعشاء، عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير (التكبير كا) والتهليل والتسبيح
~~والتحميد والدعاء، فكانت تلك صلاتهم ولم يأمرهم بإعادة الصلاة (2) لعل
~~الأصحاب، منها فهموا أن المراد كانوا ينوون ويكبرون، ثم يقولون، سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر بدل كل ركعة حتى التشهد والتسليم
~~أيضا مع عدم الامكان، وفيه تأمل.
# وأما على تقدير الامكان، فلا بد من فعل ما أمكن من الواجبات، ولا خصوصية
~~بالتشهد والتسليم.
# ويمكن فهم التسبيحات الأربع منها مع عدم الترتيب، فكأنه مأخوذ من غيرها،
~~فتأمل.
# وأما النية: فكأنها مأخوذة من دليلها، وأنها لا معنى لسقوطها، والظاهر
~~أنه إذا أمكن التسبيحات تكون النية وتكبيرة الاحرام كذلك وصحيحة الحلبي (3)
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الزحف على الظهر، ايماء برأسك،
~~وتكبير، و المسايفة تكبير مع ايماء، والمطاردة ايماء، يصلي كل رجل على
~~حياله (4) وفيها تأمل، و
# PageV03P349
# في الفقيه، والمسايفة تكبير بغير ايماء.
# لعل المراد: لو لم يمكن الايماء بالرأس، فيكبر مع ايماء بالعين، وليس
~~ايماء بالرأس، فكلاهما صحيحان، وأما كون المطاردة ايماء فقط، لعل معناه: لو
~~لم يقدر على التلفظ بالتكبير ورفع الصوت به فيكبر في نفسه، ويومئ ايماء
~~وذلك يكفي، و كل هذا كناية عن عدم السقوط، وعدم جواز التأخير، وإنه لا بد
~~من فعل ما أمكن على ما يقتضيه الحال، فكان ذلك معنى قوله (يصلي كل رجل على
~~حياله (حاله) إذ قد يكون أحد قادرا على كثير من واجباتها دون صاحبه، فكل
~~يعمل ما يقدر عليه.
# وأما الدعاء في الخبر السابق: فلعله إشارة إلى مندوبات الصلاة، مثل
~~القنوت و الدعاء على الأعداء في تلك الحالة، أو الصلاة على النبي صلى الله
~~عليه وآله فتكون كناية عن التشهد.
# وحسنة محمد بن عذافر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا جالت الخيل،
~~تضطرب (با يب) السيوف أجزأه تكبيرتان، فهذا تقصير آخر (1) لعل المراد: عن
~~كل ركعة تكبيرة في الثنائية، ويكون ms0804 المراد بالتكبير هو: سبحان الله، الخ أو
~~المراد بالتكبيرتين التكبير للاحرام، والتكبير عوضا عن الركعة، وهو: سبحان
~~الله، الخ.
# وكذا حسنة عبد الله بن المغيرة، قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر: إن أقل ما
~~يجزي في حد المسائفة من التكبير، تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فإن لها
~~ثلاثا (2) كذا في الكافي، وهذه في الفقيه حسنة عن عبد الله ابن المغيرة
~~بغير واسطة عن الصادق عليه السلام قال: وفي كتاب عبد الله بن المغيرة: إن
~~الصادق عليه السلام قال: ما يجزي في حد المسايفة من التكبير الخ (3) والحمل
~~الذي ذكرناه بعيد، فإن فهم التسبيحات الأربع من التكبير بعيد
# PageV03P350
# جدا، فيمكن حمله على ظاهره بحيث لو آل الأمر
~~إلى عدم الامكان إلا تكبيرة واحدة عن كل ركعة فيكون كافيا عنها، ومسقطا
~~للفرض والقضاء كما هو الظاهر، الله يعلم.
# والصحيحتان المتقدمتان (1) وصحيحة علي بن جعفر سأل أخاه موسى عن الرجل
~~يلقاه السبع وقد حضرت الصلاة فلم يستطع المشي مخافة السبع؟ قال:
# يستقبل الأسد ويصلي ويومئ برأسه ايماء وهو قائم، وإن كان الأسد على غير
~~القبلة (2) تدلان على أن الخوف من اللص والسبع مثله عن العدو في كيفية
~~الصلاة.
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الزحف؟ قال:
~~يكبر ويهلل يقول: الله أكبر، يقول الله عز وجل (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا)
~~(3) يدل أيضا على اجزاء التكبير والتهليل فقط، وذلك غير بعيد لو لم يمكن
~~إلا ذلك، وهو مؤيد لما قلناه من اجزاء التكبيرة الواحدة عن كل ركعة، يمكن
~~حمله بعيدا على التسبيحات الأربع كما مر: على أن قوله تعالى (فإن خفتم) إلى
~~آخره إشارة إلى فعلها بحسب ما أمكن، فلا يبعد ما قلناه أولا: فبالجملة فلا
~~بد من الاتيان على ما أمكن. وأنه يجزي عن الركعة، بالتسبيحات الأربع على ما
~~يفهم من كلامهم، ويفهم من الروايات أقل من ذلك، فتأمل، والاحتياط يقتضي فعل
~~ما أمكن، ولو كان أقل من التسبيحات الأربع، مع الإعادة، ويمكن الجماعة، وإن
~~كان القبلة غير متحدة، ms0805 لأن جهة كل واحد قبلة له.
# واعلم أن المصنف ذكر مرة أخرى: جواز صلاة خوف العدو، مع كل خوف، قال في
~~المنتهى: كل أسباب الخوف يجوز معه فعل صلاة الخوف، وشدة الخوف، سواء كان من
~~لص أو سبع أو غرق أو حرق لقوله تعالى (فليس عليكم جناح)
# PageV03P351
# الآية، فإنه يدل من حيث المنطوق على خوف
~~العدو، ومن حيث المفهوم على ما عداه من المخوفات وذكر الروايات المتقدمة
~~وغيرها، وتركته لعدم الصحة، فتردده في قول من لا يجوز القصر إلا مع خوف
~~العدو كما مر، مع التصريح بالجواز، محل التردد، ولعل مراده من التردد في
~~كلامه، ضعفه، كأنه بمنزلة قوله، فيه ضعف ونظر وتأمل، فتأمل.
# وأيضا إن صلاة ذات الرقاع وغيرها، غير لازم، بل فرد واحد منها اختير في
~~تلك الحالة، فليست بمتعينة مع الشرايط، بل يجوز الانفراد، ونوع آخر لو أمكن
~~الحفظ عن العدو.
# وإنه يفهم كمال المبالغة في الجماعة حيث ما تركت في تلك الحالة، مع
~~ارتكاب بعض الأمور الغير المتعارفة خصوصا في الصلاة بعسفان.
# وأما الاهتمام بحال الصلاة فمعلوم، بحيث لا يمكن المبالغة أكثر من ذلك،
~~ويعلم من حال المريض أيضا في الجملة.
# قوله: (ولو أمن في الأثناء الخ) دليله واضح، وقد مر مثله في المريض.
# قوله: (ولو صلى لظن العدو الخ) دليل الاجزاء، إن الاتيان بالمأمور به على
~~وجه الأمر به دليل الاجزاء، وقد ثبت في الأصول، ولا شك أنه كان مأمورا بسبب
~~ظنه بصلاة الخوف، وقد صلى، ولا يقاس بظن الطهارة، فإنه ثبت شرطيتها مطلقا،
~~بدليل، ولا فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا يبعد كون الإعادة أحوط.
# قوله: (وخائف السبع الخ) قد مر شرحه ودليله، وقد ألحق بها جميع أنواع
~~الخوف، على ما مرت إليه الإشارة في كلامه في المنتهى.
# قال في الشرح: وألحق بمن ذكر، الأسير في أيدي المشركين الخائف لاظهار
~~الصلاة: والمديون المعسر، لو خاف الحبس وهرب مع عجزه عن اثبات الاعسار:
~~و PageV03P352
# المدافع عن ماله، لاشتراك الجميع في الخوف
~~والحكم في الآية، وبعض ms0806 الأخبار معلق عليه (1) على الظاهر على ما مر.
# وفيه تأمل، لأن الأصل عدم القصر وعلية الخوف مطلقا غير ظاهرة من الآية
~~والأخبار، نعم لا شك في قصر الكيفية، فإنها تصلي حينئذ بحسب الامكان.
# قوله: (والموتحل والغريق الخ) كونهما مكلفين بحسب الامكان معلوم بالعقل
~~والنقل، ولكن ما نعلم الاكتفاء بأي شئ، هل يكفي لهما مثل ما يكفي للخائف عن
~~العدو حين الاضطرار، مثل أنه كان يكفيه عن الركعة، النية مع التكبير و
~~التسبيحات الأربع، فهل يكفي ذلك لهما، أم يسقط الأداء حينئذ، أو يكفي لهما
~~أقل منه أيضا حتى النية والتكبير وبعض التسبيح كما مر في الخائف، بل أدون
~~(متابعة خ) منه أيضا حتى النية والتكبير، أو يسقط، وكذا الخائف.
# وعلى تقدير الفعل، هل يجب القضاء أم لا.
# والظاهر الاكتفاء بما يكفي للخائف، لأنه قد علم أنها صلاة في الجملة، وهي
~~لا تسقط مع الامكان، والفرض امكانها، وأما الأقل، فالظاهر العدم، إذ لم
~~يعلم كونه صلاة، وتجب عليه الصلاة لا غير، والظاهر القضاء حينئذ لصدق
~~الفوت، فتأمل، فتجب القراءة والايماء والصلاة تاما مع المكان، وإلا تسقط
~~الكيفية فيأتي بما يمكنه مما مر، فلا يقصران في العدد، إلا مع خوف الهلاك
~~مع اتمام الصلاة، أو السفر، إذ لا سبب للقصر إلا أحدهما.
# والظاهر أنه لا قضاء حينئذ لصدق الخوف الذي هو الموجب للقصر فرضا، و كون
~~الأمر موجبا للاجزاء وسقوط القضاء ولا شك أنه أولى لهما مما مر من المعتبر
~~و غيره والعجب، من الشارح وغيره أنه جوز لهما القصر مع الخوف، وتردد في
~~سقوط
# PageV03P353
# القضاء حينئذ مع عدمه (1) في المدافع عن
~~المال، والمديون المعسر وغيرهما، مع أن الأمر بالقصر موجب للاجزاء على ما
~~مر، مع أنه قال بعد ذلك.
# والحاصل إن علية مطلق الخوف، توجب تطرق القصر إلى كل خائف.
# ووجهه غير واضح، إذ لا دليل عليه، والوقوف مع المنصوص عليه أوضح، و
~~بالجملة ينبغي التردد في القصر، لا في سقوط القضاء بعد تجويز القصر.
# وإن جواز القصر للمديون المعسر الخائف ms0807 عن الحبس ونحوه بعيد. إذ المتبادر
~~من الخوف غير ذلك فتأمل.
# وكذا دليله على جواز القصر لهما: وهو أنه لا شك في سقوطها بالكلية إذا
~~كانت النجاة موقوفة عليه، فالقصر بالطريق الأولى إذا كانت النجاة موقوفة
~~عليه.
# ووجه التأمل أن جواز السقوط لا يستلزم القصر، لأنها عبادة خاصة لا يلزم
~~مشروعيتها من جواز سقوطها لعذر كما في عدم المطهر، ولأنه لا تجوز الثلاثة
~~ولا واحدة مع السقوط عند خوف الهلاك.
# وكذا عدم قصر الثلاثية والثنائية، وهو ظاهر.
# وكذا المريض لو لم يمكنه التمام لم يجز له القصر، بل يصلي تماما، ولا
~~تسقط عنه الصلاة ما دام عقله وقدرته باقيين في الجملة، فلو لم يتمكن من
~~القيام بالكلية يقعد، ولو عجز عنه أيضا بالكلية يصلي مضطجعا على اليمين أو
~~اليسار ومستلقيا على حسب الامكان ورعاية الأولى، فكذا في الكيفيات
~~والأفعال، مثل الركوع والسجود، وقد أشير إليها في الروايات، قال عليه
~~السلام: المريض يصلي قائما فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فإن لم يقدر أن
~~يصلي جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح،
~~فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد
~~غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون
# PageV03P354
# فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف
~~(1) وفيه دلالة على عدم وجوب السلام، ويمكن أولوية الاضطجاع على الاستلقاء،
~~لخبر أبي حمزة كأنه الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل:
~~(الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم) (2) قال: الصحيح يصلي قائما
~~(وقعودا) المريض يصلي جالسا (وعلى جنوبهم) الذي يكون أضعف من المريض الذي
~~يصلي جالسا (3) وعن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المريض إذا لم
~~يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى، أما أن يوجه فيومئ ايماء، وقال يوجه كما
~~يوجه الرجل في لحده وينام على (جانبه خ) جنبه الأيمن ثم يومئ بالصلاة، فإن
~~لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن ms0808 فكيف ما قدر فإنه له جائز، وليستقبل بوجهه
~~القبلة ثم يومئ بالصلاة ايماء (4) فرعان: الأول: لو لم يتمكن المريض إلا من
~~الركعتين فالظاهر السقوط، لعدم الدليل على القصر، وحصره في السفر والخوف:
~~ولو فرض التمكن على صلاة شدة المطاردة فقط، هل تسقط أم تجب تلك؟ وتسقط بها
~~الفريضة، ولا أستبعد ذلك كما قلناه في الموتحل والغريق، وما أذكر كلام
~~الأصحاب في ذلك.
# الثاني: لو لم يتمكن من القيام أو الجلوس إلا بالاعتماد، فالظاهر وجوبه،
~~و قالوا بعدم جوازه اختيارا، وقد مرت أخبار كثيرة دالة على الجواز اختيارا،
~~وبعضها صحيحة، وما يدل على عدمه إلا صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: لا تمسك بخمرك (5) وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون
~~مريضا (6)
# PageV03P355
# وإن قال العلامة في المنتهى أنها صحيحة، إلا
~~أن فيه النضر عن ابن سنان (1)، فيحتمل غير ابن سويد، وغير عبد الله، وإن
~~كان الظاهر ذلك، إلا أن مثله موجب للنقص، ولرجحان الغير عليه.
# وظاهر أيضا في الكراهة، لأن الامساك غير حرام، فيكون مكروها، ففيها جمع
~~بينها وبين غيرها من الروايات الكثيرة: مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى
~~عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو
~~يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال:
# لا بأس (2) وقول أبي عبد الله عليه السلام في أخرى: في التكائة في الصلاة
~~على الحائط يمينا وشمالا؟ فقال: لا بأس (3) وفي أخرى لا بأس بالتوكي على
~~العصا و الحائط فيها (4) مؤيدا بالأصل، وهو أولى من حمل الاستناد في تلك
~~الأخبار على مجرد الاتصال من غير اتكاء، لأن النهي للكراهة كثير جدا، بخلاف
~~الاتكاء بذلك المعنى، وكذا حملها على النافلة لكثرتها مع موافقته للأصل،
~~والتصريح في البعض بالمفروضة، إلا أن الأحوط ذلك مع الشهرة العظيمة، وقد مر
~~أكثر هذه الأبحاث.
# وقد مر رفع شئ ليسجد عليه أيضا لو أمكن (5) وغير ذلك لحصول الخفة و
~~العكس. ms0809
# ومعلوم أيضا حد المرض المانع من الأفعال التامة، وإنه منوط بعلم المريض
~~و
# PageV03P356
# قدرته، كما قيل في غير هذه الحال مثل الصوم،
~~ودل عليه العقل والنقل (1) قيل: يستحب إذا صلى جالسا أن يجلس متربعا كما مر
~~في الخبر الدال على التربيع (2) أنه يفيد العموم.
# وكذا جميع المضطرين يصلون على ما تمكنوا منها، مثل الأسير في يد المشركين
~~يصلي ايماء كما في الرواية (3) ومن في السفينة، فإنه لا بأس بالصلاة فيها
~~إذا تمكن من الأفعال تامة، فإنها مثل الأرض، وإذا لم يتمكن منها ويكون
~~مضطرا فيها يصلي على ما أمكن كما مر ودل عليه العقل والنقل (4) والبحث في
~~اجزاء صلاة شدة الخوف مع عدم التمكن من غيرها بدونه مثل ما مر.
# وإنه قد دلت الروايات على عدم البأس بالصلاة جماعة في السفن (5) وبعضها
~~صحيحة، ويدل على كمال الاهتمام بها، ولكن لا بد من مراعاة شروطها: من عدم
~~تقدم المأموم، وبعده حينئذ.
# قال من المنتهى يجوز له (أي للمريض) أن يصلي بالايماء، النوافل، وإن تمكن
~~من الاتيان بكمال الركوع والسجود، لأن التشديد فيها ليس كالتشديد في
~~الفرائض.
# وهذا يدل على عدم اشتراط القيام واستيفاء ساير الأفعال فيها كما مرت إليه
~~الإشارة، فتأمل.
# PageV03P357
# قوله: (يجب التقصير في الرباعية الخ) الظاهر
~~أنه لا خلاف في اختصاص القصر بالأخيرتين من الرباعية، ويدل عليه أخبار
~~كثيرة مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصلاة
~~في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاث (1) وإنما
~~الخلاف في الشرايط.
# الأول: في تعيين المسافة: ولا خلاف أيضا في وجوبه عينا في مسيرة يوم و
~~ثمانية فرسخ.
# ويدل على تعيين المسافة صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول في التقصير في الصلاة؟ قال: بريد في بريد أربعة
~~و
# PageV03P358
# عشرون ميلا (1) وصحيحة أبي أيوب قال سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن التقصير؟ قال: فقال: في بريدين أو بياض يوم (2)
~~وصحيحة علي بن يقطين قال:
# سألت ms0810 أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يخرج في سفره وهو في مسيرة
~~يوم قال: يجب عليه التقصير يوم، وإن كان يدور في عمله (3) وغيرها من
~~الأخبار:
# وهي تدل على الحتم، وبعض الروايات أيضا مثل ما روي، أنه صدقة تصدق بها
~~الله عليكم، فاقبلوا صدقته (4) وما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة
~~ومحمد بن مسلم أنهما قالا، قلنا لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الصلاة
~~في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال: إن الله عز وجل يقول: (وإذا ضربتم في الأرض
~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (5) فصار التقصير في السفر واجبا
~~كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا إنما قال الله عز وجل: (فليس عليكم
~~جناح) ولم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه
~~السلام أوليس قد قال الله تعالى: (إن الصفا و المروة من شعائر الله. فمن حج
~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) (6) ألا ترون أن الطواف بهما
~~واجب مفروض، لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليه السلام، وكذلك
~~التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله و
# PageV03P359
# ذكره الله تعالى ذكره، في كتابه، قالا: قلنا
~~له: فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرأت عليه آية
~~التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا
~~إعادة عليه (1) والصلاة كلها في السفر. الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب
~~فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر
~~والحضر ثلاث ركعات، وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب (2)
~~وهي مسيرة يوم من المدينة، يكون إليها بريد أن أربعة وعشرون ميلا فقصر
~~وأفطر فصارت سنة، و قد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما صاموا
~~حين أفطر العصاة، قال: فهم العصاة إلى يوم القيامة، وإنا لنعرف أبنائهم
~~وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا (3).
# وفيها ms0811 أحكام كثيرة: مثل كون أفعل للوجوب، لفهم زرارة ومحمد وهما من أهل
~~اللسان، مع تقريره عليه السلام لهم، ومعذورية الجاهل، وحتمية القصر،
~~والسعي، وغيرها، فافهم.
# وفي الآية أيضا دلالة على القصر في ثمانية فراسخ، إذ يصدق على المسافر
~~ثمانية فراسخ، إنه ضارب في الأرض، وإنه مسافر.
# وإنما الخلاف في أن المقدار المذكور: هل هو حد مسافة القصر، أو يوجد فيما
~~دونها أيضا إذا كان أربع فراسخ. وأكثر المتأخرين على أن الموجب هو الثمانية
~~وبياض يوم، أو الأربع أيضا على تقدير قصد الرجوع ليومه، ولا يجوز في
~~غيرهما، وهو مذهب السيد وابن إدريس، ونقل في المختلف عن الشيخ التخيير مع
~~عدم قصد الرجوع في قصر الصلاة فقط، وعن المفيد رحمه الله حينئذ التخيير
~~فيها وفي الصوم أيضا، وعن
# PageV03P360
# ابن براج أنه يكفي للقصر الأخير قصد الرجوع
~~قبل عشرة أيام، وعن سلار إن أراد الرجوع ليومه وجب القصر، وإن كان لغده فهو
~~مخير بينهما ونقل ذلك عن ابن بابويه أيضا: وللشيخ مذهب آخر أيضا وهو
~~التخيير مطلقا سواء أراد الرجوع أم لا، انتهى. (1) الذي يفهم من كتاب
~~الصدوق، التخيير على تقدير عدم إرادة الرجوع ليومه، والتقصير على تقدير
~~إرادة الرجوع من يومه، قاله في موضعين من كتابه الفقيه:
# إذا كان السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب،
~~ومتى لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، فكلامه
~~خال عن شرط الرجوع في الغد: لعل مراد المختلف بقوله (لغده) عدم الإرادة في
~~ذلك اليوم مطلقا، فصار مذهبه ومذهب السلار ومذهب المفيد واحدا.
# فقد علم عدم القول بالوجوب الحتمي فيما دون الثمانية مع عدم قصد الرجوع
~~ليومه، بل التخيير مطلقا، أو التخيير مع عدم قصد الرجوع والحتم معه.
# فيمكن الخروج من الخلاف بالقصر لو أراد الرجوع ليومه، وبالاتمام مع عدمه
~~إلا بعد العشرة، وإن قصد الرجوع فيما دون العشرة، فيشكل الخروج عن خلاف ابن
~~البراج، ولا يبعد اختيار الاتمام، لعدم دليل واضح له بذلك التفصيل، مع ms0812 ندرة
~~هذه الأقوال.
# وأما الروايات فمختلفة، وقد مرت ما يدل على كون حد المسافة بياض يوم أو
~~ثمانية فراسخ، ويدل عليه أيضا ما روى في الاستبصار (في الصحيح) عن أبي بصير
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في كم يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو
~~بريدين (2) ورواية عيص بن القاسم عن أبي عبد الله قال: في التقصير حده
~~أربعة و عشرون ميلا (3) ورواية سماعة قال سألته عن المسافر في كم يقصر
~~الصلاة؟ فقال:
# PageV03P361
# في مسيرة يوم وذلك بريد أن (1) قال في المنتهى
~~موثقة، وليس بواضح.
# وأما ما يدل على الأربعة فكثيرة أيضا، مثل حسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: التقصير في بريد والبريد أربع فراسخ (2) وأخرى كذلك
~~عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر فيه المسافر؟
~~قال: بريد (3) وصحيحة أبي أسامة زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول:
# يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا (4) ورواية معاوية بن عمار
~~(وفي الطريق الحسن بن علي بن فضال، والظاهر قبوله) قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام في كم أقصر الصلاة؟ فقال: في بريد، ألا ترى إن أهل مكة إذا
~~خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير (5) وصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات؟ قال: ويلهم، أو
~~ويحهم وأي سفر أشد منه (إلا - قيه) (لا يتموا يب) لا تتم (6) وغيرها من
~~الأخبار.
# والشيخ القائل بالتخيير حمل الأول على الحتم، والأخريات على التخيير
~~مطلقا للجمع، ويؤيده أن ظاهر الآية هو رفع الحرج، ولا شك في صدقه على
~~المسافر أربعة فراسخ، ويكون في الثمانية محمولة على الحتم للاجماع والخبر،
~~وفيه تأمل.
# وأيضا أن ظاهر الأمر إن سلم أنه وجوب حتمي، فلا شك أنه مشروط بعدم ما
~~يقتضي التخيير، وهنا ما يقتضيه.
# PageV03P362
# وفي هذا الجمع تأمل، فإن مقتضى لفظة (كان
~~عليهم التقصير) و (ويلهم) الوجوب العيني، ويمكن الحمل على المبالغة، حيث ms0813
~~كانوا منكرين القصر، أو على اعتبار اعتقاد التمام، فإن فعله في مقام
~~التخيير على قصد الحتم، لا يبعد كونه موجبا للويل، واستحقاق القول به لهم،
~~ونفي التمام يرجع إلى ذلك، وأيضا (كان عليهم التقصير) ليس بظاهر في الحتم،
~~فتأمل.
# وحمل المتأخرون الأخريات على قصد الرجوع، والشيخ أيضا قال به في كتابي
~~الأخبار مع حمل الأول للتقييد والتفصيل المذكور (ين خ) في الأخبار المفصلة
~~و المقيدة، فيحمل هذه المطلقات والمجملات عليهما، كما هو مقتضى القاعدة
~~الأصولية وهي رواية سليمان بن حفص المروزي، قال: قال الفقيه عليه السلام
~~التقصير في الصلاة بريد أن، أو بريد ذاهبا وجائيا الخبر (1) فيه شئ متنا
~~وسندا، ولا يضر.
# وما في رواية رجل عن صفوان: لو أنه خرج منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا
~~لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار (2) وفي هذه قال: إن النهروان
~~أربعة فراسخ من بغداد، وكان الخارج منه.
# وصحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر
~~فيه المسافر الصلاة؟ قال: بريد ذاهبا وبريد جائيا (3) وفي كونها منها تأمل.
# ولصدق السفر مسيرة يوم وبياض يوم وثمانية فراسخ، فقد دخلت تحت تلك
~~الأخبار أيضا.
# PageV03P363
# وقال في المنتهى، ولما رواه في الموثق عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: سألته عن التقصير؟ قال: في بريد، قلت بريد؟ قال: أنه
~~إذا ذهب بريدا ورجع بريدا (فقد ئل) شغل يومه (1) وهذه مؤيدة من جهة حسنته
~~(2) بيان المراد بالبريد، حيث قال أولا البريد، ثم بين: إن المراد بريد
~~ذاهبا وبريد جائيا فأشار فيها إلى تفسير ما ورد في الأخبار المجملة من
~~البريد، إن المراد به ذلك، وترك التفصيل والتقييد لنكتة.
# ومن جهة انطباقها مع الأخبار الواردة في بياض يوم ومسيرة يوم، مع بيان
~~اشتمالها على تلك الحكمة المقتضية للقصر في يوم فيطابق الدليل العقلي (3)
~~أيضا للقصر.
# فظهر انطباقها مع كل دليل نقلي وعقلي، وبيان المراد في تلك الأخبار
~~المجملة:
# ونقل الشارح هذه عن محمد بن مسلم من دون توثيق، ولعلها واحدة، ولا يضر ms0814
~~عدم الصحة، لقبول الأصحاب، على أنها يمكن التكلم في سند بعض (تلك خ) هذه
~~الأخبار، وفي المتن أيضا.
# ولكن في الجمع تأمل، إذا الظاهر أنه لم يجر فيما ورد في شأن أهل مكة من
~~القصر في عرفة، لعدم الرجوع في يومهم، وعدم شغل اليوم، بل يذهبون إليها في
~~يومين، ويرجعون إلى مكة بعد خمسة أيام، ونحملها على من كان منهم بهذه
~~الصفة، إذ قد يكون ذلك فيهم خصوصا في ذلك الزمان، وهو بعيد، وكان الشيخ نظر
~~إلى ذلك حيث قال بالتخيير أيضا، ولا بد حينئذ من الحملين المذكورين سابقا
~~لحديث أهل مكة، فيكون قائلا بالتخيير فيما لم يقصد وبالحتم فيما قصد كما
~~مر، ويدل عليه عبارة كتابيه.
# PageV03P364
# ويمكن طرح هذه الرواية، لوجوب حمل المطلق على
~~المقيد وعدم امكان جمعها معها، كما طرح الشيخ صحيحة ابن أبي نصر عن أبي
~~الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الرجل يريد السفر في كم يقصر؟ في
~~ثلاثة برد (1) قال هذا خبر موافق للعامة ولسنا نعمل به على أنه يمكن العمل
~~بمنطوقها دون مفهومها، وإن كانت ظاهرة في التحديد، فلعله مراد الشيخ، ويمكن
~~حمل البرد على أقل حتى ينطبق، و كذا رواية أبي جميلة عن أبي بصير (مع ضعفها
~~به) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا بأس للمسافر أن يتم الصلاة في سفره مسيرة يومين (2) ويمكن أن يكون
~~المراد فيما دون المسافة، ولو كان السير واقعا في يومين، بل أكثر.
# فروع الأول مراد بالسير في بياض يوم، كأنه يريد يوم الصوم، واليوم
~~المعتدل، وبالساير: البعير في القطار، وصرح به في الفقيه في صحيح عبد الله
~~بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما وضع على سير القطار
~~(3) وقدر بياض اليوم، بأربعة وعشرين ميلا وثمانية فراسخ في رواية عبد
~~الرحمان بن الحجاج (المذكورة في المنتهى) عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~حديث قال: قلت له في كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: جرت السنة ببياض
~~يوم، فقلت له ms0815 إن بياض يوم يختلف، يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ويسير
~~الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم؟ قال: فقال له: إنه ليس إلى ذلك
~~ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال (الأميال خ يب) بين مكة والمدينة ثم أومأ
~~بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (4) ويدل عليه أيضا التسوية
~~بينهما.
# PageV03P365
# الثاني: الظاهر أن الابتداء من البلد، حين
~~الشروع في السير، ويحتمل المحلة:
# إذا كان البلد كبيرا، وإلا فآخره.
# وإن المراد بالميل أربعة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا، قال في
~~المنتهى هو المشهور، وروي أنه ثلاثة آلاف وخمس مائة (وهي في الكافي) (1)
~~وقال صاحب الصحاح: (الميل من الأرض منتهى مد البصر).
# وكل إصبع سبع شعيرات من وسطها، قيل يوضع بطن كل واحدة على ظهر الأخرى،
~~كذا حقق أهل الحساب، وقال في الشرح: متلاصقات بالسطح الأكبر، كان المراد ما
~~تقدم، وقيل ست شعرات: ولعل الاختلاف، لاختلاف الإصبع و الشعيرات: وينبغي
~~النظر إلى ما هو الأكبر والمعتدل.
# وعرض كل شعيرة سبع شعيرات من شعر البرذون.
# الثالث: التفاضل بينهما غير ظاهر، إلا أن اليوم أقرب إلى فهم الأكثر
~~وأسهل بخلاف الفراسخ: والظاهر: إن أحدهما كاف وإن لم يصل إلى الآخر على
~~تقدير التفاضل، ويكون حينئذ الحد حقيقة هو الأقل.
# الرابع: إنه لا قصر في أقل من أربعة، وإن تردد أكثر من مرتين، ولم يصل
~~إلى محل الانقطاع.
# الخامس: الشك في المسافة لا يوجب القصر، لأن الظاهر أن التمام صار أصلا،
~~فما لم يحصل المخرج عنه شرعا، لم يجب، بل لم يجز: فلو صلى قصرا معه فبان
~~عدمها، يقضي من غير اشكال، والظاهر أنه كذلك على تقدير موافقتها، إلا أن
~~يكون جاهلا، أو ظن ذلك، فإنه لو كان عالما بأن ليس عليه إلا التمام، فقصر،
~~فيكون باطلة عنده فالإعادة حينئذ.
# السادس: الظاهر أن الاعتبار في الرجوع باليوم فقط، لأنه قد عرفت: إن كونه
~~موجبا للقصر، هو مساواته في سفر اليوم في المشقة والحكمة، وشغل اليوم في
~~السفر
# PageV03P366
# كله، وقطع ثمانية فراسخ في ms0816 يوم واحد الذي هو
~~الموجب للقصر في غير صورة الرجوع، ومعلوم إن الليل ليس له هنا دخل ولا
~~لغيره، وإن اليوم ليس مذكورا في الرواية، بحيث يمكن شموله لليل لما عرفت،
~~حتى يقال: إن المتبادر منه اليوم مع الليل، على أنه غير ظاهر.
# فمذهب البعض بأنه يكفي قصد الرجوع ليلا في القصر، مستدلا عليه بالتبادر
~~غير ظاهر، ويضعفه أيضا إن الأصل هو التمام، فلا يخرج عنه إلا بالدليل.
# نعم قد يتخيل عدم اعتبار اليوم والليل أيضا كما في أصل ثمانية فراسخ، و
~~بياض يوم، لأنه يكفي قصد ذلك، والخروج إلى محل الترخص، للقصر مع باقي
~~الشرايط، وليس الوصول إلى ثمانية فراسخ بيوم ولا أكثر شرطا: وكأنه لذلك
~~اعتبر ابن البراج الوصول والرجوع فيما دون العشرة على ما مر، وإن كان فيه
~~أيضا تأمل.
# إلا أنه قد فهم الشرط من الرواية الدالة على اعتبار الرجوع، وكذا كلام
~~الأصحاب ولأن الأصل هو التمام حتى يتحقق خلافه، وبدون قصد الرجوع في اليوم
~~كأنه ما كان متحققا، لاجماع ونحوه، وبعده متحقق.
# السابع: الظاهر أن منتهى أربعة فراسخ التي يرجع منه إلى المنزل الذي خرج
~~منه، لا بد أن لا يكون مما ينقطع به السفر ويجب عليه التمام فيه، وكذا فيما
~~بينهما، وإلا يلزم انقطاع السفر حينئذ، كما لو كان له في وسط ثمانية فراسخ
~~منزل موجب لقطعه، فإنه حينئذ لا يقصر على ما قالوا، فتأمل، وسيجئ تحقيقه،
~~وبالجملة يشترط في هذا جميع ما يشترط في الثمانية.
# قوله: (ولو جهل البلوغ الخ) قد مر بعض ما يتعلق به، ونزيد هنا: إن الظاهر
~~أن المراد به عدم العلم والظن المعمول شرعا، فلو شك أو وهم، أو ظن البلوغ
~~ظنا من غير وجه شرعي (كالشاهدين العادلين) كالحاصل من الواحد، والنساء، و
~~بعض الشياع، ما لم يبلغ العلم أو الظن القريب منه، بحيث ما بقي إلا
~~الاحتمال PageV03P367
# قال الشارح: ومثله لو بلغ الصبي في الأثناء،
~~وفيه تأمل، لأنه الآن كلف، فابتداء السفر مع التكليف من الآن، وهذا هو ms0817
~~السفر الموجب للقصر مع عدم كونه مسافة شرعية، بخلاف الأول، فإنه هناك
~~انكشف، وظهر كون السفر الذي يقطعه بقصده واختياره، مسافة موجبة للقصر بعد
~~ما لم يكن منكشفا وظاهرا، فتأمل هذا.
# وأما حال البينتين فواضحة، فكل منهما مكلف بما يشهد به، وهل يجوز اقتداء
~~كل واحدة بالأخرى فالظاهر الجواز، لصحة صلاة واحدة عند الكل، وإن ذلك فرضه
~~يقينا، وقد مر له نظير، فتذكر.
# قوله: (الثاني، القصد إليها الخ) قال في المنتهى: والقصد للمسافة شرط
~~للقصر، فالهائم (1) لا يترخص: وكذا لو قصد ما دون المسافة، ثم قصد ما دونها
~~دائما، لم يقصر ذاهبا، ولو قطع أضعاف المسافة: ولو عاد طالبا منزله قصر إن
~~بلغ الحد، وإلا فلا، وهو قول أهل العلم: فدليل الشرط الثاني هو الاجماع.
# ويمكن أن يقال أيضا: المسافة معتبرة، ولا تتحقق إلا بالقصد أو الفعل، وهو
~~ليس بشرط، فيكون بالقصد.
# واستدل برواية رجل عن صفوان قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل خرج من
~~بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، وهي
~~أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر؟ قال: لا يقصر ولا
~~يفطر، لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما خرج يريد أن
~~يلحق صاحبه في بعض الطريق، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه
~~خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل
~~سفرا
# PageV03P369
# والافطار، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له
~~من بعد أن أصبح في السفر، قصر ولم يفطر يومه ذلك (1) وهذه وإن كانت مرسلة،
~~وفي الطريق إبراهيم بن هاشم (2) إلا أنها مقبولة (عند خ) الأصحاب، ومؤيدة،
~~وهي ظاهرة في اشتراط القصد، وإن المسافة، إما هي ثمانية فراسخ، أو أربعة
~~ذاهبا وجائيا، وإن المراد بالثمانية، أعم من الثمانية رأسا، أو ذاهبا
~~وجائيا، فهي مؤيدة للجمع المذكور فيما تقدم في الشرط الأول، ولا يضر لو كان
~~فيها شئ لا يقبل عند الجامع، لجواز الحذف بدليل دون ms0818 الغير فافهم.
# واعلم أن الأصالة في السفر غير شرط، بل يكفي القصد مع باقي الشرايط، ولو
~~كان تابعا مثل العبد والولد والزوجة والخادم والأسير ولو كان ظلما، بشرط أن
~~يعلم قصد المتبوع الموجب، للقصر وعدم العزم على العود على تقدير حصول
~~الفرصة وزوال المانع: فلو كان من عزمهم العود متى حصل، لا يقصرون، ولكن
~~ينبغي أن يكون بحيث يتوقع ويمكن عادة، لا مثل احتمال العتق للعبد والطلاق
~~للزوجة بمجرد التجويز العقلي، نعم لا يبعد ذلك مع حصول بعض الأمارات، مثل
~~المواعدة و غيرها، وهؤلاء لو وصلوا إلى المقصد، ولم يزل المانع بقوا على
~~التقصير ما لم ينووا مقام العشرة إلى ثلاثين ثم يتمون مثل غيرهم.
# وكلام المصنف في المنتهى صريح في جواز القصر للعبد والمرأة مع عزمهما
~~بأنه متى زال اليد عنهما رجعا: حيث قال: لو أخرج مكرها إلى المسافة كالأسير
~~قصر، لأنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له التقصير كالمختار، والعبد مع
~~السيد، والمرأة مع الزوج إذا عزما على الرجوع مع زوال اليد عنهما، خلافا
~~للشافعي، قال: لأنه غير ناو للسفر، ولا جازم به، فإن نيته أنه متى خلى رجع،
~~والجواب: النقض بالعبد والمرأة قوله (خلافا) إشارة إلى خلافه في الأسير في
~~القصر، فإنه أوجب الاتمام
# PageV03P370
# لدليله المذكور، وأشار المصنف في الجواب إلى
~~نقض الدليل، مع تخلف المدعى فإنه متفق في العبد والمرأة مع جريان دليله،
~~وهو قوله (لأنه الخ) والمصنف استدل على جواز القصر في الأسير، بالقياس،
~~الزاما له، على المختار، والمرأة والعبد مع الزوج والسيد مع العزم، حتى
~~يصيرا مثل الأسير فهو صريح في موضعين.
# فما أدرى الشارح من أي كتابه نقل خلافه: حيث قال: ولو جوزت الزوجة الطلاق
~~والعبد العتق وعزما على الرجوع متى حصلا، فلا ترخص عند المصنف مطلقا وقيده
~~الشهيد بحصول أمارة لذلك، وإلا بنيا على بقاء الاستيلاء وعدم دفعه
~~بالاحتمال البعيد، وهو حسن.
# قوله: (الثالث: عدم قطع السفر الخ) الظاهر المراد به قصد قطع السفر بما
~~يقطعه ويوجب الاتمام، من الوصول إلى ms0819 المواضع التي توجب الاتمام: مثل قصد
~~إقامة العشرة، وقصد الوصول إلى بلده، أو بلد له فيه ملك مع الشرط وغير ذلك،
~~و ذكر البعض، وأحال الباقي عليه للظهور.
# ويحتمل عدم نية الوصول إلى موضع التخيير أيضا مع قصد الاتمام فيه،
~~والظاهر العدم لتحقق المسافة، وعدم العلم بكون ذلك شرطا، ولأن الاتمام فيه
~~لا ينافي السفر، فتأمل.
# وإنما قلنا إن المراد ذلك، لأن الظاهر بيان شرط القصر، لا استمراره،
~~ولكون الباقي شرطا له، ولتركه ما يوجب الاتمام: مثل الوصول إلى بلد مع بقاء
~~ثلاثين يوما فيه مترددا، ولأن المصنف قال في المنتهى: وعدم قطع السفر شرط:
~~والقطع يحصل بأمرين، أحدهما أن يعزم على الإقامة في أثناء المسافة عشرة
~~أيام، فيتم في ذلك الموضع وفي الطريق إن لم يبلغ مسافة الخ وهو صريح فيما
~~نقول، ولأنه سيجيئ انقطاع السفر بإقامة العشرة، ولأنه أحوج إلى البيان،
~~وللتصريح في تتمة المتن من PageV03P371
# التفريع على ما قلناه.
# ويمكن حملها على الأعم من كونه شرطا لحدوث القصر ودوامه، وهو أوفق
~~للتفريع (1) وأما دليل القطع بالأمر الأول: فهو إن ذلك الموضع المقصود فيه
~~الإقامة عشرة، حكمه حكم البلد في وجوب الاتمام كما سيجئ، فمع ذلك يصير هو
~~مقصودا في السفر، فالسفر إليه سفر إلى بلده وأهله، ومنه كذلك، فلو لم يكن
~~إليه ومنه مسافة لم يجب القصر، لأنه ليس سفر موجب، وذلك مثل أن يقصد من دار
~~إقامته بلده (بلدا خ ل) ولم يكن ما بينهما مسافة، والظاهر عدم الخلاف أيضا
~~فيه، وهذا هو الوجه في الأمر الثاني (2) ولكن تحقق الحكم في موضع الإقامة
~~عشرا، لا كلام فيه، وعليه روايات صحيحة، مع عدم الخلاف أيضا كما سيجيئ،
~~بخلاف الثاني، فإن فيه تأملا.
# فنحن أو لا نذكر من الروايات ما هي المعتبرة، وهي رواية إسماعيل بن الفضل
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر من أرض إلى أرض، و إنما
~~ينزل قراه وضيعته؟ قال: إذا نزلت قراك وأرضك (ضيعتك يب) فأتم الصلاة وإذا
~~كنت في ms0820 غير أرضك فقصر (3) وفي الطريق أبان بن عثمان (4) وقد عرفت حاله.
# ورواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في سفر
~~فيمر بقرية له، أو دار فينزل فيها؟ قال: يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة
~~واحدة ولا يقصر، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها (5) وفي الطريق أحمد بن
~~الحسن بن علي
# PageV03P372
# بن فضال، وكذا عمرو بن سعيد، ومصدق بن صدقة:
~~قيل: الكل فطحيون إلا أنهم ثقات مع عمار (1) فالخبر موثق.
# والشيخ حملهما وأمثالها تارة على النازل للإقامة فلا فرق في الملك وغيره
~~حينئذ، بقرينة رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من
~~أتى ضيعته ثم لم يرد المقام عشرة أيام قصر، وإن أراد المقام عشرة أيام أتم
~~الصلاة (2) وفيه إسماعيل بن مرار أو يسار وكلاهما مجهولان (3): ورواية موسى
~~بن حمزة بن بزيع قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك أن لي ضيعة دون
~~بغداد فأخرج من الكوفة أريد بغداد فأقيم في تلك الضيعة أقصر أو أتم؟ فقال:
~~إن لم تنو المقام عشرا (عشرة أيام ئل) فقصر (4) وموسى مجهول (5).
# وتارة أخرى على من يمر بمنزل له كان قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، مستدلا
~~بصحيحة علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: الرجل يتخذ
~~المنزل فيمر به، أيتم أم يقصر؟ قال: كل منزل لا تستوطنه، فليس لك بمنزل،
~~وليس لك أن تتم فيه (6) وصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق، يتم الصلاة أم يقصر؟، إنما هو
~~المنزل الذي توطنه (7)
# PageV03P373
# وصحيحة سعد بن أبي خلف، قال سأل علي بن يقطين
~~أبا الحسن الأول عليه السلام عن الدار تكون للرجل بمصر، أو الضيعة فيمر
~~بها؟ قال: إن كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر
~~(1) وصحيحة علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: إن لي
~~ضياعا ومنازل بين القرية ms0821 والقريتين، الفرسخ والفرسخان والثلاثة؟ فقال: كل
~~منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير (2) وصحيحة الحسين عن علي قال
~~سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل يمر ببعض الأمصار، وله بالمصر
~~دار، وليس المصر وطنه، أيتم صلاته أم يقصر؟
# قال: يقصر الصلاة، (والضياع) مثل ذلك إذا مر بها الخ (3) ورواية محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقصر في
~~ضيعته؟ فقال:
# لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام، إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه،
~~فقلت ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا
~~كان كذلك يتم.
# فيها متى دخلها، قال وأخبرني محمد بن إسماعيل أنه صلى في ضيعته فقصر في
~~صلاته (4) وفي طريق التهذيب أحمد بن الحسين، كأنه أحمد بن الحسن كما قال في
~~الاستبصار أحمد بن الحسن، كأنه ابن الحسن بن علي بن فضال، قيل إنه فطحي
~~ثقة، والمصنف قال في الخلاصة: أنا أتوقف في روايته، ومع ذلك سمى هذا الخبر
~~في المنتهى بالصحيح، حيث قال: لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل
~~بن بزيع الخ، نعم ذلك صحيح في الفقيه، فإن كان القول بها باعتبار أن الشيخ
~~روى ذلك عن الصدوق وطريقه إليه صحيح، فذلك صحيح، ولكنه بعيد، إذ ليس
~~مثل
# PageV03P374
# ذلك دأبه.
# ورواية عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها دار ومنزل فيمر بالكوفة، وإنما هو
~~مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتهجز يوما أو يومين؟ قال: يقيم في جانب
~~المصر ويقصر، قلت فإن دخل أهله؟ قال: عليه التمام (1) ويمكن حمل الجلوس في
~~جانب المصر، على أنه كان محل الترخص.
# فالذي يقتضيه النظر في الأخبار والقواعد، هو القصر، ما لم يصل إلى موضع
~~يكون له فيه منزل سكن في ذلك المنزل ستة أشهر، فيتم إذا وصل إلى ذلك
~~الموضع، مثل ما وصل إلى بلده، وبلد ms0822 الإقامة، وبالجملة: صار البلد أو القرية
~~التي فيه ذلك المسكن بمنزلة بلده ودار إقامته، كما هو صريح في صحيحة محمد،
~~وينبغي العمل بها، وحمل غيرها عليها إن أمكن، وإلا التقييد بالإقامة عشرا،
~~كما قيد الشيخ في كتابيه رواية عمار وغيرها بها، ولا يضر عدم ظهور فائدة
~~الوصل، مع عدم الصحة والصراحة في كفاية مثل النخلة، والمعارضة بالأكثر
~~والأصح والأصرح.
# وبالجملة قد دلت الأدلة، من الكتاب، والسنة، والاجماع، على وجوب القصر
~~بعد تحقق السفر المقتضى، إلا ما أخرجه الدليل، وما أخرج غير ما ذكرناه فيما
~~نحن فيه، وله مؤيد، خصوصا الأخبار الدالة على أن كل مسافر وصل موضعا، يقصر
~~الصلاة إلا أن ينوي إقامة عشرة أيام، أو يقيم ثلاثين يوما مترددا والأخبار
~~الصحيحة متظافرة عليه، فتأمل.
# فروع الأول: الظاهر عدم اشتراط الملك للاتمام في بلده الذي هو منه ونشاء
~~فيه، وهو مستوطنه مدة عمره.
# PageV03P375
# الإقامة.
# لأن الظاهر من الإقامة هو المعنى العرفي في العام واللغوي، وهو ظاهر،
~~ومتبادر إلى الفهم، وليس المعنى الشرعي الذي قد يقصد بقرينة ظاهرا هنا، وما
~~صارت حقيقة شرعية بحيث كلما أطلقت فهم منها ذلك، وهو الذي نجد، فإن من أقام
~~في بلد سنتين أو أكثر، ثلاثين، ثلاثين مترددا، يبعد عدم صدق أنه أقام فيه
~~ستة أشهر.
# التاسع: الأشهر إذا وقعت هلالية عرفية فيها، وإلا فالظاهر أنه (ثلاثون)
~~ليلة، ولو بالتكميل.
# قوله (فلو كان بين الخ) قد علم وجه التفريع ودليله مما سبق، وإن حكم موضع
~~الإقامة حكم البلد، وينتهي السفر هنا كما ينتهي في البلد بالوصول إلى محل
~~الترخص، ويحصل بالخروج عنه من غير فرق، وهو ظاهر وعدم حكمه حكم البلد
~~باعتبار أنه لو رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة تماما يرجع إلى القصر ليس
~~مما يضعف ذلك كما قاله الشارح، لأن المماثلة إنما حصلت بالنية، فمعنى كون
~~حكمه حكم البلد، ما دام متصفا بذلك الوصف، وهو ظاهر.
# قوله: (الرابع: كون السفر سايغا الخ) وجوب القصر في جميع أفراد السفر
~~السايغ واجبا كان أو مندوبا أو ms0823 مباحا أو مكروها مما ادعى عليه الاجماع في
~~المنتهى، ويدل عليه بعض الأخبار في الجملة.
# وأما عدم الجواز في السفر المحرم، فالظاهر أن ذلك أيضا اجماعي عندهم: قال
~~في المنتهى: ويشترط في الترخص كون السفر سايغا واجبا، كحجة الاسلام،
~~أو PageV03P377
# مندوبا كالزيارات، أو مباحا كالتجارات، ذهب
~~إليه علمائنا، وهو قول أكثر أهل العلم، ونقل عن بعض العامة عدمه إلا في حج
~~أو جهاد، وعن أبي حنيفة الجواز في سفر المعصية أيضا.
# وقال فيه أيضا: لو سافر للهو والتنزه بالصيد بطرا لم يقصر، ذهب إليه
~~علمائنا أجمع، فيه تأمل وسيجئ الأخبار والدليل العقلي.
# ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم: إن كل من كان عاصيا بسفره، بمعنى عدم جواز
~~السفر له وتحريمه عليه لم يرخص في التقصير مطلقا، سواء كانت الغاية من سفره
~~حراما أم لا، وقد مثله الشارح بالهارب من الرجف، ومن سلك طريقا مخوفا مع
~~ظنه عدم السلامة، أو تلف المال المجحف، وإن كان الغرض من سفره التجارة
~~والزيادة وصلة الرحم والحج وغيرها، ومثل تارك عرفة والجمعة، وسفر العبد و
~~الزوجة مع عدم الإذن.
# وخصصه الشارح (1) بمن كان الغرض والغاية من سفره حراما، أو جزئه حراما،
~~ولكن يجب تقييده بحيث لو لم يكن ذلك الجزء المحرم، لم يسافر، فيمكن ادخاله
~~في الأول، مثل له بتابع الجائر الظاهر في جوره، والأولى بجائر (2) ويكون
~~المقصود من السفر هو الجور، وقاطع الطريق والباغي، والتاجر في المحرمات،
~~والساعي على ضرر بقوم مسلمين، أو كفار محترمين، والعبد المسافر للإباق،
~~والزوجة الخارجة لأجل النشوز.
# PageV03P378
# وفي بعض هذه الأمثلة والفرق بينها على الوجه
~~المذكور، وكذا في حرمة السفر بحرمة الغاية وإباحة الغاية مع تحريم السفر
~~مطلقا مناقشة.
# على أنه لا ينبغي كون مثل سفر العبد والزوجة وتارك الجمعة والعرفة محرما
~~عندهم على زعمه أصلا، لأنهم مأمورون بالإطاعة، وفعل العرفة والجمعة، والأمر
~~بالشئ عنده لا يستلزم النهي عن الضد الخاص، ولا شك أنها أضداد خاصة، إلا أن
~~يكون هناك نهي خاص، والظاهر أنه ليس ذلك في الكل، ولهذا ms0824 صرح به فيما يأتي
~~بقوله، ادخال هذه الأفراد الخ.
# مع أنه لا فرق بعد القول بالتحريم، بين المحرمات بمثل ما ذكره فرقا يوجب
~~أحدهما القصر دون الآخر.
# وأن دليله العقلي وهو أن الرخصة لمن يفعل المحرم لا يناسب الحكمة (الحكم
~~خ) وأنها إعانة على المعصية وهي قبيحة لا تصدر عن الحكيم، وكذا دليل
~~الاجماع، وبعض الأخبار على ما ستسمع مطلق يشمل القسمين، نعم لا تصريح
~~بالعموم في الأخبار، لا على أفراد ما اختاره الشارح، ولا على ما اختاره
~~الأصحاب، والإشارة إلى العموم مطلقا موجودة، فالقول بأن ادخال هذه الأفراد
~~(أعني الأمثلة الأول، التي ليس المقصود من السفر فيها، بمحرم) يقتضي المنع
~~من ترخص كل تارك الواجب، أي بالسفر، فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة
~~ترك صلاة الجمعة و نحوها، وبين استلزامه ترك غيرها، كتعلم العلم الواجب
~~عينا أو كفاية، بل الأمر في هذا الواجب أقوى، وهذا يقتضي عدم تحقق الترخص
~~إلا لأوحدي الناس لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على ادخال هذا
~~القسم، ولا على مطلق العاصي، وإنما دلت على السفر الذي غايته المعصية (1)
~~ليس بواضح، لأنه لو سلم عدم الفرق، فلا نسلم عدم تحقق الترخص إلا لأوحدي
~~الناس، لما مر مرارا: إن
# PageV03P379
# وبالجملة لا ينبغي مثل هذا القول في مثل هذه
~~المسألة، بل ينبغي مماشاة العلماء المتقدمين، مع التفكر التام في كلامهم،
~~والتأويل والتصرف مهما أمكن، و الانطباق على قوانين الشرع الشريف السهل
~~السمح، ونفي الحرج والضيق عن عباد الله تعالى.
# على أنه قد يناقش في الواجب الكفائي وهو ظاهر، لعدم ظهور خلو الزمان عن
~~المجتهد وإن كان متجزيا، فيجوز نقل الخلافيات عنه وانتشارها، يكفي اشتغال
~~من يقرب منه الاجتهاد فيسقط عن غيره.
# وعلى فرض العدم، فالظاهر عدم الوجوب على الكل، بل على من يتوقع منه ذلك ،
~~ويجوز العمل لهم ولغيرهم بقول العلماء المتقدمين حينئذ والاحتياط إن أمكن
~~حتى يوجد.
# على أنه قد منع في الذكرى خلو الزمان عن المجتهد، وأيضا يقال: إنه لا يتم
~~هذا ms0825 على (ماظ) من اخترت: من عدم دلالة الأمر على النهي عن الضد الخاص، وإن
~~ليس ذلك كلام المحققين، فتأمل، فإن هذا البحث قد مر مرارا.
# وأما الأخبار الدالة على ذلك: فهي رواية علي بن أسباط عن ابن بكير قال
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة،
~~أيقصر الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين فإن التصيد مسير
~~باطل لا تقصر الصلاة فيه، وقال: يقصر إذا شيع أخاه (1) هذه بطريقين إلى علي
~~بن أسباط، وهي ظاهرة في المنع عن التقصير في مطلق مسير باطل يريد التصيد
~~للهو على ما هو الغالب.
# ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل
~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد (2)) قال: الباغي: الصيد والعادي السارق، وليس
~~لهما أن
# PageV03P381
# يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها، هي عليهما
~~حرام، ليس عليهما كما هي على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة (1)
~~ورواية عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج
~~إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: يتم، لأنه ليس بمسير حق (2) ولا شك أن جميع
~~أسفار المعصية مسير باطل وليس بحق.
# وفي مرسلة عنه عليه السلام قال قلت له الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو
~~يومين (أو ثلاثة) يقصر أو يتم؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله، فليفطر و
~~ليقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا، ولا كرامة (3) فيها اشعار بالعلة هذه في
~~الفقيه أيضا في الخارج إلى الصيد.
# ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عمن يخرج عن أهله
~~بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاثة، هل يقصر من
~~صلاته أم لا يقصر؟ قال: إنما خرج في لهو لا يقصر، قلت: الرجل يشيع أخاه
~~اليوم و اليومين في شهر رمضان؟ قال: يفطر ويقصر، فإن ذلك حق عليه (4) فيها
~~أيضا إشارة إلى أن الخارج في حرام لا يقصر، والظاهر صدقه على محل النزاع.
# ورواية إسماعيل بن أبي ms0826 زياد عن جعفر عن أبيه قال: سبعة لا يقصرون الصلاة،
~~الجابي الذي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي
~~يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر و
~~منبت الشجر، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي
~~يقطع
# PageV03P382
# السبيل (1) ورواية عمار بن مروان عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من سافر قصر وأفطر، إلا أن يكون رجلا
~~سفره إلى صيد، أو في معصية الله، أو رسول لمن يعصي الله، أو في طلب عدو أو
~~شحناء، أو سعاية أو ضرر على قوم من المسلمين (2) وهذه كالصريح في المطلب،
~~وتدل على تحريم الرسالة لمن يعصي الله، كأنه فيما يعصي الله، وظاهرها عامة.
# ورواية أبي سعيد الخراساني قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام بخراسان فسألاه عن التقصير؟ فقال، لأحدهما وجب عليك التقصير، لأنك
~~قصدتني، وقال للآخر وجب عليك التمام، لأنك قصدت السلطان (3) فيها دلالة على
~~تحريم قصد السلطان الجور، فملازمته وخدمته بالطريق الأولى، و يؤيده ما سبق
~~من تحريم رسالته.
# واعلم أن ليس هنا خبر يكون سنده خاليا عن قصور، إلا رواية عمار بن مروان،
~~فإنها صحيحة في الفقيه على الظاهر، وهي ظاهرة في التعميم الذي ذكره
~~الأصحاب، وقال في المنتهى: إن رواية عبيد بن زرارة موثقة، وفيه تأمل، لجهل
~~ابن فضال (4) الواقع في الطريق.
# وأما دلالتها على العموم فظاهرة في البعض، فالاعتماد هنا على قول
~~الأصحاب، ونقل الاجماع على ما مر، وعدم وجود الخلاف، مع التأييد بالأخبار
~~الكثيرة المشهورة المعمولة، وبالوجه العقلي الذي تقدم.
# ويستفاد التعميم من كلامهم، حتى قال في المنتهى، بعد رواية عبيد،
~~والتعليل
# PageV03P383
# يدل على التعميم، وساير كلامهم في بيان أصل
~~المسألة فإنهم يعدون من شروط القصر أن يكون السفر سايغا.
# فالتخصيص ببعض المحرمات على ما ذكره الشارح، غير ظاهر الوجه: إذا لا دليل
~~على ذلك، فإنه إن كان العمل بالدليل العقلي فهو عام، والاجماع كذلك، و
~~الشهرة والعبارات، وإن كان بالأخبار ms0827 مع عدم صحة الأكثر فليس فيها أيضا
~~تخصيص بما ذكره، والتعميم في جميعه، لأنه إن كان النظر إلى ما نص فيها فهو
~~أمور خاصة، وإن كان إلى الظاهر، مثل ما يستفاد من التعليل والإشارة فهو
~~عام، فتأمل، هذا.
# واعلم أنه يمكن الفرق بينما مثله الأصحاب وقالوا بعدم الترخص معه وبين ما
~~ألزمهم الشارح به مثل تارك التعلم بالسفر، بأن المراد بالمحرم الذي يوجب
~~القصر، هو المحرم أصالة، بأن يكون النهي من الشارع ورد به صريحا، لا
~~المستلزم له، فإن المحرم فيما ذكره ترك التعلم، لا السفر، بل هو حرام
~~بالاستلزام، وما ورد من الشارع النهي به صريحا.
# أو (1) يقال: المراد بالعاصي بالسفر ما يكون السبب هو السفر، ولا شك في
~~وجود هذا المعنى في العبد والزوجة مع عدم الإذن، وكذا في الفار عن الزحف،
~~فإن الفرار كبيرة، ويمكن وجود النهي في تارك العرفة والجمعة أيضا، وخفائه
~~عنا لا يدل على العدم، وإن لم يكن ذلك فيمكن القول بجواز الترخص، على أن في
~~الجمعة اشكالا عرفته في محله، بخلاف تارك التعلم.
# أو يقال: إن الفرق بينهما وبين تارك التعلم، إنه هو تاركه وفاعل للمحرم
~~سواء سافر أم لا، وليس السبب هو السفر، بل عزمه مع عدم فعله ذلك، وإن كان
~~ذلك حاصلا مع كونه في السفر أيضا، لأنه السبب.
# ولو فرض أن لا سبب له إلا السفر الغير الضروري، يقال بعدم الترخص،
~~و
# PageV03P384
# ليس محذور الشارح هنا بموجود، وهو لزوم عدم
~~التقصير إلا لأوحدي من الناس، و هو ظاهر على معتقده أيضا، إذ قليل من الناس
~~على ذلك الوصف، يعني ما يكون سبب تركه لواجباته (الواجبات خ) إلا السفر
~~الغير الضروري.
# ولو فرض جريان مثل ذلك في أمثلة الأصحاب، لأمكن القول بجواز الترخص
~~للتارك حينئذ أيضا، ولهذا ظاهرهم جواز الترخص لتارك الحج، وهو تارك للعرفة
~~وأعظم.
# فتأمل فيه، فإنه يؤيد عدم القول بالتعميم، عدم صحة الأخبار، وصراحتها، و
~~عدم ظهور الاجماع على العموم الشامل لمثلها، ولهذا ما ذكروه مع كثرة ذكرهم ms0828
~~الأمثلة، ولو كانت منها. كان ينبغي الذكر، فإنها أحوج إلى الذكر، لخفائها و
~~عموم البلوى.
# وبالجملة يغلب الظن بوجوب القصر، على من زعم الشارح كونهم عاصين بسبب ترك
~~التعلم والاشتغال بالعلم، والدليل عليه عموم أدلة القصر، وظهور شمولها لهم،
~~مع عدم ظهور دليل الاستثناء فيهم، بل هنا القول به أيضا غير ظاهر:
# فأما ليسوا بعاصين أصلا ما قلناه أولا، أو عاصين، إلا أنه لا عموم في عدم
~~ترخص كل عاص، بحيث يدخلون فيه على ما قلناه ثانيا، وقد أشرنا إلى مثله في
~~صلاة الجمعة أيضا، فتذكر، فتأمل، والله الهادي.
# قوله: (والصائد للتجارة يقصر الخ) دليله واضح، وهو وجود المقتضي، وهو
~~السفر مع الشرايط لدليله، وعدم المانع، هنا الأصيد التجارة، وهو غير مانع،
~~للأصل وكونه سايغا.
# والظاهر عدم ما نعيته وقد ادعى الشارح الاجماع على عدم كون السفر للتجارة
~~في غير قصد الصيد مانعا، وإن الصيد للتجارة مثله.
# وهو محل التأمل لأن القائل بوجوب اتمام الصلاة، لا يسلم مثليته وعد
~~مانعيته PageV03P385
# مطلقا، بل نقل الاجماع هو أيضا (1) عن ابن
~~إدريس على اتمام الصلاة، فهو بالحقيقة اجماع على المانعية.
# وأيضا يمكن أن يستدل بالأخبار الدالة على وجوب التقصير على المتصيد
~~مطلقا، وإذا لم يكن للهو مثلا مثل رواية عبد الله قال سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يتصيد؟ فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان
~~تجاوز الوقت فليقصر (2) الظاهر مراده محل التقصير مع قصد المسافة، لغيرها
~~(3) وظاهرها عموم المتصيد حيث ترك التفصيل، وخرج المتصيد للهو بالاجماع
~~المنقول في المنتهى على ما مر، والأخبار الكثيرة المتقدمة، فيبقى الباقي
~~تحتها، وغيرها مما تقدم من الأخبار:
# وبأن الافطار ثابت بالاجماع والأخبار، فكذا قصر الصلاة، لما في صحيحة
~~معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: هذا واحد إذا قصرت أفطرت
~~وإذا أفطرت قصرت (4) وظاهرها العموم العرفي، وإن قيل إن (إذا) للاهمال: قال
~~الشارح: لأن في (إذا) معنى الشرط، فيعم.
# وعموم الشرطية بدون سورها، غير ظاهر، وليس للشيخين وابن إدريس ms0829 دليل واضح
~~على ذلك والاجماع المنقول في مثلها ليس بحجة، والحاصل أنه لا ينبغي النزاع
~~في أن الصيد للقوت أو التجارة أو وجه آخر مباحا، موجب للقصر مطلقا مع
~~الشرايط، بل صيد اللهو أيضا لولا الاجماع المنقول، وبعض الأخبار الدالة على
~~ذلك وعلى تحريم صيد اللهو، وتحريم اللهو، وعدم الخلاف.
# PageV03P386
# على أن تحريم اللهو ومعناه غير ظاهر عندي،
~~لعدم صحة الأخبار، وعدم بيان اللهو، فالعمدة في ذلك الاجماع المتقدم مع عدم
~~الخلاف، مؤيدا بالأخبار.
# قوله: (الخامس: عدم زيادة السفر على الحضر الخ) قال الشارح (تسمية هذا
~~النوع: زائد السفر، وكثير السفر حقيقة شرعية بالشرايط المذكورة، وآية
~~الحقيقة فيه مبادرة ذهن أهل هذا العرف عند اطلاق اللفظ إلى من اتصف بالشروط
~~المذكورة، وحينئذ فلا يرد عليه ما أورد المحقق في المعتبر، من انتقاضه
~~بمقيم عشرة في بلد ومسافر عشرين، فإنه يصدق عليه زيادة السفر على الحضر مع
~~أن فرضه القصر اجماعا، قال: بل الأولى أن يقال: إن لا يكون ممن يلزمه
~~الاتمام سفرا كما تضمنته الروايات السابقة، وما ذكره من الأولوية غير ظاهر،
~~لعدم انحصار المتم سفرا فيمن ذكره، فلا يكون العبارة مفيدة للمقصود، فإن
~~العاصي بسفره وطالب الآبق مع تماديه في السفر، وكل من لم يقصد المسافة مع
~~وصوله إليها، أو قبل وصوله، يصدق عليه أنه متم سفرا، وليس مقصودا هنا (1)
~~وأنت تعلم أن ليس هنا حقيقة شرعية، بل ما ثبت حقيقة شرعية أصلا، مع أنه ما
~~يحتاج إليها، بل يكفيه الحقيقة العرفية لأهل الشرع: ومع ذلك يمكن منعها
~~خصوصا في زيادة السفر وكثرة السفر، وإن سلم في كثير السفر، ومعلوم أيضا: إن
~~مقصود المحقق الاتمام بسبب كثرة السفر بعد تحقق باقي الشرايط، فلا يرد نقض
~~الشارح.
# والأولى أن يقال: إن لا يكون مكاريا، ويسمى ما يخرج في الخبر
~~الصحيح
# PageV03P387
# بخصوصه، أو بعبارة تخصه كما ستعلم.
# ثم اعلم: إن ما يستفاد من كلام بعض الأصحاب من جعل هذا الشرط: عدم كون
~~السفر أكثر من الحضر، وعدم كونه كثير السفر هو ms0830 المشهور، وما أجد له مستندا،
~~فلا ينبغي النظر إليه، والبحث في تحققه: بأنه يتحقق في المرتبة الثانية، أو
~~الثالثة، وغيرها من الأبحاث المتعلقة به، بل الذي يستفاد من الأخبار ما
~~يفهم بعد الاطلاع عليها، وهي صحيحة محمد بن مسلم (قالها في المختلف) عن
~~أحدهما عليهما السلام قال: ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على
~~المكارين، ولا على الجمالين (1) مع أن في الطريق محمد بن عيسى (2) وفيه
~~قول، لكنه لا بأس به:
# قيل: الملاح صاحب السفينة، والمكاري من يكري دابته للناس ويذهب معها، أي
~~المعد نفسه لذلك، والجمال هو ذلك، إلا أنه يكري الجمل.
# وصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أربعة قد يجب عليهم التمام
~~في سفر كانوا أو حضر، المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان، لأنه عملهم (3)
~~قال في المختلف: الاشتقان، هو الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر.
# قال في الفقيه: هو البريد: وأما الكري، فهو المكاري، وقيل إنه من أسماء
~~الأضداد، يكون بمعنى المكاري والمكتري، ولا يناسب هنا الأول، للتكرار، ولا
~~الثاني، لعدم التمام على المكتري، ويحتمل أن يراد به البريد ونحوه بنوع من
~~المجاز.
# ورواية إسحاق بن عمار، قال سألته عن الملاحين والأعراب، هل عليهم تقصير؟
~~قال: لا، بيوتهم معهم (4) وفي الطريق محمد بن عيسى عن يونس، مع القول
# PageV03P388
# في إسحاق (1) ومع ذلك قال في المنتهى، في
~~الصحيح عنه، كأنه يريد الصحة إلى إسحاق، فتأمل ورواية إسماعيل بن أبي زياد
~~عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: سبعة لا يقصرون الصلاة، الجابي الذي
~~يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته
~~من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر،
~~والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، و المحارب الذي يقطع السبيل
~~(2) قال في المنتهى أنها موثقة، وذلك غير واضح، لأن ابن أبي زياد مشترك بين
~~اثنين، وهو السكوني العامي، وآخر الثقة (3) فإن كان هو الأول كما هو
~~الظاهر، فهي لا يكون صحيحة ولا موثقة، لأن السكوني ms0831 غير موثق، بل قيل إنه
~~عامي، نعم الطريق إليه صحيح، وإن كان غيره فهي صحيحة، وصرح به في المختلف.
# فالذي يستفاد منها عدم التقصير على من يصدق عليه اسم المكاري والكري
~~والملاح والراعي والاشتقان، من غير اعتبار شئ من كثرة السفر وعدده ونقل ذلك
~~في الشرح عن ابن إدريس في المكاري والملاح والتاجر والأمير لوجودهم في
~~الصحيح، وإن قال في صحيحة زرارة (قد يجب) ولكنها موجودة في الفقيه، بغير
~~(قد) مع مجيئها بمعنى التحقيق في المضارع.
# ولا يبعد ذلك في الأعراب، كأنه البدوي الذي يطلب مواضع القطر.
# وكذا جميع من في رواية إسماعيل، لكن ليس بظاهر كونه من جهة كثرة السفر.
~~بل المحارب والصائد لهوا، للتحريم، كما مر والراعي والبدوي، لأجل عدم
# PageV03P389
# تحقق السفر الذي موجب للقصر لعدم قصده، بل
~~قصده هو القطر ومنبت الشجر، فهما، كطالب الآبق، وكذا الجابي والأمير
~~والتاجر مع احتمال التحريم في الأمير أيضا، فما بقي من ما نحن فيه إلا
~~المكاري والكري والملاح والاشتقان، مع أنهم يحتملون غيره كعدم القصد وعدم
~~السفر والتحريم: فكل من يصدق عليه أحد هذه الأسماء يجب عليه التمام.
# نعم قد يستفاد من العلة المذكورة في صحيحة زرارة التمام على كل من كان
~~عمله السفر مثلهم، وذلك غير بعيد، فمدار التمام على التسمية والعمل، لعل
~~الأصحاب أخذوا كثرة السفر، وزيادته، من العمل، فإن المراد ليس الدوام، بل
~~الأكثر والأغلب وهو قريب، لكن لا بالمعنى الذي ذكروه من ثلاث سفرات أو
~~سفرين على التفصيل المذكور، فإنه لا يفهم، بل صدق كون عمله ذلك، مثل
~~المكاري.
# وفي رواية عبد الله بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام إشارة أيضا إليه،
~~حيث قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أن لي جمالا ولي قوام
~~عليها، و لست أخرج فيها إلا في طريق مكة لرغبتي في الحج، أو في الندرة إلى
~~بعض المواضع، فما يجب على إذا أنا خرجت معهم، إلى قوله، فوقع عليه السلام
~~إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل ms0832 سفر إلا إلى طريق مكة فعليك تقصير
~~وإفطار (1) فينبغي أن يجعل الشرط عدم صدق الاسم المذكور في الأخبار.
# وبالجملة قد تحقق وجوب القصر على المسافر حال السفر، بعموم أدلته، وكذا
~~بأدلة ما لم ينو مقام عشرة إلا ثلاثين يوما مترددا، ولا يكاد يوجد دليل
~~مخرج لما ذكره الأصحاب عنه، إذ ليس الآن منها موجودة إلا ما عرفته، وليس
~~غيره مذكورا في الأصول والفروع على ما رأيته، نعم يمكن اخراج المكاري
~~والملاح والاشتقان والراعي أيضا، ومن كان عمله ذلك، وإن تحقق السفر الموجب
~~للقصر لغيرهم، للرواية الصحيحة المؤيدة بغيرها، والعمل والعلة.
# PageV03P390
# مع احتمال حملها على غير السفر الموجب للقصر،
~~بأن يكون حراما في الاشتقان على ما أشار إليه في المختلف، وهو ضعيف، وفي
~~الكل عدم تحقق القصد إلى مسافة.
# معينة، وفي الملاح كون بيته معه، ولهذا أوجب ابن أبي عقيل: القصر على
~~الكل من غير استثناء، على ما نقل في المختلف.
# ولكن الأول لعله أظهر، للعموم، والشهرة العظيمة، وقول العمداء من
~~العلماء.
# وأما الضابطة في الخروج عن ذلك الحكم: فالذي يقتضيه نظري في الأدلة،
~~الخروج عن الاسم، بترك العمل إلا نادرا: بحيث لو قطع النظر عن حالة
~~السابقة، و ينظر إلى حاله الآن، لا يصدق عليه ذلك الاسم، لعين ما مر.
# وأما عند الأصحاب، فذكر البعض: إن الضابطة في الابتداء أن يسافر إلى
~~مسافة ثلاث مرات بحيث يتجدد حكم التمام بعد كل واحدة من الأولتين ولا يقيم
~~عقيب واحدة منهما عشرة أيام في بلده مطلقا، أو في غير بلده مع نيته
~~الإقامة، فإنه يصير في الثالثة كثير السفر، وبعضهم جعله في الثانية كثير
~~السفر، ويلزمه فيها الاتمام.
# والضابط في بقاء الحكم أن لا يقيم في بلده عشرة مطلقا، وفي غيره مع النية
~~فإن أقام ذلك انتفى عنه الوصف: وبعضهم شرط عدم تخلل العشر الموجب للاتمام
~~مطلقا، ولو كان بالإقامة بعد الثلاثين: وقالوا: يتحقق السفر الموجب للكثرة
~~بعدده بوصوله إلى محل الإقامة مع اتمام الصلاة مثل بلده مع عدم إقامة
~~العشرة.
# وما ms0833 وجدت لهما دليلا، سوى ما مرت إليه الإشارة للأولى، وأما للثانية فلا،
~~إلا رواية يونس الآتية، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال:
# قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل، قصر في سفره
~~بالنهار، و أتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد
~~الذي يذهب إليه عشرة أيام وأكثر، قصر في سفره وأفطر (1) كذا في
~~التهذيب.
# PageV03P391
# قال المصنف: في المنتهى: قال الشيخ: هؤلاء، أي
~~السبعة المتقدمة، إنما يتمون إذا لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيام، لما
~~رواه عبد الله بن سنان، ونقل هذه الرواية الخ، ثم قال: هذه الرواية مع
~~سلامتها تدل على المكاري خاصة.
# وأنت تعلم (مع عدم سلامتها) على دلالتها على مقصود الشيخ الذي قدمه أصلا
~~في المكاري أيضا، لعل في العبارة غلطا: يؤيده ما وجد في الفقيه بعد قوله،
~~يذهب إليه عشرة أيام وأكثر (وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو
~~أكثر) إلى آخره مع صحتها فيه، لكن في مضمونها تأمل.
# ثم قال: قال الشيخ: لو أقاموا في بلدهم خمسة أيام لزمهم التقصير في
~~الصلاة والاتمام في الصوم لهذه الرواية، وفيه اشكال، وأنت تعلم عدم دلالتها
~~على هذا المطلب أيضا وهو ظاهر، فتأمل.
# ثم قال أيضا وما روي من الروايات الدالة على التقصير مطلقا للمكاري و
~~شبهه فهي محمولة على رواية ابن سنان.
# وفيه اشكال، إذ ما نجد قائلا بمضمون رواية ابن سنان إلا ما نقل عن الشيخ
~~و من تابعه في المختلف في بعض مضمونها. وما مهدوه من الضابطة شئ آخر غير
~~مضمونها، وحملها في المختلف على النافلة بعد نقل القول بمضمونها عن الشيخ
~~وابن البراج وابن حمزة محتجين بها، وأجاب بذلك (1) وصرح بأن لا قطع إلا
~~بعشرة أيام، إلا أن يأول: بأن المراد بعد الخروج عن ذلك البلد لا قبله،
~~وحذف أولها: أو أوله بما أوله وحمله بما حمله:
# قال في المختلف روى محمد بن مسلم في ms0834 الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال:
# المكاري والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا (2)
# PageV03P392
# وفي الموثق عن الفضل بن عبد الملك قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن المكارين الذين يختلفون؟ فقال: إذا جدوا السير
~~فليقصروا (1).
# (كان التوثيق لوجود أبان بن عثمان، إذ ليس فيها غيره، ممن يمكن كونه كذلك
~~وهو أيضا ممن لا بأس به، وقبوله كما يعلم من المصنف في الخلاصة وغيرها) قال
~~محمد بن يعقوب الكليني: الوجه في هذين الخبرين: إن المراد به على من يجعل
~~المنزلين منزلا فقصر في الطريق ويتم في المنزل، ونقله الشيخ وحمله عليه،
~~لما رواه عمران بن محمد بن عمران الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: الجمال والمكاري إذا جدبهما السير فليقصرا فيما بين
~~المنزلين، ويتما في المنزل (2) والأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا
~~أقاما عشرة أيام تامة قصرا (3) فالذي يفهم من حمله هذا، ومن مواضع أخر من
~~كلامه في كتبه:
# إن الضابطة في انقطاع حكم هؤلاء، هو إقامة العشرة بالتفصيل الذي مر على
~~ما قيل، فكيف يحمل ساير الروايات التي أشار بها إليهما (ونحوها في المنتهى)
~~على رواية عبد الله بن سنان المتقدمة مع مخالفة مضمونها لذلك، إلا أن يسقط
~~أولها:
# أو يأول. على أن هذا الحمل بعيد، كيف يفهم ذلك من قوله (إذا جد بهما) ولو
~~أمكن ذلك، لأمكن حملها على الخارج عن الاسم أيضا، وحملهما الشارح على قصد
~~المسافة قبل تحقق الكثرة، وهو أيضا بعيد ومناف للأخبار الدالة على وجوب
~~التمام للمكاري مثلا، فيحتاج إلى التأويل، لو صح عدم وجوب التمام في أول
~~السفر مع صدق المكاري، كما ظهر من تعريفه إياه (إنه المعد نفسه لأن يكري
~~دابته لغيره) حتى ما صرح بوقوعه بالفعل، والظاهر أن مراده يفهم من أول
~~كلامه.
# والظاهر: حملهما على ما حمل عليه الشيخ، مسبوقا بمحمد بن يعقوب
~~الكليني
# PageV03P393
# صاحب الكافي رحمه الله. ولعل الحكمة إنهم، لما
~~خرجوا عن السفر العادي الذي هو بمنزلة الحضر لهم، ودخلوا فيما ms0835 هو أمر حادث
~~بالنسبة إليهم، وهو سفر سريع، فيكون هو سفرا لهم.
# والذي يظهر، أن ليس لهم سند إلا رواية يونس الآتية، ورواية عبد الله بن
~~سنان، وتلك أيضا غير واضحة، فإن أولها ينافي قولهم، وهو صريح وآخرها يدل:
~~على أنه إذا أراد الإقامة عشرة في بلد، يقصر في الطريق إليه قبله، نعم يمكن
~~الحمل على ما قالوه خصوصا ما في الفقيه وبالجملة (في بلد يقصر في الطريق
~~خ): ليست بصريحة، مع التنافي في الجملة، ولا يمكن حذف الأول، مع أن الشيخ
~~وابن براج و ابن حمزة قائلون به في الجملة، وقال الشارح: ومال المحقق إلى
~~العمل بمضمونه، و نقل عن ابن الجنيد القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة ما
~~دون خمسة كما دل عليه الخبر، والتأويل بما أوله في المختلف وهو أنه محمول
~~على قصر النافلة في النهار بعيد لا يفهم، مع أن آخر الكلام في الفريضة، وهو
~~مع أوله في شئ واحد. مع عدم ظهور قائل بذلك، وعدم الفرق بين الفريضة
~~والنافلة عندهم في السقوط وعدمه.
# وبالجملة ضابط كثرة السفر وجعلها حاصلة في الثالثة كما هو مذهب البعض، أو
~~الثانية كما اختاره في المختلف، والقطع بإقامة عشرة في بلده مطلقا، وفي
~~غيره مع النية مما لا نجد عليه دليلا.
# ويفهم من المنتهى حصر التمام في السبعة التي تدل عليها رواية إسماعيل بن
~~أبي زياد، وهو مشعر باعتبار التسمية في حصول التمام ورفعه فتأمل، ويبعد
~~القول:
# بأنه يرتفع الحكم (بالخمسة ظ) بالعشرة على التفصيل في المكاري فقط ويقاس
~~عليه غيره أيضا: لاحتمال الرواية لذلك على التأويل، خصوصا ما في التهذيب،
~~فإنه يحتاج إلى التأويل مع القول بجميعها لا القول بالآخر فقط، وحذف الأول،
~~فإنه بعيد جدا (1) وهو لزوم القصر بالنهار والاتمام بالليل وصوم شهر رمضان،
~~على تقدير
# PageV03P394
# الإقامة في بلده خمسة أو أقل والقصر مطلقا مع
~~الإقامة عشرة.
# مع أن ظاهرها منافية لما تقدم، خصوصا لقوله عليه السلام (إذا قصرت أفطرت
~~(1) والفرق بين الليل والنهار، وفعل الصوم تابعا لليل: مع ms0836 عدم الصحة في
~~التهذيب، وعدم الصراحة: والخروج عن الحكم الثابت بالنص والاجماع بمثله،
~~مشكل، جدا، نعم لو كان اجماعيا يمكن القول به، والتأويل والتصرف لأجله،
~~وإلا لا يمكن القول بما هو المشهور بهذه الرواية، مع مخالفتها للمشهور من
~~جهات متعددة، وعدم الصراحة في المطلوب، والاحتياج إلى التأويل والخروج عن
~~الحكم الثابت بالنص والاجماع، وتخصيص ذلك، فتأمل.
# ثم تأمل في قوله: والضابط أن لا يقيم في بلده عشرة في بيان الضابط الموجب
~~لترك القصر، وهو واقع في الشرايع أيضا، فإن الظاهر أنه ضابط في بقاء حكم
~~كثيرة السفر، لا في تحققه.
# فإن حمله على ذلك يحتاج إلى تقدير كثير في الكلام، مع أن ظاهره أنه ضابط
~~للتحقق، ومعلوم عدم الإرادة في المتن، فإنه يفهم من آخره أنه ضابط للبقاء
~~فالضابط في التحقق هو الاسم كما أشار إليه في المنتهى، وكذا في الفقيه حيث
~~نقل الأخبار فقط، ولم يذكر كثرة السفر أصلا وجودا وعدما، فيعلم أن فتواه
~~وجوب التمام على من في الروايات، وقال: الاشتقان هو البريد.
# والذي يدل على قطع الحكم عن المكاري مع رواية عبد الله القاصرة عن
~~الدلالة رواية يونس بن عبد الرحمان عن بعض رجاله، في الاستبصار، قال: سألته
~~عن حد المكاري الذي يصوم ويتم؟ قال: أيما مكار أقام في منزله، أو في البلد
~~الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبدا، وإن كان
~~مقامه في منزله، أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير
~~والافطار (2) وفي
# PageV03P395
# سنده معه ارسال واضمار، مع إسماعيل بن مرار
~~المجهول (1) وفي متنه التسوية بين البلد وغيره، واشتراط أكثر من عشرة أيام،
~~وينبغي عشرة، فكان المراد عشرة و الزيادة.
# وبالجملة هذه أحسن، لكونها مستندة لما هو المشهور بينهم، من القطع بإقامة
~~العشرة وما يجمع به بين الأخبار المتقدمة. والتي تدل على وجوب القصر عليهم
~~دائما، المحمولة على بعد إقامة العشرة مثل روايتي إسحاق عن أبي إبراهيم
~~عليه السلام قال سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب، وقلت ms0837 يختلفون كل
~~أيام، كلما جائهم شئ اختلفوا؟ فقال: عليهم التقصير إذا سافروا (2) على أن
~~سند إحداهما ليس فيه من فيه شئ إلا إسحاق (3) وهو ممن لا بأس به.
# فالقطع (4)، بما هو المشهور، لا بأس به، لما مر، والشهرة، بحيث لا يظهر
~~قول غيره بالصريح، واعمالا لآية التقصير مهما أمكن، وأدلته، ويلزم منه
~~القول بالتعدد، ولا بأس حينئذ بمختار المختلف وغيره، هذا.
# ولما كان الدليل أعم، مع الشهرة، فما كان ينبغي الحصر في بلده، وإن أريد
~~بلد يصل إليه، فيحتاج إلى التفصيل بالنية في غير بلده ومطلقا فيه، وذلك لا
~~يستفاد، ويحتاج إلى زيادة التأمل، بسبب انضمام قول الشارح إليه بعده بلا
~~فصل، ومستند ذلك أخبار كثيرة كصحيحة زرارة، ونقل الأخبار المتقدمة في
~~الملاح وغيره، لا الدال على الضابط، فإنه يدل على وجودها في بيان الضابطة
~~أيضا مع الخلو عنها إلا ما
# PageV03P396
# عرفت، ولعل مراده دليل أصل الشرط، ولهذا ما
~~ذكر غيرها.
# ثم إن الظاهر أن العشرة بعد الثلاثين، لا يبعد كونها مثل العشرة في
~~البلد، لانقطاع السفر مع العشرة تماما والخروج عن كونه مسافرا: لصدق
~~الإقامة في بلد عشرا على ما في الرواية، فإن الظاهر منه: أن المراد مع
~~اتمام الصلاة، ولما لم يكن الاتمام في العشرة في غير ما بعد الثلاثين،
~~وبلده إلا مع النية اجماعا، صير إلى اشتراط النية فيها، لذلك، ولم يحتج
~~إليها بعده بالاجماع، وبالجملة: الخبر يصدق عليها في الجملة، وما أخرجها
~~شئ.
# إن قيل: إن في الثلاثين أيضا يصدق، قلنا: لو سلم، يخرج بالاجماع، لاشتراط
~~النية. ومنه علم عدم اعتبار الثلاثين، وهو ظاهر، لأن الثلاثين ليس حكمه حكم
~~الإقامة بل سفر عندهم، وما بعده مثل البلد، ولا يحتاج إلى النية، للأصل،
~~وصدق الخبر مع الخلو، وإنما اعتبرت فيما اعتبرت للاجماع.
# وأما اعتبار التلفيق وعدمه مطلقا، أو في غير البلد، وفيما بعد الثلاثين:
# فالظاهر أن المدار على العرف، فإذا أقام في البلد مطلقا، ونوى فيه عشرة،
~~بحيث يقال إنه أقام عشرة، خرج عن الحكم، وإلا فلا، ms0838 والظاهر أنه إن لم يقم
~~في البلد إلا شيئا يسيرا، لا يلفق العشر من مثله، فإنه إذا كان غالب ذلك
~~اليوم مقيما مثلا في غيره بحيث يقال إنه أقام اليوم في ذلك المكان، كما
~~يقال في يوم القسمة وليلتها للزوجة و غيرها، ولا يقال إنه أقام في البلد،
~~إلا أنه توقف فيه قليلا لا تلفق لصرف اليوم في غير البلد عرفا: وإن لم يكن
~~كذلك تلفق، لصدق الإقامة عشرة، فإنه لا يفهم التوالي بين الإمام، ولهذا لو
~~نذر صومه لا يجب التتابع، وكذا في ساير الأجزاء فتأمل.
# قوله: (السادس خفاء الجدران الخ) المذكور: هو المشهور بين المتأخرين:
# والاكتفاء بأحدهما هو المشهور بين أكثر المتقدمين على ما قيل، فكأنه
~~الأظهر: لصدق الضرب في الأرض، والسفر، والخروج من بيته، فيدخل بخفاء أحدهما
~~تحت أدلة PageV03P397
# القصر: من الآية والأخبار، ولأنهم أعرف
~~بالأخبار، والأحكام، لكونهم أقرب إلى المآخذ، ولأنه أقرب إلى الجمع بين
~~الأخبار، الدالة على اعتبارهما، وبين الأخبار الدالة على أنه لا بد من
~~الدخول إلى المنزل والأهل: وبينها، وبين ما روي مرسلا من الاكتفاء بالخروج
~~من المنزل، كما هو مذهب علي بن بابويه فيهما على ما نقل في المختلف: بأن
~~يقال: القرب من الدخول والخروج، يسمى دخولا وخروجا، فيصار إليه للجمع كما
~~قيل.
# وجعل العلامتين المتعارضتين، علامة لحكم شرعي، كثير في الشرع، مثل
~~الأشبار والوزن في الكر، وسير يوم وثمانية فراسخ، وفي نزح البئر وغير ذلك.
# ولصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يريد
~~السفر فيخرج متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (1) وصحيحة عبد الله بن
~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التقصير؟ قال: إذا كنت في
~~الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك (2) كذا
~~رأيتها في التهذيب والاستبصار والمختلف والشرح: وفي المنتهى فيها زيادة (3)
~~ما عرفت موضعها.
# لأن الجمع بينهما بالحمل على التخيير، أولى من الحمل على الجمع لما مر.
# ولأن الجمع بالتخيير لا يلزم ms0839 منه شئ إلا ترك مفهوم كل واحدة بمنطوق أخرى:
~~لأنه إذا قصر وقت عدم سماع الأذان مثلا، مع عدم التواري وسئل عن ذلك: يقول
~~لقوله عليه السلام (إذا كنت لا تسمع) ومعلوم تحققه، والأصل عدم شرط آخر، بل
~~الظاهر أيضا ذلك إذ لو كان شئ آخر لزم التأخير عن وقت الحاجة،
# PageV03P398
# فإنه لا يفهم من قوله (إذا كنت الخ) إلا أن
~~ذلك يكفي وإن كان لبعض العلماء فيه بحث.
# على أن اعتبار هذا المفهوم غير ظاهر، لأن (إذا) ليست بصريحة للشرط، بل هي
~~للظرف قد يتضمن معنى الشرط، وكذا الكلام في العكس.
# أما على تقدير الجمع، فلا بد من تقييد كل منهما بالآخر: بأن يقال:
~~المراد، إذا كنت لم تسمع وتواريت من البلد أيضا، وإذا توارى ولم يسمع
~~الأذان أيضا: و كأن لذلك قال في المنتهى: خفاء الأذان أو غيبوبة الجدران
~~شرط في الترخص، ذهب إليه أكثر علمائنا، وأشار إلى خلاف علي بن بابويه
~~بقوله: وقال بعض الأصحاب: الحديث هنا (إذا خرج من منزله قصر) ثم نقل خلاف
~~العامة.
# وما رأيت له حديثا إلا ما روى ابنه في الفقيه، قال بعد رواية محمد بن
~~مسلم المتقدمة، وقد روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا خرجت من منزلك
~~فقصر إلى أن تعود إليه (1) وهي لا تصلح معارضة للصحيحتين المشهورتين
~~المعتضدتين بما مر، وهما مبينتان للمجملة من الآية والأخبار، فلا تكون تلك
~~أيضا أدلة له: ولعله ظهر لك وضوح جمع المتقدمتين، بالتخيير، فقول الشارح
~~أنه ليس بواضح، ليس بواضح، وأيضا أنهما مؤيدتان للاعتبار بوقت الفعل، لا
~~وقت الوجوب، وسيجئ تحقيقه، هذا في الابتداء.
# وأما في الانتهاء: فعلى المذهب المشهور للمتأخرين، يكفي لانتهاء القصر و
~~وجوب التمام، انتفاء أحد الأمرين المفهومين من الخبرين، وعلى مذهب
~~المتقدمين المشهور، لا بد من رفعهما معا على الظاهر، لأنه إذا كان أحدهما
~~كافيا لوجوب القصر، فلا يرتفع ذلك إلا برفع الموجب، ولا يتحقق إلا برفعهما
~~معا.
# ونقل عن السيد وابن الجنيد وعلي بن بابويه عدم الانتهاء ms0840 إلا بدخول البيت
~~والأهل، وهو المناسب لمذهب على دون مذهب السيد وابن الجنيد في
~~الابتداء.
# PageV03P399
# ويدل عليه ما روى في الصحيح عن إسحاق بن عمار
~~عن أبي إبراهيم عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يدخل ويقدم
~~فيدخل بيوت مكة (الكوفة يب) أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال:
~~بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله (1) إلا أن في إسحاق قولا بأنه فطحي، غير أنه
~~ثقة وممدوح جدا في كتاب النجاشي، وقال الشيخ إنه ثقة وأصله معتمد وقال إنه
~~فطحي، وأيضا ليس بمتفرد فيه، ويفهم القبول حينئذ من الخلاصة أيضا.
# وصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال المسافر
~~مقصرا حتى يدخل بيته (2) وظاهر الآية وأخبار القصر أيضا معهم في الجملة:
~~وقال الشيخ: (3) فلا تنافي بينهما وبين الأول، يعني صحيح عبد الله بن سنان
~~المتقدم، لجواز أن يكون معنى قوله (دخل بيوت مكة) أن يكون قريب الدخول من
~~مكة مع عدم سماع الأذان، لأنه ليس من شرط الأذان الاجهار الشديد.
# وبمثله أجاب المصنف في المنتهى والمختلف، مع قوله: إنه لا بد من التأويل
~~للجمع، ولا يمكن التأويل في روايتنا، ويمكن في هاتين بهذا الوجه.
# ولا يخفى أنه مؤيد لما مر: من اعتبارهما معا، وإن خفاء الأذان أقرب من
~~خفاء الجدران كما نجده: ولهذا توجه الشيخ إلى توجيه الأذان أكثر.
# PageV03P400
# وحمل دخول بيوت مكة على من قرب، ولكن بحيث
~~يتوارى البيوت عنه بعد، بعيد جدا.
# ويمكن أن يقال: إن مكة بلدة كبيرة يجوز خفاء الأذان المتوسط على من في
~~أوائلها، ويكون دخول البيت كناية عن القرب التام، بحيث يخرج عن اسم السفر،
~~وقد يتسامح في مثل ذلك، ويقال: فلأن دخل بيته إذا قرب.
# وأيضا يمكن حملهما على من أدرك الوقت مسافر عند القائل بالقصر بذلك، ولو
~~دخل البيت، فهما مؤيدان له.
# وإن الخبر الأول أيضا يوجب الحمل والتأويل، لا الثاني فقط، حيث يفهم من
~~الاستبصار، لأنه ما نقل إلا الثاني، لأن الأول دل ms0841 على أن ابتداء السفر هو
~~من حين التواري وأن ما قبله ليس بسفر، فإذا انتهى إليه فانتهى سفره وما بقي
~~مسافرا، فهذا أيضا مؤيد آخر للتأويل فإن المسافر هو المقصر، وليس هذا
~~بمسافر حينئذ، فتأمل.
# ويمكن الجمع بوجه آخر (وإن قال المصنف في المنتهى لا وجه إلا ما مر) بأن
~~يقال: يحتمل أن يكون المراد ببقاء القصر جواز إبل استحبابا أيضا إلى دخول
~~البيت، والوجوب قبل سماع الأذان، بل يمكن الوجوب أيضا، إذ لا منافاة إلا
~~بين منطوقي الأخيرتين ومفهومي الأولتين (1) ولا ينبغي مثل هذا التأويل
~~البعيد لذلك، لامكان عدم اعتبار المفهوم خصوصا مثل هذا المفهوم، وإن كان
~~الظاهر من سوق الكلام والسؤال هنا اعتباره فيما نحن فيه. فيترك بالمنطوق
~~الأقوى.
# وبالجملة: لو وجد القائل بالجواز والاستحباب فهو حسن، وإلا فمشكل، فإن
~~القول بغير المشهور مع عدم القائل، وخلاف ظاهر بعض الأخبار الصحيحة يحتاج
~~إلى جرأة، وإن وجد فقد فعل الشيخ مثله كثيرا في الجمع، حيث يقول
# PageV03P401
# إذ لا جدار في الدليل، بل الأذان والبيوت،
~~ويحتمل اعتبار محلة لهم والجدران، وليس بلازم كما في القرى، فإن البعض
~~صغيرة والبعض كبيرة، وفيهما تفاوت كثير.
# الخامس: الظاهر أن الأمر تقريبي، ولهذا ابتنى بأمرين متفاوتين غالبا،
~~ويقبل التفاوت بالنسبة إلى السماع والقرى والمصر ومحل الأذان والمؤذن:
~~والشريعة السمحة السهلة تدل على عدم الدقة، ووجود الحكم بمجرد الصدق في
~~الجملة، و لهذا قلنا بأحدهما، فإنه مبني على عدم النظر إلى هذه التفاوتات،
~~وعدم بيانها في الشرع، يفيد سهولة الأمر، وقطع النظر عن التفاوت في الجملة،
~~فإنه ليس التفاوت بينهما بأكثر من التفاوت بين أفرادهما، فتأمل.
# واعلم أن مراد المصنف: إن محل ابتداء التقصير هو نهايته، وفهمه من
~~العبارة واضح غير بعيد، وليس في العبارة (1) قصور، فإنه أراد بالمرجع الذي
~~هو الخفاء أوله بنحو من الاستخدام، أو بحذف الأول، أو راجع إلى ما ذكر
~~معنى: فإن الكلام في بيان السفر الشرعي ومحل التقصير، فيمكن ارجاعه إلى أول
~~مكان السفر، أو أول محل التقصير، وغير ذلك، ms0842 والأمر سهل.
# قوله: (ومنتظر الرفقة الخ) حكم أقسام هذه المسألة مع دليله ظاهر: فإن
~~المنتظر قبل محل الترخص يتمم مطلقا، والبالغ حد المسافة يقصر مطلقا، وكذا
~~من في البين مع الجزم بالسفر بدونهم قبل العشرة، وكذا المعلق مع العلم
~~العادي بمجيئهم قبل العشرة، ويتم مع العدم، فتأمل.
# قوله: (ولو نوى المقصر الإقامة في بلدة عشرة أيام الخ) قال في المنتهى:
# لو نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرة أيام، أتم: ولو نوى دون ذلك
~~قصر، ذهب إليه
# PageV03P403
# علمائنا أجمع.
# فيه تأمل، لنقله الخلاف عن ابن الجنيد في المختلف، بأنه تكفي الخمسة، و
~~استدل بما في حسنة محمد بن مسلم، وسيأتي.
# وحملها الشيخ على الاستحباب تارة، وعلى من كان في المدينة ومكة أخرى، لما
~~في رواية أخرى عن محمد بن مسلم (ولا يتم في أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة
~~و إن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم) (1) وفي سند هذه علي بن سندي (2) وهو
~~مجهول، مع الاضمار في قوله (سألته).
# وكذا حمل عليه رواية حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخلت
~~البلدة فقلت اليوم أخرج أو غدا أخرج فاستممت عشرا فأتم (3) قال: فهذا الخبر
~~محمول على الاستحباب بدلالة ما قدمناه من الأخبار، وهو بعيد.
# ويدل عليه مع ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: له
~~أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا، ومتى ينبغي له أن يتم؟
# قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، وإن لم
~~تدر ما مقامك بها، تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر
~~فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك (4)
# PageV03P404
# وحسنة أبي أيوب (الثقة لإبراهيم) قال: سأل
~~محمد بن مسلم أبا عبد الله عليه السلام (أبا جعفر عليه السلام يب) وأنا
~~أسمع، عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام؟ قال فليتم الصلاة، فإن لم
~~يدر ما يقيم يوما ms0843 أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وإن كان أقام يوما أو
~~صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت خمسا؟ فقال قد قلت ذلك،
~~قال أبو أيوب: فقلت أنا جعلت فداك: يكون أقل من خمسة أيام؟ فقال: لا (1)،
~~وهذه ليست بصريحة في الاتمام بخمسة، إذ قد يكون قال ذلك لمصلحة، مع أنه ما
~~صرح بأنه قال خمسة في أي شئ. مع أنهما حسنة معارضة بأكثر وأشهر وأصبح، مع
~~التأييد بفتوى الأصحاب، بل الاجماع.
# وصحيحة معاوية بن وهب (وهي صريحة في التعارض) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين
~~تقدم، وإن أردت المقام دون العشرة فقصر وإن أقمت تقول غدا أخرج أو بعد غدو
~~لم تجمع على عشرة فقصر ما بينك وبين شهر فإذا تم الشهر فأتم الصلاة، قال:
~~قلت:
# إن دخلت بلدا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا، فقال: قصر
~~وافطر، قلت فإن مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد، فأفطر الشهر كله واقصر، قال:
# نعم، هذا (فقيه، هما خ) واحد إذا قصرت أفطرت إذا أفطرت قصرت (2).
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: إذا
~~أتيت بلدة فأجمعت (فأزمعت خ ل) المقام عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن تركه رجل
~~جاهلا فليس عليه إعادة (3) وهي تدل على كون الجهل في القصر مقام الاتمام
~~عذرا أيضا كالعكس، وهو
# PageV03P405
# الاتمام مقام القصر، وهي أيضا صريحة في
~~المعارضة.
# وصحيحة أبي ولاد الحناط (الثقة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن
~~كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام، وأتم الصلاة، ثم بدا لي
~~بعد، أن لا أقيم بها، فما ترى لي، أتم أم أقصر؟ قال إن كنت حين دخلت
~~المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها،
~~وإن كنت حين دخلتها على نيتك في التمام (المقام خ) فلم تصل فيها ms0844 صلاة فريضة
~~واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم، فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو
~~المقام عشرا وأتم، و إن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا
~~مضى لك شهر فأتم الصلاة (1) وعلى تقدير صحة المعارضة يحذف الواحدة ويبقى
~~الباقي سالمة، ولو كان مراد ابن الجنيد الجواز والاستحباب على ما أول
~~روايته الشيخ به فالاحتياط ممكن، وإلا فلا إلا بالجمع، مع أن أول روايته
~~مشعر بعدم الاتمام إلا مع نية إقامة العشرة.
# فقد ظهر مما سبق: إن القصد مع العلم العادي بالكون في بلد عشرا، على أي
~~وجه كان، سواء قصد ذلك قبل الوصول أو بعده، أو يكون له شغل يعلم توقفه على
~~ذلك، وغير ذلك موجب للاتمام: وإن عدم ذلك موجب للقصر إلى الثلاثين يوما، أو
~~شهرا.
# ويحتمل الاكتفاء بالشهر الهلالي على تقدير الاتفاق، والثلاثين على تقدير
~~عدمه، كما هو الظاهر من الشهر، وكون الحكم كذلك في أمثالها على الظاهر كما
~~سبق وسيأتي، وللعمل بهما، ولوقوعهما في الأخبار الصحيحة والشهر في الأكثر،
~~وهو حقيقة في الهلالي أيضا، وقد لا يتفق، فيكون كل في مادة، وليست المنافاة
~~الحاصلة، بحيث لا يمكن الجمع حتى يحمل المطلق على المقيد، على أنه يحتمل
~~التخيير بينهما.
# PageV03P406
# نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة حتى جائني خبر
~~من المنزل، فلم أجد بدا من المصير إلى المنزل، ولم أدر أتم أم أقصر، وأبو
~~الحسن عليه السلام يومئذ بمكة، فأتيته فقصصت عليه القصة؟ فقال: ارجع إلى
~~التقصير (1) من وجوب الرجوع إلى القصر بعد الصلاة تامة حملها الشيخ على
~~وجوبه إذا شرع في السفر وسافر، و يحتمل كونه للاستحباب، مع أن القائل به
~~غير ظاهر، وكذا حال حمزة، مع معارضته بالصحيحة المعولة والشهرة العظمية حتى
~~كاد أن يكون اجماعا.
# ويؤيد عدم وجوب التقصير، إن مكة محل التخيير، ولم يتعين القصر للمسافر
~~الحقيقي الذي لم ينو الإقامة وما صلى فريضة تامة، فكيف يجب التقصير معينا
~~للمسافر المذكور.
# على أنه ما صرح بفعل الفريضة تامة لقصد ms0845 الإقامة، فيحتمل أن يكون المراد
~~بالاتمام فعل النافلة التي تسقط في السفر، واتمام الصلاة لشرف البقعة، وإن
~~كان بعيدا، للجمع: وبالحملة المشهور أولى.
# فروع الأول: هل يشترط في نية الإقامة في بلد أن يكون بحيث لا يخرج إلى
~~(عن ظ) محل الترخص، أو يكفي عدم السفر إلى مسافة، أو يحال إلى العرف، بحيث
~~يقال إنه مقيم في هذا البلد، فلا يضره السير في البساتين والأسواق البعيدة
~~عن منزله و غير ذلك قد صرح الشهيد رحمه الله في البيان بالأول، حيث قال:
~~ولو كان من نيته في ابتداء المقام الخروج لم يتم، إلا أن يكون بحيث لا يخرج
~~عن محل الترخص، و يؤيده أنه لو لم يكن كذلك، لم يكن الوصول إلى محل
~~الإقامة، والتجاوز عن محل الترخص شرطا للاتمام.
# وفيه تأمل: إذ قد يكون في الابتداء شرطا ولم يكن الخروج بعد ذلك مضرا،
~~و
# PageV03P408
# الثالث: الظاهر عدم القطع بمجرد النية، بل لا
~~بد من فعل فريضة تامة، و قد مر.
# ولا يكفي الشروع فيها: فلو بدا عن الإقامة في أثنائها بعد نية التمام
~~يعدل إلى القصر ما دام محل العدول باقيا.
# فلو شرع في ركوع الركعة الثالثة، لا يبعد، وجوب الاتمام وكونه كافيا
~~للاتمام وحصول الإقامة ما دام فيه.
# وأنه لا يكفي القيام للثالثة، وقال الشارح، كونه كافيا، هو موافق لظاهر
~~كثير من عبارات الأصحاب، والمصنف: وفي بعضها اشتراط الركوع في الثالثة،
~~ويفهم عدم النزاع حينئذ وهو الظاهر، دون الأول، للتعليق بالصلاة تامة في
~~النص، وهو ظاهر في الفراغ منها.
# ولا يبعد جعل بعد الركوع مثله، لعدم امكان العدول، بخلاف قبله.
# الرابع: الظاهر أن قصد الفعل تماما، مع العدم عمدا، أو نسيانا، وخروج
~~القوت، لا يكفي: لعدم الصدق.
# الخامس: الظاهر الصوم لا يكفي، وإن تمم، مع عدم فعل الفريضة تامة، لعدم
~~صدق أنه صلى فريضة تامة، وصدق ضده، الذين هما مدارا تحقق حكم الإقامة وعدمه
~~في النص الصحيح الصريح المعمول، فالاكتفاء بالصوم مطلقا ليس بجيد، وكذا بعد
~~الزوال، وهما مذهب ms0846 البعض، وما مر من عدم الاكتفاء مطلقا مذهب الشهيد
~~والمحقق الثاني.
# واستدلال الشارح (1) على التفصيل: بأنه لا شك في البقاء على الصوم لو
~~سافر
# PageV03P410
# يريد السفر، وهو صائم؟ قال: فقال: إن خرج من
~~قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم
~~يومه (1) وصحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال إذا سافر الرجل في شهر
~~رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم (2) ولا سبيل للحكم
~~بانقطاع حكم الإقامة، وإلا يلزم وقوع صوم واجب (غير ما استثنى) في السفر،
~~وهو حرام اجماعا، فلو لم يسافر أيضا يكون باقيا، إذا لا مدخل للسفر في صحة
~~الصوم وتحقق الإقامة فإذا لم يسافر بقي على التمام.
# محل التأمل، إذا لا نسلم صدق الأخبار عليه: فإن الأولى مخصوصة بالخارج عن
~~بيته، والثانية بمن سافر، وهو ليس كذلك بل هو مسافر، فعلى تقدير تسليم
~~الصدق، ووجوب الصوم، لا نسلم بقاء حكم الإقامة (مطلقا، لجواز وجوب الحكم في
~~اتمام هذا الصوم فقط، لوقوعه في محل نية الإقامة مع بقائها إلى الزوال
~~ويكفي ذلك للصحة، ولا يحتاج إلى بقاء حكم الإقامة في باقي النهار) ولهذا لو
~~سافر الانسان بعد الزوال من منزله لم يبق له حكم المنزل في باقي
~~الزمان
# PageV03P413
# وإنه مسافر اجماعا مع وجود الصوم.
# وبالجملة: بقاء حكم الأمر للسابق في هذا اليوم في الصوم لدليل، لا يستلزم
~~البقاء في باقي الأزمنة في غيره أيضا.
# على أن فرض السفر ثم القياس عليه عدمه لغو: إذ يكفي أن يقال: لا شك أنه
~~يجب عليه اتمام الصوم، إذا صام صحيحا مطلقا، إلا ما استثنى، وما نحن فيه
~~ليس منه، للآية والأخبار.
# نعم يمكن أن يقال: إذا وجب الصوم وجب اتمام الصلاة في هذا اليوم، لعكس
~~نقيض ما في الخبر الصحيح المعمول المتقدم (إذا قصرت أفطرت) وهو: إذا لم
~~يفطر لم يقصر، فسقط المنع الثاني (1) وإذا وجب الاتمام في هذا اليوم، وجب
~~في الباقي ما دام باقيا فيه، لعدم الواسطة.
# ويمكن دفعه: ms0847 بمنع كلية الأصل، و (إذا) ليست بصريحة فيها، بل قيل إنه
~~للاهمال، وإن فهم منها العموم عرفا مؤيدا بإفادتها الشرط.
# وسند المنع قصر الصلاة مع وجوب اتمام الصوم لمن خرج بعد دخول الوقت، فإنه
~~يقصر الصلاة عند البعض كما سيجيئ.
# وعلى تقدير تسليم العموم، يخصص بالخبر الدال على وجوب القصر على من يرجع
~~عن النية قبل الصلاة تامة، لو تم دليل وجوب اتمام الصوم، إذ قد يقال بعدمه،
~~لما مر من المنع في دليله، ويستدل حينئذ عليه بما في الخبر الصحيح المتقدم
~~(إذا قصرت أفطرت) فتأمل.
# ثم قال: فإن قيل يلزم من هذا الدليل انقطاع السفر بمجرد الشروع في الصوم،
~~و إن لم تزل الشمس، لأن السفر كما لا يتصور فيه صوم واجب كاملا إلا ما
~~استثنى لا يتصور فيه الشروع فيه، فإذا شرع فيه فلا يخلو إما أن يكون صحيحا،
~~أو باطلا، و من الأول يلزم انقطاع السفر، إلى قوله: قلنا، قد صار هذا القول
~~قويا متينا، لتحقق
# PageV03P414
# الأثر الموجب لبطلان حكم السفر، لكن لما كان
~~هذا الأثر قابلا للبطلان والإزالة من أصله بعروض السفر قبل الزوال الموجب
~~لبطلان الصوم، كان تأثير الجزء السابق على الزوال مراعى باستمراره إلى أن
~~تزول الشمس، فإذا رجع عن نية الإقامة قبله بطل ذلك الأثر وعاد إلى حكم
~~السفر، وفيه بحث: فإنه لا يلزم من بطلان الصوم بنفس السفر، بطلانه بالرجوع
~~عن نية الإقامة، لعدم الملازمة، إلى قوله: وقد توجه بما بيناه الاكتفاء في
~~البقاء على التمام بالشروع في الصوم مطلقا كما اختاره المصنف، وينساق
~~الدليل إلى انقطاع السفر أيضا بفوات وقت الصلاة المقصورة على وجه يستلزم
~~وجوب قضائها، لأن استقرارها في الذمة تماما يوجب انقطاع السفر في وقتها، إذ
~~لا موجب للاتمام إلا ذلك فإن قيل، هذا الأثر لو كان كافيا في عدم بطلان
~~الإقامة، لزم عدم بطلانها بمجرد النية (1) لكن التالي باطل، فالمقدم مثله،
~~إلى قوله: مع أنه لو قيل بأن الفارق بينهما (2) الاجماع على عدم البقاء في
~~تلك الحال بخلاف ms0848 هذه كان كافيا (3) وأنت بعد التأمل تجد عدم جريان هذا
~~الدليل فيما حصل الرجوع قبل الزوال، إذ لا يمكن أن يقال: لا شك في صحة هذا
~~الصوم لو سافر حينئذ (وكان هو جزء الدليل) ومجرد الصحة الآن لا ينفع، لأن
~~صحة أمر في وقت، مع ورود المبطل عليه، لا يستلزم بقاء حكم ما هو كان في
~~زمان صحته، حين البطلان، وأنه لو تم لزم وجود حكم الإقامة على من شرع في
~~الصوم الصحيح وإن سافر قبل الزوال، فإن قيل: هناك السفر مبطل، يقال هنا
~~أيضا الرجوع قبل الصلاة مبطل، وأن قوله: و من الثاني الخ لا يحتاج، بل غير
~~ظاهر المعنى، فكأنه غلط: وأن قوله: وفيه بحث الخ ليس بواضح بحسب الآداب
~~أيضا: فإن الظاهر: أن قوله: فإن قيل: نقض و
# PageV03P415
# ووجوب الحكم، وكون النسيان عذرا.
# وأما مع الذهول عن السبب بعد النية بالكلية، فلا ينبغي التردد في بقاء
~~الحكم معه، لأنها تنصرف إلى ما عليه، وهو الاتمام الحتمي.
# وكذا الرجوع عن نية الإقامة الواقعة في أثنائها، بعد فراغه منها تامة،
~~للتمام مع النية وبعدها.
# وكذا لو نوى الإقامة ثم شرع في الصلاة بنية القصر ناسيا، ثم أتمها أربعا
~~نسيانا، ثم ذكر ورجع، والظاهر صحة الصلاة وعدم الإعادة مطلقا، لفعله ما
~~عليه في نفس الأمر، مع تكليفه بحسب الظاهر، والظاهر عدم ضرر تلك النية أول،
~~لعدم وقوع الفعل كله على ذلك الوجه، مع حصول قصد ما للتمام، فليس بأنقص من
~~صور العدول وجعل العصر مكان الظهر على ما تقدم في الرواية، فيكفي للصدق في
~~الجملة، فتأمل فإنه يحتمل البطلان فلا يكفي.
# قال الشارح: فإن كان في الوقت فكمن لم يصل لوجوب الإعادة، وإن كان قد خرج
~~الوقت احتمل الاجتزاء بها، لأنها صلاة تامة، وعدمه، لأنه لم يقصد التمام.
# ووجه التفصيل غير واضح، والقياس على المقصر إذا صلى تاما ليس بسديد،
~~فتأمل.
# والظاهر أيضا بقاء الحكم لو نوى في الأثناء، على تقدير ابتدائها بقصد
~~الاتمام في البقعة الشريفة، وكان بعد الثالثة، ms0849 وفي الرابعة، يفهم من
~~المنتهى.
# قوله: (ولو خرج إلى الخفاء الخ) دليل عدم وجوب إعادة ما صلاه قصرا حينئذ:
~~أنه صلى صلاة مأمورا بها، والأمر مفيد للاجزاء على ما تحقق في الأصول، مع
~~الظهور.
# ولرواية زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم
~~في السفر يريده، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا،
~~و PageV03P417
# انصرف بعضهم في حاجة فلم يقض (له يب) لهم
~~الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد
~~(1) وفيه مبالغة.
# وفي الطريق الحسن بن موسى (2) كأنه ابن الخشاب، قالوا فيه: إنه من وجوه
~~أصحابنا كثير العلم.
# ولا يعارضه ما في رواية سليمان بن حفص المروزي المجهول، قال: قال الفقيه
~~عليه السلام التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد ستة
~~أميال، وهو فرسخان، والتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد
~~اثني عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين
~~آخرين قصر، وإن رجع عما نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام،
~~وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة (3) مع عدم الصحة والصراحة،
~~واشتمالها على ما لا يقول به أحد على الظاهر:
# من وجوب القصر في أربعة فراسخ مع عدم الرجوع، وإن البريد ستة أميال وهو
~~فرسخان.
# فلا يحتاج إلى تأويل الرواية الأولى، بخروج الوقت والثانية بعدمه، أو
~~بعدم الجزم بعدم السفر، بل بقي على نية السفر، فإنه يقصر إلى ثلاثين يوما،
~~لأن من هذا حكمه بمنزلة من دخل بلدا ولم يعلم مقامه، فإنه يلزمه التقصير ما
~~بينه وبين شهر، ثم عليه التمام بعد ذلك، كما قاله الشيخ في الكتابين.
# على أن كون هذا بمنزلة ذلك محل التردد، لأن هذا كان مقيما، وإن قد يكون
~~منزله وإن عزمه على السفر غير مفهوم.
# قال في الشرح: ولو كان الرجوع أو التردد بعد بلوغ المسافة، بقي على القصر
~~إلى
# PageV03P418
# أن يقصد إقامة عشرة أيام، أو يمضي ms0850 عليه ثلاثون
~~يوما مترددا، وهل يحتسب منها، أي من الثلاثين ما يتردد إلى ما دون المسافة،
~~أو يسلكه من غير قصدها وإن بلغها، نظر، من وجود حقيقة السفر فلا يضر
~~التردد، ومن اختلال القصد، وتوقف في الذكرى: (1) وما ذكره غير واضح، ويمكن
~~الحوالة إلى العرف كما مر: والظاهر احتساب زمان التردد، لأن الظاهر من
~~إقامة الثلاثين يوما، قصر الصلاة مع عدم السفر إلى تلك المدة، حيث يتحقق
~~السفر، أو نية الإقامة فيحتسب يوم المسافة أيضا، وفيه تأمل، بعدم صدق
~~الكون، في ذلك اليوم في مقام الثلاثين، فالظاهر العدم، وعدم استيناف
~~الثلاثين، ويمكن أن تجئ له زيادة تحقيق في مسألة من خرج إلى ما دون المسافة
~~بعد نية الإقامة، وأراد العود.
# قوله: (ومع الشرايط يجب القصر الخ) وجوب التقصير في غير الأربعة اجماعي
~~الأصحاب، ويدل عليه الأخبار أيضا.
# وأما دليل التخيير فيها كما هو المشهور: فهو أن الأصل في الصلاة هو
~~التمام، و خرج ما خرج بالدليل من الأخبار والاجماع وبقي الباقي ومنه
~~المواضع الأربعة، فلا اجماع فيها، ولا الآية، فإنها تدل على الضارب في
~~الأرض مع رفع الجناح، وقد يقال:
# بعدم تحقق الضرب مع الكون فيها، مع القول بمضمونها، فتأمل.
# وأما الأخبار فلا نص صريحا في الكل كما ستقف، ويدل عليه أيضا أخبار
~~كثيرة، مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن التمام بمكة والمدينة؟ فقال: أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة واحدة (2) و
~~صحيحته الأخرى قال قلت لأبي الحسن عليه السلام إن هشاما روى عنك أنك أمرته
~~بالتمام في الحرمين، وذلك من أجل الناس؟ قال: لا، كنت أنا ومن مضى من
~~آبائي
# PageV03P419
# إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من
~~الناس (1) وصحيحة علي بن مهزيار، قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام
~~أن الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الاتمام والتقصير للصلاة في
~~الحرمين، فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر بقصر
~~الصلاة ما لم ينو ms0851 مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا
~~من حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا على بالتقصير إذا كنت لا
~~أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك؟ فكتب
~~إلى بخطه، قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فإني أحب
~~لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة فقلت له بعد ذلك سنتين
~~مشافهة، إن كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا، فقال: نعم، فقلت أي شئ تعني
~~بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة، ومتى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا
~~انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى، فأتم الصلاة تلك
~~الثلاثة أيام، وقال بإصبعه ثلاثا (2) وليس من قوله (ومتى) إلى آخره موجودا
~~في الكافي، وعدمه أظهر ويمكن حمل قوله (فأتم) على قصد الإقامة في مكة: فيدل
~~على عدم اشتراط عدم الخروج إلى محل الترخص لنية الإقامة.
# وفي الصحيح عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله
~~عن اتمام الصلاة في الحرمين؟ فكتب إلى: كان رسول الله صلى الله عليه و آله
~~يحب اكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتم (3) أنه مجهول.
# وفي الصحيح عن عثمان بن عيسى قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن
# PageV03P420
# اتمام الصلاة والصيام في الحرمين؟ فقال أتمها
~~ولو صلاة واحدة (1): وقيل هو واقفي ثقة.
# وفي الصحيح عن مسمع عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: كان أبي يرى لهذين
~~الحرمين ما لا يراه لغيرهما، ويقول: إن الاتمام فيهما من الأمر المذخور (2)
~~وهو ممدوح في الجملة.
# وفي الصحيح عن عمر بن رياح قال: قلت: لأبي الحسن عليه السلام أقدم مكة
~~أتم أو أقصر؟ قال: أتم قلت، وأمر على المدينة فأتم الصلاة أو أقصر؟ قال أتم
~~(3): و هو مجهول.
# وفي الصحيح عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي إذا دخلت
~~مكة فأتم يوم تدخل (4) وخبر علي بن يقطين قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام
~~عن ms0852 التقصير بمكة؟
# فقال: أتم وليس بواجب، إلا إني أحب لك ما أحب لنفسي (5) وفيه إسماعيل بن
~~مرار عن يونس وهو مجهول (6) وخبر زياد بن مروان قال سألت أبا إبراهيم عليه
~~السلام عن اتمام الصلاة في الحرمين؟ فقال: أحب لك ما حب لنفسي أتم الصلاة
~~(7) وفي الطريق ما مر، مع زياد.
# PageV03P421
# وخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام إن من الأمر المذخور الاتمام في الحرمين (1) وهما في الطريق.
# وفي الصحيح عن الحسين بن مختار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال قلت له
~~إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: إن قصرت فذلك وإن أتممت فهو
~~خير تزداد (2) والحسين واقفي.
# وتحمل الأخبار الدالة على التمام في هذه المواضع، على جواز التمام
~~وأفضليته، للتخيير الموجود في بعض الأخبار المتقدمة.
# ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام في الصلاة
~~بمكة؟ قال: من شاء أتم ومن شاء قصر (3) ورواية عمران بن حمران قال قلت لأبي
~~الحسن عليه السلام أقصر من المسجد الحرام أو أتم؟ قال: إن قصرت فلك وإن
~~أتممت فهو خير وزيادة الخير خير (4) فلما أن ثبت عدم المعارض من الكتاب
~~والاجماع، مع العمل بها، مع الشهرة العظيمة فتحمل الأخبار الدالة على وجوب
~~القصر ما لم ينو مقام عشرة، إلا مع التردد إلى ثلاثين، على غير المواضع، أو
~~على وجوب القصر على التعيين والاتمام كذلك كما هو الظاهر.
# وكذا صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا عليه السلام عن
~~الصلاة بمكة والمدينة تقصير، أو اتمام؟ فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة
~~أيام (5)
# PageV03P422
# وكذا رواية علي بن حديد عنه عليه السلام، مع
~~الضعف به، فإنه ضعيف، قال: لا يكون الاتمام إلا أن تعزم على إقامة عشرة
~~أيام، وصل النوافل ما شئت، في السؤال عن الحرمين (1) مع أنه قال رحم الله
~~عبد الله بن جندب حيث ذكر الراوي اتمامه فيهما. ولا دلالة على تعيين القصر
~~فيما في الصحيح عن محمد بن إبراهيم ms0853 الحضيني (الممدوح في الجملة) قال:
~~استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير؟ قال: إذا دخلت الحرمين
~~فانو عشرة أيام وأتم الصلاة الخ (2) وهو ظاهر. وصحيحة معاوية بن وهب قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التقصير في الحرمين والتمام؟ فقال: لا
~~تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم
~~بالتمام فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون، ويأخذون نعالهم
~~ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام (3) وهذه
~~تحمل على ما مر، على أن في الطريق عبد الرحمان عن معاوية بن وهب، وهما
~~مشتركان.
# وبالجملة لا يمكن رد تلك الأخبار الكثيرة المعمولة المشهورة في المذهب،
~~وإلا لم يبق اعتماد على خبر أصلا ولم يمكن الجمع إلا بمثل ما مر.
# ولا يمكن بمثل ما قال في الفقيه بعد رواية (إنه من المذخور (4)) الخ،
~~إنها محمولة:
# على من ينوي الإقامة (5)
# PageV03P423
# إذ لا معنى للتخصيص ولا للاذخار: لاشتراك الكل
~~في ذلك: وللتصريح في بعض الأخبار الصحيحة المتقدمة بالتمام ولو صلاة واحدة.
# وكذا حمل الشيخ به، وبنية الإقامة والاتمام، ولو كان معلوما عدم بقائه
~~فيهما عشرة وهو ظاهر.
# وهذا ما يتعلق بالحرمين: وأما ما يتعلق بهما وبالكوفة والحاير أيضا: فهو
~~أيضا بعض ما مر، مع الأخبار، مثل صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال من مخزون علم الله الاتمام في أربعة مواطن حرم الله وحرم
~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين بن علي
~~عليهم السلام (1) وأيضا رواية زياد القندي عن أبي الحسن عليه السلام يا
~~زياد أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين
~~وبالكوفة وعند قبر الحسين عليه السلام (2) ورواية أخرى له عن أبي الحسن
~~موسى عليه السلام مثله (3) ورواية أبي شبل قال قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام أزور قبر الحسين عليه السلام قال: نعم، زر الطيب وأتم الصلاة (فيه
~~كا) عنده (قلت أتم الصلاة؟
# قال: أتم يب) ms0854 قلت (فإن كا) بعض أصحابنا يرى (يرون كا) التقصير؟ قال: إنما
~~يفعل ذلك الضعفة (4) ورواية عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال:
# تتم الصلاة في أربعة مواطن، في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله
~~عليه و
# PageV03P424
# آله وسلم ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه
~~السلام (1) ومثلها رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ومثلها
~~رواية أبي بصير (3) وأيضا لما ثبت التخيير في الحرمين، يلزم فيهما، لعدم
~~القول بالفصل على ما هو المشهور، ويؤيد التخيير هنا: إنه ما وجد المعارض
~~فيهما بخصوصهما بخلاف الحرمين، وأيضا ما وجد القول الصريح أيضا بوجوب القصر
~~متعينا فيهما، فإن عبارة الفقيه ظاهرة، والرواية صريحة في الأولتين، فتأمل.
# وهنا فروع الأول: هل المواضع هو البلد، أو المسجد، وحرم الحسين عليه
~~السلام: الظاهر من الأخبار أنه مكة والمدينة والكوفة وحرم الحسين عليه
~~السلام، ولا ينافيه وجود المسجد في البعض الآخر، حتى يجب حمل المطلق عليه،
~~لجواز الحكم فيهما، إلا أنه ما ذكر في البعض إلا المسجد لفضيلة ونحوها.
# والظاهر أنه لا شك في فضيلة البلاد، مثل نفس مكة والمدينة.
# فما ورد في موثقة عمار بن موسى في باب فضل المساجد، قال: سألته عن الصلاة
~~في المدينة، هل هي مثل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قال: لا، إن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ألف صلاة،
~~والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (4) بعد التسليم محمول على
~~المبالغة: و
# PageV03P425
# التأويل، بقطع النظر عن مجاورته صلى الله عليه
~~وآله وسلم ونحوه.
# وقال الشيخ: إذا ثبت الاستحباب في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد، يكون
~~الحكم كذلك في الكوفة، لعدم القائل بالفرق وهو مذهب المصنف في المنتهى
~~وجماعة.
# ويحتمل إرادة المسجد من مكة والمدينة والكوفة، لأنه جزء، مع عدم العموم
~~صريحا في كل جزء منها، وإذا كان التمام في جزء، صح أنها تمام في مكة مثلا
~~مؤيدا بالاستصحاب، ولعل النظر إلى الدليل، الأول أقرب.
# وأما حرم الحسين ms0855 عليه السلام: فالظاهر أنه ليس بمعلوم اطلاقه على غير
~~الحائر، وهو ما دار عليه سور المشهد والحضرة، وعلى ما نقل من معنى اللغة،
~~وهو الموضع الذي يقف الماء، وكان في ذلك الموضع على ما نقل وقوف الماء الذي
~~أجري عليه بعض الخوارج للتخريب ونقل في المنتهى عن المفيد: إن الشهداء كلهم
~~في الحائر إلا العباس (ع): وهو يدل على عدم دخول ساير البلد في الحائر، لا
~~سور البلد، ويؤيده ما في البعض، عند قبر الحسين عليه السلام (1) ولو ثبت
~~عدم القائل بالفرق هنا أيضا، يكون هنا أيضا، المراد البلد: مع أن ذلك البلد
~~غير معلوم كما هو المشهور. الظاهر أن المراد بالبلد، ما كان في ذلك الزمان.
# والأفضل والأحوط، هو التمام عند القبر ومسجد الكوفة في الجملة، لأن ظاهر
~~عبارة السيد وابن الجنيد وجوب التمام، وإن قيل إن مرادهما الاستحباب، فإنه
~~غير ظاهر: قال في المختلف، المشهور استحباب الاتمام، إلى قوله، وقال السيد
~~المرتضى في الجمل لا يقصر إلى قوله، وهذه تعطي منع التقصير، وكذا عبارة ابن
~~الجنيد، فإنه قال: والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد.
# على أن في أكثر الروايات الأمر بالاتمام، وليس خلاف ابن بابويه في الحائر
~~والكوفة صريحا، والروايات المعارضة ليست بظاهرة فيهما.
# PageV03P426
# فقول الشارح والأحوط هو القصر، وهو المشهور
~~بين الطلبة أيضا ليس بواضح كثيرا، فتأمل فإنه غير بعيد، ولا يبعد جواز
~~الجمع، للاحتياط، خصوصا إذا وقع أحدهما معادة فتأمل.
# الثاني: الظاهر عدم وجوب نية الاتمام والقصر فيها، للأصل، وعدم دليل
~~يقتضيها، وعلى تقدير التعيين الظاهر عدم التعين، فيجوز الاتمام بعد نية
~~القصر، وبالعكس على الظاهر، والأحوط التعين والبقاء.
# الثالث: الظاهر استحباب فعل النافلة الساقطة فيها، لأن المعلوم سقوطها
~~بوجوب القصر وليس بمعلوم في غيره، فيبقى للأصل، ولشرف البقعة، والتحريص و
~~الترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما في بعض هذه الأخبار: من أن زيادة
~~الصلاة خير، وزيادة الخير خير، وصل النافلة ما شئت، وغير ذلك فافهم، ولا
~~فرق في الجواز بين اختيار القصر والاتمام، صرح ms0856 بما قلناه في الذكرى.
# الرابع: الظاهر عدم جواز الصوم، لوجوب الافطار بدليله، مع عدم دليل
~~التخيير، ولما في الرواية (1) من عدم ذكره، خصوصا فيما سئل عنهما، وأجاب
~~عنها فقط، وهو مشعر به، وعدم ظهور القائل به.
# نعم قد يقال: يقتضي قوله في الرواية: إذا أفطرت قصرت، عدم الافطار على
~~تقدير عدم القصر بعكس النقيض: ويجاب بأنه يمكن أن يحمل على أنه إذا جاز لك
~~الافطار جاز لك القصر، فيكون العكس إذا لم يجز القصر لم يجز الافطار: أو
~~على أنه:
# إذا وجب الافطار يجوز الاتمام، أو يخصص بغير هذا المواضع لما مر، ولا فرق
~~أيضا بين كونه جالسا في هذه الأمكنة في جميع أوقات الصوم وعدمه.
# الخامس: الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتت في هذه الأمكنة، وإن لم يقض
~~فيها لقوله عليه السلام (يقضي كما فاتت) وغيره من أدلة التسوية بين القضاء
~~والأداء، ويحتمل تعين القصر.
# PageV03P427
# السادس: الظاهر عدم التخيير في القضاء فيها
~~إذا فاتت في غيرها.
# السابع: الظاهر أن المراد بحرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام هو الكوفة: للتصريح في بعض الروايات، ولما في الرواية في الفقيه: إن
~~الكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام وإن الصلاة
~~فيها بألف صلاة (1) ويحتمل إرادة المسجد فيها، للشهرة بأن هذه في المسجد،
~~وكذا في صدر الخبر:
# إن مكة والمدينة حرم الله وحرمهما والصلاة فيهما بمائة ألف، والدرهم كذلك
~~وبعشرة آلاف صلاة وكذا الدرهم (2) ولما مر من موثقة سماعة الدالة على
~~مساواة المدينة لساير البلدان (3) فتأمل فيه.
# ولتعيين الإرادة: واحتمال الحرم ومكة والمدينة والكوفة ذلك بخلاف العكس:
~~وللزوم المنافاة في الجملة، إذ الظاهر الحصر في أربعة وعد تارة، منها
~~المسجد فقط، وأخرى هو وغيره من ساير أجزاء البلد، فتأمل فيه فإنه محله.
# ونقل المصنف في المنتهى عن والده، منع استحباب التمام لمن عليه الصلاة
~~لقوله (لا صلاة لمن عليه الصلاة) (4): ولعدم جواز النافلة لمن عليه
~~الفريضة، وهو بعيد، على تقدير تسليم الأصل فكيف مع ms0857 منعه، وقد مر.
# الثامن: الظاهر عدم الحاق ساير المشاهد: للأصل والاستصحاب، وأدلة وجوب
~~القصر ما لم ينو المقام عشرة، وعدم ظهور العلة فيها حتى يقاس.
# التاسع: ينبغي الإقامة فيها ليتم، للرواية المتقدمة في البعض والخروج عن
~~الخلاف، وادراك كثرة البركة.
# العاشر: الظاهر أنه لو نوى القصر ثم تممها نسيانا، أو عمدا مع النقل
~~تصح
# PageV03P428
# الصلاة، وبالعكس.
# الحادي عشر: الظاهر أن المراد بالمسجد، أو البلد: هو الذي كان في زمان
~~الإمام المسؤول، لانصرافه في ذلك الزمان إليه: وكون الزائد بعده داخلا
~~فيهما، غير معلوم، و يحتمل كل ما يصدق عليه في كل زمان.
# ويؤيد الأول ما روي في زيادات التهذيب (في باب المسجد، في الحسن
~~لإبراهيم) عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في النوم في
~~المساجد؟ قال: لا بأس به، إلا في المسجدين، مسجد النبي صلى الله عليه وآله
~~و المسجد الحرام، قال: وكان يأخذ بيدي في بعض الليل، فيتنحى ناحية ثم يجلس
~~فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام هو ونمت فقلت له في ذلك؟ فقال: إنما
~~يكره أن ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فأما النوم في هذا الموضع فليس به بأس (1) ولأنه المتحقق بالإرادة:
~~وللاستصحاب، وأدلة وجوب القصر في البلد حتى يكون من نيته إقامته عشرا
~~فتأمل.
# قوله: (ولو أتم المقصر الخ) دليل وجوب الإعادة على العامد العالم مطلقا
~~كون الزيادة حينئذ مبطلا بالاجماع والأخبار.
# وأيضا الدليل عليها وعلى عدم الإعادة على الجاهل صحيحة زرارة وابن مسلم،
~~قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام رجل صلى في السفر أربعا، أيعيد أم لا؟
# قال: إن كان قرأت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن
~~قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه (2) وقوله: (فصلى أربعا أعاد) محمول
~~على العمد، للظاهر، والاجماع المفهوم من المنتهى ( فصحيحة عيص بن القاسم عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل
# PageV03P429
# صلى وهو مسافر فأتم الصلاة؟ قال: إن كان ms0858 في
~~وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا (1) محمولة على الناسي لعدم الإعادة
~~على الجاهل مطلقا، والإعادة على العامد كذلك لما مر.
# وللتصريح بهذا الحكم للناسي في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات؟ قال: إن ذكر في
~~ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه (2) لأن
~~الظاهر أنه إنما فعل ذلك في الظهرين، فلا يخرج وقتهما إلا ما يمضي اليوم،
~~وحمل الشيخ رواية أبي بصير في الكتابين على استحباب الإعادة بعد خروج
~~الوقت، حتى لا ينافي رواية عيص، وليس بواضح. وهما دليلا.
# قوله: (وناسيا الخ) فقد ظهر عدم الإعادة على الجاهل مطلقا لصحيحتهما،
~~فقول أبي الصلاح وابن الجنيد بالإعادة عليه أيضا، نظرا إلى رواية عيص في
~~الوقت غير واضح، ويؤيده (الناس في سعة مما لا يعلمون (3)) وكون ما فعله
~~واجبا عليه في نظره ومأمورا به، فيكون معذورا، وللشريعة السمحة، وعدم
~~الإعادة على الناسي مع خروج الوقت، فقول الشيخ في المبسوط: بوجوب الإعادة
~~عليه مطلقا غير واضح، ويؤيده (رفع) وفعله ما هو مأمور به، فيجزي، وللشريعة
~~السهلة.
# وأما الإعادة في الوقت: فللرواية، وإمكان ادراك المطلوب في الوقت: فتقيد
~~صحيحة عبيد الله الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام صليت الظهر أربع
~~ركعات وأنا في سفر؟ قال: أعد (4) بالعامد العالم، وهو بعيد في شأن عبيد
~~الله
# PageV03P430
# الحلبي: أو ببقاء الوقت مع النسيان، وهو أيضا
~~لا يخلو عن بعد، إذ الظاهر أنه حكاه بعد السفر، ولكن تحمل عليه للجمع:
~~ويمكن الحمل على الاستحباب مع النسيان و خروج الوقت، فالاحتياط يقتضي
~~الإعادة مطلقا.
# هنا أبحاث:
# الأول: قال الشارح: ويعلم من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1) أن مجرد
~~الخلاص عن التشهد لا يكفي للخروج (2) عن الصلاة عند من يقول باستحباب
~~التسليم بل لا بد معه من نيته الخروج، أو فعل ما به يحصل به الخروج.
# وأنت تعلم أنه يمكن دلالتها على عدم الخروج بذلك، مع ms0859 قصد عدم الخروج، و
~~اعتقاد كونه في الصلاة، وفعل شئ لذلك ظاهرا، وأما على أنه لا بد معه من شئ
~~آخر فلا، فافهم.
# بل يمكن أن يقال: وإن اعتقد الخروج، ولكن لما لم يفعل ما يخرج عرفا وزاد
~~بعدها قبل ايجاد الفصل الحسي المتعارف، فتبطل بزيادة الركعتين للنص الخاص
~~بذلك.
# أو يقال: إن البطلان قد يكون باعتبار قصده أولا ذلك، أو في أثناء الصلاة،
~~و ليس في الدليل ولا في الفتوى، أنه هنا لو صلى بنية القصر ثم زاد بعد
~~التشهد ركعتين آخرتين عالما في الحال أنه ليس جزء من الصلاة الأولى تبطل
~~الصلاة حينئذ، خصوصا عند من قال باستحبابه، بل الظاهر من الرواية والعبادة:
~~إنه من صلى أربعا مكان القصر وعوضه ابتداء، فلا يدل على شئ من ذلك أصلا.
# الثاني: قد تقدم في الفتوى والأخبار: إن من زاد ركعة أو ركعتين ناسيا بعد
~~ما
# PageV03P431
# ولا بالحاضر، وهو ظاهر: وإن بعد لزوم ذلك
~~للنص، لا يرد سؤال الفرق، أنه لا تأييد للبطلان هنا، للبطلان فيما تقدم
~~مطلقا، بل في محل التعارض فقط على أنه لا تعارض لما قاله من الوجوه، فتأمل.
# الثالث: قال في الشرح: أطلق بعض الأصحاب إعادة المتم مع وجوب القصر عليه:
~~لتحقق الزيادة المنافية.
# ويؤيده في الجاهل ما أورده السيد الرضى على أخيه المرتضى رحمهما الله: من
~~أن الاجماع واقع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، والجهل
~~بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا يكون مجزية.
# وأجاب المرتضى بجواز تغيير الحكم الشرعي بسبب الجهل، وإن كان الجاهل غير
~~معذور، وحاصل الجواب يرجع إلى النص الدال على عذره، والقول به متعين (1)
~~اعلم أن الجواب غير صريح فيما ذكره: وظاهره إن حكم الشارع يختلف باختلاف
~~الأشخاص والأحوال، فيجوز أن يكون حكم الجاهل بالقصر بعد تقصيره الاتمام،
~~فلا يكون جاهلا بأحكام صلاته الواجبة عليه حينئذ، وإن كان مأثوما بترك
~~العلم ولم يكن معذورا.
# ويمكن أن يكون المقصود أنه قد يختلف ذلك الحكم من الشارع: فلو كان من ms0860 صلى
~~على تلك الحالة وعرف أن لها أحكاما وأنه لا بد من معرفتها ولم يعرف، لم
~~تصح: وإذا كان جاهلا تكون صحيحة لجواز اختلاف الأحكام الشرعية للجاهل بسبب
~~الجهل والعلم في الجملة، ويكون للعالم في الجملة حكما غير حكم الجاهل
~~المطلق.
# وإن دعوى الاجماع على الاطلاق غير واضح، ولم يظهر من السيد المرتضى
~~تقريره أيضا، ولو صح فيخصص ببعض الأحكام، أو مع عدم فعلها مع أحكامها بأن
~~يترك ما يبطل بسببه، أو يزيد فيها ما يبطلها لما بيناه مرارا: من أن الظاهر
~~صحة
# PageV03P433
# صلاة الجاهل ببعض الأحكام مع موافقة فعله لما
~~عليه في نفس الأمر، وعدم أخذه عليه ما ذكروه لجهله بوجوب مثله، فيكون
~~معذورا، وأيدناه بالأخبار فيما تقدم، و بعدم النقل عنه صلى الله عليه وآله
~~ولا عن أحد من الأئمة عليهم السلام الأمر بإعادة الصلاة لأحد، لأجل ذلك، مع
~~علمهم بالناس: إن أكثرهم ما أخذوا جميع أحكامها كما قالوه، حتى المسائل
~~المذكورة في الشك والسهو والأمور الدقيقة التي أحدثها العلماء، ولا أمر أحد
~~بالتعلم، ويبعد بطلان صلاة شخص لعدم معرفته مسألة في السهو مع عمد وقوعه،
~~وهو ظاهر، وإن كل من قال إنه مسلم أو مؤمن كانوا يقبلون منه ولا يلزمونه
~~بشئ من الأحكام من غير استفسار لساير الأحكام، والأدلة اليقينية على ذلك،
~~ولا أمرهم بذلك.
# ويظهر ذلك: من أن التوبة قبل الموت بلا فصل مقبولة، وما ذكر في بحث
~~التلقين: لأنه يعلم من أخبار كثيرة إن من أمن تلك الساعة بمجرد قوله
~~باعتقاده أنه مؤمن بالله ورسوله وأئمته، ينفعه ذلك وينجيه ويؤمنه من عذاب
~~الله ويخلصه من عقابه، وأنه مؤمن حقيقة، والحال أن (أنه ظ) ذلك في ذلك
~~الزمان ما يعرف الدليل، وما كانوا يطلبون منه ذلك، ولا يلقنونه بذلك أيضا،
~~فلا يكون الأخذ بالدليل اليقيني من شرايط الايمان، ولا هو، ولا أخذ الفروع
~~المقررة في كتب الفروع، والحاصلة بمرور الأزمان، والأحكام الشرعية الدقيقة
~~على الطريق الذي شرطها البعض: شرطا لصحتها، ولم يكف (يكن خ ل) الاتفاقي، ms0861
~~ولا الأخذ على غير ذلك الوجه، خصوصا من لم يعرف وجوب ذلك ولم يصل إليه ذلك.
# ويدل عليه العقل:
# ومن النقل (الناس في سعة عما لا يعلمون (1)) والشريعة السهلة السمحة،
~~ونفي
# PageV03P434
# الضيق والحرج (1) وإرادة اليسر دون العسر (2):
~~واهماله من الشارع مع اهتمامه و شفقته بالنسبة إلى الرعية وفعلهم الصلاة في
~~صدر الاسلام وبعده بما وصل إليهم، ثم الأخبار بأنه فعل كذا، فإن كان موافقا
~~قبلت، وإلا ردت، ولا يرد شئ بأنه كذلك ولكن أنت فعلت من غير علم، فلا تصح:
~~وعدم الأمر بالقضاء لمن علموها مثل حماد (3) وغيره، وقد أسلفنا أخبارا
~~كثيرة في ذلك، مثل طهارة أهل قبا (4) و فعل عمار (5) في التيمم، وفي عدم
~~الإعادة بالنقصان، وغير ذلك من الأخبار، فتذكر، والأخبار الدالة على عذر
~~الجهل في اتمام الصلاة والصوم، فإنها أخبار كثيرة معتبرة في الصوم وسيجئ،
~~وكون الجاهل بالجهر والاخفات وبالغصبية وبالنجاسة معذورا: وبالجملة هذا ظني
~~وما أجد ما ينافيه، ونقل مثل هذا الاجماع لو صح، لأول بما مر وغيره فتأمل.
# ثم اعلم أيضا، إن الظاهر، إن الجاهل في وجوب القصر معذور، سواء كان عن
~~وجوب القصر رأسا أو بوجه دون وجه: لصدق الجهل واشتراك العلة، بل إنه أولى
~~لكثرة الخفاء، بخلاف أصل القصر فإنه قليلا ما يخفي على الناس، وذلك مثل من
~~علم وجوب الاتمام على كثير السفر، وما عرف انقطاعه بإقامة العشرة فتممها
~~بعد الإقامة، والظاهر أنه معذور، لأن من بصدد (يسدد خ ل) علمه أياما، ما
~~علمه كما هو، فكيف لا يكون الغير معذورا.
# ومن علم بالتخيير في الأماكن الشريفة وغلط في التعيين، فأتم في الموضع
~~الذي لا تمام فيه في نفس الأمر، خصوصا مع ظنه وتفتيشه بحيث لا يقال إنه
~~مقصر
# PageV03P435
# فيكون هو أيضا معذورا، فإنه أيضا مشكل ما
~~عرفته جيدا، فإن البلد محتمل، والمسجد كذلك: وكذا لو علم الأربعة ولكن
~~اشتبه حدودها، مثل الحائر و حرمه عليه السلام فإنه مشتبه في الجملة،
~~والمسجد فإنه مشتبه هل هو ما كان في زمانه أو ما ms0862 يصدق عليه الآن.
# وأما القصر ممن وجب عليهما التمام عمدا أو نسيانا، مع الذكر بعد المبطل:
# فالظاهر أنه مبطل وموجب للإعادة مع التذكر، لعدم الاتيان بالمأمور به على
~~وجهه.
# وأما مع الجهل في المواضع المشتبهة فلا يبعد الصحة، وكونه عذرا، لبعض ما
~~مر، ونقله الشارح عن يحيى بن سعيد.
# ويدل عليه أيضا صحيحة منصور بن حازم المتقدمة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم
~~الصلاة، فإن تركه رجل جاهلا فليس عليه إعادة (1): واحتط مهما أمكن، فإن
~~الأمر صعب، ولا يمكن القول بكلية شئ، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات
~~والأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص، وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات
~~والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف، امتياز أهل العلم
~~والفقهاء شكر الله سعيهم ورفع درجاتهم.
# قوله: (ولو سافر بعد الوقت الخ) اعلم أن هذه ثلاث مسائل: قد اختلفت
~~الأخبار والأقوال فيها، خصوصا في الأولتين.
# والذي يظهر بالتأمل في الدليل: إن من أدركه في الحضر وقت الصلاة التي يجب
~~قصرها سفرا مع الشرايط، يجب القصر عليه، لظاهر الآية، فإنها تفيد
~~القصر
# PageV03P436
# لمن يصلي في السفر الصلاة المقصورة أداء ولا
~~شك في كون من ذكرناه منه، والأصل عدم التخصيص والتصرف إلا بدليل، ولصحيحة
~~إسماعيل بن جابر (الثقة في الكتابين والفقيه) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام يدخل على وقت الصلاة و أنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي؟ فقال:
~~صل وأتم الصلاة، قلت فدخل على وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي
~~حتى أخرج؟ فقال: فصل و قصر، فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (1) فيها مبالغة، من قوله (فصل وقصر) ومن قوله (فإن لم
~~تفعل) والقسم، وإن الرسول هكذا فعل، ولوجود الحكمة التي ذكرت للقصر فقد
~~(بعد خ ل) توافق الكتاب والسنة والعقل.
# فقد ظهر دليل الثانية أيضا: فإن تقييد القصر في الآية بالسفر مفقود هنا،
~~و كذا الحكمة، والسنة صريحة في ذلك، ويؤيده ms0863 أصل التمام، فيجب التمام مع
~~الفعل حضرا، وهي الثانية.
# وأيضا يدل عليهما ما تقدمت من الأخبار الصحيحة الدالة على تعيين موضع
~~الترخص، بأنه إذا تجاوزت محل سماع الأذان مثلا، فقصر، وأنه منتهى القصر، و
~~هذا صريح في المطلوب.
# ولا يعارض ذلك كله شئ مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل، يدخل من سفره، وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق؟ فقال:
~~يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا (2) لعدم
~~الصراحة في قوله (يصلي ركعتين) في البلد، و (أربعا) في السفر، لاحتمال
~~العكس فيهما، فليس متنها مثل متن ما قدمناه، مع الآية الكريمة.
# PageV03P437
# وفي سنده أيضا حريز بن عبد الله (1) وفيه شئ
~~ما، ومحمد بن مسلم مشترك، و إن كان هذه الأمور غير قادح للظن، ولكن يفيد في
~~مقام التعارض.
# وكذا في رواية بشير النبال، قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى
~~أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا نبال، فقلت لبيك، قال:
~~إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك، وذلك أنه
~~دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج (2): وهذه أيضا كذلك، لأن في الطريق أحمد بن
~~محمد عن ابن فضال عن داود بن فرقد، وإن سلم ظهور أحمد وتوثيقه، فابن فضال
~~غير ظاهر، وتوقف المصنف في بشير (3).
# فما يذكر ما يدل على التفصيل بالتضييق والتوسعة، لعدم الصحة: مثل رواية
~~إسحاق بن عمار ومرسلة حكم بن مسكين (4) مع أن القول به ليس ببعيد كل البعد.
# وكذا ما يدل على التخيير، مثل رواية منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله
~~فسار حتى يدخل أهله، فإن شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلى (5) لأن في
~~الطريق محمد بن عبد الحميد (6) وليس توثيقه بواضح، لاشتباه بينه و
# PageV03P438
# بين ابنه: ولهذا ما سمى الخبر الواقع ms0864 هو فيه
~~بالصحة إلا نادرا، مع أنه لا ينافي ما ذكرناه في العمل، بل يؤيد العمل بما
~~قلناه، وإن خالفه من وجه، يمكن القول به أيضا للجمع.
# وكذا خبر الحسن بن علي الوشا قال سمعت الرضا عليه السلام يقول إذا زالت
~~الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، فإذا خرجت بعد الزوال قصر العصر
~~(1): وفي السند معلى بن محمد، مضطرب الحديث والمذهب (2) وبالجملة لا شك في
~~قوة دليل ما ذكرناه، فلو لم يمكن الجمع، يرجح (ترجع) بما ذكرناه من
~~المرجحات.
# واعلم أن الدخل فيما ذكره في المختلف واضح بعد التأمل فيه، وإن ما ذكره
~~لاثبات التمام في الأولى: باثبات أن الاعتبار بوقت الوجوب، منقوض عليه في
~~الثانية.
# وأنه قال في المنتهى: إن ما ذكرناه من وجوب القصر هو مذهب السيد في
~~الأولى في المصباح والمفيد وبن إدريس والشيخ في التهذيب، وأنه قال في
~~الاستبصار يصلى أربعا.
# وما أجد أنا فرقا بينهما، بل ظاهرهما التفصيل بالتمام والقصر على تقدير
~~السعة و الضيق فيهما، مع احتمال استحباب التمام في الأول، وما عرفت ما نقله
~~عنهما وهو أعرف والثالثة (3) متفرعة عليهما على ما مر: من أنها تقضي كما
~~فاتت: فقول الشارح في المتن بأن هذا أجود، يعني القضاء تماما غير واضح، بعد
~~قوله في الأولتين (وفي الباب أخبار أخر صحيحة مختلفة، والمسألة من أشكل
~~الأبواب) مع أن للمحقق
# PageV03P439
# الثاني مناقشة في اشتقاق (أشكل) والظاهر أنه
~~صحيح، إلا أنه قليل.
# وأيضا لم يظهر لي وجه زيادته في المتن (الظهرين) بعد قوله (يصلي) حتى
~~احتاج إلى زيادة (الفرضين) بعد قوله (أتم) مع أن العموم بحيث يشمل العشاء
~~أيضا، كان أولى (1) كما هو ظاهر المتن، نعم قد قيد بامكان الأداء تماما في
~~الأولى، وركعة في الأخيرة، وهو ظاهر، وقد مر في الوقت ما يفيد ذلك.
# وكذا قيد (مع حصول الشرايط وسعة الوقت مع وقت الصلاة في الأولى، والركعة
~~في الثانية لتحصيل الشرايط) (2) وكأنه ترك للظهور، ولعل مراده بأنه أجود،
~~بعد تسليم الأولتين.
# فتأمل واحتط، فلا ms0865 تخرج بعد دخول الوقت من المنزل حتى تصلي فيه تماما لا
~~في خارجه، حتى تخلص من اختلاف الصدوق أيضا، وكذا ينبغي القصر قبل محل
~~الترخص لو أدرك الوقت.
# وأيضا الظاهر اعتبار الوقت لتمامها والركعة، من موضع التقصير إلى المنزل،
~~و كأنه تركه أيضا للظهور.
# قوله: (ولو نوى في غير بلده إقامة عشرة الخ) اعلم أن دليل ما ذكره المصنف
~~بعد ما سبق واضح من غير اشكال وخلاف، قاله الشارح في الشرح، و أن مراده
~~(بالخروج) بعد التمام، على ما يظهر من قوله (أتم) قبله:
# وإنما الاشكال فيمن لم ينو الإقامة عشرة مستأنفة، قال الشارح بعد نقل
~~الخلاف في الجملة: ونحن قد أفردنا لتحقيقها وذكر أقسامها وما يتم فيه قول
~~كل
# PageV03P440
# للمتحيرين، وقابل لعذر المضطرين والمعذورين.
# قوله: (ويستحب أن يقول عقيب كل صلاة الخ) دليل استحباب قول المسافر ذلك
~~بعد كل صلاة مقصورة، رواية سليمان بن حفص المروزي المذكورة في زيادات
~~التهذيب، قال: قال الفقيه العسكري عليه السلام يجب على المسافر أن يقول في
~~دبر كل صلاة يقصر فيها، (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر) ثلاثين مرة لتمام الصلاة (1) ومعلوم أن مقصود المصنف كل صلاة مقصورة:
# قال في المنتهى: يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة يقصر فيها سبحان
~~الله الخ، حذفها، للظهور والشهرة وانسباق الذهن إليه.
# فقول الشارح بعد تقييد كلام المصنف بمقصورة، ولم يقيد المصنف الصلاة
~~بالمقصورة بناء على نقص صلاة المسافر وإن كانت تامة الركعات غير واضح.
# ولعل عدم الوجوب لعدم صحة الخبر، بل القائل أيضا، ومنافاة الحكمة في
~~الجملة: والظاهر أن الأولى فعله بعد السلام بغير فصل وفعل مبطل، تتميما
~~للعوضية، وأنه يتداخل في المقرر دائما، والتكرار أفضل، لأن زيادة الخير
~~خير.
# واعلم أن الظاهر عدم الخلاف في جواز الجمع للمسافر في وقت الأولى أو
~~الثانية، حتى بين العشائين قبل ذهاب الحمرة المغربية وبعده، ويدل عليه حسنة
~~الحلبي لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله
~~عليه و ms0866 آله إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر، وبين
~~المغرب والعشاء الآخرة، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس أن يعجل
~~العشاء الآخرة في السفر قبل أن يغيب الشفق (2) وغيرها من الروايات.
# PageV03P443
# بها صرف المال في موضعه إلا أن يحذف مضاف (1).
# وقد تطلق على عين المال المعين لطائفة لا لشرفها (2).
# ونقل في شرح الشرايع تعريف المعتبر، بأنها اسم لحق يجب في المال يعتبر في
~~وجوبه النصاب.
# قال: ونقض في طرده بالخمس في نحو الكنز والغوص، وفي عكسه بالمندوبة،
~~وزكاة الفطرة (وأجيب) بأن المعرف، الواجبة، واللام في النصاب للعهد وهو
~~نصاب الزكاة، والنصاب (3) في الفطرة معتبر (إما) قوت السنة (أو) نصاب
~~الزكاة، (وفي الجواب تكلف ظاهر) (4) والأولى في تعريفها أنها صدقة مقدرة
~~بأصل الشرع ابتداء، فخرج بالصدقة الخمس، وبالمقدرة البر المتبرع به،
~~وبالأصالة، المنذورة، وبالابتداء، الكفارة، واندرجت الواجبة والمندوبة (5).
# ويمكن أن يقال: مسامحة في اسناد الوجوب إلى الحق (6) فيحتمل إرادة الثبوت
~~من الوجوب، وقد يشعر به إعادة الوجوب بدون الاكتفاء بالضمير الراجع إلى
~~المصدر فتدخل المندوبة.
# PageV04P006
# وإن المراد اعتبار النصاب في جنسه (1) فلا يرد
~~الخمس.
# ويمكن (2) اختصاص المعرف بزكاة المال (3).
# وإن ارجاع المال إلى الزكاة (موجب خ) للدور وعدم المعرفة (4).
# وإن التخصيص بالواجب ثم التقسيم غير مناسب (5).
# وكذا اطلاق النصاب على اعتبار قوت السنة (6)، ولهذا لا يقال: باعتبار
~~النصاب في خمس التجارة والصناعة والزراعة مع اعتبار قوت السنة ولعل إليها
~~(7) أشار بقوله: (في الجواب تكلف خ).
# (والصدقة) في التعريف الذي ذكره ولد المصنف في الايضاح (8) (مجملة) (فإن
~~أريد) المذكورة في باب الصدقة - وعرفها في الدروس بأنها عطية متبرع بها
~~بالأصالة من غير نصاب، للقربة - (فمعلوم عدم الصحة)، وأنه يلزم اعتبار
~~الصيغة ايجابا وقبولا وسائر الأحكام المذكورة هناك مع عدمها في الزكاة.
# (وإن أريد) غيرها، (فغير معلوم) فجاء الجهل والاجمال وأيضا هل المراد بها
~~المال المصدق به أو المصدق (التصدق خ) وأيضا الظاهر عدم صدقه على جزء
~~الزكاة مثل نصف الصاع في الفطرة، وثمن العشر ms0867 في الزكاة المالية (9) لكن
~~المراد الإشارة إلى
# PageV04P007
# التعريف في الجملة لا إلى التعريف الحقيقي فلا
~~ينبغي الايراد عليه بل الاشتغال في مثل هذه البحوث مع وجود الأهم بل ينبغي
~~الاختصار على بيان المراد من المسائل مع الأدلة والأعراض عن الاعتراضات على
~~العبارات والتعريفات ولكن ذكرنا هذا المقدار هنا تأسيا بهم ولا نعود إلى
~~أمثاله إن شاء الله تعالى.
# وأما دليل وجوبها في الجملة فهو الكتاب، والسنة، والاجماع، بل لا نحتاج
~~إلى الاستدلال بخروجها عن المسائل الفقهية بصيرورتها من العلوم الضرورية
~~التي يكفر منكرها كالصلاة، والصوم، والحج، ولكن نشير إلى بعض الأدلة تيمنا.
# (منها) وآتوا الزكاة (1).
# وصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، إن من تمام الصوم اعطاء
~~الزكاة - يعني الفطرة - كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من
~~تمام الصلاة (2).
# ويكفي في الترهيب والترغيب: (يوم يحمى) الآية (3).
# قوله: " إنما تجب على البالغ، العاقل الخ " إشارة إلى شرائط الوجوب.
# " الأول البلوغ " فلا تجب على غير البالغ من الأطفال مطلقا ذكرا كان أو
~~غيره، في شئ من أمواله صامتا وغيره، بمعنى عدم ايجاب الاخراج على وليه
~~وتعلق بعض أمواله إلى المستحقين كما في مال البلاغ.
# PageV04P008
# ودليله الأصل، وعدم الدليل إذ الظاهر اختصاص
~~الأدلة بوجوب الاخراج عن مال نفس المكلف فلا يشمل الأطفال لعدم التكليف،
~~ولا لوليهم لعدم كون أموالهم أمواله، وما نجد عاما شاملا لتعلق بعض أموالهم
~~بالمستحقين.
# ويدل عليه الروايات أيضا (منها) صحيحة الحلبي وحسنته، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام قال: قلت له: في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال: إذا كان موضوعا
~~فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن، والربح لليتيم (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن مال اليتيم
~~فقال: ليس فيه زكاة (2).
# وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في مال اليتيم زكاة (3).
# وصحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا
~~عليه السلام أسأله عن الوصي أيزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا ms0868 كان له مال؟
~~فكتب عليه السلام: لا زكاة على مال اليتيم (على يتيم خ - كا) (4).
# ورواية أبي بصير (قال المصنف في المختلف: إنها موثقة) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس
~~على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما
~~مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة،
~~وكان عليه مثل ما على غيره من الناس (5).
# PageV04P009
# وقال بعض الأصحاب بوجوبها إذا اتجر به
~~للروايات، أصحها صحيحة يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد الله عليه
~~السلام أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال: إذا وجبت عليهم
~~الصلاة وجبت عليهم الزكاة، قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: إذا اتجر به
~~فزكوه (فزكه خ كا) (1).
# وحملها الأكثر على الاستحباب، لعموم الأخبار الدالة على سقوطها عن
~~أموالهم، ووجوب الجمع بينها.
# وعمدة دليل المصنف وولده وغيرهم في الاستحباب عدم تكليفهم، وأنت تعلم أن
~~الوجوب في أموالهم لا يستلزم تكليفهم، ووجوب شئ عليهم، وإلا يلزم عدم
~~الاستحباب أيضا لأنهم ليسوا بمخاطبين ولو ندبا على ما قالوا وأيضا يعلم
~~وجوب حمل العام على الخاص وتخصيصه به، إلا أن الأصل وقلة القول به
~~واستحبابها في مال البلاغ على ما سيأتي، يدل على استحبابه.
# ومثله البحث في غلاته، ولكن لا يجري ما قلناه في الحمل على الاستحباب
~~هناك، هنا.
# وقد عرفت أن حمل الأصحاب هناك بعض الأخبار على الاستحباب للجمع ليس بجيد،
~~لما قلنا من وجوب حمل العام على الخاص.
# ولكن يؤيده هنا موثقة أبي بصير المتقدمة (2) الدالة على عدم الوجوب في
~~غلات اليتيم من نخل أو زرع أو غلة، فحملوا على الاستحباب صحيحة زرارة ومحمد
~~بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا:
~~ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة
~~واجبة (3).
# ويؤيد الوجوب عموم مثل (ما ms0869 سقت السماء، العشر) (4) وعدم صحة
# PageV04P010
# رواية أبي بصير، بل عدم توثيقها أيضا لأنها
~~نقلت في الكتابين (1)، عن علي بن الحسن والطريق إليه غير ظاهر (2)، واضطراب
~~ما في المتن (3).
# وحملها الشيخ على الحبوب التي تستحب فيها الزكاة لغير اليتيم، وهو بعيد
~~للتصريح بالنخل والزرع، فالدليل يقتضي الوجوب.
# ويؤيده بعد الاستحباب، وأنه، (إذا جاز) التصرف في مال اليتيم من غير
~~نزاع، والاعطاء إلى غيره (فالأولى والأحوط) كونه بنية الوجوب لحصول البراءة
~~باليقين وعدم تكليفه مرة أخرى اتفاقا بعد البلوغ.
# نعم لو لم يجوزوا ذلك - لقوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي
~~هي أحسن) (4) وغيرها، وحملوا الصحيحة على التقية لأن الوجوب مذهب الجمهور -
~~كان القول بعدم الوجوب حسنا، فلما ندبوا ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب
~~أولى كما هو مذهب الشيخ في الكتابين.
# قال في المختلف (5): إن السيد المرتضى قال: إن مذهب أكثر الأصحاب
~~أن
# PageV04P011
# للإمام عليه السلام أن يأخذ الصدقة عن زرع
~~اليتيم وضرعه.
# " فروع " (الأول) نقل عن الشيخين، وأبي الصلاح، وابن البراج، وجوب الزكاة
~~في مواشيهم وليس بواضح الدليل، إذ ما رأيت فيها بخصوصها شيئا، والعمومات لا
~~تكفي، لما مر من العمومات في عدم زكاة مال اليتيم، فتحمل على مال البلاغ
~~لما مر، وللأصل، والشهرة، ولقوله: (ولا تقربوا) (1) وكذا الكلام في
~~الاستحباب على ما ذكره المصنف هنا.
# (الثاني) المراد باليتيم هنا هو المولود المنفصل الغير البالغ - دون
~~الحمل - لا الطفل الذي لا أب له - كما قيل ذلك - لغة (2) وشرعا.
# (الثالث) معلوم أن المتولي للاخراج هو الولي، وعلى تقدير عدم حضوره يمكن
~~التوقف حتى يوجد أو يبلغ فيقضى، ويحتمل جواز الأخذ لآحاد العدول
~~والمستحقين، فتأمل.
# (الرابع) الأمر كذلك بعد البلوغ وقبل الرشد.
# " الثاني العقل " فلا تجب في مال المجنون (قيل): حكمه حكم الطفل في
~~التفصيل، والوجوب، والاستحباب، وليس فيه دليل الأعلى الوجوب مع
~~التجارة.
# PageV04P012
# وهو صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام:
# امرأة من أهلنا مختلطة أعليها زكاة؟ فقال: إن كان عمل به فعليها زكاة،
~~وإن ms0870 لم يعمل به فلا (1).
# والأصل يقتضي عدم الالحاق، مع أنه قد عرفت حاله، وقريب منها رواية موسى
~~بن بكر (2).
# " فرعان " (الأول) لو اتجر الولي لهما استحب الاخراج لهما.
# والظاهر أن له الأجرة إن لم يتبرع به، وله المضاربة أيضا، وكل ذلك مع
~~المصلحة.
# ويدل عليه رواية أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يكون في يده (يديه خ) مال لأخ له يتيم وهو وصيه أيصلح له أن يعمل به؟
# قال: نعم كما يعمل بمال غيره، والربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان؟
~~قال:
# لا إذا كان ناظرا له (3).
# (الثاني) قالوا: يجوز للولي تملك المال بالقرض ونحوه إذا كان مليا
~~والتجارة به وكان الربح له، والزكاة عليه، ومال الطفل عليه.
# وقالوا: إنما يشترط الملائة - يعني وجود المال للولي بقدر ما أخذ من مال
~~الطفل - بعد مستثنيات الدين حتى قوت اليوم والليلة - إذا لم يكن (4) أبا
~~ولا جدا.
# PageV04P013
# وفيه اشكال (1) من جهة تجدد قوت اليوم يوما
~~فيوما إذ قد تحدث أمور أخر من الضمانات، إلا أن يشترط بقاء ذلك دائما.
# ومع ذلك قد يلزم مال في ذمته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله فيبقى مال
~~اليتيم بلا عوض أو يتلف فاشتراط الملائة يفيد في الجملة.
# وإما معهما (2) فلا يشترط ملائتهما لجواز أخذهما من مال ولديهما قرضا أو
~~غيره من الضمان.
# وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر، وفي الروايات: إن الولد وماله لأبيه (3).
# ويدل على اشتراط الملائة مع الشهرة بين الأصحاب وكاد أن يكون اجماعا إن
~~الأصل عدم جواز تملك مال الغير وخرج مع الشرط (4) بالدليل - وكأنه الاجماع
~~وبقي الباقي.
# وكذا (5) وجود المصلحة معه، وعدمها بدونه، ولا يبعد عدم الجواز مع عدمها
~~وإن تحقق الشرط، لما ثبت من أن فعل الولي منوط بالمصلحة.
# ورواية منصور الصيقل قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن مال اليتيم
~~يعمل به؟ قال: فقال: إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال
~~وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام ms0871 وأنت ضامن للمال (6).
# PageV04P014
# وفيه تأمل (1).
# وأما اشتراط الولاية فالظاهر أنه لا خلاف فيه (2).
# والحاصل أن المتصرف في مال المولى عليه إن كان وليا واتجر له فالربح له،
~~ولا ضمان عليه.
# وإن كان وليا واتجر لنفسه بانتقال المال إليه فالربح له والزكاة عليه وهو
~~ضامن.
# ولو لم يكن وليا واتجر بعين مال الطفل فالظاهر أنها باطلة أو موقوفة على
~~إذن الولي أو الطفل بعد صلاحيته لذلك لو جاز الفضولي فيه، ويكون ضامنا، ولا
~~زكاة على أحد.
# ولا ربح لأحد على تقدير البطلان، بل يجب رد ما أخذ عوضا، إلى صاحبه ورد
~~مال اليتيم، وهو ظاهر.
# ويؤيده (3) رواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال: نعم، قلت:
~~فعليه زكاة؟ قال: لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين، الضمان، والزكاة (4).
# وهي محمولة على غير الولي لعدم الضمان على الولي لو اتجر له.
# ولو (5) اتجر في الذمة لليتيم فيمكن أن يكون مثله.
# ولو اتجر لنفسه في الذمة يكون الربح له وعليه الزكاة ويكون ضامنا
~~لمال
# PageV04P015
# اليتيم.
# ولو دفعه (1) عوض ما عليه يكون مال الطفل عليه مع ما كان عليه، ولا تبرء
~~ذمته، بل يجب دفع العوض على البايع وماله إليه، وهو ظاهر.
# وأما إذا كان وليا غير ملي فلو اشترى للطفل عينا أو ذمة فهو له مع
~~المصلحة، وعليه اخراج الزكاة عنه.
# ولو اشترى بالعين لنفسه فلا ينعقد له ويكون للطفل، ويحتمل أن يكون محتاجا
~~إلى الإذن ثانيا على تقدير جواز الفضولي وإلا يبطل، ويحتمل الصحة في الحال
~~لوقوع العقد من أهله بعين مال مأذون التصرف فيصح فيه أنه قصد غير صاحبه،
~~مثل أن يشتري الانسان بمال نفسه لغيره وبماله لنفسه على تقدير كونه وكيلا.
# وإن اشترى في الذمة لنفسه فيصح، ولو دفع مال اليتيم فيكون كما سبق (2).
# هذا تفصيل ما أجمل في كلام الأصحاب وهو لا يخلو عن قصور فتأمل.
# " الثالث الحرية " فلا زكاة على المملوك مطلقا إلا الذي تحرر ms0872 منه شئ فيجب
~~عليه فيما يملكه به مع باقي الشرائط على الظاهر.
# والدليل على عدم الوجوب على غير المكاتب عدم الملك بناء على القول به
~~مطلقا أو عدم الاستقلال بناء على الآخر فإنه محجور عليه، وليس له التصرف
~~مهما أراد وكيف أراد على ما قالوا، ومع عدم ظهور ذلك يشكل بالسفيه
~~(3).
# PageV04P016
# ثم إن الظاهر أنه يملك بناء على صلاحيته له
~~وعموم ما يفيد الملك مطلقا من غير مانع، فلو وهبه المولى مثلا شيئا فالظاهر
~~التملك لدليل (1) مقيد الملك بالهبة، وكذا فاضل الضريبة (2).
# وبالجملة نجده قابلا للملك، وجريان عموم ما يدل على الملك فيه مع عدم
~~المانع.
# ولا دلالة على عدم ملكيته في (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ)
~~(3) وإن سلم عدم دلالته على الملك وكون الوصف للكشف (4)، لأن المراد (الله
~~يعلم) بيان تحريم استقلال العبد على شئ فإنه محتاج.
# وكذا (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما
~~رزقناكم) (5).
# إذ لا يلزم من عدم شركتهم ولا فيما هو رزق وملك للموالي، عدم الملكية
~~فيما يملكونه إياه أو بسبب من الأسباب، وهو ظاهر.
# وأما الحجر فذلك أيضا غير واضح لي مطلقا (6)، فإن الأصل جواز التصرف
~~للملاك فيما يملكونه، نعم لا يجوز لهم التصرف في أنفسهم بغير الإذن.
# ويدل على عدم الحجر قول المصنف في المنتهى: (فمن الأصحاب من قال:
# إنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية، فعلى هذا التقدير تجب الزكاة في
~~ماله).
# PageV04P017
# وفي الثانية تأمل (1) وإن قال بعد ذلك (2)
~~بأسطر: ما يدل على الحجر، فإنه قال - بعد نقل الخلاف من العامة أيضا في
~~الملك وعدمه -: (فعلى القول الأول لا زكاة على العبد، لأن العبد وإن كان
~~يملك (إلى قوله): إلا أنه ملك ناقص، و شرط الزكاة تمام الملك، ولا على
~~السيد لأن الملك لغيره وهو العبد إلى آخره فتأمل).
# (وفي حسنة) عبد الله بن سنان (لإبراهيم في الكافي) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: ليس في مال المملوك شئ ولو ms0873 كان له ألف ألف، ولو احتاج لم يعط
~~من الزكاة شئ (3) (وصحيحته) في الفقيه - عنه عليه السلام قال سئله رجل وأنا
~~حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال: لا ولو كان له ألف الخ (4).
# (دلالة) على أنه يملك، لأن الظاهر من الإضافة هو الملك هنا، وعدم الزكاة
~~يحتمل كونه للحجر، فلو صرفه المولى وأزال حجره، يمكن وجوب الزكاة كما قيل
~~به، (وقيل): لا لعدم اللزوم له.
# وظاهرها عام في المكاتب وغيره.
# قال فيه: وفي خبر آخر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: قلت له: مملوك في يده مال أعليه زكاة؟ قال: لا، قال (قلت:
# فعلى سيده؟ فقال: لا) أنه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك (5) وهو
~~مذكور في الكافي أيضا (6).
# وهو لا يدل على عدم الملك لأنه قال: (في يده ملك) والظاهر أن كل ما في
~~يده مال المولى حتى يعلم الانتقال على القول بالتملك أيضا، لأن سببه نادر
~~الوقوع من
# PageV04P018
# المولى أو من الغير بإذنه، والأصل عدمه.
# وأما دلالته على عدم الوجوب على السيد فبناء على أنه قد لا يكون له خبر
~~(1) وقد يفوت قبل الوصول إليه فما لم يصل إليه أو لم يظهر له كسبه مع باقي
~~الشرائط لم تجب عليه أيضا الزكاة فكأن هذا معنى الخبر - الله يعلم -.
# وأما المكاتب الذي تحرر منه شئ فسبب عدم الوجوب مع كونه مالكا هو عدم
~~الاستقلال والحجر، إلا في الوفاء والاكتساب كما قالوا، وسيجئ تحقيقه.
# ويؤيده رواية وهب بن وهب القرشي (في الفقيه) عن الصادق عليه السلام، عن
~~آبائه عن علي عليهم السلام قال: ليس في مال المكاتب زكاة (2)، ونقلت هذه في
~~الكافي في الصحيح، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، وهو وهب
~~بن وهب، وهو ضعيف جدا إلا أنه يؤيده.
# وبالجملة فلا زكاة على العبد مطلقا، لما تقدم، مع الشهرة، فتأمل فإن فيه
~~مع الملك والتصرف ترددا.
# " الرابع النصاب " فلا تجب ما لم يصل إليه، وسيجئ.
# " الخامس " التمكن من ms0874 التصرف.
# قوله: " فلا زكاة على الطفل " (إلى قوله) " ولا زكاة على المملوك "
# PageV04P019
# (إلى قوله) " إن بلغ نصابا " قد مر شرحهما (2)
~~فتأمل.
# قوله: " ولا بد من تمامية الملك " يريد بيان التمكن من التصرف، إذا
~~الظاهر أن المراد به وبتمامية الملك واحد، ولهذا ما ذكر في الكتاب أولا إلا
~~التمكن، بل ما ذكر في الدروس إلا الملك، قال المصنف في القواعد: (الرابع)
~~كمالية الملك، وأسباب النقص ثلاثة (الأول) منع التصرف، فلا يجب في المغصوب،
~~ولا الضال، ولا المجحود بغير بينة، ولا الدين على المعسر والموسر على رأي،
~~ولا المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قبل البايع، ولو اشترى نصابا جرى في
~~الحول حين العقد على رأي، وكذا لو شرط خيارا زائدا، ولا يجب في الغائب إذا
~~لم يكن في يد وكيله ولم يتمكن منه، ولو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه
~~لسنة استحبابا (3) (انتهى).
# PageV04P020
# ولعل قيد (بغير بينة) ليس للاحتراز، إذ الظاهر
~~عدم وجوبها معها أيضا، بل مع امكان الاثبات، بل مع اقراره أيضا ما لم يصل
~~إلى يد المالك المدين لم يجب عليه لعدم التعيين، فإن المال في الذمة لم يصر
~~مال المدين ما لم يصل إلى يده أو يد وكيله أو يتعين له بوجه.
# ويؤيده قوله بعد ذلك: (ولا الدين على المعسر والموسر) إلا أن يراد
~~بالمجحود العين، فلا يبعد الوجوب مع امكان الأخذ، ولعله (1) المراد حتى لا
~~يلزم التكرار وإلقاء القيد.
# واعترض المحقق الثاني عليه (2): بأن مقتضاه أنه لو كان له بينة يجب عليه
~~وهو مشكل إن كان يريد وجوب انتزاعه وأداء الزكاة، وإن أراد الوجوب بعد
~~العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث تثبت بها وهناك من ينتزعه
~~فتأمل.
# ثم قال (3): (الثاني) تسلط الغير عليه، فلا يجب في المرهون وإن كان في
~~يده، ولا الوقف (إلى قوله): (الثالث) عدم قرار الملك فلو وهب له نصابا لم
~~يجر في الحول، إلا بعد القبول والقبض، ولو أوصى له اعتبر الحول بعد الوفاة
~~والقبول الخ (4).
# وفيه تأمل، ms0875 إذ الظاهر عدم اشتراط القرار إن كان المراد منه اللزوم كما هو
~~الظاهر، ولهذا قال من قبل: (إنه لو اشترى بخيار يكون ابتداء الحول من حين
~~العقد لا بعد زوال الخيار) (5).
# PageV04P021
# (وأيضا) يفهم ثبوت الملك قبل القبول والقبض،
~~ولكنه غير مستقر، وليس كذلك.
# (وأيضا) يفهم القرار بعد القبض، وليس كذلك إذ قد يكون للواهب الرجوع كما
~~إذا كان أجنبيا ولم يثب (1) في هبته، فتأمل.
# فقول المصنف هنا: (ولا بد من تمامية الملك الخ) إشارة إلى تحقق التمكن من
~~التصرف الذي ذكره أولا، وبيان التفريع عليه لبعده عنه.
# فقوله (2): " فلا يجزي الموهوب في الحول إلا بعد القبض، ولا الموصى به
~~إلا بعد القبول وبعد الوفاة " (يدل) على حصول الملك في الهبة قبل القبض،
~~وكذا الوصية قبل القبول، وفيه تأمل.
# (وأيضا) يفهم اشتراط اللزوم، وليس كذلك كما مر على أن الهبة لا تلزم
~~بالقبض أيضا.
# فقوله: " والغنيمة بعد القسمة " يمكن عطفه على (الموهوب إلا بعد القبض)
~~بتقدير استثناء (إلا بعد القبض) (أو يراد) القسمة اللازمة المفيدة للملك،
~~وهو إنما يكون بعد القبض، ويقدر الاستثناء قبل (بعد القسمة) (3).
# وعبارة المصنف في القواعد تشعر بالثاني: (ولا تجري الغنيمة في الحول إلا
~~بعد القسمة ولا يكفي عزل الإمام بغير قبض الغانم) (4).
# PageV04P022
# وكذا في قوله (1): (والقرض حين القبض، وذو
~~الخيار حين البيع) فيكون التقدير، والغنيمة إلا بعد القسمة، والقرض إلا حين
~~القبض، وذو الخيار إلا حين البيع. سواء كان الخيار للبايع فقط أو للمشتري
~~أولهما، والثاني واضح، ولكن في غيره تأمل لعدم اللزوم وتمامية الملك بذلك
~~المعنى.
# وبالجملة لزوم الملك لا يظهر شرطيته كلية، وكذا جواز التمكن من جميع
~~التصرفات لعدم جواز اخراج البيع في زمان خيار المبيع عن ملكه، وكذا سائر
~~التصرفات المنافية للخيار على ما قيل فتأمل، فإن العبارات لا تخلو عن
~~اجمال، إذ المعنى من تمامية الملك وإمكان التصرف أيضا، غير واضح.
# قوله: " ولا زكاة في المغصوب الخ " ولا شك في عدم وجوب الزكاة في الكل
~~حتى يصل إلى يد المالك أو وكيله ms0876 لعدم التمكن من التصرف في المغصوب والغائب
~~عن المالك ووكيله، وكذا الوقف وإن قلنا إنه ملك للموقوف عليه، لعدم جواز
~~بيعه، ولعدم استقلاله لتعلق حق البطون به.
# وأما نمائه، فإن بلغ الحصة النصاب ووجد باقي الشرائط وجبت الزكاة فيها.
# وكذا الحيوان الضال والمال المفقود، كأن الأول مخصوص بالحيوان، والثاني
~~بغيره، ويمكن الاختصار على الثاني وتعميمه.
# (وأما) استحباب الزكاة لسنة إن مضت ووجد باقي شرائط الوجوب (فلرواية) عبد
~~الله بن بكير (عمن رواه) (عن زرارة خ ئل) عن أبي عبد الله
# PageV04P023
# عليه السلام أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا
~~يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، فإن
~~(وإن خ ل) كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من
~~السنين (1).
# حملت على الاستحباب لما مر ولقصور السند (2)، مع التساهل في دليله مع أنه
~~بر واحسان للخيار مرغوب، ومؤيد بالشهرة بينهم، وبالصحيحة الآتية.
# وفي الأولى دلالة على الوجوب لو خلي باختياره عند الغاصب، وذلك غير بعيد
~~لحصول الشرائط.
# قوله: " ولا الدين حتى يقبضه الخ " دليل عدم الوجوب قبل القبض، والوجوب
~~بعده ظاهر، لحصول المقتضى وعدم المانع وعدمه (3).
# وصحيحة (4) عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك (5).
# وهذه تدل على الاستحباب في المال الغائب وقوله: " وإن كان تأخيره من جهة
~~مالكه " إشارة إلى خفاء عدم الوجوب، ورد على القائل بالوجوب حينئذ، وهو
~~ظاهر، لأنه بالقدرة على الأخذ والترك لم يصر مالكا للعين بالفعل، وهو شرط
~~للوجوب، نعم هو قادر على أن يملكه، وذلك لم يكف.
# PageV04P024
# ولعموم الأخبار مثل صحيحة عبد الله ابن سنان
~~المتقدمة (1) وغيرها، وعدم صحة ما يدل على الوجوب إن كان تأخيره من جهة
~~المالك، فيمكن الحمل على الاستحباب.
# قوله: " والقرض إن تركه المقترض الخ " دليل وجوبها على المقترض إن خلى
~~النصاب الذي استقرضه بحاله ولم يخرجه عنه بالتصرف مع وجود ms0877 باقي الشرائط
~~(هو) وجود المقتضى وعدم المانع، وحسنة زرارة (لإبراهيم) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام زكاته على المقترض (2).
# وصحيحة منصور بن حازم عنه عليه السلام: وإن كان لا يؤدي أدى المقترض
~~(المستقرض خ ل) (3) وفيها اشعار باجزاء اعطاء المقرض عنه، ويمكن حمله على
~~وكالته وإذنه أو تقديما قرضا، فتأمل.
# ودليل عدم الوجوب على تقدير عدم ذلك، عدم المقتضى.
# واعلم أنه لا بد من وجود المقتضى زمان تعلق الوجوب مستمرا إلى زمان امكان
~~الاخراج لوجوبها مستقرة ووجود المانع لعدم زمان الوجوب، فلو استمر الغصب مع
~~زمان البدو (4) فلا يجب وإن زال بعده ولم يكن قبله في الجملة.
# PageV04P025
# فلو حصل البدو قبل الغصب فلا يسقط ويضمن على
~~تقدير التقصير (1).
# قوله: " وشرط الضمان الاسلام الخ " يعني إن المالك إنما يضمن ويستقر في
~~ذمته بحيث لو تلفت الأموال الزكوية يجب عليه ضمان الزكاة وإعطاء عوضها
~~بشرطين، الاسلام، وإمكان الأداء مع عدمه.
# فلو كان المسلم متمكنا من الأداء بمعنى إن المستحق موجود وليس هنا شئ
~~يمنع الاعطاء شرعا فما أعطى، استقر الضمان في ذمته ولزمه الأداء مطلقا بقي
~~المال أو تلف.
# أما لو كان صاحب المال كافرا وجبت عليه على ما هو رأي الأصحاب، فلو أسلم
~~لم يضمن يعني يسقط عنه الزكاة، كأنه للاجماع والنص، مثل الاسلام يجب ما
~~قبله (2).
# وكذا لو تلفت مع عدم الامكان كعدم المستحق، ولو تلف البعض فمثل الكل كما
~~مر.
# PageV04P026
# قوله: " ولا يجمع الخ " أما الجمع فظاهر
~~البطلان، لأن ملك شخص بضم مال شخص إليه لم يصر نصابا مملوكا له، فلم يتحقق
~~الشرط فلا تجب الزكاة على أحدهما.
# وكذا الفرق بين ملكي شخص، لأن من ملك أربعين شاة في مواضع متعددة، يصدق
~~عليه أنه مالك النصاب (1) فتحقق الشرائط، ويدخله تحت عموم الأخبار الدالة
~~على وجوب الزكاة لمالكه.
# وتفرقها في أمكنة لا يخرجها عن ملكه، وتجئ أدلة وجوب الزكاة، وهو إشارة
~~إلى خلاف العامة، فإنهم يجمعون ويفرقون (2).
# قوله: " والدين لا يمنع الخ " لصدق أدلة وجوب الزكاة وعدم دليل المنع.
# وكذا ms0878 الكلام في الشركة مع بلوغ الحصة نصابا، فإن الدليل جار من غير مانع
~~والامتزاج ليس بمانع للأصل وعدم ما يدل عليه.
# قوله: " ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها " اعلم أنه لا نزاع في
# PageV04P027
# عدم الوجوب قبل بدو الصلاح، ولا في الوجوب بعد
~~صيرورته حنطة وشعيرا، وتمرا، وزبيبا، وإنما النزاع بعد البدو وقبل أن يصير
~~ذلك، فقال الأكثر بالوجوب حينئذ، وهو اشتداد الحب فيهما، والاحمرار
~~والاصفرار في النخل، وانعقاد الحصرم في الكرم.
# والدليل عليه عمومات وجوبها وخرج منها ما خرج وبقي الباقي تحتها.
# ولصدق الحنطة والشعير حينئذ أيضا، وهو ظاهر لأنه يقال: هذا الزرع حنطة
~~وشعير والأصل الحقيقة، ولا شك في الصدق عرفا وإن لم يكن لغة فلا يضره.
# وقيل: أيضا: يقال على البسر: إنه تمر، لأنه نوع من التمر، ولا قائل
~~بالفرق، فيجب في العنب والحصرم أيضا، فلا يضر لو لم نسلم في البسر أيضا.
# وأيضا دلت الأخبار على وجوبها في العنب، ولا قائل بالفرق على الظاهر،
~~فتجب في الكل، وهي صحيحة سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر، والشعير، والتمر، والزبيب، فقال:
# خمسة أوسق بوسق النبي صلى الله عليه وآله، فقلت: كم الوسق؟ فقال: ستون
~~صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة؟ أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا فقال: إذا
~~خرصه أخرج زكاته (1).
# وما في صحيحته الأخرى عنه عليه السلام، عن الحنطة، والشعير، والزبيب،
~~والتمر متى يجب على صاحبها؟ قال: إذا صرم، وإذا خرص (2) فتأمل.
# ورواية سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في النخل صدقة حتى
~~تبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا (3).
# وفيها دلالة ما على الوجوب في البسر أيضا، فافهم.
# PageV04P028
# وكذا في رواية عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: لا يكون في النخل ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين (1).
# وحملها الشيخ على الاستحباب للرواية الدالة على خمسة.
# وكذا ما في رواية الحلبي، عن أبي ms0879 عبد الله عليه السلام قال: سئلته في كم
~~تجب الزكاة من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب؟ قال: في ستين صاعا (2).
# وقال في حديث آخر: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل
~~ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا، والوسق ستون صاعا (3).
# فلو لم يؤل ما هو خلاف الأدلة والأصول عندهم يحذف ويعمل بالباقي من
~~الرواية (4) - فتأمل.
# وبالجملة، القول بالوجوب فيما يسمى حنطة وشعيرا، وزبيبا، وتمرا، وعنبا،
~~جيد، وإذا ثبت عدم القول بالواسطة يكون القول بوجوبها في الحصرم، والبسر،
~~وما احمر أو اصفر أو انعقد الحب وإن لم يسم تمرا وحنطة، وشعيرا جيدا، وإلا
~~اقتصر على ما يسمى.
# وإذا اشتبه فالأصل عدم الوجوب، وعند البعض - مثل المحقق في الشرايع - لا
~~يجب إلا فيما يسمى حنطة، أو شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا، بل بعد التصفية
~~والتشميس.
# PageV04P029
# ودليله الأصل مع أخبار صحيحة كثيرة (1) في حصر
~~الوجوب من الغلات في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وقد عرفت، وجوب
~~الحاق العنب، لدليله والوجوب في الكل.
# أو (2) الصدق بعد البدو وقبل الصيرورة، حنطة، وشعيرا، وتمرا، وزبيبا
~~فتأمل.
# واعلم أن ظاهر القول الثاني، عدم الوجوب فيها بمجرد الانعقاد، والاحمرار،
~~والاصفرار، وعدم التسمية، بل بعد التصفية والتشميس.
# وأنه على التقديرين لا خلاف في أنه لا يجب الاخراج إلا بعد التصفية في
~~الحنطة والشعير، والتشميس بحيث يصيرا تمرا وزبيبا في النخل والكرم، وذكر
~~الاجماع في المنتهى.
# ففائدة الخلاف تظهر في عدم جواز التصرف وجوازه بعد الانعقاد، والاحمرار
~~وقبل التسمية، (فعلى الأول) لا يجوز إلا بعد التخمين وحفظ المقدار واخراج
~~حصته من الزكاة (وعلى الثاني) يجوز.
# وكذا في الوجوب وعدمه إذا اشترى بعدهما، فإنه يجب الزكاة على البايع (على
~~الأول)، وعلى المشتري (على الثاني) على ما يظهر من كلامهم.
# وفي الوجوب وعدمه فيما لم يصلح تمرا وزبيبا وغير ذلك، فتأمل.
# قوله: " وفي غيرها إذا أهل الثاني عشر من حصولها في يده " لا خلاف في
~~اشتراط الوجوب في غير الغلات بالحول، وعليه أخبار كثيرة ومعتبرة - منها -
~~حسنة حريز (لإبراهيم) (3) عن زرارة ms0880 قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# PageV04P030
# رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم أحد عشر
~~شهرا، ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم
~~أعليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهي مأتا درهم (1).
# وفيها وقال: إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه لو
~~كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر، إنما لا
~~يمنع ما حال عليه، فأما ما لم يحل فله منعه، ولا يحل له منع مال غيره فيما
~~قد حل عليه، قال زرارة: وقلت له: رجل كانت له مأتا درهم، فوهبها لبعض
~~إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر؟ فقال:
~~إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليها فيها الزكاة (2).
# فالمراد بالحول اثنا عشر شهرا كما هو في اللغة، والأصل عدم النقل،
~~والمراد بحول الحول، الدخول في الثاني عشر لأمضى تمامه.
# والظاهر أن هذا الشهر محسوب من الأول بمعنى أنه لا يحسب من الثاني، لا
~~بمعنى أنه لو حدث فيه ما يوجب سقوط الزكاة لو كان قبله يكون مسقطا هنا أيضا
~~فلا يكون الوجوب مستقرا، لتعلق الوجوب وحصول الشرط، وهو حول الحول، وهو
~~عبارة عن الشروع في الثاني عشر كما يفهم من الخبر وعبارات الأصحاب تكاد أن
~~تكون اجماعا.
# فقوله عليه السلام: (فقد حال) بالفاء وفعل الماضي لا يدل على عدم كونه من
~~الأول، بل على أنه يكفي للوجوب ذلك المقدار، وهو المراد بحول الحول.
# والظاهر أن الخبر صريح في استقرار الوجوب، وحسن، إذ ليس فيه من فيه إلا
~~(إبراهيم بن هاشم) وقد عرفته مرارا.
# PageV04P031
# (فقول الشهيد الثاني) في شرح الشرايع: والحق
~~أن الخبر السابق إن صح فلا عدول عن الأول - أي استقرار الوجوب - في الشهر
~~الثاني عشر كما هو مقتضى الخبر والاجماع، ولكن في الطريق كلام، فالعمل على
~~الثاني متعين إلا أن يثبت، وحينئذ يكون الثاني عشر جزء من الأول، واستقرار ms0881
~~الوجوب مشروطا بتمامه (غير واضح).
# والعجب أنه قال من قبل (1): الذي اقتضاه الاجماع والخبر السالف، الأول
~~(2) انتهى.
# فلو سلم عدم صحة السند فما يكفي الاجماع، ولا ينجبر ذلك بالاجماع فيلقى
~~ذلك كله ويصير إلى الثاني حتى تثبت صحة الخبر، فالظاهر الأول كما عرفت -
~~فتأمل -.
# وكذا (استدلال فخر المحققين) على عدم كونه من الأول بالخبر لوجود الفاء
~~وفعل الماضي (3) (غير واضح) لاحتمال أن يراد بحول الحول ذلك، فلا يدل على
~~اتمام الحول، إذ قد يكون اثني عشر شهرا كما هو في اللغة والعرف.
# ومراد الفقهاء بحوله، ذلك - فتأمل - إلا أنه لا يشترط مضي تمامه والوصول
~~إلى آخره، لتعلق الوجوب، بل يكفي الشروع فيه لذلك.
# ويدل عليه رواية خالد بن الحجاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الزكاة، فقال: انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدي زكاتك فيه، فإذا
~~دخل ذلك الشهر فانظر ما نض - يعني ما حصل في يدك من مالك - فزكه، فإذا
~~حال
# PageV04P032
# عليه الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل
~~بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه (1).
# فإن ظاهرها أن ابتداء الحول بعد ذلك الشهر، ولأن الحول اثني عشر، وهو شرط
~~في الزكاة إلا أنه لا يشترط مضي الكل، بل يكفي مضي أحد عشر، والشروع في
~~الثاني عشر، وهو لا يستلزم خروج الثاني عشر من ذلك الحول والدخول في الحول
~~الثاني، وهو ظاهر.
# قوله: " ولا يجوز التأخير " أكثر العبارات يدل على تحريم التأخير.
# وقال في الدروس: يجب دفع الزكاة عند وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر
~~كانتظار المستحق وحضور المال فيضمن بالتأخير، وكذا الوكيل، والوصي بالتفرقة
~~لها أو لغيرها من الحقوق المالية، وهل يأثم؟ الأقرب نعم إلا أن ينتظر بها
~~الأفضل أو التعميم، وروى جواز تأخيرها شهرا أو شهرين (2)، وحمل على العذر -
~~انتهى -.
# ولا يخفى ما فيه، من حصر الجواز على الشهر والشهرين (3)، والحمل على
~~العذر، والتردد في الإثم بعد الجزم بعدم الجواز - فتأمل -.
# وقال المنصف: ويتعين على الفور مع المكنة ووجود المستحق، ولا يكفي العزل ms0882
~~على رأي، فيضمن لو تلفت، ويأثم، وكذا الوصي بالتفريق أو بالدفع إلى غيره أو
~~المستودع مع مطالبة المالك، ولو لم يوجد مستحق أو حصل مانع من التعجيل جاز
~~التربص ولا ضمان حينئذ، ولا يجوز تقديمها، فإن فعل كان قرضا لا زكاة معجلة
~~على رأي (4) انتهى.
# PageV04P033
# لعل دليلهم كون وجوب الحقوق المالية باجماع
~~ونحوه، ولهذا يقولون ببطلان الصلاة وسائر العبادات المنافية لها في سائر
~~الوقت، وصرح الشهيد بالبطلان بتأخير الزكاة وإن لم يطالب لعدم الطالب
~~المعين، والأخبار الدالة على اشتراط الحول أيضا تدل عليه.
# وهي كثيرة - مثل حسنة عمر بن يزيد - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال: لا، ولكن حتى يحول
~~عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة
~~ولا يصومن أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكل فريضة إنما تؤدى إذا
~~حلت (1).
# وحسنة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أيزكي الرجل ماله إذا مضى
~~ثلث السنة؟ قال: لا، أيصلي الأولى قبل الزوال (2).
# والأخبار في ذلك كثيرة جدا (3)، ودلالتها على جواز التقديم واضحة، وعلى
~~عدم جواز التأخير من حيث التشبيه بالصلاة والصوم، ومن جهة الأمر، مع عدم
~~التصريح بالأخير.
# وأما الأخبار الدالة على جواز التأخير والتقديم، فكثيرة أيضا - مثل صحيحة
~~معاوية بن عمار - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل تحل عليه
~~الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم؟ قال: لا بأس قال: قلت: فإنها لا
~~تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس (4).
# ومرسلة الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# PageV04P034
# سئلته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته
~~في أول السنة فقال: إن كان محتاجا فلا بأس (1).
# وصحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل
~~الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (2).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ms0883 بتعجيل الزكاة
~~شهرين وتأخيرها شهرين (3).
# قال الشيخ: يمكن الجمع بينهما بأنه لا يجوز عندنا تقديم الزكاة إلا على
~~جهة القرض فيكون صاحبه ضامنا له متى جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى، وإن
~~لم يكن أيسر فقد أجزء عنه، وإذا كان التقديم على هذا الوجه لا فرق أن يكون
~~شهرا أو شهرين أو ما زاد على ذلك (4).
# والذي يدل على هذه الجملة رواية الأحول، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~رجل عجل زكاة ماله، ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة فقال: يعيد المعطى
~~الزكاة، وروى مثل هذا الحديث محمد بن يعقوب - في الصحيح - عن الأحول (لعله
~~مؤمن الطاق) (5) (وحمل) ما يدل على التقديم (غير بعيد) لما مر.
# وأما حمل ما يدل على جواز التأخير، على التقدير والانتظار (فما ذكره) (6)
~~وليس له وجه إلا إذا ثبت الاجماع، وليس بواضح.
# ولا يدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه
# PageV04P035
# قال: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي
~~بعضها يلتمس لها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر قال: لا بأس (1).
# بل تدل على جواز التأخير مع تعذر المواضع، فلا تدل على عدمه إلا معه، وهو
~~ظاهر وكذا رواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: زكاتي
~~تحل علي في شهر أيصح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني "
~~تكون عندي عدة " (2) " يب " فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا
~~تخلطها (ولا تمزجها خ) بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: فإن أنا كتبتها
~~وأثبتها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (3).
# وفي الطريق - في الكافي - (الحسن بن علي) وصرح الشيخ بأنه ابن فضال (4)،
~~وهو لا بأس به وإن قيل: إنه فطحي، ولكن لا شك في أنه ثقة ومعتمد.
# وبالجملة السند جيد، ولكن لا دلالة فيها على أن جواز التأخير، مع التعذر،
~~بل ظاهرها عدم ذلك.
# ويدل على وجوب الاخراج من غير تأخير (5)، وجواز تأخير الاعطاء بعد
# PageV04P036
# ذلك، كأنه مذهبه أشار ms0884 إليه في القواعد بقوله:
~~(ولا يكفي العزل) على رأي (1).
# وبالجملة ظاهر الأخبار جواز التأخير من غير عذر، بل لمصالح، بل لغيرها
~~أيضا من غير ظهور المعارض إلا كلام بعض الأصحاب كما عرفت فلا يصح لذلك، بل
~~لو سلم دلالة الأخبار والاجماع عموما، يمكن التخصيص بها.
# فالظاهر جواز التأخير أربعة أشهر، بل إلى خمسة أشهر للصحيحة المتقدمة (2)
~~وهو ظاهر.
# ولكن الاحتياط في عدم التأخير، فإن الاعتماد الكلي على الأصحاب، فتأويلهم
~~الأخبار لا يكون إلا عن شئ فلا ينبغي العدول عنه (3)، فإنه يحتمل بطلان
~~العبادات على ما سمعت من كلام الشهيد ره (4).
# والموت أقرب ما يكون إلى الانسان، فتخليص الذمة خصوصا من حقوق الناس أمر
~~عظيم مهم، فلا ينبغي التهاون بمجرد هذه الأخبار التي حملها الأصحاب ولم
~~يفتوا بظاهرها على الظاهر.
# وأما التقديم فالظاهر أنه على سبيل القرض، ثم الاحتساب منها مع بقاء
~~الشرائط في المعطي والمعطى.
# ولو كان القرض من متممات النصاب سقطت الزكاة بقرضه، لعدم بقاء النصاب
~~بخروج بعضه من ملكه قبل الحول، فإن القرض يخرج عن ملك المقرض ويدخل في ملك
~~المقترض.
# PageV04P037
# ولو كان زائدا عليه يجوز أن يأخذ المدفوع
~~وعوضها ودفع غيره إليه، بل دفعه ودفع غيره إلى غيره أيضا، ولكن لا ينبغي
~~ذلك مع بقاء الاستحقاق سيما إذا قبل له ذلك (1).
# ويجوز للقابض أيضا عطاء المأخوذ وإمساكه وإعطاء العوض على ما هو المقرر
~~في سائر القروض.
# ولو استغنى القابض بعين المدفوع بحيث لو دفع لم يبق له مؤنة السنة، جاز
~~الاحتساب عليه من الزكاة، بل هو الأولى خصوصا مع القول (2).
# ولو استغنى بغيره - ولو كان نماء القرض بحيث لو دفع العوض بقوله مؤنة
~~السنة ولو كان بسبب ما اكتسبه مما استقرضته - لم يجز الاحتساب، لعدم بقاء
~~الاستحقاق فيأخذه ويعطيه أو غيره إلى غيره من المستحقين وهو ظاهر.
# PageV04P038
# قوله: " وهي تسعة الخ " القول بأن ما يجب فيه
~~الزكاة تسعة، هو المشهور بين الأصحاب، وكاد أن يكون اجماعا بين المتأخرين
~~بحيث لا يشيرون إلى الخلاف، بل المصنف ادعى الاجماع ms0885 على حصر الوجوب فيها.
# قال في المنتهى: وقد اتفق علماء الإسلام على وجوب الزكاة في هذه الأصناف،
~~ولا يجب في غيرها، ذهب إليه علمائنا أجمع إلا أنه قال في الدروس:
# " وقول يونس (1) وابن الجنيد بوجوبها في جميع الحبوب شاذ " انتهى.
# وقال في الاستبصار - بعد نقل الأخبار -: - لا يمكن حملها على ما ذهب إليه
~~يونس بن عبد الرحمن: أن هذه التسعة الأشياء كانت الزكاة عليها في أول
~~الاسلام، ثم أوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس - لأن الأمر لو
~~كان على ما ذكره، لما قال الصادق عليه السلام: وعفى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله عما سوى
# PageV04P039
# ذلك، لأنه إذا أوجب فيما عدا التسعة الأشياء
~~بعد ايجابه في التسعة لم يبق شئ معفو عنه، فهذا القول واضح البطلان (1)
~~(انتهى).
# ويحتمل أن يكون مراده العفو إلى زمان إيجابه، فتأمل، فإن لفظ العفو يدل
~~على أنه كان أولا أيضا مطلوبا إلا أنه عفو عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بالتماسه من الله تخفيفا لضعف الأمة عن ذلك، فجعله باختيارهم.
# ويدل على الحصر أخبار كثيرة أصحها سندا.
# حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، والفضيل
~~بن يسار كلهم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: فرض الله عز
~~وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~تسعة أشياء وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سواهن - في الذهب،
~~والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب - وعفى
~~عما سوى ذلك (2).
# وصحيحة علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن
~~عليه السلام: جعلت فداك روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وضع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء (على يب) الحنطة، والشعير،
~~والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والغنم، والبقر، والإبل - وعفى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شئ كثير يكون أضعاف ms0886
~~ذلك، فقال: وما هو؟ فقال له: الأرز، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أقول
~~لك: إن
# PageV04P040
# رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكاة
~~(الصدقة - يب) على تسعة أشياء وعفى عما سوى ذلك وتقول: إن عندنا أرزا؟
~~وعندنا ذرة؟ وقد كانت الذرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله - فوقع
~~عليه السلام: كذلك هو، والزكاة في كل ما كيل بالصاع (1).
# قال الشيخ: لولا أنه عليه السلام أراد بقوله: (والزكاة في كل ما كيل
~~بالصاع) ما قدمناه من الندب والاستحباب، لما صوب قول السائل: " إن الزكاة
~~في تسعة أشياء، وإن ما عداها معفو عنها (2) ".
# ويدل على النفي صريحا رواية زرارة وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: ليس في شئ أنبتت الأرض - من الأرز، والذرة، (والدخن خ ل صا)،
~~والحمص، والعدس، وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف وإن كثر
~~ثمنه - زكاة إلا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضة تكنزه ثم يحول عليه الحول
~~وقد صار ذهبا أو فضة فتؤدى عنه من كل مأتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين
~~دينارا نصف دينار (3).
# وبالجملة تدل على عدم الوجوب في غيرها عشرة (عدة خ ل) أخبار، فالكثرة
~~وشهرة الفتوى وأصل البراءة مرجحة.
# ويدل على الوجوب أيضا، الأخبار،.
# وأوضحها سندا حسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سئلته عن الحبوب ما يزكى
~~منها؟ (4) قال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والأرز، و
# PageV04P041
# السلت (1)، والعدس، والسمسم كل هذا يزكى
~~وأشباهه، وقال: كلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة (2).
# هذه مضمرة إلا أنه قال في التهذيب والاستبصار، ولكنه ليس بموجود في
~~الكافي الذي هو أصلهما.
# وما في صحيحة علي بن مهزيار المكاتبة المتقدمة: (والزكاة على (في خ ل) كل
~~ما كيل بالصاع) وكتب عبد الله: وروى غير هذا الرجل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه سئله عن الحبوب فقال: وما هي؟ فقال: السمسم، والأرز،
# PageV04P042
# والدخن، وكل هذا غلة كالحنطة والشعير، فقال
~~أبو عبد الله عليه السلام: في الحبوب كلها زكاة، وروى أيضا، عن ms0887 أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه قال: كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة،
~~والشعير، والتمر، والزبيب قال: فأخبرني - جعلت فداك - هل على هذا الأرز وما
~~أشبهه من الحبوب الحمص، والعدس زكاة؟ فوقع عليه السلام: صدقوا، الزكاة في
~~كل شئ كيل (1).
# لعل (كتب عبد الله الخ) ليست في المكاتبة، ولهذا ما نقله الشيخ في
~~الكتابين، نعم نقل بعدها في الكافي كما نجده هنا (2).
# وصحيحة محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أن لنا رطبة
~~وأرزا، فما الذي علينا فيها؟ فقال: أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما
~~الأرز فما سقت السماء العشر، وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت
~~بالصاع، أو قال: " وكيل بالمكيال " (3).
# ويؤيده عموم أدلة وجوب الزكاة من الآيات، والأخبار خصوصا مثل (فيما سقت
~~السماء العشر) (4).
# وأن (5) الحمل على الاستحباب فيه تجوز، وحمل اللفظ على الوجوب (والندب
~~خ).
# ولكن المجاز (6) غير عزيز، وحمل اللفظ على الوجوب والندب مجاز
~~جائز،
# PageV04P043
# ويمكن الحمل على التقية أيضا.
# وبالجملة (الشهرة) العظيمة، مع الاختلاف ونقل الاجماع، والأصل، والجمع
~~بين الأخبار (يرجح) الأول (1)، وإن أمكن الجمع على الثاني (2) أيضا كما
~~نقل، عن يونس في الكافي.
# قال يونس: معنى قوله: (إن الزكاة في تسعة أشياء، وعفى عما سوى ذلك) إنما
~~كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فيها سبع ركعات، وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة
~~أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب (3) انتهى.
# لكنه بعيد لبعد العفو عن هذا المعنى كما أشار إليه في الاستبصار (4) على
~~ما مر وإخبار الإمام عليه السلام بذلك مطلقا (5)، مع الوجوب في زمانه في
~~أكثر، وهو بعيد جدا، بل يمكن عدم جواز مثله لأنه اغراء، وتأخير عن البيان،
~~فتأمل.
# ولكن ينبغي الاحتياط وعدم الترك في جميع ما اشتمل عليه الأخبار، والخلاف.
# قوله: " تجب الزكاة في الأنعام الخ " هذا إشارة إلى بيان الشروط الخاصة
~~بعد بيان الشروط العامة.
# PageV04P044
# ففي الأنعام شروط أربعة زائدة ms0888 على مر (1)
~~(الأول) الحول، وهو يحصل بالشروع في الثاني عشر وهو المراد بحول الحول،
~~فتجب الزكاة حينئذ وجوبا مستقرا، ولو ترك ضمن، لما في حسنة زرارة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام المذكورة بعضها (2)، والآتية بتمامها بعد ذلك.
# ويأثم بالتأخير مع التمكن إن لم يجوز له، وقد مر ذلك، وسيأتي مفصلا.
# ومعلوم أيضا أنه لو اختل بعض الشرائط قبل ذلك لم تجب الزكاة، وقد مر
~~الدليل أيضا عليه، لأنه علم أنه لا بد من بقاء الأعيان عنده طول السنة مع
~~الشرائط.
# فلو عاوض ما به النصاب - ولو كان قليلا وقبل الدخول في الثاني عشر يوما،
~~بل لحظة بالحبس وغيره - تسقط الزكاة ولم تجب، وهو ظاهر الشرط.
# وإن كان فرارا فالظاهر أنه كذلك قضية للشرط إلا أن فيه خلافا، (بل (3)
~~نقل فيه الاجماع - وهو ظاهر لمن نظر في المختلف - على وجوبها) مع الفرار
~~حيث قال: (قال السيد المرتضى في الانتصار خ) إن من فر بدراهم ودنانير
~~يسبكها من الزكاة أو أبدله في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن
~~الزكاة تجب عليه إذا قصد الهرب، وإن كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه،
~~دليلنا اجماع الطائفة (الفرقة خ ل).
# وهذا الاجماع معارض بآخر نقله في المختلف أيضا عنه قبله بأسطر حيث
# PageV04P045
# قال: وقال السيد المرتضى في المسائل المصرية:
~~الثالثة: السبائك من الذهب والفضة لا زكاة فيها إلا على من فر بها من
~~الزكاة للاجماع (انتهى).
# فلا اعتداد بمثل هذا الاجماع، فينبغي النظر إلى غيره من الأدلة والأصل،
~~والشرط وقول الأكثر يقتضي عدم الوجوب بالتغيير ولو فرارا.
# ويدل عليه باقي الأخبار الكثيرة المعتبرة في كل واحد من الأنعام الثلاثة،
~~مثل ما في حسنة محمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، والفضيل بن يسار
~~كلهم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا: وكل ما لم
~~يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه (1).
# هذه في زكاة الغنم، وكذا في غيره من الإبل والبقر، وهي بعمومها تدل على ms0889
~~المطلوب.
# ويدل على عدمها في الذهب والفضة عموم الأخبار، مثل صحيحة الحسن بن علي بن
~~يقطين عن أخيه الحسين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المال الذي لا
~~يعمل به ولا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك (2).
# والأخبار الدالة على عدم الزكاة في الحلي واشتراط السكة وعدم الوجوب في
~~السبائك ونحوها كثيرة معتبرة (3).
# وهي بظاهرها دالة على عدمه مع الفرار أيضا مع أنه منفي بخصوص ما في صحيحة
~~الحسن بن علي بن قطين، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: ثم قال: إذا أردت
~~ذلك (أي عدم الزكاة) فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة (4)
~~هذا نص في الباب.
# PageV04P046
# وحسنة هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قلت له: إن أخي يوسف ولى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا
~~كثيرة وإنه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة؟
~~قال: ليس على الحلي زكاة، (وما) أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه
~~نفسه فضله (أكثر) مما يخاف من الزكاة (1).
# (وحمل الشيخ) ما يدل على الوجوب إذا فر عن الزكاة - مثل رواية محمد بن
~~مسلم - قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا إلا
~~ما فر به من الزكاة (2)، ومثل ما في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: ليس فيه زكاة، قال: قلت: فإنه فر به من الزكاة؟ فقال: إن
~~كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه
~~زكاة (3).
# (على (4) من فعل) ذلك بعد الحول جمعا بين الأخبار ويؤيده ما في رواية
~~زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أباك قال: من فر بها الزكاة
~~فعليه أن يؤديها، فقال: صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب
~~عليه فلا شئ عليه منه (5).
# على أن الخبرين أصلهما واحد، وهو علي بن الحسن بن علي بن ms0890 فضال، وهو ومن
~~في الطريق إليه غير موثق (6)، فهو خبر واحد ضعيف معارض بجميع ما مر.
# PageV04P047
# على أن رواية زرارة أيضا عنه، وفيها دلالة على
~~التأويل وأيضا يدل على عدم الوجوب ما في حسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام (على الظاهر) (1) فقلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جاز ذلك
~~له، قلت: إنه فر بها من الزكاة؟ قال: ما أدخل بها على نفسه أعظم مما منع من
~~زكاتها (إلى قوله) قلت له: إن أباك قال لي: من فر بها من الزكاة فعليه أن
~~يؤديها، قال: صدق أبي، عليه أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ
~~عليه منه، ثم قال: أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أكان
~~عليه - وقد مات - أن يؤديها؟
# قلت: لا إلا أن يكون أفاق من يومه، ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان
~~ثم مات فيه أكان يصام عنه؟ قلت: لا قال: فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا
~~ما حال عليه الحول (2).
# فقد ثبت عدم وجوب الزكاة بالفرار في النقدين والغنم، وكذا في غيرهما لعدم
~~الفرق واشتراك العلة، ولما تقدم أيضا.
# ومع ذلك ينبغي الاحتياط، وعدم الفرار وعدم المنع عن نفسه أعظم مما أسقط
~~كما في الرواية (3)، وللخروج عن الخلاف قولا ورواية.
# بل عده نعمة وغنيمة فإنها ذخيرة ليوم لا ذخيرة فيه، ولأنه لو فتح هذا
~~الباب وعمل به يؤل إلى سد باب اعطاء الزكاة ويفوت غرض الشارح من شرعها فلا
~~ينبغي ذلك.
# قوله: " ولو ارتد عن فطرة الخ " وجوب استيناف الورثة الحول في
~~المرتد
# PageV04P048
# الفطري ظاهر بناء على ما تقرر عندهم من أنه
~~بمنزلة الموت فانتقل بمجرد الارتداد المال إليهم، فملكوا مالا قبل وجوب شئ
~~في ذلك المال فيملكون كله ويجب عليهم الزكاة فيه مع بقائه عندهم من الحين
~~إلى حول الحول مع بقاء الشرائط.
# وكذا عدم الانقطاع والاستيناف ظاهر على تقدير كونه غير فطري لبقاء الملك
~~على حاله وعدم حدوث المسقط ms0891 فتجب الزكاة عند تمام الحول.
# فلو أسلم في الأثناء فالظاهر عدم السقوط عند الأصحاب لأن الاسلام يجب ما
~~قبله (1).
# عندهم مخصوص بالكافر الأصلي فيجب عليه اخراجه (2) ولو بقي يحتمل أن يرتكب
~~الحاكم الاخراج وينوي هذا.
# واعلم (3) أن المتن وكذا أكثر عبارات الأصحاب كالصريح في أن المراد -
~~بأن
# PageV04P049
# اختلال الشرائط مسقط للزكاة - إذا وقع في
~~أثناء أحد عشر شهرا، لا في الثاني عشر، ولهذا قال المصنف: (وهو أحد عشر
~~شهرا كاملا فلو اختل) الخ.
# وقد مر (1) نقل الاجماع عن شرح الشرايع على ذلك، وإن الخبر دال عليه إلا
~~أنه غير صحيح وقد عرفت أنه معتبر (2)، وسماه في المنتهى بالحسن وهو بمنزلة
~~الصحيح، لأن ذلك " لإبراهيم بن هاشم ".
# ويفهم الاجماع منه أيضا كما قال (3): وإنه صريح في عدم السقوط بعد الدخول
~~في الثاني عشر فلننقله بالتمام متنا وسندا.
# قال محمد بن يعقوب: عنه (أي عن علي بن إبراهيم) عن أبيه، عن حماد بن
~~عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا ثم أصاب درهما بعد ذلك في
~~الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم أعليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول
~~عليه الحول وهي مأتا درهم، فإن كانت مأة وخمسين درهما فأصاب خمسين بعد أن
~~يمضي شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المأتين الحول، قلت: فإن كانت عنده
~~مأتا درهم غير درهم فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشهر ثم أصاب درهما فأتى
~~على الدراهم مع الدرهم حول أعليه زكاة؟ قال: نعم وإن لم يمض عليه جميعا -
~~الحول فلا شئ عليه فيها -.
# قال: فقال زرارة ومحمد بن مسلم: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما رجل
~~كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه، قلت له: فإن وهبه قبل حله بشهر أو
~~بيوم؟ قال: ليس عليه شئ أبدا.
# قال: وقال زرارة عنه عليه السلام أنه قال: إنما هذا بمنزلة رجل أفطر
~~في
# PageV04P050
# الرجل لا يؤدي عن ms0892 ماله إلا ما حال عليه الحول
~~(1).
# فكأنك علمت اعتبار السند وأنه واحد إلى آخر الخبر.
# والدلالة واضحة على استقرار الوجوب في الشهر الثاني عشر كما سلمه أيضا
~~(2).
# (فقوله) (3) في شرح الشرايع: المراد به الحول بالمعنى الثاني، فتسقط
~~الزكاة باختلال بعض الشرائط قبل تمامه وإن كان في الشهر الثاني عشر، ولو
~~كان قد دفع المالك الزكاة ثم تجدد السقوط رجع على القابض مع علمه بالحال أو
~~بقاء العين، ويحتمل أن يريد بالحول هنا الأول فلا يسقط الوجوب باختلال
~~الشرائط في الثاني عشر إن جعلناه من الحول وهو ضعيف (انتهى).
# (محل التأمل) لما مر من نقله الاجماع والخبر، ولأنه يلزم الضرر (إما) على
~~المالك أو الآخذ.
# والعلم بالحال - بمعنى وجوب الرد على تقدير اختلال الشرط في الثاني عشر -
~~بعيد، إذ ما يعرفه إلا قليل من العلماء مع الخلاف.
# وأيضا على تقدير صحته عنده لا ينبغي أن يقول إنه مراد المصنف، (4) مع أنه
~~نقل اجماع الأصحاب في ذلك، ولأن كلام المصنف صريح في أن المراد هو الأول
~~لأنه قال: الثالث الحول وهو معتبر (إلى قوله): وحده أن يمضي أحد عشر شهرا،
~~ثم يهل الثاني عشر، فعند هلاله تجب ولو لم تكمل أيام الحول، ولو اختل أحد
~~شروطها في أثناء الحول بطل الحول الخ.
# PageV04P052
# وهو ظاهر في الأول لأنه ذكر الحول وعينه، وجعل
~~ذلك شرطا للوجوب، ثم أشار إلى الاختلال فيه وسقوط الوجوب الذي ذكره أولا
~~به، فذلك كالصريح في أن المراد هو الأول، وإن الوجوب الساقط هو المذكور أو
~~المشروط بالحول المذكور المحدود.
# وأيضا أنه مثل باقي الشرائط فإنه لا يسقط الوجوب بعد تحققه لكون الوجوب
~~متزلزلا، فكذا في الحول، ولا شك في تحقق الوجوب في الثاني عشر فلا يسقط ولا
~~يكون متزلزلا.
# وأيضا الاستصحاب يقتضي ذلك وأيضا إذا علم الوجوب لا بد من العلم بالمسقط
~~وما نجد شيئا، وما ذكره أيضا ما يصلح لذلك فيما تقدم، وهنا أيضا مع اعترافه
~~بالاجماع على ذلك الخبر فتأمل.
# ثم اعلم أن هذا الشرط غير مخصوص ms0893 بالأنعام، بل هو شرط في غير الغلات فهو
~~من الشرائط الخاصة في الجملة.
# وأيضا (إن خ) البقاء تحت يد المالك - بحيث يكون قادرا على التصرف فيه
~~مهما أراد - شرط، طول الحول فلو ضل أو فقد في أثنائه بحيث خرج عن تحت قدرته
~~بذلك.
# فالظاهر استيناف الحول كما لو بيع ساعة ثم رد (فقوله): في شرح الشرائع
~~فيعتبر في هذا الضلال، والفقد اطلاق الاسم فلو ضل لحظة أو يوما في الحول لم
~~ينقطع (محل التأمل).
# إذ الملك شرط، والتمكن من التصرف أيضا شرط، فاعتبار الاستيعاب في أحدهما
~~دون الآخر محتاج إلى دليل فتأمل، ولهذا قيل لو زال عقله ولو لحظة استأنف
~~الحول.
# وقال في الشرائع: (فلو علف بعضا ولو يوما استأنف) (1).
# PageV04P053
# على أن الشرط هناك السوم، وقد يقال على من علف
~~يومأ أو أكثر أنه سائم عرفا فيتحقق الشرط بخلاف الملك التام والتمكن من
~~التصرف فإنه ليس بعرفي، بل هو مثل الملك فتأمل واحفظ.
# قوله: " الثاني السوم طول الحول الخ " قال في شرح الشرايع: السوم هو
~~الرعي يقال: سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهي سائمة قاله الجوهري.
# والدليل على اشتراط السوم، وعلى اشتراط عدم كونه عاملا في جميع الحيوانات
~~هو الاجماع، قال المصنف في المنتهى: والسوم شرط في الأصناف الثلاثة من
~~الحيوانات وعليه فتوى علمائنا أجمع.
# وما في حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، والفضيل
~~عنهما عليهما السلام (في زكاة الإبل): وليس على العوامل شئ، إنما ذلك على
~~السائمة الراعية (1).
# وكذا في صحيحتهم عنهما (عليهما السلام): قالا ليس على العوامل من الإبل
~~والبقر شئ، إنما الصدقات على السائمة الراعية (2).
# وكذا في حسنتهم عنهما (عليهما السلام) (في زكاة البقر): وليس على النيف
~~شئ، ولا على الكسور شئ ولا على العوامل شئ، وإنما الصدقة (ذلك خ ل) على
~~السائمة الراعية (3).
# وما رأيت في أخبارنا في الغنم شيئا بخصوصه - لعل العمومات (4)
~~المذكورة
# PageV04P054
# تشمله، لأن الاعتبار باللفظ ولا يخصصه خصوص
~~السبب كما ثبت في الأصول والاجماع، وعدم القول بالواسطة، ورواية العامة ms0894 ء
~~(1) تؤيده، وهو ظاهر.
# وإنما الكلام في تحقيق أن السوم الذي يمنع الزكاة أي شئ هو؟ ونقل عن
~~الشيخ أنه إن غلب السوم على العلف يمنع وإلا فلا.
# وعن بعض الأصحاب أن العلف ثلاثة أيام يقطع السوم لا أقل من ذلك.
# وفي الشرايع، ولو يوما (2) وفي الدروس: ولا عبرة باللحظة، وفي اليوم في
~~السنة، بل في الشهر تردد أقر به بقاء السوم للعرف.
# وقال المصنف في المنتهى: والأقرب عندي اعتبار الاسم (وما ذكره) الشافعي -
~~أي الانقطاع ولو بيوم لأنه شرط كالملك (3) - (ضعيف) فإنه يلزم - لو اعتلف
~~لحظة واحدة - أن يخرج عن اسم السوم وليس كذلك (انتهى).
# فيعلم أن أحدا لا يقول بما يصدقه لغة، ولا تحديد في الشرع فيرجع إلى
~~العرف كما في غيره.
# ولكن فيه اجمال، ولا شك في الصدق (4) مع التساوي، بل مع العلف
# PageV04P055
# شهرا أيضا إذا كان متصلا.
# فقول الشيخ، وتقريب الدروس (1) غير واضح إلا أن يريد يوما في الشهر أو
~~الشهر في السنة بالتفريق والأصل أنه لا شك في اشتراط السوم، ففي كل مادة
~~تحقق وجبت وإلا فلا للأصل فتأمل واحتط.
# وكذا الكلام في العامل، قال في الدروس: إلا أن تكون عوامل ولو في بعض
~~الحول. وسكت (2)، وكان ينبغي التفصيل، وكأنه أحال على السوم.
# ثم واعلم أن الأمر صار إلى العرف بتسمية الحيوان سائما، وقد عرفت أن
~~السوم لغة هو الرعي، وكأن في الأخبار المتقدمة أيضا إشارة إلى أنه هو الرعي
~~حيث قال عليه السلام: (السائمة الراعية) (3) كأنها صفة كاشفة.
# فحينئذ لا فرق بعد الصدق بين كون العلف ملكا أولا وبين الاعتلاف بنفسها
~~أو أعلافها سواء كان المعلف هو المالك أو غيره وعلف المالك وغيره، وبين أن
~~يكون العلف لعذر مثل الثلج وغيره أولا كما صرح بأكثرها (4) في المنتهى
~~والدروس.
# قال فيه: من مال المالك وغيره (5).
# فقوله بعد: (ولو اشترى مرعى فالظاهر أنه علف أما استيجار الأرض للرعي أو
~~ما يأخذه الظالم على الكلاء فلا (محل التأمل) لأن الظاهر أن الرعي في
~~المرعى سوم ولو كان ms0895 ملكا على أي نوع كان الملك كما هو مقتضى اللغة والخبر
~~(6)
# PageV04P056
# والعرف.
# على أن اعتبار التسمية سوما وعلفا باعتبار القلة أو الكثرة تحقق المعنى.
# ولعدم ظهور الفرق بين شراء المرعى واستيجار الأرض للرعي فتأمل.
# وكذا في اشكال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: ويشكل الحكم فيما لو علفها
~~الغير من مال نفسه، نظرا إلى المعنى المقصود من العلف الخ (1) إذ لا ينبغي
~~أمثال هذا الاشكال بعد ورود النص وعدم اعتبار العلة فيه بوجه.
# على أنه قد يكون المؤنة في السوم أكثر أو مساويا ولا يكون في العلف مؤنة
~~أصلا، أو لا يكون للعلف المضر بالسوم عاده مؤنة وقيمة أصلا، مع أنه موجب
~~للسقوط وإذا كان في السوم مؤنة مع ذلك توجب لها.
# وبالجملة، الاشكال كثير، فلا ينبغي احداث ما ليس باشكال أيضا فتأمل.
# وكذا تأمل في قوله: (واعلم أن العلف يتحقق بأكلها شيئا مملوكا كالتبن
~~والزرع حتى لو اشترى مرعى وأرسلها فيه كان ذلك علفا ثم نقل كلام الدروس
~~المتقدم (2)، ثم قال: وكأنه بناه على أن الغرامة في مقابلة الأرض دون
~~الكلاء، إذ مفهوم الأجرة لا يتناوله، ولا يخلو ذلك عن اشكال (انتهى).
# فإن كلامه يدل بظاهره على اعتبار الملك في العلف وعدمه في السوم، وليس
~~بواضح.
# وكذا اشكاله المذكور (3).
# PageV04P057
# إذ لا اشكال مع صدق السوم المعتبر شرعا وعرفا
~~مع تصريح الأصحاب كما نقلت عن الدروس (1) - بعدم الاعتبار بالملك وعدمه،
~~وهو ظاهر في نفسه وفتوى الأصحاب فلا ينبغي احداث الاشكال، فإنا نجد اشكالات
~~كثيرة، ثم مع ذلك إحداث أمثاله تشويش مثلنا لقلة البضاعة - فكان الأولى -
~~وإن كان في النفس شئ - وهو السكوت عن مثله حتى لا يضاعف الاشكال ولا يؤل
~~إلى ترك البعض وتشويش الخواطر.
# فتأمل، فإني أجد عدم الاشكال - خصوصا في وجوب الزكاة - فيما يأخذه الظالم
~~على الكلاء، وفي الأرض المستأجرة وإن قلنا بكون الغرامة في مقابلة الكلاء.
# إذ ليس المدار على الغرامة وعدم المؤنة والخرج وعدم الثمن في مقابلة
~~الكلاء، بل ولا على ملك العلف وغيره، بل على صدق ms0896 الاسم كما هو مدلول النص
~~وكلام الأصحاب حتى نفسه فتأمل.
# قوله: " ولا تعد السخال الخ " نقل عن الصحاح: أنه يقال لأولاد الغنم ساعة
~~يضعها، من الضأن والمعز جميعا ذكرا كان أو أنثى: سخلة.
# وأما دليل عدم العد إلا بعد الاستغناء عن اللبن بالرعي، فهو الأخبار
~~الدالة على السوم (2).
# فحينئذ لا تدخل إلا بعد زمان السوم فإنه شرط طول الحول، ولا يدل - ما يدل
~~على الوجوب بعد الحول - على الاكتفاء في الابتداء بزمان الوجود لثبوت شرط
~~السوم على ما عرفت، وهو ظاهر ومنه يظهر اعتبار حول لها غير حول الأم، وهو
~~ظاهر.
# والظاهر أن المراد بالسخلة هنا ولد الأنعام الثلاثة مطلقا ولو مجازا
~~(فتحمل)
# PageV04P058
# حسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: ليس في
~~صغار الإبل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج (1) (على منع) باقي
~~الشرائط وترك للظهور، فالمراد مع السوم طول السنة ومضيها -، لاعتبار السوم
~~في الأخبار المعتبرة على أن الخبر غير صحيح (2).
# وجمع في البيان (3)، بأن المراد باعتبار الحول في السخال، من حين النتاج
~~على ما هو في هذه الحسنة - إن كان اللبن الذي يشربه عن سائمة، ومن حين
~~السوم إن كان عن معلوفة.
# وقال في شرح الشرايع: ليس بواضح.
# مع وضوحه فتأمل.
# وقال أيضا: إنها صحيحة (4).
# وهي حسنة لوجود إبراهيم (5).
# وقال أيضا: رد الرواية في المختلف لضعف السند مع أنه ما نقلها في
~~المختلف، بل خبر آخر (6) إلا أنه قريب منها، وأجاب بالضعف وبأن كون الحول
~~غاية لا يدل على عدم غاية أخرى للحديث الصحيح الذي ذكرناه من طرقنا
~~نحن
# PageV04P059
# (انتهى).
# وهو إشارة إلى ما دل على اعتبار السوم: (إنما الصدقات في السائمة
~~الراعية) (1)، وهو جار في حسنة زرارة (2).
# وبالجملة كلامه (3) هنا لا يخلو عن شئ أيضا فارجع إلى المختلف، وتأمل في
~~كلام البيان، وفيما اختاره أيضا، وهو العمل بمضمون الحسنة، قال (4): مع
~~أنها مشهورة.
# والذي نفهمه أن الصغار (إن) صدق عليها - بعد مضي الحول من يوم ولدت -
~~أنها سائمة، ينبغي الابتداء من حين النتاج، لأن الاعتبار ms0897 بالتسمية وليس في
~~الأخبار اعتبار طول السنة صريحا، وقد مر أن المعتبر هو التسمية.
# وليس ذلك هنا ببعيد، لأنها غير معلوفة يقينا، وأن زمان الرضاع الذي لا
~~ترعى أيضا قليل، وأن السوم والعلف إنما يعتبر في زمان يصلح لذلك فالظاهر
~~صدق الاسم.
# وإن صدق أنها غير سائمة فلا ينبغي القول بمضمونها (5)، بل الأخبار
~~الصحيحة، للصحة، والكثرة، والصراحة، بل الاجماع، فلا نسلم الشهرة حينئذ، بل
~~القول به أيضا فلا يبعد الجمع بين الروايات والأقوال بما ذكرنا.
# واعلم أن الصدق في جمع البيان أوضح حيث إن لبن السوم حكمه حكم
# PageV04P060
# السوم لعدم المؤنة ولبن العلف حكم (حكمه خ ل)
~~ذلك أيضا ويبعد صدق السوم على الأم وعدمه على الولد، وكذا في العلف.
# على أن الخبر في صغار الإبل فقط فتأمل (1).
# فمختار البيان غير بعيد على تقدير عدم الصدق على أولاد المعلوفة والصدق
~~على أولاد السائمة.
# وكذا العلم بمضمون الحسنة (2).
# وكذا القول بالحساب من حين الاستغناء لا من حين الرعي، بل التفصيل بما
~~عرفت.
# قوله: " الثالث أن لا تكون عوامل الخ " قد عرفت دليله، وإن المعتبر هو
~~الصدق، ومعلوم أنه ليس بمعتبر إلا في الإبل والبقر.
# واعتبر البعض الأنوثة، وعموم الأدلة مع الشهرة دليل العدم.
# ولا يدل حذف التاء عن مثل - في خمس من الإبل في الروايات - على اشتراطها
~~لأن المراد لو كان مذكرا أيضا لقيل: خمسة.
# إذا الظاهر (أن) المنظور هو مطلق ما صدق عليه من غير نظر إلى تذكير
~~وتأنيث، وحذف التاء اختصارا، ولعدم توهم الاختصاص بالمذكر، وللنظر إلى أن
~~المخرج هو الأنثى غالبا.
# وبالجملة المتبادر من الأخبار هو الأعم وإن كان ظاهر قانون النحو المؤنث،
~~وذلك لا يوجب التخصيص به مع وجود العمومات.
# على أن ذلك في بعض الأخبار، في بعض الأصناف، فإنه لا يمكن أن يقال: مثله
~~(في مثل) (ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين
# PageV04P061
# ففيها شاة) (2) وفي مثل (وفي عشرين أربع شياة)
~~وغير ذلك.
# قوله: " الرابع النصاب الخ " كون النصاب على ما ذكره في ms0898 المتن هو المشهور
~~بين المتأخرين، وتدل عليها الأخبار الكثيرة المعتبرة (3).
# ولا معارض لها من الأخبار المعتبرة إلا في الخمس وعشرين - في حسنة زرارة
~~ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله
~~عليهما السلام قالا: في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين،
~~فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (4).
# قد حملها السيد على اخراجها باعتبار القيمة بخمس شياة (5)، والشيخ ره على
~~أن بلغ وزاد، وحذف (6) لظهوره اعتمادا على فهم السامع باعتبار ما تقدم من
~~الأخبار مثل ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: فإذا كانت
~~خمسا
# PageV04P062
# وعشرين ففيها خمس من الغنم (1).
# وكذا ما في صحيحة عبد الرحمن: " وفي خمس وعشرين خمس (2) ".
# وأخرى صحيحة وحسنة له: (وفي خمس وعشرين خمس شياة، وقال عبد الرحمن: هذا
~~فرق بيننا وبين الناس، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون بعد قوله:
# في ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين (3).
# فيمكن الحمل على التقية (4) وغير ذلك.
# وبالجملة يرجح ذلك بالكثرة والشهرة والصحة، بل بدعوى اجماع السيد، ويأول
~~غيره أو يطرح فتأمل.
# ثم اعلم أن المراد بالحقة طروقة الفحل على ما في بعض الروايات (5) وهي ما
~~استحقت لذلك، للأصل، ولصحة القول به عرفا مع خلو أكثر الروايات وكلام
~~الأصحاب عن ذلك فلا منافاة.
# وأيضا، الظاهر أن المراد بقوله: في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون،
~~وهكذا الزائد دائما - التخيير بين الأولى والثانية، كل بحسابها ويحذف
~~المكسور والنيف كما هو المصرح به في الروايات (6) لعدم القائل بالجمع.
# ولكن قال المحقق الشيخ على: ليس المراد التخيير دائما، بل الواجب على
~~الآخذ اعتبار ما يكون استيعابه أكثر.
# PageV04P063
# ففي مأة واحد وعشرين يعتبر أربعين أربعين، وفي
~~مأة وخمسين يعتبر خمسين خمسين، وفي مأة وأربعين يعتبر خمسين، وأربعين، وفي
~~مأتين يتخير (انتهى).
# وليس ذلك بواضح لعموم الخبر، وإن كان الاعتبار لنفع الفقراء فليس بحجة
~~على أنه قد لا يكون ذلك لاحتمال جبر التفاوت الحاصل بحذف البعض والكسور ms0899
~~والعفو بالقيمة لاحتمال كون قيمة الحقة زائدة على ما يحصل من اعتبار أربعين
~~أربعين وأخذ بنت لبون.
# فتأمل فإنه ينبغي ملاحظة المالك أكثر كما يظهر بالنظر إلى الأخبار، فكون
~~الخيار له أولى كما اختاره في المختلف والدروس، ونقل عن الخلاف التخيير عن
~~الشافعي فتأمل.
# ويؤيد التخيير مطلقا وجودهما في مأة واحد وعشرين في الرواية، مثل صحيحة
~~عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام (1).
# وعن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: إلى عشرين ومأة، فإن
~~زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت (ابنة خ ل) لبون (2).
# وفي الحسن، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلي، وأبي بصير، والفضيل
~~بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: فإذا زادت واحدة على
~~عشرين ومأة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (3).
# ومعلوم حملها على التخيير فلو كان المراد ما ذكره رحمه الله ما كان ينبغي
~~وجودهما في صورة لا يجوز إلا أحدهما، وهو اعتبار أربعين أربعين، فالمصير
~~إلى ما ذكره لا يخلو عن بعد وتكلف.
# PageV04P064
# فيمكن التخيير للمالك مطلقا، وينبغي له رعاية
~~جانب الفقراء مهما أمكن أيضا.
# بل يمكن أن يقال: الأولى الأخذ عن كل خمسين لوجوده في الأخبار الكثيرة
~~الصحيحة المعلومة إلا أن يوجد أربعين فقط فيؤخذ بنت لبون أيضا لبعض
~~الأخبار، وتعذر الخمسين، هذا في الإبل.
# وأما البقر فالنصاب والمخرج مقتضى الدليل إلا أنه لا دلالة في الخبر على
~~التبيعة، بل التبيع فقط في كل ثلاثين.
# وهي ما روى زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد، والفضيل، عن أبي
~~جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع
~~حولي، وليس في أقل من ذلك شئ، وفي أربعين بقرة مسنة، وليس فيما بين
~~الثلاثين إلى الأربعين شئ حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها (بقرة -
~~ئل) مسنة الخ (1).
# إلا أنه قال في المختلف: إنه أشهر بين الأصحاب، ولأن التبيعة أفضل من
~~التبيع فايجابها يستلزم ايجابه دون العكس ms0900 فهو أحوط، ويؤيده ايجاب التبيعتين
~~(2) في ستين.
# والشهرة ليست بحجة مع وجود الخلاف، والأفضلية غير معلومة، إذ قد يكون
~~الأمر بالعكس في بعض الأوقات والبلاد.
# على أن الكلام في كونها أصلا لا بحسب القيمة، فمذهب ابن أبي عقيل، وعلي
~~بن بابويه (3) بتعيين التبيع هو مقتضى الدليل والاحتياط.
# PageV04P065
# قيل: النزاع لفظي وليس بواضح.
# ويفهم منها ملاحظة الحال في كل موضع يمكن حساب ثلاثين ثلاثين بحيث لا
~~يبقى شئ فيختار، وكذا أربعين أربعين، وهو مؤيد لما ذكره المحقق الشيخ - على
~~في الإبل.
# وأما الغنم فنقل في المختلف، عن ابني بابويه عدم الوجوب حتى يبلغ واحدا
~~وأربعين وهو خلاف المشهور، وما نقل له دليلا، وما رأيته أيضا مع دليل
~~الوجوب في الأربعين كما ستسمع، مع الشهرة والعمومات، فما بقي هنا إلا الأصل
~~إن كان هو الدليل.
# وأيضا المشهور أن الواجب في ثلاثمأة وواحدة أربع، وأنه نصاب رابع والنصاب
~~الخامس هو أربعمأة، ففي كل مأة واحدة، وقيل: الواجب في ثلاثمأة ثلاث مثل ما
~~وجب في مأتين وواحدة، وأنه النصاب الرابع ولا نصاب بعده، بل الواجب بعد
~~الوصول إليه عن كل مأة شاة.
# فهنا سؤال مشهور بين الفقهاء والمتفقهة، قيل: أصله عن المحقق مع الجواب
~~اجمالا في كتابه الشرايع (2)، وتفصيلا في الدروس (3) نقلهما الشهيد
~~في
# PageV04P066
# شرح الارشاد، وولد المصنف في الايضاح (1)،
~~والشيخ على في حاشية الارشاد و الشرايع، والشيخ زين الدين في شرح الشرايع
~~(2).
# (وأما (3) السؤال) فهو أنه إذا كان على القولين يجب في الأربعمأة أربع
~~فأي فائدة الخلاف؟ (أو) أنه إذا كان يجب في ثلاثمأة وواحدة ما يجب في
~~أربعمأة فأي فائدة في الزائد، ويمكن تقرير السؤال على المأتين وواحدة
~~والثلاثمأة وواحدة.
# (وأما الجواب) فهو أنه تظهر الفائدة في الوجوب والضمان.
# (أما الوجوب) فالمراد محله، فإنه إذا كانت أربعمأة فمحل الوجوب مجموعها،
~~ولو نقصت عن الأربعمأة ولو واحدة كان محل الوجوب الثلاثمأة وواحدة، والزائد
~~عفو، فالأربع وإن وجب على التقديرين إلا أن محلها مختلف.
# وكذا القول في مأتين وواحدة والثلاثمأة وواحدة على القول الآخر. ms0901
# (وأما الضمان) فلأنه إذا تلف من أربعمأة واحدة بعد الحول بغير تفريط نقص
~~من الواجب جزء، من مأة جزء من شاة، ولو كانت ناقصة عن الأربعمأة ولو واحدة
~~وتلف منها شئ لم يسقط من الفريضة شئ ما دامت ثلاثمأة وواحدة لوجوب النصاب،
~~والزائد عفو.
# وكذا القول في مأتين وواحدة وثلاثمأة واحدة على القول الآخر.
# وتظهر فائدة الخلاف أيضا في أن الأربعمأة (4) أو الثلاثمأة (5) ليسا
~~نصابا بخصوصهما، بل النصاب أمر كلي هما من أفراده بخلاف القول الآخر.
# وأيضا النصاب أربع على قول، وخمس على آخر.
# ولي تأمل في السؤال، والجواب.
# PageV04P067
# أما السؤال على التقرير الأول (1)، فهو أن
~~فائدة الخلاف ظاهرة في أن الواجب في ثلاثمأة وواحدة ثلاث على قول وأربع على
~~آخر (2)، وأي فائدة أعظم منها ولا يحتاج الخلاف إلى الفائدة في جميع
~~الجزئيات بعد وجود الدليل، بل لا خلاف بينهما في واجب أربعمأة فلا تطلب
~~الفائدة.
# (فإن قيل) بطريق الاستفسار: هل للخلاف في أربعمأة فائدة أم لا؟ فهو ممكن
~~والعبارة غير جيدة (3).
# وأما على التقرير الثاني (4) فهو أنه إذا ورد به نص واقتضاه دليل فأي
~~فائدة تراد، إلا أن يقال: بالطريق المتقدم فتأمل.
# (وأما في الجواب) ففي الفائدة الأولى (5) بالنسبة إلى التقريرين أنه يرد
~~السؤال بعينه بأنه أي فائدة في جعل محل الوجوب ثلاثمأة وواحدة أو أربعمأة
~~وإذا كان الأولى كافية لمحل الوجوب فأي فائدة في الزائد ففي الحقيقة ليس
~~بجواب، بل مما يحقق السؤال، وهو جار في الآخرين أيضا.
# وأما في الفائدة الثانية (6) فليست بظاهرة وأما بالنسبة إلى السؤال
~~بالتقرير الأول فإن المسؤول عنه كان ظهور فائدة الخلاف في أربعمأة وما ظهرت
~~بذلك وهو ظاهر، بل ظهر الفرق بين الأربعمأة وما دونه وهو ثلاثمأة وواحدة
~~وذلك كان واضحا.
# PageV04P068
# وأما بالنسبة إلى الثاني فكذلك أيضا لأنه ما
~~ظهر عند القائل بوجوب الأربع فيهما فائدة لأنه لو تلف من أربعمأة واحدة من
~~غير تفريط لم يعلم سقوط شئ من مال الفقراء لوجود البدل ونزوله إلى محل آخر
~~من الواجب.
# والقول بأنه ms0902 يسقط حينئذ ولم يسقط فيما دونه، بعيد وموجب لانشاء السؤال
~~(1)، فلو آل إلى النص فينبغي ذكره أولا، بل زاد استبعاد السائل لأنه لا
~~معنى لعدم الفائدة في الزائد، وقد كان يستبعد عدم الفائدة للفقراء في تعلق
~~الوجوب بالزائد وحينئذ ظهر الضرر لهم مع وجود ما جعل محلا للأربع النافع
~~لهم وليس بمعلوم أن القائل يقول به.
# على أنه لا معنى لعدم سقوط شئ فيما دون الأربعمأة الزائدة على ثلاثمأة
~~وواحدة مع تلف شئ منه بغير تفريط وتضمين (2) المالك شيئا مع عدم التقصير
~~لأن الزكاة متعلقة بالعين فثلاثمأة وواحدة مشتركة بين المالك والمستحقين
~~بمعنى أن أربعة أجزاء من ثلاثمأة وواحدة من الكل لهم والباقي له مع كون
~~الاختيار للمالك.
# فالحكم بأن الذاهب مال المالك لا المشتري (3) ولا مالهم وجبره بالعفو غير
~~واضح.
# نعم الجبر بالعفو معقول في السنة الآتية لصدق النصاب في الحول، وأما بعد
~~اكمالها فلا جبر، بل تعلق كل مال بصاحبه ويفوت عليه.
# وبالجملة ينبغي الاعراض عن هذا السؤال والجواب، والاشتغال بدليل المسألة،
~~فلو دل دليل على شئ يقال به، وإن لم تظهر الفائدة عنده، مع أنك قد عرفت
~~الفائدة في الجملة.
# (ولولا) أن عظماء الأصحاب من المتأخرين اشتغلوا به، وأنه قد يظهر
~~بذلك
# PageV04P069
# تحقيق المسألة، فإنه على ما نجد ليست المسألة
~~على ما ظهرت من الفائدة على ما عرفت (ما كنا) نشتغل بأمثالها كما في غيرها
~~فتأمل.
# وأما الدليل، فهو حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي،
~~والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في (الشاة): في كل
~~أربعين شاة شاة، وليس فيما دون الأربعين شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين
~~ومأة، فإذا بلغت عشرين ومأة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مأة
~~وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين، فإذا بلغت
~~المأتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة،
~~ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمأة، فإذا ms0903 بلغت ثلاثمأة ففيها مثل
~~ذلك ثلاث شياة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياة حتى تبلغ أربعمأة، فإذا
~~تمت أربعمأة كان على كل مأة شاة وسقط الأمر الأول، وليس على ما دون المأة
~~بعد ذلك شئ، وليس على النيف شئ، وقالا: كل ما لا يحول (لم يحل خ ل) عليه
~~الحول عند ربه فلا شئ عليه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه (1).
# وهذه دليل المشهور، وهي تدل على كون النصاب الأول هو الأربعون فضعف مذهب
~~ابني بابويه (2).
# فاستدلال مثل ابن إدريس - على وجوب الثلاثة في الثلاثمأة وواحدة، ووجوب
~~شاة في كل مأة فيكون النصاب أربعة - بالأصل (3) ساقط.
# PageV04P070
# وكذا بعموم مثل لا يسئلكم أموالكم (1).
# وكذا بما رواه محمد بن قيس في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام - مثل
~~ما مر -: إلى قوله فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمأة، فإذا
~~كثرت الغنم ففي كل مأة شاة، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار إلا أن يشاء
~~المصدق، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، ويعد صغيرها وكبيرها (2).
# ومحمد بن قيس وإن كان مشتركا وضعف الخبر به في المختلف (3)، لكن القرينة
~~تعينه (4) بأنه الثقة.
# لأن (5) الخبر وإن كان صحيحا، لكنه غير صريح، لاحتمال أن يراد بالكثرة،
~~المأة ويبعد إرادة الواحد، فيكون حكمه للمأة وواحدة إلى أربعمأة متروكا فيه
~~أو حذف فيه شئ بقرينة ما مر.
# وبالجملة أن الأول أوضح، للشهرة، والكثرة، والصحة، والصراحة، مع اشتمال
~~رواية ابن قيس على ما لا يقول به أحد على الظاهر (المطلوب خ ل) من قوله:
# (إلا أن يشاء المصدق) إذ ليس له اختيار ما ليس من الواجب إلا أن يأول.
# وهي موجودة في صحيحة أبي بصير أيضا (6) فلا بد من التأويل بالأخذ
~~قيمة.
# PageV04P071
# ومن قوله: (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين
~~متفرق) لأنه منطبق بظاهره على مذهب العامة (1) فيحتاج إلى التأويل فتأمل.
# فروع (الأول) لا فرق بين أجناس الإبل، فالبخاتي والعربي جنس واحد فتضم
~~لصدق الإبل.
# ولما في حسنتهم، عن أبي جعفر وأبي ms0904 عبد الله عليهما السلام قال: قلت: فما
~~في البخت السائمة؟ قال مثل ما في الإبل العربية (2).
# (الثاني) البقر والجاموس جنس واحد لصدق البقر (ولما قال في آخر الرواية
~~المتقدمة (3) (في البقر) في الكافي عن) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قلت له: في الجواميس شئ؟ قال: مثل ما في البقر (4) أظنها حسنة.
# ولما في نقل عن الثقات: ويضم الجاموس إلى البقر اجماعا، قال في المنتهى:
~~البقر والجاموس جنس يجب في كل واحد منهما الزكاة مع الشرائط ويضم أحدهما
~~إلى الآخر لو نقص عن النصاب، وهو قول أهل العلم كافة، لأنه نوع من أنواع
~~البقر كما أن البخاتي نوع من أنواع الإبل (انتهى).
# (الثالث) الضأن والمعز جنس واحد يضم، قال المصنف في المنتهى:
# PageV04P072
# الضأن والمعز سواء يضم أحدهما إلى الآخر
~~كالصنف الواحد، ولا نعلم فيه خلافا (انتهى).
# (الرابع) مقتضى الدليل اجزاء الضأن عن المعز وبالعكس وكل منهما عن الإبل،
~~وكذا البقر والجاموس، والبخاتي والعربي، لصدق الاسم فيخرج عن العهدة
~~للامتثال، كالذي قيمته قليلة عما هي كثيرة إلا أن المفهوم من المنتهى أخذ
~~كل بقسطه إن لم يتبرع بالأعلى.
# قال في الدروس - بعد الحكم -: بأنهما جنس واحد: (وفي الاخراج يقسط، وكذا
~~في البقر والجاموس، والمعز والضأن) (انتهى).
# وفيه تأمل واضح لأن سبب الاتحاد صدق الاسم فيلزم الاجزاء لذلك كسائر
~~أفراد النوع الواحد.
# والأصل (1)، وكون الاختيار إلى المالك، والوصية بملاحظته مؤيد.
# (الخامس) قال في المنتهى: ولا تؤخذ المريضة من الصحاح، والهرمة من غيرها،
~~ولا الهرمة الكبيرة، ولا ذات العوار من السليمة - وذات العوار هي المعيبة -
~~ولا نعلم فيه خلافا.
# واستدل بقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن
~~تغمضوا فيه (2)، وبرواية محمد بن قيس (المتقدمة): (ولا تؤخذ الهرمة، ولا
~~ذات عوار إلا أن يشاء) (المصدق) (2) وقد مر التأويل في الاستثناء، والظاهر
~~أن الحكم صحيح.
# (السادس) وقال أيضا فيه: لا تؤخذ الربى (4) (وهي الوالدة التي تربي
# PageV04P073
# ولدها إلى خمس عشر يوما، وقيل: إلى خمسين) لما
~~في ذلك من الاضرار بولدها، ms0905 ولا الأكولة (وهي السمينة المتخذة للأكل) لأنه
~~اضرار بالمالك وقال عليه السلام:
# إياك وكرائم أموالهم (1).
# ولا فحل الضراب لأن فيه نفعا (نقصا خ ل) للمالك وهو من كرائم الأموال، إذ
~~المعد إنما هو الجيد غالبا.
# ولا الحامل، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يأخذ شافعا (2) (أي
~~حاملا) وقال أيضا ولو تطوع المالك (3) جاز بلا خلاف انتهى.
# وفيه تأمل (4) لأن الاختيار إلى المالك، وليس للساعي أخذ شئ ما لم يرض به
~~فلا وجه للمنع في هذه المخصوصات على تقدير عدم رضاه فتأمل.
# وأيضا أنه روى في الكافي صحيحا، عن عبد الرحمن بن الحجاج (الثقة) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس في الأكيلة، ولا في الربى والربى التي
~~تربي اثنين، ولا شاة لبن، ولا فحل الغنم صدقة (5)، والظاهر منه عدم الحساب
~~في النصاب، وفسر الربى بغير ما ذكره فالقول بذلك غير بعيد.
# كما نقل القول به في الفحل، عن أبي الصلاح في المختلف حيث قال: قال أبو
~~الصلاح: لا يعد في شئ من الأنعام فحل الضراب، وقال ابن إدريس يعد وهو
~~الأقوى لنا عموم الأمر (في كل خمسين حقة) (6) وقوله عليه السلام: (يعد
~~صغيرها وكبيرها) (7)، نعم لا يؤخذ وعدم الأخذ لا يستلزم عدمه.
# PageV04P074
# وقد عرفت مما ذكرناه عدم بقاء العموم للتخصيص
~~بما مر، وإن دليل أبي الصلاح ليس عدم الأخذ.
# نعم قد ورد في حديث آخر في الكافي عدم الأخذ وهو موثقة سماعة عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: لا تؤخذ أكولة، والأكولة الكبيرة من الشاة تكون في
~~الغنم ولا والد ولا الكبش الفحل (1) وهو لا يستلزم عدم العد فالظاهر مذهب
~~أبي الصلاح ولهذا اختاره المصنف في المتن.
# (السابع) الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب في العفو ما لم يصل إلى النصاب
~~في كل الأنعام كما في عدمه فيما لا يحول عليه الحول، والعوامل، والمعلوفة
~~كما يفهم من المنتهى ودلت عليه الأخبار الكثيرة مع اعتبار السند (2).
# وبما مضى ظهر دليل قوله قده: " وما بين النصابين لا ms0906 زكاة الخ ".
# واعلم أن المراد بالشنق والوقص والعفو واحد، وهو ما لم يجب عليه زكاة كما
~~يدل عليه اشتقاق الأخير.
# قال في الدروس: ولو تلف بعد الحول لم يسقط من الفريضة شئ (انتهى).
# وفيه ما مر.
# PageV04P075
# قوله: " بنت المخاض " الخامض والمخاض أي
~~الحامل، وهو اسم جنس لا واحد له كذا في المنتهى.
# فسمى ما دخل في الثانية بذلك لأن أمها مخاض وخامض يعني من شأنها أن تحمل،
~~وتحمل غالبا.
# وكذا التبيع والتبيعة لأنهما في الثانية يتبعان أمهما.
# ولما دخلت في الثالثة فهي المسنة وبنت لبون لأن الأم ذات لبن والمسنة
~~بظهور السنون (1).
# ولما دخل في الرابعة فهي الحقة والحق لاستحقاقهما الحمل والطروق.
# ولما دخل في الخامسة فهي الجذعة (وهو بفتح الذال) لأنها تجذع أي
~~تسقط
# PageV04P076
# سنها وهي أعلى أسنانها كذا في المنتهى.
# وإذا دخلت في السادسة فهي ثنية لأنه قد ألقى ثنيته وهي سن خاص.
# وإذا دخلت في السابعة ألقت سنها الرباعية فسميت بالرباع وما بعدها يسمى
~~بالسديس بالقاء ما بعد الرباعية.
# قوله: " والشاة المأخوذة أقلها الجذع " وهي (بفتح الذال) أي المأخوذة
~~لزكاة الإبل هي الجذع من الضأن، وهو ما كمل له سبعة أشهر ودخل في الثامن أو
~~الثنى من المعز وهو ما دخل في الثانية.
# والدليل غير واضح إلا أن يقال: لا تسمى شاة ولا غنما قبل ذلك وهو غير
~~ظاهر ومقتضى الروايات اجزاء ما يصدق عليه الشاة والغنم.
# ويدل على أحدهما بخصوصهما مطلقا ما نقل من طرقهم في المنتهى عن سويد بن
~~غفلة قال أتانا مصدق (1) رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نهانا أن نأخذ
~~الراضع، وأمرنا بالجذعة والثنية (2).
# وفيه أيضا: شاة (3) الجبران (4) تجزي الجذعة والثنية ويجزي الذكر والأنثى
~~في ذلك عن الإبل مطلقا، ويجزي غنمه وغيره غنمه (5) (انتهى).
# PageV04P077
# والظاهر اجزائه من البلد وغيره، والأول أحوط.
# ولو أخرج الضأن وغالب غنم البلد المعز أجزأه، اجماعا، وكذا بالعكس.
# ويجزي عن الإبل الكرام، الشاة الكريمة، واللئيمة، والسمينة، والمهزولة
~~لتناول الاسم.
# ويصح الصحيح عن المراض ولو لم تحسب بالقيمة ولا ms0907 يجزي البعير بدلا عن
~~الشاة مع اجزائه من ستة وعشرين (1) لظاهر الخبر (2)، نعم يصح قيمته.
# وقال في الدروس (في بحث زكاة الغنم): والشاة المأخوذة هنا وفي الإبل
~~أقلها الجذع من الضأن والثنى من المعز الخ.
# وفيه تأمل واضح لأن الزكاة متعلقة بالعين، ويشترط فيها كمال الحول فلا
~~يجزي ما لم يكمل إلا قيمه فتأمل.
# وقال المصنف في المنتهى أيضا: وأخذ في الزكاة الجذع من الضأن لأنه لو بلغ
~~سبعة أشهر كان له نزو ضراب والثنى من المعز لأنه لا ينزو إلا في السنة
~~الثانية، ولهذا أقيم الجذع من الضأن مقام الثنى من المعز في الأضحية، ذكر
~~ذلك كله الشيخ ره.
# والدليل مع المدعى غير واضح، دليله الصدق.
# قوله: " ولا تؤخذ المريضة من الصحاح الخ " قد مر ما يمكن فهمه منه مع
~~ظهور النقص وكذا مضى دليل عدم جواز أخذ الهرمة وذات العوار، والوالد - قيل:
~~يسمى إلى خمسة عشر يوما والدا.
# وكذا عدم عد الأكولة ولا فحل الضراب.
# PageV04P078
# قوله: " ويجزي الذكر والأنثى " ولا نزاع في
~~اجزاء الأنثى عن الذكر كله عندهم على ما يظهر، وفيه تأمل.
# ويمكن اجزاء ما يصدق عليه شاة خصوصا إذا كانت من النصاب ذكرا كان أو
~~أنثى، والنصاب أي شئ كان، للصدق، والأولى ملاحظة الجنسية مع الاتحاد، وإلا
~~فالقيمة بالنسبة وما فيه نفع الفقراء أحوط.
# وقيل: مراده الشاة المأخوذة في الإبل، وإلا فالواجب من العين أو القيمة
~~فتأمل.
# قوله: " والخيار الخ " لا شك في ذلك، وهو مفهوم من الأخبار الكثيرة
~~والمبالغة (1)، وعدم النزاع مع المالك، وسماع ما قاله، وأخذ ما أعطى وذلك
~~مفهوم من الأصل والأخبار خصوصا ما روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام (2)
~~حيث بعث عامله إلى أخذ الصدقات وكان أمره عليه السلام بالتقسيم بإذن
~~المالك، للارفاق والمماشاة، وعدم (3) اعطاء المالك شيئا لا أنه يجب دائما
~~ذلك وهو يظهر من سوق الكلام والقوانين وصدق الشاة مثلا على المعطى.
# قوله: " ويجزي المريضة الخ " ولا يبعد اعتبار اتحاد المرض إلا أن يكون
~~المعطى أولى، وإلا فيخرج بالنسبة كالممتزج ms0908 بأن يخرج قيمة نصف شاة
~~صحيحة
# PageV04P079
# ونصف مريضة على تقدير التنصيف، وعلى هذا
~~القياس.
# قوله: " ويجزي ابن اللبون الخ " ظاهر العبارة كعبارة الدروس يفيد التخيير
~~بينه وبين بنت المخاض، فيجزي ابن اللبون على تقدير وجودها أيضا عنده، وهو
~~بعيد سيما مع نقص القيمة عن بنت المخاض كما هو ظاهر المتن لوجود بنت المخاض
~~في الروايات.
# وقد يجوز في البعض، الأخرى مع عدمها (1)، مثل ما في رواية زرارة، عن أبي
~~جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون
~~ذكر إلى خمس وثلاثين الحديث (2)، والطريق غير صحيح (3).
# وما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (المتقدمة): فإن لم
~~يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر (4).
# وما في الرواية، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله وسيأتي.
# فمع وجودها، وجوبها متعين للأخبار العامة والخاصة، ومع العدم يجوز بدلها
~~ابن لبون لهذه الروايات حتى يظهر البدلية مطلقا.
# وبالجملة مختار الشرايع - وهو ما فصلناه - أولى، واختاره المصنف في
~~المنتهى، وقال: لا يجزي ابن اللبون مع وجود بنت المخاض لاشتراط الفقدان في
~~الخبر، فلا يبعد حمل المتن عليه لاقتصاره (5).
# PageV04P080
# ويمكن تأويل العبارات العامة، ولكن قد صرح
~~بالخلاف فيه، فيحمل على الظاهر، وقد يكون لهم دليل.
# وأيضا قال في الدروس: ويجزي فرض كل نصاب أعلى عن الأدنى، وفي اجزاء
~~البعير عن الشاة فصاعدا، لا بالقيمة (1) وجهان، ومنع المفيد من القيمة في
~~الأنعام وفيه أيضا تأمل لعدم النص، وترك النص بملاحظة الظاهر، ليس بسديد.
# والعجب أنه تردد في اجزاء البعير عن الشاة مع إجزائه في ستة وعشرين،
~~وفيها الخمس خمس مرات وزيادة للنص، وما تردد في إجزاء الأعلى عن الأدنى.
# فالظاهر عدم التجاوز إلا بالقيمة لو جازت.
# وقال فيه: وتجزي القيمة في الجميع (انتهى).
# فتأمل ليظهر الدليل، فإن التعلق بالعين موجب للعدم.
# والظاهر جواز ابن اللبون مع وجود بنت مخاض مريضة أو معيبة - أي التي لا
~~يجوز اخراجها - لأنها بمنزلة المعدومة.
# وإنه على تقدير عدمها ينبغي شراء بنت مخاض أو قيمتها، ms0909 واختار المصنف جواز
~~ابن اللبون لصدق عدم بنت المخاض ووجود ابن اللبون، ولكن الظاهر من الرواية
~~وجوده عنده.
# كما أن المراد بعدمها عدمها عنده وفي إبله، وهو صريح الرواية (2) وإلا
~~كان يلزم بنت مخاض ما أمكنت فكيف يجزي ابن اللبون مع عدمها مطلقا.
# ومع ذلك ليس ببعيد، إذ بعد الشراء يصدق عليه أنه عادم لها وواجد له،
~~فيجزي والأول أحوط.
# وإذا قلنا بعدم جواز الأعلى عن الأدنى إلا أن يكون قيمة فلا يقوم الذكر
~~في غير ابن اللبون مقام الأنثى ولو عدمت إلا بالقيمة.
# PageV04P081
# قوله: " ولو وجب عليه سن الخ " يعني من وجب
~~عليه سن من الإبل في زكاة ولم يوجد عنده ويوجد الأعلى منه بدرجة واحدة مثل
~~فاقد بنت مخاض وواجد بنت لبون دفع الأعلى وأخذ من المصدق (بتشديد الدال
~~وفتحها وهو الساعي الذي يصدق عليه وآخذ الصدقة) إما شاتين مأخوذتين في
~~الإبل على الظاهر أو عشرين درهما، والخيار بينهما وبين الدرهم للمالك سواء
~~كان قيمتهما أكثر منهما أو أقل وكذا من وجد الأدنى فهو مخير بين اعطائه
~~وبين اعطاء الشاتين وبين عشرين درهما مثل من وجب عليه بنت اللبون وهو واجد
~~لبنت المخاض دونها، قال المصنف في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع (انتهى)
~~فدليله الاجماع والخبر أيضا من طرقهم (1).
# ومن طرقنا ما رواه الشيخ وابن يعقوب مسندا، عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~(2) أنه كتب له في كتابه الذي كتب له بخطه حين بعثه على الصدقات: من بلغت
~~عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنه يقبل منه الحقة
~~ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما.
# ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنه يقبل منه
~~الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما.
# ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنه يقبل منه
# PageV04P082
# ابنة لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما.
# ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فإنه يقبل منه
~~الحقة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين ms0910 درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست
~~عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنه يقبل منه ابنة مخاض ويعطى معها شاتين
~~أو عشرين درهما.
# ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فإنه
~~يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما.
# ومن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه
~~ابن لبون وليس معه شئ.
# ومن لم يكن معه شئ إلا أربعة من الإبل وليس له مال غيرها فليس فيها شئ
~~إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيها شاة (1) ولا يضر
~~مجهولية سندها، لقبول الأصحاب الاجماع (2).
# فروع (الأول) ليس أعلى من الجذعة سن، ولا أدنى من بنت مخاض فلا يتعداهما
~~الحكم.
# (الثاني) لا يتعدى هذا الحكم إلى غير الإبل، فلو لم توجد الفريضة تعين
~~القيمة.
# (الثالث) لو وجد التفاوت بأكثر من سن (إما) بأعلى (أو) بأدنى، مثل
~~من
# PageV04P083
# وجب عليه بنت مخاض ولم يوجد إلا الحقة أو
~~الجذعة أو العكس، فالظاهر أنه يتعين القيمة كما اختاره في المتن (1).
# وقيل يأخذ الموجود مع التضاعف في الحيوان، فيأخذ المصدق الحقة ويعطيه
~~أربع شياة أو أربعين درهما، وعلى هذا القياس، لأن هذا الحكم على خلاف
~~الأصل، فإذا فرض هنا نقص على الفقراء، يلزم الظلم، وارتكاب مثله بغير نص
~~واجماع بعيد جدا.
# نعم لو فرض المساواة لقيمة الفريضة، فيمكن الجواز لأنه القيمة، وذلك أمر
~~آخر، وقد جوزه بعض الأصحاب بنوع من التصرف، وهو أعرف.
# (الرابع) كون الخيار في هذه الأحكام إلى المالك يدفع ما يرد عليه أنه قد
~~يحصل عليه الضرر بأنه (2) قد يكون الفريضة تسوى في السوق أقل من شاتين أو
~~عشرين درهما فكيف يعطى أحدهما مع بنت المخاض مثلا، والفرض أن بنت اللبون لم
~~تسو شاة ولا درهما بأن (3) الاختيار إليه فإنه غير ملزم بهذا الجواز القيمة
~~مع وجود الفريضة عندهم، فكيف يختار على نفسه الضرر مع أنه عاقل رشيد نعم
~~ينبغي الاعلام بذلك خصوصا في ms0911 مثل هذه الصور.
# نعم قد يتضرر الفقراء، ولكنه ليس بضرر، إذ غاية الأمر عدم وجوب الزكاة أو
~~يلزم قيمة الفريضة، فيجب حينئذ على المصدق أن يقنع بالقيمة، ولا يعطى شيئا
~~ويأخذ الأعلى. والحاصل أنه يراعى جانب الفقراء.
# والظاهر أنه لا يكون حينئذ للمالك المنع عن القيمة وطلب الجبران وإعطاء
~~الأعلى فتأمل لظاهر النص (4).
# PageV04P084
# (الخامس) الظاهر أنه لو اجتمع عنده الأعلى
~~والأدنى مع عدم الفريضة، فالخيار إلى المالك في الاختيار مطلقا.
# قوله: " ويتخير في مثل مأتين الخ " هذه العبارة تشعر باختصاص التخيير
~~بمثلها بحيث يستوي العدد جميعا كما مر تفصيله (1) عن المحقق الثاني وقال به
~~الشهيد الثاني أيضا لرعاية جانب الفقراء وقد مضى أنه قد لا يكون كذلك، بل
~~يكون الأمر بالعكس، وأنه لا دليل له لو سلم نفعهم، فإن الشارع جعل له ذلك،
~~و أن أكثر الروايات الصحيحة المعتبرة (لكل خمسين حقة) (2) وأنهما موجودتان
~~(3) في صحيحة أبي بصير، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة فإذا كثرت الإبل ففي
~~كل خمسين حقة (4) وفي صحيحة زرارة وحسنته فإن زادت على العشرين ومأة واحدة
~~ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون (5) وهم يقولون: بتعين أربعين
~~حينئذ، وكذا كلام الأصحاب، وأن الأولى هو القول بخمسين لكثرة الروايات
~~الصحيحة المعتبرة، وكون الخيار للمالك مشعر برعاية جانبه كما هو موجود في
~~كلامه عليه السلام لعماله فتأمل، فإن ما ذكروه غير واضح عندي وهو
~~أعرف.
# PageV04P085
# قوله: وتجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط
~~ثلاثة (الأول) الحوط وقد مر (2) أنه يتم بأحد عشر شهرا، ودليله في الجملة
~~أيضا، وقال في المنتهى:
# لا خلاف في كونهما شرطا (أي الحول والنصاب).
# (الثاني) كونهما منقوشين بسكة المعاملة الآن أو كانت مما يتعامل به في
~~زمان ما، في الجملة، بأن كان دراهم أو دنانير ولو كانت من الكافر والظاهر
~~عدم الخلاف فيه فلا تجب في غير مسكوك مثل السبائك، بل يكون بمنزلة الأمتعة
~~والأقمشة التي لا زكاة لها. ms0912
# وقد مر في الأخبار الدالة عليه (3) أيضا (في اشتراط الحول في الأنعام)
~~وأنها تسقط بالتغيير ولو كان فرارا.
# PageV04P086
# مثل صحيحة علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم عليه
~~السلام قال: قلت له:
# إنه اجتمع عندي الشئ الكثير (قيمته يب صا) (فيبقى كا) نحوا من سنة
~~أنزكيه؟
# فقال: لا كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم
~~يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش،
~~ثم قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من
~~الزكاة (1) وفي هذه دلالة على الحول أيضا، وإن تعليم الحيل لاسقاط الواجب
~~لا يضر وفي الطريق محمد بن عيسى العبيدي (2)، ولا يضر بالصحة، ولهذا سماه
~~بها المصنف في المنتهى والمختلف.
# وصحيحة الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المال
~~الذي لا يعمل به، ولا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك (3)
~~وفيها دلالة على تكرار الزكاة كما هو المقرر في كل حول، وإذا لم تجب في
~~السبيكة فلا تجب في غيرها حتى تنقش بالاجماع المركب، ويدل عليه أيضا ما يدل
~~على عدم وجوب الزكاة في الحلي (4) وهي كثيرة، فالآيات والأخبار الدالة على
~~وجوب الزكاة مخصصة بالاجماع والأخبار ولعل المراد بالنقش الذي في الخبر (5)
~~هو سكة المعاملة مطلقا دون غيرها كما قالوا.
# قوله: " وهو في الذهب عشرون مثقالا الخ خ " الشرط الثالث، النصاب، وهو في
~~الذهب عشرون مثقالا، ويريد بالمثقال، الدينار كما هو صريح
# PageV04P087
# في غيرها في غير هذا المتن من كلام أكثر
~~الأصحاب وغالب الروايات، وهما واحد.
# وللذهب نصابان أولهما عشرون دينارا عند الأكثر، وعند علي بن بابويه
~~أربعون، قال في المنتهى: ولا يجب فيما دون عشرين باجماع المسلمين كافة
~~انتهى.
# وأما دليل الأول فهو عموم الأدلة على وجوب الزكاة من الآيات والأخبار
~~وخرج ما دون العشرين بالاجماع - كما تقدم - وبقي الباقي تحتها والأخبار
~~الخاصة من العامة والخاصة أيضا كثيرة، مثل ما في ms0913 صحيحة عبد الله بن سنان -
~~في الفقيه - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما أنزلت (إليه صلى الله
~~عليه وآله خ) آية (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (1) في شهر
~~رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه في الناس: إن الله تبارك
~~وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض علكيم الصلاة، ففرض الله عليكم من
~~الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، ومن الحنطة، والشعير، والتمر،
~~والزبيب - ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم
~~يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر
~~(رسول الله خ) صلى الله عليه وآله مناديه، فنادى في المسلمين: أيها
~~المسلمون (الناس خ) زكوا أموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة
~~وعمال الطسوق (2).
# فليس (3) على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا
~~ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ففيه نصف دينار وعشر
~~دينار،
# PageV04P088
# ثم على هذا الحساب متى زاد على عشرين، أربعة،
~~أربعة، ففي كل أربعة عشر، إلى أن يبلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال.
# وليس على الفضة شئ حتى تبلغ مأتي درهم، فإذا بلغت مأتي درهم ففيها خمسة
~~دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم.
# وليس في النيف شئ حتى يبلغ أربعين.
# وليس في القطن، والزعفران، والخضر والثمار، والحبوب زكاة حتى تباع ويحول
~~على ثمنها الحول الخ.
# والظاهر أن كلها خبر لا كلام الفقيه، وقد جزم به في المختلف (1)، فهو نص
~~في المقصود مع الصحة، وفيه أحكام أخر.
# ومثله رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: في الذهب إذا بلغ عشرين
~~دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين شئ، وفي الفضة إذا بلغت مأتي
~~درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون المأتين شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على
~~المأتين فليس فيها حتى يبلغ الأربعين، وليس في الكسور شئ حتى يبلغ الأربعين
~~وكذلك الدنانير (2).
# وقال في المنتهى أنها صحيحة، وفيه تأمل لوجود علي بن أسباط ms0914 (3)، وقيل:
~~إنه فطحي، ولكن يسمى بذلك (4) ما هو فيه كثيرا.
# PageV04P089
# وما في موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (في حديث) قال: ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار (1).
# وفي أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا جازت الزكاة العشرين
~~دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار (2).
# وحسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مأتي درهم فعليه الزكاة (3)
~~ومعلوم أن عشرين دينارا تبلغ قيمته مأتي درهم غالبا، وكأنه كذلك كان في ذلك
~~الزمان.
# ويؤيده ما رواه الحسين بن بشار (يسار خ ل) - في الصحيح - قال:
# سألت أبا الحسن عليه السلام في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~الزكاة؟
# فقال: في كل مأتي درهم خمسة دراهم، فإن نقصت فلا زكاة فيها، وفي الذهب في
~~كل عشرين دينارا نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه (4).
# قال في الخلاصة ص 25: الحسين بن بشار (بالباء المنقطة تحتها نقطة) (5)،
~~والشين المعجمة المشددة مدائني مولى زياد من أصحاب الرضا عليه السلام
~~والكاظم عليه السلام قال الشيخ الطوسي رحمه الله: إنه ثقة صحيح روى، عن أبي
~~الحسن عليه السلام (إلى أن قال) (6) فأنا أعتمد على روايته
# PageV04P090
# (انتهى) فالخبر صحيح.
# وصحيحة الحلبي وحسنته قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن الذهب
~~والفضة ما أقل ما تكون فيه الزكاة؟ قال: مأتا درهم وعدلها من الذهب، قال:
# وسألته عن النيف، الخمسة والعشرة، قال: ليس عليه شئ حتى يبلغ أربعين
~~فيعطى من كل أربعين درهما، درهما (1).
# والتقريب ما تقدم، ومعلوم أن أربعين مثقالا ذهبا زائد على مأتي درهم.
# وما في رواية علي بن عقبة، وعدة من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد الله
~~عليهما السلام: فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال (2).
# وفي رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في عشرين دينارا نصف
~~دينار (3).
# وأما دليل الثاني (4) فكأنه رواية حريز بن عبد الله، عن محمد بن ms0915 مسلم،
~~وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام قالا: في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال، وفي الورق
~~في كل مأتين خمسة دراهم، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ، ولا وأقل من
~~مأتي درهم شئ، وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد والأصل
~~(5).
# PageV04P091
# وقال المصنف (1): والجواب عن الأول أن في
~~طريقه (2) ابن فضال وهو ضعيف وإبراهيم بن هاشم لم ينص أصحابنا على تعديله
~~صريحا، قال الشيخ: يحتمل أن يكون المراد بقوله: (وليس في أقل من أربعين
~~مثقالا شئ) نفي الدينار الواحد لأن الشئ محتمل للدينار والزائد والناقص،
~~مما يحتاج إلى بيان، وقد بينا أن في عشرين دينارا نصف دينار فيحمل النفي
~~على ما ذكرنا (3).
# وقال في الاستبصار (4) بعده: فأما قوله عليه السلام في أول الخبر: في كل
~~أربعين مثقالا مثقال، ليس فيه تناقض لما قلناه لأن عندنا أنه يجب فيه دينار
~~وإن كان هذا ليس بأول نصاب، وإنما يدل بدليل الخطاب على أنه إذا كان أقل من
~~الأربعين مثقالا لا يجب فيه شئ، وقد يترك دليل الخطاب عند من ذهب إليه
~~لدليل، وقد أوردنا ما يقتضي الانتقال عن دليل الخطاب فينبغي أن يكون العمل
~~عليه (انتهى).
# والأصل يعارض بالاحتياط قاله في المختلف (5).
# أقول: ابن فضال هو علي بن الحسن بن فضال، وقد مدحه في الخلاصة جدا (6) في
~~القسم الأول ثم قال: وقد أثنى عليه محمد بن مسعود أبو النصر كثيرا وقال إنه
~~ثقة وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي والنجاشي فأنا أعتمد على روايته
~~وإن
# PageV04P092
# كان مذهبه فاسدا (انتهى).
# وقد اعتمد (1) على إبراهيم بن هاشم أيضا، وقد سمى أخبارا كثيرة - التي هو
~~فيها - بالصحيح.
# ويفهم توثيقه من الضابطة في صحة طريق (طرق خ ل) الكتابين والفقيه، لأنه
~~سمى بعضها بالصحيح مع وجوده فيه لا غير، فإن أردت التوضيح فارجع إلى المحل.
# نعم يمكن أن يقال: نقله الشيخ عنه بلا واسطة، ومعلوم حذف الوسائط، وهم
~~غير معلومين، ms0916 فالذي يعلم من أول كتاب زكاة الاستبصار وغيره، أن أحمد بن
~~عبدون، وعلي بن محمد بن الزبير واسطتان، وهما ليسا بموثقتين، وأن عليا (2)
~~وإن كان معتمدا، وكذا إبراهيم (3) إلا أن الأول قيل: فطحي والثاني غير مصرح
~~بالتوثيق في محله، فما اشتمل عليهما يكون مرجوحا بالنسبة إلى الغير الخالي
~~عن مثلهما (4).
# وأن الأصل (5) لا ينبغي أن يعارض بالاحتياط، وهو ظاهر.
# نعم يمكن أن يقال: ما يبقى الأصل بعد ما ذكرناه من الأدلة كما قال في
~~المنتهى، وأن تأويل الشيخ بعيد كما قال في المنتهى، وأنه لا دلالة في
~~الخطاب - أي مفهوم المخالفة - على ما ذكره، بل على عدم وجوب الدرهم فيما
~~دون أربعين، وهو صحيح نقول به، وقد حذف هذا الكلام في التهذيب (6)، وهو
~~أحسن.
# ويمكن أن يقال: قد يكون المراد بالمثقال غير المتعارف المذكور في غيره
~~من
# PageV04P093
# الأخبار، بل قد يكون نصفه ليتطابق الأخبار
~~ويجمع بينهما (1) وإن أمكن الجمع بحمل الأول على الاستحباب إلا أن الكثرة
~~والشهرة، والصحة، والعمومات الدالة على المبالغة التامة في وجوبها من
~~الآيات والأخبار، التي قد سمعت بعضها، - ومثل ما رواه (في الفقيه والتهذيب)
~~عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من منع قيراطا من الزكاة
~~فليس بمؤمن ولا مسلم (2)، - وما روى عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه
~~السلام.
# قال: إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة، فقال: أقيموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (3) -
~~كأن فيها إشارة إلى بطلان الصلاة مع سعة الوقت ممن لا يزكي، فهو مؤيد لما
~~قررناه مرارا من أن الأمر بالشئ يستلزم النهي، وأنه في العبادة مفسد،
~~ويؤيده أخبار أخر، وقوله تعالى: إنما يتقبل الله من المتقين (4) فافهم -،
~~مع عدمها في الثانية، والاحتياط.
# (تقتضي) (5) ترجيح الأول.
# إلا أنه روى في التهذيب في خبرين صحيحين - إلى زرارة (6) (في أول
# PageV04P094
# باب زيادات الزكاة) قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: رجل عنده مأة درهم وتسعة وتسعون درهما، وتسعة وثلاثون دينارا
~~أيزكيها؟ ms0917 فقال: لا ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى
~~يتم أربعون دينارا، والدرهم مأتا درهم.
# فإنهما صحيحتان صريحتان فيما قاله ابن بابويه، والتأويلان (1) بعيدان،
~~وحمل الأول (2) على الاستحباب محتمل، فتأمل.
# وأما النصاب الثاني في الذهب - وهو أربعة دنانير - قال المصنف في
~~المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وقد مر الأخبار أيضا، فدليله النص
~~والاجماع.
# وكذا في نصابي الفضة، بل قال المصنف في المنتهى: وقد أجمع المسلمون على
~~النصاب الأول منها، وذهب علمائنا وكثير من العامة أيضا إلى الثاني.
# وكذا يفهم أن دليل المخرج - وهو ربع العشر فيهما دائما - هو النص،
~~والاجماع، والأخبار الكثيرة (3).
# ويكفي ما تقدم مع دعوى الاجماع في المنتهى، وعدم ظهور المخالف، ومعلوم
~~عدم وجوب شئ فيما دون النصاب، سواء كان أولا أو بين النصابين، بالأصل والنص
~~والاجماع وقد تقدما.
# PageV04P095
# قوله: " والدرهم ستة دوانيق الخ " هذا هو
~~المشهور بين المتأخرين، وفي بعض الروايات (في التهذيب) في كفاية صاع من
~~الماء للغسل: الدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتي
~~شعير من أوساط الحب، لا من صغاره، ولا من كباره (1).
# لكن السند (2) ضعيف، فتأمل.
# قال (في المنتهى في هذا البحث) فصار وزن كل عشرة دراهم سبع مثاقيل بمثقال
~~الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه، وهو الدرهم الذي قدر به النبي صلى الله
~~عليه وآله المقادير الشرعية في نصاب الزكاة والقطع (3)، ومقدار الديات
~~والجزية وغير ذلك " انتهى ".
# ظاهره عدم النزاع والخلاف في ذلك حيث جزم وقطع، ونقل بأن ذلك هو ما قدره
~~النبي صلى الله عليه وآله، ولعل نقله كاف في مثل ذلك، ولكن المثقال مجهول
~~فكأنه أحال بأنه معلوم إلا أن المحقق الشيخ علي، قال: ما تغير المثقال لا
~~في الجاهلية ولا في الاسلام، وفيه تأمل.
# ويمكن فهمه مما قال (4) (في بحث الفطرة، في بيان الصاع): والدرهم ستة
~~دوانيق والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة
# PageV04P096
# أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني ذهب إليه
~~علمائنا " انتهى ".
# حيث (1) علم الدرهم، وقد ms0918 علم نسبته إلى المثقال فيعلم المثقال.
# ويمكن التعبير بأن المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وأن الدرهم سبعة
~~أعشار مثقال، وأنه مثقال إلا ثلاثة أعشاره، وأنه مع ثلاثة أعشار المثقال
~~مثقال، وأنه مع ثلاثة أسباعه مثقال، وأن سبع الدرهم عشره، وغير ذلك.
# وهذه عمدة في كثير من الأحكام، وما نجد له دليلا إلا أنه مشهور، ونقله
~~الأصحاب المعتمدون (2) ونقلهم مقبول حتى كاد أن يكون اجماعا كما فهم من
~~المنتهى على ما عرفت، وإن كانت الرواية المذكورة في الغسل تخالفه فتأمل حتى
~~يفتح الله الدليل وهو خير الفاتحين.
# وقد عرفت فيما سبق أيضا أنه لو نقص في أثناء الحول أو عاوض بالجنس وغيره
~~أو أقرضها أو بعضها مما يكمل به النصاب أو جعلها حليا ولو كان للفرار لم
~~تجب الزكاة.
# والأخبار الصحيحة كثيرة في عدم الوجوب في الحلي، ولا يبعد الاستحباب مع
~~الفرار لبعض الأخبار، والخلاف.
# وروى (في الصحيح) ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: زكاة الحلي عاريته (3).
# PageV04P097
# وكذا علم عدم الوجوب في سبائك الذهب ونقار
~~الفضة (1) ولا التبر، ويمكن أن يكون المراد به ترابهما وإن كان ظاهر اللغة
~~أنه الذهب الغير المسكوك ليخرج عن التكرار.
# وكذا لا شك ولا نزاع في استقرار الوجوب وعدم سقوطها لو غير بعد الحول أي
~~تغير كان.
# وكذا في عدم الاكتفاء باخراج المغشوشة عن الصافية إلا أن يكون فيها مقدار
~~الصافية من الفريضة، فلا يبعد الاكتفاء حينئذ لو رضى الساعي، وإلا يجب من
~~الصافي أو القيمة لو جازت.
# قوله: " ولا زكاة فيها حتى يبلغ الخ " هكذا أكثر العبارات، والمراد، لا
~~يجب الزكاة في المغشوشة من الذهب والفضة بغير جنسها إلا أن يكون فيها منهما
~~ما يبلغ نصابه فحينئذ تجب الزكاة.
# أما عدم الوجوب فظاهر لعدم النصاب (2) فيما تجب فيه الزكاة.
# وأما وجوب الزكاة فلوجوده.
# وفيه تأمل، إذ يجب فيهما إذا كانتا مسكوكتين دراهم ودنانير، ومعلوم أن
~~المسكوك ليس بدنانير ولا دراهم، ووجودهما في المسكوك منهما ومن غيرهما غير
~~معلوم ms0919 كونه موجبا للزكاة إلا أن الظاهر أنه لا قائل بعدم الوجوب.
# ويدل عليه أيضا رواية زيد الصائغ (في الكافي) قال: قلت لأبي عبد
~~الله
# PageV04P098
# عليه السلام إني كنت في قرية من قرى خراسان
~~يقال لها بخارا فرأيت فيها دراهم تعمل، ثلث فضة وثلث مسا، وثلث رصاصا،
~~وكانت تجوز عندهم، وكنت أعملها وأنفقها؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم، فقلت: أرأيت أن حال عليها الحول
~~وهي عندي وفيها ما تجب على فيها الزكاة أزكيها؟ قال: نعم إنما هو مالك،
~~قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها
~~الحول أزكيها قال: إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه
~~الزكاة، فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من
~~الخبيث، قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن
~~فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم
~~تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة (1).
# ولا يضر عدم صحة السند (2) للتأيد بالشهرة، بل عدم الخلاف عندهم على
~~الظاهر.
# قوله: " ولو جهل البلوغ الخ " يعني لو لم يعلم أن في المغشوشة مقدار
~~النصاب من الفضة أو الذهب الخالصين فلا تجب عليه التصفية ولا يجب عليه شئ
~~لأن الأصل عدم البلوغ وعدم التكليف حتى يتحقق فلا يجب عليه أن يصفيه حتى
~~يعلم النصاب أو عدمه بخلاف ما لو علم أن فيه نصابا، ولكن ما يعرف مقدار
~~جميع ما فيه فلا يعلم مقدار الفريضة بتمامها حتى يخرجها بالتمام فكلف
~~بالتصفية والسبك حتى يعلم قدر الفريضة.
# وأما تعيين المخرج فهو ظاهر بما تقدم، فإن المخرج هو الخالص أو القيمة أو
~~من المغشوش مقدار ما يعلم اشتماله على الفريضة، والظاهر أن هذا إذا لم
~~يتسامح
# PageV04P099
# باعطاء ما لا يزيد الفريضة عليه يقينا، فلو
~~تبرع بذلك فالظاهر عدم التكليف بها لحصول الغرض بدونها.
# وأما الدليل ms0920 هنا (1) - مع جريان أصل البراءة وعدم التكليف - فهو العلم
~~باشتغال الذمة بحق الناس، والجهل بالمقدار ولم يحصل إلا بالتصفية، والرواية
~~المتقدمة حيث قال عليه السلام،: (فاسبكه) فإنه يدل على الوجوب على تقدير
~~العلم في الجملة وجهل المقدار، وقول الأصحاب فيكلف بها.
# ومع ذلك كان القول بمقدار ما تحقق ولو كان نصابا واحدا متجها لأصل
~~البراءة من الزائد، وعدم الوصول إلى الثاني مثل ما قيل في الأول من أن
~~الأصل عدم الوصول إلى الأول، فتأمل.
# قال المصنف في المنتهى: قال الشيخ: يؤمر بسبكها، وبه قال الشافعي لاشتغال
~~الذمة ولا يحصل يقين البراءة إلا بالسبك فيجب، وفيه اشكال من حيث إنه اضرار
~~بالمالك، فلو قيل: يخرج ما يتعين (يتيقن خ ل) شغل الذمة به إما من العين أو
~~من الخالص وترك المشكوك فيه لعدم العلم باشتغال الذمة به كان وجها (انتهى).
# وهذا الكلام مشعر بعدم الاجماع وإمكان القول به، بل الظاهر أنه قال به ،
~~ولعله ترك الرواية لعدم الصحة أو حملها على ما علم معه وجود أكثر مما يعطيه
~~المالك.
# فالقول به قوي كما يفهم من كلام الشيخ على أيضا، ونقل عن التذكرة قول
~~المصنف به، ولعل دليل الشيخ والجماعة الذين أطلقوا هو الرواية.
# قوله: " ويضم الخ " إذا كان عنده نوعان من جنس واحد من الذهب مثلا وكل
~~واحد له جوهر خاص سواء يتساوى النوعان في العيار أو القيمة أم لا، وسواء
~~اختلف رغبة الناس فيهما أم لا، بأن يراد أحدهما أكثر من الآخر كما نقل
~~في
# PageV04P100
# الرضوية المأمونية يضم أحدهما إلى الآخر.
# فعلى هذا لو لم يكن التساوي (1) لكان أولى، فإنه يوهم الاختصاص بصورة
~~التساوي، مع أنه ليس كذلك، فإنه لا يشترط ذلك، فلو لم يتساوى في القيمة
~~والعيار أيضا، فالحكم كذلك، إذ يجب ضم المتجانسين مطلقا وعدم النظر إلى
~~القيمة والرغبة بل إلى الجنس فقط.
# نعم لا تجمع المختلفات مطلقا وتجمع المتفقات كذلك على ما هو مقتضى
~~الأصول.
# والأخبار في ذلك كثيرة (2) لا يحتاج إلى النقل للوضوح.
# ويمكن أن يكون ms0921 المراد (مع التساوي) في حصول الشرائط من كونهما مسكوكين
~~بسكة يعامل بها، والحول.
# فإن أخرج من الأعلى قيمة فلا كلام وإلا فيخرج من الأعلى مقدار حصته، ومن
~~الأدنى كذلك، فإذا كان النصاب منهما على السوية فالفريضة تنصف، وإلا
~~فبالنسبة الموجودة وهو مقتضى تعلقها بالعين.
# ويمكن أن يقال: يكفي ما يصدق عليه نصف درهم كما قيل: مثله في زكاة الغنم
~~حتى نقلنا عن المصنف والدروس اجزاء الجذعة من الضأن والثنية من المعز عن
~~زكاة الغنم مطلقا مع العلم بكونه حوليا بخلافهما.
# على أن صدق الغنم والشاة أيضا عليهما غير ظاهر مع ورودهما في دليل
~~الفريضة، وهنا لا شك في صدق الفضة لأنه المفروض، ولا شك أن الأولى والأحوط
~~الاخراج من العين، وبعده المساوي في القيمة، بل المساوي في الرغبة أيضا مع
~~التساوي في القيمة فافهم.
# PageV04P101
# قوله: " إنما تجب في الغلاة " قد مر حصر
~~الواجب في الأربع وبعض الشرائط العامة وأشار هنا إلى بعض الشرائط الخاصة مع
~~بعض الأحكام.
# (الأول) كونها مملوكة بالزراعة بمعنى حصول بدو صلاحها في ملكه عند من
~~يوجب حينئذ وقبل التسمية حنطة وشعيرا وتمرا وزبيبا عند الموجب حينئذ بأي
~~نوع تمليك كان فلا يحب على المشتري لو اشترى بعده بل على البايع ولو باع
~~قبله في موضع يصح يجب على المشتري دون البايع كما مر.
# ولعل دليله الاجماع، قال في المنتهى، لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا
~~إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم يجب
~~عليه الزكاة وهو قول العلماء كافة، وإذا أخرج الزكاة منها لم يتكرر عليه
~~وإن بقيت أحوالا وهو اجماع العلماء إلا الحسن البصري، ولا اعتداد بخلافه
~~لأنها غير معدة للنماء فلا يجب فيها الزكاة كالنبات (الثياب خ ل) ويؤيده ما
~~رواه الشيخ في الحسن (لإبراهيم) عن زرارة وعبيد بن زرارة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: أيما رجل كان له حرث أو تمر فصدقها فليس عليه فيه شئ وإن
~~حال عليها الحول عنده إلا ms0922 أن يحوله مالا وإن فعل ذلك فحال عليه الحول عنده
~~فعليه أن يزكيه وإلا فلا شئ عليه وإن ثبت PageV04P102
# (ذلك - كا) ألف عام إذا كان بعينه، فإنما عليه
~~فيها صدقة العشر، فإذا أداها مرة واحدة فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا
~~ويحول عليه الحول وهو عنده (1) (انتهى).
# فظهر منه الاجماع على عدم الزكاة فيها إلا مرة واحدة، ودل عليه الخبر
~~أيضا، وأنه لا يجب على المشتري ولا المتهب بعد بدو الصلاح، بل على الواهب
~~والبايع كما مر هذا بناء على مذهبه (2).
# وأيضا قال في المنتهى: لو مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة وبلغت لم
~~تجب الزكاة على الوارث لتعلق الدين بها، ولو قضى الدين وفضل منها نصاب لم
~~يجب الزكاة فإنه على حكم مال الميت (انتهى).
# وفيه تأمل لاحتمال وجوبها على الوارث (3) لا بمعنى أنه يتعلق حينئذ في
~~ملكه، بل لأنه انتقل إليه مال تعلق الزكاة به بعينه مع عدم صلاحية انتقالها
~~إلى ذمة المالك الأول مثل الأولين (4) فلا ينبغي سقوط حق الفقراء.
# فتأمل فإنه قد يقال: لزم السقوط قهرا لعدم الوجوب على الميت وعدم
~~استقرارها في المال وعدم وجوب الاخراج لخروجه عن صلاحية الملك قبل وقت
~~الاخراج ولا يجب على الوارث لعدم النمو في ملكه الذي هو شرط بالاجماع.
# وسيجئ في المتن وجوبها على الوارث مع بلوغ النصاب بعد قضاء الدين ولا
~~يبعد الوجوب في الكل (5) لو قضى الدين من غير الغلة، والأحوط الاخراج، هذا
~~على المذهب الأول (6) وأما على الثاني (7) فلا شك في وجوبها على
~~الوارث
# PageV04P103
# والمتهب والمشتري دون الأول (1).
# (الثاني) النصاب، ودليله اجماع الطائفة، قال المصنف في المنتهى: وأما
~~النصاب فقد اتفق أكثر أهل العلم عليه، ولا نعلم فيه خلافا إلا عن مجاهد
~~وأبي حنيفة (انتهى) حيث ما نقل الخلاف إلا عن بعض المخالفين.
# والأخبار الكثيرة المعتبرة - مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال: ما أنبتت الأرض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ما بلغ خمسة
~~أوسق، والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمأة صاع ففيه العشر ms0923 وما كان منه يسقى
~~بالرشا، والدوالي والنواضح، ففيه نصف العشر، وما سقت السماء أو السيح أو
~~كان بعلا ففيه العشر تاما، وليس فيما دون الثلاثمأة صاع شئ، وليس فيما
~~أنبتت الأرض شئ إلا في هذه الأربعة أشياء (2) - وغيرها من الأخبار وقد
~~تقدمت.
# وما يدل على أقل من ذلك فيأول أو يطرح للندرة، بل عدم القائل به على
~~الظاهر والاجماع على عدمه كما قال في المنتهى (بعد نقل خلاف أبي حنيفة في
~~أصل النصاب): وباقي العلماء اشترطوا بلوغها خمسة أوسق، فلا يجب فيما دونها
~~شئ (انتهى) ثم نقل الأخبار من طرقهم وطرقنا.
# قوله: " والوسق ستون صاعا الخ " قال المصنف في المنتهى: والوسق ستون صاعا
~~بصاع النبي صلى الله عليه وآله يكون مقدار النصاب ثلاثمأة صاع، والصاع
~~أربعة أمداد، وهذان الحكمان مجمع عليهما، والمد رطلان وربع بالبغدادي ويكون
~~الصاع تسعة أرطال، وهو قول أكثر علمائنا، وقال ابن أبي نصر: المد رطل وربع
~~(انتهى).
# ويدل على الأول (3)، صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# PageV04P104
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد
~~ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال (1).
# وكأنه عليه السلام يريد رطل المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي، فإن
~~المدني واحد ونصف من العراقي.
# واستدل لابن أبي نصر برواية سماعة، قال: سئلته عن الذي يجزي من الماء
~~للغسل؟ فقال: أغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد، قال:
# كان الصاع على عهده خمسة أمداد، وكان المد قدر رطل وثلاث أواق (2).
# وأجاب بأنه فطحي (3)، وما نقل عن الإمام عليه السلام أيضا (4).
# وقال في الخلاصة: إنه واقفي ثقة.
# وفي الدلالة على مطلوبه أيضا تأمل، وفي قوله: (خمسة أمداد) أيضا مناف لما
~~سبق من الاجماع، ولكنه موجود في خبر سليمان بن حفص المروزي، عن أبي الحسن
~~عليه السلام (5).
# فلا بد من التأويل للتوافق، فتأمل.
# ثم قال (6): وقد كتب موسى بن جعفر عليهما السلام: الصاع ستة أرطال
~~بالمدني وتسعة بالعراقي (7).
# PageV04P105
# وذلك نص في لباب، نعم، ولكن هذه المكاتبة غير
~~معلومة السند ms0924 (1) وأنه من نقله فتأمل.
# ثم قال ره: الرطل العراقي مأة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع
~~درهم، وهو تسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وقد روى الشيخ،
~~عن سليمان بن حفص المروزي، عن أبي الحسن عليه السلام: إن الصاع خمسة أمداد،
~~والمد وزن مأتين وثمانين درهما، والدرهم ستون دانقا، والدانق ستة حبات ،
~~والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من صغاره، ولا من كباره (2).
# ونقل (3) هذه الرواية المنقولة في (باب غسل الجنابة من التهذيب)
~~والاختصار عليها يدل على رضاه بمضمونها، مع أنه قد تقدم (4) أن الدانق
~~ثمانية حبات وذكر أيضا في بحث الفطرة من المنتهى أنه ثمانية حبات.
# على أن الرواية غير صحيحة، ومشتملة على ضد ما ثبت بالخبر الصحيح المقرون
~~بدعوى الاجماع من كون الصاع أربعة أمداد (5) وهو (6) إن الصاع خمسة أمداد،
~~وخلاف المشهور فيما بينهم في المد أيضا.
# ولكن غيرها من الروايات الدالة على التفصيل المشهور غير ظاهر إلا أن
~~الأصحاب نقلوها، ولعله لا يكون إلا عن سند.
# PageV04P106
# وبالجملة قد ظهر كون النصاب ألفين وسبعمأة رطل
~~بالعراقي بالدليل، لأنه خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعا، وكل صاع أربعة
~~أمداد، وكل مد رطلان وربع بالعراقي وقد ظهر دليل الكل.
# وبقي مقدار الرطل غير معلوم بالدليل، مثل الدرهم، والمثقال، والدانق،
~~والحبات حتى يفتح الله دليله علينا، وعلى كل طالبه، ولعل نقل الأصحاب كاف
~~في ذلك كله.
# قوله: " وفيه العشر الخ " قد ظهر دليل كون الفريضة، العشر في كل من
~~الغلات الأربعة بعد بلوغ النصاب وإن لم يكن إلا النصاب فقط - (إن سقيت
~~سيحا) والمراد به الماء الجاري، وهو في الأصل مصدر (أو بعلا) والمراد به ما
~~شرب بعروقه في الأرض التي يقرب الماء من وجهها فيصل إلى عروقه، فلا يحتاج
~~إلى السقي (أو عذبا) بكسر العين ما سقته السماء.
# والتقدير (1)، سقي بالسيح - بأن (أجرى إليه الماء الجاري سواء كان قبل
~~الزرع أو بعده أو سقى بعروقه، أو سقي بالسماء).
# والحاصل أنه استغنى عن مؤنة السقي بسبب الماء الجاري ms0925 على الأرض، أو بشرب
~~عروقه الماء، أو بالمطر، فالعبارة (2) لا تخلو عن مسامحة.
# ونصف العشر إن كان في سقيه مؤنة مثل إن سقى بالغرب وهو بفتح الغين
~~المعجمة والراء، القربة، ونقل عن الصحاح أنه دلو عظيم، أو بالدوالي وهي جمع
~~دالية وهي الدولاب، ومثلها، الناعور، والفرق أن الدالية تديرها الدواب،
~~والناعور يديرها الماء، كذا قيل.
# PageV04P107
# وكذا سائر ما يحتاج إلى المؤنة مثل النواضح
~~جمع ناضحة وهو البعير الذي يستقى عليه.
# فقوله: " وما يلزمه مؤنته " كأنه من عطف العام على الخاص، وهو الدالية
~~والغرب.
# وقوله: " بعد إخراج المؤن " ظرف بلوغ النصاب يعني اشترط في بلوغ النصاب
~~كونه بعد اخراج ما يحتاج إليه الزرع، ويتوقف عليه مثل حصة السلطان - فإنه
~~لو لم يعط ما يمكن الزرع لأنهم ما يخلون - (1) - سواء كان ظلما، أو حقا،
~~وفي الأول (2) تأمل.
# وكذا حصة العاملين فيه، وكذا البذر وغير ذلك من مؤنة الأخشاب، والحديد
~~وأجرة صانعها ومصلحها، وأجرة العوامل من الدواب وغيرها.
# وظاهر المتن عدم الفرق - في اخراج المؤن - بين أن تكون قبل البدو أو بعده
~~- في اعتبار النصاب بعد اخراجها، قال في المنتهى ص 500 (3): وزكاة الزرع
~~والثمار بعد المؤنة كأجرة السقي والعمارة، والحصاد والجذاذ والحافظ، وبعد
~~حصرمه، وبه قال أكثر أصحابنا واختار الشيخ أيضا في النهاية وذهب إليه عطا،
~~وقال في المبسوط والخلاف (4): المؤنة على رب المال دون الفقراء وهو قول
~~الفقهاء الأربعة.
# وقيل: النصاب يعتبر بعد المؤن السابقة (5) دون اللاحقة فتعد في
~~النصاب
# PageV04P108
# ثم تخرج الزكاة عما سواها وإن قل.
# وعموم الأدلة الدالة على الاخراج بعد بلوغ النصاب يؤيد الثاني وعدم اخراج
~~المؤنة أصلا، بل الاخراج عن المؤنة أيضا إلا ما خرج بدليل الاجماع لو كان،
~~ونحوه من لزوم الضيق والحرج على المالك، وظاهر اهتمام الشارع بحال المالك،
~~وتبادر أن الغرض وصول ما يصل إليه (1) إلى النصاب لا ما يأخذه الغير خصوصا
~~ما كان موقوفا عليه الزرع.
# نعم ظاهر الأدلة عدم احتساب مؤنة الظالم الذي يأخذه ظلما بل وجوب الزكاة
~~عنه أيضا، إذ الظلم ms0926 على أحد لا يمنع بقاء مال الآخر عليه إلا إذا صار كالحق
~~اللازم في العين، ولا يمكن الزرع بغيره، ولا دفعه، وما (2) فرط المالك فيه،
~~فكأنه بمنزلة التلف من العين من غير اختيار أحد فينبغي عده معدوما وتالفا
~~ويكون مال المالك والفقراء في ذمته (3) كما هو مقتضى تعلق الزكاة بالعين
~~والشركة.
# ولا يبعد عدم تعلق الزكاة بالمؤن كلها كالخراج ونحوه لما مر، قال في
~~المنتهى ص 500 (4): الأقرب الأول - وهو كون الزكاة بعد اخراج المؤن - لنا
~~أنه مال مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من
~~الأموال المشتركة، (ولأن) المؤنة سبب في الزيادة فيكون على الجميع، و (لأن)
~~الزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفي، (ولأن) الزكاة
~~مواساة فلا تتعقب الضرر، (ولأنها) في الغلات تجب في النماء واسقاط حق
~~الفقراء من المؤنة مناف (انتهى) ويؤيده (5) ما رواه الشيخ في الحسن، عن
~~محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله
# PageV04P109
# عليه السلام قال: ويترك للخارص (خ ل)، العذق
~~والعذقان، والحارس يكون في النخل ينظره ويترك ذلك لعياله (1).
# فإذا ثبت ذلك في الحارس ثبت في غيره، ضرورة عدم القائل بالفرق ولحسنة (2)
~~محمد بن مسلم وأبي بصير الآتية الصريحة في ذلك، والأخبار التي تدل على
~~احتساب ما يأخذه الظالم زكاة (3)، والأخبار التي تدل على كون الخمس بعد
~~المؤنة (4) وغيرها فتأمل.
# ويحتمل اعتبار ما أخذه السلطان مطلقا في النصاب واسقاط الزكاة عنه كما هو
~~ظاهر بعض العبارات من أن الاخراج - بعد المؤنة - لا النصاب (5)، فتأمل
~~واحتط، ولا شك أنه أحوط وأحفظ.
# والأحوط اخراج الزكاة عنها أيضا (6) والوجوب (7) غير معلوم، قال في
~~المنتهى (8): المؤنة تخرج وسطا من المالك والفقراء، فما فضل وبلغ نصابا أخذ
~~منه العشر أو نصفه (انتهى) ولا يخفى وجود النص والاجماع على الفرق المذكور
~~بالعشر ونصفه على التفصيل فإن المصنف (9) قال في المنتهى: إذا بلغت الغلات
~~نصابا وجب فيها العشر إن لم يفتقر سقيها إلى مؤنة كالسقي سيحا (إلى قوله):
~~وعليه فقهاء الاسلام والنص قد مر مثل ms0927 ما في صحيحة زرارة، عن الباقر عليه
~~السلام: ما كان
# PageV04P110
# منه يسقى بالرشا والدوالي، والنواضح ففيه نصف
~~العشر، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما (1).
# وما في صحيحة زرارة وبكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال في الزكاة:
# فإذا كان يعالج بالرشا والنضح والدلاء ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى بغير
~~علاج بنهر أو عين، أو بعل، أو سماء، ففيه العشر تاما (2) - وغير ذلك فلا
~~وجه للايراد عليه بأن (3) الزكاة بعد المؤنة مطلقا فلا وجه للفرق بالعشر
~~ونصفه على التفصيل.
# على أنه قد يقال: قد يكون الفرق بسبب تعب تحصيل المؤنة على المالك، وقد
~~يفعل ذلك بنفسه أو بغير أجرة، فلا يحصل الفرق حينئذ باخراج المؤنة، إذ لا
~~مؤنة، ولا معنى لاخراج عمل نفسه شيئا أو الذي فعل له قربة أو صداقة أو
~~ليعوضه بعمل ونحوه.
# وقال المصنف في المنتهى: قد يكون لتعجيل التعب والخسارة فتأمل.
# واعلم أن المصنف ادعى الاجماع في المنتهى ص 500 على اعتبار النصاب بعد
~~الخراج وعدم الزكاة فيه، قال: خراج الأرض يخرج وسطا، ثم يزكي ما بقي إن بلغ
~~نصابا إذا كان المالك مسلما، وهو مذهب علمائنا وأكثر الجمهور (انتهى).
# (واحترز بالمسلم عن الذمي، فإن الجزية ليست كالخراج عنده كما يظهر).
# وقال أبو حنيفة: (4) (لا زكاة في الأرض الخراجية).
# فيعلم أنه لا كلام في عدم الزكاة في الخراج وعدم اعتباره في النصاب، إنما
~~الكلام في سقوط الزكاة عن الأرض الخراجية مطلقا - أي المأخوذة عنوة -
# PageV04P111
# والاكتفاء (1) عن الزكاة بالخراج وجعله زكاة.
# ثم استدل عليه بعموم آية الزكاة وأخبارها (2)، وبخصوص حسنة أبي بصير
~~ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا له: هذه الأرض التي
~~يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان (سلطان - يب)،
~~فما حرثته فيها، فعليك مما (فيما خ ل) أخرج الله منها الذي قاطعك عليه،
~~وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك
~~بعد مقاسمته لك (3).
# هذه ms0928 - مع اعتبار سندها - صريحة في عدم وجوب الزكاة في الخراج وظاهرة في
~~عدم حسابه بل سائر المؤن أيضا من النصاب فتأمل.
# ورواية صفوان (بن يحيى ئل) وأحمد بن محمد بن أبي نصر، قالا: ذكرنا له
~~الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته؟ فقال: من أسلم طوعا
~~تركت أرضه في يده، وأخذ منه العشر فيما (مما - ئل) سقت السماء والأنهار،
~~ونصف العشر فيما كان بالرشا فيما عمروه منها، وما لم يعمروا منها أخذه
~~الإمام فقبله ممن يعمره، وكان للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم، العشر،
~~ونصف العشر، وليس في أقل من خمسة أو ساق شئ من الزكاة، وما أخذ بالسيف فذلك
~~إلى الإمام عليه السلام يقبله بالذي يراه كما صنع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: بخيبر، قبل سوادها وبياضها - يعني أرضها ونخلها - والناس يقولون: لا
~~يصح قبالة الأرض والنخل، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، وعلى
~~المسلمين (المتقبلين خ
# PageV04P112
# ل) سوى قبالة الأرض، العشر ونصف العشر في
~~حصصهم، وقال: إن أهل الطائف أسلموا، وجعلوا عليهم العشر، ونصف العشر، وإن
~~أهل مكة لما دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة وكانوا أسراء في يده،
~~فأعتقهم، وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (1).
# هذه فيها، علي بن أحمد بن أشيم المجهول، مع كونها مضمرة فسندها (2) غير
~~جيد إلا أنها مؤيدة للعمومات والخاصة المتقدمة، وفيها بعض أحكام الأرضين.
# ولكن هنا ما يدل على عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج كما نقل عن أبي
~~حنيفة، مثل صحيحة رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان هل عليه (فيها -
~~يب) عشر؟ قال: لا (3) ورواية أبي كهمش (كهمس خ ل)، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه (4).
# وقد حملها الشيخ - في التهذيب - على الأرضين الخراجية (5)، فيفهم منه
~~قوله بعدم وجوب الزكاة فيها كأبي حنيفة، فاجماع المصنف في محل المنع.
# ولكن في ms0929 حمله شئ، لصراحة الزكاة في الأرض الخراجية في رواية صفوان (6)
~~ويدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد - في الكافي - قال: سمعت
# PageV04P113
# أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب أبي
~~أتوه فسئلوه عما يأخذ السلطان فرق لهم، وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا
~~لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به فجال فكري - والله - لهم، فقلت (له كا) يا
~~أبه (أبت خ ل) أنهم إن سمعوا إذا لم يزك أحد، فقال: يا بني حق أحب الله أن
~~يظهره (1).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن العشور
~~التي تؤخذ من الرجل أتحتسب لها من زكاته؟ قال: نعم إن شاء (2).
# وروى رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الرجل
~~يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان هل عليه فيها عشر؟
# قال: لا (3).
# وصحيحة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة قال: ما
~~أخذوا منكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فإن المال
~~لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين (4).
# ورواية سهل بن اليسع أنه حيث أنشأ سهل آباد سئل أبا الحسن موسى عليه
~~السلام عما يخرج منها ما عليه؟ فقال: إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك
~~شئ وإن لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك اخراج عشر ما يكون فيها (5).
# ورواية السكوني، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: ما أخذه منك العاشر
~~وطرحه في كوزة فهو من زكاتك، وما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك
~~(6).
# PageV04P114
# وقال الشيخ - في التهذيب - في تأويل خبر (1)
~~فيه (وليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلا على من كان في يده شئ مما أقطعه
~~الخ): أما ما تضمن هذا الحديث من قوله:
# (وليس على أهل الأرض اليوم زكاة) (2) فإنه قد رخص اليوم لمن وجب عليه
~~الزكاة وأخذ منه السلطان الجائر أن يحتسب به من الزكاة وإن كان الأفضل
~~اخراجه ثانيا لأن ذلك ظلم ظلم به (انتهى).
# واستدل (3) على الرخصة ms0930 برواية سليمان (4) ورواية العيص بن القاسم
~~المتقدمين، وبصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن صدقة
~~المال يأخذها السلطان فقال: لا آمرك أن تعيد (5).
# واستدل على كونها الأولى والأفضل مرة أخرى برواية أبي أسامة (كأنها
~~صحيحة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن هؤلاء المصدقين
~~يأتونا فيأخذون منا من الصدقة فنعطيهم إياها أيجزي عنا؟ قال: لا إنما هؤلاء
~~قوم غصبوكم، أو قال. ظلموكم أموالكم، وإنما الصدقة لأهلها (6).
# PageV04P115
# قال: فهذا الخبر يدل على أن الأولى على ما
~~ذكرناه من أن الأولى إعادتها، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: - لا تجزي -
~~أنه لا تجزي عن غير ذلك المال لأنهم إذا أخذوا زكاة الغلات أكثر مما يستحق
~~فلا يجوز له أن يحتسب الزائد من زكاة الذهب والفضة وغيرهما بل يجب اخراجه
~~على حده وإنما أبيح ورخص أن لا يخرج من نفس ما أخذ منه ثانيا (انتهى).
# والحاصل أنه يفهم من كلام الشيخ عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج عن الأرض
~~الخراجية تازة، ومطلقا أخرى، والأخبار كثيرة معتبرة كما سمعت، فاجماع
~~المصنف في محل التأمل، بل فتواه أيضا.
# ويمكن الجمع بينهما بأنه إن أخذ الظالم الخراج على وجه الزكاة قهرا يحتسب
~~ويبرأ ذمة المالك ويبقى في ذمتهم، فكأنهم أخذوا مال الفقراء المودوع عند
~~المالك قهرا ومن غير تفريط، وفي قوله عليه السلام: (لا آمرك أن تعيد) (1) و
~~(أن تزكيه مرتين في المال) (2) اشعار بأن المأخوذ على وجه الزكاة، ولا يفهم
~~الخصوصية بالأرض الخراجية فكان الغير بالطريق الأولى، إذ لاخراج هناك،
~~ويحمل اجماع المصنف أيضا على وجه الزكاة.
# واعلم أن في هذه الأخبار دلالة واضحة على عدم جواز أخذ الزكاة والخراج
~~للسلطان الجائر، وأن للمالك منعه وعدم الاعطاء مهما أمكن والدفع فلا يبعد
~~السرقة من السلطان الجائر ولو كانت الأرض خراجية، وعدم دفع شئ إليه على أي
~~وجه أمكنهم وذلك كان صريحا في حكاية بني أمية.
# (فنقل الشيخ على) - في الخراجية - وجوب الاعطاء إلى الظالم - مع عدم جواز
~~أخذه -، وعدم (3) جواز ms0931 اخفاء شئ من الخراج والمقاسمة عنه وتحريم
~~سرقتهما
# PageV04P116
# (1) (في محل التأمل والمنع الواضح) فتأمل.
# وكذا إباحة أخذه من الجائر وتوقفه على إذنه بالطريق الأولى فإنه إذا لم
~~يبح له فكيف تتوقف الإباحة لغيره وهو أهله على أخذه أو إذنه وهو ظاهر.
# وقد فصلناه في بعض التعليقات على الخراجية فارجع إليه، فتأمل وأيضا إن
~~ظاهر الأخبار كون الخراج زكاة، فلا معنى لتجويز الأخذ لكل أحد من الجائر
~~الذي أخذه له حرام، وتوقفه على إذنه، وايجاب اعطائه له وعدم الاخفاء عنه
~~فتأمل.
# قوله: " ولو سقى بهما اعتبر الأغلب الخ " يعني إذا سقى تارة بما يوجب
~~العشر، وتارة بما يوجب نصف العشر فأيهما كان أغلب فالاعتبار في الاخراج به،
~~فإن كان ما يوجب العشر هو الأغلب يؤخذ ذلك، وإلا فنصف العشر، ولو تساويا
~~فيخرج المساوي من النصف نصف العشر، ومن النصف الآخر العشر، فيكفي اخراج
~~ثلاثة أرباع العشر من الكل.
# أما دليل التساوي فظاهر مع نقل اجماع العلماء على ذلك في المنتهى.
# ويدل عليه أيضا ما رواه في صحيح معاوية بن شريح - المجهول - (2) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا، فالعشر،
~~فأما ما سقت السواني (3) والدوالي فنصف العشر، فقلت له: فالأرض تكون عندنا
~~تسقى
# PageV04P117
# بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا، فقال: إن
~~ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم، قال: النصف والنصف، نصف بنصف العشر، ونصف
~~بالعشر، فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين
~~سيحا قال: وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا.
# قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مكثت (مضت - كا) قبل ذلك في
~~الأرض ستة أشهر، سبعة أشهر، قال: نصف العشر (1).
# وأما دليل العمل بالأغلب فهو عمل الأصحاب، وعدم ظهور المخالف إلا الشافعي
~~فإنه يقسط فهو بالاعتبار أنسب مع التأييد بالرواية المتقدمة حيث أوجب نصف
~~العشر مع وجود السقية والسقيتين بالسيح.
# ويؤيده أيضا أن أكثر الأحكام مبنى على الغالب ولا ينظر إلى النادر هذا
~~واضح فيما إذا كان المغلوب قليلا جدا، وأما ms0932 مع التفاوت القليل فهو محل
~~التأمل ولا يستفاد من الرواية أيضا.
# ثم إن الظاهر من الرواية وكلام أكثر الأصحاب أن الاعتبار بالزمان وعدد
~~السقي لا نفع السقية كما اعتبره البعض نظرا إلى أن الاعتبار في السقي
~~بالنفع للزرع فكل ما كان نفعه أغلب فهو المعتبر وفيه تأمل يفهم مما سبق،
~~ومن أن ذلك ارفاق من الشارع باعتبار كثرة التعب والمؤنة وقلتهما، وذلك إنما
~~يظهر في العدد والزمان لا النفع، وهو واضح.
# قوله: " ثم تجب في الزائد مطلقا وإن قل " لعله يريد أنه بعد كمال النصاب
~~تجب الزكاة في الزائد، بلغ النصاب أولا أو في أي غلة كانت من غير فرق بين
~~الزرع وغيره كما هو موجود في بعض الروايات (2).
# PageV04P118
# ومثل هذه العبارة موجودة في أكثر الكتب أظن
~~أنها لو لم تكن لكان أولى، فإن مضمونه فهم مما سبق (1).
# مع أن قوله: (في الزائد) يشعر بعدم الوجوب في النصاب، بل في الزائد على
~~ذلك.
# وظاهر أنه ليس كذلك، فإنه بعد بلوغ النصاب تجب فيه، وفي الزائد - ولو
~~قليلا - الزكاة كما هو ظاهر الأدلة واشتراط النصاب، فإن النصاب داخل في
~~غيره من الزكوية فافهم.
# وقد عرفت شرح قوله: " ويتعلق الوجوب (إلى قوله): بخلاف باقي النصب "
~~قوله: " وتضم الثمار " قال المصنف في المنتهى: لو كان له نخل يتفاوت ادراكه
~~بالسرعة والبطوء (إلى قوله): فإنه يضم الثمرتان إذا كان العام واحدا وإن
~~كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر (إلى قوله): ولا نعرف في هذا خلافا
~~(انتهى).
# فكأن دليله الاجماع، وما مر من الجمع بين المتجانسين، وصدق وجود النصاب
~~عند مالك (المالك خ) فيجرى الأدلة بعمومها وخصوصها.
# وكذا الكلام في ضم ما يطلع من الثمرة أولا إلى ما يطلع ثانيا فيما إذا
~~كان مما يثمر مرتين في السنة الواحدة، فإنها بمنزلة ما يختلف ادراكها،
~~وبمنزلة بستانين.
# قوله: " ولو اشترى ثمرة الخ " قد مر تحقيقه، وإنه مبنى على مذهبه.
# PageV04P119
# قوله: " ويجزي الرطب والعنب الخ " ذلك ظاهر
~~للمماثلة، وعدم التفاوت، ولظهور التفاوت عند الجفاف، فإذا أخرج ms0933 الرطب عن
~~الجاف، لم يجز إلا أن يتحقق الفريضة فيه، فلا بد من التخمين حتى يصل إلى
~~النصاب زبيبا أو تمرا ومعلوم عدم اجزاء المسوس (1) - أي الذي وقع فيه الدود
~~- عن الصحيح لأنه خبيث (2)، مع وجوب الزكاة في العين، ومنه يعلم صحته عن
~~مثله، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو مات المديون الخ " وجوب الاخراج مقدما على الدين لو كان
~~الموت بعد بدو الصلاح سواء ضاقت التركة عن الدين أم لا ظاهر، بناء على
~~مذهبه من استقرار وجوب الزكاة قبل تعلق الدين بالمال، فإنه حين حياة المالك
~~كان الدين متعلقا بالذمة، والزكاة بالعين، وبعد الموت ما بقي للدين محل في
~~المال ليتعلق به.
# وأما لو مات قبل البدو فتصرف الغلة في الدين، فإن استوعب الدين التركة
~~فلا زكاة لتعلق الدين بالعين واستقراره، وعدم انتقال المال إلى الوارث ملكا
~~تاما قبل البدو باجماع.
# وإن لم يستوعب وبقي مقدار النصاب عند وارث واحد، قال المصنف هنا:
# PageV04P120
# وجبت الزكاة بعد تقسيط الدين على جميع التركة
~~فيسقط مقدار الدين من حصة الغلة منها، فإن كان الباقي نصابا يخرج الزكاة.
# فكأن دليله أن الدين ما يتعلق بالأموال إلا بالحصص فما لم يتعلق به الدين
~~من الغلة ملكه الوارث قبل البدو مستقلا، فيجب عليه فيه الزكاة، وفيه تأمل.
# وقد مر ما يدل على عدم وجوبها على الوارث من المنتهى (1).
# ويؤيده أن المال كله على حكم مال الميت حتى يقضي الدين وإن لم يكن
~~مستغرقا، اختاره المصنف تارة - كما مر - أو انتقل إليه (2) ولكن لا يجوز له
~~التصرف حتى يتحقق الحال - كما هو مذهب له أيضا - فلا يكون الملك تاما.
# نعم هذا متوجه لو قيل بالانتقال إليه وجواز التصرف له مستقلا مطلقا أو
~~فيما فضل - كما هو مذهبه أيضا - ومع ذلك تأمل فيه.
# وبالجملة هذه فرع تحقيق تلك المسألة، وقد ذكره المصنف هذه في القواعد في
~~ثلاث مواضع، واختار في كل موضع غير ما اختاره في آخر ويمكن أن يجئ تحقيقه
~~إن شاء الله في كتاب الحجر وغيره، ولا ms0934 ريب أن الاخراج أحوط.
# قوله " ولو بلغت حصة عامل المزارعة الخ " دليل وجوبها على المزارع
~~والمساقي بعد وجود الشرائط هو عموم الأدلة التي مرت من غير تقييد ببعض دون
~~بعض، فمنع ابن زهرة كما نقله في الدروس بعيد.
# قوله: " ويجوز الخرص بشرط السلامة " يعني يجوز الخرص وتخمين الغلة فيضمن
~~المالك الزكاة فيتصرف فيها كيف يريد.
# وينبغي كونه مع وكيل الحاكم مثل الساعي، ولو لم يكن فالعدلان أو العدل.
~~ولا يبعد جوازه من عند نفسه لو تعذر للحاجة وقبول قوله في الاعطاء
~~والنصاب
# PageV04P121
# والتلف، فكأن الأمر مبني على السهولة له وقد
~~جعله الله وكيلا عليه فيمكن كفايته بنفسه مطلقا إلا أنه مع العدول (1) أحوط
~~وأبعد من التهمة، ومن اضلال الشيطان له وكذا يمكن جوازه للساعي فيضمن
~~للمالك حصته، ولا بعد في ذلك إذا رضى المالك.
# ولا مانع من جهة الحاكم لأن السلامة والموافقة شرط في اللزوم، فلا يحصل
~~الضرر على الفقراء بوجه.
# ولو كان بالتخمين لهم (2) لا لنفسه فيضمن الحصتين.
# ومعنى (بشرط السلامة) أنه يلزم الخرص بشرط السلامة فاستقرار ضمان ما ضمن
~~مشروط بالسلامة، فلو تلف بآفة سماوية، بل ولو بظلم فلا يحصل الضمان ويؤخذ
~~بحساب الباقي بعده.
# قال في الدروس ويصدق المالك في تلفها بظالم وغيره بيمينه.
# وفي اليمين تأمل، لأن قوله - في الاخراج بعد تحقق ثبوتها عليه، وكذا في
~~عدم بلوغ النصاب - ولو كان الظاهر ذلك (3) لاحتمال حصول آفة، مقبول بغيرها
~~(4).
# فكذا هنا، فإن الأمر موكول إليه لكون الله تعالى شاهدا عليه، تسهيلا على
~~الناس كما مر في الأخبار (5) ما يدل عليه.
# وقال فيه أيضا: يجوز التجفيف للحاجة وتسقط بالحساب، ويجوز دفع
~~الثمرة
# PageV04P122
# على الشجرة، والعنب الذي لا تصير زبيبا،
~~والرطب الذي لا يصير تمرا بخرص على الجفاف، وعلى الإمام بعث خارص، ويكفي
~~الواحد العدل، والعدلان أفضل، والحنطة والشعير جنسان هنا (1)، ولو اختلف
~~الثمار والزرع في الجودة قسط، ولو أخذ العنب عن الزبيب أو الرطب عن التمر
~~رجع بالنقيصة عند الجفاف ولا يكفي الخراج عن الزكاة (انتهى).
# والظاهر (2) أن ms0935 البعث مع الطلب والحاجة.
# واشتراط العدالة لا بأس به.
# وكونهما جنسين هنا مفهوم من الأخبار، من عدهما اثنين كسائر الأجناس،
~~وسيجئ كونهما واحدا في الربا ولا شك في أن التقسيط أحوط، ولكن وجوبه غير
~~ظاهر لاحتمال كفاية الاعطاء من الجنس ولو من الأدنى، وقد مر مثله فتذكر.
# وعدم كفاية الخراج عن الزكاة إشارة إلى رد قول البعض بذلك وقد مر
~~تفصيله.
# PageV04P123
# قوله: " الزكاة تجب في العين لا في الذمة "
~~هذا هو المفهوم من الأخبار حيث أوجبت بظاهرها الاخراج من العين، وأيضا لعله
~~لا خلاف فيه عند أصحابنا.
# قال في المنتهى: الزكاة تجب في العين لا في الذمة ذهب إليه علمائنا أجمع
~~سواء كان حيوانا أو غلة أو أثمانا الخ.
# ولكن قد يخالف مقتضى وجوبها في العين مثل جواز اخراج القيمة مطلقا على ما
~~هو المشهور وقد فرق الشيخ المفيد، فجوز في غير الأنعام، وقال: ولا يجوز
~~اخراج القيمة في زكاة الأنعام إلا أن يعدم الأسنان المخصوصة في الزكاة
~~(انتهى).
# لعل عدم الجواز للتعلق بالعين، ولظاهر مثل قوله عليه السلام: (يخرج بنت
~~مخاض والشاة) فإن القيمة (1) ليست بذلك.
# وأما دليل الجواز - فيما جوزه (2) من غير الأنعام - فهو صحيحة أحمد بن
~~محمد، عن
# PageV04P124
# البرقي - كذا في التهذيب - وكأنه محمد بن خالد
~~البرقي الثقة - وقال في الكافي: عن محمد بن خالد البرقي - عن أبي جعفر
~~الثاني عليه السلام قال كتبت إليه (1):
# هل يجوز - جعلت فداك. أن يخرج عما يجب في الحرث من الحنطة، والشعير، وما
~~يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلا أن يخرج عن (من - كا) كل
~~شئ ما فيه؟ فأجاب عليه السلام: إنما تيسر يخرج (2).
# وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال:
# سألته عن الرجل يعطي من زكاته عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم
~~بالقيمة أيحل ذلك له؟ قال: لا بأس (3).
# وهاتان الصحيحتان لا تدلان على تمام مقصود الشيخ المفيد أيضا لعدم ذكر
~~العنب والزبيب وكأنه اكتفى، بأنه لا قائل بالفرق.
# والظاهر ms0936 كون حكم الغلات واحدا (4). وإن لا عموم في الأولى، إذ الظاهر من
~~قوله عليه السلام: (أيما تيسر يخرج) فيما تقدم من الجنس أو القيمة.
# ويدل على عدم جواز غير الدراهم عنها، ما رواه في الكافي مسندا، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قلت: أيشتري الرجل من الزكاة الثياب، والسويق،
~~والدقيق، والبطيخ، والعنب، فيقسمه؟ قال: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر
~~الله تبارك وتعالى (5) إلا أن السند ضعيف (6)، مخالف للصحيح، ويمكن الحمل
~~على
# PageV04P125
# الاستحباب والكراهية مع أنه يمكن تخصيص جواز
~~اخراج القيمة بالدراهم لا بالأمتعة، وكذلك هو المتبادر من القيمة لا غير،
~~ولهذا لا يجوز للوكيل البيع إلا بها وبالجملة الخروج عن ظاهر النصوص بكلام
~~بعض الأصحاب مشكل، فلا ينبغي التعدي عن النص إلا بمثله.
# قوله: " فلو تمكن من ايصالها الخ " وجوب الضمان على تقدير التفريط وإمكان
~~الأداء ظاهر، ولكن ليس بمتفرع على التعلق بالعين، بل في الذمة أولى (1)،
~~نعم، العكس متفرع عليه وهو ظاهر.
# قوله: " ولو حال على النصاب الخ " وجوب تعدد الزكاة في النصاب الواحد إذا
~~بقي على حاله سنين متعددة مع الاخراج عن غيره ظاهر، وهو صدق الأدلة إلا أنه
~~فرع جواز الاخراج عن غير العين.
# وكذا عدم الوجوب إلا لسنة واحدة لو بقي عنده سنين متعددة، نصاب كامل فقط،
~~وهو فرع تعلق الزكاة بالعين، فإنه إذا تعلق الزكاة بالعين، فنقص المال الذي
~~هو للمالك عن النصاب، فلا يجب عليه إلا لعام واحد، لعدم وجود الشرط إلا
~~فيه.
# PageV04P126
# قوله: " فلو حال على ست وعشرين الخ " وجوب بنت
~~مخاض للسنة الأولى لحصول شرطه، فإذا تعلقت هي (1) أو قيمتها بالست
~~والعشرين، نقص ذلك النصاب فبقي خمسا وعشرين، فيجب فيه للسنة الثانية خمس
~~شياة، لوجود نصابه، ثم إذا تعلق به مقدار خمس شياة نقص ذلك، فما بقي
~~للثالثة إلا النصاب الرابع، فيجب أربع شياة، فجمع للفقراء بنت مخاض وتسع
~~شياة متعلقة بالعين مضمونة مع التفريط، وعدمه (2) مع العدم.
# وفيه تأمل، إذ قد يكون الجمال (3) يسوى أضعاف بنت مخاض والشياة، فإذا ms0937
~~تعلق قيمة بنت مخاض - مثلا - بواحدة تكون صالحة لتعلق قيمة خمس شياة أخر في
~~السنة الثانية، وكذا الخمسة الأخر في الثالثة، فيبقى خمس وعشرون سنتين فيجب
~~عشر شياة.
# وكذا قد يكون لا يسوى الكل إلا بنت مخاض واحدة، فما بقي عنده في الثانية
~~نصاب، بل شئ أصلا فلا يجب إلا بنت مخاض واحدة.
# فتأمل فكأنه مبنى على الغالب من عدم التفاوت بهذا المقدار، فلو فرض ذلك
~~لأمكن القول بما مر فتأمل.
# قوله: " والبقر والجاموس " (إلى قوله) ويخرج من أيهما شاء " دليل اتحاد
~~الجنس صدق الاسم، وظاهر الأخبار، وقد مر دليل اخراج أيهما شاء، وإنه الحسن
~~لا التقسيط كما اختاره البعض وإن كان ذلك أحوط، وأولى منه، الاخراج من
~~الأعلى.
# PageV04P127
# قوله: " ويصدق المالك الخ " لظاهر حال المسلم
~~من عدم الكذب، وظاهر الخبر، مثل ما في حسنة بريد بن معاوية، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى
~~باديتها، فقال له: يا عبد الله انطلق (إلى قوله عليه السلام) فتسلم عليهم،
~~ثم قل لهم: يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في
~~أموالكم فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال لك قائل: لا،
~~فلا تراجعه وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تحيفه أو تعده إلا
~~خيرا، الخبر (1).
# وما في صحيحة أخرى له (2).
# وهي تدل بظاهره على عدم اليمين أيضا، ولهذا قال المصنف: (من غير يمين)
~~والأصل أيضا مؤيد له، فقول الدروس (3) باليمين غير واضح.
# قوله: " ولو شهد عليه اثنان الخ " لو فرض شهادتهما بحيث يؤل إلى اثبات،
~~مثل أن يقول: أديت في الوقت الفلاني إلى فلان، وشهدا بموته قبله أو بعده في
~~ذلك الزمان عن ذلك المكان، أو بغيبة المالك في ذلك الزمان عن ذلك الشخص وعن
~~ذلك المكان والزمان، أو باقراره زمانا لا يمكن الاعطاء ولا يجتمع مع قوله
~~بالاعطاء، وأمثال ذلك.
# PageV04P128
# قوله: " ولو طلقها بعد حول الشهر الخ " المراد
~~أنه ms0938 تزوج شخص امرأة وأمهرها النصاب المعين وبقي في ملكها حول الزكاة ثم
~~طلقها قبل الدخول فرجع نصف المهر الذي هو نصف النصاب إلى المالك كملا، ويجب
~~عليها زكاة الكل لحصول الشرائط عندها.
# وهو مبني على القول بحصول الملك التام بمجرد العقد، وإنما الطلاق منصف
~~حادث، فالجملة واضحة.
# قوله: " ولا زكاة لو نقصت الأجناس الخ " قد مر مثله، والدليل، الأصل،
~~ودليل وجوب النصاب في كل جنس وعدم وجوب ضم الأجناس والأخبار في ذلك كثيرة
~~وقد ذكرنا البعض، مثل صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل
~~كن عنده أربع أينق (1)، وتسعة وثلاثون شاة، وتسع وعشرون بقرة أيزكيهن؟ قال:
~~لا يزكى شيئا منهن، لأنه ليس في شئ منهن، فليس يجب فيه الزكاة، قال: قلت
~~لأبي جعفر ولابنه (عليهما السلام): الرجل يكون له الغلة الكثيرة من أصناف
~~شتى أو مال ليس فيه صنف ما يجب فيه الزكاة هل يجب عليه في جميعه زكاة
~~واحدة؟ فقال: لا، إنما يجب عليه إذا تم فكان يجب (في كل صنف منه الزكاة يجب
~~عليه في جميعه في كل صنف منه الزكاة) فقيه فإن أخرجت أرضه شيئا قدر ما لا
~~تجب فيه الصدقة أصنافا شتى لم تجب فيه زكاة واحدة (2) الخ.
# وفي المتن اغلاق والمقصود واضح وليس هيهنا شئ صحيح صريح يدل على
# PageV04P129
# خلاف ذلك.
# ومع ذلك يمكن الحمل على الاستحباب، كما حمل ما ورد في نقصان النصاب عما
~~ذكر، على استحباب الاخراج مثل رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: لا تجب الصدقة إلا في وسقين، والوسق ستون صاعا (1).
# وحمله الشيخ على الاستحباب للجمع مع عدم صحة السند (2).
# وكذا قوله عليه السلام في رواية أخرى: (لا يكون في الحب، ولا في النخل،
~~ولا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (3).
# وفي أخرى: (في كم تجب في الحنطة والشعير فقال: في وسق) (4)، وغير ذلك
~~وكذا ما يدل على عدم الفرق في التمر والزبيب في المخرج بين ما سقي بالسيح
~~وبغيره، وتخصيص ms0939 الفرق بالطعام.
# وهي رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة مع وجودهما (5) فيها، والاضمار في
~~أحدهما للأخبار (6) الصحيحة الكثيرة في عدم الوجوب إلا في خمسة أوسق وعدم
~~الفرق بين الطعام وغيره في اعتبار العشر فيما سقت سيحا، و بالدوالي - مثلا
~~- وإنما أشرنا (7) إلى خلاف الروايات ليعمل بها احتياطا.
# PageV04P130
# قوله: " وهو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند
~~التملك " هذا هو التعريف لمال التجارة باعتبار الزكاة، وحاصله أن التجارة
~~هنا هي الاكتساب بعقد يكون طرفاه مالا قصد الاكتساب عند التملك.
# فالظاهر عدم شموله للمنفعة، إذ الظاهر أن المراد بما هو المال، والظاهر
~~عدم صدق المال عليها فتكون زكاة العقار المتخذة للنماء قسما آخر أو من
~~الفروع.
# ويخرج بعقد المعاوضة ما يملك بمثل الهبة ولو كانت معاوضة لعدم اعتبار
~~المعاوضة في جنسها، وما يملك بغير العقد مقل الإرث، ويدخل نحو الصلح.
# ويخرج ب " قصد الاكتساب " (1) ما يكون الغرض هو التبديل، والتعويض لا
~~الاسترباح وهو المراد من الكسب وبقيد (عند التملك) يخرج ما يملك بالعقد مع
~~عدم ذلك القصد ثم نشاء كذا قيل.
# PageV04P131
# والظاهر أنه لم يصدق عليه قصد الاكتساب، لأنه
~~ما يملكه بالعقد للاكتساب - أي الاسترباح - إلا أن يقصد به معنى آخر.
# ويدخل ما يملك للاكتساب عند التملك وحين العقد ثم نشأ ضده والحال أنه لا
~~زكاة فيه كما سيصرح به في المتن إلا أنه يقصد من الحين دائما، ويشكل بما
~~يحصل الفاصلة فتأمل.
# وبالجملة، الظاهر عدم (لزوم) هذا القيد (1) كما قيل، ولكن لا ينفع، إذ ما
~~يفهم منه يفهم من قوله: - للاكتساب - أيضا وهو ظاهر فلا ينفع حذفه كما فعله
~~الشهيدان فافهم.
# والذي يظهر من بعض الروايات كما ستسمع أنه إذا قصد بما اشتراه الاسترباح
~~يزكى سواء كان ذلك عند المعاوضة أم لا، بل وإن تجدد حفظه لذلك بشرط عدم
~~زواله.
# بل يظهر من بعضها أنه إذا أمسك متاعا وإن لم يكن مشترى (2) وقصد بحفظه
~~وبيعه الاسترباح، يزكى.
# ثم اعلم أن الظاهر استحباب زكاة التجارة كما هو مذهب الأكثر.
# للشهرة، ولأصل عدم الوجوب، ms0940 ولما دل من الأخبار على عدمها مع التبديل
~~والتغيير، وعدم البقاء طول الحول (3).
# ولصحيحة سليمان بن خالد، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان
~~له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه، فقال: هذا متاع موضوع، فإذا أحببت
~~بعته فيرجع إلى رأس مالي وأفضل منه، هل على فيه صدقة وهو متاع قال: لا
~~حتى
# PageV04P132
# تبيعه (1).
# وصحيحة زرارة، في مخاصمة عثمان وأبي ذر في زكاة التجارة إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله حيث قال أبو ذر: لا يجب إلا أن يكون كنزا (2)، وقال
~~عثمان: يجب مطلقا - فقال صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر الخبر
~~(3).
# وأما ما يدل على الرجحان وحمل على الاستحباب للجمع - فهو مثل رواية علي
~~بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال:
~~إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة، فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل
~~عليه زكاة؟ قال: فقال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاة
~~(4)، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير
~~ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي يتجر فيها (5) (اتجرت
~~فيها - كا) كأنها صحيحة، وأنها عن الإمام عليه السلام، لأن الظاهر أن علي
~~بن الحكم هو الثقة، لنقل أحمد بن محمد عنه هنا (6)، والظاهر عدم نقل مثلها
~~إلا عن الإمام عليه السلام.
# وحسنة محمد بن مسلم - لإبراهيم - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن
~~رجل اشترى متاعا فكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى
# PageV04P133
# يزكيه؟ فقال: إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس
~~ماله، فليس عليه زكاة، وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة
~~بعدما أمسكه بعد رأس المال، قال:
# وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها، فقال: إذا حال عليها الحول
~~فليزكها (1).
# هذه التي تدل على عدم الشراء فتأمل لعلها تدل على العمل في الجملة.!
# فالظاهر اعتبار ms0941 العقد على ما قالوه، والأحوط عدمه للاشعار بأنه إذا حبس
~~ما يريد به الربح يزكى، نعم لا يجب ولا يستحب إلا بعد البيع أو التخمين في
~~القيمة كما يظهر منهما (2)، وقاله الأصحاب، فتأمل.
# فإن قولهم - كما هو الظاهر من الأكثر - الاستحباب فيما ملك بالمعاوضة ولم
~~ينقص من رأس المال في طول السنة شئ بمعنى أنه كلما أراد بيعه بيع به أو به
~~والزيادة.
# قوله " وإنما يستحب الخ " دليل اشتراط النصاب في زكاة التجارة هو
~~الاجماع. قال في المنتهى ص 507 ويشترط في ثبوت الزكاة، بلوغ النصاب، وهو
~~قول علماء الإسلام، فلو ملك دون النصاب وحال عليه الحول لم يثبت الزكاة
~~اجماعا، وهل يشترط وجود النصاب في جميع الحول أم لا؟ فالذي عليه علمائنا
~~اشتراط وجود النصاب في جميع الحول (انتهى).
# وكذا دليل اشتراط بقاء رأس المال بمعنى أنه إذا أراد بيعه في كل من أجزاء
~~السنة يكون ممكنا برأس المال من غير نقص، هو الاجماع، قال في المنتهى ص
~~508: ويشترط في وجوب الزكاة أو استحبابها على الخلاف، وجود
# PageV04P134
# رأس المال طول الحول، فلو نقص رأس ماله ولو
~~حبة في الحول أو بعضه سقطت الزكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، وإذا بلغ رأس
~~المال المستأنف الحول ذهب إلى ذلك علمائنا أجمع (انتهى).
# وفي الأخبار المتقدمة ما يدل على الحول مثل قوله عليه السلام: إذا حال
~~عليه الحول فليزكها (1)، وعلى اعتبار بقاء رأس المال، مثل قوله عليه
~~السلام: (فإن كنت تربح) إلى آخره (2).
# ثم الظاهر أن وصول القيمة بأي نصاب كان من النقدين، يكفي في الاستحباب
~~لصدق النصاب وهو المعتبر، ولكن الظاهر أنه النصاب الأول منهما، وقال في شرح
~~الشرايع: (ثم الثاني) (3)، لأن الظاهر من اعتبار النصاب في قيمة الشئ أولا
~~يكون ذلك، لأنه جعلت العروض بمنزلة القيمة وهي أحد النقدين (4).
# ويحتمل الاكتفاء بالنصاب الأول، فيزكى ذلك وما زاد قليلا كان أو كثيرا،
~~وذلك هو المفهوم من أكثر العبارات حيث سكتوا عن الثاني.
# قال في المنتهى (5): احتج الشيخ على رجحان زكاة العين ms0942 على التجارة
~~إذا
# PageV04P135
# اجتمعا على تقدير وجوبها بأن زكاة العين أقوى
~~للاجماع على وجوبها ووقوع الخلاف هنا، ولأنها تتعلق بالعين فتكون أولى،
~~واحتج أبو حنيفة على عكسه بأن زكاة التجارة أحظ للمساكين لأنها تجب فيما
~~زاد بالحساب.
# ولقائل أن يقول (على الأولى) (1): لا نسلم وقوع الاجماع هنا وفي غير هذه
~~الصورة لا يفيد القوة (وعلى الثانية) باحتمال أولوية ما ثبت في القيمة
~~(وعلى الثالثة) بالمنع من مراعاة الأحظ للفقراء، فإن الزكاة مواساة وعفو
~~المال فلا يكون سببا لاضرار المالك، ولا موجبا للحكم في ماله (انتهى).
# وهذه تدل على تسليم عدم النصاب ثانيا فتأمل (2).
# ولو بلغ بأحدهما (3) دون الآخر ثبت إلا أن المصنف قال في المنتهى: يعتبر
~~في التقويم بما اشتراه لا بنقد البلد (4) واستدل عليه بأن نصاب السلعة يبني
~~على ما اشتريت وهو يقتضي ذلك، وبرواية إسماعيل المتقدمة، ونقل الخلاف عن
~~أبي حنيفة فتأمل.
# ويحتمل اعتبار نصاب الذهب فيما إذا كان مال التجارة ذهبا، وكذا في الفضة
~~كما قال به الشيخ على، وقولهم يقتضي الاكتفاء بالمغاير ولو لم يكن نصابا
~~بمثله.
# ويمكن اعتبار القيمة التي بيعت بها، واعتبار ما اشترى به، ونقد البلد،
~~وبأقل الأمرين مطلقا نقدا كان أو غيره كما هو ظاهر العبارات والاعتبار، لأن
~~المعتبر هو صدق النصاب قيمة فتأمل.
# PageV04P136
# ولما اعتبر قصد الاسترباح فلا زكاة بدونه،
~~سواء لم يكن القصد ذلك أصلا أو كان أولا ولكن قصد به القنية ثانيا ورفع ذلك
~~القصد وإن كان ظاهر التعريف يقتضي وجودها إلا أن يحمل على الدوام على ما
~~مر.
# وأما لو لم يكن القصد ذلك ثم تجدد فظاهر البعض عدمها كما هو مقتضى
~~التعريف والظاهر ثبوتها كما هو مقتضى الأخبار واختاره في الدروس، قال: ولا
~~في القنية، ولو تجدد قصد الاكتساب كفى على الأقوى (انتهى) فكأنه ما اعتبر
~~نقل الاجماع في المنتهى فتأمل.
# أشار المصنف إلى الأول (1) بقوله: (وكذا لو نوى القنية) وسكت عن الثاني
~~(2) لعله لظهور العدم من التعريف، ولأنه يفهم من المنتهى عدم الزكاة في
~~الثاني بالاجماع، ms0943 قال: نية الاكتساب بها عند التملك شرط لثبوت الزكاة وجوبا
~~أو استحبابا، وهو قول العلماء كافة، فلو نوى القنية وقت الشراء لم يثبت
~~قولا واحدا (انتهى).
# قوله: " ولو اشترى بالنصاب للتجارة الخ " يعني لو اشترى بالنصاب الزكوي
~~شيئا للتجارة بطل حول الزكوي للتغيير والتبديل، ويستأنف حول التجارة فيجب
~~زكاتها مع الشرائط تمام الحول من حين الشراء لوجود المقتضى وعدم المانع
~~واستيناف الحول عند بلوغ رأس المال نصابا ظاهرا.
# قوله: " وتتعلق بالقيمة لا بالمتاع " قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه
~~الله زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وتجب فيها (انتهى) ونقل الخلاف عن بعض
~~العامة.
# PageV04P137
# وهو مشعر بعدم الخلاف عندنا، والذي يدل عليه
~~اعتبار نصاب النقدين، والشريعة السهلة، وأصل جواز التصرف بالبيع وغيره في
~~أموال التجارة، والتعلق بالعين يمنع عن ذلك إلا مع التخمين والضمان كما في
~~الزكاة.
# قال في المنتهى 508: يجوز بيع عروض التجارة قبل أداء الزكاة، لأنها يجب
~~في القيمة، بخلاف زكاة العين (انتهى).
# والظاهر أن مراده على تقدير وجوب مال التجارة، وقد نقلنا منه الاجماع على
~~تعلق الزكاة في غير مال التجارة بالعين، وحينئذ، لا يجوز الشراء بالعين
~~التي هي قيمة مال العروض، وعلى تقدير تعلق وجوب زكاة التجارة بالعين لا
~~يجوز بيعها أيضا حينئذ - أي حين وجوب الزكاة -.
# والظاهر أن المخرج هو ربع العشر عينا أو قيمة وإن كان الوجوب في القيمة
~~كالعكس في الزكاة - ارفاقا للمالك، وإن كان ظاهر الروايات التعلق بالعين،
~~فهو مؤيد لجواز الاخراج عنها أيضا فتأمل.
# قوله: " ولو بلغت النصاب الخ " قد مر شرحه.
# قوله: " ولو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية " يعني إذا ملك أربعين غنما
~~سائمة مثلا للتجارة وحال الحول وكمل شرائطها وجبت المالية وسقطت زكاة
~~التجارة.
# وكأنه هو مجمع عليه على تقدير استحباب زكاة التجارة، قال المصنف في
~~المنتهى: ولا تجمع زكاة العين والتجارة في مال واحد اجماعا لقوله صلى الله
~~عليه وآله:
# لاثنى في الصدقة (إلى قوله) لأن الواجب يقدم على المستحب (انتهى).
# أما على قول من قال بالوجوب ففيه الخلاف بينهم ms0944 كما مر.
# وتظهر الفائدة في جواز التصرف قبل الاخراج والتخمين والضمان وعدمه.
# قوله: " ولو عاوض الزكوي الخ " وهو متفرع على ما سبق، فالفاء أولى،
~~PageV04P138
# والحكم على تقدير الاستحباب واضح كما مر، فتجب
~~المالية ويسقط الغير.
# وعلى تقدير وجوب زكاة التجارة أيضا، فيه اشكال من جهة الاجماع على عدم
~~تعدد الزكاة المالية.
# وإنما قيدناه بالمالية، لأن المصنف قال (في المنتهى): زكاة التجارة لا
~~تمنع زكاة الفطرة، فلو اشترى رقيقا للتجارة وجب على المالك زكاة الفطرة
~~وزكاة التجارة أيضا (انتهى).
# ودليله وجود محلهما، مع عدم المنافاة، والاجماع، والخبر (1) في المالية
~~ويحتمل (2) تقديم المالية، لأنها الأصل، والثابت في الآيات، والأخبار،
~~والاجماع، وتعلقها بالعين، بخلاف التجارة.
# ويحتمل الأخيرة (3) لأنها قد تكون أسبق بمضي بعض الحول فتثبت قبل وجود
~~شرائط الأولى.
# وعلى هذا الفرض (4) ينبغي عدم النزاع في تقديمها لما مر، وأما على تقدير
~~التساوي فيمكن تقديم الأولى لما مر، وتأمل في الفائدة.
# قوله: " ولو ظاهر الربح " يعني إذا حصل الربح في مال المضاربة بالحساب
~~والتخمين (ضم المالك الأصل) أي رأس ماله (إلى حصته) من الربح، فإن بلغ
~~النصاب يستحب زكاة التجارة، ويكون الحول واحدا.
# وابتداءه من حين الزيادة المتممة للنصاب، وابتداء ما زاد (5) عليها
~~من
# PageV04P139
# حينه لو كان.
# وكذا لو كان رأس المال نصابا، فابتداء حوله من حين التجارة ما لم يطلب
~~بالنقصان، وحول الربح من حين ظهوره.
# وكذا العامل يخرج زكاة التجارة لو كان ما ظهر له من الربح نصابا وإن لم
~~ينقد المال ولم يبع المتاع، بل كان عروضا.
# وقوله: (إن بلغ) يحتمل أن يكون قيدا ل (يخرج) وحذف مثله ل (أخرج) وكأنه
~~من باب التنازع.
# وقيل: يحتاج إلى الانضاض (1)، بل لا يستحب إلا بعد قبض الحصة مع النصاب،
~~لأن الربح وقاية لرأس المال، إذ قد ينقص رأس المال، ويلزم العامل الغرامة،
~~لعدم امكان الاسترجاع من المستحق.
# بل يمكن عدم الاستحباب على العامل أصلا، إذ الظاهر من زكاة التجارة كون
~~التاجر مالك رأس المال كما هو الظاهر من الأخبار على ما نفهم. ms0945
# وما قيل كأنه مختار المحقق الثاني، وليس ببعيد، للأصل، وعدم ظهور شمول
~~الاجماع والأخبار له فتأمل.
# قال في المنتهى: فرع، إذا اشترى سلعة بدراهم فحال عليها الحول وباعها
~~بالدنانير قومت السلعة دراهم وأخرجت منها الزكاة، لأن الزكاة تجب في ثمنها
~~وقد كانت دراهم، ولو باعها قبل الحول بدنانير وحال الحول قومت الدنانير
~~دراهم، لأنها ثمن الدراهم التي حال عليها الحول (انتهى).
# وفيه تأمل لأن الزكاة تتعلق بالقيمة حين وجوبها، ولا دخل للقيمة السابقة
~~فينبغي، (إما) اعتبار قيمة الوقت بالمتداول في ذلك الوقت والمكان كما هو
~~المعيار في القيمة، فإنها نقد البلد (أو) ما بيع به، لأن القيمة كانت كلية
~~تعينت فيه، فتأمل.
# PageV04P140
# قوله: " الثاني كل ما ينبت الخ " يعني الثاني
~~مما يستحب فيه الزكاة هو كل ما نبت من الأرض وكان مكيلا أو موزونا غير
~~الغلات الأربع التي تجب فيها الزكاة مع الشرائط المعتبرة في الواجبة -
~~لوجوبها - بعينها إلا أنها معتبرة هناك للوجوب، وهنا للاستحباب، والمخرج،
~~المخرج مع التفصيل.
# وكان ينبغي استثناء الخضراوات مثل البطيخ، والقثاء وغيرهما، فكأنه أحاله
~~على الظاهر.
# قال المصنف في المنتهى: لا يستحب الزكاة في الخضر كالبقول، والبطيخ
~~والفواكه، وأشباهه إلا أن يباع ويحول على ثمنه الحول إذا كان الثمن من
~~أموال الزكاة بلا خلاف (انتهى).
# ويدل عليه الخبر كما سيأتي.
# وأما دليل الاستحباب فيما يستحب، فهو الأخبار، مثل حسنة محمد بن مسلم -
~~لإبراهيم - قال سألته عليه السلام عن الحرث (1 و2) (الحب خ ل يب) ما يزكى
~~منه فقال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والأرز، والسلت (3)، والعدس،
~~والسمسم كل هذا (ذلك خ ل يب) يزكى وأشباهه.
# وصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال: كل ما كيل بالصاع
~~فبلغ الأوساق فعليه الزكاة، وقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة
~~في كل شئ أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر والبقول، وكل شئ يفسد من يومه
~~(4).
# PageV04P141
# قال في الكافي (بعد صحيحة علي بن مهزيار):
~~وروى أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ms0946 قال: كلما دخل القفيز، فهو يجري
~~مجرى الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، قال: فأخبرني - جعلت - فداك هل على
~~هذا الأرز وما أشبهه من الحبوب - الحمص والعدس - زكاة؟ فوقع عليه السلام:
~~(صدقوا، الزكاة) (1) في كل شئ كيل (2).
# ويحتمل كونها، عن علي بن مهزيار كما هو الظاهر، فتكون صحيحة أيضا وصحيحة
~~محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن لنا رطبة وأرزا، فما
~~الذي علينا فيها؟ فقال: عليه السلام: أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما
~~الأرز فما سقت السماء، العشر، وما سقى بالدلو، فنصف العشر من كل ما (كلت)
~~بالصاع (أو قال): وكيل، بالمكيال (3).
# وغير ذلك من الأخبار، وحملت في غير الأربع في غير الخضراوات على
~~الاستحباب جمعا بين الأخبار كما مر.
# ويحتمل التعميم في غير الأربع كما في عبارة المتن، ولكن نقل الاجماع
~~المتقدم ينفيه.
# وكذا الأصل والأخبار المعتبرة في عدم الزكاة في الخضراوات والفواكه، ونقل
~~في التهذيب الاجماع على ذلك عن الشيخ المفيد.
# وأيضا روى في الصحيح، عن عبد العزيز بن المهتدي (الثقة) قال: سئلت أبا
~~الحسن عليه السلام، عن القطن، والزعفران أعليهما زكاة؟ قال: لا (4).
# PageV04P142
# ويؤيده عدم كونهما مكيلا وحبوبا مع وجودهما في
~~الروايات، وأن يشملهما بعض الروايات الأخر مثل صحيحة زرارة المتقدمة ولكن
~~يخصص بها لاعتبار سندها، ولقول المصنف في المنتهى: ولا شئ في الأزهار
~~كالعصفر، والزعفران، ولا فيما ليس يجب كالقطن والكتان وعليه علمائنا أجمع
~~خلافا لبعض الجمهور.
# وفي رواية أخرى عند عليه السلام: سئل عن الأشنان فيه زكاة؟ فقال: لا (1).
# والظاهر أن السلت والعلس (2)، مما يستحب لشمول الأخبار لهما وخروجهما
~~بأخبار الحصر في التسعة، لا لعدم تحقق كونهما حنطة وشعيرا كما قيل، قال
~~المصنف في المنتهى (بعد النقل عن الشيخ الحاقهما بالحنطة والشعير ووجوب
~~الضم): وعندي في هذين اشكال وإن قال بعده (في باب زكاة الغلة) بالحاق العلس
~~والسلت بهما في الوجوب.
# ويؤيد عدم الالحاق عدم ظهور الاطلاق لأن مع عطف السلت على البر والشعير
~~في الروايات، مثل ما تقدم من حسنة محمد بن ms0947 مسلم (3) وفي خبر آخر، والسلت
~~والحبوب فيها مثل ما في الحنطة (4).
# وادعى بعض الأصحاب أنهما نوع منهما كما نقله أهل اللغة، والأصل عدم
~~النقل.
# وبالجملة الاحتياط يقتضي ذلك، ويؤيده الأخبار الدالة على وجوب الاخراج عن
~~الحبوب كلها (5).
# PageV04P143
# وللتصريح بالوجوب فيه في بعض الروايات كالحسنة
~~المتقدمة.
# وكذا الاخراج عن كل الحبوب والمكيل عدا الخضراوات لما سمعت من الأخبار.
# قوله: " الثالث الخيل الإناث الخ " الظاهر أن تمامية الملك، والحول،
~~والسوم شرط عند الجميع.
# قال المصنف في المنتهى: إنها مجمع عليها عند القائل بالزكاة فيها
~~استحبابا أو وجوبا وأما الأنوثة فقال: إنها باجماع أصحابنا.
# ويدل عليها، وعلى السوم حسنة زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~هل في البغال شئ؟ فقال: لا، فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟
~~فقال: لأن البغال لا تلقح، والخيل الإناث ينتجن، وليس على الخيل الذكور شئ،
~~قال: قلت: فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها شئ، قال قلت: هل على الفرس أو
~~البعير يكون للرجل يركبهما شئ؟ فقال: لا ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة
~~على السائمة المرسلة في مرجها (1) عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأما ما
~~سوى ذلك فليس فيه شئ (2).
# ويمكن فهم اشتراط السوم في الكل، لأن العبرة بعموم اللفظ، واشتراط الحول
~~أيضا.
# وأما كون المخرج ذلك وعدم النصاب فهو مجمع عليه ذكره في المنتهى، ومفهوم
~~من حسنة محمد وزرارة عنهما عليهما السلام جميعا قالا: وضع أمير المؤمنين
~~عليه السلام على الخيل العتاق الراعية، في كل فرس في كل عام دينارين،
~~وجعل
# PageV04P144
# على البراذين دينارا (1) وهي تدل على الحول
~~والسوم أيضا (قيل): المراد بالعتيق هو العربي، وهو كريم الأبوين، والبرذون
~~خلافه.
# وأما اشتراط عدم العمل، فالاعتبار يقتضيه، والأصل ينفيه، وعموم الأدلة
~~أيضا كما مر.
# وإنما حملت على الاستحباب لما تقدم من دليل الحصر في التسعة وخروجها
~~عنها.
# قوله: " الرابع الحلي المحرم (2) الخ " قد مر ما يفهم ذلك منه، وكذا
~~اشتراط ما يشترط في النقدين غير السكة.
# والظاهر عدم اشتراط كون الحلي محرما ms0948 - للاستحباب - وإنه فيما فر به من
~~الزكاة آكد لقوله عليه السلام: - في خبر إن كان فر به فعليه الزكاة - (3).
# وفي آخر: - إلا أن فر به - (4).
# وحملتا على الاستحباب لعدم الصحة، وللجمع بينهما وبين غيرهما مما يدل على
~~العدم مثل ما في حسنة هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# ليس على الحلي زكاة.. وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه
~~نفسه،
# PageV04P145
# فضله أكثر مما يخاف من الزكاة (1) وغيرها كما
~~مر.
# وقد مر الاستحباب في المال الغائب بسنة واحدة.
# ويدل عليه حسنة رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغيب
~~عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرد (يزد خ ل يب) رأس المال كم يزكيه قال:
~~سنة واحدة (2).
# والمال المدفون بعد الاطلاع عليه، مال غائب أيضا فيشمله دليله - فافهم -
~~وفيه بخصوصه أيضا حديث سدير الصيرفي - في الكافي - قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام: ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه
~~الحول ذهب (إليه - خ) ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه
~~مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم إنه احتفر الموضع الذي من
~~جوانبه كله (كلها خ) فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة
~~واحدة، لأنه كان غائبا عنه وإن كان احتسبه (3)، ويفيد العموم فتأمل.
# قوله: " الخامس العقار الخ " كالدكاكين والحمامات، والخانات، والمساكن
~~وأمثالها مما أخذت للنماء والأجرة والفائدة.
# وما رأيت له دليلا بخصوصه، كأنه نوع من التجارة، ولهذا قيل: يلحق بها،
~~وفي الصدق تأمل، ولهذا ما اعتبر في نمائها الحول والنصاب عند الأكثر، وقد
~~صرح به في التذكرة على ما نقل واعتبرهما الشهيد في البيان.
# PageV04P146
# قوله: " يستحق الزكاة ثمانية أصناف الخ " قال
~~المصنف في المنتهى:
# المستحق للزكاة ثمانية أصناف بالنص والاجماع، الأول والثاني الفقير
~~والمسكين.
# وقال أيضا: لا تميز بينهما مع الانفراد، بل العرب استعملت كل واحد من
~~اللفظين في معنى الآخر، وأما مع الاجتماع فلا ms0949 بد من مايزكما في الآية، وقد
~~اختلف العلماء في أن أيهما أسوء حالا من الآخر، وذكر أدلة الطرفين.
# ثم قال: وقد روي هذا القول عن أهل البيت عليهم السلام، روى أبو بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الفقير، الذي لا يسل الناس، والمسكين أجهد
~~منه، والبائس أجهدهم (1) (انتهى).
# وفي اشتراط عدم السؤال في الفقير تأمل، ولعله لا قائل به مع عدم صحة
~~السند (2) فالحجية محل التأمل إلا أن تحمل على الأول فتأمل.
# PageV04P148
# للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا
~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا
~~يسئلون الناس إلحافا (1)، والمساكين هم أهل الزمانات (2) (الديانات خ يب)
~~قد دخل فيهم الرجال، والنساء والصبيان (3).
# وقال الصدوق: الفقراء، وهم أهل الزمانة والحاجة والمساكين أهل الحاجة من
~~غير الزمانة فتأمل.
# والذي لا بد من تحقيقه هو تحقيق المراد بهما في استحقاق الزكاة، ولا شك
~~في أن الغنى مانع والفقر موجب.
# ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ في الخلاف أن المراد به ملك نصاب يجب
~~فيه الزكاة أو قيمته، والفقر عدمه (4).
# ولعل دليل الخلاف حسنة زرارة وابن مسلم - لإبراهيم - قال زرارة: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام: فإن كان بالمصر غير واحد قال: اعطهم إن قدرت جميعا،
~~قال: ثم قال: لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن
~~يأخذها وأن أخذها أخذها حراما، وما ظهر هنا نقل ابن مسلم (5).
# ويمكن أن يقال: كون هذا المقدار مانعا مطلقا وعدمه موجبا كذلك بعيد، وقد
~~يكون هذا المقدار عنده ولم يكفه للسنة، بل للشهر أو أقل، فيلزم جعله
~~محروما
# PageV04P150
# وجواز الاعطاء لمن عنده أقل منه ولو بحبة مع
~~كفايته بها سنين فيعطى مع غناه عنه ولا يعطى الأول مع شدة حاجته إليه وهو
~~مناف للحكمة.
# والرواية يمكن حملها على من كان عنده المؤنة كما يدل عليه بقائه طول
~~الحول، مع أن فيه اشتراط البقاء طول الحول، ولعله لا قائل به، ويمكن كون
~~حرمة أخذ الزكاة له عقوبة، ms0950 لعدم صرفه مع الحاجة فتأمل، على أن أربعين درهما
~~ليس بنصاب.
# والمشهور الذي عليه أكثر العلماء هو أن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو
~~القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته وكسوته ومسكنه وكفاية من
~~يلزمه نفقته وكسوته ومسكنه، وهم الوالدان، والولد، والمملوك، والمرأة -
~~للاجماع والخبر، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا، الأب، والأم، والولد، والمملوك،
~~والمرأة - وذلك أنهم عياله لازمون له (1).
# وفي حسنة حريز عنه عليه السلام: الذين يلزم نفقتهم، الوالد، والولد،
~~والزوجة (2).
# والفقر الموجب له عدمه، والدليل عليه هو التبادر من الفقير والمسكين مع
~~الشهرة وبطلان القول الأول مع حصره فيهما.
# وما نقله علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، فقال: فسر العالم عليه
~~السلام، الفقراء، هم الذين لا يسألون لقوله تعالى - في سورة البقرة -:
~~للفقراء الذين احصروا في سبيل الله (إلى قوله): لا يسئلون الناس الحافا
~~(3).
# PageV04P151
# يدل على كون المراد بهم المحتاجون مع عدم
~~السؤال، وذلك ليس بمعتبر، بل وصف زائد حسن بالاجماع.
# وصحيحة علي بن بلال، قال: كتبت إليه أسئله هل يجوز أن أدفع زكاة المال
~~والصدقة إلى محتاج غير أصحابي فكتب عليه السلام: لا تعط الصدقة والزكاة إلا
~~لأصحابك (1).
# والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، ويفهم أن الشرط الموجب، هو الاحتياج،
~~وهو ما قلناه.
# وحسنة أبي بصير - لإبراهيم - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# يأخذ الزكاة صاحب السبعمأة إذا لم يجد غيره، قلت: فإن صاحب السبعمأة تجب
~~عليه الزكاة؟ فقال: زكاته صدقة على عياله، ولا يأخذها إلا أن يكون إذا
~~اعتمد على السبعمأة أنفذها في أقل من سنة، فهذا يأخذها، ولا تحل الزكاة لمن
~~كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة (2).
# وهذه مع اعتبار سندها ظاهرة في نفي الغنى بالنصاب، وصريحة أيضا في اشتراط
~~الكفاية سنة وأنه لا يجوز لصاحب السبعمأة إلا مع عدم كفايتها له سنة، وأنه
~~لو كفته لم يأخذ وإن لم ms0951 يقدر على أن يعيش بربحه، فتأمل.
# وأيضا في حسنة زرارة - كذلك (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته
~~يقول: إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة (4) سوى قوى، فتنزهوا عنها (5)
~~، إشارة إلى أن الاحتياج هو عدم القدرة على تحصيل القوت.
# ورواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال قد تحل الزكاة.
# PageV04P152
# لصاحب السبعمأة وتحرم على صاحب الخمسين درهما،
~~فقلت له: وكيف يكون هذا؟ فقال: إن كان صاحب السبعمأة له عيال كثير، فلو
~~قسمها بينهم لم تكفه وليعف عنها نفسه، وليأخذها لعياله، وأما صاحب الخمسين
~~فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن
~~شاء الله تعالى (1).
# وفي قوله عليه السلام: - فلو قسمها الخ - دلالة على أنه لو كفى لم يأخذ
~~ولو لم يبق منها شئ ولم يربح ما يكفي، فتأمل.
# وفي موثقة سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح
~~لصاحب الدار والخادم فقال: نعم إلا أن تكون داره دار غلة فخرجت له من غلتها
~~دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في
~~طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها
~~تكفيهم فلا (2).
# ورواية هارون بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يروى (روى خ)
~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى
~~فقال لا تصلح لغني قال: قلت: الرجل يكون له ثلاثمأة درهم في بضاعة (عته خ)
~~وله عيال، فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها؟ قال: فلينظر ما
~~يستفضل (يفضل خ ل) منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن يسعه من عياله
~~(3) وظاهر هذه أنه يأخذها وإن كان رأس المال يكفيه، وقد صرح الأصحاب بذلك.
# وفيه تأمل لعدم صراحة الحديث فيه، وعدم الصحة (4) أيضا مع مخالفته
# PageV04P153
# للقوانين، ولما مر من الأخبار، فتأمل، فإن
~~القول بما قالوه مشكل.
# وصحيحة معاوية بن وهب، قال: قلت ms0952 لأبي عبد الله عليه السلام: يروون عن
~~النبي صلى الله عليه وآله: إن الصدقة لا تحل لغني: ولا لذي مرة سوى، فقال
~~أبو عبد الله عليه السلام: لا تصلح لغني (1).
# والظاهر أن صاحب النصاب لو كان لا يكفيه سنة أو شهرا أو أقل، لا يقال له:
~~غني.
# وبالجملة، الظاهر هو القول المشهور كما اختاره في المتن.
# كأنه يريد بالمؤنة جميع ما يحتاج إليه في المعيشة فيدخل المسكن أو أجرته
~~وغيره، ويريد بالعيال من يجب عليه نفقته دون من يتبرع بنفقتهم أيضا لما مر
~~نعم لو عالهم ونقص ما يكفي لهم ولمن يجب نفقته أولا عليه بأن يصرف بعض
~~الأشياء فيها، يجوز له الأخذ حينئذ، مع احتمال جواز الأخذ قبله للضيف ولمن
~~يدخل عليه عرفا.
# والأحوط أن يقتصر على تتمته وإن جاز له أخذ الزائد أيضا لوجود الاستحقاق
~~كما فيمن لم يكن عنده شئ أصلا يأخذ أكثر من قوت السنة.
# وقد علم أيضا مما سبق أنه يجوز الاعطاء لصاحب الدار والخادم والفرس على
~~تقدير الحاجة.
# ويدل عليه أيضا ما روي - في الحسن - عن عمر بن أذينة، عن غير واحد، عن
~~أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما سئلا عن الرجل له دار وخادم أو
~~عبد أيقبل الزكاة؟ قالا: نعم، إن الدار والخادم ليسا بمال (2).
# ورواية سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تحل
~~الزكاة لصاحب الدار والخادم (3).
# PageV04P154
# ورواية إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبيه قال:
~~دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام فقال أبو بصير: إن لنا
~~صديقا، وهو رجل صدوق يدين الله بما ندين به، فقال: من هذا يا أبا محمد الذي
~~تزكيه؟ فقال: العباس بن الوليد بن صبيح، فقال: رحم الله الوليد بن صبيح ما
~~له يا أبا محمد؟ قال: جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية،
~~وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف
~~الجمل، وله عيال، أله أن يأخذ من ms0953 الزكاة؟
# قال: نعم، قال: وله هذه العروض، قال يا أبا محمد فتأمرني أن آمره ببيع
~~داره - وهي عزه ومسقط رأسه؟، أو يبيع خادمه، الذي يقيه الحر والبرد ويصون
~~وجهه ووجه عياله؟، أو آمره أن ببيع غلامه وجمله، وهو معيشته وقوته؟ بل يأخذ
~~الزكاة وهي له حلال، ولا يبيع داره ولا غلامه، ولا جمله (1).
# ولا يضر عدم صحة السند (2)، لعملهم، والتأييد بما يعتبر سنده، مما مر،
~~مما يدل على جواز الأخذ مع الحاجة وعدم مؤنة السنة.
# وهي شاملة لجميع ما يحتاج، ولا شك في الاحتياج إلى الدار، والفرض ذلك
~~وكذا الاحتياج إلى الجارية والخادم والجمل.
# ويفهم منها جواز الأخذ للدار والخادم أيضا مع الحاجة، وهو ظاهر، ولأنه من
~~المؤن.
# وأنه لا يجوز بيع البيت وإن كان يسوى ثمنا يمكن المعيشة بالبعض مع شراء
~~بيت آخر، لأن الظاهر من رواية إسماعيل ذلك حيث يسوى داره أربعة آلاف درهم،
~~والتعليل الذي يدل على أنه لا يكلف ببيع مسقط الرأس لتعلق الصاحب به ويسر
~~خاطره بذلك، فهو يفيد العموم، هكذا يفهم من كلامهم.
# PageV04P155
# والأولى والأحوط الاقتصاد (الاقتصار خ ل)
~~والبيع والقناعة بما يمكن المعيشة على أي وجه، إذ قد يكون أحوج منه إلى
~~الزكاة، فلا يليق أن يحبس في بيت حسن ذي قيمة كثيرة ويأخذ من يحتاج إلى قوت
~~يوم ومسكن يسع بدنه فقط.
# والرواية مع عدم صحة السند ليست بواضحة، إذ قد لا يكون هناك بيت أقل من
~~ذلك حتى يبيع ويشتري آخر، ويكفيه الباقي بمؤنة السنة أو يكون جلوسه في غير
~~ذلك البيت يضر بحاله، فتأمل.
# وأيضا قد علم عدم الاستحقاق لمن عنده ضيعة أو حرفة يقدر معها على تحصيل
~~المؤنة، بل من له قوة وقدرة على تحصيلها بضيعة أو بمال يربح به أو عقار
~~يأخذ أجرته أو غير ذلك، وأقوى ما يدل عليه صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة
~~(1) فتأمل.
# وأيضا أنه من كان عنده مال يكفيه للسنة لا يجوز له الأخذ، ولو لم يبق له
~~بعد ذلك شئ يصير محتاجا بالكلية، ms0954 بل ولو لم يكن قادرا على تحصيل الرزق
~~بوجه، خلافا لما يفهم من كلام بعض الأصحاب (2) كما مر.
# أما لو كان قادرا على تحصيل المؤنة بكتابة ونحوها ويمنعه ذلك عن التفقه
~~في الدين، فقال المصنف في المنتهى: فالوجه عندي جواز أخذها لأنه مأمور
~~بالتفقه في الدين إذا كان من أهله، وهذا حسن.
# والظاهر أنه لو فرض أخذ الواجبة (3) عليه بالتقليد، فكذلك.
# والظاهر أن الأمر في المعلم كذلك.
# ولا يبعد تجويز الأخذ لمن اشتغل عن الكسب القادر معه على تحصيل المؤن
~~بالعلوم المندوبة، مثل علم القرآن قراءة وتفسيرا، أو الحديث والفقه، مع
~~فرض
# PageV04P156
# الاستحباب.
# بل مطلق العبادة، مثل الحج، الزيارة، والصيام، والصلاة - لأنه مستلزم
~~لوقوع العبادة ونشر العلوم الدينية فلا يبعد ادخال اعطاء - المشتغلين بذلك
~~وإن كانوا قادرين على تحصيل المعيشة، ولكنهم تركوا لتلك العبادة في سبيل
~~الله تعالى، إذ لا شك في كونها قربة، والتصريح به في الحج (1) مؤيد فتأمل،
~~والاجتناب أحوط لكثرة المحتاجين، بل الأحوج منهم.
# ولا يبعد جواز الأخذ إذا لم يكن قادرا في بلد الزكاة مع قدرته على تحصيل
~~المؤنة في غيره، فلا يجب عليه السفر، وتحصيلها هناك، بل يجوز الجلوس هنا
~~وأخذ الزكاة لصدق الفقر وعدم القدرة، وأصل عدم تكليف السفر، وأنه ضرر وحرج
~~منفي خصوصا إذا كان في الجلوس هنا غرض صحيح.
# وأيضا، الظاهر أن الذي يجب نفقته لا يجوز له أخذ الزكاة من الذي يجب عليه
~~نفقته على تقدير يساره، ولا يجوز له أن يعطيه إلا من غير الزكاة، وذلك واجب
~~عليه.
# ولو لم ينفق عليه أو يكون معسرا يجوز له الأخذ من غيره، بل منه أيضا
~~لسقوط النفقة حينئذ كما في الولد والوالدين.
# وأما في المملوك والزوجة فلا يبعد ذلك مع عجزه عن تحصيل نفقتهما خصوصا في
~~الزوجة وفي المملوك تأمل، لاحتمال تكليفه ببيعه ووجوب ذلك حينئذ، ولو فرض
~~العجز عن ذلك فلا يبعد حينئذ فتأمل.
# ويجوز اعطائهم من غير وجه الفقر كغرم، وغزو، وعمل، وكل وجه لا يجب عليه
~~الاعطاء في ذلك ms0955 الوجه، مثل مؤنة الحج.
# وورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن الأول عليه السلام،
~~قال: سئلته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته، أيأخذ من
# PageV04P157
# الزكاة فيتوسع (فيوسع خ ل) به إن كانوا لا
~~يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟
# فقال: لا بأس (1).
# وقد استدل المصنف في المنتهى (2) بها على أقربية جواز أخذ الزكاة لمن تجب
~~نفقته كالولد والوالد مع كفايته بالمنفق من غيره، ثم قال: فيه اشكال، فتأمل
~~وفي رواية (3) جواز الاعطاء - للتوسعة - من غير المنفق لو لم يوسع.
# - الثالث - العاملون عليها، وهم السعاة في تحصيلها وجمعها وحفظها،
~~وكتابتها، وقيل: الإمام مخير بين أن يقر لهم الأجرة المعينة من الزكاة لمدة
~~معينة للعمل، وأن يجعل لهم جعلا، مثل من جاء بزكاة البلد الفلاني فله عشر،
~~ولو جاء بألف رطل مثلا، فله كذا.
# - الرابع - المؤلفة قلوبهم، قال المصنف في المنتهى: أجمع علمائنا على أن
~~من المشركين قوم مؤلفة يستمالون بالزكاة لمعاونة المسلمين، ونقل في التهذيب
~~من تفسير علي بن إبراهيم، عن العالم عليه السلام أنه قال: (والمؤلفة قلوبهم
~~قال: هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم
~~أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما (كماخ) يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات
~~لكي يعرفوا ويرغبوا) (4).
# PageV04P158
# قال الشيخ في المبسوط: ولا يعرف أصحابنا مؤلفة
~~أهل الاسلام، وقال: (1) المؤلفة قسمان، مسلمون، ومشركون.
# وظاهر اللغة عام، قال في المنتهى: قال الشيخ: سهم المؤلفة الآن ساقط، لأن
~~الذي يتألفهم إنما يتألفهم للجهاد، وأمره موكول إلى الإمام عليه السلام،
~~وهو غائب، ثم قال: ونحن نقول: قد يجب الجهاد حال الغيبة على المسلمين إذا
~~هجمهم المشركون لدفع آذاهم عن المسلمين، لا للدعاء إلى الاسلام، فإن احتيج
~~إلى التأليف حينئذ جاز صرف السهم إلى أربابه من المؤلفة.
# - الخامس - الرقاب، قال في المنتهى: الذي ذهب إليه علمائنا أنهم
~~المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة ms0956 يشترون ابتداء ويعتقون، ويعطي
~~المكاتبون ما يصرفونه في كتابتهم.
# ولا نزاع في المكاتب، وأما اشتراط الضر والشدة - التي يعد في العرف كذلك
~~- في العبيد فلصحيحة عمر وبن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سئلته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمأة والستمأة يشتري بها نسمة
~~ويعتقها؟ فقال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثم مكث مليا ثم قال: إلا أن
~~يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه (2).
# والدلالة صريحة، والسند معتبر مع الشهرة، فيمكن القول به وإن كان
# PageV04P159
# ظاهر الآية عاما فيخصص، بل ليس بعام، فإنه
~~مجمل.
# ونقل عن تفسير على ابن إبراهيم - في التهذيب - عن العالم عليه السلام أنه
~~قال: إنهم قوم لزمتهم الكفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الايمان، وفي
~~قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم سهما
~~في الصدقات ليكفر عنهم (1).
# وعمم البعض في كل مملوك يشترى ويعتق، قيد البعض كما في المتن، بالشدة أو
~~بعدم وجود المستحق كأن دليل العموم ظاهر الآية.
# وأما دليل اشتراط الشدة فهو الصحيحة المتقدمة.
# وأما الاعتاق مطلقا مع عدم المستحق، فلأنه لما لم يكن له محل فالأولى ذلك
~~لرعاية ظاهر اللفظ في الجملة، وحمل ما يفيد التخصيص على حال الوجود.
# ويؤيده قوله عليه السلام في الدليل المخصص: (فإذا يظلم قوما آخرين) (2).
# وأيضا لا شك أن العتق من القربات، فمع عدم المستحق ينبغي اختياره، لما
~~مر، ولكونه سبيل الله.
# ولموثقة عبيد بن زرارة قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج
~~زكاة ماله ألف درهم ولم يجد له موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع
~~فيمن يزيده، فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز
~~ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت (له خ) فإنه لما أن أعتق وصار حرا اتجر
~~واحترف فأصاب مالا كثيرا ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له
~~وارث؟ فقال:
# يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشترى ms0957 بمالهم
~~(3).
# PageV04P160
# وفي الطريق (1) إبراهيم بن هاشم، وابن فضال،
~~وابن بكير - كأنهما الحسن بن علي وعبد الله، وأنهما ثقتان، ولا بأس بهما
~~وإن قيل إن مذهبهما فاسد مع أنهما مقبولا الأصحاب.
# ولا يوجد المخالف إلا على طريق الاحتمال من كون الزكاة حينئذ تسلم إلى
~~الإمام عليه السلام.
# ثم الظاهر كون الإرث للمستحقين مطلقا، وتكون الفقراء كناية عنهم أو مثلا.
# ثم اعلم أن الاعطاء للمكاتب جائز، ولا يحتاج إلى إذن السيد، ثم يدفعه هو
~~إلى السيد في مال الكتابة، ولا يشترط إذن المكاتب كما في المديون والديان،
~~وقال في المنتهى: بإذن المكاتب، والوجه غير ظاهر، لعدم اشتراط ذلك في
~~الديان، فتأمل.
# وأما الاشتراء، فإن ارتكبه الحاكم بنفسه أو وكيله فهو أولى كغيره من
~~أقسامها، وأما على تقدير اخراج المالك بنفسه فالظاهر أنه يشتريه بنفسه بعين
~~مال الزكاة بقصد العتق بعده، فيمكن العتق بمجرده.
# وظاهر الرواية وعبارة الأصحاب (يعتقه) و (أعتقه) يدل على الاحتياج إلى
~~العتق بعده فيأتي بصيغته بعد الشراء، وينوي بالعتق اخراج الزكاة مقارنة
~~للعتق.
# لعله بتقديم النية على الصيغة مقارنة لها، ويحتمل العكس (مثل أنت حر من
~~زكاة مالي لله) وهو أحوط.
# ويمكن فعل ذلك لوكيله أيضا، ولا يشكل بقوله عليه السلام: (ولا عتق إلا في
~~ملك) (2) إذ قد يقال: صار ملكا لأهل الزكاة وقد جعله الشارع وكيلهم،
~~فإن
# PageV04P161
# له الولاية وأولى بهم من أنفسهم.
# وبالجملة لا اشكال بعد وجود النص، غاية الأمر يلزم تخصيص تلك القاعدة أو
~~التأويل فتأمل.
# - السادس - الغارمون، وهم المدينون، فإن كان الدين في غير معصية فاجماع
~~المسلمين على جواز الاعطاء من الزكاة وإن كان في معصية فاجماع أصحابنا على
~~عدمه على ما نقله في المنتهى.
# ويدل عليه الرواية عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال: فيقضي عنه ما
~~عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل، فإن كان أنفقه في
~~معصية الله فلا شئ له على الإمام (1).
# ونقل في التهذيب، عن تفسير علي بن إبراهيم، عن العالم عليه السلام قال:
# والغارمون ms0958 قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير اسراف
~~فيجب على الإمام عليه السلام - أن يقضي عنهم ويفكهم - من مال الصدقات (2).
# وهو ظاهر، وإنما الخلاف في المجهول الذي لم يعلم أنه صرف في المعصية أو
~~الطاعة فنقل عن الشيخ عدم الجواز لأن الطاعة شرط لمفهوم الرواية السابقة
~~(3)، ولما رواه الشيخ، عن محمد بن سليمان، عن أبي محمد رجل من الجزيرة عن
~~الرضا عليه السلام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما
~~أنفقه؟ في طاعة الله أو معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر
~~(4).
# والمفهوم (5) معارض بمثله، والرواية ضعيفة، ومخالفة لظاهر القرآن
~~وبناء
# PageV04P162
# أفعال المسلمين على الجواز، والصحة تدل على
~~جواز الاخراج مع الجهل، فتأمل.
# ثم الظاهر أنه يجوز القضاء عن الحي بإذنه وبغير إذنه وإن كان ممن يجب
~~نفقته لعموم لفظ الدليل وعدم المانع.
# بل الظاهر جواز اعطائه للتزويج ونحوه لأنه جائز له، ولا يجب عليه ذلك.
# ويدل على الجواز ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام:
# بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج، ويتصدق ويحج (1).
# وقد مر فيما تقدم في صحيحة أخرى: ولو لم يتوسع، الأب، والعم، والأخ عليهم
~~فيأخذون عن الغير للتوسعة (2).
# فكأنه إشارة إلى مثله.
# وكذا يجوز المقاصة أيضا.
# ويجوز ذلك في الميت والقضاء عنه، والظاهر عدم الخلاف في ذلك، لأن الغرض
~~خلوص الذمة من الدين لا تمليك المديون فبالحقيقة ذلك هو المصرف وقد وصلت
~~إليه.
# ويؤيده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن
~~رجل عارف فاضل توفى وترك دينا قد ابتلى به لم يكن بمفسد، ولا بمسرف، ولا
~~معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟
# قال: نعم (3) - ونقل في المنتهى خلاف المخالف وأجاب عنه.
# ثم اعلم أنه هل يشترط في الغارم عدم قدرته، عن أداء الدين أم لا يمكن
~~اشتراط عجز الغارم بمعنى عدم امكان الوفاء وعدم شئ عنده إلا مستثنيات الدين
~~أو عدم ما يوفى ms0959 دينه فاضلا عن قوت السنة، والأخير أقرب إلى عموم لفظ
~~الغارمين
# PageV04P163
# والأول إلى الاعتبار لبعد اعطاء القادر المكلف
~~شرعا على الأداء مع وجود المحتاجين، ولأن سوق الآية والأخبار يدل على أن
~~الغرض دفع الحاجة والضرر ورفاهية حال المسلمين، فتأمل.
# هذا إن كان الدين لمصلحته لا لمصالح المسلمين، مثل اصلاح ذات البين، فإنه
~~(1) حينئذ لا يشترط، إذ في الحقيقة أنه في سبيل الله.
# ويدل على قضاء الدين مع العجز باحتساب الزكاة على الغارم صحيحة عبد
~~الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن الأول عليه السلام عن دين لي على قوم
~~قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن
~~أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (2).
# والظاهر اشتراط عدم وفاء التركة للدين في الميت فيجوز اعطاء تمام دينه إن
~~لم يكن له مال أصلا، وإلا فالفاضل من تركته لما يفهم من سوق الآية والأخبار
~~(فالقول) بعدم الاشتراط لأن المال ينتقل إلى الورثة فهو عاجز دائما (بعيد)
~~لأن الإرث بعد الدين، والدين متعلق بالتركة، فتأمل.
# - السابع - وفي سبيل الله، المتبادر منه لغة وعرفا هو مطلق سبيل الخير،
~~ويؤيده قول الأكثر، وما ورد في تفسير علي بن إبراهيم رواه عن العالم عليه
~~السلام قال: وفي سبيل الله قوم يخرجون في الجهاد، وليس عندهم ما يتقوون به
~~أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل (سبيل خ ل يب)
~~الخير، فعلى الإمام عليه السلام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على
~~الحج والجهاد (3) ويؤيده الصحيح من الأخبار الدالة على جواز ارسال الناس
~~إلى الحج من
# PageV04P164
# الزكاة، وهو في صحيحة علي بن يقطين - في
~~الفقيه - قال علي بن يقطين لأبي الحسن الأول عليهما السلام تكون عندي المال
~~من الزكاة فأحج به موالي وأقاربي؟ قال:
# نعم: لا بأس (1).
# ومعلوم عدم دخوله في صنف إلا في سبيل الله، فتأمل.
# - الثامن - ابن السبيل، وهو المنقطع بالسفر، أي عاجز عن السفر لعدم الزاد
~~والراحلة، ونقل في المنتهى ms0960 عن الشيخ: إنه المجتاز لغير بلده وإن كان غنيا
~~في بلده خاصة، ويدخل فيه الضيف.
# ويدل على التفسير (2) ما نقل عن تفسير علي بن إبراهيم، عن العالم عليه
~~السلام قال: ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله
~~فيقطع (فينقطع خ ل يب) عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام عليه السلام أن يردهم
~~إلى أوطانهم من مال الصدقات (3) والظاهر أنه يكفي كون سفره في عدم معصية،
~~وما ذكره في التفسير (4) تمثيل أو يراد بالطاعة غير المعصية وأنه يعطي
~~مقدار ما يوصله إلى مقصده وأهله.
# ثم الظاهر أنه يملك الفاضل ولا يرده لظاهر الدليل مع احتمال الرد نظرا
~~إلى العلة.
# ويحتمل كون منشئ السفر منه، والظاهر أنه خارج عنه وداخل في سبيل الله،
~~ويشترط على التقديرين إباحة سفره.
# ثم اعلم أنه يظهر لأكثر هذه الخلافات أثر على القول بالبسط والتسوية
~~وإعطاء جميع الأصناف فتأمل، والظاهر عدمه (5) فتأمل.
# PageV04P165
# وأن تفسير المصنف هنا لابن السبيل لا بأس به
~~وأن الضمير في - المنقطع به - راجع إلى السبيل، وهو كناية عن السفر و
~~(الضيف) عطف على المنقطع.
# والظاهر اشتراط فقره أيضا لأنه الأحوط، ولما مر في المسافر، ولدخوله في
~~ابن السبيل أو سبيل الله أو الفقراء.
# والظاهر عدم دخول المنشئ للسفر كما صرح به في المنتهى وذلك غير بعيد.
# قوله: " ويشترط في المستحقين الايمان إلا المؤلفة لا العدالة على رأي "
~~أما اشتراط الايمان يعني اعتقاد الاثني عشرية، فهو اجماع الأصحاب، قال في
~~المنتهى:
# ذهب إليه علمائنا أجمع (لنا) أن الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم
~~ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا
~~للرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق
~~الزكاة.
# وفيه تأمل، لأنه يدل على كفر غيرهم (1)، والظاهر أنه لا يقول به في غير
~~هذا الموضع، والمنع - من كونه معلوما من الدين عندهم - قد يتوجه، ولو أخذ
~~كليته فالكبرى ممنوعة.
# وقال أيضا ولأن غير المؤمن محاد لله ورسوله، وإعطاء ms0961 الزكاة مودة له وذلك
~~- غير جائز - لقوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون
~~من حاد الله (2).
# والمنع قد يتوجه هنا على صدق المحادة والمودة (3).
# ويدل على المطلوب بعد الاجماع أخبار معتبرة كثيرة، منها حسنة
~~زرارة،
# PageV04P166
# وبكير، والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلي،
~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض
~~هذه الأهواء، الحرورية، (1) والمرجئة (2)، والعثمانية (3)، والقدرية (4) ثم
~~يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم صامه أو زكاة
~~أو حج أوليس عليه إعادة شئ من ذلك قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك، غير
~~الزكاة، ولا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل
~~الولاية (5).
# والظاهر منها صحة عباداتهم، وقد مر تحقيقها ومعناها، وأنهم لو أعطوا
~~الزكاة حين كونهم مخالفين لأهل الولاية لا يعيدونها، وأنه يجوز لهم أخذها
~~منهم.
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت
~~فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: هي لأصحابك، قال قلت: فإن فضل عنهم؟
~~فقال: فأعد عليهم، قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال:
# قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال: فقلت: فإن فضل عنهم؟ قال: فأعد
~~عليهم، قلت: فنعطي السؤال (السائل خ) منها شيئا؟ قال: فقال لا والله إلا
~~التراب إلا أن ترحمه، فإن رحمته فاعطه كسرة، فأومى بيده فوضع ابهامه على
~~أصول
# PageV04P167
# أصابعه (1).
# وفي الطريق (2)، محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، وفيهما كلام.
# ولعل النهي عن الزكاة فقط أو مخصوص بالنواصب لثبوت أخبار كثيرة (3)
~~معتبرة في جواز اعطاء كل من وقع في قلبك الرحمة، وكذا سقى الماء.
# بل يفهم من الأخبار جواز الاعطاء للكفار، وكون دعائهم مستجابا في حقنا
~~وإن لم يستجب في حقهم.
# يدل عليه صحيحة الحسن بن الجهم (الثقة) في الكافي، عن أبي الحسن عليه
~~السلام قال: لا تحقروا دعوة أحد، فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم، ولا
~~يستجاب لهم ms0962 في أنفسهم (4).
# ورواية عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصاب، وعلى الزيدية؟
~~فقال: لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال:
# الزيدية هم النصاب (5).
# وفي الطريق (6)، محمد بن عمر، المشترك، مع الاضمار، ولعل المراد به
~~النصاب من الزيدية لا الكل أو أريد به معنى آخر.
# PageV04P168
# وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري (الثقة) عن
~~الرضا عليه السلام قال: سئلته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف قال: لا ولا
~~زكاة الفطرة (1).
# وما في حسنة الوليد بن صبيح (الثقة) قال: قال لي شهاب بن عبد ربه إقرأ
~~أبا عبد الله عليه السلام عني السلام وأعلمه أنه يصيبني فزع في منامي قال:
~~فقلت له: إن شهابا يقرئك السلام ويقول لك: إنه يصيبني فزع في منامي، قال قل
~~له:
# فليزك ماله، قال: فأبلغت شهابا ذلك، فقال لي: فتبلغه؟ عني فقلت نعم،
~~فقال: قل له إن الصبيان فضلا عن الرجال ليعلمون أني أزكي مالي قال:
~~فأبلغته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قل له: إنك تخرجها ولا تضعها في
~~مواضعها (2).
# وكأن فيها إشارة إلى عدم توثيق - شهاب - لكن المصنف وثقه في ذكر إسماعيل
~~بن عبد الخالق.
# ويدل على الجواز بقية ما في رواية أبي بصير: فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب
~~فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه (3)
~~وما في رواية ابن أبي نصر قال: سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل له قرابة
~~وموالي واتباع يحبون أمير المؤمنين عليه السلام، وليس يعرفون صاحب هذا
~~الأمر أيعطون من الزكاة قال: لا (4).
# ورواية أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عليه
~~(له خ) الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين أيعطيهم من الزكاة؟ فقال:
# لا ولا كرامة، لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة إن أراد
~~(5).
# PageV04P169
# وهذه أيضا تدل على جواز اعطائهم من غير
~~الزكاة، فمنع البعض - من اعطاء غير المؤمن مطلقا - بعيد، ويمكن الحمل على
~~الاعطائين من تلك الجهة.
# وأيضا حسنة سدير ms0963 الصيرفي (الذي فيه تأمل) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: نعم اعط من لا تعرفه بولاية، ولا
~~عداوة للحق إن الله عز وجل يقول: وقولوا للناس حسنا (1)، ولا تطعم من نصب
~~لشئ من الحق أودعا إلى شئ من الباطل (2).
# تحمل (3) على العالم بذلك أو على تلك الجهة أو مخصوص بالرؤساء الذين
~~يتقوون بالاعطاء فيكثرون.
# ويدل على العموم ما روي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن السائل
~~يسئل ولا يدري ما هو؟ فقال: اعط من وقعت له الرحمة في قلبك، وقال: اعط دون
~~الدرهم، قلت: أكثر ما يعطى؟ قال: أربعة دوانيق (4) وتدل على جواز اعطاء
~~الكتابي رواية عمر وبن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أهل
~~السواد (البوادي - ئل) يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى، والمجوس
~~فنتصدق عليهم قال: نعم (5).
# ويدل عليه عموم كراهية رد السائل، وفيه أخبار كثيرة، مثل (فلولا أن
~~المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم) (6).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اعط السائل
~~ولو
# PageV04P170
# كان على ظهر فرس (1). وفي رواية أخرى: يا موسى
~~أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل وفي أخرى قول علي بن الحسين أعطوا
~~السائل ولا تردوا سائلا (2).
# وفي أخرى: ما منع رسول الله صلى الله عليه وآله سائلا قط إن كان عنده
~~أعطى وإلا قال: يأتي الله به (3).
# وأيضا يدل عليه عموم اطعام الطعام، مثل - من موجبات مغفرة الرب اطعام
~~الطعام - (4).
# وحسنة حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من الايمان حسن
~~الخلق واطعام الطعام فتأمل (5).
# وعنه صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس
~~نيام (6).
# وفي خبر آخر منع صلى الله عليه وآله من قتل أسير كافر لاطعامه الطعام
~~(7).
# وفي آخر قال صلى الله عليه وآله الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين
~~في السنام (8).
# PageV04P171
# نعم لا شك أنه إلى المؤمن أفضل، ويدل عليه مثل
~~صحيحة هشام بن الحكم ms0964 (الثقة)، عن أبي عبد الله السلام قال: من أحب الأعمال
~~إلى الله عز وجل اشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (1).
# وكذا ما يدل على ثواب سقي الماء، مثل صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق
~~رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا، ومن
~~أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا (2) وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أول
~~ما يبدء به في الآخرة صدقة الماء يعني في الأجر (3).
# ورواية أخرى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يحب
~~إبراد الكبد الحراء، ومن سقى كبدا حراء من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا
~~ظل إلا ظله (4).
# وكذا ما يدل على حسن الجود والسخاء وقبح ضدهما، مثل ما في الفقيه:
# قال الصادق خياركم سمحائكم، وشراركم بخلائكم (5).
# وقال عليه السلام شاب سخي مرهق في الذنوب أحب إلى الله عز وجل من شيخ
~~عابد بخيل (6).
# وروى: أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن لا تقتل السامري فإنه
~~سخي (7) وقال النبي صلى الله عليه وآله: من أدى ما افترض الله عليه
~~فهو
# PageV04P172
# أسخى الناس (1).
# وكذا عموم ما يدل عليه الصدقة.
# وبالجملة، الأخبار الدالة على ذلك كثيرة.
# وأما عدم اشتراط الايمان بل الاسلام في المؤلفة، فقد مر أنهم الكفار.
# وأما عدم اشتراط العدالة فللأصل وعموم الآية والأخبار المتقدمة واختاره
~~المصنف في المنتهى قال: وقد اختلف علمائنا في اشتراطها فاشترط الشيخ والسيد
~~المرتضى إلا في المؤلفة واقتصر المفيد وابنا بابويه وسلار رحمهم الله على
~~الايمان، ولم يشترطوا العدالة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وهو
~~الأقرب، واعتبر آخرون من علمائنا مجانبة الكبائر، احتج السيد المرتضى رحمه
~~الله بالاجماع والاحتياط، وما ورد في القرآن والأخبار من المنع من معاونة
~~الفاسق، ولما (2) رواه داود الصرمي قال:
# سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ فقال: لا (3) ولا قائل بالفرق،
~~وهذه ms0965 حجة على من عول على اشتراط مجانبة الكبائر، والجواب أن الاجماع لا
~~يتحقق مع وجود الخلاف - من عظماء العلماء - والاحتياط لا يعمل به خصوصا إذا
~~عارض عمومات القرآن، والأخبار والمنع من معاونة الفاسق محمول على معاونته
~~على فسقه (4) ويحتمل الحمل على حيثية الفسق كما هو مقتضى اعتبار الحيثيات
~~والحكم
# PageV04P173
# على المشتقات فتأمل.
# وحديث (1) داود ضعيف لعدم صحة السند إليه، وطريقه إلى محمد بن عيسى غير
~~ظاهر (2) مع أن فيه شيئا، وداود غير موثق أيضا، نعم الطريق إليه صحيح - في
~~الكافي (3) - ولا يضر محمد بن عيسى كما عرفت إلا أن داود غير موثق.
# وأنها ما تدل على مذهب السيد، بل الآخرون القائلون بالفرق إلا أن يريد
~~بالعدالة هنا اجتناب الكبائر فقط، كما نقل عن الشهيد أنها هيئة راسخة في
~~النفس تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منه كبيرة ولا يصر على صغيرة،
~~ولم يعتبر فيها المروة كما اعتبروها في غير هذا المحل ويؤيده أن دليله لا
~~يدل على أكثر من ذلك بل لا يدل إلا على عدم اعطاء فاعل الكبيرة بل لا تدل
~~الرواية إلا على مذهب مانع شارب الخمر القائل بالفرق فقط، وبضم الآيات
~~والأخبار التي أشار إليها السيد (4)، والقياس، يدل على منع فاعل الكبيرة.
# ومع ذلك لا تدل على اشتراط الملكة والهيئة الراسخة التي اعتبروها في
~~العدالة إلا بدعوى عدم القائل بالفرق، فتأمل.
# نعم لا شك أن اعطاء العدل أولى، قال في المنتهى: نعم ما قاله السيد
~~المرتضى أولى للتخلص من الخلاف، ولأن غير الفاسق أشرف منه وأولى
~~بالمعاونة
# PageV04P174
# (انتهى).
# ولعل دليل جواز اعطاء أطفال المؤمنين، الاجماع والعمومات، وظهور دفع
~~الحاجات فلا شك في دخولهم في السبيل (1).
# وحسنة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يموت ويترك
~~العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: نعم حتى ينشأوا ويبلغوا ويسئلوا من أين
~~كانوا يعيشون إذا قطع (2) ذلك عنهم، فقلت: إنهم لا يعرفون، قال: يحفظ فيهم
~~ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم (3) فلا يلبثون أن يهتموا بدين آبائهم، فإذا
~~بلغوا ms0966 وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم (4).
# ورواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذرية الرجل المسلم
~~إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا، فإذا،
~~بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا، وإن نصبوا لم يعطوا (لا يعطوا خ ل)
~~(5).
# وفيها دلالة على جواز الفطرة أيضا وعدم الاعطاء إلى غير المؤمن.
# وإنه يريد المسلم المؤمن، وبالناصب المخالف، قال في المنتهى: يجوز أن
~~يعطى أطفال المؤمنين وإن كان آبائهم فساقا، اختاره السيد المرتضى في
~~الطبريات والشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان، وهو حسن.
# وقال فيه: ولا يشترط عدالة الأب (انتهى).
# PageV04P175
# الظاهر عدم اشتراطها أيضا للعموم، فتأمل.
# وقال أيضا: يدفع إلى ولي الطفل لأنه المتولي لأمره سواء كان رضيعا أولا
~~أكل الطعام أولا، لأن الرضيع أيضا محتاج إلى الكسوة وحق الرضاع والحضانة.
# قال: ويجوز أن يدفع إليه وإن كان مراهقا (انتهى).
# وليس ببعيد مع رشده وعدم الولي، ومع عدم الولي ينبغي القبض لهم لآحاد
~~العدول، ومن يوثق به خصوصا من يعبأ به مع الوثوق، فيكون النية عند قبضهم
~~وعند الاخراج أيضا، وكأنهم وكيلهم ووليهم في ذلك بإذن الحاكم لما أذن
~~بالقبض، ومع وجود الحاكم تعين الولي، ومع التعذر يفعل ما مر (1).
# وظاهر الأصحاب عدم اعطاء أطفال المخالفين كآبائهم، وكذا الروايات.
# ولعله، لأن حكمهم حكم الآباء كما في المؤمن والمشرك، ولا يبعد الاعطاء -
~~على تقدير تعذر الغير - من سهم سبيل الله.
# والظاهر أنه لو أطعمهم (2) من الزكاة لا يحتاج إلى القابض والولي كما في
~~الكفارة، بل يحسب ما أكلوه من الزكاة، ويمكن كون النية عند الوضع عندهم، أو
~~الوضع في الفم، وعند الأخذ، وعند المضغ، وعند البلع، والظاهر أن قصد الزكاة
~~عند ذلك يكفي فتأمل.
# قوله: " ويعيد المخالف الخ " قد مر دليله وهو ظاهر.
# قوله: " وأن لا يكونوا واجبي النفقة الخ " قد مر دليله، وهو اجماعي أيضا،
~~قال في المنتهى: وهو قول كل من يحفظ عنه العلم (انتهى) وإن الذين يجب
# PageV04P176
# نفقتهم، هم المملوك، والزوجة، والأولاد، وإن ms0967
~~نزلوا، والآباء وإن علوا.
# ولرواية (1) زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الزكاة
~~يعطى منها الأخ، والأخت، والعم، والعمة، والخال، والخالة، ولا يعطى الجد
~~ولا الجدة (2)، وليس (3) له سبب إلا وجوب النفقة ويدل عليه ما في صحيحة عبد
~~الرحمن المتقدمة (4) - في التهذيب - الدالة على عدم اعطاء الولد وغيره،
~~وذلك لأنهم عياله، لازمون له.
# ويدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:
~~قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض فيأتيني أبان (5)
~~الزكاة (إلى قوله) فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا احتسب الزكاة
~~عليه؟ قال: أبوك وأمك قلت: أبي وأمي؟ قال: الوالدان والولد (6).
# ومعلوم أن المراد هو من سهم الفقراء كما قاله في المتن، فقوله: من سهم
~~الفقراء قيد للكل، ويحتاج إلى التقدير، أي إذا كان المعطى من سهم الفقراء
~~ونحوه.
# ويفهم منه جواز الاعطاء لسائر الأقارب وعدم وجوب نفقتهم في الجملة.
# ويجوز - اعطائهم لو لم يجب عليه - ما يكفيهم لقلة ماله، واشتراط الغنى.
# ويمكن أن يحمل عليه رواية عمران بن إسماعيل بن عمران القمي، قال:
# كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام: إن لي ولدا رجالا ونساء أفيجوز
~~لي أن
# PageV04P177
# أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب عليه السلام: إن
~~ذلك جائز لك (1).
# قال المصنف: إنه مخالف للاجماع، فلا بد من التأويل، وحملها عليه - تارة -
~~وعلى المندوبة - أخرى - وعلى غير الولد الحقيقي بل الأقارب - أخرى -..
# ويؤيد الأول (2) رواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا تعط من الزكاة أحدا ممن يعول، وقال: إذا كان لرجل خمسمأة درهم، وكان
~~عياله كثيرا، قال: ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم، وفي
~~كسوتهم، وفي طعام لم يكونوا يطعمونه، وإن لم يكن له عيال وكان وحده
~~فليقسمها في قوم ليس بهم بأس، اعفاء عن المسألة لا يسئلون أحدا شيئا، وقال:
~~لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، ولكن اعطهم بعضها واقسم بعضها في سائر
~~المسلمين وقال: الزكاة تحل ms0968 لصاحب الدار والخادم، ومن كان له خمسمأة درهم
~~بعد أن يكون له عيال وتجعل زكاة الخمسمأة زيادة في نفقة عياله يوسع عليهم
~~(3).
# وبعض الأحكام فيها محمول على الاستحباب.
# وأيضا معلوم أنه يجوز اعطائهم من غير سهم الفقراء، وإليه أشار بقوله قده:
# (ويجوز من سهم غيرهم) أي من سهم غير الفقراء.
# وأنه لا يجوز لغير من وجب نفقتهم عليه أيضا اعطائهم من سهم الفقراء مع
~~كون المنفق غنيا باذلا، إذ ليس ذلك بأقل من الكاسب القادر على القوت، نعم
~~يمكن الاعطاء من غير حصة الفقراء كالمنفق، وكذا إن كان المنفق فقيرا.
# ولو كان المنفق مالكا أو زوجا مع عجزها، ولا يكلف بالطلاق والبيع، لو
~~أمكن الزكاة من حصة الفقراء أو من المصالح.
# وكذا لو كان غنيا غير باذل مع عدم امكان التحصيل منه للضرورة، إذ
# PageV04P178
# لا يمكن اضرار جماعة لوجوب نفقتهم على غيرهم
~~ومؤاخذتهم بذنب من يجب عليه، وهو ظاهر نعم لو تمكن الحاكم يأخذ منه قهرا أو
~~يبيع مملوكه أو يأمر بالبيع أو الطلاق أو الانفاق.
# وعلى تقدير عدم فعله، فالظاهر أنه يأخذ من ماله، فإن لم يمكن فيبيع،
~~ويمكن الطلاق أيضا، وفيه تأمل، فتأمل.
# ولا شك في جواز الاعطاء لغير من تجب نفقته عليه من الأقارب للخبر (1)
~~واجماعنا، بل أفضل من غيره، قال في المنتهى: إنه قول أكثر أهل العلم، ونقل
~~عن أحمد في إحدى روايتيه.
# وكذا كل من كان في عائلته ممن لا تجب نفقته، يجوز اعطائه له كيتيم أجنبي
~~أو قريب، ونقل هنا الخلاف أيضا عن أحمد في إحدى الروايتين عنه.
# قوله: " وأن لا يكون هاشميا الخ " الظاهر أن هذا الشرط عام إلا أنه قد
~~جوز البعض كون العامل منهم، لأن ما أخذه أجر العمل لا الزكاة أو الصدقة
~~وأوساخ الناس.
# وفيه أن العمل لا يخرج المأخوذ عن كونه تلك، والعام الدال على عدم
~~الاعطاء يدل على الجميع، وليس أخذهم لها من المستحقين تبرعا أو عوضا عن مال
~~أو عمل لهم كذلك لأنها غير مأخوذة على وجه ms0969 الزكاة، وليسوا حينئذ داخلين في
~~مستحقيها وأصنافها، إذا لمراد منعها من حيث هي زكاة وهو ظاهر، بخلاف الأول،
~~ومع ذلك لا يبعد أولوية الاجتناب حينئذ.
# وأما الدليل عليه فالظاهر أنه الاجماع من المسلمين في الجملة، قال في
~~المنتهى: وقد أجمع علماء الإسلام على أن الصدقة المفروضة من غير الهاشمي
~~محرمة على الهاشمي، ثم استدل بالروايات من طرقهم ومن طرقنا مثل صحيحة عيص
~~بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن أناسا من بني هاشم أتوا
~~رسول الله
# PageV04P179
# صلى الله عليه وآله، فسألوه أن يستعملهم على
~~صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عز وجل للعاملين
~~عليها، فنحن أولى به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب
~~(هاشم خ ل ئل) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة، ثم قال
~~أبو عبد الله عليه السلام: (والله خ) أشهد (اشهدوا خ ل) لقد وعدها، فما
~~ظنكم يا بني عبد المطلب؟ إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم
~~غيركم (1).
# وحسنة محمد بن مسلم وأبي بصير وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
~~السلام قالا: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصدقة أوساخ أيدي
~~الناس، وإن الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل
~~لبني عبد المطلب، ثم قال: أما والله لو قد قمت على باب الجنة، ثم أخذت
~~بحلقته لقد علمتم أني لا أوثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضى الله ورسوله
~~لكم، قالوا:
# رضينا (2).
# وصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحل الصدقة لولد
~~(لبني خ ل يب) العباس، ولا لنظرائهم من بني هاشم (3).
# والظاهر عدم تحريم الزكاة الواجبة لبعضهم على بعض، قال في المنتهى:
# ولا تحرم صدقة بعضهم على بعض، وعليه فتوى علمائنا خلافا للجمهور (انتهى).
# والظاهر أن دليله اجماعنا مع عموم آية الزكاة وأخبارها، وتخصيص أخبار
~~المنع بزكاة غيرهم كما يشعر به لفظة (أوساخ ms0970 أيدي الناس) بالاجماع.
# ولصحيحة الحلبي - في الفقيه عنه -: أي أبي عبد الله عليه السلام - إن
~~فاطمة جعلت صدقتها لبني هاشم وبني المطلب فتأمل (4).
# PageV04P180
# مؤيدا بالأخبار الأخر وإن لم تكن صحيحة، مثل
~~رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: صدقات بني هاشم
~~بعضهم على بعض تحل لهم؟ فقال: نعم إن صدقة الرسول صلى الله عليه وآله تحل
~~لجميع الناس من بني هاشم وغيرهم، وصدقات بعضهم على بعض تحل لهم ولا تحل لهم
~~صدقات انسان غريب (1).
# والطريق (2) إلى علي بن الحسن بن فضال غير صحيح مع الكلام فيه.
# وغيرها من الروايات، (3)، ولكن الظاهر أنها أوضحها سندا ودلالة فاقتصرنا
~~عليها مع الاجماع.
# وأيضا الظاهر اختصاص التحريم بالواجبة، قال في المنتهى: ولا تحرم عليهم
~~الصدقة المندوبة ذهب إليه علمائنا، وهو قول أكثر أهل العلم.
# ويدل عليه الأصل وعموم أدلة الصدقات، وقد مر أكثرها.
# واستدل في المنتهى بعموم - وتعاونوا (4) -، وبوقف على وفاطمة عليهما
~~السلام علي بني هاشم (5)، والوقف صدقة، وبأنه لا خلاف في جواز معاونتهم
~~والعفو عنهم وغير ذلك من وجوه المعروف وقد قال عليه السلام كل معروف صدقة
~~(6) روى في الفقيه بغير اسناد بقوله: - قال عليه السلام - مثل
~~المذكور.
# PageV04P181
# ومن ذلك ما روي - مسندا في الكافي - عن أبي
~~الحسن الأول عليه السلام قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا،
~~ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء اخواننا (1).
# وقال في الفقيه: سئل الصادق عليه السلام، عن قول الله عز وجل: من ذا الذي
~~يقرض الله قرضا حسنا (2)، قال: نزلت في صلة الإمام عليه السلام (3) وقال
~~عليه السلام: درهم يوصل به الإمام عليه السلام أفضل من ألف ألف درهم في
~~غيره في سبيل الله (4).
# وقال الصادق عليه السلام: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا
~~(موالينا خ ل) يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي
~~موالينا يكتب له ثواب زيارتنا (5).
# وكذا قال في الكافي مسندا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ms0971 رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته به يوم
~~القيامة (6) وكذا فيه وفي التهذيب بالاسناد وفي الفقيه بغيره، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا شافع يوم
~~القيامة لأربعة أصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا، رجل نصر ذريتي، ورجل بذل
~~ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج
~~ذريتي إذا طردوا
# PageV04P182
# أو شردوا (1).
# وأيضا قال في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى
~~مناد: يا معشر الخلائق انصتوا، فإن محمدا صلى الله عليه وآله يكلمكم فتنصت
~~الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت
~~له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه، فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا
~~وأي يد، وأي منة، وأي معروف لنا؟ بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على
~~جميع الخلائق فيقول لهم: بلى، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من
~~عرى أو أشبع جائعهم، فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي
~~النداء من عند الله تعالى: يا محمد حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فاسكنهم من
~~الجنة حيث شئت، قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته
~~صلوات الله عليهم (2).
# ولا يبعد دخول كل شيعة فيه، لما مر في الخبر السابق أن فعل المعروف إليهم
~~مثله إلى الإمام عليه السلام، وهو أعظم أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم.
# وأيضا قال في الفقيه - مع ضمان الصدوق صحة ما فيه (3) -: أيما مؤمن أوصل
~~إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4)
~~ولا يضر عدم صحة الاسناد، لما سمعت من اجماع المسلمين والأخبار (5) على
~~وصول ثواب العمل المنقول وإن لم يكن في الواقع كذلك لكرمه.
# هذا، ولكن قال في المنتهى: - في جواب احتجاج مجوز الصدقة المندوبة
~~له
# PageV04P183
# عليه السلام أيضا - بأنه كان يقترض، ويقبل
~~الهدية، وكل ذلك ms0972 صدقة لقوله عليه السلام: كل معروف صدقة (1).
# وفيه نظر، لأن المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال إلى المحاويج على
~~سبيل سد الخلة، ومساعدة الضعيف طلبا للأجر، لا ما جرت العادة بفعله على
~~سبيل التودد كالهدية والقرض، ولهذا لا يقال للسلطان - إذا قبل هدية بعض
~~رعيته أنه تصدق منه، وحينئذ يضر في الاستدلال ببعض ما مر، تأمل.
# ويمكن أن يقال: الخبر - المنقول في الفقيه المضمون - مع الشهرة، يفيد
~~العموم ويخرج ما علم كونه غير الصدقة ويبقى الباقي، فتأمل.
# ويمكن الاستدلال أيضا، بما تقدم في صحيحة الحلبي (2) لأنها أعم من
~~المندوبة والواجبة، وفيها وفيما تقدم أن الكلام في المندوب عن غير الهاشمي،
~~فلا حجة في صدقة أمير المؤمنين عليه السلام، ولا في صدقتها عليها السلام،
~~ولأن الفعل المثبت لا عموم له كما ثبت في الأصول.
# ويدل عليه أيضا من الروايات مثل رواية جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنما تلك
~~الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس، ولو كان
~~كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة (3).
# فإن كان جعفر، هو الواصل إلى جعفر بن أبي طالب، فالخبر صحيح، وإن كان
~~غيره فغير مذكور.
# وأيضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال: لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج مكة، لأن كل ماء
# PageV04P184
# بين مكة والمدينة فهو صدقة (1) ومعلوم تحريم
~~الواجبة فتحمل على المندوبة، ويؤيده قوله عليه السلام: - لأن الخ - وفيها
~~دلالة على عموم معنى الصدقة.
# وفي رواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الصدقة
~~التي تحرم (حرمت خ ل) عليهم، فقال: هي الصدقة (الزكاة خ ل) المفروضة، ولم
~~يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض (2) وينبغي الاجتناب خصوصا عن الزكاة
~~المندوبة، وما سمي صدقة ويصدق عليه ما عرف به من كلام المصنف في المنتهى من
~~تعريفها، ms0973 وكذا عن الواجبة بنذر ونحوه بالطريق الأولى لعموم بعض الأخبار وإن
~~لم يصدق عليها الصدقة المفروضة عرفا، فتأمل.
# وبالجملة، الظاهر أنه لا خلاف في تحريم الزكاة الواجبة - بأصل الشرع -
~~عليهم، ولا في جواز الصدقة المندوبة، قال في المنتهى: قد أجمع علماء
~~الإسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطلب الخ، وقال أيضا: لا تحرم
~~عليهم الصدقة المندوبة، ذهب إليه علمائنا، وهو قول أهل العلم أنما الخلاف
~~في الواجبة بالنذر ونحوه، وسيجئ تحقيقه في باب الصدقة إن شاء الله (انتهى).
# وأيضا قال في المنتهى: وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم الزكاة على من
~~ولده عبد المطلب، وهم الآن بنو أبي طالب من العلويين، والجعفريين،
~~والعقيليين، وبنو العباس، وبنو الحارث، وبنو أبي لهب، لقوله عليه السلام:
~~لا يحل لي، ولا لكم يا بني عبد المطلب (3)، وقوله عليه السلام: لا تحل لبني
~~عبد المطلب (4)، وقول الصادق عليه السلام: ولا تحل لولد العباس ونظرائهم من
~~بني هاشم (5)، ثم قال: ولا نعرف خلافا في تحريم الزكاة على هؤلاء
~~واستحقاقهم الخمس.
# PageV04P185
# وقد وقع الخلاف في بني المطلب - وهو عم عبد
~~المطلب - وقال المفيد في رسالته الغرية: إنهم يدخلون في حكم بني عبد
~~المطلب، فلا تحل لهم الزكاة، ولهم الأخذ من الخمس، وبه قال: الشافعي وقال
~~أكثر علمائنا: لا يدخلون، ويجوز لبني المطلب الأخذ من الزكاة ولا يستحقون
~~الخمس (انتهى) ودليل الأكثر عموم الأدلة من الآيات والأخبار الدالة على
~~استحقاق الكل للزكاة وخرج منها بنو عبد المطلب بالاجماع والأخبار فبقي
~~الباقي تحتها.
# وأيضا تخصيص بني عبد المطلب وبني هاشم بالذكر في الأخبار مشعر به سيما ما
~~مر من قوله عليه السلام - لولد العباس ولنظرائهم من بني هاشم -.
# والشهرة وزيادة اختصاص بني هاشم به صلى الله عليه وآله، وعدم الفرق (1)
~~بين بني المطلب وبني عبد الشمس وغيرهم، مؤيد.
# ودليل الشيخ المفيد كأنه القرابة المشتركة، ورواية زرارة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام (في حديث) ثم قال عليه السلام: إنه لو كان العدل ما احتاج
~~هاشمي، ولا مطلبي ms0974 إلى صدقة، إن الله عز وجل جعل لهم في كتابه ما كان فيه
~~سعتهم، ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل
~~لأحدهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة (2).
# وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال: أنا وبنو المطلب لم
~~يفرق في الجاهلية، ولا الاسلام، ونحن وهم شئ واحد، وشبك بين أصابعه (3).
# وبهما تخصص تلك العمومات، ولا يضر تركهم في بعض الروايات بعد وجودهم في
~~هذه في الروايتين.
# PageV04P186
# والجواب عن القرابة ظاهر، للمنع من استلزامها
~~ذلك (1)، ولو صح للزم ذلك في نظائرهم من بني عبد الشمس وغيرهم، ولزيادة
~~الاختصاص ببني هاشم (2).
# وعن الخبر الأول بمنع صحة السند، فإن الطريق إلى علي بن الحسن بن الفضال
~~(3) غير واضح مع القول فيه بأنه فطحي، ويمكن حمله على التقية أيضا مع اجمال
~~ما في المتن.
# وعن الثاني بذلك، فإن الطريق غير معلوم، بل الاسناد أيضا (4)، وبمنع
~~الدلالة أيضا، إذ المشابهة والاتحاد قد يكون المراد بهما في غير ذلك فتأمل.
# فبقي عمومات الكتاب والسنة مثل - إنما الصدقات للفقراء والمساكين (5) -
~~لعدم صلاحية الخبرين لتخصيصها مع ما ثبت من تخصيص آية الخمس واخباره ببني
~~عبد المطلب ويرجحه الأصل والشهرة، فتأمل فيه، فإنه من المشكلات.
# وأما اشتراط كونهم منسوبا إلى الهاشم بالأب لا الأم فقط ففيه نظر.
# (ولكثرة) (6)، والشهرة، وعموم آية الزكاة وأخبارها، (ودعوى) أن النسبة
~~بالأب حقيقة وبالأم مجاز، (والتبادر) من ابن فلان وبني فلان إلى الفهم،
~~المنسوب إليهم بالأب، (وكذا) قول الشاعر: بنونا بنوا أبنائنا، و (كذا) قوله
~~تعالى: ادعوهم لآبائهم (7)، مع ورود ما دل على منع بني عبد المطلب وبني
~~هاشم من
# PageV04P187
# الزكاة واختصاصهم بالخمس وأمثاله، (وما) في
~~الرواية الطويلة - في باب - الخمس، عن العبد الصالح أبي الحسن عليه السلام:
~~ومن كان أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له وليس له من
~~الخمس شئ لأن الله يقول:
# ادعوهم لآبائهم (1).
# (دليل) المذهب المشهور بين الأصحاب، ونقل ms0975 ذلك في المنتهى عن الجمهور
~~أيضا.
# وفيه تأمل لأن المشهور عنهم أن الحسنين عليهما السلام السيدان لأنهما
~~عليهما السلام ولداه صلى الله عليه وآله.
# ودليل السيد على عدم الاشتراط أن النسبة بالأم تكفي كما في آية المباهلة
~~(2): (وأبنائنا)، قال في مجمع البيان: أجمع المفسرون على أن المراد ب
~~(أبنائنا)، الحسن والحسين عليهما السلام، قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على
~~أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن ولد الابنة ولد
~~حقيقة، (وكذا) الآيات والأخبار الدالة على أحكام الإرث والنكاح، بل ظاهر
~~آية الخمس وأكثر أخباره، (وكذا) كلامهم في أحكام الإرث والنكاح وغيره تدل
~~على الاطلاق، (وقوله) صلى الله عليه وآله للحسنين عليهما السلام: هذان
~~ولداي (3) (وقوله) صلى الله عليه وآله: ابني هذا إمام (4) - وغير ذلك من
~~الأخبار والآثار الدالة على اطلاق ولد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~عليهما، وعلي بني فاطمة عليهم السلام حتى أنه لا يفهم من ابن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إلا ذلك وهو ظاهر.
# وكذا في القرآن العزيز من قوله تعالى: يا بني آدم، وبني إسرائيل، مع وجود
~~من ليس بمنسوب (منسوبا خ) إلا بالأم مثل عيسى، وهو ظاهر.
# PageV04P188
# وكذا في تحريم نكاح البنات، فإنه معلوم إرادة
~~تحريم بنت البنت، وكذا بنت الزوجة.
# وكذا تحريم حلائل الأبناء، فإنه لا شك في تحريم حلائل الحسنين عليهما
~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا في الغير.
# وقد علم عليه السلام الاستدلال بهذا في الرواية على منكري كونهما عليهما
~~السلام ابني رسول الله صلى الله عليه وآله، (والأصل الحقيقة)، ولا يلزم
~~الاشتراك اللفظي حتى يقال: المجاز خير من الاشتراك، لاحتمال كون الولد
~~والابن مثلا موضوعا لمن يحصل من ماء الشخص مطلقا، مذكرا كان أو مؤنثا
~~بواسطة أو بلا واسطة، ذكرا كان أو أنثى، من الذكر أو الأنثى كما هو الظاهر.
# ولأن الظاهر أنه لو وقف أحد على أولاده أو نذر لهم مثلا يدخلون مطلقا،
~~ولعدم الفرق بين ولد الابن والبنت.
# وعموم ms0976 أدلة الزكاة معارض بعموم أدلة الخمس.
# وكذا الأخبار مخصصة بما مر من المخصصات بغير بني هاشم.
# والاحتياط معارض بمثله.
# والكثرة ليست بحجة.
# والتبادر غير مسلم، وإن سلم فهو في الولد بلا واسطة، وعارض لكثرة التداول
~~والاطلاق فلا يدل على كونه حقيقة فيه فقط، وبالجملة لا فرق بين أولاد الابن
~~وأولاد البنت في ذلك فتأمل.
# وكذا حجية الشعر، ومع التسليم محمول على الكثرة والأولى والمبالغة، بل
~~فيه اشعار بمقصود السيد، فتأمل.
# والرواية غير صحيحة بل ضعيفة من وجوه (1).
# PageV04P189
# وقد يقال في الآية (1): الآباء أعم ومع ذلك ما
~~تدل على المنع، ومعلوم عدم المنع والتحريم، بل يمكن - أنه أولى في الذكر
~~(2) حتى يعلم كونه ابن من؟ أو غير ذلك مثل عدم تضييع نسبه.
# ويؤيده في الخمس عموم اليتامى والمساكين وخرج غير بني هاشم مطلقا
~~بالاجماع وبقي الباقي تحته ووجود القرابة والنسبة إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقتضي تنزههم عن الأوساخ فالمسألة لا تخلو عن اشكال للرواية
~~المشتملة على أحكام كثيرة مقبولة عندهم، ولما مر، فتأمل والاحتياط مهما
~~أمكن مطلوب.
# ثم الظاهر اختصاص تحريمها عليهم بشرط التمكن من غيرها، فلو لم يتمكنوا
~~منه فيحل، مثل ما تحل الميتة حال الضرورة، لما مر في رواية زرارة: (ولا يحل
~~لأحدهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة) (3).
# وعليه حملت رواية أبي خديجة - مع عدم الصحة - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: (أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم) (4) فإنها تحل لهم،
~~وإنما تحرم على النبي والإمام الذي من بعده وعلى الأئمة (5) - فذلك مخصوص
~~بغير الإمام عليه السلام كما قال في التهذيب.
# PageV04P190
# قال في الفقيه: هو - أي الإمام عليه السلام -
~~مستغني عن أموال الناس بكفاية الله إياه متى ناداه لباه، ومتى سئله أعطاه،
~~ومتى ناجاه أجابه.
# وقال في المنتهى: إذا منعوا من الخمس جاز لهم تناول الزكاة، وعليه فتوى
~~علمائنا أجمع.
# قوله: " أو أعطى مواليهم جاز " قال في المنتهى: ويجوز أن يعطى مواليهم،
~~وعليه علمائنا الظاهر أن المراد بالموالي من ms0977 أعتقوهم، ودليل جواز الاعطاء،
~~الاجماع والأصل وشمول الأدلة مع عدم المانع، وقد ورد في الأخبار أيضا.
# مثل صحيحة سعيد بن عبد الله الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~أتحل الصدقة لموالي بني هاشم؟ قال: نعم (1).
# وغيرها، وما يدل على المنع محمول على عبيدهم غير المعتوقين لوجوب نفقتهم
~~على ساداتهم فكان اعطائهم اعطائهم وهو ممنوع.
# قوله: " ويشترط العدالة في العامل الخ) ينبغي ذلك لكونه أمين مال
~~الفقراء، وكذا علمه بالفقه مما يحتاج إليه من مسائل الزكاة، ومعلوم تخيير
~~الإمام بين الجعل والأجرة، ولكن لو قصر الزكاة عن الأجرة يكمل له من
~~المصالح وبيت مال المسلمين.
# قوله: " والقادر على تكسب المؤنة الخ " قد مر ما يدل على عدم استحقاق
~~القادر على تحصيل المؤنة للزكاة مطلقا وإن لم يكن عنده شئ أصلا، ففي
# PageV04P191
# الوصل (1) تأمل، ولعله أورده لوجوده في
~~الرواية (2).
# وقد مر أيضا التأمل في جواز الاعطاء لصاحب ثلاثمأة أو أكثر على تقدير
~~كفايته بها وعدم كفاية ربحها فتذكر، ولعل المراد عدم كفاية الأصل أو مع
~~الربح أيضا.
# وقد مر أيضا جواز اعطاء صاحب الدار والخادم والفرس مع الحاجة إليها بل لا
~~يبعد جواز اعطاء ثمنها مع الحاجة إليها وإن كان عنده قوت السنة لكونها من
~~المؤنة المحتاج إليها، المجوزة للاعطاء وللحاجة التي لا يمكن المعيشة
~~بدونها عادة، ولعدم الفرق بين وجودها والأخذ بها وقد صرح به بعض الأصحاب،
~~ولكن ينبغي ملاحظة الاحتياج، واختيار الأحوج عليه (إليه ظ) مثل من ليس عنده
~~ما يقوت به من الماء والخبز.
# قوله: " ويصدق في ادعاء الفقر الخ " لحمل أفعال المسلمين على الصحة، قال
~~في المنتهى: لأن الأصل في المسلم العدالة، كأنه يريد المؤمن وعدم الفسق (3)
~~فتأمل، وعموم الأدلة، وتكليف البينة واليمين تكليف منفي بالأصل وقد يؤل إلى
~~ضرره خصوصا مع الاحتياج والتنزه (السترة خ ل) ومع اشتراط الحاكم فيهما
~~وتعذره.
# وكذا لو كان صاحب مال وادعى تلفه، والشهرة أيضا مؤيد.
# PageV04P192
# وايجاب الشيخ (ره) البينة حينئذ لأصل البقاء
~~بعيد، نعم ينبغي الاحتياط والتحقيق وتحصيل القرينة ms0978 (القربة خ).
# وكذا الكلام في قبول الكتابة والغرم مع التصديق، بل مع الجهل أيضا سواء
~~كان الغرم لمصلحة نفسه أو لمصالح المسلمين، لما مر من صحة فعل المسلم.
# وكذا ابن السبيل يقبل قوله: في ذلك والفقر وإن كان في يده مال ادعى تلفه
~~لما مر، ونقل عن الشيخ لزوم البينة حينئذ، مع تكذيب المولى والغريم لا
~~يعطى.
# وأما دليل عدم وجوب الاعلام بأن المعطى زكاة، فهو الأصل مع عموم الأدلة
~~الخالية عنه، بل قيل يستحب التوصل إلى اعطائها - لمن يستحيي من أخذ الزكاة
~~- بصرفها إليه هدية، وصلة، وتحفة ونحوها.
# ويدل عليه اعزاز المؤمن مع رفع حاجته وصدق الاخراج المطلق، المفهوم من
~~الأدلة.
# ويؤيده، رواية أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل من
~~أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من
~~الزكاة؟ فقال: أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن (1).
# ولا يضر ضعف سندها في التهذيب (2)، مع أنها حسنة في الفقيه (3).
# PageV04P193
# ويؤيده أيضا رواية عبد الله بن سنان، قال: قال
~~أبو عبد الله عليه السلام: إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من
~~المسلمين، وأما صدقة الذهب والفضة، وما كيل بالقفيز فما أخرجت الأرض
~~فللفقراء المدقعين (1)، قال ابن سنان: قلت: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال: لأن
~~هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس وكل
~~صدقة (2) - ولا يضر ضعف السند.
# ولكن ينافيها حسنة محمد بن مسلم، قال: قلت: لأبي جعفر عليه السلام الرجل
~~يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك
~~ذمام واستحياء وانقباض أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة؟
~~فقال: لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، وإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا
~~تعطها إياه، وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز وجل إنما هي فريضة
~~الله فلا يستحيي منها (3).
# وفي رواية عبد الله بن هلال بن خاقان والحسين بن علي (4)، عن بعض أصحابنا
~~عن أبي عبد الله ms0979 عليه السلام قال قال: تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها
~~وقد وجبت عليه (5).
# PageV04P194
# ويمكن حمل الحسنة على كراهة ردها من المستحق
~~والمبالغة في زجره من المنع وتحريمه نفسها مما عينه الله له، وعلى احتمال
~~وجود ما يخرجه عن الاستحقاق، فلا يجوز اعطائها إياه أو على الاظهار بأنه
~~ليس بزكاة فلا يبعد منع مثله عن الذي لا يقبلها، لاحتمال عدم الاستحقاق
~~وغيره.
# ويحمل الأول على الاعطاء بغير المانع الذي فيه الاحتمال المذكور وعلى وجه
~~لا تعرف الزكاة، لا على وجه أنه يعلم أنه ليست بزكاة مع المنع فتأمل (أو)
~~على الجواز والكراهية.
# وأما روايتا عبد الله، والحسين (1) فلا يدلان على عدم جواز الاعطاء، بل
~~على المنع من الأخذ.
# قوله: " ولو ظهر عدم الاستحقاق الخ " وجه الارتجاع مع المكنة ظاهر، وهو
~~تحقق عدم الاستحقاق مع الامكان.
# وأما الاجزاء مع عدمه فكذلك لو لم يقصر في تحقيق الاستحقاق لكون الأمر
~~للاجزاء، ولعدم زيادة التكليف، ولزوم الحرج والضيق.
# ويؤيدهما حسنة عبيد بن زرارة - لإبراهيم - قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: ما من رجل يمنع درهما في حق (حقه خ ل) إلا أنفق اثنين في غير
~~حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله به حية من نار يوم
~~القيامة، قال: قلت له: رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن
~~يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قال: قلت: فإن لم يعرف لها
~~أهلا فلم يؤيدها أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك؟.
# قال: يؤديها إلى أهلها لما مضى، قال: قلت: فإنه لم يعلم أهلها
# PageV04P195
# فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب
~~واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى (1).
# قال في التهذيب: وعن زرارة مثله، غير أنه قال: إن اجتهد فقد برئ، وإن قصر
~~في الاجتهاد والطلب فلا.
# فالظاهر أن مراده، بقوله قده: (وإلا أجزأت) أي وإن لم يتمكن من الارتجاع
~~وظهر ms0980 عدم الاستحقاق مع التفحص والاجتهاد (أو) مع كون الدافع إماما أو
~~نائبه، فإنه قال في المنتهى: ولو دفع الإمام أو نائبه إلى من يظنه فقيرا
~~فبان غنيا لم يضمن الدافع ولا المالك بلا خلاف، ثم قال: ولأنه مأمور
~~بالاخراج ومسوغ له التفرقة بنفسه والتكليف بمعرفة الباطن تكليف بما لا يطاق
~~فكان مكلفا بالبناء على الظاهر مع الاجتهاد، وقد امتثل فيخرج عن العهدة،
~~ولأنه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق فيجزيه كالإمام عليه السلام.
# ورواية حسين بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رجل
~~يعطي زكاة ماله رجلا، وهو يرى أنه معسر فوجده، موسرا؟ قال:
# لا يجزي عنه (2) (محمولة) على عدم الاجتهاد.
# ثم إن الظاهر أنه لا بد من صدق الاجتهاد والطلب عرفا، ففي كفاية مجرد
~~السؤال، عن استحقاق الزكاة، وقوله: نعم أنا فقير، وأنا مستحق - في سقوط
~~الإعادة بعد ظهور الخلاف - تأمل - وإن كان كافيا للاعطاء - فيكون حينئذ
~~مأمورا بالاعطاء كأنه بالاجماع، وهو يدل على الاجزاء، لأن الأمر مفيد
~~للاجزاء.
# فوجوب الإعادة لوجود الأمر الجديد في الرواية (3) إلا أن يصدق عليه
# PageV04P196
# الاجتهاد والطلب، ولثبوت اشتغال الذمة، ولأنه
~~أحوط، ولأنه قصر فيضمن، ولأنه مثل دين أعطى غير مالكه فتأمل.
# وفي كلام بعض الأصحاب يكفي السؤال (1) فتأمل ولكن يبقى ما أعطاه ملكا
~~للمعطي في ذمة المعطى له ويكون عاصيا ظالما فلا يفوت على المعطي شئ
~~بالحقيقة.
# وإلى هذا أشار المصنف - قدس الله سره - بقوله: ولا يملكها الآخذ أي لا
~~يملك ما أخذه الآخذ الغير المستحق للزكاة هذا مع علمه بكونه زكاة ظاهر.
# وأما مع عدمه وعدم اعلام المالك إياه، فمع بقاء العين فظاهر عدم الملك
~~ووجوب الرد، وأما مع تلفها فالظاهر عدم ذلك، والمصنف حكم بعدمه مطلقا فتأمل
~~لعل مراده غير ذلك.
# وقال أيضا: لو كان المدفوع إليه عبده فالوجه عدم الاجزاء، لأنه في
~~الحقيقة دفع إلى المالك وفيه تأمل لعموم الدليل وظهور منع الدفع إلى
~~المالك، وعدم الفرق بين كونه عبده أو من وجبت نفقته، للعموم.
# قوله " ولو ms0981 صرفها المكاتب الخ " لعل دليل الاستعادة أنه إنما أعطيت على
~~وجه يصرف في مصلحة معينة لكونها مصرفا لها فكأنها أعطيت ليصرفها إلى السيد
~~والديان، وفي مصالح الغزاة والسفر ولم يفعل فيستعاد، لصرف مال الغير في غير
~~محله.
# والظاهر أنه إن تبرع أحد وأبرأه، السيد والديان أو فضل عنهما شئ فكذلك.
# كأنه هؤلاء (2) لا يملكونها، بل يأخذونها للصرف في جهة معينة،
~~ولهذا
# PageV04P197
# جئ ب (في) في الآية.
# نعم الفقراء، والمساكين، والعمال، والمؤلفون يملكونها بالأخذ فيتصرفون
~~مهما شاءوا بما شاءوا، ونقل عليه الاجماع في المنتهى.
# ويحتمل عدم الإعادة فيهم (1) أيضا لو أبرأه، الديان أو تبرع به أحد، أو
~~فضل من مؤنة السبيل أو الغزو أو لم يصرف فيهما أو فضل من مال الكتابة شئ أو
~~لم يصرف فيها خصوصا في الغازي، لأن الظاهر أن الغازي يأخذ لأجل أن يروح إلى
~~الغزو، فلو قتر أو فضل عنده شئ لا يستعاد، بل كأنه أجرة له للغزو، فتأمل.
# ويؤيد عدم الإعادة (2) رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله، يصنع بها ما يشاء، قال: وقال: إن الله عز
~~وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها، وهي الزكاة،
~~فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء، فقلت:
# يتزوج بها ويحج منها؟ قال: نعم هي ماله، قلت: فهل يؤجر الفقير إذا حج من
~~الزكاة كما يؤجر الغني صاحب المال؟ قال: نعم (3).
# وفي صحيحة أبي بصير (في حديث): بلى فليعطه ما يأكل، ويشرب، ويكتسي،
~~ويتزوج، ويتصدق، ويحج (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل رجل أبا عبد
~~الله عليه السلام وأنا جالس فقال: إني أعطى من الزكاة فأجمعه حتى أحج به؟
~~قال: نعم يأجر الله من يعطيك (5).
# PageV04P198
# والتخصيص بالفقير (1) ممكن لأنه المتبادر
~~والموجود في بعضها فتأمل.
# مع عدم صراحة ما لم يصرح فيه بالفقير وهو الصحيحة الأخيرة في أي تصرف شاء
~~وعدم الإعادة.
# وإن كان عدم الإعادة في الكل ms0982 (2) غير بعيد على تقدير حصول البراءة مما
~~أعطيت له من الجهة مثل وقوع الابراء من الديان والسيد إذا تبرع متبرع
~~بالخلاص أو فضل شئ بعد ذلك لحصول الغرض.
# مع أن الظاهر تملكهم أو تسلطهم على ذلك، وانتزاعه يحتاج إلى دليل وليس
~~وجود (في) (3) دليلا على عدم الملك، لاحتمال كون النكتة في التغيير،
~~والتعيين والتملك وجوب الصرف في تلك الجهة في الجملة، ومع الوجود وعدمها،
~~فلا يضر الترك حين البراءة، ويملك الفاضل، وكذا التملك بعد ذلك وإن قلنا
~~بعدمه قبله، فتأمل.
# ولو كان دليلا على وجوب الصرف في تلك الجهة فالظاهر أنه مقيد بالوجود وإن
~~الغرض خلاصه من ذلك، وقد حصل.
# وأيضا يلزم الحرج في الجملة، إذ قد لا يجد المالك وقد خرج عن ملك المالك،
~~فالظاهر أن ليس لهما مالك غير صاحب اليد، فتكليفه يحتاج إلى دليل.
# وأيضا إن له أن يؤدي الدين من غيرها بأن يستدين أو يتعامل بوجه فيتملك،
~~ولظاهر الرواية.
# ومذهب الشيخ عدم ارتجاع ابن السبيل، والغازي، وهو دليل عدم دلالة (في)
~~فافهم.
# PageV04P199
# " فرع " قالوا: يجوز اعطاء من يجب نفقته من
~~غير جهة الوجوب للتوسعة، وللحج، وللزيارة، والتزويج كما مر، وللغرم، وللغزو
~~ومؤنة السفر - لابن السبيل -، ومؤنة الزوجة، ومكاتبة، بل قيل: بوجوب
~~الاعطاء لمكاتبه للآية.
# قوله: " ويجوز أن يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية " الجواز ظاهر على
~~تقدير فقره، وكونه غير فاسق بها، لعدم كون ما فعل كبيرة أو للتوبة.
# وكذا مع القول بعدم اشتراط العدالة واجتناب الكبيرة.
# وكذا عدمه مع القول بالاشتراط وكونه فاسقا، والأولى عدم الاعطاء إلا بعد
~~التوبة، فإنه يفهم الجواز حينئذ بلا خلاف، وصيرورته عادلا أو غير فاسق،
~~فتأمل.
# وقد مر دليل جواز الاعطاء مع جهل صرفه في الطاعة أو المعصية، وإن الاعطاء
~~أظهر خصوصا مع ظهور صلاح ما وعدم ظهور فسق.
# وقد مر أيضا جواز احتساب ما في ذمة الفقير زكاة حيا أو ميتا، وهو المراد
~~بالمقاصة، وقد دلت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن
~~الأول عن دين ms0983 لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم
~~مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (1).
# وكذا، ما في رواية سماعة: (فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من
~~الزكاة
# PageV04P200
# أو يحتسب بها (1).
# وكذا ما يدل على جواز تقديم الزكاة قرضا على ما مر، وإن القرض نعم الشئ
~~وقاية للمال عن الزكاة ولو لم يؤخذ (2) - فتأمل وغير ذلك.
# وقد مر في الميت أيضا، ويشعر به ما يدل على ثواب تحليل الميت، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام إن له بكل درهم عشرة دراهم إذا حلله، فإن لم يحلله فإنما
~~له درهم بدل درهم (3) والظاهر أن القضاء عن الحي والميت كذلك مطلقا بإذنه
~~وبغير إذنه، وقد مرت الإشارة إليه.
# وتدل عليه، العمومات وما يدل على قضاء دين أخيه المؤمن (4)، وقد مر ثوابه
~~العظيم، وإنه عام في الحي والميت، وبالزكاة وغيرها، وبالإذن وبدونه، وإنه
~~تفريج كربة المؤمن، وهي أعظم كربه فيدرك ثواب ذلك أيضا، ولا شك في شمول في
~~سبيل الله له.
# قوله: " ولا يشترط الفقر الخ " للأصل، ومقابلتها للفقراء، ولأنه معاونة
~~للغزو والزكاة، وصرف مال فيهما، وأجرة للعمل، وهو في العامل أظهر.
# وقد مر سقوط سهم الغازي مع الاستثناء، وكذا المؤلفة.
# فأما وجه سقوط العامل فهو أنه وكيل الإمام عليه السلام وأن معينه هو عليه
~~السلام، فمع غيبته عليه السلام لا يمكن.
# ولكن في المؤلفة وفي العامل تأمل، إذ قد يحتاج إليهما فيعينهما الحاكم
~~فينبغي الاستثناء فيهما أيضا كالأول ولا يخرج عن الاحتياج مهما أمكن.
# PageV04P201
# قوله: " يجوز أن يتولاه المالك بنفسه ووكيله
~~الخ " جواز تولية الاخراج بنفسه ظاهر لتوجه التكليف بالاخراج إليه.
# ولعل دليل جواز اخراج الوكيل هو الاجماع المفهوم من المنتهى حيث قال:
# ولو دفع المالك الزكاة إلى وكيله ليفرقه ونوى حال الدفع إليه، ونوى
~~الوكيل حال الدفع إلى الفقير أجزأ اجماعا لوقوع العبادة على وجهها، ولو نوى
~~الوكيل حال الدفع ولم ينو المالك قال: الشيخ لم يجز عنه، لأن ms0984 الوكيل ليس
~~بمالك، والفرض (الغرض خ) يتعلق بالمالك، والاجزاء يقع عنه، وعندي فيه توقف
~~(انتهى).
# وفي دليله تأمل، لأنه إذا كان الفرض (الغرض خ) متعلقا به فلا ينبغي
~~التوكيل، ولا يصح إلا بدفعها بنفسه إلى الفقراء ولا يؤثر نيته وقت الدفع
~~إلى الوكيل أصلا، لأنه وكيله ويده مثل يده، فلو صح معها ينبغي الصحة بدونها
~~أيضا.
# بل ما نجد معنى لنيته حينئذ لعدم المقارنة المشروطة عندهم، وإن كانت
~~للعزل فهو أمر آخر، ولأنه (1) يفهم من هذا الكلام أنه لو وكل في الاخراج
~~فأخرج
# PageV04P202
# الوكيل ونوى عند الدفع إلى المستحق لا يكون
~~صحيحا عند الشيخ، وهو خلاف أكثر العبارات من قولهم: (ويجوز الاخراج بوكيله)
~~إلا أن يقيد مع نيته بنفسه، وما أجد لها معنى ظاهرا إلا أن يكون تعبدا محضا
~~أو لا تكون المقارنة شرطا أو يكون بنية العزل فلا يحتاج كونها (1) عند
~~الدفع إلى الوكيل، فتأمل، ولم يظهر شرطيتها لصحة دفع الوكيل.
# وبالجملة، الظاهر عدم الاحتياج إلى نيته، وكفاية نية الوكيل عند الدفع،
~~ونيتهما أحوط.
# والظاهر أن الغرض وصول الحق إلى أهله وهو يحصل بدون نية المالك كما في
~~أداء الديون فتأمل فإنها عبادة والتوكيل خلاف الأصل، ولا دليل ظاهرا إلا أن
~~يكون اجماعا، وليس بواضح حتى يعلم أن الغرض ذلك فتصح الوكالة فالأولى
~~الاخراج - مع الامكان.
# وينبغي كونه على تقدير الجواز ممن يوثق بقوله وفعله حتى يحصل البراءة
~~بقوله: (فعلت) أو بمجرد توكيله، فتأمل.
# ومعلوم عدم النزاع في جواز اخراج الإمام عليه السلام، فإنه أولى
~~بالمؤمنين من أنفسهم خصوصا من جهة علمه بكيفية الاخراج والمستحقين وحصول
~~البراءة - بتسليمه وثبوت صرفها إليه صلى الله عليه وآله أو إلى الإمام عليه
~~السلام، ولهذا لا نزاع في أولوية الدفع إليه واستحبابه، بل مجمع عليه كما
~~يفهم من المنتهى.
# وكذا الساعي لو علم إذن الإمام عليه السلام له بذلك، فالظاهر من هذا
~~الكلام كون المراد بالاخراج ايصاله إلى المستحق.
# PageV04P203
# قوله: " ولو طلبها وجب الخ " قال المصنف: لأن
~~الأمر بالأخذ، للوجوب وهو يستلزم الأمر ms0985 بالاعطاء وفيه بحث (انتهى).
# والظاهر أن مراده بالبحث إن أخذه صلى الله عليه وآله على تقدير اعطاء
~~جماعة خاصة (1) كان واجبا، وهو لا يستلزم وجوب الاعطاء على كل أحد لو طلب
~~كل إمام.
# ويمكن أن يقال: لو طلبها بما يفيد الوجوب مثل صيغة الأمر الدالة على
~~الوجوب يجب لذلك وإلا فلا وهو ظاهر.
# وحينئذ لا شك في الإثم لو خالف، لأن ترك الواجب موجب لذلك وهو ظاهر، وأما
~~لو أعطاها حينئذ بنفسه أو بوكيله هل يجزي أم لا؟ جزم في المتن والتذكرة به،
~~وفي المختلف اختار عدم الاجزاء لعدم اتيانه بالمأمور به على وجهه.
# وفيه تأمل، فتأمل، وقال في المنتهى: وعندي فيه توقف، وقال المحقق الثاني
~~والشهيدان: لا يجزي.
# ولعل دليلهم كون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عنه، وإنه في العبادة مفسد
~~وصرح به ثاني الثاني (2) فلا يجزي لفساده، فيرجع مع بقاء العين، ومع التلف
~~فلا، ويمكن معه أيضا مع علم الآخذ بالحال.
# والعجب أن المصنف مع قوله: بأن الأمر مستلزم للنهي مطلقا وإنه مفسد قال
~~بالاجزاء وتوقف، وقال الجماعة (3) بالعدم مع عدم قولهم به في الضد الخاص مع
~~شبهة ثاني الثاني بعدم الفساد أيضا كما مر، ومعلوم أن هذا الاخراج ضد خاص
~~لو كان بالنسبة إلى الأمر بالدفع إلى الإمام عليه السلام، لأن الضد هو عدم
~~الدفع ، وهو أعم من الدفع إلى أحد وعدمه أصلا وهو ظاهر.
# بل يمكن أن يقال: ليس الدفع إلى الفقير فردا له وضدا للدفع إلى
~~الإمام
# PageV04P204
# عليه السلام، لعدم المنافاة (1) بين الدفع إلى
~~الفقير ثم الدفع إليه عليه السلام، وفيه تأمل.
# ولعل إلى هذا نظر المصنف.
# أو إلى أنه ما علم الوجوب من طلبه عليه السلام معينا ومنعه من الاعطاء
~~بنفسه، لاحتمال كون غرضه من الطلب ايصال الحق إلى أهله كما هو الظاهر.
# ولهذا قال في دليل الوجوب - وفيه بحث - وتوقف في الاجزاء لذلك الاحتمال
~~في المنتهى وجزم في المتن به لرجحان كون الغرض ذلك وظهور صدق امتثال
~~الأوامر المطلقة، ولكن يلزم حينئذ عدم الإثم ms0986 أيضا.
# ويمكن أن يقال: لا ينافي الاجزاء، الإثم أيضا على تقدير التفريق بنفسه،
~~لاحتمال كون الإثم على عدم الدفع إليه عليه السلام والعزم على ذلك،
~~والبقاء، والتأخير، لا على التفريق كما أشرنا إليه.
# وبالجملة لا يتحقق الفساد بالنهي إلا مع تحقق المنافاة بين المأمور به
~~والعبادة التي ادعيت تحقق النهي فيها بسبب أمر ذلك المأمور وعدم امكان
~~الجمع، لأن دليل الفساد كون شئ واحد بشخصه مأمورا به ومنهيا عنه، وهو باطل،
~~فيحتاج إلى العلم بالنهي اللازم أيضا، وقد أشرنا إليه مرارا، فتذكر.
# ويحتمل حمل كلامه هنا على عدم العلم بذلك أيضا، والأمر واضح، فإنه إن
~~تحقق ما قلناه لم تجز وإلا يجزي.
# ويؤيد ما قلناه ما قال في المنتهى في عدم نقل الزكاة قال: ولو قلنا
~~بتحريم النقل فنقلها أجزأته إذا وصلت إلى الفقراء ذهب إليه علمائنا أجمع،
~~فافهم ويمكن أن يقال: المتبادر من طلب الأمر والدفع إليه، عدم الرضا من
~~دفعه إلى غيره وعدم اجزاء ذلك، فتأمل.
# قوله: " وحال الغيبة يستحب دفعها الخ " دليله مثل ما مر أنه أعلم
# PageV04P205
# بمواقعه وحصول الأصناف عنده فيعرف الأصل
~~والأولى، وأنه خليفة الإمام عليه السلام، فكأن الواصل إليه واصل إليه عليه
~~السلام، وأن الايصال إليه أفضل كالأصل.
# والظاهر أنه يريد بالفقيه، الجامع لشرائط الفتوى، وهو المتعارف عندهم
~~كلما أطلق وقيد في بعض العبارات بالمأمون، ويراد به الموثوق بأنه لا يستعمل
~~الحيل الشرعية.
# قوله: " ويستحب بسطها على الأصناف الخ " قال في المنتهى: لأن لكل واحد
~~منهم قسطا، ولأنه يخرج عن الخلاف، كأنه يريد بحسب ظاهر الآية لكل قسط على
~~سبيل التخيير لا اللزوم وإلا يجب البسط، ويريد الخروج عن خلاف العامة حيث
~~ما نقل الخلاف إلا من بعضهم.
# والمشهور بين الأصحاب أن اللام لبيان المصرف، فلا يدل على وجوب البسط فلا
~~يجب البسط عندهم.
# ويدل عليه بعض الأخبار مثل رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل
~~البوادي في ms0987 أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمها بينهم
~~بالسوية، وإنما يقسمها، على قدر ما تحضره منهم وما يرى وليس في ذلك شئ موقت
~~موظف (1).
# وأيضا قد يكون شيئا قليلا فبالبسط خصوصا على جماعة من كل صنف لم يصل إلى
~~أحد منهم ما ينتفع به، فوجوده وعدمه سواء.
# ولعلك فهمت منه عدم استحباب البسط مطلقا، وينبغي تخصيص ما قالوه.
# ويدل عليه أيضا ما سيجئ أن أقل ما يعطى الفقير هو خمسة دراهم،
# PageV04P206
# وما يدل على الترغيب في اعطاء ما يغني، وكذا
~~قيل.
# ويستحب اعطاء جماعة من كل صنف لظاهر الجمع المذكور في الآية وللخروج عن
~~الخلاف.
# والظاهر أيضا أنه لا تجب التسوية، بل يمكن استحباب التفاضل بعلم، وعقل،
~~وصلاح، وقرابة، وشدة حاجة، وعدم سؤال، وقد دل مثل خبر إسحاق (1) في الزكاة
~~على أن القريب أفضل.
# وقد مر أيضا في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: نعم يفضل الذي لا يسئل على
~~الذي يسئل (2).
# وفي رواية السكوني عنه عليه السلام: اعطهم على الهجرة في الدين والفقه
~~والعقل (3).
# ويجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه، قال في المنتهى: وهو قول علمائنا أجمع،
~~وتدل عليه أيضا العمومات، مثل خير الصدقة ما اغنت (4).
# ومثل موثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل كم يعطى
~~الرجل من الزكاة؟ قال: قال: أبو جعفر عليه السلام: إذا أعطيته فاغنه (5).
# وما في رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:
# قلت له أعطى الرجل من الزكاة ثمانين درهما؟ قال: نعم وزده، قلت: أعطيه
~~مأة درهم؟ قال: نعم واغنه إن قدرت على أن تغنيه (6).
# وفي أخرى لإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: قلت خمسمأة
# PageV04P207
# قال: نعم تغنيه (1).
# ورواية زياد بن مروان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: اعطه ألف درهم
~~(2).
# ولعل فيها دلالة على عدم وجوب البسط، بل عدم استحبابه سيما استحباب
~~الايصال إلى جمع من كل صنف فافهم، خصوصا مع القلة، ومعلوم أن ليس مراده
~~بجواز اعطاء ms0988 غناه دفعة، عدم ذلك بالدفعات، بل مجرد البيان، ودفع الوهم،
~~والإشارة إلى جواز اعطاء ما يغنيه وما فوقه دفعة وعدم ذلك بالدفعات لعدم
~~جوازه بعد تحقق الغنى والعبارة قاصرة عنه.
# وأيضا يدل على عدم وجوب البسط، الروايات الدالة على الاستحباب اعطاء
~~الفقير من زكاة النقد ما يجب في النصاب الأول، وهو قيراطان في الذهب وخمسة
~~دراهم في الفضة، والرواية صريحة في الثاني فقط.
# مثل ما رواه أبو ولاد الحناط الثقة في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سمعته يقول لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل
~~ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا من الزكاة
~~أقل من خمسة دراهم فصاعدا (3).
# ورواية معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير جميعا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم، فإنها أقل
~~الزكاة (4).
# وقيل بوجوب ذلك في أول نصاب النقدين مثل الشيخ في الكتابين، لما
~~مر.
# PageV04P208
# ويحمل على الاستحباب لعموم الآيات، والأخبار،
~~والأصل، وما مر من الأخبار (1).
# وصحيحة محمد بن أبي الصهبان قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام:
# هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من اخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة
~~دراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: ذلك جائز (2).
# ويدل عليه أيضا ما يدل على البسط والشهرة العظيمة في ذلك وفي أصل المدعى.
# قوله: " ويحرم حملها عن بلدها من وجود المستحق فيه " الظاهر عدم الخلاف
~~في الجواز مع عدم امكان صرفها في البلد، وعدم الضمان لو تلفت بغير تفريط
~~كما لو تلفت بعد العزل كذلك.
# وإنما الخلاف في حملها مع وجود المستحق فيه، فنقل في المنتهى عدم جواز
~~النقل حينئذ عن بعض علمائنا واختار الكراهة فيه وفي المختلف أيضا بعد نقل،
~~الأقوال، واختار هنا التحريم.
# وظاهر الأدلة هو الجواز مع الكراهة كما قال في المنتهى: إذا قلنا بالجواز
~~كان مكروها، فالأولى صرفها إلى فقراء بلدها دفعا للخلاف واحتمال الفوت
~~فيحرم عن ms0989 الثواب ولزوم التأخير في الجملة المنافي للمسارعة إلى المغفرة
~~وحمل بعض الأخبار عليها.
# وأما دليل الجواز فهو الأصل، وصحيحة هشام بن الحكم وحسنته، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في الرجل يعطي الزكاة يقسمها أله أن يخرج الشئ منها من
~~البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ فقال: لا بأس به (3).
# وصحيحة بكير بن أعين، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام، عن الرجل يبعث
~~بزكاته فتسرق أو تضيع قال: ليس عليه شئ (4).
# PageV04P209
# ونفي الشئ أعم من الإثم، ولأنه لو لم يجز لوجب
~~الإعادة، فدلت على الجواز ومثله حسنة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم
~~فضاعت فلا شئ عليه (1) ورواية درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده؟ قال: لا
~~بأس أن يبعث بالثلث أو الربع - شك أبو أحمد (2) - (وهو ابن أبي عمير) (3)
~~وكأنه لا قائل بالفرق.
# وما في رواية عمرو بن الياس، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك
~~الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق؟ فقال: قد أجزأت
~~عنه ولو كنت أنا لأعدتها (4)، وفيها دلالة على استحباب الإعادة.
# ورواية أحمد بن حمزة قال: سئلت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل
~~يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال:
# نعم (5) - أظن أنها صحيحة.
# ويدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة الدالة على جواز التأخير (6) وقد مرت
~~فتأمل.
# وما نرى شيئا يدل على عدم الجواز إلا احتمال التلف، فيندفع بظن
# PageV04P210
# السلامة والضمان، وإلا فيحرم التأخير.
# ووجوب الفورية، وليس بواضح على ما مر.
# على أن العلامة قال: والاخراج عن البلد للاعطاء ليس بتأخير، بل شروع في
~~الاخراج، ومع التسليم قد يخرج هذا التأخير من ذلك بالدليل المتقدم، مع كونه
~~وسيلة إلى الاخراج خصوصا إذا انضم إليه غرض صحيح مثل الاعطاء إلى الأفضل،
~~والأصلح، ms0990 والأقرب، ومن لا يسئل والأحوج.
# نعم يدل على الضمان لو أخرج مع وجود المستحق، حسنة محمد بن مسلم قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: رجل بعث زكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها
~~حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى
~~يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان
~~لأنها قد خرجت من يده، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه
~~إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان (1).
# وأيضا حسنة زرارة، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث إليه
~~أخ له زكاته ليقسمها فضاعف فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان، قلت:
~~فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها؟ قال: لا، ولكن إذا عرف لها
~~أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها (2).
# وهما لا يدلان على تحريم النقل، بل على الضمان فقط مع التلف ووجود
~~المستحق، وهو لا يستلزم التحريم، إذ قد يكون فعلا جائزا مستعقبا للضمان،
~~وهو كثير، على أن في أول الثانية ما يدل على جواز النقل، فتأمل.
# ويدل عليه أنه لو أخر في البلد أيضا مع وجود المستحق يضمن، كما يدل عليه
~~الخبر أن، وليس بظاهر تحريمه على ما مر من جواز التأخير في الجملة.
# PageV04P211
# وكذا لو عزلها من ماله، فيخرج عن الضمان لو
~~تلف بغير تفريط، وكأنه لا خلاف فيه.
# ويدل عليه حسنة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
# إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برء منها (1).
# وقال في المنتهى ولو قلنا بتحريم النقل فنقلها أجزأه إذا وصلت إلى
~~الفقراء ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو قول أكثر أهل العلم (انتهى).
# ووجهه ظاهر، وهو وصول الحق إلى أهله وإن قصر في الايصال في بعض الأوقات
~~كالغاصب إذا رد المال إلى صاحبه بعد المنع مدة، وكذا الديان وهو ظاهر.
# ولا ms0991 يفهم كونها مختصة بأهل تلك البلدة، فاعطائها لغيرهم اعطاء إلى غير
~~الأهل لأنها ليست حقا لهم، بل هم من جملة المستحقين، نعم لحضورهم ووجودهم
~~كانوا أحق، وهو ظاهر.
# وهذا يدل على ما قلناه سابقا من عدم تحريم اعطائها للفقراء، وعدم كونه
~~ضدا للأمر باعطائه للإمام عليه السلام، وهنا كذلك ليس الاعطاء حراما وإن
~~كان الاخراج عن البلد حراما فتأمل.
# ويفهم من الأخبار جواز الارسال مع الغير، ولا يبعد اختيار كونه ممن يوثق
~~به وإن كانت الروايات خالية عنه، وكأنه موكول إلى الظهور فتأمل، فإن الأولى
~~عدم النقل وعدم التأخير كما مر أنه مكروه.
# وعلى تقدير النقل ينبغي اختيار الأقرب والأئمن، قال في المنتهى: لو نقلها
~~مع وجود المستحق ضمن اجماعا، وقال أيضا: لو لم يوجد المستحق في بلدها جاز
~~نقلها مع ظن السلامة، ولا يضمن مع التلف حينئذ بلا خلاف (انتهى).
# فالظاهر جواز النقل مطلقا ويلزمه الضمان مع وجود المستحق مطلقا،
~~فلا
# PageV04P212
# يقيد الجواز بشرط الضمان على أنه ليس له معنى
~~محصل، فتأمل.
# وينبغي مراعاة ما ذكرناه من الأقرب والأئمن والارسال مع من يوثق به، قال
~~في المنتهى: رعاية الأقرب مستحبة عندنا وواجبة عند القائلين بالتحريم وعدم
~~النقل دائما من بلد إلى آخر، وهكذا بحيث يؤل إلى تعطيل الاعطاء أو تأخيره
~~كثيرا وأيضا يستحب اعطاءها في بلد المال لو كانت مالية وإن كان هو غائبا عن
~~بلده واخراج مال كل بلد فيه، والفطرة في بلد هو فيه وإن كان ماله غائبا
~~عنه.
# والظاهر أن النقل من البيادر إلى القرية والبلد لا يسمى نقلا، إذ
~~المتعارف نقلها إليها وإن فرض وجود المستحق هناك يمكن اجراء الخلاف فيه،
~~وهو غير بعيد وقال فيه أيضا: لو لم يوجد المستحق استحب له عزلها لأنه مال
~~لغيره فلا يتصرف فيه - انتهى -.
# ولأن الظاهر أن له ولاية التعيين في ماله من أي قسم أراد، واستخلاص نفسه
~~من الاشتراك والضمان مطلقا مرغوب فينبغي العزل له، ولأنه يلزم الحرج والضيق
~~في الجملة لو منع عن ذلك، والظاهر عدم ms0992 الخلاف في ذلك.
# ويدل على الجواز والتعيين بالعزل عباراتهم: - أنه يضمن لو فرط - و- أنه
~~لو نقل وفات ضمن - فإنه ظاهر في تعيينها (1)، وكذا تحريم (2) النقل.
# نعم، هل يتحقق بمجرد التعيين والقصد والعزل؟ ولو كان مما يؤكل أو يوزن
~~يكفيان؟ أو لا بد مع ذلك، النية.
# والأصل وخلو العبارات والروايات عنها، يدل على العدم، واختار الشهيد
~~الثاني اعتبارها وتردد مع وجود المستحق في البلد في التعيين معها أيضا، وهو
~~بعيد.
# ويدل على العدم أيضا إن الظاهر أنها عبادة واجبة فيكفيها نية واحدة.
# ويدل عليه من الروايات حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة (3)، ورواية
# PageV04P213
# يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: زكاتي تحل على في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجئني
~~من يسئلني يكون عندي عدة؟ فقال إذا حال الحول فاخرجها من مالك ولا تخلطها
~~بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت:
# فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (1).
# وليس في السند (2) من فيه إلا الحسن بن علي بن فضال وهو لا بأس به، وإن
~~قيل فيه وفي يونس ما قيل.
# ثم قال في المنتهى أيضا: ويستحب الايصاء لأنه ربما اشتبهت على الورثة لو
~~فجئه الموت، وأما لو أدركته الوفاة ولم يوص بها وجبت عليه الوصية.
# قوله: " وتأخير الدفع مع المكنة الخ " أي يحرم ذلك، وقد مر الكلام فيه،
~~وإن الأخبار الصحيحة دلت على جواز التأخير مثل صحيحة معاوية بن عمار:
# لا بأس بالتأخير من شهر رمضان إلى المحرم (3).
# وصحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل
~~الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (4).
# قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: بل الأصح جواز التأخير شهرا وشهرين لا
~~أزيد لصحيحة معاوية بن عمار.
# وقد عرفت أنها مشتملة على الجواز من شهر رمضان إلى المحرم.
# وإن ليس فيها (شهرا وشهرين)، بل ذلك موجود في صحيحة حماد مع عدم
~~النفي
# PageV04P214
# عن الزيادة فقوله قده: (لا أزيد لصحيحة معاوية
~~بن عمار) محل التأمل، ولعل ms0993 في العبارة غلطا.
# والظاهر أنه لو أخر الدفع مع المكنة ضمن، سواء قلنا بجوازه أم لا، وأنه
~~لا ضمان بالتأخير مع عدم المكنة وعدم التفريط في الحفظ، وعليه يحمل قوله:
# (فيضمن).
# قوله: " ويجوز النقل مع عدم المستحق " قد مر أنه اجماعي، والظاهر أنه
~~يشترط ما ذكرناه من الأمن في السفر، وهو ظن السلامة، وأنه لا ضمان حينئذ مع
~~عدم التفريط وعدم صدور ما يوجب ذلك في الأمانات، وكذا لو حفظها حينئذ في
~~البلد مع تلك الشرائط وإن كان السفر ممكنا، بل أمن من الحفظ في البلد، لعدم
~~وجوب السفر لحفظ مال الناس.
# قوله: " ويستحب الخ " يعني يستحب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد فيه
~~المال وإن كان هذا البلد غير بلد المالك، وإنما ذكره بطريق الشرط، لوضوحه
~~حين اتحاد البلد.
# ووجهه أنها على المال، فالاعطاء إنما يكون حيث يكون، ولأنها متعلقة
~~بالعين والاعطاء منها أفضل فيكون في البلد والاعطاء منها في غير البلد
~~مستلزم للنقل، وقد مر البحث فيه.
# نعم يجوز الاعطاء من غيرها في غيره بناء على جوازه من غير العين.
# وإليه أشار إليه بقوله: - ويجوز دفع العوض في بلده -.
# والظاهر أنه لو أخذ وكيل المستحق من بلد المال ونقلها إلى أي مكان كان،
~~ليس نقلا حراما ولا مكروها، فإنه نقل ماله لا الزكاة كنقل المستحق نفسه
~~ذلك PageV04P215
# وإن كان بلده بعيدا عن بلد الزكاة، وهو ظاهر،
~~وإنه كنقل سائر أمواله.
# وأما أفضلية الفطرة في بلده، فلتعلقها بذمته لشخصه، فيخرجها أينما كان
~~والظاهر أن الاعتبار بمن تجب لهم ممن يعوله لا بمن تجب عليه، مع الاحتمال
~~فتأمل.
# قوله: " ويدعو الإمام الخ " دليل الوجوب قوله تعالى وصل عليهم (1) فإنه
~~أمر، والأصل فيه الوجوب، والتأسي يدل على الوجوب على من يقوم مقامه صلى
~~الله عليه وآله من الإمام والساعي، ولأنه شكر وجزاء لنعمته.
# ويمكن أن يقال: وجوب الدعاء عليه صلى الله عليه وآله لجماعة خاصة ليس
~~بموجب لغيرهم عليه صلى الله عليه وآله فكيف على غيره صلى الله عليه وآله
~~لغيرهم ms0994 وهو ظاهر.
# وليس (2) من باب التخصيص بخصوص السبب، بل من عدم عموم اللفظ لرجوع الضمير
~~إلى جماعة خاصة، وكونه شكرا لنعمتهم غير ظاهر، بل النعمة من الله تعالى،
~~فالاستحباب غير بعيد، للخروج عن الخلاف في الجملة والجزاء في الجملة
~~واختاره في المنتهى.
# ويمكن الاجتزاء بما يصدق عليه الدعاء، وبلفظ الصلاة أولى.
# وفي الآية وفعله (3) صلى الله عليه وآله دلالة واضحة على جواز الصلاة على
~~غيره خلافا للعامة، وقد سلمه في الكشاف (4) ورده بالاتهام بالرفض.
# PageV04P216
# قوله: " وتبرء ذمة المالك الخ " معلوم حصول
~~براءة ذمته إذا تلفت في يد الإمام عليه السلام أو الساعي لعدم تفريطه،
~~ولأنه لو كان في يده وتلف بغير تفريط لم يضمن، وفي يدهما مع الاعطاء بحكمه
~~عليه السلام بطريق أولى، ولأن الإمام عليه السلام والساعي بمنزلة
~~المستحقين، فإنهما يأخذان لهم، فكأنهما وكيلان لهم، فكأنها وصلت إلى
~~المستحقين وتلفت.
# وأيضا نقل الاجماع بيقين البراءة إذا دفعت إلى الإمام عليه السلام أو
~~وكيله في نفس الأمر بخلاف الاعطاء بنفسه إلى الفقير فإنه قد لا يبرء
~~لاحتمال عدم الاستحقاق فلا يبرء إلا ظاهرا وهو ظاهر.
# قوله: " ويعطى ذو الأسباب بكل سبب شيئا " وذلك ظاهر لوجود المقتضى وعدم
~~المانع فيعطى الفقير الغارم الغازي وابن السبيل والعامل من السهام الخمس.
# قوله: " وأقل ما يعطى الفقير الخ " قد مر مفصلا.
# قوله: " ولو فقد المستحق الخ " قد مر ذلك أيضا، ولو كانت معزولة، أشار
~~إليها، وإلا أوصى مطلقا، ولو قدر على الاخراج يخرج، وكذا العزل، وإلا يوصي
~~مطلقا، ولهذا قال: (ولو فقد الخ).
# قوله: " ويستحب عزلها قبله " أي يستحب للمالك عزلها بالنية عند البعض
~~ومطلقا على ما فهمنا فظاهر عبارة المتن أيضا ذلك قبل الاخراج، وظاهره أيضا
~~عام مع وجود المستحق وعدمه إذا قد يفوت قبل الوصول إليه خصوصا مع جواز
~~التأخير.
# قال الشهيد الثاني: ولا يتحقق العزل مع وجود المستحق، ونقل عن
~~PageV04P217
# الدروس صحة العزل مع وجودهم وبالجملة هو اعتبر
~~في العزل النية وعدم المستحق وكلاهما غير ظاهر كما ظهر، فتأمل.
# قوله: " وتجب ms0995 النية الخ " لعل دليله الاجماع، قال: في المنتهى: ذهب
~~العلماء كافة إلا الأوزاعي إلى أن النية شرط في أداء الزكاة، ويدل عليه
~~أيضا بعض المجملات الدالة على النية مثل إنما الأعمال (1).
# والظاهر أنه يكفي فيها، ما تقدم في نية العبادات، بل هنا أولى، لأن
~~الزكاة ليست عبادة محضة، بل توهم الأوزاعي أنها قضاء دين.
# وقال في المنتهى النية إرادة تفعل بالقلب، متعلقة بالفعل المنوي على ما
~~سلف بيانه، فإذا اعتقد عند الدفع أنها زكاة واعتقد التقرب إلى الله كفاه
~~ذلك (انتهى) وهذا بعينه ما أشرنا إليه في العبادات بأنه يكفي في النية هذا
~~المقدار.
# وأما اشتراطه (2) (رحمه الله) ما زاد عليه من قصد الوجوب أو الندب، وزكاة
~~المال أو الفطرة ليتميز فهو أحوط وأولى، وعلى تقدير عدم تعينها عنده لا بد
~~من التعيين، والمعرفة، والعلم بذلك كاف والاعطاء بذلك الاعتقاد بحيث لا
~~يكون غافلا بالكلية، ولا يحتمل عنده غير ذلك، وهذا معنى المقارنة فتأمل.
# وقال فيه أيضا: ولا يفتقر إلى تعيين المال بأن يقول: زكاة مالي الفلاني
~~اجماعا (انتهى)، وهذا مؤيد العدم وجوب الزوائد واشتراطها للامتياز لوجود
~~الاشتراك هنا مع كفايته بالاجماع.
# والظاهر عدم اشتراط وجوب نية الأداء لعدم التوقيت.
# وأشار المصنف ههنا إلى المقارنة بقوله: - عند الدفع - وإلى الوجوب بقوله:
~~-
# PageV04P218
# على الوجه - ويمكن ادراج الندب أيضا فيه بأن
~~يريد من الوجوب في قوله: - وتجب - الاشتراط كما صرح به في المنتهى كما مر
~~فيكون الغرض بيان نية الزكاة مطلقا واجبة أو مندوبة فطرية ومالية.
# قوله: " من الدافع الخ " يعني يشترط (1) كون النية عند الدفع الخ صادرة
~~من الدافع الذي عينه الشارع لذلك، وهو المالك، وكونه دافعا ظاهرا لكونه
~~مكلفا باخراجها وايصالها إلى المستحقين فينوي عند الدفع فيبرء ذمته منها
~~ظاهرا بلا اشكال.
# وكذا عند الدفع إلى وكلائهم بعد ثبوت التوكيل على ما اعتبر في الشرع، مثل
~~وقوع التوكيل بحضوره أو سماعه اقرارهم به أو البينة، ولكن إن اعتبر حينئذ
~~(2) حكم الحاكم فلا يخلو عن صعوبة.
# ولا يبعد جواز الاعطاء بدونه ms0996 (3)، وتكون البراءة الظاهرية أيضا مراعاة
~~حتى يتحقق بسماع ونحوه.
# هذا مع ثبوت جريان الوكالة (4) في أخذها، ولا بد له من دليل شرعي، ولكن
~~يوجد في كلامهم بحيث يفهم عدم الخلاف والشك في ذلك، وإن الظاهر أن الغرض
~~ايصال الحق إلى أهله فلا يعتبر القبض والأخذ منه بعينه، وكأنه مثل ايصال
~~سائر حقوق الناس إليهم أو إلى وكلائهم وكذا البحث لو كان الدافع وكيل
~~المالك إلا أن الظاهر أنه لا يحتاج إلى اثباته لو كان المال في تصرفه كما
~~في بيعه ذلك
# PageV04P219
# وغيره.
# وأما اجزاء دفعهما (1) مع النية إلى الإمام أو الساعي الذي هو وكيله فمحل
~~التأمل، لأنهما ليسا من المستحقين ولا وكيلا لهم ولهذا ينويان (2) أيضا عند
~~الدفع إليهم، ولكن يظهر عدم الشبهة وعدم الخلاف فيهما أيضا، بل إن الابراء
~~هنا يقع في نفس الأمر لا ظاهرا فقط بالاجماع كما مر.
# وكأن دليله الاجماع وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فله أن يقبض عن
~~المستحقين وينصب وكيلا له، فكأنه وكيلهم مططلقا منصوب من الله، ولعل نيتهما
~~حينئذ غير واجبة ولا شرط وأنه تكفي تلك النية.
# قال في المنتهى: ولو دفعها إلى الإمام عليه السلام ونوى وقت الدفع إلى
~~الإمام، أجزأه ذلك أيضا لأن الإمام عليه السلام كالوكيل للفقراء، وكذا لو
~~دفعها إلى الساعي سواء نوى الإمام أو الساعي أو لم ينويا (انتهى).
# فيعلم من هذا جريان الوكالة في القبض، ومن (3) كونهما دافعين، جوازها في
~~الدفع أيضا وقد صرح بهما في الكتب من غير نقل خلاف.
# وأما إجزاء نيتهما فقط عند الدفع إذا كانا دافعين، فقال المصنف في
~~المنتهى ص 516:.
# ولو أخذ الإمام عليه السلام أو الساعي الزكاة ولم ينو المالك، (فإن أخذها
~~كرها) أجزأه ذلك، لأن النية تعذرت منه فصار بحكم الطفل والمجنون في سقوط
~~النية في حقه، ولأن الإمام عليه السلام له ولاية على الممتنع، فقامت نيته
~~مقام نيته كولى الطفل والمجنون، وقال بعض الجمهور: لا يجزي وإن جاز أخذها
~~لأنها عبادة كالصلاة، فإنه لو جبر عليها لم يجزها بينه ms0997 وبين الله إذا لم
~~ينو في نفسه وهو ضعيف
# PageV04P220
# لأن الزكاة حق مالي في يد المالك للفقراء
~~وللإمام عليه السلام الاجبار على قسمة المشترك وتسليمها لأهلها فجاز له
~~الانفراد مع امتناع المالك، وتصح النيابة في تسليمها بخلاف الصلاة، ولأنها
~~لو لم تجز لم يجز له أخذها أو وجب عليه أخذها ثانية وثالثة، وهكذا إلى أن
~~ينفد ماله، لأن الأخذ إن كان للاجزاء فهو لا يحصل بدون النية، وإن كان
~~لوجوبها فالوجوب باق بعد الأخذ، وأما (إذا أخذها طوعا) ولم ينو المالك فقد
~~قال الشيخ: لا يجزيه فيما بينه وبين الله غير أنه ليس للإمام مطالبته بها
~~دفعة ثانية، وقال الشافعي: يجزيه (إلى قوله): وما ذكره الشافعي قوي لأن
~~الاجزاء لو لم يتحقق لما جاز للإمام عليه السلام أخذها أوله أخذها دائما،
~~ولأن الإمام كالوكيل، وهذه عبادة يصح فيها النيابة فاعتبرت نية النائب
~~كالحج (انتهى).
# واعلم أن الحكمين (1) غير بعيدين وإن كان في بعض الأدلة مناقشة فلا يضر.
# ويمكن أن يقال (2): لو أخذت قهرا ينبغي عدم النزاع في حصول براءة ذمته
~~لما مر، ولأنها تصير مباحة لمستحقها، ولو لم تكن زكاة، وليس عليه حق آخر لم
~~يكن كذلك.
# وأما حصول الثواب ففيه ينبغي النزاع والظاهر عدمه، بل العقاب بالمنع وترك
~~الرضا وعدم الانفاق مع الاخلاص الذي هو شرط والانفاق مع الاكراه (3)
~~المذموم في الآية ولا يبعد حصول البراءة مع عدم الثواب كما في قضاء
~~الديون
# PageV04P221
# واسترداد المغصوب كرها أو مع عدم النية، نعم
~~ذلك بعيد في العبادة المحضة.
# فحينئذ، الظاهر أنها يتعين زكاة بمجرد الأخذ وتبرء ذمة المالك بذلك ولا
~~يحتاج إلى نيتهما (1) أيضا، بل صار حقهم فيوصل إليهم.
# ولو أخذت طوعا فالظاهر أن اعطائه بقصد الزكاة واعتقاد أنها الزكاة
~~الواجبة لله، كاف في النية كما مر.
# ولو فرض - على بعد - خلو ذهنه من ذلك بالكلية مع اعطائه الزكاة الواجبة
~~طوعا ورغبة - والظاهر أنه غير ممكن إلا باعتبار المقارنة التي يفعلونها
~~ويعتبرونها - فإن علم (2) الإمام أو الساعي ذلك مع وجوب المقارنة ms0998 المذكورة
~~وعدم كفاية ذلك في التوكيل فلا يجوز الأخذ حينئذ بدون ذلك، بل ينبغي اعلامه
~~وتعليمه ثم الأخذ على وجه مبرء للذمة.
# فلو لم يعلما (3) بل أخذها زكاة بالنية فأعطاها بغير النية - لو أمكن -
~~يكون مبرءا لذمته ظاهرا مع جهله أيضا بذلك.
# فإن علم بعد ذلك بالحال يحتمل وجوب الدفع ثانيا.
# وأما لو قصد بجعل ذلك الاعطاء - توكيلا أو يكون مجرد ذلك الاعطاء توكيلا،
~~يكون مجزيا ومبرءا ظاهرا وباطنا، والذي أظن أنه على تقدير أخذ الإمام عليه
~~السلام لم يوقعه إلا على وجه يكون مجزيا مبرءا وأما الساعي فيمكن فيه
~~الاشتباه.
# والذي أظن أن اعطائه طوعا (له خ) لا يخلو عن نية، ولو فرض عدمها للفصل
~~بين الإذن بالأخذ زكاة وبين الأخذ ووجوب المقارنة، فالظاهر حينئذ أنه
~~ينوي
# PageV04P222
# الساعي أو الإمام عليه السلام لمعرفتهم
~~بالمسألة إلا مع النسيان أو الجهل للساعي، فلا استبعد الاجزاء حينئذ أيضا
~~لمعرفة الله بكون الاعطاء زكاة، والله يعلم.
# وقد مر الاجماع على الاجزاء مع وقوع النية من المالك حين الدفع إلى
~~الوكيل مع نيته حين الدفع إلى الفقير، والخلاف في الأخير فقط.
# وإن الظاهر أنه على تقدير صحة الوكالة - كما يظهر - أجزاء نيته، وقد مر
~~تحقيقه أيضا.
# وإن ظاهر المتن إجزاء نية الدافع عن الدفع سواء كان إلى الإمام عليه
~~السلام أو المستحق أو وكيلهما، وسواء كان الدافع مالكا أو وكيله أو الإمام
~~عليه السلام أو وكيله، بل ظاهره، وجوبها واشتراطها عند الدفع من الدافع.
# وإنه يفهم منه اجزاء نية المالك مطلقا وإن لم يكن عند الدفع ولم ينو
~~الدافع (وفيه) بحث تقدم ومناف لما قبله (1) (قبيله خ ل) أيضا، إلا أن يجعل
~~قوله: ولو كان الدافع غير المالك الخ) بمنزلة الاستثناء عما قبله، ويكون
~~ذلك مذهبه كما هو مذهب البعض مع ما فيه على ما تقدم فتذكر.
# قوله: " ولو نوى بعد الدفع الخ " لو كانت العين باقية في يد المستحق
~~ينبغي الاجزاء لأنه مال له موجود عند المستحق ومقبوض له فينوي كونه زكاة
~~فتصير ms0999 وجود المقارنة ظاهرا، وإنه مقبوض كما قيل في الهبة للمال المقبوض،
~~لتحقق القبض فيها.
# وكذا مع التلف وكونه مضمونا على المستحق وبقاء استحقاقه فيكون مثل
~~المقاصة، وحساب الدين، زكاتا ولا مانع من ذلك وقد مر مرارا.
# ويحتمل عدم الاجزاء لاشتراط النية عند الدفع، ولا يسمى النية بعد القبض
~~أنه عند الدفع.
# والجواب أن سلم ذلك ففيما إذا لم يكن مدفوعا، وأن المراد منه عند
~~التملك
# PageV04P223
# وهو موجود (أو) أن الغرض عدم تقدم النية على
~~الدفع والقبض، وذلك حاصل في المقبوض بالطريق الأولى كما قلناه في الهبة،
~~والظاهر أن مراده، مع بقاء العين، وتنظر في الاجزاء في المنتهى.
# قوله: " ولو قال: إن كان مالي الغائب الخ " وجه الصحة أنه نوى وجزم - على
~~تقدير البقاء - بأنها فرضه وزكاته، ولا يضره ذكر الشرط الذي لو لم يذاكره
~~لكان الاجزاء على ذلك التقدير أيضا، فإنه لو قال: هذه زكاته، فمعلوم أنه لا
~~يضر ذلك (الا خ) مع تقدير البقاء.
# وأيضا لا يضر، جعله نافلة على تقدير عدمه فإنه على ذلك التقدير يكون ماله
~~فيصح كونها نافلة لعين ما ذكر.
# وكذا الكلام في الترديد في غيرها، مثل نية صوم الشك وقضاء (صوم خ) يوم
~~وجوبا على تقدير كونه في الذمة، وإلا نافلة، وبعض، الاحتياط (1)، فتأمل.
# أما لو قال: (أو نافلة) من غير تقدير شرط لها، فالظاهر البطلان، لأن كون
~~الترديد بين فريضة أو نافلة على تقدير كون المال موجودا، موجب لعدم الجزم
~~بأنه زكاة واجبة، مع وجوب الجزم في النية مع الامكان.
# وكذا لو قيل: هذه إما فريضة أو نافلة، إلا أن يريد كل واحد على التقدير
~~الذي مر وهذا واضح على تقدير وجوب الوجه، وأما على تقدير عدم الوجوب فيحتمل
~~البطلان أيضا لأنه وإن لم يجب الوجه، ولكن الظاهر أنه يجب عدم قصد ما لم
~~يكن عليه وعدم ما يضر بالجزم على ما عليه، وهنا يلزم عدم الجزم بما عليه
~~للترديد، وكذا الحكم في أمثالهما، فتأمل.
# قوله: " ولو أخرج عن أحد ماليه الخ " لو ms1000 كان عنده أربعون شاة
# PageV04P224
# وخمسين إبل مثلا وأخرجت شاة تصلح زكاة لهما
~~ولم يعين كونهما من الإبل أو الغنم صح ذلك، وينبغي كونه اجماعيا لعدم شرطية
~~التعيين اجماعا على ما قاله في المنتهى كما مر.
# قوله: " ولو أخرج عن الغائب الخ " أي لو دفع الزكاة إلى المستحق، وقصد في
~~النية: إن كان سالما، فبان تالفا - أي عدم بقائه على صفة يجب زكاته حين
~~الدفع - يجوز للمالك نقل ما أعطاه زكاة إلى غيره من أربابها، أو نقلها إلى
~~زكاة مال آخر عند ذلك المستحق أو نقله إلى ملكه.
# وذلك كله ظاهر على تقدير بقاء العين مطلقا، وعلى تقدير عدمها أيضا على
~~تقدير علم المستحق بالحال، وأما مع الجهل والتلف فالظاهر أنه لا يمكن الأخذ
~~عنه ظاهرا شرعا.
# وهل يجوز الأخذ منه خفية أو قهرا على تقدير القدرة، والظاهر العدم، لأنه
~~سلطه عليه على وجه لا يكون عليه الضمان فتضمينه ظلم، نعم يمكن جواز احتسابه
~~عليه بينه وبين الله بزكاة مال آخر أو خمس أو كفارة أو واجب آخر، وفيه أيضا
~~تأمل.
# قوله: " ولو نوى عما يصل الخ " يعني لا يجزي اخراج الزكاة عن مال لم يكن
~~واصلا به سواء كان مملوكا غير متمكن من التصرف أو لم يكن مملوكا أصلا حتى
~~يصير مملوكا ومتمكنا منه كما هو شرط في الزكاة، سواء وصل وحصل الشرائط أم
~~لا، وسواء قيد بقوله: - إن وصل فهذا زكاته - أو لا، لأن الزكاة قبل الوجوب
~~لم تصح كسائر العبادات الموقتة، ويدل عليه أخبار معتبرة، وقد مر ذكرها في
~~بيان الحول (1).
# قوله: " ولو نوى الدافع لا المالك " يعني لو نوى دافع الزكاة إلى
~~المستحق
# PageV04P225
# فقط وما نوى مالك المال الذي يجب زكاته وكان
~~الدافع مأذونا شرعا بدفعها كوكيله أو الإمام أو وكيله تجزي تلك الزكاة
~~وتبرأ ذمة المالك، سواء كان المالك مكرها في اخراجها - أي أخذها الإمام عنه
~~قهرا - أو مطاعا - أي أعطاها باختياره إليهم - وقد مر تحقيق البحث وتفصيله.
# قوله: " ولو مات من أعتق من الزكاة " قد ms1001 مر إن المشهور أن الميراث لمستحق
~~الزكاة، بل يظهر أنه مجمع عليه.
# قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا، ويدل عليه أيضا حسنة عبيد بن زرارة
~~المتقدمة التي هي دليل جواز العتق من الزكاة مع التعليل بأنه اشترى بمالهم
~~(1) - فتذكر - فقوله: هنا محل التأمل إلا أن يحمل على عدم مستحق الزكاة
~~أيضا فتأمل.
# قوله: " وأجرة الكيل الخ " الظاهر أن دليله أن اخراج الزكاة واجب عليه
~~مطلقا من غير اشتراط كيل ووزن وما يتوقف عليه الواجب المطلق الذي هو واجب
~~كذلك بالنسبة إليه واجب، وتحقيقه في الأصول.
# ويمكن الاجزاء لو أعطى ما اشتمل على الزكاة يقينا وقصد زكوية المقدار
~~المعين فيه كما في كيل بيع معين من صبرة مشتملة عليه ثم تسامح الفقير في
~~اقباض الكل ويقبض الكل بقبض الزكاة ثم يقسم أو يصالح وغير ذلك فتأمل.
# قوله: " ويكره الخ " يعني يكره لمالك الزكاة أن يتملك ما أخرجه إلى
~~المستحق زكاة، اختيارا ببيع وصلح وأجرة عمل وقبول هبة وغير ذلك.
# ولا يكره تملكه والتصرف فيه لو دخل في ملكه بغير اختيار بأن أعطى زكاته
~~إلى أخيه مثلا ثم توفى وانتقل إليه بالميراث ونحوه.
# PageV04P226
# وكذا لو اشتراه وكيله أو هو من غير علمه على
~~الظاهر.
# ودليل الكراهة كأنه الاجماع، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع
~~وأكثر أهل العلم، وعن أحمد ومالك عدم الجواز.
# ودليل الجواز مع الاجماع عموم الآيات والأخبار الدالة على جواز بيع الشئ
~~بالتراضي مثلا، والغرض تحققه.
# وخصوص ما في حسنة محمد بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
~~قال: فإذا أخرجها - يعني الشاة - فليقسمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن،
~~فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يردها فليبعها (1).
# ودليل المرجوحية الاجماع، ورواية (2) عن العامة، محمولة على الكراهية
~~لعدم الصحة، والاجماع والظاهر أن الكراهية في الصدقة فقط، قال في المنتهى:
~~ولو اشترى ما وهبه لم يكن مكروها، وأنه لو عاد بميراث لا كراهة بلا خلاف
~~إلا من الحسن، وأنه لو احتاج إلى شرائها - بأن يكون ms1002 الفرض جزء من حيوان لا
~~يتمكن الفقير من الانتفاع به، ولا يشتري غير المالك أو يحصل للمالك ضرر
~~بشراء غيره جاز شرائها وزالت الكراهية اجماعا.
# قوله: " وينبغي وسم النعم في المنكشف الصلب " يعني يستحب أن يكون وسم ما
~~أخذ من الحيوان للزكاة والجزية في موضع ظاهر صلب لئلا يضر بالحيوان، ففي
~~الإبل والبقر على أفخاذهما، وفي الغنم في أصول آذانها.
# وينبغي أن يكون ميسمها أصغر من ميسمهما لأنها أضعف، وأن يكتب على الميسم
~~ما أخذت له، ففي إبل الصدقة - صدقة - أو - زكاة - وفي الجزية - جزية
~~-
# PageV04P227
# أو - صغار (1) - وينبغي أن يكتب فيه اسم الله
~~تعالى تبركا، قال: كل ذلك في المنتهى (2)، واحتج على الاستحباب برواية دالة
~~على وسمه صلى الله عليه وآله في آذان الغنم (3)، وفي أخرى أنه صلى الله
~~عليه وآله كان يسم إبل في أفخاذها، وباجماع الصحابة على ذلك، وبفائدة
~~تميزها عن غيرها فتعرف لو شردت، فترد إلى موضعها، وبامتناع المالك من
~~شرائها.
# " فرعان " (الأول) قال في المنتهى: يكره لمستحق الزكاة مع الحاجة منعها
~~وعدم قبولها للضرورة، ولما مر من رواية عبد الله بن هلال بن خاقان (4).
# وظاهرها التحريم إلا أنها حملت على الكراهية لعدم الصحة (5)، وكأنه
~~للاجماع على عدم الوجوب وعدم القائل به.
# ويدل على الكراهية أيضا الأخبار المتقدمة فيمن يستحي من أخذ الزكاة
~~فافهمه (6).
# PageV04P228
# (الثاني) لو أعطى أحد الزكاة أو غيرها من
~~الأموال ليفرقها على الفقراء أو غيرهم من الأصناف - وكان هو متصفا بالصفة
~~التي اتصفت من أمر باعطائهم ولم يعين جماعة بأعيانهم - جاز له أن يأخذ مثل
~~ما يعطى غيره، لأنه مال متعلق بالمستحقين مثلا وهو من جملتهم فرضا، فكان
~~داخلا تحتهم، فيكون من جملة من جوز لهم.
# ويدل عليه صحيحة سعيد بن يسار - الثقة - قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الرجل يعطى الزكاة فيقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا قال: نعم
~~(1).
# وفي الطريق (2) أبان بن عثمان، ولا يضر، وكذا اشتراك علي بن الحكم ،
~~لظهور كونهما ثقتين وحسنة الحسين بن عثمان - الثقة - (لإبراهيم) عن أبي ms1003
~~إبراهيم عليه السلام في رجل أعطى مالا يفرقه فيمن يحل له، أله أن يأخذ منه
~~شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: يأخذ منها لنفسه مثل ما يعطى غيره (3).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل
~~يعطى الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة، قال:
~~لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطى غيره، قال: ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن
~~يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه (4).
# ولا يضر وجود (محمد بن عيسى، عن يونس) في الطريق (5) لأن الظاهر
~~أنهما
# PageV04P229
# ثقتان، مع أنه ليس مما ينفرد بنقله حتى يضر
~~عدم قبول أبي جعفر بن بابويه (1)، ذلك.
# (وما يتخيل) من عدم الجواز لأن الظاهر من أمره بصرفه الصرف إلى غيره لا
~~إلى نفسه، ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلته، عن رجل أعطاه رجل مالا
~~ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال:
# لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (2).
# (بعيد) لأن الظهور ممنوع، لأن الاعطاء لنفسه هو أيضا صرف في المحاويج،
~~فالآتي به آت بالمأمور به، وعلى تقدير التسليم يخرج عنه للأخبار المقبولة،
~~والرواية مضمرة، مع أن ابن الحجاج نقل خلافها كما مر.
# ويحتمل حملها على تعيين المواضع ولو كان باعتبار القرائن التي فهم منها
~~ابن الحجاج (أو) على العلم بعدم إرادته ولو كان بمثل تعيين حصة له (أو) على
~~أخذ الزيادة عما يعطى لغيره لوجوب حمل المطلق على المقيد (أو) على الكراهية
~~كما حملها عليها الشيخ في الكتابين.
# ثم اعلم أن الظاهر عدم جواز أخذ الزيادة، مع أنه لا يجب التسوية إلا أن
~~تكون مفهومة من أمر المالك، على أن الأخبار ليست بصريحة في عدم جواز أخذ
~~الزيادة لاطلاق الأولى والتقييد ب (مثل ما يعطي) في الثانية و (كما يعطي
~~غيره) في الثالثة لا يفيد ذلك صريحا لجواز كون المماثلة والتشبيه في نفس
~~الاعطاء، لا في المقدار، وهو في الثالثة أظهر. ms1004
# ويفهم كون عدم الجواز مذهب الأصحاب كلهم، قال في المنتهى: وهل
# PageV04P230
# له أن يأخذ أكثر مما يعطي غيره أو يأخذه بأسره
~~ويمنع؟ غيره منع الأصحاب منه لدلالة الحديث عليه (أشار إلى الثانية) (1).
# وأن الظاهر (2) جواز أخذه مثل الأكثر نصيبا على تقدير التفاضل، والاحتياط
~~معلوم هذا كله على تقدير عدم فهم اختصاص الغير وفهم دخول المأمور فيهم وإن
~~هذا البحث عام لا خصوصية له بالزكاة ونحوها، فيمكن اجراء هذا الحكم في
~~تفريق جميع ما أمر بالتفريق ولو كان وصيا في التفريق، وهو ظاهر ومفهوم من
~~بعض ما تقدم (3).
# بل يمكن ذلك في جميع الأحكام من أمثاله، مثل أن يأمر بإجارة شخص لعمل
~~(أو) يوصي إلى شخص باخراج حج وعبادات وكان الوصي ممن يجوز له ذلك ولا يفهم
~~أن مقصوده كون الفاعل غيره.
# وكذا إذا وكله في بيع شئ أو شرائه فيبيع لنفسه عليه ويشتري له من نفسه
~~وكذا إذا وكلت في تزويجها من أناس بحيث يشمل الوكيل (4)، وأمثال ذلك كثيرة
~~جدا.
# وقد منع بعض الأصحاب في الشراء والبيع إلا أن يأذن له بالصريح، وكذا في
~~التزويج وفيه تأمل، لعدم الفرق وظهور جريان الدليل، فيمكن حمل ما يدل على
~~المنع على الوجوه المتقدمة (5)، والاحتياط واضح.
# PageV04P231
# وأنه (إذا كان) الأمر الذي أمر به مما يحتاج
~~إلى البينة والقبض فقط مثل الزكاة فينوي عن المالك ويقبضها لنفسه، الظاهر
~~لا اشكال فيه.
# (وإن كان) يحتاج إلى عقد وطرفين، فإن جوز كونهما (1) من شخص واحد، فالأمر
~~واضح، وإلا وكل لنفسه شخصا ليكون طرفا آخر ويكون هو الطرف الآمر.
# ولو كان التوكيل عنه أيضا جائزا يجوز أن يوكل له ويكون هو طرفا لنفسه، بل
~~لو عمل في الصورة الأولى أيضا مثل ما هنا يكون أحوط ولا يخرج عنه
~~بوجه.
# PageV04P232
# قوله: " يجب عند هلال شوال الخ " فيه مباحث
~~(الأول) في وجوب زكاة الفطرة.
# ودليله، الاجماع المدعى في المنتهى، والآية، مثل قوله تعالى: قد أفلح من
~~تزكى (1).
# قال فيه: قال علماء أهل البيت عليهم السلام: المراد زكاة الفطرة فيدل ms1005
~~بالمفهوم على عدم فلاح من لم يؤد زكاة الفطرة، فتكون واجبة، ويدل عليه
~~الأخبار أيضا كما ستسمع.
# * * *
# PageV04P233
# الثاني فيمن تجب عليه ويشترط فيه أمور (الأول)
~~البلوغ، فلا يجب على الطفل لا في ذمته، ولا في ماله (الثاني) العقل فلا تجب
~~على المجنون كذلك، ودليلهما، الاجماع المدعى في المنتهى، والعقل والنقل
~~الدالين على رفع القلم (1).
# وقد استدل بما مر من الأخبار الدالة على عدم وجوب الزكاة في مالهما، وفيه
~~تأمل.
# نعم، رواية محمد بن القاسم بن الفضيل البصري أنه كتب إلى أبي الحسن الرضا
~~عليه السلام قال: كتبت إليه: الوصي يزكي عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان
~~لهم مال فكتب: لا زكاة على يتيم (2) - تدل على عدمها على يتيم أصلا.
# (الثالث) الحرية فلا يجب على المملوك، ودليله أيضا الاجماع المدعى فيه.
# وقد استدل أيضا بفقره، لعدم تملكه ملكا تاما مع اشتراط الغنى والملك
~~التام.
# نعم يجب الاخراج عنهم على من يعولهم، وعلى السيد على تقدير عدم عيلولته
~~(3) أيضا بشرط عدم عيلولته عند الغير أيضا وحملت الروايات - الدالة على
~~وجوبها على العبد والصغير (4) - على وجوبها عنهم على من يعولهم، وعلى
~~المولى.
# وفي مكاتبة القاسم المتقدمة - وعن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في
~~بلد آخر وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطر يزكي عن نفسه من مال مولاه وقد
~~صار
# PageV04P234
# لليتامى؟ فقال: نعم (1).
# وفيها دلالة على جواز اخراج من يجب عنه إذا لم يكن من يجب عليه حاضرا،
~~ووجوبها في مال اليتيم عمن يعول فتأمل للتأويل.
# (الرابع) الغنى وهو القدرة على مؤنة السنة لنفسه ولعياله الواجبة نفقتهم،
~~قال في المنتهى: وهو اجماع علمائنا إلا ابن الجنيد، فإنه قال: يجب على من
~~فضل مؤنته مؤنة عياله ليوم وليلة صاع (انتهى).
# والظاهر أنه يجب عليه حينئذ اخراج ما عنده من الزائد، فلو كان الزائد
~~صاعا فقط فلا يجب عليه إلا ذلك عن نفسه - لا أزيد - بعدد من يعوله فيستدين
~~ويخرج عنهم.
# ثم نقل (2) عن الشيخ في الخلاف أن الذي يوجب الفطرة - هو تملك نصاب زكاتي ms1006
~~أو قيمته، وقال في المبسوط أن يملك ما يجب فيه زكاة المال، وقال ابن إدريس:
~~من ملك نصابا تجب فيه الزكاة لا قيمته وادعى عليه الاجماع (انتهى).
# دليله (3) الشهرة القريبة من الاجماع، والأصل عدم الوجوب، خرج ذلك
~~بالاجماع، لعدم الخلاف في الوجوب عليه وبقي الباقي تحته، وعدم دليل واضح
~~على غير ذلك.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يأخذ من
~~الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (4).
# لعل المراد، من الفقراء (5) كما هو المتبادر، ومعلوم أن الذي يجد
~~صاعا
# PageV04P235
# فاضلا عن قوت يوم وليلة يأخذ الزكاة، وكذا من
~~يملك نصابا أو قيمته على تقدير عدم كفاية ذلك لسنته على ما مر.
# فدلت الصحيحة على نفي المذاهب وثبوت المذهب المشهور المطلوب.
# ولو فرض كفاية ذلك لقوت السنة يخرج عن الفقر ويدخل تحت الغنى فيقال
~~بالوجوب عليه وأيضا ما في صحيحة عبد الله بن ميمون (الثقة) (في حديث): وليس
~~على من لا يجد ما يتصدق به حرج (1).
# وفي دلالتها تأمل.
# ورواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: على الرجل
~~المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (2)، ومثلها في الصحيح، عن إسحاق
~~بن المبارك (3) (المجهول) ومثلها رواية يزيد بن فرقد (4).
# قال في المنتهى إنها صحيحة إسحاق بن عمار لعله يريد إلى إسحاق (5)، وهو
~~كثير فيه، مع أن إسحاق بن عمار لا بأس به على ما أظن.
# ولكن دلالتها لا تخلو عن اجمال، إذ قد ينازع في تسمية من كان عنده نصاب
~~وما يكفي لسنته - أنه محتاج لكن الظاهر أنه مرادف للفقير كما ادعاه المصنف
~~في بحث الفقير.
# ورواية يزيد بن فرقد (المجهول) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه
~~يقول: من أخذ الزكاة فليس عليه الفطرة، قال: وقال ابن عمار: إن أبا عبد
~~الله
# PageV04P236
# عليه السلام قال: لا فطرة على من أخذ الزكاة
~~(1) وفي الطريق إسماعيل بن سهل (2) المجهول أيضا، قال في الفهرست: له كتاب.
# ورواية أخرى ليزيد بن فرقد قال: سئلت أبا عبد ms1007 الله عليه السلام عن رجل
~~يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (3).
# ورواية الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لمن تحل
~~الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه، ومن حلت عليه لم تحل له
~~(4).
# وفي السند إسماعيل (5) المتقدم، وفي الدلالة اجمال، ومع ذلك استدل بها في
~~المنتهى وقال: إنها صحيحة ثم قال: والأخبار في ذلك كثيرة، ولأن الزكاة
~~معونة للمحتاجين وارفاق للفقراء، فأخذها من الفقير مضاد للحكمة ومناف للغرض
~~(انتهى).
# ولقد أشار إلى ما ذكرناه من الأخبار التي ما ذكرها.
# والمنع على قوله: (ولأن الزكاة الخ) قد يرد بل البعض (6)، فإن الزكاة قد
~~تجب على الفقير بالمعنى المذكور.
# ولعل الغرض التأييد في الجملة، والاعتماد على الأصل، وصحيحة الحلبي (7)،
~~والشهرة، وعدم دليل على غيره من المذاهب بخصوصه كما سيجئ.
# PageV04P237
# وأما ما يدل على غيره (1) فهو عموم الكتاب (2)
~~والسنة الدالة على وجوبها على كل أحد.
# مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صدقة الفطرة على كل
~~رأس من أهلك، الصغير، والكبير، والحر، والمملوك، والغنى، والفقير، عن كل
~~إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين،
~~وقال: التمر أحب ذلك إلى (3).
# وما يدل على وجوبها على من يأخذ زكاة المال، مثل رواية الفضيل بن يسار ،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أعلى من قبل زكاة المال زكاة؟ قال:
~~أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة، وليس عليه لما قبله زكاة،
~~وليس على من يقبل الفطرة فطرة (4). وفي السند إسماعيل المتقدم (5).
# وقريب منها رواية زرارة (6) مع الاضمار، ووجود علي بن الحسن بن فضال (7)،
~~وعدم صحة الطريق إليه (8) وحسنة زرارة - لإبراهيم - (9)، قال: قال
# PageV04P238
# قلت: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة
~~الفطرة؟ فقال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (1).
# وهذه مقطوعة.
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: الرجل لا يكون عنده شئ ms1008 من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه
~~وحدها أيعطيه غريبا (عنها خ) أو يأكل هو وعياله؟ قال: يعطي بعض عياله ثم
~~يعطي الآخر عن نفسه يترددونها (يرددونها خ) فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة
~~(2).
# فيه عبد الله بن محمد المشترك، عن علي بن الحكم كذلك (3)، مع القول في
~~إسحاق.
# ويمكن الجواب، عن عموم الكتاب إن كان (4) - لأن الآية المنقولة ليست
~~بصريحة ولا ظاهرة فيها - بأنها تخصص بالأخبار المتقدمة.
# وكذا عن عموم السنة.
# وعن مثل خبر الحلبي: أن الظاهر منه أن المراد الوجوب عليه، عن جميع من
~~يعوله من غني أو فقير وهو ظاهر ومصرح في الأخبار الأخر كما مر وسيجئ أيضا،
~~وإلا يلزم الوجوب على الصغير والمملوك والفقير الذي ليس عنده شئ أصلا،
~~والظاهر أنه لم يذهب إليه أحد وليس بمذهب للمستدلين من الأصحاب الذين
~~ذكروا، مع اشتماله على نصف صاع من حنطة وهو خلاف المشهور.
# PageV04P239
# وعن مثل خبر الفضيل، مع ما مر (1)، أنه غير
~~صحيح في المطلوب، لاحتمال أن المراد وجوبها على من قبل زكاة المال مقدار
~~القوت الذي هو الشرط قبل الهلال، فيجب عليه الفطرة لوجود الشرط دون زكاة
~~المال، مع أنها مشتملة على ما ينافيه، وهو قوله عليه السلام: وليس على من
~~يقبل الفطرة فتأمل.
# وكذا عما في حسنة زرارة المتقدمة: (يعطى مما يتصدق به عليه).
# وعن خبر إسحاق أيضا مع ما مر، الحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ للجمع
~~بين الأخبار، مع عدم صراحته في مذهب من المذاهب المتقدمة لعدم ظهور كون
~~الصاع فاضلا عن قوت يوم وليلة كما شرطه ابن الجنيد، وعدم انطباقه على مذهب
~~مثل ابن إدريس واضح وكذا غيرها من الأخبار المتقدمة فإنها غير ظاهرة
~~الانطباق وحملها أيضا الشيخ على الاستحباب والعجب أن الشيخ ما جعل رواية
~~الفضيل بن يسار ومقطوعة زرارة خلاف الأول وأولهما، بل نقلهما في سياق
~~الأخبار الأول.
# وأما الاجماع الذي ادعى ابن إدريس على مذهبه، فقال: المصنف في المنتهى:
~~ما نحققه، ويؤيده أنه لو كان، ما كان يخفى على غيره ms1009 من الجماعة الكثيرين مع
~~الطلب والاجتهاد.
# الثالث فيمن يجب الاخراج عنه الظاهر وجوبها عن جميع من يعوله - أي يمونه،
~~قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع، وهو قول أكثر أهل العلم، ويدل عليه
~~بعض الأخبار المتقدمة وسيجئ أيضا.
# ومثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، (قال):
# PageV04P240
# كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك، فعليك
~~أن تؤدي الفطرة عنه (1).
# وقال أيضا لا فرق في المنفق عليه بين المسلم والكافر، ذهب إليه علمائنا
~~أجمع.
# ويدل عليه أيضا عموم الأدلة، ومرفوعة محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته
~~وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عليه بابه (2).
# ولا ريب في دخول الزوجة مطلقا، فقيرة أو غنية، دائمة أو منقطعة - إلا مع
~~عدم العيلولة، قال في المنتهى: يجب على الزوج اخراج الفطرة عن زوجته ذهب
~~إليه علمائنا (انتهى).
# وللعمومات (3) مثل ما في رواية حماد، وبريد، ومحمد، عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام (في حديث) قالا: صاع من تمر أو زبيب (إلى قوله عليه
~~السلام) عن الصغير والكبير، والذكر، والأنثى والبالغ ومن يعول في ذلك سواء
~~(4).
# وأما الناشزة وغير الممكنة من نفسها إن قلنا باشتراط النفقة بالتمكين
~~والصغيرة، وبالجملة، التي من لم تجب نفقتها، فقال المصنف بعدم وجوبها عنها،
~~ونقل عن ابن إدريس الوجوب، وادعائه اجماع أصحابنا في الناشزة، وقال: إنه
~~ضعيف، إذ لم يفت به أحد من علمائنا، ولا من الجمهور إلا من شذ.
# واستدل (5) على عدم الوجوب، بتقييده بالعيلولة في الأخبار ومن لم تجب
~~نفقتها لم تكن عائلة.
# PageV04P241
# والظاهر أنه لا ينبغي النزاع مع العيلولة،
~~للصدق، وأما لو لم يعلها، فالظاهر عدم الوجوب، إذ الظاهر أنها منوطة
~~بالعيلولة، والأصل يؤيده، ويناسبه مؤاخذتها بما فعلت من النشوز المحرم،
~~وكذا غير الدائمة.
# وظاهر كلامهم أن المطلقة الرجعية كغير المطلقة.
# والظاهر أن قدرة الزوج على الاخراج شرط، فلو كان معسرا لم يجب، وكذا لو
~~كان عبدا ms1010 ويمكن (1) الايجاب على سيده على تقدير العيلولة، وبدونها على
~~تقدير وجوب نفقتها عليه، محل التأمل، والظاهر العدم، للأصل وعدم صدق
~~الأخبار للتقييد بالعيلولة وهي ظاهرة في فعلية العيلولة.
# وأما الزوجة القادرة تحت المعسر فينبغي وجوبها عليها حينئذ، لعموم
~~الأخبار وعدم وجوبها على غيرها لعدم الشرط.
# أما لو كانت تحت غنى وأخرجت عن نفسها فهل يجزي؟ اختار في المنتهى الاجزاء
~~ونقله عن الشيخ أيضا مع الإذن، واستدل عليه بأنه مع الإذن بمنزلة الزوج
~~المخرج كما لو أمرها بأداء الدين، ونقل عن الشافعي قولا بالعدم.
# وفيه تأمل لتعلق الوجوب بذمة الزوج مع كونها عبادة في الجملة، فالسقوط
~~بأداء الغير ولو كان بإذنه، محل التأمل، والدين ليس بعبادة أصلا، ولهذا
~~يسقط (2) بغير الإذن أيضا، ولو كانت مثله وكان الغرض ايصال النفع إلى
~~الفقير، لأجزأت من غير الإذن، ومن الأجنبي أيضا، فمقتضى الأدلة المتقدمة
~~عدمه.
# إلا أن يقال إن الوجوب أصالة عليها، وإنما وجوبها عليه بالتبعية وارفاقا
~~بحالها كالنفقة.
# PageV04P242
# ولكنه غير ظاهر، والاحتياط معلوم، فالأولى
~~اخراجه بنفسه، فلو أرادت أن تملكه ويخرج الزوج بنفسه عنها، جاز.
# والظاهر أن فطرة خادمها على تقدير لزوم نفقتها على الزوج وعدمه، تجب عليه
~~على تقدير العيلولة.
# وأيضا، الظاهر أن الكلام في سائر المنفق عليهم كذلك مثل الآباء والأولاد،
~~فيجب فطرتهم على تقدير العيولة فقط، وسائر الأقارب بالطريق الأولى.
# والظاهر أن الضابط هو العيلولة إلا أنه نقل الاجماع في المنتهى على وجوب
~~الفطرة عن العبد الآبق، والمرهون، والمغصوب، وجميع الغياب مع علم الحياة
~~فاكتفى بأصل وجوب النفقة والعيلولة من دون اشتراط الفعلية.
# فتأمل، فإنه يشكل الخروج عنه، إذ هو محل التأمل، والتعدي إلى الزوجة -
~~التي تجب نفقتها، وكذا خادمها، والآباء، والأولاد مع عدم العيلولة بالفعل -
~~مشكل، والأصل وعدم شمول الأدلة يقتضي العدم فتأمل واحتط.
# وبالجملة لا شك في الوجوب مع العيلولة بالفعل وباهلال الهلال مع الكون في
~~العيلولة، سواء كان ممن تجب نفقتها أولا، فقيرا أم غنيا، كافرا أم مسلما
~~مقيما أم لا، مثل الضيف لعموم، الأخبار، ولنقل الاجماع ms1011 في المنتهى، وعدم
~~ظهور الخلاف.
# ولكن اختلفوا في الضيف الذي تجب فطرته، فاشترط البعض ضيافة الشهر كله
~~وآخرون ضيافة العشر الآخر، واختاره المصنف في المنتهى، وآخرون آخر ليلة من
~~الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته لعموم الأخبار بالوجوب عن كل من يعول.
# وحمل (يعول) على الحال أولى من الماضي والاستقبال، فإنه إذا علق الحكم
~~على وصف، ثبت مع ثبوته، لا قبله، ولا بعده.
# ولرواية عمر بن يزيد، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون
~~عنده الضيف من إخوانه، فيحضر يوم الفطرة يؤدي عنه الفطرة؟ فقال: نعم
~~PageV04P243
# الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى،
~~صغير أو كبير، حر أو مملوك (1) وهي صحيحة في الفقيه، وإن لم تكن صحيحة في
~~غيره.
# ولا شك في صدق الضيف على المذكور، وعدم التفصيل في الخبر، يدل على الوجوب
~~وعلى كونه عيالا أيضا فيدخل في سائر الأخبار.
# والظاهر عدم الفرق بين الغني والفقير، والعبد والحر، والصغير والكبير، بل
~~الكافر والمسلم، لعموم الأخبار في اكرام الضيف وعموم ما تقدم وإن قال في
~~خبر الضيف (2) (الرجل من إخوانه) فإنه في كلام السائل مع ظهور العموم من
~~الجواب بل الظاهر أنه لا يشترط اطلاق الضيف أيضا، بل يكفي صدق العيلولة،
~~وأنها تصدق على الذي أطعم عنده وكان وقت الوجوب في عائلته فيظهر الوجوب عن
~~كل من كان عائلا وقت الوجوب.
# والظاهر اشتراط القبلية كما سيظهر في المولود والمملوك بعد الهلال، فلو
~~كان عائلا في الليلة الأخيرة، بل في اليوم الآخر تجب عنه.
# ثم إن الظاهر وجوب الأكل عنده ليصدق العيلولة بالفعل لما يظهر من اعتبار
~~الليلة الأخيرة - أي آخر ليلة شهر رمضان، لا ليلة العيد كما يظهر من كلام
~~المصنف، وكذا عن دليله المتقدم أيضا.
# ولكن الظاهر أنه لو حصل ذلك قبل خروج الشهر يكفي بأن يأكل في نهاره بسبب
~~مشروع كسفر ومرض.
# ويؤيده أصل البراءة وعدم ظهور صدق الضيف العائل بدونه وظهور اعتبار
~~الأكثر ذلك، وفي الضيف على ما هو الظاهر ms1012 من اعتبار الشهر كله، والنصف
~~الأخير والليلتين من آخر الشهر كما اختاره في المختلف، والليلة الأخيرة كما
~~هنا، وعدم قول ظاهر من المتقدمين بأقل من ذلك، وإن الظاهر اعتبار العيولة
~~في الضيف أيضا
# PageV04P244
# وفسر في الخبر على ما يأتي بالانفاق فهو معتبر
~~في الجميع، والظاهر وجوده بالفعل لما مر.
# ولا يكفي النزول عند الشخص قبل دخول شوال مع كونه عنده حتى يدخل وإن لم
~~يأكل عنده شيئا كما اعتبره الثانيان (1)، لوجود الضيف في الرواية المتقدمة،
~~وهو نزيل الشخص كما هو المفهوم منه لغة وعرفا.
# لعدم (2) فهم ذلك من الرواية، إذ الظاهر منها أن الوجوب عنده مقيد
~~بالعيلولة لقوله عليه السلام: (نعم الفطرة واجبة على كل من يعول) فإن
~~الظاهر منها أنه تعليل لوجوبها عن الضيف بذلك.
# ويؤيده الأخبار الأخر، والحصر فيها على العيلولة، وما مر (3).
# وأنه لو نظر إلى نفس المفهوم من أول الرواية (4) مع قطع النظر عن غيره ،
~~أنه يفيد الوجوب عن الضيف الذي يكون من بعض الإخوان، ويكون ضيفا حتى يحضر
~~يوم العيد، فيشترط كونه مسلما، بل مؤمنا وكونه عنده إلى أن يحضر اليوم مع
~~الاشعار بعلية كونه عنده ضيفا.
# والظاهر (5) عدم اعتبار ذلك وإن أسقط بعدم القائل، فيقال: إن القائل بما
~~قالاه أيضا غير ظاهر، بل استخراج من الدليل إلا أن يدعى الاجماع على نفي
~~ذلك (6) دون ما ذكراه.
# PageV04P245
# وبالجملة الايجاب على ما ذكراه بمحض هذه
~~الرواية مع ما تقدم وعدم الشريك، لا يخلو عن اشكال إلا أنه لا شك أنه أحوط.
# ثم البحث في اخراج الضيف عن نفسه، مثل الزوجة.
# الرابع في تعيين جنس ما يخرج وقدرها واعلم أن ظاهر الأدلة وجوب الفطرة
~~على القادر على قوت سنة له ولعياله الواجب نفقتهم، لا أن يملك زائدا عليه
~~مقدار الفطرة، كما اعتبره في المنتهى واشترط في الدروس ملكية صاع في
~~المكتسب (1)، وذلك في الكل محتمل نظرا إلى الاعتبار.
# أما الجنس فهو ما كان قوتا غالبا كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب،
~~والأرز، والأقط (2)، واللبن، قال في المنتهى: ذهب إليه ms1013 علمائنا أجمع ونقل
~~عن الشافعي قولا بغالب قوت البلد، وآخر قوت المخرج، واستدل على جواز اخراج
~~الأقط الزاما للشافعي بالرواية من طرقهم (3).
# ومن طرقنا، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
~~ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط (4).
# وبأنه مقتات (5).
# وعلى اللبن (6) بأنه أولى بالقوت من الأقط، وهو قوت أهل البادية
~~غالبا
# PageV04P246
# بخلاف الأقط فإن اقتياتهم به نادر (انتهى).
# وبصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الفطرة على كل قوم مما
~~يغذون عيالاتهم (عيالهم خ) من لبن أو زبيب أو غيره (1).
# ومرسلة يونس عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
# جعلت فداك، هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من
~~أقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت (2).
# وعلى جواز الأرز برواية إبراهيم بن محمد الهمداني عنه عليه السلام، قال:
# وعلى أهل طبرستان الأرز (3).
# ثم قال في المنتهى: ولو أخرج أحد هذه الأجناس وكان غالب قوت أهل البلد
~~غيرها جاز بلا خلاف بين علمائنا في ذلك (انتهى).
# فهذه تدل على الاجزاء بهذه الأجناس اجماعا سواء كان قوتا أم لا، وإنه أو
~~كان غالب قوت المخرج غير هذا السبع (4) فالظاهر اجزاء القوت لما مر من
~~الأخبار خصوصا صحيحة زرارة، والأصل، وكون ايجاب غير قوته ضيق وحرج منفي
~~بالعقل والنقل، وهو مختار المصنف في المختلف.
# وتحمل هذ الأجناس أو الأربعة الأول على كونها غالب القوت أو الأفضلية
~~والاستحباب فتأمل، والروايات في الأربعة كثيرة، وقد مر ما يدل على الثلاثة
~~الأخر، فالقول بالكل غير بعيد.
# ثم إن الظاهر أن الأفضل في هذه الأجناس، هو التمر لما في صحيحة هشام بن
~~الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره،
~~لأنه
# PageV04P247
# أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل
~~منه (1).
# وفي رواية إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن صدقة الفطرة
~~قال: التمر أفضل (2).
# وما مر في الصحيح: التمر أحب ذلك ms1014 إلى (3).
# ومثله في رواية منصور بن خارجة (حازم خ) عنه عليه السلام (4).
# ورواية زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لأن أعطى صاعا من
~~تمر أحب إلي من أن أعطى صاعا من ذهب (تبر خ ل) في الفطرة (5).
# وما في رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
~~قال: التمر أحب إلى، فإن لك بكل تمرة نخلة في الجنة (6).
# والظاهر أن بعده (7)، الزبيب لمشاركته التمر في العلة المذكورة، قاله في
~~المنتهى.
# ثم قال: وقال آخرون: الأفضل ما يغلب على قوت البلد، وهو قريب، لحديث
~~إبراهيم بن محمد الهمداني عن العسكري عليه السلام في فطرة أهل البلاد، قال
~~كتب عليه السلام: إن الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكة، واليمن، والطائف،
~~وأطراف الشام، واليمامة (8)، والبحرين، والعراقين، وفارس،
# PageV04P248
# والأهواز، وكرمان، تمر، وعلى أواسط (أوساط خ
~~ل) أهل الشام، زبيب - وعلى أهل الجزيرة، والموصل، والجبال كلها، بر أو شعير
~~- وعلى أهل طبرستان، الأرز - وعلى أهل خراسان البر إلا أهل مرو، والري
~~فعليهم الزبيب، وعلى أهل مصر، البر - ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم -
~~ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط، والفطرة عليك، وعلى الناس كلهم
~~ومن يعول ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا، فطيما أو رضيعا
~~تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، والرطل مأة وخمسة وتسعون درهما يكون
~~الفطرة ألفا ومأة وسبعين درهما (1).
# وهذا التفصيل منه عليه السلام على جهة الاستحباب.
# وفيه تأمل لعدم صحة السند، ومخالفته للأخبار المتقدمة، وبعد غالبية قوت
~~التمر لأطراف الشام، وفارس، والأهواز بالنسبة إلى البر والشعير، وكذا
~~الزبيب لأهل الري ومرو، وكذا كون الأقط غالب قوت الأعراب، فإن غالب قوتهم
~~اللبن والحليب.
# ويحتمل أفضلية الأكثر قيمة كما قيل، والنظر إلى حال المستحق، وما هو أنفع
~~له يكون أفضل كما يفهم من العلة فتأمل.
# وأما القدر فالظاهر أنه صاع من الكل وهو ظاهر الأكثر، ويدل عليه صحيحة
~~سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه ms1015 السلام قال: سئلته عن الفطرة
~~كم تدفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: صاع بصاع النبي
~~صلى الله عليه وآله (2).
# وصحيحة صفوان الجمال قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة فقال:
~~على الصغير والكبير، والحر والعبد عن كل انسان منهم، صاع من بر أو
~~صاع
# PageV04P249
# من تمر أو صاع من زبيب (1).
# ورواية عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الفطرة
~~قال: يعطي من الحنطة صاع ومن الشعير، ومن الأقط صاع (2).
# قال في المنتهى: إنها صحيحة وفي الطريق جعفر بن محمد بن يحيى (3) وهو غير
~~ظاهر.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعطي أصحاب
~~الإبل والبقر، والغنم في الفطرة من الأقط صاعا (4).
# وما في رواية جعفر بن معروف قال: كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة
~~وسألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني علي بن محمد عليهما السلام فكتب:
# إن ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ، التمر والبر وغيره صاع
~~وليس عندنا بعد جوابه عليه السلام عليا (علينا خ ل) في ذلك اختلاف (5).
# وقد مر بعض الأخبار أيضا مثل صحيحة عبد الله بن ميمون (6) وأما ما يدل
~~على أنه نصف صاع في البر والشعير، وصاع في غيرهما فكثيرة، منها (مثل - خ)
~~صحيحة زرارة وبكير ابني أعين، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وبريد بن
~~معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: على الرجل أن
~~يعطي عن كل من يعول من حر وعبد، وصغير وكبير يعطي يوم الفطر (قبل الصلاة -
~~ئل) فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل في شهر رمضان
# PageV04P250
# إلى آخره، فإن أعطى تمرا فصاع لكل رأس، وإن لم
~~يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير، والحنطة والشعير سواء ما أجزء
~~عنه الحنطة فالشعير يجزي عنه (1).
# وفي المتن شئ، والاعطاء في شهر رمضان محمول على القرض، وصحيحة الحلبي ms1016
~~المتقدمة (2).
# ورواية علي بن مسكان، عن علي الحلبي - قال في المنتهى: إنها صحيحة،
~~والظاهر أنها كذلك، لأن الظاهر أنه عبد الله لنقله عن الحلبي - قال: سئلت
~~أبا عبد الله عليه السلام، عن صدقة الفطرة، فقال: على كل من يعول الرجل،
~~على الحر والعبد، والصغير والكبير، صاع من تمر أو نصف صاع من بر، والصاع
~~أربعة أمداد (3).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في صدقة الفطرة
~~فقال: تصدق عن جميع من تعول من صغير أو كبير أو حر أو مملوك على كل انسان
~~نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير، والصاع أربعة أمداد (4).
# وفيها الفرق بين الشعير والحنطة، مع الاتفاق في غيرها (5).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزي عنه القمح (6)، والعدس،
~~والسلت،
# PageV04P251
# والذرة، نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو
~~زبيب.
# وما نعرف القمح غير الحنطة، مع أنها مقيدة بعدم امكان الحنطة.
# وغير ذلك من الأخبار، وقد حملها الأصحاب على التقية من جهة نصف الصاع في
~~الحنطة وكانت باقية في غيره على حالها بقرينة، ما نقل من العامة والخاصة أن
~~الواجب كان صاعا، وإنما غيره عثمان ومعاوية إلى نصف صاع في الحنطة.
# مثل ما رواه سلمة بن أبي حفص، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام
~~قال: صدقة الفطرة على كل صغير وكبير، حر أو عبد عن كل من يعول - يعني من
~~ينفق عليه - صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب، فلما كان زمن عثمان
~~حوله مدين من قمح (1).
# ورواية الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه ذكر صدقة الفطرة أنها
~~كانت على كل صغير وكبير من حر أو عبد، ذكرا وأنثى صاع من تمر أو صاع من
~~زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة، قال: فلما كان زمن معاوية وخصب الناس
~~عدل الناس عن ذلك إلى ms1017 نصف صاع من حنطة (2).
# ولا يضر الجهل في السند للشهرة، وللمطابقة لصحيحة معاوية بن وهب قال:
~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الفطرة: جرت السنة بصاع من تمر أو
~~صاع من زبيب أو صاع من شعير، فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس
~~فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير (3).
# وصحيحة ياسر القمي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: الفطرة صاع من
~~حنطة أو صاع شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب، وإنما خفف
# PageV04P252
# الحنطة معاوية (1) إلا أن ياسر غير موثق.
# ورواية إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه
~~السلام قال: إن أول من جعل مدين من الزكاة عدل صاع من تمر، عثمان (2).
# ويؤيده الشهرة العظيمة بحيث لا يعلم القائل بغيره، واختلاف الأخبار
~~الدالة على نصف الصاع، وكون الزبيب، بل التمر أيضا أعلى منهما في غالب
~~البلدان مع وجوب الصاع فيهما.
# ومع ذلك لو وجد القائل لكان القول باستحباب صاع من الحنطة والشعير جمعا
~~بين الأخبار جيدا.
# واعلم أن القول بوجوب أربعة أرطال من اللبن والأقط - كما نقل عن الشيخ -
~~لمرفوعة ضعيفة عن الصادق عليه السلام: عن الرجل إذا لم يمكنه الفطرة؟
# قال: يتصدق بأربعة أرطال من اللبن (3).
# بعيد للرفع والضعف، والتقييد بعدم الامكان مع عدم ذكر الأقط، ولما مر من
~~عدم الفرق في الأخبار الصحيحة والشهرة.
# وأما بيان كمية الصاع فالذي يظهر من الأدلة، وهو أربعة أمداد بالمدني،
~~وستة أمداد بالعراقي، وستة أرطال بالمدني، تسعة بالعراقي - وقد مر ما يدل
~~عليه.
# ويدل عليه أيضا رواية علي بن بلال، قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام
~~أسئله عن الفطرة كم تدفع؟ قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة
~~أرطال بالبغدادي (4).
# وما في رواية جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا
~~قال:
# PageV04P253
# كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام على يدي أبي:
~~جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني،
~~وبعضهم يقول: ms1018 بصاع العراقي، قال:
# فكتب إلى: الصاع بستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي، قال: وأخبرني
~~أنه يكون بالوزن ألفا ومأة وسبعين وزنة (1).
# ويدل عليه الشهرة أيضا مع عدم ظهور دليل على خلافه.
# ويؤيده أيضا ما رواه الشيخ - في كتاب طهارة التهذيب في تعيين مقدار ماء
~~الوضوء والغسل - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف،
~~والصاع ستة أرطال.
# قال الشيخ: يعني أرطال المدينة فيكون تسعة بالعراقي (2).
# فيكون أربعة أمداد بالمدني وستة بالعراقي، وهو ظاهر.
# ولكن الكلام في تعيين الرطل، قال المصنف - في بحث زكاة المنتهى -:
# الرطل العراقي مأة درهم وثمانية وعشرون درهما، وأربعة أسباع درهم، وتسعون
~~مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم.
# ثم نقل رواية سليمان بن حفص المروزي - التي ذكرها الشيخ في كتاب طهارة
~~التهذيب في تعيين مقدار ماء الوضوء والغسل - قال: قال أبو الحسن عليه
~~السلام: الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي صلى الله عليه
~~وآله خمسة أمداد، والمد وزن مأتين وثمانين درهما، والدرهم وزن ستة دوانيق،
~~والدانق وزن ستة حبات، والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب، لا من صغاره
~~ولا من كباره (3).
# PageV04P254
# وهذه غير صحيحة ومخالفة للمشهور ولما أفتى به
~~أيضا من حيث اشتمالها على كون الصاع خمسة أمداد، وكون الدانق ستة حبات الخ،
~~إذ المشهور أنه ثمانية حبات من أوسط حب الشعير، والصاع أربعة أمداد.
# وقال في المنتهى - في بحث الفطرة - والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع
~~بالعراقي وهو أيضا مأتان واثنان وتسعون درهما ونصف، والدرهم ستة دوانيق،
~~والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة أرطال
~~بالعراقي وستة أرطال بالمدني ذهب إليه علمائنا (انتهى).
# ثم نقل خلاف العامة.
# واستدل بما في رواية الشيخ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني: الصاع ستة
~~أرطال برطل المدينة - والرطل مأة وخمسة وتسعون - يكون الفطرة ألفا ومأة
~~وسبعين درهما (1).
# وهذه مذكورة في آخر رواية إبراهيم (2) المفصلة المتقدمة في ms1019 اخراج ما يجب
~~على كل أهل كل بلد.
# ثم بروايتي (3) علي بن هلال وجعفر المتقدمتين.
# وقال في البيان: الرطل أحد وتسعون مثقالا، وقد روى تسعون (4)، واختاره
~~الفاضل.
# وبالجملة ما عرفت كمية الرطل والمد والدرهم والمثقال، عن الدليل مع وجود
~~الاضطراب في كلام الأصحاب في الجملة، والاختلافات في الروايات، نرجو
# PageV04P255
# (السادس) الظاهر عدم جواز المعيب كالمسوس (1)
~~للخباثة (2).
# (السابع) قال في المنتهى ص 538: يجوز اخراج القيمة، وهو قول علمائنا
~~أجمع، ثم استدل بالرواية من العامة.
# ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن إسحاق بن عمار الصيرفي
~~قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الفطرة؟ يجوز
~~أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها قال: نعم إن ذلك أنفع له
~~يشتري ما يريد (3).
# وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقيمة في
~~الفطرة (4).
# ورواية إسحاق بن عمار مثله، وقال: لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما (5).
# والرواية الأولى فيها محمد بن عيسى، عن يونس (6)، مع القول في إسحاق، ومع
~~ذلك سماها بالصحيحة.
# والثانية ضعيفة -، وكذا الثالثة - لأحمد بن هلال وغيره (7).
# PageV04P257
# وعموم الروايات يدل على العدم، كأنه خصص بما
~~تقدم، وبالاجماع، ويمكن تخصيصه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع - أيضا -
~~قال: بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه
~~أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه: قبضت وقبلت (1).
# وهذه تدل على جواز النقل أيضا في الجملة.
# ورواية أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: إن قوما
~~سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك، وقد بعثت إليك هذا الرجل
~~عام أول وسألني أن أسألك فأنسيت ذلك، وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من
~~عياله (عيالي خ) بدرهم على قيمة تسعة أرطال، فرأيك جعلني الله فداك في ذلك
~~فكتب عليه السلام: الفطرة قد كثر السؤال عنها، وأنا أكره كل ما أدى إلى
~~الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك، واقبض ممن دفع لها وأمسك عمن لم يدفع (2).
# ودلالتها ms1020 ظاهرة فافهم، وسندها أيضا صحيح.
# ثم إن الظاهر أن القيمة ليست بمتعينة، بل المدار على سعر الوقت كما هو
~~مقتضى القيمة ويدل عليه وعلى المطلوب رواية سليمان بن حفص (جعفر - ئل)
~~المروزي قال: سمعته يقول: إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة
~~قبل الصلاة والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3).
# والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام.
# ورواية إسحاق المتقدمة لا تدل على تعيين درهم واحد، بل الدرهم كناية عن
~~القيمة نقلا كما في صحيحة أيوب، وعلى تقدير التسليم ضعيفة بأحمد بن
# PageV04P258
# هلال الضعيف جدا وغيره (1).
# ثم الظاهر الاقتصار في القيمة على النقد لظهوره وتبادره إلى الفهم من
~~القيمة، ولهذا ينصرف إليه ما يباع ويشتري، وفي التوكيل وغيره، ووجود الدرهم
~~في الروايات المجوزة لا غير، ولوجود التعليل الدال على ذلك (2)، بل الأولى
~~الاختصار على الدرهم لئلا يلزم الخروج عن النص بغير نص، وعدم القائل بالفرق
~~غير ظاهر، وما اعتقده دليلا في أمثال هذه، والاحتياط مع ابن إدريس (3)،
~~وكذا ظاهر الروايات الكثيرة الصحيحة.
# فعلى هذا لم يظهر جواز الخبز والدقيق والسويق من الحنطة والشعير لا على
~~الأصل - وهو ظاهر إذ لا يصدق عليها الحنطة والشعير إلا أن تكون قوتا
~~للمخرج، ولا على أنها قيمة لما مر وقد جوزها بعض الأصحاب، مثل ابن دريس.
# واختار في القواعد كون الخبز والدقيق أصلا، لعله لكونهما قوتا أو لكون
~~أصلهما منهما والبعض (4) قيمة، واختاره في المنتهى.
# هذا على تقدير القول بانحصارها في الأجناس السبعة المذكورة التي هي غالب
~~قوت الناس، ولا يعتبر قوت البلد، ولا قوت المخرج كما هو الظاهر، وقد مر
~~دليله أو لم يكن قوت المخرج ولا قوت البلد.
# وأما على ذلك التقدير فلا، لأنه لو كان هذه المذكورات بل غيرها أيضا قوت
~~المخرج أو البلد فينبغي جواز الاخراج من غير نزاع، لما مر.
# ويؤيده رواية حماد وبريد، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله
# PageV04P259
# عليهما السلام قالوا: سئلناهما عن زكاة الفطرة
~~قالا: صاع من ms1021 تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو
~~ذرة أو سلت، عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والبالغ ومن تعول في ذلك
~~سواء (1) ولا يضر عدم صحة السند (2)، لأنه مؤيد ولاشتمالها على نصف صاع،
~~لأن النصفية تحمل على التقية كما مر ويبقى الباقي حجة فتأمل.
# وقال في المنتهى (3): (ورواية) عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سئلته: تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال: لا بأس بكون أجر طحنه ما
~~بين الحنطة والدقيق (محمولة) على القيمة.
# والأولى (4) تقدير العجز عن الأجناس بقرينة صحيحة محمد المتقدمة.
# وهو غير واضح وبعيد، ولا ضرورة إذ لا حصر، ومعلوم جواز مطلق قوت المخرج
~~وقد جوزه فيما سبق (5)، وعلله بالأخبار، وبلزوم الحرج المنفي.
# ولعل النزاع فيما إذا لم يكن قوتا، فينبغي حمل ما في الروايتين على تقدير
~~كونه قوت المخرج وهو ظاهر، وكذا الكلام في الخبز من غير فرق.
# قال في المنتهى: لا يجوز اخراج الخل والدبس وما أشبههما لأنهما غير
~~منصوصين ولا مشاركين في معنى الاقتيات (انتهى).
# PageV04P260
# وينبغي جواز الاخراج على تقدير جواز القيمة
~~والتعميم فيها.
# (الثامن) السلت (1) والعلس (2) إن كان حنطة أو شعيرا كما نقل عن أهل
~~اللغة أنهما نوعان منهما فينبغي جواز اخراجهما أصلا، ولكن ذلك غير ظاهر
~~عرفا وشرعا وإن نقله أهل اللغة، ويؤيد العدم عطف العلس على الحنطة في
~~روايات التهذيب وعطف السلت والعلس على القمح (3) خصوصا في صحيحة محمد بن
~~مسلم (4) في الاستبصار فعلى هذا إن لم يكونا قوتين لا ينبغي الجواز، لا
~~أصلا ولا فرعا لما مر.
# (التاسع) قال في المنتهى: الطعام الممتزج بالتراب يجوز اخراجه إذا لم
~~يخرج بالامتزاج إلى حد العيب لأن تكليف إزالته مشقة، والزيادة على الصاع
~~منفية بالأصل (انتهى).
# ولا بأس، ويؤيده صدق الحنطة مثلا مع عدم العيب وكون التراب معها في أكثر
~~الأوقات، بل دائما إلا أن ينقى.
# نعم لو انتهى التراب في الكثرة إلى حد العيب وجب إزالته أو الزيادة
~~المقاومة قاله في المنتهى ms1022 ص 539.
# ولا بد من كون الزيادة بحيث يتيقن براءة الذمة، وهذه (5) أيضا مشعرة
~~بجواز قصد الوجوب والاخراج زكاة مع الزيادة، والأولى الاخراج عن غيره
~~أو
# PageV04P261
# الإزالة فتأمل.
# الخامس في الوقت وهو غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان عند بعض
~~الأصحاب، وعند البعض طلوع فجر يوم العيد، وقيل من أول الشهر.
# وأكثر المتأخرين على الأول لصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن مولود ولد ليلة الفطر؟ عليه فطرة قال: لا قد خرج الشهر،
~~وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا (1).
# وقد حمل الشيخ ما روى (2) أن من ولد قبل الزوال أو أسلم كذلك أخرج
~~الفطرة، وبعده فلا - على الاستحباب مع عدم معرفة السند.
# ولكن في دلالة الأولى خفاء، لاحتمال كون عدم الوجوب لعدم ادراك الشهر
~~الذي هو الشرط فلا يدل على الوجوب بعد دخول الشهر بلا فصل كما قد يشعر به
~~(قد خرج).
# ويؤيده أن في الفقيه في هذه الصحيحة (وليس الفطرة الأعلى من أدرك الشهر)
~~(3).
# إلا أنه يبعد عدم الوجوب مع الوجود وخروج الشهر مع اكمال الشرائط، وكذا
~~الوجوب قبل خروجه، ولذا يسقط الوجوب باخلال شرط قبل خروجه فتأمل.
# نعم دلالتها على عدم الوجوب - على المعنيين والحمل في الشهر - ظاهرة.
# ويؤيد دلالتها على الوجوب - قبل طلوع الفجر - ما يدل على الجواز من
# PageV04P262
# أول الشهر وتسميته الفطرة، إذ الظاهر أنها
~~ملازمة للافطار الذي لا صوم بعده.
# ويؤيده أيضا صحيحة أبي بصير وزرارة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~إن من تمام الصوم اعطاء الزكاة يعني الفطرة كما أن الصلاة على النبي (صلى
~~الله عليه وآله) من تمام الصلاة الخبر (1).
# وهي مذكورة في أكثر الكتب، ومن تمام التشبيه أن يكون في آخر الصوم متصلا
~~به كالصلاة، كذا في المختلف (2) - وفي الكل تأمل.
# والذي يدل على الثاني (3) فهو صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت:
# فإن بقي منه ms1023 شئ بعد الصلاة؟ فقال لا بأس، فإنا (نحن - ئل) نعطي عيالنا
~~منه ثم يبقى فنقسمه (4).
# وفيها دلالة على جواز اعطائها للعيال، ولعل المراد غير من عاله في الشهر
~~ممن تجب نفقته.
# ويدل عليه أيضا رواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~قوله تعالى: قد أفلح من تزكى.
# قال: من أخرج الفطرة، وذكر اسم ربه فصلى؟ قال: يروح إلى الجبانة فيصلي
~~(5) ورواية إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~الفطرة
# PageV04P263
# إذا أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة،
~~وإن كان بعدا يخرج إلى العيد فهي صدقة (1).
# وإبراهيم مجهول، وفي دلالتها خفاء.
# وفي رواية (2) الضيف أيضا دلالة ما على الثاني فافهم.
# وأما دليل الثالث (3)، فهو ما في صحيحة زرارة (4) - المتقدمة في تعيين
~~مقدار ما يعطى يوم الفطر - (فهو أفضل وهو في سعة أن يعطى في أول يوم يدخل
~~شهر رمضان الخ).
# وذلك غير بعيد، لكن الخبر بمعنى جعل ذلك وقت تعلق الوجوب موسعا، لا بمعنى
~~استقرار وجوب الدفع مضيقا، إذ الظاهر عدم القول باستقرار الوجوب قبل خروج
~~الشهر، فلو تلف شخص - في الشهر، وكذا لو خرج عن العيلولة قبل الهلال - لم
~~يجب الفطرة عنه والثاني (5) غير بعيد لأنه أحوط، ولذا يجزي فيه بالاجماع،
~~بخلاف الليل وما قبله، مع عدم صراحة دليل الليل، والتصريح بالنهار في صحيحة
~~العيص بعد السؤال عن الوقت، وحمل دليل الثالث على الجواز قرضا كما في زكاة
~~المال أو على الزكاة مقدمة كما يشعر به: (يوم الفطر أفضل) (6) إذ يبعد كون
~~تأخير الواجب المالي إلى شهر مع احتياج أهله إليه أفضل، فكأن تجويز التقديم
~~لمصلحة الأهل.
# PageV04P264
# فما بقي للأول دليل قوي، ولا للثالث.
# ولا شك أنه قبل الصلاة يوم العيد أفضل وأحوط، وكذا التعجيل في ذلك.
# ثم إن الظاهر أن التحديد بالصلاة يمكن كونه للأفضلية كما تدل عليه صحيحة
~~العيص المتقدمة، فيمكن الاجزاء آخر النهار يوم الفطر، للأصل والاستصحاب،
~~وعموم الصحيحة المتقدمة، ويحتمل كون التحديد بها كناية عن التحديد إلى بقاء ms1024
~~وقتها، وهو الزوال كما هو رأي المصنف في المختلف، والأول رأيه في المنتهى،
~~ولعله أولى، والأول أحوط.
# وأما رواية الحرث (الحارث - ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا بأس بأن تؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة (1) -.
# فيمكن حملها على عدم وجود المستحق، ومع ذلك، الظاهر أنه لا بأس بأكثر منه
~~أيضا، ولكن ينبغي العزل حينئذ، لمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو
~~تنتظر بها رجلا فلا بأس به (2) - فإنها تدل على البأس إن لم يعزل مع عدم
~~وجود المستحق.
# ويدل على جواز انتظار شخص معين مع وجود الغير فتأمل، ويمكن فهم وسعة
~~الوقت أيضا فلا يكون محدودا بالصلاة.
# وما رواه (3) إسحاق بن عمار وغيره قال: سئلته عن الفطرة فقال: إذا عزلتها
~~فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة (4).
# وهذه تدل على أن العزل مجوز للتأخير مطلقا مع وجود المستحق وعدمه.
# PageV04P265
# وهما يدلان على كفاية ما يسمى عزلا، ولا شك في
~~صدقه مع الوزن والتعيين، ولا يحتاج إلى النية، ولا إلى عدم المستحق في تحقق
~~العزل وسقوط الضمان كما اشترط الشهيد الثاني في زكاة المال على ما مر، ولا
~~يضر الاضمار ووجود محمد بن عيس عن يونس، عن إسحاق وغيره (1) مع صحته في
~~الفقيه إلى إسحاق (2) فتأمل، ويؤيد عدم اشتراط النية ما تقدم من ضعف دليلها
~~وعدم المستحق، الضرر والحرج فتأمل.
# وقريب منهما صحيحة زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال: إذ أخرجها من ضمانه فقد برء
~~وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أهلها (أربابها خ يب ئل) (3) فظاهر، عموم
~~قوله عليه السلام: (إذا أخرجها الخ) فلا يقيد بعدم المستحق والنية فالظاهر
~~الضمان على تقدير عدم العزل، ومعه أيضا إذا فرط في الحفظ كما في سائر
~~الأمانات الشرعية مع عدم المستحق، فمعه بالطريق الأولى.
# " تذنيب " لا يسقط زكاة ms1025 الفطرة بخروج وقتها للاستصحاب، وعدم الخروج عن
~~عهدة الأمر، وعدم الامتثال، وعدم كون الوقت قيدا للوجوب كما في الموقتات -
~~لعدم صراحة ذلك فيها - وكونها حقا ثابتا كالديون وسائر الحقوق، وإنما الوقت
~~للتعجيل
# PageV04P266
# والعقاب بالتأخير ومعرفة ابتدائه، فالظاهر عدم
~~كونها أداء، بل لا أداء ولا قضاء، نعم نيتهما أحوط، والظاهر أن مراد ابن
~~إدريس بأنها دائما أداء ما ذكرناه فتأمل.
# " فروع " (الأول) الظاهر جواز النقل مع عدم المستحق بالاجماع المنقول،
~~ومع وجوده على الخلاف مع الضمان وظن السلامة في الطريق، وعدم التفريط
~~والتعدي لصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة (1) فتأمل، ولما مر في زكاة المال
~~وإن دل بعض الأخبار - كما سيجئ - على المنع، فيحمل على الاستحباب.
# ويؤيده قوله عليه السلام: في الرواية الدالة عليه: (وإن لم يجد موافقا)
~~(2) فإنه حينئذ ليس بحرام.
# ويدل على العزل أيضا رواية سليمان بن جعفر المروزي قال: سمعته يقول: إن
~~لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة والصدقة بصاع من
~~تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3).
# وفيها أحكام أخر.
# (الثاني) جواز التوكيل لرواية معتب - الثقة - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: اذهب فاعط عن عيالنا، الفطرة، وعن الرقيق، (وخ) أجمعهم، ولا
~~تدع منهم أحدا، فإنك إن تركت منهم انسانا تخوفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت
~~قال:
# PageV04P267
# الموت (1) ولا يضر وجود إسحاق بن عمار مع
~~توثيق غيره (2) للتأييد بالشهرة، بل لعدم الخلاف على الظاهر.
# (الثالث) روى في الفقيه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال:
# سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه
~~يتكلف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته؟ قال: لا إنما تكون فطرته على
~~عياله صدقة دونه، وقال: العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد (3).
# ويمكن حملها على عدم العيلولة في شهر رمضان وقت وجوب الفطرة، وعلى عدم ما
~~عنده مقدار ما يخرج عنهم، لما مر من الأخبار الدالة على الوجوب (عن كل من
~~يعول وكل من ضممت على عيالك الخبر) (4).
# ولعله لا ms1026 خلاف فيه قال في المنتهى: ويجب أن يخرج الفطرة عن نفسه ومن
~~يعوله أي يمونه ذهب إليه علمائنا أجمع (انتهى).
# (الرابع) الظاهر أنه مع شرط الوجوب يخرج مما عنده ولا يستدين لذلك.
# (الخامس) لو كان من يجب عنهم كثيرين بحيث لا يفي ما عنده عنهم، فيمكن
~~ابقاء قوت يوم وليلة وصرف الباقي، وصرف الكل، وعدم الصرف إلا الزيادة عن
~~قوت السنة إلا عن واجب النفقة والأجير.
# واشتراط وجود الفاضل بعدد من يجب عنهم أصواعا عند المكتسب الذي يكتسب
~~قوته يوما فيوما، لقبح التكليف بالدين والسؤال، ولأنه حرج، وعدم شمول نص له
~~بخصوصه كما ذكره في المنتهى والدروس محتمل احتمالا قويا.
# PageV04P268
# ولكن الجرئة مشكلة مع شمول النصوص له ولغيره
~~ممن يحل له الزكاة مطلقا من غير ذكر الفاضل فتأمل.
# ويمكن حمل صحيحة عبد الرحمن عليه، وذلك لا يخلو عن قوة لبعد حكم الشارع
~~باعطاء ما في يده، والأمر بالسؤال وغيره، وإن كان مثله موجودا في زكاة
~~المال أيضا والخمس، فتأمل ولا تخرج عن النص والاحتياط.
# السادس المستحق المشهور أن مستحقها هو مستحق زكاة المال، وأخرج المصنف في
~~المنتهى العامل والمؤلفة، والظاهر أنه لو فرض الاحتياج إليهما يكون منهم،
~~ويؤيده استدلاله بقوله تعالى: - إنما الصدقات (1) -، وأن الفطرة صدقة،
~~والروايات الكثيرة تدل على أن محلها الفقراء مطلقا.
# مثل رواية يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن
~~الفطرة من أهلها الذين تجب لهم؟ قال: من لا يجد شيئا (2).
# ويدل على اشتراط الاسلام، الاجماع، قال في المنتهى: ولا يعطى الذمي
~~اجماعا (انتهى).
# ورواية مالك الجهني - المجهول - قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن زكاة
~~الفطرة قال: يعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا وأعط ذا قرابتك
~~منها إن شئت (3).
# فتدل على جواز اعطائها كل المسلمين كالأولى، وإعطاء المستضعف مع
# PageV04P269
# عدمهم وكونهم غير مسلم.
# ويدل على جواز اعطائها غير المؤمن أيضا ما رواه محمد بن عيسى - في الصحيح
~~- قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة يسئله عن الفطرة كم هي برطل بغداد ms1027 عن كل
~~رأس، وهل يجوز اعطائها غير مؤمن؟ فكتب عليه السلام إليه: عليك أن تخرج عن
~~نفسك صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله، وعن عيالك أيضا لا ينبغي لك أن
~~تعطي زكاتك إلا مؤمنا (1) - ولا يضر جهل إبراهيم بن عقبة.
# وكذا حسنة إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سئلته عن صدقة
~~الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان
~~الشهرة (2) ولا يضر وجود إبراهيم بن هاشم، ولا محمد بن عيسى، عن يونس بل
~~ولا إسحاق (3) فإنه لا بأس به.
# وحملها الشيخ على المستضعف الذي لم يعرف منه النصب، واحتمل التقية أيضا
~~لقوله عليه السلام: (لمكان الشهرة).
# وكذا رواية الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان جدي عليه السلام
~~يعطي فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى، قال: وقال أبو عبد الله
~~عليه السلام: هي لأهلها إلا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب ولا
~~تنقل من أرض إلى أرض، وقال: الإمام عليه السلام أعلم يضعها حيث يشاء ويضع
~~فيها ما يرى (4).
# PageV04P270
# وهذه تدل على عدم النقل مع عدم المستحق.
# وكذا صحيحة علي بن بلال، قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة
~~ورجل آخر من إخوانه في بلدة أخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب:
# تقسم الفطرة على من حضر ولا يوجه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا
~~(1).
# ولا يضر محمد بن عيسى (2)، ولا كونه مضمرا، ولا يبعد الحمل على الاستحباب
~~لما مر أو خوف الطريق ونحوه ويدل على جواز اعطاء غير المؤمن أيضا صحيحة علي
~~بن يقطين - في الفقيه - وسأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول عليه السلام عن
~~زكاة الفطرة أيصلح أن يعطي الجيران والظئورة ممن لا يعرف ولا ينصب فقال: لا
~~بأس بذلك إذا كان محتاجا (3).
# ولا يبعد حملها على عدم وجدان المؤمن لما مر.
# ويدل على الجواز أيضا عموم ما دل على جواز التصدق وقد مر، ms1028 فقول الشيخ
~~باعطائها للمستضعف مع عدم المؤمن غير بعيد، ويمكن كونه أول من النقل لما
~~مر.
# وقال المصنف في المنتهى: ولا يجوز (لا يجزي خ) أن يعطى غير المؤمن من
~~الفطرة، سواء وجد المستحق أو فقده وينتظر بها ويحملها من بلده مع عدمه إلى
~~الآخر ولا يعطى المستضعف خلافا للشيخ رحمه الله (انتهى) والظاهر أن لا دليل
~~على اشتراط الايمان في مستحقها إلا ما تقدم في زكاة المال من دعوى الاجماع
~~على اعتبار الايمان وبعض الروايات.
# مثل ما في رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله
~~عليهما
# PageV04P271
# السلام أنهما قالا: الزكاة لأهل الولاية قد
~~بين الله لكم موضعها في كتابه (1).
# وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سئلت الرضا عليه السلام عن الزكاة هل
~~توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة (2).
# وصحيحة عمر بن يزيد قال: سئلته عن الصدقة على النصاب والزيدية؟
# قال: لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال: الزيدية هم
~~النصاب (3).
# وما في الحسنة المشهورة من عدم إعادة الشئ منهم إلا الزكاة (4).
# وكأنه إلى ذلك أشار في المنتهى في بحث الفطرة بقوله: وقد سلف بيان ذلك في
~~مستحقي زكاة المال.
# " فروع " (الأول) يجوز صرفها إلى واحد واغنائه، لما مر في بحث زكاة
~~المال، ولصحيحة محمد بن عيسى، عن علي بن بلال - الثقة - في الفقيه، قال:
~~كتبت إلى الطيب العسكري عليه السلام: هل يجوز أن تعطى الفطرة، عن عيال
~~الرجل وهم عشرة أقل أو أكثر رجلا محتاجا موافقا؟ فكتب عليه السلام: نعم
~~افعل ذلك (5).
# ولا يبعد استحباب تخصيص إلا رقاب، لما مر في زكاة المال، ثم الجيران، لما
~~مر عن قريب أيضا، وترجيح أهل الفضل لما مر أيضا.
# PageV04P272
# (الثاني) قال في المنتهى: يجوز للمالك أن
~~يفرقها بنفسه، بغير خلاف بين العلماء كافة (إلى أن قال): ويستحب صرفها إلى
~~الإمام عليه السلام أو من نصبه لأنه الحاكم وهو أعرف بمواقعها، ولما رواه
~~الشيخ عن أبي علي بن راشد قال: سألته عن ms1029 الفطرة لمن هي؟ قال: للإمام (1)،
~~ولو تعذر ذلك صرفت إلى الفقيه المأمون، من فقهاء الإمامية، فإنهم أبصر
~~بمواقعها وأعرف بالمستحق، ولأن فيه تنزيها للعرض وابراء للذمة فيكون أولى
~~(انتهى).
# فيفهم من كلامه أن حكم الفقيه حكم الإمام عليه السلام، وكذلك في زكاة
~~المال، فيكفي الدفع إليه ويبرئ الذمة في الحال في نفس الأمر، وإن نيته
~~كافية فتأمل فيه.
# (الثالث) الظاهر جواز اعطائها لصاحب الدار والخادم لما مر.
# (الرابع) قال في المنتهى: قال أكثر علمائنا: ولا يعطى الفقير أقل من صاع
~~وأطبق الجمهور على خلافه، والأقرب عندي أنه محمول على الاستحباب لأن (2)
~~الدفع إلى الكثير يصدق عليه الدفع المأمور به فيجزي، والأصل، والعمومات
~~مؤيدة.
# وكذا ما رواه إسحاق بن المبارك - المجهول - في الصحيح قال: سألت أبا
~~إبراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى: أقيموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة؟ قال: نعم وقال: صدقة التمر أحب إلى لأن أبي عليه السلام كان
~~يتصدق بالتمر، قلت، فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحد أو اثنين فقال:
~~يفرقها أحب إلي، ولا بأس بأن يجعل قيمتها فضة، والتمر أحب إلى، قلت:
~~فأعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم الجيران أحق بها، قلت:
~~فأعطى الرجل الواحد
# PageV04P273
# ثلاثة أصيع وأربعة أصيع؟ قال: نعم (1).
# ففيها جواز اعطاء القيمة وأفضلية التمر، والجيران، وإعطاء غير أهل
~~الولاية وإعطاء أكثر من صاع إلى واحد.
# قال الشيخ: معنى هذا الحديث أنه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق
~~عليهم أفضل من اعطائه واحدا، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل اعطاء رأس
~~لرأس.
# وذلك لا بأس به، لما مر من الاشعار في الأخبار بذلك، والشهرة العظيمة
~~والمؤيدة برواية الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا يعط أحد أقل من رأس (2).
# وتحمل على الكراهية مع عدم الضرورة كما قاله الشيخ للارسال، ولما تقدم.
# ويدل على جواز اعطاء أكثر من صاع لواحد - مع ما تقدم - مرسلة ابن أبي
~~عمير، عن إسحاق بن عمار، عن ms1030 أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يعطى
~~الرجل (الرجل خ) رأسين والثلاثة والأربعة يعني الفطرة (3).
# وقال في المنتهى: ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا كثيرة بغير خلاف سواء كان
~~من دافع واحد أو من جماعة على التعاقب، ودفعة واحدة ما لم يحصل الغنى في
~~صورة التعاقب.
# (الخامس) قال في المنتهى: ولا تسقط صدقة الفطرة بالموت وتخرج من أصل
~~التركة كالديون.
# PageV04P274
# وهو ظاهر لأنه واجب في الذمة وتعلق بعد الموت
~~بالتركة كسائر الحقوق ولا مسقط له، ويظهر من قوله فيه: - ولا يملك المستحق
~~إلا بالقبض من المالك أو نائبه لأن المال للمالك وفي ذمته شئ للمستحق وله
~~خيار في الاخراج فلا يملك إلا باعطائه أو نائبه - أنه لا يجوز للمستحق
~~الأخذ بغير إذنه فالملك بالطريق الأولى، نعم يمكن أخذ الحاكم له كرها مع
~~عدم الاعطاء، ولا يبعد له أيضا ذلك مع التعذر لكل وجه كما في المقاصة.
# ولا فرق بين الحقوق المالية من الزكاة والخمس، والفطرة، والمنذورات
~~وشبهها، والديون اللازمة بالمعاملة وغيرها.
# ولنرجع إلى عبارة الكتاب.
# فقوله: " عند هلال شوال " كناية عن دخوله، المعلوم بغروب الشمس ليلة
~~الفطر الثابت شرعا بالهلال أو مضى ثلاثين يوما.
# وقوله: " أخرج صاع من القوت الغالب " يحتمل إرادة القوت الغالب، لعموم
~~الناس وبلد المخرج وقوته، وقد عرفت إن الظاهر أن وقت استقرار تعلق الوجوب
~~وهو غروب الشمس، وأن الأحوط كون الاخراج في اليوم، ويكفي قوت المخرج، وأن
~~هذه الأجناس كافية وإن لم تكن قوته، وإن الظاهر هنا جواز الدفع إلى
~~المستضعف مع تعذر المستحق.
# فقوله: " إلى مستحق زكاة المال " محل التأمل، ولكنه مذهبه، ومع ذلك ما
~~علم عدم جواز الاعطاء إلى الهاشميين من غيرهم، والجواز منهم، فتأمل فيما
~~دلت على ذلك في الزكاة هل يعم أم لا، ولا يبعد التساوي، ولا يعلم الخلاف في
~~ذلك فتأمل.
# والظاهر (1) أن المراد بالتمكن من قوت السنة أعم من القوت بالكسب ونحوه
~~والفعل.
# والظاهر (2) أن المراد بالعيال في قوله: " ولعياله " هو الذي تجب نفقة
~~على المخرج
# PageV04P275
# ويحتمل المعتاد ms1031 والمتعارف.
# وأن الأولى (المعول) (1) بدل قوله: (يعوله).
# وأن المراد بقوله: (عند الهلال) ثبوت صدق العيلولة في الشهر متصلا إلى
~~وقت الخروج عنه والدخول في شوال.
# وأيضا قد عرفت أن الضيف (2) ما لم يكن داخلا فيمن عاله عند الهلال لم تجب
~~فطرته فكأنه داخل فيما قبله، وذكره، للتصريح بالوجوب عنه كما قيل، ولئلا
~~يتوهم عدم دخوله (3)، بحمل العيلولة على من كان دائما عنده ومقيما، ولوجود
~~الخلاف فيه، ولتصريح ذلك في الخبر بخصوصه.
# قوله: " وعن المولود كذلك والمتجدد في ملكه حينئذ الخ " يعني لو ولد
~~مولود وكان ممن عاله قبل الهلال يجب إخراج الفطرة عنه، وكذا عن مملوك ملكه
~~حينئذ وعاله ولو كان كل ذلك بعد الهلال لم يجب والظاهر عدم الخلاف فيه، وقد
~~مرت الإشارة إليه، نعم يمكن اشتراط بقائهما عند الفجر، عند من يجعل أول وقت
~~الوجوب ذلك.
# قوله: " ولو كان تحرر بعض المملوك الخ " يمكن عدم الوجوب الأعلى من عاله،
~~لعدم دليل وجوب التبعيض حينئذ أو وجود الدليل على جميع من يعول، وكذا البحث
~~في المملوك المشترك، ويدل على العدم الأصل وعدم ظهور صدق الأدلة لانصرافه
~~إلى الرأس المستقل.
# PageV04P276
# ويؤيده ما روى - في الفقيه - عن زرارة، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قلت:
# رقيق بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة؟ قال: إذا كان لكل انسان رأس فعليه
~~أن يؤدي عنه فطرته (إلى قوله) وإن كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شئ
~~عليهم (1).
# ولكن في الطريق (2) كلام، لوجود سهل بن زياد وغيره فيه، ولعله لا يضر،
~~لأنه مؤيد.
# قوله: " ويستحب للفقير الخ " الظاهر أنه يشترط فيه وجود الصاع عنده كما
~~يدل عليه دليله، وهو رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الرجل لا يكون عنده إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها أيعطيه
~~غريبا (منها خ) أو يأكل هو وعياله؟ قال: يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن
~~نفسه يرددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة (3).
# فيدل على الاخراج إلى الغريب بالآخرة، ويمكن ms1032 جعل النية، واحدة للإدارة
~~بأن يقول: أدر هذا الصاع على عيالي الخ فيديره أي يقبضهم ثم يخرج إلى
~~الأجنبي ولا يبعد ارجاعه إلى بعض من أداره عليه ويكون مكروها، لأنه ملك ما
~~تصدق اختيارا.
# ويندفع بالضرورة ويقبض الولي ومن يقوم مقامه، عن الأطفال، ويمكن كون تعدد
~~النية أولى.
# ويدل عليه أيضا - في الجملة - رواية زرارة، قال: قلت: الفقير الذي يتصدق
~~عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (4).
# PageV04P277
# وهذه مقطوعة كما ترى في الأصل، ولكن قال
~~المصنف في المنتهى:
# وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام - وهو أعرف، ولعله استخراج منه
~~اورآها كذلك في غير ما رأيتها.
# والظاهر أنه على تقدير القبول عن الطفل يشكل الاخراج، ولعله جائز للرواية
~~المؤيدة بالعمل والفتوى وإن لم تكن صحيحة وصريحة فتأمل.
# قوله: " ولو بلغ قبل الهلال الخ " لا شك في الوجوب حينئذ عليهم، ولكن مع
~~باقي الشرائط وهو ظاهر بناء على مذهبه، ولأنه لا بد من البقاء إلى يوم
~~العيد معها عند من يذهب إلى الوجوب يومه كما مر فتأمل، فتذكر.
# وأيضا أن المراد بالوجوب على من أسلم وجوبا - يصح - معه الاخراج، وإلا
~~لقد كان واجبا عليه حين الكفر أيضا كما هو المقرر في الأصول من عموم
~~التكليف لهم.
# وقد مر دليل استحباب الاخراج عن المولود بعد الهلال ومن أسلم كذلك، وهو
~~صحيحة معاوية (1) الدالة على نفي الوجوب حينئذ مع ما قيل: أنه قد روى من
~~ولد قبل الزوال أو أسلم أخرج عنهما (2) - حملت على الاستحباب للجمع مع عدم
~~ظهور سنده.
# وأما التقييد بقوله: (ما لم يصل العيد) فكأنه مبنى على جعل الوقت إلى فعل
~~الصلاة، وهو غير جيد لما عرفت من الدليل بقيد الاستحباب، إلى الزوال، ولعله
~~يريد ما لم يخرج وقت الصلاة، إذ يبعد التحديد بفعلها لأنه يختلف، ويبعد جعل
~~الشارع أمرا واحدا منوطا على أمر غير مضبوط بالنسبة إلى الأشخاص، بل
~~بالنسبة إلى شخص واحد، وقد مر البحث عنه أيضا.
# PageV04P278
# قوله: " ويخرج عن الزوجة الخ " الظاهر أن
~~المكاتب ms1033 المطلق الذي لم يؤد شيئا كذلك، إذ دليل وجوبها عن المشروط كونه
~~مملوكا له وهو جار فيهما، ولعل القيد لاخراج المطلق الذي أدى شيئا وقد مر
~~حاله.
# ولكن قال في الفقيه: سئل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام،
~~عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه وتجوز شهادته؟
# قال: الفطرة عليه ولا تجوز شهادته - قال مصنف هذا الكتاب - رحمة الله
~~عليه: وهذا على الانكار لا على الأخبار ويريد بذلك كيف تجب عليه الفطرة ولا
~~تجوز شهادته؟ - أي أن شهادته جائزة كما أن الفطرة عليه واجبة (1) (انتهى).
# وهي صحيحة فيمكن أن المصنف حملها على المطلق، لأنه أقرب إلى العتق
~~وانقطاع سلطنة المولى من الشروط.
# ويمكن تخصيص المكاتب من عموم أدلة المملوك لهذه الصحيحة، ويحتمل تخصيصها
~~أيضا بمن أبقى منه شئ، وأن ليس كله على المولى، بل على المملوك أيضا شئ.
# ويمكن ارجاع ضمير (عليه) إلى من كاتبه وإن كان بعيدا فتأمل.
# واعلم أن الحكم بالاخراج عن الزوجة والمملوك مطلقا واضح على تقدير
~~عيلولته إياهما، وكذا العدم على تقدير العيلولة عند الغير، وأما على تقدير
~~عدم العيلولة أصلا فظاهر بعض الأصحاب، الايجاب حينئذ أيضا، وذلك هو المفهوم
~~من المتن أيضا حيث قيد بقوله: (إذا لم يعلهما) غيره.
# ولعل نظرهم إلى مطلق الملك والزوجية سواء وجبت نفقتها أم لا فحينئذ لا
~~فرق بين المنقطعة والدائمة، والناشزة وغيرها كما قال به البعض، وكذا
~~المملوك الغائب والحاضر، بل لا ينبغي الفرق بين عيلولة الغير إياهما
~~وعدمهما فتكون واجبة على الزوج والمولى دون العائل لسبق الزوجية والملكية
~~على العيلولة.
# PageV04P279
# ولكن فرقوا بين الواجبة نفقتها وغيرها،
~~والمعول عند الغير وغيره، وذلك غير واضح والذي يقتضيه ظاهر الأخبار اشتراط
~~الوجوب بالعيلولة بالفعل، وفسر في بعض الأخبار بالانفاق (1) فلا يكفي النظر
~~إلى وجوب النفقة وقرار الاعطاء من دونه فتأمل.
# قوله: " وتسقط عن الموسرة الخ " دليل السقوط ظاهر، وهو عدم الوجوب الإمرة
~~وقد أداها من وجبت عليه، وقد مر تفصيلها وشرح قوله: وزكاة المشترك ms1034 عليهما
~~إذا عالاه ولم يعله أحد، ولو اقتصر على (إذا لم يعله أحد) لكفى.
# قوله: " ولو قبل وصية الميت الخ " أي لو أوصى شخص مملوكا لشخص وقبل
~~الوصية قبل غروب الشمس ومات الموصى حينئذ وصحت الوصية ففطرة المملوك الموصى
~~به على الموصى له مع حصول الشرائط المتقدمة.
# ووجهه عموم أدلة وجوب الفطرة على المالك عن المملوك وصدق الملك هنا وإن
~~لم يقبل قبله، بل قبل بعده ففطرته ساقطة من الورثة لعدم الملك، لأن القبول
~~كاشف عن ملك الموصى له، فلم يكن قبل الغروب ملكا لهم، ومن الموصى له أيضا
~~لعدم دليل على الوجوب عليه لعدم ظهور الملك الذي يجوز معه التصرف.
# ولو قيل: بأنه ناقل فيمكن الوجوب على الورثة لكونه ملكهم حين الوجوب.
# ويحتمل قويا، العدم لعدم دليل الوجوب لما مر وإن رد الوصية فظاهر المتن
~~سقوطها أيضا، أما عن الموصى له فظاهر، وأما عن الورثة فمحل التأمل لأنه كان
~~ملكا لهم وقت الوجوب فيشمله الأدلة.
# PageV04P280
# ويحتمل السقوط أيضا، لأن حين الوجوب ما كان
~~معلوما كونه ملكا لهم، وعلى تقديره ما كان مستقلا لكونهم ممنوعين عن التصرف
~~فيه لتعلق الوصية به وحصول العلم الآن بأنه كان ملكا مستقلا لهم مع عدم
~~جواز التصرف في ذلك الوقت غير معلوم كونه موجبا لوجوبها، نعم الاخراج في
~~المحتمل أحوط.
# ولعلك من هذا فهمت عدم الفرق بين كون القبول كاشفا وسببا فلا يكون السقوط
~~عن الورثة على تقدير القبول بعد الغروب مبنيا على الأول كما قيل فافهم.
# وقوله: (على رأي) إشارة إلى رد القول بالوجوب على الورثة بناء على كون
~~القبول سببا مع القبول بعده، وعلى تقدير الكشف على الموصى له حينئذ أو على
~~القول به على الوارث حين الرد بعده فتأمل.
# قوله: " ولو لم يقبض الموهب الخ " أي لو لم يقبض الموهوب له، المملوك
~~الموهوب قبل الغروب، لم يجب عليه فطرته، كأنه مبنى على مذهبه من عدم صحة
~~الهبة إلا مع القبض، فالظاهر أنه يكون حينئذ فطرته على الواهب للملك مع
~~جواز التصرفات ms1035 كلها فهو مستقل أيضا فلو مات الواهب قبل الاقباض فالزكاة على
~~الوارث، لأن الهبة بطلت بموته وصار المال طلقا للورثة، وإن قلنا بعد
~~البطلان، بل يتوقف على القبض فكذلك، لما مر في الواهب.
# قوله: " ويقسط التركة الخ " يعني لو مات المولى بعد الهلال وعليه دين
~~ضاقت التركة عنه وعن فطرة مملوكه قسطت التركة عليهما بالنسبة، لأن كلا
~~منهما دين واجب في ذمته، وبعد فوته تعلق بالتركة فيكون الأخذ بالنسبة.
# فلو كان الدين ضعف الفطرة تكون قسمة التركة بينهما كذلك وهكذا، والمملوك
~~أيضا من التركة. PageV04P281
# وأما لو مات قبل الهلال واستغرق الدين التركة
~~فلا تجب الفطرة، أما على تقدير انتقالها إلى الديان فظاهر، وكذا على تقدير
~~البقاء على مال الميت لعدم وجوب شئ على الميت، وأما على تقدير الانتقال إلى
~~الوارث وعدم جواز تصرفهم حتى يقضي الدين فالظاهر أنه كذلك لعدم الاستقلال
~~وقت الوجوب، وأما على تقدير جواز التصرف مع ضمان الدين فيحتمل الوجوب على
~~الوارث من غير مالهم، لا من التركة فيجب صرف مقدار التركة في الدين غير
~~مستثنى عنه الفطرة.
# ويحتمل السقوط عنهم حينئذ أيضا كما هو ظاهر المتن، لعدم الاستقلال في
~~الجملة لتعلق الدين بها، ولزوم الخسارة مع عدم بقاء العبد في يدهم، وهو
~~بعيد من حكمة الشارع فتأمل.
# قوله: " ويجزي من اللبن أربعة أرطال " قال في المنتهى: قال الشيخ في أكثر
~~كتبه: يجزي من اللبن أربعة أرطال بالمدني، ولم نقف فيه (له خ) على مستند
~~سوى ما رواه عن القاسم بن الحسن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل
~~عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق بأربعة أرطال من لبن (1)،
~~والاستدلال بهذه الرواية باطل من وجهين (الأول) ضعفها وارسالها والثاني
~~أنها تضمنت السؤال عن فاقد الفطرة ونحن نقول بموجبه (انتهى).
# وهذه موجودة في الفقيه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (2) بغير سند.
# والحمل على التعذر غير بعيد كما هو ظاهرها ويؤيده أن الشيخ ذكرها للجمع
~~بين الأخبار في كتابي الأخبار (3) مع ذكر ms1036 احتمال آخر.
# وبالجملة الظاهر أن الواجب الصاع منه كغيره من الأجناس مع التأمل في وجوب
~~الصاع في الحنطة والشعير، للأخبار الصحيحة الدالة على وجوب النصف
# PageV04P282
# (1) كما مر فتأمل فذهابه هنا إلى قول الشيخ
~~بعيد مع عدم الإشارة إلى الخلاف أيضا، ويمكن حمل ما هنا أيضا على عدم
~~الامكان.
# قوله: " والأفضل التمر الخ " قد مر تحقيقه.
# قوله: " ويجوز إخراج القيمة السوقية الخ " قد مر أيضا تحقيقها مفصلا،
~~وكذا قوله: " وتقديمها قرضا الخ " وإن ظاهر الأخبار يفيد كون جواز الاعطاء
~~فطرة لا قرضا، وليس ببعيد من الشارع أن يحكم بجواز اعطاء شئ على أنه لو بقي
~~إلى محل الوجوب مع شرائط يكون ذلك مجزيا عن الفطرة الواجبة كما هو ظاهر
~~الأخبار المعتبرة كما مر فيها، فإنه لا يلزم الاشكال في النسبة، وهي أمر قد
~~عرفت حالها إلا أنه أحوط أن ينوي بعد الوجوب وحضور الوقت أيضا.
# ففيها حينئذ دلالة على جواز النية بعد القبض والدفع، ولا مانع في الشرع
~~أصلا ولا يبعد كون القرض أحوط وأسلم.
# قوله: " واخراجها الخ " قد عرفت أيضا التأمل في الوجوب بعد الغروب، وعلى
~~تقديره لا ينبغي الاخراج إلا يوم الفطرة قبل الصلاة كما أشار إليه بقوله:
# (وتأخيرها الخ) وعلى تقديره لا ينبغي الاخراج إلا يوم الفطر.
# قوله: " فإن خرج وقتها وهو وقت العيد الخ " أي خروج وقتها خروج وقت صلاة
~~العيد على الظاهر، وهو زوال الشمس، أو أن وقتها وقت العيد، وهو
# PageV04P283
# من غروب الشمس إلى الزوال.
# وفيه بعد ما، وقد عرفت (1) تحقيق المسألة، وأن الظاهر الوجوب دائما وعدم
~~الوقت. نعم يشترط في الوجوب ادراك الشهر مع الشرائط والبقاء إلى اليوم عند
~~البعض مع امتداد وقت الأداء إلى الصلاة، وأنه لا يجوز له التأخير عنه، وأنه
~~بعدها أيضا واجبة دائما، وأن لا أداء ولا قضاء وإن كانت نيتهما أحوط قبلها
~~وبعدها.
# وقوله: (على رأي) إشارة إلى رد قولين آخرين، إنه أداء دائما وهو مذهب ابن
~~إدريس، وأنه الأظهر للأصل، كما مر والآخر، السقوط، لعدم دليل على القضاء ms1037
~~فتأمل، فإنه ليس بقضاء حقيقة كما عرفته.
# وأنه (2) يجب الاخراج، عزل أو لم يعزل، وأنه يتحقق بدون النية مع وجود
~~المستحق وعدمه، وأنه يضمن مع التفريط لا مع عدمه، وكذا بالتأخير مع الامكان
~~مطلقا فإنه تفريط.
# قوله: " ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق الخ " قد عرفت
~~الجواز كما في زكاة المال، وأنه يضمن حينئذ وإن لم يفرط في الحفظ مع الأمن
~~وظن السلامة في النقل، والأحوط عدمه خصوصا في الفطرة لوجود أخبار كثيرة
~~دالة على عدم النقل، وعدم وجود ما يدل على جواز التأخير مثل الزكاة، وعدم
~~جواز التأخير عن الصلاة، قال في المنتهى: ولا يجوز تأخيرها، فإن أخرها أثم
~~وبه قال علمائنا أجمع (انتهى).
# واحتمال (3) اختصاص صحيحة محمد بن إسماعيل (4) الدالة على
# PageV04P284
# جواز النقل على ما تقدم بجواز نقله إلى الإمام
~~عليه السلام فقط.
# فالظاهر جواز النقل إذا لم يستلزم التأخير عن وقتها، ويحتمل الجواز مطلقا
~~فتأمل واحتط.
# واعلم أن عدم جواز النقل إنما هو بعد تعيين ما ينقل فطرة كما في الزكاة.
# قوله: " ويتولى المالك الخ " لأنه مخاطب به وقد مر أن الأفضل النقل إليهم
~~فتذكر، ولعله ما قيل هنا بالوجوب لو طلب، وقد يجئ فيه التحقيق المتقدم في
~~زكاة المال فتذكر.
# قوله: " ولا يعطى الفقير الخ " قد مر أنه على سبيل الاستحباب مع الوسعة
~~وعدم الحاجة والقصور كما قيده به المصنف.
# قوله: " ويجوز أن يعطى غناه دفعة " قد مر دليله من العمومات في زكاة
~~الفطرة وغيرها وبالخصوص فيها أيضا، وأنه يجوز الغناء بالدفعات، وأنه لا
~~يجوز بعده قوله: " ويستحب الخ " قد مر دليله أيضا، ويؤيده، الوصية بالصلة
~~كثيرا (1)، وبالجيران كذلك (2) حتى نقل أنه صلى الله عليه وآله: لا يزال
~~جبرئيل يوصيني بالجيرن كاد أن يكون يورثهم (3).
# * * *
# PageV04P285
# " فوائد من المنتهى " (أ) يستحب الصدقة في
~~جميع الأوقات، ويدل عليه الآيات والروايات - منها - رواية ابن بابويه عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن، فإن
~~صدقته تظله (1).
# وقال الباقر عليه ms1038 السلام: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر،
~~ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة السوء (2).
# (ب) الصدقة باليد أفضل، فعن الصادق عليه السلام: الصدقة باليد تقى ميتة
~~السوء، وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء، وتفك عن لحي سبعين شيطانا كلهم
~~يأمره أن لا يفعل (3).
# وعنه عليه السلام أنه قال: يستحب للمريض أن يعطى السائل بيده ويأمر
~~السائل أن يدعو له (4).
# (ج) صدقة السر أفضل من صدقة العلانية بالنص (5) والاجماع.
# (د) عن أبي عبد الله عليه السلام: إن صدقة الليل تعطفي غضب الرب وتمحو
~~الذنب العظيم وتهون الحساب، وصدقة النهار تنمو المال وتزيد في العمر (6)
~~(ه) الصدقة في رمضان أكثر ثوابا، فيستحب الاكثار منها فيه، وكذلك
# PageV04P286
# كل وقت شريف كالجمع والأعياد (1) وبالخصوص
~~أوقات الحاجات.
# (ر) الصدقة على القرابة أفضل من غيرها بلا خلاف، لأنها على ذي الرحم صدقة
~~وصلة - قال عليه السلام: لا صدقة وذو رحم محتاج (2)، ولقوله عليه السلام:
~~سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل فقال: على ذي الرحم
~~الكاشح (3).
# (ز) قال صلى الله عليه وآله: ملعون ملعون من ألقى كله على الناس، ملعون
~~ملعون من ضيع من يعول (4).
# (ح) يجوز صرف التطوع إلى الحربي اجماعا.
# (ط) إنما ينبغي الصدقة من فاضل مؤنة الرجل وعياله على الدوام لأن الله
~~تعالى نهى عن التبذير ولغيره، مثل قوله عليه السلام: وابدء بمن تعول.
# وفيه تأمل، لما في سورة هل أتى (5)، وغيرها، مثل قوله عليه السلام - وقد
~~سئل عن أفضل الصدقة: جهد المقل (6) - (من مقل إلى فقير في السر) وحمله على
~~المنفرد وحده أو من يكون له مؤنة، وله كفايتهم أو كان ذا كسب، فأراد الصدقة
~~بجميع ماله وثوقا بحسن التوكل، والسعي في كسبه بعيد.
# (ى) لو تصدق بنفقته أو نفقة من يلزم مؤنته أثم بالصدقة، ويحتمل عدم جواز
~~الأخذ والتصرف فيه.
# PageV04P287
# (يا) يستحب الاعطاء من غير مسألة.
# (يب) يستحب التصدق أول النهار وأول الليل لاستدفاع بلاء الوقتين.
# (يج) يكره رد السائل مع القدرة.
# (يد) يكره السؤال، ويتأكد من غير ms1039 حاجة، فيدل على الكراهية معها أيضا.
# (يه) المن يبطل الصدقة لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن بل مطلق الاحسان
~~مثل الخدمة، وقضاء الحاجة للآية (1) وغيرها، فتأمل واجتنب، فإن الاجتناب عن
~~جميع شقوقه صعب وخفي.
# (يو) يستحب طلب الدعاء منهم، فإنه ربما كان فيهم مستجاب الدعاء، وذكر
~~الرواية المشهورة في تلقين الدعاء، وهي قول الصادق عليه السلام - في الفقيه
~~إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم
~~(2).
# وقال عليه السلام: يستحب للمريض أن يعطي السائل ويأمر السائل أن يدعو له
~~(3).
# (يز) يستحب الصدقة مطلقا وإن كان السائل غير معلوم الحال، لأنه من
~~المعروف (إلى قوله) (وقولوا للناس حسنا) (4) وذكر الأدلة المتقدمة
~~(5).
# PageV04P288
# (يح) الصدقة علي بني هاشم أفضل من غيرهم خصوصا
~~العلويون لشرفهم على غيرهم (وذكر الروايات المتقدمة في ثواب صلتهم) (1).
# (يط) يحرم على المعطى كفران النعمة (2) وينبغي له الثناء على المنعم، فإن
~~شكر المنعم واجب عقلا، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى عليه
~~المعروف فليكافئ به وإن عجز فليثن عليه، وإن لم يفعل فقد كفر النعمة (3).
# وفيه دلالة على استحباب عوض الهدايا.
# وقال الصادق عليه السلام: لعن الله قاطع سبيل المعروف، قيل: وما قاطع
~~سبيل المعروف؟ قال: الرجل يصنع له المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أن يصنع
~~ذلك إلى غيره، ولا ينبغي ذلك للصاحب (4) - وهو ظاهر.
# PageV04P289
# قوله: " وهو واجب الخ " الظاهر أنه واجب في
~~سبعة أشياء (الأول) غنائم دار الحرب، قال في الدروس: (الأول) ما غنم من دار
~~الحرب على الاطلاق إلا ما غنم بغير إذن الإمام عليه السلام فله أو سرق أو
~~أخذ غيلة - أي خدعة - فلآخذه (انتهى).
# ظاهره أن جميع ما يؤخذ من دار الحرب فهو غنيمة، فإن كان بغير إذن الإمام
~~عليه السلام يكون له إلا ما سرق أو أخذ غيلة.
# وهو مشكل لأن الظاهر أن الذي أخذ بالحرب على سبيل الجهاد والتكليف
~~بالاسلام هو الغنيمة، فإن كان بغير إذنه يكون له، لا ما أخذ جهرا وغصبا،
~~وغير ذلك مما ms1040 وقع في أيدي المسلمين من غير سرقة وخدعة، يكون غنيمة له بغير
~~إذنه فتأمل.
# قال المصنف في المنتهى: (الأول) الغنائم التي تؤخذ (توجد خ) من دار
~~الحرب، ما يحويه العسكر وما لم يحوه، أمكن نقله كالثياب، والأموال،
~~والأناسي PageV04P292
# والدواب، وغير ذلك أو لا يمكن كالأرضين،
~~والعقارات وغير ذلك مما يصح تملكه بشرط أن يكون مما يصح تملكه، وأن يكون
~~مباحا في أيديهم لا غصبا من مسلم أو معاهد قليلا كان أو كثيرا (انتهى)،
~~ومثله عبارة الشرايع (1).
# وهي مشعرة بما قلناه، لأن الظاهر منها اعتبار أخذ العسكر.
# ولعل مراد المصنف بقوله: (وأن يكون مباحا في أيديهم لا غصبا من مسلم أو
~~معاهد خ) من لا يجوز أخذ ماله قهرا، وهو ظاهر، فلو كان المغصوب من حربي آخر
~~مثل صاحب اليد يجوز الأخذ كما في يد صاحبه، فيكون غنيمة بالشرط دون ما يكون
~~مال مسلم أو معاهد بأيديهم، غصبا أم لا.
# وأما دليل وجوبه فيه، فهو النص من الكتاب (2)، والسنة (3)، والاجماع.
# (الثاني) المعادن، قال في المنتهى: وهي جمع معدن، واشتقاقه من عدن
~~بالمكان يعدن إذا قام به، ومنه سميت جنة عدن لأنها دار إقامة وخلود لدوام
~~الإقامة فيها، وهو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة
~~(انتهى).
# لعله يريد بقيد (مما يخلق) اخراج ما زرع فيها، ولكن تبقى النباتات التي
~~لها قيمة، ولعله يريد غيرها وأهمل، للظهور، فيكون المراد من غير نباتها،
~~فلو قال كذلك لكان أولى لأنه يسلم عن النقض، وعن اللغو، بل عن لزوم خروج
~~مثل ما عد في الدروس منهما، مثل المغرة (4) والجص، والنورة، وطين الغسل
~~والعلاج، وحجارة
# PageV04P293
# الرحى، والملح والكبريت، فالظاهر الوجوب في كل
~~ما يصدق عليه المعدن الواقع في الدليل.
# ويمكن استخراج معنى له من الروايات الآتية.
# ولكن المعلوم صدق المعنى اللغوي على المذكورات، وظاهر عدم إرادته،
~~والعرفي، والشرعي غير ظاهر ففي تحقيقه اشكال فيجب الاخراج عما علم الصدق
~~شرعا أو عرفا لا غير.
# ودليل وجوبه فيه الاجماع، قال في المنتهى: ms1041 لا خلاف في اخراج شئ من
~~المعادن (إلى أن قال): وقد أجمع المسلمون على ذلك (انتهى) ثم قال: مسألة
~~والواجب عندنا في المعادن الخمس لا الزكاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال
~~الشافعي:
# إن الواجب فيه الزكاة وبه قال مالك وأحمد (انتهى).
# والروايات (1) مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص؟ فقال:
# عليها الخمس جميعا (2)، ولا عموم فيها.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) وعن المعادن كم
~~فيها؟ قال: الخمس: (3) وهي عامة، قال في المنتهى: ويجب الخمس في كل ما يطلق
~~عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والنحاس، والحديد، أو مع
~~غيره، كالزيبق أو غير منطبعة كالياقوت والفيروزج والبلخش (البلحس خ) (4)
~~والعقيق أو مايعة كالقار والنفط والكبريت ذهب إليه علمائنا
# PageV04P294
# أجمع (انتهى)، واستدل بقوله تعالى: وأنفقوا من
~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض (1) وفي الدلالة تأمل.
# ولصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرصاص، والصفر
~~والحديد، وما كان بالمعادن كم فيه قال: يؤخذ من معادن الذهب والفضة (2).
# وصحيحة زرارة قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن المعادن ما فيها؟
# فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج
~~الله منه من حجارته مصفى الخمس (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال:
~~وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا
~~المعدن فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض، قال: فقال: هذا
~~وأشباهه فيه الخمس (4).
# قوله: " بعد المؤنة الخ " إشارة إلى شرط وجوبه فيه، وهو أمران (الأول)
~~ابقاء شئ بعد المؤنة فإنها تخرج منها.
# ودليله الاجماع المفهوم من المنتهى، والعقل، وهذا واضح.
# (والثاني) النصاب نقل عن الشيخ في الخلاف عدمه أصلا.
# ودليله عموم الأدلة المذكورة والاجماع الذي نقله ابن إدريس، ونقل عن ابن
~~بابويه، الدينار الواحد، وكذا عن أبي الصلاح، والمشهور كونه عشرين
~~دينارا.
# PageV04P295
# ودليله الأصل، ms1042 وعموم ما يدل على إباحة ما خلقه
~~الله.
# وصحيحة البزنطي قال: سئلت أبا الحسن عليه السلام عما أخرج المعدن من قليل
~~أو كثير هل فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلق ما يكون في مثله الزكاة عشرين
~~دينارا (1).
# فيقيد به عموم الأدلة، وترجح على رواية محمد بن علي بن الحسين قال:
# سأل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عما يخرج من البحر من اللؤلؤ،
~~والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ
~~قيمته دينارا ففيه الخمس (2).
# للصحة والشهرة، والأصل، والصراحة في اشتراط عشرين في المعادن كلها، وضدها
~~في الخيرة مع احتمال الاستحباب، وحملها الشيخ على غير المعدن.
# " فروع " (الأول) لا يبعد اعتبار النصاب فيما أخرج دفعة أو دفعات لا يترك
~~(3) العمل بينهما ترك اهمال كما قاله في المنتهى.
# ويحتمل اعتبار الدفعات مطلقا، قال في الدروس: ولا فرق بين أن يكون
~~الاخراج دفعة أو دفعات كالكنز، وإن تعددت بقاعها وأنواعها (انتهى).
# لصدق (4) بلوغ نصاب الزكاة على المخرج بالدفعات الذي هو شرط للوجوب كما
~~هو ظاهر الرواية فيضم البعض إلى بعض مطلقا، وهو الأحوط.
# PageV04P296
# (الثاني) كونه بعد المؤنة، لما مر والظاهر
~~اعتبار النصاب بعدها لأن الظاهر من دليله بلوغ ما يقع في يد المخرج نصابا،
~~وكذا (1) من عموم ما يدل على اعتبار الخمس بعد المؤنة كما ستسمع (2)، وفي
~~صحيحة زرارة المتقدمة أيضا إشارة إليه فافهم.
# (الثالث) المعدن إن كان في الأرض المملوكة فهو لمالكها، ويخرج الخمس وإن
~~كان في الأرض المباحة فهو لمن وجده وعلمه. (عمله - خ) الظاهر أنه يساوي
~~المسلم والكافر، وأن الأرض سواء كانت للإمام خاصة كالأنفال في زمان الغيبة
~~مطلقا، وفي زمان الحضور بشرط الإذن والاعلام، أو كانت للمسلمين بأن فتحت
~~عنوة لعموم الأدلة ولعدم القيد، ولهذا أطلق الأصحاب أيضا.
# ويحتمل اختصاص ما في أرضه عليه السلام بشيعته كم يشعر به بعض الروايات
~~الدالة على جواز التصرف في أرضه وملكه عليه السلام (3)، وما في الأرض
~~المفتوحة عنوة بمصالح المسلمين كأصلها ونمائها لكونهما ملكا ms1043 لغير الواجد
~~فتأمل، فإنه لا يبقى المعدن للواجد إلا نادرا.
# (الرابع) الظاهر تعلقه بالعين، فلا يجوز التصرف فيه إلا بعد الاخراج
~~كالزكاة.
# ويمكن جواز الاخراج من غيره كالزكاة لئلا يلزم الحرج والضيق، ولحصول
~~العوض (الغرض - خ)، وظاهر الأدلة يقتضي الأول مع عدم التصريح بجواز الاخراج
~~عن غيره، والقياس على الزكاة من غير دليل غير معقول، ولا شك أنه أحوط أيضا.
# قال في المنتهى: الواجب خمس المعدن لا خمس الثمن، لأن الخمس يتعلق
# PageV04P297
# بعين المعدن لا بقيمته (انتهى).
# (الخامس) قال في المنتهى: إذا كان المعدن للمكاتب يجب عليه الخمس، ودليله
~~عموم الأدلة مع صلاحيته للتملك والكسب (1).
# ثم قال: العبد إذا استخرج معدنا ملكه سيده، لأن منافعه له، ويجب على
~~المولى الخمس في المعدن، هذا إذا أخرجه على أنه للسيد أو للعبد وقلنا: إن
~~العبد لا يملك (انتهى).
# وفيه تأمل. ثم قال: إذا أخرجه لنفسه بإذن المولى، وقلنا: إن العبد يملك
~~فالصحيح أيضا أنه كذلك خلافا للشافعي (لنا) العموم (انتهى).
# وفيه تأمل أيضا، لعدم تسليم العموم الشامل لصورة النزاع، بل ظاهر العموم
~~الدال على أنه يخرج الخمس، كون الباقي للواجد.
# نعم إذا أخرجه مطلقا أو بإذن السيد بأن يخرج له يكون للسيد، لأنه منفعة
~~ماله.
# وأما مع الإذن بالاخراج لنفسه مع القول بتملكه على ما هو المفروض فالظاهر
~~أنه له، وحكمه حكم التمليك، ويدل على الابقاء له - المؤمنون عند شروطهم (2)
~~- وذم ترك العمل بالقول:.
# إلا أن يقال: إنه للسيد، وبمجرد الإذن باخراج ما لم يخرج ما صار ملكا،
~~فتأمل، فإن كونه للسيد مقتضى القوانين.
# (السادس) المعدن يملك بملك الأرض، لأنه جزوها.
# (السابع) يمكن أن يكون الوصول إلى أحد النصابين الأولين من النقدين
~~كافيا، لما في صحيحة الحلبي - كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة - (3)
~~والظاهر
# PageV04P298
# اعتبار نصاب كل واحد فيه ولما في صحيحة
~~البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عما يجب فيه الخمس من
~~الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (1).
# والظاهر عدم الفرق بين المعدن والكنز وكثيرا ms1044 ما يطلق عليه الكنز كما في
~~صحيحة زرارة المتقدمة (2)، وما في صحيحة البزنطي المتقدمة: - ما يكون في
~~مثله الزكاة عشرين دينارا (3) - كأنه للمثال.
# (الثامن) ما علم صدق المعدن عليه يجب فيه الخمس مع الشرائط حتى النفط
~~والكبريت والملح وأشباهها، لذكرها في رواية محمد بن مسلم التقدمة - في
~~الفقيه - وهي صحيحة في التهذيب - (4) مع الإشارة في غيرها.
# وأما الصدق على مثل الجص وطين الغسل والعلاج فغير ظاهر، وقد مر التصريح
~~في الدروس على الوجوب في الكل، ولا ريب أنه أحوط.
# قوله: " وفي الكنوز المأخوذة الخ " الثالث من الأصناف الواجب فيها الخمس
~~هو الكنز، ودليله الاجماع، قال في المنتهى: الركاز هو الكنز مشتق من ركز به
~~يركز إذا خفى، ومنه الركز، وهو الصوت الخفي، والمقصود هنا منها هو المال
~~المدفون في الأرض، ويجب فيه الخمس بلا خلاف بين أهل العلم كافة قال الله
~~تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ، فأن لله خمسه الآية (5) وهو من جملة
~~الغنائم عندنا فتشمله الآية (انتهى).
# وينبغي أن يقيد التعريف بعدم العلم بكونه مال من لا يحل التصرف في
# PageV04P299
# ماله كما سيجئ، ولعله ترك للظهور.
# وصحيحة (1) زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما
~~فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس (2)، الخبر.
# وصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص
~~اللؤلؤ، فقال: عليه الخمس، وسألته عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، وعن
~~المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، وعن الرصاص، والصفر، والحديد، وما كان من
~~المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة (3)
~~وصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عما يجب فيه
~~الخمس من الكنز قال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (4).
# فلا شك في وجوبه في الكنز في الجملة.
# وأما الوجوب فيه أينما وجد فلا، فيحتاج إلى التفصيل، فيقال: الكنز إن وجد
~~فيما ملك بالإرث أو البيع ونحوه من الأسباب المملكة، فالأول للورثة مطلقا
~~مع العلم بأنه للمورث، بل مع تجويزهم ms1045 كونه له أيضا فلا خمس حينئذ، وإنه
~~تركة يقسم بينهم، لأنه تحت يد المورث، وكلما هو تحت يده فهو تركة ما لم
~~يعلم خلافها فتأمل، فإن الأحوط الترك مع القرائن، والعمل بها.
# وإن علموا أو اعترفوا أنه ليس له، فينقل إلى المالك المقدم على المورث
~~وحكمه حكم الثاني.
# وهو أنه يعرف المالك الأول فالأول، حتى ينتهي، فإن عرفه مالك مطلقا فهو
~~له بغير بينة ولا يمين لأنه تحت يده مع دعواه له بغير منازع، ولكن ينبغي له
~~عدم
# PageV04P300
# أخذه مع قرائن الخلاف وظنه.
# وإن لم يعرفه مالك أو عدم المالك ولا إمارة، فهو لقطة مع كونه في دار
~~الاسلام وأثره فيه.
# قيل: المراد به سكة الاسلام بنحو الشهادة واسم النبي صلى الله عليه وآله،
~~والسلطان المسلم، بل ما يدل على ملكية من لماله حرمة، ولا يجوز أخذه بدون
~~إذنه مطلقا مع عدم العلم بزوالها (1).
# وظاهرهم عدم الخلاف فيه لصدق اللقطة وإن صدق عليه الكنز أيضا.
# ولكن الظاهر أن المعتبر في الكنز الذي يتملك بعد اخراج الخمس عدم العلم
~~بكونه ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله.
# والظاهر أنه يكفي حينئذ الأثر الدال على ذلك مع عدم العلم بالزوال، وأما
~~إذا لم يكن عليه العلامة ولم يعلم كونه مالا لمن لا يجوز التصرف في ماله،
~~فالظاهر كونه مطلقا للواجد بعد الخمس، لعموم أدلة الخمس مع عدم العلم
~~بملكيته لمن لماله حرمة.
# وأن (2) مجرد الوجود في الملك لا يدل عليه - وإن كان في دار الاسلام لعدم
~~ظهور مالك يصلح لذلك، ولاحتمال كونه ملكا لمن يجوز التصرف في ماله مستقلا
~~أو تبعا للأرض خصوصا مع القرائن وظهور المالك الحي مع انكاره له.
# وقيل: إنه لقطة، لصدق تعريفها، هذا (3) - مع ظن كون المال أو الأرض لمن
~~لماله حرمة - غير بعيد فتأمل.
# وإن وجد في ملك الغير فله، ومع الانكار فينقل إلى من سبقه حتى
~~ينتهي
# PageV04P301
# إلى العارف أو يجهل (1)، وقد مر الحكم فيه.
# والظاهر أنه لو كان المالك ممن لا يقبل اقراره، كالصبي يحفظ حتى ms1046 يكبر،
~~ويحتمل الحكم بكونه له بالفعل، وإعطائه إلى من يجوز له قبض ماله لليد
~~الدالة عليه، فتأمل خصوصا مع القرائن.
# وإن وجد في أرض موات (2) أو غير معهودة بالتملك لمن لا يجوز له التصرف في
~~ملكه ولم يكن فيه تلك العلامة، فالظاهر أنه للواجد بعد الخمس، لما مر خصوصا
~~الأول، ومع وجود القرائن وكون الأرض لمن يجوز التصرف في ماله.
# وإن كانت فيه تلك العلامة فالظاهر أنه لقطة مطلقا، لما مر أيضا، ولا أثر
~~للدار أصلا على ما يفهم.
# فتأمل فيما ذكرته فإنه وإن خالف بحسب الظاهر ما نجده في بعض العبارات،
~~ولكن الظاهر أنه صحيح، ولا يبعد كون بعض ذلك هو المراد.
# وقد عرفت مما ذكرنا أنه لا بد في التعريف من القيد المذكور (3) أو جعله
~~شرطا.
# واعلم أنه يحتمل عدم حكم اللقطة في بعض ما ذكر أنه لقطة، بل يكون من قبيل
~~مال مجهول المالك، وسيجئ حكمه وحكم اللقطة.
# * * *
# PageV04P302
# والنحاس والأواني وغير ذلك، وبه قال مالك
~~وأحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد لا يجب الخمس إلا في الذهب
~~والفضة (انتهى).
# ودليله عموم الأدلة، والظاهر أنه لا خلاف لنا فيه، لاقتصاره بنقله عن بعض
~~العامة، وأنه لا بد من القيد المقدم ذكره (1).
# (السادس) لا يعتبر فيه الحول، بل يجب فيه الخمس مع وجدانه وهو قول أهل
~~العلم كافة (انتهى).
# (السابع) يجب الخمس في الكنز على من وجده من مسلم أو ذمي أو حربي أو عبد
~~أو صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، عاقل أو مجنون إلا أن العبد إذا وجد الكنز
~~فهو لسيده، وهو قول أهل العلم فإنهم اتفقوا على أنه يجب الخمس على الذمي
~~إلا الشافعي (انتهى).
# وفي الدليل تأمل، ولعدم دليل العموم عموم أدلته، ويكون المكلف بالاخراج
~~الولي في غير المكلف.
# ولعله يريد بالصغير والمجنون من يقدر على التملك بتمييز ما، ويحتمل الملك
~~لهما بالأخذ والقبض، أو بالولاية، والإرث، والبحث في العبد والمكاتب كما مر
~~في المعدن وعمم في الدروس أيضا.
# والظاهر أنه يملك بما يسمى ms1047 ملكا كالأخذ لا مجرد العلم والوجدان، ويحتمل
~~بالوصول والاحياء كما في المعدن إذا احتاج إلى العمل فتأمل ويجئ تحقيقه.
# (الثامن) الظاهر عدم الخلاف في وجوب النصاب، وأنه النصاب الأول من أحد
~~النقدين عينا أو قيمة، قال في المنتهى ذهب إليه علمائنا أجمع.
# ويدل عليه صحيحة البزنطي المتقدمة (2)، ويؤيده الوجوب في المعدن، والعجب
~~عدم ذكره في المتن مع ذكره في المعدن فكأنه أحاله على الظهور.
# PageV04P304
# والظاهر اعتبار الضم (1) في الكنوز إلى النصاب
~~للصدق، وكذا ذلك محتمل في المعدن.
# ويحتمل اعتبار الوحدة العرفية وعدم اليأس عن الوجدان واتلافه، وإنه بعد
~~المؤنة كما في المعدن.
# ولعلك بما مر من التفصيل عرفت ما في المتن من الاجمال (الاهمال خ) وعدم
~~ظهور الأحكام مثل كونه كنزا على تقدير وجوده في دار الحرب مطلقا، وكذا
~~الحكم بكونه كذلك في دار الاسلام مع عدم أثر الاسلام، وإنه يجب أن يقيد بما
~~لم يكن في ملك الغير كأنه أهمله للظهور وبقرينة ما بعده، وكذا كونه لقطة
~~على تقديرهما.
# والرأي حينئذ إشارة إلى رأي الشيخ بكونه كنزا حينئذ أيضا، ولعله لعموم
~~الأدلة.
# وكذا كونه للمشتري مطلقا لاحتمال أثر الاسلام وفي بلده وغير ذلك، وقد مر
~~التحقيق فتأمل وتذكر.
# قوله: " وكذا لو اشترى دابة الخ " يعني لو اشترى حيوانا فوجد في جوفه
~~مالا عرف البايع، فآخر حتى ينتهي، فإن عرفه فهو له مطلقا لما مر، وإلا
~~فللمشتري بعد الخمس.
# الحكم الأول (2) واضح لما مر، وأما الثاني وهو وجوب الخمس على
# PageV04P305
# المشتري فغير واضح لعدم كونه أحد الأصناف التي
~~يجب فيها الخمس، وجعله مثل الكنز ومع عدم صدقه عليه من غير دليل بعيد.
# بل يمكن المناقشة في كونه للمشتري مطلقا أيضا لاحتمال كونه لقطة إلا أن
~~يقيد بعدم العلامة ومع ذلك محل التأمل أيضا لظهور كونه للمسلمين على تقدير
~~وجوده في دار الاسلام وآثار تصرفهم.
# وكذا قوله (رحمه الله): - في السمكة فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس -
~~لاحتمال وجود أثر الاسلام، بل كونه في دار الاسلام مع ظهور آثار تصرف ms1048
~~(التصرف خ) يدل على كونه للمسلمين فالحاقه حينئذ باللقطة محتمل.
# على أنه لم يظهر لوجوب الخمس وجه إلا أن يقال: غوص - وهو بعيد.
# على أن الظاهر أن السمكة وما معها ملك الصائد للقبض خصوصا مع عدم اعتبار
~~النية في الحيازة.
# إلا أن يقال: ليس أخذ الصيد حيازة لما في جوفه وهو بعيد، أو يقال:
# يحتاج تملك المباحات إلى نيته ويحمل على غير المنوي، وهو أيضا بعيد.
# فالظاهر هنا كونه ملكا للصائد مع أثر الاسلام أيضا، لأن الظاهر أنه وإن
~~كان للمسلم إلا أنه معرض عنه لوقوعه في البحر إلا أن يظهر خلافه فيكون
~~لقطة، فيحتمل كون المشتري ملتقطا لعدم شعور الصائد به وكونه (1) ملتقطا،
~~لعدم اشتراط الشعور فتأمل، فإن كلام الأكثر خال عن هذه الاحتمالات، ولا
~~دليل واضح على ما ذكروه.
# قوله: " وفي الغوص كالجواهر الخ " هذا رابع الأصناف، قال في المنتهى:
~~كلما يستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وغير ذلك، يجب فيه
# PageV04P306
# الخمس، وهو قول علمائنا أجمع (انتهى).
# وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة (1).
# وظاهرهم اعتبار النصاب المذكور (2)، قال في المنتهى: والنصاب في الغوص
~~دينار واحد، فإذا بلغ قيمته دينارا وجب فيه الخمس، وما نقص عن ذلك ليس فيه
~~شئ ذهب إليه علمائنا (انتهى).
# ويدل عليه رواية محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام
~~المتقدمة (3) في اعتبار نصاب المعدن، مع عدم الصحة (4)، فلو لم يكن اجماع
~~فالظاهر عدم اعتباره لعموم الأدلة، وعدم دليل القيد معه.
# والظاهر بعد المؤنة كغيره.
# ثم البحث في اعتبار الدفعة فقط أو مطلقا ولو كان بالدفعات المتعددة،
~~ووجود التراخي والترك بالكلية لأبنية العود، واعتبارها إذا لم يكن القطع
~~للاستراحة مع قصد المعاودة كما في المعدن والكنز.
# فلا يبعد المطلق لصدق وصوله نصابا على الدفعات أيضا، مع أن الاجماع في
~~اعتباره ما وجد إلا فيما وجده وحده، أما إذا وجده متعددا فلا اجماع في
~~اعتباره في كل واحد واحد، والأصل عدم اعتباره فيه مع صدق الغوص.
# والوجوب مطلقا في الكل مذهب ms1049 الدروس، والتفصيل هو مذهب المصنف.
# قوله: " ولو أخذ من البحر الخ " ينبغي تقييده بما إذا لم يكن مما يجب فيه
~~الخمس بسبب آخر كما ذكر في العنبر أنه إن أخذ من وجه الماء بغير غوص،
~~فمعدن
# PageV04P307
# يجب فيه الخمس من جهة كونه معدنا.
# وقد يعتبر فيه نصاب المعدن (ويجئ فيه الخلاف) لانصاب الغوص، كأنه لم يذكر
~~للظهور، ولما يفهم من العنبر، فدليل عدم الوجوب حينئذ ظاهر وكذا عدم كون ما
~~يجب في الغوص في العنبر حينئذ.
# وأما جعله من المعادن فمحل التأمل، لاحتمال اختصاص الوجوب في المعدن
~~باخراجه من معدنه كما هو المتبادر إلا أن يكون معدنه وجه الماء، فلا يكون
~~وجدان ما يصدق عليه المعدن على أي وجه كان موجبا للخمس، ولهذا لم يجب فيما
~~إذا ملك بغير الوجدان.
# ويدل عليه (1) ذكر المؤنة، والأصل، فإذا التقط سبيكة من وجه الأرض من غير
~~معدنه. يحتمل عدم وجوب الخمس فيه كما في الغوص والكنز، فإنه لو وجد على وجه
~~الأرض ما لو كان تحتها يجب فيه الخمس لم يجب فيه الخمس، مثل الأواني
~~والأمتعة وغيرها وظهور - معادن الذهب الخ - الواقع في صحيحة محمد بن مسلم
~~(2)، و- المعادن - في صحيحة الحلبي (3)، و- ما عالجته - في صحيحة زرارة (4)
~~-، يشعر بما قلناه، إذ لا يقال - لقطة من الذهب المرمية في وجه الأرض في
~~غير معدن مثلا -: معدن الذهب.
# وبالجملة الأصل براءة الذمة، والصدق بحيث تكون حجة مخرجة عنه، غير واضح.
# على أنه قد يناقش في كون العنبر من جنس المعدن، قال في المنتهى:
~~العنبر
# PageV04P308
# قال الشيخ إنه نبات من البحر و (قيل): هو من
~~عين البحر و (قيل): العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكله شئ إلا مات (1)
~~(انتهى).
# فلا يظهر كونه معدنا، والأصل العدم.
# وقال أيضا وقال الشيخ: الحيوان المصاد من البحر لا خمس فيه، فإن أخرج
~~بالغوص أو أخذ قفيا (2) ففيه الخمس، وفيه نظر (بعد خ ل)، والأقرب الحاقه
~~بالأرباح والفوائد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان (انتهى).
# والظاهر أنه على ms1050 تقدير صدق الغوص لأبعد في الحاقه به، وعلى تقدير العدم،
~~فإن صدق عليه ما يدل على وجوبه في الفوائد والأرباح يكون منها، وإلا فلا شئ
~~عليه.
# ثم قال: السمك: لا شئ فيه، وهو قول أهل العلم كافة إلا في رواية، عن أحمد
~~وعمر بن عبد العزيز (لنا) أنه صيد فلا شئ فيه كصيد البر (انتهى).
# ويمكن ادخاله تحت الفوائد والمكاسب، بل صيد البر أيضا خصوصا إذا كان على
~~وجه الكسب والاكتساب، ويدل عليه قوله قبل هذا: - والأقرب الحاقه بالأرباح
~~والفوائد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان - إلا أن يستثنى
~~بالاجماع، فتأمل، وسيجئ دليل الاكتساب.
# ويمكن الوجوب من جهة الغوص أيضا على تقدير أخذه به كما دل عليه الكلام
~~المتقدم للشيخ إلا أن يكون الاجماع أخرجه.
# واعلم أنه يمكن اجتماع بعض هذه الأصناف خصوصا على ما تقدم من احتمال كون
~~المراد بالمعدن ما كان من ذلك الجنس، سواء أخذ من معدنه أم لا، فلو كان
~~كنزا معدنيا وغنيمة بل يصدق على مثل العنبر - بناء على ما مر أنه لو
~~أخذ
# PageV04P309
# بالغوص المعدن والغوص - ففي وجوب الجميع (1)،
~~وترجيح ما هو مصلحة أهل الخمس، والتخيير احتمالات.
# والظاهر اعتبار الغنيمة مع الاجتماع مطلقا لصدقها، ووجودها في الآية،
~~والوجوب بالاجماع، وعدم الشك في لحوق سائر أحكام الغنيمة فيها.
# وكذا الغوص إذا اجتمع مع العنبر.
# والظاهر عدم اجتماع المعدن والكنز (2)، وعلى تقديره ينبغي اعتبار كونه
~~معدنا، لأنه أحوط مع اعتبار كون نصابه دينارا وعدم وصوله إلى عشرين دينارا،
~~وقد مر ما يدل على عدم تعدد وجوب الخمس في بحث الزكاة من عدم وجوب حقين في
~~مال واحد، فتذكر.
# وأما اجتماع المكاسب مع غيره فالظاهر أنه ممكن بأن يعمل في أرض لأن يجد
~~كنزا أو معدنا فالظاهر، الوجوب في الأخيرين لما مر.
# قوله: " وفيما يفضل عن مؤنة السنة الخ " هذا خامس الأصناف قال في
~~المنتهى: الصنف الخامس أرباح التجارات، والزراعات، والصنايع، وجميع أنواع
~~الاكتسابات وفواضل الأقوات من الغلات والزراعات، عن مؤنة السنة، على
~~الاقتصاد ms1051 وهو قول علمائنا أجمع، وقد خالف فيه الجمهور كافة (انتهى).
# وفي العبارة مناقشة، وهي تكرار الزراعات، ولعله يريد ربحها في الأول كما
~~ذكره في ربح الغرس كما سيجئ، وعدم الاحتياج إلى (الزراعات) بعد قوله:
# (الغلات) ومعلوم أن المراد بالفاضل من قوت الغلات (3)، التي تكون
~~مملوكة
# PageV04P310
# بالزراعة، ولعله عطف تفسيري.
# وإن الصنايع داخلة تحت الاكتسابات، وكأن الظاهر الاقتصار على ما في المتن
~~مع احتمال أولوية تبديل الصناعات بالاكتسابات بناء على زعمه.
# وإن الظاهر أنه لا يشترط الاقتصاد إلا أن يريد به عدم الاسراف الذي هو
~~خارج عن الحد وحرام.
# وأما الدليل عليه فكأنه الاجماع المنقول في المنتهى، مع أنه ينقل الخلاف
~~فيما بعد ذلك وسيجئ واستدل عليه بالآيات، مثل قوله تعالى: واعلموا أنما
~~غنمتم من شئ فأن لله خمسه الخ (1) والغنيمة عامة فيما يعد غنيمة ونعمة،
~~وفائدة خرج منه ما خرج بالدليل، بقي الباقي تحت العموم.
# ولا يدل - كون الكلام قبله في القتال، وذكره أيضا بعده - على كون المراد
~~به غنيمة دار الحرب فقط وإن كان هو محتملا غير بعيد، مع عدم ظهور صدق
~~الغنيمة على كل فائدة ونفع ولو كان بالكسب والجهد والطاقة مع خروج الأفراد
~~الكثيرة، مثل الميراث ونحوه عند الأكثر فتأمل.
# ومثل قوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما
~~أخرجنا لكم من الأرض (2).
# وجه الاستدلال في الثاني أنه قد اتفق أكثر المفسرين على أن ما يخرج من
~~الأرض هو المعادن والكنوز، وإنما المنفق هو الخمس، فكذا في المعطوف عليه
~~وفيه تأمل أيضا.
# وبالروايات مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: على كل امرء غنم أو اكتسب، الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام
~~ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه
~~حيث شاءوا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا (ثوبا
# PageV04P311
# خ) بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق إلا من
~~أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة ، إنه ليس من شئ عند الله ms1052 يوم
~~القيامة أعظم من الزنا إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما
~~نكحوا (ابيحو خ ل) (1).
# وفي هذه تأمل، لأن الصحة - كما قال في المنتهى والمختلف - غير ظاهر،
~~لوجود عبد الله بن قاسم الحضرمي في طريق الكتابين (2)، وما رأيتها في
~~غيرهما.
# قال في رجال بن داود: إنه من أصحاب الكاظم عليه السلام، وفي رجال الشيخ:
~~إنه واقفي، وفي رجال النجاشي: كذاب غال يروي عن الغلاة لا خير فيه ولا يعتد
~~به، ابن الغضائري: ليس بشئ البتة، وقال المصنف: مثل كلام النجاشي وفيها
~~دلالة ما على عدم صدق الغنيمة على الكسب (3)، وإنها لفاطمة عليها السلام ،
~~فقط في زمانها، وللأئمة عليهم السلام بعدها، وعدم اخراج المؤنة في الكسب،
~~ومعلوم أنه ليس كذلك، وعدم وجوبها على الشيعة، وأن عدمه موجب للزنا، وعدم
~~وقوع نكاح حلال، وهو في غيرها من الأخبار أيضا (4)، وفيه تأمل واضح فتأمل
~~واستدل أيضا (5) برواية محمد بن الحسن الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا إلى
~~أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل
~~من قليل، وكثير من جميع الضروب، وعلى الصناع، وكيف ذلك؟ فكتب عليه السلام
~~بخطه: الخمس بعد المؤنة (6) قال في المنتهى: في الصحيح عن محمد
~~(انتهى).
# PageV04P312
# وفي الصحة تأمل، لعدم ظهور محمد بن الحسن
~~الأشعري (1)، ويبعد كونه الصفار لوقوع نقل ابن مهزيار عنه، وبعد نقله عنه
~~(2)، مع عدم شهرته بهذا اللقب، بل يكتفي بابن الحسن أو الصفار، ولهذا ما
~~قال في المختلف:
# (صحيحة محمد) بل قال: (رواية محمد) والدلالة أيضا غير صريحة، وهو ظاهر.
# ورواية علي بن مهزيار، قال: قال لي: أبو علي بن راشد: قلت له: أمرتني
~~بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: وأي شئ حقهم
~~فلم أدر ما أجيبهم فقال: يجب عليهم الخمس فقلت ففي أي شئ حقه؟ فقال، في
~~أمتعتهم وصنائهم (ضياعهم خ ل) قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال:
# ذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم (3).
# أبو علي بن راشد غير مصرح بتوثيقه، بل قيل: ms1053 إنه وكيل مشكور (4)، وكأنه
~~لذلك ما سميت بالصحة، ويمكن كونها حسنة، فتأمل وفي قوله عليه السلام (في
~~أمتعتهم) أيضا تأمل.
# ورواية علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني: أقرأني
~~على، كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع، أنه أوجب عليهم نصف السدس بعد
~~المؤنة، وأنه ليس على من لم تقم صنعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك،
~~فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا يجب على الضياع، الخمس بعد المؤنة مؤنة
~~الضيعة
# PageV04P313
# وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب وقرأه علي
~~بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان (1).
# والطريق (2) إلى علي بن مهزيار صحيح مع توثيقه، ولكن المكتوب إليه غير
~~صريح و (إبراهيم) مجهول لعله يضر، لأن الظاهر أنه يحكي أنه كتب وقرأه على
~~وإن كان صدر الرواية يدل على أنه لا يضر حيث فهم أن الحاكي هو على مع أنه
~~مناف لكتابة أبيه.
# والمتن لا يخلو، عن اجمال مع أنها مكاتبة.
# وغيرها من الروايات، ولكن ليس شئ صحيح صريح خال عن شئ مثل رواية حكيم
~~مؤذن (بني عيسى) (ابن عيسى خ ل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له:
~~واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول؟
# قال: هي والله الإفادة يوما بيوم (فيوما خ ل) إلا أن أبى جعل شيعتنا من
~~ذلك في حل ليزكوا (3).
# والسند ضعيف، وليس بمعلوم وجود ثقة واحد فيه (4). وأيضا الحصر في إفادة
~~(يوما فيوما) ليس بمذهب، وكذا العموم والذي يدل على العدم، الأصل وكون ذلك
~~ضيقا في الجملة مع صحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة (5).
# PageV04P314
# والأصل اعتداد به مع الدليل، وقد تقدم، وكذا
~~الضيق.
# وحمل الرواية في التهذيب على أن الخمس الواجب بالقرآن ليس إلا في
~~الغنائم، وقد سلم تخصيصها في القرآن بغنائم دار الحرب.
# ولكن قال في الاستبصار بعد ذلك الوجه وجعله أولا: والوجه الثاني أن يكون
~~هذه المكاسب، الفوائد التي ms1054 تحصل للانسان هي من جملة الغنائم التي ذكرها
~~الله تعالى في القرآن (انتهى).
# ويحتمل التقية أيضا فتأمل، وسيجئ له زيادة تحقيق.
# قال المصنف في المنتهى: قال أبو الصلاح الحلبي من علمائنا: الميراث
~~والهبة والهدية، فيه الخمس، وأنكر ابن إدريس ذلك قال: وهذا شئ لم يذكره أحد
~~من أصحابنا غير أبي الصلاح، ويمكن أن يحتج (لأبي الصلاح) (أبو الصلاح خ ل).
# بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال كتب إليه أبو جعفر عليه
~~السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة
~~عليهم في كل عام قال الله تعالى (و) (نقل (1) آية الخمس) والغنائم والفوائد
~~يرحمك الله فهي الغنيمة التي يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة، من
~~الانسان للانسان، التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن
~~(2) (انتهى).
# وهذه مكاتبة طويلة، وفيها أحكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب وقصور عن
~~دلالتها على مذهبه، لعدم ذكر الخمس صريحا ورجوع ضمير (هي) إلى الزكاة على
~~الظاهر ودلالة صدر الخبر (3) على سقوط الخمس عن الشيعة، وقصرها في الذهب
~~والفضة مع حول الحول، والسقوط عن الربح وللتقييد ببعض الإرث.
# PageV04P315
# وبالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن
~~الاستدلال به على شئ، والمسألة من المشكلات لعدم صراحة الآية.
# قال في مجمع البيان: الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال،
~~وهي هبة من الله تعالى للمسلمين، والفئ ما أخذ بغير قتال وهو قول عطا ومذهب
~~الشافعي وسفيان وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام (انتهى).
# وقال أيضا: وقال أصحابنا: إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من
~~المكاسب وأرباح التجارات، وفي الكنوز، والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو
~~مذكور في الكتب، ويمكن أن يستدل على ذلك - أي عموم الخمس في كل فائدة تحصل
~~للانسان - بهذه الآية، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم
~~والغنيمة (انتهى).
# ولا يخفى ما فيه، وعدم صحة خبر دال على المطلوب، على أنها إذا أخذت
~~بعمومها تدل على ms1055 أكثر مما قالوه.
# ونجد في الايجاب - مع كونه خلاف الأصل، وخلاف عموم بعض الآيات مثل
~~(نسائكم) (1) وغيرها (2)، وكذا الأخبار وعدم دليل صحيح صريح - عسرا وضيقا
~~ومثلهما منفي غالبا في الشريعة السهلة، والاجماع المدعى غير معلوم، فإن
~~الظاهر أن ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى والمختلف.
# قال في المختلف: المشهور بين علمائنا ايجاب الخمس في أرباح التجارات
~~والصناعات والزراعات، وقال ابن الجنيد: فأما ما استفيد من ميراث أو كد بدن
~~أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك،
~~ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها إلا أن يوجب
~~ذلك من
# PageV04P316
# لا يسغ خلافه مما لا يحتمل تأويلا ولا يرد
~~عليه رخصة في ترك اخراجه (انتهى).
# وكذا نقله عنه في المنتهى، مع نقل الاجماع فيما تقدم.
# واستدل له (1) في المختلف بالأصل، وصحيحة عبد الله المتقدمة (2)، و- أجاب
~~عن الأول - بمعارضة الأصل بالاحتياط وهو غير جيد وهو يفعل ذلك كثيرا.
# وبابطال (3) الأصل مع قيام الموجب - وهو جيد لو كان وعن الثاني (4)
~~بحملها على جميع ما يغنم كما قيل في الآية وبأنها مشتملة على ما نقول
~~بوجوبه فيه مثل الغوص والمعدن والكنز والجواب عنه ظاهر وهو التخصيص
~~بالدليل.
# ومخالفة أكثر الأصحاب والشهرة العظيمة وظاهر الآية وبعض الأخبار أيضا،
~~مشكلة وأشد اشكالا (5)، وجوبه حتما على الشيعة خصوصا وجوب الحصة حال الغيبة
~~لورود عدمه في أخبار كثيرة كما ستسمع.
# فحينئذ، حمل ما يدل على الوجوب في هذا الصنف (6) على الاستحباب مطلقا
~~ووجوب غير الحصة واستحبابها معه مطلقا أو مع غير الحاجة ممكن، ولكن
~~المخالفة لا تخلو عن اشكال (7).
# ثم الظاهر عدم الخلاف في اشتراط المؤنة، قال في المنتهى: ولا يجب في
~~فوائد
# PageV04P317
# الاكتسابات والأرباح في التجارات والزراعات شئ
~~إلا فيما يفضل عن مؤنته ومؤنة عياله سنة كاملة ذهب إليه علمائنا أجمع
~~(انتهى)، واستدل بخبري محمد وعلي المتقدمتين (1) وقد تقدمت الأخبار الدالة
~~عليه.
# والظاهر أن الاعتبار بجميع ما يخرجه من غير اسراف، فلو أخرج ms1056 مالا بحيث
~~تحقق الاسراف المحرم فعل حراما ويضمن خمسه.
# ولو قتر يمكن الاستثناء فلا يخرج خمس ما قتر فيحسب له القوت المتعارف
~~ويخرج من الفاضل لو كان، ويحتمل عدم اعتبار ذلك والاخراج عن الكل بصرف
~~المؤنة على ما يخرج وينفق ثم الظاهر أن اعتبار المؤنة من الأرباح مثلا على
~~تقدير عدمها من غيرها، فلو كان عنده ما يمون به من الأموال التي تصرف في
~~المؤنة عادة، فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس، بل يجب الخمس من الكل،
~~لأنه أحوط ولعموم أدلة الخمس وعدم وضوح صحة دليل المؤنة، وثبوت اعتبار
~~المؤنة على تقدير الاحتياج بالاجماع ونفي الضرر وحمل الأخبار عليه، ولتبادر
~~الاحتياج من (بعد المؤنة) الواقع في الخبر (2)، ولأنه قد يؤل إلى عدم الخمس
~~في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها أصلا مثل أرباح تجارات السلاطين
~~وزراعاتهم والأكابر من التجار والزراع وهو مناف لحكمة شرع الخمس في الجملة.
# ويحتمل التقسيط، ولكنه غير مفهوم من الأخبار إلا أنه أحوط بالنسبة إلى
~~اخراجها من الأرباح بالكلية.
# وبالجملة التقسيط ليس بمفهوم من الأخبار وليس بأحوط، بل الأحوط والأظهر
~~اعتبارها كما قلناه وإن تبادر إلى الذهن في أول الأمر اعتبارها من مال
~~الخمس فتأمل.
# وظاهر العبارات مثل الأخبار وقول المصنف - من أرباح التجارات -
~~بيان
# PageV04P318
# (ما) (فيما يفضل) ويحتمل كونه صلة للمؤنة أي
~~المؤنة المأخوذة من الأرباح.
# قوله: " وفي أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم " هذا هو الصنف السادس، قال
~~في المنتهى: الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وجب عليه الخمس ذهب إليه علمائنا
~~أجمع (انتهى).
# ويدل عليه أيضا صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس (1).
# قال في المختلف: إنها موثقة، ووجهه غير ظاهر، بل الظاهر أنها صحيحة، وقد
~~مر تأويل ما يدل على عدم الخمس إلا في الغنائم.
# ولكن جعل هذه الأرض غنيمة محل التأمل، إذ يلزم حينئذ دخول جميع الأمتعة
~~والأموال، وظاهر عدم الإرادة فلا يحسن لتأويل بإرادة الغنيمة مطلقا، ms1057 نعم
~~يمكن تخصيص ذلك بالاجماع والخبر المذكور آنفا.
# ثم إن الظاهر من العبارات والخبر المذكور، كون ذلك في مطلق الأرض، قال في
~~المنتهى: هل هذا الحكم مختص بأرض الزراعة أو هو عام فيها وفي المساكن؟
# اطلاق الأصحاب يقتضي الثاني، والأظهر أن مرادهم بالاطلاق هو الأول
~~(انتهى).
# ويؤيده الأصل، وأن المسكن لا يقال له الأرض عرفا، بل المسكن، نعم إذا
~~اشترى أرضا ليجعلها مسكنا، يجئ فيه البحث، ولا يبعد الوجوب.
# وأيضا ظاهر هما عموم الأرض ولو كانت مفتوحة عنوة، وفيها تأمل، لعدم الملك
~~المطلق، بل لآثار التصرف، وتلك ليست بأرض، فوجوب الخمس فيها كما قيل محل
~~التأمل، بل ولو قيل بالملكية بتبعية الآثار أيضا فيه تأمل، فإن الظاهر أنها
~~تزول بزوالها، ويلزم اخراج خمسها مرتين فتأمل.
# وعلى تقدير الوجوب فيؤخذ خمس الأرض بالفعل أو قيمتها على تقدير
# PageV04P319
# الجواز، ويمكن أخذ الخمس من أجرتها كل سنة، ثم
~~يجب في ربح زراعتها على تقدير الوجوب بالشرائط كسائر الأراضي.
# قوله: " وفي الحلال إذا اختلط بالحرام الخ " قال في المنتهى: ذكره أكثر
~~علمائنا، ويدل عليه رواية الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين إني
~~أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن
~~الله تعالى قد رضى من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم (1).
# وفي الدلالة خفاء ما (2)، والسند ضعيف.
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل أمير المؤمنين
~~عليه السلام، فقال: إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت
~~التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط على، فقال أمير المؤمنين
~~عليه السلام:
# تصدق بخمس مالك، فإن الله قدر رضى من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك
~~حلال (3).
# ودلالتها أوضح، والسند غير واضح مثل الأول.
# ويمكن أن يستدل أيضا بصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة ms1058 قال: يؤدي
~~خمسا
# PageV04P320
# ويطيب له (1).
# دلالتها على إباحة الغنيمة للغانم إذا لم يكن بإذن الإمام عليه السلام
~~أوضح.
# فما ثبت وجوب الخمس في هذا الصنف، قال في المختلف: أوجب الشيخ الخمس في
~~أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، سواء كانت مما تجب فيه الخمس كالمأخوذة
~~عنوة أولا كالتي أسلم أربابها عليها واختاره ابن إدريس، ولم يذكر ذلك ابن
~~الجنيد، ولا ابن عقيل، ولا المفيد، ولا سلار، ولا أبو الصلاح والأول أقرب
~~(انتهى). والأصل دليل قوي، ولكن لا يبعد على تقدير اليأس من العلم بمالكه،
~~التصدق به والضمان مقدار ما يغلب على ظنه أنه مال الغير، لنفي الحرج والضيق
~~وحصول العوض في الجملة، وكونه كاللقطة، فتأمل.
# وعلى تقدير وجوب الخمس فقد ذكروا له شرائط (الأول) عدم معرفة مقدار
~~الحرام، فلو عرفه تصدق ذلك المقدار خاصة قل أو كثر وإن كان ظاهر الأدلة
~~عاما، ويمكن الاكتفاء به.
# (الثاني) عدم التمييز، فلو عرفه بعينه تصدق به، ولا يبعد الضمان حينئذ مع
~~ظهور صاحبه أو الوصية به، ويحتمل الحفظ مع رجاء المالك، وقالوا: مصرفه
~~(مخرجه خ ل) مصرف الزكاة لا الخمس.
# (الثالث) عدم معرفة صاحب الحق، ومعه يدفع ما يستحقه إليه مطلقا ويرضيه
~~بصلح ونحوه، ولو مات صاحبه ولم يكن له وارث، فهو للإمام عليه السلام يفعل
~~به ما يفعل بسائر أمواله من إرث من لا وارث له.
# والظاهر عدم الفرق في الحكم بين ما ورث وغيره مع وجود الشرائط وأنه إذا
~~كان يعلم كونه أقل من الخمس ولا يعرف قدره بعينه فالظاهر اخراج ما يتيقن.
# وكذا إذا كان يعلم كونه زائدا على الخمس في الجملة وهنا يحتمل
~~الاكتفاء
# PageV04P321
# بالخمس بظاهر الأدلة.
# ثم إن الظاهر عدم كون الزائد والأقل من أرباب الخمس لعدم الدليل، بل
~~الخمس أيضا، لأن الظاهر من قوله ودليلهم اختصاص الحكم فيما يخرج عنه الخمس
~~فقط إلا أن يعمل بالأدلة مطلقا.
# ثم الظاهر أيضا جواز اعطاء أرباب الخمس منه مطلقا لعدم المنع، وظاهر أدلة
~~المنع في الزكاة الواجبة، ولا شك أن ms1059 العدم أحوط إلا مع الضرورة فقوله: (ولو
~~عرف المالك خاصة صالحه) يعني لو عرف المالك ولم يعرف القدر مع عدم التميز،
~~يصالح المالك.
# والظاهر أن الصلح، مثلا (1)، ويصح غيره، والغرض تحصيل رضاه، والخروج من
~~حقه، وهذا يصح مع معرفة القدر أيضا والتمييز أيضا فلو لم يكن (خاصة) (2)
~~لكان أشمل وأخصر إلا أن الاحتياج إلى الصلح مع عدمهما (3) واضح.
# أما لو عرف القدر ولم يعرفه مع عدم التمييز يتصدق بذلك القدر إلى
~~المستحقين كائنا ما كان، ولعله أشار بقوله ره: (تصدق) إلى أن مصرفه مصرف
~~مطلق التصديق لا الخمس والزكاة فقط.
# وأما إذا كان معينا ممتازا مع جهل المالك، فيمكن التصدق به مطلقا أيضا
~~والحفظ أيضا مع رجاء وجود المالك والتصدق مع عدمه كما مر والكل واضح،
~~والمصنف ترك التصريح على التمييز مع أن حكمه غير ظاهر، وحكم بالتصدق مطلقا
~~مع معرفته بعينه (وأما) الدليل، فعلى الخمس قد ذكر في موضعه، (وأما) دليل
~~الصلح ونحوه فظاهر (وأما) دليل التصدق فهو أن منع التصرف في ماله حرج وضيق
~~منفى.
# PageV04P322
# وفي صورة العلم مع القصد تأمل، وكل مال الغير
~~أيضا من غير رضاء صاحبه منهي عنه، والتصدق إلى المستحقين نوع ايصال إلى
~~المالك لحصول العوض، وهو الثواب مع عدم القدرة على غيره.
# ويؤيده حكم اللقطة والأخبار الدالة على الخمس، ومع الضمان أو ضح، فينبغي
~~أن يكون ضامنا خصوصا الغاصب (الغائب خ ل) وهذا لا يجري في المعين فيمكن
~~الحفظ مع الرجاء، لامكان الايصال إلى صاحبه مثل سائر الأمانات، ومع اليأس
~~بالكلية، التصدق غير بعيد الفائدة في الحفظ، مع أنه تكليف شاق، ومع الضمان
~~هنا أيضا أوضح فتأمل.
# قوله: " ويجب على واجد الكنز الخ " قد مر البحث عنه، ووجه العموم عموم
~~الأدلة، وفي قوله: (صغيرا أو عبدا) تسامح لأنه يجب على الولي والمولى
~~لأنهما المكلف والمأخوذ له وكأن في تخصيص التعميم بهذه الثلاثة (1) إشارة
~~إلى عدمه في البواقي كالأرباح وهو محل التأمل، إذ قد يقال: لوجوب الخمس في
~~أرباح تجارات الصغير وصناعاته مثلا، لعموم ms1060 الدليل فتأمل.
# قوله: " ولا يعتبر الحول الخ " عدم اعتبار الحول في مطلق الخمس ظاهر،
~~كأنه اجماعي كعدم النصاب في الأرباح، وفي غنائم دار الحرب، والمال المختلط،
~~والأرض المبتاعة، للأصل وعموم الأدلة المتقدمة، وكذا عدم اعتبار نصاب آخر
~~غير ما ذكر في المعدن، والكنز والغوص.
# وكذا كونه هنا بعد مؤنة العمل.
# وكذا عدم الوجوب فيما لم يفضل عن مؤنة سنته كاملة من أرباح
# PageV04P323
# التجارات، والزراعات، والمكاسب، قال في
~~المنتهى: ذهب إليه علمائنا (انتهى).
# وقد مر دليل اعتبار المؤنة مع تحقيقها.
# وقال أيضا: ولا يجب في الفوائد المذكورة من الأرباح والمكاسب على الفور،
~~بل يترخص إلى تمام السنة ويخرج عن الفاضل خمسه، لعدم الدليل الدال على
~~الفورية مع أصالة براءة الذمة، ولأن الايجاب على الفور ضرر عظيم، إذ المؤنة
~~غير معلومة المقدار إلا بعد تقضي المدة لجواز أن يولد له أو يتزوج النساء
~~أو يشتري الإماء والمنازل أو يخرب عقاره فيحتاج إلى عمارته - لي غير ذلك من
~~الأمور المتجددة.
# مع أن الخمس لا يجب إلا بعد ذلك كله، فكان من عناية الله تعالى بالمكلف
~~تأخير الوجوب إلى تمام الحول.
# نعم لو تبرع بتعجيله بأن يحتسب من أول السنة ما يكفيه على الاقتصار وأخرج
~~خمس الباقي كان أفضل، لأن فيه تعجيلا بالطاعة، وارفاقا بالمحتاج، وسرعة إلى
~~المغفرة (1)، ودفعا لاحتمال عدم الوصول لمانع من الموت أو النفس والشيطان.
# وبصلة الذرية الطيبة (2) التي قد مر ما فيه من الثواب العظيم والأجر
~~الجزيل ولا يراعى الحول في شئ مما يجب فيه الخمس غيرها (3).
# ويمكن فهم اعتبار مؤنة السنة له ولعياله من الأخبار حيث دلت على كونه بعد
~~المؤنة (4)، والمتبادر منها مؤنة السنة وإن لم تكن السنة موجودة في
~~الروايات، ولكن صرح بمؤنة الرجل ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان (5).
# والظاهر أنه لم يسقط (6) عن خراج الظالم مثل العشور في التجارات،
~~بل
# PageV04P324
# هو مال مشترك بين المالك وصاحب الخمس فلآخذ
~~مطالب به من جهتهما فكل ما حصل منه يكون فيه الخمس، فمعنى كونه بعد خراج
~~السلطان إما خراج ms1061 العادل الحق أو عدم وجوب خمس ما أخذ من المالك عليه، لا
~~أنه لا خمس فيه بالكلية.
# ومثل الأخير (1) يعني ما يدل على اجزاء الزكاة والخمس إذا أخذه الظالم إن
~~عملنا به وقد مر ومثله (2) ما قال في الفقيه: سئل أبو عبد الله (أبو الحسن
~~خ ل) عليه السلام عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس
~~ما يخرج له من المعادن أيحسب ذلك له من زكاته وخمسه؟ فقال: نعم (3).
# قوله: " والقول قول مالك الدار الخ " يعني لو تداعى مالك الدار ومستأجرها
~~في كنز وجود فيه، فالأكثر على أن القول قول المالك فالمستأجر خارج (4)
~~وعليه البينة، وعلى المالك اليمين، لأن الملك له فهو واضع اليد عليه، فكذا
~~جميع ما فيه، فهو تحت يده.
# ونقل عن الشيخ أن القول قول المستأجر، لأنه واضع اليد على الملك بحسب
~~الظاهر والمنفعة له فيكون واضعا يده شرعا على ما فيه.
# وهو بعيد، لأنه ما وضع إلا بما أباح له المالك، وهو منفعة البيت التي
~~الكنز خارج عنها جزما وقد مر أيضا.
# أما كون القول قول المستأجر في القدر فظاهر للأصل.
# PageV04P325
# قوله: " ويقسم الخمس ستة أقسام الخ " كونه
~~مقسوما بستة أقسام - نصفه للرسول صلى الله عليه وآله، وبعده للإمام عليه
~~السلام القائم مقامه، والنصف الآخر لباقي المذكورين - هو المشهور بين
~~الأصحاب وعليه دلت الآية، (1) و الأخبار الكثيرة (2) وقال بعض الأصحاب بأنه
~~مقسوم خمسة أقسام، سهم له صلى الله عليه وآله، وللإمام عليه السلام بعده
~~صلى الله عليه وآله، والأربعة لغيره.
# واستدل عليه بما في خبر صحيح من فعله صلوات الله عليه ذلك (3).
# PageV04P326
# والجواب إن فعله صلى الله عليه وآله قد يكون
~~تبرعا منه، أو مع الاعواز، وهو حينئذ متفق عليه.
# وكذا في مرسلة حماد - الطويلة - التي سيجئ (1).
# وبالجملة، الأمر إليه صلى الله عليه وآله كلما فعله فهو الحسن، وكذا
~~الإمام عليه السلام، وإنما الكلام في الغير، فلا ينبغي الخروج عن ظاهر
~~الأدلة مع الشهرة.
# فالثلاثة له صلوات الله عليه وآله، سهم ms1062 الله لأنه وكيله، وسهم الرسول
~~وسهم ذي القربى فإن سهم ذي القربى مع وجوده له صلى الله عليه وآله وبعده
~~للإمام عليه السلام القائم مقامه، فكأنه يأخذ بالنبوة والولاية.
# أو أنه عنى به، إذ هو (2) صاحب القرابة، ويكون التعبير للتفنن فتأمل،
~~وبعده له عليه السلام وعنى به حينئذ.
# ويدل على ذلك، الاجماع المنقول عن الشيخ في المنتهى، والأخبار الدالة على
~~التنصيف، مثل قوله عليه السلام: سهم ذي القربى لقرابة الرسول، الإمام عليه
~~السلام (3).
# وقوله عليه السلام: وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس (4).
# مثل قوله عليه السلام: وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول وهو الإمام (5).
# والأخبار في ذلك كثيرة، وسيجئ البعض.
# وأما اشتراط كونهم من بني هاشم، واشتراط الايمان في الأصناف
# PageV04P327
# الثلاثة، فهو المشهور عندنا، قال في المنتهى:
~~ذهب إليه أكثر علمائنا - أي إلى الأول - ونقل عن ابن الجنيد اشتراك بني
~~المطلب، واشتراك أيتام المسلمين ومساكينهم وابن سبيلهم كلهم في النصف
~~الآخر، وكونهم داخلين في الثلاثة الأصناف.
# واشتراك الأول (1) الأول لا دليل عليه وقد مر البحث عنه في باب الزكاة.
# والثاني (2) هو ظاهر الآية، ولكن الأخبار خصصتها مثل رواية مالك الجهني،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام: واليتامى يتامى أهل بيته (3).
# وما في رواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام
~~قال: خمس الله للإمام عليه السلام، وخمس الرسول للإمام عليه السلام، وخمس
~~ذي القربى لقرابة الرسول، الإمام عليه السلام، واليتامى يتامى آل الرسول،
~~والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم فلا يخرج إلى غيرهم (4).
# ولما في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
# سمعته يقول كلاما كثيرا، ثم قال: أعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين
~~قال: الله تعالى: إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان
~~يوم التقى الجمعان، نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه
~~وبنبيه، فقال: فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
~~السبيل. منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم ذي الصدقة ms1063 نصيبا أكرم الله نبيه
~~وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ - (ما في خ) أيدي الناس (5).
# PageV04P328
# وما في خبر أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض
~~أصحابنا، رفع الحديث، قال:
# والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله
~~(1).
# وغيرها من الأخبار الكثيرة جدا.
# واختصاصهم بتحريم الزكاة يدل على تخصيص شئ بهم وليس غير الخمس، وقد مر
~~الاختصاص بهم في خبر عبد الله بن سنان (2)، وقد ادعى صحته.
# ودليل ابن الجنيد، العموم، ويمكن أن يقال: لا يبعد كونه معهودا (3) بين
~~الله وبين النبي صلى الله عليه وآله، وعلى تقدير عدمه يخصص بما مر من
~~الأخبار الكثيرة، وبما سيجئ جمعا بين الأدلة وإن لم تكن صحيحة، ولكن كثرتها
~~وشهرتها تدل على الوقوع مع الاحتياط فإن البراءة باليقين تحصل باعطاء هؤلاء
~~من بن هاشم بخلاف الغير، مع الاتفاق على عدم ترك الواجب وإن قيل بوجوب
~~الاعطاء لكل جماعة من كل صنف.
# وقد مر البحث في عدم جواز اعطاء بني المطلب وإعطاء من أنتسب إلى هاشم
~~بالأم ولا شك في إرادة أولاد الأم في أحكام النكاح والإرث وغيرها من الآيات
~~والأخبار وكلام أصحاب، والأصل الحقيقة، والاحتياط معلوم إن أمكن.
# وأما اعتبار الايمان فما نجد له بخصوصه شيئا، نعم ما يدل على اشتراطه
~~في
# PageV04P329
# الزكاة من الاجماع والأخبار قد يشعر بذلك مع
~~كونه عوضا، وما نجد مخالفا بخصوصه، ولكن الأصل وظاهر الأدلة يقتضيه.
# والظاهر عدم اشتراط العدالة.
# ويمكن أيضا جواز النقل لعدم ظهور الدليل، ولما مر في الزكاة مع كونه
~~عوضا.
# ولا نزاع في الجواز مع عدم المستحق وعدم الضمان إن لم يفرط، وينبغي
~~الضمان معه وإن لم يفرط لما مر في الزكاة، والاحتياط يقتضي العدم، وهو ظاهر
~~، بل لا يبعد عدم الجواز مع احتياج أهله في البلد والمطالبة بعد استكمال
~~الشرائط، لأنه منع المستحق عن حقه والظاهر كونه ضيقا، ولا دليل على الجواز
~~بخصوصه.
# والظاهر عدم وجوب الاعطاء لجميع المستحقين، بل لجميع من في البلد لظهور
~~كونهم مصرفا وإلا يلزم الاشتراك ولا قائل به ms1064 وأنه ضيق وحرج، نعم ينبغي
~~اعطاء جماعة من كل صنف، والتعميم مهما أمكن مع الوسعة، والاعطاء على قدر
~~الحاجة - أي مؤنة السنة - وما يحتاج فيها.
# وأكثر هذه الأحكام مستغنى عن الذكر لأنه عليه السلام يفعل ما يريد كالنبي
~~صلى الله عليه وآله وذلك مصرح به في الخبر (1) أيضا.
# وكذا صرف الزائد على النصف على تقدير الاعواز وأخذ الفاضل على تقدير
~~الزيادة.
# نعم البحث فيه ينفع حال الغيبة، فينبغي التأمل فيها حينئذ واستعمال ما هو
~~الأحوط مع الامكان.
# قوله: " ويجوز تخصيص الواحد الخ " لما مر في الزكاة، ولكن هناك كان
~~الدليل موجودا، ولا دليل هنا سوى احتمال بيان المصرف لعله أظهر ولكن ينبغي
~~الاحتياط.
# PageV04P330
# ويدل على الجواز في الجملة ما روي عن أبي
~~الحسن الرضا عليه السلام (في حديث): فقيل له عليه السلام أفرأيت إن كان صنف
~~من الأصناف أكثر، وصنف أقل ما يصنع به؟ قال عليه السلام: ذاك إلى الإمام
~~عليه السلام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنف أليس إنما كان
~~يعطي على ما يرى كذلك الإمام عليه السلام (1).
# وسيجئ ما يدل على الاعطاء بقدر الكفاية سنة.
# قوله: " ويقسم بقدر الكفاية (إلى قوله) والمعوز عليه " كأنه اسم فاعل من
~~أعوز في الشئ إذا احتجت إليه فلم تقدر عليه، وقد مر أنه على تقدير حضوره
~~عليه السلام يفعل ما يريد.
# ويدل عليه ما مر عن قريب، وعلى التفصيل المذكور قوله عليه السلام:
# والنصف له - يعني نصف الخمس للإمام عليه السلام - خاصة، والنصف لليتامى
~~والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلوات الله عليه وعلى آله الذين لا تحل
~~لهم الصدقة، ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر
~~كفايتهم، فإن فضل شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده كما
~~صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان (2) والسند غير صحيح، وفيه بعض الأحكام ،
~~ويدل على العلة التي ذكرناها، فيدل على اشتراط الهاشمية في الأقسام كلها مع
~~ما مر، والأخبار في ذلك كثيرة جدا، ms1065 وينبغي أيضا مراعاة الاحتياط حال الغيبة
~~وسيجئ.
# وأما اعتبار الفقر في المساكين (المسكين خ ل) فظاهر.
# PageV04P331
# وأما في غيره فهو مقتضى الاعتبار والعلل، إلا
~~أن اعتباره في ابن السبيل عندنا لا في بلده ويدل عليه أيضا كونه عوضا عن
~~الزكاة، ومن الأخبار ما يدل على الاقتصار على قدر الكفاية، وكون الفاضل له
~~كما قيل، وهو الظاهر مع الشهرة العظيمة وإن قيل بخلافه في اليتيم وإن كان
~~لفظة الآية عامة، كأنه ترك التقييد للظهور.
# ولا يتداخل بحمل المساكين على غير اليتيم كما هو الظاهر ويقتضيه
~~المقابلة، ويستبعد تعيين شئ بمجرد اليتم (اليتيم خ ل) مع وجود المحتاجين من
~~أصنافه وأضرابه، ولا شك أنه أحوط وأولى.
# وعلى تقدير الاعطاء فالظاهر أنه مثل اعطاء اليتيم الذي مر في باب الزكاة.
# وقد مر البحث في قوله قده (ولا يحل نقله الخ) فإن الأحوط العدم، والجواز
~~غير بعيد مع المصلحة كما مر في الزكاة، وإنه لا شك ولا نزاع في النقل إليه
~~عليه السلام، بل إلى نائبه أيضا حال الغيبة، لأنه القاسم، وغيره ضامن على
~~ما قيل.
# والظاهر أن المراد باليتيم هنا مطلق الطفل لا الذي لا أب له فقط كما
~~قيل. PageV04P332
# قوله: " والأنفال تختص بالإمام عليه السلام
~~الخ " لما كان المتصرف في الخمس هو الإمام عليه السلام، وكون نصفه له خاصة
~~فناسب أن يذكر ما له خاصة، بعده، وهو المراد بالأنفال أيضا.
# قال في المنتهى: الأنفال جمع النفل بسكون الفاء وفتحها وهو (هي خ ل)
~~الزيادة ومنه سميت النافلة لزيادتها على المطلوب طلبا مانعا من النقيض -
~~يعني الواجب والمراد هنا كل ما يخص الإمام عليه السلام (انتهى) كما يفهم من
~~المتن أيضا وهو أقسام (منها) ما لا ينقل، وهو كل أرض موات لا مالك لها سواء
~~كانت لم تعمر ولم تملك أصلا أو ملكت ثم ماتت وباد أهلها وبقيت بغير مالك
~~(فقوله): (سواء ماتت بعد الملك أولا) يحتاج إلى قيد (ما لم يكن لها مالك)
~~كما قيل، وكأنه ترك للظهور.
# وكذا كل أرض أخذت ms1066 من غير قتال بأن خلاها (جلاها خ) أهلها
~~PageV04P333
# الحربيون، أو سلموها طوعا فيصير بذلك ملكا له
~~عليه السلام، وهذه مما لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
# والظاهر أن بطون الأودية، ورؤس الجبال والآجام داخلة في الموات، فكان
~~الاقتصار عليه ممكنا إلا أنه ذكره للتوضيح، واحتمال صرف الموات إلى غيرها
~~مما يصلح للعمارة.
# (ومنها) ما ينقل، وهو صفايا الملوك، قيل: هي الجارية والفرس، والغلمان.
# والظاهر أنها أعم (1) لأنها اشتقت من الصفو، وهو اختيار ما يريد من
~~الأمور الحسنة إلا أن المراد هنا غير القرى بمقابلتها بالقطائع، وهي القرى
~~والبساتين والباغات المخصوصة بالملوك.
# قال في المنتهى: مسألة ومن الأنفال صفايا الملوك وقطائعهم مما كان في
~~أيديهم من غير جهة الغصب، بمعنى أن كل أرض فتحت من أهل الحرب، فما كان يختص
~~بملكهم (2) فهو للإمام عليه السلام إذا لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد، لأن
~~ذلك قد كان للنبي صلى الله عليه وآله وقد ثبت أن جميع ما كان للنبي صلى
~~الله عليه وآله فهو للإمام بعده (إلى قوله): مسألة ومن الأنفال ما يصطفيه
~~من الغنيمة في الحرب، مثل الفرس الجواد، والثوب المرتفع، والجارية الحسناء،
~~والسيف القاطع (الفاخر خ) وما أشبه ذلك مما لم يجحف بالغانمين ذهب إليه
~~علمائنا أجمع (انتهى) وبالجملة له عليه السلام ما يريد ويختار كما عمم
~~المصنف بقوله قده:
# (ويصطفي من الغنيمة ما شاء) وهذا تعميم بعد تخصيص، ولا ينبغي لنا
~~تعيين
# PageV04P334
# الأحكام المتعلقة به عليه السلام لأنه العالم
~~والحاكم على الاطلاق.
# وأما دليل جميع ما ذكر فهو أخبار كثيرة جدا مع اتفاق الأصحاب على ما
~~يظهر.
# مثل رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول:
~~إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا
~~بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية، فهذا كله من الفئ، والأنفال
~~لله وللرسول، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (1).
# وقال في المنتهى: إنها حسنة، وفي المختلف موثقة، ms1067 وهي منقولة، عن علي بن
~~الحسن بن فضال (2)، وهو وإن كان مقبولا لا بأس به، لكن الطريق إليه غير
~~ظاهر (3).
# وفي رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سمعته يقول: الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم
~~صولحوا، وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من
~~الفئ، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام
~~عليه السلام بعد الرسول، وأما قوله: (ما أفاء الله على رسوله منهم فما
~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) (4) قال: ألا ترى هو هذا، وأما قوله: (ما
~~أفاء الله على رسوله
# PageV04P335
# من أهل القرى) (1) فهو (فهذا خ) بمنزلة المغنم
~~كان أبي يقول: ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول، وسهم القربى، ثم
~~نحن شركاء الناس فيها بقي (2).
# وهذه تدل على قسمة الغنيمة التي هي في القرآن، المذكورة أخماسا فتأمل.
# وما في رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئلته عن
~~الأنفال فقال: ما كان من الأرضين باد أهلها (3).
# وما في رواية حماد بن عيسى، قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد
~~الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام قال: والأنفال كل أرض خربة قد باد
~~أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن (صالحوا صلحا) (4)
~~وأعطوا بأيديهم على غير قتال، وله رؤس الجبال، وبطون الأودية والآجام، وكل
~~أرض ميتة لا رب لها (5) وهذه رواية طويلة فيها أحكام كثيرة.
# مثل ما فيه الخمس، وتقسيمه ستة أقسام، وكون النصف له صلى الله عليه وآله،
~~وبعده للإمام القائم مقامه، واختصاص النصف الآخر بأيتامهم ومساكينهم،
~~وأبناء السبيل من أهل بيتهم.
# وقال عليه السلام: وله نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته،
~~فسهم ليتاماهم (6)، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على
~~الكفاف والسعة (7) ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شئ فهو
# PageV04P336
# للوالي، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على ms1068
~~الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن
~~له ما فضل عنهم.
# وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا
~~لهم من صدقات الناس، تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم
~~به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض.
# وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله
~~الذين ذكرهم الله عز وجل فقال: وأنذر عشيرتك الأقربين (1)، وهم بنو عبد
~~المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش، ولا من
~~العرب أحد، ولا فيهم، ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم، وقد تحل صدقات
~~الناس لمواليهم، وهم والناس سواء.
# ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش، فإن (الصدقات) (2) تحل له،
~~وليس له من الخمس شئ، لأن الله تعالى يقول: ادعوهم لآبائهم (3).
# وللإمام صفو المال، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة،
~~والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما (4) يحب أو يشتهي، وذلك له قبل
~~القسمة، وقبل اخراج الخمس، وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينو به من (مثل)
~~(5) اعطاء المؤلفة قلوبهم، وغير ذلك (مما ينوبه) (6)، فإن بقي بعد ذلك شئ
~~أخرج الخمس منه
# PageV04P337
# فقسمه في أهله، وقسم الباقي على من ولى ذلك،
~~وإن لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم.
# وليس لمن قاتل شئ من الأرضين، ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه
~~العسكر، وليس للأعراب من القسمة شئ وإن قاتلوا مع الوالي، لأن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا، على أنه
~~إن دهم رسول الله صلى الله عليه وآله من عدوه، دهم أن (يستفزهم) (1) فيقاتل
~~بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم (والأرضون) (2)
~~التي أخذت عنوة بخيل (ورجال) ms1069 (3) فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها،
~~ويحييها، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم (من الحق) (4)
~~النصف أو الثلث (أو الثلثين) (5) وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا (ولا يضرهم
~~(6).
# (ثم بين عليه السلام الزكاة بالتفصيل، العشر ونصفه في موضعهما، وبين
~~مصرفه).
# ثم قال عليه السلام: وله بعد الخمس، الأنفال، والأنفال كل أرض خربة قد
~~باد أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا وأعطوا
~~بأيديهم على غير قتال، وله رؤس الجبال وبطون الأودية والآجام، وكل أرض ميتة
~~لا رب لها.
# وله صوافي الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن (الغصب)
~~(7)
# PageV04P338
# كله مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا
~~حيلة له (إلى أن قال):
# والأنفال إلى الوالي، وكل أرض فتحت في أيام النبي صلى الله عليه وآله إلى
~~آخر الأبد وما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور وأهل العدل، لأن ذمة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في الأولين والآخرين ذمة واحدة، لأن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قال:
# المسلمون إخوة تتكافئ دمائهم ويسعى بذمتهم (1) أدناهم (آخرهم خ).
# وروية أبي الصباح، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن قوم فرض الله
~~طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن
~~المحسودون الذين قال الله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من
~~فضله (2) ورواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ما يقول
~~الله : يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول؟ (3) قال: هي كل أرض جلا
~~أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل، ولا رجال، ولا ركاب فهي نفل لله وللرسول
~~(4).
# وما في رواية عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: فأما الفئ والأنفال فهو
~~خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله (5).
# وما في رواية الحلبي - المتقدمة - قال: الفئ ما كان من أموال لم يكن فيها
~~هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته (6).
# PageV04P339
# ورواية سماعة بن مهران قال: سألته ms1070 عن الأنفال،
~~فقال: كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للإمام عليه السلام، وليس
~~للناس فيها سهم قال: ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (1).
# وهذه تدل على كون جميع ما كان للملوك، له عليه السلام فالتقييد بالصفايا
~~والقطايع غير جيد، إلا أن يريد ما ينقل وما لا ينقل مطلقا.
# قال في شرح الشرايع: الضابط أن كلما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب
~~من محترم المال، فهو لسلطان الاسلام (انتهى) وهو الإمام عليه السلام.
# وأن (2) البحرين ليس بمفتوح عنوة.
# ورواية أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت ولا
~~وارث له ولا مولى قال: هو من أهل هذه الآية: يسئلونك عن الأنفال (3).
# وهذه تدل على كونه عليه السلام وارثا لمن لا وارث له كما هو مذهب الأصحاب
~~خاصة مع ما تقدم في المرسلة الطويلة عن حماد.
# ولا يضر كون القاسم بن محمد الجوهري، الواقع في الطريق (4) مع أنه قال في
~~رجال ابن داود: ثقة غير الذي واقفي، وكذا عدم صحة المرسلة الطويلة وغير ذلك
~~من الأخبار.
# واعلم أن الأنفال كان له صلى الله عليه وآله، وبعده صلى الله عليه وآله
~~صار للولي (المولى خ ل) القائم مقامه فتعريفه المتقدم (5)، للمراد الآن
~~وبعده
# PageV04P340
# صلى الله عليه وآله.
# وأنه يمكن أن يكون المراد برؤس الجبال وبطون الأودية والآجام كونها مطلقا
~~في أي موضع كان حتى في أملاك الناس، المحترم مالهم كما هو ظاهر الروايات
~~والعبارات.
# ولكنه بعيد، لأن الظاهر أن ما كان في ملكهم وأيديهم، لهم كسائر أموالهم
~~إلا أن يقال: الأرض لم تملك إلا بالاحياء، ولا احياء فيها غالبا وعلى تقدير
~~الوجود المراد، الموات منها.
# ويمكن أن يكون المراد مالا يكون في ملك الغير وتحت يده، وقيد به كالأموات
~~منها وترك للظهور، كما مر.
# قال المصنف في المنتهى: قال ابن إدريس: المراد برؤس الجبال وبطون الأودية
~~ما كان في ملكه عليه السلام، والأرض المختصة به عليه السلام، فأما ما كان
~~من ذلك في ms1071 أرض مسلم ويد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام (انتهى).
# ولم يرده وسكت، فيدل على رضاه، ولكن ينبغي أن يقول بدل (ويد مسلم عليه):
~~(ما يكون في ملك من لما له حرمة) ومع ذلك يلزم (1) كون ذكر (بطون الأودية)
~~ونحوها بعد ذكر (الأرض المختصة به عليه السلام) لغوا ويمكن كونه لدفع توهم
~~أنها لا تملك.
# قال في شرح الشرايع: لا يخفى أن المراد بها ما كان في غير أرضه عليه
~~السلام المتقدمة والمرجع في الجبال والأودية إلى العرف (انتهى) فيه تأمل.
# وإن (2) المراد لقولهم: غير المغصوب، الصفايا والقطائع التي لا تكون ملكا
~~لملوك الكفار أو يكون ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله ويكون له حرمة، وهو
~~ظاهر
# PageV04P341
# وإن ما يوجد في ملكه عليه السلام المتقدم -
~~مما يجب فيه الخمس مثل المعادن والكنوز - يكون له عليه السلام، لا للواجد
~~ويخرج الخمس (1).
# مع احتماله في غير ملكه المعمور وتحت يده بالفعل مثل داره وسائر ما في
~~تصرفه كسائر تصرفات الناس، للعموم (2) الدال على ذلك كما مر وقلة وجود ما
~~يخمس حينئذ.
# وهو بعيد، ولا يبعد ذلك في زمان الغيبة، لما سيجئ من تجويز هم ذلك، ولكن
~~يحتمل عدم الخمس حينئذ أيضا لكون الموجود كالعطية التي تكون ملكا للإمام
~~عليه السلام ويعطى كسائر عطاياه، الناس منها، لأنه إما في ملكه، أو ملك
~~غيره، أو الموات وهو في ملكه عليه السلام، فلا خمس على كل التقدير فتأمل
~~والعمومات تدفعه مع احتمال التخصيص.
# قوله: " وغنيمة من قاتل بغير إذنه عليه السلام له " كأنها من جملة
~~الأنفال ولكن تغيير الأسلوب وعدم عطفه على ما سبق حتى يكون تحته صريحا،
~~كأنه لعدم ظهور دليله كغيره.
# وكذا فعل في غير المتن أيضا (3) ولكن لا بد من اعتبار قيد في تعريفها حتى
~~يخرجها، وإلا فهي داخلة فيها وهو ظاهر، ويحتمل كونها منها.
# قال المصنف في المنتهى: وإذا قاتل قوم من غير إذن الإمام عليه
~~السلام
# PageV04P342
# ففتحوا كانت الغنيمة للإمام عليه السلام ذهب
~~إليه الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله وأتباعهم، ms1072 وقال الشافعي: حكمها حكم
~~الغنيمة مع إذن الإمام لكنه مكروه (إلى قوله): وإن كان قول الشافعي (فيه
~~قويا) (1) انتهى ودليلهم رواية العباس الوراق، عن رجل سماه، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام عليه السلام، فغنموا
~~كانت الغنيمة كلها للإمام عليه السلام، وإذا عزوا بأمر الإمام عليه السلام
~~فغنموا كان للإمام عليه السلام الخمس (2).
# وفي السند (3) " الحسن بن أحمد بن بشار (يسار خ ل) " المجهول (ويعقوب)
~~المشترك، والارسال المقبول (4) والجبر بالعمل غير مسموع، لعدم الدليل.
# وما يدل على ملكية المال المأخوذ ممن لا حرمة لماله من الاجماع وغيره،
~~يدل على عدمه.
# وكذا الأصل والظاهر، وما يدل على حصر ماله عليه السلام فيما تقدم من
~~الأخبار، وأنه لو كان لذكر فيها، وظاهر (أنما غنمتم) يدل على اخراج الخمس
~~فقط، فيكون الباقي للغانم، لعدم استحقاق الغير بالاتفاق، ولأن ظاهرها أن
~~الباقي للغانمين، كما يقال: في المعدن والكنز، الخمس، وهو الظاهر وأيضا
~~يحتمل تخصيص الخبر بزمان ظهوره عليه السلام كما هو المتبادر من قوله عليه
~~السلام: (من غير إذنه) لأنه يفهم منه أنه (5) ممكن، إذ لا يقال في زمان
~~الغيبة وعدم امكان
# PageV04P343
# الإذن ذلك القول غالبا.
# ثم الظاهر - على تقدير القول به مطلقا في الجملة - كونه فيما إذا قاتلوا
~~فأخذوا بالحرب على الدعوة إلى الاسلام، والغزو، كما هو ظاهر الخبر، لا مطلق
~~ما أخذوا منهم قهرا، كما هو ظاهر بعض العبارات كالدروس (1) ونحوه.
# فلو (2) ذهب جماعة لنهب مال ونحوه، ونهبوا أو أخذوا منهم شيئا قهرا
~~وعلانية وغير ذلك لم يكن داخلا في الحكم (3)، لأن أخذ مال الكفار ليس
~~بمشروط بإذن الإمام عليه السلام، بل الجهاد (4).
# فالظاهر أن من خالفه عليه السلام فجاهد بغير إذنه عليه السلام يكون لما
~~أخذ، هذا الحكم (5)، ولا يكون حكمه حكم الغنيمة ولأن الظاهر أن تخلف (6)
~~الحكم عنه لعدم إذن الإمام عليه السلام، وأنه لو كان بإذنه عليه السلام
~~لكان غنيمة، ومعلوم عدم ذلك (7) في جميع الأخذ قهرا، ولأنه بمنزلة السرقة
~~والخدعة.
# مع ms1073 احتمال التعميم (8) كما إذا كان بالقتال معهم في بلادهم.
# وبالجملة هذا الحكم مخالف لبعض الأصول، وليس له دليل واضح فالاختصار
~~(الاقتصار ظ) على محل يكون كلامهم متفقا فيه غير محتمل للغير، أولى
# PageV04P344
# ليوثق به في الجملة، ولكن الاحتياط لا يترك.
# قوله: " ولا يجوز لغيره التصرف الخ " يعني لا يجوز التصرف في ماله خاصة
~~من الأنفال وغيرها مطلقا إلا بإذنه مع حضوره عليه السلام وغيبته، إلا ما
~~استثناه من المناكح وأخويها حال الغيبة لنا (1) خاصة ودليله واضح، وهو عدم
~~جواز التصرف في مال الغير عقلا ونقلا من الكتاب كقوله تعالى: (ولا تأكلوا
~~أموالكم بينكم بالباطل) (2) وغيره.
# والسنة، مثل لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه (3) - وغير ذلك
~~وسيجئ في خصوص الخمس - والاجماع.
# ولكن الظاهر إباحة بعض الأنفال، مثل الأراضي حال الغيبة كما سيجئ في كتاب
~~الجهاد واحياء الموات، والتصرف في مال من لا وارث له في بحث الميراث يصرفه
~~إلى المستحقين، وصرف حصته من الخمس إلى أربابه كما سيجئ.
# قال في شرح الشرايع: في شرح قوله: (لا يجوز التصرف في ذلك بغير إذنه)
~~أشار بذلك إلى الأنفال المذكورة، ومنها ميراث من لا وارث له عندنا، وظاهر
~~العبارة تحريم التصرف في ذلك حالة حضوره وغيبته إلا ما نستثنيه، وهو
~~المناكح وقسيماه، والأصح إباحة الأنفال حالة الغيبة واختصاص المنع بالخمس
~~عدا ما استثنى (انتهى).
# ظاهر عبارته غير جيدة، لاشعارها (4) بالخلاف في إباحة التصرف في الأراضي
~~حال الغيبة، بل (5) إن عدم جواز التصرف مذهب المصنف، والظاهر أنه ليس كذلك
~~كما سيظهر في كتاب الجهاد.
# PageV04P345
# وبأن (1) الأصح إباحة كل الأنفال، والظاهر أنه
~~ليس كذلك، لعدم إباحة الغنيمة، والإرث بكل وجه إلا أن يريد في الجملة.
# وبأن التصرف (2) في الخمس ممنوع حال الغيبة إلا في المناكح ونحوها، وظاهر
~~جوازه عنده (3) بالصرف إلى المستحقين إلا أن يجعل من المستثنى (4)، ولكن
~~يأباه (5) تفسيرا لاستثناء أولا، أو يريد بكل الوجه (6) فيشكل الميراث
~~وغيره.
# وبأن استثناء (7) هذه الأشياء من الخمس، والظاهر أنه عام وإن لم يحتج
~~إليه ms1074 عنده وبالجملة، العبارة غير جيدة.
# قوله: " ويجب عليه الوفاء الخ " يعني يجب على الإمام عليه السلام أن يوفى
~~لمن قاطعه بإجارة أرض مثلا فيأخذ حقه الذي قاطع عليه، ويترك الباقي له
~~فيكون الفاضل مباحا له، وللإمام عليه السلام، الأجرة، وهو ظاهر، بل لا
~~يحتاج
# PageV04P346
# إلى الذكر.
# واعلم أن النفل، والفئ يطلقان اصطلاحا - تخصيصا لهما - ببعض أفراد
~~معناهما اللغوي، على ما مر مما هو عينه الله تعالى لرسوله، وبعده للإمام
~~القائم مقامه - كما في سورة الأنفال: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله
~~والرسول (1)، وما في سورة الحشر: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم
~~عليه من خيل ولا ركاب (2) وقد مر الأخبار الدالة على ذلك، مثل خبر محمد بن
~~مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سمعه يقول: إن الأنفال ما كان من
~~أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض
~~خربة، أو بطون أودية فهذا كله من الفئ والأنفال، لله وللرسول (3).
# ويدل (4) على حمل الآية الثانية أيضا عليه، وإنه ليس بغنيمة، لعدم
~~الايجاف أي السير السريع، ولا تكون الغنيمة بدون ذلك وقد يطلقان أيضا على
~~ما يرادف الغنيمة العسكرية.
# ونقل المعنيين للفئ والأنفال في مجمع البيان (5) وتدل على اطلاق الأنفال
~~والفئ بالمعنيين، رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~سمعته
# PageV04P347
# يقول: الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن
~~فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا، وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو
~~بطون أودية فهو كله من الفئ، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله
~~يضعه حيث شاء، وهو للإمام عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله، وأما
~~قوله: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب، قال
~~ألا ترى؟ هو هذا وأما قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، فلله (1)
~~وللرسول، ولذي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل، فهذا بمنزلة المغنم
~~الحديث (2).
# ورواية أخرى، عن محمد بن مسلم، قال: ms1075 سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~وسئل عن الأنفال، فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عز
~~وجل، نصفها يقسم بين الناس، ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للإمام عليه السلام (3).
# هذا ظاهر إلا أن كون هذه القرية غنيمة ومنقسمة على ستة أقسام غير منطبق
~~على ذلك.
# ويمكن كون القسمة أسداسا مخصوصا بهذه القرية ويمكن كونه هنا أيضا بمعنى
~~الأنفال المتقدم، فيكون التقدير (4) لله والرسول - والقسمة على الوجه
~~المذكور تكون مستحبة وتفضلا (5) عنه صلوات الله عليه وآله، على المساكين
~~والفقراء من المستحقين من قرابته - وكذا الإمام عليه السلام (6) وهذه
~~الفائدة تنفع في الجمع
# PageV04P348
# بين الأخبار والآيات، فلا اختلاف، فتأمل.
# ثم اعلم أن أمر الخمس مع وجوده صلوات الله عليه وآله، إليه يفعل به ما
~~يريد.
# والظاهر لزوم صرف النصف في مستحقيه المفهومين من الآية والأخبار، بمعنى
~~عدم تملكه وصرفه في جميع حوائج نفسه.
# نعم يجوز له - من جهة أن أمر المصالح كلها إليه عليه السلام - أن يفعل ما
~~يرى فيه المصلحة وما لنفسه، فيختار فيه، ويفعل ما يريد ودليله ظاهر الآية،
~~والأخبار الكثيرة المتقدمة الدالة على كونه منصفا، نصف له، ونصف لغيره من
~~الأصناف، والأصل.
# وما ورد في أن عليه النقص وله الفاضل يمكن حمله - مع عدم الصحة وعدم
~~المقاومة وبتلك الآية والرواية الكثيرة مع عدم الخلاف والنزاع - على أن
~~عليه من جهة الحكومة والمصلحة، وله أن يحفظ ويلاحظ فيه ما يرى من المصلحة،
~~وكذا الإمام القائم مقامه صلى الله عليه وآله، وهو مذهب ابن إدريس.
# وأيضا إن الظاهر جواز تقسيم الخمس - في غير الغنيمة - للمالك للأصل،
~~ولحصول الغرض كالزكاة، نعم الغنيمة لما كان أمرها إليهم صلوات الله عليهم
~~لا يجوز لغيرهم ذلك فتأمل في الأول.
# قوله: " وإن كان غائبا ساغ لنا خاصة الخ " الظاهر أن إباحة هذه الأشياء
~~من أموالهم عليهم السلام للشيعة - أي الاثني عشرية - مطلق، سواء كان
~~PageV04P349
# من المال الذي فيه الخمس ms1076 أو كان الكل لهم
~~عليهم السلام كالأنفال، مثل الغنيمة بغير إذنه عليه السلام، فتخصيصه في شرح
~~الشرايع (1) غير جيد كما مرو كذا حال الغيبة والحضور.
# والظاهر عدم الخلاف في المناكح، قال في المنتهى: وقد أباح الأئمة عليهم
~~السلام المناكح في حالتي ظهور الإمام عليه السلام وغيبته، وعليه علمائنا
~~أجمع (انتهى).
# بل الظاهر إباحة مطلق التصرف في أموالهم عليهم السلام للشيعة خصوصا مع
~~الاحتياج، لعموم الأدلة وهي روايات، وقد تقدم البعض.
# مثل ما في رواية حكيم مؤذن بني عيس (عيسى خ ل)، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: هي - أي الغنيمة - والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبى جعل
~~شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا (2).
# وما في رواية عبد الله بن سنان - قد ادعى في المنتهى صحتها -: حتى الخياط
~~ليخيط قميصا (ثوبا خ) بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا
~~لتطيب لهم به الولادة (3).
# PageV04P350
# ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام
~~- في التهذيب والفقيه - قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب
~~الخمس فيقول: يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكوا
~~أولادهم (1).
# ولصحيحة ضريس الكناسي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من أين
~~دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلا
~~شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم (2).
# ولما في رواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام: إنما يسئلك خادما
~~يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيته، فقال
~~أبو عبد الله عليه السلام: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب، والميت
~~منهم والحي، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل
~~إلا لمن أحللنا له الخ (3).
# وهذه فيها عموم الآخذ والمأخوذ، فليس بمخصوص بالمناكح وقسيميه ولا بزمان
~~دون آخر.
# وقوله عليه السلام لوالي البحرين - الحكم بن علبا بعد أن جاء بخمس ما حصل
~~في ولاية البحرين بعد أن أنفق وتزوج واشترى الجواري ms1077 من الأنفال -: أما إنه
~~كله لنا وقد قبلت ما جئت به وقد حللتك من أمهات أولادك ونسائك، وما أنفقت
~~وضمنت لك علي، وعلى أبي، الجنة (4).
# وصحيحة أبي بصير وزرارة، ومحمد بن مسلم كلهم، عن أبي جعفر عليه
# PageV04P351
# السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا
~~حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآبائهم في حل (1).
# ورواية داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته
~~يقول: إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك
~~(2).
# ورواية يونس بن يعقوب - قال في المختلف: موثقة وليست بظاهرة، لوجود محمد
~~بن سنان أو محمد بن سالم (3) على اختلاف النسخ، والأصح الأول - قال: كنت
~~عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين، فقال:
# جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف (نعلم خ) أن حقك
~~فيها ثابت، وإنا على ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما
~~أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم (4).
# وما في مكاتبة صحيحة علي بن مهزيار قال - كأنه أحمد بن محمد (5)، وقرأت
~~أنا كتابه إليه في طريق مكة - وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في
~~الذهب والفضة التي قد حال عليه الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع، ولا
~~في
# PageV04P352
# آنية، ولا دواب ولا خدم، ولا ربح ربحه في
~~تجارة، ولا ضيعة إلا في ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي، منا مني
~~عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينويهم (1) في ذاتهم الحديث.
# وإن كان فيها ما يدل على الوجوب أيضا، وبعض الأمور المنافية للأصل مع عدم
~~ظهور المكتوب إليه فتأمل.
# وصحيحة الحرث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قلت له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أن لك فيها
~~حقا قال فلم؟ (2) أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب (3) ولادتهم، وكل من وإلى
~~آبائي فهو في حل مما ms1078 في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب (4).
# وصحيحة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السلام، من (5)
~~رجل يسأله لأن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب عليه السلام
~~بخطه: من أعوزه شئ من حقي فهو في حل (6).
# ورواية الفضيل - كأنها صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من وجد
~~برد حبنا في كبده (7) فليحمد الله على أول النعم، قال قلت: جعلت فداك ما
~~أول النعم قال: طيب الولادة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام: أحلى نصيبك من الفئ لآباء
~~شيعتنا ليطيبوا،
# PageV04P353
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أحللنا
~~أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (1).
# ورواية معاذ بن كثير بياع الأكسية، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم
~~على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به ويستعين به (2).
# وما في صحيحة مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال له: يا
~~أبا سيار قد طيبنا لك وحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما كان في أيدي شيعتنا
~~من الأرض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما
~~كان في أيدي سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ
~~الأرض من أيديهم ويخرجهم منها صغرة (3).
# وقال في المختلف: إنها صحيحة إلا أن مسمع ما صرح بتوثيقه، بل مدح.
# وما في رواية الحرث بن المغيرة النصري في حكاية نجية (4)، عن جعفر عليه
~~السلام قال: يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو
~~المال، وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله (إلى قوله): سمعنا في
~~آخر دعائه يقول: اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، قال: ثم أقبل علينا
~~بوجهه فقال:
# يا نجية ما على فطرة إبراهيم (عليه وعلى نبينا وآله السلام) غيرنا وغير
~~شيعتنا (5).
# PageV04P354
# وما يدل على خلاف ms1079 ذلك يمكن حمله على غير
~~الشيعة أو غير محل الضرورة أو رد بالقلة وعدم الصحة.
# مثل ما في رواية محمد بن زيد (يزيد خ) الطبري، قال: كتب رجل من تجار فارس
~~من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام: يسئله الإذن في الخمس (إن شاء
~~الله خ) فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم الخ (1) مضمونه وجوب
~~الخمس، وعدم السقوط وعدم حسن منع النفس عن الثواب ودعائهم عليهم السلام.
# ورواية إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام، إذ
~~دخل عليه صالح بن محمد ابن سهل، وكان يتولى له الوقف بقم، فقال:
# يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني قد أنفقتها، فقال: أنت في
~~حل، فلما خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب على أموال (حق خ
~~ل) آل محمد وأيتامهم، ومساكينهم، وفقرائهم، وأبناء سبيلهم فيأخذها، ثم يجئ
~~فيقول: اجعلني في حل أتراه ظن أني أقول: لا أفعل، والله ليسئلنهم الله
~~تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا (2).
# وهذه مع كونها في الوقف ومال آل محمد (عليهم السلام) ليست صريحة في منع
~~الشيعة واعلم أن عموم الأخبار الأول يدل على السقوط بالكلية زمان الغيبة
~~والحضور بمعنى عدم الوجوب الحتمي، فكأنهم عليهم السلام أخبروا بذلك فعلم
~~عدم الوجوب الحتمي.
# PageV04P355
# فلا يرد أنه لا يجوز الإباحة لما بعد موتهم
~~عليهم السلام، فإنه مال الغير مع التصريح في البعض بالسقوط إلى القائم ويوم
~~القيامة.
# بل ظاهرها سقوط الخمس بالكلية حتى حصة الفقراء أيضا وإباحة أكله مطلقا
~~سواء أكل من في ماله ذلك أو غيره.
# وهذه الأخبار هي التي دلت على السقوط حال الغيبة وكون الايصال مستحبا كما
~~هو مذهب البعض.
# مع ما مر من عدم تحقق محل الوجوب إلا قليلا، لعدم دليل قوي على الأرباح
~~والمكاسب وعدم الغنيمة.
# وكون الكنوز والمعدن إن كان في ملك الواجد فهو له، وإن كان في ملك الغير
~~فهو للغير، وإن كان في الموات فهو ملك الإمام عليه السلام، وقد ms1080 مر حاله
~~فتأمل.
# وعلى مذهب من يجعل البحر له عليه السلام أيضا كما فهم من رواية أبي سيار
~~في الغوص (1) فلا يكون في الغوص أيضا شئ، فتأمل.
# والحرام المختلط ما ظهر وجهه.
# والأرض المشتراة من مسلم، يمكن وجوده فيه، لكنه قليل الوقوع، وفي الأخبار
~~الكثيرة (2) أن اخراج الخمس من الحرام موجب لتطهيره.
# وكذا أخذ مال الناصب واخراج الخمس منه (3).
# والظاهر أنها مأولة لعدم القائل به، ولمخالفته للقواعد، وأنه قال في
~~الفقيه : وسئل أبو الحسن عليه السلام (أبو عبد الله عليه السلام خ) عن
~~الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من
~~المعادن أيحسب ذلك له في
# PageV04P356
# زكاته؟ وخمسه؟، فقال: نعم (1).
# هذا ولكن ينبغي الاحتياط التام وعدم التقصير في اخراج الحقوق خصوصا حصة
~~الأصناف الثلاثة من كل غنيمة عدوها، لاحتمال الآية (2) على الظاهر، وبعض
~~الروايات، وأصل عدم السقوط، وبعد سقوط حقهم، مع تحريم الزكاة عليهم وكون
~~ذلك عوضها (عوضا خ)، وبعد اسقاطهم عليه السلام ذلك مع عدم كونه مخصوصا بهم
~~عليهم السلام بظاهر الآية والأخبار.
# وعدم صحة كل الأخبار وصراحتها (3) بذلك، واحتمال الحمل على العاجز كما
~~مر، والتقية في البعض، والتخصيص بحقوقهم بعد التصرف، وعدم امكان الايصال
~~وغير ذلك.
# وكذا من باقي الأقسام (4) مع الشرائط المذكورة من غير نظر إلى ما ذكرناه
~~من الشبهة المحتملة، والعمل بالأمر الثابت (5) حتى يعلم المسقط.
# ولا يضر كونها في أرضه عليه السلام على ما فهم من الأخبار، فلو صرفت حصة
~~الاشراف في المحتاجين منهم لا يكون فيه الحرج بوجه، وهو ظاهر إن شاء الله.
# بل لو صرف حصته عليه السلام أيضا في الذرية العلوية أظن عدم البأس به
~~وبرائة الذمة بذلك وإن لم نقدر على الجزم بالوجوب والتضيق بذلك على صاحب
~~الحق للاحتمالات المذكورة، ولما ذكره الأصحاب من احتمال الدفن، والايصال
~~وغير ذلك.
# وبالجملة أظن كون صرفه في الذرية المحتاجين أولى من باقي الاحتمالات لما
~~فهم من الأخبار من عدم المؤاخذة بالتقصير مطلقا في ذلك والصرف في
~~نفسه، ms1081
# PageV04P357
# فكيف يتصور المؤاخذة بالصرف فيهم، مع ما مر من
~~ثواب صلة الذرية (1) والمؤمن المحتاج، وإن صلة المؤمن صلتهم عليهم السلام
~~(2) فكيف إذا اجتمع معه الاحتياج، والقرابة والاحتياط، وكون الايصال لله.
# ويدل عليه أيضا ما مر من الأخبار الدالة على صرفهم عليهم السلام حقوقهم
~~فيهم (3) وفعله صلى الله عليه وآله ذلك.
# وأظن عدم المؤاخذة وإن فعل ذلك المالك بنفسه من غير إذن الحاكم لما مر
~~لكن إن أمكن الايصال إلى الفقيه العدل المأمون فهو الأولى، لما قال في
~~المنتهى: إذا قلنا بصرف حصته عليه السلام في الأصناف: إنما يتولاه من إليه
~~النيابة عنه عليه السلام في الأحكام - وهو الفقيه، المأمون المحتاط، الجامع
~~لشرائط الفتوى والحكم - على ما يأتي تفصيله - من فقهاء أهل البيت عليهم
~~السلام - على جهة التتمة لمن يقصر عنه ما يصل إليه عما يضطر إليه، لأنه نوع
~~من الحكم الغائب فلا يتولاه غير من ذكرناه (انتهى).
# ولما قال في شرح الشرايع: لأنه نائب للإمام عليه السلام ومنصوبه فيتولى
~~عنه الاتمام لباقي الأصناف مع اعواز نصيبهم كما يجب عليه عليه السلام
~~ومنصوبه ذلك مع حضوره وإلى ذلك أشار بقوله (4): (كما يتولى أداء، ما يجب
~~على الغائب).
# ولو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الأصناف
~~(انتهى).
# PageV04P358
# وإن كان ذلك (1) غير ظاهر الدليل، لما مر في
~~الأخبار.
# والقول بأن هذا حكم على الغائب، غير مستحسن للزوم كونه عليه السلام
~~محكوما عليه من رعيته، بل الظاهر أنه إذن ووكالة عنه عليه السلام مفهومة من
~~الأخبار، وفعله صلى الله عليه وآله ذلك من جهة الحكومة أيضا.
# وعلى تقدير تسليم ذلك عند كل من يوجب، يشكل القول بذلك (2) مع تلك
~~الأخبار الكثيرة.
# نعم لا شك أن ذلك هو أولى كما في الزكاة مع الامكان.
# والظاهر أنه لا ينبغي النزاع في وقت التعذر، بل التعسر أيضا لما مر.
# وبالجملة، الاحتياط في الصرف إليه عليه السلام مع الوجود والامكان وإلا
~~فبمصلحة بعض الطلبة المأمونين مع الاقتصار بالعطاء على سبيل التتمة.
# والأحوط الاقتصار ms1082 على قدر الحاجة يوما فيوما أو قضاء ديونهم أو اشتراء
~~كسوتهم ومسكنهم على تقدير الاحتياج التام خصوصا في الشتاء، وكسوة الليل
~~والنهار.
# ولا يبعد الاعطاء لمؤنة السنة التي يحتاج إليه كما كان يفعله عليه السلام
~~من اعطاء مؤنة السنة كما تقدم في الروايات.
# وينبغي التعميم وملاحظة الأحوج والأعجز وتقديمهم على غيرهم، ومراعاة
~~النساء والأيتام أكثر من جميع أقسام الاحتياج من المسكن، والملبس، والمأكل،
~~والمشرب، بل المنكح أيضا على تقدير الضرورة.
# هذا ما وصل إليه النظر القاصر، والله ولي التوفيق والعافي عن المقصر
~~والقاصر.
# فقد ظهر مما مر عدم حسن التخصيص بالثلاثة (3) لما فهم من العموم.
# PageV04P359
# وإن ليست العلة المذكورة (1) في بعض الأخبار
~~موجبة لذلك لأنه كثيرا ما يذكر علة في الخبر ولا يكون إلا في بعض الأفراد،
~~ولا يقصر الحكم على وجودها، وذلك ظاهر عند المتتبع إلا أنها لا تقتضي تخصيص
~~غيرها من العمومات.
# وأن هذه العلة لا تصلح للعلية إلا في بعض أفراد المناكح، مثل أن يأخذ
~~الجارية من دار الحرب غنيمة بغير إذن الإمام عليه السلام، أو يشتري جارية
~~بعين مال الخمس أو يشتري جارية ماله أو ما فيه الخمس.
# ولا يتم في تزويج النساء وإن كان المهر عين ماله أو ما فيه الخمس، وهو
~~ظاهر على ما قالوا فتأمل فيه.
# ومعلوم عدم ذلك في المساكن والمتاجر بالطريق الأولى.
# ولعل المراد بالعلة في الجملة، إذ لو حرمت أموالهم يدخل ما يوجب ذلك فيجئ
~~التحريم بل قد ينازع في ايجاب ما ذكرناه أيضا مطلقا لاحتمال كونه شبهة أو
~~قليلا ما يفعل مع العلم، أو يقال: المراد التطيب عن مطلق الحرام والشبهة،
~~ولو كان في الأكل والشرب وإن لم يتم في مثل قوله عليه السلام (بما نكحوا)،
~~و (بما أبيحوا) (2) فتأمل.
# وأما المراد بالمناكح، فكأنها السراري المغنومة من أهل الحرب في حال
~~الغيبة، فإنه يباح وطيها إذا أخذها بنفسه أو انتقل إليه بوجه آخر مثل
~~الاتهاب أو الشراء أو غير ذلك، وإن كانت بأجمعها للإمام عليه السلام على ما
~~مر ms1083 أو بعضها على القول الآخر.
# وربما فسرت بالزوجات التي يكون مهرها من المال الذي يجب فيه الخمس
~~والجواري التي تشترى بذلك المال، ولا يجب اخراج خمس ذلك الثمن،
~~والمهر.
# PageV04P360
# وقد عرفت أن الظاهر الجواز مطلقا، ولا خصوصية
~~بهذه الثلاثة مع امكان ادخال أكثر الأشياء فيها كما أشرنا إليه.
# وأيضا، الظاهر هو التعميم في كون أحد هذه الأشياء من الشيعة وغيره هم
~~القائلين بوجوبه وعدمه، لعموم الأخبار.
# قال في شرح الشرايع: وقد علل هذه الثلاثة في الأخبار (1) بطيب الولادة
~~وصحة الصلاة وحل المال (انتهى).
# وهذه تفيد العموم، وما رأيت (2) صحة الصلاة ويمكن استفادة حل المال من
~~بعض الأخبار (3) كما أشرنا إليه ففي صحة الصلاة (4) إشارة إلى عدم صحة صلاة
~~من يمنع ذلك مع التحريم، وقد صرح بذلك في منع الزكاة في العبارات والروايات
~~(5).
# قال في الكافي: وفي رواية أخرى ولا تقبل له صلاة (6).
# وفي الفقيه: فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (7) وقد
~~مر الدليل عليه في مطلق الحقوق فتذكر وتأمل.
# واعلم أن هذه الأخبار المتقدمة بكثرتها دلت على عدم جواز تصرف غير الشيعة
~~فيما يختص به الإمام عليه السلام، وفي المال الذي يجب فيه الخمس،
~~وأنه
# PageV04P362
# سبب لتحريم الولادة والنكاح وتحريم المال،
~~فالخمس متعلق بالعين.
# وأن المشترى (1) من المخالفين مم يختص به عليه السلام، لا يكون شراء
~~حقيقة، بل نحو استنقاذ، وكذا الخمس في المال الغير المخمس.
# وهذا دليل على عدم اشتراط الشراء الحقيقي في المتاجر فينبغي صحة التملك
~~مطلقا فلا يبعد جواز أخذ المختص به عليه السلام منهم سرقة وقهرا وخدعة مع
~~احتمال المنع لاحتمال اختصاص الجواز بما يصدق عليه التجارة (2) أو ما
~~يأذنون فيه للصيد والملكية، للشبهة ظاهرا فالاحتياط في الترك وإن ذلك أعم
~~من الأرض وغيرها فيشكل تصرفهم في الأراضي المختصة وذات الخمس، فيجوز لنا
~~الأخذ منهم، فتأمل.
# ويدل على ذلك (3) في الأرض المختصة، ما مر في صحيحة مسمع بن عبد الملك:
~~(فإن كسبهم من الأرض الخ) (4).
# ومفهوم صحيحة عمر بن يزيد، قال: سمعت ms1084 رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها، وكرى أنهارها،
~~وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا، قال: فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أحيى أرضا من المؤمنين فهي
~~له وعليه طسقها (5) يؤديها إلى الإمام عليه السلام في حال الهدنة، فإذا ظهر
~~القائم
# PageV04P363
# فليوطن نفسه على تؤخذ منه (1).
# وهذه المذكورات كلها دلت على إباحة التصرف للشيعة في الأرض المختصة بل
~~مطلقا ما لم يكن لما لك غيره بخصوصه دون غيرهم.
# فما يدل على الجواز مطلقا، فيمكن حمله على الأرض المفتوحة التي ليست
~~للإمام عليه السلام خاصة وإن كان له أيضا فيما حصة لا من جهة الإمامة، بل
~~من جهة شركة سائر المسلمين.
# بل هو العمدة، لأنه مع الشركة أمرها إليه عليه السلام، وهو المتولي
~~والناظر فيه والحاكم على الاطلاق أو التقية (2).
# مثل رواية حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: سمعته يقول:
# رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم (مؤمن خ) اشترى أرضا من
~~أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا، وعليه ما علينا
~~مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل الله، وعليه ما عليهم (3) مع الصراحة في
~~شراء الأرض الخراجية وكذا غيرها، وعدم الصحة لوجود علي بن الحسن بن فضال
~~(4) مع عدم صحة الطريق (5) إليه وسيجئ تحقيق البحث في الأراضي في كتاب
~~الجهاد إن شاء الله.
# PageV04P364
# فلا معنى لترجيحه التعريف: بأنه توطين النفس
~~(1)، لكونه (2) تخصيصا، وكون الثاني نقلا والأول خير منه.
# لما عرفت من تحقق النقل مطلقا، وإن الاطلاق على الفرد الخاص بخصوصه،
~~فيكون حقيقة في لسان أهل الشرع.
# وإن إرادة المعنى المذكور منه، ليس من جهة كونه امساكا (3).
# نعم يمكن أن يقال: إنه أولى لكونه أقرب وأنسب إلى المعنى اللغوي من
~~التوطين، ولعله مراد المرجح، وكذا الكلام في الحج ونحوه.
# ولعله لذا قال في البيان: والأول تخصيص والثاني نقل، وفي الأول النية
~~شرط، وفي الثاني ms1085 النية جزء، والثاني هو تعريف المصنف رحمه الله في القواعد
~~والذي أظن أنه لا معنى لجزئية نية الصوم له، لأن المصنف أخذ النية في تعريف
~~القواعد أيضا، وقال: توطين النفس على الامتناع مع النية.
# ولأن (4) وقوعها في الليل مع جواز فعل المبطلات، واشتراطهم الطهارة في
~~الصوم قبل الفجر يدل على ذلك، وهو ظاهر.
# PageV05P002
# وأن الامساك والتوطين متقاربان، فإن الامساك
~~متعد (1) فمعناه منع الانسان نفسه عن المفطر، ومعنى التوطين هو التقرير مع
~~النفس أن لا يفعل كذا وكذا، فهو مستلزم لمنعه وإن لم يكن نفسه، والمراد ذلك
~~اللازم فيكون المقصود واحدا. وإن المراد ليس معناهما الظاهر الذي هو متعد
~~ومستلزم لصدور فعل في النهار حتى لا يقال: إنه صائم إلا أن يمنع نفسه أو
~~يوطنها، لعدم وجوب ذلك بالاجماع. ولهذا يصح الصوم مع الغفلة والنوم، وكذا
~~الكلام في الكف ونحوه.
# بل المراد معناهما اللازم، وهو عدم حصول المفطر على الوجه الشرعي،
~~فالتعريف بمثله أولى وأوضح.
# وبالجملة التحقيق أن المراد بالنهي (2) هو العدم والترك، لا الكف كما
~~قالوا وسموه تحقيقا (3)، لعدم امكان التكليف بالعدم مع كون النهي تكليفا
~~(4).
# إذ ليس في المنهيات غير الترك مطلوبا، لأن مطلوب الشارع عدم وقوع هذا
~~القبيح على أي وجه كان، لا صدور فعل من النفس، وهو الكف فيرجع النهي أيضا
~~إلى الأمر.
# ولأنه (5) يلزم عدم امتثال نهى الشارع إلا لمن قصد كف نفسه عن المنهي عنه
~~ويكون معاقبا بترك الكف مع تركه المنهى عنه دائما، وهو باطل بالعقل والنقل
~~ولهذا لم يعتبر في المنهيات، النية إجماعا.
# PageV05P003
# واعتبارها (1) في الصوم، لأنه ليس نفيا ونهيا
~~محضا.
# وإن (2) التكليف بالترك والعدم ممكن باعتبار القدرة على زواله وترك
~~الاستمرار بل يمكن التكليف بنفسه (3) حين الاشتغال بالفعل، ولا يمكن بالعدم
~~مع عدمه، وفي الفعل عكسه، فإنه مع الوجود لا يمكن، ويمكن مع العدم، فلو
~~استلزم عدم الامكان في الجملة يلزم (كونه خ ل) في الفعل أيضا، فتأمل.
# والحاصل أن المطلوب منه في قوله: (لا تزن) مثلا عدم صدوره منه باختياره
~~وعدم ms1086 اتصافه به، وعدم كونه بحيث يتصف بفعله، فينتزع منه (4) ذلك بل انتزاع
~~العدم فقط، لا فعل العدم، ومعلوم مقدوريته بهذا المعنى وإن كان الترك لا
~~يمكن له إلا بسبب فعل لأنه (5) موقوف عليه، ويلزم طلبه أيضا بالعرض وضمنا.
# فمعلومية كون الترك والعدم مقدورا في الجملة ظاهر كما قيل في جواب أدلة
~~الحكماء على إبطال قدرة الواجب تعالى، بأنها (6) تستلزم مقدورية الطرفين،
~~والعدم ليس بمقدور.
# PageV05P004
# ونحوه قال في الجواب صدر المحققين (1) في
~~التجريد (2): (والعدم مقدور) وبينه الشراح ويؤيده اتفاقهم مع المتكلمين -
~~على ما نقله في الشرح الجديد (3) - في كون القادر قادرا، فلزمهم القول بكون
~~العدم مقدورا.
# فصار كونه مقدورا في الجملة متفقا عليه بين العقلاء من المتكلمين
~~والحكماء، وإن لزمهم نقض أدلتهم التي ذكورها في ايجاب الواجب (4) (تعالى عن
~~ذلك علوا كبيرا) وذلك أمر مطلوب وقد أشرنا إليه في محله.
# وهذا البحث وإن كان خارجا عن دأب الفقيه، ولكن صار ضروريا (5)
# PageV05P005
# لتوقف المسائل الفقهية عليه فتحقيقه مما لا
~~بأس به، وله زيادة تحقيق يطلب من الأصولين (1)، ولنا أيضا هناك بعض الكلام.
# ولعلك فهمت منه كون الأمر مستلزما للنهي عن الضد الخاص، وكون أفراد
~~المنهي عنه المطلق منهيا عنه في الجملة، ودفع ما قالوه في ذلك، فتأمل.
# وكذا فيما ذكره الشيخ علي (2) في تعريف القواعد (3) حيث قال: إنما ساقه
~~إلى التوطين، لأن التروك أعدام، وهي غير مقدورة، فيمتنع التكليف بها، ولك
~~أن تقول: التوطين إن كان أمرا زائدا على النية وترك المفطرات، فليس بواجب،
~~وإن كان هو النية لم يكن التعريف صحيحا، إذ الصوم غير النية (انتهى).
# تأمل من عدم صحة وجه العدول (4)، وعدم اختصاص الشبهة بالتوطين، ومقدورية
~~العدم والترك، ولهذا قال بوجوب ترك المفطرات في قوله (5): (إن كان الخ).
# ولأنه (6) لا بد من وجوب الصوم، وهو غير النية، وليس غير الترك بواجب
~~فالترك هو الواجب، وهو واضح.
# فليزم فساد جميع التعاريف وعدم التكليف بالصوم، فالاشكال (7) ليس على
~~تعريف القواعد فقط.
# PageV05P006
# على أن دفعه عنه ممكن بأدنى عناية، مثل أن
~~المراد تعريف ms1087 الصوم مع النية، فيمكن إرادة النية منه وحينئذ لا معنى لقوله:
~~(مع النية) وإن المراد هو الامساك.
# وإنه لو كان الصوم هو التوطين يلزم عدم تحقق الصوم بدونه، مع أن الظاهر
~~أن الصوم صحيح ولو كان نائما أو غافلا، ولعله مراده لقوله: (فليس بواجب،
~~فتأمل).
# وأما الاعتراضات على التعريف بعدم الجامعية والمانعية، فلا ينبغي البحث
~~عنه والشروع فيه وقبح البحث، لأن المقصود التمييز، وإنما يتحقق حقيقته (1)
~~بعدم (2) العلم بجميع واجباته وشرائطه على التفصيل والتحقيق، ولهذا قال في
~~المنتهى: (وهو إمساك مخصوص يأتي بيانه) انتهى. وأشار إلى التفصيل المذكور
~~في المتن وغيره.
# والظاهر أن مقصود المصنف من قوله: (مع النية) اشتراطها في الامساك الذي
~~هو الصوم شرعا، وإن الشرط هو ايقاعها في وقتها على الوجه المعتبر شرعا، ولو
~~كان نهارا قبل الزوال ناسيا في الفريضة الأداء مثلا كما سيجئ التحقيق فيه
~~إن شاء الله، لا كونها مقارنة بالامساك إلا أن يريد الأعم من حكمها (3)
~~أيضا، فتأمل.
# وقوله: (من طلوع الفجر) يريد به زمان الامساك المخصوص فهو (4)
# PageV05P007
# متعلق به.
# وكذا (عن الأكل)، وإن المراد نفي الأكل الخ، وكأنه لقوله: (وتعمد البقاء)
~~اشعار (1) به.
# وبالجملة، المراد ترك ما يجب تركه على الصائم كما تحقق.
# وأيضا أنه يبعد أخذ هذه الأشياء الكثيرة في التعريف.
# ولعل المراد بالامساك هو الامساك المخصوص ويكون التعريف، إلى قوله: (إلى
~~ذهاب) الحمرة المشرقية (2)، وتقدير الباقي: (يجب على الصائم الامساك عن
~~الأكل الخ) لبيان الامساك المعرف (المعروف خ ل) وشرط صحة الصوم كتعريف
~~المنتهى والبيان.
# ويؤيده عدم دخول بعض ما ذكره في الصوم مثل تعمد البقاء على الجنابة، فإن
~~الظاهر أنه ليس بداخل فيه لوجوب وقوعه في النهار بحيث لم يتحقق جزء منه في
~~الليل إلا من باب المقدمة، ولأنه لا يعتبر سبق النية على مثله، بل يجب ذلك
~~قبل النية أيضا، وهو ظاهر.
# وكذا جميع ما اعتبر اجتنابه في صحة الصوم ليلا.
# ولعل منه (3) فهم الشيخ إبراهيم بن سليمان (4) وجوب إدخال الامساك
# PageV05P008
# عن مثله (1) أيضا في النية مجملا أو ms1088 مفصلا كما
~~يشعر به كلامه في صوميته.
# وهو بعيد جدا، لما مر - بعد تسليم وجوب النية على هذا الوجه - من الاجمال
~~والتفصيل، وهو أعرف بما قال..
# فعبارة المتن لا تخلو عن إجمال ومسامحة، وذلك لازم الاقتصار (2).
# والأمر في ذلك هين جدا خصوصا عن مثل المصنف، كثير الاشتغال، وكون مطلوبه
~~إيراد المقصود في الجملة، وتكثير كتب الفن حيث (3) قل وكاد أن لا يوجد إلا
~~قليل.
# فلولا تصانيفه الكثيرة التي بقي منها شئ قليل، لما بقي في هذا الفن (4)
~~لأصحابنا إلا أقل القليل في هذا الزمان، وكان الأمر، يصير مشكلا جدا لعدم
~~الاطلاع على الأقوال والفروع.
# فإنه الآن مثلا ما بقي - من قريب مأتي (5) كتب للشيخ المفيد، على ما ذكره
~~الشيخ في الفهرست - إلا المقنعة - المتن - التي شرحها في التهذيب - في بعض
~~البلاد - ومن ثلاثمأة (6) - تقريبا - من كتب الصدوق التي ذكرها أيضا
~~فيه
# PageV05P009
# وسماها وقال في آخره (الآخر - خ ل): (وغير ذلك
~~من الكتب والرسائل لم يحضرني الآن أسمائها) إلا (1) من لا يحضره الفقيه - خ
~~ل)، وثواب الأعمال في بعض البلاد (البلدان - خ ل)، وما ذكر في كتابه
~~الأمالي والمجالس وكتاب الاعتقادات وهي موجودة أيضا، وما بقي من كتبه (2)
~~رحمه الله الستين (3) التي صنفها إلى حين تصنيف الخلاصة وذكرها فيه، فضلا
~~عن الإضافات بعدها، مثل كتاب الألفين وغيره، على ما ذكره الشهيد الثاني في
~~بعض التعليقات على الخلاصة قدس الله سره، ورضي الله عنه، وعن سائر العلماء،
~~وعن سائر المؤمنين، وجعلنا منهم بمنه ولطفه.
# وبالجملة، المسامحة والمساهلة في كلام مثله لا يبعد، ولا ينظر إلى مثله
~~خصوصا في كلامه كما في قوله: (الأول الصوم) أي النظر الأول في ماهية الصوم
~~(وهو الخ).
# وأما كونه من طلوع الفجر الثاني إلى الذهاب، فدليله قوله تعالى: كلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل (4).
# PageV05P010
# والأخبار (1) أيضا، وقد مر البعض في أوقات
~~الصلوات (2).
# وأوله لا خلاف فيه، والثاني يجيئ فيه الخلاف للشيخ في بعض كتبه بدخوله
~~باستتار ms1089 القرص، ولا شك في كون الأول أحوط، فوجوب الامساك في هذا الوقت
~~ظاهر.
# وأما وجوب النية فيه وشرطيته، فدليله في الجملة ما قد مر في مثله - قال
~~المصنف في المنتهى: وهي شرط في صحة الصوم، واجبا كان أو ندبا، رمضان كان أو
~~غيره، ذهب إليه علمائنا أجمع، وبه قال أكثر الفقهاء (انتهى).
# ويدل عليه قوله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الذين (3)
~~فتأمل.
# وقال في التهذيب: روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: الأعمال
~~بالنيات، وروى بلفظ آخر، وهو أنه قال: إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما
~~نوى.
# وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية،
~~ولا نية إلا بإصابة السنة (4)، وذكر ما يشعر بالوجوب أيضا في الجملة، ولا
~~كلام في ذلك أنما الكلام في أجزائها وشرائطها، وقد تقدم البحث فيها مرارا
~~قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه الله: يكفي في شهر رمضان نية القربة، وهي
~~أن ينوي بالصوم متقربا إلى الله تعالى لا غير، ولا يفتقر إلى نية التعيين
~~أعني أن ينوي وجه ذلك الصوم كرمضان أو غيره، وقال مالك: لا بد من نية
~~التعيين
# PageV05P011
# (انتهى).
# ثم ذكر أدلة الطرفين والجواب عن دليل المخالف، فالظاهر منه عدم الخلاف
~~عندنا وهو (1) مؤيد قوي لعدم الاعتبار مطلقا.
# والفرق بين رمضان وغيره بعدم وقوع غيره فيه كما ذكره المصنف وغيره، لا
~~ينفع لأن عدم صحة الغير لا يستلزم سقوط النية، فإن غير الصوم لا يصح، بل
~~يحرم في شهر رمضان مع وجوب النية فيه إجماعا.
# وإن الصلاة إذا تضيق وقتها كالظهر مثلا بحيث لا يصح فيه غيرها لم يقولوا
~~بسقوطها (2) على الظاهر، لما يفهم من التعميم في ذلك والتخصيص في شهر
~~رمضان.
# ولأنه يمكن أن يفعل صوما غير صحيح (أو) أنه لا يعلم عدم صحة الغير فيه
~~ولا يجدي عدمه (3) في نفس الأمر مع جهله بذلك وهو ظاهر.
# ولو قيل بخروجه بالاجماع لقلنا علم (4) عدم ثبوته بالدليل العقلي - الذي
~~ذكروه من ms1090 لزوم التعيين للتمييز عند الفاعل - بحيث لا يمكن مخالفته عقلا.
# والنقل غير ثابت، بل خلافه ثابت لما مر (5) من عدم التعيين، في
# PageV05P012
# الآيات، مثل (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا)
~~(1) فإنه جعل (2) الواجب بعد القيام بلا فصل، (و- خ ل) هو غسل الوجه، ولا
~~شك في عدم شمول غسله النية، لا عقلا، ولا نقلا.
# ودعوى الاشتراط يحتاج إلى دليل، وهو أول المسألة، والأخبار الواقعة في
~~التعليم، مثل الوضوء البياني (3)، والصلاة البيانية كما علمها عليه السلام
~~حمادا وغيره، مع بيان المندوبات فيها فما كان ينبغي هذا الاهمال بالكلية
~~لأجل بعض المجملات المتقدمة (4).
# مع أني أظن أن المراد به فعلها على كون قصده العبادة في الجملة، كما هو
~~في لسان كل أحد من العوام - وقد مر بيانه (5) في الجملة - لا على الوجه
~~الذي ذكروه (6)، والله يعلم، والاحتياط واضح.
# ومن هذا يعلم عدم وجوب التعيين في النذر المعين ونحوه، وهو مذهب السيد
~~المرتضى ونقله عن أبي حنيفة أيضا، وقواه في المنتهى، ونقل عن الشيخ
# PageV05P013
# وجوبه، واحتج له بالقياس إلى غير المعين، وضعف
~~الدليل واضح.
# وأما غير المعين (1)، فقال في المنتهى: أما ما لا يتعين صومه كالنذر
~~المطلق، والكفارات، والقضاء، وصوم النفل، فلا بد فيه من نية التعيين، وهو
~~قول علمائنا وكافة الجمهور، إلا النافلة، لأنه زمان لا يتعين الصوم فيه،
~~ولا يتخصص وجهه، فاحتاج إلى النية المفيدة للاختصاص، وهو عام في الفرض
~~والنفل (انتهى).
# والدخل (2) في قوله: (لأنه) ظاهر، مما مر، والاجماع إن ثبت على الوجه
~~الذي ادعى فهو المتبع، وإلا فالأصل مع ما مر، والاحتياط واضح.
# ومما يبطل دليل الامتياز ودفع الاشتراك، وهو قوله: (لأنه الخ) أنه على
~~تقدير تعيين الوضوء الواجب على الشخص بالنذر أو دخول الوقت أو شغل الذمة
~~بالمشروط به، فإنه يتعين حينئذ الوجوب، إذ لا اشتراك (3).
# وكذا في الصلاة قبل وقت الوجوب، فإن الندب متعين متميز.
# وكذا الواجب مع تضيق الوقت أو ضم ما يميزها مثل كونها أربعة وكذا في
~~الزكاة، والخمس، والصوم، وغيرها، فإنه قد يتعين كونه ندبا كمن ms1091 ليس
~~عليه
# PageV05P014
# قضاء يصوم في غير وقت الأداء.
# والصائم ناويا للقضاء مع شغل ذمته بقضائه واجبا والقضاء الواجب المضيق
~~وقته، والكفارة كذلك، فإنه لا يكون إلا واجبا.
# وإنه (1) لا يتعين بمجرد قصد الوجوب، والظهر مثلا خصوصا فيما إذا احتمل
~~أمورا كثيرة، لاحتمال كونه واجبا بالأخبار أو بالآيات، وكون الوجوب كفائيا
~~وغير ذلك، فتأمل، وقد مر.
# ثم إن الظاهر أن التعيين هنا في الندب يحصل بمجرد قصده، ولا يحتاج إلى
~~تعيين كونه من أول خميس الشهر الفلاني، وكونه من الغدير أو المباهلة، وشهر
~~رجب وغير ذلك.
# وفي الواجب يكفي كونه واجبا بنذر مثلا أداءا وقضاء رمضان والبحث في دليل
~~وجوب الأداء والقضاء، هو أن التميز المطلوب لا يحصل بدونه كما مر ويؤيده
~~أنه لو نوى واجبا والفرض عدم ثبوت (وجوب - خ) صوم في ذمته إلا ذلك الواجب
~~لكفى، وكذا في القضاء في الندب، فإنه قد لا يكون في ذمته قضاء واجب، فإذا
~~نوى قضاء يكون كافيا، لعدم الاشتراك.
# ثم إن الظاهر إن نية قضاء النافلة في الصوم أولى لتحصيل ثواب الأداء
~~والقضاء، إذ المطلوب صوم ذلك اليوم، ولهذا قيل: (2) بقضاء ثلاثة أيام الشهر
~~في مثله.
# والأولى أن ينوي قضاء يوم كثير الثواب، مثل الغدير إلا أن لا يكون
~~في
# PageV05P015
# ذمته قضاء أصلا وهو بعيد.
# وكأنه لمثل ما مر صرح القدماء بالنية كما نقل الشهيد الثاني في شرح
~~الألفية الكبير، لأن الذي لا بد منه فهو معلوم، والباقي غير ثابت.
# فما أحسن ما أوصى به المحقق خواجة نصير الملة والدين الطوسي رحمه الله في
~~الآدابية (1) بالرجوع إلى العتيق، وترك المستحدثات ومن ترك تصريح القدماء
~~(علم - خ ل) عدم الاجماع، فتأمل.
# وأما وقت النية في المعين كصوم رمضان، فالظاهر أنه الليل مطلقا للعالم
~~العامد، وادعى في المنتهى الاجماع على جوازها ليلا مطلقا.
# ويدل عليه (2) وعلى أنه يشترط وقوعها في الليل، الخبر المشهور: لا صيام
~~لمن لا يبيت الصيام من الليل (3)، ولكن السند غير واضح (4).
# والأصل الواضح (5)، وكفاية تحقق كثير من الأحكام المتعلقة بالنهار ms1092 في
~~أكثره (6) يدل على الصحة إذا نوى قبل الزوال.
# ويؤيدها صحة الصوم الواجب الغير المعين (7) كما سيجيئ.
# PageV05P016
# بل ينبغي هنا بطريق أولى، لأنه متعين، ويقع
~~فيه غيره، فكونه صوما أقرب من الذي لا يتعين إلا بمحض النية، فإذا لم تكن
~~النية ليلا شرطا فيه ففي الأول بالطريق الأولى.
# ويؤيد الأول (1) أن الصوم عبادة محتاجة إلى النية من غير خلاف.
# ولأنه أمر عدمي، والعدم واقع فلا يتشخص كونه عبادة إلا بالنية، ولهذا ورد
~~في نية الصوم بعض الآثار كما ستسمع، وقال المسلمون كلهم بوجوبها فيه مع
~~عدمه في غيره، فلو لم يقع في جزء منه لم يكن ذلك الجزء صوما وعبادة وجزءا
~~للعبادة، وبانعدام الجزء ينعدم الكل، وخرج النسيان والعذر بجهل الشهر، و
~~المسألة ونحوه، (لدليله) وبقي العمد على حاله.
# والخبر المشهور مؤيد (2) فلا يضر عدم العلم بالسند، وكذا عدم ظهور الخلاف
~~عندنا.
# ومؤاخذ العامد العالم بترك الواجبات حسن، وهو الفرق بين المعين وغيره
~~بوجوب الصيام يقينا في الأول بخلاف الثاني، إذ له أن لا يصوم، ويصوم يوما
~~آخر، وهو ظاهر، فالقضاء عليه غير بعيد، وأما الكفارة فلا، لعدم الدليل،
~~والأصل.
# وأما دليل صحة نية الصوم المعين مع العذر في أثناء النهار، مثل كونه
~~مسافرا و حضر قبل الزوال ولم يفطر، فهو مما يدل على صحة صومه، فإنه لا شك
~~في صحة صومه وعدم النية إلى (الآن - خ ل) كما سيجئ فيصح نيته حينئذ.
# وكذا مع ثبوت الهلال في النهار.
# وكذا الناسي، لأن النسيان عذر على الغالب لدليل (رفع) (3).
# PageV05P017
# وكذا الجاهل، لأنه معذور ما لم يعلم، والظاهر
~~عدم الخلاف أيضا فيخصص الخبر المشهور المتقدم لو صح.
# " فرعان " (الأول) الظاهر أنه لا خلاف عندنا في جواز النية في أي جزء كان
~~من الليل، وأنه يجوز المقارنة لطلوع الفجر - وإن منعه البعض - وإن وجب
~~امساك جزء من الليل من باب المقدمة ولكن وجوب النية معه غير ظاهر فإن
~~الامساك يجب من باب المقدمة، لا لأنه صوم أو جزء كما في غسل الوجه، - فإنه ms1093
~~لا يشترط المقارنة بجزء من الرأس - بل يمكن عدم الاجزاء فتأمل، مع أن وقوع
~~هذا بعيد جدا، بل يجزم العقل بعدم العلم به، نعم يمكن اتفاقه في نفس الأمر.
# (الثاني) الظاهر أنه لا يحرم فعل المفطر بعد النية، ولا يجب تجديدها
~~حينئذ لوجود النية التي هي الشرط مع عدم حصول المنافي، إذ الافطار في الليل
~~لا ينافي الجزم بعدمه نهارا الذي هو الصوم، وهو ظاهر ومصرح به، ولا يعلم
~~الخلاف فيه عندنا إلا في التجديد بعد الجنابة على ما يظهر من الدروس (1).
# وأما في غير المعين كقضاء رمضان، والنذر المطلق، فالظاهر جواز نيتهما من
~~أول الليل إلى الزوال، ولعله لا خلاف فيه على الظاهر.
# يدل عليه بعض ما مر، وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال سألته عن الرجل
~~يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال إذا كان
~~نوى ذلك من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر، ويتم صومه، قال:
# PageV05P018
# وسألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع
~~النهار (1) أن يصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان) وإن لم يكن نوى ذلك من
~~الليل؟ قال: نعم ويصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا (2).
# وهذه وإن كانت مضمرة إلا أن الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، لما مر،
~~ولقرينة التصريح في غيرها.
# مثل ما رواه ابن الحجاج - المذكور - قال: سألت أبا الحسن موسى عليه
~~السلام، عن الرجل يصبح، ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من
~~شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال نعم له أن يصوم
~~ويعتد به من شهر رمضان (3).
# ولعل مجهولية علي بن السندي (4) لا تصر، ويريد بعامة النهار البعض المعتد
~~به إلى قبل الزوال، لما مر، وهذه بعينها رواها ابن الحجاج في الصحيح، عن
~~أبي الحسن موسى عليه السلام.
# وما رواه صالح بن عبد الله، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قلت له:
# رجل جعل لله عليه الصيام شهرا فيصبح وهو ينوي ms1094 الصوم، ثم يبدو له فيفطر و
~~يصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم؟ فقال: هذا كله جائز (5).
# وصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصبح وهو
# PageV05P019
# يريد الصيام، ثم بدا له أن يفطر، فله أن يفطر
~~ما بينه وبين نصف النهار، ثم يقضي ذلك اليوم، فإن بدا له أن يصوم بعد ما
~~ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها (1).
# الظاهر أنه (عبد الله) لنقله عن الإمام عليه السلام (2)، ونقل نضر عنه
~~(3)، ووقوعه في مثل هذا السند.
# ولعل الاحتساب من ذلك الوقت موجب لاحتساب الصوم تاما.
# ويمكن أن يحمل الارتفاع على قبل الزوال، ويدل عليه ما بعده.
# وصحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
# الرجل يصبح ولا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم،
~~فقال:
# إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب
~~له من الوقت الذي نوى (4).
# وهذه تدل على عدم الاجزاء بعد الزوال من حيث أن القضاء لا بد من احتسابه
~~صوما تاما، وذلك أنما يحصل بالنية قبل الزوال، فيجوز نيته إلى ذلك لا بعده.
# وأما الذي يدل على الجواز في القضاء إذا نوى بعد الزوال أيضا، مثل مرسلة
~~البزنطي عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل
# PageV05P020
# يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل
~~(شيئا - خ ل) إلى العصر، أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال نعم
~~(1).
# فلا يعارض ما تقدم، لارساله وإن قيل بقبول مرسلة البزنطي، لما فهمت (2)،
~~ما في المرسل، وأن المصنف قد رد مرسل ابن أبي عمير - في بحث تطهير النار ما
~~أحالته -.
# وقال المصنف في المختلف - بعد ردها بالارسال -: ليس فيها إنه ما نوى من
~~الليل، ويحتمل إن نوى صوما مطلقا ونسي القضاء فجاز له صرفه إلى القضاء.
# وهو بعيد، لكن ظاهرها عدم الاعتداد بالنية حيث ما ذكر النية حينئذ ms1095 أيضا،
~~فكأنها متروكة الظاهر بالاجماع الذي نقله في المختلف.
# والظاهر عدم وجود خلاف صريح في عدم الاجزاء بالنية بعد الزوال سوى ما
~~يفهم من ظاهر كلام ابن الجنيد (3).
# وحمل الشيخ ما يدل على قبل الزوال، على الأفضل والأولى، وأيضا الذمة
~~مشغولة يقينا فلا بد من المسقط الشرعي، وليس بحاصل، والاحتياط أيضا يقتضي
~~ذلك كما قاله ابن الجنيد أيضا أنه الأحوط (4).
# PageV05P021
# ويمكن حمل المرسلة على قضاء صوم تضيق وقته
~~ونسيان ذلك.
# فتأمل، فإن الظاهر أن مختاره (1) جيد للعمل بمضمون روايتي (2) عبد
~~الرحمان بن الحجاج إحديهما صحيحة.
# ولا ينافيه إلا الخبر المشهور (3)، وهو غير ثابت من طرقنا.
# وصحيحة هشام غير صريحة في الواجب، ومع ذلك غير صريحة في عدم الاجزاء بعد
~~الزوال، لاحتمال حمل الاحتساب من حين النية على قلة الثواب بالنسبة.
# ويؤيده خبر صالح (4)، وصحيحة ابن هشام، (5) والسهولة في النية، وبعد حمل
~~عامة (6) النهار على قبل الزوال، مع أن ترك التفصيل دليل العموم.
# نعم الاحتياط فيما قاله الأكثر فتأمل.
# وينبغي أن يكون الاجزاء قبل الزوال أيضا لمن لم يخطر بباله الصوم والفطر
~~أو نسي النية، وأما إذا قصد الافطار أو قصد الصوم، ولكن ترك النية المعتبرة
~~عندهم عمدا ففي الصحة حينئذ تأمل، لحصول الضد في الجملة وتركها
# PageV05P022
# عمدا، والأخبار كلها أيضا غير صريحة في
~~المطلق.
# وبالجملة بعد اعتبار النية على الوجه الذي يعتبر، فالصحة حينئذ محل
~~التأمل وإن كان الظاهر، الصحة لظاهر الأخبار.
# ثم اعلم أن ظاهر بعض هذه الأخبار شاملة لمطلق الصوم، متعينا كان كرمضان،
~~أو غيره، عامدا أو غيره، ولكنها غير صريحة في الأول مع العمد، فيحمل على
~~الغير، ويؤيده الشهرة وترك الواجب عمدا كما مر وأما ما يدل على اجزاء نية
~~الصوم مطلقا، ولو كان بعد الزوال فينبغي حملها على النافلة، مثل صحيحة هشام
~~بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام
~~يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شئ وإلا صمت، فإن كان عندهم شئ أتوه به وإلا
~~صام (1).
# لعدم صراحته، بل عدم ms1096 ظهوره، أيضا في الواجب، ولما مر مما يدل على عدم
~~الاجزاء بعد الزوال، ولبعد تأخيره عليه السلام الصوم الواجب وإن كان موسعا،
~~وصومه ذلك لعدم شئ.
# وهذه الرواية تدل على جواز الصوم لعدم حصول شئ، ولا ينافي قصد القربة بعد
~~ذلك وأيضا ظاهرها أنه يكفي قوله: (وإلا صمت) في نية الصوم فتصح النية مع
~~الشرط، وبلفظ (صمت) وكأن معناه (أمسكت قربة إلى الله) فيفهم عدم الاحتياج
~~إلى القيود الآخر، مثل كونه ندبا، ومن الشهر الفلاني واليوم الفلاني فتأمل.
# وموثقة أبي بصير (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم
~~المتطوع
# PageV05P023
# تعرض له الحاجة. قال: هو بالخيار ما بينه وبين
~~العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له (1)، (أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله
~~أن يصوم ذلك اليوم (2).
# وما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة: (وإن نواه بعد الزوال الخ) (3).
# ويدل عليه رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه
~~السلام: إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم
~~طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر (4).
# وتحمل على النافلة ويعمل بعمومها فتجوز النية في النافلة ما دام النهار
~~باقيا ويحسب له صوما تاما إن كانت قبل الزوال ومن بعد الزوال من حين النية
~~(5)، كما يجوز إفطاره وهو موجود في موثقة أبي بصير المتقدمة في الجملة.
# وكذا في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: فأما النافلة فله أن
~~يفطر أي وقت شاء إلى غروب الشمس (6).
# وأما جواز تقديم نية شهر رمضان كله عليه بيوم أو أيام، والاكتفاء بهما
~~إذا نسي في يوم كله أو بعد الزوال (فليس له) دليل موجود في الكتب التي
~~رأيناها.
# وكذا اجزائها عن الشهر كله في أول ليلته إلا أن هنا نقل الاجماع على ذلك
~~عن السيد والشيخ، قال المصنف في المنتهى: (7) ولم يثبت عندنا ذلك.
# PageV05P024
# والحق أنه عبادات منفصلة، ولهذا لا يبطل البعض
~~بفساد الآخر، ms1097 فالأولى تجديد النية لكل يوم من ليلته، ويؤيده الخبر المشهور،
~~والاحتياط، وما اعتبر في النية من المقارنة بالمنوي، وقد علم الجواز (1)
~~هنا من أول الليل وعدم المقارنة للعسر، والاجماع، والخبر، وبقي الباقي بلا
~~دليل فتأمل، فإن نقلهما الاجماع، مع عدم ظهور المخالف قبله دليل، بناء على
~~كونه دليلا، وقد يكتفي بأقل منه، ولعل المصنف يؤل قولهما، ولا شك أن
~~التجديد أحوط.
# وعلى تقدير جوازه فالظاهر أنه مخصوص بشهر رمضان فقط، فلا يقاس عليه
~~الشهور المعينة بالنذر وشبهه، لعدم نقل الاجماع فيها، ولا يبعد الاكتفاء في
~~الأثناء (2) أيضا عن الباقي لثبوته بالطريق الأولى.
# وقد يناقش في الأولوية مع اختصاص نقل الاجماع في الأول مع خلاف القوانين
~~فيقتصر على موضع الاجماع، فتأمل.
# قوله: " عن (من - خ ل) الأكل والشرب الخ " دليل وجوب الامساك عنهما، وعن
~~الجماع: هو الكتاب، والسنة، واجماع المسلمين.
# مثل قوله تعالى: - فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، وكلوا واشربوا
~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى
~~الليل (3) والأخبار الصحيحة الصريحة على ذلك كثيرة، مثل
# PageV05P025
# ما في صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر
~~عليه السلام يقول لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال، الطعام،
~~والشراب، والنساء، والارتماس في الماء (1).
# وما في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) (2) قال:
~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب،
~~فقد أصبحتم (3).
# وما في صحيحة أبي بصير (في حديث) (4) فقال: إذا اعترض الفجر، وكان
~~كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام ويحل الصيام، ويحل الصلاة، صلاة الفجر
~~(5).
# ونقل في المنتهى عليه إجماع المسلمين.
# " فروع " (الأول) قال في المنتهى: يقع الافطار بالأكل والشرب للمعتاد بلا
~~خلاف، وأما ما ليس بمعتاد فقد ذهب علمائنا إلى أنه يفطر، وإن حكمه حكم
~~المعتاد، سواء تغذى به أو لم يتغذ به، وهو قول عامة أهل الاسلام إلا
~~ما
# PageV05P026
# نستثنيه (انتهى).
# وما استثنى إلا الحسن بن صالح، وحكى عن أبي طلحة ms1098 أنه كان يأكل البرد في
~~الصوم ويقول: ليس بطعام، ولا شراب.
# ونقل في المختلف خلاف السيد وابن الجنيد في ذلك، وأنهما يقولان بعدم
~~الفطر إلا بالمعتاد، وظاهر الآية، والأخبار، يدل على الفطر مطلقا، للعموم
~~وعدم ظهورهما في العادي لعدم ظهور عرف في استعمال الأكل والشرب في العادي،
~~نعم لا يؤكل ولا يشرب عادة إلا البعض، وذلك غير موجب عرفا في الاستعمال ولا
~~حمل لفظهما عليه كما ثبت في الأصول، فالمراد ما يصدقان عليه لغة.
# ولأن الحكم إنما يناسب ذلك لأن الصوم بحصول الجوع والعطش، فإذا جوز غير
~~المعتاد ولم يحصل الحكمة لجواز دفعهما بغير المعتاد.
# ولأن العادة مختلفة، فيلزم تجويز أكل شئ لبعض وتحريمه لآخر، فإذا أكلاه
~~يكون البعض صائما، والآخر مفطرا، وارتكاب مثله من غير تصريح مشكل إلا أن
~~يحمل على العادي في الجملة، فتأمل.
# وكأنه ظن (1) في المنتهى رجوعهما (2) عنه (أو) ما اعتبرهما (3) لظنه حصول
~~الاجماع بعدهما (أو) أول قولهما (4) بمجرد الاحتمال لا الفتوى، لأنه نقل عن
~~السيد
# PageV05P027
# أنه قال: (الأشبه) وغير ذلك.
# (الثاني) أنه لا فرق في الابطال بين الأكل المتعارف وبين ما يسمى أكلا
~~لغة، مثل ابتلاع ما يستخلف تحت الأسنان، وابتلاع السكر ونحوهما، ولهذا
~~قالوا بعدم بطلان الصلاة بهما.
# ودليله عموم الأدلة المتقدمة، والظاهر عدم الخلاف هنا عندنا، وهذا دليل
~~على السيد وابن الجنيد، ولأن الواقع في الأدلة هو النهي عن الأكل والشرب،
~~وقد سلمنا كونه أعم من العرفي وغيره، فتأمل.
# (الثالث) لا شبهة في جواز ابتلاع الريق الذي في الفم للاجماع، والحرج،
~~والأصل، وعدم صدق الأدلة، والحكمة.
# وأما إذا خرج من الفم ثم ابتلعه، فقالوا: إنه مفطر، كأنه للصدق، لأنه
~~يقال: أكل ريقه ويمكن ايجاب كفارة الافطار بالمحرم، لأنهم يقولون إنه إذا
~~خرج من الفم يحرم أكله، وما نعرف دليلهم.
# وقال في المنتهى: لو ترك في فيه حصاة أو درهما، فأخرجه وعليه بلة من
~~الريق ثم أعاده في فيه، فالوجه الافطار قل أو كثر لابتلاعه البلل الذي على
~~ذلك الجسم، وقال بعض الجمهور: لا ms1099 يفطر إن كان قليلا (انتهى).
# الظاهر عدم الافطار، للأصل، وعدم صدق الأدلة، ولهذا - مع قولهم بالتحريم
~~- (1) جوزوا الأكل بالقاشوقة بإدخالها في الفم، وكذا أكل الفواكه بعد العض
~~مع بقاء الرطوبة في موضع العض، وكذا في الشربة.
# نعم لو كان عليه الريق باقيا ظاهرا كثيرا بحيث يصدق عليه أكل الريق يمكن
~~ذلك لا مجرد البلة، فإنه لا يقال للبلة؛ الريق، ولا لوضع ما فيه الريق في
~~الفم:
# PageV05P028
# الأكل والشرب.
# وليس ذلك بأعظم من السواك المبلل بالماء والريق أو الماء للمضمضة، وذوق
~~الطبيخ فتأمل، وهو أعلم.
# وأما ريق غيره، فقالوا أيضا: إنه حرام، وما أعرف دليلهم، وما رأيت دليل
~~تحريم فضلات الحيوان المشتملة عليه، فيلزم تحريم شعر الحيوانات كلها.
# وأما بطلان الصوم به، فقال في المنتهى: لو خرج ريقه من فيه إلى طرف ثوبه
~~أو بين أصابعه ثم ابتلعه أفطر (انتهى).
# ولعل دليله صدق الأدلة، وعلى ذلك التقدير يلزمه كفارة الافطار بالمحرم مع
~~شرائط التكفير، ويمكن خروج ما ابتلعه بسبب تقبيل الفم، ومص اللسان، لدليله،
~~مع أن صدق الأكل والشرب اللذين هما دليلا الافطار عليه، غير ظاهر.
# وهو رواية عايشة: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبلها، وهو صائم ويمص
~~لسانها (1).
# ومن طريقنا، ما رواه الشيخ - في زيادات التهذيب في كتاب الصوم - في
~~الصحيح، عن أبي ولاد الحناط - الثقة - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~إني أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم، فيدخل في جوفي من ريقها شئ، قال: فقال
~~لي: لا بأس ليس عليك شئ (2).
# ورواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
~~الصائم أله أن يمص لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟ قال لا بأس (3).
# PageV05P029
# قال في المنتهى: (حسنة علي بن جعفر) وذلك غير
~~واضح لوجود محمد بن أحمد العلوي (1) المجهول، ويمكن كونها صحيحة، لأنهم
~~قالوا: طريقه إليه صحيح (2) فتأمل.
# وفي الموثق (لزرعة) عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# الصائم يقبل؟ قال: نعم ويعطيها لسانه تمص (3).
# ومعلوم وصول ريق ms1100 الغير إلى فم الصائم بالمص، وظاهر في جواز بلعه.
# ولأنه سكت عن التفصيل، وهو دليل العموم، وإلا يلزم الاغراء والأصل أيضا
~~مؤيد خصوصا على مذهب من يقيد بأكل المعتاد وشربه.
# وصحيحة أبي ولاد صريحة في الدخول في الجوف.
# وترك التفصيل بالاختيار وعدمه، مفيد للعموم.
# مع أنه كان ينبغي الفطر مطلقا، كما في وضع شئ في الفم عبثا ولعبا فابتلعه
~~من غير اختياره.
# (فجواب المصنف) (4) بأنا قد بينا أن المص لا يستلزم الابتلاع، وحديث أبي
~~ولاد لم يذكر فيه إن الربق وصل إلى جوفه بالمص لاستحالة (5) ذلك في البنت
~~شرعا فجاز أن يبلع شيئا من ريقها بسبب القبلة من غير شعور وتعمد (محل
~~التأمل).
# PageV05P030
# (وما ذكره) في شرح الشرايع بقوله: وما ورد من
~~تسويغ الامتصاص، لا يستلزم الازدراد (قد عرفت جوابه) مع أنه يكفي صحيحة أبي
~~ولاد، وما ذكر (1) الجواب عنها.
# قال (2) في الدروس - بعد منع الاستلزام -: نعم في التهذيب عن أبي ولاد:
# لا شئ في دخول ريق البنت المقبلة في الجوف وتحمل على عدم القصد (انتهى).
# ولو كان (3) مبطلا لكان مع عدم القصد أيضا كذلك كما مر، مع أنها عامة من
~~غير معارض فتأمل.
# (الرابع) قال في المنتهى: لو أبرز (أنزل - خ ل) لسانه وعليه ريق (الماء -
~~خ) لا يفطر، لأنه لم ينفصل عن محله المعتاد (انتهى).
# وهو ضاهر مؤيد بالأصل وعدم صدق المبطل.
# (الخامس) النخامة المجتلبة من صدره أو رأسه لم تفطرا، فلا فرق عند المصنف
~~في المنتهى والتذكرة بينهما وبين الريق، فلو خرجا ثم ابتلعا أفطرا.
# وفي الشرايع (4) فرق وحكم بكون الأول مثل الريق، والفطر بالثاني وإن لم
~~يصل إلى الفم ونقل في شرح الشرايع عن الشهيد التسوية بينهما في جواز
~~ازدرادهما ما لم يصلا إلى فضاء الفم، والمنع بعد وصولهما إليه، لرواية غياث
~~الآتية، ولا دلالة
# PageV05P031
# فيها، ثم حكم بأن كلامه أعدل، وما رأيت ذلك في
~~الدروس إلا فيما ينزل عن الدماغ (1).
# ومختار المصنف فيهما أولى، للأصل، وعدم ظهور صدق أدلة الافطار، وعموم
~~موثقة غياث بن إبراهيم، ms1101 عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بأن
~~يزدرد الصائم نخامته (2).
# والظاهر صدق النخامة عليهما أعم من الوصول إلى الفضاء وعدمه، ومن اختيار
~~ازدراده وعدمه، وهي مؤيدة، فلا يضر عدم صحة سندها، وينبغي الاحتياط، ثم (3)
~~وجوب كفارة الجمع على تقدير ثبوتها في المحرم، وثبوت (4) تحريم ما خرج من
~~فمه ومن غيره، سواء كان ريقا أو نخامة، ظاهر.
# وكذا عدمه (5) في ابتلاع النخامة بعد الوصول إلى فضاء الفم الذي قيل:
# حده مخرج الحاء المهملة، وقيل: المعجمة - بعد القول بأنه حينئذ مفطر لما
~~مر.
# وقال في الدروس: وفي وجوب الكفارات الثلاث هنا نظر (انتهى).
# ولا ينبغي (6) ذلك، لأن وجوب كفارة الجمع على تقدير القول به إنما هو
~~فيما ثبت تحريمه من غير جهة الصوم، وهنا غير ثابت، ولو كان ثابتا لزم من
~~غير نظر، لا مع التردد في التحريم، مع أنه لا ينبغي، لعدم دليله، والأصل،
~~الحل.
# PageV05P032
# وأما الجماع، ففي القبل مفسد بلا خلاف على ما
~~قاله في المنتهى، وفيما تقدم من الآية (1) والأخبار دلالة عليه.
# وأما في الدبر، فمع الانزال كذلك، بل الانزال مع العمد والعلم والاختيار
~~مطلقا من غير فرق بين المرأة والرجل.
# وأما بدونه فالظاهر أنه كذلك لما مر (2) من إيجابه الغسل عليهما، والظاهر
~~أنه مستلزم لبطلان الصوم، لأنه مشروط بالطهارة في الجملة، فتأمل.
# وأما ما روي - في زيادات التهذيب - عن بعض الكوفيين، يرفعه إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟ قال: لا
~~ينقض صومها، وليس عليها غسل (3).
# وكذا ما رواه - فيه - عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أتى
~~الرجل المرأة في دبرها وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل (4).
# فقال الشيخ - فيه - هذا الخبر غير معمول عليه، وهو مقطوع الاسناد، ولا
~~يعول عليه على أنه ليس من دأب الشيخ رد الخبر، بل يؤل مهما أمكن.
# ويمكن التأويل بعدم حصول غيبوبة الحشفة، الموجبة للجنابة، فتأمل، فإن
~~الأصل (5) معه، وقد تقدم.
# وأما الوطئ في دبر ms1102 الغلام، فغير ظاهر الافساد من غير فرق بين الفاعل
~~والمفعول، وقد تقدم (6)، مع التأمل للأصل، وعدم نص صحيح صريح، بل لبعض
~~الظواهر والشهرة
# PageV05P033
# ويدل على الفساد به، وبوطئ دبر المرأة ما سيجئ
~~في خبري الحجاج والحفص، وأما في البهائم فالظاهر العدم للأصل وعدم دليل قوي
~~على كونه مفسدا ولا على كونه موجبا للغسل كما تقدم.
# وأما دليل كون الانزال مفسدا وموجبا للغسل مع القيود (1) مطلقا ولو
~~بالمساحقة بينهما أو بمساحقة المجبوب، فالظاهر، الاجماع المدعى في المنتهى،
~~قال:
# الانزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء أنزل باستمناء أو بملامسة أو
~~قبلة بلا خلاف، ويدل على بعض أفراده، الخبر، مثل صحيحة عبد الرحمان بن
~~الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر
~~رمضان حتى يمني؟ قال: عليه من الكفارة، مثل ما على الذي يجامع (2).
# وفيها دلالة على وجوب الكفارة على مطلق المجامع، فافهم.
# ورواية سماعة، قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل؟ قال: عليه إطعام ستين
~~مسكينا، مد لكل مسكين (3).
# ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وضع يده على
~~شئ من جسد امرأته فأدفق فقال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين
~~مسكينا أو يعتق رقبة (4).
# ورواية حفص بن سوقة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
~~يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل، قال:
~~عليه
# PageV05P034
# من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان
~~(1).
# وإيجاب الكفارة مستلزم لافساد الصوم، ويحتمل عدم الفرق في لزوم الكفارة
~~بين الصيام، مع التعيين.
# وأما حصوله عقيب النظر، والملاعبة، واللمس، والتقبيل بشهوة وغيرها،
~~فالظاهر أنه إن كان من عادته ذلك، وتعمد فهو مفسد وموجب للكفارة، وحكمه حكم
~~الجماع، ولا يبعد ذلك فيمن قصد به الانزال، إذ ليس بأقل من الاستمناء باليد
~~الموجب لذلك بالاجماع المدعى في ذلك.
# وكذا بدون قصده مع عادته الجارية بذلك وظنه ذلك.
# وأما بدونهما فاتفق، فالظاهر عدم وجوب شئ لجواز ms1103 ذلك مع عدم العلم والظن
~~بحصول الموجب، مع احتمال القضاء كما في المضمضة لغير الصلاة، وسيجئ إن شاء
~~الله تعالى.
# قوله: " وعن تعمد البقاء على الجنابة الخ " هذه المسألة مشكلة، وفيها
~~خلاف لاختلاف الأخبار، والذي ذهب إليه الأكثر خصوصا من المتأخرين أن ذلك
~~مفسد وموجب للقضاء والكفارة.
# وقال ابن أبي عقيل بوجوب الأول فقط، والصدوق بعدم وجوب شئ، وأنه لا يجب
~~الامساك عنه، بل يجوز البقاء على الجنابة عمدا حتى يصبح، ثم يغتسل للصلاة
~~فيصح الصوم والصلاة.
# ويدل على ما اختاره، الأصل، وعدم ظهور دليل صحيح في الأولين، والجمع بين
~~الأدلة، والآية (2) المتقدمة، وظهور كون (حتى) غاية للكل لبعد عدم
# PageV05P035
# بيان الغاية للمباشرة مع بيانها لأخويها (1)،
~~ولظهور قوله تعالى: (فالآن باشروهن) في الليل كله.
# وصحيحة العيص (عيسى - خ ل) بن القاسم - الثقة -، في التهذيب والاستبصار -
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أجنب في شهر رمضان في (من - خ
~~ل) أول الليل فأخر الغسل حتى طلع (يطلع - خ ل) الفجر؟ قال: يتم صومه ولا
~~قضاء عليه (2).
# وهذه مع ظهورها في العمد أو عمومها، تدل على صحة الصوم، والأخبار في ذلك
~~كثيرة جدا.
# ومن أدلتها (3)، صحيحة حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان، ثم يجنب،
~~ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر. (4) والظاهر أنه لا يمكن تأويلها إلا
~~بتكلف بعيد (5).
# وهذه مذكورة في الاستبصار بطريق آخر أظن صحته (6).
# وحسنة عبد الله بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي - في الفقيه - قال:
~~قلت
# PageV05P036
# لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن التطوع
~~وعن (صوم - خ) هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فاعلم أني قد
~~أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم؟ قال: صم (1).
# وصحيحة ابن أبي نصر البزنطي، عن أبي سعيد القماط - وهو خالد بن سعيد -
~~الثقة - أنه سأل أبو عبد الله عليه السلام عمن أجنب في شهر رمضان في أول
~~الليل فنام ms1104 حتى أصبح؟ قال: لا شئ عليه، وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال
~~(2).
# وهذا التعليل إشارة إلى الفرق بين البقاء على الجنابة في الليل، وبين
~~ايقاعها في النهار، فاستدلال العلامة في المختلف (3) بايجاب ما يجب في
~~(الثاني)، على ايجابه في الأول، غير ظاهر (4).
# وصحيحة العيص بن القاسم إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينام
~~في شهر رمضان فيحتلم، ثم يستيقظ، ثم ينام قبل أن يغتسل قال: لا بأس (5).
# وأما ما يدل على مذهب ابن أبي عقيل (6)، فهو أيضا أخبار كثيرة
# PageV05P037
# وصحيحة.
# مثل صحيحة أحمد بن محمد (1)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة، ثم ينام حتى يصبح متعمدا، قال:
~~يتم ذلك اليوم وعليه قضائه (2).
# وصحيحة ابن أبي يعفور - الثقة - في التهذيب، والاستبصار، والفقيه (3)،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم يستيقظ
~~ثم ينام (4) حتى يصبح، قال: يتم صومه (يومه - خ ل فيه) ويقضي يوما آخر فإن
~~(وإن - خ) لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه (صومه - فيه) وجاز له (5).
# وصحيحة معاوية بن عمار - الثقة - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# الرجل يجنب من أول الليل، ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: ليس عليه
~~شئ، قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة (6).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل
~~تصيبه الجنابة في (شهر - خ) رمضان، ثم ينام قبل أن يغتسل، قال: يتم صومه،
~~ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء ليسخن أو
~~يستقي فيطلع (فطلع - خ) الفجر فلا يقضي يومه (7) (صومه - خ).
# وفيها إشعار ما بعدم الوجوب مضيقا، وبعدم وجوب التيمم للصوم،
# PageV05P038
# فافهم.
# وأما ما يدل على الأول المشهور وعليه الأكثر، وهو لزوم القضاء والكفارة
~~على من ترك الغسل عمدا عالما حتى يطلع الفجر الثاني، فهو ما أشرنا إليه، من
~~استدلال العلامة في ms1105 المختلف، وهو لزوم ذلك من وجوبهما في وقوع الجنابة
~~نهارا مع مضي بعض النهار قبلها متطهرا، ففي عدم حصول الطهارة أصلا بالطريق
~~الأولى، وقد مر جوابه، مع أنه لا يتم إلا في بعض الأفراد، وهو ظاهر.
# وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أجنب في شهر
~~رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة، أو يصوم
~~شهرين، أو يطعم ستين مسكينا (1) قال: وقال: إنه لخليق (حقيق - خ ل) أن لا
~~يدركه أبدا (2).
# وقال في المنتهى: إنها صحيحة، وفي المختلف: إنها موثقة، والثاني أظهر
~~لوجود إبراهيم بن عبد الحميد (3) الذي قيل: إنه واقفي ثقة.
# ورواية سليمان بن جعفر (حفص - خ ل) المروزي، عن الفقيه عليه السلام (4)
~~قال: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح، فعليه صوم
~~شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه (5).
# PageV05P039
# ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (الله - خ ل) -
~~مضمرة، عن بعض مواليه، قال: سألته عن احتلام الصائم، فقال: إذا احتلم نهارا
~~في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل وإن أجنب ليلا في شهر رمضان، فليس له أن
~~ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح، فعليه عتق رقبة
~~أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه، ولن يدركه أبدا (1).
# وهذه الثلاثة (2) مع عدم صحتها، لا تعارض ما تقدم، مع قصور متن الأخيرة
~~والتخالف بينهما في ايجاب الكفارة كما ترى.
# وحمل الشيخ، التي تدل على عدم شئ، على تعمد النوم بعد العلم بالجنابة
~~بقصد الغسل قبل الفجر ولم يتنبه اتفاقا حتى أدركه الفجر، لا أنه تعمد وترك
~~الغسل.
# وقيد بعض الأصحاب ذلك وجواز النوم له، بكون الانتباه عادة له والتي لا
~~يمكن ذلك فيها - مثل صحيحة حبيب (3) - حملها على التقية أو العذر، مثل
~~البرد، والانتظار لتسخين الماء أو لأن يستسقي الماء كما مر في صحيحة محمد
~~بن مسلم (4) ويمكن حمل الفجر فيها على الأول.
# ولا يخفى بعد ذلك كله، ms1106 لوجود التعمد في البعض، والعموم في الآخر، وبعد
~~التقية لأنه نقل الخبر من غير سؤال أحد، وأسند عليه السلام إليه صلى الله
~~عليه وآله (5)، ومثل ذلك يبعد التقية فيه، لأنه لم يظهر ضرورة للانشاء من
~~عنده بغير سؤال، ولا يحتاج الاسناد إليه
# PageV05P040
# صلى الله عليه وآله.
# وقوله عليه السلام: يؤخر الغسل متعمدا (1) كالصريح في عدم العذر.
# والمتبادر من الفجر هو الثاني، للغة، والعرف، ولأن الظاهر أنه صلى الله
~~عليه وآله كان يصلي صلاة الليل في وقت الفضيلة (2) سيما في ليالي شهر
~~رمضان.
# وحمل (3) - أيضا ما يدل على القضاء فقط - على من أنتبه بعد النوم مرة
~~واحدة بعد العلم بالجنابة ثم نام بقصد الغسل واتفق الفجر قبله بقرينة ما هي
~~صريحة في ذلك من الأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار وابن أبي يعفور (4).
# وهذا غير بعيد، لحمل المطلق أو العام على المقيد والخاص، لكن ما يفهم قيد
~~النوم بقصد الغسل كأنه مأخوذ من الاعتبار فتأمل.
# ويمكن حمل المطلق والعام، على العامد العالم، والكل على الاستحباب.
# وحمل الشيخ ما يدل على وجوب القضاء، والكفارة مما مر من الأخبار، على
~~الانتباهتين بعد العلم.
# وهذا بعيد جدا، وما رأيت له شاهدا، بل ولا داعيا لعدم ما يدل على وجوبهما
~~بعدهما، ولعدم صحة هذه الأخبار المجهولة، والقصور في المتن والدلالة، ولكون
~~ظاهر الأولتين (5) منها في العامد العالم، وإمكان حمل الأخيرة على ذلك
~~كما
# PageV05P041
# هو المذهب المشهور كما حملها عليه في
~~الاستبصار.
# ثم اعلم أن في الكافي أخبارا تدل على وجوب القضاء على من بقي على الجنابة
~~متعمدا، مثل ما مر من أدلة ابن أبي عقيل.
# وهي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في رجل احتلم
~~أول الليل أو أصاب من أهله، ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح؟
# قال: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه (1).
# وهذه كأنها تدل على وجوب الغسل للصوم، وتحرم الترك والنوم بعد العلم
~~بالجنابة مطلقا.
# ثم نقل (2) رواية، عن ابن ms1107 بكير (3)، دالة على جواز صوم التطوع لمن أصبح
~~جنبا كما مر في حسنة عبد الله بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي المتقدمة (4)
~~المنقولة عن الفقيه، وعدم البأس بالاحتلام في نهار رمضان.
# وصحيحة ابن سنان قال: كتب أبي، إلى أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضي
~~شهر رمضان، وقال: أني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر
~~فأجابه عليه السلام: لا تصم هذا اليوم، وصم غدا (5).
# ولعل معنى (أصبحت بالغسل) أني أردت أن أصبح غير جنب.
# ورواية سماعة بن مهران - في التهذيب - قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في
~~جوف الليل في رمضان، فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه
# PageV05P042
# (أدركه - خ) الفجر، فقال عليه أن يتم صومه
~~ويقضي يوما آخر، فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان؟ قال: فيأكل
~~يومه ذلك وليقض، فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور (1).
# فيفهم من ذلك كله، عدم اشتراط الصوم المندوب بالغسل مطلقا، وعدم صحة قضاء
~~شهر رمضان بدون غسل الجنابة ليلا على الظاهر، وصحة غيره من صيام غير شهر
~~رمضان، وصوم شهر رمضان من الجنب ليلا إلى بعد الفجر مع النسيان والعذر.
# وأما صحته من الجنب العامد العالم المختار، وسقوط القضاء والكفارة، فمحل
~~الاشكال، لما عرفت من اختلاف الأخبار والأقوال.
# ويمكن الجمع بين ما يعتبر منها بما مر، من حمل المطلق على المقيد، مع عدم
~~تقييد ما يدل على عدم القضاء بالنوم مع قصد الغسل لكثرة الأخبار الدالة على
~~خلافه. فلا يكون على الذي نام أولا بعد العلم بالجنابة حتى طلع الفجر شئ
~~أصلا.
# وعلى الذي نام مرة أخرى بعد النوم الأول وانتبه وقد طلع الفجر، القضاء
~~كما هو مقتضى الأخبار، فيلزم ذلك على العامد الباقي على الجنابة حتى يطلع
~~الفجر بالطريق الأولى.
# ولا استبعاد في سقوط القضاء مع النوم عمدا بعد ورود هذه الأخبار، وعدمه
~~ومع البقاء كذلك.
# واسقاط (2) ما يدل على الكفارة بالكلية، لعدم الصحة، والأصل، ولما
# PageV05P043
# يدل على القضاء فقط مما مر، ولما يدل على عدم ms1108
~~الشئ أصلا كما مر (أو) حمله على الاستحباب، ويكون حينئذ غسل الجنابة واجبا
~~لصوم شهر رمضان.
# ويؤيد الوجوب، صحيحة الحلبي المتقدمة (1)، قال: (ويستغفر ربه)، وهذه تدل
~~على تحريم الافطار في شهر رمضان (2) ووجوب القضاء.
# ولكن بقي (3) ما يدل على عدم شئ، كما هو مذهب الصدوق (بلا تصرف (4) ولا
~~بد منه - خ).
# ويحتمل (5) حمله على جاهل الحكم وناسيه، ولكن لا يتم في صحيحة حبيب (6).
# وعلى غير المختار، والمعذور (أو) التقية فيتم، لكنه بعيد فيها جدا للبعد
~~عن الأخبار الكثيرة الصحيحة، فيكون صوم شهر رمضان مشروطا بغسل الجنابة ليلا
~~من العالم، المختار، العامد لا غير.
# ويمكن أيضا حمل ما يوجب القضاء فقط على من نام متعمدا - بعد العلم
~~بالجنابة - على الاستحباب للجمع، فلا يكون البقاء على الجنابة حراما ولا
~~موجبا لشئ فلا يكون غسل الجنابة شرطا له.
# وهو أيضا بعيد، لكثرة الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب القضاء،
# PageV05P044
# وبعد وجوب القضاء على من نام بعد العلم
~~بالجنابة مرة أخرى وصادف الفجر و عدمه على الباقي.
# (وحمل) ما يدل على ذلك أيضا على الاستحباب، وعدم ايجاب شئ أصلا، وعدم
~~اشتراط صوم بغسل أصلا كما هو مقتضى ظاهر مذهب الصدوق، (بعيد) أيضا لمخالفة
~~أكثر الأصحاب، والشهرة العظيمة، والأخبار الكثيرة الصحيحة خصوصا صحيحة
~~الحلبي (1).
# وبالجملة تحقيق هذه المسألة من المشكلات، ولا ينبغي ترك الاحتياط بوجه.
# ولا يبعد مذهب ابن أبي عقيل، ومذهب ابن بابويه أيضا (وأما) وجوب القضاء
~~والكفارة في الصوم المعين، واشتراط الصوم مطلقا (2)، بغسل الجنابة ليلا كما
~~هو مذهب المشهور ويمكن حمل كلام البعض عليه، مثل قولهم: يجب غسل الجنابة
~~للصوم.
# (فما) رأيت دليلا يصلح لذلك ويقاوم الأصل وظاهر الأخبار المتقدمة، بل
~~الآية أيضا فكأن مخالفة المشهور لا بد منها لذلك (3) خصوصا في صوم غير شهر
~~رمضان، لما تقدم من اختصاص دليل الوجوب بشهر رمضان فتأمل.
# ثم أبعد من ذلك ايجابه (4) للصوم مع ضيق الوقت إلا بمقدار الغسل، وكأنه
~~(5) قريب من الحرج من غير دليل واضح.
# PageV05P045
# وظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على مذهب ابن
~~أبي ms1109 عقيل والمشهور (1) يدل على كفاية الغسل من الجنابة ليلا مطلقا للصوم في
~~شهر رمضان، وكذا كلام أكثر الأصحاب.
# فعلى تقدير القول بالوجوب والاشتراط فالظاهر صحة نية الوجوب للصوم (2) في
~~أي جزء كان من الليل، وقد مر البحث فيه في أول الكتاب.
# والاحتياط لمن لم يكن ذمته مشغولة بمشروط بالغسل، وكذا الشاك في ذلك،
~~إيجابه بنذر الغسل وشبهه أو المشروط به والمشغول ذمته به قصد فعل ذلك
~~المشروط، بل فعله أيضا.
# وأبعد منه (3) الحاق باقي الصوم بذلك من النذور المعينة ونحوها.
# وأما المطلقة فيحتمل كونه كالتطوع (4) للأصل، ويحتمل كونه كقضاء شهر
~~رمضان (5) كما هو ظاهر بعض عبارات الأصحاب لاشتراكه في الوجوب الغير
~~المعين.
# ويدل على اختصاص الحكم المذكور على تقرير ثبوته لصوم شهر رمضان قوله عليه
~~السلام - في رواية سماعة -: فإنه لا يشبه رمضان. شئ من الشهور) (6).
# وكذا يبعد إلحاق الحائض المنقطع دمها قبل الفجر، بالجنب، قال المصنف في
~~المنتهى: لم أجد لأصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك يعني أنها
~~إذا
# PageV05P046
# انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال
~~ويبطل الصوم لو أخلت به حتى يطلع الفجر؟ والأقرب ذلك لأن حدث الحيض يمنع
~~الصوم فكان أقوى من الجنابة، وابن أبي عقيل قال: إن الحائض والنفساء إذا
~~طهرتا من دمها ليلا فتركهما الغسل حتى يطلع الفجر عامدتين وجب عليهما
~~القضاء خاصة (انتهى).
# ورأيت في باب زيادات التهذيب - في أحكام الحيض والنفاس - ما رواه الشيخ
~~مسندا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن طهرت بليل من
~~حيضتها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم (1).
# ويمكن جعلها دليلا لابن أبي عقيل، ولكن سنده غير صحيح، وإيجاب القضاء
~~بمثله مشكل، بل لا يجوز، والنظر في الأدلة يقتضي عدم شئ عليهما أصلا، وعلى
~~تقديره فهو مخصوص بشهر رمضان، بدليله المخصوص به.
# وأما إلحاق ماس الميت به، فلا وجه له.
# وأما إلحاق المستحاضة التي يجب عليها الغسل به، فهو أيضا بعيد بالمعنى
~~الذي أرادوا في غسل ms1110 الجنابة قطعا، لعدم ثبوت الحكم في الأصل.
# وأما قضائها على تقدير تركها الأغسال كلها في نهار شهر رمضان وجوبا، فليس
~~ببعيد، لمكاتبة صحيحة، عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه عليه السلام:
# امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت
~~فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل
~~صلاتين، فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب عليه السلام: تقضي صومها ولا
~~تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله) كان يأمر (فاطمة صلوات
~~الله عليها - كا - يب و) المؤمنات من نسائه بذلك (2).
# PageV05P047
# على أنها ليست بصريحة بكون القضاء من جهة ترك
~~أغسال المستحاضة.
# لاحتمال كونه لترك غسل الحيض والنفاس، إذ الظاهر تركه أيضا.
# على أن عدم قضاء الصلاة لا معنى له، وقد مرت في أول الكتاب (1) مع
~~التأويل.
# وكذا يبعد على ذلك التقدير (2) وجوب قضاء باقي الصيام المتعينة، وإيجاب
~~الغسل له بالمعنى المشهور بالطريق الأولى.
# وأبعد من ذلك كله إيجاب التيمم مع ضيق الوقت إلا بمقداره، أو التيمم مع
~~وجوب عدم النوم حتى يطلع الفجر في جميع الصيام الواجب، أو شهر رمضان فقط.
# وكذا اشتراط صحة الصوم المندوب بالغسل أو التيمم مع التعذر في ذلك الوقت.
# واعلم أن المصنف قال في المنتهى: إذا أجنب ليلا ثم نام ناويا للغسل حتى
~~أصبح صح صومه، ولو نام غير ناو للغسل فسد صومه وعليه قضائه، وعليه علمائنا
~~(انتهى).
# ثم استدل بالأخبار المتقدمة الدالة على وجوب القضاء.
# وأنت تعلم مما قد مر إن ذلك ليس بمذهب كل علمائنا، لما عرفت من خلاف ابن
~~بابويه (3)، فإنه يجوز البقاء على الجنابة عمدا، فكيف النوم بغير نية
~~الغسل.
# PageV05P048
# وأن الأخبار خالية عن النوم بغير نية الغسل،
~~وإن كانت محمولة عليه عندهم.
# وأنها معارضة بما مر في دليل مذهب الصدوق من الأخبار الدالة على عدم
~~القضاء.
# وقد مر أيضا أن البعض اعتبر في جواز النوم وسقوط الأحكام كون الانتباه
~~قبل فوت محل الغسل ms1111 عادة واتفق خلافها ونام حتى طلع الفجر.
# وأنه غير ظاهر (1) وأن الظاهر حينئذ وجوب القضاء والكفارة على الظاهر من
~~مذهب المتأخرين الذين يجعلون الغسل شرطا لصحة الصوم غير ابن أبي عقيل ومن
~~يقول بمقالته، ولهذا قال المصنف بعد هذا القول: (لو أجنب فنام على عزم
~~الترك للغسل فحكمه مع طلوع الفجر حكم تارك الغسل عمدا) إلا أن يفرق بين
~~النوم غيرنا وللغسل وعدمه بأن يكون غافلا أو غيره، وبين من نام ناويا لترك
~~الغسل ويمكن إيجاب القضاء في جميع أفراد الأول بعيدا، وظاهر كلامه أنه
~~إعادة للمسألة الأولى كما هو دأبه في المنتهى، ولهذا قال بعده لو أجنب ثم
~~نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر ولم يستيقظ فمفهوم ما تقدم من الأحاديث يدل
~~على الافساد، ووجوب القضاء، لكن قد روى الشيخ رحمه الله في الصحيح، عن
~~معاوية بن عمار ونقل روايته المتقدمة (2).
# ثم قال: وهو الصحيح عندي وعمل الأصحاب عليه.
# ثم أيده بصحيحة عيص المتقدمة (3) (انتهى).
# PageV05P049
# والظاهر أنه يريد بالمفهوم عموم منطوقها،
~~واطلاقها، وظهورها فيه، لا المفهوم المصطلح.
# ولا يبعد تقييدها بما ذكر من كونه غيرنا وللغسل للجمع ويحمل على ما ذكر
~~فيه عدم القضاء على ذلك.
# وكأن ذلك مراده، مع احتمال وجوب القضاء مطلقا للعموم، ولا ينحصر سبب
~~الجمع في ذلك لما مر من الوجوه.
# ولكن ما فهمت دلالة رواية معاوية وعيص، على مطلوبه من تقييد (عدم شئ) (1)
~~على من أجنب ونام بغير غسل حتى طلع الفجر (بكونه) ناويا للغسل مع قوله:
# بلزوم القضاء والكفارة مع ترك النية.
# بل الظاهر من الأولى (2) القضاء مع النوم في المرتبة الثانية، وعدم شئ في
~~المرتبة الأولى مطلقا نوى أو لا، وإن الثانية (3) تدل على عدم القضاء
~~مطلقا.
# ولعل مراده ما ذكرناه من دلالتهما على عدم القضاء مع دلالة الأول عليه
~~(4) وذلك يقتضي الجمع بالنية وعدمها، ولكن ما ذكر وجه الجمع، فتأمل.
# ثم قال: هل يخص هذا الحكم برمضان؟ فيه تردد، ينشأ من تنصيص الأحاديث على
~~رمضان من غير تعميم، ولا قياس يدل ms1112 عليه، ومن تعميم الأصحاب وإدراجه في
~~المفطرات مطلقا (انتهى).
# PageV05P050
# وأنت تعلم أن هذا يقتضي عدم التردد في عدم
~~العموم لعدم الحجية في كلام الأصحاب حتى يثبت الاجماع أو دليل آخر.
# ثم قال: لو احتلم نهارا في رمضان نائما أو من غير قصد لم يفطر يومه ولم
~~يفسد صومه ويجوز له التأخير، ولا نعلم فيه خلافا (انتهى).
# وكأن إطلاق الاحتلام على حصول المني - من غير قصد في النهار مع عدم النوم
~~- مجاز.
# وأن الظاهر عدم تخصيص الحكم بشهر رمضان، للأصل وعدم الدليل، فتأمل.
# وأن ما في مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة، يدل على عدم جواز
~~التأخير بالكلية حيث قال: إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل
~~فتأمل.
# ولكنها ضعيفة السند.
# وقد أشرنا إلى أنها مشتملة على ما لا يقول به أحد، مثل إن أجنب ليلا في
~~شهر رمضان فليس له أن ينام إلا ساعة واحدة (2).
# وتدل على الحكمين (3) معا في الجملة موثقة ابن بكير - في الكافي - قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك
~~اليوم
# PageV05P051
# تطوعا؟ فقال: أليس هو بالخيار ما بينه وبين
~~نصف النهار، قال: وسألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم يومه
~~(صومه - خ ل) كما هو؟ فقال: لا بأس (1).
# وفي ترك الأمر بالاستعجال دلالة على جواز التأخير والأصل دليل قوي، وأنه
~~قد مر حسنة حبيب (2) في جواز التطوع من المصبح جنبا كما يدل عليه أول هذه
~~الموثقة.
# وأنه قد مر صحيحة ابن سنان (3) أيضا في عدم جواز القضاء لمن أصبح جنبا.
# قوله: " وعن النوم عليها من غير نية الغسل الخ يعني يجب الامساك عن النوم
~~جنبا من غير قصد الغسل، سواء نوى عدم الغسل أم لا، مع عدم الغفلة والشعور
~~على الظاهر، فيجب أن لا ينام أو ينام مع قصد الانتباه والغسل قبل الفجر.
# وقد مر تقييده بالعادة وظن الانتباه، وذلك غير بعيد على تقدير الوجوب،
~~ويحتمل الأول فقط، وقد مر تفصيله، فتأمل.
# قوله:: ms1113 " وعن معاودة النوم الخ " يعني لو نام الجنب بعد العلم بالجنابة
~~بنية الغسل وانتبه ثم نام مرة أخرى كذلك وانتبه، يجب عليه أن يمسك عن النوم
~~مرة أخرى مطلقا (4).
# PageV05P052
# وكذا بعد المرة الواحدة أيضا كما سيذكره
~~بقوله: (بعد انتباهة) ويلزم (1) منه الأول أيضا إلا أنه لما كان الحكم
~~مختلفا ذكرهما معا.
# وإنما قيدنا بالنية لأنه قد علم وجوب الامساك عن النوم من غير نية مطلقا.
# وأما دليل الوجوب فليس بظاهر في الكل، بل وليس هنا شئ يصلح لذلك إلا ما
~~مر من الأخبار الدالة على وجوب القضاء على من نام جنبا حتى يطلع الفجر
~~مطلقا، وعلى من نام بعد انتباهة، وعلى وجوب الكفارة أيضا على من ترك الغسل،
~~وقد مر تفصيلها، والجمع بينها، ودلالتها على ذلك غير ظاهر.
# قوله: " وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق " المراد تعمده ذلك اختيارا
~~كسائر المفطرات، قيل: الحوالة في الغلظة إلى العرف، قال في المنتهى:
# إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق اختيارا مفسد للصوم مثل غبار النفض
~~والدقيق وخالف فيه الجمهور (انتهى).
# الظاهر أنه إن كان بحيث يصدق عليه عرفا أو لغة أكل الغبار يكون حكمه حكم
~~الأكل وإلا فلا.
# وحينئذ لا يبعد الكراهية، كالشم، لما مر في رواية سليمان بن جعفر (حفص -
~~خ ل) المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق
~~متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم
~~شهرين متتابعين فإن ذلك له مفطر (فطر - خ ل) مثل الأكل والشرب والنكاح
~~(2).
# PageV05P053
# لقرينة (1) مقارنته بالتمضمض والاستنشاق،
~~والرائحة المكروهة، وعدم صحة السند، مع الاضمار، والاكتفاء بخصلة واحدة من
~~الكفارة.
# ولرواية عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصائم يتدخن
~~بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه قال: جائز لا بأس به، قال:
# وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: لا بأس (2).
# وقد حملها المصنف على عدم إمكان التحرز منه، وحال الاضطرار.
# وقال (3) أيضا: على قول السيد المرتضى (4) ينبغي عدم ms1114 الافساد بذلك، أما
~~لو كان (مفطرا) (5) ودخل الغبار بغير شعور منه أو بغير اختياره، فإنه لا
~~يفطره إجماعا (6).
# وبالجملة لا دليل عليه إلا العمومات مع نفي البأس مطلقا في هذه، فيمكن
~~حمل الأولى على الكراهية، ويمكن حمل الثانية على غير الغليظ، والأولى عليه،
~~والأصل دليل قوي..
# وعلى تقدير الافساد ووجوب القضاء، فالظاهر عدم وجوب الكفارة إلا مع صدق
~~الأكل والفطر عمدا.
# وبالجملة، المدار، على الصدق، ولا تفاوت بالغلظ وعدمه، ولهذا ما وقع
~~الغلظ في الرواية وشبه بالأكل فاستغنى عن حوالته إلى العرف، وتحقيقه،
~~وكذا
# PageV05P054
# الكلام في الدخان.
# قوله: " وعن الاستمناء " الظاهر عدم الفرق بين يديه وغيره، وقد مر دليله.
# قوله: " وعن تعمد القئ " المراد فعله اختيارا، فيجب الامساك عنه، فلو لم
~~يفعل يجب القضاء خاصة.
# يدل عليه صحيحة الحلبي - على الظاهر، إذ ابن مسكان هو عبد الله لنقله عن
~~الحلبي - (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء
~~ذلك اليوم، وإن ذرعه (2) من غير أن يتقيأ فليتم صومه (3).
# وصحيحة الحلبي وحسنته أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تقيأ
~~الصائم فقد أفطر وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه (4).
# ويحمل الافطار على وجوب القضاء فقط للرواية الأولى، وللأصل، ولعدم صراحة
~~الافطار في وجوب الكفارة.
# وإن كان الوجوب أيضا محتملا، وذهب إليه البعض لصحة هذه الرواية من غير
~~احتمال، واستلزام الافطار لوجوب الكفارة وعدم نفيه في الأولى مع الشك في
~~الصحة ولعله أحوط.
# ويبعد القول بعدم شئ كما اختاره ابن إدريس، للأصل، لرفعه بالأدلة.
# PageV05P055
# وصحيحة معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في الذي يذرعه القئ وهو صائم؟ قال: يتم صومه ولا يقضي (1).
# لا تدل على عدم شئ اختيارا وهو ظاهر لأن معنى (ذرعه) جاء به من غير
~~اختياره كما فهم من الرواية السابقة.
# ويدل على عدم شئ - ما لم يصل إلى فضاء الفم ويخرج عن الحلق - الأصل وعدم
~~تسميته قيئا.
# وموثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ms1115 الرجل
~~يخرج من جوفه القلس (2) حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم قال: ليس
~~بشئ (3).
# وكذا صحيحة محمد بن مسلم قال: سئل (4) أبو عبد الله عليه السلام عن القلس
~~يفطر الصائم؟ قال: لا فإنها محمولة على ما تقدم بقرينة مضمرة سماعة قال:
# سألته عن القلس - وهي الجشأة - يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون
~~تقيئا وهو قائم في الصلاة قال: لا ينقض ذلك وضوئه ولا صلاته، ولا يفطر
~~صيامه (5).
# قوله: " وعن الحقنة " أي يجب الامساك عنه أيضا في الوقت المتقدم،
# PageV05P056
# والظاهر أن مراده بها، المايعة، لقوة دليل
~~تحريمها وكراهتها بالجامد عنده اختياره في المنتهى، وتدل على الجواز مطلقا،
~~صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام - قال في المنتهى: (حسنة)
~~وليس بواضح لما رأيته في الكافي صحيحا (1)، وكذا في التهذيب - قال: سألته
~~عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: لا بأس
~~(2).
# فإن ظاهرها عام في الجامد والمايع كما قاله في المنتهى ويؤيده ترك
~~التفصيل.
# وتدل على التحريم مطلقا، صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن
~~عليه السلام أنه سأله عن الجرل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال:
~~الصائم لا يجوز له أن يحتقن (3).
# وحمل المنصف في المنتهى، الأولى (4) على الجامد، والثانية (5) على
~~المائع، فحكم بالتحريم به، والكراهية بالجامد، مع عدم الفساد والقضاء
~~مطلقا، للأصل وعدم الدليل وعدم استلزام التحريم لهما واختار في المختلف
~~القضاء للاستلزام، وهو المختار، هنا، والعدم أظهر.
# ويدل على التفصيل في الجملة رواية محمد بن الحسين (الحسن - خ) في
# PageV05P057
# الكافي، وفي التهذيب علي بن الحسين (الحسن - خ
~~ل) - (1) عن أبيه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: ما تقول في اللطف
~~(التلطف - خ يب) يستدخله (يستبطنه - خ ل) الانسان وهو صائم، فكتب: لا بأس
~~بالجامد (2) وفي الكافي (3) مكاتبة وسندها غير واضح. التلطف استدخال شئ في
~~الفروج، فحمل الثانية على الكراهية أقرب من التخصيص فيهما لقلة التصرف،
~~ووجود مثل هذا المجاز كثير (كثيرا ms1116 - خ ل) وإن قلنا إن التخصيص خير من
~~المجاز في الجملة، فتأمل، ويؤيده الأصل وبعض الأخبار.
# الظاهر عدم الفرق بين الرجل والمرأة وبين القبل والدبر، والعلاج وعدمه
~~إلا أن يكون مضطرا فلا تحريم، ويحمل ما في الرواية على عدم الضرورة وهو
~~ظاهر.
# " فرع " لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى الجوف قال في المنتهى: إنه يفسد
~~صومه، والظاهر، العدم إلا مع التعمد وعدم الحاجة فتأمل، ثم قال: ولو جرح
~~نفسه برمح ونحوه فوصل إلى جوفه أو أمر غيره بذلك قال الشيخ يفسد صومه، ونقل
~~عن الشافعي عدم الفساد، وهو أظهر لعدم الدليل مع الأصل.
# وقد مر شرح قوله: " وعن معاودة النوم بعد انتباهة "
# PageV05P058
# قوله: " فلو فعل شيئا من ذلك الخ " يعني لو
~~فعل شيئا مما ذكره من قوله: (عن الأكل) - إلى هنا - يبطل صومه، فيجب القضاء
~~والكفارة في الكل إلا في الثلاثة الأخيرة وهي (تعمد القئ، والحقنة، ومعاودة
~~الجنب إلى النوم بعد انتباهة) واحدة فإنها توجب القضاء فقط.
# فالبحث (إما) في الشرائط أو في المحل أو في الموجب.
# أما الشرائط فقال المصنف في المنتهى: وإنما يبطل الصوم بما عددناه إذا
~~وقع عمدا، وأما إذا وقع نسيانا فلا يجب عندنا (إلى أن قال) وكذلك ما يحصل
~~من غير قصد كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق والذبابة (انتهى).
# وفيها (1) موثقة مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه
~~عليهم السلام أن عليا عليه السلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم قال:
# ليس عليه قضاء، لأنه ليس بطعام (2).
# ثم قال: أو يرش الماء عليه، فيدخل مسامعه وحلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى
~~جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو يصب في أنفه أو حلقه شئ كرها فهذا
~~كله لا يفسد الصوم بلا خلاف نعلمه بين العلماء كافة، كما لو أكره على
~~الافطار بأن وجر في حلقه الماء كرها لم يفطر، ولو توعده وخوفه حتى أكل،
~~فكذلك عندنا، وقال الشيخ: أنه يفطر (انتهى).
# PageV05P059
# (والأصل)، ورفع القلم عن الخطأ ms1117 والنسيان، وما
~~استكرهوا عليه (1)، وعدم معقولية التكليف مع عدم الاختيار (دليل) عدم
~~الافطار، فلا كفارة، ولا قضاء مع عدم الدليل على الوجوب.
# " فرع " الظاهر عدم الفرق في ذلك (2) بين المفطرات مطلقا.
# (ومنها) (3) وجوب الصوم عليه، بالاتفاق.
# وأما العلم (4) بكون المفطر مفطرا، فلا يبعد كونه شرطا في وجوب الكفارات،
~~للأصل، وعدم ظهور دليل قوي يشمل صورة الجهل فتأمل.
# وأما في القضاء فقط (5)، فهو أيضا محتمل - مع عدم علمه بوجوب التعلم وأن
~~ما تعلمه كاف وليس إلا - خصوصا (6) في الأمور الخفية الدقيقة التي لا تعرف
~~إلا بالجهد وممارسة
# PageV05P060
# العلماء.
# لما مر مرارا من دليل عذر الجاهل، وإن الناس معذورون عما لا يعلمون.
# ولما رواه زرارة وأبو بصير جميعا قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن
~~الرجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك
~~حلال له، قال: ليس عليه شئ (1).
# ويحتمل حمل ما ورد في وجوب الكفارة على العامد، على العالم، مثل ما
~~سيأتي.
# ومضمرة سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال: عليه
~~عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم وأنى
~~(أين - خ ل) له مثل ذلك اليوم (2) وقال الشيخ: (الواو) هنا بمعنى (أو) أو
~~المراد بالوطئ، الوطئ المحرم، مثل الوطئ في الحيض.
# وحمل موثقة عمار الساباطي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~ينسى وهو صائم فجامع أهله، فقال، يغتسل ولا شئ عليه (3) على الناسي، أو على
~~الجاهل.
# ويظهر من التهذيب (4) والاستبصار (5) الفتوى بكون الجاهل معذورا،
# PageV05P061
# ونقل في شرح الشرايع عن الشيخ كونه معذورا
~~مطلقا.
# ويؤيده أدلة كونه معذورا مع النسيان وعدم الاختيار من الاجماع والخبر بل
~~الكتاب والعقل أيضا فتأمل.
# نعم ما ثبت وجوب الامساك عنه وشرطيته للصوم عموما، مثل الامساك عن أكل
~~المعتاد والشرب كذلك، الثابت بالنص من الكتاب والسنة والاجماع، بل كونه
~~ضروريا من الدين، فالظاهر وجوب القضاء بمثله مع الجهل أيضا.
# (وأما) مثل الغبار، والحقنة، والبقاء على الجنابة، والنوم ms1118 عليها حتى
~~يصبح، والنوم بعد الانتباهة، والعزم على الافطار، وترك النية في جزء من
~~النهار (فيمكن) العدم، مع احتمال عدم القضاء مطلقا كذلك، الله يعلم.
# ولا يبعد وجوب القضاء على العالم بعدم جواز العزم على الافطار بعد نية
~~الصوم بسبب وجوب استدامتها بالعزم عليه وإن لم يفطر وإن عاد بعد ذلك كما
~~اختاره في المختلف (1).
# ويمكن العدم إلا مع عدم العود كما اختاره في المنتهى إلا أن يمضي زمان
~~يعتد به من دون نية والعزم على الفطر.
# ويمكن العدم لانعقاده شرعا، ووجوب الاستدامة بحيث يكون عدمها مبطلا ومخلا
~~غير ثابت بدليل شرعي.
# PageV05P062
# ويدل عليه حصر المفسدات في الأخبار (1)، وأن
~~المفسد هو المفطر لا القصد إلى الافطار.
# ويؤيده صحة الصوم مع ترك النية إلى الزوال في الواجب المعين نسيانا وفي
~~غيره عمدا أيضا، ومع العزم بالافطار إلى الزوال بل إلى العصر فيه (2)، وإلى
~~قبل الغروب في النفل.
# قال في المنتهى: وبها (3) قال من منعها في الفرض، لأن استدامة النية حكما
~~المشترطة إنما هي في الفرض وإن كان دليل المختلف (4) لا يخ عن قوة ودقة.
# والصحة وعدم القضاء هو مختار السيد المرتضى بعد أن كان البطلان مذهبه
~~أيضا (5) فتأمل، فإن المسألة من المشكلات.
# والظاهر عدم الفرق بين الصوم الواجب وغيره، ويؤيده ما مر من قوله صلوات
~~الله عليه وآله: إن كان عندكم شئ وإلا فصمت (6) ويدل على عدم ضرر فعل
~~المفطر نسيانا بعد الاجماع المتقدم، صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله
# PageV05P063
# عليه السلام أنه سئل عن رجل نسي فأكل وشرب ثم
~~ذكر، قال: لا يفطر إنما هو شئ رزقه الله عز وجل فليتم صومه (1).
# ورواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى ويأكل
~~في شهر رمضان قال: يتم صومه، فإنما هو شئ أطعمه الله تعالى إياه (2).
# وقريب منها رواية سماعة (3).
# وأما (4) الموجب، فمنه، الأكل والشرب المعتادان والوطئ في قبل المرأة.
# ودليله، الاجماع المدعى في المنتهى، والأخبار الصحيحة، مثل صحيحة عبد
~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله ms1119 عليه السلام في رجل أفطر في شهر رمضان
~~متعمدا يوما واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو
~~يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر على (ذلك يب) تصدق بما يطيق (5).
# وقد مران الجماع مفطر.
# وصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أفطر
~~يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله،
~~فقال: هلكت يا رسول الله فقال: ما لك؟ فقال: النار يا رسول الله، قال: وما
~~لك ؟ قال: وقعت على أهلي، قال: تصدق واستغفر (ربك - يب) فقال الرجل:
# فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا، لا قليلا، ولا كثيرا، قال:
~~فدخل
# PageV05P064
# رجل من الناس - بمكيال (1) - من تمر فيه عشرون
~~صاعا، يكون عشرة أصوع بصاعنا (2)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~خذ هذا التمر فتصدق به، فقال يا رسول الله: على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه
~~ليس في بيتي قليل ولا كثير؟ قال:
# فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله، قال: فلما خرجنا قال أصحابنا: إنه بدء
~~بالعتق فقال: أعتق أو صم أو تصدق (3).
# وقد صرح بهذه الثلاثة في هذه الرواية، على ما رواها العامة حيث قال:
# وقعت على امرأتي في شهر رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل تجد
~~رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا،
~~قال:
# فهل تستطيع إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا - الخبر (4).
# ومثلها (5) روى في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، وقال في آخرها: فكل أنت
~~وأهلك فإنه كفارة لك، وأنه كان في المكيال (المكتل) خمسة عشر صاعا
~~(6).
# PageV05P065
# ولا تدل هذه الرواية على الترتيب على هذا
~~الوجه، وفي هذه الرواية أحكام:
# 1 - وجوب الكفارة بالوقاع مع العمد في شهر رمضان مطلقا، قبلا أو دبرا، مع
~~احتمال التخصيص بالأول، أنزل أو لم ينزل مع احتمال التخصيص به.
# 2 - وأنه كبيرة.
# 3 - وأن الكبيرة يسقط عقابها بالتوبة مع الكفارة إن كانت مما فيه
~~الكفارة. ms1120
# 4 - وأنه لا بد في التوبة من الاستغفار ولا يكفي الندامة.
# 5 - وكونه مفطرا.
# 6 - وقبول قول مدعي الفقر من غير استحلاف.
# 7 - وجواز السكوت عمن سمع أنه فعل به ما يفطر حيث سكت عن المرأة.
# 8 - وعدم الحكم بالتحمل مطلقا.
# 9 - وجواز التصدق على الفاسق.
# 10 - والتملك بمجرد القول (خذ) على الظاهر، لأن الظاهر أن التكفير بمال
~~الغير لا يصح مع الاحتمال.
# 11 - وجواز إعطاء الكفارة العيال.
# 12 - وجواز أكل المكفر مما تصدق.
# 13 - وجواز إعطاء الأقل من ستين، إذ الظاهر عدم كون عياله ستين.
# 14 - والتصدق بما يوجد في الكفارة.
# ويدل عليه (1) أيضا حسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام
# PageV05P066
# في رجل وقع على أهله في شهر رمضان، فلم يجد ما
~~يتصدق به على ستين مسكينا؟
# قال يتصدق بقدر ما يطيق (1).
# والظاهر أنه مقيد بعدم إمكان الصوم والعتق لدليله.
# وبظاهرها يدل على عدم وجوب القضاء حيث ما نقل، ولكن يجب بدليل آخر من
~~الاجماع المدعى في المنتهى والأخبار، وقد مر بعضها.
# ويدل عليه (2) أيضا رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألته عن رجل
~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: يتصدق بعشرين صاعا ويقضي مكانه (3).
# " فرعان " (الأول) الظاهر تعلق الكفارة بوطئ المرأة، الحية، والميتة،
~~والنائمة، والمكرهة، والمجنونة، والصغيرة، وغيرها، والمحللة، والمحرمة.
# لعدم الفرق على الظاهر، وصدق الافطار، والمواقعة، والمجامعة الواقعة في
~~بعض الأخبار.
# مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ قال: عليه من الكفارة مثل ما على
~~الذي يجامع (4).
# PageV05P067
# (الثاني) الظاهر أن دبرها كقبلها، لما مر،
~~ولوجوب الغسل به، فيكون مجنبا يجب عليه ما يجب عليه.
# ويحتمل كون دبر الغلام كذلك لما مر، ولنقل دعوى الاجماع من الشيخ في
~~المنتهى على ذلك، وكذا دعوى إجماع الإمامية على وجوب الغسل من السيد رحمه
~~الله.
# ولكن الأصل دليل قوي، وصدق الجماع عليه غير ظاهر، وما ثبت وجوب الغسل
~~عليه، ms1121 ومنع الاجماع، ومنع استلزامه وجوب الكفارة.
# وقد مر (1) البحث عنه، وعن وطئ البهيمة أيضا، وأن الظاهر العدم.
# ومنه الانزال، وقد تقدم ما يدل عليه، ونقل في المنتهى الاجماع على ذلك في
~~بعض أفراده (2)، والظاهر وجوبهما (3) مع الشرائط.
# وأما المحل (4) فهو الذي يحرم عليه الافطار، والظاهر عدم الفرق بين
~~المرأة والرجل، والقابل والفاعل، ونقل في الوجوب على المرأة، الاجماع في
~~المنتهى.
# ويدل عليه بعض العمومات، مثل ما رواه الشيخ عن المشرقي، عن أبي الحسن
~~عليه السلام قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من
~~الكفارة؟ فكتب عليه السلام: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه
~~عتق
# PageV05P068
# رقبة مؤمنة، ويصوم يوما بدل يوم (1).
# وهذه تدل على القضاء أيضا، ولا يضر الجهل بحال المشرقي، لأنه مؤيد، ولا
~~الاختصار على العتق.
# ويدل عليه (2) أيضا قوله عليه السلام فيما تقدم (مثل ما على الذي يجامع)
~~(3) فتأمل.
# وأما الموجب فهو أحد الأمور الثلاثة المتقدمة على التخيير، وهو مذهب أكثر
~~الأصحاب، ونقل عن ابن أبي عقيل قول بالترتيب.
# ودليل الأول، الأصل، وما مر من الأخبار.
# ودليل ابن أبي عقيل حديث المشرقي المتقدم حيث ما ذكر إلا العتق فيكون
~~مقدما، وهو قاصر عن الدلالة، مع عدم صحة السند، والمعارضة بالأدلة القوية
~~وصحيحة الأعرابي المتقدمة (4).
# وما يشعر بغير ذلك (5) مثل ما يدل على التصدق فقط، مثل حسنة عبد الله بن
~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقع على أهله في (شهر) رمضان فلم
~~يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا، قال يتصدق بقدر ما يطيق (6).
# وكرواية سماعة (7) قال: سألته عن رجل أتى أهله في (شهر - خ) رمضان
# PageV05P069
# متعمدا، فقال: عليه عتق رقبة، وإطعام ستين
~~مسكينا، صيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم و (من - خ) أين له مثل ذلك
~~اليوم (1) يرد (2) أو يؤول بالاستحباب أو عن العجز عن الكل (3)، لما مر من
~~كون ذلك مع العجز عن الكل في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة.
# لعدم (4) صحة السند (5)، والاضمار (6) وأولها (7) الشيخ ms1122 باحتمال كون
~~الواو بمعنى (أو) واحتمال كون الاتيان محرما ككونها في الحيض.
# وأيده بما رواه الصدوق، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضا
~~عليه السلام: يا بن رسول الله روى عن آبائك عليهم السلام فيمن جامع في شهر
~~رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم عليهم السلام أيضا كفارة واحدة
~~فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على
~~حرام في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفارات، عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين،
~~وإطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال،
~~فعليه كفارة واحدة وإن كان ناسيا فلا شئ عليه (8).
# وبه أفتى أبو جعفر بن بابويه، قال في الفقيه: وأما الخبر الذي روى
~~فيمن
# PageV05P070
# أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث
~~كفارات، فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود
~~ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه فما ورد عليه من الشيخ أبي
~~جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه (انتهى).
# وهذه الروايات غير معلومة، بل ما نعلم نقلها عن الإمام عليه السلام أيضا
~~(1).
# والذي نقلها الشيخ عن الصدوق، عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس
~~النيشابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام
~~بن صالح الهروي، الرواية المتقدمة فليست بمعلومة كونها، منها (2) بل الظاهر
~~أنها غيرها، لعدم وقوع أبي الحسين الأسدي وأبي جعفر فيها. وسندها غير واضح
~~لعدم العلم بحال عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، ومجرد كونه شيخا لأبي جعفر
~~الصدوق وروايته عنه بلا واسطة، لا يدل على التوثيق كما قاله الشهيد الثاني
~~في شرح الشرايع (3) وأفتى بذلك.
# مع عدم توثيق علي بن محمد، ومجرد قول النجاشي: إنه اعتمد عليه
~~الكشي
# PageV05P071
# في كتاب رجاله لا يدل على توثيقه، بل يدل على
~~جهل حاله عنده.
# وأما الهروي، فقال في رجال ابن داود: إنه عامي، وكذا قال في الخلاصة في
~~باب كنى الضعفاء، ms1123 وإن قال في الباب الأول أنه ثقة، فلو أردنا الجمع بينهما
~~فنقول: إنه عامي ثقة، فليس قصورها في عبد الواحد فقط حتى يندفع بما قاله:
~~ففي العمل بها كما عمله المتأخرون إشكال.
# وأشكل منه تعميمه (1) حتى خرج عما قاله ابن بابويه، وعن دليله، وهو كل
~~جماع حرام أو طعام حرام فقط.
# فلا ينبغي إدخال الاستمناء والغبار والنخامة.
# ولأن إيجاب أمثال هذه الأمور الشاقة المخالفة للأصل - وإرادة اليسر وعدم
~~العسر، والشريعة السهلة، وعموم الأخبار الصحيحة الكثيرة الدالة على كفارة
~~واحدة فيما يوجبها، مثل الجماع والأكل، والشرب، والفطر، وترك التفصيل في
~~ذلك حيث ما فصل فيها، مع أن ترك التفصيل دليل العموم - بعيد.
# وللزوم التخصيص في ذلك كله.
# على أنه يمكن الحمل على الاستحباب كأخبار الترتيب (2) والشيخ أيضا ذكر،
~~وجها آخر للجمع، والاستحباب غير بعيد عن الرواية.
# ثم إن الظاهر أنه على تقدير القول به، فهو مخصوص بجماع محرم أو
~~إفطار
# PageV05P072
# على محرم، مثل أكل أو شرب كذلك (1) في شهر
~~رمضان، فلا تكون (2) في غير شهر رمضان وإن كان بهما.
# ومطلق الانزال كذلك (3)، مثل الاستمناء باليد والغبار الغليظ على تقدير
~~القول به، والارتماس وأمثالها.
# ومما يؤيد العدم فيها ما يدل على إيجاب الكفارة الواحدة في أمثالها
~~فتأمل.
# ثم اعلم أن الظاهر أن ما يصدق عليه رقبة، يكفي عتقها، فيجزي مطلق المملوك
~~المحض - الذي ما عتق منه شئ، ولا يجب عتقه بسب آخر - ولو كان رضيعا أو
~~رضيعة.
# ولا يكون الايمان شرطا، للأصل وامتثال الأوامر الدالة على الاجزاء.
# وما ورد في رواية المشرقي من قوله عليه اسلام (رقبة مؤمنة) لا يصلح
~~لتخصيصها، مع إمكان الاشتراط خصوصا الاسلام أو ما بحكمه فتأمل.
# وإن الظاهر في الاطعام أنه يكفي ما يصدق عليه إطعام ستين مسكينا،
~~بإشباعهم الطعام مما يصدق عليه الطعام ويؤكل عادة أو بإعطائه منه لكل واحد
~~مدا.
# ونقل عن الشيخ وجوب المدين.
# والأصل مع بعض ما تقدم والشهرة تدل على الأول
# PageV05P073
# وكذا (1) وجود خمسة عشر صاعا في بعض الروايات
~~- مثل ما تقدم في ms1124 رواية، الواقع على أهله - من طرقهم، إنه قال له صلى الله
~~عليه وآله: اجلس فجلس، فدخل بمكتل فيه خمسة عشر صاعا.
# وفي صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة عشر
~~صاعا، لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله (2).
# ولا يضر وجود أبان بن عثمان (3) لما مر.
# وصدق (4) الاطعام المأمور به في الأخبار الصحيحة الكثيرة المعمولة،
~~والأمر للاجزاء.
# وعدم ما يدل على المدين، نعم في بعض الأخبار ما يدل على عشرين صاعا، مثل
~~ما في صحيحة جميل المتقدمة (5).
# ورواية محمد بن النعمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن رجل
~~أفطر يوما من شهر رمضان، فقال: كفارته جريبان من طعام، وهو عشرون صاعا
~~(6)
# PageV05P074
# وهما مما يدلان على المدين، بل على أقل، وهو
~~مد وثلثه، والظاهر عدم القول به.
# على أن الرواية، فيها " عشرة أصيع (أصوع - خ ل) بصاعنا "، فيدل على صغر
~~الصاع، فيحمل عليه (أو) أن الموجود ذلك كان (أو) أنه أعطاه لينفق على عياله
~~فلا يضره الزيادة.
# على أن الواقع في الفقيه - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان (وهو خمسة
~~عشر صاعا) (1) مثل رواية العامة.
# ويؤيد هذا ما في رواية عبد الرحمان بن الحجاج، المتقدمة.
# والثانية (2) مع عدم صحة السند يمكن حملها على الصغر كما قلناه
~~والاستحباب أيضا.
# " فرع " الظاهر أنه على تقدير العجز عن الثلاث يتصدق بما يكون (يطيق - خ
~~ل).
# وتدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان (3) وحسنته (4) المتقدمتان.
# PageV05P075
# فإن عجز بالكلية استغفر الله وتسقط عنه
~~الكفارة كما قاله الأصحاب.
# وورد في الرواية أنه كفارة، عن كل ذنب وعوض عن كل كفارة (1)، وفي بعض
~~الروايات استيفاء كفارة الظهار (2)، وسيجيئ تحقيق البحث في موضعه.
# وأما ما هو المشهور بين متأخري الأصحاب من لزوم صوم ثمانية عشر يوما على
~~تقدير العجز عن الكل، فما رأيت فيه إلا رواية أبي بصير، وسماعة بن مهران،
~~قالا: سألنا أبا ms1125 عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين
~~متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق، ولم يقدر على الصدقة؟
~~قال: فليصم ثمانية عشر يوما، عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام (3).
# وليست بصحيحة، ولا صريحة في نفي ما قلناه من وجوب التصدق بما يطيق، فيمكن
~~كون ذلك بعد العجز عن التصدق بالكلية.
# وأيضا، قد يكون ذلك في المرتبة، كما هو الظاهر، والمصنف في المنتهى
~~نقل
# PageV05P076
# الاختلاف في عبارتي الشيخين في الحكم، وسكت
~~(1).
# ثم إن الظاهر أن العجز عن الكفارة بالعتق واضح، وعن الصوم كذلك.
# وأما عن التصدق، فقالوا: بأن لا يكون عنده فاضل قوته وقوت عياله في ذلك
~~اليوم وغير ذلك من مستثنيات الدين.
# وكذا العجز عن قيمة الرقبة مع وجودها بها.
# فكأنهم أخذوه من كون ذلك في الدين ونحوه، فلو خالف حينئذ و تصدق (2) به
~~فلا يبعد الاجزاء لاحتمال كون ذلك للرخصة.
# وأما الانتقال إلى صوم ثمانية عشر يوما، فهل يتحقق بالبعض عن الأول ولو
~~بيوم أم لا؟ بل يجب الاتيان على ما يطيق كالتصدق، والاتيان بما يمكن - فغير
~~بعيد، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، ولامتثال (ما استطعتم) فينبغي الاتيان
~~بالأقل أيضا لو كان مقدورا، ولأن وجوب ستين مستلزم لوجوب الأقل، والأصل عدم
~~اشتراط وجوب البعض بالقدرة على الآخر، فإنه يلزم، إما الترجيح بلا مرجح أو
~~الدور فتأمل فيه.
# ولو قدر على البعض من الصوم والاطعام فلا يبعد التخيير، واختيار الأكثر،
~~ويحتمل الجميع في صوم شهر وإطعام ثلاثين، وسيجئ لهذا زيادة بحث في
~~الكفارات.
# أما الموجب فيه فلا شك أن الافطار في شهر رمضان موجب لها وقد مرت الأدلة
~~وأما غيره فيمكن كون صوم قضاء شهر رمضان بعد الزوال أيضا كذلك،
# PageV05P077
# وعليه أكثر الأصحاب.
# لرواية بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أتى أهله في يوم
~~يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شئ عليه إلا
~~يوم مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس، فإن عليه أن ms1126 يتصدق على
~~عشرة مساكين، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة
~~لما صنع (1) وصحيحة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل
~~وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان؟ فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر
~~فلا شئ عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم
~~عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك (2).
# ونقل في المنتهى، عن ابن أبي عقيل عدم الكفارة للأصل، ولما في موثقة عمار
~~الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما
~~زالت الشمس؟ قال: قد أساء وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن
~~يقضيه (3).
# ولأن الروايات الدالة على الكفارة مختلفة، مثل ما مر، ورواية زرارة (وفي
~~الطريق علي بن الحسن بن فضال (4) مع عدم وضوح الطريق إليه) (5) قال: قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى
# PageV05P078
# النساء، قال: عليه من الكفارة ما على الذي
~~أصاب في شهر رمضان، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان (1) فللحمل على
~~الاستحباب وجه.
# على أن الرواية الأولى (2) غير صحيحة لوجود الحارث بن محمد فيها (3)، وهو
~~مجهول غير مذكور في الخلاصة، ورجال ابن داود، ورجال النجاشي، وفهرست الشيخ،
~~على ما رأيته، وإن قال في المنتهى بالصحة.
# والثانية (4) تدل على عدم الكفارة بعد الزوال أيضا إن كان قبل صلاة العصر
~~وعلى الكفارة بعدها.
# وحمل العصر على الزوال، بعيد، ولا ضرورة.
# على أنهما في الوقاع فقط، وقياس غيره عليه لا لدليل، غير جيد، وعدم
~~القائل بالواسطة غير ظاهر، مع أن فيه ما فيه.
# نعم يمكن جواز الافطار قبل الزوال وعدم جوازه بعده، لما مر.
# ولصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: صوم
~~النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت، وصوم قضاء الفريضة، لك
~~أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت ms1127 الشمس فليس لك أن تفطر (5).
# ورواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله
~~الصائم
# PageV05P079
# بالخيار إلى زوال الشمس، قال: إن ذلك في
~~الفريضة، فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة (وقت - خ) شاء إلى غروب الشمس
~~(1).
# وهذه تدل على مطلق الفريضة لا القضاء عن شهر رمضان فقط إلا أنها غير
~~صحيحة، ولعموم ما في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: هو بالخيار
~~ما بينه وبين نصف النهار (2).
# وقد بين في هذه الرواية أن المراد، الفريضة.
# وصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الذي يقضي
~~شهر رمضان إنه بالخيار إلى زوال الشمس، فإن كان تطوعا، فإنه إلى الليل
~~بالخيار (3).
# ومثلها رواية إسحاق بن عمار عنه عليه السلام (4).
# فيمكن حمل مقطوعة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت عن الرجل يقضي رمضان
~~أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال: إذا كان نوى ذلك من
~~الليل وكان من قضاء شهر رمضان فلا يفطر ويتم صومه (5) الحديث.
# على الاستحباب، كحمل لفظ (لا ينبغي) في رواية أبي بصير في قضاء شهر
~~رمضان: لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال (6) - على التحريم.
# PageV05P080
# والظاهر أن " قضاء غير رمضان ليس فيه شئ من
~~الكفارات، للأصل وعدم الدليل، وبطلان القياس مع التأمل في الأصل.
# وكذا في الواجب المطلق بالطريق الأولى، وهو ظاهر.
# ولكن ينبغي عدم الافطار بعد النية مطلقا، ولا يبعد التحريم بعد الزوال،
~~لما مر، مؤيدا ب (لا تبطلوا أعمالكم) (1).
# وأما المعين بالنذر وشبهه، فيمكن وجوب الكفارة فيه من جهة إبطال النذر
~~ونحوه، فتجب كفارة النذر، ونحوه، وسيجئ في محله.
# وتدل عليه صحيحة علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت
~~أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟
# فكتب إليه وقرأته: لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر، ولا مرض
~~إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت فيه من ms1128 غير علة فتصدق بعدد كل يوم على
~~سبعة مساكين، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى (2).
# ولا يضر عدم توثيق (بندار) في الصحة ولا الكتابة (3). ويستفاد منها:
# 1 - وجوب الكفارة في الصوم بالنذر المعين.
# 2 - وكونها بما يصدق عليه التصدق مطلقا، ويمكن حمله على المد والاطعام
~~كما في غيره.
# 3 - وعدم بطلان النذر الابطال عمدا أيضا كما هو الظاهر، وسيجئ، وكذا
~~العهد واليمين.
# PageV05P081
# والمرأة وقد مر البحث فيه في الجملة، وما نعيد
~~ذلك.
# وأما وجوب كفارة المرأة المكرهة أيضا على زوجها الذي أكرهها في صوم شهر
~~رمضان فهو مشهور بينهم.
# وقال في المنتهى: عليه أكثر علمائنا، وعليه رواية المفضل بن عمر، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: إن كان
~~استكرهها، فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة، وإن
~~كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا، نصف الحد، وإن كانت طاوعته ضرب خمسة
~~وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا (1).
# وفي سند الرواية ضعف (2).
# وليست باجماعية فنحن من المترددين.
# ونقل في المختلف، عن ابن أبي عقيل أن ليس على الزوج المكره أيضا إلا
~~كفارة واحد له.
# والأصل - وعدم صحة الدليل، وظهور عموم الأدلة في الواحدة، وترك التفصيل
~~في الأخبار المتقدمة في وجوب الكفارة على الذي واقع أهله، واحتمال
~~الاستحباب في خبر المفضل - يدل على عدم التردد في العدم، فتأمل واحتط.
# وكذا بعد تحمل كفارة من ليس عليها كفارة لصحة صومها اتفاقا.
# والحمل على المجاز بأن المراد إيجاب كفارتين عليه رأسا لا التحمل فتكون
~~الكفارتان، نظرا بحاله لا إلى حالها بوجه، بعيد غير محتاج، وينبغي ترك
~~التحمل (3)
# PageV05P083
# وأبعد منه (1) إيجاب كفارات الجمع في الغبار
~~المحرم، والاستمناء مطلقا، والنخامة وإن نزل عن الدماغ قبل أن يصل فضاء
~~الفم لخبر عبد السلام بن صالح (2) كما قاله الشهيد الثاني في شرح الشرايع
~~(3).
# لعدم (4) صحته كما مر، وعدم صراحته في كل محرم ينزل إلى الحلق أو مفطر
~~كذلك ولهذا قال في الفقيه الذي هو صاحب هذا المذهب وراوي ms1129 الخبر المفتي به
~~(5): فأنا أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه.
# ومعلوم عدم دخول الجميع (6) فيه، على أن الافطار بالغبار والنخامة
~~وتحريمها غير ظاهر ويدل على إباحتها ما روى في فضل ابتلاعها في المسجد
~~تعظيما له.
# واعتمد (7) في صحته، على أن عبد الواحد (8) ممن نقل عنه الصدوق
~~بغير
# PageV05P085
# واسطة، وأنه لم ينقل عن غير الثقة وأن المصنف
~~(1) قال في التحرير: إن الخبر صحيح، وإن ذلك تعديل له، وإن موثقة سماعة
~~مؤيدة.
# على أنه قال في مواضع: كثيرا ما يقع الغلط في أمثاله فلا اعتبار به.
# وبين في أصول الحديث: أنه إذا قال الراوي: أروي عن عدل لا يجوز العمل به.
# وقد عرفت أن غير عبد الواحد أيضا ليس بصحيح، فلا يكفي مجرد تعديله.
# وإن (2) موثقة سماعة مطلقة ليست مقيدة بالحرام والحلال.
# وقال في التهذيب: يحتمل أن يكون الواو بمعنى (أو) أو يكون المراد الوطئ
~~المحرم، وأنها مثل الوطئ في الحيض في الاتيان بالأهل خاصة، وأنها مضمرة
~~وفيها
# PageV05P086
# (عثمان بن عيسى) (1) وتوثيقه غير ظاهر، والحمل
~~على الاستحباب محتمل.
# وبالجملة الافتاء على العموم الذي قاله بمثل ما ذكره لا يخلو عن تأمل.
# وجعل وجه التردد في الشرايع عدم توثيق عبد الواحد فقط، محل التردد.
# فتأمل.
# وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه تعرف قوله: فلو فعل (إلى قوله) خاصة، وما
~~فيه فتأمل.
# قوله: " ويجب القضاء أيضا بفعل المفطر الخ " هذه إشارة إلى باقي ما يوجب
~~القضاء فقط، وهي ثمانية، وقد مرت الثلاثة (2).
# (والرابع) الافطار في نهار الصوم المعين مع عدم العلم بطلوع الفجر مع
~~القدرة على المراعاة، وتركها مع ظن البقاء.
# فلو لم يقدر أو يراعي فالظاهر عدم شئ عليه.
# دليله (3) حسنة الحلبي (- لإبراهيم - وقال في المنتهى: صحيحة)، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر
~~وتبين فقال: يتم صومه ذلك ثم ليقضيه، قال: فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد
~~طلوع الفجر أفطر، ثم قال: إن أبي عليه السلام ms1130 كان ليلة يصلي وأنا آكل
~~فانصرف وقال:
# أما جعفر فقد أكل وشرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر
~~رمضان (4).
# PageV05P087
# والطاهر أن المراد بغير شهر رمضان، الصوم
~~الغير المعين، إذ الصوم المعين مما لا يؤمر بأكله.
# ويدل على التفصيل رواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل أكل أو شرب
~~بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: إن كان قام فنظر ولم ير الفجر فأكل
~~ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل وشرب ثم
~~نظر إلى الفجر فرأى (فرآه - خ) أنه قد طلع (الفجر - خ ئل) فليتم صومه ويقضي
~~يوما آخر، لأنه بدء بالأكل قبل النظر، فعليه الإعادة (1).
# ويفهم من المنتهى كونه اجماعيا فلا يضر عدم صحة الرواية الثانية، والعقل
~~أيضا مساعده.
# أما عدم القضاء على الأول (2) فللأصل، ولعدم تكليفه بأكثر من وسعه وقد
~~بذل الجهد فهو معذور، وليس بأقل من حال الناسي.
# وأما القضاء في موضعه (3) فلتقصيره في الجملة وإن ظن بقاء الليل وكان
~~الأكل جائزا.
# " فروع " (الأول) (4) الظاهر جواز الأكل مع الظن ويحتمل مع الشك أيضا قبل
~~المراعاة، للأصل وعدم العلم بوقت الصوم الممنوع إفطاره.
# PageV05P088
# وكذا في فعل ما يشترط فعله في الليل، مثل صلاة
~~الليل، ووجوب القضاء لا يستلزم الإثم ولا يتبعه.
# (الثاني) الظاهر عدم الفرق بين الصائم مطلقا في صحته في الثاني (1) وعدم
~~احتسابه صوما في الأول (2) فلا بد من بدله في غير المعين وإن لم نقل له
~~القضاء فينبغي أكله.
# (الثالث) الظاهر انقطاع التتابع في الجملة فيما يشترط فيه التتابع فيأكل
~~ويستأنف.
# (الرابع) الظاهر عدم الفرق بين المكلفين في ذلك، والمفطرات إجماعا،
~~وغيره.
# ويمكن الصحة مع العجز مطلقا كما يفهم من تقييد الأصحاب.
# ويمكن أن يقال: بوجوب الإعادة لصدق الافطار عمدا اختيارا المستلزم للقضاء
~~غالبا بل الكفارة، أيضا.
# لكن هنا تسقط، للجهل والعذر، ولأنه يصدق عليه أنه أفطر قبل المراعاة، وهو
~~المستلزم للقضاء، للخبر كما يفهم مما في الحسنة (ثم خرج من بيته وقد طلع)
~~(3).
# ويمكن ms1131 سقوطه عنه إذا اعتمد على من يجوز له الأكل بقوله، والقضاء مطلقا
~~أحوط.
# PageV05P089
# (الخامس) (1) الافطار لأخبار الغير بعدم طلوع
~~الفجر مع القدرة على المراعاة بنفسه، وقد طلع.
# وهو قريب من الرابع (2)، فدليله يصلح دليلا له مع حسنة معاوية بن عمار،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا،
~~فتقول: لم يطلع بعد، فآكل ثم انظر، فأجد قد كان طلع حين نظرت، قال:
# (اقضه) (3) أما أنك لو كنت أنت الذي نظرت (لم يكن (4) عليك شئ) (5).
# والظاهر أنه تجري فيه الفروع المتقدمة، ويزيد عليها بعدم الفرق في المخبر
~~بين كونه عدلا وغيره، ولو كان (ناخ) عدلين فيمكن عدم القضاء، لأنهما حجة
~~شرعية.
# والظاهر القضاء لأن كونهما حجة شرعية في الجملة لا يستلزم كونهما كذلك
~~دائما، وعلى تقديره (6) لا يستلزم عدم القضاء، لأن الحجية لا تستلزم عدم
~~القضاء عند ظهور الخلاف، ويحتمل القضاء لما مر، فتأمل.
# ومع القدرة وكون المخبر عدلا يمكن سقوط القضاء، والظاهر العدم ولا شك أنه
~~أحوط.
# PageV05P090
# وبالافطار مع الأخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة
~~على المراعاة مع طلوعه، (السادس) الافطار مع الأخبار بطلوعه وظن كذبه
~~والقدرة على الاطلاع وقد طلع، وهذه أيضا مثل سابقتها فروعا ودليلا بل هنا
~~القضاء أوضح لعدم الاطلاع مع القدرة والأخبار به.
# وأما عدم الكفارة فلعدم العلم والعمد الموجبين لهما، وللأصل وظن عدم
~~الافطار به لظن كونه في الليل.
# وتدل على القضاء فقط أيضا، صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل خرج في شهر رمضان، وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى
~~الفجر فناداهم: أنه قد طلع الفجر فكف بعض، وظن بعض أنه يسخر فأكل فقال: يتم
~~صومه ويقضي (1).
# وهذه أيضا مشتركة في بعض الفروع المتقدم (مة - خ ل).
# وتزيد بأنه قال في المنتهى ص 578: لو أخبره عدلان بطلوع الفجر فلم يكف
~~فالأشبه وجوب القضاء والكفارة لأن قولهما محكوم به شرعا فيترتب عليه توابعه
~~(انتهى).
# وفيه تأمل، والأصل عدمها وإن قلنا بعدم جواز الأكل، ms1132 ولعدم صدق تعمد
~~الافطار الموجب لها، وعدم التفصيل في الخبر، يدل على تعميم الحكم سواء كان
~~المخبر عدلين أم لا.
# وبأن (2) الظاهر عدم الفرق بين القدرة على الاطلاع بنفسه أم لا، فلو لم
~~يقيد الجواز بها لكان أولى.
# PageV05P091
# (السابع) الافطار للأخبار بدخول الليل ولم
~~يدخل، وهذا بعينه مثل ما تقدم.
# ويمكن هنا عدم الجواز خصوصا مع كونه فاسقا، وعدم حصول الظن فيمكن الكفارة
~~أيضا حيث لم يكن الافطار له جائزا إلا أن يكون جاهلا بذلك، فالظاهر، العدم
~~حينئذ فتأمل.
# (الثامن) الافطار للظلمة الموهمة دخول الليل، ولو ظن لم يفطر، يعني لو
~~توهم بحيث لم يحصل له ظن دخول الليل، بل الوهم أو الشك فأفطر ثم علم عدم
~~الدخول يجب القضاء فقط دون الكفارة.
# ودليله ظاهر، لأن الأصل عدم الدخول، وحكم الاستصحاب يقتضي عدم الافطار
~~فيكون آثما ويجب عليه القضاء، بل يمكن وجوب الكفارة أيضا إلا أن يقال: إنه
~~توهم جواز الأكل بذلك فيكون جاهلا.
# والظاهر أنه معذور في الكفارة، ولكن غير معذور عند المصنف كما صرح به في
~~المنتهى ويمكن أن يحمل (الموهمة) (1) على ما يفيد ظنا ما وقوله: (ولو ظن)
~~على الظن الغالب وهو بعيد.
# والذي يظهر، وجوب القضاء مع الظن مطلقا كما هو مختار المنتهى، بل مع
~~الجزم أيضا مع تبين الفساد، ولصدق الافطار في نهار الصوم الواجب فيكون
~~باطلا موجبا للقضاء، وعدم حصول الصوم كما في منافي الصلاة.
# PageV05P092
# وسقوط (1) الكفارة لجهله وحصول الشبهة، والأصل
~~مع عدم ثبوت الكلية (2).
# ولصحيحة أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر
~~رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم، ثم إن
~~السحاب انجلى، فإذا الشمس، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عز
~~وجل يقول: وأتموا الصيام إلى الليل، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه
~~قضاءه، لأنه أكل متعمدا (3).
# وروى مثلها سماعة بسند آخر.
# ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس (4)، لأنهما لا بأس بهما مع التأييد
~~المتقدم. ms1133
# وذهب جماعة منهم الشيخ - في التهذيب - إلى عدم وجوب القضاء أيضا للظن
~~وحملوا هذه على الشك والوهم، لرواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت، وفي السماء غيم،
~~فأفطر، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب فقال: قد تم صومه ولا يقضيه
~~(5).
# ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صائم ظن أن الليل
~~قد كان، وأن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر، ثم إن السحاب
# PageV05P093
# انجلى، فإذا الشمس لم تغب، فقال: تم صومه ولا
~~يقضيه (1).
# وصحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص،
~~فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت
~~قد أصبت منه شيئا (2).
# واستدلوا (3) أيضا بأن التكليف منوط بالظن لعدم العلم وقد حصل.
# وأجاب (4) المصنف في المنتهى - بعد اختيار الأول (5) والاستدلال عليه بما
~~قلناه - بأن الحديث الأول (6) في طريقه (محمد بن الفضيل) وهو ضعيف، وفي
~~طريق الثاني (7) (أبو جميلة) وهو ضعيف أيضا، وبأن الحديث الثالث لا دلالة
~~فيه على محل النزاع وهو سقوط القضاء، والتكليف منوط باستمرار الظن ولم يحصل
~~هناك كمن ظن الطهارة وصلى ثم تبين فساد ظنه (انتهى).
# ومحمد بن الفضيل مشترك بين المصرح بتوثيقه (8) والضعيفين، وما
# PageV05P094
# أعرف (1) كونه ضعيفا، وهو أعرف.
# وإن (2) في الحديث الثاني (علي بن الحسن بن فضال) وفيه ما فيه مع أن
~~الطريق إليه غير صحيح (3).
# وصحيحة زرارة مشتملة على كون دخول الوقت بمجرد غيبوبة القرص وقد مر البحث
~~فيه وإن ظاهرها يقتضي عدم القضاء مطلقا ولو لم يتفحص عن القرص، بل مجرد أن
~~الغيبوبة مسقط، وأنه محل التأمل.
# على أنها غير صريحة في عدم القضاء لأن قوله: (مضى صومك) لا يدل على عدم
~~القضاء بعد الافطار خصوصا مع الحكم بوجوب إعادة الصلاة، فإنها لما كانت
~~واقعة في غير وقتها مع بقاء الوقت أمكنه أن يقول: (أعدت) والإعادة في الصوم
~~ما ms1134 كان يمكن، فقال: (مضى ولكن لا يأكل شيئا آخر).
# فيمكن أن يجب القضاء للدليل الذي ذكره، فكأنه لذلك قال ((4):
# والحديث الثالث الخ فتأمل.
# ويمكن الجمع بينهما بحمل الأول على الاستحباب وجواز ترك القضاء
~~لاشتمال
# PageV05P095
# الرواية الأولى على (محمد بن عيسى عن يونس)،
~~ولو كانت صحيحة زرارة خالية عن القصور لكان القول به متعينا.
# وينبغي عدم الافطار بمثله وعدم العمل بالظن، فإن التكليف يقيني، والأصل
~~بقائه حتى يتحقق الليل والخروج عنه نعم، العمل بالظن لا بأس به مع الترغيب
~~في السحور (1) وقد يضطر إليه مع أن الاحتياط في الكل بل في كل شئ لا يترك
~~بوجه.
# وقال في الفقيه - بعد نقل هذه الروايات الثلاثة (2) الدالة على عدم
~~القضاء -: (بهذه الأخبار أفتي ولا أفتي بالخبر الذي أوجب القضاء، لأنه
~~رواية سماعة بن مهران (3) وكان واقفيا).
# فكأنه ما اطلع على رواية أبي بصير (4)، ويدل كلامه أيضا على عدم توثيق كل
~~من في كتابه فافهم.
# قوله: " وحكم الموطوء حكم الواطئ " قد مر أنه كذلك مع الشرائط والدليل.
# قوله: " ويحرم وطئ الدابة " الظاهر عدم الخلاف في تحريم وطئ الدابة، في
~~شهر رمضان وغيره، على الصائم وغيره، وإنما الكلام في إفساده الصوم ووجوب
~~القضاء والكفارة وعدمه، وقد مر البحث عنه.
# PageV05P096
# وقال المصنف في المنتهى: إن العدم قوي، وهو
~~قول ابن إدريس للأصل وعدم الدليل وبطلان القياس.
# قوله: " والكذب على الله الخ " لا شك في تحريم مطلق الكذب مطلقا، وإنه
~~على الله آكد، وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام قريب منه، وعلى الصائم
~~آكد وأشد خصوصا في الواجب، وفي شهر رمضان أعظم.
# والظاهر أن منه بيان المسائل الدينية على خلاف ما هي عليه فينبغي
~~الاحتياط التام.
# وأما الافساد به الموجب لوجوب القضاء والكفارة أيضا فقد نقله في المنتهى
~~عن الشيخين واستدلالهما (1) عليه برواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قال: قلت له: هلكنا،
~~قال: ليس حيث تذهب، إنما ذلك، الكذب على الله، وعلى رسوله وعلى الأئمة
~~عليهم السلام ms1135 (2).
# والفطر (3) مستلزم لهما لما مر في الصحيحة الموجبة لهما وبرواية (4)
~~سماعة قال: سألته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال: قد أفطر وعليه قضائه وهو
~~صائم يقضي صومه ووضوئه إذا تعمد (5).
# PageV05P097
# وبالاجماع - ثم نقل احتجاج الآخرين (1)
~~بالأصل.
# والجواب (2) عن الحديثين بأنهما مشتملان على ما منعتم من العمل به، وهو
~~نقض الوضوء بالكذب فيكون الاستدلال ضعيفا.
# ويرده (3) بما سيجئ عن التهذيب.
# على أن (4) الحديث الثاني ضعيف السند بعثمان بن عيسى وسماعة (5) وهما
~~واقفيان، وأيضا غير مسندة إلى الإمام عليه السلام، بل مضمرة ولا نسلم (6)
~~أن الافطار يستلزم وجوب الكفارة، إذ قد يحصل ولم تجب الكفارة كما مر.
# والاجماع ممنوع مع وجود الخلاف.
# ثم قال: (والأقرب (7) الافساد عملا بالرواية الأولى).
# الذي رأيته في التهذيب هو وجوب القضاء فقط، وأنه أشار (8) إلى دفع
# PageV05P098
# الجواب عن اشتمالهما على ما منعوا منه بقوله:
~~بعد نقل الحديثين.
# قوله عليه السلام في هذا الخبر (1) (يقضي وضوئه) على وجه الاستحباب
~~بدلالة ما ذكرناه في كتاب الطهارة، فليس يلزم (2) على ذلك قضاء الصوم، لأنا
~~لو خلينا وظاهر الخبر، كنا نقول بوجوب قضاء الطهارة أيضا، وإنما صرفناه إلى
~~الاستحباب للدليل الذي قدمناه وليس ذلك موجودا في قضاء الصوم فبقي على
~~ظاهره في وجوب القضاء على من فعل ذلك، على العمد دون النسيان (انتهى).
# نعم وجوبهما مصرح في كلام الشيخ المفيد الذي نقله في التهذيب، فإيجابهما
~~بعيد لعدم الكفارة فيهما.
# والثاني كالصريح في القضاء فقط، وهو يدل على العدم في الأول أيضا حيث
~~قال: (إنه قد أفطر) مع أنه ما أوجب إلا القضاء، ومعلوم عدم استلزام الفطر
~~الكفارة، وأن الاحتياط لا يقتضي الوجوب، وهو ظاهر.
# ولا يبعد حملهما على الاستحباب للأصل، وحصر المفطر في الخبر الصحيح
~~المتقدم (ولا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال) (3) والكذب ليس منها.
# ويؤيده حمل الثاني في قضاء الوضوء على ذلك (4)، إذ يبعد حمل لفظة
~~يقضي
# PageV05P099
# صومه ووضوئه على الجوب في الأول والندب في
~~الثاني (1)، مع عدم دلالته على الوجوب.
# على أن سبب حمل الخبر ms1136 في الوضوء على الاستحباب، هو مثل ما قلناه من حصر
~~النواقض في أمور ليس الكذب منها.
# وليس نقض الوضوء بالكذب في خبر صريحا، وهو ظاهر بالنظر إلى ما تقدم في
~~أدلة نواقض الطهارة.
# وأيضا الحديث الثاني ليس فيه تقييد الكذب، والظاهر عدم القائل بوجوبهما
~~(2) بالكذب المطلق وأن الحديثين ليسا بصحيحين (أما) الأول، فلوجود منصور بن
~~يونس (3) وقال في الخلاصة: قال الشيخ: إنه واقفي، وقال النجاشي: إنه ثقة.
# والوجه عندي التوقف فيما يرويه، والرد لقوله، لوصف الشيخ له بالوقف، وما
~~أعرف وجه ترك المصنف منع صحته.
# وأما الثاني فلما مر، ويؤيده قول أكثر العلماء.
# فاختياري (4) أيضا مقيد، لما عرفت من عدم صحة الرواية الأولى، وعدم
~~معارضة الأصل بالاحتياط، وهو ظاهر، والاحتياط يقتضي عدم الترك وعدم الفتوى
~~فتأمل.
# قوله: " والارتماس الخ " أي ويحرم الارتماس عمدا على الصائم
# PageV05P100
# وجوبا لجواز الافطار في النفل بالمفطر
~~الاتفاقي، فالارتماس بالطريق الأولى.
# ويمكن التحريم مطلقا على تقدير اعتقاد بقاء الصوم بحاله، وعدم القول بأنه
~~مفطر، بل محرم فقط، لعموم الأخبار، وهو بعيد، فيخصص عموم الأخبار كسائر
~~الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب بالواجب.
# وما اختاره المصنف من التحريم وعدم القضاء والكفارة في الارتماس هو أحد
~~المذاهب.
# (وقيل): بوجوبهما أيضا، وهو مذهب الشيخ المفيد، ومذهب السيد في الانتصار
~~والشيخ في أكثر كتبه ومذهب ابن البراج.
# (وقيل): بوجوب القضاء فقط وهو مذهب أبي الصلاح.
# (وقيل): بعدم وجوبه أيضا، بل الكراهة، ونسب ذلك في المنتهى إلى السيد
~~فالمذاهب أربعة، وقال في المختلف: ثلاثة، طرفان وواسطة (1)، وجوبهما وعدمه
~~أصلا، ووجوب القضاء فقط.
# فكأنه ما نظر إلى تفصيل أحد الطرفين (2).
# وجعل المذاهب أربعة في المنتهى، ولكن جعل الرابع عدم الكراهة، ونسبه إلى
~~ابن أبي عقيل والجمهور، فتكون خمسة.
# والظاهر، التحريم لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه (3).
# وصحيحة حريز عنه عليه السلام قال: لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه
~~في
# PageV05P101
# الماء (1) ولا شك في التحريم في المحرم.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ms1137 عليه السلام قال: الصائم يستنقع في
~~الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح بالمروحة وينضح البوريا تحته ولا
~~يغمس رأسه في الماء (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يضر الصائم
~~ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال - وفي الفقيه أربع خصال - الطعام والشراب،
~~والنساء، والارتماس في الماء (3) - والظاهر من النهي، هو التحريم.
# ولا يدل على عدمه رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: يكره (كره - خ) للصائم أن يرتمس في الماء (4).
# لعدم صحة السند، وعدم صراحة (كره) في عدم التحريم وهو بمعنى التحريم كثير
~~فيحمل عليه لما سبق.
# وأما وجوب القضاء والكفارة ففي الأخبار المتقدمة إشارة إليه خصوصا الأخير
~~حيث يشعر بأنه يضر بالصوم، وإنه مثل الأكل والشرب والنساء، فالقول به غير
~~بعيد خصوصا القضاء، ولنقل الاجماع عليهما عن الشيخ في المختلف.
# إلا أن (الأصل) - وعدم الصراحة، واحتمال الضرر بغير الافساد ووجوب القضاء
~~والكفارة، بل في العقاب فقط، مثل العقاب بما يقارنه، وعدم ثبوت الاجماع،
~~ولهذا قال الشيخ أيضا في بعض كتبه بعدم وجوبهما - (يدل) على العدم
# PageV05P102
# ويؤيده موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم؟
~~قال: ليس عليه قضائه ولا يعودن (1) ونفي القضاء مستلزم لنفي الكفارة.
# ويؤيده أيضا مقارنته بالاحرام في صحيحة حريز (2).
# مع عدم وجوبهما (3) في الاحرام.
# قال الشيخ في الاستبصار: فالوجه في هذين الخبرين (أي الأخيرين) (4) وما
~~جرى مجراهما أن نحمله على ضرب من التقية، لأن ذلك موافق للعامة، ويجوز أن
~~يكون ذلك مختصا بإسقاط القضاء والكفارة وإن كان الفعل محظورا لأنه لا يمتنع
~~أن يكون الفعل محظورا ولا يجوز ارتكابه، وإن لم يوجب القضاء والكفارة.
# ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس
~~في الماء (5)، انتهى.
# يريد التصريح في ذلك، فمذهب المصنف غير بعيد، وينبغي الاحتياط فقوله:
~~(على رأي)، إشارة إلى مذهبه في وطئ الدابة، والكذب والارتماس والخلاف ms1138 فيها.
# واعلم أن الأخبار صريحة في تعلق الحكم بغمس الرأس فقط في الماء فلا يبعد
~~التعميم في الانغماس.
# والظاهر صحة الغسل مع الانغماس مطلقا إلا أن يعلم كون وصول الماء
# PageV05P103
# إلى الرأس بالارتماس المحرم، وهو بعيد، فتأمل
~~فيه، فإنه دقيق.
# قوله: ويكره تقبيل النساء الخ " هذا إشارة إلى عد المكروهات في الصوم،
~~ومنها مباشرة النساء.
# ويدل عليها الأخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم وزرارة جميعا عن أبي جعفر
~~عليه السلام أنه سأل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: إني أخاف
~~عليه فليتنزه من ذلك إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه (1).
# وصحيحة جميل وزرارة وأبي بصير جميعا عن أبي جعفر عليه السلام (أيضا) قال:
~~لا تنقض القبلة الصوم (2) - وغير ذلك من الأخبار.
# ويفهم من الأولى كراهة المس والملاعبة أيضا وجوازهما من غيرها أيضا وما
~~في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) وقال: لا
~~تباشروهن يعني الغشيان في شهر رمضان بالنهار (3).
# وأخرى له عنه عليه السلام: والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه ولا
~~ينبغي له أن يتعرض لرمضان (4) وقد مر أيضا في جواز مص اللسان ما يدل على
~~الجواز.
# والظاهر إطلاق الكراهية وتكون بالنسبة إلى الشباب وصاحب الشهوة
# PageV05P104
# الكثيرة أشد كما يشعر به بعض الأخبار، مثل
~~حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل يمس من المرأة
~~شيئا أيفسد ذلك صوم أو ينقضه؟
# فقال: إن ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني (1) وقال: لا تنقض
~~القبلة الصوم (2).
# وصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في
~~الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال: أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس،
~~وأما الشاب الشبق فلا، لأنه لا يؤمن، والقبلة إحدى الشهوتين، قلت فما ترى
~~في مثلي يكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: إنك لشبق يا أبا حازم كيف
~~طعمك؟ قلت:
# إن شبعت أضرني، وإن جعت أضعفني؟ قال: كذلك أنا فكيف أنت والنساء؟
# قلت: ولا شئ، ms1139 قال: ولكني يا أبا حازم ما أشاء أن يكون ذلك مني إلا فعلت
~~(3) ويحتمل اختصاص الكراهية بالأخير لحمل المطلق من الأخبار على المقيد
~~منها كما تقتضيه الأصول، والاجتناب مطلقا أحوط.
# وأيضا الظاهر أنه أعم من ظن حصول المني معه أم لا، ويفهم إجماع الأصحاب
~~على ذلك من المنتهى حيث ما نقل التحريم حينئذ إلا عن بعض الشافعية ويمكن
~~المنع خصوصا إذا كان العادة والغالب حصوله فتأمل.
# وأما الاكتحال فقال المصنف في المنتهى: ويكره الاكتحال بما فيه مسك أو
~~طعم يصل إلى الحلق وليس بمفطر ولا محظور ذهب إليه علمائنا.
# PageV05P105
# وتدل عليه رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليه السلام في الصائم يكتحل فقال: لا بأس به ليس بطعام ولا شراب (1).
# ورواية ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكحل
~~للصائم؟ فقال: لا بأس به إنه ليس بطعام يؤكل (2).
# وفيهما دلالة على عدم الافساد بكل ما ليس بطعام ولا شراب فيشعران بمذهب
~~السيد ولكن السند غير صحيح.
# وفي رواية عبد الحميد بن أبي العلاء أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: لا بأس بالكحل للصائم (3).
# وأنت تعلم أن هذه ليست بحجة في عدم الكراهية، ولا في الجواز بحيث يعلم
~~دخوله المعدة فيحتمل الكراهية بدون القيد، والتحريم معه فتأمل.
# وأما ما يدل على كراهة المقيد بما فيه المسك أو الصبر كما هو المشهور
~~والمذكور، مثل رواية سماعة قال: سألته عن الكحل للصائم؟ فقال: إذا كان كحلا
~~ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فليس به بأس (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن المرأة تكتحل
~~وهي صائمة فقال: إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس (5).
# فيحمل عليه المطلق من الأخبار الدالة على المنع والجواز وعدم الكراهية،
~~مثل ما مر.
# PageV05P106
# ومثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه سئل عن الرجل يكتحل وهو صائم فقال: لا إني أتخوف أن يدخل رأسه.
~~(1) وصحيحة سعد بن سعد الأشعري ms1140 عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
# سألته (عن الرجل) (عمن خ ل) يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه
~~بالنهار وهو صائم؟ قال: يذرها إذا أفطر ولا يذرها وهو صائم (2).
# وقريب منه - رواية الحسن بن علي قال: سألت أبا الحسن (الرضا خ ل) عليه
~~السلام عن الصائم إذا اشتكى عينه يكتحل بالذرور وما أشبهه أم لا يسوغ له
~~ذلك؟ فقال: لا يكتحل (3).
# وفيهما دلالة على جواز الصيام (الصوم خ ل) مع الرمد وحملت على الكراهية
~~لا التحريم للاشعار فيها بذلك مثل قوله: (أتخوف) (4).
# ولظهور أن الممنوع هو الأكل ونحوه مما يصل إلى المعدة على ما مر، وهنا
~~غير معلوم الوصول، ولخبر الحسين (الحسن خ ل) بن عبد ربه (5) قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام: اكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم؟ فقال: لا بأس به (6)
~~ولا يبعد الكراهية مطلقا والشدة فيما فيه المسك ونحوه، ولا شك أن الاجتناب
~~مطلقا أحوط وأولى.
# PageV05P107
# وما رأيت خبرا خاصا في الصبر على ما هو في
~~المتن وأكثر المتون فوجه التخصيص غير ظاهر كأنه ذكر هو والمسك على سبيل
~~التمثيل.
# قوله: " وإخراج الدم الخ " الذي في الرواية هو الحجامة لا مطلق إخراج
~~الدم فيمكن التعميم لاستخراج العلة أو يكون لهم خبر، ما رأيته.
# ويفهم الاجماع على كراهة القصد أيضا من المنتهى.
# فأما الذي يدل على كراهتها مع الضعف، وعدمها مع عدمه فهو صحيحة سعيد
~~الأعرج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يحتجم، فقال: لا بأس
~~إلا أن يتخوف على نفسه الضعف (1).
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصائم أيحتجم؟
~~فقال: إني أتخوف عليه، أما يتخوف به على نفسه؟، قلت: ماذا يتخوف عليه؟ قال:
~~الغشيان أو تثور (2) به مرة، قلت: أرأيت أن قوى على ذلك ولم يخش شيئا؟ قال:
~~نعم إن شاء (3).
# ورواية الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الحجامة للصائم؟ قال: نعم إذا لم يخف ضعفا (4).
# وفي الحسين قول ms1141 لا يضر.
# PageV05P108
# والذي ورد في النهي مطلقا أو الجواز مطلقا
~~يمكن حملهما على المقيد مثل صحيحة عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عن
~~أبيه عليهما السلام قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم، القئ والاحتلام، والحجامة،
~~وقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وهو صائم وكان لا يرى بأسا بالكحل
~~للصائم (1).
# أو على الجواز مطلقا، فإن الكراهية لا تنافي الجواز، وهذه تدل على جواز
~~الاكتحال فيمكن تقييده بما مر فلا يكون مكروها أيضا.
# وعلى عدم الافطار بالاحتلام في النهار في مطلق الصوم.
# وعلى عدم الافطار بالقئ، ويمكن حمل القئ على ما يحصل بغير الاختيار، لا
~~بالعمد والاختيار الموجب للقضاء أو يحمل الافطار على إيجاب القضاء
~~والكفارة، وهو بعيد.
# ومثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس
~~بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان، فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا أن لا يخاف
~~على نفسه وأنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا (2).
# يفهم منها تأكيد الكراهية في شهر رمضان لعله لشدة الاهتمام بصومه أو
~~لكثرته فتوقي الضعف فيه أكثر، وحمل المنع المستفاد من هذه الأخبار، على
~~الكراهية لا على التحريم للاشعار فيها بها كما يفهم من التعليل بخوف الضعف،
~~وهو غير مناسب له بل للكراهية، ولنقل الاجماع في المنتهى قال: ويكره إخراج
~~الدم المضعف بفصد أو حجامة، ولا يفطر بالحجامة، وليست محظورة، ذهب إليه
~~علمائنا. (انتهى).
# PageV05P109
# وأما (1) ما يدل على كراهة دخول الحمام مع
~~الضعف، فهو صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل
~~يدخل الحمام وهو صائم؟
# فقال: لا بأس، ما لم يخش ضعفا (2).
# فإنها تدل على البأس معه فيكون مكروها، وللعلة كما مر.
# ويحمل على المقيد، نفي البأس في خبر أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (3) أو البأس على التحريم.
# وأما السعوط فقال المصنف في المنتهى: ومنع المفيد عن السعوط وهو الذي يصل
~~إلى الدماغ من أنفه، وأبو الصلاح أيضا، وأفسدا به الصوم مطلقا. (انتهى). ms1142
# الظاهر أنه يريد به، سواء دخل الحلق أم لا.
# ونقل في المختلف عن الشيخ المفيد وسلار القضاء والكفارة، وعن أبي الصلاح
~~وابن البراج القضاء خاصة، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه مكروه و لا يفسد
~~الصوم سواء بلغ الدماغ أم لم يبلغ إلا ما ينزل إلى الحلق فإنه يفطر ويوجب
~~القضاء، ثم قال: هو الصحيح عندي.
# أما دليل عدم التحريم والافساد مع عدم وصول الحلق، فهو الأصل وعدم صدق
~~المفطر، فإنه إنما يكون مع دخوله المعدة وهو ظاهر، ومنه يعلم تحريمه مع
~~الوصول عمدا عالما اختيارا والقضاء وهو ظاهر.
# وأما عدم الكفارة حينئذ فكأنه لعدم دليل خاص وعدم عموم دال على
# PageV05P110
# وجوب الكفارة. بمطلق ما يصل إلى الحلق عمدا
~~وقد مر لكنه محل التأمل لأن إيصال الغذاء من الحلق إلى المعدة عمدا عالما
~~مختارا، يوجبها، ولهذا اختار وجوبها أيضا في المختلف، ولا نزاع في الوجوب
~~مع صدق الأكل إلا أن يحمل على الجهل أو عذر آخر.
# وأما دليل الكراهية فهو احتمال الوصول، والخلاف، وما في رواية ليث
~~المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه
~~الدهن؟ قال: لا بأس إلا السعوط، فإنه يكره. (1) وهذه تدل على نفي التحريم
~~أيضا، وعلى جواز الحجامة، وصب الدهن في الأذن، قال الشيخ: أما السعوط فليس
~~في شئ من الأخبار أنه يلزم المتسعط، الكفارة، وإنما ورد مورد الكراهية -
~~ولكن قال في الفقيه: ولا يجوز للصائم أن يستعط - والظاهر أنه من تتمة صحيحة
~~البزنطي (2).
# فالظاهر منه التحريم، ويمكن الحمل على الكراهية، وعلى وصول الجوف،
~~والاحتياط يقتضي العدم مطلقا.
# وأما كراهة شم الرياحين، فدليل جوازه الأصل وعدم كون الشم داخلا في
~~المفطر، والأخبار الكثيرة.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~الصائم
# PageV05P111
# يشم الريحان والطيب؟ قال: لا بأس به (1).
# وما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا الحسن (الرضا خ - صا)
~~عليه السلام عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى ذلك له؟ فقال:
# لا ms1143 بأس به (2) والأخبار في ذلك كثيرة.
# وأما الكراهية فيدل عليها النهي الواقع في الأخبار مثل رواية الحسن بن
~~راشد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصائم لا يشم الريحان (3).
# ورواية الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصائم
~~يلبس الثوب المبلول؟ فقال: لا ولا يشم الريحان (4).
# وما في رواية الحسن (الحسين - خ) بن راشد قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الصائم يشم الريحان؟ قال: لا، لأنه لذة ويكره له أن يتلذذ (5).
# وحملت هذه على الكراهية للفظ (يكره)، وعدم صحة سند الأخبار، وللجمع. وقال
~~في المنتهى: وشم الرياحين مكروه، ويتأكد في النرجس وهو قول علمائنا أجمع.
~~على أنه قال في المختلف: قال في النهاية: شم الرائحة الغليظة التي تصل إلى
~~الجوف يوجب القضاء والكفارة، وبه قال ابن البراج.
# واستدل (6) له برواية سليمان بن جعفر (حفص خ ل) المروزي (7) التي
# PageV05P112
# تقدمت في مسألة الغبار.
# وأجاب بمنع صحة السند، والاضمار، واحتمال الجواب (1) عن الغبار لا الشم،
~~وبالقول بالموجب (2)، فإن الغلظة صفة الأجسام، فجاز أن يكون المراد ذا
~~الرائحة.
# قلت: فعلى هذا يمكن ارتفاع الخلاف، لكون مرادهما أيضا ذلك، فكأنه علم
~~وصول ذي الرائحة إلى الحلق.
# وبالجملة، القول بالتحريم أو الفساد بمجرد الشم بهذه الرواية بعيد جدا.
# والظاهر أن الكراهية في الرياحين، لا الطيب إلا المسك، للأصل وعدم صدق
~~الريحان، ولما مر من عدم البأس بالطيب.
# ولرواية الحسن بن راشد، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا صام تطيب
~~بالطيب، ويقول: الطيب تحفة الصائم (3).
# ولعموم ما يدل على الترغيب بالطيب من الأخبار، ولعدم صحة أخبار الكراهية
~~في شم الريحان أيضا، ولعدم ظهور قول الأصحاب بكراهة الطيب، ولهذا قيد
~~بالرياحين.
# PageV05P113
# نعم تدل على كراهة المسك رواية غياث بن
~~إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام (قال خ) إن عليا عليه السلام كره
~~المسك أن يتطيب به الصائم (1).
# وقال في الفقيه: روى أن من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يكد يفقد
~~عقله (2).
# وأما ما يدل على شدة ms1144 كراهة النرجس فهو رواية محمد بن الفيض (العيص خ)
~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك لم
~~ذاك؟ قال: لأنه ريحان الأعاجم (3).
# قال في الكافي: أخبرني بعض أصحابنا أن الأعاجم كانت تشم إذا صاموا
~~وقالوا: إنه يمسك الجوع.
# ولعل شدتها من جهة اختصاصه بالنهي مع دخوله في المطلقات، وقال الشيخ:
~~يحتمل أن يراد بما في المطلقات النرجس.
# قوله: " وبل الثوب على الجسد " الظاهر أنه يريد لبس الثوب المبلول، ودليل
~~الجواز ظاهر.
# وتدل على الكراهية رواية الحسن الصيقل المتقدمة (4).
# ورواية الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الحائض
~~تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم، قلت: من أين جاء ذا (هذا
~~خ)؟ قال: إن أول من قاس إبليس، قلت: الصائم يستنقع في الماء؟ قال:
# PageV05P114
# نعم، قلت: فيبل ثوبا على جسده؟ قال: لا قلت:
~~من أين جاء ذا (هذا خ) قال:
# من ذاك، قلت: الصائم يشم الريحان؟ قال: لا، لأنه لذة ويكره أن يتلذذ (1).
# والظاهر أنه على تقدير عصر الثوب تزول الكراهية فالمراد المبلول بالبل
~~الكثير لا مجرد الرطوبة كما يفهم من رواية عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: لا تلزق ثوبك (إلى جسدك) وهو رطب وأنت صائم حتى
~~تعصره (2).
# ويحتمل العموم كما هو ظاهر غير هذه، وتكون هذه لنفي شدة الكراهية.
# وأما الاستنقاع في الماء فالظاهر عدم الكراهية للرجل لما مر في خبر ابن
~~راشد (3).
# وصحيحتي الحلبي (4)، ومحمد بن مسلم (5) في الارتماس، ولرواية حنان
~~الآتية.
# وأما الكراهية للمرأة فتدل عليه رواية حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الصائم يستنقع في الماء قال: لا بأس، ولكن لا ينغمس
~~فيه والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقبلها (بفرجها - كايب)
~~(6).
# وهي محمولة على الكراهية لعدم صحة السند، وعموم الأخبار الكثيرة الصحيحة
~~والأصل، ولأن الصوم انعقد شرعا ولا يصدق على ذلك، المفطر، والحمل غير متحقق
~~(7) فيمكن كون المراد في الرواية ms1145 بذلك احتمال حمل الماء وخوف ذلك
# PageV05P115
# كما يقال في علة الكراهية أمثال ذلك، وعلى
~~تقدير التحقق، كون مثل ذلك حراما ومفطرا، غير ظاهر وإن كان القول بتحريم
~~الحقنة بالمايع يشعر به.
# ومن هذا علم عدم قوة القول بوجوب القضاء بذلك كما نقل عن أبي الصلاح،
~~والأحوط الترك.
# قوله: " ولو أجنب ونام الخ " هذا كله واضح، ودليله، الأصل، وعدم ثبوت ما
~~يرفعه وقد مر تحقيقه أيضا.
# ولكن ينبغي تقييد النوم بظن الانتباه للعادة ونحوها، وأيضا بما إذا لم
~~يكن بعد انتباهة فيجب القضاء، وبعد انتباهتين فيجب القضاء والكفارة بناء
~~على ما مر من اقتضاء مذهب المصنف في المتن ذلك.
# وتقييد قوله: (أو أجنب نهارا) بعدم كونه عمدا اختيارا وعالما، بل قد يكون
~~بالاحتلام ونحوه.
# وكذا قوله: (أو نظر إلى امرأة فأمنى أو استمتع (- استمع خ -) (1) بعدم
~~قصد ذلك مع العادة بحصول المني حينئذ فتأمل.
# وإن الظاهر أن مثل الاحتلام بالنهار لا يضر بمطلق الصوم ندبا وواجبا
~~معينا وغير معين، قال في المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا، وقد مر ما يدل عليه.
# وما ذكره في الفقيه: (ومن احتلم بالنهار في شهر رمضان فليتم صومه ولا
~~قضاء عليه) (2) وكأنه في صحيحة منصور بن حازم ما يؤيده.
# PageV05P116
# قوله: " ولو تمضمض للتبرد الخ " قال في
~~المنتهى: ولو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء، وللرواية.
# وكذا لا خلاف في وجوب القضاء والكفارة مع تعمد ابتلاع الماء حينئذ وأما
~~إن ابتلعه بغير اختياره، فإن كانت للصلاة فلا قضاء عليه ولا كفارة، وإن
~~كانت للتبرد أو العبث وجب عليه القضاء خاصة وهو قول علمائنا.
# والذي يقتضيه الأصول عدم القضاء أيضا حينئذ وعدم التحريم ويدل على عدم
~~التحريم الأخبار مثل تشبيه القبلة بها في الصوم.
# ولكن يفهم من المنتهى (1) وغيره وجوب القضاء والتحريم إذا لم يكن لغرض
~~صحيح حيث استدل على القضاء للتبرد والعبث بالتحريم وبعدمه على عدم القضاء
~~للوضوء.
# وأنت تعلم عدم ظهور دليل التحريم واستلزامه القضاء فتأمل.
# وأما الروايات فهي مثل صحيحة الحلبي (في زيادات التهذيب) ms1146 عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الصائم يتوضأ للصلاة فدخل الماء حلقه؟ قال: إن كان وضوئه
~~لصلاة فريضة فليس عليه قضاء (شئ خ كا) وإن كان وضوئه لصلاة نافلة فعليه
~~القضاء (2)، ومثله في الكافي في الحسن عن حماد.
# PageV05P117
# ومثلهما رواية يونس، قال: الصائم في شهر رمضان
~~يستاك متى شاء وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شئ وقد تم
~~صومه، وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة، والأفضل
~~للصائم أن لا يتمضمض (1).
# وظاهرها عدم القضاء في الوضوء لصلاة الفريضة، والقضاء في غيره مطلقا، وهو
~~خلاف ما ذكره الأصحاب.
# نعم رواية سماعة قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل
~~حلقه قال: عليه قضاءه وإن كان في وضوء فلا بأس به (2) تشعر بما ذكره
~~الأصحاب كما في المتن، ولكنها غير صحيحة مع الاضمار.
# ويدل على عدم شئ مطلقا إلا مع القصد، موثقة عمار الساباطي قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمضمض، فيدخل في حلقه الماء وهو
~~صائم قال: ليس عليه شئ إذا لم يتعمد ذلك، قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في
~~حلقه الماء؟ قال: ليس عليه شئ، قلت: فإن تمضمض الثالثة؟ قال: فقال:
# قد أساء ليس عليه شئ ولا قضاء (3).
# ويمكن حمل الأول على الاستحباب، ولكن هذه غير صحيحة مع صحيحة فيها
~~وتفصيلها فتحمل هذه على الوضوء للفريضة كما هو مقتضى الأصول وإن كان هو
~~خلاف قول الأصحاب فيشكل ذلك.
# ولكن القول بما قالوه أيضا مشكل، لعدم الدليل الواضح، بل الواضح
# PageV05P118
# القول بمضمون الأول (1) كما هو مقتضى الأدلة.
# ويشكل أيضا الجمع بين ما في المتن من عدم شئ في المضمضة للعبث وبين
~~الاجماع المفهوم من قول المنتهى: وإن كان للتبرد أو العبث إلى آخره.
# وفي رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم يتمضمض؟
# قال: لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات قال: وقد روى مرة واحدة (2) والعمل
~~بمضمونها ليس ببعيد وإن لم تكن ms1147 صحيحة لموافقتها القولين.
# بل لا يبعد ترك المضمضة ولو كان للوضوء في الفريضة لما مر في الخبر (3)،
~~وللتجنب عن احتمال المفسد، واحتمال بقاء الرطوبة مع الريق، ودخوله الحلق مع
~~عدم ثبوت استحباب المضمضة والاستنشاق بدليل قوي مطلقا فتأمل.
# والظاهر عدم الفرق بين المضمضة والاستنشاق، واحتمال العمل فيه بالأصل من
~~عدم إيجاب شئ أصلا لعدم دليل موجب وعدم صحة القياس.
# وظاهر كلام الشيخ في التهذيب وجوب الكفارة أيضا حيث قال:
# والمضمضة والاستنشاق قد بينا حكمهما، أنه إذا كان للصلاة فلا شئ عليه بما
~~يدخل منه في حلقه، وإن كان لغير الصلاة فعليه القضاء والكفارة.
# ثم استدل (4) عليه برواية سليمان بن جعفر (حفص خ) المروزي قال:
# سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة
~~غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين
# PageV05P119
# فإن ذلك له فطر (مفطر ئل) مثل الأكل والشرب
~~والجماع (1).
# وهي غير صحيحة لجهل سليمان، ومقطوعة، وغير صريحة فيها لقوله (غبار)، على
~~أن الظاهر أنها محمولة على العمد والاختيار كما يظهر من التشبيه وغيره وما
~~بين فيما سبق إلا رواية يونس، وقد عرفت دلالتها.
# وبالجملة هذه المسألة أيضا من المشكلات حيث إن الروايات خلاف مقتضى
~~الأصل، وخلاف كلام الأصحاب، فإن قلنا بها يلزم طرح قولهم، وبالعكس، العكس.
# وظاهر المصنف هنا وجوب القضاء للتبرد فقط دون العبث، ولوضوء الصلاة مطلقا
~~وللتداوي وهو خلاف ما في المنتهى وبعض العبارات والروايات أيضا.
# ولعل الرأي (2) إشارة إلى خلاف وجوب القضاء في العبث، ويمكن جعله إشارة
~~إلى خلاف الشيخ وغيره في وجوب الكفارة أيضا، وإنه ألحق التداوي بالصلاة
~~وجعل الصلاة أعم كغيره للأصل، فتأمل.
# قوله: " ولو ابتلع بقايا الغداء الخ " دليله واضح وهو صدق الأكل الموجب
~~للقضاء والكفارة إلا أن يفرض (يعرض خ ل الجهل أو النسيان وغير ذلك.
# قوله: " ولو صب في إحليله دواء فوصل إلى جوفه، فالقضاء على رأي " لعل سبب
~~وجوب القضاء دخول المفطر إلى المعدة الذي هو ممنوع ومفسد، والكفارة ms1148
# PageV05P120
# ساقطة للأصل، وعدم عموم الكفارة في كل ذلك
~~(1)، (أو لكونه للعلاج، فيلزم وجوبها لو كان لغير الدواء).
# والظاهر عدم وجوب شئ خصوصا إذا كان للدواء والعلاج لعدم صدق الأكل والشرب
~~عرفا ولغة وشرعا، وحصر المفطر في الخبر كما مر مع عدم دليل في ذلك وهو
~~مختار المصنف في المنتهى ص 567، بل يفهم منه عدم إمكان الوصول إلى الجوف
~~حيث قال: لنا (أي على عدم الافطار بالصب في الإحليل) إن المثانة ليست محلا
~~للاغتذاء فلا يفطر بما يصل إليها كالمستنشق (غير البالغ)، ولأنه ليس بين
~~باطن الذكر والجوف منفذ في الجوف الخ.
# وما نقل الخلاف إلا عن الشافعي، وأجاب عن دليله (2): - إنه كالدماغ في
~~أنه من الباطن (3) - بأنه قد بينا أنه ليس بين المثانة والجوف منفذ (4)،
~~ولعل مراده بالجوف هو (هنا - خ) المثانة ونحوها، ولكن يبعد إيجاب شئ له
~~وكأنه فرض الوصول منها إلى المعدة وإن كان لعلة، (لعله - خ) نادرا.
# قوله: " ولا يفسد بمص الخاتم وغيره " وجهه ظاهر، وهو عدم صدق المفسد،
~~ويدل عليه جواز المضمضة والسواك، وصحيحة حماد بن عثمان قال: سأل عبد الله
~~بن أبي يعفور أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع، عن الصائم يصب الدواء في
~~أذنه؟
# قال: نعم ويذوق المرق ويزق الفرخ (5).
# PageV05P121
# وهذه - وأمثالها، مثل ما في الفقيه - في صحيحة
~~البزنطي -: ولا بأس أن يصب الدواء في أذنه (1) تدل على جواز صب الدواء في
~~الإذن.
# فما يدل على عدمه كما في بعض الروايات، يحمل على الكراهية أو على علم
~~الوصول إلى الجوف وإن كان بعيدا.
# وصحيحة الحلبي (2) أنه سئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ له
~~الخبز وتطعمه؟ فقال: لا بأس به والطير إن كان لها (3).
# وموثقة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس بأن يذوق
~~الرجل الصائم، القدر (4).
# وأما صحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم
~~أيذوق الشئ ولا يبلعه؟ فقال: لا (5).
# فيحتمل أن يكون المراد بقوله: (لا) (لا يبلعه) (6) وهو غير بعيد، ms1149 فافهم
~~ويمكن حملها على الكراهية أيضا، لما مر من مقتضى الأصول والأخبار الصحيحة
~~وحملها (7) الشيخ على الاختيار وعدم الضرورة والأول على حال
# PageV05P122
# الضرورة وكأنه بعيد، والشهرة (1) مؤيدة الأول،
~~فتأمل.
# ويدل على جواز خصوص مص الخاتم، صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الرجل يعطش في شهر رمضان، قال: لا بأس بأن يمص الخاتم (2).
# ورواية يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الخاتم
~~في فم الصائم ليس به بأس، فأما النواة فلا (3).
# ومثلها صحيحة منصور بن حازم (4) في الكافي.
# والظاهر أن المراد بالنواة هي التي عليها أثر التمر ومع البلع.
# والاجتناب أولى خصوصا في الذوق، للصحيحة (5).
# وعلى تقدير القول بما قاله الشيخ فالظاهر عدم التعدي عن الذوق إلى
~~المضمضة ومثلها.
# قوله: " ومضغ العلك " (6) ويمكن جعل ما مر دليلا على جوازه وعدم الافساد
~~به كما هو مذهب الأكثر.
# PageV05P123
# ورواية (1) أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن الصائم يمضغ العلك؟ قال: نعم (2) ونقل عن الشيخ في
~~بعض كتبه القول بالتحريم قال في زيادات التهذيب - بعد نقل رواية أبي بصير
~~المتقدمة - قال محمد بن الحسن:
# هذا الخبر غير معمول عليه (انتهى).
# وليس له (3) دليل واضح إلا أن يقال: بانفصال الاجزاء ووصوله إلى الحلق
~~ولا شك في التحريم والافساد مع ما يوجب (4)، ولا نزاع في ذلك.
# وينبغي عدم النزاع في الجواز مع القاء الريق.
# قوله: " والطعام للصبي الخ " وهو عطف على العلك، دليله قد مر.
# وكذا دليل زق الطائر وكذا الاستنقاع في الماء، ولعل المراد استنقاع
~~الرجل، ويمكن الأعم إلا أنه يكون للمرأة مكروها.
# قوله: " والحقنة بالجامد على رأي " وقد مر تحريم المايع وعدم تحريم
~~الجامد مثل الشياف، وقيل: بالكراهية، ولعل دليلها هو الخروج عن الخلاف وما
~~يشعر بعموم المنع فتأمل.
# قوله: " وابتلاع النخامة الخ " قد مر تفصيله ودليله.
# PageV05P124
# ودليل قوله: " ولو قصد الخ " ظاهر مما تقدم.
# قوله: " وفعل المفطر سهوا " وقد مر دليله أيضا، وأن الناسي في مطلق الصوم
~~معذور ولا ms1150 يضر صومه فعل المفطر ويصح صومه للأخبار (1).
# قوله: " ولو كان عمدا أو جهلا أفسد " قد مر أن العمد مع الاختيار والعلم
~~مفسد، وموجب للقضاء والكفارة.
# وأما الجاهل فكونه معذورا مطلقا محتمل للرواية (2)، وللأصل، ولكونه
~~كالناسي وهو مذهب ابن إدريس وظاهر التهذيب كما مر.
# كالافساد الموجب للقضاء والكفارة لصدق فعل المفطر الموجب لهما واخلاله
~~لهما بالواجب، وتقصيره لترك التعلم الممكن.
# وإيجاب القضاء فقط أعدل لعدم ثبوت كلية إيجاب الكفارة في كل مفطر على كل
~~حال، وللرواية الدالة على عدم شئ عليه بحملها على الكفارة للجمع بين
~~الأدلة.
# مثل رواية زرارة وأبي بصير قالا جميعا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن
~~رجل أتى أهله في شهر رمضان، وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال
~~له،
# PageV05P125
# قال: ليس عليه شئ (1) والأصل (2)، وكون العلم
~~شرطا للتكليف فإفطاره ليس بحرام لعدم التكليف، ويمكن عدم وصول وجوب التعلم
~~إليه.
# (ولما) مر مرارا من كون الجاهل معذورا، مثل الناس في سعة مما لا يعلمون.
~~(3) (ولأن) عدم شئ على الناسي لعدم علمه بالحال فهو في الجاهل أعظم.
# (ولعدم) صدق أدلة الكفارة لتقييدها بالافطار متعمدا، والظاهر عدم صدق ذلك
~~على الجاهل، إذ المتبادر من الافطار عمدا كونه على سبيل العلم بأنه مفطر مع
~~عدم جوازه، ولا شك إنه أحوط، وأحوط منه اتيان الكفارة أيضا فتأمل.
# قوله: " والاكراه على الافطار غير مفسد " دليله واضح، وهو عدم التكليف
~~عقلا ونقلا مثل (وعما استكرهوا) (4).
# ويؤيده ما يدل على وجوب الكفارة على المكرة زوجته دونها، سواء قلنا:
# عليه كفارتها أيضا أم لا.
# والظاهر عدم الفرق بين أن يؤجر في حلقه المفطر وعدمه مما يسوغ له الافطار
~~به، بمثل الضرب الذي لا يتحمل، وخوف القتل، والمواعدة على ذلك.
# ويدل عليه ما يدل على جواز الأكل للتقية - روى في الفقيه صحيحا، عن عيسى
~~بن أبي منصور الذي وثقه النجاشي، ومدحه في الخلاصة أنه من أهل الجنة،
# PageV05P126
# وفي آخر الفقيه أيضا بأنه خيار في الدنيا
~~وخيار في الآخرة - أنه قال: كنت عند ms1151 أبي عبد الله عليه السلام في اليوم
~~الذي يشك فيه فقال: يا غلام اذهب فانظر (هل صام الأمير) (1) أم لا فذهب ثم
~~عاد فقال: لا، فدعا بالغداء فتغدينا معه (2).
# قال الصادق إليه السلام: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا
~~(3) وقال عليه السلام: لا دين لمن لا تقية له (4).
# وهذه تدل على مبالغة زائدة في التقية حيث بعث الغلام لينظر.
# وروى - في زيادات التهذيب - بالاسناد، عن خلاد بن عمارة، قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: دخلت على أبي العباس في يوم شك وأنا أعلم أنه من شهر
~~رمضان وهو يتغدى فقال: يا أبا عبد الله عليه السلام ليس هذا من أيامك، قلت:
# يا أمير المؤمنين ما صومي إلا بصومك، ولا أفطاري إلا بإفطارك، قال فقال:
~~ادن فدنوت فأكلت وأنا أعلم أنه والله من شهر رمضان (5).
# قوله: " وناسي غسل الجنابة الشهر يقضي الصلاة والصوم على رأي " هذه
~~المسألة من المشكلات والمذكور هو مذهب الأكثر.
# وقال ابن إدريس: بعدم وجوب قضاء الصوم، فالرأي إشارة إليه.
# والذي يدل على الأول، (6) اشتراط الطهارة في الصوم كالصلاة.
# PageV05P127
# وبالنسيان سقط الإثم والكفارة لرفع النسيان
~~(1)، فبقي الصوم في ذمته فيجب القضاء لثبوته في كل صوم فات إلا ما استثنى،
~~وليس هذا منه.
# ولا ينتقض بصوم النائم بعد العلم بالجنابة، فإنه لا يلزم القضاء للنص (2)
~~كما قاله الشهيد في الشرح.
# وصحيحة الحلبي في الزيادات (3) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن
~~رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان؟ قال:
# عليه أن يقضي الصلاة والصوم (4).
# ورواية إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يجنب بالليل في شهر رمضان ثم نسي أن يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر
~~رمضان؟ قال: عليه قضاء الصلاة والصوم (5).
# ولا يضر عدم صحة سند هذه (6)، لأنها مؤيدة، مع أنها مذكورة في الفقيه
~~المضمون. (7)
# PageV05P128
# وقال فيه بعد نقلها: وروى في خبر آخر (1): إن
~~من جامع في أول شهر رمضان ثم ms1152 نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل
~~يقضي صلاته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى
~~ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك (2).
# وهذه صريحة في الدلالة على التداخل مع قصد أحد الأغسال فقط وإن كان
~~المنوي هو المندوب.
# قيل: ويؤيده وجوب القضاء على من أنتبه بعد النوم جنبا ونام ثانيا فانتبه
~~وطلع الفجر، والكفارة (3)، أيضا على من نام بعد ذلك (أيضا معتبر) (4) وإن
~~انتبه وطلع الفجر عليه.
# وقد يعذر ذلك في الكفارة لعدم النص، وقول الأصحاب مع عدم دليل واضح على
~~ذلك كما مر.
# وقد يفرق بين الانتباهات في الليلة الواحدة مع العلم بالجنابة والنوم
~~عمدا وإن كان بنية الغسل، وبين ما نحن فيه (5) بعدم العلم حال النوم
~~لنسيانه، وبعدم الوقوع في الليلة الواحدة.
# PageV05P129
# ويمكن أن " يقال: أن ذلك مؤيد بما ذكره في
~~المعتبر (1) بناء على ما قاله الأصحاب في الانتباهات فلا يرد عليه مثل ما
~~مر وأنه لا يجري في اليوم الأول كما أورده في الشرح (2).
# ودليل ابن إدريس، انعقاد الصوم، الموافق للأمر المستلزم للاجزاء والأصل.
# وعموم رفع النسيان.
# على أنه أجاب في المعتبر عن مثل ما مر (2).
# PageV05P130
# ويمكن وجوب قضاء اليوم الأول، للاجماع المركب
~~والخبر.
# مع (1) عدم جريان المؤيد (2)، الثابت في الخبر (3) المقبول عند الأمة
~~المستلزم لرفع الأحكام، ومن جملتها القضاء.
# وعدم ثبوت هذه الأخبار عنده بالتواتر، مع عدم علمه (4) بالخبر الواحد.
# وعدم ثبوت شرطية الطهارة في الصوم، ولا يصح قياسه على الصلاة.
# ويمكن أن يستدل له أيضا بما مر من الأخبار الصحيحة الدالة على صحة صوم
~~النائم جنبا مثل صحيحة العيص بن القاسم - في الفقيه وغيره - إنه سأل أبا
~~عبد الله عليه السلام عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم، ثم يستيقظ، ثم
~~ينام قبل أن يغتسل؟ قال: لا بأس (5) ومثلها صحيحة أبي سعيد القماط - مع
~~زيادة قوله: (وذلك لأن جنابته كانت في وقت حلال) (6) - وغيرها من الأخبار
~~المتقدمة فتذكر.
# مع أنها ظاهرة في عدم الغسل عمدا والنوم ms1153 حتى أصبح وقد كان ذلك صريحا في
~~بعض الأخبار الصحيحة، فمع النسيان يصح ولا يقضي بالطريق الأولى.
# ويبعد حملها على التقية، أو على النوم عمدا بنية الغسل فانتبه وقد طلع
~~الفجر، وإنه حينئذ لا قضاء.
# PageV05P131
# وحمل البعض على عدم الإثم لا على عدم القضاء
~~إذا أمكن.
# مع أنه يرد على الثاني (1) أنه إذا لم يجب القضاء حينئذ ينبغي عدم الوجوب
~~مع النسيان (2) بالطريق الأولى.
# ويمكن أن يفرق بأن العامد يقصد الانتباه والغسل قبل الفجر خصوصا إذا
~~قيدنا بكون عادته الانتباه على ما قيدوه كما مر بخلاف الناسي، فإنه لم يقصد
~~الغسل قبل الفجر أيضا وقد يكون لذلك دخل في الحكم، ومثله غير بعيد.
# وبأنه هنا قد كان جنبا في تمام النهار بخلاف صورة العمد، فإنه كان في أول
~~دخول النهار جنبا وهو نائم، ولو فرض تركه في باقي النهار فلا يلزم وجوب
~~القضاء عليه أيضا.
# ويمكن كون ذلك (3) مذهب الصدوق، فإنه يجوز الدخول في الصوم جنبا مع
~~إيجابه الغسل، والظاهر كونه (4) شرطا لصحة الصوم عنده كما في غسل الاستحاضة
~~على ما يقوله الأصحاب من اشتراط صومها بأغسالها النهارية أيضا فافترقا.
# وبالجملة لا منافاة، بين إيجاب القضاء مع الجنابة والنسيان طول الشهر
~~للنص الصحيح (5) الصريح في ذلك، وبين عدمه على من ترك الغسل ونام ناويا له
~~قبل الفجر مع تجويز الشارع النوم له حينئذ، فاتفق الفجر للنص (6) كذلك،
~~بعد
# PageV05P132
# الجمع بين الأخبار المتقدمة، نعم الجمع بينها
~~مشكل جدا كما مر.
# وكذا بين ما يدل (1) على عدم القضاء على الباقي في الليل جنبا عمدا إلى
~~طلوع الفجر وبين هذا الحكم (2).
# وأما بالنسبة إلى حكمهم هناك بعدم القضاء في النائم عمدا، وبالوجوب هنا
~~فلا إشكال أصلا بعد صحة الحكم.
# فاستشكال الشهيد رحمه الله في الشرح بين حكمهم هناك وحكمهم هنا ليس بواضح
~~وكذا دفعه (3) بأمور بعيدة لا تكادان تتم.
# وكذا ارتكاب أمور غير معلوم أنه قال به غيره فارجع وتأمل.
# وأما مذهب ابن إدريس فهو جيد وهو بنائه على أصله (4) لو تم، مع ms1154 أنا (5)
~~نجده يذكر أخبارا ما وصل إلى التواتر فتأمل.
# على أنه يمكن تصحيحه مع قطع النظر عنه بحمل هذه الروايات على الاستحباب
~~للجمع بين الأدلة إلا أنه بعيد لمقارنة الصوم بالصلاة، ولا شك في كون
~~الإعادة بالنسبة إليها واجبة، فكذا الصوم على أن ما ذكره لا يصلح لهذا
~~الحمل فإن
# PageV05P133
# الأصل لا يقاوم الأدلة، وكذا خبر (رفع) (1) في
~~عدم القضاء لعدم التصريح بعدم القضاء فيمكن تخصيصه بغيره بعد تسليمه. (2)
~~وأما ما ذكرناه دليلا له فلا بد من الجمع بينه وبين ما تقدم وحينئذ لا يبقى
~~حجة كما تقدم وبالجملة إنما الاشكال في الجمع بين الأخبار والله الموفق.
# وأما باقي الأغسال، فظاهر أن غسل المس لا دخل له في الصوم للأصل وعدم
~~الدليل وقد مر البحث عن الحيض في الجملة (3) والنفاس مثله.
# وقد ادعى الاجماع في المنتهى في كون حكمهما واحدا، وعلى أن الطهارة منهما
~~شرط في الصوم بمعنى عدم صحته، بل عدم جوازه مع الدم.
# فلا يبعد عدم (4) الالحاق بالجنب في كون غسلهما شرطا للصوم قبل الدخول
~~فيه كما مر، بل مطلقا، وقد مر الخبر (5) الدال عليه في الجملة.
# ويصح مع غسل الاستحاضة، فإنها بحكم الطاهر مع الأغسال، والظاهر عدم
~~الخلاف وأما اشتراط الصوم بها كما قيل بمعنى عدم شروعها في الصوم إلا
~~مغتسلة، فليس بثابت، نعم يمكن توقف صحته على الأغسال النهارية بمعنى أنها
~~لو تركت الكل لم يصح صومها.
# ويحتمل البعض أيضا (6) لصحيحة علي بن مهزيار في زيادات التهذيب
# PageV05P134
# والكافي قال: كتبت إليه عليه السلام: امرأة
~~طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان كله ثم استحاضت فصلت
~~وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين
~~هل يجوز (يصح خ ل) صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب عليه السلام: تقضي صومها ولا
~~تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله (عليه السلام كا - يب) كان
~~يأمر (فاطمة كا - يب) والمؤمنات من نسائه بذلك (1).
# هذه ما تدل على ms1155 الالحاق في وجوب الغسل ليلا بمقدار الفعل، وفي وجوب
~~القضاء والكفارة بالترك كما قيل في الجنابة.
# بل تدل على عدمه حيث يفهم وقوع ذلك عمدا مع أنه ليس بموجب للكفارة ويحتمل
~~كونه باعتبار ترك غسل الحيض أو النفاس أو باعتبار جميع الأغسال، فلا يكون
~~ترك واحد كذلك، ولا تركه في الليل كذلك على أنها مضمرة، وأنها تدل على عدم
~~قضاء الصلاة، وهو غير معقول، وأنها مشتملة على أمر فاطمة عليها السلام (2)
~~بالقضاء، وذلك لا يقع منها.
# ويمكن أن يقال: الظاهر أن المرجع هو الإمام عليه السلام، لما مر مرارا،
~~ولوجود لفظة (عليه السلام) في الكافي والتهذيب، وهو كالصريح في ذلك وأن
~~يقال: المراد قضاء كل الشهر وذلك غير واجب في الصلاة لوجود أيام الحيض فيه
~~(أو) المراد تقضي صوم أيام حيضها دون صلاتها وتدل عليه، الأخبار الكثيرة
~~الدالة على قضاء الحائض صومها دون صلاتها (3) . ويؤيده وقوع أمر فاطمة
~~عليها السلام في تلك الأخبار مثل هذه، وإن المراد
# PageV05P135
# بأمرها أن تأمر النساء بذلك (1).
# قال الشيخ في التهذيب: قال محمد بن الحسن: إنما لم يأمرها بقضاء الصلاة
~~إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا (أو) لا تعلم ما يلزم المستحاضة،
~~فأما مع العلم بذلك والترك له على العمد، يلزمها القضاء (انتهى).
# هذا التأويل يدل على كون الجاهل عنده معذورا في الطهارة للصلاة دون
~~الصوم، اختار ذلك في الصوم، لما تقدم (2) من رواية زرارة وأبي بصير، فتذكر.
~~فلا يكون شرطا للصلاة أيضا مطلقا وهو خلاف المشهور والأخبار، وقد تقدمت (3)
~~في باب الطهارة.
# على أنه حينئذ يلزم كونه معذورا في الصوم أيضا بالطريق الأولى إلا أن
~~يحمل على علمها بوجوب الغسل للصوم دونها، ولكنه بعيد، ولعل ما ذكرناه أقرب،
~~فتأمل.
# قوله: " وإنما تجب الكفارة الخ " الظاهر أنه يريد حصر كفارة الصوم،
# PageV05P136
# فعد الاعتكاف بالتبع، وإن الوجوب في المذكورات
~~وعدمه في غيرها مجمع عليه على الظاهر كما يفهم من المنتهى.
# ودليل العدم، الأصل أيضا مع عدم الدليل.
# ودليل الوجوب في شهر رمضان وقضائه بعد ms1156 الزوال والنذر المعين قد تقدم
~~ودليل الاعتكاف سيجئ.
# وكذا النذر وشبهه.
# وقد تقدم شرح قوله: وهي في رمضان مخيرة الخ وسيجئ أيضا.
# قوله: " ولو أفطر الخ " قد مر تفصيله وتحقيقه.
# قوله: " ولو أكل عمدا لظنه الخ " الظاهر عدم وجوب الكفارة، لما مر من كون
~~الجاهل معذورا، مع احتمال عدم القضاء أيضا كما في الناسي.
# والظاهر أن مراد المصنف وجوب القضاء إذا كان عمدا سواء كان عالما أو
~~جاهلا.
# قوله: والمنفرد برؤية هلال رمضان الخ " الحكم فيه أيضا ظاهر، ويمكن
~~استفادته من صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
~~سألته عن الرجل يرى الهلال في (من خ ل) شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله
~~أن يصوم؟ قال: (إذا (1) لم يشك فيه فليصم، وإلا فليصم مع
# PageV05P137
# الناس) (1).
# والظاهر أنه لو كان جاهلا يكون معذورا في الكفارة كما تقدم، وأنه يريد
~~الرد على بعض العامة القائل بعدم وجوب الصوم عليه إذا (إن خ ل) ردت شهادته.
# وهذا حكم عجيب مثل حكم بعضهم بإباحة المال للغاصب العالم بفساد دعواه على
~~تقدير حكم الحاكم بشهود الزور، وهذا أعجب.
# وأمثاله ليس بعجب ممن يترك النص ويعمل بالرأي من القياس واستحسان عقله.
# قوله: " والمجامع مع علم الخ " أي علمه بعدم بقاء الليل مقدار الجماع
~~والغسل بعده وتبين الأمر بعده كما علم سواء وقع الجماع في الليل أو النهار
~~بعد عدم سعيه (سعته خ ل) للغسل يجب عليه عند المصنف القضاء والكفارة، لأن
~~حكمه حكم من ترك الغسل في الليل عامدا أو جامع نهارا.
# وقد مر الكلام في الأصل (2)، ومع ثبوت ذلك، ما أثبته غير بعيد.
# أما لو علم كذبه ووقع كلاهما في الليل أو ظن وسعة الوقت للفعل والغسل،
~~والدخول في الصوم متطهرا، واتفق الجماع أو الغسل في النهار فلا كفارة على
~~الظاهر.
# لكن لو كان ظن الوسعة لمراعاته بنفسه الوقت أو بالشاهدين، فلا قضاء
# PageV05P138
# أيضا، وإلا فمع القدرة على المراعاة، الظاهر
~~القضاء حينئذ.
# وفي ظن الضيق مع ظهوره، والقضاء أيضا ms1157 بالطريق الأولى، مع احتمال الكفارة
~~أيضا، وكلها يعلم مما سبق، واحتمال عدم القضاء مع ظن الوسعة مطلقا.
# ويمكن فهمه في الجملة من رواية، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن وقت
~~إفطار الصائم؟ قال: حين يبدون ثلاثة أنجم، وقال لرجل ظن أن الشمس قد غابت
~~فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك؟ قال: ليس عليه قضاء (1)، وقد مر مثله أيضا
~~(2).
# إلا أن في الطريق (3) (أبان) وأن أظن أنه (ابن عثمان) وأنه ممن أجمعت
~~عليه، وأنه لا بأس به لكنه فيه كلام.
# ومضمون الخبر خلاف الأصل الممهد وظاهر بعض الآخر (4) وكلام الأصحاب، مع
~~اشتماله على كون دخول الوقت بثلاثة أنجم.
# قال في التهذيب قال محمد بن الحسن: ما تضمنته هذه الرواية من ظهور ثلاثة
~~أنجم لا يعتبر به، والمراعى ما قد قدمناه من سقوط القرص، وعلامته زوال
~~الحمرة من ناحية المشرق، وهذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطاب لعنه الله
~~(انتهى).
# وهذا كله مما يضعف الاعتبار به، فتأمل.
# PageV05P139
# قوله: " وتكرر بتكرر الموجب الخ " لا شك في
~~وجوب تكرر الكفارة بتكرر موجبها في اليومين عند أصحابنا، وقد ادعى عليه
~~إجماعهم في المنتهى ويدل عليه أدلتها.
# وأما تكررها بتكرر الموجب في يوم واحد ففيه خلاف، فالبعض يوجبه مع توسط
~~الكفارة.
# والبعض مع اختلاف الموجب، وهو مذهب المتن.
# ويحتمل مع التوسط أيضا إن اتحد وهو مختار المختلف.
# والبعض يوجبه مطلقا حتى مع كل ازدراد، وظاهر من مذهبه، التكرار مع تكرر
~~الوطئ.
# والبعض لا يوجبه أصلا، وهو مذهب الشيخ والمصنف في المنتهى، وهو الأظهر
~~للأصل المناسب للشريعة السهلة السمحة وعدم الدليل.
# ولظهور الأدلة الموجبة في ذلك حيث أوجب فيها أحد الأمور الثلاثة من غير
~~تكرار فيها وعدم سؤال التعدد والوحدة مع الاحتمال فهو في قوة العموم.
# ولأن ورودها فيها بلفظ الافطار، وهو غير صادق في الفعل الموجب ثانيا لعدم
~~الصوم فلا إفطار.
# ولأنه يصدق على تقدير التعدد أنه كفر عن الافطار وإن وقع كثيرا، ولكن هذا
~~إنما لا يتم مع التوسط.
# وإذا نظرت في الرواية عرفت، ما ms1158 أشرنا إليه.
# وهي مثل صحيحة عبد الله بن سنان في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما
~~واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة (1).
# PageV05P140
# ورجل أفطر في صحيحة جميل (1)، أيضا.
# وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقع على
~~أهله (2).
# وفي رجل أتى أهله وهو صائم وهي صائمة (3).
# وغيرها مما يدل على وقوع الموجب، على الصوم وصدق الافطار.
# وقد تقدمت هذه كلها فارجع إليها وتأملها.
# والأخير (4) بعيد لعدم العموم الدال عليه.
# ثم ما قبله (5) لعدم صدق الافطار على الثاني وإن كان ما فعل مخالفا للأول
~~فلا يتم دليله (6): أن الأول أوجب الافطار بالوطئ مثلا لدليل إيجابه ذلك.
# وكذا الثاني إذا كان بالأكل مثلا لدليله.
# ومنه يعلم أن دليله إنما يتم إذا كان المراد بالمخالف هو ما يكون له دليل
~~بخصوصه، على أنه ليس في كل المخالف دليل، وإن أراد مجرد الاختلاف في الجنس
~~أو النوع، فما نجد له دليلا.
# ثم ما قبله (7) لعدم بقاء الافطار أيضا، سواء كفر أم لا قال المصنف
~~في
# PageV05P141
# المنتهى: قال الشيخ: ليس لأصحابنا فيه (أي في
~~التكرار في اليوم) نص.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا تتكرر الكفارة (إلى قوله): والأقوى ما اختاره
~~الشيخ.
# ثم قال في الجواب عن استدلال السيد على التكرار: بما (1) روى عن الرضا
~~عليه السلام أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطي (2): ورواية (3) الرضا عليه
~~السلام لا يحضرني الآن حال رواتها (إلى قوله): وقو الشيخ رحمه الله: (ليس
~~لأصحابنا نص فيه) يحتمل أنه قال قبل وقوفه على هذه الرواية المنقولة عن
~~الرضا عليه السلام (انتهى).
# ويحتمل أن يكون مراده نصا صالحا للاستدلال في مثل هذه المسألة، فإن إثبات
~~تكرر الكفارات بعد ما تقدم يحتاج إلى دليل قوي ولا يمكن إثباته بخبر نادر
~~غير معلوم الرواة، وقصور عن الدلالة، لعدم العموم يشمل جميع المفطرات في
~~جميع الأوقات كما هو المدعى.
# والاكتفاء بعدم القائل في مثلها مع أنه غير ظاهر مشكل.
# على أنه يحتمل كونها في يومين، والاستحباب أيضا، إذ ms1159 ليس فيها ما يفيد
~~الوجوب صريحا.
# على أني ما وقفت إلى الآن عليها، وما رأيتها في كتابيه، ولا في غيرهما.
# واعلم أن المصنف في المختلف أشار برواية مثلها، وقال: قال ابن أبي عقيل:
~~ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس المذهب عنهم
# PageV05P142
# عليهم السلام: إن الرجل إذا جامع في شهر رمضان
~~عامدا فعليه القضاء والكفارة، فإن عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى
~~فعليه في كل مرة كفارة (1).
# ولم يفت (2) هو في ذلك بشئ، فيدل على ضعفها أيضا مع أنها أيضا مخصوصة
~~بالوطي مثلها، وهو الظاهر من مذهب السيد، وأنه ذكر في المنتهى عدم التعدد
~~في الأكل والشرب، وتردد في المختلف (3)، وقال: لو اختلف السبب كمن جامع
~~وأكل في يوم واحد هل يتكرر الكفارة أم لا؟ فيه تردد ينشأ من تعليق الكفارة
~~بالجماع والأكل مثلا وقد وجدا الخ.
# وهذه تدل على ما فهمنا من معنى الاختلاف، ودليله، وما رأيت للأسباب
~~المختلفة أيضا دليلا بخصوصها، بل مثل ما مر.
# ومنه يعلم أيضا ضعف التكرار مطلقا، فتأمل.
# ولعل دليله بعد الرواية المتقدمة مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟
~~قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4).
# فالظاهر أن المراد به الصائم كما يشعر به (شهر رمضان) فاتيان غير الصائم
~~لا يوجب ذلك، وهو ظاهر، ويشعر به غيرها أيضا مثل (وهو صائم) و (الافطار)
~~فيما تقدم مع عدم فهم العموم المطلوب (5) فتأمل.
# PageV05P143
# قوله: " ولو أفطر الخ " يعني لو أفطر من يجب
~~عليه صوم شهر رمضان ظاهرا، ثم سقط الفرض بسبب شرعي، مثل أن حاضت المرأة بعد
~~أكلها في نهار شهر رمضان أو سافر شخص بعد الافطار لم يجب عليه الكفارة،
~~ولكن يأثم.
# وجه عدم الكفارة أن سببها إنما هو الافطار في نهار الشهر وإفساد صومه مع
~~وجوب الصوم عليه، ومعلوم أن الصوم إنما هو إلى آخر النهار وقد علم عدم
~~وجوبه عليه فيما ms1160 بعد، لثبوت ما علم به عدم الوجوب في باقي النهار.
# وأما الإثم فالظاهر أنه متحقق (يتحقق خ) لعدم جواز أكله في تلك الحالة
~~وهو ظاهر إن لم يعلم المسقط فيما بعد.
# وإن علم وجوده بعده فالظاهر أنه كذلك أيضا لعدم جواز الأكل في النهار
~~الواجب إمساكه في الجملة ظاهرا وإن علم عدم وجوب الامساك في جميع النهار.
# ولهذا يجب عليه النية والصوم ما لم يسافر وإن علم سفره على ما قالوه،
~~وكذا لو علم الحيض والمرض وغير ذلك.
# على أن وجوب الامساك ليس فرع الصوم، إذ قد يجب مع عدم كونه صوما كما لو
~~أفسد صومه، بمفسد ما.
# بل لو لم يكن موجب الكفارة منحصرا في المفطر الذي يتبادر منه وروده على
~~الصوم لقلنا بوجوب الكفارة أيضا مع احتمال الكفارة حينئذ لصدق المفطر أيضا
~~ظاهرا، وإفساد الصوم كذلك وفعله في نهار شهر رمضان مع الشرائط.
# والظاهر أنه بعيد في المفسد الاضطراري، مثل الحيض، وقريب في الاختياري،
~~مثل إنشاء السفر بعد الافطار.
# ويمكن كون الأول أولى للأصل وعدم ثبوت إيجاب فعل المفطر الكفارة مطلقا
~~بحيث يشمل ما نحن فيه. PageV05P144
# ومما ذكرنا يعلم التأمل والنظر في جعل الخلاف
~~في المسألة عند الأصحاب كما أشير إليه في القواعد وغيره مبنيا على المسألة
~~الأصولية.
# وهي (1) أنه هل يجوز التكليف مع علم المكلف بانتفاء شرط صحة المكلف به
~~الذي ليس باختياري المكلف وقت الفعل أم لا؟ فالقائل بالجواز يوجب الكفارة،
~~والقائل بالعدم، العدم، لعدم (2) الشك في وجود التكليف وقت الافطار لما
~~بيناه، وكذا في تحريم الافطار والإثم قبل حصول السبب وقد صرحوا، بذلك في
~~عدم جواز الأكل للمسافر حتى يصل إلى موضع الترخص.
# ولأن الحق في المسألة في الأصول هو عدم الجواز، وأنه لا ينبغي الخلاف عند
~~أصحابنا فيها، بناء على أصولهم كما هو عند المعتزلة من عدم جواز التكليف
~~بما لا يطاق وعدم التكليف إلا بقصد حصول المأمور به وطلبه، لا شئ آخر كما
~~حقق في موضعه إلا أنه نقل الخلاف عن الشيخ فيهما ms1161 في الايضاح (3).
# وكأنه بعيد جدا خصوصا الثاني.
# PageV05P145
# ولأنه (1) على تقدير تكليفه، فلا شك في عدم
~~إفطاره الصوم الذي هو الموجب، إذ الامساك في بعض النهار ليس بصوم، ولا
~~بموجب للكفارة، وهو ظاهر.
# ولأن التكليف على تقدير القول به ليس لطلب الصوم وحصوله، إذ لا مصلحة
~~فيه، بل المصلحة في الأمر نفسه للامتحان هل يمتنع ويوطن نفسه على عدم
~~الافطار ليثاب أولا؟ فيعاقب، كما حققه المصنف رحمه الله وغيره في موضعه.
# ومعلوم أن التوطين وعدم العزم على إفطار صوم لا يكون في نفس الأمر صوما
~~ولا موجبا للكفارة وهو ظاهر.
# ولأنه يمكن الكفارة مع القول بعدم إمكان التكليف لما عرفت.
# واعلم أن الظاهر أنه ليس مما نحن فيه ما لو علم كونه عيدا مثلا، فإنه
~~حينئذ يعلم عدم التكليف في وقت الافطار في نفس الأمر بالكلية، بل بالنسبة
~~إلى الظاهر (2) فقط.
# فيمكن حصول الإثم فقط من جهة التكليف الظاهري بالنسبة إليه بخلاف غيره،
~~فإنه مكلف في نفس الأمر بالامساك وإن تحقق العلم بعدم كونه صوما لحصول
~~المفسد فيه كما مر.
# وإنه (3) لا فرق في المسألة بين كون المسقط اختياريا مع تجويز المكلف
~~إياه كالسفر الاختياري وعدمه، كالحيض والسفر الضروري، وكون الاختيار
~~لسقوطها وعدم كما مر واختار المصنف عدم سقوطها في الاختياري، فتأمل.
# PageV05P146
# وبالجملة يمكن عدم الكفارة مطلقا كما قاله
~~المصنف.
# وأن مبنى المسألة والخلاف هو كون الموجب للكفارة هل هو مطلق فعل المفطر
~~في نهار رمضان مع التكليف بالامساك في الجملة والصوم ظاهرا أم لا؟ بل إن
~~الموجب هو إفطار يوم وجب صومه.
# والظاهر أنه الأخير، إذ لا كفارة هنا في غير الصوم، إذ المفروض كفارة
~~الصوم لا غير، ومعلوم بالاجماع عدم وجوب صوم هذا اليوم في نفس الأمر، وتحقق
~~عدم ذلك (1) بعد حصول المفطر ظاهرا أيضا، إذ قد أشرنا إلى أن الذي يقول
~~بوجوب الصوم وبجواز (يجوز خ) هذا التكليف لا يمكنه القول بطلب الصوم من
~~المكلف في نفس الأمر مع علمه بامتناعه وهو ظاهر.
# ومعلوم أن ذلك سفه ولا ms1162 يقع من عاقل أصلا، فكيف من الواجب تعالى، ومسلم من
~~الخصم حتى من بعض القائلين بعدم امتناع التكليف بما لا يطاق، فكيف
~~الأصحاب؟.
# بل نقول: الغرض من التكليف قد يكون حصول المكلف به، وقد يكون شيئا آخر
~~مثل الثواب على التوطين والقبول والتهيأ للفعل في وقته، وعدمه مع عدم ذلك.
# وقد حقق ذلك المصنف وغيره وأشار إليه ولده في الايضاح حيث قال:
# وهذه أيضا (أي المسألة الأصولية) متفرعة على مسألة أخرى أصولية، وهي أنه
~~هل يحسن الأمر لمصلحة ناشية من نفس الأمر لا من نفس المأمور به في وقته أم
~~لا يحسن إلا مع مصلحة ناشية منها (2)؟ (انتهى).
# PageV05P147
# فلا طلب (1) للصوم حقيقة، بل للتوطين فقط، فلا
~~يكون هذا مما نحن فيه، لأن الأمر حقيقة، بالتوطين بهذا اللفظ فيكون مجازا
~~(2).
# ولا شك في حصول شرائطه وعدم امتناعه كما هو المفروض.
# وهذا (3) كلام جيد جدا فافهمه، لا ما قيل من الأصولية المتقدمة، لما مر.
# ولهذا أوجب الكفارة من لا يقول بالجواز في المسألة (4) كالمحقق على
~~الظاهر والمصنف رحمه الله في القواعد في المسافر اختيارا بعد تعمد الافطار
~~وأسقطها في السفر الضروري على رأي (5)، بل لا معنى للقول به بعد تحقيق
~~المقام.
# والعجب من الشهيد الثاني أنه أوجب الكفارة في شرح الشرايع مستدلا بهتك
~~حرمة الصوم مع قوله: ومبنى المسألة على المسألة الأصولية وذكر هذه المسألة
~~المتقدمة.
# وقد عرفت عدم الصوم في نفس الأمر، وعدم البناء (6)، وأنه لا ينبغي القول
~~في المسألة الأصولية بالجواز (7)، إذ الظاهر أنه لا يقول به أحد منا
~~بعد
# PageV05P148
# التحقيق كما أشرنا إليه فتأمل.
# قوله: " ويعزر المتعمد للافطار الخ " الظاهر أن مراده من أفطر عمدا
~~اختيارا عالما بكون ما أفطر به مما لا يجوز في الصوم فعله والفساد به مع
~~اعتقاده تحريمه فيجب على الحاكم تعزيره بما يراه كما في سائر المحرمات.
# ودليله امتناع المكلفين عن المحرمات خوفا من ذلك ليحفظ أحكام الشرع وحرمة
~~الاسلام ويمكن الاجماع أو الخبر (1).
# وأما مع إظهار إباحته لذلك فهو مرتد يقتل إذا كان ms1163 مسلما فطريا إلا أن
~~يمكن في حقه الجهل بتحريم مثله، فيعلم ويعرف أحكام الشرع، ومنها تحريم ما
~~أفطر به، فلو أنكر بعد علمه فيعمل به ما يعمل بالعالم.
# والظاهر أنه هكذا حكم من لم يكن مسلما فطريا، ودليل قتله وسائر أحكامه
~~مذكور في محله.
# ومما يدل عليهما (2) بخصوصه في هذا المحل صحيحة بريد العجلي، قال:
# سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان
~~ثلاثة أيام؟ قال: يسئل هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن قال: لا، فإن على الإمام
~~أن يقتله، وإن قال: نعم، فإن على الإمام أن ينهكه (3) ضربا (4).
# لعل المراد بالمفطر فيها من علم بكون الافطار حراما، وفيها دلالة
~~على
# PageV05P149
# وجوب القتل والتعزير على الإمام، وكون التعزير
~~بالضرب.
# وأما ما يدل على القتل في المرتبة الثالثة كما هو مذهب البعض فلعله يدل
~~عليه بعض الأخبار، مثل رواية سماعة قال: سألته عن رجل أخذ في شهر رمضان وقد
~~أفطر ثلاث مرات وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرات؟ قال: يقتل في الثالثة (1).
# ولكنها مضمرة وغير صحيحة مع الاحتياط في الدم، والأصل يقتضي عدم القتل
~~فيها، بل في الرابعة كما هو مذهب البعض في قتل فاعل الكبيرة، ولا شك أنه
~~أحوط وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى.
# واعلم أنه حذف في المتن (غير المستحل) للظهور.
# قوله: " والمكره الخ " قد مر دليل تحمله كفارتها مع الشرائط، وإن المراد
~~وجوب الكفارتين عليه، وإن التحمل مجاز، وكذا تعزيره بمقدار التعزيرين مع
~~الاكراه عليها، ودليله، وتعزيز كل واحد بخمسة وعشرين سوطا مع مطاوعتها، وهو
~~خبر مفضل بن عمر (2)، ومر أنه غير صحيح، وأن ليس هنا إجماع لوجود القائل
~~بعدمه وإن نقل دعوى إجماعهم في المنتهى على مضمونه، فيمكن حمله على
~~الاستحباب، ولا شك أن التحمل أحوط.
# ولا شك في صحة صومها مع الاكراه، لما تقدم من عدم البطلان الصوم
# PageV05P150
# بالاكراه وفساده مع المطاوعة، وكفارتها أيضا
~~لوقوع الموجب وهو الافطار مع الشرائط.
# وأما التحمل عن الأجنبية المكرهة ففيه القولان، التحمل، ms1164 وعدمه.
# ودليل الأول مفهوم الموافقة، فإن التحمل في الزنا أولى لكثرة قبح الموجب
~~هنا.
# وهو ممنوع، إذ لا يثبت مفهوم الموافقة إلا مع العلم بالعلة في المنطوق
~~ووجودها في المفهوم، وهو هنا غير معلوم، والأصل يقتضي العدم وهو مع عدم
~~الدليل دليل الثاني وإن كان المصنف هنا متوقفا مع اختياره في القواعد
~~التحمل.
# وفي المنتهى العدم، كأنه الأولى، للأصل وعدم ثبوت كون العلة غلظ الذنب،
~~وهو على تقدير التسليم قد لا يسقط به بخلاف الأصل ذكره في المنتهى، وهو يدل
~~على سقوط الذنب بالتكفير. والاحتمالان يجريان في إكراهها إياه (1)، وهنا
~~الأول (2) أضعف لعدم ظهور الأقبحية وفي وطي النائمة وهما (هنا خ) أبعد.
# ونقل عن الشيخ هنا أيضا التحمل، فيمكن لو فعلت وهو نائم.
# واعلم أنه ما يفهم من المتن وجوب التعزير على المرأة على تقدير المطاوعة،
~~ولا وجوب التحمل (3) عنها على تقدير الاكراه مع وجودهما في المستند وكلام
~~الأصحاب، وصرح أيضا في المنتهى بذلك ولم يذكر تحمل التعزير في القواعد
~~أيضا.
# ويمكن أن يراد بالواطي أعم من الفاعل والمفعول، ولكن مع المطاوعة في
~~الأخير فيلزم حينئذ تحمل المكره التعزير عنها أيضا كالكفارة، وهو
~~بعيد.
# PageV05P151
# وأيضا استقرب في القواعد التحمل في الأمة
~~المكرهة.
# وهو محل التأمل لعدم شمول النص لها وعدم مفهوم الموافقة هنا، وهو أظهر من
~~عدم التحمل في الأجنبية.
# وأما المتعة، فيمكن التحمل عنها لوقوع (امرأته) (1) في المستند مع ترك
~~التفصيل وهو ظاهر في العموم وعدم الفرق.
# وكذا أوجبها (2) على المسافر المكره امرأته، مع احتمال العدم.
# كأنه لصدق النص وعلة الاكراه.
# وفيه تأمل، إذ الظاهر من النص كونه من (في - خ ل) الصائم، ولهذا أوجب
~~عليه أيضا الكفارة فيه، وقد تكون العلة صومه مع إكراه الصائمة (3).
# قوله: " وتبرع الحي بالتكفير يبرء ذمة الميت " المصدر مبتدأ، وفعل
~~المضارع خبره وفي الحكم خلاف.
# وظاهر أكثر العبارات يفيد الابراء في الميت خصوصا إذا كفر الوارث.
# ويؤيده وجوب الصوم على الولي، وما مر في بحث الزكاة من جواز إعطاء الزكاة
~~لديانه ومقاصته لبرائة ms1165 ذمته من الدين لأن الكفارة أيضا دين لعدم الفرق
~~المعقول بين الدين والكفارة خصوصا إذا كان زكاة، لأن الظاهر أن المراد وصول
~~النفع إلى الفقراء بسبب فعله.
# PageV05P152
# ليسقط ذنب (1) كما قاله في شرح الشرايع (2)،
~~وهو يحصل بفعل الغير.
# وهذا (3) في الاطعام والعتق ظاهر في الحي والميت إلا أنه في الميت أظهر.
# وينبغي الجواز في الصوم أيضا في الميت، لما مر، مع عدم إمكان فعله (منه خ
~~ل)، وكون إبراء ذمته أمرا مطلوبا للشارع.
# ويرشدك إليه جواز الصلاة والصوم وسائر العبادات عنه، وله، وما يدل على
~~انتفاعه بفعل الخير (الغير - خ ل) مع انتفاع الفاعل (4).
# وفي الحي يمكن المنع مطلقا لأنها (5) عبادة متعلقة بنفسه فيكون المطلوب
~~حصولها منه بخصوصه فما دام أمكن حصولها منه لا تصح من الغير كسائر
~~العبادات.
# ويدل على الجواز ما مر (6).
# ويؤيده جواز الوكالة فيها (7) على الظاهر بخلاف العبادات.
# فليست (8) بعبادة محضة مطلوب فيها فعلها منه بخصوصه، بل الغرض
# PageV05P153
# حصول الفعل ممن يكون وإلا لم يصح التوكيل.
# وأيضا يؤيده ما مر من جواز إخراج الزكاة عن الحي بإذنه إلا أنه يعتبر هنا
~~أيضا الإذن مع ما عرفت في اشتراط الإذن، فتذكر.
# ويعلم مما ذكر كون ذلك في غير الصوم كما هو مختار الشرايع (1).
# وأنه لو علم عجز الحي عنها يلحق بالميت كما قيل في الحج، فتأمل،
~~والاحتياط مهما أمكن لا يترك.
# " خاتمة في النية " قوله: " يكفي في المتعين نية الصوم " قد عرفت أن قصد
~~الصوم والقربة يكفي في المتعين من رمضان وغيره.
# وفي قوله: (أو ندبه) حيث جعل من المتعين، تسامح، ولا شك أن التعيين
~~والأداء، وتعيين الشهر وسبب الوجوب مع ما ذكر أحوط وأولى.
# وكذا عرفت ما يجب في غير المتعين، والاحتياط لا يترك.
# قوله: " ويجب إيقاعه ليلا الخ " قد عرفت دليله أيضا.
# PageV05P154
# قوله: " فإن زالت الخ " هذا في غير شهر رمضان
~~ممكن كما مر، ويحتمل فيه إلى العصر كما مر وفي النافلة يكفي بقاء شئ من
~~النهار بعد النية كما (لما - خ) مر.
# قوله: " ولا ms1166 بد في كل يوم الخ " قد مر دليله، والخلاف فيه مع ما فيه، وإن
~~الأول أولى.
# قوله: " ولا يكفي المتقدمة الخ " إشارة إلى رد من جوز تقديم النية على
~~الشهر كله يوما أو اليومين وثلاثة، ولم يقل بسقوط الوجوب في الشهر، بل مع
~~ذلك يوجبها فيه على العالم المتذكر، وفائدته (1) إجزائها للناسي ولو لم
~~يذكر إلى الليل، فلا يقضي ذلك اليوم وقد مر أنه لا دليل عليه كما لا دليل
~~يعتد به على الجواز في أول الليلة أو بعدها إلى آخر الشهر، والاكتفاء بها
~~عن كل ليلة كما قال به بعض الأصحاب إلا تخيل كونه عبادة واحدة.
# وهو مؤيد لعدم اعتبار مقارنة النية على الوجه المذكور، لكنه بعيد، فتأمل.
# قوله: " ولا يقع في رمضان غيره الخ " لا شك في ذلك إذا كان عمدا عالما
~~لأنه زمان متعين شرعا - بنص من الكتاب والسنة والاجماع - لفعل فيه لا يزيد
~~عليه ولا ينقص، فلا يقع فيه غيره، فلو نوى فيه صوما غير صوم الشهر عمدا
~~عالما لا يقع ذلك الصوم صحيحا شرعيا (شرعا - خ) لما مر، وللنهي المستفاد من
~~الأمر بإيقاع صوم الشهر فيه فقط ويبطل.
# PageV05P155
# والظاهر عدم النزاع فيه إلا أن يكون وقتا لا
~~يجوز فيه صومه مثل السفر، فهنا يحتمل وقوع الغير فيه كما نقل عن الشيخ،
~~وسيجئ.
# وأما إجزائه من صومه ففيه خلاف، واختار المصنف عدمه لفساد هذه النية،
~~لكونها منهية، ولعدم نية صوم الشهر، لأن الفرض أنه إنما نوى غيره.
# ونقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط، وعن المعتبر (1)، الاجزاء عنه، لتعين
~~الزمان لصوم الشهر فقط فلا يمكن له صرفه إلى غيره، فلا ينصرف إلى الغير
~~بقصده، ويكفي لانعقاده مجرد قصد الصوم والقربة لتعين زمانه له وعدم صلاحيته
~~للغير، ويكون الزائد لغوا.
# وفيه تأمل، لأن أدلتهم المقتضية لوجوب النية تقتضي عدم حصول صوم الشهر
~~إلا بنيته مثل (لكل امرئ ما نوى) (2) و (إنما الأعمال بالنيات) (3)،
~~والمفروض أنه ما نواه، بل نوى ما لا يجتمع معه، لأنه قصد صوما غيره فهو ms1167 كما
~~يقصد الوجوب في مقام الندب، وبالعكس.
# والظاهر عدم جواز مثله وإجزائه عمدا عالما - وإن قلنا بالاكتفاء بالقربة
~~وعدم الاحتياج إلى الزائد للفرق بين عدم اعتبار شئ واعتبار ما ينافيه عمدا
~~عالما، فلا يلزم من الأول جواز اعتبار الثاني، وهو ظاهر مكشوف.
# ولأن هذه النية من العالم العامد منهي عنها، والنهي يدل على الفساد،
~~ومع
# PageV05P156
# فسادها يفسد الصوم، فلا يجزي عن شئ كما مر.
# ويبعد الحكم (1)، بأن نية الصوم متقربا غير منهي فلم تبطل، وإنما المنهي
~~كونه عن غير الشهر فهو يبطل.
# لأنه قصد واحد إلى جعل فعل لأمر ما فليس المقصود والمعقول إلا أمرا واحدا
~~عند الفاعل بقصده، فجعله متعددا وجعل بعضه صحيحا مع اعتقاد عدم فعله ذلك مع
~~اشتراطه، بعيد، فتأمل.
# وأما الجاهل (2) والناسي (3) مطلقا، فيمكن الصحة، لما مر من دليل الصحة
~~مع عدم النهي المذكور وأصل الصحة، وكونهما معذورين، وحصول الغرض، وهو
~~الامساك في ذلك اليوم وعلى وجه القربة مع عدم تعلق نهي به.
# ولعدم النزاع في ذلك، ولهذا قبل ابن إدريس كلام من يقول بالاجزاء حال
~~النسيان والجهل.
# ولصحة صوم يوم الشك بنية شعبان ندبا عن شهر رمضان، والظاهر أنه لا خلاف
~~فيه على ما نعلم (4).
# ويدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على إجزاء صوم يوم الشك عن صوم
~~شهر رمضان فلا يجب القضاء بعد العلم.
# مثل صحيحة سعيد الأعرج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صمت
~~اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ فقال: لا، هو يوم
# PageV05P157
# وفقت له (1).
# وحسنة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يصوم
~~اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، فيكون كذلك، فقال: هو شئ وفق له (2).
# وموثقة سماعة قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أهو
~~من شعبان أو من شهر رمضان؟ فصامه فكان (فصامه - يب) من شهر رمضان، قال: هو
~~يوم وفق له ولا قضاء عليه (3).
# والظاهر أنه من الإمام عليه السلام.
# ورواية بشير النبال، ms1168 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم
~~الشك، فقال: صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان، فيوم
~~وفقت له (4).
# وغيرها من الأخبار الكثيرة.
# فهذه الأخبار كلها تدل على إجزاء الصوم في شهر رمضان عنه مع جهل كونه
~~منه، وإنه كذلك يجزي عنه وإن صام بقصد شعبان لعمومها، بل ظهورها في ذلك.
# لأن الظاهر أنه ما ينوي حينئذ إلا عن شعبان وندبا.
# وللتصريح بذلك في خبر سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال
# PageV05P158
# فيه بعد قوله عليه السلام: (فاعتد به) (1) -:
~~فإنما هو شئ وفقك (الله له خ) إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من
~~شهر رمضان، لأنه قد نهى أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك، وإنما ينوي
~~من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بتفضل الله عز
~~وجل وبما قد وسع الله على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس (2).
# ولما (3) في رواية محمد بن شهاب الزهري، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما
~~السلام يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا أن يصومه الانسان
~~على أنه من شعبان ونهينا عن أن يصومه الانسان على أنه من شهر رمضان وهو لم
~~ير الهلال (4).
# وحمل الشيخ على الصوم بنية شهر رمضان - ما ورد في النهي عن صوم يوم الشك
~~وقضائه على تقدير صومه.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصوم اليوم
~~الذي يشك فيه من رمضان، فقال عليه السلام: عليه قضائه وإن كان كذلك (5)
~~ويمكن (6) القول بالجواز والاجزاء عن شهر رمضان وإن قصده أيضا مع
# PageV05P159
# جهله بعدم جواز ذلك له لعموم الأخبار.
# مثل صحيحة الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اليوم الذي يشك
~~فيه من شعبان؟ قال: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر
~~رمضان (1).
# بل هذه ظاهرة في قصده من شهر رمضان، فافهم.
# وهذه مذكورة في الكافي، والتهذيب، ms1169 والفقيه مرتين (2) مع شهرة مضمونها بين
~~الأصحاب ونقل الصدوق فيه أيضا، عن أمير المؤمنين عليه السلام: لأن أفطر
~~يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان
~~(3).
# وقال: قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: وهذا حديث غريب ولا أعرفه إلا
~~من طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسني المدفون بالري في مقابر الشجرة وكان
~~مرضيا، رضي الله عنه (4) (انتهى).
# PageV05P160
# هذا ونحن نجد الأمر بالعكس وهو أعلم.
# ويؤيده ما في حسنة معاوية (1) المتقدمة، فإن الظاهر أن قوله: (من شهر
~~رمضان) صلة (يصوم) إذ لو كان صلة (يشك) لاحتاج إلى تقدير مثل (لا يدري هل
~~هو من شهر رمضان أو من شعبان (أو بحذف مضاف فيه أي كونه) (2).
# ويؤيده قوله: (فيكون كذلك) لأن التشبيه إنما هو للنية وبهذا (3) بعنيه
~~استدل في المنتهى على كون النية وقع عن شهر رمضان في صحيحة محمد بن مسلم
~~(4) إلا أنه قال: (رواه هشام بن سالم) ورأيته في الطريق (5).
# وحمل (6) عدم الجواز وعدم الاجزاء والقضاء على العالم.
# PageV05P161
# ويمكن الحمل على التقية أيضا كما حمل على ذلك
~~في الاستبصار (1) صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ونحوها مما يدل على عدم
~~الجواز والقضاء يوم الشك، فتأمل.
# ويفهم تجويز الشيخ ذلك من المنتهى حيث قال: لو نوى أنه من رمضان فقد بينا
~~أنه لا يجزي، وتردد الشيخ في الخلاف، (انتهى).
# فليس بخلاف الاجماع.
# واعلم أن في هذه المسألة والأخبار دلالة على إجزاء نية الندب عن الوجوب
~~مع عدم العلم به، وكان في الواقع واجبا.
# وقد ذكرنا في أوائل الكتاب (2) جواز العكس في نية الوضوء والغسل، وذكره
~~في الذكرى أيضا وإن كان دليلها (3) ليس بجيد.
# وعلى (4) إمكان القول التقدم (5) يكون فيها دلالة على إجزاء نية الوجوب
~~عنه مع عدم علمه به ووجوبه في نفس الأمر، وعلى إجزائها أيضا عن الندب،
~~فتأمل.
# PageV05P162
# ولا يتوهم (1) فهم عدم جواز نية الوجوب
~~وإجزائها عن الندب مطلقا حتى مع الجهل والنسيان أيضا، من النهي عن صومه وعن
~~رمضان.
# لاحتمال ms1170 كون ذلك باعتبار القصد عن الشهر مع عدم العلم أو العلم كما هو
~~الظاهر، لا من جهة الوجوب بدل الندب.
# ويفهم أيضا منها كون النية في الليل، والاعتداد في الصوم بالنية في
~~الجملة كما تقدم في أوائل كتاب الصوم من الاشعار بها.
# فلعل كونه تركا واقعا لا يتمحض كونه عبادة إلا بها، ولأن الظاهر أنه لا
~~بد في العبادات والتكليف من فعل، وليس هنا فعل ظاهرا فيجب النية حتى يظهر
~~جواز التكليف وقد أشرنا إلى تحقيق الحال فيما تقدم، فتذكر.
# وأيضا أن قول المصنف: (فلو نوى الخ) لم يتفرع على مجرد قوله: (ولا يقع
~~الخ) وإلا لم يقع فيه خلاف، لعدم الخلاف في عدم وقوع الغير فيه مع العمد
~~والعلم، وهو المراد على الظاهر كما بيناه، بل تضم مقدمة أخرى ظاهرة، عنده
~~وهي عدم إجزاء عبادة مع نية غيرها، فتأمل.
# قوله: " ولا يجوز صوم يوم الشك بنية رمضان " دليله عدم جواز التشريع
~~والأخبار المتقدمة، ورواية قتيبة الأعشى، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم ستة أيام، العيدين،
~~وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان. (2)
# PageV05P163
# وما روي في الصحيح، عن عبد الكريم بن عمرو
~~الواقفي الثقة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني جعلت على نفسي أن
~~أصوم حتى يقوم القائم، فقال:
# (صم وخ) لا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي
~~يشك فيه (1).
# وقد حملها الشيخ على قصد شهر رمضان وهذا الحمل بعيد هنا مع بعد وقوع هذا
~~النذر وتجويزه عليه السلام إياه في زمانه إلا أن يريد ب " القائم " غير
~~(الحجة عليه السلام).
# وفيها دلالة على تحريم صوم أيام التشريق مطلقا، وتحريم صوم النذر في
~~السفر.
# قوله: " ولا بنية الوجوب الخ " الظاهر أن مراده أنه لو نوى الوجوب (على
~~تقدير كون الغد من شهر رمضان، والندب على تقدير كونه من شعبان، بأن ينوي
~~أصوم غدا لوجوبه إن كان غدا من شهر رمضان، وندبا إن ms1171 كان من شعبان) لم يصح
~~صومه، لا عن شهر رمضان على تقديره، ولا عن شعبان على تقديره.
# لعدم الجزم بالنية ووجود الترديد والتردد وهو مذهب البعض (2)، وعند البعض
~~أنه يصح ولا يجب القضاء لو ظهر كونه من شهر رمضان.
# ولعله الأظهر، لعدم التردد والترديد، وحصول الجزم في الجملة، ونقل
~~الاجماع في الاكتفاء بالقربة في شهر رمضان، فتأمل.
# والأصل عدم وجوب ما يزيد عليه، والظاهر أنه قصد شيئا لو لم يقصده
# PageV05P164
# أيضا لكان كذلك، إذ معلوم أن الوجوب على ذلك
~~التقدير، فلا يضر، فتأمل فيه.
# ويفهم من المنتهى التوقف، حيث نقل فتوى الشيخ بالاجزاء وعدمه من الشافعي،
~~ودخل في دليل الشيخ (1) الذي أشرنا إليه، وهو الاكتفاء بالقربة.
# والظاهر أنه لو نوى (أصوم غدا إما واجبا أو ندبا) من غير قصد البناء
~~المذكور لم يصح لعدم الجزم بوجه، وهو ظاهر على تقدير اشتراط الوجه، ولكن قد
~~مر عدمه في شهر رمضان.
# ويمكن أن يقال: القربة تكفي ولا يعتبر الوجه والتعيين إذا علم أنه من شهر
~~رمضان و (أما - خ) إذا لم يعلم فلا نسلم ذلك، ذكره المصنف نقلا عن الشافعي
~~في دليله ردا على دليل الشيخ على الاجزاء.
# وقد مر أيضا الفرق بين عدم اعتبار شئ واعتبار ما ينافيه فيضر في المتعين
~~أيضا عمدا عالما لتجويزه أن يفعل غير ما عليه، فما نوى ما عليه مع القدرة -
~~عمدا.
# ويمكن أن يقال: إنه بالحقيقة يرجع إلى التقدير (الترديد - خ) الأول (2)
~~فيصح إلا أن يقصد غيره، مثل أن يقصد كونه من شهر رمضان وجوبا أو ندبا (3).
~~فتأمل قوله: " ولو نواه مندوبا الخ " قد مر تحقيقه عن قريب، والظاهر أنه لو
~~صامه عن غير رمضان وجوبا كان أو ندبا أجزء عنه إذا ظهر أنه منه، ولعل
~~المراد
# PageV05P165
# من قولهم (مندوبا) مثلا (1).
# قوله: " ولو ظهر في أثناء الخ " وجهه ظاهر مما تقدم (2)، ولكن إذا لم نقل
~~بالاكتفاء في المتعين، أظهر، فتأمل.
# ولا فرق في الوجوب على تقديره بين الظهور قبل الزوال وبعده حتى قبل
~~الغروب بقليل. ms1172
# قوله: " ولو أصبح الخ " قد مر تحقيقه في أول بحث النية، ووجوب الامساك
~~بعد العلم بكونه من الشهر بعد الزوال، ليس من جهة كونه صوما، بل لتحريم
~~الأكل والشرب في الشهر من غير عذر.
# والظاهر أن ذلك غير مقيد بعدم التناول، وإنما يقيد الاجزاء (3) وعدم
~~القضاء وأن الاجزاء مقيد بالظهور قبل الزوال بقرينة قوله: (ولو زالت الشمس)
~~وهو عطف (4) على قوله: (ولم يكن تناول).
# PageV05P166
# قوله: " ولا بد من استمرار النية حكما الخ "
~~كأنه يريد بقوله: (ولا بد) الاشتراط، وإلا فلا يتفرع عليه قوله: (فلو جدد
~~في أثناء النهار نية الافساد بطل صومه على رأي) يريد أنه لو نوى في وقتها
~~المعتبر يجب أن يستديم حكمها إلى الفراغ من الصوم، وأن ذلك شرط لصحته بمعنى
~~أنه لما كان لا بد لصحته من النية مقارنة لامساك كل جزء جزء من النهار،
~~ولما سقط ذلك لتعذره تعين بقائه على حكمها الخ.
# أي عدم الخروج بالنية عما نوى، بأن لا يحدث ضد ما نوى أولا، بأن ينوي عدم
~~الامساك (أو) عدم القربة (أو) عدم شهر رمضان (أو) عدم الوجوب (أو) عدم
~~الأداء لو كانت، واجبة كما ذكروه في سائر العبادات.
# فالحكم حينئذ واضح بعد تسليم الشرطية، وإلا يلزم صحة المشروط بدون شرطه،
~~ومرجعه إلى حصول جزء من الصوم في النهار بلا نية وبلا حكمها، وذلك لا يصح،
~~فلا يصح الصوم لانتفاء الكل بانتفاء الجزء.
# ولكن الاشتراط ما نعرف له دليلا سوى ما مر، وليس بتام، لأن امتناع وقوع
~~جزء عبادة بدونهما (1) بعد وجود النية لأصل العبادة الشاملة للاجزاء مع
~~حصول جميع شرائطها وعدم حصول ما يفسدها غير ظاهر عقلا (2) لتجويزه التكليف
~~بعبادة بمجرد ما قلناه من النية بدون حصول حكمه من غير لزوم محال، بل بدون
~~النية مطلقا، ولا نقل (3) يدل عليه فينتفي.
# وكأنه لذلك اختار في المنتهى الصحة، وقال: لو نوى الصوم في رمضان
~~ثم
# PageV05P167
# نوى الخروج منه بعد انعقاده لم يبطل صومه قاله
~~الشيخ رحمه الله، والشافعي في أحد قوليه، وفي الآخر ms1173 يبطل، لأن النية شرط في
~~صحته، ولم يحصل لنا: إنه صام بشرطه، وهو النية فكان مجزيا ولا يبطل بعد
~~انعقاده، ونمنع كون استدامة النية شرطا.
# ونقل عن المعتبر (1) منع اشتراطها بعد تسليم وجوبها.
# وكأنه لذلك رجع السيد (2) أيضا بعد الفتوى بعدم الصحة.
# ويؤيد الصحة وعدم صحة دليل عدم الصحة ما قال في المنتهى ص 602: الثاني لو
~~ارتد بعد عقد الصوم صحيحا، ثم عاد لم يفسد صومه، وقال الشافعي يفسد (انتهى)
~~وكأنه لا خلاف عنده لغيره حيث ما نقل الخلاف إلا عنه، فتأمل.
# وبالجملة المسألة لا تخلو عن اشكال، ولهذا ترى اضطراب أقوال العلماء لعدم
~~النص واختلاف الأنظار ولو من شخص واحد في الوقتين.
# واختار المصنف في المختلف أيضا عدم الصحة وطول البحث فيه مع نقل كلام
~~السيد والصحة ليست ببعيدة، لما مر، ولأصل الصحة (3)، وعدم النية وحكمها
~~(4)
# PageV05P168
# وعدم نص فيما نحن فيه لا عموما ولا خصوصا مع
~~الاجماع.
# ولصدق فعل الصوم عرفا، بل شرعا أيضا لأنه الامساك مع النية على ما قالوا
~~فتأمل، فخرج عن الأمر به.
# ولعدم عد قصد المفطر في المفطرات في كلام الأصحاب، والأخبار مع ذكر
~~المكروهات، وما فيه الخلاف ومندوبات الصوم، ولو كان مفسدا لزم التأخير، بل
~~الاغراء بالجهل، وليس بظاهر حتى يقال: إنه ترك للظهور، ولا شك أنه يبعد
~~اهمال مثله في الشرع مع ذكره المندوبات والأمور الغير الضرورية، وكذا عدم
~~نقله ونقل ما سواه.
# ولقوله عليه السلام، في الصحيح: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث
~~خصال) (1).
# ولأن ذلك لا يضر قبل النية في الصوم واجبا كان أو مندوبا لجواز النية بعد
~~قصد المفطر، ما لم يفطر إلى الزوال في الأول، وإلى الغروب في الثاني، بل في
~~الأول أيضا إلى العصر على الاحتمال كما مر على ما هو الظاهر من كلامهم،
~~والأخبار.
# وقد مر ما يدل عليه من عموم الأخبار وترك التفصيل، فيكون بعدها أيضا كذلك
~~لعدم الفرق، بل بعدها أولى بعدم البطلان لوجود النية مع حكمها في الجملة.
# وإذا لم يكن في ms1174 الأول له تأثير وحكم الافطار (2)، ففي الثاني
~~بالطريق
# PageV05P169
# الأولى. ولما ثبت في شرعنا من عدم ثبوت حكم
~~القبيح بقصده وإن كان ذلك أيضا قبيحا (1) ولصحة قول القائل: (نويت افساد
~~الصوم وإفطاره وما فعلت بحمد الله) ولو فرض اشتراطهما فالصوم لما صح.
# ولأن اشتراطها في سائر العبادات، مثل الصلاة، والوضوء، والغسل، لكونها
~~أفعالا، فلو فعل بعض أجزائها كالركوع مثلا مع قصده به عدم العبادة، فهو
~~كفعل عبادة ابتدأ مع قصد كونها غير عبادة فتبطل تلك وببطلانه إذا لم يكن
~~مما يمكن استداركه أوصار فعلا كثيرا خارج الصلاة مثلا، أو كان كلما ثبت
~~كونه مبطلا يبطل الكل كما أشرنا إليه فيما سبق، ومثله في الوضوء والغسل في
~~البعض، ولا يوجد أمثالها ويؤيد قول السيد أن عدم الافساد قول جميع الفقهاء
~~في الصوم، فإنه مجرد الترك فتأمل ولأنه مثل الاحرام فكما لم يجعل قصد
~~المحلل محللا، فكذا قصد المفطر (2).
# ثم إن الظاهر أنه لو قصد الرياء في بعض النهار يضر بصومه لعدم
# PageV05P170
# الاخلاص في الجزء، وهو بعينه عدم الكل فيبطل،
~~مثل إن حضر طعاما وكلف بالأكل وأظهر أنه صائم وقصد بذلك الامساك في ذلك
~~الزمان الرياء.
# وكذا باقي أجزاء النية، فإنه لو قصد في أثناء النهار صوم شهر رمضان أو
~~النذر أو القضاء بعد أن لم يكن في الأول كذلك ينقلب في الجميع قبل الزوال،
~~وفي البعض بعده أيضا لأنه قد علم ما تعينه (يعينه خ) لقصده، فلو قصد في
~~الأثناء عدم شهر رمضان ينبغي القلب.
# وكذا الأداء أو القضاء أو بدل الامساك بعدمه، وذلك علامة وجوب حكم النية
~~واشتراطه وسيجئ الفرق بينهما.
# فاستفهم الله، فإن المسألة من المشكلات، والله المفهم لدفع الشكوك
~~والشبهات وقوله: (ولو نوى الافساد الخ) الظاهر أن مراده هنا أنه أصبح بنية
~~الافطار أو قصده قبل النية، ثم نوى الصوم بخلاف الأولى، فإنه أراد هناك قصد
~~الافطار والفساد بعد النية المعتبرة كما أشرنا إليه.
# وإن المراد بالتجديد فيها (1) مجرد احداث نية الافساد والصوم، لا حصولها
~~مرة أخرى، لا في ms1175 الأولى، ولا في الثانية.
# فقول الشهيد: أما الأولى فنية الافساد مسبوقة بنية الصوم، وأشار إليه
~~بقوله: (جدد) محل التأمل.
# والبحث فيها كالبحث في الأولى أيضا، وقد علم ما يدل على صحته على
# PageV05P171
# تقدير القول بالبطلان في الأولى أيضا، لعموم
~~الروايات (1) الدالة على صحة صوم النافلة إلى قبل الغروب من غير تفصيل.
# وكذا الواجب الغير المعين مثل قضاء شهر رمضان إلى الزوال، بل إلى العصر،
~~فإن كلامهم (2) أيضا هناك خال عن التقييد، ونحن أشرنا إليه هناك فتذكر
~~والظاهر أن هذه (3) ليست بمتفرعة على الأولى.
# نعم، إنما الخلاف فيها بعد القول بالفساد في الأولى، ولا يلزم من القول
~~بالفساد فيها، القول الفساد هنا، بل يمكن القول بالصحة هنا لعموم الأدلة.
# وإن قلنا بالفساد في الأولى.
# وكأن الشهيد يريد بالتفرع مجرد توقف الخلاف فيها على القول بالفساد في
~~الأولى ودليل الفساد قد علم مما سبق فلا يحتاج إلى الإعادة فتذكر، وأن
~~الصحة هنا أولى فاستفهم الله يفهمك.
# ثم إن الظاهر تحقق الفرق بين قصد اضداد ما يعتبر في النية، فإن قصد
~~الرياء الذي هو ضد القربة بمنزلة الأكل.
# وكذا يمكن ذلك في الوجوب والندب، والأداء وغيرها.
# ولا كذلك قصد الامساك عن المفطرات مثل الأكل والجماع وغيرهما،
# PageV05P172
# فإن قصد المفطر ليس هو بمنزلة المفطر وفعله،
~~فلا يلزم من البطلان بالأول، البطلان بالثاني.
# ولعل اللم في ذلك أن الوجوب مثلا على تقدير اعتباره في النية لتعين
~~المكلف به، والواجب لم يتحقق إلا بالتعقل والقصد وهو عين المقصود، فيحصل
~~بتعلق القصد به فيتحقق، وكذا ضده.
# فكما كان اشتمال النية على ضده في الابتداء مبطلا، فكذالك في الأثناء
~~لعدم الفرق واحتياج كل الاجزاء إليه كالكل وإنه بمنزلة الأكل المضر ابتداء
~~وانتهاء.
# بخلاف المفطر (1)، فإن له وجودا في الخارج غير محض القصد، فقصده (2) لا
~~يضر لعدم تحقق المقصود (3) هنا بمجرد القصد.
# ولهذا صوروا المسألة في نية الافساد وترك الصوم أو العزم على الفطر لا في
~~غيرها من ضد أجزاء النية، مثل الرياء وغيره، فتأمل، فإن هذا جيد دقيق. ms1176
# وكلامهم حيث جعلوا مبنى المسألة على اشتراط بقاء حكم النية وعدمه يدل على
~~عدم الفرق بينهما (4).
# وكذا اجمالهم ذلك فتأمل (5)، فجعل مدار النزاع على اشتراط
~~الاستدامة
# PageV05P173
# وعدمه غير جيد.
# وكذا على كون التضاد بين إرادة الضدين وعدمه (1).
# والجواب بأن ذلك لو سلم في العقليات كما فعله الشهيد محل التأمل لما
~~فهمته (2).
# ولأنه لا نزاع في عدم بقاء نية الصوم بعد نية الافطار، فلا اجتماع
~~للإرادتين، بل لا معنى لتجويز اجتماع الإرادتين.
# ولعدم الفرق بين العلقي والشرعي.
# وأيضا، الظاهر عدم الفرق بين أن ينوي الصوم بعد نية الافساد في المسألة
~~الأولى، وبين أن يتم على ذلك الترك، كما هو مقتضى الدليل.
# نعم يمكن أن يقال: إذا عاد إلى نية الصوم في الحال بحيث لا يتخلل زمان
~~يعتد به، لا يضر وكذا في الثانية (3) ما مضى منه ما يعتد به.
# كما يمكن القول بالبطلان مع الاصرار (4) إلى آخر النهار من غير اشكال كما
~~فهمته من بعض المواضع والظاهر أن الثانية (5) في غير الصوم المتعين وجوب
~~نيته ليلا عمدا.
# وكأنه ترك في المتن للظهور، والأولى (6) في مطلق الصوم.
# PageV05P174
# فتخصيص الاشكال فيها (1) بما إذا جدد نية
~~الافطار بعد نية الصوم لاعتقاده جواز العدول عن الصوم لظنه أنه غير رمضان
~~ثم جدد نية الصوم، غير ظاهر.
# كالحكم (2) بعدمه (3)، وظهور البطلان مع العلم بكونه من شهر رمضان كما
~~يوجد في المنسوبة (4) إلى المحقق الشيخ علي.
# لعدم (5) الفرق في الدليل على ما عرفت مع لزوم حذف القيود في هذا المتن
~~وغيره، والتخصيص (6) بما قبل الزوال أيضا، وما عرفت له وجها وهو أعرف.
# قوله: (ولو ارتد الخ) يعني لو فعل الصائم ما يوجب الحكم بكفره حال الصوم
~~يبطل صومه وإن أسلم بعد ذلك بلا فصل، سواء كان ممن يقبل اسلامه أم لا
~~والظاهر وجوب القضاء فقط، دليله يفهم مما قال في المنتهى: لو ارتد عن
~~الاسلام أفطر بلا خلاف بين أهل العلم وعليه قضائه، ولكن مشروط باسلامه
~~كالأداء، وظاهر الأصحاب أنه (7) لا يسقط هنا، بل الكفر الأصلي فقط. ms1177
# PageV05P175
# (النظر الثاني في أقسامه) قوله: (الصوم أربعة
~~الخ) هذا هو المشهور، لعدم جواز كون العبادة متساوية الطرفين.
# ولو نظر إلى محض الصوم وقطع النظر عن النية يمكن وجود القسم الخامس وهو
~~المباح ولكن ما وجد بالاستقراء.
# وليست الإباحة التي في رواية الزهري (1) الطويلة بالمعنى المتعارف
# PageV05P176
# الذي كلامنا فيه وأما الأربعة الباقية فهي
~~موجودة فيها وفي غيرها.
# ودليل وجوبه الكتاب في البعض، مثل شهر رمضان (1)، والكفارات في الجملة،
~~وبدل الهدي، والسنة أيضا دليله.
# ودليل الباقي من الموجبات كالاجماع، وهما دليلا المندوب والمكروه في
~~الجملة، والكل دليل التحريم في الجملة، مثل التحريم في السفر (2) قوله:
~~(ومندوب وهو أيام السنة) لعل دليل استحباب الصوم في جميع الأيام، العمومات
~~الدالة على فضيلة الصوم والترغيب فيه، مثل قوله صلى الله عليه وآله، على ما
~~روى في المنتهى وغيره: الصوم جنة من النار (3).
# وقال تعالى: الصوم لي وأنا أجازي به (4).
# PageV05P177
# وقال صلى الله عليه وآله: الصائم في عبادة وإن
~~كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما (1).
# وفيها دلالة على تحريم غيبة المسلم مطلقا كغيرها، مثل الآية (2)، وأنه
~~مانع مع العبادة فافهم.
# وفي الفقيه، قال علي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من
~~صام يوما تطوعا أدخله الله عز وجل الجنة (3).
# وروى عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم له بصيام يوم دخل
~~الجنة (4).
# ولكن قال في الفقيه: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن صوم الدهر
~~فقال: لم يزل مكروها (5).
# والطريق إليه صحيح، وكأنه لذلك، قال في القواعد: مكروه.
# وفي رواية الزهري أنه حرام (6).
# لعله يريد به ما يدخل فيه العيدان وغيرهما من المحرم لو كان، وستعلم جميع
~~الواجبات والمحرمات والمكروهات التي استثناها بقوله: (إلا ما يستثنى).
# قوله: (ولا يجب بالشروع) دليله، الأصل والاستصحاب، وما تقدم من
# PageV05P178
# الأخبار الدالة على الخيار في الصوم المندوب
~~إلى العصر أو الغروب فتذكر (1) قوله: (وآكده أول خميس الخ) معناه أن جميع
~~هذه المذكورات آكد مما سواه بمعنى كون الثواب فيه أكثر، والشارع ms1178 إلى فعله
~~أرغب، وحث على فعلها بخصوصها وإن كان بينها أيضا تفاوت يعلم من أدلتها.
# فأما تأكيد الثلاث، فيدل عليه أخبار كثيرة جدا.
# وكذا على تعيينها، مثل حسنة محمد بن مسلم لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: كان رسول الله صلى الله على وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال:
~~ما يفطر، ويفطر حتى يقال: ما يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو
~~صوم داود (على نبينا وآله وعليه السلام) ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام
~~الغر ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة، يوما، خميسين بينهما أربعاء، فقبض صلى
~~الله عليه وآله وهو يعمل ذلك (2).
# وما في رواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام - بعد ما مر -
~~(3) : ثم قبض صلى الله عليه وآله على صيام ثلاثة أيام في الشهر، وقال:
~~(انهن خ كا) يعدلن صوم الدهر (الشهر - خ كا) ويذهبن بوحر الصدر: الوحر
~~الوسوسة، قال حماد: فقلت: وأي الأيام هي؟ فقال: هي أول خميس في الشهر وأول
~~أربعاء بعد العشر منه وآخر خميس الحديث (4).
# PageV05P179
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه سئل عن الصوم في الحضر؟
# فقال: ثلاثة أيام في كل شهر، الخميس من جمعة، والأربعاء من جمعة، والخميس
~~من جمعة أخرى، وقال: قال: أمير المؤمنين عليه السلام: صيام شهر الصبر
~~وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن ببلابل الصدر، وصيام ثلاثة من كل شهر، صيام
~~الدهر.
# إن الله عز وجل يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (1).
# وفي رواية البزنطي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام في الشهر
~~كيف هو؟ قال: ثلاث في الشهر في كل عشر يوم، إن الله تبارك وتعالى يقول: من
~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (2) وموثقة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن أفضل ما جرت به السنة في التطوع؟ فقال: ثلاثة أيام في كل
~~شهر، الخميس في أول الشهر، والأربعاء في وسط الشهر، والخميس في آخر الشهر،
~~قال:
# قلت له: هذا ms1179 جميع ما جرت به السنة في الصوم؟ فقال: نعم (3).
# الظاهر أن المراد الأفضل كما يشعر به أول الخبر.
# ومما يؤيد تأكيد صوم هذه الثلاثة، صحيحة العيص بن القسم، قال:
# سألته عمن لم يصم الثلاثة الأيام من كل شهر وهو يشتد عليه الصيام، هل فيه
~~فداء؟ قال: مد من طعام في كل يوم (4).
# والظهر إن المسؤول عنه هو الإمام عليه السلام.
# ورواية عقبة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني
~~قد
# PageV05P180
# كبرت وضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة
~~الأيام في كل شهر؟ فقال:
# يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم، قال: قلت: درهم واحد؟ قال: لعلها كثرت
~~عندك وأنت تستقل الدرهم؟ قال: قلت إن نعم الله على لسابغة، فقال: يا عقبة
~~لاطعام مسلم خير من صيام شهر (1).
# وكذا ما يدل على قضائه في الشتاء لو لم يصمه في الصيف، مثل رواية أبي
~~حمزة كأنه الثمالي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: صوم ثلاثة أيام من كل
~~شهر أؤخره إلى الشتاء، ثم أصومها؟ قال: لا بأس بذلك (2) وينبغي اختياره في
~~هذه الثلاثة بعينها كما قالوا.
# واعلم أن أكثر الأخبار تفيد كون الخميس من أول الشهر، والأربعاء من
~~الوسط، والخميس من الآخر، وفي البعض تصريح كما مر بكون الخميس الأول،
~~والأربعاء الأول من العشر الثاني، والخميس الأخير.
# ويدل عليه أيضا رواية محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام (في
~~حديث): الخميس في أول الشهر، والأربعاء في وسط الشهر، والخميس في آخر الشهر
~~(3)، فتأمل.
# وفي رواية عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا
~~كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل، وإذا كان في آخر الشهر
~~خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل (4) فما في المجمل ومنها: الأربعاء بين
~~الخميسين) (5) ينبغي
# PageV05P181
# حمله على المفصل، مع احتمال التخيير وكذا فيما
~~يدل على الأربعاء مطلقا، مثل حسنه حريز، قال: قيل لأبي عبد الله عليه
~~السلام: ما جاء في الصوم يوم الأربعاء فقال: قال أمير المؤمنين ms1180 عليه
~~السلام: إن الله عز وجل خلق النار يوم الأربعاء فأوجب صومه ليتعوذ به من
~~النار (1) ويدل على حمله على المذكور، عدم ذكر الأصحاب استحبابه مطلقا
~~ويؤيده رواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء، فقال: أما الخميس فيوم تعرض
~~فيه الأعمال، وأما الأربعاء فيوم خلقت فيه النار، وأما الصوم فجنة (2) وما
~~في الصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: إنما
~~يصام يوم الأربعاء، لأنه لم يعذب أمة فيما مضى إلا يوم الأربعاء وسط الشهر
~~فيستحب أن يصام ذلك اليوم (3) ولا يضر كون محمد بن عيسى، عن إسحاق (4)، لما
~~مر غير مرة وكذا يمكن التخيير بين ما تقدم وبين الأربعائين، بينهما خميس
~~خصوصا في الشهر الثاني، لما دل عليه رواية أبي بصير، قال سألته عن صوم
~~ثلاثة أيام في الشهر، فقال في كل عشرة أيام يوم خميس، وأربعاء، وخميس،
~~والشهر الذي يليه
# PageV05P182
# أربعاء وخميس وأربعاء (1)، مع اضماره وضعف
~~سنده.
# كرواية إسماعيل بن داود قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصيام، فقال:
~~ثلاثة أيام في الشهر، الأربعاء، والخميس، والجمعة، فقلت: أن أصحابنا يصومون
~~أربعاء بين خميسين، فقال: لا بأس بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعائين (2)
~~فيكون الانسان مخيرا بين الثلاثة (3)، وعليه حملهما (4) الشيخ، وقال:
# الأصل في هذا الصوم النفل والتطوع، فكيف في ترتيبه.
# والظاهر أن الأولى (5) أولى، لكثرة الأخبار وأوضحها (6) والشهرة بين
~~الأصحاب، ولكن قال في المنتهى: روى ابن بابويه، عن العالم عليه السلام أنه
~~سئل عن خميسين يتفقان في آخر الشهر (العشر خ) فقال: صم الأول فلعلك لا تلحق
~~الثاني (7).
# ويؤيده المسارعة إلى المغفرة، والجمع أحوط.
# وأما تأكيد صوم أيام البيض وهي ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، فالترغيب
~~موجود في روايات العامة (8).
# PageV05P183
# وفي رواية الزهري الطويلة: مذكور ومعدود من
~~الصوم الذي صاحبه بالخيار مثل صوم الخميس والجمعة (1).
# وأما ثواب صوم يوم الغدير، فهو مذكور في بحث صلاته في التهذيب ms1181 (2)،
~~ولشهرته غني عن الذكر، وقد مر أيضا في محله ذكر صلاته، وسيجئ ما يدل عليه
~~أيضا. وأما يوم المباهلة فهو على المشهور يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة،
~~وقيل: الخامس والعشرين منه، واستحباب صومه مذكور في المصباح وغيره من الكتب
~~(3).
# وأما مولد النبي صلى الله عليه وآله فهو يوم السابع عشر من ربيع الأول
~~على المشهور بين الأصحاب، وفي الكافي هو الثاني عشر منه ذكره في بحث
~~التواريخ (4)
# PageV05P184
# يدل على المشهور واستحباب صومه، ودحو الأرض،
~~والغدير، ما رواه الشيخ في كتاب صوم التهذيب، عن أبي إسحاق قال: وحك (وجد
~~خ) في صدري ما الأيام التي تصام؟ فقصدت مولينا أبا الحسن علي بن محمد
~~عليهما السلام، وهو بصريا (1) ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله، فدخلت عليه،
~~فلما أبصر بي (بصرني خ ل) قال عليه السلام: يا أبا إسحاق جئت تسألني عن
~~الأيام التي يصام فيهن؟ وهي الأربعة أولهن يوم السابع والعشرين من رجب، يوم
~~بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه وآله إلى خلقه رحمة للعالمين ويوم مولده
~~(صلى الله عليه وآله) وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس
~~والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله
~~صلى الله عليه وآله؟ أخاه عليا عليه السلام علما للناس وإماما من بعده،
~~قلت: صدقت، لذلك قصدت، أشهد أنك حجة الله على خلقه (2).
# وفي رواية سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام،
~~قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين في سبعة وعشرين من
~~رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله عز وجل له صيام ستين شهرا، وفي خمس وعشرين
~~من ذي القعدة وضع البيت، وهو أول رحمة (بيت - خ ل) وضعت على وجه الأرض
~~فجعله الله عز وجل مثابة للناس وأمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام
~~ستين شهرا (3).
# PageV05P185
# وروى محمد بن عبد الله الصيقل قال خرج علينا
~~أبو الحسن يعني الرضا عليه السلام بمرو في ms1182 يوم خمسة وعشرين من ذي العقدة،
~~فقال: صوموا، فإني أصبحت صائما، قلت جعلنا فداك أي يوم هو؟ قال: يوم نشرت
~~فيه الرحمة، ودحيت فيه الأرض، ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم عليه السلام
~~(1).
# وروى أيضا، عن الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# قلت له: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما
~~وأشرفهما، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين عليه السلام
~~فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وأي يوم هو؟ قال: إن الأيام تدور، وهو يوم
~~ثمانية عشر من ذي الحجة، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال:
# تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله عز وجل ممن
~~ظلمهم حقهم، فإن الأنبياء عليهم السلام كانت تأمر الأوصياء عليهم السلام
~~اليوم الذي يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه منا؟ قال:
~~صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فإنه هو اليوم نزلت
~~(أنزلت خ) فيه السورة (النبوة خ) على محمد صلى الله عليه وآله، وثوابه مثل
~~ستين شهرا لكم (2).
# وأما تأكيد صوم عرفة مع القيد (3) والكراهة بدونه فهو مستفاد من الأخبار
~~والجمع بينهما
# PageV05P186
# وكذا لا يبعد الكراهة مع الشك واحتمال كونه
~~يوم عيد.
# تدل على الأول صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه
~~السلام يقول: كان أبي عليه السلام يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف
~~ويأمر بظل مرتفع، فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه (من خ ل) الحر (1) وفيها،
~~الاغتسال للتبرد، وتحصيل الظل لذلك.
# ويمكن كون صومه عليه السلام في السفر فيدل على رجحان الصوم في السفر.
# وعلى الثاني (2)، مثل رواية محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: إن سول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر
~~رمضان (3).
# ويبعد الحمل هنا مع عدم الصحة والصراحة.
# ويدل على الجمع (4) رواية حنان بن ms1183 سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: سألته عن صوم يوم عرفة، فقلت: جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل
~~صوم سنة، فقال: كان أبي لا يصومه، قلت: ولم ذاك؟ قال: إن يوم عرفة يوم دعاء
~~ومسألة وأتخوف أن يضعفني عن الدعاء، وأكره أن أصومه، وأتخوف أن يكون يوم
~~عرفة يوم أضحى، وليس بيوم صوم (5).
# PageV05P187
# وأولى منها صحيحة محمد بن مسلم (ولا يضر وجود
~~أبان بن عثمان) (1) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن صوم عرفة، قال:
~~من قوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، وإن
~~خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه (2).
# وفيها دلالة على أفضلية الدعاء من الصوم في الجملة، فافهم.
# وقد ظهر فائدة القيدين (3) في استحباب صوم عرفة، لعدم حسن صومه في يوم
~~احتمل العيد، والضعف، وعليه يحمل بعض الأخبار العامة كما مر قوله: (وعاشورا
~~حزنا) الأخبار في صومه مختلفة، بعضها يدل على استحبابه وإن صومه كفارة سنة
~~(4).
# وإن صومه وصوم التاسع يكفر ذنوب سنة (5) وإنه صلى الله عليه وآله صامه
~~(6).
# وإن نوحا على نبينا وآله وعليه السلام أمر بصومه الجن والإنس لما لزقت
~~سفينته في هذا اليوم على الجودي (7).
# وروى، عن أبي جعفر عليه السلام: إنه اليوم الذي تاب الله عز وجل على آدم
~~وحواء، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى عليه السلام على فرعون، وهذا اليوم
~~ولد فيه إبراهيم عليه السلام (وسيجئ إنه ولد في أول ذي الحجة)، وهذا اليوم
~~الذي تاب الله فيه على قوم يونس، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم،
~~و
# PageV05P188
# هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم (1).
# وبعضها على كراهته، بل تحريمه، مثل أنه سنة آل زياد (2).
# وأنه صوم متروك.
# وأنه لا يصام ولا عرفة بمكة ولا بمصر من الأمصار.
# وأنه صوم ابن مرجانة عليه العذاب واللعنة.
# وأنه صيام الاعياء إلى قتل الحسين عليه السلام.
# وأنه يوم شوم يتشائم به أهل الاسلام ولا يصام في مثله ولا يتبرك به وأن
~~يوم الاثنين ms1184 يوم نحس قبض فيه النبي صلى الله عليه وآله، فمن صامهما وتبرك
~~بهما لقي الله عز وجل ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما
~~والتبرك بهما.
# وأن من صامه كان حظه من صومه حظ ابن مرجانة وحظه النار.
# ويمكن نسخ الأول (3)، وحمل الآخر (4) على صوم التبرك والشكر بوقوع قتله
~~عليه السلام فيه، وهو حرام، بل هو كفر مع العلم (نعوذ بالله منه) لأنه بغض
~~ذوي القربى الذين تجب مودتهم بالقرآن والأخبار، بل من ضروريات الدين،
~~وبغضهم كفر.
# ويمكن الكراهية مع عدم ذلك القصد لكونه سنة لهم واتصافا بصفاتهم.
# وللاشعار بزيهم، مثل ما ورد في كراهة الاتصاف بأوصاف اليهود
# PageV05P189
# والنصارى (1)، والاستحباب أيضا مع الاتصاف
~~بالحزن بحيث يضمحل ذلك الاشعار بالكلية.
# ولا يبعد استحباب محض الامتناع عن الأكل والشرب كسائر المشتهيات لا صومه
~~سواء أفطر بعد العصر ليخرج عن الصوم ظاهرا كما هو المشهور المعمول أم لا
~~ويمكن حمل مثل المتن (2) على ما قلناه من الاستحباب كما هو الظاهر، وعلى ما
~~بعده أيضا فتأمل.
# وأما صوم الخميس والجمعة مطلقا، فما رأيت فيه شيئا بخصوصه إلا ما في
~~رواية الزهري عدهما من الصوم الذي صاحبه بالخيار (3).
# نعم قال في المنتهى: روى المفيد رحمه الله: قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: من صام من شهر حرام، الخميس، والجمعة، والسبت كتب الله له عبادة
~~تسعمأة سنة (4)، ونقله في الدروس أيضا.
# والظاهر جميع هذه الأيام الثلاثة في أي شهر كان من أشهر الحرم الأربعة،
~~ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم، ورجب.
# وما يدل على تأكيد صوم أول ذي الحجة، وقيل: التسعة ذكر في المصباح
# PageV05P190
# وغيره (1) قال في الفقيه: روى عن موسى بن جعفر
~~عليهما السلام: من صام أول يوم من عشر ذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين
~~شهرا وإن صام التسع كتب الله له صيام الدهر (2).
# وروى أن في أول يوم ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، فمن
~~صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة، وفي تسع من ذي الحجة أنزلت ms1185 توبة داود
~~عليه السلام، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة (3).
# وأما تأكيد صوم رجب وشعبان فهو ظاهر غني عن البيان، والروايات الدالة على
~~ثوابهما كثيرة.
# مثل ما روي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: من صام
~~من رجب يوما واحدا من أوله أو وسطه أو آخره أوجب الله له الجنة وجعله معنا
~~في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب قيل له: استأنف العمل فقد غفر
~~لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب قيل له: قد غفر الله لك ما مضى وما
~~بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب
~~أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب
~~الجنة الثمانية فيدخلها من أيها شاء (4).
# PageV05P191
# وما في الرواية الطويلة بحذف الاسناد عن أبي
~~سيعد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله وآله:
# ألا إن رجبا شهر الله الأصم، وهو شهر عظيم (إلى قوله صلى الله عليه
~~وآله): ألا فمن صام من رجب يوما ايمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الأكبر
~~وأطفى صومه في ذلك اليوم غضب الله، وأغلق عنه بابا من أبواب النار، ولو
~~أعطي ملأ الأرض ذهبا ما كان بأفضل من صومه ولا يستكمل له أجره بشئ من
~~الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه لله عز وجل، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات
~~إن دعا بشئ من (في خ) عاجل الدنيا فأعطاه الله عز وجل، وإلا ادخر له من
~~الخير أفضل مما (ما خ) دعى به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه (وعد ثواب
~~كل يوم إلى أن قال صلى الله عليه وآله في آخره) قيل: يا رسول (نبي خ) الله
~~فمن عجز عن صيام (شهر خ) رجب لضعف أو لعله كانت به أو امرأة غير طاهرة يصنع
~~ماذا لينال ما وصفت؟ قال: يتصدق في كل يوم برغيف على المسكين، والذي نفسي
~~بيده أنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال ms1186 ما وصفت وأكثر، وأنه لو اجتمع
~~أهل (جميع خ ل) الخلائق كلهم وأهل السماوات والأرض على أن يعدوا (يقدورا -
~~خ) قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات.
# قيل: يا رسول الله: فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ما ذا لينال ما
~~وصفت؟ قال: يسبح الله عز وجل من أول رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا
~~التسبيح: سبحان الله الإله الجليل، سبحان من إلا ينبغي التسبيح إلا له،
~~سبحان الأعز الأكرم، سبحان من لبس العز وهو له أهل (1).
# PageV05P192
# ونقل إنه شهر أمير المؤمنين عليه السلام (1).
# وأما شعبان فهو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقل إنه صلى الله
~~عليه وآله قال: رحم الله من أعانني على شهري ونادى بذلك المنادي (2).
# وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت
~~منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي شعبان، ولن يفوتني في أيام حياتي
~~صوم شعبان إن شاء الله تعالى (3).
# ولعله فيه إشعار بصومه في السفر، فتأمل فيه.
# وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله عز وجل، فمن صام يوما عن شهري كنت
~~شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما
~~تأخر، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل (4).
# والأخبار في ذلك كثيرة في التهذيب أيضا، وفي عدة أخبار فيه أن صوم شهرين
~~متتابعين توبة من الله، وكذا الوصل بينهما (5).
# PageV05P193
# وفي صوم شعبان أخبار كثيرة مما ورد (1) في
~~النهي عن ذلك فهو متروك ومحمول على صيام الوصال كما حمله عليه في التهذيب.
# قوله: " ومكروه الخ " قيل: المراد بالكراهة في العبادات مطلقا قلة
~~الثواب، لا المعنى المشهور الأصولي الذي هو أحد الأقسام الخمسة، لأن
~~العبادة على تقدير وقوعها موجبة للثواب قطعا فلا يكون تركها أولى.
# ويمكن أن يقال: بجواز كون تركها أولى، مثل كون فعلها موجبا للعقاب، ms1187 ولا
~~بعد في قول الشارع: لو فعلت هذه العبادة في وقت كذا أو مكان كذا على هذا
~~الوجه فلا ثواب ولا عقاب ولو لم تفعل لكان أحب إلي، لحصول مثله في الحرام.
# نعم لو قبل الشارع تلك من المكلف وأسقط التكليف به لم تكن مكروهة بهذا
~~المعنى، بل المعنى الذي قيل (2)، لأن قبول العبادة وإجزائها عن الموظفة لا
~~بد له من ثواب جزما، وهو ظاهر كما في الصلاة الواجبة في الأمكنة المكروهة
~~والأزمنة كذلك.
# ويدل على ما قلناه (3) عدم ورود النهي بهذا المعنى (4) في الأصول والفروع
~~إلا نادرا.
# بل لا يحسن النهي مثلا عن صوم أول يوم من رجب في السفر بمعنى أن ثوابه
~~قليل بالنسبة إلى الحضر كما قيل، نعم يمكن ذلك بالنسبة إلى عدمه، وما
~~يقولون به،
# PageV05P194
# ومعلوم أيضا أن عدمه ليس بعبادة. فتأمل، إذ لا
~~يناسب منع شخص عن عبادة في وقت لقلة ثوابها بالنسبة إلى ثوابها في وقت آخر
~~مع عدم إمكان فعله إلا في الوقت الثاني خصوصا مع عدم القرينة.
# (فإن قيل) إن نوى الصوم فصار تشريعا حراما، لأنه ليس بمشروع كما هو
~~المفروض، وإن لم ينو فلا يكون صوما مكروها.
# (قيل له) يمكن اختيار الأخير، وإن المراد بالصوم المكروه ليس كونه صوما
~~شرعيا ومكروها، بل ما يشبهه كالحرام، فإن الحرام ليس بصوم مشروع وحرام.
# أو المراد بقصد الصوم والعبادة في الجملة، لا مع تحقق جميع شرائطها.
# أو يكون النهي، عن مجرد التشبيه بالصائمين، والعابدين، وإن لم يكن مع
~~النية والشرائط المعتبرة في الصحة.
# ويمكن اختيار الأول أيضا وعدم تسليم التشريع، لجواز أن يكون جعل بعض
~~الأشياء مما يتقرب به إلى الله مكروها بالمعنى الذي قلناه (1) بنص من
~~الشارع ولا محذور ولا يلزمه اعتقاد أنه صوم ورد الشرع به، بل يكفي للفعل مع
~~النية احتمال كونه مما يتقرب، وتجويز الشارع له، واحتمال إرادته من نهيه
~~الترخص فقط وقلة الثواب مثلا.
# وعلى تقدير لزوم الاعتقاد والجزم في نية هذه العبادة مثلا للكراهة فنقول:
~~يلزم كون الاعتقاد ms1188 حراما وتشريعا.
# وأما الفعل على هذا الوجه الذي لم يظهر شرطيته فما ثبت كونه حراما، وإنما
~~البحث فيه لا في النية والاعتقاد كما أشير إليه في ذكرى (2) في تقديم
~~الاستنشاق
# PageV05P195
# على المضمضة بقصد الاستحباب من جواز كون القصد
~~والجزم حراما دون الاستنشاق وهو ظاهر.
# وبالجملة بعد ورود النص (1) في نهي الصوم مثلا وثبوت نص آخر دال على عدم
~~تحريم الصوم فيه (2) نقول: بعدم هذا التشريع (3)، لما مر.
# وأمثاله كثيرة، مثل منع المتخلي والجنب عن قراءة القرآن المكروهة لهما،
~~فإنه لا معنى للمنع عن ذلك لقلة الثواب، وهو الظاهر.
# والحاصل أنه ينبغي القول بالأقسام الأربعة (4).
# وأما كراهة صوم النافلة سفرا، فهو مذهب البعض، وقيل بالتحريم لعدم الفرق
~~بين الفريضة والنافلة في ذلك، ولمنع صلاة النافلة معللا بأنه لو صحت
~~النافلة لما منع من الفريضة (5).
# ولعموم أدلة منع الصوم في السفر، مثل رواية محمد بن حكيم، قال:
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن رجلا مات صائما في السفر ما
~~صليت عليه (6).
# PageV05P196
# فكأنها محمولة على المبالغة أو الذي يعتقد
~~مشروعيته مع ثبوت خلافه فيكفر فلا يصلي عليه وإن كان سنده ضعيفا في
~~التهذيب، فلا يضر لأنه صحيح في الفقيه.
# وصحيحة صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام سئل عن الرجل يسافر في
~~شهر رمضان فيصوم فقال: ليس من البر، الصيام (الصوم - خ) في السفر (1) ظاهره
~~عام، لأن ذكر السبب ليس بمخصص، ولكن في دلالته على التحريم تأملا وإن كان
~~الظاهر ذلك حيث ورد في منع شهر رمضان.
# ولصحيحة أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام بمكة
~~والمدينة ونحن في سفر قال: أفريضة؟ قلت: لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة،
~~قال: فقال: تقول: اليوم وغدا؟ قلت: نعم، قال: لا تصم (2) وفيها دلالة على
~~التحريم في الأمكنة الأربعة، فافهم.
# ولصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره (3) ولا يضر وجود ms1189 أبان
~~بن عثمان في السند (4)، إلا أن في الدلالة على التحريم تأملا.
# وما روى في الفقيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# PageV05P197
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيار أمتي
~~الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا
~~استغفروا الحديث (1).
# وروى أيضا فيه - أظنه في الصحيح - عن عمار (محمد - خ ك) بن مروان - الثقة
~~- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من سافر قصر وأفطر إلا أن
~~يكون رجلا سفره إلى صيد (في صيد - يب) أو في معصية الله أو رسولا (رسول -
~~قيه) لمن يعصي الله عز وجل أو في طلب عدو أو شحناء أو سعاية (أو سعاية ضرر
~~- كايب) أو ضرر على قوم من المسلمين (2). وهي مروية في التهذيب والكافي
~~أيضا، لكن غير صحيح.
# وقال عليه السلام: لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا بسبيل حق (3).
# وحسنة الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صام في السفر
~~فقال: إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه
~~القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه (4) وفي الدلالة خفاء، فافهم.
# وما في مضمرة سماعة: فقال: لا صيام في السفر (5).
# (وما) في رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا
~~يصوم في السفر (6).
# (و) في موثقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في صوم أم زرارة سفرا
# PageV05P198
# فقال عليه السلام: لا تصوم قد وضع الله عنها
~~حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها (1).
# (دلالة) على سقوط النافلة بالطريق الأولى، فافهم.
# وموثقة عمار الساباطي في الزيادات قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يقول: لله علي أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فيعرض له أمر لا
~~بد له أن يسافر أيصوم وهو مسافر؟ قال: إذا سافر فليفطر، لأنه لا يحل له
~~الصوم في السفر فريضة كان أو غيره، والصوم في السفر معصية (2).
# ولا يخفى ما فيها ms1190 من المبالغة من وجوه.
# وبالجملة، الظاهر من الأدلة، التحريم كما هو مذهب البعض، مثل الشيخ
~~المفيد لما نقل عنه في التهذيب: ولا يجوز أن يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا.
# وقال فيه بعد نقل بعض ما تقدم من الأخبار: ولو خلينا بظاهر (وظاهر خ) هذه
~~الأخبار لقلنا: أن صوم التطوع في السفر محظور كما أن صوم الفريضة محظور غير
~~أنه ورد فيه من الرخصة ما نقلنا عن الحظر إلى الكراهة (انتهى).
# وذكر على ذلك رواية إسماعيل ابن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيام بقين من شهر
~~شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر، فأفطر فقيل له: أتصوم
~~شعبان فتفطر شهر رمضان؟ فقال: نعم، شعبان إلى أن شئت صمته وإن شئت لا، وشهر
~~رمضان عزم من الله عز وجل على الافطار (3).
# ورواية الحسن بن بسام الجمال، عن رجل قال: كنت مع أبي عبد الله
# PageV05P199
# عليه السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان
~~وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان من
~~شعبان وأنت صائم واليوم شهر رمضان وأنت مفطر؟ فقال: إن ذلك تطوع، ولنا نفعل
~~ما شئنا، وهذا فرض، فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا (1).
# قلت: كأن هذا دليل القائلين بالكراهية.
# لكن سندها ضعيف جدا، وليس فيه رجل معلوم التوثيق إلا محمد بن يعقوب.
~~وواحد من العدة (2).
# روى الأول، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن
~~محمد بن عبيد الله (عبد خ ل) بن رافع (واسع خ ل) عن إسماعيل بن سهل عن رجل.
# و (عدة) (3) معلومة (4)، و (سهل بن زياد) ضعيف قال في المنتهى:
# ضعيف جدا والباقي معلوم ومع ذلك فيه الارسال ب (رجل). وكذا الثاني، إلا
~~أن بعد سهل بن زياد، علي بن بلال، عن الحسن بن بسام الجمال، عن رجل وكأنهما
~~واحدة، يمكن حملهما على النذر المقيد ms1191 بالسفر، وكونه
# PageV05P200
# تطوعا (وأمره إلينا) باعتبار الأصل وما كان
~~عليه، وأن يكون له ذلك بسبب خاص ما نعرفه فلا يتأسى (يلتبسا خ).
# وبالجملة هذه (1) ما تصلح للعدول عن تلك الأخبار، مع الاعتراف بأنه لولا
~~هذه لكان الحكم تحريما وهو ظاهر وإن أيد بالأخبار العامة الدالة على
~~الترغيب والتحريص على الصوم لوجوب تقديم الخاص (2)، وحملها عليه كما فعل
~~بالنسبة إلى صوم شهر رمضان وسائر الواجبات.
# ولهذا قال في المنتهى ص 586: قال الشيخ (أي في المبسوط) (3) هذان خبران
~~مرسلان فالعمل بما تقدم أولى، وقول الشيخ جيد.
# ولعل احتجاج القائلين بالجواز هذان الحديثان، وقد ضعفهما الشيخ على ما
~~ترى، والتمسك بالأصل وهو الإباحة ضعيف، لأنا قد بينا وجود النهي عنهم عليهم
~~السلام عن ذلك، فلا أقل من الكراهة (انتهى).
# قلت: الذي يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط وكلامه (4)، هو التحريم كما
~~هو مقتضى الدليل كما تقدم، وما نعرف وجه الكراهة.
# ولا ينبغي الجمع بحمل الخاص على الكراهة، لما ثبت من تقديم التخصيص على
~~المجاز ووجوب حمل العام على غير محل الخاص.
# على أن الكراهة بالمعنى الذي ورد النهي به لا يمكن هنا، إذا لا معنى
~~لفعله عليه السلام الصوم مع المشقة في السفر مع عدم الثواب.
# PageV05P201
# ولهذا قال الأصحاب: ليس الكراهية بالمعنى
~~الأصولي، بل بمعنى أقل ثوابا من الحضر.
# وأن هذا التأويل يخرج الأخبار العامة أيضا عن ظاهرها بالنسبة إلى السفر،
~~لعدم بقاء الثواب الموعود فيها في السفر، فإن الظاهر أن ذلك في الحضر فيكون
~~في السفر أنقص منه، ولو كان المراد بها السفر والحضر لاحتاج إلى التأويل.
# وأنه يخرج الأخبار الخاصة المشتملة على النهي أيضا عن ظاهرها من وجوه.
# (الأول) خروجه عن التحريم.
# و (الثاني) خروجه عن الكراهة، وكونه بالمعنى الذي غير معلوم الورود.
# و (الثالث) لزوم النهي عن العبادة التي تفوت عن الانسان ولا يدركها في
~~زمان أصلا باعتبار قلة ثوابها بالنسبة إلى الوقت الآخر الذي محال كونه فيه
~~وارتكاب أمثال هذه الأشياء لهذين الخبرين مشكل.
# نعم يمكن حمل ما دل ms1192 على النهي على الواجب (1) والرد فيما أمكن، ولكن لا
~~يمكن في الكل لصحيحة أحمد بن محمد، المتقدمة (2) وعدم القول بالكراهة رأسا،
~~لا بمعنى أقل ثوابا كما قالوا، ولا بالمعنى المتعارف، كما قاله الشيخ
~~إبراهيم بن سليمان في صوميته (3).
# PageV05P202
# نعم يكن الأخير لو كان العدول عن التحريم إلى
~~الكراهة دليل آخر غير الخبرين (1)، وأما لأجلهما فلا كما مر.
# والحاصل الذي يظهر من الأدلة التي رأيناها غير ما يقول به أكثر الأصحاب
~~لأنه أما التحريم إن عمل بالدالة على التحريم ولم تأول أصلا، وإن أولت
~~بالكراهة فهي المعنى المشهور وإلا فعدم الكراهة أصلا سواء ردت أو حملت على
~~الواجب.
# ولعل الأول أولى، وترك الصوم في السفر أحوط، والمسألة من المشكلات كغيرها
~~بناء على النظر في الدليل، ومختار الأكثر، فتأمل.
# ويؤيد التحريم صحيحة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~من صام في السفر بجهالة لم يقضه (2).
# ورواية عذافر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصوم هذه الثلاثة
~~الأيام في الشهر، فربما سافرت، وربما أصابتني علة فيجب على قضائها؟ قال:
~~فقال لي: إنما يجب الفرض فما (وأما خ) غير الفرض فأنت فيه بالخيار، قلت:
~~بالخيار في السفر والمرض؟ قال فقال: المرض قد وضعه الله عز وجل عنك، والسفر
~~إن شئت فاقضه وإن لم تقضه فلا جناح عليك (3).
# وصحيحة سعد بن سعيد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته
~~عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر؟ قال: لا (2) وفي
~~الصحيح عن المرزبان بن عمران الممدوح قال: قلت للرضا عليه السلام
~~أريد
# PageV05P203
# السفر فأصوم لشهري الذي أسافر فيه؟ قال: لا،
~~قلت: فإذا قدمت أقضيه؟ قال: لا كما لا تصوم، كذلك لا تقضي (1).
# والدلالة مفهومة، فافهم.
# قوله " والمدعو إلى طعام " لعل المراد هنا قلة الثواب بالنسبة إلى ترك
~~الصوم، ويدل عليه الأخبار، مثل رواية نجم بن حطيم، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر وليدخل ms1193 عليه
~~السرور، فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله عز وجل: من جاء
~~بالحسنة فله عشر أمثالها (2).
# ولا يبعد حصول ثواب إدخال السرور على المؤمن، وقضاء حاجته أيضا، ويكون
~~هذا غير ما ذكر، فتأمل.
# وما في رواية جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من دخل
~~على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم
~~سنة (3) هذه صحيحة في الفقيه.
# ورواية أخرى له قريبة من الأولى عنه عليه السلام، قال: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الأكل فلم
~~يخبره بصيامه فيمن عليه بإفطاره كتب الله جل ثنائه له بذلك اليوم صيام سنة
~~(4).
# PageV05P204
# والظاهر أنه لو أخبره، ولكن لا ليمن عليه،
~~يحصل له هذا الثواب.
# ويمكن كون الترك (1) أولى لئلا يشعر به، ولحسن كتم العبادة خصوصا الصوم
~~للرواية (2) ورواية علي بن حديد (3) قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه
~~السلام: أدخل على القوم وهو يأكلون وقد صليت العصر وأنا صائم فيقولون:
# افطر، فقال عليه السلام افطر فإنه أفضل (4).
# ورواية داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لافطارك في
~~منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا وتسعين ضعفا (5).
# الظاهر منها، الافطار نهارا، ويحتمل العموم في الأكثر وأنه لا يضر عدم
~~صحة السند في أمثالها.
# وأنه يتحقق الاستحباب بمجرد الطلب إلى الافطار في المنزل والأكل عنده أي
~~وقت كان، وسواء كان طعاما أو فاكهة أو غيرهما، وسواء كان مقصودا بالضيافة
~~أم لا ويحصل لصاحبه انزجار بعدمه والسرور بفعله أم لا، وسواء كان الداعي
~~قريبا أم بعيدا والظاهر اشتراط الايمان، ولعله المراد بالمسلم لقرينة
~~(أخيك) مع احتمال العموم لغرض ما.
# PageV05P205
# مع أن هذا الخبر ليس بصريح في الافطار نهارا.
# وينبغي قصد القربة للداعي بالطلب، فيكون له أيضا ثواب إطعام المسلم الذي
~~بمنزلة صوم شهر كامل لما مر (1) وغيره.
# ولا شك في توقف ثوابه على مثل ذلك القصد، وأنه يكفي ms1194 للمدعو طلبه ما لم
~~يعلم غرضا فاسدا وقالوا: يكره أيضا صوم الضيف بدون إذن المضيف وبالعكس.
# لعله لما رواه في الفقيه والكافي عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل رجل بلدة فهو
~~ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا
~~بإذنهم لئلا يعملوا له الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن
~~الضيف لئلا يحشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم (لمكانهم خ) (2).
# ويؤيده ما في رواية الزهري الطويلة والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه
~~(3).
# والظاهر أن الإذن ليس بشرط للصحة، فيصح بدونه بل الذي يفهم من الأولى أنه
~~يستحب الإذن (4) ثم الصوم، فلا يفهم كراهية الصوم وقلة الثواب بالنسبة إلى
~~تركه.
# PageV05P206
# وفيها بيان لحد زمان الضيافة والمضيف والضيف
~~(1).
# والظاهر أن المراد من ينزل عليه من أهل البلد من المسلمين لا كل من في
~~البلد (2)، ولا يشترط الايمان مع الاحتمال، لظاهر الخبر (3).
# ويكون ذلك (4) شرطا للضيف هنا بمعنى استحباب الإذن لا في مطلق الضيف حتى
~~في الفطرة والترغيب في إكرامه (5).
# والظاهر أيضا أنه لا يشترط وجود العلة المذكورة في الرواية (6)، بل ينبغي
~~الإذن وإن علم انتفاء العلة المذكورة لعلة أخرى فيكون (ويكون خ) الذكر
~~للمثال والغالب، مع احتمال الاختصار، فتأمل.
# واعلم أن ظاهر الروايات في المسئلتين في مطلق الصيام واجبا كان أو ندبا،
~~لكن بشرط سعة الوقت وجواز الافطار، فالتخصيص بالمندوب كما هو في أكثر
~~العبارات محل التأمل.
# ويحتمل تخصيصها بالتطوع كما قيد في صوم الضيف به في الخبر الآتي.
# وفيه إشعار ما أيضا بعدم صحة صوم الضيف بدون إذن المضيف تطوعا،
# PageV05P207
# فتأمل.
# وحكم المصنف وغيره بعدم صحة صوم الضيف وبالعكس (1) إلا مع الإذن، لعل لهم
~~دليلا آخر غير هذه.
# نعم تدل على توقف صوم المرأة، والعبد، والولد، على إذن الزوج والسيد
~~والوالدين.
# ورواية هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى ms1195 الله عليه وآله: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه، ومن
~~طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه وأمره، ومن صلاح العبد
~~وطاعته ونصيحته (نصحه خ ل كا) لمولاه أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه
~~وأمره، ومن بر الولد (بابويه خ) أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما،
~~وإلا كان الضيف جاهلا، وكانت المرأة عاصية، وكان العبد فاسقا (فاسدا خ ل)
~~عاصيا، وكان الولد عاقا (2).
# والدلالة على عدم الجواز إلا في الإذن في هذه (3) غير بعيدة في غير الضيف
~~كعدمها (4) فيه.
# ولكن السند غير صحيح في الكافي بأحمد بن هلال وغيره (5)، وغير واضح في
~~الفقيه كأنه لا يضر للتأييد بالشهرة.
# PageV05P208
# وبمثل (1) صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ليس للمرأة أن تصوم تطوعا
~~إلا بإذن زوجها (2).
# وأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: هو أكثر من
~~ذلك فقالت: أخبرني بشئ من ذلك فقال: ليس لها أن تصوم إلا بإذنه (3).
# ولا يضر عدم صحة سند هذه أيضا.
# وكأنه لا قائل بالفصل (4)، ويؤيده (5) وجوب إطاعة الولد لهما ووجوب إطاعة
~~العبد للمولى، وذلك من جملته، فتأمل، والمرأة للزوج.
# وأيضا رواية الزهري (6) الطويلة.
# والظاهر عدم الصحة والانعقاد بدون الإذن لا الابطال بالنهي فقط، مع
~~احتمال الصحة قريبا في الولد والعبد إذا لم يمنعه عن العمل للمولى ما لم
~~ينهوا عنه، لعدم صحة الدليل.
# وعموم أدلة الصوم، والأصل وعدم المنع من سائر العبادات، مثل الزيارات
~~والصلوات المندوبات.
# ويفهم من المنتهى عدم الخلاف في عدم جواز صوم التطوع للعبد بدون إذن
~~المولى وعدم اشتراطه في الواجب، وما ذكر في صوم الولد كذلك، بل قال:
# PageV05P209
# لا ينبغي للولد أن يتطوع بالصوم إلا بإذن
~~والده وإن كان المفهوم من دليله عدم الفرق بين الوالد والوالدة والولد
~~والعبد.
# قال في الدروس: وأما الولد والزوجة ms1196 والعبد فالأقرب اشتراط الإذن في صحته،
~~وفي المعتبر لا يلزم استيذان الوالد، بل يستحب (انتى).
# فينبغي الاستحباب في الولد، والعبد أيضا لولا دعوى الاجماع (1)، فتأمل.
# والظاهر عدم الفرق بين الأمة والعبد، وكون المولى ذكرا وأنثى، وكذا في
~~الولد (2)، وإنه موقوف على إذن الوالدين معا لا الوالد فقط كما هو في بعض
~~العبارات مثل المتن (3).
# ويمكن التعميم في ولد الولد أيضا وإن كان من الأنثى.
# مع احتمال (4) الكراهة في غير المرأة لعدم صحة الدليل، وعدم ثبوت الطاعة
~~إلى هذه المرتبة، نعم يمكن عدم الجواز وعدم الصحة مع المنع.
# وعموم الترغيب في الصحة دليل (5) مع الأصل حتى يثبت الناقل.
# لكن الخروج عن كلامهم من غير قائل (6) مشكل كسائرها وإن كان
# PageV05P210
# مقتضى الدليل عدم التوقف.
# ويؤيده عدم توقف سائر الطاعات مثل الصلاة المندوبة وغيرها على ذلك. ويمكن
~~الحمل على الاستحباب.
# قوله: " وعرفة الخ " قد مر بيانه ودليله.
# قوله: " ومحرم وهو العيدان الخ " قال في المنتهى: وهو مذهب العلماء كافة
~~ودلت عليه الأخبار.
# وكأن تحريم صوم يومي العيدين في الجملة معلوم لا يحتاج إلى الدليل، وما
~~مر يكفي إلا أنه نقل عن الشيخ في المنتهى أنه ذهب إلى جواز صوم العيدين
~~لكفارة القتل في الشهر الحرام.
# لرواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ
~~في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية (العقوبة خ يب) وعليه عتق رقبة أو
~~صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فإنه يدخل في هذا شئ، قال: ما هو؟
~~قلت يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه، فإنه حق يلزمه (لزمه يب) (1).
# ثم قال: والصواب عندي خلاف ذلك، فإن الاتفاق بين فقهاء الاسلام قد وقع
~~على تحريم صوم العيدين، وإخراج هذه الصورة من حكم مجمع عليه بهذا الحديث مع
~~أن في طريقه سهل بن زياد (2) وهو ضعيف لا يجوز، فالأولى البقاء
# PageV05P211
# على التحريم (انتهى).
# على أن الرواية ليست إلا في العيد الأضحى (1)، ولا يناسب تغليظ الدية
~~أيضا لكون القتل خطأ، وأنه ترك فيها الاطعام إلا ms1197 أنه روى مثله زرارة في
~~الحسن لإبراهيم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل قتل رجلا في الحرم،
~~قال: عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من شهر الحرام، ويعتق رقبة ويطعم
~~ستين مسكينا، قال: قلت: يدخل في هذا شئ قال: وما يدخل؟ قلت: العيدان وأيام
~~التشريق، قال: يصومه، فإنه حق لزمه (2).
# فلا يبعد العمل بمضمونها، وتخصيص الاجماع والأخبار العامين بها، فتأمل.
# وأما تحريم صوم أيام التشريق، فقال المصنف في المنتهى: وصوم أيام التشريق
~~لمن كان بمنى، حرام، ذهب إليه علمائنا أجمع (انتهى).
# ونقل الجواز في كفارة القتل عن الشيخ، لما مر في العيدين، وأشار إلى
~~الجواب المتقدم.
# واعلم أنه قد يطلق أيام التشريق على العيد، واليومين بعده، وهو موجود في
~~الأخبار، وسيجئ.
# وأن المشهور أنها الثلاثة بعد الأضحى، وأن الأخبار الدالة على تحريم
~~صومها، بعضها مطلقة، مثل صحيحة أبي أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار، فصام ذا القعدة ودخل ذو الحجة
~~كيف يصنع؟ قال: يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق في منى، ثم يقضيها
~~في
# PageV05P212
# أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون
~~قد صام شهرين متتابعين (1).
# ولكنها غير صريحة في التحريم لجواز كون النهي عن صومها عن الكفارة لغير
~~التحريم وإن كان بعيدا.
# وأيضا أطلق على العيد يوم التشريق (2) وجعل الحرام يومين فقط إلا أن
~~تأول.
# ويدل على وجوب صوم تتمة الشهرين في أول المحرم مع حصول التتابع بالشهر
~~واليوم، وعلى جواز اختيار صوم التتابع في زمان لا يتم فيه ذلك، فتأمل.
# وصحيحة زياد بن أبي حلال - الثقة - قال: قال لنا أبو عبد الله عليه
~~السلام:
# لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام، أنها أيام أكل
~~وشرب. (3) وهذه أيضا غير صريحة في التحريم، لعدم صريح النهي وذكر الأيام
~~بعد الفطر مع عدم القول بتحريم صومها على الظاهر.
# وما في رواية الزهري في عد المحرم من الصيام ثلاثة أيام من أيام التشريق
~~(4) ومضمرة سماعة، ms1198 قال: سألته عن صيام الفطر، فقال: لا ينبغي صيامه ولا
~~صيام أيام التشريق (5).
# PageV05P213
# وما في رواية كرام: ولا تصم في السفر، ولا
~~العيدين، ولا أيام التشريق (1).
# وبعضها (2) مقيدة بمن كان بمنى، مثل صحيحة معاوية بن عمار قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيام أيام التشريق فقال: أما بالأمصار
~~فلا بأس به وأما بمنى فلا (3) فيجب حمل المجمل على المفصل.
# ويمكن الكراهة في الأمصار فتخلى على عمومها، ويؤيده (لا بأس) وعدم صراحة
~~الأول في التحريم، وما يدل على كراهة الأيام بعد الفطر (4).
# ولا يدل على عدم الكراهة ما في رواية الزهري بالنسبة إلى الأيام بعد
~~الفطر من عد الصيام الذي صاحبه بالخيار.
# لعدم الصحة والصراحة وإن كانت ظاهرة، وقال في الدروس: وهو يشعر بعدم
~~التأكيد وقد استدل به (5) المصنف في المنتهى على استحباب المذكورات فيه (من
~~الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار، وهو صوم الجمعة، والخميس، والاثنين، وصوم
~~البيض، وعرفة، وعاشوراء، والستة بعد الفطر).
# ويدل عليها (6) أيضا صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن
~~(عبد الله خ ئل) عليه السلام عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا؟
# فقال: أكره لك أن تصومهما (7).
# PageV05P214
# فلا يبعد القول بكراهة هذه الثلاثة الأيام
~~للروايتين الصحيحتين، الأولى (1) في الثلاث، والأخيرة في الاثنين.
# وقال في الدروس: وروى صحيحا (2) كراهة صيام ثلاثة أيام بعد الفطر
~~بطريقين، وما رأيت إلا طريقا واحدا (3).
# نعم رواية أخرى في الثلاثة غير الصحيحة وهي رواية حريز عنهم عليهم
~~السلام، قال: إذا أفطرت من رمضان فلا تصوم من بعد الفطر تطوعا إلا بعد
~~ثلاثة يمضين (4) لوجود علي بن الحسن (5) وهو معلوم، مع عدم صحة الطريق إليه
~~(6) وهو أعلم.
# ولا يبعد عدم كراهة صوم القضاء ونحوه من الواجبات فيها، ويؤيده المسارعة
~~إلى الخيرات، مع الاحتمال (الأخبار خ ل) القوي، للعموم المعلل (7).
# وأما تقييد تحريمه على (بمن خ) كان بمنى، لكونه ناسكا كما في المتن مع
~~خلو بعض كتب المصنف عنه فما رأيت له دليلا.
# PageV05P215
# وقال في الدروس: والمحظور صوم العيدين و ms1199 (أيام
~~خ) التشريق. وأطلق، فكأنه نظر إلى العمومات وقد عرفت أنه ليس بجيد إلا أن
~~يريد التقييد بمنى، نعم لا شك أنه أحوط لما سمعت من عموم بعض الأخبار
~~والعبارات.
# وكذا ترك صوم الثلاثة بعد الفطر، لما مر.
# وقد مر تحريم صوم يوم الشك بنية شهر رمضان، ويدل عليه رواية الزهري (1)
~~حيث عده في (من خ ل) المحرم ولا يبعد كون ذلك مع العمد، والعلم، وكذا جميع
~~الأيام، فتأمل.
# فمعنى قوله: (ويوم الشك من رمضان) تحريم صوم يوم الشك بقصد إنه من رمضان.
# وكذا صوم نذر المعصية مذكور في رواية الزهري، ومعناه نذره شكرا لحصول
~~معصيته ولا يبعد تحريم النذر أيضا مع العمد والعلم، وكذا الصوم ليحصل له
~~معصية.
# وكذا صوم الصمت يفهم تحريمه من رواية الزهري، ويؤيد الكل التشريع المحرم
~~على ما يظهر منهم.
# وكذا صوم الوصال المذكور تحريمه في رواية الزهري وادعى الاجماع في
~~المنتهى عليه.
# وأما حقيقته فهي المفهومة من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام
# PageV05P216
# قال: الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوره
~~(1) (فذلك محرم خ).
# وفي رواية محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا وصال في صيام، يعني لا يصوم
~~الرجل يومين متواليين من غير إفطار (2).
# قال في المنتهى: هذه مذهب ابن إدريس والجمهور، فيمكن حملها على التقية،
~~وإرادتها أيضا، إذ لا منافاة، بل الثانية مشتملة على الأولى في الجملة،
~~فافهم.
# والظاهر عدم النزاع في التحريم مع النية عندهم في الكل، بل مع إدخال جزء
~~من الليل معها أيضا.
# وإنما تظهر فائدة الخلاف لو قيل بالتحريم من غير نية الافطار، قال في
~~المنتهى: لو أمسك عن الطعام يومين لا بينة الصيام، بل بنية الافطار فالأقوى
~~فيه عدم التحريم (انتهى).
# يمكن أن يقال: ظاهر آية وأتموا الصيام إلى الليل (3) يدل على وجوب
~~الافطار وتحريم الصوم في الليل مطلقا بمجرد دخول الليل نوى القطع أم لا فهو
~~مؤيد للمعنى الأول، فإن ms1200 الظاهر من إتمامه نقضه بحيث يتحقق، وقد مر أنه لم
~~يتحقق بالنية، فإن نية المفطر ليست بمفطرة على ما مر.
# ولا يبعد حصول القطع والابطال هنا بنيته، بل مع عدمها أيضا، لعدم
# PageV05P217
# سبق النية وحصول شئ حتى لا يرتفع بخلاف نية
~~قطعه في النهار، فإن إبطال عبادة منعقدة شرعا لم يكن إلا بدليل وقد مر
~~البحث فيه.
# ويؤيده أيضا أن الصوم لا بد له من نية، والجزء الذي في الليل لا نية له
~~أصلا، لا حقيقة، ولا حكما، فيكفيه أدنى شئ يخرجه عن دخوله في الصوم.
# وأيضا الظاهر أنه ما أوجب أحد الافطار بأول الليل الذي هو نهاية الصوم،
~~بل يستحب تأخيره عن الصلاة كما قالوه، ويدل عليه الخبر (1)، ويؤيده استجابة
~~دعاء الصائم (2)، فتأخيره عن جميع التعقيبات والأدعية لا يبعد.
# فلو كانت الآية (3) دالة على وجوب الافطار لزم ذلك، وخروجه بالاجماع
~~ونحوه بعيد وإن كان محتملا، فمعنى الآية وجوب الصوم في تمام النهار وعدم
~~جوازه في الليل لا وجوب الافطار وعدم الامساك فيه فتأمل.
# وبالجملة الظاهر عدم تحقق التحريم بعدم الافطار ما لم يتحقق وقت السحور
~~سواء نوى الافطار أم لا، للأصل، وعدم ما يدل على التحريم إلا الآية وقد
~~عرفت معناها وعدم دلالتها.
# وأما عدم الافطار إلى وقت السحور فالظاهر التحريم مع النية، وعدمه مع نية
~~الافطار أو عدم الصوم.
# وأما مع عدم نية شئ فيمكن التحريم مع ترك الابطال عمدا لظاهر الخبر
# PageV05P218
# الصحيح (1) لأنه لا شك في أنه يصدق على المؤخر
~~إفطاره عمدا إلى السحر أنه جعل عشاءه سحوره وهو مضمون الخبر من غير قيد نية
~~وعدمها وقد حكم فيه بالتحريم، وقاله بعض الأصحاب أيضا وإن قال البعض بعدم
~~التحريم.
# بل ظاهره التحريم مع نية الافطار أيضا إلا أنه قد يمكن إخراجه بعدم القول
~~بوجوب الأكل والشرب على الظاهر مع كون الأعمال عندهم بالنيات، فكما يحصل
~~الصوم بها وسائر العبادات فكذا وجوب الافطار وعدم الوصال.
# فتأمل فإن الظاهر هو العموم ولا شك أنه أحوط مع عدم ما يصلح ms1201 معارضا إلا
~~أنه مستبعد ولا استبعاد بعد ورود النص الصحيح الظاهر بل الصريح.
# والظاهر أن المراد بالسحر ما هو المشهور في العرف، إذ الظاهر عدم نقله،
~~ويمكن تحقيقه في الثلث الأخير من الليل، بل النصف الأخير لتحقق الاستغفار
~~في السحر الممدوح في القرآن عن الشرع بقوله تعالى: والمستغفرين بالأسحار
~~(2) في الوتر (3) وفيه إن وقع في أول وقته على ما يظهر فتأمل.
# قوله: " والواجب في السفر الخ " الظاهر إنه لا خلاف عندنا في تحريم الصوم
~~الواجب على المسافر مع تحقق شرائط القصر المتقدمة في الصلاة فلو صام لم
~~يجز، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع.
# والأدلة عليه الكتاب (4) في الجملة، والسنة، والاجماع، وقد تقدم
~~بعض
# PageV05P219
# السنة، وهي كثيرة مثل صحيحة عيص بن القاسم، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر، قال
~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه
~~الناس وفيهم المشاة، فلما انتهى إلى كراع (1) الغميم دعا بقدح من ماء فيما
~~بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ثم أفطر الناس معه وتم ناس على صومهم فسماهم
~~العصاة، وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله (2).
# وحسنة زرارة لإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قوما صاموا حين أفطر وقصر عصاة فقال: هم العصاة إلى يوم
~~القيامة، وإنا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا (3).
# ومرفوعة (4) محمد بن أحمد بن يحي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# من صلى في سفر أربع ركعات فأنا إلى الله منه برئ (5) وغيرها من الأخبار
~~فلا شك في عدم الاجزاء للنهي الدال على الفساد فيجب القضاء والبدل، للاجماع
~~على وجوب قضاء الصوم الواجب، على تقدير عدم الأداء.
# PageV05P220
# فروع الأول: يشترط في وجوب الافطار والسفر
~~العلم به وبالشهر، للاجماع على الظاهر ولكون التكليف مشروطا بالعلم، فلو
~~صام جاهلا صح صومه، ولا قضاء عليه لكونه مأمورا به، والأمر يدل على الاجزاء ms1202
~~وعدم القضاء.
# ولصحيحة عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من صام في
~~السفر بجهالة لم يقضه (1).
# وصحيحة ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا سافر الرجل في شهر
~~رمضان أفطر وإن صام بجهالة لم يقضه (2).
# وحسنة الحلبي - لإبراهيم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
~~رجل صام في السفر، فقال: إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى
~~عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه (3).
# الثاني: الظاهر عدم الفرق بين صوم شهر رمضان وغيره، فلو صام صوما غير صوم
~~شهر رمضان حصل له ثواب ذلك ولا يقضي ذلك، واجبا كان مثل النذر المطلق وشبهه
~~على تقدير عدم صحته في السفر وقضاء (4) واجب أو كفارة أو غيرها أو ندبا
~~لكون الجهل عذرا، لما مر، ولعدم الفرق.
# بل تحريم صوم الشهر (5) كان آكد للتصريح به سفرا في الآية والأخبار
# PageV05P221
# والاجماع بخلاف غيره ومع ذلك كان الجاهل فيه
~~(1) معذورا، ففي غيره بالطريق الأولى، ولعموم بعض الأخبار مثل صحيحة العيص
~~(2) المتقدمة.
# الثالث: عدم اختصاص التحريم بصوم الشهر، بل بالواجب أيضا، فإن الدليل
~~عام، فلو خص، فإما بشهر رمضان للتقييد به في بعض الأخبار (3) والآية (4)،
~~وذلك غير موجب، وإما بالواجب فقط فما أرى له وجها ظاهرا، فتأمل.
# نعم قد استثنى بعض الصيام لدليل وسيجئ.
# الرابع: عدم الفرق في الصوم سفرا بين كونه بنية ما كان (5) أو بنية غيره
~~(6) ندبا أو واجبا، بنذر وشبهه لما مر من عموم الأدلة.
# ولأن الظاهر من النهي عن صوم الشهر مثلا في الآية والأخبار مطلق وعام من
~~غير تقييد بينة الوجوب ولا نية الشهر.
# ولأنه لو صلح هذه الأيام للصوم لكان صومه عن نفس الشهر أولى ولم يجب
~~قضائه وقد دلت الأدلة على خلافه.
# فلو صام فيه بنية الغير عالما لم يقع عن الشهر، ولا عن الغير، ندبا كان
~~أو واجبا، ونقل في المنتهى ذلك عن أصحابنا، وعن الشافعي وأكثر الفقهاء.
# وعن أبي حنيفة أنه ms1203 يصح عما نواه وإن كان واجبا، ونقل التردد عن
~~الشيخ.
# PageV05P222
# في المبسوط بين قول أصحابنا وبين جواز إيقاع
~~صوم الواجب غير الشهر والندب فيه (1)، وهو بعيد، لما مر.
# الخامس: معلوم اشتراط القصر فيه بالشرائط التي تقدمت في الصلاة حتى أنه
~~لم يفطر إلا بعد الوصول إلى محل الترخص، فلو أفطر أثم وعليه القضاء.
# ويحتمل عدم الكفارة لما مر وإن قال المصنف في القواعد بوجوبها، ومنها (2)
~~كون السفر سائغا، قال في المنتهى: وعليه علمائنا أجمع.
# ويدل عليه أيضا ما تقدم خصوصا رواية عمار (محمد كا) بن مروان (3) وقد
~~تقدمت في تحريم صوم النافلة سفرا.
# ورواية أبي سعيد الخراساني، قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام بخراسان فسئلاه عن التقصير، فقال لأحدهما: وجب عليك التقصير لأنك
~~قصدتني، وقال للآخر: وجب عليك التمام، لأنك قصدت السلطان (4).
# واعلم أن المانع هو مطلق المعصية كما مر، وهاتان الروايتان خصوصا الأولى
~~كالصريح فيه حيث قال عليه السلام: (أو في معصية الله أو رسولا لمن يعصي
~~الله). (5)
# PageV05P223
# فإنهما تدلان على المنع من الترخص بمجرد كونه
~~عاصيا بذلك السفر مطلقا وإن لم يكن القصد هو المعصية، إذ الغالب أن الرسول
~~لمن يعصي الله إنما يقصد نفعه بمال ونحوه لا تلك المعصية، التي أرسلت فيها،
~~وكذا الذي يقصد السلطان.
# وبالجملة هذا واضح، وكلام الأصحاب مصرح به، وقد مر تحقيقه.
# فالتقييد (1) الذي نجده في كلام الشهيد الثاني، ومن تابعه (2) في ذلك
~~بكون قصده المعصية، فالناشزة إذا سافرت وقصدت به النشوز لا تترخص، وإن تقصد
~~ذلك تترخص وإن كان سفرها معصية وهي عاصية، وكذا الآبق، لعدم وجود نص في ذلك
~~مع تسليمهم التصريح بالعموم في كلام الأصحاب، وللزوم عدم الترخص إلا نادرا
~~بعيد، وقد مر تضعيفه، فتذكر.
# وأما الصوم الواجب الذي استثنى عن الصوم المحرم سفرا فهو أربعة الأول:
~~صوم النذر المقيد بالسفر، قال في المنتهى: وهو مذهب الشيخين
# PageV05P224
# وأتباعهما، ولا نعلم لهما فيه مخالفا من
~~علمائنا فوجب المصير إليه (1).
# لعل فيه إشارة إلى ضعف دليله وعدم تحقق الاجماع ms1204 كيف وقد ذهب البعض إلى
~~تحريم الصوم سفرا ندبا فيلزم عدم انعقاد نذره، سواء كان منفردا أو منضما
~~إلى الحضر، وقد دلت الأخبار المتقدمة (2) على النهي عن الصوم في السفر
~~مطلقا.
# ويدل على خصوص النهي عن النذر، ما في رواية كرام المجهول: ولا تصم في
~~السفر (3)، وقد تقدمت، وهي عامة تشمل المقيد بالسفر.
# ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن رجل
~~جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة، وشهر بالمدينة، وشهر بمكة من بلاء ابتلى به
~~فقضى له أنه صام بالكوفة شهرا، ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم
~~يقم عليه الجمال؟ فقال: يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده ولا يصومه في
~~سفر (4).
# وهذه تدل على انعقاد النذر في المكان لو قيد به.
# والظاهر عدم الاحتياج إلى الفضيلة لتقريره عليه السلام القيد (المقيد خ)
~~بالكوفة. وتدل على جواز تركه في البلد الذي نذره فيه وصومه في غيره لعدم
~~إقامة
# PageV05P225
# الجمال.
# ولكن غير صحيح لاحتمال كون علي بن أبي حمزة هو البطائني الضعيف، وكون
~~القسم بن محمد الجوهري الواقفي في الطريق (1) وفي دلالته أيضا فتأمل.
# وما في رواية زرارة في نذر أمه الصوم، وسئل عليه السلام عن صومها سفرا،
~~قال: لا تصوم قد وضع الله عنها حقه (2) وقد تقدمت.
# ومكاتبة القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت (كتب يب): يا سيدي رجل
~~نذر أن يصوم كل جمعة (3) دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى
~~أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك أو قضائه أو كيف يصنع يا
~~سيدي؟ فكتب عليه السلام إليه: قد وضع (الله يب) عنك الصيام في هذه الأيام
~~كلها وتصوم يوما بدل يوم إن شاء الله (4).
# ولكن هذه مكاتبة مع عدم صحة الاسناد، ومشتملة على تحريم أيام التشريق،
~~وهو مطلقا غير ظاهر ووجوب قضاء يوم العيد وهو خلاف الأصول والأكثر.
# نعم نقله في باب النذر من التهذيب (5) عن علي بن مهزيار مكاتبة ms1205 (6)، فإذن
~~صحيحة.
# PageV05P226
# وفي بعض النسخ (أو يوم جمعة) (1) فيدل على
~~تحريمه أيضا، ولعل الأصح عدمه، وكأنه يريد كل أسبوع (2).
# ولعل دليل الشيخين (3) عموم الوفاء بالنذر وخرج صوم غير المنوي سفرا
~~بالأخبار وبقي هذا.
# ولا يخفى أن الأخبار تخرجه أيضا إلا أن يقال: أنه لم يخرج، بالاجماع.
# وصحيحة إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يجعل لله عز وجل عليه صوم يوم مسمى، قال: يصومه أبدا في
~~السفر والحضر (4).
# وسند هذه في الكافي إلى إبراهيم جيد (5)، وإن لم يكن في التهذيب كذلك إلا
~~أن في إبراهيم خلافا، قيل: إنه واقفي ثقة ودلالتها على أعم من مدعى الشيخين
~~(6)، وكأنه دليل من قال بصحة مطلق صوم النذر سفرا كما نقل عن السيد.
# PageV05P227
# وعن الشيخ المفيد جواز مطلق الصوم الواجب،
~~ويضعفه صحيحة عمار المتقدمة (1).
# ولا يمكن القول بها (2) لعدم ثبوت عدالة إبراهيم، مع المعارضة بما تقدم،
~~و خلاف الشهرة والعجب من السيد العمل به مع قوله خبر الواحد، لعله عمل
~~بعموم أوامر إيفاء النذر والعقود وما تواتر عنده، المانع من ذلك، ولأنه ليس
~~فيها إلا منع صوم الشهر لو تم.
# وحملها الشيخ على قصده في نذر الصوم سفرا أيضا لما مر، ولرواية علي بن
~~مهزيار، قال: كتب بندار (3) مولى إدريس: يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت،
~~فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته: لا تتركه
~~إلا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت
~~أفطرت منه من غير علة فتصدق بقدر كل يوم على سبعة مساكين نسئل الله التوفيق
~~لما يحب ويرضى (4).
# والظاهر أنها صحيحة، ولا يضر مجهولية بندار.
# وأن المكاتب هو الإمام عليه السلام لقوله: (فكتب عليه السلام)
# PageV05P228
# و (يا سيدي) إذ لا يتعارف ذلك في غيره عليه
~~السلام.
# وكذا كونها مكاتبة، لأنها بعد الصحة مثل المشافهة.
# ولكن فيها دلالة على جواز الصوم المنذور في المرض إذا قيد به وكون كفارة ms1206
~~النذر، التصدق على سبعة مساكين، وهما خلاف المشهور، بل لا يعلم القائل
~~بهما.
# ويمكن جعل الاستثناء عن سفر فقط وإن بعد للضرورة وحملها (1) على عدم
~~القدرة على أكثر من ذلك كما حملها الشيخ، وذلك غير منطبق بما ذكروه في
~~كفارة النذر، فتأمل.
# ويمكن حملها على نية الصوم والخروج إلى السفر، ولكنه بعيد.
# وبالجملة الخروج عن المشهور بما تقدم مع عدم القائل مشكل، وكذا القول به
~~بمجرد هذه الأدلة، وقول بعضهم كما قال في المنتهى.
# واعلم أن فيها دلالة على عدم بطلان النذر بتعمد الخلف (2) كما هو المشهور
~~بين المتفقهة وينقلون عن الفقهاء (3) وأشار إليه الشهيد في القواعد.
# وذلك لا يخلو عن بعد، لعدم إبطال عبادة منذورة بواسطة إبطال أخرى، لأن
~~صوم كل يوم عبادة على حده كما مضى إليه الإشارة في أول كتاب الصوم، وهو
~~ظاهر، فإنه يجب بواسطة النذر صوم كل يوم، فيصير الأمر بصوم كل يوم يوم كصوم
~~شهر رمضان.
# فكما لا يبطل ذلك بإبطال يوم فكذلك غيره، وهو مصرح في المتون في
# PageV05P229
# مواضع ولا بد من التنبيه فتنبه.
# نعم إن كان المنذور بحيث يصدق عليه أن يكون عبادة واحدة، ولا يعد كل جزء
~~منه عبادة على حدة، يبطل بتعمد إبطاله، فلا يلزمه العود، وإنما يكون ذلك
~~حراما فلا بد من التوبة ولا ينبغي أمر شخص (1) بذلك كما نقل عن البعض وسيجئ
~~له زيادة.
# ويدل عليه أيضا مكاتبة إبراهيم بن محمد، قال: كتب (2) رجل إلى الفقيه
~~عليه السلام: يا مولاي نذرت أن أكون متى فاتتني صلاة الليل أصوم (صمت خ) في
~~صبيحتها ففاته ذلك كيف يصنع؟ وهل له من ذلك من مخرج وكم تجب عليه الكفارة
~~في صوم كل يوم تركه أن كفر إن أراد ذلك؟ فكتب عليه السلام: يفرق عن كل يوم
~~بمد (مدا خ) من طعام كفارة (3).
# ومكاتبة الحسين بن عبيدة، قال: كتبت إليه (يعني أبا الحسن الثالث عليه
~~السلام): يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما لله فوقع في ذلك اليوم على أهله ما
~~عليه ms1207 من الكفارة؟ فأجابه عليه السلام يصوم يوما مكان (بدل - خ) يوم وتحرير
~~رقبة (4) فتأمل.
# ونقل في باب النذر من التهذيب، عن علي بن مهزيار مكاتبة (5) أيضا،
# PageV05P230
# فإذن الخبر صحيح وسيجيئ تحقيق هذه المسألة إن
~~شاء الله.
# الثاني: صوم ثلاثة أيام بدل دم المتعة، لقوله تعالى: فمن لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج (1)، وعليه بعض الأخبار (2) أيضا وسيجيئ تحقيقه.
# الثالث: وهو صوم ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات عامدا وعالما وعجز عن
~~الفداء وهو البدنة.
# الرابع: صوم من هو بحكم الحاضر، وهو الذي لم يجز له التقصير، وهو كثير
~~السفر الذي يجب عليه الاتمام وهو المكاري ونحوه وقد مر تحقيقه والمسافر مع
~~المعصية بالسفر، وبالجملة من يتم الصلاة في السفر، وقد مر إفراده وتفصيله
~~ودليله.
# ومن المحرم أيضا الصوم الواجب للمريض المتضرر به والمرجع في التضرر هو
~~ظنه الحاصل من التجربة أو غيرها.
# وقد مر أن المراد بالضرر في هذا، العرفي الذي لا يتحمل مثله عادة.
# وأما الدليل عليه فهو العقل والنقل من الاجماع المفهوم من ظاهر المنتهى
~~من حيث ما نقل الخلاف في عدم الاجزاء والنهي إلا عن بعض المخالفين، وظاهر
~~الآية (3).
# PageV05P231
# وخبر سماعة، قال: سألته ما حد المرض الذي يجب
~~على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر؟
~~قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه،
~~كان المرض ما كان (1).
# وحسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الصائم إذا خاف على عينيه
~~من الرمد أفطر (2).
# وفي الصحيح، عن بكار بن أبي بكر كأنه عبد الله الحضرمي عن (3) أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا أسمع ما حد المرض الذي يترك منه
~~الصوم؟ قال: إذا لم يستطع أن يتسحر (4).
# وفي موثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يجد في
~~رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الافطار؟ فقال: إذا صدع صداعا شديدا
~~وإذا حم حمى ms1208 شديدة، وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا، فقد حل له الافطار (5).
# وفي حديث سليمان ابن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اشتكت أم
~~سلمة رحمة الله عليها عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردى (6).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حد
# PageV05P232
# المرض إذا نقه (1) في الصيام؟ قال: ذلك إليه،
~~هو أعلم بنفسه، إذا قوى فليصم (2).
# وحسنة عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله ما حد
~~المرض الذي يفطر فيه صاحبه؟ والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة (3)؟ قال:
# بل الانسان على نفسه بصيرة، فقال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه (4).
# ولعله يريد بقوله (يدع صاحبه الصلاة) أي يدع كيفيتها المعتبرة في حال
~~الصحة، مثل القيام ونحوه وهو ظاهر.
# ويؤيده حسنة وليد بن صبيح الثقة قال: حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان
~~فبعث إلي أبو عبد الله عليه السلام بقصعة فيها خل وزيت وقال: افطر وصل وأنت
~~قاعد (5).
# واعلم أن ظاهر الآية (6) تدل على كون مطلق المرض موجبا للافطار، وقيد
~~بالمرض المضر بالاجماع المفهوم من المنتهى، والأخبار التي تقدمت فافهم
~~كتقييد السفر بقيوده وتقييد المرض الذي يوجب التيمم.
# ويدل عليه صحيحة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل
~~تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والافطار أيسر أحدكم إذا تصدق
# PageV05P233
# بصدقة أن ترد عليه (1).
# ولا يضر إرسالها لما مر، وهذه تدل على ذم الصدقة كالهدية، والآية ظاهرة
~~في تحريم الصوم فافهم.
# ويدل عليه أيضا ظاهر بعض الأخبار (2)، وكونه مثل صوم المسافر، فلو صام لم
~~يجز ويجب القضاء لعدم الامتثال، ولقوله تعالى: " فعدة، من أيام (3) أخر)
~~وللنهي المفهوم، الدال على الفساد فافهم.
# ولكن في بعض الأخبار ما يدل على عدم وجوب القضاء، وكون الافطار رخصة.
# مثل خبر عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد ms1209 الله عليه السلام عن رجل صام وهو
~~مريض؟ قال: تم صومه ولا يعيد يجزيه (4) ولكن الخبر غير صحيح الاسناد، (ومع
~~(5) ذلك مخالف لظاهر ما تقدم)، وعدم وجود القائل به وإن كان حمله على مرض
~~لا يتضرر به أو التقية أو غير ذلك.
# وأيضا، الظاهر عدم الفرق بين الصيام كله، رمضانا وغيره لعدم الفرق ظاهرا
~~وعدم القائل بالفرق على الظاهر وعموم بعض الأخبار فتأمل.
# قوله: " ولا ينعقد صوم العبد تطوعا (إلى قوله): والنافلة في السفر إلا
~~أيام الحاجة بالمدينة ".
# PageV05P234
# قد مر تحقيق القول فيه إلا أن ظاهر العبارة
~~يفيد عدم انعقاد النافلة سفرا فهو مشعر إلى ما قلناه من كون المكروه في صوم
~~النافلة سفرا بمعناه الحقيقي، لا ما ذكره بعض الأصحاب من قلة الثواب.
# أو يكون حراما ورجوعا عن الكراهة، وهو بعيد خصوصا في الضيف والمضيف.
# وأبعد منه تأويله إلى عدم انعقاده انعقادا تاما، فتأمل.
# و (إلا) (1) في الاستثناء هو استحباب الثلاثة الأيام للحاجة في المدينة
~~المشرفة مع كونها مسافرا.
# ولعل دليله إجماع الفرقة بعد ما تقدم من عموم النهي خصوصا في صحيحة
~~البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام في المدينة ونحن في
~~سفر، قال: فريضة؟ فقلت: لا، ولكنه تطوع كما يتطوع في الصلاة، فقال: يقول:
~~اليوم وغدا؟ قلت: نعم، فقال: لا تصم (2).
# وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن كان لك
~~مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء وتصلي ليلة الأربعاء عند
~~أسطوانة أبي لبابة (3) وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل
~~عذره من
# PageV05P235
# السماء وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي
~~ليلة الخميس التي يليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلتك ويومك
~~وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي - تلي مقام النبي صلى الله عليه
~~وآله ومصلاه - يوم الجمعة، فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة، وإن
~~استطعت أن لا تتكلف بشئ في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه ولا تخرج من ms1210
~~المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ونهار فافعل فإن ذلك نقل فيه الفضل ثم
~~احمد الله يوم الجمعة واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسل
~~حاجتك ولتكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها
~~والتماسها أو لم أشرع، سألتكها أو لم أسئلكها، فإني أتوجه إليك بنبيك محمد
~~نبي الرحمة صلى الله عليه وآله في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها فإنك حري أن
~~تقضي حاجتك إن شاء الله (1).
# وقال في الكافي في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا دخلت
~~المسجد، فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الأربعاء، والخميس، والجمعة، فتصلي
~~بين القبر والمنبر يوم الأربعاء عند الأسطوانة التي عند القبر فتدعو الله
~~عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا، واليوم الثاني عند أسطوانة
~~التوبة، ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله مقابل الأسطوانة
~~الكثيرة الخلوق فتدعو الله عندهن لكل حاجة وتصوم تلك الثلاثة الأيام
~~(2).
# PageV05P236
# وفي رواية معاوية، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: صم الأربعاء، والخميس، والجمعة الحديث (1).
# فيمكن حمل ما ورد من النهي فيما تقدم على غير هذه الأيام الثلاثة أو لغير
~~الحاجة أو مع عدم علم بإقامة الثلاثة كما يشعر به قوله: يقول: (اليوم وغدا)
~~(2) للجمع فتأمل، فإن الظاهر عدم كراهة صوم هذه الأيام فيها أصلا.
# قوله: " ويستحب الامساك الخ " إشارة إلى استحباب مجرد الامساك تأديبا
~~وتعظيما للصوم بحيث لا يصدر منه ظاهرا ما يفسده في مواضع.
# الأول: المسافر إذا حصل له ما يوجب الاتمام بعد أن فعل ما يفسد الصوم حين
~~عدم تحريمه عليه أو حصل ذلك (3) بعد الزوال ولم يفسد (4).
# دليل عدم وجوب الامساك عليه حينئذ واستحبابه، ما قال في المنتهى: إنه ذهب
~~إليه علمائنا.
# وهو إجماع، ويؤيده أنه إنما يجب الصوم أو الامساك إذا كان الافساد حراما
~~وليس بمتحقق فيما نحن فيه، لأن الافساد في السفر مباح، بل واجب فلا يمكن
~~الصوم.
# وكذا بعد الزوال مع عدم الافساد لعدم ms1211 إمكان الصوم لفوات محل النية على
~~وجه شرعي والتشبه بالصائم في الحضر، الظاهر أنه مطلوب.
# PageV05P237
# ويدل على الجواز أيضا في الجملة رواية محمد بن
~~مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر
~~في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أيواقعها؟ قال: لا بأس به
~~(1).
# كأنه يريد بالعصر أول وقته وهو قريب من الزوال، وإن غيره يثبت، لعدم
~~القائل بالفرق، وترك التفصيل يدل على العموم سواء أفطر أم لا.
# لا يضر وجود عثمان بن عيسى في الطريق (2).
# وعلى الاستحباب في الجملة يدل عليه صحيحة يونس، قال: قال في المسافر الذي
~~يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله؟ قال: يكف عن الأكل بقية يومه
~~وعليه القضاء الحديث (3).
# ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان (4).
# ورواية سماعة، قال: سألته، عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس، وقد أكل،
~~قال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا، ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له
~~أهل (5) ولا يضر ضعف السند (6).
# وكأن فيه إشارة إلى أن الاجتناب عن المواقعة آكد، ولهذا قيل: بمنعها في
~~السفر المبيح للافطار، وقيل بالجواز مع الكراهة مع وجوب الافطار،
~~وينبغي
# PageV05P238
# الافطار (1) في السفر بالأكل والشرب، لا بعدم
~~النية فقط، بل ولا بنية الافطار ليظهر الامتثال (2) ويأمن عن التهمة، ولا
~~يكون مشبها بالصائمين سفرا.
# وينبغي تعجيله أيضا لذلك للمسارعة والنية أيضا ليحصل الثواب مع عدم الشبع
~~والري وملأ البطن من الأكل والشرب تعظيما للشهر.
# وكذا ترك المواقعة مطلقا لما مر أيضا، ولما سيجئ.
# وأما إذا قدم قبل الزوال وعدم الافساد، فالظاهر وجوب الصوم عليه لامكانه
~~لعدم تحقق المفسد وعدم فوت محل النية.
# ويدل عليه آية الصوم وأخباره (3)، ويؤيده عموم منع الحاضر عن الأكل ونحوه
~~في نهار شهر رمضان إلا ما استثنى مع عدم كونه منه.
# ويؤيده رواية أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان
~~فقال: إن قدم قبل زوال الشمس ms1212 فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به (4).
# ولا يضر ضعف السند والاضمار (5) ورواية أحمد بن محمد، قال: سألت أبا
~~الحسن عليه السلام عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل
~~الزوال، قال: يصوم (6)
# PageV05P239
# ولا يضر كون (عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد)
~~في سندها.
# وما في صحيحة يونس بن عبد الرحمان، عن موسى بن جعفر عليهما السلام في
~~حديث، قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن
~~يتم صومه ولا قضاء عليه، يعني إذا كان جنابته من احتلام (1) لعله من كلام
~~يونس، ويحتمل الإمام عليه السلام.
# الثاني: المريض حكمه حكم المسافر لبعض ما تقدم.
# واعلم أن كلام الشيخ المفيد يدل على وجوب الامساك على المسافر والمريض
~~مطلقا بعد زوال الموجب، فالاحتياط فيه وإن كان هو كثيرا ما يعبر عن المستحب
~~بالوجوب، وعن المكروه ب (لا يجوز) كالصدوق، وإنما ظاهر كلامه وجوب الامساك
~~إذا علم الدخول في البلد قبل الزوال، فكأنه محمول على الاستحباب أيضا لما
~~مر.
# ولصحيحة رفاعة بن موسى، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل
~~يقدم (يقبل) في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع
~~النهار، قال: إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام وإن
~~شاء أفطر (2).
# ومثلها ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم
~~ويعتد به من شهر رمضان، فإذا دخل إلى بلد قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة
~~(بها خ) فعليه صوم ذلك اليوم، فإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وإن
~~شاء
# PageV05P240
# صام (1). والظاهر أن معناهما إنه مخير في
~~الخارج بين أن يفطر ويوجد ما يفسد الصيام فلا يكون صائما بعد الدخول، وبين
~~الامساك فيكون صائما بعده.
# وأن ذلك يكون قبل الوصول إلى محل الترخص لما ثبت من عدم جواز الافطار بعد ms1213
~~التجاوز عنه قبل زوال الشمس، والأحوط عدم إيجاد الناقض مع العلم بالدخول
~~قبله.
# وأنه يستفاد من هذه المسألة وأدلتها عدم الاعتداد بشأن النية كثيرا وأن
~~نية الافطار ليست بمفسدة والجنابة كذلك.
# وأنها لا تحتاج إلى النية في جميع النهار.
# وأنه لا يشترط في صحة الصوم صوم جميع النهار، بل يصح إذا وجد في أكثره
~~وإن كان الصوم في بعض أجزاءه مما لا يجوز، بل يجب الافطار في الجملة، لأنه
~~كان مسافرا في بعضه مع وجوب الافطار فيه.
# والرواية والفتوى أعم من أن قصد الافطار أم لا وهذه (2) مؤيدة لوقوع
~~الصيام - واجبا موسعا كالقضاء والنذر - بعد قصد الافطار فتقييد البعض قول
~~المصنف (3): (ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم الخ بما إذا جدد الخ) غير
~~ظاهر الوجه وقد مرت إليه الإشارة فتذكر وتدبر.
# وأنه لا فرق بين إفراد الصوم في ذلك كعدم الفرق بين المكلفين بل سائر
~~الأعذار الموجبة للافطار كالمذكورة في المتن وغيره.
# PageV05P241
# الثالث: المرأة إذا طهرت في النهار مطلقا ويدل
~~على عدم صحة صومها فقد شرطه وهو الطهارة من الحيض والنفاس تمام النهار
~~والأخبار (1) أيضا.
# ويدل على استحباب إمساكها بعد الظهر في النهار ما تقدم.
# ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أصبحت
~~صائمة في رمضان، فلما ارتفع النهار حاضت، قال: تفطر، قال: وسألته عن امرأة
~~رأت الطهر أول النهار؟ قال: تصلي وتتم صومها وتقضي (2).
# وحملت على الاستحباب، لعدم صحة السند، ولما تقدم.
# والطهر أعم من النفاس والحيض، وما رأيت دليلا فيها للتفصيل المذكور في
~~المسافر والمريض، بل لا قائل به هناك.
# وكذا ما رأيت التفصيل (3) في غيرهما من الكافر والصبي والمجنون والمغمى
~~عليه، نعم سيجئ عدم وجوب القضاء على بعضهم، وإن لا تفصيل فيهم، فيمكن
~~التشبيه في غير المريض، وفي مطلق الاستحباب وفي الجملة اعتمادا على ما
~~سيجئ.
# ويؤيده تغيير الأسلوب والاكتفاء في قوله: (في الأثناء الخ) فتأمل.
# ودليل عدم الوجوب على هؤلاء فقد شرط وجوب الصوم في بعض النهار من الاسلام
~~والعقل ms1214 والبلوغ.
# PageV05P242
# واعلم أنه ينبغي للمريض أن يكتفي في الافطار
~~على قدر ما يرتفع عنه الضرر بالصوم والامساك عنه، فلا يتعدى إلى ما لا يضر
~~إمساكه مثل الجماع لثبوت المنع والاقتصار على موضع اليقين، لأن المجوز هو
~~الضرر، ولهذا قيد المرض في الآية بالمضر (1).
# ويحتمل جواز كل شئ لحصول الرخصة بسبب المرض المضر، ويؤيده أن وجوب
~~الامساك عن المفطرات إنما هو بسبب الصوم وأدلته وقد ارتفع وجوبه عنه وهو
~~ظاهر.
# وأن الأولى للمسافر أيضا الاقتصار على ما يصدق عليه الافطار وما لا يحصل
~~معه الضعف.
# وكذا عدم الجماع، لما مر، ولصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه
~~عليه السلام قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في
~~شهر رمضان، فإن ذلك محرم عليه (2).
# ولصحيحة ابن سنان - وهو عبد الله لقرائن وقد صرح به في الفقيه قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية
~~له أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان الله أما يعرف هذا حرمة شهر
~~رمضان إن له في الليل سبحا طويلا، قلت: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال:
~~إن الله تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا
~~لموضع التعب والنصب ووعث (3) السفر ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر
~~بالنهار في شهر
# PageV05P243
# رمضان وأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه
~~قضاء تمام الصلاة إذ آب من سفره ثم قال: والسنة لا تقاس وأني إذا سافرت في
~~شهر رمضان ما آكل إلا القوت وما أشرب كل الري. (1) ويدل على الجواز صحيحة
~~علي بن الحكم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر
~~رمضان وهو مسافر فقال: لا بأس به (2) كذا في التهذيب والاستبصار.
# وفي الكافي، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي.
# والظاهر أن هذا هو الأصح، لعدم نقل علي بن الحكم هذا الثقة عن الإمام
~~عليه السلام كما قال ابن داود، ولهذا ما ms1215 رأيته في خبر أنه نقل عنه عليه
~~السلام، مع كثرة وقوعه في مثل هذا السند والنقل عنه، ونقله عن الغير.
# وعلى التقديرين، الخبر الصحيح، لكون عبد الملك أيضا ثقة، والظاهر أن
~~(علي) (عليا - ظ) هو أيضا الثقة الواقع في مثل هذا السند كثيرا، ولثبوت نقل
~~أحمد بن محمد بن عيسى عنه (3) لا عن غيره.
# ومثلها رواية سهل كأنه ابن اليسع الثقة عنه عليه السلام (4)، ولا يضر
~~مجهولية ابنه محمد (5).
# PageV05P244
# وصحيحة عمر بن يزيد - الظاهر أنه الثقة أيضا -
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن
~~يصيب من النساء؟ قال:
# نعم (1).
# ورواية محمد بن مسلم المتقدمة في جواز الوطئ بعد العصر (2)، وهذه صريحة
~~في النهار، والظاهر من الأول (3) أيضا ذلك، إذ لا يسأل أحد عن الوطئ في
~~السفر في الليل.
# على أن ترك التفصيل خصوصا في مثل هذا المقام، دليل العموم، وإلا يلزم
~~الاغراء بالجهل والمعصية وعموم أدلة الافطار في السفر من الكتاب (4) والسنة
~~والاجماع.
# ولأن الظاهر أن وجوب الامساك عنه إنما استفيد من وجوب الصوم.
# ومعلوم عدم وجوبه على المسافر واستثنائه عن أدلة وجوب الصيام.
# وتؤيده الشهرة أيضا بين الأصحاب وعدم التقييد بحال الضرر والتعب في خبر
~~ما، ونقل الاجماع في عدم وجوب الامساك عن غيره في شرح الشرايع.
# ويفهم الخلاف في التملي من الأكل والشرب أيضا من الدروس (5).
# والأصل أيضا مع أدلة إباحة وطئ الأهل والجمع بينهما بحمل ما يدل
~~على
# PageV05P245
# التحريم على الكراهة.
# ويؤيده قوله عليه السلام: (إني ما آكل إلا القوت وما أشرب كل الري) (1)
~~فإن الأكل فوق القوت ليس بحرام على ما نقل فيه الاجماع.
# فحمل الشيخ في الكتابين أخبار الجواز على حال الضرورة والمشقة الشديدة أو
~~على غير النهار غير الأخيرة، لا يخلو عن بعد، والاحتياط معه.
# واعلم أن الظاهر عدم الفرق بين الرجل والمرأة، مع الاحتمال لعدم ذكر
~~المرأة.
# وأيضا عدم الفرق بين الصيام، مع الاحتمال لعدم ذكر غير شهر رمضان، وبين
~~الزوجة والأمة.
# قوله: " والواجب أما ms1216 مضيق الخ " إشارة إلى قسمة الصوم الواجب باعتبار
~~تعينه وعدمه، وأراد بالمضيق هنا صوما لا بدل له اختياريا ولا يكون بدلا عن
~~غيره بقرينة قوله: (وأما مخير الخ).
# ولعله أراد بالنذر ما يعم شبهه أو حذفه.
# وأراد بالمخير ما له بدل اختياري، وبالمرتب الذي له بدل من غيره بعد
~~العجز عنه.
# PageV05P246
# وقوله: (وقتل الخطأ) عطف على اليمين ليكون
~~التقدير: (وصوم كفارة قتل الخطأ وكذا التقدير فيما بعده.
# ولو قال: (والقضاء) (1) بغير الضمير لكان أولى ليشمل قضاء النذر و شبهه،
~~والظاهر أن الغرض المثال لا الحصر.
# PageV05P247
# المطلب الثاني في شرائط الوجوب " قوله: " إنما
~~يجب على المكلف السليم الخ " نقل في المنتهى الاجماع على عدم وجوب الصوم
~~على غير البالغ، والمجنون والأصل، والخبر (1) أيضا دليل.
# والظاهر أن الاغماء كالجنون لعدم العقل الذي هو مدار التكليف، فما يفهم
~~الوجوب عليه، مع سبق النية كما نقل عن الشيخ المفيد (2).
# PageV05P248
# والظاهر أن المراد سقوط القضاء عنه بذلك لا
~~كونه مكلفا به حال الاغماء وأدى واجبا عليه، وبالجملة حكمه حكم المجنون كما
~~قاله في المنتهى.
# ثم الظاهر أن الحكم في النائم كذلك بمعنى عدم وجوب شئ عليه حين نومه،
~~فليس هو في حال النوم فاعلا للواجب ومكلفا به، بل يسقط التكليف عنه بالكلية
~~كما هو ظاهر من العقل والنقل، مثل رفع القلم عن النائم حتى ينتبه (1) نقله
~~في المنتهى، ومصرح في سقوط الصلاة عنه في الأصول.
# وإن وجوب القضاء بأمر جديد، لا أنه تابع لوجوب الأداء وإلا يلزم سقوط
~~القضاء لسقوط الأداء.
# وإن الشارع جوز النوم للصائم رحمة له، وكذا سقوط الصوم عنه وعدم إيجاب
~~القضاء لصدور النية. منه شرع في الصوم أم لا، على (2) الاحتمال تخفيفا
~~وتفضيلا، ورحمة، وليس هنا إسقاط، بل عدم الايجاب رأسا لذلك مؤيدا بقوله صلى
~~الله عليه وآله: (نية المؤمن خير من عمله) (3)، وأن ذلك تعبد.
# فما ذكره الشهيد الثاني في شرح الشرايع من كونه مكلفا دون المغمى عليه
~~والمجنون وبين وطول فيه البحث، غير ظاهر، وما نفهمه، وهو أعلم.
# وأيضا ms1217 الظاهر عدم الخلاف في الوجوب والاجزاء مع زوال المانع عن
# PageV05P249
# الكل قبل الفجر.
# وأيضا، الظاهر الاستحباب بعده في غير المريض والمسافر مع زوال عذرهما
~~وعدم الافساد قبل الزوال، سواء أفسدوا أم لا، قبل الزوال وبعده.
# (ولعل الفرق بين الصبي والمجنون خ) (1) وبين ما تقدم في المسافر والمريض
~~من الوجوب عليهما (2) مع زوال المانع قبل الزوال وعدم الافساد، والاستحباب
~~فيهما (3) مطلقا هو أنهما (4) غير صالحين للصوم، وليس لهما صلاحية الصوم
~~الواجب في جزء من النهار لذاتهما، بخلاف المسافر والمريض، فإن المانع فيهما
~~خارجي، وفي المجنون عارضي، والاغماء كذلك، تأمل، والظاهر الفرق.
# ويؤيده أن العقل شرط التكليف مطلقا بحيث لا يجوز للمكلف التكليف بدونه.
# وإن السفر والمرض مانعان لوجوب الصوم رحمة ورخصة منه تعالى.
# وإن الواجب إنما هو الصوم، وهو عبارة عن الامساك في كل النهار، ومع فقد
~~جزء منه " والحال إنهما غير صالحين للتكليف أصلا بالذات لا يجب الكل.
# والوجوب عليهما (5) لنص، لا يدل على كون غيرهما كذلك.
# وأما الفرق بين الحائض والنفساء، وبين المسافر والمريض فما تقدم من
# PageV05P250
# كون الافطار لهما رخصة ورحمة، ووجوب الصوم
~~عليهما بالشرطين (1)، للنص كما تقدم بخلاف الأولين، فإن إفطارهما لفقدان
~~الشرط ووجود النص، فتأمل واحتط فقوله ره: " فلا يجب الصوم (إلى قوله) النية
~~" متفرع على اشتراط التكليف نفي للوجوب عليهم مطلقا، سواء وجد الشرط قبل
~~الزوال وقبل الافساد أم لا.
# فقوله ره: (فيما سبق): " والحائض والنفساء الخ) (2) غير جيد، لأنه يدل
~~على تساوي حكمهم حكم المسافر والمريض، وقد عرفت أنه ليس كذلك على ما صرح به
~~هنا وسيجئ أيضا.
# ففي تلك العبارة (3) إجمال.
# والمراد التشبيه في الاستحباب لا في التفصيل أيضا كما علم من هنا، ومما
~~سيجئ وقد أشرنا هناك.
# وقوله: " ولا المريض (إلى قوله) ويشترط " متفرع على اشتراط السلامة
# PageV05P251
# والطهارة.
# وكان الأولى (1) أن يقول: (المقيم) بدل قوله: (ويشترط) وقد عرفت
~~الاستثناء من عدم الوجوب على المسافر، يريد بالإقامة الموجبة للاتمام وعدم
~~السفر الموجب للقصر كما يشعر به قوله: يجب فيه القصر (التقصير خ).
# قوله: ms1218 " ولو صام عالما الخ " قد مر دليله وتفصيله في كتاب الصلاة، وهنا
~~أيضا في الجملة مع أدلة ما تقدم وما تأخر.
# وكون (حكم المريض حكمه) يحتمل أن يكون في قوله: (ولو قدم الخ) فقط، وذلك
~~أيضا قد مر، وفيه (2) وفي كون الجاهل بوجوب الافطار معذورا والعالم غير
~~معذور، وذلك غير بعيد، لما مر من احتمال كون الجهل عذرا خصوصا في مثل هذه
~~المسألة التي الظاهر أن مقصود الشارع التخفيف عن المكلف والمصلحة له، ولهذا
~~قال جمع من العامة: بأنه رخصة.
# وفي المريض رواية (3) أيضا عندنا كما أشرنا إليه، وعدم ظهور الفرق
~~بينهما.
# مع أنه يفهم من التهذيب كون الجهل عذرا في أكثر المسائل كما يفهم
~~من
# PageV05P252
# التتبع كما أشار إليه الشهيد الثاني (1) بحيث
~~يفهم منه كونه معذورا مطلقا.
# قوله " وشرط القضاء الخ " إشارة إلى شرائط وجوب القضاء ولا شك في شرطية
~~التكليف أي كون الشخص بالغا عاقلا وقت الفوت، لا كونه مكلفا بالصوم.
# ودليله الأصل، والنقل، والعقل مؤيد في الجملة.
# وكذا اشتراط الاسلام (لأن الاسلام يجب ما قبله) (2).
# ويدل عليه الخبر أيضا، بل الاجماع.
# ولعل المراد أن الاسلام عن الكفر الأصلي مسقط للقضاء، لا أنه لا يجب على
~~الكافر حال كفره، فإن الظاهر أنه مكلف بالفروع كلها إلا أن الاسلام يسقطها،
~~وليس الاسلام عن الارتداد شرطا، بل يجب عليه قضاء زمان ردته بعد الرجوع
~~أيضا.
# ولا فرق بين الفطرية والملية.
# ولعل دليلهم عدم الدليل على السقوط مع عموم أدلة القضاء وعدم ظهور شمول،
~~مثل الاسلام يجب ما قبله.
# PageV05P253
# ولعله نقل الاجماع أيضا على ذلك، ولهذا قال:
~~(1) (ولا الكافر الأصلي، ويجب القضاء على المرتد).
# قوله: " والمغمى عليه " أي لا يجب عليه القضاء لفقد الشرط وهو العقل.
# ويدل عليه أيضا صحيحة أيوب بن نوح (الثقة) قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه
~~السلام عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب عليه
~~السلام: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (2).
# ومثله مكاتبة علي بن محمد القاشاني (3)، ومثلها صحيحة علي ms1219 بن مهزيار إلا
~~أنه قال: سألته (4) بالضمير، ومعلوم أنه الإمام عليه السلام.
# ويدل عليه قوله عليه السلام فكتب عليه السلام: لا يقضي الصوم مع عدم
~~المعارض نعم يدل على قضاء الصلاة بعض الأخبار، وقد مر في بحثها.
# ويشعر بالفرق بينها وبين الصوم ما في صحيحة رفاعة (الثقة): يقضيها كلها
~~لأن أمر الصلاة شديد (5).
# PageV05P254
# قوله: " وإن لم يسبق منه النية " إشارة إلى
~~قول من يقول بعدم القضاء إن سبق النية كالنائم لوجوبه عليه، والاجزاء عنه
~~حينئذ.
# قوله: " ويجب القضاء على المرتد الخ " الظاهر عدم الخلاف في ذلك كله عند
~~الأصحاب.
# ويؤيده في المرتد وجوبه عليه مثلا حال ارتداده وتركه اختيارا فبقي في
~~العهدة.
# وفي الحائض الأخبار (1) خصوصا الذي بين فيه عدم القياس بالصلاة، وقد مر
~~مرارا.
# والفرق أيضا، إذ التكليف بقضاء الصلاة شاق لتكررها وكثرتها مع تكرر الحيض
~~في كل شهر كما هو الغالب بخلاف الصوم، فإنه في السنة شهر واحد، وهذا بين.
# والنفساء حائض، والاجماع حكم بالاتحاد على الظاهر.
# والظاهر أن النائم مع عدم سبق النية يقضي لذلك.
# وأما مع سبق النية فلا يقضي، للأصل، مع عدم ما يدل على القضاء الذي لا بد
~~له من أمر جديد، مع أنه نوى وقصد الصوم وما تعمد في تركه وما أفسده.
# على أن النوم غالبا أمر غير اختياري، وقد يكون ضروريا، مع أنه قريب من
~~المكلف، ولهذا قيل: إنه مكلف.
# PageV05P255
# ولأنه حصل الغرض من الصوم وهو الامساك عن
~~المفطرات لله في الجملة، ولهذا قالوا: بوجوب القضاء لو لم ينو لفوته عنه
~~بالكلية، فيبقى في العهدة فيجب القضاء، لعل الكبرى إجماعية (1) فتأمل.
# ويؤيده ما ورد أن نوم الصائم عبادة (2)، فلو كان النوم مطلقا موجبا
~~للقضاء ومفسدا لم يكن كذلك، ففهم منه عدم منع الصائم عن النوم شرعا، فمن
~~توهم ذلك ارتكب بعيدا، ويتوهم ذلك من الدروس (3)، وليس بمفهوم.
# ولعل المراد بالساهي، الذي يفسد الصوم نسيانا، وقد مر عدم الفساد به وصحة
~~صومه فلا قضاء.
# ويمكن أن يراد به الغافل عنه في تمام النهار ms1220 بعد نيته ليلا فيكون مثل
~~النائم، وأما لو لم ينو أصلا نسيانا حتى تجاوز محله، فيمكن وجوب القضاء
~~عليه، لما قلناه في النائم من الفوت عنه والبقاء في العهدة، مع احتمال
~~العدم، للأصل وعدم (لعدم خ) ظهور كون ذلك موجبا، مع كون القضاء بأمر جديد،
~~والاحتياط ظاهر.
# قوله: " ولو أسلم الكافر الخ " قد مر (4) ذلك كله.
# PageV05P256
# ويدل على عدم الوجوب على الكافر إذا أسلم في
~~أثناء النهار مع ما مر من الأصل وفقد شرط صومه الذي هو إنما يكون في تمام
~~النهار وغير ذلك صحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما
~~مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء، ولا يومهم الذي
~~أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر (1).
# وهذه مؤيدة للفرق بين الكفر وعدم العقل والحيض، وبين السفر والمرض بما مر
~~فتأمل.
# والأخبار على عدم وجوب القضاء على الكافر بعد الاسلام إلا الأيام التي
~~أسلم وترك كثيرة.
# والعقل يساعده، والخبر المشهور (الاسلام يجب ما قبله) (2) يكفي مع
~~الاتفاق على مضمونه من العامة والخاصة على الظاهر.
# ولكن خبر الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أسلم بعد ما
~~دخل في شهر رمضان أياما فقال: يقضي ما فاته (3).
# يدل على وجوب قضاء ما فات منه من صوم الشهر، ولكنه غير صحيح، لوجود
~~القاسم بن محمد - كأنه الجوهري الواقفي - وأبان بن عثمان (4) وفيه قول.
# وحمله الشيخ على ما فاته لعارض، مرض ونحوه بعد الاسلام أو كان ممن
~~لا
# PageV05P257
# يعلم وجوب صوم الشهر عليه.
# وهذا يدل على عدم كون الجاهل معذورا في القضاء.
# ويؤيد التأويل (1) بأن الفوت إنما يقال: إذا كان الشئ فرضا، ولا فرض على
~~الكافر بالاتفاق.
# واعترضه العلامة في المنتهى بأن الصوم كان فرضا على الكافر حال كفره
~~أيضا، لما ثبت من تكليف الكافر بالفروع عندنا.
# والدخل في تأييد التأويل لا يدفع التأويل، مع ms1221 أنه يمكن أن يراد: الفوت
~~إنما يقال على الفرض الذي يكون صحيحا أو مقدورا للفاعل مع تلك الحالة (2)
~~التي فات فيها، ولا يقال: فات الفرض على الحائض، ويمكن الفرق (3).
# ولكن مثل هذا النزاع في مثله هين.
# ويمكن أن يحمل على الاستحباب أيضا جمعا بين الأدلة، على أنك قد عرفت عدم
~~الصحة (4) فلا يصح الاحتجاج بها خصوصا بعد ما مضى.
# قوله: " ولو فاته رمضان الخ " وجه السقوط ظاهر وهو الأصل وعدم الدليل، مع
~~أن القضاء لا بد له من دليل، وعدم استقرار الوجوب عليه لعدم القدرة،
~~والمراد به عدم الوجوب، ويدل عليه الأخبار أيضا.
# وأما دليل استحباب القضاء على الولي فكأنه إجماع، قال في المنتهى:
~~قال
# PageV05P258
# أصحابنا أنه يستحب القضاء عنه وهو حسن لأنه
~~طاعة فعلت عن الميت فوصل إليه ثوابها.
# فيه تأمل، لأن فعل طاعته عن الميت خصوصا مع عدم استحبابها ولا وجوبها
~~عليه في محل الفوت، بل كانت محرمة تحتاج إلى دليل.
# لعل له دليلا على ذلك، إذ المراد فعل الطاعة وجعل ثوابها له، مثل الصلوات
~~والتصدقات والزيارات، لما ثبت عندهم من وصول ثوابها إليه مطلقا.
# وأما لو استمر المرض حتى اتصل برمضان آخر بحيث ما حصل له زمان يمكن صوم
~~جميع ما تقدم فوته، سواء أمكن له البعض أم لا، وسواء كان فاته الكل أو
~~البعض ".
# فقالوا: لا قضاء لذلك عند الأصحاب لما مر.
# ولكن تجب الكفارة ويستحب القضاء، لصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر، ثم أدرك رمضان آخر
~~وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت (1) ودلالتها
~~عليهما (2) واضحة.
# ويدل على وجوب الكفارة حسنة محمد بن مسلم وصحيحة زرارة أيضا و ستسمعهما
~~وغيرهما أيضا.
# وأما إذا برء زمان يمكنه الصوم ولم يصم سواء ما صام أصلا أو صام
# PageV05P259
# بعضها وبقي البعض فالمشهور ما ذكره المصنف من
~~وجوب القضاء والكفارة على المتهاون أي غير العازم على القضاء، سواء كان
~~عازما على عدمه ms1222 أم لا.
# والقضاء فقط على العازم إلا أنه كان يؤخر لكونه جائزا له ذلك ثم حصل له
~~مانع من الصوم حيث ما كان متوقعا مثل المرض.
# ويمكن كون السفر الضروري والنسيان وما يعد عذرا لا مقصرا فيه كذلك.
# وقيل بوجوب القضاء فقط مطلقا، وقيل: بالفدية معه مطلقا.
# ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار.
# ويدل على الأخير صحيحة زرارة وحسنته لإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام في
~~الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر
~~رمضان آخر، قال: يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم
~~يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا ويتصدق عن الأول (1) وصحيحة أبي
~~الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه من شهر
~~رمضان طائفة، ثم أدركه شهر رمضان قابل، فقال: (إن كان صح فيما بين ذلك ثم
~~لم يقضه حتى أدركه شهر رمضان قابل فإن - يب) عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم
~~مسكينا، فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى يدركه (أدركه خ) شهر رمضان قابل
~~فليس عليه إلا الصيام إن صح، وإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم
~~لكل يوم مسكينا (2).
# وهذه عامة في ذوي الأعذار مطلقا على الظاهر، فتأمل.
# ولعل مستند الثاني رواية سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي الحسن
# PageV05P260
# عليه السلام، قال: سألته عن رجل يكون مريضا في
~~شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه
~~في ذلك؟ قال: أحب له تعجيل الصيام فإن كان أخره فليس عليه شئ (1).
# والأصل، ولا يخفى ما فيه، لعدم بقاء الأصل بعد الدليل إلا مع عدم العمل
~~بالخبر الواحد كما هو مذهب ابن إدريس، ولهذا نقل عنه القول بالقضاء فقط.
# ولضعف الخبر بالارسال وغيره.
# ولاشتماله على عدم القضاء وعدم الإثم بالتأخير عن السنة أيضا من غير عذر،
~~والظاهر أنه لا يقول به القائل.
# وأما دليل المشهور فهو حسنة محمد بن مسلم ms1223 لإبراهيم عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام قال: سئلتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر،
~~فقالا: إن كان برء ثم توانى قبل أن يدركه (الشهر خ - ل) (الرمضان خ) الآخر
~~صام الذي أدركه (وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على كل مسكين - يب) (2) وعليه
~~قضائه، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن
~~الأول لكل يوم مدا على مسكين وليس عليه قضاء (3).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مرض الرجل من
~~رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام، وهو مد
~~لكل
# PageV05P261
# مسكين، قال: وكذلك أيضا في كفارة اليمين،
~~وكفارة الظهار مدا مدا، وإن صح فيما بين الرمضانين، فإنما عليه أن يقضي
~~الصيام، فإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مد إذا
~~فرغ من ذلك الرمضان (1).
# أو هما مقيدان (2)، ويدلان على وجوبهما مع التهاون والتواني (3) فلا يجب
~~بدونهما فيجب حمل المطلق المتقدم على المقيد كما هو مقتضى الأصول.
# ولكن سند الأخيرة ضعيف (4) بالقاسم بن محمد - كأنه الجوهري الواقفي -
~~وبعلي، عن أبي بصير الظاهر أنه علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير وهو
~~يحيى بن القاسم - وليس هما (5) بثقة، ومشتملة على تأخر الكفارة عن رمضان
~~آخر و ليس بجيد.
# وفيه تأمل أما (أولا)، فلعدم صراحة التهاون والتواني (6) في عدم العزم
~~على القضاء لاحتمال أن يراد بهما مجرد ترك القضاء للكسل والتأخير كما هو
~~عادة الكثر المكلفين قال في الصحاح: الهون، السكينة والوقار.
# ويؤيده قوله تعالى: يمشون على الأرض هونا (7) وهو عدم الاستعجال والوقار
~~على الظاهر وإن كان بمعنى الاستحقار أيضا لكنه غير مناسب هنا أو أطلق على
~~مجرد التأخير، الاستحقار.
# PageV05P262
# وقال فيه أيضا: الونى، الضعف والفتور،
~~والكلال، والاعياء.
# وهو أيضا غير صريح فيما أرادوه، بل ظاهر فيما قلناه.
# و (أما ثانيا) فلأنه لو كان المراد ما قالوه لزم ترك قسم آخر، وهو الترك
~~مع الصحة ms1224 وعدم التهاون والتواني، مع أنه ضروري.
# و (ثالثا) عدم حسن المقابلة بين التواني واتصال المرض (1) من حصول برء.
# و (رابعا) أن غاية ما يستفاد منهما حكم التواني والتهاون وليس عدمهما
~~مذكورا فيهما لا بنفي ولا إثبات، فالحكم بذلك بغير دليل.
# ولو ضم ذلك بالأصل والمفهوم، فيقال: إن الأخبار الصحيحة الصريحة مقدمة
~~على المفهوم ورافعة للأصل.
# و (خامسا) لا منافاة بين الأخبار حتى يحمل المطلق على المقيد، وهي شرط
~~إلا أن يقال: بحجية المفهوم، وكونه أولى من عموم المنطوق، وهو كما ترى، وقد
~~تحقق في محله والاحتياط مع الأخير (2)، وكذا كثرة الأخبار وصحتها، بل في
~~الحقيقة هما أيضا دليل الأخير فافهم، ولهذا قربه الدروس (3)، ونقله عن
~~الصدوقين رحمهما الله.
# والظاهر كون المسافر مثل المريض في وجوب الكفارة لا سقوط القضاء وإن كان
~~السفر واجبا ما لم يكن مسقطا لاختياره وحينئذ يحتمل سقوطه أيضا.
# PageV05P263
# ويمكن فهمه من رواية الكناني (1)، ومما سيجئ
~~من نحو رواية منصور بن حازم. (2) قوله: " ولو مات بعد استقراره وجب على
~~وليه القضاء " هذه المسألة خلاف الأصول فلا بد له من دليل قوي.
# والظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في الجملة، قال في المنتهى: ولو برئ من
~~مرضه زمانا يتمكن فيه من القضاء ولم يقض حتى مات قضى عنه وليه ذهب إليه
~~علمائنا (انتهى).
# والظاهر أن مراده هنا أيضا ذلك (3) بقوله: (ولو مات بعد استقراره) فيكون
~~المراد أنه فاته المرض كما يدل عليه سوق الكلام وإن احتمل ظاهر اللفظ العام
~~العموم فيه وفي السفر وغيره.
# والذي يدل عليه صحيحة حفص بن البختري الثقة وحسنته، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام؟ قال: يقضي عنه أولى الناس
~~بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: لا إلا الرجال (4).
# وهذه تدل على مطلق الفائت عن الرجل ولو كان عمدا اختيارا.
# وإن الولي مطلق الذكر الذي هو يأخذ الإرث، وفيه إجمال.
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن
# PageV05P264
# الرجل أدركه شهر رمضان ms1225 وهو مريض فتوفي قبل أن
~~يبرء؟ قال: ليس عليه شئ، ولكن يقضي عن الذي يبرء ثم يموت قبل أن يقضي (1).
# وظاهرها مخصوص بالمريض الذي كان متمكنا من القضاء.
# ولا ذكر فيها للولي (الولي " خ) وغيره فلا يبعد الوجوب من ماله سواء أوصى
~~أم لا فيكون من الأصل.
# فافهم فإنه يشكل مع الطفل والنزاع، وإنه خلاف ظاهر بعض الأصحاب.
# ويمكن كونها (2) عامة في الرجل والمرأة، فافهم، وهو الأحوط والأولى
~~فتأمل.
# وصحيحة محمد بن الحسن أظنه محمد بن الحسن الصفار وقد صرح به في المنتهى
~~قال: كتبت إلى الأخير عليه السلام: رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة
~~أيام، وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام، أحد الوليين،
~~وخمسة أيام، الآخر؟ فوقع عليه السلام: يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء
~~إن شاء الله (3).
# قال ابن بابويه في الفقيه: هذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمد بن
~~الحسن الصفار بخطه عليه السلام (انتهى) بعد نقله هذا الخبر عن محمد بن
~~الحسن الصفار.
# وقال أيضا: فإن لم يكن له ولي من الرجال يقضي عنه وليه من النساء،
# PageV05P265
# وقد روى الصادق عليه السلام، قال: إذا مات
~~الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله (1).
# وهذا الكلام يدل على إيجابه القضاء على الولي من النساء بعد عدم الرجال،
~~والرواية تدل على تسوية الحكم بالقضاء بين الرجال والنساء، فتأمل.
# ودلالة رواية الحسن (2) عامة مثل الأولى في كل قضاء الشهر، وكل ولي إلا
~~أنه يقدم الأكبر وعدم الاجزاء عن غير الولي الأكبر، فلا يصح التبرع عن
~~الولي من الوارث وغيره، ولا الاستيجار وغيره ولا وجوب على غيره.
# ومشتملة على التتابع أيضا، لعله الاستحباب.
# ورواية حماد بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى
~~الناس به، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا، إلا الرجال (3).
# وهذه أيضا عامة في كل ما ms1226 فات من صوم شهر رمضان، والولي إلا أنه نفى كونه
~~امرأة ولكن سندها ضعيف، ومع ذلك مرسلة.
# ورواية أبي مريم الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صام
~~(مرض - يب خ ل) الرجل شهر رمضان (كذا في التهذيب والاستبصار) (4) والظاهر
~~(شيئا من شهر رمضان) كما في (الكافي والفقيه) فلم يزل مريضا حتى يموت
~~فليس
# PageV05P266
# عليه شئ (1)، وإن صح ثم مرض حتى يموت (ثم مات
~~خ) وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه
~~(2).
# وفي الكافي والفقيه مثلها، عن أبي مريم الأنصاري إلا أنه قال: فإن لم يكن
~~له مال صام عنه وليه.
# وهذه تدل على تقديم التصدق من ماله على صوم الولي وتصدقه عنه أيضا مع
~~الاطلاق في الولي، وتخصيصه بالقضاء والتصدق عنه من ماله إذا لم يكن له مال.
# مع عدم صحة السند في الكافي، ويحتمل الصحة في التهذيب والاستبصار، لأن
~~الظاهر أن أبا مريم هو عبد الغفار الثقة.
# وكذا في الفقيه على تقدير توثيق أبان بن عثمان وأبي مريم الأنصاري (3).
# وما في رواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل يموت في شهر رمضان، قال: ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من
~~الشهر، وإن مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم
~~مات في مرضه ذلك فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام، فإن مرض ولم يصم شهر
~~رمضان ثم صح بعد ذلك فلم (ولم - خ) يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي
~~عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (4).
# فعلم من هذه وغيرها وجوب القضاء عن الميت مع استقراره عليه إذا مات
# PageV05P267
# في المرض، وكذا في الحيض والنفاس لما سيأتي.
# وأما إذا مات في السفر فيقضي عنه مطلقا (1).
# ويدل على ذلك أخبار، مثل رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يسافر في شهر ms1227 رمضان فيموت، قال: يقضي عنه وإن امرأة حاضت
~~في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا
~~يقضي عنه (2).
# ورواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة مرضت في شهر
~~رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضي عنها؟
# فقال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (3).
# وهذه سندها جيد وإن كان فيها (فيه ط) علي بن أسباط (4) وفيه قول إلا أنه
~~مقبول مع أنها صحيحة في الفقيه على ما أظن فإنه رواها علي بن الحكم الثقة
~~وإليه صحيح كما يظهر من الفهرست وغيره، عن أبي حمزة، وهو ثابت بن دينار
~~الثقة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة الخبر (5).
# ورواية الوشاء كأنه الحسن بن علي وهو حسن مصرح في الكافي والاستبصار.
~~والتهذيب عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا
# PageV05P268
# مات الرجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة
~~فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الشهر الثاني (1) وهذه تدل على قضاء
~~غير صوم شهر رمضان أيضا وجواز التصدق بل (وعلى - خ) وجوبه بدل الصوم.
# ولكن السند ضعيف بعدة عن سهل بن زياد.
# ومع عدم ظهور من يجب عليه الصوم والتصدق، كأنه الولي وحذف للظهور.
# واعلم أن هنا أبحاثا (الأول) المقضي عنه، والظاهر مما سبق أنه المكلف
~~الذي أوجب عليه القضاء إلا المسافر فإنه يجب القضاء عنه (2) وإن لم يجب
~~عليه كما سيأتي ولم يقض ومات سواء كان رجلا أو امرأة، أبا أو أما أو
~~غيرهما، لصدق ما في الرواية على الغير أيضا، لعدم الفرق، وكون عادة الشارع
~~بيان حكم الرجل وإحالة المرأة عليه.
# ويشعر بالتغليب لفظة (الذي) في الصحيحة المتقدمة (3) وإن كان السؤال عن
~~الرجل ورواية محمد (4) الأخيرة أيضا، وهي صحيحة وصريحة في وجوب القضاء على
~~المرأة التي ماتت في السفر.
# فتخصيص بعض الأصحاب الحكم بالرجل للأصل وذكر (الرجل) في الروايات
~~والاختصار على موضع المتفق محل التأمل. وكذا تخصيصهم بالأب، ms1228 وهذا
~~أبعد.
# PageV05P269
# (الثاني) المقضي، الظاهر أنه مطلق الصلاة
~~والصوم الذين يجب قضائهما، سواء كانت الصلاة اليومية وغيرها، وصوم شهر
~~رمضان وغيره، فاتتا اختيارا أم لا، سفرا أم حضرا، لعموم صحيحة حفص (1).
# وإن مات سفرا لا يشترط القدرة على قضائه بأن رجع وأقام ثم فاته الصوم
~~بخلاف المرض والحيض والنفاس لما مر في الخبر الصحيح (2).
# ويمكن أن يكون السر (3) أن السفر يحصل باختيار المكلف وإن كان واجبا
~~بخلافها (4) وإن القدرة فيها مسلوبة دونه (5).
# وإن المسافر قادر على الأداء والقضاء سفرا من غير حصول ضرر بأن ينوي
~~الإقامة بخلافها ومنه علم الفرق بين المسافر والمريض لو استمر كل منهما إلى
~~الرمضان الآخر، فيمكن وجوب القضاء على المكلف نفسه لقطع السفر المتصل إن لم
~~يكن واجبا وإلا فبعد الانقطاع بالطريق الأولى حيث وجب على الغير.
# ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك لزم تجويز إسقاط الصوم بالكلية عنه بأن يكون
~~مسافرا دائما بحيث لا يقضي الشهر كله أصلا.
# والكفارة مع تخلل الحضر الذي يمكن القضاء فيه بالطريق الأولى حيث وجبت
~~على المرض، ويشعر به ما في رواية الكناني (6).
# فلا يبعد إيجاب قطع السفر الغير الضروري مع ضيق وقت القضاء، ومع
# PageV05P270
# عدم فعله، لزوم كفارة التأخير أيضا، فتأمل.
# (الثالث) القاضي، فالمشهور بين المتأخرين أنه أكبر أولاده الذكور بمعنى
~~أن لا يكون ذكر أكبر منه في الأولاد.
# وظاهرهم أنه الولد الأول، لا ولد الولد، وما رأيت ما يدل عليه أصلا، وهم
~~أعلم، وقد سمعت ما في الدلالة من ذكر الولي.
# والظاهر أنه الوارث أو الذي له التصرف وأولى الناس بميراثه، مع خلو البعض
~~عنهما، بل (يقضي) (1) فمع انحصار الوارث في غير الولد ولو كان المولى وضامن
~~الجريرة والإمام عليه السلام على الاحتمال، ظاهر الأخبار يقتضي الوجوب
~~عليه.
# ويمكن إخراج من لا يرث من الأقارب، مثل العبد (2) والقاتل، مع احتمال
~~العموم، لصدق الوارث عرفا، سواء حاز إرثا أم لا، لأن الظاهر من (الأولى
~~بالميراث) على تقدير الفرض فلا يحتاج إلى الفعلية كما قيل ذلك في أحكام
~~الميت ms1229 مع احتمال التوقف على ذلك.
# ومع تعدده يمكن تقديم الأكثر نصيبا، وتقديم من قدم في أحكامه، والأسن،
~~والاشتراك فيه فيوزع، وكون الكسر كفائيا كما قيل في الولدين الكبيرين
~~اللذين ولدا من أمين في زمان واحد.
# وظاهر بعض الأخبار هو الأول إلا أن صحيحة محمد بن الحسن (3)
# PageV05P271
# تقتضي الأسن، ومع التساوي التوزيع الذي مضى.
# ومع فرض كون الصغير بالغا دون الكبير (1) يحتمل الوجوب على الأول، وظاهر
~~الخبر هو الثاني.
# والظاهر اشتراط الذكورة للنفي الصريح في الخبر الصحيح (2) مع كونها أولى
~~الناس بالميراث ويحتمل سقوطه عن الذكر أيضا.
# وظاهره مع عدم الذكر أيضا فيسقط القضاء عنها.
# ويحتمل التصدق وإخراج الصوم من أصل ماله لو كان كما سيجئ.
# وأيضا الظاهر عدم اشتراط وجود شرائط التكليف ورفع موانعه أيضا من القاضي.
# فيجب على أولى الناس به بعد اتصافه بالشرائط كالبلوغ.
# مع احتمال العدم (3) للأصل وحمل الأخبار على الفعل بعد الموت بلا فصل.
# ثم إن الظاهر أن هذا الوجوب ترتيبي بين التصدق من مال الميت ثم الصوم
~~ويحتمل التخيير بينهما، وتعيين الصوم كما هو مذهب أكثر المتأخرين، وأما
~~الصلاة فمتعينة.
# والأول (4) منسوب إلى المرتضى، قال في الدروس: وقال المرتضى:
# PageV05P272
# يتصدق عنه، فإن لم يكن له مال صام وليه
~~(انتهى).
# والظاهر التصدق بمد على مستحق الزكاة عن كل يوم، لما فهم من صورة عدم
~~القضاء من الأخبار وصرح به في الدروس، وهو ظاهر.
# ودليله (1) صحيحة أبي مريم المتقدمة: (فإن لم يكن له مال صام عنه وليه).
# ويحتمل تأخير الصوم عن التصدق من ماله أيضا، لما في هذه الرواية في طريق
~~التهذيب والاستبصار: (فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه).
# والتخيير بينهما فيكون - بعد عدم ماله - مخيرا بين التصدق من ماله (2)
~~والصوم للجمع بين ما روي في التهذيب والاستبصار، وبين ما في الكافي
~~والفقيه، وما في الأخبار الدالة على القضاء ويحتمل التخيير بين القضاء
~~والتصدق مطلقا إما من ماله لو كان، وإلا فمن مال نفسه للجمع بين الأخبار،
~~فإن الأخبار الكثيرة واردة في القضاء ويبعد تقييد ms1230 الكل بعدم التصدق أصلا
~~بخير واحد (3) مع اختلاف في متنه، وإمكان المناقشة في صحة سنده، وإمكان
~~حمله على جواز التصدق واستحبابه.
# وإنه على تقدير العجز يتعين الصوم.
# والتخيير موافق للمشهور أيضا في الجملة بأن عمل بالقضاء، فإنه يخرج عن
~~العهدة على المشهور أيضا.
# PageV05P273
# ولكن القائل غير ظاهر إلا أنه قال (1): لو
~~تصدق الولي بدلا عن الصوم من مال الميت أو من ماله لم يجز ويظهر من كلام
~~الشيخ التخيير (انتهى).
# والترتيب مذهب السيد وهو غير بعيد، ولا قصور في الاختلاف (2).
# والمناقشة (3) ضعيفة، وأصل البراءة مؤيد في الجملة، وبعض الأخبار والآيات
~~مثل وإن ليس للانسان إلا ما سعى (5).
# وإن دليل التعيين هو الاخبار الأول، ويلزم حذف خبر أبي مريم (6) ونحوه
~~فتأمل.
# والظاهر أن التصدق من أصل ماله لا من الثلث لظاهر الرواية.
# وإن ظاهر رواية محمد بن الحسن (7) هو التعيين على الولي بحيث لا يجوز
~~لغيره قريبا كان أو بعيدا بالإذن وعدمه، بأجرة وعدمها.
# وكذا ظاهر أكثر الأخبار حيث أوجب على الولي.
# وسقوط الواجب عنه يحتاج إلى دليل، وليس بواضح، والأصل عدمه.
# فتقريب الدروس (8) إجزاء الاستيجار مع عجز الولي وقدرته واحتمال
# PageV05P274
# إجزاء التبرع محل التأمل.
# نعم ظاهر بعض الأخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم: (يقضي عن الذي يبرء ثم
~~يموت) (1) من دون قيد الولي، والأولى، يشعر بذلك (2).
# بل يحتمل جواز القضاء بماله بحيث يستأجر من أصل ماله ولو كان له الولي
~~ولو لم يكن الوارث قابلا لذلك يفعل ذلك، الحاكم أو من بيده ماله أو بعض
~~العدول على تقدير تعذره مع التأمل.
# والظاهر تقييد هذه الصحيحة (3) بما قيد به غيرها أو بعدم الولي.
# مع أنه حينئذ يمكن السقوط لعدم الفاعل والقابل.
# والقضاء (4) بالاستيجار ونحوه لعموم هذه الصحيحة.
# والكفارة أي التصدق بمد لوجودها في بعض الأخبار وفي بعض الصور والقضاء مع
~~عدم الولي أصلا غير بعيد لوجود التكليف به في هذه الصحيحة (5)، والأصل عدم
~~تقييدها بوجود الولي.
# فينبغي جواز القضاء من صلب ماله للحاكم، ولمن له تصرف في ماله، بل لكل من ms1231
~~يقدر عليه مع الوثوق.
# مع احتمال العدم وحملها على وجوبه على الولي كسائرها فيسقط بالأصل
# PageV05P275
# وغيره قال في الدروس ص 81: ومع عدم الولي
~~يتصدق من أصل ماله عن كل يوم بمد (انتهى) والعلة غير ظاهرة إلا ما أشرنا
~~إليه (1).
# ثم قال ص 81: وقال الحلبي: ومع عدم الولي يصام عنه من ماله كالحج
~~(انتهى).
# ودليله غير ظاهر غير ما ذكر مع عدم بيان من له ذلك، ولا يبعد ما قلنا هذا
~~مع عدم الولي مطلقا.
# قال في الدروس: ثم الولي عند الشيخ أكبر أولاده الذكور لا غير وعند
~~المفيد: لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور، فإن فقدوا فالنساء وهو
~~ظاهر القدماء والأخبار والمختار (انتهى).
# وأنت قد عرفت خلاصة الأخبار، وإنه ليس فيها اسم للولد بل تقديم أكبر
~~ولييه في توقيع محمد بن الحسن (2) فقد يكون ذلك أبا.
# وإن النساء نفى الحكم عنهن بخصوصهن في الأخبار مثل صحيحة حفص (3) مع حصر
~~الأدلة فيهن وهو أعلم بالأخبار وكلام القدماء والمختار.
# وقال في الفقيه: فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء
~~(4).
# قوله: " ولو تعددوا الخ " قد أشرنا إلى تعددهم وجواز صوم الكل في يوم
~~واحد كما هو المشهور في الصوم عن الميت بالاستيجار وغيره.
# قيل: بناء على عدم وجوب الترتيب في الصوم فيجوز وقوع أيام كثيرة في
# PageV05P276
# يوم واحد بخلاف الصلاة، فإنه يجب في قضائها
~~الترتيب فلا يجوز إيقاع صلاتين منها في زمان واحد كتقديم المتأخرة.
# وفيه تأمل إذ قد قيل: بوجوب الترتيب في قضاء الصوم وإن نفاه في الدروس
~~على أنهم ادعوا الاجماع في صوم الكفارة على ذلك.
# وأنه قد يكون المانع أن الواجب على الميت كان صوم ثلاثين يوما فكيف يبرء
~~بالصوم في يوم واحد، وقد يكون للزمان دخلا من جهة الشرافة، والطول، والقصر
~~كما قيل مثله في كفارة ثلاثين مسكينا.
# ولكن الجواز مقتضى الأصل، والسهولة في الشرع، ومطلوبية المسارعة إلى
~~الخيرات خصوصا في الوصية وعدم ثبوت وجوب الترتيب ولو في الكفارات لعدم ثبوت
~~الاجماع ms1232 مع الأصل القوي، وعدم ثبوت ثلاثين يوما، لأن الواجب هو ما كان
~~يفعله الميت، وليس الزمان جزء ولا شك أنه ليس عليه إلا صوم ثلاثين يوما
~~مثلا كصلاة يوم أو سنة.
# ولا شك أنه يجوز فعلها في ساعة واحدة لو كان مقدورا فيجوز فعله أيضا في
~~زمان يسعه ويسوغ.
# وإنما كان على الميت أن يقضي في ثلاثين يوما لعدم إمكان غير ذلك، لا لأنه
~~يجب الايقاع فيه كالأداء كالصلوات الخمس فإنها يجب أدائها في أوقات مخصوصة
~~كل يوم خمسة فقط، وفي القضاء بحسب القدرة.
# ويؤيده عدم تعيين الوقت للقضاء، لأن القضاء مأخوذ فيه الخروج عن الوقت
~~وعدم توقيته بعد أن كان موقتا، مع أن الاحتياط لو أمكن حسن.
# قوله: " ويوم الكسر واجب على الكفاية الخ " لوجود الوجوب، ولا ترجيح
~~فيكون كفائيا مع احتمال القرعة. PageV05P277
# ولعل الأول أظهر لصدق الولي والأولى بالإرث
~~على كل واحد فيجب عليه، لما دلت عليه الأخبار (1).
# فلو فعل أي واحد تبرء ذمته وذمة الآخر لحصول الواجب وعدم بقائه حتى يفعله
~~هو وغيره، ولا إثم على الآخر كما في سائر الواجبات الكفائية.
# وهذا معنى قوله: (ولو تبرع أحد سقط) أي أحد الأولياء لا الأجنبي لعدم
~~تكليفه به والأصل عدم سقوط تكليف الولي بفعل غيره.
# كما لا يسقط سائر واجبات المكلف بفعل الآخر إلا في مواضع مخصوصة كقضاء
~~الدين ورد السلام على ما قيل.
# وهو غير ظاهر إلا أن يكون الراد ممن سلم عليه فيدخل تحت التكليف.
# مع الاحتمال (2) لأن الغرض فعل ما في ذمة الغير.
# وقد يمنع ذلك (3)، ويدل عليه توقيع محمد المتقدم (4) فتأمل.
# قوله: " ولو كان الأكبر الخ " كون عدم الوجوب على الأنثى ظاهر، وقد مر
~~دليله.
# وأما التصدق فغير ظاهر دليله كما أشرنا إليه إلا أن يراد الاستحباب
~~تشبيها ببعض صور التصدق مثل إن مات قبل الاستقرار على ما قيل، خروجا عن
~~الخلاف وإن تخلل الصحة ووجوده في بعض الروايات (5) وإن لم يكن في صورة
~~عدم
# PageV05P278
# الولي، وبالجملة ما أعرف وجهه، وهو أعرف.
# قوله: " ولو ms1233 كان عليه شهران الخ " دليله خبر الحسن بن علي الوشاء المتقدم
~~(1) مع بيان ضعف السند.
# وينبغي كون التصدق من الشهر الأول والصوم عن الثاني كما هو ظاهر الخبر
~~(2). وأن التصدق هو مد من طعام عن كل يوم، وظاهر الخبر وجوب ذلك، ويحتمل
~~التخيير.
# وظاهر الأدلة المتقدمة تعيين الصوم في الصوم المعين مع ضعف هذه الرواية.
# قال في الدروس ص 82: وأوجب ابن إدريس قضائهما إلا أن يكونا من كفارة
~~مخيرة فيتخير وتابعه الفاضل لضعف الرواية والأول ظاهر المذهب (انتهى).
# وكلام ابن إدريس جيد، ولكن استثنائه غير ظاهر، إذ التخيير في الكل لا
~~يستلزم التخيير في الاجزاء وكأنه حمل عليه الرواية (4).
# وكون الأول أيضا ظاهر المذهب غير ظاهر فتأمل، في مسألة وجوب القضاء عن
~~الميت على الولي، فإنها من المشكلات، وما فهمناها كما ذكرها الأصحاب، بل قد
~~ذكرت الروايات والاحتمالات لعدم القدرة على الخروج عن المشهورات
~~والعجز
# PageV05P279
# عن التقليدات.
# قوله: " ويستحب تتابع القضاء " دليله حسنة عبد الله سنان عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل،
~~وإن قضاه متفرقا فحسن ولا بأس (1) وهي صحيحة في التهذيب.
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان على الرجل شئ من
~~صوم شهر رمضان فليقضه في أي شهر شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه
~~كيف شاء، وليحص الأيام، فإن فرق فحسن، وإن تابع فحسن (2).
# وهذه صحيحة في الفقيه والتهذيب أيضا مع زيادة قوله: قال: قلت:
# أرأيت إن بقي عليه شئ من صوم شهر رمضان أيقضيه في ذي الحجة؟ قال: نعم
~~(3).
# وفي مثلها دلالة ما على إباحة صوم أيام التشريق وعدم فورية القضاء في
~~الجملة فتأمل، ومحمولة على الفضيلة لما تقدم، ولما في آخرها وغير ذلك.
# من مثل ما في رواية سليمان بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
# لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان، وإنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار،
~~وكفارة الدم، وكفارة اليمين (4) ورواية عبد الرحمان بن ms1234 أبي عبد الله، قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة وأقطعه، قال!
~~اقضه في ذي الحجة، واقطعه إن شئت (5). وهذه صحيحة في الفقيه.
# PageV05P280
# ويدل على عدم جوازه في السفر ما مر.
# وخبر عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مرض في شهر رمضان
~~فلما برء أراد الحج كيف يصنع بقضاء الصوم، قال: إذا رجع فليصمه (فليقضه خ
~~ل) (1).
# (فما) ورد في التفريق بين يومين وخمسة أيام، وإنه ليس له أن يصوم أكثر من
~~ستة أيام في رواية عمار الساباطي (2)، (حمله) الشيخ على الجواز مع عدم صحة
~~السند ومنافاته للأكثر والأصح ومنع المسارعة (3) إلى الخيرات المرغوبة في
~~الكتاب والسنة. وكذا حمل ما روى في المنع عن قضائه في ذي الحجة على قضائه
~~سفرا بقرينة ما تقدم في خبر عقبة.
# مع عدم صحة السند والمعارضة بما تقدم من التصريح بالجواز فيه في الصحيحة
~~وغيرها.
# وهي رواية غياث بن إبراهيم عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام،
~~قال: قال علي عليه السلام في قضاء شهر رمضان إن كان لا يقدر على سرده فرقه
~~وقال: لا يقضي شهر رمضان في عشر ذي الحجة (4).
# ويمكن حملها على الكراهة - لاستلزامه ترك التتابع الذي هو أفضل كما عرفت
~~على بعد، وعلى التحريم باعتبار العشر كله، وهذه محمولة أيضا على الاستحباب
~~والفضل باعتبار قوله: وإن كان لا يقدر الخ.
# PageV05P281
# المطلب الثالث في شهر رمضان قوله: " ويصح من
~~المميز الخ " وهذه العبارة صريحة كغيرها من عباراتهم في صحة صوم المميز على
~~ما قلناه من صحة العبادة التمرينية، فالحكم بعدم صحة وضوء المميز وصلاته
~~غير ظاهر، وقد مرت الإشارة إليه مرارا.
# ويدل على صحة صوم النائم مع سبق النية بعد الاجماع (لكل امرء ما نوى) (1)
~~وصدق الامساك مع النية فيخرج عن العهدة، واشتراط كونه مكلفا في
# PageV05P282
# وقت الامساك غير مسلم، ولو سلم فجوابه أن
~~المراد بالصحة عدم وجوب القضاء وحصول الثواب بنيته، لا أنه فعل المأمور به ms1235
~~في وقته مكلفا به.
# ويؤيدها ما روى في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: نوم الصائم عبادة
~~وصمته تسبيح (1).
# ومما تقدم من اشتراط الصوم بالنية ووجوب قضاء ما فات يفهم وجوب القضاء مع
~~عدم النية والاستمرار.
# وبالحقيقة سبب القضاء هو ترك النية، ولهذا لو كان حينئذ غير نائم أيضا
~~لكان كذلك وكأنه لا خلاف فيه بناء على اشتراطه.
# وصحته من المستحاضة التي تجب عليها الأغسال مع فعلها ظاهرة، ولا يعقد
~~الخلاف وإن كان ظاهر كلام المفيد يفيد الاشتراط بجميع ما يجب عليها على نقل
~~عنه.
# والظاهر أن ترك الوضوء لا يضر وإن قلنا بوجوبه معه، للأصل وعدم دليل على
~~اشتراطه به وكذا على اشتراط صحة الغسل.
# وأما إن أخلت بالجميع فوجوب القضاء غير بعيد، لما مر في صحيحة علي بن
~~مهزيار (2) مع ما فيها.
# وأما لو تركت البعض فغير ظاهر الدليل إلا أن يكون إجماعا، وهو غير ظاهر،
~~والرواية (3) لا تدل عليه.
# PageV05P283
# ولا ينبغي التردد في عدم وجوب قضاء صوم النهار
~~المتقدم بترك الغسل الليلي.
# ويمكن أن يؤثر تركه في الصوم الآتي، ولا دليل عليه أيضا.
# ولا يبعد التيمم على تقدير اشتراط الغسل فتأمل.
# قوله: " وكذا البحث في غير شهر رمضان " يحتمل التشبيه في جميع ما تقدم،
~~كما هو الظاهر، وفي حكم المستحاضة فقط كما قيل، وعلى كلا التقديرين دليل
~~إلحاقها في غير شهر رمضان به غير واضح، فإن صحيحة علي بن مهزيار مخصوصة
~~بشهر رمضان فتأمل وقد مر.
# قوله: " ولو أصبح جنبا فيه الخ " يعني لو أجنب ليلا وأصبح كذلك مع عدم
~~العلم بالجنابة أو مع العلم بالنوم بنية الغسل ولم ينتبه حتى يدركه الفجر،
~~ولا يبعد شموله لمن أصبح جنبا مع تعذر الغسل، لكن الأولى حينئذ التيمم - صح
~~صومه في شهر رمضان وفي المعين بنذر ونحوه أيضا وقد مر دليله.
# والأصل أيضا دليل مع عدم ظهور المعارض.
# والظاهر أنه لا خلاف في شهر رمضان والمعين، وأما في غيره كالنذر المطلق
~~والقضاء فلا ينعقد، فلا يجب الاتمام، بل يمكن عدم ms1236 الجواز.
# والدليل في قضاء شهر رمضان، وصحيحة عبد الله بن سنان قال: كتب أبي إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضي شهر رمضان، وقال: إني أصبحت بالغسل
~~وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه عليه السلام: لا تصم هذا
~~اليوم وصم غدا (1).
# PageV05P284
# في دلالتها على الجاهل بالجنابة حتى طلع
~~الفجر، خفاء فافهم.
# ورواية سماعة الآتية (1).
# وأما غيره (2) فما أذكر فيه شيئا إلا ما في رواية عثمان بن عيسى، عن
~~سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان
~~فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر، فقال: عليه أن يتم صومه
~~ويقضي يوما آخر، قلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان، قال: فيأكل
~~يومه ذلك فليقض، فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور من قوله عليه السلام:
# لا يشبه الخ.
# مع ما في سندها ودلالتها وعدم ظهور الحكم الأول (5) فيها إلا أن يقيد
~~بعدم نية الغسل وحينئذ ينبغي القضاء والكفارة أيضا عندهم.
# وهذه مؤيدة بعدم الكفارة فتأمل فالحكم في الكل (6) مشكل ولو في القضاء
~~إذا صار مضيقا لقرب شهر رمضان.
# PageV05P285
# وكذا النذر المطلق خصوصا إذا تضيق، والكفارات
~~خصوصا مع اشتراط التتابع والحكم بقضاء الصوم وإتمام ما فيه أو إفساده مع
~~عدم قطع التتابع في الكفارة ليس له دليل واضح.
# وتخصيص الكفارة فقط بالالحاق إلى شهر رمضان دون غيره، يحتاج إلى دليل،
~~كأنه الأصل، والخروج عن عهدة الواجب بالأمر بها مع التعيين وعدم جواز القطع
~~كما في الصوم المعين دون غيرهما.
# وهذا على تقدير تسليمه، إنما يتم مع فورية الكفارة، وليس بواضحة.
# قال في الدروس وهي غير فورية خصوصا إذا كان حق الله وعدم جواز القطع بعد
~~الشروع.
# وهو أيضا غير واضح وإن كان غير بعيد للنهي عن بطلان العمل (1) وغيره، مع
~~أنها قد تكون غيرها أيضا بهذه المناسبة كما أشرنا إليه. فتخصيص الكفارة
~~بالانعقاد يحتاج إلى مخصص إلا أن يقول بغيرها أيضا حينئذ.
# قوله: " ومن المريض " عطف على المميز أي ms1237 يصح صوم شهر رمضان بل مطلقا من
~~المريض " إذا لم يتضرر " بسبب الصوم وقد مر دليله، وهو الأصل وأدلة الصوم
~~مع تقييد الأصحاب المريض في الآية بما يحصل معه الضرر كما في التيمم،
~~للأخبار والاجماع، والعطف مؤيد لإرادة المعنى الحقيقي من الصحة في المميز
~~أيضا فافهم.
# قوله: " ويعلم رمضان الخ " إشارة إلى العلامات التي عينها الشارع
# PageV05P286
# للعلم برمضان، لتوقف الصوم عليه.
# وهي أقسام (الأول) الرؤية بنفسه، ولا شك في اعتبارها عندنا لأنه يحصل
~~الضروري بدخول وقت ما يكلف به، ولا شئ فوق ذلك.
# والأخبار (1) الصحيحة الصريحة الدالة على أن الصوم للرؤية والفطر كذلك،
~~دالة عليه.
# وبخصوصه صحيحة علي بن جعفر، قال في الفقيه: سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن
~~جعفر عليهما السلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده ولا يبصره غيره
~~أله أن يصوم؟ قال: إذا لم يشك فليفطر، وإلا فليصم (2).
# (الثاني) الشياع، ولا شك في اتباعه لو كان بحيث يفيد العلم كما قاله في
~~المنتهى 590: ولو رأى في البلد رؤية شايعة وذاع (شاع - خ) بين الناس الهلال
~~وجب الصيام بلا خلاف لأنه نوع تواتر يفيد العلم (انتهى) أما لو لم يفد، بل
~~يفيد الظن، فإذا غلب بحيث صار احتمال العدم بعيدا جدا ولا يحصل ما يقرر
~~العلم العادي، فلا يبعد الاتباع أيضا.
# وكأن في صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~هلال إذا رآه القوم جميعا فاتفقوا على أنه لليلتين أيجوز ذلك؟ قال: نعم
~~(3).
# إشعارا به حيث علم الحكم بدخول الشهر حينئذ من غير أن يشترط العدالة في
~~القوم، بل اكتفى بأنهم قد اتفقوا على الرؤية حتى حكموا بأنه لليلتين، وقال:
~~يجوز ذلك أي جعله من الشهر لا جعله لليلتين، وما شرط علمه، بل اكتفى
# PageV05P287
# بقوله عليه السلام: (إذا رآه القوم).
# ولا شك في جريان العرف في القول بأنه رآى القوم إذا حصل له ما قلناه،
~~وأما دون ذلك فالظاهر، العدم لثبوت العمل باليقين والأصل عقلا ونقلا في
~~الأخبار إلا بدليل ms1238 شرعي خصوصا في مسألة الرؤية، فإن في بعض الروايات:
# (إياك أن تخرج عن اليقين) (1).
# وفي أخرى عنه عليه السلام: (ومن أدخل يوما من شهر رمضان فيه فلم يؤمن
~~بالله ولا بي) (2).
# ونفى الاعتبار بخمسين في الأخبار، مثل ما في آخر صحيحة محمد بن مسلم:
~~(وزاد حماد: وليس أن يقول رجل هو ذا هو، لا أعلم إلا قال: ولا خمسون) (3)
~~وسيجئ مع غيرها.
# والحصر في الأخبار الصحيحة بشهود العدل، والروية في عد ثلاثين، وإيجاب
~~الاكمال في يوم الغيم، وما يدل على النهي عن العمل بالظن مطلقا في الكتاب
~~(4) والسنة.
# PageV05P288
# ولا يمكن الاستدلال على حجيته مطلقا بأنه يفيد
~~الظن مثل الشاهدين، أو بأنه إذا حصل الظن الأقوى من الظن الحاصل من الشهود
~~يلزم القول به بالطريق الأولى - لأن القياس غير معتبر، ومفهوم الموافقة
~~موقوف على العلم بعلية ما يدعى عليته، وبوجوده في الفرع، وذلك فيما نحن فيه
~~غير ظاهر، وإلا يلزم دخول الشياع في جميع ما يدخل البينة.
# والظاهر أنه باطل بالاجماع، بل بالكتاب والسنة، والعقل، إذ يلزم قتل
~~النفس به وثبوت الزنا والرجم وغير ذلك، ويلزم أيضا ثبوته، بل سائر الأحكام،
~~بشهادة النساء إذا أفادت ظنا أقوى مع أنها منفية خصوصا هنا كما سيأتي.
# والقول بخروجها بالاجماع ونحوه مبطل لكونه مفهوم الموافقة، إذ لا يمكن
~~إبطال بعض ما ثبت بالمفهوم مع القول به، وبالأصل وهو ظاهر.
# (الثالث) مضي الثلاثين وهذا أيضا موجود في الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة
~~محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما
~~السلام قال: شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان فإذا صمت تسعة
~~وعشرين يوما ثم تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين (1).
# والظاهر عدم الخلاف فيه، إذ لا يمكن الشهر الهلالي أكثر منه كما تشهد به
~~التجربة وعلم الهيئة.
# (الرابع) شهادة العدلين مطلقا، ودليله بعد اعتبارها في الشرع في أعظم من
~~هذا مثل قتل نفس، وإثبات جميع حقوق الناس والفروج بها، بالكتاب
# PageV05P289
# والسنة، والاجماع - روايات، مثل صحيحة الحلبي،
~~عن أبي عبد ms1239 الله عليه السلام أنه سئل عن الأهلة، فقال: هي أهلة الشهور،
~~فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر، قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة
~~وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال:
# لا إلا أن يشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض
~~ذلك اليوم. (1) وفيها دلالة ظاهرة على العمل برؤيته والعمل بالشهود العدل
~~من غير احتياج إلى ثبوتها عند الحاكم كما يشترط في بعض المسائل على ما
~~قالوا. وظاهر أيضا أن المراد ب (بينة عدول) هو الاثنان وما فوق لأنها صارت
~~كالحقيقة الشرعية في هذا.
# ويؤيده صحيحة منصور بن حازم - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: صم لرؤية الهلال، وافطر لرؤيته، فإن شهد فيكم شاهدان مرضيان بأنهما
~~رأياه فاقضه (2) وهذا أظهر في المطلوب من الأول.
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام:
# لا يقبل شهادة النساء في الهلال إلا شهادة رجلين (3).
# والظاهر أن الاستثناء منقطع، وإن المراد بالرجلين (عدلان) (4) وهو ظاهر
~~ومفهوم مما سبق.
# ويؤيده صحيحة الحلبي - في الفقيه وغيره - عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أن
# PageV05P290
# عليا عليه السلام كأن يقول: لا أجيز في رؤية
~~الهلال إلا شهادة رجلين عدلين (1).
# وقوله: " مطلقا " أي سواء كان في السماء غيم أم لا، وسواء كانا من خارج
~~البلد أم لا.
# وقوله: " على رأي " إشارة إلى خلاف الشيخ في كتابي الأخبار وغيرهما، أنه
~~إذا لم يكن في السماء غيم فلا يقبل أقل من خمسين رجلا عدد القسامة، ومعه لا
~~يقبل إلا رجلين من خارج البلد، وهو مذهب بعض (قول - خ) العامة.
# ويدل عليه روايات (منها) صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، وليس بالرأي ولا
~~بالتظني، ولكن بالرؤية، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فنظروا فيقول: واحد منهم:
# هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه (عشرة وألف) (2)، وإذا
~~كانت علة، فأتم شعبان ثلاثين، وزاد حماد فيه: وليس أن ms1240 يقول رجل: هو ذا هو
~~لا أعلم إلا قال: ولا خمسون (3).
# وصحيحة أبي أيوب الخزاز إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: إن شهر رمضان فريضة من فرائض
~~الله، فلا تؤدوا بالتظني، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد
~~رأيته، ويقول الآخرون لم نره، وإذا رآه واحد رآه مأة، وإذا رآه مأة
~~رآه
# PageV05P291
# ألف، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في
~~السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين
~~يدخلان ويخرجان من مصر (1) و قريب منها رواية الحبيب الخزاعي (2) (الخثعمي
~~- خ) - (الجماعي - خ).
# وهذه (3) صريحة في نفي العمل بما يفيد الظن في الهلال، وقد مر، بل في
~~مطلق الفريضة.
# وكأن الشيخ حمل ما في صحيحة منصور وغيرها من الأخبار الدالة على سماع
~~العدلين مطلقا على الغيم، وكونها من خارج البلد لهاتين (4).
# ويمكن أن يقال إن ما تقدم من عموم ثبوت سماعهما في الأعظم (5) بالثلاثة،
~~بل بالعقل أيضا وإلا يلزم تعطيل أكثر الأحكام المنافي للحكمة يدل على تقديم
~~مدلول الأول، ويؤيده الشهرة العظيمة بين الطائفة.
# ويبعد حمل هذه الأخبار الصحيحة الكثيرة على أمر نادر (6) لا يكاد أن يقع
~~مع عدم صحة الأخيرة وعدم وضوح صحة ما زاد حماد، إذ لم يعلم نقل محمد
~~بالطريق المذكور (7) ذلك، ولا الاسناد إلى حماد ونقله عمن؟ واشتماله على
~~نفي
# PageV05P292
# خمسين مع قوله به.
# ومنع المصنف في المنتهى صحة خبر أبي أيوب أيضا كأنه لوجود يونس بن عبد
~~الرحمان (1)، وفيه قول خصوصا إذا كان منفردا بالنقل فإنه هو الناقل أيضا في
~~خبر الحبيب (2).
# ولو سلمت الصحة (3) كما هو الظاهر، لقبول يونس وتوثيقه، فيقال: حمل تلك
~~(4) مع كثرتها وصحتها - من غير كلام والتأييد بما مر - على هذه، ليس بأقرب
~~من حمل هذه (5) على التقية، (أو) مع ظن الخطأ لبعد أن يشهد دون الخمسين
~~بالرؤية مع كثرة الناظرين سليمي الحاسة معهم أو في موضع آخر، (أو) على ms1241 أن
~~لا يقبل بالنسبة إلى الحاضرين والناظرين لا مطلقا، ويحمل دون الخمسين على
~~عدم العدول.
# بل هذا (6) الحمل أقرب، إذ يلزم إطراح القول بشهادة العدلين بحمل أخباره
~~على الغيم مع كونه من خارج البلد مع أن ظاهر تلك الأخبار، بل صريحها مناف
~~لمضمون الأخيرين، الذي هو مذهب الشيخ فتأمل.
# PageV05P293
# قوله: " والمتقاربة كبغداد والكوفة الخ "
~~ينبغي أن يراد بالمتقاربة ما لا يختلف في المطالع المغارب كما قال في
~~المنتهى ص 590: وقال الشيخ: إن كانت البلاد متقاربة لا يختلف في المطالع
~~كبغداد والبصرة كان حكمها واحدا، وإن تباعدت كبغداد ومصر كان لكل بلد حكم
~~نفسه إن كان بينهما هذه المسافة (انتهى).
# ووجه ظاهر بعد الفرض، لأن إذا نظر وما رآى في هذا البلد ورآى في بلد آخر
~~يصدق عليه أنه ما رآى فيفطر، لصدق الأدلة المفيدة أنه ليس من الشهر في هذا
~~البلد فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد، ولا يستلزم الصدق.
# مع أنه علم بالفرض من مخالفته المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا، بل
~~قد يكون ممتنعا، فلو لم يكن يلتفت إليه، قد يلزم صوم أقل من تسعة وعشرين
~~يوما.
# وبالجملة ينبغي النظر إليه كما في أوقات الصلاة، فإن طلوع الفجر في بلد،
~~لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع وإن علم ذلك بالدليل أو بالشهود
~~أنه قد طلع الفجر هناك هذا الوقت.
# فقول (1) المصنف - في المنتهى: بعدم الفرق - بعد الرؤية في بلد ما، في
~~إيجاب الصوم والافطار - بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في
~~بلد، وبالشهود في آخر فيصدق عليه أنه شهد الشهر فيجب عليه الصوم أو الافطار
~~بالآية (2) والأخبار المتقدمة الدالة على وجوبهما بهما وقد صدق هنا.
# بعيد، لما مر، ولأن الظاهر أن المراد بمن شهد الشهر أنهم رأوا في البلد
~~الذي
# PageV05P294
# هم فيه كما هو المتبادر، ولو لم يكن ظاهرا
~~نحملها عليه، لما مر قد يحصل العلم بعدم إمكان الرؤية في هذا البلد ولزوم
~~صوم أقل من تسعة وعشرين يوما وكأن لهذا رجع ms1242 المصنف في سائر كتبه.
# وأما المسألة المتفرعة (1) على هذا القول فظاهرة.
# قوله: " ولو اشتبه شعبان الخ " كون عد رجب ثلاثين، وكذا شعبان ظاهر، لأن
~~الأصل والاستصحاب يقتضي عدم الخروج عن الشهر الأول حتى يعلم، ولا يعلم إلا
~~بالعد ثلاثين.
# وأيضا يدل عليه ما في الأخبار (2) والآية (3) من الأمر بإكمال العدة
~~ثلاثين والتمام، وهو بألفاظ مختلفة مثل إياك والخروج عن اليقين (4).
# قوله: " ولو غمت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد " أي العمل بالحساب
~~بعد غيم الشهور كلها، بأن يعد خمسة أيام من السنة الماضية، مثلا لو كان أول
~~شهر رمضان السنة الماضية، يوم الاثنين، يكون الجمعة أوله في هذه السنة.
# فدليله إن هذا طريق إلى معرفته وقد تعذر غيره فتعين ذلك، وكونه
~~طريقا
# PageV05P295
# يعلم من حساب الشهور والسنة، فإن التفاوت يكون
~~ذلك المقدار غالبا.
# ويؤيده خبر عمران الزعفراني، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تطبق
~~السماء علينا بالعراق، اليوم واليومين والثلاثة، فأي يوم نصوم؟ قال: انظروا
~~اليوم الذي صمت من السنة الماضية، وصم يوم الخامس (1)، ولكن كون الغالب ذلك
~~غير معلوم، والخبر ضعيف السند.
# ويؤيد الترك (2) أنه لو كان هذا الحكم صحيحا كان الواجب العمل به دائما،
~~سواء كان مع الغيم أم لا، ورمضان وغيره.
# وكأنه لذلك حمله الشيخ على الصوم من شعبان، فكأنه يصير مثل يوم الشك
~~فيصومه على أنه من شعبان، فإن كان من الشهر كتب له ويوم وفق له وإلا حسب له
~~نافلة (3).
# فلا ينبغي الخروج من الأمر بإكمال الشهر المستفاد من الآية والأخبار
~~الصحيحة مؤيدا بالاستصحاب والأصل مع تعيين شغل الذمة بأمثال هذه.
# مع أن الشيخ والعلامة ادعيا ثبوت أخبار دالة على حصر العلامة بين الرؤية
~~ومضي ثلاثين، بل ادعى الشيخ ذلك في ظاهر القرآن أيضا كما سيجئ.
# وكأنه لذلك قال العلامة في غير هذا بعدم اعتبار العدد، فيعد الشهور
~~ثلاثين ثلاثين ويكمل العدة من يوم تحقق دخول الشهر ولا اعتبار بالجدول، ولا
~~الحساب مطلقا.
# ولا اعتبار بغيبوبته بعد الشفق فلا يحكم بكونه لليلتين ويعمل
~~بمقتضاه
# PageV05P296
# لما ms1243 مر من دليل العقل والنقل.
# وحمل الشيخ خبر إسماعيل بن الحر (بحر - خ ل) - المجهول - عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق
~~فهو لليلتين (1) - على وجود الغيم والعلة في السماء، مع عدم ظهور الصحة
~~والصراحة أيضا لجواز كونه لليلتين في نفس الأمر، وما نحن نكون مأمورين
~~بالعمل به، بل بالظاهر.
# وكذا قيل: لا اعتبار بالتطوق المستفاد من صحيحة مرازم - الثقة - عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك
~~فيه فهو لثلاث (ليال - خ كا) (2).
# وحملها الشيخ على ما حمل (حملت - خ) عليه رواية إسماعيل (3)، ولا يخلو عن
~~بعد، وما سبق لا يصلح للتعارض، إذ لا منافاة بينها وبين الأصل لجواز الخروج
~~عنه بالدليل، وكذا الخروج عن اليقين، وكذا الأمر بإكمال العدة ثلاثين
~~المستفاد من الآية والأخبار الصحيحة، وكذا العمل بالرواية إذا ثبت علامة
~~أخرى بالدليل.
# كما لا منافاة بين الأول والثاني، وكذا الخروج عن الشهرة، ولهذا عمل به
~~الشيخ في الجملة.
# ولكن الخروج عن ذلك كله بناء على هذا الخبر وحده مشكل، لما سبق، ولاعراض
~~أكثر الأصحاب عنه، وإنه قديري التطوق مع الجزم بكونه من ليلته.
# وإن ما ذكر فيه من الظل أيضا غير ظاهر، ولا نعلم قول أحد به وإن
~~كان
# PageV05P297
# يفهم العمل في الجملة من حمل الشيخ كما مر،
~~فالعمل بالاحتياط أحسن إن أمكن، وإلا فالأول قريب مع احتمال الثاني.
# ويحتمل الحمل على التقية والتطوق الكثير وغير ذلك الله يعلم، والمسألة
~~مشكلة.
# كالعمل بالرؤية قبل الزوال وبعده، على ما يدل عليه حسنة حماد بن عثمان
~~لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا رأى الهلال قبل الزوال
~~فهو لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة (1).
# ورواية عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير، قالا: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: إذا رؤى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي بعد
~~الزوال فذلك اليوم ms1244 من شهر رمضان (2).
# وسند هذه أيضا جيد (3)، إذ ليس فيه من فيه إلا الحسن بن علي بن فضال،
~~والظاهر أنه ثقة غير فطحي وإن قيل: إنه فطحي.
# (فردهما) مع ذلك وعدم التعارض الصريح بينهما وبين ما تقدم من ظاهر القرآن
~~المستفاد منه الأمر بإكمال الصوم، وكون الأهلة مواقيت (4) وتكميل العدة
~~(5)، والأخبار (6) الكثيرة الصحيحة الصريحة في اعتبار الاتمام
~~بالثلاثين
# PageV05P298
# ورؤية الهلال (مشكل) لعدم صريح المنع عن غيرها
~~وعدم الحصر فيها فلا منافاة إذا ثبت علامة أخرى بدليل.
# والظاهر أنهما دليلان بعد ثبوت العمل بالخبر الواحد، فقول (1) الشيخ:
~~فهذان الخبران أيضا مما لا يصح الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار
~~المتواترة لأنهما غير معلومين، وما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه، مع
~~أنهما لو صحتا لجاز أن يكون المراد بهما إذا شهدا مع رؤيته قبل الزوال
~~شاهدان من خارج البلد بأن ذلك اليوم من شوال مع عدم المانع والعلة من غيم
~~ونحوه في السماء.
# وهذا بناء على مذهبه من عدم العمل بالشاهدين إلا مع الغيم، وكونهما من
~~خارج، وإلا فلا فائدة في الرؤية حينئذ، ولا فرق بين الرؤية قبل الزوال
~~وبعده وقد صرح به (لا يخلو عن تأمل).
# وكذا (2) قول العلامة (3): فإن في طريق الثاني منهما ابن فضال وهو ضعيف،
~~ومع ذلك فلا يصلحان لمعارضة الأحاديث الكثيرة الدالة على انحصار الطريق في
~~الرؤية ومضي ثلاثين لا غير (انتهى).
# لسلامة الأولى - كما يفهم من كلامه أيضا - (4).
# وعدم ظهور ضعف الحسن، بل صرح بعدمه في الخلاصة (5) وعدم الحديث
# PageV05P299
# الدال على الحصر، وإنما الموجود الأمر بهما،
~~فالحصر ليس بصريح، فلو ثبت غيرهما بدليل شرعي يجب اتباعه فلا يعارض، بل قد
~~يدعي شمول ما يدل على الرؤية فتأمل، بل يجب حمله عليها لوجوب حمل المجمل
~~على المفصل فتأمل.
# ولكن ظهور تلك الأخبار (1)، في عدم الغير، لأنه لو كان علامة أخرى لذكرت
~~كما هو الغالب.
# فتأمل، فإنه قد يقال: ذكرت في خبر آخر، ولهذا (2) ما ذكر الرؤية
~~والثلاثين جمعا في جميع الأخبار.
# والأصل (3)، وعدم الخروج عن ms1245 اليقين، والشهرة حتى قال في المنتهى:
# وهو مذهب أكثر علمائنا إلا من شذ منهم لا نعرفه فبالحقيقة لا قائل به
~~يؤيد الأول.
# إلا أنه نقل في المختلف عن السيد المرتضى أنه قال: هذا صحيح مذهبنا أي
~~اعتبار الرؤية قبل الزوال وقال أيضا: إنه ادعى السيد أن عليا عليه السلام
~~وابن مسعود، وابن عمر، وأنس قالوا به ولا مخالف لهم واختار المصنف فيه (4)
~~اعتبار الرؤية قبل الزوال للصوم دون الفطر.
# وما نجد له دليلا على التفصيل، نعم ذكر الاحتياط، وفيه تأمل واضح،
~~والدليل يقتضي عدم هذا التفصيل، بل التفصيل بقبلية الزوال وبعديته، وهو
~~أعرف.
# PageV05P300
# وقد أولهما (1) الشيخ بالتأويل المتقدم، ويمكن
~~أن يقال: ليسا بصريحين في الافطار والصوم، إذ قد يكون لليلة المتقدمة مع
~~عدم كون التكليف به إلا مع العلم به في الليل أو بالشهود في النهار.
# فتأمل فيه، وإن الظاهر من الرؤية هي المتعارفة، وإنما يكون في الليل فلا
~~يشمل أخبارها لرؤية النهار، ولهذا يعد الزوال غير داخل فيها.
# ويؤيده مكاتبة محمد بن عيسى قال: كتبت إليه: جعلت فداك ربما غم علينا
~~هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربما رأيناه، بعد الزوال
~~فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟ فكتب عليه
~~السلام: تتم إلى الليل، فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال (2)؟
# كأنه أراد بهلال شهر رمضان الهلال بعد شهر رمضان.
# ولا يضر عدم صحة سند هذه (3) لأنها مؤيدة.
# ولعل (4) يضر القول في الحسن في الثاني منهما، وكذا وجود إبراهيم بن هاشم
~~في الأول (5) وإن كان مقبولين في مثل هذا المطلب فتأمل.
# وكذا لا يضر خبر جراح المدائني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من
~~رآى هلال شوال بنهار في شهر رمضان فليتم صيامه (6).
# PageV05P301
# لأنه مؤيد، وكذا عدم صراحته في قبل الزوال
~~لأنه عام، واحتط وتأمل فإن المسألة من المشكلات.
# قوله " والمحبوس الخ " الذي حبس في موضع بحيث لم يعرف الشهر و لم يقدر
~~على تحقيقه يجتهد في تحقيقه بمقدوره، ms1246 ثم يختار شهرا للصوم، فإن وافق شهر
~~رمضان أو تأخر عنه كله أو بعضه فذلك صحيح ومجز عن الشهر إذا علم بعد مضي
~~الشهر كله.
# وإن تقدم - ولو كان البعض - يقضي ذلك.
# دليل الاجتهاد والاختيار والصحة مع الموافقة واضح، وكذا الصحة بعده، لأنه
~~يكون قضاء وترك نيته عفو مع عدم القدرة.
# وأما القضاء في التقديم، فلأنه ما صام الشهر فيجب العدة من أيام أخر،
~~ولأدلة وجوب القضاء ما فات مع احتمال الاجزاء، لأنه كان مأمورا بالفعل،
~~والأمر للاجزاء إلا أن ذلك إنما هو مع عدم ظهور الفساد ويفهم من المنتهى
~~الاجماع على ذلك وعلى الاجزاء على تقدير بقاء الاشتباه.
# والظاهر أنه لا يجب عليه التفتيش.
# ويدل عليه أيضا خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت له: الرجل (رجل - خ) أسرته الروم ولم يصح (لم يصم - خ)
~~شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو؟ قال: يصوم شهرا فيتوخاه (يتوخى - خ ل)، ويحسب
~~فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه، وإن كان بعد شهر رمضان
~~أجزأه (1) وينبغي ترك نية الأداء.
# PageV05P302
# فرع ينبغي الترأي للهلال ليلة ثلاثين من
~~شعبان، لاحتمال كونه من الشهر فلا يفوته اليوم الشريف العظيم، مع ما فيه من
~~العبادات، وقال في المنتهى:
# يستحب، ولكن (1) أرى دليله الذي هو: ولأن الصوم واجب، وكذا الافطار في
~~العيد، فيجب التوصل إلى معرفة وقتهما ليقع التكليف على وجهه (انتهى) إلى
~~الوجوب.
# والظاهر عدمه كما صرح به في أول كلامه (2)، وإنه يريد المبالغة في
~~الاستحباب.
# ويؤيده (3)، الأصل، وعدم الوجوب إلا مع العلم كما في العيدين، وعدم وجوب
~~تعلم سورة السجدة وحفظها بحيث يعلم كل كلمة منها حتى لا يقرأ في وقت عدم
~~جواز قرائتها، ولا حفظ محل السجدة حتى لا يترك الوجوب عند قرائتها، ولا
~~معرفة كل القرآن حتى لا يمسه وقت عدم الجواز، وأمثالها كثيرة فتأمل فيها.
# والظاهر أن الوجوب في أمثالها مشروط بالعلم، والأصل دليل قوي حتى
# PageV05P303
# يعلم الناقل، وليس بواضح، ms1247 ولكن الاحتياط حسن.
# وينبغي الترأي في أول شوال أيضا، بل في كل الشهور للاطلاع على الأيام
~~الشريفة، وما فيها، ولأنه يتحفظ به شهر رمضان وغيره سيما رجب، وشعبان، وذي
~~الحجة.
# وقراءة الدعاء المنقول في رؤية كل شهر والخصوص في شهر رمضان.
# والتصدق في أول يوم من كل شهر.
# وصلاة ركعتين بالفاتحة وثلاثين مرة قل هو الله أحد في الأولى، وبالفاتحة
~~وثلاثين مرة إنا أنزلناه في الثانية على ما ذكره في المصباح.
# ويؤيد عدم الوجوب أيضا النظر هل طلع الفجر أم لا، لجواز التسحر على ما هو
~~ظاهر بعض الأدلة (1) وكلامهم، وقد مر.
# وكذا عدم وجوب النظر ليعلم دخول وقت الافطار ليفطر، لأن الافطار واجب.
# ولكن فيه أنه (2) موسع ولو قلنا به، لاحتمال أن يقال: يبطل الصوم بمجرد
~~دخول الليل فلا يجب شئ آخر، وقد صرح به في المنتهى، نعم يجب عدم نية الصوم
~~بحيث يصير وصالا وقد مر.
# PageV05P304
# النظر الثالث في اللواحق وفيه مطلبان المطلب
~~الأول في أحكام متفرقة قوله: " كل الصوم الخ " يريد بالصوم: الواجب وهو
~~ظاهر، وبالنذر المجرد الصوم الواجب بالنذر الخالي عما يفيد التتابع لفظا،
~~مثل قوله: متتابعا أو معنى (1)، ومثل هذا العشر، أو هذا الشهر، أو الشهر
~~الفلاني.
# ويشبهه، العهد، واليمين الخالية عنه. والتحمل عن الغير قضاء لا يجب
~~فيه
# PageV05P305
# التتابع تبرعا، والأجرة والولاية.
# ويمكن إدخال الأخير في القضاء بإرادة مطلق القضاء من كلامه.
# ولا يبعد عدم وجوب التتابع في القضاء ولو كان عن نذر وجب فيه ذلك للأصل
~~وعدم الدليل، وعدم صحة القياس على الأداء كقضاء شهر رمضان، قال في الدروس:
~~في تتابع قضاء النذر المقيد بالتتابع وجهان أقربهما وجوبه (انتهى) وهو
~~أعرف.
# وفي عدم وجوبه في صوم كفارة الصيد في الاحرام تأمل خصوصا في النعامة
~~والبقرة والظبي وسيأتي وفي رواية وجوب التتابع في سبعة، بدل الهدي كثلاثة
~~(1) وسيجئ في موضعه إن شاء الله.
# ودليل وجوبه فيما يستفاد تتابعه ظاهر، مثل صوم شهر رمضان والنذر المقيد
~~به وكذا شبهه والكفارات المقيدة به مثل كفارة الشهر ms1248 وخلف اليمين كعدمه في
~~غيره، مثل ما تقدم ولو كان بالأجرة للأصل وعدم إفادة الأمر، الفورية حتى
~~يضيق.
# ولكن ينبغي المسارعة وعدم القطع إلا لضرورة للاحتياط، واحتمال الموت في
~~كل زمان فلا يكون مشغول الذمة خصوصا بحق الغير، ولأن يصل النفع إلى الميت
~~معاجلة.
# وتبرء ذمته بمجرد الوصية كما ادعاه الشيخ المحقق أبو علي الطبرسي قدس
~~الله سره في تفسيره الكبير في تفسير قوله تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه،
~~فإنما إثمه على الذين يبدلونه غير ظاهر. (2)
# PageV05P306
# وكذا ذمة الوصي والولي بمجرد عقد الأجرة.
# وينبغي عدم الترك بحيث يقال: غير مشتغل بالصوم للغير، كذا باقي الإجارات.
# وكذا المعالجة في الخيرات كلها خصوصا العلم بالوصايا لما مر، فإن وجوب
~~المسارعة فيه وبالعمل المتحمل عن الميت، غير بعيد، لأن الظاهر أن مقصود
~~الموصى ذلك وإن لم يصرح لتخلص ذمته سريعا وينتفع بالوصية ولئلا يصير مثل ما
~~صار منه بأن يوصيه إلى غيره كما نراه في زماننا هذا.
# لما روي عن الصادق عليه السلام، قال: لمن قال: أوصني: أعد جهازك وقدم
~~زادك، وكن وصي نفسك، ولا تقل لغيرك: يبعث إليك بما يصلحك (1).
# قوله: " وكل مشروط بالتتابع الخ " أي ما وجب فيه التتابع ظاهرا شرط في
~~إجزائه عنه اختيارا لا مطلقا إلا ما يستثنى، فلو أفسد يوما مثلا في الأثناء
~~لغير عذر استأنف لتحصيل التتابع الذي هو المأمور به، ولعذر بنى.
# ولعل دليله، الأصل، ولزوم الحرج والضيق المنفيين عقلا ونقلا لو أراد
~~مطلقا، وإن أكثر أحكام الشرع والتكليفات، محمولة على الاختيار، وهو المناسب
~~للشريعة السمحة السهلة، وعدم التصريح بالشرطية مطلقا في دليله، وكأنه
~~إجماعي أيضا في بعض الأفراد.
# وقد استثنى من هذه الكلية ثلاثة، ثلاثة كفارة اليمين، وثلاثة كفارة إفطار
~~قضاء الشهر بعد الزوال على تقدير وجوبها، وثلاثة الاعتكاف.
# فكأنه قيل: يجب الاستيناف مطلقا، لعذر أفسد أم لا.
# ودليله بعد ما مر غير ظاهر إلا أن يقال: أن التتابع موجود في دليل
~~هذه،
# PageV05P307
# فالمأمور به هو التتابع فلو لم يأت به لم يخرج
~~عن ms1249 العهدة، سواء ترك اختيارا أو اضطرار غاية الأمر أنه لا يكون معاقبا على
~~تقدير الاضطرار، فلا ضيق ولا حرج ولا ينافي السمحة.
# وهذا دليل لا يخلو عن قوة إلا أنه يفيد ثبوت الحكم في جميع الصور التي
~~ذكر التتابع في دليله فيمكن أن يقال به: إلا ما أخرجه دليل من إجماع وخبر،
~~وهو الثلاثة الأخرى التي استثناها المصنف عن وجوب الاستيناف للافطار لغير
~~عذر.
# (الأول) الافطار بعد صوم شهر ويوم متتابعا في الشهرين المتتابعين مطلقا.
~~(الثاني) الافطار بعد صوم خمسة عشر يوما من الشهر المتتابع. (الثالث):
~~الافطار بالعيد الأضحى بعد صوم يومين قبله في الثلاثة التي بدل الهدي،
~~وقيده البعض بعدم العلم بوقوع العيد، فاتفق العيد بالشهود ونحوه، ولعل ظاهر
~~الدليل هو العموم وسيجئ في الحج.
# وقد عرفت إن استثناء هذه عما اشترط فيه التتابع مسامحة، وإنه باعتبار
~~الظاهر، إذ ليست بشرط لا اختيارا، ولا اضطرارا فلا تكون داخلة في المستثنى
~~منه.
# ويحتمل الانقطاع، والأمر هين بعد تحقيق المسألة، وإنما الكلام فيه فنقول:
# دليل الأول صحيحة الحلبي - في التهذيب - وحسنته - في الكافي - عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: صيام كفارة اليمين (1) في الظهار شهران متتابعان،
~~والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من (الشهر - خ ل) الآخر شيئا أو أياما منه،
~~فإن عرض له شئ يفطر منه أفطر ثم قضى ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شئ
~~فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتتابع فليعد الصوم كله، وقال:
# PageV05P308
# صيام ثلاثة أيام في اليمين متتابع ولا يفصل
~~بينهن (1).
# هذه غير موجودة في الكافي، بل في التهذيب فقط، وهي دليل وجوب التتابع في
~~كفارة اليمين مع غيرها من الآية (2) والأخبار (3).
# وصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل صام
~~في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال: يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم، فإن
~~صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته (4).
# وصحيحة جميل ومحمد بن حمران وحسنتهما، عن أبي عبد الله ms1250 عليه السلام في
~~الرجل الحر يلزم صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا، ثم يمرض، قال:
# يستقبل، فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى عليه ما بقي (5).
# وصحيحة أبي مريم (6) الآتية مع ما فيها، وقد تقدمت أيضا.
# ومضمرة سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين
~~أيفرق بين الأيام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر
~~فلا بأس، فإن كان أقل من شهر فعليه أن يعيد الصيام (7).
# وما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال:
~~إن
# PageV05P309
# كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض
~~في الشهر الأول، فإن عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من
~~الشهر الثاني شيئا ثم عرض له العذر، فإن عليه أن يقضي (1).
# واعلم أن هذه الأخبار ليس بصريحة في جواز البناء على ما صام وعدم وجوب
~~الاستيناف على تقدير الافطار بعد صوم شهر ويوم مع عدم علة وعارض ومانع في
~~كل شهرين متتابعين بل ظاهرها مع المرض والعذر والعارض والعلة في رواية أبي
~~مريم الآتية إلا أول (2) صحيحة الحلبي حيث قال: التتابع الخ (3).
# لكن الظاهر أن ما بعده يبين أن المراد أنه لا يضره الافطار والافساد
~~لعارض إلا أنه لا يضره مطلقا.
# وتحقيقه أنه لما كان المتبادر من وجوب التتابع شرطيته وعدم الاعتداد
~~بالصوم مع عدمه ووجوب الاستيناف بالافساد مطلقا لعذر كان أو غيره، بين أن
~~المراد اشتراط ذلك مطلقا قبل صوم شهر ويوم، فإن الافساد معه موجب للاستيناف
~~مطلقا، وأما بعده فليس كذلك، بل يضر الافساد لغير عذر فقط ويؤيده ما في
~~الآية (4) والأخبار وكلام الأصحاب من جوب التتابع في الشهرين فإنه حينئذ
~~يبقى معناه في الجملة.
# PageV05P310
# وأما على ذلك فلا يجب التتابع في الشهرين
~~أصلا، بل بين شهر ويوم وحمل وجوب الشهرين المتتابعين مع وجوده في القرآن
~~والأخبار الصحيحة الكثيرة المعتبرة على ذلك بعيد، ولا يستلزم ما في أول
~~الرواية الأولى ذلك أصلا ms1251 لما عرفت.
# وكذا صحيحة منصور بن حازم (1)، فإنه قد يكون وجود شهر رمضان عذرا مقبولا
~~مع صوم شهر ويوم لا بدونه، ولا يكون ذلك مطردا فيما لا عذر فيه أصلا مع
~~أنهما في كفارة الظهار فقط إلا أن ظاهر أول صحيحة الحلبي (2) أن معنى تتابع
~~الشهرين هو صوم شهر وشئ من آخر مطلقا وإن كان السبب خاصا وهو الظهار.
# وليس قوله: (فإن عرض) تتمة معنى التتابع، بل تفريع عليه، ومعناه حصول
~~عارض وباعث للافطار، سواء كان عذرا موجبا لذلك، مثل المرض المانع لصحة
~~الصوم أم لا وهو المعنى غير بعيد، وكأن الأصحاب فهموا ذلك حتى أفتوا
~~بالمشهور.
# لكن الخروج عن مقتضى ما ذكرناه من ظواهر القرآن والأخبار المعتبرة
~~الكثيرة بمجرد ذلك لا يخلو عن إشكال، ولعل لهم مستندا آخر من إجماع ونحوه
~~فتأمل أيضا وإنه ليس في هذه الأخبار ما يدل على عدم وجوب الاستيناف لو أفسد
~~وأفطر قبل صوم شهر ويوم لعذر بل ظاهر أكثرها وصريح بعضها يدل على وجوب ذلك
~~مطلقا لصحيحة جميل (3) وغيرها.
# فقول الأصحاب: بعدم وجوبه لعذر قبل ذلك ومطلقا بعده، غير واضح،
# PageV05P311
# بل الواضح منها الوجوب مطلقا قبله وعدمه لعذر
~~بعده.
# نعم تدل على عدم الاستيناف بعد صوم شهر إذا مرض أو حاضت المرأة مطلقا -
~~صحيحة رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه صيام شهرين
~~متتابعين فصام شهرا ومرض، قال: يبني عليه، الله حبسه، قلت: امرأة كان عليها
~~صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها، قال: تقضيها، قلت: فإنها
~~قضتها ثم يئست من المحيض، قال: لا تعيدها أجزئها ذلك (1).
# وروى في التهذيب باسناد صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام
~~مثل ذلك.
# وفي قوله عليه السلام: (الله حبسه) إشارة إلى عدم وجوب الاستيناف لكل عذر
~~يكون من الله قبل الشهر أيضا كما في رواية سليمان بن خالد، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام
~~خمسة وعشرين يوما ثم مرض، فإذا ms1252 برء يبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال:
# بل يبني على ما كان، ثم قال: هذا مما غلب الله عليه وليس على ما غلب الله
~~عز وجل عليه شئ (2).
# فهما متنافيتان للأخبار المتقدمة غير صحيحة منصور.
# وقد حمل الشيخ الأول (3) على الاستحباب، أو لعذر فيها على المرض الذي لا
~~يمنعه من الصوم وإن كان يشق عليه بعض المشقة وما في هاتين (4) على
# PageV05P312
# الذي يمنعه منه، وهو بعيد لعدم التفصيل، ولأنه
~~كان ينبغي أن يقول حينئذ: لا يفطر لا أنه (يستقبل)، و (ليعد) (1).
# ولأنه جعل أمرا واحدا تارة موجبا للاستيناف، وأخرى غير موجب بانضمام يوم
~~إلى شهر وعدمه، فهو كالصريح في عدم الفرق بين المرضين، بل في الانضمام
~~وعدمه، على أن الأول أكثر.
# ورواية رفاعة فيها اختلاف (2) ففي الاستبصار بلفظ، وفي التهذيب بلفظ، وفي
~~كفارة التهذيب مخالف لهما مع عدم ذكر (شهرا) (3) بعد قوله: (صام).
# ويمكن حملها على صوم شهر ويوم على تقدير وجوده أيضا بأن يحمل على ثلاثين
~~يوما، ويكون الشهر الأول ناقصا.
# وأما المرأة فينبغي كون الحكم فيها ذلك لأنه لا يمكن لها التتابع غالبا
~~بين الشهر واليوم وأيضا لوجود الحيض في كل شهر فتكليفها غير معقول.
# ورواية سليمان (4) ليس بصحيحة السند فلا تعارض تلك، وحملها على الاستحباب
~~جيد، والأصل مؤيد.
# ولكن الاحتياط مع الأول، وقد اضمحل الأصل بالقرآن وغيره،
# PageV05P313
# وبالجملة ترك ظواهر القرآن في مثل كفارة
~~الظهار والقتل وتخصيصه بالخبر مع عدم المعارض الذي فيه خلاف (1) في الأصول،
~~مشكل سيما معه.
# إلا أنه ادعى في المختلف الاجماع على جواز البناء بعد الافطار لغير عذر
~~إذا صام شهرا ويوما متتابعا، ونقل الخلاف في الإثم وعدمه، وهو بعيد ويدل
~~(2) على عدم كون هذه الأخبار دليلا وإلا لما اختلفوا في الإثم فتأمل ولا
~~يترك الاحتياط وإن ادعى الاجماع.
# وحينئذ، الأولى عدم التفريق في الباقي، ويدل عليه ما في رواية أبي أيوب
~~الآتية (3) فتأمل ونقل فيه أيضا عن صاحب النهاية وجوب تتابع الشهرين
~~اختيارا وقال: إن كلامه يعطي وجوب التتابع في ms1253 الشهرين، وإن متابعة الشهر
~~الثاني بيوم للأول إنما يكون مع العجز ونقل كلامه.
# وهو بعينه ما احتملناه من الأدلة فافهم فإن القول به هو الأحوط.
# ولكن قال في النهاية بعد الكلام المعطى ذلك: فإن صام شعبان ورمضان لم
~~يجزه إلا أن يكون قد صام من شعبان شيئا مما تقدم من الأيام فيكون قد زاد
~~على الشهر فيجوز له البناء عليه ويتم شهرين.
# وهذا يشعر بموافقته للمشهور إلا أن يكون دخول رمضان حينئذ عذارا فيكون
~~حصول التتابع مخصوصا به على ما ذكرناه في رواية منصور.
# (وأما دليل الثاني) فهو خبر موسى بن بكر، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في
# PageV05P314
# رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما
~~ثم عرض له أمر، قال: إن كان صام خمسه عشر يوما فله أن يقضي ما بقي عليه،
~~وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى صوم شهرا (1).
# واعلم أن توثيق موسى غير ظاهر، قال في الخلاصة في الباب الثاني (2):
# إنه واقفي، وفي كتاب النجاشي والفهرست: له كتاب.
# والخبر بالشهرة غير مسموع كما سمعت، نعم إن ثبت إجماع فهو المتبع وإلا
~~فالخروج عن وجوب التتابع المعلوم من دليله مثل أن يكون منذورا بمثل هذه
~~الرواية مع عدم التتابع في متنها، في غاية الاشكال، لأنه نذره متتابعا وهو
~~ظاهر في الكل، بل صريح سيما إذا كان القصد ذلك كما هو الظاهر والغالب إلا
~~أن يكون عالما بهذه (3) المسألة وقصد ذلك أو الرجوع إلى المعنى الشرعي
~~المشهور وإلا فالايفاء بالنذر معلوم الوجوب.
# وكذا لو كان في قتل الخطأ أو الظهار من العبد سواء قلنا بشمول الرواية
~~بحمل الجعل على ما يشمل الجعل بلا واسطة كالنذر أو بواسطة فعل سببه مثل
~~الآخرين (4) أو يحمل على الأول كما هو الظاهر، ويحال عليه الثاني، لعدم
~~الفرق، بل
# PageV05P315
# بالطريق الأولى.
# لأنه إذا لم يجب تمام التتابع باشتراطه على نفسه بنذر مع اقتضاء وجوب
~~الايفاء ذلك لم يجب في موضع، ما علم إرادة الوجوب أصلا، ولو علم ms1254 فما يعلم
~~في الكل يقينا لاحتمال كفاية النصف.
# فتأمل فإن الظاهر عدم التعدي على تقدير تحقق الاجماع في المنذور.
# وإن الحكم على تقدير ثبوته لا يتعدى إلى التجاوز عن النصف في الجميع، مثل
~~أربعة أشهر وستة أشهر، وسنة، لما مر.
# ويؤيده الحكم في الثاني (1) حيث ما تجاوز عن النصف فتأمل (والثالث)
~~الافطار بالعيد، وقد مر وسيجئ تحقيقه، وقد ادعى في المختلف الاجماع على
~~كونه متتابعا وعدم ضرر الفصل بالعيد بعد صوم يومين.
# واعلم أن الظاهر أنه يؤخر حينئذ عن أيام التشريق أيضا إذا كان بمنى وجوبا
~~لتحريم صومها كما مر، وصرح به في المختلف وغيره.
# ويحتمل أولوية التخيير مطلقا، فإن الظاهر أن الأولى عدم صوم أيام
~~التشريق، لما مر من إطلاق بعض الأخبار في التحريم (2).
# ألا أن يقال: هنا قد عارضه وجوب التتابع مهما أمكن، وقد سقط بالعيد للنص،
~~والتعذر، ولا نص (تعذر خ ل) فيما سواه.
# ويمكن (3) الاستدلال بمثله (4) على وجوب الشروع بلا تأخير ووجوب
# PageV05P316
# التتابع بعد الافطار والافساد، والظاهر،
~~العدم، إذ الظاهر أنه حينئذ يعلم أن المراد بالتتابع فيما قاله الشارع، وهو
~~تتابع المقدار المذكور لا غيره فيبقى أصل عدم وجوبه سالما عما يدفعه.
# ويؤيده ما في صحيحة الحلبي الذي هو مدار الحكم، وهو قوله: - (التتابع أن
~~يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه) (1).
# وأيضا يعلم منه عدم وجوب فورية الكفارة في الجملة حيث جوز الافطار بعد
~~شهر ويوم وخمسة عشر يوما ولم يوجب الشروع بعده فيهما فتأمل.
# ولكن قد يشعر بوجوب الشروع فيما بقي صحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار، فصام ذا القعدة، ودخل
~~عليه ذو الحجة؟ قال: يصوم ذي الحجة كله إلا أيام التشريق ثم يقضيها في أول
~~أيام من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين، قال: ولا
~~ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها، ولا بأس
~~إن صام شهرا ثم صام ms1255 من الشهر الذي يليه أياما ثم عرضت له علة أن يقطعه ثم
~~يقضي بعد تمام الشهرين (2).
# واعلم أنه قد مر أنه أطلق يوم التشريق على العيد أيضا، ولكن يلزم جواز
~~صوم يوم ثالث عشر أو أنه حذف العيد وحذف بدله أيضا بناء على الظهور.
# وتدل الصحيحة على عدم جواز الافطار بعد الشهر واليوم أيضا إلا لعذر،
~~ويشعر بوجوب التتابع والفورية بعده وإن كان الظاهر عدمهما على ذلك
~~التقدير
# PageV05P317
# لما مر، ويمكن حمل هذه على الاستحباب كما يشعر
~~به لفظ (ينبغي) فتأمل.
# قوله: " وكل من وجب الخ " قد مر البحث فيه ودليله، وهو خبر غير صحيح (1)
~~ومشتمل على العجز عن العتق والتصدق أيضا، فكأنه مخصوص بالكبيرة المخيرة،
~~وينبغي الاتيان بما أطاق.
# وأما دليل وجوب الاستغفار بعد العجز بمعنى الاكتفاء به، لأنه واجب مع كل
~~كفارة يكون سبب وجوبها حراما، بل في كل المعاصي، وجوب التوبة والندامة عن
~~كل ذنب، لأن المراد به هو التوبة على ما يظهر من كلامهم حتى اضطر السيد
~~المرتضى في التنزيه إلى التأويل فيما عطف على التوبة مع أنه لا يمكن ثم.
# وأنه لا يحتاج إليه، لامكان حمله بل ظهوره في طلب المغفرة وسؤال العفو
~~وعدم العقاب مما وقع (يقع خ ل) من المعاصي.
# ورواية داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الوطئ في
~~الطمث أن (أنه خ ل) يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي وسطه نصف دينار، وفي
~~آخره ربع دينار، قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر؟ قال: فليتصدق على مسكين
~~واحد، وإلا استغفر الله ولا يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد
~~السبيل إلى شئ من الكفارة. (2) ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كل من عجز عن
# PageV05P318
# الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة
~~في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة
~~فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ms1256 ما يكفر به حرمت
~~(حرم خ ل) عليه أن يجامعها، وفرق بينهما إلا أن ترضى المرأة، أن يكون معها
~~ولا يجامعها (1).
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الظهار إذا عجز
~~صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه ولينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ثم ليواقع
~~وقد أجزء ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر (به يب) يوما من
~~الأيام فليكفر (وإن تصدق بكفه أو أطعم نفسه) (2) وعياله فإنه يجزيه إذا كان
~~محتاجا وألا يجد (لم يجد خ يب) ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود فحسبه
~~ذلك والله كفارة (3).
# واعلم أن المفهوم من الأخبار أن الاستغفار بدل كل كفارة عجز عنها صاحبها
~~فيكفي ذلك فلا يجب شئ بعده إذا وجد ما يكفر به كسائر الكفارات المرتبة إلا
~~في كفارة الظهار، فإن خبر أبي بصير (4) يدل على عدم وقوعه كفارة عنه (5).
~~ولعل العلم بالخبرين الأخيرين (6) أولى.
# PageV05P319
# وحمل خبر أبي بصير (1) على الاستحباب أو رجاء
~~حصول ما يكفر به ظنا أو علما للجمع، ولئلا يلزم الضيق والحرج، ولعدم الفرق.
# وخبر إسحاق يدل على وجوب الكفارة فيه بعد الوجدان.
# ويمكن حمله على الاستحباب لعدم الصحة (2) ولقوله عليه السلام: (فحسبه
~~الخ) (3) ولما مر والظاهر عدم الانسحاب (4) على تقدير القول به في الظهار.
# وأيضا الظاهر أنه يحتاج إلى النية وقصد الكفارة وعدم العود إلى ما يوجب
~~الكفارة، وإلى الظهار المحرم وأنه المراد بقوله: ولينوي في الرواية (5).
# وينبغي كونه (6) باللفظ مع النية لأنه المتبادر منه، مع احتمال الاكتفاء
~~بها.
# ويؤيد اعتبار اللفظ ما نقل في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: إنا لله
~~و إنا إليه راجعون (7)، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، عن
~~النبي صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة (إلى أن
~~قال) (8):
# PageV05P320
# ومن أصاب ذنبا قال: أستغفر الله.
# وأنه يكفي مرة واحدة، للأصل، ولصدق الامتثال، قال في الدروس:
# ويكفي مرة واحدة بالنية.
# (وأما) دليل قوله: (ولا يجوز صيام ms1257 الخ) بمعنى عدم حصول التتابع به
~~واعتقاد أنه كفارة (فما) تقدم من الروايات مع أدلة وجوب التتابع.
# قوله: " والشيخ والشيخة الخ " العطاش مرض لا يروي صاحبه، ولعل المراد به
~~هنا من يضره ترك الشرب.
# والظاهر أن الأكل كذلك.
# والقول المجمل فيهم إن الشيخ الكبير مثلا لو تضرر عن الصوم بحيث يشق عليه
~~مشقة لا يتحمل مثلها يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ولا قضاء عليه إلا إذا فرض
~~زوال ما فيه، فيمكن القضاء.
# والظاهر أنه لو لم يكن قادرا أصلا، فكذلك كما هو مذهب الشيخ في التهذيب
~~وغيره.
# وخص الفدية والتصدق بالأول، الشيخ المفيد ره.
# وقال في التهذيب: ما رأيت له دليلا، فإن الأخبار تدل على العموم من غير
~~فرق سوى أن يقال: إن الفدية كفارة، ولا كفارة مع العجز، لأن الفرض ساقط
~~بالمرة.
# وهذا ليس بشئ، إذ لا بعد في الشرع إيجاب فدية بدل الصوم على تقدير
~~PageV05P321
# عدم القدرة عليه فتأمل.
# وأما الأخبار فهي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول
~~الله عز وجل: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين (1)؟ قال: الشيخ الكبير،
~~والذي يأخذه العطاش، وعن قوله عز وجل: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا؟
~~قال: من مرض أو عطاش (2).
# وصحيحة عبد الملك بن عتبة الهاشمي - الثقة - قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان،
~~قال: تصدق في كل يوم بمد حنطة (3).
# وحسنة عبد الله بن سنان، قال: سألته، عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان؟
~~قال يصدق (يتصدق خ ل) كل يوم بما يجز من طعام مسكين (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الشيخ الكبير
~~والذي به العطاش، لا حرج عليهما أن يفطرا في رمضان ويتصدق كل واحد منهما في
~~كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، وإن لم يقدرا فلا شئ عليهما (5).
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل كبير ms1258
# PageV05P322
# يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال يتصدق بما يجزي
~~عن طعام مسكين لكل يوم (1).
# واعلم أن الظاهر من الأخبار هو العموم، بل الظاهر هو العجز بالكلية، مع
~~احتمال المشقة العظيمة الموجبة لسقوط الأداء والقضاء، ويكون وجوب الفدية
~~بالاجماع.
# قال في المختلف: لأنه قيل: معنى قوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه (2) يعني
~~الذين كانوا يطيقونه، ثم لا يطيقونه من كبر ذكر ذلك في مجمع البيان (3).
# وتدل عليه رواية ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في قول الله عز وجل: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين؟ قال:
# الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك، فعليهم لكل
~~يوم مد (4).
# وإن قيل للآية معنى آخر (5) ليس هنا محله، وتفسير (فمن لم يستطع صريح في
~~ذلك وقريب منه صحيحة محمد بن مسلم: الشيخ الكبير (6).
# PageV05P323
# والظاهر أن المراد بالضعف عن الصوم في الأخبار
~~الأخر هو العجز عنه كما يدل عليه التعدي ب (عن) (1).
# وإن الظاهر هو إجزاء مد واحد كما هو مقتضى الشريعة السهلة، والأصل، ومذهب
~~الأكثر، ومفاد أكثر الأخبار (2) وحصول الشبع به غالبا، والتصريح به في بعض
~~الأخبار في إطعام (طعام خ) مسكين الذي في الآية ظاهر فيه أيضا.
# ويحمل ما يدل على الزيادة وإن كان صحيحا صريحا على ذلك مثل صحيحة محمد بن
~~مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وذكر الحديث (3) إلا أنه قال ويتصدق
~~كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام، لما مر.
# وقد حمل الشيخ في التهذيب الأول (4) على العجز.
# ولعل الأول (5) أولى، ولهذا ذكره في الاستبصار، لقلة التصرف في الأخبار،
~~وأولوية المجاز من التقدير المذكور، لما مر.
# ويدل على المطلبين (6) جميعا روايته المحمولة على الاستحباب، لعدم وجوب
~~الصوم على الولد والقرابة، كأنه بالاتفاق.
# PageV05P324
# وهي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت له: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم؟ فقال: يصوم عنه بعض
~~ولده، قلت: فإن لم يكن له ولد؟
# قال: فادني قرابته، قلت: فإن لم يكن ms1259 له قرابة؟ قال: يتصدق بمد في كل يوم،
~~فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه شئ (1) يشعر به (2) ما ورد في التصدق عن
~~الثلاثة الأيام في الشهر حيث قال: إن كان عن الكبر أو العطش فبدل كل يوم مد
~~(3).
# وإن الظاهر أن ذا العطاش يقتصر على سد الرمق، ودفع الضرورة، لأن الظاهر
~~أن المقصود دفع الضرر الحالي فيجب الاختصار على ذلك.
# ويدل عليه رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصيبه
~~العطاش حتى يخاف على نفسه، قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ولا يشرب حتى يروي
~~(4) وفيها إشارة إلى أن ذلك إنما يكون سببا للافطار مع خوف التلف فيفهم كون
~~الكبر كذلك للمقارنة بينهما (5).
# وإن الظاهر أن الضرر العظيم فيهما (6) كذلك، وهو ظاهر.
# ويدل عليه (7) أيضا رواية مفضل بن عمر، قال: قلت: لأبي عبد الله
# PageV05P325
# عليه السلام: إن لنا فتيات وشبانا (فتيانا
~~وبنات خ ل) لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش؟ قال: فليشربوا
~~بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون (1).
# وإن الظاهر عدم القضاء لعدم الدليل، ولعدم ظهور بطلان الصوم، بل الظاهر
~~أن الصوم في حقهم ذلك.
# ويدل عليه الترك (2) في الروايات مع وجوب البيان، والاختصار على سد الرمق
~~فالظاهر عدم الفرق بين من يرجى زواله وغيره في وجوب الفدية وعدم القضاء وإن
~~زال العذر، ويبعد الفرق بأن يجب على الأول، القضاء دون الفداء، والعكس على
~~الثاني كما قاله البعض، لعدم ظهور الدليل، وظاهر ما مضى هو العموم.
# وظاهر المتن مع حذاذة (3) ما، الفداء والقضاء مع التمكن لفوت الأداء مع
~~إمكان القضاء.
# ويؤيد القضاء على المريض: (فعدة من أيام أخر) (4)، فيه تأمل، ولا شك أنه
~~أحوط.
# وأما دليل وجوب القضاء والفداء على الحامل المقرب، والمرضعة
~~القليلة
# PageV05P326
# اللبن فهو صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا
~~جعفر عليه السلام يقول:
# الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر
~~رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم، وعليهما أن تتصدق كل واحد منهما في ms1260 كل يوم
~~تفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم فيه تقضيانه بعد، وأخرى عن محمد
~~بن مسلم مثلها (1).
# قيد البعض هذا بما إذا كان الخوف على الولد، وأما إذا كان على أنفسهما
~~فالمتجه عدم الكفارة، وهذا التقييد غير بعيد كما يشعر به لفظة (قليلة
~~اللبن).
# ولكن الظاهر عدم الفرق كما يشعر به لفظة (لأنهما لا يطيقان الخ) ولأن
~~عذرهما ليس بأكثر من عذر الكبر والعطاش، وقد كان الفداء هناك واجبا، وكذا
~~هنا، بل ينبغي بالطريق الأولى، فإنه إذا كان يجب عليهما الفداء للغير فلا
~~نفسهما بالطريق الأولى، وفيه تأمل.
# واعلم أن لا بعد في إيجاب الكفارة على الأم من جهة حفظ ولدها، مع أنها
~~انتفعت هي بالافطار، وهو ظاهر.
# ويمكن كون الفداء من مال الولد، وعلى تقدير عدمه من مال الوالد، لكنه
~~بعيد للزوم الخروج عن النص بالاجتهاد.
# ويمكن إطراد هذه الأحكام في مطلق الصوم المعين، ويؤيده ما قلناه من
~~التصدق في المندوب.
# قوله: " ويكره التملي الخ " قد مر تحقيق كراهة التملي، والجماع، وكذا
~~تحقيق حد المرض المبيح، فتذكر.
# PageV05P327
# قوله: " وشرائط قصر الصلاة الخ " قد مر
~~الإشارة إلى ذلك كله و تحقيقه، وإن المعتبر هنا أحدهما أو هما، وإنه لو
~~أفطر قبله ينبغي عدم الكفارة مطلقا، سواء كان السفر ضروريا وغيره كما هو
~~مقتضى الدليل، وهو عدم إفطار الصوم الواجب المعين عليه في نفس الأمر
~~الموجوب للكفارة ولا موجوب غيره وقد حصل العلم به بعد ذلك وقد مر فرق
~~المصنف في القواعد بين السفر الضروري وغيره.
# وأيضا ظاهر ما تقدم هنا، وفي القواعد أيضا عدم الكفارة مطلقا ولي تعجب عن
~~(1) الأصحاب، أنهم بنوا المسألة الفرعية على المسألة الأصولية مع قولهم
~~فيها بعدم الوجوب والتكليف وقالوا هنا بالكفارة.
# لعله للافطار الممنوع منه، وكونه صوما ظاهرا، والظاهر عدم ذلك كما مر
~~تحقيقه فتذكر.
# واعلم أنه قد زاد بعض شرطا آخر في قصر الصوم، وهو تبييت نية السفر
~~بالليل، ومع ذلك أن لم يخرج إلا بعد الزوال أوجب الصوم والقضاء أيضا، ms1261 وهو
~~مذهب الشيخ المفيد.
# واكتفى البعض بصدق اسم السفر وإن كان قبل الغروب بقليل، وهو مذهب علي بن
~~بابويه، ومختار ابن إدريس بعد قوله أولا بقول الشيخ المفيد.
# والتي رأيتها من الأخبار التي يجب العمل بها - بعد ثبوت وجوب العمل
~~بالخبر الواحد وأشار إليه المصنف أيضا حيث قال في المختلف: وأصلح ما بلغنا
~~تلك (2).
# هي صحيحة الحلبي في الفقيه، وهي حسنة لإبراهيم في الكافي والتهذيب
# PageV05P328
# والاستبصار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم؟ قال: فقال: إن خرج من
~~قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه
~~(صومه خ ل) (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سافر الرجل
~~في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر
~~رمضان (2).
# وصحيحة رفاعة بن موسى في زيادات التهذيب - قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: إذا أصبح في بلده ثم خرج، فإن
~~شاء صام وإن شاء أفطر (3).
# وهي مؤيدة بأخبار أخر كثيرة، مثل حسنة عبيد بن زرارة - لإبراهيم - عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: إن
~~خرج قبل الزوال فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليصم، وقال: يعرف ذلك بقول علي
~~عليه السلام: أصوم وأفطر حتى إذا زالت الشمس عزم علي يعني الصيام (4)
~~وموثقته عنه عليه السلام، قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم
~~الصيام، فإذا خرج قبل الزوال أفطر (5).
# PageV05P329
# هذه كلها دليل مذهب الشيخ المفيد إلا صحيحة
~~رفاعة.
# وأما دليل مذهب الشيخ فهو أخبار أخر غير صحيحة ولا صريحة في تفصيل مذهبه
~~مع إمكان التأويل.
# وأما دليل ابن بابويه فهو عموم قوله تعالى: @QB@2.184@ ﴿فعدة من أيام أخر﴾ @QE@ (1).
# ويؤيده أن المريض يفطر متى وقع له ذلك، وكذا عموم الأخبار الصحيحة
~~الكثيرة الدالة على الافطار، مثل خيار أمتي ms1262 من (الذين خ ئل) إذا سافروا
~~أفطروا (2) وكان عليه السلام إذا سافر في شهر رمضان أفطر وقد تقدمت.
# ولا يعارضه مثل (أتموا الصيام إلى الليل) لكونه مخصوصا بغير المسافر
~~والمريض، لأدلته، وإن أمكن المناقشة بأنه لم لا يجوز تخصيص تلك (إذا خ) بما
~~إذا كان السفر قبل الشروع في الصوم فتأمل.
# ويمكن حملها على المفصل من الأخبار المعتبرة الكثيرة كما يقتضيه الأصول.
# فمذهب الشيخ المفيد ليس ببعيد، بل أقرب من الكل.
# ويؤيده وجوب إتمام الصوم المستفاد من الآية المتقدمة (3)، والنهي عن
~~إبطال العمل (4)، والأخبار (5) الصحيحة الدالة على اتحاد حكم الصلاة والصوم
~~في القصر والاتمام إلا ما استثنى بدليل، ووجوب الجمع بين الأدلة، والظاهر
~~عدم الخلاف في وجوب الافطار لو سافر قبل الزوال مع تبييت السفر ليلا، وكون
~~الأمر
# PageV05P330
# للاجزاء يدل على عدم وجوب القضاء لو سافر بعد
~~الزوال وصام، فقول الشيخ بوجوب القضاء مع ذلك بعيد.
# هذا كله واضح - الحمد لله - إلا أنه بقي المنافاة بين خبر رفاعة (1)
~~والأخبار المفصلة (2)، فيمكن حملها على الاستحباب بمعنى أن المسافر متى خرج
~~في نهار رمضان كان مخيرا بين الافطار والصوم، واختياره الصوم يكون مستحبا
~~بعد الزوال كالافطار قبله، لوجوب الجمع بين الأخبار الصحيحة.
# ويمكن تأويل خبر رفاعة، لأنه واحد وغير مشهور القائل لو كان، بخلاف ما
~~تقدم من الأخبار الكثيرة المعمولة مع ظاهر الكتاب والشهرة العظيمة في
~~المذهب من تحريم الصوم في السفر ووجوب الافطار.
# وهو أن يقال: يمكن أن يكون المراد به (إن شاء صام) أنه إن شاء أبطل السفر
~~ورجع عن نيته وصام، وإن شاء التزم وأفطر كما قيل مثل ذلك في الأخبار الدالة
~~على التخيير بينهما إذا كان بينه وبين أهله ضحوة النهار مثلا.
# مثل حسنة رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يقدم (يقبل يب) في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع
~~النهار؟ فقال: إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء
~~صام وإن ms1263 شاء أفطر (3) وغيرها:
# بأن (4) المراد إن أراد الصوم لم يفطر ويتم ممسكا حتى يدخل أهله
~~وصام،
# PageV05P331
# وإن أراد يفطر قبله فلا يكون صائما إلا أنه
~~مخير في تلك الحالة بين الصوم والافطار لتحريم الصوم قبل وصول محل الترخص
~~ووجوبه بعده، فتأمل.
# وإن (1) يكون المراد الصوم إذا لم يتحقق السفر المبيح إلا بعد الزوال،
~~والافطار إذا تحقق قبله.
# وهذا ليس ببعيد كثيرا عند من تأمل ونظر في تأويلات الشيخ ره، لأن خبر
~~رفاعة فيه دلالة على جواز الافطار مطلقا إذا سافر، وعلى جواز الصوم أيضا
~~كذلك وقد ثبت عندنا في الأدلة المتقدمة ما يدل على عدم جواز الافطار إذا
~~كان السفر بعد الزوال وجوازه بل وجوبه قبله بالتفصيل وكذا على تحريم الصوم
~~وجوازه وجواز الافطار ووجوبه، فمرجع مضمون الأدلة إلى التعارض بين المجمل
~~والمفصل وقد ثبت في الأصول حمل الأول على الثاني فصار مذهب الشيخ المفيد
~~المشهور جيدا، مع دفع التعارض بين الأخبار المتضادة.
# وبقي استبعاد صحة الصوم وإسقاط القضاء مع تبييت نية السفر ليلا لأن مرجعه
~~إلى صحة الصوم وإسقاط القضاء به مع عدم نية الصوم، إذ من في قصده السفر من
~~الليل غدا لا يمكن منه نية الصوم حقيقة، وهذا الذي اقتضى أن يقال:
# بوجوب القضاء.
# وقال المصنف في المختلف: ليس ببعيد من الصواب، إذ لم يتحقق فيه شرط الصوم
~~وهو النية.
# ويمكن أن يقال: لا استبعاد بعد ورود النص بالصحة كما مر من الأمر بالصوم
~~وإتمامه من الكتاب والسنة، والشهرة مع اقتضائه الاجزاء والاسقاط وإن فرض
~~عدم النية لأن اعتبارها إنما يثبت (ثبت خ ل) على تقديره من الشارع،
# PageV05P332
# فإذا صرح بعدمه، فلا استبعاد.
# على أنهم يوجبون نية الصوم في هذه الصورة ليلا ويجعلونه صوما حقيقيا، إذ
~~يوجبون بإفطاره كفارة إفطار الصوم، لأنه أفطر الصوم، ويقولون بصحته من غير
~~قضاء على الظاهر على تقدير عدم اتفاق السفر مع جريان الدليل بعينه.
# ويمكن أن يكون الشارع اكتفى بمثل هذه النية التي لا جزم فيها، بل مجرد
~~التخيل أو مقيد ms1264 بعدم اتفاق السفر المضر للصوم، إذ لا يمكن إلا ذلك، وله
~~نظائر كثيرة، وغالب الاحتياطات منه، فافهم.
# وقد فهم منه عدم المنافاة بين قصده السفر غدا وتكليفه بالنية، وما في
~~جوابه إذا رجعت (1) تعرف.
# ومثله جواز الصوم مع علمه بأن من يضيفه أحد غدا، فتأمل.
# فيبعد رجوع المصنف عن القول بقول الشيخ المفيد أولا في المختلف ذاهبا إلى
~~هذا، حيث يفهم من قوله المتقدم، كبعد قوله بعد ذلك فيه بالتخيير إذا سافر
~~بعد الزوال لحمل رواية رفاعة عليه مع عمومها، بل ظهورها في ما قبل الزوال،
~~مع إمكان ما قلناه فتأمل.
# واعلم أيضا أن الظاهر عموم الحكم في جميع الصيام المعين، لعدم الفرق،
~~ولعموم مثل صحيحة الحلبي (2).
# ويمكن إخراج نحو النذر المقيد بالسفر، لاستثنائه بدليله المتقدم وبطلان
~~الصوم المطلق الغير المعين، لعموم الأدلة، وحمل الخصوص على صوم الشهر،
~~والمعين.
# وفيه تأمل لعدم المقتضى، فتأمل. فإن اللحاق أوضح.
# PageV05P333
# قد يفهم من هذه الأدلة المتقدمة من الكتاب
~~والسنة والاجماع في الجملة، جواز السفر في شهر رمضان، إذ قد فهمت جواز
~~الافطار فيه، بل وجوبه فيه في الجملة وقد ثبت عندهم عدم جوازه في السفر
~~الحرام مطلقا والاستثناء وتخصيص ما تقدم بالسفر الضروري، غير ثابت، فافهم.
# ويدل عليه الأصل، وإرادة اليسر، وعدم إرادة العسر (الضيق خ ل) والاستصحاب
~~وبعض الأخبار أيضا.
# مثل رواية عبد الله بن جندب قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام عباد بن
~~ميمون وأنا حاضر عن رجل جعل على نفسه نذر صوم وأراد الخروج في الحج، فقال
~~عبد الله بن جندب: سمعت من زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن
~~رجل جعل على نفسه (نذر صوم) (1) يصوم (يصومه خ ل) فحضرته نيته في زيارة أبي
~~عبد الله عليه السلام؟ قال: يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ذلك
~~(2).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يعرض له
~~السفر في شهر رمضان وهو مقيم فقد مضى منه أيام فقال: لا بأس ms1265 أن يسافر ويفطر
~~ولا يصوم (3).
# وصحيحته، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين
~~أو ثلاثة قال: إن كان في شهر رمضان فليفعل، قلت أيما أفضل، يصوم أو يشيعه؟
~~قال: يشيعه، إن الله عز وجل قد وضعه عنه (إذا شيعه - - ئل) (4).
# ورواية سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
# PageV05P334
# يشيع أخاه في شهر رمضان فيبلغ مسيرة يوم أو مع
~~رجل من إخوانه أيفطر أو يصوم؟
# قال: يفطر (1).
# ورواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل يشيع أخاه في
~~شهر رمضان اليوم واليومين قال: يفطر ويقضي قيل له: فذلك أفضل أو يقم ولا
~~يشيعه؟ قال: يشيعه ويفطر، فإن ذلك حق عليه (2).
# وما في صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رجل
~~من أصحابي جاء خبره من الأعوص (3) وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر؟
# قال: نعم، قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: تلقاه وأفطر (4)
~~وغيرها.
# ولا يبعد كون الإقامة أفضل لصحيحة الحلبي - في الفقيه، وهي حسنة في
~~الكافي - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدخل عليه شهر
~~رمضان، وهو مقيم لا يريد براحا (5)، ثم يبدو له أن يسافر فسكت، فسأله غير
~~مرة، فقال: يقم أفضل إلا أن يكون له حاجة لا بد له منها أو يتخوف على ماله
~~(6).
# ولمكاتبة محمد بن الفضل البغدادي إلى أبي الحسن العسكري: جعلت فداك يدخل
~~شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السلام، وزيارة
~~أبيك
# PageV05P335
# ببغداد فيقيم في منزله حتى يخرج عنه شهر
~~رمضان، ثم يزورهم أو يخرج في شهر رمضان؟ فكتب: لشهر رمضان من الفضل والأجر
~~ما ليس لغيره من الشهور، فإذا دخل يوما فهو المأثور (1).
# فيمكن حمل - ما فهم منه أن التشييع والاستقبال أفضل من الزيارة - على
~~المبالغة أو كونها بالنسبة إلى بعض الأشخاص لحصول أمر، مثل أن يكون في تركه
~~عليه ضرر أو غيظ المتلقى.
# ويؤيده أنه لو لم يفعل ms1266 لفات بالكلية بخلاف الزيارة مثلا، فإنها تستدرك
~~وإن لم يكن في العيد مثلا مع عظم ثوابه كما ادعى الشيخ إبراهيم بن سليمان
~~في صوميته حيث قال: ولا بأس به بعد ثلاثة وعشرين يوما منه والتجنب مطلقا
~~أولى حتى أنه ورد في الحديث المعتبر رجحان الصوم على السفر لزيارة الحسين
~~عليه السلام في زيارة عيد الفطر مع الثواب الجزيل الذي لا يكاد يوصف.
# ولكن ما رأيت الخبر في ذلك بخصوصه، ولا أعرف اعتبار الخبر (2)، وهو الذي
~~ذكرته فيما تقدم وليس بصحيحة، ولا حسنة، ولا موثقة، بل ضعيفة وهو أعرف مع
~~احتمال حصول ثواب أعظم من ذلك في الصوم خصوصا مع الميل إلى الزيارة وتركها
~~حرمة لصوم الشهر.
# وكذا يحمل على الكراهة ما يدل على التحريم، مثل رواية أبي بصير، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان؟ فقال: لا
~~إلا فيما أخبرك، خروج (خروجا - يب) إلى مكة أو غزو (غزوا - يب) في سبيل
~~الله، أو مال
# PageV05P336
# تخاف هلاكه أو أخ تريد وداعه (1) وأنه ليس أخا
~~من الأب والأم (2).
# ورواية الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يخرج في
~~رمضان إلا للحج أو العمرة أو مال يخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده (3).
# مع عدم صحة سندهما، - وإن ادعى في المختلف صحة الأولى - لوجود القاسم بن
~~محمد (4)، كأنه الجوهري الواقفي أو اشتراكه، وعلي بن أبي حمزة، كأنه
~~البطائني لأنه قائد أبي بصير، وهو يحيى بن القاسم، والظاهر أن كليهما
~~ضعيفان خصوصا الأول، وما أعرف وجه ما قاله في المخ وهو أعرف.
# وجه ضعف الثانية أيضا ظاهر لمن نظر فيه في زيادات التهذيب (5).
# على أن الأولى غير صريحة في التحريم، بل الثانية أيضا.
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك
~~يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فيحضرني زيارة قبر أبي عبد الله عليه
~~السلام، فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر
~~بيوم ms1267 أو يومين؟ فقال: أقم حتى تفطر، قلت له: جعلت فداك فهو أفضل؟ قال: نعم
~~أما تقرأ في كتاب الله: فمن شهد منكم الشهر فليصمه (6).
# PageV05P337
# وهذه تدل على التحريم، وإن المنع مفهوم من
~~الآية إلا أنها غير صريحة، والآية محتملة لمعنى آخر ومعارض بالأكثر والأصح
~~والأشهر، قال في المختلف المشهور أنه مكروه إلى مضي ثلاث وعشرين يوما،
~~واستدل بالأصل، وب (من كان مريضا) الآية (1)، وبصحيحة محمد بن مسلم
~~المتقدمة (2)، وبرواية زرارة المتقدمة (3)، لكن نقله، عن أبان بن عثمان (4)
~~والظاهر أبان بن عثمان عن زرارة كما في الكافي وصحيحة حماد بن عثمان (5).
# ولا يخفى عدم دلالة ما استدل على تمام مطلوبه.
# ولنختم أحكام الصوم بذكر فوائد الأولى: يكره له أن يستاك بسواك خصوصا
~~بالرطب وإخراج الدم في الجملة، وقلع الضرس.
# يدل عليها رواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم
~~ينزع ضرسه؟ قال: لا، ولا يدمي فاه، ولا يستاك بعود رطب (6).
# وادعى المصنف الاجماع على كراهة إخراج الدم الضعيف بالفصد والحجامة، وفي
~~الروايتين (7) دلالة عليه.
# PageV05P338
# وأيضا يدل على الأول حسنة الحلبي - لإبراهيم -
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يستاك، قال: لا بأس به،
~~وقال: لا يستاك بسواك رطب (1) وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضر أن يبل سواكه
~~بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شئ (2) وهذه تدل على عدم الافطار بوضع
~~الخرز الرطب وغيره في الفم، وإنه لو كان مبللا ببلل حرام مثل الريق على
~~تقدير تحريمه لا يضر، بل على أن البلل الحرام يجوز استعماله في المسح (3)
~~ونحوه فافهم والعجب أن الأصحاب ما ذكروا كراهة السواك ولو بالرطب، بل نفوا
~~ذلك إلا قليل.
# ويحتمل كراهة السواك مطلقا للرواية السابقة، وحمل الرطب على الشدة وتخصيص
~~الكراهة بالرطب، وحمل المطلق على المقيد به، فتأمل.
# الثانية: يكره أيضا مباشرة النساء، وادعى عليه الاجماع في المنتهى مع
~~وجود الأدلة في الرواية (4).
# وكذا ms1268 قيل: بكراهة الاكتحال بما فيه مسك أو طعم يصل إلى الحلق (5)، قال في
~~المنتهى: وذهب إليه علمائنا (انتهى) وكذا يكره دخول الحمام مع الضعف
~~للرواية (6).
# PageV05P339
# ويكره بل الثوب للرواية (1)، وظاهر الرواية
~~أنه مع الماء الكثير بأن لا يعصر (2)، وأما مع العصر والبلة القليلة فلا
~~وقد مر.
# الثالثة: يكره للمرأة الجلوس في الماء للرواية (3)، والخروج عن خلاف أبي
~~الصلاح.
# ينبغي العمل بما روي في الفقيه، عن جابر، قال: قال أبو جعفر عليه السلام
~~لجابر: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره وقام وردا من ليله وحفظ
~~فرجه ولسانه، وغض بصره، وكف أذاه، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه، قال جابر:
# قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث؟ قال: ما أشد هذا من شرط؟ (4) كذا
~~في الفقيه.
# وفي الكافي والتهذيب باسناده، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان من صام
~~نهاره، وقام وردا من ليله، وعف بطنه وفرجه، وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه
~~من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث؟ فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يا جابر ما أشد هذه الشروط (5).
# PageV05P340
# وفي خبر جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ثم قال: قالت مريم: إني
~~نذرت للرحمن صوما (1) - (أي صوما وصمتا وفي نسخة أخرى أي صمتا - خ ئل)،
~~فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا، قال:
~~وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام، فقال لها: كلي، فقالت: إني صائمة،
~~فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك، إن الصوم ليس من الطعام والشراب
~~فقط (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صمت فليصم معك
~~بصرك وشعرك وجلدك وعد أشياء غير هذا، قال: ولا يكون يوم صومك كيوم ms1269 فطرك
~~(3).
# وصحيحة حماد بن عثمان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنشد
~~(4) الشعر بليل، ولا تنشد في شهر رمضان بليل ولا نهار، فقال له إسماعيل:
# يا أبتاه، فإنه فينا، قال: فقال: وإن كان فينا (5).
# وهذه تدل على كراهة الشعر في شهر رمضان مطلقا، ويحتمل اختصاصه بالصائم،
~~وتعديته إلى مطلق الصائم.
# وصحيحة الفضيل بن يسار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صام
~~أحدكم الثلاثة الأيام في الشهر فلا يجادلن أحدا، ولا يجهل، ولا يسرع إلى
~~الايمان
# PageV05P341
# والحلف بالله، وإن حمل عليه أحد فليتحمل
~~(فليحتمل خ) (1).
# وصحيحة حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# يكره رواية الشعر للصائم والمحرم، في الحرم، ويوم الجمعة، وأن يروى
~~بالليل، قال: قلت: وإن كان شعر حق؟ قال: وإن كان شعر حق (2).
# وفي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي
~~وأتباعهم، الرفث في الصوم (3) وفي رواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد صالح
~~يشتم، فيقول: إني صائم سلام عليك لا أشتمك كما تشتمني إلا قال الرب تبارك
~~وتعالى:
# استجار عبدي بالصوم من شر عبدي، قد أجرته من النار (4).
# وفي رواية أبي بصير ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، فإن الحسد يأكل الايمان
~~كما تأكل النار الحطب (5).
# وقد علم أن الاجتناب عن المحرمات والمكروهات في الصوم آكد حتى الكذب كما
~~مر، والحسد ونقل عن الشيخ كراهته (6) في الصوم، ورده المصنف في المختلف
~~بأنه حرام، وقال في الدروس: يحتمل، (7) عما يقع في الخاطر.
# PageV05P342
# والظاهر (1) أن ذلك ليس باختياري، فكأن
~~المراد، التوجه إليه بعده ويمكن أن يكون مراده بالكراهة، من حيث الصوم يعني
~~أن عدمه للصوم أولى وأفضل من وجوده، ووجوده لا يضر به فتأمل.
# ويمكن أن يكون إظهار الحسد والعمل بمقتضاه حراما، ومجرد وجوده في النفس
~~يكون ms1270 مكروها، ويشعر به بعض العبارات مثل، يضر بالعدالة إظهار الحسد، وإن
~~إظهاره حرام فتأمل.
# " ينبغي أيضا " اشتغاله بالعبادات أكثر من يوم الفطر، لما مر.
# وفي الكافي باسناده، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم في شهر
~~رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم البلاء، وأما
~~الاستغفار فيمحي ذنوبكم (2) وبالاسناد، كان علي بن الحسين عليهما السلام
~~إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح، والاستغفار، والتكبير،
~~فإذا أفطر قال: اللهم إن شئت أن تفعل فعلت ويعلم ذلك من كتب عمل السنة (3).
# ينبغي الدعاء عند الافطار قبله خصوصا بالمأثور مثل ما نقل في كتاب ابن
~~طاوس عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: ما من عبد يصوم فيقول عند الافطار:
~~يا عظيم يا عظيم أنت إلهي إلا إله لي غيرك اغفر لي الذنب العظيم أنه لا
~~يغفر الذنب
# PageV05P343
# العظيم إلا العظيم، خرج من ذنوبه كيوم ولدته
~~أمه (1).
# وأيضا قوله: بسم الله يا واسع المغفرة اغفر لي (2).
# بسم الله الرحمن الرحيم، يا واسع المغفرة اغفر لي، فإن من قالها عند
~~إفطاره غفر له (3).
# وعنه عليه السلام أنه قال: من أكل طعاما وقال: الحمد لله الذي أطمعني هذا
~~من رزقه من غير حول مني وقوة، غفر ما تقدم من ذنبه (4).
# وهذا يحتمل كونه قبل الأكل وبعده، وينبغي فيهما معا.
# ينبغي الافطار بالحلو كما يدل عليه الرواية في الكافي من كتاب ابن طاوس
~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته
~~أربعمأة صلاة (5).
# وعن الصادق عليه السلام: الافطار على الماء يغسل ذنوب القلب (6) - كأنه
~~من الصدوق والكافي أيضا وفي بعض الروايات: قيد بالفاتر (7)، وينبغي
~~اختياره.
# وروي تقديم الافطار في عيد الفطر على الصلاة وتأخيره حتى يرجع عن الصلاة
~~في الأضحى (8).
# PageV05P344
# قالوا: يستحب تقديم الصلاة على الافطار إلا أن
~~يكون هناك من ينتظر، وحينئذ تقديم الافطار أفضل جبرا لخاطره، وتخليصه عن
~~الانتظار.
# ولحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن الافطار أقبل
~~الصلاة ms1271 أو بعدها؟ قال: إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر
~~معهم، وإن كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر (1).
# وهذه تدل على وسعة وقت المغرب، فافهم.
# ونقل في المنتهى عن الجمهور، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: يقول الله تعالى: أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا (2).
# وهذه تدل على جواز التأخير، بل أفضلية تقديم الافطار مطلقا.
# وذلك غير ظاهر، لأنه إذا اجتمع الفرضان ينبغي تقديم الأفضل، ولا شك في
~~أفضلية صلاة المغرب من الافطار.
# ولأن الصلاة في أول الوقت أفضل بالاجماع خصوصا المغرب، فإن وقت فضيلته
~~قليل، بل مضيق عند البعض، وما يفيد أولوية أول الوقت يفيد تقديمها.
# ولأن الدعاء في الفريضة وبعدها أفضل مع ورود استجابة دعاء الصائم (3).
# وللحسنة المتقدمة (4).
# ولا يبعد تأخيره عن العشاء أيضا، بل عن جميع أوراده من الأدعية لذلك ولأن
~~التوجه في حال الجوع أكثر من حال الشبع وذلك مجرب.
# PageV05P345
# ولأنه قد يغلب بعده النوم فيفوت الأوراد،
~~والتلاوة، والأدعية أو يقع من غير توجه، وهذا مجرب عندي وقد جربته مرارا،
~~ولهذا اختبرت التأخير عن الجميع غالبا.
# ولأن فيه كسر الشهوة النفسانية وعدم إعطاء النفس هواها ومنعها عنها
~~الموجوب لدخول الجنة.
# إلا أن يكون الأمر بالعكس في ذلك فينبغي تقديم الافطار، للضعف أو عدم
~~التوجه أو هواء النفس في التأخير.
# ولو أمكن الافطار في الجملة ثم الاشتغال بالأوراد إلى أن يخلص ثم الأكل
~~بحيث يشبع، ليمكن كونه أولى للعمل بالخبر (1) وأكثر ما مر إلا أنه يفوت وقت
~~استجابة الدعاء وقد يؤول بعد الشروع، إلى الشبع كما جربناه أيضا مرارا، وقد
~~يحصل الادخال (2).
# ويدل على استحباب تقديم الصلاة أيضا مرسلة عبد الله بن بكير، عن بعض
~~أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للصائم إن قوى على ذلك أن
~~يصلي قبل أن يفطر (3).
# ورواية زرارة وفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في رمضان، تصلي ثم تفطر إلا
~~أن تكون مع قوم ينتظرون الافطار، فإن كنت تفطر معهم فلا تخالف ms1272 عليهم، فأفطر
~~ثم صل وإلا فابدأ بالصلاة، قلت ولم ذلك؟ قال: لأنه قد حضرك فرضان، الافطار
~~والصلاة فابدأ بأفضلهما، أفضلهما الصلاة ثم قال: تصلي وأنت
# PageV05P346
# صائم فتكتب صلاتك فتختم بالصوم أحب إلي (1).
# وهذه تدل على التأخير عن جميع الصلوات، مع أنه لا بأس بسندها، فرواية
~~العامة ضعيفة أو مأولة.
# وعلى كل حال، إجابة الدعوة، وجبر خاطر المؤمن، وإدخال السرور في قلبه،
~~وقضاء حاجته إذا كان في تقديم الافطار، مقدم على الكل إن لم يمكن الجمع،
~~وهو ظاهر.
# وينبغي التسحر أيضا في جميع الصيام خصوصا في شهر رمضان، وأما أفضليته في
~~سائر الواجبة (2)، من التسحر في المندوب، فغير ظاهر.
# ويدل عليه ما في رواية سماعة، قال: سألته عن السحور، لمن أراد الصوم،
~~فقال: أما في شهر رمضان، فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء، وأما في
~~التطوع في غير رمضان، فمن أحب أن يتسحر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس (3).
# ويدل على الاستحباب مطلقا ما روي بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~عن أبيه عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السحور بركة
~~(4).
# قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدع أمتي السحور ولو على
~~حشفة (5) وفي الفقيه: روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله
~~عليه
# PageV05P347
# وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى وملائكته
~~يصلون على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء
~~(1).
# ولعله في الصائم أيضا تأمل.
# وفي رواية عنه عليه السلام: يفطر على الأسودين، قلت: يرحمك الله وما
~~الأسودان؟ قال: التمر والماء، والزبيب والماء ويتسحر بهما (2).
# وعنه عليه السلام: تعاونوا بأكل السحور على صيام النهار، وبالنوم عند
~~القيلولة على قيام الليل (3).
# وفي أخرى: نعم المعين، السحور على الصوم، والقيلولة على السهر، وهي النوم
~~قبل الزوال قريبا إليه (4).
# وفي مرفوعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن الناس تسحروا ولم
~~يفطروا على ماء ما قدروا والله على أن يصوموا الدهر (5).
# وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: ms1273 الافطار باللبن (6).
# PageV05P348
# واعلم أن ظاهر الروايات عدم جواز صوم التطوع
~~لمن عليه فريضة، فالظاهر عدم الجواز.
# ويؤيده أنه لا يظهر قائل بالجواز إلا السيد مع قوله بالتضييق التام في
~~الصلاة مع معارضته الأدلة هناك وعدم التعارض هنا، فإنه ليس شئ إلا
~~العمومات، فيحمل على الخاص.
# روي في الصحيح، عن أبي الصباح الكناني - في الكافي - قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال لا حتى يقضي
~~ما عليه من شهر رمضان (1).
# وفي الحسن - لإبراهيم - عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر
~~رمضان (2).
# ويترتب عليه فروع كثيرة فتأمل.
# واعلم أن في صحة خبر أبي الصباح تأملا لاشتراك محمد بن الفضيل (3)،
~~والأصل والعمومات يقتضي الجواز، فلو صح المنع فهو مخصوص بقضاء شهر رمضان
~~لاختصاص النهي به وبطلان الشك.
# PageV05P349
# المطلب الثاني في الاعتكاف قوله: " وهو بأصل
~~الشرع مندوب ويجب بالنذر وشبهه " قال في المنتهى: الاعتكاف في اللغة هو
~~اللبث الطويل، ولزوم الشئ، وحبس النفس عليه برا كان أو غيره، قال الله
~~تعالى: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (1)، وقال: يعكفون على أصنام
~~لهم (2)، وهو في الشرع عبارة عن لبث مخصوص للعبادة (انتهى).
# الظاهر من هذا التعريف لزوم عبادة أخرى يكون الغرض من اللبث تلك
# PageV05P350
# فلا يتحقق بدونها.
# والظاهر عدم اللزوم إلا أن يريد ما يعم الصوم والعبادات الواجبة مثل
~~الصلوات الخمس.
# ويحتمل معنى كونه (1) (للعبادة) أنه لبث مخصوص يفعل ذلك اللبث لكونه
~~عبادة وهذا أيضا بعيد، فتأمل.
# وأما التصرف في التعريف باعتبار الاجمال، أو الجامعية والمانعية،
~~فتركناه، لما تقدم وأما دليل مندوبيته فهو الاجماع، قال في المنتهى: وقد
~~اتفق المسلمون على مشروعية الاعتكاف وأنه سنة، قال الله تعالى: وعهدنا إلى
~~إبراهيم و إسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين، والركع السجود، (2)
~~وقال الله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (3).
# يفهم منه أنه إشارة إلى أن سند الاجماع ms1274 هو الكتاب، ولا شك في استفادة
~~كونه عبادة من الأخبار أيضا كما ستسمع، ومن وجوبه بالنذر أيضا، فافهم.
# وأما وجوبه بالنذر ونحوه فهو أيضا اجماعي، قال في المنتهى: وقد أجمع أهل
~~العلم على أنه ليس بفرض في ابتداء الشرع، وإنما يجب بالنذر وشبهه (انتهى).
# وأدلة الايفاء بالنذر دليله أيضا، وهو ظاهر، وينبغي عدم تركه، لأنه عمل
~~صالح فيدخل فاعله بفعله فيمن عمل صالحا، ولو فعل غيره أيضا معه يدخل فيمن
~~عمل الصالحات الموجب للفوز والنجاة.
# ولما روي من مداومته صلى الله عليه وآله في ذلك.
# PageV05P351
# قال في الفقيه: قال أبو عبد الله عليه السلام
~~كانت بدر في شهر رمضان ولم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أن
~~كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه، وعشرا قضاء لما فاته (1).
# وهذه مذكورة في الكافي، عن الحلبي بسند حسن، لوجود إبراهيم بن هاشم (2)
~~يفهم منه أن الأفضل كونه في شهر رمضان، وكونه عشرا، ومداومته، ومشروعية
~~القضاء واختاره في المنتهى أيضا.
# لعله يريد بالقضاء المعنى المصطلح، وينبغي اختيار العشر الأخيرة للشهرة،
~~ولما روي في الكافي والفقيه بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأول ثم
~~اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر،
~~ثم لم يزل يعتكف في العشر الأواخر (3).
# وقال فيه أيضا: وفي رواية السكوني باسناده قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين (4).
# وثوابهما معلوم، وستسمع، ولا يضر ضعف السند، لما عرفت من اجماع المسلمين،
~~والأخبار على وصول الثواب المنقول وإن كان النقل لم يكن كما نقل (5) قوله:
~~" وقيل: لو اعتكف يومين وجب الثالث " نقل فيه ثلاثة
# PageV05P352
# أقوال: الوجوب مطلقا بالشروع كالحج.
# وما أعرف له دليلا غير ذلك، وهو ليس بشئ وما يدل (1) على وجوب الكفارة
~~بابطال الاعتكاف مطلقا، ويحمل على الواجب منه كما هو الظاهر للأصل ونقل
~~الاجماع في عدم وجوب مندوبه بالشروع ms1275 إلا الحج، وللرواية التي ستسمع مع عدم
~~صراحة الدليل الموجب للكفارة.
# وعدم الوجوب مطلقا إلا بالنذر وشبهه، لما مر من الأصل وغيره والوجوب بعد
~~مضي يومين وهو أظهر، لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~إذا اعتكف (الرجل - فقيه) يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج، وأن يفسخ
~~الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج و يفسخ اعتكافه
~~حتى تمضي ثلاثة أيام (2) وما في صحيحة أبي عبيدة - الثقة - عن أبي جعفر
~~عليه السلام (في حديث) قال: ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار
~~إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد
~~الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر (3).
# والظاهر أن الأولى في المندوب، إذ لا يجوز الخروج عن الواجب بعد الشروع
~~ويحتمل جواز ذلك في الواجب الغير المعين أيضا كما في الصوم الواجب الغير
~~المعين، فإنه قال في شرح الشرايع: بجواز ذلك مطلقا حتى الكفارات، على أنه
~~قال بوجوب المبادرة إلى الصوم بعد الافطار لعذر مع زواله.
# فتأمل، فإنه يمكن التأويل إلا في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وقال:
# PageV05P353
# خالف أبو الصلاح وأوجب المضي بعد الشروع في
~~الصوم ويظهر عدم قائل غيره فيكون المراد أعم منه، ومن الواجب الغير المعين،
~~إذ صرفه إلى الأخير فقط موجب للاجمال والاغراء.
# ويؤيده عموم الثانية، قال في شرح الشرايع به، وأسنده إلى الروايات الدالة
~~عليه، لكنه قال: إنها غير نقية في طريقها مع أنه قال: هو الأجود (1).
# وما رأيت فيه إلا النقيتين الصحيحتين في الكافي والفقيه، نعم إنهما غير
~~صحيحتين في التهذيب والاستبصار.
# فكأنه (2) اشتبه عليه (أبو أيوب) الواقع في طريقهما.
# وهو بعيد (3) لأن الظاهر أنه إبراهيم بن عيسى الثقة، لأن الظاهر أنه
~~اثنان (أحدهما) اسم خالد بن يزيد (4) الأنصاري، قال في الخلاصة: مشكور،
~~وقال في كتاب ابن داود: عظيم الشأن، وأنه صحابي، والظاهر أنه ليس هو (5).
# والآخر إبراهيم المذكور، لأنه ينقل أحمد بن محمد، عن ms1276 الحسن بن
~~محبوب
# PageV05P354
# عنه، وصرح به النجاشي عند ذكر اسمه، وهو هكذا
~~في الكافي (1).
# وما سماهما في المنتهى والمختلف أيضا (2) بالصحة ومنع من صحتهما فيهما،
~~كأنهما ما نظرا إلا في كتاب الشيخ.
# قال في المنتهى (3) في بيان الضعف: فإن في الطريق علي بن فضال (4) وهو
~~ضعيف وقال في الايضاح (5) أيضا كذلك، ثم قال: وهو الأقوى عندي وإن كان في
~~طريقها علي بن فضال، لكن لم يردها الأصحاب. والواقع (6) هو علي بن الحسن بن
~~فضال مع عدم صحة طريقه إليه في الكتابين (7) على ما فهمناه من التصريح
~~بالطريق فيهما بعض الأوقات.
# PageV05P355
# وفي كلام الايضاح أيضا تأمل، كما في تجويد (1)
~~شارح الشرايع بعد الحكم بعدم النقاء كأنه (2) نظر إلى ما قاله في الايضاح
~~ورآى الصحة مع تأمل فيها.
# وكأنه (3) أطلق الروايات والأخبار على الثنتين، وما رأيت غيرهما وهما
~~صحيحتان ظاهرتان في المطلوب، وبالجملة هم أعرف بما قالوا.
# واعلم أن الصحيحتين تدلان على وجوب كل ثالث بعد اليومين لا بعد اليوم
~~خصوصا صحيحة أبي عبيدة.
# ويشعر بعد الوجوب بعده ما نقل عنه عليه السلام من الاعتكاف في العشر
~~مطلقا (4) فافهم وأنهم (5) قالوا: بوجوب النية وشرطيتها فيه كسائر
~~العبادات.
# وأن وقتها أول وقته، قال في الدروس ويشترط النية في ابتدائه وهو قبل طلوع
~~الفجر، فيكون في الأيام الثلاثة، ليلتان، (انتهى) إلا (6) أن عين زمانه
~~كرجب، فالأقرب حينئذ وجوب البدئة في أول ليله، وحينئذ تكون النية قبل
~~الغروب.
# ويحتمل جوازه مع النية من قبل الغروب في غير المتعين أيضا لأنه زمان صالح
~~لذلك فيكون ثلاثة أيام وثلاثة ليال.
# PageV05P356
# وجه تقديم النية على الوقت - مع أنه ما وجب
~~عليه شئ على تقدير وجوب الاعتكاف وعدم حصول الوقت في غيره - أنه لا بد من
~~النية مع (في خ) أول الفعل بحيث لا يقع جزء منه بغيرها فلا يمكن بعد
~~الدخول.
# ويمكن جوازها، بل وجوبها قبل الشروع في الزمان ليحصل اليقين بكون الكل مع
~~النية فيكون ذلك الجزء المقدم من باب المقدمة، فكأنه صار جزءا من الأصل فلم ms1277
~~تكن المقارنة إلا بالأصل لا بغيره.
# ولكن تعيين ذلك المقدار متعسر، بل متعذر كمقارنتها لأول الفعل، فليس
~~ببعيد عدم القدح لو تخلل زمان ما (من النية - خ) ونفي الحرج والضيق - عقلا
~~ونقلا والشريعة السمحة تقتضيه، مع المساهلة من الشرع في أمرها لخلو أكثر
~~العبادات خصوصا الاعتكاف عنها.
# ولعله يكفي في مثل ذا (لك - خ) قصد الفعل لله، بل لا يبعد حينئذ تجويز
~~وقوع النية بعد تحقق أول الوقت، لعدم تحقق التكليف إلا بعد ذلك، ولا يكون
~~خروج ذلك الجزء باعتبار عدم نيته مضرا، ويكفي القصد السابق.
# وأنه ليس بداخل حقيقة في زمان الفعل المكلف به، فإن الواجب، بعد دخول
~~الوقت وفعل النية، وهذا بعينه، مثل نية التبييت بمنى والوقوفين.
# ثم إن الظاهر أنه يكفي النية الأولى فلا يحتاج إلى نية أخرى بعد مضي
~~اليومين وإن صار واجبا، لدخوله بالتبع في النية الأولى وإن كانت مستحبة
~~باعتبار الأصل والشروع، فإن الظاهر أن مثل ذلك يكفي.
# فلا اشكال (1) بمثل أنه يلزم اجتماع الوجوب والندب في الثالث، كما في
~~الصلاة الواجبة المشتملة على المندوبات مع نية الوجوب، وكإحرام الحج
~~المندوب
# PageV05P357
# حيث يجب بعد ذلك، فإن مآل النية حينئذ أنه
~~يفعل هذا الأمر المندوب المشروع فيه، الذي يجب بعد ذلك، بعضه لله تعالى
~~(1)، ولا محذور فيه ولا احتياج إلى نية أخرى.
# ولو قصد في الأول، التفصيل لكان أولى كما قلنا مثلها في الصلاة بأنه يفعل
~~الواجبات لوجوبها، والمندوبات لندبها، لله تعالى، بل سائر العبادات
~~المشتملة عليها.
# والأحوط أن ينوي أخرى لليوم الثالث فيحتمل وجوبها من أول الليل، لأنه على
~~تقدير القول بوجوب الثالث فالظاهر وجوب الليل السابق على الثالث، لعدم جواز
~~الفصل عندهم بين الثلاثة، بعدم الاعتكاف، فينوي وجوب اعتكافه مع النهار
~~وصوم النهار أيضا كما مر.
# والأحوط أن ينوي في أول النهار أيضا، لاحتمال دخول الليل في اليومين
~~السابقين فلا يكون الاعتكاف بعد واجبا (أو) أنه لا يجب إلا الاعتكاف مع
~~الصوم، وليس إلا في النهار، والليل تابع، ولا تصح النية في التابع ms1278 بل
~~ينبغي، النية مقدما ومؤخرا في كل وقت النية، وتجديدها بعد دخول الوقت
~~(الواجب خ ل) مطلقا.
# قال في المنتهى: يجب استمرار النية حكما، فلو خرج لقضاء حاجة أو لغيرها
~~من الأعذار استأنف النية عند الدخول إن بطل الاعتكاف بالخروج، وإلا فلا.
# ولعل مراده أنه لو كان الخروج بحيث لو كان لغير عذر وحاجة وغير مجوز شرعا
~~لبطل ويجب التجديد (أو) بطل في ذلك الزمان الخارج فقط، مثل زمان
# PageV05P358
# الحيض وإلا فلو كان الاعتكاف باطلا رأسا كيف
~~يجب استيناف النية فقط؟ إلا أن يريد استيناف الاعتكاف مع وجوبه، وكأنه
~~المقصود.
# وقال في الدروس: ولا يجب تجديد النية إذا عاد بسرعة (انتهى).
# وهو مشعر بوجوب نية الإعادة مع الطول، مع بقائه معتكفا.
# وقال فيه أيضا: ولو خرج لضرورة تحرى أقرب الطرق (انتهى).
# وفيهما (1) تأمل.
# ومثل (2) الأخير، وحال النية، وبعض الاختلافات يمنع الانسان عن ارتكاب
~~مثل هذه العبادة العظيمة، ولأنه حينئذ إذا خرج للخلا مثلا أمكن وجوب السرعة
~~على قدر الامكان، وأمكن عدم التعدي مثلا من موضع يمكن الطهارة فيه، وفي
~~تعينه بحيث لا يزيد ولا ينقص ما لا يخفى والظاهر أن هذه الأمور من الشيطان
~~يريد المنع عن مثل هذه العبادة لمثلنا الضعفاء الله الموفق لدفع شره،
~~والعمل بنقيض مطلوبه من الانسان، والله المعين للطاعة والمستعان.
# قوله: " ولو شرط في النذر الخ " قال في المنتهى: ويستحب للمعتكف أن يشترط
~~على ربه في الاعتكاف أنه إن عرض له عارض أن يخرج من الاعتكاف ولا نعرف فيه
~~مخالفا إلا ما حكي عن مالك أنه قال: لا يصح الاشتراط (انتهى).
# الظاهر أنه يكون في الاعتكاف المندوب عند نية الاعتكاف كما في الاحرام،
~~ويمكن عند نية اليوم الثالث.
# وتظهر فائدته في اليوم الثالث، وعلى القول بالوجوب بالشروع في
~~الكل،
# PageV05P359
# وفي الواجب إنما يكون عند النذر وشبهه من
~~الموجبات.
# قال في المنتهى: تفريع: الاشتراط إنما يصح في عقد النذر، أما إذا أطلقه
~~من الاشتراط على ربه فلا يصح له الاشتراط عند ايقاع الاعتكاف، فإذا لم
~~يشترط ms1279 ثم عرض له مانع يمنع الصوم أو الكون في المسجد، فإنه يخرج ثم يقضي
~~الاعتكاف أي يفعله ثانيا إن كان واجبا فواجبا وندبا إن كان ندبا (انتهى).
# ولم يظهر وجه حصره في النذر لجريانه في مطلق الواجب كما في الاحرام
~~الواجب والظاهر أن المراد بالعارض ما يمنع من الاعتكاف فلا شك حينئذ في
~~جواز الخروج والابطال ففائدة الاشتراط محض الاستحباب والثواب، وكون الخروج،
~~رخصة أو عزيمة أو سقوط الكفارة على بعد كما قيل في الاحرام أو سقوط القضاء
~~كما يشعر به عبارة المنتهى، وسيجئ لا التسويغ كما قال الشيخ زين الدين في
~~شرح الشرايع (1) لأنه إنما يخرج على التقديرين عند العارض مع عموم ما يدل
~~عليه نعم لو جوز الاشتراط مطلقا أي متى شاء خرج ولو من غير عارض، فيمكن كون
~~الفائدة التسويغ.
# لكن عدم جواز هذا الاشتراط غير بعيد، لأنه ينافي مقتضى النذر والوجوب،
~~وقد جوز في الدروس ذلك كما هو في المتن، ودليله غير واضح، إذا الأصل عدم
~~الاستحباب وعدم جواز الخروج بعد الوجوب، والعمل بمقتضى الاعتكاف المنذور
~~وغيره مع التصريح بالعارض في رواية عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إذا اعتكف العبد فليصم، وقال: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة
~~أيام واشترط على ربك في اعتكافك كما يشترط في احرامك إن ذلك في
# PageV05P360
# اعتكاف عند عارض إن عرض لك من علة ينزل بك من
~~أمر الله (1).
# والتشبيه أيضا يدل على ذلك، وهو موجود في صحيحة أبي بصير أيضا، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للمعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم
~~(2).
# وكأنه فهم الاشتراط المطلق من صحيحة أبي ولاد الحناط - الثقة - قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي
~~معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها تهيأت لزوجها
~~حتى واقعها، فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن يمضي ثلاثة أيام ولم يكن
~~اشتراط في اعتكافها، فإن عليها ما على المظاهر ms1280 (3).
# لأن فيها (4) مطلق الشرط، وظاهرها سقوط الكفارة مع الشرط الذي لا يكون
~~مقيدا بالعارض، إذ الظاهر أن في المرأة ما حصل العارض بالمعنى المتقدم، بل
~~مجرد مجيئ الزوج كما يظهر منها ويمكن جعل القدوم عارضا باعتبار أنها قد
~~تكون خائفة من قبلها إياه.
# ويمكن تجويز شرط الخروج متى شاء وأراد الخروج في المندوب، لا الواجب
~~فيكون فيه مسقطا للكفارة المندوبة إن لم نقل بالوجوب بالشروع،
# PageV05P361
# والواجب (1) أيضا مع القول به أو مضى اليومين
~~في المندوب بالأصل، إذ لا منافاة بين هذا الوجوب والشرط لعدم بعد تقييده
~~بعدمه ولا يمكن ذلك في الواجب بالنذر لأن الخروج متى شاء ينافي هذا الوجوب
~~ويبعد تقييده بعدم المشية نعم يمكن ذلك في الواجب بعد الشروع على بعد إلا
~~أن يشترط فيه أيضا عارض في الجملة ويجعل العارض من أعم مما يشتمل مثل قدوم
~~الزوج فتأمل على أنها مشتملة على وجوبها (2) مطلقا ولو قبل الثالث، وقد مر
~~ما يدل على عدمه، وعلى كون كفارته مثل كفارة الظهار.
# والمشهور أنها مثل كفارة شهر رمضان، فالحمل على الاستحباب غير بعيد.
# ويمكن حملها على الشروع في اليوم الثالث، وعلى كون كفارتها كفارة الظهار
~~لعدم قوة دليل غيرها، وحمل الشروط من جعل القدوم مانعا للخوف مثلا.
# والظاهر عدم وجوب الاعتكاف المندوب إلا اليوم الثالث وجواز الخروج عن
~~الاعتكاف الواجب، وعدم الكفارة مع الشرط، وعروض العارض المانع وبدون الشرط
~~معه، ومع عدم كونه مانعا في مندوب الأصل على الظاهر، وحمل الخبر المذكور
~~عليه لا في الواجب المنذور.
# فقد تكون الفائدة جواز الخروج في الجملة وعدم الكفارة أيضا كذلك.
# وظاهر كلام الشيخ - حيث ما جوز الخروج بدون الشرط في الثالث وجوزه معه
~~وكذا كلام البعض أيضا - يشعر بعدم لزوم كون العارض مانعا عن الاعتكاف فيمكن
~~كون تسويغ الخروج كما قلناه وأما جعل العذر مانعا من غير اختيار كالمرض
~~وجعل الفائدة مع ذلك تسويغ الخروج معه، كما فعل في شرح الشرايع،
# PageV05P362
# فغير ظاهر، فتأمل.
# ولعل قول المصنف - (كان له ذلك ولا قضاء) ms1281 أي لمن شرط في النذر الرجوع عن
~~الاعتكاف، الرجوع، عنه ولا يجب عليه استينافه ثانيا إشارة، إلى فائدة
~~الاشتراط ويؤيد التفسير (1) والفائدة قوله: (ولو لم يشترط وجب استينافه مع
~~قطعه) ثم اعلم أن الاعتكاف ينقسم إلى ثمانية أقسام.
# لأنه - أما - أن يكون متعينا بزمان أم لا، وعلى التقديرين - أما - مع
~~عروض العارض أم لا وعلى التقادير الأربعة، شرط الخروج والرجوع إن عرض له
~~عارض أم لا.
# والظاهر جواز الخروج وعدم الكفارة مع الأربعة التي فيها عروض العارض
~~مطلقا وعدم وجوب الاستيناف مع التعيين والشرط، والاستيناف مع عدمه.
# والوجوب بالنذر وشبهه إلا أن اعتكف ثلاثا.
# وعدم الجواز في الأربعة الباقية (2) مع وجوب الاعتكاف مطلقا، والاستيناف
~~مطلقا، أداء مع الاطلاق، وقضاء مع التعيين إلا مع اكمال الثلاثة.
# مع احتمال جواز الخروج في غير المعين.
# لكنهم ما يجوزون، بل يقولون بوجوب الاتمام بعد الشروع.
# ولعل دليلهم قوله تعالى: لا تبطلوا أعمالكم (3) وهو غير ظاهر.
# PageV05P363
# فيحتمل جواز الخروج، لعدم التعيين بالشروع كما
~~مر في الصوم الواجب الغير المعين إلا قضاء الشهر بعد الزوال، فتأمل قوله: "
~~وإنما يصح من مكلف مسلم الخ " إشارة إلى شرائط صحة الاعتكاف فهي في الفاعل،
~~التكليف، فلا يصح من غير المكلف كالمجنون، لعدم الاعتبار بفعله، ولا يجئ
~~منه النية، ولا يكون موافقا للتكليف فلا تكون عبادة.
# وكذا الصبي الغير المميز، وأما المميز، فبناء على كون أفعاله تمرينية فقط
~~فهو مثل سائر أفعاله، وقد عرفت مرارا أن أفعاله، صحيحة شرعية، فلا يشترط
~~حينئذ التكليف إلا أن يراد اعتكاف المكلفين.
# والاسلام، وهو ظاهر، لعدم صحة عبادة الكافر خصوصا الاعتكاف المشترط كونه
~~في المسجد، مع تحريم دخوله ولبثه فيه.
# وأما اشتراط كونه صائما الذي أشار إليه بقوله: (يصح منه الصوم) فكأنه
~~اجماعي قال في المنتهى: وهو مذهب علماء أهل البيت عليهم السلام.
# ويدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة الكثيرة، مثل ما في صحيحة الحلبي، ومحمد
~~بن مسلم، وغيرهما من أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم
~~(1).
# والظاهر أنه يصح بمطلق ms1282 الصوم، ولا يحتاج إلى أن لا يكون سببه إلا
~~الاعتكاف.
# PageV05P364
# ودليله، العموم، وصدق الصوم، ووقوعه في شهر
~~رمضان عنه صلى الله عليه وآله، ولا معارض له، لا في عدم الصوم، ولا في صوم
~~مستأنف.
# وأما اشتراط المكان، فالظاهر عدم صحته إلا في مسجد جامع صلى فيه إمام عدل
~~(عادل - خ) صلاة جماعة.
# لصحيحة عمر بن يزيد - الثقة في الفقيه - قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف (لا
~~يعتكف خ فقيه) إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة، ولا بأس
~~بأن يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة (1).
# ثم قال فيه: وقد روى في مسجد المدائن. (2) وهذه (3) مروية في الكافي
~~والتهذيب والاستبصار بطريقين غير صحيحين، ولا شك في أنها صريحة في المنع عن
~~الاعتكاف في سائر المساجد التي ما صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة لدلالة
~~الحصر على النهي، ولا خلاف فيه في الأصول على أنه يفهم نفيه من جواب السائل
~~عن الاعتكاف في مساجد بغداد.
# والظاهر أن المراد بالإمام العدل، المعصوم عليه السلام كما هو قول أكثر
~~الأصحاب لأنه المتبادر، ويشعر به ذكر المساجد الأربعة فقط، ونفيه عن مساجد
~~بغداد، ولا اختصاص للحكم بالسائل، ولو قرأ: لا تعتكف - (4) بالخطاب.
# PageV05P365
# ويؤيد الاختصاص بالمسجد المخصوص أن الأصل عدم
~~مشروعية عبادة خاصة إلا بدليل يفيد تلك، وعدم تعلق الأحكام المذكورة
~~بالمعتكف - مثل وجوب الكفارات وغيره - إلا بالدليل.
# ولا شك ولا خلاف في وجوده في المساجد مع الشرط، وفي غيرها خلاف، ودليله
~~محتمل للتخصيص، ويؤيده الشهرة، فيحمل ما ورد في مطلق المسجد أو الجامع، على
~~الجامع المذكور، لوجوب حمل (1) المطلق على المقيد، مثل قوله تعالى:
# ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (2).
# على أنه لا شك أنها مخصوصة بالجامعة - للأخبار الآتية - فإنها غير صريحة،
~~لأنه قد يقال إنه لا يقال: المعتكف شرعا إلا على من كان في المساجد
~~المخصوصة فليست بصريحة في جواز الاعتكاف في أي مسجد كان. ms1283
# ولأنه قد يكون المراد تحريم المباشرة على من في المسجد فقط لا المعتكف
~~المصطلح عندهم مطلقا، نعم لو كان - اعتكفوا في المساجد - (3) لكان صريحا.
# وقد يشعر بعدم صدق الاعتكاف إلا في المساجد المخصوصة، تعريف
# PageV05P366
# الفقهاء، والأخبار مثل ما في صحيحة داود بن
~~سرحان - في الفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن عليا عليه
~~السلام كأن يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى
~~الله عليه وآله) أو مسجد جامع الحديث (1)، ومثله - في الكافي - عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام، لكنه غير صحيح.
# وحسنة الحلبي - لإبراهيم، في الكافي وهي صحيحة في الفقيه -: لا اعتكاف
~~إلا بصوم في مسجد الجامع (2).
# وحسنة أخرى للحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الاعتكاف،
~~قال: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه
~~وآله) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفا (3) وما في خبر
~~علي بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، قال:
~~المعتكف يعتكف في المسجد الجامع (4).
# ورواية يحيى بن العلاء الرازي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا
~~يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة (5)، وهما ضعيفان.
# ويحتمل أن يراد بالإمام، إمام الجماعة فيكون الاعتكاف صحيحا في كل مسجد
~~جامع فيه جماعة مشروعة.
# ويؤيده قلة التخصيص في ظاهر الآية، والأخبار الكثيرة، وينبغي كونه مذهب
~~بعض المتأخرين القائلين بصحته في كل مسجد جامع.
# PageV05P367
# ويمكن أيضا حمل الأولى مع إرادة المعصوم عليه
~~السلام على الأفضلية.
# وأيضا يمكن حمل الأخبار كلها على الأفضلية لظاهر الآية.
# وكأنه دليل ابن أبي عقيل القائل بصحته في كل مسجد، ويؤيده ما يدل على
~~الكفارة لمن جامع في الاعتكاف مطلقا، والعمومات في تحريم الشئ على المعتكف،
~~والوجوب عليه فتأمل.
# وأما اشتراط كونه في مسجد جامع كما يظهر من بعض المتأخرين فليس بواضح
~~دليله فتأمل.
# وأما اشتراط ثلاثة أيام - لا أقل - فكأنه اجماعي أيضا ويدل عليه أيضا
~~صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد ms1284 الله عليه السلام، قال: لا يكون الاعتكاف أقل
~~من ثلاثة أيام (1) وصحيحتا محمد بن مسلم، وأبي عبيدة المتقدمتان (2).
# وصحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن امرأة كان
~~زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد
~~إلى بيته (بيتها خ ل) فتهيأت لزوجها، حتى واقعها، فقال: إن كانت خرجت من
~~المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها، فإن عليها، ما
~~على المظاهر (3) - وقد تقدمت.
# ثم إن الظاهر أن ثلاثة أيام، يشترط فيها التتابع، فتكون ثلاثة أيام مع
~~الليلتين عند الأصحاب إلا فيما نقل في موضع من خلاف الشيخ أنه قال: إنه
~~اشترط
# PageV05P368
# التتابع فهو كذلك، وإلا فيجب ثلاثة أيام بلا
~~لياليهن (1).
# وقالوا إنه متروك، وظاهر الأخبار، التتالي خصوصا صحيحة أبي ولاد الحناط
~~(2) ويدل عليه أيضا، وعلى دخول الليل في الاعتكاف ما يدل على وجوب الكفارة
~~في الليل لو أفسده بجماع، كما سيجئ، فافهم وأما كونه صائما فقد مضى، وكذا
~~النية إن كان ندبا، فينوي ندبا و واجبا فواجبا متقربا إلى الله قوله: " ولو
~~أطلق النذر الخ " وجوب ثلاثة بالنذر المطلق مبني على ما تقدم من اشتراطها
~~فيه، فكما يجب كونه في المساجد المتقدمة صائما، فكذلك يجب في ثلاثة أيام
~~للشرطية، فإن وجوب المشروط والموقوف مستلزم لوجوب الشرط والموقوف عليه، وهو
~~ظاهر، وكأنه لا خلاف هنا.
# وهذا يدل على حقية القاعدة (3) وبطلان دليل المخالف على عدم حقيتها، بأنه
~~يأمر المكلف بالموقوف، ويكون غافلا عن الموقوف عليه بالكلية، فكيف عن الأمر
~~به.
# وكذا قيل في استلزام الأمر بالشئ، النهي عن الضد وغير ذلك.
# PageV05P369
# على (1) أن الغفلة في الواجب تعالى غير معقول،
~~ولا متصور وأما قوله: " أين شاء " فظاهر أن مراده أين شاء من الأمكنة
~~المتقدمة، وكذا " في أي زمان ووقت " يصلح للصوم ثلاثة أيام متوالية، وترك
~~التقييد، للظهور ودليل (2) العموم عدم التقييد فيصح في كل زمان ومكان يصح
~~الاعتكاف فيهما.
# ودليل تعيين الوقت والزمان بالنذر هو وجوب الايفاء به اجماعا ms1285 وكتابا وسنة
~~مع اتصافهما بصلاحية وقوعه فيهما، فلو خالف، فالظاهر عدم الصحة وإن أوقع في
~~الأفضل، لما مر وهذا مؤيد لعدم اشتراط المزية والفضيلة في النذر لا زمانا
~~ولا مكانا.
# والظاهر أنه مختار المصنف هنا فالفرق بينهما غير جيد، وكذا تجويز الايقاع
~~في الأفضل.
# قوله: " ولو نذر أزيد وجب " أي لو نذر أزيد من ثلاثة أيام وجب اعتكاف ذلك
~~الزمان المنذور كله وهو واضح، وأما وجوب الزيادة عليه - حتى تصير ثلاثة
~~أخرى لو كان ما فوق الثلاثة ناقصا عنها - فكأنه مبني على المسألة المتقدمة
~~من وجوب الاعتكاف بالشروع.
# ولكن لما ثبت عدم الوجوب إلا في الثالث، فلو كان الزائد واحدا لم
~~يجب
# PageV05P370
# لما مر ويدل عليه أيضا كون اعتكافه صلى الله
~~عليه وآله عشرا.
# وأما لو كان يومين فلا يبعد الوجوب، لما مر فتذكر.
# وأما لو نذر أقل مثل يوم أو يومين أو قال: من ثلاثة أيام فقيل: يجب
~~الثلاثة، لما مر من توقفه على ما يكمله.
# ويمكن أن يكون (1) بمعنى أنه يجب - لصحة هذا الاعتكاف - من وجود اعتكاف
~~في ثلاثة أيام وإن كان الزائد الغير المنذور واقعا بطريق الندب، فلو قدمه
~~يكون مندوبا ثم ينوي الوجوب في المنذور، ويصير واجبا لو أخره، ويكون ثالثا
~~بناء على ما مر.
# ويمكن كونه واجبا مع كونه أولا وثانيا أيضا للتوقف.
# ويحتمل عدم الوجوب وبطلان النذر، لأنه نذر غير مشروع، والأولى منه
~~بالبطلان إذا قيد بدون الثلاثة فقط، مع احتمال الوجوب هنا في ضمن المندوب
~~مثلا كما تقدم فتأمل قوله: " فإن شرط التتابع لفظا " بأن يقول اعتكف ستة
~~أيام متتابعات أو متواليات ونحوها " أو معنى " بأن يقول: اعتكف ستة أيام من
~~أول الشهر مثلا " وجب " فعله متتابعا من غير فصل بمقتضى النذر.
# فلو أخل بالمشروط - وهو التتابع - (فإن) كان لفظا، قال المصنف يستأنفه
~~متتابعا كما هو الشرط ويكفر لخلف النذر، والظاهر أنه كفارة خلف النذر
~~(وإن)
# PageV05P371
# ويمكن أن يقال أيضا بعدم قضاء ما خرج وقته في
~~الباقي لأنه فات وقته والقضاء لا بد ms1286 له من أمر جديد وليس.
# ولكن الظاهر القضاء لما ورد في الخبرين الصحيحين (1) كما سيأتي من وجوب
~~الإعادة على الحائض والمريض بعد رفع المانع فهنا بالطريق الأولى.
# ويؤيده وجوب القضاء في سائر المتعينات وأنه على تقدير بقاء زمان يسع
~~اعتكافا يجب فعل ذلك ثم الاتمام مما بقي ومما فات من الأول.
# وأنه يجب كفارة الاعتكاف لو فعل ما يوجبها مثل الوقاع ولو كان بعد الخروج
~~لما مر في الصحيح (2) من وجوبها على المرأة المعتكفة بإذن زوجها وخرجت قبل
~~الثلاثة وواقعها زوجها.
# ويحتمل العدم بعد الحكم ببطلان الاعتكاف للخروج ونحوه مما لا يوجبها
~~فتأمل.
# وأما جواز التفريق ثلاثا ثلاثا مع عدم اشتراط التتابع مطلقا فهو ظاهر
~~لصدق الاعتكاف المشروط مع وجود الشرائط المتقدمة.
# قوله: " ولو أطلق الأربعة الخ " قد يفهم تحقيق هذا مما سبق فتذكر وإن في
~~نية الوجوب - خصوصا إذا قدم غير الرابع - تأملا وأنه يجب نية الندب فيهما
~~مطلقا إلا ما وقع ثالثا على الاحتمال وكذا يمكن جواز تفريق كل الأربعة مثل
~~الرابع.
# PageV05P373
# قوله: " ولو نذر اعتكاف النهار وجب الليل أيضا
~~" قد مر دليله أيضا ولو قيد ب (فقط) يحتمل البطلان.
# وكذا دليل قوله: " ولو شرط عدم اعتكافه الخ " أي اعتكاف الليل.
# قوله: " ويشترط في المندوب إذن الزوج والمولى " اشتراط إذن الزوج مع
~~ايقاعها بالصوم ندبا ظاهر مما سبق في الصوم وكذا المملوك على ذلك التقدير.
# وأما مع الصوم الواجب فلأن الظاهر أن منفعتهما لهما فصرفها في شئ ومنعهما
~~عنها (1) يحتاج إلى الإذن وهو في المملوك أظهر وفي صحيحة أبي ولاد المتقدمة
~~إشارة إلى اشتراط إذن الزوج حيث قال فيها: (وهي معتكفة بإذن زوجها) فتأمل.
# ثم الظاهر جواز الرجوع بعد الإذن ما لم يجب فإنه لو كان واجبا بالإذن لا
~~يجوز الاخراج . والظاهر أنه في الولد كذلك إذا كان في صوم مندوب مع القول
~~بالاشتراط وأيضا الظاهر وجوب الاتمام لو زال التسلط بعد الوجوب.
# قوله: (ولو هاياه مولاه الخ) أي لو ناوبه مولاه الأيام واعتكف العبد
~~في
# PageV05P374
# نوبته جاز ms1287 له ذلك ما لم ينه مولاه عنه فلا
~~يجوز ويخرج لو شرع هذا مع الضرر - بالمولى في نوبته ضررا زائدا على ما يحصل
~~له بالاشتغال بغيره مما له العادة في الكسب - ظاهر.
# وأما مع عدمه فليس بواضح لأنه يجوز له صرف هذا اليوم بأي شئ أراد وهذا من
~~جملته ومنه علم أنه لا يجوز له صرف نوبته فيما يحصل الضرر بالمولى في نوبته
~~إذا لم يكن عادة ولم يشتغل للمولى بمثله فتأمل. وأيضا هذا على تقدير كون
~~صومه مشروعا.
# قوله: " ولا يحوز الخروج الخ " إشارة إلى عدم جواز الخروج من المسجد إلا
~~فيما استثنى على ما سيجئ وحينئذ يبطل وإن كان الاخراج بغير اختياره إلا أنه
~~لا إثم مع الاكراه، ولا يبطل نسيانا لأنه عذر هكذا ظاهر كلامهم.
# وفيه تأمل إذ الاكراه والنسيان كلاهما عذر ومرفوع عن العبد فلا معنى
~~للابطال بأحدهما دون الآخر من غير دليل فارق.
# والظاهر عدم البطلان مطلقا إلا مع طول الخروج المنافي للاعتكاف عادة بحيث
~~لا يقال: إنه معتكف، قال في المنتهى: لو خرج مع النسيان وتطاول بطل
~~الاعتكاف (1) فتأمل.
# وأما دليل عدم جواز الخروج فهو الاجماع. قال في المنتهى: وهو قول العلماء
~~كافة (انتهى) والأخبار مثل صحيحة داود بن سرحان - الثقة - قال: كنت
~~بالمدينة في
# PageV05P375
# شهر رمضان، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~إني أريد أن اعتكف فماذا أقول؟
# وماذا أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا
~~تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك (1).
# وهذه صحيحة في الفقيه وإن لم تكن صحيحة في غيره.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمعتكف
~~أن يخرج إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط (2).
# وصحيحة الحلبي - في الفقيه وهي حسنة في الكافي - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم
~~لا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شئ إلا لجنازة أو يعود ms1288 مريضا، ولا يجلس حتى
~~يرجع، وقال: اعتكاف المرأة مثل ذلك (3).
# ولو (فلو - خ) خرج لغير عذر مجوز قال في المنتهى: يبطل اعتكافه (4) وإن
~~قصر الزمان ونقل الخلاف عن بعض العامة فكأنه لا خلاف عندنا ويؤيده فهم
~~المنافاة بين الخروج والاعتكاف من مفهوم الروايات وتفسير الاعتكاف ثم قال:
~~يجوز أن يخرج رأسه ليرجل شعره ويخرج يده وبعض جوارحه لما يعرض من حاجة إلى
~~ذلك. لأن المنافي للاعتكاف خروجه بجملته لا خروج بعضه.
# وحديث عايشة دل عليه (5).
# PageV05P376
# والظاهر عدم النزاع في اخراج البعض، بل الكل
~~أيضا مع الحاجة، وأما مع عدمها فظاهر التعليل بقوله: (لأن المنافاة الخ)
~~جواز اخراج البعض اختيارا أيضا والأصل يؤيده وصرح به في المنتهى.
# والظاهر عدم النزاع في اخراج الرأس ليغسل، لما فعله صلى الله عليه وآله
~~على ما نقل (1) ومنعه في الدروس إلا الرأس، ليغسل، وكأنه نظر إلى وجوب
~~الكون في المسجد، وذلك لا يصدق مع اخراج البعض، لأن المتبادر هو الكون بكله
~~في المسجد.
# فتأمل فيمكن اتباع العرف فلا يضر مثل اخراج اليد، على أن الكون غير مصرح
~~في الأخبار فتأمل.
# قوله: " فإن مضت ثلاثة صح إلى وقت خروجه وإلا فلا " أي لو خرج فيما لا
~~يجوز له الخروج قبل مضي الثلاثة، يبطل الاعتكاف بالكلية، فلا يصح شئ منه،
~~وإن خرج بعده يصح ما فعله إن كان بالشرائط قوله: " إلا في الضرورة " مستثنى
~~من قوله " ولا يجوز الخروج " أي لا يجوز ذلك إلا لضرورة فيجوز، ولعل المراد
~~بالضرورة المحتاج إليها في الجملة وما ورد عليه النص (كقضاء الحاجة) كأنه
~~كناية عن الخروج إلى الخلاء.
# ود ليله ظاهر مع ما تقدم في الرواية خصوصا قوله (أو غائط) ويمكن
~~إرادة
# PageV05P377
# التعميم.
# وكذا للغسل الرافع للحدث كما لو احتلم، فيجب أن يبادر إلى الخروج بالتيمم
~~إذا كان في المسجدين ويخرج ويغتسل ويرجع.
# وينبغي الاقتصار على الواجبات واختيار أقرب الطرق ذاهبا وجائيا وأقرب
~~المواضع للخلاء والغسل ولو كان في غير منزله.
# قال في المنتهى: لو كان إلى جانب المسجد سقاية ms1289 خرج إليها إلا أن يجد
~~غضاضة (1) بأن يكون من أهل الاحتشام (2) فيجد المشقة بدخولهما لأجل الناس.
# فعندي هنا يجوز أن يعدل إلى منزله وإن كان أبعد (انتهى).
# وقال أيضا: ولو بذل له صديق منزلا وهو قريب من المسجد لقضاء حاجة لم
~~يلزمه الإجابة من المشقة بالاحتشام، بل يمضي إلى منزله (انتهى).
# وقال أيضا: لا فرق بين أن يكون منزله بعيدا متفاحشا أو غير متفاحش في ذلك
~~ما لم يخرج عن مسمى الاعتكاف، بأن يكون منزله خارج البلد مثلا (انتهى).
# وفيه تأمل إذ قيد جواز الخروج، بالضرورة، ولا ضرورة فيما ذكره خصوصا في
~~منزل الصديق الذي يجوز الأكل في بيته من غير إذنه (3) ويحصل له السرور وأي
~~احتشام في ذلك؟ وأي منة؟
# إلا أن يقال: إنه إذا جاز الخروج لضرورة، فله أن يخرج إلى أين يريد.
# وفيه بعد، لأن الظاهر أنه منوط بقدر الضرورة والمتعارف، فتأمل.
# وكذا يجوز الخروج لشهادة الجنازة، لعل المراد الخروج لأحكام
~~الجنازة
# PageV05P378
# مثل التشييع والصلاة لا مجرد المشاهدة.
# ودليله ما في الصحيحتين المتقدمتين (أو جنازة) (1) و (إلا لجنازة أو يعود
~~مريضا) (2) وما في الأخيرة دليل عيادة المريض أيضا مع العموم الوارد في ذلك
~~ولعل تشييع المؤمن الحي (3) مأخوذ من تشييع الجنازة.
# فتأمل إذ قد يكون مخصوصا بها (4) ويؤيده عدم حصوله لها أصلا بخلاف تشييع
~~المؤمن الحي، إذ قد يحصل.
# وكذا إقامة الشهادة ولا شك في الجواز على تقدير انحصار الشاهد في المعتكف
~~وعدم امكان الأداء إلا بالخروج وأما في غيره فمحل التأمل فكأنه أخذ من جواز
~~العيادة وتشييع الجنازة فتأمل.
# قال في المنتهى ص 624: ويجوز الخروج لإقامة الشهادة سواء كان الاعتكاف
~~واجبا أو ندبا متتابعا أو غير متتابع تعين عليه التحمل والأداء أو لم يتعين
~~عليه أحدهما إذا دعى إليها (انتهى).
# وقال أيضا ص 625 - بعد أسطر -: ويجوز أن يخرج لزيارة الوالدين لأنه طاعة
~~فلا يكون الاعتكاف مانعا منها (انتهى).
# وفيه تأمل للمنع في الأخبار ولا يقتضيه كونه عبادة، وإلا لآل إلى
# PageV05P379
# عدمه (1) أو زيارة (2) الاخوان وسائر ms1290 الأقارب
~~وإجابة المؤمن وغير ذلك عبادة فلو كان لهم فيها نص أو اجماع فبها وإلا
~~فالظاهر المنع والأحوط العدم وقد نقل في الفقيه - ما يدل على الخروج لقضاء
~~حاجة المؤمن مرسلا (3) - عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند الحسن بن علي
~~عليهما السلام، إذ أتاه رجل، فقال له: يا بن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) إن فلانا له على مال ويريد أن يحبسني فقال عليه السلام: والله ما
~~عندي فأقضي عنك فقال: فكلمه قال: فلبس عليه السلام نعله فقلت له: يا بن
~~رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم أنس، ولكني سمعت أبي عليه السلام
~~يحدث عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من سعى في حاجة أخيه
~~المسلم فكأنما عبد الله عز وجل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله (4) .
~~وهذا يشعر بجواز الخروج لقضاء حاجة كل مسلم، ولكل ما يكون ثوابه كثيرا
~~وعظيما أعظم من الاعتكاف، ولكنه غير ظاهر في الاعتكاف الواجب مع الارسال
~~وعدم العلم ب (ميمون) إلا أنه نقله الصدوق في كتابه الذي ضمن صحة ما فيه،
~~وكونه حجة بينه وبين الله وهو أعرف.
# وقال في المنتهى ص 625: قال الشيخ رحمه الله يجوز أن يخرج ليؤذن في
# PageV05P380
# منارة خارجة عن المسجد وإن كان بينه وبين
~~المسجد فضاء ولا يكون مبطلا لاعتكافه، وللشافعي قولان فيما إذا كان بينهما
~~فضاء وليست في رحبة المسجد بل خارجة عنه وعنها (انتهى) وقال أيضا - بعد
~~أسطر -: يحوز للمعتكف الصعود إلى السطح في المسجد لأنه من جملته (انتهى).
# وفيهما تأمل إلا أن يريد سطحا يكون جزء من المسجد كما قد يقع بيت في
~~المسجد فيكون سطحه داخلا وإلا فمشكل، والأحوط المنع.
# قوله: " فيحرم عليه حينئذ الخ " يعني إذا خرج مع جوازه يحرم عليه بعد
~~الخروج أمور، الجلوس، والمشي تحت الظلال، والصلاة خارجا إلا بمكة فيصلي في
~~أي بيت شاء بعد الخروج، ونقل تحريم الوقوف أيضا تحت الظلال عن الشيخ.
# والذي في الرواية - مثل ما في صحيحة داود ms1291 بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظلال
~~حتى تعود إلى مجلسك (1) . وما في صحيحة الحلبي - المتقدمة من قوله: (ولا
~~يجلس حتى يرجع) (2).
# المنع (3) من الجلوس تحت الظلال أو مطلقا، ولا منع من المشي تحت
# PageV05P381
# الظلال (1) ولا الوقوف على ما رأيت.
# نعم قد نقل الاجماع على عدم الاستظلال بسقف للمعتكف مطلقا (2) والاحتياط
~~(3) لأنه يحصل اليقين في العبادة (به - خ) ولا يحصل مع غيره.
# ولا شك أنه أحوط، فالذي يحرم هو القعود في غير محل الاعتكاف بعد الخروج
~~مطلقا وخصوصا تحت الظلال.
# هذا مع الاختيار، أما مع الاضطرار مثل حال الخلاء (4) فجائز.
# وأما كون الجلوس حراما وكونه تحت الظلال حراما آخر مع القول بأن الحرام
~~في الرواية هو الجلوس تحت الظلال كما قال الشيخ على، فمحل التأمل، فتأمل.
# وكذا تحريم المشي كما في أكثر العبارات، ولهذا اختار عدمه في المختلف.
# وأما الصلاة في غير المسجد الذي اعتكف فيه فالظاهر عدم جوازها إلا مع
~~الضرورة بحيث يضيق الوقت بعد الخروج لضرورة، ولا يمكن ادراكها فيه فيجوز في
~~كل ما أمكن (فيه - خ) بل يجب.
# والظاهر عدم ابطال الاعتكاف وعدم إعادة الصلاة إلا مع التقصير
# PageV05P382
# فيمكن الأول وإلا (1) في بيوت مكة، فإنه لو
~~خرج خروجا جائزا يصلي في أي بيت أراد من مكة.
# ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم - في الفقيه والكافي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: المعتكف بمكة يصلى في أي بيوتها شاء، والمعتكف بغيرها لا يصلى
~~الا في المسجد الذي سماه (2).
# وكذا صحيحة عبد الله بن سنان قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء
~~سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها (3) والظاهر أن القائل، الإمام عليه
~~السلام، لما مر، وروى هذه في الفقيه في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام وحمل الشيخ ذلك على ما بعد الخروج للضرورة، لما تقدم من عدم جواز
~~الخروج إلا لضرورة، ويمكن الخروج والصلاة في بيوتها لا ms1292 لضرورة، لظاهر
~~الرواية وتخصيص المنع بالخروج للصلاة في غير بيوت مكة، لهذه الرواية،
~~والأولى ما ذكره.
# وأيضا حمل على هذا رواية عبد الله بن سنان قال: سمعته يقول:
# المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلى في المسجد أو في
~~بيوتها ، وقال: لا يصلح العكوف في غيرها إلا أن يكون في مسجد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أو في مسجد من مساجد الجماعة ولا يصلي المعتكف في بيت غير
~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة، فإنه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم
~~الله، ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة (4).
# PageV05P383
# قال الشيخ: قوله عليه السلام: (فإنه يعتكف
~~بمكة حيث شاء) إنما يريد به يصلي صلاة الاعتكاف، ألا تري أنه شرع في بيان
~~صلاة المعتكف، فقال: (ولا يصلي المعتكف الخ).
# وأيضا يدل عليه أول الخبر إن كان الضمير (1) راجعا إلى المسجد وإن كان
~~راجعا إلى مكة كما هو الظاهر فلا بد من تأويله أيضا بما أول آخره، وهو
~~بعيد.
# نعم يؤيده ما في آخره: (ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة) فيدل
~~على حصر الاعتكاف فيه.
# يؤيده الأخبار المتقدمة مع عدم صحة هذا الخبر واضماره أيضا وإن كان
~~الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام كما قاله الشيخ: (قوله عليه السلام) (2).
# والظاهر أنه يجوز خروجه إلى الجمعة في غير مسجد الاعتكاف، وقد مر دليله
~~قوله: " والمطلقة الرجعية (رجعيا - خ) الخ " دليل خروجها من الاعتكاف
~~الواجب هو وجوب الاعتداد في بيت زوجها وعدم جواز الخروج والاخراج عنه.
# ولكن وجوبه حينئذ غير ظاهر، لأنه يجب الاعتكاف أيضا والمضي فيه فيقدم مع
~~التعارض.
# إلا أن يقال: الأول معلوم بالقرآن (3) بخصوصه واجماع الأمة،
# PageV05P384
# والأخبار (1) أيضا بخلاف الثاني، ومع ذلك لا
~~يلزم الرجحان لعدم دلالة الأدلة على وجوب الخروج عن محل الاعتكاف والاعتداد
~~في بيت الزوج المستلزم لذلك فتأمل ولا يبعد الخروج في غير المتعين كما
~~اختاره في الدروس.
# وقال المصنف في المنتهى: وإذا طلقت المعتكفة أو مات زوجها فخرجت واعتدت ms1293
~~في بيتها استأنفت الاعتكاف قال الشيخ رحمه الله (2).
# وجوب الخروج غير ظاهر خصوصا في الموت، وكأن في كلامه إشارة إليه، فتأمل.
# وأما وجوب القضاء بعده فلأنه فات لعذر فيجب القضاء مع وجوبه كما في حال
~~المرض والحيض فتأمل.
# ويدل على القضاء حال المرض والحيض، صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج - الثقة
~~- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة
~~المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا برء ويصوم (3) - أي في الاعتكاف - قال
~~في الكافي: وفي رواية أخرى عنه ليس على المريض ذلك (4).
# ويمكن حملها على من اشترط، لما تقدم من عدم ظهور السند.
# وتدل عليه أيضا، صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها، وإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها
~~(5).
# PageV05P385
# والظاهر أن المراد وجوب القضاء مع وجوب الأصل
~~وعدم الاشتراط كما تقدم.
# والظاهر أن حكم النفساء حكم الحائض.
# والمستحاضة لا تمنع من الاعتكاف لأنها بحكم الطاهر مع الأفعال، ذكره في
~~المنتهى.
# وهذا (1) يدل على جواز ادخال النجاسة في الجملة في المسجد كأنها (2)
~~مستثناة بالاجماع وإن كان ممن قال بعدم ادخالها مطلقا كالمصنف.
# ولعله مع شرط أمن التلويث، وتخرج للطهارة.
# قوله: " ويحرم عليه ليلا ونهارا النساء الخ " الثاني من المحرمات، النساء
~~نظرا ولمسا، وتقبيلا بالشهوة (بشهوة خ) وجماعا.
# أما تحريم الجماع فهو بالنص والاجماع، أما النص فقوله تعالى: ولا
~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (3) ولا شك في إرادة الجماع والأخبار كما
~~سيجئ، وأما الاجماع فقد نقل المصنف اجماع الأمة على ذلك في المنتهى.
# والظاهر أن المراد عمدا اختيارا لعدم توجه الخطاب إلى الناسي، والمكره،
~~ورفع القلم عنهما، ولأنهما لا يضران في الصوم، فكذا في الاعتكاف.
# والظاهر عموم الجماع قبلا ودبرا مع الانزال وبدونه وأما غيره
~~فقالوا:
# PageV05P386
# كذلك لشمول الآية فإن المباشرة أعم.
# قد يقال: إنه يصرف إلى المتعارف كالمس، واللمس، والاتيان.
# ويؤيده قوله عليه السلام في رواية الحلبي - الصحيحة والحسنة -: قال:
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ms1294 إذا كان العشر الأواخر اعتكف في
~~المسجد وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر. وطوى فراشه، فقال بعضهم: واعتزل
~~النساء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما اعتزال النساء فلا (1).
# وحمله الشيخ والصدوق على مخالطتهن والجلوس معهن وخدمتهن للمنع من الجماع
~~في الآية (2) والأخبار، وأيده الصدوق بطوي فراشه، فإنه كناية عن ترك
~~المجامعة ولا شك أن الاجتناب أحوط.
# ويظهر الجواز من قول الشيخ في التهذيب (3) عقيبه: (والذي يحرم على
~~المعتكف من ذلك الجماع دون غيره حسب ما قدمناه) وهو صريح في عدم تحريم غير
~~الجماع، فتأمل.
# قال في المنتهى ص 639: يجوز أن يلامس بغير شهوة، ولا نعرف فيه خلافا، لما
~~ثبت من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يلامس بعض نسائه في الاعتكاف (4)
~~(انتهى).
# وقال أيضا: كما يحرم الوطي نهارا يحرم ليلا، لأن المقتضى وهو
~~الاعتكاف
# PageV05P387
# كان حاصلا بهما ولا نعلم فيه خلافا (انتهى).
# يدل عليه حسنة الحسن بن الجهم - الثقة في الفقيه وإن لم تكن حسنة في
~~الكافي عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المعتكف يأتي أهله؟
# فقال: لا يأتي امرأته ليلا، ولا نهارا وهو معتكف (1).
# أما وجوب الكفارة، فالظاهر أنه لا خلاف في بالجماع، قال في المنتهى:
# تجب الكفارة بالجماع على المعتكف، سواء جامع ليلا أو نهارا، ذهب إليه
~~علمائنا (انتهى).
# ويدل عليه من الأخبار صحيحة أبي ولاد الحناط، في المعتكفة بإذن زوجها،
~~وخرجت قبل مضي الثلاث (2)، وقد تقدمت.
# والظاهر أنه إنما يكون في الاعتكاف الواجب، إذ لا كفارة في المندوب إلا
~~أن تحمل على الندب ولا فرق بين الرجل والمرأة، والقبل والدبر، والانزال
~~وعدمه، للعموم، قاله في المنتهى.
# وقال فيه أيضا: ولا نعلم خلافا في تحريم الوطي ليلا.
# وفي هذه الرواية (3) أنها كفارة الظهار، وكذا في صحيحة زرارة - في الفقيه
~~- قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: إذا فعل ذلك
~~فعليه ما على المظاهر (4) وقال فيه: وقد روي أنه إن جامع بالليل فعليه
~~كفارة واحدة، وإن جامع بالنهار فعليه كفارتان ms1295 (5).
# PageV05P388
# قال: وروى ذلك محمد بن سنان عن عبد الأعلى بن
~~أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلا
~~في شهر رمضان؟
# قال: عليه الكفارة، قال: قلت: فإن وطئها نهارا؟ قال: عليه كفارتان (1).
# الظاهر أن هذا مع وجود الاعتكاف بغير النذر وشبهه وإلا ينبغي وجوب كفارة
~~خلف النذر أيضا.
# وظاهر كلامهم التداخل بين كفارة النذر والاعتكاف، وهو غير ظاهر وكأنهم
~~تركوا بناء على الظهور.
# ويحتمل وجوب الكفارة في الاعتكاف المندوب أيضا مع بقائه من غير أن يبطله
~~ويخرج.
# نعم لو خرج وأبطله فلا يكون كفارة، لعموم الأخبار، فتأمل فإنه لا يخلو عن
~~بعد ولا نعلم القائل به وإن كان عموم الأخبار وبعض العبارات ذلك.
# وظاهر بعض الروايات أنها كفارة شهر رمضان مثل موثقة سماعة بن مهران له
~~(2)، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معتكف واقع أهله؟ قال: هو
~~بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان (3).
# وما تقدم من رواية عبد الأعلى (4) فإن الظاهر أن الكفارة في شهر رمضان لا
~~يكون إلا كفارته.
# ويمكن الجمع بحمل الأولين مع صحتهما، على أصل كفارة الظهار، وما
~~على
# PageV05P389
# المظاهر من أصل الكفارة، لا الكيفية، والترتيب
~~للأصل - واحتمال إرادة تلك - وللجمع بين الأخبار، ويمكن العكس أيضا، ولا شك
~~أن اختيار الأول أولى، لأنه أحوط ومضمون (1) الخبرين، الصحيحين مع عدم
~~صراحة رواية عبد الأعلى في كون كفارة الاعتكاف كفارة شهر رمضان.
# والظاهر أنه لا تعد للكفارة في النهار إلا في صوم يجب بافطاره كفارة.
# وخص المصنف بشهر رمضان (2) وهو غير ظاهر إلا مع عدم ايجاب الكفارة إلا
~~فيه.
# وأيضا ما يثبت الكفارة إلا بالجماع، قال المصنف في المنتهى: فالحاصل أنه
~~إن وطئ في نهار رمضان كان عليه كفارتان، وإن جامع في ليله أو نهار غير
~~رمضان أو ليله فكفارة واحدة (انتهى).
# ثم قال - بعد أسطر -: مسألة كلما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف (انتهى).
# والظاهر أن مراده إن الصوم شرط فبفساده يفسد المشروط الذي هو الاعتكاف
~~وهو ظاهر ثم قال ms1296 - بلا فصل - وهل يجب الكفارة؟ قال السيد المرتضى والمفيد
~~رحمهما الله تجب الكفارة بكل مفطر، ولا أعرف المستند، ثم فصل وحاصله وجوب
~~الكفارة بفساد الصوم الموجب للكفارة وبالجماع مطلقا في الواجب، والوجه عندي
~~التفصيل، فإن كان الاعتكاف في شهر رمضان وجبت الكفارة بالأكل والشرب
~~وغيرهما مما عددناه في باب شهر رمضان وإن كان في غيره، فإن كان
# PageV05P390
# مندوبا معينا وجبت الكفارة أيضا لأنه بحكم
~~رمضان، أما لو كان الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير معين بزمان لم يجب الكفارة
~~بغير الجماع مثل الأكل والشرب وغيرهما (انتهى).
# والظاهر عدم وجوب كفارة للاعتكاف إلا بالجماع ليلا أو نهارا - كفارة (1)
~~الظهار وكفارة خلف النذر وشبهه فيما حصل الخلف، وكفارة افطار الصوم
~~بموجبها، فتأمل وتذكر.
# وكذا تجب كفارة الجمع في موضع الجمع في الصوم مع القول به، والتحمل في
~~موضعه وغير ذلك من أحكام الكفارة في الصوم.
# قوله: " وشم الطيب الخ " هذا باقي المحرمات، ويدل على تحريمه والبيع
~~والشراء والمماراة صحيحة أبي عبيدة - الثقة، في الفقيه والكافي - عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال في المعتكف لا يشم الطيب، ولا يتلذذ بالريحان، ولا
~~يماري، ولا يشتري، ولا يبيع، الخبر (2) وقد تقدمت.
# والظاهر عدم الخلاف في تحريم البيع والشراء.
# والظاهر أنهما يجوز أن لمن اضطر إليهما لقوته وعياله وما يشتريه، واشترط
~~في الدروس في ذلك عدم امكان المعاطاة، فيدل على إباحتها مطلقا وعدم كونها
~~بيعا وشراء.
# وفيه تأمل لأنه في العرف يسمى بهما ولهذا قالوا: بوجود أحكامهما فيها مثل
~~شرائط صحتهما فتأمل، وسيجئ تحقيق ذلك، ولا شك أن الاجتناب أحوط.
# PageV05P391
# ويمكن تحريم أمثالهما من العقود مثل الصلح
~~والإجارة، والأصل الحلية، ولا دليل على التحريم إلا القياس، وهو غير مقبول.
# وأبعد منه تحريم جميع الصنايع المشغلة عن العبادة، مثل الخياطة، لعدم
~~الدليل، والأصل وحصر المحرمات وبعد القياس هنا، ولهذا ما عدت من المحرمات
~~في الدروس والشرايع والمتن وغيرها.
# نعم لو كانت مانعة عن الواجبة أو المصلين عن صلاتهم في المسجد فهو حرام
~~على المعتكف وغيره.
# وأبعد منه جعل ms1297 الكتابة التي هي عبادة منها، بل ما كان الغرض منها تحصيل
~~المال أيضا، ولا شك في استثناء ما يحتاج إليه.
# وأشد بعدا من الكل تحريم البعض على المعتكف جميع ما يحرم على المحرم حتى
~~لبس المخيط وستر الرأس وظهر القدم، ولا دليل له إلا القياس المتوهم على ما
~~نجد، ويدل عليه ما سبق على نفيه وإنه لو كان مثله لنقل عن النبي صلى الله
~~عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصحابة فتأمل.
# ثم اعلم أنه على تقدير حرمة البيع والشراء فهل يفسدان أم لا؟ يحتمل ذلك
~~وقد مر تفصيل مثله في البيع بعد النداء فتذكر.
# وإن الظاهر عدم افساد الاعتكاف حينئذ، للأصل وعدم الدليل.
# وكذا بجميع (1) المحرمات مثل الطيب ولمس النساء وتقبيلها المحرمين بشهوة
~~إلا الجماع وإن كل ما يحرم فيه يحرم بالليل أيضا إلا الأكل الشرب.
# وإن الظاهر أن المراد بالتلذذ بالريحان شمه، فلا يجوز شم الريحان،
~~والظاهر أن المراد به هنا كل ما له رائحة طيبة من النباتات، ويحتمل دخول
~~الفواكه الطيبة
# PageV05P392
# فيه حينئذ، وليس بظاهر، والأصل دليل قوي.
# وأما دليل تحريم استدعاء المني فغير ظاهر في الليل، وكذا افساده للاعتكاف
~~حينئذ، ولهذا ما عده في محرمات المعتكف في الدروس.
# نعم نقل في المنتهى عن الشيخ ما يصلح دليلا عليه وعلى غيره حيث قال:
# قال الشيخ في الجمل: ويجب على المعتكف أن يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم -
~~وقال في المبسوط: وقد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم (انتهى).
# وهو مخصوص بما قلناه - من الوطي والمباشرة والقبلة والملامسة واستنزال
~~الماء بجميع أسبابه والخروج من المسجد إلا لضرورة والبيع والشراء، ويجوز له
~~أن ينكح ويأكل الطيبات ويشم الطيب وأكل الصيد وعقد النكاح (انتهى ما في
~~المنتهى).
# والرواية التي أشار إليها غير موجودة في الأصول المشهورة الموجودة الآن
~~على الظاهر فكيف صحتها.
# وبعد وجودها، تخصيصها بما ذكر، غير ظاهر الوجه، لعله للاجماع ونحوه.
# وفي عبارته أيضا شئ، فتأمل، وكأنه يريد بقوله (أن ينكح) عقد النكاح،
~~لنفسه وبقوله (عقد النكاح)، (كأنه يريد عقد ms1298 النكاح - خ) لغيره وحضوره عنده.
# وتجويزه شم الطيب أيضا غير مناسب لما في صحيحة أبي عبيدة (2) وكأنه حملها
~~على الكراهة بالنسبة إلى الشم فقط.
# PageV05P393
# وهو غير مناسب مع عدم المقتضى له، ولتحريم
~~المباشرة والقبلة والملامسة، ولهذا يفهم الجواز من التهذيب كما نقلناه آنفا
~~ولوجود (دليل - خ) تحريم شم الطيب قال المصنف في المنتهى - بعد كلام
~~المبسوط " -: الأقرب ما قاله في النهاية لدلالة الحديث عليه - مشيرا إلى
~~صحيحة أبي عبيدة - (1) والاحتياط أيضا يقتضي الاجتناب (انتهى).
# قال المصنف: ولا بأس أن يأكل في المسجد ويغسل يده في الطشت ليفرغ خارج
~~المسجد ولا يجوز له أن يخرج للطهارة ولا تجديدها ولا يجوز له أن يبول في
~~المسجد في آنية ولا أن يفتصد ولا يحتجم والظاهر أنه يريد بغسل اليد في
~~الطشت والافراغ في خارج المسجد الاستحباب وإلا فالظاهر الجواز في المسجد
~~أيضا.
# وأنه يريد بالطهارة، الوضوء والغسل الغير الرافع للحدث الأكبر والتيمم
~~بدلهما وإلا فللغسل لرفع الحدث الأكبر وبدله، يجب الخروج، لما مر.
# والظاهر عدم الخروج للأغسال المندوبة أيضا، ويدل عليه ما سبق.
# ويفهم من قوله (2): (ولا يجوز أن يخرج لغسل يده لأن منه بد) تحريم الخروج
~~إلا لما ليس له منه بد.
# وفيه تأمل إلا أن يستثنى ما سبق ويكون غيره باقيا على التحريم لما تقدم
~~في الأخبار.
# وأما المماراة فظاهر تحريمه في الاعتكاف من خبر أبي عبيدة،
# PageV05P394
# وتحريمها مطلقا أيضا ظاهر من آية فلا تمار
~~فيهم إلا مراء ظاهرا (1) أي مراء حسنا وعلى طريق التلطف والملائمة لا
~~المجادلة والمعركة، مثل قوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن (2) أي لا
~~تستعمل معهم المجادلة والالزام إلا بطريق حسن، وهو نهاية المبالغة في
~~ملاحظة الدعوة إلى الحق وعدم أذى الخصم في البحث، وترك رفع الصوت، وجميع ما
~~يتأذى به المخاطب.
# (وما لا يقال له: حسن انكار ويكرهه المخاطب) (3) ولهذا قال تعالى في
~~ارسال موسى وهارون (على نبينا وآله وعليهما السلام) إلى فرعون: وقولا له
~~قولا لينا (4).
# وهذا (5) إن كان واجبا مع الكفار في دعوتهم إلى ms1299 الاسلام فكيف مع المؤمنين
~~والمسلمين في الأمور الخفية.
# والذي يدل على تحريم الجدال والمراء كثير جدا، وفي تركه ثواب عظيم ولو
~~كان محقا.
# منه ما روي أنه صلى الله عليه وآله قال: من ترك المراء وهو محق بنى
~~له
# PageV05P395
# بيت في الجنة الأعلى، ومن ترك المراء وهو مبطل
~~بنى له بيت في رياض الجنة (1).
# وعن أم سلمة رحمها الله قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول
~~ما عاهد إلى ربي ونهاني عنه - بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر - ملاحاة (2)
~~الرجال (3).
# وقال صلى الله عليه وآله: لا يستكمل عبد، حقيقة الايمان حتى يدع المراء
~~وإن كان محقا (4).
# وقال الصادق عليه السلام: المراء داء ردى (5)، وليس في الانسان خصلة شرا
~~منه وهو خلق إبليس وسنته، فلا يماري في أي حال إلا جاهلا بنفسه وبغيره
~~محروما من حقائق الدين (6).
# وروي عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، ووابلة وأنس، قالوا: خرج علينا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يوما ونحن نتمارى في شئ من أمر الدين فغضب غضبا
~~شديدا لم يغضب مثله، قال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء، فإن
~~المؤمن لا يماري، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء، فإن
~~المماري لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء، فإني زعيم بثلاث أبيات في
~~الجنة، في
# PageV05P396
# رياضها، وأوسطها وأعلاها، لمن ترك المراء وهو
~~صادق، ذروا المراء، فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء
~~(1).
# وعنه صلى الله عليه وآله: من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة في أي باب
~~شاء من حسن خلقه وخشي الله في المغيب والمحضر وترك المراء وإن كان محقا (2)
~~- وغير ذلك.
# وأما حقيقته فالظاهر أن المراد به المجادلة في البحث ورد كلام الخصم.
# وذلك قد يكون حراما بشرط عدم قصد صحيح، مثل اظهار الحق على وجه ظاهر حسن
~~غير مستلزم لقبيح بوجه أصلا كما مر إليه الإشارة في الآيتين (3).
# بل قد يكون ذلك واجبا.
# وقد يكون مستحبا، وهو ظاهر.
# وقد يكون مباحا ms1300 إذا كان الغرض مجرد اظهار الحق مع عدم تعقل نفع ديني فيه
~~بوجه له ولغيره مع عدم اشتماله على قبيح.
# وقد يكون مكروها إذا اشتمل على ما مر، مع احتمال أن يؤل إلى قبيح ما.
# وقد يكون حراما، بأن يكون الغرض الالزام واظهار الغلبة وتفضيح الخصم
~~وتزييف كلامه بحق أو باطل وتجهيله، واظهار علمه، وتزكية نفسه، وغير ذلك من
~~الأغراض الفاسدة المهلكة التي لا تخلو عنه نفس، إلا من عصمه الله.
# بل (4) الخالي عن الغرض الصحيح، واظهار الحق مطلقا، والمستلزم ترك
# PageV05P397
# الواجب من تعليم أو تعلم ضروري، وغير ذلك.
# قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الشرايع: المراء لغة، الجدل،
~~والمماراة، المجادلة، والمراد به هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد
~~اثبات الغلبة أو الفضيلة، كما يتفق لكثير من المسمين بالعلم، وهذا النوع
~~محرم في غير الاعتكاف وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص، وادخاله في
~~محرمات الاعتكاف أما بسبب عموم مفهومه أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة
~~(انتهى).
# كأنه (1) مأخوذ من تعريف الغزالي (2): المراء طعنك في كلام الغير لاظهار
~~خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله واظهار مرتبتك (مزيتك - خ ل) عليه الخ
~~(3) وفيها تأمل يعلم مما تقدم وسيأتي فتأمل.
# وفي الآدابية: إنه عبارة عن رد الحق (في موضع منها).
# (وفي موضع آخر: واعلم أن حقيقة المراء الاعتراض على كلام الغير باظهار
~~خلل فيه لفظا أو معنى أو قصدا لغير غرض ديني أمر الله تعالى به وترك المراء
~~يحصل بترك الانكار والاعتراض بكل كلام سمعه، فإن كان حقا وجب التصديق
~~به
# PageV05P398
# بالقلب واظهار صدقه حيث يطلب منه وإن كان
~~باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه ما لم يتمحض النهي عن المنكر
~~بشروطه الخ (1).
# والظاهر أنه أراد بيان المراء المحرم المنهى عنه في الآية والأخبار.
# وكأنه يريد (بما أمر الله به) ما جوزه الله، وإلا فقد علم أن من المراء
~~ما هو جائز، بل واجب وأنه قد يكون المماري محقا، وأنه لو قصد أمرا دينيا
~~جائزا اظهاره ms1301 ليس بمعاقب، وليس ذلك بمنهى عنه.
# ومع ذلك لفظة (ديني) أيضا كأنه غير مناسب، إذ قد يبين الانسان خلل كلام
~~شخص لاظهار الحق فقط من حيث هو هو.
# ومثله كثيرا ما يقع من اعتراض بعض العلماء على بعض العبارات، ولا تعلق له
~~بالدين أصلا، بأنه (2) يجوز الأخصر منها (أو) إنه قاصر عن المقصود (أو) غير
~~منطبق بقوانين العربية، من غير أن يخيل فيه المعنى الشرعي الديني، بل في
~~المسائل التي لا دخل لها بالدين بوجه.
# والظاهر أن لا يكون ذلك محرما ومراء حراما، ولعل مقصوده واضح، فتأمل.
# هذا وإن كان تطويلا خارجا عما نحن فيه في الجملة، ولكن لما كان المقصود
~~توضيح المقام فلا يضر، مع أن الله تعالى يعفو.
# وأما المناظرة (3) الخالية من المفسدة مثل المراء وغير فلا شك في
~~جوازه،
# PageV05P399
# بل في استحبابه.
# قال في المنتهى: يستحب له - درس العلم والمناظرة فيه وتعليمه وتعلمه - في
~~الاعتكاف (1)، بل هو أفضل من الصلاة المندوبة (انتهى)، ولكن خلوه عن
~~المفاسد المهلكة نادر جدا فيمكن الاحتياط في تركه، والاشتغال بغيره من
~~العبادات خصوصا بالنسبة إلى بعض المعلمين والمتعلمين.
# قال في شرح الشرايع: (2) ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية
~~مجرد اظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمائز بين ما
~~يحرم منه وما يجب أو يستحب النية فليتحرز المكلف من تحويل الشئ من كونه
~~واجبا إلى جعله من كبار القبائح (انتهى).
# ثم إن الظاهر عدم تحريم شئ من المباحات، مثل الحديث والكلام بالمباح بل
~~قال في المنتهى (ص 639): الصمت (3) حرام، وقد تقدم، ولا نعلم مخالفا في أنه
~~ليس في شرع الاسلام، الصمت عن الكلام (انتهى).
# ولهذا قال المصنف هنا وغيره (ص 639): يجوز له النظر في أمر معيشته
~~وضيعته، ويتحدث بما شاء من الحديث المباح وأكل الطيبات (انتهى).
# أي يدبر أمور معاشه من الزراعات والتجارات والنظر في اصلاح القرى
~~والبساتين وكثرة الاشتغال، بل لا يضره لو اشتغل دائما بالمباحات سوى
~~الواجبات ولكن ينبغي صرف الأوقات في العبادات دائما خصوصا ms1302 في الاعتكاف قال
~~المصنف (ص 639): كلما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من
# PageV05P400
# أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملا
~~بمفهوم النهي عن البيع والشراء، وقال السيد المرتضى: يحرم التجارة والبيع
~~والشراء، والتجارة أعم (انتهى).
# لا خفاء في عدم ظهور تحريم غير ما اشتمل عليه صحيحة أبي عبيدة (1)، وإنه
~~لا منطوق ولا مفهوم فيها يدل على تحريم غيرهما من أصناف المعايش بل المفهوم
~~حيث خص البعض بالذكر يدل، على عدم تحريم الغير.
# كأنه (2) يريد ب (المفهوم) غير المصطلح مما يمكن مشابهته للبيع والشراء
~~في الاشتغال عن العبادات به، وليس ذلك بمفهوم وإلا يلزم تحريم أكثر الأشياء
~~إلا الضروري ولا قائل به، بل قد صرح بجواز الاشتغال بالمباحات، كما تقدم.
# وقال في المنتهى (ص 639) أيضا: الوجه تحريم الصنايع المشغلة عن العبادة
~~كالخياطة وشبهها إلا ما لا بد منه لأنه تدعو الحاجة إليه فتجري مجرى لبس
~~قميصه و عمامته ونزعهما (انتهى).
# وكذا قال غيره أيضا، وما أعرف وجهه، وهم أعرف.
# وقيل أيضا: بفساد ه بجميع المحرمات، مثل البيع وغيره وهو محتمل.
# قوله: " ويفسده كلما يفسد الصوم " وهو ظاهر، قد مرت إليه الإشارة.
# قوله: " فإن أفطر في المتعين نهارا أو جامع فيه ليلا كفر " وجوب الكفارة
~~- في افطار الصوم في الاعتكاف المتعين لو كان افساد الصوم موجبا
~~للكفارة.
# PageV05P401
# كالمتعين بنذر وشبهه - مبنى على وجوب الكفارة
~~في الصوم، فكفارته كفارة ذلك الصوم.
# وأما لو لم يكن الصوم كذلك كالقضاء قبل الزوال مثلا أو ثالث المندوب فلا
~~تجب الكفارة بالافطار مطلقا.
# نعم يلزم كفارة خلف النذر لو كان الاعتكاف متعينا به، وكفارة لافطار
~~الصوم لو كان موجبا لها.
# وبالجملة وجوب الكفارة لفساد الاعتكاف بالجماع ظاهر بالنص والاجماع،
~~وبغير الجماع غير ظاهر إلا أن يكون له سبب ظاهر كالنذر، فتأمل.
# وأما قضائه فليس ببعيد، لما مر مع عدم الشرط على ربه الخروج وأما وجوب
~~الكفارة بالجماع ليلا في المتعين فقد تقدم، وكذا نهارا بالطريق الأولى بل
~~تعددها لو كان موجبا لها.
# ويحتمل الثلاث في مثل نهار رمضان للاعتكاف، ms1303 وخلف النذر، والصوم والاثنتان
~~في الليل، والتداخل بين النذر والاعتكاف.
# وصرح في الدروس بأنها كفارة خلف النذر وشبهه في المنذور وشبهه، فالظاهر
~~أن كفارة الاعتكاف لم يتحقق إلا في اليوم الثالث من المندوب وليله بالجماع،
~~وفي الواجب المطلق بالنذر وشبهه أيضا محتمل، ومع التعيين بالشروع يفهم كونه
~~كفارة النذر، فتأمل.
# وأما في غير المتعين، فلا كفارة عند المصنف للاعتكاف، لما مر، بل يحتمل
~~عدم الإثم أيضا لما مر، ولكن يجب الاتيان بمثله، وهو امراد بالقضاء واجبا
~~(1) وكأنه يستحب قضائه ندبا إن كان ندبا.
# PageV05P402
# ولعل الرأي (1) إشارة إلى قول البعض بوجوب
~~الكفارة، لصدق فساد الاعتكاف بما يوجبها، مثل الجماع مثلا، فتجب الكفارة،
~~لعموم الدليل الدال على وجوبها من غير تقييد بالمتعين وغيره.
# مثل صحيحتي (2) أبي ولاد، وزرارة وموثقة سماعة، ورواية عبد الأعلى قد
~~تقدمت بل لولا الاجماع على الظاهر، والبعد، لأمكن القول بالكفارة في
~~المندوب أيضا للعموم فالظاهر وجوب الكفارة مطلقا إلا في المندوب، لعدم
~~المعقولية في الجملة، والاجماع على الظاهر.
# ومنه يفهم الوجوب بالشروع متعينا، فليس مثل الصوم الواجب الموسع لا يتعين
~~المضي بالشروع فيه فافهم.
# وأما وجه العدم فهو إن الاعتكاف غير متعين فيجوز له أن يترك عمدا هذا
~~الزمان ويفعله في آخر، للأصل، ولأن الفرض عدم التعيين ولا يعلم التعيين
~~والوجوب، بالشروع كالصوم الواجب فيخص ما يدل على الكفارة بالمتعين، ولا
~~عموم صريحا في الأخبار، بل (3) دعوى العموم العرفي والاستنباطي بأن ترك
~~التفضيل فيما يقبل، مفيد للعموم، فتأمل.
# PageV05P403
# قوله: " ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان "
~~وجه التعدد إن الاعتكاف وصوم شهر رمضان كلاهما موجبان لها، ولكن الأول إنما
~~يوجب عند المصنف على ما تقدم إذا كان متعينا مثل الثالث ولعل المراد تركه
~~بناء على الظهور وإن كان المحتمل هو الوجوب في مطلق الواجب، لما مر من عموم
~~الأدلة فتأمل ويحتمل الثلاث لوكا ن متعينا بالنذر كما مر فتأمل والثالث
~~لخلف النذر وقد مر.
# ومعنى قوله رحمه الله: " وعلى المطاوعة المعتكفة مثله " إنه يجب مثل ما
~~وجب على الرجل ms1304 من الكفارة على المرأة أيضا مع الشرائط إذا لم تكن مكرهة على
~~الجماع، بل مطاوعة ومع الاكراه، فالتضاعف على المكره فعليه أربع كفارات،
~~اثنتان له، واثنتان لتحملها من المكرهة، وعلى احتمال الثلاث مع التحمل يصير
~~ستا.
# ولكن في تحمل كفارة الاعتكاف تأمل، لعدم الدليل، وإنما الدليل في تحمل
~~كفارة شهر رمضان وقد مر مع ما فيه ولو قيل بالتحمل في الأجنبية مع القول
~~بالجمع للفساد بالمحرم في الصوم والاعتكاف أيضا يصير اثنتي عشرة كفارة،
~~وعلى احتمال الثلاث مع التحمل والجمع ثمانية عشر، فافهم.
# واعلم أن البعض أوجب على الولي قضاء اعتكاف الميت وجوز المصنف (1)
~~الاستنابة فيه له، ولا دليل على وجوبه على الولي، ولا يبعد التبرع
# PageV05P404
# بنفسه أو بالاستنابة، مع احتمال عدم الجواز.
# وأنه (1) نقل في الدروس فورية وجوب قضاء الاعتكاف، قال: وأوجب في المبسوط
~~وتبعه في المعتبر قضاء الاعتكاف على الفور، والظاهر أنه من فروع الفورية في
~~الأمر المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف (انتهى) والظاهر أنه كذلك، لعدم ظهور
~~المخصص (2).
# وأن الكفارة فيه إما لصوم شهر رمضان، أو لصوم النذر وشبهه (أو) خلف النذر
~~وشبهه (أو) الاعتكاف من حيث هو هو في الثالث على القول بوجوبه، كذا يفهم من
~~الدروس أيضا.
# ولكن مقتضى ظاهر الروايات كفارة الاعتكاف في المعين وغيره أيضا وأنه
~~كفارة الظهار لا كفارة شهر رمضان على ما هو في بعض الأخبار، وفتوى أكثر
~~الأصحاب، لصحة رواية الأولى (3)، وكثرتها مع الاحتياط كما هو مذهب الصدوق
~~في الفقيه و (فا) الأولى حمل كفارة الشهر على الكمية، لا الكيفية، وهو أولى
~~من العكس، لما مر وأكثر الأصحاب أعرف بما قالوا وأفتوا به.
# ويمكن التعدد وضم كفارة خلف النذر، وكفارة الصوم أيضا مع مضمون الرواية
~~والتداخل هو ظاهر الرواية حيث سكت عن كفارة خلف النذر والصوم
# PageV05P405
# والأصل مؤيد وعدم ثبوت قاطع في تعيين كفارته
~~كما تقدم، وصدق إنه كفر بعد خلف النذر، فتأمل.
# وإن ظاهر الروايات الصحيحة في قضاء الحائض في المتعين وغيره، بل الواجب
~~وغيره، فيمكن تخصيصها بالواجب مع ms1305 عدم الشرط على الرب، الرجوع فيهما فلا يجب
~~الاستيناف في المطلق أيضا، وقد نقل وجوبه عن المعتبر.
# ويحتمل حملها على الأعم من الوجوب والندب، فيكون واجبا في الواجب ومندوبا
~~في المندوب.
# وإنه لا تتابع في القضاء وأن كان الأداء متتابعا للأصل وعدم الدليل.
# وقيل بالوجوب كذلك، لأنه تابع للأداء أو عينه أو نوع منه، والكل ممنوع.
# وإن الاخلال بالتتابع بعد فعل الاعتكاف ثلاثا غير معلوم أنه موجب
~~للاستيناف في المشروط بالتتابع فضلا عن كونه موجبا (1) له متتابعا.
# وإن قول ابن إدريس بفساد الاعتكاف بجميع ما يفعله غير العبادة، والضروري
~~من المباحات على ما يفهم من نقل كلامه في المختلف، بعيد، وليس له دليل.
# وقال المصنف (2) في رد دليله - ونعم ما قال -: واحتجاجه أضعف من أن يكون
~~شبهة فضلا عن كونه حجة، فإن الاعتكاف لو اشترط فيه إدامة العبادة بطل حالة
~~النوم والسكوت، واهمال العبادة، وليس كذلك بالاجماع والله أعلم (انتهى).
# ودليله (3): إن الاعتكاف هو اللبث للعبادة، فإذا فعل قبائح ومباحات
# PageV05P406
# لا حاجة إليها فما لبث للعبادة وخرج عن حقيقة
~~المعتكف اللابث للعبادة (انتهى).
# والظاهر (1) أن العبادة التي هي الغرض هي محض الكون أو الصوم ونحوه لا
~~غيره وإلا يلزم المنع عن سائر المباحات، وهو منفي بالعقل والنقل، والظاهر
~~أنه لا يوجب الكفارة.
# والعجب أنه ما قال بوجوب الاجتناب عن جميع ما، يجتنبه المحرم، مع أن
~~الظاهر أخص، بل نقل في المختلف منعه ذلك، وقال: واختار ابن إدريس عدم
~~التعميم والله أعلم (انتهى) فتأمل.
# وأن الظاهر إن الارتداد موجب للافساد وإن عاد إلا ما أكمله ثلاثا، وقيل
~~لا يفسد به ولعل الأول أوضح.
# PageV05P407
# أولى، بحسب مقصود الفقهاء، وإن كان ما ذكره
~~أقرب إلى اللغة.
# وأما وجوبه، فالظاهر أنه ليس من مسائل الفقه التي يستدل عليها، لكونه
~~ضروريا كالصلاة، ولهذا قال الشيخ في التهذيب والاستبصار: ولا خلاف فيه بين
~~المسلمين، فلذلك لم نتشاغل بايراد الأحاديث فيه في كونه واجبا في العمر مرة
~~واحدة نعم يحتاج اثبات فوريته إلى الاستدلال، قال المصنف في ms1306 المنتهى: (1)
~~يجب وجوبا مضيقا على الفور، قال علمائنا به أجمع، وبه قال مالك وأحمد و أبو
~~يوسف، ونقله الكرخي وغيره عن أبي حنيفة.
# ولعل في الآية (حيث سمى تركه كفرا) إشارة إليه، كما في بعض الأخبار مثل
~~ما روي من طريق العامة عن علي عليه السلام: من ملك زادا وراحلة يبلغه إلى
~~بيت الله الحرام، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا (2).
# وهو صادق على من لم يحج، إذا مات من غير حج، وإن ترك بقصد الفعل، وكذا
~~الآية (3) وساير الأخبار تدل عليها حيث وقع الذم فيها بتركه حتى مات، أعم
~~من أن يكون بقصد الفعل وعدمه.
# خصوصا ما في الفقيه (في باب تسويف الحج): روى محمد بن الفضيل قال: سئلت
~~أبا الحسن عليه السلام، عن قول الله عز وجل: ومن كان في هذه أعمى فهو في
~~الآخرة أعمى وأضل سبيلا (4) فقال نزلت فيمن سوف الحج،
# PageV06P005
# حجة الاسلام، وعنده ما يحج به، فقال: العام
~~أحج، حتى يموت قبل أن يحج (1) وغيرها من الأخبار مثل رواية زيد الشحام،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، التاجر يسوف الحج، قال: ليس له عذر.
~~فإن مات ترك شريعة من شرايع الاسلام (2).
# وصحيحة ذريح المحاربي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من مات
~~ولم يحج حجة الاسلام (ويب) لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به (3)، أو مرض لا
~~يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال الله
~~تعالى: ولله على الناس حج البيت، من استطاع إليه سبيلا، قال: هذه لمن كان
~~عنده مال وصحة، وإن كان سوفه للتجارة ولا يسعه (فلا يسعه خ) فإن مات على
~~ذلك، فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام، إذا هو يجد ما يحج به (بخل لما يحج
~~به خ) فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى، فلم يفعله (يفعل خ) فإنه لا يسعه
~~إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع (5) أبتر ms1307 (6).
# وهي تدل على عدم اشتراط الرجوع على كفاية، في الوجوب بالبذل مطلقا ورواية
~~أبي الصباح الكناني (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# PageV06P006
# قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال، حين
~~يسوف الحج في كل عام، وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين، فقال: لا عذر
~~له يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج، فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام (1).
# ومثله حسنة الحلبي (لإبراهيم) والصحيحة التي يجئ في بيان الاستطاعة
~~مذكورة في الزيادات (2) وأمثالها كثيرة.
# فما قيل - في شرح الشرايع: والأدلة عليه من الكتاب والسنة كثيرة - إشارة
~~إليه وكما أن تركه موجب للعقاب العظيم، كذا فعله موجب للثواب الكثير، و
~~الأخبار على ذلك كثيرة جدا مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لقيه أعرابي، فقال له: يا رسول الله إني خرجت أريد الحج ففاتني وأنا رجل
~~مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج، قال فالتفت إليه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: انظر إلى أبي قبيس، فلو أن أبا قبيس
~~لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت به ما يبلغ الحاج، ثم قال: إن
~~الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات،
~~ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم
~~يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين
~~الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف
~~بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا
# PageV06P007
# رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال: فعد (فعدد يب)
~~رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وكذا موقفا، إذا وقفها الحاج خرج من
~~ذنوبه، ثم قال: أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج، قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: ولا تكتب عليه الذنوب أربعة ms1308 أشهر، و تكتب له الحسنات، إلا أن يأتي
~~بكبيرة (1) والأخبار في ذلك كثيرة جدا (وأما وجوبه) (2) في العمر مرة واحدة
~~فقط، فللأصل، مع عدم اقتضاء الأمر التكرار، وقال في المنتهى: وإنما يجب
~~بأصل الشرع في العمر مرة واحدة، باجماع المسلمين على ذلك.
# وسئل الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وآله عن الحج في كل سنة مرة
~~واحدة، فقال: بل مرة واحدة، ومن زاد فهو تطوع (3).
# وروى أنه قيل يا رسول الله حجنا هذا لعامنا أم للأبد فقال: بل للأبد، (4)
~~انتهى.
# وقريب منه ما في صحيحة معاوية بن عمار في بيان وجوب حج التمتع (5) و لا
~~نعلم فيه مخالفا يعتد به.
# وقد حكي عن بعض الناس، أنه يقول: يجب في كل سنة، وهذه
# PageV06P008
# الحكاية لا تثبت، وهي مخالفة للاجماع.
# وقال في التهذيب: لا خلاف بين المسلمين فيه (أي في كون وجوبه مرة واحدة)،
~~واستحباب الزيادة، فلذلك لم نتشاغل بايراد الأحاديث فيه وما روي - من وجوبه
~~في خمس سنين (1)، أوكل سنة على أهل جدة (2) و نحوه - فمحمول على تأكيد
~~الاستحباب، خصوصا لمن يقرب ويستطيع بسهولة.
# ولعل (3) معنى وجوبه بأصل الشرع، وجوبه من غير احداث من المكلف، بل بمحض
~~الشرع من غير مدخل لشئ آخر، بخلاف الأقسام الأخر، فكأنه وجب بأصل الشرع،
~~وحقيقته، أو في أصل الشرع، فإن غيره يجب بالفرع من وجوب الوفاء بالنذر الذي
~~حدث بعد الشرع، فهو واجب بالفرع، وفي الفرع.
# وهو حج الاسلام أي حج يقتضي وجوبه دين الاسلام، وإنه لازم على المسلم
~~ليتم اسلامه، كما يشعر به التعبير عن تركه بالكفر في الآية (4) وإن تاركه
~~فليمت يهوديا أو نصرانيا في الأخبار (5)
# PageV06P009
# وحصره - في الواجب والندب، بعد كون المراد به
~~الحج الذي هو عبادة - ظاهر.
# وكذا قسمة الواجب إلى ما ذكره.
# ووجه الحصر الاستقراء التام الذي استفيد منه حصر سبب وجوبه في المذكورات
~~(1) وهو ظاهر، كدليل وجوبها إلا الوجوب بالافساد، وسيجئ دليله، وبيان
~~الافساد الذي يجب به الحج.
# وأنه أعم من أن يكون الفاسد واجبا أو مندوبا ms1309 في الأصل، وقبل الافساد إذ
~~لا ندب ح، لوجوبه بالشروع بالاجماع ونحوه، وسيجئ.
# وأما دليل قسمة مطلق الحج إلى الأقسام الثلاثة فهو أيضا كأنه الاجماع،
~~والأخبار الكثيرة، مثل حسنة معاوية بن عمار (لإبراهيم) قال سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: الحج ثلاثة أصناف، حج مفرد، وقران، وتمتع بالعمرة
~~إلى الحج الخ (2).
# قوله: (ويقصر:) إلى هنا أفعال العمرة، فيحل من كل شئ إلا الحلق، على ما
~~قيل، ولهذا اقتصر (قصر خ ل) على التقصير وما خير بينه وبين الحلق، كما في
~~العمرة المفردة، والحج، وكذا فعله غيره، بل صرحوا بلزوم الكفارة لو حلق بدل
~~التقصير وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى.
# قوله: (ثم يحرم من مكة يوم التروية الخ) الظاهر أنه على طريق الفضيلة
~~و
# PageV06P010
# الاستحباب كما سيجئ والواجب انشائه في وقت يسع
~~الوقوف الاختياري بعرفات بتمامه، فيقف بها من زوال الشمس يوم التاسع من ذي
~~الحجة إلى الغروب ثم يفيض، أي يرجع، فإن الإفاضة هو الرجوع إلى المشعر،
~~فيبيت به تلك الليلة، ثم يقف به من طلوع الفجر يوم العاشر إلى طلوع الشمس،
~~فترك المبيت به غير مناسب، فكأنه ترك اعتمادا على ما سيجئ من التفصيل،
~~فيأتي منى، ويحلق رأسه بعد الذبح، أو يقصر كان المصنف اقتصر على الأول لأنه
~~أفضل، خصوصا للصرورة، و الملبد (1)، وأحوط لهما.
# ثم يأتي من يومه، أو غده إلى مكة ليطوف، وتركه - (من يومه أو غده) المشعر
~~بالوجوب في اليوم العاشر - للظهور، كترك ترتيب الجمار الأولى ثم الوسطى، ثم
~~العقبة، وكترك تقييد النفر في الأول لمن اتقى الصيد والنساء اعتمادا على ما
~~سيذكره بالتفصيل.
# ولعل ضمير (فيرميه) راجع إلى الثالث بحذف المضاف، أي وظيفته من الجمار،
~~أو جماره، أو إلى الجمار الثلث باعتبار المذكور واللفظ وغير ذلك، وبالجملة
~~ترك التفصيل لما سيذكره.
# PageV06P011
# (قوله: (والمفرد يحرم من الميقات) أي التي يجب
~~أن يحرم منها بالحج، لتقديمه على عمرته.
# ولا فرق بين أفعال الافراد والتمتع إلا بالتقديم والتأخير والذبح وعدمه،
~~فيريد (بمناسكه) مناسك منى يوم العيد ms1310 غير الذبح.
# والفرق بين الافراد والقران، بسوق الهدي وبينه وبين التمتع، بالتقديم و
~~التأخير، ولزوم سوق الهدي فيه وعدمه في التمتع وأما حصر أفعالها فيما ذكر
~~فظاهر أنه اجماعي، ويدل عليه الأصل مع وجود المذكورات في الأخبار (1) وسيجئ
~~تفصيل أدلة كل فعل في محله إن شاء الله تعالى.
# قوله: (والتمتع فرض من نأى منزله عن مكة باثني عشر ميلا الخ). هذا مختار
~~جماعة من الأصحاب، مثل الشيخ في النهاية والشيخ أبي علي الطبرسي في تفسيره
~~الكبير، من غير إشارة إلى خلاف ذلك، ومختار المحقق في الشرايع مع الإشارة.
# ولعل مستنده عموم الأخبار الدالة على وجوبه، مثل ما في حسنة معاوية بن
~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام المتقدمة في قسمة الحج: وتمتع بالعمرة
~~إلى
# PageV06P012
# الحج، وبها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~والفضل فيها ولا نأمر الناس إلا بها (١) وصحيحته عنه عليه السلام (٢) في
~~سبب نزول @QB@2.196@ ﴿فمن تمتع﴾ @QE@ (3)، حيث
~~دل على وجوب التمتع على كل من لم يسق الهدي.
# وما في صحيحة الحلبي، فليس لأحد إلا أن يتمتع، لأن الله أنزل في كتابه،
~~وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله (4).
# وصحيحة أخرى عنه (عليه السلام) قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن
~~الحج؟ فقال: تمتع، ثم قال: إنا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى. قلنا يا ربنا
~~أخذنا بكتابك، وقال الناس: رأينا رأينا، ويفعل الله بنا وبهم ما أراد (5)
~~ومثلها رواية ليث المرادي (6).
# وصحيحة معاوية (7) وفي رواية أخرى، عليك بالتمتع (8) ورواية صفوان الجمال
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من لم يكن معه هدي وأفرد رغبة عن
~~المتعة، فقد رغب عن دين الله (9).
# وقال الشيخ في التهذيب: وأما ما ورد في فضل المتعة في الحج فهو أكثر من
~~أن يحصى، مثل صحيحة صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
# PageV06P013
# فقال: لو حججت ألفي عام، ما قدمتها إلا متمتعا
~~(1) وفي حديث آخر عنه (عليه السلام)، لو حججت ألفا وألفا لتمتعت، فلا تفرد ms1311
~~(2).
# وصحيحة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المتعة والله
~~أفضل، وبها نزل القرآن، و (بها خ ئل) جرت السنة (3).
# وصحيحة أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام، أي أنواع الحج
~~أفضل؟ فقال: المتعة، وكيف يكون شئ أفضل منها، ورسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول: لو استقبلت من امرئ ما استدبرت، لفعلت كما فعل الناس (4) وغير
~~ذلك وخصصت بغير أهل مكة، ومن كان بينه وبينها اثني عشر ميلا، بالاجماع
~~والآية (5).
# والخبر، مثل صحيحة عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، ليس لأهل مكة، ولا لأهل مر، ولا لأهل سرف، متعة و
~~ذلك لقول الله عز وجل: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (6).
# وصحيحة علي بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى بن جعفر عليهما السلام: لأهل مكة
~~أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال لا يصلح أن يتمتعوا،
# PageV06P014
# لقول الله عز وجل: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
~~المسجد الحرام (1).
# ورواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في حاضري المسجد
~~الحرام، قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس معهم
~~متعة (2).
# والظاهر أن المراد دون جميع المواقيت، وهو قريب من اثني عشر ميلا و مثلها
~~صحيحة حماد (3) وسيجئ وهما مؤيدان وأما الآية، فلأنها تدل على وجوب التمتع،
~~وفرضه على غير حاضري المسجد الحرام.
# وقيل: المراد به الحرم، والحاضر فيه هو أهل مكة ومن قرب منه بالمقدار
~~المذكور داخل فيه عرفا ولغة واجماعا، بخلاف البعيد.
# ولأن غيره غير معلوم الدخول، فينتفي. (ولأنه غير معلوم الدخول فيبقى خ
~~ل).
# وللجمع بين الأدلة فإنه يمكن حمل حديث ثمانية وأربعين على ذلك، كما حمله
~~ابن إدريس عليه، كما نقل عنه المنتهى، وعن الشيخ، في المختلف وهو صحيحة
~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول الله
~~عز وجل في كتابه: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال: يعني أهل ms1312
~~مكة ليس عليهم متعة، وكل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا، ذات عرق
~~وعسفان، كما يدور حول مكة، فهو ممن دخل في
# PageV06P015
# هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك، فعليهم
~~المتعة (1).
# وهو دليل المذهب الثاني، المشهور بين المتأخرين، وقال الشافعي: إن الحاضر
~~يقابل المسافر على ما نقل عنه القاضي في تفسيره (2).
# وفيه تأمل إذ المتبادر من حاضر هنا، غير ذلك، بل المعنى اللغوي أو
~~العرفي، ولهذا قال: (أهله) وإلا لكان المناسب، من كان حاضر المسجد الحرام
~~وأيضا يلزم وجوب التمتع على من نوى الإقامة فيها، وإن كان أهله بعيدا،
~~ولزوم التمتع على أهل مكة إذا جاء إليها مسافرا فتأمل والحديث (3) أيضا في
~~متنه تأمل ما، وأنه ليس بصريح في اعتبار ذلك البعد من مكة، فهو مؤيد لما
~~حملناه، لأنه يصدق - على من كان على اثني عشر ميلا - أنه فيما دون ثمانية
~~وأربعين ميلا، بل في ثمانية وأربعين ميلا باعتبار جميع أطراف مكة الأربعة
~~من اثني عشر ميلا، إذ ما قال: ومن كان بعده عن مكة، أو الحرم، أو المسجد،
~~ذلك وأيضا أنهم اعتبروا ذلك المقدار بالتمام، لا دون ذلك والحديث (4) يفيد
~~الثاني دون الأول وبالجملة دخول من هو أبعد بأكثر من اثني عشر ميلا في
~~حاضري مكة غير
# PageV06P016
# ظاهر، لما ذكر، مع ظهور الأخبار الأول (1) في
~~خروجه وكأنه لهذا اختار المصنف هنا وفي القواعد اثني عشر ميلا، فظهر له
~~مستند، فقول - شرح الشرايع والدروس: ولا نعلم له مستندا الثاني صحيحة زرارة
~~(2) وغيرها - غير ظاهر.
# ويمكن تحقيق المبحث بتحقيق مر، وسرف (3) وذات عرق وعسفان (4) فإنها لو
~~كانت خارجة من اثني عشر ميلا، كما هو الظاهر من تفسير عسفان بموضع على
~~مرحلتين من مكة في القاموس يتم الاستدلال بصحيحة زرارة (5) وغيرها في
~~الجملة.
# وأما لو كانت داخلة كما هو الظاهر من تفسير مر بموضع قريب من مكة و حولها
~~فلا.
# ويؤيد الأول أن الآية وبعض الأخبار (6) صريحة في وجوب المتعة على الغائب،
~~وظاهرة في النفي عن الحاضر بالمفهوم فتأمل وقد ms1313 جوز للحاضر المتمتع بخلاف
~~العكس فإنه غير مجوز باجماع فقهاء أهل بيت عليهم السلام، ويدل عليهما بعض
~~الأخبار (7) في الجملة.
# وأيضا يؤيده ما يدل على التحديد بما دون الميقات مثل صحيحة حماد بن
# PageV06P017
# عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في حاضري
~~المسجد الحرام، قال: ما دون الأوقات إلى مكة (1) وهذه في زيادات الحج.
# وأيضا يؤيده أنه أقل المسافة في كثير من الروايات الصحيحة، مثل ما ورد من
~~وجوب القصر على من خرج إلى عرفة (2).
# ويؤيد الثاني حسنة حريز (لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول
~~الله عز وجل: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال: من كان منزله
~~على ثمانية عشر ميلا (إلى قوله): فلا متعة له، مثل مر وأشباهها (3).
# وأيضا الظاهر أن ذات عرق أبعد بأكثر من اثني عشر ميلا، كما يظهر من تفسير
~~القاموس بميقات العراقين (العراقيين خ).
# ويمكن الجمع بحمل ثمانية وأربعين على وجوب التمتع وحتمه، وما دونه مطلقا
~~على الجواز، والتأخير مع الأفضلية، أو باستثناء أهل مكة، فيتعين عليهم غير
~~المتعة، فتأمل.
# قوله: " ولو عدل كل منهم إلى فرض الآخر اضطرارا جاز لا اختيارا ".
# أما عدم جواز العدول للنائي عن فرضه إلى غيره اختيارا، فقد قال المصنف في
~~المنتهى: إنه لا يجوز، ولا يجزيه باجماع فقهاء أهل البيت (عليهم السلام).
# ويدل عليه أيضا ما تقدم من الأخبار (4) من أنه مأمور بالتمتع، وهو فرض
~~فلم يأت به فلا يخرج عن العهدة، ولا يجزيه بدله من غير دليل، ولا
~~دليل
# PageV06P018
# وهذا جار في العكس أيضا، لأنه قد مر إن فرض
~~المكي غير التمتع فلا يخرج عن العهدة بفعله، إلا أنه نقل عن الشيخ جوازه
~~هنا، لأنه أفضل، لأنه من جاء بالتمتع، جاء بالافراد مع الزيادة، كأنها
~~الهدي والاحرام للعمرة في الزمان الزايد على الحج في بعض الأوقات.
# وفيه تأمل واضح، إذ الظاهر أن أفضلية التمتع إنما يكون فيما فيه التخيير،
~~بأن يكون مندوبا، أو نذر حجا مطلقا ونحوه.
# وأما مع التعيين كما مر ms1314 في الأخبار الصحيحة (1) فلا أفضلية بل ولا جواز،
~~والزيادة إذا لم تكن مشروعة ومطلوبة للشارع ما تنفع.
# على أنه قد يفوت طواف النساء الواجب في العمرة المفردة، إلا أن يريد
~~بالاجزاء عن الحج فقط، أو بانضمام العمرة المفردة أيضا، وذلك غير بعيد
~~حينئذ.
# ويتحقق الزيادة بالعمرة المتقدمة، إلا أنه يحصل التفاوت بالنية، و بحصول
~~الاحرام للحج المتمتع به من مكة، مع أنه في الحج المفرد كان من أدنى الحل
~~أو أحد المواقيت، وسيجئ تحقيق ذلك في المواقيت.
# وأما مع الاضطرار، كخوف الحيض (2) أو حصوله بالفعل المتقدم على طواف
~~(العمرة خ) إذا خيف ضيق وقت الوقوف الاختياري بعرفة، أو خيف
# PageV06P019
# التخلف عن الرفقة إلى العرفة، حيث يحتاج
~~إليها، وإن كان الوقت واسعا، و كخوف المحرم دخول مكة قبل الوقوف لا بعده،
~~وبالعكس، وكضيق الوقت بالاتيان بالعمرة قبل الوقوف، وكخوف عدم رفقة الرجوع
~~إلى البلد بعد انقضاء المناسك، أو خوف عدم رفقة الميقات للاحرام بها،
~~وكالضعف عن الطواف مقدما على الحج، أو العكس، أو عن السعي بين الصفا
~~والمروة وغير ذلك.
# وينبغي عدم الخلاف في جواز الابتداء بكل واحد مع العجز عن الآخر.
# ويدل (1) على ذلك في الجملة، الضرورة، مع كون كل واحد منهما حجا، مع قلة
~~التفاوت.
# وما في رواية عبد الملك بن عمرو، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: تمتع، فقضى أنه (عليه السلام) أفرد الحج في
~~ذلك
# PageV06P020
# العام أو بعده، فقلت: أصلحك الله، سألتك
~~فأمرتني بالتمتع، وأراك قد أفردت الحج، العام، فقال: أما والله إن الفضل
~~لفي الذي أمرتك به، ولكني ضعيف، فشق على طوافان بين الصفا والمروة فلذلك
~~أفردت الحج (1).
# ورواية جميل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما دخلت قط إلا متمتعا
~~إلا في هذه السنة، فإني والله ما أفرغ من السعي حتى تتقلقل أضراسي، والذي
~~صنعتم أفضل (2).
# لعل الشاق السعي متصلا بالقدوم والخروج إلى منى، وإلا فلا بد من سعي آخر
~~مع الافراد في العمرة المفردة أيضا، إلا ms1315 أنه يجوز تأخيرها فتأمل.
# فإن الظاهر منهما ومن غيرهما من الأخبار (3) عدم العمرة مع الافراد و
~~القران، كما سيجئ.
# واعلم أن المصنف في المنتهى جوز العدول للمفرد، بعد أن دخل مكة إلى
~~التمتع اختيارا، لكن لا يلب بعد طوافه، ولا بعد سعيه، لئلا ينعقد احرامه.
# وأما القارن فليس له ذلك، قال: ذهب إليه علمائنا بعد ما منع أولا من
~~اجزاء أحدهما عن الآخر اختيارا، وأثبت ذلك.
# ولعل المراد (4) هنا مع عدم التعيين، بخلاف الأول، ولا دلالة في الرواية
~~(5) - التي رأيتها وهي رواية أمره صلى الله عليه وآله الناس إلى العدول -
~~على
# PageV06P021
# ذلك، لأنه ما كان للحاضر الذي تعين بعد نزول
~~الآية (1) وثبوت الأخبار المعينة، فكلام شارح الشرايع، محل التأمل.
# أو أنه يجوز العدول بعد الشروع دون الابتداء، وهو بعيد بل العكس أولى
~~وأيضا جواز ابتداء العدول إلى الافراد للمتمتع، وذلك بأن يضيق الوقت عن
~~أفعال العمرة، أو يحصل حيض أو مرض أو غيرهما من علة تمنع ذلك.
# واحتج عليه بصحيحة جميل بن دراج، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام. عن
~~المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية؟ قال: تمضي كما هي إلى عرفات،
~~فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم، فتحرم، فتجعلها عمرة،
~~قال ابن أبي عمير، كما صنعت عايشة (2).
# كأنها لعمومها وترك التفصيل دلت على الجواز على (مع ظ) تعينه عليها، و مع
~~ذلك لا يدل على ذلك ابتداء بل بعد الشروع، كأنه فهم من باب الموافقة.
# واحتج على عدم جواز عدول القارن إلى التمتع، وعلى جوازه للمفرد، بعدم
~~عدوله (ص) منه إلى التمتع، وتاسفه (3) بسوق الهدي وأمر المفردين بذلك
~~ويؤيده أيضا احتجاجه (ص) بأنه ساق الهدي ومن ساق لا يحل حتى يأتي الهدي
~~محله (4) وأنت تعلم أن نفي الحرج والضيق، وإرادة اليسر، وعدم إرادة العسر،
~~مع صحيحة جميل (5) المتقدمة تدل على الجواز مطلقا مع الاضطرار مطلقا مع
~~التعيين و
# PageV06P022
# عدمه، من كل واحد إلى آخر وإن الظاهر عدم جواز
~~العدول مع الاختيار والتعيين مطلقا ابتداء ms1316 وفي الأثناء، ووجهه ظاهر.
# ولا حجية - على عدم جواز العدول من الافراد دون القران مطلقا في الأخبار
~~المتظافرة (1) فيما أمره (ص) الناس (2) على خلاف ذلك لما عرفت (3) فتأمل.
# والجواز بدون ذلك على الظاهر مطلقا، ووجهه ظاهر.
# وأنه قد أشار في المتن وأكثر كتبه أيضا إلى ما قاله في المنتهى.
# بقوله: " ويجوز للمفرد لا القارن إذا دخل مكة، العدول إلى التمتع "، بعد
~~منعه اختيارا وتجويزه اضطرارا مطلقا، بل مثله موجود في أكثر الكتب.
# ولعل المراد به ما مر من كونه مع عدم التعيين، ولكن لا خصوصية بالمفرد،
~~بل ينبغي جوازه للقارن أيضا في غيره مثل المندوب (كالمندوب خ) و المنذور
~~المطلق والاستيجار المطلق، لو جاز، من غير فرق، أو يجوز ذلك للمفرد مطلقا،
~~أو بعد دخول مكة، لا للقارن، للنص، ولا استبعاد، فتأمل، فإن الفرق محتمل
~~حال الاختيار لحسنة معاوية (4) وسيجئ ثم اعلم أنه لا يحتاج خلف العدول في
~~الأثناء، إلى نية (أعدل من احرام (حج الافراد خ) حج الاسلام إلى عمرة
~~التمتع عمرة الاسلام، قربة إلى الله) مثلا، بمعنى اجعل ما تقدم وما تأخر
~~من
# PageV06P023
# الثاني، كما قيل مثلها في النقل من الصلاة
~~المتأخرة (مع النسيان) إلى المتقدمة، بل يكفي فعل ما يفعل بقصد الثاني، وإن
~~كانت النية أولى وأحوط والظاهر أن المراد بقوله عليه السلام في الرواية
~~(1): (فتجعلها كذلك) ما ذكرناه فقط، مع احتمالها، ويشعر به حسنة معاوية بن
~~عمار، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل لبى بالحج مفردا، فقدم
~~مكة، وطاف بالبيت، و صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، وسعى بين الصفا والمروة؟
~~قال: فليحل وليجعلها متعة، إلا أن يكون ساق الهدي (2).
# وكأنه يريد بقوله: فليحل جواز التحلل بالتقصير، لأنه المحلل من عمرة
~~التمتع، كما هو المذكور في دليله وقول الأصحاب.
# ويحتمل الوجوب أيضا للأمر، والتحلل بمجرد ما فعل لأنه الظاهر.
# ولما في موثقة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: من طاف
~~بالبيت وبالصفا والمروة، أحل، أحب، أو كره (3).
# ومرسلة يونس بن يعقوب، عمن ms1317 أخبره، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ما طاف
~~بين هذين الحجرين، الصفا والمروة أحد، إلا أحل، إلا سائق هدي (الهدي يب)
~~(4).
# واعلم أن هذه الروايات حتى الأولى (5) لا تدل على العدول عن الافراد إلى
~~التمتع مطلقا ومقيدا بعدم التلبية، وإن معها يتم على حجه الافراد، كما
~~قالوه.
# PageV06P024
# بل تدل عليه بعد الشروع في الجملة، وتدل
~~الثانية (1) عليه بعد الطواف و السعي والاحلال، لكن لا دلالة لها مع
~~التعيين والاختيار، وكأنه فهم من الاطلاق وترك التفصيل.
# وأن (2) فيها دلالة واضحة على عدم الدقة في النية، فإنها تدل على جواز
~~جعل حج الافراد متعة بعد بعض أفعاله مع عدم الاتيان بنية المتعة في أفعال
~~عمرتها، إلا التقصير، فتأمل.
# وأنها تدل على حصول الاحلال بعد السعي لمطلق المحرم إلا السائق، لوجوده
~~في البعض، ويحمل عليه الباقي.
# والظاهر اخراج عمرة التمتع، للدليل الدال على حصوله بعد التقصير.
# ويدل عليه أيضا، ما في الفقيه في آخر موثقة زرارة (أحب أو كره) إلا من
~~اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلده () 3 قوله عليه السلام:
~~(وأشعره) بيان لسوق الهدي، والمراد أو قلده.
# وأن القول (4) به مع ذلك مشكل لعدم حصوله في العمرة المفردة أيضا إلا بعد
~~الحلق أو التقصير على ما قالوه.
# وأنه لا يحل له كل شئ، فإن حل النساء موقوف على حصول طوافهن.
# وأنه يفهم عدم حصوله إلا بعد السعي، وهو خلاف ما ذهب إليه
# PageV06P025
# المصنف من حصوله بالطواف فقط.
# وأنها تدل على حصوله، سواء لبى أم لا، مع دلالة بعض الأخبار على تقييده
~~بترك التلبية، فيمكن تقييدها به أيضا لتلك الأخبار، ويشعر بذلك (طاف وسعى)
~~فإنه يفهم ترك التلبية ولكن يفهم إن تركها مع الطواف لا يحلل من غير سعى
~~وهو خلاف مذهب المصنف وما يشعر به بعض الأخبار مثل ما يدل على وجوب التلبية
~~بعد الطواف، وأن تركها موجب للاحلال، فتأمل.
# قوله: " ولو دخل الخ " ظاهر هذا الكلام أعم من كون ذلك الطواف، طوافا
~~للحج، أو طوافا مندوبا، وذلك ms1318 ليس ببعيد، إلا أن ظاهر أكثر الأخبار كونه
~~طوافهما، ووجوب التلبية بعد الطواف وركعتيه، وإن تاركها يحل بعد السعي
~~والتي تدل على جواز تقديم طوافهما هي موثقة زرارة (1) قال: سئلت أبا جعفر
~~عليه السلام، عن المفرد للحج، يدخل مكة، يقدم طوافه أو يؤخره؟ فقال:
# سواء (2).
# وصحيحة حماد بن عثمان، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد الحج
~~(يقدم كا) أيعجل طوافه أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره (3).
# وموثقة زرارة، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن مفرد الحج. يقدم طوافه
~~أو يؤخره؟ قال: يقدمه، فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا
~~قدم، أقام بفخ، حتى إذا رجع الناس إلى منى، راح معهم، فقلت له من شيخك؟
~~فقال: علي بن الحسين عليه السلام، فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن
~~الحسين لأمه (4).
# PageV06P026
# والتي تدل على جواز الطواف ووجوب التلبية، وأن
~~تاركها يصير محلا - هي ما في حسنة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام)، قال سئلته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال:
~~نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما
~~أحلا من الطواف بالتلبية (1).
# قال في التهذيب: قال محمد بن الحسن: وفقه هذا الحديث، إنه قد رخص للقارن
~~والمفرد، أن يقدما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن
~~لم يجددا التلبية، يصيرا محلين، ولا يجوز ذلك، فلأجله (ولا جله خ ل) أمر
~~المفرد و السائق بتجديد التلبية عند الطواف، مع أن السائق لا يحل، وإن كان
~~قد طاف، لسياقه الهدي.
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لا بي عبد الله عليه السلام، إني
~~أريد الجواز بمكة فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى
~~الجعرانة، فأحرم منها بالحج، فقلت له كيف أصنع إذا دخلت مكة؟ أقيم إلى يوم
~~التروية لأطوف بالبيت قال: تقيم عشرا لا تأتي الكعبة، إن عشرا لكثير، إن
~~البيت ليس بمهجور، ولكن ms1319 إذا دخلت فطف بالبيت، واسع بين الصفا والمروة، فقلت
~~أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟
# فقال: إنك تعقد بالتلبية، ثم قال: كلما طفت طوافا، وصليت ركعتين، فاعقد
~~بالتلبية (الحديث) (2).
# يحتمل أن معنى قوله عليه السلام: (تقيم عشرا) أنه يجوز له ذلك (وأن
# PageV06P027
# عشرا كثير) إنه بطريق الانكار، يعني ليس
~~بكثير، (وإن البيت ليس بمهجور) إنه ليس ينقطع عنه الطائف، والطواف، لعدم
~~طوافك فإن غيرك يطوفه.
# ويحتمل أن يراد الانكار بقوله: (تقيم عشرا) أي لا تقيم وتترك الطواف، فإن
~~البيت لا يهجر طوافه بل كلما دخلت فطف بالبيت وهذا أنسب بقوله:
# (ولكن) الخ.
# واعلم أن هذه الأخيرة (1) مشتملة على وجوب الافراد على المجاور في العام
~~الأول، ووجوب الطواف والسعي بعد دخول المسجد في أول ذي الحجة، و من خارج
~~الحرم، لا من دويرة الأهل، كل ذلك خلاف المشهور ويمكن الحمل على الجواز
~~والتخيير، وأن ذلك بعد حجه حجة الاسلام، الله يعلم، وأن هذه الأخبار (2)
~~تدل على جواز تقديم الطواف للمفرد، وبعضها للقارن أيضا، إذا دخلا مكة
~~اختيارا، والطواف أيضا غير ما هو وظيفتهما.
# وأنها مع الأخبار السابقة (3) تدل على حصول الاحلال بعد الصلاة و السعي،
~~وإذا لبى ينعقد ويصير محرما، ولم يبق محلا.
# وأنه لا بد من التلبية بعد ركعتي الطواف لئلا يحل، وأنه يحل بدون ذلك من
~~طاف، وصلى، وسعى، إلا من ساق، لوجود الاستثناء في البعض (4).
# فالمفرد الطائف قبل الموقف يحل إذا ترك التلبية، دون القارن، مع وجوب
~~التلبية عليه أيضا كما يفهم من بعض الأخبار مثل ما في حسنة معاوية بن عمار
~~(5):
# PageV06P028
# (والقارن بتلك المنزلة) مع نفي الاحلال
~~المفهوم من البعض الآخر، كما تدل عليه الآية: حيت يبلغ الهدي محله (1) وهو
~~ظاهر قول الشيخ في بيان هذه الحسنة: وفقه هذا الحديث الخ ويحتمل عدمه عليه،
~~لأن الفائدة عدم التحلل، وهي تحصل من الهدي، و عدم فهم وجوبها عليه، من
~~صحيح صريح.
# وما ذكرناه أحد الأقوال، وقيل بعدم الوجوب، وعدم التحلل مطلقا إلا مع ms1320
~~النية، وباستحباب تجديدها كما في المتن، وقيل بوجوبها وحصول التحلل بدون
~~تجديد التلبية مطلقا، وهو غير واضح الدليل.
# وقال في شرح الشرايع: الأقوى توقف انعقاد الاحرام على تجديد التلبية، بعد
~~الطواف، للنصوص الكثيرة الدالة عليه (2) وينبغي الفورية بها عقيبه وبدونها
~~يحلان من غير فرق بينهما، ولا يفتقر إلى إعادة نية الاحرام قبلها - بناء
~~على أن التلبية، كتكبيرة الاحرام، لا يعتبر بدونها - لما سيأتي من ضعف ذلك،
~~بل هذا الحكم دال على فساد المبنى عليه ولو أخلا بالتلبية صار حجهما عمرة،
~~وانقلب تمتعا، كما صرح به جماعة الخ (انتهى) وهذا الكلام غير واضح، لأني ما
~~رأيت إلا خبرين (3) دالين على تجديد التلبية بعد الصلاة، نعم الأخبار (4)
~~على جواز تقديم الطواف لهما كثيرة، وكذا ما يدل على تحلل من طاف وصلى وسعى،
~~وقد ذكرنا ما رأيناه فيما تقدم، فكأنه أراد ذلك، ولا يبعد الفورية بعدهما،
~~كما يفهم من دليله
# PageV06P029
# ولوجود الفرق بينهما بسياق الهدي في القران
~~دون الافراد، والتصريح باستثناء من ساق الهدي في الأخبار المتقدمة، مع عدم
~~ما يدل على حكم القارن إلا ما في حسنة معاوية (1) المتقدمة (والقارن بتلك
~~المنزلة) مع عدم الصراحة بالتحلل بدونها، ولأنه يفهم من قوله (2) - (توقف
~~انعقاد الاحرام) (ولا يفتقر الخ) - أنه حصل التحلل، فلا بد من التلبية لعقد
~~الاحرام، وذلك غير واضح، وإن كان ظاهر الأخبار ذلك، كما أشرنا إليه، لأن
~~الظاهر أن المراد أنه يحصل التحلل بترك التلبية، وهي مانعة عنه، وهو المراد
~~بالعقد (3) بالتلبية، ولو كان مجازا، لا أنه يحصل احرام مجدد، كما هو
~~الظاهر من كلام الأصحاب.
# وليس مرادهم (4) لأنه ليس باحرام الحج، ولا بالعمرة، لسبق بعض عمل الحج،
~~وعدم فعل العمرة، وهو ظاهر، مع حصر الاحرام في احرامهما.
# ولأنه ما ذكر له وقت ولا ميقات، ولأنه ما ذكر له نية، بل وما قال به أحد
~~على الظاهر.
# مع أنه لا بد في العبادات كلها من النية، على ما قرروه، ومسلم عنده (5)
~~أيضا، ولا نية هنا، لأن النية الأولى قد ارتفعت، فإنها ms1321 كانت للاحرام، وقد
~~أحل، وخرج منه حينئذ كفعل المحلل في غير هذا الموضع، وكالسلام المحلل في
~~الصلاة، وإن كان في غير محله، فصار الثاني عبادة مستقلة تحتاج إلى النية.
# فليس الافتقار إلى النية لا جل المقارنة فقط، بل لا معنى لها حينئذ
~~أصلا،
# PageV06P030
# لما مر، حتى يضعف المبنى عليه، حتى أنه لو كان
~~قويا لزم ذلك.
# بل لما ذكرناه من كونه عبادة مستقلة على تقدير حصول التحلل، فينبغي دفع
~~ذلك المبنى، إذ لا يلزم من نفي دليل متوهم نفي المدلول.
# مع أن الاحتياج إنما يثبت بناء على ذلك (1) أيضا على تقدير حصول التحلل
~~وتجديد الاحرام، وذلك كاف في استيناف النية، من غير احتياج إلى ذلك (تلك ظ)
~~المقارنة.
# على أن المقارنة أمر مقرر عندهم، فلو لم تثبت عنده مثلا، يلزم القائلين
~~بذلك، وهم الأصحاب الذين كتبهم مشهورة ومعلومة على ما يظهر من بعض ما
~~رأيناه من كلامهم.
# والظاهر أنهم لا يقولون بها ومقارنتها هنا، وهذا يدل على ما قلناه (2)
~~فتأمل.
# ومنه يعلم التأمل في قوله: بل هذا الحكم دال الخ.
# ولأن قلبه تمتعا من غير نية مشكل، وأيضا قد يكون في غير أشهر الحج، و
~~للزوم التحلل من عمرة التمتع بغير تقصير، مع أنه لا يكون التحلل منها إلا
~~بالتقصير، كما يفهم من كلامه ودليله.
# إلا أن حسنة معاوية (3) المتقدمة تدل على ذلك في المفرد، فلا يبعد القول
~~به فيه، دون القارن، لما تقدم، ولوجود نفي التحلل في هذه أيضا عنه، ولما مر
~~(4) في
# PageV06P031
# حديث حجه صلى الله عليه وآله بطرق متعددة (1)
~~فتذكر.
# ولأنه يفهم من كلامه حصول التحلل بعد الطواف بمجرد ترك التلبية، بل
~~تأخيرها في الجملة.
# والذي يفهم من الأخبار المتقدمة (2) حصول التحلل مع الترك بعد السعي،
~~فتأمل.
# وأما قوله: ولا يحلان إلا بالنية على رأي، فالظاهر أن الرأي متعلق بقوله:
# (ويستحب الخ) وأنه لا فرق بينهما، وأنه لا خلاف في الاحلال مع النية،
~~ولكن المراد بالنية غير ظاهر، ولعل المراد بها الاحلال بالطواف والسعي،
~~بمعنى (يعني خ) ms1322 يفعل الطواف بقصد أن يحل بعد صلاته والسعي، ونية التحلل
~~بعدها، وكذا السعي بنية الاحلال بعده، كما يحل بعدهما لو أخر (أخر أخ ل) عن
~~الموقفين، أو بعد الطواف فقط، بناء على حصول بعده فقط، في صورة التأخير،
~~كما هو رأي المصنف، على ما سيجئ.
# وما نعرف له مستندا بخصوصه، وكأنه الاستصحاب، ومثل إنما الأعمال بالنيات
~~(3).
# ولكن عموم الأخبار المتقدمة (4) وعدم ثبوت كون الاحلال أمرا مستقلا، و
~~عبادة على حدة، ووجود الفرق فيها بينهما، يدفع هذا المذهب ومستنده، فتأمل.
# وما عرفت لعدم إلا حلا مطلقا والاحلال كذلك مستندا في الروايات
# PageV06P032
# فقول الشهيد في الدروس محل التأمل (1) هذا كله
~~فيهما.
# وأما المتمتع فالأولى عدم تقديم الطواف له إلا مع الضرورة، وتجديد
~~التلبية كما مر، وكذا طواف النساء، ولا يبعد التجديد هنا أيضا.
# ولا يبعد جواز طواف الزيارة وتقديمه، لصحيحة ابن بكير وجميل عن أبي عبد
~~الله عليه السلام (في الفقيه والتهذيب أيضا) عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه
~~في الحج، قال: هما سيان قدمت أو أخرت (2).
# وصحيحة حفص بن البختري (فيه (3) أيضا) عن أبي الحسن عليه السلام، في
~~تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، قال: هما سواء أخر ذلك أو قدمه يعني
~~للمتمتع (4) وغيرهما من الأخبار في الفقيه والتهذيب، مثل رواية عبد الرحمن
~~بن الحجاج (5) حملها على الضرورة بغير ضرورة لا يناسب، لعل صحة دليل
~~التقييد، و الصراحة، بل تحمل على التخيير والأولى، فقول الشهيدين - بعدم
~~الجواز إلا مع الضرورة - محل التأمل.
# والظاهر أيضا جواز الطواف له، للعمومات (6)، ولصحيحة إسحاق بن
# PageV06P033
# عمار (1) في الفقيه، والأصل، فمنع الثاني ذلك
~~- واحتمال بطلان الحج، لو فعل ذلك عمدا أيضا - بعيد، وكذا ايجابه التلبية
~~للنص، إذ لا نص صريح، بل ولا ظاهرا صحيح هنا، فتأمل، وهم أعرف.
# قوله: " وذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة الخ ". أما لزوم فرض
~~أغلبهما إقامة عليه فدليله أن المتعارف في الشرع، هو الحكم بالأكثر في
~~الأكثر، مثل اعتبار أكثر النهار في قصر الصوم، وعدمه ومبيت ليالي التشريق،
~~والسقي في الزكاة.
# وصحيحة ms1323 زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال من أقام مكة سنتين فهو من أهل
~~مكة، لا متعة له، فقلت لأبي جعفر عليه السلام، أرأيت إن كان له أهل بالعراق
~~وأهل بمكة؟ قال: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله (2).
# وأما التخيير مع التساوي فلعدم الرجحان، ولعدم دليل التعيين.
# قيل وكذا المشتبه، ولا يبعد كون الأولى التمتع هنا لما مر في بيان حاضري
~~مكة، ولأنه يصدق عليه أنه لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام في الجملة، و
~~باعتبار الأهل، البعيد، وهذا في المشتبه أولى، وهو ظاهر.
# واعلم أن هذا الحكم مع عدم تحقق المجاورة الموجبة لانتقال الحكم في مكة،
~~لا يصير حينئذ من أهلها باعتبارها وهو ظاهر وترك للظهور.
# وأن مجرد المنزل لا يكفي، بل لا بد من صدق الأهل في كلا الموضعين
~~المختلفين للحكم في فرض أنواع الحج، لأنه الواقع في الدليل، وأكثر تقييدات
~~الأصحاب، بالمنزلين، والظاهر أنه المراد، ولكن سبب التغيير غير ظاهر، وهم
~~أعرف، فتأمل، ولا تخرج عن الدليل.
# PageV06P034
# قوله: " ولو حج المكي على ميقات، أحرم منه
~~وجوبا ". أي لو بعد المكي، ثم يريد مكة للحج، يجب أن يحرم من أي ميقات يمر
~~عليه.
# أما كون احرامه من ذلك الميقات التي يمر عليه، ويحج منه فظاهر، لأنه لا
~~يجوز التجاوز عن ميقات إلا محرما.
# وأما أنه بأي شئ يحرم، وأنه يحج التمتع أو غيره ففيه التأمل، والظاهر أنه
~~يفعل ما يجب عليه، فلو كان الحج واجبا عليه قبل أن يخرج عن مكة، يحرم
~~بالافراد أو القران، بناء على تعيينهما عليه.
# وأما لو لم يكن واجبا عليه، ووجب عليه بعد أن صار نائيا، فيحتمل أنه مثل
~~الأول، لما مر، مما يدل على وجوبهما على أهل مكة، وأن التمتع لمن لم يكن
~~أهله حاضريها، والفرض إن أهل هذا من حاضريها، وهو ظاهر، ويحتمل اعتبار
~~المجاورة في غيرها، مثل ما اعتبر في مجاورة مكة، كما سيجيئ.
# والظاهر العدم، لعدم النص، وعدم صحة القياس، وجواز التمتع له مطلقا، مع
~~أولوية الافراد، لصيرورته ms1324 بالخروج، من غير أهل مكة: ولكون احرامه من موضع
~~احرام المتمتع.
# ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين قالا سئلنا أبا الحسن
~~موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار، ثم رجع فمر ببعض
~~المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله له إن تمتع؟ فقال:
# ما أزعم أن ذلك ليس له، والاهلال بالحج أحب إلى، ورأيت من سأل أبا جعفر
~~عليه السلام (إلى قوله): قال: إني قد نويت أن أحج عنك (إلى قوله): أو عن
~~نفسي فكيف أصنع؟ قال له (فقال خ): تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له
~~إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول: تمتع، في حديث طويل (1).
# PageV06P035
# ولكن يحتمل كونها في غير حج الاسلام، إلا أن
~~الظاهر أنه ح الأولى حج التمتع لما تقدم فحكم بعض الأصحاب - بجواز التمتع
~~له مطلقا - محل التأمل، وإن كان غير بعيد، للرواية الصحيحة (1) المتقدمة،
~~مع التأييد بما تقدم من الترغيب و التحريص على التمتع.
# ويقيد ما ينافيه بمن لم يخرج إلى مصر من الأمصار كما هو مقتضى هذه
~~الرواية، وترك التفصيل عن حج الاسلام وغيره ويفيد العموم في الجملة وكذا
~~أولوية التمتع مع قوله: (الاهلال بالحج أحب إلي) فتأمل.
# قوله: " وينتقل فرض المقيم الخ ". الظاهر أن المراد إن النائي (من نأى خ
~~ل) عن مكة بالمقدار المتقدم إذا أقام بها سنتين كاملتين عرفيتين بالإقامة
~~المتعارفة ينقل فرضه إلى أهلها، بمعنى أنه يصير الآن من الحاضرين الذين
~~فرضهم الافراد و القران في السنة الثالثة، فيصير بالشروع في الثالثة من
~~أهلها، وصرح بذلك في المنتهى، ونقله في كتابي الأخبار.
# وعن النهاية أنه لم يصر كذلك حتى يقيم ثلاثا وهو ظاهر المتن، ونقل في
~~الدروس، الأول عن النهاية والمبسوط، وقال: ويظهر من أكثر الروايات، إنه في
~~الثانية.
# وروى محمد بن مسلم عن أحدهما قال: من أقام بمكة سنة، فهو بمنزلة أهل مكة
~~(2).
# PageV06P036
# وروى حفص (1) الخ وفيه تأمل، سيعلم، ونحن
~~ننقلها حتى يعلم، وهو أعلم.
# منها ما ms1325 في صحيحة زرارة (المتقدمة في مسألة ذوي المنزلين) من أقام بمكة
~~سنتين فهو من أهل مكة (2).
# وصحيحة عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المجاور بمكة
~~يتمتع (3) بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطنا، وليس له
~~أن يتمتع (3).
# وما في صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد الله، لأهل مكة أن يتمتعوا؟
~~فقال: لا ليس لأهل مكة أن يتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنين بها، قال:
# إذا (فإذا خ ل) أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا
~~شهرا، فإن لهم أن يتمتعوا، قلت من أين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت من أين
~~يهلون بالحج؟ فقال: من مكة نحوا مما يقول الناس (4).
# وفي رواية عبد الله بن سنان (عن أبي عبد الله عليه السلام خ ئل) قال:
# سمعته، يقول: المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة، يعني يفرد الحج مع أهل
~~مكة وما كان من دون السنة فله أن يتمتع (5) ولكن في الطريق إسماعيل بن مرار
~~وهو مجهول (6).
# PageV06P037
# ورواية سماعة، عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
~~سألته عن المجاور، أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم يخرج إلى مهل
~~أرضه، فيلبي إن شاء (1)، وليست واضحة السند والدلالة.
# ومرسلة حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من دخل مكة بحجة
~~عن غيره، ثم أقام سنة فهو مكي، فإذ أراد أن يحج عن نفسه، أو أراد أن يعتمر
~~بعد ما انصرف من عرفة، فليس له أن يحرم بمكة (من مكة خ ل) ولكن يخرج إلى
~~الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت (2) وهي مثلها.
# ورواية أبي الفضل، قال كنت مجاورا بمكة، فسئلت أبا عبد الله عليه السلام،
~~من أين أحرم بالحج؟ فقال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من
~~الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح (3) الخبر
~~وهي مثلها.
# وفي صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام:
# إني أريد الجوار بمكة، فكيف ms1326 أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال، هلال ذي الحجة،
~~فاخرج إلى الجعرانة، فاحرم منها بالحج الحديث (4).
# ورواية حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في المجاور بمكة،
~~يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة، بأي شئ يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر
~~من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر، فله أن يتمتع (5).
# PageV06P038
# وفي رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما
~~السلام، قال: من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة (1).
# وفي مرسلة حماد وغيره عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام من أقام
~~بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع (2).
# وهذه مرسلة، واللتان (3) قبلها، الأولى مقطوعة إلى يعقوب بن يزيد (4) و
~~الثانية إلى عباس بن معروف وطريقه إليهما غير ظاهر (5) وإن أمكن تصحيح
~~الأولى من الفهرست.
# PageV06P039
# فالذي يفهم من الأكثر (أكثر خ له) المعتبرة،
~~هو كون المجاور في الثالثة أهل مكة وعدم جواز التمتع له.
# والظاهر أنه إنما يكون على تقدير كونه حج الاسلام المتعين عليه، كما مر،
~~وإلا فالظاهر الجواز لهما فتذكر.
# ويحتمل في الثانية التخيير، بأن يجعل نفسه مثل أهلها وعدمه، لما في بعض
~~الأخبار المتقدمة من التحديد بالسنة.
# ويحتمل ذلك في ستة أشهر وخمسة أشهر أيضا للجمع بين الأخبار، وإن كان
~~دليلها (1) غير صحيح، والقائل به غير معلوم، فيطرح أو يأول بالجواز
~~والأفضلية في غير حج الاسلام فتأمل.
# ثم اعلم أن يحتمل أن يكون المراد بالمجاور سنة أو سنتين سنة الحج ومضى
~~زمان الحج فيهما، لا السنتين الكاملتين العرفيتين بل سنة الحج والحجتين،
~~وهو غير بعيد، بل ربما يتبادر في هذا المقام.
# ويؤيده بعض الأخبار المتقدمة مثل صحيحة عمر (2) فلا يبعد (3) اشتراط كون
~~النائي المقيم مكلفا.
# وأن المراد بالإقامة بمكة، بعد أن كان نائيا - الكون في الموضع الذي
~~يختلف فرض الحج به.
# وأن المراد بالإقامة به من لم يسبق وجوب حج الاسلام عليه قبل صيرورته
~~مجاورا، بالمعنى المراد هنا، فحينئذ يندر افراد المسألة، وفائدتها، خصوصا
~~على ما نقول من اشتراط ms1327 الاستطاعة من المكان الذي هو فيه إلا أن لا يجوز
~~التمتع لا هل مكة مطلقا.
# PageV06P040
# كما يظهر من بعض الأخبار (1) على ما تقدم، أو
~~يكون لهم ذلك أفضل، فتحصل الفائدة في الأفضلية، وتحمل هذه الأخبار عليها،
~~(عليهما خ ل) وبالجملة هذه الأخبار تعين جواز التمتع لا هل مكة فتأمل.
# وإن الاستطاعة عن مكة لا عن البلد، كما هو مقتضى الآية (2) في حقه و في
~~حق المكلف، فإن الظاهر من الآية والأخبار إن الاستطاعة له هي القدرة على
~~الوجه المعتبر في زمان الحج في أي مكان كان وأحفظ هذا فإنه ينفع في مواضع و
~~سيجئ تحقيقه.
# وإن مقتضى كون المجاور - بعد تحقق الشرط مثل أهل مكة - إن حكمه حكم أهلها
~~في العمرة والحج ومحل الميقات وغيرها.
# ولكن ظاهر بعض الروايات المتقدمة أنه يحرم من أدنى الحل، مثل صحيحة عبد
~~الرحمن (3) فلا يبعد التخيير، ولا ينبغي حمله على المجاور الذي ما حصل له
~~شرط الانتقال، لأن تتمة الرواية (4) تدل على أنه يأتي بالحج مفردا لا
~~متمتعا، نعم يمكن ذلك مع الحمل على أنها غير حجة الاسلام.
# وإن المجاور مع عدم الشرط، مع وجوب الحج عليه وعدمه، فالظاهر أنه يجوز له
~~أن يحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج من مثل الجعرانة والحديبية وأمثالهما
~~من أدنى الحل وهو الوقت لاحرام العمرة المفردة.
# ويدل عليه الأصل وكون هذا ميقاتا وعدم وجوب المضي إلى ميقات أبعد مع
~~الأقرب بل يمكن عدم الجواز حينئذ.
# PageV06P041
# ولما في هذه الروايات مثل ما في صحيحة الحلبي
~~(فإذا أقاموا الخ) (1)، و ما في مرسلة حريز (ولكن يخرج إلى الوقت (2)،
~~ويدخل فيه أدنى الحل.
# وعموم ما في رواية أبي الفضل (3) وصحيحة عبد الله بن مسكان عن إبراهيم بن
~~ميمون وقد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة قال قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم ما
~~يصنعون قال (فقال خ ل): قل لهم إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى
~~التنعيم، فليحرموا، وليطوفوا ms1328 بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوفوا فيعقدوا
~~بالتلبية عند كل طواف، ثم قال: أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم
~~التروية من المسجد الحرام (4).
# يحتمل أنه أمر بالتمتع، وترك الأمر بالتحلل للظهور، إلا أن الأمر بالعقد
~~بالتلبية بعد كل طواف للمتمتع، خلاف ما يقرر عندهم، إلا أن يحمل على الطواف
~~بعد احرام الحج، أو يكون من خصائص المجاور المذكور أو يحذف ذلك لمعارضه لو
~~كان أقوى منه.
# إلا أن إبراهيم مجهول غير مذكور في كتب الرجال.
# ويحتمل الأمر بالافراد، وكأن الاحرام من التنعيم من خصائص المجاور أو على
~~سبيل التخيير.
# وعموم صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو
~~الحديبية
# PageV06P042
# أو ما أشبههما (1).
# وقال في المنتهى: يخرج إلى ميقات أهله، فاحرم منه، فإن تعذر خرج إلى أدنى
~~الحل، ولو تعذر أحرم من مكة، وهو ظاهر قوله هنا: فيخرج إلى الميقات الخ،
~~لأن المتبادر هو ميقات الأهل، فيكون للعهد.
# ولعل دليله ما في رواية سماعة المتقدمة (نعم يخرج إلى مهل أرضه) (2).
# ورواية الحلبي (في تارك الاحرام من الميقات) يرجع إلى ميقات أهل بلده
~~(بلاده خ ل) الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من
~~مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج (3).
# وفيها تأمل، لأنها بعد تسليم السند مخصوصة بالتارك، ووجوب الاحرام من
~~الميقات الأول الذي يصل إليه، يسافر منه محرما إلى مكة، وهو في محل المنع،
~~خصوصا مع عدم الوجوب إلا في مكة، نعم ذلك محتمل معه للمجاور (4) مطلقا.
# والظاهر العدم، لكنه أحوط لما مر.
# ولأن الظاهر لو كان كذلك لوجب الرجوع مهما أمكن، والرواية (5) غير صحيحة
~~لسماعة وغيره.
# وقد يقال إنها محمولة على الأفضل للجمع، أو على سبق الوجوب وترك الاحرام
~~منه عمدا مع المرور به، مع عدم الصراحة، إذ قد يقال: مهل أرضه أدنى
# PageV06P043
# الحل، وللتقييد بقوله: (إن شاء) فتأمل.
# وقال في شرح الشرايع: لا يتعين ms1329 عليه الخروج إلى ميقات بلده، بل يجوز له
~~الخروج إلى أي ميقات شاء مع الامكان ومع عدمه والمراد به حصول المشقة التي
~~لا يتحمل عادة، يحرم من خارج الحرم، فإن تعذر جميع ذلك أحرم للعمرة من مكة
~~وهل يجب عليه أن يأتي بالممكن مما بين المواضع الثلاثة نظر الخ.
# وما نجد له دليلا واضحا فإن الظاهر إما ما قلناه، أو ما قاله المصنف لما
~~مر.
# نعم في بعض الأدلة ما يشعر به، مثل ما روي - في باب الزيادات - في حايض
~~تركت الاحرام من الميقات قال عليه السلام: فلترجع إلى الوقت، وإن لم يكن
~~عليها مهلة، فلترجع ما قدرت عليه، بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها
~~الحج، فتحرم (1).
# ولكنها غير صريحة، وإن كانت صحيحة، وإنها في عادة الجاهلة بجواز الاحرام
~~حايضا والتاركة للاحرام.
# والأحوط الرجوع مهما أمكن مع الاستيناف في أدنى الحل، وهذه يمكن جعلها
~~دليلا للمصنف، والشارح، فتأمل ما يدل على الخروج مهما أمكن في بعض الصور،
~~وفي البعض العدم، وسيجئ، مثل ما ورد في الخروج إلى الحرم أو الاحرام من
~~مكة، والاحرام من الموقف وغير ذلك، مثل ما في رواية الحلبي المتقدمة
~~(2)
# PageV06P044
# وهو المفهوم من كلام المصنف هنا والمنتهى
~~وغيره، والأصل أيضا يقتضيه مع التأييد بأن الواجب هو الاحرام في الميقات،
~~والذي في البين ليس بميقات.
# وأيضا قد يشكل تعيين ذلك المقدار الذي يفوت به الوقت، أو يخاف من الضرر،
~~فتأمل.
# قوله: " ولا يجوز الجمع الخ ". هذه ثلاث مسائل.
# الأولى: عدم جواز الجمع بين حج وعمرة بنية واحدة، بأن ينوي بهما معا،
~~ويلبي بقصدهما، سواء تكلم بهما مثل أن يقول: لبيك بحجة وعمرة معا أم لا بل
~~يقول: لبيك ويقصدهما.
# والثانية: ادخال أحدهما على الآخر بمعنى فعل الثاني بنيته، وبدونها قبل
~~الاحلال عن الأول، حجا كان أو عمرة، وظاهرهم عدم الخلاف فيه.
# وكذا الثالثة، وهو فعل حجتين أو عمرتين، بنية واحدة، قبل الاحلال عن
~~الآخر، أو بعده.
# وأما الأولى فغير جائزة عندهم، في حج التمتع والافراد، ms1330 وأما القران فجوز
~~ابن عقيل أن يقترن بين الحج والعمرة في احرام واحد في حج القران، وجعل
~~القران عبارة عن ذلك، وهو رأي الجمهور على ما نقل، والمشهور عدم الجواز
~~مطلقا، لأنهما عبادتان مستقلتان، بل وجوب العمرة على من يجب عليه الحج غير
~~ظاهر، يحتاج إلى الدليل، وسيجئ.
# والظاهر أنها ليست بجزء من الحج، وهو ظاهر، وسيجئ دليله أيضا.
# ويؤيده الشهرة ويدل عليه أيضا أخبار كثيرة صحيحة.
# مثل صحيحة منصور بن حازم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا
~~يكون القارن إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان بالبيت وسعى بين الصفا
~~والمروة PageV06P045
# كما يفعل المفرد فليس بأفضل من المفرد إلا
~~بسياق الهدي (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القارن
~~لا يكون إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه
~~السلام وسعى بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء (2).
# وجه الدلالة في أمثال هذه، إنه يفهم حصر أفعاله فيما ذكر، وإنه يحصل
~~الاحلال والخلاص منه بفعل ذلك فقط، وإن وجه كونه قرانا وامتيازه، بالسوق
~~فقط، فلا يكون غيره معتبرا فيه، ولا يكون احرامه باقيا بعد هذه الأفعال فلا
~~ادخال ولا دخول.
# وتدل عليه أيضا صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~القارن الذي يسوق الهدي، عليه طوافان بالبيت، وسعى واحد بين الصفا و
~~المروة، وينبغي له أن يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة (3)، وهذه أصرح
~~فافهم.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما نسك الذي يقرن بين
~~الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي وعليه طواف
~~بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعى واحد بين الصفا والمروة و طواف بالبيت
~~بعد الحج وقال أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي
~~الحديث (4).
# PageV06P046
# وحسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قلت له إني سقت الهدي وقرنت قال: ولم فعلت ms1331 ذلك؟ التمتع أفضل،
~~ثم قال: يجزيك فيه طواف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة واحد وقال: طف
~~بالبيت (بالكعبة خ ل) يوم النحر (1)، والتقريب ظاهر، وقد مر.
# واحتج لابن أبي عقيل بحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: في
~~التلبية: لبيك بحجة وعمرة معا. (2) وأجيب بمنع الصحة، ويمكن بعدم الصراحة
~~أيضا، إذ لم يظهر قران ولا هدي، ومجرد ذكر هذا الكلام في التلبية لا يدل
~~(عليه. ظ) فإنه قد يكون تعبدا، أو لكون الاشعار في العمرة المتمتع بها إلى
~~أنه يأتي بعده بالحج أيضا.
# وهذا واضح، لوجود هذا الكلام في بعض رواياتنا في التلبيات ولو بعمرة
~~المتمتع بها.
# ويدل عليه صحيحة زرارة (في الفقيه) قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه
~~السلام، وهو خلف المقام فقال: إني قرنت بين حجة وعمرة فقال له: هل طفت
~~بالبيت؟ فقال: نعم، قال: هل سقت الهدي؟ قال: لا، فأخذ أبو جعفر عليه السلام
~~بشعره ثم قال: أحللت والل (3) وغير ذلك من الأخبار.
# ويفهم من هذه الصحيحة عدم الدقة في نية التحلل، بل عدمها، وإنه يكفي بأخذ
~~الغير، وبما يصدق من الشعر، وإن القران بين الحج والعمرة لا يضر، وغير ذلك
~~فافهم.
# وبصحيحة الحلبي المتقدمة حيث قال فيها: (أيما رجل قرن بين الحج
# PageV06P047
# والعمرة) (1).
# ويمكن الجواب بما أمكن فيما سبق وأجاب الشيخ بأن المراد من قال في حجة:
~~فإن لم تكن حجة تكون عمرة، للاشتراط في أثناء التلبيات.
# ويؤيده صحيحة الفضيل بن يسا (2) حيث خص الاشتراط بالسائق.
# وأيضا يدل على بطلانه صدر هذه الرواية، حيث ما فرق بين القارن والمفرد
~~إلا بالسياق، فتأمل، ومع ذلك التجويز في الجملة غير بعيد، لظاهر هذه
~~الرواية، يعني أنه لا يجوز المقارنة في التلبيات والإشارة بالحج والعمرة
~~معا إلا للسائق، كما هو ظاهر هذه الرواية لا بالمعنى الذي قاله ابن أبي
~~عقيل والجمهور من حصر القران في ذلك، فإنه ما نفهم له دليلا، وليس هذه
~~دليله.
# وبالجملة هذه الرواية ما تدل على مذهب ابن أبي عقيل لا جمالها، فتأمل. ms1332
# ثم اعلم، أن الروايات التي في بيان حج القران والافراد (3)، ليست فيها
~~إلا أفعال الحج إلى طواف النساء فقط، وليس فيها ذكر للعمرة أصلا، فلا يكون
~~هي جزأ منهما، ولا يجب على من يجبان عليه مطلقا، نعم قد تدل الآية (4) على
~~اتمامها، والأخبار (5) أيضا على وجوبها كالحج مع الاستطاعة، فتجب أصالة مع
~~الشرائط.
# PageV06P048
# وظاهر كلام الأصحاب خلاف ذلك، بل الجزئية،
~~وإنه لا بد من الاتيان بها على من أتى الحج مطلقا، مندوبا ومنذورا، وبعد
~~الانتقال من العمرة إلى أحدهما، وذلك غير ظاهر، فتأمل.
# وأما ما يدل على المتمتع (1) فإنه بكثرتها وصحتها تدل على الاتيان بهما
~~في عام واحد معا بجميع أفعالهما، وعدم طواف النساء في العمرة، وتحليل كل شئ
~~بعد العمرة.
# والظاهر أن يستثنى منه الحلق، لما في الرواية التي دلت على لزوم الدم على
~~من حلق قبل التقصير، فتأمل، وسيجئ تحقيق ذلك كله إن شاء الله تعالى في
~~محله.
# PageV06P049
# قوله: " يشترط في حجة الاسلام " الخ. الظاهر
~~أن المراد به الإشارة إلى شرائط وجوب حج الاسلام، ولهذا ترك الاسلام فإنه
~~شرط للصحة دون الوجوب، قال في المنتهى: باجماع علمائنا وفي الدروس أيضا
~~جعله من شرايط الصحة وقال أيضا: إن الجميع شرط للاجزاء إلا الثلاثة الأخيرة
~~(1) فلو حج المريض بمشقة والمعضوب والخائف، في السرب، والذي يعلم ضيق الوقت
~~فسار سيرا عنيفا جدا بحيث لا يجب مثله، وأدرك أجزأ وسقط عنه الفرض، إلا أن
~~يكون فعله المناسك حراما، بخوف ونحوه، فلا يجزي للنهي المفسد وهو غير بعيد.
# والشرايط أمور (الأول الاسلام، وهو اظهار كلمتي الشهادة مع
~~الاعتقاد،
# PageV06P050
# وعدم صدور شئ يوجب الكفر من فعل أو قول، مثل
~~القاء المصحف في القاذورات استهزاء وإهانة، وانكار ضروري للدين.
# عده من شرايط الصحة (1) دون الايمان، مشعر بصحة حج المخالف، كسائر
~~فرائضه، ويؤيده عدم وجوب الإعادة والقضاء لو استبصر، كما سيجئ، وهو معنى
~~الصحة عند الفقهاء على ما ذكر في محله، وقد مر تحقيقه فتذكر وتأمل.
# وأما دليله فهو اجماع فقهاء الأعصار المدعى في المنتهى مستندا ms1333 إلى اشتراط
~~الاخلاص، المنفي عن الكافر على الوجه المعتبر.
# (الثاني) الحرية، فإنها شرط للاجزاء والوجوب، فلا يجب على المملوك مطلقا،
~~وإن أذن له المولى، ولا يجزي عن حج الاسلام لو أعتق، نعم لو أدرك أحد
~~الموقفين معتقا مستطيعا مكلفا، يمكن ذلك كما سيجئ.
# ودليله أيضا الاجماع والأخبار مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن
~~جعفر عليهما السلام، قال: المملوك إذا حج ثم أعتق كان (فإن خ ل) عليه إعادة
~~الحج (2).
# وقريب منه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (3)
~~وغيرهم (4).
# وما يدل على الاجزاء (5) مطلقا (6) فبعد تسليم السند محمول على
~~ادراك
# PageV06P051
# أحد الموقفين معتقا، كما حمله الشيخ عليه،
~~للجمع بين الأدلة.
# (الثالث) التكليف، بالبلوغ، والعقل، وهو في الدليل والاجزاء في بعض
~~الأوقات، مثل الحرية، مع خبر رفع القلم.
# ومفهوم مضمرة شهاب قال: سألته عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: عليه حجة
~~الاسلام، إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج، إذا طمثت (2).
# وفيها اشعار بعدم حصول البلوغ بالعشر، ولو في الجارية، فتأمل، ويترك
~~لغيره من الأدلة الدالة على البلوغ بالتسع (3).
# وكذا ما في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، لو أن
~~غلاما حج عشر سنين (حجج خ كا) ثم احتلم، كانت عليه فريضة الاسلام، ولو أن
~~مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه فريضة الاسلام، إذا استطاع إليه سبيلا
~~(4).
# (الرابع) الاستطاعة، وهي مفسرة بالزاد والراحلة ومؤنة عياله مدة رجوع
~~إليهم.
# ولعل المراد بالزاد ما يقوته قوتا متعارفا من غير اسراف وتقتير، ولو كان
~~بملك الثمن مع القدرة أو البذل.
# وبالراحلة ما يحمله من غير مشقة، ولو بالأجرة، أو البذل كما سيجئ.
# ولا يحتاج التقييد باللايق بحاله في الراحلة لعموم الآية والأخبار (5)
~~وعدم
# PageV06P052
# المخصص، وما في بعض الروايات، ولو على حمار
~~أبتر وأجدع (1) وما روي من ركوبه صلى الله عليه وآله الحمار (2) وعدم
~~التفاوت في المأكول والمشروب شرعا.
# ولا يشترط الرجوع إلى كفاية بمعنى وجود شئ يعيش به بعد الحج مدة، ms1334 مثل ملك
~~أو صنعة أو رأس مال يعيش بربحه، ونحو ذلك، كما هو عند أكثر المتأخرين.
# ودليلهم الآية (3) فإنها تدل على الوجوب بالاستطاعة، ولا شك في صدقها لغة
~~وعرفا على ما هو قادر على الوجه الذي ذكرنا، مع عدم الكفاية، ونقلها إلى
~~معنى شرعي - يكون هي داخلة في مفهومها - غير ظاهر، واثبات الحقيقة الشرعية،
~~إن أمكن فغير ثابت هنا.
# ويؤيده (4) الأخبار، مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي بصير (في الفقيه)
~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: من عرض عليه الحج، ولو على حمار
~~أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع الحج (5).
# وما في صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (المتقدمة في
~~وجوب الحج) فإن كان دعاه قوم أن يحجوه، فاستحيى، فلم يفعل، فإنه لا يسعه،
~~إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر الخ (6).
# PageV06P053
# ورواية محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص
~~الكناسي أبا عبد الله عليه السلام، وأنا عنده عن قول الله عز وجل: ولله على
~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في
~~بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج، أو قال: ممن كان له،
~~فقال (له كا) حفص الكناسي: وإذا كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد
~~وراحلة، فلم يحج، فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم (1).
# ولا يبعد كون الخثعمي هو ابن سليمان أخو مفلس الثقة، وإن نقل في كتاب ابن
~~داود واحدا آخر، وقال في رجال الشيخ: مهمل ولهذا (2) قال في المختلف: وروى
~~محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ولله على
~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ما السبيل؟ قال: أن يكون له ما يحج
~~به، قال: من عرض عليه ما يحج، فاستحيى من ذلك، أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟
~~قال: نعم ما شأنه يستحيي؟ ولو يحج على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع
~~(يطيق ms1335 خ ل) أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج (فليفعل خ ل) (3).
# وأيضا عموم الأخبار الدالة على الوعيد والعقاب لمن ترك الحج مثل صحيحة
~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم
~~دفع ذلك، وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام، وإن
~~كان
# PageV06P054
# موسرا، وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر
~~يعذره الله فيه، فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له، وقال: يقضي
~~عن الرجل حجة الاسلام عن جميع ماله (1).
# وفيها دلالة على عدم جواز التأخير أيضا، خرج من لم يكن بالصفة التي
~~قلناها بالاجماع ونحوه، بقي الباقي.
# وقيل باشتراط الكفاية للأصل، ولرواية أبي الربيع الشامي، قال: سئل أبو
~~عبد الله عن قول الله عز وجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
~~سبيلا، فقال: ما يقول الناس؟ قال: فقلت (فقيل خ كا) له الزاد والراحلة،
~~قال:
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا،
~~فقال: هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله،
~~ويستغني به عن الناس ينطلق إليه، فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا، فقيل له: فما
~~السبيل؟ قال: فقال:
# السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله، أليس قد فرض
~~الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم (2).
# وأنت تعلم أن الأصل يضمحل بالأدلة السابقة.
# وعدم صحة رواية أبي الربيع، لكونه مجهولا، مع عدم توثيق خالد بن جرير
~~الواقع في الطريق (3).
# وعدم صراحتها، فإنها ظاهرة فيما قلنا بأنه (عليه السلام) منع عن الوجوب
~~بمجرد.
# PageV06P055
# الزاد والراحلة إذا استلزم هلاك العيال، وعدم
~~نفقتهم، بأن أخذ ما يصرف في نفقتهم، ويحج به، ولم يبق عندهم شئ أصلا، أو
~~مقدار ما يرجع إليهم، كما يشعر به (فيسلبهم الخ).
# نعم قد نقل لهما تتمة عن الشيخ المفيد في المختلف (ثم يرجع فيسأل الناس
~~بكفه) تدل عليها في ms1336 الجملة ولكن ما ثبت نقله (1) فإن الرواية (في الكتب
~~الأربعة)، ليس فيها هذه التتمة، بل على الوجه الذي ذكرناه.
# واعلم أن هنا أخبارا أخر، تدل على وجوب الحج ولو مشيا، وباستيجار نفسه -
~~كما في الروايتين السابقتين (2) (يمشي بعضا ويركب بعضا).
# وهي رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قال الله عز
~~وجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: يخرج ويمشي إن لم
~~يكن عنده (شئ فيه) قلت: لا يقدر على المشي قال: يمشي ويركب قلت: لا يقدر
~~على ذلك (أعني المشي يب) قال: يخدم القوم ويخرج معهم (3).
# وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل عليه
~~دين، أعليه أن يحج؟ قال: نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من
~~المسلمين (الحديث) (4) وغيرها.
# وأوله الشيخ بشدة الاستحباب والتقية للاجماع، والأخبار المتقدمة
~~(5)
# PageV06P056
# على عدم الوجوب، ويمكن حملها على من وجب عليه،
~~وقصر حتى ذهب ماله فتأمل.
# أن في الآية (1) والأخبار السابقة (2 دلالة واضحة على الوجوب بالبذل
~~مطلقا، سواء كان الباذل (للباذل خ) نذر أم لا، وثقة أم لا.
# نعم لا بد أن يظن عدم الكذب والاعتماد، سواء كان المبذول زادا أو راحلة
~~أو غيرهما، مما يمكن أن يحصل به من الدراهم، وغيرها، مما يمكن أن يحج به.
# وهو ظاهر مع المبالغة في الآية (3) والأخبار المتقدمة (4) وغيرهما مما
~~يستفاد وجوبه على القادر بوجه، والوعيد على التارك في ذلك، فيخرج ما أجمع
~~على عدم الوجوب به، وبقي الباقي، فتقييد بعض الأصحاب بالنذر، غير ظاهر
~~الوجه.
# وفيها دلالة على عدم المنة، بل المنة على الباذل، كما دل بعض الأخبار (5)
~~على أنه المنة للضيف على المضيف، لأنه يحصل الثواب له، ورزقه على الله، فلا
~~منة في قبول هبة المال للحج، وكذا ثمن الماء للوضوء والغسل، وآلة البئر
~~وغيرها مما يعان به على العبادة وأيضا يشعر به عدم حسن منع الهبة ورد
~~الهدية، والزكاة وهو ظاهر.
# نعم ينبغي وجود ما يمون به ms1337 عياله، مقدار أن يذهب ويرجع، إن كان ممن يمكن
~~أن يحصل لهم بوجه ما، ولو بعيدا بالعقل وبعض النقل (6).
# PageV06P057
# ويدل عليه (1) أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه هل
~~يجزي ذلك عنه عن حجة الاسلام أم هي ناقصة؟ قال: هي حجة تامة (2).
# ورواية الفضل بن عبد الملك قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم
~~يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الاسلام؟ قال:
# نعم فإن (وإن خ ل) أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج، قلت: هل تكون حجته تلك
~~تامة أو ناقصة، إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: نعم قضي عنه حجة الاسلام،
~~وتكون تامة، ولست بناقصة، وإن أيسر فليحج (3).
# قال في التهذيب: قوله (عليه السلام) وإن أيسر فليحج، محمول على سبيل
~~الاستحباب، يدل على ذلك الخبر الأول، وقوله (عليه السلام) في هذا (الخبر
~~أيضا) قضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة - يدل على ما ذكرنا،
~~وما اتبع به من قوله (عليه السلام) وإن أيسر فليحج المراد به، ما ذكرناه من
~~الاستحباب، لأنه إذا قضى حجة الاسلام، فليس بعد ذلك إلا الندب، و الاستحباب
~~(4).
# وأنه يحتمل كون المراد بالكفاية على تقدير القول بها، مؤنة السنة فعلا أو
~~قوة، لأنه الغنا شرعا، ومستلزم لعدم السؤال بالكف المذكور في دليله
~~(5).
# PageV06P058
# وأن يكون (1) صرف المال في الحج لا يصير سببا
~~للسؤال بعده في الجملة و عادة، بحيث يقال إن الحج جعله سائلا بالكف.
# وأن يكون عنده ما يعيش به أبدا، وكأنه المتبادر، ويؤيده تمثيل البعض
~~بالصنعة ونحوها، وإن الاجمال في ذلك مؤيد للعدم، فافهم.
# وأنه لا بد من بقاء الاستطاعة إلى أن يرجع في بقاء الوجوب، وسقوطه على ما
~~يفهم من كلامهم، فلو تلف المال في الأثناء لم يبق الوجوب، بل يعلم عدمه
~~لعدم شرطه في نفس الأمر، وفي علم الله.
# وكذا لو لم يبق استطاعة الرجوع بعد الحج، لم ms1338 يكن الوجوب ساقطا عنه، فلو
~~استطاع يجب الإعادة، لحصول العلم بعدم الشرط، مثل الأول.
# وكذا لو عجز في الطريق بمرض أو بعد الحج، بحيث لا يقدر على الرجوع، أو
~~يقدر مع المشقة التي لا يتحمل مثلها، وقلنا إن الصحة شرط الاجزاء، لا شرط
~~الوجوب فقط.
# والظاهر خلاف ذلك، فإن الظاهر السقوط، لو لم يبق له ما يرجع به بعده،
~~وكذا لو مرض، بل مات بعد الحج، وبعد ادراك الموقف بل بعد الاحرام، و دخول
~~الحرم على ما سيأتي.
# وهذا مؤيد لكون هذا الأمور شرطا للوجوب في الابتداء، والشروع مع ظن
~~البقاء، لا الاجزاء والاسقاط.
# (الخامس): امكان المسير، ويدخل تحته الصحة، وإمكان الركوب، وتخلية السرب،
~~واتساع الزمان.
# PageV06P059
# وقال المصنف في المنتهى وقد اتفق علمائنا أجمع
~~في اشتراط ذلك، قال: فلا يجب على المريض الواجد للزاد والراحلة، وباقي
~~الشرايط، باجماع علمائنا.
# ولعل المراد مرض يشق معه السفر مشقة لا تتحمل، وكذا المعضوب الصحيح الذي
~~لا يتمكن من الركوب.
# ويدل عليه بعد الاجماع، العقل، وخبر ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض الخ
~~(1).
# وكذا الكبير الغير القادر، ولا يبعد في الكبير، والمعضوب، والمريض،
~~الاستيجار، مع اليأس، لو كان الوجوب سابقا على المانع.
# للأخبار الكثيرة، مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: إن عليا عليه السلام رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره
~~أن يجهز رجلا فيحج عنه (2) ورواه أيضا عبد الله بن سنان (3) في الصحيح وغير
~~ذلك من الأخبار.
# والظاهر أن المراد بعد استقرار وجوب الحج.
# ويؤيده رواية سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليهما
~~السلام أن رجلا أتى عليا عليه السلام ولم يحج قط فقال: إني كنت كثير المال
~~وفرطت في الحج حتى كبر سني قال: فتستطيع الحج؟ فقال: لا فقال له علي عليه
~~السلام: إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج ms1339 عنك (4).
# أما لو لم يسبقه، الوجوب، بل استطاع في وقت المنع، وعدم القدرة،
~~فالظاهر
# PageV06P060
# عدم وجوب الاستيجار، للأصل، وعدم دليل دال
~~عليه، وادعاء الاجماع في المنتهى على عدم وجوب الاستيجار على المريض، مع
~~عدم اليأس، وقال: إنه مستحب.
# والمراد بتخلية السرب، وخلوة عن الخوف المانع، كون الطريق أمنا في الذهاب
~~والرجوع إلى أهله، ووجدان رفقة يأمن معهم، ولو ظنا، وقال في المنتهى:
# وعليه فتوى علمائنا.
# فدليله الاجماع، وما في الخبر المتقدم (1) (أو سلطان يمنعه) والعقل، و
~~النقل، الدالان على نفي الضيق والحرج.
# وظاهر إن خوف النفس داخل، ولا يبعد خوف البضع، وخوف تلف المال، الذي يؤل
~~إليه، وأما غيره - مع القدرة، ولو كان كثيرا بشرط ظن سلامتهما، مع الوصول
~~إلى المقصود، والرجوع إلى الأهل - فغير ظاهر كونه مانعا، إذ لا اجماع، ولا
~~خبر، وظاهر الآية (2) والأخبار الدالة على وجوب الحج مطلقا، مع الاستطاعة
~~(3)، يدل على عدم كونه مانعا من وجوب الحج حينئذ.
# وكذا لو كان الدفع موقوفا على بذل مال، فلا يبعد الوجوب مع عدم الضرر،
~~وجوب حفظ المال، على اطلاقه ممنوع، خصوصا إذا عارض واجبا، و لهذا وجب شراء
~~الماء بأضعاف ثمنه، وقد مر دليله، وفتوى العلماء على ذلك.
# وكان صار جميع ما يؤخذ في الطريق من مؤنته، ولو فرض كون ذلك المال الكثير
~~مؤنة الطريق - بأن يصرف في الزاد والراحلة، أو الماء، أو الدليل، مثلا -
~~فالظاهر عدم النزاع في جواز صرفه، بل وجوبه، والذهاب إلى الحج معه، ولو
~~جعل
# PageV06P061
# مثل ذلك مانعا ولم يجب الحج لذلك، يلزم عدم
~~جواز السفر غالبا مطلقا، إذ قليلا ما يخلو السفر عن أخذ المال ظلما، مثل
~~العشور وغيره مما يأخذه الأعراب المسلطون على الأموال، والأنفس، في أكثر
~~الطرق.
# ومنه يعلم أنه لو توقف الحج على بذل مال ليزول العدو، ويخلو الطريق، وجب
~~ذلك لعموم أدلة وجوب الحج (1) مع عدم ما رأيناه صالحا للمنع، وتخصيصا لتلك
~~الأدلة، نعم لو ثبت اجماع ونحوه، فهو متبع.
# ثم الظاهر عدم وجوب الاستيجار، على تقدير الخوف المانع ms1340 من المباشر، نعم
~~لو علم اليأس، وهو بعيد، وكان الوجوب سابقا مع التقصير، يمكن ذلك مثل
~~الكبير والمعضوب، مع احتمال العدم، لاختصاص ظاهر الأدلة بغير الخائف،
~~فتأمل.
# وأما اتساع الوقت للحج، فظاهر اشتراطه، ويدل عليه الاجماع، والعقل،
~~والنقل (2) فلو حصل الاستطاعة في وقت لا يمكن ادراك الحج، فلا وجوب.
# وكذا عدم الوجوب على تقدير عدم الآلات المحتاج إليها، مثل أوعية الماء
~~والزاد وغير ذلك، وكل ذلك داخلة في امكان المسير.
# قوله: " فلا يجب على الصبي ولا المجنون الخ ". تفريع عدم الوجوب و
~~الاجزاء على ما سبق ظاهر، بمعنى أنه لو حج بهما الولي - مع عدم التميز، أو
~~حجا، هما معه في الجملة، وذلك في المجنون لا يخلو عن شئ ولكنه ممكن، ولا بد
~~أن لا يكون
# PageV06P062
# موجبا لوجوب الحج - لم يجز عنهما، بمعنى أنه
~~لو زال المانع عنهما، ووجد باقي الشرايط، يجب عليهما حجة الاسلام ولم يسقط
~~عنهما، بما فعلاه، لأن فعل شئ قبل وجوبه لا يمنع وجوبه، مع حصول شرايطه،
~~وهو ظاهر.
# وكذا لو حج عنهما بمعنى أنه حج بنيابتهما الولي، أو جعل لهما نائبا، فإنه
~~يمكن جواز ذلك.
# ويحتمل أن يراد بالأول حجهما بأنفسهما، وبالثاني الحج بهما، وهو الظاهر
~~من عباراتهم، وإن كان الأول أوفق بالعبارة، إلا أنه يلزم فعل المجنون الحج،
~~وهو بعيد، وأبعد منه تخصيصه بالصبي، مع نيته الفعل، وأنه سيجيئ أيضا أنه لو
~~حجا ندبا الخ وهو أيضا مشعر باعتبار فعل المجنون وقدرته عليه، فلا يبعد
~~فرضه له مع جنون ما، وإن كان قوله بعيد هذا، أنه يحرم عن المجنون يشعر
~~بعدمه، فيحمل على غيره، فتأمل.
# قوله: " ولو حجا الخ ". أما سقوط الحج - على تقدير كما لهما برفع الجنون،
~~و بالبلوغ قبل المشعر، فادركا كاملين، مع وجود باقي الشرايط، مثل حصول
~~الاستطاعة من مكانه على ما أزعم، لا من بلده كما قيل، - فهو (1) أنهما
~~أدركا ما يجزي للمضطر، فيجزي مثله - مع ادراكهما باقي المناسك - بأمر
~~الشارع (2) وهذا واضح عندي، لأني أقول بصحة عبادة الصبي المميز ms1341 شرعا مع
~~الشرايط مطلقا، وهذه المسألة تؤيده، فافهم، وفي الخبر (3) الدال على
~~الاجزاء من العبد لو أدركه معتقا، كما مر
# PageV06P063
# إشارة إلى الاجزاء من الصبي أيضا.
# ولا يبعد ذلك في المجنون المميز أيضا، ولا ينبغي الحكم ممن يقول بعدم
~~شرعية أفعال الصبي، بل محض التمرين، لعدم صحة الاحرام وساير الأفعال، بخلاف
~~العبد، فعلى ما قلناه ينوي وجوب الوقوف فقط، فيقع، على المشهور، ينبغي
~~تجديد الاحرام أيضا وهو مشكل فتأمل.
# وإذا أحرم بهما، يأمرهما بفعل ما يقدران عليه، من التلبية وغيرها ويفعل
~~هو ما يعجزان عنه، فيلبي عنهما، ناويا، ويجنبهما عما يجتنبه، حتى لبس
~~المخيط، و عقد النكاح، وأكل الصيد، والطيب، وغيرها، ويطوف بهما.
# وينبغي أن يضع الحصاة بيدهما ثم رمى بل بيدهما يرمي، ومؤنتهما من ماله،
~~قاله في المنتهى، ويدل عليه بعض الروايات (1).
# وقال فيه أيضا: وكلما يلزم المحرم من كفارة في فعله، لو فعله الصبي، وجبت
~~الكفارة على الولي، إذا كان مما يلزم عمدا وسهوا، كالصيد (إلى قوله): و أما
~~ما يلزم بالعمد لا بالسهو، فللشيخ فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه، لأنه
~~عمد الصبي خطأ (2) (والثاني) يلزم الولي، لأنه فعله، والأول أقرب.
# وقال الشيخ في التهذيب: كلما يلزم فيه الكفارة فعلى وليه أن يقضي عنه،
~~والهدي يلزم الولي.
# روى زرارة (في الصحيح في الفقيه وغير صحيح في الكافي (3) عن أحدهما
# PageV06P064
# عليها السلام، قال: إذا حج الرجل بابنه، وهو
~~صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه (لبى خ
~~ل) ويطاف به ويصلى عنه، قلت:
# ليس لهم ما يذبحون (عنه قيه) قال عليه السلام: يذبح عن الصغار ويصوم
~~الكبار، ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيدا
~~فعلى أبيه (1).
# وروى ابن بابويه (صحيحا في الفقيه (2) وهو حسن في الكافي (3)) عن معاوية
~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: انظروا من كان معكم من الصبيان،
~~فقدموه إلى الجحفة، أو إلى بطن مر، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم، و ms1342 يطاف بهم،
~~ويرمى عنهم، ومن لا يجد (منهم هديا كا) الهدي منهم، فليصم عنه وليه (4).
# وكان علي بن الحسين عليهما السلام (5) يضع السكين في يد الصبي، ثم يقبض
~~على يده (يديه كا) الرجل، فيذبح (6).
# وسأله سماعة، عن رجل، أمر غلمانه أن يتمتعوا، قال: عليه أن يضحي عنهم،
~~قلت، فإنه أعطاهم دراهم، فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك الدارهم،
# PageV06P065
# وصام؟ قال: قد أجزأ عنهم، وهو بالخيار، إن شاء
~~تركها (قال قيه) ولو أنه أمرهم فصاموا، كان قد أجزأ عنهم (1) (2).
# والظاهر إن هذه في المملوك، لا في الصبي، وإن ذكرت في الفقيه في بابه،
~~فذكرها غير مناسب، أمثالها موجودة في الفقيه والكافي، فظاهر الرواية وجوب
~~الكفارة في قتل الصيد مطلقا على الولي.
# والظاهر أنه يجوز تجريدهم من فخ (3) ويؤيده أو بطن مر، كما قالوه، و يدل
~~عليه رواية أيوب أخي أديم، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، من أين يجرد
~~الصبيان؟ فقال: كان أبي يجردهم من فخ (4).
# ومثله صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام (5) ويحتمل للضرورة،
~~ومطلقا، فيكون مخيرا بين التجريد في الميقات، وهنا، ولا يبعد كون الأول
~~أفضل، وفعله عليه السلام، لبيان الجواز وغيره وأيضا ويحتمل كون الاحرام من
~~الميقات وتأخير التجريد إلى فخ، و تأخيره أيضا، وهو الأظهر.
# واعلم أن الولي إذا أحرم بالصبي ينوي، ويقول: الله إني أحرمت بابني هذا
~~بالعمرة المتمتع بها، إلى آخر التلبية، كذا قيل، ويقول أحرم بهذا الصبي
~~الخ، فيأمره بالتلبية، إن قدر، وإلا لبي، وكذا ساير الأفعال، فكلما يقدر
~~يفعله، وما لم
# PageV06P066
# يقدر، يفعل عنه الولي.
# وينزع عنه أولا المخيط، ثم يلبسه ثوبي الاحرام، ويجنبه بعده ما يجتنب عنه
~~المحرم، وكذا يفعل بالطواف والصلاة.
# وأن الولي هو الأب وأبوه، ويمكن أن يفعل ذلك وكيلهما، ويشعر به جوازه
~~للوصي، وكذا لا يبعد لوكيله أيضا.
# وقيل للأم ولاية الاحرام بالطفل وهو أيضا غير بعيد، لأنه فعل قابل لأن
~~يفعله غيره وهو مرغوب من الشارع فلا خصوصية لغيرها مع فرض عدم الضرر.
# ولما في صحيحة ms1343 عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول
~~مر رسول الله صلى الله عليه وآله برويثة (1) وهو حاج، فقامت إليه امرأة، و
~~معها صبي، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيحج عن مثل هذا؟ قال:
~~نعم ولك أجره (2).
# فإنها مشعرة بأنها تفعل ما يحتاج لا حرامه حتى يكون الأجر لها فتأمل.
# ولأنه ما اشترط في الجواز إذن الأب ووجوده، إذ قد لا يكون له أب ولا يأذن
~~(3) فلو كان موقوفا كان ينبغي بيان ذلك، بل لو لم يكن اجماع، لأمكن لغيرهم
~~ذلك، مع عدم الضرر وعدمهم.
# وأنه قيل يتوقف حجه على إذن الوالدين، وذلك غير ظاهر، في المميز العاقل
~~على تقدير توقف تسليم سفره على إذنهما، على ما قيل.
# إلا أن يقال من جهة كونه مأمورا بالرجوع إليهما، (وقيل) بالتوقف على إذن
~~الأب فقط، (وقيل) بالعدم مطلقا، وهو مقتضى الأصل، وعموم بعض ما
# PageV06P067
# يدل على جواز الأمور لهم مثل الحج (2) ولا
~~يقاس إلى الصوم والجهاد على تقدير الثبوت.
# وأن عبادته صحيحة، وقد بين في الأصول وغيره، وهنا قد صرح بها المصنف في
~~المنتهى وغيره، وفي الصوم أيضا، وأن منعها أيضا، والتأويل بعيد. لا يرتكب
~~من غير ضرورة، وصحة حجته - واجزائها عن حجة الاسلام، لو أدرك المشعر كاملا
~~- دليل واضح عليها.
# وأن القول بها - مع عدم صحة الاحرام، وباقي الأفعال، وعدم شرعيتها، كما
~~يظهر من البعض - بعيد جدا، فتأمل.
# وكذا المجنون، لو فعل ما يصح مع شعوره، ثم زال جنونه قبله، كما يشعر به
~~قوله: " ولو حجا ندبا) الخ وإن كان قوله: ويحرم المميز والولي عن غير
~~المميز و المجنون - يشعر بعدم امكان الاحرام من المجنون بنفسه، فيحمل على
~~أنه قسمان، مثل غير البالغ، مميز وغيره، فتأمل.
# ثم اعلم، أنه قد علم مما تقدم، دليل الاحرام بالصبي لا المجنون، إلا أن
~~يكون اجماعا، فتأمل.
# قوله: " ولو حج المملوك الخ ". قد مر ما يدل على توقف شروعه في الحج على
~~إذنه، فلو شرع في الحج غير مأذون ms1344 لم يجزأ (يجزئه خ ل) عن حجة الاسلام، ولو
~~أدرك المشعر معتقا، وهو ظاهر، وكذا ما يدل على الاجزاء عن حجة الاسلام، لو
~~أدرك المشعر حينئذ معتقا مع شرط الاستطاعة وباقي الشرايط.
# PageV06P068
# ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام مملوك أعتق يوم عرفة قال: إذا أدرك أحد الموقفين
~~فقد أدرك الحج (1).
# والظاهر أن ما يلزمه من الهدي، والكفارات، فعلى السيد، لأن الإذن في الحج
~~مستلزم لذلك.
# ويدل عليه صحيحة حريز (في الفقيه وحسنته في الكافي) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كلما أصاب العبد وهو محرم في احرامه فهو على السيد، إذا أذن له
~~في الاحرام (2) ومثل رواية سماعه (3) المتقدمة عن قريب، يدل على جواز الصوم
~~بدل الذبح. وكذا الذبح، ويدل على الذبح أيضا (ما في الصحيح) عن إسحاق بن
~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وقد
~~خرجوا معنا إلى عرفات بغير احرام قال: قل لهم يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا
~~عنهم كما تذبحون عن أنفسكم (4).
# قوله: " ويتم لو أفسده ويقضيه الخ ". يعني لو أفسد المملوك حجه، بأن جامع
~~قبل الوقوف عمدا، يجب عليه اتمام هذا الحج الفاسد، والقضاء من قابل، كغيره،
~~لأن الافساد موجب لذلك ويجزيه القضاء عن حجة الاسلام، لو كان العتق في
~~الأصل، قبل المشعر، وهو حينئذ ظاهر، خصوصا على تقدير وقوع الفساد بعد
~~العتق، فإنه
# PageV06P069
# يصير مثل حر أفسد حج إسلامه، فقضى، فيجزي عن
~~حجة الاسلام، وأما إذا كان العتق وقع في حج القضاء قبله (1) فيحتمل ذلك
~~أيضا، على القول بكون القضاء هو حج الاسلام، في غير هذه الصورة، ويشعر به
~~قوله هنا: بأن القضاء يجزي، لأن القضاء إنما يجزي عن حجة الاسلام، على
~~تقدير كونه إياها لا عقوبة، و سيجئ تحقيق ذلك.
# ويحتمل أن يراد باجزاء القضاء عنه اجزائه مع الفاسد، سواء قلنا بأن
~~الأولى حجة الاسلام أو عقوبة فتأمل.
# قوله: " وإلا فلا ". أي وإن لم يعتق قبل المشعر، فلا ms1345 يجزي القضاء عن حجة
~~الاسلام.
# قوله: " ومن وجد الزاد الخ ". ينبغي حمله على نسبة حاله، باعتبار القدرة
~~معها إلى السفر وعدم المشقة، مثل أن يكون قادرا بالجمل دون الحمار، والعكس،
~~والمحمل وغيره، وكذا الزاد لا باعتبار الرفقة، والشأن لما مر، فتذكر، وقد
~~مر أيضا عدم اشتراط الرجوع إلى كفاية، واشتراط غيرها.
# قوله: " ولا تباع ثيابه الخ ". دليل - عدم وجوب بيع ما يحتاج إليه عادة
~~من الثياب والدار والخادم والأمتعة وغيرها - ظاهر مما تقدم، فإن المفهوم من
~~الاستطاعة في الآية والأخبار (2) وما يقدر أن يحج به من غير هذه الأشياء،
~~ولو قلنا
# PageV06P070
# بصدق الاستطاعة معها، فيمكن أن يقال أنها خرجت
~~بالاجماع، المدعى في المنتهى، فإنه قال: لا تباع داره إلى قوله: وعليه
~~اتفاق علمائنا.
# ثم الظاهر أن ثمن هذه الأشياء أيضا مستثناة مع الاحتياج إليها، بحيث يحصل
~~له المشقة عادة بدونها، وكذا الكتب وغيرها مما يحتاج إليه أهلها، بحيث لا
~~يعد (لا يقال خ ل) معه مستطيعا.
# ويجب بيع غير ذلك، مما لا يحتاج إليه عادة، كما قال في المنتهى: يجب بيع
~~ما زاد على ذلك، من الضياع والذخائر والأثاث التي له منها بد.
# وليس بظاهر اشتراط دار مملوكة فإنه إذا حصلت بالاستيجار مدة يعيش، أو
~~بحيث تيقن وجوده دائما، أو حصلت من الوقف، ونحوه، فلا يحتاج إلى استثناء
~~الدار حينئذ على الظاهر.
# وكذا الثمن، بل لو باعها حينئذ واستأجر دارا وبقيت له الأجرة فاضلا عن
~~مؤنة الحج، يمكن وجوب الحج واجزائه عن حجة الاسلام، وكذا الكتب (1) والخادم
~~وأمثالها على الاحتمال، فتأمل.
# والأخبار المتقدمة تدل (2) على المبالغة في أمر الحج، وشدته، وخرج ما خرج
~~من الاجماع (بالاجماع ظ) والعقل والنقل وبقي الباقي، وما نجد فيها من هذه
~~الأمور شيئا وينبغي التأمل والتدبر في الأمور كلها، فإذا وجد دليل
~~الاستثناء يستثنى، وإلا فلا.
# بل ظاهر الآية وأكثر الأخبار (3) وجوب الحج على الماشي مع القدرة
~~على
# PageV06P071
# المشي في البعض والركوب في البعض، كما تقدم،
~~إلا أنهم أخرجوه بالاجماع، وبعض الأخبار.
# قوله: " ولو وجد ms1346 بالثمن الخ ". أي لو وجد الزاد والراحلة بالثمن يجب
~~شرائهما، وإن كان بأضعاف أضعاف الثمن، ويدل عليه ما مر، وهذا مؤيد له، نعم
~~لو وصل إلى الضرر، والخروج عن الاستطاعة، لعدم بقاء مؤنة العيال، ونحوها لم
~~يجب، وقد علم مما سبق أن الرأي المذكور متجه، وغيره غير ظاهر.
# قوله: " والمديون الخ ". عدم الوجوب بل عدم الجواز مع الطلب واضح، و أما
~~إذا أذن الديان خصوصا، مع القدرة على تحصيله، فيمكن جواز الحج.
# ويدل عليه، مثل ما في صحيحة أبي همام (الثقة) قال: قلت للرضا عليه
~~السلام: الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشئ أيقضى دينه أو يحج؟ قال:
# يقضي ببعض ويحج ببعض. قلت: فإنه لا يكون إلا بقدر نفقة الحج قال: يقضي
~~سنة، ويحج سنة، قلت: أعطى المال من ناحية السلطان، قال: لا بأس (به قيه)
~~عليكم (1) ورواية معاوية بن وهب عن غير واحد قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام يكون على الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يبق شئ (لم
~~يقع شيئا قيه) أفأحج بها أو أوزعها بين الغرام؟ (2) فقال: تحج بها وادع
~~الله أن يقضي عنك دينك (3).
# PageV06P072
# وفي الأولى تأمل، والثانية صريحة، وكأنها حملت
~~على وجود ما يقابل الدين على ما مر، لأخبار أخر (1) مقيدة به، في الكافي،
~~ولكن الحمل بعيد، فما قلناه ليس ببعيد.
# ويمكن الوجوب أيضا لتحقق الاستطاعة المستلزمة له، والدين غير مانع، لأنه
~~يجوز صرفه في غيره، فيمكن فيه بالطريق الأولى، خصوصا مع كثرة الأجل.
# نعم لا شك في (2) تعيين عدم الحج، بمعنى أنه لو أدى الدين لجاز ذلك، و
~~خرج عن الاستطاعة، ويمكن حمل الأخبار الدالة على عدم الوجوب (2) على
~~المديون، على ذلك، فتأمل.
# قوله: " ولا يجوز صرف المال في النكاح الخ " وجهه ظاهر مما تقدم، من صدق
~~الاستطاعة، وعدم استثناء مؤنة النكاح، فتعين صرفه فيه.
# ويؤيده ما رواه إسحاق بن عمار (في الحسن) عن أبي إبراهيم عليه السلام
~~قال: قلت له رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج، فقيل ms1347 له تزوج، ثم حج،
~~فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر فتزوج قبل أن يحج فقال أعتق غلامه
~~فقلت: لم يرد بعتقه وجه الله فقال: إنه نذر في طاعة الله والحج أحق من
~~التزويج وأوجب عليه من التزويج قلت: فإن الحج تطوع قال: وإن كان تطوعا فهي
~~طاعة لله قد أعتق غلامه (4).
# وفيها بعض الأحكام، فافهم، إلا أن يحصل له مشقة شديدة أو مرض
# PageV06P073
# بسبب تركه لا يتحمل مثلها، فلا يبعد حينئذ
~~جواز صرفه، بل وجوبه فيه.
# وكذا لا يجوز صرفه في ساير المندوبات مثل البر والاطعام والهدية.
# واعلم أن الظاهر أن المراد بذلك وجوب الحج وتقديمه على النكاح، و عدم
~~استثناء مؤنته من الاستطاعة، وكون ذلك في زمان وجوبه، وخروج القافلة، وتهيأ
~~أسبابه، وإن كان قبله يجوز صرفه فيه، وفي غيره على الظاهر وأنه يجوز صرفه
~~فيه وفي غيره على تقدير قدرته معه بالمشي، ونحوه.
# قوله: " ولو بذل الخ " قد عرفت دليل الوجوب بالبذل، وعمومه، وعدم حسن
~~قوله: ولو وهب مالا يستطيع به لم يجب القبول، لعموم الأدلة، وصدق (يصدق خ
~~ل) الاستطاعة، والمبالغة في وجوب الحج والعمرة بالكتاب والسنة (1).
# وكذا عدم الفرق بين النذر وغيره، والنذر المعين وغيره، وأنه مع النذر
~~بعيد، لعدم وجوب أمر على شخص بنذر آخر فتأمل.
# وبالجملة الوجوب دائر مع صدق الاستطاعة، وهي القدرة على الحج مع الزاد
~~والراحلة، من غير مشقة، ولا شبهة في صدقها مع الهبة، والبذل، و الاعطاء،
~~والهدية، والتحفة، والأخذ معه، والخرج (والخروج خ ل) له، وغيره ذلك فتأمل.
# قوله: " ولو استؤجر لعمل الخ " دليله أيضا واضح مما تقدم، وكذا تقييده
~~بما إذا لم يتوقف على غير قدر الكفاية، مثل مؤنة عياله الواجبة.
# وكذا عدم وجوب القبول لاشتراط الزاد والراحلة، من غير مشقة، ولا
# PageV06P074
# شبهة في المشقة حينئذ، ولعدم وجوب تحصيل شرط
~~الواجب المشروط إلا بدليل، غير دليله، والوجوب مع قبول الاستيجار، مؤيد
~~للوجوب مع الفرض، فتأمل.
# قوله: " ولو حج الفقير متسكعا الخ " يعني لو حج غير المستطيع، لم ms1348 يجز حجه
~~ذلك عن حجة الاسلام، فلو استطاع بعد ذلك يجب، لعدم صدق الاستطاعة أولا،
~~وصدقها ثانيا.
# قيل: المراد بالتسكع هنا تكلف الفعل مع تحمل مشقة والظاهر أن المشقة غير
~~لازمة، فلو فرض عدمها، فكذلك، لما مر.
# واستثنى من ذلك من وجب عليه الحج، فأهمل، حتى استقر، بأن مضى زمان الحج،
~~وهو باق على شرائط الوجوب، ثم صار غير مستطيع فحينئذ يجب عليه الحج على وجه
~~مقدور، ولو مشيا وتسكعا، وأنه على تقدير الفعل حينئذ يجزي عن حجة الاسلام،
~~ويسقط به.
# وكذا لو تسكع المستطيع، وكذا لو حج النائب معسرا ومتسكعا يجزي عن المنوب،
~~لا عن نفسه، بعد الاستطاعة، وهو ظاهر، وكذا عدم الاجزاء عن المستطيع الحي
~~القادر على الحج، لو حج عنه لوجوبه عليه بنفسه.
# قوله: " ولا يجب الاقتراض للحج ". بمعنى أن يجعل نفسه مستطيعا بالقرض، بل
~~لو اقترض حينئذ جوازا لم يجب عليه الحج، لما مر من كونه مانعا
~~للاستطاعة. PageV06P075
# نعم لو كان عنده ما يقابل القرض، فاضلا عن
~~مستثنيات الحج، يجب القرض بل لو أمكن اخراج ما عنده كان متعينا ولا ينبغي
~~القرض، والأولى صرف ماله فيه.
# وليس أمثال القرض وبيع الأمتعة وتحصيل الثمن والزاد والراحلة داخلة في
~~الاستطاعة، مثل شراء الآلات والأوعية مثل القربة وغيرها، بل وجود ما يمكن
~~تحصيلها داخل فيها للتبادر عرفا وللاجماع على الظاهر، ولعدم المشقة في
~~تحصيلها، و لأنها لو دخلت لزم سد باب وجوب الحج غالبا ويفهم الفرق بين ما
~~هو داخل، و بين ما هو خارج بالتأمل، فتأمل.
# فوجوب الحج مقيد بالنسبة إلى الأول، ومطلق بالنسبة إلى الثاني، فيجب
~~تحصيل الثاني، دون الأول، ولهذا قال في المنتهى: إنما يشترط الزاد والراحلة
~~في حق المحتاج إليهما لبعد المسافة، وأما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة
~~بنسبة حاجته، والمكي لا يعتبر الراحلة في حقة، ويكفيه التمكن من المشي.
# ويؤيده صدق الاستطاعة، ويخرج ما يخرج مثل وجوب الراحلة للبعيد، للاجماع
~~(بالاجماع خ ل) والأخبار، مع التأمل، وبقي الباقي تحته، وينبغي حفظ هذه
~~القاعدة فإنها ms1349 تنفع في هذا الباب كثيرا.
# قوله: " ولا بذل الولد ماله الخ ". لا يجب على الولد أن يبذل ما له
~~لوالده ليحج به، وكذا لا يجب على الوالد أخذ ذلك من ماله، طفلا كان أو لا
~~على سبيل القرض وغيره، نعم لو اقترض مع الاستطاعة بالشرط المتقدم يجوز،
~~ويجب كما من مال غيره.
# وبالجملة، عدم الفرق بين الولد والوالد وغيرهما، وهو مقتضى بعض الأصول،
~~والقواعد الشرعية.
# ولكن ورد في رواية سعيد بن يسار (الثقة. كأنها صحيحة) قال: قلت
~~PageV06P076
# لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يحج من مال
~~ابنه وهو صغير؟ قال: نعم يحج منه حجة الاسلام قلت: وينفق منه؟ قال: نعم ثم
~~قال: إن مال الولد لوالده، إن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله فقضى إن الولد والمال للوالد (إن المال والولد يب) (1).
# فهذه تدل على الجواز بل الوجوب، من مال الولد، وعدم منع الولد له،
~~فيعطيه، ولكنها مخالفة للقوانين.
# قال المصنف في المنتهي: هذه محمولة على أنه إذا كان للوالد ما يتمكن من
~~الحج به، ويأخذه على سبيل القرض، لأن مال الولد ليس للوالد.
# ويأبى من هذا الحمل قوله (عليه السلام): نعم ينفق، وقوله:
# عليه السلام: إن مال الولد للوالد، وقضائه صلى الله عليه وآله الخ.
# ويمكن كون الانفاق من جهة وجوب نفقته في مال ولده، لفقره وغنى الولد،
~~وأجرة لحفظه، وحفظ ماله، وكون المال للوالد كناية عن جواز التصرف فيه، لأنه
~~صغير، والوالد وليه (له ظ) أن يتصرف مع المصلحة، وكون القضاء في واقعة قد
~~يكون الواقع كذلك بأن كان المال للوالد، ولهذا قال: المال للوالد يعني
~~المال المتنازع، لا مطلق ماله، ويكون هذا القول إشارة إلى تعظيم الوالد،
~~وعدم حسن النزاع معه، وترك ما يدعى له.
# ولكن غيرها - أيضا مما يدل على تصرف الوالد في مال ولده، والحج به -
~~موجود في الأخبار (2) ولولا خوف خرق الاجماع، على ما يظهر، لأمكن
~~القول
# PageV06P077
# بمضمون الرواية، لأن كلما ذكرناه تكلفات
~~بعيدة، ولا تنافيها القواعد الشرعية، إذ يستثنى ms1350 منها أمثال هذه، للنص
~~الصريح (2) الصحيح، فقوله، إشارة إلى رد هذه الرواية، فلو قال: لا يجب على
~~الوالد بمال ولده الاقتراض منه، لكان أصرح.
# قوله: " والمريض الخ ". وجه الوجوب مع القدرة على الركوب، ووجود ساير
~~الشرايط، واضح، مما تقدم، كعدم الوجوب مع عدمها.
# قوله: " ولو افتقر إلى الرفيق مع عدمه الخ ". أي لا يجب الحج للموانع
~~المذكورة، لعدم صدق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب، وهو في الكل واضح، إلا
~~في بذل المال، مع التمكن، فالظاهر وجوبه حينئذ لصدق الاستطاعة، وأشار إلى
~~رد هذا القول بقوله: على رأي، وهو غير واضح، وقد مر ما ينفع في ذلك، فتأمل.
# وكذا عدم الوجوب مع منع العدو بالكلية.
# وكذا عدمه على المعضوب الذي لا يتمسك على الراحلة بوجه ظاهر، وكذا عدم
~~وجوب الاستنابة على المريض الممنوع، ولو كان مأيوسا عن البرء، وكذا الممنوع
~~بالعدو، وساير الأعذار، للأصل، وعدم القدرة، والاستطاعة،
# PageV06P078
# التي هي شرط للوجوب، بالآية، والأخبار (1)،
~~والاجماع مطلقا، ولأن في بعض الأخبار (2) المتقدمة تصريحا بعدم الوجوب، إلا
~~لتخلية السرب، وعدم المرض، وما يعد عذرا يعذره الله فيه، وإذا لم يجب عليه،
~~لم يجب له النائب، وكون الوجوب - بالنفس والمال فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر
~~- غير ظاهر بل ظاهر الآية، والأخبار، وجوب فعل الحج بنفسه، بشرط القدرة،
~~وأنه مع عدمها إلا وجوب، ومعلوم عدم الوجوب في المال وحده منهما، ولهذا لم
~~يجب صرف المال بوجه، ويجوز ماشيا، ومتسكعا، وإن المال وجوبه ليس بالأصالة،
~~بل لكونه موقوفا عليه، وشرطا ترفها وتلطفا من الشارع، لإرادته اليسر دون
~~العسر، ونفي الحرج (3) والضيق، وهو ظاهر، كما اختاره المصنف، وأشار إلى ضعف
~~خلافه بقوله: (على رأي).
# نعم لو كان الوجوب مستقرا قبل المانع، وقصر إلى أن حصل المنع، لا يبعد
~~وجوب الاستيجار، بل يجب مع اليأس، كما في الميت والظاهر عدم الخلاف فيه،
~~ويدل عليه بعض الأخبار.
# مثل صحيحتي معاوية وعبد الله بن سنان المتقدمتين (4) من أمر الشيخ الكبير
~~باخراج الحج.
# وصحيحة محمد بن مسلم - عن أبي جعفر عليه السلام ms1351 قال كان علي عليه السلام
~~يقول: لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم
# PageV06P079
# يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله، ثم ليبعثه
~~مكانه - (1).
# وإن لم يكن صريحا في ذلك فيحمل عليه لما تقدم، وللتقييد بوجوب الحج
~~سابقا، في صحيحة الحلبي (2) المتقدمة في بيان الاستطاعة، وقد تقدم هذه
~~المسألة، فتذكر.
# ثم إن الظاهر عدم وجوب الإعادة بعد الموت على تلك الحالة، وكذا لو برأ
~~على خلاف المتوقع والعادة، ويحتمل هنا الإعادة، فتأمل.
# قوله: " ولو مات بعد الاستقرار الخ ". وجوب قضاء الحج - من أصل ماله لا
~~من ثلثه لأنه دين كسائر الديون، بعد مضي وقت يمكنه ادراك الحج متصفا بشرائط
~~الوجوب، ثم مات - الظاهر أنه اجماعي، ولا نزاع فيه.
# ويدل عليه الأخبار الصحيحة (3) أيضا، وكذا عدم وجوبه مع عدم الاستقرار.
# وأما كونه من أقرب الأماكن - يعني أقرب ميقات إلى مكة غير أدنى الحل على
~~الظاهر، مع احتمال إرادته أيضا، دون ميقات بلده من غير خلاف على ما يظهر،
~~وهو مؤيد لعدم وجوب خروج المتمتع إلى ميقات بلده - فهو أحد المذاهب الثلاثة
~~المشهورة التي ثالثها التفصيل، بأنه مع السعة (4) من بلد الميت.
# الظاهر أن المراد به بلد الموت، بأنه يستأجر من تلك البلد، ويخرج منها
~~بحيث يصدق لغة وعرفا الذهاب إلى الحج منها، ولا يحتاج إلى موضع الموت، وإن
~~كان أحوط.
# PageV06P080
# ومع الضيق من أقرب الأماكن وإن وسع المال من
~~غير بلده.
# والظاهر أن يكون مراد القائل من بلد الموت مطلقا، وجوب الاستيجار من أي
~~مكان يسع المال من بلد الموت حتى أدنى الحل، بحيث يكون واجبا مهما وسع
~~المال في هذه المسافة، كما يعلم من الدليل المخيل له، وهذا مؤيد لإرادة
~~أدنى الحل.
# والظاهر أنه يتعين أدنى الحل على تقدير الضيق، أو التأخير، حتى ضاق
~~الوقت، والاجزاء حينئذ وإن قلنا بتحريم التأخير، والوجوب من بلد الموت.
# وقد صرح في الدروس (1): بأنه يجزي من أقرب المواقيت مطلقا اجماعا، و
~~يتملك الوارث فضل المال الموصى به، وإن فعل حراما، بتركه ms1352 الاستيجار من بلد
~~الموت مع القول به.
# وذلك غير بعيد، فيدل في غير الوصية بالطريق الأولى، وهو مؤيد لعدم الوجوب
~~إلا من الميقات.
# ويؤيده اجزاء حج المستأجر من مكان مثل كوفة، وحج من البصرة، أو من طريق،
~~وحج من أخرى كما سيجيئ ما يدل عليه من الأخبار.
# ووجهه أن المقصود هو الحج، وليس الطريق داخلا فيه، وقد فعل.
# وهذا يدل على صحة الاحرام من أدنى الحل للمجاور دون السنتين، بعد ضيق
~~الوقت، وإن قلنا بوجوب خروجه إلى ميقات بلده، أو ميقات، على ما مر، فتأمل.
# ونقل البعض مذهبين، أقرب الأماكن، والتفصيل.
# PageV06P081
# قضاء شهر بل سنة وأكثر في يوم واحد عن الميت
~~الذي يقضيه في تلك المدة على الظاهر.
# وعلى تقدير وجوبه عليه وكونه عبادة مستقلة، وجوب القضاء عنه غير مسلم،
~~لمنع الكبرى، لأن واجب القضاء هو الحج، وليس ذلك جزء من الحج، و هو ظاهر
~~متفق عليه.
# ويدل عليه الأخبار الصحيحة الدالة على حقيقة الحج (1) وكذا عدهم واجبات
~~جميع أنواعه، وحصرها، وقد مر الإشارة إليه.
# ومما ذكرناه علم دليل المفصل والمقتصر (المختصر خ ل) على الأقرب كالمصنف،
~~ويؤيده الأصل، والاحتياط في الجملة، بترك التصرف في مال الغير، مثل الأطفال
~~إلا مع اليقين، أو مثله، ولا شئ هنا، فحينئذ آيات تحريم التصرف في مال
~~الغير (2) وأخباره (3) والاجماع، بل العقل أيضا دليل المسألة، وكذا كون
~~الوصية من الثلث (4) فافهم.
# PageV06P083
# وإن الواجب (الوجوب خ ل) منه متفق عليه، ومن
~~غيره مختلف فيه، فيقتصر على المتفق ومنه علم أيضا عدم وجوب خروج المجاور
~~دون سنتين إلى ميقات أهله، بل ولا إلى ميقات ما، وما ذكرناه هناك يدل على
~~الجواز، والاجزاء هنا من أقرب المواقيت بالطريق الأولى، ولأنه قد علم منه
~~جواز حج التمتع للنائي بنفسه عن أدنى الحل، فعلم عدم جزئية قطع المسافة
~~للمتمتع، فلا يجب على النائب، مع احرامه من الميقات، بالطريق الأولى فتأمل.
# وأيضا يؤيده خلو أخبار قضاء الحج عنه، واشتمالها على وجوبه مع تحقيق معنى
~~الحج، هذا مع قطع النظر في ms1353 الأخبار، وأما مع النظر فيها فإنه يظهر من بعضها
~~التفصيل، مثل ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أوصى أن
~~يحج عنه حجة الاسلام، ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت (1).
# وصحيحة علي بن رئاب، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أوصى أن
~~يحج عنه حجة الاسلام، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما، قال:
# يحج عنه من بعض المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله (2).
# وهما في زيادات التهذيب، والأخيرة في الكافي أيضا.
# وما روي في الكافي (في الصحيح) عن محمد بن عبد الله، قال: سئلت أبا الحسن
~~الرضا عليه السلام، عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه؟
# PageV06P084
# قال: على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله،
~~وإن لم يسعه ماله - من منزله، فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن
~~المدينة (1).
# إلا أن محمدا غير موثق في كتاب ابن داود، وغير ظاهر في الخلاصة.
# وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل أوصى بحجة، فلم تكفه
~~من الكوفة؟ أنها تجزي حجته من دون الوقت (2).
# وأخرى ضعيفة عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رجل أوصى بعشرين درهما في
~~حجة؟ قال: يحج بها (له خ) رجل من موضع بلغه (من حيث يبلغه (3).
# وأنت تعلم عدم صراحة هذه الأخبار في التفصيل والوجوب من بلد الميت مع
~~السعة بل يمكن كون البعض دليلا على العدم، حيث ما أوجب في مكان يكفي هذا
~~المقدار، إلا رواية محمد بن عبد الله، فإنها ظاهرة في التفصيل في الحج الذي
~~أوصى، لا مطلقا، مع عدم الصحة.
# ويمكن حملها على فهم الحج من البلد من كلام الموصى، أو قرائن الحال، ولا
~~شك أنه لو فهم ذلك (فهو ظاهر) متبع ولو بالقرائن مثل تعيين المال الكثير،
~~بحيث يعلم عدم تعيين ذلك المقدار من غير البلد، ويمكن تخصيصها بالوصية
~~مطلقا.
# ويؤيد القول بالاجزاء - مطلقا من الروايات - رواية زكريا بن آدم، قال. ms1354
# سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وأوصى بحجة، أيجوز أن يحج عنه
~~من
# PageV06P085
# غير البلد الذي مات فيه؟ فقال: ما (أما مائل)
~~كان دون الميقات فلا بأس (1).
# وفي طريقه سهل (2) ولا يضر.
# وأيضا يؤيده، صحيحة حريز بن عبد الله (الثقة) قال: سئلت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من
~~البصرة؟ فقال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه (3) ودلالتها
~~واضحة، فافهم.
# ويمكن حمل الأولى على الندب، أيضا، للجمع، وإن أمكن حمل رواية زكريا على
~~التفصيل، بحمل المطلق على المقيد.
# واعلم أن بعضها يفيد وجوب الحج على قدر المال من أي مكان يسع، فليس على
~~تقدير الضيق من البلد يجوز من الميقات، بل حيث أمكن، كما أشرنا إليه.
# وأن القول التفصيل ليس ببعيد، مع الوصية، وأنه أحوط لعمل الورثة البلاغ
~~(4)، إلا أن ترك جميع ما تقدم، لرواية غير ظاهرة الصحة، مشكل، وأن الاجزاء
~~من الميقات متفق عليه، فيمكن عدم الوجوب من البلد، فتأمل.
# ويؤيده صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مات
~~ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك إلا بقدر نفقه الحج (الحمولة خ ل) (فورثته
~~كا) أحق بما ترك فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه (احجوا خ ل)
~~(5).
# PageV06P086
# فإن ظاهرها عام، يدل على عدم وجوب اخراج الحج
~~مطلقا، ولو كان من استطاع قبل، فيمكن حملها على التخيير بين الحج من البلد
~~وعدم الأكل، وبين أكل البعض والحج من أقرب الأماكن، وحملها الشيخ على من لم
~~يجب عليه الحج أصلا.
# وإن الظاهر أن المراد من أقرب الأماكن هو الأقرب إلى مكة من المواقيت،
~~وإن كان كلام القواعد يشعر بالأقرب إلى البلد الذي يخرج منه، فيكون أبعد.
# وإن المراد بالوجوب من أقرب الأماكن هو أقل الواجب، فإن الظاهر أنه لو
~~فعل من أي ميقات لكان فردا لواجب، وصح من البلد، ومهما كان من المواضع قبل
~~الميقات كما فهم من دليله.
# وإن ms1355 ظاهر البعض هو وجوب الاخراج من الأصل، في الحج الواجب مطلقا، سواء
~~كان حج الاسلام أو النذر وشبهه، وإنه أوصى أو لم يوص، ويحتمل الاختصاص بحج
~~الاسلام مطلقا، لظهور الروايات فيه، مثل ما في حسنة معاوية بن عمار عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه، قال: إن كان صرورة فمن
~~جميع المال، أنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه (الحديث) (1)
~~وحسنة أخرى له عنه عليه السلام (2).
# ومثل ما في صحيحة الحلبي المتقدمة (في بيان الاستطاعة الدالة على وجوب
~~اخراج الحج عن العاجز الموسر بعد استقراره من قوله عليه السلام): يقضى عن
~~الرجل حجة الاسلام من جميع ماله (3).
# PageV06P087
# وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ويترك مالا، قال: عليه أن
~~يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له.
# ورواية سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت
~~ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر، فقال: يحج عنه من صلب ماله لا
~~يجوز غير ذلك.
# ويدل على عدم الاحتياج إلى الوصية أنه كالدين كما يستفاد من الخبر.
# ويدل أيضا على ذلك صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها أيقضى عنه، قال:
# نعم.
# وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات
~~فأوصى أن يحج عنه، قال: إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوعا فمن
~~ثلثه (1).
# وفي مثل هذه دلالة على اخراج الوصية بالمندوبات، من الثلث.
# والأصل - وعدم دليل ظاهر وبطلان القياس - يدل على كون الحج الواجب بالنذر
~~وشبهه أيضا من الثلث كما صرح به في التهذيب ويحمل على الوصية الخبران
~~الآخران (2) وقد يشعر بكونه (3) من الثلث بعض الأخبار المتقدمة مثل
# PageV06P088
# الأولى (1) حيث دلت على كونه من الثلث على
~~تقدير حجه وهو أعم من الواجب وغيره. ms1356
# وأن الظاهر أنه لو أوصى بأن يحج عنه شخص معين يجب تعيين ذلك الشخص لصحيحة
~~الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ما في صحيحته المتقدمة مع
~~زيادة: فإن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل.
# وأنه يمكن حمل - مثل صحيحة الحلبي المتقدمة في وجوب الحج من الميقات أو
~~البلد - على الاستحباب فيكون من البلد مستحبا، وهو محتمل للموت والميت، و
~~ينبغي مراعاة الأبعد، والأول مفهوم من رواية زكريا (3) والثاني من رواية
~~محمد (4) وقد تقدمتا، مع أنها غير صريحة في البلد، بل يمكن فهم غيره لعدم
~~الايجاب مهما أمكن، بل اختصر على الميقات وكذا غيره وقد أشار في المختلف في
~~صحيحة علي بن رئاب (5) المتقدمة (إلى ظ) في ذلك.
# ويدل على كون حج غير حج الاسلام من الثلث، وعدم الاحتياج إلى الوصية،
~~صحيحة علي بن رئاب عن ضريس بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل عليه حجة الاسلام ونذر في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل
~~أن يحج حجة الاسلام من قبل أن يفي بنذره الذي نذر؟ قال:
# إن كان ترك مالا، يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما
~~يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به
~~حجة الاسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر إنما هو مثل دين عليه
~~(6).
# PageV06P089
# والظاهر أن ضريس هو ابن عبد الملك بن أعين،
~~لأنه الموجود في كتب الرجال، وقد يحذف الأب وينسب إلى الجد كثيرا، وهو ثقة،
~~فالخبر صحيح، و يحتمل أن يكون عبد الملك ساقطا من قلم الناسخ في نسختي.
# وقد حمل الشيخ حج الولي على الندب ويؤيده تمثيله بكونه دينا، فإن الدين
~~لا يجب على الولي قضائه.
# وأيده الشيخ بصحيحة ابن أبي يعفور قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام:
# رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام،
~~فعافى ms1357 الله الابن ومات الأب؟ فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده،
~~قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: هي واجبة على الأب من ثلثه أو
~~يتطوع ابنه فيحج عن أبيه (1).
# وهذه تدل على أصل المطلوب أيضا (2) لكن فيهما (3) تأمل من حيث اهمال
~~ايجاب حج الرجل والولد من المال.
# وبالجملة ظاهر أولهما أن النذر أن يحج بالرجل والولد، وآخرهما نذر الحج
~~بنفسه فتأمل.
# وأنه يصح نيابة الصرورة رجلا كان أو امرأة عن الرجل والمرأة.
# ويدل عليه الأخبار مثل صحيحة سعد بن أبي خلف (الثقة) قال: سئلت
# PageV06P090
# أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة
~~يحج عن الميت قال: نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه الخبر (1).
# وحسنة معاوية بن عمار في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الاسلام وله مال؟
~~قال: يحج عنه صرورة لا مال له (2).
# ورواية مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام، في المرأة تحج عن الرجل
~~الصرورة؟ فقال إن كانت قد حجت، وكانت مسلمة فقيهة، فرب امرأة أفقه من رجل
~~(3).
# وفيه التقييد (بأن كانت حجت) مع ضعف الرواية واشتراط الفقه في الجملة.
# وحسنة معاوية بن عمار، قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: الرجل يحج
~~عن المرأة، والمرأة تحج عن الرجل؟ قال: لا بأس (4).
# وصحيحة رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: تحج المرأة عن أختها
~~وأخيها، وقال: تحج المرأة عن أبيها (ابنها خ ل) (5).
# ولا يبعد جواز حجها مع كونها صرورة، لاطلاق الروايتين المعتبرتين (6) مع
~~ترك التفصيل الدال على العموم، مع عدم صحة المقيدة بمصادف وغيره وإمكان
~~حملها على الاستحباب، ولهذا قيل بكراهة الصرورة، ولا شك أن اختيار
~~غيرها
# PageV06P091
# أولى منها لو وجد واختار الشيخ في زيادات
~~التهذيب عدم الجواز على الظاهر لما مر ولرواية زيد الشحام عنه، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: يحج الرجل الصرورة من الرجل الصرورة،
~~ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة (2).
# ويمكن الحمل على الكراهة أيضا لعدم الصحة، ms1358 ولما في رواية سليمان بن جعفر،
~~قال: سئلت الرضا عليه السلام، عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة؟ قال: لا
~~ينبغي (3).
# والظاهر أن النائب يفعل في احرامه ما يلزمه، لا ما يلزم المنوب للعمومات
~~الدالة على حال المحرم الرجل والمرأة مطلقا، نائبا كان أم لا، وكذا في سائر
~~العبادات، فتأمل.
# قوله: " ولو اختص أحد الطريقين بالسلامة الخ ". وجوب سلوك طريق السليمة
~~على التعيين، - وإن كانت أبعد من المخوفة - ظاهر، كعدم جواز المخوفة، وإن
~~كانت أقرب، ولكن لو سلكها صح حجه، لو لم يكن بحيث يكون منهيا عن فعل نسك
~~يتوقف صحة الحج عليه، فيبطل ببطلانه الحج أيضا، وإلا فيبطل النسك فقط.
# وكذا وجوب سلوك أحد الطرق على التخيير على تقدير اشتراكها في
~~السلامة.
# PageV06P092
# وعدم الوجوب، بل عدم الجواز مع اشتراكها في
~~العطب، أي خوف الهلاك، ولو ظنا، ومع الشك محتمل، لا الوهم.
# قوله: " ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ ". الظاهر عدم الخلاف في
~~الاجزاء (حينئذ خ) للاجماع المدعى في المنتهى.
# ولصحيحة بريد بن معاوية، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل خرج
~~حاجا، ومعه جمل (له كا) ونفقة وزاد، فمات في الطريق؟ قال: إن كان صرورة، ثم
~~مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام، وإن (كان كا) مات قبل أن يحرم،
~~وهو صرورة، جعل وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام، فإن فضل من ذلك شئ
~~فهو للورثة (1) (لورثته يب) قلت أرأيت إن كانت الحجة تطوعا، فمات في
~~الطريق، قبل أن يحرم، لمن يكون جمله ونفقته وما ترك (معه كا)؟
# قال: لورثته (يكون جميع ما معه وما ترك للورثة كا) إلا أن يكون عليه دين
~~فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له، ويجعل ذلك من ثلثه
~~(لمن أوصى من الثلث خ ل) (2).
# يستفاد منها أمور، كون الوصية من الثلث، وعدم صرف المال في حج التطوع، إن
~~مات قبل الفعل، وتقديم الدين والوصية على الإرث، وعدم وجوب الحج إلا مرة،
~~والحج من موضع ms1359 الموت عن أصل ماله، على تقدير كونه صرورة.
# ولا يبعد فهم جواز ذلك لمن معه من الرفقاء مع تعذر الورثة، والوصي و
~~الحاكم حيث ما قيد، وأخرج (اخراج خ ل) هذه بالدليل وبقي الباقي.
# PageV06P093
# وأنه لا يجعل (لا يحتمل خ ل) كلما معه، بل يجب
~~الاقتصار على ما يحج به، وينبغي اختيار الأمين والاجتماع (1) على ذلك
~~احتياطا، ويؤيده الصرورة، و حصول التأخير المنافي لضيق الوجوب فتأمل.
# وهي بعمومها تدل على وجوب ذلك، على تقدير كونه صرورة مطلقا، و ذلك في
~~صورة، ما استقر الوجوب، بل سافر عام الوجوب، فإنه حينئذ ينكشف عدم التكليف،
~~لعدم بقاء المكلف وقت الفعل، وهو شرط من غير نزاع، فيمكن حملها على من
~~استقر، ولكن العمل بظاهرها أحوط، وأولى للورثة فتأمل.
# كأنه عمل بها الشيخ على عمومها، وخصها المصنف في المنتهى بما ذكرناه، لما
~~ذكرناه.
# ثم إن الظاهر عدم الفرق في هذا الحكم بين المكلف بنفسه، وبين النائب،
~~وكذا في عدمه في الموت قبل الاحرام، ولكن ينبغي تمليك الأجر ما يقابل فعله
~~من السعي في الطريق، خصوصا إذا كانت الإجارة على السعي أيضا مذكورة في
~~المتن.
# والظاهر أنه كذلك، مع عدم ذكره أيضا، لأنه المتبادر والمتعارف، إلا أن
~~تكون قرينة مسقطة لذلك.
# وأما إذا مات بعد الاحرام، وقبل دخول الحرم، ففيه خلاف فقال ابن إدريس
~~والشيخ في الخلاف على ما نقل في المنتهى: بعدم الاجزاء حينئذ.
# وجهه إن الذمة كانت مشغولة بالحج، ولا شك أنه ما فعل، ويبقى في العهدة
~~ولو لم يكن النص (2) والاجماع في السقوط بعدهما لكان القول بالاجزاء
# PageV06P094
# حينئذ غير معقول.
# والذي استدل به على الاجزاء حينئذ ما روي (في الصحيح) عن إسحاق بن عمار
~~قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت
~~قبل أن يحج، ثم أعطى الدراهم غيره؟ فقال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن
~~يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول، قلت: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجة حتى
~~يصير عليه الحج من ms1360 قابل أيجزي عن الأول؟ قال: نعم قلت: لأن الأجير ضامن
~~للحج قال: نعم (1) وما روي (في الصحيح) الحسين بن عثمان، عمن ذكره عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل أعطى رجلا ما يحجه فحدث بالرجل حدث فقال: إن
~~كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول، وإلا فلا (2).
# وأنت تعلم ما فيهما سندا - لأن إسحاق فيه قول، والمنقول عنه غير ظاهر،
~~لقوله: سألته ولقوله: عمن ذكره - ودلالة، لعدم دلالتهما على حال المكلف
~~بنفسه (3) بل ظاهر الأول عدم السقوط عنه بوجه، ولدلالتهما على الاجزاء
~~مطلقا (4) بالموت في الطريق، ولا قائل به لو سلم عمومهما، فإن الظاهر أنهما
~~مطلقان، لا يدلان على المطلوب والتخصيص بالاحرام دون الحرم يحتاج إلى مرجح،
~~غير كون الاجماع على عدم الاجزاء، قبل الاحرام فيخص بالحرم، للنص، والاجماع
~~المتقدمين، وللتأمل في قوله: فإن ابتلى الخ فتأمل.
# ويؤيد التخصيص الترديد بين الموت في الطريق ومكة، فإنه قد يفهم
# PageV06P095
# القرب منها، على أنه لا حاجة إلى ذكرها بعد
~~قوله: مات في الطريق ولا إلى قوله:
# (قبل أن يقضي) بل قد يوهم عدم الاجزاء بعده، وهو ظاهر الفساد.
# قوله: " ومع حصول الشرايط الخ ". قد علم هذا مما تقدم، فلا يحتاج إلى
~~ذكره، لعله ذكره مع قوله: (ويجب على الكافر) ليشير إلى أن الاسلام ليس شرطا
~~للوجوب فإذا حصل غيره من الشرايط يجب، ويستقر الوجوب، لو لم يفعل، مع بقاء
~~الشرايط إلى أن مضى ما يدرك به الحج، فيجب عليه المضي إليه، ولو فاته
~~الاستطاعة بعده لم يسقط، بل يجب الاستيجار على تقدير عجزه كما مر.
# والوجوب على الكافر قد علم مما سبق، وقد بين في الأصول، وعدم الصحة حينئذ
~~للاجماع على الظاهر، وعدم حصول القربة المطلوبة.
# قوله: " فإن أحرم حال كفره الخ ". عدم اجزاء الاحرام حال الكفر ظاهر،
~~وكذا (1) العود إلى الميقات بعد الاسلام، مع الاستطاعة، وباقي الشرايط، لأن
~~الاحرام غير صحيح، فوجب بعد الاسلام انشاء الاحرام من الميقات، ولا يجب
~~الذهاب إلى بلده، كأنه بالاجماع، ولأنه مقدمة ms1361 لا عبادة، ففيه وأمثاله دلالة
~~على عدم وجوب قطع المسافة إلا وسيلة.
# والظاهر أنه يكفي من أي ميقات كان، ولا يجب الذهاب إلى ميقات بلده، ويمكن
~~الاجزاء من أدنى الحل لما مر.
# PageV06P096
# ولو تعذر الذهاب إلى ميقات، فالظاهر الصحة من
~~أدنى الحل، وإن أمكن الذهاب في الجملة، وكذا يحرم من موضعه إن لم يكن
~~الذهاب إلى أدنى الحل، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ارتد بعد احرام لم يبطل لو تاب ". وجه عدم البطلان ظاهر، لأن
~~العبادة بعد أن صحت لا يبطلها شئ، بل لا معنى للابطال بعدها، فإن الصحة
~~عبارة عن موافقة أمر الشارع، أو سقوط القضاء، ومعلوم حصولهما بعد الاتيان
~~بها على وجه أمر الشارع به، نعم يمكن توقف الثواب والانتفاع به على عدم
~~الكفر حين الموت.
# ولعل قوله، إشارة إلى رد قوله ضعيف بالبطلان، وهو قول أبي حنيفة و الشيخ
~~في المبسوط على ما نقل في المنتهى بعد ذلك بمعنى وجوب القضاء بعد الاسلام
~~فكأن بقاء الاسلام شرط لبقاء الصحة عند القائل.
# وجهه غير ظاهر، بل الظاهر خلافه، لما مر.
# ويؤيده بعض الروايات، مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من
~~كان مؤمنا فحج وعمل في ايمانه ثم أصابته في ايمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن
~~يحسب له كل عمل صالح عمله في ايمانه، ولا يبطل منه شئ (1).
# ولا يدل على وجوب الإعادة والبطلان قوله تعالى (2) " ومن يكفر بالايمان
~~فقد حبط عمله " لأن المراد عدم الانتفاع بالعمل الصالح لو مات على الكفر
~~وهو ظاهر ويؤيده قوله تعالى (3) ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر
~~فأولئك
# PageV06P097
# حبطت أعمالهم ".
# وأما قوله: (لو تاب) فكأنه يريد به الإشارة إلى تعليق عدم الإعادة و
~~القضاء بالتوبة، بخلاف قول الشيخ وأبي حنيفة فإنه يوجب الإعادة بعد التوبة.
# قوله: " والمخالف يعيد مع اخلاله بركن ". يريد به، الإشارة إلى كون
~~عبادات المخالفين من فرق المسلمين صحيحة بعد الاستبصار، فلا يجب الإعادة
~~عليهم، لأنه قد عرفت معنى الصحة، إلا مع الاخلال بالركن.
# الظاهر أنه ms1362 يريد الركن عندهم، لا عندنا، لأنهم مكلفون بحسب الظاهر
~~بمعتقدهم ومتمسكهم، فمع تركهم ذلك فعلهم كعدمه، وقد علم أنه مع عدم الفعل
~~يجب فعلها.
# ولأنه ترك (1) الركن الأعظم عندنا وهو الايمان، ومعلوم ترك غيره أيضا من
~~النيات والشروط المعتبرة عندنا المذكورة في باب الطهارات والنجاسات، فلو
~~اعتبر الركن عندنا لا يكاد يتحقق صحة عباداتهم.
# ولأن الظاهر أن هذا تفضل واستعطاف بالنسبة إليهم، كالكافر، حتى يميلوا
~~إلى الايمان، فالمناسب عدم اعتبار ما هو المعتبر عندنا، ولأنه غير مذكور في
~~الروايات (2) كما سيجيئ، فحمل ما فعل على ما فعلوه صحيحا عندهم ولهذا ما
~~قيد في كلام بعض الأصحاب في الحج والأكثر في سائر العبادات.
# ويؤيده خلو الأخبار الدالة على الاجزاء (3) عن التقييد بشرط عدم الاخلال
~~بالركن، مع ظهور أن المخالف الذي يحج إنما يحج على ما يعتقده، دون
# PageV06P098
# غيره، وأن الظاهر أن حجه محمول على الحج
~~الصحيح عنده.
# ويحتمل إرادة الركن عندنا، كما صرح به المصنف في المنتهى، وغيره.
# وأما الروايات، فهي صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: سئلت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر، ثم من الله عليه بمعرفته،
~~والدينونة به، أعليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال: قد قضى فريضته،
~~ولو حج لكان أحب إلي، قال: وسئلته عن رجل حج وهو في بعض هذه الأصناف من أهل
~~القبلة ناصب متدين، ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر، يقضي حجة الاسلام؟
~~فقال: يقضي أحب إلي وقال: كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله
~~عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة، فإنه يعيدها لأنه وضعها في
~~غير مواضعها لأنها لأهل الولاية وأما الصلاة والحج و الصيام فليس عليه قضاء
~~(1).
# وحسنة عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل
~~حج ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به
~~أعليه حجة الاسلام أم قد قضى (أوخ ل) قال: قد قضى ms1363 فريضة الله، والحج أحب
~~إلي (2) وعن رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين، ثم من
~~الله عليه فعرف هذا الأمر أيقضى عنه حجة الاسلام أو عليه أن يحج من قابل؟
~~قال: يحج أحب إلي (3).
# وحسنة زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي كلهم عن
# PageV06P099
# أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما
~~قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء، الحرورية، والمرجئة، والعثمانية،
~~والقدرية، ثم يتوب، ويعرف هذا الأمر، ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها، أو
~~صوم أو زكاة أو حج، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من
~~ذلك غير الزكاة، ولا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما
~~موضعها أهل الولاية (1).
# واعلم أن ظاهر هذه الروايات هو صحة عباداتهم، والأجر عليها، والثواب،
~~وأداء فريضة الله عليهم، بعد الاستبصار، من غير قيد بعدم الاخلال بركن،
~~والصحة، ولكن يمكن أخذه من جهة إن الذي يثاب، ويؤجر عليه، و فريضة الله، هو
~~العبادات الصحيحة، لا غير.
# إلا أن الظاهر أنه يكفي كونها كذلك بحسب ظن الفاعل، لا في نفس الأمر، لأن
~~الذي فعل في حال الضلالة، الظاهر أنه إنما فعل ما يعتقد صحته، و فرض الله
~~عليه، لا غير، وقد حكم في الروايات بذلك من غير قيد أصلا، فلا يبعد كون
~~القيد المأخوذ بالاجتهاد هو الصحيح باعتقاد الفاعل ومذهبه، فتأمل.
# وأنها تدل على صحة عباداتهم بعد الاستبصار، فكأنها موقوفة فإن استبصر صحت
~~وأثيب وأوجر عليها، وإلا ردت وعوقب، كما يدل عليه بعض الروايات (2) الدالة
~~على أن الأعمال بغير ولاية أهل البيت عليهم السلام ليست بنافعة، ويكون ذلك
~~مراد من اشترط الايمان في الصحة، وحكم بالبطلان بدونه، مع قوله: بعدم وجوب
~~القضاء بعد الايمان وصحة العبادات، كما يدل عليه كلام
# PageV06P100
# الشهيد ره.
# وإن عدم القضاء هنا لصحة العبادة وفعلها، لما يفهم من الأخبار، من حصول
~~الأجر عليها، وإنه قضى فريضة الله، فليس سقوط القضاء للاستبصار، وجب
~~الايمان ما سبق وإلا ms1364 فلا معنى للأجر والثواب، والاتيان بفريضة الله تعالى،
~~والخروج عن واجبات الله، بل لا معنى للتعليق على الفعل أصلا، فكيف على
~~الفعل بشرط عدم الاخلال بالركن، كما اعتبره الأصحاب.
# وأنها تدل على صحة العبادات، ولو لم تكن منقولة على الوجه الذي ذكروه،
~~بمجرد موافقة الاتيان لما في نفسه الأمر، وهو واضح، بناء على اشتراط
~~الاتيان بالأركان عندنا وعدم الاخلال بها.
# وأنها تدل على اسلام هذه الجماعة، وإلا فلا معنى لصحة عباداتهم و خروجهم
~~عن عهدة فريضة الله تعالى والأجر عليها، وكذا على أنهم غير مخلدين في
~~النار، فتأمل، وهو ظاهر.
# فالمراد بالناصب الذي ورد في الروايات (1) هو المخالف للحق فقط، لا
~~الكافر المبعض لأهل البيت عليهم السلام، وهذا الاطلاق في الروايات كثير،
~~ولذا ورد إن الزيدي ناصب (2) وغير ذلك.
# وأما الناصب بمعنى المبغض والعدو لأهل البيت فهو كافر لأن بعضهم (نعوذ
~~بالله) كفر، لأنه انكار للضروري، والمجمع عليه، وللأخبار (3).
# PageV06P101
# فالظاهر عدم صحة عباداتهم بوجه، فيحتمل القضاء
~~كالمرتد، لعموم أدلته، وعدمه كالكافر الأصلي، لأن الاسلام يجب ما قبله (1).
# ويحتمل كونهم أيضا مثل غيرهم من المخالفين في عدم القضاء، ولهذا قال
~~المصنف في المنتهى: المخالف من أهل القبلة، ولم يقيده بالاسلام، وقد مر في
~~الروايات أيضا كذلك، فتأمل.
# وأما ما يدل على وجوب القضاء عليهم فيمكن حمله على الاستحباب، لما تقدم
~~من الروايات الصحيحة من عدم الإعادة والحج أحب إلى، وهي رواية أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجته،
~~فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج، وكذلك الناصب، إذا عرف، فعليه الحج، وإن
~~كان قد حج (2).
# مع أن في الطريق (3) علي بن أبي حمزة، والظاهر أنه البطائني الضعيف، وأبا
~~بصير أيضا هو يحيى، لأن عليا قائده، وفيه أيضا قول بالضعف.
# ويمكن حمله على الناصب الحقيقي، وايجاب القضاء عليه كالمرتد.
# وكذا رواية علي بن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني
~~إلى أبي جعفر عليه السلام إني حججت وأنا مخالف ms1365 وكنت صرورة فدخلت متمتعا
~~بالعمرة إلى الحج قال: فكتب إليه: أعد حجك (4) مع أنها مكاتبة،
# PageV06P102
# وفي الطريق سهل بن زياد (1).
# وعموم أدلة القضاء - على من فاتته (2) على تقدير تسليم شمولها لما نحن
~~فيه - يخصص بما مر من الأخبار.
# وبالجملة الظاهر عدم وجوب إعادة العبادات التي فعلها المخالف من أهل
~~القبلة، بشرط الصحة، إما على مذهب الحق، أو على مذهبه، لظاهر الروايات
~~المتقدمة (3) وكذا قبول توبته، وصيرورته مؤمنا، مقبول الايمان والعبادة،
~~تفضلا من الله ورحمة.
# قوله: " وليس للمرأة الخ ". عدم جواز حج التطوع للمرأة إلا بإذن زوجها
~~ظاهر، لأن حقه عليها واجب، وبالحج يفوت، ولا يجوز اسقاط الواجب بالمندوب،
~~وما يستلزم ترك الواجب فهو حرام، قال المصنف في المنتهى: ولا نعلم فيه
~~خلافا.
# ويفهم منه إن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، فافهم.
# ويدل عليه أيضا ما روي (صحيحا) في الفقيه عن إسحاق بن عمار عن أبي
~~إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الاسلام
~~فتقول لزوجها احجني (مرة أخرى قيه) من مالي، أله أن يمنعها من ذلك قال: نعم
~~ويقول لها حقي عليك أعظم من حقك على في هذا (ذاقيه) (4).
# والظاهر أن المعتدة الرجعية بحكم الزوجة، في عدم اشتراط إذن الزوج، في حج
~~الاسلام، والظاهر أنه بالطريق الأولى، كأنه لا خلاف فيه.
# ويدل عليه أيضا، مثل رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله
# PageV06P103
# عليه السلام عن المطلقة تحج في عدتها؟ قال: إن
~~كانت صرورة حجت في عدتها و إن كانت قد حجت فلا تحج حتى تقضي عدتها (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: المطلقة تحج في عدتها.
# وأما رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحج
~~المطلقة في عدتها فحملها المصنف - في المنتهى بعد اثبات الحكم الأول - على
~~التطوع، للجمع بين الأخبار.
# واعلم أن ظاهر كلامه فيه، أنه يجوز لها الحج تطوعا بإذن الزوج، حيث قال:
~~المعتدة رجعية بحكم الزوجة، لأن للزوج الرجوع في طلاقها، والاستمتاع ms1366 بها،
~~والحج يمنعه من حق الاستمتاع، لو راجع، فيقف على إذنه، ثم استدل بالخبرين
~~المتقدمين (2).
# وذلك محل التأمل، لوجوب العدة في منزلها، وعدم جواز الخروج لها، إلا مع
~~الضرورة، كما هو المذكور في محله، وسيجيئ، ولا ضرورة في الحج ندبا، وإن أذن
~~الزوج، فليس المانع منحصرا في عدم إذن الزوج، وليس في الأخبار دلالة على
~~ذلك، بل ظاهر خبر معاوية (3) وإن حمل على التطوع - عدم الجواز مطلقا، إذن
~~الزوج أم لا، ورواية منصور (4) صريحة في عدم جواز التطوع حتى تنقضي العدة،
~~إذ لو جاز بإذنه لم تكن الغاية غاية.
# ويؤيده، أن الشيخ في زيادات التهذيب صرح بذلك مستدلا عليه
# PageV06P104
# بصحيحة أبي هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في التي يموت عنها زوجها، تخرج إلى الحج والعمرة، ولا تخرج التي تطلق، لأن
~~الله تعالى يقول " ولا يخرجن " إلا أن تكون طلقت في سفر (1) وأبي هلال
~~مجهول.
# لعل مقصود المصنف أنه إذا جاز لها الحج تطوعا، لا يجوز إلا بإذن زوجها.
# وأنهم ذكروا عدم الفرق - بين حج الاسلام وحج واجب قضاء، و مندوب، أو نحوه
~~بإذنه أو سابقا على الزوجية - في عدم الاحتياج إلى إذن الزوج، و الروايات
~~دالة على الأول فقط.
# مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن امرأة لها زوج
~~وهي صرورة، ولا يأذن لها في الحج، قال: تحج وإن لم يأذن لها (2).
# وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام، قال: تحج و إن
~~رغم أنفه (3).
# وما في صحيحة محمد، (كأنه ابن مسلم) عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# لا طاعة له عليها في حجة الاسلام (4).
# ولعله لا قائل بالفرق وأن الظاهر أن علته وجوب الحج، فتأمل.
# وعلى تقدير كونه موسعا، فيحتمل أن لها المبادرة إليه، بغير أذنه، كما في
~~الصلاة في أول الوقت وتعجيل قضاء الصلاة والصوم الواجب المطلق،
~~ويحتمل
# PageV06P105
# العدم حتى يتضيق، للأصل، والجمع بين الحقين،
~~ولعدم صحة القياس، والدليل إلا في المضيق، فتأمل.
# ومما مر يعلم عدم جواز ms1367 حج العبد إلا بإذن مولاه، بالطريق الأولى، و كأنه
~~لا خلاف عند الأصحاب في عدم صحة حجه من دون إذن مولاه، وعدم انعقاد احرامه
~~حينئذ بل يبقى محلا.
# وكذا عدم الوجوب عليه مطلقا، لما مر من اشتراط الحرية فيه، لمثل (مثل خ
~~ل) صحيحة فضل بن يونس عن أبي الحسن موسى عليه السلام ليس على المملوك حج
~~ولا عمرة حتى يعتق (1) ولا يدل عليه الأخبار الدالة على وجوب الحج عليه بعد
~~العتق (2) وقد تقدمت.
# نعم لو هاياه مولاه، ووسع زمان نوبته للحج، أو العمرة، أو الطواف فقط،
~~فيمكن جوازه له ندبا، إذا لم يحصل ضرر في نوبة المولى.
# قولة: " ولا يشترط للمرأة المحرم إلا مع الحاجة، ولا إذن الزوج في الواجب
~~" قال في المنتهى: شرائط وجوب الحج على الرجل هي بعينها، شرائط في حق
~~المرأة من غير زيادة، فإذا كملت الشرائط وجب عليها الحج، وإن لم يكن لها
~~محرم، ذهب إليه علمائنا أجمع.
# فدليل عدم اشتراط المحرم، هو الاجماع، وظاهر الآيات (الآية ظ) فإنها تفيد
~~الوجوب بمجرد الاستطاعة، وقد فسرت في الأخبار المتقدمة (3) بالزاد و
~~الراحلة، وعموم الأخبار الدالة على وجوب الحج وعلى الترغيب والترهيب في
~~الحج (4).
# PageV06P106
# وخصوص صحيحة معاوية بن عمار، قال: سئلت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن المرأة تحج بغير ولي؟ قال: لا بأس الحديث (1).
# وصحيحة صفوان الجمال قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام قد عرفتني
~~بعملي، تأتيني المرأة أعرفها باسلامها وحبها إياكم، وولايتها لكم، ليس لها
~~محرم؟
# قال: إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها فإن المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلا
~~هذه الآية " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " (2).
# ولا يبعد اشتراط المحرم على تقدير الاحتياج، وعدم أمانتها والخوف على
~~البضع ونحو لضرورة وجوب حفظ البضع، والعرض.
# ويدل عليه أيضا، رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن المرأة أتحج بغير وليها؟ فقال: نعم إن كانت مأمونة تحج مع أخيها المسلم
~~(3).
# ورواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms1368 سألته عن
~~المرأة تحج بغير محرم؟ فقال: إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس
~~بذلك (4).
# قوله: ولم تقدر، يدل على البأس مع وجود القدرة، فكأنه محمول على
~~الاستحباب، والكراهة، وبالجملة لا تحتاج إلى المحرم، إلا مع الضرورة.
# والظاهر أن للزوج على تقدير اشتراط المحرم منعها حتى يوجد، وأنه لا يجب
~~(يوجب خ ل) على الزوج، وساير المحارم الذهاب معها، وإن بذلت ما يحج به،
~~والزيادة، وهو ظاهر.
# وإن أجرة المحرم على تقدير الاحتياج من مؤنة حجها، وداخل في
# PageV06P107
# استطاعتها، وهو ظاهر، فبدونها أو مع وجودها
~~وعدم المحرم لا يجب، بل يمكن عدم - الجواز، فتأمل.
# قوله: " ويشترط في النذر البلوغ والعقل الخ " وجه اشتراط البلوغ و العقل
~~- في انعقاد مطلق النذر وشبهه - ظاهر، وادعى عليه الاجماع في المنتهى، و
~~كذا الحرية، وإذن المولى في المملوك - في انعقاد نذر الحج ونحوه مما يستلزم
~~تفويت منفعة - ظاهر.
# وأما غيره (1) فكأنه للاجماع المركب، أو لأنه تصرف في نفسه، وهو مملوك،
~~وممنوع عن ذلك، وقد مرت الإشارة إليه في بعض الأخبار، وسيجيئ أيضا في كتاب
~~الايمان.
# مثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: لا يمين لولد مع والده ولا للمملوك مع مولاه ولا
~~للمرأة مع زوجها ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة (2).
# ولا فرق بين النذر واليمين على الظاهر، وفي الأخبار إشارة إليه.
# ومنه علم اشتراط نذر الولد أيضا بإذن والده وسيجيئ تحقيقه إن شاء الله
~~تعالى.
# وأشار بقوله: " ولو أذن الخ " إلى أن الشرط إما الحرية أو إذن المولى، و
~~الظاهر أن المراد أنه لو أذن قبل النذر، وأما لو أجاز بعد نذره، فالظاهر
~~عدم الانعقاد، لأنه وقع حين وقوعه باطلا ولغوا، لا أثر له، وعود الأثر غير
~~ظاهر، مع
# PageV06P108
# احتمال الانعقاد، لاحتمال عدم بطلانه، بل يكون
~~موقوفا وأمثاله كثيرة، ولعل في قول المصنف - في المنتهى: فلو نذر كان
~~لموليه أن يفسخ النذر الخ - إشارة إليه.
# والبحث في ms1369 نذر الزوجة كالبحث في المملوك، ويحتمل أن يكون اشتراط نذرها
~~بإذن الزوج مخصوصا فيما إذا استلزم تفويت منافع الزوجية، فيصح نذر تصدقها
~~ونحوه، مع احتمال المنع مطلقا، لما مر (1) ولما ورد في بعض الروايات الصحيح
~~عدم جواز عتقها وتصدقها إلا بإذن الزوج، لعله محمول على استحباب الاستيذان،
~~وكراهة فعلها، إلا بإذن الزوج.
# وهي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمرأة
~~مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن
~~زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها (رحمها خ ل) (2).
# والمطلقة الرجعية كالزوجة، بخلاف البائنة، والمتوفى عنها زوجها، فإن لهما
~~الحج تطوعا، وغيره، والنذر ونحوه، ونذر الأمة المزوجة موقوف على إذنهما
~~وأما توقف نذر الولد - على إذن الوالد في الحج وغيره - فغير ظاهر في الخبر،
~~فكأنه لذلك ما ذكره المصنف هنا وقد مر آنفا (3) وفي كتاب الصوم البحث عنه
~~فتذكر، وسيجيئ إن شاء الله تعالى.
# قوله: " ولو مات بعد استقراره الخ ". أي لو مات ناذر الحج - أو حالفه أو
~~عاهده بعد استقرار وجوب الحج عليه، لاستكمال شرايط انعقاد النذر وشبهه
~~فيه،
# PageV06P109
# ومضى زمان يمكن الحج فيه من غير مانع شرعي يجب
~~أن يقضى عنه من أصل تركته لعل دليله أنه واجب مالي فيجب اخراجه من الأصل،
~~كحج الاسلام، و الزكاة، وسائر الديون، فلو ضاقت التركة عن الكل تقسط، وتخصص
~~على الكل هذا ظاهر كلامه.
# وفيه بحوث (الأول) أن وجوب القضاء غير ظاهر، لعدم الدليل، ولا يسلم كونه
~~واجبا ماليا محضا حتى يجب القضاء، بل كان عبادة واجبة على أن يفعلها ببدنه،
~~فلما مات سقطت، والقضاء عنه يحتاج إلى دليل، والقياس غير مقبول ثم على
~~تقدير التسليم، فالاخراج عن الأصل أيضا ممنوع، ولا دليل إلا في حجة
~~الاسلام، والديون، وليس ذلك شيئا منها، والقياس مردود.
# وما يدل على أن ليس للميت إلا ثلث ماله مؤيد لعدم الوجوب من الأصل، وكذا
~~ما في ms1370 صحيحة ضريس المتقدمة: (ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر) (2) وقد
~~مر البحث فيه، فتذكر، وهو ثقة، لأنه قيد في الفقيه بان الكناسي، وهو ثقة.
# وبالجملة لو وجد هنا نص فيتبع، وإلا فالأصل مع ما تقدم، مستمسك قوي، ولا
~~احتياط في الايجاب على الورثة خصوصا الأطفال، نعم الأحوط لهم فعل ذلك مع
~~القابلية.
# (والثاني) أن التقسيط غير ظاهر، لتقدم حجة الاسلام، خصوصا مع تقدم سببها،
~~ولهذا أوجبوا تقديمها مع الاجتماع، ويدل على عدم التقسيط وتقدم حجة
# PageV06P110
# الاسلام، ما في رواية ضريس المتقدمة.
# (والثالث) أنه لا يظهر للتقسيط وجه لأن معناه أن ينظر إلى الديون وأجرة
~~مثل الحج بعد ضيق التركة عن وفاء الكل، ويقسم التركة عليهما بالنسبة، فيلزم
~~عدم كفاية أجرة مثل الحج له، إلا أن يقال قد يوجد من أخذ أقل من أجرة المثل
~~تطوعا، نعم ذلك واضح، إذا كان الواجب من بلد الميت، أو بلد الموت، إما
~~الوصية (لوصيته خ) بذلك، أو على القول به، مطلقا، فتأمل.
# قوله: " وإن (لو خ ل) عينه الخ ". أي لو عين زمان حجه في نذره وشبهه
~~تعين، ولزم فعله في ذلك الزمان بعينه مع الامكان، وذلك ظاهر، لوجوب الايفاء
~~بالعهد والنذر بالكتاب والسنة والاجماع (1).
# ولو لم يفعل حينئذ قيل يجب القضاء والكفارة، ووجوبه غير ظاهر، لعدم
~~الدليل، والقضاء لا بد له من دليل جديد، إلا أن يكون اجماعا.
# نعم دليل وجوبها ظاهر، لثبوت الكفارة لخلف النذر وشبهه، كأنه بالاجماع،
~~وبعض الآيات والأخبار (2) مع ما فيها من الاختلاف كما مر و سيجيئ.
# وأما لو لم يتمكن لعذر شرعي مثل إن مرض في ذلك الزمان حتى فات، أو منعه
~~عدو، سقط بلا قضاء، وكفارة، لعدم تحقق الوجوب.
# وإن لم يعين وجب مطلقا، وهو مخير في اختياره في أحد الأزمنة
~~الصالحة.
# PageV06P111
# والظاهر أن يستحب التعجيل، لعدم دليل الفورية،
~~وأدلة استحباب المسارعة إلى الخيرات (1) لو لم يتعين، حتى يظن الضيق، بأنه
~~لو لم يفعله لم يتمكن فيما بعد، بالموت ونحوه، فلو ترك حينئذ فالبحث في ms1371
~~القضاء كما مر، وكذا في لزوم الكفارة.
# ولو لم يتمكن، يتوقع المكنة، ولو لم تحصل حتى مات، تبين عدم الوجوب، فلا
~~قضاء، ولا كفارة.
# قوله: " ولا يجزي عن حجة الاسلام الخ ". لو نذر المستطيع (2) أو غيره
~~حجا،
# PageV06P112
# ويحتمل عدم الاشتراط، لكون المانع من المكلف،
~~فهو بمنزلة من ترك الحج في عام الاستطاعة، فاستقر في الذمة، والأول أظهر.
# وأن يقال بتقديم حج الاسلام، لما مر، وعموم الآية، والأخبار في الوجوب مع
~~الاستطاعة مطلقا وحينئذ يمكن سقوط المنذور، وعدم وجوبه، لعدم صلاحية الزمان
~~المعين له، فكأنه غير قادر في الزمان المعين.
# ويحتمل وجوبه في عام آخر لوجوبه بالنذر لحصول الشرائط، ومنع المانع عن
~~الزمان، فصار زمانه بعد ذلك الزمان، والأول هنا أيضا أظهر.
# وأما لو لم يقصده، بل قصد حجا مطلقا، بحيث يمكن صدقه على حج الاسلام،
~~فظاهر كلام الأكثر وجوب الحجتين مع الاستطاعة، وعدم اجزاء نية كل واحد عن
~~الآخر، مع تقديم حجة الاسلام مطلقا.
# ودليلهم لزوم تعدد المسبب عند تعدد الأسباب، ولا شك أن النذر سبب مستقل،
~~وكذا الاستطاعة التي هي شرط، وسبب لوجوب حج الاسلام، والأصل عدم التداخل.
# ويحتمل التداخل لما مر من أدلته (1) في بحث الغسل (2) فتذكر، ولأن الأصل
~~عدم التعدد، وبرائة الذمة، وصدق الحج على حج الاسلام، فهو فرد من افراد
~~المنذور كغيره، وصرف النذر إلى غيره، - واخراجه عن افراد الماهية المنذورة
~~خلاف الأصل، يحتاج إلى دليل، ووجوبه بأصل الشرع لا يصلح لذلك، على
# PageV06P114
# القول بجواز نذر الواجب الذي هو المنصور لعموم
~~أدلة النذر (1) وعدم صلاحية الواجبية للمنع.
# وهذا (2) البحث بعينه آت في نذر صوم وصلاة، يثبت تعدد السبب، لأنه ما ثبت
~~تحقق السبب، لأنه ما ثبت تحقق السبب في غير المسبب من الأول، لأنه صالح
~~لكونه مسببا عنه أيضا، ولمه أنه ليس في الحقيقة سبب وموجد، ومسبب ومعلول،
~~بل معرفات و علامات، ولا امتناع في تعدده، ولهذا لو قصد حج الاسلام، لم
~~يتعدد، ويتحد من غير لزوم محذور، إذ لا امتناع لقول الشارع حج حج الاسلام ms1372
~~لكونك مستطيعا، و ناذرا له فيكون كل واحد منهما علامة للعلم بأن الشارع طلب
~~الحج من المكلف.
# على أنه قد يلتزم تعدد المسبب أيضا، في فرد واحد، باعتبار أوصافه، مثل
~~حصول ثواب خاص على فعل حج، من حيث حج الاسلام، وعقاب خاص على تركه من تلك
~~الحيثية، وثواب آخر من حيث النذر، والعقاب والكفارة على تركه فكأنه واجبان،
~~فتأمل.
# ولأنه يصدق على من حج حج الاسلام، أنه حج، وما كان الواجب عليه غير الحج
~~فأتى بالمنذور، وخرج عن العهدة وأوفى بالنذر (وللأخبار الصحيحة
# PageV06P115
# الآتية، وهي صحيحة محمد وصحيحتا رفاعة خ).
# ولأنه لو ادعى ذلك لقبل.
# ولأنه لو قال الناذر أنا (إنما خ) نذرت حجا، وهذا حج، بل أكمل افراده فقد
~~أفحم (1) المعنى بعدم الاجزاء، فتأمل.
# نعم لو كان هناك عرف أو قرينة دالة على وجوب صرفه إلى غير حج الاسلام،
~~غير كونه واجبا، أو يكون الناذر قائلا بعدم تعلق النذر بالواجب يتعدد -.
# وبالجملة فالمدار على الناذر، وكلامه، فلو كان بحيث يشمل كلامه للحج
~~لغيره أيضا لبرأ ذمته بالحج عن الغير، ويؤيده ما يقبل في الاقرار والوصايا
~~من التأويلات البعيدة، وإمكان قصده ذلك في الجملة، وحمل الكلام عليه، لأصل
~~البراءة، والاحتمال، والصدق في الجملة، وتتمة رواية رفاعة (2) الآتية صريحة
~~في ذلك.
# فحينئذ لا يبعد الاكتفاء بحج النذر بنيته عن حج الاسلام دون العكس، كما
~~قال به الشيخ ره في النهاية على ما نقل في المنتهى عنه، لأن حج الاسلام لا
~~يحتاج إلى قصد أنه حج الاسلام، مع فعله على هيئته، من دون قصد ما ينافيه،
~~بخلاف النذر، فإنه أمر نادر، وله سبب من جهة المكلف، فيجب قصده، لئلا يمحض
~~لحج الاسلام الذي هو أقوى، مع اجتماعه معه، ووجوب تقديمه، وفوريته.
# ولأن الظاهر عدم الخلاف، في عدم جواز الاكتفاء بنية حج الاسلام عن حج
~~النذر، إذ لا يعلم القائل به، فإن القائل بالأول، هو الشيخ مع نقل منعه من
~~العكس فتأمل.
# PageV06P116
# فإن في الفرق تأملا، ولو وجد القائل بعدم
~~الفرق لكان القول ms1373 به جيدا.
# والظاهر أن مجرد خطور النذر وحج الاسلام بالبال - بمعنى عدم الغفلة عنهما
~~في الجملة عند الفعل كاف في النية، كما مر الإشارة إلى مثله (1) في بحث نية
~~الوضوء، والصلاة، وغيرهما، والله يعلم، والاحتياط طريق السلامة، فلا يترك
~~لو أمكن.
# ويؤيده (2) ما نقل في المنتهى: احتجاج الشيخ بصحيحة رفاعة بن موسى
~~(الثقة) قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت
~~الله الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ قال: نعم، قلت: (أرأيت يب) إن حج
~~عن غيره ولم يكن له مال، وقد نذر أن يحج ماشيا، أيجزي عنه ذلك (من مشيه
~~يب)؟ قال: نعم (3).
# وروى محمد بن مسلم أيضا أول الرواية إلى قوله: قلت (4) في زيادات
~~التهذيب، ورفاعة أيضا صحيحا، في أوائل الحج (5) وتتمتها أيضا فقط صحيحا، في
~~باب النذر.
# ثم قال (في المنتهى): والجواب، يحتمل أن يكون النذر تعلق بكيفية الحج لا
~~بنفسه، ونحن نقول به الخ، ويؤيده أنه قال: نذر أن يمشي، وما قال: أن يحج
~~ونحوه
# PageV06P117
# والظاهر أن المراد من (نذر أن يمشي إلى الحج)
~~هو الحج ماشيا، بل الحج مطلقا، لأنه المتبادر، ولأن ذلك غنى عن السؤال
~~ولأنه قال يجزيه عن حجة الاسلام، والمشي ما يجزي عن حجة الاسلام، وحذف
~~المضاف تأويل غير محتاج إليه لعدم المعارض، ويؤيده تتمة الحديث فإنه يدل
~~على نذر الحج ماشيا، لا المشي فقط على أنه قد سلم تداخل المشي المنذور في
~~المشي الواجب لحج الاسلام، فينبغي تسليم المدعى (1) من غير ارتكاب غير
~~ضروري فتأمل.
# وكذا يبعد حملها على المشي المنذور في حج الاسلام، لعدم القيد، وكذا
~~حملها على الحج وقصده حج الاسلام، فإنه تأويل غير محتاج إليه فتأمل.
# واعلم أنه يمكن استفادة إجزاء كل واحد عن الآخر، وإن كانت في الأول أظهر،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو نذره ماشيا وجب الخ. " ينبغي عدم النزاع في وجوب الحج، ووجوب
~~المشي فيه، لو نذر الحج ماشيا.
# ونقل في الايضاح: الاجماع على وجوب الحج لو نذره ماشيا، ونقل ms1374 الخلاف فيه
~~وفي غيره في وجوب المشي وبنى الوجوب على أفضلية المشي.
# وهو غير واضح لعموم أدلة الايفاء بالنذر، وأنهما عبادتان، لأن الحج عبادة
~~بغير شك، والمشي فيه كذلك.
# لما في صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما
~~عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل (2)، وهذه تدل على أفضلية المشي (في)
~~إلى
# PageV06P118
# جميع العبادات مثل الزيارات، وصلة الرحم،
~~والدرس، والصلاة في المسجد، و غيرها.
# وما في صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن فضل المشي؟
~~فقال: الحسن بن علي عليهما السلام، قاسم ربه ثلا ث مرآة، حتى نعلا و نعلا
~~وثوبا وثوبا ودينارا ودينارا وحج عشرين حجة ماشيا على قدميه (1).
# ولعل معناه أنه (عليه السلام) قسم أمواله مع الفقراء وفي سبيل الله ثلاث
~~مرات حتى أنه أخذ نعلا وثوبا أعطى الفقراء كذلك.
# وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما عبد الله بشئ أفضل
~~من المشي (2).
# فالظاهر أنه أفضل من الركوب.
# وما يدل على أفضلية الركوب - مثل رواية رفاعة، قال: سئل أبا عبد الله
~~عليه السلام رجل، الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: الركوب أفضل من المشي، لأن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ركب (3).
# وما في رواية سيف التمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) تركبون
~~أحب إلى، فإن ذلك أقوى على الدعاء والعبادة (4).
# ورواية عبد الله بن بكير، قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: إنا نريد
~~الخروج إلى مكة (مشاة كا) فقال: لا تمشوا واركبوا، فقلت أصلحك الله أنه
~~بلغنا أن الحسن بن علي عليهما السلام حج عشرين حجة ماشيا؟ قال: إن الحسن بن
~~علي
# PageV06P119
# عليه السلام كان يمشي وتساق معه محامله ورحاله
~~(1).
# فليس بصحيحة صريحة، فإن في الأولى (2) حسن بن علي وهو مشترك، و إن كان
~~الظاهر أنه الوشا وفي الثانية (3) سيف التمار، وهو مشترك، وإن كان الظاهر
~~أنه ابن سليمان الثقة وفي الثالثة (4) عبد الله بن بكير، وهو فطحي.
# ويحتمل ms1375 حملها على من يضعف عن الدعاء والعبادة، كما يشعر به الثانية.
# وعلى استصحاب المركوب لاحتمال أن يضعف، فيركب، أو يركب الغير ويصرف المال
~~كما يدل عليه الثانية.
# ويؤيده (5) حجه عليه السلام عشرين حجة وكثرة الأخبار على ذلك (6) مع
~~الصحة، وكذا عموم أفضل الأعمال أحمزها (7) وما اغبرت قدم في سبيل الله إلا
~~دخلت الجنة (8) وصحيحة الحسن بن علي عن هشام بن سالم قال:
# PageV06P120
# دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام وأنا
~~عنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلنا جعلنا الله فداك أيهما أفضل
~~المشي أو الركوب؟ فقال: ما عبد الله بشئ أفضل من المشي، فقلنا أيما أفضل
~~نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي؟ فقال: الركوب
~~أفضل (1).
# وحمل الشيخ ما يدل على أفضلية الركوب على من يريد التعجيل للعبادة في مكة
~~بقرينة هذه.
# وبالجملة، الظاهر أن المشي أفضل، ويؤيده اشتمال هذه التي تدل على أفضلية
~~الركوب على أنه ما عبد الله بشئ أفضل من المشي، فينعقد نذره، ونذر الحج
~~ماشيا، ولا يبعد ذلك، ولو قلنا بعدم الأفضلية، لأنه يكفي كونه عبادة ذا
~~فضيلة في نفسه ولا تحتاج إلى الأفضلية، سيجيئ تحقيقه، وقد مرت إليه
~~الإشارة، فتذكر.
# ويدل عليه الاجماع المنقول في المنتهى، قال: لو نذر الحج ماشيا وجب عليه،
~~لأنه طاعة فيصح نذره بلا خلاف، لقوله صلى الله عليه وآله من نذر أن يطيع
~~الله فليطعه (2) وسيجئ أيضا لأخبار الصحيحة، وغيرها.
# وأما ما يدل على عدم الانعقاد - مثل صحيحة أبي عبيدة الحذاء (الثقة) قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال من
~~هذه؟ فقالوا أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تمشي إلى مكة حافية، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فإن الله غني عن
~~مشيها
# PageV06P121
# وحفاها قال فركبت (1).
# فينبغي تأويلها قال المصنف في ms1376 المنتهى: إن ذلك حكاية حال، فلا عموم لها،
~~فلعله صلى الله عليه وآله علم من حال المرأة العجز عن المشي، فأمرها
~~بالركوب.
# ولكن العلة تدل على العموم، وإن كان التقييد بمشيها وحفاها، يفيد
~~الاختصاص بها، فتأمل، وقبل حصول العجز الحكم بحكم العجز غير مناسب.
# ويمكن عدم القائل بعدم الانعقاد، فيمكن ارتكاب ما ذكره، وإن كان بعيدا.
# وأيضا يمكن حملها على علمه صلوات الله عليه بعدم صحة نذرها للاخلال بشرط
~~ما من الصيغة، كما هو المتعارف بين العوام إلى الآن، من قوله: نذرنا من أن
~~نفعل، بمجرد قولهم: النذر والخطور بالبال من غير صيغة شرعية، والقربة، وإذن
~~الزوج، وغيرها.
# وأنها ليست صريحة في النذر ماشيا، بل حافيا، ويمكن عدم انعقاد ذلك لمشقة
~~عظيمة، ولا كون المشي للنسك والعبادة، بل قالت: نذرت المشي إلى مكة.
# ولو وجد القائل لأمكن القول بعدم صحة نذرها ذلك، مقتصرا على موضع النص،
~~فتأمل.
# وبالجملة الظاهر انعقاد نذر المشي، لما مر، وللأخبار الآتية.
# فعلى هذا لو نذر الحج ماشيا يجب عليه المشي من بلد النذر، ويحتمل من موضع
~~قصد الحج، والميقات إلى مكة، وفعل جميع أركانه ماشيا، ويمكن وجوب جميع
~~أفعاله ومقدماتها (مقدماته خ) كذلك حتى يخلص من مناسك أيام التشريق.
# PageV06P122
# روى في الفقيه عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل
~~بن همام المكي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه قال: قال أبو عبد
~~الله عليه السلام في الذي عليه المشي: إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا (1).
# لعله يريد بالجمرة آخر الجمار يوم النفر، وبزيارة البيت طواف الوداع، و
~~هي صحيحة في الكافي، بلفظ (إذا رمى الجمار)، وهو أظهر في المطلوب، ويؤيد
~~الحمل المذكور.
# ويؤيده أيضا صحيحة جميل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا حججت
~~ماشيا ورميت الجمرة فقد انقطع المشي (2).
# فلو حج راكبا مع القدرة، ولو في بعض الطريق ولم يتداركه بالمشي - فلو
~~تداركه قبل فوات محله، لم يكن عليه شئ أصلا - أمكن أنه يصح حجه، بمعنى حصول
~~الثواب له، لو لم يكن ms1377 معينا بالوقت الذي فعله غير ماش، ولا شئ عليه من
~~كفارة وهدي، ويجب عليه الحج المنذور مع الوصف المشروط.
# ويمكن اجزائه عن الحج المنذور، ووجوب الكفارة مع فعله بنية النذر، و عدم
~~ترك المشي في ركن، فتأمل.
# ولو كان معينا، وما فعل ركنا بغير المشي الذي نذر فعله به فصح الحج أيضا،
~~وبرأ ذمته من النذر، ولم يجب القضاء، إلا أنه يجب عليه كفارة خلف النذر
~~للركوب حال المشي.
# يمكن أن يكون كفارة واحدة، لأنه نذر واحد في عبادة واحدة شرعا و
~~عرفا.
# PageV06P123
# وإن فعل ركنا بغير المشي، لم يصح الحج، للنهي،
~~اللازم من الأمر بالشئ في العبادة، وكونه مفسدا، وهو واضح، بناء على كون
~~الأمر مستلزما للنهي عن الضد الخاص، وكونه في العبادة، موجبا للبطلان، كما
~~هو الحق.
# وأما مع العجز بالكلية، ففي المعين يسقط وجوب المشي، بل الحج أيضا، لأنه
~~كان منذورا بوصف، وهو عاجز عنه، فما وجب بالنذر الذي نذره، والغرض عدم
~~وجوبه بوجه آخر، ولا يتم الاستدلال ب (لا يسقط الميسور بالمعسور (1) ولا
~~ب (إذا أمرتكم بشئ فأتوا بما استطعتم منه (2) ونحوها.
# إذ لا أمر بمطلق الحج، ولا وجوب للميسور، ولا بان الواجب أمران، فإذا
~~تعذر أحدهما بقي الآخر، لعدم وجوب الأمرين، بل ليس إلا أمر مركب، أو مقيد،
~~فمع تعذر الاتيان به فلا وجوب أصلا، لانعدام وجوب المركب والمقيد بعدم وجوب
~~الجزء والقيد، ولا وجوب للجزئين، والمقيد، إلا في ضمن الوجوب المتعلق
~~بالمجموع، وبدليل وجوب المجموع، وقد عدم بالاتفاق وهو واضح.
# فالحج يسقط عنه سواء عجز قبل الشروع أو بعده، فلو ركب وحج صح حجه، ولكنه
~~غير حج النذر، بل تطوع.
# وفي المطلق (3) ينبغي أن يتوقع المكنة، للوصف المنذور، فلو حج راكبا بغير
~~الوصف المنذور، صح الحج، ويبقى الحج المنذور في ذمته إلى أن يحصل المكنة،
~~فلو لم يتمكن حتى مات لم يأثم، ولا قضاء، ولا كفارة، ويحتمل القضاء.
# هذا هو مقتضى النظر في الأصول والقوانين الممهدة، مع قطع النظر عن
# PageV06P124
# كلام الأصحاب، والنص في ms1378 خصوص هذه المسألة.
# وأما كلام الأصحاب، ولأخبار فيها، فقال في المنتهى: إذا نذر المشي فركب
~~طريقه اختيارا أعاد، إلى قوله: ولو ركب بعض الطريق، قال الشيخ ره:
# يقضي، ويمشي ما ركب، ويركب ما يمشي، إلى قوله: وقال ابن إدريس: يقضي
~~ماشيا لا خلاله بالصفة المشترطة، وهو جيد.
# أما لو عجز فإنه يركب اجماعا، لأن العجز مسقط للوجوب، لأن التكليف مشروط
~~بالقدرة، إذا عرفت عرفت هذا، قال الشيخ ره: إذا ركب مع العجز. ساق هديا
~~بدنة كفارة عن ركوبه (إلى قوله): وقال بعض أصحابنا لا يخلو النذر إما أن
~~يكون معينا أو مطلقا، فإن كان معينا، فإن ركب مع القدرة قضاه، وكفر، لخلف
~~النذر، وإن كان مع العجز لم يجبره بشئ وإن كان النذر مطلقا، وجب القضاء
~~فيما بعد، ولا كفارة، وهذا قول جيد، (ثم ذكر دليله، وهو ظاهر مما تقدم) ثم
~~قال: احتج الشيخ ره بما رواه (في الصحيح) عن الحلبي قال: قلت لا بي عبد
~~الله عليه السلام:
# رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي قال: فليركب وليسق بدنة فإن
~~ذلك يجزي عنه، إذا عرف الله منه الجهد (1).
# وعن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حلف ليحجن
~~ماشيا، فعجز عن ذلك، فلم يطقه، قال: فليركب وليسق الهدي (2) و (3).
# وهذه أيضا صحيحة، وما أعرف عدم تسميتها في المنتهى بها، ويمكن (4)
# PageV06P125
# عطف عن علي (عن) فيكون الصحيح قبله أيضا كما
~~هو الظاهر، ثم حملهما على الاستحباب (1) لعدم الوجوب في صحيحة أبي عبيدة
~~المتقدمة في أخت عقبه (2).
# وفي صحيحة رفاعة بن موسى (الثقة) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل
~~نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: فليمش قلت: فإنه تعب قال: إذا تعب ركب (3)
~~فيه.
# تأمل، للاجمال، وعدم الفرق بين المطلق والمعين، والظاهر الفرق، كما مر،
~~وعدم ذكر حكم العجز قبل الشروع، وقد عرفته.
# وإن قول الشيخ: بركوب ما مشى غير بعيد، فإن محصل النذر وجوب المشي إلى
~~البيت، والاتيان بالأفعال عنده، ms1379 ماشيا، وقد أتى بالمشي في بعض الطريق،
~~والأصل عدم اشتراط صحة ما فعله بفعل الباقي، والحج، ولهذا لو مشى جميع
~~الطريق، ولم يحج لم يبق عليه إلا الحج ماشيا، لا المشي في الطريق، فلو أقام
~~هناك لم يجب عليه الرجوع إلى أهله، ليمشي إلى مكة.
# ولهذا لم يجب الإجارة عمن مات في الطريق من بلد الميت اتفاقا على الظاهر،
~~بل من الموضع الذي مات فيه، لاتيانه ببعض ما وجب عليه صحيحا، بل لو مات
~~ناذر المشي، في الطريق وقبل الاحرام، أو بعده، على تردد، يستأجر عنه من
~~الموضع.
# وبالجملة، إذا فعل المكلف بعض ما وجب عليه، ولم يعلم اشتراط صحته على ما
~~لم يفعل، صح منه ما فعل، ولم يحتج إلى إعادته، وهو ظاهر، ليس بخفي،
# PageV06P126
# فجيادة قول ابن إدريس دون قول الشيخ خفي، وهو
~~أعرف.
# ولأن ظاهر كلامهم، والروايات أيضا، أنه على تقدير العجز عن المشي، يجب
~~الحج راكبا مطلقا، وهو محل المنع، فإن الظاهر عدم وجوب الحج بوجه في
~~المعين، وتوقع المكنة، والصبر في المطلق، والسقوط مع اليأس، إلا على تقدير
~~التقصير، فيمكن الوجوب حينئذ على وجه يقدر، واستيجار من يمشي، والسقوط
~~أيضا، لأنه ما أخر إلا للوسعة، وأن يجوز له ذلك، فلا تقصير، بخلاف تأخير حج
~~الاسلام، فإنه فوري، والتأخير حرام، ولهذا لو قصر يجب، ولو مشيا، وتسكعا، و
~~الاستيجار على تقدير العجز، بالكلية، والأصل مؤيد قوي.
# ويمكن حمل كلامهم الذي يمكن، والروايات على جواز الركوب لو حج، لا على
~~وجوب الحج راكبا بعد العجز، فإن الظاهر سقوط الوجوب حينئذ كما لو عجز قبل
~~الشروع عن المشي، كما في ساير الواجبات المنذورة، وقد مر تحقيقه.
# ولهذا قال المصنف في المنتهى: إذا ركب مع العجز لم يكن عليه شئ، لأن
~~العجز مسقط لأصل الحج، فلصفته أولى.
# وحمل الروايات في المختلف على نذر حج، ومشى فيه معا، بأن نذر أمرين، فإذا
~~عجز عن أحدهما بقي الآخر، ويمكن حمل كلام بعضهم على هذا أيضا، فتأمل.
# ولعدم ظهور دليل القضاء (1) لو ms1380 ركب في المعين مع القدرة، فإنه يحتاج إلى
~~دليل جديد، وما رأيته، وما ذكره. ولأن ظاهر الروايات وجوب الجبر مع العجز
~~(2) وعدم القضاء حينئذ، ولو كان مطلقا، والاكتفاء بالحج راكبا بعد أن حصل
~~العجز في الطريق، فلا يبعد القول به، كما هو ظاهر كلامهم، للروايتين
# PageV06P127
# الصحيحتين (1).
# ويمكن كون الجبران بالهدي لعدم القضاء، وإن كان مع العجز، فحملها على
~~الاستحباب خلاف الظاهر، ولا تدل صحيحة أبي عبيدة ورفاعة المتقدمتين (2) على
~~عدم الوجوب، إذ لا منافاة بين عدم الذكر فيهما، والذكر في غيرهما، لأن
~~الزيادة مقبولة، وعدم ذكرها في بعض الرواية، لا يستلزم العدم، وهو ظاهر،
~~فلا يبعد التعيين، بعد كونه مطلقا بالشروع، لتلك (لتينك خ ل) الروايتين،
~~وترك التفصيل يدل على العموم، فلا يبعد ما ذكروه (3) فتأمل.
# فقوله: ولو نذره ماشيا أي الحج، وقوله: وجب أي الحج ماشيا، كما سمعت،
~~وقوله: أعاد أي الحج ماشيا، ويحتمل المشي فيما ركب، كما هو مذهب الشيخ أي
~~المشي مطلقا.
# قوله: " ويشترط في النائب الخ ". لعله أراد بكمال العقل البلوغ أيضا، أما
~~اشتراط أصل العقل فظاهر، وكذا التميز، وأما البلوغ، فالمشهور هو الاشتراط،
~~فلا يصح من المميز الغير البالغ، ويؤيده عدم صحة عبادته على المشهور، وأنه
~~مرفوع القلم (4)، وأنه قد لا يفعل، لاعتقاده أن لا وجوب عليه فيخبر بالوقوع
~~مع عدمه، فلا اعتماد عليه.
# وفيه تأمل، لأن الظاهر أن عبادته شرعية صحيحة وأنه قد يوثق به أكثر من
~~غيره. وأيضا الكلام في أنه إذا فعل فهو صحيح، ويبرأ ذمة المنوب أم
~~لا،
# PageV06P128
# والظاهر أنه كذلك، والاحتياط واضح.
# ولهذا قال في المنتهى: قد بينا التردد في نيابة الصبي. أما العبد المأذون
~~له، فيجوز.
# وما رأيت البيان، بل رأيت بيان عدمه (1) قبيله بقليل، وهو أعرف.
# وأما الاسلام، فاشتراطه واضح، لأنه شرط في صحة العبادات بالاجماع، ولوجوب
~~النية، مع تعذرها عنه.
# بل يمكن وجوب الايمان، واشتراطه، ويمكن أن يراد به ذلك.
# بل اشترط البعض العدالة، ولكن بمعنى توقف براءة ذمة الوصي - والذي يخرج
~~الحج عن المنوب - على عدالته ms1381 ليوثق به، لا بمعنى صحة حجه في نفس الأمر، و
~~براءة ذمة المنوب عنه.
# وفيه تأمل لأنه يمكن حينئذ بطلان إجارته، لامكان كون الوصي منهيا عن
~~استيجاره، فتبطل الإجارة، ولأنه إنما يفعله بقصد الوجوب عليه بالإجارة، فلا
~~يصح حجه على هذا القصد.
# هذا بناء على قواعدهم، وإلا فالظاهر الصحة مع الشرائط، وبرائة ذمة المخرج
~~على تقدير الوثوق، والأخبار بفعله، وذلك ممكن، بل قد يحصل العلم بأنه فعل،
~~والظاهر أنه يكفي من يوثق به وثوقا تاما، والاحتياط واضح.
# وأنه لا بد له من شعور بأفعال الحج في الجملة، حين الإجارة، ليعلم العمل
~~الذي يعمله، ويجب عليه، ويأخذ به الأجرة المذكورة، ويكفي عند الفعل الحج مع
~~من يعرف، وتعليمه بشرط كونه ممن يجوز تقليده، ويوثق به.
# PageV06P129
# وأما اشتراط أن لا يكون عليه حج واجب، فإن كان
~~الحج عليه مضيقا يجب الرواح إليه فوريا فذلك واضح، ويدل عليه ما في الأخبار
~~(1) من اخراج شخص صرورة لا مال له، وهذا القيد مذكور في أخبار صحيحة.
# ورواية سعيد بن عبد الله الأعرج - (الثقة) في الفقيه في باب دفع الحج إلى
~~من يخرج فيها، وهي صحيحه في التهذيب) (2) سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، فإن كان
~~له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم
~~يكن له مال (3) - يدل على أن الاعتبار بوجود المال الموجب للحج بالفعل في
~~عدم جواز الحج عن الغير لا يوجب الحج (4).
# لعل المراد بقوله عليه السلام: وهو يجزي الخ اجزاء حج من حج من ماله (5)
~~عن الميت، سواء كان له (6) مال أم لم يكن له مال، فتأمل.
# وجواز نيابة من وجب عليه مع عدم القدرة بالفعل بوجه، لا يبعد، بل يمكن
~~وجوب الاستيجار عليه، ليتمكن من واجبه أيضا.
# وإن كان موسعا يجوز تأخيره، كالنذر المطلق، وإن كان مع القدرة، فاشتراط
~~خلو ذمة النائب عنه غير ظاهر، والاحتياط واضح. ms1382
# PageV06P130
# وأما وجوب تعيين المنوب عنه قصدا في نية كل
~~فعل منوي لا لفظا - بل قيل: يستحب، ليتضح المنوب عنه ويبعد عن تهمة أنه حج
~~عن نفسه، ولأنه قد يعين على القصد، كما هو العادة - فلأن النية واجبة، وهو
~~(1) جزءها عندهم، لأن العمل يحتمل لنفسه ولغيره، فلا بد من الامتياز،
~~والغير مشترك، فلا بد من التعيين، وقد مر (2) في بحث النية ما يمكن فهم ما
~~فيه.
# وكأن في بعض الروايات ما يدل على عدم الاحتياج إلى ذكره مفصلا، بخصوصه،
~~مثل ما في الفقيه: وروى عن البزنطي، أنه قال: سأل رجل أبا الحسن الأول عليه
~~السلام، عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه؟ قال: (إن خ) الله عز وجل لا
~~يخفى عليه خافية (3).
# وروى مثنى بن عبد السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يحج عن
~~الانسان يذكره في جميع المواطن كلها؟ قال: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل،
~~الله يعلم أنه قد حج عنه، ولكن يذكره عند الأضحية إذا هو ذبحها (4).
# والأولى صحيحة، والثانية يكفي كونها في الفقيه المضمون، ويبعد تخصيصهما
~~(5) بالذكر لفظا.
# ويؤيده قوله عليه السلام: قال الله تعال الخ (6) ولكن يذكره عند
# PageV06P131
# الأضحية (1).
# وما قال فيه أيضا: (في باب دفع الحج، إلى من يخرج فيها) وقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه، فحج عن نفسه؟ فقال: هي
~~عن صاحب المال (2).
# وهي مؤيدة لعدم الاعتداد بشأن النية، وسيجيئ ما يدل عليه أيضا.
# والغرض ترك الوسواس، لا ترك النية بالكلية.
# وينبغي عند كل فعل، العمل بما في الروايات مثل رواية الحلبي (في الفقيه)
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقضي (يحج خ ل) عن أخيه
~~عن أبيه أو عن رجل من الناس (الحج خ) هل ينبغي له أن يتكلم بشئ؟ قال: نعم
~~يقول عند احرامه بعد ما يحرم (عندما يحرم ئل) اللهم ما أصابني في سفري هذا
~~من نصب أو شدة أو بلاء أو تعب، فأجر فلانا فيه ms1383 وأجرني في قضائي عنه (3).
# وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إذا
~~أردت أن تطوف (بالبيت ئل) عن أحد من اخوانك، فائت الحجر الأسود، وقل بسم
~~الله، اللهم تقبل من فلان (4).
# وهذه صحيحة، والأولى مروية بطرق متعددة في الكافي - بعضها حسنة (5)
~~لإبراهيم - مع تغيير ما كما سيجئ.
# PageV06P132
# ويمكن حمل ما ورد في الذكر عند المواطن، على
~~استحباب التلفظ باسمه عند النيات كما قيل، وذكره بهذا الوجه.
# مثل ما روي في الكافي (في الصحيح) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: قلت له: ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: يسميه في المواطن
~~والمواقف (1) لما تقدم (كما تقدم خ ل).
# ولما روي فيه (في الحسن لإبراهيم) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قيل له أرأيت الذي يقضي عن أبيه أو أمه أو أخيه أو
~~غيرهم، أيتكلم بشئ؟ قال: نعم يقول عند احرامه: اللهم ما أصابني من نصب وشعث
~~أو شدة، فأجر فلانا فيه، وأجرني في قضائي عنه (2).
# وقوع الوجوب بمعنى الاستحباب، مؤيد لجواز التأويل في كلامهم عليهم
~~السلام، خصوصا ما ورد في غسل الجمعة (3) من لفظ (غسل الجمعة واجب) فافهم.
# قوله: " ولا يصح عن المخالف الخ. " أي لا يصح الحج عن المخالف للحق في
~~الاعتقاد، بمعنى عدم الاجزاء عن الميت، وسقوط عقاب الترك، وحصول الثواب له،
~~وعدم الثواب والأجرة للنائب، فلا ينعقد الإجارة لو وقعت، ولا يصير محرما
~~بفعل الاحرام لو أحرم عنه.
# وظاهرهم أعم من أن يكون النائب مثله أم لا، ويمكن تخصيصه
# PageV06P133
# بالثاني (1) فلا يصح من المحق، وفي دليله الذي
~~يأتي اشعار به.
# إلا أن يكون أبا للنائب، فيصح للمحق ذلك عنه.
# وأما الدليل فلعله ما قال في الفقيه والتهذيب: وقال وهب بن عبد ربه
~~للصادق عليه الصلاة والسلام: أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، قلت: فإن كان
~~أبي؟ قال: فإن كان أباك فحج عنه (2).
# إلا أنه غير صحيح، لكنها حسنة في الكافي لإبراهيم ms1384 (3) غير أن بدل (فحج
~~عنه) (فنعم).
# وفيه رواية عن سهل، فقال: لا يحج عن الناصب ولا يحج به (4).
# وهذه مكاتبة علي بن مهزيار، مع عدم التصريح بالإمام عليه السلام.
# فهذه المسألة ظاهرة على القول بكفرهم وخلودهم في النار وعدم استحقاقهم
~~الثواب، إلا من حيث الاستثناء، فيكون معنى صحة عباداتهم عدم القضاء، وقد
~~عرفت بعده، وأما على غيره فلا.
# والأصل، وعموم أدلة وجوب القضاء عن الميت والحي (5) مؤيد للجواز، وكذا ما
~~يدل على وجوب قضاء العبادات على الولي (6) فإنه عام يشمل المخالف
# PageV06P134
# والموافق.
# وعلى تقدير منع الحج عن المخالف، يلزم عدم وجوبه (وجوبها خ ل) على الولي،
~~إلا أن يستثني أبو النائب فتأمل.
# قال المصنف في المنتهى: والدليل إنما ينهض في الناصب، لأنه كافر، و يعني
~~به من يظهر العداوة الشنآن لأمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام، و
~~ينسبهم إلى ما يقدح في العدالة، كالخوارج ومن ضارعهم، ونقل الرواية
~~المتقدمة (1).
# والظاهر أن المراد بالناصب في الرواية، هو المخالف الغير الكافر، كما مر
~~في أخبار صحة عباداته، بعد الاستبصار، لقوله: (وإن كان أبوك فنعم) (2) فإن
~~الظاهر أنه الناصب لما سبقه (3) ويبعد القول بصحة العبادة عن الكافر بعد
~~موته بالكفر، واستحقاقه العقاب الدائم، وهو ظاهر.
# ثم قال: أما المخالف الذي لا عناد عنده ولا بغضه لا هل البيت عليهم
~~السلام ففيه اشكال للاجماع على أن عبادته التي فعلها مجزية عنه، إلا
~~الزكاة.
# وأما ابن إدريس ره فإنه منع من النيابة عن المخالف مطلقا سواء كان أبا
~~النائب أو أجنبيا وادعى عليه الاجماع، وأن استثناء الشيخ ره للأب لرواية
~~شاذة (4) لا يعمل عليها.
# ونحن لا نحقق الاجماع هنا، ولم نظفر في المنع بأكثر من هذه الرواية،
~~فإن
# PageV06P135
# كانت شاذة فالاستثناء والمستثنى منه ممنوعان،
~~وينبغي الجواز عملا بالأصل، وإن كان (كانت ظ) معمولا بها، فكيف سلم أحدا
~~لحكمين الذين اشتملت الرواية عليهما، دون الآخر، وهل هذا إلا تحكم محض (1).
# والظاهر أن دليل ابن إدريس هو الاجماع لا الرواية، على أنه قد يقبل
~~المستثنى منه ms1385 لموافقة كلامهم ويترك الاستثناء للشذوذ.
# وبالجملة القول بصحة الحج بمعنى حصول عبادة صحيحة للمخالف الذي مات
~~مخالفا، وانتفاعه بها لا يخلو عن اشكال مع القول بالخلود ولو جوز العدم (2)
~~فغير بعيد، الله يعلم.
# وقد يفهم من بعض تصانيفه في الكلام مثل الباب (3) الخلود ونقل في شرحه
~~على التجريد الخلاف، وأن المذاهب في ذلك ثلاثة، وأن القول بكفر هم بمجرد
~~نسبة ما يخالف العدالة إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام، ولو بترك مروة
~~مشكل، ويشعر بعدم الكفر به (4) كلام غيره، وكذا كلامه في غير هذا الموضع،
~~بل هنا أيضا، حيث مثل بالخوارج، وقال: أما المخالف الذي الخ، فإنه يدل على
~~أن من ليس عنده بغضة ليس بكافر فيؤل (5) كلامه الأول.
# ولكن قال في بحث الزكاة: لا يجوز اعطائها للمخالف، لأنه كافر، وهو يدل
~~على أن المخالف مطلقا عنده كافر، فتجويز العمل عنه هنا، وصحته محل التأمل،
~~وكذا دعوى الاجماع هنا على صحة عباداتهم.
# PageV06P136
# والظاهر أن الصحة على تقدير كونها مجمعا عليها
~~بعد الاستبصار، لا مطلقا، وإنما الكلام هنا في الميت على الخلاف، كما هو
~~الظاهر، فتأمل.
# قوله: " ولا نيابة المميز على رأي ". قد عرفت حاله.
# قوله: " ولا العبد الخ ". لأن تصرفه في نفسه من غير إذن لا يجوز، ومعه
~~يجوز، و الأصل عدم اشتراط الحرية، ولا يعقل له معنى.
# قوله: " ولا في الطواف عن الصحيح الحاضر ". لعل المراد به الطواف الواجب،
~~فدليله ظاهر.
# قوله: " وتصح نيابة الصرورة الخ ". قد مر تحقيقه، ومنع الشيخ حج المرأة
~~الصرورة عن الغير لما تقدم في بعض الروايات (1) وقد مر تأويلها إلى
~~الكراهة.
# ويؤيده رواية سليمان بن جعفر، قال: سألت الرضا عليه الصلاة والسلام، عن
~~امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة؟ فقال: لا ينبغي (2).
# فإنه ظاهر في الكراهية، ونقل الاجماع في المنتهى باجزاء حج الرجل عن مثله
~~وعن المرأة وكذا المرأة (3).
# PageV06P137
# قوله: " ولو مات النائب الخ ". قد مر البحث
~~فيه أيضا فتذكر، إلا استعادة الأجرة، وهي ظاهرة حينئذ.
# وكذا لو صد قبل الاحرام، وأما بعده، ms1386 فسيأتي في حكم المصدود والمحصور.
# قوله: " ويجب أن يأتي بالمشترط (1) إلا في الطريق ". الذي يقتضيه النظر
~~وجوب الاتيان على المشترط (2) مطلقا، ولو في الطريق، وعدم العدول عنه
~~مطلقا، لأنه الواجب عليه، والمشترط بالعقد فرضا، إلا أنه وردت الرواية
~~فيهما (3).
# وقال الأصحاب بالجواز فيهما.
# ولكن اشترطوا في العدول علم النائب بأن غرض المستأجر الآمر بغير التمتع
~~الاتيان بالأفضل، وغلط في أنه غير التمتع، وشرط لذلك.
# وهي صحيحة علي بن رئاب (الثقة) قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام، عن
~~رجل أعطى رجلا حجة يحج، بها عنه من الكوفة، فحج عنه من البصرة؟ فقال:
# لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه (4).
# PageV06P138
# ومثله في الصحيح عن حريز بن عبد الله عنه عليه
~~السلام (1) وهذه تدل على اجزاء الحج عن الميت من غير بلد الميت من الميقات
~~فافهم.
# وأن الذي يفهم منها أنه يصح الحجة، ويبرأ ذمة المنوب عنه.
# وأما جواز العدول عن الطريق المشترط ففي فهمه تأمل ما فافهم، ولهذا نقل
~~في المنتهى المنع عن علي بن رئاب الراوي للحديث المتقدم (2) فتأمل.
# وكذا استحقاق جميع الأجرة وعدمه، فالظاهر وجوب ما اشترط مهما كان، وحذف
~~أجرة ما ترك من الطريق، وغيره وعدم جواز العدول.
# كما يدل عليه حسنة الحسن بن محبوب عن علي (3) في رجل أعطى رجلا دراهم يحج
~~بها عنه حجة مفردة؟ قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب
~~الدراهم (4).
# إلا أن يعلم عدم قصده (5) وجوازه منه (6) فيجوز، ولا ينقص من أجره شيئا،
~~فالجواز مطلقا أو مع عدم تعلق غر ض ديني أو دنيوي، كما يفهم من بعض
~~عباراتهم محل التأمل، والظاهر أن في البعد يحصل الغرض الديني، فإنه كلما
~~بعد فهو أفضل، لحصول الثواب بكثرة المشقة والخطوات.
# ويمكن حملها على العلم بعدم تعلق غرض له بذلك، وقصد الوجوب، بل مجرد
~~الاتفاق، أو تخيل الأفضلية.
# PageV06P139
# كما قيل في صحيحة أبي بصير، يعني المرادي، عن
~~أحدهما عليهما السلام، في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجه مفردة، ms1387
~~فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم إنما خالف إلى الفضل (1).
# وهي خالية عن القيد المتقدم، نعم إنها محمولة على صورة يكون التمتع فيها
~~أفضل، بل ظاهرها كونه أفضل، وفيه تأمل، وقد مر، فيمكن كونه في ذي المنزلين،
~~والمنذور المطلق، والمندوب للنائي.
# ويمكن القول بالتعدي في القران أيضا، على تقدير كونه أفضل منه أيضا،
~~للعلة المذكورة في الرواية (2) والاقتصار أحوط.
# ولا يفهم ذلك بعد الوجوب بعقد الإجارة، ويفهم من ظاهر الروايات الجواز عن
~~الميت من غير عقد إجارة، وانعقادها من غير صيغة، فتأمل.
# قوله: " ولو استأجره اثنان الخ ". وجه صحة الإجارة السابقة ظاهر، لأنها
~~عقد وقع من أهله، في محله، وكذا بطلان اللاحقة، لأنها ما وقعت في محله، بل
~~من غير أهله، إذ الأجير لا يمكنه الحج في العام الذي استؤجر للحج فيه، غير
~~ذلك الحج، و هو ظاهر.
# وكذا البطلان على تقدير المقارنة، مثل أن يوقع أحدهما بنفسه، والآخر
~~بوكيله، وعلم المقارنة، للتساوي، وعدم الرجحان، ولتوقف صحة كل واحدة على
~~بطلان الأخرى، ولمنع كل واحدة صحة الأخرى.
# والظاهر أنه كذلك مع الاشتباه مطلقا سواء علم سابق واشتبه أم لا،
# PageV06P140
# والأحوط حينئذ الإقالة مع الكل، ثم الإجارة.
# هذا إذا كان الاستيجار من الاثنين، للحج في عام واحد، ولو كان ذلك في
~~عامين، صحا معا، سواء اتحد زمانهما أم لا، ويجب تقديم المقدم.
# هذا إذا كان الثاني مندوبا أو منذورا مطلقا، عن الحي العاجز بالكلية -
~~ظاهر، أما لو كان واجبا فوريا، فصحة ما في العام الثاني محل التأمل، لوجوب
~~الحج عنه في العام الأول، فيكون التأخير حراما، فيكون العقد ممنوعا بل
~~باطلا وإن كان نهيا في غير العبادة، لأنه يؤل إلى العبادة، ولأن الغرض من
~~النهي عدم وقوع العقد وصحته، وعدم قابلية العمل للاستيجار حينئذ فعلم منه
~~استلزام الأمر بالشئ النهي (للنهي خ) عن الضد الخاص، وكونه مفسدا في غير
~~العبادة، في الجملة، فافهم.
# ولو فرض تعذر الايقاع في هذا العام، فيمكن، صحة ذلك ومع ذلك فيه تأمل
~~أيضا، ms1388 لكون الأجير مشغول الذمة، وقوع المنع عن اعطاء الحج لمن وجب عليه
~~الحج، ولهذا اعطاء الحج لمن لم يحج حج الاسلام ليحج في العام اللاحق محل
~~التأمل، ويظهر عدم الجواز من عموم المنع، ويؤيده، أنه قد يمنعه مانع في هذا
~~العام عن الأولى أو يفسدها، فيتأخر، وهكذا فتأمل هذا.
# فمرجع الضمير (1) هو الجامع لشرائط النيابة، وهو ظاهر من السوق.
# والمراد ب (السابق) (2) العقد الذي معلوم السبق الآن، وقوله: (وإلا) أي
~~و إن لم يكن هناك سابق معلوم، سواء كانا معا، أو اشتبه، بعد العلم كما مر
~~تفصيله (بطلا) أي العقدان، في جميع هذا الصور فهو عطف على شرط محذوف، وهو
~~أن
# PageV06P141
# كان هناك سابق معلوم.
# قوله: " ولو أفسده حج من قابل واستعيدت الأجرة ". لعل معناه، أنه إذا
~~أفسد النائب حجه بالجماع عمدا عالما بالتحريم، قبل الوقوف بالمشعر، كما
~~سيجئ - وجب عليه اتمام الفاسد، والبدنة، والحج من قابل، ولا أجرة له، لأن
~~الأولى فاسدة، فلا يستحق الأجرة لها، لأنه إنما استؤجر على الحج الغير
~~الفاسد، و الثانية لزمته بالفساد فليست للإجارة ولأنها عقوبة على بعض
~~الأقوال، لأنها غير المستأجر عليها على تقدير التعيين، وعلى الاطلاق انصرف
~~إلى العام الأول، فيجب أن يحج عنه مرة أخرى، لعدم حصول ما استؤجر عليه، هذا
~~ظاهر كلامه هنا.
# وهو على تقدير التعيين، والقول بأن الثانية عقوبة غير بعيد، وأما على
~~عمومه فلا، كما سيتضح لك وجهه.
# والذي يقتضيه النظر أن يقال إن كان الحج المستأجر عليه مطلقا غير مقيد
~~بالعام الذي فعل فيه وأفسده، يجب عليه الحج من قابل، ويستحق الأجرة، ويبرأ
~~ذمة المنوب عنه، سواء قلنا إن الأولى لمن حج عن نفسه، وأفسد، حجة الاسلام،
~~والثانية عقوبة، أو بالعكس، لأن المطلق تعين فعله في هذا العام في الجملة
~~ووجب عليه ذلك فوريا، وأكد ذلك بالشروع فيه، والاستيجار إنما وقع عن حجة
~~الاسلام المقبول عند الله، كما يقبل عن الأصيل (الأصل خ) المنوب عنه، لو
~~فعله بنفسه، وليس بواقع على أكثر من ذلك وقد فعل ms1389 ذلك فرضا، ولا ينافيه
~~ايجاب أمور أخر عليه بسبب فعله مثل الأصيل، وكما لو فعل ساير الموجبات
~~للكفارات.
# ولأن الأصل (1) عدم زيادة التكليف، ولأن تكليفه بالحج مرتين من غير
# PageV06P142
# أجرة تكليف شاق، وحرج، وضيق، منتفيات (منفيات
~~خ) ولا يناسب الشريعة السهلة، وإن فعل المحرم عمدا.
# ولأنه يشمل الأدلة - الدالة على انحصار حكم المفسد في الاتمام، والحج من
~~قابل، من غير زيادة - أخذ الأجرة وبقاء الحج، ولو كانت خاصة بغير النائب
~~لوجب بيانه، وكذا لو كان عليه زيادة في ذلك فتأمل، فإن ظاهر الأدلة (1) صحة
~~الحج، وبرائة الذمة بعد الاتيان بما أوجب عليه من الاتمام، والحج من قابل،
~~والكفارة.
# ولأنه ملك الأجرة بالعقد، وخروجها عنه (2) يحتاج إلى دليل، وكذا تكليفه
~~بحج آخر بعد القضاء حينئذ.
# ولا بعد في قبول الحج الفاسد عن المنوب، بمعنى حصول الثواب له وبرائة
~~ذمته، على تقدير القول بأنه حج الاسلام، كما إذا فعله الأصيل، ولا في
~~انتقال فرضه إلى العام الثاني، بأن يفعله، بعد كون الإجارة مطلقة فالحكم
~~حينئذ أوضح كما إذا أخر (3).
# وكذا إن كان مقيدا بالعام، إلا أن الانتقال هيهنا بعيد، في الجملة.
# ويمكن أن يقال: لا بعد في ذلك، بعد التأمل، فيما مر خصوصا عموم أدلة
~~انحصار ما يجب على المفسد.
# وكذا (4) في عموم صحيحة إسحاق بن عمار، (وإن كان في إسحاق شئ، لكنه ثقة)
~~قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه فيموت
~~قبل أن يحج ثم أعطى الدراهم غيره قال: إن مات في الطريق أو بمكة
# PageV06P143
# قبل أن يقضي مناسكه، فإنه يجزي عن الأول، قلت:
~~فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول
~~قال نعم قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم (1).
# نعم روى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يحج عن
~~رجل (آخر خ ل) فاجترح في حجه شيئا، يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟
# قال: هي للأول تامة وعلى هذا ms1390 ما اجترح (2).
# ولعل الانتقال من خصوصية عقد الإجارة، فكأنه ينصرف إلى أنه إن لم يفسد،
~~يكون في هذا العام، وإلا ففي غيره، فتأمل.
# قال في المنتهى: لو أفسد الأجير حجة النيابة، قال الشيخ ره: وجب عليه
~~قضائها عن نفسه، وكانت الحجة باقية عليه، ثم ينظر فيها، فإن كانت الحجة
~~معينه، انفسخت الإجارة، ولزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها، وإن لم
~~تكن معينة، بل تكون في الذمة، لم تنفسخ، وعليه أن يأتي بحجة أخرى في
~~المستقبل، عمن استأجره، بعد أن يقضي الحجة التي أفسدها عن نفسه، ولم يكن
~~للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، والحجة الأولى فاسدة، لا تجزي عنه،
~~والثانية قضائها عن نفسه، وإنما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيناه،
~~إلى قوله: ونحن نقول: إن قلنا إن من حج عن نفسه فأفسده، كانت الأولى حجة
~~الاسلام، والثانية عقوبة، على ما اختاره الشيخ ره، برأت ذمة المستأجر عنه
~~باكمالها، والقضاء في القابل عقوبة على الأجير، ولا تنفسخ الإجارة، وإن
~~قلنا إن الأولى فاسدة، والثانية قضائها، لزم النائب الجميع ولا يجزي عن
~~المستأجر، لأن الفاسدة لا تجزي عنه،
# PageV06P144
# وإلا العقوبة، لأنها على الجاني، وتستعاد منه
~~الأجرة، إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين، وقد فات، وإن كانت مطلقة، لم
~~تبطل الإجارة، وكان على الأجير الحج عن المستأجر بعد حج القضاء، لأنها تجب
~~على الفور، ولو قيل الحجة الثانية مجزية لأنها قضاء الحجة الفاسدة، كما
~~أجزأت عن الحاج نفسه، كان وجها حسنا و يعضده، ما رواه الشيخ في الصحيح عن
~~إسحاق بن عمار ونقل الروايتين (1) و (2).
# وأنت تعلم بعد ما تقدم، ما فيه، من وجوب القضاء عن نفسه، مع عدم الأداء
~~عليه عن نفسه، مع أن الظاهر أن القضاء إنما يكون عوضا عن الأول، وهذا أوضح
~~بناء على أن الأولى عقوبة، ولزوم (3) خلاف ظاهر الأدلة، ولزوم ثلاث حجج على
~~من استأجر بحجة واحدة، وهو شاق وخلاف ظاهر أدلة لوازم الافساد، وتأخير حج
~~الأجرة ثلاث سنين، بل قد يزيد، ولو قيل هذا ms1391 من لوازم العقد مع الافساد
~~فيمكن قول ذلك فيما قلناه، وغير ذلك، فتأمل.
# قوله: " والاطلاق يقتضي التعجيل " لأن الحج فوري، ولأن مطلق الإجارة
~~يقتضي اتصال زمان مدة يستأجر له بزمان العقد، وهنا يقتضي عدم التأخير عن
~~العام الأول، ولعله لا خلاف فيه، ولو قيده بالعام الأول في العقد يتعين
~~أيضا بالطريق الأولى، وتظهر الفائدة في الانفساخ بالتأخير وعدمه.
# قوله: " وعليه ما يلزمه من الكفارات والهدي ". لأن السبب إنما وجد منه،
~~فلا يجب إلا عليه، والهدي إنما يجب مع الوجدان على المتمتع، وإلا
~~فبدله
# PageV06P145
# الصوم، كما في الأصيل، وسيجئ.
# قوله: " ولو أحصر الخ ". وجه تحلله بالهدي عموم دليل (1) تحلل المحصور
~~به، وسيجئ.
# وأما عدم القضاء عليه عن نفسه، فلعدم وجوبه عليه، وأما عن المنوب عنه فلو
~~كانت الإجارة معينة تنفسخ بفوات الوقت، فلا وجوب.
# والظاهر أن له أجرة ما فعل، ويرد أجرة ما بقي، وبقي الحج في ذمة المنوب،
~~عن هذا المحل، وإن قلنا بوجوبه عن بلد الميت.
# وإن كانت مطلقة، فالظاهر عدم الانفساخ، ويجب عليه أن يحج بعد ذلك إلا أن
~~يعلم التعذر عنه مطلقا، فيمكن الفسخ، ويمكن سقوط الحج عنه، و يملك الأجرة،
~~على القول بأن الاحرام كاف في السقوط، لو مات النائب بعده، و بعد دخول
~~الحرم على القول الآخر، قياسا على الميت بعيدا، فقوله: ولا قضاء عليه، ليس
~~على اطلاقه، وكذا الكلام في المصدود.
# قوله: " ولو أحرم عن المنوب الخ ". وجه عدم الاجزاء عن نفس النائب عدم
~~النية له من الأول، وعدم جواز ذلك، لوجوبه عن غيره، وكون النهي للفساد،
~~وعدم الاجزاء عن المنوب، عدم استدامة النية، وعدم النية في باقي الأفعال
~~له، فيستعاد الأجرة بكمالها، لو كانت الإجارة معينة، لأنه فسخ الإجارة
~~باختياره، مع عدم فعل ما يستحق به الأجرة، ومع الاطلاق يمكن بقائها حتى
~~يفعل، ويستحق الأجرة، ويمكن الفسخ والتسلط عليه، وأخذ الأجرة للمستأجر،
~~لخيانته، (لجنايته
# PageV06P146
# خ ل) واحتمال أن يفعل دائما كذلك.
# قوله: " على رأي ". كأنه إشارة إلى رد قول من يقول بصحة حجه ms1392 عن المنوب،
~~ويقع الفعل لغوا، ويستحق الأجرة.
# قال في المنتهى: لو أحرم النائب عمن استأجره، ثم نقل الحج إلى نفسه، لم
~~يصح (1) فإذا أتم الحج استحق الأجرة.
# وفيه اشكال، من جهة ترك النية في باقي الأفعال عن المنوب، وقصده عن نفسه،
~~ولعل وجهه عدم الاعتداء بباقي نية الأفعال، فإن الاحرام وقع عن المنوب،
~~فيتبعه الباقي، وهذا يدل على عدم الاعتداء بالنية، ويؤيده ما قال في
~~الفقيه: قال عليه السلام في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه فقال:
# هي عن صاحب المال (2) فيمكن حملها عليه (3) ولعل نقل هذا ابن أبي حمزه،
~~كما نقله المصنف في المنتهى.
# وبالجملة في الاجزاء عن المنوب تأمل، وإن كان غير بعيد، وأبعد منه
~~الاجزاء عن نفسه، لو استطاع بعد عقد الإجارة.
# وقال في المنتهى: فلو أحرم عن نفسه لم يقع عن نفسه، وهل يقع عن المستأجر
~~عنه، فيه اشكال، ينشأ من عدم القصد إليه مع اشتراطه، ومن الرواية التي
~~رواها ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ونقل الرواية المتقدمة
~~و لعل مؤيد الرواية إن الزمان قد صار غير قابل إلا للحج عن المنوب فلا
~~اعتداد
# PageV06P147
# بنيته بعده، فلا يقع إلا عنه سواء نوى عن
~~الغير أم لا، فالأولى (1) أولى، لوقوع الاحرام مع ذلك عن المنوب، فتأمل،
~~فإنه لا ينطبق على قوانينهم في النية، ويدل على سهولة الأمر فيها، وأن
~~المفهوم من المنتهى كما نقلناه هو القول بالصحة، وإن أمكن تأويله فتأمل.
# قوله: " ولو أوصى بمقدار الخ ". يعني إذا أوصى من يصح منه الوصية بمقدار
~~معين لأن يحج عنه، وكان زائدا على أجرة مثل الحج، ثم مات يخرج أجرة المثل
~~من الميقات - أو البلد على الخلاف، وأن الظاهر هنا الثاني - من أصل ماله
~~والزائد من ثلثه، إن وسعه وإلا فما وسعه، مع عدم إذن الورثة، إن كان الحج
~~الموصى باخراجه واجبا، سواء كان بأصل الشرع أو بالنذر، ونحوه، وإلا فالكل
~~من الثلث.
# وقد عرفت أن الظاهر أن غير حج الاسلام من ms1393 الثلث، مطلقا، واجبا كان، أو
~~ندبا.
# وكأن ذلك (2) مذهب الشيخ، لصحيحة (3) ضريس الكناسي (4) (الثقة) في
~~الفقيه، وغيره مستحب (5) وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (6) (الثقة) إن حج
~~النذر من الثلث.
# PageV06P148
# والعجب أن المصنف اختار كونه من الأصل، (في
~~المنتهى) مع أنه خلاف الأصل، وخلاف الصحيحتين والأدلة الدالة على عدم شئ
~~للميت إلا الثلث (1) واستدل بالقياس على الدين، وحج الاسلام، للتساوي، وترك
~~الاحتجاج بالرواية بغير جواب، وهو أعرف (قدس الله سره) فلا تنس.
# قوله: " وتكفي المرة الخ ". يعني إذا أوصى أن يحج عنه، وأطلق، ولم يعين
~~عدد الحج، يكفي للخروج عن عهدة الوصية أن يحج عنه مرة واحدة، لأنها القدر
~~المعلوم، وغيرها منفية بالأصل، وعدم الدليل، ولأن الأمر يقتضي التكرار، وما
~~وجد غيره، ولأن الأصل بقاء التركة للوارث، وللاجماع، الآية (2) والأخبار
~~(3) و لا دليل (4).
# ونقل عن الشيخ التعدد، بمقدار الثلث فيه، لرواية محمد بن الحسين (الحسن خ
~~ل) أنه قال لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك، فقال:
~~هات، فقلت: سعد بن سعد قد أوصى حجوا عني، مبهما ولم يسم شيئا، ولا ندري كيف
~~ذلك؟ فقال: يحج عنه ما دام له مال (5).
# ورواية محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~رجل أوصى أن يحج عنه، مبهما فقال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (6).
# قال في المنتهى: ونحن نحملها على ما إذا علم منه التكرار، ولم يعين
~~المرات.
# PageV06P149
# وهو بعيد، لكنهما ضعيفتان، مع عدم التنصيص،
~~ومنافاتهما، القواعد.
# وإذا علم إرادة التعدد، يخرج عنه الحج مكررا، بمقدار ما يسعه ثلث ماله،
~~هذا ظاهر كلامهم.
# وفيه تأمل، لاحتمال الاكتفاء بما يتحقق التكرار، لصدق الامتثال، مع
~~الأصل، فلا يجب أكثر من مرتين، كما لا يجب أكثر من مرة مع الاطلاق إلا أن
~~يعلم إرادة الأكثر فتأمل.
# ولو أوصى بالتكرار بمقدار معين في سنة، من حاصل عقار مثلا ولم يف ذلك
~~المقدار للحج، ولو من الميقات فيجمع مال سنتين، أو أقل، أو أكثر، لحج واحد،
~~وهكذا، ms1394 دائما.
# ودليله العقل والنقل، مثل رواية إبراهيم بن مهزيار قال: وكتبت إلى أبي
~~محمد عليه السلام، أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير
~~ربعها لك، في كل سنة، حجة إلى عشرين دينارا، وأنه قد انقطع طريق البصرة
~~فتضاعف المؤن (المؤنة كا) على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا، وكذلك أوصى
~~عدة من مواليك في حججهم، فكتب يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله (1).
# وعن إبراهيم بن مهزيار قال وكتب إليه علي بن محمد الحصيني أن ابن عمي
~~أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة وليس (فليس كا) يكفي فما تأمر
~~في ذلك؟ فكتب عليه السلام يجعل حجتين في حجة، إن الله تعالى عالم
# PageV06P150
# بذلك (1).
# وظاهرهما وجوب الاستيجار من بلد الميت، ولو كان المال ناقصا لم يف بذلك،
~~فهما مؤيدان للقول بوجوب الحج من بلد الميت مطلقا، ولو مع الضيق، فظهر
~~الفرق بين هذا القول، وبين القول بالتفصيل، وصار المذهب ثلثا، وما رجع
~~القول بالوجوب من البلد مطلقا إلى التفصيل، فسقط اعتراض الشيخ زين الدين
~~وغيره بأن المذهب اثنان لذلك، إلا أن الرواية ضعيفة السند بالكتابة
~~والارسال، بقوله:
# عمن حدثه (2) وغير ذلك، لكنها مقبولة عندهم ومعمولة.
# ويمكن حملها على الوصية من البلد، مع تجويز الوارث أو سعة الثلث فتأمل.
# قوله: " والمستودع يقتطع أجرة المثل ". وهو بفتح الدال من قبل الوديعة،
~~ويقال له المودع بالفتح أيضا بمعنى المودع عنده شئ، المراد أن للودعي الذي
~~عنده مال - يكفي بحج المودع الذي وجب عليه حج الاسلام، واستقر في ذمته،
~~ومات، و لم يحج - أن يحج بنفسه عنه، وأخذ أجرة المثل ورد الفاضل، لو كان،
~~إلى الورثة.
# لصحيحة بريد (بن معاوية خ) العجلي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن رجل استودعني مالا فهلك، وليس لولده شئ ولم يحج حجة الاسلام؟
~~قال: حج عنه، وما فضل فاعطهم (3).
# واعلم أن هذا الفتوى على خلاف الأصول، لأن للوارث أن يحج بنفسه عن
# PageV06P151
# المواقيت، إلى مكة بناء على ms1395 مذهب المصنف وظاهر
~~الرواية (1) الأجرة من موضع كان فيه الودعي، ولا يبعد حملها على الأول،
~~لأنه قال حج عنه، وما فضل الخ.
# لأن الظاهر أنه يأخذ أجرة الحج لا غيره، والحج إنما هو من الميقات،
~~فتأمل، فله أن يسافر لمصلحته إلى الميقات، وكذا في غير هذه الصور كالأصيل
~~وهو مؤيد لكون الحج من الميقات، فافهم.
# ويمكن حملها على بلد الموت، لوقوع موت المودع في بلد الودعي، المأمور
~~بالحج فتأمل.
# ويمكن استخراج جواز اعطاء الحجة إلى الغير للودعي من الرواية بأن قوله:
# (حج عنه)، أعم من أن يكون بنفسه، أو بغيره، ولهذا يقبل القسمة إليهما،
~~وإن قال المصنف في المنتهى: ولو قال استأجرتك لتحج، لا يجوز له استيجار
~~غيره، واستنابته، إذ (لأن خ) الإجارة وقعت على فعله، وفعل الغير ليس فعله.
# وذلك غير بعيد، لأنه المتبادر، نعم يمكن القول بالجواز مع القرينة، بأن
~~الغرض حصول الحج من أي شخص كان، خصوصا إذا استناب أفضل منه، و اتقى، ولمثله
~~جوز العدول إلى التمتع، للمستأجر للافراد، مثلا، أو بأن ذكر قبل العقد.
# نعم لو لم تكن قرينة أصلا أو ظهر المنع، أو كان المنع مصرحا به، مثل أن
~~يقول: بنفسك، لا يجوز استنابة، كما أنه يجوز على تقدير التصريح بالبيان،
~~بأن تحج بنفسك أو بالنيابة، أو تحصل لي حجة.
# ويؤيد الجواز في الصورة الأولى، عموم رواية عمر بن عيسى (2) عن
# PageV06P153
# الرضا عليه آلاف التحية والثناء: قلت له ما
~~تقول في الرجل يعطي الحجة فيدفعها إلى غيره؟ قال: لا بأس (1).
# وحملها المصنف على الصورة الأخيرة الدالة على وجوب الحج في الذمة صريحا،
~~ولعله غير لازم، لما مر.
# وبالجملة لو علم الغرض، أو ظن، فغير بعيد، كما في العدول إلى التمتع، و
~~عن الطريق المشترط، إلى غيره، وفي دليله (2) حيث قال: (إذا قضى جميع مناسكه
~~فقدتم حجه) - اشعار به فليفهم.
# وهذا وأمثاله مؤيد لجواز الوصي أن يرتكب ما أوصى إليه من اخراج العبادات،
~~مع معرفة الغرض والشرائط، بالقرائن أو التصريح قبل الوصية أو بعدها، وإن ms1396
~~كان ظاهر كلام الموصى، حين الوصية فعل الغير، وكذا عدم الاستيجار إذا حصل
~~الاطمينان بالفعل من غيره، بأن يكون معه حاضرا في جميع أفعال الحج، مع
~~الوثوق بأنه لم يظهر شيئا ويقصد غيره.
# نعم ينبغي الإجارة إذا قال الموصى: استأجر، ولم يرتكب بنفسه، أيضا، إلا
~~مع العلم بالمقصود، فيمكن حينئذ أيضا والأولى الاتيان بما أمر، بظاهر
~~اللفظ، إلا أن يجد أن غيره أولى، مع العلم.
# ويؤيد جواز ارتكاب الوصي بنفسه، ما قال في الفقيه: كتب عمرو بن سعيد
~~الساباطي إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه
~~ثلاثة رجال، فيحل له أن يأخذ لنفسه حجة منها؟ فوقع عليه السلام بخطه
~~وقرأته: حج عنه إن شاء الله تعالى فإن لك مثل أجره ولا ينقص من أجره
# PageV06P154
# شئ إن شاء الله (1).
# ولا يضر كتابته، ولا عدم ظهور صحة السند، لأنه مؤيد، ولأنه في الفقيه
~~المضمون صحة ما فيه، مع جزم الصدوق بأنه وقع بخطه (عليه السلام) مع عدم
~~ظهور المعارض.
# وهذه مؤيدة لجواز الفعل بنفسه، على تقدير القول بأنه حج عني فافهم.
# والظاهر أنه يأخذ الأجرة من الميقات لحج واحد، لو كان عليه حجة الاسلام،
~~ولم يحج من أصل التركة، والباقي من الثلث مع عدم إذن الوارث.
# ولو علم كون مراد الموصى من البلد، فمن الميقات، للواحدة من الأصل،
~~والتتمة مع كل الباقين من الثلث، مع عدم الإذن، وقد صرح المصنف في المنتهى
~~بمثل ذلك، بناء على مذهبه، وقد مر إليه الإشارة، أيضا فتذكر.
# ومعنى قوله عليه السلام: (مثل أجره) حصول الثواب له، كما يحصل للمستأجر
~~من غير نقصان شئ من ثوابه، لا المساواة، لأن الروايات في أن له أضعاف ذلك
~~كثيرة، مثل مرسلة علي بن أسباط عن رجل من أصحابنا يقال له عبد الرحمن عن
~~عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل
~~فأعطاه ثلاثين دينارا يحج بها عن إسماعيل، ولم يترك شيئا من العمرة إلى
~~الحج ms1397 إلا اشترطه عليه حتى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسر، ثم قال يا هذا
~~إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجة بما أنفق من ماله، وكانت لك تسع بما
~~أتعبت من بدنك (2).
# PageV06P155
# قوله: " ويشترط في حج التطوع الخ ". هذا بيان
~~شرائط الحج المندوب، و اشتراط الاسلام، بل الايمان، قد مر.
# ودليل خلو ذمته عن حج واجب، كأنه الاجماع، وأنه واجب فوري، فما يوجب
~~تأخيره حرام، وباطل، فهو مبني على دلالة الأمر على النهي عن الضد الخاص،
~~فتأمل، ولأنه يلزم التأخير إلى عام آخر، وقد يموت، مع أنه مؤذن بتركه، وبه
~~يمتاز عن الصلاة، فإن أكثر المتأخرين على جواز النافلة لمن عليه الفريضة، و
~~يدل عليه الأخبار (1) أيضا، ومعلوم جوازه في الجملة، في مثل رواية الظهرين
~~وقد مر البحث فيها (2) وفي الصوم.
# وقد اشترط إذن الزوج لتطوع الزوجة، وكذا المملوك.
# ولا يشترط البلوغ فيه، وقد مر.
# الظاهر أنه شرعي صحيح، وقد مر، وصرح المصنف في المنتهى بذلك، قال فيه:
~~احرام الصبي عندنا صحيح، واحرام العبد صحيح إلى قوله: وإن كملا قبل الوقوف،
~~تعين احرام كل واحد منهما، للغرض وأجزأ عن حجة الاسلام، وبه قال الشافعي،
~~وقال أبو حنيفة: الصبي يحتاج إلى تجديد احرامه، لأن احرامه لا يصح عنده،
~~ونقل الخلاف، عن أبي حنيفة فقط، يدل على عدم خلاف غيره، إلا أن كون أفعال
~~الصبي شرعية، خلاف مذهب المصنف في الأصول، والفروع، ولكنه ظاهر ذلك.
# PageV06P156
# قوله: " ويشترط في حج التمتع النية الخ ".
~~وجوب النية فيه - وفي جميع أقسام الحج، بل سائر العبادات - واضح، وقد
~~تقدمت.
# وكذا اشتراط وقوع حج التمتع، بل سائر الحجج، في أشهر الحج، ظاهر، إلا أنه
~~لا بد من وقوع عمرة التمتع أيضا في أشهره، والظاهر أنه لا نزاع فيه.
# ويدل عليه الأخبار أيضا مثل ما في صحيحة عمر بن يزيد (في الزيادات) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) وقال: ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج
~~(1).
# وما في الصحيح عن يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: ms1398 سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن المعتمر في أشهر الحج؟ فقال: هي متعة (2).
# وكذا كونهما في سنة واحدة، وهما من خواص حج التمتع، وكذا كون احرامه من
~~مكة، وسيجئ أيضا، مواقيت الافراد، والقران، والعمرة.
# وأما كون أشهر الحج، الثلاثة، فهو الظاهر، لقوله (3) الحج أشهر معلومات.
# ولصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
~~الحج أشهر معلومات (إلى أن قال)، وهو (هي خ ل) شوال، وذو القعدة،
# PageV06P157
# وذو الحجة (1).
# وروى أنه كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج (2).
# وفي رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو
~~القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحرم بالحج فيما سواهن (3) وغير ذلك من
~~الأخبار.
# وقيل شهران، وعشر من ذي الحجة، وقيل وتسعة منه، وقيل غير ذلك، وقيل:
~~النزاع لفظي، أي لا فائدة له، بالنسبة إلى أحكام الحج والعمرة، فإن الكل
~~متفقون، في أن بعض أفعال الحج يصح ايقاعه في جميع أيام هذه الشهور، حتى
~~الصوم ثلاثة أيام، بدل الهدي، في طول ذي الحجة وأنه يفوت بفوات يوم النحر،
~~حيث لا يتمكن من اضطراري المشعر أيضا عند البعض.
# إن صح ذلك، صح، وإلا فلا، وتظهر الفائدة في النذر ونحوه.
# PageV06P158
# قوله: " ويجب الاحرام منها الخ ". أما وجوب
~~الاحرام من المواقيت على كل مكلف أراد دخول مكة، إذا مر عليها، سواء أراد
~~نسكا من العمرة، والحج أم لا - بل على كل مكلف أراد دخولها من خارج الحرم،
~~مطلقا إلا من استثنى، فالظاهر أنه اجماعي ولا نزاع بين الأصحاب، بل بين
~~الفقهاء فيه.
# ويدل عليه الأخبار، مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لا تجاوزها إلا وأنت محرم (1).
# وما في صحيحة الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~اشترى بدنة قبل أن ms1399 ينتهي إلى الوقت الذي يحرم فيه فاشعرها وقلدها أيجب عليه
~~حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: لا ولكن إذا انتهى إلى الوقت
~~فليحرم
# PageV06P159
# ثم ليشعرها وليقلدها فإن تقليده الأول ليس بشئ
~~(1).
# وما في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فلا يجاوز
~~الميقات إلا من علة (2).
# ورواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل
~~يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكة، قال: لا يدخلها إلا باحرام (3) وفي
~~الطريق سهل بن زياد (4).
# وصحيحة عاصم بن حميد (الثقة) قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام أيدخل
~~أحد الحرم إلا محرما؟ قال: لا إلا مريض أو مبطون (5).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل مكة
~~(الحرم خ ل) بغير احرام؟ فقال: لا إلا أن يكون مريضا أو به بطن (6).
# وصحيحة رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل به بطن
~~ووجع شديد أيدخل مكة حلالا؟ فقال: لا يدخلها إلا محرما (وقال يحرمون عنه
~~يب) وقال: إن الحطابة (الحطابين خ ل) والمجتلبة أتوا النبي صلى الله عليه
~~وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا (7).
# PageV06P160
# وأما الاستثناء، فيدل بعض هذه الأخبار على
~~استثناء المريض، لعلة التضرر بالاحرام، ضررا لا يتحمل مثله، لعدم لبس
~~المخيط.
# والظاهر أنه يأتي على ما يقدر تقدم خ عليه من النية، والتلبية، وغيرهما،
~~من لبس غير المخيط، وقلعه مهما أمكن ولعله على ذلك - أو على غير المتضرر -
~~يحمل ما في رواية رفاعة، من عدم جواز دخول المريض، إلا محرما (1) ويحمل
~~غيرها على غير القادر، أو ترك ما لا يقدر.
# وحمل الشيخ رواية رفاعة على الأفضل والأولى.
# ويمكن حملها على الاحرام عنه أيضا كما يدل عليه قوله: وقال: ويحرمون عنه
~~(2) والأولى الاتيان بما أمكن، والتولية في غيره، ويدل عليه ويحرمون عنه في
~~الرواية السابقة.
# ومرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في مريض
~~أغمي عليه ms1400 فلم يعقل حتى أتى الموقف؟ فقال: يحرم عنه رجل.
# يحتمل التبرع، والاستيجار، لو كان له ولي أو أحد المؤمنين (3).
# وصحيحة رفاعة المتقدمة تدل على استثناء الحطابين، والذين يجتلبون الأشياء
~~من الخارج إلى مكة، من الحنطة والشعير وغيرهما من الأطعمة والأشربة
~~والفواكه.
# ولا يبعد تعميمها لكل متكرر يصعب منه الاحرام، للاشتراك في المعنى
~~المفهوم، كما هو المذكور في كلام الأصحاب، ويحتمل عدم التعدي عن موضع
~~النص.
# PageV06P161
# وأما استثناء من خرج ودخل قبل مضي شهر من أول
~~الاحلال على الظاهر - لأنه لو بقي محرما مدة ثم خرج، له الدخول بذلك
~~الاحرام على الظاهر، فتأمل - فللروايات مثل مرسلة حفص بن البختري وأبان بن
~~عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من
~~الحرم، قال: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير احرام وإن دخل في غيره
~~دخل باحرام (1).
# وحسنة حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة متمتعا
~~في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فإن عرضت له حاجة إلى عسفان
~~أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج فلا يزال على
~~احرامه فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى
~~منى (على احرامه وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى - كا) قلت: فإن جهل و خرج
~~إلى المدينة أو إلى نحوها بغير احرام ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج
~~يريد الحج أيدخلها (فيدخلها خ ل) محرما أو بغير احرام؟ فقال: إن رجع في
~~شهره دخل بغير احرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرما قلت: فأي الاحرامين
~~والمتعتين متعة؟، الأولى، أو الأخيرة؟، قال: الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس
~~بها التي وصلت بحجته قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في
~~أشهر الحج؟
# قال: أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة ثم أحل منها ولم يكن (وليس خ ل) عليه
~~دم ولم يكن ms1401 محتبسا بها لأنه لا يكون ينوي الحج (2).
# وصحيحة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجئ
~~فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو
~~إلى
# PageV06P162
# بعض المعادن؟ قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان
~~في غير الشهر الذي يتمتع (تمتع خ ل) فيه لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج
~~قلت: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه قال: كان أبي عليه السلام مجاورا
~~هيهنا فخرج يتلقى (ملتقيا خ ل) بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم عن
~~ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج (1).
# وحمل الشيخ هذه على الأفضل، ويحتمل كونه بعد شهر، لاحتمال كون مجاورته
~~(عليه السلام) أكثر من شهر، وإن كان خلاف الظاهر، فتأمل، فلا ينافي ما سبق.
# كما حمل صحيحة جميل بن دراج (الثقة) - عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة فقال: يدخل مكة بغير احرام - (2) على من (2)
~~خرج من مكة وعاد في الشهر الذي خرج فيه لما تقدم من الأخبار.
# ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب، وبعض الأخبار المتقدمة، عدم جواز الخروج للتمتع
~~بعد العمرة قبل قضاء الحج من مكة بعد شهر حيث يحتاج إلى تجديد الاحرام، إلا
~~مع الحاجة، فيخرج محرما للحج، فيمضي إلى عرفات، إذا ضاق الوقت عن دخول مكة.
# كما يدل عليه حسنة حفص بن البختري (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها قال: فقال:
# فليغتسل للاحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته فإن لم يقدر على الرجوع إلى
~~مكة،
# PageV06P163
# مضى إلى عرفات.
# وإن دخل مكة دخل ملبيا بالحج، ولم يقرب البيت، ويمضي مع الناس إلى عرفات
~~(1) كما دلت عليه حسنة حماد المتقدمة، (2) وإن خرج من غير احرام، فإن دخل
~~قبل مضي الشهر دخل بغير احرام، وإن دخل بعد شهر يحرم بالعمرة المتمتع بها،
~~وهذه الأخيرة هي متعته، كما دلت عليه الحسنة المتقدمة.
# وحسنة الحلبي - قال ms1402 سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع
~~بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطايف؟ قال: يهل بالحج من مكة وما أحب
~~أن يخرج منها إلا محرما وألا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة - (3) تدل
~~على جواز الخروج من غير احرام فيكون احراما (احرامه خ ل) مستحبا، فلا يكون
~~خروجه بغير احرام حراما، بل مكروها. وعليها تحمل الأخبار الدالة على عدم
~~جواز الخروج إلا محرما، وكأنه إليه أشار في التهذيب، بقوله: ولا ينبغي
~~للمتمتع بالعمرة إلى الحج، أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه، إلا لضرورة،
~~فإن اضطر إلى الخروج، خرج إلى حيث لا يفوته الحج، ويخرج محرما بالحج، فإن
~~أمكنه الرجوع إلى مكة، وإلا مضى إلى عرفات، وإن خرج بغير احرام، ثم عاد،
~~فإن كان عودة في الشهر الذي خرج فيه، لا يضره أن يدخل مكة بغير احرام، وإن
~~كان دخل في غير الشهر الذي خرج فيه، دخلها محرما بالعمرة إلى
# PageV06P164
# الحج، وتكون عمرته الأخيرة، هي التي يتمتع بها
~~إلى الحج (1).
# ويمكن حملها على الاستحباب قبل الشهر، فتأمل، لكن القول بالاستحباب غير
~~ظاهر.
# وإن هذه تدل كغيرها على أن ميقات حج التمتع هو نفس مكة، وإن في بعض
~~الأخبار المتقدمة، إشارة إلى اشتراط شهر بين احرامين، وسيجيئ تحقيقه.
# والظاهر أن أوله من الاحلال، وأنه هلالي، إذا اتفق، وثلاثون يوما إن لم
~~يتفق ويحتمل اتمام الشهر كما قيل في أمثاله.
# ولعل المراد - بالشهر الذي يحرم فيه الخروج، أو يكره للمتمتع - هو ذلك،
~~أيضا.
# وإن تحريم الدخول إلا محرما المراد به دخول مكة، كما هو المصرح في بعض
~~الأخبار (2) وكلام الأصحاب، وإن كان في بعضها الحرم، والمراد به مع إرادة
~~دخولها، إذ الظاهر أنه لو أراد دخول الحرم فقط، والرجوع لا يجب عليه
~~الاحرام.
# وأنه عام بالنسبة إلى من يريد نسكا، أو لا.
# وأنه على تقدير عدم نسك عليه، يلزمه اتمام العمرة، لأنه صار محرما، فلا
~~بد للاحلال من أفعال العمرة، ثم يحل باحلالها، ولأنه إذا أحرم، لا بد ms1403 أن
~~يحرم، إما بالحج، أو بالعمرة، إذ لا احرام لغيرهما، إلا أنه لو كان عليه
~~أحدهما ينوي ذلك، ويفعله، وذلك يكفي، وإلا فلا بد من العمرة.
# وأيضا أن ظاهرهما (3) وجوبه، على كل من خرج من مكة إلى خارجها،
# PageV06P165
# بحيث يصدق عليه أنه خارج، ويريد دخولها، سواء
~~كان من أهله، أم لا، إلا من استثنى.
# ولعل المتردد إلى ضياعه وبساتينه وأرضه، إذا صار بحيث يصدق عليه التكرر،
~~داخل في الاستثناء، في عباراتهم، وصرح في المنتهى بصاحب الضيعة و الأخبار
~~خالية عنه، إلا أن يفهم من الحطابين والمجتلبة (1) بالاعتبار، فتأمل.
# وأنه يحتمل أن يكون مخصوصا بمن يخرج إلى ميقات، أو إلى خارج الحرم، ويكون
~~المراد بدخول مكة دخولها من خارج الحرم، للأصل، مع نص صريح (2) في ذلك،
~~واحتمال إرادة ذلك.
# ولأن غير ذلك تكليف شاق منفي بالعقل والنقل.
# ولأن المتعارف خروج من فيها عنها، ودخولها، مع عدم الاحرام، ولعل كان
~~كذلك في زمانهم (عليهم السلام) إلى الآن، وما منع من ذلك أحد.
# ولأن الظاهر أن الاحرام لا بد أن يقع من ميقات عينه الشارع، وهو منحصر في
~~المذكورات، وليس موضع هذا الاحرام مذكورا فيها.
# ولأن ميقات احرام العمرة، إما أدنى الحل، أو أحد المواقيت، الظاهر أن ذلك
~~بالاجماع، والنص، ولو لزم لغير الواصل إلى أدنى الحل وخارج الحرم احرام دون
~~ذلك، لزم خلافهما (3).
# ويؤيده، رواية وردان عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: من كان من مكة
~~على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلا باحرام، فتأمل (4).
# PageV06P166
# قوله: " فلو أحرم قبلها الخ " قد علم من قبل،
~~عدم صحة احرام من أحرم قبل الميقات، وأنه لا بد من تجديده، والظاهر عدم
~~الخلاف فيه، والأخبار على ذلك كثيرة، مثل صحيحة الفضيل بن يسار (الثقة)
~~المتقدمة وغيرهما (1).
# وقد استثنى عنه ناذر الاحرام قبل الميقات، فيصح قبله، وينعقد.
# وكذا من يعتمر في رجب لخوفه أن ينقضي رجب قبل وصول الميقات، فيحرم قبله،
~~ويصح، ويكتفي به من غير تجديد، وينبغي كون ذلك عند الضيق، في آخر رجب،
~~وقريبا ms1404 من الميقات.
# وكلام الأصحاب، بل ظاهر دليله أيضا، عام.
# أما الاستثناء الثاني فالظاهر أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه من الأخبار
~~حسنة معاوية بن عمار (في الكافي وهي صحيحة في التهذيب) قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام، يقول: ليس ينبغي (لاحد خ) أن يحرم دون المواقيت (الوقت خ
~~ل) التي (الذي خ ل) وقتها (وقته خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن
~~يخاف فوت الشهر في العمرة (2).
# لعل المراد ب (ينبغي) يجوز وب (الشهر) الرجب، كغيرها من الأخبار و
~~الاجماع وصحيحة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن
~~الرجل يجيئ معتمرا ينوي عمرة رجب، فيدخل عليه هلال (الهلال خ ل) شعبان قبل
~~أن يبلغ الوقت (العقيق خ ل) أيحرم قبل الوقت، ويجعلها لرجب، أو يؤخر
~~الاحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: يحرم قبل الوقت لرجب فإن
~~لرجب
# PageV06P167
# فضلا (فيكون لرجب فضلا كا) وهو الذي نوي (1).
# وإسحاق ثقة ومقبول القول، وإن قيل إنه فطحي، ويؤيده الأصل والشهرة (وغير
~~هما خ).
# وأما الأول ففيه اشكال لثبوت مشروعية المنذور (2) قبل تعلق النذر، و ثبوت
~~تحريم الاحرام قبل الوقت بالنص (3) والاجماع ولكن ذهب إليه أكثر الأصحاب،
~~ونقل المنع عن ابن إدريس، ونقله عن السيد وغيره أيضا، لعله لما قلناه.
# وحجة الأكثر صحيحة الحلبي (على ئل) (المذكور في الاستبصار) قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من
~~الكوفة، قال: فليحرم من الكوفة، وليف لله بما قال (4).
# وقريب منها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته
~~يقول: لو أن عبدا أنعم الله عليه نعمة، أو ابتلاه ببلية، فعافاه من تلك
~~البلية، فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان (بخراسان خ ل) كان عليه أن يتم
~~(5).
# ومكاتبة علي بن أبي حمزة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام، أسأله
~~عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة؟ قال: يحرم من الكوفة (6).
# PageV06P168
# والعجب عن المصنف ره ms1405 أنه اختار في المختلف
~~مذهب ابن إدريس، مستدلا بعموم ما يدل على منع الاحرام قبل الميقات وبما
~~قلناه، وأجاب عن الأخبار بضعف السند لعلي بن أبي حمزة.
# كأنه فهم أنه البطائني الضعيف الواقفي، على أنه يحتمل أنه الثمالي الثقة،
~~نعم أنه مشترك.
# ولوجود سماعة الواقفي الذي في رواية أبي بصير، مع أنه مشترك، وكذا عبد
~~الكريم الواقع فيها (1).
# ونقل صحيحة الحلبي المتقدمة عن علي بن أبي حمزة، مع أنها عن الحلبي على
~~ما رأيته في الاستبصار، وفي التهذيب بطريق صحيح (2) يعني اسناد الاستبصار
~~عن علي.
# لعله فهم أنه ابن أبي حمزة، ويحتمل كونه علي بن شعبة الحلبي، ليوافق
~~الاستبصار، فإنه بعينه مذكور فيه متنا وسندا.
# ولو كان المراد به ابن أبي حمزة أيضا لم يصر الخبر ضعيفا، لأنه منقول في
~~الاستبصار بطريق صحيح عن الحلبي، لا عنه، ولا ينبغي تركها، ونقل الضعيف
~~والرد، وهو ظاهر.
# وأنه قال في المنتهى بعد كلام الطرفين: وبالجملة، فالكلام ضعيف من
# PageV06P169
# الجانبين، فنحن في هذا من المتوقفين والأقرب
~~ما ذهب إليه الشيخان عملا برواية الحلبي فإنها صحيحة (1).
# وهذا صريح (2) في أن ما في المختلف غلط من الناسخ، مع أنه لا يخلو من
~~تدافع ما، وهو أعلم.
# واعلم أن جواب عموم أدلة المنع (3) هو التخصيص بالأخبار الخاصة (4) سيما
~~صحيحة الحلبي المؤيدة برواية أبي بصير، ومكاتبة علي بن أبي حمزة، وبعموم
~~أدلة انعقاد النذر (5).
# وكذا تخصيص تلك القاعدة بها بأن المنذور المحرم قبل النذر لا ينعقد، وأن
~~نذره حرام، ولا استبعاد بعد ورود النص، بأن هذا الفعل حرام عليك بدون
~~النذر، وأنه يجب معه في مادة مخصوصة (خاصة خ ل) لخصوصية ما نعلمها.
# وأن الظاهر عدم الفرق بين النذر وأخويه، وبين الكوفة وغيرها، مع احتمال
~~التخصيص بهما اختصارا على موضع النص (6) فيما هو خلاف القوانين، فتأمل.
# قوله: " ولا يكفي مرور المحرم الخ ". أي لا يكفي في الاحرام
~~الصحيح،
# PageV06P170
# الاحرام الذي حصل قبل المواقيت، مع المرور على
~~المواقيت، بل يجب تجديده عند المواقيت، أي عند أخذها، وهو ظاهر، ms1406 بعد ما
~~تقدم، احرام الناذر قبل الميقات وخائف (1) نقص (بعض خ ل) رجب، فإن تجاوز
~~عنه من غير تجديد، يجب عليه الرجوع إليه، فإن تعذر للخوف ونحوه أحرم من
~~موضعه، وإن دخل الحرم وتعذر الرجوع خرج إلى أدنى الحل، وأحرم منه، وجدد
~~هناك، فإن تعذر أحرم وجدد من موضعه، وقد مر الرجوع مهما أمكن.
# وكذا الناسي للاحرام من الميقات وغير القاصد للعمرة والحج، يجب عليه
~~الاحرام منه، فإن تعداه من غير انشاء الاحرام منه يجب الرجوع إليه، إلى آخر
~~ما تقدم.
# وكذا المقيم الذي فرضه التمتع، يجب الخروج له إلى ميقات أهله، أو ميقات
~~ما، على الاحتمالين المتقدمين، فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل وقد مر دليله
~~والبحث عنه.
# قوله: " ولو أخره عامدا الخ ". أي لو أخر من وجب عليه النسك، الاحرام من
~~الميقات عمدا عالما، وجب عليه الرجوع إلى الميقات، ولا يجزيه غيره، فإن
~~تعذر، فاته النسك في هذه السنة، ولا يجزيه الاحرام، لو أحرم دون الميقات
~~ولو فعل يكون باطلا مع نسكه، ويكون محلا، بخلاف الجاهل بالمسألة، أو
~~بالميقات، فإنه معذور للعقل والنقل.
# مثل ما في صحيحة عبد الصمد بن بشير (الثقة) (المذكور في باب كيفية
# PageV06P171
# الاحرام من التهذيب) في حديث (1) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام وليس عليك الحج من قابل، أي رجل ركب أمرا بجهالة فليس
~~عليه شئ (2) وكذا الناسي، فإن النسيان غير مقدور، والقلم مرفوع عنه وتدل
~~على كونهما معذورين، وصحة احرامهما، ولو من موضعهما، صحيحة عبد الله بن
~~سنان (وإن كان في طريق التهذيب عبد الرحمن المشترك (3) إلا أن الظاهر منه
~~أنه الثقة، مع أنه صحيح في الكافي، من غير وجود مشترك، ويؤيد الصحة تصريح
~~المصنف في المنتهى، بأنه رواها الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته (4) عن رجل مر على الوقت الذي يحرم
~~منه الناس (5) فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت
~~فيفوته (6) الحج فقال: يخرج من الحرم ms1407 ويحرم فيجزيه (7) ذلك (8).
# ومعلوم أن المراد على تقدير امكان الخروج، وعدم فوت الحج، وألا يحرم من
~~موضعه.
# ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن
# PageV06P172
# رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع
~~إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم
~~(أحرم خ ل) من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج (1).
# وقد مر أيضا ما يدل عليه فتذكر، وهذه أعم من العامد وغيره.
# وحسنة الحلبي (في الكافي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي
~~أن يحرم حتى دخل الحرم؟ قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن
~~يفوته الحج، أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج، ثم ليحرم
~~(2). ورواية أبي الصباح الكناني (الثقة) - قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع؟ قال: يخرج من الحرم ثم
~~يهل بالحج (3).
# وأمثالها - تدل على عدم وجوب الخروج مهما أمكن وقد مر البحث فيه.
# وفي بعض الأخبار إشارة إلى ذلك (4).
# مثل صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (5) عن
~~امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري أعليك احرام
~~أم لا وأنت حايض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم، قال: إن كان عليها مهلة
~~فلترجع
# PageV06P173
# إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت
~~فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها (1).
# ويمكن حملها على الاستحباب، وكونه مخصوصا بها، والأولى الخروج مهما أمكن،
~~للجاهل، والناسي، ولكن ينبغي تجديده مرة أخرى، في أدنى الحل، لأنه ميقات،
~~ويحتمل عدم كون ما فوقه (2) ميقاتا ولهذا ما عد منها، ويحتمل ادخاله في
~~أدنى الحل، بأن المراد به الحل مطلقا، ويكون الأدنى للرخصة، وأقل المراتب،
~~فتأمل.
# وأما تارك الاحرام من الميقات، فلا خلاف في وجوب الرجوع إليه عليه، وهو
~~ظاهر، مع الامكان، والسعة، وأما مع الضيق والخوف، ms1408 فلا شك في سقوطه عنه
~~أيضا.
# وأما فوت حج العامد - في هذه السنة، وعدم اجزاء احرامه إلا منه، فلا يصح
~~من أدنى الحل، ولا من موضعه حينئذ - فهو مشكل، لأنه مكلف بالحج، فوريا،
~~فاسقاطه عنه، بتقصير منه في أمر واجب غير شرط مطلقا - مع امكان التدارك في
~~الجملة - مشكل.
# ولأن تكليفه سنة أخرى إلى العود شاق، وحرج، وضيق، وذلك منفي.
# ولأن ظاهر صحيحة الحلبي (3) بعمومها يدل على اجزاء احرامه من موضعه على
~~تقدير التعذر، مثل الناسي، والجاهل، بل ظاهر (ترك) في العامد، فتأمل.
# وقال المصنف في المنتهى، مستدلا على بطلان احرامه، وحجه: لنا أنه
# PageV06P174
# ترك الاحرام من موضعه عامدا متمكنا، فبطل حجه،
~~كما لو ترك الوقوف بعرفة.
# وهذا قياس غير تام، فلو لم يكن لهم دليل، غير هذا، لوجب القول بالصحة،
~~وإن فعل حراما، وإثم، ويزول ذلك أيضا بالتوبة.
# واعلم أنه يفهم من المتن، الفرق بين ترك تجديد الاحرام في المواقيت عمدا،
~~وبين ترك الاحرام رأسا في الميقات، بالصحة في الأول، مع التعذر، والاحرام
~~من موضعه، والبطلان في الثاني، إذا تعذر، الرجوع إليه، فتأمل.
# قوله: " ولو نسي الاحرام الخ ". أي لو نسي الاحرام بالكلية، وكذا لو جهل
~~ذلك، حتى فرغ من جميع أفعال النسك، صح عند المصنف، وجماعة، لبعض ما تقدم
~~(1).
# ولمرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام في رجل
~~نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى؟ قال: تجزيه نيته إذا
~~كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه، وإن لم يهل. وقال في مريض أغمي عليه حتى أتى
~~الوقت فقال: يحرم عنه (2).
# الظاهر أن المراد ب (نيته) في الرواية، قصده الحج بتمام أفعاله، لا
~~النية المتعارفة، عندهم في الاحرام، ولهذا قال في المنتهى: الاحرام ركن من
~~أركان الحج، يبطل بالاخلال به عمدا، ولو أخل به نسيانا (ناسيا خ ل) حتى
~~أكمل مناسك الحج، قال في النهاية والمبسوط: يصح الحج إذا كان عازما على
~~فعله (3) وما قال
# PageV06P175
# إذا نوى الاحرام.
# ولقوله (1): (أو جهل) ms1409 ولأن نية الاحرام مشروط صحتها بمقارنة التلبية
~~عندهم، والمفروض عدمها، فوجود نيته وعدمه سواء، ويحتمل نية سائر أفعال
~~الحج، فتأمل، والله يعلم ولعل ارسالها منجبر بالشهرة، وبعدالة جميل، وبما
~~تقدم.
# ولأن الركن في الحج بمعنى أن تركه عمدا يضر لا نسيانا كالطواف والسعي
~~وغيرهما.
# ولصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
# سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج، فذكره وهو بعرفات، ما حاله؟ قال: يقول:
# اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم احرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية
~~بالحج حتى يرجع (رجع خ ل) إلى بلده، إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه
~~(2).
# وهذه بظاهرها تنافي ما قاله الفقهاء من وجوب الرجوع إلى مكة، لو ذكر عدم
~~الاحرام في عرفة، مع الامكان ومع عدمه وجوبه في مكانه، إلا أن يحمل على
~~التعذر.
# وأيضا ظاهر هم عدم وجوب قول: اللهم الخ، فلعلهم يحملونها عليه، وهي تدل
~~على اجزاء حج من جهل الاحرام حتى قضى المناسك، لا من نسي.
# وفهم حكم الناسي بالطريق الأولى، كما ذكره في الدروس - غير ظاهر، ففي
~~دلالتها على حكم الناسي (تأمل ظ).
# PageV06P176
# ولعله لا يضر، لأنها مؤيد بغيرها، وإمكان
~~إرادة الجهل بالفعل و النسيان أولا (1) وقول: اللهم مستحب، وبأصل عدم
~~الوجوب حينئذ، وكون القضاء بأمر جديد، وليس، وبأصل عدم توقف باقي الأفعال
~~عليه، لأنه ما علم إلا وجوب الاحرام، لا قضائه ولا بطلان الباقي بتركه،
~~والأصل عدمه.
# قال في المنتهى: وأنكر ابن إدريس ذلك (2) وأوجب الإعادة (3) واحتج بقوله
~~عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات (4) وهذا عمل بلا نية، فلا ترجع عن
~~الأدلة، بأخبار الآحاد، وهذا أغرب الاستدلالات، إلى قوله: والظاهر أنه قد
~~وهم في ذلك، لأن الشيخ اجتزأ بالنية عن الفعل (5) فتوهم (6) أنه اجتزأ
~~بالفعل بغير نية،
# PageV06P177
# ولعله (1) حمل قول الشيخ ره (عازما على فعله)
~~على نية الاحرام، وترك التلبية نسيانا، وقد عرفت بعده، مما تقدم.
# ولأن الأدلة أعم من ذلك حيث تفيد عدم الإعادة (كما عرفت) مع نسيان النية،
~~وجهلها، أيضا، ms1410 ولهذا فرض المسألة في نسيانه، وجهله، مطلقا، و أصلا لا نسيان
~~التلبية، ونحوها، عدم نسيان النية.
# ولعله ذكر ذلك، لغاية ما يمكن من التوجيه، لكلام ابن إدريس، لا أن
~~المسألة مخصوصة بهذه الصورة فتأمل.
# ولعل مقصود ابن إدريس أنه لا شك أنه فعل من الاحرام شيئا، مثل لبس غير
~~المخيط، وحلقه، واجتنب محارم الاحرام، وقد فعل كل ذلك من غير قصد الاحرام
~~ونيته، مع أنها أعمال تحتاج إلى النية، فكأنه فعل الاحرام بلا نية، لأنه
~~عبارة عن هذه.
# أو أنه حمل المسألة على أنه لبى أيضا مع ذلك، ونسي نيته.
# وهذا أبعد، لأن حقيقة الاحرام هو التلبية، كما سيظهر وما سواها تروك، لا
~~يحتاج إلى النية.
# وعلى تقدير احتياجه إلى النية، واشتراط صحته بها يلزم بطلان الاحرام بسبب
~~نسيان جزئه أو شرطه، وقد قام الدليل، على أن ترك ركن من أركان الحج نسيانا
~~أو جهلا لا يضر به، وقد تقدمت فتأمل.
# واعلم، أنه يفهم من المتن عدم الخلاف في الصحة، إذا نسي الاحرام، و ذكر
~~قبل الموقفين، فإنه يحرم، ولو بعرفات مع التعذر، ويصح نسكه، والخلاف
~~فيما
# PageV06P178
# إذا نسيه، ولم يذكره حتى قضى المناسك والأكثر
~~على الصحة، وابن إدريس على البطلان كما مر.
# قوله: " والمواقيت ستة الخ " الظاهر أن معرفة الميقات أي المحل الذي يجب
~~الاحرام منه للنسك واجبة على الناسك ليتمكن من الاحرام منه، كما أمر.
# والظاهر أنها تحصل بالشياع المفيد للظن أيضا، ويدل عليه صحيحة معاوية بن
~~عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن
~~تسأل الناس والأعراب عن ذلك، فتأمل.
# ولا شك في ثبوت المواقيت الستة، ويدل عليها روايات كثيرة، مع عدم الخلاف
~~بين العامة والخاصة.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تمام الحج
~~والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا
~~تجاوزها إلا وأنت محرم فإنه وقت لا هل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن
~~العقيق من ms1411 قبل أهل العراق ووقت لا هل اليمن يلملم ووقت لا هل الطائف قرن
~~المنازل و وقت لأهل المغرب الجحفة وهي المهيعة ووقت لا هل المدينة ذا
~~الحليفة ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله
~~(2).
# PageV06P179
# وحسنة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا
~~ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها وقت لا هل المدينة ذا
~~الحليفة وهو مسجد الشجرة يصلي فيه ويفرض (فيه كا) الحج ووقت لأهل الشام
~~الجحفة ووقت لا هل نجد العقيق ووقت لا هل الطائف قرن المنازل ووقت لا هل
~~اليمن يلملم ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (1).
# قال في المنتهى: والأخبار في ذلك كثيرة.
# واعلم أن (ينبغي) هنا بمعنى يجوز، لما سبق، وإن كونها خمسة باعتبار حذف
~~دويرة الأهل، اكتفاء بما سبق، ولأنه ليس بميقات معين، وإنه ترك ميقات حج
~~التمتع، وهو مكة، لوجوده في أخبار كثيرة، وقد سبق البعض، وترك أيضا لذلك
~~ميقات العمرة المفردة، وهو أدنى الحل.
# وسيجئ إن بطن العقيق والعقيق واحد.
# وإن الجحفة ميقات أهل الشام، وإنهم أهل غرب في الجملة، أو إنهم كانوا
~~يحجون على ذلك الطريق.
# وإن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة، كما فسرت في الرواية.
# وقال في الدروس فلأهل المدينة ذو الحليفة وأفضله مسجد الشجرة.
# وأن المهيعة، بسكون الهاء وفتح الياء، وقرن بفتح القاف وسكون الراء، قاله
~~في المنتهى، ثم قال: وقال صاحب الصحاح: قرن بفتح الراء ميقات أهل نجد،
~~واحتج بأن أويسا القرني منسوب إليه (2).
# PageV06P180
# وهو موجود في صحيحة عمر بن يزيد، (ولا هل نجد
~~قرن المنازل) (1) فيمكن أن يراد هنا بأهل نجد أهل الطائف، وبالأول أهل
~~العراق، إذ قد يكون نجدان، ويحتمل أن يكون لأهل العراق طريقان، أحدهما يصل
~~إلى العقيق، و الأخرى إلى القرن، الله يعلم.
# وأن هذه المواقيت لأهلها، ولمن يمر عليها، لما روي عنه صلى الله عليه
~~وآله عن ms1412 طريق العامة هن لهن ولمن يمر عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج
~~والعمرة (2). ومن طريق الخاصة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن
~~قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام يعني الاحرام من الشجرة
~~وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: لا وهو مغضب، من
~~دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة (3).
# ولما أوجب على كل من مر بالمدينة الاحرام منه علم أن ميقات أهلها ليس لهم
~~خاصة بل لكل من يمر عليه، وكذا في غيره، وهو ظاهر، ولا خلاف فيه.
# بل الظاهر أن المراد بأهل المدينة مثلا، من يمر على ميقاتها، هذا واضح، و
~~لكن وجوب الاحرام على من دخل المدينة منها، وعدم جواز العدول إلى طريق آخر
~~غير ظاهر، واختار في التهذيب عدم جواز العدول إلى ذات عرق، لهذه
~~الرواية،
# PageV06P181
# فتأمل، فإن الميقات هو مسجد الشجرة، ولعل
~~المراد من دخل المسجد، أو قرب منه أو أن المراد هو الاستحباب، أو من خصائص
~~المدينة، والتهيأ، ولكن المراد الاحرام من المسجد، كما سيجيئ فتأمل.
# ويدل على التأويل، صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في
~~غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال
~~(الحديث) (1).
# لعل المراد، لأن يحاذي لميقات أهل المدينة، فإنها تحاذي مسجد الشجرة، من
~~البيداء، وقد صرح به في آخر هذه الصحيحة، في الكافي، حيث قال: فيكون حذاء
~~الشجرة من البيداء ثم قال: وفي رواية (أخرى خ) يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي
~~طريق شاء (2) ويمكن حملها على الاستحباب أيضا فتأمل.
# وأيضا قد يظهر من بعض الروايات، إن ميقات أهل المدينة هو الجحفة، أيضا
~~وقد حمل على أنها ميقات لهم عند الضرورة والحاجة والمرض.
# والذي يدل على ما قلناه، ما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه
~~السلام وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة (3).
# وصحيحة ms1413 الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا
~~جاوز الشجرة؟ فقال من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلا محرما (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه الصلاة والسلام عن رجل
# PageV06P182
# من أهل المدينة أحرم من الجحفة؟ فقال: لا بأس
~~(1).
# وهذه غير صريحة، لاحتمال أن يكون ذلك الرجل جاء على ميقات أهل الشام، وإن
~~كان من أهل المدينة، ولكن (لكنه ظ) خلاف الظاهر، مع ترك التفصيل.
# وحملت هذه الروايات على العليل، لمثل رواية أبي بصير قال: قلت لا بي عبد
~~الله عليه السلام: خصال عابها عليك أهل مكة قال: وما هي؟ قلت: قالوا أحرم
~~من الجحفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة فقال: الجحفة أحد
~~الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا (2).
# وليست بصريحة فيه، بل ظاهرها يدل على أنه اختياري، مع احتمال عدم الصحة
~~للقول في أبان بن عثمان، واشتراك أبي بصير (3) فتأمل.
# وكذا رواية أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني
~~خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة
~~يسألون عني فيقولون لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون وقد رخص رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة (4).
# وهذه مع عدم الصحة، دلالتها بالمفهوم (5) على أن الأخبار المتقدمة صحيحة
~~صريحة في كونها أيضا ميقاتا، وسيجئ في بحث التلبية ورفع الصوت بها، ما
~~يدل
# PageV06P183
# على أن الجحفة ميقات، حيث جوز التلبية من
~~هناك، بحيث لا يمكن تأويلها إلا على وجه بعيد.
# وأن المراد بكون دويرة أهله ميقاتا، أنه ميقات للعمرة والحج، غير حج
~~التمتع كساير المواقيت.
# وأن المراد بمن كان منزله أقرب الخ من كان منزلة أقرب إلى مكة من الميقات
~~إليها.
# لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان منزله
~~دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله (1).
# وقال في التهذيب: وقال في حديث آخر: إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة ms1414
~~فليحرم من دويرة أهله (2).
# ولصحيحة مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان منزل الرجل دون
~~ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله (3).
# ولما في صحيحة أبي سعيد (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن كان
~~منزله دون الجحفة إلى مكة قال: يحرم منه (5).
# وما ورد من كون المنزل ميقاتا، فالمراد به ذلك (6) لما روي عاصم بن
~~حميد
# PageV06P184
# (الثقة في الصحيح عن رياح (رباح كا) بن أبي
~~نصر (1) قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: يروون أن عليا عليه السلام
~~قال: إن من تمام حجك احرامك من دويرة أهلك، فقال سبحان الله فلو كان كما
~~يقولون لم يتمتع رسول الله صلى الله عليه وآله بثيابه إلى الشجرة وإنما
~~معنى دويرة أهله من كان أهله وراء الميقات إلى مكة (2).
# وفي رواية أخرى عن رياح (رباح كا) (المذكور في الكافي) قال: قلت لا بي
~~عبد الله عليه السلام: إنا نروي بالكوفة أن عليا عليه السلام قال: إن من
~~تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله فهل قال هذا علي عليه
~~السلام؟ فقال.
# قد قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لمن كان منزله خلف المواقيت ولو
~~كان كما يقولون ما كان بمنع رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يخرج
~~بثيابه إلى الشجرة (3).
# قوله: " ولو سلك مالا يفضي الخ ". لعل أن لا يخرج بثيابه إلى الشجرة (3).
# قوله: " ولو سلك مالا يفضي الخ ". لعل المراد إن الذي يريد النسك، إذا
~~سلك طريقا لم يصل إلى ميقات أصلا يجب الاحرام منه، فيجب أن يحرم من محاذاة
~~أول ميقات يصل إليه على حسب ظنه، لأنه يجب قطع مقدار المسافة من الميقات
~~إلى مكة محرما، ولصحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير
~~طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن احرامه من مسير ستة أميال فيكون حذاء
~~الشجرة من البيداء (4).
# قال في ms1415 الكافي: وفي رواية أخرى يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق
# PageV06P185
# شاء (1).
# وإن لم يحاذ ميقاتا أصلا قال في الدروس: ففي احرامه من أدنى الحل، أو من
~~مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، وجهان، ويحتمل من مساواة أبعد المواقيت إلى
~~مكة.
# واعلم أن الدليل غير قائم على وجوب الاحرام من محاذاة أقرب المواقيت
~~إليه، وما ذكر مدخول، لأن وجوب قطع تلك المسافة محرما إنما يجب على تقدير
~~المرور على الميقات، لعدم الدليل على غيره، والأصل العدم.
# ولأن المحاذي ما عد ميقاتا، فحصر المواقيت في غيره، مشعر بعدم كونه
~~ميقاتا، وعدم وجوب الاحرام منه.
# ويدل عليه أيضا، أنه قد لا يتفق المحاذاة، إذ يبعد ظن المحاذاة، بحيث لا
~~يتقدم، ولا يتأخر.
# ويؤيده، عدم وجوب المقدار في غير المحاذي، كما سيجئ، فتأمل.
# وصحيحة، عبد الله بن سنان (2) المتقدمة غير صريحة في ذلك، لاحتمال اختصاص
~~الحكم بمن دخل المدينة، وجاور فيها شهرا، ونحوه، كما هو ظاهرها، و لهذا
~~تقدم في رواية أخرى، إن من دخل المدينة ليس له أن يحرم إلا منها (3) واختار
~~ذلك في التهذيب.
# فينبغي الاكتفاء بأدنى الحل، لأنه المتيقن، وغيره غير ظاهر، فلو أحرم
~~قبله يمكن عدم الجواز، والصحة، لعدم كونه في ميقات شرعي، بل قبله،
~~والأحوط
# PageV06P186
# التجديد فيه بعد الاحرام في المحاذاة.
# والظاهر أنه يكفي أدنى الحل مع عدم المحاذاة بالطريق الأولى، وكأنه هو
~~مختار القواعد.
# قال في المنتهى: ولو سلك طريقا بين ميقاتين برا، أو بحرا، فإنه يجتهد في
~~الاحرام، بحذاء الميقات، يعني يجتهد في تحصيل ظن المحاذاة، فيحرم في موضع
~~ظن ذلك، سواء كان في بر أو بحر.
# وكذا قال في الدروس: ونقل عن ابن إدريس كون جدة ميقات من يصعد البحر،
~~فينبغي التجديد هنا، على تقدير وقوعه قبلها.
# وتحصيل هذا الظن والتكليف به، والاكتفاء به مشكل، ومثل هذا التكليف يحتاج
~~إلى دليل قوي، وقد تقدم عدم الدليل، فتأمل.
# ثم قال في المنتهى: لو لم يعرف حذو الميقات لطريقه، احتاط، وأحرم من بعد،
~~بحيث يتيقن أنه لم يجاوز ms1416 الميقات إلا محرما.
# وفيه تأمل لأن الاحرام قبل الميقات لا يجوز فلا يصح، ولا يكفي عدم
~~التجاوز عن الميقات إلا محرما، بل ينبغي الاحتياط، والتجديد في كل مكان،
~~يحتمل المحاذاة، وهو تكليف شاق، فلا ينبغي ايجابه، بل الاكتفاء بأدنى الحل،
~~الله يعلم.
# فالأحوط الاحرام بعد تيقن المحاذاة، أو في موضع ظن ذلك، ثم التجديد بعد
~~اليقين.
# قال في المنتهى: ولا يلزم الاحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه، أو يغلب على
~~ظنه ذلك، لأن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب بالشك.
# ويمكن جعل هذا دليلا لعدم الوجوب بالظن أيضا، لعدم وجوبه إلا من أدنى
~~الحل، كما أشرنا إليه. PageV06P187
# ثم قال أيضا: ولو أحرم، ثم علم بعد ذلك أنه قد
~~تجاوز ما (به خ) يحاذيه، من الميقات غير محرم، فهل يلزمه الرجوع فيه تردد،
~~والأقرب عدم الوجوب، لأنه مكلف باتباع ظنه، وقد فعل باحرامه ذلك ما أمر به
~~فكان مجزيا.
# وفيه تأمل، لأنه حصل فساد ظنه، ويمكن الاستدراك، فينبغي الرجوع،
~~والاستيناف، مثل الناسي للا حرام من الميقات، والظان أن غير الميقات
~~ميقاتا، نعم يمكن الاكتفاء به مع التعذر، أو المشقة، أيضا، فتأمل.
# وهذا أيضا مؤيد لعدم الوجوب من المحاذاة أصلا، لئلا يلزم مثل هذا
~~التكليف.
# وقال أيضا: يحرم بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب، والأولى أن يكون
~~احرامه بحذو الأبعد، من المواقيت من مكة، فإذا كان بين ميقاتين متساويين في
~~القرب إليه، أحرم من حذو أيهما شاء.
# وفيه أيضا تأمل، إذ لو كان الميقات له هو حذو أقرب المواقيت إلى طريقه،
~~لم يكن الأولى الاحرام من أبعد المواقيت من مكة، إذ قد يكون ذلك أبعد إلى
~~طريقه أيضا، فلا يكون ميقاتا له، إلا أن يجعل كلاهما ميقاتا له وأحدهما
~~أولى من الآخر، وذلك مشكل، من غير نص، وأيضا قد يكون أحد المتساويين في
~~القرب إلى الطريق أقرب إلى مكة، فكيف يكون مخيرا من أيهما شاء أحرم، مع
~~الحكم بأن الأولى الاحرام من الأبعد من مكة.
# ولو كانا متساويين (1) فلا فائدة في القول ms1417 بأنه يحرم من أيهما شاء، بل لا
~~معنى له، إذ محاذاة أحدهما هو محاذاة الآخر.
# والظاهر، أن المراد بقرب المواقيت إلى الطريق، بالنسبة إلى جزء
~~يحاذيه،
# PageV06P188
# لا إلى أي جزء كان، وحينئذ قد يكون القريب
~~إليه بعيدا من مكة، وبالعكس، فالحكم بأن الميقات، أيهما مشكل.
# وقول المصنف بكون الأبعد من مكة أولى غير ظاهر، مع عدم الدليل، بل ظاهر
~~صحيحة عبد الله بن سنان (1) والدليل المقدم، هو كون الأبعد ميقاتا له،
~~فتأمل.
# وقال أيضا: لو مر على طريق لم يحاذ ميقاتا، ولا جاز به، قال بعض الجمهور:
~~يحرم من مرحلتين من مكة، فإنه أقل المواقيت، وهو ذات عرق (2) ظاهره
~~الاكتفاء بما قالوه، وهو مخالف لمختاره في القواعد، من كون الاحرام من أدنى
~~الحل، وهو الظاهر، لعله متردد ومتوقف فيه، حيث سكت عن ذلك، و أيضا الذي
~~يسمع، إن أقرب المواقيت هو قرن المنازل، ميقات أهل الطائف، وهم أعرف.
# فروع أخر من المنتهى (الأول) لو منعه مانع من مرض أو غيره عن بعض أفعال
~~الاحرام، يفعل ما يقدر، ويؤخر الباقي إلى أن يتمكن وهو ظاهر ومصرح به ويدل
~~عليه رواية أبي شعيب عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا خاف
~~الرجل على نفسه، أخر احرامه إلى الحرم (3).
# (الثاني) لو لم يتمكن من الاحرام لزوال عقله يحرم عنه غيره نيابة
~~عنه،
# PageV06P189
# ويفعل ما يمكن، ويجنبه محرمات الاحرام
~~الممكنة، كذا قالوا. ويدل عليه رواية جميل، عن بعض أصحابنا عن أحدهما
~~عليهما السلام في مريض أغمي عليه، فلم يعقل حتى أتى الموقف، قال: يحرم عنه
~~رجل (1).
# فالظاهر أنه لو عاد عقله، يكفيه ذلك الاحرام، ويأتي بما بقي، ويسقط به
~~حجه الواجب عليه ويصح.
# وأنه لا يحتاج إلى كون ذلك الرجل وليا، ولعل الوالي في كلام الأصحاب يراد
~~به الشخص الذي يتولى الاحرام، فتأمل.
# (الثالث) لو تجاوز من وجب عليه الحج عن الميقات عمدا عالما بعدم الجواز،
~~يجب عليه الرجوع، والاحرام منه ويجزيه لو أدرك ما يصح به الحج، وهو واضح،
~~وكذا عدم ms1418 صحته على تقدير ترك الرجوع مع الامكان والحج بذلك.
# وأما لو تعذر الرجوع سواء كان بمرض أو خوف أو غير ذلك فظاهر الأصحاب عدم
~~الصحة حينئذ، مثل الأول فيجب عليه الحج في القابل، بأن يروح إلى ميقات أهله
~~ويحرم منه ويأتي على باقي الأفعال.
# قال في المنتهى: لنا أنه ترك الاحرام من موضعه عامدا متمكنا، فبطل حجه،
~~كما لو ترك الوقوف بعرفة.
# وهذا قياس سهل، ولعل دليله وجوب العبادة في موضع خاص، وعلى شرط خاص، وما
~~أتى بها عمدا عالما، فبقيت في ذمته، وبالجملة ما أتى بالمأمور به على وجهه
~~الذي هو مبرأ للذمة، فيجب عليه الخروج عن العهدة، ولا يصح غير ذلك.
# بل لو لم يكن في الناسي نص، لأمكن القول بعدم الصحة فيهما أيضا.
# PageV06P190
# وأيضا لو فتح هذا الباب لأمكن أن يفعل دائما
~~هكذا، إلى أن يتضيق الوقت، وهو في مكة، فيحرم من أدنى الحل، بل من مكة
~~ويأتي بالأفعال فيؤول إلى بطلان فائدة الاشتراط من الميقات هذا.
# إلا أن الشريعة السهلة وعدم الضيق، والحرج، وإرادة اليسر دون العسر (1)
~~مشعر بالصحة، وإن فعل حراما وعصى، ويتوب، ويعفو عنه تعالى.
# ويؤيده أيضا، أنه يلزم جواز تأخير الواجب الفوري، مع عدم الأمن من الموت
~~والفوت بالكلية، وتجويز الترك له حينئذ والاشتغال بغيره في زمان الحج.
# وأن الذي ثبت، وجوب الاحرام عن الميقات وأما اشتراط صحة الحج بالاحرام من
~~الميقات، ولو مع تعذر الوصول، فلا، فما علم كون ذلك مأمورا به بهذا المعنى،
~~والأصل عدمه.
# ويكفي في الفائدة عدم جواز التعدي عنه إلا محرما، وعدم الصحة مع الامكان.
# وكذا يؤيده صدق أنه حج محرما من موضع يجوز فيه الاحرام في الجملة.
# وأيضا قد يؤل ذلك إلى عدم الحج أصلا، بأن يتعذر ذلك في العام المقبل
~~أيضا، وهكذا دائما.
# وأيضا تدل على الصحة العمومات، مثل صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد الله
~~عليه السلام، عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع إلى ميقات أهل
~~بلاده الذي يحرمون منه، وإن خشي ms1419 أن يفوته الحج، فليحرم من مكانه، فإن
~~استطاع أن يخرج من الحرم، فليخرج (2).
# PageV06P191
# نقل هذه في المنتهى (1) عن أبي الصباح
~~الكناني، وما رأيتها عنه، بل عن الحلبي صحيحا في التهذيب، ورأيت غيرها عنه
~~في الكافي، وفي الطريق محمد بن الفضيل المشترك (2) ومضمونه (3) حكم الجاهل
~~الذي يأتي، وظاهر صحيحة الحلبي عام فيمن ترك عامدا، أو ناسيا، أو جاهلا،
~~وترك الاستفصال دليل عليه.
# وبالجملة ما رأيت نصا على المشهور، فلو لم يكن اجماعيا لا بأس القول
~~بالصحة، سيما لمن تاب وأراد الرجوع، حصل المانع مثل المرض.
# وفيها دلالة على الرجوع إلى ميقات أهل بلده، لأن المراد الميقات الذي مر
~~عليه، وترك الاحرام منه، وأنه يحتاج الخروج إلى ما أمكن إلى جانب الميقات،
~~و إلا إلى الحل، وقد مر البحث فيه ويدل عليه بعض ما سيأتي.
# (الرابع) إذا ترك (4) ناسيا أو جاهلا بالميقات، أو بالاحرام فيه فيرجع
~~إليه مع المكنة، وإلا فيحرم من الحل معها، وإلا فمن موضعه، لصحيحة عبد الله
~~بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مر على الوقت الذي
~~يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت
~~أو
# PageV06P192
# يفوته الحج؟ فقال: يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه
~~ذلك (1).
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يحرم
~~حتى دخل الحرم قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته
~~الحج أحرم من مكان فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم (2).
# وفيهما أيضا دلالة على عدم وجوب الخروج مهما أمكن، فيمكن حمل ما يدل عليه
~~(3) على الاستحباب، والأولى، فتأمل.
# PageV06P193
# قوله: " وتجب فيه النية الخ ". البحث في النية
~~وكيفيتها قد تقدم، ويزيد هنا أن الاخلال بالاستدامة هنا ليس بمبطل للاحرام،
~~على أي وجه كان، فتأمل.
# والمراد بغيرها غير حجة الاسلام من الحجج، كالواجب بالنذر ونحوه،
~~والمندوب.
# والظاهر أن قوله: أو عمرة بالجر عطف على حجة الاسلام، أو ما عطف ms1420 عليها،
~~لا على (تمتعا)، وما عطف عليه، لأنه بيان للحج، وليس العمرة كذلك.
# وقوله: " والتلبيات ". عطف على النية، أي يجب في الاحرام النية،
~~والتلبيات. PageV06P194
# ودليل وجوبها الاجماع، والأخبار الكثيرة (1)
~~وستسمع بعضها.
# وأما صورتها، فالمذكورة في المتن هي المشهورة، والمذكورة في أكثر الكتب،
~~حتى قال في المنتهى: وصورة التلبيات الأربع الواجبة، لبيك إلى آخر ما هنا،
~~ثم قال: ذكرها الشيخ في كتبه، وقال ابن إدريس: إن هذه الصورة ينعقد بها
~~الاحرام، كانعقاد الصلاة بتكبيرة الاحرام، وأوجب هذه الصورة أبو الصلاح، و
~~ابن البراج الخ.
# فهذه المشتملة على هذه الكيفية ما وجدت لها أصلا (2) أصلا، لا صحيحا ولا
~~ضعيفا، لا مستحبا، ولا مندوبا، مع أنها مشهورة في الكتب المطولة و
~~المختصرة، والرسائل المخصوصة بالحج والعمرة، من علمائنا، وهم أعرف.
# والذي يظهر وجوبه، بالدليل، هو لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك،
~~وهو أنه لا خلاف بين علمائنا في وجوب ذلك.
# وإنما الكلام والخلاف في وجوب الزائد، قال في المنتهى: ذهب إليه أي إلى
~~وجوب التلبيات الأربع وشرطيتها للمتمتع والمفرد علمائنا أجمع، وبه قال أبو
~~حنيفة والثوري الخ.
# والأصل (أصل خ ل) عدم وجوب الزائد، وما في صحيحة معاوية بن عمار (في
~~الكافي والتهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من صلاتك
~~وعقدت ما تريد فقم وامش هنيئة (هنيهة خ ل) فإذا استقرت (استوت خ ل) بك
~~الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب، والتلبية أن تقول: لبيك اللهم
# PageV06P195
# لبيك (1) لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد
~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ذا المعارج إلى قوله: وإن تركت بعض
~~التلبية فلا يضرك، غير أن اتمامها أفضل واعلم أن لا بد لك من التلبية
~~الأربعة التي كن أول الكلام، وهي الفريضة واعلم أن لا بد لك من التلبية
~~الأربعة التي كن أول الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد، وبها لبى المرسلون،
~~وأكثر من ذي المعارج الحديث (2).
# قال في المنتهى بعد نقله: وجوب الصورة المشهورة عن الشيخ وغيره كما سبق
~~قيل: ms1421 الواجب لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، وهو الذي دل عليه حديث
~~معاوية بن عمار (3) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد تقدم، وإذ
~~ثبت هذا، فالزائد مستحب (4).
# فالعجب من المصنف ره أنه اختار المشهورة هنا، وفي أكثر كتبه، وهو أعرف.
# ومن الشهيد أنه قال في الدروس: وأتمها لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد
~~والنعمة لك والملك لك لا شريك لك لبيك ثم قال: ويجزي لبيك اللهم لبيك لبيك
~~لا شريك لك لبيك وإن أضاف إلى هذا، إن الحمد والنعمة لك
# PageV06P196
# والملك لا شريك لك كان حسنا (1).
# فإنه جعل ما لا أصل له على ما رأيناه أتم، والذي مذكور في الصحيح من
~~الأخبار حسنا (2)، مع أنه قد يقال بوجوبه، وأنه متفق عليه بين الخاصة و
~~العامة، دراية، ورواية، لأنهم هكذا يعملون.
# وقال المصنف في المنتهى (3): احتج الشافعي (2) بما رواه جعفر بن محمد
~~الصادق عن أبيه الباقر (عليهم أفضل الصلوات والتحيات) قال: تلبية رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة
~~لك والملك لا شريك لك.
# قال المصنف في المنتهى: فعل ذلك للواجب، فكان واجبا، فلهذا لم يزد (عليه
~~السلام) على الواجب، وهذا أيضا عجيب عن المصنف ره حيث قال: بعدم وجوب إن
~~الحمد الخ، كما مر.
# ويمكن أن يكون المراد بقوله: في صحيحة معاوية التلبيات الأربعة التي كن
~~أول الكلام إلى قوله: لبيك ذا المعارج، ويؤيده قوله: إن الحمد الخ داخل في
~~التوحيد، وتلبية المرسلين، كما مر في تلبية النبي صلى الله عليه وآله وقد
~~قال فيها وهي
# PageV06P197
# التوحيد، وبها لبى المرسلون، وكذا قوله: وأكثر
~~من ذي المعارج الخ (1) فإنه يدل على أن ما قبله داخل في أصل التلبية، وله
~~حكم غير هذا، ويؤيده أيضا صحيحة عبد الله بن سنان في الفقيه عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: لما لبى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لبيك
~~اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن ms1422 الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك
~~لبيك لبيك ذا المعارج لبيك وكان (عليه السلام) يكثر من ذي المعارج الحديث
~~(2).
# وفي الفقيه في خبر آخر طويل قال عز وجل: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام
~~العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا
~~عز وجل يا أمة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم:
# لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا
~~شريك لك لبيك قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج (3).
# وفي آخر فيه قال أمير المؤمنين عليه السلام: جاء جبرئيل عليه السلام إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن التلبية شعار المحرم فارفع صوتك
~~بالتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك
~~والملك، لا شريك لك، لبيك (4).
# ومثله ما في صحيحة معاوية بن وهب (الثقة) (في حديث) تقول: لبيك اللهم
~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك
# PageV06P198
# لك لبيك بمتعة بعمره إلى الحج (1).
# إلا أن لبيك في الأولى خمس وفي الثانية ستة، لعلها من تتمة المندوبات كما
~~وجد في غيرهما، من لبيك لبيك ذا المعارج بعد اتمام الأربع مع الحمد، على ما
~~سبق.
# فمع احتمال وجوب هذه التلبيات - وهو لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك
~~لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك، ولما مر ورودها في الأخبار
~~الكثيرة مع اختيار البعض لها حتى المصنف في بعض كتبه (في المختلف و المنتهى
~~خ) على ما سمعت وعدم وجود المختار والأتم في خبر أصلا - تركها بالكلية و
~~جعل غيرها أتم محل التأمل، وهم أعلم (2) ولكن الظاهر الآن اختيار ما اشتمل
~~عليه الأخبار الصحيحة - ووجوبه محتمل - أحوط.
# ويحتمل كونها أحد فردي الواجب المخير فيه، وإن لم يكن واجبا معينا،
~~للأصل، وعدم ظهور الأخبار في الوجوب، ولذا اشتمل أكثرها على المندوب مثل
~~الزيارات المندوبة اجماعا، ورفع الصوت، وعدم ظهور كون ms1423 فعله صلى الله عليه
~~وآله لبيان الواجب مع ظهور صحيحة معاوية (3) في عدم وجوب الزائد، لأنه قد
~~تم التلبيات الأربع قبل (إن الحمد) فهو (فهن خ ل) أول الكلام ويؤيده
~~عدم
# PageV06P199
# اشتمال إن الحمد على تلبية من الأربع، وتحقق
~~التوحيد قبله، ووجودها في تلبية المرسلين، فصدق أنه لبى بها المرسلون وإن
~~زاد فيه شيئا استحبابا.
# وبالجملة الأصل مع ما تقدم دليل قوي، والخروج عنه وايجاب الزائد بمجرد
~~هذه القرائن مشكل.
# فالظاهر أن الأولى (2) مجزية كما اختاره في الدروس والشرائع وشرحه في
~~النافع (3) أيضا.
# والثانية التي مذكورة في الأخبار - وقد ذكرناها - تامة، وأحوط، فلا يترك.
# والثالثة المشتملة على تمام المندوبات - من قوله: لبيك لبيك ذا المعارج
~~إلى آخره - أتم لا المشهور في أكثر الكتب، هذا.
# قوله: " للمتمتع والمفرد ". متعلق ب (يجب) باعتبار كون التلبية فاعلا
~~له، معناه تجب التلبية على التعيين، لا التخيير لهما فقط، دون القارن، فإنه
~~مخير بينها وبين الاشعار والتقليد.
# والظاهر أن مراده الإشارة إلى أن احرامهما لا ينعقد إلا بها، واحرام
~~القارن ينعقد بها وبأحدهما أيضا فكان أحدهما شرطا واجبا لانعقاد الاحرام،
~~فلا يتحقق الاحرام بدونها، ولا ينعقد إلا بأحدها، بمعنى أنه لا يترتب أثر
~~الاحرام عليه من تحريم محرمات الاحرام، ووجوب الكفارة وغيرهما إلا به،
~~وقبله يجوز ارتكاب محرماته من غير كفارة، وإن غسل (اغتسل ظ) ولبس ثيابه، بل
~~وإن نوى أيضا
# PageV06P200
# فإن الظاهر عدم وجوب مقارنة النية لا حدهما
~~(1) على تقدير وجوبها، كما هو الظاهر من الأدلة.
# وهي الأصل، مع الاتفاق، والاجماع، بالانعقاد بعدها، وعدم دليل واضح عليه
~~قبلها.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يصلي
~~الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبى ثم يخرج فيصيب من
~~الصيد وغيره فليس عليه فيه شئ (2).
# وما في صحيحته المتقدمة (3) في بيان كيفية التلبية.
# ومثلها ما في صحيحته الأخرى في الكافي في بيان كيفية الاحرام يجزيك أن
~~تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم فامش ms1424 هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا
~~كنت أو راكبا فلب (4).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقع
~~على أهله بعد ما يعقد الاحرام ولم يلب قال ليس عليه شئ (5).
# وصحيحة حفص بن البختري وعبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه صلى ركعتين في مسجد الشجرة وعقد الاحرام ثم خرج فأتى خيص فيه
~~زعفران فأكل منه (6).
# PageV06P201
# وصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه
~~السلام فيمن عقد الاحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على أهله قبل أن يلبي قال:
~~ليس عليه شئ (1).
# وما في الصحيح عن علي بن عبد العزيز قال: اغتسل أبو عبد الله عليه السلام
~~للاحرام بذي الحليفة ثم قال لغلمانه: هاتوا ما عند كم من الصيد حتى نأكله
~~فأتى بحجلتين فأكلهما قبل أن يحرم (2).
# قال الشيخ في التهذيب بعد هذه الروايات: والمعنى في هذه الأحاديث، إن من
~~اغتسل للاحرام، وصلى، وقال ما أراد من القول بعد الصلاة، لم يكن في الحقيقة
~~محرما، وإنما يكون عاقدا للحج، والعمرة، وإنما يدخل في أن يكون محرما إذا
~~لبى.
# والذي يدل على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن
~~عمار وغير معاوية ممن روى صفوان عنه هذه الأحاديث يعني هذه الأحاديث
~~المتقدمة وقال هي عندنا مستفيضة (مستفاضة خ ل) عن أبي جعفر و أبي عبد الله
~~عليهما السلام أنهما قالا: إذا صلى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول من
~~حج أو عمرة في مقامه ذلك، فإنه إنما فرض على نفسه الحج، وعقد عقد الحج،
~~وقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث صلى في مسجد الشجرة، صلى وعقد
~~الحج، ولم يقولا: صلى وعقد الاحرام، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما
~~أكل مما يحرم على المحرم، ولأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد، قبل أن يلبي،
~~وقد صلى. وقد قال الذي يريد أن يقول، ولكن لم يلب.
# PageV06P202
# وقالوا: قال أبان بن تغلب ms1425 عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: يأكل الصيد (إلى قوله) وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم
~~بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم
~~لأنه قد يوجب الاحرام، أشياء ثلاثة الاشعار والتلبية والتقليد فإذا فعل
~~شيئا من هذا الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فلبى فقد
~~فرض (1)، (2).
# وما في الفقيه، (لعل الراوي وهب بن عبد ربه، لأنه تقدم) (3) وكتب بعض
~~أصحابنا إلى أبي إبراهيم عليه السلام في رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم ثم
~~(وخ) خرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أله أن ينقض ذلك بمواقعة النساء
~~حينئذ؟ فكتب عليه السلام نعم، أو لا بأس به (4).
# وأيضا (فيه في الصحيح) عن حفص بن البختري ومعاوية بن عمار و عبد الرحمن
~~بن الحجاج والحلبي جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت في
~~مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم: ما يقول المحرم ثم
~~قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء فإذا استوت بك (البيداء خ) فلب و
~~إن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام وأفضل ذلك أن تمضي
~~حتى تأتي الرقطاء (5) وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح (6).
# PageV06P203
# وفي صحيحة هشام بن الحكم (فيه أيضا) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال:
# إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت: ما يقول المحرم في دبر صلاتك
~~و إن شئت لبيت من موضعك والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي (1).
# ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن التهيؤ للاحرام؟ فقال: في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وقد ترى ناسا يحرمون منه فلا تفعل (فلا تعقد خ ل)
~~حتى تنتهي إلى البيداء (تأتي البيداء خ ل) حيث الميل فتحرمون كما أنتم في
~~محاملكم تقول لبيك الحديث.
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ms1426 عليه السلام قال: إذا صليت عند
~~الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش (2).
# وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء (3).
# وجه دلالة هذه الأخبار على وجوب أحدهما (4) وترتب الأحكام عليه ظاهر.
# وكذا على تأخير التلبية عن عقد الاحرام ظاهر لأن بعضها يدل على وجود
~~الاحرام، وتحققه قبلها، ظاهرا.
# وحمل الشيخ - على تحقق عقد الحج دون الاحرام، مؤيدا بما في صحيحة معاوية
~~بن عمار وغير معاوية المتقدمة (5) - غير ظاهر، للتصريح بعقد الاحرام
~~في
# PageV06P204
# بعضها، كما تقدم.
# وتدل عليه أيضا (1) حسنة معاوية بن عمار (في الكافي) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية
~~حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا
~~كنت أو ماشيا فلب (2).
# وهذه تبطل التوجيه الآتي أيضا، للشيخ، على أنه لا يظهر معنى تحقق عقد
~~الحج، قبل تحقق عقد الاحرام، ولهذا قال في المنتهى: إذا عقد الاحرام ولبس
~~ثوبيه، ثم لم يلب، ولم يشعر، ولم يقلد جاز له أن يفعل ما يحرم على المحرم
~~فعله، ولا كفارة عليه، فإذا لبى حرم عليه ذلك فتأمل.
# وبعضها (3) يدل على جواز التأخير، بل الوجوب عن الميقات المقررة (المقرر
~~ظ) عندهم، مع قولهم بوجوب عقد الاحرام فيه، إلا أن يقال بكون مثل البيداء،
~~والجحفة أيضا ميقاتا كما دل عليه بعض الأخبار المتقدمة أيضا فيكون التهيؤ،
~~والصلاة للاحرام، في أول الميقات مثل مسجد الشجرة، والتلبية وتحقق عقد
~~الاحرام بحيث يترتب عليه الأحكام بعد ذلك في البيداء.
# ويمكن جوازه في الأول أيضا، كما دل عليه بعض الروايات، مثل صحيحة هشام
~~المتقدمة (4) وما دل على كون مسجد الشجرة ميقاتا، وعقد الاحرام فيه، مما
~~تقدم، فيحمل ما يدل على عدم عقد الاحرام فيه، وتأخير التلبية عنه على عدم
~~الوجوب العيني، وجواز التأخير، فتأمل.
# PageV06P205
# قال الشيخ في التهذيب ms1427 (بعد هذه الأخبار): وقد
~~رويت رخصة في جواز تقديم التلبية، في الموضع الذي يصلي فيه، فإن عمل
~~الانسان بها، لم يكن عليه فيه بأس، ونقل رواية عبد الله بن سنان أنه سأل
~~أبا عبد الله عليه السلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر
~~التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم إنما لبى النبي صلى الله عليه وآله على
~~(في خ ل) البيداء لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية
~~(1).
# وهذه كالصريحة في جواز التأخير، وعدم مقارنة النية بها، إن كان عقد
~~الاحرام في المسجد، ولكنها غير صحيحة (2) على ما رأيتها في التهذيب، فتأمل.
# ثم: قال الوجه في هذه الرواية، إن من كان ماشيا، يستحب له أن يلبي من
~~المسجد، وإن كان راكبا فلا يلبي إلا من البيداء، ثم استدل عليه بصحيحة عمر
~~بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كنت ماشيا فأجهر باهلالك و
~~تلبيتك من المسجد وإن كنت، راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء (3).
# ولا يحتاج إلى هذا الوجه البعيد، مع حصول وجه الجمع القريب (4) قبله، فإن
~~حمل تلك الأخبار الكثيرة كلها على الراكب بعيد، ودلالتها هذه على استحباب
~~قول التلبية للماشي من المسجد مخفي (مخفية ظ)، فإنها تدل عليه
# PageV06P206
# وجوب رفع الصوت والجهر للماشي من المسجد،
~~وللراكب من البيداء، فيحمل على الاستحباب، لقرينة، فيكون الجهر مستحبا له
~~فيه، لا أصل التلبية.
# وحسنة معاوية المتقدمة (1) صريحة في كون تلبية الماشي أيضا في البيداء،
~~وكذا، صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أيضا، ثم امش هنيئة فإذا استوت بك
~~الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب، فتذكر (2).
# وكذا لا يحتاج إلى التأويل الذي ذكره بعض الأصحاب، من أن المراد ترك
~~الجهر بها في المسجد للراكب، مع القول بها سرا فيه، والرفع في البيداء،
~~بقرينة رواية عمر بن يزيد المتقدمة.
# لأنه حصل الجمع بارتكاب التخيير، والتهيؤ، كما تقدم، فلا ضرورة لارتكاب
~~مثله.
# مع أنه بعيد، لأن الأخبار الكثيرة الصحيحة (3) كالصريحة في عدم وجوب
~~التلبية في المسجد مثلا، ms1428 بل بعضها (4) يدل على عدم الجواز، فيحمل على
~~أولوية الترك. أو الجواز، كما أشار إليه الشيخ، بأن الأولى هو التأخير، و
~~التقديم رخصة وأما الذي يدل على الانعقاد بالاشعار والتقليد أيضا وذلك أنما
~~يكون للقارن وهو ظاهر، مضافا إلى ما تقدم في صحيحة معاوية، يوجب الاحرام
~~ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد (5).
# PageV06P207
# فصحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (في
~~حديث) قال: يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية
~~(1).
# ويمكن قراءة (صليت) بناء للمجهول، فيعم نعل المحرم وغيره.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ثم تحرم
~~إذا قلدت وأشعرت (2).
# ومثلها ما في صحيحة الفضيل بن يسار (في الفقيه) قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام (في حديث) فإنه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم منه
~~فأشعرها وقلدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟
# قال: لا ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم، ثم يشعرها ويقلدها، فإن تقليده
~~الأول ليس بشئ (3).
# وقد تقدمت هذه في بيان المواقيت.
# ورواية عمر بن يزيد من أشعر بدنته فقد أحرم، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير
~~(4).
# فقول السيد وابن إدريس بعدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية للأخبار
~~المتقدمة وكونه مجمعا عليه دون غيره، بناء على مذهبهما من عدم قبول الخبر
~~الواحد، وأما على المشهور المنصور، فيحمل الأول على غير القارن، وهو جمع
~~واضح حسن.
# قال في المنتهى: الاشعار مختص بالإبل، والتقليد مشترك بينه وبين
# PageV06P208
# الغنم وقال أيضا: التقليد هو أن يجعل في رقبة
~~البدن (ينبغي إضافة أو الغنم أو البقر) نعلا قد صلى فيه، ليعلم أنه صدقة،
~~وهو بمنزلة الاشعار، أو يجعل في رقبة الهدي خيطا أو سيرا (1) أو ما
~~أشبههما.
# وروى ابن بابويه (في الصحيح) عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال: كان الناس يقلدون الغنم والبقر وإنما تركه الناس حديثا و يقلدون بخيط
~~أو سير (2).
# وهذه تدل على عدم الاختصاص بهما أيضا، وقد دلت صحيحة معاوية على ms1429 تقليد
~~النعل.
# وروى أيضا عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن البدن، كيف تشعر؟ فقال: تشعر وهي باركة من شق سنامها
~~الأيمن وتنحر وهي قائمة من قبل الأيمن (3).
# وعن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال: خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا
~~بالمدينة فأرسلت إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته كيف أصنع بها؟
# فأرسل التي ما كنت تصنع بهذا فإنه كان يجزيك أن تشتري منه من عرفة وقال
~~انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فاستقبل بها إلى القبلة وأنخها ثم ادخل المسجد
~~فصل ركعتين ثم أخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن ثم قل: بسم الله
~~اللهم
# PageV06P209
# منك ولك اللهم تقبل مني فإذا علوت البيداء فلب
~~(1).
# وفي رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام أنها تشعر وهي معقولة
~~(2) ورواية يونس (3) صريحة في تأخير انعقاد الاحرام، وعدم اشتراط وقوعه في
~~المسجد، واطلاق الاتيان إلى المسجد، على الاتيان إلى حواليه، فلا يبعد
~~كونها ميقاتا، ولهذا حكم باحرام الحائض منه، الظاهر أنه يراد به ذلك، لا
~~نفس المسجد، لتحريم دخولها، فتأمل.
# فالذي استفيد من الأخبار، عدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، للمفرد، و
~~المتمتع، وللقارن بها، أو بالاشعار، أو بالتقليد، وجواز الاحرام والتلبية
~~في مسجد الشجرة، أو البيداء، بل كونها وكون الجحفة ميقاتا أيضا لا هل
~~المدينة، إن لم يكن قريبة من مكة، كما فهم من احرام الصبيان منها، وعدم
~~مقارنة النية (في الشجرة) للتلبية، بل تحقق الاحرام فيها في الجملة، من غير
~~تلبية.
# فالظاهر أن النية واقعة فيها، لو كانت، فيمكن كونها مقارنة لشد الإزار،
~~كما قيل، على ما نقل في الدروس، وأن لا يكون مقارنة لشئ، كما هو ظاهر
~~الروايات.
# بل ظاهر الأخبار الصحيحة الكثيرة عدم نية الاحرام.
# وصحيحة حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أريد أن
~~أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول؟ قال: تقول: الله إني أريد أن
~~أتمتع
# PageV06P210
# بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة ms1430 نبيك وإن شئت
~~أضمرت الذي تريد (1).
# غير أن تقول، مثل ما في صحيحة معاوية من الدعاء والاشتراط يقول إلى قوله:
~~الله إني أريد أن (التمتع خ ل) أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك الخ (2).
# فيمكن كون ذلك هو النية، فوجوب مقارنتها بالتلبية مثل مقارنة الصلاة
~~بتكبيرة الاحرام، على ما نقله في الدروس، عن ابن إدريس، والمشهور بين
~~المتفقهة غير ظاهر قال فيه: ويظهر من الرواية والفتوى، تأخير التلبية عنها
~~و ذكر رواية معاوية وعبد الله بن سنان 3) وقد تقد منا مع غيرهما.
# ويمكن أن تكون النية أيضا متأخرة عن المسجد في البيداء كالتلبية فينوي
~~حين التلبية، ويقارن بها، ويكون الاحرام، وعقده، والدعاء، والاشتراط، ولبس
~~الثياب، بعد الغسل، والصلاة قبلها، في المسجد، لما يفهم من الروايات
~~المتقدمة (4) حصول عقد الاحرام فيه، وأنه لا نية للاحرام، بل إنما النية
~~لكل فعل عنده (5) على تقدير وجوبها، مثل التلبية، فينوي التلبية عند قولها،
~~ويترتب عليها الأحكام وينعقد بذلك الاحرام.
# وبالجملة، هذه الأخبار مؤيدة لعدم المبالغة في أمر النية.
# ولكن الأحوط أن ينوي في المسجد، بعد مقدماته، حتى الدعاء و الاشتراط
~~ويقارنها بالتلبية، ثم ينوي في البيداء، ويقارنها أيضا، بما قد مناه
~~من
# PageV06P211
# التلبيات، ويزيد عليه لبيك بحجة وعمرة معا.
# قال في الدروس: قال الشيخ في موضع يستحب أن يقول لبيك بحجة وعمرة معا كما
~~سلف، وروى أيضا عن الصادق عليه السلام (1).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت
~~له: كيف ترى لي أن أهل؟ فقال لي: إن شئت سميت وإن شئت لم تسم شيئا فقلت له
~~كيف تصنع أنت؟ فقال: أجمعهما فأقول لبيك بحجة وعمرة معا (لبيك ئل) الحديث
~~(2).
# قال في التهذيب: هذا يؤكد ما ذكرناه من أن الاهلال بهما، والتلبية بهما
~~أفضل.
# ولما في صحيحة الحلبي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: بحجة كذلك (3).
# ومعنى التلبية بهما، أن يفعل العمرة، وبعد الخلاص منها، يفعل تتمة حج
~~التمتع، ولا ينافيه استيناف احرام مع التلبية للحج، لتوسط التحلل، فإن ms1431 حج
~~التمتع عبارة عن العمرة، والحج، كما يظهر من كلام الأصحاب، والروايات
~~المتقدمة، ولهذا اكتفى في صحيحة زرارة بالحج، قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام: كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبي بالحج، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت
~~وصليت الركعتين (ركعتين خ ل) خلف المقام وسعيت بين الصفا و المروة وقصرت
~~وأحللت من كل شئ وليس لك أن تخرج من مكة حتى
# PageV06P212
# تحج (1).
# وهذه تدل مع (على خ ل) ما سبق على كون البيداء ميقاتا، حيث جعل التلبية
~~في الميقات، وقد مر كونها فيها وكذا اكتفى به في رواية حمران بن أعين قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن التلبية؟ فقال لي: لب بالحج فإذا دخلت مكة
~~طفت بالبيت وصليت وأحللت (2).
# والظاهر أن المراد به حج التمتع، وهو مشتمل على العمرة، والحج، فكأنه قال
~~لبيك بحجة وعمرة، مثل ما نقل (3) عن أمير المؤمنين وأبي عبد الله عليهما
~~أفضل الصلوات والتحيات.
# وقد ورد بالعمرة أيضا فقط، ولعل المراد واحد، فتأمل، فلا تنافي بينها حتى
~~تحمل الأخيرتان (4) على التقية، وأن معناه لبى بالحج، ونوى العمرة، و ذلك
~~جائز تقية، وضرورة، كما قاله في التهذيب، قال في الدروس: ونهى في التهذيب
~~عن ذلك، إلا لتقية.
# واستدل عليه بصحيحة أحمد بن محمد قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى عليهما
~~السلام: كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: لب بالحج وانو المتعة، وإذا
~~دخلت مكة طفت بالبيت وصليت ركعتين خلف المقام، وسعيت بين الصفا والمروة
~~وقصرت فنسختها (وخ ل) وجعلتها متعة (5).
# PageV06P213
# لأنه (1) لا ينبغي حملها على التقية، وأنه على
~~تقدير قصد العمرة، لا نسخ للحج.
# فيمكن حملها على أنه لب بالحج، وأقصد أن تجئ بالعمرة، قبله، فإذا قصرت من
~~العمرة، أزلت كونها حجة، على ما كان حجة مفردة، كما كان يتوهم، من قوله:
~~(بالحج) فلا محذور عليك، لا في القصد، ولا في الفعل، حيث قصدت العمرة
~~مقدمة، وفعلتها، وأزلت، وهم تقدمه عليها، فلا بأس عليك.
# نعم قد تدل على أن عدم ذكر الحج والعمرة أفضل ms1432 - صحيحة أبان بن تغلب قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بأي شئ أهل؟ فقال: لا تسم لا حجا ولا عمرة
~~وأضمر في نفسك المتعة فإذا (فإن خل) أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا (2).
# لعل لفظة (كنت) محذوفة في الأولى (3).
# والظاهر أن المراد ليس عدم الذكر، والتسمية فقط، بل عدم القصد بالكلية،
~~فيدل على الاجمال والاهمال، في قصد العمرة والحج، وعدم الاعتداد بشأن
~~التعيين في النية، على ما ذكره الأصحاب، ويدل على ما قلناه (4) قوله: (5)
~~(فإذا أدركت) فافهم.
# ومعلوم عدم أولوية ذلك مطلقا، عندهم، فيمكن حملها على حال التردد
# PageV06P214
# في ادراك التمتع وعدمه، أو أن المراد نفي
~~الوجوب، أو في شخص لا يجب عليه حج التمتع.
# وكذا ما في صحيحة منصور بن حازم قال: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن
~~نلبي ولا نسمي شيئا وقال: أصحاب الاضمار أحب إلى (1).
# وكذا صحيحة إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن موسى عليه السلام قال:
# (أصحاب ئل) الاضمار أحب إلى فلب ولا تسم شيئا (2).
# يمكن كونها للتقية، واحتمال الضرر بالاظهار، ويمكن أن يكون أفضل بالنسبة
~~إلى اظهار ما لا يوافق ما عليه مع قصده للتقية، ويحمل قول أمير المؤمنين
~~عليه السلام على الجواز.
# قوله: " ولبس الثوبين مما يصح الخ ". قال في المنتهى: لبس ثوبي الاحرام
~~واجب، وقد أجمع العلماء كافة على تحريم لبس المخيط للمحرم، فإذا أراد
~~الاحرام وجب عليه نزع ثيابه، ولبس ثوبي الاحرام، يأتزر بأحدهما، ويرتدي
~~بالآخر، إلى قوله: ولا نعلم فيه خلافا.
# فدليل وجوب لبس ثوبي الاحرام هو الاجماع مستندا إلى ما في صحيحة معاوية
~~بن عمار في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والبس ثوبيك (3).
# وكذا دليل تحريم المخيط هو الاجماع مستندا إلى صحيحة معاوية بن عمار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تلبس وأنت تريد الاحرام ثوبا تزره ولا
~~تدرعه و لا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا الخفين إلا أن لا يكون
~~لك
# PageV06P215
# نعلان (1).
# في وجوب اجتناب مطلق المخيط تأمل، ms1433 لعدم ظهور نص فيه.
# فروع (الأول) الظاهر وجوب الثوبين، بحيث يطلق عليهما ذلك، فلا تقدير لهما
~~قدرا لما تقدم، فلا يظهر الاكتفاء بثوب واحد طويل، يتزر ببعضه، ويرتدي
~~بالباقي، وقال في الدروس: أجزأ فتأمل.
# (الثاني) الظاهر عدم وجوب كونهما معه دائما، بل حال عقد الاحرام، للأصل،
~~وعدم ظهور الوجوب من الدليل سواه مع الاحتمال، فتأمل.
# (الثالث) عدم وجوب كيفية في لبسهما، لذلك.
# (الرابع) جواز الأكثر منهما، للأصل، ورواية الحلبي قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الثوبين يرتدي بهما المحرم (المحرم يتردى بالثوبين خ ل
~~يب) قال:
# نعم والثلاثة إن شاء يتقي بها البرد والحرور (2).
# (الخامس) اشترط كونهما مما يصح فيه صلاة الرجل، من كونهما غير حرير محض،
~~طاهرين، غير حاكيين، لقول الأصحاب، مع عدم ظهور الخلاف، إلا أن في الدروس
~~فرق بين الرداء، والإزار، وأوجب كون الثاني غير حاك، وكونه أحوط في الرداء.
# مستندا إلى مفهوم حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل
~~ثوب
# PageV06P216
# يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه (1).
# فتأمل، وهي صحيحة في الفقيه.
# وإلى التأسي، لما في صحيحة معاوية بن عمار قال: كان ثوبا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري واظفار، وفيهما كفن (2)
~~ويمكن فهم استحباب جعلهما كفنا.
# ومرسلة الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن بعضهم عليهم السلام قال:
# أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبي كرسف (3) فتأمل.
# ولما في بعض الأخبار (يغسلهما إذا أصابهما الجنابة) كما في رواية الحلبي
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحول ثيابه قال: نعم وسألته
~~يغسلها إن أصابها شئ قال: نعم، إذا احتلم فيها فليغسلها (4).
# وهذه تدل على جواز التحويل وعدم وجوب اللبس دائما.
# وفي صحيحة محمد بن مسلم في الفقيه (في حديث) ولا يغسل الرجل ثوبه الذي
~~يحرم فيه حتى يحل، وإن توسخ، إلا أن تصيبه جنابة، أو شئ فيغسله (5).
# ولعل النهي للكراهة، لجواز التحويل، ولاستحباب الطواف في الثوب الذي أحرم
~~فيه كما ذكره ms1434 الأصحاب ودل عليه الرواية.
# وقال في التهذيب: ولا يجوز أن يغسل المحرم ثوبه، إلا إذا أصابه ما
~~يوجب
# PageV06P217
# إزالته، واستدل بهذه الرواية.
# ويحتمل كونه (1) للكراهة، لأن عادة الشيخ المفيد (2) التعبير عن المكروه
~~به، ويحتمل كون المراد للصلاة ونحوها، كما هو في غيرها.
# إلا أن ظاهر صحيحة معاوية بن عمار في الفقيه وجوب الطهارة لكونه ثوب
~~الاحرام قال: سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة قال: لا يلبسه حتى يغسله،
~~واحرامه تام (3) فتأمل.
# فإن الظاهر جواز حمل النجاسة، وعدم غسل بدنه إلى وقت الصلاة على الظاهر،
~~وهو يفيد جواز كونها للصلاة، ونحوها، فيمكن حملها عليه وعلى الاستحباب
~~والأحوط (الاحتياط ظ) لا يترك.
# ويدل على عدم كونهما حريرا محضا للرجل بعض الأخبار الأخر، مع الجواز في
~~الممتزج به (4).
# والظاهر عدم الخلاف في ذلك.
# (السادس) الظاهر عدم اشتراط لبسهما لصحة الاحرام، فيمكن انعقاده بدونه،
~~للأصل، وعدم دليل إلا على الوجوب وفي رواية صحيحة، صحة احرام الجاهل في
~~قميصه، وعدم شئ عليه، وهي في التهذيب، وفيها (أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا
~~شئ عليه) (5).
# PageV06P218
# وهي تدل على كون الجاهل معذورا، ويدل عليه ما
~~قاله الأصحاب: إذا لبس قميصا قبل الاحرام، نزعه من فوق، وبعده ينزعه من
~~تحته ويشقه، ولا شئ عليه.
# مستندا إلى صحيحة معاوية بن عمار، وغير واحد، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال: ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد
~~ما أحرم، شقه وأخرجه مما يلي رجليه (1).
# فإنها تدل على صحة الاحرام، ولو كان عمدا، لعدم التفصيل، والحكم بإعادة
~~الاحرام على تقدير العمد، فتأمل.
# (السابع) الظاهر جواز عقد الإزار دون الرداء، كما قال في الدروس، لما في
~~موثقة سعيد الأعرج (في الفقيه) وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام سعيد
~~الأعرج عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: لا (2).
# ويحتمل الكراهة لعدم صحة الخبر.
# وما في صحيحة عمران الحلبي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في
~~الفقيه) قال: المحرم لا يشد على بطنه العمامة، وإن شاء ms1435 يعصبها على موضع
~~الإزار، ولا يرفعها إلى صدره (3).
# مثل ما في الكافي في صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن المحرم يشد على بطنه العمامة؟ قال: لا، ثم قال: كان أبي يشد على بطنه
~~المنطقة التي فيها نفقته، يستوثق منها، فإنها من تمام حجه (4).
# PageV06P219
# وفي صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن المحرم يصر الدراهم في ثوبه؟ قال: نعم ويلبس
~~المنطقة والهميان () 1.
# ويمكن حملها على المنطقة التي فيها الدارهم، كما تقدم، وهو خلاف الظاهر،
~~فتأمل.
# ويشعر به جواز شد الهميان في وسطه، كما صرح به الأصحاب، ودل عليه
~~الأخبار.
# وكذا جواز شد القرحة، كما يدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة في
~~الفقيه) وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل المحرم تكون به القرحة
~~يربطها أو يعصبها بخرقة؟ قال: نعم (2).
# ولعله يجوز من غير ضرورة أيضا لعدم القيد بها، مع الاحتمال، وهو أحوط،
~~وصحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه)، وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام (لأنه
~~المذكور قبلها) عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى؟ فقال:
# نعم (3).
# ولعله مع الضرورة، مع احتمال الاطلاق، كما هو ظاهرها، والأول أحوط،
~~والأولى الجمع بينهما، وبين ما يدل (4) على عدم جواز تغطية الرأس، فتأمل.
# (الثامن) معلوم عدم جواز الاحرام في الغصبى، وإنه حينئذ كالاحرام بغير
~~ثوبيه.
# PageV06P220
# (التاسع) لو لم يجد الإزار أجزأه السراويل،
~~قاله الأصحاب، ويدل عليه صحيحة معاوية المتقدمة (1) (في حديث) (ولا تلبس
~~سراويل إلا أن لا يكون لك إزار).
# وظاهرهم حينئذ وجوب السراويل، لأنه بدل عن الواجب، فافهم.
# وكذا لبس القباء مقلوبا، لعادم الرداء، لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا اضطر المحرم إلى القباء، ولم يجد ثوبا غيره، فيلبسه
~~مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدي القباء (2).
# وهذه أصرح في الوجوب، كما في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه
~~السلام وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباء ms1436 بعد أن ينكسه (3).
# والظاهر أنه يكفي ما يصدق عليه القلب، سواء كان بقلب الأعلى الأسفل أو
~~جعل البطن ظهرا.
# والجمع أولى، لما في الكافي في رواية مثنى الحناط عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: فمن اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه وليجعل
~~أعلاه أسفله يلبسه (4).
# وفي رواية أخرى (5) يقلب ظهره بطنه إذا لم يجد غيره.
# PageV06P221
# فالعمل بهما أولى، ويجوز بأحدهما، دون الآخر،
~~ويؤيده صدق القلب المذكور في الصحيحتين (1) ولولاهما لكان القول بمضمون
~~الأولى متعينا لوضوح السند.
# فقول الدروس: يلبسه منكوسا، ولا يكفي قلبه محل التأمل.
# (العاشر) الظاهر جواز لبس كل ثوب للمرأة، حتى السراويل، والقباء، من غير
~~نكس، اختيارا إلا القفازين (2) والحرير، وفيه خلاف.
# ويدل عليه صحيحة العيص بن القاسم (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: المرأة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقفازين وكره
~~النقاب وقال: تسدل الثوب على وجهها قلت: حد ذلك إلى أين؟ قال: إلى طرف
~~الأنف قدر ما تبصر (3).
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة، ولا بأس أن تلبس السراويل على كل
~~حال (4).
# وفي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة
~~إذا
# PageV06P222
# أحرمت أتلبس السراويل؟ فقال: نعم إنما تريد
~~بذلك الستر (1).
# ولا يتوهم تخصيص ما تقدم، بهذه الرواية، بأنه لا بد من قصد الستر بذلك،
~~لعدم صراحتها، والأصل.
# ويدل على تحريم الحرير عليها في الاحرام، مع ما تقدم، صحيحة الحلبي عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب والخز وليس
~~يكره إلا الحرير المحض (2).
# والكراهة هنا يراد بها التحريم، كما ورد في الرواية في تحريمه على الرجال
~~(3) ولأن الممتزج نفي عنه الكراهة، والظاهر أنها موجودة فيه، فتأمل.
# ومثله ما في موثقة سماعة إنما يكره المبهم (4) أي المحض ويؤيده ما في
~~الرواية، قال أي أبو عبد الله عليه السلام: ما لم يكن حريرا خالصا ms1437 لا بأس
~~به (5).
# والذي يدل على الجواز (6) هو بعض العمومات، مثل المرأة تلبس الثياب كلها،
~~مع استثناء ما لا يجوز لهن من غير استثناء الحرير (7).
# وما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرمة
~~تلبس الحلي كله إلا حليا مشهور للزينة (8) فتأمل.
# PageV06P223
# والأصل وجواز صلاتها فيه على تقدير القول به،
~~مع انضمام ما تقدم، يحرم فيما يصلي فيه في الخبر الصحيح (1).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام:
# المرأة تلبس قميصا (القميص خ ل) تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج؟
# فقال: نعم لا بأس به، وتلبس الخلخالين والمسك (2).
# وهو مختار الشيخ المفيد والمصنف وفي الدروس قال الشيخ: بالأول، وأن
~~رواياته أشهر.
# وهو غير معلوم، نعم يمكن ترجيحه بعدم صراحة ما يدل على الجواز في جواز
~~لبس الحرير المحض في الاحرام، ويحمل المجمل على المفصل مثل قوله: ما لم يكن
~~حريرا محضا، وإنما يكره الحرير المبهم، وبالاحتياط.
# ويمكن ترجيح الثاني بالأصل، والاستصحاب، وبالجمع بينهما، بحمل أخبار
~~النهي على الكراهة، بقرينة لفظ الكراهة في صحيحة الحلبي وموثقة سماعة،
~~والظاهر منها هو معناها الحقيقي، لا التحريم الذي هو معناها المجازي،
~~وورودها بهذا المعنى في مواضع لا يقتضي حملها عليه، وهو ظاهر.
# وبأن ظاهر صحيحة يعقوب أن المراد باللبس في الاحرام هو المحض، لأنه
~~لاخفاء في جواز لبس ما يزره عليها في غير الاحرام وأنه يجوز لها وله أيضا،
~~وكذا الممتزج، فإنه يجوز لبسه لهما، فتخصيصها بها، يشعر بكونه محضا، مع أنه
~~المتبادر من الحرير لعدم صدقه على الممتزج.
# PageV06P224
# وبعدم صحة المفصل وأن الأخبار متضادة
~~ومتعارضة، فتتساقط، ويرجع إلى الأصل.
# على أن أخبار التحريم ليست صريحة في التحريم حتى صحيحة العيص (1) فإن
~~دلالتها ليست بالمنطوق.
# وبأنه ما وجد في المرأة أكثر أفعال الاحرام، وأن احرامها، إنما يكون في
~~وجهها (2) فتأمل.
# قوله: " ويبطل الخ " أي لم يحصل الاحرام لو أخل بنيته في موضعه سواء كان
~~بتركها بالكلية في موضع يصح، أو بترك ما لا ms1438 بد منه فيها، ولا يتحقق بدونه
~~وسواء كان الاخلال واقعا عمدا، أو سهوا.
# ولعل دليله اشتراطه بالنية - كسائر العبادات - لدليل النية.
# قال في المنتهى: النية واجبة، وشرط فيه، ولا نعرف فيه خلافا الخ، فيبطل
~~بتركها، كسائر العبادات، لظهور بطلان المشروط وعدم تحققه بترك الشرط، وعدم
~~تحققه، وهو ظاهر على تقدير ثبوت الشرطية مطلقا، وحينئذ يلزم البطلان على
~~تقدير الجهل أيضا وفيه تأمل.
# وقد مر البحث في النية عموما وفي نية الاحرام خصوصا، وأن من ترك الاحرام
~~صح حجه، إذا أتى بالباقي، وأن ذلك غير مخصوص بترك غير النية، وأن الجاهل
~~معذور، لما دل عليه الخبر الصحيح (3) فتذكر.
# PageV06P225
# ولعل المصنف ما ذكر هنا الجاهل لذلك أو لأنه
~~داخل في العامد، فتأمل.
# ويدل على الصحة من الناسي، أن ركنا من أركان الحج لو نسي بالكلية صح حجه،
~~مثل السعي، والطواف، وأحد الموقفين، بل قد صرح في الاحرام نفسه كذلك،
~~واستدل عليه (وخ) إذا كان نسيانه بالكلية لا يضر، فنسيان نيته التي إما
~~جزء، أو شرط، بالطريق الأولى، واستثناء نية الاحرام من البين يحتاج إلى
~~الدليل، وما ذكر فيه (1) ليس بخال من الخلل، مع الأصل، ودليل معذورية
~~الناسي والخاطي، وعموم دليل عدم البطلان، بترك الركن نسيانا، وقد مر البحث
~~في الاحرام، فتذكر.
# إلا أن يقال نسيان نية الاحرام يستلزم ترك الاحرام، وبطلانه، ولكن تركه
~~نسيانا وبطلانه، لا يستلزم بطلان الحج، كما مر، وحينئذ لا بحث معه، ولكن
~~يصير الكلام قليل الجدوى.
# قوله: " وبأن ينوي النسكين معا ". عطف على (باخلال)، أي كذا يبطل، و لم
~~ينعقد الاحرام بأن ينوي في نية احرامه الحج والعمرة معا، بأن يقصد فعلهما
~~معا، باحرام واحد، من غير تخلل احلال بينهما.
# ودليله أنه لا شك في عدم صحتهما، لو فعلهما كذلك عمدا عندنا، فيكون ناويا
~~ما ليس بعبادة واجبة، بل ما لا يجوز، وتاركا نية ما يجب عليه، فلا ينعقد،
~~لعدم النية ولو فعلهما على وجه العبادة أيضا لا يصح، للاتيان بغير النية.
# أما لو نواهما معا، ولبى بهما، ms1439 وقال بحجة وعمرة معا، وقصد الترتيب،
~~فالظاهر أنه يصح، بل نقل في الدروس عن الشيخ في موضع، القول
~~باستحبابه،
# PageV06P226
# وقد مر مع دليله، فتذكر.
# واعلم أن الحكم ظاهر في العامد الباقي على ذلك، حتى فات النسك، و أما
~~الناسي، والجاهل، فمشكل، وقد يفهم صحته مما تقدم، وكذا الصحة ظاهرة، لو رجع
~~العامد، وأتى بالنية على الوجه المعتبر من الميقات، وأدرك النسك، وأما لو
~~تعذر الرجوع إلى نفس الميقات، وأتى بها من مكانه، أو أدنى الحل، فمشكل.
# وظاهر كلامهم في أن تارك الاحرام عامدا من الميقات لا يصح منه تجديد
~~النية، والاحرام إلا من الميقات، ولو تعذر فاته الحج، ويجب عليه في القابل،
~~يقتضي كونه كذلك هنا، وقد تقدم التأمل في ذلك، فتذكر.
# وأن المصنف قال في المنتهى: (1) لم ينعقد احرامه إلا بالحج.
# قال الشيخ في الخلاف: فإن أتى بأفعاله، فلا دم عليه، وإن أتى بأفعال
~~العمرة، ويحل ويجعلها متعة جاز.
# وفيه تأمل لعدم الاتيان بالنية المعتبرة عندهم.
# ويمكن كون المراد مع قصد الترتيب، فتأمل، فإنه يمكن الصحة على ذلك الوجه،
~~لأنه نوى ما يريد، إلا أنه أتى بما لا يجوز، فيكون لغوا، وهذا يدل على عدم
~~الاعتداد بالنية، على الوجه الذي ذكرها الأكثر، فتأمل.
# قوله: " والأخرس يحرك لسانه بالتلبية " ويعقد قلبه بها. يعني يجب الاتيان
~~بالتلبية، على قدر الامكان، فلما تعذر، على الأخرس إلا بتحريك اللسان،
~~وقصده في قلبه، بأن هذا التحريك هو التلبية، لو أمكن فهمه إياه يحب عليه
~~ذلك، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، ولعله لا خلاف فيه، وكذا سائر الأذكار
~~الواجبة عليه.
# PageV06P227
# وهو (1) يدل عليه أيضا مستندا إلى رواية
~~السكوني عن جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا عليه السلام قال: تلبية
~~الأخرس وتشهده وقرائته القرآن في الصلاة، تحريك لسانه وإشارته بإصبعه (2)
~~فلا يضر ضعف السند به، وبالنوفلي، فتأمل.
# ولعل دليل عقد القلب أن التحريك لا يتميز كونه تلبية إلا بالقصد، فيجب،
~~ولو ذكر الإشارة بالأصبح، لكان أولى، لوجودها في المستند، لعله ترك للظهور،
~~أو عدم تحقق الاتفاق ms1440 فيه، مع عدم صحة سندها.
# قوله: " ولو فعل المحرم الخ ". أي لو فعل مريد الاحرام ما لا يجوز
~~للمحرم، قبل التلبية، ولو كان بعد الاتيان بسائر أفعال الاحرام، مثل النية
~~ولبس الثياب، لا يجب عليه الكفارة، بل ما فعل محرما وقد مر دليله.
# وكذا دليل جواز لبس الحرير، والمخيط، للنساء، وتعدد ثياب الاحرام للمحرم،
~~وابدال ثيابه، وتغييره، ولبس القباء مقلوبا، ومعنى قلبه.
# وأنه يجوز ذلك في القميص أيضا، ويمكن ادخاله في القباء بنحو مسامحة،
~~وكونه للتمثيل.
# قوله: " ويحرم انشاء احرام قبل اكمال أفعال الأول الخ ". قال في المنتهى:
~~وادعى الشيخ عليه - أي على تحريم انشاء احرام قبل اكمال الأول
# PageV06P228
# الاجماع، وقد خالف الجمهور في ذلك، ونقل خلاف
~~ابن أبي عقيل في ذلك أيضا، وقد تقدم دليل المسألة في بيان أفعال أنواع
~~الحج، فإن الأخبار الصحيحة (1) دلت على وجوب الاحلال بالتقصير للمتمتع، ثم
~~الشروع في احرام الحج.
# ويمكن تأويل صحيحة حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل قرن
~~بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي وقد أشعره وقلده (2).
# قال الشيخ في التهذيب: المراد به في تلبية الاحرام بمعنى إن لم يكن حجة
~~فعمرة.
# وهو بعيد، ويمكن الحمل على التقية، وعلى تأكيد الهدي للمتمتع، و استحباب
~~تهيئة (تهيئته ظ) بأن يكون معه، وتعيينه لذلك استحبابا بالاشعار أو
~~التقليد، فتأمل.
# وأما دليل عدم الشئ على من ترك التقصير - وأحرم بالحج قبله ناسيا، و صحة
~~عمرته وحجه فأخبار معتبرة كثيرة.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل متمتع
~~نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال: يستغفر الله عز وجل (3).
# وحسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أهل
~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وقد
~~تمت عمرته (4) وصحيحته أيضا عنه (عليه السلام) مثلها بعينها، إلا في
# PageV06P229
# السند (1).
# وما في صحيحة عبد الله بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه ms1441 السلام (في ناسي
~~التقصير حتى خرج إلى عرفات) قال: لا بأس به يبنى على العمرة وطوافها وطواف
~~الحج على أثره (2).
# وكذا الجاهل لما سيجئ، ويمكن حمل ما يدل على الدم على الاستحباب، وهي
~~موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لا بي إبراهيم عليه السلام: الرجل يتمتع
~~فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال عليه دم يهريقه (3).
# وما يدل (4) على الدم مطلقا، إن وجد على الاستحباب، للناسي، والجاهل،
~~وعلى الوجوب للعامد العالم، أو على الوجوب له (5) فقط، مع القول بصحة حجه
~~للأصل، وعدم ما يدل على الفساد، والبطلان، وأصل عدم كون الاحلال، شرطا لصحة
~~ما سبق، ووقوع الاحرام بعده، وإن كان واجبا.
# ولعموم حسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف
# PageV06P230
# بالبيت ثم بالصفا والمروة وقد تمتع ثم عجل
~~فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه فقال: عليه دم يهريقه وإن جامع فعليه جزور
~~أو بقرة (1).
# وحسنة معاوية بن عمار قال سألت: أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع
~~على امرأته ولم يقصر فقال: ينحر جزورا وقد خفت (خشيت ئل) أن يكون قد ثلم
~~حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ عليه (2).
# وهذه دالة على عدم دم على الجاهل، كالناسي، وعلى وجوبه على العامد، مع
~~صحة حجه، حيث قال: (خفت) فكأنه أراد به المبالغة في المنع، وأنه يمكن أن
~~يبطل (فلا يبطل خ).
# وما في حسنة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لما قضيت
~~نسكي للعمرة أتيت أهلي (وقعت على أهلي خ ل) ولم أقصر قال: عليك بدنة الحديث
~~(3).
# ووجه الدلالة على صحة الحج وإن لم تقصر، أنها دالة على صحة العمرة
~~المتمتع بها، مع فعل ما يحرم عليه قبل التقصير، والاحلال، فيصح حجه أيضا
~~قبله حينئذ لعدم القائل ببطلان الحج، وعدم صحته، مع صحة العمرة المتمتع
~~بها، لأن الشيخ يقول ببطلان المتعة، وصيرورة الحج مبتولة، على ما نقل عنه،
~~كما في المتن، فمع عدم فعل ذلك يصح بالطريق الأولى، وأنها ms1442 بعمومها دالة على
~~عدم شئ عليه، إلا الدم، واتمام ما كان عليه على الظاهر، وأنه كان ينبغي أن
~~يقول، وقد أبطلت المتعة، وعليك الحج، ثم بعده العمرة المفردة، إن لم يقصر
~~بعده، وقبل الاحرام بالحج.
# PageV06P231
# ولأن الظاهر أن الموجب للبطلان لو كان، هو ترك
~~التقصير قبل احرام الحج، سواء فعل قبله ما ينافيه أم لا، وسواء أحرم بالحج
~~أم لا، وقد دلت الأخبار (1) على عدم البطلان بترك التقصير، مع أنه هنا قد
~~يحرم بعد ذلك، فتأمل.
# ويؤيده، أصل عدم وجوب حج مفرد وعمرة مفردة مع حج من قابل، لو كان التمتع
~~متعينا، كما يقول به القائل بالبطلان، فتأمل.
# وأما ما يدل على ما ذكره في المتن من بطلان متعته، وصيرورة حجه مفردا
~~فيجب عمرة مفردة، بعدها، والحج من قابل، لو كان التمتع متعينا، وأسنده في
~~المنتهى إلى الشيخ، وما أفتى به فما احتج به له في المنتهى، وهو رواية
~~العلا بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر
~~قال: بطلت متعته وهي حجة مبتولة (2).
# وهي مع عدم ظهور، سندها، وارسالها (3) لم تدل على المطلوب، لاحتمال كون
~~ذلك لترك السعي، ويمكن حملها على من قصد النقل إلى الافراد، وغير ذلك.
# ورواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى (بالحج خ ئل) قبل أن يقصر فليس له أن يقصر و
~~ليس له متعة (4).
# وهي مع ضعفها بما تراه، ليست بصريحة في المطلوب، وأعم من العامد،
# PageV06P232
# حملها في التهذيب عليه (1) ويمكن حملها على من
~~قصد النقل إلى الافراد، وغيره، فتأمل.
# وقوله: " على رأي ". إشارة إلى وجود رأي آخر، وهو الصحة، مع لزوم الدم،
~~كما هو الظاهر.
# قوله: " ويجرد الصبيان من فخ الخ ". لعل المراد بتجريدهم احرامهم، و
~~يحتمل سبق الاحرام من الميقات من النية، والتلبية، وكون نزع المخيط ولبس
~~ثوبي الاحرام من فخ، والأول أظهر.
# قيل فخ بئر على فرسخ من مكة.
# وأما دليل التجريد ms1443 من فخ، كما هو المذكور في أكثر الكتب، فهو صحيحة أيوب
~~بن الحر (الثقة أخي أديم في الفقيه) قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام من
~~أين يجرد الصبيان؟ فقال: كان أبي يجردهم من فخ (2).
# وأما وجوب تجنيب الولي لهم، ما يجب اجتناب المحرم عنه، فلأن الظاهر أنهم
~~صاروا محرمين، وتعلق أحكامهم بوليهم لعدم صلاحيتهم لها كسائر التكاليف،
~~فيأمرهم بما يقدرون عليه، من الواجبات، وترك المحرمات.
# لصحيحة زرارة (في الفقيه) عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا حج الرجل
~~بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي، لبوا
~~عنه (لبى خ ل) ويطاف به ويصلى عنه قلت: ليس لهم ما يذبحون قال:
# يذبحون (يذبح خ ل) عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على
~~المحرم من
# PageV06P233
# الثياب والطيب وإن قتل صيدا فعلى أبيه (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار (فيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انظروا من
~~كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع
~~بالمحرم ويطاف بهم ويرمى عنهم ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه (2).
# وكان علي بن الحسين عليهما السلام يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على
~~يديه (يده قيه) الرجل فيذبح (3).
# وهذه تدل على كون احرامهم في الجحفة أو بطن مر ويمكن أن يكون مع خوف
~~البرد وإلا فمن الميقات.
# كما يدل عليه رواية يونس بن يعقوب عن أبيه قال: قلت لا بي عبد الله عليه
~~السلام: إن معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال:
# ايت بهم العرج (4) فليحرموا منها فإنك إذا آتيت بهم العرج وقعت في تهامة
~~ثم قال:
# فإن خفت عليهم فايت بهم الجحفة (5).
# ويمكن حمل ما دل على تجريدهم من فخ على شدة البرد للجمع بينهما.
# ويمكن الحمل على التخيير أيضا أو على أصل الاحرام والتجريد.
# الظاهر أن هذا لمن كان طريقه إليها وأما من لم يكن كذلك فيحتمل كون احرام
~~الصبيان من موضع ms1444 يكون بعده إلى مكة بالمقدار المذكور للأصل وعدم ثبوت
~~الاحرام لهم قبل هذه المسافة وسهولة الأمر لهم ويحتمل من الميقات كما
~~قيل.
# PageV06P234
# وظهر مما تقدم لزوم الكفارة على الولي لو فعل
~~الصبي موجبها وفعل ما يعجز عنه من التلبية والهدي والصوم وغيرها.
# قوله: " ويستحب تكرار التلبية الخ ". وجه استحباب تكرارها، أنه ذكر
~~مشروع، وهو حسن على كل حال، وكلما زاد زاد الأجر، وقد تقدم ما يدل عليه
~~أيضا في الأخبار (1) فتذكر.
# مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام تقول هذا في
~~دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفا أو هبطت
~~واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار (2) وغيرها.
# وأما وقت قطعها في العمرة فالروايات فيه مختلفة وهي رواية معاوية بن عمار
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت
~~مكة فاقطع التلبية وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم (إذا بلغت خ يب) عقبة
~~المدنيين فاقطع التلبية وعليك بالتكبير والتحميد والتهليل والثناء على الله
~~عزو جل ربك ما استطعت وإن كنت مفردا: (قارنا خ ل) بالحج فلا تقطع التلبية
~~حتى يوم عرفة عند زوال الشمس وإن كنت معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم
~~(3).
# تدل أولا على القطع للمعتمر عمرة التمتع عند معاينة بيوت مكة وللمعتمر
~~إذا دخل الحرم ثانيا فيحمل على المفردة كما هو الظاهر وفيها استحباب
~~التكبير و
# PageV06P235
# التهليل والثناء واستحباب تكرار التلبية أيضا
~~فافهم.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المتمتع إذا نظر إلى
~~بيوت مكة قطع التلبية (1).
# وكذا صحيحة البزنطي وفيها أن عقبة ذي طوى وعراش مكة هو بيوت مكة (2).
# ورواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تلبية
~~المتعة متى تقطع؟ قال: حين يدخل الحرم (3).
# وفيها المفضل بن صالح (4) وهو ضعيف ومع ذلك حملها الصدوق على الجواز في
~~الكل من الحرم وحين مشاهدة مكة.
# لعل المراد إن تأكيد ms1445 استحباب التكرار ينقطع عند الحرم مع بقائه في الجملة
~~إلى بيوت مكة ثم بعد ذلك ينقطع بالكلية فالأولى عدم القطع إلى حين مشاهدة
~~بيوت مكة هذه في العمرة المتمتع بها.
# وأما المفردة فرواية عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم
~~(5).
# PageV06P236
# ورواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت
~~بيوت مكة ذي طوى فاقطع التلبية (1).
# وصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد أن يخرج من
~~مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما ومن خرج من مكة يريد
~~العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة (2).
# ورواية الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: دخلت
~~بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال عقبة المدنيين فقلت: أين عقبة
~~المدنيين؟
# قال: بحيال القصارين (3).
# والخلاف فيها والجمع مثل الأول.
# قال الصدوق: وهذه الأخبار كلها صحيحة متفقة ليست بمختلفة والمعتمر عمرة
~~مفردة في ذلك بالخيار يحرم من أي ميقات من هذه المواقيت شاء ويقطع التلبية
~~في أي موضع من هذه المواضع شاء، وهو موسع عليه، ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم.
# قال الشيخ في التهذيب: هذه الرواية (إشارة إلى رواية الفضيل) فيمن جاء
~~إلى مكة من طريق المدينة خاصة (4) والرواية التي قال فيها: أنه يقطع عند ذي
~~طوى، لمن جاء على طريق العراق (5) والرواية التي تضمنت عند النظر إلى
~~الكعبة، لمن يكون قد خرج من مكة للعمرة (6) وليس بين هذه الأخبار
~~تناف
# PageV06P237
# حسب ما ظنه بعض الناس، وحمل ذلك على التخيير
~~(1) كأنه إشارة إلى ما قاله الصدوق في الفقيه وصرح به في الاستبصار، وليس
~~بجيد، لأن المنافاة في الجملة ظاهرة، وما ذكره توجيه آخر، وهو أعلم.
# وأما قطع تلبية الحاج، فيدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~الصلاة ms1446 والسلام، أنه قال: الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس (2) وما
~~في حسنة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قطع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة وكان علي بن الحسين
~~عليهما السلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: فإذا قطعت التلبية، فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد،
~~والثناء على الله عز وجل (3).
# ففيها دلالة على استحبابها بعد قطع التلبية، كما تقدم ويدل على قطع
~~القارن رواية معاوية المتقدمة (4).
# فقوله: " إذا دخل الحرم الخ ". إشارة إلى بعض توجيه الشيخ، وإن المراد
~~بقوله: إن أحرم بها من خارج، أنه جاء من خارج مكة محرما في المواقيت
~~للعمرة، و بقوله: إن أحرم بها من مكة؟ أنه أحرم للعمرة من أدنى الحل، وهو
~~ميقات أهل مكة فاخرج (فخرج ظ) مكة ودخل مكة محرما بالعمرة من ميقات
~~أهلها.
# PageV06P238
# قوله: " ورفع الصوت بها للرجال ". أي يستحب
~~رفع الصوت بالتلبية للرجال مطلقا لا للنساء، ولعل دليل عدم الوجوب هو
~~الأصل، والشهرة، وعدم ذكره في بعض الأخبار مثل ما في صحيحة عمر بن يزيد
~~(المتقدمة في بحث التلبية) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أحرمت من
~~مسجد الشجرة، فإن كنت ماشيا لبيت مكانك، مع قوله عليه السلام: (واجهر بها
~~كلما ركبت) (1) وغير ذلك من الأخبار فإنها تدل على عدم الوجوب حيث ما ذكر
~~في البعض وما ذكره إلا بعد الانعقاد في وقت تكراره الذي هو مستحب ويبعد كون
~~التكرار مستحبا ورفع الصوت واجبا.
# وقال الشيخ في التهذيب: وأما الاجهار بالتلبية فإنه واجب أيضا مع القدرة
~~والامكان ويدل عليه الأمر الواقع في الأخبار.
# مثل ما في صحيحة حريز (في الفقيه) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما
~~أحرم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: مر أصحابك بالعج والثج فالعج رفع
~~الصوت بالتلبية والثج نحر البدن (2).
# والظاهر أنه عن الإمام ويؤيده ما نقلها في التهذيب عنه وعن جماعة (3) عن
~~أبي جعفر وأبي ms1447 عبد الله عليهما السلام، وهي محمولة على الاستحباب لما
~~تقدم
# PageV06P239
# ويؤيده عدم وجوب نحر الإبل، بل الدم (1)
~~مطلقا، على المتمتع فقط، ولعله يريد بالوجوب الاستحباب فإن ذلك في كلام
~~المتقدمين مثل كلام الشيخ المفيد و الصدوق كثير جدا.
# وفي بعض الأخبار والعبارات حتى كلام المصنف في المنتهى استحباب رفع الصوت
~~للماشي من مكانه وللراكب إذا علت راحلته البيداء إذا حج على طريق المدينة.
# والظاهر أن من جاء على غير طريقها فهو كالماشي لعموم (2) ما يدل على
~~استحباب الجهر كما مر وعدم التفصيل إلا فيمن جاء على طريق المدينة للتقييد
~~في الرواية (3) بالبيداء وهو في طريقها.
# وأما ما يدل على عدم استحبابه للنساء فالأصل ومناسبة السرلهن مع عدم ظهور
~~دليل الاجهار لهن، ورواية أبي سعيد المكاري (في الفقيه) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إن الله تعالى وضع عن النساء أربعا: الاجهار بالتلبية،
~~والسعي بين الصفا والمروة، يعني الهرولة، ودخول الكعبة، واستلام الحجر،
~~الأسود (4) وغيرها ولا يضر عدم ظهور توثيق أبي سعيد.
# قوله: " والاشتراط ". أي يستحب الاشتراط للمحرم على ربه في احرامه قبل
~~التلبية في أثناء الدعاء كما سيجئ وأن يقول: إن لم تكن حجة تكون عمرة، وأن
~~يحل حيث حبسه إن كان الاحرام للحج، وإن كان للعمرة فالأخير فقط.
# PageV06P240
# ودليله الأخبار من طريق العامة (1) والخاصة
~~وهي صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~أردت الاحرام والتمتع فقل:
# الله إني أريد (أردت خ ل) ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر
~~ذلك لي وتقبله مني وأعني عليه وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على أحرم
~~لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب وإن شئت فلب حين تنهض و إن شئت
~~فأخره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة فافعل (2).
# وما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) الله
~~إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلوات الله عليه و
~~آله فإن عرض لي عارض ms1448 يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على اللهم إن
~~لم تكن حجة فعمرة الحديث (3).
# ورواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المعتمر عمرة
~~مفردة يشترط على ربه أن يحله حيث يحبسه (حبسه خ ل) ومفرد الحج يشترط على
~~ربه إن لم تكن حجة فعمرة (4).
# والظاهر عدم وجوب الشرط للأصل وعدم القول به ولبعض الأخبار التي يأتي.
# فروع (الأول) قال في المنتهى: الاشتراط مستحب بأي لفظ كان إذا أدى
~~المعنى
# PageV06P241
# الذي نقلناه وإن أتى باللفظ المنقول كان أولى.
# (الثاني) لو نوى الاشتراط ولم يتلفظ به ففيه تردد، ينشأ من أنه تابع
~~للاحرام والاحرام ينعقد بالنية وكذا التابع، ومن أنه اشتراط (اشترط خ ل)
~~فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر ويمنع انعقاد الاحرام بالنية لا غير،
~~بل من شرطه عندنا التلبية أيضا.
# ويمكن أن يقال إن المفهوم من الأدلة هو القول فلا يتحقق بدونه ولا يترتب
~~أثره على غيره لأنه أمر موقوف على الدليل.
# ويؤيده ما سيجئ في رواية أبي الصباح الكناني كيف يشترط؟ قال:
# يقول الخ (1).
# فليس دليل اعتبار القول القياس المفهوم من المنتهى وممنوعية تابعيته
~~للاحرام من كل وجه ظاهرة.
# وأما فائدة الاشتراط فالظاهر أنها حصول التحلل في الحلال من غير احتياج
~~إلى التربص ونيته مع الحلق أو التقصر والهدي في موضع يحتاج إليها لأن
~~الظاهر من الأمر بالاشتراط هو ترتب المشروط على الشرط من غير توقف على أمر
~~آخر، و لأن الظاهر أن له فائدة ولا تظهر فائدة سواها، ويبعد كونها كثرة
~~الثواب وكون التحلل عزيمة وعلى تقدير عدم الشرط رخصة، إذ الظاهر كونها في
~~مثل هذا المقام غير ذلك ولأن التحلل في الحال من غير توقف على ما مر (أمر خ
~~ل) هو المفهوم من صحيحة ذريح المحاربي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن رجل
# PageV06P242
# تمتع (متمتع خ ل) بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد
~~ما أحرم كيف يصنع؟ قال:
# فقال: أو ما شرط (اشترط خ ل) على ربه قبل ms1449 (حين خ يب) أن يحرم أن يحله من
~~احرامه عند عارض عرض له من أمر الله؟ فقلت: بلى قد اشترط ذلك، قال:
# فليرجع إلى أهله حلالا (حلا خ ل) لا احرام عليه إن الله أحق من وفى بما
~~اشترط عليه (قال خ) فقلت: أفعليه الحج من قابل؟ قال: لا (1).
# وهذه دلت على محل الاشتراط وأنه لا بد من شرط للاحلال من عارض يعر ض له
~~من خلاص نفقته وفوت الوقت أو حصول مرض ومنع عدو وغيرها فلا يتحقق بقوله:
~~متى شئت كما صرح به في المنتهى (2) نقلا عن الشيخ.
# وتدل على سقوط الحج فحملها الشيخ في التهذيب على من كان حجه تطوعا وقال
~~في المنتهى: وهو حسن ويمكن حملها على من لم يستقر الحج في ذمته قبل هذا
~~المقام ولم يكن مستطيعا في القابل وهذا أحسن.
# ووجه عدم السقوط مع الاستقرار ظاهر من الأدلة المتقدمة من الآية (3) و
~~الأخبار وقال في المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا.
# ويدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير (في التهذيب) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يشترط في الحج أن حلني حيث حبستني أعليه الحج من قابل؟
~~قال: نعم (4).
# PageV06P243
# ورواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الرجل يشترط في الحج كيف يشترط؟ قال: يقول: حين يريد
~~أن يحرم أن حلني حيث حبستني (فهي خ ل) فهو عمرة فقلت له فعليه الحج من
~~قابل؟ فقال: نعم وقال صفوان: قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقول:
~~إن عليه الحج من قابل (1).
# وفي هذه دلالة على كون الاشتراط بالقول، ومحله أيضا، ولو لم يكن ما تقدم
~~(2) لأمكن حمل هاتين على الاستحباب لصحيحة ذريح المتقدمة (3).
# وأما ما يدل على أن لا فائدة للشرط مثل حسنة زرارة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط (4) فلا يكون له فائدة غير
~~الثواب والعزيمة.
# فالظاهر أن المراد به (مع عدم الصحة) جواز التحلل في الصورتين مع ms1450 العذر
~~الشرعي الموجب لذلك وذلك يدل على عدم كون جواز التحلل فايدة له و ذلك لا
~~ينافي عدم الاحتياج إلى شئ أصلا مع الاشتراط والاحتياج إليه مع عدمه لدليل
~~آخر ولهذا لا خلاف في الاحتياج إلى الهدي للمحصر للتحلل.
# وقوله تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (5) صريح في وجوب الهدي بل
~~يشترطون فيه نية التحلل أيضا والنية والتقصير أو الحلق أيضا في
~~المريض
# PageV06P244
# ويوجبون العمرة على ما (من خ ل) فاته الحج
~~لضيق الوقت فيمكن كون عدم الاحتياج إلى هذه الأمور فائدة له لما تقدم فتكون
~~الآية مخصوصة بمن لم يشترط لجواز تخصيصها بالخبر كما ثبت في الأصول وكذا
~~تخصيص ما يدل على وجوب التقصير أو الحلق.
# ومما يؤيد ذلك قول السيد بسقوط الهدي مع قوله: بعدم جواز العمل بخبر
~~الواحد خصوصا مع معارضته للقرآن العزيز فلعل مضمون خبر ذريح عنده متواتر أو
~~مجمع عليه وهو بعيد فتأمل.
# وأما العمرة فالظاهر أنه (1) لا يسقط لأن الشرط أنه إن لم يكن حجة فعمرة،
~~فلا بد من العمرة حينئذ للشرط أيضا، أما لو اقتصر في الشرط في الحج ب
~~(حلني حيث حبستني) ولم يذكر: (إن لم يكن حجة فعمرة) وحصل المانع من الحج
~~دون العمرة ففي سقوطها حينئذ تأمل بل الظاهر العدم صريح يدل عليه مع وجود
~~هذا القيد في بعض أخبار الاشتراط وعدم ظهور جواز الاكتفاء بذلك المقدار
~~بحيث يترتب عليه هذه الفائدة مع ثبوت وجوب الاحلال بالعمرة مع فوت الحج
~~للاحلال وسيجئ تحقيقه.
# قوله: " والاحرام في القطن ". أي يستحب الاحرام في القطن لعل دليله
~~التأسي لما تقدم من أن احرامه صلى الله عليه وآله كان في الثياب من القطن
~~ويمكن استحباب البيض لما روي عنه صلى الله عليه وآله قال: خير ثيابكم البيض
~~وكفنوا بها أمواتكم (2)
# PageV06P245
# قوله " وتوفير شعر الرأس ". إشارة إلى مقدمات
~~الاحرام المسنونة.
# (الأولى) استحباب ترك إزالة شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع، ويتأكد
~~من أول ذي الحجة، إذا لم يكن أحرم، فإنه يحرم بعد ذلك ms1451 كما سيجئ.
# وأما دليله فلعله حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (وهي
~~صحيحة في الفقيه) قال: الحج أشهر معلومات، شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن
~~أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة، وفر شعره
~~شهرا (1).
# فإنها محمولة على الاستحباب للأصل وعدم الصراحة في الوجوب مع بعد وجوب شئ
~~من واجبات ما بعد الاحرام، قبله أيضا، ولهذا ما ذهب إليه أحد إلا الشيخ في
~~بعض كتبه مثل الاستبصار (2).
# واعلم أن هذه غير صريحة في حج التمتع، بل ظاهرة في مطلق الحاج، وأنها غير
~~مخصوصة بشعر الرأس، بل مطلق إلا أنه يخرج غير شعر الرأس واللحية لدليل
~~سيأتي ويبقى الباقي.
# ويؤيد الاستحباب أنها مشتملة على التوفير للمعتمر شهرا، ولا قائل بالوجوب
~~فيه على الظاهر.
# وما في رواية أخرى عنه عليه السلام، قال: خذ من شعرك إذا أزمعت (3) على
~~الحج، شوال كله إلى غرة ذي القعدة (4).
# فإنها أيضا غير ظاهرة في الوجوب بل الاستحباب.
# PageV06P246
# ويؤيده ما في صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: كم أوفر شعري إذا أردت هذا السفر؟ قال: اعفه
~~شهرا (1).
# كذا في التهذيب، قال في الفقيه: وقد يجزي الحاج بالرخص أن يوفر شعره
~~شهرا، روى ذلك هشام بن الحكم وإسماعيل بن جابر (وطريقه إليهما صحيح (2) و
~~هما ثقتان) ثم قال: ورواه إسحاق بن عمار (3) عن أبي الحسن عليه السلام وروى
~~سماعة وذكر روايته الآتية (طريقه إلى إسحاق صحيح وإليه حسن (4) إلا أن
~~فيهما قولا).
# ورواية سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يأخذ الرجل إذا
~~رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من رأسه ولا من لحيته (5).
# وهذه أيضا غير صحيحة ولا صريحة في التحريم على المتمتع فالحمل على
~~الاستحباب للحاج غير بعيد ويدل على استحباب ذلك عن اللحية أيضا.
# PageV06P247
# ويؤيده موثقة سماعة له (1) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج؟ فقال: لا بأس
~~به ms1452 والسواك والنورة (2).
# وهي ظاهرة لمن أراد الاحرام مطلقا وجميع أشهر الحرم فتخصيص الشيخ لها
~~بالشوال مستندا إلى بعض الأخبار بعيد وكذا حمل - رواية محمد بن خالد - قال:
# سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أما أنا فآخذ من شعري حين أريد الخروج
~~يعني إلى مكة للاحرام (3). على الأخذ من غير الرأس واللحية مستندا. إلى
~~رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يريد الحج أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ فقال: لا ولا من لحيته ولكن يأخذ من
~~شاربه ومن أظفاره وليطل إن شاء الله (4).
# وهو بعيد فإن ظاهرها جواز الأخذ من مطلق الشعر ويحتمل الإباحة و الجواز
~~مع عدم الصحة ويحمل فيه ظاهرا على الاستحباب رواية أبي الصباح فالوجوب
~~بعيد.
# وأبعد منه ايجاب الدم على الحالق في ذي القعدة قبل الاحرام.
# لرواية جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق
~~رأسه بمكة؟ قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور
~~للحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها
~~الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه (5).
# PageV06P248
# لعدم الصحة لوجود علي بن حديد (1) الذي ضعفه
~~الشيخ مرارا ورد خبره لذلك مع عدم عادته ذلك، ولما تقدم، مع أن المتن لا
~~يخلو عن شئ فافهم و احتمال كونه بعد الاحرام.
# ويؤيده (عن متمتع) وإن لم يكن ما قبله بعده وأيضا إنها مخصوصة بمن كان
~~بمكة فيحمل على الاستحباب.
# وكذا يحمل على الاستحباب حسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: اعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا (2).
# وهذا أيضا عام في كل حج وكل شعر، يحمل على شعر الرأس وللحية لما تقدم
~~ولعل مراد المصنف شعر الرأس وشعر اللحية.
# (الثانية) تنظيف الجسد بإزالة الوسخ والرائحة الكريهة والغبار وغيرها
~~عنه، لأن النظافة مطلوبة للشارع وراحة للبدن وليس له دليل في النصوص بخصوصه
~~نعم مفهوم من أدلة الغسل وإزالة ms1453 الشعر وقص الظفر فلو اكتفى بها بأن يقول:
~~وتنظيف الجسد بإزالة الشعر والغسل وقص الأظفار " لكان أولى كما فعله في
~~المنتهى.
# (وأما الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة) فهي قص الأظفار وأخذ الشارب
~~وإزالة الشعر من غير الرأس واللحية مثل الإبط بالنتف أو الحلق واطلاء
~~العانة، وكان الأولى أن يقول إزالة الشعر خصوصا بالاطلاء.
# PageV06P249
# فدليلها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول صلى الله عليه
~~وآله فانتف إبطك و احلق عانتك وقلم أظفارك وقص شاربك ولا يضرك بأي ذلك بدأت
~~(1).
# ولما في صحيحة أخرى عنه عليه السلام (الطويلة) فانتف إبطك (إبطيك خ ل)
~~وقلم أظفارك وأطل عانتك وخذ من شاربك الحديث (2).
# وصحيحة حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التهيؤ للاحرام؟
# فقال: تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سئل عن نتف الإبط وحلق
~~العانة والأخذ من الشارب ثم يحرم؟ فقال: نعم لا بأس به (4).
# وصحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة
~~عن التهيؤ للاحرام فقال: أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل (إن شئت
~~قيه) وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة (5).
# وفيها دلالة على عدم وجوب الغسل أيضا خصوصا في صحيحة معاوية بن وهب على
~~ما في الفقيه وعلى تقديم مقدمات الاحرام قبل الميقات حتى الغسل من غير قيد
~~خوف الاعواز وعدم الإعادة فيه، وإن لبس المخيط لا يضر بالغسل، ولا يحتاج
~~إلى إعادته فيه حينئذ أيضا.
# وأما الذي يدل على أولوية الاطلاء من الحلق والحلق من النتف فما في
# PageV06P250
# رواية عبد الله بن أبي يعفور قال: كنا
~~بالمدينة فلاحاني (أي باحثني) زرارة في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل
~~(من نتفه) وقال: زرارة نتفه أفضل فاستأذنا على أبي عبد الله عليه السلام
~~فأذن لنا وهو في الحمام يطلي قد أطلى إبطيه فقلت لزرارة يكفيك؟ فقال: لا
~~لعله فعل هذا لما ms1454 لا يجوز لي أن أفعله فقال: فيم أنتما؟ فقلت: إن زرارة
~~لاحاني في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل وقال زرارة: نتفه أفضل فقال:
~~أصبت السنة وأخطأها زرارة حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه ثم قال
~~لنا: أطليا فقلنا: فعلنا (ذلك خ ئل) منذ ثلاثة فقال: أعدا فإن الاطلاء طهور
~~(1) لعل المراد بثلاثة ثلاثة أيام فيدل على استحباب بعد الثلاث أيضا في
~~الجملة بل عليه يدل على أقل من ذلك أيضا.
# فيحمل ما يدل على الاستحباب إذا مضى خمسة عشر يوما على تأكيده في الجملة
~~وهو رواية علي بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام و
~~أنا حاضر فقال: إذا أطليت للاحرام الأول كيف أصنع في الطلية الأخيرة وكم
~~بينهما؟ قال: إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فاطل (2).
# فإنها غير صحيحة ولا صريحة في عدم الاستحباب في أقل منها وقريب منها
~~رواية أخرى له عنه عليه السلام (3).
# (والسابعة) الغسل قال في المنتهى: ويستحب الغسل إذا أراد الاحرام من
~~الميقات، ولا نعرف فيه خلافا ثم قال أيضا فيه: ولا نعرف خلافا في استحباب
~~هذا الغسل قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاحرام جائز بغير اغتسال
~~و
# PageV06P251
# أنه غير واجب.
# فيفهم منه عدم وجوبه بالاجماع وعدم شرطيته لصحة الاحرام، فلا يجب الإعادة
~~على من تركه، وصح احرامه.
# وكأنه حمل قول الشيخ في النهاية: من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه
~~إعادة الاحرام بصلاة وغسل على الاستحباب كما قال في المبسوط:
# كان احرامه منعقدا غير أنه يستحب له إعادة الاحرام بصلاة وغسل ورد اعتراض
~~ابن إدريس عليه أنه إذا انعقد الاحرام بالنية والتلبية كيف يعيده وأي
~~استحباب حينئذ بأنه لا استبعاد في إعادة واجب لأمر مستحب لدليل شرعي كما في
~~الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها بغير أذان ولا إقامة وأيضا كما في قطعها
~~لادراك فضيلة الجماعة وهذه أولى لعدم تركه شيئا لا واجبا ولا ندبا ولا عمدا
~~ولا نسيانا.
# وهو صحيحة ms1455 الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن (الثقتين) قال: كتبت إلى العبد
~~الصالح أبي الحسن عليه السلام رجل أحرم بغير صلاة أو لا غسل (أو بغير غسل خ
~~ل) جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب:
# يعيده (1).
# وحملها على صورة الاحرام بغير التلبية بعيد، لا ضرورة له.
# لعل فيها دلالة ما على الاستحباب لوجود لفظة ينبغي في السؤال فكأنه قال
~~في الجواب: ينبغي أن يعيده، ولوجود الصلاة ولعل ما قال أحد بوجوبها
~~واشتراطها.
# وأيضا يدل على ذلك الأخبار المتقدمة وقد أشرنا إليها والأصل
# PageV06P252
# وانضمام الأمر الاستحبابي بغيره من الاطلاء
~~وقلم الظفر وإزالة الشعر والصلاة مؤيد لحمل الأمر بالغسل على الاستحباب
~~وبعد وجوبه من بين مقدمات الاحرام مع وجود الأمر في الكل.
# وأيضا يبعد وجوب شئ لشئ قبل تحققه مع عدم وجوب استدامته معه ووجوب نزع
~~المخيط لتحريم استدامته مع المحرم ودعوى الاجماع المتقدم.
# فقول ابن أبي عقيل على ما نقله في المختلف: غسل الاحرام فرض واجب محل
~~التأمل أو متأول لما (بما خ ل) تقدم وإن كان دليله قويا وهو الأوامر
~~الكثيرة في الأخبار الصحيحة (1) ولا شك أن الاحتياط عدم الترك.
# والظاهر أنه يكفي فيه نية القربة، وامتثال الأوامر الواردة في الأخبار من
~~غير قصد وجوب وندب، خصوصا في مثل هذه المسألة، ويمكن تجويز التعدد و
~~الترديد، كما تقدم في غسل الجمعة.
# واعلم أنه يجوز تقديم هذا الغسل على الميقات في مثل المدينة لصدق
~~الامتثال.
# ولما في صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل
~~يغتسل بالمدينة لا حرامه؟ فقال: يجزيه ذلك من الغسل بذي الحليفة (2) ولما
~~تقدم في صحيحة معاوية بن وهب (3) وغير ذلك فلا يقيد بخوف عوز الماء نعم
~~حينئذ آكد وعليه يحمل ما في صحيحة ابن أبي عمير، عن هشام، قال: أرسلنا إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام، ونحن جماعة ونحن بالمدينة، إنا نريد أن نودعك
~~فأرسل إلينا أبو عبد الله عليه السلام أن اغتسلوا بالمدينة، فإني أخاف أن ms1456
~~يعوز الماء عليكم بذي الحليفة، فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي
~~تحرمون فيها، ثم تعالوا فرادى ومثنى
# PageV06P253
# (أو مثاني خ ل) (1) وهذه تدل على لبس ثوبي
~~الاحرام فيها أيضا وترك المخيط بعده ومراعاة التقية.
# على أنه لا دلالة فيها على التقييد، نعم لا يفهم منه غير المقيد ويؤيده
~~أيضا الأخبار الصريحة في أن غسل اليوم كاف ليومه وليله (2) و أنه لا يعيد
~~غسل المدينة ولو نام.
# لصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
~~يغتسل للاحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم؟ قال: ليس عليه
~~غسل، ومن اغتسل أول الليل ثم أحرم آخر الليل اجزاء غسله (3).
# وفيها دلالة على عدم نقض الغسل بالحدث، فإن الظاهر أن المراد ليس عليه
~~الغسل (غسله خ ل) الذي كان قبل ذلك لأنه أتى به في الجملة لا أنه ليس بواجب
~~عليه لأن سوق الكلام أن للغسل السابق دخلا في عدم الغسل عليه الآن فسقط
~~الاستحباب المؤكد، فلا يكون إعادته قبل النوم بذي الحليفة كذلك، ويحتمل
~~ذلك، كما قيل في تقديم غسل الجمعة.
# فما ورد في الإعادة بعده محمول على الاستحباب في الجملة، لا على بطلان
~~الغسل الأول والإعادة للاتيان بالاستحباب الأول وهي (4).
# صحيحة النضر بن سويد (الثقة) عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن
~~الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن يحرم؟ قال: عليه إعادة الغسل
~~(5).
# PageV06P254
# وأن الظاهر أنه لو لبس المخيط لم ينقض غسله
~~ويكفيه ذلك، لما تقدم خصوصا صحيحة معاوية بن وهب (في حديث) واغتسل وإن شئت
~~استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة (1).
# وللأصل وامتثال الأوامر ولجواز استعمال ما يحرم في الاحرام حينئذ من غير
~~نقض كما تقدم ومثله (2).
# قلم الظفر لحسنة جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام في
~~رجل اغتسل للاحرام (لا حرامه خ ل) ثم قلم أظفاره قال: يمسحها بالماء ولا
~~يعيد الغسل (3).
# ويمكن حمل ما يدل عليه على الاستحباب في الجملة مع بقاء الأول.
# مثل رواية ms1457 علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~اغتسل للاحرام ثم لبس قميصا قبل أن يحرم؟ قال: قد انتقض غسله (4).
# ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اغتسل الرجل و هو
~~يريد أن يحرم، فلبس قميصا قبل أن يلبي، فعليه الغسل (5).
# على أن في سند هذه سهل (6) وهو ضعيف وفي الأولى (7) القاسم بن محمد
# PageV06P255
# المشترك وعلي بن أبي حمزه كذلك مشترك بين
~~الضعيف وغيره.
# وكذا يؤل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل
~~(1).
# وكذا ما في رواية عمر بن يزيد (في حديث) (فتعيد الغسل) (2).
# وأنه إذا اغتسل يكفيه ذلك يوما وليلة لصحيحة جميل أنه قال: غسل يومك
~~يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك (3).
# وهذه مؤيدة لعدم النقض بالحدث ولبس المخيط وغيرهما فتأمل، وكذا ما
~~سنذكره.
# فما يفهم عنه التقييد باليوم فقط، أو الليل، محمول على ضرب من الاستحباب،
~~مثل ما في صحيحة العيص المتقدمة (4) وصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع
~~يجب فيه الغسل ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر (5).
# لعل المراد بيجب يرجح كما هو الظاهر من الأدلة لأنه لا معنى لتقييد الغسل
~~الواجب إلا أن يكون في الأصل مستحبا ومنذورا لشئ مثل الزيارة والاحرام
~~و
# PageV06P256
# هو نادر والظاهر أن المراد أعم.
# ورواية أبي بصير وسماعة بن مهران كلاهما عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه أجزأه
~~غسله وإن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله (1).
# مع أن الدلالة بالمفهوم وسندها غير صحيح.
# وأنه قال في المنتهى: لو لم يجد الماء للأغسال قال الشيخ ره يتيمم وهو
~~اختيار الشافعي، وقال أحمد: لا يستحب ms1458 الخ، ظاهره عدم الخلاف عندنا وفيما
~~تقدم من مثل أنه أحد الطهورين (2) والصعيد يكفيك عشر سنين (3) إشارة إلى
~~ذلك واستدل في المنتهى على ذلك بالقياس إلى الواجب فتأمل.
# قوله: " والاحرام عقيب فريضة الظهر الخ ". ظاهر هذه العبارة كأكثر
~~العبارات أن الأفضل كون الاحرام عقيب فريضة الظهر للتأسي به صلى الله عليه
~~وآله لأن احرامه كان عقيب الظهر على ما في صحيحة الحلبي قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام أليلا أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أو (أم خ) نهارا قال: بل نهارا فقلت: بأية ساعة؟ قال: صلاة الظهر (4).
# ولصحيحة عبيد الله الحلبي ومعاوية بن عمار كليهما، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس
~~(5).
# PageV06P257
# فافهم دلالتها على المطلوب.
# وهذه تدل على عدم وجوب كونه في وقت خاص.
# ثم بعد ذلك في الفضيلة عقيب أية فريضة كانت ولو كانت قضاء، إذا لم يتفق
~~في وقت الأداء.
# لما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يكون
~~الاحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة (أو نافلة قيه) فإن كانت مكتوبة أحرمت في
~~دبرها بعد التسليم وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما الحديث
~~(1).
# ثم بعده إن لم تكن فريضة عقيب ست ركعات نافلة الاحرام وأقلها ركعتان
~~لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تصلي للاحرام ست ركعات
~~تحرم في دبرها (3).
# وهي مقيدة بعدم وقت فريضة لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إذا أردت الاحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في
~~دبرهما (3).
# وقيدت هذه لسابقها بأن يكون في وقت الضيق وعدم الوسعة وكذا ما تقدم في
~~روايته أيضا عنه عليه السلام.
# وأما ما يوجد في بعض العبارات مثل عبارة المنتهى أنه يستحب أن يصلي ست
~~ركعات للاحرام وأقلها ركعتان ثم الظهر أو فريضة ما مع عدم امكان الظهر ومع
~~عدمها أيضا يقتصر على ms1459 النافلة ثم يحرم.
# PageV06P258
# فدليله غير واضح لعله الجمع بين أخبار الفريضة
~~والنافلة، على أن تقديم النافلة يحتاج إلى دليل (آخر خ) خصوصا مع ورود عدم
~~النافلة في وقت الفريضة و لمن عليه الفريضة لعله لفضيلة كونه عقيب الظهر
~~والفريضة المفهومة من التأسي و الرواية فتأمل.
# وقد فهمت إن وجه الجمع هو وقت الفريضة وعدمه فتأويل مثل هذه العبارة بحيث
~~يوافق عبارة المنتهى ونحوه كما يفهم من بعض الحواشي محل التأمل فتأمل.
# قوله: " والمرأة كالرجل إلا في تحريم المخيط ". أي المرأة كالرجل في
~~كيفية الاحرام من الواجبة والمندوبة المذكورة لكن يحتاج إلى استثناء لبس
~~الحرير أيضا و يمكن الاكتفاء بما تقدم ولكن بعدم المخيط أيضا ولا يحتاج إلى
~~استثناء رفع الصوت لقوله: (للرجال فيما تقدم) وكذا توفير شعر الرأس وأخذ
~~الشارب ولا لوازم تحريم لبس المخيط من تعدد الثياب وابدال ثياب الاحرام
~~ولبس القبا مقلوبا.
# ويمكن استحباب احرامهن في القطن فلا يستثنى ولا يحتاج إلى استثناء كشف
~~الرأس وتغطية الوجه وظهر القدم والظلال لعدم ذكرها وسيجئ بل و لا يحتاج إلى
~~ذكر أصل الحكم وعلى تقدير ذكره لو استثنى وجوب لبس الثوبين بدل تحريم
~~المخيط لكان أولى لعدم التصريح فيما سبق بتحريمه مع ذكر جوازه للمرأة
~~والتصريح بوجوب لبسهما ولعله اكتفى بتحريم المخيط، لأنه يفهم منه عدم وجوب
~~لبسهما فتأمل.
# قوله: " ولا يمنعها الحيض منه الخ ". أي ليس الطهارة واجبة وشرطا للاحرام
~~فيجوز مع الحيض وغيره من الأحداث، فلا يكون الحيض ونحوه مانعا من صحة
~~الاحرام، بل من غسله أيضا، لما في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه
~~وهي PageV06P259
# حسنة في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة
~~في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله (بالغسل خ) فاغتسلت
~~واحتشت وأحرمت الحديث (1).
# وهذه تدل على عدم منع الحدث للغسل المندوب، وعدم بطلانه به، وكون البيداء
~~ميقاتا.
# ولصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لا بي ms1460 عبد الله عليه السلام: المرأة
~~الحائض تحرم وهي لا تصلي؟ قال: نعم إذا بلغت الوقت فلتحرم (2).
# ولعل فيها دلالة على عدم الغسل، لعلها محمولة على عدم التأكيد لما تقدم.
# ولما في بعض الروايات الأخر تغتسل وتحتشي الخ (3) نعم لا تصلي لما تقدم
~~ولا تدخل المسجد لما تقدم أيضا.
# ولرواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض
~~تريد الاحرام، قال: تغتسل وتستثفر (4) وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثياب
~~احرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد ثم تهل بالحج بغير صلاة (5).
# ولعل بعض الأحكام للاستحباب فافهم.
# ولو تركت امرأة حايض أو نفساء الاحرام، ظنا كونه مانعا، رجعت إلى
# PageV06P260
# الميقات الذي جازت عنه مع الامكان وإن تمكنت
~~إلى غيره أمكن وجوب الرجوع إليه، ومع العجز، بالكلية تخرج خارج الحرم،
~~وتحرم منه ومع التعذر تحرم من موضعها لأن الاحرام من الميقات واجب فيجب
~~الرجوع إليه والاحرام منه.
# وإذا تعذر مع عدم العلم والعمد فلا خلاف في عدم وجوب الرجوع إليه، وفي
~~وجوب الاتيان إلى موضع يصح منه الاحرام، وكان ميقاتا وعلى تقدير الامكان
~~وأدناه خارج الحرم.
# ومع التعذر تحرم من مكانها، لعدم القدرة على تحصيله في ميقات ما بوجه،
~~وقد مر البحث في مثلها فيمن جاوز الميقات ناسيا أو جاهلا.
# ويؤيده موثقة زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم، فقدموا إلى
~~الوقت (الميقات خ ل) وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها
~~كما هي، حتى قدموا مكة، وهي طامث حلال، فسألوا الناس، فقالوا: تخرج إلى بعض
~~المواقيت فتحرم منه، وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر عليه
~~السلام فقال: تحرم من مكانها قد علم الله نيتها (1).
# وفيها ايماء إلى الاكتفاء بالخروج إلى ميقات ما مع الامكان، لا تعيين
~~الميقات الذي جازت عنه.
# ولا دلالة على عدم الخروج مهما أمكن إلى صوب الميقات وخارج الحرم، و قد
~~تقدم البحث في ذلك مرارا، فتذكر.
# وصحيحة (2) معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms1461 عن امرأة
~~كانت مع قوم فطمثت، فأرسلت إليهم فسألتهم، فقالوا: ما ندري أعليك احرام
~~أم
# PageV06P261
# لا، وأنت حايض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم فقال
~~عليه السلام: إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، فإن لم يكن
~~عليها وقت (مهلة خ ل) فلترجع إلى ما قدرت عليه، بعد ما تخرج من الحرم بقدر
~~ما لا يفوتها (الحج فتحرم يب) (1).
# يمكن حمل الرجوع - إلى المواقيت مهما تقدر - على الاستحباب، لما تقدم، و
~~على الخروج إلى ميقات آخر غير الذي مرت، لعدم كون الاحرام إلا في ميقات، و
~~ليس ما بين الميقات والحرم ميقات، وكذا ما بينهما وبين خارج الحرم، على
~~تقدير تعذر الخروج وإمكان التقدم في الجملة.
# ولما (2) في صحيحة عبد الله بن سنان، في الرجل الجاهل، والناسي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: يخرج من الحرم ويحرم منه ويجزيه ذلك (3).
# ولما في صحيحة الحلبي وحسنته (في الناسي والخائف فوت الوقت) عنه عليه
~~السلام فليحرم من مكانه وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم (4)
~~ولما في صحيحة أخرى (5) له عنه مثلها، ولغير ذلك مما تقدم.
# ويمكن تحصيص الطامث بهذا وتخصيص تلك الروايات بهذه (6) ولكنه بعيد والأصل
~~والشريعة السهلة مؤيدة ولأن الانتهاء إلى محل يعلم الخوف بعده و
# PageV06P262
# لا تجوز التعدي (1) بنحو شبر، مشكل جدا، مع
~~عدم ظهور قول به، فإن أكثر العبارات يفيد عدم وجوب الخروج مهما أمكن، نعم
~~يمكن كون ذلك أحوط، مع التجديد في أدنى الحل والمكان (2) لاحتمال صيرورتهما
~~ميقاتا فتأمل.
# وأما المستحاضة فمع فعلها ما يجب عليها بحكم الطاهر فتفعل ما تفعله.
# ويؤيده ما في آخر صحيحة معاوية المتقدمة (في حكاية أسماء في الفقيه) و لم
~~تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن
~~لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة فلما نفروا من منى أمرها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة الرواية
~~(3).
# وهذه تدل على عدم اشتراط الطهارة في منسك غير هما ms1462 وسيجيئ.
# وكذا ما في آخرها في الكافي: وقد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت
~~ذلك (4).
# وفيها دلالة على أكثر النفاس وقد تقدم وعلى جواز ادخال النجاسة الغير
~~المتعدية إلى المسجد ويمكن أن يكون مخصوصا بها وبحال التعذر والضرورة.
# وكذا مرسلة يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة (5).
# ويمكن كون النهي للتحريم والكراهة، لعدم ظهور وجه التحريم، و الارسال،
~~والأصل، وكونها في حكم الطاهر.
# PageV06P263
# المطلب الثالث: في تروكه يجب على المحرم
~~اجتناب صيد البر.
# وهو كل حيوان ممتنع يبيض ويفرخ في البر أكلا وذبحا و قوله: " وهو كل
~~حيوان ممتنع الخ ". ما يجب على المحرم اجتنابه أمور.
# أولها صيد البر، وعرفه المصنف بما تقدم، ولعل مراده بكل حيوان هو كل
~~حيوان محلل لظهور عدم تحريم كل حيوان موصوف.
# قال في المنتهى: ولا كفارة في قتل السباع طائرة كانت أو ماشية كالبازي
~~والصقر والشاهين والعقاب ونحوها والنمر والفهد ونحوهما إلا الأسد فإن
~~أصحابنا رووا أن في قتله كبشا (1) إذا لم يرده وأما إذا أراده فإنه يجوز
~~قتله ولا كفارة حينئذ اجماعا ثم قال: روى أبو سعيد المكاري قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام: رجل قتل أسدا في الحرم فقال: عليه كبش يذبحه (2)
~~وعندي في هذه
# PageV06P264
# الرواية توقف، والأولى سقوط الكفارة عملا بما
~~تقدم من الأحاديث (1).
# ويمكن أن يقال السند أيضا غير صحيح والدلالة غير واضحة على المطلوب،
~~فيحمل على الاستحباب.
# ولكن بقي إن بعض المحرمات أيضا حرام صيده على المحرم مثل الثعلب و الأرنب
~~والضب والقنفذ واليربوع.
# لصحيحة مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في اليربوع والقنفذ و الضب
~~إذا أصابه المحرم فعليه جدي والجدي خير منه وإنما جعل هذا لكي ينكل عن فعل
~~غيره من الصيد (2) ولا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع.
# ولعموم الأدلة (3) ولصحيحة أحمد بن محمد البزنطي قال: سألت ms1463 أبا الحسن
~~عليه السلام عن محرم أصاب ارنبا أو ثعلبا فقال: في الأرنب (دم قيه) شاة
~~(4).
# والظاهر أن ليس التخصيص مرادا لما في الصحيح عنه عن علي بن أبي حمزه عن
~~أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل ثعلبا؟ قال:
# عليه دم قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما في الثعلب (5).
# ولا يضر عدم توثيق علي وأبي بصير بأن الظاهر أن علي هو البطائني الضعيف
~~وأبو بصير هو يحيى بن القاسم الضعيف أيضا لعدم القائل بالفرق على
~~الظاهر
# PageV06P265
# ويحتمل كون صيد هذه الحيوانات غير حرام عنده
~~وتحمل الرواية على الندب لعدم صحة الكل، والصراحة في الكل، والأصل.
# وهو بعيد للتصريح بوجوب الكفارة في المنتهى وغيره.
# ويمكن أن يقال يجوز كون غير الصيد أيضا من الحيوانات يكون حراما كالعظاية
~~(1) والزنبور.
# لصحيحة معاوية (2) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: محرم قتل عظاية؟
# قال: كف من طعام.
# وفي قتل الزنابير أيضا مثل ذلك (3).
# وصحيحة صفوان عن يحيى الأزرق، قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن عليهما
~~السلام، عن محرم قتل زنبورا؟ فقال: إن كان خطأ فليس عليه شئ قال:
# قلت: فالعمد؟ قال: يطعم شيئا من طعام (4).
# وكذا قتل القمل وسائر هوام الجسد وقتل هوام الحيوانات كما سيجيئ.
# وأنه (5) أراد به المحلل وما يشمل هذه مثل ما قال في الدروس:
# هو الحيوان المحلل إلا أن يكون أسدا أو ثعلبا أو ارنبا أو ظبيا أو قنفذا
~~أو يربوعا الممتنع بالأصالة البري.
# والمراد بالممتنع، وهو الممتنع من أخذه بسهولة غالبا، لتوحشه أصالة،
~~لأنه
# PageV06P266
# المتبادر من صيد البر المحرم للمحرم في القرآن
~~(1) والحديث والاجماع.
# قال في المنتهى: ولا بأس للاحرام ولا للمحرم في تحريم شئ من الحيوانات
~~الأهلي، وإن توحش كالإبل والبقر والغنم، وهو قول علماء الأمصار، لأن
~~المقتضى للإباحة وهي النصوص الدالة عليه موجود والمانع وهو كونه صيدا منفي،
~~ولأن الأصل هو الإباحة الخ.
# وأما البري فالظاهر أن المراد به ما يطلق عليه ذلك عرفا بأن يكون معيشته
~~غالبا في البر غير ms1464 البحر وأما البيان المذكور في المتن وغيره (2).
# أيضا، فلعله لقربه إلى معناه العرفي ومساواته له، ويحتمل أن يكون لهم نص
~~أيضا على ذلك وما رأيته إلا ما ذكره في الفقيه (3).
# قال الله عز وجل: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة " (4).
# وقال الصادق عليه السلام: هو مليحه (مالحه كايب) الذي يأكلون، وقال:
# فصل بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد
~~البر وما كان من طير يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من
~~صيد البحر (5).
# والظاهر أنه من كلامه عليه السلام ولكن سنده غير معلوم لعل ضمان مصنفه،
~~والشهرة، وعدم ظهور الخلاف، يجبره.
# وأما دليل المسألة فهو الاجماع على ما ذكره في المنتهى، والنص.
# PageV06P267
# مثل قوله تعالى: " أحل لكم صيد البحر وطعامه
~~متاعا لكم وللسيارة و حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (1).
# وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم (2).
# ولا يخفى أن ظاهر هما تحريم الصيد المعروف الذي كان حلال للمحل، لأنه
~~المتبادر، ويحتمل إرادة ما يقصد صيده ويتعارف لفائدة ما وإن لم يكن حلالا.
# فيدخل فيه الأرنب والثعلب ويدخل حينئذ ما ليس بمعلوم تحريمه مثل الذئب و
~~الضبع، وعلى التقديرين يخرج منه بعض ما قيل بتحريمه مثل القنفذ والزنبور،
~~ولا يضر، لامكان ثبوت تحريمها بدليل آخر.
# ويمكن جعل الصيد كناية عن الحيوان المتوحش مطلقا، ويخرج ما يجوز قتله
~~بدليله، ولكنهما غير ظاهر فيه.
# وبالجملة الذي تحريمه ظاهر من حيوان البر هو ما يسمى صيدا عرفا للنص
~~والاجماع، وما يدل الأخبار على تحريمه أيضا مما تقدم والباقي باق على
~~التحليل كصيد البحر للأصل والآية مثل قوله تعالى: " وأحل لكم صيد البحر "
~~وغيره مثل ما يدل على حصر المحرمات (3) وأن الظاهر تحريم أكل الصيد وقتله
~~بقرينة قوله:
# (وأحل لكم) فإن المتبادر منه هو تحليل الأكل المستلزم لتحليل أخذه ولقوله
~~تعالى:
# " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلا أن الظاهر تحريم جميع ما ذكره في
~~المتن ms1465 أكلا، و ذبحا، واصطيادا، وإشارة ودلالة (وهي (4) مغنية عن إشارة)
~~واغلاقا وامساكا و
# PageV06P268
# يمكن استخراج أكثرها من الأولى (1) أما بحملها
~~على تحريم منافع الصيد وما هو سبب لذلك أو بحمل الصيد على المعنى المصدري،
~~للاجماع.
# قال في المنتهى: وصيد البر حرام اصطياده والأكل منه والإشارة و الدلالة
~~والاغلاق وكذا فرخه وبيضه، وهو قول كل من يحفظ عنه العلم.
# ولحديث عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: واجتنب في احرامك
~~صيد البر كله ولا تأكل مما صاده غيرك ولا تشر إليه فيصيده (2) (أي إشارتك
~~إليه اصطياد وتصييد له).
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم لا يدل
~~على الصيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء (3) وغير ذلك من الأخبار وستسمع
~~البعض.
# وإن جميع ما يحرم على المحرم من صيد البر يحرم على المحل في الحرم
~~للاجماع قال في المنتهى: وأجمع المسلمون كافة على تحريم صيد الحرم على
~~الحلال و الحرام، لم يخالف فيه مخالف وتدل عليه الأخبار أيضا وسيجئ البعض
~~ثم قال: و يضمن المحرم في الحل والحرم بلا خلاف وكذا يضمن المحل في الحرم
~~ذهب إليه علمائنا وأكثر الجمهور ونقل الرواية بطرقهم (4).
# PageV06P269
# ومن طرقنا رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: في (حديث) وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة
~~(1).
# ثم قال: فكل ما يحرم ويضمن في الاحرام يحرم ويضمن في الحرم للمحل إلا
~~القمل والبراغيث فإنه يحرم قتلهما حال الاحرام ولا بأس به في الحرم للمحل
~~بلا خلاف وإن وقع الخلاف في تحريم قتلهما في حال الاحرام (2) وسيجئ تحقيقه.
# ويؤيد الاجماع على إباحة قتل القمل والبرغوث والنمل وأشباهه للمحل في
~~الحرم صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل
~~النمل والبق في الحرم ولا بأس بقتل القملة في الحرم (3).
# وهي تدل على جواز قتل النملة مطلقا (4) فما روي في قرب الإسناد عن علي بن
~~جعفر (5) عن أخيه موسى عليهم السلام ms1466 وسألته عن قتل النملة؟ قال: لا تقتلها
~~إلا أن تؤذيك يكون مقيدا لهذا فيكون مخصوصا بوقت الايذاء وذلك أحوط و يحتمل
~~الكراهة فتأمل.
# قوله: " والنساء وطيا وعقدا له ولغيره وشهادة عليه وإقامة وتقبيلا ونظرا
~~بشهوة والاستمناء ".
# إشارة إلى ثاني المحرمات الظاهر أن المراد بها المحللة غير حال
~~الاحرام.
# PageV06P270
# والمحرمة وإن اللمس والتزامها وملاعبتها
~~كالنظر ولعل في النظر والتقبيل إشارة إليها.
# وأنهما مقيدان بالشهوة في المحرمات نسبا ورضاعا ومصاهرة لما قال في
~~المنتهى: ولا يحرم للمحرم أن يقبل أمه لأنها ليست محل الشهوة.
# ولرواية حسين بن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقبل
~~أمه؟ قال: لا بأس به هذه قبلة رحمة، إنما يكره قبلة الشهوة (1).
# ومثلها رواية سماعة (2) عنه عليه السلام مع قوله: لأن ذلك يكون من جهة
~~الرحمة والتعطف دون الشهوة وميل الطباع.
# وهما يفيدان التقييد في غيرها أيضا مثل البنت والأخت وغيرهما.
# والأصل مع عدم ظهور دليل التحريم مؤيد.
# وأما دليل تحريم الوطي قبلا أو دبرا حال الاحرام وتعلق الكفارة و الفساد،
~~فهو النص من الكتاب (3) والسنة، فإن الرفث فسر بالجماع في الأخبار الصحيحة
~~وسيأتي، والاجماع.
# قال في المنتهى: ويحرم وطئ النساء قبلا حال الاحرام وكذا يحرم دبرا
~~اجماعا، ويتعلق به الافساد على ما يتعلق بالوطي في القبل على ما يأتي
~~بيانه.
# وأما دليل تحريم العقد مطلقا فهو الاجماع المدعى في المنتهى أيضا.
# PageV06P271
# وصحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله بن سنان
~~الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج فإن
~~تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل (1).
# ومثلها في الحسن عن معاوية بن عمار (2) وغيرهما من الأخبار.
# وهي كما تدل على تحريم الفعل، تدل على بطلانه أيضا، وهو مؤيد لما قلناه
~~من دلالة النهي على البطلان في غير العبادات أيضا في الجملة، فتذكر، وتأمل.
# وكأنه لا خلاف عندنا في البطلان أيضا، وكذا في التحريم الأبدي مع العلم
~~بالتحريم.
# قال في المنتهى: لو عقد المحرم حال احرامه على امرأة فإن كان ms1467 عالما
~~بتحريم ذلك فرق بينهما ولم تحل له أبدا، وإن لم يكن عالما فرق بينهما، فإذا
~~أحلا أو أحل إن لم تكن محرمة، جاز له العقد عليها، ذهب إليه علمائنا خلافا
~~للجمهور.
# ولرواية أديم بن الحر الخزاعي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن
~~المحرم إذا تزوج وهو محرم، فرق بينهما، ولا يتعاودان أبدا، والذي يتزوج
~~المرأة ولها زوج يفرق بينهما ولا يتعاودان أبدا (3).
# ومثلها رواية إبراهيم بن الحسن (4) في المحرم فقط لا في المتزوج على من
~~لها زوج.
# وهما غير صحيحين ولا صريحين لاحتمال النهي عن ذلك الفعل دائما،
# PageV06P272
# بل هو الظاهر من العود، وأما عدم الصحة (1)
~~فلوجود العباس (2) المشترك.
# وعبد الله بن بكير الواقفي، وإن كان ثقة في الأولى وهو (3) موجود في
~~الثانية مع الاشتراك في الحسين بن علي، وإبراهيم بن الحسن فهما (4) في
~~الحقيقة منتهيتان إلى عبد الله بن بكير، فلو وجد الرفيق لا يبعد القول
~~بالجواز للأصل وآيات التحليل (5).
# وأخباره (6).
# وصحيحة عاصم بن عبد الحميد (الثقة) عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال.
# قضى أمير المؤمنين عليه السلام، في رجل ملك بضع امرأة، وهو محرم قبل أن
~~يحل، فقضى أن يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا أحل خطبها إن
~~شاء، فإن شاء أهلها زوجوه، وإن شاؤوا لم يزوجوه (7).
# ولا يضر اشتراك محمد بن قيس (8) لأن الظاهر أنه البجلي (الثقة) لما
~~قال
# PageV06P273
# في الفهرست أن للبجلي كتاب قضايا أمير
~~المؤمنين عليه السلام ثم ذكر اسناده إليه بطريق صحيح إلى عاصم بن حميد عنه
~~وكأنه لذلك قال في المنتهى (في الصحيحة عن محمد بن قيس): وبالجملة إذا روى
~~عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس فمحمد بن قيس هذا ثقة وذلك
~~ظاهر لمن نظر في الفهرست، و كتاب النجاشي، وطريق الفقيه إليه، فتأمل.
# فما قال في دراية الحديث (1): إن ما اشتمل على محمد بن قيس عن الباقر
~~عليه السلام مردود للاشتراك - محل التأمل فتنبه.
# وقد حملها في ms1468 التهذيب والمنتهى على الجاهل بالتحريم، وجعلها دليلا له،
~~فتأمل.
# وأما دليل تحريم تحمل الشهادة للعقد وإقامتها له، فما رأيت فيه ما يعتد
~~به، نعم ذكره الأصحاب من غير ذكر خلاف.
# ويدل عليه رواية الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح (ولا يخطب كا) ولا يشهد (النكاح كا)
~~فإن نكح فنكاحه باطل (2).
# ورواية ابن أبي شجرة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم
~~يشهد على نكاح محلين قال: لا يشهد ثم قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد على
~~محل (3).
# PageV06P274
# ويمكن الكراهة لعدم صحتهما وصراحتهما في
~~الإقامة، واشتمال الأولى في الكافي على قوله: (ولا يخطب) مع عدم الخلاف في
~~إباحة الخطبة كما يظهر من المنتهى.
# والثانية على جواز الإشارة إلى الصيد للمحل وإن حملها الشيخ في الاستبصار
~~على الانكار جمعا بينها وبين ما تقدم مما دل على عدم جوازها (1).
# ويمكن حملها على العلم بأنه لا يمكن صيده له ولا ميله إلى ذلك.
# وبالجملة قد يكون الحرام هو الدلالة من حيث الصيد ولأن يصاد، و لاحتمال
~~ذلك لا مع العلم بعدم الامكان ولغرض (لغرض خ ل) آخر كما هو الظاهر من
~~الرواية الدالة على المنع (2) وكلام الاستبصار لا يجوز الإشارة إلى الصيد
~~لمن يريد الصيد فتأمل.
# والظاهر عدم بطلان العقد لو شهد المحرم عقد النكاح لعدم شرطيتها في صحة
~~العقد والأصل وعموم الأدلة نعم يمكن ذلك عند من يشترطها فيه.
# وعدم جواز (3) الحكم وصحته بشهادته، لعدم صحة الشهادة حينئذ نعم لو حكم
~~بها جهلا يمكن أن لا يبطل فتأمل.
# وأما التقبيل وما بعده فمعلوم تحريمها عمدا في الأجنبيات مطلقا.
# وأما في الزوجة وما في معناها فالظاهر تحريمها على المحرم عمدا مع الشهوة
~~لا بدونها لصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل (4) حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى؟ فقال: إن كان حملها
~~أو مسها
# PageV06P275
# بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن ms1469 أمذى أو لم يمذ
~~فعليه دم يهريقه فإن حملها أو مسها بغير شهوة فأمنى أو أمذى فليس عليه شئ
~~(1).
# كذا سماها في المنتهى مع أن فيها علي بن أبي حمزة المشترك فكأنه علم أنه
~~الثمالي الثقة فتأمل.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يضع يده
~~من غير شهوة على امرأته؟ قال: نعم يصلح، عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها و
~~محملها، قلت: أفيمسها وهي محرمة قال: نعم قلت: المحرم يضع يده بشهوة؟ قال:
# يهريق دم شاة، قلت: فإن قبل؟ قال: هذا أشد ينحر بدنة (2).
# ورواية محمد بن مسلم (على الظاهر) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى فقال: إن كان حملها أو مسها بشهوة
~~فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه فإن حملها أو مسها لغير
~~شهوة فأمنى أو لم يمن فليس عليه شئ (3).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~الرجل يعبث بامرأته (بأهله خ ل) حتى يمني وهو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك
~~في شهر رمضان ماذا عليهما؟ فقال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي
~~يجامع (4).
# PageV06P276
# ويدل على تحريم النظر إلى الأجنبية، حسنة
~~معاوية بن عمار في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل، قال: عليه دم لأنه نظر إلى
~~غير ما يحل له وإن لم يكن أنزل فليتق الله، ولا يعد، وليس عليه شئ أي لا
~~كفارة عليه (1).
# والظاهر أنه عن الإمام عليه السلام.
# وما روي في الصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، قال: سألت.
# أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى ساق امرأة (أو إلى فرجها
~~قيه) فأمنى؟ قال:
# إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك (أي متوسطا (2)) (وإن كان وسطا
~~قيه) فبقرة (فعليه بقرة قيه) وإن كان فقيرا (فعليه شاة قيه) فشاة (وقال
~~قيه) أما إني لم أجعل ذلك عليه هذا ms1470 من أجل الماء (لأنه أمنى يب قيه) ولكن
~~من أجل أنه نظر (ولكني جعلته عليه لأنه نظر قيه) (إنما جعلته عليه لأنه نظر
~~يب) إلى ما لا يحل له (3).
# فما يدل على عدم شئ في النظر إلى امرأته فأمنى مع الشهوة فالظاهر أنه
~~محمول على حال الجهل أو السهو دون العمد، كما حمله عليه الشيخ والمصنف في
~~المنتهى.
# وهو صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، في محرم نظر إلى
~~امرأته بشهوة فأمنى؟ قال: ليس عليه شئ (4).
# وكذا ينبغي حمل ما يدل على الكفارة في تقبيل امرأته بغير شهوة على
~~الاستحباب.
# PageV06P277
# مثل صحيحة مسمع أبي سيار (الممدوح في الجملة)
~~قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة
~~(صعبة خ ل) فمن (إن خ ل) قبل امرأته من غير شهوة، وهو محرم فعليه دم شاة
~~ومن (وإن يب) قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه، ومن مس
~~امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة
~~فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه (1).
# للأصل، وعموم ما يدل على عدم شئ في المس بغير شهوة (2) وعدم توثيق مسمع
~~ومدحه، بحث يفيد حسن الخبر.
# ويمكن حملها على تقدير انزال المني، فكأن التقدير: على غير شهوة فأمنى،
~~ويؤيده وجوده (3) بعد قوله: (على شهوة) ولأن هذا يفيد عدم جزور إذا نظر
~~بشهوة، ولم يمن، فكذا ينبغي التقبيل بغير شهوة بطريق أولى، بل اهمال ايجاب
~~التقبيل بشهوة من دون المني شيئا، يدل على عدم شئ في التقبيل بغير شهوة
~~بالطريق الأولى.
# ويؤيده عدم شئ في المس والالتزام في هذه الرواية وكذا التعليل الذي تقدم
~~في تقبيل الأم فتأمل.
# وأما تحريم الاستمناء فهو لرواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام
~~قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من
~~أتى أهله وهو محرم ms1471 بدنة، والحج من قابل (4).
# PageV06P278
# ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا
~~الحسن عليه السلام عن المحرم يعبث بأهله (وهو محرم يب) حتى يمني من غير
~~جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل
~~ما على الذي يجامع (1).
# والظاهر عدم وجوب الحج من قابل لما سيأتي من عدم الافساد إلا بالجماع قبل
~~الموقفين.
# ويؤيده هذه الصحيحة، والأصل، مع ضعف رواية إسحاق، ويمكن حملها على
~~الاستحباب.
# قوله: " والطيب مطلقا على رأي الخ ". هذا ثالث المحرمات وهو مطلق الطيب
~~عند المصنف يعني جميع أجناسه وأنواعه وما يطلق عليه الطيب حرام شمه ومسه
~~واستعمال ما فيه ذلك، باللبس والأكل، إلا ما استثني والرأي إشارة إلى مذهب
~~الشيخ في بعض كتبه مثل التهذيب والاستبصار إن المحرم هو المسك والعنبر
~~والزعفران والورس قال: وفي رواية العود (2) ونقل عن نهايته في المنتهى
~~العود و الكافور أيضا وأن غيرها مكروه ويستحب اجتنابه قال في المنتهى:
~~(الورس بفتح الواو وسكون الراء هو نبت أحمر يوجد على قشور شجرة ينحت عنها
~~ويجمع وهو شبيه بالزعفران المسحوق يجلب من اليمن طيب الريح) وقال أيضا:
~~الطيب ما يطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك إلى قوله: والأدهان الطيبة كدهن
~~البنفسج.
# وأما دليل تحريمه مطلقا، فهو الشهرة العظيمة، وعموم الأخبار الكثيرة.
# مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أكل زعفرانا متعمدا أو
~~طعاما فيه طيب فعليه دم وإن (فإن خ) كان ناسيا فلا شئ عليه،
# PageV06P279
# ويستغفر الله ويتوب إليه (1).
# وصحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يمس المحرم شيئا من
~~الطيب ولا من الريحان، ولا يتلذذ به، فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما
~~صنع، بقدر شبعه، يعني من الطعام (2) كذا سماها في المنتهى، مع أن فيها عبد
~~الرحمن المشترك فكأنه علم أنه ابن أبي نجران الثقة للتصريح في بعض الأخبار
~~بنقل موسى بن القاسم عنه، وقد نقل موسى بن القاسم هنا عن عبد الرحمن، فتأمل
~~(3).
# PageV06P280
# وما في صحيحة عبد الله ms1472 بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال:
# سمعته يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم الحديث (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اتق قتل
~~الدواب كلها ولا تمس شيئا من الطيب، ولا من الدهن في احرامك واتق الطيب في
~~زادك (طعامك خ ل) وأمسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا تمسك من الريح
~~المنتنة فإنه لا ينبغي لك أن تتلذذ بريح طيبة، فمن ابتلي بشئ من ذلك فعليه
~~غسله، وليتصدق بقدر ما صنع (2).
# صحتها غير ظاهرة وإن قالها في موضع من المنتهى: روى الشيخ في الصحيح الخ،
~~لوجود إبراهيم (3) وهو مشترك بين كثيرين، كأنه النخعي المجهول للتصريح
~~بالوصف في التهذيب، ولهذا ما سماها بها في موضع آخر من المنتهى، وإن كانت
~~صحيحة في الكافي (4).
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرم يمسك على أنفه من
~~الريح الطيبة، ولا يمسك على أنفه من الريح الكريهة (الخبيثة) (5).
# PageV06P281
# ومثلها صحيحة هشام بن الحكم (1) والأخبار
~~الدالة على تحريم الادهان قبل الاحرام بالأدهان التي تبقى رائحتها إلى حين
~~الاحرام (2) وكذا الأخبار الصحيحة الكثيرة الدالة على عدم جواز تقريب الطيب
~~إلى المحرم إذا مات.
# مثل رواية ابن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام، في المحرم يموت، قال:
# يغسل ويكفن، ويغطى وجهه، ولا يحنط، ولا يمس شيئا من الطيب (3).
# ومثل ما في صحيحة علا عن محمد (كأنه ابن رزين) وابن مسلم (الثقتان) عن
~~الباقر عليه الصلاة والسلام غير أنه لا يقر به طيبا (4) وقد مر في بحث غسل
~~الميت أيضا بعضها (5).
# وقال في المنتهى: مثل الحلال إلا أنه لا يقر به الطيب والكافور أصلا
~~اجماعا فادعى الاجماع في المحرم الميت، والظاهر أنه لا حرامه ففي الحي
~~بالطريق الأولى فتأمل.
# وبالجملة الأخبار الدالة على عموم تحريم الطيب كثيرة جدا.
# وأما ما يدل على تحريم الأربعة كما هو مذهب كتابي الأخبار ظاهرا فهو
~~الأصل والاستصحاب.
# ورواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يحرم
~~عليك ms1473
# PageV06P282
# من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس
~~والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح (1).
# ورواية سيف عن منصور عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~الطيب، المسك والعنبر والزعفران والعود (2).
# ورواية سيف قال: حدثني عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: الطيب، المسك والعنبر والزعفران والورس (3).
# وجه دلالة الأخيرتين ظاهر، لأنه قد علم بهما حصر الطيب في الأربعة شرعا
~~فلا يكون المراد بالحرام والمنهى عنه من الطيب إلا هذه الأربعة، وظهر وجه
~~ذكرهما (4) الأصحاب رحمهم الله في باب ما يجب على المحرم اجتنابه.
# فقول الشيخ في الاستبصار بعد الجمع بين الأخبار بحمل العام على الخاص أو
~~حمل ما يدل على نهي (5) عن غيرها على الكراهة على (6) أن الخبرين الأخيرين
~~ليس فيهما أكثر من الأخبار بأن الطيب أربعة أشياء وليس فيهما ذكر ما يجب
~~على المحرم اجتنابه ويحل له إلى قوله: وإنما تأولنا هما بما ذكرناه لما
~~وجدنا أصحابنا رحمهم الله ذكروا الخبرين في أبواب ما يجب على المحرم
~~اجتنابه، وإلا فلا يحتاج مع ما قلناه إلى تأويلهما بعيد (7) ولا يخلو عن
~~تأمل.
# والعجب أن المصنف أيضا نقله في المنتهى وقواه وما أجاب عن أدلة
# PageV06P283
# الشيخ قال: هذه خلاصة ما ذكره الشيخ والأقرب
~~الاعتماد على المشهور من تحريم الطيب على عمومه.
# كأنه اكتفى بالظهور وبتأويل المفهوم من الاستبصار بأن المراد حصر الأغلظ
~~وهو بعيد جدا.
# نعم يمكن أن يقال في سند الأولى (1) إبراهيم النخعي وهو مجهول وفي سند
~~الثانية سيف المشترك، ومنصور كذلك ولهذا ما سميت هذه الأخبار بالصحة و
~~الحسن وإن كان الغالب أنهما ابن عميرة وابن حازم والسيف المشترك موجود في
~~الثالث أيضا، مع عبد الغفار كذلك مع الاختلاف.
# فإن العود غير مذكور إلا في الثاني بدل الورس مع عدم ذكر الكافور في شئ
~~منها، مع وجوده في أخبار غسل المحرم، وفي قوله في النهاية أيضا، ونقل
~~الاجماع في المنتهى على تحريم الطيب مطلقا على المحرم، وندرة القول به حتى
~~أن ms1474 الظاهر من تأويل الاستبصار القول بالمشهور والرجوع عن ذلك كالمبسوط على
~~ما نقله في المنتهى، ومثل هذه الأمور يضعف الاستدلال وبالجملة مع عدم ظهور
~~صحة السند، القول بها فقط بعيد، ومعه قوي فتأمل.
# إذا عرفت هذا فالظاهر تحريم استعمال الطيب للمحرم شما ولمسا و أكلا، وقد
~~ادعى الاجماع في المنتهى على ذلك، ويدل عليه الأخبار.
# مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته
~~يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم ولا تمس شيئا فيه زعفران ولا تأكل
~~طعاما
# PageV06P284
# فيه زعفران ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك
~~(2).
# فيها إشارة إلى تحريم تغطية الرأس لعله مخصوص بالرجال.
# وما في صحيحة معاوية بن عمار (في حديث) واتق الطيب في زادك (3).
# وما في صحيحة حريز ولا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ
~~(4) به وقد تقدمتا.
# وكذا لا يجوز له افتراش المطيب والنوم عليه والجلوس، ولعل فيما تقدم من
~~الأخبار دلالة ما عليه فافهم.
# وقد استثنى خلوق الكعبة قيل: أخلاط من الطيب فيه (منه خ ل) الزعفران ولا
~~يبعد إرادة كل ما يجمر (يبخر خ ل) به الكعبة ولهذا جوز الجلوس عندها، وهي
~~تجمر، كالجلوس عند العطارين، كما نقل في المنتهى عن الشيخ عن الشافعي،
~~وقال: إنه جيد لأنهم عليهم السلام جوزوا خلوق الكعبة.
# ولكن ينبغي عدم قصد التلذذ برائحتها ويدل على جواز مطلق رائحتها حينئذ ما
~~سيجئ من جواز المرور والجلوس عند العطارين وعدم قبض الأنف فتأمل.
# قال في المنتهى: ذهب إليه (أي إلى استثناء خلوق الكعبة) علمائنا أجمع.
# ويدل عليه صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الاحرام فقال: لا بأس بهما (به
~~يب)
# PageV06P285
# هما طهوران (1).
# وكذا الإذخر (2) وما أشبهه من النبات والفواكه.
# قال في المنتهى: النبأ ت الطيب على ثلاثة أضرب: أحدها ما لا ينبت للطيب
~~ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامى والإذخر و الفواكه
~~كلها من الأترج ms1475 والتفاح والسفرجل وأشباهه وما ينبته الآدميون لغير قصد
~~الطيب كالحناء والعصفر فهذا كله مباح شمه ولا يجب به فدية باتفاق العلماء
~~(3).
# ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه و أنت محرم (4).
# وصحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن التفاح والأترج والنبق وما طابت ريحه؟ فقال: يمسك على شمه ويأكله
~~(5).
# ورواية عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم
~~أيتخلل؟ قال: نعم لا بأس به قلت له أيأكل الأترج؟ قال: نعم قلت له فإن
~~له
# PageV06P286
# رائحة طيبة؟ فقال: إن الأترج طعام وليس هو من
~~الطيب (1).
# وكذا يشعر به ما يدل على استثناء الحناء مثل صحيحة عبد الله بن سنان أنه
~~سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الحناء فقال: إن المحرم ليمسه ويداوى به
~~بعيره، و ما هو بطيب، وما به بأس (4).
# ومع ذلك يمكن كون كل ذلك مكروها اختيارا ويشعر به رواية أبي الصباح
~~الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امرأة خافت الشقاق
~~فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني أن تفعل (3).
# ومكاتبة إبراهيم بن سفيان (قال: كتب إبراهيم) إلى أبي الحسن عليه السلام
~~المحرم يغسل يده بأشنان فيه الإذخر؟ فكتب لا أحبه لك (4).
# وهذه مع ظهور صحة سندها في الفقيه ظاهرة في كراهة الإذخر المستثنى
~~بالاجماع والخبر الصحيح المتقدم (5).
# فلا يبعد كون غيره من النبات والفاكهة كذلك لاشعار تحريم التلذذ على
~~المحرم فيما تقدم إليه (6).
# PageV06P287
# وأيضا في تحريم الريحان فيما تقدم إشارة إليه
~~فتأمل، وإن قال في المنتهى:
# الريحان الفارسي لا تجب به الفدية، وفيه تأمل، لما تقدم.
# وقال أيضا: الثالث ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان
~~والمرز نجوش والنرجس فهل يجب فيه الفدية فيه خلاف قال قوم الخ.
# إلا أن يقال يحرم شمه ولكن لا تجب الكفارة والفدية ms1476 وهو بعيد، لأنه إذا
~~أحرم يحرم، لكونه طيبا، فيجب عليه حينئذ ما يجب في الطيب فتأمل.
# وأيضا قال (في تحريم القسم الثاني من النبات): والثاني ما يقصد شمه و
~~يتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر والظاهر أن هذا يحرم شمه.
# لعل دليله صدق الطيب عرفا فتأمل في الفرق بينها وبين الريحان وأمثاله مع
~~التصريح بالمنع في الأخبار عن الريحان والتلذذ فتأمل.
# وقد استثنى أيضا من الاستعمال، استعماله بأن يزيله من الثوب كأنه
~~بالاجماع والضرورة.
# ولصحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في المحرم
~~يصيب ثوبه الطيب قال: لا بأس بأن يغسله بيد نفسه كذا في الكافي وفي التهذيب
~~أن يمسحه بيده أو يغسله (1).
# قال في المنتهى: ولو احتاج إلى الماء للإزالة والطهارة ولا يكفي إلا
~~أحدهما يختار الإزالة لوجود البدل فيها دون الإزالة.
# والظاهر أنه مع الحاجة إلى لبسه مثل كونه من ثوبي الاحرام وتعيينه و عدم
~~امكان إزالته إلا بالماء الموجود.
# PageV06P288
# ومع ذلك فيه تأمل لأن البدل مشروط بعدم الماء
~~بالنص والاجماع و صدق العدم حينئذ غير ظاهر وكونه بمنزلة المعدوم شرعا فرع
~~وجوب صرفه في الإزالة ووجوب الإزالة حينئذ غير ظاهر، فلا يبعد ترجيح
~~الطهارة لأن دليل وجوب الطهارة بالماء أقوى من دليل وجوب إزالة الطيب،
~~فيمكن كون التصرف فيه أولى فتأمل فيه.
# وأيضا قد استثنى شمه إذا مر بين العطارين ولا يجب الامساك على أنفه للأصل
~~وللسهلة.
# ولما في صحيحة هشام بن الحكم (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين
~~ولا يمسك على أنفه (1).
# والظاهر عدم الخصوصية بما بين الصفا والمروة كما يشعر به ريح العطارين و
~~الظاهر أن أحدا ما فرق.
# ولا يبعد استحباب الامساك على الأنف وكراهة الشم لما مر من عموم المنع عن
~~الطيب وخصوصا ما في صحيحة معاوية بن عمار (في حديث)، وأمسك على أنفك من
~~الريح الطيبة ولا تمسك من الريح المنتنة (2).
# ومثله ما ms1477 في حسنه الحلبي (3) وصحيحه هشام بن الحكم (4) المتقدمتين.
# ويؤيده أيضا ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة بعد قوله: وأمسك الخ من
~~قوله: ولا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة (5).
# PageV06P289
# فإنه مشعر بكون المنع، من التلذذ وقصد ذلك،
~~فلو قصد المار أيضا ذلك فلا يبعد تحريمه عليه أيضا فيكون الجائز المكروه مع
~~القدرة على التحرز هو ما يصل إلى شمه من غير قصده ذلك والتلذذ به وينبغي أن
~~يكون كارها لذلك.
# وقد جمع الشيخ بينهما (بينها خ ل) بالحمل على الجواز والاستحباب أو على
~~المباشر وغيره من الذي يمر بين يدي الطيب مطلقا (1).
# فالظاهر جواز الجلوس عندهم أيضا على ذلك الوجه والأولى الاجتناب إلا مع
~~الضرورة.
# والقبض على الأنف حينئذ مثل عدم القبض عن الرائحة المنتنة لما ورد (2) من
~~المنع في الأخبار الصحيحة المتقدمة.
# والظاهر عدم تحريم ذلك وعدم النهي عن ذلك، وكأنه يقول: إنما يجب عليك أن
~~تمسك عن الرائحة الطيبة لا عن الرائحة المنتنة لأنه المتبادر من تلك
~~الأخبار على فهمي.
# ويؤيده قوله عليه السلام: (ولا ينبغي أن يتلذذ) فإنه يدل على أن المقصود
~~من المنع من الرائحة الطيبة وعدم المنع من المنتنة هو عدم التلذذ، وذلك
~~موجود في قبض الأنف من المنتنة وعدمه، ولا شك أن الأولى عدم القبض عنها،
~~اتباعا
# PageV06P290
# لظاهر النصوص.
# قوله: " والاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة ". هو رابع المحرمات و
~~خامسها، قال في المنتهى: أجمع علمائنا على أنه لا يجوز للمحرم أن يكتحل بما
~~فيه طيب، سواء كان رجلا أو امرأة، ويدل عليه أيضا ما تقدم من المنع من
~~الطيب في الجملة.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في التهذيب) قال: لا
~~بأس أن تكتحل وأنت محرم بما (ما خ ل) لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، فأما
~~للزينة فلا (1) وهي حسنة في الكافي لإبراهيم (2).
# ورواية عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول:
# يكتحل المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران (3) وغيرهما من الأخبار. ms1478
# وفيها مبالغة في عدم الجواز بما فيه زعفران للعلاج أيضا (4).
# وكذا نقل الاجماع فيه على عدم تحريم غير الأسود إذا لم يكن فيه طيب و
~~الخلاف في الأسود الذي ليس فيه طيب.
# والظاهر عدم الخلاف في التحريم للزينة والجواز، للعلة (لعله خ ل)،
~~للضرورة، ولما تقدم من النهي عن تلذذ المحرم ولما في صحيحة معاوية بن عمار
~~فأما للزينة فلا (5) و لما سيأتي.
# واختار هنا وفي المنتهى تحريم الأسود مطلقا لصحيحة معاوية بن عمار
~~عن
# PageV06P291
# أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكتحل الرجل
~~والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علة.
# وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكتحل المرأة المحرمة
~~بالسواد، أن السواد زينة (وهي حسنة في الكافي وصحيحة في التهذيب) وحسنة
~~الحلبي عنه عليه السلام قال: سألته عن الكحل للمحرم؟ قال: أما بالسواد فلا
~~و لكن بالصبر والحضض (1).
# والظاهر عدم تحريم السواد إلا للزينة كما هو مذهب البعض، للأصل، و
~~الاجماع على التحريم حينئذ ولما تقدم من الاشعار بأن سبب التحريم هو
~~الزينة.
# والظاهر أن سبب اطلاق تجويز الغير وعدم تجويزه في بعض الروايات هو كونه
~~زينة وعدم كون الغير كذلك غالبا.
# ويؤيده قوله عليه السلام فيما تقدم (إن السواد زينة) وهو مشعر بأن غيره
~~ليس بزينة وأن سبب تحريمه هو الزينة فينتفي مع انتفائها.
# ويدل عليه أيضا حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# المحرم لا يكتحل إلا من وجع وقال: لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن
~~فيه طيب يوجد ريحه فأما للزينة فلا (2).
# فإن معناه جواز الاكتحال بما لم يكن فيه طيب لعدم الزينة، وتحريمه لها.
# وصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تكتحل المرأة بالكحل كله
~~إلا الكحل الأسود للزينة (3).
# PageV06P292
# وهذه صريحة في عدم تحريم غير الأسود والأسود
~~إلا للزينة.
# والظاهر أن ما يدل تحريم السواد مطلقا محمولة على الغالب من كونه للزينة
~~فقط ويحتمل تحريم مطلق الاكتحال للزينة فلو لم يكن اجماع ms1479 على أن غيره جائز
~~للزينة أيضا لم يبعد القول بتحريمه أيضا للزينة كالأسود، ولا يكون فرق بينه
~~و بين غيره في التحريم والتحليل كما هو الظاهر، لما تقدم من علية الزينة،
~~وأن الاطلاق لعدم الزينة إلا فيه غالبا.
# ويشعر ما يدل على تحريم النظر في المرآة أيضا فإنه مقيد بالزينة، وهو
~~خامس المحرمات.
# لما في حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تنظر في المرآة و
~~أنت محرم لأنه من الزينة (الحديث) (1).
# ومثلها رواية حماد عنه عليه السلام.
# وحسنة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا ينظر
~~المحرم في المرآة للزينة (لزينة خ ل) فإن نظر فليلب ولصحيحته عنه عليه
~~السلام أيضا: لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة.
# وما سيجئ من عدم جواز الحلي للزينة ولبس الخاتم لها كذلك فاطلاق (2)
~~المصنف ره والتقييد فيهما محل التأمل، وهو أعرف قوله: " والجدال الخ ". هو
~~السادس والسابع منها، ودليل تحريمهما هو قوله الله تعالى: " ولا فسوق ولا
~~جدال في الحج " (3).
# لعله يريد به في الاحرام مطلقا أو حال احرام الحج، ولا قائل بالفرق
~~بين
# PageV06P293
# احرام الحج والعمرة.
# وتظهر الدلالة على التحريم من صحيحة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد
~~الله عليه السلام: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام إلا
~~بخير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال
~~الله تعالى: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، (1)
~~فالرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل: لا والله وبلى
~~والله (2).
# ولا ينافي ذلك عدم وجوب الكون بتقوى الله، وعدم وجوب ذكر الله، و قلة
~~الكلام واستحباب ذلك، واستحباب حفظ اللسان إلا من خير.
# لعل المراد بالسباب هو الكذب أيضا، ويمكن أن يكون المراد هو ما يدل على
~~انتقاص الغير والشتم كما يفهم من اللغة ومن شرح القواعد في أوائل كتاب
~~التجارة، والظاهر أنه المفاخرة لما سيأتي، ويفهم ذلك من الدروس، لكن ms1480 سكوت
~~الأكثر عن السباب والمفاخرة وذكر الكذب فقط في هذا المقام أغنى عنه.
# يدل على الأول صحيحة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج (3).
# وصحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرفث
~~والفسوق والجدال ما هو؟ وما على من فعله؟ فقال: الرفث جماع النساء والفسوق
~~الكذب والمفاخرة والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله فمن رفث
# PageV06P294
# فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة وكفارة
~~الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم (1).
# لعل فيها إشارة إلى أن السباب هو المفاخرة ويؤيده أن المفاخرة توجد تنقيص
~~الغير هو السباب.
# وفي صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) اتق المفاخرة () 2 وهو قريب مما
~~تقدم.
# وأما سكوت الأكثر من ذكر السباب والمفاخرة فيدل على عدم (39 فهم من الآية
~~إلا الكذب كما يفهم من بعض الأخبار (4) في تفسيرها به فقط قال في المنتهى:
~~والفسوق هو الكذب.
# والظاهر أن الجدال المذكور في هذا الباب ما (مالا خ) يتحقق إلا بقول:
# لا والله وبلى والله لا بسائر الايمان، للأصل، ولما مر.
# ولما في صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يقول: لا، لعمري وهو محرم؟ قال: ليس بالجدال إنما الجدال قول الرجل:
# لا والله وبلى والله الحديث. (5) والظاهر عدم الفرق بين الرجل والمرأة
~~لما تقدم، ولا ينافيه (6) هذه لأن
# PageV06P295
# أكثر الأحكام على الظاهر في الرجل وقد يراد به
~~المكلف هنا مطلقا.
# قال المصنف في المنتهى: الأقرب إن الجدال يتحقق بواحدة منهما فإذا قال:
# لا والله أو قال: بلى والله يكون مجادلا فيكون المراد في التفسير، الجدال
~~قول: لا والله والجدال قول بلى والله.
# وليس ببعيد فهمه عنه بل هو الظاهر.
# إلا أنه يفهم التعميم في القسم وكون المقسم عليه معصية لله تعالى من
~~رواية أبي بصير (في الفقيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم
~~يريد أن يعمل ms1481 العمل فيقول له أصحابه (صاحبه): والله لا تعمله، فيقول
~~لأعملنه، فيخالفه مرارا، فيلزمه ما يلزم صاحب الجدال (ما يلزم الجدال خ ل)
~~فقال: لا إنما أراد بهذا اكرام أخيه إنما يلزمه (إنما كان ذلك خ ل) ما كان
~~لله عز وجل به فيه معصية (1).
# قال في المنتهى: رواها ابن بابويه في الصحيح.
# وهو غير ظاهر الصحة في الفقيه لأنه روى ابن مسكان عن أبي بصير، وما صح
~~طريقه إلى ابن مسكان (2) مع أنه مشترك بين الضعيف والثقة (3) مثل أبي بصير.
# ومضمونها خلاف المشهور بل القائل به غير معلوم والتعميم غير صريح.
# ويمكن حملها على الاستحباب، وعلى المبالغة باعتبار تخصيص المقسم
# PageV06P296
# عليه، لأنها صحيحة في الكافي (1) فلا ينبغي
~~طرحها.
# يمكن صحتها في الفقيه أيضا بكون ابن مسكان هو عبد الله الثقة والطريق
~~إليه صحيح لشهرته وعدم نقل رواية عن محمد وذكر طريقه.
# وكأن أبا بصير هو ليث لكثرة روايته وكأن ذلك كله ظاهر عند المصنف حيث لا
~~يلتفت إلى الاشتراك، وتسميتها صحيحة فتأمل.
# وأما لزوم الكفارة وعدمها فسيجيئ في بحث الكفارات.
# قوله: " وقتل هوام الجسد ". ثامن المحرمات قتل هوام الجسد أي الذي يقصد
~~أكله ويؤذيه مثل القملة والبرغوث.
# ولعل دليله بعض الروايات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه الصلاة
~~والسلام، قال: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى و العقرب والفأرة
~~الخبر (2).
# وصحيحة حماد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يبين
~~القملة عن جسده فيلقيها؟ فقال: يطعم مكانها طعاما (3).
# ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام، سألته عن المحرم ينزع القملة
~~الخ.
# وهما تدلان على وجوب الكفارة في الالقاء، وهو مستلزم لتحريمه المستلزم
~~لتحريم القتل.
# ورواية حسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرم
~~لا
# PageV06P297
# ينزع القملة عن جسده ولا من ثوبه متعمدا وإن
~~فعل (قتل خ ل) شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضة بيده.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms1482 المحرم يلقي عنه
~~الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده فإذا (وإن خ ل) أراد أن يحول قملة من
~~مكان إلى مكان فلا يضره (1).
# واعلم أنه لا يستفاد منها تحريم قتل جميع هوام الجسد إذ شمول الأولى لها
~~غير ظاهر لاحتمال كون المراد بالدواب ما يدب على الأرض عادة، والظاهر أنها
~~ليست كذلك وإن كان ظاهر صحيحة معاوية أن القمل دابة وكذا اللغة و الصحيحتان
~~بعدها ليستا بصريحتين في تحريم القتل بل ولا في وجوب الكفارة لاحتمال
~~الاستحباب.
# على أنهما مخصوصتان بالقمل واستلزام وجوب الكفارة للتحريم غير ظاهر، و
~~لهذا تجب في الخطأ مع عدم التحريم على أن في صحتهما تأملا، لوجود عبد
~~الرحمن المشترك (2) وكأن المصنف يعرف كونه ثقة ولا ينظر إلى اشتراكه ويسمى
~~الأخبار الكثيرة بالصحة مع ذلك كما مر وسيجيئ فلا يحتاج إلى التنبيه فتنبه.
# ورواية حسين غير صحيحة والأخيرة الصحيحة صريحة في القاء غير القمل و
~~يحتمل كراهة القائه، إلا أنه يمكن استخراج العلة عن عدم القاء القمل ويقاس
~~عليه نحوه.
# ويؤيد عدم تحريم الكل صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) قال: قلت لا
~~بي
# PageV06P298
# عبد الله عليه السلام: أرأيت إن وجدت على
~~قرادا أو حلمة اطرحهما؟ قال: نعم و صغار لهما إنهما رقيا في غير مرقاهما
~~(1).
# ويؤيد الجواز مطلقا، الأصل، والاستصحاب، وإنه موذ يؤذي الانسان ويضره.
# وصحيحة معاوية بن عمار (ظاهرة فيه وفي الكراهة) قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: ما تقول في محرم قتل قملة قال: لا شئ عليه في القملة ولا
~~ينبغي أن يتعمد قتلها (2).
# فإن عموم نفي شئ يفيد نفي (3) عدم الأتم والنهي أيضا وهو دليل الجواز
~~ولفظة (لا ينبغي) ظاهرة في الكراهة فيمكن الجمع بين الأخبار بذلك.
# ويؤيدها صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) قال: لا بأس بقتل النمل والبق
~~في الحرم وقال: لا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره (4).
# فإن ظاهرها عام للمحرم وغيره.
# ورواية مرة مولى خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يلقي
~~القملة؟ ms1483 فقال: ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا مفقودة (5) ولا يضر جهل
~~حال مرة.
# وهكذا تحمل على الكراهة صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: المحرم يحك رأسه فتسقط عنه القملة والثنتان؟ قال: لا شئ عليه
~~ولا يعود قلت: كيف يحك رأسه قال: بأظافيره ما لم يدم ولا يقطع الشعر
~~(6).
# PageV06P299
# على أنه يمكن أن يكون المراد نفي إعادة القملة
~~إلى مكانها وعدم وجوبها على ما في الفقيه (ولا يعيدها).
# وأن ظاهرها يدل على عدم البأس بوقوع القملة وإلا كان ينبغي أن يكون عليه
~~شئ وهي تدل على عدم الحك بحيث يدمى أو يقطع الشعر.
# وبالجملة ليس على التحريم دليل إلا ما يدل على وجوب الكفارة بكف من طعام
~~وقد نفى وجوبها فيما تقدم صريحا، وإن لم يكن نفي الإثم ظاهرا فما بقي على
~~التحريم دليل أصلا فتأمل.
# وقال في التهذيب بعد اثبات الكفارة بالأخبار المتقدمة: فليس في هذه
~~الروايات (أي صحيحتي معاوية ورواية مرة (1) مخالفة لما قدمناه لأنها وردت
~~مورد الرخصة، ويجوز أن يكون المراد بها من يتأذى بها، فإنه متى كان الأمر
~~على ذلك جاز له ذلك إلا أنه يلزمه الكفارة حسب ما قدمناه وقوله عليه
~~السلام: (لا شئ عليه) يريد به إذا فعل ذلك لا شئ عليه من العقاب أو لا شئ
~~عليه معين كما يجب عليه فيما عدا ذلك من قتل الأشياء (2).
# وفيه تأمل إذ ما ثبت تحريمه بل غايته لزوم الكفارة فتخصيص الجواز بحال
~~الأذى بعيد لا وجه له، والتأويل الأول تخصيص يدل على عدم التحريم وهو ما
~~ذكرناه والثاني أيضا غير مفهوم وغير جيد لتعيين الكفارة في دليل الوجوب
~~بالكف من طعام فتأمل.
# فالظاهر جواز قتل الهوام سواء كان على البدن أو الثوب كما نقل في الدروس
~~عن المبسوط وابن حمزة في قتله على البدن ويفهم من أحد تأويلي التهذيب كما
~~مر.
# PageV06P300
# وكذا القاء غير القمل، وفي القائه تأمل،
~~والجواز محتمل قريب، وكذا الكفارة في القائه، وكراهتهما واستحبابهما محتمل
~~قريب، فتأمل.
# وكذا ms1484 يجوز في القراد عن بعيره دون الحلمة لرواية معاوية بن عمار قال:
# قال: وإن ألقى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس ولا يلقي الحلمة (1) (2).
# ورواية عمر بن يزيد قال: لا بأس أن تنزع القراد عن بعيرك ولا ترم الحلمة
~~(3).
# وصحيحة حريز (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القراد ليس
~~من البعير الحلمة من البعير (4).
# ومثلها حسنته عنه عليه السلام وزاد في آخرها الحلمة من البعير بمنزلة
~~القملة من جسدك فلا تلقها والق القراد (5).
# وفيها اشعار بتحريم القاء القمل ولكن قد مر ما يدل على الجواز، فيأول و
~~حينئذ يمكن كون القاء الحلمة من البعير أيضا مكروها لعدم اعتبار سند ما يدل
~~على التحريم وكأنه لذلك قال في الدروس: ويجوز القاء القراد والحلمة عن نفسه
~~و بعيره ولكن لا يناسب مع قوله: بالتحريم في قتل هوام الجسد مثل القمل
~~فتأمل.
# قوله: " ولبس الخاتم للزينة الخ " هذا تاسعها.
# دليل التحريم مع قصد الزينة ما يفيد تحريم كلما يراد به الزينة في
~~حال
# PageV06P301
# الاحرام.
# مثل صحيحة حريز المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنظر في
~~المرآة وأنت محرم لأنه من الزينة (1).
# فإنه يفهم منها تحريم كل ما هو للزينة، تأمل.
# ودليل عدم تحريم ما ليس للزينة مطلقا للسنة وغيرها فقول المصنف (لا
~~للسنة) بناء على الغالب الظاهر أنه لو لم يكن لكان أخصر وأعم وأولى فتأمل
~~هو الأصل مع عدم دليل يدل على التحريم مطلقا ويؤيدهما ما في رواية مسمع عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أيلبس المحرم الخاتم؟ قال: لا يلبسه
~~للزينة (2).
# ولا يضر عدم صحتها مع الأخبار التي قد مرت فتذكر هذا.
# ويحتمل عدم التحريم مطلقا للأصل وعموم الأخبار مثل رواية نجيح عن أبي
~~الحسن عليه السلام قال: لا بأس بلبس الخاتم للمحرم (3).
# وهي حسنة لو لم يكن نجيح مجهولا.
# ومثل صحيحة محمد بن إسماعيل (الظاهر أنه ابن بزيع الثقة بقرينة نقله عن
~~الكاظم عليه السلام) قال: رأيت العبد الصالح عليه السلام ms1485 وهو محرم و عليه
~~خاتم وهو يطوف طواف الفريضة (4) وفي دلالتها تأمل.
# ويمكن حمل رواية مسمع على الكراهة بعد تسليم السند والقدح في غيرها بعدم
~~الصراحة ولهذا لم يحرم جميع الزينة للمحرم وقد يكون المحرم ما هو للزينة
~~فقط، وما
# PageV06P302
# يكون سنة لم يكن حراما وإن قصد به الزينة، إلا
~~أن يثبت بدليل، فكأنه لذلك قال في التهذيب: ولا بأس بلبس الخاتم للسنة
~~ويكره لبسه للتزين به، لعله كلام الشيخ المفيد.
# ويؤيده ما يدل على جواز لبس الزينة المعتادة للمرأة من الحلي والثياب،
~~إلا أنها لا تظهرها لزوجها.
# مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة (1) والقرطان من الذهب والورق
~~تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو
~~تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها
~~ومسيرها (2).
# فإن ظاهرها يفيد جواز لبسها الخاتم للزينة أيضا وفيها تأييد لجواز لبس
~~الحرير أيضا ويحمل ما يدل على النهي على غير المعتاد أو على الاظهار للزوج.
# ويدل على جواز لبس الخاتم لها صريحا موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب (3).
# قد حمل الأكثر ما يستفاد منه الجواز على قصد عدم الزينة لوجوب حمل العام
~~على الخاص.
# هذا كان واجبا لو كان الخاص صحيحا صريحا وليس كذلك وإنما يستفاد بنحو من
~~القياس فتأمل ولا شك أن الاجتناب أحوط.
# PageV06P303
# قوله: " ولبس ما يستر ظهر القدم اختيارا ".
~~هذا عاشر المحرمات دليله كأنه الاجماع المستند إلى بعض الروايات.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولا تلبس
~~سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان (5).
# وما قاله في الفقيه: وسأله رفاعة بن موسى عن المحرم يلبس الجوربين؟
# فقال: نعم والخفين إذا اضطر إليهما (2).
# والظاهر أن القائل هو الإمام عليه السلام لما مر، ms1486 ولأنها نقلت فيه بعد
~~قوله و روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، فالظاهر أن ضمير سأله راجع
~~إليه عليه السلام فليست بمقطوعة رفاعة كما قال في الدروس والظاهر أنها
~~صحيحة لأن الطريق (3) فيه إليه صحيح وهو ثقة.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المحرم يلبس الخف إذا لم
~~يكن له نعل؟ قال: نعم ولكن يشق ظهر القدم الحديث (4).
# ولكن الاجماع غير معلوم والروايات تدل على تحريم لبس الخفين والجوربين لا
~~على تحريم ستر ظهر القدم مطلقا كما هو المدعى فتأمل.
# ثم الظاهر على تقدير القول به ليس المراد تحريم ستره على أي وجه كان فيجب
~~(5) بروزه دائما ولا يجوز أن يغطيه بالثياب التي لبسها واللحاف
~~وغيرها،
# PageV06P304
# بل الظاهر تحريمه على الوجه المتعارف في ستره
~~مثل الخف والنعل البغدادي.
# وإليه أشار في الدروس في عد المحرمات بقوله: (لبس ما يستر القدم كالخف
~~والشمشك) ثم قال: (ولا يحرم تغطية القدم بما لا يسمى لبسا).
# وأيضا الظاهر عدم التحريم مطلقا على المرأة كما أشار إليه في الدروس قال:
~~والظاهر جواز الخف للمرأة كما قاله الحسن (1).
# للأصل ولما مر في الأخبار من جواز احرامها في كل شئ وزينتها المعتادة (2)
~~ولعدم تحريم المخيط عليها ولما روى أن احرامها في وجهها (3) وغير ذلك مع
~~عدم دليل ظاهر يدل على التحريم عليها فإن الظاهر من الروايات هو التخصيص
~~بالرجل ودعوى الاجماع غير ظاهر في حقها.
# وأيضا الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (4) وجوب الشق، فيحمل عليها
~~الأخريان (5) لما ثبت في الأصول من حمل العام على الخاص فما نقل في الدروس
~~قال: وفي الخلاف (لا يجب لمقطوعة رفاعة) غير واضح، على أن المقطوعة لا
~~تعارض السند (المسند خ ل) الصحيح.
# نعم يمكن أن يقال: المسند غير صريح في الوجوب لعدم الأمر الصريح و
~~الاستحباب محتمل.
# PageV06P305
# ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالشق في هذا
~~المقام هو قطع ما على ظهر القدم إلا مقدار ما يمسك القدم فيه لأن الظاهر أن
~~الغرض ms1487 هو الخلاص عن محذور لبس ظهر القدم مهما أمكن.
# ويمكن الاكتفاء بمجرد شق ما على ظهر القدم بأن يقطع من عند الساق إلى
~~الأصابع نحو خط لأنه المتبادر من الشق لا القطع والطرح والأصل أيضا يؤيده و
~~تحقق الامتثال.
# وليس بمعلوم كون الغرض كشف الظهر لاحتمال التعبد مع أنه قد يحصل ذلك في
~~الجملة ولأنه مع الشق بالمعنى الأول يصير مما لا يستر ظهر القدم فليس لبس
~~الخف حينئذ مشروطا بعدم النعلين كما هو المذكور في الرواية وكلام الأصحاب
~~بل ادعى الاجماع على ذلك.
# وإن أمكن أن يقال يحتمل عدم الجواز حينئذ أيضا، إذ يبقى بعضه فإنه لو قطع
~~بالكلية لم يكن لبسه إلا لصعوبة وشد حبل ونحوه ويظهر من المنتهى كون المراد
~~به قطع ساقه فقط حيث قال: فإن لم يجد النعلين شق الخفين وجعلهما شمشكين
~~ولبسهما قوله: " والأدهان " الحادي عشر منها الأدهان.
# دليل تحريم الطيب اختيارا بعد الاحرام وقبله إذا بقي منه رائحة إلى حال
~~الاحرام وجوازه اضطرارا مثل التداوي مع الكفارة وكذا جواز أكل غير الطيب و
~~استعماله قبل الاحرام هو الاجماع المذكور في المنتهى وبعض الأخبار.
# ويدل على تحريمه بعد الاحرام ما في صحيحة معاوية (المتقدمة) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام لا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في احرامك الحديث
~~(1).
# PageV06P306
# والظاهر أن المراد هو الأدهان لا سائر المس
~~والأحوط اجتنابه إلا الأكل وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في
~~رأسك بعد ما تحرم و ادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد
~~حرم عليك الدهن حتى تحل (1).
# لعل المراد بالدهن في قوله: (وأدهن) هو الدهن الغير الطيب الذي تبقى
~~رائحته بعد الاحرام، لما تقدم، وهي دليل جواز اطلاق العام وإرادة الخاص
~~والتأويل لقرينة، فتأمل ومثلها رواية علي بن أبي حمزة (2).
# فالمراد ذلك في صحيحة هشام بن سالم أيضا قال: قال ms1488 له ابن أبي يعفور ما
~~تقول في دهنه بعد الغسل للاحرام فقال: قبل أو بعد ومع ليس به بأس الحديث
~~(3).
# لما تقدم وحمل الشيخ على الضرورة أو بنفسج زال عنه الرائحة أو بشرط علمه
~~أنه لم يبق إلى بعد الاحرام وصحيحة محمد الحلبي سأله (الظاهر أنه أبو عبد
~~الله عليه السلام لأنه المذكور في رواية قبلها بلا فصل) عن دهن الحناء
~~والبنفسج أندهن به إذا أردنا أن نحرم؟ فقال: نعم (4).
# وقال في الاستبصار (5): لا منافاة لأن النهي في الأخبار ورد في
~~المسك
# PageV06P307
# والعنبر لا في البنفسج.
# ويفهم أن التحريم مخصوص (1).
# والظاهر عدم الكفارة في غير الطيب للأصل وعدم النص.
# قوله: " وإزالة الشعر وإن قل ". هذا، الثاني عشر منها، لعل دليله
~~الاجماع، قال في المنتهى: يحرم على المحرم إزالة شئ من شعره قليلا كان أو
~~كثيرا، على رأسه كان أو على لحيته، وقد أجمع عليه العلماء.
# ويدل عليه آية: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
~~صدقة أو نسك " (2).
# وإذا كان مع الضرورة يجب الفداء فمع الاختيار يكون حراما قطعا.
# والأخبار أيضا في الجملة، مثل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة (عجزه كا) الأنصاري،
~~و القمل يتناثر من رأسه (وهو محرم خ ئل) فقال: أيؤذيك هو أمك؟ فقال: نعم
~~قال:
# فأنزلت هده الآية: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام
~~أو صدقة أو نسك " فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق رأسه (فحلق رأسه
~~صايب) وجعل عليه صيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان،
~~والنسك شاة، وقال أبو عبد الله عليه السلام: وكل شئ في القرآن (أو) فصاحبه
~~بالخيار يختار ما شاء، وكل شئ في القرآن، فمن لم يجد فعليه كذا، فالأول
~~(فالأولى خ ل)
# PageV06P308
# كذا سماها في المنتهى، مع أن فيها عبد الرحمن
~~المشترك (1) فتأمل.
# وصحيحة أخرى عن حريز عن أبي ms1489 عبد الله عليه السلام قال: إذا نتف الرجل
~~إبطيه بعد الاحرام فعليه دم (2).
# وفي صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من حلق رأسه أو
~~نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم
~~(3).
# وحسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم؟ قال:
# لا إلا أن لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم كيف
~~يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر (5).
# ورواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بحك الرأس
~~واللحية ما لم يلق الشعر ويحك الجسد ما لم يدمه (6) ورواية عمر بن يزيد عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى في كتابه: " فمن كان منكم
~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فمن عرض له أذى أو
~~وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام والصدقة
~~على
# PageV06P309
# عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة
~~يذبحها، فيأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك (1).
# والجمع بين هذه وصحيحة حريز المتقدمة بالحمل على التخيير بين شبع العشرة
~~وإعطاء المدين لكل ستة كما قاله في التهذيب ويظهر من الدروس تقويته.
# ويدل على عدم جواز أخذ المحرم شعر المحل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: قال: لا يأخذ المحرم من شعر الحلال (2).
# قوله: " واخراج الدم الخ ". هذا هو الثالث عشر، وخص في المنتهى و الدورس
~~بالحجامة، وهو غير ظاهر.
# دليله الروايات المتقدمة في السابقة (3).
# ورواية الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم؟
# قال: لا إلا أن يخاف التلف ولا يستطيع الصلاة وقال: إذا أذاه الدم فلا
~~بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر (4).
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يستاك؟
# قال: نعم ولا ms1490 يدم (ولا يدمي ئل) (5).
# ويدل عليه أيضا منع الدلك في الحمام وللغسل (6) لأن الظاهر أن العلة خوف
~~خروج الدم وسقوط الشعر كما هو صريح في البعض (7).
# PageV06P310
# ولكن روى في المنتهى عن ابن بابويه في الصحيح
~~عن معاوية بن عمار قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام: في المحرم يستاك؟
~~قال: نعم قلت: فإن أدمى يستاك؟ قال: نعم هو من السنة (1).
# لعلها محمولة على حال الضرورة فتأمل.
# ويمكن حمل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يحتجم
~~المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر (2).
# على الضرورة كما فعله الشيخ في كتابي الأخبار بحمل المجمل على المفصل.
# على أن الصحة أيضا غير ظاهر لوجود حماد وعبد الرحمن في طريق الشيخ و هما
~~مشتركان (3) وإن قال في المنتهى والدروس: إنها صحيحة والظاهر أنها صحيحة في
~~الفقيه (4) ويمكن حمل الأول على الكراهة كما فعله الشيخ في الخلاف على ما
~~نقله في المنتهى.
# ورواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم
~~يحتجم؟ قال: لا أحبه (5).
# تدل عليها لأن الظاهر من (لا أحبه) هو الكراهة ومعلوم أن المراد مع عدم
~~الحاجة، والأصل مؤيد، ولكن هذه غير صريحة، ولا صحيحة، والأصل متروك بما مر،
~~فالأول أوفق بقوانين الاستدلال، على أن صحيحة حريز ليست فيها إلا
# PageV06P311
# الحجامة، فتخصيص التحريم بالحجامة كما فعله في
~~المنتهى والدروس بعيد، فتأمل.
# قوله: " وقص الأظفار ". هو الرابع عشر، كأن دليله الاجماع، قال في
~~المنتهى: أجمع فقهاء الأمصار كافة على أن المحرم ممنوع من قص أظفاره.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل
~~المحرم تطول أظفاره؟ قال: لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه
~~فليقصها (فليقلمها خ ل) وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (1).
# وصحيحة أخرى في الفقيه أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم تطول
~~أظفاره أو ينكسر (إلى أن ينكسر خ ل) بعضها فيؤذيه؟ قال: لا يقص منه شيئا ms1491 إن
~~استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (2).
# ومثلها في الحسن في الكافي وغيرها من الأخبار.
# قوله: " وقطع الشجر الخ ". الخامس عشر قطع كل ما ينبت في الحرم من الشجر
~~والشوك والحشيش والظاهر أنه حرام على المحل والمحرم ودليله الاجماع.
# والأخبار مثل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شئ ينبت في
~~الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلا ما أنبته أنت أو غرسته (3).
# وهذه بعمومها تفيد تحريم جميع ما نبت فيه بالقطع والقلع رطبا ويابسا.
# ويؤيده صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني
~~علي
# PageV06P312
# بن الحسين عليهما السلام وأنا أقلع الحشيش من
~~حول الفساطيط بمنى قال: يا بني إن هذا لا يقلع (1).
# وفيها تأمل، ويمكن حملها على حال صغره عليه السلام جدا، وعلى جميع الحشيش
~~فتأمل، وغيرهما من الأخبار.
# قال في المنتهى: ولا خلاف بين المسلمين في تحريم قلع شجر الحرم إلا ما
~~نستثنيه من المستثنيات شجر الفواكه والنخل - لعل لا خلاف فيه لحسنة سليمان
~~بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل قطع من الأراك الذي
~~بمكة؟ قال: عليه ثمنه يتصدق به ولا ينزع من شجر مكة شيئا إلا النخل وشجر
~~الفواكه (الفاكهة خ ل) (2) ولا يضر عدم صحة سندها.
# وفي الصحيح سأل منصور بن حازم أبا عبد الله عليه السلام عن الأراك يكون
~~في الحرم فاقطعه؟ قال: عليك فداؤه (3).
# ومنها ما أنبته أنت.
# ودليله صحيحة حريز المتقدمة وفي الدلالة على جواز جميع ما أنبته الآدميون
~~تأمل ولعل لا خلاف فيه أيضا.
# ومنها قلع الشجر من منزله أو داره لصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم
~~فقال:
# إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن تبنى الدار ويتخذ المضرب فليس له أن يقلعها
~~و إن كانت طرية (طريقه خ ل) عليه فله قلعها (4).
# PageV06P313
# وصحيحة أيضا عنه عليه السلام ms1492 في الشجرة يقلعها
~~الرجل من منزله في الحرم؟ فقال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن
~~يقلعها وإن كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها () 1.
# قال في المنتهى: إنهما صحيحتان وفي الطريق (2) في التهذيب محمد بن يحيى
~~محمد بن يحيى الصيرفي عن حماد بن عثمان ومحمد فيهما غير ظاهر التوثيق لعله
~~يعرفه وقال في الفهرست: له كتاب فهو مجهول.
# ولا يبعد جواز قلع وقطع مثل حشيش داره، بالطريق لأولى، ولما يفهم من
~~قوله: (وهو له فليقلعها) ولما تقدم من استثناء شجر الفواكه وما أنبته، فإن
~~فيه اشعارا به فتأمل، ويحتمل كونه مثل الشجر فكل ما يكون قبل، لا يجوز،
~~وبعده يجوز، ولكن الاجتناب عنه في الدار لا يخلو عن مشقة.
# وأما جواز قطع الشجر والحشيش عن ملكه مطلقا كما هو المفهوم من المتن
~~وغيره فدليله غير واضح بل الظاهر عدمه مما سبق، لعلهم فهموا الجواز مطلقا
~~من صحيحة حماد بن عثمان (وإن كانت الخ) فتأمل واحتط.
# ومنها عودا المحالة وهي البكرة التي يستقى عليها وعوداها هما الخشبتان
~~على طرفي البئر بينهما المحالة.
# ودليله الاحتياج إليهما فلا يبعد تخصيصه حينئذ بحال الاحتياج، ويكون
~~البكرة أيضا مستثناة كما قيل.
# ويدل عليه أيضا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: رخص
# PageV06P314
# رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي
~~المحالة وهي البكرة التي يستقي بها من شجر الحرم والإذخر (1).
# وادعى الاجماع في المنتهى على استثنائه فلا يضر ضعف سند رواية زرارة.
# ويدل عليه الأخبار عنه صلى الله عليه وآله المشتمل على يختل خلاها ولا
~~يعضد شجرها إلا الإذخر من طريق العامة والخاصة مثل موثقة زرارة (لعبد الله
~~بن بكير) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حرم الله حرمه بريدا في
~~بريد أن يختلي خلاه أو يعضد شجره إلا (شجرة يب) الإذخر أو يصاد طيره وحرم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ما بين لا بتيها صيدها وحرم ما حولها
~~بريدا في بريد أن يختلي خلاها أو يعضد شجرها ms1493 إلا عودي الناضح (2).
# والظاهر أن لا خلاف أيضا في جواز ترك الإبل ترعى في الحرم وإن علم القلع
~~قال في المنتهى: لا بأس برعي الحشيش في الحرم بأن يترك إبله فيه لترعى و لا
~~يجوز له قلعه واعلافه الإبل ذهب إليه علمائنا أجمع.
# ولصحيحة (3) حريز عن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخلى عن
~~البعير في الحرم تأكل ما شاء (4).
# ولصحيحة جميل ومحمد بن حمران (الثقتان) قالا: سألنا أبا عبد الله عليه
~~السلام عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ قال: أما شئ تأكله الإبل
# PageV06P315
# فليس به بأس أن تنزعه (1).
# قال في التهذيب: المراد نزع الإبل (2) لما تقدم، ولأن الهدايا كانت تدخل
~~الحرم وتكثر ولم يشد أفواهها من زمانه صلى الله عليه وآله إلى الآن ولأن
~~الحاجة ماسة إليه.
# وقد نرى استثناء اليابس من الشجرة والحشيش في كلام الأصحاب، و ما نرى له
~~دليلا صالحا.
# قال في المنتهى: لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لأنه ميت فلم يبق
~~له حرمة وكذا يجوز قطع ما انكسر ولم يبن لأنه قد تلف فهو بمنزلة الميت و
~~الظفر المنكسر.
# وظاهر النصوص عدم الجواز، وما ذكره لم يصلح لتخصيصها لأن سبب التحريم فيه
~~مجرد النص لا كونه حيا أو رطبا أو غير تالف فإن الكل يتلف فإن كان عندهم
~~غير ذلك من الاجماع ونحوه، وإلا فلا يمكن (ينبغي خ ل) الخروج عن مقتضى
~~النصوص بذلك.
# نعم قد جوز فيه أخذ الكمة لأنه لا أصل له فهو كالثمرة الواقعة على الأرض
~~ولا بأس لما ذكره، لأنه ليس بكلأ ولا حشيش.
# وأيضا قد جوز استعمال المقلوع للقالع وغيره أيضا، وليس ببعيد، إذ تحريم
~~الفعل لا يستلزم تحريم سائر الانتفاعات المحللة بالأصل وغيره.
# PageV06P316
# والظاهر عدم الفرق في التحريم بين كون الشجر
~~كله في الحرم أو أصله أو فرعه للصدق في الجملة.
# ولصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شجرة
~~أصلها في الحرم وفرعها في الحل؟ قال: حرم فرعها ms1494 لمكان أصلها، قال: قلت: فإن
~~أصلها في الحل وفرعها في الحرم؟ فقال: حرم أصلها لمكان فرعها (1).
# قوله: " ولبس المخيط للرجال الخ ". هذا السادس عشر من محرمات الاحرام،
~~ظاهر كلامهم تحريم المخيط على الرجل ولو كان قليلا غير شامل للبدن، و قال
~~في الدروس: يجب تركه على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر كلام الأصحاب، ولا
~~يشترط الإحاطة ويظهر من كلام ابن الجنيد اشتراطها حيث قيد المخيط بالضام
~~للبدن فعلى الأول يحرم التوشح بالمخيط والتدثر (2).
# وفي فهم ذلك (3) من القيد تأمل إذ الظاهر من القيد تحريم ما يماس البدن
~~لا ما يحيط به ثم تأمل في التفريع على الأخرى (4) فقط قال في المنتهى: يحرم
~~على المحرم لبس المخيط من الثياب إن كان رجلا ولا نعلم فيه خلافا واستدل
~~عليه برواية من العامة (5).
# PageV06P317
# وبصحيحة معاوية بن عمار (من الخاصة) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال:
# لا تلبس وأنت تريد الاحرام ثوبا تزره ولا تدرعه ولا تلبس سراويل إلا أن
~~لا يكون لك إزار ولا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان (1).
# ثم قال: ولا خلاف في ذلك قال ابن عبد البر: لا يجوز لباس (لبس ظ) شئ من
~~المخيط عند جميع أهل العلم وأجمعوا على أن هذا للذكور دون النساء.
# ويدل عليه أيضا ما دل على عدم جواز لبس القباء إلا مقلوبا عند تعذر
~~الإزار.
# ولكن ما يظهر في النصوص ما يدل على التحريم مطلقا قليلا كان أو غيره بل
~~الظاهر منها ما يكون ساترا وثوبا مثل السراويل والدرع كأنه يشعر به كلام
~~المنتهى (لبس المخيط من الثياب) وقد تقدم.
# ويؤيده صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عما يكره للمحرم
~~أن يلبسه؟ فقال: يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه (2).
# ومشعر به أيضا ما في الصحيحة المتقدمة على ما في الفقيه (3) فالتعميم غير
~~ظاهر، كتخصيص ابن الجنيد، بل الظاهر عدمه من تحريم السراويل بالنص، فلا
~~يظهر تحريم التوشح بالمخيط والتدثر به مطلقا، وكذا ما يشابه المخيط بالطريق
~~الأولى، وقد صرح ms1495 بتحريم الكل في الدروس (4) ويدل عليه جواز لبس
~~الطيلسان
# PageV06P318
# بالنص (1) والاجماع ظاهرا.
# نعم لا يجوز زره للرواية (2) وفي الرواية (3) ما يدل على أن المزرور لا
~~يجوز لغير الفقيه خوفا من زره.
# وفي تحريم الخلال (4) تأمل حرمه في الدروس كأنه قياسا على الزر.
# وأيضا لم يظهر المنع عن كل العقد بل عقدة الرداء فقط ويظهر جواز عقد
~~الإزار وشد الهميان للرواية (5) وصرح بهما في الدروس.
# والظاهر جواز لبس المخيط مطلقا للنساء للأصل وعدم ظهور دليل عام يشملها،
~~ولما تقدم مما دل على جواز الاحرام في ثوب تصلي فيه (6).
# وجواز لبس الحلي المعتاد لها مطلقا حين الاحرام، ولكن لا تظهره لزوجها.
# لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة
~~يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق (الورقة خ)
~~تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو
~~تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها
~~(منزلها خ) ومسيرها (7) وقد تقدمت.
# PageV06P319
# دون غير المعتاد.
# ويدل على جواز لبس المخيط والحرير مثل صحيحة يعقوب بن شعيب، قال: قلت لا
~~بي عبد الله عليه السلام: المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الخز و
~~الحرير والديباج، قال: نعم لا بأس به الحديث (1) وقد تقدمت.
# ويؤيده جواز ليس الغلالة لتقيها من الحيض بالاتفاق، ولا يدل منع البرقع
~~والقفازين عنها عليه (2) لو سلم.
# لرواية داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته ما يحل
~~للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال: الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع و
~~الحرير (الحديث) (3).
# ويؤيده ما يدل على أن احرام المرأة في وجهها (4) على أنه يحتمل كراهتها،
~~لعل المراد كراهة البرقع إذا لم يتصل بالوجه.
# ويدل على تحريم القفازين صحيحة أبي القاسم، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: المرأة المحرمة تلبس من الثياب غير الحرير والقفازين (الحديث) (5)
~~فيه تحريم الحرير أيضا فتأمل.
# لما رواه ابن بابويه عن يحيى بن أبي ms1496 العلا عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~عن أبيه عليه السلام، أنه كره للمرأة المحرمة البرقع والقفازين (6) وقال في
~~المنتهى:
# PageV06P320
# يجوز للمرأة لبس المخيط اجماعا ولا نعلم فيه
~~خلافا، إلا قولا شاذا للشيخ، لا اعتداد به ويجوز لها أن تلبس الغلالة إذا
~~كانت حايضا اجماعا لتقي ثيابها من الدم.
# روى ابن بابويه (في الصحيح) عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة (1).
# وقال أيضا القفازان في الأصل شئ يتخذه النساء لليدين يحتشى بقطن و يكون
~~له أزرار على الساعدين من البرد تلبسه المرأة.
# قوله: " وتظليل الرجل الخ " السابع عشر من المحرمات تظليل الرجل الصحيح
~~الغير المتضرر بتركه حال سيره فوق رأسه فلا تحريم على النساء ولا على
~~المتضرر عليلا كان أو صحيحا، ولا حال النزول مطلقا، ولا على الماشي تحت
~~الظل في الطريق ولا على من نصب ثوبا يستظل به فيه بشرط عدم كونه فوق رأسه،
~~وإن نقل في الدروس عن الخلاف الاجماع على الجواز وإن كان فوقه.
# ويفهم الاجماع على ذلك من المنتهى قال: لا يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه
~~سائرا فيحرم عليه الاستظلال في المحمل وما في معناه كالهودج والكنيسة (2)
~~والعمارية وأشباه ذلك ذهب إليه علمائنا أجمع.
# وقال أيضا: وإذا نزل جاز أن يستظل بالسقف والحائط والشجر والخباء والخيمة
~~وإن نزل تحت شجرة ويطرح عليها ثوبا يستر به، وأن يمشي تحت الظلال وأن يستظل
~~بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا، ولكن لا يجعله فوق رأسه سائرا
# PageV06P321
# خاصة لضرورة وغير ضرورة، عند جميع أهل العلم.
# ويدل عليه الأخبار في الجملة مثل رواية جعفر بن المثنى الخطيب عن محمد بن
~~الفضيل وبشر (بشير خ ل) بن إسماعيل قال: قال لي محمد (كأنه ابن الفضيل):
~~ألا أبشرك (أسرك خ ل) يا بن المثنى (مثنى خ ل) فقلت: بلى فقمت إليه وقال:
~~دخل هذا الفاسق آنفا، فجلس قبالة أبي الحسن الكاظم عليه السلام ثم أقبل
~~عليه فقال له: يا أبا الحسن ms1497 ما تقول في المحرم أيستظل (يستظل خ ل) على (في
~~يب) المحمل؟ فقال له: لا قال: فيستظل في الخباء فقال له: نعم فأعاد عليه
~~القول شبه المستهزئ يضحك، فقال: يا أبا الحسن فما فرق بين (هذين يب) هذا
~~وهذا؟ قال: يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون بالدين
~~إنما صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، وقلنا كما قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا
~~يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر (بعض يب) جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه
~~بيده وإذا نزل استظل بالخباء (في الخباء ئل) وفي البيت وفي الجدار (بالجدار
~~خ ل) (1).
# وهذه تدل على جواز الستر باليد سائرا ويدل عليه خبر في الكافي، و سيجئ إن
~~شاء الله تعالى.
# وصحيحة عبد الله بن المغيرة (الثقة) قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه
~~السلام: أظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قلت: أفأظلل وأكفر؟ قال: لا، قلت: فإن
~~مرضت؟ قال: ظلل، وكفر ثم قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال:
# ما من حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها (2).
# PageV06P322
# وحسنته أيضا قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن الظلال للمحرم؟
# فقال: اضح لمن أحرمت له قلت: إني محرور وإن الحر يشتد على فقال: أما علمت
~~أن الشمس تغرب بذنوب المحرمين (1).
# وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالظلال
~~للنساء وقد رخص فيه للرجال (2).
# قال الشيخ: أن قوله: ورخص فيه للرجال محمول على الضرورة وإلزام الكفارة
~~للأخبار الكثيرة الصحيحة (3) في ذلك ويؤيده لفظة الرخصة فإنها غالبا تستعمل
~~في جواز الممنوع لضرورة كأكل الميتة، قاله في المنتهى.
# وصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
# سألته عن المحرم يظلل على نفسه؟ فقال أمن علة؟ فقلت تؤذيه حر الشمس وهو
~~محرم فقال: هي علة يظلل ويفدي (4).
# وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: ms1498 كتبت إلى الرضا عليه السلام هل يجوز
~~للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب: نعم قال: وسأله رجل عن الظلال للمحرم
~~من أذى مطر أو شمس، وأنا أسمع، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى (5).
# وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقبة على النساء
~~والصبيان وهم محرمون ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم (6).
# PageV06P323
# وهذه تدل على تحريم تغطية الرأس مطلقا بالطريق
~~الأولى.
# وصحيحة هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المحرم
~~يركب في الكنيسة؟ فقال: لا وهو للنساء جايز (1).
# والظاهر عدم الفدية عليهن، والتحريم على الرجال مطلقا وإن أفدوا، إلا مع
~~العلة، فيجوز، ويجب الفداء، ولو كانت من أذى الشمس بحيث يشق أو يتصدع، لما
~~تقدم في الروايات.
# ولما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~الرجل المحرم كان إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها؟ فقال: هو
~~أعلم بنفسه إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظل منها (2) وغير
~~ذلك من الأخبار.
# وأنه يكفي الواحد في العمرة كالحج لبعض الأخبار وإن لم يكن صحيحا،
~~وللأصل، ولصدق الامتثال لما تقدم.
# وما يدل على اثنين في العمرة ليست بصريحة ولا صحيحة وحمله في المنتهى على
~~الاستحباب.
# وهو خبر علي بن راشد قال: قلت له عليه السلام: جعلت فداك أنه يشتد على
~~كشف الظلال في الاحرام لأني محرور يشتد على حر الشمس فقال: ظلل وأرق دما
~~فقلت له دما أو دمين؟ فقال (قال خ ل): للعمرة؟ قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل
~~مكة فنحل ونحرم بالحج قال: فأرق دمين (3).
# PageV06P324
# وجه عدم الصحة (1) ظاهر وعدم الصراحة لاحتمال
~~كون دمين لاحرامي العمرة والحج بل هو الظاهر حيث حكم أولا بدم وبدمين بعد
~~ذكر احرام العمرة والحج وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود (الثقة) كالصريح في
~~عدم الاثنين مطلقا قال: قلت للرضا عليه السلام: المحرم يظلل على محمله
~~ويفدي إذا كانت الشمس و المطر يضران به؟ قال: نعم قلت: كم ms1499 الفداء؟ قال: شاة
~~(2).
# قوله: " ولو زامل الخ ". إشارة إلى أنه لو زامل الممنوع غيره من النساء و
~~المتضرر والصبيان اختص غير الممنوع به لوجوب العمل بالأخبار المتقدمة
~~الدالة على عدم الجواز لغيرهم والمزاملة لا تستلزم الجواز وهو ظاهر.
# ويؤيده ما رواه الشيخ عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه
~~السلام أن عمتي معي وهي زميلتي ويشتد عليها الحر إذا أحرمت أفترى أن أظلل
~~على وعليها؟ فكتب: ظلل عليها وحدها (3) ولا يضر عدم صحتها بضعف بكر.
# وما يدل على جواز التظليل (التظلل خ) عليه وعلى غير الممنوع وهو مرسل
~~العباس بن معروف عن بعض أصحابنا عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المحرم
~~له زميل فاعتل فظلل على رأسه أله أن يستظل؟ فقال: نعم (4).
# فليس بصحيح وهو ظاهر ولا صريح لما قال في التهذيب: يحتمل أن يكون أراد إن
~~هذا الذي اعتل فظل هل كان له ذلك أم لا فقال: نعم مع مخالفتها لما تقدم.
# ويمكن حملها على عدم امكان التظليل على العليل إلا بالتظليل على زامله
~~أيضا.
# PageV06P325
# قوله: " وتغطية الرجل رأسه الخ ". الثامن عشر
~~منها هو تحريم ستر الرأس على الرجل دون المرأة.
# لعل المراد بالرأس هنا هو الذي يحلق، لأنه المتبادر، ولعدم ظهور دليل
~~تحريم غيره والأصل العدم.
# إلا أن رواية صفوان عن عبد الرحمن (كأنها صحيحة لأنه ابن الحجاج لنقل
~~صفوان عنه كثيرا ونقله عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام والظاهر من اطلاق
~~أبي الحسن هو عليه السلام) قال: سألت أبا الحسن عن المحرم يجد البرد في
~~أذنيه يغطيهما؟ قال: لا (1).
# تدل على تحريم سترهما أيضا فيمكن ادخالهما أيضا فيه، لعل الدليل هو
~~الاجماع والأخبار.
# قال في المنتهى: ويحرم على الرجل حال الاحرام تغطية رأسه، وهو قول علماء
~~الأمصار، لا نعلم فيه خلافا، ثم استدل بالأخبار من طرق العامة (2).
# ومن طرق الخاصة مثل صحيحة حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~محرم غطى رأسه ناسيا قال: يلقي القناع من رأسه ويلبي ولا ms1500 شئ عليه (3).
# و (يلقي) ظاهر في الوجوب فافهم، وإن كان (يلبي) للاستحباب.
# وكذا صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام الرجل المحرم يريد أن
~~ينام يغطي وجهه من الذباب قال: نعم، ولا يخمر رأسه والمرأة المحرمة لا بأس
~~أن تغطي وجهها كله (4).
# PageV06P326
# كذا في التهذيب وزاد فيها في الكافي بعد (كله)
~~عند النوم.
# والتخمير تغطية الرأس بالخمار وهذه تفيد تحريم تغطية الرأس بالمعنى الذي
~~ذكرناه.
# وكذا ما روى في الفقيه عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام المحرمة لا تتنقب لأن احرام المرأة في وجهها واحرام الرجل في رأسه
~~(1).
# فالظاهر من الرأس هو ما يتعارف حلقه، فلا يحرم غيره للأصل، وعدم ظهور
~~شمول الدليل له.
# وأيضا ظاهر الدليل هو تحريمه بما يتعارف الستر به في الجملة، فلا يحرم
~~بالحناء والطين إلا أن يكثر لأن العرف مقدم على اللغة.
# ويمكن إرادة المعنى اللغوي فيحرم بكل ما يستر في الجملة ويدل عليه العلة
~~المفهومة من حصول مشقة ما بالشمس ونحوها ويؤيده (واضح للشمس) (2) و تحريم
~~الظلال والارتماس في الماء، ولهذا قال في المنتهى: لا فرق بين أن يغطي رأسه
~~بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة وغيرها بأن يجعل على رأسه قرطاسا وكذا لو خضبه
~~أو طينه بطين أو جعل عليه نورة أو دواء كل ذلك ستر له، وهو ممنوع منه ويجب
~~الفدية.
# وأيضا الدليل ظاهر في تحريم جميع الرأس، وأما البعض فلا، إذ الاجماع فيه
~~غير ظاهر، وكذا شمول الأخبار له، والأصل العدم، ويؤيده عدم تحريم غمس بعض
~~الرأس في الماء وصبه عليه كما سيجئ.
# PageV06P327
# وصحيحة محمد بن مسلم أنه سأل أبا عبد الله
~~عليه السلام عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استقى (استسقى خ ل)
~~فقال: نعم (1) وترك التقييد بحال الضرورة يفيد المطلوب، وكونه ضرورة دائما
~~غير معلوم لجواز الاستقاء على غير الرأس، كما هو المتعارف والمتداول خصوصا
~~في العجم فإنه لم يكن على الرأس إلا نادرا.
# ولا يدل على تحريم كل بعض صحيحة معاوية بن وهب ms1501 عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع (2).
# لاحتمال إرادة كل الرأس، ولأنه مفهوم ضعيف، نعم هي تدل على جواز ستر
~~الرأس مع الضرورة.
# ويدل عليه أيضا نفي الحرج.
# واستدل في المنتهى على جواز تعصيب الرأس بعصابة بها.
# وبرواية يعقوب بن شعيب سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل المحرم
~~يكون به القرحة يربطها أو يعصبها بخرقة؟ قال: نعم (3).
# وبأنه غير ساتر لجميع العضو فكان سائغا كستر النعل.
# وقال فيه: يحرم تغطية بعض الرأس كما يحرم تغطيته، لأن النهي عن ادخال شئ
~~في الوجود يستلزم النهي عن ادخال أبعاضه، ولهذا لما حرم الله حلق الرأس
~~تناول حلق بعضه أيضا.
# ويمكن أن يقال إن النهي عن ادخال شئ في الوجود هو النهي عن ايجاده
# PageV06P328
# وجعله موجودا، ولا شك في عدم وجوده وتحققه، ما
~~دام لم يوجد الكل فإن الكل يعدم بعدم جزء ما فلم يكن مرتكبا للنهي ما لم
~~يوجد الكل، وما فعل المنهى ولهذا لو أمر باعدامه يحصل الامتثال باعدام جزء
~~منه على الظاهر.
# نعم قد يكون المراد من النهي عن ادخال الشئ في الوجود ذلك، لقرينة، أو
~~عرف، أو لصدق اسم الكل عليه وليس ضابطا كليا، ولهذا تحريم الارتماس و
~~الانغماس لم يستلزم تحريم رمس بعض الرأس فيه ولهذا يجوز للصائم أن يغطي بعض
~~رأسه في الماء عند المانعين عنهما.
# وكأنه وجد ذلك (1) في الحلق، على أنه لو لم يكن هناك أيضا دليل لأمكن
~~منعه.
# وبالجملة إن ذلك يمكن دعواه فيما نحن فيه بأن يقال: بعض الرأس رأس و
~~معلوم أن من غطى بعض رأسه صدق عليه أنه غطى رأسه ويمكن أن يقال له: لم غطيت
~~رأسك ويبعد السماع عنه إني ما غطيت رأسي بل غطيت بعضه فإنه يقال قد غطيت
~~ونحن نراه.
# ولأن الغالب في ستره بقاء بعضه في الجملة فلا يكاد يتحقق ستر الرأس لو لم
~~يتحقق إلا في الكل والقدر الذي لا يضر ليس بمعلوم ولا شك أنه ms1502 أحوط وأن
~~المراد المنع عنه بالمرة إذ يبعد تجويز التغطية بحيث يبقى جزء قليل جدا
~~ويؤيده العلة (واضح للشمس) ومفهوم الصحيحة المتقدمة.
# وأما ما يدل على تحريم الارتماس فهو ما تقدم في صحيح حريز ولا يرتمس
~~المحرم ولا الصائم (2).
# PageV06P329
# ومثله في الصحيح عن يعقوب بن شعيب (الثقة) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام (1) وما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان أيضا ولا
~~يرتمس في ماء تدخل فيه رأسك (2).
# والظاهر أنه يجوز صب الماء على الرأس وإن لم يكن لغسل واجب يفهم من
~~المنتهى الاجماع عليه وللأصل وعدم المنع.
# ولصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~المحرم يغتسل؟ فقال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلك (ولا يدلكه خ ل)
~~(3).
# والظاهر أن نفي الدلك للاستحباب لاحتمال أن يقع شعر أو يدمى، و يحرم مع
~~أحدهما.
# ويدل على التخصيص بالجنابة صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إذا اغتسل المحرم من الجنابة صب على رأسه الماء يميز الشعر بأنامله بعضه عن
~~بعض (4).
# وينبغي حمل ما ورد في الرواية من جواز تغطية الرأس إذا أراد النوم (5)
~~بعد تسليم الصحة على الضرورة كما حمل في التهذيب والظاهر أنه يجوز كشف
~~الوجه للرجال فيجوز تغطيته من غير كفارة لما تقدم، وللاجماع المنقول في
~~المنتهى، و قال الشيخ: تغطية الوجه جائز مع الاختيار غير أنه يلزم الكفارة،
~~ومتى لم ينو الكفارة
# PageV06P330
# لم يجز له ذلك.
# واستدل عليه برواية زرارة (1) وعلى لزوم الكفارة بصحيحة الحلبي قال:
# المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده قال: ولا بأس أن ينام المحرم
~~على وجهه على راحلته (2).
# وهو بعيد للروايات الكثيرة الصحيحة الدالة على الجواز (3) مطلقا ويمكن
~~حملها على الاستحباب كما ذكره في المنتهى، وقال: مع أن الحلبي لم يسندها
~~إلى إمام وإن قال: ونحن في هذا من المتوقفين، وهو أبعد مع نقل الاجماع في
~~الجواز و هو مستلزم لعدم وجوب الكفارة، فتأمل.
# وكذا يجوز له ستر بعض بدنه ببعض من ms1503 غير علة لما تقدم من الخبرين (4).
# ولصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يضع
~~المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس وقال: لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض (5)
~~وقال في المنتهى: الوجه الجواز، وهو قول الجمهور الخ.
# إلا أنه نقل عن ابن بابويه عن سعيد الأعرج أنه سأل أبا عبد الله عليه
~~السلام عن المحرم يستتر (يستر خ ل) من الشمس بعود أو بيده؟ فقال: لا إلا من
~~علة (6).
# PageV06P331
# غير أن طريقه إليه (1) قوي كما قيل في الخلاصة
~~وكتاب ابن داود ويمكن حملها على ما تقدم فإنه قد سمى أذى الشمس في الرواية
~~المتقدمة (2) بأنه علة فتأمل واحتط.
# وأما المرأة فقال في المنتهى: لا يجوز لها تغطية الوجه وهو قول علماء
~~الأمصار ولا نعلم فيه خلافا وسيجئ تحقيقه.
# قوله: " وفرخ الصيد الخ ". يعني أنها كالصيد في التحريم، ووجوب أصل
~~الكفارة لا في تعيينها.
# ولعل دليل الكل الاجماع، قال في المنتهى، وكذا فرخه وبيضه، وهو قول كل من
~~يحفظ عنه العلم.
# ويدل على تحريم الفرخ ما يدل على تحريم أبويه، لصدق الاسم، ويدل عليه
~~وعلى البيض ما يدل على وجوب الكفارة فيهما، وسيجئ.
# وأما الجراد، فقال في المنتهى: الجراد عندنا من صيد البر يحرم قتله، و
~~يضمنه المحرم في الحل والحرم والمحل في الحرم ذهب إليه علمائنا واستدل عليه
~~بالروايات أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه مر على
~~أناس (ناس يب) (الناس قيه) يأكلون جرادا (وهم محرمون يب) فقال: سبحان الله
~~وأنتم محرمون؟ فقالوا: إنما هو من صيد البحر، فقال لهم: فارمسوه (ارموه خ
~~ل) في الماء إذن (3).
# PageV06P332
# وهذه دلت على أنه من صيد البر كما هو المحسوس،
~~فيدل عليه جميع ما يدل على تحريمه، ويدل على تفسير صيد البر والبحر في
~~الجملة (1).
# وتدل على تحريم قتله أيضا صحيحة معاوية بن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: ليس للمحرم أن يأكل جرادا ولا يقتله، قال: قلت: ما ms1504 تقول في رجل قتل
~~جرادة و هو محرم؟ فقال: تمرة خير من جرادة، وهي من البحر، وكل شئ أصله من
~~البحر ويكون في البر والبحر، فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فإن قتله متعمدا
~~فعليه الفداء، كما قال الله تعالى (2) وهذه تدل على أن كفارة الجراد تمرة.
# وكذا صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل جرادة قال:
# يطعم تمرة، وتمرة خير من جرادة (3).
# ويدل على أن كفارة الكثير أيضا كف من طعام أي في كل واحدة واحدة كف، وفي
~~الأكثر شاة صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألته عن محرم قتل جرادا كثيرا؟ قال: كف من طعام، وإن كان أكثر فعليه دم
~~شاة (4).
# وعليه حمل في التهذيب رواية في دم شاة في إصابة جرادة وأكلها (5) مع عدم
~~صحة السند.
# ويمكن تعيين الكثرة بأقل ما يصدق عليه أي الثلاثة، والأكثر على
~~أربع
# PageV06P333
# وما فوق، وعلى العرفي، فتأمل هذا.
# وكلام الأكثر كما سيجيئ في المتن أيضا إن في كثير الجراد دم شاة، و قيل
~~هو أما الثلاثة فصاعدا، وهو أولى، لأنه أقل مراتب الكثرة، ويمكن الحوالة
~~إلى العرف كسائر الأمور العرفية.
# وهو خلاف صريح صحيحة محمد بن مسلم المذكورة في الكثيرة منها كف أي عن كل
~~واحدة واحدة كف فيمكن تفسير الكثير الواقع في عبارات الأصحاب على ما يكون
~~أكثر من الكثير الواقع في الرواية كما قلناه ولكن لا يمكن توجيه (قيل) مع
~~أن في قوله (أقل) مناقشة نعم نقل هذا الرواية في الكافي بسند فيه سهل بن
~~زياد عنه عليه السلام في قتل جرادة كف من طعام وإن كان كثيرا فعليه دم شاة
~~(1) فيمكن كونها مبنى كلامهم و (قيل) إلا أن ما في التهذيب هو الصحيح و
~~الجمع بحمل هذه على ما فيه أولى.
# هذا كله مع امكان التحرز والعمد وأما مع العدم فلا للضرورة.
# ولصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: على المحرم أن يتنكب
~~الجراد إذا كان على طريقه ms1505 فإن لم يجد بدا فقتله فلا بأس (2).
# وصحيحة معاوية قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الجراد يكون على
~~(في
# PageV06P334
# خ) ظهر الطريق والقوم محرمون فكيف يصنعون؟ قال
~~يتنكبونه ما استطاعوا قلت:
# فإن قتلوا منه شيئا فما عليهم ع قال: لا شئ عليهم (1).
# وهذا في المحرم وأما التحريم على المحل في الحرم فلعله مأخوذ من الاجماع
~~و من أن جميع ما يحرم من الصيد على المحرم يحرم على المحل في الحرم.
# قوله: " وإذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة ".
# هذه ثلاث مسائل (أوليها) إن قتل المحرم الصيد الممنوع منه وإن كان على
~~وجه لولا المنع لكان ذبحا ليس بذبح بل موجب لصيرورته ميتة فيكون نجسا و
~~حراما جميع انتفاعاته لكل أحد، مثلها (2) ويستحب دفنها خصوصا إذا قتله
~~المحرم في الحرم.
# لما في حسنة معاوية الآتية ورواية حماد السري عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: تدفنه (3) وكذا مرسلة أبي أحمد (4).
# ودليلها اجماعنا المنقول في المنتهى مستندا إلى الأخبار.
# مثل رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم الصلوات والسلام قال: إذا
~~ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة وإذا ذبح
~~الصيد
# PageV06P335
# في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام (1).
# وعن إسحاق عن جعفر عليه السلام إن عليا عليه السلام كأن يقول، إذا ذبح
~~المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم وإذا ذبح المحل
~~الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم (2).
# وإلى الروايات (3) الدالة على تحريم أكله وتقديم الميتة عليه (4).
# والخبران ليسا بصحيحين (5) لوجود محمد بن عيسى أبي، أحمد بن محمد بن عيسى
~~وهو غير موثق ووهب المشترك بين الممدوح والضعيف غال كذاب في الأول.
# والحسن بن موسى الخشاب، وهو ممدوح غير مصرح بتوثيقه، وإسحاق قيل إنه فطحي
~~وإن كان ثقة في الثاني. والأول غير صريح لاحتمال التحريم في الحرم فقط.
# ويمكن حملها على أنه كالميتة في تحريم الأكل قال في التهذيب: لأنه بمنزلة
~~الميتة.
# والروايات الأخر لا دلالة فيها ms1506 على غير تحريم الأكل في الجملة فلو لا
~~الاجماع (والظاهر أنه كك) (6) لما نقل في الدروس عن الصدوق، وقد صرح به
~~في
# PageV06P336
# كتاب من لا يحضره الفقيه وعن ابن الجنيد أيضا:
~~إن مذبوح المحرم لا يحرم على المحل إذا كان الذبح في الحل، وإن كان الأكل
~~في الحرم، ويفهم ذلك من ظاهر كلام الشيخ المفيد والتهذيب قال فيه: قال ره
~~ولا بأس أن يأكل المحل ما اصطاده المحرم وعلى المحرم فدائه ثم ذكر رواية
~~منصور وحريز ومعاوية الآتيات ثم قال: و هذا إنما يجوز للمحل أكل ما اصطاد
~~المحرم إذا كان صيده في الحل ومتى كان صيده في الحرم فإنه لا يجوز أكله على
~~حال ثم ذكر الروايات الدالة على تحريم الكل ما صيد في الحرم على المحل أيضا
~~وأثبته، وإن قال بعد ذلك بكونه كالميتة مطلقا و أول خبري الحلبي ومعاوية
~~بالتأويل المذكور البعيد.
# فتأمل، فيه وفي تأويل الاجماع المدعى في المنتهى.
# لأمكن (1) القول بتحريم الأكل على المحرم مطلقا وعلى المحل إذا ذبح في
~~الحرم وبكراهته له إذا ذبحه المحرم في الحل لما مر (2) وللأصل.
# ولحسنة الحلبي قال: المحرم إذا قتل صيدا (الصيد خ ل) فعليه جزائه و يتصدق
~~بالصيد على مسكين (3) ومثلها صحيحته (4).
# وحسنة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصاب
~~المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد وإذا
~~أصابه في
# PageV06P337
# الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء (1).
# وحملها الشيخ في التهذيب على بقاء الرمق فيجوز للمحل أن يذبحه في غير
~~الحرم ويأكله أو على المقتول بالرمي فيكون المذبوح حراما والمقتول بالرمي
~~حلالا.
# وهما بعيدان خصوصا الأخير كما قاله في المنتهى.
# ويؤيد ما قلناه (2) الروايات الكثيرة المعتبرة الدالة على جواز أكل الصيد
~~للمحل مطلقا (3) بمكة وفي البعض صيد المحرم في الحل كما تقدم وفي البعض صيد
~~الحرم للمحل فالجمع بالحمل على جواز أكل صيد المحرم في الحل للمحل مع
~~الكراهة غير بعيد كما يفهم من التهذيب ms1507 وكلام الشيخ المفيد المنقولين ويبعد
~~حملها على ما كان حيا واصطاده المحرم في غير الحرم وذبحه المحل في الحل.
# وهي صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~أصاب صيدا وهو محرم أيأكل منه الحلال؟ فقال: لا بأس إنما الفداء على المحرم
~~(4).
# وصحيحة حريز عنه عليه السلام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم
~~أصاب صيدا أيأكل منه المحل فقال: ليس على المحل شئ إنما الفداء على المحرم
~~(5).
# وهذه ظاهرة في المطلوب وجعلها في الدروس (6) معارضا لا خبار
~~التحريم
# PageV06P338
# مؤيد وادعى صحيحة جميل وما رأيتها والعجب ما
~~ذكر غيرهما.
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم أصاب صيدا،
~~وأهدى إلي منه قال: لا، إنه صيد في الحرم (1).
# وصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أصاب صيدا
~~وهو محرم أكل منه وأنا حلال؟ قال: أنا كنت فاعلا قلت له:
# فرجل أصاب مالا حراما؟ فقال: ليس هذا مثل هذا يرحمك الله إن ذلك عليه (2)
~~وفيها عباس (3) الظاهر أنه ابن معروف (الثقة) وصحيحته أيضا قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام: رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال قال: فليأكل
~~منه الحلال وليس عليه شئ، إنما الفداء على المحرم (4).
# (ثانيتها) أن قتل المحل في الحرم الصيد المذكور مثل قتل المحرم ونقل على
~~ذلك أيضا الاجماع في المنتهى قال: لأن صيد الحرم حرام على المحل والمحرم
~~بلا خلاف.
# وروى الشيخ (في الصحيح) عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~محرم أصاب صيدا وأهدى إلي منه قال: لا، إنه صيد في الحرم (5).
# PageV06P339
# والأخبار الدالة على ذلك كثيرة وقد تقدم
~~بعضها.
# (ثالثتها) أن مذبوح المحل في الحل مباح له ولو كان في الحرم ودليله أيضا
~~الاجماع والأصل مع عدم ما يدل على التحريم ويدل عليه الروايات أيضا مثل
~~صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن صيد رمي في الحل ثم
~~أدخل الحرم وهو ms1508 حي فقال: إذا أدخله (أدخل خ) الحرم وهو حي فقد حرم لحمه و
~~امساكه وقال: لا تشتره في الحرم إلا مذبوحا وقد ذبح في الحل ثم أدخل الحرم
~~فلا بأس به (1).
# وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام:
~~الصيد يصاد في الحل ويذبح في الحل ويدخل الحرم ويؤكل؟ قال: نعم لا بأس به
~~(2).
# وليس لها معارض صريح.
# ويمكن حمل ما ورد في المنع والكفارة، على المذبوح في الحرم كما فعله في
~~التهذيب وعلى كون الآكل محرما فإنه ليس في الخبر (3) التقييد بالذبح في
~~الحل ولا بالأكل للمحل.
# ثم الظاهر أن لا فرق بين كونه مما اصطاده المحرم أو المحل وفي الحل و
~~الحرام لما تقدم من الأخبار من أن الفداء على المحرم ويجوز للمحل أكله (4).
# نعم يمكن التحريم في الجملة لو قلنا إن صيد الحرم حرام مطلقا سواء ذبح في
~~الحرم أو في غيره وذلك غير واضح بل الظاهر أن التحريم مخصوص بما كان في
~~الحرم ولا يشمل ما خرج وإن كان الاخراج حراما والصيد مضمونا حينئذ فيمكن
~~أن
# PageV06P340
# لا يكون الذبح بعد ذلك للمحل حراما وعلى تقدير
~~لا يكون الأكل حراما الله أعلم.
# واعلم أنه إذا اضطر من حرم عليه أكل الصيد إلى أكله محرما كان أو محلا في
~~الحرم فلا خلاف في أنه يجوز أكله.
# والظاهر أن الأكل والاختصار على ما يرفع الضرر والاحتياج مما لا كلام
~~فيه.
# وأما الفداء فيحتمل، لوجوبه بالأدلة والتجويز للاضطرار لا يوجب السقوط بل
~~يوجب الجواز فقط كما كان في اللبس وتغطية الرأس وغيره من ارتكاب الأمور
~~الممنوعة للضرورة مع ايجاب الفداء.
# ويحتمل السقوط للضرورة والأصل وعدم نص صريح في ذلك بخلاف الأمثلة.
# وإمكان حمل ما ورد في الفداء على حال الاختيار كما هو الظاهر والغالب
~~وإذا انحصر فيه وفي مال الغير فالظاهر أنه مقدم على مال الغير لأن التصرف
~~في مال الغير حرام عقلا ونقلا مع امكان التحرز وفيه حق الله أو حق الناس
~~(1) بخلاف ms1509 الصيد.
# وأما إذا انحصر فيه وفي الميتة، ففيه أقوال واحتمالات منشأها اختلاف
~~الروايات والأنظار.
# والذي يظهر أنه لا ينبغي النزاع في أولوية اختيار أكل الصيد لو كان غير
~~ميتة بأن يكون مذبوح المحل في الحل أو لم نقل بأنه ميتة وكذا إن لم يكن
~~مستلزما
# PageV06P341
# لمحرم غير الأكل، إذ لا شك في أن تحريم الميتة
~~أشد لقذارتها وعموم تحريم انتفاعها و التضرر بأكلها، كما بين في محله،
~~ولأنه بنص الكتاب (1) هو مفيد للعلم، وليس مطلق الصيد بالنسبة إلى من يحرم
~~عليه كذلك، وهو ظاهر.
# وكذا مع القول بأنه ميتة لما مر، ولأن جواز أكل الميتة مشروط بالاضطرار،
~~ولا يقال لمن قدر على أكل الصيد أنه مضطر إلى الميتة لا لغة ولا شرعا وأيضا
~~إنه موقوف على جواز أكل الصيد حينئذ وهو غير ظاهر، ولا يقلب هذا الوجه
~~فتأمل ولأن سائر محرمات الاحرام يجوز لأدنى ضرر مثل أذى القمل و غيره فهنا
~~أولى.
# ولحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يضطر
~~فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد أما يحب (أليس بالخيار
~~خ ل كا) أن يأكل من ماله؟ قلت: بلى، قال: إنما عليه الفداء، فليأكل، وليفده
~~(2).
# ولرواية منصور بن حازم، قال: سألته عن المحرم اضطر إلى أكل الصيد و
~~الميتة، قال: أيهما أحب إليك أن تأكل؟ قلت: الميتة، لأن الصيد محرم على
~~المحرم، فقال: أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو الميتة، قلت " آكل من
~~مالي، قال:
# فكل (من خ) الصيد وافده (3).
# وموثقة يونس بن يعقوب (لابن فضال) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال: يأكل الصيد، قلت: إن الله عز وجل قد
~~أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال: تأكل من مالك
# PageV06P342
# أحب إليك أو ميتة؟ قال: من مالي قال: هو مالك
~~وعليك فدائه قلت: فإن لم يكن عندي مال قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك (1).
# ورواية بكير وزرارة ms1510 عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل اضطر إلى ميتة و
~~صيد، وهو محرم، قال: يأكل الصيد ويفدي (2).
# والظاهر أنها صحيحة (3) إذ ليس فيها من لم يصرح بتوثيقه في محله إلا شهاب
~~والظاهر أنه ابن عبد ربه وقد صرح بتوثيقه عند ذكر إسماعيل بن عبد الخالق
~~ويفهم من بعض الضوابط أيضا.
# ولأنه يحصل النفع للفقراء (4) ولأن نجاسة الميتة وتحريمها ذاتية بخلاف
~~الصيد.
# ولأن الظاهر أن الإثم يرتفع بالفداء على تقدير التحريم لأنه كفارة.
# والذي يدل على رجحان الميتة هو أنه قد جوز أكله بصريح الكتاب مع الاضطرار
~~بخلاف الصيد.
# وأنه يلزم هنا صرف المال والأصل عدمه، ولأنه قد يستلزم قتل الصيد و
~~امساكه وأكله، وكله محرمات، وأكل الميتة محرم واحد ورواية إسحاق عن جعفر عن
~~أبيه عليهما السلام، أن عليا عليه السلام كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى
~~الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له (5).
# PageV06P343
# ورواية عبد الغفار الجازي، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا؟ فقال:
~~يأكل الميتة ويترك الصيد (1) و حملهما الشيخ على احتمال التقية، وأنه قد لا
~~يكون قادرا على الصيد وإن كان مضطرا إليه، وعلى غير القادر بالفداء، وعلى
~~أنه يحتمل أن يكون وجد الصيد غير مذبوح فيحتاج إلى ذبحه فيصير كالميتة
~~والميتة حينئذ أولى.
# والكل بعيد إلا الأخير وهو مذهب البعض، وذلك غير بعيد بحسب المعنى، يعني
~~إذا احتاج إلى ذبحه فيلزم ارتكاب المحرمات أكثر، مع أنه قد يؤل إلى الميتة.
# ويمكن ترجيح الأول (2) بكثرة الأخبار واعتبار الاسناد فإن الأولى منهما
~~(3) فيها إسحاق والثانية (4) مرسلة عن محمد بن الحسين والاسناد إليه غير
~~ظاهر وإن كان الظاهر أنه ابن أبي الخطاب الثقة.
# وبالتعليل في الأخبار الأول (5) ورد التعليل الثاني (6).
# وبأن الاضطرار غير معلوم كما مر، وصرف المال بالدليل يدفع الأصل، و يوجب
~~الثواب، والاستلزام إنما هو في بعض الصور، وهو لا يوجب العموم، على
# PageV06P344
# أنه قد يكون محرم واحد أفحش من عدة محرمات،
~~فلا ms1511 يدل على الرجحان، ومع ذلك يمكن القول به والجمع بين الأخبار، بل الظاهر
~~أنما النزاع في الترجيح إذا كان الأمر دائرا بين أكل الميتة والصيد، لا
~~ذبحه وإمساكه وأكله فتأمل، الله يعلم.
# قوله: " ويقدم قول مدعي الخ ". من فروع عدم جواز ايقاع عقد النكاح، وعدم
~~صحته حال الاحرام، تقديم قول مدعي ايقاعه حال الاحلال مع يمينه من الزوجين،
~~على تقدير عدم البينة واتفاقهما على وقوعه، وادعاء أحدهما الايقاع في
~~الاحرام، فلا يصح والآخر حال الاحلال فيصح.
# لتقديم قول من يدعي المباح، والصحة، لحمل أفعال المسلمين على ذلك، لأن
~~الأصل في العقد هو الصحة.
# ولا فرق في ذلك بين كون الدعوى في الوقوع في الاحرام وبعده ولا بين كون
~~الاحرام لهما أو لأحدهما ولا بين كون مدعي الفساد هو الزوج أو الزوجة إلا
~~أنه يلزمه فيما بينه وبين الله لو كان صادقا أحكام معتقده والعمل به، فلا
~~يجوز لها طلب المهر والنفقة ولا التمكين بل تكون مكرهة لذلك، وإن كان
~~يلزمها أحكام الزوجية بحسب الظاهر، ويظهر (يقهر خ ل) عليها، وكذا الزوج
~~فيلزم ايصال المهر والنفقة إليها، ولو كان بطريق الهدية والصلة على
~~الاحتمال.
# وفيها اشكال لتضاد الأحكام وأيضا يلزم الضرر فإنها لو لم تطلب النفقة
~~يتعذر عليها المعيشة وتتضرر بعدم الزوج حيث لا يجوز لها التزويج.
# ويمكن أن يجوز لها النفقة والكسوة والسكنى في الجملة للتعذر وعوضا عن
~~بعضها وأمثاله في الشرع كثيرة فتأمل.
# ويشكل أصل الحكم في صورة يكونان جاهلين بعدم جواز العقد حال
~~PageV06P345
# الاحرام فإنه لا يتم الدليل حينئذ وهو ظاهر.
# فيمكن (وظ) الحكم بالفساد لو كان الدعوى في وقوعه قبل الاحرام و بالصحة
~~إذا كان بعده، لأصل عدم تحقق الزوجية إلا في المحقق وأصل عدم وقوع العقد.
# ويمكن البطلان مطلقا لأن الأصل عدم الزوجية حتى يتحقق شرعا وما تحقق
~~وقوعه في زمان يصح شرعا فيقدم قول المنكر مطلقا.
# وينبغي ايقاع الطلاق على تقدير كونه محقا في دعوى الزوجية فيما بينه وبين
~~الله.
# قوله: " ولو أوقعه الوكيل الخ ms1512 ". أي لا يجوز ولا يصح النكاح للمحرم بوجه
~~وإن أوقعه وكيله المحل وإن كانت الوكالة حال الاحلال، إذ لا صلاحية للزواج
~~للمحرم شرعا ولأن الوكيل بمنزلة الموكل المحرم ولا فرق بين كونه زوجا
~~وزوجة.
# والظاهر أن دليلهم في ذلك هو الاجماع وبعض الأخبار الدالة على عدم صحة
~~النكاح للمحرم (1) على الاجمال فتأمل.
# قوله: " ويجوز مراجعة الرجعية الخ " ويجوز للمحرم أن يراجع حال احرامه
~~مطلقته الرجعية سواء كان الطلاق في الاحرام أم لا وسواء كانت محرمة أيضا أم
~~لا.
# لعموم أدلة الرجعية (الرجعة ظ) (2) وللأصل، وعدم دليل التحريم، إذ لا
~~دليل إلا على النكاح والعقد والرجعة ليس بعقد ولا نكاح، بل الرجعية حال
~~الاحرام في حكم الزوجية، للاجماع المنقول في المنتهى فيه وفي جواز مفارقة
~~النساء
# PageV06P346
# بالطلاق والخلع والظهار واللعان وغير ذلك من
~~أسباب الفرقة.
# لقول (1) أبي عبد الله عليه السلام: المحرم يطلق ولا يتزوج (2).
# ويجوز له أن يشتري الجارية وإن كان بقصد التسري بعد الاحرام لما مر و
~~للاجماع المنقول في المنتهى.
# ولصحيحة سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المحرم
~~يشتري الجواري ويبيع (يبيعها خ ل) قال: نعم (3).
# ولكن لا ينبغي الشراء بقصد الوطي حال الاحرام.
# قوله: " ويقبض على أنفه الخ هذا من فروع الطيب، وقد مر ما يمكن أن يستفاد
~~منه فتذكر.
# قوله: " ولو فقد غير السراويل لبسه ". قد مضى دليل تحريمه مع وجود
~~الإزار، وجوازه مع فقده، فتذكر.
# قوله: " ولا يزر الطيلسان الخ ". هذا فرع تحريم الزر، وقد تقدم، والظاهر
~~جواز لبس الطيلسان من غير ضرورة أيضا.
# لصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المحرم
~~يلبس الطيلسان المزرور؟ فقال: نعم، وفي كتاب علي عليه السلام، لا
~~يلبس
# PageV06P347
# طيلسانا حتى ينزع أزراره، فحدثني أبي أنه إنما
~~كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه (1).
# وفي حسنة الحلبي، مثل ذلك قال: إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل، فأما
~~الفقيه فلا بأس أن يلبسه (2).
# والذي يفهم منهما عدم جواز الزر ms1513 لا اللبس، فإن الظاهر منهما ومن الأصل هو
~~جواز اللبس مطلقا فتقييد المصنف (3) محل التأمل، ولهذا قال في الدروس: و
~~على القولين (4) يجوز لبس الطيلسان ويحرم الزر والخلال (5).
# كأن تحريم الخلال للقياس على الزر فتأمل.
# قيل: الطيلسان ثوب منسوج بطريق المخيط يحيط بالبدن.
# قوله: " ويحول القملة الخ ". قد مر دليله وتفصيله فتذكر، قيل: القراد
~~بالضم معروف، والحلمة محركة كباره.
# قوله: " والمرأة تسفر عن وجهها الخ ". هذا إشارة إلى ما يحرم على
~~المحرمة، وهو تغطية وجهها
# PageV06P348
# قال في المنتهى: وهو قول علماء الأمصار، ولا،
~~نعلم فيه خلافا، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة (1).
# ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل (2).
# هذا خلاف الظاهر، إذ لا خصوصية للسدل بها (3) واحرام المرأة في وجهها
~~فتأمل، وإزالة المروحة في الرواية المتقدمة (4).
# والتغطية المحرمة هي التي تكون على الوجه المتعارف غير السدل، فإنه لا
~~خلاف في جوازه كما يفهم (فهم خ ل).
# وقال في المنتهى: لو احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها، سدلت
~~ثوبها من فوق رأسها على وجهها إلى طرف أنفها ولا نعلم فيه خلافا.
# فكأنه اجماعي، إلا أن تقييده بقيدين، الحاجة، وإلى الأنف، كلاهما محل
~~التأمل لعدمهما في أكثر الروايات مثل صحيحة حريز قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن (5).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: تسدل المرأة
~~الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة (6).
# PageV06P349
# قيد الركوب غير ظاهر الوجه مع خلو غيرها عنه
~~من الروايات وكذا كلام الأصحاب وصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام: الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه من الذباب، قال: نعم ولا يخمر
~~رأسه والمرأة المحرمة لا بأس أن تغطي وجهها كله عند النوم (1).
# وظاهر قوله والمرأة الخ عام فيمكن أن يراد بالتغطية حينئذ السدل للاجماع
~~المتقدم ويحتمل التخصيص بحال النوم عن الذباب كما يشعر به أول الخبر وآخره
~~كما في الكافي فتكون محمولة على ms1514 الضرورة.
# وبالجملة القيد الأول (2) غير موجود في أكثر الروايات والثاني موجود كما
~~في المتن وبعض الروايات.
# مثل صحيحة عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم المرأة
~~المحرمة إلى قوله: وتسدل الثوب على وجهها قلت: حد ذلك إلى أين؟ قال: إلى
~~طرف الأنف قدر ما تبصر (3).
# وحملت هذه الروايات (الرواية خ ل) على التخيير والجواز، والظاهر عدمها
~~لما عرفت.
# ثم الظاهر أن إصابة الثوب إلى الوجه لا يضر، ولا يوجب الكفارة، ولا يجب
~~التجافي كما اختاره في المنتهى ونقل عن الشيخ وجوب ذلك والكفارة بدم لو لم
~~يزله بسرعة، ثم قال: الوجه عندي سقوط هذا لأنه ليس بمذكور في الخبر، مع أن
~~الظاهر خلافه، فإن سدل الثوب لا يكاد يسلم معه البشرة من الإصابة، فلو كان
~~شرطا لبين لأن موضع الحاجة هذا واضح.
# PageV06P350
# ولكن ما بقي حينئذ في تحريم ستر الوجه معنى
~~واضح سوى ما أشرنا إليه، و الأحوط عدم الإصابة بوضع عود ونحوه كما يفعلونه
~~أهل المدينة المشرفة.
# وكذا الظاهر وجوب ستر جزء من الوجه من باب مقدمة وجوب ستر الرأس في
~~الصلاة كما اختاره في المنتهى لا كشفه من باب مقدمة كشف الوجه، لأنها عورة،
~~ولأن في وجوب الكشف ما عرفت، والأولى اختيار السدل حينئذ و قال فيه أيضا:
~~يجوز ستر وجهها (سترها وجهها خ ل) من الرجال بثيابها.
# ولرواية سماعة (1) (في الفقيه) عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: و إن
~~مر بها رجل استترت منه بثوبها ولا تستتر بيدها من الشمس (2).
# هذا مؤيد لما قلناه من عدم الاحتياج إلى قيد الحاجة للسدل والمعنى المراد
~~بالتغطية كإزالة المروحة.
# وأما الرجل فالظاهر أنه لا يحرم عليه ستر وجهه على ما يفهم مما تقدم، و
~~يكره ستر فوق الأنف من أسفل.
# لما رواه حفص بن البختري وهشام بن الحكم (كأنه في الصحيح في الفقيه) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يكره للمحرم أن يجوز ثوبه أنفه من أسفل.
~~وقال: أصح لمن أحرمت له (3) ولصحيحة معاوية ms1515 فيه عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: يكره للمحرم أن يجوز ثوبه فوق أنفه ولا بأس أن يمد المحرم ثوبه
~~حتى يبلغ أنفه قال: يعني من أسفل (4).
# PageV06P351
# ويدل على عدم كراهة ستر الوجه عن حر الشمس مع
~~الأذى.
# صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول لا بي وشكى إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به
~~فقال: ترى أن استتر بطرف ثوبي قال: لا بأس بذلك ما لم يصبك (يصب خ ل) رأسك
~~(1).
# وظاهر عدم وجوب الكفارة حينئذ.
# وفي الصحيح عن حريز أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم ينام على
~~وجهه وهو على راحلته (على زاملته كا) قال: لا بأس بذلك (2) وعن منصور بن
~~حازم قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم، ثم أخذ منديلا
~~فمسح به وجهه (3).
# وفيهما اشعار بعدم تحريم ستر الوجه وفي الأخير بعدم المبالغة في كراهة
~~التمندل كما مر.
# قوله: " ويكره لبس السلاح الخ ". دليل عدم تحريم لبس السلاح الأصل و عدم
~~نص في المنع ودليل الكراهة الظاهر أنه الاجماع على المرجوحية حين عدم
~~الحاجة، كالاجماع على الرجحان مع الأصل، ومفهوم الروايتين الآتيتين، وقيل:
# بالتحريم حال الاختيار لمفهوم صحيحة عبيد الله بن علي الحلي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: إن المحرم إذا خاف العدو فلبس السلاح فلا كفارة عليه (4)
~~وصحيحة
# PageV06P352
# عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام أيحمل السلاح المحرم؟
# فقال: إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا. فليلبس السلاح (1).
# ومفهوم الشرط حجة عند الأكثر، كما ثبت في الأصول، قال في المنتهى:
# دليل التحريم دليل الخطاب وهو ضعيف عندنا مع اثباته حجية مفهوم الشرط،
~~لعله يريد أنه ليس بشرط بل ظرف كما هو ظاهر (إذا) أو أن ذلك أنما يكون حجة
~~لو علم عدم سبب أصلا لاختيار القيد أو ما علم سبب آخر، وهنا معلوم ذلك، وهو
~~الاحتياج حين العدو وعدمه عنه ms1516 عدمه، أو أنه إنما ذلك لو علم السببية أو ظن،
~~و هنا غير معلوم كون سبب الجواز هو الخوف أو أن مفهوم الأول ثبوت الكفارة
~~مع عدم الخوف، ولا نعلم القول بالوجوب المستلزم لتحريم لو سلم حينئذ ومع
~~القول به الكفارة الثابتة بالمفهوم أعم من الوجوب والندب، لأنه قد يكون
~~المراد نفي وجوبها وندبيتها حين الخوف فمع عدمه لا يثبت الوجوب بل أحدهما
~~ويسقط الوجوب بالأصل ويبقى الاستحباب ومفهوم الثانية عدم رجحان أخذ السلاح
~~مع عدم الخوف، لأن الظاهر أن منطوقها رجحان الأخذ معه، فينتفي بانتفائه كما
~~هو مقتضى المفهوم.
# وبالجملة الأصل دليل قوي ولا يرتفع بمحتمل فتأمل.
# وأما دليل كراهة الاحرام في السواد فهو الأصل، مع المنع في الرواية
~~المحمولة على الكراهة، لعدم الصحة، والقول بالتحريم.
# وهي ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يحرم في الثوب الأسود ولا
~~يكفن به الميت (2).
# PageV06P353
# وعن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قال:
~~فيما علم أصحابه: لا تلبسوا السواد فإنه من لباس فرعون (1).
# وفي رواية أخرى أنه من لباس أهل النار (2).
# وقد استثنى منه الخف والعامة والكساء فيما تقدم (3) فتأمل، و الاجتناب.
~~أحوط.
# ويحمل ما ورد في الرواية من فعلهم عليهم السلام على التقية والضرورة أو
~~للرعب في الحرب.
# كما نقل أن أبا عبد الله عليه السلام حين أتاه رسول أبي العباس لبس ممطرا
~~(4).
# وقريب منه دليل كراهة المعصفر مع التصريح بالجواز في الأخبار.
# وفي رواية أبان بن تغلب قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام أخي وأنا حاضر
~~عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر، ثم يغسل، ألبسه وأنا محرم؟ قال: نعم ليس
~~العصفر من الطيب، ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك بين الناس (5) وأنه مستلزم
~~لترك الأبيض المرغب فيه وأنه لون يشبه السواد من حيث اللون وأنه للزينة،
~~وليس الاحرام محلها، ويمكن كون ترك التقية في الجملة.
# PageV06P354
# وفي الرواية الصحيحة عن أبي بصير عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال:
# يكره للمحرم أن ينام على الفراش الأصفر والمرفقة الصفراء (1).
# وهي مشعرة ms1517 بكراهة المعصفر في الاحرام فتأمل وقيد كراهة المعصفر وسائر
~~الألوان غير السواد بالمشبع في الدروس وقال بعدم كراهة غير المشبع كالمشق
~~(كالممشق خ ل) (2) للنص إشارة إلى ما روي في الصحيح عن أبي بصير عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: سمعته وهو يقول كان علي عليه السلام محرما ومعه بعض
~~صبيانه، وعليه ثوبان مصبوغان، فمر به عمر بن الخطاب فقال: يا أبا الحسن ما
~~هذان الثوبان المصبوغان؟ فقال له علي عليه السلام: ما نريد أحدا يعلمنا
~~بالسنة، إنما هما ثوبان صبغا بالمشق، يعني الطين (3).
# ومن طريق العامة عن عمر بن الخطاب أنه أبصر على عبد الله بن جعفر ثوبين
~~مضرجين وهو محرم فقال ما هذه الثياب؟ فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام:
~~ما أخال أحدا يعلمنا بالسنة، فسكت عمر (4).
# فيه ما فيه ودليل كراهة الاحرام في الوسخة.
# هو صحيحة العلا بن رزين قال: سئل أحدهما عليهما السلام عن الثوب الوسخ
~~أيحرم فيه المحرم؟ فقال: لا ولا أقول أنه حرام ولكن تطهيره أحب إلى و طهره
~~غسله (5).
# PageV06P355
# وكراهة المعلم ذكرها الأصحاب لعل دليله
~~الاجماع وأنه خلاف البياض.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحرم في
~~ثوب له علم؟ فقال: لا بأس به (2).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يحرم
~~الرجل في الثوب المعلم وتركه (ويدعه خ ل) أحب إلى إذا قدر على غيره (3).
# وأما كراهة الحناء فقد مر البحث فيه مفصلا فتذكر.
# وأما النقاب للمرأة فالمراد به غير ظاهر، فإن أريد ستر الوجه على غير وجه
~~السدل، فهو حرام لما تقدم، وإن كان مثل اللثام، فتحريم البعض إياها لما
~~تقدم غير ظاهر، وقد عرفت عدم الصحة والظهور لأنه كان دليلا على تحريم الوجه
~~على طريق المتداول مع استثناء السدل وبالجملة التحريم غير ظاهر، والكراهة
~~كأنها للاجماع على مرجوحيته مع الأصل.
# وأما كراهة الحمام فكأنه لاحتمال سقوط الشعر والجلود.
# ولصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد ms1518 الله عليه السلام قال: لا بأس أن يدخل
~~المحرم الحمام (4).
# PageV06P356
# ورواية عقبة بن خالد - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن المحرم يدخل الحمام؟ قال: لا يدخل - (1) هي محمولة
~~على الكراهة لعدم الصحة و لصحيحة (2) معاوية المتقدمة (3) وقد تقدم استعمال
~~الرياحين.
# وأما تلبية المنادي فقد ورد المنع عنها في صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى ينقضي (يقضي خ ل)
~~احرامه قلت: كيف يقول؟ قال: يقول: يا سعد (4).
# وظاهره التحريم كأنه لا قائل به، ويؤيده عدم وجوب قول: يا سعد.
# PageV06P357
# قوله،. " في النعامة بدنة الخ ". دليل وجوب
~~الكفارة - فيما له مثل من النعم مثل النعامة الآية (2).
# والأخبار مثل صحيحة أبي الصباح الكناني (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن (في خ ل) قول الله عز وجل في الصيد: من قتله منكم متعمدا
~~فجزاء مثل ما قتل من النعم؟ قال: في الظبي شاة، وفي حمار وحش بقرة، وفي
~~النعامة جزور (3).
# وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال في (عن خ ل) قول الله
# PageV06P358
# عز وجل: " فجزاء مثل ما قتل من النعم " قال:
~~في النعامة بدنة وفي حمار وحش بقرة و في الظبي شاة وفي البقرة بقرة (1).
# لعل المراد بالجزور والبدنة هنا واحد، أو مخير فيهما، وقال في الدروس:
~~هما مرويان غير أن البدنة في الصحيح (2) والظاهر أن رواية أبي الصباح "
~~الثقة " في الجزور أيضا صحيحة وقد سماها بها في المنتهى فاجزائه قوي،
~~ومؤيد، غير أن البدنة أحوط، لأنها مجزية بغير خلاف ودليلها أظهر صحة وأكثر
~~ونقل في الدروس عن النهاية اجزاء الجزور.
# وكذا دليل كونها الأصناف الثلاثة - المذكورة في المتن من الهدي،
~~والاطعام، والصيام - هو الآية والأخبار إلا أن ظاهر الآية هو التخيير لقوله
~~تعالى: هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما (3) وظاهر
~~وضع (أو) للتخيير كما يفهم من القرينة.
# ومن صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms1519 كل شئ في القرآن (أو)
~~فصاحبه بالخيار ويختار ما شاء وكل شئ في القرآن: فمن لم يجد فعليه كذا
~~فالأول (الأولى خ ل) بالخيار (4).
# PageV06P359
# وظاهر أكثر الأخبار هو الترتيب مثل صحيحة جميل
~~عن محمد بن مسلم و زرارة (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم
~~قتل نعامة قال: عليه بدنة فإن لم يجد فاطعام ستين مسكينا فإن كانت قيمة
~~البدنة أكثر من اطعام ستين مسكينا لم يزد على اطعام ستين مسكينا وإن كانت
~~قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة (1).
# وصحيحة أبي عبيدة (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب
~~المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزائه من
~~النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما ثم جعل لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر
~~على الطعام صام لكل نصف صاع يوما (2) وغيرهما.
# وذهب إليه الشيخ المفيد والشيخ في أحد قوليه ولكن القول به مخالف للأصل
~~ومستلزم للتأويل في القرآن والحديث مثل صحيحة حريز.
# والقول بالتخيير - كما هو مذهب المصنف هنا وفي المنتهى - لا يستلزم إلا
~~مخالفة ظاهر الحديث، على أن في التخيير أيضا يصدق عليه أن عليه بدنة الخ
~~وليس الأحاديث صريحة في عدم اجزاء غير الأول فالأول بل ظاهرة وقد حملها
~~المصنف على أولويته ومع ذلك قال في الدروس: الترتيب أظهر.
# ثم اعلم أن ظاهر صحيحة أبي عبيدة المتقدمة، إن الاطعام لكل مسكين نصف صاع
~~وهو مدان.
# والأصل وصحيحة معاوية بن عمار - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من
~~أصاب شيئا فدائه بدنة من الإبل فإن لم يجد ما يشتري بدنة فأراد أن يتصدق
~~فعليه
# PageV06P360
# أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدا، فإن لم
~~يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام
~~ومن كان عليه شئ من الصيد فدائه بقرة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا فإن
~~لم يجد فليصم تسعة أيام ومن ms1520 كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن
~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام يدلان على اجزاء مد واحد (1).
# ويؤيده أخبار أخر مثل موثقة ابن بكير عن بعض أصحابه ثم يصوم لكل مد يوما
~~(2). ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير الصدقة مد لكل (على كل خ ل) مسكين
~~(3).
# ولا يضر ضعفهما وضعف (4) اطعام ستين مسكينا الموجود في الآية (5) و
~~الأخبار وكذا صدق التصدق الموجود في الأخبار وثبوت كونه مدا في أكثر
~~الكفارات فإنه لا يقدر مسكين على أكل مدين يوما غالبا مع ورود الاطعام
~~الظاهر في ذلك في الأخبار.
# والجمع بين الأدلة بحمل الأولى على الندب واحد فردي الواجب فهو غير بعيد،
~~وهو مذهب ابن بابويه والحسن على ما نقل في الدروس والأول مذهب المتن.
# PageV06P361
# وأيضا إن الظاهر من كلام الأصحاب كونه بالبر
~~والآية والأخبار خالية عنه والطعام والاطعام أعم، فلا يبعد اجزاء ما يصدق،
~~وهو ظاهر، والاحتياط لا يترك مطلقا.
# وأيضا الظاهر من كلام الأصحاب والآية كون الصوم بقدر عدد المساكين، فيكون
~~ستين يوما في بدل كفارة النعامة على تقدير أن يصيب ستين مسكينا مع القدرة.
# وكذا ظاهر مرسلة جميل عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة، فإن لم يجد فاطعام ستين مسكينا، فإن كانت
~~قيمة البدنة أكثر من اطعام ستين مسكينا (1) هكذا وجد في الفقيه (2) وفي
~~رواية جميل عن محمد بن مسلم وزرارة المتقدمة وليس من قوله: (فإن) إلى قوله:
~~(لم) في المنتهى (3)، والتهذيب (4) لم يزد على اطعام ستين مسكينا، فإن كانت
~~قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة، فإن لم
~~يقدر (5) على اطعام ستين مسكينا، ولا أن يصوم بقدر ما يصيب كل مسكين يوما
~~فليصم ثمانية عشر يوما ولا شئ عليه، وكذلك في البقرة وحمار وحش يصوم تسعة
~~أيام وفي الظبي وما أشبهه ثلاثة أيام ولعل بعض أصحابنا هو محمد بن مسلم
~~وزرارة على ما
# PageV06P362
# يشعر به صحيحة جميل المتقدمة ms1521 المنقولة عن
~~الفقيه، فتكون مسندة صحيحة فتأمل، و كذا صحيحة أبي عبيدة المتقدمة (1).
# ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن قوله تعالى:
~~أو عدل ذلك صياما؟ قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به فإن لم يكن عنده فليصم
~~بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (2).
# وخرج الزائد (3) بالاجماع والأخبار وبقي الباقي.
# والظاهر أن المراد بالتصدق في هذه الرواية هو التصدق بالطعام لما هو ظاهر
~~الآية والأخبار الأخر.
# فقول الحلبي بوجوب التصدق بالقيمة، فإن عجز فضها على البر، على ما نقل في
~~الدروس متمسكا بهذه ونحوها بعيد ومخالف لظاهرهما وللمشهور و صحيحة أبي
~~عبيدة صريحه في نفيه (4).
# إلا أن (5) في الأخبار ما يدل على أن الصوم هو ثمانية عشر في النعامة على
~~تقدير اختياره والعجز عن الطعام، والتسعة في البقرة، والثلاثة في الشاة
~~مطلقا، سواء كان قادرا على أكثر أم لا، وسواء كانت القيمة على تقدير الفض
~~تصيب أكثر أم لا.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (6) فإن لم يجد ما يشتري بدنة
~~فأراد
# PageV06P363
# أن يتصدق، فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل مسكين
~~مدا، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما الحديث.
# ومثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (في التهذيب و صحيحته
~~في الفقيه بتغيير ما) حيث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن محرم
~~أصاب نعامة (أو حمار وحش قيه)؟ قال: عليه بدنه (قال يب) قلت: فإن لم يقدر
~~(على بدنة يب) ما عليه؟ قال: يطعم (فليطعم خ ل) ستين مسكينا، قلت: فإن لم
~~يقدر على أن يتصدق به (ما عليه قيه)؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما، والصدقة
~~مد على كل مسكين، قلت: فإن أصاب بقرة (أو حمار وحش يب) ما عليه؟ قال:
# (عليه خ) بقرة، قلت: فإن لم يقدر (على بقرة يب) قال: فليطعم ثلاثين
~~مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدق به، قال: فليصم تسعة أيام، قلت: فإن
~~أصاب ظبيا ما عليه؟ قال: ms1522 عليه شاة، قلت: فإن لم يجد (شاة يب) قال: فعليه
~~اطعام عشرة مساكين، قلت: فإن لم يجد (لم يقدر على يب) ما يتصدق به، قال:
~~فعليه صيام ثلاثة أيام (1) وهذه ظاهرة في الترتيب، وقلة الصوم، قال في
~~التهذيب (في آخر مرسلة جميل): هذا إذا لم يقدر على الاطعام، ولم يقدر على
~~أن يصوم بقدر ما يصيب ثمن الفداء عن كل مسكين يوما، فأما مع التمكن من ذلك
~~فليس له إلا ذلك، والذي يدل على جوازه عند الضرورة، ما رواه موسى بن
~~القاسم، وذكر رواية أبي بصير و صحيحة معاوية بن عمار اللتين أشرنا إليهما
~~(2) وأنت تعلم أن مرسلة جميل ظاهرة في وجوب الصوم على قدر ما يصيب الفداء
~~في النعامة والبقرة والظبي، حيث صرح.
# PageV06P364
# في الأول (1) وأحال عليه الأخريان، فلا يحتاج
~~إلى قوله (2) هذا إذا لم يقدر.
# وأن في الروايتين (3) لا دلالة على العجز عن ذلك بل ظاهرتان في الاكتفاء
~~بالمقدار الأقل مع القدرة.
# ويمكن حمل المرسلة (4) مع تسليم ظهور اسنادها، وصحيحة أبي عبيدة المتقدمة
~~(5) على الاستحباب والفرد الأفضل من فردي الواجب، فإن حملها على العجز عن
~~الصوم عن أكثر بعيد، إلا أن الظاهر أن القائل به غير معلوم، مع مخالفة
~~مضمونها للمشهور والخبر (6) والآية (7) من جهة الترتيب وقلة مقدار عدد
~~الصوم، واحتمال الاستناد في المرسلة، على ما أشرنا إليه (8) مع ظهور صحيحة
~~أبي عبيدة، فحملتا على العجز عن الصيام الزائد لذلك (9) ويحمل المطلق على
~~المقيد فكأنه قيل فيهما مثلا: فإن لم يقدر على ذلك ولا على الصوم بمقداره،
~~صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما الخ فتأمل.
# وأيضا إن عدم وجوب الزائد على الستين صوما واطعاما وكذا عدم اكمال النقص
~~عنهما ظاهر من الأخبار المتقدمة وكأنه اجماعي.
# PageV06P365
# وإن ظاهر الآية وبعض الأخبار وجوب ما يصيب
~~القيمة وكذا بدله من الصوم، ولا يبعد كونه أحوط.
# قوله. " وفي فرخها الخ ". أي كفارة قتل صغار النعامة صغار الإبل، و
~~الظاهر أن البدل أيضا كبدل الكبير.
# لعل الوجه هو المماثلة المفهومة من الآية الشريفة ms1523 ويحتمل وجوب ما في
~~الكبير بعينه، لصدق قتل النعامة فدليله دليله.
# والأول أنسب بالأصل والآية، والثاني بالاحتياط، وهو مختار الدروس.
# قوله: " وفي بقرة الوحش إلى قوله: وفي الثعلب ". البحث فيه ظاهر من البحث
~~في النعامة، إلا أن في الحمار في روايتي أبي بصير المتقدمة (1) وسليمان بن
~~خالد الآتية (2) بدنة مع أن الظاهر صحتهما، ونقل في الدروس القول عن الصدوق
~~بها في الحمار، لصحيحة أبي بصير المتقدمة، فالتخيير مع أولوية البدنة غير
~~بعيد، لعله مقصود الصدوق لوجود البقرة في الصحيح، كما عرفت، فتأمل.
# PageV06P366
# قوله: " وفي الثعلب والأرنب شاة ". ادعى
~~الاجماع في المنتهى على وجوب الشاة في الأرنب، لعله لا قائل بالفرق.
# ويدل عليه أيضا صحيحة أحمد بن محمد البزنطي (في الفقيه) قال: سألت أبا
~~الحسن عليه السلام عن محرم أصاب ارنبا أو ثعلبا؟ فقال: في الأرنب دم شاة
~~(1).
# وما روي في الفقيه (صحيحا) عن ابن مسكان عن الحلبي (لعله عبد الله بقرينة
~~نقله عن الحلبي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأرنب يصيبه
~~المحرم؟
# فقال: شاة هديا بالغ الكعبة (2).
# لعل السكوت عن الثعلب لظهور الاتحاد في الحكم، فتأمل.
# ويدل عليه رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم
~~قتل ثعلبا؟ فقال: عليه دم قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما في الثعلب (3).
# ولا يضر ضعفها (4) بعلي بن أبي حمزه وأبي بصير للشهرة وظهور قبولها عند
~~الأصحاب وعدم ظهور القائل بالفرق فتأمل.
# ولا يضر أيضا ما يدل على القيمة فيهما من رواية سليمان بن خالد قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام: في الظبي شاة وفي البقرة بقرة وفي الحمار
~~بدنة وفي النعامة بدنة وفيما سوى ذلك قيمته (5).
# لوجوب تخصيصها بما تقدم من (مع ظ) امكان المناقشة في صحتها،
# PageV06P367
# واشتمالها على البدنة في الحمار مع عدم ظهور
~~القائل بها إلا الصدوق على ما نقل في الدروس، مع احتمال التخيير بين الشاة
~~والقيمة جمعا بينهما.
# ثم على تقدير وجوب الشاة فيهما لو عجز عنها هل لها بدل أم لا ms1524 قال المصنف
~~في المنتهى: قال قوم: إن الثعلب مثل الظبي ولم يثبت.
# ويمكن الاحتجاج عليه بقول الصادق عليه الصلاة والسلام في رواية معاوية بن
~~عمار: ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد صام (فصيام
~~خ ل) ثلاثة أيام (1).
# وبقوله عليه السلام في حديث أبي عبيدة: إذا أصاب المحرم الصيد الحديث
~~(2).
# وبحديث محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام وقد تقدمت كلها.
# ثم قال: ونحن في هذا من المتوقفين، ثم قال: في الأرنب أيضا فقال قوم من
~~أصحابنا أيضا: مثل ما في الظبي ويمكن الاحتجاج عليه بمثل ما (بماخ ل)
~~احتججنا لهم في الثعلب، والتوقف هناك آت هنا.
# لعل وجه التوقف الأصل وعدم التخصيص في الروايات واحتمال ما تقدم منها
~~التخصيص بالنعامة والبقرة والحمار الوحشيين والظبي اللاتي لهم أمثال كما
~~يشعر به رواية محمد بن مسلم، لأنها كانت في تفسير الآية، والظاهر عدم صدق
~~ما له مثل، على الأرنب والثعلب لكن ظاهر الأخبار هو العموم خصوصا الأولين،
~~ولا يضر كون الأخيرة (4) في جواب السؤال عن تفسير الآية لأنه إنما
# PageV06P368
# الاعتبار بعموم ألفاظهم عليهم السلام وخصوصية
~~السبب ليست بمخصصة كما ثبت في الأصول على أنه لا يبعد صدق ما له المثل
~~عليهما أيضا فاحتجاجه ره قوي، و وجه التوقف ضعيف على ما يظهر، وهو أعرف.
# قوله: " وفي كسر بيض النعامة الخ ". دليل وجوب البكرة من الإبل كفارة عن
~~كسر كل بيضة النعامة مع تحرك فرخها فيها وارسال الفحول التي يكفي للنزو
~~عادة في الإناث بعدد البيضة المكسورة مع عدم التحرك وجعل ما ينتج هديا
~~للكعبة هو الاجماع المدعى في المنتهى.
# ويدل عليه أيضا الروايات، مثل صحيحه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: من أصاب بيض نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من
~~الإبل فإنه ربما فسد كله وربما خلق كله وربما صلح بعضه وفسد بعضه فما نتجت
~~الإبل فهديا بالغ الكعبة (2).
# قال في التهذيب: وروي أن رجلا سأل أمير ms1525 المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام فقال له يا أمير المؤمنين: إني خرجت محرما فوطئت ناقتي بيض نعام و
~~كسرته فهل على كفارة؟ فقال: له امض فاسئل ابني الحسن عنها وكان بحيث يسمع
~~كلامه فتقدم إليه الرجل فسأله فقال له الحسن عليه السلام: يجب عليك أن ترسل
~~فحولة الإبل في أناثها بعدد ما انكسر من البيض فما نتج فهو هدي لبيت الله
~~عز وجل فقال له أمير المؤمنين عليه السلام يا بني كيف قلت ذلك وأنت تعلم أن
~~الإبل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق؟ فقال: يا أمير المؤمنين: والبيض
~~ربما أمرق
# PageV06P369
# أو كان فيه ما يمرق، فتبسم أمير المؤمنين عليه
~~السلام وقال له: صدقت يا بني ثم تلا: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم
~~(1).
# ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل أصاب
~~بيض نعامة (نعام خ ل) وهو محرم؟ قال: يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض،
~~قلت: فإن البيض يفسد كله ويصلح كله قال: ما ينتج من الهدي فهو هدي بالغ
~~الكعبة وإن لم ينتج فليس عليه شئ فمن لم يجد إبلا، فعليه لكل بيضة شاة، فإن
~~لم يجد تصدق (فالصدقة يب) على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يقدر (فإن
~~لم يجد يب) فصيام ثلاثة أيام (2).
# وحملتا على البيض التي تحركت فراخها للاجماع المتقدم، وللجمع بينهما وبين
~~صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل كسر بيض
~~نعام وفي البيض فراخ قد تحرك؟ قال: عليه لكل فرخ قد تحرك، بعير ينحره في
~~المنحر (3).
# لعل المراد بالبعير هو البكرة أو أعم، وإن كان غيرها تكون البكرة أحد
~~افراد الواجب للاجماع على اجزائها.
# ولرواية سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في كتاب علي
~~عليه السلام في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض
~~النعام بكارة من الإبل (4).
# PageV06P370
# كأنها صحيحة إذ ليس من فيه شئ ms1526 إلا سليمان، وقد
~~وثقة المصنف في الخلاصة وإن نقل ما فيه.
# ويؤيده إشارة ما في أخبار الارسال على عدم التحرك، حيث قال: ربما يفسد
~~كله، وفي أخبار وجوب البعير أن تحرك الفرخ.
# قيل: البكر الفتى من الإبل والأنثى البكرة، والجمع بكار، مثل فرخ و فراخ،
~~وبكارة أيضا مثل فحل وفحال.
# ويفهم مما تقدم عدم الفرق بين كسره بنفسه وبدابته.
# ويؤيده صحيحة أبي الصباح الكناني (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن محرم وطئ بيض نعام فشدخها فقال: قضى فيها أمير المؤمنين عليه
~~السلام أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الإناث فما لقح وسلم كان
~~النتاج هديا بالغ الكعبة وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما وطئته أو
~~وطأه بعيرك أو دابتك وأنت محرم، فعليك فدائه (1).
# وأما دليل الشاة على تقدير العجز عن الارسال ثم اطعام عشرة مساكين لكل
~~مسكين مد مما يطعم ثم صوم ثلاثة أيام فهو ما في آخر رواية علي بن أبي حمزه
~~المتقدمة: وإن لم ينتج فليس عليه شئ، فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة
~~فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يقدر فصيام ثلاثة
~~أيام (2).
# مؤيدة بالشهرة بل لا يبعد كونه اجماعيا، ويمكن الاستدلال ببعض
~~الأخبار
# PageV06P371
# المتقدمة أيضا فتذكر وافهم.
# فلا يضر ضعف رواية علي بن أبي حمزة به وبسهل بن زياد (1).
# فمعنى قوله (2): (فإن عجز) أي عن الارسال كما هو ظاهر الرواية و حينئذ
~~(3) لم يعلم حكم العجز عن البكرة.
# ويحتمل ما في الارسال بالطريق الأولى (4) وعدم شئ بالكلية، للأصل وعدم
~~الدليل ويمكن كون المراد العجز عن البكرة ونحوها ومن الارسال في محلهما وهو
~~محتمل ظاهر ولكن ليس في رواية علي بن حمزة إلا الأول.
# هذا كله في البيض مع الفراخ أو احتماله.
# وأما مع ظهور الفساد وكون الفرخ ميتا فيه قبل الكسر أو عاش بعده سويا،
~~فلا شئ لما يشعر به الأخبار المتقدمة، من عدم شئ مع الفساد فافهم و ms1527 للأصل
~~وعدم اتلاف شئ من الصيد ولا قيمة لقشر البيض وقد صرح به في المنتهى ونقل عن
~~العامة قيمة القشر ورده بأنه مثل الخشب والحجر وبأنه لو نقب (ثقب خ ل)
~~البيضة واحد وأخرج ما فيه ثم كسر قشرها آخر لم يكن عليه شئ.
# قوله: " وفي كسر بيض القطا والقبج لكل الخ ". قيل القطا جمع قطاة
# PageV06P372
# وهو معروف كالقبج، والمخاض ما من شأنه الحمل،
~~لعل المراد به هنا البكرة وهي الصغيرة من الغنم لما سيأتي من التصريح به في
~~المنتهى.
# ودليل المسألة كأنه الاجماع مؤيدا بما رواه في الصحيح عن سليمان بن خالد
~~ومنصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا: سألناه عن المحرم وطئ
~~بيض القطاة فشدخه؟ قال: يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الغنم، كما يرسل
~~الفحل في عدد البيض من الإبل (1) ورواية ابن رباط، عن بعض أصحابه، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن بيض القطاة؟ قال: يصنع في الغنم كما
~~يصنع في بيض النعام في الإبل (2).
# ورواية سليمان بن خالد، قال: سألته عن رجل وطئ بيض قطاة فشدخه؟
# قال: يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من
~~الإبل، ومن أصاب بيضة فعليه مخاض من الغنم (3).
# وحملت على تحرك الفرخ بمثل ما تقدم في بيض النعام فتأمل.
# قوله: " وإن عجز فكبيض النعام ". كأنه مضمون كلام الشيخ (4) وفي معناه
~~تأمل، فإن ظاهره أنه إذا عجز عن الشاة في التحرك والارسال في غيره، يكون
~~عليه شاة.
# PageV06P373
# قال في المنتهى: وعندي في ذلك تردد، فإن الشاة
~~تجب مع تحرك الفرخ لا غير بل ولا تجب شاة كاملة بل صغيرة على ما بيناه.
# كأنه إشارة إلى أن المخاض هو البكرة فتكون شاة صغيرة، ثم قال: فكيف تجب
~~الشاة الكاملة مع عدم التحرك، وإمكان فساده وعدم خروج الفرخ منه، و الأقرب
~~أن مقصود الشيخ ره بمساواته لبيض النعامة في وجوب الصدقة على عشرة مساكين،
~~وصيام ثلاثة أيام، إذا لم يتمكن من ms1528 الاطعام، انتهى.
# ويؤيده أن الكلام على تقدير العجز عن ارسال الغنم بالكلية، فكأنه عاجز عن
~~الغنم، فكيف يوجب عليه شاة، فتقدير كلامه، فإن عجز عن الشاة مطلقا كما قال
~~في النعامة، فإن عجز عن الإبل، فإذا كان بعد العجز عن الشاة فحكمه حكم
~~النعامة بعد العجز عن الشاة فهو الذي ذكره المصنف ره فلا شك في كون ذلك
~~مقصوده هنا (1) رحمه الله.
# هذا هو القسم الذي لكفارته بدل بخصوصه، ولهذا ذكر بيض القطاة و القبج مع
~~عدم ذكرهما، وذكر الثعلب والأرنب للتطفل، ولاحتمال البدل في كفارتهما لما
~~تقدم.
# قوله: " وفي الحمام الخ ". هذا هو القسم الذي ليس لكفارته بدل بالخصوص،
~~قال في المنتهى: وهو أي الحمام كل طائر يهدر بان يواتر (تواتر خ ل) صوته
~~ويعب الماء (2) بأن يضع منقاره فيه فيكرع (3) كما يكرع الشاة ولا يأخذ قطرة
~~قطرة بمنقاره كالدجاج والعصفور وقال الكسائي: كل مطوق حمام، فالحجل
# PageV06P374
# حمام لأنه مطوق، ويدخل في الأول الفواخت،
~~والوراشين والقمرى (1) والدبسى و القطا.
# وإذا ثبت هذا فنقول: في كل حمام شاة ذهب إليه علمائنا أجمع.
# الظاهر أن مرجع تحقيق الحمام وأمثاله العرف واللغة وظاهر بعض الأخبار
~~وكلام الأصحاب إن القطا ليس بحمام حيث ثبت بالاجماع والأخبار إن في الحمام
~~شاة وفي فرخها حمل وفي بيضها قيمة.
# مثل حسنة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا
~~أصاب حمامة ففيها شاة، وإن قتل فراخها ففيها حمل وإن وطئ البيضة فعليه درهم
~~(2) وغيرها من الأخبار.
# وفي القطا حمل قد فطم من اللبن (3) مثل الصحيحة عن سليمان بن خالد عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام في القطا إذا
~~أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر (4).
# وفي رواية أخرى عنه عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه
~~الصلاة والسلام من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم (5) وقد
~~عرفت حال بيضها وبيض القبج فيفهم منهما عدم ms1529 كونهما حمامة،
# PageV06P375
# فالتعريف الأول (1) محل التأمل، وكأنه لذلك
~~اختار هنا التعريف الثاني ولكن دخول الحجل فيه يوجب التأمل فيه أيضا فتأمل
~~للرواية السابقة (2) ويمكن حملها على الشاة ويكون في القطاة فرد الواجب.
# ولكنه يشكل حكمهم بان الواجب في الثلاثة (3) ونظيرها هو حمل قد فطم واما
~~وجوب الشاة لقتل الحمام والحمل لقتل فرخه وكذا في كسر بيضه ان تحرك (فإنه
~~قيل فرخ أيضا) وان لم يتحرك فدرهم فهو مخصوص بالمحرم في الحل وعلى المحل في
~~الحرم في الأول درهم وفي الثاني نصفه وفي الثالث ربعه ويجتمع الأمران على
~~مجتمع الوصفين، هكذا قول الأصحاب.
# ولعل دليلهم (دليله خ) الاجماع والاخبار، ولكن الاخبار ليست بصريحه في
~~ذلك، بل مختلفة، وحملت على ذلك للجمع بينها.
# وهي الحسنة المتقدمة المحمولة على قتل المحرم في الحل وهو غير بعيد لأن
~~الظاهر منها ان الوجوب من حيث الاحرام فقط ولكن قوله عليه السلام (وان وطئ
~~البيض فعليه درهم) محمول على كسر البيض قبل ان يتحرك الفرخ فيه.
# والصحيحة عن حفص (لعله هو حفص بن السوقة الثقة لنقل ابن أبي عمير عنه
~~ونقله عن أبي عبد الله عليه السلام فليتأمل) قال: في الحمامة درهم وفي
~~الفرخ
# PageV06P376
# نصف درهم وفي البيض ربع درهم (1).
# المراد غير المتحرك وهو ظاهر، وهي محمولة على المحرم (الحرم خ ل) لأن
~~الظاهر وجوبها في الحمام مطلقا وخرج المحل في غير الحرم بالاجماع فبقي
~~الباقي، وإذا انضم إليها رواية حريز يفيد الاجتماع في المجتمع (2).
# فتأمل، فإنه يمكن حملها على قتل حمام الحرم في الحرم وغيره والظاهر أن
~~عدم شئ في حمام الحرم في غير الحرم ليس باجماعى.
# ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر قال: سألت اخى موسى عليه الصلاة و السلام عن
~~حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من
~~حمام الحرم (3).
# ولا ضرورة في حملها على الكراهة نعم لا تدل على الكفارة، فيمكن كون عدمها
~~اجماعيا فتأمل.
# فان الظاهر من النهى عن الصيد لزوم الكفارة.
# وأن ms1530 في الروايات ما يدل على وجوب الكفارة في حمام الحرم مطلقا.
# مثل رواية إبراهيم بن ميمون قال: قلت لا بي عبد الله عليه السلام رجل نتف
~~ريشة حمامة من حمام الحرم، قال: يتصدق بصدقة على مسكين ويطعم باليدالتى
~~نتفها فإنها قد أوجعها (أوجعه خ ل) (4).
# وظاهرها موافق لظاهر عبارة الأصحاب في الفتوى، فلا يضر عدم صحة
# PageV06P377
# السند فتأمل.
# ويؤيد حملهم (1) رواية ابن الفضيل عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال:
~~سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم؟ قال: عليه قيمتها، و
~~هو درهم يتصدق به، أو يشترى طعاما لحمام الحرم، وان قتلها وهو محرم في
~~الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة (2).
# وظاهر هذه وجوب القيمة لقتل حمام الحرم من حيث هو، في الحرم كان أو في
~~الحل.
# ورواية منصور قال: حدثني صاحب لنا ثقة قال: كنت أمشى في بعض طرق مكة
~~فلقيني انسان فقال لي: اذبح لي هذين الطيرين فذبحتهما ناسيا وانا حلال ثم
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام فقال: عليك الثمن (3).
# وصحيحة عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عن فرخين مسرولين (4) ذبحتهما
~~وانا بمكة محل؟ فقال لي: لم ذبحتهما؟ فقلت: جائتني بهما جارية قوم من أهل
~~مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت انى بالكوفة ولم اذكر أنى بالحرم فذبحتهما
~~فقال: تصدق بثمنهما فقلت وكم ثمنهما، فقال درهم وهو خير من ثمنهما (5).
# وهذه تدل على تعيين القيمة لعل المراد ثمن كل واحد، الا أن يكون مسرولين
~~فرخين فتأمل، فالوجوب مع النسيان كما هو المقرر في الصيد وكأن فيها دلالة
~~على جواز التصرف في مال الغير، وذبحه واخذه من يد المملوك باذنه، ثم
# PageV06P378
# التسليم إليه، فتأمل فيه.
# وصحيحة ابن سنان بقرينة الاسناد قبله (1)، ونقله عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، أنه قال في محرم ذبح طيرا، أن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا
~~فجدي، أو حمل صغير من الضأن (2).
# كان المراد بالطير هو الحمام، ودلالتهما مثل ما تقدم في الحسنة،
~~فافهمهما.
# ورواية حريز عن أبي عبد ms1531 الله عليه السلام، قال: وان وطئ المحرم بيضة و
~~كسرها فعليه درهم، كل هذا يتصدق به بمكة ومنى، وهو قول الله تعالى: " تناله
~~أيديكم ورما حكم " (3).
# وقد فسر في أخبار أخر تناول الأيدي بالبيض والفرخ والرماح بما لا يصل
~~إليه اليد من الصيد.
# وفي طريق رواية حريز في التهذيب عبد الرحمن المشترك (4) وليس ذلك في
~~الاستبصار، بل نقل موسى بن القاسم عن حماد عن حريز، فالخبر صحيح (5).
# ومن جملة ما أيد به الجمع المتقدم رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم؟
# فقال: عليه ثمنها، ليس عليه غيره، قلت فمن قتل فرخا من فراخ الحمام وهو
~~محرم،
# PageV06P379
# قال: عليه حمل (1).
# وهذه تدل على عدم الفرق بين حمام الحرم وغيره في الحرم وغيره في الجملة.
# ولكن سندها غير صحيح للجهل بحال الجرمي، وبمن نقل عنهما (2) بقوله:
~~(عنهما) الواقع فيه، واشتراك ابن مسكان وأبى بصير (3) فكأنه لا يضر لما
~~تقدم وذكر في المنتهى في مقام تأييد عدم الفرق بين حمام الحرم والاهلى في
~~القيمة، إذا قتل في الحرم رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سمعته يقول، في حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم: من ذبح منه
~~طيرا وهو غير محرم، فعليه ان يتصدق، فإن كان محرما فشاة عن كل طير (4).
# والتأييد غير ظاهر، بل مناف للحمل المتقدم في الجملة، وفيها فرق بين حمام
~~الحرم ومكة، ولعله يريد بالحرم المسجد، والفرق، غير واضح في كلام الأصحاب.
# ورواية محمد (5) (كأنه ابن مسلم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل أهدي إليه حمام أهلي (وقيه) جيئ به وهو في الحرم محل؟ قال: ان أصاب منه
~~شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه (6).
# قال في المنتهى: انها صحيحة، وفي الطريق عبد الرحمن المشترك (7) تأمل في
~~التأييد.
# PageV06P380
# وفيها إشارة إلى اجزاء الأقل من الثمن لعله
~~الدرهم والى جواز صرفه في محله ويشعر به مثل صحيحة أبى عبيدة ms1532 المتقدمة في
~~قتل النعام (1) فتذكر ولا شك أنه أحوط.
# واعلم أن ظاهر أكثر الاخبار في كفارة الفرخ هو الحمل فيمكن اشتراط الفطم
~~والرعي والاكل من الشجر كما شرط في المنتهى وغيره.
# لصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة (2) لحمل المطلق على المقيد.
# وفيه تأمل لعدم المنافاة الا مع القول بمفهوم الوصف وليس بواضح في
~~الأصول.
# وأن ظاهر بعض الأخبار في قتل الحمام في الحل وجوب الدراهم ويمكن اجزاء
~~الدرهم ووجوبه وإن كان الثمن أقل أو أزيد لما تقدم في الصحيح (3) أنه خير
~~من ثمنهما، مع احتماله مطلقا لوجود الثمن في الأخبار الأخر والاكتفاء
~~بالأقل من الدرهم بعيد بل لا يمكن لقوله: (خير) والزائد أحوط ومحتمل، ويحمل
~~الدرهم على عدم الزيادة في ذلك الزمان، كما أشار إليه بقوله عليه السلام:
~~(خير) فإنه أوجبه في (مع خ ل) الخيرية فإذا فرض زيادة الثمن لا يصدق عليه
~~ذلك، فالقول بالزيادة غير بعيد.
# وأن الظاهر هو التصدق به إن كان من غير حمام الحرم وشراء الطعام لحمام
~~الحرم لو كان منها، للرواية، ويمكن التصدق به مطلقا، للرواية أيضا،
~~ولعل
# PageV06P381
# الأول أحوط وأولى.
# الا أن الظاهر أنه إن كان مملوكا تكون القيمة لمالكه زائدا على الكفارة
~~قاله في الدروس، فافهم.
# وأنه ما ظهر لجميع ما ذكر في المتن وكلام الأصحاب دليل، الا ان يدعى الا
~~جماع، فتأمل.
# قوله: " وفي كل من القطا الخ ". قد مر ما يصلح دليلا له فتأمل.
# قوله: " وفي كل من القنفذ والضب واليربوع جدي ". دليله قول الأصحاب مع
~~عدم ظهور الخلاف.
# مستندا إلى رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في اليربوع و
~~القنفذ والضب إذا اصابه المحرم فعليه جدي والجدى خير منه، وإنما جعل هذا
~~لكي ينكل عن قتل غيره من الصيد (3).
# فلا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع، مع ظهور مدحه، ولو وجد الخلاف لكان
~~القول بالاستحباب غير بعيد وليس ببعيد لما تقدم من القول بعدم التحريم الا
~~المحلل، فتأمل.
# قوله: " وفي كل من العصفور الخ ". دليله مرسلة صفوان بن ms1533 يحيى (مع قبول
~~ارساله) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: القبرة و
# PageV06P382
# الصعوة والعصفور يقتلها (يقتلهم خ ل) المحرم
~~فعليه مد من طعام لكل واحد منهم (1).
# ولا يبعد ذلك في كل ما يشابهه، كما قاله في التهذيب والظاهر عدم شئ في
~~الحرم من غير احرام، فلذلك للاحرام مطلقا.
# وفي قتل العظاية كف من طعام، لصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لا بي عبد
~~الله عليه السلام: محرم قتل عظاية قال: كف من طعام (2).
# وكذا في قتل الزنبور لصحيحه يحيى الأزرق قال: سألت أبا عبد الله و أبا
~~الحسن (موسى خ) عليهما السلام عن محرم قتل زنبورا؟ قال: إن كان خطأ فليس
~~عليه شئ قال: قلت فالعمد؟ قال: يطعم شيئا من طعام (3).
# فكأن أقله كف على ما قيل.
# وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن
~~محرم قتل زنبورا؟ فقال: إن كان خطأ فلا شئ عليه قلت: بل تعمدا (تعمد خ ل)
~~قال: يطعم شيئا من الطعام، فتأمل (4).
# واما الكف في الجرادة واثنتين، فقد مر دليله، ودليل وجوب الشاة في
~~الكثير، والتأمل في ذلك، وكذلك البحث عن تحريم القاء القملة وقتلها
~~الموجبين للكفارة فتذكر، وكذا عدم شئ لو تعذر التحرز من الجراد.
# PageV06P383
# ويدل على عدم شئ مع عدم امكان التحرز زيادة
~~على ما تقدم مضمرة أبي بصير قال: سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه
~~من غير تعمد لقتله أو يمرون به في الطريق فيطأونه؟ قال: ان وجدت معدلا
~~فاعدل عنه فان قتلته غير متعمد فلا بأس (1).
# وفي حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: اعلم أن
~~ما وطئت من الدبا (2). أو وطأته بعيرك فعليك فدائه (3).
# قوله: " وكل مالا تقدير الخ " لعل دليل وجوب القيمة في كل ما لا تقدير له
~~من الصيد وبيضه هو الاجماع وثبوت التحريم والضمان من غير تقدير شرعا فيرجع
~~إلى القيمة لعدم غيرها فيكون على المحرم في الحل وعلى المحل في الحرم ms1534 قيمة
~~واحدة وقيمتان على مجتمع الوصفين.
# الا ان الظاهر وجوب دم شاة في كل طير وفي فرخه حمل، عدا النعامة، كما نقل
~~القول به عن. ابن بابويه وفي المنتهى، لصحيحة ابن سنان المتقدمة فتأمل.
# قوله: " والأفضل ان يفدى الخ ". لعل دليل أفضلية مفادات الصيد المعيب
~~بالصحيح هو حصول النفع للفقراء أكثر وانه اختيار الأعلى لله، ولا يبعد كونه
~~اجماعيا لما يجد العقل من حسنه.
# PageV06P384
# ودليل أفضلية المماثلة في الذكورة والأنوثة
~~مراعاة ظاهر لفظ الآية (1) و الحديث (2) مع عدم الوجوب بالأصل وصدق
~~المماثلة بدونه، وظهورها في الوضع و الجثة في الجملة، وعدم ظهور الإرادة من
~~وجه الأنوثة والذكورة أيضا وهو دليل قوله: (ويجوز بغيره).
# قوله: " ويفدى الماخض بمثله الخ ". دليل وجوب افداء الحامل بمثله ظاهرهما
~~(3) وما يجده العقل من أنه بمنزلة قتل اثنين، فينبغي كون كفارته كذلك فيلزم
~~تقويم الكفارة حاملا على تقدير وجوب القيمة بتعذر المثل.
# قوله: " ولا ضمان لو شك الخ ". دليل عدم وجوب ضمان بفعل ما يوجب الضمان
~~بحيوان لم يعلم كونه صيدا محرما على المحرم أو في الحرم هو الأصل و عدم
~~الموجب فان الموجب هو الفعل بالصيد الممنوع منه، وذلك غير ظاهر، والأصل
~~عدمه وبرائة الذمة، فتأمل.
# قوله: " ويقوم الجزاء الخ " دليل تقويم الحيوان الذي هو كفارة الصيد على
~~تقدير العجز عنه وقت الاخراج لا وقت الجناية ولا وقت العجز هو ان هذا الوقت
~~هو وقت تعيين قيمته، لان قتله إنما تجب (4) عين الفداء، لدليله، ولعله يوجد
~~إلى
# PageV06P385
# حين الاخراج فحين الاخراج تجب القيمة.
# ولو وجد الفداء قبله (ولو في زمان وجوب اخراج القيمة) تعين، لأنه الأصل
~~بخلاف تقويم الصيد الذي لا تقدير كفارته من الحيوان، فان التقويم حينئذ وقت
~~الا تلاف، لأنه وقت الضمان وتعلق وجوب شئ وإن كان زمان الاخراج بعده، وهو
~~وقت وصول مكة أو منى، وهو ظاهر.
# وقيل مثله في وجوب القيمة حين التسليم والاقباض على ضمان المثلى على
~~تقدير تعذره، ووجوب القيمة حين الاتلاف والضمان على ضمان القيمي، الا في
~~الغاصب ms1535 كما سيجيئ تحقيقه إن شاء الله تعالى.
# قوله: " ويجوز صيد البحر الخ ". دليل جواز تصرف المحرم في صيد البحر
~~مطلقا هو الأصل والآية (1) والأخبار وقد تقدمت.
# ولعل التفسير بما ذكر (2) هو الاجماع ويدل عليه بعض الأخبار.
# روى في الكافي عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا بأس بان يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود، قال الله: " أحل
~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم " قال: مالحه الذي تأكلون، وفصل بينهما (3)
~~كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان
~~من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر (ويفرخ في البحر يب) فهو من صيد
~~البحر (4).
# ولا يضر ارساله مع أنه مسند في التهذيب إلى أبى عبد الله عليه السلام،
~~وان
# PageV06P386
# كان فيه عبد الرحمن المشترك (2) وفي حسنة
~~معاوية بن عمار وهي صحيحة في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل
~~شئ يكون أصله من (في خ ل) البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم ان
~~يقتله فان قتله فعليه الجزاء كما قال الله عز وجل (3).
# ولعل الجزاء من هذا القبيل، ويدل عليه بعض الأخبار، ونقله بعد هذه
~~الرواية.
# والظاهر أن المراد بقوله: (فلا ينبغي) هو التحريم كما يشعر به قوله عليه
~~السلام: (فان قتله الخ).
# والروايات الدالة على وجوب الكفارة في الجراد وغيرها ما روى في الكافي عن
~~الطيار عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يأكل المحرم طير الماء (4) والظاهر
~~أنه لكونه في البر.
# قوله: " والدجاج الحبشي ". دليل جواز اكله الأصل، وعدم العلم بكونه صيد
~~البر والاجماع.
# قال في المنتهى: الدجاج الأهلي يجوز للمحرم والمحل ذبحه في الحرم وغيره،
~~بلا خلاف إلى قوله: وأما الدجاج الحبشي فعندنا أنه كالأهلي يجوز ذبحه
~~للمحرم و المحل، قاله علمائنا.
# وأيده بصحيحه معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الدجاج الحبشي فقال ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء والأرض
~~قال: ms1536
# PageV06P387
# وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما كان من
~~الطير لا يصف فلك (فله خ ل) ان تخرجه من الحرم وما صف منها فليس له ان
~~يخرجه (1).
# لعل مراده ب (إنما الصيد) حصر الصيد المحرم من الطيور فيما يمتنع
~~بالطيران بين السماء والأرض.
# والظاهر أنه يريد بقوله: (ما كان من الطير لا يصف) انه لا يقدر على
~~الطيران بنفسه فافهم.
# ويؤيده صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن مسلم قالا سئل أبو عبد الله عليه
~~السلام عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم؟ فقال: نعم لأنها لا تستقل
~~بالطيران (2).
# قوله: " والنعم إذا توحشت " دليل - جواز اكل النعم وذبحه في الحل والحرم
~~للمحل والمحرم وان توحش وصار ممتنعا لا يقدر عليه - هو الأصل وعدم دليل
~~مخرج (محرم خ ل) وأدلة جوازهما والاجماع.
# قال في المنتهى: وهو قول علماء الأمصار.
# واستدل أيضا بالاخبار مثل رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم ان يذبحه وهو في الحل والحرم جميعا
~~(3).
# وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يذبح في الحرم الإبل
~~والبقر والغنم والدجاج (4).
# PageV06P388
# قوله: " ولا كفارة في (قتل خ) السباع: " قال
~~في المنتهى: لا كفارة في قتل السباع طائرة كانت أو ماشية كالبازي والصقر
~~والشاهين والعقاب ونحوها والنمر والفهد ونحوهما الا الأسد، فان أصحابنا
~~رووا في قتله كبشا إذا لم يرده، واما إذا اراده فإنه يجوز قتله ولا كفارة
~~حينئذ اجماعا، وقد اجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن الأسد إذا بدا للمحرم
~~فقتله لا شئ عليه.
# فعل دليل المسألة الأصل والاجماع الا في الأسد، وفيه الأصل، وعدم دليل
~~الوجوب.
# قال في المنتهى بعد نقل - رواية أبي سعيد المكارى قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام رجل قتل أسدا في الحرم، فقال: كبش يذبحه (1).
# وعندي في هذه الرواية توقف، والأولى السقوط.
# لعل المراد بالتوقف فيها عدم العمل بها لعدم الصحة واصل براءة الذمة من
~~الكفارة، وان قلنا بتحريم القتل، وقد مر ms1537 البحث فيه فتذكر.
# قوله: " ولا المتولد الخ ". دليل عدم جواز القتل - ووجوب الكفارة في
~~الحيوان المتولد من الحيوان الذي لا يجوز للمحرم قتله وفي الحرم ومن الذي
~~يجوز ذلك، ان صدق اسم الأول والعدم ان صدق اسم الثاني - هو صدق الاسم فيجرى
~~دليل كل واحد فيه، وان لم يصدق اسمهما، فدليل عدم الكفارة وجواز القتل هو
~~الأصل وعدم جريان دليل التحريم ولعلهما (2) مقصود الشيخ باطلاق عدم
~~الشئ
# PageV06P389
# ويجوز قتل الأفعى والفارة والعقر ب والبرغوث.
# ورمى الحدأة (1) والغراب.
# المنقول عنه في المنتهى.
# ولعله يريد بما بين الوحشي والاهلى، المحللان (المحللين ظ) في الأصل، و
~~بالمحرم والمحلل المحرم والمحلل في الأصل مثل الخنزير والشاة، وكان يمكن
~~الاختصار على الثاني، وادراج الأول فيه، فتأمل.
# قوله: " ويجوز قتل الأفعى الخ ". لعل دليله رواية معاوية بن عمار عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: ثم اتق قتل الدواب كلها الا الأفعى والعقرب
~~والفارة فاما الفارة فإنها توهى السقا (2) وتضرم عل أهل البيت واما العقرب
~~فان رسول الله صلى الله عليه وآله مد يده إلى الحجر فلسعته قال: لعنك الله
~~لا برا تدعينه و لا فاجرا والحية وإذا إرادتك فاقتلها وان لم تردك فلا
~~تردها والأسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب والحدأة رميا على ظهر
~~بعيرك (3).
# هذه تدل على عدم قتل الحية على تقدير عدم الإرادة ويمكن حملها على
~~الكراهة ورواية حسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال
~~لي: يقتل المحرم الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفارة فان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله سماها الفاسقة والفويسقة ويقذف الغراب، وقال: اقتل كل شئ
~~(كل واحدخ ل) ومنهن يريدك (4).
# فظاهر هما جواز رمى الحدأة والغراب بغير قصد القتل ويمكن تحريمه لأول
~~الأولى، ولا شك انه أحوط وان أمكن فهم استثناء قتلهما منه لجواز الرمي فإنه
~~قد
# PageV06P390
# يفضى إليه فتأمل.
# والظاهر أيضا جواز رميهما من ظهر البعير فلو كان داخلين في الصيد المحرم
~~يجب الاختصار عليه، وإن كان ظاهر الثانية في الغراب ms1538 أعم، لعدم صحتها و
~~امكان تقييدها بالأولى.
# والظاهر عدم التقييد بالمحرم كما قيل إنه مخصوص بالمحرم الذي هو من الخمس
~~الفواسق (1) للعموم بل ليس تحريم قتل ذلك المحرم (للمحرم ظ) بمعلوم حتى
~~يحتاج إلى استثناء الرمي عن ظهر البعير فقط كما فعله القائل فتأمل.
# واما البرغوث فما نعلم دليلا على جواز قتله سوى الأصل، ولكن (اتق) في أول
~~الأولى (2) يدل على التحريم، فافهم.
# وقال في التهذيب: لا بأس بقتل البق والبرغوث والنمل في الحرم، إذا كان
~~الانسان محلا.
# ويدل على جواز القتل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: لا بأس بقتل النمل والبق في الحرم ولا بأس بتقل القملة في الحرم (3).
# ولا يجوز له إذا كان محرما، وقد بينا أنه إذا كان محرما لزمته الكفارة
~~(4).
# ولا يبعد كونها كفا من طعام، ولا جواز قتلها على تقدير الأذى وعدم
# PageV06P391
# الكفارة لما تقدم، فتأمل.
# وقد مر في المتن تحريم قتل الدواب فيكون البرغوث مستثنى مطلقا، أو مع
~~حصول الأذى منه، أو يريد جواز قتله في الحرم للمحل، وهو بعيد.
# قوله: " واخراج القمارى والدباسي " (2). أي يجوز اخراجهما من حرم مكة
~~للمحل ولا يجوز قتلهما فيه ولا أكلهما مطلقا إذا ذبحا فيه نعم يجوز أكلهما
~~فيه للمحل إذا ذبحه في الحل كسائر أنواع الصيد.
# اما دليل عدم جواز قتلهما واكلهما، فهو العمومات الدالة على التحريم
~~مطلقا (3) من غير مناف.
# ويؤيده رواية سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما في
~~القمرى والدبسى والسمان والعصفور والبلبل قال: قيمته فإن أصابه وهو محرم
~~(المحرم خ ل) في الحرم فعليه قيمتان ليس عليه دم (4).
# وفيها أيضا دلالة على الجمع في الحرم ولا يضر ضعف السند، لأنها مؤيدة.
# وأما جواز اخراجهما فهو موجود في كلامهم ره قال في الدروس: فيجوز على
~~كراهة شرائهما واخراجهما للمحل والمحرم على الأقوى، مع وجود ما يدل على منع
~~اخراج الطير مطلقا، وأنه يجب اطلاق ما أدخل الحرم وإن كان أهليا، وإن كان
~~مقصوص الريش ms1539 يصبر حتى يطيب فيخلي سبيله، وإن أراد الخروج يخليه عند من بمكة
~~حتى يستوي ويخليه.
# PageV06P392
# وما رأيت له مستندا إلا رواية العيص بن القاسم
~~(صرح بصحتها في المنتهى) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء
~~القمارى يخرج من مكة و المدينة؟ فقال: ما أحب أن يخرج منها (منهما يب) شئ
~~(1).
# لعلهم فهموا منها الجواز على كراهية وليست بصريحة إذ كثيرا ما يقال: ما
~~أحب، وأريد به التحريم.
# على أن في سند ها عبد الرحمن المشترك (2) وأنها مخصوصة بالقمارى. ولعله
~~لا قائل بالفرق، والقول بالجواز لا يخلو عن اشكال.
# مع وجود أخبار صحيحة صريحة في عدم جواز الاخراج ووجوب الرد، لو أخرجه
~~والكفارة لو تلف.
# مثل صحيحة علي بن جعفر عليه السلام قال سألت أخي موسى عليه الصلاة
~~والسلام عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها قال: عليه أن
~~يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به (3).
# قوله: " ولو أكل مقتوله الخ " أي لو قتل المحرم في الحل صيدا محرما وأكل
~~منه يجب الفداء أي كفارة ذلك أي شئ كان للقتل وقيمة مقدار ما أكل منه.
# كأن دليله إن قتل الصيد حرام وله موجب فيلزم به وكذا أكله حرام، و متلف
~~لبعض الصيد فيكون ضامنا للمتلف، والأصل عدم التداخل، وعدم ثبوت أمر زايد
~~على الجناية.
# PageV06P393
# ويحتمل تضاعف الفداء كما اختاره البعض لأنه قد
~~ثبت إن قتل الصيد موجب للفداء وكذا أكله موجب لذلك والأصل عدم التداخل.
# ويؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام عن قوم اشتروا ظبيا
~~فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليهم؟ قال: على كل من أكل منهم فداء صيد، كل
~~انسان منهم على حدته فداء صيد كاملا (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمع قوم
~~على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته (2).
# وكان لعدم صراحة الأخبار بل ولا عمومها في وجوب الفداء في الأكل مع
~~الوجوب بالتقييد ms1540 والأصل اختار المصنف هنا قيمة المتلف فقط، فيحتمل عدم شئ
~~أصلا، لعدم ثبوت ضمان مثله، ولأنه قد ضمنه بالقتل فكأنه صار ملكه مثل مال
~~الغير، فلا يضمن بالأكل منه مرة أخرى.
# نعم لما كان أكل الصيد حراما حصل الإثم بذلك، هذا مذهب بعض العامة إلا
~~أنه نقل اجماع علمائنا على وجوب التعدد في المنتهى قال: إذا ذبح الصيد ثم
~~أكله ضمنه للقتل ووجب عليه ضمان آخر للأكل قاله علمائنا، وهو ظاهر في تعدد
~~الفداء وقد عرفت عدم الاجماع على ذلك لاختياره قيمة ما أكل هنا وعدم دلالة
~~الأخبار على وجوب التعدد حين الأكل والذبح معا، وحال الاجماع أيضا فلا يبعد
~~التداخل، وعدم لزوم غير شئ واحد، كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر المذكورة.
# ويؤيده، صحيحة أبان بن تغلب: في المشتركين في ذبح الفرخ وأكله
# PageV06P394
# بدنة مكان أكلهم وذبحهم (1) وسيجيئ في شرح
~~قوله: (ويضمن) الخ.
# قوله: " ولو لم يؤثر الرمي فلا شئ الخ ". يعني إذا رمى المحرم صيدا و
~~أصابه، ولكن علم عدم تأثيره فيه، فلا شئ عليه من الكفارة لعدم ضمانه شيئا
~~مع الأصل، نعم يأثم بذلك أن كان عمدا عالما.
# أما لو علم الجرح والكسر ثم رآه سويا من غير حصول كسر ونقص فيه ضمن ربع
~~فداه، ولو لم يعلم حاله من الكسر والقتل وغيرهما بعد العلم بالتأثير يضمن
~~جميعه بما يقرر له.
# دليل ذلك كله رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~محرم رمى صيدا فأصاب يده، فعرج؟ قال: إن كان الظبي مشى عليها ورعى و هو
~~ينظر إليه فلا شئ عليه وإن كان الظبي ذهب على وجهه وهو رافعها فلا يدري ما
~~صنع فعليه فدائه لأنه لا يدري لعله قد هلك (2).
# ولا يخفى أن فيها دلالة على عدم شئ ولو علم الجرح والتأثير أيضا إذا كان
~~رآه من غير نقص وكسر، ولا يضر الجهل ببعض رواتها لكونها مقبولة عندهم.
# لعلها محمولة على عدم الجرح والتأثير الكثير الموجب للشئ الذي يدل عليه ms1541
~~ما سيذكر أو على عدم الفداء التام أو الربع والأصل موجب لعدم شئ أصلا إلا
~~فيما سيأتي.
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال: سألته عن رجل رمى
~~صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه فلم يدر
# PageV06P395
# الرجل ما صنع الصيد؟ قال: عليه الفداء كاملا
~~إذا لم يدر ما صنع الصيد (1).
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال: سألته عن رجل رمى
~~صيدا فكسر يده أو رجله وتركه فرعى الصيد قال: عليه ربع الفداء (2).
# وصحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل رمى ظبيا و هو
~~محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع فقال: عليه
~~فدائه قلت: فإنه رآه بعد ذلك مشى قال: عليه ربع ثمنه (3).
# الظاهر أن ضمير (ثمنه) راجع إلى الفداء ويحتمل مراد الكتاب ب (ربع
~~القيمة) ذلك لصراحة صحيحة علي بن جعفر في ذلك.
# وهما صريحتان في وجوب الفداء في كسر الرجل مع عدم العلم بحاله فايجاب
~~الفداء لمطلق التأثير مع الجهل بحاله محل التأمل، وفي وجوب الربع في كسر
~~الرجل إذا رأى بعد ذلك يمشي فاختيار الأرش حينئذ كما قاله البعض محل
~~التأمل.
# نعم يمكن ذلك فيما دون ذلك، مع احتمال عدم شئ أصلا للأصل و عدم دليل
~~واضح.
# وأما دليل وجوب الفداء وجميع القيمة مع الجهل بالتأثير فغير واضح و الأصل
~~عدم التأثير وعدم الوجوب بل لو لم يكن النص لكان القول بعدمه على تقدير
~~العلم بالتأثير وجهل حاله أيضا جيدا لذلك بل كان اللازم هو الأرش وهو ما
~~يقتضيه الجناية المحققة، إلا مع العلم أو الظن الغالب بكون الجراحة مهلكة،
~~كما قاله بعض العامة.
# PageV06P396
# قوله: " وفي كسر قرني الغزال الخ ". دليله
~~رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت ما تقول في محرم كسر
~~إحدى قرني الغزال (غزال خ ل) في الحل قال: عليه ربع قيمة الغزال قلت: فإن
~~كسر قرنيه قال: ms1542 عليه نصف قيمته، يتصدق به، قلت: فإن هو فقأ عينيه قال: عليه
~~قيمته، قلت: فإن هو كسر إحدى يديه قال: عليه نصف قيمته قال: قلت: فإن هو
~~كسر إحدى رجليه قال: عليه نصف قيمته، قلت: فإن هو قتله؟ قال: عليه قيمته
~~قال: قلت: فإن هو فعل به وهو محرم في الحل، قال: عليه دم يهريقه وعليه هذه
~~القيمة (القيم ظ) إذا كان محرما في الحرم (1).
# قال في المنتهى: وفي طريق هذه الرواية، أبو جميلة وسماعة بن مهران و
~~فيهما قول (2) والأقرب الأرش.
# قلت: قال في الخلاصة: المفضل بن صالح أبو جميلة ضعيف كذاب يضع الحديث
~~وسماعة بن مهران ثقة ثقة كان واقفيا.
# ففيهما (3) أكثر من أن يقال (فيهما قول) على أن فيهما (4) السندي عن
~~الربيع (5) عن يحيى المبارك.
# PageV06P397
# وإن ايجاب الربع في كسر القرن الواحد مستبعد
~~لما مر من ايجابه في كسر اليد والرجل.
# وأيضا ينافي ايجاب النصف فيهما ما تقدم في الأخبار الصحيحة من ايجاب
~~الفداء والربع.
# وأيضا ينافي ما في صحيحة عبد الغفار الجازي (الثقة) قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد الصيد؟ فقال:
# يأكل الميتة ويترك الصيد وذكر أنك إذا كنت حلالا وقتلت صيدا ما بين
~~البريد والحرم فإن عليك جزائه وإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته تصدقت
~~بصدقة (1).
# مع احتمال الاستحباب فتأمل في التأويل والجمع، ووجوب الأرش أيضا غير ظاهر
~~للأصل، وعدم الدليل والتحريم، وضمان الكل على تقدير الاتلاف لا يستلزم ذلك،
~~إذ قد لا يكون في الأبعاض شئ مع وجوب ذلك في الكل.
# إلا أن يقال: إن ذلك اجماعي، قال في المنتهى: لو أتلف جزء من الصيد ضمنه،
~~وهو قول كل من يحفظ عنه العلم، إلا داود وأهل الظاهر، فإذا وجب الضمان ولا
~~تقدير يجب الأرش، فتأمل.
# وكان ينبغي أن يقال في المتن: وفي إحدى عينيه النصف أيضا، وكذا في كسر
~~إحدى يديه النصف وكذا في إحدى رجليه النصف لوجودها في الرواية.
# قوله: " ويضمن كل ms1543 من المشتركين فداء كملا ". أي كله نقل عن الصحاح يقال:
~~اعطه هذا المال كملا أي كله.
# PageV06P398
# وقد مر دليله وهو الصحيح من الأخبار.
# مع أنه يدل على الفذاء الواحد ظاهر صحيحة أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها، وأكلوها؟
# فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه، بدنة يشتركون فيهن فيشترون على
~~عدد الفراخ وعدد الرجال قلت: فإن منهم من لا يقدر على شئ قال: يقوم بحساب
~~ما يصيبه من البدن ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما (1).
# ويمكن حملها على الاشتراك في أصل الكفارة مع التعدد بحسب عددهم و يؤيده
~~قوله: (وعدد الرجال) وقوله: (بحساب ما يصيبه من البدن).
# وهذه تدل على كون البدنة في الفرخ أيضا ويمكن كونه مستحبا واحد افراد
~~الواجب.
# وتدل على الانتقال إلى الصوم المذكور بعد العجز عن كل شئ وفيه تأمل.
# وتدل أيضا على أنه يكفي الواحدة للأكل والذبح فتأمل.
# وأن مقتضى الدليل والأصل تخصيص ذلك بالمحرمين فلو اشترك المحلون في الصيد
~~في الحرم فلا يكون إلا فداء واحدا على الكل.
# قال في المنتهى: ولو اشترك المحلون في قتل صيد في الحرم قال الشيخ ره:
# لزم كل واحد منهم القيمة فإن قلنا يلزمهم جزاء واحد كان قويا لأن الأصل
~~براءة الذمة، ولو اشترك محلون ومحرمون في قتل صيد في الحل لزم المحرمين
~~الجزاء، ولا يلزم المحلين شئ، وإن اشتركوا في الحرم لزم المحرمين الجزاء
~~والقيمة والمحلين قيمة واحدة
# PageV06P399
# وقال أيضا: لو اشترك الحلال والحرام في قتل
~~صيد حرمي وجب على المحل القيمة كملا وعلى المحرم الجزاء والقيمة معا.
# وقال الشيخ في التهذيب: على المحرم الفداء كملا، وعلى المحل نصف الفداء
~~لما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال:
~~كان علي عليه السلام يقول في محرم ومحل قتلا صيدا فقال: على المحرم الفداء
~~كاملا وعلى المحل نصف الفداء (1).
# هذه غير صحيحة، وفي متنها أيضا شئ، ومخالف لما ثبت عندهم ms1544 من اجتماع
~~الأمرين على المحرم في الحرم إذا كان القتل في الحرم وإن كان في الحل فلا
~~يكون على المحل شئ إلا أن يفرض أنه حرمي وفي قتل الحرمي في الحل مثله في
~~الحرم، فتأمل.
# قوله: " وشارب لبن الظبية الخ ". الظاهر أن مراده وجوب الدم والقيمة على
~~شارب لبن الظبية إذا كان محرما في الحرم لأنه مقتضى الدليل.
# وهو رواية يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مر وهو
~~محرم في الحرم فأخذ عنز (عنق كا) ظبية فاحتلبها وشرب من لبنها قال: عليه دم
~~و جزائه في الحرم ثمن اللبن (2).
# وفيها اشعار بوجوب الدم للاحرام فقط، والقيمة للمحرم فقط، فافهم، و يحتمل
~~عدم وجوب شئ أصلا لهما والقيمة لهما مطلقا.
# واعلم أن الرواية ضعيفة بجهل يزيد بن عبد الملك وصالح بن عقبة فإنه
# PageV06P400
# قيل كذاب غال لا يلتفت إليه (1).
# والحكم خلاف الأصل ولا اجماع وما نجد غيرها، والأصل دليل قوي.
# قال في المنتهى: لو شرب لبن ظبية كان عليه الجزاء وقيمة اللبن، قاله
~~الشيخ، واستدل برواية يزيد المتقدمة، ثم قال: ولأنه شرب ما لا يحل له، إذ
~~اللبن كالجزء من الصيد، فكان ممنوعا منه، فيكون كالأكل لما لا يحل أكله،
~~لقول الباقر عليه السلام وذكر صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه
~~أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه
~~شئ ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة (2).
# فيه تأمل لأن القياس ممنوع منه، خصوصا في باب الكفارات والمنع اللازم من
~~الجزئية لو سلم لا يستلزمها، نعم في الرواية دلالة من جهة العموم.
# وقد يناقش فيه أيضا لعدم صدق الأكل على الشرب، ولهذا ما جعله المصنف ره
~~دليلا على المدعى من غير قياس، على أن عمومها ليس بمراد حتى (في خ ل) نتف
~~الإبط الواحد، وقلم اليدين إلا إصبعا واحدا، ms1545 فإنهم لا يوجبون الفداء إلا في
~~الإبطين معا وقلمهما كذلك ووجود الاجماع في جميع ما لا يقولون به غير ظاهر
~~كيف وإن صحيحة أبان بن تغلب (الثقة) تدل على عدم التعدد بالأكل والذبح و
~~أنه يكفي البدنة الواحدة لمن شارك في ذبحها وأكلها وقد تقدمت في شرح قوله:
~~و يضمن كل من المشتركين فتذكر وتأمل.
# PageV06P401
# فالظاهر أنه لا يحسن الاستدلال بها وبأمثالها
~~على مثل هذه كأنه لهذا ما استدل بها الشيخ وغيره نعم هي دالة على كون
~~النسيان والجهل عذرا في باب الكفارات.
# إلا أنها مخصوصة بغير الصيد لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل وليس عليك فداء
~~ما آتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد (1).
# والناسي أيضا لا يكون فيه معذورا بالطريق الأولى ويمكن ادخاله في الجاهل
~~أيضا فافهم.
# قوله: " ولو ضرب بطير الخ ". أي لو ضرب محرم في الحرم طيرا مصيدا على
~~الأرض فمات، لزمه دم وقيمتان، كأن الدم لقتل الصيد محرما وإحدى القيمتين
~~للحرم والأخرى للاستصغار بالطير حينئذ.
# لعل دليله رواية معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:
# في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الأرض فقتله قال: عليه ثلاث قيمات
~~قيمة لاحرامه وقيمة المحرم (للحرم خ ل) وقيمة لاستصغاره إياه (2).
# أي لاستصغار المحرم الطير ويحتمل الحرم، وعلى التقديرين لا يتعدى لاحتمال
~~كون الثلاثة علة.
# وفي سندها (3) محمد بن أبي بكر عن زكريا وهما غير ظاهرين ودلالتها على
~~الدم أيضا ليست بواضحة، بل ظاهرة في غيره، فكان المراد بالقيمة هو
~~العوض
# PageV06P402
# لما ثبت من وجوب الدم في الطير للروايات.
# مثل صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: محرم قتل
~~طيرا فيما بين الصفا والمروة عمدا قال: عليه الفداء والجزاء ويعزر، قال:
# قلت: فإن (فإنه خ ل) قتله في الكعبة عمدا قال: عليه الفداء والجزاء ويضرب
~~دون الحد ويقام ms1546 للناس كي ينكل غيره (1) قال في المنتهى: هذه الرواية لا بأس
~~بها، كأنه إشارة إلى أن في صحتها شئ (2) لوجود محمد بن عيسى، وقد عرفت أنه
~~ثقة وعدم التصريح بتوثيق حمران، قال في الخلاصة: مشكور، ونقل عن الكشي مدحه
~~رواية، وقال ابن داود في كتاب كش ممدوح معظم ويفهم من مواضع أخر توثيقه.
# ولكنها غير صريحة في المدعى، لاطلاق الفداء والجزاء، والطير، وكونه فيما
~~بينهما (3) على أنه معلوم عدم وجوب الدم في كل طير لما تقدم من عدم وجوبه
~~في نحو العصفور.
# بل يجب في البعض مد من طعام لمرسلة صفوان بن يحيى (الذي ارساله بمنزلة
~~الاسناد إلى العدل على ما قيل) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في القبرة والعصفور والصعوة يقتلهم المحرم قال: عليه مد من طعام لكل واحد
~~منهم (4) وفي البعض القيمة (5) وقد مر.
# PageV06P403
# نعم قد ثبت الدم في الحمام ونحوه للروايات
~~الصحيحة، فيمكن حملها عليه على تقدير كون المراد بالفداء والجزاء هو الدم
~~على أنه قد يطلق الجزاء على الكفارة مطلقا، ويؤيده أنه لا دم على المحل،
~~وقد يكون محلا، بل هو الظاهر، وإلا يلزم التعدد، وما ذكر، إلا أن يحمل
~~الفداء على الدم والجزاء على القيمة ولكنها محتملة لغير ذلك وكونهما واحدا،
~~بأن يكون عطف تفسير ونحوه، نعم هذه تدل على التعزير وكونه دون الحد ولا
~~بأس.
# وأما ثبوت الحكم المذكور بمثلهما ففيه تأمل، إلا أن ذكره الأصحاب وضم
~~المصنف في المنتهى التعزير للثانية (1).
# قوله: " ويزول بالاحرام الخ ". دليل زوال ملك المحرم عن الصيود المحرمة
~~عليه إذا كان معه حال احرامه ووجوب اخراجه عن ملكه بأن يخليه وسبيله وعدم
~~جواز ادخاله الحرم وأنه مع الدخول يخرج عن ملك المدخل ويضمنه بجزاه محرما
~~كان أو غيره ما رواه في التهذيب (في الصحيح) عن أبي سعيد المكاري عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: لا يحرم أحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه عن ملكه
~~فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه، فإن لم ms1547 يفعل حتى يدخل الحرم ومات لزم
~~الفداء (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ظبي دخل
~~الحرم قال: لا يؤخذ ولا يمس قال (ان خ ل) الله تعالى: " ومن دخله كان آمنا
~~(3).
# PageV06P404
# وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن طير (طائر يب) أهلي أقبل فدخل (أدخل يب) الحرم (حيا
~~يب) فقال: لا يمس، لأن الله يقول: ومن دخله كان آمنا " (1).
# وفي الصحيح عن بكير بن أعين (الممدوح المعظم) قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم؟ فقال: إن كان
~~حين أدخله خلي سبيله فلا شئ عليه وإن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء (2).
# وهي عامة في المحرم والمحل.
# ويمكن بطلان الاحرام لو لم يخل سبيله وكان حين الاحرام ودخول الحرم في
~~قبضته فتأمل.
# وأيضا يمكن عدم خروجه عن ملكه لو خلاه خارج الحرم وهو محرم وعلى تقدير
~~الخروج يمكن دخوله في ملكه بعد الاحرام إذ لا دلالة في الأخبار إلا على
~~وجوب الاخراج عن الملك وضمانه بالادخال في الحرم.
# والظاهر أنه يجوز التملك بعد الاحلال وإن لم يكن أخرجه عن ملكه و قبضته
~~فتأمل.
# وتدل على عدم الخروج عن ملكه إذا لم تكن معه صحيحة جميل قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله
~~أو من الطير يحرم وهو في منزله قال: وما به بأس لا يضره (3).
# PageV06P405
# والظاهر أنه كلما يكون في منزله ما لم يكن معه
~~فهو ماله لم يخرج عن ملكه فتأمل.
# قوله: " ولو (أمسكه خ ل) المحرم فذبحه الخ ". أي لو أمسك محرم الصيد
~~المحرم في الحل وذبحه محرم آخر ويحتمل كونه كذلك: لو ذبحه محل في الحرم مع
~~امساك المحرم فيه مع التضاعف في الممسك، ولو كان الذابح محرما أيضا يحتمل
~~التضاعف عليهما، فعلى كل واحد من الممسك والذابح فداء الصيد أي جزائه.
# ولو أمسكه المحرم وذبحه المحل في ms1548 الحل لم يكن الجزاء والتحريم إلا على
~~الممسك.
# ولعل دليل الحكم يعلم مما تقدم من تحريم مباشرة الصيد ولزوم الكفارة على
~~المباشر محرما كان أو محلا في الحرم والتضاعف مع الاجتماع، وعدم شئ بدون
~~الوصفين.
# ولأن الفداء يجب بالدلالة.
# لصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم لا يدل
~~على الصيد فإن دل عليه فقتل، فعليه الفداء (1).
# ولما تقدم من أنه إذا دل فصيد فعليه الكفارة (2).
# وبالرمي مع الخطأ الظاهر مع إصابة الغير عند البعض.
# لرواية إدريس بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرمين
~~يرميان صيدا فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما؟ قال:
~~عليهما جميعا
# PageV06P406
# يفدي كل منهما على حدة (1).
# ولا يضر جهل السند بجهل إدريس بن عبد الله، لصحة رواية ضريس بن أعين قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما؟ قال:
~~على كل واحد منهما الفداء (2).
# وكان ضريس هو ابن عبد الملك بن أعين، فبالامساك الذي هو إعانة أولى (3)
~~قاله في المنتهى، ثم قال: ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء، على ما سيأتي ما
~~لم يكن بدنة الخ.
# والدليل على الكفارة في المحرم الممسك تمام، وفي المحل في الحرم و
~~التضاعف محل التأمل، ولعل لا نص لهم في أصل هذه المسألة، ويمكن كونها
~~اجماعية، ولو قال: ولو أمسك محرم في الحل فذبحه آخر فعلى كل جزاء ولو ذبحه
~~محل ضمن الممسك خاصة، لكان أخصر وأوضح.
# قوله: " ولو أغلق على حمام الحرم الخ ". لعل قيد حمام الحرم لوجوده في
~~بعض الروايات، ويحتمل كونه كناية عن كونه في الحرم قيل: لعدم الفرق بين
~~حمام الحرم و غيره في غير الحرم، وكذا فيه بين حمامه وحمام غيره.
# ويمكن الفرق لما رواه في التهذيب، عن علي بن جعفر (في الصحيح) قال:
# سألت أخي موسى عليه السلام، عن حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد
~~حمام الحرم حيث كان، إذا علم أنه من حمام الحرم ms1549 (4).
# وكذا ما يدل على وجوب الكفارة لنتف ريشه من حمام الحرم باليد
~~الجانية
# PageV06P407
# من الروايات (1).
# وظاهرها تحريم صيد حمام الحرم في الحل والحرم للمحل والمحرم، إلا أن يحمل
~~على الاستحباب وهو بعيد، أو المحرم، فالتخصيص لغو ولا ضرورة، إلا أن يدعى
~~الاجماع على عدم الفرق، وليس كذلك، لأنه مذهب الشيخ المفيد، على ما نقل في
~~التهذيب، وظاهره أيضا والمصنف في المنتهى قال: منه الشيخ صيد حمام الحرم
~~حيث كان، للمحل والمحرم، وجوزه ابن إدريس، والحق الأول، واستدل بصحيحة علي
~~بن جعفر المذكورة.
# وأما تخصيص الحمام (2) فالظاهر أنه مبني على الغالب، فلا اختصاص به لوجود
~~الطير في الرواية (3).
# وأما التقييد بالهلاك (4) فلأنه لو لم يهلك وفتح الباب وسلم الكل فلا شئ
~~عليه من الكفارة، على الظاهر، وإن قيل: بوجوبها بمجرد الاغلاق لظاهر
~~الروايات (5).
# والظاهر أن المراد مع الهلاك، أو عدم الفتح وعدم العلم بالسلامة، لأنه
~~على تقدير الرمي، وعدم الإصابة لا شئ كما تقدم.
# وكذا في الدلالة والامساك بغير جناية، ووجوب الكفارة على تقدير جهل
~~الهلاك بعد الإصابة والاحتياط ظاهر، وهو العمل بظاهرها، ويؤيده وجوب الشاة
~~بمجرد تنفير حمام الحرم، كما سيجئ.
# PageV06P408
# وأما التقييد بالمحرم فلوجوده في الدليل في
~~الحكم المذكور في المتن، ولو ذكر حكم المحل أيضا كما في الروايات لكان
~~أولى.
# ويعلم منه عدم التضاعف لو كان محرما في الحرم، ولكن ذكره في المنتهى،
~~ويقتضيه بعض ما تقدم، وما تأخر، ولكن ظاهر أدلة هذه المسألة عدمه لوجوب
~~المذكور للمحرم، مع ظهور كون الحمام في الحرم.
# وهي رواية إبراهيم وسليمان بن خالد، قالا: قلنا لا بي عبد الله عليه
~~السلام: رجل أغلق بابه على طائر، فقال: إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم
~~فعليه شاة، وإن كان أغلق الباب قبل أن يحرم فعليه ثمنه (1).
# والظاهر أنه في الحرم، لأنه لا شك في كونه قبل الاحرام فيه، وإلا فلا شئ،
~~فكذا بعده، فظاهرها عدم التضاعف، فافهم ورواية يونس بن يعقوب، قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أغلق بابه ms1550 على حمام من حمام الحرم وفراخ
~~وبيض، فقال: إن كان أغلق عليها قبل أن يحرم، فإن عليه لكل طير درهما، ولكل
~~فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ربع درهم وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فإن عليه
~~لكل طير (طائر خ ل) شاة ولكل فرخ حملا، وإن لم يكن تحرك فدرهم وللبيض نصف
~~درهم (2).
# وهذه في الدلالة على عدم التضعيف مثل الأولى، ويؤيد هذا الحكم ما تقدم في
~~الحمام وفرخها وبيضها محلا ومحرما.
# ولكن في قوله: (وللبيض نصف درهم) تأمل بعد قوله: (وإن لم يكن تحرك فدرهم)
~~لأن الظاهر أن في المتحرك حمل مثل الفرخ، وفي غيره درهم كما
# PageV06P409
# تقدم، والنصف ما بقي له محل، إلا أن يكون
~~المراد بعدم التحرك البيض الذي صار فرخا ولم يتحرك بعد، وبالبيض ما لم يصر
~~فيه فرخ بعد فتأمل.
# ولا يضر عدم صحة سندها لاشتراك موسى، والقول في يونس (1) لأنها مؤيدة
~~بغيرها من الروايات وفتوى الأصحاب.
# ورواية زياد الواسطي (لعله سابور الثقة أخو بسطام بن سابور الواسطي، قيل:
~~هو وإخوته زكريا وزياد وحفص كلهم ثقات فالخبر صحيح) قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام، عن قوم اغلقوا الباب على حمام من حمام الحرم، فقال: عليهم
~~قيمة كل طائر درهم يشتري به علفا لحمام الحرم (2).
# وهي محمولة على كونهم محلين، لما تقدم.
# قوله: " ولو نفر حمام الحرم الخ ". لعل المراد تنفير الطير من الحرم إلى
~~خارجه، فإن رجع الجميع إلى الحرم مطلقا فعلى المنفر شاة فقط للتنفير
~~المحرم، وإلا فعن كل ما لم يرجع دم. للاخراج عن الحرم، واحتمال التلف
~~ويحتمل التنفير مطلقا والرجوع إلى المستقر من الحرم، ولكنه بعيد، لأن أصل
~~الحكم مخالف للأصل، وليس له دليل واضح.
# قال في المنتهى: قاله الشيخ، ولا بأس إلى قوله: قال الشيخ ره: هذا الحكم
~~ذكره علي بن بابويه في رسالته، ولم أجد به حديثا مسندا قاله الشيخ في شرح
~~قول شيخه: ومن نفر الخ (3) وهو يشعر بأن عليه حديثا غير مسند، وليس
~~بواضح
# PageV06P410
# قوله: " ولو أوقد ms1551 جماعة الخ ". دليل وجوب دم
~~واحد على جماعة أوقدوا نارا بغير قصد وقوع الصيد فيه، بل لغرض لهم، وعلى كل
~~واحد واحد لو قصدوا ذلك.
# صحيحة أبي ولاد (الثقة على الظاهر) قال: خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى
~~مكة، فأوقدوا (فأوقدنا ئل) نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا نطرح عليها
~~لحما نكببه، وكنا محرمين فمر بنا طائر صاف قال: (مثل خ ل) حمامة أو شبهها
~~فأحرقت جناحاها فسقط في النار فمات فاغتممنا لذلك فدخلت على أبي عبد الله
~~عليه السلام بمكة فأخبرته وسألته فقال: عليكم فداء واحد دم شاة وبه يشتركون
~~فيه جميعا لأن ذلك كان منكم على غير تعمد ولو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها
~~الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم دم شاة قال: أبو ولاد وكان ذلك منا قبل أن
~~ندخل الحرم (1).
# قوله: " والدال إلى قوله: ضمناء ". هو مبتدأ وما بعده عطف عليه و ضمناء
~~خبرها.
# وأما دليل ضمان الدال والكفارة عليه مع التلف بدلالته فهو اخبار قد مر
~~بعضها.
# ومثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم لا
~~يدل على الصيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء (2).
# PageV06P411
# وما في حسنة: ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن
~~فيه فداء لمن تعمده (1).
# وأما دليل ضمان المخلص وكفارته، لعله الاجماع المفهوم من المنتهى، حيث ما
~~نقل الخلاف إلا عن العامة.
# قال المصنف في المنتهى: لو خلص صيدا من سبع أو شبكة أو أخذه ليخلصه من
~~رجله خبطا أو نحوه فتلف بذلك كان عليه الضمان إلى قوله: لنا عموم الأدلة
~~الواردة بوجوب الجزاء.
# والاجماع غير ظاهر، والعموم لا يظهر دلالته، والأصل دليل قوي، و ظاهر أن
~~فعله احسان ومشروع ولا سبيل على المحسنين.
# وأما دليل ضمان مغرى الكلب فهو أنه سبب للاتلاف لو أتلفه الكلب، وأنه ليس
~~بأبعد من الدلالة والإشارة الموجبتين للكفارة.
# وكذا الكلام في دليل امساكه الأم، حتى مات ولدها.
# وأما ضمان قاتل الصيد خطأ فدليله روايات كثيرة مثل صحيحة أحمد بن ms1552 محمد
~~قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ
~~أو عمدا هم فيه سواء؟ قال: لا قلت: جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب صيدا
~~بجهالة وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة قلت: فإن أصابه خطأ قال: و أي شئ الخطأ
~~عندك قلت: يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى فقال: نعم هذا
# PageV06P412
# الخطأ وعليه الكفارة قلت: فإنه أخذ ظبيا
~~(طائرا كا) متعمدا فذبحه وهو محرم قال: عليه الكفارة قلت: (جعلت فداك يب)
~~ألست قلت: إن الخطأ والجهالة و العمد ليسوا بسواء فبأي (فلأي خ ل) شئ يفضل
~~المتعمد عن الخاطئ قال: أنه أثم ولعب بدينه (1).
# ويدل على وجوبها على الجاهل أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل و ليس عليك
~~فداء ما آتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء فيه بجهل كان أو بعمد
~~(2).
# وأما دليل ضمان ما تجنيه دابة المحرم إذا كان سايقه مطلقا (3) وكذا إذا
~~كان راكبا مع وقوفه وسائر ما يجنيه بيديها والظاهر أن رأسها، أيضا كذلك و
~~صرح به في المنتهى فقوله: خاصة أي دون رجليها والظاهر أن القائد مثل
~~الراكب، فمع الوقوف يضمن مطلقا ومع السير ما يجنيه غير رجليها.
# فهو أنه سبب للاتلاف مع القدرة على الحفظ، وعدم قابلية ضمان الدابة ولهذا
~~ضمن صاحبها إذا يجنيه مع الأوصاف المتقدمة على ما بين في محله، ولأنه ليس
~~بأقل من الدلالة والإشارة وشراء البيض للمحرم.
# وصحيحة أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم
~~وطئ بيض النعام فشدخها قال: فقضى فيها أمير المؤمنين أن يرسل الفحل في مثل
~~عدد البيض من الإبل فما لقح وسلم كان النتاج هديا بالغ الكعبة وقال:
# PageV06P413
# قال أبو عبد الله عليه السلام: ما وطئته أو
~~وطأته (وطأه خ ل) بعيرك أو دابتك و أنت محرم فعليك فدائه (1).
# وظاهر الأدلة خصوصا الرواية عدم استثناء الرجل سائرا وراكبا ms1553 وقائدا و كذا
~~استثناء قتلها الصيد بانقلابها كما فعله في المنتهى (2) لأنه لم يشاهد
~~الرجل ولقوله عليه السلام: الرجل جبار (3) ولقوله صلى الله عليه وآله:
~~العجماء جبار (4).
# وصحتهما ودلالتهما أيضا غير ظاهرة، نعم لو كانت غائبة عنه أو كانت سائبة
~~للرعي أو النوم والراحة فالظاهر عدم الضمان بالانقلاب وغيره مع عدم التقصير
~~في الحفظ المتعارف، وتحملان عليه.
# والظاهر عدم الوجوب على المحل في الحرم، للأصل، عدم ثبوت دليله فيه
~~بخصوصه، واختصاص الخبر بالمحرم مع عدم ثبوت كل ما يلزم المحرم يلزم المحل
~~في الحرم، نعم يثبت فيه لو ثبتت هذا الكلية وليس ببعيد، إلا ما خرج بالدليل
~~ولما
# PageV06P414
# ثبت عن (1) الضمان بمثله، إذا كان مال الغير
~~فكذلك كلما وجب حرمته وثبت ضمانه في الجملة.
# ثم الظاهر عدم التضاعف للرواية المتقدمة، فإن ظاهرها على المحرم مطلقا
~~سواء كان في الحرم أو الحل فتأمل، وهذا مؤيد لعدم وجوب شئ على المحل فيه و
~~إلا يلزم التسوية بين المحل والمحرم فيه.
# قوله: " ولو اضطرب المرمى الخ ". أي لو رمى صيدا فاضطرب ذلك الصيد فوقع
~~على صيد آخر وقتلا معا ضمنهما الرامي جميعا، لأنه سبب لاتلافهما، الأول
~~مباشرة والثاني تسبيبا (أو كليهما تسبيبا خ) وليس بأقل من الدلالة فتأمل.
# قوله: " والمحل في الحرم الخ " يعني إذا جنى المحل في الحرم على صيد محرم
~~لزم قيمته وإذا جنى عليه المحرم في الحل لزم فدائه يعني جزائه وذلك قد يكون
~~دما وقد يكون قيمته ويجتمع ما يلزم المحل والمحرم على المحرم إذا جنى في
~~الحرم.
# ويدل على وجوب القيمة درهم على المحل في الحرم لقتل الحمام و النصف في
~~الفرخ والربع في البيض قول الأصحاب وبعض الروايات وقد تقدمت، والروايات في
~~وجوب القيمة والضمان لقتل حمام الحرم كثيرة، وقد مر بعضها.
# مثل صحيحة حفص (2) في الحمامة درهم الخ، ورواية ابن فضيل: عليه
# PageV06P415
# قيمتها وهو درهم، وما في صحيحة عبد الرحمن: في
~~فرخين مسرولين تصدق بثمنهما (ثمنها خ) وكذا رواية منصور في المحل وغيرها من
~~الروايات.
# وأما ms1554 وجوب القيمة عليه مطلقا بجميع الأسباب التي يجب بها الكفارة على
~~المحرم، فلا يعلم من الروايات إلا أن يقال: بالاجماع وعدم القائل بالفرق.
# وكذا قد مر بعض الأخبار الدالة على التضاعف مع البحث في كليته، و ظاهر
~~عبارات الأصحاب ذلك، وأنه اجماعي عندهم.
# ويدل عليه أيضا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم فقال: عليه شاة قلت: فإن
~~قتلها في جوف الحرم قال: عليه شاة وقيمة الحمام قلت: فإن قتلها في الحرم
~~وهو حلال قال: عليه ثمنها ليس عليه غيره قلت: فمن قتل فرخا من فراخ الحمام
~~وهو محرم قال: عليه حمل (1).
# ودلالتها أيضا على الأخص من المطلوب، مع عدم صحة السند، فتأمل.
# وما في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) فإن
~~أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة وإن أصبت وأنت حرام في الحل
~~فعليك القيمة وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا (الحديث)
~~(2).
# وظاهرها عام في كل صيد وفي كل إصابة، وإن كان القتل محتملا.
# ولكن سندها غير واضح لوجود إبراهيم بن أبي سماك (سمال خ ل) (3).
# PageV06P416
# قال في الخلاصة: واقفي لا أعتمد على روايته،
~~ولكن قال النجاشي: إنه ثقة من الواقفة فالخبر موثق مؤيد بغيره مع فتوى
~~الأصحاب بمضمونه.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قتل المحرم حمامة في
~~الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة
~~(حمامة خ ل) فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها (1).
# دلالتها أيضا على أخص، وإن كان سندها جيدا، وفيها دلالة على اطعام حمام
~~الحرم، الكفارة.
# ولعل في رواية ضرب الطير على الأرض (2) دلالة عليه أيضا، وكذا في رواية
~~كفارة شارب اللبن في الحرم، " عليه دم وجزاء الحرم ثمن اللبن " (3) وكذا في
~~رواية القمرى والدبسى المتقدمة (4) ما يدل على تعدد القيمة على المحرم في
~~الحرم من غير ms1555 دم، وذلك أنما يكون مع عدم اقتضاء الجناية الدم، وغير ذلك،
~~فتأمل في الكليتين.
# قال في التهذيب: وقد بينا فيما تقدم أن التضعيف إنما يلزم فيما دون
~~البدنة، فإذا بلغت البدنة فليس يلزمه أكثر منها ويزيد ذلك بيانا ما رواه
~~(وذكر الاسناد (5) عن الحسن بن علي بن فضال، عن رجل، قد سماه، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، في الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة، فإذا بلغ البدنة
~~فليس عليه
# PageV06P417
# التضعيف (1) و (2).
# وما رأيت له البيان فيما تقدم فيه، إلا أن الأدلة ما كانت تشمل البدنة
~~صريحا، كما تقدم، فإن أكثرها في الحمام والطير.
# وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة بالارسال وغيره في التهذيب، و بالارسال فقط
~~في الكافي (3).
# ولكن قال في المنتهى: والرواية ضعيفة مع ارسالها، إلا أنها مؤيدة بالأصل،
~~وعدم ظهور الدليل فيه، ولعل غير ما يصل البدنة اجماعية وتبقى هي تحت الأصل،
~~فتأمل.
# قوله: " وتكرر الكفارة الخ ". دليل تكرر الكفارة بتكرر الصيد الموجب لها
~~إذا لم يكن عمدا واضح، وهو أن القتل مثلا موجب لها بالآية (4) والأخبار، و
~~يجب تكرر الموجب بتكرر الموجب، وقد تقدم بعض الأخبار.
# ويدل عليه حسنة معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، في المحرم
~~يصيد (يصيد ئل) الصيد (الطير كا) قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب (5).
# وصحيحة معاوية بن عمار، قال: لأبي عبد الله عليه السلام: محرم أصاب
# PageV06P418
# صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن هو عاد،
~~قال: عليه كلما عاد، الكفارة (1) هما أو مثلهما دليل التكرر في العمد،
~~أيضا، كما اختاره المصنف ولكن صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزائه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد
~~فقتل صيدا آخر له يكن عليه جزائه وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة (2).
# والظاهر أنها في العمد بقرينة الآية (3).
# ورواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة ms1556
~~أبدا، إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة، فإن أصابه ثانية
~~متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة ولم يكن عليه الكفارة
~~(4).
# تدلان على عدمه في العمد، فيقيد الأول بعدمه، لوجوب حمل المطلق المجمل
~~والعام على ضدها.
# ولا يضر ارسال الثانية مع جهل الطريق (5) إلى يعقوب بن يزيد في
# PageV06P419
# التهذيب (1) ولهذا قال في المنتهى بصحتها مع
~~أنه قائل بالتكرر في العمد فيه أيضا، ولاشتمال (2) الأولى على تحليل مقتول
~~المحرم لما تقدم.
# ولما في الكافي (في الحسن) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، في
~~محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن أصاب آخر، قال: إذا أصاب آخر،
~~فليس عليه كفارة، وهو ممن قال الله عز وجل: " ومن عاد فينتقم الله منه "
~~(3).
# وهي في العمد بقرينة الآية، وللجمع.
# ثم قال في الكافي:، قال ابن أبي عمير عن بعض أصحابه: إذا أصاب المحرم
~~الصيد خطأ، فعليه أبدا في كل ما أصاب الكفارة، وإذا أصابه متعمدا، فإن عليه
~~الكفارة، فإن عاد فأصاب ثانيا متعمدا، فليس عليه الكفارة، فهو ممن قال الله
~~عز وجل: " ومن عاد فينتقم الله منه " (4).
# والظاهر أن اسناده هو إلى ابن أبي عمير المتقدم، فهو حسن، وأنه عنه عليه
~~السلام، لما سبقه، ولما في التهذيب والاستبصار (5).
# والأصل مؤيد، والآية غير ظاهرة في التعدد مطلقا، ولو كانت، تحمل عليهما،
~~فإنهما دالتان على تفسيرها أيضا.
# وهي قوله تعالى: " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا
~~فجزاء مثل ما قتل من النعم، (إلى قوله): ومن عاد فينتقم الله منه والله
~~عزيز
# PageV06P420
# ذو انتقام " (1).
# فإنه يحتمل أن يكون قوله: ومن عاد، عديل قوله: ومن قتله، فيكون العامد
~~أولا مكفرا، وثانيا منتقما منه الله العزيز المنتقم ينتقم منه، وهذا محتمل
~~غير بعيد من سوق الآية.
# فتؤيد بهما، وبما نقل في الفقيه، عن الصادق عليه الصلاة والسلام: فإن عاد
~~فقتل الصيد الآخر (صيدا آخر خ ل) متعمدا فليس عليه جزائه، وهو ممن ينتقم
~~الله منه، والنقمة في الآخرة، ms1557 وهو قول الله عز وجل: " عفى الله عما سلف،
~~ومن عاد فينتقم الله منه " وإذا أصاب الصيد، ثم عاد خطأ فعليه كلما عاد
~~كفارة (2).
# وجزم الصدوق بأنه عنه عليه السلام - مع ضمان صحة ما فيه - يدل على صحته
~~فكان ما تقدم صحيحا، وبالأصل، والجمع بين الأدلة، إذ يبعد جمع آخر مثل ما
~~فعله في المنتهى: بأن المراد ليس على العامد القاتل ثانيا الكفارة فقط بل
~~هي مع الانتقام، وهو بعيد جدا كما ترى، وقال به المصنف أيضا حيث قال: و هذا
~~التأويل وإن بعد لكن الجمع أولى، وقد عرفت أن جمعنا أولى بل متعين و يمكن
~~الحمل على الاستحباب أيضا مع العمد لكنه بعيد أيضا فتأمل.
# قوله: " ولا يدخل الصيد في ملك المحرم بوجه ". قد مر ما يمكن أن يستفاد
~~ذلك منه إذ قد مر أنه يخرج ما كان ملكه إذا كان معه، فالذي لم يكن ملكه لم
~~يدخل في ملكه بالطريق الأولى، فلا يملكه بهبة ولا بيع ونحوهما أيضا.
# وإذا كان في الحرم لم يكن ملكا لا حد حتى يبيعه أو يهبه (3) إذ الظاهر
~~أن
# PageV06P421
# من في الحرم لا يملكه أيضا بالأخذ وغيره لما
~~مر.
# ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~طائر أهلي أدخل الحرم حيا فقال: لا يمس، لأن الله تعالى يقول: " ومن دخله
~~كان آمنا " (1).
# ورواية الحكم بن عيينة (عتيبة خ ل) (الضعيف) قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام ما تقول في رجل أهدي له حمام أهلي وهو في الحرم من غير الحرم؟
# فقال: أما إن كان مستويا خليت سبيله وإن كان غير ذلك أحسنت إليه حتى إذا
~~استوى ريشه خليت سبيله (2).
# وما في رواية كرب الصيرفي - الآتية - عنه عليه السلام: في الطائر المقصوص
~~المشترى وأدخل الحرم استودعه رجلا من أهل مكة مسلما أو مرأة فإذا استوى
~~ريشه خلوا سبيله (3).
# نعم قد مر أن ما لم يكن معه بل يكون في منزله وما في حكمه أيضا بأن يكون
~~في ms1558 يد وكيله خارج الحرم، لم يخرج عن ملكه فله بيعه وهبته، صرح بذلك في
~~المنتهى، فتأمل.
# وأيضا قد صرح فيه بجواز كون لحم الصيد معه إذا لم يكن صاده المحرم فيأكله
~~بعد الاحلال.
# لرواية علي بن مهزيار قال: سألته عن المحرم معه لحم من لحوم الصيد في
~~زاده هل يجوز أن يكون معه ولا يأكله ويدخله مكة وهو محرم فإذا حل
~~أكله؟
# PageV06P422
# فقال: نعم إذا لم يكن صاده (1) يعني حال
~~احرامه.
# ويستفاد من كلامه أنه لو اشترى مثلا وكيل المحرم حال احرامه خارج الحرم
~~صيدا لم يملكه أيضا وذلك محتمل لكن ما يدل على عدم إزالة ملكه عما في
~~منزله.
# قوله: " ويجوز للمضطر الأكل الخ ". أي لا يحرم بل يجب الأكل من الصيد
~~المحرم على المحرم إذا اضطر إليه ويجب ذبحه بنفسه إذا لم يذبح له محل في
~~الحل أو الحرم، وذلك واضح بالعقل والنقل، مع الاختصار على قصد رفع
~~الاضطرار.
# وأما الفداء حينئذ فكأنه مأخوذ من عموم قتل الصيد مثل الآية والأخبار ومن
~~أكل الصيد (2) من غير استثناء حال المضطر مع دخوله فيه، ومع قتله بنفسه و
~~أكله يحتمل الفداءان الفداء مع قيمة ما أكل، والفداء وحده وقد مر البحث
~~عنه.
# ولا منافاة بين جواز الأكل - بل وجوبه أيضا - ووجوب الفداء كما في دفع
~~الأذى من الرأس والحلق والبرد والحر باللبس والتظليل مع الفداء، ولما تقدم
~~في الأخبار (3) أنه إذا اضطر إلى أكل الميت ووجد الصيد يأكل الصيد و يفدي
~~لأنه يأكل من ماله فتأمل.
# وقد مر دليل اختيار أكل الصيد على الميتة وإن لم يكن قادرا على الفداء
~~بالفعل للتصريح في الخبر (4).
# PageV06P423
# فتقييد المصنف (1) محل التأمل إلا أن يراد عدم
~~اليأس من حصول الفداء بالكلية ولو في أهله.
# قوله: " وفداء المملوك لصاحبه الخ ". ظاهره الاقتصار على الفداء للمالك.
# واختار في المنتهى وجوب القيمة للمالك والفداء لله تعالى.
# لعموم أدلة الجزاء لله مثل قوله تعالى: ومن قتله منكم متعمدا إلى قوله:
~~هديا بالغ الكعبة (2) ولا يمكن حملها على كونه ms1559 للمالك وهو ظاهر.
# وعموم أدلة ضمان من أتلف مال الغير يوجب القيمة له (3) وهو أيضا ظاهر
~~ولأنه لا بد من الفرق بين المحرم وغيره في مال الغير لقتله مال الغير ولهتك
~~حرمة الاحرام.
# ويمكن تخصيص الأول بما إذا لم يكن مال الغير والحمل على الغالب فإن
# PageV06P424
# الغالب في الصيد أنه ليس بملك الغير في
~~البراري، والأصل براءة الذمة حتى يتحقق شغلها والفرق قد يكون بزيادة الإثم
~~مع العلم والعمد وليس بلازم في غيره، لعله إلى هذا نظر المصنف ره هنا وأراد
~~بالفداء الجزاء وهو أعم من القيمة والدم ولكن يبعد تحصيص الأدلة الكثيرة
~~الظاهرة (1) من غير مخصص ظاهر، فإن الأصل لا يصلح لذلك وكذا كون الغالب ذلك
~~فتأمل.
# وأما تصدق فداء غير المملوك، فيمكن أن يراد جواز التصدق بقيمته مطلقا
~~سواء كان كفارة حمام الحرم وغيره، وأن يراد بتصدقها علفه إذا كان من حمام
~~الحرم، والتصدق إلى المساكين إذا كان غيره، وإذا كان دما مثليا، أو غيره،
~~فالظاهر أنه يذبح ويتصدق بلحمه على المساكين لكون المتبادر من الهدي ذلك
~~كما قيل، وكذلك من الدم.
# وأما دليل الحكم فقد مر ما يدل عليه مثل رواية ابن فضيل عن أبي الحسن
~~عليه الصلاة والسلام قال: سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير
~~محرم؟ قال: عليه قيمتها وهو درهم يتصدق به أو يشتري طعام لحمام الحرم
~~(الحديث) (2).
# ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في
~~حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم: من ذبح منه طيرا وهو غير محرم فعليه أن
~~يتصدق فإن كان محرما فشاة عن كل طير (3).
# ورواية محمد (كأنه ابن مسلم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن
# PageV06P425
# رجل أهدي إليه حمام أهلي جئ به وهو في الحرم
~~محل؟ قال: إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه (1).
# ورواية حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل أصاب طيرين
~~واحدا من حمام الحرم والآخر من حمام ms1560 غير الحرم قال: يشتري بقيمة الذي من
~~حمام الحرم قمحا فيطعمه حمام الحرم ويتصدق بجزاء الآخر (2).
# قوله: " ويذبح الحاج ما يلزمه بمنى والمعتمر بمكة ". هكذا عبارة الأكثر و
~~بعضهم يقول: بمكة الموضع المعروف بالجزورة والدليل خال عنه والأصل عدمه.
# وهو صحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من وجب
~~عليه فداء صيد أصابه محرما (وهو محرم خ ل) فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب
~~عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة (3).
# والظاهر أن قبالة الكعبة أعم من جزوره، وأنها أيضا ليست بشرط، بل مكة
~~أيضا على ما سيعلم.
# ويدل على عدم وجوب النحر بمكة إن كان للعمرة رواية زرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام أنه قال: في المحرم إذا أصاب صيدا يوجب عليه الهدي (4) فعليه
~~أن ينحره، إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة نحره بمكة
~~و إن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزي عنه (5).
# PageV06P426
# قال الشيخ في التهذيب: قوله عليه السلام: وإن
~~شاء الخ رخصة لتأخير شراء الفداء إلى مكة أو منى لأن وجب عليه كفارة الصيد
~~فإن الأفضل أن يفديه من حيث أصابه وفي كلامه تأمل.
# ثم استدل عليه بصحيحة معاوية بن عمار قال: يفدي المحرم فداء الصيد من حيث
~~أصابه (1).
# والظاهر أنه من الإمام عليه السلام لما مر غير مرة ويدل عليه أيضا صحيحة
~~أبي عبيدة (الثقة) في كفارة قتل النعامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم
~~جزائه (الحديث) (2).
# وأيضا يمكن فهمها مما في رواية محمد (المتقدمة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام فيتصدق مكانه بنحو من ثمنه (3) فافهم.
# ثم قال فيه (4) ومن أراد أن ينحر بمنى فلينحر أي مكان شاء وكذلك بمكة، ثم
~~نقل رواية إسحاق بن عمار قال في المنتهى في الصحيح - كأنه يريد إليه مع أن
~~فيه عبد الرحمن المشترك (5) وفعل ذلك مرارا ms1561 وكأنه يعلم أنه الثقة فتأمل -
~~إن عباد البصري جاء إلى أبي عبد الله عليه السلام، وقد دخل مكة بعمرة
~~مبتولة، و أهدى هديا، فأمر به فنحر في منزله بمكة فقال له عباد نحرت الهدي
~~في منزلك
# PageV06P427
# وتركت أن تنحره بفناء الكعبة وأنت رجل يؤخذ
~~منك، فقال له: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نحر هديه بمنى في
~~المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم، وكان ذلك موسعا عليهم فكذلك (فلذلك
~~يب) هو موسع على من نحر (ينحر خ ل) الهدي بمكة في منزله إذا كان معتمرا
~~(1).
# وفي دلالتها على المطلوب تأمل (2) إذ لم يعلم نحر الكفارة بأي موضع أراد
~~من مكة نعم الظاهر ذلك من بعض ما تقدم (3) ومن صحيحة منصور بن حازم قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال:
~~بمكة، إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة أحب إلى وأفضل
~~(4).
# وهذه صريحة في أفضلية نحر كفارة العمرة بمكة وجوازها بمنى.
# فالذي يظهر أنه يجوز في مكان الإصابة مطلقا وإذا كان في الحج يجوز
~~التأخير إلى منى ولا يؤخر عنه وإذا كان في العمرة يجوز فيه أيضا وفي مكة
~~أفضل فيمكن حمل قوله تعالى: " هديا بالغ الكعبة " على الأفضلية وأن يراد
~~بها ما يعم مكة و منى فيكون للحج بمنى وللعمرة بمكة.
# وهذه في كفارة الصيد وأما غيرها فلا يبعد الأفضلية في مكان اللزوم،
~~للمسارعة إلى الخيرات، ولئلا يمنع عنه مانع مثل الموت وغيره ولاحتمال
~~الفورية.
# كما يظهر من كلام البعض أن الكفارة فورية.
# وقد علم مما سبق أنها غير فورية في الجملة والأصل مؤيد مع عدم ظهور
# PageV06P428
# دليل خلافه فتأمل هذا.
# قال الشيخ في التهذيب بعد صحيحة منصور المتقدمة: هذا الخبر رخصة لما يجب
~~من الكفارة في غير الصيد، فأما ما يجب في كفارة الصيد، فإنه لا ينحر إلا
~~بمكة.
# واستدل على ذلك بمرسلة أحمد بن محمد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: ms1562 من وجب عليه هدي في احرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء
~~الصيد فإن الله تعالى يقول: " هديا بالغ الكعبة " (1).
# ولا يخفى منافاته لما تقدم (2) من كلامه، على أن الروايات يمكن حملها على
~~الأفضلية، مع ارسالها وإن كان الظاهر، أنها مرسلة البزنطي وهي في قوة
~~المسند عن عدل عندهم، لكنها ضعيفة لوجود سهل بن زياد (3) وهو ضعيف ضعفه
~~الشيخ في عدة مواضع.
# قوله: " وحد الحرم بريد في مثله ". يعني أن مكسر مجموع طوله وعرضه بريد
~~أن ثمانية فراسخ، لا أن طوله بريد وعرضه بريد، إذ طوله أكثر من عرضه و ذلك
~~مشهور، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين المسلمين، وهو محدود بعلامات هناك وقد
~~نقل في بحث القبلة من الروايات ما يدل عليه.
# وقال في المنتهى: رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه
~~السلام يقول: حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه (4) أو يعضد
~~شجره
# PageV06P429
# إلا الإذخر أو يصاد طيره الخ (1) وقد مر.
# قوله: " ويكره ما يؤم الحرم ". لعل مراده كراهة الرمي للمحل، الصيد الذي
~~يقصد دخول الحرم من خارج الحرم.
# ودليله مرسلة ابن أبي عمير (التي بمنزلة مسندة العدل) عن بعض أصحابنا عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم (2).
# والظاهر أنه إن قتله بذلك لا كفارة عليه، للأصل، والإباحة.
# ولما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل يرمي الصيد وهو يؤم الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم
~~فيموت فيه قال: ليس عليه شئ (الحديث) (3).
# ولا يضر الضعف بجهل أبي الحسن النخعي (4) لما تقدم.
# فيمكن حمل رواية علي بن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن رجل قضى حجة ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من
~~الحرم والصيد متوجه نحو الحرم فرماه فقتله، ما عليه في ذلك؟ قال:
# يفديه (5) على نحوه على الاستحباب (6) وعلى كون الرامي في الحرم ms1563
~~فافهم.
# PageV06P430
# قوله: " ولو رمى في الحل الخ ". أي لو رمى
~~المحل في الحل فقتل الصيد في الحرم ضمنه بما يقرر له.
# لعل دليله أنه صدق عليه قتل الصيد المحرم فإن قتل الصيد في الحرم إنما
~~يحرم ويضمن لحرمة الحرم، وكونه مأمنا، وإن كان القاتل في الحل.
# ويؤيده رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل حل في الحرم (وخ)
~~رمى، صيدا خارجا من الحرم فقلته قال: عليه الجزاء لأن الآفة جاءت الصيد من
~~ناحية الحرم (1).
# ولا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع وهيثم بن أبي مسروق (2) لما تقدم.
# وكذا الكلام في ضمان ما بعضه في الحرم أو على شجرة فيه فرعها خارج الحرم
~~أو بالعكس. ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل، فقال: حرم فرعها لمكان
~~أصلها قال:
# قلت: فإن أصلها في الحل وفرعها في الحرم قال حرم أصلها لمكان فرعها
~~(3).
# PageV06P431
# قوله: " ومن نتف ريشة الخ " قد مر دليل التصدق
~~باليد التي نتف بها ريشة من حمام الحرم.
# وهو رواية إبراهيم بن ميمون قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل نتف
~~ريشة حمامة من حمام الحرم قال: يتصدق بصدقة على مسكين ويعطي باليد التي نتف
~~بها (نتفها يب) فإنه قد أوجعها (2).
# ولا يضر جهل إبراهيم واشتراك ابن مسكان (3) مع أن الظاهر أنه عبد الله
~~الثقة لتأييدها بغيرها من عدم جواز التعرض لحمام الحرم وايجاعها (4).
# ولا يبعد كون التصدق بالجانية مستحبا لعدم صحة الرواية وعدم ظهور العلة،
~~والظاهر أن قوله: (فإنه) علة للتصدق لا لكون التصدق باليد وإلا لكان
~~الأولى، فإنها قد أوجعها (قد أوجعتها ظ) والاحتياط واضح.
# وقد مر أيضا دليل عدم جواز اخراج الصيد من الحرم والضمان معه إذا تلف
~~وأنه لو كان مقصوصا يحفظه حتى يستوي ولو كان مسافرا يستودعه عند مسلم أو
~~مسلمة من أهل مكة حتى يستوي فيخلي سبيله.
# وظاهر الرواية عدم اشتراط العدالة في المستودع والأحوط ذلك.
# PageV06P432
# وهي رواية ms1564 كرب الصيرفي قال: كنا جميعا اشترينا
~~طيرا (جماعة فاشترينا طائرا خ ل) فقصصناه وأدخلناه الحرم عاب ذلك علينا
~~أصحابنا أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله فقال:
~~استودعه رجلا من أهل مكة مسلما أو امرأة (مسلمة خ) فإذا استوى ريشه خلوا
~~سبيله (1).
# PageV06P433
# النخعي وهو مجهول (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يقع على
~~أهله قال: إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل، وإن لم يكن أفضى
~~إليها فعليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل، الحديث (2).
# كأن المراد بالافضاء هنا، الدخول، وهي تدل على سقوط الحج من قابل لو لم
~~يدخل، مع الاجماع وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل (رجل محرم خ ل) وقع على أهله فيما دون الفرج؟ قال: عليه
~~بدنة، وليس عليه الحج من قابل، وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها
~~مثل ما عليه، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان، وعليهما (وعليه خ ل) الحج من
~~قابل آخر الخبر (3) قاله في التهذيب.
# وهذه تدل على الوجوب على المرأة مع المطاوعة وتحمل كفارتها الرجل على
~~تقدير عدمها، وعدم شئ عليها.
# ولعل معنى قوله: عليهما الحج من قابل، على تقدير المطاوعة، لأن الاكراه
~~مسقط له عقلا ونقلا، وقد مر ما يدل عليه وسيجئ أيضا.
# وظاهر الأهل يشمل المرأة مطلقا والأمة، والوقوع والافضاء يشمل القبل
~~والدبر.
# وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا وقع
~~بامرأته دون المزدلفة، وقبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل (4).
# PageV07P005
# واستدل بمفهومها على سقوط الحج من قابل، لو
~~كان بعد المزدلفة.
# ويمكن أن يستدل بالأصل أيضا، وبالاجماع المدعى في المنتهى وبالأخبار
~~الآتية الدالة على وجوب البدنة فقط على الواطي بعد الموقفين في الجملة،
~~والأخبار الدالة على إدراك الحج واتمامه بالموقفين، فتقيد هذه الأخبار
~~الدالة على وجوب الحج من قابل إذا كان (1) الوطي قبلها فتأمل.
# وحسنة زرارة، قال: سألته عن محرم غشى امرأته وهي ms1565 محرمة؟ فقال:
# جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني عن الوجهين جميعا قال: إن كانا جاهلين
~~استغفرا ربهما، ومضيا على حجهما، وليس عليهما شئ، وإن كانا عالمين فرق
~~بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل، فإذا
~~بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما (نسكهما خ ل)
~~ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت: فأي الحجين (الحجتين خ ل)
~~لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة (2).
# يمكن أن يراد بالجاهل الجاهل وقت الفعل، فتدل على عدم شئ مع النسيان كما
~~مر.
# وهي تدل على الاستغفار مع الجهل فيشعر بتقصير ما في التعلم والتذكر.
# وتدل أيضا على كون الحج الأول هو حج الاسلام، وحصول امتثال الأمر بالحج
~~الذي شرع فيه أولا بفعله ذلك، وإن وقع فيه بعض النقص ويؤيده وجوب الاتمام
~~المأمور به في الآية (3) والأخبار (4) فإن الظاهر منهما هو الأمر باتمام ما
~~شرع فيه
# PageV07P006
# فيكون بالاتمام محصلا.
# ولأن الأمر مفيد للاجزاء ولا شك في وجود الأمر الأول والشر وبسببه ووقوع
~~بعض أفعاله بقصد الأول والأصل بقاء الأمر الأول بالأول.
# ولبقاء احرامه بالاجماع ولهذا يلزمه ما يلزم المحرم والأصل عدم الانقلاب
~~وعدم حصول المفسد وعدم الخروج مما كان ولا يدل على ذلك (1) وجوب الحج من
~~قابل لاحتمال كونه كفارة وعقوبة، مثل وجوب البدنة.
# ولهذا ما كان ما يدل على فساد الحج في دليل المسألة.
# فالأجير لو فعل ذلك يستحق الأجرة فلا ينبغي ايجاب حج ثالث عليه للأجرة مع
~~لزوم الحرج والضيق المنافي.
# ولأنه قد يكون معينا فتبطل الإجارة ولم يرض المستأجر أن يحج الأجير فيبقى
~~بلا أجرة.
# ولأن الظاهر أن الثانية عقوبة في افساد المندوبة لبعد صيرورتها بالفساد
~~واجبا في عام قابل فيكون في الواجبة كذلك فتأمل.
# فقول المصنف في المنتهى: بأن حج الاسلام هو الثاني، والأول هو العقوبة
~~لأنها فاسدة، فلا يخرج بها عن عهدة التكليف: ووجوب المضي فيها لا يوجب أن
~~يكون هي الحجة المأمور بها محل التأمل ms1566 لما مر.
# ولأنا لا نسلم كونها فاسدة وما وقع في الرواية التي دليل هذه المسألة.
# وكونه في كلام بعض الأصحاب ليس بحجة على تقديره.
# فان أراد بالفساد كونها باطلة في نظر الشارع وعد قبولها عنده وغير مسقط
~~للامر الواقع به فذلك غير مسلم لجواز إرادة النقص في الجملة فيما امر به أو
~~نقص
# PageV07P007
# الثواب المعد لها.
# ويؤيده الأمر بالاتمام وبقاء الاحرام الأول فإن الباطل بذلك المعنى لم
~~يؤمر باتمامه بل يقع جميع ما فعل لغوا محضا ويكون كأن لم يكن ثم يجب
~~الاستيناف مع بقاء الوقت والقضاء بعده بأمر جديد على الأصح كالصلاة الباطلة
~~وغيرها.
# ولا يقاس بالصوم الفاسد لوجود الدليل فيه مع أنه ما يبقى الصوم في
~~الفاسد، بخلاف الحج هنا، فإن الظاهر عدم الخلاف في بقائه.
# وكذا قوله (1): والرواية وإن كانت حسنة (2) لكن زرارة لم يسندها إلى إمام
~~فجاز كون المسؤول غير إمام وهو أن كان بعيدا ولكن البعد لا يمنع تطرق
~~الاحتمال فيمنع الاحتجاج بها (3).
# إذ لا شك في أن مثل زرارة لم يسئل مثل هذه المسألة ويقبلها عن غير الإمام
~~وكذا لم يكتب في الكتب، وبمثل هذا استدل المصنف على عدم إرسال الأخبار
~~الكثيرة.
# والعجب أنه استدل بهذه الحسنة على ما اشتملت عليه من غير هذا الحكم الخاص
~~(4) وأنه قد سلم بعد ما قاله ويعرف أن الظهور يكفي ولا يضره تطرق الاحتمال،
~~و (إذ خ ل) المطلوب هو الظن، ولعله اعتقد كون ما ذكره مفيدا للعلم بكون
~~الأولى فاسدة وكون الواجب هي الثانية فقال: يكفي تطرق الاحتمال ولم يجعل
~~الحسنة فقط في غيره دليلا بل ضم غيرها فتأمل.
# واعلم أن ظاهر هذه (5) وجوب التفريق بينهما من المكان الذي أصابا فيه في
~~اتمام الحج، والحج من قابل ولكن ظاهرها (6) كغيرها اشتراط كونه في
~~القضاء
# PageV07P008
# إلى حين وصولهما إلى المكان المعهود لقوله
~~عليه السلام: (من المكان الذي أحدثا فيه) إلى قوله عليه السلام: (ويرجعا
~~إلى المكان الذي أصابا فيه).
# وقال ابن بابويه في رسالته إلى ولده: ما يفيد ms1567 اشتراطه بكون الحج على تلك
~~(ذلك خ ل) الطريق، واستحسنه المصنف في المنتهى، واختاره في الدروس، فتأمل.
# والذي يظهر أنه يكفي إلى الاحلال ورفع المانع عن مباشرة النساء لبعد وجوب
~~الفارق (المفارقة خ ل) إلى مكان الخطيئة بعد حصول التحلل، وأدلة الاحلال
~~وغيرها.
# ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه يستحب التفريق في الحجة الأولى ويحرم
~~الجماع، إلى أن يعود إلى مكان الخطيئة، وإن كانا قد أحلا (1).
# ولعل هذه دليله فكأنه (2) للاستحباب، فتأمل.
# ويدل عليه وعلى كونه بمعنى وجود ثالث يمنع المجامعة بحضوره على الظاهر
~~صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يقع على أهله،
~~قال:
# يفرق بينهما، ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ
~~الهدي محله (3).
# كأن بلوغ الهدي محله كناية عن الاحلال بذبح الهدي، لكونه محللا في
~~الجملة، فظاهرها أن هذا المحل (4) كاف وفيه تأمل لبقاء تحريم النساء.
# ويدل عليه أيضا مرفوعة أبان بن عثمان إلى أبي جعفر وأبي عبد الله
# PageV07P009
# عليهما السلام، قالا: المحرم إذا وقع على أهله
~~يفرق بينهما، يعني بذلك لا يحلوان، وأن يكون معهما ثالث (1).
# هذه مع كونها مرفوعة أبان، قد يكون التفسير من عند نفسه، على ما فهمه كما
~~هو الظاهر من قوله: (يعني) ويدل على كون التحليل عن النساء وعلى غيره من
~~الأحكام المتقدمة رواية علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن رجل محرم واقع أهله؟ قال فقد أتى عظيما، قلت: أفتني (قد ابتلى ئل) فقال:
# استكرهها أو لم يستكرهها؟ قلت: أفتني فيهما جميعا، فقال: إن كان استكرهها
~~فعليه بدنتان وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة، ويفترقان من
~~المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، وعليهما الحج من قابل لا
~~بد منه، قال:
# قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: نعم هي امرأته كما
~~هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا
~~أحلا فقد انقضى ms1568 عنهما فإن أبى كان يقول ذلك (2). هذه مع عدم صحة السند في
~~متنها أيضا شئ فافهم.
# ثم قال في التهذيب والكافي في آخر هذه وفي رواية أخرى: فإن لم يقدر على
~~بدنة فاطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما
~~وعليها أيضا كمثله إن لم يكن استكرهها (3).
# ومع ذلك نقل في المنتهى عن الشيخ: من وجب عليه بدنة في افساد الحج فلم
~~يجد كان عليه بقرة فإن لم يجد فسبع شياه فإن لم يجد فقيمة البدنة، دراهم،
~~أو
# PageV07P010
# ثمنها طعاما يتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل
~~مد يوما.
# واستدل الشيخ على الشافعي القائل بعدم الترتيب باجماع الفرقة وأخبارهم
~~وطريقة الاحتياط.
# قال الصدوق في الفقيه: من وجب عليه بدنة في كفارة ولم يجد فعليه سبع شياه
~~فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله (1).
# فالاختلاف في بدل كفارة الفساد موجود، والجمع مشكل، وحمل قول الصدوق على
~~غير كفارة الفساد ممكن فلا يتم خلافه ويمكن تأويل بعض الروايات، والاحتياط
~~لا يترك فتأمل.
# وقد فهم ما تقدم وجوب البدنة فقط دون الحج من قابل إذا واقع دون الفرج،
~~أي لم يدخل، بل استمتع بالتفخيذ وبين الأليين.
# والظاهر عدم اشتراط حصول المنى فيما يوجب الحج لما تقدم وفيما يوجب
~~البدنة فقط لما تقدم ولما سيجئ من وجوبها للتقبيل وغيره وكذا فهم وجوبها
~~فقط للدخول بعد المشعر، فافهم، هذا واضح.
# ولكن الحاق دبر الغلام والزنا، إلى الأهل، لا يخلو عن اشكال، لعدم ظهور
~~العلم بالعلية ووجودها في الفرع الذي هو شرط في مفهوم الموافقة ولا اجماع
~~ولا دليل بخصوصه فيهما غير المفهوم فتأمل.
# واعلم أنه لا بد من قيد الاختيار، أيضا إلا أنه تركه للظهور، ويمكن فهمه
~~من العمد والعلم.
# وأن قوله: قبل المشعر قيد للحج، وأن الحج من قابل من أحكامه أيضا.
# ويمكن اجرائه في العمرة المتمتع بها أيضا على وجه؟
# PageV07P011
# وأن الأولى حذف العمرة هنا لما قلناه ولا جما
~~لها من حيث إن ms1569 الوطي فيه متى يوجب الأحكام المذكورة، وذكر تفصيلها فيما بعد
~~فتأمل.
# وأنه لا فرق بين الاحرام بالحج الواجب والندب لعموم الأدلة (1) لصيرورته
~~واجبا بالشروع وكذا العمرة.
# قوله: وفي الاستمناء الخ. دليل وجوب البدنة في الاستمناء هو الاجماع
~~المنقول في المنتهى.
# وأما فساد الحج به والحج من قابل كما في الجماع ففيه خلاف.
# واستدل للموجب بحسنة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال:
# قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى
~~أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل (2).
# وفي سندها (3) إبراهيم بن هاشم وهو غير مصرح بتوثيقه، وفي إسحاق قول بأنه
~~فطحي إلا أنه ثقة، وكتابه معتمد، وقال المصنف: الأولى عندي التوقف فيما
~~يتفرد به ولهذا توقف في الحكم في المنتهى ويشعر به المتن أيضا كما مر.
# واحتج ابن إدريس القائل بعدم الفساد بأن الأصل هو الصحة وبرائة الذمة خرج
~~عن ذلك وجوب البدنة بالاجماع ويبقى الباقي تحته (4).
# ويؤيده عدم خلو سند دليل الموجب عن شئ، واجمال متنه فإن الوقت
# PageV07P012
# غير مذكور وإن كان فهمه من التشبيه وليس بصريح
~~في الوجوب فإن (أرى) أعم من كونه على وجه الاستحباب أو الوجوب، والمثل ليس
~~بصريح فيه وللمسامحة في قوله: (مثل ما على من أتى، فتأمل).
# وعدم وجوب الحج من قابل في جماع الأجنبية دون الفرج لما تقدم.
# ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم
~~يعبث بأهله (وهو محرم خ) حتى يمني من غير جماع أو فعل (يفعل خ ل) ذلك في
~~شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي جامع
~~(يجامع خ ل) (1).
# وتردد الشيخ القائل بالأول قال في المنتهى: قال الشيخ ره في الاستبصار
~~(2) عقيب هذه الرواية (أي رواية إسحاق): هذا الخبر لا ينافي ما ورد أن من
~~وطئ زوجته فيما دون الفرج لم يكن عليه سوى البدنة لأنه يمتنع أن يكون حكم
~~من عبث بذكره أغلظ من حكم من أتى ms1570 أهله فيما دون الفرج لأنه ارتكب محظورا لا
~~يستباح على وجه من الوجوه ومن أتى أهله لم يرتكب (لم يكن ارتكب صا) محظورا
~~إلا من حيث فعل في وقت لم يشرع له فيه إباحة ذلك، ثم قال: ويمكن أن يكون
~~هذا الخبر محمولا على ضرب من التغليظ وشدة الاستحباب دون أن يكون ذلك واجبا
~~وهذا الكلام الأخير يدل على تردده في ذلك ونحن في ذلك من المتوقفين (3).
# وأنت تعلم أن الوجه الأول لم يتم في الجماع دون الفرج في الأجنبية
~~والظاهر أنهم لم يوجبوا به الفساد على تقدير ايجابهم البدنة والحج من قابل
~~بدخولها أيضا الحاقا بالأهل فليس الوجه إلا الثاني والأصل دليل قوي والخروج
~~عنه بمثل
# PageV07P013
# الرواية المتقدمة إلى مثل هذا الحكم الشاق
~~مشكل، فتأمل.
# والظاهر أن مراده (وفي الاستمناء) قبل المشعر بقرينة ما قبله وكون حكمه
~~حكم من جامع فلم يعلم حكم ما بعده، والأصل وعدم ظهور الاجماع ودليل آخر
~~يفيد العدم.
# قوله: ولو جامع أمته محلا الخ. عدم لزوم شئ عليهما على تقدير احرامها
~~بغير إذنه ظاهر، لعدم انعقاد احرامها بغير إذن سيدها، وكذا قيل في احرام
~~الزوجة ندبا بغير إذن زوجها، وكذا الولد لو كان إذن الوالد أيضا شرطا
~~لاحرامه، ولكن دليل ذلك غير ظاهر.
# وأما دليل الحكم المذكور في المتن فهو رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي
~~الحسن موسى عليه السلام أخبرني عن رجل محل وقع على أمة له محرمة؟ قال:
# موسرا (موسر كا) أو معسرا (أو معسر كا) قلت: أجبني فيهما قال: هو أمرها
~~بالاحرام أو لم يأمرها، وأحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجبني فيهما فقال: إن
~~كان موسرا وكان عالما أنه لا ينبغي له، وكان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه
~~بدنة وإن شاء بقرة، وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شئ عليه
~~موسرا كان أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر، فعليه دم شاة أو صيام (1).
# ولعل المراد مع العلم حين الاعسار أيضا، وحذف بقرينة ما تقدم، وكذا عدم ms1571
~~شئ مع الجهل ويحتمل كون المراد بالصيام ثلاثة أيام لما تقدم، إن بدل شاة
~~ثلاثة أيام، ويحتمل الاكتفاء بيوم واحد، للصدق، والأصل.
# ويؤيد الأول ما سيجيئ في كفارة الحلق من تفسير الصيام بثلاثة أيام
# PageV07P014
# بالنص (1) والاجماع على ما ادعاه في المنتهى
~~فتأمل والسند إلى إسحاق صحيح، وفي إسحاق ما تقدم إلا أن الظاهر عدم الخلاف
~~في الحكم وأظن أن إسحاق لا بأس به وإن قيل فيه ما قيل، فلا يبعد الاكتفاء
~~بروايته في مثل هذا الحكم، مع عدم المعارض.
# إذ لا يدل على عدم الشئ بعد الاحرام والتلبية صحيحة ضريس قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت
~~فأحرمت ولم يكن هو أحرم فغشيها بعد ما أحرمت؟ قال: يأمرها فتغتسل ثم تحرم
~~ولا شئ عليه (2).
# إذ قال الشيخ (3): إنها محمولة على أنها لم تكن لبت بعد، لأنه متى كان
~~الأمر على ما ذكرناه، لا يلزم الكفارة وقد قدمناه فيما تقدم ذلك، فأراد
~~بقوله:
# (أحرمت) الشروع في مقدماته مثل الغسل ولبس الثوبين والصلاة، ويقال عليه
~~الاحرام، وقد تقدم، مع أنه لا يلزمه بفعل محرمات الاحرام موجبة، فتذكر.
# ويؤيده الأخبار الدالة على اطلاق الاحرام على مقدمات الاحرام ولم يلب
~~وعدم شئ عليه بارتكاب محرمات الاحرام ما لم يلب (4).
# وأنه إن كانت مطاوعة كان ينبغي ذكر أحكامها، وإن كانت مكرهة لم يفسد
~~احرامها، فالأمر باحرامها بعد الاغتسال غير ظاهر الوجه فتدل على أنها ما
~~كانت محرمة، ولو كانا محرمين أو هو فقد علم حكمها مع مطاوعتها واكراهها.
# وقول المتن فبدنة الخ. معناه أحد هذه الثلاثة على وجه التخيير مع اليسار،
~~والشاة أو الصيام مع العجز عن البدنة والبقرة يعني مع الاعسار فتأمل.
# PageV07P015
# قوله: ولو جامع قبل طواف الزيارة الخ. يدل على
~~وجوب البدنة بشرط العلم (وكأنه لا خلاف فيه كما يشعر به المنتهى)، حسنة
~~معاوية بن عمار قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال: ينحر
~~جزورا وقد خشيت ms1572 أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ
~~عليه الحديث) (1).
# لعل الجزور والبدنة واحد، وقوله: (إن كان عالما) قيد لوجوب الجزور، وخشية
~~الثلم كأن المراد به، ما ينقصه ويجعله معيبا، ينقص ثوابه وقبوله عند الله،
~~وشرط السمن في كفارة الوطي قبل طواف النساء كأنه للاستحباب.
# والظاهر عدم القول بالوجوب، وكذا بوجوب الدم على من قبل امرأته قبل طواف
~~النساء وقد طاف هو فالاستحباب محتمل.
# ويدل عليه أيضا صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت؟ قال: يهريق دما (2).
# لعل المراد الوطي بعد الذبح وقبل الطواف عامدا عالما وحمل الدم على دم
~~الجزور لما تقدم لحمل المطلق على المقيد، ويحتمل التخيير في أي دم كان، لو
~~كان به قائلا، للأصل، والسهولة، وعدم المنافاة حتى يجب الجمع، فتأمل.
# أما وجوب البقرة بعد العجز عن الجزور والشاة بعد العجز عنها فما رأيت له
~~دليلا.
# ولا يدل عليه رواية أبي خالد القماط قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام
# PageV07P016
# عن رجل وقع على أهله يوم النحر قبل أن يزور
~~البيت؟ قال: إن كان وقع عليها بشهوة فعليه بدنة وإن كان غير ذلك فبقرة،
~~قلت: أو شاة؟ قال: أو شاة (1) مع ضعف في سنده (2) وقصور في المتن.
# والذي يدل على وجوب البدنة بالوطي قبل طواف النساء ما تقدم.
# مثل ما في حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال: عليه جزور سمينة وإن كان
~~جاهلا فلا شئ عليه (3).
# ورواية سلمة بن محرز (المجهول الغير المذكور في كتب الرجال) قال سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال:
# ليس عليه شئ فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا اتقاك هذا ميسر قد سأله
~~عن مثل ما سألت فقال له عليك بدنة قال فدخلت عليه فقلت جعلت ms1573 فداك إني أخبرت
~~أصحابنا بما أجبتني فقالوا: اتقاك هذا ميسر قد سأله عما سألت فقال له عليك
~~بدنة فقال: إن ذلك كان بلغه، فهل بلغك،؟ قلت: لا قال: ليس عليك شئ (4)
~~مضمونه في وجوب البدنة على العالم دون الجاهل موافق للأول وإن كان في السند
~~سلمة بن محرز، ويمكن فهم كونه متهما حتى قيل له: اتقاك.
# وأما ما يدل على عدم الكفارة على الواطي بعد أن طاف خمسة أشواط من طواف
~~النساء، فهو الأصل، وعدم العلم بصدق الوطي قبل الطواف، لاحتمال الإرادة قبل
~~الشروع، أو قبل التجاوز عن النصف وإلحاق أغلب الشئ بالشئ كثير
# PageV07P017
# وما روي في التهذيب والكافي (في الصحيح) عن
~~حمران بن أعين (المشكور المعظم) عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال:
~~سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه
~~فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشى جاريته؟ قال: يغتسل ثم يرجع
~~فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولا
~~يعود وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم غمزه بطنه فقضى
~~حاجته فغشى فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا ثم خرج
~~فغشى فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا (1).
# والمراد بالطوافين الشوطين، وهو ظاهر، ولعل الاستغفار لفعل مكروه، ويحتمل
~~لتحريم الوطي بين أشواط الطواف والفصل الكثير بغير حاجة، ولا ينافيه عدم
~~الكفارة، وقوله: (ولا يعود) مؤيد له.
# ولعل المراد بافساد حجه افساد الطواف لما تقدم من عدم الافساد إلا بالوطي
~~قبل الموقفين ويدل عليه: (ثم يعود فيطوف أسبوعا) يعني يرجع بعد الغسل
~~ويستأنف طوافه، وهو أيضا ظاهر، ويدل على اشتراط الغسل في الطواف، وهذا
~~واضح.
# والظاهر أن المراد مع العلم والعمد، إذ قد تقدم عدم لزوم الكفارة في
~~الجهل والنسيان إلا في الصيد، وإن الجماع قبل الموقف جاهلا ليس بشئ، وهنا
~~بالطريق الأولى، وهو ظاهر بحمد الله.
# فقد فهمت من هذا كله أنه ms1574 لا شك في وجوب البدنة بعد المشعر قبل أربعة
~~أشواط من طواف النساء بالوطي عمدا عالما مختارا فلو اقتصر المصنف على قوله.
~~ولو
# PageV07P018
# جامع وقد طاف للنساء إلى آخر - أي لم يطف من
~~طواف النساء خمسة أشواط لكان أخصر وأولى لعله ذكر طواف الزيارة على حدة
~~للفصل بينه وبين طواف النساء في صورة العجز عن البدنة وعن البقرة فإنه هنا
~~لا يعلم له شئ وفي الزيارة البقرة والشاة (1) فتأمل فإنه ما فهمت عليه
~~دليلا والأصل هو العدم ويحتمل القيمة والغض إلى آخر ما تقدم في كفارة الصيد
~~والشاة ثم الصيام ثلاثة أيام أو يوم كما مر.
# بقي الكلام فيما بين الثلث والخمس ظاهرهم وجوب الكفارة قبل إكمال الأربع
~~بغير نزاع، ولا يبعد الحاق الأربع وما فوقه إلى (من خ ل) الخمس.
# للأصل وعدم ظهور الأدلة التي تدل على الكفارة قبل طواف النساء في قبل
~~الاكمال فإنه يحتمل قبل الشروع وقبل الاكمال (الكمال خ ل) بل الأول أظهر
~~ولهذا لم يجب في الخمس.
# ولوجود حكم الشئ فيه إذا وجد أغلب أجزائه كما في الصوم في الحضر والسفر
~~وتجديد نيته إلى الزوال وغسل يوم الجمعة فتأمل، يقول ذلك أهل النجوم في
~~النيروز للفرس.
# ولمفهوم قوله عليه السلام (وإن كان طاف طواف النساء فطاف ثلاثة) (2).
# فإنه يدل على أن ما فوق الثلاثة ليس حكمه مثلها ولعل المراد منها قبل
~~الأربعة أو دخل ما بين الثلاثة إلى الأربعة في حكم الثلاثة بالاجماع.
# والظاهر أنه مفهوم الشروط وهو حجة عند المحققين؟ والأكثر من
# PageV07P019
# الأصوليين ولا يعارض ذلك بمفهوم (فطاف خمسة
~~أشواط) (1) لعدم كونه مفهوم الشرط، وكلام الإمام (2)، ولجعل الأصحاب
~~الأربعة في حكم الكمال في البناء عليه.
# فقول المصنف في المنتهى: وكان للمنازع أن يحتج بمفهوم الخمسة وأنه لو طاف
~~أربعة أشواط تجب الكفارة على العامد عملا بالأخبار الدالة على وجوب الكفارة
~~قبل طواف النساء فإنه متحقق في حق من طاف بعضه وخرج الخمسة وما فوقها بدليل
~~وبقي الباقي - محل التأمل، فتأمل مع قوله بحجية مفهوم ms1575 الشرط وعدمها في مثل
~~مفهوم الخمسة في الأصول نعم لا شك أنه أحوط كما قال ابن إدريس في الخمس
~~أيضا ورده المصنف بأنه لا يلتفت إليه مع وجود خبر صحيح فتأمل.
# وبقي الكلام في رواية عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة
~~أشواط ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته ثم غشى أهله؟ قال: يغتسل ثم يعود ويطوف
~~ثلاثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف
~~الفريضة فطاف أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله فقال:
~~أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه قلت:
~~كيف لم تجعل عليه حين غشى أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين
~~غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: إن الطواف فريضة وفيه صلاة والسعي سنة
~~من رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت أليس الله يقول إن الصفا والمروة من
~~شعائر الله؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما: فمن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم
~~(3) فلو كان السعي فريضة لم يقل فمن تطوع خيرا (4).
# PageV07P020
# هذه تدل على عدم وجوب البدنة مع التجاوز عن
~~نصف السعي لو وطئ وعلى ندبية السعي وعدم الاعتداد بطواف النساء.
# قال الشيخ في التهذيب: المراد بهذا الخبر هو أنه إذا كان قد قطع السعي
~~على أنه تام فطاف طواف النساء ثم ذكر حينئذ أنه ما طاف وما سعى إلا أربعة
~~لا يلزمه الكفارة، ومتى لم يكن طاف طواف النساء فإنه يلزمه الكفارة وقوله
~~عليه السلام: إن السعي سنة معناه أن وجوه وفرضه عرف من جهة السنة دون ظاهر
~~القرآن، ولم يرد أنه سنة كساير النوافل لأنا قد بينا فيما تقدم أن السعي
~~فريضة (1).
# وأنت تعلم أن المراد بافساد حجه افساد الطواف كما مر، وبعد تأويل الشيخ
~~لأنه كالصريح في عدم طواف النساء قبل المواقعة، وإن القطع ms1576 لأجل الغمز، لا
~~على أنه تام، وإن الفرق من جهة كون السعي سنة، على أنه لا يحتاج إلى قوله:
# (وإنه قطع على أنه تام فطاف الخ) ويكفيه أن يقول: نسي الحكم أو نسي أنه
~~غير تام وظن أنه تام وطاف طواف النساء أيضا، أو أنه كان جاهلا بالحكم، وهو
~~أيضا بعيد، لأن في النسيان والجهل لا شئ قبل طواف الفريضة إلا أن يفرق (2):
~~تنافي السعي بعد الأربع بخلاف طواف الفريضة، فإن فيها البدنة والرجوع،
~~لثبوت وجوب السعي بالسنة لا بالكتاب، بخلاف الطواف، فتأمل فيه.
# لكن الرواية ضعيفة السند لوجود عبد العزيز العبدي الضعيف في الطريق في
~~التهذيب والكافي (3).
# PageV07P021
# مع مخالفة مضمونها للاجماع المفهوم من
~~المنتهى، وللأخبار الصحيحة (1) في وجوب الكفارة قبل طواف النساء، وعدم شئ
~~مع الجهل والنسيان، وقول الأصحاب بعدم الاستيناف بعد أربعة أشواط من الطواف
~~إذا قطعه لحاجة فتأمل.
# قوله: ولو جامع قبل سعى العمرة في احرامها الخ. اعلم أن الظاهر أنه لا
~~خلاف عند علمائنا في وجوب البدنة بالوطي في احرام العمرة مطلقا في الجملة
~~وكذا في وجوب إعادتها وفسادها ويمكن جعل بعض ما مر دليلا عليه.
# ويدل عليه رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعتمر عمرة
~~مفردة، ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة، ثم يغشي أهله قبل أن يسعى بين الصفا
~~والمروة؟ قال: قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، وعليه أن يقيم بمكة (محلا كايب)
~~حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لأهل بلاده (لأهله خ ل) فيحرم فيه (منه خ ل) ويعتمر (2).
# وفي سندها (3) سهل بن زياد الضعيف، مع عدم ظهور توثيق مسمع.
# والدلالة على وجوب الخروج إلى ميقات أهله والظاهر غير ذلك، فإن ميقات
~~احرام العمرة هو أدنى الحل، كما مر، والقائل به أيضا غير معلوم ويمكن إرادة
~~الاستحباب وذلك أيضا غير معلوم لما مر من ميقات المعمرة وينافي وجوب الخروج
~~إلى ميقات أهله.
# PageV07P022
# وتدل على اجزاء مطلق الميقات صحيحة بريد ms1577
~~الآتية فيمكن حملها على أحد المواقيت التي في أدنى الحل، وحمل الأولى على
~~ميقات أهل مكة، فتأمل.
# قال في المنتهى: الاحرام في قضاء الحج من الميقات وفي العمرة من أدنى
~~الحل، ويفهم عدم الخلاف فيه ويدل عليه أيضا صحيحة بريد بن معاوية العجلي
~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمره مفردة، فغشي أهله قبل أن
~~يفرغ من طوافه وسعيه؟ قال: عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر
~~الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة (1).
# فظاهرها وجوبهما بالوطي قبل اتمام السعي ولو بترك بعض شوط، ولكن فيما مر
~~ما يمكن فهم عدم الوجوب بعد الخمسة الأشواط بل الأربعة فتذكر وتأمل، والأصل
~~مؤيد. ويمكن جعل ما تجاوز عن النصف بمنزلة الفراغ، والاحتياط يقتضي العمل
~~بصحيحة بريد، فلا يترك.
# ولا شك في أن ظاهرهما عدم الوجوب ولو كان الوطي قبل طواف النساء وبعد
~~السعي فتأمل.
# وهما يدلان على كون الإعادة في الشهر الثاني والظاهر الوجوب وليس ببعيد،
~~فهو مشعر باشتراط الشهر بين الاحرامين، وسيجئ تحقيقه، ولو لم نقل بالوجوب
~~مطلقا لما سيأتي - يمكن القول بالوجوب هنا فقط، مع امكان الحمل على
~~الاستحباب.
# والظاهر من الشهر الثاني منهما، هو ثبوت الهلال من الشهر الثاني، والخروج
~~من هلال الشهر الذي أحرم، وأفسد فيه، فلا يعتبر الثلثين من وقت الاحرام من
~~الأول ولا من الافساد والاحلال.
# PageV07P023
# وأيضا ظاهرهما عدم وجوب اتمام العمرة الفاسدة
~~للفساد، والظاهر عدم وجوب الفاسد، وللاختصار على البدنة، والإعادة المفيدة
~~لعدم شئ آخر.
# ولهذا صرح في الأخبار في الحج بإعادته مع عدم الفساد، ولا يدل عليه:
# وأتموا الحج والعمرة لله (1) لأن الظاهر هو الأمر باتمام الصحيح بعد
~~الشروع، أو كناية عن فعلهما تامين، فتأمل، ووجوب اتمام الحج مستفاد من
~~الاجماع المستند إلى الأخبار كما تقدم.
# وكأنه لا اجماع هنا ولا خبر، ولهذا قال في المنتهى (كما في المتن): ولو
~~وطئ في العمرة قبل السعي فسدت عمرته ووجب عليه بدنة، ووجب عليه قضائها، ثم
~~قال: والبدنة والافساد يتعلقان بالوطي ms1578 في احرام العمرة قبل السعي ولو كان
~~بعد الطواف.
# وهذا يدل على عدم شئ بعد السعي ولو كان قبل طواف النساء، وبه يشعر
~~الروايتان اللتان هما دليلا الحكم فتأمل.
# وما ذكر الاتمام، والأخبار المتقدمة الدالة على وجوب القضاء صريحة في
~~الحج، والأصل مؤيد، وكذا عدم اجتماع الأداء والقضاء: هذا في المفردة.
# وأما العمرة المتمتع بها فالظاهر أنها كذلك لما مر، مع صراحة الأخبار
~~المتقدمة فيها (2) لعدم ظهور اطلاق الحج عليها، ولوجود قبل المشعر في
~~بعضها، وإن قلنا بوجوب الحج بالشروع فيها، فإن ذلك لا يستلزم إلا وجوب الحج
~~مع العمرة رأسا لا اتمامهما ثم انشائهما، فلو كان الوقت واسعا لا يبعد
~~استيناف العمرة المتمتع بها، ثم الحج في هذا العام، وكان المصنف أراد
~~العمرة المتمتع بها بقوله: (أو عمرة) فيما تقدم (3) والعمرة المفردة هنا
~~فتأمل.
# PageV07P024
# قوله: ولو نظر إلى غير أهله الخ. دليل الأولى
~~الاجماع المدعى في المنتهى مستندا إلى رواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى،
~~قال: إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان وسطا فعليه بقرة وإن كان فقيرا فعليه
~~شاة، ثم قال: أما أني لم أجعل عليه هذا (هذا عليه خ ل) لأنه أمنى إنما
~~جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا يحل له (1).
# لعل المراد أن العلة هما معا فلا يجب بالنظر مع عدم المني، وكذا بوجود
~~المني بالتفكر ونحوه، كما ذكره في المنتهى للأصل وصرح بعدم الخلاف في
~~الأول، ولعل الساق للتمثيل كما يشعر به تتمة الرواية، ولا يضر إسحاق (2)
~~ولا واقفية عبد الله بن جبلة (3) وصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل؟ قال: عليه جزور أو بقرة وإن لم
~~يجد فشاة (4).
# فالمراد جزور على الموسر وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير لما تقدم.
# والظاهر أن المراد مع العمد والعلم والاختيار لما تقدم، ولتتمة الخبر
~~الأول، فتأمل.
# وكذا ادعى الاجماع في المنتهى ms1579 على عدم شئ على من نظر إلى امرأته فأمنى إن
~~كان من غير شهوة وعلى وجوب البدنة إن كان عن شهوة.
# PageV07P025
# والمستند صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو
~~محرم؟ قال: لا شئ عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربه (الحديث) (1).
# كأنها حملها على غير الشهوة.
# لما في رواية مسمع الآتية.
# ورواية مسمع أبي سيار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا سيار
~~إن حال المحرم ضيقة إن (فمن خ ل) قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه
~~دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور، ويستغفر ربه (الله) ومن
~~مس امرأته (بيده ئل) وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر إلى امرأته
~~نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ
~~عليه (2). وحمل رواية إسحاق عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم نظر إلى
~~امرأته بشهوة فأمنى قال:
# ليس عليه شئ (3) على حال السهو دون العمد.
# ويمكن حملها على الجهل وغير الاختيار أيضا أو (أمنى) على (أمذى) ولولا
~~دعوى الاجماع لكان حمل رواية مسمع على الاستحباب ممكنا لعدم صحتها لعدم
~~التصريح بتوثيق مسمع.
# وقال في المنتهى: إنها صحيحة وإن لم تكن الثانية نقية أيضا لإسحاق لظهور
~~توثيق إسحاق وإن قيل إنه فطحي، وللأصل، ولعموم صحيحة معاوية (4)، ويؤيد
~~عمومها (أو أمذى).
# PageV07P026
# وكذا ادعى الاجماع في المنتهى على وجوب الشاة
~~على من مس امرأته بشهوة أمنى أو لم يمن وعلى عدم الشئ مع عدم الشهوة مطلقا،
~~وعلى صحة الحج مطلقا قبل الموقفين وبعده.
# والمستند رواية مسمع المتقدمة وصحيحة محمد بن مسلم (قالها في المنتهى وإن
~~كان فيها عبد الرحمن المشترك) (1)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل حمل امرأة وهو محرم فأمنى أو أمذى فقال: إن كان حملها أو مسها بشهوة
~~فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه ms1580 وإن حملها أو مسها بغير
~~شهوة فأمنى أو أمذى فليس عليه شئ (2) ورواية الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام المحرم يضع يده على امرأته قال: لا بأس قلت فينزلها من المحمل
~~ويضمها إليه قال: لا بأس قلت: فإنه أراد أن ينزلها من المحمل فلما ضمها
~~إليه أدركته الشهوة قال: ليس عليه شئ إلا أن يكون طلب ذلك (3) قوله: ولو
~~قبلها الخ. نقل عن الشيخ وجوب الشاة بالتقبيل بغير شهوة والبدنة معها مطلقا
~~سواء أمنى أو لم يمن.
# حجته رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~قبل امرأته وهو محرم قال: عليه بدنة وإن لم ينزل وليس له أن يأكل منها (4).
# حملت على الشهوة لما تقدم قال المصنف في المنتهى وابن إدريس استضعف هذه
~~الرواية لأن في طريقها علي بن أبي حمزة وسهل بن زياد (5) وهما ضعيفان
# PageV07P027
# وقال: بوجوب الشاة على من قبل ولم ينزل مطلقا
~~بوجوب البدنة مع الامناء، وتمسك بالأصل وبرواية مسمع.
# قوله: ولو أمنى عن ملاعبة فجزور. دليله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعبث بامرأته حتى يمني وهو
~~محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ فقال: عليهما
~~جميعا الكفارة مثل ما على المجامع (ما على الذي يجامع خ ل). (1) يعني على
~~كل من العابثين الكفارة مثل ما على المجامع في تلك الطاعة وقد كانت الكفارة
~~على المجامع في الاحرام البدنة وفي شهر رمضان الكفارة المشهورة البدنة (2)
~~فهذه تدل على وجوب الكفارة على العابث في الاحرام وفي شهر رمضان لو كان ذلك
~~عمدا عالما اختيارا لما تقدم.
# قوله: ولو استمع على المجامع من غير نظر فلا شئ. وكذا لو سمع (استمع خ ل)
~~كلام امرأة فأمنى في الحالين دليل عدم شئ عليهما هو الأصل وعدم ظهور دليل
~~موجب مع عدم ظهور فعل محرم خصوصا في الثاني ويدل عليه أيضا حسنة أبي بصير
~~(قالها في المنتهى ms1581 وهو غير ظاهر لوجود وهب بن حفص في الطريق (3) وهو غير
~~ممدوح) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يستمع (يسمع خ ل) كلام
~~امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشاها (فتشهى) حتى منى (أنزل خ ل) قال: ليس
~~عليه شئ (4).
# PageV07P028
# وعلى الأول رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى قال: ليس
~~عليه شئ (1) ولا يضر ضعف السند بمحمد بن سماعة وسماعة لما تقدم (2) قيل
~~يشكل الحكم المذكور فيما إذا كان عادته الامناء بذلك فتأمل.
# قوله: ولو عقد المحرم الخ. كأن المراد مع العلم والعمد، وقد مر تحريم
~~المرأة على المحرم حتى العقد ونقل على ذلك الاجماع في المنتهى (3) مستندا
~~إلى الأخبار الكثيرة، وعلى بطلان العقد أيضا ويدل عليه أيضا أخبار كثيرة.
# كصحيحة محمد بن قيس (الثقة) عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال:
# قضى أمير المؤمنين (على خ ئل) عليه الصلاة والسلام في رجل ملك بضع امرأة
~~وهو محرم قبل أن يحل فقضى أن يخلى سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا
~~أحل خطبها إن شاء فإن شاء أهلها زوجوه وإن شاؤوا لم يزوجوه (4).
# والظاهر أن محمد بن قيس المذكور هو البجلي الثقة الذي طريق الصدوق في
~~الفقيه إليه حسن لوجود إبراهيم، وإن كان الضعيف أيضا ينقل عن أبي جعفر عليه
~~السلام، لأن الشيخ في الفهرست صرح بتوثيق محمد بن قيس وذكر طريقه إليه
~~باسناده إلى الصدوق حتى انتهى إلى محمد بن قيس كما ذكر هذا الطريق بعينه
~~إليه الصدوق في مشيخة الفقيه (5) ولأنه قيل للبجلبي كتاب قضايا أمير
~~المؤمنين
# PageV07P029
# عليه السلام نقله عنه عاصم بن حميد الناقل عنه
~~هذه الرواية التي من قضاياه عليه السلام فصح ما يروى، عاصم عن محمد بن قيس
~~- بشرط سلامة ما قبله من قضاياه (1)، وما كان في الفقيه عنه حسن وحجة، على
~~تقدير قبول إبراهيم، كما هو الظاهر من الخلاصة وغيرها، فهذه الرواية صحيحة،
~~لأنه الثقة، وما قبله ms1582 ولهذا قال في المنتهى: إنها صحيحة فقول الشهيد الثاني
~~- في درايته في النوع المتفق والمفترق بعد أن رد قول الأصحاب: بأن اطلاق
~~الحجية على من فيه (ما ظ) محمد بن قيس مشكل: والتحقيق في ذلك أن الرواية أي
~~رواية محمد بن قيس إن كانت عن الباقر عليه السلام فهي مردودة لاشتراكه بين
~~الضعيف والثقتين غير ظاهر.
# وإنما أظهرت ذلك لأن الأخبار عن محمد بن قيس هذا كثيرة جدا خصوصا في
~~الفقيه في المجلد الرابع وفي التهذيب أيضا يوجد ما ليس في سنده شئ إلا
~~اشتراك محمد بن قيس المذكور في قضاياه عليه السلام ويلزم من كلامه رد هذه
~~الأخبار الكثيرة المعتبرة جدا مع أن الظاهر قبولها كما عرفت فتأمل.
# أما دليل الكفارة على المتعاقدين مع العلم والعمد فهو موثقة سماعة بن
~~مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج
~~محرما وهو يعلم أنه لا يحل له قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم قال: إن كانا
~~عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن
~~لم تكن محرمة فلا شئ عليها إلا أن تكون هي قد علمت أن الذي تزوجها محرم،
~~فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة (2).
# فكان المراد ب (لا ينبغي) هنا هو التحريم لما مر.
# PageV07P030
# وهذه تدل على المساواة بين المحل العالم
~~العاقد والمعقود لهما المحرمين العالمين مع المواقعة والمرأة المحلة
~~العالمة بالتحريم في وجوب البدنة وعدمها مع الجهل، ويمكن لزوم الكفارة على
~~العاقد العالم المحرم بالطريق الأولى، وكون الحكم كذلك لو كان المعقود له
~~محلا لعدم تعقل الفرق بين الرجل والمرأة.
# ولكن الحكم في الأصل خلاف الأصل مع بعده وضعف السند بكون سماعة واقفيا
~~وإن كان ثقة فكأنهم يقولون بجبره بالشهرة فينبغي الاختصار على ما قالوه من
~~مضمون الرواية هو وجوب البدنة على العاقد العالم المحل، والمعقود لهما
~~المواقعين العالمين، والمرأة المحرمة والمحلة العالمة.
# وكأنه لا اجماع هنا والشهرة ليست بحجة ولا جابرة في مثل هذا ms1583 الحكم،
~~والأصل دليل قوي ولهذا قال المصنف في المنتهى: في سماعة قول، وعندي في هذه
~~الرواية توقف.
# قوله: وفي الطيب أكلا الخ. قال في المنتهى: أجمع علماء (فقهاء خ ل)
~~الأمصار كافة على وجوب الكفارة على المحرم إذا تطيب عامدا، وذكر اجماع
~~علمائنا على عدم الكفارة مع الجهل والنسيان، قد مر الدليل عليه أيضا، وبقي
~~الكلام في قدرها.
# ودل على الدم صحيحة زرارة (في الفقيه) عن أبي جعفر عليه السلام:
# قال: من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، وإن كان ناسيا
~~فلا شئ عليه ويستغفر الله ويتوب إليه (1).
# لعل الاستغفار والتوبة للانقطاع إليه تعالى، لا أنه فعل ذنبا حتى يتوب
~~ويستغفر.
# PageV07P031
# ولكن ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في
~~تحريم الطيب: واتق الطيب في زادك (إلى أن قال) فمن ابتلى بشئ من ذلك فعليه
~~غسله وليتصدق بقدر ما صنع (1).
# وما في صحيحة حريز المتقدمة: فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع
~~بقدر شبعه يعني من الطعام (2).
# ورواية الحسن بن هارون، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أكلت خبيصا
~~(3) فيه زعفران حتى شبعت وأنا محرم فقال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج
~~من مكة فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فيكون كفارة لما أكلت ولما دخل عليك في
~~احرامك مما لا تعلم (4).
# يدل على عدم وجوب الدم عينا، فيمكن حمل دليله على التخيير وأفضل فردي
~~الواجب والاستحباب، والأصل مؤيد مع نقل الاجماع في المنتهى عن خلاف الشيخ
~~على عدم الكفارة إلا في الستة من الطيب (5) وحمل المصنف الأخبار الأخيرة
~~على حال الضرورة إلى الاستعمال، وهو بعيد، مع بعد وجوب شئ حال الضرورة (6)
~~ولا تأييد في قوله: (ابتلى) كما قاله، فتأمل.
# ثم إن ظاهر هذه الأخبار تعلق الكفارة بكل ما يطلق عليه الطيب.
# ولكن قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: ما عدا المسك
# PageV07P032
# والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود
~~عندنا لا يتعلق به الكفارة إذا استعمله، (إلى أن قال:) واستدل الشيخ رحمه
~~الله باجماع ms1584 الفرقة، والأصل.
# فيمكن تخصيص ما تقدم بالستة للاجماع المنقول وعدم ظهور الخلاف قبله ولا
~~ينافيه ما يدل على تحريم غيرها، ولا القول بتحريمه، لأن النزاع هنا في
~~الكفارة.
# قال المصنف في المنتهى: والاجماع لم نحققه والأصل إنما يصار إليه إذا لم
~~يوجد دليل شرعي وقد تقدم البحث في ذلك كله.
# وما تقدم البحث إلا في تحريم مطلق الطيب أو هذه المخصوصات دون الكفارة
~~إلا هذه الروايات، فتأمل.
# والظاهر أيضا أن الموجب مطلق الاستعمال أكلا ومضغا لأنه أيضا أكل، وشما
~~بالبخور وغيره ومسا كأنه للاجماع ولما في صحيحة معاوية المتقدمة: ولا تمس
~~شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن وأمسك على أنفك فإنه لا ينبغي أن
~~يتلذذ بريح طيبة إلى قوله: فمن ابتلى الخ (1).
# والظاهر أن (ذلك) (2) راجع إلى الكل إلا الامساك عن عدم الريح المنتنة
~~للظهور ولأنه ذكر استطرادا لرفع التوهم.
# وأيضا قال المصنف في المنتهى ولا فرق بين الابتداء والاستدامة في وجوب
~~الكفارة فلو تطيب ناسيا ثم ذكر وجب عليه إزالة الطيب، ولو لم يزله وجب عليه
~~الفدية (الدم خ ل).
# وكلامه يشعر بعدم الخلاف، ويمكن صدق الاستعمال فإن إدامة استعمال ما فيه
~~طيب استعمال له وشم ومس، فتأمل.
# ثم أن الظاهر أنه يجوز له الإزالة يتعين إن لم يكن أحد يزيله لما تقدم
~~من
# PageV07P033
# قوله عليه السلام فعليه غسله.
# قال المصنف: يستحب أن يعطي غيره ليزيله لئلا يلزم مباشرة المحرم الطيب
~~(1) وقال: يجوز له شراء الطيب لأنه ليس باستعمال، كما يجوز له شراء الإماء،
~~ولو بقصد التسري، وقد تقدم.
# وقد استثنى من الطيب المحرم خلوق الكعبة وقد تقدم مع غيره.
# ويدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة؟ قال: لا يضره ولا يغسله (2).
# قال في المنتهى: وكذا الفواكه كالأترج والتفاح والرياحين على ما تقدم
~~بيانه.
# وأما الادهان بالدهن الطيب، فالظاهر أنه يصدق عليه استعمال الطيب فيمكن
~~وجوب كفارة الطيب فيه أيضا بادلته.
# ويؤيده قوله في صحيحة ms1585 معاوية المتقدمة: ولا يمس شيئا من الطيب ولا من
~~الدهن (إلى قوله): فمن ابتلى بشئ من ذلك الخ (3) فإن الظاهر رجوعه إلى الكل
~~إلا ما تقدم.
# قال في المنتهى: وقد بينا أنه يحرم على المحرم استعمال الأدهان الطيبة
~~(حال الاحرام خ) فمن استعملها وجب عليه دم شاة رواه الشيخ (في الصحيح) عن
~~معاوية بن عمار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج قال: إن كان فعله
~~بجهالة فعليه طعام مسكين وإن كان بعمد (تعمد خ ل) فعليه دم شاة يهريقه (4)
~~لكن
# PageV07P034
# معاوية لم يسنده إلى إمام وهذه الرواية تدل
~~على وجوب الكفارة وإن اضطر إلى استعماله وبها أفتى الشيخ ونحن فيها من
~~المتوقفين الخ.
# بل يدل على وجوب الكفارة للعلاج مع الجهل أيضا وقد تقدم عدمها مع الجهل
~~والنسيان في شئ أصلا إلا الصيد فيمكن حملها على الاستحباب.
# ويؤيده ما تقدم في رواية معاوية بن عمار وما يدل على كون كفارة الادهان
~~هو التصدق (1) وبالجملة هو أيضا مؤيد لكون حكمه حكم الطيب فتأمل.
# وأيضا يمكن جعلها مبطلا لجمع المصنف بين الأخبار في تعيين كفارة الطيب
~~حيث دلت على وجوب الدم مع الاضطرار على ما قاله المصنف وقد كان جمع بعدم
~~الدم في الاضطرار، إلا أن يقال بأنه أعظم من استعمال الطيب وهو بعيد جدا
~~لأن الظاهر إن سبب تحريمه هو الطيب ولهذا لم يحرم الادهان بدهن غير طيب
~~ولما تقدم في رواية معاوية فتأمل.
# قوله: وفي قص كل ظفر الخ. نقل الاجماع في المنتهى على وجوب مد مد في كل
~~ظفر حتى تبلغ عشرة فيجب عليه دم شاة.
# ومستنده صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قلم
~~ظفرا من أظافيره وهو محرم؟ قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام حتى تبلغ
~~عشرة فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة قلت: فإن قلم أظافير رجليه
~~ويديه جميعا؟ فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم وإن كان فعله
~~متفرقا في ms1586 مجلسين فعليه دمان (2).
# ورواية الحلبي أنه سأله عن محرم قلم أظافيره؟ قال: عليه مد في كل
~~إصبع
# PageV07P035
# فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة
~~(1).
# ولا يضر اضمارها مع ضعف السند بمحمد بن سنان (2) للاجماع المنقول وصحة
~~الأولى ظاهرا لكن دلالة الأولى على وجوب قيمة مد كأنهم حملوها على تقدير
~~العجز للاجماع ولرواية الحلبي.
# وحمل الشيخ رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم ينسى فيقلم
~~ظفرا من أظافيره فقال: يتصدق بكف من الطعام قلت: فاثنين قال: كفين قلت:
# فثلاثة قال: ثلاث (ثلاثة خ ل) أكف كل ظفر كف حتى يصير خمسة فإذا قلم خمسة
~~فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان (3) -.
# على الاستحباب (4) لعدم وجوب الكفارة على الناسي، لما تقدم.
# ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قلم أظافيره ناسيا أو
~~ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم (5).
# وغيرها فيكون في حال النسيان يستحب الكف لكل إصبع والدم للخمسة ولا ينافي
~~وجوب خمسة أمداد عمدا وعدم وجوب شئ سهوا.
# ويدل على قبضة من الطعام في حال الضرورة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل (المحرم خ ل) تطول أظفاره أو ينكسر
~~بعضها فيؤذيه ذلك؟ قال: لا يقص منها شيئا إن استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها
~~وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (6).
# PageV07P036
# واعلم أن الظاهر أنه لو قلم باقي الأظافير بعد
~~الكفارة عن الأولى لم يجب الدم بل يجب ما في كل واحد.
# وأنه لا يبعد الدم الآخر لو كفر عن أظفار يديه ثم قلم أظفار رجليه وإن
~~كانا في مجلس واحد ويحتمل جعل المناط القصد فتأمل.
# وأنه قال المصنف في المنتهى: لا فرق بين أن يقص بعض ظفر وكله ويحتمل
~~تقييد الكفارة بكل الظفر أو الأكثر فتأمل.
# وأنه قال في المنتهى وغيره لو أفتاه غيره في تقليم الظفر فقلم ظفره
~~فأدماه وجب على المفتي دم شاة ولا يجب على ms1587 المقلم شئ للأصل.
# ولرواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل أحرم
~~فنسي أن يقلم أظفاره قال: فقال: يدعها قال: قلت: إنها طوال قال: وإن كانت
~~قلت: فإن رجلا أفتاه أن يقلمها (وأن يغتسل يب) ويعيد احرامه ففعل قال: عليه
~~دم (1).
# والسند في التهذيب غير صحيح لإسحاق وعبد الله الكناني المجهول وإن كانت
~~صحيحة في الفقيه والكافي إلى إسحاق (2) وهو لا بأس به.
# وإنها ليست بمشتملة على الادماء وغير ظاهرة في الوجوب على المفتي.
# ولرواية إسحاق الصيرفي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إن رجلا
# PageV07P037
# أحرم فقلم أظفاره وكانت إصبعه عليلة فترك
~~ظفرها لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه قال: على الذي أفتاه
~~(أفتى خ ل) شاة (1).
# وهذه صريحة في الوجوب على المفتي مطلقا سواء كان عن أهل الافتاء أم لا
~~محرما أو محلا بشرط الادماء وظاهرة في العدم على المقلم ولكن سندها غير
~~واضح فتأمل.
# قوله: وفي المخيط دم الخ. ادعى في المنتهى الاجماع على وجوب الدم بمجرد
~~صدق اللبس وباستدامته كذلك بشرط العمد والعلم، وكذا في عدم شئ مع الجهل
~~والنسيان وقد مر مستند الثاني وهو الأصل ومثل صحيحة زرارة من نتف إبطه الخ
~~(2).
# ومستند الأول رواية سليمان بن العيص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن المحرم يلبس القميص متعمدا؟ قال: عليه دم (3).
# ولا يضر جهل سليمان، وذكر القميص لدليل غيره، وعدم القائل بالفرق وهذه
~~تصلح للثاني أيضا.
# والظاهر عدم التعدد بالاستدامة للأصل ولصدق أنه لبس وكفر فخرج عن عهدة
~~الأمر بالمرة والظاهر التعدد لو كفر باللبس فاستدامه لصدق وجود اللبس بعد
~~الكفارة مع عدمها لعدم إمكان جعلها لما لم يفعل أيضا.
# نعم الظاهر التعدد لو لبس ثيابا متعددة مختلفة الأجناس مطلقا والمتفقة
~~على التفرق سواء كفر عن الأول أم لا على الظاهر بأن يلبس عمامة وقميصا
~~وسراويل وقبا أو يلبس قميصا ثم قميصا آخر وهكذا في العمامة والسراويل
~~وغيرها
# PageV07P038
# وعدمه مع الاتحاد بأن يجعل قميصا فوق قميص ms1588 أو
~~العمامة أو السراويل ثم يلبس الجميع دفعة واحدة.
# دليل التعدد وجوب السبب، لأن لبس كل واحد لبس موجب سواء كان مختلف
~~الأجناس أو متحدها والأصل عدم التداخل.
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج
~~إلى ضروب من الثياب فلبسها (يلبسها خ ل) قال: عليه لكل صنف منها الفداء
~~(فداء خ ل) (1).
# ودليل عدم التعدد في الدفعة، الأصل، وعدم صدق التعدد عرفا ولغة، ولأن
~~الجميع حينئذ بمنزلة ثوب غليظ وكان غير الأول بمنزلة البطانة والقطن له.
# وقد عرفت إن صحيحة محمد، دلت على وجوب الدم مع الاضطرار والاحتياج ويؤيده
~~قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة
~~أو نسك (2).
# قال في المنتهى: معناه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو حلق بلا خلاف.
# ولكن يلزم حينئذ التخيير بين الصيام والصدقة والنسك أي الدم في اللبس
~~والتطيب كما هو في الحلق. والظاهر من الآية أنها في الحلق فقط لقوله تعالى:
# ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا الآية (3)
~~فتأمل.
# وذلك في اللباس والطيب غير ظاهر، إلا أن يجعل في صورة المريض فقط، ويأباه
~~صدر الآية، وظاهر صحيحة محمد فإن الظاهر أنها عامة في وجوب الدم
# PageV07P039
# فقط في المريض والحر والبرد، وعبارات الأصحاب
~~خالية أيضا عنه إلا أن يحمل الفداء على ما فسر به الفدية في الآية، فتأمل.
# ثم قال في المنتهى ولو لبس القميص ناسيا ثم ذكر وجب خلعه اجماعا.
# وقد قلنا فيما تقدم أنه ينزعه بأن يشقه ولا ينزعه من أسفل ولا ينزعه من
~~رأسه وقد مر دليله، والظاهر أن الشق على تقدير عدم امكان النزع بدونه وأنه
~~لو نزعه من رأسه فعل حراما قال في المنتهى: اجماعا والظاهر عدم وجوب
~~الكفارة حينئذ إلا أن يفعل بحيث يصدق تغطية الرأس فيجب كفارتها.
# وقال الشيخ في التهذيب: وإذا اضطر المحرم إلى لبس الخفين والجوربين
~~فليلبس وليس عليه شئ.
# لصحيحه الحلبي عن ms1589 أبي عبد الله عليه السلام قال: وأي محرم هلكت نعلاه ولم
~~يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك والجوربين يلبسهما إذا
~~اضطر إلى لبسهما (1).
# ظاهرها اللبس من غير شق، وقد مر البحث فيه، ويمكن الحمل على ما لا يمكن
~~اللبس مع الشق والتقييد به، والعمل على ظاهرها كما هو الظاهر وتخصيص الشق
~~بغيرها.
# وأيضا استثنائهما من وجوب الدم على المضطر، كما تقدم في صحيحة محمد بن
~~مسلم (2) ويؤيده أنها مقيدة بالثياب واطلاق الثياب عليهما حقيقة غير ظاهر،
~~والأصل أيضا مؤيد، ويحتمل التقييد بحمل المطلق على المقيد ويؤيده الاحتياط.
# قوله: وفي حلق الشعر شاة الخ. نقل في المنتهى اجماع علماء الأمصار على
~~وجوب الفدية في حلق الرأس عمدا عالما سواء كان لأذى أو لغيره.
# PageV07P040
# مستند الاذاء هو النص وغير الأذى مفهوم
~~الموافقة مع عدم ما ينافي.
# وكذا نقل الاجماع في أنها أحد الثلاثة على سبيل التخيير.
# واستدل على عدم وجوبها حال السهو والجهل بما تقدم.
# مثل صحيحة زرارة من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه (الخبر) (1).
# وأيضا نقل الاجماع في كون الصيام ثلاثة أيام ومعلوم أن النسك هو الشاة.
# والظاهر أن الصدقة هو اطعام ستة مساكين لكل واحد نصف صاع وهو مدان.
# ويدل عليه أيضا صحيحة حريز عن الصادق عليه الصلاة والسلام في حديث كعب بن
~~عجرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري
~~والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال أيؤذيك هو أمك؟ فقال: نعم قال: فأنزلت
~~هذه الآية: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية، من صيام أو صدقة،
~~أو نسك، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق (بحلق خ ل) رأسه وجعل
~~عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة
~~ثم قال (قال وقال خ ل) أبو عبد الله عليه السلام وكل شئ في القران (أو)
~~فصاحبه بالخيار يختار ما شاء وكل شئ في القرآن فمن لم ms1590 يجد فعليه كذا فالأول
~~بالخيار (2) كأن المراد أنه المختار (3) ولعلها يشعر بوجوب الحلق حينئذ (4)
~~والظاهر كونه
# PageV07P041
# رخصة وتكون الكفارة الجميع والظاهر هو التخيير
~~كما هو ظاهر الآية والاجماع وكان الواو في الرواية بمعنى أو.
# وأما ما اختاره المصنف في المتن من أن اطعام العشرة لكل مسكين مد فكأنه
~~مذهب البعض نقله في المنتهى (1) بعد اختياره الأول على الظاهر، واحتجاجه
~~بصحيحة حريز، والأخبار من طرق العامة أيضا على ذلك حيث قال: وفي قول آخر
~~لنا أن الصدقة على عشرة مساكين، ولكن ما ذكر لكل مسكين مد.
# بل ظاهره قدر شبع كل مسكين لأنه قال: استدل عليه بعض أصحابنا بما رواه
~~الشيخ عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى في
~~كتابه: فمن كان الآية (2) فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي
~~للمحرم، إذا كان صحيحا، فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين،
~~يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك
~~(3).
# وكأنه حمل قدر الشبع على مد فإنه لا يزيد قدر الشبع على ذلك غالبا، ولذا
~~خيروا في أكثر الكفارات بينهما فتأمل.
# ثم قال: قال الشيخ رحمه الله الوجه فيهما (4) التخيير لأن الانسان مخير
~~بين أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين وبين أن يطعم عشرة مساكين قدر
~~شبعهم.
# وأكد الرواية الأولى بما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إذا حصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في
~~المكان
# PageV07P042
# الذي أحصر فيه، أو يصوم، أو يتصدق على ستة
~~مساكين والصوم ثلاثة، أيام والصدقة نصف صاع لكل مسكين (1).
# والظاهر هو العمل بمضمون الأولى لدعوى صحتها في المنتهى وإن كان فيها عبد
~~الرحمن المشترك (2) لكن يحتمل أنه الثقة لدعواها في المنتهى في مثل هذا
~~السند كثيرا وكأنه عرف الثقة ويؤيده الشهرة وكثرة الأخبار وإن كانت من طرق
~~العامة.
# مع عدم صحة الثانية لوجود محمد بن عمر بن يزيد المجهول (3) وقلة القائل ms1591
~~كما يفهم من المنتهى ولو كانت صحيحه لكان التخيير متوجها.
# واعلم أنه يفهم من النص والاجماع المدعى تفسير الصيام بثلاثة أيام فهو
~~مؤيد لما تقدم فيما فسرناه بها في كفارة وطي الأمة المحرمة بإذن سيدها مع
~~العجز عن البدنة والبقرة، فتذكر.
# وأن الكفارة المذكورة متعلقة بحلق الرأس سواء كان كله أو بعضه بشرط الصدق
~~قاله في المنتهى لا في حلق ثلاث شعرات مثلا، لأن الأصل العدم فلا يجب إلا
~~لصدق ما في الدليل، قال في المنتهى: في حلق ثلاث شعرات صدقة بمهما كان.
# ويحتمل كفا من طعام كما في سقوط شئ من شعر رأسه وحليته بالمس.
# لرواية منصور عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم إذا مس لحيته فوقع
~~منها شعرة، قال: يطعم كفا من طعام أو كفين (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام المحرم
# PageV07P043
# يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان قال:
~~يطعم شيئا (1).
# وقال في الفقيه بعدها وفي خبر آخر مد من طعام أو كفين (2).
# تدل على جواز الأقل من الكف ويمكن حملها على الكف، كأن الأقل ليس باطعام
~~شئ.
# ويؤيده صحيحة هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا وضع
~~أحدكم يده على رأسه أو لحيته وهو محرم فيسقط (فسقط خ) شئ من الشعر فليتصدق
~~بكف من طعام أو كف من سويق (3).
# وحمل في المنتهى ما يدل على عدم الكفارة إذا سقط من لحيته شئ من الشعر في
~~الاحرام على حال الوضوء.
# ويمكن كون التيمم وإزالة النجاسة والغسل أيضا كذلك للضرورة والحاجة.
# وللتصريح بعدم شئ في صحيحة الهيثم بن عروة التميمي (الثقة) قال: سأل رجل
~~أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته
~~الشعرة أو الشعرتان؟ فقال: ليس بشئ، وما جعل عليكم في الدين من حرج (4).
# وهذه العلة قد تشعر بعدم الشئ في الغسل والتيمم وإزالة النجاسة والحك
~~المتحاج إليه مطلقا فتأمل.
# ويؤيده عدم التنصيص في الأخبار بهذه الحالات وحملها وغيرها الشيخ في
~~التهذيب ms1592 على عدم العمد فيفهم منه الوجوب حينئذ أيضا، فلا فرق عنده بين
~~الحالات.
# وما يدل على عدم شئ في حال العبث بلحيته عمدا مع عدم الصحة حمله
# PageV07P044
# الشيخ على عدم العقاب والإثم، مع الكفارة.
# وأيده بما في رواية الحسن بن هارون قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~إني أولع بلحيتي وأنا محرم فتسقط منها شعرات قال: إذا فرغت من احرامك فاشتر
~~بدرهم تمرا وتصدق به، فإن تمرة خير من شعرة (1).
# وهذه تدل على عدم تعيين الكفارة بكف من طعام بل على اجزاء تمرة من شعرة
~~وعلى جواز التأخير في الكفارة كما مر بعض ما يدل عليه أيضا وهذه الاختلافات
~~دليل الاستحباب فيكون الحمل عليه أولى.
# لصحيحة جعفر بن بشير والمفضل بن عمر، قال دخل الساجي (النباجى خ ل)
~~(النياجى خ ل) على أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما تقول في محرم مس
~~لحيته فسقط منها شعرتان؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام لو مسست لحيتي فسقط
~~منها عشر شعرات ما كان علي شئ (2).
# وحملها الشيخ على النتف ساهيا أو جاهلا.
# وأيده بصحيحة زرارة الآتية، من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو
~~جاهلا فلا شئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم (3) وفي التأييد تأمل، فتأمل.
# وأنه قال في المنتهى: لا فرق بين شعر الرأس وشعر ساير البدن في وجوب
~~الفدية، وإن اختلفت مقاديرها ذهب إليه علمائنا.
# وأنه يجب في نتف الإبط الواحد اطعام ثلاثة مساكين، وفي نتفهما جميعا دم
~~شاة لصحيحة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من حلق رأسه
~~أو
# PageV07P045
# نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ
~~عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم (1).
# وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا نتف الرجل إبطه بعد
~~الاحرام فعليه دم (2).
# وحملهما الشيخ على الإبطين معا لرواية عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في محرم نتف إبطه، قال: يطعم ثلاثة مساكين (3).
# وهو غير صحيحة للجهل بحال محمد بن ms1593 عبد الله بن هلال (4) وكون عبد الله بن
~~جبلة واقفيا، فإن لم يكن في المسألة اجماع لكان القول بالدم - في صدق نتف
~~الإبط عرفا كما مر في حلق - الرأس متوجها.
# وقد علم مما سبق أيضا أن الجهل والنسيان عذر في الحلق والنتف أيضا كما
~~مر.
# وأنه قال الشيخ: لا يجوز للمحرم أن يأخذ من شعر المحل، لصحيحة معاوية بن
~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: لا يأخذ المحرم من شعر الحلال
~~(5).
# ولا بعد في ذلك لما مر من وجوب الكفارة على المفتي المحل، ووجوبها على
~~المقبل امرأته المحرمة بعد طوافه للنساء وقبل طوافها للنساء.
# كما في صحيحته عنه عليه السلام أيضا (في حديث) وسألته عن رجل قتل امرأته،
~~وقد طاف طواف النساء، ولم تطف هي؟ قال: عليه دم يهريقه (6).
# PageV07P046
# وأنه قال في المنتهى: ولا يضمن الشعر أي لا
~~كفارة له فلو قلع جلدة عليها شعر، لأن زواله بالتبعية، فلا يكون مضمونا،
~~كما لو قلع أشفار عيني غيره، فتأمل.
# وقال أيضا: لا يضمن قلع الشعر إذا خلله، مع شكه في أنه كان متعلقا، أو
~~انقلع الساعة، فافهم.
# قوله: وفي التظليل الخ. قد دلت أخبار صحيحة على وجوب الشاة على من ظلل
~~لعذر من مرض وحر الشمس وغيره ففي غير العذر كذلك مع عدم وجود شئ فوق ذلك
~~فيه.
# مثل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سأله رجل عن الظلال (الظل خ ل)
~~للمحرم من أذى مطر أو شمس؟ فقال: (وأنا أسمع) أرى أن يفديه بشاة ويذبحها
~~بمنى (1).
# ولا يضر الاضمار لما تقدم، ولأنه صرح في التهذيب بعده في باب الكفارات
~~أنه عن الإمام عليه السلام، حيث قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ونقل مثل
~~هذه (2) وهي تدل على كون الذبح في منى مطلقا سواء كان الاحرام للعمرة أو
~~الحج، ولا يبعد في الأول في مكة كما مر.
# وصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المحرم
~~يظلل على نفسه؟ فقال: أمن علة؟ فقلت: ms1594 يؤذيه حر الشمس وهو محرم فقال:
# هي علة يظلل ويفدي (3).
# وصحيحة علي بن جعفر عليهما السلام قال: سألت أخي عليه السلام
# PageV07P047
# أظلل وأنا محرم؟ فقال: نعم وعليك الكفارة قال:
~~فرأيت عليا (1) إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل (2).
# ظاهرها جواز التظليل مع الكفارة ويمكن حملها على حال العذر لما تقدم من
~~عدم الجواز سائرا إلا حال الضرورة والعذر ويشعر به فعل علي عليه السلام إذ
~~الظاهر أنه لم يفعله على تقدير الجواز أيضا إلا مع الضرورة، إذ لا شك في
~~كون عدم التظليل أولى وهو عليه السلام لم يترك الأولى إلا مع الحاجة غالبا
~~خصوصا إذا كان موجبا للكفارة فإنه يدل على المبالغة في المنع كما يشعر به
~~لفظة الكفارة.
# ويؤيده أيضا نحر البدنة إذ الظاهر عدم وجوبها بل الشاة كما تقدم، إلا أن
~~يحمل الأخبار على التخيير وعلى كون البدنة أفضل الفردين.
# وأيضا الظاهر أن المراد بعلي هو علي بن الحسين عليهما السلام، إذ لا يمكن
~~رؤية الكاظم عليه السلام أمير المؤمنين عليه السلام، إلا أن تحمل الرواية
~~على العلم والظاهر كذلك، فإنه يبعد اطلاق علي مطلقا على غيره، مع أن رؤيته
~~لعلي بن الحسين أيضا بعيد بل لا يمكن على ما يفهم من تاريخ وفاته عليه
~~السلام.
# قال في الدروس: إنه كان خمسا وتسعين وإن تاريخ ولادته عليه السلام (3)
~~كان ثمان ومأة، فإنه ولد بعد وفاته بثلاث عشرة سنة، ومثل هذا يؤيد الحمل
~~على الاستحباب، وعدم ترك غيرها بها، إذ قد فهم عدم ضبط، ووجود خبط ما،
~~فتأمل.
# ويمكن أن يكون المراد علي بن جعفر، ويؤيده عدم قوله: عليه السلام، في
~~المنتهى، وفي بعض نسخ التهذيب أيضا، وقوله إذ (4) بغير ألف، فكان أبا
~~الحسن
# PageV07P048
# عليه السلام، أو الراوي، يقول فلما قيل له ذلك
~~فرأيته ينحر بدنة بمنى، وهو أيضا بعيد فتأمل.
# وقال الشيخ أيضا: الجواز مشروط بالعذر والتزام الكفارة فمع الالتزام
~~بدونه لا يجوز، كما لا يجوز مع العذر بغير التزام.
# وقال أيضا: بوجوب الدمين في تظليل العمرة ms1595 والواحد في تظليل الحج، لرواية
~~دالة على الاثنين في عمرة التمتع (1).
# قال في المنتهى: والوجه عندي الاستحباب.
# كأنها صحيحة عنده، ولكن فيه (فيها - ظ) علي بن أبي راشد (2) وهو غير مصرح
~~بالتوثيق، قال في الخلاصة: كان وكيلا مقام الحسين بن عبد ربه مع ثناء عليه
~~وشكر له.
# وأيضا فيه (فيها ظ) محمد بن عيسى، وهو مشترك، وإن كان الظاهر كونه
~~العبيدي، لكثرة وقوعه في مثله، وقد توقف المصنف فيه، وصرح به عند ذكر بكير
~~بن محمد في الخلاصة.
# ولكن الظاهر أنه لا بأس به، كما صرح به عند ذكر اسمه وكثيرا ما يسمى خبره
~~صحيحا، فيمكن كونها حسنة مع الاضمار، وإن كان الظاهر أنه عن الإمام، لقوله:
~~(عليه السلام).
# ويمكن حملها على الحج والعمرة، ويؤيده قوله أولا: (ارق دما).
# حيث قال أبو علي بن راشد، قال: قلت له عليه السلام جعلت فداك أنه يشتد
~~على كشف الظلال في الاحرام، لأني محرور يشتد علي (حر خ ئل)
# PageV07P049
# الشمس، فقال: ظلل وارق دما، فقلت له دما أو
~~دمين؟ قال: للعمرة قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال:
~~فارق دمين (1).
# فالظاهر أنه يريد دما واحدا للتظليل في احرام العمرة، وآخر له في احرام
~~الحج، ولهذا رتبهما عليهما بعد الحكم بالواحد، فإن الظاهر أنه حكم للتظليل
~~في أي احرام كان، كما كان ظاهر السؤال، وإلا ما كان ينبغي الاطلاق، لأنه لو
~~لم يسأل السائل مرة أخرى كان يفهم الواحد مطلقا، بل يمكن الاشعار في السؤال
~~والجواب على ذلك، لأنه كان استبعد أن الاحرامين يكون فيه الدم الواحد.
# ويؤيد هذا الحمل بل يعينه ما رواه في الكافي، عن عن أبي علي بن راشد،
~~قال: سألته عن محرم ظلل في عمرته؟ قال: يجب عليه دم، قال: فإن خرج إلى مكة
~~وظلل وجب عليه دم لعمرته ودم لحجته (2) وكأن (إلى مكة) غلط والظاهر (من
~~مكة).
# والظاهر أنه يريد وجوب دم للعمرة المتمتع بها والمفردة أيضا ودم للحج
~~فتأمل وبالجملة فالظاهر وجوب الواحد فقط في ms1596 جميع زمان الاحرام وكذا في بعضه
~~فتأمل.
# وأيضا الظاهر عدم شئ مع النسيان والجهل مطلقا لما تقدم.
# وأما دليل وجوب الشاة في تغطية الرأس مع العمد وعدم شئ مع الجهل
~~والنسيان، فكأنه الاجماع المفهوم من المنتهى في الأول، حيث قال: من غطى
~~رأسه وهو محرم وجب عليه دم شاة ولا نعلم فيه خلافا.
# ويدل على الآخر ما تقدم، وصحيحة حريز قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن محرم غطى رأسه ناسيا؟ قال: يلقي القناع عن رأسه ويلبي، ولا
# PageV07P050
# شئ عليه (1).
# وحمل (يلبي) على الندب في المنتهى، فتأمل، ومثلها صحيحة الحلبي في الفقيه
~~(2) ولا يبعد كونه اجماعيا.
# وقد مر تحريم تغطية الرأس مطلقا ولو بالارتماس في الماء (3).
# والظاهر دخول الأذنين لصحيحة عبد الرحمن قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
~~عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما؟ قال: لا (4).
# كأن عبد الرحمن هو ابن الحجاج لقرينة نقله عن أبي الحسن عليه السلام
~~وقرينة نقل صفوان عنه في غير هذه الرواية (5).
# أما الكفارة في التغطية بحيث يشمل الماء والطين والعسل والصمغ كما قالها
~~في الدروس والمتن (6) مع أنه جوز الأخير في المنتهى من غير شئ لأن فاعله
~~الملبد وقد روى ابن عمر (7) أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله يهل ملبدا
~~فهي محل التأمل إذ الاجماع في ذلك غير معلوم، إلا أنه يمكن جعل أدلة كفارة
~~التظليل شاملة لبعض أفراد التغطية ويبعد شمولها للارتماس والطين فتأمل.
# وأما التغطية حال الضرورة فيمكن استخراج وجوب كفارتها مما يشملها من أدلة
~~التظليل فتأمل.
# وأما التكرار فالظاهر عدمه مع عدم تكرر الفعل مطلقا للأصل وعدم
# PageV07P051
# الدليل والشريعة السهلة السمحة ولعدم التكرار
~~في اللبس الدائم، كما مر، ولعدم التكرار في التظليل مع اشتراكها إياه في
~~الأدلة في الجملة، ولأن العمدة في دليل كفارة التغطية هو الاجماع، كما
~~فهمت، وليس بظاهر هنا، ويمكن كونه كذلك مع تعدد الفعل أيضا لما تقدم،
~~وتكرره لا يوجب تكررها حتى يعلم كونها موجبا تاما مطلقا، وهو غير معلوم.
# نعم لا يبعد ذلك ms1597 لاحتمال ذلك، ولا شك أن التكرار مطلقا أحوط، إن لم يضر
~~بحاله، وينبغي عدم تكرير التغطية وأنه لا فرق بين المختار والمعذور في
~~الوجود والعدم، لأنه لا شك أنه مع العذر أيضا فعل متعدد، فإن كان موجبا
~~تاما فيوجب التكرر فيهما، وإلا فلا.
# فقول الدروس تغطية الرأس للرجل ولو كان بالعسل وشبهه أو بالارتماس،
~~وفديته شاة، ولو كان مضطرا، والأقرب عدم تكرارها بتكرر التغطية، نعم لو فعل
~~ذلك مختارا تعددت بتعدد الغطاء مطلقا - محل التأمل.
# وأما وجوب الشاة في قلع الضرس، فغير ظاهر دليله، غير رواية غير صحيحة،
~~ونسبه في المنتهى إلى الشيخ، قال: ويجوز له أن يقلع ضرسه مع الحاجة، ولأنه
~~تداو، وليس بترفه، فكان سايغا كشرب الدواء، ويؤيده ما رواه ابن بابويه عن
~~الحسن الصيقل، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يؤذيه ضرسه،
~~أيقلعه؟ قال: نعم لا بأس به (1).
# ولو لم يحتج إلى قلعه كان عليه دم، قال الشيخ، واستدل بما رواه محمد بن
~~عيسى، عن عدة من أصحابنا، عن رجل من أهل خراسان إن مسألة وقعت في الموسم
~~(وخ) لم يكن عند مواليه فيها شئ محرم قلع ضرسه؟ فكتب عليه السلام:
# PageV07P052
# يهريق دما (1) انتهى.
# هذه مع عدم صحة سندها (2) وكونها مكاتبة منقولة من شخص غير معلوم، وركاكة
~~متنها لم تكن حجة، مع أنه لا خصوصية لها بغير المضطر، ويمكن حملها على
~~الاستحباب.
# وبالجملة وجوب الكفارة فيه غير ظاهر، وكيف الشاة.
# وكأنه لذلك قال في المنتهى: قاله الشيخ، بل في تحريمه أيضا تأمل، إن لم
~~يكن اجماع، ولم يدل دليل عدم اخراج الدم عليه، إذ عمومه بحيث يشمله غير
~~ظاهر، مع أنه قد لا يستلزم خروج الدم، وعلى تقديره يكون داخلا في اخراج
~~الدم، ويكون وجوب الكفارة فيه أيضا غير ظاهر.
# وقول الدروس بتحريم الحجامة إلا مع الحاجة في الأظهر، لرواية الحسن
~~الصيقل (3) مع اعترافه بصحة ما يدل على الكراهة محل التأمل.
# وكذا الحاقه الفصد واخراج الدم بالحجامة وحكمه بالفداء بدم شاة في اخراجه
~~مطلقا، ms1598 مع قوله بما يشعر بعدم الدليل والقائل المعتبر حيث قال: ذكره بعض
~~أصحاب المناسك وقوله: وقال الحلبي في حك الجسم حتى يدمى: مد من طعام لمسكين
~~فتأمل (4).
# وكذا لم يظهر وجوب الكفارة في الحجامة بل تحريمه أيضا لو لم يستلزم
# PageV07P053
# حلق الرأس (1) ولهذا قيل بالكراهة لعدم صحة
~~الأخبار الدالة على المنع مع المعارضة في الجملة وحملت على الكراهة لصحيحة
~~حريز (2).
# ولكن يمكن حملها على حال الضرورة لما تقدم في خبر الحسن الدال على تحريم
~~اخراج الدم وقد مر البحث فيه في تحريم اخراج الدم، فتذكر.
# قوله: وفي الجدال الخ. قد مر تحقيق الجدال والفسوق وتحريمهما.
# ويدل على عدم الكفارة، بالجدال مرة أو مرتين صادقا، الأصل، وصحيحة يونس
~~بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول: لا والله
~~وبلى والله وهو صادق عليه شئ؟ قال: لا. (3) وغيرها ويؤيده عدم الكفارة في
~~الفسوق مع أنه الكذب، وينبغي الاستغفار والتوبة.
# قال في المنتهى: وتجب التوبة فإنها كفارة كل ذنب وتجديد التلبية أيضا.
# ويدل عليهما صحيحة محمد بن مسلم والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في
~~حديث) قالا: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا
~~يستغفر الله ويلبي (الحديث) (4).
# ويدل على وجوب دم شاة في الجدال صادقا فوق المرتين صحيحة معاوية بن عمار
~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في
~~مقام
# PageV07P054
# ولاء وهو محرم فقد جادل، وعليه حد الجدال، دم
~~يهريقه ويتصدق به (1).
# وكأن الولاء ومقام واحد، ليستا بشرطين إلا أنه وقع هكذا كأنه لشدة حرمته
~~أو وقوعه كذلك لعدم القائل بهذا الشرط على الظاهر.
# ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الجدال في
~~الحج؟ فقال من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم، فقيل له الذي يجادل وهو
~~صادق؟ قال: عليه شاة والكاذب عليه بقرة (2).
# والظاهر أن المراد بالمجادل هو الذي يصل إلى حد الجدال المتقدم وهو قول
~~ذلك أكثر من ms1599 مرتين لما تقدم وهذه تدل بالمفهوم على عدم شئ في الصادق مرتين
~~بل في الكاذب أيضا كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة فافهم وأيضا بالمنطوق
~~على وجوب البقرة فيما زاد على المرتين، لأنه حكم أولا بعدم شئ على من جادل
~~مرتين بالمفهوم ثم قال: (فقيل له الذي يجادل) الخ ففهم أن المراد ثلاث
~~مرات، ولأنه لا شك في كون المراد ذلك إذا كان صادقا فكذا الكاذب.
# ويدل على وجوب الدم في الثلث صادقا، وفي المرة الواحدة كاذبا رواية أبي
~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق
~~وهو محرم فعليه دم يهريقه وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم
~~يهريقه (3).
# ولا يفهم من هذه مع انضمامها إلى غيرها وجوب البقرة في الكاذب مرتين بأن
~~يقال: لما كان الواجب شاة في مرة واحدة والبدنة في الثلث لما سيجئ يكون
~~البقرة في المرتين لأنه (4) قد مر بيان أن المراد ثلاثة أيمان كاذبا وجوب
~~البقرة حينئذ في صحيحة محمد بن مسلم.
# PageV07P055
# وفي الطريق (1) أبان بن عثمان وفيه قول، وأبو
~~بصير مشترك.
# فلو كان قائل بعدم وجوب شئ في الكاذب مرة واحدة لأمكن القول به أيضا إلا
~~أن عدم الظهور مع قبول أبان وأن الظاهر أن أبا بصير هو اللبث البختري لكثرة
~~روايته ولتسمية الأخبار بالصحة من غير توقف - يؤيد وجوب دم شاة في المرة
~~الواحدة، ويلزم في المرتين بالطريق الأولى مع احتمال الشاتين.
# وأما ما يدل على وجوب البدنة في الثلث كاذبا، فهو رواية أبي بصير عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمد ما فعليه
~~جزور (2).
# وكأن الجزور هو البدنة، وهي غير صحيحة، ولا حسنة لأنها منقولة في التهذيب
~~مرسلة عن العباس بن معروف وطريقه إليه غير واضح (3) وفي الطريق (4) علي بن
~~فضال قيل: وهو فطحي وأبو بصير مشترك.
# مع عدم التصريح بالثلث وبوجوب الجزور للجدال كاذبا فقط لاحتمال أن يكون
~~قوله (فكذب) إشارة إلى كذب آخر غير ms1600 الجدال بل ظاهرها أن الجدال كذب وموجب
~~للبدنة مطلقا، وعليه أيضا غير صريح في الوجوب، على أنه قد مر ما يدل على
~~وجوب البقرة في الثلث كاذبا فلو وجد القائل به لا يبعد حمل هذه على
# PageV07P056
# الاستحباب وأفضل الفردين.
# والظاهر أن مذهب الصدوق في الفقيه وجوب البقرة في الثلث وما فوقه كاذبا.
# لما رواه (في الصحيح) عن محمد بن مسلم والحلبي جميعا عن أبي عبد الله
~~عليه السلام فقالا: فمن ابتلى بالجدال ما عليه؟ فقال: إذا جادل فوق مرتين
~~فعلى المصيب دم يهريقه شاة وعلى المخطئ بقرة (1).
# والظاهر أن المصيب هو الصادق، والمخطئ هو الكاذب، وأنه ما ينقل في كتابه
~~هذا إلا ما أفتى به ويكون حجة بينه وبين الله خصوصا ما يكون صحيحا عن
~~عدلين، من غير نقل معارض مع التأييد بما مر، فالقول به متعين.
# إلا أنه نقل عن أبيه في رسالته إليه البقرة في مرتين كاذبا.
# ثم إن الظاهر - إن وجوب الشاة في المرتين والبدنة أو البقرة فيما فوقهما
~~- مشروط بعدم الكفارة عما سبق كما قيل، وقد مر مثله.
# وإن الظاهر عدم شئ في الجاهل والناسي، لما تقدم، ذكر المصنف الناسي في
~~المنتهى.
# وأيضا روى (في الصحيح) عن أبي هلال الرازي (المجهول) وجوب الدم في
~~المقاتلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين اقتتلا وهما محرمان؟
~~قال:
# سبحان الله بئس ما صنعا، قلت: قد فعلا فما الذي يلزمهما؟ قال: على كل
~~واحد منهما دم (2).
# وروى (في الصحيح) عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام
# PageV07P057
# قال: لا بأس أن يؤدب المحرم عبده ما بينه وبين
~~عشرة أسواط (1).
# وهذه تدل على جواز تأديب الغلام فوق عشرة في غير الاحرام بمفهوم ضعيف،
~~وبالمنطوق على أن ضربه للتأديب بعشرة أسواط جائز، ففي غيره - ودون العشرة
~~وغير الأسواط إذا كان أخف بالطريق الأولى.
# وإن ذلك لا يسمى مجادلا وقتلا وهو ظاهر.
# قوله: وفي قلع الشجرة الكبيرة الخ. قد مر تحريم قلع شجر الحرم، ونقل عليه
~~الاجماع ms1601 في المنتهى وبعض الروايات (2).
# وأما الكفارة لما ذكر فما رأيت لها دليلا، إلا رواية موسى بن القاسم قال:
# روى أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: إذا كان في دار الرجل شجرة
~~من شجر الحرم لم ينزع، فإن أراد نزعها نزعها وكفر بذبح البقرة (بقرة خ ل)
~~يتصدق بلحمها على المساكين (3).
# وهذه مقطوعة، مع قصور الدلالة على التفصيل المذكور، على أنه قد مر جواز
~~قلع الشجرة في منزله، فكأنها محمولة على ما كان قبل بناء المنزل كما مر،
~~فايجاب الكفارة بمثل هذه مشكل جدا، ولهذا قال في المنتهى: وعندي في ذلك
~~توقف، والرواية مقطوعة.
# ثم اعلم أن هذه من خصوصيات الحرم فالمحل والمحرم فيه سواء، ولهذا قال في
~~المتن: (وإن كان محلا).
# وأن ظاهر المتن إن الكفارة المذكورة واجبة مع وجوب إعادة الشجرة
~~إلى
# PageV07P058
# محلها، وإن جفت يجب الضمان يعني قيمتها، وأنها
~~غير الكفارة، فيجب القيمة والكفارة ويحتمل عدم وجوب شئ من الكفارة على
~~تقدير الجفاف، فلو نبتت في محلها لم يجب على القالع شئ حينئذ وعلى الأول
~~تجب الكفارة فقط، فتأمل.
# قوله: ولا كفارة في قلع الحشيش وإن أثم به الخ. دليل الإثم هو التحريم،
~~وقد مر دليله، ودليل عدم الكفارة الأصل، مع عدم موجب.
# وقد مر البحث في وجوب الدم بالادهان ولو مع الضرورة، وأن الظاهر هو
~~العدم، إلا أن يصدق استعمال الطيب المنهى عنه فيجب ما يجب فيه لا غير.
# ونقل الاجماع في المنتهى على وجوب الكفارة في الادهان بالأدهان الطيبة
~~اختيارا، وتوقف في حال الضرورة.
# ودليل جواز أكل الأدهان الغير الطيبة هو الأصل، وعدم المانع، وقد يشعر
~~التقييد بالأكل بعدم جواز الأدهان الغير الطيبة أيضا، وهو الظاهر من ايجابه
~~الشاة في مطلق الأدهان، ونقل القولان فيه في المنتهى، والأصل مع عدم دليل
~~المنع، دليل الجواز.
# قوله: ولو تعددت الخ. قد مر ما يفيد توضيح هذا إلى آخره، وأنه لا شك في
~~تعدد الكفارة مع اختلاف أسبابها الموجبة لها مثل الوطي والصيد، بل مع
~~الاتحاد أيضا مع ms1602 فهم الاستقلال مثل قتل صيدين والوطي مرتين وإليه.
# أشار بقوله: ولو كرر الوطي تكررت الكفارة بقوله:
# PageV07P059
# ولو كرر الحلق الخ يعني لو حلق بعضا من رأسه
~~بحيث صدق عليه الحلق عرفا غدوة مثلا، ثم حلق كذلك عشيته، تكررت الكفارة
~~لتكرر موجبها.
# ويحتمل التداخل هنا لصدق الحلق، والكفارة، فصدق الامتثال والأصل - مع عدم
~~نص صريح في كفارة كل حلق كلا وبعضا بل في حلق الكل للأذى - مؤيد جيد فافهم
~~وقد مر البحث في التكرر بتكرر اللبس وأن وحدة المجلس لا يظهر وجهها، فإن
~~الظاهر تعدد الكفارة بتعدد الأجناس مثل العمامة والسراويل مطلقا، نعم يمكن
~~أن يكون لها مدخلية مع كون اللبس من جنس واحد مثل القميصين والسراويلين،
~~وتكون كناية عن كون اللبسين في زمان واحد عرفا.
# ويحتمل العدم كما مر في الحلق وكذا في الطيب، وينبغي النظر هنا في
~~الدليل، فإن كان بحيث يفيد الكلية فيقال بالتعدد، وإلا فلا وقد مر، فتأمل.
# والظاهر أن البحث هنا (مع ظ) عدم تخلل الكفارة؟
# وقد مر دليل سقوط الكفارة عن الجاهل والناسي في غير الصيد ووجوبها فيه
~~مطلقا.
# ويمكن استخراج حكم المجنون من الجاهل فإنه جاهل غير عالم عامد فلا يجب
~~عليه ما لا يجب على الجاهل وكذا الكلام مع الصبي الغير المميز.
# وأما المميز العارف فلا يبعد كون حكمه حكم البالغ، فإن كان عالما عامدا
~~يجب عليه الكفارة بفعل الموجب في غير الصيد بمعنى وجود ما يترتب عليه
~~PageV07P060
# الكفارة منه، وكون الولي مكلفا بالاخراج عنه
~~ويحتمل عدم شئ عليه لاختصاص الأدلة بالبلاغ والمكلفين وعدم نص صريح في وجوب
~~الكفارة على وليه في غير الصيد، مع الأصل، وعدم التكليف وبعد تكليف شخص
~~بفعل آخر خصوصا إذا عرف الآخر أنه لا شئ عليه فيفعل فيلزم الولي بأمور،
~~لتعذر ضبط الولي إياه من جميع الوجوه، وقد يؤل هذا إلى منعهم من الحج، ولأن
~~عمده خطأ (1) ولا يجب في الخطأ في غير الصيد شئ بخلاف الصيد، فإن المنع عنه
~~لا يتعذر، وقدرة الصبي عليه قليل، مع وجود ms1603 النص فيه، وإن العمد والخطأ فيه
~~سواء.
# وقد مر البحث في ايجاب الكفارة بكل أكل ولبس غير جايز للمحرم فتذكر.
# والذي صرح به في الروايات بالكفارة فقد مضى أكثرها في هذا الكتاب والكلية
~~ما رأيت لها دليلا، والظاهر عدمها للأصل مع عدم الدليل خصوصا في لبس الخفين
~~حال عدم النعلين، والسراويل والقباء عند فقد الإزار والرداء فإنه ادعى
~~الاجماع على عدمها في المنتهى، ولا يظهر أيضا في لبس ما يستر ظهر القدمين
~~والخاتم للزينة ولبس المرأة الحلي كذلك على تقدير التحريم، وغير ذلك، فإن
~~الظاهر من كلام المنتهى عدم الدليل إلا على التي ذكرت بالتفصيل لا هذه
~~الكلية على الاجمال، والمصنف أعرف.
# PageV07P061
# قوله: في الطواف وهو ركن الخ. الظاهر أن
~~المراد غير طواف النساء صرح به في الدروس وسيظهر ذلك من عدم بطلان الحج
~~بترك طواف النساء، وهو موافق للأصل.
# ومعنى الركن في الحج هو بطلان ذي الركن بتركه عمدا، كما يفهم من قوله:
~~(يبطل الحج بتركه) فهو تفسير له.
# وأما الدليل على وجوبه فهو الآية (1) والأخبار الكثيرة واجماع المسلمين،
~~ولا يدل تلك على ركنيته نعم يمكن اجماع أصحابنا عليها.
# وأيضا يمكن بالطريق الأولى استفادته من رواية علي بن أبي حمزة قال:
# سئل عن رجل جهل أن يطوف البيت حتى يرجع (رجع خ ل) إلى أهله؟ قال: إذا كان
~~على جهة الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة (2).
# وصحيحة علي بن يقطين (في التهذيب والاستبصار) قال: سألت
# PageV07P062
# أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل أن يطوف
~~بالبيت قبل طواف الفريضة؟
# قال: إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة (1) وهذه نقلها في
~~المنتهى في موضعين عن علي بن جعفر وهو غلط.
# ولكن الأولى غير صحيحة لاشتراك علي بن أبي حمزة وعدم التصريح بالمسؤول
~~عنه، ويمكن حملها على الاستحباب ويؤيده عدم شئ من الكفارة على الجاهل
~~والناسي إلا في قتل الصيد في أخبار صحيحة (2) وكذا الأصل والشريعة السهلة
~~السمحة فتأمل.
# والثانية ليست بصريحة في إعادة الحج بل الظاهر أن المراد هو ms1604 إعادة الطواف
~~المتروك ويطلق الإعادة على ما لم يفعل كثيرا لأنه كان واجبا فكأنه فعل
~~باطلا، على أنه ليس فيها أنه طواف الحج أو العمرة للنساء أو للزيارة وأنهما
~~في الجاهل فلا يظهر حال العالم العامد ويمنع الأولوية، على أن وجوب البدنة
~~غير مذكور في أكثر كتب الأصحاب.
# قال في الدروس: وفي وجوب البدنة على العامد نظر من الأولوية أي الطريق
~~الأولى، ومن عدم النص واحتمال زيادة العقوبة.
# فما ظهر دليل على ركنية الطواف مطلقا غير الاجماع إن ثبت ولا على وجوب
~~البدنة على العامد بل ولا على الناسي ولا على إعادة حج الجاهل.
# ويؤيده الأصل، ورفع، والناس في سعة (3) و (4) جميع ما تقدم في كون الجاهل
~~معذورا كما في صحيحة عبد الصمد بن بشير في بحث احرام التهذيب من قوله
# PageV07P063
# عليه السلام: (في حديث) أي رجل ركب أمرا
~~بجهالة فلا شئ عليه (الحديث) (1).
# فيمكن أن يسقط البدنة أيضا وحمل الرواية على الاستحباب أو الدم الواجب
~~للمتمتع، والعلم بها أولى.
# ويدل على حكم الناسي صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام عن أخيه عليه
~~السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف
~~يصنع؟ قال: يبعث بهدي إن كان تركه في حج بعث به في حج وإن كان تركه في عمرة
~~بعث به في عمرة ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه (2).
# وظاهر هذه جواز الاستنابة في طواف الزيارة مع الاختيار أيضا وطواف النساء
~~في الحج والعمرة (3) لأن ظاهر الفريضة يشمل الكل وترك التفصيل يؤيده بل
~~يمكن دعوى الظهور في طواف الزيارة، لأنه المتبادر من طواف الفريضة مطلقا
~~ولكونه فريضة بالقرآن (4) واجماع المسلمين.
# ويمكن تخصيصها بمن لم يقدر على الرجوع إن ثبت دليل على وجوب الرجوع مع
~~القدرة من اجماع ونحوه حيث ما وجد في كلامهم إلا مع القيد.
# قال في الدروس: ولو تركه ناسيا عادله فإن تعذر استناب فيه.
# والظاهر أن المراد به المشقة الكثيرة ويحتمل أن يراد بالقدرة استطاعة
~~الحج المعهودة ولكن الأصل ms1605 والشريعة السهلة وكون الناسي معذورا وما سيأتي في
~~طواف النساء مع فتوى الأصحاب - يدل على عدم التكليف بمثل هذه المشقة
~~العظيمة من الرجوع إلى مكة من بلاد بعيدة وصرف الأموال وترك الأهل
~~والاشتغال، والاحتياط إن أمكن لا يترك، وظاهر كلام الأصحاب يقتضي ذلك،
~~فتأمل.
# PageV07P064
# ويدل على جواز النيابة لناسي طواف النساء ما
~~رواه في الكافي (في الحسن) عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام:
# رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله؟ قال: لا يحل له النساء حتى يزور البيت
~~وقال: يأمر من يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه
~~وليه أو غيره (1).
# وهذه رويت في التهذيب (2) والاستبصار، عن رجل عن معاوية بن عمار، والظاهر
~~أنه غلط، وأن المراد برجل هو ابن أبي عمير لأنه نقلها عن محمد بن يعقوب وقد
~~رأيته في كتابه كما نقلت، ويؤيده رواية ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار في
~~غير هذا الموضع وقول العلامة في المنتهى أنه رواه الشيخ في الحسن عن معاوية
~~بن عمار، فهذه حسنة لإبراهيم.
# وهي تدل على وجوب قضاء طواف النساء عن الميت يقضيه الولي أو غيره فلا
~~يتعين على الولي، فيمكن وجوب قضاء غيره من طواف الزيارة والحج بالطريق
~~الأولى فتأمل.
# والظاهر عدم اشتراط إذن الولي وإجازته فتدل على سقوط ما في ذمة الميت
~~بفعل غيره مطلقا، وليس ببعيد كالديون عن الحي والميت، فيحتمل أن لا يتعين
~~على الولي والوصي ما وجب عليهما، بل إذا فعل غيرهما متبرعا يجزي عنهما.
# وأيضا يمكن فهم جواز التوكيل لهما بالطريق الأولى، فتأمل.
# وهذه مؤيدة لجواز الاستنابة في مطلق الطواف إن لم يحج الناسي لعدم الفرق
~~ظاهرا.
# PageV07P065
# ثم اعلم أن الشيخ رحمه الله في التهذيب
~~والاستبصار جعل الحديثين الأولين (1) دليلين على وجوب البدنة وإعادة الحج
~~على من نسي طواف الحج حتى رجع إلى أهله، والمصنف أيضا في المنتهى جعلهما
~~دليلا على حال الناسي.
# ثم قال الشيخ: إن رواية علي ms1606 بن جعفر (2) محمولة على طواف النساء لأن من
~~ترك طواف النساء ناسيا جاز له أن يستنيب غيره مقامه في طوافه، ولا يجوز له
~~ذلك في طواف الحج، فلا تنافي بين الخبرين، وجعل حسنة معاوية دليلا عليه
~~وأنت قد عرفت أن لا منافاة لأن الأولين يدلان على حال الجاهل والثالثة (3)
~~على حال الناسي مطلقا، والرابعة (4) على حال ناسي طواف النساء فما دل دليل
~~على وجوب إعادة الحج والبدنة على ناسي طواف الزيارة، ولا على رجوعه بنفسه
~~لطواف الزيارة، ولا دل الأولان على حال الناسي المشهورة المذكورة هنا.
# وقال في موضع آخر من المنتهى: والوجه عندي حمل الحديثين الأولين على من
~~ترك الطواف عامدا جاهلا بوجوبه فإنه يعيد الحج ويكفر والثاني أي صحيحة علي
~~بن جعفر على من تركه ناسيا ويحمل وجوب الكفارة على من وطئ بعد الذكر وسيأتي
~~تحقيق ذلك والتقييد غير واضح، بل ظاهر الرواية عدمه.
# ويمكن أن يكون له دليل على التقييد، وهو أن الناسي ما عليه كفارة إلا في
~~الصيد كما تقدم ولكن هذا يفيد عدمها على الجاهل أيضا فتأمل، وستري تحقيقه
~~إن شاء الله وما تعرض لدلالتها على جواز النيابة في طواف الزيارة مطلقا
~~هذا.
# PageV07P066
# قوله: ويجب فيه الطهارة الخ. إشارة إلى مقدمات
~~الطواف قال في المنتهى: الطهارة شرط في الطواف الواجب ذهب إليه علمائنا،
~~والظاهر عدم اشتراطها في المندوب.
# يدل عليهما الأخبار الكثيرة مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما
~~عليهما السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور (طهر قيه)؟ فقال:
~~يتوضأ ويعيد طوافه، وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين (1).
# ويدل على الثاني صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طاف
~~تطوعا وصلى ركعتين وهو على غير وضوء فقال: يعيد الركعتين ولا يعيد الطواف
~~ولا يضر اشتراك عبد الرحمن الراوي عنه موسى بن القاسم (2) لما مر غير مرة.
# ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له إني أطوف
~~طواف النافلة وأنا على غير وضوء ms1607 فقال: توضأ وصل، وإن كنت متعمدا.
# وغير ذلك من الأخبار فينبغي الحمل على الواجب.
# وما ورد - في عدم الاعتداد بالطواف مع عدم الوضوء مثل ما في صحيحة علي بن
~~جعفر عن أخيه أبي الحسن عليهم السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب
~~فذكر وهو في الطواف؟ فقال: يقطع طوافه (الطواف كا) ولا يعتد بشئ مما طاف،
~~وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء؟ قال: يقطع طوافه ولا يعتد به -
~~من قوله: وسألته الخ لوجوب حمل المطلق والمجمل على المقيد والمفصل.
# PageV07P068
# ويمكن كون أولها أيضا كذلك لاحتمال صحة طواف
~~الجنب ناسيا إن كان ندبا فيعتد به ويغتسل ويبني وإن لم يجز له الطواف عمدا
~~ولم يصح لعدم جواز دخوله المسجد الحرام.
# والظاهر أنه لو أحدث في الفريضة يبني مع تجاوز النصف، ويستأنف مع عدمه،
~~ولا يلتفت في النافلة، ولا يبعد في النافلة استحباب الوضوء ثم الاكمال
~~مطلقا (1)، والتفصيل أيضا.
# ويدل عليه في الواجب مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام
~~في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه؟ قال: يخرج ويتوضأ فإن كان جاز
~~النصف بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف (2).
# أفتى به الشيخ في التهذيب وليس ببعيد فتأمل.
# وأيضا الظاهر أن التيمم يقوم مقام بدله (3) مع تعذره مطلقا، وقد مر البحث
~~في كتاب الطهارة (4) فتذكر.
# وأما شرطية إزالة النجاسة فقال في المنتهى: خلو البدن والثوب من النجاسات
~~شرط أيضا في صحة الطواف سواء كانت النجاسة دما أو غيره قلت أو كثرت لقوله
~~عليه السلام الطواف بالبيت صلاة (5).
# وأنت تعلم عدم صحة الخبر فإنه ذكر في كتب الاستدلال بغير سند وما رأيته
~~مسندا في الأصول وسيجئ منع حجيته عن المصنف في المختلف.
# PageV07P069
# وعدم إرادة العموم لما مر من عدم الطهارة في
~~النافلة، وعدم صراحته في المطلوب، وأنه يدل على الأخص من مطلوبه، إذ لا شك
~~في العفو عن بعض النجاسات في الصلاة فلا يدل على خلوهما (1) عنه في الطواف. ms1608
# وقوله قدس سره (دما أو غيره قلت أو كثرت) ظاهر في عدم العفو.
# ويمكن ضم ما ثبت عنده من عدم جواز ادخال النجاسة المسجد مطلقا وكون
~~العالم مأمورا بالخروج فوريا مقدما على الطواف وكون الأمر مستلزما للنهي عن
~~الضد الخاص وكونه مبطلا وقد مر البحث فيها.
# والظاهر هو العفو عما عفى في الصلاة كما لو لم يكن دليل عليه غير هذا
~~الخبر نقله في شرح القواعد عن المصنف وابن إدريس.
# ويمكن أن يستدل على أصل المطلوب بخبر يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف؟ قال: ينظر الموضع
~~الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه (2).
# ولكن سنده غير صحيح (3) لأنه قيل: يونس فطحي وفيه بنان بن محمد وهو غير
~~مصرح بتوثيقه ومحسن بن أحمد وهو مجهول أيضا.
# على أن دلالته على الدم فقط.
# ولا يدل عليه ما رواه الصدوق (في الفقيه) (في الصحيح) عن حبيب بن مظاهر
~~(المشكور) قال: ابتدأت في طواف الفريضة وطفت شوطا واحدا فإذا انسان قد أصاب
~~أنفى فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد الله
~~عليه السلام فقال: بئسما صنعت كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت
# PageV07P070
# ثم قال: أما أنه ليس عليك شئ (1).
# لأنه ما علم وجوب ذلك قد كون ذلك مستحبا وجاز قطع الطواف له والبناء
~~الاستيناف كما في قضاء الحاجة، فما دل تقريره عليه السلام على الوجوب
~~والاشتراط.
# على أنه مشتمل على ذم ما فعله من الاستيناف مع أن الظاهر من كلامهم أنه
~~كان المتعين لعدم تجاوز النصف كما مر في الحديث.
# وأن حبيب غير مصرح بتوثيقه إذ الظاهر أنه الذي قتل مع الحسين عليه الصلاة
~~والسلام قال في الخلاصة: مشكور فالظاهر أن المراد بأبي عبد الله عليه
~~السلام في الرواية هو الحسين عليه السلام لعدم ادراكه الصادق نعم هذه تدل
~~على جواز الخروج عن طواف الفريضة والبناء والاستيناف ولو كان شوطا ms1609 واحدا
~~لإزالة الدم عن الأنف.
# ويمكن فهم عدم جواز الإزالة في المسجد، وصحة العمل بدون النقل إذا وافق
~~الواقع، وإن كان مرجوحا، فافهم.
# وبالجملة الأصل عدم الاشتراط، ولا دليل يخرج عن ذلك.
# ويؤيده صحيحة البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قلت له: رجل في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال:
~~أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر (2).
# ولا يضر بصحته ارساله لما ثبت عندهم أنه مما اجتمعت العصابة على تصحيح ما
~~صح عنه وأن مرسلته مسندة إلى العدل.
# PageV07P071
# وفيها دلالة ظاهرة على عدم اشتراط خلو الثوب
~~عن نجاسة الدم، وكان غيره والبدن أيضا كذلك بعدم الفرق وعدم القائل به على
~~الظاهر.
# وعلى عدم وجوب اخراج النجاسة الغير المتعدية عن المساجد، وصحة الصلاة مع
~~العلم بها في المسجد حيث حكم عليه السلام بصحة الطواف معه مطلقا من غير
~~تفصيل إلى العلم والجهل والنسيان وعدمه، بل الظاهر أنه مع العلم وبأنه يقلع
~~ويصلي وما حكم باخراجه عن المسجد ثم يصلي.
# ولو كان على المسألة دليل لأمكن حمل هذه على الجاهل أو الناسي، ومع ذلك
~~فيه الدلالة على بعض ما قلناه، لما قلناه، من حكمه عليه السلام بأنه يقلع
~~الخ.
# ويؤيد عدم الاشتراط في الطواف المندوب ما تقدم من عدم اشتراط الطهارة فيه
~~وما رأيت التفصيل في كلامهم.
# قال في الدروس: كره ابن الجنيد وابن حمزة الطواف في الثوب النجس لرواية
~~البزنطي الخ.
# ثم إن ظاهرهم اشتراط الستر أيضا، وما ذكره المصنف هنا، كأنه للظهور، ولأن
~~الكلام في طواف الحج والعمرة، وثوب الاحرام ستر، وهو لازم في العمرة وغالب
~~في الحج (1) وفيها تأمل، ولعل عدم الذكر لعدم ثبوت الدليل كما سيظهر من
~~كلام المختلف.
# ولكن يقتضي ذلك عدم ذكر إزالة النجاسة أيضا، إلا أن يكون ذلك لما ذكرناه
~~من الخبر، لكنه غير صحيح كما عرفت، فتأمل.
# قال في المنتهى: الستر شرط في الطواف، والخلاف كما تقدم.
# أشار إلى خلاف بعض ms1610 العامة في اشتراط الطهارة في الطواف الواجب فلا
# PageV07P072
# يبعد كونه اجماعيا عندنا، كالطهارة المشبه
~~بها.
# ثم استدل بقوله عليه السلام الطواف بالبيت صلاة (1) وقال النبي صلى الله
~~عليه وآله: لا يحج بعد العام مشرك ولا عريان (2).
# والكلام عليهما من جهة السند واحد.
# نعم يمكن أن يتم الاحتجاج بهما على بعض العامة كما أراده رحمه الله: لأن
~~الظاهر أنهما من طرقهم صحيحان.
# وكأنه لا اجماع في المسألة حيث قال في المختلف: قال في الخلاف ستر العورة
~~شرط في الطواف وتبعه ابن حمزة (ابن زهرة - مختلف) احتج برواية ابن عباس عن
~~النبي صلى الله عليه وآله الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه
~~النطق وللمانع أن يمنع ذلك، وهذه الرواية غير مستندة من طرقنا، فلا حجة
~~فيها انتهى (3).
# نعم الاحتياط والقبح العقلي يقتضيه والخبر مؤيد فتأمل.
# وأما اشتراط الختان فالظاهر ذلك في الرجال دون النساء للأخبار.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأغلف لا
~~يطوف بالبيت، ولا بأس أن تطوف المرأة (4).
# PageV07P073
# وصحيحة حريز وإبراهيم بن عمر جميعا عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال:
# لا بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة فأما الرجل فلا يطوفن إلا وهو مختون
~~(1).
# وفي الصحيح عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل
~~يسلم فيريد أن يحج وقد حضر الحج، أيحج أم يختتن؟ قال: لا يحج حتى يختتن
~~(2).
# ولا يضر الجهل بحال إبراهيم، ولعل توقف ابن إدريس (المنقول في الدروس)
~~مبني على أصله من التوقف عن العمل بالخبر الواحد.
# قوله: والنية الخ. من هنا إشارة إلى أفعال الطواف وأجزائه، أي يجب في
~~تحقق الطواف النية، وقد مر ما يكفي في ذلك.
# والظاهر أنه يكفي أن ينوي الطواف للحج أو العمرة واجبا أو ندبا لله
~~تعالى، كما قال في المنتهى: وهو أن ينوي الطواف للحج أو العمرة واجبا أو
~~ندبا قربة إلى الله، بل أقل من ذلك، كما أشار إليه في المنتهى أيضا، بقوله
~~تعالى: وما ms1611 أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (3) والاخلاص هو
~~التقرب، وهو المراد من النية، فتأمل والاحتياط الاتيان بما ذكروه في
~~المناسك فلا ينبغي الترك.
# وأما وجوب الابتداء بالحجر في الجملة فالظاهر أنه لا خلاف فيه بين
~~العلماء، كان المصنف أراد ذلك بقوله في المنتهى: ويجب الابتداء بالركن الذي
~~فيه الحجر إلى قوله: لا نعلم فيه خلافا.
# وظاهر قوانين الاستدلال يقتضي الاكتفاء في الابتداء بالحجر والختم به بما
~~يصدق عليه - لغة وعرفا - الابتداء منه والاختتام به كما هو ظاهر أكثر
~~المتون مثل المنتهى، والمتن، وكتابي المحقق، وكتب الشيخ مثل التهذيب
~~والنهاية والصدوق فإن
# PageV07P074
# الأدلة ما دلت على أكثر من ذلك.
# وهي مثل ما روي من طرقهم أنه صلى الله عليه وآله ابتدأ بالحجر (1) ويضم
~~إليه قوله صلى الله عليه وآله خذوا عني مناسككم (2) أو دليل التأسي (3).
# ومن طرقنا مثل صحيحة معاوية بن عمار عنه (أي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~- لأنه تقدم - قال: من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود
~~إلى الحجر (4).
# وصحيحة الحسن بن عطية قال: سأله سليمان بن خالد وأنا معه عن رجل طاف
~~بالبيت ستة أشواط؟ قال: أبو عبد الله عليه السلام: وكيف طاف ستة أشواط؟
~~قال: استقبل الحجر وقال: الله أكبر وعقد واحدا فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام يطوف شوطا وقال سليمان: إنه فاته ذلك حتى أتى أهله قال: يأمر من
~~يطوف عنه (5).
# هي كالصريحة في عدم الاحتياج إلى النية، والمقارنة على الوجهين
~~المذكورين، وفي شرع التكبير حينئذ كما يفعله العامة فافهم.
# وأما ما ذكره البعض - من مقارنتها بحركة أول جزء من بدن الطائف إذا قام
~~مستقيما على ما خلق المحاذي لأول الجزء من الحجر الذي يصل إليه أولا الجائي
~~إليه من الركن اليماني بأن يقف الطائف عند الحجر جاعلا يساره إلى جانب
~~الركن،
# PageV07P075
# بحيث لا يكون شيئا من بدنه مجاوزا عن جزء ما
~~من الحجر ولا متأخرا عنه بوجه أصلا ظنا أو علما - فما رأيت له دليلا كأنهم
~~فهموا من وجوب ms1612 الابتداء بالحجر في الطواف، فإنه ظاهر في أن يكون ابتداء
~~الطواف منه بحيث يمر جميع بدنه على جميع الحجر بعد النية بلا فصل جزءا
~~فجزءا على التدريج وذلك لا يمكن إلا كذلك.
# ولا يخفى عدم ظهور فهم هذا من الدليل.
# والأصل والشريعة السهلة وعدم البيان في الأدلة، لا بالقول ولا بالفعل مع
~~اهتمامهم عليهم السلام ببيان الأحكام الشرعية وفعله صلى الله عليه وآله
~~الطواف على الناقة مع إرادة التعليم بقوله صلى الله عليه وآله خذوا عني
~~مناسككم، وعدم فهم هذا المعنى إلا بعض الخواص، مع عموم التكليف وما مر يدل
~~على العموم وهو واضح، بل ظاهر الأخبار هو الاستقبال.
# مثل ما تقدم في صحيحة سليمان، ويظهر قول باشتراطه ويحتمل كونه حال النية.
# على أن حسنه معاوية بن عمار (لإبراهيم) قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: كنا نقول لا بد أن نستفتح بالحجر ونختم به فأما اليوم فقد كثر
~~الناس (عليه) (1).
# تدل على عدم وجوب الابتداء والختم به فالايجاب على الوجه الذي ذكرناه مع
~~الضرر العظيم في فعله والمشقة من المخالفين وترك التقية غير معقول، بل
~~يحتمل عدم الجواز والصحة فتأمل.
# وأنه لو قلنا بمثل هذا لا يحصل المطلوب، مع استقباله الحجر على الوجه
~~الذي ذكره الشهيد الثاني رحمه الله ورجحه (2) لأنها لم تقترن بالحركة التي
~~هي جزء
# PageV07P076
# الفصل الحسي كما لم يجب في الابتداء، فإنه قد
~~صرح بجواز الطواف متذكرا للنية بحيث تقع المقارنة المعتبرة، وإن لم يشعر به
~~الانسان ولا يقف في تلك الحالة ولم يميزها عن باقي الحالات.
# والظاهر أن المدار على ذلك في المقارنة حين الاستقبال كما أشرنا إليه
~~فاحتمال الاعتبار بالفصل الحسي - وعدم جواز الاكتفاء بما قدمناه، بل يكون
~~ذلك زيادة مبطلة يجب الإعادة - محل التأمل.
# وأظن أن احداث مثل هذه الاحتمالات توجب الوسواس، وتضيع الأوقات بتكرار
~~الطواف مرة بعد أخرى حتى يحصل ذلك كما فعلناه ورأينا كثيرا من الطلبة يفعل
~~ذلك طلبا للاحتياط للخروج عن هذا الاحتمال ويمكن وقوع الناس في البدعة وهو
~~أعرف ms1613 بما قال رحمه الله.
# قوله: والطواف سبعا الخ. قال في المنتهى: وجوب الطواف سبعا قول كل
~~العلماء.
# ويدل عليه الأخبار أيضا مثل صحيحة الحسن بن عطية المتقدمة من أمره عليه
~~السلام بشوط آخر من طاف ستة (1).
# وكان وجوب كون البيت على اليسار اجماعي، ومستند إلى فعله صلى الله عليه
~~وآله مع قوله صلى الله عليه وآله: خذوا عني مناسككم (2) وإلى فعلهم عليهم
~~السلام ودليل التأسي.
# فتأمل فيه، حيث ما نقل الاجماع فيه، والفعل مع القول لا يدل، نعم ما نقل
~~في المنتهى الخلاف في الإعادة إن لم يجعله على اليسار إلا عن أبي حنيفة،
~~فإنه
# PageV07P078
# قال: يطوف ما دام في مكة وإن خرج لا يعيد، وهو
~~مشعر باجماع غيره على وجوب الإعادة، واجماع الكل على وجوبه على اليسار،
~~فافهم.
# وعلى كل حال القول بجواز غير ذلك لم يظهر فلا يمكن الذهاب إليه فتأمل.
# والظاهر أن وجوب ادخال الحجر أيضا - بأن يدور عليه لا أن يدور بينه وبين
~~البيت سواء قلنا أنه منه أم لا كما هو الظاهر ويدل عليه الرواية - اجماعي
~~الأصحاب، حيث ما نقل الخلاف إلا عن أبي حنيفة في أنه إذا سلك الحجر أجزأه.
# ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
~~رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر؟ قال: يعيد ذلك الشوط (1).
# ولا يضر اشتراك ابن مسكان (2) لأن الظاهر أنه عبد الله لنقله عن الحلبي،
~~ولهذا قال في المنتهى في الصحيح عن الحلبي هكذا في التهذيب وفي الفقيه بعد
~~قوله في الحجر كيف يصنع؟ قال: يعيد الطواف الواحد.
# وظاهر أن المراد بالطواف الواحد هو الشوط الذي اختصر في الحجر بأن جعله
~~خارجا وطاف بينه وبين البيت كما كان صريحا في التهذيب، ويشعر به الطواف
~~موصوفا بالواحد معرفا واطلاق الطواف على الشوط صحيح لغة وعرفا وهو وارد في
~~الروايات أيضا.
# وصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) وحسنته في الكافي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: من اختصر في الحجر الطواف ms1614 فليعد طوافه من الحجر الأسود
~~إلى
# PageV07P079
# الحجر الأسود (1).
# وهذه قد تقدمت وتدل على وقوع جميع الطواف في الحجر فيجب استينافه رأسا.
# وروي في الفقيه عن إبراهيم بن سفيان قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت فطافت في
~~الحجر وصلت ركعتي الفريضة وسعت وطافت طواف النساء ثم أتت مني؟ فكتب عليه
~~السلام: تعيد (2).
# يمكن أن يكون المراد إعادة ذلك الشوط لا كل الطواف ولا مع ما بعده،
~~بقرينة ما تقدم، وإن القصور في النصف الأخير لا يوجب ذلك، وما رأيت غير هذه
~~الروايات.
# فقول الدروس: ولو اختصر شوطا في الحجر ففي إعادته وحده أو الاستيناف
~~روايتان. ويمكن اعتبار تجاوز النصف هنا وحينئذ لو كان السابع، كفاه اتمام
~~الشوط من موضع سلوك الحجر (3).
# إن كان مراده بالرواية على الاستيناف، هذه الرواية فغير جيد لما مر
~~ولقوله ويمكن الخ ولأن هذه الرواية غير صحيحة، وما تقدم صحيحة. وإن كان
~~رواية معاوية فكذلك إذ هي ظاهرة في وقوع الطواف بتمامه أو الشوط الأول في
~~الحجر.
# وبالجملة الظاهر العمل بمضمون الرواية الأولة وعدم اعتبار تجاوز النصف،
~~لظاهرها، وعدم الضرر بالفصل بالشوط الفاسد بين الأشواط. فإذا كان الثاني في
~~الحجر مثلا يصير الثالث ثانيا وهكذا ويبقى واحد في الأخير.
# ففيه اشعار بعدم الاعتداد بقصد كون الشوط والركعة في محله فافهم.
# PageV07P080
# نعم يمكن كفاية اكمال الشوط خصوصا السابع
~~وظاهر الأخبار خلافه فلا يلتفت إليه. إلا أنه إذا كان الشوط الأول يمكن أن
~~يجب الاستيناف، بناء على اعتبار مقارنة النية على الوجه المذكور، لأنه إذا
~~بطل الأول فما بقي مقارنة النية إلا (1) أن يكون مستحضرا لها حين ابتداء
~~الثاني من الحجر على الوجه المتقدم، لكن ظاهر الروايات أعم ففيها دلالة على
~~عدم الاعتداد بالنية والمقارنة على الوجه المقرر عندهم فتأمل واحتط.
# ثم إن الظاهر مما سبق أن الطواف في الحجر بمنزلة تركه فيكون حكم فاعله
~~كذلك حكم تاركه مطلقا فيبطل نسكه إن كان عمدا ولم يستدركه في ms1615 محله.
# ويحتمل كون الجاهل كذلك مع وجوب البدنة أيضا كما مر في الرواية في ترك
~~الطواف (2) وهو ظاهر المنتهى الدروس فيه هذا بناء على ظاهر كلامهم.
# ويحتمل عدم البطلان فيهما (3) إن لم يكن اجماع، فيعيد الطواف بنفسه مع
~~القدرة، وبوكيله مع عدمها وهو الظاهر في الجاهل مع انضمام البدنة خصوصا في
~~الطواف في الحجر لكن بغير بدنة (4) وتجويز الإعادة بالوكيل أيضا مطلقا، إن
~~لم يحج بنفسه لعدم نص فيه ولا فتوى ظاهر للأصحاب، مع الأصل وما مر، لأنك قد
~~عرفت عدم دليل على بطلان الحج في العامد ترك الطواف بل الجاهل أيضا، نعم
~~الأحوط الإعادة مع البدنة بل ينبغي انضمام إعادة الطواف بقصد القضاء أيضا
~~إليه فتأمل.
# PageV07P081
# وأما الناسي فيجب عليه إعادة الطواف بنفسه مع
~~القدرة وبوكيله مع العدم، ومع المواقعة يجب الهدي، أي دم شاة مثلا أيضا.
# ولكن ظاهر المنتهى اشتراط كون المواقعة بعد الذكر (1) في وجوب الدم وظاهر
~~الرواية (2) أعم وقد مر البحث فيه.
# والظاهر كونه واحدا (3) سواء تكررت أم لا لظاهر الرواية، مع احتمال
~~التكرار إذا تكررت بعد الذكر لكونه ممنوعا من الوطي، لبقائه على الاحرام
~~بالنسبة إلى الوطي، وذلك غير بعيد، وإن كان الأصل - مع عدم دليل واضح فيه
~~وفتوى يؤيد العدم.
# هذا ظاهر كلام بعض الأصحاب، ويحتمل جواز التوكيل مع القدرة أيضا، لما مر
~~في صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (4) ويؤيده الرواية الدالة على التوكيل
~~في طواف النساء (5) مع فتواهم.
# وهذا الاحتمال في الطواف في الحجر نسيانا أرجح لما مر، مع عدم الفتوى
~~هنا، ولوجود طواف في الجملة، وعدم النص، ولاحتمال الفرق بين نسيان الأصل
~~وكيفيته، فيحتمل سقوط الهدي أيضا لذلك مع التذكر مع المواقعة، إذ صحيحة علي
~~بن جعفر في نسيان الطواف بالكلية.
# ويؤيد جواز التوكيل في الطواف مطلقا في الجملة، صحيحة الحسن بن
# PageV07P082
# العطية (الثقة) قال: سأله سليمان بن خالد وأنا
~~معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: وكيف طاف
~~ستة أشواط؟ قال: استقبل الحجر وقال: ms1616 الله أكبر وعقد واحدا فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام يطوف شوطا فقال سليمان فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله قال:
~~يأمر من يطوف عنه (1).
# وهذه تدل على مشروعية التكبير واستقبال الحجر في الجملة وعلى أنهما
~~يكفيان ولا يحتاج إلى التدقيق في النية والمقارنة على الوجه الذي ذكروه
~~فتأمل. وعلى أن نقص شوط وبطلانه جهلا لا يوجب إلا فعله لا الطواف كله. فهي
~~مؤيدة لرد الاحتمال المتقدم من الدروس فتذكر. وتدل على كون الطواف سبعة
~~أشواط. وهي كالصريحة في وجوب إعادة الطواف على الجاهل بل الناسي أيضا
~~للطواف بالكلية أو فعله في الحجر فيضعف احتمال عدم وجوب إعادة الطواف على
~~الجاهل والناسي، الطواف في الحجر حتى خرج وقته لأن (2) الطواف قد خرج وقته
~~والقضاء إنما يجب بأمر جديد لا الأمر المتقدم فإنها (3) أمر جديد، مع
~~التأييد بما تقدم من الأخبار الصحيحة الدالة على وجوب الإعادة لمن طاف في
~~الحجر، وعدم الاعتداد بما فعل. ولأنه كان مأمورا به من غير تقييد بوقت معين
~~فيجب فعله دائما إلا في وقت ممنوع فتأمل.
# ثم إن الظاهر على تقدير إعادة الطواف بنفسه فقط، لا يبعد كونه محرما
~~بالنسبة إلى ما لا يحل إلا بالطواف. وقد يشعر به وجوب الهدي على الناسي مع
~~المواقعة.
# ولكن ذلك يستلزم تكرار الكفارة بتكرر الوطي الموجب، ووجوبها أيضا لجميع
~~ما يحرم عليه قبله، ورواية الهدي (4) خالية عنه، بل تشعر بأن ليس عليه
~~غير
# PageV07P083
# هدي المواقعة ولا دليل سواها.
# بل الأصل، وعموم أدلة التحليل بالتقصير بعد السعي فلا يفيد التحلل.
# مع عدم تجويزهم احراما على احرام (1)، مع ايجاب الاحرام عليه قبله (2)
~~والاستصحاب ودليل عدم تحليل ما يحرم بالطواف إلا به.
# يدل على وجوب الاجتناب عن جميع ما يحرم عليه قبله، وهو الظاهر وإن لم نقل
~~بوجوب الكفارة وتعددها للأصل ولما تقدم واحتمال تخصيص الكفارة ببقاء جميع
~~الاحرام وعدم معلومية شمولها لهذا الفرد.
# والكلام في صورة التوكيل أيضا قريب منه.
# وأنه يحتمل في صورة بطلان الحج أنه يبطل الاحرام فلا يبقى ms1617 محرما فله أن
~~يفعل ما يشاء، لأن مقتضى البطلان ذلك وكذا الأصل وليس كذلك صورة الفساد
~~والفوات فإنه يبقى محرما ويتم (يتمم خ ل) حجه في الأول ويأتي بعمرة مفردة
~~في الثاني للتحليل للنص ولأنه لافساد حقيقة بل مجاز في كلامهم.
# ويحتمل البقاء هناك أيضا للاستصحاب وعدم ثبوت كون البطلان محللا وللطريق
~~الأولى بالنسبة إلى حال النسيان.
# وكان الأظهر بقاء المنع وإن لم نقل بوجوب الكفارة، إذا ما ثبت كون
~~البطلان محللا، مع ثبوت الاحرام. ولا منافاة كما في الصائم الذي أفطر عمدا،
~~ولم يثبت عدم جواز احرام على احرام بهذا المعنى.
# ولا يدل خلو الأخبار وكلامهم عن بقائه محرما على العدم لأني ما رأيت خبرا
~~دالا على بطلان الحج مع خلوه عن بقائه عن الاحرام وعلى تقدير وجوده لا يدل
~~على العدم إلا ما تقدم في الجاهل وقد عرفت ولا حجية في كلامهم مع
~~الصراحة
# PageV07P084
# فكيف مع السكوت مع وجود المنع أولا بالأدلة
~~القطعية.
# والظاهر أنه لا يتفاوت الحال بين التارك والطايف في الحجر وغيرهما ممن
~~يبطل حجه، إلا أن الحكم فيما له دليل واضح وفتوى كذلك، أوضح.
# وأن الاحلال يحصل له مع الاتيان بالعمرة وأنه يجوز العمرة لعموم أدلتها
~~وعدم منعها عنه فلو صد حينئذ يجري فيه أحكامه ويحتمل البقاء على الاحرام
~~إلى أن يحج، الله يعلم.
# قوله واخراج المقام. الظاهر أن وجوب كون الطواف بين البيت والمقام -
~~فيكون المقام خارجا عن الطواف وعلى يمين الطائف - مما لا خلاف فيه عند
~~الأصحاب.
# مستندا إلى رواية محمد بن مسلم قال: سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من
~~خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت؟ قال: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين
~~البيت فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف. والحد قبل اليوم
~~واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف
~~فتباعد من نواحيه أكثر (أبعد خ ل) من ms1618 مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت
~~بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد ولا طواف له (1).
# الظاهر أن فيها إشارة إلى أن المقام الذي الآن ليس المقام الذي كان فيه
~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كان في عهده أقرب إلى البيت من
~~اليوم وإلا لم يكن الحد اليوم وفي عهده واحدا ولقوله من موضع المقام اليوم.
# ويدل عليه ما روى في الفقيه قال زرارة بن أعين لأبي جعفر عليه
~~السلام
# PageV07P085
# قد أدركت الحسين عليه السلام؟ قال: نعم أذكر
~~وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يتخوفون على المقام،
~~يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل، ويدخل الداخل فيقول هو مكانه قال:
~~فقال: يا فلان ما يصنع هؤلاء؟
# فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام قال: إن الله
~~تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به، فاستقروا. وكان موضع المقام الذي وضعه
~~إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية
~~إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة رده
~~إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر
~~فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال له رجل أنا قد
~~كنت أخذت مقداره بنسع (1) فهو عندي فقال ايتني به فأتاه فقاسه ثم رده إلى
~~ذلك المكان (2).
# ولا يضر الاضمار في رواية محمد بن مسلم. والجهل بياسين الضرير. ووجود شئ
~~آخر في سنده، فإنه في التهذيب: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن غير واحد
~~عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير الخ وفي الكافي عن محمد بن يحيى
~~وغيره عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير الخ.
# لأن الظاهر أن مضمونه متفق عليه بين المسلمين علما وعملا.
# إلا أنه روى في الفقيه (في الصحيح) عن أبان عن محمد الحلبي قال:
# سألت أبا عبد الله ms1619 عليه السلام عن الطواف خلف المقام؟ قال: ما أحب ذلك،
~~وما أرى به بأسا فلا تفعله، إلا أن لا تجد منه بدا (3).
# PageV07P086
# فإنها ظاهرة في الجواز خلف المقام على سبيل
~~الكراهة وتزول مع الضرورة ولكن قال في المنتهى: وهي تدل على جواز ذلك مع
~~الضرورة والزحام وشبهه.
# وأنت تعلم أن دلالتها على ما قلناه أظهر إلا أن يقال: لا قائل به فيحمل
~~على ما قاله في المنتهى على أن أبان الظاهر أنه ابن عثمان وفيه قول فلا
~~يقبل منه ما ينفرد به.
# واعلم أنه على تقدير الوجوب بين البيت والمقام يجب أن يراعى مقدار ما بين
~~البيت والمقام في ساير جوانبه أيضا كما هو مذكور في رواية محمد (1) وكلام
~~بعض الأصحاب.
# قوله: وركعتاه الخ. أي يجب بعد الطواف الواجب ركعتا الطواف خلف المقام
~~المشهور الآن مع الامكان ويدل عليه قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم.
# مصلى (2).
# والمقام الحقيقي الذي هو الحجر لا يمكن الصلاة عليه فيحمل على ما يقال
~~عليه المقام الآن وهو موضع معد للصلاة الآن خلف المقام الحقيقي.
# لصحيحة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: فإذا فرغت من
~~طوافك فأت مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله إمامك (إماما خ ل) واقرأ فيها
~~(في الأولى منهما خ ل) سورة التوحيد قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها
~~الكافرون ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي وآله واسئله أن يتقبل
~~منك وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره أن تصليهما في أي ساعة (الساعات
~~خ ل)
# PageV07P087
# شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا تؤخرهما
~~ساعة تطوف وتفرغ فصلهما (1).
# وفيها دلالة على عدم وجوب السلام في الصلاة فافهم وعلى استحباب الحمد
~~والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله.
# إلا أن يحمل على التشهد الواجب، ويراد بالحمد والثناء وصفه تعالى بالوحدة
~~ونفى الشركة فتأمل.
# وعلى استحباب الدعاء كأنه إشارة إلى التعقيب.
# وعلى استحباب قراءة السورتين كما هو المشهور وتعيين الترتيب المذكور وهو
~~المختار وإن كان ms1620 خلاف المشهور لعدم القائل بالوجوب.
# وعلى عدم كراهة هاتين الركعتين في الأوقات المكروهة وقد سبقت.
# وفي بيان (وقت ظ) صلاة الطواف في التهذيب أخبار صحيحة دالة على الكراهة
~~مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ركعتي طواف
~~الفريضة؟ فقال: وقتهما إذا فرغت من طوافك وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند
~~طلوعها (2).
# وصحيحة أخرى له، قال: سئل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يدخل مكة بعد
~~الغداة أو بعد العصر؟ قال: يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس
~~أو عند احمرارها (3).
# وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام عن صلاة
~~طواف التطوع بعد العصر فقال: لا فذكرت له قول بعض آبائه إن الناس لم يأخذوا
~~عن الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر بمكة، فقال:
~~نعم
# PageV07P088
# ولكن إذا رأيت الناس يقبلون على شئ فاجتنبه،
~~فقلت: إن هؤلاء يفعلون؟
# فقال لستم مثلهم (1).
# وصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الذي يطوف بعد
~~الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلى ركعات الطواف نافلة كانت أو
~~فريضة؟ قال: لا (2).
# ويمكن الجمع بينهما بشدة الكراهة وعدمها ويحمل ما يدل على عدم الكراهة
~~على عدم المنع والتحريم، والباقي على الكراهة فتأمل.
# ويدل على وجوب الصلاة في المقام المذكور أيضا صحيحة إبراهيم بن أبي محمود
~~(الثقة) قال: قلت للرضا عليه السلام أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام
~~حيث هو، الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قال: حيث هو الساعة (3).
# ورواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثم تأتي مقام
~~إبراهيم عليه السلام فتصلي فيه ركعتين واجعله إماما (4).
# وهذه صريحة في كون المراد بالصلاة في المقام الحقيقي، فعلها خلفه.
# وقريب منه في الدلالة مرسلة صفوان بن يحيى (المجمع عليه التي بمزلة
~~المسند إلى العدل) عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: ليس
~~لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا ms1621 خلف المقام لقول الله عز وجل "
~~واتخذوا
# PageV07P089
# من مقام إبراهيم مصلى) فإن صليتهما في غيره
~~فعليك إعادة الصلاة (1).
# وهذه تدل بالمفهوم على عدم لزوم فعل صلاة طواف النافلة فيه.
# وأيضا تدل عليه بالمنطوق ما في رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال:
~~لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم فأما التطوع
~~فحيث شئت من المسجد (2).
# وعلى وجوب الإعادة لو صليت الفريضة في غيره.
# ويدل عليه وعلى وجوب الإعادة فيه مع الامكان وعدم المشقة على ناسيها فيه،
~~رواية أبي عبد الله الابزاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~نسي، فصلى ركعتي طواف الفريضة في الحجر؟ قال: يعيدهما خلف المقام لأن الله
~~تعالى يقول: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى يعني (عني خ ل) بذلك ركعتي طواف
~~الفريضة (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف
~~الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء
~~ولم يصل لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح؟ قال: يرجع إلى المقام فيصلي
~~الركعتين (4).
# وموثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طاف طواف
~~الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء
~~ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح فيصلي أربع ركعات؟ قال: يرجع فيصلي
~~عند
# PageV07P090
# المقام أربعا (1) ولعله يريد بالأربع ركعتي
~~طواف الزيارة وركعتي طواف النساء والروايات في ذلك كثيرة.
# ولا يعارضها ما يدل على الاجزاء في مقام الذكر إذا نسي في المقام،
~~لكثرتها وصحتها وصراحتها وضدها في المعارض مثل ما في رواية حنان بن سدير
~~قال: زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد الله عليه السلام وهو بقرن
~~الثعالب فسألته، فقال: صل في مكانك (2).
# لعدم الصحة الوجود أبي الحسين النخعي. والقول في حنان (3). واحتمال
~~النافلة. والمشقة بالرجوع.
# وفي رواية أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام في ناسيهما في المقام: إن
~~كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم فإن الله عز وجل ms1622 يقول: واتخذوا من
~~مقام إبراهيم مصلى. وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع (4).
# لعدم صحتها، لاشتراك محمد بن الفضيل (5). وعدم صراحتها لما مر من المشقة.
# وفي رواية عمر بن يزيد (الضعيفة) عنه عليه السلام في ناسيها في المقام
~~حتى أتى منى قال: يصليهما بمنى (6).
# وفي رواية هشام بن المثنى الزيدي في ناسي الفريضة عنه عليه السلام
~~أفلا
# PageV07P091
# (إلا كا) صلاهما حيث ذكر: لما نسيها حتى جاء
~~منى فرجع إلى مكة وصلاهما، ثم رجع إلى منى وذكر ذلك له عليه السلام (1).
# والذي يؤيد الحمل على عدم الرجوع مع المشقة، صحيحة أبي بصير قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة
~~خلف المقام. وقد قال الله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، حتى ارتحل؟
~~فقال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر
~~(2).
# لأنها تشعر بالرجوع مع عدم المشقة، وفي الأول دلالة على الرجوع مطلقا،
~~فيحمل على عدم المشقة، أو على الاستحباب، للجمع كما فعل في الاستبصار.
# والظاهر أن الرجوع بعد الارتحال عن مكة وحواليها مثل الأبطح بقصد الرواح
~~إلى الأهل - مشقه لأنه يستلزم مفارقة الأسباب والأصحاب، وقد يمنع ما يمنع.
# ولظاهر هذه الروايات، فلا يدفعه الرجوع إلى الأبطح الذي تقدم في صحيحة
~~محمد وموثقة عبيد (3) (4).
# وفي رواية غير صحيحة يوكل من نسي ركعتي طواف الفريضة (5).
# وروى في الفقيه (صحيحا) عن عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام إن كان مضى قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه
~~(6).
# PageV07P092
# وظاهر هذه يدل على الرجوع وفعلهما فيه إلا أنه
~~يدل على جواز التوكيل أيضا وهو خلاف القوانين في العبادات البدنية وكأنه
~~رخصة.
# وفيها دلالة ما على عدم اشتراط العدالة في هذا النائب فيمكن عدم اشتراطها
~~في النائب عن الميت أيضا فتأمل.
# وقال في التهذيب: (وفي حديث آخر) إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع
~~وليصليهما الرواية (1) وهما بعيدان.
# واعلم أن الظاهر من الأخبار هو ms1623 جواز فعلهما خلف المقام الحقيقي مطلقا فلا
~~يشترط فعلهما في الموضع المعد خلفه للصلاة، للأصل، وعدم الدليل لعموم
~~الأخبار، وعدم التصريح به فيها والاحتياط ظاهر.
# وأما على جانبيه اختيارا فالظاهر عدم الجواز والاجزاء لما مر.
# وأما مع الاضطرار والازدحام فقالوا: بالجواز فيهما وفي خلفه أي خلف
~~المقام المعد.
# والدليل عليه غير واضح إلا رواية الحسين بن عثمان (الضعيفة جدا لأحمد بن
~~هلال وغيره (2) قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي ركعتي الفريضة بحيال
~~المقام قريبا من الظلال لكثرة الناس (3).
# على أن ظاهر ها جواز فعلهما بمجرد الزحام على أحد جانبي المقام الحقيقي
~~أو خلفه، وظاهر عباراتهم مثل المتن (4) جواز فعلهما على أحد جانبي المقام
~~المعد وخلفه،
# PageV07P093
# ويمكن حمل الرواية على ما ذكروه، ولكن العمل
~~بمثلها - وإن كان مؤيدا لكلامهم في مثل هذه المسألة التي قد مضت عليها
~~الأدلة من الكتاب والسنة الصريحة الصحيحة - مشكل نعم لا يبعد ذلك على تقدير
~~الاضطرار وعدم الامكان في الموضع المعين أصلا إلى أن يقرب فوت وقتها وما
~~بعدها من المناسك وحمل هذه الرواية عليه فتأمل واحتط ما أمكن.
# ويدل على وجوب فعلهما في المقام إذا نسيهما وذكر بعد الشروع في السعي ثم
~~اكمال السعي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل
~~يطوف بالبيت ثم ينسى أن يصلي الركعتين حتى يسعى بين الصفا والمروة خمسة
~~أشواط أو أقل من ذلك؟ قال ينصرف حتى يصلي الركعتين ثم يأتي إلى مكانه الذي
~~كان فيه ويتم سعيه (1).
# وأيضا يدل على وجوب القضاء على الولي - لا على سبيل التعيين كما تقدم في
~~الطواف - صحيحة عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من
~~نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة، فعليه أن يقضي أو يقضي عنه
~~وليه أو رجل من المسلمين (2).
# وينبغي الدعاء بعد صلاة طواف الفريضة بما رواه معاوية بن عمار (في
~~الصحيح) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدعو بهذا الدعاء في دبر ركعتي
~~طواف ms1624 الفريضة تقول بعد التشهد: اللهم ارحمني بطاعتي (بطواعيتي خ ل) إياك
~~وطوعتي (وطواعيتي خ ل) رسولك صلى الله عليه وآله اللهم جنبني أن أتعدى
~~حدودك
# PageV07P094
# واجعلني ممن يحبك ويحب رسولك وملائكتك وعبادك
~~الصالحين (1).
# ويمكن استفادة استحباب التسليم منها.
# قوله: ويستحب الغسل لدخول مكة الخ. دليل استحباب الغسل لدخول الحرم ودليل
~~دخوله حافيا وآخذا نعليه بيديه رواية أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد
~~الله عليه السلام مزامله ما بين مكة والمدينة فلما انتهى إلى الحرم نزل،
~~واغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم دخل الحرم حافيا، فصنعت مثل ما صنع فقال: يا
~~أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله عز وجل محى الله عنه مأة ألف
~~سيئة، وكتب له مأة ألف حسنة، وبنى الله له مأة ألف درجة، وقضى له مأة ألف
~~حاجة (2).
# وهذه تدل على استحباب الغسل لدخول الحرم وكونه قبل دخول الحرم وعبارة
~~المتن تدل على استحبابه لدخول مكة وما ذكر غسله أو جعل غسلهما واحدا
~~بتداخل. وذلك مفهوم من الروايات وقد تقدم.
# قال المصنف في المنتهى: فإن لم يتمكن من الغسل قبل دخول الحرم فبعد دخوله
~~قبل دخول مكة، فإن لم يتمكن فبعد دخولها وكذا قال في التهذيب أيضا (3).
# وهو غير واضح إذ الظاهر أنه مخير بين أن يغتسل قبل دخوله وبعده من غير
~~شرط عدم التمكن قبل دخول مكة وبعده إلا أن قبل دخول الحرم أولى لرواية
~~أبان.
# والذي يدل على ما قلناه حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء الله فاغتسل حين تدخله وإن تقدمت
# PageV07P095
# فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك
~~بمكة (1).
# وصحيحة ذريح المحاربي قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد
~~دخوله؟ قال: لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس وإن اغتسلت في
~~بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس (2).
# وهما يدلان على التداخل، بل كونه غسلا واحدا قبل دخول الحرم أو بعده.
~~ويدلان ms1625 أيضا على أن الغسل لدخول مكة يكون قبله وبعده.
# وفي حسنة الحلبي قال: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل من فخ قبل
~~أن ندخل مكة (3).
# ويدل على استحبابه لدخول مكة، رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع
~~السجود (4) فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى
~~وتطهر (5).
# وهذه تدل على استحباب التطهير أيضا ويمكن فهم الاكتفاء بالغسل الأول لأن
~~المقصود هو إزالة العرق والأذى حين دخول مكة وقد حصل، إلا أن يحصلا بعده.
# وبالجملة الأمر بغسل آخر بعد الغسل لدخول الحرم غير مفهوم من الروايات
~~صريحا بل ظاهر الأكثر أنه واحد إما قبله أو بعده والتداخل يؤيده وما تقدم
~~من كلام المنتهى والتهذيب كذلك إلا أن كلام الأكثر يدل على تعدده،
~~أحدهما
# PageV07P096
# للحرم، والآخر لدخول مكة فتأمل.
# ويدل على الغسل وخلع النعل والمشي حافيا بالسكينة والوقار، رواية عجلان
~~أبي صالح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو
~~بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع نعليك وامش حافيا وعليك بالسكينة (السكينة خ ل)
~~والوقار (1).
# والظاهر أن المشي في كل الحرم غير لازم لما في رواية أبي عبيدة (2) ثم
~~مشى في الحرم ساعة أي أبو جعفر عليه السلام ولا يبعد كمال الاستحباب في
~~الكل.
# ويدل على بطلان الغسل بالنوم وإعادته صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال:
~~سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل
~~أن يدخل أيجزيه ذلك أو يعيد؟ قال: لا يجزيه لأنه إنما دخل بوضوء (3).
# ويدل على استحباب الطواف مغتسلا، وإعادته بعد النوم، وتداخله في غسل دخول
~~مكة، بل دخول الحرم أيضا، لما مر رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه
~~السلام قال: قال لي إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك (4).
# ولعل فيهما إشارة إلى حصول الوضوء بالغسل إذ لو كان بعد الغسل ms1626 محدثا فلا
~~فائدة في إعادته بعد النوم فإن وجوده كعدمه في رفع النوم لأن الظاهر من
~~الغسل
# PageV07P097
# بعد النوم رفع ما حدث بسبب النوم فافهم وقد مر
~~تحقيق ذلك.
# ويمكن كون الإعادة لزيادة الثواب وشدة الاستحباب، لا لأصل حصوله وقد مر
~~الإشارة إليه مع ما يدل عليه في غسل الاحرام فتذكر.
# ودليل استحباب مضغ الإذخر بعد دخول الحرم قول أبي عبد الله عليه السلام:
~~إذا دخلت الحرم فتناول من الإذخر فامضغه وأنه كان يأمر أم فروة بذلك (1).
# وفي حسنة معاوية بن عمار عنه عليه السلام مثله، إلا قوله: وكان يأمر الخ
~~(2).
# ودليل استحباب دخول مكة من أعلاها - أي عقبة المدنيين والخروج من أسفلها
~~لمن حج على طريق المدينة ورجع إليها - رواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام: من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة؟ قال: ادخل من
~~أعلا مكة وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة (3).
# و (4) في حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (ثواب الدخول
~~بالسكينة) قال معاوية: إنه عليه السلام قال: من دخلها بسكينة غفر له ذنبه
~~قلت: كيف يدخلها بسكينة؟ قال: يدخلها غير متكبر ولا متجبر (5).
# وفي رواية إسحاق عنه عليه السلام قال: لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له
~~قلت: ما السكينة؟ قال: بتواضع (6).
# PageV07P098
# وفي صحيحة معاوية عنه عليه السلام قال: إذا
~~دخلت المسجد الحرام فادخله حافيا على السكينة والوقار والخشوع قال: ومن
~~دخله بخشوع غفر الله له إن شاء الله قلت: ما الخشوع؟ قال: السكينة لا يدخل
~~بتكبر الحديث (1).
# وما رأيت لاستحباب الغسل لدخول المسجد، ما يدل عليه صريحا.
# وكذا ما رأيت لاستحباب الدخول من باب بني شيبة (2) بل محلها (3) أيضا غير
~~واضح فإنه زيد في المسجد فغير الأبواب.
# نعم الوقوف - عند باب المسجد والسلام على النبي صلى الله عليه وآله
~~والتسمية والسلام على الأنبياء وعليه وعلى إبراهيم صلى الله عليه وآله
~~وعليهم وقول الحمد لله رب العالمين والدعاء ورفع اليد بالدعاء مستقبل البيت ms1627
~~في المسجد - موجود (4).
# وقد مضى الطهارة في الطواف المندوب وأنه يجوز بلا وضوء، ولا يجوز بلا غسل
~~(5) لعدم جواز دخول المسجد. والظاهر أن التيمم يقوم مقامه لعموم البدلية
~~(6).
# والوقوف عند الحجر - وحمد الله والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه
~~وآله
# PageV07P099
# والاستلام، أي لمس الحجر والتقبيل - موجود في
~~الأخبار (1) وكذا استقبال الحجر ثم الطواف. وإن مع التعذر يكفي ايصال اليد
~~للاستلام، بل الإشارة، لما في صحيحة معاوية بن عمار إذا دنوت من الحجر
~~الأسود فارفع يدك واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله
~~واسئل الله أن يتقبل منك ثم استلم الحجر (الأسود خ) وقبله فإن لم تستطع أن
~~تقبله فاستلمه بيدك فإن تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل اللهم ونقل
~~الدعاء، فيحمل على الأفضلية (2).
# ومع الامكان يلصق بطنه لصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن استلام الركن؟ قال: استلامه أن تلصق بطنك به والمسح أن
~~تمسحه بيدك (3).
# ويمكن حينئذ الاكتفاء أيضا بايصال اليد، لصحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: سألته عن استلام الحجر من قبل الباب؟ قال:
# أليس إنما تريد أن تستلم الركن؟ قلت: نعم، قال: يجزيك حيث ما نالت يدك
~~(4) ويؤيده اللغة، كأنه قال في الصحاح: استلم الحجر، لمسه إما بالقبلة أو
~~اليد.
# ويؤيده أيضا ما روي في استلام الأقطع من حيث القطع، فإن كانت مقطوعة من
~~المرفق استلم الحجر بشماله (5).
# PageV07P100
# ويؤيده أيضا ما رواه الكاهلي عبد الله بن يحيى
~~(في الصحيح) قال:
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: طاف رسول الله صلى الله عليه وآله
~~على ناقته العضباء (1) وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن (2).
# وهذه مؤيدة لعدم وجوب الاستلام، والاستقبال، والتقبيل، والدقة في مقارنة
~~النية للمقاديم، كما قالوا، فتأمل ولقول أبي عبد الله عليه السلام (في
~~حديث): إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد (3).
# وفي أخرى عن الرضا عليه السلام (في حديث): إذا كان كذلك فأوم إليه ايماء
~~بيدك (4).
# واعلم أن وجه كون ms1628 الاستلام مندوبا - مع وقوع الأمر به في الأخبار
~~الكثيرة، مع الأصل، والشهرة، ومقارنته بأمور مستحبة ودلالة سوق الكلام في
~~مثل هذا الموضع على الاستحباب، وعدم إفادة دليل كون الأمر للوجوب اليقين
~~مطلقا، ووجود أكثر الاستحبابات بأمر - قول أبي عبد الله عليه السلام، في
~~حسنة معاوية بن عمار: هو (أي الاستلام) من السنة، فإن لم يقدر فالله أولى
~~بالعذر (5).
# PageV07P101
# وفي صحيحة له عنه عليه السلام قال سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن رجل حج فلم يستلم الحجر ولم يدخل الكعبة؟ قال: هو
~~من السنة فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر (2).
# والظاهر أن المراد ب " الله أولى بالعذر " في ترك السنة لقوله: سنة،
~~ومقارنة دخول الكعبة، فإنه ليس بواجب.
# وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لا أخلص
~~إلى الحجر الأسود؟ فقال إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك (3).
# وهذه تدل على عدم وجوب استقباله وشرطيته للطواف فتأمل.
# والظاهر أنه على تقدير وجوب الاستلام لا يضر بالطواف تركه، ولا يوجب
~~كفارة، للأصل. إذ لو سلم كون الأمر به للوجوب فلا يدل على الشرطية ويؤيده
~~ما قال في المنتهى: لو تركه لم يكن عليه شئ وبه قال (باقي خ ل) عامة
~~الفقهاء.
# والأحوط أن لا يترك الاستلام والاستقبال، مع الامكان. وكذا الكلام في
~~التزام المستجار والدعاء عنده وفي الطواف وبسط اليدين عليه وإلصاق بطنه
~~وخده به.
# قوله: والرمل ثلاثا الخ. أي يستحب الرمل في الطواف وهو الهرولة في ثلاثة
~~أشواط. ودليله غير واضح، والقائل به أيضا قليل، بل لا قائل به في مطلق
~~الطواف كما هو ظاهر المتن. فكأنه يريد في طواف القدوم خاصة. نقل ذلك المصنف
~~قولا عن الشيخ قال في المنتهى: ويستحب أن يقصد في مشيه بأن يمشي
# PageV07P102
# مستويا بين السرع والابطاء، قاله الشيخ في بعض
~~كتبه: وقال في المبسوط:
# يستحب أن يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم خاصة اقتداء برسول الله
~~صلى الله عليه وآله لأنه كذلك فعل. رواه جعفر بن محمد عن أبيه ms1629 عليهما
~~السلام عن جابر (1).
# والظاهر أن الرواية من العامة والفتوى أيضا لهم وأن ذلك في الثلاثة
~~الأول.
# قال في المنتهى اتفق الجمهور كافة على استحباب الرمل في الثلاثة الأول
~~والمشي في الأربعة الباقية.
# ودل على الأول رواية عبد الرحمن بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الطواف؟ فقلت: أسرع وأكثر أو أبطئ؟
# قال: مشي بين مشيين (2).
# إلا أن عبد الرحمن مجهول.
# وروى في الفقيه (قويا) عن سعيد الأعرج أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام
~~عن المسرع والمبطئ في الطواف؟ فقال: كل واسع ما لم يؤذ أحدا (3).
# وهذه تدل على التسوية، ولا يبعد حملها على الجواز وعدم المبالغة فيهما،
~~وحمل رواية عبد الرحمن على ذلك، ويمكن حملهما على غير طواف القدوم، وعلى
~~الأربعة الأشواط الأخيرة. للجمع بين الأخبار، لبعد كذب العامة في نقل مثل
~~هذه عن الأئمة عليهم السلام مع عدم نقلهم عنهم إلا قليلا فتأمل.
# PageV07P103
# قوله: والتزام المستجار الخ. الظاهر أنه يريد
~~استحباب ذلك في الشوط الأخير وأنه يريد بالمستجار هنا الملتزم المشهور في
~~كلام الأصحاب ويفهم من أدلته من الأخبار الكثيرة.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كنت
~~في الطواف السابع فائت المتعوذ وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل:
# اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار (الخبر) (1).
# ولعل المستجار في الأصل هو الباب كما يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو
~~بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يدك على البيت وألصق (بطنك خ
~~ل) بدنك وخدك بالبيت وقل (ونقل الدعاء) (2).
# ويدل على اطلاق المستجار على الملتزم صريحا ما في رواية أبي بصير عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: إذا انتهيت الشئ مؤخر الكعبة وهو المستجار دون
~~الركن اليماني بقليل في الشوط السابع فابسط يديك على الأرض وألصق خدك وبطنك
~~بالبيت ثم قل: ونقل الدعاء ms1630 (3).
# والأدلة على التزام الملتزم (4) وذكر الذنوب والاستغفار فإنه روى (5) أنه
~~ما أقر عنده أحد بذنوبه إلا غفر له، والدعاء عنده وعند الحجر وفي الطواف
~~واستلام الأركان مطلقا خصوصا ركن الحجر (وهو المراد بالعراقي) واليماني
~~كثيرة. فلا يترك
# PageV07P104
# وإن كان الظاهر أن كل ذلك مستحب، لما تقدم.
# وقيل: وإذا التزم أو استلم حفظ موضع قيامه، وعاد إلى طوافه منه، حذرا من
~~التقدم.
# لعل مراده أنه لما جاء إلى البيت للالتزام يمكن أن يكون حينئذ متقدما أي
~~مايلا إلى قدامه في الصوب الذي يطوف، وذلك ليس بداخل في الطواف، فإذا شرع
~~في الطواف من موضع الالتزام لزم النقصان في الطواف بذلك المقدار الذي تقدم
~~حين الالتزام، وكذلك يحتمل الزيادة بأن يتأخر.
# ولعل في قولهم عليهم السلام: إن يحفظ مكان القطع حين قطع الطواف لقضاء
~~حاجة وصلاة فريضة (1) إشارة إليه.
# ودليل عدم جواز الزيادة في الطواف والنقصان كما هو المقرر عندهم دليله
~~أيضا.
# ولكن حفظ ذلك الموضع (بالموضع خ ل) بحيث لا يتقدم أصلا عنه ولا يتأخر -
~~لا يخلو عن صعوبة. وكذا حال الرجوع إليه.
# فالظاهر أنه لا يسلم من ذلك المحذور فلا يبعد حينئذ قطع نظر الشارع عن
~~مثل ذلك المقدار لو وقع خصوصا في الزيادة، فإنها ما يعلم تحريم هذا
~~المقدار، خصوصا إذ ا أخذ من جهة الاحتياط وللمقدمة.
# وسكوتهم عليهم السلام عن ذلك في بيان الالتزام قد يفيد ذلك. لأن ترك بيان
~~مثل هذا الواجب، المبطل تركه حين بيان هذا المستحب، يبعد من اشفاقهم عليهم
~~السلام إن قلنا بجوازه. وكذا في عدم نقل فعلهم ذلك.
# فلا يبعد الاكتفاء باكمال الطواف عن موضع الالتزام، خصوصا مع
# PageV07P105
# الملاحظة في وقت المشي له بعدم التقدم والتأخر
~~ظاهرا بل مع تأخر ما حين الطواف احتياطا لاحتمال جبر النقصان لو كان وما دل
~~على تحريم مثل هذه الزيادة والبطلان بمثلها كما سيجئ.
# ولعل السكوت - عن ابداء مثل هذه الدقايق وترك كتابته في الكتب - أولى.
~~لأنه ينجر للمبتدئين إلى الوسواس فيؤول إلى ترك الالتزام والاستلام
~~المرغوبين ms1631 للأخبار الكثيرة الصحيحة مع القول بالوجوب في الجملة ولهذا ما
~~ذكره المتقدمون والمتأخرون إلى زمانه، مثل ما مر من احتمال عدم القطع إلا
~~حسا ولكن القائل أعلم.
# غير أنه ينبغي الشروع في الطواف بعد أن يخرج عن البيت ومحاذاة شاذروانه
~~قائما لئلا يكون بعض طوافه مع كون بعض بدنه في البيت ولا منحنيا.
# قوله: والطواف ثلاثمائة وستين الخ. يعني يستحب كون الطواف هذا المقدار.
# لحسنة معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب أن
~~يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا على عدد أيام السنة فإن لم يستطع فثلثمأة وستين
~~شوطا فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف.
# لعل المراد استحباب هذا المقدار، لا نفي استحباب الزائد. لأنه عبادة من
~~زادها زاده الله ثوابا وأجرا.
# وأن الاستحباب يتحقق بالأشواط المذكورة ولا يحتاج إلى انضمام أربعة أشواط
~~أخر إليها ليكمل طوافا آخر كما قيل، لظاهر الرواية. وإلا ينبغي أن يقول
~~فثلثمأة وأربعة وستين شوطا. ولأن الظاهر إن لهذا العدد خصوصية حيث
~~أكده
# PageV07P106
# بقوله: عدد أيام السنة وحينئذ يفوت ذلك وإن في
~~ظاهرها دلالة على عدم النية لكل طواف طواف وجعل كل سبعة طوافا فتأمل.
# وأما استحباب التداني، أي كون الطائف قريبا من البيت حال طوافه.
# فكأنه لشرف البيت ولسهولة الاستلام والالتزام والتقبيل والبعد عن شبهة
~~الزيادة والنقصان بتضييع المحل الذي جاء لها.
# وروى في الفقيه أن أبان سأل أبا عبد الله عليه السلام أكان لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يطوف بالليل والنهار عشرة أسباع (أسابيع كا) ثلاثة أول الليل وثلاثة آخر
~~الليل واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر وكان فيما بين ذلك راحته (1).
# قوله: ويكره الكلام الخ. لعل المراد بغير الذكر (2) ومع عدم الحاجة.
# نقل على جواز الكلام في الطواف اجماع العلماء في المنتهى ويدل عليه
~~الأخبار أيضا مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~الكلام في الطواف وانشاد الشعر والضحك في الفريضة ms1632 أو غير الفريضة أيستقيم
~~ذلك؟ قال: لا بأس به والشعر ما كان لا بأس به (مثله خ ل) منه (3).
# وهذه تدل على جواز انشاء الشعر في المسجد أيضا.
# أما كراهة الكلام بغير ما ذكر فيمكن أن يكون لأنه مستلزم لترك الدعاء
~~والذكر وقراءة القرآن المستحبات.
# وأما كراهة الزيادة في طواف النافلة فلعل المراد مطلق الزيادة ولو
~~كان
# PageV07P107
# شوطا بل بعضه أيضا. وكأن دليلها اعتبار عدم
~~الفصل الغير المنقول (1) بين الطواف وصلاته وذلك غير واضح. ويحتمل كون
~~المراد الجمع بين الطوافين من غير فصل الصلاة بينهما.
# قال في المنتهى: الأفضل في كل طواف صلاة والقران مكروه في النافلة وعلى
~~الخلاف في الفريضة.
# ولكن الأصل وعدم وضوح دليل الكراهة، دليل العدم.
# ويؤيده ما رواه ابن مسكان عن زرارة (في الموثق قاله في المنتهى وصرح
~~بوجود محمد بن سنان في الطريق وهو ضعيف فلا يكون موثقا) قال: قال أبو عبد
~~الله: إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة وأما في
~~النافلة فلا بأس (2).
# ورواية عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنما يكره
~~القران في الفريضة فأما النافلة فلا والله ما به بأس (3).
# وهما يدلان على عدم كراهته في الطواف المندوب وكراهته في الواجب،
~~فالكراهة في الثاني كما هو مذهب البعض غير بعيد.
# قوله: وتحرم الزيادة الخ. تحريم الزيادة في طواف الفريضة عمدا وأنه مبطل
~~للطواف، هو قول أكثر علمائنا على ما قاله في المنتهى.
# والظاهر أن المراد مع العلم ومطلق الزيادة ولو كان أقل من شوط بل خطوة
~~وأقل ولكن كلامهم (ولو خطوة) يدل على أنها الفرد الأخفى فتأمل.
# PageV07P108
# وأما دليلهم على ذلك فهو صحيحة أبي بصير قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض
~~قال: يعيد حتى يثبته (يستتمه يب) (1).
# ويؤيده الأخبار الصحيحة الدالة على وجوب الإعادة على الشاك في عدد الطواف
~~المفروض (2) إذ لو لم تكن الزيادة مبطلة لكان المناسب البناء على الأقل، إذ
~~غاية ما يلزم، ms1633 الزيادة، وهي لا تضر بالفرض.
# ويمكن أن يقال في السند النضر مشترك وأبي بصير كذلك (3). وقد يكونان غير
~~الثقة. وإن كان الظاهر أنهما ثقتان وقد صرح في الكافي بأنه النضر بن سويد
~~وهو ثقة. وصرح في المنتهى بصحة الخبر.
# ولكن للمناقشة مجال عند التعارض والخلاف. والدلالة أيضا غير صريحة فإنها
~~تدل على العمد وغيره، وعلى حكم الزيادة إذا كانت شوطا تاما، والمدعى أعم.
~~وأيضا لا يناسب لفظة (يستتمه) وفي الكافي (حتى يثبته) بل ينبغي: (حتى لا
~~يزيد).
# ويمكن حملها على الاستحباب وعلى أن المراد إعادة الأشواط بمعنى أن يأتي
~~بتتمة طواف آخر وهي ستة أشواط، ليستتمه طوافا آخر، ويؤيده حتى يستتمه.
# وأخبار الشك لا تدل، ألا تري أنه على تقدير البناء على الأقل لا شك أنه
~~لو كان زائدا لم تكن الزيادة عمدا وإنما يضر معه. فعلم أن الإعادة ليست
~~لذلك بل للنص. وقد يكون لعدم العلم بالواجب حال الفعل لأنه ما يعرف كونه
~~واجبا وغيره فتأمل.
# PageV07P109
# ويؤيد عدم البطلان والتحريم والحمل المذكور
~~صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف
~~الفريضة ثمانية أشواط؟
# قال: يضيف إليها ستة (1).
# وفي الصحيح عن رفاعة قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا طاف ثمانية
~~فليتم أربعة عشرة قلت: يصلي أربع ركعات؟ قال: يصلي ركعتين (2).
# يحتمل أن يكون المراد بقوله: (يصلي ركعتين) يصلي للفريضة ركعتان وحملت
~~على أن الركعتين قبل السعي لا أربع فإن الثنتين اللتين للنافلة بعده، كما
~~صرح به في بعض الأخبار (3) وسيأتي وظاهرهما عام وترك التفصيل قرينة العموم.
# وكذا صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام طاف
~~طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستا ثم صلى ركعتين
~~خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى
~~الركعتين اللتين ترك في المقام الأول (4).
# وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا طاف
~~ثمانية أشواط فزاد ستة ثم ms1634 ركع أربع ركعات (5) وهما كالصريحين في أن
~~الزيادة، عمدا، وأنه جايز. لعدم جواز أن يسهو عليه السلام وزيادته ما لا
~~يجوز زيادته عمدا.
# إلا أن يقال: قد يكون ذلك لمصلحة، كما روى (6) في ترك ركعتي الظهر من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله سهوا تفضلا على العباد وحجة لهم وكبقائه
~~نائما حتى فاتت صلاة الغداة (7) وذلك بعيد ولا ضرورة لارتكابه.
# PageV07P110
# ولا تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في
~~الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل ركعتين (1).
# لأنه يمكن أنه ذكر عليه السلام حال الناسي فقط، وما ذكر حال العامد مما
~~يدل على البطلان والتحريم حال العمد.
# فقول المصنف في المنتهى - فالتقييد بالوهم هنا يقتضي حمل اطلاق الروايتين
~~عليه خصوصا مع رواية أبي بصير الدالة على وجوب الإعادة ولا يجوز حملها على
~~النسيان - محل التأمل.
# واعلم أنه قد سميت هذه الرواية مع رواية محمد بن مسلم وزرارة في المنتهى
~~بالصحة. وفيها عبد الرحمن المشترك (2) لعله معلوم أنه ثقة، وقد فعل ذلك
~~كثيرا، وقد مر مرارا. وهو موجود في رواية معاوية بن وهب أيضا ويمكن حمل
~~رواية أبي بصير على الناسي أيضا واستحباب الإعادة.
# ويؤيده ما في الرواية الأخرى عن أبي بصير في حديث قال: قلت له: فإنه طاف
~~وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس؟ قال: فليتمه طوافين ثم يصلي أربع ركعات فأما
~~الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط (3).
# وعلى الشاك أيضا ويؤيده لفظة يثبته كما في الكافي.
# وبالجملة ما دل دليل صحيح صريح على تحريم الزيادة والبطلان لا في الفريضة
~~ولا في النافلة لا في الشوط ولا في الخطوة، فكيف في الأقل من ذلك، مع عدمه
~~في كلامهم من غير عمد، بل للاحتياط، مع عدم قصده للطواف.
# PageV07P111
# فزالت شبهة الزيادة في الختم، وفي الالتزام
~~والاستلام، وفي القطع لحاجة ثم البناء، كما مرت إليه الإشارة الحمد لله
~~والمنة.
# والظاهر أنه على تقدير البطلان إنما يكون مع ms1635 العلم والعمد وكمال الشوط إذ
~~لا دليل على غيره.
# وإن في اتمام الطواف الثاني بعد زيادة شوط، من غير ذكر النية في الأخبار،
~~إشارة إلى عدم الاعتداد بها فكأنه اكتفى بأنه ما فعل إلا لله ويبعد تأثير
~~النية الأولى فيه، لأنه قصد بها الواجب وهذا ليس بواجب، وعلى تقديره أيضا
~~مؤيد لعدم الاعتداد بالقيود مثل الوجوب والندب ويكفي كونه لله.
# وهذا قريب مما روى في الصلاة أنه إذا زاد ركعة بعد الجلوس بقدر التشهد ثم
~~ذكر يضيف إليه أخرى ليتم نافلته (1)، كما قيل.
# وما روى صحيحا أنه صلى العصر ناسيا قبل الظهر يجعلها الأولى، فإنه أربع
~~مكان أربع (2).
# وقد مر في كتاب الصلاة فتذكر (3).
# ويحتمل أن ينوي حين التذكر، مثل ما قيل في العدول إلى السابقة لمن تذكر
~~أن عليه السابقة في أثناء اللاحقة أن جميع ما فعله ويفعله وهو اللاحقة.
~~والأخبار هناك أيضا خالية عنها فهو أيضا مؤيد.
# PageV07P112
# وأنه إذا تذكر قبل اكمال الشوط يقطعه لما قاله
~~الأصحاب مؤيدا برواية أبي كهمش (كهمس خ) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط؟ قال: إن ذكر قبل أن يبلغ (يأتي يب)
~~الركن فليقطعه وقد أجزأ عنه وإن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا
~~وليصل أربع ركعات (1).
# وأنك قد عرفت شرح قوله: فإن زاد سهوا الخ.
# قوله: ولو طاف في النجس الخ. هذا متفرع على القول باشتراط الطهارة عن
~~الخبث في الطواف.
# الظاهر أن الجاهل والناسي معذوران لما مر ويؤيده ما قال في المنتهى، ولو
~~طاف في الثوب النجس عامدا أعاد.
# وإن العلم في الأثناء لا يوجب الإعادة بل الاكمال مطلقا كما هو ظاهر
~~المتن.
# ويحتمل كون المراد مع الأربعة أو مع عدم الاحتياج إلى القطع بأن يكون
~~ثوبا يطرحه.
# أما لو كان في البدن أو الثوب الساتر واحتاج في الإزالة إلى القطع فيمكن
~~وجوب الاستيناف إن كان أقل من أربعة لوجود الفصل بين الأشواط قبل تجاوز
~~النصف وهو ممنوع في الطواف في بعض ms1636 الأوقات، لا لأنه طاف مع النجاسة.
# ويحتمل الاكمال حينئذ أيضا كما هو ظاهر المتن، لعدم دليل عدم الاعتداد
~~بما فعل، وعدم دليل الحكم بالبطلان، مع فعله صحيحا شرعيا. وليس بمعلوم كون
~~الفصل حينئذ مضرا وممنوعا وإن كان في بعض الأحوال كذلك فتأمل.
# PageV07P113
# ويمكن أن يكون أحوط بل الظاهر أن الأحوط
~~الاكمال ثم الاستيناف.
# قوله: ولو نقص عددا الخ. كان المراد نقص العدد عمدا، من غير حاجة وسبب،
~~وإلا لدخل فيما بعده. وأن الحاجة أعم من أن يكون حاجة نفسه أو غيره.
# ويمكن ادخال القطع لصلاة فريضة دخل وقتها، فيها، كما هو الظاهر، قاله
~~المحقق الثاني: ولكن الظاهر العدم لأن دليله (1) يدل على البناء حينئذ
~~مطلقا واختاره في المنتهى.
# وأيضا أن المراد وقوع ذلك في الطواف الواجب، وأن في الندب مطلقا يبنى
~~اختاره في المنتهى أيضا.
# والمراد بتجاوز النصف، كأنه اكمال (الأربعة خ) الرابعة.
# وينبغي حفظ موضع القطع في الجملة تحرزا عن الزيادة والنقصان لكونهما
~~حرامين في كلامهم وللاحتياط، ولما في بعض الأخبار، كما سيجئ.
# وأما دليل الحكم المذكور، فكأنه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط من الفريضة ثم وجد خلوة
~~من البيت فدخله كيف يصنع؟ قال: يقضي (يعيد خ) طوافه وقد خالف السنة
~~(2).
# PageV07P114
# إلا أنها غير ظاهرة في الفريضة فقط، بل ظاهر
~~ترك التفصيل هو العموم، ولأجل العلة مشعر باختصاص الإعادة بما إذا كان
~~القطع خلاف السنة، فلا يشمل القطع لحاجة وغيرها، فتأمل.
# ويمكن الاستشعار من العلة، أنه في الفريضة، فتأمل.
# ومثلها مرسلة ابن مسكان (1) مع ضعف السند والارسال والاضمار (2).
# وصحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل طاف شوطا أو
~~شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته؟ قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان
~~طواف فريضة لم يبن (3).
# قالها في المنتهى، مع وجود عبد الرحمن المشترك فيها (4).
# هذه ظاهرة في الفرق بين النافلة والفريضة.
# واستدل على عدم الإعادة والبناء مع تجاوز النصف برواية ms1637 أبي غرة، قال:
# مر بي أبو عبد الله عليه السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي:
~~انطلق حتى نعود هيهنا رجلا، فقلت له: إنما أنا في خمسة أشواط من أسبوعي
~~فأتم أسبوعي؟ قال: اقطعه، واحفظه من حيث تقطعه حتى تعدو إلى الموضع الذي
~~قطعت منه فتبنى عليه (5).
# ورواية أبي الفرج، قال: طفت مع أبي عبد الله عليه السلام خمسة أشواط، ثم
~~قلت: إني أريد أن أعود مريضا، فقال: احفظ مكانك، ثم اذهب فعده ثم
# PageV07P115
# ارجع، فأتم طوافك (1).
# وليس فيهما صراحة في الفريضة، ولا في مطلق التجاوز عن النصف، ولا في مطلق
~~القطع، بل للعيادة في الخامسة في مطلق الطواف، مع عدم صحة السند.
# والذي يدل على جواز البناء في الفريضة أيضا بعد تجاوز النصف هو مرسلة
~~سكين بن (عن خ ل) عمار، عن رجل من أصحابنا يكني أبا أحمد قال: كنت مع أبي
~~عبد الله عليه السلام في الطواف يده في يدي (أو يدي في يده يب) إذ عرض لي
~~رجل له حاجة فأومأت إليه بيدي فقلت له: كما أنت حتى أفرغ من طوافي فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: ما هذا؟ قلت: أصلحك الله رجل جائني في حاجة، فقال
~~لي: أمسلم هو؟ قلت: نعم فقال: اذهب معه في حاجته فقلت له: أصلحك الله واقطع
~~الطواف؟ قال: نعم قلت: وإن كان في المفروض؟ قال: نعم وإن كنت في المفروض
~~قال وقال أبو عبد الله عليه السلام: من مشى مع أخيه المسلم في حاجته (حاجة
~~خ ل) كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة
~~(2).
# فيها دلالة على جواز قطع الفريضة، للندب، مع كثرة الثواب، والاهتمام
~~بقضاء حاجة المسلم، ولا يشترط الايمان.
# ويحتمل أن يراد المؤمن بقرينة السؤال فإنه يبعد وجود الكافر في البيت
~~فكأنه يريد بالمسلم المؤمن.
# وظاهرة في جواز القطع مطلقا ولا يدل على البناء أو الاستيناف، وإن استدل
~~في التهذيب بها على البناء مع تجاوز النصف في الفريضة. ms1638
# ورواية محمد بن سعيد بن غزوان عن أبيه عن أبان بن تغلب قال: كنت
# PageV07P116
# مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فجائني
~~رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجة ففطن بي أبو عبد الله عليه
~~السلام فقال: يا أبان من هذا الرجل؟ قلت:
# رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في حاجته قال: يا أبان، اقطع طوافك
~~وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: إني لم أتم طوافي؟ قال احص ما طفت
~~وانطلق معه في حاجته، فقلت: وإن كان (طواف ئل) فريضة؟ فقال: نعم قال:
# يا أبان، وهل تدري ما ثواب من طاف بهذا البيت أسبوعا؟ فقلت: لا والله ما
~~أدري قال: تكتب له ستة آلاف حسنة ويمحى عنه ستة آلاف سيئة وترفع له ستة
~~آلاف درجة قال: وروى (وزاد فيه خ ل) إسحاق بن عمار: ويقضي له ستة آلاف حاجة
~~قال: ثم قال وقضاء (لقضاء خ ل) حاجة المؤمن خير من طواف وطواف حتى عد عشرة
~~أسابيع فقلت جعلت فداك فريضة أم نافلة؟ فقال يا أبان إنما يسأل الله العباد
~~عن الفرائض لا عن النوافل (1).
# وهذه مثل الأولى إلا أنها ظاهرة في جواز القطع مطلقا والبناء.
# ومرسل جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال في الرجل يطوف ثم
~~تعرض له الحاجة قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره ويقطع الطواف،
~~وإن أراد أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك، فإذا رجع بنى على طوافه فإن كان
~~نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل
~~لم يبن ولا في حاجة نفسه (2).
# وحمل (لم يبن) على عدم تجاوز النصف بقرينة ما يدل على البناء مطلقا في
~~أول الخبر، والبناء في النافلة على الشوط والشوطين.
# PageV07P117
# ففي هذه الأخبار دلالة ما، على جواز البناء في
~~النافلة مطلقا والمنع في الفريضة.
# وحمل على عدم تجاوز النصف بقرينة ما تقدم ويمكن حفظ موضع القطع لعدم
~~الزيادة والنقصان فيتعين ويمكن كونه رخصة، ms1639 فلا يدل على الوجوب، فيمكن
~~الاستيناف في الشوط الذي قطع. ولا يضر الزيادة لما عرفت، وإليه أشار في
~~المنتهى قال. هل يبنى من حيث قطع، أو من الحجر. فيه تردد، وأحوطه الثاني،
~~والخبر يدل على الأول.
# ويحتمل الشروع من موضع يتيقن فيه عدم النقصان وبالجملة لا يفهم تحريم
~~الزيادة والبطلان بها.
# من الأمر بحفظ موضع القطع لما مر. ولأنه ترك في بعض الأخبار الأخر كما
~~مر.
# ويدل على جواز البناء في الفريضة إذا قطعها لصلاة فريضة مطلقا وهو مختار
~~المنتهى قال في المنتهى: لو دخل عليه وقت فريضة وهو يطوف قطع الطواف وابتدأ
~~بالفريضة ثم عاد فيتم طوافه من حيث قطع وهو قول العلماء إلا مالكا وقال
~~أيضا بعد رواية ابن سنان: (1) إذا ثبت هذا فإنه يبني بعد فراغه من الفريضة
~~ويتم طوافه وهو قول عامة أهل العلم (2).
# رواه شهاب عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال في رجل كان في
~~طواف الفريضة فأدركته صلاة فريضة قال: يقطع طوافه (الطواف خ ل) ويصلي
~~الفريضة ثم يعدو فيتم ما بقي عليه من طوافه (3).
# وهما مشتركان وإن كان الظاهر أنهما الثقتان وحسنة عبد الله بن سنان
# PageV07P118
# قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان
~~في طواف النساء (الفريضة خ ئل) فأقيمت الصلاة؟ قال: يصلي معهم الفريضة فإذا
~~فرغ بنى من حيث قطع (2) ويدل على جواز القطع للوتر إذا خشي فوته، صحيحة عبد
~~الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون في
~~الطواف قد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فطلع الفجر فيخرج عن الطواف إلى الحجر
~~أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ثم يرجع فيتم طوافه افترى ذلك
~~أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر وإن أسفر بعض الأسفار؟ قال: ابدأ بالوتر واقطع
~~الطواف إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد (3).
# وفيها دلالة ما، على جواز الوتر أداء بعد الفجر والظاهر منه هو الفجر
~~الثاني ما لم يسفر ويدل عليه أخبار ms1640 أخر مذكورة في محله ولكن لا تؤخذ ذلك
~~عادة وتأخير فريضة الغداة إلى الأسفار فتأمل.
# إذا عرفت هذا عرفت الاجمال في المتن وغيره فتأمل.
# وقد عرفت دليل قوله: ولو عاد إلى أهله استناب، مما سبق في جواز الاستنابة
~~في الكل إذ لو جاز في الكل ففي البعض بالطريق الأولى.
# وأيضا قد عرفت من هذه الأخبار الاستيناف في الشوط والشوطين والثلاثة
~~وعدمه في الخمسة وما علم الضبط بتجاوز النصف وعدمه فتأمل.
# قوله: ولو ذكر في السعي النقص الخ. يجب كون السعي بعد اكمال الطواف. فلو
~~سعى قبله عمدا يبطل، وسهوا لا بأس به كما سيجئ.
# PageV07P119
# ولو طاف بعض الطواف وشرع في السعي نسيانا، ثم
~~ذكر النقصان، ترك السعي ورجع إلى البيت وأكمل ما نقص من الطواف ثم يرجع
~~ويكمل السعي.
# دليل الرجوع والاكمال، هو وجوب تكميل العبادة مع وجوب الترتيب.
# ودليل عدم الاستيناف فيهما هو أصل البراءة وصحة ما فعله، مع كون النسيان
~~عذرا بادلته.
# ويؤيده ما رواه إسحاق بن عمار (في الصحيح) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف إذ
~~ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت؟ قال: يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع
~~إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي. قلت: فإنه بدأ بالصفا والمروة قبل أن يبدأ
~~بالبيت قال: يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة. قلت:
~~فما فرق بين هذين؟ قال لأن هذا قد دخل في شئ من الطواف وهذا لم يدخل في شئ
~~منه (1).
# ولعل القول في إسحاق بأنه فطحي لا يضرب في مثل هذه، لأنه لا بأس به، وقد
~~عمل بها الأصحاب، بل لم يظهر الخلاف فيه إلا أنهم قالوا هذا مع تجاوز النصف
~~باكمال الرابعة فلو ذكر قبله يعيد الطواف عن الرأس والسعي كما هو ظاهر
~~المتن.
# ولعل وجهه ما تقدم من الروايات في قطع الطواف لقضاء الحاجة، ودخول البيت،
~~وهو غير ظاهر الدلالة على المطلوب مع أن ظاهر ms1641 رواية إسحاق هو العموم سيما
~~قوله عليه السلام: (لأن هذا قد دخل الخ) وكذا الدليل المتقدم (2) وكأنه
~~لذلك عمم الحكم في المنتهى كما ذكرناه ويؤيده ما تقدم في قطع الطواف للصلاة
~~الفريضة.
# PageV07P120
# قوله: ولو ذكر الزيادة الخ. دليل قطع الشوط
~~الثامن سهوا مع التذكر قبل اكماله بوصول الحجر، وتكميل الأسبوعين إذا كان
~~بعده هو رواية أبي كهمش قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي
~~فطاف ثمانية أشواط؟ قال: إن كان ذكر قبل أن (يبلغ كا) يأتي الركن فليقطعه،
~~وقد أجزأ عنه وإن لم يذكر حتى بلغة فليتم أربعة عشر شوطا وليصل أربع ركعات
~~(1).
# وهذه الرواية ضعيفة ولكن لما كان الحكم مشهورا - وجواز القطع معلوم من
~~العقل، وجعله أربعة عشر شوطا مفهوم من غيرها من الروايات المتقدمة - فلا
~~بأس بمضمونها.
# إلا أن القول بوجوب القطع بهذه مشكل. إذ ما ظهر له دليل، وهذه غير صحيحة
~~والظاهر منها الجواز لمقارنته بقوله: فليتم أربعة عشر فإنها غير واجبة إذ
~~الظاهر أن له القطع حينئذ أيضا فيمكن الجواز فقط والاستحباب فيجوز جعله
~~حينئذ أيضا أربعة عشر إلا أن يكون جعله كذلك بعد بلوغ الحجر أولى.
# قوله: ولو شك في عدده الخ. دليل عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ من
~~الطواف والاشتغال بغيره ظاهر مما تقدم في الوضوء والصلاة (2) من أن الشك
~~بعد الخروج عن الشئ ليس بشئ فتذكر.
# وأما إذا كان في الأثناء فإن كان في الزيادة بأن يكون أحد طرفي ما شك فيه
~~سبعة والآخر ما فوقها يقطع الطواف ويتركه ولا شئ عليه لأنه قد فعل ما
~~يجب
# PageV07P121
# عليه واحتمال الزيادة سهوا لا يضر.
# وهذا الوجه إنما يتم إذا كان الشك بعد بلوغ الركن واتمام الشوط الذي شك
~~في كونه سابعا أو ثامنا ولهذا قيد في بعض الحواشي إن بلغ الركن العراقي
~~وإلا بطل.
# ويؤيد الحكم صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف
~~بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية فقال: أما السبعة ms1642 فقد
~~استيقن وإنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين (1).
# وفيها اشعار إلى القيد أيضا (2) وإلا كان ينبغي أن يقول: يتم الشوط وليصل
~~ركعتين.
# وإن كان في النقيصة بمعنى أن اليقين حاصل في العدد الناقص عن السبعة وما
~~فوقه مشكوك فيه فيشمل الشك بين السابع والثامن قبل بلوغ الركن بمعنى أنه ما
~~يدري ما فيه من الشوط هل السابع أو الثامن فالمتحقق هو السادس.
# ودليل البطلان في الكل أنه بين المحذورين، إما الزيادة لو بنى على الأقل
~~وكمل، أو النقصان لو بنى على الأكثر ولا يمكن الاحتياط هنا كما في الصلاة.
# لمشروعية صلاة ركعة أو ركعتين، بخلاف الشوط والشوطين.
# ويدل عليه أيضا من الروايات رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فلم يدر أستة طاف أو سبعة، طواف الفريضة؟
~~قال: فليعد طوافه قيل: إنه قد خرج وفاته ذلك؟ قال: ليس عليه شئ (3).
# PageV07P122
# ولكن في السند (1) موسى بن القاسم عن عبد
~~الرحمن بن سيابة وعبد الرحمن هذا غير مذكور في الكتب، وهو مجهول. قال في
~~المختلف: وما أعرف حاله، فإن كان ثقة فالخبر صحيح، وقد سمى أخبارا كثيرة
~~بالصحة في المنتهى مع وجود موسى بن القاسم عن عبد الرحمن وقلدناه نحن في
~~ذلك ظنا بأنه عرف إن عبد الرحمن هو الثقة غير ابن سيابة ويظهر من هذه
~~التردد في ذلك لظهور نقله عن ابن سيابة وإن نقل عن غيره أيضا مثل ابن أبي
~~نجران الثقة.
# وفي المتن أيضا تأمل فإن ظاهره إن الشاك إذا خرج من مكة وفاته ذلك لا
~~يلتفت مطلقا ولم يقولوا به وحمل في التهذيب على وقوع الشك بعد الخلاص عن
~~الطواف.
# وقال في المختلف: لنا ما رواه الصدوق (في الصحيح) عن رفاعة عن الصادق
~~عليه الصلاة والسلام قال في رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة قال:
# طواف نافلة أو فريضة؟ قيل: أجبني فيهما جميعا، قال: إن كان طواف نافلة
~~فابن على ما شئت وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف ms1643 (2).
# ورواية معاوية بن عمار عنه عليه السلام في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة؟
~~قال: يستقبل (3) وعن حنان بن سدير (في الموثق) قال قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: ما تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت أربعة أو طفت ثلاثة فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: أي الطوافين كان طواف نافلة أو طواف فريضة؟ قال: إن
~~كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف وإن كان طواف نافلة فاستيقن
~~ثلاثة
# PageV07P123
# وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على
~~الثلاثة فإنه يجوز له (1).
# ولأنه مع البناء على الأقل، لا يخرج عن العهدة بيقين، لاحتمال الزيادة.
~~ولأنه أحوط. ولأنه كالصلاة لقوله عليه السلام (2) وزيادتها مبطلة كنقصانها
~~فكذا هنا هذا مذهب الشيخ وجماعة.
# وذهب الشيخ المفيد وعلي بن بابويه وأبو الصلاح وابن الجنيد إلى البناء
~~على الأقل على ما ذكره في المختلف واحتج لهم: بأصل براءة الذمة. وبرواية
~~منصور الآتية. ثم أجاب بالمعارضة بالاحتياط، وبأن الأصل إنما يصار إليه مع
~~عدم المعارض وأما مع وجوده فلا، والرواية بعد سلامة سندها لا يدل على
~~المطلوب صريحا لاحتمال أن يكون في النافلة أو أن يكون الشك بعد الانصراف أو
~~أن يكون قوله:
# قد طفت إشارة إلى الإعادة.
# ورواية منصور (هي صحيحة منصور بن حازم) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: إني طفت فلم أدر أستة طفت أم سبعة؟ فطفت طوافا آخر فقال: هلا
~~استأنفت؟ قلت: قد طفت وذهبت قال: ليس عليك شئ (3).
# وهذه تدل على وجوب الاستيناف عينا، وكونه أفضل. ويؤيده استصحاب شغل الذمة
~~بما شك فيه وإن الأصل عدم فعله وعدم الخروج عن اليقين بالشك بل بيقين مثله
~~كما مر في الشك في الوضوء والصلاة (4)، عقلا ونقلا وعدم ثبوت البطلان
~~بالزيادة المحققة مطلقا فكيف هنا لاحتمال عدم الزيادة.
# PageV07P124
# وصحيحته أيضا في الكافي قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال:
~~فليعد طوافه قلت: ففاته قال: ما أرى عليه شيئا ms1644 والإعادة أحب إلي وأفضل (1).
# وهي صريحة في الفريضة، وإن ليس الشك بعد الانصراف، والظاهر أنه عنى
~~بالرجل نفسه كما صرح به في الأولى.
# ويؤيده أيضا صحيحة معاوية وحسنته أيضا قال: سألته عن رجل طاف بالبيت طواف
~~الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: يستقبل قلت: ففاته ذلك قال: ليس
~~عليه شئ.
# لعل اضمارها لا يضر، وجه التأييد أنه لو كان الإعادة واجبة لكان عليه شئ
~~ولم يسقط بمجرد الخروج وفوته فتأمل.
# ويؤيده أيضا صحيحة رفاعة عنه (كأنه أبو عبد الله عليه السلام لأنه مذكور
~~قبيلة) أنه قال في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة؟ قال: يبني على يقينه.
# وهي صريحة في المطلوب والعجب عن المصنف أنه نقل صحيحته الأولى ولم ينقل
~~هذه وأن في آخر صحيحته الأولى: فإن طفت بالبيت طواف الفريضة فلم تدر ستة
~~طفت أو سبعة؟ فأعد طوافك فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ.
# والعجب عن المصنف أنه ما نقلها، فكأنها سقطت من نسخته كما رأيناه في بعض
~~النسخ (2) فيمكن أن يقال على أدلة الأول إن رواية محمد ليست
# PageV07P125
# بصحيحة لما عرفت (1) وكذا رواية معاوية إذ
~~فيها النخعي (2) وهو مجهول لاشتراكه وإن كان الظاهر أنه أيوب بن نوح لكثرة
~~روايته وذكر هذا اللقب له فقط في باب الكنى فكأنه الأشهر وكأنه لذلك سماها
~~في المنتهى بالصحة ومضمونها منقول في الكافي في الحسن عن الحلبي (3) وعدم
~~صحة رواية حنان ظاهر وكذا عدم صحة رواية رفاعة فإنه نقلها عن الفقيه وهي
~~مضمرة ومذكورة بلفظة (وسئل) فما بقي له دليل صحيح واضح فتأمل.
# وعلى جوابه عن (4) أدلة الثاني أن الاحتياط لا يعارض الأصل وهو ظاهر وقد
~~عرفت قصور ما يعارض الأصل.
# ويعلم صحة سند رواية منصور بن حازم بالرجوع إلى التهذيب وكتب الرجال فلا
~~وجه لمنع سلامة سندها، وأنها في الفريضة للتصريح في الرواية التي نقلناها
~~عن الكافي (5) وغيرها، وللتبادر، ولبعد خفاء حكم النافلة على منصور، ولعدم
~~تعين ذلك في النافلة، وبعد الأمر بذلك، ولعدم الاهتمام بالسؤال عنها، ms1645 ولعدم
~~حسن ترك التفصيل في الجواب، ولقوله: (هلا استأنفت).
# وكل هذه يدل على كون الشك قبل فوته وخروجه عن مكة، وقبل الانصراف، خصوصا
~~الرواية، إذ الظاهر أن السؤال عن الشك الذي يوجب الاستقبال والإعادة في
~~الأثناء إلا أنه فاته وخرج عن مكة وهو ظاهر. وأما كون
# PageV07P126
# قوله: (قد طفت) إشارة إلى إعادة أصل الطواف،
~~فهو مما لا يمكن كما ترى، فالحمل على الاستحباب جمع جيد وقوله عليه السلام
~~(1) (والإعادة، أحب إلى وأفضل) مشعر بدلك.
# ويمكن الجمع أيضا بأن يقال: إذا كان الشك قبل تعين التجاوز عن النصف مثل
~~كونه بين الثلاثة والأربعة تجب الإعادة وإلا فلا، ولكن لا يمكن الجمع بين
~~الكل وهو ظاهر ويؤيده فرقهم بين التجاوز عن النصف في الطواف والسعي في
~~الجملة.
# ثم اعلم أنه على تقدير وجوب الإعادة، فالظاهر من الأدلة إن ذلك مع
~~الامكان وعدم الخروج عن مكة، والمشقة في العود، لا مطلقا، ولا استبعاد في
~~ذلك.
# وحمل الأخبار على وقوع الشك - بعد ذلك كما فعله في التهذيب - بعيد جدا
~~فتأمل.
# فلو وقع لشخص وخرج ولم يلتفت لا يمكن الحكم ببطلان طوافه ثم الحكم ببطلان
~~حجه لأنه جاهل والجاهل كالعامد فيكون حجه باطلا لترك الطواف الموجب لذلك
~~فيكون باقيا على احرامه ويجب عليه اجتناب محرمات الاحرام والذهاب لإعادة
~~الحج بمجرد ما رأي في بعض المواضع إن الجاهل كالعامد وإن من شك يجب إعادة
~~طوافه خصوصا إذا بنى على الأقل وأكمل لما مر فتأمل.
# وإن احتمال البناء هنا على الأقل يؤيد كونه كذلك في غيره حتى الصلاة وقد
~~مر هذا الاحتمال هنا فتذكر.
# وصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني طفت فلم
~~أدر أستة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر فقال: هلا استأنفت؟ قلت:
# طفت وذهبت قال: ليس عليك شئ (2).
# PageV07P127
# لعله يفهم منها عدم الاحتياج إلى العلم على
~~الوجه الذي شرطوه في صحة العمل، بل يكفي الموافقة في الجملة فافهم.
# وهذه تدل على عدم وجوب الاستيناف عينا وكونه أفضل، مع جواز ms1646 الاقتصار على
~~الاكمال (الأكمل خ ل)، والبناء على الأقل.
# ويؤيده استصحاب شغل الذمة، وإن الأصل عدم فعل الأكثر، وعدم الخروج عن
~~اليقين بالشك كما مر ما يدل عليه في الشك في الصلاة عقلا ونقلا، وعدم تحقق
~~البطلان بالزيادة المحققة فكيف هنا لاحتمال عدم الزيادة فلو وجد القائل به
~~لكان القول به ليس ببعيد للجمع بين الأدلة هذا في الفريضة.
# وأما النافلة فيجوز البناء على الأقل ويدل على التفصيل رواية أحمد بن عمر
~~المرهبي عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: سألته قلت: رجل شك في طوافه
~~فلم يدر أستة طاف أو سبعة؟ قال: إن كان في فريضة أعاد كلما شك فيه وإن كان
~~في نافلة بنى على ما هو أقل.
# وسندها غير واضح ولا يضر لما مر.
# وما في رواية حنان بن سدير المتقدمة وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة
~~(الثلاث خ ل) وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثلاثة (الثلاث خ ل)
~~فإنه يجوز له.
# ولعل في قوله: (فإنه يجوز) بعد الأمر - اشعار بعدم تعين ذلك، بجواز
~~البناء على الأكثر أيضا ولكن الأقل أولى كما قيل في صلاة النافلة.
# ويدل على البطلان بالشك في الفريضة والبناء في النافلة مطلقا رواية أبي
~~بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شك في طواف الفريضة؟ قال:
# يعيد كلما شك، قلت: جعلت فداك شك في طواف نافلة؟ قال: يبني على الأقل.
# وحملت - مع عدم ظهور الصحة لاشتراك بعض الرواة - على غير الشك بين
~~PageV07P128
# السبعة والثمانية بعد بلوغ الركن في الفريضة،
~~وعلى الأفضلية في النافلة لما تقدم.
# وللقائل بعدم البطلان والبناء على الأقل بعد تسليم السند حملها على
~~الأولوية وعدم فوت ذلك.
# ويدل على البطلان أيضا في الجملة روايته أيضا قال: قلت رجل طاف بالبيت
~~طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أو سبعة أم ثمانية قال: يعيد طوافه حتى يحفظ
~~قلت: فإنه طاف وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس؟ قال فليتمه طوافين ثم يصلي
~~أربع ركعات فأما الفريضة ms1647 فليعد حتى يتم سبعة أشواط (1).
# وهي ضعيفة بسماعة (2) وغيره وقد عرفت الحملين (3).
# فرعان الأول يجوز الاخلاد إلى صاحبه في حفظه عدد الأشواط مطلقا، لفتوى
~~الأصحاب مستندا إلى صحيحة سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ فقال: نعم (4).
# وهذه قرينة قوية على الاعتماد على الظن، وقبول قول الواحد، ويمكن التعدي.
# وفيها دلالة على جواز كون الوصي غير عدل، والأجير في العبادات،
# PageV07P129
# وأنه يقبل قوله إنه فعل ما استؤجر له، بل
~~الخبر بالوقت، وغير ذلك فتأمل.
# ولو شكا فهو مثل ما تقدم، لما تقدم ولحسنة صفوان قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام عن ثلاثة نفر دخلوا في الطواف فقال كل واحد منهم لصاحبه: تحفظ
~~الطواف فلما ظنوا أنهم فرغوا قال واحد: معي سبعة أشواط وقال الآخر: معي ستة
~~أشواط وقال الثالث: معي خمسة أشواط. قال: إن شكوا كلهم فليستأنفوا وإن لم
~~يشكوا واستيقن (وعلم خ ل) كل واحد منهم على ما في يده فليبنوا (1).
# الثاني أنه لا يرجع للالتزام بعد أن تجاوز عن الركن اليماني ناسيا،
~~لصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عمن نسي أن يلزم
~~في آخر طوافه حتى جاز الركن اليماني أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني وبين
~~الحجر أو يدع ذلك؟ قال: يترك الملتزم ويمضي، وعمن قرن الخ (2).
# وظاهر الدروس اختيار استحباب الرجوع قبل الركن العراقي وهو بعيد لعدم
~~ظهور دليله مع قولهم بتحريم الزيادة في الطواف والبطلان بها عمدا.
# والعجب أنه أشار إلى الرواية أيضا واختار الاستحباب، فهذا مؤيد لعدم
~~تحريم الزيادة والبطلان بها مطلقا فتأمل مع عدم نص صحيح صريح في البطلان
~~والقائل بالعدم موجود، وقد مر البحث في ذلك فتذكر.
# قوله: ولو ذكر عدم الطهارة استأنف الخ. قد مر دليل اشتراط الطهارة في
~~الطواف الواجب دون الندب ويترتب عليه وجوب إعادته لو فعله بدونها دون الندب
~~نعم يعيد صلاته لو فعلها بدونها.
# قوله: وطواف النساء واجب الخ. قد مر ما يمكن استخراج وجوبه ms1648 عنه
# PageV07P130
# في الجملة وادعى على وجوبه في غير العمرة
~~المتمتع بها عدم الخلاف بنى الطائفة في زيادات التهذيب كما سيجئ مستندا إلى
~~الأخبار.
# مثل ما في الأخبار المعتبرة: على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف
~~بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة وعليه طواف بالبيت وطواف الزيارة وطواف
~~النساء (1).
# وما فيها أيضا: إن المتمتع إذا قصر بعد السعي يحل ثم إذا كان يوم التروية
~~أحرم بالحج (2).
# وأيضا يدل عليه ما فيها من طواف النساء بعد السعي ولو قدم أعاد (3).
# وما فيها إن وقع على امرأته قبل طواف النساء فعليه جزور (4).
# وما فيها أيضا أن من نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله لا يحل له النساء
~~حتى يطوف طوافها (يزور البيت خ ل) وإن مات فليقض عنه وليه أو غيره فأما ما
~~دام حيا فلا يصلح أن يقضي عنه فإن نسي الجمار فليسا بسواء إن الرمي سنة
~~والطواف فريضة (5).
# كأن المراد أنه علم وجوبه من الكتاب ووجوب الرمي من السنة كما سيجئ هذا
~~في صحيحة معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت.
# وفي صحيحة أخرى له قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي طواف
~~النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال: يرسل فيطاف عنه فإن توفي قبل أن يطاف عنه
~~فليطف عنه وليه (6).
# PageV07P131
# فظاهرها يدل على جواز النيابة له اختيارا أيضا
~~ويؤيده الشريعة السهلة، وعدم المشقة والحرج، وما تقدم في جواز النيابة في
~~طواف الزيارة (1) والشهرة.
# لكن الأولى صريحة في عدم جواز النيابة ما دام حيا، ويمكن حمل الأولى على
~~الأولى، وحمل الشيخ الأولى على القدرة، والثانية على عدمها.
# ويؤيده (أيده خ ل) صحيحة معاوية بن عمار عنه عليه السلام في رجل نسي طواف
~~النساء حتى أتى الكوفة؟ قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت: فإن
~~لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه (2).
# وهذه صريحة في الجواز مع عدم القدرة، وليس دلالتها على العدم معها
~~بصريحة، نعم مفهومة في الجملة، والحمل الأول يستلزم التصرف في الأولى ms1649 فقط،
~~وحمل الشيخ يستلزم التصرف في الكل، وكان الحمل الأول أولى لما تقدم، ولأن
~~النسيان عذر كما تقدم مرارا.
# ولصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قلت له: رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله؟ قال: يأمر بأن (من خ ل)
~~يقضي عنه إن لم يحج فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت (3).
# ولحسنته قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل نسي طواف النساء حتى دخل
~~أهله؟ قال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت وقال: يأمر أن يقضى عنه إن لم
~~يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره (4).
# ويمكن الجمع بحمل الوجوب بنفسه على تقدير إرادته الحج، وبالنيابة على
~~تقدير العدم، وهو قريب من الأول.
# PageV07P132
# ويؤيده عدم الاهتمام بوجوبه حتى أنه قيل
~~بسقوطه بفعل طواف الوداع لما روي (في الصحيح) عن إسحاق بن عمار (وإن كان في
~~إسحاق بن عمار قول) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لولا ما من الله به
~~على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا
~~نسائهم (1).
# قال في التهذيب: يعني لا يحل لهم النساء حتى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعا
~~آخر بعد ما يسعى بين الصفا والمروة وذلك على الرجال والنساء واجب.
# كأن طواف الوداع ينقلب ويصير طواف النساء فكأنه لا اعتداد بالنية لأن ذلك
~~هو في الذمة فينصرف إليه وإن لم يقصد بل يقصد غيره كما قيل في صوم شهر
~~رمضان بنية الغير.
# فهذه تدل على عدم الاعتداد بالنية على الوجه الذي اعتبروها وإن وجوب طواف
~~النساء، بشرط العلم والذكر، والتحليل حينئذ موقوف عليه، ومع العدم موقوف
~~على طواف الوداع.
# وكأنه إلى هذا أشار في الفقيه بقوله: وروى فيمن ترك طواف النساء أنه إن
~~كان طاف طواف الوداع (البيت خ ل) فهو طواف النساء (2).
# ونقل القول باجزاء طواف الوداع عن طواف النساء في الدروس وعن علي بن
~~بابويه لرواية إسحاق المتقدمة وحملها على كون ms1650 التارك عاميا وهو بعيد على أن
~~الظاهر إن العامي لا يحتاج إلى طواف الوداع، ولهذا حكموا بصحة نكاحهم وحجهم
~~بل سائر عباداتهم، وقد مر البحث في ذلك، فتأمل.
# وفي الفقيه أيضا في صحيحة إبراهيم بن عثمان (الثقة) عن أبي عبد
~~الله
# PageV07P133
# عليه السلام، في امرأة حايض ولم تطف طواف
~~النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها؟
# فقال: يمضي فقد تم حجها (1).
# وفي صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في رجل كان عليه طواف
~~النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج
~~إلى منزله فنقض ثم غشي جاريته؟ قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين
~~تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر ربه (الله خ ل) ولا يعود
~~(الحديث) (2).
# وفي رواية أبي بصير (وفي الطريق علي بن أبي حمزة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل نسي طواف النساء قال: إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من
~~يطوف عنه وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف (3).
# والظاهر عدم الخلاف فتوى ورواية في وجوبه في الحج مطلقا، ولكن في وجوبه
~~في العمرة تأمل، ويدل عليه بعض العمومات المتقدمة.
# ويدل عليه أيضا في العمرة المفردة رواية إسماعيل بن رباح قال سألت أبا
~~الحسن عليه السلام عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: نعم (4).
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد عن عمر أو غيره عن أبي عبد الله عليه
~~السلام
# PageV07P134
# قال: المعتمر يطوف ويسعى ويحلق قال: ولا بد له
~~بعد الحلق من طواف آخر (1).
# والظاهر أن المراد العمرة المفردة، لعدم الحلق في عمرة التمتع.
# ولكن إسماعيل بن رباح غير مذكور في الرجال، واشتراك عمر أو غيره ظاهر،
~~وأكثر العمومات ظاهرة في الحج.
# وصحيحة محمد بن عيسى قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل
~~يسأله عن العمرة المبتولة، هل على صاحبها طواف النساء والعمرة التي يتمتع
~~بها إلى الحج؟ فكتب أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما
~~التي يتمتع ms1651 بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء (2).
# ولكن فيها محمد بن أحمد بن يحيى وابن عيسى وهما مشتركان (3) إلا أن
~~الظاهر أن الأول هو الأشعري الثقة، والثاني هو العبيدي، والظاهر أن خبره في
~~مثله مقبول وإن كان فيه قول.
# والذي يدل على العدم هو الأصل، وصحيحة صفوان بن يحيى قال: سأله أبو حارث
~~عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر هل عليه طواف النساء قال: لا،
~~إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى (4).
# وخصوصية السؤال لا دخل له في الحكم، وإنما الاعتبار بما يفهم من الجواب
~~عاما كان أو خاصا، كما ثبت في الأصول.
# ورواية يونس. قال: ليس طواف النساء إلا على الحاج (5).
# ورواية أبي خالد مولى علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: ليس عليه طواف النساء (6).
# PageV07P135
# وصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال:
# إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتع وطاف بالبيت (بالكعبة خ ل) يصلي (وصلى خ
~~ل) ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة، فليلحق
~~بأهله إن شاء (1).
# وقال فيه: وقد روى علي بن رئاب عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام:
~~أنه يخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه، ويعتمر، ولا يجب طواف النساء إلا على
~~الحاج (الخبر) (2).
# والظاهر أنها صحيحة، وأن قوله: (ولا يجب الخ) داخل فيها.
# وأن مذهب الصدوق فيه عدم الوجوب في العمرة.
# ولا يضر اضمار الأولى (3) ووجود العباس فيها فإن الظاهر أنه عن الإمام،
~~وأنه المعروف بقرينة نقله عن صفوان.
# ولا اضمار الثانية (4) مع عدم الصحة لاشتراك يونس وغيره، وعدم ظهور صحة
~~روايتي أبي خالد (5)، ولوجود محمد بن علي بن محبوب، عن عدة من أصحابنا، عن
~~محمد بن عبد الحميد في الثانية (6)، لما نقلناه عن الفقيه (7).
# PageV07P136
# ويؤيده ما عرفته في أدلة الوجوب، مع امكان
~~حملها على الاستحباب، وحج الافراد جمعا بين الأدلة.
# لكن قال الشيخ في الزيادات بعد رواية أبي ms1652 خالد (1): قال محمد بن الحسن:
~~هذا الخبر غير معمول عليه، لأن الذي لا خلاف فيه بين الطائفة أن طواف
~~النساء لا بد منه في ساير أنواع الحج وفي العمرة أيضا وبعد رواية يونس في
~~باب زيارة البيت فليس يعترض ما ذكرنا، لأن هذه الرواية غير مستندة إلى أحد
~~من الأئمة عليهم السلام، وإذا لم تكن مستندة لم يجب العمل بها ومع هذا فهي
~~رواية شاذة لا تقابل بمثلها أخبار كثيرة، بل يجب العدول عنها إلى العمل
~~بالأكثر، والأظهر.
# أشار بها إلى ما تقدم، وقد عرفت حالها، ولكن الاحتياط والشهرة يؤيدانه،
~~فلا يترك.
# وأما العمرة المتمتع بها فالظاهر عدم الوجوب فيها للأصل، ولوجود أخبار
~~معتبرة في عدم الوجوب فيها، وقد مضى بعضها وهي كثيرة.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: على
~~المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة
~~فعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى
~~بين الصفا والمروة ثم يقصر، وقد أحل، هذا للعمرة وعليه للحج طوافان وسعى
~~بين الصفا والمروة ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم (2).
# فالقول بالوجوب فيها - لرواية سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه عليه
~~السلام قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف
~~مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة وقصر، فقد حل له كل
# PageV07P137
# شئ ما خلا النساء لأن عليه لتحله النساء
~~طوافان وصلاة (1) -.
# بعيد لما تقدم وضعفها للجهل بحال سليمان مع وجود محمد بن عيسى (2) وعدم
~~الصراحة في العمرة.
# قال الشيخ في التهذيب ليس في الخبر إن الطواف والسعي الذين ليس له الوطي
~~بعدهما إلا بعد طواف النساء أهما للعمرة أم للحج فإذا لم يكن في الخبر ذلك
~~حملناه على من طاف وسعى للحج، مع امكان حملها على الاستحباب فتأمل.
# قوله: ولو نسي طواف الزيارة الخ. قد مر دليل وجوب البدنة على الذي نسي
~~طواف الزيارة وواقع بعد الذكر وهو صحيحة ms1653 علي بن جعفر عليه السلام (3) مع
~~اشتمالها على النيابة في الطواف، حملها الشيخ على طواف النساء لعدم جواز
~~النيابة عنده في طواف الزيارة بل يوجب إعادة الحج، وحملها المصنف على الذي
~~ذكر، ثم واقع، لكون الناسي معذورا، خصوصا في الكفارات إلا في الصيد، وقد
~~تقدم دليل هذا أيضا، وهو محتمل غير بعيد، كما نقل عن ابن الجنيد.
# ومضى أيضا أنه هل يستنيب لطواف الزيارة اختيارا إذا تركه نسيانا أم لا،
~~وكذا جواز النيابة في طواف النساء لو تركه مع النسيان، مرارا وقد مر عن
~~قريب جوازه اختيارا، إلا أن يتفق حضوره في مكة.
# PageV07P138
# ويمكن كون الجاهل كذلك وهو الظاهر ويمكن كونه
~~كالعامد فيجب أن يروح بنفسه وهو بعيد.
# قوله: ويجب تأخيره الخ. أي يجب تأخير طواف البيت للزيارة في حج التمتع عن
~~الموقفين ومناسك منى يوم النحر فقط، فيجب تقديمه على السعي إلا للمعذور
~~كخايف الحيض والعدو ونحوهما.
# ويجوز تقديم المفرد والقارن طوافهما على الموقفين.
# ويجب تأخير طواف النساء عن السعي أيضا، إلا لعذر كالحيض والمرض، فيجوز
~~التقديم على السعي، ويمكن على الموقفين أيضا للعذر، وقد مر في حديث إبراهيم
~~بن عثمان إن الحايض بعد الموقفين - ولم تطف طواف النساء إذا لم يصبر جمالها
~~عليها - ثم حجها وتمضي وتذهب إلى أهلها (1).
# فيمكن فهم جواز التقديم لعدم الاهتمام به فتأمل أو سهوا فيجزي عنه لو قدم
~~طواف النساء على السعي سهوا فيسعى ويذهب حيث يشاء، ولو قدمه عمدا، لم يجزيه
~~فيجب الإعادة، هذا ظاهر المتن وغيره ويمكن استفادة دليله مما تقدم خصوصا
~~وجوب تأخير السعي عن الطواف وتأخير الطواف عن الموقفين في حج التمتع، وجواز
~~التقديم في الأخيرين مع وجوب تجديد التلبية وعدمه، وأنه لو ترك هل يحل له
~~أم لا.
# والذي يدل على وجوب تأخير طواف التمتع عن مناسك منى يوم النحر، مضافا إلى
~~ما تقدم.
# رواية أبي بصير قال: قلت له: رجل كان متمتعا فأهل بالحج، قال: لا
# PageV07P139
# يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإن هو طاف قبل أن
~~يأتي ms1654 منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف (1).
# ولكن يدل على جواز التقديم أيضا، صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة
~~قبل خروجه إلى منى؟ قال لا بأس به.
# وحملها الشيخ على الرخصة للمعذور من الشيخ الكبير والمريض والمرأة التي
~~تخاف الحيض.
# لرواية إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن
~~يخرج إلى منى.
# ورواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع إذا
~~كان شيخنا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتي منى؟
# فقال: نعم من كان هكذا يعجله الحديث.
# ولكن ما تقدم يدل على جواز ايقاع الطواف بعد المناسك وليس فيه تصريح بعدم
~~جواز التقديم وعدم الاعتداد به لو قدم.
# ورواية أبي بصير مع ضعف السند غير مسند إلى إمام، ورواية إسماعيل أيضا
~~ضعيفة، مع عدم دلالة صريحة فيما قلناه بل هي تدل على الجواز للمعذور،
~~ورواية إسحاق ضعيفة عندهم، مع أن دلالتها على المنع بالمفهوم، ورواية علي
~~بن يقطين صحيحة، مؤيدة بالأصل، والأوامر المطلقة، لأنه يصدق عليه أنه طاف
~~فامتثل الأوامر مثل وليطوفوا (2) فيمكن حمل الأول على الأفضل والأولى وهذه
~~على
# PageV07P140
# الرخصة، مع عدم الفضيلة، ويمكن الاكتفاء به مع
~~عدم جواز التقديم كما في مناسك منى وفيه بحث سيجئ لكن الشهرة - بل عدم ظهور
~~القول بالجواز وكثرة الأخبار الأول ووجوب حمل المطلق على المقيد وتقييده
~~بالمفهوم الذي هو حجة كما هو مذهب المحققين وإن كان لي فيه بحث - يقوى حمل
~~الشيخ.
# ويؤيده وجود الأوامر الصحيحة الدالة على كون الطواف الزيارة يوم النحر أو
~~بعده أيضا، على أن رواية علي بن يقطين غير صريحة في الاكتفاء عن طواف
~~الزيارة وكونه ذلك، بل يدل على جواز الطواف له والسعي قبل الذهاب إلى منى،
~~وهو أعم من المدعى، وإن كان (ويسعى إلى ms1655 آخره) ويدل عليه من حيث إن السعي
~~ليس بمندوب فتأمل.
# فإنه روى في الفقيه (صحيحا) عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي
~~الحسن عليه السلام في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى؟ فقال: هما سواء أخر
~~ذلك أم قدمه، يعني للمتمتع (1).
# وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وعن جميل (جميعا خ) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنهما سألاهما عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج فقالا:
# هما سيان قدمت أو أخرت (2).
# فالحمل بالتخيير وما قلناه أولى.
# وأما تقديم المفرد والقارن فدل عليه الروايات المتقدمة مع ما في بعض آخر
~~مثل رواية زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المفرد للحج يدخل مكة
~~يقدم
# PageV07P141
# طوافه أو يؤخره؟ فقال: سواء (1).
# وفي صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد
~~الحج أيعجله أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره.
# والظاهر عدم الفرق بين القران والافراد ويحتمل أن يكون المراد في
~~الروايات غير المتمتع (2).
# وأما طواف النساء فيدل على عدم جواز تقديمه مطلقا ما تقدم، مع ما رواه
~~إسحاق بن عمار (في الصحيح) قال: قلت (سألت خ ل) لأبي الحسن (أبا الحسن خ ل)
~~عليه الصلاة والسلام: المفرد بالحج (عن المفرد للحج خ ل) إذا طاف بالبيت
~~وبالصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: لا إنما طواف النساء بعد ما يأتي
~~من منى (3).
# فيفهم منها عدم جوازه في حج التمتع بالطريق الأولى، ولا يضر القول في
~~إسحاق لما مر مرارا.
# وفي رواية علي بن أبي حمزه عن أبي الحسن عليه السلام المبالغة في ترك
~~التقديم ولو خيف على المرأة الحيض بل أمر على توقيف الرفقاء أو الجمال لها
~~حتى تطهر وتطوف طواف النساء مع تجويز لها تقديم طواف الزيارة (4).
# ولكن يدل على الجواز رواية الحسن بن علي عن أبيه قال سمعت أبا الحسن
~~الأول عليه السلام يقول: لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج
~~يوم التروية قبل خروجه إلى منى ms1656 (الحديث) (5).
# PageV07P142
# وأظن أن الحسن هو ابن علي بن يقطين، فصح الخبر
~~ولا يضر وجود محمد بن عيسى (1) لما عرفت أنه لا بأس به لكن قبوله - في مثل
~~هذه التي لم يعلم أن أحدا عمل بمضمونها - محل التأمل ولهذا حملها الشيخ على
~~صاحب العذر مثل ما مر جمعا بين الأدلة ولا بأس به.
# وأما الذي يدل على وجوب تأخير طواف النساء عن السعي مضافا إلى ما تقدم،
~~فهو مرسلة أحمد بن محمد عمن ذكره قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت
~~فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى قال: لا
~~يكون السعي إلا من قبل طواف النساء فقلت أعليه (أفعليه خ ل) شئ؟
# فقال: لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء (2).
# ولعل أحمد بن محمد هو البزنطي فيكون مرسلته بمنزلة المسندة إلى العدل،
~~ويحتمل كونه ابن عيسى وفي المتن أيضا شئ.
# ويدل على عدم الاعتداد بالسعي بعده، وعدم الاعتداد بالطواف مطلقا، متمتعا
~~كان أو غيره، كما تقدم، لأن الاعتبار بالجواب كما تقدم، فتأمل، إلا أن يحمل
~~على حال الاختيار مع عدم العذر كما تقدم للجمع مع الارسال.
# ويحمل على حال الاضطرار والعذر موثقة سماعة بن مهران (له ولاسحق) عن أبي
~~الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء
~~قبل أن يسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لا يضره، يطوف بين الصفا والمروة وقد
~~فرغ من حجه (3).
# وحملها الشيخ على الناسي، ويحتمل الجاهل أيضا لما تقدم، والحمل غير
# PageV07P143
# بعيد، لكونهما عذرا مع عدم صحة المرسلة ويحتمل
~~الإعادة مع الامكان لعدم صحة الموثقة، مع ما تقدم، ولا شك أنه أحوط بل أولى
~~لعدم دليل شرعي على الاكتفاء مع وجود ما يدل على التأخير.
# ولكن الأصحاب صرحوا بالاعتداد بالتقديم مع النسيان وليس له دليل ظاهر غير
~~ما أشرنا، وهم أعلم.
# وقد ظهر عدم الاعتداد عمدا وهو ظاهر مما مر وعدم صحة الموثقة مع احتماله
~~حال النسيان والعذر.
# قوله: ويحرم الطواف وعليه برطلة الخ. لعل ms1657 دليل تحريمه رواية زياد بن يحيى
~~الحنظلي (في التهذيب والكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تطوفن
~~بالبيت وعليك برطلة (1).
# ورواية يزيد بن خليفة قال: رآني أبو عبد الله عليه السلام أطوف حول
~~الكعبة وعلي برطلة فقال لي: بعد ذلك وقد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك برطلة
~~(2) لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي الجاهلية (اليهود خ ل) (3).
# سند الأولى ضعيف بسهل بن زياد وغيره (4) والثاني بعدم التصريح بتوثيق ابن
~~خليفة قال النجاشي له كتاب.
# ودلالته أيضا قاصرة عن التحريم بل ظاهرة في الكراهة حيث ما نهى عنه وقت
~~الطواف وما خصه بالطواف وعلله بزي الجاهلية وهي دليل
# PageV07P144
# النجس يتم الكلام.
# ولكن فيه تأمل لاحتمال أن يكون الستر حراما مع حصول المطلوب منه شرعا وهو
~~عدم الكشف كإزالة النجاسة عن الثوب والبدن بما هو مغصوب فتأمل، قبل البرطلة
~~قلنسوة طويلة.
# قوله: ولا ينعقد نذر الطواف على أربع. أي على اليدين والرجلين معا، دليل
~~عدم الانعقاد إن النذر إنما ينعقد ويجوز ويجب العمل به إن كان المنذور
~~عبادة ثابتة شرعا على ما قيل، ولا شك في اعتبار ذلك لو كان النذر لكون
~~المنذور عبادة (1) والطواف على أربع ليس كذلك، لعدم الدليل فإن الثابت
~~شرعيته هو على غير هذا الوجه.
# قال في التهذيب يطوف أسبوعين أسبوعا ليديه وأسبوعا لرجليه لروايتي
~~السكوني وأبي الجهم عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه
~~عليهما: في امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال: تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا
~~لرجليها (2).
# وهما مع ضعفهما مخالفان للأصول، ويمكن حملهما على الاستحباب أو على قصدها
~~ذلك أو تكون قضية مخصوصة.
# قوله: ويجوز التعويل الخ. أي يجوز الاعتماد على الغير في حفظ عدد أشواط
~~الطواف.
# والظاهر عدم اشتراط العدالة في ذلك الغير ولا تعدده ولا ذكورته بل الظاهر
~~أنه يكفي كونه ممن يظن صدقه لصحبته
# PageV07P146
# لعموم صحيحة الأعرج (الثقة) قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ فقال: نعم (1).
# فيمكن التعدي إلى ms1658 المرأة وإلى الصلاة والسعي وغيرهما ويمكن فهم عدم
~~اعتبار العدالة في الوصي في اخراج الحقوق والأجير في العبادات والوكيل في
~~اخراج الحقوق مثل الزكاة والخمس وتصديقهم في أخبارهم بالاتيان بالفعل وكون
~~خبرهم كافيا لامتثال الأمر والخروج عن العهدة وغير ذلك من الأحكام فتأمل،
~~ويمكن الاختصار على موضع النص فقط.
# وشك المعول عليه مثل شك المعول، وعلى تقدير التعارض الظاهر تقديم قول
~~المعول.
# قوله: لو حاضت قبل طواف المتعة الخ. قد مر اختلاف الأخبار في الحايض
~~المتمتعة التي لم تطهر في وقت يمكنها ادراك العرفة ويدل بعضها على أنه يبطل
~~عمرتها وينقلب حجها حجا مفردا فيأتي مع احرامها على أفعال الحج ثم يأتي
~~بعمرة مفردة.
# وهو مثل صحيحة جميل في الفقيه عنه أي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال في الحايض إذا قدمت مكة يوم التروية: أنها تمضي كما هي إلى عرفات
~~فتجعلها حجة ثم يقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم لتحرم (فتحرم خ ل) فتجعلها
~~عمرة الحديث (2).
# PageV07P147
# وهذا هو المشهور بين الأصحاب وإليه أشار في
~~المتن وبعضها يدل على أنها تسعى بين الصفا والمروة بعد الغسل والاحتشاء
~~(كأنه مستحب) وتخرج إلى منى وتكمل أفعال حجها إلى مناسك منى ثم تأتي وتطوف
~~أولا طوافا لعمرتها (1).
# والظاهر أنها تصلي صلاته أيضا ثم تطوف طواف الحج وتصلي ركعتيه ثم تسعى.
# وأنه إذا فعلت ذلك حل لها كل شئ إلا فراش زوجها فإذا طافت أسبوعا آخر حل
~~لها فراش زوجها أيضا.
# والظاهر أن المراد بعد ركعتي صلاة طواف النساء.
# ويمكن حصول الاحلال بمحض الطواف وبقيت عليها الصلاة وإن كانت تجب فورية
~~ولا تكون داخلة في المحلل كما هو ظاهر الروايات.
# وهي مثل رواية العلاء بن صبيح وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبد
~~الله بن صالح كلهم يروونه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المرأة
~~المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن طهرت طافت
~~بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وإن لم تطهر إلى يوم التروية ms1659 اغتسلت واحتشت
~~ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت
~~طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك
~~فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا فراش زوجها فإذا طافت طوافا آخر حل
~~لها فراش زوجها (2).
# وقد عرفت أيضا إن الجمع بينهما بالتخيير أحسن فتذكر.
# واعلم أنه قد دلت الرواية على أنها إذا حاضت بعد اكمال الطواف وقبل
# PageV07P148
# الصلاة والسعي صحت متعتها وتأتي بالسعي حايضا
~~ثم تأتي عرفات كذلك ولا نزاع فه وتأتي بالصلاة بعد أن تطهر وينبغي فعلها
~~قبل طواف الحج.
# وهي صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة
~~طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى؟ قال: تسعى، قال: وسألته عن امرأة سعت بين
~~الصفا والمروة فحاضت بينهما؟ قال: تتم سعيها (1).
# وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن
~~رجل كانت معه امرأة فقدمت مكة وهي لا تصلي فلم تطهر إلى يوم التروية وطهرت
~~(فطهرت خ ل) وطافت (فطافت خ ل) بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة حتى شخصت
~~إلى عرفات هل تعتد بذلك الطواف أم (أو خ ل) تعيد قبل الصفا والمروة؟
# قال تعتد بذلك الطواف الأول وتبني عليه (2).
# وفي الفقيه أيضا وروى أبان (3) عن زرارة قال: سألته عن امرأة طافت بالبيت
~~فحاضت قبل أن تصلي الركعتين؟ فقال: ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين وقد
~~قضى (قضت خ ل) الطواف (4).
# ولا يضر الاضمار وأبان خصوصا في مثلها، ومثلها رواية أبي الصباح (5) في
~~الكافي ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل (6) هذا ظاهر.
# PageV07P149
# وأما إذا طافت وحاضت قبل الاكمال فالمشهور أنه
~~إن أكمل أربعة تقطعه وتسعى بين الصفا والمروة وتذهب إلى عرفات وتأتي بما
~~بقي عليه بعد قضاء مناسكها كلها أو بعد مناسك منى يوم النحر فقط، وقد تمت
~~متعتها.
# ويدل عليه الروايات ولكن ليست بنقية مثل رواية أبي إسحاق بياع اللؤلؤ
~~قال: أخبرني (حدثني خ ms1660 ل) من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: في المرأة
~~المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم (حاضت خ ل) فمتعتها تامة
~~(الرواية) (1) وسندها ضعيف مع الارسال ودلالتها قاصرة.
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حاضت المرأة وهي
~~في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا
~~طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته وإن هي قطعت طوافها في
~~أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله (2).
# ورواية أحمد بن محمد عمن ذكره عن أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن عليه
~~السلام قال: سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت؟ قال: إذا حاضت
~~المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك
~~الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف
~~الطواف من أوله (3).
# وسندهما ضعيف وفي متنهما كلام لأنهما يدلان على أن حكم السعي أيضا مثل
~~الطواف مع القصور في البيان وإن حملنا الطواف على الأعم كما هو الظاهر
~~فيلزم كون السعي مثل الطواف في الاستيناف قبل تجاوز النصف ولم يقولوا
# PageV07P150
# به، فإن ظاهر الأصحاب البناء هنا مطلقا، وقد
~~مر ما يدل عليه فتذكر.
# وأيضا لا تصريح في الأربعة، وتجاوز النصف أعم ذلك، ولم يقولوا به.
# وتدل على البناء لو حاضت في الأثناء مطلقا ويمكن المراد بعد اكمال واحد -
~~صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما؟ فقال تحفظ مكانها فإذا
~~طهرت طافت منه واعتدت بما مضى (1).
# وصحيحة أخرى له عن أحدهما عليهما السلام مثله (2).
# قال الصدوق بعد نقلهما: قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه وبهذا الحديث
~~أفتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمن سئل أبا عبد
~~الله عليه السلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت
~~قال: ms1661 تم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة ولها أن تطوف بين الصفا
~~والمروة لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج وإن هي لم
~~تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج فإن أقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج
~~إلى جعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر (3) لأن هذا الحديث إسناده منقطع
~~والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل (4).
# ويمكن الحمل على التخيير وكون عدم البناء قبل تجاوز النصف أولى من البناء
~~للجمع بين الأدلة والعمل بها والشهرة (في الجملة) المؤيدة بما سبق في
~~الاعتداد بالطواف مع تجاوز النصف دون غيره فتأمل.
# قال في الدروس: إنما تسلم المتعة للحايض بطواف العمرة كملا أو
~~بأربعة
# PageV07P151
# أشواط منه على الأظهر وقال الصدوق: وتسلم
~~بدونهما وتعتد به وتأتي بالباقي لرواية العلاء وحريز، وهي متروكة (1).
# فيه تأمل لأن ترك الروايتين الصحيحتين مع القائل بهما بما مر مشكل، مع
~~امكان الجمع.
# على أن الرواية ليست من العلاء ولا من حريز بل روى الأولى حريز عن محمد
~~بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام والثانية العلاء عنه أيضا عن أحدهما.
# وروى الفقيه عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: إذا طافت المرأة طواف النساء فطافت أكثر من النصف فحاضت نفرت إن شائت
~~(2).
# العمل بها مشكل لانفراد أبان وإن كان هو ابن عثمان ويكون ثقة وإليه صحيحا
~~ويمكن حملها على التعذر وجواز التوكيل كما مر.
# والظاهر أن النفساء كالحايض.
# وأما المستحاضة فإذا (فإن خ ل) فعلت ما عليها فهي في حكم الطاهر ويصح
~~عنها جميع ما صح عن الطاهر، فتطوف وتصلي، وقد مر البحث عنها.
# ويدل على جواز الطواف ما روى في الفقيه عنه صلى الله عليه وآله في أسماء
~~بنت عميس حيث أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله بالاغتسال والطواف وقد
~~مضى عن نفاسها سبعة عشر يوما ولم ينقطع عنها الدم (3).
# وروى في الكافي (في الحسن) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إن
# PageV07P152
# أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ms1662 أبي بكر فأمرها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحلفية أن تحتشي
~~بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا (مكة خ) وقد نسكوا المناسك وقد أتى
~~لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت
~~وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك (1).
# ورواية يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة (2).
# PageV07P153
# والظاهر أن تركه المبطل إنما يتحقق بتركه عمدا
~~عالما حتى خرج وقته الذي يصح فيه ويشعر به قوله عليه السلام (من قابل) فإن
~~تركه وتمكن من تداركه وأتى به في عامه صح حجه.
# والظاهر أن ترك البعض عمدا عالما مثل ترك الكل لأن الكل متروك بترك جزئه
~~فيصدق على تارك الجزء أنه تارك للسعي، فيجري فيه دليل الكل، فتأمل.
# وأما لو تركه ناسيا كلا أو بعضا، فالظاهر وجوب التدارك بنفسه مع عدم
~~المشقة في وقته، لبقاء شغل الذمة إلى أن يمتثل ويخرج عن عهدة الأمر، هذا مع
~~عدم خروج وقته واضح والظاهر أن معه كذلك أيضا لعدم التقييد بالوقت في الأمر
~~به، ولكونه أداء دائما، إلا أنه يجب في وقت خاص في كل سنة كالطواف بل أصل
~~الحج فتأمل.
# ويؤيده ما في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت
~~له رجل نسي السعي بين الصفا والمروة، قال: يعيد السعي قلت: فإنه خرج؟
# قال: يرجع فيعيد السعي الرواية (1).
# ولا يخفى أن فيها دلالة على جواز اطلاق الإعادة على ما لم يفعل كأنه
~~لوجوبه فعل غير صحيح فهو إشارة إلى عدم جواز الترك وكأن الترك بالكلية غير
~~ممكن ويؤيده ما تقدم في الطواف.
# وأما مع المشقة في العود ولو كانت بمجرد الاتيان من (في خ ل) أهله فيمكن
~~جواز النيابة حينئذ لكون النسيان عذرا كما تقدم مرارا وحصول الغرض في
~~الجملة مع امكان المناقشة في بقاء الأمر بعد خروج الوقت.
# PageV07P155
# ويؤيده رواية زيد الشحام عن أبي ms1663 عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى
~~أهله؟ قال: (فقال خ ل) يطاف عنه (1).
# وأيضا ما تقدم في الطواف وعدم ظهور الخلاف في المسألة.
# وأيضا صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه وزيادات التهذيب) عن أحدهما عليهما
~~السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة؟
# فقال: يطاف عنه (2).
# حملت على رواية زيد الشحام لعدم النيابة في العبادات، مع عدم المشقة
~~بالعقل والنقل (3)، من الآية والرواية.
# ولو فعل ما يحرم عليه من الوطي وغيره قبل الذكر فالظاهر عدم شئ عليه كما
~~يفهم من المنتهى قال فيه: ولو ترك السعي ناسيا أعاد السعي لا غير (4).
# ولا شئ عليه للأصل وكون النسيان عذرا وما تقدم من عدم الكفارة في غير
~~العمد إلا في الصيد.
# ولكن قال في الفقيه: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا
~~والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه
~~إنما طاف ستة أشواط؟ قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر (5).
# ويمكن حملها على الاستحباب لما تقدم، وعدم وضوح سندها، وإن كان
# PageV07P156
# مثلها موجودا أيضا في التهذيب مسندا وسيجئ.
# والظاهر أن الجاهل مثل الناسي في جميع ما تقدم لكونه عذرا كما تقدم،
~~ولتقييد الإعادة في الرواية والاجماع بالعمد ولا شك أن الجاهل ليس بعامد
~~لأن المتبادر من العامد هو المتذكر للوجوب فلا يكون الجاهل ملحقا بالعامد
~~وإلا يلزم كون العمد لغوا بل مضرا، لاشعاره بعدم جريان حكمه في غيره من
~~الناسي والجاهل.
# والظاهر أنه لا يحل لهما بعد العلم والذكر ما يحرم عليهما قبل السعي حتى
~~يحصل السعي كملا وقد أشير في الدروس بذلك في الناسي فتأمل.
# قوله: ويجب فيه النية الخ. البحث عن النية مستغنى عنه لما مر غير مرة.
# وأما وجوب الابتداء بالصفا فقال في المنتهى: إنه قول العلماء وسندهم
~~الأخبار من طريق العامة (1).
# ومن الخاصة مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ms1664 السلام أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدؤا بما بدأ
~~الله به من اتيان الصفا إن الله عز وجل يقول: إن الصفا والمروة من شعائر
~~الله (الرواية) (2).
# وهو (هي ظ) يدل على عدم الاعتداد به لو عكس فيجب أن يطرح الكل ويستأنف من
~~الصفا فافهم.
# ويدل عليه صريحا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
# PageV07P157
# قال: من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى
~~ويبدأ بالصفا قبل المروة (1).
# وما في روايتين أخريين (2) قال (أي في العاكس) أبو عبد الله عليه السلام:
# يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء كان عليه أن يبدأ
~~بيمينه ثم يعيد على شماله.
# وهما لا يدلان على وجوب الترتيب في مسح الرجلين لأن المتبادر منه الغسل
~~ولهذا وجد في بعض نسخ التهذيب: (بدأ بغسل شماله) مع عدم ظهور صحة السند.
# فلا يكفي حذف الواحدة، والاكتفاء بما بقي لو سعى ثمانية أشواط كما قال به
~~بعض العامة للنص المتقدم ولأنه ما أتى في الباقي على وجهه فإنه أتى بالثاني
~~باعتقاد أنه الثاني مع أنه كان أولا ولأن هذا المجموع على هذه الهيئة عبادة
~~غير مشروعة فهو قريب من أن يصلي ركعتي (ركعتا خ ل) الصبح ثلاثة مثلا ولأنه
~~ما أتى بالنية المعتبرة في الشوط الثاني مقارنة للصفا نعم لو كان مستحضرا
~~للنية حينئذ يمكن الصحة فتأمل.
# واعلم أن مقتضى قوانين الأصحاب مقارنة النية لأول الحركة الواجبة التي
~~تقع من الصفا بينه وبين المروة، لأنها أول السعي والطواف الواجب بالنص
~~والاجماع فحينئذ ينبغي أن يكون الساعي واقفا في ابتداء فعله حين النية بحيث
~~يكون جميع بدنه خارجا عن المسعى والموضع الذي يجب فيه السعي متصلا بأول ما
~~يتحرك منه بأول المسعى فينبغي أن يكون أول أصابعه متصلا بأول الصفا ثم ينوي
~~ويتحرك ويشرع في السعي، بل لا يبعد اخراج جزء ما، من باب المقدمة،
# PageV07P158
# ايابا وذهابا بحيث يتحققا.
# والظاهر أنه لو وقع زيادة مشى ms1665 فيهما لا يضر، سيما للاحتياط، وهذا بالنسبة
~~إلى ما يفهم من بعض قوانينهم ودقايقهم في الأمور.
# والظاهر أنه لا حاجة إلى أمثال ذلك ويكفي ما يصدق عليه السعي عرفا بينهما
~~على وجه العبادة في الجملة كما مر مرارا خصوصا في الطواف.
# ومما ذكرنا يفهم ما في قول المحقق (1) في حاشيته على المتن: (يلصق أصابع
~~رجليه بها) (2): مقتضى العبارة الصاق أصابع القدمين.
# وفيه توقف لأنك عرفت أنه مع الصاق أصابعهما ما يحصل المرور والسعي بجميع
~~البدن في جميع المسعى فكيف مع الصاق أحدهما.
# إلا أن يبنى على الظاهر والمسامحة وعدم الدقة كما هو الظاهر.
# ولكن ينبغي مثل ذلك في الطواف أيضا فلو كان عقبه محاذيا لأول الحجر أو
~~أول أصابعه أجزأ فتأمل.
# وأما كون السعي والشوط سبعا بأن يكون من الصفا إليه سعيان وشوطان فهو
~~أيضا مما ادعى في المنتهى اجماعنا عليه وأنه قول عامة العلماء.
# ويدل عليه الأخبار أيضا مثل ما رواه الشيخ (في الصحيح) - قاله في المنتهى
~~وليس بواضح ولكن مذكور في الكافي (في الحسن) -: طف بينهما سبعة أشواط تبدأ
~~بالصفا وتختم بالمروة (الرواية) (3).
# وما تقدم من الأخبار مثل ما أوجب البقرة على ناسي شوط واحد وذكر بعد
~~المواقعة ووجوب اكمال ما نقص (4).
# PageV07P160
# ويدل عليه أيضا حسنة جميل بن دراج قال: حججنا
~~ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألنا (فسألت كا) أبا
~~عبد الله عليه السلام عن ذلك؟ فقال: لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح (1).
# وصحيحة هشام بن سالم قال: سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد
~~فقلت له تحفظ علي فجعل يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فبلغ بنا (منا خ ل) ذلك
~~فقلت له كيف تعد؟ قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فأتممناها أربعة عشر شوطا
~~فذكرنا لأبي عبد الله عليه السلام فقال: قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم
~~شئ (2).
# وهذه تدل على التعويل على الغير في حفظ العدد ومقدار العدد الواجب.
# وهما تدلان على عدم البطلان بالزيادة جهلا وأنه إذا أتى بالواجب ms1666 لا يضر
~~الزيادة.
# بل تدلان على عدم اشتراط صحة العبادة بالعلم بها وبوجهها على الوجه الذي
~~ذكروه واعتبروه بل يكفي الاتيان بما هو عليه في نفس الأمر وإن زاد عليه بل
~~إن ذلك غير واجب أيضا حيث ما لامهم عليه السلام بأنهم تركوا الواجب بترك
~~أخذ المسألة عمن يجوز أخذها عنه وما أمرهم بذلك وأمثال ذلك كثيرة فتأمل.
# وأما بطلان السعي الواجب بالزيادة عمدا، فيدل عليه رواية عبد الله بن
~~محمد عن أبي الحسن عليه السلام قال: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل
~~الصلاة المفروضة إذا زدت عليها، فعليك الإعادة، وكذلك السعي (3).
# وعبد الله غير معلوم التوثيق والدلالة أيضا غير صريحة بل صريحة في
~~بطلان
# PageV07P161
# الصلاة بالزيادة مطلقا، وذلك غير معلوم، بل
~~إنما تبطل مطلقا بزيادة ركنها لا غير على ما قالوه، وبزيادة غيره إن كان
~~عمدا وقصد الوجوب أو الندب وكان كثيرا مخرجا عن كونه مصليا أمكن ذلك (1)
~~وكذلك أن كان سهوا وإن لم يكن كثيرا مع ذلك القصد وكان قولا يمكن البطلان
~~أيضا وإن كان فعلا.
# وبالجملة البطلان في الصلاة بزيادة غير الركن ليس من أجل الزيادة لو كانت
~~مبطلة (2)، وبزيادة الركن مبطلة عمدا وسهوا.
# فتشبيه الطواف والسعي بها غير ظاهر، فبطلانهما بالزيادة عمدا أيضا مطلقا
~~لا دليل عليه إلا أن يكون اجماعا.
# والظاهر أنه لو كان ففي الشوط الكامل مع قصده ادخاله إن أمكن أو مع القصد
~~مطلقا، إن سلم، فلا يضر الزيادة بغير ذلك، فلا يحتاج إلى الفصل الحسي كما
~~قيل في الطواف، ولهذا لا حاجة إليه في السعي، فتأمل.
# ويدل على الصحة في الجملة ما تقدم (3)، وفي الناسي أيضا صحيحة محمد بن
~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: كان (إن يب) في كتاب علي عليه السلام
~~إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية، أضاف إليها ستا
~~وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية، أضاف إليها ستا (4).
# وهذه مذكورة في الزيادات عن أحدهما من غير كتاب علي وبدل ستة ستا في
~~الموضعين.
# PageV07P162
# وفيها دلالة على ms1667 استحباب السعي في الجملة (1)،
~~وظاهرها عامة في العامد وغيره، وتدل على عدم الاعتداد بالنية على الوجه
~~المذكور حيث جوز طوافا وسعيا بدونها.
# وأمثالها كثيرة في الصلاة أيضا مثل العدول من صلاة إلى أخرى وقد مر.
# ولا تدل على البطلان بالزيادة صريحا بل تدل على عدم الاعتبار بالنية وعدم
~~الاعتداد بما بدأ بالمروة وعدم البطلان بالزيادة مطلقا -.
# صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن طاف الرجل بين
~~الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية، وإن طاف بين الصفا
~~والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي وإن بدأ بالمروة فليطرح ما
~~سعى وليبدأ (يبدأ خ ل) بالصفا (2).
# لأنه يحتمل أن يكون معناها أن الساعي إن أكمل سعيه بالمروة مع علمه بأنه
~~تسعة أشواط فليطرح الثمانية يعني تكون سبعة منها طوافا، والواحدة زايدة
~~تطرح لا اعتبار بها لعدم وقوع ابتدائها من الصفا بل من المروة مع كونها
~~زائدة على السعي المعتبر ويبني على التاسع لأن ابتدائها وقع من الصفا كما
~~هو شرط فيكمله سعيا تاما فعلا كما تقدم.
# وإن كمل سعيه بها مع علمه بأنه ثمانية يطرح تلك كلها لأنها (3) علم أن
~~ابتدائه كان بالمروة فطاف على خلاف السنة والشريعة فلا يعتبر من ابتدائه
~~والباقي مبنى عليه فلا يبني على شئ منها فتأمل.
# وإلى هذا أشار الصدوق في الفقيه: ومن سعى بين الصفا والمروة ثمانية
# PageV07P163
# أشواط فعليه أن يعيد وإن سعى بينهما تسعة
~~أشواط فلا شئ عليه وفقه ذلك أنه إذا سعى ثمانية أشواط يكون قد بدأ بالمروة
~~وختم بها وكان ذلك خلاف السنة وإذا سعى تسعة يكون قد بدأ بالصفا وختم
~~بالمروة انتهى كلامه رحمه الله تعالى (1).
# وهذا لا ينافي ما تقدم من البناء على واحد في ثمانية أيضا لأن ذلك محمول
~~على الختم بالصفا ثمانية يعني علم أنه كان ثمانية وهو بالصفا وعلم كون
~~ابتدائه من الصفا فكان السبعة صحيحا وكذا الزيادة في التسعة بخلاف الثمانية
~~هنا.
# وتدل على وجوب اكمال السبعة - بنفسه ولو خرج ms1668 من مكة، وعلى وجوب الكفارة
~~لو أخل قبله مع ظنه أنه سعى سبعة كما مر فيما نقلناه.
# صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل متمتع سعى
~~بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم
~~أظافيره وأحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال: لي يحفظ أنه قد سعى ستة
~~أشواط؟ فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما
~~فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة قال: وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد
~~فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة (2).
# فيها دلالة على بطلان السعي بالشك أيضا كما في الطواف.
# ومثلها في وجوب البقرة والعود لا كمال الشرط (الشوط - ظ -) رواية عبد
~~الله بن مسكان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا
~~والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه
~~إنما طاف ستة أشواط قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر (3).
# PageV07P164
# وقال في المنتهى إنها موثقة وليست كذلك لوجود
~~محمد بن سنان الضعيف (1) وقد حكم بضعفه وبضعف أخبار كثيرة خصوصا في ضابطه
~~الفقيه لوجوده في الطريق.
# والعجب أنه ما ذكر صحيحة سعيد بن يسار.
# ويمكن حمل الطواف بنفسه على الاستحباب وعدم المشقة وعلى إرادته مكة لحج
~~أو عمرة أو غيرهما، للجمع بينهما وبين ما تقدم.
# ويحتمل اختصاص الرجوع بنفسه بمن واقع. ووجوب الكفارة أيضا مشكل لظنه
~~اتمام الحج فلا يكون أقل من الناسي وقد مر أنه لا كفارة عليه إلا في الصيد
~~فيمكن الحمل على الاستحباب كما تقدم فتأمل والاحتياط واضح.
# قوله: ويستحب الطهارة واستلام الحجر الخ. إشارة إلى مستحبات السعي من
~~المقدمات والكيفيات.
# فالذي يدل على عدم وجوب الوضوء في السعي هو ما في رواية زيد الشحام عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في السعي بغير وضوء قال: لا بأس (2).
# وصحيحة رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي ms1669 عبد الله عليه السلام: أشهد شيئا من
~~المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: نعم إلا الطواف في البيت (بالبيت خ ل) فإن
~~فيه صلاة (3).
# وهذه تدل على عدم وجوب الوضوء في غيره أيضا مثل الوقوف والرمي.
# PageV07P165
# وتدل على الاستحباب صحيحة معاوية بن عمار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء
~~إلا الطواف فإن فيه صلاة والوضوء أفضل (1).
# هكذا في التهذيب، وزاد في الاستبصار: (على كل حال).
# وفي رواية يحيى الأزرق، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له:
# الرجل يسعى (رجل سعى خ ل) بين الصفا والمروة، فسعى ثلاثة أشواط أو أربعة،
~~ثم يبول (بال خ ل) أيتم سعيه بغير وضوء؟ قال: لا بأس، ولو أتم نسكه (مناسكه
~~كايب) بوضوء كان أحب إلى (2).
# فيحمل غيرها على الاستحباب.
# ودليل - استحباب استلام الحجر وتقبيله والإشارة إليه بعد الطواف وركعتيه
~~قبل الخروج إلى السعي والشرب من زمزم والدعاء حينئذ بقوله: اللهم اجعله
~~علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم والصب على الجسد من الدلو
~~الذي هو مقابل للحجر - هو الأخبار (3).
# وكذا استحباب الخروج من الباب الذي هو مقابل للحجر، فإنه موجود في الخبر
~~أيضا (4).
# وكذا الصعود على الصفا والنظر إلى البيت واستقبال الركن العراقي
~~حينئذ
# PageV07P166
# وإطالة الوقوف على الصفا وكونه بقدر سورة
~~البقرة، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وكذا الدعاء والتكبير والتهليل
~~سبعا سبعا موجود في الخبر (1) ومأة مأة أيضا موجود في صحيحة معاوية بن عمار
~~التي دلت على السبع وعلى كثير من هذه الأحكام (2) وفي مرسلة عمر بن يزيد عن
~~بعض أصحابه، قال: كنت في قفاء (ظهر خ ل) أبي الحسن موسى عليه السلام على
~~الصفا وعلى المروة وهو لا يزيد على حرفين، الله إني أسئلك حسن الظن بك على
~~(في خ ل) كل حال وصدق النية في التوكل عليك (3).
# وكذا المشي - مع السكينة والوقار في آخر طريق السعي والهرولة في الموضع
~~المعين - موجود في الأخبار.
# وأشير إليه مع الدعاء ms1670 حال السعي في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: ثم انحدر - (من الصفا) (كذا في الكافي) ماشيا وعليك
~~السكينة والوقار حتى تأتي المنارة وهي طرف المسعى فاسع ملأ فروجك، وقل: بسم
~~الله والله أكبر وصلى الله على محمد وآله، وقل اللهم اغفر وارحم واعف عما
~~تعلم أنك أنت الأعز الأكرم، حتى تبلغ المنارة الأخرى، فإذا جاوزتها فقل: يا
~~ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب
~~إلا أنت ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة فاصعد عليها حتى
~~يبدو لك البيت فاصنع عليها كما صنعت على الصفا ثم طف بينهما سبعة أشواط
~~تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ثم قص (قصر خ ل) من رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ
~~من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل
~~منه المحرم
# PageV07P167
# وأحرمت منه (1).
# وهذه تدل على استحباب ما قيل في الصفا، في المروة أيضا، وأن الصعود في
~~السعي وإن كان زائدا على السعي لا يضر. وعلى استحباب الجمع بين الأخذ من
~~الرأس واللحية والشارب وقص الأظفار وابقاء شئ للحج وإن ذلك يكفي للاحلال
~~ولا يضر وجود إبراهيم بن أبي سماك (سمال خ ل) الواقفي (2) في الطريق لما
~~تقدم، ولأنها حسنة في الكافي بتغيير ما، وزيادة في الدعاء حيث قال: إذا
~~جاوزتها فقل: يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود، اغفر لي ذنوبي،
~~أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم امش وعليك السكينة والوقار (إلى قوله):
~~بالمروة.
# وفي رواية سماعة: فاكفف عن السعي وامش مشيا وإنما السعي على الرجال وليس
~~على النساء سعى (3).
# يعني إذا وصل إلى طرف المسعى يترك الهرولة ويمشي مشيا متوسطا وليس على
~~النساء الهرولة.
# قال في المنتهى: وليس على النساء رمل، ولا الصعود على الصفا، ولا على
~~المروة، لأن ترك ذلك ستر لهن.
# والظاهر استحباب كل ذلك وإن كان وقع بصورة الأمر في الأخبار، للأصل، وعدم
~~القائل بالوجوب أو قلته، مع عدم ms1671 ظهوره مع مقارنته بالمستحبات يقينا مثل
~~الأدعية.
# وفي صحيحة سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
# PageV07P168
# ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة؟
~~قال: لا شئ عليه (1) وهي تدل على عدم الوجوب مطلقا ظاهرا.
# وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس على الصفا شئ
~~موقت (2) دلالة على عدم وجوب ما ذكر في الصفا.
# ويدل على صحة السعي راكبا وعدم الهرولة عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال ليس على الراكب سعى ولكن ليسرع شيئا (3).
# وتدل على كون المشي أفضل روايته عنه عليه السلام قال: سألته عن الرجل
~~يسعى بين الصفا والمروة راكبا؟ قال: لا بأس والمشي أفضل (4) وفي صحيحة
~~معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة تسعى بين الصفا
~~والمروة على دابة أو على بعير؟ فقال: لا بأس بذلك وسألته عن الرجل يفعل
~~ذلك؟
# فقال: لا بأس (5).
# ويدل على عدم وجوب الاتصال الحقيقي وجواز الفصل ما مر في الطواف (6).
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطوف بين
~~الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما
~~فليجلس (7).
# وكذا يجوز قطعه للصلاة وقضاء الحاجة لما مر في الطواف (8) ويدل عليه أيضا
~~صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يدخل
# PageV07P169
# في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة
~~أيخفف أو يقطع ويصلي ثم يعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: لا بل
~~يصلي ثم يعود أو (إذ خ) ليس عليهما مسجد. الحديث (1).
# وفي رواية الحسن بن علي الفضال قال: سأل محمد بن علي أبا الحسن عليه
~~السلام فقال له: سعيت شوطا واحدا ثم طلع الفجر فقال: صل ثم عد فأتم سعيك
~~(2).
# هذه تدل على البناء مع عدم تجاوز النصف.
# وتدل على القطع لقضاء الحاجة صحيحة يحيى بن عبد الرحمن الأزرق قال: سألت
~~أبا الحسن عليه السلام عن ms1672 الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى
~~ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام؟
# قال: إن أجابه فلا بأس (3) وكأنه فيها إشارة إلى أن السعي أولى، ولهذا
~~قال في الفقيه بعد قوله: فلا بأس ولكن يقضي حق الله أحب إلي من أن يقضي حق
~~صاحبه.
# ولكن ما تقدم في الطواف وما نقل في قضاء حوائج المسلمين (4) يدل على
~~خلافه ولعله يتفاوت بالنسبة إلى الأشخاص والزمان والحاحات.
# قال في المنتهى: قال الشيخ: لو نسي الرمل في حال السعي حتى يجوز موضعه ثم
~~ذكر فليرجع القهقرى إلى المكان الذي يرمل فيه (5)، وبعده بياض، كأنه
# PageV07P170
# أراد نقل الرواية.
# ورأيت في زيادات التهذيب روى عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن
~~موسى عليه السلام أنهما قالا: من سها عن السعي حتى يصير من السعي (المسعى
~~ئل) على بعضه أو كله ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفا ولكن يرجع القهقرى إلى
~~المكان الذي يجب فيه السعي (1).
# فيمكن استحباب الرجوع قهقرى للرمل للناسي والجاهل أيضا ويحتمل بعيدا
~~للعامد أيضا.
# ولكن الرواية مرسلة وموجبة للزيادة فالقول به مشكل ويؤيده أن رجوع
~~القهقرى متعسر جدا مع المزاحمة بل قد لا يتفق إلا بالرجوع مرة بعد أخرى مع
~~أنهم يمنعون عن الزيادة فهي مؤيدة لعدم المنع عن الزيادة في الجملة وكذا
~~المنع عنه في الرجوع لالتزام المستجار مع أن استحباب الدعاء فيه والترغيب
~~فيه أكثر من هنا فتأمل.
# فدليل قوله: - ولو نسيها (أي الهرولة) رجع - تلك الرواية وقد مر دليل
~~الدعاء في أثناء السعي والهرولة.
# قوله: وتحرم الزيادة الخ. قد مر دليل تحريم الزيادة والبطلان فيها مع ما
~~فيه.
# وكذا دليل تحريم تقديمه على طواف الحج، ووجوب إعادته لو قدمه على طوافه
~~مع بقاء الوقت ظاهر.
# وكذا اتمام نقصان ما ذكره ولو كان بعد الرجوع إلى أهله بنفسه أو
~~بوكيله.
# PageV07P171
# وكذا قد مر دليل وجوب دم بقرة لو ظن اتمام
~~السعي وواقع ثم ذكر وقد عرفت إن المناسب هو الاستحباب ms1673 لا الوجوب هذا ظاهر.
# ولكن العبارة لا تخلو عن شئ لأن الظاهر إن معنى (أحل) قلم أو قص
~~المذكورين بعده وأيضا ظاهر (أو) أن أحدهما يكفي في وجوب البقرة، فيجب بمجرد
~~القلم أو القص كما يجب بأحدهما مع المواقعة وهو بعيد كما سيجئ.
# و (أو) موجود في التهذيب أيضا ولكن من دون (أحل) قبله قال: وإن كان أتى
~~أهله أو قصر وقلم أظفاره فعليه دم بقرة.
# والدليل على ذلك صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة قال فيها: رجل متمتع سعى
~~بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم
~~أظافيره وأحل ثم ذكر (إلى قوله) ثم ليرق دم بقرة (1).
# ورواية عبد الله بن مسكان (2) المتقدمة.
# والذي يفهم منهما إن الاحلال مع المواقعة موجب لدم البقرة وكذا مع القلم
~~ولعل التقصير مثله ولكن ما نفهم المقصود من الاحلال.
# ولعل المراد به في الرواية الأولى هو المواقعة بقرينة الثانية، ولبعد
~~ايجاب البقرة للقلم فقط أو مع التقصير إذا أريد ذلك بالاحلال، أو مع اعتبار
~~كونه محلا إن حمل الاحلال عليه فإنه عمدا في محض الاحرام ما كان موجبا لها.
# وفي الثانية القلم ونحوه بقرينة الأولى مع عدم صحتها كما عرفت وهذا كله
~~دليل عدم الوجوب والاستحباب غير بعيد مع المواقعة ويمكن بدونها أيضا
~~فتأمل.
# PageV07P172
# وقد عرفت أيضا دليل وجوب الإعادة على تقدير
~~عدم تحصيل العدد، بل الشك في النقيصة أيضا مما تقدم في الطواف مع البحث
~~فيه.
# ودليل الإعادة في الشك في المبدأ مع كونه في المزدوج على المروة وعدمها
~~في العكس ظاهر وقد مر الإشارة إليه.
# وقد عرفت جواز القطع لقضاء حاجة وصلاة فريضة أيضا عن قريب.
# قوله: فإذا فرغ من سعى عمرة التمتع الخ. إشارة إلى آخر أفعال العمرة
~~المتمتع بها.
# ودليل وجوب التقصير بعد السعي ظاهر مما تقدم من الأخبار الصحيحة مثل ما
~~مر من صحيحة معاوية بن عمار (رواها الشيخ عنه في التهذيب من عدة طرق صحيحة)
~~عن أبي عبد الله عليه ms1674 السلام قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من
~~شعرك الحديث (1) والظاهر أنه لا كلام في وجوبه عندنا.
# قال في المنتهى: أفعال العمرة الطواف وركعتاه والسعي والتقصير. ذهب إليه
~~علمائنا أجمع.
# كأنه ما اعتبر الخلاف في وجوب طواف النساء له، وإنما الكلام في تعيينه
~~وجواز الحلق.
# قال في المنتهى: التقصير في عمرة التمتع أولى من الحلق قاله الشيخ في
~~الخلاف ومنع في غيره من الحلق وقال في التهذيب: ولا يجوز أن يحلق رأسه كله
~~فإن فعل وجب عليه دم شاة.
# واستدل برواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~المتمتع
# PageV07P173
# أراد أن يقصر فحلق رأسه؟ قال: عليه دم يهريقه
~~ثم قال: فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق فإذا كان
~~قد فعل ذلك ناسيا فليس عليه شئ (١).
# ونقل رواية جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع
~~حلق رأسه بمكة؟ قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ وإن تعمد ذلك في أول شهور
~~الحج بثلثين يوما فليس عليه شئ وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها
~~الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه (٢).
# وهما ضعيفتان الأولى بمحمد بن سنان والقول في إسحاق (٣) فقول المصنف
~~بأنها موثقة غير جيد والثانية بعلي بن حديد (٤) مع قصر الدلالة نعم هي
~~صحيحة في الفقيه، ولكن الدلالة، قاصرة. واستدل بها على عدم جواز الحلق بعد
~~دخول ذي القعدة لمن أراد الاحرام ووجوب الدم حينئذ وقد مر البحث فيه.
# ويدل على التحريم الاستصحاب، وأدلة تحريم حلق الرأس على المحرم في الجملة
~~(٥) وفيها تأمل.
# والأصل وظاهر آية @QB@48.28@ ﴿محلقين رؤوسكم
~~ومقصرين﴾ @QE@ (6) والترغيب في الأخبار إلى الحلق حيث نقل إنه صلى الله عليه
~~وآله استغفر للمحلقين مرتين وفي
# PageV07P174
# آخر ثلاث مرات وقيل للمقصرين يا رسول الله
~~قال: وللمقصرين مرة واحدة (1) ويؤيده تقديمه في الآية وإن المقصود من
~~التقصير إزالة الشعر ونحوه وهو يحصل بالحلق.
# يدل على الجواز ويؤيده أن سبب التحريم هو الاحرام المقتضى لتحريم إزالة ms1675
~~الشعر وقد زال بل وجبت الإزالة.
# ويؤيده أيضا ما في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام فإذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعر رأسك من جوانبه (إلى
~~آخر ما تقدم) (2).
# ولعل تقصير الشعر يصدق على الحلق، والأمر بالجوانب للبقاء للحج، ويشعر به
~~(وأبق لحجك).
# وهذه صريحة في الجواز بعد التقصير، حيث قال: فقد أحللت من كل شئ يحل منه
~~المحرم.
# ويمكن حملها على الاستحباب، وأن الأفضل ترك الكل أو البعض للحج، وتخصيص
~~الترغيبات على غير عمرة المتمتع، بل الآية أيضا، للجمع، والشهرة،
~~والاحتياط.
# ثم إن الظاهر أن النزاع في تحريم حلق كل الرأس كما هو ظاهر عبارة التهذيب
~~(3) لا في البعض ولا في الاجزاء عن التقصير كما يظهر من المنتهى، قال فيه:
~~لو حلق في احرام الحج - كذا، والظاهر العمرة المتمتع بها - (4) أجزأه،
~~وهل
# PageV07P175
# يكون فعل (فعلا خ ل) حراما؟ فيه خلاف تقدم ولو
~~حلق بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين وسقوط الدم والاجتزاء به.
# ولي في الاجزاء مع التحريم تأمل، لأن ظاهر كلامه في المنتهى أنه نسك (1)
~~عندهم خلافا للعامة، ويشترطون فيه النية على ما رأيته في بعض الحواشي
~~والمناسك، إلا أن يقال: حصل الاحلال بالجزء الأول الذي ليس بحرام، فإن حلق
~~الكل حرام، وذلك لا يحصل إلا بالجزء الأخير، هذا واضح على تقدير عدم تحريم
~~البعض وعدم قصد حلق الكل في الابتداء، وبدونهما مشكل.
# وكذا يشكل عدم تحريم البعض وتحريم الكل فقط، إذ يبعد تحريم الجزء الأخير
~~فقط ولو كان قليلا جدا.
# ويؤيده أنه إذا حصل الاحلال بالبعض، فالظاهر جواز جميع ما حل للمحل وحرم
~~على المحرم كما صرح في الأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (2) فلا
~~يبعد الحوالة إلى العرف (3) مثل أن حلق أكثره بحيث ما بقي إلا جزء غير معتد
~~به، ولا يبعد كون مراد المصنف هنا والشيخ في التهذيب، ذلك.
# والظاهر أيضا إنه لا كلام في حصول الاجزاء والاحلال بصدق التقصير، وإن
~~ذلك بمطلق الإزالة ms1676 لا حلق الرأس، على الخلاف المتقدم.
# قال في المنتهى: لو قص الشعر بأي شئ كان، أجزأه، وكذا لو نتفه أو أزاله
~~بالنورة لأن القصد، الإزالة، والأمر ورد مطلقا، فيجزي كل ما يتناوله
~~الاطلاق، لكن الأفضل التقصير في احرام العمرة والحلق في الذبح اقتداء برسول
~~الله صلى الله عليه وآله في أمره وفعله (4).
# PageV07P176
# وهذا الكلام كالصريح في صدق التقصير على الحلق
~~فهو مؤيد لجواز الحلق.
# وكذا قال: الاحلال يحصل بقص الأظفار لأنه نوع تقصير وكذا من شعر الحاجب
~~وشعر النازل من الرأس، وأن مسمى ذلك كاف في أخذ الشعر وقلم الأظفار بل
~~الظفر.
# وقال: أدنى التقصير إن تقص شيئا من شعره ولو كان يسيرا وأقله ثلاث شعرات
~~لأن الامتثال به يحصل، فيكون مجزيا، ثم قال: وهذا اختيار علمائنا، وبه قال
~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: الربع، وهو يدل على الاجماع.
# ويدل عليه - وعلى عدم تعيين الأخذ بآلة - روايات معتبرة، مثل حسنة معاوية
~~بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن متمتع قرض أظفاره
~~وأخذ من شعر رأسه بمشقص؟ (1) قال: لا بأس، ليس كل أحد يجد جلما (2).
# فإن أخذ الشعر يصدق على البعض، لكنه هنا مع قرض الأظفار، ولعل فيها إشارة
~~إلى جواز حلق الرأس فافهم.
# وصحيحة الحلبي في امرأة قرضت بعض شعرها بأسنانها، قال: كانت أفقه منك
~~(3).
# وقد تقدمت هذه.
# PageV07P177
# فيمكن حمل ما ورد - في مثل صحيحة معاوية (1)
~~من الأخذ من الرأس وأطراف اللحية والشارب وقص الاطفار - على الاستحباب وكذا
~~صحيحة محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام أحل من عمرته وأخذ
~~من أطراف شعره كله على المشط ثم أشار إلى شاربه فأخذ منه الحجام ثم أشار
~~إلى أطراف لحيته فأخذ منه ثم قام (2).
# لعل المراد بقوله: (أحل) أراد إن أحل و (بشعره) شعر رأسه.
# ومثل هذه يدل على عدم وجود الأخذ بنفسه فيجوز بغيره فهو مؤيد لعدم الدقة
~~في النية فتأمل.
# وتدل على الأخذ من (عن خ ل) الكل صحيحة جميل بن دراج وحفص وغيرهما (في ms1677
~~الفقيه وهي حسنة في الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم يقصر من
~~بعض ولا يقصر من بعض قال: يجزيه (3).
# والظاهر أيضا عدم وجوبه في مكان معين وإن كان في بعض العبارات كونه على
~~المروة، للأصل وصدق الامتثال للأوامر المطلقة، ولخلو الأدلة عن ذلك.
# ولرواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثم ائت منزلك فقصر
~~من شعرك وحل لك كل شئ (4).
# ولا يضر جهل محمد بن عمر (5).
# وهي تدل على عدم تحريم حلق الرأس بعد التقصير ووجوب التقصير
# PageV07P178
# أيضا (1) مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة ويسعى
~~بين الصفا والمروة ويقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحل (2).
# قال في المنتهى: هي صحيحة وعندي أبو الحسين النخعي (3) مجهول ولكن لا يضر
~~بعلمه رحمه الله.
# وهي تدل على عدم وجوب طواف النساء أيضا في العمرة المتمتع بها كغيرها مما
~~تقدم.
# ومثلها في الدلالة على بعض الأمور المذكورة صحيحة معاوية بن عمار
~~(المتقدمة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع
~~فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك
~~فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه فطف بالبيت
~~تطوعا ما شئت (4).
# فلا كفارة في حلق الرأس بعده ولو كان عالما عامدا بل قبله أيضا بعد السعي
~~لما مر.
# PageV07P179
# وصحيحة الحلبي (المتقدمة) قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر
~~قال: عليك بدنة قال:
# قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض
~~شعرها باسنأنها فقال: رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شئ
~~(1).
# ولعل فيها دلالة على عدم وجوب النية المعتبرة وعلى عدم وجوب العلم
~~بمحرمات الحج وأفعالها في الجملة وتدل عليه أخبار كثيرة (2) فتأملها ولكن
~~الاحتياط العلم مهما ms1678 أمكن وعدم ترك النية إن لم يكن اجماع ويفهم ذلك من
~~تركها في التقصير والحلق في كثير من الكتب مع ذكرها في باقي النسك.
# وأما وجوب الدم على ناسي التقصير المحرم بالحج حينئذ فدليله رواية إسحاق
~~(وهي صحيحة إلى إسحاق في التهذيب والفقيه) قال: قلت لأبي إبراهيم عليه
~~السلام الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال: عليه دم (يهريقه يب)
~~(3) ويمكنهم حملها على الاستحباب للقول في إسحاق، وإن كان هو لا بأس به،
~~لكن قبوله - فيما ينفرد به لاثبات وجوب مال على المكلف مع المعارضة على
~~الظاهر برواية من ليس فيه قول بعيد.
# وهي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل متمتع
~~نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج؟ (4) قال يستغفر الله تعالى (5).
# PageV07P180
# قال في الفقيه بعدهما: قال مصنف هذا رضي الله
~~عنه والمد على الاستحباب والاستغفار يجزي عنه والخبران غير مختلفين.
# وأنت تعلم عدم ظهور دلالة الأخيرة على عدم الدم إلا بمجرد السكوت فلا
~~ينافيه الايجاب في خبر آخر ولهذا ما نقل الشيخ الثانية في ذكر معارض
~~الأولى.
# نعم يدل على عدم الوجوب ما تقدم من أن لا كفارة نسيانا إلا في الصيد (1).
# وحسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أهل
~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت
~~عمرته (2).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل
~~تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة وطاف (فطاف خ ل) وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي
~~أن يقصر حتى خرج إلى عرفات؟ قال: لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف
~~الحج على أثره (3).
# وهذه في الأدلة أقرب من صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة.
# وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل
~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وقد
~~تمت عمرته ms1679 (4).
# وحسنة معاوية، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع على
~~امرأته ولم يقصر (ولم يزركا)؟ قال: فقال: ينحر جزورا، وقد خفت أن يكون قد
~~ثلم
# PageV07P181
# حجه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شئ عليه
~~(1).
# ومثلها صحيحة معاوية في التهذيب إلا أنه ليس فيها قوله: (إن كان عالما
~~الخ) (2) فالحسنة كالصريحة في عدم الدم على الجاهل.
# فالظاهر أن الناسي كذلك.
# فلا ينبغي (3) حمل مثلها على عدم العقاب للجمع بينه وبين رواية إسحاق، مع
~~ما فيه، والأصل كما فعله في التهذيب وحمل (4) على العمد للجمع مثل حسنة
~~الحلبي (في الكافي وهي صحيحة في التهذيب) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل (متمتع يب) طاف بالبيت ثم بالصفا (وبين الصفا يب) والمروة ثم
~~عجل فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه؟ فقال: عليه دم يهريقه، وإن جامع
~~فعليه جزور أو بقرة (وإن كان الجماع فعليه دم) (5).
# ويمكن فهم جواز حلق الرأس منها، والظاهر كون الجاهل كالناسي لما مر غير
~~مرة، ولقوله عليه السلام: وإن كان جاهلا فلا شئ عليه (6) وقال في المنتهى:
# ولا شئ على المجامع نسيانا أو جاهلا قبل التقصير، والأحوط الكفارة.
# PageV07P182
# والظاهر أن المتعة لا تبطل بنسيان التقصير،
~~والاحرام بالحج معه، كما فهم من هذه الأخبار خصوصا من صحيحة عبد الرحمن
~~ومعاوية.
# وكذا بنسيانه والوطي والتقبيل بل بالعدم أيضا لما تقدم، ويشعر به (وقد
~~خفت) فإنه إشارة إلى الصحة مع مبالغة في المنع فتأمل.
# وأما مع ترك التقصير عمدا والاحرام بالحج فيمكن أن يبطل الاحرام ويجب
~~التقصير ثم انشاء الاحرام إن أمكن والبطلان مع عدمه، فيجب أن يبقى محرما
~~إلى زمان الحج، أو يقصر، أو يأتي بعمرة مفردة، وبطلان التمتع والانقلاب إلى
~~الافراد.
# ويحتمل الاجزاء عن الذي شرع وهو مشكل إذا كان التمتع عليه متعينا، وقد مر
~~ما يمكن أن يفهم أمثال ذلك في مسألة المفرد والقارن إذا دخلا مكة وطافا
~~فتذكر.
# وحمل الشيخ والمصنف على العامد رواية إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن ms1680 أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن
~~يقصر، فليس له أن يقصر، وليس عليه متعة (1).
# وظاهرها الانقلاب والاجزاء عما شرع ولا بعد، فتأمل، ويمكن الاقتصار على
~~العامد في ذلك لعدم صراحة الرواية وخلاف القوانين، فلا يكون الجاهل مثله،
~~بل يصح عمرته كالناسي ويمكن بطلان احرام العامد وبقائه على احرام التمتع
~~حتى يأتي بالتقصير في وقته ثم أتى باحرام حجه، هذا هو مقتضى النظر في
~~القواعد مع عدم صحة الرواية والصراحة الله يعلم.
# PageV07P183
# فرع ينبغي التشبه بالمحرمين للمتمتع بعد
~~الاحلال بعدم ليس ما يحرم على المحرم.
# لحسنة حفص عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للمتمتع
~~بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا وليتشبه بالمحرمين (1).
# ويمكن فهم استحباب ترك جميع ما يحرم على المحرم حتى مخالطة النساء من
~~قوله: (وليتشبه بالمحرمين) فتأمل.
# لعدم الصراحة وعدم ذكر الأصحاب.
# ولما في رواية محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام متمتعا
~~ليلة عرفه، فطاف وأحل وأتى بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج (2).
# PageV07P184
# المقصد الرابع في احرام الحج والوقوف قوله:
~~وإذا فرغ من العمرة يجب عليه الاحرام بالحج من مكة الخ. الظاهر عدم الخلاف
~~في وجوب الاحرام للحج من مكة وقد مر ما يدل عليه من الأخبار:
# وكذا في استحبابه يوم التروية، قال في المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا.
# وتدل عليه الأخبار أيضا مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل
~~المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه
~~السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل: في دبر
~~صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة
~~والوقار فإذا انتهيت إلى الرقطاء (1) دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم
~~وأشرفت على الأبطح
# PageV07P185
# فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى ms1681 (1).
# وهذه تدل على استحباب بعض مقدماته الذي قد مر في احرام العمرة بحمل بعض
~~أوامرها على الاستحباب وتدل عليه أخبار أخر.
# والظاهر أن تكون الركعتان للاحرام، ويحتمل كونهما للتحية أيضا، ويفهم
~~منها التخيير بين كونه في المقام أو الحجر بل يمكن فهم كون الأول أولى
~~لتقدمه، ولأن الظاهر أن المقام أفضل خصوصا للصلاة من الحجر.
# فتعيين المصنف من تحت الميزاب محل التأمل.
# وتدل أيضا على عدم مقارنة النية بالتلبية حيث قال: (ثم قل في دبر صلاتك
~~كما قلت حين أحرمت من الشجرة) أي الدعاء المتقدم مع الشرط إلا أنه هيهنا،
~~يسمى الحج وهناك العمرة، ثم قال: (فاحرم بالحج ثم امض) الخ حيث حكم بتحقق
~~الاحرام وأمر بعقده من دون التلبية حيث قال بعد ذلك: (فلب) ثم قال:
~~(فارفع).
# وفي رواية زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام متى ألبي بالحج؟
# قال: إذا خرجت إلى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب الدرب (الدب خ ل) على يمينك
~~والعقبة على يسارك فلب بالحج (2).
# وقد مضى ما يدل عليه أيضا في احرام العمرة فتذكر.
# وقال في التهذيب - بعد نقل رواية أبي بصير المتقدمة المشتملة على مقدمات
~~الاحرام وعلى الدعاء مع الشرط وعلى قوله عليه السلام بعد ذلك ثم تلبي من
~~المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك
~~(3).
# PageV07P186
# وأما ما تضمن خبر أبي بصير (1) من ذكر التلبية
~~عقيب الصلاة فليس بمناف لرواية معاوية بن عمار وأنه ينبغي أن يلبي إذا
~~انتهى الرقطاء لأن الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي والراكب يلبي عند
~~الرقطاء أو عند الشعب (الدب خ) ولا يجهران بالتلبية إلا عند الاشراف على
~~الأبطح.
# وأيده برواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم
~~التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فإن
~~كنت ماشيا فلب عند المقام وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك وصل الظهر إن
~~قدرت بمنى واعلم أنه واسع لك أن تحرم في ms1682 دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو
~~نهار (2).
# ونقل هذا كله في المنتهى فيفهم رضاه به.
# ويمكن أن يقولوا بوجوب النية مقارنة للتلبية في المسجد للماشي، وللراكب
~~خارج المسجد أو في أحد الموضعين المذكورين، ويصح الاحرام فيهما لأن ميقاته
~~مكة والظاهر أنهما منها.
# ولكن هذا بعيد مع أنه قد مضى قول الدعاء المشتمل على الشرط وذكر الحج
~~وذكر أن يفعل في المسجد.
# مع أن رواية معاوية صحيحة دون غيرها ورواية عمر بن يزيد مشتملة على
~~أولوية الخروج إلى منى قبل الزوال وأفضلية فعل الظهر فيه والظاهر أنهم لا
~~يقولون به.
# وبالجملة يفهم عدم لزوم مقارنة نية الاحرام للتلبية كما قالوا.
# نعم الاحتياط أن ينوي في المسجد بعد الصلاة فيلبي ثم يعيدهما في المواضع
~~المذكورة.
# PageV07P187
# ويدل على كون مكة كلها ميقاتا مضافا إلى ما
~~تقدم.
# ما في رواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام من أي
~~المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت (1).
# وفي رواية الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام من أين أهل بالحج؟
~~فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق (2).
# ولا يضر عدم صحتهما (3).
# وأما استحباب وقوعه يوم التروية - وهو ثامن ذي الحجة - فللاجماع المتقدم،
~~ووجود الأمر في الأخبار الكثيرة حتى ورد أخبار دالة على فوت التمتع مع فوت
~~يوم التروية وانقلابه مفردا.
# مثل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قدمت مكة
~~يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة، امض كما أنت بحجك (4).
# ورواية علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل
~~والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟
# قال: يجعلانها حجة مفردة وحد المتعة إلى يوم التروية (5).
# وفي الطريق عبد الرحمن بن أعين (6) ونقل عن كش في شأنه (7) - رواية فيها
~~محمد بن عيسى - أنه مات على الاستقامة.
# PageV07P188
# وغيرهما من الأخبار الدالة على ذلك.
# وحملها الشيخ على الذي ms1683 خاف فوت الموقفين للروايات الدالة على أن ادراك
~~الموقفين يكفي لصحة التمتع.
# مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتمتع يطوف بالبيت
~~ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك الناس بمنى (1).
# وصحيحة مرازم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المتمتع يدخل
~~ليلة عرفة مكة أو المرأة الحايض متى يكون لهما المتعة؟ قال: ما أدركوا
~~الناس بمنى (2).
# وفي الدلالة تأمل واضح.
# وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتمتع له المتعة
~~إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر (3).
# وفيها دلالة على ركنية أول الوقت من الزوال، لا أن الركن ادراك جزء ما من
~~الزوال إلى الغروب كما قاله الأصحاب وعلى عدم اجزاء اضطراري عرفة وعلى أن
~~اضطراري المشعر يكفي لادراك حج الافراد دون التمتع فتأمل.
# وقال: (4) والذي يدل على هذا المعنى ما رواه ابن أبي عمير عن الحلبي قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة
~~والناس بعرفات فخشي أن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف؟
# فقال: يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عايشة ولا هدى عليه (5).
# والظاهر أنها صحيحة.
# PageV07P189
# وصحيحة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام
~~عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة
~~إلى الحج؟ فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى
~~الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى
~~يعتمر عمرة المحرم (المفرد خ) ولا شئ عليه (1).
# وقال: ألا ترى أنه وجه الخطاب في الخبر الأول إلى من خشي فوت الموقف، وفي
~~الخبر الثاني إلى من يكون بينه وبين مكة ثلاثة أميال، ومعلوم أن من هذه
~~صورته لا يمكنه دخول مكة والاشتغال بالاحلال والاحرام ولحوق الناس بعرفات.
# ويؤيده قوله: إن الذي يجب لادراك الحج بعد العمرة وقوف عرفة ولا واجب
~~قبله من المناسك (2) وإن ms1684 الاحرام إنما هو للوقوف، فمتى كان الوقت يسع ذلك
~~يجوز انشاء الاحرام لحج التمتع وادراكه وإن لم يسع فينقل إلى حج الافراد.
# ولكن الظاهر في رواية زرارة وجميل أنه يفوت بعدم ادراك عرفة أول الزوال
~~والظاهر أنه لا يفوت إلا بفوت جميع يوم عرفة بناء على أنهم يقولون إنما
~~الركن هو كون ما من الزوال إلى الغروب فلو كان الوقت بحيث يمكن انشاء
~~الاحرام بعد فعل العمرة لادراك جزء ما منه يجزي ذلك وإن كان التأخير
~~(بالتأخير ظ) عمدا يأثم وإلا فلا.
# بل ولو أدرك بعض الليل - ثم أدرك اختياري المشعر أو اضطرارية أيضا على
~~الخلاف الذي يأتي - لا يبعد وجوب الاحرام بالحج بعد اتمام العمرة ويأثم لو
~~كان ذلك عمدا اختيارا.
# PageV07P190
# ويمكن أن يكون الأجر أقل كما قال الشيخ: (1)
~~من أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن لحق
~~بالليل ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك.
# فالظاهر أنه كذلك الكلام في الخروج إلى منى عند ظهر يوم التروية وبعده
~~وكذلك المضي من منى إلى مكة للطواف يوم النحر أو بعده.
# وفي بعض الأخبار ما يدل على جواز التأخير مطلقا يومين والثلاثة (2)
~~والبعض مقيد بصاحب العذر (3).
# ولعل المنع في بعض الروايات محمول على عدم الوجوب أو ترك الأفضل، وكذا
~~الخروج للإمام قبل الزوال إليه وصلاة الظهر فيه الله يعلم وحمل (4) أيضا
~~الأخبار على التخيير بين أن يجعل حجه مفردا وبين أن يتم على احرامه والتمتع
~~إذا لم يخف فوت الموقفين.
# وذلك مشكل فيما تعين عليه التمتع فالحمل المتقدم أولى.
# واعلم أن في بعض الأخبار المتقدمة (5) وغيره دلالة على انقلاب احرام
~~التمتع إلى الافراد مثلا من غير احتياج إلى أن يجعله ويقلبه كذلك وصحيحة
~~زرارة (6) تدل على القلب.
# PageV07P191
# ويمكن التخيير وكونه أولى وتقييد غيرها بها
~~ولا شك أن القلب أحوط وأولى.
# وأن ذلك يجزيه عن واجبه وإن كان التمتع متعينا عليه وذلك في غير العامد
~~التارك إلى ذلك الوقت اختيارا ظاهر غير بعيد.
# وتدل الرواية على ms1685 اجزاء العمرة المفردة مع ذبح هديه عن حج التمتع لمن
~~فاته واشترط في احرامه فحج الافراد معه بالطريق الأولى.
# ولكن الظاهر أنه في غير العامد والمختار فهي غير صريحة في ذلك بل عامة
~~بحسب الظاهر حيث ترك التفصيل وفيها فايدة عظيمة للاشتراط فتأمل.
# وهي صحيحة ضريس الكناسي (الثقة) عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سألته عن رجل خرج متمتعا بعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر؟
~~فقال:
# يقيم (بمكة خ) على احرامه ويقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت
~~ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه ويذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله إن شاء
~~ثم قال:
# هذا لمن اشترط على ربه عند احرامه أن يحله حيث حبسه فإن لم يشترط (فإن لم
~~يكن اشترط خ ل) فإن عليه الحج والعمرة من قابل (1).
# ويمكن فيه (2) أيضا ذلك لعموم الأخبار بترك التفصيل في مقام الحاجة،
~~ويكون الفرق بالإثم وعدمه.
# ويحتمل عدمه وتخصيص الأخبار بغيره وجعله بمنزلة من ترك الموقف أو
# PageV07P192
# أحد الأركان اختيارا.
# ويمكن عدم انعقاد احرامه أيضا حينئذ فيكون محلا وفعل حراما بالترك
~~والدخول بغير احرام إن تجاوز ميقاتا، لعلمه بوجوب الاحرام في وقت يسع
~~الأفعال مع علمه بعدم السعة.
# ويحتمل انعقاد الاحرام وانقلابه من غير اختياره فالاجزاء عن واجبه وعدم
~~الانقلاب وبقائه محرما إلى العام المقبل جزاء لعمله وتركه ذلك عمدا عالما
~~اختيارا وإلى احلاله بعمرة مفردة.
# والكل بعيد خصوصا على قوانين الأصحاب من لزوم النية في أول العمل والعلم
~~حينئذ بأفعاله وقصد فعله على وجهه وفعله كذلك لأن الأعمال بالنيات وإنما
~~لكل امرء ما نوى (1) ذكروا ذلك في الصلاة.
# والظاهر عدم الفرق لشمول دليلهم جميع الأفعال.
# مع أن ما يدل على عدم ذلك (2) خصوصا في الحج كثير مثل الأمر بأن يفعل
~~المحرم بعد احرامه ما يفعل الناس (3)، وأن من حضر الموقفين وصلى فيه يكفيه
~~ذلك، والأسؤلة عن العمل بعد الاحرام وجوابها للرجال والنساء، وأن من عرفت
~~(4) يعلم غيره بعد ذلك، وتعليم الإمام المناسك للناس في الخطبة يوم عرفة ms1686
~~ويوم النفر الأول ويوم النحر ويوم السابع نقله في المنتهى عن الشيخ (5)
~~والجواب
# PageV07P193
# - عمن سعى أكثر من سبعة أشواط وطاف كذلك حملا
~~- بأنه صح وما عليه شئ من غير لؤم ترك العلم وغير ذلك فتأمل، فإنك تجد ذلك
~~كثيرا، وهذا مؤيد لصحة متعة تارك التقصير قبل احرامه بالحج جاهلا وعدم
~~انقلابه حجا مفردا مع عدم الاجزاء عنها ووجوب الدم كما قيل ذلك في العامد.
# والظاهر عدم الانقلاب في العامد بل الظاهر بطلان احرامه بحجه للنهي
~~المفسد فإنهم يقولون لا يجوز الاحرام بالحج قبل التقصير يدل عليه الأخبار
~~أيضا (1) وقد تقدمت فيحتمل بقائه محرما عقوبة عليه إلا أن يأتي بحج التمتع
~~بعد هذا العام بأن يستكمل أفعال العمرة ثم ينشئ احراما للحج، ويحتمل
~~التحليل بالعمرة فتأمل.
# قوله: فإن نسيه الخ. أي نسي الاحرام بالحج يجب أن يرجع إلى مكة، ويحرم
~~منها، فإن تعذر أحرم من موضع الذكر ولو كان بعرفة.
# والظاهر أن الجاهل كالناسي لما مر.
# ولا يبعد كون العامد كذلك مع ايجاب الرجوع عليه مهما أمكن لوجوب الوقوف
~~والاحرام فإذا ترك فتعذر من الموضع الذي يجب ولو كان عمدا لا يسقط عنه أصل
~~الوجوب مع صحة الاحرام بعد التعذر في غير ذلك المحل في الجملة.
# وقيل يجب عليه العود فإن تعذر فلا نسك له ويحج من قابل فتأمل.
# وقد مر البحث في مثله في تارك الاحرام من الميقات ولعل دليل ما في المتن
~~ظاهر.
# قال في التهذيب: ومن نسي الاحرام يوم التروية بالحج حتى حصل بعرفات
~~فليذكر هناك ما يقوله عند الاحرام فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فقد
~~تم
# PageV07P194
# حجه ولا شئ عليه.
# واستدل عليه برواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه الصلاة والسلام قال:
~~سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله؟ قال:
# يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم احرامه، فإن جهل أن يحرم يوم
~~التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه (1).
# وفي الطريق ms1687 محمد بن أحمد العلوي (2) وما نعرفه إلا أنه قيل طريقه في
~~التهذيب إلى علي بن جعفر صحيح مع أنها صحيحة في الزيادات.
# وفي المتن أيضا خفاء لقوله: (يقول) الخ كأنه إشارة إلى النية وتقدير
~~اللهم - إني أحرم بالحج - على كتابك وسنة نبيك وما ذكر التلبية، للظهور.
# وهي محمولة على حال التعذر من الرجوع إلى مكة من عرفات، للظهور أيضا،
~~ككلام الشيخ (3).
# والحكم غير بعيد، لأصل عدم الإعادة والمشقة، ولما تقدم من عذر الناسي،
~~ويؤيده جعل الأصحاب الاحرام ركنا بمعنى أن تركه عمدا مبطل لا سهوا، وقولهم
~~إن ناسي الاحرام بالحج حتى فرغ لا شئ عليه.
# قوله: وصفته الخ. أي صفة احرام الحج وكيفيته واجبة كانت أو مندوبة مثل
~~احرام العمرة، إلا أنه هناك كان ينوي الاحرام بالعمرة، وهنا ينوي بالحج،
~~ويمكن ذكره في التلبية أيضا كما مر فتذكر.
# PageV07P195
# قوله: ثم يبيت بمنى مستحبا الخ. قال في
~~المنتهى: المبيت ليلة عرفة بمنى للاستراحة، وليس بنسك، ولا يجب بتركه شئ.
# كأنه يدل على أنه اجماعي، وإن كان ظاهر بعض الأخبار الوجوب في الجملة،
~~ولا يبعد حصول الغرض من هذا بفعله لا مع النية على الوجه المشترط في غيره،
~~لقوله إنه ليس بنسك، كما أنه في حصوله في أمثاله من استحباب التعمم (1)
~~وأخذ العصا (2) ولبس البيض وغير ذلك (3) مما هو المقصود فعله في الجملة
~~وترك بعض المكروهات مثل ترك لبس السود (4).
# وقد يحصل ذلك في الواجبات أيضا مثل إزالة النجاسات وذلك في غير العبادات
~~كثيرة وإن كان حصول الثواب موقوفا عليها، بناء على قوانينهم، ولعل ذلك مراد
~~من فهم عدم النية من قولهم: إنه للترفه والاستراحة، فلا يرد عليه أنه ليس
~~بشئ. فإن المستحب وإن كان الغرض منه الدنيوي يحتاج إلى النية.
# قال في المنتهى: ويكره الخروج من مني قبل طلوع الفجر إلا لضرورة وحاجة
~~كالخائف من الزحام والمريض وغيره لما في صحيحة معاوية: ثم تصلي بها الظهر
~~والعصر والمغرب والعشاء الآخر والفجر (5).
# PageV07P196
# ويدل على الاستثناء صحيحة عبد الحميد الطائي
~~قال: قلت لأبي ms1688 عبد الله عليه السلام أنا مشاة فكيف نصنع؟ قال: أما أصحاب
~~(صاحب خ ل) الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى وأما أنتم فامضوا حتى (حيث يب)
~~تصلوا في الطريق (1).
# وفي رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن يب) من
~~السنة أن لا يخرج الإمام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس وإذا ارتحلوا فلا
~~ينبغي الخروج عن وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس.
# وقال الشيخ بعدم الجواز لصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس ويحتمل الكراهة للأصل
~~والشهرة ورواية إسحاق المتقدمة.
# وما في صحيحة هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
# في المتقدم (التقدم خ ل) من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به.
# قوله: ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها بعد الزوال إلى الغروب الخ.
# قال في المنتهى: ويجب الكون بعرفة إلى غروب الشمس من يوم عرفة وهو وفاق.
# أي اتفاق أهل العلم، ويؤيد أنه صلى الله عليه وآله وقف إلى الغروب.
# كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن
~~المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فأفاض بعد غروب الشمس (2) وموثقة يونس بن يعقوب (3) قال: قلت
~~لأبي
# PageV07P197
# عبد الله عليه السلام: متى الإفاضة من عرفات؟
~~قال: إذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي.
# وفيها دلالة على أن وقت المغرب إنما يحصل بذهاب الحمرة، فافهم.
# وقال: خذوا عني مناسككم على ما روي (1) وللتأسي، فتأمل فيه.
# وقال فيه أيضا: وأول وقت الوقوف بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة، ذهب إليه
~~علمائنا أجمع، ثم نقل الخلاف عن أحمد فقط، واستدل عليه بأنه صلى الله عليه
~~وآله وقف من أول الزوال وقال: خذوا عني مناسككم.
# وبما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
~~فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر ms1689 والعصر بأذان واحد وإقامتين
~~فإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة
~~(2).
# والأمر للوجوب ولا يخفى أنه يبطل بها مذهب أحمد حيث قال بالوجوب من أول
~~الفجر ولكن تدل على عدم الوجوب (3) من أول الزوال، مع أنه يقول به فتأمل
~~(4).
# وقال أيضا: (5) الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج يبطل بالاخلال به عمدا،
~~وهو قول علماء الإسلام.
# ويدل عليه أيضا ما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~إذا
# PageV07P198
# وقفت بعرفات فأدن من الهضاب (الهضبات خ)
~~والهضاب (1) هي الجبال، فإن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إن أصحاب
~~الأراك لا حج لهم، يعني الذين يقفون عند (تحت خ) الأراك (2).
# وحسنة الحلبي عنه عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم (3).
# وجه الدلالة أنه إذا لم يكن لمن وقف في حد عرفة حج فلم يكن لمن لم يقف
~~أصلا بالطريق الأولى، ذكره في المنتهى.
# قيل: الركن هو مسمى الكون من بين الزوال إلى الغروب مطلقا قائما أو جالسا
~~راكبا أو ماشيا مختارا، كما أن الواجب هو الكون المذكور في جميع ذلك الزمان
~~مطلقا، صرح به في المنتهى، فالواجب ليس بركن جميعه ما هو ظاهر المتن.
# والمراد بالركن هنا هو الذي بتركه عمدا اختيار يبطل الحج.
# ولعل دليل كون الركن هذا المقدار هو الأصل، وعدم دليل على الكل، فإن
~~الاجماع ليس فيه بل في ترك الكل وكذا ظاهر الخبرين المتقدمين (4).
# ويفهم من المنتهى الاجماع أيضا حيث قال: ولو أفاض قبل الغروب عمدا فقد
~~فعل حراما وجبره بدم، وصح حجه، وبه قال عامة أهل العلم وقال مالك: لا حج
~~له، ولا نعرف أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك، والإفاضة قبل الغروب
~~يصدق على الإفاضة بعد الزوال في أي جزء كان.
# PageV07P199
# والظاهر أنه لا فرق عندهم بين أن يقف أول
~~الوقت ثم أفاض وبين من يقف في أوله ثم جاء ووقف مع ms1690 احتمال الفرق، فتأمل.
# قوله: ويجب فيه النية. قال في المنتهى خلافا للجمهور ثم استدل عليه ب ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله﴾ (1)
~~وب (إنما الأعمال بالنيات) (2) ولكل امرء ما نوى (3).
# ثم قال ويجب فيه نية الوجوب والتقرب إلى الله تعالى.
# فهذا مشعر بكون وجوبها اجماعيا عند الأصحاب، وأنه يكفي الوجوب والقربة
~~ولا بد منهما وقد مر ما لا يحتاج إلى ذكره غير مرة.
# ويؤيده ما قال في جواب احتجاج العامة على عدم النية: بعموم الخبر الدال
~~على أن من أتى عرفات فقد تم حجه (4) فإنه أعم من الشاعر وغيره.
# وجوابه أنه كما لا يدل على اشتراط الشعور لا يدل على عدمه أيضا فلا دلالة
~~فيه ولا معارضة لما بيناه من الأدلة ولأن قوله صلى الله عليه وآله (أتى)
~~إنما يتحقق بالقصد والإرادة المتوقفة على العلم فإنه يدل على أن مجرد العلم
~~بكونه عبادة يكفي للنية فلا يكون التفاصيل المذكورة والمقارنة شرطا.
# ثم أنت تعلم أن الجوابين غير ظاهرين أما الأول فلأن عموم الخبر يدل على
~~عدم الاشتراط وأما الثاني فلأن العلم بكونه عبادة واجبة وقصد ذلك لله تعالى
~~غير داخل في الاتيان، فإنه أعم.
# لعل المراد بالأول أنه لا يدل على عدم الاشتراط صريحا ودليلنا يدل على
~~الاشتراط صريحا فيخصص به فلا منافاة.
# PageV07P200
# وبالثاني أن المراد ب (أتى) الاتيان على هذا
~~الوجه لما تقدم من دليلنا فتأمل.
# ثم قال: لو كان نائما صح وقوفه لسبق النية منه وعندي فيه اشكال على تقدير
~~استمرار النوم من قبل الدخول إلى وقت الفوات أما الجمهور فجزموا بالصحة على
~~هذا التقدير واختاره الشيخ على تردد واشكاله فيه (1).
# لا يخفى أن عدم جزم المصنف بعدم الاجزاء يشعر بعدم اعتبار النية على
~~الوجه المذكور ومقارنتها، كجوابه الثاني المتقدم واختيار الشيخ صريح في ذلك
~~فيحتمل عدم وجوب النية على هذا الوجه عند المصنف أيضا بعد نقله الاجماع على
~~وجوبها، فتأمل.
# وفيه اشكال آخر، أنه كيف يصح منه العبادة في حال ليس بمكلف يقينا ms1691 واتفاقا
~~عقلا ونقلا وهذا لا يتم إلا أن يكون المقصود وجود الشخص الحي في ذلك المكان
~~في ذلك الزمان فقط فيلزم صحته من المغمى عليه والسكران والمجنون أيضا إلا
~~أن تفرق بينهم بالاجماع ونحوه، وقد مضى مثل هذا البحث في صوم النائم،
~~فتذكر، فتأمل.
# ودلت على عدم الصحة من السكران مكاتبة أبي علي بن راشد قال:
# كتبت إليه أسأله عن رجل محرم سكر وشهد المناسك وهو سكران أيتم حجته على
~~سكره؟ فكتب عليه السلام لا يتم حجه (2).
# وفي الطريق (3) محمد بن عيسى ولا يضر، وأبو علي مشكور ممدوح ووكيل.
# PageV07P201
# فيمكن عدم الصحة في السكران ونحوه مما ليس
~~بمكلف وزال عقله فتأمل.
# ثم قال: ولا يشترط فيه الطهارة ولا الستر ولا استقبال القبلة، ولا نعلم
~~فيه خلافا بين العلماء.
# ويمكن استعادته مما تقدم أيضا من قوله: كل النسك تصح من غير وضوء إلا
~~الطواف وصحته من الحايض على ما مر في الأخبار الكثيرة الصحيحة.
# فيحمل على الاستحباب ما يدل على الطهارة والوضوء.
# مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال: سألته عن الرجل هل
~~يصلح له أن يقف بعرفات بغير وضوء؟ (على غير خ ل) قال: لا يصلح له إلا وهو
~~على وضوء (1)، والأصل وعدم دليل خلافه دليل.
# قوله: والكون بها إلى الغروب. أي يجب الكون في عرفة بعد الزوال إلى
~~الغروب وهو المفهوم من كثير من العبارات قال في الدروس: يضرب خباه بنمرة
~~وهو الأصح، فعلى هذا لا يدخل عرفات إلى الزوال فإذا زالت الشمس اغتسل وتطهر
~~واستتر.
# وقال في المنتهى: ويستحب تعجيل الصلاة حين يزول الشمس وإن يقصر الخطبة ثم
~~يروح إلى الموقف لأن تطويل ذلك يمنع من الرواح إلى الموقف في أول وقته،
~~والسنة التعجيل.
# وروى ابن عمر إلى قوله: حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله عرفة فنزل
~~بنمرة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وآله مهجرا
~~(2) فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح إلى ms1692 الموقف فوقف على
# PageV07P202
# الموقف من عرفة (1).
# ولا خلاف في هذا بين علماء الإسلام وظاهر بعض رواياتنا أيضا ذلك.
# مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
~~فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين
~~وإنما (فإنما خ ل) تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم
~~دعاء ومسألة (2).
# وروايته - في التهذيب -: وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك
~~للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار (3).
# وما في حسنة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام: الغسل
~~يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين (4).
# ومعلوم أن الاتيان إلى الموقف بعد الغسل والصلاة، لما مر في المنتهى من
~~وجوب الوقوف من أول الزوال بالاجماع فهو مسامحة للشروع في مقدماته من الغسل
~~والصلاة والطهارة.
# أو أنه واجب موسع بحيث لا يضر التأخير بسبب الشروع في مقدماته.
# أو أن المراد بالرواح إلى الموقف بعد الغسل والصلاة والطهارة هو الذهاب
~~للدعاء والاشتغال به في محل الفضيلة من الموقف الذي هو كل العرفة مثل سفح
~~الجبل بعد أن حصل الشروع في الوقوف الواجب بالنية مقارنة لما بعد الزوال أي
~~بعد تحققه لا مقارنته بأول الزوال.
# PageV07P203
# ولعل مرادهم بعد تحقق الزوال بلا فصل وإليه
~~أشار في الدروس قال:
# النية مقارنة لما بعد الزوال.
# ولكن يأباه ما مر من ضرب الخباء في النمرة والدخول في عرفة بعده فكأن
~~المراد بعد الزوال في الجملة بحيث لا يتخلل زمان كثير، وهو مشتغل بغير
~~مقدمات الوقوف.
# وبالجملة الذي يستفاد أن الاحتياط أنه ينبغي الكون في عرفة بقصد العبادة
~~من أول الزوال، بل مقدما عليه من باب المقدمة، والنية بعد تحقق الزوال،
~~وللاشتغال بالغسل والطهارة ثم الجمع بين الصلاتين ثم تجديد النية والاشتغال
~~بالدعاء والتضرع والبكاء والتباكي والمسألة وطلب المغفرة لنفسه ولاخوانه
~~المؤمنين وأخواته المؤمنات بل إنه أفضل للرواية (1) إلى الغروب وعدم
~~الاشتغال بغيره فإنه يوم مسألة ودعاء.
# وينبغي العتق ms1693 في عشية عرفة ليعتقه الله من النار كما في الرواية (2)
~~وينبغي اختيار الأدعية المأثورة في التهذيب والكافي (3) خصوصا دعاء الحسين
~~بن علي عليهما السلام، ودعاء علي بن الحسين عليهما السلام، وعلى الله
~~القبول.
# والظاهر استحباب ما عدا الوقوف لما تقدم، ولما قال في المنتهى: إنما
~~الواجب هو الوقوف، ولا نعلم في ذلك خلافا.
# وما دل على كون الوقوف سنة، فالمراد ما ثبت وجوبه بالسنة، فلا واجب إلا
~~الوقوف، الله يعلم، فتأمل.
# قوله: فلو أفاض قبله الخ. أي إنما يجب الكون بها إلى الغروب على
# PageV07P204
# المختار والعالم المتذكر بذلك، فلو أفاض قبله
~~مكرها أو جاهلا فلا شئ عليه، وكذا الناسي، لأنه عذر كما مر، للأصل مع عدم
~~دليل.
# ولرواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل أفاض من
~~عرفات قبل غروب الشمس، قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان متعمدا
~~فعليه بدنة (1).
# ويمكن ادخال الناسي أيضا في الجاهل قال في المنتهى: صحيحة مسمع بن عبد
~~الملك.
# ومسمع ما صرح بتوثيقه، ولكن لا يضر مع ظهور قبوله وكذا لا شئ عليه لو رجع
~~بعد الإفاضة منها عمدا إليها قبل الغروب لما مر ويمكن عدم الخلاف بين
~~الأصحاب في الكل، وكذا في عدم الإفاضة قبل الغروب عامدا عالما مختارا ولم
~~يرجع قبله إليها ويتم (2) إلى الغروب فيجب عليه البدنة حينئذ.
# ويدل عليه رواية مسمع وصحيحة ضريس الكناسي (الثقة) عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: عليه
~~بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق
~~أو في أهله (3).
# وهذه صحيحة، والعجب أن المصنف ما سماها بها في المنتهى، وكأنه ما وجد
~~الكناسي في التهذيب فصار مجهولا ولكن موجود في الكافي مع أنه نقلها في
~~التهذيب عن صاحبه (4) ويحمل على العامد المختار لما تقدم.
# PageV07P205
# وهي تدل على وجوب الصوم ثمانية عشر يوما بعد
~~العجز عن البدنة وعلى جواز التأخير في الكفارة ms1694 في الجملة وجواز صوم هذه
~~الكفارة كلها في السفر.
# قوله: ولو لم يتمكن الخ. هذا إشارة إلى اضطراري عرفة وهو ليلة النحر، وما
~~رأيت فيه شيئا يدل على اجزائه للمضطر مثل الناسي أو الجاهل أو الذي ما وصل
~~إلى عرفة إلا بالليل.
# غير صحيحة الحسن العطار (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع
~~ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام وليلحق الناس بمنى ولا شئ
~~عليه (1).
# وهي تدل على اجزاء الوقوف بعرفة ليلا مع الوقوف بالمشعر ولو بعد طلوع
~~الشمس مطلقا من غير اختصاص بالمضطر.
# ولعله خصص به لما تقدم من كون الوقوف بعرفة ركنا، من تركه مختارا عالما
~~فلا حج له، ولكن دليله كان خاليا عن كون الترك في النهار أو الليل بل ظاهره
~~كان عاما إلا أن يكون كون ترك ادراك عرفة نهارا اختيارا موجبا لفوت الحج
~~اجماعيا فيخصص هذا الخبر بالمضطر.
# فهذه تدل على اجزاء الاضطراريين وهو مذهب البعض.
# ولكن لو ظن ادراكه واختياري المشعر فليفعل ويتم حجه وإن ظن فوت ادراك
~~اختياري المشعر لو ذهب لادراك اضطراري عرفة، يترك الاضطراري ويأتي
~~بالاختياري، فإنه يتم حجه للأخبار.
# PageV07P206
# مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: إن كان في مهل حتى
~~يأتي عرفات من ليلته (في خ) فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن
~~يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، وإن قدم رجل وقد
~~فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه
~~إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس فإن لم يدرك
~~المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدرك جمعا
~~فقد أدرك الحج قال: وقال أبو ms1695 عبد الله عليه السلام أيما حاج سائق للهدي أو
~~مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة
~~وعليه الحج من قابل قال وقال: في رجل أدرك الإمام وهو بجمع فقال: إن ظن أنه
~~يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها وإن ظن أنه
~~لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه (2).
# فاختيار المشعر فقط مجز أيضا.
# ويدل على اجزاء اضطراري المشعر فقط صحيحة عبد الله بن المغيرة قال:
# جائنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا... إلى أن قال:
~~فدخل إسحاق بن عمار على أبي الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: إذا أدرك
~~مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج (3).
# PageV07P207
# وحسنة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام من
~~أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج (1).
# وهي صحيحة في الفقيه وسيجيئان مع غيرهما وحملهما الشيخ على ادراك اضطراري
~~عرفة أيضا كما دلت عليه صحيحة الحسن العطار (2) المتقدمة أو على أن معنى ما
~~فيهما - من أن من أدرك المشعر قبل الزوال فقد أدرك الحج - أنه قد أدرك ثواب
~~الحج لا أنه أدرك الحج وصح حجه ولم يجب في القابل، للأخبار الدالة على أن
~~من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس لا حج له (3).
# ويمكن حملها على الأفضل وهي على العامد المختار على أنه ليس التصريح بفوت
~~الحج إذا أدرك المشعر بعد طلوع الشمس في الصحيح من الأخبار إلا صحيحة حريز
~~(4).
# وسيجئ وفي الأخبار دلالة على اجزاء اختياري عرفة أيضا فالظاهر اجزاء جميع
~~الاحتمالات الاضطراري عرفة فقط فإن الظاهر أنه لا يكفي للاجماع المفهوم من
~~الدروس، ويفهم من تلك الأخبار أيضا، ولكن يدل عليه، ما نقل في المنتهى فيمن
~~لم يتمكن من اتيان عرفة نهارا فوقف بها ليلا صح حجه.
# وقال أيضا في المنتهى لو لم يأت عرفات نهارا وجاء بعد غروب الشمس ووقف
~~بها صح حجه ms1696 ولا شئ عليه وهو قول علماء الإسلام كافة، لقول النبي صلى الله
~~عليه وآله من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج (5).
# PageV07P208
# ثم قال: ولو لم يقف بعرفات نهارا ووقف بها
~~ليلا أجزأه وجاز له أن يدفع من عرفات أي وقت شاء بلا خلاف (1) الظاهر أنه
~~يريد لو لم يأت لعدم تمكنه لعذر شرعي ومع ادراك المشعر، لعدم القائل باجزاء
~~اضطراري عرفة فقط، مع ترك اختيارية اختيارا والمشعر أيضا وإن كانت الرواية
~~المذكورة عامة إلا أن الظاهر أنها من طريق العامة كما نقله قبيل هذا فتأمل.
# ومما تقدم علم شرح قوله: ولو فاته - إلى - أجزأه المشعر، وعلم أيضا أنه
~~لو لم يكن اجماع يمكن اجزاء اضطراري المشعر اختيارا، وكذا اضطراري عرفة
~~مطلقا بشرط ادراك المشعر مطلقا، فتأمل.
# قوله: ويستحب الوقوف الخ. إشارة إلى مستحبات الوقوف، ودليل استحباب
~~الوقوف في ميسرة الجبل في السفح هو وقوفه صلى الله عليه وآله هناك، مع قوله
~~صلى الله عليه وآله: هذا كله موقف، وأشار بيده إلى الموقف على ما روى (2)
~~وكأنه إليه أشار في بعض الروايات، ثم تأتي الموقف (3) وقوله صلى الله عليه
~~وآله خذوا عني مناسككم (4).
# وكذا استحباب الدعاء، فإن دليله فعله صلى الله عليه وآله، وفعلهم صلوات
~~الله عليهم، مع الروايات الكثيرة الدالة على الترغيب والتحريص جدا
~~(5).
# PageV07P209
# حتى أنه لولا الاجماع المنقول في المنتهى على
~~عدم وجوبه لكان القول بوجوبه جيدا ويشعر بعدم الوجوب أيضا ما في بعض
~~الروايات، قوله عليه السلام: يجزيه وقوفه لمن دهشة الناس، وبقي ينظر إليهم
~~ولا يدعو، مع أنه قال بعد ذلك: أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر، وقنت
~~ودعا، قال الراوي: بلى، قال: فعرفات كلها موقف، وما قرب من الجبل فهو أفضل
~~(2).
# وفيه دلالة على كون الدنو من الجبل أفضل، وكأنه اكتفى عنه بقوله: في
~~الميسرة في السفح، وقال - فيمن جاء خبر موت بعض ولده أو أبيه واشتغل
~~بالبكاء عن الدعاء - ألا (لا خ) أرى عليه شيئا، وقد أساء فليستغفر الله
~~(3).
# وينبغي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، بل ايثارهم ms1697 على نفسه للرواية (4).
# ودليل استحباب ضرب الخباء بنمرة ثم الذهاب إلى الموقف فعله صلى الله عليه
~~وآله على ما روي (5).
# مع ما في صحيحة معاوية وحسنته أيضا (في حديث) فإذا انتهيت إلى عرفات
~~فاضرب خبائك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة فإذا زالت الشمس
~~يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين فإنما
# PageV07P210
# تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء
~~فإنه يوم دعاء ومسألة (1).
# قال: وحد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف
~~(2).
# وفيهما أحكام أخر فافهمها.
# ويدل على تعيين الحدود أيضا وإن الوقوف فيه ما يكفي في الجملة مثل ما روى
~~(في الصحيح) عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: ارتفعوا عن وادي عرفة بعرفات (3).
# وما في بعض الروايات المتقدمة (4) من وقف تحت الأراك فلا حج له.
# وفي البعض (5) وأما النزول تحت الأراك حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف
~~فلا بأس.
# وفي أمثالها دلالة على عدم وجوب الوقوف في العرفة مقارنا للزوال أو قبله
~~من باب المقدمات فافهم.
# ودليل استحباب جمع الرحل - وسد الخلل به وبنفسه - ما في صحيحة معاوية
~~وحسنته قال فإذا رأيت خللا فسده بنفسك وراحلتك فإن الله عز وجل يحب أن تسد
~~تلك الخلال (6).
# ودليل استحباب الدعاء قائما كأنه فعلهم عليهم السلام وأنه إلى
~~التضرع
# PageV07P211
# والإجابة أقرب وسبب كراهته راكبا وقاعدا فوت
~~ذلك.
# ودليل كراهة الوقوف فوق الجبل ما روى (في الصحيح) عن إسحاق بن عمار قال:
~~سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على
~~الأرض؟ فقال: على الأرض (1).
# مع فوت ما فعلوه صلوات الله عليهم وأقروا به في كونه في ميسرة الجبل.
# وأما مع الضيق فيرتفع ذلك وبه أشار الشيخ (2) ووجهه ظاهر مع ورود الرواية
~~بخصوصه على فوق الجبل مع كثرة الناس (3).
# فظهر مما تقدم وجه قوله: ولا يجزيه لو وقف بنمرة الخ.
# وهذه هي حدود عرفة ولا يتحقق كونها ms1698 منها بل الظاهر خروجها عنها لما مر،
~~ولأن اليقين إنما يحصل بالوقوف في غيرها.
# قوله: فإذا غربت الشمس بعرفة الخ. هذا إشارة إلى بيان وجوب الوقوف
~~بالمشعر وقد مر ما يدل على وجوب الإفاضة بعد غروب الشمس من عرفة إلى
~~المشعر، والظاهر أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك.
# ودليل استحباب الاقتصاد في السير ما في صحيحة معاوية قال: قال أبو
# PageV07P212
# عبد الله عليه الصلاة والسلام: إذا غربت الشمس
~~فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار (الحديث) (1).
# وهي دليل وجوب الإفاضة أيضا.
# والدعاء عند الكثيب الأحمر أيضا موجود في تلك الصحيحة.
# وكذا تأخير العشائين موجود في الرواية قولا وفعلا (2) ما لم يخف فوت
~~الوقت، وإليه أشار بقوله:
# ولو منع (وإن خ) في الطريق صلى، أي في الطريق قبل وصول المشعر.
# وقوله: ولو بربع (تربع خ) الليل كأنه للاحتياط والمبالغة في الوقت فكأنه
~~يرى بعد الربع إن الفعل في الطريق أولى، ووجهه ظاهر بعد عموم الرواية.
# وما في رواية سماعة قال سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع؟
~~فقال: لا تصلهما حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى (الحديث) (3).
# ولكن صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: لا تصل المغرب حتى
~~تأتي الجمع (جمعا خ) وإن ذهب ثلث الليل (4).
# تدل على كون الثلث نهاية فتأمل.
# والجمع بينهما من غير فعل نافلة بأذان وإقامتين موجود في الروايات
~~الصحيحة قولا وفعلا.
# PageV07P213
# مثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: صلاة المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامتين ولا تصل بينهما
~~شيئا وقال: هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# وكذا فعل النافلة بعدهما فيحتمل كونها أداء حينئذ وقضاء، كما هو الظاهر
~~من تعيين الوقت لها.
# وروى فعلها بينهما وتركها أيضا في صحيحة أبان بن تغلب قال صليت خلف أبي
~~عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء
~~الآخرة ولم يركع فيما بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى ms1699 المغرب
~~قام فتنفل بأربع ركعات (2).
# والترك أكثر رواية، ولا يبعد كونه أولى خصوصا مع التعجيل وخوف عدم وصوله
~~إلى الرفقاء.
# ولكن ينبغي التبادر إلى الصلاة بعد وصوله إلى المزدلفة قبل أن ينزل الناس
~~نقل فيه رواية في المنتهى عن العامة (3) ثم النافلة ويمكن تقديمها على
~~التعقيب ولو كانت قضاء لا يبعد تأخيرها.
# والظاهر عدم سقوط الأذان الثاني مع فعل النافلة بينهما، إذ ما ثبت السقوط
~~مع عموم الأدلة إلا في صورة الجمع مع ترك النافلة، ويحتمل السقوط، لصدق
~~الجمع في الجملة، وعدم الوقت إلا لواحدة ولضيق الوقت وقد مر البحث في ذلك
~~في الجملة في الصلاة (4) فتذكر.
# PageV07P214
# فرع الظاهر أنه يجوز فعل الصلاتين في عرفة،
~~لعموم أدلة الوقت، والأصل، وللروايات.
# مثل صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن
~~يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة ولعله لا قائل بالفرق (1).
# وتدل عليه أيضا رواية محمد بن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الرجل يصلي المغرب والعتمة في الموقف قال: قد فعله رسول الله صلى
~~الله عليه وآله صليهما في الشعب (2).
# والظاهر أنه يجوز التفريق في عرفة وفي الطريق أيضا.
# قوله: ويجب فيه النية. الظاهر أن مراده نية الوقوف يوم النحر في المشعر،
~~وأنها تقع بعد الفجر كما يدل عليه قوله قدس سره: والوقوف بعد الفجر.
# وتدل على كون الوقوف بعد الفجر صحيحة معاوية بن عمار وحسنته عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فتقف (فقف خ ل) إن
~~شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث شئت فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل واثن عليه
~~(الحديث) (3).
# ويدل عليه (4) الأصل أيضا، وما هو المشهور أن الوقوف واجب يوم النحر في
~~المشعر، والظاهر عدم الوجوب حتى يتحقق كونه يوم النحر وذلك أنما يكون
~~بعد
# PageV07P215
# الفجر فبعد التحقق ينوي، ويقف هناك، ويشتغل
~~بالدعاء والذكر، فلا يجب كونها مقارنة للفجر، كما قاله المحقق الثاني (1)
~~ونقله عن الدروس، وما رأيته ms1700 فيه بل رأيت خلافه، قال: ورابعها الوقوف بعد
~~الفجر إلى طلوع الشمس (2).
# قال في المنتهى: النية واجبة في الوقوف بالمشعر، ثم ذكر دليلها ثم قال:
# ويجب الوقوف بعد طلوع الفجر، والأحوط أن ينوي قبله مقارنة له، إن أمكن
~~وبعده أيضا، كما مر في الوقوف بعرفة أيضا.
# وأما المبيت بالمشعر فظاهر الأكثر وجوبه إلى الفجر ونقل في الدروس عدم
~~الوجوب عن التذكرة ويدل عليه فعله (3) صلى الله عليه وآله مع قوله: خذوا
~~عني مناسككم وما في بعض الروايات المعتبرة من عدم جواز وادي محسر إلا بعد
~~طلوع الشمس (4).
# وما في حسنة معاوية والحلبي لا تجاوز الحياض ليله المزدلفة (5).
# والحياض هو حد المزدلفة كما سيظهر ويؤيده الأخبار الدالة على فعل
~~الصلاتين فيه (6) وكذا الأخبار الدالة على عدم الخروج قبل الفجر وأنه لو
~~خرج يجب عليه الدم (7) كما سيجئ والكل.
# PageV07P216
# لا يخلو عن شئ ولا شك أنه أحوط ولا يدل على
~~وجوبه عينا اجزائه عن الوقوف بعد الفجر - حتى أنه لو ترك الوقوف بعد الفجر
~~عمدا بعد أن قام به ليلا صح حجه كما قال في المتن لعدم اجزاء المندوب عن
~~الواجب -.
# لأن المندوب قد يجزي عن الواجب، بمعنى أنه يمنع وجوبه بعد ذلك كما في
~~الطهارة المندوبة قبل دخل الوقت فإنه لا يجب بعده.
# ولأنه قد يكون واجبا مخيرا فإن الواجب المخير يقوم مقام واجب آخر.
# وأما النية فيه فالظاهر عدم شرطيتها إذ لم يعلم على تقدير كونه واجبا
~~كونه عبادة مشروطة بها كالإفاضة من عرفات والمشعر ولهذا متروكة في المنتهى
~~والمتن أيضا ولا شك أن فعلها أحوط.
# وأما وجوب الوقوف بعد الفجر إلى طلوع الشمس فكأنه لا خلاف فيه بين
~~علمائنا وكذا في ركنيته كما يفهم من المنتهى (1) وقيل الركن هو كون ما، فيه
~~كما قيل في عرفة.
# ويدل أيضا على الوجوب من بعد الفجر إلى الطلوع ما في صحيحة معاوية عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر إلى قوله ثم افض
~~حيث يشرق ms1701 لك ثبير (2) وترى الإبل مواضع أخفافها (3).
# أي حين تطلع الشمس ويشرق الثبير بوقوع الشمس عليه وهو جبل هناك.
# وحسنة هشام بن بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تجاوز
~~وادي
# PageV07P217
# محسر حتى تطلع الشمس (1).
# ورواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقف مع الناس بجمع ثم
~~أفاض قبل أن يفيض الناس قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه وإن كان أفاض قبل
~~طلوع الفجر فعليه دم شاة (2).
# ولكن في طريق التهذيب والكافي عدة عن سهل بن زياد (3) مع عدم التصريح
~~بتوثيق مسمع وهو موجود في الفقيه أيضا.
# فيمكن حمل الشاة على الاستحباب والظاهر أنه (أنها خ) أحوط إلا أن رواية
~~علي بن رئاب في الفقيه يدل على وجوب البدنة على من جهل الوقوف بالمشعر.
# قال علي بن رئاب أن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: من أفاض من عرفات مع
~~الناس فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة (4).
# والظاهر أنها محمولة على من فعل الركن في المشعر، فإنه مر به، وذلك يكفي
~~لصحته، كما قاله الأصحاب وإلا يلزم بطلان الحج (حجه خ ل) على ما قالوه
~~فالبدنة من جهة ترك الاتمام فهو مؤيد لوجوب الدم المذكور في المتن وغيره.
# ولكن ظاهر هذه الرواية عدم النية وقصد الوقوف بوجه، فالعمل بها مع أصولهم
~~مشكل فتأمل.
# وهذه موجودة في التهذيب والكافي أيضا.
# PageV07P218
# والظاهر استحباب الارتحال من المزدلفة قبل
~~طلوع الشمس ولكن لا يجاوز وادي محسر.
# لما في رواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه الصلاة والسلام
~~أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي (فهو خ
~~ل) أحب الساعات إلى قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس فقال: ليس به بأس (لا
~~بأس خ ل) (1).
# ومثلها رواية معاوية بن حكيم (2).
# ولا يضر القول في إسحاق في الأولى (3) ولا اشتراك موسى بن الحسن في
~~الثانية (4) مع أنه اثنان قيل أحدهما ثقة والآخر كان متدينا عالما. ms1702
# وأما الذي يدل على عدم الوجوب إلى طلوع الشمس - مثل ما في صحيحة هشام بن
~~سالم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في التقدم من منى إلى
~~عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به والتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار
~~ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس به (5).
# فحملها الشيخ على الخائف وصاحب الأعذار من النساء وغيرهن للروايات الدالة
~~على ذلك لصاحب العذر.
# PageV07P219
# مجز ومسقط للحج إلا اضطراري عرفة اجماعا
~~واضطراري المشعر على الخلاف.
# فلعلهم يريدون باجزاء أحد الاختياريين إذا كان فوت الآخر من غير اختيار،
~~وكذا باجزاء الاضطراريين أو المشعر.
# ويريدون بكون الاختياري ركنا البطلان بتركه مع الاختيار عمدا.
# وبكون ترك كليهما مبطلا ولو سهوا ترك اختياري عرفة مع ترك المشعر مطلقا
~~أو عكسه مطلقا على رأي.
# وذلك لا يخلو عن بعد مع أن الدليل - الذي يدل على اجزاء أحد الاختياريين
~~أو أحد الاضطراريين أو هما - يدل على مطلق الاجزاء سواء كان مع فوت الآخر
~~أو الاختياريين بالاختيار وعدمه خصوصا اجزاء المبيت ليلا في الجملة
~~بالمزدلفة فإن دليله كالصريح في الاجزاء (1) ولو كان بترك الوقوف بها نهارا
~~ولهذا صرح في الدروس وغيره أنه ركن مع عدم الوقوف نهارا فينبغي أن يقال
~~الركن في المشعر هو الوقوف في جزء ما من الليل إلى طلوع الشمس وكذا في عرفة
~~أن الركن هو الكون فيها في جزء من الزوال إلى الفجر فتأمل.
# وأما وجه الجمع بين ظاهر الأدلة من الأخبار وكلام الأصحاب فحمل ما ورد
~~باجزاء الاختياري في أحد الموقفين على عدم ترك الآخر بالاختيار وباجزاء
~~الاضطراري على عدم امكان ادراك شئ غيره لضيق الزمان كما يشعر به بعض
~~الأخبار وحمل البطلان بتركهما معا أما على غير حالة الاضطرار أو على دخول
~~الاضطراري فيهما بل اضطراري المشعر كما مر فتأمل.
# وأيضا إن المفهوم من التهذيب فوت الحج بترك الوقوف في المشعر عمدا وسهوا
~~على كل حال حيث.
# PageV07P221
# قال - بعد رواية عبيد الله وعمران ابني على
~~الحلبيين عن أبي ms1703 عبد الله عليه السلام قال: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك
~~الحج - (1).
# وهذا الخبر عام فيمن فاته ذلك عامدا أو جاهلا وعلى كل حال.
# ولعله يريد فوته بعدم ادراكه إلى طلوع الشمس لأنه قال قبل هذا وقد مضى في
~~هذه الأخبار أن من أدرك المشعر بعد طلوع الشمس فقد فاته الحج وذكر قبل ذلك
~~أخبارا دالة على ادراك الحج بادراك المشعر إلى طلوع الشمس وأنه إذا ظن
~~ادراك عرفة ولو ليلا مع ادراك المشعر قبل الطلوع يجب ذلك ولو ترك ذلك لا حج
~~له.
# وقال: إذا لم يدرك المشعر قبل الطلوع لا حج له لصحيحة حريز قال:
# سأل أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام رجل عن مفرد الحج فاته الموقفان
~~جميعا فقال له إلى طلوع الشمس من يوم النحر فإن طلعت الشمس من يوم النحر
~~فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (2).
# وهذه يشعر بالاجزاء بالادراك قبل طلوع الشمس سواء كان عرفة أو مشعرا
~~مطلقا اختيارا أو اضطرارا فيدل على اجزاء اضطراري عرفة اختيارا فتأمل.
# هذه التي أشرت إليه من قبل ثم قال:
# ولا ينافي ذلك ما رواه وذكر مرسلة محمد بن يحيى الخثعمي ومسنده عن أبي
~~عبد الله عليه السلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى
~~قال: يرجع قلت إن ذلك قد فاته قال: لا بأس به (3).
# ثم قال: فالوجه في هذين الخبرين - وإن كان أصلهما محمد بن يحيى الخثعمي
~~وإنه تارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام بلا واسطة وتارة يرويه
# PageV07P222
# بواسطة - إن من كان قد وقف بالمزدلفة شيئا
~~يسيرا فقد أجزأه والمراد بقوله عليه السلام: (لم يقف بالمزدلفة) الوقوف
~~التام الخ.
# قال في المنتهى: محمد بن يحيى الخثعمي عامي وقال في كتاب ابن داود مهمل،
~~والذي نجد أنه اثنان أحدهما ثقة والآخر غير معلوم الحال.
# وأنت تعلم أن النقل - تارة بواسطة وتارة بلا واسطة - ليس بقادح وإن كان
~~قدحا عند الشيخ وإن في رواية عبيد الله وعمران، القاسم بن عروة ms1704 (1) وهو غير
~~مصرح بتوثيقه.
# وإنها غير صريحة في أن الفوت بالمزدلفة هو الوقوف قبل طلوع الشمس فقد
~~يكون المراد بعده أيضا إلى الزوال وأنه قد يكون مع ادراك عرفة أيضا إذ قد
~~مضى ما يدل على اجزاء ادراك اختياري عرفة.
# ويؤيده ما اشتهر أن الحج عرفة (2) وغير ذلك من الأخبار الدالة على اجزاء
~~اختياري عرفة خصوصا مع العجز وعدم الامكان إلا ذلك فتخصص هذه بها.
# على أنه لا عموم لها بل خاطب الحلبي من غير إرادة عموم.
# ويؤيد ما ذكرناه ما يدل على اجزاء اضطراري المشعر مثل رواية يونس بن
~~يعقوب (الثقة) (الفقيه خ ل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له رجل
~~أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم
~~حتى ارتفع النهار قال: يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع ويرمي الجمرة
~~(3).
# PageV07P223
# وهي وإن كانت ضعيفة في الفقيه (1) لكنها موثقة
~~في الكافي لابن فضال عن يونس (2).
# والظاهر أن الرجوع لعدم قصده وعلمه بالمشعر وفعله مع النية لتحصل العبادة
~~بناء على قوانين الأصحاب، ويحتمل للدعاء واللبث كما هو ظاهر بعض الأخبار من
~~لزوم الوقوف والدعاء في الجملة.
# وحسنة جميل (في الكافي والتهذيب لإبراهيم) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج (3).
# وهي صحيحة في الفقيه عن جميل بن دراج فالمذكور هو ابن دراج.
# وصحيحة محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن المغيرة (الثقة) قال: جائنا رجل
~~بمنى فقال إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن
~~المغيرة: فلا حج له، وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل إسحاق على أبي الحسن
~~عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن يزول
~~الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج (4).
# والظاهر أنه لم يضر القول في إسحاق لما عرفت ولأن الظاهر أن عبد الله بن
~~المغيرة الثقة شهد بصدور الجواب عن أبي الحسن عليه ms1705 السلام وذلك لم يكن إلا
~~بسماعه عنه بنفسه، أو بواسطة عدل على الظاهر ولهذا قال في المنتهى: إنها
~~صحيحة
# PageV07P224
# وقال في الفقيه رواه إسحاق بن عمار عن أبي
~~الحسن عليه السلام بعد أن قال: روى عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمار
~~(1).
# ثم قال: وروى معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا
~~أدرك الزوال فقد أدرك الموقف (2).
# والظاهر أن المراد، المشعر، وطريقه إلى معاوية وإسحاق صحيح (3) وهو لا
~~بأس به ومعاوية ثقة.
# وحمل الشيخ - رواية عبد الله بن المغيرة وجميل على أن من أدرك المشعر قبل
~~الزوال فقد أدرك ثواب الحج أو على أنه مع ادراك عرفة - كلاهما بعيد من غير
~~ضرورة.
# لأن الظاهر هو ادراك الحج لا الثواب وهو ظاهر وأيضا الثانية كانت صريحة
~~في عدم ادراك الموقفين فكيف تكون محمولة على ادراك عرفة.
# على أن ما قدمه من الأخبار ما كانت صريحة وصحيحة في نفي الحج بادراك
~~المشعر قبل الزوال ولو كان مع الاضطرار فيمكن حملها على حال الاختيار واعلم
~~أن في كلام الشيخ هذا دلالة على عدم فوت الحج بفوت ادراك المشعر قبل الطلوع
~~مطلقا سواء كان أدرك عرفة أم لا كما هو ظاهر كلامه بعد رواية عبيد
~~الله
# PageV07P225
# وعمران (1) فلا يكون مذهبه ذلك فتأمل.
# قوله: والوقوف بعد الفجر الخ. أي يجب الوقوف بالمشعر ناويا بعد الفجر بلا
~~فصل إلى طلوع الشمس والعبارة غير ظاهرة فيه وقد مر دليله.
# وكذا دليل قوله: فلو أفاض قبل الفجر عامدا الخ المراد بالعمد هو الشعور
~~بوجوب الفعل المتروك حين تركه فلا يحتاج إلى قيد (عالما).
# وظاهر المتن أن سبب وجوب الشاة هو ترك الوقوف نهارا بالكلية مع عدم
~~الاستدراك، فلو أفاض بعد طلوع الفجر ولو قليلا قبل الناس إذا استدرك ثم
~~أفاض معهم لم يجب عليه شئ كما مر في عرفة.
# وهو ظاهر دليله وهو رواية مسمع المتقدمة (2).
# وأما قيد (بعد أن كان وقف به ليلا) فهو لصحة الحج ولا دخل له في وجوبها
~~ولكن ms1706 الصحة مع ترك الوقوف بالكلية نهارا عمدا عنده مشروط بادراك عرفة أيضا،
~~والظاهر أن مراده اختياريها ويحتمل اضطراريها أيضا حين الاضطرار.
# ويدل على عدم اشتراط شئ منهما (3) مع عدم الامكان صحيحة الحلبي قال: سألت
~~أبا عبد الله عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: إن كان في
~~مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل
~~أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات وأن قدم وقد فاتته عرفات فليقف
# PageV07P226
# بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد
~~تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس وإن لم
~~يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج وليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل
~~(1).
# وقد مرت مع غيرها.
# ويؤيده أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من
~~أدرك جمعا فقد أدرك الحج (الخبر) (2).
# هذه وأمثالها تدل على اجزاء المشعر مطلقا فالتقييد غير جيد.
# ويؤيده ما تقدم من أن اختياري المشعر كاف بل اضطرارية أيضا وقد مر الكلام
~~فيه مفصلا فتذكر.
# وقد مر أيضا إن كون الوقوف ليلا مجزيا لا يدل على وجوبه عينا ووجوبه أيضا
~~غير مصرح به في الأخبار ويحتمل عدمه هنا كما سنذكره.
# وأنه على تقدير الوجوب لا يعلم وجوب النية ثم الاستيناف وعلى تقديره يمكن
~~الاكتفاء بواحدة من غير وجوب استيناف مع التعميم.
# وينبغي على هذا أيضا جعل الركن الكون فيه وفي النهار بل جعله اختياريا
~~أيضا محضا لا شبيها به وبالاضطراري كما قيل، لكونه مجزيا عن الوقوف النهاري
~~ومقيدا بادراك عرفة كما عرفت.
# وأنت تعلم أنه لا يستلزم ذلك لأن اجزاء الوقوف النهاري أيضا موقوف على
~~عدم ترك عرفة عمدا بل كل ركن كذلك فتأمل بل ينبغي جعلهما واجبا واحدا وأن
~~التفريع في قوله: (فلو أفاض) غير ظاهر.
# PageV07P227
# قوله: ويجوز للمرأة والخائف الإفاضة قبل الفجر
~~ولا شئ عليهما وكذا الناسي. قد مر دليله وقد مر صحيحة هشام (1) الدالة على
~~جواز ms1707 الإفاضة من غير تقييد بالخوف والنساء.
# لعلها قيدت بهما لغيرها كما تقدم والظاهر وجوب الرجوع على الناسي إن أمكن
~~مع عدم جواز الإفاضة عمدا.
# قوله: ولا يقف الخ. دليل عدم جواز الوقوف بغير المشعر ظاهر.
# ودليل تعيين حده المذكور، الروايات الكثيرة المعتبرة مثل صحيحة معاوية بن
~~عمار قال: حد المشعر الحرام ما بين (من خ) المأزمين إلى الحياض وإلى وادي
~~محسر وإنما سميت المزدلفة لأنهم ازدلفوا إليها من عرفات (2).
# وظاهر أن الحد خارج عن المشعر فلا يجزي الوقوف في وادي محسر كما يدل عليه
~~عدم جواز تجاوزه إلا بعد طلوع الشمس في الإفاضة من المشعر (3) وكذا كراهته
~~في الذهاب إلى عرفة وهو مشعر بكونه من منى (4).
# وتدل على استحباب الهرولة فيه الروايات للمفيض من المشعر وورد فيها
~~المبالغة حتى ورد الأمر بالرجوع للتارك في مثل حسنة حفص بن البختري (وغيره)
~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لبعض ولده هل سعيت في وادي
~~محسر؟
# PageV07P228
# فقال لا قال: فأمره أن يرجع حتى يسعى، قال:
~~فقال له ابنه لا أعرفه فقال له سل الناس (1).
# ولعل فيها دلالة على ثبوت التعبد بكلام الناس وإن لم يكن عدلا، فيمكن
~~اعتبار وصوله إلى الشياع وفي مرسلة قال: مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد
~~الله عليه السلام بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى (2) وفي صحيحة معاوية
~~بن عمار، وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإذا مررت بوادي محسر
~~وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه فإن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله حرك ناقته ويقول (قال خ ل): اللهم سلم لي عهدي
~~وأقبل توبتي وأجب دعوتي وأخلفني فيما (فيمن خ ل) تركت بعدي (3).
# وفيها إشارة إلى خروج وادي محسر عن المشعر بل عن منى أيضا كأنه يريد أنه
~~نهايته بل يشعر بأن ما بعده ليس بمشعر لعله يريد إن ما بعده ليس من غير
~~(عين ظ) المشعر بل أوله وأطرافه وفيها دلالة على استحبابها ms1708 للراكب أيضا
~~بتحريك مركوبه والدعاء في هذه الحالة.
# وتدل على قدره حسنة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام قال:
# الحركة في وادي محسر مأة خطوة (4) وما في رواية عمر بن يزيد قال: الرمل
~~في وادي محسر قدر مأة ذراع (5).
# هذا قريب من الأول قال في الدروس: الهرولة قبل العود من عرفة بدعة، قاله
~~الحسن.
# PageV07P229
# قوله: ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل،
~~لعل مراده بالجواز عدم الكراهة حينئذ إذ الظاهر جواز الوقوف عليه مطلقا
~~لأنه من المشعر بل نقل في الدروس عن الشيخ الاستحباب للصرورة حيث قال: وقال
~~الشيخ: وطأ الصرورة المشعر برجله أو بعيره وقد قال الشيخ إنه قزح (1) وقال
~~ابن الجنيد أن يطأ برجله أو بعيره المشعر الحرام قريب المنارة والظاهر أنه
~~المسجد الموجود الآن انتهى.
# وفي حسنة معاوية بن عمار ويستحب للصرورة أن يقف بالمشعر (على خ ل) الحرام
~~ويطأه برجله (2).
# فالكراهة لغير الصرورة، - لو كانت - كما يقولون.
# ويشعر بها رواية سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إذا كثر
~~الناس. بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين (3).
# في الدلالة خفاء قال الشيخ في التهذيب: وقد بينا فيما تقدم: أن مع
~~الضرورة لا بأس بالارتفاع على الجبل.
# وكأنه إشارة إلى ما في هذه الرواية فإني لم أجد غيرها وقال بعده:
# ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام وأن يدخل البيت ويمكن حمل الاستحباب
~~للصرورة على وطيه المسجد الموجود الآن برجله فإنه المسمى بالمشعر كما فهم
~~مما نقلناه من الدروس ويمكن إرادة استحباب المشي في مطلق المشعر حين دخوله
~~إلى أن ينزل.
# ولعل وجه كراهة الصعود إلى الجبل عموم فعلهم عليهم السلام وكونه في طرف
~~المشعر.
# PageV07P230
# وما في الفقيه روى أبان عن عبد الرحمن بن أعين
~~عن أبي جعفر عليه السلام أنه كره أن يقيم عند المشعر بعد الإفاضة (1) فتأمل
~~فيها.
# قوله: ولو نواه الخ. وجهه ظاهر مما تقدم فإن الركن هو كون ما وقد أدركه
~~اختيارا على وجه شرعي بل الظاهر كذلك لو شرب ms1709 المسكر عمدا عالما اختيارا
~~وغيره من المرقدات.
# قوله: ويستحب الوقوف الخ. يحتمل أن يكون مراده استحباب فعل الوقوف الواجب
~~حينئذ بلا فصل فيكون إشارة إلى عدم وجوب الاستيعاب بل كون عدم الاستيعاب
~~مستحبا فيجوز قبلها أيضا مستوعبا وغير مستوعب وهو الظاهر من الدليل أو يكون
~~بالنسبة إلى عدم الفصل بعدها فلا يجب الاستيعاب كما هو الظاهر من الدليل
~~كما مر.
# ويحتمل أن يراد بالوقوف القيام للدعاء بعد أن نوى وقام قبله مقارنة للفجر
~~أو بعده.
# وقد مر وجه استحباب وطي الصرورة المشعر برجله أي غير راكب أو حافيا وترك
~~بعيره كما ذكر في غيره لعدمه في الرواية كما عرفت.
# ولعل المراد بذكر الله على قزح استحباب ذكره تعالى في المشعر قد يراد به
~~ذلك.
# ويحتمل أن يراد منه الجبل المعهود كما نقل عن الشيخ المشعر الحرام
~~جبل
# PageV07P231
# هناك يسمى قزح فيكون ذكر الله عليه على تقدير
~~الصعود مستحبا.
# ويمكن أن يكون المراد بالجبل أيضا المسجد وما قرب منه لكونه جبلا إذ ليس
~~بمعروف صعود الجبل المعهود وأنه بعيد عن الموضع الذي يقف فيه الناس.
# ويمكن أن يراد ذلك أيضا فيما نقل عنه في الدروس فيما تقدم فيكون الكراهة
~~في صعود الجبل المعهود واستحباب الارتفاع على المشعر للصرورة في هذا المحل
~~كما أشير إليه فتأمل.
# قوله: والإقامة الخ. أي يستحب الإقامة بمنى أيام التشريق الثلاث لمن فاته
~~الحج لضيق الوقت ونحوه ثم يتحلل بعمرة مفردة.
# قال في الدروس يجب التحلل بالعمرة كأنه يريد وجوبه بالعمرة بمعنى عدم
~~حصوله إلا بالعمرة.
# يدل على المذكور صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام رجل جاء حاجا ففاته الحج ولم يكن طاف، قال: يقيم مع الناس حراما
~~أيام التشريق ولا عمرة عليه فيها فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا
~~والمروة وأحل وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم (1).
# كأنها حملت على الاستحباب للأصل، وعدم الصراحة في الوجوب ولكنه لا خلاف
~~في ذلك لعل المراد بالطواف الطواف مع الصلاة وب ms1710 (أحل) الاحلال بالتقصير أو
~~الحلق.
# وظاهرها عدم وجوب طواف النساء وأنها تكفي طواف واحد وكذا غيرها مما سيأتي
~~وقد مر البحث عن ذلك فتذكر.
# وظاهرها أيضا وجوب العمرة بعد أيام التشريق وذلك مع طواف النساء
~~أحوط.
# PageV07P232
# وأيضا ظاهرها انقلاب احرام الحج بنفسه إلى
~~احرام العمرة من غير احتياج إلى نية كما هو مقتضى الأصل ولأن الفعل مقدم
~~ومع نيته لا تغيره نية أخرى من غير احداث فعل آخر معها إلا نادرا في مواضع
~~لدليل.
# ويدل عليه أيضا ما في صحيحة معاوية بن عمار قال: وقال أبو عبد الله عليه
~~السلام أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم
~~وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (1).
# والظاهر أن المراد بجعلها عمرة جعل الحجة التي أحرم لها عمرة بمعنى
~~الاتيان بأفعال العمرة دون الحج فلا يدل على وجوب النية وقلبها عمرة
~~بالنية.
# وتؤيده رواية محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن عليه الصلاة والسلام عن
~~الذي إذا أدرك الانسان فقد أدرك الحج؟ فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر
~~الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له وإن أدرك جمعا بعد طلوع
~~الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له فإن شاء أن يقيم بمكة أقام وإن شاء أن يرجع
~~إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل (2).
# ويدل عليه أيضا صحيحة ضريس الآتية فلا يضر ضعف محمد بن سنان.
# ويؤيد الانقلاب الاشتراط في الاحرام (أن حله حيث حبسه) فتأمل.
# وتدل عليه رواية إسحاق بن عبد الله عن أبي الحسين عليه السلام فيمن جاء
~~بعد طلوع الشمس قال: فليس له حج فقلت كيف يصنع باحرامه؟ قال: يأتي مكة
~~فيطوف بالبيت (الخبر) (3).
# PageV07P233
# وهي صريحة في الانقلاب وظاهرة في عدم طواف
~~النساء كغيرها وهي دليل فوت الحج بفوت الموقفين مطلقا فقول الدروس - يدل
~~على الانقلاب رواية محمد بن سنان وعلى القلب بالنية تدل رواية معاوية لقوله
~~عليه السلام فليجعلها عمرة مفردة - محل التأمل.
# ويدل على التخيير - بين التحليل ms1711 بذبح الهدي والإقامة بمنى حتى يمضي أيام
~~التشريق ثم الاتيان بباقي أفعال العمرة المفردة.
# - رواية داود بن كثير الرقي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى
~~إذ دخل (جاء رجل كاقيه) عليه رجل فقال قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال:
~~نسأل الله العافية ثم قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق
~~(ويحلون كاقيه) وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى
~~يمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فاحرموا منه
~~واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل (1).
# وفي داود خلاف إلا أنه قال في الخلاصة الأرجح قبوله.
# ولكن يدل على سقوط الحج من قابل أيضا لو أتى بعد التحلل بعمرة مفردة وهو
~~محل التأمل.
# وحملها الشيخ على الحج ندبا ولكن يأباه قوله: وعليهم الحج من قابل، وحمله
~~على الحج ندبا من قابل وهو بعيد وأبعد منه حملها على من اشترط في احرامه.
# لصحيحة ضريس بن أعين (الثقة) قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج
~~متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر؟ فقال يقيم على احرامه
~~ويقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويذبح
# PageV07P234
# شاته ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء وقال:
~~هذا لمن اشترط إن حله حيث حبسه على ربه عند احرامه فإن لم يكن اشترط فإن
~~عليه الحج والعمرة من قابل (1).
# وهذه (2) تدل على الانقلاب بنفسه وهي مذكورة في الفقيه أيضا (3) والظاهر
~~أنها مذهب الصدوق فالقول بسقوط الحج مع الفوات والاتيان بالعمرة إن كان شرط
~~في احرامه غير بعيد للنص الصحيح الصريح مع القائل.
# فقول الدروس (4) - والعمل بهذه بعيد لأن الفائت إن كان واجبا مستقرا لم
~~يسقط بالاشتراط وإلا مع عدم التقصير لم يجب القضاء (أيضا خ) ولو لم يشترط
~~ومعه كالمستقر - اجتهاد في مقابلة النص.
# على أنه قد يمنع عدم السقوط في المستقر ومع التقصير بل عدم وجوب القضاء
~~أيضا مع الندب لوجوبه بالشروع ألا ترى ms1712 أنه لو أفسد وجب القضاء فتأمل.
# وكذا لا يضر اشتمالها على عدم طواف النساء (5) لأنه أن ثبت وجوبه في جميع
~~العمرة المفردة يجب فيها أيضا لدليل وإن لم يشتمل هذه عليه كغيرها فتأمل.
# واعلم أن سقوط الحج من قابل حينئذ فايدة جليلة للاشتراط، فظهر فائدته ولا
~~يحتاج إلى التكلفات المتقدمة.
# وأيضا الظاهر أن حصول التحلل بالدم مذهب الشيخ في التهذيب حيث
# PageV07P235
# ما استشكل فيه في رواية داود بل نقلها وحملها
~~على ما مر من جهة سقوط الحج فتأمل.
# قال في الدروس ولو أراد من فاته الحج البقاء على احرامه إلى القابل
~~فالأشبه المنع.
# وكأنه لظاهر الأخبار المتقدمة (1) فإنه يدل على وجوب العمرة.
# ويحتمل الجواز للأصل وعدم صراحة الأخبار في الوجوب ويؤيد الأول الانقلاب،
~~فتأمل.
# خاتمة قوله: وقت الاختياري الخ. لعل الجاهل والناسي مضطر مثل من أتى في
~~وقت لا يدرك الوقت الاختياري ولو كان قصر في الاستعجال في الطريق على
~~الاحتمال.
# لعموم ما يدل على أن من أدرك عرفة ولو ليلا مع ادراك المشعر فقد أدرك
~~الحج (2).
# PageV07P236
# وقد مر أيضا ما يمكن استفادة وجه قوله: ولو
~~نسي الوقوف وأنه لو ظن عدم ادراك المشعر لو رجع ووقف بعرفات اقتصر عليه وصح
~~حجه - من صحيحة الحلبي وغيرها (1) فإن قوله: الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس
~~الخ يشمله ظاهرا.
# أو يقال لا فرق بينه وبين الناسي، وهذه مؤيدة لادخال الناسي والجاهل أيضا
~~في المضطر لما فيها من قوله عليه السلام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد تم
~~حجه (2) وكذا الكلام في اضطراري المشعر.
# ولا يذهب عليك أني ما فهمت كون الاختياري للعرفة من الزوال إلى الغروب
~~وكذا كون اختياري المشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
# وأن الركن هو كون ما فيهما.
# وأن الوقوف الذي يبطل بتركه الحج عمدا عالما اختيارا في عرفة هو الكون من
~~الزوال إلى طلوع فجر يوم العيد.
# وكذا الكون في المشعر من ليل النحر إلى طلوع الشمس فإنهما الاختياريان
~~فلا اضطراري إلا اضطراري المشعر وأشار في الدروس ms1713 إلى الثاني في أحكام عرفة
~~وأنه مع الاضطرار يصح بعده أيضا وقد مر وسيجئ أيضا فتأمل.
# قوله: ويدرك الخ. قد أشرنا أن الصور ثمان، اختياري عرفة فقط واضطراريها
~~فقط وكذا المشعر واختياري عرفة، مع اختياري المشعر
# PageV07P237
# ومع اضطرارية وكذا اضطراريها مع اختيارية
~~واضطرارية.
# وقد ادعى المحقق الثاني الاجماع في حاشية الكتاب على صحة الكل إلا في
~~اضطراريهما واضطراري أحدهما وقد استخرج المصنف وجها لعدم الصحة بادراك
~~اختياري عرفة وهو مذكور في الدروس أيضا (1).
# والظاهر صحة الجميع إلا اضطراري عرفة لنقل الاجماع على عدم صحته في
~~الدروس.
# والدليل على الصحة قد مر وقد أوردنا أخبارا صحيحة دالة على صحته بادراك
~~اضطراري المشعر (2) وهو يدل على الصحة في باقي الأقسام بالطريق الأولى مع
~~أن صحة الاضطراريين مفهوم من الأخبار صريحا مثل حسنة الحلبي (3) وكذا في
~~جعله وقتا للمضطر دلالة عليها فلا فائدة في جعله وقتا لولا ذلك فالخلاف في
~~الاضطراريين بعيد مع جعلهما وقتا للمضطر إلا أن يكون الخلاف في ذلك (وخ) هو
~~خلاف ظاهر كلامهم.
# فقوله (4): - ولو أدرك الاضطراريين فقولان ولو أدرك أحدهما أي أحد
~~الاضطراريين الخ - محل التأمل.
# قوله: ولو لم يقف الخ. ما كان يحتاج إلى ذكره بعد أن مضى كون
# PageV07P238
# الوقوف بالمشعر ركنا، فإنه يفهم منه أنه لو لم
~~يقف به عمدا بطل حجه فكأنه أعاده ليشير إلى أن الركن حقيقة ليس هو الوقوف
~~الاختياري المذكور للمشعر بل إما هو أو بدله وهو الوقوف ليلا ولو قليلا وقد
~~عرفت إن هذا في الحقيقة يجعل الاختياري من الليل إلى طلوع الشمس وكون الركن
~~جزء منه فما أعرف فائدة جعلهم الاختياري ما بين الطلوعين وجعل الركن جزء
~~منه ثم التعميم فتأمل ولعله يريد اختياري عرفة في قوله: إن أدرك عرفة.
# قوله: ولو ترك الموقفين معا بطل حجه عمدا وسهوا. الظاهر أن مرادهم أن فوت
~~الوقوفين الاختياريين الذي هو الركن موجب لبطلان الحج وفوته على أي وجه كان
~~اختيارا كان أو اضطرارا عمدا كان أو سهوا هكذا يفهم من بعض المناسك. ms1714
# والظاهر أنه لا يفوته إلا بفوت الوقوف مطلقا الاختياري والاضطراري كما هو
~~الظاهر من فوت الوقوف فإن المتبادر، فوته بالكلية، وذلك أنما يكون بفوتهما
~~مطلقا ويؤيده ما تقدم من الصحة بادراك أحد الاضطرارتين وبادراكهما فإنه يدل
~~على عدم البطلان بترك الاختياريين معا على أي وجه كان.
# نعم إرادة ذلك لمن قال بعدم الصحة بادراك الاضطراري مطلقا ممكن ولعل
~~دليله الاجماع وهو مؤيد لجعلهما أعم من الاختياري والاضطراري إذ لا اجماع
~~في الأول كما عرفت والأصل أيضا وفي بعض الأخبار أيضا إشارة إلى البطلان
~~بترك الوقوفين كما مر في رواية إسحاق بن عبد الله (1).
# قوله: وتسقط الخ. أي حين فات الحج عن المحرم يسقط عنه جميع أفعال
# PageV07P239
# الحج إذ بعد فوت الحج لم ينفع باقي الأفعال
~~(أفعاله خ) والذي يأتي به من الطواف والصلاة والسعي والتقصير ليس بأفعاله
~~بل أفعال العمرة لأنه إنما يفعله بقصدها فلا يحتاج إلى أن المراد سقوط
~~الأفعال المخصوص بالحج.
# ومعنى (يتحلل بعمرة مفردة) أنه يأتي بأفعالها ثم يتحلل بما يتحلل به
~~المعتمر وقد يسمى عمره التحلل لأنه لم يتحلل إلا بها على ما هو المشهور.
# وقد عرفت احتمال التحلل بالذبح ودليله.
# وأنه لا يحتاج إلى نقل النية بل ينقلب إلى عمرة التمتع وإن كان النقل
~~أحوط.
# ووجوب القضاء - مع كون الأصل الذي فاته واجبا أي واجبا مستقرا قبل هذا
~~العام أو مع التقصير فيه بحيث لو لم يكن لأدرك - ظاهر ومفهوم ما تقدم أيضا.
# ويحتمل الوجوب في المندوب أيضا إذا كان التقصير بعد الشروع فإنه يجب بعده
~~والتقصير من عند نفسه ويؤيده ظاهر الأخبار فإنه عام.
# وأيضا الظاهر أنه لو كان الترك بالنسيان لم يحتج وجوب القضاء إلى
~~الاسقرار؟ ولا إلى التقصير ويؤيده عموم الأخبار الدالة على وجوب القضاء
~~وعموم عبارات الأصحاب حيث ما قيدوا بالاستقرار والتفريط كما في المتن
~~فتقييد وجوب القضاء - بالاستقرار أو التفريط كما هو موجود في بعض الحواشي -
~~محل التأمل.
# فرعان الأول الظاهر عدم وجوب الطهارة ولا اشتراطها في الموقفين للأصل
~~والشهرة ms1715 وعموم الأدلة الدالة على أن من أدرك الموقفين فقد أدرك الحج،
~~وقد PageV07P240
# مرت، ولما مر في الصحيح من صحة جميع المناسك
~~بغير طهارة إلا الطواف (1) فتذكر.
# فما يدل على وجوب الطهارة - مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه
~~الصلاة والسلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقف بعرفات على غير
~~وضوء؟ قال: لا يصلح إلا وهو على وضوء (2).
# - محمول على الاستحباب ولعل في لفظة (لفظ خ ل) لا يصلح إشارة إليه ولا شك
~~أن الطهارة أحوط فلا يترك.
# بل يمكن تخصيص ما تقدم بغير عرفة وتقييد العام بهذه الرواية لأن الخاص
~~مقدم ولكن القائل بالوجوب غير ظاهر والحديث غير صريح فيه.
# الثاني وجوب الذكر والدعاء فيهما والظاهر عدم الوجوب في عرفة لعدم القائل
~~به وللأصل مع عدم ظهور دليل سوى ما يدل على الأدعية المستحبة والأذكار
~~والقراءة هناك (3) ولعلها للاستحباب لعدم القائل بوجوبها والاحتياط ظاهر.
# ويدل على وجوب الذكر في الجملة تفسير الآية، روى حماد بن عيسى عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سمعته يقول قال علي عليه السلام في قول الله تعالى:
# واذكروا الله في أيام معلومات (4) قال: أيام العشر وقوله: واذكروا الله
~~في أيام معدودات (5) قال: أيام التشريق (6).
# وفي أوضح الطريقين (7) عبد الرحمن وهو مشترك.
# PageV07P241
# والدلالة أيضا غير صريحة في عرفة ويحتمل أن
~~يكون المراد الدعاء المشهور والتهليل المذكور في المصباح وغيره في عشر ذي
~~الحجة ويكون مستحبا أو ذكره تعالى في تلك الأيام في العبادات حتى الصلاة
~~بالاخلاص له ويدل على وجوب الذكر والدعاء في المشعر آية: فاذكروا الله عند
~~المشعر الحرام (1) والأخبار أيضا في الجملة مثل رواية أبي بصير قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا
~~بالمزدلفة، فقال: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة، قلت: فإنه لم
~~يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة، ثم قال:
~~أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟ قلت بلى، قال: أليس (أليسا خ ل) قنتا ms1716 في
~~صلاتهما؟ قلت بلى قال: تم حجهما، ثم قال: المشعر من المزدلفة والمزدلفة من
~~المشعر وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء (2).
# وفيها دلالة على أن الجهل قبل الاحرام بالأفعال لا يضر.
# وأنه لو أخبر أحدهما كان كافيا.
# وأنه لا تجب النية التي ذكرها الأصحاب.
# وأنهم لو وقفوا لكان صحيحا وإن لم يكن أخذوه على الوجه الذي ذكروه فتأمل.
# وأن الوقوف بالمشعر واجب.
# وأنه يكفي ساعة ويجب الرجوع على الجاهل مع الامكان.
# PageV07P242
# ولكن في الطريق (1) محمد بن سنان وهو ضعيف مع
~~اشتراك ابن مسكان وأبي بصير.
# ورواية محمد بن حكيم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك الله الرجل
~~الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات
~~مر بهم كما هم إلى منى ولم ينزل بهم جمعا قال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم
~~قلت: فإن لم يصلوا بها قال: فذكروا الله بها؟ فإن كانوا ذكروا الله فيها
~~فقد أجزأهم (2).
# وفيها أيضا دلالة على بعض ما تقدم في الأولى فتأمل إلا أن محمد بن حكيم
~~غير مصرح بتوثيقه مع مدح في الجملة في كتاب ابن داود عن الكشي.
# وأيضا تدل عليه (3) الأخبار المقيدة للأدعية المأثورة في المشعر.
# مثل ما في حسنة الحلبي ويقول اللهم هذه جمع الخ (4).
# وما في صحيحة معاوية بن عمار (في حديث) فإذا وقفت فاحمد الله واثن عليه
~~واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم
~~ليكن من قولك اللهم الخ (5).
# ويحتمل حمل الآية على ذكره تعالى في الصلاة هناك، كما هو المفهوم من
~~الخبرين.
# ويحتمل حملها (6) على النية أيضا وحمل باقي الأخبار على الندب كما
~~هو
# PageV07P243
# الظاهر، لعدم وجوب المذكور فيها من الأدعية،
~~ولا شك في تحقق ذكر الله هناك بالصلاة فيه.
# والظاهر عدم وجوب غير ذلك بالأصل والشهرة وعدم القائل بمضمون الأخبار
~~المعتبرة فالحمل على الواجب الذي أحد أفراده الذكر في الصلاة أو على الندب
~~ممكن غير بعيد.
# ولو كان القائل بوجوب الذكر يكتفي بحصوله ms1717 في ضمن الصلاة وقنوته لم يكن في
~~القول به بأس، وأن دليله تام، وأما إذا أراد الزيادة عليه فلا.
# فالاحتياط يقتضي ذكر ما في الأخبار الصحيحة (1) مع النية، فلا يترك
~~الاحتياط إن شاء الله.
# وأما الاستدلال بها على الكون بالمشعر مع القول باستحباب الذكر فبعيد نعم
~~يصح مع القول بوجوبه.
# تتمة قوله: ويستحب التقاط الحصى من جمع. دليل استحباب التقاط الحصى من
~~جمع يعني المشعر وهو المزدلفة، وجوازه من الحرم سوى المسجد روايات.
# مثل حسنة ربعي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خذ حصى الجمار من جمع
~~فإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك.
# ومثلها حسنة معاوية بن عمار، قال: خذ حصى الجمار الخ (2).
# PageV07P244
# الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام.
# وصحيحة حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يجوز أخذ حصى
~~الجمار من جميع الحرم إلا من مسجد الخيف كذا في التهذيب، وفي الكافي
~~والفقيه: إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف (1).
# ولا يضر القول في حنان إنه واقفي لقول الشيخ في الفهرست: إنه ثقة، فتأمل.
# لعل تخصيص مسجد الخيف، لوقوعه في منى، وليس هناك غيره معلوما، لأنه معلوم
~~عندهم تحريم أخذ حصى المسجد مطلقا، فإن ثبت ذلك فذاك، وإلا فينبغي الاجزاء،
~~كما يشعر به ظاهر الروايات، فتأمل.
# قال في التهذيب: يجوز أخذ الحصى من سائر الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد
~~الخيف.
# وفي مرسلة حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته من أين
~~ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: لا تأخذ من موضعين من خارج الحرم ومن حصى
~~الجمار ولا بأس بأخذه من سائر الحرم (2).
# ومراده بحصى الجمار التي رميت، فتدل على اشتراط البكرية وكونها حصى وحجرا
~~معلوم بالخبر، وكأنه اجماعي أيضا، وكذا كونه من الحرم.
# ويدل على عدم اجزاء غير الحصى وعن غير الحرم حسنة زرارة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير
~~الحرم لم يجزيك قال: وقال: لا ترم الجمار إلا بالحصى ms1718 (3).
# وهذه أدلة ثبوت أوصاف ثلاثة في حصى الجمار وجوبا وشرطا فافهم.
# PageV07P245
# ولعل ليس غيرها شرطا وواجبا مثل الطهارة.
# قال في المنتهى لو كان الحجر نجسا استحب له غسله فإن لم يغسله ورمى به
~~أجزأه لأنه فعل المأمور به.
# ودليل كراهة الصم - واستحباب البرش والرخوة التي هي ضد الصم - صحيحة هشام
~~بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في حصى الجمار؟ قال كره الصم منها
~~وقال خذ البرش (2).
# كان الرخوة مستحبة بقرينة كره وكذا البرش وكأنه لا قائل بالوجوب.
# ودليل استحباب كونها منقطة - وكحلية وبقدر الأنملة - رواية ابن أبي نصر
~~عن أبي الحسن عليه السلام قال: حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها
~~سوداء ولا بيضاء ولا حمراء خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا وتضعها على
~~الابهام وتدفعها بظفر السبابة قال وارمها من بطن الوادي واجعلهن على يمينك
~~كلهن ولا ترم على الجمرة وتقف عند الجمرتين الأولتين (3) ولا تقف عند
~~الجمرة العقبة.
# وفيها مستحبات أخر مذكورة في الكتب فافهمها وهذه تدل على وجوب الرمي خذفا
~~لكن سندها ضعيف بسهل بن زياد (4) وهي مشتملة على المندوبات فلو لم يكن على
~~الخذف غيرها لم يكن الاستحباب بعيدا والأحوط ملاحظة متن
# PageV07P246
# الرواية وقول الأصحاب.
# ودليل استحباب التقاط الحصى - أي الأخذ واحدة واحدة على حدة وكراهة كسر
~~حجر كبير وجعله حصى -.
# رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول التقط الحصى ولا
~~تكسرن منهن شيئا (1).
# قوله: والإفاضة قبل طلوع الشمس الخ. قد مر دليل استحباب الارتحال
~~والإفاضة من المشعر إلى صوب منى قبل طلوع الشمس وكراهة التجاوز عن وادي
~~محسر بمعنى الشروع فيه قبل طلوع الشمس وقيل بالتحريم ويحتمل كونه مراد
~~المتن بل هو الظاهر.
# وتأخر الإمام في المشعر حتى تطلع الشمس موجود في الروايات (2) وكلام
~~الأصحاب.
# وقد مر أيضا دليل استحباب السعي، يعني الهرولة، يعني الرمل في وادي محسر،
~~داعيا. واستحباب الرجوع للتدارك لمن لم يفعل ولو كان بمكة، وسيأتي باقي
~~أحكام الرمي في مناسك منى عن قريب.
# PageV07P247
# المقصد الخامس في ms1719 مناسك منى قوله: ويجب يوم
~~النحر رمى جمرة العقبة الخ. دليل وجوب رمى جمرة العقبة بالحصاة يوم النحر
~~كأنه الاجماع، قال في المنتهى: رمى هذه الجمرة بمنى يوم النحر واجب ولا
~~نعلم فيه خلافا.
# مستندا إلى حسنة معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خذ حصى الجمار
~~ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من
~~أعلاها وتقول والحصى في يدك اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي
~~ثم ترمي وتقول مع كل حصاة الله أكبر اللهم ادخر عني الشيطان اللهم تصديقا
~~بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه وآله اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا
~~مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة
~~أذرع أو خمسة عشر ذراعا فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل اللهم بك وثقت
~~وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير قال: ويستحب أن يرمي
~~PageV07P248
# الجمار على طهر (1) والظاهر أن جميع ما اشتمل
~~عليه هذه الرواية غير رمي الجمار مستحبات لعدم القائل بغيره أو الشهرة
~~والأصل فتأمل فينبغي الاتيان بجميع ما فيها.
# وأما كونها سبعا فهو أيضا اجماعي على الظاهر مستندا إلى فعلهم عليهم
~~السلام قال في المنتهى ولا نعلم فيه خلافا والأصل فيه فعله صلى الله عليه
~~وآله (وفعل الأئمة عليهم الصلاة والسلام بعده وفي حديث جابر) (2) رماها
~~بسبع حصياة يكبر مع كل حصاة وهو قول علماء الإسلام.
# ويدل عليه أيضا ما في رواية أبي بصير (في الكافي والفقيه) قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام ذهبت أرمي فإذا في يدي ست حصيات؟ فقال خذ واحدة من
~~تحت رجليك (3).
# وتدل عليه وعلى عدم الزيادة صحيحة معاوية فيه أيضا (4).
# وأما وجوب النية فقد مر البحث فيه مرارا ووجوب التعرض للعدد وكونه في حج
~~التمتع أو الافراد بعيد.
# قال في المنتهى ويجب أن يقصد فيها الوجوب والقربة إلى الله تعالى لتحقق
~~مسمى الاخلاص وهو صريح فيما قلناه وقد مر مثله فتذكر.
# وأما وجوب الرمي - بحيث ms1720 يعلم وصول الحجر إلى الجمرة على وجه يسمى رميا
~~وبفعله - فدليله ظاهر لأن الظاهر أن المقصود من الأمر برميها ضربها
~~بنفسه
# PageV07P249
# بالحصى بطريق الرمي فلا يكفي مجرد الرمي إلى
~~صوبه، ولا الوضع عليه، ولا وصوله بمعونة غيره، بخلاف ما لو أصاب انسانا أو
~~جملا ثم وصل إلى الجمرة.
# لصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) قال: إن أصاب (أصابت خ ل) انسانا أو
~~جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك (1).
# ولا مع عدم العلم بوصوله لأن الأصل عدمه، قال في المنتهى: ولا يجزي الرمي
~~إلا أن يقع الحصى على المرمى فلو وقع دونه لم يجز به ولا نعلم فيه خلافا.
# روى ابن بابويه (في الصحيح) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها (2) وهي مذكورة في
~~الكافي أيضا ومعلوم وجوبه بطريق الرمي من الروايات المتقدمة قال في المنتهى
~~وهو قول العلماء كأنه يريد قول علمائنا إذ نقل بعيد هذا قول أصحاب الرأي
~~باجزاء وضعها على الجمرة لأنه يسمى رميا إلا أن يكونوا قائلين بوجوب الرمي
~~واجزاء الوضع وهو بعيد مع أن دليلهم على الاجزاء يدل على أن الوضع هو فرد
~~الواجب وأنه رمى.
# ودليل استحباب الطهارة ما تقدم في آخر رواية معاوية وما تقدم من استحباب
~~الطهارة في غير الطواف (3).
# ورواية حميد بن مسعود قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رمي الجمار
~~على غير طهور؟ قال: الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما
~~على غير طهور لم يضرك والطهر أحب إلي فلا تدعه وأنت قادر عليه (4).
# PageV07P250
# ولا يضر جهل سندها (1).
# ويحمل على الاستحباب ما هو ظاهر في الوجوب مثل صحيحة محمد بن مسلم قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجمار؟ فقال لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر
~~(2).
# قال في المنتهى: يجوز الرمي للمحدث والجنب والحايض والطهارة أفضل ولا
~~نعلم فيه خلافا مع امكان المناقشة في صحة السند لوجود علي بن الحكم المشترك
~~(3) وإن كان الظاهر ms1721 أنه الثقة لنقل أحمد بن محمد عنه.
# وأيضا يشعر بعدم الطهارة حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
~~سألته عن الغسل إذا رمى بالجمار فقال: ربما فعلت أما السنة فلا ولكن من
~~الحر والعرق (4).
# وقد مر استحباب الدعاء حال الرمي، وبعد عشرة أذرع أو خمسة عشر في حسنة
~~معاوية (5) وقد مر دليل استحباب الرمي خذفا.
# واعلم أنه لا دليل لهم ظاهرا على وجوب رمي كل حصاة حصاة، وعدم اجزاء رمي
~~الجميع مرة واحدة، إلا فعلهم عليهم السلام وقوله صلى الله عليه وآله خذوا
~~عني، والتأسي، وما يشعر به في حسنة معاوية من قوله عليه السلام: وتقول مع
~~كل حصاة (6).
# PageV07P251
# ولعله لا خلاف عند الأصحاب في ذلك ويشعر به
~~كلام المنتهى حيث ما نقل الخلاف إلا عن بعض العامة.
# قوله: واستقبالها الخ. قال في المنتهى وهو مذهب أكثر أهل العلم لما رواه
~~الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رمى الجمرة مستدبر القبلة إلى
~~قوله: قال الشيخ رحمه الله: جميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل القبلة
~~من الوقوف بالموقفين ورمي الجمار إلا جمرة العقبة يوم النحر فإن النبي صلى
~~الله عليه وآله رماها مستقبلها ومستدبر الكعبة.
# فكأنه لا دليل لهم على استقبال القبلة المستلزم لاستقبال الجمرة إلا هذه،
~~وأنه قول أكثر - العلماء، ولعل دليل استحباب استقبال الكعبة - المستلزم
~~لاستدبار الجمرة في رمي غير جمرة العقبة - هو كونه عبادة مع اشتماله على
~~الدعاء الذي يستحب فيه الاستقبال على ما تقرر عندهم من أنه أقرب إلى
~~الإجابة فتأمل.
# قوله: ويجوز الرمي عن العليل.
# يدل عليه حسنة معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج (في الكافي وهي
~~صحيحة في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام الكسير والمبطون يرمى عنهما
~~قال: والصبيان يرمى عنهم (1).
# وصحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المريض يرمى
~~عنه الجمار؟ قال: نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه (2).
# كذا في الكافي، وزاد في الفقيه: فقلت: لا يطيق فقال: يترك في منزله و ms1722
~~يرمى عنه.
# PageV07P252
# وفي هذه الرواية دلالة ما، على الاتيان بالشئ
~~مهما أمكن فافهم.
# قوله ويجب ذبح الهدي الخ. أي يجب على المتمتع خاصة وإن كان مكيا ولم يجب
~~عليه التمتع بأصل الشرع ذبح الهدي بمنى إن كان غير الإبل ونحره لو كان إبلا
~~وأشار بقوله: (وإن كان مكيا) إلى رد من يقول: إنه غير واجب إلا على من بعد
~~عنها بمقدار موجب لحج التمتع لارجاع الإشارة - في قوله تعالى: ذلك لمن لم
~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام (1) - إلى الهدي لا إلى التمتع، وقد مر البحث
~~في أنه واجب على المتمتع مطلقا.
# ويدل عليه أيضا صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألته عن قوله تعالى: (في قول الله تعالى خ ل) فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
~~فما استيسر من الهدي؟ قال: شاة (2).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزي في المتعة
~~شاة (3).
# كأنهما إشارتان إلى أدنى ما يجب من الهدي.
# قوله: ويتخير المولى الخ. يدل عليه صحيحة سعد بن أبي خلف قال:
# PageV07P253
# سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: أمرت مملوكي
~~أن يتمتع فقال: إن شئت فاذبح عنه وإن شئت فمره فليصم (1) ومثلها صحيحة جميل
~~بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وما يدل على على أنه كالحر - مثل
~~صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سئل (سئلته خ ل) عن
~~المتمتع كم يجزيه؟ قال: شاة وسألته عن المتمتع المملوك فقال: عليه ما على
~~الحر إما أضحية وإما صوم (3) فحمله الشيخ على من أعتق قبل أن يفوته أحد
~~الموقفين فإنه يجب عليه الحج وما يتبعه وقد تقدم دليله وأنه يكفي ادراك أحد
~~الموقفين.
# وحمله أيضا على من لم يأمر عبده بالصوم إلى النفر الثاني قال: فإنه يلزمه
~~أن يذبح عنه حينئذ ولا يجزيه الصوم لعدم بقاء أيام الصوم.
# قال: وتدل عليه رواية على عن أبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال:
# سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج ms1723 يوم التروية ولم
~~أذبح عنه أفله أن يصوم بعد النفر؟ فقال: ذهبت الأيام التي قال الله ألا كنت
~~أمرته أن يفرد الحج، قلت طلبت الخير فقال كما طلبت الخير فاذهب واذبح
~~(فاذبح خ ل) عنه شاة سمينة وكان ذلك يوم النفر الأخير (4).
# في سندها قاسم بن محمد وهو مشترك وكذا على (5) فالحمل الأول غير بعيد.
# وكأنها دليل وجوب الهدي لو أدرك المشعر معتقا مع القدرة على الهدي
# PageV07P254
# ومؤنة الحج.
# ونقل في المنتهى عن الشيخ في النهاية إن الأفضل بعد أيام التشريق الذبح
~~عن المملوك وحمل عليه الرواية المتقدمة وسيجئ بيان وقت الصوم.
# قوله: وتجب فيه النية الخ. قد مر بيان النية وجواز كونها من غيره لأن
~~الذبح يدخله النيابة اختيارا لأن المقصود وجوب الذبح في هذا المكان من ماله
~~تقريبا سواء وقع منه أو من غيره كالزكاة وغيرها قال في المنتهى: ويجوز أن
~~ينوي عنه (يتولاها - المنتهى) الذابح لأنه فعل يدخله النيابة فيدخل في شرطه
~~كغيره من الأفعال.
# ويفهم ذلك من رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال:
~~سألته عن الضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمى غير صاحبها أتجزي عن صاحب الضحية؟
~~فقال: نعم إنما له ما نوى (1).
# وقال في المنتهى: إنها صحيحة وفي طريق التهذيب أبو قتادة عن محمد بن حفص
~~القمي (2) وهو غير معلوم لعله هو علي بن محمد بن الحفص القمي الثقة و (عن)
~~غلط وكأنه على، ويؤيده وقوعه كذلك في صحيحة علي بن جعفر في بيان أيام النحر
~~قال: وأبي قتادة علي بن محمد الحفص القمي (3).
# وهذه تدل على عدم الاعتبار باللفظ، بل بالنية فقط، قال في المنتهى:
# PageV07P255
# يستحب له أن يذكر بلسانه وقت الذبح أنه يذبح
~~عن فلان بن فلان فلو أخطأ فذكر غير صاحبه فالعبرة بالنية لأن الأصل هو
~~النية والذكر لا اعتبار به ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن (على) وذكر
~~الرواية.
# قوله: وذبحه يوم النحر الخ. أما زمان الذبح فظاهر الأصحاب أنه لمن كان
~~بمنى، يوم النحر ms1724 وثلاثة أيام بعده، وزمان الأضحية في غير منى يوم النحر
~~ويومان بعده.
# ودليلهم عليه مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما الصلاة
~~والسلام قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: أربعة أيام، وسألته عن
~~الأضحى في غير منى فقال: ثلاثة أيام، فقلت: فما تقول في رجل مسافر قدم بعد
~~الأضحى بيومين أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ فقال: نعم (1) ومثلها موثقة
~~عمار الساباطي (2).
# وفي رواية إبراهيم بن غياث، وعن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم الصلاة
~~والسلام قال: الأضحى ثلاثة أيام، وأفضلها أولها (3).
# لعلها محمولة على غير منى أو الأفضلية لما تقدم.
# ويمكن حمل ما يدل على كونه يومين في منى ويوما واحدا في غيره على
~~الأفضلية وحمله الصدوق في الفقيه والشيخ على أنه يومان اللذان لا يجوز صومه
~~بمنى ويوم واحد كذلك في غير منى مثل حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالأمصار (4).
# لرواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته
~~يقول:
# PageV07P256
# النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم
~~حتى تمضي الثلاثة الأيام والنحر بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد
~~(1).
# وقد مر البحث في ذلك.
# ويعلم منها أنه يجوز تأخير باقي أفعال منى إلى أيام التشريق مثل الحلق
~~حيث إن الذبح مقدم عليهما وفيه تأمل.
# ثم الظاهر أن هذه الأيام أيام الذبح بمعنى الوجوب فيها لا بمعنى الاجزاء
~~فيها وعدم الاجزاء في غيرها.
# قال في المنتهى: لو ذبح في بقية ذي الحجة أجزأ وأثم.
# كأنه لا خلاف عندهم في ذلك ويؤيده كون ذي الحجة بكماله من أشهر الحج كما
~~يفهم من الآية (2) والأخبار (3) وما في الأخبار المعتبرة (4) إن من لم يجد
~~هديا وعنده ثمنه يخلف عند واحد من أهل مكة يشتري له هديا يذبحه طول ذي
~~الحجة وإن لم يتفق ففي القابل في ذلك الشهر، فتأمل.
# وأما مكانه فالمشهور أنه منى، ويدل عليه بعض ms1725 الأخبار مثل رواية إبراهيم
~~الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قدم بهديه مكة في العشر فقال:
~~إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن
~~شاء وإن كان قد أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى (5) - وإبراهيم ما
~~نعرفه -.
# ويدل على الجواز في مكة أيضا روايات مثل حسنة معاوية بن عمار قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أهل مكة أنكروا عليك أنك ذبحت هديك في
~~منزلك بمكة فقال: إن مكة كلها منحر (6) وقد مر مثلها أيضا في جواب
~~اعتراض
# PageV07P257
# عباد البصري قال عليه السلام أن النبي صلى
~~الله عليه وآله ذبح في مكة (1) وسيجيئ في صحيحة معاوية أنه اشترى بمكة وذبح
~~قال: لا بأس وقد أجزأ عنه.
# وقال الشيخ في التهذيب (بعد نقل حسنة معاوية) يحتمل أن يكون هديه كان
~~تطوعا وذلك جايز ذبحه بمكة (بدلالة الخبر الأول) والحكم بالخبر الأول أولى
~~لأنه مفصل وهذا الخبر مجمل محتمل.
# وفي هذا التأويل تأمل لعدم ظهور سند الخبر الأول وظهور كون الثاني في هدي
~~التمتع ولو لم يكن اجماع لكان القول بالجواز في مكة جيدا.
# بل يدل على جواز الذبح في أهله أيضا مما يلزم الانسان في حجه ما في صحيحة
~~إسحاق بن عمار بعد نقل جواز اهراق الدم في أهله ما يلزم في حجه قال: قلت
~~لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يخرج (يجترح خ ل) عن حجته ما يجب عليه الدم
~~ولا يهريقه حتى يرجع إلى أهله فقال: يهريقه في أهله ويأكل منه الشئ (2).
# وأما وجوب تقديمه على الحلق والتقصير والطواف بهذا الترتيب كما هو
~~المشهور فلرواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يبدأ (تبدأ خ) بمنى
~~بالذبح قبل الحلق وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح (فإن فعل خلاف ذلك ناسيا
~~فلا شئ عليه) (3).
# PageV07P258
# ولصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام
~~في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق ms1726 وهو
~~عالم بأن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة (1).
# لكن الرواية الأولى غير ظاهر الاعتبار، وفيها ما يشعر بالاستحباب، وهو
~~قوله: (وفي العقيقة الخ) فإن الظاهر أن ذلك في العقيقة.
# وفي الثانية أيضا اشعار به حيث قال: (لا ينبغي) على أنه قد يناقش في
~~الصحة (2) لقوله: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد لأنه ما صرح بأبي محمد
~~(3) وكذا قال: ابن محبوب، وكذا أبو أيوب ومحمد بن مسلم أيضا مشترك فتأمل.
# فإن الظاهر الصحة وزوال الاشتراك.
# ويدل على عدم وجوب الترتيب ما سنذكره من الروايات، ويؤيده أنه لو كان
~~واجبا ما كان ينبغي الاجزاء عند القائل بأن الأمر بالشئ يسلتزم النهي عن
~~ضده الخاص وأن النهي في العبادة مفسد كالمصنف رحمه الله مع أنه لا قائل
~~بالفساد على ما يظهر.
# ويمكن الجواب بأن المراد بالأمر بالذبح قبل الحلق مثل هو وقوعه في زمان
~~سابق على زمان الثاني مع وسعة زمانه كما قيل في صلاة الزلزلة، فالحرام
~~والمنهى، هو تركه في ذلك الزمان لا فعل الثاني في ذلك الزمان مع كون الزمان
~~زمانا له أيضا بالاتفاق.
# PageV07P259
# على أن تحريم فعل الثاني - لو كان الترتيب
~~واجبا - ليس لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده بل لأنه ليس مأمورا ولا
~~مشروعا ومأذونا في فعله شرعا إلا بعد الأول، فيكون قبله واقعا في غير زمانه
~~وبغير إذن الشارع، فيكون حراما بقصد العبادة المشروعة والمأذونة شرعا كما
~~هو المقرر عندهم، فيلزم عدم الاجزاء أيضا لا لأن النهي يدل على الفساد، بل
~~لأنه واقع على غير الوجه المأمور به والمأذون فيه شرعا.
# على أنه قد يناقش في كونه ضدا، لجواز الاتيان بهما ولجواز النيابة في
~~السابق وكونه عبادة محضة أيضا.
# وبأنه إذا (1) حصل النص أو الاجماع على الاجزاء مع مخالفة الترتيب ووجوبه
~~نقول بأنه علم هنا بالنص أن المحرم غير فعل الثاني حينئذ على تقدير تسليم
~~اجتماع ما شرطنا في بطلان الضد وكون الثاني ضدا بل نقول علم بالنص والاجماع
~~والعقل أن المراد والغرض ms1727 هنا هو تحريم ترك الأول فقط لا ما يستلزمه ونقول
~~إن الترك الذي هو حاصل في ضمن هذا الضد ليس بحرام ومستثنى بالعقل والنقل
~~بالنص والاجماع فتأمل.
# على أن ظاهر الروايات المعتبرة هو استحباب الترتيب مثل حسنة جميل بن دراج
~~(في الكافي وهي صحيحة في الفقيه) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يزور البيت قبل أن يحلق؟ قال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا ثم قال: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله
~~إني حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان
~~ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدسوه، فقال: لا حرج (2).
# PageV07P260
# ورواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي
~~جعفر الثاني عليه الصلاة والسلام جعلت فداك أن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة
~~يوم النحر وحلق قبل أن يذبح؟
# فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من
~~المسلمين إلى آخره (1) مثل ما مر في حديث جميل.
# ولا يضر وجود سهل بن زياد في الطريق (2).
# ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~حلق رأسه قبل أن يضحي؟ قال: لا بأس وليس عليه شئ ولا يعودن (3).
# والظاهر أنها صحيحة لو كان عبد الرحمن (4) ثقة وهو الظاهر من المنتهى
~~فتأمل.
# وصحيحة معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى
~~زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح قال: لا بأس قد أجزأ عنه (5).
# وفيها دلالة على كون مكة منحرا ومذبحا كما مر.
# وفي لفظة ينبغي - في الروايات وكذا في عدم شئ على تارك الترتيب مطلقا من
~~غير تفصيل بالجاهل والناسي وغيرهما مع الأصل - دلالة ما على عدم الوجوب،
~~والاحتياط لا يترك، فتأمل.
# قوله: والواحدة في الواجب الخ. أي يجب في الهدي الواجب كونه
# PageV07P261
# هديا واحدا عن كل شخص، سواء كان الوجوب بأصل
~~الشرع أو النيابة ms1728 أو الشروع ويجزي في الهدي المندوب أي الأضحية أو الهدي
~~الزائد على الواجب وفي غير حج التمتع عن سبعة نفر بل عن السبعين أيضا بشرط
~~كونهم من أهل خوان واحد، قيل:
# الخوان بالكسر الذي يؤكل عليه، لعله كناية عن جماعة مجتمعة في خيمة واحدة
~~ومجتمعين حال الأكل.
# دليل وجوب الواحدة في الواجب هو ظاهر الآية (1) والأخبار الدالة على وجوب
~~الهدي على كل مكلف حاج متمتع من غير اشتراك أحد في هديه وهو ظاهر.
# مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تجزي البقرة أو
~~البدنة في الأمصار عن سبعة ولا تجزي بمنى إلا عن واحد (2).
# والظاهر أن كونه بمنى كناية عن الواجب فتأمل.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يجوز البدنة
~~والبقرة إلا عن واحد بمنى (3) فما يدل على اجزائه عن أكثر - من الروايات
~~الكثيرة - يحمل على المندوب.
# مثل حسنة عبد الله بن سنان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يذبح
~~يوم الأضحى كبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يجد هديا من أمته وكان أمير
~~المؤمنين عليه السلام يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~والآخر عن نفسه (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار بن أبي عبد الله عليه السلام قال: تجزي
~~البقرة
# PageV07P262
# عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد (1)
~~والعجب أنه ما قال في المنتهى: إنها صحيحة.
# وموثقة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقرة يضحي
~~بها قال فقال: تجزي عن سبعة نفر متفرقين (2).
# وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام قال البدنة والبقرة (يضحي بها ئل)
~~تجزي عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم (3).
# وفي حسنة حمران قال: عزت البدن سنة بمنى، حتى بلغت البدنة مأة دينار،
~~فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت وكم؟ قال
~~ما خف فهو أفضل، فقال: قلت عن كم يجزي؟ فقال عن سبعين (4).
# وفي رواية سوادة القطان عن أبي ms1729 الحسن الرضا عليه الصلاة والسلام وعن
~~سبعين (5).
# وقد حمل أمثالها الشيخ تارة على المندوب كما أشرنا ويؤيده ما تقدم.
# ورواية الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النفر تجزيهم
~~البقرة؟ قال: أما في الهدي فلا، وأما في الأضاحي (الأضحى خ ل) فنعم (6).
# ولا يضر الضعف بمحمد بن سنان (7).
# وأخرى (8) على الضرورة وأيده بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال:
# PageV07P263
# سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قوم غلت
~~عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا
~~في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ فقال لا أحب ذلك إلا من
~~ضرورة (1) فهي مؤيدة قوية للاجزاء حال الضرورة.
# وكذا رواية الحسن بن علي عن رجل يسمى بسوادة (سوادة خ) قال:
# كنا جماعة بمنى فعزت علينا الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبد الله عليه السلام
~~واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننتظر (ننظر خ ل)
~~فلما فرغ أقبل علينا وقال: أظنكم قد تعجبتم من مكاسى؟ فقلنا: نعم، فقال: إن
~~المغبون لا محمود ولا مأجور، ألكم حاجة؟ قلنا: نعم أصلحك الله، إن الأضاحي
~~قد عزت علينا، قال فاجتمعوا فاشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم قلنا ولا
~~تبلغ نفقتنا ذلك قال: فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم قلنا: لا تبلغ
~~نفقتنا قال: فاجتمعوا فاشتروا شاة فاذبحوها فيما بينكم قلنا تجزي عن سبعة؟
~~قال نعم وعن سبعين (2).
# وسند هذه غير واضح (غير واحد خ ل) كما ترى وللحمل على المندوب قرائن
~~كثيرة.
# وظاهر الآية (3) والأخبار الكثيرة (4) هو عدم اجزاء الواحد إلا عن واحد
~~وأن من لم يجد واحدة تاما فعليه بدله وهو الصوم فإن عدم الوجدان في قوله
~~تعالى:
# " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " (5) ظاهر في
~~عدم وجدان الهدي السابق، وهو واحد تام، وكذلك ظاهر الأخبار الدالة على
~~البدل.
# وليس ما يوجب التأويل إلا صحيحة عبد الرحمن (6) وتلك أيضا غير
# PageV07P264
# صريحة في وجوب الاشتراك في الهدي بل في الجواز
~~فيمكن كونه رخصة للضرورة.
# فلا يبعد ms1730 كون القول بالبدل أولى وأحوط إذا لم يمكن الواحد مع أنه روعى
~~فيه ظاهر القران وهو قول ابن إدريس وثالث الخلاف (1) والوجه الآخر في
~~التهذيب، وإن قال في الدروس: والاشتراك أظهر بين الأصحاب.
# قوله: ولا تباع الخ. يعني واجد ثياب التجمل فقط ليس بواجد للهدي فينتقل
~~إلى البدل أي الصوم، لأن الثياب محتاج إليه فهي بمنزلة المعدوم.
# وتدل عليه صحيحة ابن أبي نصر (في الزيادات) قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه فتسوى
~~(فيشترى يب) تلك الفضول بمأة درهم يكون ممن يجب عليه الهدي؟ فقال: لا بد
~~(له بديب) من كسر أو نفقة قلت له كسر (2) وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من
~~الكسوة قال: وأي شئ كسوة بمأة درهم هذا ممن قال الله: فمن لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم (3).
# ويؤيده رواية علي بن أسباط عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضا عليه
~~الصلاة والسلام قال: قلت رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ثياب له
~~أيبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديه؟ قال: لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا
~~يأخذ من ثيابه شيئا (4).
# وظاهر الدليل هو تعيين الصوم، فلو باع واشترى الهدي لا يجزي لتعيين
# PageV07P265
# (لتعين خ) الصوم.
# ويحتمل أن يكون المراد الرخصة ونفي الوجوب واللزوم.
# قال في التهذيب: لا يلزمه بيعها أي ثياب الزينة في ثمن الهدي بل يجزيه
~~الصوم.
# وهو ظاهر في الرخصة ورواية على ضعيفة بقول فيه والارسال ويمكن حملها على
~~الرخصة والجواز، وعدم الوجدان غير واضح.
# قوله: ولا يجزي لو ذبح الخ. قيل: الأصح الاجزاء، وفيهما تأمل، من حيث
~~الاطلاق، وينبغي التفصيل وهو أنه إن ذبح عن صاحبه في مكان الذبح وزمانه
~~الذين يجب على صاحبه ذبحه فيهما مثل منى في أيام الذبح يجزي، وإلا فلا.
# وقال الشيخ في التهذيب والمصنف في المنتهى: إن ذبح في منى يجزي وفي غيره
~~لا يجزي فافهم.
# وتدل عليه صحيحة منصور بن حازم عن ms1731 أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في
~~رجل يضل هديه فيجده (فوجده خ ل) رجل آخر فينحره فقال: إن كان نحره بمنى فقد
~~أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غيره (غير منى خ ل) لم يجز عن
~~صاحبه (1).
# واعلم أن ظاهر هذه الرواية أنه إذا ذبحه في محله يكون مجزيا عن صاحبه
~~مطلقا سواء نوى عن صاحبه أو عن غيره أو لا ينوي شيئا وفيه تأمل، ويمكن
~~تخصيصها بالأول لاعتبار النية ويمكن ادخال الكل لعدم الاعتداد بالنية بعد
~~تعيينه للذبح (لصاحبه خ) فينصرف إلى ما عين له كما قيل في صوم شهر رمضان
~~بنية الغير وهذا الاحتمال في الأخير قوي.
# PageV07P266
# ويؤيده أنه يجزي إن نوى عن صاحبه مع أنه ليس
~~الذبح ولا نيته من الذابح ولا من وكيله فكأنه إلى هذا نظر في المتن حيث
~~قال: (ولا يجزي).
# ويمكن حمله على الذبح في غير محله وإن اجزاء هذا الذبح إذا كان في محله
~~خارج عن القوانين بالنص وليكن كذلك بالنسبة إلى النية أيضا وإن الذي يظهر
~~من الرواية أن المقصود ذبح هذا الهدي وقد حصل فتأمل.
# ومنه يعلم حال ما لم يعلم أنه ذبح عن صاحبه أم لا بعد العلم بالذبح،
~~ويؤيده أيضا الرواية الدالة على أن الهدي إذا حصل في رحله وربطه فقد بلغ
~~الهدي محله وأنه يجزي عن صاحبه لو سرق وإن كان الأفضل شراء آخر.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن
~~رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها؟ قال: لا بأس، وإن أبدلها فهو
~~أفضل وإن لم يشتر فليس عليه شئ (1) ومرسلة أحمد بن محمد بن عيسى في كتابه
~~عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى شاة
~~لمتعته فسرقت منه أو هلكت فقال: إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه
~~(2).
# وغيرهما من الروايات وكأنه أفتى به المصنف في المنتهى والشيخ في التهذيب
~~قالا: إذا ms1732 سرق الهدي من موضع حريز فقد أجزأ عن صاحبه وإن أقام بدله فهو
~~أفضل.
# وإن كان في الاجتزاء به في الواجب مع الامكان تأمل لوجوب ذبح الهدي
~~بالاجماع، وظاهر الآية، والأخبار، مع عدم صحيحة صريحة في الاجزاء حينئذ إذ
~~يمكن كون الأخبار في المندوب من الأضحية وهو الظاهر من صحيحة معاوية.
# PageV07P267
# ورواية أحمد وإن كانت ظاهرة في الواجب لكنها
~~مرسلة.
# ويؤيده وجوب التفصيل بأنه إن كان تطوعا ليس عليه مكانه شئ وإن كان واجبا
~~فعليه مكانه شئ.
# في مثل رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر أيجزي عن صاحبه؟ فقال: إن كان تطوعا
~~فلينحره وليأكل منه وقد أجزأ عنه بلغ المنحر أو لم يبلغ فليس عليه فداء وإن
~~كان مضمونا فليس عليه أن ينحره بلغ المنحر أو لم يبلغ وعليه مكانه (1).
# وصحيحة معاوية عنه أيضا في الفقيه فقال في آخرها: وإن كان الهدي مضمونا
~~فهلك اشترى مكانها ومكان ولدها (2).
# وهذه تدل على وجوب نحر النتاج أيضا ولعل المراد بالمضمون الواجب مثل جزاء
~~الصيد والمنذور كما دل عليه الخبر.
# ولا يضر ما في مرسلة حريز أن الهدي إذا دخل الحرم لم يجب البدل لعطبه
~~سواء كان واجبا أو تطوعا (3).
# لارسالها بل لعدم القائل بها ويمكن حمل ما دل على الاجزاء مثل رواية أحمد
~~على من لم يكن له قدرة على غير ذلك فيكون ذلك كافيا ولا يجب الصوم أيضا.
# وتدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (في التهذيب والفقيه) قال:
# PageV07P268
# سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل اشترى
~~هديا لمتعته فأتى به منزله فربطه فانحل فهلك هل يجزيه أو يعيد؟ قال: لا
~~يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه (1).
# والظاهر عدم الفرق بين أن يهلك أو يسرق، إلا أن يعلم الذبح عن صاحبه
~~فتأمل.
# ويؤيد عدم الاجزاء عن صاحبه إذا ذبح عن نفسه مرسلة جميل عن بعض أصحابنا
~~عن أحدهما عليهما السلام في رجل اشترى هديا فنحره ms1733 فمر بها رجل فعرفها فقال:
~~هذه بدنتي ضلت منى بالأمس وشهد له رجلان بذلك فقال: له لحمها ولا يجزي عن
~~واحد منهما (ثم قال): ولذلك جرت السنة باشعارها وتقليدها إذا عرفت (2).
# وإن كانت ضعيفة بعلي بن حديد (3) إلا أنها موافقة للأصل.
# لعله يريد برجلين، عدلين وأنه يجب على الذابح التفاوت ما بين كونه حيا
~~وميتا ويرجع إلى البايع به وبالثمن مع الجهل.
# قال في المنتهى: وينبغي لمن وجد الهدي الضال أن يعرفه ثلاثة أيام فإن
~~عرفه صاحبه وإلا ذبحه عنه.
# لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال وقال:
# إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر و (اليوم خ) الثاني والثالث
~~ثم ليذبحه عن صاحبه عشية (يوم خ) الثالث (4).
# الظاهر منها وجوب التعريف ثلاثة أيام.
# PageV07P269
# ويفهم منها جواز التصرف في ملك الغير فكأنه
~~لأنه إحسان ولأنه معلوم إذن صاحبه لأنه اشترى للهدي ولو لم يذبح عنه يجب
~~عليه ذبح آخر مع جواز النيابة فيه مع أنه يكفي هذا النص ولكن ما نعلم كيف
~~يفعل في التصدق والهدية والأكل على تقدير الوجوب.
# ويمكن جوازهما له أيضا لا الأكل ويسقط الأكل عن صاحبه حينئذ هذا على
~~تقدير وجوبها وأما على تقدير عدمه كما هو مذهب المصنف فاشكال.
# ويمكن جواز بيعه إذا أشرف على التضييع من باب الحسبة وحفظ الثمن حتى يعلم
~~الصاحب والوصية به.
# ويمكن التصدق والضمان أيضا وكذا التصرف والأول أولى وأحوط ويمكن جعله
~~كاللقطة.
# ويدل على جواز الذبح بدون التعريف صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا أصاب (وجد خ ل) الرجل بدنة ضالة فلينحرها وليعلم أنها
~~بدنة (1).
# لعله يريد الاشعار بخط ونحوه أنها هدي، ليأكل من يريد من المحتاجين فيفهم
~~جواز التصدق والتصرف فيه ولعل مراده مع التعريف، لما مر في صحيحة محمد، أو
~~مع عدم بقاء أيام التعريف بأن فات أيام التشريق.
# ولعله لا تعريف في غير يوم النحر والتشريق.
# ويمكن وجوب التعريف إلى أن يبقى وقت الذبح وهو ms1734 آخر أيام التشريق بل يمكن
~~في طول ذي الحجة فتأمل.
# وحمل الأولى على الاستحباب كما فعله في الدروس للأصل وأنه تكليف
# PageV07P270
# شاق في ذلك المكان مع اشتغاله ولظاهر هذه
~~الرواية فذلك غير بعيد والاحتياط يقتضي التعريف في الأيام وعدم الذبح إلا
~~بعد اليأس وقبل فوت الوقت إذا ضاق.
# والظاهر أنه يجزي لو ترك التعريف وإن قلنا بوجوبه لما تقدم فتأمل.
# قوله: ولا يجوز اخراج شئ الخ. الظاهر أن مراده عدم الجواز لصاحب الهدي
~~وإن كان من الثلث الذي له.
# ودليله عموم صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا
~~يخرجن شيئا من لحم الهدي (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن اللحم أيخرج
~~به من الحرم؟ فقال: لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام (2).
# ورواية علي بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يتزود الحاج من
~~أضحيته، وله أن يأكل منها بمنى أيامها قال: وهذه مسألة شهاب كتب إليه فيها
~~(3).
# وحمل على جواز الاخراج من غير ما يجب عليه من اللحم الذي اشتراه - في
~~التهذيب - حسنة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~اخراج لحوم الأضاحي من منى؟ فقال: كنا نقول لا يخرج منها شئ لحاجة الناس
~~إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس باخراجه (4).
# واستدل عليه بما في رواية أحمد بن محمد عن علي عن أبي إبراهيم عليه
~~السلام قال: سمعته يقول لا يتزود الحاج من أضحيته وله أن يأكل منها أيامها،
~~إلا السنام فإنه دواء قال أحمد: ولا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده
~~(5).
# ولا شك في عدم حجية هذه وبعد تأويل الحسنة لأنه يلزمه أن
# PageV07P271
# يكون المنع قبل هذا عن اخراج اللحم مطلقا عن
~~منى ولا شك في بعده، إذ الفقير يأخذه لينتفع به في أهله أو يبيعه في غير
~~منى لأنه رخيص هناك، بل لا يشتريه أحد فيمكن حمل الأول على الكراهة أو على
~~الذي يجب ms1735 أن يهدي أو يتصدق لا حصته الذي هو الثلث.
# مع عدم الصراحة في المطلوب وعدم صحة الأخيرة ويؤيده الأصل وتسلط الناس
~~على أموالهم عقلا ونقلا.
# قوله: ويجب الخ. إشارة إلى الشرط الأول في الهدي دليل عدم اجزاء غير
~~النعم الأربعة في هدي التمتع - مع ظهور الآية (1) في اجزاء ما يصدق عليه
~~الهدي من الإبل والبقر والغنم والمعز والجذع - هو الاجماع المنقول في
~~المنتهى.
# وأما عدم اجزاء الإبل والبقر والمعز إلا أن يكون ثنيا مع ظهور الآية في
~~اجزاء الهدي مطلقا فغير ظاهر من أكثر الأخبار نعم هو ظاهر عباراتهم فكأنه
~~اجماعي.
# وفي بعض الأخبار ما يدل على اجزائه وعدم اجزاء الجذع من المعز بل عدم
~~اجزاء غير الثني منه لا عدم اجزاء الغير مطلقا واجزائه من الضأن لا أدون
~~منه.
# مثل رواية حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى ما
~~يجزي من أسنان الغنم في الهدي؟ قال: الجذع من الضأن، قلت فالمعز؟ قال: لا
~~يجزي (لا يجوز خ ل) الجذع من المعز، قلت ولم؟ قال: لأن الجذع من الضأن يلقح
~~والجذع من المعز لا يلقح (2).
# PageV07P272
# ورواية ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: يجزي من الضأن الجذع ولا يجزي من المعز إلا الثني (1).
# قال في المنتهى: إنها صحيحة وفيه تأمل لوجود عبد الرحمن المشترك (2) إن
~~كان وابن سنان هو عبد الله ولعل المصنف يعرف كون عبد الرحمن هو الثقة.
# وكذا عبد الرحمن واقع في صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام عن علي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول الثنية من الإبل والثنية
~~من البقر والثنية من المعز والجذعة من الضأن (3).
# وظاهر الآية اجزاء ما يصدق عليه الهدي.
# والظاهر صدقه على المذكورة فيها وغيرها في صحيحة معاوية بن عمار وحسنته
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزي في المتعة (في المتمتع خ ل) شاة
~~(4).
# وفي صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى ms1736 فمن
~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي قال: شاة (5).
# لعل المراد أدنى الهدي وإنهما مخصصتان بالجذعة والثنى من المعز بما تقدم.
# ويدل على جواز ذبح البقر في أي سن كان حسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحي بهما؟ قال: ذوات
~~الأرحام، فسألته عن أسنانها؟ فقال: أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها
~~ضحيت،
# PageV07P273
# وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني، فما فوق (1).
# فيمكن حمل ما يدل على الثني على الأفضل، ويؤيده ظاهر الآية ولكن يأباه
~~كلام الأصحاب والاحتياط فيمكن حمل الحسنة على حال الضرورة والمندوبة، ولكن
~~يأباه (وأما الإبل فلا يصلح الخ).
# وفيها دلالة على عدم الاجزاء من الإبل إلا الثني.
# وأما تفسير الثني المذكور في المتن وغيره فلعله مأخوذ من اللغة أو العرف
~~أو الشرع وهو موجود في التهذيب.
# والظاهر أن شهادتهم يكفي في ذلك وليس ذلك بأقل من شهادة القاموس والصحاح.
# ولكن قال في التهذيب وغيره كالمتن يجزي الجذع من الضأن لسنته (لسنة خ ل)
~~وهو يفيد بظاهره اجزاء أقل مما دخل في الثامن ويؤيده ظاهر الآية.
# وقال في المنتهى: والجذع هو الذي له ستة أشهر، وقد فسر في القواعد وغيره
~~بأنه الداخل في الشهر الثامن.
# لعل المراد من الضأن لسنته (لسنة خ ل) ما في القواعد فتأمل وهو صحيح إن
~~ثبت كون الجذع هو الداخل في الثامن لغة أو عرفا.
# والظاهر عدم الفرق بين الذكر والأنثى ويدل عليه الرواية (2) وفيها إن
~~الأنثى من الإبل والبقر أولى، وفي غيرهما الذكر أولى.
# قوله: وتاما الخ. إشارة إلى الشرط الثاني وهو كونه غير ناقص عما خلق عليه
~~غالبا أو يعد ناقصا عرفا.
# ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام
# PageV07P274
# أنه سأله عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلم
~~(فلا خ ل) يعلم إلا بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال: نعم إلا أن يكون هديا
~~واجبا فإنه لا يجزي ناقصا (1).
# وادعى في المنتهى اتفاق العلماء على المنع ms1737 من الصفات الأربع، العور،
~~والعرج، والمرض، والكبر.
# ويدل عليه أيضا بعض الروايات في الجملة مثل رواية السكوني عن جعفر عن
~~أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا
~~يضحى بالعرجاء بين عرجها ولا بالعوراء بين عورها ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء
~~ولا بالجذعاء ولا بالعضباء العضباء مكسورة القرن والجذعاء المقطوعة الأذن
~~(2).
# ثم قال فيه أيضا ويدل على ما فيه النقص أكثر بطريق التنبيه مثل العمى.
# ويدل على عدم جواز المكسور قرنها الداخل، ما تقدم.
# وقال في المنتهى قال علمائنا: إن كان القرن الداخل صحيحا لا بأس بالتضحية
~~بها.
# ويدل عليه أيضا صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال
~~في المقطوع القرن أو المكسور القرن إذا كان الداخل صحيحا فلا بأس وإن كان
~~القرن الظاهر الخارج مقطوعا (3).
# ويمكن فهم عدم اجزاء مقطوعة الأذن منها بالطريق الأولى وقد دلت عليه
~~رواية السكوني المتقدمة (4) مع عدم ظهور خلاف فيه ولكن لا بأس بمشقوقها
~~للأصل وعدم كونه عيبا وعدم صدق القطع.
# PageV07P275
# ولمرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر باسناد له عن
~~أحدهما عليهما السلام قال سئل عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة
~~بسمة؟ فقال: ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس (1).
# ولا يضر ارسال أحمد لما تقدم.
# ولحسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأضحية (الضحية
~~كا) تكون الأذن مشقوقة؟ فقال: إن كان شقها وسما فلا بأس وإن كان شقا فلا
~~تصلح (2).
# كأنه يريد بالشق القطع بقرينة ما سبق والظاهر أن الشق في الوسم ليس بشرط
~~للأصل وعدم دليل في المنع صريحا ويحتمل أن يكون شرطا لظاهر هذا الخبر.
# ويمكن اشتراط عدم قطع شئ في المشقوق المجوز ويمكن عدم ضرر قليل فتأمل.
# وللأصل وعدم ظهور المانع مع عموم ما تيسر من الهدي وحتى يبلغ الهدي محله.
~~(3) ويؤيده ما يدل على اجزاء المعيب في الجملة مثل حسنة معاوية بن عمار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى (يشتري ms1738 خ) هديا وكان (فكان خ ل) به
~~عيب عور أو غيره فقال: إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه وإن لم يكن نقد ثمنه
~~رده واشترى غيره (4).
# ويبعد حملها على المندوب لما تقدم، ولا يمكن حملها على العجز. لقوله:
# (واشترى غيره).
# PageV07P276
# فلولا الاجماع لأمكن القول باستحباب الصحيح
~~وجواز المعيب في هذه الصورة أي في مادة اشترى مع الجهل ونقد الثمن ويمكن
~~كون الاجماع في غير هذه الصورة.
# وقال في التهذيب: ومن اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا ونقد ثمنه ثم وجد
~~به عيبا فإنه قد أجزأ عنه وحمل عليه هذه الحسنة لصحيحة الحلبي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال:
# من اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا حتى نقد الثمن ثم علم بعده فقد تم
~~(1).
# وأما الخصي فقال في المنتهى: ولا يجزي الخصي، قال علمائنا.
# ومستندهم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن
~~الأضحية بالخصي؟ قال: لا ومن ضحى بخصي وجب عليه الإعادة إذا قدر عليه (2).
# وفيها أيضا دلالة على اجزاء المعيب مع العجز فلا ينتقل إلى الصوم وصحيحة
~~عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يشتري
~~الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي
~~هل يجزيه أم يعيده؟ قال: لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه (3).
# وصحيحته أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الكبش
~~فيجده خصيا مجبوبا؟ قال: إن كان صاحبه مؤسرا فليشتر مكانه (4).
# وهما يدلان أيضا على الجواز مع عدم القدرة والجهل فيحمل الاجماع وغيره
~~على غيره.
# PageV07P277
# ويشعر بجواز الخصي صحيحة الحلبي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال:
# النعجة من الضأن إذا كانت سمينة أفضل من الخصي من الضأن، وقال: الكبش
~~السمين خير من الخصي ومن الأنثى وقال: سألته عن الخصي وعن الأنثى فقال:
# الأنثى أحب إلى من الخصي (1).
# وأما عدم جواز المهزول وكون حده ما لم يكن على كليتيه شحم ms1739 فيدل عليه
~~رواية منصور (لعله ابن حازم والخبر صحيح لأن سيف كان ابن عميرة) (2) عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: وإن اشترى الرجل هديا وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه
~~وإن لم يجده سمينا، ومن اشترى هديا وهو يرى أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه
~~وإن اشترى (وإن اشتراه خ ل) وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه (3).
# لعل المراد مع ظن السمن كما قيل أو ظن الهزال مع الجهل بالمسألة كما يشعر
~~به صحيحة محمد الآتية.
# وتدل عليه أيضا في الجملة رواية السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة رغيف خير من نسك مهزولة (4).
# ولو كان مجزيا لما كان الرغيف خيرا منه.
# وما تقدم من عدم اجزاء العجفاء قيل هي المهزولة.
# ورواية الفضل (الفضيل خ ل) قال: حججت بأهلي سنة فعزت الأضاحي فانطلقت
~~فاشتريت شاتين بغلاء فلما ألقيت إهابيهما (5) ندمت ندامة
# PageV07P278
# شديدة لما رأيت بهما من الهزال فأتيته فأخبرته
~~ذلك فقال: إن كان على كليتيهما شئ من الشحم أجزأت (1).
# وتدل على استحباب السمن الروايات مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: يكون ضحاياكم سمانا فإن أبا جعفر (عليه السلام) كان يستحب أن
~~تكون أضحيته سمينة (2).
# ورواية الحسن بن عمارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ضحى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بكبش أجذع أملح فحل سمين (3).
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يضحي بكبش أقرن فحل ينظر في سواد ويمشي في سواد (4).
# وقيل: إن المشي في سواد والنظر فيه كناية عن السمن بأن يكون في موضع كلاء
~~كثيرا وكان يمشي من كبره وعظمه وسمنه في ظله.
# وزاد في بعض عبارات الأصحاب يبرك في سواد كما في الكتاب وقيل:
# تكون هذه المواضع منه سودا.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الأضحية؟ فقال:
~~أقرن فحل سمين عظيم العين والأذن ms1740 والجذع من الضأن يجزي والثني من المعز
~~والفحل من الضأن خير من الموجوء والموجوء خير من النعجة والنعجة خير من
~~المعز وقال: إن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة وخرجت مهزولة أجزأت عنه
~~وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه وإن نواها مهزولة
# PageV07P279
# فحرجت مهزولة لم يجز عنه وقال: إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله كان يضحي بكبش أقرن عظيم سمين فحل يأكل في سواد وينظر
~~في سواد فإذا لم يجدوا من ذلك شيئا فإن الله (فالله خ ل) أولى بالعذر وقال
~~الإناث والذكور من الإبل والبقر تجزي وسألته أيضحى بالخصي؟ قال: لا (2).
# وفيها أحكام كثيرة فافهمها.
# قوله: وإن اشتراها سمينة الخ. دليله ودليل اجزاء المهزولة التي اشتراها
~~بظن أنها مهزولة فخرجت سمينة سواء ظهر قبل الذبح أو بعده هو صحيحة محمد بن
~~مسلم المتقدمة (3) وما سبقها أيضا من رواية منصور (4) وما يدل على اجزاء
~~المعيب بعد نقد الثمن وقبل الذبح (5).
# ولا يرد ما قيل: مع علمه بكونه مهزولا وأنه لا يجزي كيف يجزي؟ لاحتمال أن
~~يكون الشرط هو الشراء بظن السمن أو السمن في نفس الأمر، كما فهم من الدليل.
# ويحتمل حمله على عدم العلم بعدم الاجزاء حينئذ وبالجملة الدليل متبع ولا
~~يسمع غيره.
# وهذه المذكورات دليل فلا يضر ما قيل أنه كيف يصح ويجزي مع اشتراط الجزم
~~في النية لأنه قد يمنع ذلك هنا، لأن المقصود حصول مذبوح في نفس الأمر وقد
~~حصل وقد لا يجب ذلك هنا على تقدير تسليم وجوبه في الأمور، للأدلة
~~المذكورة.
# PageV07P280
# ويمكن حمله على الجاهل بعدم الاجزاء ولكن ظاهر
~~الأدلة أعم، ويكفي احتمال اجزائه في نظره، لاحتمال كونه سمينا، وإن ظن قبل
~~الذبح أنه مهزول فتأمل والاحتياط لا يترك مهما أمكن.
# قوله: ولو اشتراه على أنه تام فظهر ناقصا لم يجز. قد ظهر مما سبق من
~~الأخبار ما يدل على الاجزاء لو علم بالعيب بعد نقد الثمن ولو قبل الذبح
~~والعجز عن غيره فيمكن تخصيص كلام المتن بغير ذلك كالأدلة السابقة من ms1741
~~الاجماع والأخبار كما مر.
# قوله: ويستحب الخ. قد فهمت دليل الاستحباب، وعدم ذكر يبرك في سواد، وهو
~~أعرف.
# قوله: وأن يكون معرفا. نقل عن الصحاح أن التعريف هو الوقوف بعرفات.
# قال في المنتهى والتهذيب: المراد حضوره بعرفة في عشية عرفة، قال في
~~التهذيب والاستبصار: بالوجوب وحمل الشيخ (1) رواية سعيد بن يسار (2) الدالة
~~على التسوية على عدم تعريف المشتري مع ذكر البايع ذلك لصحيحته (3).
# PageV07P281
# ولا شك في عدم إفادتها الوجوب.
# نعم يدل على الوجوب ما في صحيحة البزنطي (فيهما) قال: سئل عن الخصي يضحى
~~به؟ قال: إن كنتم تريدون اللحم فدونكم، وقال: لا تضحى إلا بما قد عرف به
~~(1).
# وفيها دلالة على جواز الخصي فتأمل.
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يضحى إلا بما قد
~~عرف به (2).
# لكن الأولى مضمرة والثانية غير ظاهرة الصحة، فالحمل على الاستحباب غير
~~بعيد.
# ودليل استحبابه ثبوت الرجحان بالاتفاق، وعدم دليل الوجوب، والرواية
~~الدالة على أنه يكفي خبر بايعه.
# وهي صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نشتري
~~الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا فقال: إنهم لا يكذبون لا عليك، ضح بها
~~(3).
# وفيها اشعار بعدم وجوب التعريف، ولا شك في عدم دلالتها على الوجوب.
# ويدل على عدم وجوب التعريف رواية سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عمن اشترى شاة لم يعرف بها؟ قال: لا بأس بها عرف بها أم لم
~~يعرف (4).
# PageV07P282
# ولا يضر ضعف سندها بمحمد بن سنان (1) للأصل
~~وعدم ظهور دليل الوجوب.
# قوله: وإناثا الخ. وقد مر أيضا دليل استحباب الإناث من الإبل والبقرة
~~والذكور من الضأن والمعز في الأخبار.
# وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
# أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر وقد تجزي الذكورة من البدن
~~والضحايا من الغنم الفحولة (2).
# ويدل عليه أيضا ميل الطبع إلى ذكورهما وأن لحمهما ألذ ويمكن ذلك في
~~الأوليين.
# قوله: ونحرها قائمة الخ. دليل استحباب ms1742 - كون الإبل قائما بالربط المذكور
~~كما هو مذكور في التهذيب وغيره مع اشتراط كون ذبحه بالنحر بالاجماع.
# ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز
~~وجل فاذكروا اسم الله عليها صواف قال ذلك حين يصف للنحر يربط يديها ما بين
~~الخف إلى الركبة ووجوب جنوبها إذا وقعت على الأرض (3).
# وفي رواية أبي خديجة قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر بدنته
~~(بدنة خ) معقولة يدها اليسرى ثم يقوم (به ئل) على (من خ) جانب يدها
~~اليمنى
# PageV07P283
# ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك
~~اللهم تقبله مني ثم يطعن في لبتها ثم يخرج السكين بيده فإذا وجبت (جنوبها
~~يب) قطع موضع الذبح بيده (1) ويمكن حملها على الجواز فقط، وعلى الاستحباب،
~~وكون الأول أفضل، لصحة روايته.
# وفيها دلالة على جواز تأخير الذبح عن قول بسم الله في الجملة وهو مفهوم
~~من غيرها أيضا مثل صحيحة صفوان وابن أبي عمير وحسنتهما (2).
# قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة
~~وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي إلى قوله: وأنا من المسلمين اللهم منك ولك
~~وبسم الله (وبالله خ) والله أكبر اللهم تقبل مني ثم أمر السكين ولا تنخعها
~~حتى تموت (3).
# لعل (اللهم تقبل مني) داخل في ذكر اسم الله فليس يضر وأن المراد بقوله أو
~~اذبحه إشارة إلى نوعيه، الأول في الإبل والثاني في غيره، على ما قاله
~~الأصحاب.
# وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~النحر في اللبة والذبح في الحلق (4) فتأمل.
# وقال الصادق عليه الصلاة والسلام كل منحور مذبوح حرام وكل مذبوح منحور
~~حرام (5).
# وسيجئ في محله وفي رواية ابن أبي عمير (6) دلالة على وجوب التسمية
# PageV07P284
# والاستقبال بالذبيحة وهما شرط للتحليل على ما
~~ذكروه وعدم جواز النخع قبل أن تموت وسيجئ إن شاء الله تعالى.
# وتدل على كون الذابح مسلما صحيحة الحلبي عنه (أي عن أبي عبد الله ms1743 عليه
~~السلام) قال: لا يذبح لك اليهودي (اليهود خ ل) ولا النصراني أضحيتك وإن
~~(فإن خ ل) كانت امرأة فلتذبح لنفسها ولتستقبل القبلة وتقول: وجهت وجهي للذي
~~فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما، اللهم منك ولك (1).
# وفيها إشارة إلى استحباب الذبح بنفسه وجواز التوكيل فافهم، وقد مر ما يدل
~~عليهما أيضا من فعله صلى الله عليه وآله (2) وفعلهم عليهم السلام بأنفسهم
~~واجزاء ذبح واجد الضال عن صاحبه (3).
# ويؤيده أن فعل العبادة بنفسه أولى مهما أمكن وهو دليل استحباب وضع يده مع
~~يد الذابح، مع عدم احسان الفعل.
# ويؤيده أيضا ما دل على اعطاء السكين، بيد الصبيان وقبض الجزار على يده
~~وتحريكها.
# من حسنة معاوية بن عمار في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# كان علي بن الحسين عليهما السلام يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل
~~على يد الصبي فيذبح (4).
# ويدل على جواز النيابة أيضا أن المقصود هو الذبح على الظاهر والناوي هنا
~~هو النائب لأنه الذابح.
# وقال المحقق الثاني وينويان معا على الأحوط ولو نوى النائب أجزأ
~~فافهم.
# PageV07P285
# قوله: والقسمة أثلاثا الخ. أي يستحب القسمة
~~أثلاثا، قال في التهذيب ومن السنة أن يأكل الانسان من هديه ويطعم القانع
~~والمعتر لقوله تعالى الخ (1).
# ظاهره الاستحباب والمشهور بين المتأخرين وجوب القسمة أثلاثا ووجوب ما
~~يصدق عليه الأكل من الثلث ووجوب التصدق بالثلث على الفقير المؤمن المستحق
~~للزكاة، والهدية ثلث (بثلث خ) آخر إلى المؤمن.
# واستفادة ذلك كله من الدليل مشكل فإن الذي رأيناه صريحا في الأقسام
~~الثلاثة.
# هو رواية شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام سقت في
~~العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: بمكة قلت: فأي شئ أعطي منها؟ قال: كل ثلثا
~~واهد ثلثا وتصدق بثلث (2).
# سندها غير صحيح (3) لابن فضال، وقول في يونس بن يعقوب.
# ودلالتها أيضا على المطلوب غير واضحه لأنها ليست في هدي التمتع بل في
~~القران في العمرة.
# ودليل ما اختاره المصنف من الاستحباب غير ظاهر فتأمل والذي يستفاد منه هو
~~وجوب الأكل ms1744 في الجملة، ووجوب الاعطاء للقانع الذي يقنع بما أعطى ويرضى به،
~~والمعتر الذي هو المار بك الذي يعتريك والبائس، الذي هو الفقير ويمكن كونه
~~هو المراد بالقانع والمعتر فلا يشترط القناعة والرضا بما أعطى ولا
~~المرور
# PageV07P286
# والاعتراء، كما يفهم من كلام الأصحاب، والعكس
~~فيشترط وعدم التداخل ويكفي الصدق في الجملة، والاحتياط يقتضي الأكل، وإعطاء
~~الباقي إلى الثلاثة وملاحظة الشرايط التي ذكرها الأصحاب.
# وينبغي مع ذلك ملاحظة ظواهر الأدلة.
# وهي صحيحة معاوية بن عمار وحسنته، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول
~~الله جل ثناؤه: فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر، قال:
# القانع هو الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك
~~في يديه والبائس هو الفقير (1).
# قوله عليه السلام: والبائس إشارة إلى تفسيره في قوله تعالى: فكلوا منها
~~وأطعموا البائس الفقير (2) فالفقير عطف بيان للبائس وهاتان الآيتان من أدلة
~~وجوب الأكل والاطعام في الجملة.
# وفي رواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) القانع الذي
~~يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوى شذقه غضبا، والمعتر المار بك
~~لتطعمه (3).
# وفي رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~لحوم الأضاحي؟ فقال: كان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهم السلام يتصدقان
~~بثلث على جيرانهما (جيرانهم خ ل) وثلث على السؤال وثلث يمسكانه
# PageV07P287
# (يمسكونه خ ل) لأهل البيت (1) ويحتمل كون ثلث
~~الجيران هدية وثلث السؤال تصدقا وثلث الامساك لأهل البيت أكلا، ويحتمل كونه
~~في الأضحية المندوبة.
# ورواية سيف التمار (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سعد
~~(سعيد خ ل) بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي عليه السلام فقال: إني سقت هديا
~~فكيف أصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع والمعتر ثلثا وأطعم
~~المساكين ثلثا فقال: (فقلت خ ل) المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، فقال:
# القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها والمعتر ينبغي له
~~أكثر من ذلك هو أغنى من ms1745 القانع يعتريك فلا يسألك (2).
# لعل هديه كان هدي التمتع وإن ساقه، ولا يدل على وجوب الأكل بل يمكن
~~دلالته على العدم وكذا على الاهداء.
# ويدل على أن القانع والمعتر يكفيهما الثلث.
# والظاهر أيضا أنهما فقيران غير سائلين لكن المعتر أغنى بمعنى أنه لا يصر
~~بالطلب بخلاف القانع أو يكون عنده بعض الشئ وينبغي كون القانع أيضا غير
~~سائل وإلا يدخل في المسكين المفسر بالسؤال.
# ويدل على الاكتفاء بالأكل في الجملة مع ما تقدم رواية صفوان وابن أبي
~~عمير وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وجماعة (قال في التهذيب) ممن روينا عنه
~~من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام أنهما قالا:
~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة فأمر بها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فطبخت وأكل منها هو وعلي عليه السلام وحسيا
~~(وحسوا خ ل) من المرق وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أشركه في
~~هديه
# PageV07P288
# ومثلها صحيحة معاوية وحسنته عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حين نحر، أن يؤخذ من كل
~~بدنة جذوة من لحمها ثم يطرح في برمة ثم يطبخ (تطبح خ ل) فأكل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وعلي عليه السلام وحسيا من مرقها.
# فالقول بوجوب الأكل في الجملة واطعام المذكورين مطلقا إن أمكن غير بعيد
~~لو لم يكن قولا ثالثا لما تقدم من الآيتين والأخبار.
# ومنهما يفهم وجوب التصدق بما بقي من الأكل فافهم.
# ثم إن الظاهر من كثير من الأخبار جواز الأكل من الأضحية ولو كانت واجبة
~~لكفارة الصيد أو وطئ النساء أو النذر.
# مثل صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام يؤكل
~~(يأكل خ ل) من الهدي كله مضمونا كان أو غير مضمون.
# وصحيحة جعفر بن بشير (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~البدن التي تكون جزاء الايمان والنساء ولغيره يؤكل منها؟ قال: ms1746 نعم، يؤكل من
~~كل البدن.
# وحملهما الشيخ في التهذيب على حال الضرورة لما في غيرهما من الروايات ما
~~يدل على المنع عن الواجب.
# مثل ما في مضمرة أبي بصير قال: سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر؟
# قال: إن كان مضمونا والمضمون ما كان في يمين يعني نذر أو جزاء فعليه
~~فدائه قلت: أيأكل منه؟ قال: لا إنما هو للمساكين وإن لم يكن مضمونا فليس
~~عليه شئ قلت: أيأكل منه؟ قال: يأكل منه (1).
# PageV07P289
# ورواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن الهدي ما يأكل منه الذي يهديه في المتعة أو غير ذلك؟
~~قال: كل هدي من نقصان الحج، فلا تأكل منه وكل هدي من تمام الحج فكل (1).
# وكلاهما ضعيفان ولكن يؤيده بعض الأخبار.
# مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فداء الصيد يأكل
~~صاحبه من لحمه؟ فقال: يأكل من أضحيته ويتصدق (2) بالفداء (3).
# ويمكن حملها على الاستحباب ويؤيد عدم الوجوب الأصل وعدم دليل صحيح صريح
~~وأن الواجب في أكثر الأخبار وجوب الدم والبدنة من غير ذكر التصدق وقد مر في
~~تلك الأخبار ما يدل على جواز الأكل.
# قوله: ويكره الثور والجاموس. لعل دليل كراهة الثور رواية أبي بصير قال:
~~سألته عن الأضاحي؟ فقال: أفضل الأضاحي في الحج الإبل والبقرة وقال:
# ذو (ذوات خ ل) الأرحام ولا تضحى بثور ولا جمل (4).
# وفيها كراهة الجمل أيضا ولا يضر اضمارها ويؤيده أن ذبح الثور مستلزم لترك
~~المندوب الذي هو ذبح الإناث من الإبل والبقر والفحل من الغنم ولعل ذلك دليل
~~كراهة الجاموس أيضا أو كراهة أكل لحمه على ما قيل ومعلوم أن الكراهة مخصوصة
~~بوقت امكان غيرهما.
# PageV07P290
# قوله والموجوء. دليل كراهة الموجوء (2) مثل ما
~~مر وإن فيه نقصا.
# مع رواية معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اشتر هديك إن كان من
~~البدن أو من البقر وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا فإن لم تجد كبشا سمينا فحلا
~~فموجوءا فإن لم تجد فتيسا فإن لم تجد فما ms1747 تيسر عليك وعظم شعائر الله (3).
# لعلها تشعر بالكراهة في الجملة ومثلها.
# ما في صحيحة محمد بن مسلم والفحل من الضأن خير من الموجوء (4).
# قوله: ولو فقد الهدي الخ. هذا أحد القولين في المسألة، والآخر ينتقل فرضه
~~إلى الصوم دليله ظاهر قوله تعالى: فما استيسر من الهدي فمن لم يجد الآية
~~(5).
# والظاهر منه إن الشرط عدم وجدان الهدي ولا شك في صدقه على من لم يجده وإن
~~وجد ثمنه.
# وما في الأخبار الكثيرة الصحيحة (من لم يجد هديا يصوم) كما ستسمع بعضها
~~وهذا قوي إلا أن بعض الأخبار دلت على الأول، وحمل هذا على من لم يقدر بمعنى
~~عدم الاستطاعة (استطاعته خ ل) للهدي لفقره لا لعدمه فكأن ذلك معنى عرفي إذ
~~يقال فلان واجد يعني غني كما في الحديث لي الواجد يحل عقوبته وعرضه
~~(6).
# PageV07P291
# وهي حسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من
~~يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي
~~الحجة (1).
# ورواية النضر بن قرواش قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع
~~بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه (يجده خ ل) فهو مؤسر حسن
~~الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى
~~من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله وليذبح عنه في ذي الحجة قلت:
# فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكا فأصابه بعد ذلك
~~قال:
# لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل (2).
# وفيهما دلالة على الاكتفاء في فعل ما يجب على المكلف فعله بتوكيل الغير
~~في فعله وسماع خبره بفعله بناء على ظاهر حال المسلم بل عدم وجوب الاستفسار
~~فيجوز ذلك في اخراج الحقوق مثل النذور والزكوات والأخماس والوصايا فيمكن
~~عدم اشتراط العدالة فتأمل.
# وسند الثانية غير ظاهر لمجهولية ms1748 النضر والأولى حسنة وهما مخالفتان لظاهر
~~القرآن والأخبار (3).
# ولرواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم
~~يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال: بل يصوم
~~فإن أيام الذبح قد مضت (4).
# وحملها الشيخ على من صام ثلاثة أيام ثم وجد ثمن شاة مؤيدا بما يدل
~~على
# PageV07P292
# أنه لو صام ثم وجد الثمن لا يجب عليه الذبح
~~والحمل بعيد.
# لكن الرواية غير صحيحة لاشتراك عبد الكريم وأبي بصير (1).
# والروايتان مؤيدتان بأكثرية القائل.
# ويمكن التخيير إن وجد القائل ويؤيد ظاهر القرآن والأخبار التعجيل في
~~العبادات وأنه قد لا يتفق في قابل آخر وهكذا فيلزم تعطيل الحكم وأنه قد لا
~~يذبح ويفرط في الثمن إذ ما شرط في الخبر عدالة من تخلف عنده.
# نعم اشترط الشيخ في التهذيب كونه ثقة ومع ذلك الثقة قليلة (قليل) خصوصا
~~بالنسبة إلى الغريب العجمي الذي لا يعرف أحدا مع أن الثقة قد لا يقبل أو لا
~~يفعل أما عمدا أو سهوا فإنه ليس بمعصوم.
# وأيضا لو لم يحل إلى قابل آخر ويحل بعده يلزم الضرر بالتأخير مع عدم
~~العلم بحصول المحلل بعده (بعد خ) وإن أحل يلزم حصوله من غير محلل.
# وأيضا يلزم عدم الترتيب بين مناسك منى والطواف فتأمل.
# ويؤيده أنه لو علم وجدان الثمن بعد فقده في زمان يجوز صومه فالظاهر أنه
~~يصوم.
# قوله ولو عجز صام عشرة الخ. أي عن الهدي وثمنه ولو كان أقل ما يجزي من
~~الضأن مع بعض العيوب المجزية المعفو عنها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج
~~متتابعات وسبعة بعد الرجوع إلى بلده.
# دليله على الاجمال ظاهر الآية (2) والأخبار (3).
# PageV07P293
# أما وجوب التتابع في الأيام الثلاثة فقد ادعى
~~المصنف اجماعنا على ذلك في المنتهى.
# ويؤيده بعض الروايات واستثنى منه صورة وهي ما إذا صام يوم التروية وعرفة
~~فإنه يجوز التفريق بأكل العيد وأيام التشريق بعده ثم يصوم الثالث، وقال:
# ولا يجوز التفريق في الأولين ولا في الثالث إلا في ms1749 هذه الصورة.
# والمؤيد صحيحة (صحيح خ ل) رفاعة بن موسى (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن متمتع لا يجد هديا؟ قال: يصوم يوما قبل التروية ويوم
~~التروية ويوم عرفة، قلت: فإنه قدم يوم التروية فخرج إلى عرفات، قال: يصوم
~~الثلاثة الأيام بعد النفر، قلت: لم يقم عليه جماله (فإن جماله لم يقم عليه
~~خ ل) قال:
# يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين قلت: يصوم وهو مسافر قال: نعم أليس هو يوم
~~عرفة مسافرا والله تعالى يقول: ثلاثة أيام في الحج قال: قلت: قول الله في
~~ذي الحجة، قال أبو عبد الله عليه السلام: ونحن أهل بيت نقول في ذي الحجة
~~(1).
# وصحيحة حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال علي
~~عليه السلام: صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية يوم ويوم التروية يوم
~~عرفة فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النحر ويصبح صائما ويومين
~~بعده وسبعة إذا رجع (2).
# ورواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه
~~هدي؟ قال: يصوم ثلاثة أيام قبل (يوم خ) التروية بيوم ويوم التروية ويوم
~~عرفة، قال: فإن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام؟ فقال: لا يصوم يوم التروية
~~ولا يوم
# PageV07P294
# عرفة ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام
~~التشريق (1).
# وفي الطريق الحسين بن المختار (2) لعله لا يضر لما تقدم.
# وإن المراد بنفي صوم يوم التروية ويوم عرفة مع ترك يوم قبلهما عمدا
~~والمراد بصوم الثلاثة الأيام بعد النفر أنه مع فوت الصوم يوم التروية فلا
~~ينافيها ما يدل على صورة الاستثناء.
# مثل رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن صام
~~يوم التروية ويوم عرفة قال: يجزيه أن يصوم يوما آخر (3).
# وصحيحة يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل قدم يوم
~~التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة؟ قال: يصوم يوما
~~آخر بعد أيام التشريق (4).
# فإنهما يدلان على الذي جاء يوم ms1750 التروية وما ترك قبله باختياره.
# وحمل الشيخ رواية عبد الرحمن الأولة على صومهما متفرقا (منفردا خ ل) لا
~~معا فيجوز (فجوز خ) الابتداء يوم التروية اختيارا كما هو ظاهر صحيحة الأزرق
~~ورواية عبد الرحمن فالعمل بمضمونهما راجح، للصحة، والصراحة، والأصل،
~~وبالأول (الأولى خ) أحوط.
# وعلم من صحيحة حماد صحة صوم يوم الثالث من أيام التشريق، فيحمل ما يدل
~~على تحريم صومها بمنى، على غير ذلك اليوم، لمن لم يكن له هدي ويصوم بدله.
# ويمكن حمل الروايتين الواردتين - مع عدم ظهور صحتهما في جواز صوم أيام
~~التشريق بمنى أيضا - على ذلك تغليبا ومجازا وإن كان بعيدا، لكنه الأولى من
~~حملهما
# PageV07P295
# على الوهم والطرح كما يفهم من التهذيب.
# ويفهم من هذه الأخبار وغيرها كون الصوم جايزا في طول ذي الحجة فيمكن جواز
~~الشروع قبل يوم التروية بشرط أن يكون شارعا في حج التمتع ولو بالعمرة.
# ويؤيد جوازه قبل الشروع في الحج حقيقة ما دل (1) على جوازه قبل يوم
~~التروية مع كون أفضل أوقات احرام الحج يوم التروية قاله في المنتهى وقال في
~~التهذيب الأصل أن يصوم قبل يوم التروية إلى العيد ولما فاته يصوم بعد أيام
~~التشريق.
# وقد ورد أيضا على الرخصة رواية زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام
~~أنه قال من لم يجد هديا وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس
~~(2).
# ولأن ذلك كله زمان الحج كما مر ويدل عليه أيضا ما في صحيحة عبد الرحمن بن
~~الحجاج قال: يا أبا الحسن: إن الله قال: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة
~~إذا رجعتم قال: كان جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج (3).
# والاحتياط يقتضي الشروع قبل يوم التروية بيوم كما دلت عليه الأخبار
~~الصحيحة الكثيرة فعلم مما سبق وجه قوله: ويجوز تقديمها أي تقديم صوم
~~الثلاثة أيام التي يصوم وكذا قوله: وتأخيرها.
# قوله: فإن خرج ذو الحجة الخ. فكأنه لا خلاف عندنا في تعيين الهدي لو خرج
~~ذو الحجة ولم يصم الثلاثة الأيام كما ms1751 يشعر به كلام المنتهى حيث ما
~~نقل
# PageV07P296
# الخلاف إلا عن المخالف.
# وتؤيده حسنة منصور (كأنه ابن حازم الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم
~~ويذبحه بمنى (1).
# وصحيحة عمران الحلبي أنه قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي
~~أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله؟
~~قال:
# يبعث بدم (2).
# الظاهر أن المراد بالدم هدي التمتع الذي كان عليه.
# وصحيحة سليمان بن خالد (في حديث) فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع
~~المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله (3).
# وما في صحيحة معاوية بن عمار قال: حدثني عبد صالح عليه الصلاة والسلام
~~قال: سألته عن المتمتع ليس له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام؟
~~قال: يصوم ثلاثة أيام في الطريق إن شاء وإن شاء صام عشرة في أهله (4).
# ومثلها صحيحة أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام (5) ومثلهما (ومثلها خ ل)
~~صحيحة محمد بن مسلم (6) مع صراحتهما في التأخير إلى الأهل إن لم يقدر ولم
~~يصم في السفر وحملها في التهذيب على الصوم في السفر معتقدا أنه لا يجوز
~~له
# PageV07P297
# غير ذلك فتأمل ولا يضر صراحة رواية عمران (1)
~~مع عدم التفصيل في كلام الأصحاب.
# وهل يبقى محرما إلى قابل حتى يبعث الهدي أم لا ويحتمل العدم ومع التعذر
~~هل يصوم أم لا الظاهر الأول وكلامهم خال عن ذلك فتأمل.
# قوله: ولو وجد الهدي بعد صومها الخ. أي يستحب الذبح والاكتفاء به لمن صام
~~ثلاثة أيام في الحج مع عدم الهدي ثم وجده قاله الشيخ.
# للجمع بين رواية حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى؟ قال: أجزأه
~~صيامه (2).
# وبين رواية عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع
~~وليس معه ما ms1752 يشتري به هديا فلما إن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري
~~هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: يشتري هديا
~~فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له.
# قوله: وسبعة إذا راجع إلى أهله الخ. كأن دليله الكتاب والسنة بل الاجماع
~~أيضا على الظاهر.
# ويدل - على انتظار من أقام بمكة الأسبق من الشهر والوصول إلى أهله (3) إن
~~فرض ذهابه إليه ذهابا معتدلا عرفا -.
# ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال
# PageV07P298
# رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان متمتعا
~~فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فإن فاته
~~ذلك وكان له مقام بعد الصدر (1) (بعد الانصراف خ ل) صام ثلاثة أيام بمكة
~~وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله وإن كان له مقام بمكة وأراد
~~أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام (بعده خ)
~~(2).
# وهذه من التي تدل على جواز صوم الثلاثة الأيام في الأهل وقد مر إليها
~~الإشارة وإلى غيرها.
# وقال في الفقيه والتهذيب بمضمونها ويحتمل حملها على العاجز بعد الوصول
~~إلى المنزل وحمل ما تقدم - مما يدل على تعيين بعث الهدي إذا لم يصم في ذي
~~الحجة - على القادر كما مر.
# والظاهر جواز صوم هذه السبعة متفرقة ومجتمعة للأصل.
# ولرواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام
~~إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى فزعت (فرغت خ) في حاجة إلى
~~بغداد قال: صمها ببغداد قلت: أفرقها؟ قال نعم (3).
# قوله: ولو مات قبل الصوم صام الولي عشرة على رأي. أما وجوب قضاء الثلاثة
~~الأيام كما هو مذهب الشيخ في التهذيب فكأنه لا كلام فيه.
# وأما السبعة أيضا فذهب إليه جماعة كالمصنف لظاهر صحيحة معاوية بن عمار
~~قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه (4).
# PageV07P299
# وحملها الشيخ على الثلاثة لحسنة الحلبي عن ms1753 أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه سأله عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له
~~هدي فصام ثلاثة أيام في ذي الحجة ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم
~~السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه؟
# قال: ما أرى عليه قضاء (1).
# ولا يضر اضمار معاوية لما مر غير مرة، ولعل هذا الحمل أولى من جعل رواية
~~عمار (2) شاملة لجميع العشرة وتقييدها بادراك زمان يسع الكل وتقييد حسنة
~~الحلبي بعدم مضي زمان يمكن صومه في بلده كما جعله البعض فأوجب جميع صوم بدل
~~الهدي على الولي بشرط ادراك زمان يمكن الصوم فيه وتركه وهو مذهب الكتاب
~~للأصل ولعدم صراحة رواية عمار في الكل وعدم صراحة النقل عن الإمام عليه
~~السلام في التهذيب (3).
# ولكن روى في الفقيه عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من
~~مات الخ (4).
# وحملها على الاستحباب مع الاتفاق في قضاء الثلاثة دون الباقي وقلة التصرف
~~(5) في الخبرين نعم العمل بالثاني أحوط.
# قوله: ولو مات الواجد الخ. دليل وجوب اخراج الهدي من أصل مال الواجد لو
~~مات حينئذ مع ترك (تركه خ) الهدي الواجب عليه أنه حق مالي ثبت في ذمته فلا
~~يسقط بموته كالزكاة والدين وكالحج هذا مع وجوب القسمة أوضح.
# ويمكن عدم الوجوب خصوصا لو مات قبل ادراك زمان الذبح للأصل ولما
# PageV07P300
# تقدم من سقوط الحج عمن مات بعد الاحرام ودخول
~~الحرم وهو ظاهر في سقوط جميع ما يتعلق به فتأمل. ولما كان وجوب اخراج الهدي
~~عن أصل ماله مستلزما لخروجه عن ملكه حسن بعده.
# قوله: وأما هدي القران فلا يخرج عن ملكه الخ. لعل مراده هدي التطوع
~~بقرينة قوله ولو كان مضمونا الخ (1) فحينئذ وجه عدم الخروج عن ملكه وجواز
~~التصرف بالحلب والركوب والحمل والابدال ظاهر، وهو الأصل والاستصحاب وعدم
~~الوجوب.
# ويؤيده صحيحة حماد (في الفقيه) عن حريز أن أبا عبد الله عليه السلام قال:
~~كان علي عليه السلام إذا ساق البدنة ومر على المشاة حملهم على البدنة، وإن ms1754
~~ضلت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضر ولا مثقل (2).
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه
~~السلام يحلب البدنة ويحمل عليها غير مضر.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن البدنة تنتج
~~أنحلبها؟ قال: احلبها حلبا غير مضر بالولد ثم انحرهما جميعا قلت:
# يشرب من لبنها؟ قال: نعم ويسقي إن شاء.
# وقريب منها صحيحة سليمان بن خالد وغيرها، والأخبار في ذلك كثيرة.
# ويدل عليه أيضا ما يدل على الاجزاء لو عطب من غير لزوم بدل وجواز الأكل
~~منه (3).
# PageV07P301
# وقد مر ما يدل عليهما مثل صحيحة محمد بن مسلم
~~عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب؟
~~قال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره وإن كان جزاء أو نذرا فعليه بدله (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~أهدى هديا فانكسرت؟ فقال: إن كانت مضمونة فعليه مكانها والمضمون ما كان
~~نذرا أو جزاء أو يمينا وله أن يأكل منها وإن (فإن خ) لم يكن مضمونا فليس
~~عليه شئ (2) وغيرها، هذا.
# ولكن ينبغي (يبقى خ ل) التأمل في قوله: (ولكن) الخ ويمكن أن يكون المراد
~~به ما كان واجبا بوجه ممن الوجوه مثل النذر والجزاء وجعله هدي السياق في
~~الحج والعمرة وهو بعيد.
# ويمكن أيضا أن يقال: يجب ذبح ما ساقه ندبا أيضا بالاشعار والتقليد وإن
~~كان يجوز له التصرف والابدال ولم يخرج عن ملكه، إذ لا منافاة بين ذلك وبين
~~وجوب الذبح غاية الأمر أنه يكون اللحم ماله يفعل به ما يريد.
# وهذا ممكن، ولكن لا بد له من دليل وما رأيت إلا صحيحة الحلبي وسيجيئ في
~~شرح قوله: (ويستحب ذبح الأخير) مع ما عليها ويدل على عدمه، ما تقدم، مع أنه
~~ينفيه قوله: (وله الابدال)، إلا أن يقال: إن المراد أنه إن لم يبدل ويبقى
~~على حاله حتى يبلغ محله يجب أو أن المراد ms1755 ذبحه إن بقي وإلا ذبح بدله وحينئذ
~~لا يجوز اعدامه من غير بدل وبالجملة ما يعلم أنه يجب ذبح هدي السياق
~~والتصدق به ولو كان الأول اجماعيا فهو وإلا فلا.
# وفرق البعض بأنه إن كان قد أشعر أو قلد لمقارنة نية الاحرام به أو
# PageV07P302
# لتأكيدها بعد مقارنتها بالتلبية يجب ذبحه
~~والصدقة وإن أشعره في غيرهما فلا.
# وقول المصنف: (وإن أشعره) إشارة إلى الثاني وقوله: (متى ساقه) إشارة إلى
~~الأول غير ظاهر فإن كان لصحيحة الحلبي فهي عامة وسيجئ مع ما عليها فتأمل.
# وأما وجوب الذبح بمنى - إن كان السوق في احرام الحج وبالحزورة وهو فناء
~~الكعبة على ما فسر إن كان في احرام العمرة فكان دليله أنهما مكانا ذبح ما
~~يلزم الحاج والمعتمر وقد مر إليه الإشارة.
# ولعل كونه بحزورة مستحب فإن مكة كلها منحر كما مر، بل قد مر أيضا جواز
~~ذبح ما يجب في الحج في مكة، لذلك كلها منحر، فتأمل.
# قوله: ولا يجب البدل الخ. هذا في المندوب واضح وكذا في الواجب المعين بأن
~~نذر ذبحه بعينه وهلك بغير تفريط، بخلاف ما يجب في الذمة وإن عينه بالفعل
~~والقول وساقه، وإليه أشار بقوله: (ولو كان مضمونا كالكفارات وجب البدل أي
~~يجب بدل ما يجب من الهدي الواجب في الذمة ووجهه ظاهر فإن الواجب هو ما في
~~الذمة ولا ينحصر في المعين ما لم يصل إلى محله كالدين المطلق فإنه لا يتعين
~~ولا تبرء الذمة إلا بقبض مالكه أو وكيله.
# قوله: ولو عجز هدي السياق الخ. أي لو عجز هدي السياق الذي وجب ذبحه عن
~~الوصول إلى محله لضعفه بأن يكون معينا بنذر وشبهه أو يكون مطلقا وقلنا
~~يتعين بالتعيين بأن يقول هذا هو الهدي الفلاني الواجب في ذمتي وكلهم
~~(2)
# PageV07P303
# يفهم الاجماع على ذلك من المنتهى ولكن يفهم
~~أيضا أنه لو حصل كسر وعطب يرجع إلى الذمة كما في المطلق، وفيه تأمل.
# ودليل وجوب ذبحه - إن كان مذبوحا ونحره إن كان منحورا هو أنه كان يجب
~~ذبحه بعينه ms1756 في مكان وزمان معينين، فإذا تعذر لم يسقط الأصل، لقوله صلى الله
~~عليه وآله: إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم (1) ولقوله: لا يسقط
~~الميسور بالمعسور (2) وغير ذلك، فتأمل.
# والظاهر من المتن وجوب وضع العلامة بوضع كتاب عنده، مضمونه أن هذا هدي
~~ومال للفقراء، أو يغمس نعله بدمه ويضرب صفحة سنامه لأن ايصاله إلى الفقراء
~~واجب والفرض عدم امكان شئ غير هذا فيجب، ولما مر.
# ويدل عليه الرواية أيضا مثل ما في مرسلة حريز قال: كل من ساق هديا تطوعا
~~فعطب هديه فلا شئ عليه ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم ويضرب به
~~صفحة سنامه ولا بدل عليه وما كان من جزاء الصيد (صيد خ ل) أو نذر فعطب فعل
~~مثل ذلك وعليه البدل (3).
# ورواية عمر بن حفص الكلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل ساق
~~الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا من يعلمه أنه هدي
~~قال: ينحره ويكتب كتابا ويضعه عليه ليعلم من يمر به أنه صدقة (4).
# ولا يضر عدم صحة السند فتأمل.
# PageV07P304
# وفي الحكم ودليله دلالة على جواز العمل
~~بالقرائن والظن الحاصل من الكتابة ونحوها في أكل مال الناس في الجملة
~~والحكم بطهارة الذبيحة فافهم.
# قوله: ولو انكسر جاز بيعه وتصدق ثمنه أو أقام بدله. ينبغي عدم الفرق بين
~~الكسر والعجز فمع التعيين وإمكان ذبحه لا غير ينبغي اختيار ذلك والعلامة
~~ومع عدم امكانه وإمكان التصدق به أو امكان بيعه والتصدق بثمنه كذلك، ومع
~~امكان ذلك كله فالذبح والعلامة، ويمكن فهم ذلك مما تقدم ومع عدم التعيين
~~فالمال له لكن ينبغي التصدق به أو بثمنه لظاهر الرواية.
# وأما الجمع بين بيعه والتصدق بثمنه وإقامة بدله فهو خلاف القوانين وإن
~~كان هو ظاهر حسنة الحلبي قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب
~~أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي
~~هديا آخر (1) ولا يضر الحسنية والاضمار.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما ms1757 السلام قال: سألته عن الهدي الواجب
~~إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي؟
# قال: لا يبيعه فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هديا آخر (2).
# ويمكن جعل الواو بمعنى أو (3) وكأنه إليه أشار المصنف بقوله: (أو أقام)
~~وحملها على الاستحباب أو على جعل المكسور واجبا بنذر وشبهه مع وجوب هدي آخر
~~فتأمل.
# قوله: ولا يتعين هدي السياق الخ. دليله واضح وقد مر إليه الإشارة
# PageV07P305
# فالظاهر أن المراد أنه لو لم يكن التصدق به
~~منذورا يفعل به ما يريد كساير أمواله وإن كان ذبحه واجبا بنحو من الأنحاء،
~~للأصل والاستصحاب وعدم ظهور دليل يدل على خلافه بحيث يقطع العذر وإن قيل
~~بوجوب القسمة أثلاثا في هدي التمتع.
# ويظهر من بعض الأصحاب جعل ذلك واجبا كما في هدي التمتع والوجه غير بين
~~غير رواية شعيب العقرقوفي (1) وقد تقدمت مع الكلام فيها وصحيحة الحلبي (2)
~~وستجيئ مع الكلام عليها.
# وقد مر ما يمكن فهم ذلك من الكلام في قسمة هدي التمتع فتذكر وتأمل، نعم
~~ينبغي الاحتياط كما مر.
# قوله: ولو سرق من غير تفريط لم يضمن. الظاهر أن هذا على تقدير تعيينه.
# قوله: ولو ضل فذبح عن صاحبه أجزأ. وقد مر دليله.
# قوله: ولو أقام بدله ثم وجده وذبحه لم يجب ذبح الأخير. وجوب ذبح الأول -
~~على تقدير تعيينه وعدم وجوب ذبح الأخير الغير الواجب إلا لكونه بدلا -
~~واضح.
# قوله: ولو ذبح الأخير استحب ذبح الأول. هذا في غير المعين واضح وأما في
~~المعين فالظاهر وجوب ذبح الأول مطلقا بعد الوجدان، سواء كان بعد ذبح الأخير
~~وقسمته أم لا لظهور المبدل الذي تعين ذبحه فعلم عدم اجزاء الثاني عنه فلو
~~لم
# PageV07P306
# يفرقه لم يجب تفريقه حينئذ بل يمكن الإعادة
~~أيضا على تقدير علم المستحق بالحال.
# ويمكن الاجزاء مطلقا وعدم وجوب ذبح الأول كما هو ظاهر المتن لأنه إذا فقد
~~وجب بدله فصار بمنزلته وسقط الوجوب عن الأول وتعلق بالثاني فكأنه المتعين
~~خصوصا بعد الذبح والقسمة فتأمل.
# ويدل على ذبح الأول رواية أبي ms1758 بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن رجل اشترى كبشا فهلك منه؟ قال يشتري مكانه آخر، قلت: فإن اشترى مكانه
~~آخر ثم وجد الأول؟ قال: إن كانا جميعا قائمين فليذبح الأول وليبع الآخر وإن
~~شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأول معه (1).
# ويمكن حمله على المعين والاستحباب لما مر وعدم صحة السند بمحمد بن سنان
~~واشتراك ابن مسكان وأبي بصير (2).
# قال في التهذيب بعد هذه الرواية: إنما يجب ذبح الأول إذا ذبح الأخير، إذا
~~كان قد أشعر الأول فأما إذا لم يكن قد أشعرها فإنه لم يلزمه ذبحها.
# والذي يدل على ذلك صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى
~~يأتي منى فينحر ويجد هديه؟ قال: إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء
~~نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها (3).
# وليست بصريحة في نحر الأخير.
# ويمكن حملها على تقدير كونه واجبا لما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب؟
~~قال:
# PageV07P307
# إن كان تطوعا فليس عليه غيره وإن كان جزاء أو
~~نذرا فعليه بدله (1).
# لوجوب (2) حمل المطلق على المقيد أو على شدة الاستحباب مع الاشعار وكأن
~~في صحيحة الحلبي اشعارا بوجوب صرف هدي القران لقوله: (فهي من ماله) فإنه
~~يدل على أنه على تقدير الآخر (الاجزاء) ليس من ماله فيجب التصدق وليست
~~بدالة لاحتمال كونه هدي التمتع ولاحتمال كون أن يكون المراد فإنه من ماله
~~بحيث يفعل به ما يريد من بيعه وغيره بخلاف إن أشعرها فإنه ليس من ماله الذي
~~يفعل به ما يريد مثل الأول ولهذا قال (نحرها) وما قال تصدق به ولا شك أنه
~~أحوط فتأمل.
# قوله: ويجوز ركوب الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به أو بولده. قد مر دليله
~~وهي صحيحة حماد وغيرها (3).
# ولعل فيه (4) إشارة إلى عدم خروج الهدي ms1759 عن ملك صاحبه، فتأمل.
# قوله: ولا يعطى الجزار من الواجب حتى الجلد. أي لا يجوز اعطاء الجزار
~~شيئا من الهدي الذي يجب التصدق به مثل المنذورات والكفارات أجرة لأنه يجب
~~على المالك أجرة عمله من أصل ماله لأن العمل يجب عليه مع تجويز الاستنابة
~~له فإذا لم يفعل ويستنيب بالأجرة يجب كون الأجرة عليه لا على مال الفقراء.
# ويدل عليه أيضا في الجملة ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال: ولم يعط
~~الجزارين من جلالها (5) ولا من قلائدها ولا من جلودها ولكن تصدق به
~~(6).
# PageV07P308
# والظاهر أن الأولين على طريق الاستحباب.
# وما في صحيحته أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإهاب؟
# فقال: تصدق به أو تجعله مصلى تنتفع به في البيت ولا تعطى (ولا تعطه خ ل)
~~الجزارين وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعطى جلالها وجلودها
~~وقلائدها الجزارين وأمره أن يتصدق بها (1).
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه الصلاة والسلام قال: سألته عن جلود
~~الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا؟ قال: لا يصلح أن يجعلها
~~جرابا إلا أن يتصدق بثمنها (2).
# وحمل - على جواز الانتفاع به والاخراج من منى بشرط التصدق بثمنه لهذه
~~الروايات - ما يدل عليه مما في صحيحة إسحاق بن عمار (وإن كان في إسحاق قول)
~~عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الهدي أيخرج بشئ (شئ خ ل) منه من
~~الحرم؟ فقال: بالجلد والسنام والشئ ينتفع به (الخبر) (3).
# وفي الأخبار الدالة على عدم الجواز، شئ لأن الأولى نقل فعله صلى الله
~~عليه وآله وهو أعم من الوجوب والندب بل الظاهر الندب إذا لم يعلم الوجه كما
~~ثبت في الأصول على أنه صلى الله عليه وآله نحر ستا وستين والظاهر عدم وجوبه
~~والثانية مشتملة على جواز جعل الجلود مصلى والظاهر عدم جواز ذلك على تقدير
~~وجوب التصدق بكله إلا أن يتصدق بثمنه، ms1760 وفيه أيضا تأمل.
# وأنهما مشتملان على ما هو مندوب مثل القلائد والجلال فقوله: (نهى) كأنه
~~نهي التنزيه والكراهة والأمر بالتصدق للاستحباب.
# PageV07P309
# وصحيحة علي بن جعفر تدل على جواز جعله جرابا
~~مع التصدق بثمنه وهو أيضا محل التأمل إذ لو وجب التصدق بالعين كيف يجوز له
~~من عند نفسه جعله جرابا وإعطاء الثمن إلا أن يكون بعد التصدق إلى الفقراء
~~والشراء منهم فلو لم يكن اجماع لأمكن الحمل على الاستحباب.
# ويؤيده حسنة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن يعطى الجزار من جلود الهدي واجلالها (جلالها خ
~~ل) شيئا (1).
# وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينتفع بجلد
~~الأضحية ويشتري به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل (2) كذا في الكافي فتأمل.
# والظاهر عدم التصرف فيها ولو بجعلها مصلى وجرابا لما تقدم بل ولا الشراء
~~من الفقراء لما تقدم من كراهة تملك ما تصدق به اختيارا.
# قوله: ولا يأكل منها فيضمن المأكول. أي لا يجوز لمن وجب عليه التصدق
~~بالبدنة مثلا الأكل منها، بل لو أكل ضمن قيمة ما أكل للفقراء، دليله واضح،
~~لكن قد مر ما يدل على جواز الأكل في الجملة وإن كان واجبا فتذكر وتأمل، ولا
~~استبعاد بعد ورود النص، كما ورد في كفارة الجماع في نهار رمضان للأعرابي،
~~وهو مشهور (3).
# قوله: ويستحب قسمة هدي السياق كالتمتع. قد مر مفصلا وإنه قد أوجبها فيهما
~~البعض والمراد هدي السياق من حيث هو وإلا قد يكون واجبا بأن
# PageV07P310
# يكون مضمونا وجعل هدي السياق كما مر وذلك قد
~~يكون التصدق بكله كما إذا كان كفارة أو نذرا كذلك.
# قوله: والأضحية. أي يستحب الأضحية نقل عن الصحاح: الأضحية شاة تذبح يوم
~~الأضحى.
# والظاهر أن المراد هنا أعم محلا وزمانا كما سيظهر.
# قال في الدروس: وهي سنة مؤكدة ويجزي الهدي الواجب عنها والجمع أفضل وهي
~~مختصة بالنعم والأفضل الثني من الإبل ثم الثني من البقر ثم الجذع من ms1761 الضأن
~~أو الجذعة ثم الثني من المعز ولا يجزي غير الثني والجذع (1).
# لعل دليله يعلم من الأخبار المتقدمة في بيان الهدي فإن بعضها كان في
~~الأضحية.
# وروى في الفقيه (صحيحا) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام
~~قال: الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير وهي سنة (2).
# وروى عن العلا بن الفضيل (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا
~~سأله عن الأضحى، فقال: هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد، فقال له السائل:
~~فما ترى في العيال فقال: إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل وأما أنت فلا تدعه
~~(3).
# وجائت أم سلمة رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا
~~رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فاستقرض وأضحى؟
# قال: فاستقرضي (وضحى خ) فإنه دين مقضى (يقضى خ ل) (4)
# PageV07P311
# وضحى رسول الله صلى الله عليه وآله بكبشين ذبح
~~واحدا بيده فقال:
# اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي، وذبح الآخر وقال: اللهم هذا عني
~~وعمن لم يضح من أمتي (1).
# وكان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يضحي عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كل سنة بكبش فيذبحه ويقول: بسم الله وجهت وجهي للذي فطر السماوات
~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
~~رب العالمين اللهم منك ولك ثم يقول: (اللهم إن خ) هذا عن نبيك ثم يذبحه
~~ويذبح كبشا آخر عن نفسه (2).
# وهذه مروية في الكافي (3) بطريق حسن عن عبد الله بن سنان غير الدعاء.
# قال في الدروس: وقد روى الصدوق خبرين بوجوبها على الواجد، وأخذ ابن
~~الجنيد بهما ويحملان على تأكد الاستحباب (4).
# كأنه إشارة إلى ما نقلناه عن الفقيه من رواية محمد بن مسلم والعلا.
# وإن وجه الحمل على الاستحباب، الأصل، والشهرة، وعدم ظهور صحة الثانية
~~واشتمال الأولى على قوله: (وهي سنة) وهي ظاهرة في عدم الواجب (5) ومؤيدة
~~لوجود الواجب بمعنى السنة فمؤيدة لحمل - ما ورد أن ms1762 غسل الجمعة واجب - على
~~السنة.
# واعلم أن في هذه الروايات دلالة على جواز تأخير الذبح عن التسمية بمقدار
~~قراءة ما تقدم، وعدم النية المفصلة وعلى استحباب الدعاء عنده
~~واستحباب
# PageV07P312
# الذبح عن الغير حيا، ممن لا يضحى، وميتا
~~واستحباب تعدد الذبح والذبح عن المتعدد وهذه الأحكام موجودة في أخبار أخر.
# مثل ما في صحيحة أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال:
~~الكبش يجزي عن الرجل وعن أهل بيته يضحى به (1).
# وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن البقرة يضحى
~~بها؟ فقال: يجزي عن سبعة (نفر قيه).
# وروى وهب بن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البقرة والبدنة تجزيان
~~عن سبعة نفر إذا كانوا من أهل البيت أو من غيرهم.
# وروى أن الجزور يجزي عن عشرة نفر متفرقين وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن
~~سبعين ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني وهو الذي تم له خمس سنين
~~ودخل في السادسة ويجزي من المعز والبقر الثني وهو الذي تم له سنة ودخل في
~~الثانية ويجزي من الضأن الجذع لسنة (2).
# وفسر في بعض الحواشي وعد ما دخل في الشهر الثامن، وقال في المنتهى في
~~السابع وقد مر.
# وفي الدروس وقتها بعد طلوع الشمس إذا مضى قدر صلاة العيد والخطبتين،
~~وسنده غير ظاهر، لعل مراده أفضل أوقاته من اليوم فتأمل.
# وتدل على كيفية الذبح صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال النحر في اللبة والذبح في الحلق (3) وقال الصادق عليه السلام كل
# PageV07P313
# منحور مذبوح حرام وكل مذبوح منحور حرام (1)
~~وفي صحيحة الحلبي عنه قال: لا يذبح لك اليهودي (يهودي خ ل) ولا النصراني
~~(نصراني خ ل) أضحيتك وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها ولتستقبل القبلة وتقول
~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما اللهم منك ولك (2).
# قد دلت على اشتراط الاسلام والقبلة.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام بعد قوله:
# اللهم منك ولك وبعد اتمام ms1763 وجهت وجهي الخ بسم الله والله أكبر اللهم تقبل
~~منى ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت (3).
# ومثلها في التهذيب في صحيحة صفوان وابن أبي عمير قال أبو عبد الله عليه
~~السلام إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه وقل وجهت إلى
~~قوله وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله وبالله الله أكبر اللهم تقبل
~~مني ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت (4).
# وهذه تدل على وجوب القبلة وعلى تحريم النخع وجواز الفصل بين التسمية
~~والذبح في الجملة واستحباب الدعاء وعدم النية المفصلة وبعض الأحكام وسيأتي
~~أحكام الذبح في محله.
# وقال في الفقيه وكان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهم الصلاة والسلام
~~يتصدقان بثلث على جيرانهم وبثلث على السؤال وثلث يمسكانه لأهل البيت
~~وهذه
# PageV07P314
# موجودة في الكافي أيضا (1) مسندة بسند إلى
~~محمد بن الفضيل عن أبي الصباح.
# ويستشعر منه استحباب القسمة أثلاثا كما قيل في هدي السياق والتمتع وقيل:
~~يستحب الأكل منها والافطار منها يوم الأضحى بعد الصلاة.
# وقد دل على استحباب الأكل الأخبار الكثيرة وقد تقدم البعض مثل ما في حسنة
~~الحلبي يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء (2).
# قوله: وأيامها ثلاثة أولها النحر بالأمصار وأربعة بمنى. قوله بالأمصار
~~متعلق بثلاثة فلو قدم وأخر قوله أولها النحر لكان أولى وقد مر دليله مفصلا.
# وأولها أفضلها للمسارعة إلى الخيرات (3) ولأنه يوم النحر والذبح ولورود
~~بعض الأخبار بأنه يوم واحد (4) المحمول على الأفضل ثم ما بعده بالترتيب.
# قوله: بما يشتريه. متعلق بيستحب، لعل المراد استحباب الأضحية بما يشتريه
~~لا بما يربيه، فالمراد الإشارة إلى كراهة ما يربيه، فلا فرق بين ما يشتريه
~~وبين ما ينتج عنده وما يهبه وغيرها، وكان في صحيحة صفوان وابن أبي عمير
~~المتقدمة (5) (إذا اشتريت هديك) إشارة إلى استحبابها بما يشتريه.
# ويدل على كراهة ذبح ما يربيه الانسان بيده مطلقا رواية محمد بن الفضيل عن
~~أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال: قلت جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحي
~~به فلما أخذته وأضجعته نظر إلي فرحمته ms1764 ورققت عليه ثم إني ذبحته قال: فقال
~~لي ما كنت أحب لك أن تفعل لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه (6).
# PageV07P315
# ظاهرها كراهة ذبحه بنفسه لا كراهة لحمه وذبح
~~وكيله للأصل وعدم شمول الدليل.
# قوله: ويجزي الهدي الواجب عنها. والجمع أفضل كما قال في الدروس وغيره
~~ولعله قد مر ما يمكن فهم ذلك منه فافهم.
# قوله: ولو فقدها تصدق بثمنها الخ. أي لو لم يجد الهدي ويجد الثمن يستحب
~~أن يتصدق به، وإذا اختلف الأثمان في الزمان السابق على هذا الزمان حتى لو
~~وجد الهدي أو فرض وجوده يكون الأثمان مختلفة يتصدق بالأوسط يعني ثمنا بين
~~الأثمان يكون نسبته إلى الأعلى والأدون نسبة واحدة بتفصيله يفهم مما نقل عن
~~المصنف في الحاشية يعني يأخذ الأدنى والأعلى وينصفها بالنصف ويأخذ الأعلى
~~والأوسط والأدنى وبثلثها ويتصدق بالثلث وبالجملة يتصدق بجزء من المجموع
~~المركب من أجزاء الأثمان المختلفة يكون نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى أعداد
~~الأثمان المختلفة ففي الاثنين يتصدق بالنصف وفي الثلاثة بالثلث وفي الأربعة
~~بالربع وهكذا.
# دليله هو أن الغرض هو ايصال النفع إلى المستحق وقد حصل وأنه إحسان وإعطاء
~~وإعانة للفقير فيدخل تحت الأمر، والتعادل يقتضي الأوسط على تقدير الاختلاف.
# والأصل فيه رواية عبد الله بن عمر قال: كنا بمكة فأصابنا غلاء في الأضاحي
~~فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم توجد بقليل ولا كثير فوقع
~~هشام (هاشم خ ل) المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما
~~اشترينا وإنا لم نجد بعد (بقليل ولا كثير كا) فوقع إليه: انظروا إلى الثمن
~~الأول والثاني والثالث فاجمعوه PageV07P316
# ثم تصدقوا بمثل ثلثه (1).
# وهو ثلاثة دنانير وثلث فيما فرض.
# والظاهر أنه إنما حكم بالثلث في المثال لكون عدد الأثمان ثلاثة، فيفهم
~~النصف في الاثنين، والربع في الأربع وهكذا.
# وأنها محمولة على الاستحباب في الأضحية: المستحبة دون الهدي الواجب كأنه
~~للاجماع على عدم اجزاء الثمن فإنه إما الهدي أو الصوم على ما مر.
# ويمكن وجوب التصدق بثمن الأضحية المنذورة كالاستحباب في ms1765 المندوبة لما مر
~~والسقوط، للأصل، وعدم صحة الرواية وعدم صراحة غيرها، والأحوط التصدق.
# قوله: ويكره التضحية الخ. قد مر وجه كراهة ذبح ما يربيه، وكراهة أخذ
~~الجلود لنفسه وإعطائه للجزار والسلاخ، وينبغي التصدق بها كما مر ولا يبعد
~~جعلها مصلى وجرابا بعد التصدق بثمنها كما في الرواية (2) والأحوط التصدق
~~بها وبجلالها وقلائدها أيضا لما مر في الروايات (3).
# قوله: وإذا نذر أضحية معينة الخ. يعني إذا عين في نذره فردا مشخصا جزئيا
~~حقيقيا للأضحية - يعني ليذبح في زمان مخصوص للعبادة المخصوصة - زال ملكه
~~عنها فإما أن ينتقل إلى الفقراء المستحقين لها أو إلى الله تعالى لأنه نذر
~~ذبحه فيجب التصدق به فخرج عن ملكه.
# وفيه تأمل لأن وجوب الذبح بالنذر لا يستلزم وجوب التصدق وخروجه
# PageV07P317
# عن ملكه نعم يجب عليه ذبحه واخراجه عن ملكه
~~والتصدق به إن قصد في النذر التصدق به وإلا فمجرد نذر جعله أضحية لا يستلزم
~~وجوب التصدق به فضلا عن الخروج عن الملكية ولهذا قال فيما بعد: (ولا يسقط
~~استحباب الأكل من المنذورة) إذ لو كان خارجا عن ملكه أو كان يجب التصدق به
~~لم يكن الأكل منه مستحبا، ولعله لعدم جواز التصرف فيه - تصرف الملاك
~~واشرافه على الخروج عن الملك حيث يجب ذبحه والتصدق به - قال: (زال ملكه
~~عنه) فكان حاصل نذره أنه يفعل بالشاة المعينة مثلا ما يفعل بالأضحية
~~المستحبة فيجب ذبحه والتصدق به في الجملة ولا يبعد حينئذ وجوب الأكل إن
~~أدخله وإلا يبقى على استحبابه فتأمل.
# قوله: فإن تلفت الخ. الضمان ظاهر على تقدير التفريط مع النذر وإن قلنا
~~إنه خرج عن ملكه أو يجب التصدق به.
# أما لو كان الواجب هو الذبح فقط ففيه تأمل فيمكن أن يشتري بقيمته، أخرى
~~ويجعلها أضحية.
# وينبغي استيذان الحاكم في ذلك مع الامكان وإلا فمشاركة عدل وإلا فبنفسه
~~ويمكن التصدق بها على المستحقين فتأمل.
# قوله: ولو عابت الخ. وجهه ظاهر مما تقدم ويمكن الأرش مع النحر أو الذبح
~~على ما بها من العيب إن كان بتفريط، ms1766 ويعلم ذلك مما تقدم.
# قوله: ولو ذبحها الخ. قد مر وجهه في الهدي مفصلا فتذكر وكذا عدم سقوط
~~استحباب إلا عن الواجب وإن في الروايات ما يدل على الأكل وإن كان واجبا
~~(1)
# PageV07P318
# وقد عرفت عن قريب أنه لو كان النذر متعلقا
~~بالتصدق به كله لا يستحب الأكل بل لا يجوز وإن كان بالذبح أو كونه أضحية
~~فالظاهر عدم السقوط (1) كما في المتن.
# قوله: ويتعين بقوله: جعلت هذه الشاة أضحية. يحتمل أن يكون مراده إن مجرد
~~هذا القول يكفي في صيرورتها أضحية فيترتب عليها أحكامها من استحباب القسمة
~~والأكل منها قبل الصلاة وهو ظاهر ولكن بمجرد هذا لا يجب كونها أضحية فيجوز
~~عدمها.
# وأن يكون أنه إذا كان في ذمته أضحية منذورة مطلقا يجعلها بهذا القول
~~معينة فيترتب عليها ما تقدم في المعينة ونقل الاجماع على صيرورتها معينة
~~بهذا القول وفيه بعد وتأمل.
# والظاهر من نظر العقل عدم ذلك وبقائها على اطلاقها وهو أعرف نعم لا شك في
~~تعيينها بالنذر ونحوه كما مر ويفهم من قوله أيضا ولو قال: لله على التضحية
~~بهذه فيفهم من هذا ومن قوله: ولو أطلق إلى قوله فاشكال أن المراد هو ما
~~قلناه أولا ووجه الاشكال فهم مما تقدم وهو نقل الاجماع والمؤمنون عند
~~شروطهم (2) ومن الأصل والاستصحاب وأن مجرد القول كما لا يوجب أصل الأضحية
~~وغيرها من الأمور ما لم يتعلق به من الموجبات مثل النذر ونحوه فكذلك في
~~التعيين والظاهر عدم التعيين نعم الأولى حينئذ عدم التصرف والتفريط في
~~حفظها وجعلها أضحية إن
# PageV07P319
# بقيت وإلا فاخراج البدل.
# قوله: وكل من وجب عليه بدنة الخ. دليل كون بدل بدنة الكفارة سبع شياة.
# هو صحيحة داود بن كثير الرقي (وإن كان فيه خلاف لكن قوى في الخلاصة
~~قبوله) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في
~~فداء، قال: إذا لم يجد بدنة فسبع شياة، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما
~~(بمكة أو في منزله قيه) (2).
# ولم يظهر دليل النذر ولا ms1767 يصح قياسه بالفداء.
# وهذه تدل على بدلية صوم ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله عن سبع شياة في
~~هذه الصورة، وفي غيرها غير ظاهر، وقد مر البحث في ذلك في بحث الصوم، فتذكر
~~(3).
# المطلب الثالث في الحلق قوله: ويجب بعد الذبح الحلق أو التقصير الخ. قد
~~مر الكلام في قبلية الحلق على الطواف وتأخيره عن الذبح.
# PageV07P320
# ودليل وجوب الشاة على من أخر الحلق على (عن ظ)
~~الطواف عامدا هو صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار
~~البيت قبل أن يحلق، فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنه (أن
~~ذلك خ ل) لا ينبغي فإن عليه دم شاة (1).
# وهي تشعر بعدم شئ على الناسي ويؤيده الأصل.
# وصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها، قال: لا بأس قد أجزأ
~~عنه (2).
# ويدل على عدم وجوب إعادة الطواف على الناسي ويمكن حمل الأولى في العامد
~~على الاستحباب لعموم غيرها في عدم الشئ كما تقدم في وجه تقديم الذبح على
~~الرمي، ولفظة ينبغي مؤيدة.
# وتشعر به - وبإعادة الطواف ووجوب طواف النساء وبالتخيير بين الحلق
~~والتقصير - صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة
~~رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها؟
# وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به يقصر ويطوف للحج ثم يطوف
~~للزيارة ثم قد أحل من كل شئ (3).
# والظاهر أنها في العمد والعلم لعدم الإعادة في غيرهما كما تقدم في تقديم
~~الذبح على الحلق بل عدمها فيهما أيضا كما مر.
# لكن هذه غير صريحة في وجوب الإعادة فيمكن حملها على الاستحباب.
# PageV07P321
# ويؤيده ما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه قال: يحلقه (يحلق خ ل) بمكة
~~ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ ms1768 (1).
# ولا يضر ضعفها بمفضل بن صالح (2) ولا شك أنه أحوط.
# وأما التخيير بين الحلق والتقصير - ولو كان للصرورة الذي ما حج قبله
~~والملبد الذي لزق على رأسه الصمغ والعسل لدفع القمل أو غيره - فلظاهر الآية
~~(3) على بعض الوجوه.
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يقصر من
~~شعر أو يحلقه حتى ارتحل من منى؟ قال: يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقا
~~كان أو تقصيرا (4).
# وتدل على أخبار كثيرة (5) ويمكن حمل على ما يدل على منع التقصير وتعين
~~الحلق لهما على زيادة التأكيد والأفضلية.
# لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للصرورة
~~أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق قال: وإذا لبد شعره أو عقصه
~~فإن عليه الحلق وليس له التقصير (6).
# ويؤيده لفظة (ينبغي) وزيادة (أو عقصه) فإن القائل بتعين الحلق
# PageV07P322
# للعاقص غير مشهور.
# فالظاهر أن الحلق مطلقا أفضل لما مر ولما في الأخبار أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قال: اللهم اغفر للمحلقين مرتين قيل وللمقصرين يا رسول
~~الله؟
# قال: وللمقصرين (1).
# وقد مرت لهذه المسألة زيادة تحقيق.
# ودليل تعيين التقصير على النساء مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه
~~الصلاة والسلام قال: تقصر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة (2).
# وقد مرت هذه أيضا وأن المسمى يكفي.
# واعلم أن قوله: قبل طواف الزيارة الخ هو ظرف (يجب) والظاهر أن المراد
~~بقوله: (ويعيد الطواف) هو العامد ويحتمل الناسي أيضا بل ظاهر المتن ذلك
~~ولكن الدليل لا يساعده لما تقدم في تقديم الذبح على الرمي ما يدل على عدم
~~الإعادة مطلقا خصوصا الناسي والجاهل.
# قوله: ولو رحل الخ. أي لو رحل من منى قبل الحلق أو التقصير فيها وجب أن
~~يرجع إليها فحلق أو قصر بها فإن عجز عن الرجوع إليها فعل أحدهما مكانه
~~واجبا وبعث بشعره ليدفن بمنى مستحبا فإن عجز عن البعث فلا شئ عليه حينئذ
~~وهو ظاهر، بل لو ms1769 لم يعجز لا بأس به ولا شئ عليه لأنه ترك المستحب.
# ويمكن أن يكون المراد نفي الكراهة والذم بترك الأولى وأن مراده نفي الشئ
~~على التارك اختيارا ثم عجز عن الرجوع إليها والحلق أو التقصير بها
~~ودفن
# PageV07P323
# الشعر بها فإنه يتوهم وجوب شئ عليه حيث كان
~~الواجب عليه أن يرمي الشعر بها وتركه اختيارا ثم حصل العجز فتأمل.
# ويدل على الرجوع إلى منى مع القدرة أنه كان واجبا هناك وهو ممكن فيجب
~~بدليله ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها وحمل ما يدل على
~~الجواز بمكة أو الطريق على العجز.
# مثل رواية مسمع قال. سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل نسي أن يحلق
~~رأسه أو يقصر حتى نفر؟ قال: يحلق في الطريق أو أين كان (2).
# مع أنه في الناسي وقد يمكن ارتكاب ذلك على أن توثيق مسمع غير صريح وكذا
~~رواية أبي بصير المتقدمة.
# وروايته أيضا قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسي أن يحلق
~~رأسه حتى ارتحل من منى فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى ولم يجعل
~~عليه شيئا (3).
# وظاهر هذه عدم الرجوع اختيارا أيضا إلا أن في الطريق الحسن بن الحسين
~~اللؤلؤي (4) وفي كتاب ابن داود ضعفه ابن بابويه ويمكن حملها أيضا على
~~المشقة.
# ودليل امرار الموسى على رأس الأقرع - الذي لا شعر على رأسه وإنه هو يجزيه
~~-.
# هو رواية زرارة أن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا
# PageV07P324
# يحسن أن يلبي فاستفتى له أبو عبد الله (أبا
~~عبد الله خ ل) عليه السلام فأمر أن يلبي عنه وأن يمر الموسى على رأسه فإن
~~ذلك يجزي عنه (1).
# ظاهره جواز النيابة في التلبية مع العجز واجزاء الامرار عن التقصير أيضا
~~فيحل.
# وفي الطريق (2) محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى لعله محمد بن أحمد بن يحيى
~~الأشعري الثقة والعبيدي فلا بأس، وإن كان فيه كلام، ولكن أيضا فيه ياسين
~~الضرير وهو مهمل.
# ولا شك أن الأولى ضم التقصير إليه. ms1770
# ويستحب العمل بمضمون صحيحة معاوية بن عمار عن أبي جعفر عليه الصلاة
~~والسلام قال: أمر الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن ثم أمره أن يحلق
~~وسمى هو وقال اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة (3).
# وما ظهر منها النية بل ظاهرها العدم، وينبغي أن لا يترك كما مر في الذبح،
~~وينبغي أن يأتي في النية بقبول (بقول خ ل) الحلق أو بالحلق بمعناه وينوي
~~الحلاق الحلق (حقيقة خ) استحبابا أو وجوبا بتأويل إن كان مأتيا (ثانيا خ ل)
~~في الذبح ينوي وجوبه على الأصل والمنوب (والمندوب خ) وعدم ذكر المصنف النية
~~هنا وفي الحلق يشعر بعدم الوجوب ولو كان واجبا لا يحتاج إلى التفصيل
~~المذكور في المناسك بل يكفي القربة ولا شك أن المذكور أحوط.
# قوله: وبعد الحلق أو التقصير يحلق من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد
~~الخ. هذا هو المشهور بل يفهم الاجماع من المنتهى عليه وفيه تأمل.
# PageV07P325
# والذي يقتضيه الأخبار الصحيحة أنه يحل بالحلق
~~من كل شئ إلا من النساء مثل صحيحة سعيد بن يسار (الثقة) قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن المتمتع؟ قال: إذا حلق رأسه (قبل أن يزور البيت كا)
~~يطليه بالحناء وحل له الثياب والطيب وكل شئ إلا النساء رددها على مرتين أو
~~ثلاثا قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام عنها فقال: نعم الحناء والطيب
~~والثياب وكل شئ إلا النساء (1).
# وحملها الشيخ في التهذيب على أنه حلق وطاف أيضا.
# لرواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعلم أنك إذا حلقت
~~رأسك فقد حل لك كل شئ إلا النساء والطيب (2).
# ويقرب منها رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام عن رجل رمى وحلق أياكل شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف بالبيت
~~وبين الصفا والمروة ثم قد حل له كل شئ إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا
~~آخر ثم قد حل له النساء.
# وكذا رواية علا وهو بعيد وهذه الروايات غير ظاهرة الصحة ms1771 ويمكن حملها على
~~الاستحباب وكذا ما تقدم في لزوم الكفارة بفعل شئ قبل الطواف إن كان.
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: ولد لأبي الحسن عليه الصلاة والسلام
~~مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا، قال عبد
~~الرحمن فأكلت أنا منه وأبى الكاهلي ومرازم أن يأكلا منه وقال ألم نزر البيت
~~فسمع أبو الحسن عليه السلام كلامنا فقال لمصادف وكان هو الرسول الذي جائنا
~~به
# PageV07P326
# في أي شئ كانوا يتكلمون؟ فقال: أكل عبد الرحمن
~~وأبى الآخران فقالا: لم نزر بعد البيت، فقال: أصاب عبد الرحمن ثم قال: أما
~~تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد الله أخي أن
~~يأكل منه فلما جاء أبي حرشه (1) علي فقال يا أبه إن موسى أكل خبيصا فيه
~~زعفران ولم يزر بعد فقال أبي عليه السلام: هو أفقه منك أليس قد حلقتم
~~رؤوسكم (2).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل ابن عباس هل
~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتطيب قبل أن يزور البيت؟ قال:
# رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور (3).
# وحملها الشيخ على الذي يحج حج الافراد والقران دون التمتع فقال: بأنه يحل
~~جميع الأشياء (4) بالحلق للحاج غير المتمتع أما المتمتع فيحل إلا من الطيب
~~والنساء.
# واستدل عليه برواية محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عن الحاج غير
~~المتمتع يوم النحر ما يحل له؟ قال: كل شئ إلا النساء (والطيب خ) (5).
# والفرق غير ظاهر وهذه الرواية غير ظاهرة الصحة والدلالة على المطلوب مع
~~عدم ظهور القائل بالفرق غير الشيخ.
# ويدل على ضعفه روايتا أبي أيوب الخزاز قال رأيت أبا الحسن بعد ما
~~ذبح
# PageV07P327
# حلق ثم ضمد رأسه بمسك (بسك خ ل) ثم زار البيت
~~وعليه قميص وكان متمتعا (1).
# ولا يضر يونس مولى على (2) لأن الظاهر أنه مولى علي بن يقطين وهو ابن عبد
~~الرحمن وهو ثقة وإن كان ms1772 فيه قول إلا أن الأرجح ذلك كما يفهم من الخلاصة
~~فإحديهما صحيحة وفي الأخرى إسماعيل بن مرار (3) ولا يضر جهله.
# وما رواه (في الصحيح) إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام
~~عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له؟ فقال: كل شئ إلا النساء (4).
# ولا يضر القول في إسحاق.
# فنحمل رواية محمد بن حمران على شدة الاستحباب للمتمتع.
# ولكن يدل على عدم تحلل الطيب بالحلق صحيحتا العلاء والحلبي وستجيئان وما
~~استدل عليه بها.
# فالمسألة مشكلة بناء على ذلك والشهرة حتى لم يظهر القائل بما قلناه
~~فتأمل.
# ثم لا شك في حل الطيب بعد الطواف وصلاته والسعي، وهو المفهوم من رواية
~~منصور بن حازم المتقدمة (5) وظاهر عبارة المتن بعد الطواف، كأنه قد مر فيما
~~سبق ما يدل على كون السعي داخلا في المحلل فتذكر وتأمل.
# ولا شك أن الاجتناب منه إليه بل إلى بعد طواف النساء وصلاته أحوط.
# PageV07P328
# وأما اللبس فالظاهر أنه يحل بالحلق لما مر
~~ولصحيحة العلاء قال. قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني حلقت رأسي وذبحت
~~وأنا متمتع، أطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب، قلت
~~والبس القميص وأتقنع؟
# قال نعم قلت قبل الطواف (أن أطوف خ ل) بالبيت؟ قال نعم (1).
# وكان قوله: من غير أن تمس شيئا من الطيب محمول على شدة الكراهة
~~والاستحباب لما تقدم.
# وجعل هذه دليلا للمشهور أوضح مما تقدم.
# وما يدل على منع التغطية واللبس قبل الطواف فيحمل على الاستحباب مثل
~~صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن رجل
~~تمتع بالعمرة فوقف بعرفة ووقف بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطي رأسه؟
# فقال: لا حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة قيل له فإن كان فعل؟ قال: ما
~~أرى عليه شيئا (2).
# وقريب منه رواية إدريس القمي (3) في منع اللباس قبل أن يزور البيت وفي
~~عدم الشئ على فاعل ذلك عمدا.
# والدليل عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ms1773 قال
~~في رجل كان متمتعا فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق فقال: لا يغطي رأسه حتى
~~يطوف بالبيت وبالصفا والمروة فإن أبي عليه السلام كان يكره ذلك وينهى عنه
~~فقلنا فإن كان فعل؟ قال: ما أرى عليه شيئا وإن لم يفعل كان أحب إلي (4).
# وفيها الدلالة من ثلاثة أوجه (5) وهي مؤيدة لحمل ما تقدم على
~~الاستحباب
# PageV07P329
# حيث علم المبالغة والنهي وإرادة الاستحباب
~~والكراهة وإن الأولى هو الصبر إلى بعد السعي كما تقدم، وإن له دخلا في
~~التحلل على القول بالصبر إلى الطواف فتأمل.
# ويدل على أن الاجتناب عن الطيب أولى إلى بعد طواف النساء وإن قلنا بتحلله
~~بعد الحلق.
# صحيحة محمد بن إسماعيل قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه الصلاة
~~والسلام هل يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن يطوف طواف النساء؟
~~فقال: لا (1) وهذه مؤيدة لحمل ما تقدم على الاستحباب كما قلناه والأصل دليل
~~قوي مع معارض ما لدليل الوجوب فتأمل والاحتياط أمر آخر وطريق السلامة.
# والظاهر أنه يحل ما يحرم على المحرم من الصيد بطواف النساء ويمكن قبله
~~بطواف الزيارة بل قبله بالحلق أيضا ولكن الأول أولى وأحوط وأما ما يحرم
~~للمحرم فهو على حاله ما دام فيه.
# قوله: فإذا فرغ من المناسك مضى إلى مكة من يومه الخ. لما تقدم، أي إذا
~~فرغ الحاج من مناسك يوم النحر في حج التمتع - كأنه مقصود الكتاب - مضى إلى
~~مكة لزيارة البيت وصلاتها والسعي وطواف النساء وصلاته وجوبا موسعا إلى غده
~~بلا خلاف على الظاهر، ويجزي بعده مع الإثم عند البعض، وعلى الكراهة عند
~~آخرين وكأنه الأظهر على ما تقدم.
# قوله: ويجوز للمفرد والقارن التأخير طول ذي الحجة على كراهية.
# بمعنى نقص الثواب والظاهر أن التمتع كذلك، كأنه قد تقدم ما يدل عليه
~~فتذكر.
# PageV07P330
# وبالجملة الظاهر أن الأفضل للمتمتع وغيره فعل
~~الزيارة يوم النحر ثم الغد وهكذا كلما قرب فهو أفضل وأن التأكيد في التمتع
~~أكثر للرواية.
# ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله عليه ms1774 السلام يقول:
~~لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت (1).
# وصحيحة عمران الحلبي عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال:
# ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم
~~(2).
# الظاهر أنه يريد (بليلته) ليلة تكون بعد يوم النحر وهو ليلة أحد عشر لفهم
~~الاجماع من المنتهى حيث ما نقل الخلاف إلا عن المخالف على أن وقته بعد طلوع
~~الفجر يوم النحر وللأخبار (3) وفي لفظة (ينبغي) دلالة على الاستحباب وجواز
~~التأخير.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر والمفرد
~~والقارن ليسا بسواء موسع عليهما (4).
# ويدل على جواز التأخير صريحا صحيحة صفوان عن إسحاق بن عمار قال:
# سألت أبا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن زيارة البيت تؤخر إلى اليوم
~~الثالث؟
# قال: تعجيلها أحب إلي وليس به بأس إن أخره (5).
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن
~~يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث
~~والعارض (والمعاريض خ ل) (6).
# PageV07P331
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح فقال: لا بأس أنا ربما أخرته
~~حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا يقرب النساء والطيب (1).
# وهذه تدل على عدم التحلل من الطيب قبل طواف الزيارة، وما ذكرت في محله
~~فتأمل.
# واعلم أن هذه الأخبار ليست صريحة وحجة على تأخير المتمتع (زيارته - ظ)
~~وطوافه طول ذي الحجة بل بعضها ظاهرة في جواز التأخير ولا خصوصية له بتأخير
~~غير المتمتع كما يفهم من التهذيب (2).
# ففيه تأمل فإنها عامة، نعم يفهم التأكيد في المتمتع وعدم المبالغة في
~~المفرد والقارن من صحيحة معاوية (3).
# ويشعر به ما في صحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في زيارة البيت
~~يوم النحر قال: زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخر ms1775 أن
~~تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أن يؤخره (الحديث)
~~(4).
# ويدل على جواز التأخير والاجزاء الأصل وكون ذي الحجة كله شهر الحج كما دل
~~عليه الأخبار (5) بل لا نزاع فيه كما قيل ويؤيده وقوع الذبح فيه كله.
# ويفهم من المنتهى عدم النزاع في اجزاء الطواف مطلقا فيه وإنما النزاع في
~~حصول الإثم بالتأخير في التمتع دونهما ولا ينبغي مع الاجزاء ذلك
~~فتأمل.
# PageV07P332
# المطلب الرابع في باقي المناسك قوله: فإذا فرغ
~~من الطوافين الخ. أي طواف الزيارة وما يتعلق به من صلاته وسعيه وطواف
~~النساء وصلاته، رجع إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق وهي ليلة الحادي عشر
~~والثاني عشر والثالث عشر.
# قال في المنتهى: يجب المبيت بها هذه الليالي قاله علمائنا أجمع.
# واستدل عليه أيضا بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت (تبيت خ ل) إلا بمنى إلا
~~أن يكون شغلك في نسكك وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير منى
~~(1).
# وهذه تدل على وجوب المبيت بمنى ليلة الحادي عشر وأنه لم يجب إذا كان
~~مشغولا بالعبادة والظاهر كونه بمكة كما قاله الأصحاب ويمكن العموم لعدم
~~التصريح بالقيد.
# ولا يبعد كفاية نصف الليل كما في أصل المبيت ويدل أيضا على جواز الخروج
~~من منى بعد نصف الليل كما قاله الأصحاب فلا يكون المبيت إلى طلوع الفجر
~~واجبا فلا ينبغي بالتقييد في نية المبيت من أول الليل إلى طلوع الفجر كما
~~وقع
# PageV07P333
# في المناسك بل الاطلاق أيضا وما ذكر المصنف
~~هنا أيضا (1) النية، فلا يعلم الوجوب عنده وعلى تقدير الوجوب التفصيل غير
~~لازم نعم أنه الأحوط على ما ذكره الأصحاب.
# ويمكن تنزيل الليل إلى نصفه على تقدير الاطلاق أو يقال أنه إن بقي إلى
~~الفجر فهو واجب ولكن رخص له الخروج كما في الصوم الواجب المطلق مثل النذر
~~المطلق أو القضاء في الجملة فتأمل فيه.
# والظاهر أن الواجب من النصف الأول ms1776 وإن ذهب بعضه في الطريق حين الرجوع إلى
~~منى من مكة ولا يأثم به إن لم يقصر ولا يوجب شيئا مطلقا ولا يجب عوضه من
~~الطرف الآخر.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في الزيارة إذا
~~خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بمنى (2).
# هذه تدل على أنه يكفي الكون فيه ليلا في الجملة ولو كان من آخره.
# وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيارة
~~من منى؟ قال: إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى وإن زار
~~بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكة (3).
# ولعل في هذه دلالة على عدم وجوب المبيت بمنى بعد النصف لا أصالة ولا عوضا
~~ولو تيسر حيث أطلق جواز الاصباح بمكة إن وقع طوافه بعد النصف وكأنه لعدم
~~بقاء الوقت الواجب للمبيت فتأمل.
# وبالجملة قد استدل بهاتين الروايتين أيضا على وجوب المبيت في منى
# PageV07P334
# وليست بواضحة في الكل وإلى النصف وكان العمدة
~~هو الاجماع والرواية الأولى (1) وفي الروايات الدالة على وجوب الشاة على
~~تارك. المبيت دلالة أيضا على وجوب المبيت وستطلع عليه.
# قوله: ويجوز النفر الخ. هذا بمنزلة الاستثناء عن الحكم المتقدم يعني يجب
~~المبيت بمنى تلك الليالي الثلاث والرمي في الأيام الثلاثة على كل أحد إلا
~~على متقي الصيد والنساء فإنه يجوز له النفر يوم الثاني بعد الرمي فلا يجب
~~عليه المبيت الليلة الأخيرة والرمي في اليوم الثالث إلا أن يغرب الشمس وهو
~~بمنى فيجبان عليه أيضا فالنفر الأول وسقوطهما مشروط بشرطين الاتقاء من
~~النساء والصيد وعدم ادراك غروب الشمس بمنى.
# يحتمل كون المراد ذهاب الحمرة المشرقية أو اسقاط القرص ويجب أيضا كونه
~~بعد الزوال.
# ويدل على الجواز في الجملة الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع المدعى في
~~المنتهى.
# ويدل على الأخير رواية أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا
~~نريد أن نتعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر؟ ms1777 فقال لي
~~أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر وأما اليوم
~~الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله (كذا في الكافي) وفي التهذيب
~~على كتاب الله فإن الله تعالى يقول فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن
~~تأخر فلا إثم عليه فلو
# PageV07P335
# سكت لم يبق أحد إلا تعجل ولكنه قال: ومن تأخر
~~فلا إثم عليه (1).
# ولا يضر وجود علي بن الحكم (2) - وإن كان هو ابن أخت داود بن النعمان
~~بقرينة نقله عن داود - لأنه غير مذموم ومؤيده ويحتمل كونه الثقة لثبوت نقل
~~أحمد بن محمد عنه وعدم ثبوت نقله عن غير الثقة وعدم ثبوت نقل ابن أخت داود
~~عنه ولا اشتراك أبي أيوب لأن الظاهر أنه الخزاز الثقة وكأنه لبعض ما تقدم
~~ما سمى في المنتهى بالصحة ولا يضر.
# وصحيحة معاوية بن عمار وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت
~~أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس وإن تأخرت إلى آخر أيام
~~التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شئ عليك أي ساعة نفرت (ورميت قيه يب) قبل
~~الزوال أو بعده وإذا نفرت وانتهيت إلى الحصباء (الحصبة كا) وهي البطحاء
~~فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله عليه السلام قال كان أبي عليه السلام
~~ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام فيها (بها كا) (3).
# كان قوله (فإن أبا عبد الله عليه السلام) كلام معاوية.
# وفيها أحكام أخر مثل وسعة وقت الرمي والنفر يوم الثالث واستحباب نزول
~~الحصبة.
# وقد خص ذلك في الفقيه بالنفر الثاني لرواية أبي مريم عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه سئل عن الحصبة؟ فقال: كان أبي عليه السلام ينزل الأبطح
~~قليلا
# PageV07P336
# ثم يجيئ فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح،
~~فقلت له: أرأيت من (أن خ ل) تعجل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن
~~يحصب؟ فقال: لا (1) وكان أبي عليه السلام ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل وهو
~~دون ms1778 خبط وحرمان (2).
# قال ذلك في المنتهى أيضا.
# وهذه الرواية مروية في التهذيب أيضا (3) وزاد فيها بعد قوله: (في يومين):
# إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصب؟ قال: لا.
# والتخصيص بعيد لثبوت الاستحباب بدليل عام لكل أحد في الأول والثاني وهو
~~الرواية الصحيحة (4) المتقدمة مع ظاهر كلام الأكثر وعدم صحة الرواية
~~المخصصة.
# إلا أن الأصل وعدم صراحة العموم وتقييد العام بالخاص دليل الفقيه فيمكن
~~حمل الرواية الأولى (5) عليه.
# قال في المنتهى: ويستحب لمن نفر أن يأتي المحصب وينزل به ويصلي في مسجده
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويستريح فيه قليلا مستلقي على قفاه وليس
~~للمسجد أثر اليوم وإنما المستحب اليوم التحصيب وهو النزول بالمحصب
~~والاستراحة فيه قليلا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ولا خلاف في
~~أنه صلى الله عليه وآله نزل به (6).
# وحمل الشيخ في التهذيب ما يدل على جواز النفر الأول قبل الزوال، على
~~المضطر مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: لا بأس أن
~~ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال (7).
# PageV07P337
# مع عدم صحة السند وكذا ما في رواية أبي بصير
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينفر في النفر الأول؟ قال: له
~~أن ينفر ما بينه وبين أن تصفر الشمس فإن هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها
~~فلا ينفر وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء (1).
# ويمكن حملها على الارتحال واخراج رحله وثقله عن منى وعدم خروجه قبل
~~الزوال.
# لصحيحة الحلبي في الفقيه أنه سئل (كأنه أبو عبد الله عليه السلام لذكره
~~قبله) عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس فقال: لا ولكن يخرج
~~ثقله إن شاء ولا يخرج هو حتى تزول الشمس (2).
# والذي يدل على عدم جواز النفر الأول بعد غروب الشمس هو اجماع الأصحاب
~~المنقول في المنتهى وخبر أبي بصير المتقدم وحسنة الحلبي وصحيحة معاوية
~~الآتيتان ولعل في الآية أيضا إشارة إليه حيث قال: (في يومين) أي بعد ms1779 الشروع
~~فيهما وقبل مضيهما أو يقال: لا دلالة فيها على أكثر من اليوم الثاني وبعد
~~غروب ليس منه أو يقال تخصيصها بالاجماع والأخبار.
# كحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تعجل في يومين فلا
~~ينفر حتى تزول الشمس فإن أدركه (أدرك خ ل) المساء بات ولم ينفر (3).
# وهذه تدل على الأخيرة أيضا.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نفرت في
~~النفر الأول فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك قال: وقال: إذا
~~جاء
# PageV07P338
# الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك أن
~~تخرج منها حتى تصبح (1).
# وأما شرط الاتقاء من الصيد والنساء فلا أرى له دليلا صالحا لأن الآية
~~الكريمة (2) مجملة وقابلة للمعاني فإنه يحتمل أن يكون معناها من نفر من
~~النفر الأول أو الثاني فلا إثم عليه يعني لما أتى بأفعال الحج كلها ما بقي
~~عليه ذنب سواء نفر في الأول أو الثاني وحينئذ لا يتعلق به (لمن اتقى) ولا
~~يقيده (ولا يفيده خ ل) بقيد المراد فيحتمل أن يكون معناه كون الحج كذلك
~~مكفرا للذنوب كلها لمن اتقى في الحج جميع ما نهى الله عنه.
# أو أنه ينتفع بذلك من اتقى في بقية عمره إذ لو ارتكب المعاصي فلا يخلصه
~~محو الذنوب المتقدمة بسبب الحج.
# وإليه أشار في رواية في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
~~ومنهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له: أحسن فيما بقي من عمرك وذلك
~~قوله عز وجل فمن تعجل الآية (3).
# أو أن ذلك للمتقين يعني شيعة أهل البيت، كما نقل في الكافي.
# في رواية إسماعيل بن نجيح الرياح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كنا
~~عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى ليلة من الليالي، فقال: ما يقول هؤلاء
~~فيمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه؟ قلنا: لا (ماخ)
~~ندري، قال: بلى يقولون: من تعجل من أهل البادية ms1780 فلا إثم عليه ومن تأخر من
~~أهل الحضر فلا إثم عليه وليس كما يقولون قال الله جل ثنائه: فمن تعجل في
~~يومين فلا إثم عليه ألا لا إثم
# PageV07P339
# عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه
~~لمن اتقى، إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج (1).
# وإن معناها أن ذلك لمن اتقى المعاصي، كما قال الله: إنما يتقبل الله من
~~المتقين.
# ففيها إشارة إلى أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص وأنه مفسد
~~للعبادة فلا يصح حج من كان في ذمته حق مضيق مع القدرة، فينبغي الاجتناب له،
~~فتأمل.
# وفي رواية في الفقيه، إن معناها من مات في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر
~~أجله فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر (2).
# فلا يتعلق به أيضا لمن اتقى، على الوجه المراد.
# قال في الكافي (3) والفقيه (4) عن أبي عبد الله عليه السلام إلى قوله:
~~وفي تفسير فمن تعجل في يومين الآية يعني من مات فلا إثم عليه ومن تأخر أجله
~~فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر.
# ونفى في هذه الرواية في الكافي المعنى الذي يفيد التقييد باجتناب الصيد
~~فيما بعد حيث قال: وأما العامة فيقولون: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه،
~~يعني في النفر الأول، ومن تأخر فلا إثم عليه، يعني لمن اتقى الصيد أفترى أن
~~الصيد يحرمه الله بعد ما أحله في قوله عز وجل: وإذا حللتم فاصطادوا وفي
~~تفسير العامة معناه فإذا حللتم فاتقوا الصيد، الحديث (5) وفي الفقيه، وروى:
~~أنه يخرج من ذنوبه كهيئته
# PageV07P340
# يوم ولدته أمه (1)، وروى: من وفى لله وفى الله
~~له (2).
# والاحتمالات في الآية كثيرة، نعم أحدها ما يفيد التقييد المذكور ولكن
~~يحتاج إلى نص صريح صحيح.
# وأما الأخبار، فالذي في الكافي، صحيحة معاوية المتقدمة حيث زاد في الفقيه
~~بعد قوله (أو بعده) قال: وسمعته يقول في قول الله تعالى: فمن تعجل في يومين
~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، فقال: يتقي الصيد حتى ينفر
~~أهل منى في (إلى خ) ms1781 النفر الأخير (3).
# فالظاهر منه ما نفي في الرواية المتقدمة وهو بعيد جدا.
# مع أنه ليس التقييد المشهور بل هو تقييد لنفي الإثم بشرط التقوى بعد ذلك
~~عن الصيد الذي هو حلال بقوله: (وإذا حللتم فاصطادوا) وغيره من الأخبار
~~والاجماع ومعلوم أن الصيد الحرمي حرام عليه ما دام في الحرم وحلال غيره بعد
~~الخروج مع أنه لا ذكر فيه للنساء فيمكن حمل هذه الزيادة (4) على تقدير
~~الصحة على التقية مع أنها غير موجودة في الكافي والتهذيب.
# وفي رواية سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام أنه قال:
~~لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في احرامه (5).
# مع عدم صحتها واجمالها ليست بمخصوصة بالصيد والنساء.
# وفيه، وفي رواية علي بن عطية عن أبيه عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام
~~أنه قال: لمن اتقى الله عز وجل (6).
# PageV07P341
# وقال بعدها: وروى أنه يخرج إلى آخر ما نقلناه
~~سابقا فالظاهر أنه إشارة إلى بعض ما تقدم مع عدم الصحة.
# وفي رواية محمد بن المستنير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتى
~~النساء في احرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول (1).
# ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في قول الله
~~عز وجل فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى الصيد يعني في احرامه فإن
~~أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول (2).
# وهما معا ظاهرتان في التقييد المذكور مع عدم الصحة والاجمال في أن المراد
~~في أي احرام وأن المراد أي اجتناب، أمن جميع ما يحرم منها أو من وطئ النساء
~~وأكل الصيد وقتله؟
# وعلى تقدير الجهل بهما فالظاهر من الأول (3) هو وطي النساء ومن الثاني
~~(4) الاصطياد وقتله ويمكن ادخال الأكل أيضا وإن الظاهر من الاحرام احرام
~~الحج.
# وأما الاجماع فغير ثابت فإن ثبت فيما ثبت فهو المتبع وإلا فالأصل وظاهر
~~الأخبار الكثيرة الصحيحة (5) بل ظاهر الآية (6) عدم التقييد وهو المتبع،
~~والاحتياط هو التوقف إلى النفر الثاني لمن لم يتق، ms1782 والأفضل لغيره النفر
~~الثاني لتحصيل عبادة أخرى، ولرعاية ظاهر الأخبار، وكذا الإقامة بمنى في
~~أيام التشريق لظاهر الخبر (7) وفتوى الأصحاب.
# ويدل على عدم اختصاص النفر الأول بمن لا يريد الإقامة بمكة كما
~~قيل،
# PageV07P342
# صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة (1).
# قوله: ولو بات الليلتين الخ. أي لو بات الحاج ليلتي الحادي عشر والثاني
~~عشر بغير منى وجب عليه لكل ليلة منهما شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا
~~بالعبادة، أو خرج من منى بعد نصف الليل، فإن ذلك يجوز، ولا شئ حينئذ عليه
~~في الصورتين.
# والظاهر أنه لا يجب عليه إلا شاتان لو بات الليلة الثالثة أيضا بغيرها
~~وبغير مكة كما مر، لعدم الوجوب عليه إلا ليلتين فتبعد الكفارة للثالثة.
# ويجب أيضا على غير المتقي لو لم يبت الليالي الثلاث بها، ولا بمكة مشتغلا
~~بالعبادة، لكل ليلة شاة فعليه ثلاث شياة ولو بات البعض دون البعض تتبعض
~~فهنا أحكام (الأول) وجوب الشاة على تارك ليلة إلا المستثنى، دليله الاجماع
~~المفهوم من المنتهى.
# وصحيحة صفوان قال: قال أبو الحسن عليه السلام سألني بعضهم عن رجل بات
~~ليلة من ليالي منى بمكة؟ فقلت: لا أدري فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟
~~قال عليه السلام عليه دم شاة إذا بات، فقلت: إن كان إنما حبسه شأنه الذي
~~كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذه أعليه مثل ما على هذا؟ قال:
# ليس (ما خ ل) هذا بمنزلة هذا وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى
~~(2).
# PageV07P343
# لعل قوله: (لا أدري) للتقية وقوله: (إذا بات)
~~إشارة إلى وجوب الدم إذا بات بمكة وقوله: (إن كان إنما حبسه الخ)، إشارة
~~إلى سقوط الدم إن كان بمكة مشتغلا بالعبادة وقوله: (وما أحب) يدل على
~~استحباب الرجوع إلى منى ليلا وإن كان مشتغلا بالعبادة.
# ورواية جعفر بن ناجية قال: سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن من
~~بات ms1783 ليالي منى بمكة قال: ثلاثة من الغنم يذبحهن (1).
# ولا يضر ضعف سندها بمحمد بن سنان وغيره (2).
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه الصلاة والسلام عن رجل بات بمكة في
~~ليالي منى حتى أصبح؟ قال: إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم
~~يهريقه (3) أي لكل ليلة.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تبت (لا
~~يبيت خ ل) ليالي (أيام خ ل) التشريق إلا بمنى: فإن بت في غيرها فعليك دم
~~فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وأنت في منى إلا أن يكون شغلك نسكك
~~أوقد خرجت من مكة وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها.
# لعل المراد بقوله: (أو خرجت من مكة) الخروج من مكة بعد الطواف والسعي
~~وتنصف الليل في الطريق من غير تقصير، أو نام بعد خروجه عن مكة وتجاوزه عن
~~عقبة المدنيين.
# لصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار فنام
~~في
# PageV07P344
# الطريق فإن بات بمكة فعليه دم وإن كان قد خرج
~~منها فليس عليه شئ وإن أصبح دون منى.
# ولعل المراد بقوله: (في الطريق) ما كان أعم مما بمكة وغيرها.
# ولصحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام عن الرجل يزور
~~فينام دون منى فقال: إذا جاوز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام (1).
# واعلم أن ظاهر هذه الروايات وجوب الدم بالمبيت في غير منى جميع الليل كما
~~يشعر به صحيحة علي بن جعفر عليه السلام وغيرها إلا من خرج بعد نصف الليل أو
~~كان بمكة مشتغلا بالعبادة أو كان بمكة وخرج منها متوجها إلى منى وتجاوز
~~عقبة المدنيين ونام، فلا نعلم وجوب الدم لو بات بعض الليل بغير منى فتأمل
~~والأصل وعدم ظهور الاجماع فيه وعدم النص دليل العدم.
# بل يدل على عدم وجوب الدم مطلقا مثل صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته ليلة من ليالي ms1784 منى؟ قال: ليس عليه شئ
~~وقد أساء (2).
# ورواية سعيد بن يسار - (ولعلها صحيحة) - قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل فقال: لا بأس (3).
# يحتمل نفي الكفارة وحملها الشيخ على من خرج بعد نصف الليل أو كان مشغولا
~~بالعبادة في مكة لعدم شئ حينئذ كما مر في الأخبار المتقدمة.
# ولا يخفى بعدهما ويأباهما في الأولى قوله: (أساء) فإنه لا إسائة في
~~الموضعين فتأمل.
# فالجمع بالحمل على الاستحباب طريق حسن وفي الأخبار ما يؤيد ذلك
~~فافهم.
# PageV07P345
# (والثاني) (1) جواز الخروج من منى بعد نصف
~~الليل، من غير شئ وقد مر دليله.
# (والثالث) عدم شئ من الإثم والكفارة لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة.
# والظاهر أنه يكفي الاشتغال إلى نصف الليل وقد مر ما يدل عليه وهو الظاهر
~~من الأخبار المتقدمة والأصل يؤيده.
# ولا يدل على اشتراط الاستيعاب - بل كان الاستيعاب اتفاقا - صحيحة معاوية
~~بن عمار، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل زار البيت فلم يزل في
~~طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى يطلع الفجر؟ فقال: ليس عليه شئ كان في
~~طاعة الله عز وجل (2).
# وقد يشعر بجواز المبيت في غير مكة أيضا مشتغلا بالعبادة لقوله عليه
~~السلام (قوله ظ): (كان في طاعة الله).
# (والرابع) سقوط الدم عمن كان بمكة وخرج منها متوجها إلى منى وتجاوز عقبة
~~المدنيين.
# (والخامس) جواز دخول مكة بعد خروج نصف الليل من منى لما في صحيحة معاوية
~~بن عمار: ولا يضرك أن تصبح في غيرها (3).
# أي غير منى وهو أعم بل يمكن كونها أولى لأنها المتبادر مما يخرج من منى
~~إلى موضع ولأنه أفضل بل الكون بها عبادة كما ورد في بعض الأخبار والعبادة
~~فيها أفضل لأنه ورد أن التسبيحة بها أفضل من خراج العراقين يتصدق
~~(4).
# PageV07P346
# (والسادس) إن الأفضل عدم الخروج من منى إلا
~~بعد الفجر وإن انتصف الليل يدل عليه الرواية (1) وإن الخروج رخصة وكذا إن
~~الأفضل كونه بها.
# بل ورد النهي عن زيارة البيت في أيام منى في صحيحة العيص ms1785 قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام
~~التشريق؟ فقال:
# لا (2).
# حملت على الكراهة لما مر مما يدل على الجواز وكأنه للاجماع.
# ولصحيحة رفاعة (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل (رجل
~~خ ل) يزور البيت في أيام التشريق؟ فقال: نعم إن شاء.
# ولرواية يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن زيارة
~~البيت في أيام التشريق فقال: حسن.
# ولرواية ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي
~~مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوعا؟ فقال: المقام
~~بمنى أفضل وأحب إلي (3).
# قوله: ويجب أن يرمي الخ. ادعى الاجماع في المنتهى على وجوب الرمي وحمل ما
~~وجد من كلام الشيخ - في بعض كتبه أنه سنة - على أن وجوبه ثابت بالسنة لا
~~بالكتاب.
# وكذا بالخبر مثل صحيحة معاوية بن عمار أن الرمي سنة والسعي
# PageV07P347
# فريضة (1).
# وكذا ادعى الاجماع فيه على وجوب الترتيب كأنه شرط أيضا مطلقا.
# ويدل عليهما (عليه خ ل) صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حيث (حين خ ل) رميت
~~جمرة العقبة وابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها من بطن المسيل وقل كما
~~قلت في يوم النحر ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله واثن
~~عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم تقدم قليلا وتدعو وتسأله أن
~~يتقبل منك ثم تقدم أيضا وافعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالأولى وتقف
~~وتدعو الله كما دعوت ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار فارم ولا
~~تقف عندها (2) ويدل على كون الترتيب شرطا وجوب الترتيب في الأمر به فمع
~~الاتيان بعدم الترتيب ما أتى بالمأمور به وما سيأتي (3) من الرواية.
# قوله: فإن نكس الخ. أي لو رمى العقبة ثم الوسطى ثم الأولى، فرمى الأولى
~~مجز فيجب أن يعيد على الباقي بالترتيب.
# دليله أن ms1786 الرمي الأولى قد حصل واشتراط الترتيب يقتضي عدم اجزاء الباقي
~~فتجب الإعادة.
# ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي - (قالها في المنتهى والظاهر أنها حسنة
~~وحسنة معاوية أيضا فإنه أيضا رواها لوجود إبراهيم) - (4) عن أبي عبد
~~الله
# PageV07P348
# عليه السلام في رجل رمي الجمار منكوسة، قال:
~~يعيد على الوسطى وجمرة العقبة (1) وهي موجودة في صحيحة معاوية الطويلة وزاد
~~بعد قوله: العقبة: (وإن كان من الغد) (2) فتدل على وجوب القضاء أيضا إن
~~نكس.
# ورواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي رمي الجمار يوم
~~الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى يؤخر ما رمي بما رمي فيرمي
~~الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة (3).
# ولا يضر عدم التصريح بتوثيق مسمع مع مدحه في القسم الأول وفي كليهما
~~دلالة ما على عدم وجوب قصد كونها الأولى مثلا بل معرفة الترتيب أيضا فإنه
~~يكفي الاتيان بالفعل على ما هو مأمور به في نفس الأمر فافهم.
# ومن الصورة المذكورة يعلم حال باقي الصور التي خالف الترتيب.
# قوله: ولو نقص الخ. أي لو نقص بعض عدد الجمرة المتقدمة وكمل الباقي ناسيا
~~قد أتى بالترتيب الذي هو شرط لصحة الرمي إن كان الناقص المقدم أكثر من
~~النصف فيجب اكماله فقط ولا يجب إعادة ما بعده وإن لم يكن زائدا على النصف
~~تجب إعادة ما بعده وهل تجب إعادته أيضا أو يكفي اكماله فيكون ما فعله
~~محسوبا وإنما الباطل هوما بعده فقط؟ الأصل يدل على الثاني والروايات التي
~~تدل على حصول الترتيب في الزيادة على النصف (4) تدل على الأول فهو الأولى
~~وأحوط فيضمحل الأصل.
# وبالجملة يحصل الترتيب بالتجاوز عن النصف لو كان الترك نسيانا وفي
# PageV07P349
# العمد لا بد للترتيب من اكمال ما تقدم ولو
~~(فلو خ ل) نقص المقدم ولو واحدة يستأنف ما بعده بعد اكماله ويحتمل استينافه
~~أيضا وهو أحوط كما مر في النسيان إذا كان أقل من النصف فدون السبع في العمد
~~بمنزلة دون النصف في السهو فتأمل إن قلنا به في نسيان ما نقص عن ms1787 النصف.
# ولو رمى الأولى أربعا وكمل الأخيرتين نسيانا يرمي ثلاثا على الأولى فقط.
# ودليل الحكم المذكور في المتن رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل رمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع قال:
# يعيد يرميهن جميعا بسبع سبع قلت: فإنه رمى الجمرة الأولى (فإن رمى الأولى
~~خ ل) بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع؟ قال: يرمي الجمرة الأولى بثلاث،
~~والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع قلت فإنه رمى الجمرة الأولى بأربع
~~والثانية بأربع والثالثة بسبع قال: يعيد ويرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث
~~ولا يعيد على الثالثة (1).
# قال في المنتهى رواها الشيخ في الصحيح ولكن في الطريق (2) عباس، كأنه
~~يعرف كونه ابن معروف الثقة وهو كثير الرواية.
# وهذه صحيحة في الكافي بتغير ما بالزيادة (3) وبالجملة المضمون صحيح في
~~الكافي.
# ورواية علي بن أسباط قال: قال أبو الحسن عليه الصلاة والسلام إذا رمى
~~الرجل الجمار أقل من أربع لم يجزه أعاد عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان
~~قد أتم ما بعدها وإذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها ولم يعد على ما بعدها
~~إن كان قد أتم
# PageV07P350
# رميه. (1) وفيهما دلالة على وجوب إعادة الناقص
~~أيضا.
# فكان الموالاة بين حصيات السبع بمعنى عدم الفصل بينهما برمي جمرة أخرى
~~قبل اكمال الأربع شرط.
# واعلم أن ظاهر هاتين الروايتين أعم من الناسي والجاهل والعامد فتخصيص
~~الحكم بالناسي يحتاج إلى دليل ولا يدل دليل وجوب الإعادة، على الناكس أصلا
~~ولا دليل وجوب الترتيب ظاهرا على إعادة العامد ما (2) دلت الروايتان على
~~عدمها صريحا نعم له دلالة في الجملة لأن ظاهر الأمر في دليل وجوب الترتيب
~~مشعر بعدم الصحة لو خالفه.
# ويمكن تخصيصه (3) بما إذا لم يرم أربعا لعموم هاتين الروايتين وإن (4)
~~كان القائل بالصحة في العمد غير ظاهر والشهرة مؤيدة مع الاحتياط.
# وأما الجاهل فالظاهر أنه كالناسي لما مر وصرح في الدروس بالصحة في الناسي
~~والجاهل وعدمها للعامد.
# ويمكن الصحة في الجاهل والناسي وفي العامد إذا تجاوز النصف، وإلا
~~فالبطلان ms1788 لكون الجهل والنسيان عذرا كما مر غير مرة ولما سيأتي في رواية
~~بريد العجلي (5).
# ويؤيده وجوب إعادة الثلاث في المتقدم (المقدم خ ل) فإن ذلك في الناسي
~~والجاهل بعيد فتأمل.
# PageV07P351
# قوله: ووقته من طلوع الشمس إلى غروبها. أي وقت
~~رمي الجمار في أيام التشريق من طلوع الشمس إلى غروبها، هذا هو القول
~~المشهور، ونقل عن الشيخ قول في الخلاف بعدم الجواز إلا بعد الزوال.
# دليله رواية صفوان بن مهران، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# رمى (ارم خ ل) الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (1).
# ورواية منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: رمي
~~الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (2).
# ورواية زرارة وابن أذينة عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال للحكم بن
~~عتيبة ما حد رمي الجمار؟ فقال الحكم: عند زوال الشمس فقال أبو جعفر عليه
~~السلام: يا حكم أرأيت لو أنهما كانا اثنين فقال أحدهما لصاحبه: احفظ علينا
~~متاعنا حتى ارجع أكان يفوته الرمي؟ هو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها
~~(3).
# قال في المنتهى: إن هذه الثلاثة كلها صحيحة، وكذا سمى الأخبار الكثيرة
~~فيه بالصحة.
# ولي فيها تأمل لوجود موسى بن القاسم عن عبد الرحمن في الأولى (4)
~~والثالثة (5) وفي الأخبار الكثيرة وعبد الرحمن مشترك.
# وقال في التهذيب في مسألة من شك في الطواف: روى موسى بن القاسم عن عبد
~~الرحمن بن سيابة وهو غير مذكور في الكتابين فيحتمل كون ما في هذه الروايات
~~وفي جميع المواضع التي يكون صدر الحديث موسى بن القاسم عن
# PageV07P352
# عبد الرحمن، كونه ابن سيابة وكأن المصنف قدس
~~الله سره يعرف أنه الثقة.
# ولوجود (عنه عن سيف) أي موسى بن القاسم عن سيف في الثانية (1) وهو مشترك
~~لعله ابن عميرة.
# وفي الاستبصار عنه عن محمد بن سيف وهو غير مذكور الظاهر أنه غلط وقد وجد
~~في موضع في غير هذه الرواية عن محمد عن سيف والظاهر أنه محمد بن عمر بن
~~يزيد لأنه قد صرح ms1789 بنقل موسى بن القاسم عنه بعد هذه الرواية في التهذيب
~~وكلام الاستبصار يحتمل أن يكون بدل (عن) ب (ابن).
# ويدل عليه أيضا عموم الأدلة الدالة على الرمي أيام التشريق وقد مر أيضا
~~فيما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار في بيان النفر الأول ما يدل عليه فتذكر
~~وهو قوله عليه السلام فلا شئ عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال وبعده
~~(2).
# ودليل القول الثاني كأنه مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة قال:
~~ارم كل يوم عند زوال الشمس (الحديث) (3).
# والاحتياط مع نفيه في رواية زرارة وابن أذينة صريحا غير ظاهر في المدعى
~~فإن ظاهرها قريب الزوال وإن أريد بعد الزوال إلى الغروب فهو مع بعده قد
~~يحمل على الاستحباب والأفضلية أو التقية للجمع بين الأدلة والاحتياط ليس
~~بدليل يعارض ما تقدم، نعم لا شك أنه أفضل وأحوط.
# قوله: ولو نفر في الأول الخ. أي لو نفر الحاج عن منى في النفر الأول وهو
~~ثاني عشر ذي الحجة استحب له دفن حصى اليوم الذي بعده لو كان في منى
~~كأنه
# PageV07P353
# للرواية (1).
# قوله: ويرمي الخائف والمريض والراعي والعبد ليلا. والظاهر أن النساء
~~والصبيان كذلك لما تقدم من أن لهما الإفاضة من المشعر ليلا والرمي كذلك في
~~صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: رخص رسول الله
~~صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل
~~وأن يصلوا الغداة في منازلهم الخبر (2).
# ولا يضر القول في (أبي المعزا) بالوقف لأن الظاهر من كلام الشيخ غير ذلك
~~وأنه ثقة ومؤيدة بغيرها.
# ويدل على جواز الرمي للنساء ليلا أيضا صحيحة سعيد الأعرج (3) وقد تقدمت.
# ويدل على بعض ما في الأصل (4) صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: لا بأس أن يرمي الخايف بالليل ويضحي ويفيض بالليل (5).
# وفيها دلالة على جواز الأضحية أيضا بالليل للخائف.
# ومثلها حسنة محمد وزرارة (6).
# ويدل على كله ما دل على جواز الإفاضة لهم ليلا (7) لأنه إذا ms1790 جاز الإفاضة
~~من المشعر ليلا وترك الوقوف النهاري الذي هو ركن عندهم فالرمي
# PageV07P354
# بالطريق الأولى فتأمل.
# وموثقة سماعة بن مهران (له ولزرعة أيضا) (1) عن أبي عبد الله قال:
# رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلا (2).
# قوله: ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد مقدما. دليله رواية موسى بن القاسم
~~عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس؟
~~قال: يرمي إذا أصبح مرتين مرة لما فاته والأخرى ليومه الذي يصبح فيه وليفرق
~~بينهما يكون إحديهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس (3).
# قال في المنتهى: إنها صحيحة، والتأمل فيها يعلم مما تقدم، ولكن الظاهر
~~أنه لا يضر، إذ الظاهر عدم الخلاف في الحكم المذكور وصحيحة في الفقيه (4).
# ويؤيده أيضا رواية بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني؟ قال: فليرمها في اليوم الثالث
~~لما فاته ولما يجب عليه في يومه قلت: فإن لم يذكر إلا يوم النحر؟ قال:
~~فليرمها ولا شئ عليه (5).
# ولا يضر وجود حسن بن الحسين اللؤلؤي الذي في ضعفه قول (6) لأن
# PageV07P355
# الظاهر أنه ثقة، والضعف غير ثابت صريحا.
# وفيها على الظاهر دلالة على عدم الإعادة إن فات الترتيب حيث ما أمر
~~بإعادة الأخيرة أيضا واكتفى برمي الوسطى فقط، فيمكن حمل ما تقدم من الأخبار
~~الدالة على الترتيب (1) على العامد فقط دون الجاهل والناسي.
# وينبغي أن يميز بينهما بالنية والأولى التعرض للأداء والقضاء كما قاله
~~الأصحاب، والمصنف ما ذكر أيضا النية هنا كما في المنتهى، وكذا في الذبح
~~والحلق فيهما والأحوط النية بالتفصيل المذكور وأقل المجزي ظاهر قد مر.
# قوله: ولو نسي الجميع حتى دخل مكة رجع الخ. أي لو نسي رمي جميع الجمار
~~الثلاث حتى نفر ودخل مكة رجع إلى منى ليأتي به ما كان أداء فأداء وما كان
~~قضاء فكذلك مقدما له على ms1791 الزوال كما مر إن بقي زمانه وهو أيام التشريق.
# يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما
~~تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى تعود (نفرت خ ل) إلى مكة؟ قال:
# فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي والرجل كذلك (2).
# ولو خرج من مكة ولم يذكر إلا بعد انقضاء أيامه فيجب أن يرميها في القابل
~~إما بنفسه إن حج أو نائبه إن لم يحج مع الامكان.
# يدل عليه رواية عمر بن يزيد (الظاهر أنه الثقة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق
~~فعليه
# PageV07P356
# أن يرميها من قابل فإن لم يحج رمي عنه وليه
~~فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه فإنه لا يكون رمي
~~الجمار إلا أيام التشريق (1).
# ولا يضر عدم التصريح بتوثيق محمد بن عمر بن يزيد (2) مع ذكره في كتاب ابن
~~داود في القسم الأول فقط لشهرة الحكم بل عدم ظهور الخلاف فيه.
# والظاهر أنه يريد (بالولي) الوارث وأنه يريد أولويته لا الترتيب الحقيقي،
~~إذ لا يجب على الولي مع حياته بل بعد موته أيضا قضاء هذا الرمي عنه بنفسه
~~لأنه مشقة عظيمة ومستلزمة لصرف مال كثير ولهذا جوز له النيابة مع امكانه
~~بنفسه وقوله: (رجل من المسلمين) يشعر بعدم اشتراط العدالة بل الايمان في
~~النائب فتأمل.
# وحمل الشيخ - على عدم القضاء في هذا العام لأجل هذه الرواية - ما يدل على
~~عدم القضاء مثل رواية معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# رجل نسي رمي الجمار قال: يرجع فيرميها قلت: فإنه نسيها حتى أتى مكة قال:
# يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة قلت: فإنه نسي أو جهل حتى
~~فاته وخرج قال: ليس عليه أن يعيد (3).
# قال: أي في هذه السنة لما تقدم، ولعل الفصل بساعة مستحب ولا شك أن الأولى
~~رعايته.
# وفي الطريق موسى بن القاسم (4) عن النخعي كأنه أبو الحسين وقد نبه ms1792
~~به
# PageV07P357
# كثيرا في التهذيب، ويسمى هذه بالصحة في
~~المنتهى كثيرا، وقد مر خصوصا في بحث الطيب وهنا ما قال: إنها صحيحة،
~~والظاهر أنها صحيحة، لأن الظاهر أن النخعي، هو أبو الحسين، وهو أيوب بن نوح
~~الثقة على ما قاله في الخلاصة في باب أيوب وباب كنى وإن قال: ويجئ لغيره
~~أيضا لأن بيانه كثيرا بأبي الحسين قرينة لكونه أيوب بن نوح الله يعلم.
# ولا شك أنه إذا صرح بأبي الحسين، فهو الثقة.
# وفي هذه الأخبار دلالة على وجوب الرمي والقضاء وأنه لا يضر بحجه ولا
~~باحلاله وقد مضى تفصيل ذلك.
# فلا يضر رواية عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
~~من ترك رمي الجمار متعمدا لم يحل له النساء وعليه الحج من قابل (1).
# للضعف بجهل يحيى بن المبارك الغير المذكور في الكتب ووقف عبد الله (2)
~~ومخالفته لما تقدم بل للاجماع على الظاهر وعدم القائل بها وإن أمكن حملها
~~على الاستحباب أو التقية لاحتمال كون ذلك مذهبا لبعض العامة.
# والعجب أن الشيخ نقلها في التهذيب وقال إنها تدل على أن من ترك رمي
~~الجمار متعمدا لا يحل له النساء وعليه الحج من قابل وما ذكر لها تأويلا مع
~~اهتمامه بذلك.
# ويمكن أن يأول بأن المراد مع تركه ما يوجب الإعادة وعدم جواز وطئ النساء
~~فإنه ما قال إن مجرد ذلك يوجب لكذا في صريحه فإذا لم يكن ذلك (3) حملت عليه
~~وإن كان ذلك بعيدا لكن قال بمثله الشيخ رحمه الله في غيرها فتذكر.
# PageV07P358
# قوله: ويجوز الرمي عن المعذور. يدل عليه
~~الاعتبار والأخبار مثل حسنة معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: الكسير والمبطون يرمى عنهما قال: والصبيان يرمى
~~عنهم (1).
# وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عن المريض يرمى عنه
~~الجمار؟ قال نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه (2).
# ولا يضر إسحاق لما مر غير مرة.
# وصحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ms1793 سألته عن رجل
~~أغمي عليه فقال يرمى عنه الجمار (3).
# وغيرها مثل رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال:
~~سألته عن المريض يرمى عنه الجمار قال: نعم يحمل إلى الجمار (الجمرة خ ل)
~~ويرمى عنه قلت: فإنه لا يطيق ذلك قال: يترك في منزله، ويرمى عنه قلت:
# فالمريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: لا، ولكن يطاف به (4).
# وروايتا إسحاق تدلان على الحمل إلى الجمار مع الامكان، ويؤيده الاتيان
~~بما أستطيع كما يدل عليه بعض الأخبار (5) وهو غير مذكور في كلام الأصحاب
~~على ما رأيته، ويمكن الاستحباب، ولا بأس بالعمل بهما.
# قوله: ولو نسي رمي جمرة الخ. يدل عليه الاعتبار، والأخبار التي هي
# PageV07P359
# دليل قوله: ولو نسي حصاة الخ مثل رواية عبد
~~العلي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: قلت له رجل رمى الجمرة
~~(جمرة العقبة ئل) بست حصياة ووقعت واحدة في الحصى؟ قال: يعيدها إن شاء من
~~ساعته وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي ولا يأخذ من حصى الجمار، قال: وسألته
~~عن رجل رمى جمرة العقبة بست حصياة ووقعت واحدة في المحمل؟ قال: يعيدها (1).
# فتأمل وهي تدل على وسعة وقت الواحدة وعدم رمي ما رمى.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل أخذ
~~إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزادت واحدة فلم يدر من أيهن نقص قال:
# فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة وإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر من أيهن نقص
~~هي قال: فيأخذه من تحت قدميه حصاة فيرمي بها قال: وإن رميت بحصاة فوقعت في
~~محمل (محل خ ل) فأعد مكانها وإن هي أصابت انسانا أو جملا ثم وقعت على
~~الجمار أجزأك (2).
# وقد مرت هذه، ولا يخفى دلالتها، وتدل على وجوب الإصابة وعدم وجوب الإصابة
~~أولا.
# قوله: ويستحب الإقامة الخ. قد مر أنه يجوز أن يجئ الحاج في أيام التشريق
~~إلى مكة ويطوف وأن إقامته فيها بمنى أفضل.
# وقد مر دليل استحباب رمي الأولى عن اليمين ms1794 أي يمين الرامي إذا توجه
# PageV07P360
# الجمرة والقبلة فهو يسار الجمرة باعتبار جعلها
~~مستدبرا للقبلة وهو طرفها الذي ليس بمحاذ للطريق.
# وقد مر أيضا دليل استحباب الوقوف عندها بعد الفراغ والدعاء بعد ذلك بعد
~~أن يتقدم قليلا واختصاص ذلك بالأولين.
# وقد مر أيضا قبل هذا استحباب استقبال الثالثة وهي العقبة واستدبار القبلة
~~وعدم الوقوف عندها.
# وكل ذلك موجود في صحيحة معاوية بن عمار (1) التي ذكرت في شرح قوله: ويجب
~~الرمي الخ.
# إلا استحباب استدبار الثالثة فإنه مضى عند ذكر رميها يوم النحر.
# قوله: والتكبير الخ. أي يستحب ذلك وقوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف
~~لبعض في وجوبه.
# واستدل عليه بآية فاذكروا الله في أيام معدودات (2) وقد فسرت في التفسير
~~والأخبار (3) بالتكبير في هذه الأيام ويؤيده ورود التحريص في الأخبار
~~الكثيرة الصحيحة أيضا.
# مع رواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال:
# PageV07P361
# التكبير واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة
~~أيام التشريق (1).
# وهذه الرواية ضعيفة ب (عمار وغيره) على أن القول بمضمونها غير ظاهر إذ
~~الظاهر أنه لا قائل بوجوبه عقيب كل فريضة أو نافلة أيام التشريق.
# قال في هذا المحل من المختلف إن هذه الرواية متروكة بالاجماع لأن الأصحاب
~~ما استحبوا التكبير عقيب النوافل فضلا عن الوجوب.
# ولكن قال في بحث صلاة العيد منه أن ابن الجنيد قال: بالوجوب عقيب الفريضة
~~وبالاستحباب عقيب النافلة.
# فتأمل. فيه بل إنما هو عقيب الفريضة اليومية أولها ظهر يوم النحر وآخرها
~~فجر ثالثه لمن كان بمنى وثانيه لمن كان بغيره كالقول المشهور باستحبابه ففي
~~أيام التشريق أيضا مسامحة وهي موجودة في غيرها من الأخبار أيضا حيث أطلق
~~يوم التشريق على يوم النحر أيضا وكذا في كل فريضتها وقد عرفت مجيئ الواجب
~~بمعنى المستحب المؤكد.
# ويؤيده ما رواه عمار أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~الرجل ينسى أن يكبر (التكبير خ ل) في أيام التشريق؟ قال إن نسي حتى قام من
~~موضعه فليس عليه شئ (فلا شئ ms1795 عليه خ ل) (2) لأنه لو كان واجبا ما كان ينبغي
~~سقوطه بمجرد القيام عن موضعه كما هو شأن الواجبات.
# ويؤيد عدم الوجوب بل الاستحباب في المندوبات صحيحة داود بن فرقد (الثقة)
~~قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: التكبير في كل فريضة وليس في النافلة
~~تكبير أيام التشريق (3).
# PageV07P362
# فالظاهر منها عدم استحباب التكبير الخاص عقيب
~~النافلة فيها فلا يبعد كونها بدعة على هذا الوجه.
# نعم يمكن استحباب التكبير مطلقا هناك أيضا من حيث إنه ذكر وهو حسن على كل
~~حال خصوصا عقيب الصلاة.
# قال في التهذيب عقيبها، فيكون الوجه في الرواية الأولى رفع الحظر لمن
~~يكبر بعد النوافل لأنه غير ممنوع الانسان عن التكبير في جميع الأحوال فكيف
~~بعد صلاة النوافل.
# ويمكن أن يجاب عن أمر الآية بأنه للاستحباب والتحريص والترغيب في الأخبار
~~(1) لا يدل على الوجوب، بل ترك الأمر فيها قد يشعر بعدمه.
# لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهم الصلاة والسلام قال: سألته عن التكبير
~~أيام التشريق أواجب هو أم لا؟ قال: يستحب وإن نسي فلا شئ عليه قال: وسألته
~~عن النساء هل عليهن التكبير أيام التشريق؟ قال: نعم ولا يجهرن (2).
# وللأصل والشهرة، ولعدم وجوب ذكر في الموقفين مع الأمر به في المشعر ومع
~~ذلك لا ينبغي تركه للرجال والنساء للآية والأخبار (3) والاحتياط.
# وينبغي للنساء الاخفات به، لما تقدم وقد علم مما تقدم كيفيته وفاعله.
# وأما زمانه ومكانه فهو المشهور المذكور في المتن.
# ويدل عليه الأخبار مثل حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل: واذكروا الله في أيام معدودات؟ قال: التكبير
~~في
# PageV07P363
# أيام التشريق صلاة الظهر من النحر إلى صلاة
~~الفجر من اليوم الثالث وفي الأمصار عشر صلوات فإذا نفر الناس النفر الأول
~~أمسك أهل الأمصار ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر (1).
# وغيرها من الأخبار.
# والظاهر أن استحباب التكبير عقيب خمس صلوات لمن كان بمنى أعم من أن يكون
~~ناسكا وغيره وكان المراد من صلى الصلوات المذكورة ms1796 بها لعموم الأخبار
~~والمراد بالأمصار غيرها وهو المفهوم من المقابلة.
# وقد يفهم من رواية رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يتعجل في يومين من منى أيقطع التكبير؟ قال: نعم بعد صلاة الغداة (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل فاتته
~~ركعة مع الإمام من الصلاة أيام التشريق؟ فقال: يتم صلاته ثم يكبر قال:
# وسألته عن التكبير (أيام التشريق خ) بعدكم صلاة (كل صلاة خ ل)؟ قال: كم
~~شئت أنه ليس شئ بموقت (3) يعني في الكلام.
# كذا في الكافي وزيادات التهذيب لعل مقصوده بقوله: كم شئت من الواحدة إلى
~~خمس عشر بمنى وإلى عشرة في غيرها لما تقدم من عدم الزيادة عليها.
# ويحتمل العموم أيضا ويكون تعيين العدد للتأكيد وكان قوله: (يعني) الخ ليس
~~كلام الإمام عليه السلام يريد عدم تعيين صورة التكبير في لفظ وكلام ويحتمل
~~في العدد كما يشعر به قبيله فالاستحباب يحصل بالاتيان بمطلق التكبير عقيب
~~الصلاة
# PageV07P364
# في تلك الأيام كما هو مقتضى الآية وبعض
~~الأخبار (1) وهذه أيضا مؤيدة لعدم الوجوب فتأمل.
# وأما صورة التكبير المشهور - في أكثر كتب الفقه مثل المتن والقواعد
~~والشرايع - فدليله غير ظاهر والذي في أكثر الأخبار غيره.
# وهي رواية زرارة (وكأنها حسنة) قال: قلت لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام
~~التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات فقال: التكبير بمنى في دبر خمسة
~~عشر صلاة وفي ساير الأمصار في دبر عشر صلوات وأول التكبير في دبر صلاة
~~الظهر يوم النحر يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر
~~الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام وإنما جعل
~~في ساير الأمصار في دبر عشر صلوات (التكبير خ)؟ لأنه إذا نفر الناس في
~~النفر الأول أمسك أهل الأمصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى
~~النفر الأخير (2).
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
~~فاذكروا الله في أيام ms1797 معدودات قال: هي أيام التشريق كانوا إذا أقاموا بمنى
~~بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم كان أبي يفعل كذا وكذا فقال الله جل
~~ثناؤه فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا قال:
~~والتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله
~~الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام
~~(3).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التكبير أيام
~~التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن
~~أنت
# PageV07P365
# أقمت بمنى وإن أنت خرجت (عن منى خ ل) فليس
~~عليك التكبير والتكبير أن تقول:
# الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
~~الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد
~~لله على ما أبلانا (1).
# واختار في الفقيه ما في هذه إلا أنه قدم فيه (والحمد لله على ما أبلانا)
~~على (والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام) بزيادة الواو في الله أكبر
~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام وكذا في جميع البيان إلا أنه قال: (أولانا)
~~بدل (أبلانا) وقول:
# والحمد لله الخ ليس في الأوليين فقوله لا يضر بل يستحب لصحة الرواية
~~وقبول الزيادة.
# وأما الذي يدل على التكبير ليلة الفطر فهو رواية سعيد النقاش قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون
~~قال: قلت:
# وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر
~~وصلاة العيد ثم يقطع قال: قلت: كيف أقول قال: تقول: الله أكبر الله أكبر لا
~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا وهو
~~قوله عز وجل: ولتكملوا العدة (يعني الصيام ئل) ولتكبروا الله على ما هداكم
~~(2).
# فالذي يظهر استحباب التكبير في الفطر عقيب أربع الصلوات المذكورة في
~~الرواية وفتوى الأصحاب وينبغي اختيار ms1798 ما فيها ويمكن جعل التكبير أولا ثلاثا
~~لوجوده كذلك نسخة في التهذيب وكأنه كذلك نقل في الذكرى ولا يضر عدم الثالث
~~في أصل النسخ ولا نعرف دليلا على غير ما ذكرنا وإن قيل (قبل خ ل) البعض يضم
~~الظهرين (أو خ) والنافلة، ولا ينبغي الاكتفاء بأنه قيل وإن كان
# PageV07P366
# القائل جليلا والمسألة من المندوبات كما قال
~~المحقق الثاني، والرواية بالنافلة كانت مخصوصة بالنحر (1) كما عرفت مع ما
~~فيها.
# ولم يظهر دليل الوجوب في الفطر وإن نص السيد بالوجوب كما نقل في المختلف
~~أنه نص في الاستدلال بأنه واجب في الفطر أيضا وإن كان أول كلامه ظاهرا في
~~ذلك فليس من ظاهر كلامه فقط كما قال المحقق الثاني وأنه ليس بظاهر كون قوله
~~تعالى: (ولتكبروا) في تكبير الفطر (2) عقيب أربع الصلوات المذكورة لاحتمال
~~لتعظموا الله على ما أرشدكم ولتكبروا الله يوم الفطر كما قيل ولو كان سبب
~~الحمل على ذلك رواية سعيد المتقدمة فهي تدل على الاستحباب لا الوجوب لقوله:
~~(3) (ولكنه مسنون) وهو صريح في نفي الوجوب فما يدل على التعيين والتفسير
~~فهو بعينه يدل على الاستحباب فلا يمكن الاستدلال به على الوجوب وما رأيت
~~غيرها وإن كان عند القائل به دليلا قويا فلا يضر القول بالاستحباب عند من
~~لم يجد إن كان من أهل القول وبذل الجهد.
# وأما تكبير النحر (الأضحى خ ل) فأظن أنك عرفت قوة دليل الاستحباب وضعف
~~دليل الوجوب وأجود ما رأيته في صورته صحيحة معاوية (4) فينبغي اختيار ما
~~فيها لاشتمالها على ما يشتمل عليه الروايتان المتقدمتان (5) والزيادة ويجوز
~~اختيار ما في الروايتين أيضا بل يمكن غيره أيضا مطلقا نظرا إلى قوله في
~~صحيحة محمد بن مسلم (6) (وليس بموقت) مع تفسيره بقوله (يعني في الكلام)
~~ولكنه بعيد لما عرفت من التعيين في الأخبار المعتبرة مع عدم الخلاف إلا
~~بزيادة في
# PageV07P367
# الأخيرة وهي مقبولة فالخروج عنها - وجعل جميع
~~ما في عبارات الأصحاب حسنا بمجرد وجودها فيها - غير واضح وكذا جعل الله
~~أكبر ثلاثا كما نقل في حاشية المحقق ms1799 الثاني نعم ذلك غير بعيد في الفطر
~~لوجوده في نسخة في روايته في التهذيب كما مر.
# والعجب من الأصحاب أنهم ما ذكروا هذه الصورة الواردة في الأخبار المعتبرة
~~في أكثر الكتب الفرعية المتداولة مع اطلاعهم على هذه الأخبار وذكروا صورا
~~غير مذكورة فيها وما أشبه هذا بما مر في التلبية، وكأن لهم سندا أقوى منها،
~~وما وصل إلينا لاندراس الكتب والعلماء وهم أعلم ولكن لا يناسب لمن لم يصل
~~إليه يكتب ذلك كأنه اعتمد على كلامهم أو اطلع.
# وأيضا من العلامة قدس الله سره أنه قال في المختلف في بحث صلاة العيد في
~~تعيين صورة التكبير: وأجود ما بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة (في الحسن)
~~عن الباقر عليه الصلاة والسلام في صفة تكبير يوم النحر يقول فيه الله أكبر
~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر
~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (1).
# مع أنه يذكر غيرها في كتبه الفرعية الغير المدللة مثل المتن وأنه نقل هذه
~~من التهذيب وهي فيه كذلك مع أنه نقلها فيه في صلاة العيد عن محمد بن يعقوب
~~عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة وهي مذكورة في كتابه
~~الكافي في أعمال يوم التشريق بهذا اللفظ.
# حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~الصلاة والسلام: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات فقال: التكبير
~~بمنى في دبر
# PageV07P368
# خمسة عشر صلاة وفي ساير الأمصار في دبر عشر
~~صلوات وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر يقول فيه: الله أكبر الله
~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما
~~هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام الخبر.
# فحذف قوله: والله أكبر ولله الحمد قبل قوله: الله أكبر على ما هدانا، وهي
~~موجودة في الكافي في هذه وفي صحيحة منصور بن حازم (1) وفي صحيحة معاوية بن ms1800
~~عمار (2) موجودة في التهذيب والكافي معا، وما نبه على ذلك المصنف رحمه الله
~~فلعله سقط في نسخة التهذيب عن قلم الشيخ.
# وأنه ترك الصحيحتين، وقال: أجود ما بلغنا حسنة زرارة مع أن حسنها غير
~~ظاهر لأنه نقله في أيام التشريق بسند نقلناه عن الكافي إلا أنه نقلها في
~~صلاة عيد التهذيب عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد إلى
~~آخر ما نقلناه فيما تقدم والسند إلى حماد ليس بصريح لكن الظاهر كما ذكره
~~الشيخ رحمه الله لأن هذا السند إلى حماد موجود في الكافي قبل رواية زرارة
~~بلا فصل ثم قال: حماد بن عيسى الخ وكأنه حذف الاسناد المتقدم إلى حماد
~~فتقدير كلامه بهذا الاسناد عن حماد الخ هكذا فهمته أيضا قبل أن أرى كلامه
~~في صلاة العيد للتبادر وهذا ينفع في مواضع غير هذه الرواية فإنه يفعل ذلك
~~كثيرا وليس دأبه أن يقول بهذا الاسناد كما يقول الشيخ رحمه الله.
# ثم إن الظاهر عدم استحباب التكبير في النافلة من حيث هو تكبير خاص مستحب
~~في زمان خاص عقيب عبادة لا من حيث هو ذكر حسن على كل حال لأن كونه ذلك
~~عبادة خاصة موقوفة على ورود الشرع قاله في المختلف وليس ما في الرواية دالة
~~على الاستحباب فإنها تدل على الوجوب كما عرفت ولا يكفي في ذلك
# PageV07P369
# كونه ذكرا وأشار إليه في المختلف في جوابه
~~قال: من حيث إنه تكبير مسلم ومن حيث أنه عيد منوع.
# وأيضا قد مر صحيحة داود بن فرقد (1) الدالة على نفي الاستحباب في النافلة
~~وقبلها الشيخ وحمل الأولى على الجواز والإباحة كأنه يريد بن ما أشير إليه
~~في المختلف.
# وظاهر مذهب الاستبصار وجوبه في الفرايض المذكورة في النحر فقط واستحبابه
~~في النافلة حيث قال: وأما ما يتضمن خبر عمار الساباطي (2) من أنه واجب عقيب
~~كل فريضة ونافلة فالوجه فيما يتعلق بالنافلة أن يحمل (نحمله خ ل) على ضرب
~~من الاستحباب دون الايجاب يدل على ذلك (3) ونقل رواية داود.
# وهو ms1801 بعيد جدا مع أنه ما نقل على الوجوب فيه دليلا صالحا غير ما في حسنة
~~محمد بن مسلم المتقدمة وهو محمول على الاستحباب لما مر.
# مثل صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (4) وما ذكرها فيه فمذهب التهذيب
~~مهذب والظاهر أن مذهب الاستبصار غير مهذب وأنه غير مذهب السيد لعدم ظهور
~~قول السيد باستحبابه في النافلة.
# قوله: ولو بقي عليه شئ من المناسك الخ. دليل وجوب رجوع - من كان عليه
~~منسكا (5)، كالطواف إلى مكة للاتيان به - ظاهر واستحبابه للوداع لمن يكن
~~عليه شئ ولم يقم بمكة الاجماع المنقول في المنتهى وكذا ادعى الاجماع فيه
~~باستحباب
# PageV07P370
# الطواف بسبع أشواط للوداع.
# ويدل عليها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع البيت وطف أسبوعا (ثم ذكر استلام
~~الحجر والركن اليماني والمستجار وفعل ما صنع به أولا والدعاء الطويل) (1).
# قال في المنتهى: قوله عليه السلام: (إذا أردت أن تخرج من مكة) يدل على
~~استحباب الوداع للخارج من مكة وعدمه لغيره بمفهوم الشرط فتأمل.
# وكأنه حمل ما يدل على الوجوب من الأمر على الاستحباب، للاجماع، ولقرينة
~~سقوطه مع النسيان وعلة ما إذ الظاهر عدم سقوط الواجب مع النسيان وعلة ما مع
~~وجود وقته ومحله وإمكان الإنابة إليه ألا ترى أنه يأتي بنفسه إن أمكن وإلا
~~يستنيب في سائر أفعال الحج.
# ويدل عليه رواية على عن أحدهما عليهما السلام في رجل لم يودع البيت قال:
~~لا بأس به إن كانت به علة أو كان ناسيا (2).
# وصحيحة هشام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن نسي زيارة البيت حتى
~~رجع إلى أهله؟ فقال: لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه (3).
# وجعلهما دليلا على الاستحباب في المنتهى فافهم، ولعل في قوله: (قضى
~~مناسكه) إشارة إلى عدم كونه من المناسك فلا يجب، فافهم.
# والظاهر أن الإقامة في الجملة بعد الوداع لا يضر به ولا يحتاج إلى
~~الاستيناف، مع الاحتمال، كما نقل عن الشافعي.
# وقال في المنتهى ms1802 وهذا الفرع ساقط عندنا لجواز ترك الوداع رأسا فتأمل في
~~دليل السقوط.
# PageV07P371
# وأما المراد بقوله: بعد أن صلى ست ركعات الخ
~~فكأنه استحباب ست ركعات في مسجد الخيف وهو مسجد منى حين أراد أن يخرج من
~~منى.
# وأن الأفضل في الموضع المحدود وإن كان مستحبا في كل المسجد لأنه كان مسجد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# يدل عليه رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة.
# كأنه الموضع المحدود أو البيت الموجود هناك تحت المنارة.
# ولا يضر عدم صحة سندها لأنه مستحب والظاهر عدم الخلاف.
# لعله الصومعة هو الموضع المحدود الذي يستحب جعله مصلى ما دام بمنى (1).
# لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صل في مسجد
~~الخيف - وهو مسجد بمنى وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده -
~~عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا،
~~وعن يمينها، وعن يسارها وخلفها نحوا من ذلك فقال: فتحر ذلك فإن استطعت أن
~~يكون مصلاك فيه فافعل، فإنه قد صلى فيه ألف نبي، وإنما سمي الخيف لأنه
~~مرتفع عن الوادي وما ارتفع عنه يسمى خيفا (2).
# ولعل فيها أيضا اشعارا بكون ست ركعات في هذا الموضع المحدود وإليه أشار
~~المصنف في الكتاب وغيره فتأمل في قول المحشين إن استحباب الصلاة ستا،
~~في
# PageV07P372
# أصل الصومعة وإن الموضع المحدود موضع مسجد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ويستحب جعله مصلى ما دام بمنى ولا يفهم ذلك
~~من عبارة الكتاب وغيره فتأمل.
# وروى في الفقيه عن أبي حمزة الثمالي (الثقة) عن أبي جعفر عليه الصلاة
~~والسلام أنه قال: من صلى في مسجد الخيف بمنى مأة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت
~~عبادة سبعين عاما ومن سبح الله فيه مأة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة ومن
~~هلل الله فيه مأة تهليلة عدلت أجر احياء نسمة ومن حمد الله ms1803 فيه مأة تحميدة
~~عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عز وجل (2).
# والظاهر أنه يستحب الصلاة في مسجد الغدير قال في الفقيه ويستحب الصلاة في
~~مسجد الغدير وأن ميسرته موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من
~~كنت مولاه إلى قوله: أخبر بذلك الصادق عليه السلام الحسان الجمال (3).
# وروى أن للصلاة فيه فضل في رواية عبد الرحمن (4).
# قوله: ويستحب الخ. قد مر دليله وما يدل على اختصاصه بالنفر الأخير مطلقا،
~~في الفقيه وباختصاص عدم التحصيب بمن كان من أهل اليمن في النفر الأول ما في
~~التهذيب من الرواية، وهي موجودة في الكافي أيضا (5).
# PageV07P373
# قوله: وللعايد دخول الكعبة الخ. أي يستحب لمن
~~رجع من منى إلى مكة للوداع دخول الكعبة ويتأكد ذلك لمن لم يحج.
# ظاهر أن ذلك على تقدير الامكان.
# والذي يدل عليه الروايات هو استحباب دخولها مطلقا للعايد وغيره مثل مرسلة
~~علي بن خالد عمن حدثه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كأن يقول:
# الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه ويخرج عطلا من الذنوب (1) أي خاليا
~~منها.
# ورواية ابن القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: سألته عن دخول
~~الكعبة؟ قال: الدخول فيها دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب
~~معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه (2).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال:
# قال: إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ولا تدخلها بحذاء تقول
~~إذا دخلت: اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا فآمني من عذاب النار ثم تصلي
~~ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء تقرأ في الركعة الأولى حم
~~السجدة وفي الثانية عدد آياتها من القرآن وصل (وتصلي خ ل) في زواياه وتقول
~~اللهم من تهيأ (وذكر الدعاء) وقال في آخره: ولا تدخلن (ولا تدخلها خ ل)
~~بحذاء ولا تبزق فيها ولا تمتخط فيها ولم يدخلها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إلا يوم فتح مكة (3).
# وفي أخرى ms1804 في الزيادات ما دخلها صلى الله عليه وآله إلا مرة واحدة فقط
~~(4)
# PageV07P374
# وفيها اشعار بعدم الوجوب وعدم التأكيد في
~~الدخول كل مرة وإن كانت الأولتان تدلان على حصول الثواب لكل داخل.
# وأما الذي يدل على التأكيد للصرورة فصحيحة الأعرج عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع فإذا دخلته فادخله
~~بسكينة ووقار ثم ائت كل زاوية من زواياه ثم قل: اللهم إنك قلت: ومن دخله
~~كان آمنا فآمني من عذابك يوم القيامة وصل بين العمودين الذين يليان الباب
~~على الرخامة الحمراء وإن كثر الناس فاستقبل كل زاوية في مقامك حيث صليت
~~وادع الله عز وجل وسله (1).
# وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دخول البيت؟
~~فقال: أما الصرورة فيدخله وأما من قد حج فلا (2).
# كأنها محمولة على التأكيد البليغ في حق الصرورة دون غيره مع أن ظاهرها
~~يدل على عدم الاستحباب له وقد مر ما يدل على الصلاة في المواضع المذكورة
~~وهي كثيرة.
# مثل صحيحة إسماعيل بن همام قال: قال أبو الحسن عليه الصلاة والسلام:
# دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة فصلى في زواياها الأربع وصلى في كل
~~زاوية ركعتين (3).
# ودليل الدعاء في الكعبة صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة.
# PageV07P375
# ودليل استلام الأركان أيضا قد مر وهو أيضا
~~كثيرة.
# ويدل على الشرب من زمزم في هذه الحالة رواية أبي إسماعيل قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام هو ذا أخرج جعلت فداك فمن أين أودع البيت؟ قال:
# تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم ثم تخر فتشرب من زمزم ثم
~~تمضي فقلت أصب على رأسي؟ فقال: لا تقرب الصب (1).
# ويدل على الدعاء خارجا صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال رأيت أبا الحسن
~~عليه السلام ودع البيت فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجدا ثم قام
~~فاستقبل الكعبة فقال: الله إني انقلب إلى (على خ ل) أن لا إله إلا الله
~~(أنت خ) (2).
# فينبغي أن ms1805 يكون هذا آخر كلامه، قاله في الدروس.
# وهذه دلت على السجود أيضا واستحباب الدعاء حال السجود معلوم.
# ودلت على الخروج من باب الحناطين (إما من الحنطة أو الحنوط) ما في رواية
~~علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه الصلاة والسلام إلى قوله: ثم
~~خرج من باب الحناطين وتوجه (3).
# وفي رواية قثم بن كعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إنك لتدمن الحج؟
~~قلت: أجل قال: فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب وتقول: المسكين
~~على بابك فتصدق عليه بالجنة (4).
# PageV07P376
# ودليل استحباب اشتراء التمر بدرهم شرعي يتصدق
~~به صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للرجل
~~والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقا (يتصدقا به) لما
~~كان منهما في احرامهما ولما كان منهما في حرم الله عز وجل (1).
# وحسنة معاوية وحفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# ينبغي للحاج إذا قضى نسكه (مناسكه خ ل) وأراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم
~~تمرا يتصدق به فيكون كفارة لما لعله دخل عليه في حجه من حك أو قملة سقطت أو
~~نحو ذلك.
# ورواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أردت أن تخرج من
~~مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به قبضة قبضة فيكون لكل ما كان منك (حصل خ ل)
~~في احرامك وما كان منك بمكة.
# ويفهم منها أحكام اجزاء الكفارة من غير نية بخصوصها ومن غير الشعور بها،
~~لأن الظاهر منها اجزاء ما كان عليه ما هو كفارته درهم للصدقة بل ظاهرهما
~~أعم فتأمل فيجزي ما يفعل من العبادات احتياطا لاحتمال كون شئ في الذمة وقد
~~كان وإن حصل العلم بعد ذلك وكذا الوضوء والغسل احتياطا.
# ويؤيده تجويز ذلك في الشرع والغسلة الثانية وتجديد الوضوء.
# واجزاء الندب عن الواجب لأن الظاهر استحباب ذلك كما قاله الأصحاب.
# وظاهرها عدم اشتراط الفقر فيما يتصدق عليه وإن أمكن فهمه من لفظ التصدق
~~لكنه غير ظاهر. ms1806
# PageV07P377
# وكذا الايمان فيجوز التصدق على المجهول بل
~~المعلوم أنه مخالف فتأمل والاحتياط واضح.
# ودليل استحباب نية العود وقصده - وهو المراد بالعزم - رواية محمد بن أبي
~~حمزة رفعه قال: من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا
~~عذابه (2).
# ورواية الحسن بن علي عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: إن يزيد
~~بن معاوية لعنهما الله حج فلما انصرف قال (شعرا يب):
# إذا جعلنا ثافلا يمينا * فلا نعود بعدها سنينا للحج والعمرة ما بقينا
~~فنقص (قصر خ ل) الله عمره، وأماته قبل أجله (3) وأما دليل استحباب النزول
~~بالمعرس - على طريق المدينة وصلاة ركعتين فيه، المعرس بفتح الراء وتشديدها
~~اسم مفعول من التعريس وهو نزول آخر الليل للاستراحة والمراد هو (هنا خ)
~~النزول في محل نزوله صلى الله عليه وآله وهو على فرسخ من المدينة بقرب مسجد
~~الشجرة مما يلي القبلة ذكره في الدروس.
# فصحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
# إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى
~~المدينة من مكة فأت معرس النبي صلى الله عليه وآله فإن كنت في وقت صلاة
~~مكتوبة أو نافلة فصل (فيه ئل) وإن كان (كنت خ ل) في غير وقت صلاة (مكتوبة
~~ئل) فأنزل فيه قليلا فإن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يعرس فيه ويصلي
~~فيه (4).
# PageV07P378
# وهذه تدل على أن فعل صلاة في المعرس يكفي وإن
~~كانت فريضة أو نافلة بغير سبب التعريس وأنه لا صلاة فيه في غير وقت صلاة
~~فلا يستحب في الأوقات المكروهة فيكره ذو السبب أيضا فتأمل، وإن كان في
~~آخرها من فعل النبي صلى الله عليه وآله ما يدل على استحباب فعل الصلاة فيه
~~مطلقا.
# وروى علي بن مهزيار عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال قلت لأبي الحسن عليه
~~الصلاة والسلام جعلت فداك إن جمالنا مر بنا ولم ينزل المعرس فقال:
# لا بد أن ترجعوا إليه فرجعت إليه (1).
# وفي الصحيح ms1807 سأل العيص بن القاسم أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل في
~~المعرس؟ فقال ليس عليك فيه غسل والتعريس هو أن تصلي فيه وتضطجع فيه ليلا مر
~~فيه أو نهارا (2).
# وفي الثانية استحباب الرجوع له إن فاته فتدل على تأكيد الحكم.
# وفي الثالثة تفسير المراد بالتعريس ولعل المراد الصلاة في محلها لما مر
~~أو يحمل الأولى على عدم التأكيد إلا في وقت الصلاة وهذه على الاستحباب
~~فيكون مطلقا مستحبة كما هو في آخر الأولى وظاهر الكتاب وغيره.
# ودليل وداع الحايض من باب المسجد خارجه ظاهر.
# قوله: ويكره المجاورة بمكة الخ. يمكن الكراهة لغير أهلها من الحجاج
~~(الحاج خ ل) وإلا يلزم كونها مهجورة وترك الوطن لأهلها ومقتضى أكثر الأخبار
~~الواردة في فضيلة مكة استحباب الكون بها، ولكن المشهور الكراهة الذي يدل
~~على الأفضلية صحيحة علي بن مهزيار قال: سألت أبا الحسن
# PageV07P379
# عليه الصلاة والسلام المقام بمكة أفضل أو
~~الخروج على بعض الأمصار؟ فكتب عليه السلام المقام عند بيت الله أفضل (1).
# وما رواه في الفقيه (في القوي) عن سعيد بن عبد الله الأعرج (الثقة) عن
~~أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: أحب الأرض إلى الله تعالى مكة وما
~~تربة أحب إلى الله تعالى (عز وجل خ ل) من تربتها ولا حجر أحب إلى الله من
~~حجرها ولا شجر أحب إلى الله تعالى من شجرها ولا جبال أحب إلى الله تعالى من
~~جبالها ولا ماء أحب إلى الله تعالى من مائها (2).
# وفي خبر آخر قال: ما خلق الله تعالى بقعة في الأرض أحب إليه منها وأومى
~~بيده إلى الكعبة (الخبر) (3).
# وما رواه فيه أيضا عن أبي حمزة الثمالي (الثقة) قال: قال لنا علي بن
~~الحسين عليهما السلام أي البقاع أفضل فقلنا الله ورسوله وابن رسوله أعلم
~~فقال لنا:
# أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في
~~قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي
~~الله تعالى بغير ms1808 ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا (4) وفيه أيضا في الصحيح سئل
~~عبد الله بن سنان أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ومن دخله
~~كان آمنا البيت عني أم الحرم؟ قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو
~~آمن من سخط الله عز وجل الحديث (5).
# PageV07P380
# وروى فيه (أيضا في باب فضل مساجد) مكة حرم
~~الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام
~~والصلاة فيها بمأة ألف صلاة والدرهم فيها بمأة ألف درهم الخ (1).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلا
~~المسجد الحرام فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي (2).
# فيكون ألف ألف صلاة في غيره لما تقدم.
# وأما الذي يدل على الكراهة فهو ما فيه أيضا (في الصحيح) عن معاوية بن
~~عمار عنه عليه السلام قال: وسألته عن قول الله عز وجل: ومن يرد فيه بالحاد
~~بظلم نذقه من عذاب أليم؟ (3) قال: كل ظلم الحاد وضرب الخادم في غير ذنب من
~~(في خ ل) ذلك الالحاد (4).
# وفيه أيضا وفي رواية أبي الصباح الكناني قال: كل ظلم يظلمه الرجل على
~~نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه الحادا ولذلك كان
~~يتقي (الفقهاء فيه) أن يسكنوا مكة (5).
# كان قوله (ولذلك) الخ كلام المصنف (6) إشارة إلى دلالة هذه على الكراهة
~~لأن الذنب مضاعف فالأولى أن يجتنب فيمكن خروج من لم يذنب ويثق بنفسه عن
~~الكراهة.
# PageV07P381
# ورواية محمد بن مسلم (فيه أيضا) عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت: كيف يصنع؟ قال:
~~يتحول عنها ولا ينبغي لأحد أن يرفع البناء (بناء خ ل) فوق (بناء ظ) الكعبة
~~(1).
# فهذه تدل على الكراهة سنة دون الأقل لو خرج عنها زمانا يعتد به ثم عاد
~~وهكذا دائما يخرج عن الكراهة على تقديرها فتأمل ولعدم الكراهة سنة بل سنتين
~~وثلثا مؤيد سيجئ في شرح قوله: ms1809 والطواف للمجاور أفضل.
# ورواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا فرغت من
~~نسكك فارجع فإنه أشوق لك إلى الرجوع (2).
# وهذه أيضا تدل على الكراهة في الجملة وعلة أخرى لها فلو كان الشوق دائما
~~لم يكره.
# وهذه مع عدم الصحة ليست بصريحة في الكراهة مطلقا فلا تعارض الأخبار
~~الكثيرة الصريحة في الثواب العظيم للكون بها كما تقدم وسيجئ.
# ويمكن حملها على الكراهة بمعنى أن الرواح والمجئ إليها أفضل من المجاورة
~~للعلة المتقدمة وللمشقة الموجبة لأفضلية العبادة وهو معلوم عقلا ونقلا
~~وموجود في الرواية الآتية أيضا في آخر رواية أبي جعفر عليه الصلاة والسلام
~~جمعا بين الأدلة وقد صرح به في الرواية الآتية ويمكن حمل كلام الأصحاب
~~المشهور بالكراهة عليه لما مر وهذا وجه حسن للجمع بين الأخبار.
# ويحتمل الكراهة للحاج الذين سبب لتضيق أهل مكة في المعاش والمكان والذين
~~يضرون بحال أهلها وأهلهم وحالهم في أوطانهم.
# PageV07P382
# وأيضا يدل على الفضيلة ما قال في الفقيه (كأنه
~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفهم عما تقدم): ومن ختم القرآن بمكة
~~من جمعة إلى جمعة أو أقل أو أكثر كتب الله له من الأجر والحسنات من أول
~~جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون، وكذلك أن ختمه في ساير الأيام (1).
# وقال علي بن الحسين عليهما السلام من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله من (في خ ل) الجنة وتسبيحة بمكة
~~تعدل خراج العراقين ينفق في سبيل الله عز وجل (2) ومن صلى بمكة سبعين ركعة
~~فقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد وإنا أنزلناه وآية السخرة (3) وآية الكرسي
~~لم يمت إلا شهيدا، والطاعم بمكة كالصائم فيما سواها وصوم يوم مكة يعدل صيام
~~سنة فيما سواها (4) والماشي بمكة، في عبادة الله عز وجل (5) وقال الباقر
~~أبو جعفر عليه السلام من جاور سنة بمكة غفر الله له ذنوبه (ذنبه خ ل) ولأهل
~~بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ms1810 ذنوب سبع (تسع خ ل) سنين وقد مضت
~~وعصموا من كل سوء أربعين ومأة سنة والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة
~~والنائم بمكة كالمجتهد (كالمتهجد خ ل) في البلدان والساجد بمكة كالمتشحط
~~بدمه في سبيل الله عز وجل (6).
# PageV07P383
# وقوله عليه السلام: والانصراف والرجوع أفضل من
~~المجاورة يدل على كراهة المجاورة في الجملة بمعنى إن الرجوع والانصراف أفضل
~~لا أن الكون في غيرها أولى من الكون بها مطلقا، فذلك غير بعيد للشوق وعدم
~~حصول الحاد بظلم الذين أشير إليهما في عدم الكراهة، ولحصول المشقة الكثيرة
~~الموجبة لأفضلية العبادة.
# وهذا وجه حسن لحمل ما يدل على الكراهة عليه للجمع بين الأدلة كما قلناه.
# وفيه أيضا وقال أبو جعفر عليه الصلاة والسلام وقروا الحاج والمعتمرين فإن
~~ذلك واجب عليكم ومن أماط أذى عن طريق مكة كتب الله عز وجل له حسنة (1).
# وفي خبر آخر ومن قبل الله منه حسنة لم يعذبه ومن مات محرما بعث يوم
~~القيامة ملبيا بالحج مغفورا له ومن مات في طريق مكة ذاهبا أو جائيا أمن من
~~الفزع الأكبر يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين ومن
~~مات بين الحرمين لم ينشر له ديوان ومن دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من
~~بر الناس وفاجرهم وما من سفر أبلغ في لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر
~~مكة وما من أحد يبلغه حتى تلحقه المشقة وإن ثوابه على قدر مشقته (2).
# وروى فيه عن أبي حمزة الثمالي (الثقة) عن أبي جعفر عليه السلام إن من صلى
~~في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ وجبت عليه
~~الصلاة وكل صلاة يصليها إلى أن يموت (3) رواها في الموضعين من الفقيه في
~~باب فضل المساجد وباب الحج.
# PageV07P384
# والأخبار في فضيلة مكة كثيرة جدا ومع ذلك يبعد
~~الكراهة فيمكن حمل ما يفهم منه ذلك على الذي يقسو قلبه ويذنب كثيرا وهو
~~أيضا بعيد لعدم دليل صحيح صريح في الكراهة مطلقا والشهرة ليست بحجة وورود ms1811
~~الأخبار التي تدل على حصول الثواب العظيم للبر والفاجر والقاسي وغيره.
# ويمكن الكراهة على الزيادة على السنة لما تقدم في خصوص السنة والظاهر
~~عدمها أيضا لما فهم أنه كلما زاد المقام زاد الثواب والحمل على ما تقدم
~~جميل، الله يعلم.
# ثم إن الذي يضعف وجه الكراهة المذكورة استحباب المقام بالمدينة مع وجود
~~ذلك الوجه ويمكن في المشاهد كذلك.
# قال في الدروس مكة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وروى في كربلاء (على ساكنها السلام) مرجحات (1) والأقرب أن مواضع
~~قبور الأئمة عليهم الصلاة والسلام كذلك أما البلدان التي هم فيها فمكة أفضل
~~منها حتى من المدينة.
# وروى صامت عن الصادق عليه السلام إن الصلاة في المسجد الحرام تعدل مأة
~~ألف صلاة (2) ومثله رواية السكوني عنه عن آبائه عليهم السلام (3).
# واختلفت الرواية في كراهة المجاورة بها واستحبابها والمشهور الكراهة أما
~~لخوف الملالة وقلة الاحترام وأما لخوف ملابسة الذنوب فإن الذنوب (الذنب خ
~~ل) بها أعظم ونقل أنه الالحاد (4) والرواية فيه كما تقدم وما رأيت المرجحات
~~وهو أعرف.
# PageV07P385
# وأما اختلاف الرواية، فهو مثل ما سمعت فيما
~~تقدم، وقد عرفت عدم حجية الشهرة، وعدم قوة وجه الجمع المذكور، وقوة الوجه
~~الذي ذكرناه فتأمل.
# وأظن أنه قد أشار المحقق الثاني إلى ضعف وجه الجمع فتأمل.
# ودليل كراهة الحج على الإبل الجلالة هو الخبر (في الكافي) عن إسحاق بن
~~عمار عن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يكره الحج
~~والعمرة على الإبل الجلالات (1).
# فالعمرة مثل الحج وما ذكر في الكتاب ويمكن كون الزيارات مثلهما وكون غير
~~الإبل مثلها والاعتبار العقلي يؤيده.
# قوله: والطواف للمجاور أفضل الخ. دليله رواية حريز قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الطواف لغير أهل مكة لمن جاور بها أفضل أو الصلاة؟
# قال: الطواف للمجاورين أفضل من الصلاة والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها
~~أفضل من الطواف (2).
# ورواية حفص بن البختري وحماد وهشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا ms1812
~~(من خ ل) أقام الرجل بمكة فالطواف أفضل (من الصلاة كا قيه) وإذا (ومن خ ل)
~~أقام سنتين خلط من هذا وهذا (ومن ذا خ ل) فإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل
~~(3).
# ولولا اشتراك عبد الرحمن الذي روى عنه موسى بن القاسم في سندهما
# PageV07P386
# لكانا صحيحين (1) مع أن في الكافي الأولى حسنة
~~لإبراهيم والثانية صحيحة وقال في المنتهى: هما صحيحان وهو أعرف.
# فالظاهر أن المراد بالمجاور من أقام بها ما لم يمض ثلاث سنين قال في
~~المنتهى:
# الطواف لمن جاور بمكة أفضل ما لم يتجاوز ثلاث سنين فإن جاوزها أو كان من
~~أهل مكة كانت الصلاة أفضل ويحتمل إلى سنتين.
# فإن ظاهر الرواية الثانية هو المساواة في السنتين إلى الثلاث ثم الصلاة
~~أفضل.
# والظاهر أن المراد بالصلاة النافلة وكذا الطواف وهو مؤيد لعدم كراهة
~~الكون في مكة سنة بل سنتين وثلاثا أيضا لأن الظاهر أن المكروه هو المجاورة
~~التي تكون المجاورة بها في حكم أهل مكة فظاهر هذه أنها ما تحصل إلا بعد
~~الثلاث.
# ويحتمل إرادة الإقامة من المجاورة هناك كما هو مقتضى بعض الأخبار
~~المتقدمة فتأمل.
# PageV07P387
# النظر الرابع في اللواحق قوله: وتجب على الفور
~~الخ. أي العمرة المفردة تجب وجوبا، مثل وجوب الحج فوريا مرة في العمر
~~بشرايط حج الاسلام، كحج الاسلام ولا تجب على المتمتع فإن عمرتها عوض عن
~~العمرة المفردة.
# دليله الاجماع المفهوم من المنتهى قال فيه: العمرة فريضة مثل الحج ذهب
~~إليه علمائنا مستندا إلى الكتاب: وأتموا الحج والعمرة لله (1) أي يجب
~~الاتيان بهما تاما فتأمل.
# لاحتمال المراد وجوب اتمامهما بعد الشروع وذلك غير مستلزم للوجوب أصالة
~~وابتداء.
# وقال أيضا: ولا نعلم خلافا في عدم اجزاء عمرة التمتع عن العمرة
~~المفردة
# PageV07P388
# كأنه يريد بين المسلمين فهذا اجماع المسلمين
~~والأول اجماع الأصحاب حيث للشافعي قول (1) في استحباب العمرة المفردة.
# ويدل على وجوب العمرة على المفرد والقارن دون المتمتع أخبار كثيرة (2)
~~وقد تقدمت في بيان حقيقة أنواع الحج.
# وأيضا في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ms1813 قال: إذا استمتع (تمتع
~~خ ل) الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة (3).
# وفي رواية ابن أبي نصر قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن العمرة أواجبة
~~(واجبة خ ل) هي؟ قال: نعم قلت: فمن تمتع يجزي عنه؟ قال: نعم (4).
# وأما وجوبها بالنذر وشبهه والاستيجار فدليله واضح من الكتاب والسنة (5)
~~والاجماع من وجوب الايفاء بالأيمان والنذور والعقود والظاهر أن وجوبها
~~بافسادها، وبفوات الحج، وبدخول مكة إذا لم يدخل بالحج إلا من استثني فهو
~~(6) اجماعي أيضا، وقد دلت على وجوبها للفوات الأخبار المتقدمة فيمن فاته
~~الحج وكذا في الفساد أيضا على ما أظن.
# ودل على وجوبها للداخل الأخبار أيضا (7) ولأنها دلت على وجوب
# PageV07P389
# الاحرام والاحلال ما يحصل إلا بالعمرة غالبا
~~(1).
# ووجوب تكرارها عند تكرار سببها ظاهر، لوجوب وجود المسبب عند وجود سببه.
# قوله: ويجب فيها النية الخ. قد مر أفعال العمرة مفصلة في بيان أفعال
~~الحج، وإن ميقاتها لمن مر عليه هو الميقات، ولمن في الحرم خارج الحرم، وقد
~~يعبر عنه بأدنى الحل، وأفضلية المواضع الثلاثة بالترتيب مذكورة في الكتب
~~لعل لهم دليلا عليها.
# قال في الدروس: (2) وأفضلية الجعرانة لاحرام النبي صلى الله عليه وآله
~~منها ثم التنعيم لأمره بذلك ثم الحديبية لاهتمامه بها قيل معناه هم وقصد أن
~~يحرم منها وما أحرم.
# وفي الدليل تأمل فإن الفعل لا يدل والأمر في الكل موجود من غير ترتيب.
# روى في الفقيه (في الصحيح) عن عمر بن يزيد (3) (الثقة) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما
~~أشبههما.
# PageV07P390
# والأمر بالتنعيم موجود في الرواية (1) كما
~~ذكره.
# قال في الفقيه يجوز الاحرام في جميع المواقيت فلا مخالفة.
# وأما من كان بين مكة وميقات فيحتمل كون ميقاتهم هو أدنى الحل أيضا لكونه
~~ميقاتا مع عدم وجوب مرورهم بميقات غيره وإلزامه بالرجوع إلى الميقات تكليف
~~شاق منفي بالأصل وكذا إلزامه بالاحرام من دويرة أهله منفي بالأصل.
# ويحتمل أن يكون منزله ميقاته لعموم من كان منزله ms1814 أقرب إلى مكة فميقاته
~~منزله (2).
# ويحتمل اختصاصه بالحج كما هو الظاهر قال في الدروس وميقاتها ميقات الحج
~~أو خارج الحرم.
# وهو مجمل كأنه يريد بالحج التمتع مع عمرته فإن ميقات حج غير التمتع لمن
~~هو خارج مكة ودون الميقات دويرة أهله، وخارجها لمن هو فيها فتأمل.
# ثم إنه ينبغي أن يقول: الحلق أو التقصير لأن الحلق أفضل الفردين فكأنه
~~ترك لعموم التقصير للنساء والرجال ولمن على رأسه شعر أم لا ولأنه قد يكون
~~حلق في الحج فلم يبق له الشعر، ولأنه سنذكر أنه أفضل.
# قوله: وتصح في جميع أيام السنة الخ. عبارة مجملة بل مختلة والتفصيل مذكور
~~في غيره بأن وقت العمرة الواجبة لحج الافراد والقران أو منفردة للاسلام إن
~~كان بعد أيام التشريق، إلى آخر ذي الحجة كما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار
~~(3) وفي الدروس وغيره أو استقبال المحرم، كأنه يريد أوائل المحرم، فهو مجمل
~~مع عدم وضوح دليله، قال في الدروس: وهذا المقدار لا ينافي الفورية.
# PageV07P391
# لعله لأن المراد بالفورية عدم جواز تأخيرها من
~~زمانها ومن عام إلى آخر كالحج وقت العمرة التي تجب بالأسباب وقت وجود سببها
~~بالتفصيل الذي علم من موضعه.
# ووقت العمرة المندوبة جميع أيام السنة إلا ما استثني مما يجئ من اشتراط
~~الزمان بين العمرتين منازعته (مسارعته خ ل) للواجب.
# ودليل أفضليتها في رجب ما نقل إنها تلي الحج (1).
# ويدل عليها أيضا استثناء جواز الاحرام قبل الميقات لمن خاف تقضى الرجب
~~قبل وصوله إلى الميقات (2).
# وما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، أفضل العمرة
~~عمرة رجب (3).
# وفي صحيحة معاوية بن عمار عمرة رجب أفضل من عمرة شهر رمضان (4).
# فلا يعارض ما في رواية ضعيفة عمرة شهر رمضان أفضل (5).
# ويمكن حملها على أفضليتها من غير رجب.
# قوله: ويجوز العدول بها الخ. قد مر دليله وتفصيله في نقل الافراد إلى
~~التمتع وغيره فتذكر وتأمل وأنه يجوز ذلك العدول إذا لم تكن متعينة.
# PageV07P392
# قوله: ولو اعتمر الخ. قد مر هذا أيضا ms1815 مفصلا
~~وإن مراده بقوله (فإن خرج من مكة بحيث الخ) الخروج من مكة قبل مضى شهر من
~~احرامه أو احلاله على ما مر.
# ويحتمل كون المراد الخروج إلى مكان لا يحتاج معه إلى الاحرام للدخول وإن
~~كان بعد مضي شهر وهو عدم الخروج من الحرم حتى يمكن الاحرام للعمرة من
~~ميقاتها فإنه أدنى الحل أو الميقات أو دويرة الأهل على الاحتمال وليس هنا
~~إلا الأول ولأنه المعتبر لوجوب الاحرام لمن خرج من مكة وأراد الدخول غير
~~المستثنى لما مر ولأنه المتبادر من عبارات الأصحاب.
# وقد صرح به في بعض المواضع مثل الدروس قال: درس: من كلام ابن الجنيد: وما
~~لم يتجاوز المكي الحرم فلا عمرة عليه لدخوله وقيل صرح به في التحرير أيضا.
# وقوله: (لم يجز الخروج)، إشارة إلى هذا الخروج الذي يحتاج إلى احرام
~~بقرينة ما بعده فمن جملة المستثنى مما يجب الاحرام والعمرة لدخول مكة مطلقا
~~الخارج قبل الشهر وإن تجاوز الحرم وغير المتجاوز وإن كان بعده فتأمل.
# ومعنى قوله: (ولو خرج)، الخروج الذي ذكرناه وقد مر فائدة التمتع بالأخيرة
~~فتأمل وتذكر.
# قوله: ويستحب العمرة المفردة في كل شهر الخ. اشترط بعض في جواز العمرة
~~ثانية مضي شهر من العمرة الأولى وبعض السنة وبعض عشرة أيام
~~PageV07P393
# وقال بعض: لا حد له فيجوز العمرة في كل زمان
~~ما لم يمنعه مانع مثل أن يزاحم واجبا فهو من جهة المزاحمة لا من جهة عدم
~~صلاحية الزمان وأن يحرم بعد احرام العمرة التمتع قبل خروج الشهر وغير ذلك
~~فتأمل.
# أما أدلة المذاهب فلعل دليل الأخير هو عموم الأخبار الواردة في الترغيب
~~بالعمرة مثل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء (الحديث) (1).
# وهي أعم من مرة بعد أخرى بلا فصل وغيره.
# وإنها مشروعة فلا اختصاص لها بوقت دون أخرى وكان القائل به منحصر فيمن لم
~~يعمل بخبر الوحد كالسيد السند قدس الله سره وإلا خصص بالوقت للأخبار كما
~~ستطلع.
# ودليل ms1816 اشتراط العشرة ما في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه
~~السلام قال: ولكل شهر عمرة فقلت يكون أقل؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة (2).
# لكن سندها غير واضح الصحة لعلي بن أبي حمزة لأن الظاهر أنه البطائني
~~الواقفي الضعيف فيرد بغيرها من أدلة من لا يشترط ومن يشترط غيرها.
# ودليل اشتراط الشهر مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: في كتاب علي عليه السلام في كل شهر عمرة (3).
# وصحيحة يونس بن يعقوب (ولا يضر القول في يونس) قال سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: إن عليا عليه السلام كأن يقول في كل شهر عمرة.
# PageV07P394
# وصحيحة إسحاق بن عمار (في الفقيه) قال: قال
~~أبو عبد الله عليه السلام:
# السنة اثني عشر شهرا، يعتمر لكل شهر عمرة.
# ولا يضر القول في إسحاق.
# وما يدل على أن من يخرج من مكة بعد عمرة التمتع قبل الشهر لا يحرم وبعده
~~يحرم (1).
# والظاهر من هذه الروايات عدم الزيادة على ذلك كما قيل في قوله عليه
~~السلام لكل سورة ركعة (2).
# وأيضا الظاهر منها وقوع كل عمرة بتمام أجزائها في شهر شهر فيدل بظاهرها
~~على اعتبار الفصل إن احتاج إليه من زمان التحلل من الأولى لا من الاحرام
~~ليصدق لكل شهر عمرة وإلا يكون لكل شهر احرام وهو ظاهر فتأمل.
# ويأول ما يدل على السنة بالعمرة التي تكون مع الحج جزء له مطلقا أو عمرة
~~الاسلام فإنها لا تصح في سنة إلا واحدة كالحج للجمع بين الأدلة، والتبادر
~~إلى الفهم في الجملة.
# وهو صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العمرة في كل سنة
~~(3).
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون عمرتان في سنة
~~(4).
# PageV07P395
# وحملهما الشيخ على عمرة التمتع، والظاهر أنه
~~لا يحتاج كما عرفت، ويؤيد الشهر، الشهرة، قال في المختلف: أجمعت الإمامية
~~على جواز العمرة في كل شهر إلا من ابن أبي عقيل فيجب المصير إليه أخذا
~~بالمتيقن فتأمل فيه.
# وبالجملة القول ms1817 بالسنة بعيد نادر ينافيه بعض الأخبار في الجملة، والعشر
~~ضعيف يرده الاعتبار والأخبار، والشهر لا يخلو عن قرب، وعدم التحديد محتمل
~~للعموم، مثل ما روى - كأنه عن طرقهم - العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما
~~(1) فتأمل فيه وعدم صريح في التحديد لامكان تأويل ما ورد في ذلك فتأمل.
# قوله: والحلق فيها أفضل من التقصير. قد مر تحقيقه وأنه الأولى خصوصا
~~بالنسبة إلى الصرورة والملبد. قوله: ويحل مع أحدهما من كل شئ الخ. قد مر ما
~~يحصل به التحلل وتوقف النساء بطواف النساء وتحللها بعده فتذكر وتأمل.
# المطلب الثاني في الحصر والصد قوله: من صد بالعدو الخ. اعلم أن المشهور
~~عند الأصحاب أن الصد
# PageV07P396
# بالعدو والحصر والاحصار بالمرض وإن أحكامهما
~~مختلفة كما سيجئ والظاهر أن ذلك اصطلاح ولا مانع في اللغة من ذلك لأن
~~الظاهر من اللغة صدق كل واحد على معنى الآخر فإن معناهما في اللغة الحبس
~~والمنع ولأن الاحصار في قوله تعالى:
# فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (1) بمعنى الصد بالعدو فإنها وردت في صد
~~المشركين النبي صلى الله عليه وآله بعد احرامه بالعمرة في الحديبية فنحر
~~وأمر أصحابه بالنحر والذبح ففعلوا ذلك بها ورجع إلى المدينة.
# ونقل في المنتهى عن الشافعي اجماع المفسرين على أنها في صد المشركين
~~النبي صلى الله عليه وآله.
# وكان سبب اصطلاحهم على ذلك الرواية.
# مثل صحيحة معاوية بن عمار (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~المحصور غير المصدود فإن - (وقال خ ل) المحصور هو المريض والمصدود هو الذي
~~يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس عن مرض والمصدود
~~تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء.
# ويمكن أن يفرق بين الحصر والاحصار، فيكون الاحصار بمعنى الصد كما في
~~الآية، بخلاف الحصر، فلا يكون إلا في المرض ولكن ظاهر كلامهم عدم هذا
~~الفرق، فإنهم قد يعبرون عن المحصور بالحصر (3) كما فعل في الدروس وغيره بل
~~يظهر من المنتهى مما نقل عن ابن إدريس إن الحصر بمعنى الصد بالعدو والاحصار ms1818
~~بمعنى المنع بالمرض وحمل عليه الآية وقال: بوجوب الهدي في المرض للآية دون
~~العدو للأصل.
# وهو خلاف الظاهر لما تقدم من الخبر والاجماع في سبب نزول الآية مع
~~الشهرة.
# PageV07P397
# وأما دليل الحكم المذكور - لمن تلبس بالاحرام
~~ثم صد بالعدو عن اتمام ما أحرم له مثل الموقفين واتيان مكة للطواف مع عدم
~~طريق أخرى غير المصدود عنه أو مع وجودها ووجود المانع من ذلك مثل قلة
~~النفقة وخوف الطريق ولو لم يكن كذلك لم يجز التحلل، ويجب الصبر والذهاب إلى
~~ذلك الطريق وإن خاف الفوت حتى يتحقق الفوات بمضي زمان الحج ثم يتحلل
~~بالعمرة كالذي يفوته الحج كما مر ثم يقضي ما شرع فيه وصد عنه مع وجوبه
~~والتقصير بحيث لو لم يكن لأدرك وإلا فيقضيه ندبا فدليل (٢) التحلل بالذبح
~~أو النحر الاجماع (٣) المنقول في المنتهى وآية:
# @QB@2.196@ ﴿فإن أحصرتم﴾ @QE@ (4) والخبر مثل ما
~~في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة من حل النساء للمصدود وعدمه للمحصور (5).
# ودليل وجوب النحر أو الذبح - فيحل به لا بدونه - ما يستشعر من الاجماع
~~والآية في المنتهى فإنه قال فيه: أجمع على ذلك أكثر العلماء وحكى عن مالك
~~أنه قال: لا هدي عليه وأيضا لنا قوله تعالى: فإن أحصرتم الآية، قال
~~الشافعي:
# لا خلاف بين أهل التفسير إن هذه نزلت في حصر الحديبية.
# قال في تفسيرها في مجمع البيان: التقدير فعليكم ما سهل من الهدي أو
~~فاهدوا ما سهل من الهدي بدنة أو بقرة أو شاة وهي أدناها (6) فظاهره الوجوب
~~لوجود الأمر بالذبح والنحر يوم الحديبية على ما نقل كما تقدم إليه الإشارة
~~وتدل عليه
# PageV07P398
# الأخبار (1) أيضا، ومع ذلك يحتمل الرخصة
~~فتأمل.
# ودليل وجوب نية التحلل في الذبح - بأن ينوي عنده التحلل بالذبح عن احرام
~~كذا، للصد، مع الوجه لله، واشترط التحلل بالهدي بها بعض الاعتبارات مثل أن
~~الذبح يقع على وجوه أحدها التحلل فلا يتخصص به إلا بها وقد مر البحث في
~~أمثاله فتذكر وقد يمنع وقوع وجوب الذبح على وجه التحلل وللاحلال بل الذي
~~فهم من ms1819 الدليل هو ما تيسر من الهدي فالظاهر أنه منها حينئذ يجب ويكفي ذبحه
~~بعد الصد للأمر به حينئذ وإن لم يعلم حصول التحلل بعده ولا يخطر بباله.
# نعم يمكن اعتبار عدم قصد أمر آخر ويقصد كونه للأمر به حين الصد.
# وأما وجوب نية التحلل والمقارنة وباقي الوجوه فغير ظاهر والأصل ينفيه
~~والتكليف الزايد يحتاج إلى الدليل والاحتياط طريق السلامة فلا يترك.
# ودليل وجوب الصبر وعدم التحلل مع امكان طريق آخر ظاهر وهو عدم تحقق الصد
~~حقيقة وإن خاف فوت الحج.
# ودليل وجوب العمرة حينئذ للتحليل قد مر مع دليل وجوب القضاء مع
~~الاستقرار.
# ويدل عليه ما في صحيحة البزنطي (في الكافي) في عمرة الحديبية قضى عمرته؟
~~قال: لا ولكن اعتمر بعد ذلك (2).
# وفعل الحسين عليه السلام في المنع بالمرض (3).
# PageV07P399
# فتأمل فيه وكأن دليل الندبية مع عدم الاستقرار
~~وعدم بقاء الاستطاعة أنه عبادة شرع فيها وحصل المانع فينبغي إعادته مع
~~الامكان ويؤيده الترغيب والتحريص في الحج والعمرة فتأمل.
# وأما عدم فرق بين أنواع الحج وبين العمرة كأنه للاتفاق، وعموم الأدلة،
~~وكون الآية على ما قيل في احرام العمرة دليل على العمرة بخصوصها ولا ينافي
~~غيرها فتأمل.
# والظاهر أن الصد عن العمرة إنما يتحقق بالمنع عن الطواف فيحل بالذبح أو
~~النحر ولا يمكن بغيره إلا أن يكون عمرة في زمان وترك التحلل حتى فات وقته
~~فيكون التحلل بالعمرة ويجب القضاء كما مر في الحج فتأمل.
# ثم اعلم أنه قال في المنتهى: ولا زمان لهدي الصد ولا مكان له معينين بل
~~هما موضع الصد وزمانه.
# والظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في ذلك ولكن يأباه ظاهر قوله تعالى " حتى
~~يبلغ الهدي محله " (1) إلا أنه لما حملت الآية بالاجماع والأخبار على الصد
~~بالعدو وأن هديه لا يبعث إلى الحرم فيحتمل أن يكون قوله تعالى ولا تحلقوا
~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله (2) ابتداء كلام يعني وبعد الاحرام لا تحلقوا
~~لا تتمة لحال المحصر ولهذا لا خصوصية له بحاله وكذا قوله تعالى بعده بلا
~~فصل: " فمن كان ms1820 منكم مريضا أو به أذى ففدية " الآية (3) ولهذا قيل نزلت في
~~كعب بن عجرة وما كان هو محصرا.
# ويحتمل أن يكون المراد ببلوغ الهدي محله محل الصد إن جعلناه مخصوصا
~~بالحصر وهو بعيد أو ما يعمه إن عممناه ويكون كناية عن ذبح الهدي في محله
~~أينما
# PageV07P400
# كان ففي الصد موضعه أو أي مكان جاز.
# قال في الدروس: ويجوز التحلل في الحل والحرم بل في بلده إذ لا زمان ولا
~~مكان مخصوصين فيه ومع ذلك كله لا يبعد أولوية بعث هديه أيضا إلى حرم مكة أو
~~منى لاحتمال الآية لهما كما نقل عن الشيخ في الدروس.
# وأنه قال في الدروس في تحلل المصدود وفي وجوب الحلق أو التقصير قولان
~~أقربهما الوجوب.
# ودليله غير واضح غير أن يقال المحلل في الاحرام هو أحدهما في العمرة
~~والحج مطلقا والمصدود محرم فلا بد له من أحدهما.
# وأيضا أنه محرم ويحصل الاحلال بأحدهما اتفاقا وبدونهما ليس بمعلوم فيبقى
~~على احرامه.
# وذلك غير واضح لأن كونهما فقط محللا في غير المصدود لم يستلزم كونهما
~~كذلك فيه بل ظاهر دليله من الآية والخبر (1) عدم ذلك، بل كذا كلام الأصحاب
~~أيضا ولهذا أوجبوا نية التحلل عنده، والأصل مؤيد، وكذا عدم نقل فعله صلى
~~الله عليه وآله وأمره لمن معه بذلك في صد الحديبية ويبعد عدم نقل مثله مع
~~وجوده في مثل هذه المسألة فتأمل.
# وقال أيضا فيه: ولو ظن عدم (2) انكشاف العدو وتربص ندبا فإن استمر تحلل
~~بالهدي إن لم يتحقق الفوات وإلا فبالعمرة ولو عدل إلى العمرة مع الفوات فصد
~~عن اتمامها تحلل أيضا وكذا لو قلنا ينقلب (3) احرامه إليها بالفوات وعلى
~~هذا لو صار إلى بلده ولما يتحلل وتعذر العود في عامه لخوف الطريق فهو مصدود
~~فله
# PageV07P401
# التحلل بالذبح والتقصير في بلده (1).
# ظاهر هذا الكلام أن التقصير أيضا شرط في التحلل والأولى ضم (أو الحلق)
~~ومبناه ما قربه فيما تقدم وفيه ما تقدم وإن كل من بقي على احرامه لقصور في
~~حجه مثلا من جهة بطلان ms1821 طوافه أو عدم ادراك النسك أو فوت الموقفين أو أحد
~~أركانه فإن كان احرامه للعمرة له أن يقصد عمرة التحلل أو ينقلب إليها كما
~~هو الظاهر وإن كان للحج يجعله تلك أو ينقلب إليها كما هو الظاهر أيضا لما
~~تقدم فيتحلل بها.
# وأما فهم التحلل بالهدي مع أحدهما كالمصدود إن لم يتحلل وعاد إلى أهله
~~لأنه يصير بسبب خوف الطريق مصدودا عن عمرة التحلل فيجوز له أن يذبح ويقصر
~~أو يحلق ويتحلل في منزله لأنه مصدود.
# قيل كان قد (2) يأمر بالعمل به الشهيد الثاني من حصل له قصور في حجه بحيث
~~ما حصل التحلل ويجب عليه إعادة العمل مثل بطلان طوافه لعدم الغسل وترك
~~الابتداء بالحجر وادخال الحجر في الطواف فليس كلام الدروس صريحا في أمثال
~~ذلك بل هو ظاهر في أن المصدود يجوز له التحلل في منزله.
# وإن سلم أنه ظاهر فيه ففيه تأمل إذ الاحرام متحقق يقينا والاحلال ليس
~~كذلك إذ لا دليل عليه غير ما في الصد.
# وفي صدقه عليه تأمل فإنه لا يسمى هذا صدا فإنه بعد الشروع في الاحرام
~~وليس ذلك هنا بمتحقق في احرام عمرة التحلل لأنه قد كان قادرا عليه ثم تعذر
~~بتركه جهلا لمانع الذهاب وليس ذلك بمصدود لأن الذي جالس في بلده لا يسمى
~~مصدودا باعتبار أنه لو راح أخذ أسبابه أو حصل الضرر به مع عدم المنع عن
~~الحج وأفعاله وكذا العمرة بل نظر المانعين أخذ المال لا المنع عن
~~المناسك.
# PageV07P402
# وبالجملة خوف الطريق مطلقا لا يسمى صدا.
# نعم لو ذهب الشخص المفروض إلى محل الامكان ومنع عن النسك يمكن أن يقال
~~إنه مصدود مع ما فيه أو يوطن نفسه على الرواح بحيث لا يكون له مانع عن
~~العمرة إلا الخوف وحصل العلم اليقيني بأنهم لا يخلونه أن يصل إلى مكة، يمكن
~~ذلك.
# وفيه مع ما تقدم أنه لم يتحقق بالفعل والحاصل أن التحلل بعد الاحرام
~~يحتاج إلى دليل وإنما هو في المصدود في الجملة وأن المصدود هو الممنوع من ms1822
~~مكة مثلا بعد تلبسه بالاحرام مع عدم المانع من نفسه لا الخائف في الطريق من
~~ذهاب أسبابه مطلقا نعم لو كان المانع ضياع نفقته أو نفادها ونحو ذلك يفهم
~~الحاقه بالمصدود من المنتهى فإن صح لا ينبغي تخصيص المصدود بالعدو وذلك غير
~~مفهوم من كلام الدروس أيضا فإن الاستصحاب والدليل يقتضي بقائه على الاحرام
~~حتى يتحقق الدليل وتحققه فيما نحن فيه غير ظاهر لعدم ظهور كونه مصدودا مع
~~ما في المصدود أيضا من الاجمال في الآية والخبر.
# ثم اعلم أن الظاهر عدم الفرق في حصول التحلل بالهدي بين المشترط عند
~~احرامه وغيره ويدل عليه الأخبار مثل خبر أبي حمزه (1) وحمزة بن حمران (2).
# وإنما الكلام في سقوط الهدي عن المشترط وحصول التحلل بدون الهدي مع النية
~~وحدها أو مع الحلق أو التقصير أو لا يحتاج إلى شئ منها بل يحصل التحلل
~~بمجرد الصد وقد مر البحث عنه والظاهر عدم سقوط الهدي بالشرط وكأنه يفهم من
~~فعله صلى الله عليه وآله وأمره في الحديبية حيث أمر بالذبح والنحر
# PageV07P403
# وما فصل (1).
# مع أن الظاهر أنه ما ترك الشرط المندوب، وكذا الآية والأحاديث الدالة على
~~التحلل بالهدي فإنها ظاهرة في الهدي مطلقا، وإن ظاهر بعض الروايات الصحيح
~~(2) هو سقوط الحج على المشترط وإن أوله الشيخ بعدم وجوبه وهو بعيد كما
~~أشرنا إليه فيما سبق فتأمل.
# وأيضا الظاهر التصدق بهذا الهدي على المساكين لأن الظاهر أن المقصود من
~~ذبحه انتفاعهم بلحمه لا مجرد الذبح مع احتمال جعله أثلاثا كهدي التمتع رأيت
~~في حاشية على الدروس هدي التحلل يجب قسمته في الجهات الثلاث ويؤيده أنه
~~بمنزلة هدي التمتع.
# ويحتمل أيضا عدم وجوب شئ منها والاكتفاء بذبحه للأمر به وعدم شئ آخر إلا
~~أن يكون منذور التصدق ونحوه والأصل دليل قوي والاحتياط لا يترك.
# قوله: ويكفي هدي السياق الخ. دليله أن الواجب هو هدي للتحلل مطلقا سواء
~~كان هدي سياق أم لا ويؤيده قوله تعالى: " فما استيسر من الهدي " (3)، وقوله
~~تعالى: " حتى يبلغ الهدي محله " (4) كالصريح في ms1823 كون هدي التحلل هو هدي
~~السياق وإن جعلناه تتمة لقوله: (فما استيسر) وبالجملة لا دليل يقتضي التعدد
~~وإن كان هدي السياق واجبا بالاشعار والتقليد أو النذر وشبهه لأن المقصود
~~على الظاهر هو حصول الذبح ليقع التحلل وهو موجود حينئذ.
# ويحتمل التعدد على تقدير وجوب هدي السياق لأنه واجب وهدي
# PageV07P404
# التحلل أيضا واجب والأصل عدم التداخل وفيه
~~تأمل إذا ما علم ذلك بالدليل ولا شك أنه أحوط.
# قوله: ولا بدل لهدي التحلل الخ. للأصل وعدم ذكره في دليل الهدي فلو عجز
~~عنه لم يتحلل بل يبقى على احرامه حتى يتمكن أو يفوت فيأتي بالعمرة إن أمكن
~~ولو صد عنها أيضا يبقى محرما إلى أن يتمكن فلو أحل حينئذ لم يتحلل بل يجب
~~عليه كفارة ما فعل على الظاهر.
# ويفهم من قوله: (وعن ثمنه) أنه يكفي التصدق بثمنه ودليله غير ظاهر فتأمل.
# قوله: ولا صد بالمنع عن منى. ظاهر هذا الكلام مع ما مر من قوله (أو مكة)
~~أن الصد في الحج يتحقق من الموقفين ومن مكة والمسجد بل المقصود هو الصد من
~~الطواف مطلقا وذلك غير ظاهر من الآية والرواية (1) فإن ظاهرهما أنه عن مكة
~~في العمرة المفردة فقط.
# والظاهر تحققه في الحج عن الموقفين معا وعن مكة لعمرة التمتع أيضا
~~بالاجماع المدعى في المنتهى وإما عن أحدهما فقط - أو عن مكة في غيرها
~~ومناسك منى يوم النحر أو أيام التشريق - فليس بواضح إلا أن يقال رواية
~~معاوية (2) عامة فتأمل والأصل عدمه فإن للصد حكما خاصا يحتاج اثباته إلى
~~الدليل وما نجده فيمكن في المنع عن أحد الموقفين مع ادراك أحدهما وكذا في
~~منع دخول مكة للطواف للحج وعن مناسك منى أن يصح حجه ويستنيب في اتمام باقي
~~الأفعال من
# PageV07P405
# الطواف وصلاته والسعي والرمي والذبح ثم يحلق
~~أو يقصر هو في مكانه كالعاجز والناسي ويؤيده دخول النيابة فيها في الجملة
~~وحصول ما يصح معه الحج في الجملة فتأمل.
# قال في المنتهى: إذا صد عن الوصول إلى مكة قبل الموقفين فهو مصدود ms1824 اجماعا
~~يجوز له التحلل وكذا لو صد عن الوقوف بالموقفين إلى قوله وكذا لو منع من
~~أحد الموقفين قاله الشيخ.
# كأن فيه إشارة إلى عدم ثبوته عنده ثم قال ولو صد بعد الوقوف بالموقفين
~~قبل طواف الزيارة والسعي فإنه يتحلل أيضا لأن الصد يفيد التحلل من جميعه
~~فأفاد التحلل من بعضه.
# فيه تأمل إذ ليس حكم الصد هو التحلل فقط بل الهدي والحج من قابل مع
~~الوجوب فيمكن وجود ذلك في الجميع دون البعض ولهذا لم يوجد حكم الصد بعد
~~الطواف قبل الرمي مع أنه أقل.
# وقد صرح بذلك في المنتهى حيث قال لو صد بعد الوقوف بالموقفين والطواف
~~ومناسك يوم النحر ومنع من العود إلى منى لرمي الجمار والمبيت بها فإنه لا
~~يتحقق الصد بذلك بل قد تم حجه فيتحلل ويستنيب من يرمى عنه.
# قوله: ولو احتاج إلى المحاربة لم تجب الخ. الظاهر أنه لا كلام في عدم
~~وجوب المقاتلة لدفع العدو وإن غلب السلامة سواء كان العدو مسلما أو كافرا.
# وإنما الكلام في الجواز ونقل في المنتهى عن الشيخ عدم جواز قتال المشركين
~~مع الاشعار بجواز قتال المسلمين.
# وينبغي عدم جواز قتالهم بالطريق الأولى ورجح الجواز مع غلبة السلامة لأن
~~الغالب هو السلامة وليس بأقل من دفع قطاع الطريق عن طريق الحاج بل هو أولى
~~وقال: إنه مستحب لما فيه من الجهاد واتمام النسك ودفعهم عن منع
~~السبيل. PageV07P406
# ودليل عدم الوجوب الأصل وأن التكليف بالمقاتلة
~~والجدال مشقة منفية ولأن النفس معرضة للتلف والأصل عدم ذلك ويؤيده اشتراط
~~تخلية السرب كما تقدم.
# قوله: ولو افتقر إلى بذل مال الخ. دليله صدق الاستطاعة فكان ما يدفع إلى
~~العدو ليندفع داخلا في مؤنة الحاج فلو كان يجب وإلا فلا، وهو ظاهر، وقد مر
~~البحث في مثله فتأمل.
# قوله: ولو ظن مفارقة العدو الخ. دليله عموم الأدلة الدالة على جواز
~~التحلل مع تحقق الصد (1) سواء ظن انكشاف العدو قبل فوات الحج له أم لا
~~والظاهر عدم الخلاف أيضا في ذلك.
# ولا شك ms1825 أن الأفضل والأولى هو البقاء على الاحرام إلى أن يغلب عدم
~~المفارقة قبل الفوات لأن الغالب حينئذ ادراك المناسك (المنسك خ ل) وعدم
~~ابطاله فهو المطلوب الشرعي فينبغي تحصيله مهما أمكن.
# وظاهر المتن البقاء إلى أن يفوت وذلك غير بعيد فإن فارق العدو واتسع
~~الزمان لاتمام المناسك (النسك خ ل) أتمه وإلا تحلل بالعمرة.
# قوله: والمحبوس الخ. دليل كون المحبوس القادر على أداء الدين غير مصدود
~~ظاهر بل هو في الحقيقة تارك لاتمام النسك مع القدرة.
# PageV07P407
# وأما دليل كون غير القادر مصدودا وكذا المظلوم
~~القادر (١) فكونه ملحقا بالصد بالعدو (٢) فإن المعنى هو المنع ظلما وهو
~~مشترك ولأن ظاهر آية @QB@2.196@ ﴿أحصرتم﴾ @QE@
~~(3) شامل لجميع الممنوعين العاجزين عن أداء المناسك ولو كان بضياع النفقة
~~أو نفدها وإن كان سبب نزولها في العدو فإن السبب ليس بمخصص مع عموم اللفظ.
# هذا غير بعيد بالنسبة إلى أصل الدليل والأصول ولكن (كأن خ) بالنسبة إلى
~~تخصيصهم الحصر بالمرض والصد بالعدو مع جعلهم سبب التحليل منحصرا فيهما محل
~~التأمل وكذا في المظلوم لو كان قادرا لفك نفسه ببذل المال فإنه ينبغي أن
~~يجب الدفع واتمام النسك لما مر أن العدو لو زال ببذل المال وجب فكأن المراد
~~بالمظلوم المظلوم بالحبس مع عدم قدرته على فكه أو المراد التشبيه بقسمي
~~المحبوس فالقادر على فكه غير مصدود والعاجز مصدود فتأمل.
# قوله: ولو صابر الخ. أي لو صبر المصدود ولم يحل بالهدي فإنه جايز له ذلك
~~ولم يجب حتى فات الحج لم يجز له التحلل حينئذ بالهدي بل بالعمرة لما مر أن
~~التحلل مع الفوات لا يكون إلا بالعمرة ولا دم عليه حينئذ لأنه إنما يجب
~~للتحلل به ولا تحلل به بل بالعمرة فلا دم.
# قوله: ولو صد الخ. يعني لو أفسد شخص حجه بالوطي قبل الموقفين
# PageV07P408
# وفيه أيضا تأمل للأصل والقول بأنه عن المنوب
~~لم يستلزم وجوب شئ آخر عوضه لأن الفاسد الذي هو يقوم مقام حج المنوب عنه
~~سقط بالتحلل وعوضه غير معلوم كما إذا مات النائب بعد ms1826 الشروع في الاحرام
~~فتأمل وتحقيق المسألة يحتاج إلى تفصيل وقد فصلناه في بعض الحواشي على شرح
~~القواعد للمحقق الثاني.
# قوله: والمحصور الممنوع بالمرض الخ. قد مر البحث في تخصيص الحبس بالمرض
~~بالحصر وإن سببه غير ظاهر.
# ثم اعلم أن المصنف رحمه الله في المنتهى استدل على حكم الحصر المذكور
~~بقوله تعالى @QB@2.196@ ﴿فإن أحصرتم﴾ @QE@ (1)
~~وقال لأن الاحصار إنما هون للمرض ونحوه يقال أحصره المرض احصارا فهو محصر
~~وحصره العدو حصرا فهو محصور قال الفراء أحصره المرض لا غير وحصره العدو
~~وأحصره معا (2).
# ونقله من قبل عن ابن إدريس على أنه قد تقدم منه الاستدلال به على حكم
~~الصد ونقل اجماع المفسرين عن الشافعي على أنه نزلت في الحديبية فكأنه حمله
~~عليهما العموم اللفظ لغة وعدم الاعتداد بسبب النزول والتخصيص به بل إنما
~~الاعتداد بظاهر اللفظ.
# فالمناسب عدم تخصيص الاحصار بالمرض بل لا ينبغي اطلاق الحصر أيضا على
~~الحبس بالمرض لما نقله عن الفراء على أنه قال في أول فصل الحصر: الحصر
~~عندنا هو المنع عن تتمة أفعال الحج على ما يأتي بالمرض خاصة والصد بالعدو
~~وقد مر البحث أيضا فيما يتحقق عنه الصد والمنع وهو مكة قبل الموقفين
~~والموقفين معا بالاجماع.
# ويدل على الأخير (3) بالعدو، الخبر (4) أيضا فإنه صحيح في الفقيه.
# PageV07P410
# وأما عن أحدهما وعن مكة بعد الموقفين فمحل
~~التأمل والآية الشريفة مجملة لا يفهم منها المراد ويفهم من نزولها في
~~الحديبية كونه مكة وحملها على العموم واخراج ما ليس بصد بالاجماع مثل رمي
~~الجمار يحتاج إلى جرأة إذ دلالتها على ما أحصر منه غير واضحة فإن ظاهرها
~~يحتمل المنع عن اتمام الحج والعمرة في الجملة أو عن مكة كما كان في
~~الحديبية ويكون المراد المنع عن اتمامها بحيث يفوت ما يفوتان بفوته مثل
~~الموقفين معا وتمام أفعال العمرة حيث هي في مكة وقد منع عنها ولهذا ما
~~أجمعوا إلا على الموقفين ودخول مكة أولا.
# وصحة الحج بادراك أحد الموقفين يدل على عدم تحقق الصد بأحدهما وعن دخول
~~مكة وفي الخبر ms1827 (1) دلالة على أن الحصر عن عرفة لا يضر بعد أن تحقق ادراك
~~الجمع وأن ذلك غير مصدود وأنه مصدود إذا منع عنهما.
# وقوله: (يبعث ما ساقه) خبر المحصور إشارة إلى حكم المحصور بالمرض وظاهره
~~أنه يجب بعث ما ساقه إن ساق فتأمل.
# وأنه يكفي بعث هدي السياق مطلقا سواء كان واجبا بالاشعار والتقليد
~~وبالنذر وشبهه أم لا وسواء كان شرطه في الاحرام أم لا كما هو مذهب الأكثر.
# وقد مر في الصد ما يدل على أن الواحد كاف، وهو مفهوم من أخبار كثيرة بل
~~الآية، فتأمل وتذكر واحفظ.
# وقد مر أيضا ما يدل على وجوب الهدي على المشترط أيضا والمصنف اختار
# PageV07P411
# في المنتهى في هذا المحل عدم وجوبه عليه إلا
~~مع السوق ويدل على عدم وجوب الهدي على المشترط صحيحة البزنطي قال: سألت أبا
~~الحسن عليه الصلاة والسلام عن محرم انكسرت ساقه أي شئ يكون حاله وأي شئ
~~عليه؟ قال: هو حلال من كل شئ قلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم من
~~جميع ما يحرم على المحرم وقال: أما بلغك قول أبي عبد الله عليه السلام حلني
~~الخبر (1).
# وأنه لا بد من بعث الهدي أو ثمنه إلى مكان الذبح مكة إن كان في العمرة
~~ومنى إن كان في الحج فلا يذبح إلا هناك بأن يواعد من بعث معه زمانا معينا
~~للذبح فإذا جاء ذلك الزمان تحلل بالتقصير وذلك هو المشهور ومذهب الأكثر.
# وقال في المنتهى: يجب نية التحلل وكذا في الدروس ولا شك أنه أحوط ولا
~~دليل على وجوبها وشرطيتها للتحلل.
# وأنه يتحلل من كل ما (شئ خ ل) أحرم منه إلا النساء فلا يحل إلا بطوافهن
~~بنفسه إن كان المحصر منه واجبا قبل الشروع أو بنائبه إن كان ندبا ولم يرجع
~~بنفسه إلى مكة.
# ولا يبعد النيابة في الأول أيضا مع التعذر لما تقدم من جوازها في طواف
~~النساء مع التعذر بل مع القدرة أيضا فتذكر ويدل على وجوب البعث بعض الأخبار
~~الصحيح (2) وظاهر الآية (3).
# ويدل على عدم ms1828 حصول تحلل النساء بالهدي بعض الأخبار الصحيح (4).
# وكذا على وجوب الحج من قابل وكذا العمرة إن كانا واجبين وإلا
~~يفعلهما
# PageV07P412
# ندبا وقد تقدم.
# ويدل على جواز النحر في مكانه كالمصدود بعض الأخبار مثل ما في صحيحة
~~معاوية بن عمار (في حديث) وإن كان مرض في الطريق بعدما أحرم فأراد الرجوع
~~إلى أهله رجع (إلى أهله كا) ونحر بدنة إن (أو كا) أقام مكانه (1) وإن كان
~~في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج فرجع (رجع خ ل) أو
~~قام ففاته الحج وكان (2) الحج من قابل وإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا
~~هديا ينحرونه وقد أحل، لم يكن عليه شئ ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا وقال:
~~إن الحسين بن علي عليهما الصلاة والسلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ
~~عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة (بالمدينة خ ل) فخرج في طلبه فادركه
~~في السقيا وهو مريض، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي فدعا علي
~~عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برأ من وجعه
~~اعتمر، فقلت: أرأيت حين برأ من وجعه (3) أحل له النساء (4)؟ فقال: لا تحل
~~له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا (ويسعى بين الصفا خ ل) والمروة قلت: فما
~~بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين (حيث خ ل) رجع من الحديبية (إلى
~~المدينة خ ل) حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليس هذا مثل هذا (5) كان
~~النبي صلى الله عليه وآله مصدودا والحسين عليه السلام كان محصورا
~~(6).
# PageV07P413
# وفيها دلالة على حصول التحلل من النساء بطواف
~~الزيارة في النسك التي يأتي بعده، وعلى أن للسعي مدخلا في التحلل وفيه تأمل
~~وفي الدروس أنه إذا كان العمرة للمتمتع لا يجب للتحلل الطواف لعدم طوافين
~~وفيه أيضا تأمل وفيها دلالة من وجهين (1) على عدم وجوب البعث والذبح هناك
~~كما هو المشهور، فكأنه لذلك ذهب ابن الجنيد إلى التخيير بين البعث والنحر
~~في مكانه، وهو غير بعيد، والآية لا تنافيه ms1829 على تقدير تسليم كونها في الحبس
~~بالمرض أيضا ويبعد حمل فعله عليه السلام على أن النحر كان لعدم التحلل بل
~~لحصول الأذى من الرأس فإنه إذا أحصر وحصل الأذى من رأسه يجوز الحلق والفداء
~~أو الصيام أو الصدقة للآية (2) والأخبار (3) لأن (4) الظاهر أنه عليه
~~السلام اكتفى بذلك وأنه حصل التحلل من جميع ما أحرم إلا النساء كما يفهم من
~~قوله عليه السلام: لا تحل له النساء وسوق العبارة (الكلام خ ل) فلو كان
~~النحر لذلك كان الواجب بعث الهدي مع أنه ظاهر في عدمه بل الاكتفاء بما فعل
~~من النحر للتحلل.
# على أنه يكفي في الاستدلال قوله: (رجع إلى أهله ونحر بدنة) فإنه يدل على
~~جواز النحر في غير المحل المذكور بل في أهله أيضا كما مر في الصد ويدل عليه
~~صحيحة معاوية بن عمار الآتية في آخر البحث.
# PageV07P414
# وأيضا يدل عليه صحيحة رفاعة (1) (في الفقيه)
~~الدالة على فعل الحسين عليه السلام من نحر بدنته في مكان مرضه ثم رجع إلى
~~المدينة فيبعد كون ذلك مع تعذر البعث والضرورة كما هو ظاهر الفقيه حيث قال
~~قال الصادق عليه السلام: المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما في المكان الذي
~~يضطران فيه (2).
# مع أنه يحتمل كونه مذهب التخيير.
# واعلم أنه يحتمل حصول التحلل من النساء للمشترط سواء قلنا إنه يجب عليه
~~أيضا الهدي للتحلل أم لا ويكون فائدة الاشتراط هنا التحلل فإن النساء لم
~~يتحلل ما لم يطف ويدل عليه صحيحة البزنطي (3) المتقدمة في سقوط الهدي عن
~~المشترط فتأمل والاحتياط واضح.
# قوله: ولو زال العارض الخ. يعني لما كان للمحصور التحلل والرجوع وله أيضا
~~أن يبقى على احرامه فإن بقي على احرامه حتى زال العذر من المرض وغيره فيجب
~~أن يذهب لاكمال نسكه لقوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله (4) وكان الوجوب
~~ساقطا للعذر فإذا زال عاد فإن أدرك ما يصح معه الحج بأن يدرك أحد الموقفين
~~صح حجه ولا شئ عليه وألا يكون ممن فاته الحج فيأتي بالعمرة للتحلل وقد مر
~~ما يدل عليه ms1830 وأنه ينقلب الاحرام بنفسه ولا يحتاج إلى القلب وأنه أحوط ويدل
~~عليه أيضا في المصدود عن الموقفين حتى فاتا ما في رواية الفضل بن
# PageV07P415
# يونس عن أبي الحسن عليه الصلاة والسلام قال:
~~هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت
~~أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه الخ (1) فإنه كالصريح في الانقلاب ويدل
~~أيضا على أصل هذا الحكم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحصر
~~الرجل بعث بهديه فإن (فإذا خ ل) أفاق ووجد من (في خ) نفسه خفة فليمض إن ظن
~~أنه يدرك الناس فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على احرامه حتى يفرغ
~~من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شئ عليه وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن
~~عليه الحج من قابل والعمرة قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟
~~قال: يحج عنه إن كانت حجة الاسلام ويعتمر إنما هو شئ عليه (2) لعل نحر
~~الهدي وعدمه كناية عن بقاء وقت ادراك الحج وعدمه فإنه ينحر يوم العيد
~~وحينئذ فات وقت الحج.
# وإن المراد بقضاء الحج من قابل الخ وجوب الاتيان بالحج من قابل مع
~~استقرار الوجوب أو التقصير كما مر وكذا العمرة ويجب القضاء عنه إن مات لما
~~قالوا إنه لم يجب القضاء مع الشروع في الحج حين الوجوب من غير تقصير وقد
~~مرت الإشارة إليه وإلى ندبية القضاء مع عدمه فتأمل.
# قوله: ولا يبطل تحلله الخ. يعني إذا واعد أصحابه زمانا معينا للذبح وبعث
~~معهم الهدي أو ثمنه ثم تحلل بعد ذلك الزمان بظن حصول ذبح الهدي ثم
# PageV07P416
# بان أنهم ما ذبحوا عنه لم يبطل تحلله بل هو
~~الآن محل إذ قد حصل التحلل إلا أنه يجب بعث الهدي في القابل وهكذا وتدل
~~عليه الأخبار (1).
# وظاهرهم عدم النزاع فيه وإنما النزاع في وجوب الامساك حينئذ عما يجب على
~~المحرم امساكه كما قاله الشيخ وجماعة.
# لما في صحيحة معاوية بن عمار فإذا ردوا الدراهم عليه ms1831 ولم يجدوا هديا
~~ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (الحديث)
~~(2).
# ويدل عليه أيضا ما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قلت
~~له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل وأتى النساء؟ قال:
# فليعد وليس عليه شئ وليمسك الآن من النساء إذا بعث (3).
# ومنع عن ذلك ابن إدريس للأصل ولأنه ليس بمحرم ولا في حرم فكيف يمنع من
~~الصيد ونحوه.
# ويمكن أن يقال لا استبعاد بعد وجود النص ويضمحل الأصل به ويؤيده ما يدل
~~على بعث الهدي من الآفاق والامساك كما سيجئ.
# على أنه قد يقال وجوب الامساك عن الصيد ونحوه غير معلوم وإنما دل الدليل
~~على وجوب الامساك عن النساء ولا استبعاد في ذلك كما إذا قصر المحصر لا يحل
~~له النساء حتى يطوف.
# وإن معنى قولهم لا يبطل احلاله أنه لا يجب عليه الكفارة بالتحلل بل لما
~~وقع التحلل باعتقاده أنه محل فلا شئ عليه ولا ينافيه أن يكون باقيا على
~~احرامه
# PageV07P417
# إلى أن يبعث في القابل ولكن يلزم كونه باقيا
~~على الاحرام من حين العلم لا من حين البعث ولا شك أنه أحوط بل الظاهر أن
~~ذلك هو الواجب لأن المحلل ما حصل في نفس الأمر وكفاية زعمه غير ظاهر بعد
~~العلم بفساد زعمه وظنه فتأمل.
# قوله: والمعتمر الخ. دليل وجوب قضاء العمرة - عند المكنة وزوال المانع مع
~~وجوبها مستقرا أو التقصير لما مر في الحج - قد علم مما تقدم ويشعر به فعله
~~صلى الله عليه وآله بالعمرة بعد عام الحديبية كما يفهم من صحيحة البزنطي
~~ولكنه اعتمر بعد ذلك أي أتى صلى الله عليه وآله بالعمرة بعد عام الحديبية
~~(1) وفعل الحسين عليه السلام (2).
# والأصل إن وجوب شئ على مكلف لا يسقط بوجود مانع في بعض أوقاته مع عدم
~~المانع في ساير أوقاته.
# قوله: والقارن الخ. يعني إذا أحصر القارن أو صد مثلا ووجب عليه أيضا
~~القضاء في القابل فإنما يجب عليه أن يقضي قرانا ms1832 لا غير إذا كان القران
~~واجبا معينا عليه وإن لم يكن كذلك - بل ما يكون فردا من افراد الواجب
~~التخييري بأن نذر حجا مطلقا أو كان ذا منزلين أو يكون ندبا - فهو مخير في
~~القضاء بين أن يأتي بالقران وبين أن يأتي بأخويه وهو ظاهر بل لا يبعد كون
~~التمتع أفضل لما تقدم أنه أفضل.
# ويحمل على التعيين رواية رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزيه أن لا يحج من قابل؟
~~قال:
# PageV07P418
# يحج من قابل والحاج مثل ذلك إذا أحصر قلت: رجل
~~ساق الهدي ثم أحصر قال:
# يبعث بهديه قلت: هل يتمتع من قابل؟ فقال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه
~~(1).
# مع أن السند ضعيف (2) بانقطاع الطريق إلى سهل وبه (3) وقد يكون أفضل هنا
~~لخصوص هذه.
# وحمل على التعيين أو على الاستحباب في المنتهى صحيحة محمد بن مسلم عن أبي
~~جعفر عليه السلام ورفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: القارن
~~يحصر وقد قال: واشترط فحلني حيث حبستني قال: يبعث بهديه قلنا هل يتمتع في
~~قابل؟ قال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه (4).
# واعلم أنه يدل على ثبوت البدل - لهدي التحلل في المحصور فمع تعذره يأتي
~~به ويحل كما في الهدي - حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام أنه قال في المحصور ولم يسق الهدي قال: ينسك ويرجع فإن لم يجد ثمن
~~هدي صام (5).
# وهي صحيحة في الفقيه وزاد فيه بعد قوله: ويرجع قال بعد قوله هديا
~~(6).
# PageV07P419
# وفيها دلالة أيضا على جواز الذبح في مكان
~~الحصر.
# وقال فيه قبلها قال الصادق عليه السلام المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما
~~في المكان الذي يضطران فيه (1) ثم نقل صحيحة رفاعة الدالة على نحر الحسين
~~عليه السلام في مكان الحصر والمرض ورجوعه إلى المدينة.
# ويحتمل عدم اجزاء أقل من صوم ثلاثة أيام لأنه واجب للحلق لأذى الرأس بدل
~~الهدي فهنا بالطريق الأولى والسبعة لأنها ms1833 بدل في بعض المواضع ويحتمل يوما
~~واحدا للصدق مع الأصل لعل الأول أولى على تقدير جواز البدل فتأمل.
# المطلب الثالث في نكت متفرقة قوله: تحرم لقطة الحرم الخ. القول بتحريم
~~أخذ لقطة الحرم قليلا كان أو كثيرا هو المشهور وقيل بالكراهة.
# دليل التحريم أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يجوز عقلا ونقلا مع
~~عدم دليل دال على الجواز صريحا.
# وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~اللقطة ونحن يومئذ بمنى؟ فقال أما بأرضنا هذه فلا تصلح وأما عندكم فإن
~~صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع ثم هي كسبيل ماله (2).
# وهذه تدل على الجواز في غير الحرم ووجوب التعريف حينئذ سنة ولكن لا على
~~الوجه المشهور ثم التملك ولم يقل به الأصحاب.
# PageV07P420
# ويدل عليه أخبار أخر مثل ما في مرسلة أبي ولاد
~~(1) عن بعض أصحابه عن الماضي عليه السلام قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا
~~رجل (الحديث) (2) ورواية الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~لقطة الحرم؟ فقال: لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها قلت: فإن كان مالا
~~كثيرا قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها (3).
# وفيه اشعار بجواز أخذ المال الكثير للثقة.
# ويدل عليه أيضا رواية علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح موسى بن جعفر
~~عليهما السلام قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه؟ قال: بئس ما
~~صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه قلت قد ابتلى بذلك؟ قال: يعرفه قلت فإنه قد
~~عرفه فلم يجد له باغيا فقال: يرجع إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من
~~المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن (4).
# ودليل الكراهة عموم الأدلة على جواز أخذها (5) وكون الأخذ لقصد التعريف
~~والايصال إلى صاحبها وعدم تضييعها احسانا (6) مع عدم العلم بعدم الإذن بل
~~الإذن حينئذ حاصل عرفا وعادة وعدم صراحة دليل صحيح في تحريم لقطة الحرم مع
~~الاشعار في الخبرين الأخيرين بالجواز فيحمل ما يدل عليه على ms1834 الكراهة للجمع
~~بين الأدلة والاحتياط والشهرة مؤيدة للأول فتأمل.
# PageV07P421
# ودليل وجوب تعريف لقطة الحرم سنة هو الأخبار
~~(1) وقد تقدم ما يدل على التعريف في الجملة.
# وقد ورد التعريف سنة في لقطة غير الحرم في بعض الأخبار مثل صحيحة شعيب
~~المتقدمة (2) فكأن لقطة الحرم وما ورد فيها حمل على غيرها ولا يبعد كونه
~~اجماعيا في الجملة.
# وأما وجوبه في السنة على الطريق المشهور فما رأيت له دليلا في اللقطة
~~مطلقا إلا أنه ذكره الأصحاب وسيجئ له زيادة بحث في باب اللقطة.
# وأما التخيير بين الحفظ والصدقة وعدم الضمان فيهما فالحفظ لا كلام فيه
~~ولا في عدم الضمان مع التلف من غير تفريط على تقدير جواز الأخذ لأنه محسن
~~وغير مقصر وحافظ بالنيابة كالوكيل.
# ويدل على التصدق بعض الروايات (3) مثل ما تقدم.
# وأما عدم الضمان حينئذ فلأنه جوز له الشارع التصدق فلا ينبغي تضمينه
~~ولأنه لو يعرف الضمان ما تصدق فإنه إنما تصدق لظن عدمه ولعدم ذكره في رواية
~~إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللقطة لقطتان لقطة الحرم
~~وتعرف سنة فإن وجدت لها طالبا وإلا تصدقت بها ولقطة غيرها تعرف سنة فإن لم
~~تجد صاحبها فهي كسبيل مالك (4).
# PageV07P422
# والظاهر الضمان على تقدير التحريم فيهما ووجهه
~~ظاهر مع عدم ظهور وجه عدمه وكذا على تقدير الجواز وجواز التصدق لأن الظاهر
~~أن التصرف في ملك الغير ووضع اليد عليه موجب للضمان وجواز ذلك لا يرفعه
~~ولقوله في رواية علي بن أبي حمزة (فهو له ضامن) (1).
# والظاهر أن الضمان هو مذهب الأكثر ومختار المصنف في غير الكتاب ومختاره
~~بعيد ويؤيده الضمان في لقطة غير الحرم مع الجواز ولأنه ما كان التصدق
~~متعينا عليه بل كان له الحفظ وعدم الضمان فهو بنفسه أدخل عليه الضمان ولا
~~شك أنه أحوط.
# قوله: ويكره منع الحاج الخ. ذكرها الأصحاب، سندهم رواية حسين بن أبي
~~العلاء قال ذكر أبو عبد الله هذه الآية سواء العاكف فيه والباد فقال كانت
~~مكة ليس على شئ منها باب ms1835 وكان أول من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي
~~سفيان وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها (2).
# ورواية حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس ينبغي لأهل
~~مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا وذلك أن الحاج ينزلون معهم في ساحة الدار
~~حتى يقضوا حجهم (3).
# فيمكن كراهة الأجر أيضا.
# ويدل على كراهة سكون مكة سنة - وما زاد ورفع البناء فوق الكعبة
~~(يعني
# PageV07P423
# جعل بناء أعلى من بنائها) - صحيحة محمد بن
~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت:
~~كيف يصنع؟ قال: يتحول عنها، ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة (1).
# ولعل المراد جعل نفس البناء أرفع من الكعبة لا بحيث يشمل بناء فوق جبل
~~يكون أرفع منها، ولهذا مثله موجود وما منع إلى الآن، ويحتمل العموم وكون
~~الموجود في زمان من يقدر على المنع ولم يمنع غير ظاهر مع أنه قد لا يمنع من
~~المكروه ولهذا يوجد أرفع منه.
# وأيضا ظاهر اللفظ العموم بحيث يشمل كراهة البناء جار الكعبة وغيره.
# ويحتمل التخصيص بالقريب في الجملة للتبادر وقبح الظاهر وأما البعيد بحيث
~~لا يرى فلا الله يعلم.
# قوله: ويضيق الخ. يعني من جنى جناية يستحق المؤاخذة بها في خارج حرم مكة
~~موجبة لحد أو قصاص ثم التجى إليه لا يؤاخذ بها هناك ولا يخرج منه ليستوفى،
~~بل يجب أن يضيق عليه بأن لا يطعم ولا يسقى ولا يباع أصلا ولا يعامل حتى
~~يضطر إلى الخروج وإذا خرج يستوفى في الخارج وإذا جنى فيه يستوفى فيه ويقابل
~~بفعله.
# ودليل الكل قوله تعالى ومن دخله كان آمنا (2) على بعض التفاسير فمن اعتدى
~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (3) والاعتبار والأخبار.
# مثل صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
# PageV07P424
# يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال: لا
~~يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع (ولا يباع خ) ms1836 فإنه
~~إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم
~~عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة (1).
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له رجل قتل
~~رجلا في الحل ثم دخل الحرم قال: لا يقتل (ولكن يب) لا يطعم ولا يسقى ولا
~~يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم (فيؤخذ يب) فيقام عليه الحد قال:
# قلت: فما تقول في رجل قتل رجلا في الحرم أو سرق في الحرم؟ فقال: يقام
~~عليه الحد في الحرم صاغرا (2) لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى:
~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (يعني في الحرم يب)
~~وقال: فلا عدوان إلا على الظالمين (3).
# فرع لو كان الجاني في الحرم اتفاقا من غير أن يلتجي إليه هل حكمه حكم
~~الملتجى أم لا؟ يحتمل لقوله تعالى: ومن دخله كان آمنا (4) على بعض
~~التفاسير، ولثبوت حرمة الحرم لعدم تحقق عدم رؤية حرمة الحرم الموجب للحد
~~فيه، وعدمه لعموم أدلة الحدود على الجاني (5) ولعدم الالتجاء الموجب للسقوط
~~الموجود في كلام
# PageV07P425
# الأصحاب والمفهوم من الروايات، وعدم صراحة
~~الآية في ذلك، فتأمل.
# قوله: ويجبر الإمام الخ. هذا شروع في ذكر أحكام المدينة المشرفة كأنه
~~يستحب أو يجب - ويحتمل الجواز - أن يجبر الإمام عليه السلام على زيارة
~~النبي صلى الله عليه وآله لو تركوها بغير عذر.
# لصحيحة حفص بن البختري وهشام بن سالم وحسين الأحمسي وحماد وغير واحد
~~ومعاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن الناس تركوا
~~الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة
~~النبي صلى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام
~~عنده، فإذا لم تكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين (1).
# ولأنه مستلزم لجفائه صلى الله عليه وآله، كما دل عليه الخبر المشهور (2).
# وروى في الفقيه باسناده عن أبي عبد الله ms1837 عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم
~~القيامة ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة،
~~ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا
~~إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر (3).
# فينبغي الجبر حتى لا يحصل الجفاء.
# قال في المنتهى: ومنع ابن إدريس من وجوب ذلك على الإمام لأنها مستحبة،
~~فلا يجب اجبارهم عليها، ونحن نقول: إن ذلك يدل على الجفاء وهو محرم فيجبرهم
~~الإمام عليه السلام ذلك.
# PageV07P426
# ولا يخفى أن كلام ابن إدريس مبني على
~~استحبابها ومشعر بجواز الجبر، ودليله يدل على عدمه، وإن كلام المصنف يدل
~~على تحريم ترك الزيارة فتكون واجبة، والظاهر (أنه ظ) لا قائل به.
# إلا أن يقال: إنه حين ترك الجميع يجب كفاية ليندفع الجفاء المحرم فيجب
~~جبر العدد الذي يرتفع به الحرام وإنه قد يكون بعض المندوبات بحيث يجوز
~~الجبر عليه بالقهر بل بالشتم والضرب لدليل ولا يخرج بذلك عن المندوبية بجعل
~~الذم والعقاب المنفيين في تعريفها الذم والعقاب الأخرويين وفيه تأمل.
# ويمكن حمل الجبر والجفاء على المبالغة كما هو واقع في كثير من المندوبات
~~والمكروهات مثل من ترك الفرق فرق الله رأسه بمنشار من النار (1).
# وبالجملة جعل الزيارة مندوبة مع جعل تركها مستلزما للجفاء وجواز الضرب
~~والجبر عليه مما لا يخلو عن شبهة وفي وجوبهما بالطريق الأولى ولا يندفع
~~بأنه مستلزم للجفاء المحرمة بل ذلك يزيد الاشكال لأنه يلزم كونها واجبة
~~حينئذ وهو ظاهر والمفر ما أشرنا إليه فتأمل.
# قوله: وحرم المدينة الخ. كما أن لمكة حرما للمدينة أيضا حرم وهو من بين
~~عاير ووعير، - جبلان هناك - ولا يعضد شجره أي لا يقطع كما في حرم مكة، قيل
~~بتحريم ذلك، وقيل بالكراهة.
# ويدل على وجود حرم للمدينة أخبار كثيرة روى في الفقيه (في الصحيح) عن
~~زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: حرم ms1838 رسول الله صلى الله
~~عليه
# PageV07P427
# وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما
~~حولها بريدا في بريد أن يختلي خلالها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح (1).
# وروي أن لابتيها ما أحاطت به الحرار (2).
# وقال فيه وروى في خبر آخر أن ما بين لابتيها ما بين الصورين إلى الثنية
~~والذي حرمه من الشجر ما بين ظل عاير إلى فئ وعير وهو الذي حرم وليس صيدها
~~كصيد مكة، يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك (3).
# وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يحرم من
~~صيد المدينة ما صيد بين الحرتين (4).
# ورواية عبد الله صحيحة.
# ومرسله يونس بن يعقوب أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام يحرم علي في حرم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ما يحرم علي في حرم الله تعالى؟ قال: لا (5)
~~وروى أبان عن أبي العباس يعني الفضل بن عبد الملك قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة؟ فقال: نعم حرم
~~بريدا في بريد غضاها (6) قال: قلت صيدها؟ قال: لا يكذب الناس (7).
# وهذه مروية في الكافي أيضا والظاهر منها عدم تحريم صيدها فصحيحتا زرارة
~~وعبد الله محمولتان على الاستحباب ويؤيده الأصل والسهولة.
# وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مكة حرم الله حرمها إبراهيم عليه السلام
~~وإن المدينة حرمي ما بين لابتيها حرم، لا يعضد شجرها وهو ما بين ظل عاير
~~إلى ظل وعير
# PageV07P428
# وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك
~~وهو بريد (1).
# قال في المنتهى: قال الشيخ: المراد منه، أن المدينة لا يحرم صيد البريد
~~إلى البريد وهو ظل عاير إلى ظل وعير (2).
# فيحتمل كون شجرها كصيدها كما في مكة وللأصل ولاختلاف الأخبار في الحرم
~~ويحمل الأخبار الصحيحة على الاستحباب في الصيد ولعدم العلم بصحة رواية
~~معاوية التي هي دليل التحريم لوجود الحسن بن علي الكوفي (3) وهو غير معلوم
~~والظاهر أنه ms1839 الوشا (4) مع أنه غير مصرح بتوثيقه قال في حقه في آخر زكاة
~~التهذيب (5): إنه كان واقفا ورجع وإني أظن أنه ثقة، والاحتياط واضح.
# قوله: ويستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله الخ. دليله واضح وهو مجمع
~~عليه والأخبار في الترغيب وثوابها كثيرة جدا مذكورة في محلها فلتطلب هناك
~~(6).
# وأما زيارة فاطمة (عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها صلوات الله عليهم)
~~فينبغي في الروضة وبيتها وإن اختلفت الروايات في موضع قبرها عليها السلام
~~لأنها
# PageV07P429
# دفنت ليلا فروي أنها دفنت في الروضة بين القبر
~~والمنبر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: بين قبري ومنبري روضة من
~~رياض الجنة (1) فهي مدفونة هناك وروي أنها دفنت في بيتها فلما زاد (زادت خ
~~ل) بنو أمية في المسجد صار (صارت خ ل) من جملة المسجد وروي أنها مدفونة في
~~البقيع.
# قال الشيخ رحمه الله: الروايتان الأولتان كالمتقاربتين والأفضل عندي أن
~~يزور الانسان في الموضعين جميعا فإنه لا يضره ذلك ويحوز به أجرا عظيما وأما
~~من قال إنها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب قال ذلك في الفقيه أيضا ثم قال
~~- بعد قوله: ولما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد - وهذا هو الصحيح
~~عندي وإني لما حججت بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق الله
~~تعالى ذكره فلما فرغت من زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله قصدت إلى بيت
~~فاطمة عليها السلام وهو من الأسطوانة التي يدخل إليها من باب جبرائيل عليه
~~السلام إلى مؤخر الحظيرة التي فيها بيت النبي صلى الله عليه وآله فقمت عند
~~الحظيرة ويساري إليها وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل
~~وقلت: السلام عليك يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر السلام إلى
~~آخر الزيارة.
# فالظاهر أنها عليها السلام في بيتها ويؤيده أنها عليها السلام لا تخرج من
~~بيتها وأن بيتها أفضل المواضع في المدينة لأن أفضلها الروضة.
# وقد روي في الكافي أن الصلاة في بيتها أفضل من الصلاة في الروضة في ms1840 رواية
~~يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الصلاة في بيت فاطمة
~~أفضل أو في الروضة؟ قال: في بيت فاطمة (2)
# PageV07P430
# ورواية جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: الصلاة في بيت فاطمة مثل الصلاة في الروضة؟ قال: وأفضل (1).
# وقول الشيخ إن الروايتين قريبتان - أي (أن خ ل) رواية الدفن في بيتها وفي
~~الروضة - لا يخلو عن بعد فإنهما موضعان متغايران متباعدان كما فهم من
~~الروايات وكلام الفقيه.
# وأما دليل استحباب المجاورة بالمدينة فكأنه الاجماع، والأخبار، مثل تصويب
~~أبي الحسين عليه السلام قول من قال: إن المقام بالمدينة أفضل من الإقامة
~~بمكة (2) وقوله عليه السلام: أصبتم المقام في بلد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (3) ولأنه يستلزم الصلاة في مسجده وقد يموت فيها ويفوز بالفوز الذي
~~روي عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: من مات في المدينة بعثه
~~الله من الآمنين يوم القيامة منهم يحيى بن حبيب وأبو عبيدة الحذاء وعبد
~~الرحمن بن الحجاج (4).
# ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد
~~فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة فصل ما بين (فتصلي
~~بين خ ل) القبر والمنبر يوم الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي (عند خ ل)
~~القبر فتدعوا الله عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا واليوم
~~الثاني عند أسطوانة التوبة ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله
~~مقابل الأسطوانة
# PageV07P431
# الكثيرة الخلوق فتدعو الله عندهن لكل حاجة
~~وتصوم تلك الثلاثة الأيام (1).
# وهذه تدل على استثناء صوم هذه الثلاثة من صوم السفر كراهة وتحريما وليس
~~بمقيد بالحاجة.
# وكذا رواية ابن أبي عمير (كأنها صحيحة) عن معاوية بن عمار قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: صم الأربعاء والخميس والجمعة وصل ليلة الأربعاء ويوم
~~الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي رأس النبي صلى الله عليه وآله وليلة
~~الخميس ويوم الخميس عند أسطوانة أبي لبابة وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند
~~الأسطوانة التي تلي ms1841 مقام النبي صلى الله عليه وآله وادع بهذا الدعاء لحاجتك
~~وهو اللهم إني أسئلك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على
~~محمد وآل محمد (وعلى أهل بيته) وأن تفعل بي كذا وكذا (2) ودليل استحباب
~~اتيان المساجد كلها واتيان قبور الشهداء خصوصا قبر حمزة عليه السلام ظاهر.
# وتدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام: لا تدع اتيان المساجد (3) كلها (خصوصا خ) مسجد قبا فإنه المسجد
~~الذي أسس على التقوى من أول يوم ومشربة أم إبراهيم ومسجد الفضيخ (4) وقبور
~~الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح قال: وبلغنا أن النبي صلى الله
~~عليه
# PageV07P432
# وآله كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام
~~(سلام خ ل) علكيم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وليكن فيما تقول عند (في خ)
~~مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين إكشف عني همي وغمي
~~وكربي كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان (1).
# ورواية عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام إنا نأتي
~~المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ؟ قال: ابدأ بقبا فصل فيه وأكثر فإنه
~~أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه العرصة ثم ائت مشربة
~~أم إبراهيم فصل فيها وهي (فإنها خ ل) مسكن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ومصلاه ثم تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه فقد صلى فيه نبيك فإذا قضيت هذا
~~الجانب أتيت جانب أحد فتأت (فبدأت خ ل) المسجد الذي دون الحرة فصليت فيه ثم
~~مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب وسلمت عليه ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم
~~وقلت السلام عليكم يا أهل الديار أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون ثم تأتي
~~المسجد الذي كان في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تدخل أحدا
~~فتصلي فيه فعنده خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى أحد حين لقي المشركين
~~فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى ms1842 فيه ثم أمر أيضا حتى ترجع وتصلي عند قبور
~~الشهداء ما كتب الله لك ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه
~~فتدعو الله فيه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا فيه يوم الأحزاب
~~وقال: يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث المهمومين
~~(الملهوفين خ) اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي.
# ولنقتصر على هذا الدعاء في آخر كتاب الحج اللهم استجب وتقبل كما استجبت
~~لنبيك بحقه وحق آله وحق أولاده الأطهر الأجل.
# PageV07P433
# قوله: الأول من يجب عليه الخ أي في بيان من
~~يجب عليه الجهاد، وهو كل مكلف حر ذكر إلى آخر الشرايط (1).
# الظاهر أن المراد، يشترط الاسلام أيضا (2) وأن نقيض القيود المذكورة بعد
~~قوله: (ويسقط عن الأعمى إلى آخره) معتبر، مثل البصر والغنى.
# فقوله: (على كل مكلف) متعلق بقوله: (يجب الجهاد) (3) الذي تقدم في
~~الكتاب.
# الجهاد في اللغة، مشتق من الجهد بفتح الجيم، وبضمه، الطاقة: فهو السعي
~~والاتيان بجميع ما يطيق: والمراد هنا، المقاتلة الخاصة، فإنها نهاية
~~الوسع.
# PageV07P436
# واعلم أن أكثر مسائل هذا الكتاب إنما تقع مع
~~حضور الإمام عليه السلام، إما متعلق بنفسه أو بأصحابه، فلا يحتاج إلى العلم
~~به، وتحقيقه، ولهذا ما نشرح ما في هذا الكتاب إلا قليلا، من حل بعض ما فيه،
~~وما يتعلق بزمان الغيبة، وماله فائدة عائدة إلى أهله، اختصارا على ماله
~~الفائدة والمحتاج إليه، والأمور الضرورية، مع قلة البضاعة.
# ثم إن دليل وجوبه في الجملة الآيات الكثيرة، واجماع الأمة، والسنة
~~الشريفة، وأنه موجب للثواب العظيم، والدرجات العالية: وذلك معلوم بالعقل
~~والنقل، من الكتاب والسنة:
# ويكفي في ذلك من الكتاب قوله تعالى: " فضل الله المجاهدين بأموالهم و
~~أنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على
~~القاعدين أجرا عظيما " (1).
# ومن السنة ما روي عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال: فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في ms1843
~~سبيل الله فليس فوقه بر، وفوق كل ذي عقوق عقوق حتى يقتل أحد والديه فإذا
~~قتل أحد والديه فليس فوقه عقوق (2).
# والمراد بوجوب الجهاد، الوجوب الكفائي: وهو الظاهر، والمصرح به في الكتب،
~~وصرح به فيما بعد هنا أيضا:
# قال في المنتهى: ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض له قوم يكفون في
~~قتالهم، إما بأن يكونوا جندا معدين للحرب، ولهم أرزاق على ذلك، أو
~~يكونوا
# PageV07P437
# قد أعدوا أنفسهم له تبرعا، بحيث إذا قصدهم
~~العدو حصلت المنعة بهم (1)، قال الشيخ رحمه الله: والقدر الذي يسقط به فرض
~~الجهاد عن الباقين، أن يكون على كل طرف من أطراف بلاد الاسلام قوم يكونون
~~أكفاء لمن يليهم من الكفار (2).
# قوله: (وهم اليهود الخ) هذا بيان من يجب جهادهم، وهو أقسام.
# الأول: اليهود والنصارى، والمراد بهم أهل الكتاب: وبالمجوس، من له شبهة
~~كتاب: قيل كان لهم نبي وكتاب قتلوه وحرقوه، واسم نبيهم زردشت واسم كتابه
~~جاماست (3).
# ويجب قتال هؤلاء حتى يسلموا، أو يقبلوا الجزية.
# والمراد بشبه التجسس - وهو التفحص والتفتيش عن حال المسلمين
# PageV07P438
# وعوراتهم - النمامة والغمازة (1).
# والمراد بالكنيسة، معبدهم: وبالناقوس ما يضربونه أوقات الصلاة، لاعلامها:
~~وبالأولين، قبول الجزية، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان، كالعزم على حرب
~~المسلمين، وامداد المشركين: وقوله (وأن لا يؤذوا المسلمين) معطوف على (أن
~~لا يفعلوا).
# قوله: (ولو سبوا النبي صلى الله عليه وآله قتل الساب) قيل وكذا الأئمة
~~عليهم السلام: لعل المراد بالسب، الذكر بسوء خاص، مثلا اللعن والبعد من
~~رحمة الله.
# قال في المنتهى: الرابع ما فيه غضاضة (2) على المسلمين، وهو ذكرهم رب
~~المسلمين أو كتابهم أو دينهم بسوء، فلا يخلو إما أن ينالوا بالسب، أو
~~بدونه: وقال:
# فإن سبوا الله تعالى أو رسوله وجب قتلهم وكان ذلك نقضا للعهد، قاله الشيخ
~~رحمه الله: وإن ذكروهما بما دون السب، أو ذكروا دين الاسلام، أو كتاب الله
~~تعالى بما لا ينبغي، فإن كان قد شرط الكف كان ذلك نقضا للعهد، وإلا فلا
~~(3).
# الظاهر أن القتل بسبب السب ليس مخصوصا بالكفار، بل ms1844 يقتل المسلم بالطريق
~~الأولى وهو مصرح ومنصوص (4) ويدل عليه ما في الكتاب أيضا. ولو نالوه بدونه
~~عزروا: أي من ناله صلى الله عليه وآله بسوء غير السب، يجب تعزيره ولا
# PageV07P439
# يقتل، ولا يخرق به ذمته.
# نعم: لو شرط عدم إحداث ما يوجب التعزير، وفعل، خرقوها.
# قوله: (ويجب جهاد غيرهم الخ) أي غير اليهود والنصارى والمجوس:
# هذا إشارة إلى القسم الثاني والثالث ممن يجب جهادهم، وهم الحربيون
~~والبغاة: أي يجب جهاد الحربيين كفاية على كل مكلف موصوف بالشرايط المذكورة،
~~إلى أن يسلموا أو يقتلوا، إلا أن يقع صلح وأمان، فيجب أولا أن يعرض عليهم
~~الاسلام إن لم يعرفوا أن المقصود ذلك، فإن أسلموا، وإلا قتلوا، إلا أن يقع
~~الصلح أو الأمان.
# وكذا يجب جهاد البغاة: وهم الخارجون - من أصناف المسلمين - على الإمام،
~~وإن كفروا بذلك. ولهذا غير الأسلوب.
# قوله: (فإن بذل الخ) أي يجب الجهاد بالبذل، لأن المانع هو عدم المؤنة
~~والفقر، وقد زال فيجب الجهاد كما كان على الغنى، لصدق الوجدان الظاهر وجوبه
~~به كما يظهر من الآية (1).
# وأما لو أراد إجارته بذلك لا يجب الإجارة ولا الجهاد إلا مع القبول،
~~لأن
# PageV07P440
# وجوب الجهاد مشروط بالغنى ولا يجب تحصيل
~~الشرط، بخلاف البذل فإنه لا يملكه، ولا يحتاج إلى التملك وتحصيل شرط، فإن
~~الشرط حصول القدرة بوجود المؤنة وهو حاصل كما مر في وجوب الحج (1)، وكما
~~إذا بذل الإمام أو النائب من بيت المال، فتأمل في الفرق.
# ويمكن تقييد البذل بما إذا كان الباذل موثوقا به فتأمل:
# وقيل إنما يجب في البذل أيضا مع القبول، أو مع كون البذل لازما بأن نذره
~~الباذل، وبدونهما مشكل، لأن الجهاد واجب مشروط.
# وقد عرفت ما فيه، وأيضا ايجاب قبول البذل أو الجهاد به بمجرد فعل شخص
~~مشكل، فتأمل.
# قوله: (وعمن منعه أبواه الخ) عطف على (عن الأعمى) أو على ما عطف عليه، أي
~~يسقط الجهاد عن المتصف بالشرايط إذا منعه أبواه.
# لعل المراد أحدهما، إذا كان عاقلا مسلما وإن كان الأخبار فيهما (2).
# قال في ms1845 المنتهى: حكم أحد الأبوين حكمهما، لأن طاعة كل منهما فرض، كما أن
~~طاعتهما فرض.
# دليل سقوطه عن من منعه الأبوان المسلمان العاقلان - بل عدم جواز الذهاب
~~إلى الجهاد بدون إذنهما - إجماع أهل العلم المدعى في المنتهى، والأخبار
~~المذكورة فيه من طريق العامة (3).
# PageV07P441
# وقال فيه: إن طاعتهما فرض عين والجهاد فرض
~~كفاية (1).
# والظاهر أن المراد، الجهاد الذي يكون كفائيا، لا متعينا عليه بوجه من
~~الوجوه المعينة، وقد صرح به في المنتهى أيضا، وقال: لا يجوز لهما منعه ولا
~~امتناعه، وكذا كل الفرائض العينية، إذ لا طاعة لأحد في معصية الله (2).
# وقيل بعدم اشتراط حريتهما، لعموم الأدلة.
# وقال أيضا في المنتهى: لو كانا مجنونين لم يكن لهما اعتبار.
# وقال أيضا لو منعاه بعد السفر وقبل الوجوب، يجب أن يرجع، إلا أن يخاف على
~~نفسه في الطريق، أو ذهبت نفقته، أو مرض فإن أمكنه الإقامة في موضع المنع
~~أقام وإلا ذهب مع العسكر، فإذا حضر الصف، تعين عليه بحضوره، ولم يبق لهما
~~إذن: ولو رجعا عن الإذن حينئذ لم يؤثر الرجوع لما تقدم، بخلاف ما لو رجعا
~~قبله (3).
# وفيه تأمل: إذ الظاهر أن الغرض من اشتراط إذنهما، أن الجهاد محل الفوت
~~والتلف، ولهما تعلق كثير به، ولا شك أن ذلك في الحضور أشد، والتعيين عليه
~~بمجرد الحضور غير معلوم.
# نعم يمكن عدم أثر الرجوع بعد الحضور.
# وأنه لو تعين بوجه آخر، مثل توقف الغلبة عليه، أو عينه الإمام عليه
~~السلام، لا كلام في ذلك، إلا أن يقال ذلك بالاجماع ونحوه، ولكن ما نقله، بل
~~ذكره على نحو الدعوى فقط، وهو أعلم:
# ثم قال: لو سافر لطلب العلم أو التجارة استحب له استيذانهما وأن لا
# PageV07P442
# يخرج من دون إذنهما، ولو منعاه لم يحرم عليه
~~مخالفتهما، وفارق الجهاد لأن الغالب فيه الهلاك، وهذا، الغالب فيه السلامة.
# هذا مناف لما تقدم منه: إن طاعتهما فرض عين، ولخفض الجناح، وللمصاحبة في
~~الدنيا معروفا، وللاحسان بهما، المأمورة في القرآن (1).
# وكأن عدم قبول منعهما، عقوق وأذى ممنوع منه، بالاجماع ms1846 والنص، ومفهوم من
~~عدم جواز آلاف.
# ولهذا منع بعض الأصحاب عن ذلك إلا إذا كان واجبا بحيث لا يمكن التحصيل
~~بحضورهما وشرط إذنهما في كل سفر غير متعين.
# وكأنه نظر في المنتهى إلى الأصل، وعدم معقولية المنع من العبادات التي لا
~~ضرر على نفسه ولا عليهما من الهلاك وغيره، وحصول الحرج والضيق بمنعه عن غير
~~الواجبات العينية من غير إذنهما حتى الصلوات النوافل، وتلاوة القرآن
~~والحديث والسهر والتضرع، بل الفرائض في أول أوقاتها، وطلب زيادة المعيشة
~~والوسعة على العيال، والتصدق، والتزويج والتسري وغير ذلك من جميع المباحات
~~بمجرد ما تقدم، مع عدم التصريح بذلك فيه.
# واخراج البعض دون البعض من غير دليل مشكل، والاجماع على عدم المنع في
~~البعض المعين غير ظاهر، وكأنه معلوم، عدم المنع في الكل.
# فتأمل فإن الأمر مشكل، وينبغي الاحتياط في ذلك كله:
# ولعل اجتناب ما فيه لهما غضاضة مع عدم المعارض واجب.
# ويمكن جواز ارتكاب ما لم يعلم فيه ذلك، وعدم وجوب الاستيذان، وإن وجب
~~الامتناع بعد العلم بالغضاضة وعدم الرضا والأذن واظهار الأذى لمصلحة
# PageV07P443
# معقولة معتبرة في نظر العقلاء في الجملة لا
~~مجرد التشهي والأغراض الفاسدة الباطلة، الله يعلم.
# ثم الظاهر أن ليس لصاحب الدين المؤجل، منع المديون - القادر على الأداء
~~قبل الأجل عن السفر مطلقا، واجبا كان مثل الحج والجهاد (1): ولا لصاحب
~~الدين الحال منع المديون المعسر، أو غير ذلك.
# للأصل، وعدم ثبوت حق مطالب بالفعل ولهذا لا يجوز حبسه ولا طلبه، وهو
~~ظاهر.
# ويمكن أن يقال: عليه أن يطالبه بمن يضمن له المال، أو يعين له الأداء لو
~~جاء الأجل، إذ قد يكون الأجل قليلا جدا، والسفر بعيدا كذلك، فبعد الأجل لا
~~يمكنه الاستيفاء إلا بعد تطاول الزمان، بل قد لا يرجع أصلا.
# ويمكن دفعه: بأنه من عامل بالأجل التزم ذلك كله، فليس له نقض ذلك، وله أن
~~يروح معه حتى يستوفي دينه. فتأمل.
# وكذا ليس لصاحب الدين منع المعسر مطلقا سواء كان دينه حالا أو مؤجلا بمثل
~~ما تقدم:
# وتخيل أنه ms1847 قد يفوت في الغزو - فإنه مبني للشهادة فيفوت المال، إذ قد يحصل
~~في الحضر مال يمكن الوفاء منه ولا يكون حاضرا فيفوت -.
# مندفع بما مر، وبأنه ليس له تسلط وتصرف على نفسه، بل له ما تعلق بذمته،
~~بمعنى كونه بحيث لو وجد له مال - يمكن أخذ الدين عنه - له المطالبة
~~والأخذ:
# PageV07P444
# فلا يحتاج إلى الجواب المذكور في المنتهى، بأن
~~الشهادة ليست بمعلومة ولا مظنونة: مع أنه مشعر بأن له المنع عن الغزو
~~والشهادة على أحد التقديرين، على أنه ممنوع، لأنه قد يكون مظنونا.
# قوله: (ويتعين بالنذر الخ) أي القتال المعلوم من الجهاد، لا الجهاد
~~المصطلح لقوله (وبالدفع) أي عن نفسه، بل عن حريمه وإخوانه والبضع كذلك إذا
~~خاف على النفس ونحوها، وإن كان الخائف على نفسه من أهل الحرب ويدفع عن نفسه
~~المسلمين فيقتلهم إذا أرادوه (1) إن لم يمكن له الدفع بوجه آخر غيره، فيقصد
~~حينئذ الدفع عن النفس ونحوها لا مساعدة الكفار.
# قوله: (والمؤسر العاجز الخ) قيل بالوجوب، والأصل وكون الجهاد واجبا
~~بالنفس - دون المال، بل إنما يجب صرفه فيه لأجل توقف الجهاد بالنفس عليه -
~~يدفعه:
# نعم يمكن تعيين الصرف لو كان الدفع موقوفا على بذل المال، فإنه ليس بأنفس
~~من النفس، ويجب به حينئذ وليس ذلك دليلا على الوجوب كفائيا فتأمل.
# قوله: (والقادر الخ) دليل السقوط عن القادر حينئذ كونه كفائيا مع تحقق من
~~يكفي.
# PageV07P445
# قوله: (ويجب الخ) دليل وجوب المهاجرة من بلاد
~~الشرك - على من أسلم فيها، أو حصل فيها بعد الاسلام في موضع آخر، مع القدرة
~~على ذلك، وعدم القدرة على اظهار شعائر الاسلام بحيث يفوت عنه خوفا من
~~المشركين، فيحتاج إلى التقية، وكتمان الاسلام من الشهادتين والصلاة والأذان
~~ونحوها - هو الاجماع والنص، مثل قوله تعالى " ألم تكن أرض الله واسعة
~~فتهاجروا فيها " (1).
# كما أن دليل عدم الوجوب مع عدم القدرة هو الآية قوله تعالى " إلا
~~المستضعفين " (2) والعقل أيضا.
# ودليل عدم الوجوب على من يقدر على اظهار شعائر الاسلام، إن السبب هو
~~اخفاء الدين، وإذا لم ms1848 يكن ذلك لم يجب.
# وهذه المهاجرة لا خصوصية لها بزمانه صلى الله عليه وآله بل باق ودائر مع
~~العلة:
# ومعنى قوله: لا هجرة بعد الفتح (3) أنه لا هجرة بعد فتح مكة منها، لعدم
~~بقاء العلة أو أنه لا هجرة فاضلة بعد الفتح، أي ليست الهجرة الواقعة بعد
~~فتح مكة مثل الهجرة قبل الفتح في الفضيلة:
# ونقل في المنتهى في بقاء الهجرة، قوله صلى الله عليه وآله: لا
~~تنقطع
# PageV07P446
# الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة
~~حتى تطلع الشمس من مغربها (1) أي ظهر علامة القيامة.
# ولا يدل دليل وجوب المهاجرة من بلاد الشرك، على وجوبها من بلاد الخلاف:
~~ولو سلم ظهورها من العلة المفهومة من الآية والخبر والاجماع، فإنما هو
~~بالشرطين المذكورين: القدرة عليها، وعدم اظهار شعائر الايمان، بحيث يلزمه
~~ترك الواجبات المقررة في الدين والعمدة في الايمان، بأن يكون مثلا شخص
~~واحد، في بلد، أهله مخالف كلها، مغلوبا، بحيث لو ظهر حاله لا يسلم من
~~القتل، أو الرد إلى دينهم كما كان في بلد الشرك، لا مجرد التقية في بلدة
~~أهلها مؤمنون، إلا أن الحاكم مخالف ومع ذلك يفعل شعائر الايمان، إلا أنه لا
~~يظهر عنده فلا يترك الشعائر، نعم قد يتقى في بعض الفروع المجوز فيه التقية.
# ولعل ورود التقية عموما وخصوصا، والترغيب والتحريص بأنها دينهم عليهم
~~السلام حتى ورد أنها المعنية بقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
~~(2) (3) وكونها شايعة في هذه الطائفة من الأول إلى الآن بحيث لا ينكر، ولا
~~ينقل عن أحدهم المهاجرة من بلاد المخالف، ولا الأمر بها: بل نقل المخالطة
~~معهم، والصلاة معهم وفي مساجدهم، وحضور جنائزهم، وعيادة مرضاهم (4):
# وعدم شئ من ذلك في بلد الشرك، وعدم ذلك من واحد من الشيعة، مع ابتلائهم
~~دائما بهذا الأمر، بل الظاهر أن ذلك من علامة حقيتهم: ولحصول كثرة
# PageV07P447
# ثوابهم بكثرة مشقتهم حتى يظهر الله بإمامهم:
~~والفرق بين الخلاف للحق وبين الشرك، وكذا سكوت الأصحاب عن ذلك مع ذكرهم
~~الفروعات الكثيرة، إلا ما نقل عن الشهيد مجملا، ms1849 مع عدم محله وسنده.
# دليل (1) عدم وجوب المهاجرة عن بلاد المخالف، كالمهاجرة عن بلاد الشرك.
# وهذا يؤذن بالفرق بين المخالف والمشرك، وعدم اتحاد الحكم فيهما، مثل عدم
~~نجاسة المخالف، ولهذا قيل بغسلهم وتكفينهم ودفنهم في مقابر المسلمين
~~والصلاة عليهم بخلاف المشركين.
# وبالجملة يظهر بالتتبع عدم اتحادهم وهو ظاهر، وليس هذا محل الذكر، فإن
~~المقصود هنا غير ذلك.
# قوله: (ويستحب المرابطة الخ) قال في المنتهى: الرباط فيه فضل كثيرو ثواب
~~جزيل، ومعناه: الإقامة عند الثغر، لحفظ المسلمين. وأصله من رباط الخيل، لأن
~~هؤلاء يربطون خيولهم كل قوم بعد آخرين، فسمى المقام بالثغر رباطا، وإن لم
~~يكن خيل.
# وفضله متفق عليه: روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول: رباط يوم وليلة (في سبيل الله - المنتهى) خير من صيام شهر
~~وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان
~~(2).
# PageV07P448
# وعن فضالة بن عبيد (عبيدة خ) قال إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله
~~فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر (1).
# ثم قال: وإنما يستحب المرابطة استحبابا مؤكدا في حال ظهور الإمام أما في
~~حال غيبته، فإنها مستحبة أيضا استحبابا غير مؤكد، لأنها لا تتضمن قتالا، بل
~~حفظا واعلاما فكانت مشروعة حال الغيبة (2).
# ولعل دليل الاستحباب مطلقا حيث يشمل حال الغيبة عموم الأدلة، و زيادة
~~التأكيد حال الحضور، لعدم توهم محذور الجهاد حال الغيبة.
# وإنه لو حصل المقاتلة فهو جهاد حقيقي لكونه بإذنه عليه السلام صريحا:
# وإن حصل القتال في الثغر حال الغيبة فهو للدفع، فيقصد الدفع عن نفسه وعن
~~إخوانه المسلمين وأهله ولا يقصد به الجهاد فإن ذلك ليس بجهاد، وكذا قال في
~~المنتهى.
# وقال أيضا: لها طرفان قلة، وكثرة، وطرف قلته ثلاثة أيام، واختاره الشيخ،
~~وهو قول العلماء إلا أحمد، فإنه قال: لا طرف له قلة " لنا " أن مفهومه إنما
~~يصدق ثلاثة أيام غالبا: وطرف ms1850 كثرته أربعون يوما، (فإن جاز الأربعين كان
~~جهادا - خ) وهو متفق عليه.
# PageV07P449
# ويدل عليها رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال:
# الرباط ثلاثة أيام وأكثره أربعون يوما فإذا جاز ذلك فهو جهاد (1).
# قول: (وتجب الخ) وجوب المرابطة بالنذر مطلقا بعد ثبوت استحبابه حال
~~الغيبة أيضا، ظاهر: وكذا وجوب صرف ما نذر للمجاهدين فيهم حينئذ.
# وكذا وجوب الإجارة لو آجر نفسه للمرابطة، وهو مذهب ابن إدريس لأنه نذر في
~~طاعة الله، فينعقد: ويجب الوفاء به: وأنه إجارة على فعل طاعة، فيجب الاتيان
~~بمقتضى الإجارة الصحيحة.
# (والرأي) إشارة إلى مذهب الشيخ: إنه يجب صرفه في وجوه البر، قال ابن
~~إدريس: إن انعقد النذر يجب صرفه فيه، وإلا لا يجب صرفه في شئ بل يكون
~~للمالك، وهو كلام حق.
# وقال الشيخ أيضا: ولا يلزمه الوفاء بالإجارة، بل رد ما أخذه إلى مالكه،
~~وإلا فإلى ورثته، وإن لم يكن له وارث يلزمه الوفاء، ومنع من ذلك ابن إدريس
~~أيضا:
# والظاهر أنها تصح، وعلى تقدير عدم الصحة ينبغي عدم الوفاء مطلقا.
# وهو ظاهر إلا أن للشيخ رواية في صرف النذر في وجه من وجوه البر إن لم تخف
~~شناعة المخالفين بأنهم لم يوفوا بالنذر، وإن خاف، صرفه في المرابطين (2).
# وكأنه لعدم الصحة ومخالفتها للقوانين ردت، فتأمل.
# PageV07P450
# قوله: (يحرم الخ) دليل تحريم الجهاد في أشهر
~~الحرم الأربعة - الرجب الفرد والثلاثة السرد، ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم
~~- الآية (1).
# ودليل الاستثناء كأنه العقل والنقل (2).
# ودليل جوازه في الحرم عموم أدلة القتال من غير دليل على الاستثناء.
# قوله: (ويبدء بقتال الخ) قال في المنتهى: وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من
~~يليه.
# وهو أعرف بكونه واجبا أو مستحبا، فالتفويض إليه أولى، كسائر
# PageV07P451
# الأحكام: هذا مع عدم الخوف عن إلا بعد، ومعه
~~يبدأ بقتال إلا بعد، وهو ظاهر.
# قوله: (وإنما يجوز بعد الدعاء الخ) أي بعد دعاء المشركين إلى الاسلام لمن
~~لا يعلم الدعاء، وإذا كان ممن يعلم أن الغرض هو الاسلام والدعاء إليه مثل
~~أن دعى ms1851 مرة، فلا يحتاج إليه.
# ودليل عدم جواز تولي الدبر، ووجوب الثبات، وإن غلب الهلاك، مع الاستثناء
~~هو الآية (1).
# والمراد بالتحرف للقتال، الانتقال من حالة إلى أخرى، هي أدخل في القتال،
~~كان يطلب السعة من الضيق، وعدم مواجهة الشمس.
# وبالتحيز إلى فئة، المذهب إلى عسكر المسلمين للتعاون على حرب العدو، وذكر
~~للتحيز شرط عدم البعد، وحصول المعونة.
# ولعل دليل استثناء عدم جواز المحاربة بالسم، والجواز بساير أنواع ما يقتل
~~به العدو، هو الخبر (2) والاجماع.
# PageV07P452
# ودليل جوازها به أيضا عند الاضطرار ذلك.
# ودليل جواز قتل الترس من النساء والصبيان والمسلمين، مع عدم امكان
~~التحرز، وعدم الذب والدفع إلا به، ظاهر، وكأنه مذكور في الخبر (1) أيضا.
# ولا دية على قاتل المسلم الذي هو الترس، ولا قود بالطريق الأولى بالعقل
~~والنقل.
# نعم قالوا عليه الكفارة من بيت المال لأنه قتل لمصلحة الاسلام (والمسلمين
~~خ).
# ومعلوم وجوب القود أيضا مع تعمد القتل وإمكان التحرز، وعدم التوقف على
~~ذلك وكفارته كفارة الجمع، لدليلها المذكور في محله.
# ولعل دليل عدم جواز قتل المجانين والصبيان والنساء، وقتل الخنثى أيضا -
~~وإن عاون إلا مع الضرورة، كالمسلم - الاجماع والخبر (2).
# قال في المنتهى لا يجوز قتل صبيانهم اجماعا: ولو قاتلت المرأة لم يتجه
~~قتلها إلا مع الاضطرار، لعموم الأدلة (3).
# PageV07P453
# ويدل عليه أيضا اعتبار العقل في الجملة.
# وكذا التمثيل: أي قطع الأعضاء: والغدر: والغلول، أي استعمال الحيلة وسرقة
~~أموالهم، وقيل فعله حرام، لكن الأموال حلال، وفيه تأمل.
# ودليل كراهة الإغارة، والنزول عليهم غفلة ليلا، الخبر (1) أيضا.
# وكذا القتال قبل الزوال، وليدخل الليل (2) فيقل قتل الأنفس المرغوب عنه
~~كما قيل (3).
# ودليل كراهة تعرقب الدابة مع عدم الحاجة الخبر (4) أيضا مع الاعتبار.
# ودليل كراهة المبارزة بغير إذن الإمام، بعد حصول الإذن بالقتال في
~~الجملة، كأنه الخبر (5) أيضا وعدم التعجيل في القتال، وأنه قد لا تكون
~~المصلحة في ذلك، مع ورود الخبر بعدم البأس (6).
# قوله: (ويجوز للإمام الخ) أي عقد الأمان على ترك القتال، ولوازم القتال
~~إجابة لسؤال الكفار بالامهال: ونقل في المنتهى الاجماع على ms1852 ذلك،
~~وجوازه
# PageV07P454
# للإمام لكل الكفار، وبعضهم مع المصلحة، كالنبي
~~صلى الله عليه وآله، ولنائبه كذلك، لمن هم في ولايته وغيرهم.
# ولساير المسلمين أيضا يجوز - سواء كان حرا أو عبدا رجلا أو امرأة،
~~المأذون له في الجهاد وغيره، لا المجنون والصبي، وإليهما أشار بقوله
~~(العقلاء البالغين).
# ومعلوم اعتبار الاختيار، فلا يصح أمان المكره.
# - أن (1) يأمنوا الواحد من المشركين، وللعدد اليسير منهم كالعشرة كأنه
~~المراد بنهاية (آحاد المشركين) في الكتاب وغيره والمراد بنفي العموم (2)،
~~الزائد على ذلك مطلقا:
# وكان دليل ذلك كله الأخبار (3) والاجماع أيضا في الجملة.
# وإذا عقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط من وقت وغيره، ما لم يتضمن
~~مخالفا للشرع: قال في المنتهى ولا نعلم فيه خلافا، ونقل الخبر أيضا، ثم
~~قال: ولو أنعقد فاسدا لم يجب الوفاء به بلا خلاف كأمان الصبي والمجنون
~~والكافر وغيرهم ممن لا يقبل ذمامه، أو كان الذمام متضمنا لشرط لا يسوغ:
# وفي هذه الحالات كلها، يجب رد المأمون إلى مأمنه، بمعنى عدم التعرض له
~~حتى يصل إلى منزله ويلحق بأصحابه، ثم يفعل به ما يجوز:
# وكذا في جميع الصور التي بطل الذمام واعتقد الكافر كونه أمانا، فإن شبهة
~~الأمان بمنزلته في الرد إلى المأمن عندهم.
# كأنه للخبر (4) والاجماع والاعتبار.
# PageV07P455
# ومعلوم عدم انعقاده إلا قبل الأسر، ودخول ماله
~~معه لو استأمن سكون دار الاسلام واجب (1).
# وكذا بطلانه لو التحق إلى دار الفكر للاستيطان ولكن لا يبطل أمان ماله
~~حينئذ، بل يبقى على أمانه.
# وفيه تأمل للتبعية، وكأنه للاحتياط وكثرة التأكيد في الوفاء بالعهود
~~والعقود والشروط.
# وكون المال - لو مات مطلقا حينئذ، ولا وارث له مسلم - للإمام خاصة.
# كأن دليله أنه ميراث من لا وارث له (2)، إذ الكفار لا ترث ما في دار
~~الاسلام كما لا يرثون من المسلم، فتأمل، ولعله للاجماع والخبر.
# ولو أسر هذا الشخص بعد وصوله إلى مأمنه، استرق هو، وماله تبعا له.
# وقيل: المال للإمام عليه السلام لأنه لم يؤخذ بخيل ولا ركاب، وفيه تأمل
~~للتبعية، فتأمل.
# قوله: (ويصح بكل ms1853 عبارة الخ) قال في المنتهى وقد ورد في الشرع عبارتان:
# (إحداهما): أجرتك، و (الثانية)، أمنتك: وبأي اللفظين أتى انعقد الأمان:
~~وكذا كل
# PageV07P456
# لفظ يدل على هذا المعنى صريحا كقوله، أذممتك،
~~أو أنت في ذمة الاسلام، وكذلك كناية، مثل أنت في حرزي: وعلم بها ذلك من قصد
~~العاقد، سواء كان بلغة العرب، أو بلغة أخرى، فلو قال بالفارسية (مترس) فهو
~~أمان.
# وأما قوله: (لا بأس عليك)، أو (لا تخف)، وما شاكل ذلك، فإن علم من قصده
~~الأمان بالقرائن الحالية أو المقالية كان أمانا: لأن المراعى هو القصد لا
~~اللفظ، وإن لم يقصد بذلك الأمان لم يكن أمانا، ولكن يرد إلى المأمن حينئذ،
~~كما في ساير الأمانات الباطلة، مع شبهة الأمان، ولو كان بدعواها الكاذبة:
# وفي الفرق المذكور بين (مترس) ولا تخف تأمل وما نجده.
# قوله: (ولو أسلم الحربي وفي ذمته مهر الخ) أي ليس للحربية، ولا لوارثها
~~الكافر الحربي أيضا بعد موتها مطالبة زوجها الذي أسلم، بالمهر الثابت عليه،
~~إذ لا أمان لمال الحربي: كذا استدل في المنتهى: وقد فرض كونها حربية أيضا،
~~ولعله المراد هنا أيضا.
# والظاهر أنه لا يحتاج إلى كون الوارث كافرا فضلا عن كونه حربيا، لأنه إذا
~~أسلم قبل موتها واسلامها فقد أسقط المهر لعدم الأمان، فصار ذمته بريئة، فلا
~~يبقى لوارثها المسلم أيضا، لعدم الملكية، وكأنه يشعر به اطلاق (وارثها)،
~~وقوله (فإن ماتت ثم أسلم الخ).
# وهو مع ما قبله كالصريح في أن موتها في المسألة السابقة (1) بعد
~~اسلامه،
# PageV07P457
# ووجه هذا أيضا واضح.
# قوله: (ويجوز عقد العهد على حكم الإمام الخ) أي يجوز ايقاع عقد الصلح:
~~بأن يكون حكم الإمام متبعا، وكل ما حكم به فيكون ذلك متعينا: وكذا نائبه
~~العدل.
# وكذا يجوز عقده بحكم من يجعله الإمام حكما في ذلك، ووجه كله ظاهر.
# فإن مات الحكم قبل الحكم بطل الأمان الحاصل بعقد الصلح، فردوا إلى
~~مأمنهم، ثم هم حرب، وهو أيضا ظاهر.
# وكذا لو مات أحد الحكمين بطل حكم الآخر، للاجتماع في الحكم: (1) ولا يبطل ms1854
~~لو كان كل واحد حكما، وأيضا هو الظاهر.
# قوله: (ويتبع حكمه المشروع) يعني يجب متابعة حكم الحاكم إذا حكم بأي شئ
~~كان، بشرط كونه مشروعا، مثل قتل البلاغ، وسبي النساء والصبيان.
# قوله: (فإن حكم بالقتل الخ) دليل سقوط القتل - المحكوم عليه، دون السبي
~~والمال - عدم جواز قتل المسلم، وجواز استرقاق المسلم وأخذ ماله في الجملة،
~~ولما حكم قبل الاسلام، فيتبع لعدم حصول المنافى.
# PageV07P458
# فتأمل خصوصا في السبي: فإن سبي المسلم قبل
~~أخذه والتسلط عليه واسترقاقه مشكل: وكذا أخذ ماله، فإن مجرد الحكم ليس
~~بتسلط ولا بأخذ، على أن الرضا بالحكم إنما كان بشرط البقاء على الكفر، إذ
~~لا حكم بعد الاسلام والمصنف أعرف.
# ودليل وجوب ترك الحرب - بعد الصلح عليه، مدة معينة -، لزوم الوفاء
~~بالعقود والشروط.
# ودليل عدم صحة العقد إذا كانت المدة مجهولة، عدم صحة العقود مع الجهالة،
~~فتأمل.
# ومما لا يجوز شرطه للكفار في عقد الصلح، إعادة المهاجرة، بالكسر، أي التي
~~فارقت وجائت مسلمة من الكفار ولحقت بالمسلمين: فإذا تحقق إسلامها لم تعد
~~ولم تسلم إليهم، ولكن تسلم إلى زوجها ما سلمه إليها من المهر المباح خاصة،
~~دون ما لا يملكه المسلم كالخمر، ودون النفقة والكسوة: وقيل يدفع من بيت
~~المال.
# وجه عدم جواز شرط إعادة المهاجرة، وعدم إعادتها ظاهر:
# ولعل وجه وجوب إعادة المهر هنا بعد المنع في الأولى، هو الصلح والمهادنة:
~~وكونه من بيت المال، كأنه لكون رده لصلح المسلمين.
# وسبب سقوط المهر - مع عدم المطالبة قبل موتها حتى ماتت - أنه إنما
~~يجب PageV07P459
# دفع المهر إليه بسبب الحيلولة ومنعها عنه، وقد
~~حصل المنع هنا بالموت، ولم يجب الدفع إلا بالطلب، وما حصل إلا بعد الموت.
~~ومنه يظهر وجه عدم السقوط قبله.
# وقد قيد استحقاق رد المهر بالطلب قبل الموت بكونها في عدتها الرجعية.
# لعله ليتحقق استحقاق الزوجية حتى يصير الحائل هو الاسلام فقط، لأن في
~~البائنة تحصل المفارقة قبل مطالبة المهر، ولهذا ليس له المطالبة بعد الطلاق
~~البائن.
# ولعل دليل أحقية المسلم في العدة الرجعية بزوجته ms1855 المسلمة قبله، هوان
~~الزوجية ثابتة، وما حصل البينونة، لعله لا خلاف في الحكم.
# ودليل عدم إعادة المرتدة ما ذكره.
# ودليل جواز إعادة الرجل المسلم المهاجر إذا شرط - بشرط الأمن من فتنته،
~~أي رجوعه عن الاسلام، لاستعانته وقوته بكثرة عشيرته التي يدفعون عنه الناس،
~~ولم يخلوا أحدا يظلمه ويؤذيه حتى يرجع، أو مثل ذلك -.
# الايفاء (1) بالشرط، وعقد الصلح، مع عدم مفسدة ودليل (2) يدل على عدمه
~~كوجوده في المهاجرة: وهو قوله تعالى " فلا ترجعوهن إلى الكفار " (3).
# ولا يعاد من لا يؤمن عليه لعدم العشيرة وما شابهها: فقوله (بكثرة العشيرة
~~وغيرها) متعلق بقوله (يؤمن) لا ب (لا يؤمن) كما هو الظاهر، وهذا المعنى
~~مصرح في غير الكتاب: ويمكن تعلقه به أيضا، ولكن يكون مخالفا لسائر
~~الكتب.
# PageV07P460
# قوله: (كل ما ينقل ويحول الخ) قسمة الغنيمة
~~فعله عليه السلام أو فعل من يأمره بها، وهما عالمان، فبحث مثلي عنها فضولي،
~~ولكن نشير إلى حل بعض الألفاظ تيمنا كما في السابق واللاحق.
# المراد بالجعل، أجرة عمل من استعمل: و (السلب)، ما على المقتول كالسلاح
~~والثياب: (والرضخ) عطاء قليل ليس بكثير: لعل المراد بالوالي الإمام
~~والنائب:
# (وللراجل سهم) متعلق ب " يقسم " (العراب): الجيد من الخيل.
~~PageV07P461
# ولا سهم للخيل المغصوب للغاصب، بل هو ضامن
~~وعليه الأجرة للمالك، ولو كان المالك حاضرا، له السهم أيضا، كذا قال، وفيه
~~تأمل، والقاسم يعلم.
# والاعتبار بصدق صاحب الخيل - حتى يأخذ سهمه - هو وجود الفرس معه على وجه
~~شرعي عند الحيازة إلى زمان القسمة، تأمل.
# السرية قطعة من الجيش، فينبغي مشاركة الجيش لها في الغنيمة التي أخذتها،
~~وبالعكس إذا كانت السرية خارجة منه بعد الخروج من البلد، لأنه جيش واحد،
~~بخلاف الجيشين الخارجين من البلد كل إلى جهة، والسرية الخارجة عن الجيش من
~~البلد، فإن كلا جيش.
# والأعراب الذين لا شئ لهم، هم الذين أظهروا الاسلام ولم يصفوه ولم
~~يهاجروا.
# ومعلوم عدم تملك الكفار المسلمين وأموالهم، فالأحرار الذين أسروا
~~PageV07P462
# بأيدي الكفار إذا وقعوا بأيدي المسلمين لا
~~سبيل لأحد عليهم فيذهبون حيث شاؤوا.
# وأما ms1856 العبيد وساير الأموال التي في أيدي الكفار من المسلمين، ووقع بعد
~~الحيازة بيد الغزاة فهي لأربابها التي كانت لها من قبل.
# فكل من ثبت له شئ منها، فإن كان قبل القسمة، أخذها، وبعدها، قيل تنقض
~~القسمة، وقيل يأخذها أيضا صاحبها، ويرجع الغانم الذي كان ذلك في حصته إلى
~~بيت المال، وقيل يرجع إلى الغانمين بالنسبة، ولعله أوفق بالقوانين، والقاسم
~~يعلم ولا يحتاج إلى التحقيق.
# قوله: (الإناث يملكن الخ) الظاهر عدم الخلاف في تملك النساء والصبيان -
~~الذين لم يبلغوا - بمجرد أخذ الغانم إياها، ذكره في المنتهى.
# ولعل امتحان المشتبه - من الذكور بانبات الشعر الخشن على العانة وعدمه
~~- PageV07P463
# مما لا خلاف فيه أيضا: ويدل عليه الخبر من
~~العامة (1) والخاصة (2) أيضا، وإن كان في السند تأمل، وقد يشكل لاختلاف
~~الناس في ذلك كثيرا فتأمل.
# وكذا لا خلاف عندنا في تخيير الإمام في كيفية قتل الكفار البلاغ
~~المأخوذين والحرب قائم، وعدم جواز القتل بعده، والتخيير بين المن والفداء
~~والاسترقاق.
# ويدل على الأولين الآية (3) أيضا: ولا يسقط التخيير الأخير، بالاسلام،
~~فلا ينبغي التكلم في ذلك فإنه إلى الإمام عليه السلام، لأنه المأخوذ منه
~~العلم بالمسائل.
# ولعل دليل وجوب اطعام الأسير الجايز قتله، وسقيه مع إرادة قتله أيضا هو
~~الاجماع، وعدم جواز القتل بهذا الوجه لذلك.
# وكذا عدم وجوب قتله مع عجزه عن المشي، بل يخلى سبيله، ونقل عليه
# PageV07P464
# الرواية (1) أيضا لكن ظاهرها عدم جواز قتله
~~حيث قال عليه السلام (ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه) والظاهر
~~منها: إن الكلام في المأخوذ والحرب قائم، الذي يقتله الإمام، وبأي طريق
~~أراد من الطرق المذكورة.
# فالظاهر أن مراده عدم الجواز عندهم، فإنه لا يجوز لغير الإمام عليه
~~السلام قتل الكافر الأسير مطلقا، إلا أنه لما قال: إنه يجب قتله على
~~الإمام، وعجز الكافر من أن يوصله إليه عليه السلام قد يخطر بالبال وجوب
~~قتله، لأنه واجب. فأراد رد هذا الوهم وقال: (ولا يجب قتله)، وإن لم يجز
~~قتله.
# ولكن لو قتله فدمه هدر: أي لا ms1857 يجب القصاص ولا الدية على قاتله، ولا
~~كفارة، لكفره ووجوب قتله، ولكن يمكن أن يعزر لو كان عالما بفعله المحرم.
# ويحتمل التعزير مطلقا لسد الباب.
# وظاهر، وجوب دفن الشهيد، وعدم جواز دفن الكفار، لعله مجمع عليه قوله:
~~(والطفل الخ) الظاهر أنه لا خلاف عند الأصحاب في تابعية أطفال الكفار
~~لآبائهم في أحكام الكفر: من النجاسة، وعدم قتل المسلم به، وجواز بيعه على
~~الكفار وغير ذلك، فإذا أسرت مع الأبوين الكافرين أو مع أحدهما يكون على تلك
~~الحالة، وإذا أسلما أو أسلم أحدهما يتبعه فيه، لأنها (لأنه - خ ل) يتبع
~~أشرفهما.
# وأما إذا أسرت وحدها مع بقاء الأبوين على الكفر، أو مع موتهما: فقال
~~البعض أنها تابعة للسابي في الاسلام: لقوله صلى الله عليه وآله، كل مولود
~~ولد على الفطرة فإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه (2).
# PageV07P465
# وفي صحة هذا الخبر تأمل، لأنا ما رأيناه مسندا
~~من طرقنا، نعم هو مشهور.
# وفي معناه أيضا تأمل.
# وقيل في الطهارة فقط دون باقي أحكام الاسلام، للحرج والضيق، ولأصل
~~الطهارة، وإن سبب النجاسة هو الكفر وليس هنا.
# وفيه أيضا تأمل، لعدم العلم بكون مثل هذا المقدار من الحرج موجبا للحكم
~~بالطهارة، وكونها تابعة للآباء، أخرجها عن الأصل فيستصحب حتى يعلم زوالها
~~ومنها النجاسة.
# وقد يقال، الحكم بالطهارة غير بعيد، للأصل، وعدم ظهور دليل خلافه، لأن
~~التابعية للأبوين حال وجودهما معهما (1) في النجاسة غير ظاهرة، إذ أسبابها
~~منحصرة، وليس هنا محتمل غير الكفر، وهو معدوم: لأنه اعتقاد خاص، لا عدم
~~الاسلام عما من شأنه ذلك، وهو ظاهر.
# ولو سلم ذلك - لاجماع لو كان - لا يلزم وجودها بعد مفارقتهما مع السابي
~~المسلم. ولا استصحاب، لعدم بقاء محل الحكم إلى الزمان الثاني. ودليله وهو
~~الكون معهما والاجماع.
# فكأنه لذلك حكم بالطهارة أكثر الأصحاب، بل يمكن أن يكون اجماعيا، وأن
~~توهم من ظاهر بعض العبارات الخلاف فيه، والحاصل أن الحكم بنجاسة المسبي
~~مشكل جدا لكثرة أدلة الطهارة، وأما باقي الأحكام ففيه تأمل، فتأمل.
# PageV07P466
# قوله: (ويكفره قتل الخ) قيل: أي يحبس ms1858 حتى يموت
~~وقيل: يقتل وآخر: ينظر إليه، وقيل: قتل جهرا بين الناس:
# لعل دليلها الاجماع، أو الخبر (1) أو الاعتبار. وكذا في حمل الرأس، وقد
~~استثنى (مع - خ ل) فعل ذلك إرادة نكاية الكفار.
# قوله: (ولو استرق الخ) كأن دليل انفساخ نكاح الكفار باسترقاق الزوج
~~الكبير - لا بمجرد الأسر، فإنه لا يسترق إلا بالاسترقاق لأن الإمام مخير
~~بينه وبين المن والفداء فيمن لا يقتل، وبأسر الزوج الصغير، وبأسر الزوجة
~~مطلقا، وعدم الاحتياج إلى الاسترقاق حينئذ، فإنهما يرقان بمجرد الأخذ
~~والسبي كما تقدم - الاجماع والأخبار، فيجوز وطيها بعد العدة فيمن عليها
~~العدة، وفي غيرها في الحال.
# وكذا دليل تخيير الغانم بين الفسخ والامضاء إذا كان الزوجان الأسيران
~~مملوكين.
# والظاهر أن ذلك للإمام أو النائب أو الغازي الذي يملكهما بحصته، ويؤيد
~~هذا تخيير المشتري (2).
# ودليل عدم وجوب المرأة المسبية من الكفار إليهم، لو صولحوا على
# PageV07P467
# إعادتها عوضا عن اطلاقهم المسلم الحر الذي
~~أسروه، وإن أطلقوه، أن الحر المسلم لا عوض له، ويحتمل ما مر.
# وظاهر عدم وجوب الإعادة، جوازها، وذلك مع بقائها على الكفر محتمل.
# كما يجوز اطلاقها وإعادتها إليهم بعوض آخر غير الحر المسلم، إلا أن
~~يستولدها مسلم قبل ولو بشبهة، لأنها صار فيها شائبة الحرية، فتأمل فيه. لعل
~~دليل الأصل والاستثناء ما مر.
# " قوله: (ولو أسلم العبد قبل مولاه الخ) إذا أسلم مملوك الحربي وأسلم هو
~~أيضا، فإن أسلما معا، أو أسلم المولى أولا، فهو باق على ملكه وإن أسلم
~~المملوك أولا وخرج إلى دار الاسلام قبل اسلام مولاه فهو حر، بل حينئذ لو
~~قهر مولاه وماله، ملكه، لأنه بالقهر ملك نفسه، مثل تقهيره أحد، ولما امتنع
~~تملكه نفسه صار حرا.
# وقد يكون ذلك اجماعا، وعليه الخبر (1) أيضا.
# وإن لم يخرج فإن أسلم مولاه قبل أن يسترقه أحد، فهو باق على ملكه، وإن لم
~~يسلم حتى أسر وغنم فهو من الغنيمة:
# قال في المنتهى، ومن الناس من لم يشترط الخروج قبل المولى، والأول أصح.
~~قال الشيخ رحمه الله: وإن قلنا إنه ms1859 يصير حرا كان قويا.
# الاستصحاب يقتضي الأول، ويدل عليه الخبر أيضا (إن خرج إلينا قبل المولى
~~فهو حر وبعده فهو عبد) (2): وعدم تسلط الكفار على المسلم، الثابت
# PageV07P468
# بالقرآن (1) وغيره، يدل على الثاني، ولكن ما
~~يقول الأصحاب بعدم التملك، بل يبيعون عليه لو ملك الحربي عبدا مسلما، فما
~~بقي عليه التسلط، فتأمل، الله يعلم.
# قوله: (يحقن الحربي دمه الخ) أي لو أسلم الحربي في دار الحرب مثلا، يحفظ
~~بسببه نفسه وولده الصغار - ولو كان حملا، دون البلاغ وزوجاته مطلقا - من
~~القتل والسبي، بل صاروا مسلمين، وكذا أمواله مطلقا، إلا ما لا ينقل، فإنه
~~يبقى على حكم مال الحربي، ولعل دليله الاجماع والخبر (2).
# قوله: (المفتوحة عنوة الخ) أي القسم الأول من أقسام الأرض الأربعة.
# PageV07P469
# رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر (1)
~~فافهم.
# وبالجملة الظاهر أن خمس هذه الأرض لأربابها، لأنها غنيمة كساير الغنائم،
~~وصرح الشيخ به في التهذيب والمصنف أيضا في المنتهى والمختلف، فليس بمحل
~~التوقف.
# والناظر على الباقي هو الإمام عليه السلام، وهو الحاكم على الاطلاق،
~~فيؤجرها، ويأخذ قبالتها، ويصرفها في مصالح (المصالح خ)، حتى لا يحل
~~للمستأجر في مقابلته حصة من الأرض والأجرة شيئا.
# ولم تبطل الإجارة في بعضها لأنه مالك، لأنه بالحقيقة ليس بمالك، بل هي
~~أرض جعلها الله تعالى كالوقف على مصالح المستأجر وغيره من المسلمين، لا
~~أنها ملك للمسلمين على الشركة.
# وهو ظاهر لما قلناه من صحة الإجارة، وعدم جواز تصرفه مشاعا كساير
~~المشتركات، ومفهوم الأخبار أيضا: (2) ولا يصح لأحد التصرف فيها إلا بإذنه،
~~فلا يصح بيعها ولا وقفها، قال في المنتهى، لا يصح التصرف فيها بالبيع
~~والشراء والوقف وغير ذلك.
# نعم جوز ذلك في الدروس حال الغيبة، قال في الدروس. لا يجوز التصرف في
~~المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام، سواء كان بالبيع أو الوقف أو بغيرهما، نعم
~~في حال الغيبة ينفذ ذلك.
# وقيد عبارة القواعد - في شرح المحقق الثاني، في عدم (3) هذه
~~التصرفات
# PageV07P471
# أيضا - بحال الحضور، قال: فجاز حال الغيبة،
~~وذكر كلام الدروس.
# وفيه تأمل، لأنها ms1860 ملك للغير، والبيع والوقف (مثلا خ) موقوفان على كونها
~~ملكا للبايع والواقف، بل تحصل الشبهة في جواز هذه حال الحضور لبعد حصول
~~الإذن بذلك عنه عليه السلام إلا أن تقتضي مصالح العامة ذلك، بأن يجعل قطعة
~~منها مسجدا لهم، أو حصل الاحتياج إلى ثمنها.
# ومع ذلك الظاهر أنه لا يبعد قول الدروس مع المصلحة، إذ قد تكون المصلحة
~~في ذلك مع غيبته عليه السلام، وأيضا قد يؤل إلى التصرف في ماله من البناء
~~والعمارة والأحقية كما قال في المنتهى.
# وإذا تصرف فيها أحد بالبناء والغرس صح له بيعها، على معنى أنه يبيع ماله
~~فيه من الآثار وحق الاختصاص بالتصرف، لا بالرقبة، لأنها ملك المسلمين
~~قاطبة، فالرقبة بعد بيع المعمورة، من الأرض المفتوحة عنوة:
# ويدل على عدم جواز البيع الرواية (1) أيضا، ولكن في الحقيقة ليس بتصرف في
~~الرقبة فيبعد صيرورتها مسجد أو وقفا، والظاهر أن مراد الدروس كون ذلك في
~~أصل الرقبة لا الآثار، فتأمل.
# إلا أن الظاهر أن ذلك متداول بين المسلمين في زمان الحضور والغيبة بين
~~العامة والخاصة في الأراضي المشهورة بأنها مفتوحة عنوة إلى الآن، من غير
~~إنكار أحد ذلك، واجراء أحكام المسجد على ما جعل مسجدا وأحكام الملكية في
~~غيره مما بيعت.
# إلا أن يحمل ذلك فيما يمكن تملكه من الأرض المفتوحة عنوة، مثل أن يكون
~~خمسها، أو باعها الإمام لمصلحة المسلمين، أو كانت مواتا حين الفتح
~~ونحو
# PageV07P472
# المسلمون كلهم ولا يكون للإمام خاصة.
# فالعلم بذلك في شئ من الأراضي غير معلوم، لأن العراق المشهور بذلك، فتحت
~~في زمان الثاني، وما تحقق كونه بإذن أمير المؤمنين عليه السلام بل الظاهر
~~عدمه، لعدم اختياره عليه السلام، وما ثبت كون الحسن عليه السلام معهم.
# قال في المنتهى - بعد حكاية أرض العراق وتحديدها وكونها مفتوحة عنوة:
# - قال الشيخ: وعلى الرواية التي رواها أصحابنا: إن كل عسكر أو فرقة غزت
~~بغير إذن الإمام عليه السلام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة، تكون هذه
~~الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول صلى الله عليه ms1861 وآله إلا ما فتح في أيام
~~أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك، للإمام خاصة انتهى.
# وهذه كالصريحة في نفي كون العراق مفتوحا عنوة، بل في عدم المفتوح عنوة
~~بالمعنى الذي تقدم.
# وبالجملة اثبات أرض مفتوحة عنوة مع الشرط في غاية الاشكال، فاثبات
~~الأحكام المترتبة عليه أشد اشكالا.
# فما أبعد اثبات إباحة الخراج في الأراضي الآن لأحد من المسلمين من السادة
~~والطلبة وغيرهم، بناء (1) على أنه أجرة الأرض المفتوحة عنوة، وهي لساير
~~المسلمين، لما عرفت (2) أنه لا يباح إلا فيما علم كونه معمورة حال الفتح
~~بإذنه عليه السلام على الظاهر، ودونه خرط القتاد. وإن تلك الأجرة والطسق
~~مصرفها المصالح العامة بنظر الإمام عليه السلام فكيف يبيح بدون ذلك، وكيف
~~يجوز أخذ واحد منا شيئا كثيرا منه مع وجود المصالح والأحوج أو المساوي.
# وأبعد منه اشتراط الإباحة بتجويز الحاكم الجائر، مع عدم تجويز
~~الأخذ
# PageV07P474
# والإذن له بوجه، وايجاب الاعطاء بحكمه على
~~المتصرف، وعدم كتمان شئ حتى لا يخرج منه الخراج والأجرة، مع كونه مسلما
~~أحوج من الذي أمر بالأخذ له منه.
# وليس في الأخبار ما يدل على ذلك كله بوجه من الوجوه.
# وله زيادة تحقيق ذكرناها في بعض التعليقات، ومن أراد تحقيقها فليراجع نقض
~~خراجية الشيخ إبراهيم البحراني (1) رحمه الله وخراجية المحقق الثاني الشيخ
~~على رحمه الله، من غير نظر إلى خصوص كلام بعضهم على بعض، بل على نفس
~~المسألة فقط ودليلها.
# قوله: (ويقبلها الإمام عليه السلام الخ) أي يؤجر الإمام الأرض المفتوحة
~~عنوة، ممن أراد، بما أراد، من الأجرة والقبالة، ويأخذ منه القبالة والأجرة
~~ويفعل بها ما يرى المصلحة في ذلك:
# ويجب على القابل سوى القبالة والخراج، الزكاة، مع شرايط الزكاة المتقدمة.
~~ثم ينقلها عنه إلى غيره بعد انقضاء المدة، أو يقبلها له مرة أخرى وبالجملة:
# الأمر إليه عليه السلام.
# قوله: (ومواتها وقت الفتح الخ) أي موات المفتوحة عنوة، قد مر دليل
# PageV07P475
# عدم جواز التصرف في الموات إلا بإذنه. ومع
~~التصرف بالإذن وغيره، يكون الطسق - وهو الخراج وأجرة ms1862 المثل، الذي لزم
~~المتصرف - ملكا للإمام، ويتصرف فيه كيف شاء، لأنه حاصل ملكه. هذا حال
~~الحضور، وإمكان الاستيذان على الظاهر.
# وأما حال الغيبة، فقال المصنف: يملكها المحيي. فظاهر كلامه هذا، إن
~~المحيي يتملك الأرض ويصير مالكا لرقبتها مطلقا، كافرا كان أو مسلما، مخالفا
~~وموافقا.
# وفي قيود المحقق الثاني هنا، لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر.
# ومثل المتن بعض العبارات الأخر وفي بعضها اختصاص التملك بالمسلم، واشترط
~~في تملكها في الدروس اسلام المحيي في احياء الموات، وكذا في القواعد، مع
~~قوله في الجهاد: يملكها المحيي. كالمتن، وسيجئ فيه اشتراط الاسلام.
# قال في الدروس: وعامر الأرض ملك لأربابه، ولو عرض له الموات لم يصح
~~لغيرهم التصرف (1) إلا بإذنهم، ولو لم يعرفوا فهو للإمام، وكذا كل موات من
~~الأرض لم يجر عليه ملك، أو ملك وباد أهلها، سواء كان في بلاد الاسلام أو في
~~بلاد الكفر، ونعني بالموات ما لا ينتفع به، لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه،
~~أو لاستيلائه عليه، أو استيجامه، مع خلوه عن الاختصاص (2):
# وبمثله عرف الموات في القواعد، وقال أسباب الاختصاص ستة:
# (الأول): العمارة، فلا تملك المعمورة، بل هي لمالكها، (الثاني): اليد،
~~فكل أرض عليها يد مسلم لا يصح احيائها لغير المتصرف (الثالث): الحريم،
~~(الرابع):
# مشعر العبادة كعرفة ومنى وجمع وإن كان يسير ألا يمنع المتعبدين
~~(الخامس):
# PageV07P476
# التحجير، (السادس): اقطاع الإمام (1).
# وفي (2) بعضها، بالشيعة خاصة قال في التذكرة: يجوز للشيعة حال الغيبة
~~التصرف فيها، لأنهم عليهم السلام أباحوا لشيعتهم ذلك الخ.
# والظاهر عدم الفرق في جميع أراضيه عليه السلام سواء كانت موات المفتوحة
~~وغيره من ساير الأنفال مثل بطون الأودية، ورؤوس الجبال، والمفاوز التي باد
~~أهلها، مثل الكوفة وجميع الأرضين التي لا مالك لها معروف.
# بل الظاهر عدم الاختصاص بالأرض، لأن مثلها ما فيها من الماء والكلاء
~~والقصب والأحجار التي لها قيمة وغيرها حتى المعادن والكنوز التي فيها على
~~ما مر، لكن عبارات الأصحاب خالية عنها، لعله للظهور، فتأمل.
# والظاهر أيضا عدم الخلاف في كون ذلك ملكا للإمام عليه ms1863 السلام بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وادعى عليه الوفاق في شرح الشرايع الشهيد الثاني
~~في كتاب احياء الأموات: وتدل عليه الأخبار الكثيرة (3) والآية الشريفة " ما
~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " (4) وكذا قوله
~~تعالى " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " (5).
# وقد فسر الأنفال في الأخبار: بما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، وأرض
~~قوم صولحوا أو أعطوا بأيديهم وما كان من أرض خربة، أو بطون أودية.
# وفي الخبر: فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو للإمام بعد
# PageV07P477
# الرسول (1):
# وفي رواية محمد بن مسلم (قال في المنتهى صحيحة محمد بن مسلم)، فما كان
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للإمام (2).
# بالجملة لا كلام في كون الفئ والأنفال بالتفسير المذكور: بعده صلى الله
~~عليه وآله للإمام.
# ولهذا في الرواية: في سورة الأنفال، جدع الأنف (3).
# وفي رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له ما يقول الله:
# يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول؟ (قال: الأنفال لله والرسول)
~~وهي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل
~~لله وللرسول (4).
# ورواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول إن
~~الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم
~~وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفئ، والأنفال لله
~~وللرسول، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (5).
# فظهر أن الفئ والنفل له خاصة، فيحمل قوله تعالى: " ما أفاء الله على
~~رسوله من أهل القرى " الآية (6) على الغنيمة المأخوذة بالقهر والغلبة، كما
~~في قوله
# PageV07P478
# تعالى: " واعلموا أنما غنمتم " الآية (1)
~~للجمع والانفاق (2).
# ولكن تكون القسمة على الوجه المذكور فيها مخصوصة بتلك القرى.
# أو يكون الفئ فيها بمعنى الأنفال المخصوص به عليه السلام: وقسمته صلى
~~الله عليه وآله الفئ على الوجه المذكور فيها على طريق الاستحباب.
# وكذا ms1864 رواية محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول و سئل
~~عن الأنفال؟ فقال: كل قرية يهلك أهلها، أو يجلون عنها فهي نفل لله عز وجل،
~~نصفها يقسم بين الناس، ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان لرسول
~~الله فهو للإمام (3).
# بأن يراد اهلاك أهلها وجلاؤها (جلاها خ) بعد الفتح عنوة، أو أنهم هلكوا
~~أو انجلوا للقهر والغلبة: وتكون القسمة كذلك مع وجود المصلحة في ذلك،
~~فتأمل، أو على الاستحباب.
# ويؤيده أن الظاهر عدم القائل بمضمونها وجوبا.
# على أنه قال في المنتهى: وفي طريقها محمد بن خالد البرقي (4) وقد ضعفه
~~النجاشي.
# ولكن فيه تأمل، لأنه وإن نقل عن النجاشي ذلك: ولكن نقل عن الشيخ توثيقه،
~~واعتمد على ذلك في الخلاصة، وقد سمى الأخبار بالصحة مع وجوده فيها، وعمل
~~بمضمونها.
# ولكن في الطريق إسماعيل بن سهل، قال في الخلاصة: قال النجاشي:
# PageV07P479
# ضعفه أصحابنا ونقله في الباب الثاني.
# والعجب أنه ما أشار إليه مع عدم ظهور الخلاف في ضعفه وذكر محمدا مع ما
~~مر، وإن الظاهر توثيقه.
# وبالجملة أمر ذلك هين، ولا اشكال فيه، لكونه إليه عليه السلام وهو العالم
~~بما يجب.
# وإنما الاشكال في ثبوت ملك الموات بالاحياء حال الغيبة مطلقا وعدمه: و
~~الظاهر أنه لا خلاف في حصول الملك، أو الأولوية، أو المساوقة بحيث لا
~~يتفاوت الحكم إلا نادرا للشيعة.
# ويدل عليه الاعتبار، والأخبار الصحيحة وغيرها متظافرة على رخصتهم لشيعتهم
~~في أموالهم عليهم السلام وقد مر البعض في كتاب الخمس: مثل ما في صحيحة عمر
~~بن يزيد (كأنه الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث طويل): يا أبا
~~سيار: الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا (إلى أن قال):
~~وكلما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، ومحلل لهم ذلك إلى أن
~~يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام
~~عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة ms1865 (1).
# وقد قال في المنتهى أنها صحيحة، ولكن مسمع غير مصرح بتوثيقه في كتب
~~الرجال (2)، بل مدح في الجملة، ولعله ظهر بعده عنده توثيقه.
# PageV07P480
# وهذه صريحة في الجواز لهم وعدم الجواز لغيرهم:
~~ويدل عليهما أيضا بالمنطوق والمفهوم.
# وصحيحة (1) عمر بن يزيد (كأنه الثقة) قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل
~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكرى
~~أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا؟ قال: فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول من أحيى أرضا من المؤمنين
~~فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم
~~فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه (2).
# وفيها دلالة أيضا على جواز تعمير أرض الغير بعد تركه.
# وصحيحة علي بن مهزيار - قال قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السلام من رجل
~~يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس؟ فكتب بخطه: من أعوزه شئ من
~~حقي فهو في حل (3) - عامة.
# وصحيحة الفضيل (كأنه ابن يسار الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام (في
~~حديث) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام: أحلى نصيبك
~~من الفئ لآباء شيعتنا ليطيبوا، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا
~~أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (4) خاصة.
# ويفهم عموم أملاكهم، فافهم.
# وما في رواية الحرث بن المغيرة النصري (كأنها صحيحة) عن أبي عبد
~~الله
# PageV07P481
# عليه السلام: وكل من والى آبائي فهم في حل مما
~~في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغايب (1).
# وهذه أيضا خاصة: وفي رواية يونس بن يعقوب - قال في المختلف إنها موثقة،
~~وفيه تأمل، لوجود محمد بن سنان الضعيف (2)، وهو أعرف - قال كنت عند أبي عبد
~~الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا
~~الأموال والأرباح وتجارات نعرف (نعلم ئل) أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك
~~مقصرون؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم
~~(3).
# وصحيحة زرارة ms1866 وأبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم،
~~لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا ألا وإن شيعتنا عن (من - خ) ذلك وآبائهم في حل
~~(4).
# وما في رواية نجية عن أبي عبد الله عليه السلام وهو يقول: اللهم إنا قد
~~أحللنا ذلك لشيعتنا (5) وغير ذلك من الأخبار.
# وبالجملة لا ينبغي الكلام في الحل للشيعة كما هو ظاهر فتوى الأصحاب، فإنه
~~مقتضى كرمهم ومحبتهم وشفقتهم بالنسبة إلى شيعتهم ومواليهم، وذلك مفهوم
~~بالتأمل في سيرتهم معهم ووعدهم لهم بالشفاعة، وعدم دخولهم النار، وإن
~~فعلوا
# PageV07P482
# ما فعلوا، بشفاعتهم، وأنهم لا يموتون إلا
~~مغفورين إن شاء الله.
# وأما ما يدل على العموم، ففي مرسلة حماد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن
~~عليه السلام: والأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في
~~أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي الخ (1).
# ولا دلالة فيها على المطلوب مع ارسالها فافهم.
# وما في رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأيما قوم
~~أحيوا شيئا من الأرض وعملوها (عمروها خ ل) فهم أحق بها، وهي لهم (2).
# رواها الشيخ في التهذيب في الخمس، عن علي بن الحسن بن فضال مرسلا (3)،
~~وأوصله إلى محمد بن مسلم، وطريقه إليه غير ظاهر الصحة (4): وقيل " على "
~~أيضا فطحي وإن كان ثقة: فيمكن حملها على الشيعة لما تقدم، أو المسلم.
# وبالجملة إذا ثبت كون الموات ملكا للإمام، فيحتاج إلى دليل أقوى يدل على
~~الخروج عن ملكه والدخول في ملك المحيي، وللأصل والاستصحاب والاعتبار بأنه
~~عليه السلام ليس براض عن الكافر ولا عن المخالف، وأقوالهم (وأفعالهم خ ل):
# فيبعد رضاه بتصرفهما في ماله وتمليكهما إياها: وإن كان ذلك محتملا
~~لكرمهم، وعدم اعتبار ما في الدنيا عندهم، وعدم المؤاخذة فيها: ولهذا إن
~~الله تعالى لم يرض
# PageV07P483
# منهم ومن أفعالهم ومع ذلك أباح لهم الدنيا وما
~~فيها، فتأمل فإن الفرق ظاهر.
# ويستبعد أن ms1867 يجوزوا عليهم السلام تملك أموالهم لغيرهم بحيث يحرم بعده
~~لشيعتهم التصرف فيها، ولا يجعلون ذلك سببا لزيادة عقابهم. ولهذا خصص
~~الأصحاب إباحة المناكح والمتاجر والمساكن بالشيعة وحرموها على غيرهم، قد
~~صرحوا بذلك على ما نجده في عباراتهم، فإن ذكر ذلك الشيخ في التهذيب في
~~موضعين، وغيره كما يدل عليه بعض الأخبار في الخمس.
# واعلم أن هذا البحث لا خصوصية له بالأرض وما يتبعها بل يجري في جميع
~~أموالهم حتى الغنائم التي يغنمونها بالجهاد مع الكفار بغير إذن الإمام عليه
~~السلام حال الغيبة والحضور، فإن ظاهر كلامهم إن ذلك له عليه السلام، ونقل
~~عليه رواية في التهذيب (1)، وإن كان فيها بحث.
# ومع ذلك، القول بأولويتهم غير بعيد، بل هو الظاهر. وأما الملك الذي هو
~~مذهب المحقق الثاني فغير واضح.
# والمسألة من مشكلات المقال، والله تعالى عالم بحقيقة الحال، هذا ما خطر
~~بالبال مع تشتت الحال.
# قوله: (الثاني أرض الصلح لأربابها الخ) الثاني من أقسام الأرض، التي
~~صولحوا أهلها على أن يكون لهم وعليهم الجزية، سواء عينت على الرؤوس أو على
~~الأرض وجربانها.
# وهذه الأرض ملك لهم وعليهم الجزية المقررة لا غير، ويفعلون بها ما
# PageV07P484
# يريدون من التصرف بالبيع والوقف وغيرهما،
~~(ويتملكها خ ل) ويتملك المسلم بوجه مملك كالبيع، ولا ينتقل ما على ذلك
~~الأرض إلى المسلم، بل يبقى في ذمة الذمي.
# وأما إذا أسلم الذمي تسقط ما عليه بالكلية، إذ لا جزية على المسلم واستقر
~~ملكه على الأرض. ولكن هذا إنما يكون مع قوم يصح أخذ الجزية منهم وتقريرهم
~~عليها وعلى دينهم، وهو ظاهر. وإن فعل مثل ذلك بغيرهم فلا يكون المأخوذ
~~جزية، ويكون ذلك صلحا لمصلحة يعلمها صاحبها.
# وأما لو صولحوا بأن يكون الأرض للمسلمين، ويكون للكفار السكنى فقط، فيكون
~~حكم أرضهم حكم الأرض المفتوحة عنوة، معمورها حال الفتح مال المسلمين قاطبة،
~~ونظره، إليه عليه السلام ويقبلها ويصرف حاصلها في مصالحهم.
# والظاهر أن ذلك أيضا بعد الخمس كما ذكرناه في المفتوحة عنوة، وصرح به في
~~التهذيب والقواعد وغيرهما، ومواتها للإمام ms1868 عليه السلام يفعل به ما يريد،
~~وحكم احيائها ما تقدم، فتذكر.
# قوله: (الثالث: أرض من أسلم عليها طوعا) هذه ثالث الأقسام، والظاهر عدم
~~الخلاف في حكمها مثل الأولين. ودليله الاجماع، والأصل. ومعلوم وجوب الزكاة
~~على أربابها - مع شرايط وجوبها - من دليل وجوبها. والظاهر أنها موجودة في
~~الأول أيضا، وساقطة في الثاني للجزية، ويحتمل وجودها فيه لما مر، كعدم
~~وجوب PageV07P485
# غيرها، للأصل.
# قوله: (الرابع: الأنفال الخ) هذا رابعها، وقد مر تفسيرها وأحكامها
~~بدليلها فتذكر وتأمل، وبالجملة: قيل الأنفال، هي ما يستحقه الإمام بخصوصه
~~(من الأنفال بخصوصه - خ)، والمراد هنا ما يستحقه (يخصه خ) من الأرض.
# قوله: (باد أهلها) أي هلك مالكها وصاحبها (واستنكر رسمها) أي عدم
~~علامتها.
# والظاهر عدم اشتراط استنكار الرسم، فلو لم يكن لكان أولى، إذ يصير ملكا
~~له عليه السلام بمجرد هلاك أهلها ومالكها.
# (والأرض الموات) قد يشمل (رؤوس الجبال، وبطون الأودية)، (وكل أرض لم يجر
~~عليها ملك مسلم) وبالعكس أيضا. وكذا بين الرؤوس والبطون، وبين كل أرض لم
~~يجر الخ فتأمل.
# وقد ترك هنا وفي غيره أيضا حكم ما فيها من الماء وغيره كأنه للظهور وقد
~~أشرنا إليه فيما سبق أيضا.
# قوله: (وكل من سبق الخ) ظاهره يدل على جواز التصرف - بالتعمير والزراعة
~~في أرض الغير، وصيرورة المتصرف أولى بها إذا ترك عمارتها - من غير إذنه،
~~وإن كان معلوما بعينه ومعروفا إلا أنه يلزمه أجرة المثل.
# وفيه تأمل، إلا أن يقال: علم الإذن من الاعراض والترك كما يعلم ذلك
~~PageV07P486
# في ساير الأموال المعرض عنها غير الأرض.
# وأما لزوم الأجرة حينئذ كأنه لعدم العلم بالاعراض عنها، مع امكان العدم
~~ما لم يطلب، وإمكان عدم فهم عدم الإذن، إلا أنه ما ذكره، لأن ذلك معلوم من
~~الخارج. بأنه إن كان بالإذن فهو جائز ولا عقاب، وإلا فلا يجوز، ويستلزم
~~استحقاقه، وعلى التقديرين الأجرة لازمة.
# ودليل جواز تقبيل الإمام عليه السلام كل أرض ميتة وأخذ طسقها للمالك -
~~وإن لم يكن له عليه السلام بل للمسلمين قاطبة، أو لشخص معروف معلوم ms1869 ترك
~~عمارتها - أنه ولي الأمر والأولى منهم ووكيلهم، فله التصرف في مالهم فيه
~~المصلحة، وهو العالم، فترك البحث أولى.
# قوله: (لا يجوز احياء العامر الخ) إشارة إلى شرايط جواز الاحياء: وهي عدم
~~الاختصاص الذي هو شرط الموات كما أشير إليه فيما نقلناه عن القواعد مع
~~أسبابها الست.
# الأول العامر وسبب عدم جواز التصرف بالاحياء في الجملة أن فرض كون البعض
~~مواتا، أو أراد بالاحياء مجرد التصرف بالزراعة وغيرها، وكذا ما به
# PageV07P487
# صلاح العامر، وهو حريمها، مثل النهر الذي يجري
~~مائها منها، وطريقها المسلوك إليها سواء كان ذلك في بلاد الاسلام أو الشرك،
~~إلا أن يكون ممن يجوز التصرف في أموالهم بالقهر، فيقهرهم.
# فيفهم أن العامر ملك الغير، مع عدم علامة الاعراض وجواز التصرف فيه.
# وأنه لا يجوز التصرف في ملكه إلا بإذنه.
# وقد مر دليل جواز التصرف واحياء الموات في زمان الغيبة بغير الإذن
~~بالفعل، وعدم تملك الكافر، بل المخالف أيضا.
# وإن ظاهر المتن فيما تقدم جواز التملك للكافر أيضا، وقد منعه هنا بقوله
~~(ولا يملكه الكافر) المشعر بملكية المسلم مطلقا. فكأنه رجع عما تقدم، وهو
~~بعيد إذا أراد بالمحيي هناك المسلم وهو قريب بحسب المعنى. وفي قيود المحقق
~~الثاني هنا أيضا، بل يملكه الكافر كما تقدم. والأولى عدم اشتراط الاحياء
~~بعدم كونها عامرة ولا إضافة الاحياء إليها.
# قوله: (بشرط أن لا يكون الخ) متعلق بقوله (ويجوز احياء الموات) إشارة إلى
~~السبب الثاني المانع من جواز الاحياء، وهو ثبات يد المسلم على الموات.
# وهذه العبارة مثل ما تقدم عن القواعد، تدل بظاهرها على أن مجرد وضع اليد
~~على الأرض الموات - التي يجوز احيائها للواضع يده من غير احياء وتحجير -
~~(1) مانع من احياء الغير ويصير بذلك أولى، ولا يجوز أخذها منه، بل لا
~~يملكها ولا يصير أولى بالتصرف لو أحياها غيره.
# PageV07P488
# وكثير من العبارات يدل على أن الأولوية لم
~~تحصل إلا بالتحجير.
# ولعل المراد بوضع اليد كونها ملكا له ولو كان ذلك بمجرد وضع اليد من غير
~~علم بسبب الملك، سواء ms1870 ضم إليه دعوى الملكية أم لا، فإن ذلك كاف للمنع
~~لاحتمال الصحة، وحمل اليد على غير العدوان والملكية كما هو الظاهر، فتأمل
~~فيه.
# نعم إن علم أن وضع اليد ليس بسبب الملك، ولا أولوية كالتحجير يمكن
~~إزالتها، والاحياء، إذ لا عبرة بمثل هذا اليد ووضعها، صرح بذلك في الدروس.
# ويمكن جعل مجرد وضع اليد مانعا، وإن علم عدم التحجير أيضا، لكن مع إرادته
~~والاشتغال به، فإن العقل يجده أنه أولى من الذي ما وضع اليد، فإزالة يده
~~ترى ظلما وعدوانا، فإنهما سواء مع سبق السابق: (1) نعم إن ثبت دليل على عدم
~~الأولوية إلا بالتحجير والاحياء عقلا ونقلا، وعلى جواز الإزالة قبلهما عقلا
~~ونقلا فهو متبع، وإلا فالعقل يجد قبح الإزالة، فهو مما يمكن أن يقال يجب
~~اتباعه ما لم يظهر الأقوى منه، فيظهر أن العقل غلط في ذلك لعدم كماله
~~فتأمل.
# وقد ظهر مما سبق أن مجرد وضع اليد على الموات يمكن أن يكون كافيا
~~للملكية، فلو مات الواضع يده، يرثها وارثه، ويجوز بيعها والشراء منهم ومن
~~الواضع، ويجوز وقفها وجعلها مسجدا، لامكان كونها ملكا، بأن يكون من الأرض
~~التي صولح أهلها على أن يكون لهم، ثم انتقل إلى الواضع والوارث بوجه شرعي
~~مملك، أو يكون مواتا ملكها بالاحياء ثم خربت، وإن كانت (ملك خ ل) تلك في
~~المفتوحة عنوة معمورة حواليها الآن أو ثبت كون الحوالي معمورة حين
~~الفتح.
# PageV07P489
# وصرح الشهيد الثاني قدس سره في شرح الشرايع
~~على أن كل من يدعي ملكية أرض يسمع منه ولا يجوز الأخذ منه لما مر.
# فعلى هذا يشكل أخذ الخراج - على تقدير جوازه - من الواضع يده على أرض
~~محياة في البلاد المشهورة أنها مفتوحة عنوة أيضا، فإنه يفيد الملكية ظاهرا
~~مع الامكان وعدم العلم بالفساد.
# فاثبات كونه من الأرض الخراجية مشكل جدا. كيف يمكن الآن اثبات أن هذه
~~الأرض بعينها كانت معمورة عند الفتح بإذن الإمام شرعا، ويشكل الحكم بمجرد
~~كونها معمورة الآن، لأنه كذلك حين الفتح، للاستصحاب، لأن الوضع مانع لما ms1871
~~تقدم، وقد قال هو أيضا بذلك، ولأن الأصل عدم العمارة إلا فيما يتحقق ذلك،
~~فتأمل.
# ولا تدل على كون شئ معين من أرض العراق كذلك - رواية الحلبي كأنها صحيحة
~~لأن ابن مسكان، هو عبد الله على الظاهر، لنقله عن محمد الحلبي (1).
# قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع
~~المسلمين، لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق
~~بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن
~~يصيرها للمسلمين، فإذا (فإن يب) شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها، قلت: فإن
~~أخذها منه؟ قال يرد إليه رأس ماله وله ما أكل من غلتها بما عمل (2).
# نعم هي تدل على كون العراق مفتوحة عنوة في الجملة: فإما أن يكون بإذن
~~أمير المؤمنين عليه السلام، إذ كان الحسن عليه السلام معهم كما قيل، أو أنه
~~لا يشترط في الفتح عنوة كونه بإذن الإمام عليه السلام، لضعف الرواية (3)
~~الدالة على
# PageV07P490
# اشتراط إذن الإمام، وكون المأخوذ حينئذ ماله
~~عليه السلام:
# ويدل على عدم جواز شراء أرض العراق، رواية أبي الربيع الشامي أيضا عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: لا تشتر من أرض السواد (أراضي أهل السواد خ)
~~شيئا إلا من كانت له ذمة، فإنما هو فئ للمسلمين (1).
# على أن صحة الشراء في الأولى بأن يكون للمسلمين غير ظاهر، بل يجب بطلان
~~الشراء، فكأنه كناية عنه وأيضا في رده عليه السلام رأس ماله إليه تأمل، إلا
~~أن يريد رد البايع مع البقاء، أو جهل المشتري، وكذا في إباحة أكل غلتها بما
~~عمل، إلا أن يكون المراد زرعها الذي زرعها من ماله فالحاصل له وليس عليه
~~حينئذ إلا أجرة الأرض.
# وكذا في صحة البيع في الثانية ومعنى قوله (إلا من كانت له ذمة)، مع عدم
~~صحة السند.
# قوله: (ولا حريما مثل المشرب والطريق. وسيجيئ تفصيل الحريم لكل شئ.
# ودليله أنه تابع لأصله، فكأنه معمور مملوك فلا يجوز التصرف فيه، هذا واضح ms1872
~~بعد ظهور الحريمية بدليلها وسيجئ إن شاء الله.
# قوله: (ولا مشعر العبادة) لأنها موضوعة للعبادة، فكأنه مسجد. ويمكن
~~التصرف والتعمير فيما كان زائدا بحيث يتيقن عدم الضرر بالعبادة بوجه أصلا،
~~فافهم.
# قوله: (ولا مقطعا) أي لا يكون مما قاطعه الإمام وقبله من أحد، فإنه صار
~~بذلك أولى، وصاحب يد، وليس لأحد اخراجها من يده، وهو ظاهر.
# PageV07P491
# قوله: (ولا مسبوقا بالتحجير) لأن التحجير
~~يصيره أولى (1)، وصاحب يد، فلا يجوز إزالتها، ولوجدان العقل قبح ذلك، كأنه
~~لا خلاف في ذلك ولا كلام.
# وإنما الكلام في جواز البيع بالتحجير، وقد استشكل ذلك في القواعد، لعله
~~لعدم الملك وجوازه، أو الجواز بيع الأحقية والأولوية.
# وقال فيه أيضا لو أخرجه قهرا، أو أحياها لم يملك المحيي، فتأمل.
# قوله: (وحد الطريق الخ) المراد أنه يجب على من يحدث الملك في الأرض
~~المباحة أن يخلي للطريق خمس أذرع، وقيل سبع أذرع، بأن يتباعد المتقابلان،
~~أو المتأخر بهذا المقدار ليكون طريقا، والقيد بالمبتكر، لعدم وجوب ذلك في
~~الملك، بل لو كان شيئا موجودا للطريق اكتفى به، وإن لم يكن خمسا للأصل،
~~وعدم وجوب اخلال ملكه للطريق، وهو ظاهر.
# وأما وجوب الخمس أو السبع، فيدل على الثاني رواية السكوني عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما بين بئر المعطن
~~(2) إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون
~~(سبعون خ) ذراعا وما بين العين إلى العين يعني القناة خمسمأة ذراع، والطريق
~~يتشاح (إذا تشاح يب) عليه أهله فحده سبع أذرع (3).
# الرواية (4) ضعيفة بالنوفلي المذكور في القسم الثاني قيل إنه غلافي آخر
~~عمره، وبالسكوني قيل كان عاميا.
# PageV07P492
# ورواية مسمع رواها الشيخ، عن سهل بن زياد، عن
~~محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد
~~الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، وبين بئر ms1873 الناضح إلى
~~بئر الناضح ستون ذراعا وما بين العين إلى العين خمسمأة ذراع، والطريق إذا
~~تشاح أهله فحده سبع أذرع (1).
# وهذه أيضا ضعيفة، لعدم ظهور الطريق إلى سهل (2) وضعفه وغيره.
# قال في الخلاصة: محمد بن الحسن بن شمون واقف ثم غلا، وكان ضعيفا جدا أفسد
~~(فاسد خ ل) المذهب (إلى أن قال): وهو متهافت لا يلتفت إليه ولا إلى مصنفاته
~~وساير ما ينسب إليه، وعبد الله الأصم ضعيف، غال ليس بشئ، وله كتاب يدل على
~~خبث عظيم ومذهب متهافت، وكان من كذاب أهل البصرة.
# ومع ذلك قال في التذكرة روايتان موثقتان، وليس بواضحة، وهو أعرف.
# والأصل (3) - وكون الخمس واجبا بالاجماع دون الغير، مع عدم صحة الروايات.
# والرواية، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم سبع أذرع وقال بعضهم أربع أذرع، فقال
~~أبو عبد الله عليه السلام: لا، بل خمس أذرع (4).
# PageV07P493
# والجمع بين الأدلة بحمل السبع على ما يحتاج
~~إلى السبع، أو على الاستحباب مطلقا، وإن لم يكن سند هذه أيضا صحيحا، ولكنه
~~أحسن من السبع.
# دليل الاكتفاء بالخمس. فكأن الأول مختار المصنف هنا، والمحقق الثاني
~~أيضا. ولكن قول: (والقول بالخمس أصح سندا) غير واضح، إلا أن يريد مطلق
~~الدليل.
# هذا مع التشاح: وأما إذا اتفق على السبع، بل أزيد فلا كلام في ذلك في
~~المباحة أو الأملاك، ولكن الظاهر جواز التغيير في الأول إلى الخمس أو السبع
~~بمقدار الحاجة على الخلاف لمن خلى ذلك من المتقابلين ولغيرهما بأن يخلاهما
~~في الملك وغيره، وهو فتوى الدروس (1)، لأن حريم الطريق باق.
# قال في التذكرة: فإذا وضعوه على حد السبع لم يكن لهم بعد ذلك تضييقه، ولو
~~وضعوه أوسع من السبع فالأقرب أن لهم ولغيرهم الاختصاص حيث يبلغ هذا الحد،
~~فلا يجوز بعد ذلك النقص عنه.
# لعله يريد بهذا الحد " السبع " لعله مبني على مذهبه من اختيار السبع فيها
~~وإلا فينبغي الجواز إلى الخمس كما هو مختاره هنا.
# ويحتمل مع ذلك عدم ms1874 الجواز إلا إلى السبع، بناء على أنهما إنما تركا السبع
~~للطريق، لوجوده في الرواية والخروج عن الخلاف، فكأنه صار ذلك لازما لوجود
~~دليل فيه، فليس لأحد التغيير، فلو أراد أحد يمنع ويمنع أحدهما الآخر أيضا،
~~لأنه كان عليه يد وما ترك إلا للطريق، فإذا أراد أحد التغيير فله أن يمنع
~~أو يأخذ حقه، وكان
# PageV07P494
# ذلك دليل خلاف الأقرب في التذكرة والدروس.
# والظاهر ما تقدم، لأن اليد ارتفعت وصار الزايد على الحد الشرعي مباحا،
~~فالكل فيه سواء، فمن سبق إليه فهو له، فتأمل واحتط، إلا أن يجعل ذلك ملكا
~~ثم جعلاه طريقا، فلا يجوز، وهو ظاهر، والاحتياط يقتضي العدم كما يقتضي
~~السبع، فلا يترك.
# قوله: (وحريم الشرب الخ) حريم النهر والشرب المذكور هو المشهور، و يدل
~~عليه الضرورة والاعتبار، وما رأيت فيه الأخبار.
# قوله: (وبئر المعطن الخ) قيل بئر المعطن، بكسر الطاء، ما يسقى منها الإبل
~~وشبهها، وبئر الناضح، ما يسقى (يستقى خ ل) منها الماء بالإبل ونحوها
~~للزراعة والشجر والنخل ونحوها.
# دليل حريم البئرين المذكورين كما هو المشهور، هو الروايتان المتقدمتان مع
~~ما فيهما.
# وفي رواية حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حريم
~~البئر العادية أربعون ذراعا حولها (1).
# وفي رواية - (أخرى - كا - ئل) خمسون ذراعا إلا أن يكون إلى عطن أو إلى
~~طريق فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرون (2).
# قال في الدروس: هي صحيحة وفي سندها البرقي ومحمد بن يحيى.
# لعل البرقي: هو محمد بن خالد البرقي أو ابنه أحمد وهما ثقتان. ولكن محمد
~~غير ظاهر عندي (3)، والشهيد أعرف.
# PageV07P495
# العادية، بتشديد الياء، القديمة: منسوبة إلى
~~عاد، والعرب ينسبون القديم إليه، كذا قيل، كأنها حملت على بئر المعطن لما
~~تقدم.
# وسند الرواية التي ذكر فيها بقوله (وفي رواية أخرى خمسون الخ) غير ظاهر،
~~ومع ذلك القائل بها أيضا غير ظاهر.
# وحمل الخمسون على الاستحباب، وخمسة وعشرون على الضرورة ممكن.
# ودليل كون حريم العين، ما ذكر في المتن، كما في أكثر العبارات، هو
~~الروايتان المتقدمتان المحمولتان ms1875 على الأرض الصلبة.
# لرواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال يكون بين البئرين
~~إذا كانت أرضا صلبة خمس مأة ذراع، وإذا كانت أرضا رخوة فألف ذراع، الرواية
~~و (1) و (2).
# لعل البئرين محمولان على العينين، ولا يضر عدم العلم بصحة السند، للشهرة،
~~وعدم المخالفة.
# و (لعل خ) دليل حريم الحائط المذكور المشهور، هو الضرورة والاعتبار. و
~~كذا في أكثر الفروعات في غير الكتاب: مثل حريم القرية، وحريم النخلة.
# وتدل الرواية على كون حريم النخل بمقدار مد جرائدها (3):
# قال في الدروس، روى الصدوق: أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية:
~~وحريم المؤمن في الصيف باع، وروى عظم الذراع (4)، وإن حريم النخلة
# PageV07P496
# طول سعفها (1).
# واعلم أن الحريم المذكور أما هو في المباحات، لا الأملاك، وهو ظاهر، قاله
~~الأصحاب، أيضا. قال في الدروس: لا حريم في الأملاك، لتعارضها، فلكل أن
~~يتصرف في ملكه بما جرت العادة وإن تضرر صاحبه، ولا ضمان لتعميق أساس حائطه،
~~وبئره، وبالوعته، واتخاذ منزله دكان حدادا، وصفارا وقصارا ودباغا.
# وإن المراد بالحريم غير ظاهر، هل المراد ملكية صاحب الحريم وأولويته؟
# بمعنى عدم جواز تصرف الغير في الحريم بوجه من الوجوه إلا بإذنه، أو أنه
~~لا يجوز للغير احداث مثل ذي الحريم في مثل البئر والعين، ويجوز ساير
~~التصرفات مثل الجلوس والعمارة والزراعة وأخذ الماء والكلاء وغيرها.
# وبالجملة هل المراد عدم جواز التصرف في الحريم مطلقا؟ أو بما يضر بكونه
~~حريما، وينفع ذا الحريم المتعارف، بحيث يتعطل أو ينقص الفائدة المطلوبة
~~منه؟
# الأصل، وعدم التصريح في الأخبار، والاعتبار في المنع مطلقا عن التصرف،
~~يقتضي الثاني: اقتصارا على المتيقن، ولا نزاع فيه.
# ويؤيده أن الحريم المستحق غير مختص بكون صاحب ذي الحريم شخصا معينا حتى
~~يحرم التصرف مطلقا إلا بإذنه لملكيته وأولويته، بل هو ثابت في المختصة
~~والمشتركة بين المسلمين قاطبة وقد صرح في الدروس أيضا، ويبعد توقف مطلق
~~التصرف على إذن جميع المسلمين في ذلك، أو الوالي أو محدث البئر. فيكون في
~~الحايط بمعنى عدم جواز ms1876 تصرف يمنع فائدة الحريم، أو يضر بالحائط مثل بناء
~~عمارة فيه، أو حفر بئر ونهر يضران به، وكذا الدار، وكذا في (المشترك خ ل)
~~الشرك وغيرها. ولكن ذلك غير ظاهر - في كل الحريم المذكور -، للمسجد.
# PageV07P497
# نعم يمكن أن يكون المراد، المنع عما، يمنع
~~العبادة المطلوبة في المسجد والتردد إليه.
# ويحتمل أن يكون بمعنى عدم جواز احداث مسجد آخر في حريمه بغير ما في
~~الأول، لأنه يلزم قلة الانتفاع، وهو الصلاة فيه، وحصول الثواب والأجر بكثرة
~~العبادة له فلا يكون المنع إلا له خاصة.
# وكذا في منع البئر بعد حفر بئر في سبيل الله على تقدير وجوب الحريم لها
~~كما صرح به في الدروس.
# ويدل عليه عموم الخبر (1) الذي هو الدليل.
# ويحتمل ثبوت المنع للمسلمين الذين ينتفعون بالأول لقلة انتفاعهم به بعد
~~الثاني، فيمنعون الحافر الأول أيضا من الثاني، لأنه صار الأول كالملك لهم
~~مع حريمه، أو كونه على طريقهم.
# ويحتمل عدم ثبوت الحريم في المشترك بل يكون مختصا بما يملك، فيجوز حينئذ
~~حفر بئر أخرى للسبيل بجنب الأولى، بل لغير السبيل أيضا، لعدم ظهور الدليل
~~في غير الملك، خصوصا إذا لم يحصل ضرر على المنتفعين به وإن حصلت قله
~~الانتفاع بالأول كما في جعل مسجد بجنب آخر ومدرسة وخان وغيرها، وكون ذلك
~~مانعا في الحريم لهذه التصرفات غير ظاهر، والاحتياط متبع فلا يترك.
# والمسألة غير واضحة، لعدم ظهور جواز منع (التقربات خ ل) التصرفات بمثل ما
~~تقدم، لتوهم حصول قلة الثواب للأول.
# وشمول الخبر له لا يخلو عن بعد، لبعد المنع عن بناء المسجد مثلا
~~المطلوب
# PageV07P498
# لمرعوب فعله شرعا مطلقا، ولهذا ترى المساجد
~~والمدارس والخانات والآبار قريبا بعضها إلى بعض من غير منع مطلقا، ولعدم
~~دليل واضح، فالقول بمثله بعيد.
# وكذا ثبوت الحريم للمؤمن في المسجد والمدرسة ونحوهما بما ذكر غير ظاهر.
# ويحتمل أن يكون بمعنى أن لصاحب الحريم المنع عنه إن حصل الضرر بالحرارة
~~ونحوها له، لا أنه لا يجوز الجلوس والصلاة فيه إلا بإذنه، فإنه بعيد، ولهذا
~~نرى ms1877 المسلمين يقعد بعضهم بجنب البعض في المجالس والمساجد ويصلون من دون
~~انكار من الأئمة والعلماء سابقا ولاحقا، لعدم النقل، لأن الظاهر في مثله مع
~~وجوده، النقل.
# ويحتمل كونه للاستحباب مع وجود مكان آخر، لئلا يحصل الضيق المكروه المشوش
~~الذي يسلب الخضوع المطلوب، ولأنه تعظيم للمؤمن المرغوب فيه شرعا، عقلا
~~ونقلا (1):
# والاحتياط يقتضي الاجتناب إلا مع الإذن مهما أمكن. وما رأيت في تحقيق
~~معنى الحريم من كلام الأصحاب شيئا.
# ويفهم من الدروس تملك حريم المعدن، قال فيه: من ملك معدنا ملك حريمه، وهو
~~منتهى عروقه عادة، ومطرح ترابه وطريقه. وهو مشعر بصيرورة الحريم ملكا، وفيه
~~تأمل.
# قوله: (والتحجير يفيد الأولوية) الحكم مشهور، مع اجمال التحجير، وعدم
~~ظهور الدليل غير الذكر في الكتب، كأنه الاجماع في الجملة.
# قوله: (ويحصل الخ) المروز جمع مرز. وهو ظاهر. لعل المراد حصول تحجير أرض
~~الزرع به.
# PageV07P499
# قال في الدروس: لا يشترط الحائط والمسناة (1)
~~وهو المروز في الاحياء بالزرع. نعم يشترط أن يبين الحد بمرز وشبهه.
# كأن مراده الإشارة إلى تحقيق ما أشار إليه، من أن عدم التحجير شرط للتملك
~~بالاحياء.
# وفي الدروس جعل الشرط عدم وجود ما يخرجها عن الموات إلى الاحياء فلو أزال
~~محيي المحجر وأحياها يتملك، ومختار المصنف هنا عدمه كما أشار بقوله (فلو
~~الخ) وقد مر عدمه فيما نقلناه عن القواعد، وهو الظاهر من اعتبار العقل، وهو
~~المشهور (من سبق إلى أرض فهو أحق بها (2))، وقد ذكر أسباب التحجير في كتاب
~~احياء الموات وسيجئ إن شاء الله.
# ثم إن الظاهر: إن الحائط أيضا تحجير، قيل بل هو احياء. قد قالوا إنه
~~احياء في الحظيرة لا في الدار: لعله يكون تحجيرا لها.
# قوله: (ويجبر الإمام المحجر على العمارة أو التخلية) وجهه أنه أمر قابل
~~للانتفاع، وإليه الاحتياج فتعطيله قبيح. فإما أنه عليه السلام يجبره، فلأن
~~الأمر إليه وهو الحاكم. وإما غيره من الحكام والنواب فيمكن لهم ذلك أيضا
~~لما مر، فتأمل.
# قوله: (وللإمام الخ) الأمر إليه كيف يريد. وليس لغيره التصرف في مال
~~المسلمين، ms1878 فإن الظاهر أن المراد: حمى الأرض التي للمسلمين، أوله.
# قوله: (والاحياء بالعادة الخ) أي المرجع في الاحياء بما يسمى احياء
# PageV07P500
# عادة في ذلك المحيي، وهو يختلف باختلافها:
# لعل حصول الاحياء في المذكورات بمثل المذكورات، لا أدون، مثل الحايط في
~~المسكن فإنه تحجير لا احياء بالاجماع، وبأن المعتبر في الملك هو الاحياء
~~بالاجماع والنص، وذلك لم يحصل عادة إلا بالمذكورات، ولكن اكتفى فيه
~~بالتحجير بعض الأصحاب.
# وقد حمل في الدروس على كون ذلك احياء له مثل كون الأرض للزراعة مع عدم
~~احتياجها إلى السقي أصلا، فتأمل.
# وجعل من التحجير - الذي يفيد الأولوية - الشروع في الاحياء ونصب العلامة،
~~مثل وضع الأحجار ونصبها وغرز الخشبات والقصبات، أو جمع تراب، أو الخط عليها
~~في شرح الشرايع (1)، وليس ببعيد.
# ولعل دليل إفادته الأولوية، العقل بحيث يحسن ذلك، ويقبح اخراج الفاعل
~~عدوانا وظلما، ولا يبعد كونه اجماعيا أيضا.
# ودليل عدم إفادته الملك، هو الأصل وعدم الدليل.
# ويحتمل أن يكون المراد بسوق الماء - للاحياء في أرض الزرع - الاجراء إلى
~~حواليها بحيث يسهل سقي زرع تلك الأرض من دون مشقة زائدة بحيث يحتاج إلى حفر
~~نهر كبير، بل كلما أراد سقيها يسهل له ذلك.
# ويحتمل أن يكون الاجراء بالفعل على الأرض التي أريد زرعها، لأن السوق
~~ظاهر فيه وهو موجود في أكثر العبارات، ومذهب العامة.
# ويؤيده الأصل، وبعد تملك الأرض الكثيرة جدا على حافتي النهر وما
# PageV07P501
# تحته إلى أن يمكن وصول الماء بأخذ نهر صغير من
~~شط، وخصوصا في الأرض التي يحتاج زرعها إلى سقي الماء أولا كما في العراق.
# وبالجملة لو كان ذلك مذهبا كما هو ظاهر العبارة فالقول به غير بعيد، وذلك
~~هو العرف.
# ولا تفاوت على الأول (1) بين ما تحت نهر الماء وأطرافه، فيمكن تملك كل
~~أرض يمكن سقيها منه باجراء ذلك الماء بسهولة وزمان قليل.
# وكل ما قلناه تخمين من غير تحقيق، وسيجئ زيادة تحقيقها في كتاب احياء
~~الموات إن شاء الله تعالى.
# قوله: (والمعادن الظاهرة لا تملك الخ) هي كالملح، والقير، والنفط، على ms1879
~~وجه الأرض، بحيث لا يحتاج تحصيلها إلى مشقة عرفا:
# وجه عدم التملك حينئذ، هو ثبوت الإباحة والإذن من الشارع للناس بالعقل
~~والنقل: مثل " خلق لكم ما في الأرض جميعا " (2) وغيره. فبمقتضاه يكون الكل
~~مساويا فيه، وخروجها عنه بالاحياء يحتاج إلى دليل، وليس بواضح:
# ولا يبعد التملك بتملك الأرض التي هي فيها باحيائها، لأن ملكيتها مستلزمة
~~لملكية ما فيها، وقد صرح في الدروس بعدم تملكها بتملكها، وهو الظاهر من
~~المتن وغيره، وهم أعرف.
# ثم اعلم أن الكلام في معدن أرض مباحة يمكن تملكها، لأن ما في الأملاك
~~لصاحبها.
# وحينئذ يمكن كون ما يوجد في الأنفال للإمام عليه السلام فلا يكون مباحة
~~إلا لمن أباحوا له.
# PageV07P502
# وفي الخبر مثل خبر مسمع (1) تصريح إلى أن
~~الأرض وما فيها لهم عليهم السلام: وإن كان ظاهر الآيات - مثل ما مر،
~~وعمومات الأخبار، وغير ذلك، وقواعد أكثر الأصحاب - يقتضي تخصيصها.
# نعم قول البعض بعدم تملكهم عليهم السلام الموات كلها مثل بطون الأودية،
~~كقول العامة: يكون الناس في الكل شرعا. يوافقها.
# وبالجملة، لا شك في إباحة المباحات بالأصل، من المعادن وغيرها، للشيعة،
~~ولكن قالوا: لا يحصل الملك لهم بالاحياء، ولا الأولوية والاختصاص بالتحجير
~~في المعدن الظاهر.
# وفيه تأمل، خصوصا في الاختصاص بالتحجير، فإنه قد يكون المعدن الظاهر
~~مستورا بشئ قليل، ويحتاج إلى عمل قليل.
# فحينئذ الظاهر التحقيق (التحقق)، إلا أن يقال: مرادهم من الظاهرة ما لا
~~يحتاج إلى عمل ومؤنة أصلا.
# وعلى ذلك التقدير، فللسابق أخذ ما يريد، وليس لأحد منعه ودفعه، والأخذ من
~~الموضع الذي يأخذ، وليس للاحق إلا بعد خروجه. ويمكن التملك لو أزال السابق
~~واحدا من المكان الذي يأخذ منه، ويكون الفعل حراما فقط.
# ويحتمل عدم تملك لما مر من أنه لو زال التحجير لم يملك، وهذا ليس بأقل
~~منه، فتأمل.
# وكذا الكلام في سائر المباحات، المتملك ما يختاره من الماء والكلاء
~~والحطب وغيرها هذا ظاهر:
# ولكن الكلام في تحقيق مقدار حاجة السابق، الذي لا يمكن للاحق
# PageV07P503
# الأخذ من المباحات المذكورة إلا بعد اخراجه ms1880
~~ذلك المقدار، فإن الموضع قد يكون واسعا وله طرق. وينبغي عدم النزاع في
~~الجواز حينئذ من كل الجوانب. ويكون النزاع في الموضع الذي لا يسع إلا
~~السابق، أو بدله وما حوله مما يسهل أخذه بمد اليد، والوصول إليه من غير
~~مشقة عادة.
# ولعل الأمر فيه أيضا راجع إلى العادة بحيث لا يقال إنه صار أولى وإن
~~الأخذ منه ظلم.
# وجه تساوي المتسابقين مع امكان الاجتماع ظاهر. ووجه القرعة مع عدم
~~الامكان، عموم: القرعة في كل أمر مشكل (1) ويحتمل الاشتراك والقسمة بينهما
~~مع قبولها ذلك.
# والظاهر أن اجراء الماء إليها من النهر المباح والبحر وماء الغيث مثل ماء
~~البئر.
# قوله: (وتملك الباطنة بالعمل) أي بالعمل الذي يكون احياء لها، بأن
~~يبلغها، كما يعلم من قوله بعيدة (واحيائها ببلوغها).
# قوله: (وللإمام اقطاعها قبل التملك الخ) هذا ظاهر في أرضه عليه
~~السلام
# PageV07P504
# والأرض المفتوحة عنوة كذلك، لأنه ولي
~~المسلمين: وكذا في الأرض التي صولح أهلها على أنها للمسلمين: وبالجملة هو
~~الحاكم: وقد مر ما يفهم شرح قوله (واحيائها) إلى قوله (أو التخلية).
# وقوله: (ولو ظهر في المحياة الخ) أي لو أحيا أرضا فظهر فيها معدن ملكها
~~وما فيها من المعادن الباطنة بقرينة ما مر من أن احياء الأرض ليس بسبب،
~~لملكية المعدن الظاهر، مع عدم ظهور وجهه، وظهور وجه هذا، فتأمل.
# قوله: (ويملك حافر البئر ماؤها) لعل دليله أنه أمر قابل للتملك، والحفر
~~سبيل إليه. ولبعد عدم حصوله مع التعب. ولأنه الظاهر من أعمال المسلمين بحيث
~~يحفرون الآبار ويتصرفون فيها تصرف الملاك كالقناة والآبار للزراعات
~~والاغراس وغير ذلك من غير نكير. ويشعر به ما يدل على ثبوت حريمها.
# ويبعد القول بعدم التملك - لأنه يتجدد آنا فآنا فليس هنا موجودا كله حتى
~~يتملك - لأنه قد يكفي تملك الأرض، والموجود فيها في تملك الباقي، كما في
~~بيع البئر، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن الماء بعد خروجه عن البئر أيضا باق على ملكه، إلا أنه قد
~~يفهم جواز التصرف فيه سيما للشرب والغسل والوضوء، لقرينة، ولاعراض ms1881 صاحبه
~~عنه، فافهم.
# قوله: (ومياه الغيوث الخ) ظاهره اشتراك كل انسان في جميع المياه
~~المذكورة.
# لعل المراد بماء الغيث وماء العيون وماء البئر، الذي الناس فيه شرع
~~(بتحريك الراء وسكونها - أي سواء - وهو يطلق على الواحد والتثنية والجمع،
~~لأنه PageV07P505
# مصدر) ما يكون في الأرض المباحة التي هم فيها
~~سواء، لأن الماء الذي في الأرض المملوكة تابعة (1) لها، مثل ماء البئر
~~والعين اللتين فيها، فإن الظاهر أن لا يخرج ماء الآبار والغيوث والعيون كما
~~كان بالخروج عنها، ولكن يمكن جواز التصرف فيه إذا خرج عن المملوكة بالقرائن
~~والأعراض.
# والظاهر أن الماء المباح الجاري من الأنهار والشطوط إلى الملك كذلك وإن
~~لم تهئ الأرض لذلك، والدليل غير واضح: وفي قوله فيما سيأتي (وما يقبضه
~~النهر الخ) دلالة على أن ذلك مختاره، وقد يفرق كما سيظهر، فتأمل.
# والاستصحاب، ودليل إباحة المباحات، يقتضي عدم التملك بمجرد ذلك، وقد يؤل
~~ذلك إلى الضيق، بأن يكون الشط والغيث في أرض مملوكة.
# نعم لا يجوز الدخول في الأرض المملوكة لأخذ هذا الماء وغيره، إلا في صورة
~~يجوز الدخول بإذن صريح وغيره.
# قوله: (ويملك المحيز في إناء وشبهه) مثل أن يأخذه بيده ويجعله في أرض
~~مملوكة.
# قوله: (وما يقبضه النهر المملوك لصاحبه الخ) أي ما يدخل النهر المملوك -
~~من المياه المباحة، سواء كان من الغيث والعين والشط الكبير وغيرها - يكون
~~ملكا لصاحب النهر، حقيقا به، وإن لم يكن مالكا على الاحتمال، وكأنه لذلك
~~قال (لصاحبه) دون مالكه.
# ويحتمل أن يريد بالصاحب المالك: ولعل مراده ما حفر بقصد قبض الماء، لا
~~لغرض آخر وكذلك كل ما هيئ لذلك في الأرض.
# PageV07P506
# ولعل دليله رواية إسماعيل بن الفضل قال سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن بيع الكلاء إذا كان سيحا فيعمد الرجل إلى مائه
~~فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش، وهو الذي حفر النهر، وله الماء يزرع به ما
~~شاء؟ فقال: إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء وليبعه بما أحب (1) فتأمل.
# وما مر في حفر البئر وتملك مائها بسبب ms1882 الحفر.
# وكأن ذلك هو الفرق بينه وبين ما أشرنا إليه من عدم تملك الماء بمجرد
~~دخوله في ملك الانسان: وليس فيه إشارة إلى اعتبار قصد التملك في تملك
~~المباحات، فإن ذلك قصد الحيازة.
# والظاهر أنه كاف. وأن قصد التملك ليس بشرط، للأصل، وظاهر أدلة نملك
~~المباحات.
# نعم لا يبعد اعتبار قصد عدم التملك، مثل أن يقصد الأخذ لغيره، لأصل عدم
~~الحيز (2)، ولكل امرء ما نوى (3).
# ولوقوع الإجارة على الاحتطاب والاحتشاش وأخذ المياه واصطياد السمك، بين
~~المسلمين من غير نكير، فيحمل على الصحة لذلك، لأدلة صحة الإجارة والجعالة،
~~فإنها يشملها، فتأمل.
# قوله: (ولو قصر المباح الخ) يعني إذا كانت على حافة النهر المباح مثل
~~الفرات أو موضع السيل زروع متعددة وغروس كذلك، لأشخاص، فإن كان كافيا للكل
~~بحيث لا يحصل على أحد الضرر بالتقديم والتأخير فلا مشاحة ولا نزاع:
~~وإن
# PageV07P507
# كان قاصرا فالذي قريب إلى فوهة النهر - أي أول
~~ما يصل إليه المباح - أولى، ومقدم على الكل: قيل بشرط أن لا يعلم كون
~~المتأخر سابقا في الاحياء على الأول، فإنه لو علم فهو أولى، والمراد حينئذ،
~~الأول احياء وإن كان آخرا مكانا.
# فحق الأول سابق، فما احتاج إليه عادة، لم يجب على صاحبه ايصاله إلى ما
~~بعده، ولا يجوز لغيره اجرائه على ملكه بغير إذنه.
# وقد قدر ذلك للزرع بأن يخلي الماء إليه حتى يقف إلى شراك النعل، وكأنه ما
~~فوق الأصابع وأصولها:
# وللشجر أي غير النخل إلى القدم، بأن يصل إلى ظهر القدم، وستره، وما ستر
~~الساق:
# وللنخل إلى الساق بأن يصل إليه كأنه يأخذ جزء منه.
# ولم يجب على صاحب الأول اعطائه إلى من يليه وإن تلف ما يليه ولم يتلف
~~ماله، بل ينقص: هذا هو المشهور بل كاد أن يكون اجماعيا.
# ويدل عليه الخبر مثل رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال سمعته يقول قضى رسول الله صلى الله عليه وآله في سيل وادي مهزور (1)
~~للزرع إلى الشراك، وللنخل إلى الكعب ثم يرسل الماء ms1883 إلى أسفل من ذلك قال ابن
~~أبي عمير: والمهزور، موضع الوادي (2).
# وروايته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال قضى رسول الله صلى
~~الله
# PageV07P508
# عليه وآله في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى
~~على الأسفل، للنخل إلى الكعبين وللزرع إلى الشراكين.
# ورواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قضى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في شرب النخل بالسيل: إن الأعلى يشرب قبل الأسفل، يترك من
~~الماء إلى الكعبين ثم يسرح الماء إلى الأسفل الذي يليه، كذلك حتى ينقضي
~~الحوايط ويفني الماء (1):
# ولكن ما فيها دلالة على الشجر غير النخل، لعله موجود في غيرها، ولعل فيها
~~دلالة على كون الكعب غير ظاهر القدم.
# خاتمة قوله: (لا يجوز الخ) إشارة إلى الأراضي التي انتفاعها مشتركة بين
~~الناس مثل الطرق لاستطراقهم والمساجد والمدارس والخانات: فلا يجوز الانتفاع
~~بشئ منها لأحد بغير الوجه الذي عين له، مع المنع عن ذلك الوجه، مثل الجلوس
~~في الطرق مع المنع عن الاستطراق، والأعمال في المساجد مع منع المصلين عن
~~الصلاة.
# ولعل دليله الاجماع، واخراج ما عين لشئ عنه. والتغيير والتبديل المضر بما
~~عين، قبيح عقلا ونقلا، فعلم أن الجلوس الغير المضر بالانتفاع المطلوب، جائز
~~في الطريق
# PageV07P509
# ثم إن الظاهر أنه أحق به ما دام جالسا كذلك،
~~فليس لأحد منعه واخراجه للأحقية الثابتة له بالسبق، والعقل يجده، ويحتمل
~~الاجماع والنص أيضا:
# وإذا قام بطل حقه لرفع علته، وإن قام بنية العود، وإن قال بالأحقية -
~~حينئذ أيضا - بعض الأصحاب خصوصا مع قصر الزمان.
# وقيل في شرح الشرايع (1)، لا كلام في بطلان حقه إن طال الزمان.
# والظاهر ما هو المشهور كما في المتن، لأصل الاشتراك، وعدم ظهور دليل على
~~ثبوت (حق - ظ) له حينئذ.
# وكذلك لو كان جلوسه للبيع والشراء في الطرق والمواضع المتسعة الغير المضر
~~بالانتفاع المطلوب منها بوجه، هذا أيضا هو المشهور.
# وقيل: بالمنع مطلقا، دليله غير تام، ألا ترى أنه يجوز الجلوس في مثل
~~المسجد مع عدم المنع عن الانتفاع.
# ويؤيده ms1884 عمل الناس دائما من غير نكير، والأصل. ولكن لو قام بطل حقه إلا أن
~~يكون رحله باقيا حينئذ.
# والمشهور أيضا أنه أحق حينئذ مستندا إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام سوق المسلمين كمسجدهم (2) وقد ثبت ذلك في المسجد فيكون في السوق
~~كذلك، بل قيل: إنه لو كان جالسا لغير الشراء والبيع، بل للاستراحة
~~ونحوه
# PageV07P510
# فقام بنية العود ورحله باق فهو أحق، قياسا على
~~المسجد وفي الدليل تأمل.
# فالظاهر عدم الاستحقاق إلا أنه لا ينبغي رفع رحله من غير إذنه، فتأمل.
# ويمكن الجواز مع توقف الانتفاع به والضمان حينئذ: ويحتمل عدمه، فيكون
~~أمانة، للإذن شرعا في الرفع والأصل عدم الضمان وصرح في شرح الشرايع بجواز
~~أخذ الرحل من مكانه في المسجد، واحتمال عدم الضمان كما سيجئ.
# قوله: (ومن سبق الخ) من المشتركات المسجد، ولا كلام في أولوية السابق إلى
~~مكان منه للصلاة، أو لعبادة أخرى: مثل التلاوة والتدريس والتدرس ما دام
~~فيه. ولا في بطلان حقه بالقيام بعدم نية العود، بل في بقاء حقه ببقاء رحله
~~بنية عوده مع قصر الزمان.
# لقوله صلى الله عليه وآله: إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به
~~إذا عاد إليه (1).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام: سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان
~~فهو أحق به إلى الليل (2).
# ولا يضر عدم صحة السند، ولا كونه أعم من المدعى، بل ولا كون الثاني أخص
~~من وجه (3)، فإنهم قائلون بالبقاء ما دام الرحل فيه، لا إلى الليل فقط
~~مطلقا
# PageV07P511
# لأنه (1) مؤيد للمشهور ويخرج ما يخرج
~~بالاجماع، يبقى في الباقي مؤيدا.
# فتأمل في دلالة الثاني، فإن المتبادر منه كونه أولى ما دام فيه، وقيد
~~بالليل لقيامه (2) حينئذ فهو يدل على بطلان حقه بالقيام حينئذ فتأمل.
# قال في شرح الشرايع: فإن كان رحله - وهو شئ من أمتعته، وإن قل - باقيا
~~فهو أحق به حينئذ للنص على ذلك هنا وقيده في الذكرى، بأن لا يطول زمان
~~المفارقة وإلا بطل حقه أيضا، ولا بأس به خصوصا مع ms1885 حضور الجماعة واستلزام
~~تجنب موضعه، وجود فرجة في الصف، للنهي عن ذلك، بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا،
~~وحكم بسقوط حقه حينئذ، ولا بأس به ثم على تقدير سقوط حقه يجوز رفع رحله، إن
~~استلزم المنع من التصرف فيه (3)، وتوقف تسوية الصف عليه، ويضمنه الرافع له
~~إلى أن يوصله إلى صاحبه، جمعا بين الحقين: مع احتمال عدم الضمان للإذن فيه
~~شرعا، وإن لم يكن رحله باقيا، فإن كان قيامه لغير ضرورة، سقط حقه مطلقا في
~~المشهور وفرقوا بينه وبين مقاعد الأسواق بأن غرض المعاملة يختلف باختلاف
~~المقاعد، والصلاة في بقاع المسجد لا يختلف: وفيه نظر، لمنع عدم اختلاف بقاع
~~المسجد في الفضيلة، لأن ثواب الصلاة في الصف الأول أكثر (4).
# وفيه تأمل: إذ الخروج - من الأمر الثابت بالنص مع الشهرة العظيمة
~~واستحسان العقل بمجرد طول الزمان فضلا عن قصره ووجود الفرجة التي
~~منهى
# PageV07P512
# تركها كذلك على الحضار مع الاختيار، نهى
~~كراهية - مشكل.
# نعم ذلك محتمل مع التعطيل واحتياج المصلين إليه مطلقا، وإلى (1) أن يأتي
~~صاحبه، ويكون بعد مجيئه أحق به، ويجب اخلائه له.
# ولا يبعد ذلك في جميع المواضع التي هو أحق، فإن الموضع في الأصل مباح
~~ومشترك، وإنما المقصود من الأحقية عدم بطلان حقه ومنعه عن ذلك الموضع، وذلك
~~منتف حين غيبته.
# فلا يبعد جواز الجلوس في مكانه الذي هو أحق به، مع عدم بقاء رحله، ومع
~~بقائه بشرط عدم التصرف فيه، وكذا الاشتغال بالعبادات فيه حتى الصلاة، إذا
~~علم عدم مجيئه إلا بعد الفراغ، وعدم حصول منعه حينئذ، فافهم.
# ويشكل أيضا جواز التصرف في رحله ورفعه، خصوصا مع احتمال عدم الضمان بمجرد
~~ذلك لتسوية الصف كما جوزه، لأن التصرف في مال الغير منهي عنه عقلا وشرعا
~~بالنص، والاجماع، فيبعد الخروج عنه بمثل ذلك.
# وأيضا يفهم عدم بطلان حق الجلوس في الأسواق، مع قيامه لغير ضرورة ولم يكن
~~رحله باقيا على المشهور، وهو غير ظاهر.
# وأيضا لا يبعد (كون - ظ) كثرة الثواب غرضا في العرف، وهو أعرف.
# ثم إن ظاهر المصنف ms1886 هنا عدم البقاء بدون الرحل مطلقا، سواء قام بنية العود
~~وعدمه، والبقاء معه مطلقا مع طول الزمان وقصره.
# قوله: (ولو استبق الخ) أي وصلا إلى مكان معا من غير تقدم وتأخر، ولا يسع
~~إلا لأحدهما، ولم يسامح أحدهما الآخر: أقرع.
# دليله انحصار وجه الخلاص، ودفع الاشكال فيها.
# PageV07P513
# قوله: (ومن سكن بيتا الخ) ثالث المشتركات
~~المدارس والرباط: المراد به المواضع الموقوفة لسكني المترددين، ومن لا مسكن
~~له مثل الخانات: ومعلوم أحقية من سكن بيتا منها وهو ممن له السكنى فيه، بأن
~~يكون متصفا بوصف من جعل له.
# وكذا معلوم عدم جواز اخراجه، والمشاركة معه في منزله من غير رضاه، مع عدم
~~عادة مثله في مثل ذلك المنزل، المشترك (الشركة خ ل) سواء كان هنا ضرر بين
~~(1) غير الشركة أم لا: لأن له الاستبداد كما هو المفروض والمفهوم، من كونه
~~مشتركا ومباحا، ولو فرض عدمه فذلك متبع.
# ومعلوم أيضا أنه لو كان الشرط في جواز الجلوس مدة معينة، أو الاشتغال بشئ
~~معين، بطل حقه بخروج تلك المدة وعدم الاشتغال بالشرط، إلا أن يعود، فهو
~~والغير سواء، فلو سبق فهو الأحق.
# والظاهر اشتراط اتصاف الجالس في المدارس بطلب العلم، وكونه من أهله،
~~مطلقا إلا أن يكون شرط علما خاصا ومذهبا خاصا، فيختص بمن اتصف بالشرط.
# وكذا عدم بطلان حقه لو خرج لقضاء حاجته، مثل تحصيل مأكول ومشروب ودرس
~~ومداد وقرطاس وغسل بدن وثياب وغير ذلك: ولا يلزمه ترك الرحل ولا اجلاس شخص
~~مكانه، فلو أجلسه لم يصر أولى، بل يلزمه الخروج لو لم يرض من تركه هناك.
# قوله: (ولو فارق الخ) أي لو فارق وخرج من بيته خروجا يسمى به
# PageV07P514
# مفارقة، لا مثل أن يخرج لقضاء حوائجه مع إرادة
~~الكون فيه، فإنه لا يبطل حقه حينئذ على الظاهر، سواء كان رحله باقيا أم لا.
# فإن كان لغير عذر، بطل حقه سواء كان رحله باقيا أم لا، وسواء طال زمان
~~المفارقة أو قصر: لحصول المفارقة المسقطة للأحقية وإن كان لعذر، ففي سقوطه
~~حينئذ وجوه: ms1887 ظاهر المصنف هنا، السقوط مطلقا، مع بقاء الرحل وعدمه، وطول
~~المفارقة وقصرها، لحصول المبطل، وعدم العلم بالبقاء حينئذ، مع أصل العدم.
# واحتمل عدم البطلان مطلقا، وهو بعيد لحصول المفارقة، مع أنه قد يؤل إلى
~~تعطيل المنزل عما جعل له.
# نعم يحتمل عدمه مع قصد المفارقة زمانا قليلا، بحيث لا يلزم تعطيل المنزل
~~عرفا مع بقاء الرحل بنية العود، خصوصا إذا كانت مثل تلك المفارقة عادة بأن
~~يروح من البلد لأخذ الزكاة من القرى. ويروح من المشهد إلى مشهد الحسين عليه
~~السلام ويبقى هناك أياما قلائل للزيارة، وكذا من يروح إلى أهله في القرى
~~ويؤل (1) عندهم.
# قال في شرح الشرايع: اختار في التذكرة البقاء إن كان لعذر، وهو حسن مع
~~الرحل ونية العود، وذلك غير بعيد مطلقا ما لم يؤل إلى تعطيل المنزل وفوت
~~غرض الواقف.
# والظاهر عدم التفاوت بوجود تعمير له فيه وعدمه، ولا يبعد الجلوس فيما
~~عمره (2) أيضا لئلا يلزم البطلان بتعمير البعض: مع أنه إذا كان التعمير
~~بغير إذن الناظر فجوازه غير ظاهر، فلا يستحق به شيئا.
# PageV07P515
# المقصد الرابع في أحكام أهل الذمة والبغاة
~~(وفيه مطلبان) قوله: (الأول اليهود الخ) قد أشرنا إلى أن الأمر المتعلق
~~بالإمام عليه السلام، لا ينبغي لمثلنا أن نتكلم فيه، فإن الأمر إليه، ولا
~~يجوز عليه إلا الحق: وفائدة العلم بالأحكام حينئذ مع كونه خطيرا، قليل.
# وأظن الأصحاب رحمهم الله إنما بحثوا عما يجوز للإمام عليه السلام أن يفعل
~~مثل تعيين (1) الجزية وغيره تبعا للعامة، فإنهم يبحثون عما لا يجوز للإمام
~~والحاكم أن
# PageV07P517
# يفعل وعما لا يفعل لتجويزهم الخطأ والغلط عليه
~~كغيره فيحتاج إلى استخراج أحكامه والبحث فيه، ولهذا بحثوا عن أفعاله في
~~جميع ماله أن يفعل في مثل العمل بالوصايا، ونصب الوصي، وتحجير الصبيان
~~والمسرفين والمفلس وولايته في النكاح والحدود والقصاص وغيرها.
# وتبعهم أصحابنا في بحث الجهاد: والأولى لي الترك، ولهذا ما حققنا في كتاب
~~الجهاد مثل غيرنا إلا في مسألة ضرورية متعلقة بغيره عليه السلام، مثل أحكام
~~الأرضين حال الغيبة.
# قوله: ms1888 (مع علم القدر) أي قدر مال الضيافة: ويحتمل قدر المضافين أيضا.
# قوله: (والهم) قيل لا يسقط عنه.
# قوله: (ومستحقها المجاهدون) هذا في زمان الحضور ظاهر: ويفعل الإمام عليه
~~السلام بها ما يريد.
# وفي صحيحة محمد بن مسلم حيث قال عليه السلام (وإنما الجزية عطاء
~~المهاجرين (1)) إشارة، إلى كونها للمجاهدين كما هو مقتضى المتن وساير
~~العبارات.
# قال في المنتهى: مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين:
# PageV07P518
# وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول
~~بلاد الاسلام.
# وأما في زمان الغيبة فمشكل: ويمكن جواز أخذها للحاكم النائب له عليه
~~السلام وجعلها في مصالح المسلمين، مثل بيت مال المسلمين، وصرفها لفقراء
~~المسلمين، كالزكاة كما يشعر به عبارة قواعد المصنف: (فهو للمجاهدين، ومع
~~عدمهم لفقراء المسلمين).
# ولكن غير ظاهر (1)، ولم يعلم كون غيره عليه السلام مقامه في ذلك، وما نرى
~~له دليلا، ولا كلام الأصحاب، بل هكذا عبارتهم مجملة.
# والعجب أنهم يثبتون أحكام الإمام عليه السلام في زمان حضوره، ويتركون مثل
~~هذه.
# لعله لعدم المستند، ولكن ينبغي اظهاره ليطمئن قلب مثلنا ويندفع الشبهة،
~~لجواز أخذها للجاير وإعطائها لآحاد المسلمين، وأخذهم لها من عند أنفسهم،
~~وقد تراهم الآن يظنون أخذها أكثر إباحة من مال الجاير.
# بل يعتقدون أنها أبعد من الشبهة مع عدم احتياجهم إليها أيضا، وما نرى
~~وجهه، وهم أعرف.
# لعل عندهم وجه إباحة وصل إليهم ممن قوله حجة، كما يفعلون في أخذ الخراج
~~والمقاسمة: أظن وجوب الاجتناب، ولا شك أنه أحوط.
# قوله: (ولو استحدثوا الخ) معلوم عدم تجويز ذلك، بل وجوب تخريبهما:
# لأنه معبد لعبادة باطلة وبدعة، ضالة ومضلة: ولا يبعد لهم تجديد ما كان
~~قبل
# PageV07P519
# الفتح: لأن الجزية والصلح معهم مستلزم لذلك،
~~لأنه ليس باحداث، بل ابقاء ما كان جايز وكذا يجوز تجديدهما في بلادهم
~~وأرضيهم، فتأمل.
# قوله: (ولا يجوز للذمي أن يعلو الخ) الظاهر أن هذا الحكم غير مخصوص بزمان
~~الحضور، فيجوز منعهم لآحاد المسلمين عن ذلك.
# وادعى في المنتهى الاجماع على عدم جواز العلو في الدار المحدثة والمجددة
~~وتقرر المبتاعة من ms1889 المسلمين على حالها كما في المتن، ولكن يمنع من العلو لو
~~أراده بعد انهدامها، وقال: إن العلو الممنوع هو ما على محلته، لا على كل
~~المسلمين (1) وما رأيت في الأخبار ما يدل على المنع: وخبر الاسلام يعلو ولا
~~يعلى عليه (2) على تقدير صحته - لا يدل على شئ من ذلك، فتأمل.
# قوله: (ولا يجوز لهم دخول المساجد الخ) فيعاقبون به ولا يجوز الإذن لهم،
~~بل يجب على المسلمين أيضا منعهم من ذلك: ولا يجوز بعد الإذن أيضا، بمعنى
~~عدم سقوط العقاب والمنع كما يسقط منعهم وتحريم دخول بلاد المسلمين، بالإذن
~~قاله في المنتهى: وادعى اجماع أهل البيت على عدم جواز دخولهم مسجدا
~~من
# PageV07P520
# المساجد مطلقا في الحجاز والحرم وغيرهما مع
~~الإذن وبدونه.
# والمستند في الجملة هو الآية الصريحة في منع قربهم المسجد الحرام،
~~والدالة بالمفهوم على تحريم الغير، وهي قوله تعالى: " إنما المشركون نجس
~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " (1) فافهم.
# بل استدل بها على منع دخولهم الحرم مطلقا، وقيل إنه أراد بالمسجد، الحرم
~~كما في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " (2)
~~لأنه صلى الله عليه وآله أسرى من الحرم لا من المسجد.
# وكذا ادعى الاجماع في المنتهى على عدم استيطانهم الحجاز، واستدل عليه
~~بالأخبار أيضا من طرقهم (3) وفيها (من جزيرة العرب) أيضا، ولكن قال: المراد
~~بها الحجاز، والمراد به مكة والمدينة وحواليهما.
# مع أن المنع عن جزيرة العرب واقع في الخبر بعد منع الحجاز، حيث قال صلى
~~الله عليه وآله: (لا يدخلن اليهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب) (4).
# والحكم مشهور بين الأصحاب، وصرح هو أيضا به في بعض كتبه مثل القواعد
~~فتأمل.
# PageV07P521
# وقال: لا يجوز لهم الدخول في الحجاز بل في
~~ساير البلاد إلا بإذنه عليه السلام ومعه يجوز دخول الحجاز أيضا للتجارة،
~~ولا يجوز له أن يأذن لهم لإقامة أكثر من ثلاثة أيام.
# والبحث عن ذلك لا يخلو عن شئ، فيفوض إليه عليه السلام، وإنما بحث العامة
~~لتجويزهم الغلط على إمامهم، ولا ينبغي ms1890 اتباعهم، وقد فعلوا ذلك في مباحث
~~كثيرة، خصوصا في المنتهى لأنه يريد التحقيق والرد عليهم حتى في المسائل
~~التي لا أصل لها عندنا، ثم نقول هذه الفروع ساقطة عندنا لكذا.
# قوله: (ولو أنتقل الخ) لو أنتقل - الذي يقبل الجزية منه، ولا يتعين عليه
~~القتل أو الاسلام، بل يجب أن يقر على دينه بالجزية - إلى دين ليس له ذلك
~~الحكم، مثل دين الحربي: صار مثله، فلا يقبل منه إلا الاسلام، فإن لم يسلم
~~يقتل، فلا يجوز حينئذ الاختصار على الجزية، وترك اليهود مثلا على حاله إذا
~~صار وثنيا، سواء بقي على الوثنية أو عاد إلى دينه الأول.
# ولعل الخلاف فيه كما يفهم من المنتهى، مستند إلى قوله تعالى: " ومن يبتغ
~~غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " (1) وقوله صلى الله عليه وآله: من بدل
~~دينه فاقتلوه (2) خرج ما اتفق على القبول بقي غيره تحته.
# أما لو انتقل إلى دين آخر مثل دينه الذي يقر عليه بأخذ الجزية، مثل
~~أن
# PageV07P522
# كان يهوديا صار نصرانيا، ففيه الخلاف، رأي
~~المصنف، أنه لا فرق لما تقدم من الآية والخبر.
# ووجه الآخر: أن هذا دين يقبل ويقر عليه مع الجزية، وقد صار المنتقل، من
~~أهله، فدخل تحت أدلته، فتأمل.
# والأمر في ذلك إليه عليه السلام، فسكوتنا عنه أولى، ولكن يمكن أن يترتب
~~عليه أخذ الجزية حال الغيبة، فتأمل.
# قوله: (ولو فعلوا الجائز الخ) أي لو فعلوا الجائز عندهم وغير الجايز عند
~~المسلمين خفية، مع عدم شرط عدم فعله عليهم مطلقا. فالظاهر أن لا خلاف في
~~عدم منعهم والتعرض لهم في ذلك.
# وأما إذا تجاهروا بمثل شرب الخمر علانية في مثل الأسواق، فلا شك أن
~~الظاهر وجوب منعهم، فيعمل بمقتضى شرع الاسلام من الحد و التعزير.
# وأما لو فعلوا ما لا يجوز عندهم أيضا، فالحاكم مخير بين إجراء أحكام
~~المسلمين عليهم، وبين ردهم على أحكامهم (إلى حكامهم خ ل) لتعمل به مقتضى
~~شرعهم.
# قيل هذا فيما علم أن له في شرعهم حكما من حد وتعزير، وإلا يتعين اجراء ms1891
~~حكم الاسلام. والحكم مشهور. PageV07P523
# المطلب الثاني في أحكام البغي قوله: (كل من
~~خرج على إمام عادل الخ) يريد تعريف الباغي، وهو المسمى بالخارجي: ويريد
~~بالإمام العادل المعصوم عليه السلام: وبالنهوض، القيام والطلب: وبنائبه، من
~~نصبه للقتال بالخصوص: و (على الكفاية) متعلق، ب " وجب ".
# ودليل وجوب قتله حينئذ ظاهر من الكتاب والسنة (1) والاجماع، وكونه
~~كفائيا، من العقل، وكذا التعيين في موضعه.
# قوله: (ثم لا يرجع الخ) يعني لا بد من قتالهم إلى أن يرجعوا إلى الاسلام:
# ويدل عليه ما يدل على كفرهم، فإن الباغي عندنا كافر ومرتد، لانكاره ما
~~علم من الدين ضرورة، من وجوب مودة الإمام عليه السلام الذي نقول به وتحريم
~~بغضه وقتاله، أو إلى أن يتفرقوا إذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، وحينئذ
~~يترك.
# PageV07P524
# ولا يجب قتالهم، ولا اتباع مدبرهم، ولا اجهاز
~~جريحهم، وإلا لفعل ضد ذلك، كما نقل ذلك في محاربة أمير المؤمنين عليه
~~السلام مع عايشة ومعاوية (1) أظنه نقل في الكشاف (لولا محاربة على مع عايشة
~~ومعاوية ما كان يعلم حكم أهل البغي والحرب) حيث ما تبع مدبرهم، وما أجهز
~~جريحهم، بل اختصر على تفريق جمعهم في الأول وخلافه في الثاني، فعلمنا أحكام
~~قسمي البغاة.
# وفيه ما فيه فتأمل: دل على هذا التفصيل الأخبار، بقول وفعل أمير المؤمنين
~~عليه السلام يوم الجمل وصفين.
# قوله: (ولا يجوز سبي ذراريهم ولا نسائهم الخ) الظاهر أنه لا خلاف في ذلك،
~~لسمة الاسلام.
# ونقل الاجماع في المنتهى على عدم تملك مال لم يحوه العسكر: ودل عليه
~~الأصل والأخبار (2) أيضا بفعله وقوله عليه السلام، حتى نقل أنه لما كثر
~~عليه القول في قسمة الغنيمة والفئ، قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟
~~يعني عايشة (3) فكفوا عن ذلك.
# ونقل عن السيد المرتضى عدم الخلاف بين الفقهاء في ذلك، وإن مرجع الناس في
~~هذا الموضع إلى قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في محاربة أهل البصرة، وإن
~~نقل الخلاف في أموالهم التي حواها العسكر، وما تقدم، ودليل قوي على العدم
~~مطلقا.
# PageV07P525
# وروى أن ms1892 أمير المؤمنين عليه السلام نادى يوم
~~الجمل: من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه وكان بعض أصحابه قد أخذ قدرا
~~وهو يطبخ فجاء صاحبها ليأخذها، فسأله الذي يطبخ فيها امهاله حتى ينضج الطبخ
~~فأبى فكبها فأخذها (1).
# وهذا يدل على كمال اهتمامه برد أموال الناس، والانصاف للمظلوم عن ظالمه
~~صلى الله عليه وعلى أولاده.
# ونقل في المنتهى إن من جملة ما أنكر الخوارج عليه عليه السلام، عدم السبي
~~وقسمة غنيمة الخوارج، وقالوا: من حلت دمائه حلت أمواله وبالعكس.
# قوله: (وللإمام الاستعانة الخ) وذلك ظاهر مع الحضور، وهو الحاكم على
~~الاطلاق.
# وظاهر أيضا ضمان أهل البغي ما أتلفوا من أموال أهل العدل وأنفسهم، أي
~~عسكر الإمام بالحق في الحرب وغيره، بخلاف ما يتلفون أهل العدل في الحرب
~~لدفعهم وإن لم يملكوا ما يحويه.
# قوله: (ومانع الزكاة الخ) دليل جواز قتل مانع الزكاة مستحلا: إنه منكر
~~للضرورة فيقتل، إذا لم يظهر له شبهة، وينبغي قبول توبته كالخوارج، فتأمل:
~~ولا يقتل غير المستحل، بل يسعى في الأخذ عنه مهما أمكن ولو بالحرب
~~والمقاتلة، ولكن يكون المقصود الأخذ والدفع، لا قتله، ولو قتل حينئذ يكون
~~هدرا، هذا ظاهر كلامهم، فتأمل.
# PageV07P526
# قوله: (وساب الإمام يقتل) أي يجب قتله على
~~السامع، صرح به في الدروس، وقد مر أن ساب النبي صلى الله عليه وآله يقتل،
~~وكذا ساب الإمام مع العلم بأنه من أهل البيت الذين ثبت وجوب مودتهم
~~واعظامهم واكرامهم بالاجماع والنص من السنة والكتاب كما يفهم من الكشاف
~~وغيره في تفسير قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
~~" (1 - 2) وهو ظاهر.
# PageV07P527
# ويمكن كون الجهل عذرا وقبول التوبة لحقن
~~الدماء، ودعواه ذلك مقبول، ويرشد إليه قبول توبة الخوارج، لأن قتل الإمام
~~والخروج عليه ومقاتلة أصحابه أعظم من السب وأظهر في المنع في الكفر فتأمل.
# قوله: (ولو قاتل الخ) أي لو أعان الذمي البغاة في حرب المسلمين، خرق ذمته
~~وصار حربيا يجوز قتله، وما يجوز فعله بالحربي. PageV07P528
# المقصد الخامس قوله: (في الأمر بالمعروف ms1893
~~والنهي عن المنكر) لعل المراد بالمعروف ههنا أعم من الواجب والمندوب، لا
~~الواجب فقط، ولهذا استثنى من وجوب الأمر به، أمر المندوب، وكان الأحسن أن
~~يراد بالمنكر أعم من المكروه، ويستثنى من وجوب نهيه نهي المكروه، فإنه
~~مستحب كالأمر بالمندوب: ولكن أكثر عبارات الأصحاب مثل المتن.
# وكأن الوجه عدم صحة اطلاق المنكر على المكروه حقيقة، وذلك هين.
# ومع ذلك كان ينبغي ذكر النهي عنه وجعله مندوبا وإن لم يكن داخلا في
~~المنكر، لاستيفاء البحث كما فعله في الدروس.
# والمراد بالأمر هنا طلب فعل المأمور به وإرادة ايجاده، وطلب ترك المنكر
~~وكراهته بوجه من الوجوه الآتية.
# قوله: (وهما واجبان على الكفاية الخ) قال في المنتهى: لا خلاف بين
~~العقلاء كافة في وجوبهما: وذكر عليه الأدلة من الكتاب والسنة أيضا: (1)
~~وهي
# PageV07P529
# كثيرة معروفة، ولا يحتاج إلى ذكرها: لأن
~~المسألة صارت كالضرورية فخرجت عن الفقهية.
# ثم إنه لا ثمرة في بحث أن وجوبهما هل هو عقلي - بمعنى أنه مع قطع النظر
~~عن الشرع ووروده، يدرك العقل السليم قبح ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر:
# بمعنى استحقاق التارك الذم عقلا، واستحقاق الفاعل المدح، فلو ترك الشارع
~~الأمر بهما وايجابهما، يفهم من العقل ذلك، وإنما ذكره للتأكيد لا للبيان
~~والكشف - أم لا: بل لا بد من الشرع ليبين للعقل ذلك فلا يدركه بدونه؟
# إذ الواجب (1) الآن ظاهر بالأدلة، فلا أثر لذلك.
# وكأنه لذلك تركه المصنف هنا: فتركنا أيضا البحث عن أدلة الطرفين وما
~~فيها.
# والظاهر أنه شرعي: إذ العقل يجوز كون شخص مأمورا بشئ، ومع ذلك يجوز عدم
~~وجوب الأمر لأشخاص أخر ذلك الشئ المأمور به، بل قد يجوز كونه قبيحا، لقبح
~~الأمر منهم.
# نعم يمكن أن قد يجد العقل حسن الأمر والنهي لخصوص مادة، لا لكونه مأمورا
~~به ومنهيا عنه فقط، مثل أن أمر الشارع بانقاذ الغريق، ونهى العقل؟ عن احراق
~~النفس وهلاكها، فأراد الشخص المأمور والمنهى خلاف ذلك.
# والعقل يجد أن أمره ونهيه عن ذلك حسن موجب للمدح عند العقلاء، وتركه
~~مستلزم لضده ms1894 عندهم، لأنه يجد أن الغرض هو الحفظ، وعدم وجود هذا المنكر من
~~العدم لا غير.
# وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس: إن وجوبهما عقلي وشرعي، بمعنى أنه
~~في
# PageV07P530
# بعض المواضع عقلي يجده من غير حاجة إلى الشرع،
~~وإن وجد فيه الشرع أيضا، كما صورناه: وفي البعض بل الأكثر شرعي لا مدخل
~~للعقل فيه.
# وليس معناه أنه عقلي يجده العقل بسبب ورود الشرع أيضا كما هو الظاهر، إذ
~~ليس ذلك محل النزاع والخلاف، لأن النزاع والخلاف في أنه هل العقل مستقل أم
~~لا؟ كما بيناه.
# فالاجتماع غير معقول، لأنه إن كان معرفة العقل بسبب الشرع، فذلك يقال له
~~شرعي لا عقلي: وإن كان لا بسبه بل هو مستقل فذلك عقلي لا شرعي.
# وأما الخلاف في كون وجوبهما كفائيا أو عينيا فله ثمره ستظهر.
# لا بمعنى أنه يجب على الجميع أو البعض، لأن الكفائي أيضا يجب على الجميع
~~عند المحققين، مع أنه لا ثمرة في ذلك النزاع.
# ولا بمعنى أنه يسقط عن الجميع بفعل البعض، أو لم يسقط عن الباقين بفعل
~~البعض: لأنه إن فعل المأمور وترك المنهى بأمر ذلك البعض، أو علم عدم
~~التأثير لأمره ونهيه بوجه، أو الضرر في أمره ونهيه ممن كان، فلا معنى لبقاء
~~الوجوب على الباقين، لعدم بقاء شرط الوجوب. وإن علم عدم التأثير من ذلك
~~البعض أو الضرر به فقط علم عدم الوجوب عليه، والوجوب على غيره، فهم افراد
~~الواجب الكفائي دونه.
# بل بمعنى أنه مع تحقق الشرايط في جماعة هل يجب على الكل التوجه إلى الأمر
~~- والمبادرة إليه، وإن علم توجه البعض وإنه يقوم به -، حتى (1) يحصل
~~المطلوب ويسقط الواجب، إما بوقوع الواجب المأمور وترك المنكر، أو بعدم شرط
~~وجوبهما، أم لا؟
# بل يكفي العلم بشروع البعض في ذلك، أو إرادة شروعه، أو ظن فعل
~~البعض
# PageV07P531
# لعدم تكليف الباقي الآن: بمعنى أنه يجوز لهم
~~الترك فيشتغلون عنه بأمور أخر، فيصح عنهم ذلك ويجوز وإن كان ضدا للأمر
~~بهما، والأمر بالشئ يكون نهيا عن ضده الخاص، ms1895 والنهي مبطلا للعبادة إذا كان
~~فيها.
# وهذا لا خصوصية له بهذا الواجب، بل يجري فيما هو وجوبه كفائي فإنه
~~بالحقيقة نزاع في معنى الكفائي وتحقيق حكمه، بأن المعتبر في جواز ترك
~~الباقين ذلك، أي شئ هو؟، هل يكفي ظن الوقوع، وظن سقوط الواجب في ذلك أم لا،
~~بل لا بد من العلم، فيجب أن يتوجه الكل ويشتغلون به حتى يتحقق.
# وظاهر كلامهم - حيث جعلوا النزاع في كون هذا كفائيا أو عينيا، بمعنى وجوب
~~المبادرة على الكل حتى يحصل المطلوب، أو علم عدم الوجوب، وإن ظنوا أو علموا
~~أنه يقوم به واحد كما ذكرناه وصرح به في الشرح وغيره - كفاية ذلك في ساير
~~الواجب الكفائي.
# ووجه الكفاية في غيره دونه غير ظاهر، وليس كثرة أدلته - وعدم احتياجه إلى
~~دليل، ولا احتمال عدم الايتمار بالأمر من يقوم به والانتهاء بنهيه - وجها
~~(1) لذلك، لأنه لا يتفاوت الحكم بعد ثبوته بادلته، بين الكثرة والقلة.
# وليس بأوضح من أحكام الأموات، والفرض كفاية من يقوم، وإن فرض عدمها أو
~~احتمل ذلك فيخرج عن محل النزاع، وقد يفرض مثله في غيره أيضا.
# وبالجملة كان المناسب جعله كفائيا من غير نزاع، ثم البحث في سقوط الواجب
~~الكفائي بالفعل وفي طريق التكليف به، وجواز التأخير وعدمه.
# وما أجد وجه جعل النزاع فيه فقط على وجه لا يجري في جميع الواجبات
~~الكفائية، وإن البحث فيه بالحقيقة راجع إلى تحقيق الواجب الكفائي.
# PageV07P532
# مشكل: نعم لا يبعد الظن المتقدم (1).
# ولكن لا يسقط ذلك الواجب في نفس الأمر إلا بحصول المطلوب، أو بعدم وجود
~~شرط آخر من ساير شروطه، والاحتياط واضح فلا يترك مهما أمكن.
# وبالجملة: الظاهر أن الواجب (الوجوب خ ل) كفائي، لأن الظاهر أن المقصود
~~ابراز المطلوب من كتم العدم إلى الوجود من أي فاعل كان، وليس الغرض متعلقا
~~بكونه عن فاعل معين ولهذا لو ارتفع من نفسه لا يكلف الغير به.
# فليس المراد وقوعه من مكلف مكلف، وإنما يجب عليهم لتعلق الغرض بوجوده،
~~وهو يحصل من الكل فكلفوا به لذلك، ms1896 ومع الحصول لا يطلب من الغير وهو الواجب
~~الكفائي.
# وليس أكثر من ذلك موجودا في ساير الكفائيات.
# بل في بعض أدلة هذا الواجب ما يشعر بالوجوب على البعض مثل " و لتكن منكم
~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " (2) والأمة واحد
~~فصاعدا، ووردت به الرواية (3) مستشهدا بقوله تعالى (إن إبراهيم كان أمة
~~قانتا لله " (4) وغير ذلك، مثل نفي الوجوب عن مطلق الأمة وايجابه على بعضهم
~~على ما سيجيئ في الرواية، وهو علامة الوجوب الكفائي.
# وإن كان الحق أيضا، إن الوجوب في الكفائي أيضا على الكل.
# إلا أن في الايجاب على البعض اشعارا بأن المقصود يحصل بفعل البعض.
# وأن العلم بأن الغير سيفعل الواجب الكفائي قبل فوت وقته كاف، وكذا
# PageV07P534
# فيما نحن فيه، بل الظن المذكور أيضا فيجوز
~~التأخير، هذا.
# ووجه استثناء الأمر بالمندوب عن وجوب الأمر بالمعروف ظاهر لأنه مندوب
~~شرعا أيضا، إذ لا معنى لكون الأمر بالمندوب واجبا ولا حراما ومكروها، بل
~~ولا مباحا.
# قوله: (وإنما يجبان بشرط علمهما) إشارة إلى شرايط وجوب الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر. وهي أربعة:
# (الأول): علم الآمر والناهي يكون المأمور مأمورا (1)، والمنكر منكرا، إما
~~بالدليل إن كان مجتهدا، أو بالتقليد المعتبر إن كان مقلدا.
# الظاهر أن الاجماعيات والعلميات لا يحتاج إلى تقليد الحي وفتواه، بل في
~~المسائل الاجتهادية فقط: على تقدير القول بعدم جواز تقليد الميت.
# ودليل اشتراط هذا الشرط، أنه لا بد من تحقق كونهما مأمورا ومنهيا عندهما،
~~ليتحقق كونه آمرا به وناهيا عن: إذ لا يؤمر (يأمر خ ل) إلا لكونه آمرا
~~بالمعروف، ولا ينهى إلا لكونه ناهيا (نهيا خ ل) عن المنكر: ولعدم لزوم
~~الأمر بالمنكر، والنهي عن المأمور.
# قيل عليه: هذا ليس شرطا للوجوب بل لجواز الفعل إذ قد يجب بدونه:
# مثل أن يعلم بشاهدين، إن هنا مأمورا متروكا ومنهيا مفعولا في الجملة، وما
~~نعرفهما، فيجب أن يعلمهما حتى لا يفعل غير المجوز.
# قد يقال هناك أيضا قد حصل الشرط، إذ قد يكون المراد به العلم في ms1897 الجملة،
~~وإن لم يكف ذلك للفعل، بل يجب له التعيين والتفصيل.
# PageV07P535
# على أنه قد يمنع وجوبه من دون العلم: قال في
~~المنتهى: ولا خلاف في شرط العلم.
# ويدل عليه الخبر كما سيجيئ.
# فتأمل. فيه، إذ قد يقال: اشتراط العلم قد يؤل إلى تعطيل الأمر، إذ قد
~~يترك الكل، لعدم العلم الذي هو شرط في الوجوب، فلا يجب على أحد ولا يحصل
~~المطلوب.
# ويمكن أن يقال: لا يقع هذا بحكم الله، أو لوجوب الأوامر وترك النواهي،
~~فيحصل العلم لذلك، وحينئذ يحصل المطلوب.
# أو يقال: المراد بشرط الوجوب، شرطه المجامع للفعل: أو أنه أراد بشرطيته
~~للوجوب، شرطيته لتحقق الواجب مسامحة، لظهور ذلك، وأشار إلى أنه لا يجوز قبل
~~العلم والتعلم.
# ثم إن الظاهر أيضا عدم وجوب التعلم أيضا، مع وجود من يعلم، وقدرته على
~~الأمر والنهي، مثل من لا يعلم، أو أشد قدرة منه.
# نعم: لو لم يكن عالم قادر كاف - مع وجود الجاهل كذلك منفردا أو منضما،
~~وعلم تحقق ترك المأمور وفعل المنكر مجملا، وعلم وجوب الأمر والنهي على
~~الاجمال على الكل - يجب عليه التعلم على التفصيل لتحصيل الغرض، وهو نادر.
# (الثاني): تجويز التأثير عند الآمر، فلو لم يجوز التأثير - علما أو ظنا
~~متاخما للعلم ويحتمل الظن مطلقا - قال (1) في المنتهى: لم يجب الأمر، بل
~~يجوز الفعل والترك معا.
# قال في المنتهى يدل على هذين الشرطين ما روي عن أبي عبد الله
# PageV07P536
# عليه السلام أنه قال: إنما هو على القوي
~~المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف التي لا يهتدي سبيلا (1).
# بعد رد وجوب الأمر والنهي على الأمة جميعا.
# وهذه مع رواية مسعدة بن صدقه (2) تدلان على اشتراط العلم وجواز التأثير،
~~بل على نفي الضرر أيضا، وهو الشرط الرابع.
# ويدل على الثاني والثالث رواية يحيى الطويل أيضا (3) ويكفي عدم الخلاف
~~فيها.
# (الثالث): اصرار فاعل المنهى عنه عليه، واصرار فاعل ترك المأمور به عليه
~~كذلك، (4) بمعنى أنه إما أن يكون فاعلا بالفعل، أو مريدا للفعل مرة بعد
~~أخرى.
# ويحتمل الاكتفاء بكونه ms1898 غير نادم لما فعل، سواء كان عازما على العود أم
~~لا: ويؤيده وجوب التوبة والندامة: والأحوط الأمر حينئذ، إذ الظاهر عدم
~~التحريم قطعا.
# نعم قد يقال: الأصل عدم الوجوب، وليس بظاهر مع عدم الفعل مطلقا خصوصا مع
~~عدم العزم.
# نعم قد صرح بالتحريم - مع ظهور الندامة - في الدروس (5) وغيره:
# ولكن قول المنتهى والدروس: ولو ظهر إمارة الندم سقط الوجوب، مشعر
# PageV07P537
# بعدم السقوط ما لم تظهر الندامة، وصريح في
~~السقوط بمجرد ظهور الأمارة.
# وذلك غير بعيد، للأصل، وعدم ظهور الوجوب، إلا مع الاصرار المعلوم، فلا
~~يضر كون الأمارة علامة ضعيفة، فيشكل السقوط بها، كما قال في شرح الشرايع.
# ولولا توهم الاجماع، لكان القول بعدم الوجوب مع عدم الفعل مطلقا متوجها،
~~إذ ليس هنا إلا العزم على فعل حرام.
# وحرمة ذلك غير ظاهر، إذ قد نوقش في تحريمه فكيف في وجوب النهي عن ذلك،
~~ولكن وجوب التوبة مؤيد للتحريم، ولو ثبت وجوب الأمر بها أيضا لكان الأمر
~~والنهي مع العزم، بل مع عدم ظهور الندامة، موجها.
# ولكن ظاهر كلامهم خال عن ذلك، غير أن الأمر والنهي في صورة العدم، على
~~عدم الفعل مرة أخرى، لا على الترك لحصوله حينئذ: ويحتمل حينئذ وجوب تكليفه
~~بترك العزم على العود بالتوبة (1).
# فتأمل فإنه ما ذكره أحد على ما رأيت: والذي يظهر أنهم كانوا يكتفون بترك
~~المنكر مثلا، وما نقل تكليفهم أحدا بالتوبة، بل بمجرد الترك كانوا يخلون
~~سبيله: وكذا في الأمر بالمعروف فإنهم كانوا يتركون بارتكابه فقط.
# فلعل أصل العدم، أو عدم العزم، دليله، وإن التزامه أمر قلبي بينه وبين
~~الله، وأنه ما علم الوجوب إلا بالأمر بالمعروف الظاهر ونهى المنكر كذلك
~~بالاجماع، وغيره منفي بالأصل.
# ويمكن أن يقال: التوبة معروفة وتركها منكر، وهو معلوم في مرتكب حرام،
~~فيبقى الأمر والنهي، فتأمل.
# (الرابع): انتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إخوانه.
# PageV07P538
# معلوم اشتراطه بعدم حصول ضرر لنفسه أو لماله
~~أو لأحد من المؤمنين بل المسلمين كذلك، قاله في المنتهى.
# لأنه قبيح، والضرر أيضا قبيح، ودفع القبيح ms1899 بالقبيح، قبيح: ووجوب ادخال
~~الضرر على نفسه أو المسلمين لدفع حرام غير ظاهر، وإن فرض كونه أقل من
~~الأول: والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا: وتدل عليه الأخبار أيضا. (1) وكذا في
~~كون الأول والأخيرين شرطين للجواز، فبدونهما يحرمان، وصرح بذلك البعض. ولكن
~~إذا كان الضرر قليلا، غير معلوم تحريمه لذلك، فتأمل.
# وإذا كان الثاني شرطا للوجوب، فبدونه أيضا يجوز.
# ولكن ينبغي الترك علم عدم التأثير، لأنه عبث، ولما في الرواية: إنه لا
~~ينبغي للمؤمن أن يذل (2) يعني لا يتعرض لما لا يطيق.
# نعم لا يبعد استحبابه مع احتمال التأثير مع ظن عدمه، إن كان مسقطا
~~للوجوب، لاحتمال حصول نفع، فتأمل.
# ثم اعلم أن المصنف قال في المنتهى: جعل الأصحاب كل هذا شرطا لمراتب الأمر
~~والنهي، وينبغي جعل الثاني شرطا لغير الانكار بالقلب، وهو ظاهر، وينبغي كون
~~الرابع كذلك، بل الكل كذلك كما سيجيئ.
# قوله: (ويجبان بالقلب الخ) إشارة إلى مراتب الأمر والانكار: وهي
~~ثلاثة.
# PageV07P539
# (الأولى) بالقلب، مع اظهار ما يدل على إرادته
~~وطلبه ترك المنكر من فاعله وفعل المأمور من تاركه، بأن يظهر الكراهة في
~~وجهه، أو لا يتكلم معه، أو يعرض عنه بوجه (بوجهه - ظ) حين التكلم، أو يهجر.
# وبالجملة يفعل من غير تصريح باللسان واليد، ما يدل على منعه مما فيه
~~ويختصر على ذلك، إن كان يحصل الزجر بذلك، وإلا ينتقل إلى المرتبة الثانية.
# والحاصل أن المرتبة الأولى بالحقيقة، هو اظهار الكراهة على النحو الذي
~~تقدم: ويجب إرادة ايجاد المعروف وترك المنكر وعدم الرضا بعدم الأول وفعل
~~الثاني بالقلب، مع اعتقاد قبحهما مطلقا: أي في جميع هذه المراتب الأربع
~~(1).
# لعل هذا هو المراد بجعلهم أول المراتب، القلب مطلقا، لا جعله قلبا فقط،
~~سواء وجد الشرايط أم لا كما هو الظاهر، وفهمه البعض (2).
# وهو فاسد، لأن الاعتقاد القلبي ليس بأمر ولا نهي، فكيف يجعل من أول
~~مراتبه، لأنه قد اشترط فيهما شرايط فكيف يجعل أول المراتب غير مشروط
~~بها.
# PageV07P540
# ولأنه لا يعقل اشتراط عدم الضرر ولا التأثير
~~والاضرار بالنسبة إلى ms1900 المرتبة الأولى، بل ولا يعقل شرط العلم أيضا، فإنها
~~عين العلم بكونه مأمورا ومنهيا والعجب أنه اعترض بأن (مطلقا) يقتضي عدم
~~الاشتراط، وليس كذلك، لأنه لا سبيل إلى وجوب الانكار لما لا يعلم المنكر
~~كونه منكرا، مع قوله:
# إن لمجرد (1) الانكار القلبي ليس أمرا زائدا على العلم بكونه مأمورا
~~ومنهيا.
# وبأن قوله (مطلقا) يقتضي كون مجرد الانكار القلبي من غير قيد، مرتبة، مع
~~أنه قيده بقوله باظهار الكراهة، لأن رفعهما ظاهر، وورود ما ذكرناه أوضح.
# والكل مندفع بما ذكرت من المراد (2):
# ويؤيده ظهور فساد ظاهره، وضم قوله ب (اظهار)، وإن كانت العبارة لا يخلو
~~عن مسامحة: والأمر في ذلك هين إذا علم المراد.
# وينبغي الملاحظة في مراتب هذه المرتبة كما في الأخيرتين كما سيجئ، فيرتكب
~~الأسهل والأدنى فالأعلى.
# أما دليله فكأنه الاجماع والعقل والنقل، مثل رواية السكوني عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة (3) (4) ورواية يحيى
~~الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال حسب المؤمن غيرا
# PageV07P541
# (عزا) إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من
~~قلبه انكاره (1).
# قوله: (وباللسان إذا عرف الافتقار الخ) أي الثانية: الانكار باللسان،
~~والثالثة باليد.
# قال في الدروس: وطريق الأمر والنهي التدرج: فالاعراض، ثم الكلام اللين،
~~ثم الخشن، ثم الأخشن، ثم الضرب الغير المبرح، ثم المبرح (2).
# وينبغي أن يكون الاعراض بحيث لا يغيظ، ولا يكون أقبح من الكلام اللين،
~~وإلا فهو مؤخر عنه: وهو ظاهر: والحال متفاوت بالنسبة إلى الأشخاص والأحوال.
# قوله: (ولو افتقر إلى الجراح أو القتل افتقر إلى إذن الإمام على رأي) هذا
~~هو المشهور ويشعر ما نقل - في المنتهى عن الشيخ - بالاجماع، ونقل الجواز
~~بغير إذنه عن السيد المرتضى والشيخ في التبيان أيضا وقال: وهو عندي قوي.
# ودليل السيد: إن المنع عن المنكر واجب مهما أمكن مع الشرايط، والجرح
~~والقتل مرتب على المنع والدفع، لا أنه مقصود أصالة، والموقوف على إذنه هو
~~الذي ms1901 يكون مقصودا بالذات مثل الحدود والتعزيرات، لا الذي يحصل بالعرض بسبب
~~الدفاع مثل الدفع عن المال والنفس الذي يؤل إلى الجرح.
# هذا صحيح لو سلم وجوب المنع بمهما أمكن مع الشرايط، والدليل عليه غير
~~واضح، ودليل الأمر والنهي لا يدل عليه، لأن الجرح والقتل ليسا بأمر ولا
~~نهي،
# PageV07P542
# ودلالة دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر.
# وليس العقل مستقلا بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل لدفعه.
# والأصل عدم الوجوب، بل لا يجوز الايلام إلا بدليل شرعي لقبحه عقلا وشرعا،
~~بل لو لم يكن جوازهما بالضرب اجماعيا، لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد
~~أدلتهما المذكورة، مشكلا.
# ويمكن الاستدلال على مذهب السيد: بأنه لو لم يكن ذلك، يلزم كثرة الفساد
~~في زمان الغيبة، لا من الناس من الجرح والقتل.
# وقد يمنع فإن الضرب ونحوه مانع (مع خ ل) من أن الحد ممنوع من غير لزوم
~~محذور، مع أن موجبه أكثر فسادا لتعلقه بالنفس والبضع والمال.
# ويمكن تجويز القصاص من بين الحدود كما صرح به البعض، وإن قال المصنف
~~بعدمه أيضا، وسيجيئ في باب الحدود.
# وقد علم مما تقدم سبب الخلاف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أدى
~~إلى القتل والجرح وعدمه في الحدود، لكونه مقصودا بالذات فيناط بالإمام،
~~والجرح والقتل فيهما ليسا بالذات بل بالتبع ولأجل الدفاع، فتأمل.
# ولعل في بعض الروايات إشارة إلى عدمهما بمهما أمكن مثل رواية يحيى الطويل
~~المتقدمة (1) وما روي في نزول (قوا أنفسكم وأهليكم نارا (2) (3) وفي بعضها
~~إشارة إليهما مهما أمكن: مثل ما في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام: إن
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء،
# PageV07P543
# ولا تقام الحدود إلا بإذنه. ويجوز إقامتها على
~~المملوك. قيل و على الولد والزوجة.
# فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب وترد
~~المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم،
~~والفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، (إلى
~~قوله):
# فجاهدوهم بأبدانكم، وابغضوهم بقلوبكم، غير طالبين ms1902 سلطانا ولا باغين مالا،
~~ولا مريدين بالظلم ظفرا، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويمضوا على طاعته (1).
# قال: (أبو جعفر - يب) وأوحى الله إلى شعيب النبي عليه السلام إني معذب من
~~قومكم مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم فقال يا رب
~~هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه داهنوا أهل
~~المعاصي ولم يغضبوا لغضبي (2).
# وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من ترك انكار المنكر بقلبه
~~ولسانه ويده فهو ميت بين الأحياء (3).
# وعن الصادق عليه السلام أنه قال لقوم من أصحابه أنه قد حق لي أن آخذ
~~البرئ منكم بالسقيم (بالشقي خ ل) فكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل
~~منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه (4).
# فيها دلالة على وجوب المهاجرة عن الفاسق فافهم، والدلالة غير بعيدة في
~~بعضها، لكن الصحة غير واضحة.
# قوله: (ولا تقام الحدود الخ) الظاهر أن المراد بالمملوك أعم من
~~العبد
# PageV07P544
# والأمة، وأن جواز إقامته عليه بغير الإذن حال
~~الغيبة، لا حال الظهور كما يفهم من المنتهى، ومع عدم ثبوت الموجب بالبينة
~~الشرعية، بل بالاقرار إن لم يكن المالك مجتهدا، وإلا جاز مع ثبوته بالبينة
~~أيضا، لأنه حصل شرط العمل بالبينة حينئذ وهو الثبوت عند الحاكم.
# والظاهر عدم الخلاف في عدم جواز إقامة الحدود إلا بإذنه عليه السلام
~~وجواز الإقامة على المملوك.
# قال في المنتهى: لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلا للإمام عليه السلام أو من
~~نصبه لها، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال، وقد رخص في حال الغيبة أن
~~يقيم الانسان الحد على مملوكه إذا لم يخف في ذلك ضررا على نفسه وماله وغيره
~~من المؤمنين وأمن بوائق الظالمين.
# وقال الشيخ رحمه الله رخص أيضا حال الغيبة إقامة الحدود على ولده وزوجته
~~إذا أمن الضرر.
# ومنع ابن إدريس ذلك وسلمه في العبد، وقد روى الشيخ عن حفص بن غياث قال
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: من يقيم الحدود؟ ms1903 السلطان، أو القاضي؟
~~فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم (1).
# إذا ثبت هذا هل يجوز للفقهاء، إقامة الحدود في حال الغيبة؟ جزم به
~~الشيخان عملا بهذه الرواية: وعندي في ذلك توقف (2).
# لعل وجه التوقف عدم صحتها: مع احتمال إرادة الإمام ممن إليه الحكم، كما
~~هو المتبادر، أو التقية حيث ما صرح عليه السلام بجواب السؤال صريحا.
# PageV07P545
# والأصل دليل قوي.
# والظاهر عدم الفرق بين الزوجة والولد: لأنه إن عمل بها - وحمل من إليه
~~الحكم على الحاكم مطلقا - يدل على جواز ذلك للحاكم مطلقا على غيرهما أيضا،
~~وإلا فلا يجوز عليهما أيضا، وإن كان حاكما، لعدم الدليل.
# ويمكن استثناء جواز القصاص، بل لا يكون داخلا في الحدود، فإن الحد غير
~~القصاص، وسيجئ إن شاء الله.
# قوله: (وللفقيه الجامع لشرايط الافتاء الخ) إشارة اجمالية إلى شرايط
~~الاجتهاد واجراء الأحكام، وإقامة الحدود للمجتهد: وتفصيلها معلوم من
~~المفصلات فروعا وأصولا.
# الظاهر أنه لا خلاف في جواز الفتوى، والحكم له، بل في وجوبهما عليه.
# ويؤيده مقبولة عمر بن حنظلة (1) وأبي خديجة (2) فلا يضر عدم صحة السند،
~~للقبول والجبر.
# وأما جواز إقامة الحدود له: فقد مر توقف المصنف في المنتهى لما مر: وإن
~~قال بعد ذلك في مسألة أخرى: وهو - أي جواز إقامة الحدود للفقيه - قوي عندي،
~~ودليله رواية حفص المتقدمة (3): والافضاء إلى الفساد لو لم يجوز.
# وقد مر ما في الاستدلال برواية حفص من وجه (4)، توقفه في المنتهى:
~~وقد
# PageV07P546
# يمنع الافضاء إلى الفساد، فتأمل.
# لعل في رواية عمر بن حنظلة وأبي خديجة إشارة إليهم (1)، لتفويضهم الحكم
~~إليه وجعلهم حاكما، فكأنه يشمل إقامة الحدود، فافهم.
# ثم إن الظاهر جواز ما يجوز للمجتهد الكل، للجزء: إذ الظاهر جواز التجزي
~~كما هو مذهب المصنف وبعض المحققين: ودليله مذكور في محله.
# وفي رواية أبي خديجة - قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام إياكم أن
~~يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من
~~قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (2) - إشارة
~~إليه. ms1904
# وكذا العمل بقول الميت عند عدم الحي أصلا، وإلا يلزم الحرج والضيق
~~المنفيان عقلا ونقلا: وللاستصحاب: ولتحقق الحكم وحصوله من الدليل، ولم
~~يتغير بموت المستدل ولا حصل للمقلد علم بأن الأمر الفلاني واجب، ولا يصلح
~~لدفعه إلا علم آخر. وليس، مع عدم دليل صالح للمنع، إذ كل ما قيل، مدخول
~~بدخل ظاهر.
# والظاهر أن الخلاف ظاهر كما صرح به في الذكرى والجعفرية وكتب الأصول:
~~وليس بمعلوم كون المخالف، مخالفا (3) لبعد ذلك عن الذكرى المخصوص ببيان
~~مسائل الأصحاب، وعدم اختصاص دليل الطرفين بالمخالف.
# ولكن مع ذلك لا تحصل الراحة به، لعدم ظهور المجتهد العدل الأعلم، مع
~~العلم بالتفات بينهم، ووجود الخلاف في تعيين العمل بقول الأعلم مع العلم
~~بالتفاوت بينهم ووجود الخلاف في تعيين العمل بقول الأعلم وتعدد أقواله، مع
~~عدم العلم بالمتأخر.
# PageV07P547
# ويمكن الخروج عن ذلك، بعدم القول خصوصا مع عدم
~~امكان التميز، ولوجوب وجود الحاكم، وقد نقل عدم جواز الحكم لغيره اجماعا.
# لكن نقل عن ابن فهد جواز الحكم والاحلاف والاثبات بالبينة وساير خصايص
~~الحكم أيضا، لفقيه - مع عدم اتصافه بشرايط الفتوى - عند تعذره.
# ولا يبعد ذلك أيضا لبعض ما تقدم في القول بجواز الفتوى للميت.
# ولعموم بعض الأخبار مثل ما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل
~~من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى (1) الخبر.
# وما في رواية أخرى: رجل قضى بالحق وهو يعلم، فهو في الجنة (2) فتأمل.
# بل نقل ذلك عن قواعد الشهيد رحمه الله إلا أنه يبعد خلو الزمان عن مجتهد
~~الجزء.
# ولا ينبغي الشك في جواز العمل بقوله، بل وجوبه مع عدم مجتهد الكل.
# وظاهر رواية أبي خديجة أيضا هو عدم اشتراط الكل، حيث يفهم جواز الحكم
~~بالعلم بالبعض، فتأمل.
# نعم التقصير في بذل الجهد والطاقة في استخراج الفروع من الأصول بالفعل
~~وفي شرايط العمل بقوله واقع، لا في تحصيل أصل القوة، فإنها حاصله في كثير
~~من الناس ms1905 على ما يرى.
# PageV07P548
# وتحقيق هذه المسائل يحتاج إلى بسط ومعلوم من
~~الأصول ويستدعي ذلك افرادها برسالة ولهذا وقع الاقتصار على هذا المقدار من
~~الاجمال.
# قوله: (ويجب على الناس مساعدته الخ) لعله لا خلاف فيه. ولأنه معونة على
~~البر، وداخل في الأمر بالمعروف.
# ووجوب الترافع إليه، والتحريم إلى غيره، ظاهر متفق عليه: ومدلول الأخبار
~~(1). وكذا عدم جواز الحكم والافتاء لغير المجتهد.
# ومعلوم أيضا عدم جواز الفتوى بتقليد الميت: ولكن لا يجوز بتقليد الحي
~~أيضا.
# وأما عدم جواز تقليد الميت مطلقا، فهو مذهب الأكثر، وقد مر البحث فيه،
~~فتأمل.
# والفرق بين الحكم والفتوى: إن الأول انشاء أمر جزئي، لا كلي، في واقعة
~~بحيث لا يتعدى إلى مثلها، بل يحتاج إلى انشاء حكم آخر، فإن الحكم لا يتعدى:
# بخلاف الفتوى، فإنه يتعدى إن كان كليا.
# وعلى تقدير كونه جزئيا، يتعدى مع المساواة: مثل قوله لزيد: إن الحدث يبطل
~~صلاتك، ويبطل صلاة عمرو أيضا بالحدث، بمحض ذلك البيان، من غير حاجة إلى
~~قوله لعمرو، مع العلم بعدم الفرق.
# PageV07P549
# قوله: (والوالي من قبل الجائر الخ) نقل ذلك في
~~المنتهى رواية عن نهاية الشيخ: ومنع ابن إدريس ذلك (1).
# ويمكن حملها على المجتهد، فيجوز له، بل يجب: هذا مع عدم اضطرار الجائر له
~~على ذلك: وأما معه، فالظاهر أنه اجماعي، ولا نزاع فيه.
# وكذا في وجوب عدم تعديه عن الحق مهما أمكن، ثم الفتوى والحكم بمذهب أهل
~~الخلاف من المسلمين لا غير، وعدمهما إذا كان قتلا: وفي الجرح خلاف، لصدق
~~الدماء عليه، مع عموم: لا تقية في الدماء (2) في الرواية، وهو بعيد فتأمل.
# بقي في العبارة شئ: وهو أن الوالي إن كان مجتهدا، فلا ينبغي التردد في
~~جوازه، وإن كان باعتبار الخلاف في إقامة الحدود، فلا يليق من المصنف، فإنه
~~جوز إقامة الحدود، وإن كان غيره، فلا يناسب التردد في عدم الجواز ما لم
~~يضطر.
# PageV07P550
# ولا يناسب قوله: (معتقدا نيابة الإمام) ويمكن
~~أن يكون مجتهدا، ويكون النزاع والتردد من جهة الأخذ من الجائر والسعي فيه،
~~لأنه مشعر ms1906 بحقيته واستحقاقه لذلك وإن اعتقد الوالي عدمه وإنه نيابة للإمام،
~~ولكن لا ينبغي ذلك مع وجود غيره، وعدم فساد بترك الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر بتعطيل الأحكام. PageV07P551
# علم أن تارك الطلب لا يستجاب له؟ (دعوة خ) إن
~~قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت " ومن يتق الله يجعل
~~له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " (1) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على
~~العبادة، وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك، رسول الله (النبي) صلى الله عليه
~~وآله فأرسل إليهم فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا:
# يا رسول الله، تكفل الله عز وجل لنا بأرزاقنا، فأقبلنا على العبادة،
~~فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب (2).
# وروى معلى بن خنيس، قال: سئل أبو عبد الله عن رجل وأنا عنده فقيل: قد
~~أصابته الحاجة، قال: فما يصنع اليوم؟ قيل: في البيت يعبد ربه عز وجل، قال:
~~فمن أين قوته؟ قيل: من عند بعض إخوانه، فقال أبو عبد الله، والله للذي
~~يقوته أشد عبادة منه (3).
# وإنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العبادة سبعون جزء، أفضلها طلب
~~الحلال (4).
# وينبغي الاقتصار على أدنى الطلب، وترك بذل الجهد والطاقة وصرف الوقت فيه
~~كما تدل عليه ا لأخبار.
# مثل ما روي عن سدير، قال: قلت لأبي عبد الله: أي شئ على الرجل في طلب
~~الرزق؟ فقال: إذا فتحت بابك، وبسطت بساطك، فقد قضيت ما عليك (5).
# PageV08P005
# وأيضا روى ابن فضال عمن ذكره، عنه " عن أبي
~~عبد الله ئل " عليه السلام: قال:
# ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع، دون طلب الحريص الراضي بدنياه،
~~المطمئن إليها، ولكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة النصف (المنصف خ ل) المتعفف،
~~ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف، وتكسب ما لا بد للمؤمن منه، إن الذين
~~أعطوا المال ثم لم يشكروا، لا مال لهم (1).
# وينبغي أيضا قصد العفاف، ورفع الضرورة، لا طلب الدنيا، كما تدل عليه -
~~أيضا - الأخبار.
# مثل ما رواه أبو حمزة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من طلب ms1907 (الرزق
~~في - كا) الدنيا استعفافا عن الناس، وسعيا على أهله، وتعطفا على جاره، لقي
~~الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر (3).
# وفي الحسن عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه
~~السلام: والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتى بها (يب) (نؤتاها كا، نؤتى
~~منها) (خ ئل) فقال: أتحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي،
~~وأصل منها (يب) (بها) (كا) وأتصدق بها، وأحج واعتمر، فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام:
# ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة (4).
# وليكن مع الطلب لا يعتمد على كده وما في يده، بل على الله، وأيقن أنه لا
~~يزيد على ما سمى له في الذكر الحكيم.
# ويفهم ذلك من الأخبار مثل خبر إسماعيل بن مسلم قال، قال أبو
# PageV08P006
# عبد الله: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال،
~~ولا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما
~~عند الله عز وجل (1).
# وروي أيضا: إن المؤمن يرزق من غير ما يحتسب (2). وروي عن أبي عبد الله:
~~كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى ذهب ليقتبس نارا فانصرف إليهم
~~وهو نبي مرسل (3)، وعن أمير المؤمنين مثله. وروي عنه أيضا: أيها الناس إنه
~~لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه، ولم ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه، فالعالم لهذا،
~~العامل به، أعظم الناس راحة في منفعة، والعالم لهذا، التارك له أعظم الناس
~~شغلا في مضرته (4)، الحديث. وروي أنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن الله
~~عز وجل وسع أرزاق الحمقاء (الحمقى ئل) ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا
~~ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة (5).
# هذا كله واضح، إلا أنه ورد ما يدل على حسن عدم الطلب:
# روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه قال: من أتاه الله برزق لم يخط
~~إليه برجل، ولم يمد إليه يده، ولم يتكلم بلسانه، ولم يشد إليه بنائه (ثيابه
~~- قيه)، ولم يتعرض له، كان ممن ذكره ms1908 الله عز وجل في كتابه " ومن يتق الله
~~يجعل له مخرجا
# PageV08P007
# ويرزقه من حيث لا يحتسب " (1) 2).
# وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من طلب العلم تكفل الله برزقه (3).
~~قال في الدروس: " وفسر بأن يعطف عليه قلوب أهل الصلاح ".
# فيمكن حمل رواية أمير المؤمنين عليه السلام على طالب العلم بقرينة حديث
~~النبي صلى الله عليه وآله ويحمل غيرهما، مما تقدم وغيره، على غيره.
# ويمكن أن يقال أيضا: ما دل حديثه عليه السلام على عدم الطلب، بل دل على
~~أن إتيان مثل هذا الرزق دليل التقوى.
# ويمكن الجمع بينهما (4) بحمل ما يدل على عدم الطلب على الوجه الذي فهم
~~النهي عنه، مثل بذل الجهد، أو الاعتماد عليه، وعلى وجه حرام، أو غير
~~مستحسن، مثل طلب الدنيا فقط. وما يدل على الطلب الجميل مثل عدم المبالغة في
~~الطلب، مثل فتح الباب - كما تقدم - ومثل الطلب للصرف في وجه الله - كما
~~تقدم من الصلة والحج - ومثل الطلب لا على وجه الاعتماد بل جعله وسيلة في
~~الجملة، بل لمجرد أمر الشارع، وتعبدا.
# أو بحمل النهي على ترك الطلب بالنسبة إلى الكل على وجه المبالغة، لأن ترك
~~الكل ذلك يوجب عدم النظام، على الوجه المتعارف من ترتيب الأمور على
~~الأسباب، (و) الله يعلم.
# ثم اعلم: أنه يحتمل أن يراد بالمتاجر - جمع متجر - المكاسب مطلقا، ولهذا
~~يذكر فيها أحكام غير التجارة أيضا، ومعناها المتعارف وهو المعاوضة للربح
~~ويكون
# PageV08P008
# ذكر غيرها استطرادا.
# وأن الانقسام إلى الخمسة أولى من الثلاثة - كما في الشرايع - ولا يجعلها
~~أولى كون المقسم هو العين أو المنفعة اللتان يكتسب بهما، وأن الوجوب والندب
~~لم يردا عليهما باعتبار نفسهما بل باعتبار فعل المكلف، كما قال في شرح
~~الشرايع (1)، لأن (2) المباح والمحرم والمكروه (3) أيضا كذلك، إذ المنقسم
~~إلى الأقسام الخمسة إنما هو فعل المكلف مطلقا، لا الواجب والمندوب فقط، وهو
~~ظاهر، فإن العين بذاتها لا تكون محرمة ولا مكروهة ولا مباحة، بل باعتبار ما
~~تعلق (يتعلق خ ل) بها من فعل المكلف، وهو ظاهر.
# ففي ms1909 القسمة ثلاثا خلل، بجعل الواجب والندب داخلين في المباح بضرب من
~~التجوز، كما في جعل المقسم هو ما يكتسب به (4).
# ويحتمل كون تركهما لقلتهما، ولكون المقصود بيان البيع، وجوازه وعدمه،
~~وصحته وعدمها، لا الثواب والعقاب، فتأمل.
# PageV08P009
# وإنه يريد بما اضطر الانسان إليه، ما يضطر
~~إليه شرعا - من نفقته، ونفقة من تحبب عليه نفقته - أو عقلا فيكون المراد ما
~~يتوقف عليه حياته، ويكون المقصود الثاني.
# وإن وجوب التجارة عيني، إن انحصر وجه التحصيل فيه (1)، وإلا فتخييري.
# وفي قوله: " في المباح " إشارة إلى أنه لا يجوز مع الاضطرار تحصيله إلا
~~من المباح إن أمكن، وإلا يجب من غيره أيضا كشراء الميتة.
# ويريد من " المحاويج " من لم يبلغ إلى حد الوجوب. ويريد ب " ما استغنى
~~عنه " ما لا يحتاج إليه المتجر والمال للضرورة، مع عدم قصد التوسعة على
~~العيال، ولا غيره مثل الهدايا والتحف وغيرها مما يستحب مع عدم النهي عنه
~~بوجه.
# ولعله يريد ب " ما اشتمل على ما ينبغي التنزه عنه " ما ورد التنزه عنه
~~شرعا، بأن نهى عنه نهي تنزيه، مثل الصرف - وهو بيع الذهب والفضة بمثلما -.
# تدل على كراهة الأمور المذكورة: الروايات، مثل رواية إسحاق بن عمار - سأل
~~أبا عبد الله عليه السلام في أي الأعمال يضع ولده؟ - قال: إذا عدلته (عزلته
~~خ ل) عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت: لا تسلمه صيرفيا، فإن الصيرفي
# PageV08P010
# لا يسلم من الربا، ولا تسلمه بياع أكفان، فإن
~~صاحب الأكفان يسره الوبا إذا كان، ولا تسلمه بياع طعام، فإنه لا يسلم من
~~الاحتكار، ولا تسلمه جزارا، فإن الجزار تسلب منه الرحمة، ولا تسلمه نخاسا،
~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
# شر الناس من باع الناس (1).
# وقريب منه: رواية إبراهيم بن عبد الحميد: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه
~~السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ولا تسلمه في خمس: لا تسلمه
~~سباء، ولا صائغا، ولا قصابا ولا حناطا، ولا نخاسا، الخبر (2) السباء: الذي
~~يبيع الأكفان (3).
# ولعل المراد بالطعام الحنطة، ms1910 ولهذا في رواية إبراهيم بن عبد الحميد ورد
~~المنع منها، لا غير.
# PageV08P011
# ويمكن إرادة ما يجري فيه الاحتكار، كما أشار
~~إليه في ذكر العلة في الروايتين - وهي احتمال الوقوع في الاحتكار -.
# قال في التهذيب: هذان الخبران محمولان على من لا يتمكن من أداء الأمانة،
~~ولا يتحرز في شئ من هذه الصنايع، فأما من تحفظ فليس عليه في شئ منها بأس،
~~وإن كان الأفضل غيرها.
# لرواية ابن فضال قال: سمعت رجلا سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال:
~~إني أعالج الدقيق (1) فأبيعه، والناس يقولون: لا ينبغي؟ فقال له الرضا عليه
~~السلام، وما بأسه؟ كل شئ مما يباع إذا اتقى الله عز وجل فيه العبد، فلا بأس
~~(2) به.
# ولرواية سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام (3): حديث
~~بلغني عن الحسن البصري، فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: وما
~~هو؟
# قلت: بلغني أن الحسن كأن يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط
~~صيرفي، ولو تفرث (4) كبده عطشا لم يستسق (لم يستق ئل) من دار صيرفي ماء،
~~وهو عملي وتجارتي، وفيه نبت لحمي ودمي، ومنه حجي وعمرتي، فجلس ثم قال: كذب
~~الحسن، خذ سواء وأعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك، وانهض إلى
~~الصلاة، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة؟ (5).
# PageV08P012
# ويؤيده عدم صحة الأخبار، وأنه لو امتنع الكل
~~عن ذلك بطل النظام، فتدل تلك على الكراهة، بل على أن الكراهة بالنسبة إلى
~~بعض الأفراد والأشخاص.
# ولهذا قيل: المراد من كان ذلك عادته، لا أن يفعل اتفاقا وفي بعض الأحوال،
~~ولعل في بعض الأدلة إشارة إليه أيضا، حيث نهى عن جعله صيرفيا و نخاسا
~~وجزارا مثلا، فإنها لا تقال عرفا إلا على من كان ذلك صنعته وحرفته، ومع ذلك
~~ينبغي الاجتناب مهما أمكن، لعدم التقييد في بعض الأخبار مثل " شر الناس من
~~باع الناس " (1).
# وأما الحجامة فتدل على عدم كراهة أخذ الأجرة بها أخبار، وعلى الكراهة
~~أخبار، حتى ورد في مضمرة سماعة، قال: قال عليه ms1911 السلام: السحت أنواع كثيرة
~~منها: كسب الحجام، وأجرة الزانية وثمن الخمر (2)، وفي صحيحة الحلبي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام: أن رجلا سأل رسول لله صلى الله عليه وآله عن كسب
~~الحجام فقال له: لك ناضح؟ فقال: نعم، فقال أعلفه إياه ولا تأكله (3).
# وتدل على العدم: رواية حنان بن سدير، قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه
~~السلام ومعنا فرقد الحجام، فقال له: جعلت فداك إني أعمل عملا، وقد سألت عنه
~~غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه، وأنا أحب أن أسألك عنه، فإن كان
~~مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال، فإني منته في ذلك إلى قولك، قال:
~~وما هو؟ قال: حجام، قال: كل من كسبك يا ابن أخي وتصدق
# PageV08P013
# وحج منه وتزوج فإن نبي الله قد احتجم وأعطى
~~الأجر، ولو كان حراما ما أعطاه قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا أكريه فما
~~تقول في كسبه؟ قال: كل كسبه فإنه لك حلال، والناس يكرهونه، قال حنان: قلت:
~~لأي شئ يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا (1).
# ولعله يريد بالحرام فيها الكراهة، لمكانها في السؤال، ويحتمل العكس (2).
# ويؤيده التعليل (3). وفيها إشارة إلى أنه على تقدير الحرام لا يجوز
~~الاعطاء، فلا يمكن أن يكون شئ واحد بالنسبة إليه حراما، وبالنسبة إلى
~~المعطي جايزا، فتأمل.
# وقد قيل بالكراهة مع الشرط للحجام فقط، دون المتحجم، وبعدمها بدونه،
~~لموثقة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجام، فقال:
# مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه، وإنما يكره له، ولا
~~بأس عليك (4).
# ويحتمل كراهة أخذ الأجرة مطلقا، لما مر في الأخبار مع عدم ما يدل على عدم
~~الكراهة صريحا (5)، ولا دلالة في مثل تلك الموثقة على عدمها بدون الشرط، و
~~يكون مع الشرط آكد، والاجتناب أحوط.
# PageV08P014
# ويحتمل عدم الكراهة إلا معه، لرواية أبي بصير
~~(يعني المرادي ئل) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن كسب الحجام
~~فقال: لا بأس به إذا لم يشارط (1). ولصحيحة معاوية بن ms1912 عمار قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن كسب الحجام، فقال: لا بأس به، قلت: أجر التيوس،
~~قال: إن كانت العرب لتعاير به، ولا بأس (2).
# وكأنه يفهم منها ومن رواية سدير (3) كراهة أجر الضراب، فإن التيس قيل:
~~فحل العنز فتأمل ويدل عليها أيضا خبر مروي عن طريق الجمهور: أن النبي صلى
~~الله عليه وآله نهى عن عسيب الفحل (4)، وأنه إذا كان إكراما فلا بأس، أي:
# هدية وكرامة. وظاهرها كراهة أخذ الأجرة مطلقا بجعل وإجارة، والتخصيص
~~بالأخيرة غير ظاهر.
# ولعل دليل كراهة أخذ أجرة القابلة مع الشرط هو الخبر، أو الاجماع، وما
~~رأيته (5)، قال في المنتهى: لا بأس بأجرة القابلة لأنه مما يحتاج إليه فساغ
~~أخذ العوض كغيره من المباحات.
# PageV08P015
# وأما كراهة الحياكة، فللأخبار: حتى روي: أن
~~ولد الحايك لا ينجب إلى سبعة بطون. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه
~~قال للأشعث بن قيس:
# حايك ابن حايك، منافق ابن منافق، كافر ابن كافر (1).
# وقال الصادق لأبي إسماعيل الصيقل - بعد أن قال: أنا حائك -:
# لا تكن حائكا، وكن صيقلا (2).
# ولعل المراد اتخاذ ذلك صنعة لما مر في غيره، ولهذا قال في التذكرة:
# " ويكره اتخاذ الحياكة والنساجة صنعة "، وللتبادر من الحايك، والظاهر
~~أنهما واحد، نقل عن الصحاح: نسج الثوب وحاكه واحد.
# ويمكن اختصاص الكراهة بوقت الفعل، فتزول الكراهة والوضيعة والرذالة التي
~~اتصف بها الحائك بتركه، كما يشعر به قوله عليه السلام: لا تكن حائكا " بعد
~~أن قال: أنا حايك.
# وأما دليل كراهة أجرة تعليم القرآن فهو النهي الوارد في الأخبار، مثل
~~رواية حسان المعلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التعليم، فقال:
~~لا تأخذ على التعليم أجرا، قلت: الشعر (فالشعر ئل) والرسائل وما أشبه ذلك
~~أشارط عليه؟ قال: نعم، بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم، لا تفضل
~~بعضهم علي بعض (3).
# لعل المراد مع التساوي، في الأجرة (4) والشرط لا يجوز تفضيل البعض.
# PageV08P016
# ورواية قتيبة الأعشى، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلا: إني أقرأ القرآن، فتهدى إلي الهدية ms1913 فأقبلها؟ قال: لا، قال:
~~قلت: إني لم أشارطه؟ قال: أرأيت لو لم تقرأه كان يهدى لك؟ قال: قلت: لا
~~قال: فتقبله (1).
# وروى زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام، أنه أتاه رجل، فقال له: يا
~~أمير المؤمنين والله إني أحبك لله، فقال له: لكني أبغضك لله، قال: ولم؟
# قال: لأنك تبغي في (على - خ يب) الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا،
~~وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله) يقول: من أخذ على تعليم القرآن أجرا،
~~كان حظه يوم القيامة (2).
# ورواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام قال: قلت له: إن لنا
~~جارا يكتب (3)، وقد سألني أن أسألك عن عمله، قال: مره إذا دفع إليه الغلام
~~أن يقول لأهله: إني إنما أعلمه الكتاب والحساب، واتجر عليه بتعليم القرآن،
~~حتى يطيب له كسبه (4).
# لعل معنى قوله " إنما أعلمه... " أنه أعلمه في علم الكتابة - قراءة أو
~~كتابة - والحساب بالأجرة، ويريد بتعليم القرآن الثواب والتجارة مع الله.
# ولا يخفى ما في هذه الروايات من المبالغة حتى يعلم أن قصده ما ينفع، بل
~~لا بد من إعلام أهل الصبي، ليعلموا أن لا أجرة لتعليم القرآن، وأن ما
~~يعطونه
# PageV08P017
# لأجل غيره، وأنه لا تنفع الحيلة بأن يعطي
~~بطريق الهدية والتحفة.
# وفيه إشعار بل دلالة على عدم الاعتداد ببعض الحيل المشهورة بين الفقهاء
~~فافهم. إلا أنها لعدم صحة سندها والمعارضة بغيرها - وللأصل والشهرة - حملت
~~على الكراهة. ويؤيده قوله: " وسمعت... الخ " (1).
# ويحتمل حملها على الواجب من تعليم القرآن للصلاة. وقيل: للاجتهاد (2).
# ولأن يبلغ إلى التواتر، لئلا تنقطع الحجة، وتنفد المعجزة (3).
# والتقية (4) أيضا: وهو رواية الفضل بن أبي قرة قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: إن هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، فقال: كذبوا أعداء الله،
~~إنما أرادوا أن لا يعلموا أولادهم القرآن، لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده
~~كان (لكان - كا) للمعلم مباحا (5) ولرواية جراح المدايني عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: المعلم لا يعلم بالأجرة، ويقبل الهدية، إذا أهدي إليه ms1914
~~(6).
# والشيخ حمل ما في رواية الفضل بن أبي قرة على عدم الاشتراط، وما قبله على
~~الاشتراط، وحمل رواية الأعشى على كراهة أخذ الهدية لرواية جراح، فظاهره
~~تحريم الأجر عنده مع الاشتراط.
# وأنت تعلم عدم صراحة الروايتين الأخيرتين على جواز أخذ أجرة تعليم
# PageV08P018
# القرآن، بل الأخيرة تدل على العدم، فلا
~~تعارضان الأخبار الأولى الدالة على النفي مع المبالغة الكثيرة، فالتجنب
~~أولى.
# ويدل على كراهة أخذ الأجرة على كتابة القرآن: ما دل على كراهة أخذ الأجرة
~~على تعليمه، وما يدل على عدم بيعه، كما سيجئ، وأنه روي: أنه ما كان المصحف
~~يباع، ولا يؤخذ الأجرة على كتابته في زمانه صلى الله عليه وآله (1)، بل كان
~~يخلي الورقة في المسجد عند المنبر وكل من يجي يكتب سورة (2). وما في رواية
~~روح بن عبد الرحيم - عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قلت: فما ترى أن
~~أعطي على كتابته أجرا؟ قال: لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون (3) - إشارة
~~إلى ما ذكرناه من أنه كان يخلي عند المنبر، ويكتب كل واحد شيئا كما صرح به
~~في بعض الأخبار.
# وأما دليل كراهة كسب الصبيان - أي تصرف الولي فيما اكتسبوا بنحو الاحتطاب
~~والاصطياد، وغيره مثل أن يشتري منه - فهو الشبهة الموجودة في ذلك لعدم
~~اجتناب الصبيان عن المحارم لعدم العلم، أو العلم بعدم المؤاخذة، هكذا قيل.
# وكراهة تصرف غير الولي غير بعيد، لما ذكر ووجوده في كلام الأصحاب، وأما
~~اجتناب الولي فمحل التأمل، بل يجب عليه أن يتصرف فيه كما يتصرف في
# PageV08P019
# سائر أمواله إذا صار ملكه أو أمكن ذلك، فتحمل
~~(1) على غيره (2)، أو على تصرفه بحيث يجعله لنفسه ببيع وغيره، فينبغي أن
~~يصرفه في مأكله (3)، ومشربه، وكسوته.
# وكذا يكره التصرف في مال من لا يجتنب المحارم، بل أشد، وكذا المعاملة
~~معه، كالعشار، وحكام الجور، وكذا أخذ جوايزهم، لعموم دلالة الاجتناب،
~~والترغيب إلى التقوى، والزهد في الدنيا، مع عدم المعارض.
# هذا مع عدم العلم بالإباحة من غير شبهة، أو التحريم، وإلا فلا كراهة،
~~فإنه إما مباح طلق، ms1915 أو حرام، وهو ظاهر.
# ويجب (ويمكن خ ل) الاجتناب - فيما يشترط فيه الطهارة - عمن لا يجتنب
~~النجاسة، وقد صرح به في المنتهى، وقد مرت الإشارة إليه في كتاب الطهارة،
~~والاحتياط حسن إن لم يخالف الشرع، فتأمل واحتط.
# قوله: " والاحتكار على رأي الخ " قيل: من الحكرة بالضم، وهنا أبحاث:
# الأول: في تحريمه وكراهته وقد قال بكل قائل، ولكل دليل.
# أما دليل الكراهة فهو أنه لا شك في المرجوحية، والأصل عدم التحريم.
# وحسنة الحلبي - لإبراهيم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته
~~عن
# PageV08P020
# الرجل يحتكر الطعام ويتربص به، هل يجوز ذلك؟
~~(يصلح في كا - ئل) قال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به، وإن كان
~~الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم
~~طعام (1).
# والأصل يقتضي حمل الكراهة على معناه (2) الحقيقي، وهو: المرجوح مع جواز
~~النقيض.
# وكذا عموم الأدلة الدالة على أن الناس مسلطون على أموالهم (3) فلهم أن
~~يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون.
# فيحمل دليل التحريم على الكراهة جمعا بين الأدلة، وهو رواية إسماعيل بن
~~أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لا يحتكر الطعام إلا خاطئ (4) قيل: هي صحيحة، والمراد
~~بالخاطئ:
# فاعل الذنب، ورواية أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون (5).
# وفيه تأمل، لأن صحة الرواية الأولى غير ظاهرة لاشتراك إسماعيل بن أبي
~~زياد (6) بين الثقة وبين السكوني العامي المشهور، وإن كان الظاهر
~~الأول.
# PageV08P021
# ويؤيد كونه الثاني عدم الاكتفاء بالنقل عن
~~الإمام كما هو دأبه بل اعتقاده.
# وكأنه لذلك ما سماها في التذكرة بالصحة، بل قال: لقول الباقر عليه السلام
~~" قال:... إلى آخره " والخاطئ يحتمل معنى آخر وهو ظاهر.
# والرواية الثانية ضعيفة بعدة عن سهل بن زياد (1) وغيره، قال في الشرح
~~(2): " وأجاب في المختلف بمنع السند.
# فالحمل على المبالغة غير بعيد " ويؤيده لفظة ملعون، فإن فاعل حرام لا ms1916
~~يصير ملعونا.
# ويمكن حملها على عدم وجدان شئ بحيث لو لم يبع لهلك الناس، فيجب أن يبيع
~~لوجوب حفظ الناس، كما قيل في المخمصة.
# وكأنه إلى ذلك أشار في الاستبصار حيث اختار التحريم مع عدم وجود الغير.
# ويمكن الحمل علي الكراهة ما روي عن طريق العامة وما في صحيحة سالم
~~الحناط، أيضا، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما عملك؟ قلت: حناط،
~~وربما قدمت على نفاق، وربما قدمت على كساد فحبست، قال: فما يقول من قبلك
~~فيه؟ قلت: يقولون محتكر، فقال يبيعه أحد غيرك، قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء
~~جزء، قال: لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن
# PageV08P022
# حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه
~~كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه و آله فقال له: يا حكيم بن حزام إياك أن
~~تحتكر (1).
# والعجب أنهم ما جعلوا هذه دليلا مع صحتها، فكأنهم نظروا إلى اختصاصه
~~بحكيم بن حزام، فلا يظهر دلالتها إلا بمثل قوله: صلى الله عليه وآله " حكمي
~~على الواحد حكمي على الجماعة " (2).
# ويؤيد عدم التحريم وجود التقييد في بعض الروايات، مثل رواية السكوني عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي الشدة
~~والبلاء، ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون،
~~وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون " (3) وهذه تدل على التحريم
~~بعد الأربعين والثلاثة، وما سبق مطلقا، والاختلاف دليل العدم، فالحمل غير
~~بعيد كأنه لذلك فعل المصنف هنا وفي المختلف، حتى (حيث خ ل) أفتى بالكراهة،
~~وأجاب عن أخبار التحريم بمنع السند، ذكره في الشرح (4).
# الثاني أن الخلاف مع عدم الضرورة مثل المخمصة، وإلا فيحرم بالاجماع
~~ظاهرا.
# الثالث هل يسعر عليه الحاكم على تقدير التحريم؟ أو يبيع كيف يريد؟،
~~فيه
# PageV08P023
# أيضا خلاف وظاهر ما في رواية حذيفة بن منصور
~~عن أبي عبد الله: - " ثم قال - أي رسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان:
~~إن المسلمين ذكروا إن ms1917 الطعام قد نفد إلا شيئا عندك، فاخرجه وبعه كيف شئت،
~~ولا تحبسه " (1) - يدل على العدم، ولا يضر ضعفها، لأنها موافقة للعقل
~~والنقل، وأحد أدلة المحرمين.
# وكذا ما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام رفع الحديث إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون
~~الأسواق، وحيث تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو
~~قومت عليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه،
~~فقال: أنا أقوم عليهم؟ إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء، ويخفضه إذا شاء
~~" (2).
# ولا يضر عدم الصحة هنا أيضا لما مر (3).
# ولعل فيهما إشارة إلي عدم التحريم، وإلا لانتفى فائدة ايجاب البيع بثمن
~~لا يقدر أحد على شرائه، إلا أن يوجب التسعير أو البيع بثمن مقدور غير مجحف.
# وعلى تقديره: هل التسعير مخصوص بالإمام، أو بالحاكم مطلقا؟ محتمل، و
~~ويحتمل للمسلمين أيضا، خصوصا مع الضرورة.
# والظاهر أن الأمر بالبيع على تقدير التحريم للكل مع ثبوته عندهم،
~~فتأمل.
# PageV08P024
# الرابع أنه ليس له شرط إلا الاحتياج بحسب
~~العرف والعادة، بأن لا يكون الطعام عند الناس غير المحتكر مع الاحتياج إليه
~~عادة لاشتراك العلة ظاهرا، وعموم بعض الأخبار، المفهوم ظاهرا، مثل ما مر من
~~قوله: " يا فلان: إن المسلمين ذكروا أن الطعام... إلى آخره " (1) وحديث
~~أمير المؤمنين (2).
# فلا يختص بمدة، بل مداره الاحتياج وعدم الوجدان، ورواية السكوني (3)
~~ضعيفة ويمكن حملها على شدة الكراهة أو التحريم حينئذ.
# نعم يدل علي اختصاصه بمن يشتريه للبيع، ويحبسه للزيادة - فلا يكون (4)
~~بحفظ طعامه الحاصل من زراعته وغير ذلك - حكاية حكيم بن حزام، (5) وحسنة
~~الحلبي - لإبراهيم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحكرة أن تشتري
~~طعاما ليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام، أو يباع غيره فلا
~~بأس بأن يلتمس لسلعته الفضل (6)، قال: وسألته عن الزيت، فقال: إذا (إن كا)
~~كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه ".
# ولا يخفى أن لا دلالة في الأولى، ms1918 والثانية قد تكون خارجة مخرج الغالب،
~~مع
# PageV08P025
# عدم نفي الحكرة عن غير المشتري صريحا، نعم صرح
~~بعدمه عند وجود الغير، ومعلوم أن مراده إذا كان ذلك كافيا، وإلا فهو مثل
~~المعدوم.
# فلعل الحصر المفهوم (ظاهرا خ ل) مع عدمه صريحا بالنسبة إلى عدم الوجدان،
~~لا الشراء، ولهذا اقتصر في التفريع بقوله: (فإن كان في المصر) علي ذلك، وما
~~ذكر ما حصل بغير شراء مثل الزراعة ونحوها.
# ويؤيده قوله في آخر الخبر (إذا كان عند غيرك فلا بأس بامساكه) فإنه ظاهر
~~في العموم من غير قيد الشراء.
# وأيضا ظاهر هذه الرواية عدم التحريم، حيث يشعر بالبأس في عدم البيع، وهو
~~ظاهر في الكراهة.
# الخامس: اختصاصه بالطعام الظاهر أنهم يريدون به هنا: الحنطة، والشعير،
~~والتمر، والزبيب، والسمن، ولعله لا خلاف في وجوده فيها.
# والظاهر أنه يجري في الزيت أيضا، لما تقدم في حسنة الحلبي مع ظهور العلة
~~الجارية فيه، ويدل على الاختصاص بالأول رواية غياث عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسمن
~~" (1) وهي مع ضعفها بالغياث، يمكن حمل الحصر على الإضافة إلى غير الزيت،
~~وعلى الغالب والواقع.
# وأما الملح: فما رأيت له دليلا، مع وجود الخلاف فيه، والأصل دليل
# PageV08P026
# العدم، مؤيدا بعدم كونه ضروريا مثل ما ثبت فيه
~~الحكرة.
# وبالجملة: لا يبعد التعميم في المشتري وغيره والخمسة المذكورة وغيرها
~~بناء على ظهور العلة في الكل إن قلنا بالكراهة، وإن قلنا بالتحريم فينبغي
~~الاقتصار على ما هو المجمع عليه، وما عليه الدليل من الخبر المعتبر، فلا
~~يتعدى عن المشتري، ولا إلى الملح وغيره مما لا دليل عليه.
# السادس إنه لا شك في عدم دخول الطعام في الحكرة لو حفظه لعياله ونفسه، لا
~~للبيع، ومع ذلك لا يبعد أن يستحب بيعه وشراء ما يأكله الناس، والأكل مما
~~يأكله الناس.
# لصحيحة حماد بن عثمان، قال: أصاب أهل المدينة قحط حتى أقبل الرجل المؤسر
~~يخلط الحنطة بالشعير، ويأكله ويشتري " فينفق يب " ببعض الطعام، وكان عند
~~أبي عبد ms1919 الله عليه السلام طعام جيد قد اشتراه أول السنة، فقال لبعض مواليه:
~~اشتر لنا شعيرا، فاخلطه بهذا الطعام أو بعه، فإنا نكره أن نأكل جيدا ويأكل
~~الناس رديا " (1).
# ورواية معتب، قال: قال لي أبو عبد الله: وقد يزيد السعر بالمدينة، كم
~~عندنا من طعام؟ قال: قلت: عندنا ما يكفينا أشهرا كثيرة، قال: أخرجه وبعه،
~~قال: قلت له: وليس بالمدينة طعام، قال: بعه، فلما بعته قال: اشتر مع الناس
~~يوما بيوم، وقال: يا معتب، اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا ونصفا حنطة فإن الله
~~يعلم أني واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها، ولكني أحببت (أحب خ كا) أن
~~يراني
# PageV08P027
# الله قد أحسنت تقدير المعيشة " (1).
# و" عن معتب قال: كان أبو الحسن عليه السلام أمرنا إذا أدركت الثمرة أن
~~نخرجها فنبيعها، ونشتري مع المسلمين يوما بيوم " (2).
# قوله: " والمحرم ما اشتمل على الخ " هذا هو القسم الخامس من الأقسام
~~الخمسة للتجارة، فالخامس هو التكسب بما اشتمل على وجه قبيح، ونهي الشارع
~~التكسب بذلك نهي تحريم.
# وهو أيضا خمسة أقسام.
# الأول بيع الأعيان النجسة وفي معناه: مطلق التكسب، كالخمر بناء على
~~نجاستها، وما في حكمها مثل النبيذ، قيل: هو الشراب المخصوص المسكر المعمول
~~من التمر، وهو يفهم من الروايات أيضا، والفقاع وهو المعمول من الشعير،
~~والمسمى به عندهم مع عدم العلم بأنه حلال.
# وكالميتة النجسة، قال المصنف (ره) في المنتهى (3): " قد أجمع العلماء
~~كافة علي تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير بالنص والاجماع، قال تعالى: "
~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " (4) وتحريم الأعيان يستلزم تحريم
~~وجوه الاستمتاع،
# PageV08P028
# و" إنما الخمر... الآية " (1).
# وفي دلالة الآيتين تأمل.
# وتدل عليه الأخبار أيضا من طرق العامة والخاصة، مثل رواية السكوني عن أبي
~~عبد الله عليه السلام: قال: السحت (أنواع كثيرة منها خ) ثمن الميتة، وثمن
~~الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن " (2).
# وروي أنه " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر وغارسها، و حارسها،
~~وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، ومشتريها، وآكل ثمنها، وعاصرها،
~~وساقيها، وشاربها " (3) ثم قال ms1920 فيه: وكذا كل نبيذ وكل مسكر، لأنه نجس.
# وفي رواية عمار بن مروان عن الباقر عليه السلام قال: " السحت أنواع
~~كثيرة، منها: ثمن الخمر، والنبيذ المسكر " (4) (5).
# ولا خلاف بين المسلمين في ذلك.
# والفقاع حرام، ولا خلاف بين علمائنا أجمع في ذلك.
# عن الحسن بن علي الوشا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كل مسكر
~~حرام، وكل مخمر حرام، والفقاع حرام " (6) وروي أنه " خمر مجهول " (7)
# PageV08P029
# وأنه " خميرة استصغرها الناس " (1).
# والروايات الدالة على تحريم الفقاع كثيرة (2).
# ثم إن ظاهر كلامهم تحريم الميتة، وعدم جواز استعمالها في شئ بوجه، وأنه
~~استثني من الميت ما لا تحله الحياة بالاجماع، والخبر (3)، وعدم كونه ميتة،
~~لعدم الحلول.
# وأنه لا يجوز استعمال جميع أجزاء الميتة حتى جلدها مع الدباغة عند أكثر
~~أصحابنا.
# وكذا الخنزير، ولكن في الرواية ما يدل علي جواز استعمال شعره، بأن يعمل
~~منه حبال (4)، وأنه يجوز العمل بشعر الخنزير الذي لا دسم فيه (5)، مع غسل
~~اليد عند كل صلاة (6).
# PageV08P030
# وبين في رواية أخرى طريق إخراج الدسم منه (1)،
~~وليست الروايات ضعيفة، وظاهرة في الجواز، بل صريحة.
# فجواب المصنف في المنتهى بأنها لا تدل على إباحة الاستعمال، بل على
~~نجاسته، للأمر بغسل اليد بعيد.
# والعقل يجوز استعمالها فيما لا يشترط فيه الطهارة، فلو لم يكن المنع من
~~الشرع بإجماع ونحوه فهو حسن، فتأمل.
# ثم إن ظاهر كلامهم أيضا عدم جواز استعمال الخمر للدواء، ويدل عليه أخبار
~~كثيرة (2).
# ولا يبعد الجواز إذا علم توقف الحياة عليه، والموت دونه، كما في إساغة
~~اللقمة، وسيجئ تمام البحث في كتاب الأطعمة، إن شاء الله تعالى.
# قوله: " وما ينجس من.. الخ " وفي حكم النجس العيني ما ينجس به ولم يقبل
~~التطهير مثل الدبس والعسل المذابين، والشيرج (3)، وجميع الأدهان، إلا الدهن
~~المتنجس فإنه يجوز استعماله لفائدة الاستصباح تحت السماء، فيجوز بيعه حينئذ
~~مع الاعلام.
# قال المصنف في المنتهى (4). الأعيان النجسة الجامدة كالثوب وشبهه
~~يجوز
# PageV08P031
# بيعها اجماعا، والمايعات التي لا يمكن تطهيرها
~~كالخل والدبس فهذا لا يجوز بيعها إجماعا، إلا الدهن المتنجس ms1921 للاستصباح،
~~وأما ما يقبل التطهير مثل المياه فنقل عن الشافعي القولين، واختار هو جواز
~~بيعه.
# دليل الجواز: هو الأصل، مع عموم أدلة جواز البيع، وظهور امكان الانتفاع،
~~فالسرف منتف.
# وفي عدم تطهير الخل مطلقا وكذا بعض المايعات تأمل.
# ونقل في شرح الشرايع الخلاف في قبول المايعات التطهير مطلقا.
# وفيه أيضا تأمل، فإن ذلك في الكل بعيد، نعم يمكن في البعض. ويفهم مما
~~نقلناه من المنتهى عدم الخلاف، فتأمل.
# وما ترى لهم دليلا على عدم جواز بيع المتنجس الذي لا يقبل التطهير - سوى
~~الدهن - إلا الاجماع المدعى، وتخيل السرف للعدم الفائدة، والأخير غير ظاهر،
~~لأنه قد يظهر له فوائد، مثل أن يستعمل في الأدوية التي تداوى بها من غير
~~أكل، كالجرب (1)، وتداوى بها الحيوانات مثل أن يطعم الدبس النحل، وينتفع
~~بها فيما لا يشترط فيه الطهارة، والاجماع إن كان حاصلا لا مرجع عنه.
# وأما استثناء الأدهان فكأنه لا خلاف على الاجمال، وتدل عليه الأخبار
~~الصحيحة.
# مثل: " صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال: إذا وقعت الفأرة في
~~السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان
~~ذائبا، فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك " (2).
# PageV08P032
# وصحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب، فتموت فيه، فقال: إن كان
~~سمنا وعسلا أو زيتا، فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله
~~وكله، وإن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا (1) فاطرح الذي كان
~~عليه، ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت فيه " (2).
# وصحيحة سعيد الأعرج، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع
~~في السمن والزيت ثم تخرج منه حيا، فقال: لا بأس بأكله، وعن الفأرة تموت في
~~السمن والعسل، فقال: قال علي عليه السلام: خذ ما حولها وكل بقيته، وعن
~~الفأرة تموت في الزيت، فقال: لا تأكله، ولكن أسرج به " (3).
# وهذه صريحة في طهارة الفأرة، فافهم.
# وفي الكل دلالة على عدم ms1922 نجاسة مثل العسل غير المذاب (الذائب خ ل) بوقوع
~~النجاسة فيه، وعلى نجاسة الذائب به، فينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة
~~بالطريق الأولى، أو المساواة - لا أقل.
# وعلى عدم النجاسة بالسراية حيث حكم بإلقاء ما حولها فقط، وطهارة الباقي،
~~مع عدم انفكاكه عن رطوبة ما.
# وعلى تحريم النجس وجواز استعمال النجس في غير ما يشترط فيه الطهارة
~~مطلقا، وليس بمخصوص بالاستصباح، لأنه المتبادر منها، وإن ذكر الاستصباح
~~لكونه نفعا ظاهرا في الزيت متداولا، ولهذا ما نفى غيره.
# PageV08P033
# والأصل في ذلك هو الأصل، وعدم العلم بالمنع مع
~~عدم الدليل، والاستصحاب.
# بل يمكن أن يقال: عدم استعماله وإهراقه يكون إسرافا حراما، ولعدم خروجه
~~بالتنجس عن الملكية، وجواز التصرفات في الأملاك حتى يظهر المنع.
# وتدل على ذلك - وعلى جواز بيعه أيضا ولكن مع الإعلام، لئلا يستعمل فيما
~~لا يجوز، مثل ما يشترط فيه الطهارة -.
# صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
# جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما
~~حوله، والزيت فيستصبح به " (1).
# وقال عليه السلام في بيع ذلك الزيت: " يبيعه ويبينه لمن اشتراه ليستصبح
~~به " (2).
# الظاهر عدم تقييد الاستصباح بما تحت السماء، لعموم الأخبار، وعدم دليل
~~مخصص، ويبعد كون نجاسة دخانه سببا لذلك، علي تقدير تسليم عدم طهارة دخانه
~~لوجود أجزاء الدهن فيه - مع أن الأصل هو العدم، ونقل الاجماع في طهارة دخان
~~الأعيان النجسة - لأن نجاسة دخانه لا تستلزم تحريم الاسراج تحت السقف، إذ
~~غاية ما يلزم تنجس السقف، وذلك ليس بحرام، بل أكثر السقوف والجدر نجس، لعدم
~~تجنب العمال عن النجاسة حين العمل، ولهذا جوز استعمال الكفار في
~~البناء.
# PageV08P034
# والاجماع بعدم جوازه تحت السقف غير ظاهر،
~~لوجود الخلاف والدليل.
# وأيضا: الظاهر عدم اختصاص الجواز بفائدة الاستصباح، بل يجوز جميع
~~الانتفاعات، ما لم يكن دليل على تحريمه، مثل الاستعمال فيما يشترط فيه
~~الطهارة، فيجوز صرف الزيت النجس في الصابون، وأدهان الحيوانات كما صرح به
~~البعض.
# بل الانسان ثم يطهر ms1923 البدن، للأصل، وعدم الدليل على المنع، وللإشعار في
~~هذه الأخبار إلى ذلك، حيث ما نفى غير الأكل، وإن جواز الاستصباح لعدم شرط
~~الطهارة، ولعدم الفرق.
# بل الاستعمال في نحو الصابون وأدهان الحيوانات واستعمال الجلود والخشبات
~~وغيرها، أبعد من شبهة وصول دخانه النجس إلى الانسان المنتفع بضوئه، ولهذا
~~نرى وجود الدخان في الدماغ لو جلسنا عند السراج قريبا، خصوصا في بيت ضيق.
# ولعل هذا هو سبب المنع عن تحت السقف، لا التقييد (التعبد خ ل)، إذ لا نص
~~بل مجرد الاجتهاد على ما يظهر.
# فالظاهر جواز ساير الانتفاعات في ساير المتنجسات إلا فيما ثبت عدم
~~الاستعمال بإجماع ونحوه، كما في النجاسات العينية مطلقا، حتى في ألية
~~الميتة، وإن أبينت من حي - على ما قالوا، وإن نقل عن المصنف والشهيد " ره "
~~جواز الاستصباح بها تحت السماء كغيره، فلا إجماع، وشمول الآية (1) له غير
~~ظاهر، والعقل والأصل يجوزه - وفي المتنجس فيما يشترط فيه الطهارة.
# ثم إن الظاهر وجوب (أنه يجب خ ل) إعلام المشتري بالنجاسة في الدهن وغيره
~~من ساير المتنجسات التي تجوز بيعها، للرواية المتقدمة (2).
# PageV08P035
# ولأن النجاسة عيب مخفي، فيجب اظهاره كما قيل
~~في ساير العيوب، ليسقط خيار المشتري، وإلا يكون تدليسا ويكون له الخيار.
# فلو لم يبين، فظاهرهم انعقاد العقد، ويكون الترك سبب الإثم على ذلك
~~التقدير، وموجبا للخيار لا غير، لأن غايته نهي في غير العبادة، وهو ليس
~~بمقتض للفساد كما حقق في موضعه.
# وقال في شرح الشرايع: أفتى - أي العلامة - بالجواز مطلقا ما لم يعلم أو
~~يظن بقاء شئ من أعيان الدهن، وحيث جاز استعماله على بعض الوجوه جاز بيعه
~~للعالم بحاله، ولو باعه من دون الاعلام قيل: صح البيع وفعل حراما، وتخير
~~المشتري لو علم، ويشكل الجواز بناء على تعليله بالاستصباح في الرواية، فإن
~~مقتضاه الاعلام بالحال، والبيع لتلك الغاية (1).
# وفي ما نقله وذكره تأمل.
# (إذ الظاهر أن الاستصباح فائدة إنما ذكر للتمثيل، وكونه غايته وفائدته في
~~أكثر الأوقات، لعدم النص مع الأصل، وعلى تقدير تسلم كونه للانحصار ms1924 كان
~~الواجب عليه أن يبيع ويبين تلك الفائدة التي انحصرت فائدته فيها، فما فعل،
~~ففعل حراما، وما علم كون تلك الفائدة شرطا للصحة ظاهرا - خ).
# نعم يمكن أن يقال: البيع الصحيح المملك الذي علم كونه مملكا صحيحا، هو
~~المجوز شرعا بقوله: (وأحل الله البيع (2) والبيع لتلك الفائدة. وما علم كون
~~غيره مملكا وصحيحا. وهذا لا خصوصية له بهذا المحل بل هو إشكال يحظر بالبال
~~في عدم الفساد بالنهي في المعاملات، وقد أشرنا إليه فيما سبق في بيع يوم
~~الجمعة، وحققناه في الأصول، فتأمل.
# PageV08P036
# قوله: " وكلب الهراش... الخ " ومن النجاسات
~~العينية: الكلب والخنزير، وقد مر البحث في الثاني.
# وأما الكلب فقال في المنتهى: وقد أجمع علماؤنا على تحريم بيع ما عدا كلب
~~الصيد والماشية والزرع والحائط من الكلاب، وعلى جواز بيع كلب الصيد
~~واختلفوا في الثلاثة الباقية، وسوغ في المبسوط، وهو اختيار ابن إدريس، وهو
~~الأقوى عندي.
# ويريد بكلب الهراش هنا ما لا ينتفع به، فيكون مختاره هنا أيضا الجواز،
~~كما قواه في المنتهى، وذلك غير بعيد للأصل مع حصول النفع المطلوب للعقلاء،
~~مع عدم المنع في نص وإجماع، ومجرد كونه نجسا لا يصلح لذلك، ولا لعدم
~~التملك، فالظاهر التملك، وجواز ما يترتب عليه.
# ويحتمل العدم، لأن الأصل عدم التملك، والبيع فرعه، وللرواية الدالة على
~~أن " ثمن الكلب سحت " (1) خرج كلب الصيد بدليل آخر، وبقي الباقي، ولا دليل
~~على التملك.
# ويمكن أن يكون عموم خلق الأشياء للانسان (2)، ولانتفاعه بها، وقبضه لها
~~مع صلاحية الانتفاع به، دليلا له، كما في ساير المباحات.
# ويحمل رواية " ثمن الكلب سحت " (3) - مع عدم ظهور الصحة - على كلب الهراش
~~الذي لا نفع فيه، غير الكلاب الأربعة، فتأمل.
# ثم نقل في المنتهى عدم الخلاف في تحريم قتل كلب الصيد، وتجويز اقتنائه،
~~وكذا في جواز إتلاف الكلب العقور، والظاهر أن الكلاب الثلاثة ككلب الصيد
~~على ما تقدم.
# PageV08P037
# قوله: " والأرواث والأبوال... الخ " سوق
~~الكلام سابقا ولاحقا يدل على أن المراد بالأرواث والأبوال أرواث ما لا يؤكل
~~وأبواله، حتى تكون نجسة ms1925 داخلة تحت الأعيان النجسة.
# ولكن قوله: " إلا بول الإبل " يدل على كونهما أعم، فيكون عنده هنا بيع
~~الأبوال والأرواث مطلقا حراما، إلا بول الإبل للاستشفاء به، للرواية (1).
# ولكن ذلك خلاف الظاهر لعدم الدليل على التحريم مطلقا، مع وجود النفع
~~المعتاد، خصوصا روث البقر والإبل للزرع، وللإشعال بالحمامات وغيرها للخبز
~~والطبخ وهو المتعارف في أكثر القرى، وخلاف ما ذهب إليه في المنتهى أيضا.
# قال فيه: " كل روث ما (مما خ ل) لا يؤكل لحمه نجس، حرام بيعه و شراؤه
~~وثمنه.
# وحمل عليه رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# " ثمن العذرة من السحت " (2).
# ثم قال (3): " وأما البول فإن كان مما لا يؤكل لحمه فكذلك حرام بيعه و
~~ثمنه وشراؤه، لأنه نجس، فكان كالدم، وأما بول ما يؤكل لحمه فإنه طاهر،
~~فيجوز بيعه حينئذ، قاله السيد المرتضى، وادعى عليه الاجماع، وقال الشيخ في
~~النهاية بالمنع من الأبوال كلها، إلا بول الإبل خاصة للاستشفاء.
# PageV08P038
# وأما ما لا ينجس من العذرات، كعذرة الإبل
~~والبقر والغنم، فإنه لا بأس ببيعها لأنها طاهرة ينتفع بها، فجاز بيعها
~~كغيرها.
# وتؤيده رواية محمد بن مضارب في الكافي - ويحتمل " مصادف " لوجوده في
~~الرجال دونه - عن أبي عبد الله عليه السلام (1)، وسماعة بن مهران عنه عليه
~~السلام أيضا (2)، قال: " لا بأس ببيع العذرة ".
# فحملها على الطاهر والجمع بين الأدلة يقتضيه، وإن لم يكن شئ من هذه
~~الأخبار صحيحة.
# ويفهم من شرح الشرايع عدم الاشكال في عدم جواز بيع روث ما لا يؤكل لحمه
~~للنجاسة والخباثة، وفي المأكول جوز البعض مطلقا، ومنع الآخرون مطلقا
~~للاستخباث، إلا بول الإبل للاستشفاء للنص.
# وما فهمت دلالة الاستخباث والنجاسة على عدم الملكية وعدم جواز البيع
~~والقنية، كما ادعيت أيضا في المنتهى (وفي الدروس أيضا خ) قال في التذكرة:
# ولا يجوز بيع السرجين النجس اجماعا منا.
# ويفهم من المنتهى أن الاجماع على عدم جواز بيع النجس عينا، وذلك يدل على
~~طهارة البول والروث من البغال والحمير والدواب، لعدم المنع من البيع
~~والشراء ms1926 وفيه تأمل.
# وينبغي عدم الاشكال في جواز البيع والشراء والقنية فيما له نفع مقصود
~~محلل، لعدم المنع منه عقلا وشرعا، ولهذا ترى أن عذرة الانسان تحفظ بل تباع،
~~وينتفع بها في الزراعات في بلاد المسلمين من غير نكير، وكذلك أرواث البغال
~~والحمير والدواب، مع الخلاف في طهارتها.
# PageV08P039
# ولعل هذا مؤيد للطهارة، فلو لم يكن إجماع يمنع
~~من قنية النجاسة وبيعها ينبغي تجويزهما، للأصل، وحصول النفع المقصود
~~للعقلاء، مع عدم دليل صالح لذلك، وإن كان فاقتصر على ما يدل عليه من بيع
~~النجاسة وقنيتها.
# وتحمل عليه رواية يعقوب المتقدمة، وأما غيرها فينبغي جواز بيعها وقنيتها
~~لما تقدم.
# وتحمل عليه رواية محمد.
# وأما الأكل فلا يكون جايزا إلا للاستشفاء إن ثبت بدليل، كما في بول الإبل
~~للنص والاجماع إن صح وثبت، وإلا فالمنع متوجه للاستصحاب (1)، ودليل عدم
~~الشفاء في المحرم (2)، وسيجئ له زيادة تحقيق في محله.
# والظاهر أنه لا نزاع في جواز اقتناء الأعيان النجسة مع حصول نفع مقصود
~~للعقلاء.
# قال في المنتهى: " كل ما لا منفعة فيه من الأعيان النجسة يحرم اقتناؤه
~~كالخنزير، لأنه سفه، ولو كان فيه منفعة جاز اقتناؤه، وإن كان نجسا يحرم
~~بيعه كالكلب، والخمر للتخليل، وأما السرجين فإنه يمكن الانتفاع به لتربية
~~الزرع فجاز اقتناؤه، ولكنه يكره، لما فيه من مباشرة النجاسة، وكذا يحرم
~~اقتناء المؤذيات (كلها خ) كالحيات والعقارب والسباع، لحصول الأذى منها ".
# جواز اقتناء الأعيان النجسة لا كلام فيه، للأصل، وحصول النفع وأما تحريم
~~اقتناء المؤذيات فليس بواضح الدليل إلا مع الخوف الواجب دفعه، وكذا
~~تحريم
# PageV08P040
# حفظ الأعيان النجسة، مثل الخنزير والكلب
~~العقور، مع عدم المنفعة بوجه، إلا أن يؤدي إلى الخوف والاسراف والسفه، كما
~~أشار إليه رحمه الله.
# قوله: " الثاني ما قصد به المحرم الخ " الثاني مما يحرم بيعه والتكسب به:
~~ما يحرم لتحريم ما يقصد به، كآلات اللهو، مثل الدفوف، والمزامير، والعود،
~~وغيرها، وكالات القمار.
# والقمار هو: اللعب بالآلات المعدة له، كالنرد، والشطرنج، حتى اللعب
~~بالخاتم، والجوز، والكعاب، وكالأصنام والصلبان.
# ودليل تحريم الكل: ms1927 الاجماع، قال في المنتهى: ويحرم عمل الأصنام وغيرها من
~~هياكل العبادة المبتدعة، وآلات اللهو، كالعود، والزمر، وآلات القمار
~~كالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر (1)، وغيرها من آلات اللعب، بلا خلاف بين
~~علمائنا في ذلك.
# ويدل على بعضها الأخبار بخصوصها، مثل صحيحة معمر بن خلاد الثقة عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: " النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة،
~~وكل ما قومر عليه فهو ميسر " (2).
# وفي الرواية " قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الميسر؟ قال:
~~كل ما يقمر به حتى الكعاب والجوز " (3).
# PageV08P041
# والرواية في منع الشطرنج والنرد كثيرة (1).
# وفي رواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
~~عز وجل " فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور " فقال: الرجس من
~~الأوثان، الشطرنج، وقول الزور، الغناء " (2).
# وفي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن لله عز وجل
~~في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار، إلا من أفطر على مسكر، أو مشاحن،
~~أو صاحب شاهين، قلت: وأي شئ صاحب الشاهين؟ قال: الشطرنج " (3).
# وهذه موجودة في الفقيه أيضا (4)، وبطرق متعددة في الكتب.
# ومعلوم تحريم التكسب بما هو المقصود منه حرام، وهو اللعب المحرم، والقمار
~~والعبادة، مع قصد ذلك في البيع، وكذا مطلقا، إلا أن يكون بحيث يمكن
~~الانتفاع بها في غير ذلك المقصود، فيجوز بيعه حينئذ. ويمكن مطلقا أيضا إذا
~~كان ذلك المقصود واضحا، ولا شك في بعد هذا الفرض، فيحرم مطلقا كعمله، بل
~~حفظه أيضا على الظاهر، ولهذا وجب كسرها.
# ويحرم بيع السلاح لأعداء الدين، ويدل عليه الاعتبار، وأنه معونة على
~~الإثم والعدوان، فيمكن تحريم بيعه لمطلق من يظلم، مثل قطاع الطريق والظلمة،
~~بل تحريم كل ما يعان به على الظلم، ولو كان مدة قلم مع العلم والقصد (5)،
~~وهو
# PageV08P042
# ظاهر، كاستحباب المعونة على البر والتقوى.
# ويدل على تحريم بيع السلاح بخصوصه الروايات، مثل رواية أبي بكر الحضرمي
~~قال: " دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج: ما ترى ms1928 (1)
~~فيمن يحمل إلى الشام من (2) السروج وأداتها، فقال: لا بأس، أنتم اليوم
~~بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، إنكم في هدنة، فإذا كانت
~~المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السرج (3) والسلاح " (4).
# ولا يضر اشتراك علي بن الحكم (5) لأن الظاهر أنه الثقة لما مر مرارا، ولا
~~أبي بكر الحضرمي، لأنه نقل في باب الكنى ابن داود من الكشي أنه ثقة (6)،
~~فمقتضى ذلك كونها صحيحة، ولكن ليس التوثيق عادة الكشي، وما وثقه غيره، وما
~~نقل عنه، وما نقل هو أيضا عند ذكر اسمه، ورأيت في كتاب ابن داود خلطا كثيرا
~~(7)، بحيث لا يمكن الاعتماد على نقل توثيق مثله عن الكشي، مع سكوت غيره،
~~لأنه كثيرا ما يقول: " كش، ثقة " مثلا، ونرى أنه روى ما يدل على ذلك لا أنه
~~حكم بذلك، والرواية قد تكون صحيحة، وقد لا تكون، وغير ذلك.
# PageV08P043
# فكأنه لهذا ما قيل إنها صحيحة، لكن لا يضر،
~~لأنها مؤيدة بالقبول والشهرة.
# وكذا رواية هند السراج، قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله،
~~إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم (فيهم خ ل) فلما أن عرفني
~~الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله، فقال لي: إحمل
~~إليهم، فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - وبعهم، فإذا كانت
~~الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو
~~مشرك " (1).
# ورواية السراد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قلت له: إني أبيع
~~السلاح، قال: فقال: لا تبعه في فتنة " (3).
# وهند غير ظاهر التوثيق، وكذا السراد.
# إلا أن الظاهر أن لا خلاف بينهم، والآيات والأخبار الدالة على تحريم
~~معونة الظالمين تدل عليه، إلا أن دلالة هذه الأخبار على التحريم حين عدم
~~الصلح والهدنة، دونهما.
# والظاهر أن التحريم حينئذ مطلق وإن لم يقصد المعونة، بل مجرد بيعه حين
~~المباينة فقط.
# ولكن في الخبر ما يدل على أنه حينئذ شرك، فلعله محمول على قصد المعونة
~~على المسلمين، كما يظهر منه، واعتقاد إباحتها، ms1929 أو على المبالغة.
# ولا يبعد عدم التحريم حينئذ أيضا لو علم عدم المعونة، بأن يشتروا للتجارة
~~والربح على المسلمين، أو لمعونتهم على الكفار، كالتحريم مع القصد، كما تدل
~~عليه
# PageV08P044
# الآيات والأخبار مع الصلح وعدمه.
# ثم اعلم: أن ظاهر هذه الأدلة - خصوصا هذه الأخبار - تحريم السرج ونحوه
~~أيضا، فلا يكون التحريم مخصوصا بما يعد سلاحا يقتل به.
# فلا يحرم ما يكن - كما قيل لرواية محمد بن قيس، قال: " سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال: بعهما
~~ما يكنهما، الدرع والخفين ونحو هذا " - (1).
# لأن (2) أدلة تحريم المعونة تشمل الكل، والسرج بخصوصه ممنوع في الأخبار
~~المتقدمة (3) وليس الدرع أقل معونة منه، لأنه يصير سببا لأن يقتل المسلم
~~ولا يقتل الكافر اللابس له، لعدم القدرة بسببه على ذلك، وهو فساد عظيم
~~بخلاف السرج، بل احتياج العرب إليه نادر، خصوصا سرج الفرس.
# قال في المنتهى: " إنها صحيحة ".
# وفي صحتها تأمل، لوجود علي بن الحكم (4) المشترك، وقد اعترض في شرح
~~الشرايع كثيرا على تسمية مثل هذا الخبر بالصحة، لاشتراكه، ولاشتراك محمد بن
~~قيس فإنه يحتمل غير الموثق، وقد صرح أيضا في الدراية بأن خبر محمد بن قيس
~~عن الصادق عليه السلام ليس بصحيح.
# نعم ليس بضعيف، بل إما حسن أو صحيح، مع أن فيه تأملا ذكرناه هناك.
# PageV08P045
# ولكن الظاهر أن علي بن الحكم هو الثقة لما مر،
~~وأن محمدا أيضا هو الثقة، لأن محمد بن قيس اثنان، مع كونهما مصنفين صاحبي
~~أصول، وثبوت نقلهما عن الصادق عليه السلام بخلاف الممدوح، فإنه واحد غير
~~معلوم نقله عنه عليه السلام، ولهذا ما ذكر في الرجال روايته عن إمام فتأمل.
# وفي دلالته أيضا تأمل، لأنه ليس بصريح في جواز بيع الدرع ونحوه علي
~~الكفار حين حربهم المسلمين، بل جواز ذلك حين حرب إحدى الفئتين من الكفار مع
~~الأخرى منهم، وهو صريح في ذلك. نعم قد يشعر حينئذ بعدم جواز ما لا يكن من
~~السلاح، ويحتمل كون ذلك للإعانة على الظلم حين ms1930 ما كان قتالهم حقا بل ظلما.
# وبالجملة: إخراج نحو الدرع، وإدخال السرج بمثل ما تقدم مشكل.
# نعم لو يقطع النظر عن هذه الأخبار. ويجعل المعونة مع القصد حراما، ويجوز
~~الدرع حين الحرب مع عدم العلم والقصد للأصل وغيره - فهو ممكن، ولكن الظاهر
~~حينئذ لا اختصاص به، بل ما يقطع أيضا كذلك.
# والظاهر أنه على تقدير التحريم لو بيع لم يصح البيع، لما تقدم، ولأن
~~الظاهر أن الغرض عن النهي هنا عدم التملك، وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا،
~~لا مجرد الاسم، فكان المبيع لا يصلح لكونه مبيعا لهم، كما في بيع الغرر.
# قوله: " وإجارة المساكن الخ " من المحرم الذي يكون القصد منه حراما إجارة
~~المساكن لوضع المحرمات، وبيعها فيها، مثل الخمر، والقمار، وجعلها كنيسة
~~وبيعا، ونحو ذلك، وكذا الدواب والسفن المؤجرة لحمل الخمر ونحوها.
# قالوا: إن المحرم حينئذ هو الإجارة والأجرة والبيع، بشرط أن يذكر في
~~العقد كونها لذلك، بأن يقول: " آجرتك البيت لأن تبيع فيه الخمر مثلا، أو
~~تحط فيه الخمر، أو تحفظها فيه ".
# ولكن هذا بأن يكون المراد للشرب أو لبيعه ونحوه، لا حفظها لأن تصير
~~خلا. PageV08P046
# لا إجارتها لمن كان عمله ذلك.
# والتحريم حينئذ ظاهر مما تقدم مما يدل على تحريم المعونة على الإثم و
~~العدوان.
# وتدل عليه أيضا رواية جابر، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجره " (1).
# وهي محمولة على الشرط، لضعفها، ولدليل عدم التحريم لمن يعمل ذلك بدون
~~الشرط، وهو الأصل.
# وحسنة ابن أذينة، قال: " كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن
~~الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير، فقال:
# لا بأس " (2).
# وعموم أدلة جواز الإجارة والبيع مثل: " أحل الله البيع وحرم الربا " (3).
# هكذا ظاهر بعض العبارات، ويمكن أن يقال: ينبغي عدم النزاع في عدم تحريم
~~الإجارة مثلا ممن يحمل مع العلم بعدم الحمل، بل مع عدم العلم، والظن
~~بالحمل.
# ثم إن علم الحمل بعد ذلك يجب عليه وعلى غيره ms1931 منعه من ذلك من باب النهي عن
~~المنكر مع شرايطه، ولا يسقط بذلك أجرته إن لم يحمل غير المحرم، وكان قصده
~~ذلك.
# ولا يبعد كراهة الإجارة حينئذ لكراهة معاملة الظالمين والفساق،
# PageV08P047
# ويؤيده أنه لا معنى لعدم البأس بذلك فإن
~~الظاهر أنه لو كان الحمل فيه يجب منعه من باب النهي عن المنكر، فكيف يكون
~~لا بأس فيه، ويجوز إعانته علي ذلك.
# وبالجملة: ترك مقتضى العقل ظاهرا، وظاهر الآيات والأخبار، لهذا الخبر،
~~مشكل، والاحتياط يقتضي المنع، ولما سيجئ في آخر هذا المبحث من الأخبار،
~~فالظاهر التحريم مع العلم، ولا يبعد في الظن المتاخم له، بحيث يعد من العلم
~~عادة، وغير قابل مع مطلق الظن.
# قوله: " وبيع العنب الخ " قد علم شرحه، فإن البحث فيه مثل بحث السفينة
~~والدابة بعينه من غير فرق.
# ويدل على جواز البيع ممن يعمله خمرا أخبار مذكورة في التهذيب، في باب
~~الغرر، من كتاب التجارة.
# مثل صحيحة رفاعة بن موسى، قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر
~~عن بيع العصير ممن يخمره، فقال، حلال، ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا
~~خبيثا " (2).
# وصحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع عصير العنب
~~ممن يجعله (خمرا خ ل يب حراما)، فقال: لا بأس به تبيعه حلالا، فيجعله
~~حراما، فأبعده الله وأسحقه " (2).
# وتدل على الكراهة صحيحته عنه أيضا: " أنه سئل عن بيع العصير ممن
# PageV08P049
# يصنعه خمرا، فقال: بيعه " بعه خ ل يب - ئل "
~~ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى بالأول بأسا " (1).
# فيحمل ما يدل على الكراهة، لصراحتها فيها، أو على الشرط فيكون بالشرط
~~حراما، وبدونه حايزا مكروها.
# ولكن في الجواز تأمل إذا علم أو ظن بعمل المبيع خمرا، فإنه معاونة على
~~الإثم والعدوان، وهو محرم بالعقل والنقل - كما مر -.
# ويمكن حملها على وهم البايع أن المشتري يعمل هذا المبيع خمرا، لكونه ممن
~~يجعله خمرا، أو يكون الضمير راجعا إلى مطلق العصير والتمر، لا إلى المبيع،
~~ولا صراحة في الأخبار ببيعه ممن يعلم ms1932 أنه يجعل هذا المبيع خمرا، بل لا يعلم
~~فتوى المجوز بذلك.
# وبالجملة: الظاهر التحريم مع علمه بجعل هذا المبيع خمرا، بل ظنه أيضا،
~~فتأمل.
# وكذا بيع الخشب وغيره ليعمل صنما، وكذا ليعمل آلات اللهو وأمثالها.
# ويؤيد التحريم هنا مطلقا ما يجئ من الأخبار من غير قيد بقوله " ليعمل "
~~ويمكن حمل كلام المصنف وغيره في مثل هذه العبارة " ليعمل صنما " في القول
~~بالتحريم على الشرط والذكر في العقد، والاتفاق، فيكون مذهبهم الجواز
~~والكراهة بدون ذلك وإن كان مع العلم، ويكون هو المراد بقولهم: " ويكره لمن
~~يعملهما " وهو الظاهر، ويمكن حمله على العلم والظن أيضا، فإنه إذا باعه مع
~~العلم بأنه يعمله صنما فكأنه باعه لأن يعمله صنما، وهو ظاهر، وكذا الظن،
~~فإن ذلك بحسب ظنه بيع لأن يعمل صنما.
# PageV08P050
# بل يمكن أن يقال: إذا باعه من الذي يعمله، مع
~~العلم بأنه يعمله صنما، وأنه إنما اشتراه ليعمل، وقد عمله، فهو قاصد لذلك.
# أو يقال: إنه لام عاقبة، فإنه باع وكان عاقبته أن يعمل صنما، كما يقال في
~~" لدوا للموت وابنوا للخراب " (1).
# ومما يستبعد الجواز وعدم البأس - وهو الباعث على تأويل كلامهم - (2) أن
~~يجوز للمسلم أن يحمل خمر لأن يشرب، والخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله،
~~ويبيع الخشب وغيره ليصنع صنما، والدفوف والمزمار، مع وجوب النهي عن المنكر،
~~وإيجاب كسر الهياكل وعدم جواز الحفظ، وكسر آلات اللهو، ومنع الشرب، والحديث
~~الدال على لعن حامل الخمر وعاصرها المذكور في الكافي (3) - وقد تقدم - وكذا
~~ما تقدم (4) في منع بيع السلاح لأعداء الدين، فإنه يحرم للإعانة علي الإثم،
~~وهو ظاهر، والله يعلم.
# ويؤيده، أيضا ما يدل على تحريم بيع الخشب ممن يعمله صليبا من غير قيد "
~~ليعمل " ولا معارض، وهي حسنة ابن أذينة، قال: " كتبت إلى أبي عبد الله عليه
~~السلام أسئله عن رجل له خشب، فباعه ممن يتخذه برابط؟ فقال: لا بأس به.
# وعن رجل له خشب، فباعه ممن يتخذه صلبانا، قال: لا " (5).
# ورواية عمرو بن حريث، قال: " سألت أبا عبد الله ms1933 عليه السلام عن
# PageV08P051
# التوت أبيعه يصنع به الصليب والصنم، قال: لا "
~~(1).
# فيمكن اسقاط حسنة ابن أذينة (2) بمثل هذه ويبقى باقي الأدلة من غير
~~معارض.
# والعجب أن في الدروس قال: " وفي رواية ابن حريث المنع ممن يعمله، وليس
~~فيها ذكر الغاية " أي: (ليعمل)، مريدا لرجحان التحريم مطلقا، مع عدم صحة
~~السند، وعدم وضوح الدلالة، بل هي ظاهرة في الغاية حيث قال: " أبيعه يصنع به
~~الصليب " وعدم ذكر الغاية في شئ من أخبار التحريم، مثل خبر جابر، بل هو
~~أولى من خبر ابن حريث، وترك حسنة ابن أذينة (3) مع وضوحها سندا ودلالة.
# قوله: " الثالث ما لا انتفاع فيه الخ " لعل دليل عدم جواز بيع ما لا
~~ينتفع به هو الإجماع، وأن شراءه إسراف، فالبيع معونة، ولا يجوز معاملة
~~المسرف بشرط الرشد، فلا يملك الثمن، لعدم انعقاد البيع.
# ومنه ظهر أنه على تقدير التحريم إن فعل لم يقع العقد ولا يصح.
# وكذا الكلام في بيع المسوخ، إن كان مما لا ينتفع به كالقرد.
# ويدل على منع بيع القرد رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# " إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن يشترى أو يباع "
~~(4).
# PageV08P052
# بأس، قد كان لأبي عليه السلام منه مشط أو
~~أمشاط " (1).
# وصحيحة عيص بن القاسم، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفهود
~~وسباع الطير، هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: نعم ".
# ويمكن حمل رواية النهي عن بيع القرد على قصد الإطافة واللعب، مع ضعفها
~~بعدة عن سهل (3)، وغيره.
# قوله: " الرابع... الخ " رابع المحرمات ما هو حرام في نفسه، لا باعتبار
~~ما يقصد، ويفضي إليه، كعمل الصور المجسمة، كأنه احترز بها عن النقوش
~~والتصاوير على البسط، والورق (والأوراق خ ل)، والحيطان، مطلقا، لأن الظاهر
~~أنه يريد به تصوير الجسم بحيث يكون له ظل، فيجوز عنده غير ذلك، فظاهره
~~تحريم تصوير المجسمة - أي ذي الظل - مطلقا، ذي الروح وغيره.
# والظاهر أن للنقش أقساما خمسة:
# النقش المطلق من غير تصوير صورة شئ، وهو جايز بالاجماع. ms1934
# وتصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا وقع عليه ضوء يحصل له ظل، وهو محرم
~~بالاجماع.
# والثلاثة الباقية: وهو الحيوان غير المذكور، وغيره: ذي ظل وغيره، مختلف
~~فيه.
# فالذي لا خلاف فيه لا مصير عنه لذلك، ولما سيجئ من الأخبار، وأما غيره
~~فلا دليل عليه ظاهرا سوى ما روى الصدوق عن الصادق جعفر بن محمد، عن
~~أبيه،
# PageV08P054
# عن آبائه عليهم السلام قال: " قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن التصاوير وقال:
~~من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ " (1) " ونهى
~~أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم " (2) وهي مع عدم ظهور الصحة تحتمل
~~الاختصاص بذي الروح، بقرينة " من صور الخ " فتفيد تحريم ذي الروح مطلقا،
~~مجسما وغيره، كما هو ظاهر قوله " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~التصاوير.
# وروى أيضا في عقاب الأعمال عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: " سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب
~~حتى ينفخ فيه وليس بنافخ فيها، والذي يكذب في منامه حتى يعقد بين شعيرتين
~~وليس بعاقدهما، والمتسمع من قوم وهم له كارهون، يصب في أذنيه الا فك، وهو
~~الأسرب " (3).
# وهذه أيضا تدل على عموم تحريم تصوير ذي الروح مطلقا.
# وقال في شرح الشرايع: إنها صحيحة.
# ولكن لي في الصحة تأمل، لأن محمد بن مروان غير ظاهر التوثيق فإنه مشترك،
~~والظاهر من كتاب ابن داود أنه الشعيري الذي قال فيه: " قر، ق (كش) ممدوح "
~~(4) لأن غيره غير ثابت نقله عن الصادق عليه السلام.
# PageV08P055
# وأنت تعلم أن ذلك لا يوجب توثيقا حتى يكون
~~خبره صحيحا، بل ولا إماميا حتى يكون حسنا.
# مع أنك قد عرفت أن ليس عادة " كش " أن يقول: " ثقة " أو " ممدوح " من عند
~~نفسه، بل ينقل ما ورد في حقه، وحينئذ وجود المدح منه أيضا غير ظاهر وقد
~~تكون رواية ضعيفة.
# ثم إنه تدل روايات كثيرة على جواز إبقاء الصور مطلقا (1)، وهو ms1935 يشعر
~~بجوازه وقد نقلنا من قبل روايات صحيحة دالة عليه.
# وتؤيده رواية أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نبسط
~~عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفترشها، قال: لا بأس بما يبسط منها ويفترش
~~ويوطا، إنما يكره ما نصب منها على الحائط و (على خ) السرير " (2).
# وبعد ثبوت التحريم فيما ثبت يشكل جواز الإبقاء، لأن الظاهر أن الغرض من
~~التحريم عدم خلق شئ يشبه بخلق الله وبقائه، لا مجرد التصوير.
# فيحمل ما يدل على جواز الإبقاء من الروايات الكثيرة الصحيحة وغيرها (3)
~~على ما يجوز منها، فهي من أدلة جواز التصوير في الجملة على البسط والستر
~~والحيطان والثياب، وهي التي تدل الأخبار على جواز إبقائها فيها، لا ذو
~~الروح التي
# PageV08P056
# لها ظل على حدته التي هي حرام بالاجماع.
# والاجتناب مطلقا من الإحداث والإبقاء من جميع أنواعه أحوط، كما يشعر به
~~الرواية: أن الملك لا يدخل بيتا فيه صورة " كلب خ ".
# قوله: " والغناء " قيل: هو بالمد -: " مد صوت الانسان المشتمل على
~~الترجيع المطرب " الظاهر أنه لا خلاف حينئذ في تحريمه وتحريم الأجرة عليه،
~~وتعلمه، وتعليمه، واستماعه، ورده بعض الأصحاب إلى العرف، فكل ما يسمى به
~~عرفا فهو حرام، وإن لم يكن مشتملا على الترجيع، ولا على الطرب.
# دليله: أنه لفظ ورد في الشرع تحريم معناه وليس بظاهر له معنى شرعي مأخوذ
~~من الشرع، فيحال على العرف.
# والظاهر أنه يطلق على مد الصوت من غير طرب، فيكون حراما، إذ يصح تقسيمه
~~إلى المطرب وعدمه، بل ولا يبعد إطلاقه على غير المرجع والمكرر في الحلق،
~~فينبغي الاجتناب. والأول أشهر.
# ولعل وجهه أن الذي علم تحريمه بالإجماع هو مع القيدين، وبدونهما يبقى على
~~أصل الإباحة، ولكن مدلول الأدلة أعم مثل: " المغنية ملعونة، وملعون من أكل
~~ثمنها " (2).
# وما في الفقيه - في حد شرب الخمر - في ذيل ما نقل عن الصادق عليه السلام
~~" والغناء مما أوعد الله عليه النار وهو قوله عز وجل (ومن الناس من
~~يشتري
# PageV08P057
# لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم
~~ويتخذها ms1936 هزوا أولئك لهم عذاب مهين) (1).
# وسئل الصادق عليه السلام، عن قول الله عز وجل: (فاجتنبوا الرجس من
~~الأوثان واجتنبوا قول الزور " (2) قال: الرجس (3) الأوثان، وقول الزور
~~الغناء " (4).
# والأولى تدل على أنها كبيرة.
# وما تقدم في استحباب غسل التوبة (5).
# وعموم الروايات الدالة على تحريم بيع المغنية وتحريم أجرتها وسماعها، مثل
~~رواية إبراهيم بن أبي البلاد، قال: " أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له
~~مغنيات، أن نبيعهن نحمل ثمنهن إلى أبي الحسن عليه السلام، قال إبراهيم:
~~فبعت الجواري بثلثمأة ألف درهم وحملت الثمن إليه، فقلت له: إن مولى لك يقال
~~له:
# إسحاق بن عمر قد أوصى عند وفاته (موته - كا) ببيع جوار له مغنيات وحمل
~~الثمن إليك، وقد بعتهن، وهذا الثمن ثلاثمأة ألف درهم، فقال لا حاجة لي فيه،
~~إن هذا سحت، وتعليمهن كفر، والاستماع منهن نفاق، وثمنهن سحت " (6).
# ورواية سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه
# PageV08P058
# السلام قال: " سألته (سأله رجل - كا) عن بيع
~~الجواري المغنيات، فقال: شراؤهن وبيعهن حرام، وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق
~~" (1).
# ورواية نضر بن قابوس، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# " المغنية ملعونة، وملعون من أكل كسبها " (2) وغيرها.
# ولكن ما رأيت رواية صحيحة صريحة في التحريم، ولعل الشهرة تكفي، مع
~~الأخبار الكثيرة، بل الاجماع على تحريم الغناء، والتخصيص يحتاج إلى دليل.
# ويمكن أن يقال: الأخبار ليست بحجة، وإنما الاجماع والشهرة مع القيدين،
~~فلا حجة على غيره، والأصل دليل قوي، والاحتياط واضح.
# وقد استثني الحداء (3) - بالمد - وهو سوق الإبل بالغناء لها.
# وعلى تقدير صحة استثنائه يمكن اختصاصه بكونه للإبل فقط، كما هو مقتضى
~~الدليل، ويمكن التعدي أيضا إلى البغال والحمير.
# وقد استثني أيضا فعل المغنية في الأعراس، إذا لم تتكلم بالباطل والكذب،
~~ولم تعمل بالملاهي التي لا يجوز لها، ولم تسمع صوتها الأجانب.
# ويمكن التحريم من جهة الكذب، والعمل باللهو فقط، لا الغناء، وكذا
~~الاستماع.
# ويدل عليه الأخبار مثل صحيحة أبي بصير، قال: " قال أبو عبد الله عليه
~~السلام أجر المغنية التي ms1937 تزف العرائس ليس به بأس، وليست بالتي يدخل عليها
~~الرجال " (4).
# PageV08P059
# ورواية حكم الحناط - المجهول - عن أبي بصير عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: " المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها "
~~1).
# ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (أبا عبد الله
~~ئل) عليه السلام عن كسب المغنيات، فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام،
~~والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عز وجل (ومن الناس من
~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) " (2).
# قال الشيخ: فالرخصة مخصوصة بمن لا يتكلم بالأباطيل والفحش، ولا يلعب
~~بالملاهي من العيدان وأشباهها بل تكون ممن تزف العرايس وتتكلم عندها بإنشاد
~~الشعر والقول البعيد عن الأباطيل والفحش، وأما من عدا هؤلاء ممن يتغنين
~~بساير أنواع الملاهي فلا يجوز على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها (3).
# وقال في شرح الشرايع بعد استثناء ما ذكرناه: " وذهب جماعة من الأصحاب
~~منهم العلامة في التذكرة إلى تحريم الغناء مطلقا، استنادا إلى الأخبار
~~المطلقة ووجوب الجمع بينها وبين ما دل على الجواز هنا من الأخبار الصحيحة
~~متعين، حذرا من اطراح المقيد " (4).
# ورأيت في التذكرة في هذا المقام قد استثنى العرايس، فإنه قال - بعد الحكم
~~بالتحريم ونقل الأخبار - فقد ورد رخصة بجواز كسبها إذا لم تتكلم بالباطل،
~~ولم
# PageV08P060
# تلعب بالملاهي، ولم تدخل الرجال عليها " (1)
~~ثم نقل الرواية الدالة عليه.
# ولعله في مواضع آخر (2)، أو يريد بعد استثناء ذلك، وكلامه صريح في العدم.
# وأيضا ما رأيت الأخبار الصحيحة في الحداء ولا العرايس.
# نعم يمكن كون خبر أبي بصير صحيحا كما أشرنا إليه، مع أن فيه تأملا،
~~لاشتراكه، وخبر علي بن أبي حمزة الظاهر أنه ضعيف، لأن الظاهر أنه البطائني
~~الضعيف الذي هو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، بقرينة نقله عن أبي بصير،
~~والله يعلم.
# وقد استثني مراثي الحسين عليه السلام أيضا، ودليله أيضا غير واضح.
# ولعل دليل الكل أنه ما ثبت بالاجماع إلا في غيرها، والأخبار ليست بصحيحة
~~صريحة في التحريم مطلقا، والأصل ms1938 الجواز، فما ثبت تحريمه يحرم، والباقي
~~يبقى، فتأمل فيه.
# ويؤيده أن البكاء والتفجع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب، وفيه ثواب
~~عظيم، والغناء معين على ذلك، وأنه متعارف دائما في بلاد المسلمين في زمن
~~المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير، وهو يدل على الجواز غالبا.
# ويؤيده جواز النياحة بالغناء، وجواز أخذ الأجرة عليها لصحيحة أبي بصير،
~~قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على
~~الميت " (3).
# ورواية حنان بن سدير، قال: " كانت امرأة معنا في الحي، ولها جارية نائحة،
~~فجاءت إلى أبي فقالت: يا عم أنت تعلم أن معيشتي من الله تعالى ثم
# PageV08P061
# من هذه الجارية النائحة، وقد أحببت أن تسأل
~~أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فإن كان حلالا وإلا بعتها وأكلت من ثمنها
~~حتى يأتي الله عز وجل بالفرج، فقال لها أبي: والله إني لأعظم أبا عبد الله
~~عليه السلام أن أسئله عن هذه المسألة، قال:
# فلما قدمنا عليه عليه السلام أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: أتشارط؟
# قلت: والله ما أدري تشارط أم لا، فقال: قل لها لا تشارط، وتقبل كل ما
~~أعطيت " (1).
# ولا يضر القول في حنان بأنه واقفي، وعدم التصريح بتوثيقه.
# وحمل مضمرة سماعة: " قال: سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه " (2) على
~~الكراهة مع الشرط، للجمع.
# والظاهر أنه لا خلاف في جواز النياحة مع عدم مفسدة أخرى مثل اسماعها
~~الأجنبي إن كان حراما، والكذب.
# ويؤيده عمل المسلمين في زمانه صلوات الله عليه، وزمنهم عليهم السلام إلى
~~الآن.
# وقوله صلى الله عليه وآله " أن ليس لحمزة في هذا البلد (هذه البلدة خ)
~~نائحة " (3) وسماع أهل المدينة ذلك، وجعلهم النياحة على حمزة إلى الآن
~~أولا، ثم على ميتهم (موتاهم خ) مشهور.
# PageV08P062
# يفيد الجواز مطلقا.
# وكذا صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال لي أبي:
~~يا جعفر، أوقف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى (1)
~~ولعل فيها حكمة يعلمها عليه ms1939 السلام.
# وكذا صحيحة أبي حمزة - كأنه الثمالي - عن أبي جعفر عليه السلام حكاية
~~نياحة أم سلمة بحضرة النبي، حين استأذنت الرواح إلى نياحة لابن عمها (2).
# ويؤيده أن التحريم للطرب على الظاهر، ولهذا قيد بالمطرب، وليس في المراثي
~~الطرب، بل ليس إلا الحزن، وأكثر هذا يجري في استثناء مطلق المراثي، وكأنه
~~ترك للظهور.
# وبالجملة: عدم ظهور دليل التحريم، والأصل، وأدلة جواز النياحة مطلقا بحيث
~~يشمل الغناء بل الظاهر أنها لا تكون إلا معه - يفيد الجواز، والله يعلم.
# ولكن لا بد من قصد التفجع، والندبة عليه عليه السلام في الغناء بمرثيته
~~لا غير، وهو ظاهر.
# ثم أن الظاهر أن المنع من بيع المغنية للتغني مع العلم، ويمكن المنع مع
~~الظن الغالب المتاخم للعلم كذلك، لا مطلقا، إن لها منافع غير الغناء،
~~ويؤيده جواز بيع العنب لمن يعمل خمرا، كما تقدم، والاجتناب مطلقا أولى
~~وأحوط.
# قوله: " ومعونة الظالمين بالحرام " متعلق بمعونة، أي: يحرم معونة
~~الظالمين بما يحرم، يريد به الاحتراز عن معونتهم بالمباحات، كالخياطة لهم
~~والبناء والزراعة وغيرها، ويمكن كراهة ذلك أيضا، لأنه معاملة مع الظالمين،
~~وتصرف في المشتبهات.
# PageV08P063
# من الأجر الذي يؤخذ عن أموالهم، إلا أن تعلم
~~حليته، ولما سيجئ.
# ولا شك في تحريم معونة أحد من الظلمة والفسقة في الظلم والفسق.
# ويدل عليه العقل والنقل من الكتاب والسنة والاجماع، مثل " ولا تركنوا إلى
~~الذين ظلموا فتمسكم النار " (1).
# قيل: الركون هو الميل القليل، وإذا كان الميل القليل إليهم موجبا لمس
~~النار الذي يدل على أنه كبيرة، فمعاونتهم بالطريق الأولى موجبة لمس النار.
# لعل المراد ب (الذين ظلموا) حكام الجور وسلاطينهم (وسلاطينه خ ل) الذين
~~يجعلون أنفسهم قائمين مقام رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات
~~الله عليهم من بعده كمعاوية وأعوانه وأضرابه.
# ويحتمل مطلق من يظلم غيره، لا مطلق العاصي والفاسق، لأنه المتبادر إلى
~~الفهم، ولأن الظاهر الميل إليه - لا غير - يكون بهذه المثابة لعظم عصيانه
~~ووزره، ويكون المراد المنع عن معونتهم وعن الدخول في أعمالهم المحرمة
~~الموبقة.
# كما تدل عليه ms1940 الأخبار الكثيرة جدا مثل حسنة وليد بن صبيح، قال:
# " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده،
~~فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا وليد، أما تعجب من زرارة؟ سألني عن
~~أعمال هؤلاء أي شئ كان يريد؟ أيريد أن أقول له: لا: فيروي ذلك علي، ثم قال:
~~يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم؟ إنما كانت الشيعة تقول: يؤكل من
~~طعامهم ويشرب من شرابهم، ويستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل من هذا؟ " (2)
~~وفيه مذمة لزرارة.
# ورواية محمد بن عذافر عن أبيه، قال: " قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
~~يا
# PageV08P064
# عذافر، نبئت أنك تعامل أبا أيوب والربيع، فما
~~حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم أبي، فقال له أبو عبد الله
~~عليه السلام لما رأى ما أصابه: أي عذافر إنما خوفتك بما خوفني الله عز وجل
~~به، قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتى مات " (1) وصحيحة حريز،
~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " اتقوا الله، وصونوا دينكم
~~(أنفسكم خ ل يب) بالورع، وقووه بالتقية، والاستغناء بالله عز وجل عن طلب
~~الحوائج إلى صاحب سلطان، واعلم أنه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على
~~دينه طلبا (طالبا يب) لما في يديه (يده يب) من دنياه اخمله الله، ومقته
~~عليه، ووكله إليه، فإن هو غلب على شئ من دنياه، فصار إليه منه شئ، نزع الله
~~البركة منه، ولم يأجره على شئ ينفقه في حج، ولا عتق، ولا بر " (2).
# وما في حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) " إنه - أي
~~باب الوالي - لباب من أبواب النار " (3) في منع من يهنؤه.
# وحسنة أبي بصير، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم فقال لي:
~~يا أبا محمد، لا، ولا مدة قلم، إن أحدكم (هم خ) لا يصيب من دنياهم شيئا
~~أصابوا من دينه مثله، أو حتى يصيبوا من دينه مثله - الوهم من ابن أبي عمير
~~" (4).
# وحسنة ابن ms1941 أبي يعفور - كذا في المنتهى، وفي حسنها تأمل، لوجود
# PageV08P065
# بشر (بشير خ) (1)، وهو مشترك - قال: " كنت عند
~~أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل (فدخل خ) عليه رجل من أصحابنا فقال له:
~~أصلحك الله (جعلت فداك خ)، إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى
~~إلى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو المسناة (2) يصلحها، فما تقول في
~~ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم
~~وكاء وإن لي ما بين لابتيها، لا ولا مدة بقلم، إن أعوان الظلمة يوم القيامة
~~في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد " (3).
# وأمثالها مثل ما نقل في المنتهى، قال:
# " وفي الصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
# لا تعنهم علي بناء مسجد " (4).
# ومثلها ما نقله في الكشاف في تفسير قوله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين
~~" (5) في سورة البقرة عن أبي حنيفة أنه قال: " لو أراد المنصور الدوانيقي
~~وأمثاله من الظلمة بناء مسجد، وراودوني على عد آجره لما فعلت " (6).
# ويفهم منه اشتراط العدالة في الحاكم، بل في إمام الجماعة أيضا، مع أن
~~المشهور أنه لا يشترط عندهم العدالة - تدل على تحريم معونتهم مطلقا ولو في
~~المباحات، بل في العبادات، فيمكن حملها على الكراهة وشدة المبالغة، ويمكن
~~حمل الآجر على تقدير العلم بالغصبية، فتأمل.
# PageV08P066
# وفي الحسن، عن جهم بن حميد - لكنه مجهول - (1)
~~قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام لي: أما تغشى سلطان هؤلاء؟ قال: قلت:
~~لا، قال: ولم؟ قلت: فرارا بديني، قال: وعزمت على ذلك؟ قلت: نعم، قال لي:
~~الآن سلم لك دينك " (2).
# وفي خبر آخر: (في حديث) " ألم أنهاهم - يعني جماعة من المؤمنين - من
~~الدخول في عمل الظلمة؟ - قاله ثلاثا - هم النار، هم النار، هم النار (3) أي
~~الظلمة - ".
# ورواية فضيل بن عياض، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء من
~~المكاسب فنهاني عنها، وقال: يا فضيل! والله لضرر هؤلاء على هذه الأمة أشد
~~من ضرر الترك ms1942 والديلم، قال: وسألته عن الورع من الناس؟، قال: الذي يتورع عن
~~محارم الله عز وجل ويجتنب هؤلاء، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا
~~يعرفه، وإذا رأى منكرا (المنكر - كا) فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن
~~يعصي الله، عز وجل ومن أحب أن يعصي الله فقد بارز الله عز وجل بالعداوة،
~~ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله، إن الله تبارك وتعالى حمد
~~نفسه على هلاك الظالمين، فقال: (4) " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد
~~لله رب العالمين " (5).
# وفيها أحكام ودلالة ما على كراهة المعونة مطلقا، فافهم، فالأخبار في ذلك
~~لا تحصى كثرة (6)، وفي هذا القدر كفاية.
# PageV08P067
# ومما يؤيد ما قلناه من أن المراد بالظالمين هم
~~حكام الجور صريحا، رواية سهل بن زياد يرفعه (رفعه ئل) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: " في قول الله عز وجل " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "
~~قال هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده (في خ) كيسه فيعطيه
~~" (1).
# وما في الفقيه في باب جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله: " وقال:
# ومن مدح سلطانا جائرا، أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار "
~~وقال صلى الله عليه وآله: " قال الله عز وجل: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
~~فتمسكم النار " (2).
# وهذه تدل على أن الميل إليه - ليصل إليه من دنياه شئ - داخل في الآية،
~~وإن أحب بقاءه ووجوده لذلك كذلك.
# فلعله المراد بالخبر السابق أيضا، لا مطلق الميل، ولا مطلق حب البقاء،
~~فلو أحب شخص بقاء حاكم جور مؤمن - لحبه المؤمنين وحفظه الايمان والمؤمنين
~~ولذبه عن الايمان وأهله، ومنعه المخالفين عن التسلط عليهم وقتلهم وردهم عن
~~دينهم وايمانهم - فالظاهر أنه ليس بداخل في الآية فإنه في الحقيقة محبة
~~للايمان وحفظه، لا ذلك الشخص وجوره وفسقه، بل ولا ذاته، بل كل ما تأمل
~~ينكره ويكرهه لجوره وظلمه.
# بل ولا يبعد ذلك في مخالف لو فعل ذلك، بل في كافر بالنسبة إلى حفظ
~~الاسلام ms1943 والمسلمين.
# ولهذا يجوز إعطاء المؤلفة من الزكاة حتى يعينوا المسلمين، وطلب
~~الكفار
# PageV08P068
# له: لقد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة:
~~فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه، حتى
~~ثيابه التي كانت على بدنه. قال:
# فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة. قال: فما أتى عليه
~~إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده، فدخلت يوما وهو في السوق، قال: ففتح
~~عينه ثم قال: يا علي، وفى لي والله صاحبك، قال: ثم مات، فتولينا أمره،
~~فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي قال لي: يا علي،
~~وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت، صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته
~~" (1).
# وأما ما يدل على أن الدخول في عملهم حسن، ويجوز أخذ الولاية عنهم، بل
~~موجب لثواب عظيم، ومرتبة جليلة، مع قضاء حوائج الاخوان، كما ورد في
~~الأخبار.
# مثل مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن علي بن يقطين، قال:
# قال لي أبو الحسن عليه السلام: " إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء
~~يدفع بهم عن أوليائه " (2).
# ورواية محمد بن إسماعيل بن بزيع وهي مشهورة في ترغيبه مذكورة في الخلاصة.
# " وحكى بعض أصحابنا عن ابن الوليد قال:
# وفي رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال أبو الحسن الرضا عليه السلام:
# إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نور الله به البرهان، ومكن له في البلاد
~~ليدفع بهم عن أوليائه ويصلح الله به أمور المسلمين، لأنهم ملجأ المؤمنين من
~~الضرر وإليه يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، بهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار
~~الظلمة، أولئك المؤمنون
# PageV08P070
# حقا، أولئك أمناء الله في أرضه، أولئك نور
~~الله في رعيتهم (في رعيته) يوم القيامة، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما
~~تزهر الكواكب الزهرية (الدرية) لأهل الأرض، أولئك من نور هم نور (يوم)
~~القيامة، تضيئ منهم القيامة، خلقوا والله للجنة، وخلقت الجنة لهم، فهنيئا
~~لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله، ms1944 قال: قلت له: بماذا جعلني الله
~~فداك؟ قال: يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمن (المؤمنين خ) من
~~شعيتنا، فكن منهم يا محمد " (1).
# فبعد (2) صحة السند، الظاهر أن المراد مع التقية، وإمكان الخروج عن عهدة
~~ما يجب عليه ويحرم، وهو ظاهر ومصرح في الأخبار وكلام الأصحاب، وقد مرت
~~الإشارة إليه في الجهاد.
# وأما الثواب والترغيب فالظاهر أنه بالنسبة إلى من لا يقصد إلا قضاء حوائج
~~الاخوان وسرورهم وامتثال أوامرهم عليهم السلام وقبول قولهم، لا أمرا آخر
~~أصلا من المال والجاه، لا لنفسه ولا لغيره، كقرابته، ولم يجعل ذلك في البين
~~أيضا لما عرفت من الأخبار، فإنك إذا تأملتها تجد ما قلت لك.
# أو المراد أنه مع الاضطرار إلى الدخول في عملهم والجلوس معهم تقية
~~وضرورة، يضم إليه حينئذ ذلك، لا أن يجعل نفسه عاملا لهم ويحبهم للدنيا وقد
~~يفعل قضاء الحاجة في البين، فإن الظاهر أنه داخل فيما تلوناه من الأدلة،
~~وإن فرض له بعض الأجر بذلك لو خلص فيه النية.
# ولا يجعله سببا لزيادة الرياسة، والرشد، وتوجه الناس إليه وذكره في
~~المجالس ليمدحه الناس بذلك، ولا أن يمن بذلك عليه ويؤذيه، ولو بالاعراض عنه
~~في الجملة،
# PageV08P071
# والتقصير في تعظيمه كما هو، وبالمن عليه حضورا
~~وغيبة، فإن ذلك مبطل للأجر كما نطق به الكتاب العزيز " لا تبطلوا صدقاتكم
~~بالمن والأذى " (1).
# فإن الظاهر أنه يجري في جميع القربات وليس بمختص بصدقة المال، بل موجب
~~للعذاب، لقوله تعالى: " ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا
~~بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة - أي بمنجاة - من العذاب ولهم عذاب أليم
~~" (2).
# ولما روي في مذمة المنة: قال في المنتهى في بحث التجارة (في حديث): من
~~اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله وأثبت وزره ولم يشكر له
~~سعيه (3):
# وبالجملة الأصل والأساس هو الاخلاص وهو قليل جدا وصعب في الغاية كما يشعر
~~به تشبيه من شبهه من العلماء بإخراج اللبن الخالص من بين فرث ودم، وهذا
~~التشبيه في نهاية الحسن وغاية الكمال، ms1945 فافهم، وفقنا الله للعمل به.
# ثم مع ذلك قد يكون ما فعله جبرا لبعض ما ارتكبه، وهو حينئذ على خطر، كما
~~تدل عليه الأخبار.
# مثل ما روي عن طريق العامة والخاصة في الفقيه " كفارة خدمة السلطان قضاء
~~حوائج الأخوان " (4).
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: ما من
~~جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله عز وجل به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في
~~الآخرة،
# PageV08P072
# يعني: أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار " (1).
# ورواية الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
# كتبت إليه أربع عشر سنة استأذنه في عمل السلطان، فلما كان في آخر كتاب
~~كتبته إليه أذكر أني أخاف على خبط (2) عنقي وأن السلطان يقول لي: إنك
~~رافضي، ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض (للترفض كا)، فكتب إلي
~~أبو الحسن عليه السلام: قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت
~~تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ثم تصير أعوانك وكتابك، أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء
~~المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا " (3).
# انظر أيها الأخ ما في هذا الخبر من المبالغة بعدم التجويز مع خوف القتل
~~والتصريح بأنه فهمت ما في كتابك من الخوف حتى لا يحمل على غيره بعد طلب
~~أربع عشر سنة إلا مع الخروج عن عهدة ما وجب عليه، وجعل الأعوان من إخوانه
~~المؤمنين، وشرطية إن وصل إليه نفع يكون هو وساير الفقراء من المؤمنين
~~مساويا فيه، وعدم تجويز الدخول بدونه مصرحا - بعد أن شرط - بقوله: وإلا
~~فلا.
# ولعله عليه السلام كان يعرف عدم حصول القتل وخوفه الموجب لذلك.
# وتأمل في رواية زياد بن أبي سلمة أيضا حتى تعلم حقيقة الأمر، قال:
# " دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا زياد إنك لتعمل عمل
~~السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروة ms1946 وعلي
~~عيال
# PageV08P073
# وليس وراء ظهري شئ، فقال لي: يا زياد! لئن
~~أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا، أو أطأ
~~بساط رجل منهم، إلا لما ذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، قال: إلا لتفريج كربة
~~عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه، يا زياد! أن أهون ما يصنع الله عز وجل
~~بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله عز وجل من
~~حساب الخلايق (الخلق خ ل) يا زياد! فإن توليت (وليت كا) شيئا من أعمالهم
~~فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة، والله من وراء ذلك، يا زياد! أيما رجل
~~منكم تولى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب،
~~يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا، ونفاد ما
~~أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك " (1).
# تأمل فيها فإنها صريحة فيما ذكرت.
# وقد عرفت من هذه الأخبار اهتمامهم عليهم السلام بقضاء حوائج المؤمنين
~~والأخبار في ذلك لا تحصى وليس هنا محل ذكرها.
# ويفهم من اهتمام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله واهتمامهم عليهم
~~السلام بأمر شيعتهم ومحبيهم في أمر دنياهم الدنية الفانية - التي لو لم
~~يهتموا بها لم تضر كثيرا لفنائها وسرعة زوال ما فيها من النعم والنقم - هذا
~~المقدار من الاهتمام.
# والذي فهمته منها - من الثواب للفاعل لهم إحسانا، والعقاب لتاركه وتجويز
~~ارتكاب أمر شنيع مثل الوقوع من شاهق، بل جعلهم ذلك أفضل الأعمال وأثوبها -
~~اهتمامهم بأمر آخرتهم التي لا مفر منها إلا إلى الله وإلى رسوله وإليهم،
~~والذي لا تفنى عقوبته ولا يوصف ضرره وهوله، وقد يحصل العلم بذلك، والعلم
~~بأنه
# PageV08P074
# لا يردوننا خائبين، فحصل الرجاء التام بمحبتهم
~~صلوات الله عليهم كما هو مذكور في أخبار كثيرة جدا ومذكورة في محالها (1)،
~~فما بقي إلا الموت على الأيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وبهم عليهم
~~السلام رزقنا الله وإياكم ذلك بهم.
# قوله: " والنوح بالباطل ms1947 " من المحرم الذي التكسب به حرام في نفسه النياحة
~~بالباطل، بأن يذكر ما لا يجوز ذكره مثل الكذب.
# ويمكن إسماع صوتها للأجانب داخلا فيه على تقدير تحريمه. ووجه التقييد به
~~أنها بدونه جايزة والكسب حلال، وقد مر ما يدل عليه في بحث الغناء.
# وأما تحريمه مع القيد فهو ظاهر لأن المشتمل على الباطل، باطل، وإذا كان
~~حراما لا يستحق به الأجرة وهو ظاهر عقلا ونقلا.
# قوله: " وحفظ.. الخ " من المحرم حفظ كتب الضلال، كأن المراد أعم من حفظها
~~عن التلف، أو على الصدر، والأول أظهر، وكأن نسخها أيضا كذلك، بل هو أولى.
# ولعل المراد بها أعم من كتب الأديان المنسوخة، والكتب المخالفة للحق
~~أصولا وفروعا، والأحاديث المعلوم كونها موضوعة، لا الأحاديث التي رواها
~~الضعفاء لمذهبهم ولفسقهم (2) مع احتمال الصدور.
# فحينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة مثلا - غير الموضوع المعلوم - كالأحاديث
~~التي في كتبنا مع ضعف رواتها لكونها زيدية وفطحية وواقفية، فلا ينبغي
~~الإعراض عن الأخبار النبوية التي رواها العامة فإنها ليس إلا مثل ما
~~ذكرناها.
# PageV08P075
# ولعل دليل التحريم أنه قد يؤول إلى ما هو
~~المحرم، وهو العمل به، وأن حفظها ونسخها ينبئ عن الرضا بالعمل والاعتقاد
~~بما فيه، وهو ممنوع، وأنها مشتملة على البدعة ويجب دفعها من باب النهي عن
~~المنكر وهما ينافيانه، وقد يكون إجماعيا أيضا يفهم من المنتهى.
# ثم إن الظاهر أن الممنوع منه هو الضلال فقط لا مصنف المخالف في مذهبه
~~مطلقا، وإن وافق الحق، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها إلا المواضع
~~المخصوصة المعلوم بطلانها وفسادها من الدين. وإن الظاهر (إن خ) لا قصور في
~~أصول فقههم إلا موضع نادر، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل، وليس هنا شئ مقرر
~~في الدين قد خولف، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف واختيار ما هو
~~المبرهن وهو الحق.
# وكذا بيعها وساير التكسب بها، على أنه يجوز كله للأغراض الصحيحة، بل قد
~~يجب كالتقية والنقض والحجة واستنباط الفروع ونقلها ونقل أدلتها إلى كتبنا
~~وتحصيل القوة وملكة البحث لأهلها. ms1948
# قوله: " وهجاء المؤمنين " قيل: - بالكسر والمد - ذكر الغايب بالشعر، وقيد
~~المؤمنين يخرج غيرهم، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه.
# لعل المراد بذكر الغائب بالشعر بما يدل على ما يؤذيه وينقصه، وقيد الغائب
~~كأنه لاعتبار معنى اللغة، وإلا فالتحريم ليس بمخصوص به، بل في الحاضر أشد.
# ولعل دليل التحريم هو الاجماع، ذكره في المنتهى، وأنه غيبة.
# والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين
~~وغيرهم، فإن قوله تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا " (1) إما للمكلفين كلهم،
~~أو
# PageV08P076
# المسلمين فقط، لجواز غيبة الكافر ولقوله تعالى
~~بعده: " لحم أخيه ميتا " وكذا الأخبار فإن أكثرها بلفظ الناس أو المسلم.
# مثل ما روى في الفقيه: " من اغتاب امرء مسلما بطل صومه ونقض وضوئه وجاء
~~يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف، وإن
~~مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله تعالى (1)، ألا من سمع فاحشة
~~فأفشاها فهو كالذي أتاها (2)، ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط
~~الله عمله وأثبت وزره ولم يشكر له سعيه " (3).
# وقال (ره) في رسالة الغيبة: " قال النبي صلى الله عليه وآله: كل المسلم
~~على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، والغيبة تناول العرض، وقد جمع بينها
~~وبين الدم والمال وقال صلى الله عليه وآله:
# لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا، وكونوا عباد الله إخوانا
~~(4).
# وعن أنس قال: قال البراء: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أسمع
~~العواتق في بيوتها، فقال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا
~~المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن
~~يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " (5) وغير ذلك.
# PageV08P077
# وبالجملة: عموم أدلة الغيبة وخصوص ذكر المسلم
~~يدل على التحريم مطلقا، وأن عرض المسلم كدمه وماله، فكما لا يجوز أخذ مال
~~المخالف وقتله لا يجوز تناول عرضه الذي هو الغيبة، وذلك لا يدل على كونه
~~مقبولا عند الله، كعدم جواز أخذ ماله وقتله كما في الكافر.
# ولا ms1949 يدل جواز لعنه بنص، على جواز الغيبة مع تلك الأدلة بأن يقول: إنه
~~طويل، أو قصير، وأعمى، وأجذم، وأبرص، وغير ذلك، وهو ظاهر.
# وأظن أني رأيت في قواعد الشهيد (ره) " أنه يجوز غيبة المخالف من حيث
~~مذهبه ودينه الباطل وكونه فاسقا من تلك الجهة لا غير، مثل أن يقال: أعمى،
~~ونحوه " الله يعلم، ولا شك أن الاجتناب أحوط.
# قوله: " وتعلم السحر " قال في المنتهى: عقد ورمى وكلام يتكلم به أو يكتبه
~~أو يعلم شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له.
# فكأن تحريم السحر وتعليمه وتعلمه وأخذ الأجرة عليه - قيل: منه عقد الرجل
~~عن امرأته بحيث لا يقدر على وطيها وايقاع البغضاء والفتنة بينهما - اجماع
~~(اجماعي خ ل) بين المسلمين.
# ويدل عليه الأخبار من العامة والخاصة: " أن رسول الله صلى الله عليه و
~~آله: قال حد الساحر ضربة بالسيف " (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "
~~الساحر كافر " (2) ولعل المراد من يستحل ذلك.
# والظاهر أن له حقيقة، بمعنى أنه يؤثر في الحقيقة، لا أنه إنما يتأثر
~~بالوهم فقط، ولهذا يقل تأثيره في شخص لم (لا خ) يعرف، ومع ذلك يشعر بوقوعه
~~فيه (3).
# PageV08P078
# نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد
~~حيوان يفعله، بل يتخيل، كقوله تعالى: " وإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من
~~سحرهم أنها تسعى " (1) مع أنه لا ثمرة في ذلك، إذ لا شك في عقابه، ولزوم
~~الدية، وعوض ما يفوت بفعل الساحر عليه.
# ويمكن أن يكون تعلم السحر للحل جايزا، بل قد يجب كفاية لمعرفة المتنبي
~~ودفعه، ودفع الضرر عن نفسه وعن المسلمين، وقد أشار إليه في شرح الشرايع عن
~~الدروس ومنعه في المنتهى.
# ويدل على الجواز ما في رواية إبراهيم بن هاشم قال: " حدثني شيخ من
~~أصحابنا الكوفيين، قال: دخل عيسى بن السقفي (سيفي خ) على أبي عبد الله عليه
~~السلام - وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر - فقال له: جعلت فداك
~~أنا رجل كانت صناعتي السحر، وكنت آخذ عليه ms1950 الأجر، وكان معاشي، وقد حججت
~~منه، ومن الله علي بلقائك، وقد تبت إلى الله عز وجل، فهل لي في شئ منه
~~مخرج؟
# قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: حل ولا تعقد " (2).
# قيل: الكهانة - بالكسر - قريب من السحر، قال فيه أيضا: الكاهن - هو الذي
~~له رئي من الجن يأتيه بالأخبار - يقتل أيضا، إلا أن يتوب ويحرم عليه أخذ
~~الأجرة، لما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " السحت ثمن
~~الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي، والرشا في الحكم، وأجرة الكاهن "
~~(3).
# لعله يريد قتل المستحل، والذي لم يتب. وإنه لا خلاف فيه أيضا فلا يضر
~~أيضا عدم صحة السند.
# PageV08P079
# قيل: القيافة هي الاستناد إلى علامات يترتب
~~عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوهم، وإنما تحرم إذا جزم، أو رتب عليه
~~محرما.
# والظاهر أن ترتب الأحوال - من الحفظ، والذكاء، والبلاهة وغيرها على
~~علامات: مثل علو الجبهة، وعلو القفا، ومؤخر الرأس داخل فيها.
# ولعل دليل التحريم الاجماع المذكور في المنتهى، ولزوم لحوق شخص بآخر،
~~الموجب لترتب أحكام كثيرة بمجرد ظنه الذي لا دليل عليه شرعا، بل عليه دليل
~~نقيضه، فقد يلزم الحكم ببنوته لغير أبيه، وغير ذلك.
# وكذا لزوم الحكم بترتب أمر على أمر مع عدم علم ولا ظن معتبر، فقد يحكم
~~بأحمقية شخص بمجرد ذلك، وكذا غيره مع النهي عنه، وقد يكون كذبا، بل قد يشعر
~~بأنه مثل أحكام أهل النجوم الذي يحكم بأن اعتقاد ذلك حرام بل كفر.
# قال في المنتهى: التنجيم حرام، وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة،
~~أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر، وبالجملة كل من يعتقد - ربط
~~الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية - كافر،
~~وأخذ الأجر على ذلك حرام، أما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب
~~وبعدها وأحوالها من التربيع والتسديس وغيرهما فلا بأس به (1).
# ويؤيده أنه ورد كراهة العقد والسفر، والقمر في العقرب مثلا، وذلك إنما
~~يعلم بالنجوم.
# ويعلم منه أن ظن ترتب ضرر ما يجري عادة الله تعالى ms1951 بفعله ذلك الضرر في
~~هذا الوقت ليس بمنهي، فإن ذلك أقل المراتب، فإنه قد يعتقد شخص
~~الاستقلال
# PageV08P080
# بالتأثير أو الشركة مع أنه مصرح في الأخبار
~~بالضرر (1)، فلا يكون الكراهة لمحض التعبد. وأمثال ذلك في الشرع كثيرة جدا،
~~مثل الوطي في أول شهر رمضان و وسطه والمحاق والكسوف والرياح وغير ذلك،
~~فالقول بتحريم ذلك الاعتقاد وكراهته غير ظاهر كما قاله في الدروس.
# إلا أن يقال: الذي علم من الشرع لا بأس باعتقاده، وإنما البأس فيما لم
~~يعلم له من الشرع دليل، بل بمجرد قول المنجم، وذلك غير بعيد، ولذلك ترى
~~اجتناب المسلمين - عن هذه الأوقات التي عدها المنجمون - غير حسن.
# وقد يفهم - من قوله تعالى - حكاية عن إبراهيم عليه السلام -: " فنظر نظرة
~~في النجوم، فقال إني سقيم " (2) - الاعتبار بأمثال ذلك، بل أكثر وإن أجاب
~~عنه السيد المرتضى في " التنزيه " ولقد صنف علي بن طاووس قدس الله سره
~~كتابا في تحقيق النجوم وحلية هذا العلم وجواز التأثير، واستدل عليها
~~بالآيات، والأخبار، والاعتبار، ورد كلام من قال بتحريمه وكراهيته، فمن أراد
~~التفصيل فليرجع إليه.
# وأما دليل كفر من يعتقد استقلال الفلكيات في التأثير في الأرضيات، وتحريم
~~الاشتراك في التأثير، كأنه الاجماع، والعلم الضروري شرعا بأن الله تعالى هو
~~المؤثر في الأرضيات، ووجوب اعتقاد أنه هو المستقل في التأثير في الأرضيات
~~من غير مدخلية شئ.
# وأما الشعبدة، فقال فيه أيضا: هو الحركات الخفيفة (الخفية خ) جدا التي
~~باعتبارها يخفى على الحس، ويعتقد أن الشئ شبيهه (شبهه خ) لسرعة انتقاله إلى
~~شبيهه (شبهه خ) وهو حرام بلا خلاف، وكذا القيافة وكل ما يشاركها في هذا
~~الباب مثل النارنجيات والسيميا وغيرهما.
# PageV08P081
# وقد مر ما يدل على تحريم القمار، قال في
~~المنتهي، " القمار حرام بلا خلاف بين العلماء، وكذا ما يؤخذ منه، قال الله
~~تعالى: " إنما الخمر... الآية " (1) - إلى قوله - رجس فإن جميع أنواع
~~القمار حرام، من اللعب بالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر، واللعب بالخاتم،
~~حتى لعب الصبيان بالجوز على ما تضمنته الأحاديث، ذهب إليه علماؤنا أجمع،
~~وقال ms1952 الشافعي: بجواز (يجوز خ) اللعب بالشطرنج، وقد قال أبو حنيفة بقولنا..
# إلى آخره ".
# لعله يريد بقوله: " بلا خلاف " في تحريمه في الجملة، لا جميع أنواعه.
# قوله: " والغش بما يخفى " من المحرم الغش بما يخفى، أي مزج شئ من غير جنس
~~المبيع به ليستر به عيبه، أو يجعله أكثر بحيث لا يكون ظاهرا بل كان خفيا لا
~~يعلمه المشتري غالبا، كشوب اللبن بالماء، لا كمزج التراب بالحنطة، أو جيدها
~~برديها، فإن ذلك قيل: لا يحرم بل يكره لظهور العيب، فيعلم بالنظر فكأنه
~~يبيع غير الجيد بثمن الجيد مع علم المشتري وهو يشتري، فلا حرج فيه.
# ولعل الكراهة لأنه تدليس في الجملة، ولأنه قد يغفل عنه المشتري لكثرة
~~الجيد، وللأخبار:
# مثل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام: " أنه سئل عن الطعام يخلط
~~بعضه ببعض، وبعضه أجود من بعض، قال: إذا رئيا جميعا فلا بأس، ما لم بغط
~~الجيد الردي " (2) وفي حسنة الحلبي عنه عليه السلام قال: " لا يصلح له أن
~~يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى يبينه " (3) في جواب سؤال من يريد خلط
~~الجيد
# PageV08P082
# بالردئ، من الحنطة، وكون ثمنه ثمن الجيد.
# والدليل عليه: ما يعلم من المنتهى حيث قال: الغش بما يخفى حرام بلا خلاف،
~~روى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "
~~ليس منا من غشنا " (1) وفي الدلالة تأمل.
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لرجل يبيع التمر: يا فلان! أما علمت أنه ليس من
~~المسلمين من غشهم " (2).
# وعن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أن يشاب اللبن بالماء للبيع " (3).
# وعلى تقدير البيع، هل يصح؟ الظاهر: لا، لأن الغرض من النهي في مثله عدم
~~صلاحية بيع مثله على أنه غير مغشوش، ولما مر. وقال في شرح الشرايع: يصح،
~~فتأمل.
# قوله: " وتدليس الماشطة " المراد: تدليس المرأة التي تريد تزويج امرأة ms1953
~~برجل، أو بيع أمة، بأن يستر عيبها، ويظهر ما يحسنها، من تحمير وجهها، ووصل
~~شعرها، مع عدم علم الزوج والمشتري بذلك.
# والظاهر أنه غير مخصوص بالماشطة، بل لو فعلت المرأة بنفسها ذلك كذلك، بل
~~لو فعلته أولا لا للتدليس، ثم حصل في هذا الوقت المشتري أو الزوج،
~~فإخفاؤه
# PageV08P083
# مثل فعله.
# ودليل التحريم: كأنه الاجماع، وأنه غش، وهو حرام كما يدل عليه الأخبار
~~وقد تقدمت بعضها.
# ورواية ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " دخلت
~~ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: هل تركت عملك أو أقمت
~~عليه قالت: يا رسول الله، أنا أعمله، إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه، فقال:
~~افعلي، فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرقة، فإنه يذهب بماء الوجه ولا تصلي
~~الشعر بالشعر " (1).
# وهي مع عدم الصحة. ليست بظاهرة في صورة التدليس، ويمكن حملها على
~~الكراهة، ويؤيدها: " فلا تجلي " ولما سيجئ من جواز وصل الشعر بالشعر.
# ورواية القاسم بن محمد قال: " سألته عن امرأة مسلمة تمشط العرائس، ليس
~~لها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق، قال: لا بأس، ولكن لا تصل الشعر بالشعر "
~~(2).
# وفيها منع الصحة والاضمار مع احتمال الكراهة، وعدم الظهور في مقام
~~التدليس.
# وأما لو فعلت المزوجة (المتزوجة خ) أو المشتراة فلا تحريم، إلا أنه نقل
~~عن البعض استيذان الزوج في ذلك، فكان المولى كذلك.
# والأصل، وتكليف الزوجة بإزالة المنفرات وبإظهار المحاسن، يدل على
# PageV08P084
# الإباحة بدون الشرط.
# ويدل عليه رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام: " قال: (في حديث)
~~لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها، قال: فقلت له: بلغنا أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والموصلة (الموصولة خ). فقال: ليس هناك،
~~إنما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الواصلة التي تزني في شبابها، فلما
~~كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصلة (الموصولة خ) " (1)
~~وغيرها مما يدل على ترغيب المرأة للتزيين لزوجها.
# " وتزيين الرجل بالمحرم " كتزيينه بالذهب والحرير إلا ما استثني، ms1954 قيل:
# ومنه تزيينه بما يختص بالنساء كلبس السوار والخلخال والثياب المختصة بها
~~بحسب العادة ويختلف ذلك باختلاف الأزمان والبلاد، وكذا العكس.
# ولعل دليله الاجماع، وأنه نوع غش، وهو محرم.
# والاجماع غير ظاهر فيما قيل، وكذا كونه غشا، وهو ظاهر.
# قوله: " والرشا في الحكم إلي آخره " تحريمه ظاهر، سواء حكم على المأخوذ
~~منه، أو له، بحق أو باطل، قال في المنتهى: " هو سحت بلا خلاف وقد مضى ما
~~يدل عليه من الأخبار، وكان في بعضها: " وأما الرشا فهو الكفر بالله " (2)
~~وهو في الروايتين، ولا يخفى ما فيه من المبالغة.
# والظاهر أنه إذا كان أخذ الحق موقوفا عليه يجوز الاعطاء، لا الأخذ، وهو
~~ظاهر عقلا ونقلا.
# PageV08P085
# ويمكن فهم الجواز من صحيحة محمد بن مسلم، قال:
~~" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول
~~من منزله فيسكنه؟ قال:
# لا بأس به " (1).
# قوله: " والولاية من قبل الظالم... إلى آخره " الظاهر أن المراد بالولاية
~~السلطنة والغلبة على بعض الناس والبلاد، أو كونه حاكما عليهم من قبله، أو
~~كونه عاملا له ووكيلا له ونايبا عنه.
# وقد مر ما يدل على تحريمها من تحريم معاونة الظالمين، والدليل عليه أكثر
~~من أن يحصى (2).
# قوله: " وجوائزه المغصوبة... الخ " دليله أيضا ظاهر، وقد تقدم ما يكفي في
~~ذلك (3).
# نعم الظاهر أنه يجوز قبول ما لم يعلم كونه حراما على كراهية، وإن علم
~~كونه حلالا فلا كراهة.
# ولا يبعد قبول قوله في ذلك خصوصا مع القرائن، بأن يقول: هذا من زراعتي أو
~~من تجارتي، أو أنه اقترضت من فلان، وغير ذلك مما علم حلية ذلك من غير شبهة،
~~وقول وكيله المأمون حين يعطي، وغير ذلك، والظاهر أن كونه زكاة كذلك، ولا
~~ينبغي
# PageV08P086
# رده لما مر. والظاهر أنه كذلك ساير الواجبات.
# وإذا كان مشتبها محتملا للأمرين، فالظاهر أنه مكروه (للشبهة خ) ويمكن
~~استحباب إخراج خمسه، ومواساة الأخوان لتزول، كما تدل عليه الروايات و كلمات
~~الأصحاب.
# قال في المنتهى: ولا بأس بمعاملة الظالمين وإن كان مكروها - إلى ms1955 قوله -
~~وإنما قلنا أنه مكروه لاحتمال أن يكون ما أخذه ظلما، فكان الأولى التحرز
~~(التحري خ) عنه، دفعا للشبهة المحتملة.
# وقال أيضا: متى تمكن الانسان من ترك معاملة الظالمين والامتناع من
~~جوائزهم كان الأولى ذلك، لما فيه من التنزه.
# وقال أيضا: ولو لم يعلم حراما جاز تناولها، وإن كان المجيز لها ظالما.
~~وينبغي أن يخرج الخمس من جوايز الظالم ليطهر بذلك ماله، لأن الخمس يطهر
~~المختلط بالحرام، فيطهر ما لم يعلم فيه الحرام (به خ) بالأولى، وينبغي أن
~~يصل إخوانه من الباقي، وينتفع هو بالباقي.
# وأما الرواية فمثل رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (قال خ): سئل
~~عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: لا، إلا أن لا يقدر على شئ، ولا يأكل
~~ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل
~~البيت " (1).
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر عنده رجل من هذه
~~العصابة وقد ولي ولاية، قال: كيف صنيعه إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده
~~خير، قال فقال عليه السلام: أف! يدخلون فيما لا ينبغي لهم ولا يصنعون
~~إلى
# PageV08P087
# إخوانهم خيرا؟! " (1).
# ولا شبهة في أن الاجتناب أولى، وهو واضح عقلا ونقلا، ولا يحتاج إلى
~~البحث.
# وعلى تقدير الأخذ يدل على مواساة الأخوان ما مضى، ويكفي في ذلك ما تقدم
~~في خبر الحسن بن الحسين الأنباري (2).
# إلا أنه فيخطر بالبال أنه قد يكون الأخذ والقبول وصرفه في المحاويج أولى.
# ويمكن الأولى منه جعله في المحاويج من المؤمنين بإذن أهله من غير تصرف.
# ويمكن فهمه من الأخبار المتقدمة من الاهتمام بحال المؤمنين ومواساتهم بعد
~~الأخذ، وأنه ليس بحرام، ويحصل به قضاء حوائج المؤمنين المحتاجين مثل سد
~~خلتهم وقضاء ديونهم وتزويج أراملهم، بل يمكن أن يحصل الأذى للمعطي بالرد،
~~فإذا كان مؤمنا يشكل الرد إلا أن يرد به عن عمله، أو أنه قد حصل له الأذى،
~~يستأهل الارتكاب ما ارتكب.
# ولكن يخطر بالبال أنه لو كان ذلك حسنا ms1956 لكان القبول له حسنا مع أنه قد علم
~~أولوية الاجتناب، وأيضا كما يكره للآخذ كذا يكره لغيره، فكيف يجعله لهم.
# إلا أنه قد يقال: الأخذ لنفسه يكون مكروها، لا لغيره، وإلا يلزم كراهة
~~قضاء حوائج الأخوان في مثل هذا الزمان لأن أكثر حوائجهم إلى الحكام،
~~للجوائز، إما تبرعا أو أجرة حج ونحوه، وإن خلى ذلك من التحريم فقليلا ما
~~يسلم من الشبهة، إلا أن يكونوا مضطرين ولا يعلموا به فيمكن حمل قبول
~~الحسنين عليهما السلام ما أعطاهم معاوية - لعنه الله في
# PageV08P088
# الدنيا والآخرة - على العلم بأنه من المباح،
~~بأن يكون من خاصة ماله لعنه الله، أو كونه مما لهم عليهم السلام، مثل كونه
~~من فيئهم ومن غلة أراضيهم عليهم السلام من فدك وغيره، ولصرفهم في المحاويج،
~~وإنه بعد الخمس والمواساة تزول الكراهة، أو أمرا بأخذه المحاويج ممن ينسب
~~إليهما، أو على الضرورة.
# ويمكن أنهما آخذا فعلا ذلك. هذا على تقدير خلو أفعالهم عليهم السلام عن
~~المكروه، على أنه يجوز فعلهم ذلك، إلا أن المناسب مع وجود غرض، وقد يكون
~~الغرض هنا إظهار إباحة أخذ مال الظالمين ما لم يعلم تحريمه، وغير ذلك.
# قوله: " الخامس ما يجب فعله الخ " الظاهر أنه لا خلاف في عدم جواز أخذ
~~الأجرة على فعل واجب على الأجير، سواء كان عينيا، أم كفائيا، فكأن الاجماع
~~دليله.
# وأيضا إنه لما استحق فعله لله لغير غرض آخر، يحرم عليه فعله لذلك الغرض
~~ويحرم الأجر عليه.
# هذا ظاهر!.
# ولكن يرد عليه إشكال، وهو: أن أكثر الصناعات واجب كفائي على ما صرحوا،
~~فيلزم عدم جواز الأجر، وكذا يحرم على الطبيب أخذ الأجر لوجوب الطبابة
~~كفائيا كالفقه، بل يلزم عدم جواز أخذ الأجرة لعمله الذي يعمله لضرورة نفسه،
~~أو دفعها عن غيره، أو لتحصيل النفقة الواجبة، وغير ذلك.
# فالتحقيق بحيث يستحق ببعضه الأجرة دون البعض يحتاج إلى التأمل والدليل.
# ويمكن أن يقال: بعضها خارج بنص أو إجماع، فكل ما دل عليه أحدهما يخرج،
~~ويبقى الباقي تحت التحريم. PageV08P089
# وأن يقال أيضا: فعل ms1957 الواجب إذا لم يكن الاتيان
~~به إلا على الوجه الذي يجب مثل أن لا يرتفع المرض إلا بعلاج الطبيب، ولا
~~يحصل الستر إلا بأن يحوك الحائك وغير ذلك، لا يجوز له الأجر لوجوبه عليه،
~~وإلا فلا، فإنه قد يكون هذا المرض يرتفع بنفسه بغير علاج، أو بعلاج آخر غير
~~هذا العلاج الذي يفعله الطبيب، ويمكن الستر بغير ما يحوكه الحائك بأن يفعله
~~بغير المحوك، وغير ذلك.
# وأما دفع الضرر، فوجوب الكسب بالأجرة به لدفعه، فلا معنى لعدم جواز أخذ
~~الأجرة حينئذ لوجوبه، فتأمل.
# هذا! بخلاف العبادات التي يحرم أخذ الأجرة (الأجر خ) عليها مثل التغسيل،
~~فإنه لا يمكن الخروج عن العهدة إلا بالغسل الذي أخذ أجرته.
# ويمكن التخصيص بالعبادات الواجبة التي لا يمكن أن تقع مقبولة عند الله
~~إلا بالنية والإخلاص، ولا يخرج عن العهدة إلا بها، مثل الصلاة والغسل،
~~ويشكل بالدفن والحمل وغير ذلك.
# إلا أن يقال: هنا أيضا ما خرج عن العهدة، لعدم حصول الثواب وذلك بعيد، مع
~~أنه يجري في أكثر الواجبات، فتأمل.
# ونقل عن السيد المرتضى - ره - جواز الأجرة على مثل التكفين والدفن لأنه
~~واجب على الولي، ولا يجوز لغيره إلا بأذنه. ومنع ذلك - بعد تسليم عدم
~~الجواز إلا بإذن الولي بأن الواجب الكفائي لا يختص بالولي، وإنما فائدة
~~الولاية توقف الفعل على إذنه - بعيد، لأنه ما يريد السيد من عدم الوجوب إلا
~~عدم جواز الفعل فإنه إذا لم يكن جايزا فعله فلا يكون واجبا فيمكن الأجر.
# نعم، يمكن أن يقال: إنه إذا أذن الولي يجب عليه، فلا يستحق الأجرة، لما
~~تقدم، فتأمل.
# والمشهور أنه يجوز أخذ الأجرة على الزايد على الواجب مثل زيادة الحفر
~~على PageV08P090
# ما يستريحه ويحفظه عن السباع، بمقدار الترقوة،
~~وعلى المندوبات، كنقله إلى المشاهد المشرفة، (الشريفة خ) وعلى تثليث
~~الغسلات، قيل: وكتكفينه بالمستحب أيضا وقطع الأكفان، أيضا ووضوءه (1) على
~~القول باستحبابه، وغسل فرجه بالحرض، وغسل يديه، لعموم أدلة جواز الأجرة على
~~مطلق الأعمال، والأصل من غير وجود مانع.
# وقيل: بالمنع، ووجهه غير ms1958 ظاهر، لعله: إنه عبادة، وهي تنافي الأجرة، ومنعه
~~ظاهر: ألا ترى جواز (2) الأجرة على الحج وساير العبادات بالاجماع والأدلة؟.
# قيل: لاطلاق النهي، وما رأيت النهي، ولكن يؤيده عدم جواز أخذ الأجرة على
~~بعض المندوبات مثل الأذان. والأحوط: الترك.
# قوله: " وكذا أخذ الأجرة الخ " تحريم أخذ الأجرة على الأذان هو المشهور،
~~ودليله خبر زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام: " أنه أتاه
~~رجل، فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك لله، فقال له: ولكني أبغضك
~~لله، قال:
# ولم؟ قال: لأنك تبغي في (على خ) الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا "
~~(3) (أجرا).
# تنازع فيه. (تبغي): (تأخذ).
# والشهرة ليست بحجة، والخبر ليس بصحيح لكون عمرو بن خالد بتريا (4)،
# PageV08P091
# ولمجهولية الحسين بن علوان (1).
# ويحتمل الكراهة، ولهذا قيل بكراهة الأجرة على تعليم القرآن مع وجودها
~~فيه، ويبعد كون أحدهما مكروها، والآخر حراما.
# والأصل، وجواز أخذ الأجرة في المندوبات يؤيد عدم التحريم، كما هو مذهب
~~السيد السند حيث جعل التسوية بينه وبين الارتزاق.
# ثم إن الظاهر عدم الخلاف في جواز أخذ الرزق من بيت المال وما أعد للمصالح
~~من الخراج والمقاسمة، لكن بإذن الإمام عليه السلام أو نائبه.
# والظاهر أيضا جواز أخذ ما وقف أو نذر للمؤذنين، أو جعل لهم تبرعا، لأن
~~للمالك أن يفعل في ماله ما يشاء، ويعين له جهة فيتعين ويحل.
# والظاهر أنه لا يحرم أخذ ذلك وإن قصد بالأذان ذلك، والفرق بينه وبين
~~الأجرة ظاهر.
# والظاهر أن الفرق بينه وبين الرزق أن الرزق يؤخذ للاحتياج، كما يأخذه
~~ساير الناس، فإنه لو لم يؤذن - أيضا - لكان يأخذ من بيت المال رزقه وما
~~يحتاج إليه بخلاف الأجرة.
# قيل: إن الفرق بينهما أن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة
~~والصيغة الخاصة بخلاف الارتزاق فإنه منوط بنظر الحاكم، ولا يتقدر بتقدير،
~~ومحله بيت المال، وما أعد للمصالح من خراج الأرض ومقاسمتها.
# هذا يشعر بأن كلما لم يشتمل على القيود المذكورة في الأجرة لا يكون
~~حراما، ويكون ارتزاقا، وأنها لا تكون ms1959 عن بيت المال.
# PageV08P092
# وفيه تأمل: لأن الظاهر أن المراد من الأجر
~~هاهنا ما يؤخذ من غير ما ذكرناه لفعله الأذان، بحيث لو لم يكن، لم يفعل،
~~بأن قيل له: نعطيك كذا وكذا لتؤذن، وهو يؤذن لذلك، سواء عين المدة والأجرة
~~بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة أصلا، أم لا، وسواء وقع الصيغة المخصوصة
~~العربية أم لا، وسواء كان من بيت المال أو غيره، ومن شخص معين أو قرية أو
~~بلد أم لا.
# لأن الظاهر أنه يسمى ذلك أجرا حينئذ فيشمله دليله.
# ولأن المتبادر من الأجر في أمثال هذا المقام ذلك.
# ولأن الظاهر أن الحكم هنا لا يتغير بالصيغة والتعيين وعدمهما، بل بالشرط
~~والقصد مع عدم تعينه في نفس الأمر للمؤذنين، وعدم حصوله إلا بالأذان،
~~وعدمهما (1)، فتأمل.
# وكذا البحث في الصلاة مع الناس، مع عدم ورود نص هنا على ما رأيت.
# وأما الأجر على القضاء والحكم بين المتحاكمين فالظاهر تحريمه مطلقا، سواء
~~كان القضاء متعينا عليه أم لا، وسواء كان بين المتحاكمين أم لا، للأخبار
~~الدالة (2) على أنه رشوة وهي كفر بالله، ولأنه واجب، إما كفائيا أو عينيا،
~~ولا أجرة على الواجب، لثبوت استحقاق العمل لأمر الشارع كما مر.
# وقيل: بالجواز على تقدير الاحتياج، وقيل: مطلقا، وقيل: بعدمه على تقدير
~~تعيين القضاء عليه إما بتعيين الإمام عليه السلام أم لعدم غيره، والأول
~~أظهر، كما هو رأي المصنف.
# PageV08P093
# ولا شك في جواز الارتزاق من بيت المال على
~~الكل، مع الحاجة التي هي شرط الأخذ من بيت المال الذي هو للمصالح.
# والظاهر أن المراد بالحاجة هي المتعارفة وعلى حسب العادة، لا الضرورة
~~التي لا يعيش بدونها. والظاهر أن ذلك هو مراد المصنف، فلو زاد الصلاة
~~بالناس بعد الأذان لكان أولى (1). والظاهر أن قوله: " مع الحاجة " قيد
~~للأذان أيضا، فتأمل.
# قوله: " والأجرة.. الخ " عطف على الرزق، أي: لا بأس بالأجرة على عقد
~~النكاح، قيل: المراد ايقاع العقد بالصيغة المعتبرة بطريق التوكيل من
~~الجانبين لا إلقاء الصيغة وتعليمها فإنه واجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه. ولا ms1960
~~بأس به.
# قوله: " والرزق... الخ " مفهومه تحريم الأجرة، ومنطوقه جواز الارتزاق (2)
~~من بيت المال للقاسم الذي عينه الحاكم لقسمة المواريث وغيرها، وكاتب القاضي
~~والمترجم له، وصاحب ديوان القضاء، والعسكر، والكيال والوزان للناس، والذي
~~يعلم القرآن والعلوم الأدبية العربية لأطفال المسلمين، لأن كل ذلك من مصالح
~~المسلمين وواجب كفاية على الناس أو عينا، فلا يجوز الأجر، ويجوز
~~الارتزاق.
# PageV08P094
# وفي الوجوب وتحريم الأجرة تأمل، خصوصا في
~~تعليم العلوم الأدبية، إلا أن يكون مما يتوقف عليه الواجب مثل الاجتهاد
~~ونحوه، وقد مضى البحث في تعليم القرآن.
# والظاهر أن الكيل والوزن أيضا واجب على البايع، وشرط لصحة البيع، فالوجوب
~~على غيره غير معلوم، والأصل يقتضي العدم وجواز الأجرة كما هو المتعارف بين
~~المسلمين.
# ويمكن أن يقال: بعدم فهم التحريم، (1) فإنه مفهوم بعيد لا يعتبر، نعم يدل
~~على جواز الارتزاق لهم من بيت المال، وذلك غير بعيد، لأن كل ذلك من المصالح
~~العامة للمسلمين، وإن كان البايع يقدر عليهما (2).
# قوله: " وبيع كلب الحائط الخ " عطف على الرزق، أي: لا بأس ببيع كلب
~~الحايط الذي يحفظ البساتين، والكلب الذي يحفظ الماشية - مثل الغنم - من
~~الذئب، والكلب الذي يحفظ الزرع من السراق والخنازير، وكلب الصيد، وبالجملة:
~~لا بأس ببيع جميع الكلاب التي لها نفع مقصود محلل.
# وكذا لا بأس بإجارتها لأنها عين لها نفع محلل مقصود فيجوز بيعها وإجارتها
~~كساير المباحات، وللأصل، ولأنه لا خلاف عندنا في جواز بيع كلاب الصيد،
~~ولأنه قد استثني في الخبر (3) وكذا غيرها للاشتراك في النفع،.
# وما ورد من النهي فمحمول على كلاب لا نفع فيها والكلب العقور، مثل
# PageV08P095
# ما تقدم: " السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب "
~~(1).
# ورواية مسمع بن عبد الملك قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثمن
~~الكلب الذي لا يصيد؟ فقال: سحت، وأما الصيود فلا بأس " (2).
# وتأول بأن يراد ما يصيد ونحوه مما له نفع (3)، وهو بعيد، إلا أن الأصل
~~دليل قوي، وخبر المنع غير صحيح، ولعل في الأخبار إشارة إلى جواز بيع الكلاب
~~الأربعة.
# قوله: " والولاية من ms1961 قبل العادل الخ " أي: لا بأس بقبول الولاية من قبل
~~الإمام عليه السلام، وذلك ظاهر، وقد يكون واجبا إذا أمر عليه السلام به، أو
~~يكون منحصرا في ذلك الشخص. وقيل يستحب الطلب، وبيان أنه يصلح لذلك الأمر
~~عنده عليه السلام.
# وأما من قبل الجاير فمع العلم - ويحتمل مع الظن القوي أيضا - بالأحكام
~~وبالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباجتناب المعاصي بأسرها، فلا
~~شك في أنه لا بأس به، بل هو واجب كفاية، ومستحب عينا مع وجود غيره وبدون
~~أمره عليه السلام بخصوصه، ومع عدم الغير أو تعيين الإمام واجب عينا، وإلا
~~فلا يجوز بالاجماع والأخبار (4)، بل بالكتاب والعقل أيضا، إلا مع الاكراه.
# فيجوز بل قد يجب قبولها للتقية لما مر، ويفعل ما يأمره ويلجئه إليه،
~~ويراعي
# PageV08P096
# مهما أمكن الحق وعدم التجاوز عن الشريعة
~~الحقة، وإن ألجأه إلي الحكم بغيرها يفعله ويحكم ويأخذ في جميع الأمور، إلا
~~القتل، فإنه لا تقية في الدماء وقد مر (1) دليل المنع والجواز، وهو العقل
~~والنقل من الاجماع والكتاب والسنة، ويجب الاحتياط في ارتكاب الأسهل، فلا
~~يحكم لمجرد حفظ مال قليل وضرر يسير على أموال المسلمين وفروجهم، وأعراضهم،
~~وضربهم وشتمهم، بل يراعي فيه الأسهل فالأسهل، والله المعين.
# قوله: " وما يأخذه السلطان الجائر الخ " أي: لا بأس بذلك كله.
# إعلم أن الخراج والمقاسمة هما المقدار المعين من المال بمنزلة الأجرة في
~~الأرض الخراجية - أي المعمورة المفتوحة عنوة بإذن النبي أو الإمام على
~~المشهور - أو المأخوذة بالصلح، بأن تكون الأرض للمسلمين ولهم السكنى، وهي
~~لمصالح المسلمين والأمر فيها إليهم صلوات الله عليهم.
# والمقاسمة: الحصة المعينة من حاصل تلك الأرض مثل العشر، والخراج:
# المال المضروب عليها غالبا، فلا يضر إطلاق الخراج على المقاسمة، كما ورد
~~في بعض الروايات (2) والعبارات.
# والأمر في ذلك هين، فإن المقصود ظاهر، لأن المراد منهما ومن الطسق
~~والقبالة واحد، وهو ما يؤخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة.
# وإنما الأشكال في الإباحة وعدمها حال الغيبة، إذ حين الحضور الأمر واضح
~~والآمر (3) ظاهر فإنه معصوم يفعل ما ms1962 يريد.
# PageV08P097
# وكذا في تحقيق الأرض التي يؤخذ منها ذلك
~~حينئذ، إذ لم يعلم تحقق المفتوحة عنوة بعده صلى الله عليه وآله على
~~التحقيق، وإن علم، ما يعلم المعمورة في ذلك الزمان، وإن علم، لم يعلم كون
~~الفتح بإذنهم صلوات الله عليهم.
# نعم ادعي في أكثر الأراضي ذلك، خصوصا في أرض العراق، فإن في الرواية
~~الصحيحة ما يدل على كونها مفتوحة وأنها للمسلمين ولا يجوز شراؤها.
# مثل صحيحة الحلبي، قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما
~~منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد
~~اليوم، ولمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن
~~يشترى منهم على أن يصيرها للمسلمين " (1) الحديث.
# ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقال: " إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق سيرة فهي
~~إمام لسائر الأرضين، وقال: إن أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، وإنما
~~الجزية عطاء المهاجرين " (2) الحديث.
# ودلالتها على ثبوت المفتوحة عنوة غير العراق بحيث يكون بإذن الإمام عليه
~~السلام غير ظاهر، فتأمل.
# فمنع الشيخ من ذلك - كما يفهم مما نقل من المبسوط، لاشتراط الفتح بإذن
~~الإمام للرواية (3) الدالة على أن غير المأذون من المفتوحة عنوة فئ للإمام
~~وليس فئ للمسلمين - بعيد، لصحة هذه الروايات وضعف تلك وإن كانت موافقة
~~للشهرة،
# PageV08P098
# وقد ادعى فيهما دلالة الأخبار المتظافرة عليه،
~~وما عرفتها، وما فهمتها من خبر واحد، وكأنه لذلك ما ادعى في المنتهى، بل
~~استدل على ذلك بالضرورة ودفع الحرج، واثبات مثله بمثله بعيد، كما ترى.
# ومما استدل عليه في الرسالة المنفردة من الأخبار صحيحة عبد الرحمن بن
~~الحجاج، قال: " قال لي أبو الحسن موسى عليه السلام: ما لك لا تدخل مع علي
~~في شراء الطعام، إني أظنك ضيقا؟ قال قلت: نعم، فإن شئت وسعت علي، قال:
# اشتره " (1).
# وما فهمت ms1963 منها الدلالة على حل الخراج والمقاسمة، بشئ من الدلالات عقلية
~~وعرفية بوجه من الوجوه، ولا على شرائهما، إلا أن يعلم أن الطعام الذي جوز
~~شراءه، كان من الخراج.
# وكذا دلالتها على جواز شراء ما أخذه الظالم باسم الزكاة، وكأنه لذلك ما
~~ذكرها العلامة في المنتهى دليلا عليهما.
# وصحيحة جميل بن صالح قال: " أرادوا بيع تمر " عين أبي زياد " فأردت أن
~~اشتريه، ثم قلت: حتى استأذن أبا عبد الله عليه السلام، فأمرت (فأردت خ ل
~~يب) مصادفا فسأله فقال: قل له: فليشتريه، فإن لم يشتره اشتراه غيره " (2).
# وهذه في الدلالة وعدمها كالأولى.
# واستدل المصنف في المنتهى بها على جواز بيع المقاسمة والزكاة.
# وقال ع ل (3) في الرسالة المنفردة احتج بذلك في المنتهى على حلها،
~~فتأمل.
# PageV08P100
# وفي الصحة أيضا تأمل، لأن الظاهر أن مصادفا
~~نقل إلى جميل قوله: " قل له فليشتريه... الخ " ومصادف ضعيف ذكروه في محله.
# ويمكن أن يكون المعنى: جواز شراء مال الظلمة مع عدم العلم بالغصب بعينه،
~~كما يدل عليه الأصل والأخبار الكثيرة الدالة على جواز أخذ جوائزهم، مع
~~كراهة، لكن تزول عند الضيق.
# ويحتمل قوله " فإن لم يشتره... الخ " أن اجتناب ذلك للتنزه لا ينفع، لأنه
~~إن لم تشتر أنت يشتريه غيرك، وأنت مختلط معه، وتأكل مما يأكل، أو أنه لا
~~يرد به الظالم عن ظلمه كما قيل.
# وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منا يشتري
~~من السلطان من إبل الصدقة وغنمها (وغنم الصدقة ئل)، وهو يعلم أنهم يأخذون
~~منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الإبل والغنم إلا مثل
~~الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه، قيل له: فما
~~ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ (منا - ئل) صدقات أغنامنا فنقول: بعناها،
~~فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: إن كان أخذها وعزلها فلا بأس، قيل
~~له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه
~~فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك ms1964 الطعام منه؟ يقال: إن كان ما قبضه بكيل
~~وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل (من غير ئل) " (1).
# ولا دلالة فيها أيضا على إباحة المقاسمة بوجه من الوجوه ويمكن أن لها
~~دلالة على جواز شراء الزكاة ولهذا جعلها في المنتهى دليلا عليه فقط، وفي
~~الدلالة عليه أيضا تأمل، إذ لا دلالة في قوله: " لا بأس به حتى تعرف الحرام
~~بعينه إلا على أنه
# PageV08P101
# يجوز شراء ما كان حلالا، بل مشتبها أيضا، ولا
~~يجوز شراء ما هو معروف أنه حرام، ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها
~~صريحا، نعم ظاهرها ذلك، ولكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل
~~(1).
# ويحتمل أن يكون سبب الأجمال التقية.
# ويؤيد عدم الحمل على الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق إذ ليس بحلال ما أخذه
~~الجائر فتأمل.
# وأما قوله: " فما ترى مصدق... الخ " فإن ظاهره يدل على جواز الشراء، ولكن
~~ليس بمعلوم كون المصدق - أي الذي يقبل الصدقة - من قبل الجائر الظالم،
~~فيحمل على كونه من قبل العدل بما تقدم، على أنه قد يكون المراد بجوازه حيث
~~كان المبيع مال المشتري، فإنه قال: " يأخذ صدقات أغنامنا " ولم يصر متعينا
~~للزكاة لأخذه ظلما، فيكون الشراء استنقاذا لا شراء حقيقيا، ويكون الغرض من
~~قوله:
# " إن كان... الخ " بيان شرط الشراء وهو التعيين، ويعلم منه الكلام في
~~قوله: " فما ترى في الحنطة... الخ " فتأمل.
# ويمكن عدم الصحة أيضا لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء المشهور.
# وبالجملة: ليست هذه مما يصلح أن يستدل بها على المطلوب، بل على شراء
~~الزكاة أيضا، لما عرفت من أنها مخالفة للعقل والنقل، مع عدم الصراحة
~~واحتمال التقية.
# وعلى تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكاة فلا يمكن أن يقاس عليه
~~جواز
# PageV08P102
# الشراء من المقاسمة.
# وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس عليه جواز قبول هبتها وساير التصرفات
~~فيها مطلقا كما هو المدعى، إذ قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض بسبب
~~ما نعرفه، كساير الأحكام الشرعية ألا ترى أن أخذ الزكاة لا ms1965 يجوز منهم
~~مطلقا، ويجوز شراؤها عندهم (1).
# ويؤيده أنه لما وصل العوض إلى السلطان الجاير بكون في ذمته عوض مال بيت
~~المال بخلاف ما لم يكن له عوض، فإنه يصير كالتضييع، فتأمل.
# ومما نقل أيضا من الأخبار رواية أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد
~~الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه فقال: ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج
~~شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس؟ قال: ثم قال
~~لي: لم تركت عطاءك، قال: قلت: مخافة على ديني، قال: ما منع ابن أبي سماك أن
~~يبعث إليك بعطاءك؟ أما علم أن لك في بيت المال نصيبا؟ (2).
# وهذه مع أنهم ما سموها بالصحة كأنه لعدم ظهور توثيق أبي بكر الحضرمي، وإن
~~نقل في رجال ابن داود عن الكشي توثيقه في باب الكنى، ولكن الظاهر أنه غير
~~ثابت، لعدم عادة الكشي ذلك، ولهذا ما نقله غيره ولا هو عند ذكر اسمه، وهو
~~عبد الله بن محمد.
# على أنا نرى في كتابه خلطا كثيرا - لعله من غلط الكتاب - ليس (3) فيها
~~دلالة أصلا إلا على الذم على عدم اعطاء مال من بيت المال الذي للمصالح
~~للمستحقين من الشيعة عند اعطائه لغيرهم، أين هذا من الدلالة على جواز
# PageV08P103
# أخذ المقاسمة من الجائر على العموم الذي تقدم.
# والعجب أنه قال في الرسالة المنفردة (1): هذا نص في الباب، لأنه عليه
~~السلام بين أن لا خوف للسائل على دينه إن لم يأخذ إلا حقه من بيت المال وقد
~~ثبت في الأصول تعدي الحكم بتعدي العلة المنصوصة.
# وأنا ما فهمت منها دلالة ما، كيف وغاية دلالتها ما ذكر، وذلك قد يكون من
~~بيت مال يجوز أخذه واعطاءه للمستحقين مثل أن يكون منذورا أو وصية لهم بأن
~~يعطيه ابن أبي سماك أو غير ذلك ولا يقاس عليه الخراج الذي أخذه الظالم باسم
~~الخراج ظلما، لأنه ما علم صيرورته خراجا بحيث يجوز لكل أحد الأخذ منه باسمه
~~لا بدونه كما هو المدعى. نعم لو صار المأخوذ خراجا يجوز ms1966 للمتولي اعطاء
~~المستحق نصيبه الذي فيه إن علم العلة وجواز حصته من المال المشترك لبعض
~~الشركاء، كل ذلك غير ظاهر فيما نحن فيه (2).
# وبالجملة لم أقدر أن أثبت بمثل هذه الرواية، الأمر الذي دل العقل والنقل
~~من الكتاب والسنة على تحريمه وبالقياس الذي فيه ما فيه وإن كانت علته
~~منصوصة (3)، والتعدي إلى الأعم مما في الأصل، فإنهم يجوزون الأخذ مطلقا كما
~~فهمت.
# وهو بعيد جدا، فإنهم قد يمنعون الوصي الذي لا يكون عدلا عن اعطاء
~~فقير
# PageV08P104
# مالا موصى به للفقراء، بل الموصى به لمعين
~~ويضمنونه، فكيف يجوزون أخذ مال - يثبت أجرة للأرض التي هي ملك للمسلمين
~~بنظر الإمام عليه السلام ورضا المستأجر مع اشتراك المسلمين قاطبة فيها -
~~لواحد معين منهم مطلقا لا القدر الضروري ويشترطون فيها إذن الظالم الجائر
~~الذي لا دخل له في هذه الأرض ولا في أجرتها بوجه من الوجوه مع كون تصرفه
~~فيها حراما، وكيف يتعين كون هذا المال أجرة ويتعين لهذا المسلم الخاص مثله
~~بتعيين مثله مهما أراد.
# هذا مع ثبوت كون الأرض المعينة مفتوحة عنوة مع الشرط المتقدم.
# والحاصل أنه يشكل بنظري اثبات مثل هذا الحكم بخبر غير صحيح صريح وبقياس
~~يكون هو أصله مع ما فيه وجعل ذلك نصا في الباب.
# ورواية أبي المعزا قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده
~~فقال:
# أصلحك الله أمر بالعامل فيجيزني بالدراهم، آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحج
~~بها؟
# قال: نعم (1) قال في الرسالة: ومثل هذا من عدة طرق، وقال: إنها صحيحة.
# والظاهر إنها صحيحة ولكن لا دلالة فيها أصلا على المطلوب، نعم فيها دلالة
~~على جواز أخذ جوائز الجائر، ولا شك في ذلك مع عدم العلم بالتحريم، مع
~~الكراهة، وقد تقدم ما يدل عليه.
# ويدل عليه أخبار كثيرة.
# وصحيحة أبي ولاد أو حسنة وغيرها (3). وكأنه مراده بقوله: ومثل هذا في عدة
~~طرق.
# ورواية إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو
# PageV08P105
# يظلم؟ قال: يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه
~~أحد ms1967 (1) قال في الرسالة: وهذا الحديث نقلته من المنتهى وظني أنه نقله من
~~التهذيب، وهي مذكورة في باب الغرر والمجازفة من التهذيب (3).
# ولا دلالة لها أصلا إلا على شراء شئ لا يكون ظلم فيه أحدا، فالاستدلال
~~بها على المطلوب بعيد.
# وكأنه يرى دلالتها قوية، حيث نقلها مع عدم تحقق كونها في الأصل اكتفاء
~~بنقل العلامة، مع أنه أصرح منه في هذا المطلوب وأصح موجود، وهو ظاهر لمن
~~نظر فيه، مع ضعف الطريق والاضمار، لأنه قال فيه: أحمد بن محمد، عن الحسن بن
~~علي، عن أبان، عن إسحاق.
# وأحمد مشترك، وإن سلم أنه أحمد بن محمد بن عيسى الثقة، والحسن بن علي بن
~~فضال قيل: فطحي، وكذا إسحاق، وأبان مشترك، والظاهر أنه ابن عثمان، قيل: هو
~~أيضا فطحي (4).
# تم ذكر أيضا رواية الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام عن
~~أبيه أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية (5).
# وعدم الدلالة على المطلوب غير خفي، بل إنما تدل على جواز أخذ جوائز
~~الظالم في الجملة، وقد تكلمنا في دلالتها على ذلك أيضا فيما تقدم،
~~فتذكر.
# PageV08P106
# ويدل على عدم الجواز أنه لا نص في جواز التصرف
~~مطلقا فيما يأخذه الجائر باسم المقاسمة، بل في صحيحة العيص دلالة على عدمه،
~~كما سيجئ في آخر البحث، ولهذا ما استدل عليه في المنتهى بل ما جعله مسألة
~~على حدة، بل ذكر جوازه في مسألة جواز بيعها، واستدل عليه بالضرورة والحرج.
# فإن تم الضرورة فلا يتعدى، فلا ينبغي جوازه مطلقا، فكلامه يشعر بعدم
~~الجواز إلا معها، ونقل (1) عن السيد عميد الدين في شرحه للنافع أنه إنما
~~يحل ذلك بعد قبض السلطان أو نائبه، ولهذا قال المصنف: ما يأخذه الخ.
# وفي شرح الشرايع رجح جواز الأخذ إذا كان الجائر مخالفا، واحتمل الجواز
~~مطلقا، فيعلم أن لا اجماع بل كل من ترجح عنده شئ يفتي به، ويؤيده أن الهبة
~~فرع الملك والقبض، فكيف تقع بدونهما.
# والحاصل أن جواز أخذ ما ليس لأحد فيه التصرف إلا ms1968 للإمام عليه السلام من
~~الجائر مع عدم جوازه له بعيد جدا يحتاج إلى التأمل.
# وأما جواز شراء ما أخذه الجائر باسم الزكاة، فظاهر الأخبار ذلك، وتقدم
~~أدلتها مع البحث فيها، وهذا هو المفهوم من كلام الأكثر.
# وهو غير بعيد عن الرواية، ولكن ما تقدم ينفيه، فالقول به أيضا لا يخلو عن
~~اشكال، إلا أن يكون مجمعا عليه، بحيث لا يمكن البحث فيه وإلا فللبحث فيه
~~مجال.
# وبعد القول بالجواز يمكن جواز أخذ الزكاة للفقراء والمستحقين منه، لا
~~غير، وإن الظاهر أنه يبرء ذمة المالك.
# وتوجيهه أنه لا ينبغي من الشارع أن يجوز الأخذ للفقراء مما يأخذه
~~السلطان
# PageV08P107
# باسم الزكاة وتصرف الناس فيه، مع بقائه على
~~ملك المالك مع عدم جواز أخذه، أو مع عدم بقائه عليه، مع عدم الاجزاء عن
~~الزكاة، فلعل الزكاة أمر موجود عند المالك وغصبه الجائر منه من غير تفريط،
~~فلا ضمان عليه، وبرء ذمته منها، ولعل النية هنا مغتفرة، أو أنه له أن ينوي
~~حينئذ.
# هذا، مع أنه قد عرفت ما في النية، فيمكن أن يكفي اعطاءها باسم الزكاة،
~~وأخذ ذي الشوكة لشبهة جعل نفسه وكيلا للمستحقين، كإمام الأصل، فتأمل.
# ويؤيده الأخبار مثل ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان؟ فرق
~~لهم، وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا به، فجاز
~~ذا (فجال فكري - كا) والله لهم، فقلت (له - كا): أي أبه أنهم إن سمعوا إذن
~~لم يزك أحد؟
# فقال: أي بني حق أحب الله أن يظهره (1) ولا يضر القول في سليمان لما مر.
# ولصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة؟ فقال:
# ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فإن
~~المال لا يبقى على هذا أن تزكيه مرتين (2).
# وهذه كالصريحة في عدم جواز اعطاء الخراج والمقاسمة والزكاة إلى السلطان
~~الجائر، فلا يجوز الأخذ منهم ولا بإذنهم. ms1969
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صدقة المال يأخذها
~~السلطان؟ فقال: لا آمرك أن تعيد (3).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب فقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~العشور
# PageV08P108
# التي تؤخذ من الرجل، أيحتسب هذه (بها - كا) من
~~زكاته؟ قال: نعم (1).
# ولا تنافيها رواية أبي أسامة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت
~~فداك إن هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها، أتجزي
~~عنا؟
# فقال: لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم، أو قال: ظلموكم أموالكم، وإنما الصدقة
~~لأهلها (2).
# لاحتمال حملها على الكراهة كما قاله الشيخ في التهذيب (3). وحملها أيضا
~~على عدم الاجزاء عن الزايد عما أخذ.
# ويمكن حملها أيضا على تقدير امكان عدم الاعطاء بوجه، فيعطي فتجب الإعادة
~~حينئذ. ويؤيد التأويل عدم صحة هذه ووحدتها، بخلاف الأول، والتعليل فيها وما
~~مر.
# ولعلك فهمت من هذه الأخبار عدم وجوب اعطاء الزكاة للسلطان الجائر، بل عدم
~~جواز اعطائها إياه مهما أمكن.
# فقول شارح الشرايع بالوجوب - حيث قال: والأقوى عدم الاجتزاء بذلك (4)، بل
~~غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه، ووجوب دفعه إليه أعم من كونه
~~على وجه الزكاة، أو المضي معهم في أحكامهم - محل التأمل فعلم عدم
# PageV08P109
# جواز أخذ الزكاة، بل الشراء أيضا منهم، فيحمل
~~ما يدل عليه على التقية والضرورة كما أشرنا إليه، بل أظن عدم جواز غيرها
~~أيضا من المقاسمة والخراج، لعدم الفرق، بل بالطريق الأولى، ولما تقدم من
~~العموم، فلا يجوز اعطاؤها إياه مهما أمكن فكيف الوجوب، فلا يجوز الأخذ بعد
~~القبض وقبله لأحد إلا المضطر، فتأمل، والله الموفق.
# قوله: " ولو دفع إليه مالا ليصرفه الخ " لو دفع شخص إلى شخص مالا ليصرفه
~~(ليفرقه خ ل) على أناس يكون هو منهم، لا شك في عدم جواز أخذه شيئا، إن علم
~~عدم دخوله فيهم، ولو كان بقرينة، مثل تعيين حصته على حدة له وكذا في جوازه
~~إن علم الدخول ولو بقرينة حالية أو مقالية، بأن يصرح إن الغرض وصوله إلى
~~تلك الأصناف لا غير، ms1970 أي من كان منهم.
# وأما إذا لم يعلم أحدهما فهو محل الخلاف والاشكال، فبعض منع ذلك مثل ع ل
~~(1) لأن ظاهر الأمر بالدفع يقتضي الدفع إلى غيره، ولأن الظاهر كون الدافع
~~والمدفوع إليه متغايرين، ولهذا قالوا: لا يجوز شراء الوكيل مال نفسه من
~~نفسه لموكله في شراء شئ.
# وكذا البيع وإن كان ذلك الشئ الذي عنده أحسن مما عند غيره كما دلت عليه
~~الأخبار.
# وإن كان فيه أيضا كلام، لعدم صحة الأخبار وقبولها التأويل، لأن فيه خبرين
~~من مكاسب التهذيب غير صحيحين ولا صريحين، وفي أحدهما دلالة على أن الوجه هو
~~التدنس والتهمة (2).
# فيمكن الحمل على الكراهة، وهو جيد، أو على موضع التهمة، ولأن
~~الظاهر
# PageV08P110
# قوله: اشتر أو بع، أعم.
# والظاهر أن ليس الوجه عدم صحة كون طرفي العقد واحدا كما قاله ابن إدريس،
~~ولهذا تنظر المصنف في المنتهى في كلام ابن إدريس، ولم يجوزه من قال بجواز
~~اتحاد طرفي العقد كالمصنف في المنتهى وجوزه مع التصريح به (1).
# ولأنه لو وكل غيره لنفسه ثم باع منه لا يصح لما تقدم، بل ما قلناه (2).
# وما قيل بعدم تزويج الوكيل موكلتها في تزويجها لشخص (3) لا بعينه، من
~~نفسه ولو بالوكيل.
# ويؤيده رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن رجل أعطاه رجل مالا
~~ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال:
# لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (4).
# قال في المنتهى وغيره أنها صحيحة.
# وفيه تأمل للاضمار في قوله: سألته، ولعل المراد الصحة إلى المسؤول عنه
~~(5)، أو الاعتماد على أن الظاهر أنه الإمام عليه السلام لظهور عدم نقل مثله
~~مثل هذا الحكم على طريق يفهم كونه من الإمام عليه السلام ويكتب في الكتب
~~إلا أن يكون المسؤول عنه إماما كما قيل في مثله كثيرا.
# ويبعد القول بأنها مستندة إلى الصادق أو الكاظم عليهما السلام لأنه راو
~~عنهما، وينبغي أو الرضا عليه السلام.
# PageV08P111
# وجوزه (1) بعض آخر مثل المصنف هنا وفي غيره
~~لدخوله تحت عموم اللفظ، والأصل ms1971 عدم التخصيص لعدم المخصص، وكونه مخاطبا
~~ودافعا لا يصلح مخصصا ولهذا يدخل مع القرينة، ولما ثبت في الأصول من دخوله
~~صلى الله عليه وآله تحت الحكم بقوله: يا أيها الناس، والذين آمنوا، مع كونه
~~مخاطبا وآمرا، وتمام تحقيقه في الأصول.
# ولأنه وكيل فهو بمنزلة الموكل، فكما يجوز له اعطاءه، يجوز له أيضا، لأن
~~الفرض أن الوكيل من المصرف. وما ذكر من المثال (في البيع والشراء خ) إن سلم
~~فلدليل لا يقاس.
# والرواية مضمرة وإن كان الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، ولكن ليس
~~كالصريح بكونها عن الإمام عليه السلام، وعبد الرحمن يرمى بالكيسانية ولهذا
~~نقله في رجال ابن داود في الباب الثاني أيضا.
# وإن كان الظاهر أنه الثقة، لكن ليس كمن لم يرم وليس بتلك الجلالة والثقة.
# وللجمع بين الأدلة بحملها على الكراهة، أو الزيادة على غيره، أو على ما
~~علم إرادة عدم دخوله بقرينة مثل ما تقدم، أو إرادة جماعة معينين، قاله في
~~الاستبصار (2).
# والعمدة في ذلك الأخبار الكثيرة مثل حسنة الحسين بن عثمان (الثقة) عن أبي
~~إبراهيم عليه السلام في رجل أعطى مالا يفرقه فيمن يحل له، أله أن يأخذ منه
~~شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره
~~(3).
# PageV08P112
# وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا
~~الحسن عليه السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها
~~وهو ممن تحل له الصدقة؟ قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره، قال: ولا
~~يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه (1).
# ولا يضر في صحتها محمد بن عيسى عن يونس (2) لما مر غير مرة أنهما
~~مقبولان، وصرح العلامة وغيره به، ولهذا قال في كتبه: صحيحة فلان مع وجوده
~~فيه. وقال في هذه أيضا في المنتهى صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وكلاهما
~~موجودان في الكافي والتهذيب في كتاب الزكاة.
# وذكر في الأول رواية سعيد بن يسار الثقة أيضا قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: الرجل ms1972 يعطي الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال:
~~نعم (3).
# الظاهر أنها صحيحة لأن الظاهر أن علي بن الحكم هو الثقة (4) لما أشرنا
~~إليه مرارا من قرائن مثل نقل أحمد بن محمد عنه في هذه مع ثبوت نقله عنه لا
~~غير، وتسمية مثل هذا السند بالصحة في الكتب، وقبول أبان بن عثمان في
~~الخلاصة، لكونه ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه وقبوله.
# ويؤيده جريان كثرة التأويل الواجب للجمع، مهما أمكن في خبر عدم الجواز
~~الواحد بخلاف التأويل في أخبار الجواز فإنه لا يجري فيه إلا تأويل واحد في
~~أخبار
# PageV08P113
# كثيرة بحملها على الجواز مع الإذن.
# على أنه قد لا يمكن حمل بعضها علي الجواز مع الإذن لقوله: ولا يجوز له
~~الخ فإنه يدل على أن ما قبله هو الذي ما سمى فيه موضعا، ويجوز من دون
~~التصريح بالإذن بخلاف ما بعده.
# وإمكان ارجاعهما إلي العام والخاص والمطلق والمفيد، لأن حاصل رواية ابن
~~الحجاج الدالة على الجواز هو جواز الأخذ مع عدم المنع وعدم التعيين
~~والتسمية، فإنه لا يجوز الأخذ حينئذ إلا بالإذن الصريح، وبين فيها أن الإذن
~~الصريح لا يحتاج إليه إلا في المعين والمسمى، وروايته الدالة على المنع تدل
~~على عدم الجواز مطلقا إلا بالإذن، فيحمل على الأولى، لوجوب حمل العام
~~والمطلق على الخاص والمقيد.
# أو لأنها مع رواية الحسين دلتا على عدم الجواز إذا كان زايدا عما أعطى
~~غيره والجواز إذا كان مساويا أو أقل ما لم يصرح بالإذن ودلت تلك على عدم
~~الجواز مطلقا ما لم يأذن بالصريح فيقيد ويخصص بهما.
# على أنه قد يقال: نقول بموجبها (1) لأن موجبها ومقتضاها عدم الجواز ما لم
~~يأذن، يعني ما لم يأت بما يدل على الإذن ويفهم ذلك منه، سواء كان ضمنا أو
~~صريحا قولا أو فعلا، ولا شك أن قوله: اعط الفقراء وفرقه فيهم، يدل على
~~اعطاء نفسه فإنه اعطاء وتفريق إلى الفقير، ويمكن أنه ما أتى بعبارة شاملة
~~له مع اعطاءه ليقسم في المحاويج والمساكين، فتأمل. ms1973
# ثم إن الظاهر أنه لا كلام في جواز اعطاءه لأهله وعياله إذا كانوا بالوصف،
~~وهو ظاهر.
# ويدل عليه أيضا ما روي (في الصحيح) عن عبد الرحمان عن أبي عبد الله
~~عليه
# PageV08P114
# السلام في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في
~~المساكين وله عيال محتاجون أيعطيهم منه من غير أن يستأمر (يستأذن خ ل)
~~صاحبه؟ قال: نعم (1).
# قال في المنتهى: إنها صحيحة، فكان عبد الرحمان هو ابن الحجاج بقرينة ما
~~تقدم فإنه منه، فهي قرينة لكونها منه، ككونها قرينة على أن الأولى عن
~~الصادق عليه السلام، فتأمل.
# وأيضا ظاهر كلام المجوزين عدم جواز أخذ الزيادة على من يعطيهم وفهموا ذلك
~~من الروايتين الأولتين بوجوب التسوية بين من يقسم عليهم، وهو بعيد، خصوصا
~~مع عدم حصر من يعطي.
# نعم قد يتوجه في المحصور كما قال مثله في المال الموصى به لأشخاص معينين،
~~وفيه أيضا تأمل، لعموم الدال، وصدق التفرق والاعطاء مع التفاوت.
# وإن كانوا معينين، فالظاهر جواز التفضيل، ومنع المأمور عن أخذ الزيادة عن
~~غيره، لا يدل علي وجوب التسوية.
# قال في التحرير، وإن لم يعين تخير في اعطاء من شاء من المحاويج كيف شاء.
# وهو ظاهر في جواز التفضيل، مع تصريحه بعدم تفضيل نفسه على غيره.
# وفي الوصية لو كان دليل خاص يتبع ولا يقاس وإلا يناقش هناك أيضا. وقد
~~يكون منع أخذه زائدا - على من أعطاهم - تعبدا، ولعدم توهم خيانة، أو فهم
~~ذلك منه ولو بحسب العادة والعرف على أنه يمكن أن يكون معنى قوله: (مثل ما
~~يعطى غيره)، تشبيها في محض الاعطاء، يعني كما يجوز الاعطاء لغيره لفقره،
~~كذلك له الأخذ لنفسه، لذلك، لا
# PageV08P115
# في القدر والمقدار.
# والأحوط عدم الأخذ مطلقا إلا مع التصريح.
# (المطلب الثاني في آدابها) قوله: " يستحب التفقه " لما كان من التجارة ما
~~هو حرام ومكروه، وما هو مباح، كان التاجر محتاجا إلى معرفتها. ولما كانت
~~المعرفة في الجملة حاصلة لأكثر الناس، لظهورها وكثرة تداولها بينهم، وبعض
~~أحكام التجارة دقيقا غير ظاهر مثل أحكام الربا وفساد بعض ms1974 العقود، مع عدم
~~حصول الملك في الفاسد، قالوا: يستحب التفقه قبل التجارة، أي معرفة أحكام
~~التجارة المتداولة مفصلا.
# ويدل عليه الأخبار مثل رواية الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين
~~عليه السلام يقول على المنبر: يا معشر التجار، الفقه ثم المتجر. الفقه ثم
~~المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على
~~الصفا، شوبوا ايمانكم بالصدق، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ
~~الحق وأعطى الحق (1).
# ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم قال: وكان أمير
~~المؤمنين عليه السلام يقول لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع
~~(2).
# يمكن كونه إشارة إلى عدم جواز معاملة السفيه.
# PageV08P116
# وعن الصادق عليه السلام: من لم يتفقه في دينه
~~ثم اتجر تورط في الشبهات (1) أي هلك فيها، أي بسبب وقوعه فيها.
# ويمكن حمل الأخبار على وجوب القدر المحتاج إليه، ولا يكفي العلم، بل ليس
~~العلم إلا للعمل وهو ظاهر.
# روي أنه لم يأذن رسول الله صلى الله عليه وآله لحكيم بن حزام في تجارة
~~حتى ضمن له إقالة النادم وانظار المعسر، وأخذ الحق وافيا أو غير واف (2).
# فيه مبالغة في استحباب الإقالة والمسامحة وعدم المماكسة في المعاملة، ولو
~~كان لاستيفاء حق كما دلت عليه روايات أخر.
# مثل رواية هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما عبد
~~(مسلم خ يل) أقال مسلما في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة (3)
~~الظاهر أن المسلم أعم من المؤمن.
# ورواية حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى
~~إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث إن جاء المشكو، فقال له أبو عبد الله عليه
~~السلام:
# ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني إني استقضيت منه حقي، قال: فجلس أبو عبد
~~الله عليه السلام مغضبا ثم قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى
~~الله ms1975 عز وجل: يخافون سوء الحساب (4) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم؟
~~لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء، فسماه الله عز وجل سوء الحساب، فمن
~~استقضى
# PageV08P117
# فقد أساء (1).
# وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: بارك الله على سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل
~~الاقتضاء (2).
# فما روي من فعله المماكسة في شراء الهدي - وقوله: إن المغبون ليس بممدوح
~~لا في الدنيا ولا في الآخرة (3) - فمحمول على الجواز، وعلى عدم الغبن
~~الفاحش جهلا، لا شئ قليل لملاحظة حال المعامل والنظر إلى المساهلة عمدا.
# وروى أيضا السكوني عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# من باع واشترى فليحفظ خمس خصال، وإلا فلا يشتري (فلا يشترين) ولا يبيع
~~(يبيعن)، الربا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى (4)
~~وهي تدل على تحريم هذه الأشياء، وحملت بالنسبة إلى الحلف الصادق، والحمد
~~والذم على الكراهة، كأنه لعدم القائل به، وعدم الصحة والظهور، وتدل عليها
~~رواية أخرى (5).
# قوله: " والتسوية،... الخ " من الآداب المستحبة التي تستفاد من الفقه عدم
~~رجحان بعض المبتاعين (بتقديم الباء المنقطة تحتها نقطة على التاء بالنقطتين
~~فوق - جمع مبتاع أي الذي يباع عليه، أي المشتري) بأن يبيع على البعض غاليا
~~لعدم مماكسته وحذاقته وعلى الآخر رخيصا، لهما (6).
# PageV08P118
# والظاهر أن الكراهة في الغلاء فقط، وأنه لو
~~كان سبب الرخص الايمان - أو التقوى، أو العلم أو الفقر أو غير ذلك مما
~~يحسنه العقل والشرع - لا يكون مكروها، ولا يكون التسوية مستحبة ودليل
~~استحبابها الاعتبار، والخبر مثل خبر عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال في رجل عنده بيع فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن يشتري
~~منه باعه بذلك السعر ومن ماكسه فأبى أن يبتاع منه زاده؟ قال: لو كان يزيد
~~الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس، فأما أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه
~~ويمنعه ممن لم يفعل فلا يعجبني إلا أن يبيعه ms1976 بيعا واحدا (1) والظاهر أن
~~الشراء كذلك.
# قوله: " وإقالة النادم " وقد مر دليل استحباب إقالة النادم، مشتريا كان
~~أو بايعا، ولأنها مستلزم لقضاء الحاجة وادخال السرور في القلب، فيحوز
~~الفاعل بثوابهما أيضا والتارك يدخل فيمن قصر فيهما، وذلك قبيح جدا في
~~المؤمن.
# قوله: " والشهادتان الخ " لعل دليل استحباب الشهادتين التبرك بهما، وأنه
~~يكفي أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله، وكأنه بعد الشراء
~~للمشتري، كالتكبير.
# وما رأيت فيهما نصا في تعيين القول ولا في وقته ولا في قائله.
# وأما التكبير فالظاهر أنه مستحب للمشتري بعد الشراء ثلاثا، قبل الدعاء
~~لحسنة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشتريت شيئا من متاع أو
~~غيره فكبر ثم قل: اللهم إني اشتريته التمس فيه من فضلك (2) اللهم فاجعل لي
~~فيه فضلا، اللهم إني اشتريته التمس فيه من رزقك فاجعل فيه رزقا، ثم أعد كل
~~واحدة
# PageV08P119
# ثلاث مرات (1).
# فالظاهر أنه مع كل مرة من الدعاء، التكبير مرة، فيصير المجموع بعد الخلاص
~~ثلاث مرات ولكن في صحيحة محمد بن مسلم في الفقيه - قال: قال أحدهما عليهما
~~السلام: إذا اشتريت متاعا فكبر الله ثلاثا ثم قل، اللهم إني، إلى آخر
~~الدعاء، مع قوله: ثم أعد كل واحدة منها ثلاث مرات (2) أي فقرات الدعاء - ما
~~يدل على قول الله أكبر ثلاثا ولاء.
# وظاهر الدعاء يقتضي كون المشتري للتجارة.
# والأدعية عند المعاملة كثيرة، قال في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~كأن يقول في كل سوق من أسواق المسلمين: يا معشر التجار قدموا الاستخارة،
~~وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم وتناهوا عن
~~اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وانصفوا المظلومين، ولا تقربوا
~~الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في
~~الأرض مفسدين (3).
# قال في المنتهى: (قدموا الاستخارة) معناه الدعاء بالخيرة في الأمور.
~~والظاهر أن معنى (وتبركوا بالسهولة) التسامح والتساهل في المعاملة.
# وقال في حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~اشتريت دابة فقل: اللهم ms1977 إن كانت عظيمة البركة، فاضلة المنفعة، ميمونة
~~الناصية، فيسر لي شرائها، وإن كان (نت خ) غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو
~~خير لي منها فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب، تقول
~~ذلك ثلاث مرات (4).
# PageV08P120
# الظاهر أن مراده إذا أردت الشراء، كما (إذا
~~قرأ ت).
# كما يظهر من مضمون الدعاء ومن الرواية السابقة في تقديم الاستخارة
~~بالدعاء (1)، وهو مذكور في كتب الأدعية أيضا مثل صحيفة علي بن الحسين
~~عليهما السلام (2).
# ومن صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن
~~تشتري شيئا، فقل: يا حي يا قيوم يا دائم يا رؤوف يا رحيم أسألك بعزتك
~~وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقا وأوسعها
~~فضلا وخيرها عاقبة فإنه لا خير فيما لا عاقبة له (3).
# قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا اشتريت دابة أو رأسا فقل: اللهم
~~ارزقني أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة (4).
# وكذا الدعاء عند دخول السوق كثيرة.
# روى في الفقيه في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# من دخل سوقا أو مسجد جماعة فقال مرة واحدة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له، والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله عدلت (له
~~خ) حجة مبرورة (5).
# وكان الرضا عليه السلام يكتب على المتاع: بركة لنا (6).
# PageV08P121
# قوله: " وقبض الناقص الخ " دليل استحبابهما
~~الاعتبار الواضح. ومعلوم عدم جواز الأخذ من العقل والنقل إلا بإذن مالكه.
# ويدل على الاستحباب الروايات أيضا، مثل رواية حماد بن بشير عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان (1).
# ورواية إسحاق بن عمار قال: قال: من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه
~~وافيا لم يأخذه إلا راجحا، ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا
~~(2).
# ورواية عبيد بن إسحاق ms1978 قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صاحب نخل
~~فخبرني بحد انتهى إليه من الوفا؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: انو
~~الوفاء فإن أتى على يدك وقد نويت الوفاء نقصان كنت من أهل الوفاء، وإن نويت
~~النقصان ثم أوفيت كنت من أهل النقصان (3).
# ولا يخفى الدلالة على الاستحبابين، وعلى المبالغة في أن مدار الأمور على
~~القصد والنية.
# ويدل على استحباب الراجح رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~مر أمير المؤمنين عليه السلام على جارية قد اشترت لحما من قصاب، وهي تقول:
~~زدني فقال له أمير المؤمنين عليه السلام زدها فإنه أعظم للبركة (4).
# ويمكن فهم ترجيح جانب البايع على تقدير المشاحة، في العمل بالمستحب، إذ
~~أمره عليه السلام دونها.
# PageV08P122
# ويحتمل كونها جارية منعة (1)، ولأن المتعارف
~~ذلك في البايع، والظاهر أن لمن بيده الكيل والوزن، يفعل الاستحباب لنفسه،
~~والقرعة مع المشاحة في غيره محتمل.
# والظاهر أن من لم يحسن الكيل أو الوزن يكره ذلك كما قاله الأصحاب لعدم
~~الأمن عن الزيادة والنقصان.
# ويمكن فهمهما مما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل من
~~نيته الوفاء، وهو إذا كال لم يحسن أن يكيل؟ قال: فما يقول الذين حوله؟ قلت:
~~يقولون:
# لا يوفي، قال: هذا (هو - يه) لا ينبغي له أن يكيل (2).
# قال في شرح الشرايع: قيل إنه حرام، وفي الأخبار النهي عنه، وما رأيته.
# والظاهر عدم الفرق بين الكيل والوزن، بل هو أشق، وللإشارة إلى العلة وهو
~~عدم المعرفة.
# قوله: ويكره مدح البايع الخ " قد مر دليل كراهة مدح البايع وذم المشتري.
# وكذا دليل اليمين على البيع والشراء.
# ويدل عليهما قول أبي الحسن عليه السلام: ثلاثة لا ينظر الله إليهم، أحدهم
~~رجل اتخذ الله بضاعة لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين (3) هكذا قيل:
~~وهي تدل على الأخص من المدعى.
# ويدل عليها أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول:
# إياكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة (4).
# PageV08P123
# هذا إذ كان ms1979 مع الصدق وأما مع الكذب فلا شك في
~~تحريمه في المدح والذم واليمين. والظاهر أن في اليمين أشد، لكراهتها في
~~نفسها وفي البيع بخصوصه.
# قوله: " والبيع في المظلمة " كان دليله احتمال ستر عيبه، فبيعه فيها مشعر
~~بالتدليس والمدح ويدل عليها حسنة هشام بن الحكم قال: كنت أبيع السابري في
~~الظلال فمر بي أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا هشام إن البيع في
~~الظلال غش، والغش لا يحل (1).
# لعلها محمولة على المبالغة - والكراهة، لأن للمشتري أن يأتي بالسلعة إلى
~~الضوء ثم يشتري، ولعدم الصحة والقائل بالتحريم.
# قوله: " والربح على المؤمن الخ " يحتمل أن يكون المراد بالحاجة قوت يومه،
~~وحينئذ يوزعه على المؤمنين جميعا، كذا يفهم من شرح الشرايع، وهو بعيد، لأن
~~التاجر الذي يشتري ويبيع يبعد في حقه ذلك، إلا أن يستثني ما في يده
~~للمعاملة، أو يكون مال غيره.
# وأيضا يحتمل أن يأخذه من البعض فلا يحتاج إلى التوزيع، بل يأخذه من البعض
~~الذي حصل أولا ثم لا يربح، ويحتمل حملها على الحاجة المتعارفة حتى يدخل عدم
~~التوسعة في الجملة فيها، وعلى حصر المعاملين فيهم.
# وعلى التقادير لا دليل على الاستثناء إلا على الأول، وهو العقل، ويبقى
~~الغير تحت المنع.
# وظاهر الدليل عدم الربح إذا لم يكن الشراء للتجارة، ولا يكون بأكثر من
~~مأة درهم، وإن كان أكثر يجوز الربح بقوت يوم، وإن كان للتجارة يجوز الربح
~~مطلقا مع الرفق.
# PageV08P124
# وهو ما روي بالاسناد عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من ماءة درهم
~~فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم (1).
# وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: غبن المؤمن حرام (2).
# كأن منه الربح، وظاهره التحريم، فكأن لعدم الصحة واحتمال المبالغة
~~والاهتمام بشأن المؤمنين، حمل على الكراهة.
# ويؤيده عموم أدلة التجارة وجواز أخذ الربح.
# وخبر ميسر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عامة من يأتيني إخواني فحد
~~لي من معاملتهم ما ms1980 لا أجوزه إلي غيره؟ فقال: إن وليت أخاك فحسن، وإلا فبع
~~(فبعه خ ل) بيع البصير المداق (3).
# قال في المنتهى: يعني المداقق في الأمور، أدغم أحد القافين في الآخر وشدد
~~القاف.
# و (وليت) من التولية، وهو البيع برأس المال، وقوله: (بيع البصير المداق)
~~إشارة إلى أنه افعل ما ترى أنه خير لك، وابذل في ذلك جهد العارف الحاذق
~~المدقق الذي يدقق في الأمور ويختار ما هو خير له وما فيه مصلحته.
# فيمكن الإشارة إلى التأمل، فإن رأيت المؤمن المشتري مثلا تاجرا متمولا لا
~~يضره ربحك منه ويحصل لك به نفع أكثر من ضرره، سيما إذا لم يكن صالحا تقيا،
~~وإنك ما تأخذه منه تصرفه في القربات مثل التصدق وصلة الاخوان والوسعة
~~للعيال، ولو بقي عنده لا ينفعه ولا ينتفع به، بل قد يضره لعدم اخراج الحقوق
~~ومواساة
# PageV08P125
# الاخوان، أو تربح منه وتبيع بالنقصان من صالح،
~~وغير ذلك مما لا يخفى على المدقق المتأمل في أمره الذي ينفعه دينا أو دنيا
~~بحيث لا يضر ضررا لآخرته.
# خذ منه الربح.
# وبالجملة الذي يظهر من عبارة الأصحاب - من عموم الكراهة إلا مع الحاجة -
~~لا نعلم له دليلا واضحا. والدليل الذي رأيته قد مر مع ما فيه من عدم الصحة،
~~والمنافاة لما تقرر بالأدلة الصحيحة من العمومات وعملهم على ما نرى.
~~والظاهر أنه كان كذلك وما امتنع أحد من ربح المؤمن والمسلم بالطريق الأولى،
~~الله يعلم.
# ولكن طرح كلامهم مع الروايات وإن كانت ضعيفة، مشكل، والاحتياط حسن يعمل
~~به الحاذق المدقق.
# وبالجملة قوله عليه السلام: (بع بيع البصير المداق) كلام مجمل تحته معان
~~كثيرة لمن يفهم - فافهم.
# وفي الخبر المتقدم اهتمام بحال المؤمن حتى أنه ما جوز الربح إلا مقدار
~~قوت يوم على تقدير الشراء بأكثر من ماءة درهم، وجوز فيما فيه للتجارة مع
~~الرفق فافهم.
# قوله: " والموعود بالاحسان " يعني من المكروه الربح على الذي وعده
~~بالاحسان، بأن قال له: تعال إلي واشتر مني أحسن إليك، لأن أقل الاحسان عدم
~~أخذ الربح وبيع التولية، ms1981 وخلف الوعد غير مستحسن، بل يدل ظاهر الآية وهي: لم
~~تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (1)
~~والأخبار (2) - على التحريم، وحملها الأصحاب على شدة الكراهة، لاجماعهم
~~ونحوه.
# ولمرسلة علي بن عبد الرحيم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# PageV08P126
# سمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل: هلم أحسن
~~بيعك يحرم عليه الربح (1)، حملت على الكراهة، ولا يضر عدم الصحة بالارسال،
~~لقبول الأصحاب، وكونها من المكروهات.
# قوله: " والسوم بين طلوع الفجر وطلوع الشمس " السوم بمعني المساومة، وهي
~~المبايعة.
# والظاهر أن المراد المعاملة بيعا وشراء أولا.
# ولعل دليل كراهته إن هذا وقت الدعاء والتعقيب فيكره صرفه في غيره.
# ولما روي أن التعقيب في هذا الوقت أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد
~~(2) ولأن السوم فيه يدل على الحرص في طلب الدنيا، ولقول الأصحاب، ولما روي
~~أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس (3) المحمول على الكراهة لعدم الصحة والقول بالتحريم.
# قوله: " والدخول إلى السوق أولا " قيل: وكذا الخروج آخرا.
# دليله بعض ما مر. وما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
# جاء أعرابي من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن شر بقاع
~~الأرض وخير بقاع الأرض؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: شر بقاع
~~الأرض الأسواق وهي ميدان إبليس يغدو برايته، ويضع كرسيه ويبث ذريته، فبين
~~مطفف في قفيز أو طايش في ميزان، أو سارق في زرع، أو كاذب في سلعة،
# PageV08P127
# فيقول: عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي، فلا
~~يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج، ثم قال عليه السلام: وخير البقاع المساجد
~~وأحبهم إلى الله عز وجل أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها (1).
# قوله: " ومعاملة الأدنين الخ " كأنه جمع أدنى أو دنى، وفسر بأنه لا يبالي
~~بما قال ولا بما قيل فيه: وذووا العاهات هم الذين فيهم عيوب مثل الجذام
~~والبرص والعمى والعرج وغيرها. والأكراد طائفة مشهورة. ms1982
# دليل كراهة معاملتهم مطلقا عدم خلوص من يعاملهم من أذى بسببهم، لعدم
~~الخيرية فيهم غالبا.
# والأصل، والرواية - مع قبول الأصحاب - مثل حسنة حفص البختري قال: استقرض
~~قهرمان (2) لأبي عبد الله عليه السلام من رجل طعاما لأبي عبد الله عليه
~~السلام، فألح في التقاضي فقال لو أبو عبد الله عليه السلام: ألم أنهك أن
~~تستقرض لي ممن لم يكن له فكان (3)، أي لم يكن له شئ فحصل شيئا، فهو خلاف من
~~نشاء في الخير، يقال له: جديد المال والدولة، فإنه ما كان ممن كان لهم شئ،
~~فحصل هو شيئا.
# قد يعلم منها عموم المعاملة وتفسير الأدنين.
# وعدة أخبار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا
~~من نشأ في خير (4).
# وفي رواية أخرى عنه عليه السلام مسندا أنه قال: إياكم ومخالطة
~~السفلة،
# PageV08P128
# فإن السفلة لا يؤل إلى خير (21).
# فيمكن حمل الأدنين عليها.
# وروى ميسر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: لا
~~تعاملوا ذا عاهة فإنهم أظلم شئ (2) ومثلها متعددة.
# وروى عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: إن
~~عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم؟
~~فقال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من احياء الجن كشف الله
~~عنهم الغطاء فلا تخالطوهم (3).
# وفي رواية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر من محارف فإن
~~صفقته لا بركة فيها (4).
# رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم، وهو خلاف قولك مبارك.
# وأيضا رجل محارف أي منقوص الحظ لا ينمى له مال. وكذلك الحرفة، والحرفة
~~بالكسر أيضا الصناعة، فيدل على كراهة معاملة المحارف كما قيل في غير المتن.
# قوله: " والاستحطاط بعد العقد " يكره أن يقول المشتري للبايع بعده، حط
~~عني شيئا من الثمن وأنقص، لما فيه من الاشعار بدناءة النفس والسؤال والطلب.
# ويدل عليه أيضا الرواية الدالة على نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه
~~(5).
# PageV08P129
# وما روي عن الصادق عليه السلام: الوضيعة بعد ms1983
~~الصفقة حرام (1) المراد شدة الكراهة.
# ويمكن أن يكون المراد أخذ بعض الثمن وإعطاء الباقي من الحق كما هو
~~الظاهر، لا الاستحطاط الذي هو مكروه.
# ويدل عليها أيضا رواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# اشتريت لأبي عبد الله عليه السلام جارية فلما ذهبت أنقدهم قلت: استحطهم؟
# قال: لا أن رسول الله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة (2).
# وقريب منه رواية إبراهيم بن أبي زياد الكلابي في باب بيع الحيوان (3)
~~وحملتا على الكراهة لأحاديث أخر.
# مثل رواية معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل
~~يشتري المتاع ثم يستوضع؟ قال: لا بأس به وأمرني، (يعني أبا عبد الله عليه
~~السلام) فكلمت له رجلا في ذلك (4).
# وكذا يدل على الجواز روايتا يونس بن يعقوب وعلى أبي الأكراد، كلها في باب
~~الزيادات (5).
# ويؤيد الكراهة الأصل والعمومات، مع عدم صحة دليل المنع إلا ما في
# PageV08P130
# صحيحة زيد الشحام، أما بلغك قول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: الوضيعة بعد الصفقة حرام (1).
# وهذا يدل على التحريم من غير استحطاط أيضا، إلا أن زيد الشحام كان بايعه
~~عليه السلام وقال: حططت عنك عشرة دنانير، فقال عليه السلام: هيهات إلا كان
~~هذا قبل الصفقة أما بلغك الخ (2).
# والظاهر أنه يريد شدة الكراهة، لأنه معلوم جواز حط شخص من مال نفسه
~~للمشتري ما يريد من الثمن، بل كله، وهو ظاهر، فكأنه عليه السلام فهم في
~~قبوله شيئا استكرهه أو حرمه فتأمل.
# وكذا دليل قوله: " والزيادة وقت النداء " هو رواية الشعيري عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا نادى
~~المنادي فليس لك أن تزيد، وإنما يحرم (من يب) الزيادة النداء ويحلها السكوت
~~(3).
# وهي محمولة على الكراهة لعدم الصحة، وعدم ظهور القول بالتحريم، وأنه يدل
~~على الحرص، فينبغي أن يصبر حتى يسكت المنادي ثم يزيد من يريد الزيادة.
# ومضى دليل كراهة التعرض للكيل والوزن إذا لم يحسن مع عدم الكراهة.
# PageV08P131
# التي أشار إليها بقوله: والتعرض للكيل ms1984 الخ.
# قوله: " والدخول على سوم المؤمن " قيل: المراد بالدخول على سوم المؤمن،
~~هو أن يطلب المتاع الذي أراد شراءه المؤمن، وحصل التراضي أو علامته بحيث لو
~~لم تكن غيره لباع عليه بذلك الثمن، بأن يزيد على ذلك الثمن، ويمكن تحققه مع
~~عدمها أيضا، والقيد محمول على الغالب.
# وكذا عرض المتاع للمشتري بحيث يمنعه من شراء مال أخيه الذي حصل التراضي
~~على شراءه، سواء كان أحسن منه أو دونه، بأقل من ذلك الثمن أو أكثر.
# قيل: بتحريم ذلك، والظاهر أن دليله كسر قلب المؤمن ومنعه عن الخير
~~وإرادته لنفسه، مع ما دل على رعاية حقوقه.
# والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله لا يسوم الرجل على سوم أخيه (1).
# وهو خبر معناه النهي، لعلها للكراهة لعدم الصحة، وعدم ثبوت كون هذا
~~المقدار من كسر الخاطر حراما.
# وأحاديث الحقوق محمولة على المبالغة والاستحباب، ولهذا ما قالوا: بوجوب
~~التسوية بين الاخوان في الأموال والجوع والشبع وغير ذلك للأصل. والاحتياط
~~حسن.
# ومقتضى الأدلة الصحيحة الكثيرة في حقوق المؤمن الاجتناب، بل التحريم، إلا
~~أن لا يحصل له كسر، أو يقال: هنا يضيع حق البايع، أو يقال: يحرم مع القصد،
~~أي قصد كسره واضراره ويحمل عليه الرواية أيضا فتأمل.
# PageV08P132
# والظاهر أنه يجري مثله في جميع الأمور حتى في
~~الاتهاب وطلب الدرس والكتابة والإجارة، مثل أن رضي المدرس أن يدرس مؤمنا ثم
~~جاء آخر وعرض نفسه في البين حتى حصل الدرس لنفسه ومنعه عن ذلك لعدم حصول
~~الجمع، وكذا في الاتهاب والكتابات وما في معناها مثل الخطبة على خطبة الأخ
~~المؤمن.
# وأما بدون القيود المذكورة فالظاهر عدم الكراهة والتحريم بالاتفاق.
# ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك يلزم أن يكون طلب شراء الاثنين متاعا واحدا
~~إما حراما أو مكروها، ويلزم تعطيل المعاملات، فتأمل.
# قوله: " وأن يتوكل حاضر لباد " قيل: المراد أنه إذا حمل البدوي، أو
~~القروي - الذي ليس من البلد ولم يعرف مصره، وهو المراد بالبادي - متاعه إلى
~~بلد ليبيعه فيه، يكره للبلدي، وهو المراد بالحاضر، أن يقول: أنا ms1985 أبيعه لك
~~بأعلى مما تبيعه به، قيل: أو يعرفه السعر ويقول: هذا يسوى بكذا وكذا وأنا
~~أبيع وأكون سمسارا.
# وقيل بتحريم هذا الفعل. لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يبيع
~~حاضر لباد دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض (1).
# والتحريم هنا بعيد، لعدم صحة الرواية، بل اسنادها أيضا غير ظاهر، وعدم
~~صراحة النهي. وأيضا قد يكون البادئ فقيرا جدا ولا يعرف السعر ويقصد الحاضر
~~نفعه مع كون المشتري أغنى منه، والعقل يجد حسن هذا الأمر.
# نعم يمكن الكراهة ذلك للخبر، مع الأجرة، وقصده عدم حصول النفع للمشتري،
~~مع احتمال التحريم حينئذ.
# وقد شرط للتحريم أو الكراهة شروط.
# PageV08P133
# (الأول) العلم بورود النهي فبكون معذورا على
~~تقدير جهله، إلا أنه يكون أسوء، لتقصيره في العلم أيضا كما قيل في غير هذه
~~المسألة فيما لا يعذر فيها الجاهل، فليس هذا شرط يعم جميع المناهي كما قيل.
# (الثاني) أن يكون سعر ذلك المتاع ظاهرا معلوما، فلو لم يكن ظاهرا معلوما
~~أما لكبر البلد، أو لعموم وجوده ورخصه فلا تحريم ولا كراهة، لعدم فوت
~~الربح.
# وفيه تأمل، لعموم الدليل، مع أنه قد يظهر الربح ولو كان نادرا أو يحصل
~~الشراء لنفس المشتري رخيصا من البادي وإن لم يبعه حتى يربح.
# (الثالث) كون المتاع الذي يجلبه البادي مما يعم به الحاجة، فلا تحريم ولا
~~كراهة في النادر، فيه أيضا منع، لعموم الدليل.
# (الرابع) أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه، فإن عرض البدوي ذلك
~~على الحضري فلا يدخل تحتهما.
# وفيه أيضا منع لما مر، إلا أن يقال هذا داخل تحت قضاء الحاجات، فتأمل فإن
~~دليلهما يخرجه عنه.
# (الخامس) أن يكون البادي أهلا بسعر البلد، وإلا فلا يضر مع أنه مساعدة،
~~وفيه أيضا منع، لكنه بعيد، لأن الظاهر أن العلة هي الشراء رخيصا من البدوي،
~~لقوله: (دعوا) فينبغي عدم النهي مع انتفاءه، ومنه يعلم أن لو قصد الحضري
~~مجرد المساعدة بما يبيعه البدوي، غير ممنوع، بل ليس هو حينئذ بايعا، ولو
~~كان بايعا ms1986 بما يبيعه هو لا كراهة ولا تحريم، لعدم العلة.
# قوله: " والتلقي وحده أربعة فراسخ الخ " من المكروه تلقى الركبان، قيل:
~~المراد بالتلقي الخروج أربعة فراسخ فما دون إلى الركب القاصد بلدا للبيع
~~عليهم أو الشراء منهم. فللتلقي أيضا شروط:
# (الأول). كون الخروج بقصد البيع أو الشراء عليهم، فلو اتفق الملاقاة
~~فلا PageV08P134
# كراهة وإن اشترى أو باع، وكذا لو تلقى وما
~~اشترى ولا باع، أو حدثا بعد الملاقاة.
# وفيه تأمل، لوجود العلة، وهو مستفاد من الدليل، وهو الظاهر من لفظ
~~التلقي.
# (الثاني) كونه خارجا عن البلد مع عدم تجاوز أربعة فراسخ، وألا يكون في
~~البلد أو مسافرا للتجارة.
# (الثالث) جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعون عليهم ويشترون منهم، ويمكن
~~فهمه من العلة وإن لم يكن في الرواية، وكأنها ظاهرة، ويمكن شرط العلم
~~بالنهي كما تقدم.
# وأما الدليل فهو النهي الوارد في الروايات مثل رواية منهال القصاب عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: لا تلق ولا تشتر ما تلقي ولا تأكل منه (لا تأكله
~~خ ل) (1).
# ورواية منهال أيضا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تلق، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: نهى عن التلقي قلت: ما حد التلقي؟ قال: ما دون
~~غدوة أو روحة، قلت: وكم الغدوة والروحة؟ قال: أربعة فراسخ، قال ابن أبي
~~عمير: وما فوق ذلك فليس بتلق (2).
# هذه الرواية تدل على أن حد التلقي دون أربعة فراسخ، لاهي كما هو ظاهر
~~العبارات، فكأنه لعدم التعيين جعل ذلك، وليس بجيد.
# ورواية عروة بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر
~~لباد،
# PageV08P135
# والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (1).
# لكن الرواية الأولى ليست بظاهر الصحة، لعدم ظهور توثيق مثنى الحناط مع
~~اهمال منهال (2) وكذا الثانية للثاني، والأخيرة ضعيفة بعمرو بن شمر (3)
~~فإنه قيل ضعيف جدا، وبغيره.
# وبالجملة الأصل دليل قوي، مع عموم أدلة التجارة، فالقول بالتحريم لمثلها
~~مشكل، ولهذا ms1987 اختار المصنف الكراهة في الكل.
# ويمكن الحاق مثل الصلح في تملك مالهم بالعوض.
# ثم على تقدير وقوع البيع، فإن قيل بالكراهة فلا خلاف في صحة البيع وعدم
~~التخيير لهم إلا مع الغبن الذي أحد أسباب الخيار مع شرائطه.
# وأما مع القول بالتحريم فيحتمل فساد العقد لما مر مرارا، ولأنه يتبادر
~~رجوع النهي إلى المبيع لقوله: (لا تأكله) وهو ظاهر، و (هو خ) مذهب ابن
~~الجنيد على ما نقل عنه في شرح الشرائع.
# ويحتمل الصحة بناء على عدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد وقد عرفت
~~ما فيه.
# قوله: " والنجش وهو الزيادة الخ " نقل عن الصحاح: النجش أن تزيد
# PageV08P136
# المقصد الثاني: في أركانها قوله: " الأول
~~العقد الخ " هذا هو أحد المعنيين المشهور، بل المعاني للبيع، فإنه قد يطلق
~~على الايجاب والقبول الصادرين عمن يصح عبارته، المشتملين على العوضين للذين
~~يصح وقوع البيع عليهما، وهو المراد في مثل قولهم: وأركانه ثلاثة.
# وقد يطلق على نقل الملك وانتقاله الخ.
# وقد يطلق على التلفظ بالعبارة الدالة على النقل والانتقال.
# ويحتمل أن يكون هو المراد بالايجاب والصيغة المخصوصة.
# وقيل: الأول هو الحقيقي، والثاني هو المسبب والأثر والغاية الحاصلة
~~بالبيع، فالتعريف به حينئذ يكون تعريف بالغاية، فهو راجع إلى الأول.
# لعل مراده أنه حينئذ أطلق المسبب وأريد السبب، بأن يريد من النقل
~~والانتقال ذو النقل والانتقال، وهو مجاز مشهور، والقرينة هنا أنه معلوم أن
~~البيع هو القصد واللفظ وفعل البايع والمشتري، واكتفى بذلك وجعل ذلك قرينة
~~واضحة. PageV08P138
# ويمكن الاكتفاء بمثلها في تعريفات الفقهاء،
~~لأن غرضهم منها الإشارة إلى ضابطة للعارف، وأنها لفظية ومعلوم صحة حمل ذي
~~النقل والانتقال على البيع حينئذ، فليس من اطلاق المسبب على السبب، أعني
~~الانتقال على البيع، ولا يرد أنه مجاز لا يجوز في التعريفات، وإن التعريف
~~بالغاية إنما يكون بالاتيان بما يناسب الغاية بالحمل على المعرف، وليس هنا
~~كذلك كما قيل، وليس ذلك الغرض.
# وما كان ينبغي التكلم بمثله، وإنما تكلمنا اقتداء بهم، وإشارة إلى بعض
~~المراد، لعله يزول الاعتراض، ولا ms1988 نتعرض لبيان الجامعية والمانعية والجنس
~~والفصل، لما عرفت المقصود.
# مع أن ما قيل يندفع بأدنى تصرف كما لا يخفى، وليس ذلك بمهم.
# وإنما المهم الضروري المحتاج إليه هو بيان الأحكام واثباتها بالدليل.
# فاعلم أن الذي يظهر، أنه لا يحتاج في انعقاد عقد البيع - المملك الناقل
~~للملك من البايع إلى المشتري وبالعكس - إلى الصيغة المعينة كما هو المشهور.
# بل يكفي كل ما يدل على قصد ذلك مع الاقباض، وهو المذهب المنسوب إلى الشيخ
~~المفيد من القدماء وإلى بعض معاصري الشهيد الثاني رحمه الله.
# وهو المفهوم عرفا من البيع، لأنه كثيرا ما يقال في العرف ويراد ذلك، بل
~~إنما يفهم عرفا ذلك من لم يسمع من المتفقهة شيئا، ولهذا تسمع يقولون بعنا
~~ويريدون ذلك من غير صدور تلك الصيغة، بل بدون الشعر وبها، ولهذا يصح أنه
~~أوقع البيع بدون الصيغة.
# وبالجملة الاطلاق واضح عرفا، وليس ذلك المعنى المشهور في اللغة فإنه
~~مسبوق باللغة، وهو ظاهر، ولا في العرف لما مر (1)، ولا في الشرع بمعنى
~~وجوده في
# PageV08P139
# كلام أصل (1) الشارع من الكتاب والسنة أو
~~الاجماع المستلزم لذلك.
# وحينئذ نقول: المعتبر ليس إلا المعنى الذي ذكرناه، وهو المفهوم عرفا
~~لقوله تعالى: وأحل الله البيع (2) وأوفوا بالعقود (3) ولما يدل على إباحته
~~ومملكيته من الأخبار الكثيرة الصحيحة المتواترة (4) وللاجماع المعلوم. إذ
~~لا شك حينئذ في إباحة ومملكية ما يطلق عليه البيع، وإذا لم يكن إلا العرفي
~~فلا يكون المباح إلا هو.
# ولأنه لو كان المعتبر غيره ما كان يليق من الشارع اهماله مع تبادر غيره،
~~وكمال اهتمامه بحال الرعية في بيان الجزئيات من المندوبات والمكروهات، إذ
~~يصير تركه اغراء بالجهل، وذلك لا يجوز عندنا، بل السكوت وعدم البيان في مثل
~~هذا المقام صريح ونص في الحوالة إلى العرف كما في سائر الأمور المحالة
~~إليه، إذ لا دليل له إلا هذا.
# ولأنه لا شك في إباحة التصرف مطلقا بمجرد ما قلناه. وهذا هو المتداول بين
~~المسلمين من زمانه صلى الله عليه وآله إلى الآن من غير نكير، ms1989 بل الظاهر إن
~~ذلك صار اجماعيا، لأن القول بأنه عقد فاسد كان قولا للعلامة وقد رجع عنه
~~على ما نقل عنه، والتصرف دليل الملك، لأنه إنما أباح صاحب الملك بقصد الملك
~~والبيع، فلو لم يحصل ذلك ما كان ينبغي الجواز.
# ولأنه يجوز التصرفات التي لا يمكن إلا مع الملك، فإنه يجوز بيع السلعة
~~لنفسه، لا بالوكالة، فلو كان إباحة لما كان البيع جائزا، إذ لا بيع إلا في
~~الملك.
# ولجواز وطئ الأمة المبتاعة بالوجه المذكور، ومعلوم أنه فرع الملك بالنص
~~والاجماع وهو ظاهر.
# PageV08P140
# ولأنه ما وقع صيغة في زمانهم وإلا لنقل عادة،
~~وما نقل عند العامة ولا عند الخاصة، وهو ظاهر.
# ولأن الملك حاصل عند الأكثر من غير لزوم كما نقل عن التذكرة ومعلوم أن لا
~~موجب له إلا عقد البيع وهو ظاهر.
# ولأن الظاهر إن الغرض حصول العلم بالرضا وهو حاصل.
# ولأن الظاهر أنه يصدق إنه تجارة عن تراض، وهو كاف كما هو مدلول الآية
~~(1).
# وللشريعة السهلة السمحة.
# وللزوم الحرج والضيق المنفي عقلا ونقلا. فإن الأكثرين ما يقدرون على
~~الصيغة المعتبرة، يعني يشق عليهم ذلك.
# ولأنه قد يموت أحدهما فيبقى المال للوارث، إذ لا دليل على لزومه حينئذ،
~~فتأمل.
# ولقولهم باللزوم بعد التصرف فلو لم يكن عقدا مملكا له لم يلزم ذلك، وهو
~~ظاهر لأن تلف المال ليس بمملك، نعم يمكن عدم الضمان حيث كان التصرف مباحا،
~~ولكن ظاهر كلامهم اللزوم، فتأمل.
# وبالجملة القول بالملكية وبوقوع البيع الحقيقي هو المتجه، خصوصا مع عدم
~~القائل بأنه بيع فاسد، وأنه لا يجوز معه التصرف، وأنه لا دليل لعدم الملكية
~~إلا أصل عدم الملك، واستصحاب الملك على ملك المالك (البايع خ ل) حتى يتحقق،
~~وقد تحقق مع الصيغة المقررة بالاجماع وبقي الباقي، والشهرة.
# إذ لا اجماع عندنا لما عرفت، ولهذا ما ادعى الاجماع، بل ادعي الشهرة
~~في
# PageV08P141
# ولما مر أنهم يقولون باللزوم بعد التلف، وأنه
~~دليل اللزوم قبله، إذ اللزوم بالتلف بعيد.
# ويحتمل عدم اللزوم، لأن الأصل عدم اللزوم، والملك أعم، ولأن ms1990 الملك
~~واللزوم متغايران وما كانا (1) وقد دلت الأدلة على حصول الأول وبقي الثاني
~~على نفيه، إذ لا دليل عليه، وما لزم من الأدلة المذكورة إلا الأول، فإن
~~زوال الملك بعد الحصول يحتاج إلى الدليل، ولظاهر بعض ما مر.
# إذا عرفت هذا فاعلم أن النزاع بين القائل بأن المعاطاة مفيدة للملك وليس
~~بعقد، والقائل بأنه عقد يرجع إلى اللفظي، إلا باعتبار اللزوم وعدمه، وينبغي
~~أن لا ينازع، بل يقول عقد غير لازم، مع أن الظاهر اللزوم بعد تحقق الملك،
~~فلا ينبغي النزاع.
# وأن ما ذكرناه جار في سائر العقود وليس بمخصوص بالبيع، ولعل العلم حاصل
~~بأن الهدايا والتحف والهبات - التي كانت في زمانه صلى الله عليه وآله
~~وزمانهم عليهم السلام بالنسبة إليهم وإلى غيرهم، وكذا ما كانت في زمان
~~الصحابة والعلماء - كانت تقع من غير صيغة، وكانوا يتصرفون فيها تصرف الملاك
~~مثل البيع والهبة والوطي والعتق في حياة المهدي والواهب وبعد مماتهم أيضا،
~~وإلا لنقل ولو نادرا من طريق العامة والخاصة ولو بسند ضعيف، مع أن الظاهر
~~في نقل مثله التواتر ولهذا لا يقبل البعض في مثله إلا التواتر، وهو مؤيد
~~لما قلناه، هذا.
# وقد جعلها بعضهم مثل المعاطاة وقالوا بأنها تفيد الإباحة فقط، لا الملك.
# وبعضهم أنها تفيد الملك، لا اللزوم ويلزم بالتلف ونحوه، مع أنه ليس بعقد.
# والبعض جعلها عقدا فاسدا، ونقل رجوع القائل، عنه.
# PageV08P143
# والمفيد جعلها عقدا حقيقيا.
# وقد عرفت الكل، والظاهر هو الأخير، والإباحة فقط بعيدة، وأبعد منه كونه
~~عقدا فاسدا لا يجوز التصرف، لما مر من جواز التصرف وغيره.
# نعم الملك محتمل، ولكن لا ينبغي حينئذ النزاع في أنه عقد، إذ لا سبب
~~للملك حينئذ إلا العقد بقصد المتعاقدين وفي نفس الأمر.
# والقول بأن التراضي والتسليم - مع ما يدل عليه مفيد له، وهو المملك وأن
~~ليس ذلك بعقد بغير دليل - بعيد.
# لأنا ما نريد من البيع والعقد إلا ما يفيد الملك على وجه التراضي مع ما
~~يدل عليه بالقصد، ثم الظاهر من الملك اللزوم، فلا ينبغي ms1991 النزاع.
# قوله: " ولا ينعقد بدونه الخ " أي البيع بدون العقد وهو الايجاب والقبول
~~المتقدم، هذا إشارة إلى عدم حصول الملك بالمعاطاة، وقوله: في الجليل
~~والحقير، إشارة إلى خلاف بعض العامة، كما أشرنا إليه.
# قوله: " ولو تعذر النطق الخ " إشارة إلى أن اللفظ المعتبر إنما يشترط مع
~~الامكان، ومع التعذر تقوم مقامه الإشارة، كما في الأخرس ومن بلسانه آفة،
~~فإنها بمنزلة تكلمه. ولهذا تجب الإشارة بدل القراءة والتكبير وغيرهما.
# والظاهر عدم وجوب التوكيل حينئذ كما قيل به، وبجواز غير العربية للعاجز
~~بنفسه.
# وهذا مؤيد لما قلناه، لأنه لو كان اللفظ المعين واجبا، لما جاز التجاوز
~~عنه مع جريان التوكيل وإمكانه من غير نص، وليس هذا مثل الصلاة، لعدم جواز
~~التوكيل فيها، ولهذا ما يوجبون هنا الاتيان بالمقدور بتحريك اللسان
~~والإشارة بالإصبع، بل يكتفون بما يفيد الرضا، وهو يدل على أنه الغرض من
~~العقد. PageV08P144
# ومثل الإشارة الكتابة على الورق والخشب
~~والتراب، بحيث تدل على الرضا.
# قوله: " ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي " لا دليل عليه واضحا، إلا أنه مشهور،
~~ونقل جوازه بالأمر مثل بع والمضارع مثل أبيع عن ابن البراج.
# ولا بأس بالانعقاد بغير الماضي مع الدلالة على انشاء العقد ايجابا
~~وقبولا، مع صدق البيع والعقد، لعموم أدلة الصحة، وخصوص الأخبار الدالة
~~عليها بلفظ المضارع كما سيجئ في بيع الآبق واللبن.
# وإن نقل في التذكرة الاجماع على عدم الانعقاد بقوله: أبيعك أو اشترى،
~~لاحتمال الاخبار، فتأمل.
# وكذا ادعى الاجماع على عدم الانعقاد في الاستفهام.
# نعم لا بد معها ما يدل على قصد انشاء البيع، لا الطلب والاخبار فقط كما
~~في الماضي.
# ويمكن أن يكون قوله ذلك مع التواطي على ذلك قبل العقد كافيا.
# قوله: " وفي اشتراط تقديم الخ " وجه النظر صدق العقد، والأصل عدم اشتراط
~~شئ وسائر ما تقدم والاحتياط، لوجود الخلاف، وأن القبول فرع الايجاب، فلا
~~معنى لتقديمه.
# والأول أظهر، وقد فهم مما تقدم، ويؤيده جوازه في النكاح مع أن مبناه على
~~الاحتياط التام، والاحتياط ليس بدليل، مع أنه لا يمكن بعد ms1992 الوقوع (1).
# مع كون القبول فرع الايجاب غير ظاهر ومنقوض بما جوز في النكاح.
# PageV08P145
# على أنه إنما هو مع كونه بلفظ قبلت ونحوه
~~وحده، أو مع انضمام هذا المتاع وشراءه بمبلغ كذا، وذلك غير كاف من غير نزاع
~~على ما نقل في شرح الشرايع، ولهذا لو أتى البايع أيضا بلفظ القبول ونحوه لم
~~ينعقد، لا للتقديم، بل لعدم صحة هذا اللفظ حينئذ.
# وإنما النزاع إذا أتى بمثل قوله ابتعت أو اشتريت أو شريت أو تملكت منك
~~هذا المتاع بكذا بحيث يشتمل على جميع ما يعتبر في صحة العقد في صورة تقديم
~~الايجاب.
# ولا ينبغي حينئذ النزاع، فإن البايع كالمشتري، فيجوز ابتداءه بالصيغة قبل
~~الآخر، فيكون الأول موجبا والثاني قابلا مطلقا، وسيجئ في بيع الآبق وبيع
~~اللبن في الضرع أخبار دالة على جواز وقوع البيع بلفظ المضارع مع التقديم،
~~وبعضها صحيح.
# قوله: " ولا ينعقد بالكناية الخ " أي لا ينعقد البيع بما لا يدل على
~~البيع والشراء الذي هما الايجاب والقبول صريحا، بل يدل كناية، وإن قصد ذلك
~~مثل أدخلته في ملكك، أو جعلته لك بكذا، كما لا يصح ذلك في الخلع، وكتابة
~~المماليك، وعقد الإجارة، وهو ظاهر على مذهبه، بل هو مستغن عنه بعد حصر
~~الايجاب والقبول في الماضي.
# وقد عرفت أنه ينبغي الانعقاد بجميع ما يصدق عليه البيع عرفا بحيث يعلم
~~علما متعارفا قصد ذلك ولو بالقرائن لما تقدم.
# وجعل في التذكرة الكناية كالكتابة، وقال: ولا في الكتابة لامكان العبث.
# وهو يدل على أنه لو علم القصد لصح، وهو مؤيد لما قلناه، وكذا ما قال فيه:
# إن الصيغة إنما يعتبر في غير الضمني، مثل أعتق عبدك عني، فيكفي،
~~فتأمل. PageV08P146
# قوله: " وكلما يذكر في متن العقد الخ " دليل
~~لزوم ما ذكر في العقد - من الأمور السايغة غير المنافية للعقد مثل قصارة
~~الثوب - ظاهر، وهو الايفاء بالعقود وهو داخل فيه، ومثل قوله عليه السلام:
~~المؤمنون عند شروطهم (1) وهو المشهور.
# ومثل صحيحة ابن سنان في الفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السلام (2).
# والأدلة الدالة على ms1993 الايفاء بالوعد من العقل والنقل كتابا وسنة (3) وهي
~~كثيرة جدا.
# ولكن ينبغي أن يكون بلفظ لا يكون سببا لتعليق العقد، بأن يقول: بعتك إن
~~قصرت ثوبي، أو بشرط قصارة الثوب، فإنه يدل على تعليق العقد، وظاهرهم عدم
~~انعقاد المعلق.
# وأيضا لا شك أن مقتضى لفظ العقد حينئذ عدم الانعقاد إلا عند حصول ذلك
~~الشرط مع أنهم يقولون بالوقوع بعد اتمام الصيغة، فينبغي أن يقول: بعتك
~~وشرطت عليك قصارة هذا الثوب أو استأجرتك لقصارته ونحو ذلك.
# ومعلوم أيضا أنه لو لم يذكر في العقد لم يلزم، ولكن العقد بالمعنى
~~المتقدم صحته (4)، فإذا ذكر وأعطى على وجه وقيل على ذلك الوجه، فالظاهر هو
~~اللزوم حينئذ مطلقا مثل الأصل.
# PageV08P147
# وبالجملة هو تابع للأصل، فإذا ذكر معه بحيث
~~فهم كونه مرادا، وقبل على ذلك الوجه لزوم، وإلا فلا.
# هذا هو مقتضى النظر القاصر، وإن كان مقتضى كلامهم خلاف ذلك، لعله مبنى
~~على الأصل المتقدم في الصيغة فتذكر.
# ثم إنه معلوم عدم اشتراط غير الجائز مثل أن يعطيه خمرا وخنزيرا، والظاهر
~~حينئذ بطلان العقد أيضا لو كان المقصود أنه إنما ينعقد البيع ويرضى به على
~~تقدير الاتيان بالجزء الآخر والرضا به، أعني لا يرضى بأحدهما دون الآخر،
~~وإن لم يكن بصورة الشرط والتعليق.
# وكذا ما يؤل إلى الجهالة في الثمن، بأن يقول: بعتك بهذا وكتابة كتاب، أو
~~في المبيع مثل بعتك هذا وشرطت لك كتابة كتاب بكذا، إن لم نقل حينئذ بصحة
~~هذا الشرط، وأنه يصح ويلزمه كتابة ما يصدق عليه كتاب بناء على جعلهم هذا من
~~بيع الغرر، ولهذا قال في التذكرة: لو اشترط شرطا مجهولا، كما لو باعه بشرط
~~أن يعمل فيه ما يأمر، إلى قوله: فالوجهان.
# ولا ينبغي القول بصحة الأصل وبطلان الشرط في مثله، كما نقل عن بعض
~~علمائنا في التذكرة في بعض المسائل واختار بطلانهما مثل ما هنا، وإليه أشار
~~بقوله:
# ولو فسد الشرط فسد العقد.
# قوله: " ولو شرط ما لا يدخل الخ " وجهه ظاهر مما تقدم، بل فرع له، ms1994 لأنه
~~شرط فاسد، وهو ظاهر، وفساد الشرط مستلزم لفساد المشروط كما تقدم.
# قوله: " ولو شرط عتق العبد الخ " أي لو باع العبد وشرط عتقه مطلقا،
~~أو PageV08P148
# عن المشتري - وجوز في التذكرة عن البايع أيضا.
# وفيه تأمل، لعدم الملك - لزم البيع والعتق أيضا.
# والظاهر أنه لو لم يكن عين مدة لزوم في الحال، وبعد تلك المدة مع
~~تعيينها.
# ولو لم يعتق تخير البايع بين أن يفسخ البيع ويعطي ثمن المشتري ويرد العبد
~~إن كان باقيا، وإن كان تالفا يأخذ قيمته يوم التلف إن فسخ، وإلا الثمن (1)،
~~هذا ظاهر كلامهم وادعى الاجماع على ذلك في التذكرة.
# ولي فيه تأمل، لأنهم يشترطون في جواز الشرط وصحته، عدم كونه خلاف مقتضى
~~العقد، ولا شك أن وجوب العتق خلاف مقتضاه، لأنه يوجب كونه ملكا له يتصرف به
~~كيف شاء، ولهذا قيل: إن شرط كونه أن لا يبيع ولا يعتق بطل، لأنه خلاف
~~مقتضاه، بل عدم التصرف في بعض الزمان.
# إلا أن يقال: إن العتق مبني على التغليب، وقد استثنى من تلك القاعدة، وقد
~~أشار إلى التغليب في الذاكرة وإلى الاجماع في شرح الشرايع في الجملة.
# ولأنه إذا لم يأت بالشرط ينبغي فساد العقد وبطلانه كما هو مقتضى الشرط،
~~فإنه يقتضي توقف الصحة على الشرط، لا اللزوم حتى يلزم التخيير. ولعل كونه
~~لعدم صورة الشرط وعدم صحة تعليق البيع على الشرط يقتضي ذلك، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أنه على تقدير ذلك يجب عليه العتق بنفسه أو بوكيله، بمعنى
~~حصول العتق في ملكه باختياره للشرط من غير اختيار ما يوجبه عليه مثل
~~التنكيل، بل تبرعا أيضا، لأنه المتبادر من شرط العتق، ولذلك نقص من القيمة،
~~فلا يجوز اخراجه عن ملكه ولو كان بشرط العتق، ببيع ونحوه.
# PageV08P149
# ويمكن جواز الإقالة لعموم دليلها، وكذا رده
~~بالخيار والعيب، ولا يجزي التنكيل، فيمكن أن ينعتق، لعموم دليل العتق
~~بالتنكيل، وله الفسخ وأخذ القيمة، لأنه أتلفه، ولا يمكن الرجوع إليه.
# وكذا الكلام في العتق في الكفارة مع لزوم العتق. ويحتمل عدم الرجوع ms1995 وحصول
~~الاتيان بالشرط وهو العتق مطلقا، فتأمل.
# ثم إن ضابط الشرط وجوازه يحتاج إلى تأمل كثير، فإنه مشكل جدا، فإن ما
~~قالوه غير منضبط، فإن حاصله أن جميع ما جوزه الشارع في العقل والنقل
~~والكتاب والسنة والاجماع يجوز ويترتب عليه الأثر، لا غير، مثل ما لا يقدر
~~عليه المشترط عليه، أو يؤل إلى الجهل في المبيع أو الثمن، وهو ظاهر.
# وأما غيرهما مما هو جائز في نفس الأمر وغير معلوم جواز اشتراطه في العقد
~~وعدمه، مثل شرط العتق وسكنى يوم أو سنة في الدار فغير واضح، وتقييده بما هو
~~جائز شرطه في العقد صحيحا، مجمل غير مفهوم، وهو ظاهر.
# وبالجملة منه ما هو ظاهر جوازه مثل ما هو مقتضى العقد، مثل قبض الثمن
~~وخيار المجلس والحيوان وغير ذلك. ومنه ما لا يجوز يقينا، مثل أن لا يتملك
~~ولا ينتفع به أصلا. ومنه ما فيه الاشكال مثل ما مر.
# وقد قسموا الشرط بأقسام غير واضحة، مثل ما جعل في التذكرة (1) وغيرها وهو
~~يحتاج إلى التأمل.
# والأصل والأخبار والآيات يقتضي جواز كل شرط إلا ما علم عدم جوازه وصحته
~~بالعقل أو النقل فتأمل، والله الموفق.
# وقد جعل العتق في التذكرة مما ليس بمقتضى العقد، ولا فيه مصلحة
~~للمتعاقدين.
# PageV08P150
# وفيه تأمل.
# ومنه يعلم جواز اشتراط قرض، أو أجل معين في الثمن، وهو النسية، وفي
~~المثمن وهو السلف وسيجئ تحقيقهما إن شاء الله.
# الركن الثاني: المتعاقدان قوله: " ويشترط صدوره من بالغ الخ " الظاهر أن
~~ذلك كله شرط في عقد البيع على الوجه الذي قلناه وعممناه، وعلى الوجه الذي
~~قالوه، لاشتراك الدليل، فيشترط ذلك في المعاطاة أيضا، لاشتراك الدليل، وكان
~~ظاهر عباراتهم هنا خالية عن ذلك.
# والظاهر أن لا خلاف في الكل في الجملة، ويدل عليه الاعتبار أيضا في
~~الجملة.
# قال في التذكرة: الصغير محجور عليه بالنص والاجماع سواء كان مميزا أو لا،
~~في جميع التصرفات إلا ما استثنى كعباداته واسلامه واحرامه وتدبيره ووصيته
~~وايصال الهدية وإذنه في دخول الدار على خلاف في ذلك، قال ms1996 الله تعالى:
~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
~~أموالهم (1).
# PageV08P151
# وقوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي
~~جعل الله لكم قياما الآية (1)، يعني أموالهم، ولعل قوله: (وارزقوهم فيها
~~واكسوهم) (2) قرينة له.
# وقوله: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو
~~فليملل وليه، الآية (3).
# قيل: السفيه المبذر، والضعيف الصبي، لأن العرب تسمى كل قليل العقل ضعيفا،
~~والذي لا يستطيع أن يمل، المغلوب على عقله الاجماع مطلقا غير ظاهر.
# الاجماع مطلقا غير ظاهر. والآية غير صريح الدلالة، لأن عدم دفع المال
~~إليهم، وعدم الاعتداد باملائهم، لا يستلزم عدم جواز ايقاع العقد وعدم
~~الاعتبار بكلامهم خصوصا مع إذن الولي والتمييز.
# ويؤيده اعتبار المستثنى فإنه لو كان ممن لا اعتداد بكلامهم ما كان ينبغي
~~الاستثناء، ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشرا، وعقده حال الاختيار.
# فإن ظاهر الآية كون الاختيار قبل البلوغ ولئلا يلزم التأخير في الدفع مع
~~الاستحقاق، والظاهر منه وقوع المعاملة أيضا، والتفويض إليه بالكلية، فإذا
~~تحقق الرشد يكون ما فعله صحيحا.
# وكون ايقاع العقد عن الولي حال الاختيار بعيد، غير مفهوم من الآية (4)
~~وكذا كون المراد به مجرد المماكسة أو السوم فقط.
# وبالجملة إذا جوز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو
~~ظاهر الروايات الكثيرة (5)، لا يبعد جواز بيعه وشراءه وسائر معاملاته إذا
~~كان
# PageV08P152
# أو ضعيفا (1).
# كأنها صحيحة، حيث ليس فيها من فيه شئ إلا الحسن بن الوشا (2)، والظاهر
~~توثيقه من تسمية ما هو فيه بها.
# ويؤيد الصحة أخبار أخر، مثل رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه
~~السلام قال: قلت له: جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في
~~ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة، قلت: فإنه لم يحتلم فيها قال: وإن لم يحتلم
~~فإن الأحكام تجري عليه (3).
# ونقلها في التذكرة في مقام الاعتبار بالسن حجة على العامة.
# ولكن قال في مسألة أخرى: وفي طريقها قول، على أن جريان الأحكام بمعنى
~~التحفظ على سبيل الاحتياط ms1997 (4).
# وهو بعيد، والاجماع على غيره غير ظاهر، بل هو ظاهر الاستبصار والفقيه.
# وما في رواية حمران (5) - إن البلوغ يحصل بالاحتلام وبلوغ خمسة عشر، وإنه
~~لا يجوز بيع الغلام وشراءه حتى يبلغ خمسة عشر سنة (6) - مع ضعفها بعبد
~~العزيز
# PageV08P154
# العبدي وبجهل حمزة بن حمران وعدم توثيق حمران
~~صريحا (1) مع قصور في المتن - يمكن تأويله بحيث ينطق بالحمل على الاستقلال
~~من إذن الولي وعلى الشروع فيه، فتأمل.
# وإن الرشد هو حفظ المال، وعدم صرفه في غير الأغراض الصحيحة عقلا وشرعا،
~~كما هو المفهوم من رواية عيص بن القاسم (في آخر وصية التهذيب) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: إذا
~~علمت أنها لا تفسد ولا تضيع (الحديث) (2).
# وكأن المصنف أهمل الرشد، ويحتمل أن أدخله في العقل. وقد ادعى الاجماع على
~~اعتبار العقل وعدم صحة معاملة المجنون، ويدل عليه العقل.
# ويدل على اعتبار الاختيار وعدم الصحة مع الاكراه العقل والنقل أيضا، مثل:
# ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض (3) والظاهر
~~عدم الخلاف فيه أيضا.
# وكذا على اعتبار كونه مالكا أو من له الإذن.
# وكأنه لا خلاف في جريان الوكالة في المعاملة، وهو ظاهر من الأخبار أيضا،
~~حيث كانوا عليهم السلام يأمرون بالشراء والبيع لهم.
# ويدل عليه أيضا فعله صلى الله عليه وآله مع البارقي وروايته مشهورة (4)
~~وسيجئ.
# PageV08P155
# ويؤيده عمل المسلمين والسعة، وأن الغرض هو
~~الرضا فيحمل مثل قوله صلى الله عليه وآله: لا بيع إلا فيما يملك (1) على
~~عدم الإذن، أو بجعل الملك أعم من ملك العين أو ملك التصرف فيها، فتأمل.
# فالتفريع كله ظاهر إلى قوله: ولو أجازوا بعد الكمال إلا المكره، فإن
~~الاستثناء غير واضح، بل الظاهر البطلان حينئذ، لعدم حصول القصد، بل وعدم
~~صدور العقد عن تراض، والظاهر اشتراطه على ما هو ظاهر الآية، ولأنه لا
~~اعتبار بذلك الايجاب في نظر الشارع، فهو بمنزلة العدم، وهو ظاهر، لعدم
~~الفرق بينه وبين غيره من الطفل وغيره (ونحوه خ)، والفرق ms1998 بين كلامهم - بأنه
~~لا اعتبار به، بخلاف كلام المكره فإنه معتبر إلا أنه لا رضاء معه، فإذا وجد
~~الرضا صح لوجود شرطه - بعيد جدا لما عرفت.
# وبالجملة لا اجماع فيه ولا نص - والأصل والاستصحاب، وعدم الأكل بالباطل
~~إلا أن تكون تجارة عن تراض، وما مر - يدل على عدم الانعقاد، وهو ظاهر، إلا
~~أن المشهور الصحة، وما نعرف لها دليلا، وهم أعرف رحمهم الله، لعل لهم نصا
~~ما نقل إلينا.
# قوله: " ولو باع المملوك الخ " الظاهر عدم الخلاف في كون العبد محجورا
~~عليه لا يصح أفعاله من البيع وغيره، إلا بإذن مولاه، وإن أذن مولاه يصح وإن
~~كان في بيع نفسه وشرائها بوكالة غيره بإذن مولاه.
# ويلوح من ظاهر العبارات أن يكون خطاب المولى له بالبيع وايقاع العقد معه
~~كافيا في الإذن ولا يحتاج إلى الإذن سابقا.
# وفيه تأمل، إذ ينبغي ثبوت الوكالة قبل ايقاع العقد، ويمكن القول بأنه
~~حاصل
# PageV08P156
# هنا، لأن خطابه بأن يبيعه من موكله يدل على
~~تجويزه الوكالة والعلم به سابقا والرضا به، إلا أن يقال: لا بد من التصريح
~~حتى يعلم العبد الذي هو الوكيل، وذلك غير معلوم.
# وقد يناقش في القبلية أيضا، إذ قد يكفي المعية وحين العقد بحيث لا يقع
~~جزء من العقد قبل الوكالة.
# قوله: " وللمالك أن يبيع الخ " لا خلاف في جوازه بنفسه (1) وبوكيله، لصدق
~~البيع الذي تحقق مشروعيته بالكتاب والسنة والاجماع، وقد مر ما يدل عليه
~~أيضا.
# قوله: " وللأب والجد له الخ " الظاهر أنه لا خلاف ولا نزاع في جواز البيع
~~والشراء وسائر التصرفات للأطفال والمجانين والسفهاء المتصل جنونهم وسفههم
~~إلى البلوغ، من الأب والجد للأب، لا للأم، ومن وصى أحدهما مع عدمهما، ثم من
~~الحاكم أو الذي يعينه لهم.
# وكذا لمن حصل له جنون أو سفه بعد البلوغ، فإن أمره أيضا إلى الحاكم، إذ
~~قد انقطعت ولايتهم بالبلوغ والرشد، ولا دليل على العود، فهم كالمعدوم،
~~فتكون للحاكم كما في غيرهما، فتأمل.
# والظاهر أنه مع عدمه وتعذره يجوز لآحاد المؤمنين ذلك مع ms1999 المصلحة،
~~والأخبار أيضا تدل عليه وسيجئ إن شاء الله تعالى.
# قوله: " ولو باع الفضولي الخ " هذا هو المشهور وما نجد عليه دليلا إلا ما
~~روى
# PageV08P157
# عن عروة البارقي أنه صلى الله عليه وآله أعطاه
~~دينارا ليشتري له شاة، فاشترى به شاتين، فباع أحدهما بدينار فجاء بدينار
~~وشاة وحكى له، فقال صلى الله عليه وآله له: بارك الله لك في صفقة يمينك
~~(1).
# وذكروا أيضا أنه عقد صدر من أهله في محله، وليس شئ منه بمفقود إلا الرضا
~~وقد حصل.
# ومعلوم عدم صحة الرواية، ومعارضتها بأقوى منها دلالة وسندا، لقوله صلى
~~الله عليه وآله لحكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك (2).
# ويمكن أيضا حملها على فهم الرضا عنه صلى الله عليه وآله، وكونه وكيلا
~~مطلقا.
# ومعلوم أيضا عدم صدوره من أهله، لأن الأهل هو المالك أو من له الإذن.
# وبالجملة، الأصل، واشتراط التجارة عن تراض - الذي يفهم من الآية الكريمة،
~~والآيات والأخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه، و
~~كذا العقل - يدل على عدم الجواز وعدم الصحة وعدم انتقال المال من شخص إلى
~~آخر.
# وقد أجاب في التذكرة عن رواية حكيم بأن النهي لا يدل على الفساد
~~(3).
# PageV08P158
# وأما فائدة الخلاف فهي ظاهرة لا تحتاج إلى
~~البيان.
# قوله: " ولا يكفي الحضور الخ " أي لا يكفي الحضور ساكتا في بيع ماله
~~فضوليا، بل لا بد من التصريح فإن السكوت مع الحضور لا يدل على الرضا أو
~~(1)، في الرضا والإجازة، أو في انعقاد الفضولي والمقصود ظاهر.
# ويعلم مما تقدم أنه لو علم الرضا يكفي ذلك لصحة البيع ولا يحتاج إلى
~~التصريح والتوكيل سابقا، بل إذا علم رضا المالك وإذنه بوجه من الوجوه يكون
~~ذلك كافيا، وكذا في التصرف في مال الغير مطلقا.
# فحينئذ لو وقع فضولي من أحد الطرفين يمكن التصرف عوضا عن ماله في ذلك
~~المبيع والثمن لمن وقع العقد فضوليا بالنسبة إليه، لحصول العلم برضاء الذي
~~كان حاضرا في العقد، وأجازوا بطريق التقاص إذا تعذر الوصول إليه.
# وكذا ms2000 في جميع الأمور حتى في المعاملات الفاسدة لو علم ذلك فتأمل، فإن
~~الذي يظهر من كلامهم عدمه حيث كان عقدا باطلا فاسدا، ولا يجوز التصرف فيه،
~~لأنه ما كان الرضا إلا بأنه بيع صحيح، وقد فسد ذلك ولم يعلم الرضا بوجه آخر
~~غير ذلك، فتأمل واجهد في الاحتياط.
# قوله: " وللحاكم البيع على السفيه الخ " لعل دليل جواز بيع الحاكم مال
~~السفيه والمفلس والغائب مع المصلحة، هو الاجماع، وكونه احسانا ولا سبيل على
~~المحسن، والضرورة لأنه قد يحتاج إلى البيع للحفظ وعدم التضييع والنقص، وقد
~~يعلم رضا كل عاقل به، فصار تجارة عن تراض ووكيلا له لحصول العلم به، ولأنه
~~قائم مقام الإمام عليه السلام ونائب عنه كأنه بالاجماع والأخبار مثل خبر
~~عمر بن
# PageV08P160
# حنظلة (1) فجاز له ما جاز للإمام الذي هو أولى
~~الناس من أنفسهم.
# ويؤيده جواز التصرف في مال الأطفال للأخبار الصحيحة الصريحة (2) ولبعض ما
~~في الآيات مثل خرق السفينة وإقامة الجدار في حكاية الخضر وموسى عليهما وعلى
~~نبينا السلام (3) وإن كان في شرع من قبلنا. لأن ظاهر الجواب يدل على أن سبب
~~جوازه هو اقتضاء العقل وحكمه بأنه نافع، فيجوز في كل المذاهب. ويمكن
~~استفادته من مواضع أخر، فافهم.
# ويمكن جواز ذلك لآحاد المؤمنين الذي يثق من نفسه مع تعذر الحاكم، لبعض ما
~~تقدم (4) فتأمل، وما رأيت له دليلا غير ما ذكرناه، ولا تفصيلا في كلامهم.
# قوله: " ويشترط كون المشتري الخ " يعني لو كان المبيع مسلما أو مصحفا،
~~يشترط كون المشتري مسلما، وهو المشهور، قال في التذكرة في الأول: وهو مذهب
~~أكثر علمائنا، واستدل عليه بقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على
~~المؤمنين سبيلا (5) وبأنه لا يجوز الاستدامة فلا يجوز الابتداء، فكأنه لا
~~خلاف في الاستدامة، فلو ملكه بالإرث يحكم عليه بالبيع.
# ولعل دليل عدم جواز بيع المصحف عليهم، وعدم جواز شراءه لهم، هو تعظيم
~~كتاب الله العزيز.
# قال في التذكرة: قال: وهو أحد وجهي الشافعي، فتأمل في الدليل.
# PageV08P161
# واستثنى من ذلك من كان المشتري ينعتق عليه مثل ms2001
~~الأب والابن والمحرمات من النساء نسبا.
# لعل وجهه أنه لا يبقى السبيل والتسلط، لأنه ينعتق عليه في الحال، فالبيع
~~عليه أصلح له، فكأنه يحصل في ملكه ثم ينعتق، فتأمل.
# قوله: " ولو باع المملوك له الخ " أي لو ضم مال غيره إلى مال نفسه
~~وباعهما صفقة، فإن كان بإذنه فهو صحيح ويقسط المسمى، وإن لم يكن بإذنه، فإن
~~أجاز فكذلك أن قلنا بصحة الفضولي وإلا بطل في مال الغير فقط، ويقسط الثمن
~~لتمييز ثمن ماله.
# ويحتمل البطلان رأسا، فإنه إنما حصل التراضي والعقد على المجموع وقد بطل،
~~وما حصل على البعض التراضي والعقد، إذ حصوله في الكل لا يستلزم حصوله في
~~الجزء.
# والمشهور أنه إنما يبطل في مال الغير فقط، فإن العقد على الكل بمنزلة
~~عقود متعددة على الاجزاء، ولهذا لو خرج بعض ماله مستحقا لا يبطل إلا فيه،
~~ونحو ذلك كثيرة.
# نعم لما لم يكن ذلك صريحا وكان تبعيض الصفقة عيبا، يكون للمشتري الخيار
~~إن جهل بالحال، وإلا فلا.
# وفيه تأمل معلوم مما تقدم، ولأن البايع أيضا ما رضي إلا على الوجه الخاص،
~~فكيف تلزمه على غير ذلك الوجه.
# ويحتمل ثبوت الخيار له أيضا إذا ادعى الجهل، أو ظن قبول مالكه
~~العقد PageV08P162
# الفضولي، أو ادعى فيه الإذن ونحو ذلك.
# وكذا الكلام فيما لو ضم الخنزير أو الخمر، إلا أنه يثمن عند مستحليه، بأن
~~يقوم عدلان عارفان مسلمان جديدا منا أنه يسوى عند مستحليه كذا وكذا. ويمكن
~~الاكتفاء بمن يثق منهم على تقدير العجز وحصول العلم أو الظن القريب، ويقوم
~~الحر، بفرضه رقا.
# ولو كان المشتري عالما لا خيار له في الكل، وهو ظاهر، لأنه أقدم على ذلك
~~مع العلم، فكأنه اشترى الجزء الذي هو ملك البايع بثمنه.
# وقيل طريق التقويم أن يقوما جميعا، ثم يقوم أحدهما وينسب قيمته إلى قيمة
~~الكل وأخذه هذه النسبة من المسمى لهذا المقوم ويبقى الباقي للآخر، وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ولو باع غير المملوك الخ " يعني لو غصب مال شخص وباعه، فإن رضي
~~المالك بعد علمه ms2002 وقلنا بصحة الفضولي، فلا كلام، وإلا فالبيع باطل، فيرجع
~~إلي عينه إن كانت باقية، وإلا فالمثل أو القيمة، قيل: أعلى القيم، وقيل:
~~حين التلف. وقيل: حين القبض.
# وليس ببعيد ايجاب عوض ما نقص عنده أيضا، فلو كان حين الغصب سمينا يسوى
~~عشرين مثلا، ويسوى حين التلف ثلاثين مع ضعفه بحيث لو كان سمينا يسوى
~~أربعين، فيجب حينئذ أربعين على تقدير أعلى القيم وحين التلف.
~~PageV08P163
# وبالجملة ينبغي ضم قيمة ما نقص من العين مع
~~القيمة مثل العين، فإنه ينبغي ردها مع عوض ما نقص فكذا القيمة، وكلامهم خال
~~عن ذلك، وقالوا:
# لا اعتبار بتفاوت السوق، وأنه لا عوض له، فليس الاعتبار بوقت التلف، مع
~~ملاحظة ما قلناه ببعيد، لأن ذلك هو وقت الضمان وقيمة السوق ليست بمعتبرة،
~~واعتبرنا ماله قيمة وعوض في العين إن نقص، فتأمل.
# والمالك مخير بين الرجوع إلى المشتري أو البايع، ثم يرجع المشتري على
~~البايع بثمنه وبجميع ما غرمه على تقدير رجوع المالك إليه، إن لم يكن حصل في
~~مقابلته له نفع، حتى عوض النقص الحاصل بالهزال، مثل ما أنفق عليه، وبقيمة
~~الولد الذي حصل له من العين المشتراة إن كانت جارية، التي أعطاها للمالك
~~لفك ولده، لأنه حر.
# وهل يرجع بما حصل له نفع مثل قيمة اللبن الذي أكله، وقيمة الثمرة التي
~~أكلها، وأجرة السكنى التي أخذها منه المالك أم لا؟ فيه قولان، يلتقيان
~~(يلتفتان خ ل)، إلى أنه لما حصل له نفع وحصل عنده عوضه، فينبغي أن يعطي،
~~فيحسب أنه اشترى واستكرى، فما حصل عليه ضرر، وإلى أنه سلطه عليه البايع بأن
~~يأكله ويسكنه مجانا ولا يعطي شيئا غير ثمن المبيع.
# ويحتمل أن لم يكن له، لم ينتفع به فلم يشتر اللبن ولا الثمرة ولا يسكن
~~دارا له أجرة.
# والظاهر الرجوع لما مر، ولأنه بمنزلة تسليطه على ماله يأكله مباحا.
# هذا كله مع جهله، وأما مع علمه فقيل يرجع إلى البايع بعين ثمنه لو كانت
~~باقية، وإلا فلا، لأنه سلط البايع على ماله مجانا، فلا ms2003 عوض له، فكأنه ضيع
~~ماله. PageV08P164
# فتأمل فيه، لأن المشتري إنما سلطه لكونه عوضا
~~عن المال المغصوب، أي لأن يسلطه البايع على أخذ مال الناس ظلما، ويخليه أن
~~يفعل ذلك، فهو بذل مال في أمر محرم، فلا يملكه الآخذ، ولا يبيح له أن يتصرف
~~مثل الرشوة وعوض الخمر وسائر المحرمات، فالظاهر أنه لا يبيح له التصرف فيه
~~حينئذ، ويضمن، فله أن يرجع إلى عوضه كما في الأمثلة إلا أن يفعل شيئا مملكا
~~أو مبيحا غير ذلك الوجه، ويحمل كلامهم على ذلك، وإلا فبعيد كما ترى. وقد
~~أشار إلى ما قلناه المحقق أبو القاسم نجم الدين رحمه الله في جواب المسائل
~~التي سئل عنها، فيشكل دعوى الاجماع المنقول في التذكرة على عدم وجوب رد
~~القيمة، ويمكن حمله على ما مر.
# قوله: " ويجوز أن يتولى الولي الخ " الظاهر من كلامهم عدم الخلاف في ذلك،
~~بل ادعى الاجماع في المنتهى عن ابن إدريس، ويفهم الخلاف في شرح الشرايع.
# فللأب والجد أن يشتري مال ولده لنفسه، ويشتري له من نفسه، بل في النكاح
~~أيضا بأن يزوج جارية ولده من صبي ولده الآخر، وكذا لوكيل الولي أن يفعل
~~ذلك.
# وإنما الخلاف في الوكيل، بأن يكون شخص واحد وكيل البايع والمشتري معا
~~ويوقع العقد، أو يكون وكيلا لأحدهما ويوقعه لنفسه. والوصي بأن يوقع العقد
~~لنفسه من مال الطفل، أو يكون وليا لأطفال يشتري للبعض من مال الآخر.
# وعموم أدلة جواز العقود والايفاء بها يدل على الجواز، لصدق العقد عليه من
~~غير نزاع، فيكون تحت أوفوا بالعقود، وأحل الله البيع من غير نزاع، ولأنه
~~عقد صدر من أهله في محله مع الشرائط، فيصح، والأصل عدم شرط آخر، وعدم كونه
~~من شخص واحد مانعا. وعدم اشتراط التعدد، ولأن الغرض الرضا لا غير لما
~~مر، PageV08P165
# ولأنه تجارة عن تراض، وللجواز في الولي، وهو
~~صريح في عدم مانعية الوحدة وعدم اشتراط التعدد.
# والأخبار الدالة على أن ليس للوكيل أن يشتري لنفسه، وكذا البيع (1)
~~محمولة بعد تسليم سندها، ودلالتها على التحريم، فإنهما ms2004 خبران غير صحيحين
~~وغير صريحين في التحريم، وفي أحدهما اشعار بأنه محل التهمة والتدليس،
~~فالكراهة محتمل جيد. وكذا التهمة على عدم الإذن الصريح، فالمنع ليس من جهة
~~الاتحاد، بل من جهة عدم الإذن، فإن ظاهر الكلام أن المعاملة يكون من غير
~~الوكيل، وهو الظاهر من الروايات وفهمه الأصحاب إلا ابن إدريس، فتأمل،
~~فيشتري لنفسه مع الإذن الصريح، وكذا البيع، نعم الاحتياط يقتضي عدم ارتكاب
~~مثل ذلك سيما في الأنكحة، وينبغي الايقاع بينهما (2) وبين نفسه، وإن نفسه
~~لم يعرف يجعلها وكيله ويكون هو وكيلها، أو يجعل شخصا آخر وكيلا ويكون هو
~~وكيلها.
# وقد منع ذلك بعض العامة، نظرا إلى أن الوكيل والموكل بمنزلة شخص واحد،
~~فما خرج من كون طرفي العقد شخصا واحدا، وهو ممنوع كما ترى، ولكن الاحتياط
~~لا يترك.
# وقد يتخيل إن الأصل عدم انتقال مال إلى غيره، وعدم حصول الإباحة، وقد علم
~~ذلك في المتعدد بالاجماع ونحوه، مثل صدق العقد حينئذ بالاجماع، وذلك غير
~~واضح في الواحد، فيبقى على أصل المنع.
# ويمكن دفعه بما مر، وهو أن الدليل قد أبطل الأصل، فيترك لذلك. نعم
~~الاحتياط أمر حسن خصوصا في زماننا، لعدم العلم بوجود قول من يعمل به.
# PageV08P166
# قوله: " يجب كونهما مملوكين إلخ " إشارة إلى
~~شرائط من الركن الثالث، وهو العوضان.
# منها أن يكونا مملوكين لمن له البيع والشراء، وهو ظاهر، إذ لا معنى لبيع
~~ما لا يملك ولا الشراء به، وإن ذلك سفه وتبذير غير مشروع ولا معقول، ولا
~~إذا كانا لغير من لهما، وهو مجمع عليه.
# قوله: " ولا ما لا ينتفع به لقلته الخ " كأنه إشارة إلى أن المراد
~~بالملك، هو الملك الذي يحصل به النفع، فهو عطف على الحر، فلا يصح ولا يجوز
~~المعاملة بما لا ينتفع به لقلته، وإن كان ملكا كحبة من حنطة. ولهذا لا يجوز
~~أخذه من غير إذن صاحبه، وإن لم يجب الرد والعوض بناء على ما قيل.
# ولعل دليله يظهر مما مر من أن بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا ms2005 وشرعا،
~~فلا يجوز، وأنه ليس معاملة مثله متعارفا، والمعاملة المجوزة يصرف إليهما
~~(إليها خ ل).
# وفيه تأمل لأنه قد ينتفع به وذلك يكفي، ولهذا قيل: لا يجوز سرقة حبة من
~~الحنطة، وينبغي الضمان والرد أيضا، وإن قيل بعدمهما، ومجرد كونه ليس
~~بمتعارف لا يوجب المنع، نعم لا بد من بذل ما لا يزيد عليه، لئلا يكون سفها
~~وتبذيرا كما في سائر المعاملات، فإنه قد يشتري حبة حبة ويجتمع عنده يحصل
~~فيه نفع كثير، وقد PageV08P167
# يحصل النفع بالانضمام إلى غيره أيضا.
# وبالجملة ما لا نفع فيه أصلا وبوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها، للسرف،
~~وأما ماله نفع في الجملة كالحبة فليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها.
# قوله: " كالماء والوحوش الخ " ظاهر العبارة تدل على أنهما مملوكان،
~~والملكية مشتركة بين المسلمين كأرض الخراج.
# وكان في المثال مسامحة، إذ الظاهر أنهما ليسا بمملوكين، بل قابلان لملكية
~~كل انسان، نعم أرض الخراج مثل المفتوحة عنوة مملوكة، وقد مر عدم جواز بيعه،
~~وقيل: إنه يجوز تبعا للآثار، وقد مر أن الظاهر أن لا يجوز بيعها مطلقا، بل
~~إنما يجوز بيع الآثار فقط، والأولوية والأحقية إن كانت، تبعية.
# نعم يمكن أن يبيعها الإمام عليه السلام لمصالح المسلمين إذا توقفت عليه.
# قوله: " وتمامية الملك الخ " معناها غير واضح، نعم الأمثلة ظاهرة، وقد
~~يراد بها ما للمالك أن يتصرف كيف شاء، وفيه اجمال لا يعلم أنه أي شئ، مما
~~يجوز فيه مطلق التصرف أم لا حتى يعلم جواز بيعه وعدمه.
# قوله: " فلا يصح بيع الوقف الخ " دليله ظاهر، وهو لزوم اخراجه عما أوقف
~~عليه الذي هو قصد الواقف فإنه لا بد في الوقف من اعتبار عدم بيعه، بل ذلك
~~داخل في أصل الصيغة والاخراج عما قصده مع كونه جائزا غير جائز، وهو ظاهر.
# وقد استثنى منه ثلاث مواضع:
# (أحدها) خروجه عن الانتفاع فيما أوقف له، كرث (1) حصر المسجد
# PageV08P168
# وكسر جذعه، فلا يبعد بيعه للمتولي وهو الناظر
~~الخاص، ومع عدمه للحاكم، ولآحاد المؤمنين لو لم يكن، وشراء ما ينتفع ms2006 به
~~فيه، لأنه إحسان، وتحصيل لغرض الواقف مهما أمكن، وكأنه إليه أشار بقوله:
~~(إلا أن يخرب).
# ويمكن ادخال ما ينقص نفعه وما ليس فيه نفع في الموقوف عليه - فيه.
# (وثانيها) ما إذا لحق موقوفا عليهم حاجة شديدة وضرورة كلية، ولا يندفع
~~بغلة الوقف، ويندفع ببيعه.
# ويدل عليه الاعتبار والأخبار مثل رواية جعفر بن حنان (1).
# وفيه تأمل، لعدم كونه دليلا، مع وجود المنع، وصحة الخبر غير معلوم، وكان
~~لذلك ما أشار إليه المصنف رحمه الله، وسيجئ في بابه.
# (وثالثها) إذا أدى إلى الخلف بين أرباب الوقف، بحيث يخاف منه التلف.
~~دليله الضرورة، ووجوب حفظ ما يتلف، وصحيحة علي بن مهزيار (2) وسيجئ في
~~بابها إن شاء الله.
# وإذا أمكن شراء شئ آخر خال عن المفسدة، يمكن وجوبه، لحفظ مقصود الواقف
~~مهما أمكن.
# قوله: " ولا بيع أم الولد الخ " أي لا يصح بيع أم الولد لنقصان في
~~ملكيتها، وهي على ما هو المشهور أمة حملت في ملك سيدها، منه. وعدم جواز
~~بيعها ما دام ولدها حيا، مع ايفاء ثمنها، أو القدرة عليه مما لا خلاف فيه
~~بين المسلمين، ولعله دلت عليه بعض الروايات (3) وسيجئ في كتاب العتق.
# PageV08P169
# وقد ألحق بالبيع سائر ما يخرجها عن الملك،
~~قياسا على البيع، لظهور الاشتراك في العلة، ولأنه لو جوز غيره لا يبقى
~~فائدة منعه، وهو بقائها على الملك لتعتق، إذ تخرج عن الملك بوجه آخر مثل
~~الصلح والهبة وغيرهما، فتأمل.
# وقد استثنى مواضع مذكورة في الكتب مجتمعة ومتفرقة:
# (منها) بيعها بعد موت ولدها، ولا خلاف عندنا فيه على ما نقل في شرح
~~الشرايع وغيره.
# وكذا بيعها في ثمن رقبتها إذا كان الثمن دينا في ذمة المولى وهو معسر به
~~الآن، مع اخراج مستثنيات الدين مثل دست (1) الثوب وبيت السكنى، وقوت يوم
~~وليلة، والظاهر عدم الخلاف إذا كان بعد موت المولى.
# ويدل عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى
~~جارية يطأها، فولدت له، فمات؟ فقال: إن شاؤوا أن يبيعوها باعوها في الدين ms2007
~~الذي يكون على مولاها من ثمنها، وإن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه،
~~وإن كان ولدها صغيرا ينظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها، فإن مات ولدها
~~بيعت في الميراث إن شاء الورثة (2).
# وهذه غير صحيحة لوجود المجهول مثل القصير وخداش، ولوجود محمد بن عيسى
~~وأبي بصير المشتركين (3).
# على أن في متنها أيضا تأملا، وما رأيت غيرها (4).
# PageV08P170
# ففي استثناء غير الصورتين، بل في استثناء
~~بيعها مع حياة المولى أيضا تأمل.
# وما عرفت وجه تعليل هذا الفرد بقوله في شرح الشرايع: لاطلاق النص، وما
~~رأيت نصا آخر، وفي دلالة هذه الرواية على البيع بعد موت الولد فقط أيضا
~~تأمل ظاهر.
# فيمكن الاقتصار على موضع الوفاق، وهو البيع في الدين مع موت المولى وموت
~~الولد فلا يستثنى غيرهما عن موضع الاجماع.
# ولكن لا يبعد أن يقال: إن الاستصحاب وأدلة العقل والنقل تدل على جواز
~~التصرف في الأملاك مطلقا، فيجوز مطلق التصرف في أم الولد ببيعها مطلقا
~~وغيره إلا ما خرج بدليل، وما ثبت الدليل، وهو الاجماع هنا إلا في منع البيع
~~مع بقاء الولد وعدم اعسار المولى بثمنها، فيجوز بمجرد موت الولد مطلقا،
~~لعدم الاجماع، وفي ثمن رقبتها كذلك، لذلك، فتأمل واحتط.
# ويمكن بيع بعضها لو كان الدين والاعسار في البعض.
# قوله: " ولا الرهن إلا بإذن المرتهن " أي لا يصح بيع ما رهنه، لعدم جواز
~~التصرف فيه إلا بإذن المرتهن والبيع تصرف. لعل دليله.
# ويمكن فهمه من الاجماع والرواية أيضا (1).
# والظاهر أنه يجوز بيعه للاقتضاء وإن لم يرض المرتهن، وقد استثنى في مواضع
~~أخر مذكورة في الكتب مجتمعة ومتفرقة، ولا يحتاج إلى ذكرها هنا، وسيجئ تمامه
~~في بحث الرهن.
# PageV08P171
# قوله: " ويجب القدرة على التسليم الخ " أي من
~~الشرائط القدرة على تسليم العوضين، قال في التذكرة: وهو اجماع، فلا يصح بيع
~~الآبق منفردا ويصح بيعه منضما إلى ما يصح بيعه منفردا من مالك الآبق كما
~~قيل في شرح الشرايع.
# ولما كان هذا مخالفا لسائر الشروط - فإنه قد يجوز مع عدم ms2008 القدرة على
~~التسليم بشرط الانضمام إلى المقدور كما في الآبق - غير الأسلوب.
# وأما دليل عدم جواز بيعه وشراءه منفردا، فكأنه السفه، وأنه بيع غرر، وقد
~~نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر (1).
# وأما دليل الجواز مع الانضمام، فكأنه الاجماع، ورضاءه بشراء ما يصح قبضه
~~فقط بذلك الثمن كله.
# وصحيحة رفاعة النخاس قال: سألت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر عليهما
~~السلام قلت له: يصلح لي أن اشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن
~~وأطلبها أنا؟ فقال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري معها منهم شيئا ثوبا أو
~~متاعا، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما،
~~فإن ذلك جائز (2).
# ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري العبد وهو آبق
~~عن أهله؟ قال: لا يصلح له إلا أن يشتري معه شيئا آخر، ويقول: أشتري منك هذا
~~الشئ وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه
~~(3).
# PageV08P172
# وفي الأولى دلالة على تعيين المبيع وكون
~~المنضم شيئا له قيمة مثل الثوب والمتاع، وفي الأخيرة دلالة على وقوع الثمن
~~في مقابلة المنضم.
# ولعل فيها دلالة على عدم وجوب مقارنة الايجاب للقبول، بل جواز الاكتفاء
~~بالرضا والاقباض، وعدم اشتراط تقديم الايجاب، بل الماضوية في الصيغة،
~~فتأمل.
# ونقل في الدروس عن المرتضى جواز بيع الآبق على من يقدر على تحصيله من غير
~~ضميمة، كأنه خصص عموم الرواية، أو يردها كغيرها.
# كأنه، لأن جوازه حينئذ معلوم بالعقل قوله: " ولو ضمه إلى ما يصح بيعه الخ
~~" أي قبض الآبق مثلا لم يرجع على البايع بشئ من قسط الآبق، لا بمعنى أن لا
~~ثمن له أصلا، وهو ظاهر، لأنه كان جزء للمبيع فله جزء من الثمن، بل بمعنى لا
~~رجوع له على البايع بحصته من الثمن، لرضاه بالبيع مع كونه آبقا، فكأنه أقدم
~~على أن ما دفعه في مقابلة المقدور على تقدير عدم الظفر به.
# ولأنه مثل من رضى ببيع المعيب والناقص مع علمه به، ms2009 وليس له حينئذ أرش،
~~وهو ظاهر، ولما في رواية سماعة المتقدمة، ولا يضر ضعفها، فتأمل.
# والظاهر أن لا يقاس على الآبق الضالة من البعير والغنم وغيرهما، فإن
~~الظاهر جواز بيعها من غير انضمام شئ، للأصل، وعموم أدلة العقود، ولحصول
~~الرضا، مع عدم معلومية دخوله تحت الغرر، لعدم ظهوره، لاحتمال أن يلقيه،
~~وإلا يرجع بثمنه لعدم حصول التسليم، العقد، وبهذا يخرج عن السفه.
# ومن هذا علم أن الدليل في الأول هو النص والاجماع، واختار ما ذكرناه في
~~التذكرة ويحتمل بطلان العقد رأسا، فتأمل. PageV08P173
# قوله: " ويصح بيع الطائر الخ " دليل الصحة
~~شمول عموم أدلة صحة العقود ووجوب الوفاء بها له من غير مانع، لأن العادة
~~عندهم بمنزلة المتحقق، فيخرج بها عن الغرر وعدم القدرة على التسليم، وهو
~~مثل بيع الدابة المرسلة والعبد المبعوث وراء الاشغال.
# وكأنه احتمل في النهاية البطلان، وهو احتمال لا يخلو عن بعد، قال في شرح
~~الشرايع: وهو احتمال موجه ولكن الأول أقوى.
# قوله: " والسمك في المياه المحصورة " المراد صحة بيع السموك المملوكة
~~المشاهدة بحيث يرتفع الغرر المسبب عن الجهل، بأن يعرف مقدار الكل في الجملة
~~وكبرها وجسمها، وإن لم يعرف عددها.
# وبالجملة شرط في التذكرة لجواز بيع السموك في الماء شروطا ثلاثة،
~~الملكية، ورقة الماء بحيث لا يمنع عن المشاهدة، وإمكان أخذه، بأن يكون في
~~موضع محصور، مثل بركة صغيرة، ونقل عنها في شرح الشرايع عدم اشتراط العلم
~~بالعدد في السمك.
# ودليل الجواز يعلم مما مر، وهو أدلة صحة، العقود، مع عدم العلم بصدق
~~الغرر، على أن سند نهيه صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر غير ظاهر، فكأنه
~~قيل بالاجماع، فتأمل.
# قوله: " ويجب كونهما معلومين " من الشروط معلومية العوضين عند المتبايعين
~~بحيث يعرفان ما يبذل وما يؤخذ عوضه، ليرتفع الجهل الموجب للغرر والسفه،
~~وادعى على ذلك اجماع علمائنا في التذكرة، وهذه المعلومية لا يخلو عن اجمال،
~~وسيعلم بأنه يكفي المشاهدة في البعض والوصف في البعض الآخر، وأنه لا
~~بد PageV08P174
# من الكيل والوزن والعد فيما يجري ذلك فيه. ms2010
# قوله: " فلو باعه بحكم أحدهما الخ " وكذا بحكم ثالث، والغرض تمثيل، وهو
~~متفرع على اشتراط العلم، ومعلوم أن البيع بثمن يحكم به شخص، أي شخص كان،
~~مجهول.
# وكذا بقبضة من فضة وقبة من طعام، لأنه لم يعلم وزن ما يسعه الكف، وكذا
~~وزن القبة، على أن التفاوت في الأكف موجود، وكذا في القب، ولكن مع تعيينهما
~~من غير العلم بالوزن أيضا لا يصح عندهم، لاشتراط الوزن أو الكيل في الطعام،
~~هذا.
# ولكن في رواية رفاعة النخاس (دلالة على عدم اعتبار العلم، وأظنها صحيحة،
~~وهي مذكورة في باب ابتياع الحيوان من كتاب التهذيب) قال: الحسن بن محبوب عن
~~رفاعة النخاس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: ساومت رجلا بجارية
~~فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على ذلك، ثم بعثت إليه بألف درهم، فقلت: هذه
~~الألف درهم حكمي عليك، فأبى أن يقبلها مني، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث
~~إليه بالألف درهم؟ قال: فقال: أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة، فإن كان
~~قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد إليه ما نقص من القيمة، وإن كان
~~قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له، قال: فقلت: أرأيت إن أصبت بها عيبا بعدما
~~مسستها قال: ليس لك أن تردها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب (1).
# والظاهر أن طريقة هذا إلى الحسن بن محبوب الثقة، صحيح (2) لأنه قد
# PageV08P175
# ذكر ما قبله كما ذكره في رواية رفاعة النخاس
~~في بيع الآبق مع الضميمة، وقال:
# أحمد بن محمد عن الحسن أو ابن محبوب، وإن لم يكن صحيحا فهو حسن، لأنه قال
~~في الخلاصة: ما ذكره عن الحسن بن محبوب إن كان مما أخذه من مصنفاته فهو
~~صحيح، وإلا فهو حسن لوجود إبراهيم بن هاشم، هذا مع قطع النظر عما يعلم من
~~فهرسته، وأما مع النظر إليه فجميع ما نقله عنه من الروايات والمصنفات فهو
~~صحيح، فكلام الخلاصة محل تأمل.
# وهي تدل على جواز الجهل في الثمن، وأنه يقع البيع صحيحا، وينصرف إلي
~~القيمة ms2011 السوقية إذا بيع بحكم المشتري، ولكن نقل الاجماع في التذكرة على
~~اشتراط العلم مع عدم ظهور خلافه، يمنع القول بها، ولكن تأويلها مشكل وكذا
~~ردها، فيمكن أن يكون حكما في قضية ولا يتعدى.
# قوله: " ولو باع المكيل والموزون الخ " اعتبارهما فيهما هو المشهور
~~بينهم، ولكن ما رأيت له دليلا صالحا.
# وأدل ما رأيته حسنة الحلبي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، ثم إن صاحبه قال للمشتري:
# ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فإن فيه مثل الآخر الذي ابتعت؟ قال:
# لا يصلح إلا أن يكيل، وقال: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح
~~مجازفة هذا مما (ما خ) يكره من بيع الطعام (1).
# وفي السند شئ لعدم توثيق الصريح لإبراهيم بن هاشم، بل المدح وعدم
# PageV08P176
# قبول الحسنة، هذا هين، لأنه صحيح في التهذيب
~~على الظاهر، وإن كان فيه ابن مسكان، ولكن الظاهر أنه عبد الله، لنقله عن
~~الحلبي، وهو مروية فيه بطريق آخر صحيح من غير وقوع مشترك فيه، مثل ابن
~~مسكان وغيره (1).
# وبقي في المتن شئ، لأنها تدل بظاهرها على عدم الاعتبار بخبر البايع
~~بالكيل، وهو خلاف ما هو المشهور بينهم والمذكور في كتبهم.
# وفي الدلالة على المطلوب أيضا تأمل، للاجمال، وللاختصاص بالكيل والطعام
~~في قوله: ما كان من طعام سميت فيه كيلا، ولقوله: هذا مما يكره من بيع
~~الطعام.
# وكأنه لذلك قال البعض: بجواز بيع المكيل والموزون بدونهما مع المشاهدة،
~~ويمكن القول به مع الكراهة.
# ويؤيد الجواز الأصل، وعموم أدلة العقود، ويدل عليه بعض الأخبار، مثل ما
~~يذكر في جواز بيع الطعام من غير قبض (2).
# ثم اعلم أنهم قالوا: المراد بالمكيل والموزون ما ثبت؟ فيهما الكيل والوزن
~~في زمانه صلى الله عليه وآله وحكم باقي (الباقي في - خ ل) البلدان ما هو
~~المتعارف فيها، فما كان مكيلا في بلد أو موزونا فيه، يباع كذلك وإلا فلا.
# وفيه أيضا تأمل، لاحتمال إرادة الكيل والوزن ms2012 المتعارف عرفا عاما وفي أكثر
~~البلدان أو في الجملة مطلقا، أو بالنسبة إلى كل بلد بلد كما قيل في المأكول
~~والملبوس في السجدة من الأمر الوارد بهما لو سلم، والظاهر هو الأخير.
# PageV08P177
# ويحتمل عدم جواز بيع المكيل بالوزن وبالعكس
~~بعد ثبوت اشتراطهما كما قيل، وقيل: بجواز الأصل دون العكس، ولعل في بعض
~~الأخبار إشارة إليه (1).
# وأيضا قالوا: لا بد من البيع بالكيل المشهور والصنجة (2) المشهورة،
~~لاحتمال أن يتلف غير المشهورة ويقع الخلف بينهما، فلا مرجع حينئذ بخلاف
~~المشهور.
# ويؤيده حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح للرجل أن
~~يبيع بصاع غير صاع المصر (3).
# وفيه أيضا تأمل، لضعف الوجه الأول، فإنه لا يقاوم الأدلة العامة الكثيرة
~~الدالة على وجوب الايفاء بالعقود، والرواية على تقدير تسليم العمل بالحسنة،
~~تحمل على البيع بغير صاع البلد بسعر صاع البلد، لاحتمال كونه ناقصا وزائدا.
# ويؤيده ما في رواية محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحل
~~لرجل أن يبيع بصاع سوى صاع المصر، فإن الرجل يستأجر الحمال، فيكيل له بمد
~~بيته، لعله يكون أصغر من مد السوق، ولو قال هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ
~~به ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته، وقال: لا يصلح إلا مد واحد، والامنان
~~بهذه المنزلة (4).
# وتأمل في التأييد، وسيجئ لهذه زيادة تحقيق.
# ومنه يعلم البحث في المعدود، والظاهر عدم دليل على عدم جواز بيعه إلا
~~عدا، وعموم أدلة جواز العقود والوفاء بها، يدل على الجواز، وعدم اشتراط
~~العد.
# والأصل مع العمومات وحصول التراضي الذي هو العمدة في الدليل (في
# PageV08P178
# الأصل خ ل).
# دليل قوي، فاثبات خلافه مشكل، وإن كان المشهور عدم الجواز، والاحتياط معه
~~في الجملة، قبل وقوع العقد، نعم الأولى عدم ارتكابه والترك لبايعه على
~~تقدير رضاه، فتأمل.
# قوله: " ويفتقر ما يراد منه الطعم الخ " يعني يفتقر لزوم البيع - فيما
~~المطلوب منه الطعم ويختلف طعمه - إلى اختباره بطعمه، وكذا المشموم بشمه، أو
~~يكون المراد على سبيل (طريق خ ل) الاستحباب، ms2013 فإن البيع جائز وصحيح على
~~تقدير عدم الاختيار كما صرح به بعده، وإن خالف فيه البعض على ما أشار إليه
~~في الشرايع (1)، ويبعد وجوبه مع (بعد خ له) انعقاد البيع بدونه، للأصل وعدم
~~الدليل، وحصول الرضا، وإن الغرض من الاختيار هو حصول العلم بالطعم والشم،
~~ليحصل الرضا ببيعه غالبا، وهو حاصل بناء على ما هو المتعارف وأصل عدم
~~التغيير عما كان.
# قوله: " ولو بيع بالوصف الخ " قيل: المراد بيع ما يحتاج إلى اختياره مع
~~مشاهدته من غير وصف، بناء على أصل خلقته ومقتضى طبعه، وعدم تعيبه. وقيد
~~المشاهدة ليعلم غلظه ورقته فيرتفع مطلق الجهالة، وإن لم يحصل المعرفة
~~التامة، لأنها ليست بشرط، وإلا لم يجز البيع بالوصف ولا باختيار وجهه لعدم
~~الاستقصاء واحتمال مخالفة باطنها ظاهرها، وهو ظاهر.
# ويعلم منه أنه لو اشترى من غير المشاهدة ولا الوصف لم يجز، ولا يصح
~~البيع
# PageV08P179
# من غير خلاف، لأنه قال في شرح الشرايع: محل
~~الخلاف ما لو كان المبيع مشاهدا بحيث يرتفع الجهالة عنه من جهة القوام أو
~~اللون، فيلزم عدم صحة شراء الأعمى ما تقدم لا بالوصف.
# وفيه تأمل، لاحتمال البناء على الأصل والغالب، فإن اللبن في موضع معين قد
~~يعلم كونه على وصف من القوام، وكذا العسل والدبس، ولا يتفاوت الحال غالبا
~~في ذلك تفاوتا لا يجوز بيعه إلا نادرا وبالتدليس، ويمكن كفاية مقدار ذلك
~~كما في حال الرؤية، فإنه لم يسلم من الجهالة التي يتفاوت الحال بها تفاوتا
~~بينا.
# قوله: " فإن خرج معيبا الخ " أي أن خرج بعد البيع بالوصف أو بدونه مع
~~المشاهدة ما المطلوب منه الطعم والشم بوصف يعد ذلك عيبا شرعا وموجبا
~~للتخيير - تخير بين الرد وإعادة الثمن، والامساك وأخذ الأرش كما هو المقرر
~~في سائر المعيبات، إن لم يتصرف فيه تصرفا موجبا لسقوط الخيار، وإلا فالأرش
~~فقط.
# قوله: " وكذا ما يؤدي اختباره الخ " أي مثل التصرف فيما يختبر - إذا ترك
~~الاختبار وخرج معيبا في لزوم الأرش فقط - التصرف فيما لا يمكن اختباره، وهو
~~يبقي على ms2014 حاله، بل يفسد وينقص قيمته، مثل البطيخ (معيبا خ).
# ولو لم يكن لمعيب ما يجب فيه الأرش قيمة، يبطل البيع ويلزم الثمن مثل
~~البيض الفاسد.
# قوله: " والأعمى كالمبصر " هما مساويان فيما تقدم من لزوم الثمن على
~~تقدير عدم القيمة، والتصرف، والتخيير بين الأرش والرد مع عدمهما، وغير
~~ذلك. PageV08P180
# لعله (1) إشارة إلى خلاف منقول عن سلار، حيث
~~ذهب إلى أن للأعمى الرد مع التصرف، ولعله لعدم امكان معرفته إلا بالتصرف
~~بالذوق ونحوه.
# وهو محل التأمل، وعموم الدليل يدل على العموم.
# لعل التصرف للاختبار ولتحصيل العلم بحال المبيع، مستثنى من التصرف كما
~~قيل في غير الاختباري، مثل الحيوان وغيره، فتأمل.
# قوله: " ويجوز ابتياع الخ " يعني يجوز أن يشتري جزء مشاعا معلوما نسبة من
~~مجموع علم كيله أو وزنه، كالنصف من قبة حنطة معلومة، أو ذرعه أو مساحته،
~~مثل النصف من الأرض المعلوة، ودليله ظاهر.
# وكذا يجوز اشتراء قدر معين من مجموع معلوم عنده، بحيث ارتفع الجهل المانع
~~(من مبيع متساوي الأجزاء خ ل) من الشراء منه، متساوي الأجزاء، مثل قفيز من
~~قبة الحنطة والشعير، بشرط العلم باشتماله على ذلك المقدار.
# ولا يجوز اشتراء قدر معين من مجموع مجهول، ولا مع جهل اشتماله على
~~المقدار المبتاع ولا اشتراء قدر معين من المختلف أجزاءه، كذرع من هذا
~~الكرباس، والثوب المعلوم والجريب من هذه الأرض، مع عدم تعيين الموضع. ولو
~~عين الابتداء بأن يقول: ابتداء الذرع من هذا الرأس، وابتداء الجريب من هذا
~~الجانب من الأرض، لجاز وصح، وإن نقل فيه أيضا الخلاف في شرح الشرائع.
# لعل دليل الجواز عموم الأدلة، والعلم، وعدم المانع.
# PageV08P181
# ودليل عدم الجواز فيما لم يجوز، الجهل والغرر.
# ومثل المتن أكثر عباراتهم، وفيه تأمل إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا
~~المقدار من العلم، فإنهما إذا تراضيا على ذرع من هذا الكرباس من أي رأس
~~أراد المشتري، أو من أي جانب كان من الأرض، فما المانع بعد العلم بذلك، مع
~~أن الغالب هو التساوي في طول من الكرباس مثلا، وأرض متصلة ms2015 الأجزاء، بمعنى
~~عدم التفاوت بين أجزائها، المستلزم لتفاوت في القيمة، فتأمل فيه.
# قوله: " ويجب المشاهدة الخ " أي يجب أحد الأمرين لصحة البيع في جميع
~~المتعاوضين، وذلك قد يكفي، وإليه أشار بقوله: (ويكفي مشاهدة الأرض والثوب
~~عن المساحة).
# وقد لا يكفي ذلك كما في المكيل والموزون والمعدود، فإنه يحتاج إليها على
~~ما تقدم.
# ويمكن المناقشة في الثوب، فإن الكرباس مذروع، بقرينة قوله: كالذراع من
~~الثوب ولأنه هو المتعارف، فإنه يشمل غير المخيط، فكيف يكفي المشاهدة، إلا
~~أن يقال: المراد به هنا المخيط فقط، أو يقال: إن الذرع غير شرط في المذروع
~~كالأرض، فإنها قد تذرع مع أنه يجوز بيعها مشاهدة وموصوفة بلا ذرع ومساحة
~~بلا نزاع، ولكن قالوا لا بد في الوصف من ذكر الأوصاف التي يتفاوت بها الثمن
~~كما في السلم، فتأمل.
# قوله: " ولو باع بالوصف الخ " ثبوت الخيار للمشتري إذا لم يكن المبيع
~~بالوصف الذي اشترى به هو المشهور بينهم. PageV08P182
# ولعل دليله ثبوت الخيار في المعيب، وهذا مثله،
~~ويحتمل الاجماع والنص.
# وكذا للبايع إذا باع بوصف غيره ثم ظهر أعلى، أو كان ذلك في الثمن، فإنه
~~كما يجوز الوصف في المبيع يجوز في الثمن أيضا، ويجوز للمشتري أيضا في الثمن
~~كما قلناه في المبيع للبايع.
# ولي في أمثال هذا الخيار تأمل، لأن العقد إنما وقع على الموصوف بوصف خاص،
~~والفرض عدم وجوده في هذا المتاع، فما وقع العقد عليه، فكيف يصح البيع ويثبت
~~الخيار فيه، فمقتضى القاعدة بطلان هذا البيع، لا ثبوت الخيار.
# قوله: " وإن اختلفا فيه الخ " أي إن اختلف البايع والمشتري في المتغير،
~~بأن يقول المشتري شرطنا البياض مثلا وهو الآن أسود وينفيه البايع ولا بينة
~~فالقول قول المشتري.
# ووجهه أنه بالحقيقة راجع إلى أن البايع يقول: بعتك هذا المتاع الحاضر
~~والمشتري ينكره فالقول قوله مع يمينه بأنه ما اشترى الموصوف بهذا الوصف،
~~فبطل البيع إن كان معينا (معيبا خ ل) وإلا يطلب موصوفا بوصف عينه، وحينئذ
~~ينقلب مدعيا والبايع منكرا، فالقول قوله في عدم بيع موصوف ms2016 بذلك الوصف، ولكن
~~تصرف البايع في المبيع الأول وبطلان البيع في نفس الأمر، وبينه وبين الله
~~مشكل، فيمكن أن يكون تصرفه في المبيع بطريق المقاصة، وأنه يجوز له أن لا
~~يعطي الثمن ويخلي المبيع للمشتري قبل الاحلاف، وبعده يسقط حق البايع في
~~الثمن وحق المشتري في المبيع، فتأمل.
# قوله: " ولو استثنى شاة من قطيع الخ " دليل البطلان حينئذ ظاهر،
~~لأنه. PageV08P183
# إذا كان المستثنى شاة واحدا مجهولا من القطيع
~~المعين، أو جريبا كذلك من الأرض المعينة، يصير المبيع الذي هو القطيع إلا
~~الشاة والأرض إلا الجريب مجهولا، وهو ظاهر، ولو عين المستثنى في الموضعين
~~يتعين المبيع، فيصح البيع.
# قوله: " ولو تعذر العد الخ " هذا مشعر باشتراط العد في المعدود. ولعل
~~المراد بالتعذر، المشقة المتعارفة التي لا يتحمل مثلها عادة كما اعتبرت في
~~أمثالها، فدليل الحكم المشقة وباقي أدلة جواز العقود مع التراضي، وعدم
~~التفاوت إلا قليلا كما في الموازين.
# ورواية هشام بن سالم وابن مسكان جميعا (كأنها صحيحة) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثم يعد ما
~~فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟ فقال: لا بأس به (1).
# ومثله يمكن في الوزن لو تعذر، فيكال الكيل ثم يزن واحدة يعلم وزن الكل.
# ويدل عليه رواية عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# اشترى ماءة راوية من زيت (زيتا يب)، فاعترض راوية أو اثنتين فاتزنهما ثم
~~أخذ سائره على قدر ذلك؟ فقال: لا بأس (2).
# والظاهر جريان ذلك في المكيل أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن
~~بغيره (يعيره كا) (3)، ثم يأخذ على نحو ما فيه؟ قال: لا بأس (4).
# PageV08P184
# ولعل في هذه الأخبار إشارة واشعار بعدم جواز
~~البيع المكيل والموزون والمعدود إلا بالوزن والعد والكيل مع الامكان، ولكن
~~ليست بصريحة بل ظاهرة مع عدم الصحة إلا الأولى.
# قوله: " ولا يجوز ms2017 بيع السمك الخ " الظاهر هو السمك المملوك المقدور قبضه،
~~فإن الظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه بدونهما (1).
# وكذا إن لم يضم إليه معلوم على الظاهر.
# وأيضا المراد غير المحصور ولا المشاهد، لأن الظاهر عدم الخلاف في جواز
~~بيعه معهما، وإنما الخلاف في السمك المملوك المقدور غير معلوم العدد وغير
~~المشاهد مع الضميمة المعلومة.
# وجه الجواز مع الضميمة مطلقا - كما هو مذهب الشيخ - عموم الأدلة، مع
~~العلم في الجملة، وعدم اشتراط المعرفة التامة.
# ورواية البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت
~~أجمة ليس فيها قصب أخرج شيئا من السمك فيباع وما في الأجمة (2) ويؤيده بيع
~~الآبق مع الضميمة.
# وقيده المتأخرون: بأنه إن كان المقصود هو الضميمة، صح، بخلاف العكس، أو
~~كان كلاهما مقصودين.
# وكذا في بيع كل مجهول مع معلوم مثل اللبن في الضرع والحمل، لأن رواية
~~الشيخ ضعيفة بالقطع، وبسهل (3).
# PageV08P185
# ويمكن حملها على ما إذا كان السمك المخرج
~~مقصودا، والمؤيد لا يدل وللنهي عن بيع الغرر (1) وعموم الأدلة مقيد به،
~~جمعا بين الأدلة.
# هذا دليل عدم الجواز مع عدم مقصودية الضميمة.
# وأما دليل الجواز معها، فهو أن المجهول حينئذ بمنزلة العدم، ويحتمل عدم
~~الخلاف، وللجمع المتقدم.
# والتحقيق أنه إن كان هنا اجماع، فهو المتبع، وإلا فالظاهر عدم الفرق، فإن
~~ما جزءه مجهول مطلقا، فهو مجهول، قال في التذكرة: كما لا يجوز بيع الحمل
~~منفردا لا يجوز منضما إلى غيره، بأن يقول: بعتك هذه الجارية وحملها، لأن
~~جزء المبيع إذا كان مجهولا كان المبيع مجهولا، نعم يجوز انضمامه تبعا لا
~~مستقلا.
# وفيه تأمل، إلا أن يريد جعله شرطا خارجا عن المبيع، وصرح بأنه يجوز جعله
~~شرطا، فتأمل.
# فإن كان بيع المجهول ممنوعا فهو كذلك، وإلا فلا، ولهذا ما فرق في الضميمة
~~في الآبق، والمنع غير ظاهر بحيث يقاوم عموم أدلة الكتاب والسنة وحصول
~~التراضي، وعموم أن للمالك التصرف في ماله كيف يشاء، لأنه فسر بيع الغرر في
~~الصحاح بأنه مثل بيع السمك في الماء ms2018 والطير في الهواء، والاحتياط لا يترك.
# وقد علم مما تقدم البحث في قوله: (ولا اللبن في الضرع وإن ضم إليه ما
~~حلب.
# والجواز معه (مطلقا خ) هنا أيضا مذهب الشيخ لما مر، ولموثقة زرعة عن
~~سماعة، لهما (2) قال: سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع؟ قال: لا إلا أن
~~يحلب
# PageV08P186
# إلى سكرجة (1)، فتقول: اشترى منك هذا اللبن
~~الذي في السكرجة وما في ضرعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في
~~السكرجة (2) (3) أي كان المبيع ذلك.
# وهذه تدل على وقوع البيع بلفظ المضارع، وتقديم القبول، وعدم المقارنة،
~~وعلى أنه إن لم يحصل الغائب كان الثمن في مقابلة الموجود كما تقدم في رواية
~~الآبق، وعلى عدم اشتراط الكيل والوزن في اللبن، إلا أنها مضمرة وموثقة.
# قوله: " ولا الجلود على الظهور " ما أشار إلى الخلاف هنا، فكأنه غير جائز
~~بالاتفاق.
# ويحتمل عند الشيخ الجواز مع الانضمام، بل مطلقا، إذ ما نجد مانعا، فإنه
~~لا جهل، لأنه معلوم في الجملة مع مشاهدة ما عليه الجلد. ودليله معلوم مما
~~تقدم إلا أن يكون مجمعا عليه.
# قوله: " ولا الحمل الخ " يمكن أن يكون مراده، لا يجوز كالجلود ولو كان مع
~~الضميمة مطلقا إلا مع أمه، إذ الظاهر جواز بيعه مع أمه بالاتفاق.
# قال في التذكرة: لو باع الحمل مع أمه جاز اجماعا، سواء كان في الآدمي
~~وغيره. لعل مراده اعتبار كون الأم أصلا والحمل تبعا، كما تقدم.
# قال بعد هذا: لو قال: بعتك هذه الدابة وحملها لم يصح عندنا، لما تقدم إن
~~الحمل لا يصح جعله مبيعا ولا جزء منه، فتأمل.
# والبحث في عدم جوازه منضما إلى أمه أو غيرها مطلقا، يعلم مما تقدم،
~~فلا
# PageV08P187
# يبعد الجواز مطلقا مراعاة في الأخير إلى حين
~~القبض كسائر المبيعات.
# وأما بيع ما يلقح الفحل - وهو ما تحمل الناقة، في القاموس لقحت الناقة
~~قبلت اللقاح، أي حملت - فيبعد جوازه مع الضميمة المقصودة أيضا، لكونه
~~معدوما، والوجود شرط بلا خلاف على الظاهر.
# وقد علم البحث أيضا في ms2019 عدم جواز بيع كل مجهول الخ. ويفهم منه جوازه مع
~~عدم كون المجهول مقصودا، كما هو رأي المتأخرين، وقد مر البحث فيه، فتأمل.
# ويشعر بجواز بيع الحمل مع الضميمة مطلقا - وإن كانت صوف الحامل - رواية
~~إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل اشترى
~~من رجل أصواف ماءة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟
# فقال: لا بأس بذلك، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف (1).
# وهذه تدل على جواز بيع الأصواف ونحوه من الأوبار والأشعار وحدها.
# إلا أن إبراهيم مجهول، ولكن الظاهر أنه لا يضر، لأنه مؤيد بعموم الأدلة
~~المتقدمة مع عدم ظهور مانع، وهو ظاهر، ولكن ينبغي الجز في الحال، وينصرف
~~إليه العقد مطلقا، أو اشتراط مدة معلومة إن لم يجز في الحال، لأنه قد ينبت
~~بعد الجز.
# والظاهر أن المشاهدة فيهما تكفي وإن سلم كونها مما يوزن حال الانفصال،
~~ولا يقيد جواز بيعها بالوزن حينئذ تخمينا، لأنه حال كونها على الظهور ليست
~~منه جزما كالثمرة على النخل، فيجوز بيعها على الظهر من غير ضميمة، وأشار
~~المصنف رحمه الله بقوله - ويجوز بيع الصوف الخ - إليه. وإلى قول، بعدم
~~الجواز إلا
# PageV08P188
# بضميمة، فتأمل.
# واعلم أن الظاهر عدم الانعقاد على القول بعدم الجواز في جميع هذه الصور،
~~لأن الظاهر إن مقصود الناهي منه لا يتم إلا بعدم الانعقاد، إن مقصوده عدم
~~كون مثلها صالحا للبيع والانتقال للغرر والسفه، فتأمل.
# وأيضا قد جوز الصلح في بعض هذه العقود بدل البيع، مع عدم جواز البيع،
~~وفيه تأمل لاشتراكه مع البيع في المفسدة المشار إليها بالغرر. ونقل اشتراط
~~المعلومية في الصلح كالبيع في الدروس، فتأمل وسيجئ في بابه.
# قوله: " والمسك في فأره الخ " أي يجوز بيعه في نافجته وإن لم يفتق أي
~~تكشف بحيث يعلم كما هو. قال في شرح الشرايع: وهي الجلدة المشتملة على
~~المسك، يجوز بيعه وإن لم يفتق بناء على أصل السلامة، فإن ظهر بعد الفتق
~~معيبا لزمه حكمه. ms2020 والمراد بفتقه على ما ذكره جماعة ادخال خيط فيه ثم اخراجه
~~وشمه.
# قواعدهم تقتضي عدم جواز بيعه في الفأرة للجهالة، فإنهم ما يجوزون في ظاهر
~~كلامهم بيع المشموم بالمشاهدة، بل يوجبون الشم معها.
# وقد جوزوا بيعه من دون مشاهدته وشمه مع مشاهدة (سعة خ ل) الفأرة في
~~المسك.
# ولعله لاجماع ونص فهم ذلك من التذكرة، ويؤيده عموم الأدلة التي أشرنا
~~إليها غير مرة، مع الأصل وعدم مانع ظاهر يصلح لذلك، ووجود العلم في الجملة،
~~وعدم وجوب الاستقصاء مع عدم تفويت، إذ لو كان معيبا يتخير.
# وأيضا قد يعلمه أهل الخبرة في الفأرة. وهذا مؤيد لعدم اشتراط العلم في
~~كثير مما سبق، فتذكر.
# ومؤيد أيضا لعدم نجاسة جميع ما ينفصل عن الحي، فإنها طاهرة عندهم
~~بالاجماع مع أنها جلدة رماها الغزال، فتأمل. PageV08P189
# قوله: " والاندار للظروف الخ " أي يجوز بيع
~~الموزون المظروف، بأن يوزن مع ظرفه ثم يسقط من المجموع مقدارا للظرف
~~تخمينا، بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أنقص ولا أزيد يقينا، بل وإن تفاوت
~~لا يكون إلا قدرا يسيرا يتساهل بمثله عادة، ثم يدفع الثمن الباقي مع الظرف
~~إلى البايع.
# ويظهر من بعض العبارات مثل عبارة الشرايع - يجوز أن يندر للظروف ما يحتمل
~~الزيادة والنقيصة، ولا يجوز وضع ما يزيد إلا بالمراضاة - إن الاندار
~~المحتمل لا يحتاج إلى المراضاة، وإنما المحتاج إليه ما يزيد.
# لعل المراد أنه يجوز ذلك للمشتري لقلة التفاوت لو كان، ولتعارف التسامح
~~بمثله بين الناس غالبا مع أنه غير معلوم، فيحمل على الغالب مع عدم اليقين،
~~ولا يجوز له اندار الزيادة إلا برضا البايع، فلا يرد كلام الشارح: وكذا لا
~~يجوز النقيصة إلا بالمراضاة، فتأمل.
# وهذا الحكم خلاف القواعد، وخلاف ما في رواية علي بن أبي حمزة قال:
# سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك إني رجل
~~أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك، قال:
# إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع قال: بعه ms2021 من غيرك ولا تأخذ منه شيئا،
~~أرأيت لو أن رجلا قال لك: لا أنقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع؟
# لا تقربه، قال له: جعلت فداك فإنه يطرح ظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا
~~وكذا رطلا، فربما زاد وربما نقص؟ قال: إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس
~~(1).
# PageV08P190
# نعم وهو ظاهر رواية حنان قال: كنت جالسا عند
~~أبي عبد الله عليه السلام فقال له معمر الزيات: إنا نشتري الزيت في زقاقة
~~(زقا - كا) (1)، ويحسب لنا فيه نقصان لمكان الازقاق؟ (زقاق - كا) فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: إن كان يزيد وينقص فلا بأس، وإن كان يزيد ولا ينفص
~~فلا تقربه) (2).
# وسند هذه أوضح، وفيها الزيادة، وهي مقبولة، وتحمل على يقين الزيادة كما
~~يظهر من الشرايع فتأمل.
# يريد بقوله: (فآخذ لنفسي مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك) عدم جواز البيع
~~على نفسه للوكيل في البيع.
# وحمل ذلك على الاستحباب مناسب، لعموم أدلة الجواز، وعدم صحة المنع،
~~ويؤيده لفظة (لا أحب) فتأمل.
# والظاهر أنه يجوز عدم الاندار، أي الاسقاط، بل بيع الظرف مع المظروف
~~بثمنه، بأن يجعل ذلك أيضا جزء من المظروف ويشتري، ولا يضر جهل معرفة
~~الموزون حينئذ، ولا كون الظرف غير موزون، ومعه جهله أيضا، لحصول العلم
~~بالمجموع، ولا يحتاج إلى العلم بكل جزء من المركب بعد العلم بالكل، كما في
~~سائر ما يباع منضما، هكذا قيل.
# ويفهم منه مساهلة في الوزن على تقدير الجواز الذي ليس ببعيد، لما مر من
~~الدليل، وعدم المانع، وللمشقة، وللتراضي، لأنه لم يعلم وزن ما يشترط في
~~بيعه الوزن ولا ثمنه وكون قيمة الظرف مثل قيمة المظروف، مع أن التفاوت
~~موجود في الغالب، فلو لم يكن ما قلناه ويجب ملاحظة الوزن، لما جاز مثله،
~~وكذا الاندار، فتأمل.
# PageV08P191
# قوله: " والمقبوض بالسوم الخ " المناسب مضمون
~~على القابض، ثم الذي يظهر من كلامهم عدم الخلاف في أن المقبوض بالسوم، أي
~~المال الذي أخذ للبيع أو الشراء مضمون مثل الغصب، فلو تلف مطلقا فالقابض
~~ضامن.
# وجهه ms2022 غير ظاهر، مع الأصل، والذي يقتضيه النظر هو كونه أمانة، لعل لهم نصا
~~أو اجماعا كما هو الظاهر من تشبيه البيع الفاسد به في الضمان، فتأمل.
# وكذا المأخوذ بالبيع الفاسد، سواء كان القابض عالما بالفساد أو جاهلا.
# دليلهم الخبر المشهور: على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) والقاعدة المشهورة.
# كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
# وصحتهما غير ظاهر، والأصل يقتضي العدم.
# وهو مع الجهل بالفساد قوي، ومع علم الآخر أقوى. ومع ذلك قال في شرح
~~الشرايع: لا اشكال في الضمان مع الجهل بالفساد، فتأمل.
# ومع علمه بالفساد - وبعدم جواز تصرفه وحفظه ووجوب رده إلى مالكه معجلا -
~~كالمغصوب، وذلك قد يكون بعلمه (2) بطلب من المالك على تقدير الفساد، وعدم
~~رضاه بكونه عنده.
# وفتوى العلماء له بذلك، فهو ضامن، للأصل وما يتفرع عليه كما قيل في
~~الغصب، حتى أنه يضمن العين والمنفعة وإن لم ينتفع بها، مثل أجرة الدابة في
~~المدة التي كانت عنده.
# وأما مع الجهل بالفساد - سيما في أمر غير ظاهر الفساد، وكذا بعد العلم به
~~ولكن مع عدم العلم بوجوب الرد في الحال - فالضمان غير ظاهر.
# PageV08P192
# ولو ظن أن المالك رضي لهذا المال بالبدل
~~المعلوم فهو راض بأن يتصرف فيه عوضا عما في يده، فالأكل حينئذ ليس أكلا
~~بالباطل، بل بالرضا، فإنه رضي بالتصرف فيه، بأن يجوز له التصرف في بدله وقد
~~جوز صاحبه ذلك، وعرف كل واحد عن صاحبه ذلك، فحينئذ يجوز تصرف كل واحد في
~~بدل ماله، وإن لم يكن بسبب البيع، بل بسبب الإذن المفهوم مع البدل، وكأنه
~~يرجع إلى المعاطاة والإباحة مع العوض من غير بيع، ولا نجد منه مانعا، غاية
~~الأمر أن يكون لكل واحد الرجوع عن قصده الأول وأخذ ماله عينا وزيادة.
# نعم إذا علم عدم الرضا إلا بوجه البيع أو اشتبه ذلك، يتوجه عدم جواز
~~التصرف، والضمان على تقدير فهم عدم الرضا بالمكث عنده، وكونه أمانة على
~~تقدير غيره.
# ويحتمل جواز التصرف على تقدير التقاص أيضا ms2023 في بعض المحال، بأن غاب المالك
~~وامتنع الاطلاع عليه وايصاله إليه وأخذ ماله منه، كما في غير هذه الصورة.
# وبالجملة دليل الحكم المشهور بينهم - وهو جعل حكم المقبوض بالسوم والعقد
~~الفاسد مثل الغصب في أكثر الأحكام حتى في إلزامه بالايصال إلى صاحبه فوريا
~~فلا يصح عباداته في أول وقتها على تقدير القول بمنافاة حقوق الآدمي لها كما
~~هو الظاهر - غير ظاهر، فالحكم مشكل، ولا شك أنه ينبغي ملاحظة ذلك مهما
~~أمكن، فتأمل.
# قوله: " والزيادة المتصلة الخ " كالولد والسمن وغيرهما، ومعلوم كونهما
~~للمالك، لأنهما تابعان للأصل.
# قوله: " ولو كانت بفعله الخ " أي لو كانت الزيادة بفعل القابض جاهلا، فهو
~~شريك المالك بالنسبة سواء كانت عينا مثل الصبغ، أو لا مثل تعليم
~~PageV08P193
# صنعة، بأن يقوم بلا تلك الزيادة مرة ومعها
~~أخرى، ويجعل ما به التفاوت للقابض شريكا بذلك المقدار، فالزيادة مختصة
~~بالقابض.
# ويحتمل أن ينسب قيمة العين الزائدة وأجرة عمله، إلى قيمة العين الخالية
~~عنها، ثم يقوم العين معها ويجعل القابض بتلك النسبة شريكا للمالك في قيمة
~~المجموع، فالزيادة بينهما.
# هذا إن كانت زائدة على قيمة العين، وعين القابض وأجرة عمله منفردين.
# ويحتمل كون الزيادة الحاصلة في العين بسبب الصبغ مثلا زائدا على قيمة
~~الصبغ وفعل الصباغة، وكذا الزائد عن أجرة التعليم، للمالك، كالأصل، فتأمل.
# ولو نقص شئ من العين، عينا أو صفة فأرشه على القابض، كالأصل، فتأمل.
# ولا ينظر إلى التفاوت السوقي مع عدم زيادة ونقصان عين أو صفة لا له ولا
~~عليه.
# قوله: " ولو تلفت فالقيمة الخ " إشارة إلى ما يجب على القابض بعد التلف
~~بعد أن أشار إلى وجوب رد العين مع الزيادة والأرش مع النقصان.
# فقيل: تجب القيمة يوم القبض، لأنه يوم الضمان. وقيل: يوم التلف لأن العين
~~كانت مضمونة مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، فذلك يقتضي كون الضمان يوم
~~التلف، لأنه قد يكون ذلك خاليا عنها يوم القبض، فلا يلزم (ضمان خ) الزيادة،
~~هكذا قيل.
# وفيه تأمل، لأن المراد بالضمان يوم القبض مع ضمان الزيادة والأرش، وإن
~~كانا ms2024 بعد يوم القبض، والظاهر عدم النزاع في ذلك، ولكن هذا يستلزم عدم
~~PageV08P194
# التفاوت في يوم القبض ويوم التلف إلا بالنظر
~~إلى التفاوت السوقي، وهو معتبر، وما قيل لا اعتبار به فإنما هو مع رد
~~العين.
# وقيل بعدم الاعتبار في الزيادة والنقصان بعد يوم القبض على تقدير الضمان
~~يوم القبض، وهو بعيد.
# والظاهر يوم التلف، لأنه مكلف برد العين ما دامت باقية، ولم ينتقل إلى
~~القيمة إلا بعد التلف فالمعتبر حين التلف.
# ويحتمل أعلى القيم كما في الغصب، وهو بعيد.
# ويمكن مع العلم المتقدم، والطلب، ومنع القابض.
# هذا كله في القيمي، إذ في المثلى، المثل إلا مع التعذر، فالقيمة حين
~~الأخذ.
# قوله: " ولو باعه بدينار الخ " أي لو قال: بعتك هذا بدينار إلا درهما مع
~~جهل النسبة بين الدينار والدرهم، سواء كان البيع نقدا أو نسيئة، بطل البيع،
~~لجهل الثمن بسبب الاستثناء المجهول.
# ويحتمل أن يكون معناها: لو باع بدينار غير درهم نسيئة مما يتعامل به وقت
~~الأجل، أو نقدا مع جهالة النسية بطل.
# سبب البطلان في الأول عدم وضوح النقد، وفي الثاني عدم وضوح النسية، والكل
~~مشترك في جهل الثمن.
# وكذا يبطل للجهالة أو باع بما يتجدد من النقد، وهو ظاهر.
~~PageV08P195
# في بيع الثمار قوله: " إنما يجوز بيعها الخ "
~~أي لا يجوز بيع الثمار قبل ظهورها بوجه من الوجوه، ويجوز بعده في الجملة.
# وتحقيق الكلام في بيع الثمار أنه لو باعها قبل الظهور، أي قبل الوجود
~~والتحقق، وهو معلوم يعلمه العارفون.
# وفي رواية سماعة ما يدل على أن المراد بالظهور خروج الطلع أيضا (1) وكذلك
~~في صحيحة يعقوب بن شعيب بغير ضميمة إلى شئ أصلا، من أصله وغيره عاما واحدا
~~(2).
# فقد ادعى في التذكرة والدروس وغيرهما الاجماع على عدم الانعقاد، وعدم
~~الصحة (3)، ولأنه بيع غرر، ولأنه بيع معدوم غير معلوم ولا موصوف وليس معه
~~شئ
# PageV08P196
# يصلح كون الثمن مقابلا له.
# ويدل عليه أيضا بعض الروايات، مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سئل عن النخل والثمرة يبتاعها ms2025 الرجل عاما واحدا قبل أن يثمر؟
# قال: لا حتى يثمر ويأمن ثمرتها من الآفة الحديث (1).
# وهذه صريحة في الدلالة على عدم الجواز حتى يثمر، ومعلوم إن قبل ظهور
~~الثمر لا يصدق عليه ذلك.
# ولكنها ضعيفة بالقطع (2) إلى الحسن بن سماعة، وعلي بن أبي حمزة كأنه
~~البطائني الذي قائد أبي بصير المكفوف، وهو يحيى بن أبي القاسم الواقفي
~~أيضا، وبالقول بأن عبد الله بن جبلة واقفي (3).
# ورواية أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبو
~~جعفر عليه السلام يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل والشجر قبل أن يطلع ثمرة
~~سنة واحدة، فلا يبايعن حتى تبلغ ثمرته، وإذا بيع سنتين أو ثلاثة فلا بأس
~~ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة (4) (5).
# PageV08P197
# وفي المتن شئ، والدلالة خفية، وأبي الربيع غير
~~ظاهر التوثيق، ولا اعتبار بما فهم من كلام الشهيد.
# وفي الطريق خالد بن جرير وهو ممدوح وغير مصرح بتوثيقه وإن كان الظاهر مما
~~روي بطريق صحيح عن علي بن الحسن أنه قال: خالد بن جرير الذي ينقل عنه الحسن
~~بن محبوب، صالح (1).
# وعلي بن الحسن كأنه ابن فضال، ولا بأس به، وإن قيل: إنه فطحي.
# قال في شرح الشرايع: رواية أبي بصير ضعيفة، وفي رواية أبي الربيع، ابن
~~الحسن، وفيه تأمل لعدم ابن الحسن، والسكوت عن أبي الربيع وخالد، لعل نسختي
~~غلط.
# وبالجملة، الخبر ليس ينفي من كل وجه، والاجماع غير ظاهر لفتوى الشيخ في
~~التهذيب والاستبصار على الكراهة والصحة، قال بعد أن نقل الأخبار: قال محمد
~~بن الحسن: الأصل في هذا (الخبر خ) إن الأحوط أن لا يشتري الثمرة سنة واحدة
~~إلا بعد أن يبدو صلاحها، فإن اشتريت فلا تشتر إلا بعد أن يكون معها شئ آخر،
~~فإن خاست كان رأس المال فيما بقي، ومتى اشترى من غير ذلك لم يكن البيع
~~باطلا، لكن يكون فاعله قد فعل مكروها. وقد صرح بذلك في الأخبار التي
~~قدمناها أبو عبد الله عليه السلام، منها حديث الحلبي وإن النبي صلى ms2026 الله
~~عليه وآله نهى عن ذلك لأجل قطع الخصومة الواقعة بين الصحابة ولم يحرمه،
~~وكذلك ذكر ثعلبة بن زيد وزاد فيه: إنه إنما نهاهم ذلك العام بعينه دون سائر
~~الأعوام، وفي حديث يعقوب بن شعيب، إن أبي عليه السلام كان يكره ذلك، ولم
~~يقل إنه كان يحرمه. وعلى هذا
# PageV08P198
# الوجه لا تنافي بين الأخبار (1).
# ورواية الحلبي حسنة (لإبراهيم) في التهذيب والكافي، وصحيحة في الفقيه، مع
~~التصريح فيها بجواز البيع ثلاث سنين من غير انضمام، وفي أولها ما يدل على
~~عدم جواز بيع الثمرة سنة، حيث قال: (وإن اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره
~~حتى تبلغ) ولكن قال في آخرها: (وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض
~~فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها، فقال: - أي أبو عبد الله عليه السلام - قد
~~اختصموا في ذلك - أي في مثل هذه - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فكانوا يذكرون ذلك، فلما رآهم لا يدعون الخصومة، نهاهم عن ذلك البيع حتى
~~تبلغ الثمرة ولم يحرمه، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم (2).
# وقد تقدم رواية ثعلبة بن زيد من دون الزيادة التي ذكرها، نعم فيها فقال
~~صلى الله عليه وآله: أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل، العام حتى يطلع فيه
~~شئ ولم يحرمه (3).
# فكأنه فهم من ما نقله من قوله: (العام) فافهم.
# وثعلبة مجهول.
# ورواية يعقوب بن شعيب (صحيحة) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء
~~النخل؟ فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة، ولكن
~~السنتين والثلاث، كأن يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى
~~(4).
# PageV08P199
# ونقل في الدروس عن الصدوق (1). جواز البيع
~~أزيد من سنة من غير الضميمة لهذه الرواية فيمكن أن يكون هو أيضا موافقا
~~للشيخ، فكيف يتحقق الاجماع.
# ولكن الذي رأيته في كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق رواية الحلبي
~~المتقدمة، وهي صريحة في جواز البيع فوق سنة واحدة من غير انضمام، والنهي عن
~~سنة واحدة في أولها، وفي آخرها أنه لم يحرمه. ms2027
# وأما الدليل العقلي: وهو أنه غير معلوم فلا يجوز بيعه، فقد يقال: إنه قد
~~جوز في الرواية وليس بمعدوم بالكلية، فيمكن جوازه، ولهذا يجوز في السنين
~~المتعددة، مع أنه يجري فيها، بل ذلك أولى، مع قول البعض بجواز بيعه كذلك
~~للروايات الكثيرة كما ستجئ، وإذا صرح في الرواية فلا مجال للرد بمثله،
~~والجمع بين الأدلة واجب إن أمكن، وحمل المانعة على الكراهة حمل جيد جدا.
# مع أن روايتي المنع اللتين ذكرنا سندهما غير سالم، وفي الدلالة أيضا
~~تأمل.
# ولكن يدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد (وإن كان فيه أيضا قول) قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر النخل حولا واحدا حتى يطعم (2) (وإن
~~كان يطعم يب) وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل (3).
# PageV08P200
# ورواية أبي بصير عنه عليه السلام أنه قال: لا
~~تشتر النخل حولا واحدا حتى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل (1).
# وهي ضعيفة، وفي متن الأولى تأمل.
# ويؤيد المنع الدليل العقلي، والاحتياط، ونقل الاجماع.
# ويؤيد الجواز، الأصل، وعموم الأدلة، فتأمل، فإن العقل يقوى الأول، ويمكن
~~حمل الجواز على جوازه مع الضميمة أيضا، لكنه بعيد، وخلاف المشهور أيضا.
# وإن كان مع الضميمة، فإن كانت أصلها، فالظاهر الجواز، وكذا غيره، لما مر
~~فيما سبق في بيع الآبق ونحوه، وما تقدم أيضا في جواز بيعه من غير انضمام.
# ويؤيده مضمرة سماعة قال: سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل إن يخرج
~~طلعها؟ فقال: لا، إلا أن تشتري معها شيئا غيرها، رطبة أو بقلة، فيقول:
# اشترى منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا، فإن لم تخرج
~~الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل الحديث (2).
# وهذه كالصريحة في المطلوب، ولا يضر ضعفها لما مر. وهي تدل على معنى
~~الظهور أيضا. وفيها دلالة على وقوع العقد بالمضارع، مع تقديم الايجاب كما
~~تقدم في غيرها.
# ولكن قال في التذكرة: وإن باعها منضمة إلى الأصول، فالوجه عندي البطلان،
~~إلا أن يجعل انضمامها على سبيل التبعية فلا يضر فيها الجهالة ms2028 كأساسات
~~الحيطان وأصول الأشجار. أما إذا جعلت جزء مقصودا من المبيع ففيه الاشكال،
~~يقتضي النص الجواز، وإن باعها منضمة إلى شئ غير الثمرة فإنه يجوز، وينبغي
~~أن
# PageV08P201
# يكون ذلك على سبيل التبعية لا الأصالة لما
~~تقدم، لكن اطلاق النص يقتضي اطلاق الجواز، روى سماعة، ونقل روايته
~~المتقدمة. ثم قال: والوجه عندي المنع، وهذه الرواية مع ضعف سندها، لم يسنده
~~إلى إمام، فلا تعويل عليها (1).
# وقد عرفت التأمل في الفرق، إلا أن يكون المراد بالتبعية أن لا يذكر ولا
~~يسمى في المبيع، ويكون ذلك داخلا في الضمن والتبع كما في الأمثلة.
# وفيها أيضا تأمل، لأنه إن كان المجهول جزء من المبيع في نفس الأمر،
~~وعندهما يلزم مجهولية، وإلا يلزم أن لا يكون ذلك ملكا للمشتري، فيكون
~~للبايع.
# والرواية وإن كانت ضعيفة إلا أنها مؤيدة بالعمومات، وما مر من جواز بيعها
~~منفردا في الروايات فمع الانضمام بالطريق الأولى. وبجواز بيعها سنتين وأكثر
~~من غير انضمام إلى شئ آخر للروايات، وقد جوزه في التذكرة أيضا، حيث قال:
# مع الانضمام إلى سنة أخرى يجوز، لما رواه الحلبي في الحسن قال: سئل أبو
~~عبد الله عليه السلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع
~~سنين؟ قال:
# لا بأس به، يقول: إن لم يخرج في هذه السنة خرج في قابل، فإن اشتريته سنة
~~فلا تشتره حتى تبلغ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس (2).
# ثم نقل صحيحة يعقوب بن شعيب المتقدم (3) وقد مر غيرهما مثل صحيحة سليمان
~~بن خالد (4) ورواية أبي بصير (5).
# وبالجملة الرواية الدالة على جواز البيع أكثر من سنة مطلقا كثيرة
~~معتبرة،
# PageV08P202
# والقائل به موجود مثل العلامة في التذكرة
~~والشيخ والصدوق.
# وليس القائل منحصرا في الصدوق والدليل في صحيحة يعقوب بن شعيب حتى يحمل
~~على بعد الظهور وقبل البدو كما قاله في الدروس، حيث قال: فالمشهور عدم
~~جوازه أزيد من عام ولم يخالف فيه إلا الصدوق لصحيحة يعقوب بن شعيب، وحملت
~~على عدم بدو الصلاح، وإذا عرفت جواز البيع أكثر ms2029 من سنة من غير انضمام شئ
~~آخر، فمع الانضمام سنة بالطريق الأولى.
# فقد علم حال الثمرة قبل الظهور، فإن كان بعده فالظاهر الجواز مطلقا
~~بالطريق الأولى من غير اشتراطه بشئ من الأمور المذكورة شرط القطع، وانضمام
~~شئ آخر، الأصل أو غيره، سواء كان أصلا أو تابعا، وبدو الصلاح فيجوز بعد
~~الظهور قبل بدو الصلاح مطلقا بشرط القطع وبشرط التبعية (البقية خ) وعدمه،
~~وهو مختار التذكرة.
# وقد علم دليله مما سبق، مثل عموم ما يدل على جواز البيع من الكتاب
~~والسنة، مثل أحل الله البيع وغيره، مع عدم المانع، فإن احتمال الآفة ليس
~~بمانع، ألا ترى أنه موجود في أكثر المبيعات مثل الحيوانات والثمر بشرط
~~سنين، أو الانضمام، بل بعد البدو أيضا.
# نعم قد يدل على المنع بعض الروايات مثل رواية أبي بصير وهي ضعيفة، ومع
~~ذلك حملها في التذكرة على الكراهة للجمع بين الأدلة، وكذا حمل ما روي عن
~~العامة والخاصة مثل ما روى الحسن بن علي الوشا قال: سألت الرضا عليه السلام
~~هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ فقال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: وما الزهو؟
# جعلت فداك، قال: يحمر ويصفر وشبه ذلك (1).
# PageV08P203
# ووجه الحمل على الكراهة ما تقد الجمع بين
~~الأدلة، وصراحة الكراهة في صحيحة يعقوب بن شعيب، مع ضعف سند رواية الحسن بن
~~علي الوشا في التهذيب، وإن كان الظاهر صحتها في الفقيه، ومعارضتها بالأصل
~~وعموم الأدلة.
# ويحتمل أن يكون المراد العام الواحد، لا الأعوام.
# ثم اعلم أن ظاهر المتن إن لا خلاف في عدم جواز بيع التمر قبل الظهور
~~منفردا ومنضما عاما واحدا ومتعددا، وقد عرفت الخلاف والراجح، وإن بعده يجوز
~~ويصح.
# ولكن في اشتراط (أحد خ) الأمور الثلاثة قولان:
# وهنا قول ثالث، وهو أنه مراعى بالسلامة لو باعه عاما واحدا من دون الشرط،
~~كأنه داخل في عدم الاشتراط.
# وإن لا دليل على الجواز بشرط القطع بخصوصه، إلا ما قيل: إنه حينئذ اشترى
~~الحصرم أو البسر، وفيه تأمل، فإنه في بعض افراد التمر لم يحصل ms2030 الانتفاع
~~بمجرد الظهور، بل في البعض بعد البدو أيضا على بعض التفاسير، بل في النخل
~~والكرم أيضا قبل البدو، ولا نفع فيه بالفعل حتى يشتري له، فيشكل عند من
~~يشترط الانتفاع في المبيع، شراء مثل هذه بعد الظهور قبل البدو، بل بعده
~~أيضا بشرط القطع، والعمومات تفيد الجواز، فتأمل.
# ثم اعلم أيضا إن بدو الصلاح الذي هو أحد المجوزات للبيع عند المانع بعد
~~الظهور، قيل في ثمرة النخل تغير اللون من الخضرة التي هي لون البلح (1) إلى
~~الحمرة أو الصفرة، لما فهم من بعض الأخبار إن من حد جواز البيع هو الحمرة
~~أو الصفرة،
# PageV08P204
# وبالاتفاق يجوز بعد البدو، فلا يكون بدو قبله.
# وكأنه مما في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# وسألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر؟ فقال: لا، حتى
~~يزهو، قلت: وما الزهو؟ قال: يتلون (1) ومن رواية حسن بن علي الوشا
~~المتقدمة، ومثلها رواية العامة عنه صلى الله عليه وآله (2) وما رأيت فيه
~~غيرهما، وليس منهما شئ صحيح.
# فقول شارح الشرايع: واكتفى الأكثر به، لصحة دليله - محل التأمل.
# ويفهم من بعضها أنه عبارة عن الاطعام والادراك، فإن في صحيحة يعقوب بن
~~شعيب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة
~~فأدرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعا (3).
# وقريب منه رواية إسماعيل بن الفضل (4).
# وفي رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~اشترى بستانا فيه نخل وشجر، منه ما قد أطعم ومنه ما لم يطعم؟ قال: لا بأس
~~إذا كان فيه ما قد أطعم (5).
# فتحمل هذه على الكراهة قبل الاطعام والادراك بما تقدم. وإذا انضم إليه،
~~إن بيعه مكروه قبل البدو أو حرام - لا بعده - يدل على أن الاطعام والادراك
~~هو البدو.
# PageV08P205
# فإن أراد بالتلون هذا، فصحة دليله غير بعيد.
# والظاهر من التلون بالاحمرار والاصفرار أنه أعم من الاطعام والادراك.
# وقيل التلون في جميع ما يتلون بذلك ms2031 اللون، فغير مخصوص بثمر النخل.
# وقيل: هو بلوغ الثمر، بل مطلق الشئ، غاية يؤمن عليها الفساد. والمرجع في
~~الأمن عن العاهة والآفة والفساد، هو أهل الخبرة وأهل العرف. ونقل في
~~التذكرة عن بعض العامة إن ذلك بطلوع الثريا، لأن ابن عمر روى أن النبي صلى
~~الله عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى يذهب العاهة، فقال له: عثمان بن عبد
~~الله بن سراقة متى ذلك؟ قال: إذا طلع الثريا (1).
# والجواب هذه التتمة من قول ابن عمر، لا من قول النبي صلى الله عليه وآله،
~~ولا عبرة به فتأمل، وهو بعيد فيما رأيناه في العراق، فإنه قد يطلع فيه قبل
~~ادراك ثمرة النخل بكثير.
# وبالجملة ليس بواضح كونه ضابطا، لاختلاف البلدان. ويحتمل في بلد خاص لا
~~نعرفه، ولعل هذا المعنى مأخوذ من رواية أبي بصير المتقدمة، يعني قوله:
# (لا، حتى تثمر ويأمن ثمرتها من الآفة).
# وقيل: هو انعقاد الحب في الزرع والشجر، كأنه يريد غير النخل، ففي النخل
~~ما تقدم، ودليله غير واضح. إلا أن يقال: يمكن أخذه من رواية عمار بن موسى
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الكرم متى يحل بيعه؟ فقال: إذا
~~عقد وصار عروقا (2) العروق اسم الحصرم بالنبطية.
# PageV08P206
# الصلاح في ثمرة الشجر والزرع، وما نقل فيه
~~الخلاف، وإن كان فيه أيضا ذلك استضعافا، أو لوجه آخر. وبالجملة قال في شرح
~~الشرايع: الخلاف، الخلاف، والمختار، المختار.
# وقال في التذكرة: في جميع مسائل ثمرة الشجرة الخلاف فيه كالخلاف في ثمر
~~النخل وقد مر إلا أنه اختار في ثمر النخل جواز بيعه بعد الظهور قبل البدو
~~عامين، وفي ثمر الشجر قال: لا يجوز والخلاف كما تقدم، وهو مشعر بالمساواة،
~~مع أنه اختار الجواز في النخل وعدمه في الشجر، كأنه لوجود النص في ثمر
~~النخل.
# ويمكن التعميم، فتأمل في دليله المتقدم.
# ويحتمل كون ذلك مقصود بقول التذكرة: الخلاف كما تقدم، ولم يكن الحكم بعد
~~الجواز قبله في ثمر الشجر معتقدا له، فتأمل.
# ونقل في شرح الشرايع عن نهاية ms2032 الشيخ اعتبار نثر الورد، لعل دليله ما في
~~رواية محمد بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وبلغني أنه قال: في
~~ثمر الشجر لا بأس بشراءه إذا صلحت ثمرته، فقيل له: وما صلاح ثمرته؟ فقال:
~~إذا عقد بعد سقوط ورده (1).
# وعن مبسوطه التلون فيما يتلون وصفاء اللون وإن يتموه (2) فيه الماء الحلو
~~فيما يتبيض، والحلاوة وطيب الأكل في مثل التفاح والبطيخ، وفيما لا يتلون
~~ولا يتغير طعمه، بل يؤكل صغيرا وكبيرا كالقثا والخيار تناهى عظم بعضه.
# وفائدة هذا البحث على تقدير عدم الجواز بمجرد الظهور واشتراط بدو الصلاح
~~تظهر، وأما على ما تقدم من الجواز بدون الشرط بعده، فلا تظهر فائدته.
# PageV08P208
# ويفهم من شرح الشرايع عدم الفرق بين الظهور
~~المجوز للبيع والبدو إذا كان البدو بمعنى انعقاد الحب من غير الزيادة
~~المذكورة.
# ويمكن الفرق، فالظهور يكون بظهور أثره مثل الورد وما قبله.
# وقال أيضا فيه: مستند القولين - أي قول الشيخ وانعقاد الحب وهو المشهور -
~~أخبار لا تبلغ حد الصحة، وما رأيت منها غير ما مر. ولعل عموم أدلة جواز
~~البيع مع ما مر دليل على الأول، وهو جواز البيع بعد انعقاد الحب وعدم
~~الاشتراط بالشرائط المذكورة في ثمر النخل. ويؤيده الشهرة وما تقدم في ثمر
~~النخل من الروايات (المذكورة خ) الدالة على جواز البيع بمجرد الظهور، وكذا
~~جواز بيع الزرع.
# قوله: " ويجوز بيع الزرع الخ " يعني يجوز بيع الزرع بعد الظهور مطلقا قبل
~~البدو (بدو الصلاح خ) وبعده بشرط القطع وشرط التبقية، ومطلقا، وسواء كان
~~قائما أو حصيدا مقطوعا على الأرض، ولكن لا يبعد اعتبار بيعه بعد الحزم أو
~~الوزن إن كان ذلك العادة، والظاهر العدم.
# وكذا يجوز بيع السنبل مطلقا، ولا فرق بين كونه بارزا مثل الشعير ومستورا
~~مثل الحنطة.
# لعل دليل الكل الأصل والعمومات والتراضي، وللمرء ما يفعل في ماله، مع عدم
~~المانع عقلا وشرعا. ويؤيده ما يدل على جواز بيع الخضر خرطة.
# قوله: " والخضر بعد انعقادها الخ " لعل المراد بالانعقاد هنا هو الظهور،
~~قال في ms2033 التذكرة: الخضر كالقثا والباذنجان والبطيخ والخيار يجوز بيعه بعد
~~انعقاده وظهوره، ولا يشترط أزيد من ذلك من تغير لونه أو طعمه أو غيرهما،
~~لأنه مملوك ظاهرا منتفع به، فجاز بيعه كغيره من المبيعات، ويجوز بيعها
~~منفردة ومنضمة إلى أصولها وغير أصولها بشرط القطع والتبقية ومطلقا. نعم قد
~~يفرق بينهما إن أريد PageV08P209
# بالانعقاد بدو الصلاح بالمعنى المنقول نهاية
~~الشيخ والمبسوط فيما تقدم.
# وبالجملة الظاهر جواز بيعها بمجرد الظهور لما تقدم غير مرة من العمومات
~~الأصل والتراضي وتسلط الملاك على ملكهم.
# والأخذ من الخيار والبطيخ ونحوهما، يقال لقطة إن كانت مرة، ولقطات إن
~~كانت متعددة، قال في شرح الشرايع: مقتضى اشتراط الانعقاد كون جميع اللقطات
~~موجودة حال البيع.
# وهو غير ظاهر، بل عطفه على لقطة يقتضي عدم الاشتراط (في خ) للقطات إلا في
~~اللقطة الأولى كما مر مثله في بيع الثمر بعد الظهور أو البدو سنين متعددة،
~~فإن حاصل الكلام: إنه بعد الظهور يجوز بيعها لقطات كما جاز لقطة بل تصوير
~~ما ذكره مشكل إلا بتكلف، بل يمكن قياسا على ما مر في ثمر النخل والشجر جواز
~~بيعها لقطات من غير انعقاد، كما في بيع الثمر سنين، فإن المراد بثمرة سنة
~~تحصل في السنة، وإن كانت في ستة أشهر، بل شهر لو أمكن، فتأمل.
# والأخذ من الرطبة، بفتح الراء وسكون الطاء، يسمى جزة في المرة، وجزات، في
~~المتعدد، وهو نبت خاص له أوراق صغار، وبسط في الجملة، نقل عن الصحاح أنه
~~يقال له بالفارسية (1) (اسپست) وكذا في شبهها ما يجز ويبقى أصله، فيجز مرة
~~أخرى، وهكذا سنين متعددة.
# ودليل جواز بيعها يعلم مما مر، ويدل عليه أيضا بخصوصه ما تقدم في رواية
~~سماعة فقال: إلا أن يشتري معها شيئا من غيرها رطبة أو بقلا، فيقول:
# اشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا (2).
# PageV08P210
# ومن التوت، بتائين منقطتين من فوق، يسمى خرطة
~~للواحدة وخرطات للكثيرة.
# ومثله الحنا، وكذا سائر ما فيه الورق.
# ودليل جواز بيعه يفهم مما سبق، ويدل عليه أيضا ms2034 مضمرة سماعة قال:
# وسألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربع خرطات؟ فقال:
# إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر منه ما شئت من خرطة (1).
# لعل اشتراط الرؤية في المرة الأولى للعلم في الجملة.
# ورواية معاوية بن ميسرة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع النخل
~~سنين؟ قال: لا بأس به، قلت: فالرطبة يبيعها هذه الجزة وكذا وكذا جزة بعدها؟
~~قال: لا بأس به، قال: ثم قال: قد كان أبي يبيع الحنا كذا وكذا خرطة (2).
# وفيها دلالة على بيع جزات الرطبة بمجرد وجود الواحدة ورؤيتها. وكذا بيع
~~ثمر النخل سنين من غير اشتراط على ما تقدم.
# قوله: " واستثناء نخلة معينة الخ " أي يجوز بيع ثمرة بستان النخل
~~واستثناء نخلة معينة، أو حصة مشاعة معينة مثل العشر والنصف، أو أرطال معينة
~~مثل عشرة أرطال من المبيع، ولكن مع ظهور اشتمال المبيع عليه وعلى الزيادة
~~بحيث يصير مبيعا، فإن سلمت الثمرة وما تلفت، فالأمر واضح، وهو أن يأخذ
~~البايع
# PageV08P211
# المستثنى تماما والمشتري الباقي. وأما إن خاست
~~أي تلف بعضها يسقط من المستثنى بالنسبة، بأن يخمس جميع ثمر البستان على
~~تقدير السلامة وينسب إليها الأرطال المعلومة المستثنيات (المستثناة خ ل)،
~~ثم يأخذ بتلك النسبة من الباقي. ودليل الكل واضح بحمد الله.
# قوله: " وبيع الزرع قصيلا الخ " أي بشرط القطع، وهو علف، وكان يمكن
~~الاكتفاء في بيانه بما تقدم ولعل ذكره لذكر ما بعده، وهو أنه يجب على
~~المشتري قطعه، وبناء على ما شرط تخليصا لملك الغير عن الاشتغال بماله، فإن
~~فعل فلا بحث، وإلا يجوز للبايع قطعه تخليصا لملكه عن شغل الغير وتفريغ ماله
~~عملا بالشرط، وله الصبر وطلب أجرة مثل مدة بقائه فيه من غير استحقاق.
# وكذا البحث في ثمر النخل لو بيع بشرط القطع، بل في مطلق المبيع في موضع
~~لا يستحق بقائه فيه.
# ولكن يمكن أن يقال: إنه ينبغي طلب القطع منه، فإن أبى فاستأذن الحاكم إن
~~أمكن بغير كلفة وعدم فوت منفعة إلى حين القطع ms2035 بعد الطلب والاستيذان.
# ثم إن الظاهر عدم ضمان ما تلف بالقطع إذا لم يتعد، وكذا بعده.
# قوله: " وإن يبيع ما ابتاعه الخ " يعني يجوز له بيع ما اشترى من الثمرة
~~وغيرها بزيادة على ما اشتراه ونقصان قبل القبض وبعده. ودليله واضح، وهو أنه
~~ملكه وله أن يفعل فيه ما يشاء إلا (إلى خ ل) أن يمنع مانع عقلي أو شرعي،
~~وليس. PageV08P212
# ويدل عليه ما تقدم وصحيحة محمد بن مسلم عن
~~أحدهما عليهما السلام أنه قال: في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن
~~يقبضها؟ قال: لا بأس (1).
# وصحيحة محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل
~~يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: لا بأس به إن وجد ربحا فليبع
~~(2).
# ومعلوم أن ليس المراد اشتراط الربح في الجواز، وهو ظاهر، فالمفهوم متروك
~~للظهور، والاجماع، وسائر الأدلة، ولأنه خارج مخرج المتداول والعادة، فلا
~~اعتبار بالمفهوم حينئذ كما بين في موضعه، ولهذا ما قيد في الأولى، هذا كله
~~ظاهر.
# إلا أن في قوله: (وغيرها) تأملا، فإن في بيع الطعام بل المكيل والموزون
~~قبل القبض كلاما سيجئ.
# ويمكن أن يكون المراد بالثمرة ثمرة النخل، وبغيرها غير تلك الثمرة من
~~أثمار سائر الأشجار، فإن المتعارف إن الثمرة مطلقا عندهم، هو ثمر النخل. أو
~~ليستثني منه الطعام، بل المكيل والموزون بقرينة ما سيجئ، أو أنه يجوز عنده
~~ذلك أيضا، وإن كان مكروها فلا يضر دخوله.
# قوله: " وبيع الثمرة الخ " أي يجوز بيع ثمرة النخل حال كونها على النخل
~~بالأثمان وغيرها مما يجوز أن يكون ثمنا إلا التمر، فإنه لا يجوز بيع ثمرة
~~النخل به، فإن هذه المعاملة تسمى المزابنة، وهي محرمة.
# وكذا يجوز بيع الزرع بالأثمان وغيرها مما يصح به البيع إلا بحب من جنس
~~لمزروع، فإنها محاقلة، وقد نهى عنها.
# هذا هو المراد بقوله: (ولا الزرع).
# PageV08P213
# تأمل من جهة عدم حسن التركيب، والأمر في ذلك
~~هين، والمقصود واضح.
# وأما دليل جواز البيع مطلقا فهو واضح مما تقدم ولا يحتاج ms2036 إلى الذكر.
# وأما دليل عدمه بما استثنى، فكأنه الربا، لأنه بيع تمر مثلا بتمر، وهو
~~مكيل، والغالب هو التفاوت، فحصل شرط الربا، فيحرم. ولأن بيع الربوي مشروط
~~بعلم المساواة، وهي غير ظاهر هنا.
# وفيه تأمل، لأن الظاهر الثمرة على النخل والحب في الزرع ليسا بمكيلين،
~~فإنهما لا يباعان كيلا، بل بالمشاهدة.
# والظاهر أنه لم يكف كونه من جنس المكيل، للأصل وسائر ما تقدم.
# ويؤيد عدم الربا حسنة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في رجل
~~قال لآخر: بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر
~~يسمى ما شاء، فباعه؟ فقال: لا بأس به (1).
# وأيضا في حسنة عنه عليه السلام وقال: لا بأس أيضا أن يشتري زرعا قد سنبل
~~وبلغ بحنطة (2).
# وكذا رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: اختر أما أن تأخذ هذا
~~النخل بكذا وكذا كيلا مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص، وأما إن أخذه
~~أنا بذلك وارد عليك؟ قال: لا بأس بذلك (3).
# وهذه وإن كانت ضعيفة في التهذيب، إلا أنها دليل التقبيل الذي قالوه،
~~فهي
# PageV08P214
# مؤيدة بالعمل.
# وصحيحة أيضا في الفقيه (1)، وفي الغرر من التهذيب أيضا (2)، فهي مؤيدة
~~للمطلوب هنا في الجملة، وإن لم تكن في البيع، فإن التقبيل حكمه حكم البيع
~~عند المتتبع، فافهم.
# وهذه الرواية في الفقيه وفي التهذيب أيضا في باب الغرر قال: وسألته عن
~~الرجل يكون له على الآخر مائة كر تمر، أو له نخل فيأتيه فيقول: أعطني نخلك
~~هذا بما عليك، فكأنه كرهه (3).
# والظاهر أن المراد ثمر النخل، وظاهرها الجواز، ورواية الكناني التي
~~سنذكر.
# وبالجملة التعليل بالربا غير ظاهر، لأن الأصل العدم حتى يتحقق، وليس
~~بمتحقق، فليس الدليل إلا الاجماع والنص.
# ولكن الظاهر إن الاجماع غير متحقق مطلقا، بل على ما قالوه: فيما إذا باع
~~ثمرة النخلة بتمرة منها، فإن بعض الأصحاب يقولون بجواز بيعها بتمر غير الذي
~~عليها، وكذا في ms2037 المحاقلة.
# فإن الظاهر عدم الاجماع إلا في البيع ببعض الحب الذي هو المبيع.
# وحينئذ يظهر وجه آخر للبطلان، وهو عدم العلم بحصول الثمن، ولا بد من كونه
~~مجزوما به في البيع فتأمل.
# PageV08P215
# وأما النص فهو الرواية من العامة (1) والخاصة،
~~أما الأولى فليست بحجة مع عدم تحقق كون تفسيرهما على وجه العموم عنه صلى
~~الله عليه وآله، فإنه يحتمل كونه من الراوي قاله في التذكرة (2).
# وأما الثانية فهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله في باب بيع الماء من
~~التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عن المحاقلة والمزابنة، قلت: وما هو؟ قال: إن تشترط حمل النخل بالتمر
~~والزرع بالحنطة (3).
# قال في شرح الشرايع: إنها صحيحة، وفي الطريق أبان وهو مشترك (4).
# والقرائن تدل على أنه ابن عثمان الأحمر، قيل: ناووسي، ويعلم من بعض قيود
~~الشارح أنه ليس بمقبول، وكثيرا ما يرد الخبر به.
# وإن كان ظني قبوله، لنقل الاجماع على تصحيح ما صح عنه، وقبول المصنف ذلك
~~الاجماع على ما يظهر من الخلاصة عند ذكره، وعدم ثبوت كونه ناووسيا وإن نقل
~~في بعض الحواشي عن الشيخ فخر الدين عن والده عدم قبوله لفسقه، لفساد مذهبه.
# وبالجملة الطريق لا يخلو عن شئ وليس بنقي.
# PageV08P216
# ويمكن أن يقال في دلالته: إنه لا يبعد كون
~~المراد بتمره وبحنطته بأن يكون الألف واللام عوضا عن المضاف إليه، بل هو
~~المتبادر إليه، ولو أراد العموم لكان التنكير أولى، وهو (بتمر وحنطة) وهو
~~ظاهر ولأنه المتيقن بالإرادة بالاجماع دون الغير الأعم، وللأصل، وعموم جواز
~~البيع والتراضي والتسلط، وللخبرين المتقدمين (1) خصوصا الحسنة، فإنها صريحة
~~في جواز بيع ثمر النخل بالتمر، فتحمل المزابنة على التمر منه، للجمع ولأن
~~هذا شئ خارج عن القانون، فيقتصر على موضع الوفاق، ولأنه حينئذ يمكن تعميمه
~~في كل ثمر وحب للوجه الذي ذكرناه، بخلاف الأعم، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن المراد من الزرع، هو الزرع مع ظهور الحب وانعقاده وكونه
~~مبيعا، ولهذا عبر في بعض ms2038 العبارات بالسنبل، وفي رواية أيضا: المزابنة، بيع
~~السنبل بالحنطة، ولأنه مع عدم الحب هو علف يجوز بيعه بكل شئ. وفي التذكرة.
~~ولو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب، فلا بأس به، والظاهر أن يكون المراد
~~بالحب غير حب ذلك الزرع، ويدل الروايات الكثيرة على جواز بيع الزرع قبل
~~السنبل مطلقا لعلف الدابة (2).
# ثم إن أراد أن يخليه حتى يصير سنبلا يجوز. وهذا أيضا مؤيد للتخصيص، لأنه
~~على تقدير التعميم، اخراج هذا محل التأمل، لظهور النص، وكذا ابقاؤه أيضا
~~لظهور العلة التي ذكرت، وهي الربا.
# وبالجملة الأصل وعموم الكتاب والسنة والاجماع أدلة قوية، لا يمكن الخروج
~~عنها إلا بمثلها، فالذي يظهر تخصيص تحريم المزابنة والمحاقلة بكون
~~التمر
# PageV08P217
# قال: صدقت (1).
# والظاهر أن نفي الربا وجواز القبول هنا من جهة عدم كونه من المكيل، لا من
~~جهة الموافقة لما عليه، لعدم العلم من الجانبين بذلك، وإن فرض علمه صلى
~~الله عليه وآله بذلك بالالهام، وإن كان عدم بيانه - وسكوته عن جواب الغريم
~~بأنه ناقص عن حقه - يدل على عدم علمه أيضا في ذلك الوقت.
# ولأن السكوت والأمر بمثل ذلك - مع كون جوازه مبنيا على أمر مخفي لا يعلمه
~~إلا الله ورسوله - لا يخلو عن اغراء بالجهل.
# ولأن الظاهر إن التفاوت موجود مع ذلك بالرطوبة وعدمها، فإن المأخوذ في
~~الحال من النخل، الظاهر كونه رطبا وغير معلوم كون ما عليه كذلك وإن كان
~~خلاف ذلك أيضا محتمل، الله يعلم، فتأمل فإن المسألة مشكلة.
# واعلم أن ظاهر المتن العموم وعدم الجواز مطلقا، والظاهر من التذكرة
~~التخصيص، حيث رد دليل العموم وهو الربا، واستدل على الخاص بالروايات
~~المتقدمة من صحيحة يعقوب وحسنة الحلبي ورواية الكناني وقدم الخاص، ثم قال:
# وقال بعض علمائنا لا يشترط ذلك، أي اتحاد الثمن والمثمن الخ.
# قوله: " إلا العرية الخ " قيل: هي النخلة تكون لانسان في دار انسان آخر
~~أو في بستانه، قال في شرح الشرايع: إنه متفق عليه، ومنقول عن أهل اللغة.
# قيل: إن الدار أعم من المستأجر والمملوك والمستعار، وكذا ms2039 البستان،
~~وإن
# PageV08P219
# كان مشتر (1) لثمره، لصحة الإضافة.
# وهي مستثناة من عدم جواز بيع التمر على النخل بالتمر، قال في شرح
~~الشرايع: عند جميع العلماء إلا (عند) أبي حنيفة فيجوز بيع ثمر النخلة
~~بالتمر.
# قيل: بشروط:
# (الأول) كونه على ذي البستان والدار لا على الغير.
# (الثاني) كونها واحدة في كل بستان ودار.
# (الثالث) الخرص والتخمين.
# (الرابع) عدم الزيادة عند البيع، ولا يضر عند الجفاف.
# (الخامس) الحول والتعجيل، فلا يجوز التأجيل ولا يشترط التقابض.
# (السادس) كونه على رؤس النخلة، فلا يجوز بعد قطعه إلا مثل بيع غيره،
~~ويمكن الغنا عن هذا الشرط.
# وكذا عن الشرط (السابع) وهو كونه ثمر النخل فلا يجوز في غيره.
# (الثامن) كونه بغير تمره لما عرفت من عدم جواز اتحاد الثمن والمثمن.
# فعلى هذا لا معنى لاستثنائها على تقدير تخصيص المزابنة المحرمة كما
~~قررناها، بل إنما استثناها من قال بالعموم، لهذا استثناها العامة القائلة
~~بالعموم.
# ويؤيده عدم وجود نص صحيح على ذلك من الخاصة.
# بل روي في التهذيب في باب بيع الماء عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن
~~النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رخص رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في العرايا بأن تشتري بخرصها تمرا قال: والعرايا جمع عرية،
~~وهي النخلة يكون للرجل في دار رجل آخر، فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا،
~~ولا يجوز ذلك في
# PageV08P220
# غيره (1).
# ومعلوم عدم صحة هذا السند وكونه عاميا، مع تأمل في المتن أيضا.
# ومنه يفهم إنها أخص مما تقدم من التفسير من وجوه، فافهم.
# ولو وجدت صحيحة صريحة لجاز الاستثناء من المزابنة بالمعنى الذي قلناه
~~أيضا تعبدا، ولكن ما رأيتها، فلا يجوز هذا الاستثناء إلا على المعنى العام
~~القائل به العامة الذين هم أصل هذه المسألة.
# وإلى بعض هذه الشروط أشار المصنف رحمه الله، والاستثناء صحيح بناء على
~~ظاهر كلامه المفيد للعموم، وما رأيت دليلا على الأصل والاستثناء والشرائط
~~غير ما تقدم فافهم.
# قوله: " والتقبيل بشرط السلامة " أي يجوز أن يتقبل أحد الشريكين أو ms2040 أكثر
~~من الشريك حصته، واحدا كان أو أكثر من الثمرة بمقدار معلوم من الثمر، عشر
~~تغارات مثلا، لا على سبيل البيع، بل هو على سبيل القبول والمراضاة.
# دليله الأصل والحاجة، لأنها قد تدعو إليه.
# ودليله العمدة صحيحة يعقوب بن شعيب المتقدمة، وهي صحيحة في الفقيه وفي
~~باب الغرر من التهذيب وغير صحيحة في باب بيع الثمار منه (2).
# ثم إن ظاهر المتن إنه مشروط لزومه بالسلامة من الآفة، فلو نقص بها، له أن
~~لا يعطي إلا حصة الشريك مما حصل، وإن زاد فالزيادة له.
# ويحتمل أن يكون المراد بالشرط عدم الآفة، بحيث تذهبه بالكلية، وهو بعيد،
~~والظاهر أن المراد الأعم، لكن لا يشمل النقص الذي حصل من التخمين
# PageV08P221
# والغلط فيه، مع أنه يحتمل.
# ويحتمل أن يكون السلامة كناية عن الموافقة، من غير زيادة ونقصان، فيكون
~~النقص والزيادة مشتركا بينهما.
# والظاهر من الرواية هو اللزوم مطلقا، فكأنه راجع إلى معاملة، فيكون بحسب
~~الطالع النقص والزيادة سواء بسواء.
# ويمكن أن يكون المراد بقوله في الرواية (زاد أو نقص) (1)، من التخمين لا
~~إنه جاءه آفة أولا، وذلك غير بعيد.
# قال في التذكرة: فإن كان ما حصل مساويا لما تقبل به، فلا بحث، وإن زاد
~~فله، وإن نقص فعليه، وهو مشعر بما في ظاهر الرواية.
# وقال أيضا: هل يجوز البيع؟ يحتمل ذلك، عملا بالأصل السالم عن معارضة
~~الربا، إذ لا وزن في الثمرة على رأس الشجر، وعلى تقدير جواز البيع يثبت
~~أحكامه، وقد تقدم ما يفيد جواز البيع، خصوصا حسنة الحلبي (2)، فتأمل.
# قوله: " ولو مر بثمرة الخ " إشارة إلى رد قول بعض الأصحاب مثل الشيخ
~~وغيره من المتقدمين، والمصنف في التذكرة، بل نقل عليه الاجماع في الخلاف في
~~شرح الشرايع.
# وهو أنه إذا مر الانسان على ثمر أو زرع من غير قصد الأكل منه، يجوز له
~~الأكل، ولا يجوز الافساد ولا الأخذ منه، لبعض الروايات.
# مثل ما روي عن أبي داود عن بعض أصحابنا عن محمد بن مروان قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ms2041 أمر بالثمرة فآكل منها؟ قال: كل ولا
~~تحمل، قلت:
# PageV08P222
# جعلت فداك أن التجار قد اشتروها ونقدوا
~~أموالهم؟ قال: اشتروا ما ليس لهم (1).
# عدم صحة سندها ظاهر.
# ويدل على عدم الجواز، كما هو رأي المصنف هنا، العقل والنقل من الكتاب
~~والسنة على العموم وهو ظاهر وكثير.
# والخصوص مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
~~يمر بالثمرة من الزرع والنخيل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الأثمار
~~(الثمر يب)، أيحل له أن يتناول منه شيئا، ويأكل بغير إذن صاحبه، وكيف حاله
~~إن نهاه صاحب الثمرة، أو أمره القيم، أوليس له، وكم الحد الذي يسعه أن
~~يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منه شيئا (2).
# حملها الشيخ على عدم جواز الحمل لا الأكل، وهو بعيد لوجود السؤال عن
~~الأكل أيضا في الخبر.
# وأيده بحديث محمد المتقدم أنه قال: (كل ولا تحمل).
# وبمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمر، أفيجوز له أن يأكل منها من
~~غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (3).
# ومرسلته عندهم بمنزلة المسند إلى العدل، ولهذا قيل صحيحة ابن أبي عمير،
~~وهي العمدة في هذا الباب.
# ووجوب الجمع بين الأدلة يقتضي الفتوى بالجواز، ولكن قد عرفت ما في
# PageV08P223
# العمل بالمرسل مرارا، خصوصا مع معارضة الأدلة
~~الكثيرة العقلية والنقلية، العامة والخاصة، فإن التصرف في مال الغير من غير
~~إذن صاحبه ممنوع عقلا ونقلا، وقد يؤل إلى فناء مال الغير بالكلية، يأكل كل
~~من يمر، وهو ظاهر.
# مع عدم الصراحة في المرسلة وإمكان حملها على حال الضرورة فقط، أو على من
~~يجوز الأكل من بيوتهم الذي تتضمنهم الآية (1) واستقر عليه الاجماع، أو
~~الأكل اليسير جدا للذوق والامتحان فقط، أو على الإذن المفهوم بالفحوى.
# على أنه يمكن حمل المنع على الكراهة، وهو أقرب من الحمل الأول، ولكن
~~الأحوط والأولى هو الاجتناب لما مر، ولتقدم دفع الضرر على جلب النفع ms2042 مع
~~التعارض، فتأمل.
# وقد نقل عن المحقق في شرح الشرايع ثلاث شروط للجواز.
# (أحدها) كون المرور اتفاقا، فلو قصدها ابتداء لم يجز الأكل، اقتصارا في
~~الرخصة على موضع اليقين، كأنه فهم من لفظ المرور في الخبر، قال في شرح
~~الشرايع: أيضا، إن المراد بالمرور بها كون الطريق قريبا من الثمرة، بحيث لا
~~يستلزم قصدها البعد الخارج عن المعتاد، بحيث يصدق عليه عرفا أنه قد مر
~~بالثمرة، لا أن يكون الطريق على نفس الثمرة والشجر، أو ملاصقة الحائط
~~البستان ونحوه. وليس ببعيد اعتبار القرب الحقيقي، فإن العرف غير معلوم،
~~والاحتياط حسن.
# (وثانيها) أن لا يفسد، والمراد أن لا يأكل منها شيئا كثيرا، بحيث يؤثر
~~فيها أثرا بينا، ويصدق معه الفساد عرفا، ويختلف ذلك بحسب اختلاف كثرة
~~الثمرة وقلتها، وكثرة المارة وقلتها، أو بهدم حائط أو بكسر غصن يتوقف الأكل
~~عليه إلا (لا أن خ) أن وقع ذلك خطأ، فإنه لا يحرم الأكل وإن ضمنه، مع
~~احتماله، ويحتمل عدم
# PageV08P224
# الضمان، ويمكن فساد الثمرة بسبب الأكل بأن يقع
~~تحت الرجل ونحوه.
# ومستند هذا الشرط رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال:
# لا بأس أن يمر على الثمرة ويأكل منها، ولا يفسد الحديث (1).
# (وثالثها) أن لا يحمل معه شيئا، بل يأكل في موضعه.
# وهذا مفهوم من رواية محمد المتقدمة، ومن حمل صحيحة علي بن يقطين عليه.
# ولو كان سند الجواز نقيا، لأمكن حملها على عدم الشرطين الأولين أيضا، وهو
~~حمل ظاهر.
# وزاد بعض عدم علم الكراهة، بل عدم ظنها أيضا.
# وبعضه كونه على الشجرة، لا مقطوعا محروزا في حرزه.
# وإن كانت الأخبار مطلقة، ولكن الاقتصار في مثل هذه المواضع على اليقين
~~ومحل الاجماع، مهما أمكن، هو المعقول، فتأمل.
# وينبغي أن يكون فيما لا سور عليه ولا الباب، فلا يفتح الباب ولا يدخل
~~السور بغير الإذن.
# ويؤيده عدم دخول البيت إلا مع الإذن.
# ويحتمل جواز الأكل بعد الدخول بالإذن، ولكن الأحوط الاجتناب، فتأمل.
# واعلم أن في اشتراط جواز الأكل بالشرطين الأخيرين تأملا، ms2043 لاحتمال كون
~~الأكل جائزا، مع تحريم الافساد والحمل.
# قوله: " كل حيوان مملوك الخ " دليل جواز بيع الحيوان كلا وبعضا
# PageV08P225
# مشاعا، هو الأصل والعمومات، بل الاجماع مع عدم
~~المنع.
# ودليل عدم جواز البعض المعين منه، مثل يده، هو عدم امكان الانتفاع به،
~~وكأنه الاجماع أيضا، وهو ظاهر.
# وأما استثناء الآبق منفردا من جواز البيع، فقد مر دليله.
# ولعل دليل صحة بيعه منضما يدل على عدم الفرق بين كونه تابعا أم لا، حيث
~~قال: اشترى منك الخ (1) فتذكر.
# واستثناء أم الولد بالقيدين، يشعر بجواز بيعها في ثمن رقبتها على تقدير
~~كونه دينا وغير مقدور، سواء كان المولى حيا أو ميتا.
# وكذا بعد موت الولد، إلا أنه لا دليل إلا على جواز بيعها بعد موت الولد
~~وموت المولى، مع كون ثمنها دينا غير مقدور، غير أن يقال الاجماع يسند إلى
~~بعض الأخبار دل على عدم الجواز مع القيدين.
# والأدلة العامة والخاصة - مثل حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سألته عن أم الولد؟ قال: أمة تباع وتورث وتوهب وحدها حد الأمة (2) -
~~تقتضي جواز بيعها وسائر التصرفات مطلقا، خرج منها عدم جواز بيعها مع
~~القيدين بالاجماع، وبقي الباقي على حاله، وسيجئ تمام البحث والأخبار في
~~كتاب العتق إن شاء الله تعالى.
# وقد مر عدم جواز بيع الوقف أيضا، مع الإشارة إلى جوازه في بعض
~~المحل.
# PageV08P226
# قوله: " والعمودين للمشتري الخ " دليل عدم
~~جواز بيع العمودين ونحوهما، هو عدم استقرار ملكهما، بل ينعتق في الحال عقيب
~~الملك بلا فصل، فعدم جواز البيع ظاهر.
# وإنما يزيد (يؤيد خ ل) الدليل عدم استقراره في الملك وعتقه، فكأنه
~~الاجماع في العمودين، أي الآباء والأولاد في الرجل والمرأة.
# ومن يحرم على الرجل نكاحها من المحرمات النسبية له، مثل الأخت وبناتها
~~وبنات الأخ وإن نزلت والعمة وعمة الأب والأم وعمة الأجداد والجدات وإن علت
~~وكذا الخالة وخالة الأبوين، لا عمة العمة وخالة الخالة. وبالحقيقة يرجع
~~تحريم العمة والخالة إلى تحريم أولاد الجد والجدة، فمن ليست بأولاد منهما
~~ليست بمحرمة.
# في ms2044 الرجل (1)، دون المرأة، فإنها تملك سوى الأبوين والأولاد.
# وإنما الخلاف في المحرمات الرضاعية، وسيجئ تحقيق ذلك كله.
# هذا كله واضح.
# ولكن في قوله: (للمشتري) تأمل، فإن ظاهره أنه لا يجوز البيع على المشتري
~~أبويه وأولاده الخ.
# وهو محل التأمل، فإن الظاهر يجوز البيع عليه، بل شراءه أيضا، إلا أنه
~~ينعتق عليه.
# فيحتمل أن يكون المراد بيعا وشراء مفيدا لاستقرار الملك، ولكن حينئذ
~~ينبغي أن يقال: لا يصح الشراء، أو يكون المراد لا يجوز لمن اشترى أبويه أن
~~يبيعهما، والتخصيص غير جيد، مع المناقشة في كونهما مملوكين حين نفي البيع.
~~وبالجملة
# PageV08P227
# العبارة غير جيدة، والمقصود ظاهر.
# قوله: " قيل: ولو استثنى البايع الخ " يعني لو باع شخص الحيوان واستثنى
~~رأسه أو جلده، قيل: كان البايع شريكا مع المشتري في كل الحيوان المبيع بقدر
~~قيمة الرأس أو الجلد، فتنسب القيمة إلى ثمن المشتري ويكون له بتلك النسبة
~~من جميع أجزاء المبيع ويكون للمشتري الباقي، يعني يكون مشتركا بينهما
~~بالنسبة المعلومة.
# وكذا قيل: لو اشترك اثنان وشرط أحدهما الرأس أو الجلد له.
# وجهه غير ظاهر بحسب العقل، بل النقل (العقل خ ل) يقتضي خلافه.
# أما صحة الشرط، فلعموم. المسلمون عند شروطهم (1)، والأصل وعموم الأدلة
~~والتراضي، وعدم المانع، وليس هنا شئ سوى الجهالة، ولهذا قيل بالبطلان
~~لأجلها، وفيه تأمل لحصول العلم في الجملة، وعدم معلومية الجهل المانع، مع
~~ما مر.
# وما نجد فرقا بين المذبوح وما يراد ذبحه، وذبح، وقيل: بالصحة فيهما
~~والبطلان في غيرهما.
# والظاهر أن الغرض فيهما، إذ يبعد استثناء الرأس والجلد فيما لا يراد
~~ذبحه، ولو فرض فالظاهر البطلان، لما تقدم من عدم جواز بيع جزء معين، وذلك
~~يرجع إلى ذلك، لا للجهالة كما قيل، نعم يمكن أن يكون القصد والغرض ذلك ثم
~~ما وقع الذبح بالبرء أو السمن وحصل الزيادة، ولو ذبح يحصل الضرر، فيمكن
~~كون
# PageV08P228
# الحكم ذلك.
# كما يدل عليه رواية الغنوي عن أبي عبد عليه السلام في رجل شهد بعيرا
~~مريضا، وهو يباع، فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء وأشرك ms2045 فيه رجلا آخر
~~بدرهمين بالرأس والجلد، فقضى أن البعير برء، فبلغ ثمانية (ثمنه كا - يل)
~~دنانير؟
# قال: فقال عليه السلام: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس
~~والجلد فليس له ذلك، هذا الضرار، وقد أعطى حقه إذا أعطى الخمس (1).
# وينبغي أن يحمل عليها رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا
~~واستثنى (البيع خ ل) البايع الرأس والجلد، ثم بدا للمشتري أن يبيعه؟ فقال
~~للمشتري هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد (2).
# فيمكن حملها على أنه كان المقصود الذبح ثم حصل العدول عن ذلك، فيكون
~~البيع صحيحا، ويكون هو شريكا للمشتري في الكل بمقدار ما أدى، لأن مصلحتهما
~~في ذلك، فيكون المقصود أنه لا بد من أن يعطيه بشرط إن ذبح، وإلا فيكون
~~شريكا.
# ويمكن أن فعل ذلك صلحا وبرضاهما للمصلحة.
# وبالجملة صحة البيع على ذلك الوجه غير بعيد إن ذبح، فإن لم يذبح فما في
~~الروايتين غير بعيد، إن حصل بالذبح ضرر على الشريك ولم يذبح وإلا فما شرط.
# على أن الروايتين ضعيفتان، فيمكن طرحهما إن كانتا مخالفتين للقواعد،
~~فتأمل.
# PageV08P229
# قوله: " والوحشي من الحيوان الخ " تملك
~~الحيوان الوحشي بالاصطياد، وبأحد العقود - مثل البيع عن مالكه الجائز بيعه،
~~وبحصول النتيجة في ملكه - ظاهر بالنص والاجماع، كظهور التملك في الحيوان
~~الغير الوحشي بالأخيرين، يعني العقود الناقلة مثل البيع والهبة والصدقة
~~وحصول النتيجة، وليس بمنحصر فيما تقدم، تملكهما، فإنه يحصل بالإرث ونحوه
~~مثل النذر، إلا أن يريد بالعقد ما يعم، ولو قال بالأمور، لكان أولى من
~~العقود.
# قوله: " وأما الآدمي فإنما يملك الخ " يعني أنه لا يتملك الآدمي في الأصل
~~إلا بهذا الوجه، وهو القهر والغلبة على الكافر الحربي، دون الذمي الذي يقبل
~~من الجزية، ويقوم هو بشرائطه التي كان الاخلال بها خرقا للذمة، وعلة لكون
~~فاعله حربيا حكما، (مثل خ ل) من اليهودي والنصراني والمجوس، فإن خرقوا
~~ملكوا مثل الحربي وقد مر تفصيل ذلك في ms2046 كتاب الجهاد.
# ثم يسري الملك من ذلك الكافر المملوك إلى أعقابه، أي من يحصل منه مسلما
~~كان أو كافرا مسلمين كانوا أو كفارا.
# قوله: " إلا الآباء والأمهات الخ " هذا مشعر بأن المراد بالملك في
~~قوله PageV08P230
# (فإنما يملك) وكذا في قوله (ولا يملك الخ) هو
~~الملك المستقر الباقي زمانا، ليحسن الاستثناء، لأن الظاهر إن المستثنيات
~~يملكون ولكن يعتقون في الحال، وقد أشار إليه بقوله بعيد هذا (فإن ملك آه)
~~ولا بعد في ذلك، فإن الظاهر من الملك هو الملك التام الذي يترتب عليه
~~الأثر، بحيث يكون له قدرة بعد وقوع الملك على تصرف ما من التصرفات في
~~المملوك، وظاهر أن لا تصرف له في هؤلاء بعده، فإنهم معتقون، بل لولا ضبط
~~قاعدتهم (لا عتق إلا في ملك (1)) كان الحكم بالعتق بنفس الشراء مثلا، وهو
~~ظاهر.
# وأما الدليل على ذلك كله فالظاهر أنه الاجماع مستندا إلى الأخبار، إلا في
~~الرضاع كما أشار إليه المصنف، حيث ما نقل الخلاف هنا إلا فيه، وكذا في غير
~~هذا الكتاب.
# والأخبار في ذلك كثيرة، مثل رواية أبي بصير وأبي العباس وعبيد بن زرارة
~~كلهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ملك الرجل والدية أو أخته أو
~~عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته، (وذكر أهل هذه الآية من النساء)
~~عتقوا جميعا، ويملك عمه وابن أخيه وابن أخته والخال، ولا يملك أمه من
~~الرضاعة ولا أخته ولا عمته ولا خالته، (إنهن يب) فإذا ملكن عتقن، وقال: ما
~~يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاعة، وقال: يملك الذكور ما خلا والدا ولدا،
~~ولا يملك من النساء ذوات رحم محرم، قلت: وكيف يجري في الرضاع؟ قال: نعم
~~يجري في الرضاع مثل ذلك (2).
# PageV08P231
# وهذه وإن كان في طريقي الكتابين محمد بن عيسى
~~وأبان بن عثمان (1)، وفيهما قول، مع أني أظن عدم البأس بهما، إلا أن مثلها
~~مكررة في التهذيب والاستبصار مع القول بالصحة، وأنها صحيحة في الفقيه، لأن
~~الظاهر إن أبي العباس هو الفضل بن عبد ms2047 الملك وطريقه إليه صحيح (2) وهو ثقة
~~في الكتب، والطريق إلى عبيد بن زرارة أيضا لا بأس (3) به.
# ويؤيدها الشهرة وغيرها.
# مثل صحيحة الحلبي وابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في امرأة
~~أرضعت ابن جاريتها؟ قال: تعتقه (4).
# وصحيحة عبيد بن زرارة في الكافي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما
~~يملك الرجل من ذوي قرابته فقال: لا يملك والده ولا والدته (5) ولا أخته ولا
~~ابنة أخيه ولا ابنة أخته ولا عمته ولا خالته، ويملك ما سوى ذلك من الرجال
~~من ذوي قرابته، ولا يملك أمه من الرضاعة (6).
# PageV08P232
# والظاهر عدم الفرق بين الأم والابن من الرضاعة
~~وغيرهما.
# وصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر قال: لا يملك الرجل والده ولا
~~والدته ولا عمته ولا خالته ويملك أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرجال (1).
# ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة (مملوكها - كا) حتى
~~تفطمه يحل لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه (2) أليس قد قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. أليس قد صار ابنها؟
~~فذهبت أكتبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وليس مثل هذا يكتب (3) يعني
~~أنه ظاهر لا يحتاج إلى الكتابة.
# قال في شرح الشرايع: إنها صحيحة، ولي فيها تأمل، لأن الظاهر من التهذيب
~~والاستبصار عدمها، لأن الظاهر أنه روى فيهما عن الحسن بن محمد بن سماعة
~~بغير واسطة، والسند إليه غير ظاهر (4)، وحاله معلوم (5).
# ورواية أبي حمزة (الثمالي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة
~~ما تملك من قرابتها؟ قال: كل أحد إلا خمسة أبوها وأمها وابنها وابنتها
~~وزوجها (6).
# والظاهر أن المراد مع بقاء الزوجية، يعني إذا ملكها تبطل الزوجية
~~للاجماع.
# PageV08P233
# وهذه وإن كانت غير صحيحة إلا أن الأصل
~~والعمومات يقتضي تملكها كل أحد (1)، ولا خلاف ظاهرا في الأربعة، فثبت عدم
~~تملكها وتملك غيرها، وكأنه لا ms2048 خلاف فيهما في المرأة.
# هذا، وأما ما يدل على خلاف ما تقدم - مثل ما في رواية عبيد بن زرارة عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يملك الرجل أخاه من النسب، ويملك ابن
~~أخيه، ويملك أخاه من الرضاعة الخ (2) وغيرهما مما يدل على جواز التملك في
~~الرضاع.
# مثل رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في بيع الأم من الرضاعة؟
# قال: لا بأس بذلك إذا احتاج (3).
# ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشترى
~~الرجل أباه أو أخاه فملكه فهو حر، إلا ما كان من قبل الرضاع (4) -.
# فمع عدم صحتها - وقلتها بالنسبة إلى ما ينافيها، فإنه كثير جدا - يمكن
~~حملها على كراهة التملك، واستحباب العتق بعده. هذا في الخبر الأول ونحوه.
# وقال الشيخ في الأخيرين: فهذان الخبران لا يعارضان الأخبار التي قدمناها،
~~لأنها أكثر، وأشد موافقة بعضها لبعض (لبعضها خ ل)، فلا يجوز ترك تلك،
~~والعمل بهذه، مع أن الأمر على ما وصفناه.
# على أنه يمكن أن يكون الوجه فيه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي
~~يحرم،
# PageV08P234
# فإنه والحال على ذلك جاز بيعها على جميع
~~الأحوال.
# على أن الخبر الثاني يحتمل أن لا يكون المراد بإلا الاستثناء، بل يكون
~~(إلا) قد استعملت بمعنى الواو، وذلك معروف في اللغة، فكأنه قال: إذا ملك
~~الرجل أباه فهو حر، وما كان من جهة الرضاع.
# وأما الخبر الأول فيحتمل أن يكون إنما أجاز بيع الأم من الرضاع لأبي
~~الغلام حسب ما قدمناه في خبر إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عليه السلام)
~~ولا يكون المراد بذلك أنه يجوز ذلك للمرتضع، وليس في الخبر تصريح بذلك، بل
~~هو محتمل لما قلناه، وإذا كان كذلك لم يعارض ما قدمناه (1).
# وهذه التأويلات وإن كانت بعيدة، إلا أنه لما قوى الحكم الأول، والطرح غير
~~مستحسن عنده - وإن كانت الأخبار ضعيفة ونادرة - فليس ببعيد ارتكابها (2)،
~~ولكن لا بد من حمل عدم تملك الأخ في الخبر الثاني أيضا، ولعله الذي تقدم ms2049 في
~~الخبر الأول.
# قوله: " ويملك لقيط دار الحرب الخ " يعني لقيط دار الحرب التي يسترق
~~أهلها بالسبي.
# ودليله ظاهر مما تقدم إلا أنه شرط في جواز ذلك عدم كون مسلم فيها يمكن
~~كون اللقيط ولدا له، وإن كان محبوسا، دليله جواز كون الولد منه، وقد ترك
~~الأصل
# PageV08P235
# والظاهر أيضا هنا. وكذا الالحاق بالأغلب
~~والأكثر، كأنه بالاجماع مستندا إلى الأخبار.
# مثل صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنبوذ حر (1) الخ،
~~وهي (عامة) في كون اللقيط حرا، خرج منه لقيط دار الحرب الخالي عن مسلم
~~موصوف، بقي الباقي على حاله، فتأمل.
# ويقبل اقرار اللقيط بالرق بعد بلوغه ورشده، وكذا كل من يقر برقية نفسه مع
~~الجهل بنسبه المقتضى لحريته.
# وكان دليله الاجماع المستند إلى الحكم بالظاهر.
# وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على
~~نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو
~~كبيرا (2).
# وفيه دلالة على عدم اشتراط الرشد في المقر بالرق، وإن العقل يكفي، إلا أن
~~يدخل في قوله: (وهو مدرك) وإن الأصل هو الحرية، وإن الرقية تثبت على الصغير
~~أيضا بالمشهور، ولا يحتاج دعوى ذلك عليه إلى أن يكبر، وإن العبد والجارية
~~سواء فتأمل.
# والخبر المشهور عنه صلى الله عليه وآله: اقرار العقلاء على أنفسهم جائز
~~(3) وسائر أدلة قبول الاقرارات الجائزة.
# PageV08P236
# ثم إنه لو أنكر ورجع لا يقبل رجوعه، بل مع
~~البينة أيضا، لتكذيبه إياها باقراره أولا.
# ولو ادعى شبهة يمكن الصدق أمكن قبوله، للظاهر، ولعدم حصول العلم بمجرد
~~اقراره أولا، والظاهر القبول كما قيل.
# واختلف في قبول اقرار اللقيط بالرق، فقيل: لا يقبل لعدم علمه بحال نسبه،
~~والظاهر القبول لما مر إلا مع اظهار ما يدل على عدمه، فيسمع الرجوع، ومع
~~البينة بالطريق الأولى.
# وكذا في اعتبار الرشد في الاقرار بالرق، فإن أكثر العبارات خالية عنه،
~~ولا يبعد اعتباره، ms2050 لعدم الاعتداد بكلام السفيه وعدم قبوله في المال، فكذا
~~في النفس بالطريق الأولى، بل قد يستلزم القبول في المال، بأن يكون في يده
~~مال أو يكسب، فتأمل، واحتمال إرادته في الرواية عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام (1).
# قوله: " ولو أسلم عبد الكافر الخ " يعني لو حكم باسلام عبد كافر، للكافر،
~~يكلف الكافر على بيعه جبرا، من مسلم لعدم السبيل للكافر على المسلم (2) كما
~~تقدم في مسألة عدم جواز شراء الكافر المسلم.
# لعله لا خلاف فيه، ويمكن وجوب الشراء كفاية حينئذ، والأصل يقتضي العدم
~~ولا يستلزم (3) البيع عليه، ذلك، لأنه قد يكون مشروطا.
# نعم يمكن أن يأخذه الحاكم من يده ويسلمه إلى ثقة، ويوصل إليه النفقة
~~الزائدة عن النفقة، فتأمل.
# PageV08P237
# قوله: " ولو ملك أحد الزوجين الخ " لعله لا
~~خلاف في بطلان العقد حينئذ، وقد مر في خبر عدم تملك المرأة خمسة، إن أحدها
~~زوجها (1) وقد عرفت إن معناه عدم بقاء الزوجية مع الملك، يعني تملك ولم يكن
~~زوجا.
# وقد استدل عليه بوجوه غير تامة، ولا يحتاج إلى ذكرها، لأن الاجماع مع
~~الأخبار المعتبرة في الكافي يكفي.
# مثل ما في حسنة محمد بن قيس في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة
~~مالكة لزوجها: لو كنت فعلت (أي جامعت) لرجمتك، اذهبي فإنه عبدك ليس له عليك
~~سبيل الخبر (2).
# وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: تفارقه وليس له
~~عليها سبيل وهو عبدها (3) وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار عليه السلام ليس
~~بينهما نكاح (4).
# وفي رواية سعيد بن يسار قال: سألته عن المرأة الحرة تكون تحت المملوك
~~فتشتريه، هل يبطل نكاحه؟ قال: نعم، لأنه عبد مملوك لا يقدر على شئ (5).
# قوله: " ولا يقبل ادعاء الحرية الخ " فيجوز شراؤه والتصرف فيه تصرف
~~الملاك، إلا أن يأتي بالبينة.
# PageV08P238
# عدم القبول بمجرد الشهرة مشكل، لأن الأصل
~~الحرية، وهي ليست بحجة شرعية لعل المراد ب (المشهور بالرقية) كونه رقا
~~ظاهرا، بأن يرى يباع ويشترى من غير إنكار كما قال في التذكرة: العبد الذي ms2051
~~يوجد في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه، وإن ادعى الحرية لم يقبل منه ذلك
~~إلا بالبينة، وكذا الجارية إلى قوله: أما لو وجد في يده وادعى رقيته ولم
~~يشاهد شراؤه له ولا بيعه إياه، فإن صدقه حكم عليه بمقتضى اقراره، وإن كذبه
~~لم يقبل دعواه الرقية إلا بالبينة، عملا بأصالة الحرية، وإن سكت من غير
~~تصديق ولا تكذيب، فالوجه إن حكمه حكم التكذيب، إذ قد يكون السكوت لأمر غير
~~الرضا.
# وإن كان صغيرا، فاشكال، أقربه أصالة الحرية فيه (1).
# هذا، وينبغي التأمل في قوله: (وحكمه حكم التكذيب) إذ يمكن جواز الشراء
~~حينئذ دون صورة التكذيب، لأنه شخص متصرف وصاحب يد، ويدعي دعوى ممكنا،
~~فالظاهر صدقه ما لم يظهر له مكذب ومنازع، كما إذا ادعى زوجية امرأة وملكية
~~أموال، فيكون الحكم لظاهر (بظاهر خ) اليد، كما نقل عن تحريره في شرح
~~الشرايع، إلا أنه يكون دعواه مقبولا مع البينة، ويمكن بدونها أيضا، فتأمل.
# وأيضا إن في الحكم الأول تأملا، إذ قد يكون الشراء والبيع الذي رأيناه مع
~~سكوته في الكل مثل هذه الصورة، فكيف يجوز شراؤه مع قوله، فالوجه إن حكمه
~~حكم التكذيب، فتأمل.
# والظاهر أن مراده بقوله: (فحكمه حكم التكذيب) في عدم قبول دعوى رقيته فقط
~~إلا بالبينة.
# PageV08P239
# والظاهر عدم الاشكال في قبول دعوى الحرية من
~~غير بينة بعد البلوغ والرشد الذي يبيع طفلا.
# وكذا في جواز شراء الطفل من يد مسلم يدعي رقيته، لما تقدم. وقيل:، هو
~~أيضا مختار التحرير، وإن قوله: (أقربه الحرية) يشعر بعدم جواز شراءه، لأنه
~~إذا حكم بالحرية فمقتضاه ذلك، فيشكل حينئذ جواز شراء الأطفال التي تحت تصرف
~~البياع، وكذا استخدامهم.
# والظاهر الجواز، والاحتياط طريق السلامة.
# ويدل على جواز شراء من يباع وعدم سماع قوله إلا مع البينة مطلقا، رواية
~~حمزة بن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ادخل السوق وأريد اشترى
~~الجارية، فتقول إني حرة؟ فقال: اشترها إلا أن تكون لها بينة (1).
# قال في التذكرة: في صحيحة عن حمزة بن حمران، وفي شرح ms2052 الشرايع صحيحة حمزة
~~بن حمران، وحمزة غير موثق، بل ما ذكره المصنف في الخلاصة، نعم ذكره النجاشي
~~وابن داود من غير مدح ولا ذم.
# وأيضا ما ينبغي ذكر هذه وترك صحيحة عيص الآتية، وكأنها حملت على من ثبت
~~رقيتها برؤية بيعها وشرائها ونحوها، وهو بعيد، نعم يمكن اخراج من يكذب
~~بايعها في دعوى الرقية، بالاجماع والأصل وتعارض القولين، وبقي الأطفال
~~والساكت تحتها، ويمكن اخراجهما أيضا، للأصل ولما مر من أن كل انسان حر،
~~فتأمل، والأول أظهر إلا ما يدل على خلافه.
# وصحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مملوك ادعى
~~أنه حر ولم يأت بينة على ذلك، أشتريه؟ قال: نعم.
# PageV08P240
# فإن الظاهر أن المراد بالمملوك من ثبت أنه
~~كذلك بحسب الظاهر من الشهرة، ورأي أنه يباع ويشترى، ويحتمل كونه ثابتا
~~بالبينة، بل بالاقرار أيضا، مع عدم اظهار الشبهة الممكنة، في اقراره الأول.
# وهذه ظاهرة في العبد، فليس مورد النص الجارية فقط، كما قال في شرح
~~الشرايع، فلا يضر ذكر حكم العبد كما قال في الشرايع، على أن الغالب في
~~الأحكام ذكر المذكر، ويحال عليه المؤنث في الكتاب والسنة وكلام الأمة.
# قوله: " والأمر بشراء الحيوان الخ " دليل لزوم نصف الثمن - بالأمر بشراء
~~حيوان بالمشاركة بينه وبين شريكه - إن الشراء للغير لا يكون إلا بالثمن،
~~فالأمر توكيل بالشراء بالشركة بينه وبين المأمور مثلا، والظاهر من الشركة
~~هو التساوي، فحملت عليه، إلا أن ينصب قرينة تدل على خلافه.
# فلو أذن له مع ذلك بأداء الثمن عنه أيضا يلزمه أن يؤدي عنه، فيرجع إليه
~~بعد الأداء، وذلك الإذن أعم من الصريح والفحوى مثل أن أمره بالشراء من موضع
~~بعيد، والمجئ به، مع العلم بأنه لا يمكن إلا بأداء الثمن وغير ذلك.
# وأما إذا أدى من غير إذنه بوجه، بل أدى بغير إذنه شرعا (تبرعا خ ل) فلا
~~يلزمه العوض، لأنه متبرع في أداء دين شخص لا عوض له، فلا يرجع إلى المديون
~~بشئ، قاله في التذكرة وغيرها.
# فتأمل. إذ ms2053 قد يقال: بأن الإذن با (في خ ل) لشراء مطلقا يستلزم (مستلزم خ
~~ل) للإذن في الأداء بحسب العرف والعادة، فهو يرجع دائما.
# ويؤيده أنه رضي بالشراء، فهو إنما يكون بالثمن، والغالب أنه لا يسلم
~~المبيع إلا بعد تسليم الثمن، فالظاهر أن ذلك إذن في التسليم أيضا، ولا يمكن
~~ذلك إلا به، فكان الأمر والإذن بالشراء مستلزما لتسليم الثمن وتسلم المبيع،
~~فلا يضمن لو أخذ PageV08P241
# من غير إذن جديد، ويرجع بالثمن مطلقا، إلا مع
~~ما يدل على عدم الإذن ولا يفهم الإذن بوجه.
# وليس كلام التذكرة وغيرها بعيدا عن هذا المعنى، بكثير، مع احتمال الضمان
~~وعدم الرجوع كما مر، والظاهر الأول إلا مع القرائن.
# وأشار إلى عدم الضمان مطلقا بقوله: (ولو تلف الحيوان فهو عليهما) أي لو
~~تلف الحيوان المشترك بعد قبضه من غير تفريط من المأمور، فالتلف منهما
~~جميعا، يعني لا يرجع أحدهما إلى غيره، فكأن يد الشريك المشتري يد أمانة لا
~~يد ضمان.
# قوله: " ولو وجد المشتري الخ " وجود العيب السابق في المبيع مطلقا حيوانا
~~وغيره، مع جهل المشتري به، موجب لخياره بين رده وإمساكه بأرش العيب، وهو
~~ظاهر كأنه لا خلاف فيه، وسيجئ تحقيقه.
# قوله: " ولو تجدد بعد العقد الخ " أي لو تجدد العيب الموجب للخيار في
~~المبيع قبل القبض الشرعي، تخير المشتري بين الرد والامساك مجانا من غير
~~نزاع، بل بالاجماع.
# والأقرب أن له الامساك بالأرش أيضا.
# دليله أنه إذا كان تلف المبيع قبل القبض فهو من ضمان البايع من غير نزاع
~~عندهم، بل اجماعي على الظاهر فتأمل، فكذلك ما ينقض بالعيب بالطريق الأولى،
~~فإن العيب بمنزلة تلف البعض، وإذا كان تلف الكل مضمونا على البايع، فكذلك
~~البعض بالأولى. PageV08P242
# ووجه العدم الأصل والنص والاجماع في تلف الكل،
~~لا العيب، ويؤيده إن المال من المشتري، وهو يقتضي كون العيب والتلف منه،
~~وخرج التلف بدليله، وبقي الباقي، فتأمل.
# نعم يمكن أن يكون العيب حادثا بعد منعه من القبض، ولا شك أنه حينئذ أقوى،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو قبضه ثم ms2054 تلف الخ " إشارة إلى أن التلف والعيب الحادث في زمان
~~الخيار من مال البايع وهو ثلاثة أيام في الحيوان ما لم يتصرف المشتري في
~~المبيع تصرفا مبطلا للخيار.
# فلعل دليله في التلف الاجماع على أن التلف في زمان الخيار على من ليس له
~~الخيار.
# وقول الصادق عليه السلام: إن حدث بالحيوان قبل الثلاثة فهو من مال البايع
~~(1).
# الاجماع ما نعرفه مثل السند (2).
# نعم الحكم مشهور بينهم من غير ذكر خلاف، والعيب ما تقدم، فهو مبني على
~~الحكم الأول، وما أشار هنا إلى الخلاف اكتفاء بما تقدم عن قريب بقوله:
# (والأقرب الخ) فلو تلف يأخذ الثمن، ولو تعيب يأخذ أرش العيب، والعيب
~~الحادث في الثلاثة الموجب للأرش، لا يمنع الرد بخيار الثلاثة، بل ولا
~~بالعيب السابق.
# PageV08P243
# نعم لا يرد بهذا العيب الحادث، بل له الأرش
~~فقط، لأنه حصل بعد القبض في زمان الخيار، فهو من مال البايع لما تقدم.
# ولكن يشترط أن لا يكون العيب من جهة المشتري وبسبب تقصيره، وإليه أشار
~~بقوله: (ولو حدث فيه عيب في ثلاثة أيام).
# وكأنه لا يحتاج إلى قوله: (والوجه الزام البايع) بعد قوله: (فهو من مال
~~البايع).
# أما لو حدث عيب بعد خروج أيام خيار الثلاثة في الحيوان، فإنه يمنع من
~~الرد بالعيب السابق على العقد الموجب للخيار مع الجهل وقبل التصرف وحدوث
~~حدث فلا خيار له أصلا، فإن الحدوث والعيب يمنعان الرد، لأنه إنما سلم
~~صحيحا، فله أن لا يأخذ معيبا، ولكن له الأرش، وهو التفاوت بين كونه صحيحا
~~بلا عيب أصلا، وكونه معيبا بالعيب السابق فقط، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو باع الحامل الخ " أي لو بيع الحامل المتحقق حملها جارية كانت
~~أو دابة مطلقا، حملها للبايع على المشهور، لأنه أمر موجود مغاير للحامل،
~~فلا يدخل تحتها حتى يدخل في بيعها، ونقل عن الشافعي كونه للمشتري، لأنه
~~كالجزء الظاهر منها، حتى أنه قال: لو استثنى لم يصح البيع، كبيعها مع
~~استثناء يدها، وهو قول الشيخ أيضا على ما نقل.
# ويؤيده رواية السكوني عن ms2055 جعفر عن أبيه (آبائه - ئل) في رجل أعتق أمة وهي
~~حبلى فاستثنى ما في بطنها؟ قال: الأمة حرة وما في بطنها حر، لأن ما
~~في PageV08P244
# بطنها منها (1).
# إلا أنها ضعيفة بالسكوني والنوفلي وغيرهما (2).
# ولعل الأول أظهر، للأصل والاستصحاب، وعدم ظهور شمول البيع له، للاحتمال
~~الواضح، فمع الاطلاق الولد له كما في الاستثناء، ويصح البيع ويكون للبايع،
~~ومع التقييد بكونه للمشتري يصح البيع ويكون الولد للمشتري بلا نزاع، ولا
~~يضر جهله، لأنه منضم إلى المعلوم، بل فيه علم أيضا.
# فالظاهر أنه لا فرق حينئذ بين أن يقول: بعتك هذه الأمة وحملها، وبين
~~قوله: بعتك هذه الأمة بكذا وحملها، لأن الظاهر أن (حملها) عطف على الأمة،
~~كما في العبارة الأولى، ولا يجعله توسط الثمن شرطا تابعا، ولا مبيعا أصلا.
# وفرق بينهما في التذكرة فقال: بعدم صحة الأولى لأنه مجهول على ما تقدم،
~~وبصحة الثانية، والفرق غير ظاهر.
# نعم يمكن الفرق بينهما وبين مثل بعتك هذه الأمة وشرطت حملها لك، والظاهر
~~العدم هنا أيضا بعد القول بصحة الانضمام والمعرفة في الجملة.
# قال المصنف في التذكرة مرارا: أنه لا بد من كون الضميمة تابعة (لأصله خ)،
~~لا أصلا مقصودا في البيع.
# وكان قوله هنا وغيره: (ولو شرطه للمشتري) إشارة إلى أن لا يجعل مبيعا، بل
~~شرطا، وهو غير ظاهر، مع أنه مجمل، لأن الضميمة مثل الحمل مثلا منظور
~~للطرفين ويزيد به الثمن وينقص، فكيف لا يكون مقصودا، وكونه مقصودا
# PageV08P245
# بالتبع لا بالذات غير مفهوم.
# وحينئذ لو سقط الحمل قبل القبض أو بعده في زمان الخيار يكون من مال
~~البايع، ولا شك أن للحمل ثمنا، وأن الظاهر أنها في حال الاجهاض مريضة، فإنه
~~مرض فينقص قيمتها أيضا، فكأنها معيبة بعيب مضمون على البايع وموجب للأرش،
~~فيقوم حاملا ومجهضا، فيسترد نسبة التفاوت.
# وكأنه إليه أشار بقوله: (وحاملا ومجهضا)، فهو أولى من قوله: حائلا
~~وحاملا، وإن كان قوله: (بنصيبه) مشعرا بأن ما به التفاوت فهو قيمة الولد
~~فقط.
# هذا ظاهر أن نقصت، ولكن قد لا ينقص، بل ms2056 قد يزيد بوضع الحمل والمسقوط،
~~الثمن، فحينئذ يمكن عدم الأرش، لعدم النقصان، ويحتمل ملاحظة الأرش كما في
~~الخصي، فتأمل.
# وقال في شرح الشرايع: ولو لم يكن الحمل متحققا فيقول: (يعني خ) في البيع
~~(العبارة الثانية)، أي بعتكها وشرطت حملها لك، لا بعتكها وحملها.
# وكأنه نظر إلى أن بيع ما لم يعلم وجوده غير معقول، بخلاف الشرط، وفي
~~الشرط أيضا تأمل، وهو ظاهر.
# والظاهر أنه يجوز ويؤل إلى تقدير الوجود والسلامة، ولعل مثله إذا كان
~~منضما وتابعا لا يضر، لعموم الأدلة والتراضي.
# قوله: " والعبد لا يملك الخ " من المشكلات تملك العبد، قال في التذكرة:
~~المشهور عدمه، وقال في شرح الشرايع: القول بالملك في الجملة للأكثر.
# واستدل على الأول في التذكرة بالآيتين (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا
~~يقدر على شئ) (1) (وضرب لكم من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من
# PageV08P246
# شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء (1).
# ولا أفهم دلالتهما، فإن الأولى على تقدير تسليم كون القيد للبيان وشاملا
~~للتصرف في الأموال، فيدل على كون العبد مهجورا عليه ليس له التصرف من دون
~~إذن المولى.
# على أن الظاهر أنه للتقييد.
# وإنه ليس له شئ من التصرف في نفسه أو ماله أيضا إلا بإذن سيده، بل إن ليس
~~له شئ إلا من عند مولاه، فما لم يملكه المولى أو يأذن له في تملك شئ
~~والتصرف فيه، ليس له ذلك، والقائل بالتملك يقول به.
# والثانية كذلك، بل ظاهرها أن ليس للعبد شركة في مال مولاه، وأما إذا صرفه
~~وأذن له في تملك مال الغير بالكسب ونحوه، أو ملكه مالا، فالظاهر أنها لا
~~تدل على نفيه، بل الظاهر أنه يحصل له ذلك كما في العبيد بالنسبة إلى الله
~~تعالى.
# وبالجملة دلالتهما على التملك أوضح من دلالتهما على العدم.
# وكذا بعض الأدلة التي استدل بها على التملك، مثل ما يدل على دخول مال
~~العبد في البيع على تقدير علم البايع به، فيكون للمشتري، وعلى عدم الدخول
~~على تقدير عدم علمه بمال عبده فيكون المال له.
# مثل ms2057 حسنة زرارة في التهذيب والكافي (وهي صحيحة في الفقيه) قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يشتري المملوك وله مال لمن ماله؟
~~فقال: إن كان علم البايع إن له مالا فهو للمشتري، وإن لم يكن علم فهو
~~للبايع (2).
# وما يدل على أن ماله للبايع مطلقا مثل صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أحدهما
# PageV08P247
# عليهما السلام قال: سألته عن رجل باع مملوكا
~~فوجد له مالا؟ فال: فقال: المال للبايع، إنما باع نفسه، إلا أن يكون شرط
~~عليه إن ما كان له من مال أو متاع فهو له (1) وغيرهما مما يدل على إضافة
~~المال إلى العبد.
# وطريق الدلالة أن ظاهر الإضافة، هو الملك.
# ومثلها أخبار كثيرة في بحث العتق، مثل حسنة زرارة عن أحدهما عليهما
~~السلام في رجل أعتق عبدا له وله مال، لمن مال العبد؟ قال: إن كان علم أن له
~~مالا تبعه ماله، وإلا فهو للمعتق (2) ومثلها متعدد بتقريب ما تقدم.
# والظاهر ما قلناه من أن دلالتها على عدم الملك أوضح، لأنها يدل على أنه
~~إن كان البايع عالما وسكت فأدخله في المبيع، فهو للمشتري، وإلا فيكون
~~لنفسه، وكذا في العتق، وهو صريح في أنه كان للبايع، إذ لو لم يكن له كيف
~~يجعله للمشتري، وللمعتق مع علمه، وكيف يكون لنفسه مع جهله، وهو ظاهر.
# ولعل دخوله في المبيع وجعله للمعتق على تقدير القول بأنه لا يملك، بناء
~~على أنه شرطه للمشتري والمعتق بالصريح أو بالفحوى، دلت القرينة على أنه
~~أدخله في المبيع وجعله للمعتق، وعلى تقدير القول بالملك كذلك، وإضافة مال
~~البايع إليه باعتبار أنه كان عنده ومعه، لا أنه كان ملكه وإن كان هو يملك.
# وعليه تحمل الأخبار للجمع بين الأدلة للعقل والنقل، مثل صحيحة محمد بن
~~مسلم المتقدمة، لتعيين حمل المطلق على المقيد، فإن الأدلة - على أن مال
~~البايع الذي مع العبد لا يدخل في المبيع والمعتق - كثيرة.
# وكذا على أن مال العبد لا يصير للمشتري بترك البايع، وهو ظاهر، وإن
~~نقل
# PageV08P248
# القول من الشيخ بأنه مع ms2058 العبد للمشتري إن علمه
~~البايع، وإلا فللبايع، حملا لباقي الأخبار على رواية زرارة المتقدمة حملا
~~للمطلق على المقيد فتأمل.
# وأما ما يدل على تملك العبد، فهو عموم ما يدل على تملك الناس، وتملكه
~~البضع بالتحليل، مع أنهم يقولون التحليل إما عقد منقطع، أو تمليك منفعة،
~~والأول يحتاج إلى عوض وهو فرع تملكه، والثاني تملك منفعة.
# والعمدة في ذلك الأخبار الكثيرة الصريحة، مثل صحيحة عمر بن يزيد الثقة
~~وحسنته في التهذيب والكافي في بحث العتق قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها
~~عليه في كل سنة فرضى بذلك المولى، فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان
~~يعطي مولاه من الضريبة، قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما
~~اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أليس قد
~~فرض الله تعالى على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها، قلت
~~له:
# فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى
~~سيده؟
# قال: نعم وأجيز (وأجر يب) ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى
~~الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: فقال: يذهب فيتوالى إلى من أحب، فإذا
~~ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه قلت له: أليس قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة (1) لا يكون ولاءه لعبد
~~مثله قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه
~~ويرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا (2).
# PageV08P249
# وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو
~~أكثر، فيقول: احللني من ضربي إياك ومن كل ما كان مني إليك ومما أخفتك
~~وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه، ثم إن المولى بعد أصاب
~~الدراهم التي (كان يب) ms2059 أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد، فأخذها المولى،
~~أحلال هي له؟ فقال: لا تحل له، لأنه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة
~~والقصاص يوم القيامة، قال: فقلت: له: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال عليها
~~الحول؟ قال: لا إلا أن يعمل له بها، ولا يعطي العبد من الزكاة شيئا (1).
# وإسحاق وإن كان فيه قول، إلا أني أظنه خيرا لا بأس به يعلم من محله،
~~خصوصا من النجاشي.
# وفي رواية أخرى عنه عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام أعتق عبدا له،
~~فقال له: إن ملكك لي ولك وقد تركته لك (2).
# وصحيحة الفضيل بن يسار قال: قال لي: عبد مسلم عارف أعتقه رجل، فدخل به
~~على أبي عبد الله عليه السلام قال: يا هذا من هذا السندي؟ قال الرجل:
# عارف وأعتقه فلان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليت إني كنت أعتقته،
~~فقال السندي لأبي عبد الله عليه السلام إني قلت لمولاي: بعني بسبعماءة درهم
~~وأنا أعطيك ثلاثماءة درهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان يوم
~~شرطت، لك مال، فعليك أن تعطيه، وإن لم يكن لك مال يومئذ فليس عليك شئ
~~(3).
# PageV08P250
# هذه الروايات صريحة في التملك، بل في استقلال
~~العبد المال، إلا رواية إسحاق.
# قال في التذكرة: وللشيخ قول آخر في عبد قال: اشترني على كذا، أنه يجب
~~عليه الدفع إن كان له شئ في تلك الحال، وإلا فلا وقد روى عن الصادق عليه
~~السلام قال له غلام إني قلت إلى آخر الحديث المتقدم، وكأنه أشار إلى صحيحة
~~الفضيل بن يسار المتقدمة، وإنها تدل على قول الشيخ، فتأمل وسيجئ.
# ويدل عليه أيضا ما رواه أبو جرير في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك قال: لا يبدأ بالحرية قبل
~~العتق، يقول له: لي مالك وأنت حر برضاء المملوك فإن ذلك أحب إلي (1).
# والظاهر أن أبا جرير هو زكريا بن إدريس الذي قيل فيه، أنه كان وجها يروي
~~عن ms2060 الرضا عليه السلام وقال: إنه صاحب الكاظم عليه السلام.
# وأما كونه محجورا عليه، فظاهر كلامهم عدم الخلاف فيه، ولكن الأخبار
~~المتقدمة كالصريحة في الاستقلال، إلا أن فيما مر في الخبر من عدم وجوب
~~الزكاة (2) ما يشعر به، وسيجئ تحقيقه في باب الحجر إن شاء الله تعالى.
# قوله: " فلو اشتراه كان ما معه الخ " تفريعه على عدم ملك العبد ظاهر، لأن
~~ما معه ملك مالكه البايع، وإنما باع نفس العبد لا ماله، وقد دل العقل
~~والنقل على عدم دخول غير المبيع، فيه.
# قوله: " ولو شرطه المشتري الخ " أي كون ما مع العبد داخلا في
~~المبيع،
# PageV08P251
# صح، دليله ما تقدم، مثل (في خ ل) الخبر الصحيح
~~(1).
# وهو بناء على عدم التملك ظاهر.
# وأما بناء على تملك العبد، فالخبر وأمثاله محمول على كون المال للمولى،
~~وإن الإضافة إلى العبد للملابسة، لا للملكية، وهي تصح مع أدنى ملابسة كما
~~تقرر في موضعه.
# فهذه الأخبار لا تدل على تملكه، كما لا تدل على عدم تملكه أيضا.
# وأما غيرها مما يدل على عدم تملكه لو كان، فيمكن حمله على عدم التصرف
~~وكونه محجورا عليه، فكأنه ليس بمالك لكونه ممنوعا من التصرف فيه، وهذا طريق
~~للجمع، وهو يقتضي ترجيح التملك.
# ولا يمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الدالة على التملك على محض إباحة
~~التصرف، لكونه مأذونا، لا التملك كما قاله في شرح الشرايع.
# لأن ذلك أنما يمكن فيما استدل لهم من الأخبار الدالة على الإضافة، لا
~~فيما ذكرناه من الأدلة، مع أنها لا تحتاج إليه، لما عرفت أنها تصح بأدنى
~~ملابسة، وهو كون المال معه وكسبه ونحو ذلك، فتأمل.
# قوله: " إذا لم يكن ربويا الخ " إشارة إلى شرط صحة بيع ما مع العبد معه،
~~وهو أن لا يكون ما معه ربويا أو كون الثمن زائدا، أي لا يكون من جنس الثمن
~~ومما يدخل فيه الربا، أو كون الثمن زائدا على ما معه، بحيث يبقى ما يقابل
~~العبد ليندفع الربا.
# هذا على تقدير كون الثمن ربويا، وأما على تقدير ms2061 عدمه فلا يحتاج إلى أحد
~~هذين الشرطين، وهو ظاهر.
# PageV08P252
# قوله: " ولو قال اشترني الخ " يعني لو قال
~~العبد للمشتري اشترني ولك علي كذا لم يلزم العبد شئ مطلقا، سواء كان مع
~~العبد بالفعل ذلك المقدار أم لا على رأي المصنف، لأن العبد لا مال له،
~~ولأنه لا يلزم للمولى على مولاه مال.
# وللشيخ قول آخر، وهو أنه لو كان معه مال يلزم وإلا فلا، وكان في صحيحة
~~الفضيل بن يسار إشارة إليه (1)، حيث دلت على جواز اشتراطه للبايع فيلزمه
~~ذلك، فكذا للمشتري.
# أو أنه حمل قوله (بعني) على (اشترني) البيع قد يطلق على الشراء، لعل في
~~قوله: بعني بسبعماءة وعلي ثلاثماءة، إشارة إليه، حيث أشار إلى أنه يعطي بعض
~~الثمن، فليس بغال، (وكذا سؤاله حينئذ، فإنه لو كان للبايع لكان هو له فيأخذ
~~ولم يحله، فالمولى هو مولاه بالعقل خ) (2).
# وقد جعلها دليلا عليه حيث نقلها في التذكرة بعد قول الشيخ بلا فصل، وهي
~~تفيد أن العبد يملك، وأن ماله له، فلو بيع وكان له مال يثبت ذلك له.
# وحينئذ يمكن اشتراطه للبايع وللمشتري، بل لغيرهما أيضا، ولكن لا بد من
~~إذن المولى لو ثبت كونه محجورا عليه في مثله.
# ويمكن ثبوت المال للمولى في ذمته على هذا الوجه، فإنه يملكه، ولأنه يثبت
~~في ذمة المكاتب فكذا في ذمته.
# وأيضا قد يكون ذلك مسلما على القول بعدم التملك، لأنه لا معنى لذلك
~~حينئذ.
# وبالجملة الخروج عن مضمون حديث صحيح معمول، مشكل، بناء على
# PageV08P253
# ثبوت كونه حجة، وهذا مما يؤيد القول بالتملك
~~كما تقدم.
# إلا أن يقال: معنى لزوم شئ عليه للبايع مع الوجود، اعطاء مال المولى له،
~~لأنه كان معه مال المولى، فيلزمه اعطاءه، فلا يدل على مذهب الشيخ (1)، ولا
~~على تملكه، وهو غير بعيد.
# ويصح هذا مع القول بعدم تملكه.
# ومعه يقال: اعطاءه ماله للمولى شرط لبيعه إياه، والظاهر جواز مثل ذلك،
~~لعموم: المسلمون على شروطهم.
# وبالجملة كونها دليل مذهب الشيخ كما جعل، لا يخلو عن بعد.
# ويمكن المناقشة ms2062 في الصحة وتأويلها كغيرها، فليس بدليل ملك العبد أيضا.
# لكنه تأويل والأصل عدمه، ودفع المناقشة ممكن، خصوصا عما في باب بيع
~~الحيوان من التهذيب، فهو دليل إلا مع قيام المعارض فتأمل.
# قوله: " ويكره التفرقة الخ " وقيل: يحرم، اختاره في التذكرة، وقال وهو
~~المشهور، والأخبار التي ذكروها غير صريحة في التحريم.
# والأصل وعموم التسلط على المال من الكتاب والسنة والاجماع، بل العقل يدل
~~على الجواز، فتقتضي حملها على الكراهة.
# وأما الأخبار فهي مثل صحيحة معاوية بن عمار - في الفقيه، وهي حسنة في
~~التهذيب، وهما معا في الكافي - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~أتي رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت
~~نفقاتهم، فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على النبي صلى
~~الله عليه وآله سمع
# PageV08P254
# بكائها فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول الله
~~احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فأتى بها وقال: بيعوهما جميعا
~~أو أمسكوهما جميعا (1).
# ظاهرها التحريم، بل عدم صحة العقد أيضا، حيث يفهم عدم صلاحية المنفرد
~~للبيع ورد الثمن من غير رضى المشتري على الظاهر.
# ولكن غير مقيدة لكون البنت طفلا وصغيرة، بل ظاهرها أنها كانت كبيرة، حيث
~~بيعت لنفقة العسكر، والغالب أنه لا يفي ثمن الطفل بها، وأن الطفل لم يشتر،
~~وأنها مخصوصة بالبنت.
# وصحيحة هشام بن الحكم - في الكافي، وهي حسنة في التهذيب - عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه اشتريت له جارية من الكوفة، قال: فذهبت لتقوم في بعض
~~الحاجة، فقالت: يا أماه، فقال لها أبو عبد الله عليه السلام: ألك أم؟ قالت:
# نعم، فأمر بها فردت، وقال: ما آمنت لو حبستها إن أرى في ولدي ما أكره
~~(2).
# وهذه كالأولى في الدلالة، بل أنقص، فإنها ظاهرة في الكراهة، لقوله: (ما
~~آمنت الخ).
# ورواية سماعة قال: سألته عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما؟ وعن المرأة
~~وولدها؟ فقال: لا، هو حرام إلا أن يريدوا ذلك (3).
# وهذه مع ضعفها واضمارها مشتملة على الأخوين وعلى الولد مطلقا ms2063 من دون قيد
~~الصغر.
# وما رواه ابن سنان في الصحيح قال ابن سنان: وقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: في الرجل يشتري الغلام أو الجارية، وله أخ أو أخت. (وفي الفقيه،
~~أو
# PageV08P255
# أب) () أو أم بمصر من الأمصار؟ قال: لا يخرجه
~~من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيرا، ولا يشتره. وإن كانت له أم وطابت نفسها
~~ونفسه فاشتره إن شئت (2).
# قيل: هذه هي العمدة في ذلك وغيرها شاهد، مع اشتراك ابن سنان، وإن كان
~~الظاهر أنه عبد الله الثقة، لبعض القرائن (3).
# ولكن ليس بنص في الشراء، وإن أمكن تقييده به، لما قبله وغيرها.
# واشتمالها على قوله: إن طابت نفس الأم ونفس الولد يجوز الشراء، لأن طيبة
~~نفس الولد مع الصغر مشكل اعتباره.
# وإنها مشتملة على عدم جواز الاخراج من مصر إلى مصر آخر.
# والظاهر عدم تحريم ذلك، وإن قيل إن المراد لا يخرج من مصر فيه الأخ
~~والأخت والأم والأب، فذلك أيضا غير معلوم القائل بالتحريم مطلقا، وإن كان
~~المراد بالتفرقة ذلك فالعبارة غير جيدة، وتكون مقيدة بالخروج.
# وبالجملة القول بالتحريم الذي ذكره الأصحاب لهذه الروايات مشكل، ولهذا
~~حملها المصنف هنا وغيره على الكراهة.
# نعم الاحتياط يقتضي عدم التفريق بين الأقارب من الممالك مطلقا إذا كانوا
~~يتأثرون بالمفارقة.
# وظاهر صحيحتي معاوية وهشام (4) يقتضي تحريم التفريق حينئذ بين الأم
~~والبنت مطلقا.
# ويؤيده قوله تعالى: (ولا يضار والدة بولدها (5)) فإنه يمكن شموله لما
~~نحن
# PageV08P256
# فيه، وإن فسر بغيره (1) فلا عدول عن مضمونها.
# ثم ظاهر بعضها عدم التفرقة بين الأم والأب، بل الأخ والأخت، والقائل
~~بالحاقهم بالأم والولد الصغير مطلقا، غير ظاهر، وإن كان، فهو قليل، فلا
~~يبعد على تقدير التحريم، الاختصار على الأم والبنت، للتصريح في الأخبار
~~الصحيحة، وعدم ظهور الغير بالإرادة إلا في مثل رواية ابن سنان، لأنها
~~مشتملة على الأب والأخ والأخت، فينبغي الحاقهم بهما.
# وتخصيص الالحاق - ببعض الأقارب التي بمنزلة الأم في التربية بوجه من
~~الاعتبار، وترك الأب والأخ والأخت - خروج عن النص بالقياس.
# وكذا الحاق غير البيع ms2064 من العقود المفرقة بينهم، به، فإنه وإن كان محتملا
~~من جهة ظهور العلة المفهومة، فيمكن ذلك، ولكن يشكل من جهة كونه قياسا مع
~~عدم النصوصية في العلة.
# وبالجملة أصل المسألة من المشكلات لما مر، وكذا فروعها.
# ثم الاشكال (اشكال خ) في تعيين وقت المفارقة، مكروهة أو حراما، فإنه لا
~~نص فيه بخصوصه، بل على كونه صغيرا أيضا إلا ما يشعر به في رواية ابن سنان،
~~ولكن قيد به في كلام الأصحاب.
# ويمكن الحوالة إلى ما يعتبر في الحضانة بنوع من الاعتبار، ولكن الحد هناك
~~أيضا مشكل، لعدم النص واختلاف الأقوال والروايات، وسيجئ في محلها.
# والحاصل ما أعرف ما ذكروه في الحضانة أيضا، إذ ما رأيت نصا صريحا صحيحا
~~في ذلك، بل الأخبار تدل على أن الولد للأب، وله أن يعطيه لمن يشاء
# PageV08P257
# يرضعه (ترضعه خ) إلا أن تطلب الأم ذلك (الولد
~~خ) ورضيت بما يرضى به غيرها، فهي أحق به ما دام لم يفطم (وإلا فالأب يعطيه
~~لمن يريد خ).
# وفي الفقيه في رواية غير صحيحة أنها أحق بولدها إلى سبع سنين (1).
# وفي رواية في التهذيب أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج (2).
# وفي أخرى أنه أحق بولدها إذا كانت حرة (3).
# وفي أخرى أن الأب أحق بعد الفطم، وهو بينهما حال الفطم، وإذا مات الأب
~~فالأم أحق به من العصبات (4).
# في مرسلة صحيحة لابن أبي عمير أن ليس للوصي أن يخرجه من حجر الأم حتى
~~يدرك ويعطيه ماله (5).
# وجمع بينها الشيخ على أن الأم أحق قبل الفطم، وإذا رضيت بما يأخذه الغير
~~فهي أحق بأن ترضع، وبأن تكون الأنثى فإنها أحق بها ما لم تتزوج.
# وبالجملة لا نص صريحا صحيحا لحضانة الأم، إلا أنها مشهورة، نعم يمكن بعض
~~الاعتبار بأن الأم أولى ما دام يحتاج إلى الحفظ في الجملة والتربية، ولا
~~ينبغي
# PageV08P258
# الأخذ منها، لقوله تعالى: (ولا تضار والدة
~~بولدها (1)) فتأمل، ولأن شفقتها وحفظها أكثر، فينبغي أن يكون عندها مدة
~~يحتاج إلى الحفظ والتربية، إلى وقت يحتاج إلى تعلم صنعة ms2065 وعلم كتابة، ولا
~~يبعد إلى السبع مطلقا، لما في الفقيه المضمون صحة ما فيه، وبعده يسلم إلى
~~الأب، ولا يبعد إلى العصبة بعده، وينبغي الرجوع إلى الحاكم أو العلماء
~~العدول، والمصلحة مع تعذره. وما نفهم أكثر المسائل نستفهمها من الله يفهمنا
~~الله إياها.
# ومقتضى الدليل كونها للأب وبعده للأم لصحة الرواية، وليس شئ منها صحيحة
~~إلا ما يدل على أنها للأب حرا وللأم بعده، وإذا كان عبدا، وهي في الكافي
~~والتهذيب والفقيه (3)، مع امكان البحث فيها أيضا.
# واعتبر المصنف هنا في الذكر الحولين وفي الأنثى السبع، كأنه احتج بأن
~~الحد هو محل الاستغناء، وهو حاصل بالسبع، لا قبله، لأنه سن التميز فيستغني
~~عن التعهد والحضانة، وقيل: هو الاستغناء عن الرضاع، والأول هو المشهور.
# وأنت تعلم أن العلة المفهومة ليست الاحتياج إلى التربية والحضانة، بل
~~الشفقة والمحبة والتأثر بالفرقة، وزوالها بما ذكر غير ظاهر، بل كانت في
~~الروايات إشارة إلى عدم التفرقة مطلقا مثل صحيحتي معاوية وهشام (4) إلا أن
~~يقال خرج ما فوق السبع بالاجماع، ولكنه غير ظاهر، وفي الحضانة إلى البلوغ
~~قول عند أصحابنا وفيه عند العامة.
# ولا يبعد جعل ذلك حدا مطلقا، فإن خروج البلوغ وما فوقه بالاجماع،
~~وقلة
# PageV08P259
# التأثر بالمفارقة حينئذ غير بعيد، فإن بعد
~~البلوغ قل ما يقتضي الأنس، بل محض البلوغ موجب للمفارقة، لأنه يستقل بنفسه.
# ولما نقل في التذكرة عن طريق العامة من رواية عبادة بن الصامت أن النبي
~~صلى الله عليه وآله قال: لا يفرق بين الأم وولدها، قيل: إلى متى؟ قال:
# حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية (1).
# ويمكن أن يقال أيضا: الأصل هو العدم خرج إلى حين كمال الرضاع بالاجماع،
~~إذ لا حد قبله، وعليه يصب الأخبار، وليست رواية عبادة بصحيحة، ولكن صب
~~الأخبار عليه مشكل، وإلى السبع ممكن، فليس ببعيد كما اختاره المصنف هنا،
~~هذا والاحتياط طريق السلامة.
# واعلم أن أكثر هذه البحوث جار في الحضانة أيضا، وأنهم قالوا: إنما الكلام
~~بعد شرب اللبأ، وأما قبله فلا نزاع في أنه يجب شربها ويحرم ms2066 المفارقة بينهما
~~بحيث لا يشرب ذلك اللبأ فإنه لا يعيش غالبا إلا به.
# وفيه تأمل لأنا رأينا عاش بدونه، بل لم يوجد اللبأ في كثير من النساء،
~~وإنما يشرب لبن غير أمه من الحليب لا اللبأ.
# قوله: " ووطئ من ولد من الزنا " قد نهى في الأخبار المعتبرة المحمولة على
~~الكراهة، لعموم أدلة جواز النكاح والوطي، وكأنه لعدم القائل بالتحريم.
# ولصحيحة عبد الله بن سنان في الفقيه وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سئل عن الرجل تكون له الخادم ولد زنا (هل ئل) عليه جناح أن
~~يطأها؟ قال: لا، وأن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي (2).
# PageV08P260
# وفي بعض الأخبار. إن وطأها لا يأخذها أم ولده
~~(1).
# كأنه إشارة إلى العزل عنها بحيث لا يحصل منها الولد.
# قوله: " وإن يرى العبد الخ " أي يكره ذلك، ودليله الأخبار.
# مثل حسنة ابن أبي عمير عن رجل عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله
~~عليه السلام فدخل عليه رجل ومعه ابن له، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
# ما تجارة ابنك؟ فقال: التنخس، قال: له أبو عبد الله: لا تشتر سبيا ولا
~~عبيا (شيئا ولا عيبا ئل)، فإذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة الميزان
~~فما من رأس يرى ثمنه في كفة الميزان، فأفلح، فإذا اشتريت رأسا فغير اسمه
~~واطعمه شيئا حلوا إذا ملكته، وتصدق عنه بأربعة دراهم (2).
# فيه جواز أخذ بيع المماليك صنعة، فما يدل على التحريم محمول على الكراهة،
~~كما مر.
# مثل شر الناس من باع الناس (3).
# أو على بيع لا يجوز مثل بيع الحر، وعدم الفرق بين العبد والأمة، كأنه
~~مراد المصنف، إلا أنه جرى على العادة من ذكر حكم الذكر دون النساء، فيعلم
~~بالحوالة.
# واستحباب تغيير الاسم واطعام الحلو، أولا والتصدق بأربعة دراهم إذا
~~اشترى، سواء كان للبيع أو للخدمة أو الوطي، أم لا كما هو المقرر.
# PageV08P261
# وليس ببعيد كونها غايته، ويكون الاستحباب
~~والتصدق بشئ مطلقا كما قالوا.
# وظاهرها اختصاص الكراهة بارائة الثمن في كفة الميزان، ms2067 فلو رآه فيها، أو
~~أراه غيره، أو أراه في غيره فلا بأس.
# ويمكن أن يكون المراد بالثمن ما يشتري به وإن كان غير النقدين، فيشمل
~~الكراهة غيرهما أيضا، ولكن لا يشمل غير الموزون وحال الوزن، فلا يدخل العد،
~~وإن كان موزونا في الواقع كالدراهم المتعارفة الآن، وإن أمكن كونه كناية عن
~~عدم رؤيته مطلقا، إذ وزن الدراهم في الميزان قليل، فلا يكون النهي عنه،
~~ولكن الظاهر عدم الخروج عن النص، وإن كان الأولى العدم مطلقا.
# قوله: " ويجب استبراء الأمة الخ " يعني يجب على بايع الأمة الموطوءة وطيا
~~محللا أن لا يبيعها حتى يمضي خمس وأربعون ليلة من حين الوطئ إن كانت بالغة
~~ولم تحض، وحيضة إن كانت تحيض بشرط أن تكون من ذوات العدة، وهي غير الآيسة
~~والصغيرة، ومعنى الاستبراء هنا هذا.
# ولعل دليل وجوبه على البايع، الاجماع مستندا إلى بعض الأخبار.
# مثل ما في حسنة حفص البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري
~~الأمة من رجل فيقول: إني لم أطأها؟ فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها،
~~وقال في رجل يبيع الأمة من رجل، قال: عليه أن يستبرء من قبل أن يبيع (1).
# وفيها دلالة على وجوب الاستبراء على المشتري للاتيان بها في الجملة.
# ويدل على وجوبها للمشتري.
# PageV08P262
# رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض،
~~وإذا قعدت من المحيض ما عدتها وما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن
~~تحيض؟ قال: إذا قعدت من المحيض أو لم تحض فلا عدة لها، والتي تحيض فلا
~~يقربها حتى تحيض وتطهر (1).
# وما في صحيحة الحلبي وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال:
~~وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء (2).
# وهذه دلت على أن الحيضة في الحائض يكفي للاستبراء، وإلا لما جاز الوطي،
~~بمجرد الحيض والطهر منه، وهو شرط لحل الوطي لا للاستبراء والعدة.
# ورواية ms2068 ربيع بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجارية
~~التي لم تبلغ المحيض، ويخاف عليها الحبل؟ فقال: يستبرء رحمها الذي يبيعها
~~بخمسة وأربعين ليلة، والذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة (3).
# وهي تدل على وجوبها على البايع أيضا.
# ويدل أيضا عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى
~~جارية لم يكن صاحبها يطأها، أيستبرء رحمها؟ قال: نعم، قلت: جارية لم تحض
~~كيف يصنع بها؟ قال: أمرها شديد غير أنه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى يستبين
~~له إن كان بها حبل، قلت: وفي كم يستبين؟ قال: في خمسة وأربعين ليلة
~~(4).
# PageV08P263
# وهما تدلان على المقدار.
# وكذا رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عدة
~~الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟ قال: خمسة وأربعون ليلة (1).
# وعبد الرحمان بن أبي عبد الله (عن أبي عبد الله عليه السلام خ) في الرجل
~~يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت من المحيض كم عدتها؟ فقال: خمسة وأربعون
~~ليلة (2).
# وحملهما الشيخ على من هي في سن من تحيض ولم تحض.
# وتدل على وجوب الاستبراء عليه أيضا للوطي أخبار أخر.
# مثل صحيحة الحلبي وحسنته عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل
~~ابتاع جارية ولم تطمث؟ قال: إن كانت صغيرة ولا يتخوف عليها الحبل فليس له
~~عليها عدة وليطأها إن شاء، وإن كان قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة
~~الحديث (3).
# وفي مضمونها تأمل.
# وتدل على وجوب الاستبراء على البايع مع العزل أيضا صحيحة سعد بن سعد
~~الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل يبيع جارية كان
~~يعزل عنها هل عليه فيها استبراء؟ قال: نعم (الحديث) (4).
# وبالجملة وجوب الاستبراء عليهما ظاهر لما تقدم وسيأتي، وإن كان الوجوب
~~على البايع، مع علمه بالوطي وعلى المشتري وإن لم يعلم أن احتمل ولم يظهر
~~خلافه،
# PageV08P264
# كذبا قيل:
# وفيه تأمل، لعدم الفرق والخبر فيهما عام، نعم البايع إذا لم يطأها -
~~وكانت مستبرئة عند شرائها، ms2069 ولم تزوج (ولم يجوز خ ل) لغيره -، فلا يبعد جواز
~~بيعها من غير الاستبراء، وكذا لو علم المشتري بعدم حصول الوطي.
# وأما كونه بالمقدار المذكور فدليله ما تقدم من الأخبار، إلا أنه ليس فيها
~~صحيح صريح، إذ الأخبار بعضها غير صحيح وبعضها غير صريح مع وجود المعارض.
# مثل ما في صحيحة سعد بن سعد الأشعري: وعن أدنى ما يجزي من الاستبراء
~~للمشتري والبايع؟ قال: أهل المدينة يقولون: حيضة، وكان جعفر عليه السلام
~~يقول: حيضتان، وسألته عن أدنى استبراء البكر؟ فقال: أهل المدينة يقولون:
~~حيضة وكان جعفر عليه السلام يقول: حيضتان (1) وحملها الشيخ على الاستحباب
~~للجمع بين الأخبار.
# وكذا صحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية
~~تشتري من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرئها أيجزي ذلك أم لا بد من استبرائها؟
~~قال: استبرئها بحيضتين (الحديث خ) (2).
# وأيده بمضمرة سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث
~~أيستبرء رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ فقال: لا بل تكفيه هذه
~~الحيضة، فإن استبرئها بأخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل (3).
# هذه مضمرة ضعيفة، مع ما تقدم في أدلة الحيضة الواحدة من عدم
# PageV08P265
# الصراحة، مع صحة أدلة الحيضتين وصراحتها، إلا
~~أن المشهور ذلك، بل ليس الخلاف عندنا بمعلوم في ذلك، والجمع بين الأدلة
~~واجب وهو جمع حسن، فتأمل.
# واعلم أن البايع لو ترك الاستبراء وباعها قبله، أثم بترك الاستبراء
~~الواجب، وليس بمعلوم إثمه بايقاع عقد البيع، لعدم توجه النهي الصريح إليه،
~~فلا يكون نفس البيع حراما، خصوصا عند من يقول: بعدم استلزام الأمر بالشئ
~~النهي عن ضده الخاص، لأن المطلوب وقوع هذا قبل هذا، (1) وإذا ترك الأول لا
~~يحرم الثاني، ولهذا لو اشتغل في هذا الزمان الذي أوقع المتأخر بفعل الآخر،
~~لم يأثم بذلك، وأنه لم يفعل ذلك الفعل المتأخر، لم يأثم بترك الأول، وأنه
~~لو فعل المتقدم ثم فعل المتأخر لم يأثم أيضا.
# وبالجملة الإثم بترك المتقدم، وليس فعل المتأخر إياه، ولا مما لا يمكن ms2070
~~فعل المتقدم إلا بتركه كما قلناه في استلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده
~~الخاص مرارا (2)، ولهذا تريهم يقولون بصحة تقدم مناسك المتأخر مع الإثم مع
~~أنها عبادة، وقد مر هناك ما يفيد هذا المحل، فتذكر.
# وعلى تقدير تحريم البيع، تحريم الشراء محتمل، وقد مر مثله في بحث بيع من
~~وجب عليه الجمعة ممن لا يجب، فتذكر.
# وبالجملة الظاهر صحة العقد لعدم صراحة النهي الدال على الفساد، والاجتناب
~~أحوط، لأنه فرج.
# PageV08P266
# وأنه (1) على تقدير وقوع العقد الحرام عليهما،
~~فالحرام على المشتري هو الوطئ مطلقا، لا سائر الانتفاعات، للأصل، وأدلة
~~جواز التصرف في الأملاك، خرج منه الوطي بدليله، وبقي الباقي.
# ولما في صحيحة محمد بن إسماعيل قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال:
# نعم ولا يقرب فرجها (2).
# ولما في رواية عبد الله بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام لا بأس
~~بالتفخيذ لها حتى تستبرأها، وإن صبرت فهو خير لك (3).
# ولأن العلة براءة الرحم وعدم الاختلاط.
# ويحتمل كون الحرام الوطي في القبل كما هو الظاهر مما تقدم، واحتياط
~~الفروج يقتضي الأعم، وكذا اطلاق الفرج، وعموم ظاهر أدلة الاستبراء.
# وأنه ليس وجوب الاستبراء عليهما على نهج واحد، فإن الاستبراء واجب،
~~والوطي المنافي الذي يجب وبه يعتد، كذلك لما مر، ولأنه المقصود من وجوب
~~الاستبراء بحيضة ثم الوطي مطلقا، وإن عزل.
# وإن الظاهر الحاق الأمور الناقلة للأمة والمبيحة للفرج، وبالبيع والشراء
~~في وجوب الاستبراء وتحريم الوطي، لظهور العلة، مع احتمال الخصوص، وهو بعيد،
~~خصوصا من جانب المتملك، فإن المقصود لم يتم إلا بذلك، وهو ظاهر.
# وإنه لا كلام في وجوب تسليم البايع الجارية إذا باعها من غير الاستبراء،
~~وهو ظاهر، لأن عدم الاستبراء وتركه الواجب لا يستلزم جواز منع المال عن
~~صاحبه،
# PageV08P267
# وهو ظاهر والمنع بعيد.
# وإن الظاهر أن هذا الحرام يكون صغيرة لا تخل بالعدالة، لو لم يصر، فتأمل.
# قوله: " ويسقط لو أخبر الثقة الخ " لعل المراد من يحصل الوثوق بكلامه في
~~أنه لم يكذب في قوله: إنه ما وطأها، أو استبرأها بعد ذلك، ms2071 لأنه مسلم متصرف
~~ويخبر عن فعله، فيحمل على صدقه، خصوصا في عدم وطيه.
# والظاهر أنه لا بد من ذلك ولا يجوز حمله على الكذب، ولأنه ليس بأقل من
~~خبر المرأة بحصول الحيض وانقضاء العدة.
# ولما مر في حسنة ابن البختري فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها (1).
# ولما في رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشتري
~~الجارية وهي طاهر ويزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت؟ فقال: إن ائتمنته
~~تمسها (فمسها يب) (2).
# وقال في شرح الشرايع: إنها صحيحة، ولي فيه تأمل، لأن الظاهر أن أبا بصير
~~هذا، هو الذي شعيب بن يعقوب العقرقوفي (3) ابن أخته وقائده، فهو يحيى بن
~~القاسم، وهو واقفي، وإن كان شعيب ثقة، والقرينة على ذلك نقل شعيب هذه
~~الرواية عن أبي بصير، وإن تنزل عن ذلك فلا شك أن شعيبا وأبا بصير مشتركان،
~~فلا يصح، وهو أعرف رحمه الله.
# وما في رواية ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يشتري الجارية (وخ) لم تحض؟ قال: يعتزلها شهرا إن كان قد مست، قلت:
# PageV08P268
# أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهر وزعم صاحبها أنه
~~لم يطأها منذ طهرت، فقال: - أي أبو عبد الله عليه السلام - إن كان عندك
~~أمينا فمسها، وقال: إن ذا الأمر شديد، فإن كنت لا بد فاعلا فتحفظ، لا تنزل
~~عليها (1).
# حملت على من تحيض في كل شهر.
# ولقول العبد الصالح عليه السلام في رواية محمد بن حكيم قال: إذا اشتريت
~~جارية فضمن لك مولاها أنها على طهر فلا بأس بأن تقع عليها (2).
# وأما ما مر في صحيحة محمد من قول أبي الحسن عليه السلام يستبرئها بحيضتين
~~(3).
# فيحمل أن يقيد بما إذا لم يكن المخبر ممن يثق به، إذ ليس فيه غير رجل
~~مسلم، لحمل المطلق على المقيد.
# أو يحمل على الاستحباب، فإنها محمولة عليه، لاشتمالها على الحيضتين، لعدم
~~القائل بهما على الظاهر، ولغيرها من الروايات التي مرت، على أنه ليست
~~بصريحة في أن الزاعم هو البايع، ms2072 وأنه القائل له عن علم بأنها مستبرأة أو لم
~~يطأها وهو ظاهر، فقد يكون الزاعم هو المشتري من عند نفسه أو لعلامة، أو
~~البايع، ولكن من غير علم وخبر، بل فهم زعمه من قرائن، أو قال من غير جزم،
~~والأصل مؤيدة، فتأمل.
# وقال في شرح الشرايع: إنما عبر بالثقة لوروده في النصوص المذكورة في هذا
~~الباب، مع قوله: والظاهر أن المراد بالثقة العدل.
# وما رأيتها في نص، فإن النصوص هي التي ذكرتها على ما رأيتها، وهو
~~أعرف.
# PageV08P269
# والظاهر أنه يكفي ذلك للشراء والبيع بعده
~~أيضا، فلا يكون الشراء محرما على تقدير كونه قبل الاستبراء حراما، وكذا
~~البيع بعده.
# وبالجملة الاستبراء التحقيقي؟ إنما يجب على المشتري، للوطي، لما مر،
~~ولهذا قيد المصنف وغيره مثل المحقق وجوب الاستبراء على البايع بقوله: مع
~~الوطي.
# وكذا في الرواية مثل موثقة عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها (1).
# قوله: " أو كانت لامرأة " دليله الأصل والأخبار الصحيحة.
# مثل صحيحة حفص عن أبي عبد الله عليه السلام في الأمة تكون للمرأة
~~فتبيعها؟ قال: لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها (2).
# وصحيحة رفاعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأمة تكون لامرأة
~~فتبيعها؟ قال: لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها (3).
# ومع ذلك الأفضل استبرائها لعموم الأخبار المتقدمة.
# ولرواية زرارة قال: اشتريت جارية بالبصرة من امرأة، فخبرتني أنه لم يطأها
~~أحد فوقعت عليها ولم استبرئها، فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السلام فقال: هو
~~ذا، أنا قد فعلت ذلك وما أريد أن أعود (4).
# وهي ظاهرة في أن الترك أولى، مع عدم صحة السند.
# وقد نقل في شرح الشرايع: القول بعدم الجواز عن ابن إدريس وفخر
# PageV08P270
# لمجتهدين في ذلك، وفي عدم الاكتفاء بخبر
~~البايع بالاستبراء، وكلاهما لا يخلوان عن بعد، وإن كان الاحتياط في الفروج
~~الموصى به يقتضي ذلك، ونقل الأول عن ابن إدريس، مع نقله عنه عدم وجوب
~~الاستبراء عليه، ولعله على ms2073 تقدير الوجوب، أو نسختي غلط (1).
# قوله: " أو يائسة أو صغيرة الخ " أما دليل سقوط الاستبراء وعدم وجوبه في
~~الصغيرة، ظاهر.
# وقد مر في الروايات مثل ما في صحيحة الحلبي وحسنته عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: في رجل ابتاع جارية ولم تطمث؟ قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف
~~عليها الحبل، فليس (له ئل) عليها عدة وليطأها إن شاء (2).
# وفيه تأمل.
# وفي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الجارية
~~التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل؟ قال: ليس عليها عدة، يقع
~~عليها (الحديث) (3).
# وفيها أيضا تأمل لأنه يفهم تجويز الوقوع على غير البالغ، مع أنه حرام قبل
~~البلوغ عندهم، أو البالغ التي لم يتخوف عليها الحبل لصغرها من غير استبراء،
~~وهو غير جائز.
# فلعل المراد عدم التحريم من جهة الاستبراء، أو الوقوع بعد البلوغ، فتأمل.
# وأما دليل السقوط عنها وعن الآيسة فهو أيضا روايات.
# PageV08P271
# مثل رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ
~~المحيض، وإذا قعدت عن المحيض ما عدتها؟
# وما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: إذا قعدت من
~~المحيض أو لم تحض فلا عدة لها، والتي تحيض فلا يقربها حتى تحيض وتطهر (1).
# ويمكن أن يكون المراد من نفي القرب حد الجماع والوطي، وهو المتعارف
~~والمتبادر، مثل قوله تعالى: (فلا تقربوهن (2) وغير ذلك.
# ويؤيده الأصل وانتفاء الحمل الذي هو السبب والحكمة غالبا، وكما يظهر من
~~الروايات والعبارات.
# فيحمل ما يشعر بالعدة - في بعض الروايات الدالة على أن عدة التي لم تبلغ
~~المحيض، والتي قعدت عن المحيض خمسة وأربعون يوما، وهي في روايات متعددة -
~~على الاستحباب.
# على أنها غير صحيحة ومخالفة للأصل والشهرة، بل الاجماع في الصغيرة،
~~وللأكثر الأصح منها، وعدم دليل صحيح عام، وهذا جار في جميع المستثنيات.
# وحملها الشيخ على أنها التي يخاف عليها الحبل، فكأنه قريب البلوغ ومحتمله
~~وغير متحقق.
# وكذا ms2074 اليأس، ويؤيد ذلك القيد المذكور في بعضها.
# قال في رواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عدة
~~الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟ فقال خمسة وأربعون ليلة (3).
# والاحتياط العدة في الآيسة باجتناب الوطي مطلقا، بل سائر
~~الانتفاعات،
# PageV08P272
# لقوله: (ولا يقربها) ولما في رواية عبد الله
~~بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا بأس بالتفخيذ لها حتى
~~يستبرئها، وإن صبرت فهو خير لك (1).
# وفي الصغيرة المتحققة (المتحقق خ ل) صغرها وجوب اجتناب الوطي، لا
~~للاستبراء، واستحباب ترك باقي الانتفاعات.
# وقد مر دليل السقوط عن الحائض في الرواية (2).
# ويؤيده حصول الاستبراء بحيضة، والأصل، وعدم دليل عام صحيح، وهذا.
# جار في الحامل أيضا، وسيجئ حكمه مفصلا.
# واعلم أن الظاهر عدم الاستبراء في أمة الطفل على الولي البايع ولا على
~~المشتري، وكذا على أمة المجبوب والعنين، ولا على التي علم عدم الوطي بيقين،
~~مثل أن يملك رجل في مجلس أمة لا يجب استبرائها، لكونها ملك امرأة ثم باعها
~~في الحال، فإنه لا استبراء عليه ولا على المشتري الذي يعلم ذلك مثلا.
# وأن يكون بعيدا عنها بحيث لا يمكن الوصول إليها، أو قريبا ولكن كان مع
~~المشتري ولم يفارقه زمانا يمكنه الوصول إليها وغير ذلك.
# ودليله الأصل، مع عدم دليل صحيح على الوجوب، فإن عمدة أدلة وجوب
~~الاستبراء على البايع هو الاجماع مستندا إلى بعض الأخبار، ولا اجماع في
~~أمثال ذلك على ما يظهر، للأصل، والخبر ليس بحيث يشمل هذه الصور لا عموما
~~ولا خصوصا.
# ولأن المفهوم من الروايات المتقدمات وعبارات الأصحاب، إن ما لم يطأ ولا
~~يتخوف من الحمل لا يجب الاستبراء، ولهذا قيد وجوبه على البايع بالوطي
~~وعلى
# PageV08P273
# المشتري باحتماله في الروايات.
# مثل موثقة عمار الساباطي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الاستبراء
~~على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها (الحديث) (1).
# ويؤيده عدم الاستبراء في أمة المرأة، والفرض انتفاء الوطي والحبل فيما
~~صورناه، فليس الحكم فيما ذكرناه ملحقا بحكم ms2075 الامرأة، للاشتراك في عدم الوطي
~~ليكون قياسا يقتضي أصول الشرع عدمه كما قاله في شرح الشرايع.
# على أنه سلم إن الصورة الأخيرة ليست محل الاشكال، فإنه لا استبراء فيها
~~من غير اشكال.
# ثم إذا نظر إلى ما ذكرناه يظهر أن الحيلة - ببيع الأمة التي يجب
~~استبرائها على امرأة، ثم الاشتراء منها - لا تنفع ولا تسقط وجوب الاستبراء
~~عن المشتري، فتأمل، واحفظ، وهو حسن في الكل حتى فيما ذكرناه، فإنه فرج موصى
~~بالاحتياط فيه في الرواية.
# قوله: " ويحرم وطي الحامل الخ " قد اختلفت الأقوال والروايات في وطي
~~الأمة الحامل.
# والدليل والجمع بينها يقتضي جواز الوطي إذا كان من الزنا، لأنه قد ثبت
~~عندهم إلغاء الوطي المحرم وأن لا حرمة له ولا عدة، مع حصول العلم به.
# وهو مشكل، وكأنه إليه أشار (بقوله أولا خ) أو حاملا)، حيث استثناها من
~~وجوب الاستبراء (ليندفع التدافع بينه وبين قوله ويحرم وطي الحامل خ)، إذ
~~يحمل الأول على ما بعد الأربعة أشهر وعشرة أيام، وهو الظاهر من المتن،
~~فيكون الوطي بالحامل مطلقا جائزا بعد أربعة أشهر وعشرا وحراما قبله
~~قبلا.
# PageV08P274
# للجمع بين صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه
~~السلام في الوليدة يشتريها؟ الرجل وهي حبلى؟ قال: لا يقربها حتى تضع ولدها
~~(1).
# ولا تتوهم عدم الصحة، لاشتراك محمد بن قيس، لأني قد عرفت كونه الثقة،
~~لثبوت نقل عاصم بن حميد (2) عنه كما هنا، دون غيره، ولغير ذلك وقد بينته في
~~غير هذا المحل.
# وصحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يشتري الجارية
~~وهي حامل ما يحل له منها؟ فقال: ما دون الفرج، قلت: فيشتري الجارية الصغيرة
~~التي لم تطمث، وليست بعذراء أتستبرئها؟ قال: أمرها شديد، إذا كان مثلها
~~تعلق (أي تحمل) فليستبرئها (3).
# وبين صحيحة رفاعة بن موسى قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما
~~السلام قلت: اشترى الجارية فتمكث عندي الأشهر لا تطمث وليس ذلك من كبر،
~~قلت: واريتها النساء فقلن ليس بها حبل، أفلي أن أنكحها في فرجها؟
# قال: ms2076 فقال: إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل، فلا بأس أن تمسها في
~~الفرج، قلت: فإن كانت حبلى فما لي منها إن أردت؟ فقال: لك ما دون الفرج إلى
~~أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة
~~أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج (4).
# PageV08P275
# لوجوب (1) حمل المطلق والعام على المقيد
~~والخاص، ولا شك أن الأولين بالنسبة إلى هذه كذلك.
# ويؤيده أصل عدم التحريم، وعدم وجوب الاستبراء (استبرائها خ)، وجواز
~~التصرف فيما ملكت الأيمان كما يدل عليه العقل والنقل، وأوضحية سند المقيد،
~~إذ يمكن المناقشة في سندهما باشتراك أبي بصير ومحمد وإن كانت مما يمكن
~~الدفع، وإن النكتة والحكمة عدم اختلاط المني والأنساب، وبعد الأربعة أشهر
~~وعشرة أيام لم يصر كذلك، كما هو المشهور، بل في أربعة أشهر، إلا أن العشرة
~~للاحتياط والتحقيق.
# وأما صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~الأمة الحبلى يشتريها الرجل؟ قال: سئل عن ذلك أبي فقال: أحلتها آية وحرمتها
~~آية أخرى، وأنا ناه عنها نفسي وولدي فقال الرجل: فأنا أرجو أن أنتهي إذا
~~نهيت نفسك وولدك (2).
# فهي بعيدة عن قانون المذهب، وهو ظاهر، فكأنه للتقية، حيث علم عليه السلام
~~أنه لما لم يكن يتبع - في حكمه الذي يحكم -، قال ذلك، وقد رأيت هذا التوجيه
~~في رواية عنه عليه السلام لمثل (3) هذه الرواية ولعل الآيتين (إلا ما ملكت
~~أيمانكم (4)) الدالة على جواز الوطي من غير
# PageV08P276
# استبراء في مطلق الإماء وهذه مؤيدة لجميع
~~المواضع التي أخرجت عن وجوب الاستبراء مما تقدمت.
# (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (1)) الدالة على عدم جواز دخول
~~الحامل إلا بعد وضع الحمل.
# وظاهر القوانين يقتضي تخصيص الأولى بالثانية على تقدير شمولها للإماء،
~~فإن ظاهر (ما ملكت) عامة بالنسبة إلى الأحوال والأشخاص الحامل وغيرها، وهذه
~~مخصوصة بالحامل إن فرضنا شمولها للإماء.
# ولعل هذا أولى من تخصيص هذه بالأولى، بأن يجعل في الحرائر فقط لحرمة
~~الولد وعدم الفرق بين الأمة وغيرها عقلا في ms2077 وجوب أصل العدة.
# وأيضا الظاهر منها كراهية ذلك حيث ما نهى إلا نفسه ومن خص به، وإلا لوجب
~~نهي الكل، فهو مؤيد لعدم التحريم مطلقا.
# ولا شك أن الاجتناب مطلقا أحوط وأولى لهذه الرواية وغيرها، وقد مر أن
~~الاجتناب مطلقا، - أي من سائر الانتفاعات أيضا - أحوط.
# ودل على جوازها ما في صحيحة أبي بصير المتقدمة (2).
# ويدل عليه أيضا ما في رواية عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها وعلى
~~الذي يشتريها الاستبراء أيضا، قلت: فيحل له أن يأتيها دون الفرج؟ قال: نعم
~~قبل إن يستبرئها (3).
# ويدل على أن الصبر أفضل، النهي المطلق في بعض الروايات كما تقدم
# PageV08P277
# بقوله عليه السلام: (ولا تقربها) (1).
# وما في رواية إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام
~~عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلى، أيطأها؟ قال: لا، قلت: فدون الفرج؟
# قال: لا يقربها (2).
# قال الشيخ: قوله: ولا يقربها فيما دون الفرج، محمول على الكراهة التي
~~قدمناها، دون الحظر.
# لما تقدم وصرح بذلك في رواية عبد الله بن محمد عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: فقال: لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها وإن صبرت فهو خير لك
~~(3).
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد الدالة على عدم جواز وطي الحامل مطلقا (4).
# وكذا ما في رواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عن الجارية
~~يشتريها الرجل وهي حبلى، أيقع عليها؟ قال: لا.
# محمول على ما تقدم من التخصيص.
# مع عدم الصحة، لوقف إبراهيم، والقول بفطحية إسحاق. مع وجود أبان المشترك
~~(6)، والظاهر أنه ابن عثمان، وفيه أيضا قول بأنه ناووسي.
# PageV08P278
# وحملت هذه الروايات كلها على الحامل من غير
~~العلم اليقيني بأنه من زنا، لما ثبت عندهم من عدم الحرمة للزنا، وعدم
~~العدة، ولبعده، وللأصل وتبادر كونه من غيره، ولوجوب حمل الحبل الموجود في
~~شخص على غير الزنا وإن لم يكن لها زوج حلال، لاحتمال الشبهة، ولهذا لا يجوز
~~الحد بمجرد ذلك فتأمل. ms2078
# ويمكن الجمع أيضا بينهما بحمل ما يدل على عدم الجواز مطلقا على غير
~~الزنا، والمقيد على الزنا، وعلى الوطي بالقبل والمقيدة بالدبر فقط، وغير
~~ذلك.
# والظاهر أن الدبر كالقبل لما في صحيحة محمد بن قيس (لا يقربها) (1) وكذا
~~رواية إبراهيم (2)، وفي رواية إسحاق (لا يقع عليها (3).
# ولا يبعد شمول الفرج لهما، وهو في الروايات، ويؤيده التحريم مطلقا في غير
~~المستبرأة، وقد مر، فتأمل.
# قوله: " ويكره بعده " قد مر دليله، وهو مثل شمول العمومات لها ظاهرا
~~المحمولة عليها، للجمع والاحتياط في الفروج وغير ذلك.
# قوله: " فإن وطئ عزل الخ " يدل على ذلك ما روي عن إسحاق بن عمار (في
~~الصحيح) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى جارية حاملا، وقد
~~استبان حملها فوطئها؟ قال: بئس ما صنع، قلت: ما (فما خ) تقول فيها؟ قال:
~~عزل عنها أم لا؟ قلت: أجبني في الوجهين، فقال: إن كان عزل عنها فليتق
# PageV08P279
# الله ولا يعد، وإن كان لم يعزل عنها فلا يبيع
~~ذلك الولد ولا يورثه، ولكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به، فإنه قد
~~غذاه بنطفته (1).
# وهذه تدل على استحباب العزل، وعلى كراهة الوطي أيضا، بل التحريم، كما
~~ترى، حملت عليها، كما تقدم، لما تقدم.
# ويدل عليه أيضا رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله دخل على رجل من الأنصار، وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف،
~~فسألها فقال: اشتريتها يا رسول الله وبها هذا الحبل، قال: أقربتها؟ قال:
~~نعم، قال: أعتق ما في بطنها، قال يا رسول الله: وبما استحق العتق؟ قال: لأن
~~نطفتك غذت سمعه وبصره ولحمه ودمه (2).
# وهذه تدل على جواز الوطي مطلقا، فيمكن حملها على ما بعد الأربعة أشهر
~~وعشرة أيام، وعلى وجوب العتق، فتحمل على الاستحباب لعدم الصحة وللجمع،
~~فتأمل.
# قوله: " ويجوز شراء الخ " الغرض من هذه العبارة أنه يجوز تملك العبيد
~~والإماء المسبية من دار الحرب من الكفار، سواء اكتسبت بالقهر والغلبة مثل
~~ما يسبيه حكام الجور وسلاطينه، ms2079 أو يكون بسرقة ونحوهما، سواء كان السابي
~~مسلما أو كافرا، وإن من أخذ وقهر من الكفار أخته وبنته وزوجته وابنه
~~يتملكهم، ثم من بعد تملكهم يجوز الشراء منهم، حتى أنه لو قهر حربي حربيا
~~يجوز الشراء منه.
# فالعبارة غير جيدة، لأن قوله: (من الكافر) إن كان صلة السبي لا يحسن، ولا
~~يحسن عطف وأخته الخ أيضا عليه.
# PageV08P280
# وكذا إن كان بيانا لما يسبيه لعدم حسن العطف،
~~واختصاصه بالأخت والبنت والزوجة، فإنه يكفي (من الكافر) (1)، أو ضم إليه
~~(من بحكمهم من أطفالهم).
# وبالجملة هذه العبارة ما فهمتها، لعل المراد جواز التملك مطلقا ثم الشراء
~~منهم.
# وفيه أيضا تأمل لأن التملك لغير الشيعة غير ظاهر، لأن الأدلة دلت على
~~جوازه لهم خاصة، لطيب ولادتهم بشفقتهم عليهم السلام على مواليهم، بل للشيعة
~~أيضا.
# لأنه إن أخذ بالسرقة ونحوها، فهو وإن كان للأخذ ولكن يجب عليه الخمس،
~~ونصفه لغيرهم من الأشراف فكيف يتملكه الأخذ، وهم كيف يجوز لهم أن يبيحوا
~~ذلك.
# وإن أخذ بالقهر والغلبة والقتال بغير إذن الإمام عليه السلام، فهو (على
~~المشهور) للإمام عليه السلام لمرسلة العباس الوراق التي تقدمت في باب الخمس
~~(2).
# وهي معارضة برواية زكريا ابن آدم عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن سبي
~~الديلم، ويسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟
~~قال: إذا أقروا (لهم ئل) بالعبودية، فلا بأس بشرائهم (الحديث) (3).
# وقال في شرح الشرايع: إن كان، أي المأخوذ سرقة وغيلة ونحوهما مما لا قتال
~~فيه، فهو لآخذه وعليه الخمس، وإن كان بقتال فهو بأجمعه للإمام عليه
~~السلام
# PageV08P281
# لرواية البزنطي (1).
# وإن المعروف من المذهب مضمونها، نعلم فيه مخالفا، وحينئذ فلا يضر القطع
~~(2) وما عرفتها، أنا إلا مرسلة الوراق في آخر باب الأنفال من التهذيب،
~~ويظهر من المنتهى (3) أن الشيخ ما عمل به، حيث نقل عنه في أرض السواد:
# والذي يقتضيه المذهب إن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة
~~يخرج خمسها لأرباب الخمس، وأربعة الأخماس الباقية يكون للمسلمين قاطبة، إلى
~~قوله:
# وعلى الرواية ms2080 رواها أصحابنا - إن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام
~~فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة - تكون هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد
~~الرسول صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام
~~إن صح شئ من ذلك، تكون للإمام خاصة الخ.
# وهذه تدل على أن الأول هو المذهب ومقتضاه، وإن أرض السواد لا يجري فيه
~~حكم المفتوحة عنوة، بناء على هذه الرواية، وقد مر البحث في ذلك، فتذكر.
# ويؤيد عدم القول به معارضة رواية العباس (4) برواية زكريا بن آدم (5)
~~المذكورة في باب بيع الحيوان من التهذيب.
# وإن كان للأخذ كما يقتضيه الأصل وعليه الخمس، ففيه ما تقدم.
# PageV08P282
# ويدل عليه ما تقدم من طهور العلة.
# وتدل في السبي بخصوصه رواية الحسن بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس يوم أوطاس (1):
# أن استبرؤا سباياكم بحيضة (2).
# قوله: " وكل حربي قهر حربيا الخ " يريد الإشارة إلى أن جواز الشراء ليس
~~بمخصوص من القاهر الظالم المسلم بل أعم منه ومن الكافر.
# تمهيد لو قهر من ينعتق عليه، ففي صحة بيعه نظر، ووجهه ما ذكره، وهو ظاهر.
# والظاهر عدم جواز البيع، وعتقه، لعموم دليل العتق، وعدم تملك القريب
~~المتقدم، فكأنه يخصص دليل الملك بالقهر، فتأمل.
# فما يدل على جواز الشراء - مثل رواية عبد الله اللحام قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته يتخذها؟
# قال: لا بأس (3).
# تحمل على الاستنقاذ، ويحتمل تخصيص الأول بالمسلم وجعل هذا مؤيدا.
# PageV08P284
# قوله: " والتحقيق صرف البيع الخ " ظاهر هذا
~~الكلام أنه رجح عدم تملك الكافر الأقارب وعدم جواز البيع كما أشرنا إليه،
~~وإلا كان بيعا حقيقيا وهو ظاهر.
# ومعنى الاستنقاذ رفع يد شخص شرعية أم لا عن مال بعوض أو بغير عوض،
~~والأولى الشراء (1) كما قاله في القواعد. ويدل عليه ما بعده.
# وقوله: " وثبوت ملك المشتري بالتسلط " باطلاقه غير جيد، إذ قد يكون
~~المملوك ومن بيده ms2081 ممن ينعتق عليه مأمونا، فيشكل حينئذ تملك المشتري له
~~بالتسلط أيضا.
# ولا ينبغي النظر في لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع بعد حكمه
~~بالاستنقاذ أيضا كما فعله في القواعد، لأنه عقد واحد يبعد كونه بيعا حقيقيا
~~بالنسبة إلى البايع وغير بيع بالنسبة إلى المشتري.
# على أن سبب عدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه إنما هو عدم صلاحية المبيع
~~لتملك البايع، وهو موجب لعدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه أيضا.
# إلا أن يقال: إنه يملكه باعتقاده وفي مذهبه، لا عندنا، فيكون بيعا عنده
~~لا عندنا.
# ويفهم (2) من شرح القواعد عدم لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى
~~البايع،
# PageV08P285
# حتى يكون منافيا للأمان، وهو ظاهر.
# ويشكل تملك البايع الثمن أيضا، إذ لا بيع بالنسبة إليه، فلا يستحق العوض
~~بوجه، لأنه ليس ما في يده ملكه، فكيف يكون بيعا بالنسبة إليه.
# ولأنه بالنسبة إلى المشتري ليس ببيع، لعدم صلاحيته لملك البايع، فكيف
~~يكون بالنسبة إليه بيعا حقيقيا.
# ومجرد كونه مأمونا داخلا بلاد الاسلام بالأمان لا ينفع، لكون ما بيده
~~معتوقا عليه.
# والظاهر أن الكلام على هذا التقدير، وإلا يكون بيعا وشراء حقيقيين مع
~~الأمان.
# ويمكن كون التملك باعتبار اعراض المشتري ورضاه بذلك وتسليطه عليه.
# وهو أيضا مشكل، لأنه إنما أعطاه عوضا عن المبيع، وهو لا يستحق ذلك
~~فالظاهر بقاؤه على ملكه حينئذ.
# وبالجملة مقتضى النظر عدم تملكه الثمن على هذا التقدير، وعدم تحقق بيع
~~شرعي أصلا، لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى المشتري، فتملكه أيضا للمبيع
~~مشكل إلا أن تفرض في دار يمكن التملك هناك بالتسلط.
# فتأمل في اطلاق قول المصنف بأنه يملك بالتسلط، وكذا في اطلاق قول المحشي.
# قوله: " ولو ظهر استحقاق ما أولده الخ " أي لو اشترى أمة ظنا أنها
~~PageV08P287
# مال البايع، وأولدها، ثم ظهر أنها لغير
~~البايع، وجب أن ترد الأمة إلى مالكها، ويغرم عشر قيمتها أرشا للبكارة، إن
~~كانت باكرة وأزال بكارتها، وإن كانت ثيبا فيغرم نصف عشر القيمة للدخول،
~~والولد حر، ويجب أن يغرم قيمته يوم سقوطه حيا للمالك، إذ لا قيمة ms2082 قبله،
~~وبعده حر، ما ثبت لمالك الجارية عليه سبيل، مع أنه نماء ملكه وفوته عليه
~~المشتري، فيغرم القيمة، ثم يرجع على البايع بالثمن الذي أعطاه وقيمة الولد
~~أيضا.
# هذا كله ظاهر، إذ الكلام مع الجهالة كما يشعر به قوله (ولو ظهر) فإنه يدل
~~على عدم العلم والظهور.
# وهل يرجع بما حصل له في مقابلته نفع، مثل ما دفع إليه للعقر، وهو العشر
~~ونصفه في مقابلة الانتفاع بالبضع وكأجره خدمة، أم لا؟ اختار المصنف هنا
~~العدم، لأنه بسبب ما حصل له من الانتفاعات، فما ذهب عليه شئ، فإن رجع يلزم
~~حصول المعوض من غير عوض، فيحصل الظلم على البايع.
# واستشكل في التذكرة، وقال في الكتاب قبل الركن الثالث: فيه قولان (1):
# والظاهر الرجوع لأنه غره وحثه بالانتفاع بها بمجرد دفع ثمن المبيع من غير
~~عوض، ولو عرف أن له عوضا لم ينتفع به، فلو لم يرجع يلزم الظلم والغرم عليه
~~مع كونه جاهلا من جهة البايع العالم الغاصب، دونه وقد مر هناك أيضا.
# وهذا كله ظاهر، وأما وجوب كون العقر هو المذكور، فهو المشهور، ومستنده
~~الرواية المذكورة في باب التدليس، وهي صحيحة العباس بن وليد بن صبيح
# PageV08P288
# الثقة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~تزوج امرأة حرة، فوجدها أمة قد دلست نفسها له؟ قال: إن كان الذي زوجها إياه
~~من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال:
~~إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان
~~زوجها إياه ولي لها، ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر
~~قيمتها (ثمنها ئل) إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما
~~استحل من فرجها، قال: وتعتد منه عدة الأمة، قلت: فإن جاءت بولد؟ قال:
~~أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي (2).
# وهذه وإن كانت في غير ما فرضناه، وفي متنها شئ إلا أنه عممها الأصحاب،
~~وإن الظاهر عدم الفرق بين موردها وما نحن فيه، ms2083 لأن المأخوذ بسبب الدخول
~~بالبكر أو الثيب مع جهل الواطي بالحال، بل الظاهر هنا ثبوت ذلك بالطريق
~~الأولى، لأن المولى ليس له علم، وفي المورد كان المدلس هو المولى على
~~الظاهر، إلا أن يحمل على كون المدلس هي، ولكن المزوج هو المولى كما هو
~~الظاهر من أول الرواية، فتأمل.
# وتدل على رد الجارية إلى صاحبها مع قيمة الولد والرجوع إلى البايع بها
~~(فيها خ ل) وبالثمن.
# صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يشتري الجارية من
~~السوق، فيولدها ثم يجئ مستحق الجارية؟ فقال: يأخذ الجارية المستحق ويدفع
~~إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة
# PageV08P289
# الولد التي أخذت منه (1).
# ومثلها رواية أخرى (2).
# وكأن في الرجوع بقيمة الولد على البايع إشارة إلى الرجوع إليه بما انتفع
~~في مقابله، لأن الولد نفع عظيم، ومع ذلك رجع إلى ما دفع عوضا له.
# ولا يدل السكوت عن غرم العقر على عدم وجوبه على المشتري الواطي، لثبوته
~~عند الأصحاب بدليل آخر مثل ما تقدم.
# وقيل: يجب عليه مهر أمثالها للمالك، والأصل، والندرة - مع عدم ظهور دليل،
~~مع ظهور ما تقدم - دليل العدم، فتأمل.
# وأما حال العلم، فيعلم مما تقدم فيما أشرنا إليه فيما قبل الركن الثالث،
~~في شرح قوله: " ولو باع غير المملوك الخ " من لزوم كون الولد رقا للمولى
~~الجارية، وغير ذلك، فتأمل.
# قوله: " ولو كانت الجارية الخ " دليل وجوب ردها إلى البايع مع كونها
~~مملوكة من أرض الصلح.
# رواية مسكين السمان (في الصحيح) عن أبي عبد الله قال: سألته عن رجل اشترى
~~جارية سرقت من أرض الصلح؟ قال: فليردها على الذي اشتراها منه، ولا يقربها
~~إن قدر عليه أو كان موسرا، قلت: جعلت فداك فإنه قد مات ومات
# PageV08P290
# عقبه؟ قال: فليستسعها (1).
# وقد عمل بها البعض فأيدت بالعمل، إلا أن مسكين مجهول، ومضمونه خلاف
~~القوانين، ولهذا قال البعض: يجب ردها إلى المالك وورثته بعده، ثم إلى
~~الحاكم لأنه وكيل الإمام عليه السلام، وهي حينئذ ماله عليه ms2084 السلام فيفعل
~~بها ما يفعل بسائر أمواله التي استورثها ممن لا وارث له، وهو الظاهر.
# ولا تستسعى، إذ لا دليل على الاستسعاء إلا هذه الرواية وقد عرفت حالها من
~~الضعف، وفي متنها أيضا شئ وإنها مخالفة للقوانين، إذ تحصيل الثمن الذي
~~أعطاه إلى البايع السارق، من مال المسروق منه بعيد جدا.
# ولكن يلزم من العمل بها القول بذلك أيضا، لوجوده فيها، إلا أن المصنف
~~رحمه الله رده (2) مع القول بمضمونها في الجملة، فكأنه رآه غير معقول أصلا،
~~فتأمل.
# وقيل بوجوبه كما هو ظاهرها.
# والظاهر تركها بالكلية والعمل بالأدلة، ولكن يلزم أن يذهب ثمن المشتري إن
~~لم يقدر على السارق البايع ولا محذور في ذلك وهو ظاهر.
# ويمكن حمل الرواية على صيرورة السارق البايع مالكا لها بشراء أو إرث أو
~~هبة ونحوها، فلا يبعد حينئذ الاستسعاء في ثمنها، لأنه نوع مقاصة، فإنه تعذر
~~أخذ الثمن، بل لا يستبعد بيعها في ذلك، وتملكها مقاصة من التعذر، وينبغي
~~استيذان الحاكم لو أمكن، وإلا بنظارة العدول للتقويم.
# والحمل بعيد، وقد تصدى لتوجيه ظاهرها بعض، وليس بتمام، فالترك أولى لما
~~مر.
# PageV08P291
# قوله: " ولو وطئ أحد الشريكين الخ " دليل عدم
~~وجوب الحد مع الشبهة، هو الأصل، وعدم تحقق الزنا، وادرأوا الحدود بالشبهات.
# ودليل سقوط ما يقابل ملكه فيها من الحد، هو عدم تحقق الزنا في الكل،
~~ولهذا لا يسترق ولدها مع علمه بالتحريم المقتضى للرقية.
# وأما دليل ضرب الباقي الذي ليس بنصيبه مع علمه بالتحريم من غير شبهة،
~~فكأن كونه زنا بالنسبة إلى حصة الشريك حينئذ، ولأنه لو لم يحد في مثله يلزم
~~الفساد، وهو ظاهر، فيجب سد هذا الباب ودفع المفاسد.
# وأيضا يدل عليهما رواية عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجال اشتركوا في أمة فأتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده
~~فوطئها؟ قال:
# يدرء عنه من الحد بقدر ماله فيها من النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها،
~~وتقوم الأمة عليه بقيمة ويلزمها، وإن كانت القيمة أقل من ms2085 الثمن الذي اشتريت
~~به الجارية ألزم ثمنها الأول، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه
~~أكثر من ثمنها ألزم ذلك الثمن وهو صاغر، لأنه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض
~~الشركاء شرائها دون الرجل؟ قال: ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرأ،
~~وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة (1).
# وهي ضعيفة باشتراك يونس ومجهولية إسماعيل بن مرار (2) مع مخالفتها
~~للقوانين أيضا كما مر، ولعل لا خلاف فيه مستندا إلى ما تقدم.
# PageV08P292
# ومعلوم أن المراد بالحد، هو الجلد، لعدم تبعيض
~~الرجم، فكان الاحصان الموجب له لا يتحقق في الشركة، لعدم كونه زنا في الكل،
~~وإذا احتيج إلى تبعيض الواحد فيحتمل باعتبار مقدار السوط، أو كيفية الضرب،
~~فتأمل.
# قوله: " فإن حملت قوم عليه إلخ " دليل تقويم الأمة، أنها صارت أم ولد
~~للواطي، فيجب أن يكون بحيث لا يمكن بيعها، وتنعتق بموت مولاها، فيرد على
~~الشركاء قيمة حصصهم، لأن الحمل بمنزلة اتلاف العين، والولد حر (1) حصل من
~~أمة للغير فيها حصة، فوجب عليه قيمته يوم ولد حيا.
# وهو ظاهر في صورة الجهل مما تقدم.
# وأما مع العلم فيقتضي القاعدة أن يكون حصص الشركاء رقا لهم، فلا يكون كله
~~حرا، ويمكن التقويم حينئذ من جهة السراية إن قيل بها في مثله، فإنه فهري،
~~وقد اشترط فيها الاختيار، وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى.
# وظاهر كلام الأصحاب أن كله حر، ويقوم ويعطي حصة الشركاء إياهم.
# ثم إن الظاهر أنه ينبغي ايقاع البيع لتنتقل إليه، ويحتمل كون التقويم
~~وحده، أو مع الضمان، أو الدفع كافيا.
# والظاهر أن القيمة هي أكثر القيم من حين الحمل إلى زمان الانتقال، لا
~~باعتبار السوق، ويحتمل حين الحمل لأنه وقت الاتلاف.
# والأول أظهر، لأنه لو زاد زاد في ملك الأول، ومعلوم أن قيمة الولد إنما
~~تعطى إذا لم يقوم حاملا.
# PageV08P293
# وأنه لا بد من العقر لحصة الشركاء العشر أو
~~نصفه.
# وفي أرش البكارة تأمل، والظاهر العدم لدخوله تحت عقر البكر، فتأمل، وكذا
~~في غير هذه، ولهذا سكت عنه الأكثر. ms2086
# قوله: " ولو اشترى عبدا في الذمة الخ " أي لو اشترى شخص من آخر عبدا
~~موصوفا غير معين، فدفع البايع إليه عبدين بالوصف ليختار أحدهما، فأبق
~~أحدهما بعد أن وصل إلى المشتري، من عنده، قيل: يضمن ذلك العبد الآبق
~~بقيمته، بناء على أن المقبوض بالسوم مضمون، على ما هو المشهور عندهم، وإن
~~لم يكن دليله واضحا.
# هذا إن لم يقصر، فإن قصر في الحفظ فالضمان ظاهر، ويطلب ما اشتراه، فإن
~~اختار الآبق أو الموجود فهو له، والآخر للمالك.
# وليس له عدم الرضا إن كان بالوصف، وله طلب الموصوف، بل يمكن عدم الضمان
~~أيضا مع عدم التفريط إن لم يكن بالوصف، لعدم كونه بالوصف، فلا يكون مأخوذا
~~بالسوم، بل معه أيضا، لعدم معلومية صدق المأخوذ بالسوم، إذ قد لا يكون هو
~~راضيا ببعث الاثنين، هذا.
# ولما كان مقتضى رواية محمد بن مسلم غير موافقة للأصول، مع عدم الصحة، ما
~~ذهب هنا إليها.
# رواها الشيخ في التهذيب عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل
~~اشترى، وفي الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن
~~رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان، فقال للمشتري: اذهب بهما فاختر
~~أيهما شئت ورد الآخر، وقد قبض المال، فذهب (وذهب ئل) بهما المشتري فأبق
~~أحدهما من عنده؟ قال: ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى
~~PageV08P294
# من البيع (البايع خ ل ئل)، ويذهب في طلب
~~الغلام، فإن وجده يختار (اختار كا) أيهما شاء ورد النصف الذي أخذه، وإن لم
~~يجد (يوجد كا) كان العبد بينهما نصفه للبايع ونصفه للمبتاع (1).
# وقد عمل بها البعض كالشيخ وجماعة، وفي مضمونها تأمل واضح، لأنها مخالفة
~~للأصول من وجوه، لهذا تصدى الأصحاب لتأويلها لتوافقها.
# وفي التأويلات أيضا تأمل، والأولى تركها لعدم الصحة والعمل بأصول وقوانين
~~المذهب، وهو ظاهر وقد علم، فتأمل.
# قوله: " ولو دفع إلى مأذون مالا الخ " أي لو دفع شخص إلى عبد مأذون في
~~المعاملة والتجارة مالا وأوصى بأن يشتري به ms2087 مملوكا ويعتق ويعطي الباقي ليحج
~~عن الموصى، فمات الموصى، فاشترى المأذون أباه، وأعتقه وأعطاه الباقي حتى
~~حج، ثم يدعي مولى المأذون أن الأب مملوك له لأن عبده المأذون اشتراه، ومولى
~~الأب يدعي أنه قد اشتراه بمالي، بأن يكون وكيلا له أيضا بالإذن وله عنده
~~مال، أو أنه أخذ الأب من مالي وأعطاه ابنه ليشتريه وغير ذلك، وورثة الموصى
~~أنه اشترى بما دفعه إلى المأذون مورثنا، فهو اشترى بمالنا.
# ففي رواية ابن أشيم عن أبي جعفر عليه السلام عن عبد لقوم مأذون له في
~~التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له: اشتر بها نسمة وأعتقها عني وحج عني
~~بالباقي، ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميت ودفع
~~إليه الباقي يحج عن الميت، فحج عنه، فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة
~~الميت
# PageV08P295
# جميعا فاختصموا جميعا في الألف، فقال موالي
~~العبد المعتق: إنما اشتريت أباك بمالنا، وقال الورثة، إنما اشتريت أباك
~~بمالنا، وقال مولى العبد: إنما اشتريت أباك بمالنا؟ فقال أبو جعفر عليه
~~السلام: أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، وأما المعتق فهو رد في الرق
~~لموالي أبيه، وأي الفريقين بعد، أقاموا البينة أنه اشترى أباه من أموالهم
~~كان له رقا (1).
# وقد عمل الشيخ بمضمونها، ولما كان فيه تأمل.
# من جهة كون إن ظاهرها إنه مأذون في التجارة فقط، فكيف يصح له أن يكون
~~وكيلا من غير إذن المولى.
# وأن يحج بنفسه فكيف يستأجر الغير.
# وأنه كان وكيلا له فكيف يفعل ما فعل بعد موته.
# وأنه فعله بالألف الذي أخذ من الأمر فكيف يتصور الدعوى المذكورة.
# وأنه ما كان لمولى الأب شيئا (شئ ظ) في يد المأذون ولا هو وكيل له.
# وأنه لا يمكن شراء مال شخص، منه بماله فكيف يدعي ذلك.
# ومن جهة أنه كيف يكون الحج؟ صحيحا مع الحكم بأن العبد لمولى العبد من غير
~~إذنه فيه.
# ومن جهة إن ظاهره أن ليس للورثة عليه شئ مع تحقق تسلمه المال.
# ومن جهة أن مولى ms2088 الأب مع بعد دعواه كيف حكم بأن العبد له والشراء بماله،
~~على أن العبد وما في يده يكون لمولاه.
# وإن كان يمكن دفعها بتصرف ما، مثل أن المراد بدعوى مولى الأب بالشراء عدم
~~صحة بيع الغير، بل بقاءه في ملكه فيكون له حتى يثبت الغير، وكذا
# PageV08P296
# الباقي، إلا أنها تأويلات بعيدة في خبر مخالف
~~للقوانين.
# وضعيف لجهل صالح بن رزين وابن أشيم، كأنه علي بن أحمد بن أشيم المذكور في
~~الخلاصة، ورجال ابن داود أنه مجهول (1) وقال في شرح الشرائع: إن ابن أشيم
~~غال، وهو أعرف.
# فالحكم بما هو مقتضى القوانين أنه إذا حصل الدعوى في العبد الذي اشتراه
~~المأذون المذكور، فهو رق لمولى المأذون، لأنه مال في يد عبده فهو له كالعبد
~~كما إذا كان هو المشتري وسلم له ذلك المال، ولهما يمين عليه مع عدم البينة،
~~ومع إقامتهما فقط البينة ينظر إلى الترجيح وبعد التساوي من جميع الوجوه،
~~يمكن ترجيح ورثة الآمر بأصل صحة البيع، وبأن مولى الأب بمنزلة الداخل حيث
~~يدعي بقاءه على رقه وعلى تقدير إقامة الكل البينة، فيحتمل ذلك أيضا، مع
~~القول بتقديم بينة الخارج، وإلا فهو لمولى المأذون للتساقط بالتعارض.
# ويحتمل أخذه منه لحصول الشهود الأربعة بأنه ليس له، ويحكم لمن تخرجه
~~القرعة بعد اليمين من المدعيين.
# والمصنف سكت عن حال الحجج، ودعوى الورثة على العبد فإن كان ثابتا وعينا،
~~يؤخذ ويعمل بالوصية مع الثبوت، وإن كان في الذمة ينتظر العتق، إلا أن يعلم
~~صرفه للموالي بإذنهم.
# وبالجملة دعواهم وحكمه معلومان، ولا يحتاج إلى الذكر هنا.
# قوله: " ولو اشترى كل من المأذونين الخ " دليل صحة الشراء السابق
~~ظاهر،
# PageV08P297
# لأنه عبد مأذون في التجارة مطلقا واشترى عبدا
~~من مولاه للتجارة.
# وأما بطلان اللاحق، فلأن العبد المشترى لاحقا صار ملكا لغير الإذن له،
~~فلا يصح شراؤه له، وهو أيضا ظاهر.
# وأما بطلانهما إذا اقترنا وهو باعتبار القبول، فكأنه لخروج العبد عن ملك
~~الإذن؟
# حين التكلم بالكلمة الأخيرة (بالتكلم الأخير خ ل) فحينئذ لا يكون وكيلا
~~ولا ms2089 مأذونا، فلا يصح شراؤه له.
# ولأن المالك إذا تصدى لبيعه وتكلم بالايجاب فكأنه عزله عن الوكالة وأخرجه
~~عن كونه مأذونا كما هو المتبادر، والظاهر، فلا يصح شراء أحدهما.
# وبالجملة صحة الشراء موقوفة على بقاء الوكالة، وهو غير ظاهر حينئذ.
# ويمكن الرجوع إلى الموليين، فمن عزله لا يصح، ومن لا فلا.
# ومع الاشتباه والغفلة يمكن أن يقال بالصحة، لأصل البقاء، والظاهر أنه حين
~~ايقاع الصيغة كان وكيلا، وإن خرج عن الوكالة والملكية بعدها بلا فصل، فلا
~~يبعد صحة العقدين حينئذ، فينتقل كل إلى مولى الآخر، فتأمل.
# ولكن قال في التذكرة: دليل البطلان معا، إن حالة شراء كل واحد منهما
~~لصاحبه، هي حالة بطلان الإذن (1).
# والظاهر أن الشراء مقدم، نعم وقت الانتقال إلى ملك الغير بعد الشراء، أي
~~وقوع الصيغة وقت البطلان، والظاهر أنه مع ذلك بينهما ترتب عقلي، وذلك كاف،
~~لأن الإذن شرط في موجب الانتقال، لا فيه، وهو التكلم بالصيغة لا غير.
# وأيضا الأصل الصحة مع وجود الصيغة والشرائط الموجبة للصحة.
# PageV08P298
# واعلم أنه يفهم من التذكرة الفرق بين الإذن
~~والوكالة.
# وأن في عدم بقاء الوكالة للمملوك تأملا دون إذنه.
# وأنه على تقدير الوكالة يصح العقدان إن قيل بعدم بطلان الوكالة بالبيع،
~~لأنه يفهم إن الإذن يبطل البيع جزما، وفي بطلان الوكالة تأمل يحتمل البقاء
~~والصحة مع انتقاله إلى الغير، فيصح وكالته من دون إذن مولاه الجديد.
# وما يفهم الفرق بينهما، إلا أن يقال: الإذن ما يفهم جواز التصرف معه ما
~~دام عبدا مأذونا، بخلاف الوكالة، وذلك يفهم من قصده وكلامه.
# وهذا تصرف في مفهوم الوكالة والإذن معا بالتخصيص.
# ثم التردد في بقاء الوكالة وعدمه في الإذن، فإن الظاهر أن بقائهما يحتاج
~~إلى إذن المولى الجديد.
# ثم صحة العقد على تقدير عدم بطلانها ظاهرة، لكن بقائها غير ظاهر، لأن
~~الظاهر أنها موقوفة على إذن المولى الجديد، فتأمل.
# وقال أيضا: ما نريد ببطلان العقد فساده، بل هما موقوفان مثل الفضولي.
# وذلك غير بعيد فإن جوزا صحا، وإلا فالمجوز دون الآخر.
# ويؤيد ما ms2090 ذكره في أصل المسألة من صحة السابق وبطلان المقترن رواية أبي
~~خديجة (إلا أنها مخالفة لبعض القوانين، مع ضعفها بأبي خديجة ومعلى بن محمد
~~وغيره (1).
# عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين مملوكين مفوض إليهما، يشتريان
~~ويبيعان بأموالهما، وكان بينهما كلام، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا، وهذا
~~إلى مولى هذا، وهما في القوة سواء، فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا
~~فاشترى هذا من مولى هذا العبد الآخر،
# PageV08P299
# فانصرفا إلى مكانهما، فشبث كل واحد منهما
~~بصاحبه، وقال له: أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك؟ قال: يحكم بينهما من حيث
~~افترقا، يذرع الطريق، فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كانا
~~سواء فهما ردا (1) على مولاهما، جاءا سواء وافترقا سواء، إلا أن يكون
~~أحدهما سبق صاحبه، فالسابق هو له، إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن
~~يضربه (2).
# ثم قال الشيخ عقيبها (3): وفي رواية أخرى: إذا كانت المسافة سواء، يقرع
~~بينهما فأيهما وقعت القرعة له (به خ) كان عبدا (4) للآخر (5).
# قال في التذكرة: الرواية بالقرعة لم نقف عليها، لكن الشيخ رحمه الله ذكر
~~هذا الاطلاق في النهاية والتهذيب (6).
# والظاهر أن القرعة لاستخراج الواقع أولا مع علم المتقدم واشتباه تعيينه،
~~أو مع الشك في التقدم وعدمه، أما مع الاقتران فلا وجه للقرعة (7).
# هذا كلام معقول، ولكن ظاهر كلام الشيخ إن القرعة في المساواة، إلا أنه قد
~~يظهر من رواية أبي خديجة أنه حينئذ يكون الاقتران، ولكنه ليس بلازم وهو
~~ظاهر، ولكن ينبغي ضرب القرعة بحيث يطلع المتقدم لو كان والاقتران الموجب
~~للبطلان أيضا وهو ظاهر، فيكون ثلاثا، أحدها المتقدم والآخر المتأخر والآخر
~~المقترن.
# ولا يخفى أن ظاهر رواية أبي خديجة إن الشراء للعبدين أنفسهما، وكذا ظاهر
~~رواية
# PageV08P300
# القرعة لقوله: (كان عبدا للآخر) إلا أن يحمل
~~على المسامحة، ولا يحتاج إذ قد عرفت جواز التملك مع تمليك المولى، بل غيره
~~أيضا.
# قوله: " ويستحب تغيير اسمه الخ " قد مر ما يدل عليه، في الأخبار الدالة
~~على كراهة ms2091 إراءة المملوك الثمن في الميزان (1) في موضعها.
# المطلب الثالث في الصرف قوله: " إنما يصح بيع الأثمان الخ " يفهم تعريف
~~الصرف من قوله: إنما يصح الخ إذ هو بيع الأثمان بالأثمان، والثمن هنا هو
~~الذهب والفضة مطلقا مسكوكين أم لا.
# قيل: إنما سميا بالثمن لأنهما يقعان عوضا عن الأشياء، ويقترنان بباء
~~العوض غالبا قاله في شرح الشرائع، ثم قال بل نقل العلامة قطب الدين الرازي
~~عن الفاضل، إنهما ثمن وإن اقترنت الباء بغيرهما حتى أنه لو باعه دينارا
~~بحيوان ثبت للبايع الخيار، مدعيا على ذلك الاتفاق.
# وكان معنى الثمن هو ما يعوض به وما يشترى به، وهو غير ظاهر.
# وكونه دائما من جانب المشتري - ولو كان هو الطالب لبيعه ويوقعه مقدما
~~بلفظه - غير ظاهر.
# بل الظاهر وقوعه مبيعا ومشترى، ولهذا يصح بيع بعضه ببعض.
# ثم اعلم أن مقصود المصنف إن بيع الصرف يعتبر في صحته شرط آخر سوى
~~الشروط
# PageV08P301
# المعتبرة في البيع، وما يعتبر في الربويات،
~~وهو التقابض في مجلس البيع، بمعنى أنه لا بد أن يقبض كل واحد من المتبايعين
~~مال الآخر قبل أن يفترق أحدهما عن الآخر، وإن لم يكن ذلك التقابض في مجلس
~~العقد، ولهذا قال المصنف: قبل التفرق، وما قال في المجلس كما قال غيره مثل
~~الشرائع، فلو فارقا مجلس العقد مصطحبين لم يبطل.
# ثم إن المصنف في التذكرة صرح بأن القبض قبل التفرق شرط وواجب أيضا، بمعنى
~~أنه لو تركا يأثمان بذلك كما يأثمان بالربا، وإن أرادا التفرق قبله يفسخان
~~العقد ثم يفترقان، وإلا يأثمان.
# وفيه تأمل، إذ الإثم بذلك مشكل، فإن غاية ما يلزم ابطال عقد قبل حصول
~~شرائطه.
# ولعله مفاد دليل اشتراط الصحة بذلك كما هو مذهب الأكثر، وقيل: بل كاد أن
~~يكون اجماعا، إذ ليس المخالف إلا الصدوق، لروايات ضعيفة.
# ودليل المشهور الروايات عن العامة (1) والخاصة، مثل رواية محمد بن قيس عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يبتاع رجل
~~فضة بذهب إلا يدا بيد ولا يبتاع ذهبا ms2092 بفضة إلا يدا بيد (2).
# والظاهر أنها صحيحة، إذ لا يضر اشتراك محمد بن قيس لما تقدم غير مرة، أنه
~~إذا نقل عاصم عنه، فالظاهر أنه الثقة (3)، فتذكر.
# PageV08P302
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل
~~يبتاع الذهب بالفضة مثلين بمثل؟ فقال: لا بأس به يدا بيد (1).
# ولا يضر الاضمار لما مر.
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشتريت ذهبا
~~بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه، وإن نزا حايطا فانز معه (2).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدرهم
~~بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو دينارا، ثم يقول: أرسل غلامك
~~معي حتى أعطيه الدنانير، فقال: ما أحب أن تفارقه حتى تأخذ الدنانير، فقلت:
~~إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض وهذا يشق عليهم؟ فقال:
~~إذا فرغ من وزنها وانتقادها (انقادها خ ئل) فليأمر الغلام الذي يرسله أن
~~يكون هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه
~~الورق (3).
# ولا يضر الاضمار فيه أيضا لما مر، ولأنه نقل قبلها في التهذيب خبرا عن
~~عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام، فالظاهر أن هذا أيضا
~~منه.
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ابتاع من رجل
~~بدينار وأخذ بنصفه بيعا وبنصفه ورقا؟ قال: لا بأس به، وسألته هل يصلح أن
~~يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ به ورقا أو بيعا؟
~~فقال: ما أحب أن أترك منه شيئا حتى آخذه جميعا، فلا تفعله (4).
# وفي دلالة الكل تأمل، إذ ليست بصريحة في الاشتراط، بل ولا في الإثم، فإن
~~يدا بيد كأنه كناية عن النقد لا النسية، فلا يدل على اشتراط القبض، ولفظة
~~(ما أحب) تشعر
# PageV08P303
# بالاستحباب، وهو ظاهر وفي التهذيب والاستبصار
~~أخبار كثيرة صريحة في جواز النسية في بيع الذهب والفضة بعضه بعضا (1).
# وأصل الصحة وعموم الأدلة أيضا يقتضي عدم البطلان بالمفارقة. ms2093
# مع أن الأولى أيضا غير صريحة في الاشتراط والبطلان بعدها.
# ولكن ليس شئ منها مع كثرتها صحيحة ولا حسنة، بل موثقة، وحملها الشيخ حملا
~~بعيدا (2).
# ويمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب والكراهة.
# ولكن الشهرة بل دعوى الاجماع مع الأخبار الكثيرة الصحيحة، وعدم الصراحة
~~في التعارض والصحة التي تصلح له، تمنع ذلك.
# ويمكن حمل المعارض، وهو ما يدل على النسية، على أن يكون بشرط القبض قبل
~~التفرق، إذ النسية لا يستلزم عدم القبض في المجلس.
# وهو وإن كان الظاهر ذلك، ولهذا يقول الأصحاب بعدم جواز النسية في الصرف،
~~قال في التذكرة: لا يجوز النسية في الصرف وإن كانت ساعة واحدة وحصل الحلول
~~أو
# PageV08P304
# القبض قبل التفرق، لما في الرواية يدا بيد،
~~وكأنه كناية عن النقد.
# لكن في قولهم تأمل، إذ الروايات كثيرة في جواز النسية في الصرف، مع عدم
~~المعارض الصريح.
# مثل موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل
~~يبيع الدراهم بالدنانير نسيئة؟ قال: لا بأس (1).
# ومثلها كثيرة، إلا أن أصل الأربعة منها عمار، وهو فطحي، قال الشيخ: غير
~~أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة، لأنه وإن كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا
~~يطعن عليه فيه.
# والاحتياط ينبغي أن لا يترك مهما أمكن.
# قوله: " فلو تفرقا قبله الخ " هو مقتضى شرط عدم التفرق في صحة بيع الصرف،
~~وقد عرفت التأمل في دليله.
# ويمكن أن يكتفى في التفارق بتفرق أحدهما من الآخر ولو بمثل ما يحصل تفارق
~~المجلس المبطل لخيار المجلس، كما سيجئ، لأنهما واحد على الظاهر، فتأمل
~~وسيجئ تحقيقه.
# قوله: " ولو فارقا مصطحبين الخ " أي فارق المتعاقدان المجلس مصطحبين، لا
~~يضر في صحة الصرف، لأن المعتبر عدم مفارقة أحدهما عن الآخر، لا مفارقة
~~المجلس كما تقدم.
# ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم المتقدمة (2).
# PageV08P305
# ولكن الظاهر إن مجرد تقدم البعض على البعض -
~~ما لم يصدق التفرق بينهما عرفا وإن حصل لغة - لم يضر لأن الظاهر أن المراد
~~هو العرفي، ولأن الغالب أنه لا يحفظ النسبة ms2094 التي كانت بينهما في مجلس العقد
~~بعد مفارقتهما إياه، سيما وقت صعود الحائط ونزوله، ويمكن فهم جوازه من
~~رواية منصور وعدم الضرر (التضرر خ) بذلك.
# وكذا يصح لو تقابض وكيلاهما أو أحدهما مع وكيل الآخر قبل تفرق
~~المتعاقدين، وهو ظاهر لأن الشرط وهو القبض قبل تفرق المتعاقدين، وقد دل
~~عليه صحيحة عبد الرحمان المتقدمة (1).
# وكذا لو أوقع الوكيل مع أحدهما، أو الوكيلان وتفرقا غير المتعاقدين من
~~المالكين وغيرهما وحصل القبض قبل تفرق المتعاقدين.
# وبالجملة الشرط عدم تفرق المتعاقدين، لا المالكين ولا غيرهما.
# واعلم أنه لو قبض البعض دون البعض قبله، صح في البعض المقبوض وبطل فيما
~~دونه، ولكل منهما الخيار لتبعض الصفقة. قاله في التذكرة.
# قوله: " وإذا اتحد الجنس الخ " إشارة إلى شرط آخر لصحة بيع الصرف وجوازه،
~~وهو عدم زيادة مقدار أحدهما على الآخر مع اتحاد الجنس مطلقا، سواء كان
~~(أحدهما خ) الناقص أجود أم لا، وسواء كان مع الناقص صنعة تكافي الزيادة في
~~الآخر أم لا، لا مع اختلاف الجنس فإنه يجوز ويصح التعارض مطلقا بشرط اشتمال
~~البيع على شرائط صحته.
# ولعل دليل ذلك الاجماع المستند إلى الأخبار مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال الفضة بالفضة مثلا بمثل (والذهب بالذهب مثلا بمثل
~~قيه)، ليس فيه زيادة ولا نقصان، الزائد والمستزيد في النار (2).
# PageV08P306
# وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1).
# ولأن الزيادة في المتجانسين ربا دون غيرهما كما سيجيئ ويشير إليه في
~~رواية الوليد بن صبيح الثقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة، الفضل بينهما هو الربا المنكر (2).
# قوله: " والمغشوش من النقدين إلخ " يعني إذا كان أحد النقدين ذهبا أو فضة
~~ممزوجا بغيره مثل نخاس وغيره يجوز بيعه بالنقد الآخر، وكذا بغيره من
~~الأمتعة والأموال مع الجهل بمقدار الغش.
# لكن قالوا: لا بد من العلم بمقدار المجموع، لاعتبار الوزن فيهما.
# وفيه تأمل إذ قد لا يتعارف الوزن في أمثال ذلك فلا يبعد (ولا يبعد خ ل)،
~~لو كان ذلك المتعارف في ms2095 بيعه.
# والظاهر أنه لا بد عندهم من القبض قبل تفرق المجلس أيضا إذا كان بحيث
~~يصدق عليه بيع الذهب أو الفضة، لما تقدم.
# ودليل جوازه مع جهل الغش ظاهر، وهو حصول الشرائط، وصدور بيع من أهله في
~~محله، ومعلوم أنه يجوز مع العلم بالغش أيضا بالنقد الآخر، وهو ظاهر، وما
~~ذكره لظهوره، لا لعدم الجواز.
# وكذا يجوز بمثل النقد الخالي عن الغش الموجود فيه، مع العلم بمقدار الغش،
~~مع اشتمال هذا النقد على زيادة تقابل الغش إن كان له ثمن، بمعنى كونها مما
~~يتمول ويصح بها الشراء، لا مساواتها بقيمة الغش.
# PageV08P307
# وفي الأخبار الكثيرة المعتبرة أنه يجوز بيعه
~~بمثل ما فيه إن كان الغالب هو، أو الغش، بحيث يطلق عليه اسم ذلك، فالظاهر
~~أن المراد إن أحدهما مضمحل ولا قيمة له.
# مثل حسنة عمر بن يزيد (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام في أنفاق
~~الدراهم المحمول عليها؟ فقال: إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس بانفاقها
~~(1).
# وحسنة علي بن رئاب فيه - قال: لا أعلمه إلا عن محمد بن مسلم - قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو
~~غيره ثم يبيعها؟ قال: إذا بين (الناس خ ل) ذلك فلا بأس (2).
# وهما صحيحتان في التهذيب.
# وقريب منها صحيحة فضل أبي العباس الثقة (3).
# وصحيحة عبد الرحمان الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الأسرب يشتري
~~بالفضة؟ قال: إذا كان الغالب عليه الأسرب فلا بأس به (4).
# وكذا في رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جوهر
~~الأسرب وهو إذا خلص كان فيه فضة أيصلح أن يسلم الرجل فيه الدراهم المسماة؟
~~فقال: إذا كان الغالب عليه اسم الأسرب فلا بأس بذلك (5).
# وكذا في رواية أخرى عنه، وقال في آخرها بعد لا بأس: يعني لا يعرف ذلك إلا
~~بالأسرب (6) تفسيرا للغلبة.
# PageV08P308
# والظاهر منها عدم الاعتبار بالغش القليل إذا
~~تعارف بيعه باسم ما غشى به، وإنما الاعتبار بذلك الغالب.
# ويجوز بيعه بما فيه من الصافي ms2096 مع الجهل أيضا إذا تحقق اشتماله على تلك
~~الزيادة، وهو أيضا ظاهر، إلا أنه تركه لبعد وقوع المعاملة حينئذ بمثله،
~~فليس الترك والقيد لعدم الجواز هنا أيضا (وهو أيضا ظاهر خ).
# قوله: " ومعدن أحدهما الخ " لا شك في جوازه، لعدم حصول الربا بالزيادة،
~~لاختلاف الجنس، ويمكن بالمثل أيضا لو علم المقدار والتساوي، إن لم يكن لما
~~معه من جزء المعدن قيمة، وإلا فبالمثل مع اشتماله على زيادة لمقابل ذلك
~~الجزء، ولكن كلاهما بعيد، ولهذا ترك وقيد (1).
# ولو جمع بين المعدنين في البيع، جاز بيعه بهما، للتخالف، لتقابل كل بما
~~يخالفه.
# ولصحيحة عبد الله بن مسكان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب
~~وفضة وصفر جميعا، كيف يشتريه؟ فقال: يشتريه بالذهب والفضة جميعا (3).
# وبالجملة لا بد من عدم تحقق شرط الربا، وهو اتحاد الجنسين مع تحقق
~~الزيادة، أو احتمالها وهو ظاهر.
# بل يمكن بيعه بأحدهما إذا تحقق اشتمال ذلك على مثل معدنه وزيادة
# PageV08P309
# تقابل المعدن الآخر وهو ظاهر، ولكن لبعد فرضه
~~ووقوع المعاملة حينئذ، ترك.
# وأظهر منه جواز البيع بغيرهما، ولكن يعتبر في الكل شرائط صحة البيع، وليس
~~بواضح كونه داخلا في الصرف حتى يجب القبض ويكون شرطا في الصحة قبل التفرق،
~~لعدم ظهور صدق بيع الأثمان بالأثمان والذهب بالذهب بهما، عليهما حينئذ.
# ولكن يظهر من الخبر في السيف المحلى اعتبار القبض (1)، فهنا كذلك، فتأمل،
~~والاحتياط لا يترك.
# قوله: " والمصوغ من النقدين الخ " يعني إذا صيغ شئ من النقدين يجوز بيعه
~~بالنقدين معا وبغيرهما من الأموال التي يجوز كونها ثمنا، وهو ظاهر، كما
~~تقدم في بيع المعدنين بهما معا مع جهل مقدار كل واحد منهما وإمكان تخليص كل
~~واحد منهما من الآخر.
# وظاهر أن ليس مراده عدم جواز بيعه بهما وبغيرهما إلا في هذه الصورة، إذ
~~معلوم جواز بيعه بهما وبغيرهما مع عدم الشرطين أيضا، بل إنما قيد بهما لعسر
~~بيعهما حينئذ بأحدهما فقط، كما نبه عليه ms2097 بقوله: وإن لم يمكن إلى آخره، أي
~~أن لم يمكن تخليص أحدهما عن الآخر بيع ذلك المصوغ منهما بأحدهما الذي هو
~~الأقل منهما، مع اشتماله على زيادة تقابل الجنس الآخر الذي هو أكثر والمراد
~~بالزيادة ما يتمول عادة ويصح به الشراء، وإن لم يكن مساويا لمقابله كما
~~مر.
# PageV08P310
# وهذا أيضا غير مخصوص بصورة عدم العلم وعدم
~~امكان التخليص ولا بالأقل، بل بتلك (بذلك خ) أرغب وأسهل، كما أن صورة
~~التساوي غير مخصوصة بالبيع بهما معا، فإنه يجوز بغيرهما وبأحدهما مع الشرط
~~المذكور.
# وبالجملة العبارة لا تخلو عن قصور، والمقصود ظاهر.
# والضابط (1) تحقق شرايط صحة البيع بحيث لا يشتمل على احتمال الزيادة
~~والنقصان المستلزمين للربا.
# ثم ظاهر هذه العبارة يدل على جواز بيع أمثال هذه المذكورات من غير العلم
~~بوزن كل واحد، بل المجموع أيضا (2)، مع أنهم قد اشترطوا ذلك في محله، فكأنه
~~في المجموع معتبر لما تقدم، لا في الاجزاء فتأمل.
# وأيضا ظاهرها أنه من بيع الصرف فلا بد من التقابض قبل التفرق.
# ويمكن أن يقال: إنه ليس من ذلك، لأنه عرفا لا يطلق بيع الأثمان والذهب
~~والفضة على نحو ذلك خصوصا المركب المحلى والسيف، فتأمل.
# فإن في السيف المحلى خبر دال على أن مقدار ما فيه من النقد (ما فيه خ)
~~صرف.
# وهو خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع السيف
~~المحلى بالنقد؟ فقال: لا بأس به، قال: وسألته عن بيعه بالنسية؟ فقال: إذا
~~نقد مثل ما في فضته (قبضته خ ل يب)، فلا بأس به، أو ليعطي الطعام به (3).
# والطريق إلى أبي بصير صحيح، ولكن أنه يحيى بن أبي القاسم المكفوف
~~الواقفي، بقرينة نقل شعيب بن يعقوب العقرقوفي عنه، لأنه قائده وابن أخته
~~والراوي
# PageV08P311
# عنه (1).
# وهذه تدل على اعتبار النقد في الفضة والذهب سواء كانا منفردين بحيث يصدق
~~الاسم أم لا كاعتبارهما في الربا، إلا أن يكون مضمحلا جدا، كما في الجدران
~~وسقوف البيوت فلا يعتبران، وسيجئ خبر آخر في ذلك.
# ويمكن عدم ms2098 اعتبار الوزن في أمثاله، لعدم تعارف الوزن فيها، وإن كان،
~~فيقيد بذلك كسائره.
# قوله: " والمراكب المحلاة الخ " قد علم مما تقدم معناه ودليله، وإنه
~~معلوم أن ليس المراد - ببيعه بغير الجنس مع الجهل وبجنس حلية السيف والمركب
~~مع العلم بشرط الزيادة، أو اتهاب ما يحلى به - الحصر في ذلك، بل السهولة
~~وكونه أرغب، ولا يجوز مع الزيادة مطلقا كما مر.
# قوله: " ولو كان له عليه دراهم الخ " يعني إذا كان لزيد مثلا على عمرو في
~~ذمته دراهم فضة، وقال: اشتريت منك الدنانير بها، صح الصرف، ولا يحتاج إلى
~~التقابض، بأن يوكله في قبضه له الدنانير، ولا لتعيينه لنفسه ما به الدنانير
~~من الدراهم وإن كان مطلقا وفي الذمة، ولا إلى مضي زمان يسع التقابض، فلو
~~تفرقا قبله لم يبطل ويطالبه بالدنانير لحصول القبض.
# وفيه تأمل واضح، لأن الدراهم وإن كانت مقبوضة، ولكن الدنانير غير
# PageV08P312
# مقبوضة للمشتري، فما حصل التقابض، وهو قبض كل
~~واحد مال الآخر الذي انتقل إليه بواسطة البيع والشراء وهو ظاهر.
# نعم يمكن ذلك لو وكله في القبض والتعيين للمشتري الدنانير، بل ينبغي
~~تعيينه الدراهم أيضا ثم القبض لنفسه قبل التفرق.
# ويمكن أن يكون المراد، أن يكون الدنانير أيضا في ذمة المشتري، فهي أيضا
~~مقبوضة له، وحينئذ يكون كل المال المنتقل إلى الآخر مقبوضا له.
# والظاهر حينئذ صحة البيع وعدم الاحتياج إلى التوكيل للتعيين والقبض، ولا
~~إلى مضي زمان، لصدق القبض المفهوم من الأخبار التي هي دليل أصل الحكم، لأنه
~~يصدق أنه باع يدا بيد والمبيع والمشتري مقبوض لهما، وأنه أخذ قبل التفرق،
~~وهو ظاهر من غير فرق بين المتجانسين المتساويين والمختلفين مطلقا إلا أنه
~~يجئ فيه الاشكال من جهة أنه حينئذ بيع دين بدين، والظاهر عدم جوازه.
# قوله: " ولو زاد الثمن الخ " كأنه مأخوذ من العادة والمسامحة في المعاملة
~~بالقدر القليل، ولهذا يستحب أخذ الناقص وإعطاء الزايد، فقد يكون اعطاء
~~الزيادة للاستحباب.
# وأيضا قد يكون ذلك لاختلاف الموازين فإنه كثيرا ما يكون كذلك وكذا الحال
~~في المبيع. ms2099
# وأما إذا كان كثيرا فمحمول على الغلط والسهو، فهو مال للمالك، والظاهر
~~كونه أمانة في يد الآخر فيكون يده يد أمانة، فيحفظه على طريق الأمانات، فلا
~~يضمن إلا مع التفريط والافراط.
# ويفهم من قول بعض الأصحاب: إنه أمانة شرعية، إلا أن يكون عمدا وعلما من
~~المالك، فوجب اعلام صاحبه فوريا أو ايصاله إليه مع الامكان، فلو ترك
~~PageV08P313
# يأثم ويضمن.
# وفيه تأمل، لأنه تكليف شاق، والأصل عدمه، ولأنه قد يتلف في الطريق الذي
~~يريد ايصاله إليه، مع أنه غير مأذون.
# وإن أمكن أن يقال: الظاهر أنه محسن غير مفرط، إذ الغرض ذلك مع الأمن من
~~التلف في الطريق، وإن الغالب رضا صاحبه بذلك.
# ولا يبعد وجوب الاعلام أو الرد في صورة الجهل أما فوريا فغير ظاهر، نعم
~~ينبغي ذلك بحيث لا يفوت غرض متعلق بذلك المال، ولا يعد القابض مهملا
~~ومقصرا.
# والظاهر أنهما يصيران شريكين بالنسبة.
# ويحتمل ثبوت الخيار لمن عنده الزيادة، للتعيب بالشركة.
# ولعله أريد القدر القليل المتسامح به (1)، لما في صحيحة عبد الرحمن بن
~~الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضول الكيل والموازين؟ فقال:
# إذا لم يكن تعديا (تعدى يه خ) فلا بأس (2).
# وحسنة علي بن عطية قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: فقلت: إنا نشتري
~~الطعام من السفن ثم نكيله فيزيد؟ قال: فقال لي: وربما نقص عليكم؟
# قلت: نعم، قال: فإذا نقص يردون عليكم؟ قلت: لا، قال: لا بأس (3).
# قوله: " وروي تجويز بيع درهم الخ " إشارة إلى أنه قد تقرر عندهم أن
~~الزيادة مطلقا هنا هو ربا سواء كانت عينا أو منفعة، إلا أنه قد وردت رواية
~~بجواز
# PageV08P314
# بيع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم، وقد عمل
~~البعض بها مثل الشيخ رحمه الله، وعداها إلى غير الصورة المذكورة من
~~أمثالها، وهو قريب من مذهب ابن إدريس الذي هو تحريم الزيادة العينية.
# والمشهور خلافه وعمومه في العينية والحكمية.
# لعل دليله عموم أدلة تحريم الربا وهو الزيادة مطلقا حتى أن الأجل زيادة
~~وسيجئ تحقيقه.
# وهي رواية ms2100 محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا
~~(1) بدرهم غلة (2)؟ قال: لا بأس (3).
# ولعل المصنف متردد فيه كغيره، حيث قال: وروى.
# ويؤيده أنها غير معلوم الصحة، لعدم العلم بتوثيق محمد، ولهذا لم يسم
~~الأخبار التي هو فيه بالصحة، ولا بالحسن.
# ودلالتها أيضا على ما صورها غير ظاهرة، إذ ليس فيها بيع درهم بدرهم وشرط
~~الصياغة، بل جعل صياغة خاتم الصايغ في مقابلة تبديل درهم جيد بدرهم ردي،
~~إلا أن يجعل التبديل كناية عن البيع، ويقال: لا فرق بين جعل الصياغة أصلا
~~والبيع شرطا وبالعكس، وهو غير بعيد.
# ولكن بقي أنه قد يكون صياغة الخاتم مقابلا لرداءة الدرهم الغلة، فكأنه
~~باع درهما وجيادته بدرهم ردئ مع الصياغة، فهو بيع جنسين بجنسين.
# PageV08P315
# أو أنه جبر نقص الردائة بالصياغة، فلا زيادة
~~من أحد الجانبين على الآخر، وهذا غير بعيد.
# ولكن ظاهر قوانينهم أن ليس الجيادة زيادة تجبر بشئ، ولهذا لا يتحقق الربا
~~بين الجيد في غاية الجيادة والردئ في نهاية الرداءة مع التساوي في المقدار
~~ويتحقق مع التفاوت وإن كان في جانب الردئ بشئ يسير لا يقابل الجيادة التي
~~في الجيد، وهو صريح كلامهم.
# نعم لو صحت الرواية يمكن الاقتصار عليها أو على أمثالها أيضا قياسا.
# وعلى التقديرين (1) يكون هذه نكتة غير مطردة، أو لا يثبت الربا إلا في
~~العينية، أو اعتبر الجيادة وجعلت بمنزلة العين، ليتم العمل والتعدي، ولكن
~~(في الصورتين الأخيرتين خ) في الحقيقة ليس دليله هذه الرواية.
# قوله: " ولو اشترى بنصف دينار الخ أي لو قال في الصيغة: اشتريت بنصف
~~دينار مثلا، لزمه أن يشق الدينار بنصفين، فيعطي نصفه، لأنه ظاهر في ذلك
~~والألفاظ محمولة عليه، إلا أن تكون قرينة تدل على غيره، بأن يكون المتعارف
~~في البلد نصف الدرهم (2) المسكوك الصحيح، أو نطق به وقال: اشتريت بنصف درهم
~~مسكوك وكان موجودا، لزمه ذلك حينئذ، بل لا يبعد انصراف المطلق إلى غيره ms2101
~~أيضا بحسب العادة كما هو الآن فإنه يقال: نصف تبريزي يراد به أربع شاهيات
~~ونصف دهنيم (3) ويراد به عثمانيا فلوسا وغير ذلك.
# وبالجملة يتبع العرف في ذلك كما في غيره.
# PageV08P316
# قوله: " وتراب الصياغة الخ " قد علم وجه بيعه
~~بهما أو بغيرهما من الأموال، لا بأحدهما فقط، لاشتماله على النقدين وعدم
~~العلم بكون ذلك مشتملا على جنسه وزيادة تقابل ما سواه.
# ولو علم فالظاهر الصحة به أيضا كما تقدم، خصوصا في صحيحة عبد الرحمن بن
~~الحجاج المتقدمة (1).
# وتدل على ما ذكره أيضا - مع التصدق بالثمن المجهول أربابه - رواية علي بن
~~ميمون الصايغ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكنس من التراب
~~فأبيعه، فما أصنع به؟ قال: تصدق به، فإما لك وإما لأهله، قلت: فإن فيه ذهبا
~~وفضة وحديدا، فبأي شئ أبيعه؟ قال: بعه بطعام قلت: فإن كان لي قرابة محتاج
~~أعطيه منه؟ قال: نعم (2).
# وكأنه ترك بيعه بالنقدين، لبعد ذلك، ولظهور جوازه (لو فرض خ).
# ولا يضر عدم صحة هذا الخبر لوجود غيره كما عرفت.
# وقوله رحمه الله: (لجهالة أربابه) يدل على جواز التصدق في كل مجهول
~~مالكه، كما هو مضمون الأخبار.
# قوله: " والأثمان يتعين الخ " دليله واضح لأنه أمر موجود محقق وقع العقد
~~عليه، فينتقل هو بعينه إلى من اشتراه أو باعه فلا يجزي البدل، وهو ظاهر
~~متفق الأصحاب على الظاهر، وخلاف بعض العامة غير ملتفت إليه.
# PageV08P317
# قوله: " فلو اشترى أحد النقدين الخ " دليل
~~بطلان الصرف لو قال:
# بعتك هذه الفضة بهذه وخرج المبيع (مثلا خ) غيرها مثل النحاس، ظاهر، إذ
~~الذي وقع عليه البيع غير مراد، والمراد ما وقع عليه العقد وهو ظاهر.
# وتخيل تغليب الإشارة باطل، وكذا في كل بيع.
# أما لو كان البعض من الجنس والبعض من غيره، فلا شك في البطلان في البعض
~~الغير الجنس، وظاهر كلامهم الصحة في البعض الذي من الجنس، لوجود شروط العقد
~~فيه من غير مانع، وأصل عدم توقف صحة البعض على البعض الآخر، ولأن العقد على
~~الكل بمنزلة العقد ms2102 على كل جزء جزء، ولعله لا خلاف بينهم.
# وقد يتخيل أن الرضا إنما حصل بالمجموع، وكذا العقد، لا بالبعض، وهو جار
~~في كثير من المسائل، مثل بيع مال نفسه وغيره، فإنهم يقولون بالصحة في ماله
~~دون غيره، فتأمل.
# ولكن للمنتقل إليه الخيار، لتبعض الصفقة، وإن لم يكن مشاعا فله أن يقبل
~~البعض الذي من الجنس بقسطه من الثمن وأن يرد الجميع ويأخذ ثمنه، ولعله
~~اجماعي، وهو دليله، وليس له طلب بدل البعض من غير الجنس، لوقوع العقد عليه
~~ولم يصح، فليس له عنده لا هو ولا غيره، وهو ظاهر، وكأنه مجمع عليه أيضا.
# قوله: " ولو كان منه معيبا الخ " لو كان أحد النقدين الذي وقع العقد على
~~عينه من جنس ما وقع عليه العقد، مثل إن كان ذهبا، فخرج ذهبا، ولكن
~~PageV08P318
# ذهبا معيبا لا خالصا، فللمنتقل إليه الخيار
~~بين رد الكل وإمساكه كما في سائر المعيبات، إلا أنه لا أرش هنا، لأنه يلزم
~~الربا، لأن الغرض هو التساوي بين الجنسين والأرش زيادة جزء - لذي الأرش
~~المعقود عليه حقيقة - عندهم، فكأنه وقع العقد بين الربويين مع التفاضل وإن
~~كان بعد مفارقة المجلس يلزم عدم الصحة في الأرش من وجه آخر، وهو فوت شرط
~~الصحة.
# وليس له أن يرد البعض المعيب من المبيع إن كان البعض مخصوصا بالعيب، لأن
~~العقد وقع على الكل، وتبعيض (وتبعض) الصفقة ضرر وعيب لا يلزم (لا يجوز)
~~صاحبه الاجبار والالزام، للزوم الضرر.
# تأمل فيه، فإنه قد يشم منه رائحة المخالفة، لما تقدم من الصحة في البعض
~~والبطلان في البعض الآخر، ولأن العقد وقع على أنه صحيح، فكيف يصح في
~~المعيب، وهو جار في كل المعيبات فتأمل.
# وكأنه للاجماع والنص صح ذلك وثبت الخيار.
# وليس له هنا أيضا طلب بدل هذا المعيب، لما مر.
# قوله: " ولو كان غير معين الخ " يعني لو وجد أحد النقدين المأخوذ على أنه
~~المنتقل إليه بالعقد مع عدم تعيينه فيه غيره، بأن كان عشرين مثقالا ذهبا
~~مثلا، فسلم المالك عشرين فوجد ذلك العشرين ms2103 المأخوذ نحاسا. ليس له إلا طلب
~~ما اشتراه صحيحا، وهو المراد بالابدال.
# وهو ظاهر، لأنه اشترى شيئا وما سلمه إليه فله مطالبته به، ولكن إذا حصل
~~قبل التفرق صح البيع، وإلا بطل لفوت شرط الصحة.
# أما لو وجده من جنس ما وقع عليه العقد، وهو الذهب مثلا ولكن معيبا
~~PageV08P319
# قوله: " ويجوز اخراج الخ " يعني يجوز المعاملة
~~بالدرهم والدينار المشتملين على غش من غير جنسه واخراجهما والشراء بهما من
~~غير اعلام، مع جهالة قدر الغش، إن كانتا معلومتي الصرف والبيع، بشئ معين
~~عند الناس في بلد الصرف.
# ولا يلتفت إلى أنه مغشوش، فيلزم الغش الذي هو حرام، أو الجهالة فيهما، إذ
~~جهالة قدره مستلزمة لجهالة قدرهما.
# لقلة ذلك وجريان العرف به، وعدم الالتفات بمثل هذا المقدار بين الناس إلى
~~الآن، ولأنه قليلا ما يوجد الصافي بحيث لا غش فيه أصلا فيلزم تعطيل
~~المعاملات لو شرط ذلك، ولأنه المتداول من أول الدهر إلى الآن، فكان المثقال
~~من الذهب مثلا عبارة عن مجموع من ذهب وغش ما.
# ولا يجوز لو كان مجهول الصرف أي لا يعلم أنه بكم يؤخذ هذا من الذهب أو
~~الفضة مثلا، للغرر والجهالة ويدل عليه الروايات أيضا وقد تقدمت مثل حسنة
~~عمر بن يزيد (1) ومحمد بن مسلم (2) وصحيحة فضل (3) وعبد الرحمان بن الحجاج
~~(4).
# ورواية حريز بن عبد الله قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل
~~عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها؟ فقال: لا بأس إذا
~~كان جواز المصر (5).
# PageV08P321
# قوله: " ويجوز أن يقرضه الخ " إشارة إلى أن
~~القرض ليس ببيع صرف يحتاج إلى التقابض في المجلس، بل هو معاملة أخرى برأسه،
~~وليس فيه التقابض قبل التفرق شرطا، وهو ظاهر، للأصل، ولأنه قد شرع لأجل دفع
~~الضرورة، إذ كثيرا ما لا يكون للانسان شئ فيستقرض ويقضي غرضه، ولو اشترط
~~التقابض لا يبقى ذلك.
# ويدل عليه الأخبار أيضا مثل صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قلت: يسلف الرجل الورق على أن ms2104 ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط
~~عليه ذلك؟ قال: لا بأس (1).
# PageV08P322
# في النقد والنسية قوله: " من باع مطلقا الخ "
~~إشارة إلى بيع النقد والنسية، فإن شرط الحلول والتعجيل أو أطلق لزم كون
~~الثمن حالا وكذا المثمن، وهو النقد، وإن أجل الثمن فقط فهو النسية، أو
~~المثمن فقط فهو السلف والسلم ولا فرق في لزوم الدفع في الحال على سبيل
~~العرف بين ذكر التعجيل أو اهماله فيهما، فإن الاطلاق ينصرف إلى التعجيل،
~~وتقييده ما يفيد إلا التأكيد.
# وقال في الدروس: فإن شرطه تأكد، وأفاد التسلط على الفسح إذا عين زمان
~~النقد فأخل المشتري به.
# لعله نظر إلى أنه شرط مثل سائر الشروط، فلو أخل به من اشترط عليه حصل
~~لصاحبه الخيار، فإن فائدة الشرط هو اللزوم من جانبه، والخيار له على تقدير
~~عدم اتيان من شرط عليه به.
# ولا يجب عليه الاتيان بالشرط، بل له أن لا يفعل فيفسخ صاحبه كما
~~فهم PageV08P323
# من حاشيته على الدروس.
# وفيه تأمل، لأن ظاهر دليل الشرط، هو اللزوم والوجوب، مثل (أوفوا بالعقود)
~~و (المسلمون عند شروطهم) فيمكن أن يجب عليه ويعاقب بتركه، ويجبر على ذلك،
~~وإن كان موجبا لجواز الفسخ للمشترط بعد العذر، بل قد يحظر بالبال عدم جوازه
~~في مثل شرط العتق، إذ فيه حق لله وحق للبعد أيضا فكيف يجوز له ابطاله.
# وقد يتخيل أيضا بطلان البيع بنفسه، لعدم تحقق الشرط، إلا أن الظاهر أن
~~الشرط ليس بشرط صحة العقد حتى يبطل البيع بعدمه، وإلا لم يصح بدونه في مثل
~~شرط العتق، فإنه فرع صحة العقد وبعده، وإذا كان العقد موقوفا عليه يلزم
~~الدور، فكأنه عقد وشرط، وقصد لزوم العقد معه من صاحبه مع اتيان الآخر به،
~~وجواز الفسخ له بدونه، وهذا هو المفهوم من كلامهم عند ذكر أحكام الشرط.
# وأما عباراتهم في ذكر الشرط وايقاع الصيغة مع الشرط فلا تفيد ذلك، بل
~~قاصرة عن ذلك وهو ظاهر لمن تأمل كلامهم، فتأمل.
# ولأن جواز الفسخ إذا أخل المشتري باعطاء الثمن في الزمان المعين غير ms2105 ظاهر
~~- إذا سلم في الشروط لاجماع ونحوه - لاحتمال عدم دخوله في الشرط الموجب
~~لذلك عندهم، ولو دخل فالظاهر عدم الفرق بينه وبين عدمه مع التعجيل
~~والاطلاق، بل مع التأجيل أيضا بعد حضور الأجل، إذ لا شك أن المقصود والمفاد
~~وصريحه، لزوم الاعطاء بعد العقد بلا فصل، وبعد الأجل عرفا، وانتقال المبيع
~~إليه بذلك الشرط، وليس مفاد الاعطاء في زمان معين أكثر من ذلك، بل هو
~~بعينه.
# إلا أنه قد يستفاد من التعيين عدم لزوم الاعطاء قبله وعدمه يفيده دائما،
~~فهذا لو لم يكن مؤكدا للمقصود من لزوم جواز الفسخ (1)، لم يكن مضعفا له،
~~بل
# PageV08P324
# هذا المعنى بعينه موجود في الأجل، وهو ظاهر.
# وبالجملة مقتضى العقد اللزوم لما مر وعدمه يحتاج إلى دليل وفعل غير
~~مشروع، والخروج عن مقتضى الشرع لا يستلزم جواز الفسخ، بل يجبر على أداء
~~الحق ويلزم به كما في سائر الحقوق، فإن تعذر استيفاء الثمن في وقته بوجه
~~يمكن التصرف في المبيع والأخذ منه على طريق المقاصة بشرائطها.
# نعم لو قيل بعدم لزوم البيع في الأصل حتى يقبض الثمن أو كان باذلا، فإذا
~~امتنع كان للآخر الفسخ كما يقال ذلك في التسليم، فإنه لا يجب التسليم حتى
~~يتسلم، وقيل: يجب على البايع أولا، وليس بثابت، والظاهر الزامهما معا، أو
~~الزام أحدهما بالتسليم إلى الحاكم أو الأمين حتى يتسلم العوض ونحو ذلك.
# لكان وجها (1)، لأن الأصل عدم اللزوم وبالعقد يتحقق الملك واللزوم غير
~~لازم منه، والذي قيل في اللزوم بالعقد مما يمكن المناقشة فيه (2).
# وكذا ما قيل: إن الغرض هو التصرف ولا يتم إلا باللزوم، إذ (3) على تقدير
~~عدمه قد يخاف من الرجوع، فلا يتصرف.
# لأنه وإن سلم ذلك، يبذل العوض حتى يتم مقصوده، وسقوط المقصود بسبب تقصيره
~~في البذل، لا ينافي كون ذلك غرضا للشارع، وهو ظاهر.
# وبالجملة يكون لازما مع البذل وجائزا مع الامتناع، فيجوز للآخر الفسخ.
# ويؤيده الأصل وعدم الضرر على الممتنع وحصوله على الآخر، فتأمل.
# إلا أن في صحيحة علي بن يقطين أنه سأل ms2106 أبا الحسن عليه السلام عن
# PageV08P325
# الرجل يبيع البيع، فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض
~~الثمن؟ قال: (فإن ئل) الأجل بينهما ثلاثة أيام فإن قبض بيعه، وإلا فلا بيع
~~بينهما (1).
# وقريب منها رواية إسحاق بن عمار (2).
# وكذا في رواية زرارة لزوم البيع ثلاثة أيام، وانفساخ العقد بعدها (3).
# وكأنه محمول على الخيار وعدم اللزوم، لكن مع عدم قبض المبيع أيضا، فالعمل
~~بهما لا بأس به، كما فعل في الاستبصار، وحمل على الاستحباب رواية علي بن
~~يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى جارية وقال:
# أجيئك بالثمن، فقال: إن جاء فيما بينه وبين شهر، وإلا فلا بيع له (4).
# وقوله عليه السلام: (فلا بيع له) (5) الخيار في البطلان وإن كان ظاهرها
~~يدل على بطلان البيع عن رأس بعد شهر مع الاطلاق، والقائل به أيضا غير ظاهر.
# وفي السند أبو إسحاق وهو مذكور في باب الكنى من القسم الأول من غير مدح
~~ولا ذم، ومحمد بن أبي حمزة وهو مشترك بين البجلي الثقة والثمالي المهمل
~~(6).
# فحمل الشيخ غير بعيد.
# قوله: " وإن شرط التأجيل الخ " قد ادعى الاجماع في التذكرة على جواز بيع
~~مؤجل الثمن مستندا إلى دعوى الضرورة إليه، إذ قد يحتاج الانسان إلى شئ وليس
~~عنده الثمن، ومعلوم جواز ذلك من عموم أدلة البيع أيضا، وخصوص السلف،
# PageV08P326
# والبيوع المؤجلة الواقعة أيضا.
# وأما دليل كون الأجل مضبوطا فكأنه الاجماع أيضا مستندا إلى لزوم الغرر
~~المنفي بالخبر (1) وغيره لأن للأجل قسطا من الثمن عند التجار، فيتفاوت
~~الغرض ويحصل الغرر باجماله وبذكر ما لا ينضبط مثل قدوم الحاج وادراك
~~الغلات، ولأنه قد يؤل إلى النزاع والتشاجر، فيبطل حينئذ لو باع بأجل مجهول.
# ثم قيل: لا فرق في الصحة في الأجل المعين بين القليل والكثير، مثل ألف
~~سنة، وإن علم عدم بقاء العاقد إلى ذلك الوقت، للعموم، وانتقاله إلى الوارث،
~~وحلوله بموت المشتري على ما تقرر عندهم، ومنعه بعض العامة.
# قوله: " ويبطل لو باعه الخ " ظاهر الأكثر البطلان في المسئلتين كما في
~~المتن.
# ووجهه يظهر مما ms2107 تقدم، وهو لزوم الغرر المنهى، والجهل بالثمن، ووقت
~~الانتقال، لأنه مردد.
# ويؤيده ما نقل عن العامة (2) والخاصة من النهي عن بيعين في بيع واحد (3)
~~وقد فسر بمثل ذلك.
# ولكن ذهب جماعة إلى الصحة، وأنه إذا وقع على هذا الوجه، وقبل المشتري
~~يلزمه أقل الثمنين بأبعد الأجلين، والمؤجل، للرواية في الثانية وحملت
~~الأولى
# PageV08P327
# عليها لعدم الفرق.
# وهي رواية النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن
~~عليا عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسية
~~كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط؟ فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين.
# يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل؟ الذي أجله بنسية (1).
# في قوله: بأبعد الأجلين، تغليب ومسامحة، فإنه ليس إلا أجل واحد، وأشار
~~إلى ذلك بقوله: يقول: ليس له إلا أقل النقدين أي الثمنين إلى الأجل الذي
~~الخ.
# وقال في التذكرة: وهي ضعيفة جدا، لضعف النوفلي والسكوني.
# ورواية عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: من باع سلعة وقال: إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد،
~~وثمنها كذا وكذا نظرة، فخذها بأي ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة، فليس له إلا
~~أقلهما وإن كانت نظرة، قال: وقال عليه السلام: من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا
~~والآخر نظرة، فليسم أحدهما قبل الصفقة (2).
# لعل معناه أنه يبين كل واحد منهما قبل وقوع البيع، وهذه ما ذكرها في
~~التذكرة.
# وأظن حسن سندها، لأن الظاهر أن محمد بن قيس هو الثقة الذي ينقل عنه عاصم
~~بن الحميد قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه الذي طريق الفقيه إليه
~~صحيح، لأن الطريق الواصل إليه في مشيخة الفقيه يصل إليه بنقل عاصم المذكور
~~عنه.
# PageV08P328
# وبالجملة قد علم بقرائن متعددة - وقد ذكرت من
~~قبل بعضها وقد حققتها في محله - إن محمد بن قيس الذي ينقل عنه عاصم المذكور
~~خصوصا قضايا أمير المؤمنين عليه السلام هو البجلي الثقة، دون الضعيف وإن
~~نقل هو أيضا عن أبي جعفر ms2108 عليه السلام، ولا يضر وجود ابن أبي نجران، لأن
~~الظاهر أنه عبد الرحمان بن أبي نجران الثقة (1)، لأن الظاهر أنه ليس بكنية
~~شخص آخر وبقرينة ما قبله وما بعده.
# وبالجملة الظاهر اعتبار سندها، ولكن في مضمونها تأمل، وإن عمل به جماعة،
~~لأن المالك إنما رضي بالبيع بالثمن الكثير نظرة، فكيف يلزم بأقلهما نظرة،
~~ومعلوم اشتراط رضا الطرفين في العقد، ولا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه.
# والحاصل أن الأدلة العقلية والنقلية كثيرة على عدم العمل بمضمونها، فلا
~~يعمل بها إن كانت صحيحة، فكيف العمل بها مع كونها حسنة لوجود إبراهيم بن
~~هاشم لو سلم ما تقدم، وإن كان الظاهر أن إبراهيم لا بأس به وما تقدم صحيح.
# وتقديم مثل هذه على الأدلة العقلية والنقلية وتخصيصهما بها والحكم بصحة
~~البيع لا يخلو عن شئ، لأجل ذلك.
# لا لأنها مستلزمة للجهالة والغرر كما فهم من التذكرة، لأن دخوله تحت
~~الغرر المنفي والجهل الممنوع غير ظاهر، لأن الاختيار إليه، وعلى كل من
~~التقديرين الثمن معلوم، على أنه قد تقرر أن له الأجل بالأقل.
# ولا لأن في سندها جهالة أو ضعفا كما قال في شرح الشرايع، لأن ذلك غير
~~ظاهر.
# بل الظاهر ما عرفت.
# PageV08P329
# فينبغي إما العمل بمضمونها وفيه بعد، وإما
~~تأويلها، فتأمل.
# قوله: " ولو باع نسية الخ " الظاهر عدم الخلاف في صحة البيع لو اشترى
~~الانسان ما باعه نسية قبل الأجل بأزيد مما باعه، أو أنقص، والمثل حالا
~~ومؤجلا، بجنس ما باعه وبغيره، بشرط أن لا يشترط في العقد الأول بيعه عليه.
# فكان الاجماع دليله، وكذا أدلة صحة العقود، مثل (أوفوا) (1) و (أحل الله
~~البيع) (2) و (الناس مسلطون على أموالهم) (3) و (التجارة عن تراض) (4) وغير
~~ذلك، مع عدم المانع من ذلك عقلا ولا شرعا.
# والظاهر أن البطلان مع الشرط كذلك (5)، وإن لم يتم ما استدل به من لزوم
~~الدور، وعدم قصد الخروج عن ملكه لتعلقه بشراءه بعده.
# إذ الدور إنما يلزم أن لو كان صحة العقد موقوفة على الشرط، والذي تقرر
~~عندهم ms2109 توقف سقوط خيار ونحوه، كذا قيل في شرح الكتاب وشرح الشرايع.
# وإن أمكن دفعه بأن الظاهر من الشرط في العقد، والبيع بالشرط هو توقف
~~صحته، لا لزومه وما قيل من اللزوم في المواضع، للاجماع وغيره، وقد لا يسلم
~~الاجماع هنا على كونه شرطا للزوم.
# وكذا القصد، فإنه كان شرطا لأصل العقد على ما قلناه، فلا شك في عدم تحقق
~~القصد باخراجه عن الملك، لأنه مشروط فلا يحصل قبله، فتأمل.
# PageV08P330
# وأما على تقدير ما قيل، فظاهر تحققه. إذ حاصل
~~الشرط حينئذ عدم سقوط الخيار واللزوم مع انتقاله إليه، وذلك لا ينافي
~~انتقاله إليه مرة أخرى، وهو صحيح ظاهر.
# ثم إن قلنا الاعتبار بهذا الشرط وسائر الشروط الفاسدة المفسدة والصحيحة
~~المصححة، إنما هو بذكرها في نفس العقد.
# ولا يبعد اعتباره لو ذكر قبل العقد، مع ايقاع العقد منهما على ذلك الشرط
~~متذكرا له أيضا.
# ولو كان الايقاع على ذلك في قصدهما مع عدم الذكر، فالظاهر أنه كذلك، فإن
~~حكمه الذكر، لأن الرضا ما حصل إلا معه بالقصد مع علم الطرفين بذلك حينئذ،
~~فلا يحصل إلا معه، فيصح مع صحته ويبطل ببطلانه.
# نعم إن كان في بالهما ذلك، وما ذكرا وما وقع العقد على ذلك الوجه قصدا
~~وما حصل التراضي إلا به، فلا يؤثر (1)، فتأمل.
# PageV08P331
# ويؤيد ما قلناه صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت له: أعطى الرجل له الثمرة (الثمن
~~قيه) عشرين دينارا وأقول له:
# (على أن أقول له كا) إذا قامت ثمرتك بشئ فهي لك (لي) بذلك الثمن أن رضيت
~~أخذت وإن كرهت تركت، فقال: أما (وما كا) تستطيع أن تعطيه ولا تشترط شيئا؟
~~قلت: جعلت فداك لا يسمى شيئا (و- كا قيه) الله يعلم من نيته ذلك، قال: لا
~~يصلح إذا كان من نيته (ذلك كا) (2).
# وأما بعد الحلول، فالظاهر أن لا كلام أيضا في صحة شراء البايع الأول إذا
~~اشتراه بغير جنس الثمن الأول الذي باعه وما أخذ، سواء كان بالأزيد أو الأقل
~~أو ms2110 المساوي حالا ومؤجلا.
# وأما بالجنس ففيه الخلاف، فذهب الشيخ إلى عدم الجواز وعدم الصحة مع
~~التفاوت مطلقا، سواء كان مع الزيادة أو النقيصة، ودليله الروايات، والجمع
~~بينهما بحمل ما يجوز على المساوي وما لا يجوز على التفاوت.
# مثل رواية خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء (حل ئل) الأجل أخذته بدراهمي،
~~فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني فقال: لا تشتره منه فإنه
~~لا خير فيه (2).
# وهذه مع عدم صحة سندها، وعدم صراحتها في المطلوب - لأنها مخصوصة بالطعام،
~~وكأنه لذلك خص التحريم البعض بالطعام على ما نقل في بعض
# PageV08P332
# الحواشي، وليست في الطعام الذي مال المشتري
~~الذي فيه النزاع - معارضة بأصح منها وأكثر، والتأويل المذكور لا تأييد له
~~بوجه.
# ويمكن الجمع بوجوه أخر، مثل الكراهة، والربا المذكور في الاستبصار ما
~~نفهمه، إلا أن يخرج عن المسألة المفروضة، ولهذا ذهب الأكثر إلى الجواز
~~والصحة، وما تقدم من أدلة عموم جواز البيع دليله.
# وتدل عليه بالخصوص رواية بشار بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسأ، فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال:
# نعم لا بأس به فقلت له: اشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك، ولا بقرك ولا
~~غنمك (1).
# وهذه ظاهرة في جواز الشراء بالزيادة والنقيصة أيضا.
# وقال بعد ذلك في الكافي والتهذيب بسند آخر عن بشار بن يسار عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: مثله.
# وهذا السند صحيح (2) لأن شعيب الحداد الذي فيه، هو شعيب بن أعين الثقة،
~~والباقي ظاهر التوثيق.
# ويمكن الجمع والتأويل بحمل ما ينافي ذلك على الكراهة، ويؤيده أخبار أخر.
# ولكن قد يوجد في أخبار السلم الذي عجز صاحبه، ليس له إلا ثمنه أو ما
~~اشتراه لا أزيد إلا أن دلالتها على ما هنا يحتاج إلى تكلف، مع أنها أيضا
~~معارضة،
# PageV08P333
# وسيجئ إن شاء الله، فتأمل.
# قوله: " ولا يجب دفع الثمن الخ " عدم وجوب دفع الثمن قبل ms2111 الأجل في النسية
~~معلوم، لأنه فائدة الأجل بل لا يجوز طلبه، لوجوب الايفاء بالشرط والعقد
~~والعهد.
# وكذا لا يبعد عدم وجوب قبضه على البايع لو دفع إليه المشتري قبل الأجل
~~لما تقدم.
# وقد يتخيل الوجوب لأن الأجل لرعاية حال المشتري والترفه له كالرخصة له،
~~لا لأجل البايع، ولهذا يزاد الثمن، فإذا حصل الثمن الزائد للبايع نقدا فهو
~~غاية مطلوب التجار، فلا ينبغي الامتناع عنه.
# وأيضا قد يتضرر المشتري بعدم الأخذ.
# ولأن الظاهر أن الحق ثابت والأخذ مع دفع صاحبه واجب عندهم عقلا ونقلا،
~~وقد أفاد الأجل عدم وجوب الدفع، لا عدم وجوب الأخذ، فتأمل.
# ولأن الظاهر من قولنا بعتك هذا بكذا إلى مدة كذا، إن زمان الأداء إلى تلك
~~المدة توسعا (موسعا خ ل) فذلك الزمان نهاية الأجل للتوسعة، بمعنى عدم
~~التضييق إلا في ذلك الزمان كالواجبات الموسعة، ولا شك أن الأخذ أحوط إلا مع
~~ظهور ضرر عليه.
# قوله: " ويجب بعد الأجل الخ " أي يجب دفع الثمن على المشتري بعد الأجل مع
~~الطلب ويجب على البايع أخذه حينئذ، فإن امتنع المشتري رفع أمره إلى الحاكم
~~ليأخذه له، وإن تعذر فالظاهر أن له الأخذ على وجه قهري أو مقاصة، إن تمكن
~~منه، ولكن يجب مراعاة الأسهل فالأسهل، فإن وجد الجنس المساوي
~~PageV08P334
# لا يتعدى إلى غيره، وإن أمكن رضاه على وجه
~~بتوسط (يتوسطه خ) بعض الناس، لا يفعل غيره.
# ولا يرجعه حينئذ إلى حكام الجور والطاغوت المنهي عنه في الأخبار الكثيرة
~~(1)، بل لا ينبغي الاقتضاء، والتضييق عليه إن كان مؤمنا، للنهي عن ذلك
~~والترغيب إلى التسامح معه في القضاء والاقتضاء وسائر المعاملات (2).
# وإن امتنع البايع عن الأخذ دفع الثمن إلى الحاكم الشرعي وبذلك تبرء ذمته،
~~فإن تلف، فمن مال البايع ولا ضمان على المشتري ولا على الحاكم لأنه وكيله
~~وهو أمين.
# وكذا في كل حق لازم القبض، ثمن مبيع أو غيره.
# ولعل دليله اعتبار العقل والاجماع.
# فإن تعذر يمكن أن يخلى عنده بحيث يسهل عليه أخذه ويرفع يده عنه ويسلط
~~صاحبه عليه، ms2112 فلا يضمن، بل يخرج عن العهدة، فيجب عليه أخذه، وإلا يكون مضيعا
~~لماله.
# بل يمكن جواز ذلك مع امكان الحاكم أيضا، لوجوب الأخذ عليه، وهو متمكن فلا
~~عذر له، فإن الممتنع عن أخذ حقه مع امكانه هو مضيع لماله، والأصل عدم وجوب
~~الدفع إلى الحاكم الذي هو الوكيل مع وجود الموكل وإمكان تسلمه، وقد أشار
~~إليه في التذكرة في أحكام السلف.
# لعلي رأيت خبرا دالا على أن يخليه عنده من غير قيد تعذر الحاكم وعدمه،
~~وتخصيصه به يحتاج إلى دليل غير ما مر، فتأمل، نعم لا شك أن ذلك أحوط.
# PageV08P335
# قوله: " ويجوز بيع المبتاع الخ " ظاهرها أن
~~شرط العلم بالقيمة، لجواز البيع بالزيادة والنقيصة.
# ويمكن الجواز مطلقا ويكون للمغبون الغير العارف خيار الغبن.
# ويحتمل أن يريد بقوله: (يجوز) جوازا يترتب معه جميع أحكام البيع حتى سقوط
~~خيار الغبن، فيرجع إلى أن العلم شرط اللزوم.
# والظاهر أن المراد بالزيادة والنقيصة ما لا يؤدي إلى الاسراف وإن كان عدم
~~أدائهما إليه بأن ينضم إليه غرض صحيح شرعي، أو لا يصلان إلى مرتبة السرف
~~والاسراف، فتأمل.
# ثم اعلم أن ظاهر هذه العبارة جواز بيع المبتاع والمشتري مطلقا قبل القبض
~~وبعده في المكيل طعاما كان أو غيره، أولا، بيع تولية وغيرها.
# والمسألة مشكلة، وفيها أقوال، والروايات مختلفة، يمكن القول بالجواز كما
~~هو الظاهر مطلقا، مع الكراهة في المكيل خصوصا الطعام، سواء أريد به الحنطة
~~والشعير كما هو مصطلح في كلام البعض، أو ما يطلق عليه لغة وعرفا، وبيع
~~المرابحة، إذ غير التولية أشد.
# والوجه هو الجمع بين الأدلة، فإن عموم القرآن والأخبار الدالة على جواز
~~البيع، يدل على الجواز، مع الأصل والعقل المؤيد لهما، وبأن الناس مسلطون
~~على أموالهم، وحصول التراضي، مع عدم المانع عقلا، وعدم الخروج عن قانون
~~وقاعدة.
# ويزيده تقوية ما ورد في الأخبار الصحيحة من جواز بيع ما اشتراه، مثل
~~صحيحة منصور بن حازم بن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أمر رجلا يشتري له
~~متاعا فيشتريه منه؟ قال: لا ms2113 بأس بذلك أنما البيع بعد ما يشتريه (1).
# PageV08P336
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا، لعلي اشتريه منك بنقد أو
~~نسية، فابتاعه الرجل من أجله؟ قال: ليس به بأس، إنما يشتريه منه بعد ما
~~يملكه (1).
# ولا يخفى أن في الابتياع مسامحة بأن يشتري ثم هو يشتري منه كما هو ظاهر،
~~وأن قوله: بعد التملك وبعد الشراء، كالصريح في الجواز قبل القبض مطلقا
~~فافهم.
# ويدل عليه أيضا صحيحة محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: لا بأس به،
~~إن وجد ربحا فليبع (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في رجل اشترى
~~الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها؟ قال: لا بأس (3).
# ولا يخفى أن الثمرة مكيل، بل طعام على بعض الاطلاقات، وأن الأولى صريحة
~~في الجواز مع إرادة المرابحة أيضا، فيحمل ما يدل على عدم جوازها، على شدة
~~الكراهة للجمع.
# فتأمل فيهما، فإني ما رأيت الاستدلال بهما إلا بالأخيرة في التذكرة.
# ويؤيد الجمع رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~اشترى طعاما ثم باعه قبل أن يكيله؟ فقال: لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا
~~قبل أن يكيله أو يزنه إلا أن يوليه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع، وما
~~كان من شئ عنده ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه (4).
# PageV08P337
# وهذه صريحة في الكراهة مرابحة، وكراهة المكيل
~~والموزون قبل القبض، وعدم البأس في غيرهما.
# ولا يضر الكلام في سندها بجهل القاسم بن محمد واشتراك غيره أو ضعفه (1)
~~لأنه مؤيد.
# وكذا ما في رواية ابن الحجاج الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام
~~اشترى الطعام إلى أجل مسمى، فيطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه؟
~~قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت الخ (2).
# وظاهرها في المرابحة، حيث إنه طلبه ms2114 التجار، وحيث قال: لا بأس أن تبيع إلى
~~أجل، فإنه إشارة إلى عدم البيع نقدا مرابحة، لدخول الأجل في بيعه، وهو
~~المقرر عندهم وسيجئ.
# ولا يضر جهل ابن الحجاج واشتراك ابن مسكان (3) لما تقدم.
# وكذا رواية جميل بن دراج عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
~~يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشتري منه
~~بكيله وقبضه؟ قال: لا بأس (4).
# ولا يضر وجود علي بن الحديد الضعيف (5) لما مر.
# ويؤيده أيضا إن أكثر أخبار المنع وردت بلفظة (لا يصلح) كما ستسمع، وهو
~~ظاهر في الكراهة.
# PageV08P338
# قال الشهيد رحمه الله في شرح الكتاب: في قوله:
~~ولو باع نسية الخ وقوله (لا يصلح) من عبارات الكراهية في بعض الموارد،
~~فليست بصريحة في التحريم، والتي بغير لفظة (لا يصلح) ليست بصريحة أيضا في
~~التحريم قبل القبض، مثل رواية معاوية الآتية، لأن فيها النهي عن البيع قبل
~~الكيل مع الاجمال في قوله: إلا أن توليه الذي قام عليه.
# نعم رواية منصور ظاهرة فيه، ويمكن تأويلها كما سيجئ.
# وبالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها إلا بدليل قوي،
~~ولا شك في ثبوت جواز البيع يقينا قبل القبض، فتأمل.
# وأما روايات المنع فهي كثيرة، وأكثرها مخصوصة بالطعام.
# والظاهر عدم الاختصاص لوجود مطلق المكيل والموزون في البعض.
# ولا ينبغي حمله على الطعام، لعدم المنافاة.
# ويؤيده صحيحة الحلبي (ولا يضر اشتراك ابن مسكان) لما مر (1) قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم اشتروا بزا - فاشتركوا فيه جميعا
~~ولم يقتسموه، أيصلح لأحد منهم بيع بزه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس به وقال:
~~إن هذا ليس بمنزلة الطعام، لأن الطعام يكال (2).
# وهذه كالصريحة في عدم الفرق بين الطعام وغيره من المكيلات، وإن العلة
~~والمدار هو الكيل، وفهم من غيرها الوزن أيضا، وهي تدل على عدم البأس في
~~غيرهما، فتأمل.
# والتي تدل على النهي في الطعام في صحيحة الحلبي (ولا يضر اشتراك
~~ابن
# PageV08P339
# مسكان لما مر (1)) عن أبي ms2115 عبد الله عليه
~~السلام (أنه خ) قال في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه قبل أن يكتاله؟ قال: لا
~~يصلح له ذلك (2).
# قال في التهذيب: عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله وأبي صالح عن أبي عبد
~~الله عليه السلام مثل ذلك وقال: لا تبعه حتى تكيله (3).
# كان هذه أيضا صحيحة، ولا ينبغي حمل غيرهما عليهما لما تقدم، ولا يخفى عدم
~~صراحة دلالتها على التحريم فافهم.
# نعم ينبغي حمل المطلق الوارد في منع بيع المكيل والموزون على بيع
~~المرابحة أو غير التولية مطلقا، والأول مفاد بعض الأخبار والثاني مفاد
~~الأكثر لما يدل على عدم نهى غير ذلك.
# مثل صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يبيع البيع قبل أن يقبضه؟ فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله
~~أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه (4).
# ومثله صحيحة منصور بن حازم عنه عليه السلام أيضا قال: إذا اشتريت متاعا
~~فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن توليه، فإن (فإذا ئل) لم يكن فيه
~~كيل أو وزن فبعه (1).
# PageV08P340
# وقال في التهذيب: وسأل علي بن جعفر أخاه موسى
~~بن جعفر عليها السلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ قال:
~~إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان يوليه فلا بأس.
# وسأله عن الرجل يشتري الطعام أيحل له أن يولي منه قبل أن يقبضه؟
# قال: إذا لم يربح عليه شيئا فلا بأس، فإن ربح (فلا يبع ئل) فلا يصلح حتى
~~يقبضه (1).
# وأول هذه يدل على عدم المرابحة فقط، فيحتمل جواز المواضعة أيضا، لكن
~~الأولتين تنفيانها أيضا، وآخرها يفيد عدم البأس في التولية فقط، فيحتمل أن
~~يريد بالتولية غير المرابحة بقرينة المقابلة، وأصل عدم المنع، ولما في
~~آخرها من عدم البأس ما لم يربح والبأس معه، فتأمل.
# والظاهر أنها صحيحة، لأن طريق الشيخ في التهذيب إلى علي بن جعفر صحيح
~~(2)، فقول شارح الشرايع: وهذه الرواية ذكرها في التهذيب بغير اسناد، ms2116 لكن في
~~معناها أخبار كثيرة صحيحة، فينبغي أن نقول بها، إلا أنها مصرحة بالمنع في
~~ما عدا التولية، وهذه جعلت المنفي فيها مرابحة، والجواز التولية، وبينهما
~~واسطة - لا يخلو عن شئ.
# ثم إنه يمكن حمل أخبار المنع - مع ما عرفت فيها من عدم التصريح بالنهي
~~والتحريم، وإمكان التأويل للجمع المذكور - على عدم وقوع الكيل والوزن في
~~الشراء؟
# الأول، وهي ليست بصريحة في وجودهما فيه، وقد مر إن في اشتراط الكيل
~~والوزن
# PageV08P341
# مطلقا تأملا.
# وعلى تقدير التسليم يحتمل أن يكون اشترى أولا بقول البايع والاكتفاء
~~بخبره، كما دلت عليه الأخبار في الكيل.
# مثل رواية محمد بن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: اشترينا
~~طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله؟ فقال: لا بأس، قلت:
~~أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا أما أنت فلا تبعه حتى تكيله
~~(1).
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل يشتري الطعام، أشتريه منه بكيله وأصدقه؟ فقال: لا بأس، ولكن لا تبعه
~~حتى تكيله (2).
# وكذا في الوزن وأظن ورود خبر فيه أيضا بخصوصه " (3).
# ونظيره؟ في الأخبار أنه يجوز شراء مال شخص بأنه يقول مالي وفي يده، ولا
~~يجوز بيعه بأن يخبر أنه ماله، نعم يجوز أن يقول: إن الذي باعه قال: إنه
~~ماله.
# ثم إنه لما لم يمكن الأخبار بالكيل والوزن لعدم العلم، فيجبان للبيع
~~ثانيا، أظن أن هذا توجيه لا بأس به، فالجواز مطلقا غير بعيد، وهو مذهب
~~الشرايع والمختلف، مع الكراهة خصوصا في المكيل والموزون، وشدتها في الطعام،
~~ومع المرابحة وغير التولية أشد.
# وأنك قد عرفت مما تقدم أن لا اشكال إلا في بيع غير التولية إذا كان مكيلا
~~أو موزونا بحمل العام على الخاص والاجتناب مطلقا أحوط.
# PageV08P342
# ثم إن الظاهر إن الحكم مخصوص بالبيع، ولا
~~يتعدى إلى غيره، فيجوز بيع ما انتقل إليه بغير البيع قبل القبض، وكذا ما
~~انتقل إليه بالبيع (1 لعدم الدليل، فتأمل.
# ثم اعلم أيضا أنه قال ms2117 في الارشاد: إن خيرة المنصف في التذكرة والتحرير،
~~المنع، والعبارة المتقدمة تدل على الجواز، إلا أنه سيقول فيما بعد، أنه
~~مكروه إلا الطعام، فإنه يحرم إلا مع التولية، فيخصص هذه به.
# وصرح في التذكرة أيضا بالكراهة، حيث قدم الكراهة، ثم قال في آخر البحث:
~~الأقرب عندي الكراهة إلا في الطعام، فالمنع أظهر، وإن كان فيه اشكال.
# فقد ظهر منه التردد في التحريم في الطعام مع الجزم بالكراهة في غيره،
~~فكيف يكون خيرته المنع من بيع ما يكال أو يوزن في التذكرة، فتأمل.
# وأيضا قد ورد بجواز التولية أيضا أخبار صحيحة، كما اعترف هو أيضا به
~~ولهذا أخرجه من التحريم بل الكراهة أيضا في الارشاد، فلا يكون خيرته ما
~~ذكره من وجه آخر.
# فالكراهة في مطلق المكيل والموزون إلا في التولية غير بعيد، كما هو مذهب
~~المختلف، لحمل العام على الخاص، ثم حمله على الكراهة لرجحان المجاز في
~~البعض على التخصيص هنا كما تقدم، ويحتمل مطلقا مع التفاوت فيهما كما مر.
# وأيضا الظاهر البطلان على القول بالتحريم في أي موضع كان، لأنه الظاهر من
~~الدليل هنا، وإن لم يكن النهي في المعاملات مطلقا يفيد البطلان، وسيجئ في
~~بحث السلم ما يفيد هذا المحل، أي الجواز قبل القبض وعدمه، وقد مر
# PageV08P343
# في شرح قوله: ولو باع نسية ثم اشتراه منه الخ
~~ما يفيد ذلك أيضا.
# قوله: " ولا يجوز تأخير الحال الخ " أي لا يجوز أن يستأخر الحال بزيادة
~~مال لمن هو ماله حال. فيؤخره لتلك الزيادة، ولكن يجوز أن يعجل المؤجل
~~بالاستنقاص، بأن ينقص عن ماله المؤجل شيئا ويأخذه نقدا.
# والجواز لا بأس به، إذ لا مانع منه مع تسلط الناس على أموالهم، ولأن
~~للأجل قسطا من الثمن، فإذا أسقط بعضه ببعض المال جاز، لأنه معاملة كسائر
~~المعاملات، فتأمل.
# وأكثر هذا يجري في الأول أيضا، ووجه التحريم لعله اجماع، أو الربا، لأن
~~حاصله يرجع إلى اعطاء الزائد في مقابلة الناقص، كان يعطي أحد عشر في مقابلة
~~عشر للأجل، وهو ربا، إذ لا ms2118 ثمن للأجل على حدة، وهذا لا يجري في النقصان،
~~لأنه حقيقة حذف شئ من ماله عن الغريم، ولا شك في جواز حط الكل فالبعض
~~بالطريق الأولى، خصوصا إذا حصل له نفع ما، في الجملة، وهو أخذ الباقي حالا.
# قيل: بابراء أو صلح، والظاهر أنه يكفي في اللزوم حط البعض بالأخذ حالا
~~للشرط بينهما، ولا شك أن ما ذكره أحوط، فظهر الفرق بينهما.
# ولكن هذا مؤيد لجريان الرباء في جميع المعاوضات، والمصنف لا يقول به كما
~~سيجئ، إلا أن يحمل على أن الأول كان ثمن بيع (مبيع خ ل) فالزيادة فيه زيادة
~~في البيع، أو أنه يقول بالربا في القرض، فإن الظاهر عدم الخلاف فيه، إذ أخذ
~~الزيادة (1) في القرض حالا ومؤجلا، ظاهر الأصحاب أنه حرام مطلقا، وكان هذا
~~منه.
# PageV08P344
# ويدل عليه أيضا ما روي عن ابن عباس: كان الرجل
~~منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به، قال المطلوب منه له: زدني في الأجل
~~وأزيدك في المال، فيتراضيان عليه، ويعملان به، فإذا قيل لهم هذا ربا،
~~قالوا: هما سواء، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه
~~بسبب الأجل عند محل الدين سواء فذمهم الله به، والحق الوعيد بهم وخطئهم في
~~ذلك بقوله: وأحل الله البيع الآية كذا في مجمع البيان (1) فتأمل.
# قال في التذكرة: يجوز تعجيل المؤجل باسقاط بعضه، لأنه ابراء، وهو سائغ
~~مطلقا، ولا يجوز تأخير المعجل بزيادة فيه، نعم يجوز اشتراط التأجيل في عقد
~~لازم كالبيع وشبهه، لا بزيادة في الدين، بل بزيادة في ثمن ما يبيعه إياه،
~~فلو كان عليه دين حال فطالبه فسأل منه الصبر عليه إلى وقت معلوم بشرط أن
~~يشتري منه ما يساوي ماءة بثمانين، جاز، لأن التأخير أمر مطلوب للعقلاء لا
~~يتضمن مفسدة، وهو غير واجب على صاحب الحق، بل له المطالبة بالتعجيل، وبيع
~~ما يزيد ثمنه على قيمته، جائز مطلقا، فلا وجه لمنعه مجتمعا.
# ولأن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يكون له
~~المال ms2119 فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى ماءة درهم بألف درهم ويؤخر عنه
~~المال إلى وقت؟ قال: لا بأس (2).
# وروى محمد بن إسحاق أيضا قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: يكون لي على
~~الرجل دراهم، فيقول: أخرني (3) بها وأنا أربحك، فأبيعه جبة تقوم على بألف
~~درهم بعشرة ألف درهم، أو قال: بعشرين ألفا وأؤخره بالمال؟ قال:
# PageV08P345
# لا بأس (1).
# قوله: " المطلب الثاني في السلف وفيه بحثان " قال في التذكرة: السلم
~~والسلف عبارتان عن معنى واحد وهو بيع شئ وصوف في الذمة بشئ حاضر، يقال: سلف
~~(بالتشديد) وأسلف وأسلم، وجاء فيه سلم أيضا غير أن الفقهاء لم يستعملوه،
~~وذكروا في تعريفه عبارات متقاربة، والأولى أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل
~~يعطى عاجلا، إلى قوله: وقد أجمع المسلمون على جوازه (2) مستندا إلى الكتاب
~~والسنة.
# في السلف قوله: " الأول في شرائطه وهي ثمانية " المراد بالشرائط ما يحصل
~~به عقد السلف.
# قوله: " الايجاب " أي الأول الايجاب، كبعت هذا من البايع، وأما أسلفت
~~وأسلمت فهما من المشتري، والثاني القبول.
# PageV08P346
# دليل الايجاب والقبول ظاهر لأنه قسم من البيع.
# ودليل ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة الذي هو الشرط الثالث هو ما تقدم
~~من لزوم الغرر المنفي لولا الذكر.
# ويشعر به مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام لا بأس بالسلم في
~~الحيوان إذا سميت الذي تسلم فيه فوصفته إلى آخره (1).
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (2) قال: لا بأس بالسلم في الحيوان
~~والمتاع إذا وصفت الطول والعرض، وفي الحيوان إذا وصفت أسنانها (3).
# قوله: " وقبض الثمن الخ " هذا هو الشرط الرابع قال في التذكرة:
# فلا يجوز التفرقة قبله، فإن تفارقا قبل القبض بطل السلم عند علمائنا
~~أجمع.
# ظاهره أنه يحصل الإثم أيضا مع البطلان، وفي الإثم تأمل كما مر في الصرف،
~~ويحتمل أن يريد الشرط، وأن دليل اعتبار القبض قبل التفرق هو اجماعنا.
# وقد علم مما سبق شرح قوله: ولو قبض البعض صح فيما قابله خاصة، وأنه يحصل
~~الخيار في البعض الصحيح للتبعيض.
# قوله: " وتقدير المبيع ms2120 الخ " هذا هو الشرط الخامس " يعني أنه لا بد
~~من
# PageV08P347
# تقدير الكيل في المكيل عرفا، والوزن في
~~الموزون كذلك، لعله لا خلاف فيه.
# ويدل عليه بعض الأخبار أيضا من العامة (1) والخاصة مثل رواية غياث بن
~~إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
~~لا بأس بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم (2).
# وصحيحة محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السلم في
~~الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم؟ قال: لا بأس به (3).
# وفي دلالتهما على اشتراط الكيل والوزن تأمل، ولكن يؤيده أيضا ما تقدم من
~~الأدلة الدالة على اشتراطهما فيهما، إلا أنها كانت هي أيضا محل التأمل،
~~والاحتياط حسن.
# ثم إنه قيل: إنما الاعتبار بهما فيما ثبتا في عهده صلى الله عليه وآله
~~مثل ثبوت الكيل في الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والملح على ما ادعى في
~~التذكرة وغيرها، وأما غير ذلك فلكل بلد حكم نفسه، وكذا كل وقت له اعتبار
~~بنفسه.
# ثم إن مقتضى دليلهم اعتبار الكيل فقط في المكيل وكذا الوزن في الموزون.
# إلا أنه قال في التذكرة: ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا وتعجيلا، ولا
~~يجوز بيعه بمثله وزنا، لأن الغرض في السلف والمعجل تعيين جنسه ومعرفة
~~المقدار، وهو يحصل بهما، والغرض هنا المساواة، فاختص المبيع في بعضه بنقص
~~به (فيه خ ل)
# PageV08P348
# وبمثل هذا صرح في التذكرة مرارا في بحث السلف
~~والربا.
# يعني إذا بيع المكيل بمثله لا بد أن يكون بالكيل مع التساوي ولا يجوز
~~بالوزن إلا مع الموافقة بالكيل، فهو حينئذ بالكيل، لأنه يحصل الربا.
# وأما بغير الجنس فيجوز به وبالوزن وبالعكس، لأن المقصود في بيعه بجنسه من
~~اشتراط الكيل والوزن، هو حصول التساوي وعدم التفاضل في البيع المتعارف فيه
~~والغرض في السلف والتعجيل بغير الجنس، هو العلم بالقدر، وهو حاصل بالكيل
~~والوزن وهذا خروج عن مقتضى دليلهم، وهو ظاهر بعض الروايات، ولكن لما لم يكن
~~في الدليل قوة كما عرفت، والمقصود دفع الغرر والجهل، اكتفى في ms2121 المكيل
~~بالوزن في غير الجنس وبالعكس وهو يقتضي جواز ذلك في الجنس أيضا، إذ صار بيع
~~المكيل بالوزن جائزا اجماعا (عرفا خ ل)، ولا يشترط في غير الجنس المساواة
~~إلا بحسب المقدار المتعارف الجائز في بيعه.
# إلا أن تحريم الربا أمر عظيم، فينبغي الاحتياط فيه أكثر.
# ويؤيد جواز المكيل بالوزن وبالعكس، الرواية.
# مثل ما في رواية علي بن إبراهيم عن رجاله، إلى قوله: وما كيل بما يوزن
~~فلا بأس به يدا بيد ونسية جميعا (1).
# وهي طويلة مشتملة على أحكام كثيرة من الصرف والسلم في الكافي، وإن كانت
~~مرسلة وغير منقولة عن أحدهم عليهم السلام.
# وغيرها، مثل رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال:
# لا بأس بالسلف، ما يوزن فيما يكال، وما يكال فيما يوزن (2).
# PageV08P349
# ويحتمل أن يكون المراد اسلاف أحدهما في الآخر،
~~بل هو الظاهر، وسيجئ له زيادة تحقيق في بحث الرباء.
# قوله: " ولو أحالا الخ " إشارة إلى أن الكيل والوزن الذين هما المعتبران
~~لا بد من كونهما معلومين ومتعارفين في البلد، فلا يصح السلم بالكيل الغير
~~المتعارف، والصنجة (1) كذلك، وإن كانا معلومين بينهما.
# والذي استدل به عليه، هو أنه يفوت المعلومة بينهما، فيحصل النزاع فلا
~~اعتبار به.
# وفيه تأمل، ويمكن أن يستدل بأنهما ينصرفان إلى العرف والمشهور بين الناس
~~في البلد، كسائر الأمور فلا بد منهما ولا يصح بدونهما.
# وبحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح للرجل أن يبيع
~~بصاع غير صاع المصر (2).
# ولكن في الأول تأمل، والخبر كأنه محمول على كونه أصغر، كما يدل عليه
~~صحيحة سعد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن قوم يصغرون
~~القفيزان يبيعون بها؟ قال: أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم (3).
# وما في رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحل لرجل أن
~~يبيع بصاع سوى صاع أهل المصر، فإن الرجل يستأجر الحمال فيكيل له بمد بيته،
~~لعله يكون أصغر من مد السوق، ولو قال: هذا أصغر من مد السوق ms2122 لم يأخذ به
~~ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته، وقال: لا يصلح إلا مد واحد، والامنان
~~بهذه المنزلة (4)
# PageV08P350
# فتأمل واحتط.
# قوله: " وتقدير الثمن الخ " هو السادس من الشروط: دليله ما مر من لزوم
~~تعيين العوضين في العقد، فإذا كان مما يكال أو يوزن لا يكفي المشاهدة، بل
~~لا بد من العلم بالقدر، نعم المشاهدة يكفي عن الوصف إن احتيج إليه، قال في
~~التذكرة:
# وبالجملة كلما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون رأس مال السلم.
# قوله: " ولا يصح في المذروع جزافا الخ " كالثياب والحبال، للجهالة
~~المؤدية إلى الغرر المنهي، وإن قيل إنه جايز مشاهدة، لدفع الجهالة بها.
# وكذا لا يجوز في القصب اطنابا ولا الحطب حزما ولا الماء قربا ولا المجزوز
~~جزازا، لاختلافها وعدم ضبطها بالصغر والكبر، ولو ضبطه بالوزن جاز، وجاز
~~معاينة من دون ذلك.
# لرواية جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السلف في اللحم؟
# قال: لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين ومرة التاوي ومرة المهزول، واشتره
~~معاينة يدا بيد، وسألته عن السلف في روايا الماء فقال: لا تقربنها (1) فإنه
~~يعطيك مرة ناقصة ومرة كاملة، ولكن اشتراها معاينة يدا بيد وهو أسلم لك وله
~~(2).
# وكذا المعدود عددا مع اختلاف القدر المانع من ذلك، لوقوع الغرر والنزاع،
~~ويندفع ذلك عند المعاينة، فتأمل.
# PageV08P351
# قوله: " وتعيين الأجل الخ " هذا هو السابع
~~ودليله قد تقدم في النسية، فتذكر وتأمل.
# قوله: " وغلبة وجوده الخ " هذا هو الثامن من الشروط، إلا أن دليله غير
~~واضح، بل الظاهر عدم ذلك، والاكتفاء بامكان وجوده كما هو عبارة القواعد
~~والتذكرة على ما نقل في شرح الشرايع، بمعنى القدرة على تسليم المبيع حين
~~الأجل بناء على ظنه كما يشعر به عبارة الدروس، حيث جعل الشرط القدرة على
~~التسليم عند الأجل.
# ويؤيده ما في موثقة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل، وحالا لا يسمى له
~~أجلا، إلا أن يكون بيعا لا يوجد، ms2123 مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه،
~~فلا ينبغي شراء ذلك حالا (1).
# وصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى طعام قرية
~~بعينها؟ فقال: لا بأس، إن خرج فهو له، وإن لم يخرج كان دينا عليه
~~(2).
# PageV08P352
# ورواية خالد بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يشتري طعام قرية بعينها، وإن لم يسم (له خ) قرية بعينها
~~أعطاه من حيث شا (1).
# وهما يدلان على جواز اشتراط القرية المعينة، والمشترطون أغلبية وجود
~~المسلم فيه لا يقولون به، بل صرحوا بأنه لو شرطت بطل السلم.
# ويظهر أن ظن الوجود وإمكانه حين الأجل في الجملة يكفي، ولا شك في حصول
~~الظن بحصول غلة قرية وإن كانت صغيرة، بل ولو أرضا معينة قليلة، ولهذا يتكل
~~صاحبها على غلة تلك الأرض، ولا يذرع غيرها ظنا بأنه يحصل له منها الغلة
~~ويبيع ويشتري رجاء للوفاء منها.
# وكذا غزل امرأة معينة، ولا اعتبار بامكان موتها، لحصول الظن بالحياة،
~~للاستصحاب، ولهذا يكتب إليها كتابة ويبعث إليها بهدايا بعد الغيبة بمدة
~~طويلة، وبمثل هذا جعل الاستصحاب دليلا.
# فعدم صحة مثله على ما قالوه محل التأمل، ولا يحتاج إلى تأويل الرواية
~~بالقرية العظيمة والبلد العظيم وهو ظاهر.
# واعلم أن ظاهر الرواية، أن بعد فقد غلة تلك القرية، تكون ذلك دينا على
~~البايع، والمناسب للقوانين بطلانه، إلا أن يحمل على تساوي غلتها لغيرها،
~~والمراد مثلها، فإن الغلة مثلية، فلا يكون أكثر من تفويت البايع غلة
~~المشتري من تلك القرية، فيؤاخذ بالمثل، فتأمل.
# ومما تقدم علم شرح قوله: فلا يصح (2) الخ وهو صحيح ووجهه ظاهر.
# كعدم وجه قوله: وعدم (3) الخ، بل الذي ظهر صحة السلم فيه، فإن صح
# PageV08P353
# وسلم فهو، وإلا يؤخذ بالمثل، أو قيل: بظهور
~~البطلان فيأخذ المشتري ثمنه ولعل في التذكرة إشارة إلى التأمل في المسألة
~~وعدم الاجماع، حيث أسند القول بها إلى الشافعي لا إلى الأصحاب، ثم قال:
~~ينبغي حيث قال لا يجوز السلف في ثوب بشرط أن يكون من غزل امرأة معينة، أو ms2124
~~نسج شخص بعينه، ولا في الثمرة بشرط أن يكون من نخلة معينة، أو بستان بعينه،
~~ولا في زرع بشرط أن يكون من أرض معينة أو قرية صغيرة، وبه قال الشافعي،
~~لتطرق الموت إلى تلك المرأة أو النساج المعين أو تعذر غزلها ونسجه، وقد
~~تصيب تلك النخلة أو البستان الجائحة، فينقطع الثمرة، وكذا الغلة فقد تصيب
~~تلك المعينة أو القرية الصغيرة آفة لا يخرج لزرع تلك السنة إلى قوله: ينبغي
~~أن يكون دينا مرسلا في المدينة ليتيسر أداءه.
# وقد أشار في موضع من التذكرة إلى أن القدرة على التسليم تكفي في امكان
~~وجود المسلم فيه عند الحلول، وهذا الشرط ليس من خواص السلم، بل هو شرط في
~~كل مبيع، وإنما يعتبر القدرة على التسليم عند وجوب التسليم إلى قوله: ولو
~~غلب على الظن وجوده وقت الأجل لكن لا يحصل إلا بمشقة عظيمة، فالأقرب الجواز
~~لامكان التحصيل عند الأجل.
# ثم قال: ويجوز أن يسلم في شئ ببلد لا يوجد ذلك الشئ فيه، بل ينقل إليه من
~~بلد آخر، إلى قوله: ولا فرق بين أن يكون قريبا أو بعيدا ولا أن يكون مما
~~يعتاد نقله إليه أو لا الخ.
# وهذه كالصريحة في عدم اشتراط الغلبة، بل عدم الظن أيضا، فتأمل.
# قوله: " البحث الثاني في الأحكام، يجب الخ " وجه وجوب دفع أقل
~~PageV08P354
# ما يصدق عليه، اسم المسلم فيه بمعنى إن هذا
~~أقل الواجب عليه، هو صدق ما شرط عليه، وعدم التكليف بغير ما شرط.
# وكذا وجوب قبول ذلك على المشتري، والأولى وجوب قبول الأجود من افراد ما
~~أسلم فيه وما صدق عليه اسم المسلم فيه، مثل دفع عبد كاتب يعرف أدنى الكتابة
~~وقبوله، أو قبول من يعرف كتابة حسنة جيدة، وهو ظاهر، لعله مراد المصنف.
# وأما قبول الأجود من غير جنس ما شرط، فالظاهر عدم وجوب قبوله.
# يشعر به مع الاعتبار خبر سليمان بن خالد قال: سئل أبو عبد الله عليه
~~السلام عن رجل يسلم في وصيف (وصف خ ل) أسنان معلومة ولون معلوم، ms2125 ثم يعطي
~~فوق شرطه؟ فقال: إذا كان على طيبة نفس منك ومنه فلا بأس به (1).
# ولا يضر اشتراك ابن مسكان، ولا القول في سليمان بن خالد (2) ولا كون
~~الدلالة بالمفهوم.
# وهي تدل على جواز التجاوز عما شرط، بالتراضي.
# مثل خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السلم في
~~الحيوان؟ فقال: ليس به بأس، قلت: أرأيت إن أسلم في أسنان معلومة، أو شئ
~~معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه وفوقه بطيبة أنفس منهم (3)؟ فقال:
# لا بأس (4).
# PageV08P355
# قوله: " ولا يصح اشتراط الخ " وجه الأول أنه
~~لا يمكن تسليم المشترط، إذ لا متاع إلا ويمكن أن يوجد أجود منه إلا أن يكون
~~المتعارف اطلاقه على معين.
# ووجه الثاني أنه إن كان أردئ حصل الشرط، وإلا يكون أجود مما شرط، فيجب
~~قبوله لما مر.
# وفيه تأمل لأن للقبول شرطا تقدم ولكن يمكن حمله عليه، ولأنه قد شرط أن
~~المسلم فيه يجب أن يكون غالب الوجود حين الأجل، وقد يقال هنا لا يمكن ذلك،
~~إذ ما من جنس خسيس وأدنى إلا ويمكن أن يوجد أدنى منه، إلا أن يكون صدقه على
~~قسم متعارف عرفا كما قلنا في الأجود، فلا فرق.
# قوله: " وكلما ينضبط الخ " هذا الضابط ظاهر، ولكن العلم بتحققه في بعض
~~الجزئيات دون البعض غير ظاهر والفرق مشكل.
# نعم قد يوجد في بعض الأفراد، ولكن غير معلوم لنا كلية، فإن الفرق بين
~~الحيوان ولحومه مشكل، وكذا بين اللحم والشحم حتى لا يصح في الأول منهما
~~ويصح في الثاني، وإن تخيل الفرق بينهما.
# ويمكن أن يقال بالصحة فيما ينضبط في الجملة إلا ما ورد النهي عن مثله وما
~~علم التفاوت العظيم بين أفراده مثل اللحم، فإنه ورد النهي عنه كما مر.
# ومثل اللؤلؤ الكبير فإن التفاوت بين أفراده باللون والوضع كثير جدا بحيث
~~يشكل ضبطه في العبارة.
# وكذا أكثر ما يباع عددا مشاهدة كالبطيخ والباذنجان والقثاء والنارنج وغير
~~ذلك، ولهذا قد مر في الأخبار الإشارة إلى عدم الجواز في أمثالها، فلا ms2126 يجوز
~~السلم فيها عددا ولا كيلا للتفاوت والتجافي، ويمكن وزنا مع الوصف
~~المعتبر. PageV08P356
# وفي رواية سماعة (1) عنه عليه السلام في
~~الكافي إشارة إلى جوازه في الجلود (2) مع نفي بعض الأصحاب ذلك كما في
~~المتن.
# وفي صحيحة أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام دلالة على جوازه
~~في الألبان (3) كما ذكره الأصحاب.
# ويؤيد ما قلناه من الاكتفاء بالوصف في الجملة، عدم ذكر جميع الأوصاف في
~~الأخبار مثل ما تقدم.
# وكما في حسنة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس
~~بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض (4).
# وحسنة زرارة عنه أيضا عليه السلام قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا
~~وصفت أسنانها (5) وأمثالها كثيرة وفي ذلك كفاية.
# قوله: " وفي شاة لبون الخ " يصح السلف في شاة لبون بشرط كونه لبونا، ولكن
~~يلزم ما من شأنه (6) لبونا، لا أن يكون لبونا بالفعل، فإذا كان قريبا أن
~~يحلب حين الأجل يكفي.
# فالظاهر أنه لا يكفي الحامل وإن قرب وصفه، لبعد صدق اللبون عليه، فالمراد
~~به ما يقرب أن يحلب قريبا من ذلك الزمان، بأن يصبر بساعة ونصف نهار
# PageV08P357
# مثلا، ليحصل فيه لبن ويحلب.
# ولا يجب كون اللبن في ضرعه بالفعل، لما مر أن المراد ما من شأنه قريبا
~~عرفا، لا أن يكون بالفعل موجودا، لأنه المفهوم عرفا، بل قيل: لو كان اللبن
~~بالفعل يجوز حلبه ودفعه، وهو ظاهر.
# فلا يرد قول بعض الشافعية: بعدم الجواز لجهالة اللبن في الضرع، على أنه
~~تابع، وقيل: لا يضر جهالته، وقد مر.
# والمراد بالحامل ما يكون فيه الحمل بالفعل، لا ما يمكن أن تحمل، للعرف،
~~فإن الحامل لا يطلق عرفا إلا على ما هو حامل بالفعل، بخلاف اللبون، فإنه
~~يطلق على ما يحلب في ذلك اليوم والليل، وإن لم يكن في ضرعه لبن حين
~~الاطلاق، وكذا في ذات الولد.
# قوله: " ولا يجوز في اللحم الخ " قد مر إن سببه الاختلاف، ووجوده في
~~الرواية (1)، والخبز مثله عددا، ويرتفع الجهالة في المشاهدة والوصف ms2127 الرافع
~~لها، ولا يبعد الصحة فيه مع الوزن.
# وسبب المنع في، الجلد أيضا هو الاختلاف الكثير بالغلظ، وكذا النبل
~~المعمول دون عيدانه إن ضبط بالوصف.
# وكذا سبب عدم الجواز في الجواهر واللآلي، كأنه الكبار منه لا الصغار التي
~~تشترى للأدوية فالظاهر أنه يجري فيها السلف، لعدم الاختلاف التام فيها،
~~وتباع وزنا.
# PageV08P358
# وفي عدم الجواز مطلقا في العقار (1) تأمل،
~~وأبعد منه في الأرض، فإنه بجوز بيعها من غير مشاهدة على الظاهر، وغير مساحة
~~على ما قيل: وإن قال بعض بالمساحة، ولا شك أنه أحوط، ويمكن حملهما على عقار
~~وأرض يكون المشتري جاهلا بأمثالهما مطلقا، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: إلى ربيع الخ " كل ما يطلق على شيئين وأكثر إذا علق
~~الأجل به، مثل أن يقول: إلى الربيع، والجمعة والخميس ينصرف إلى أولهما،
~~للعرف والصدق، مثلا إذا قيل إلى ربيع وحصل الربيع الأول صدق عليه حلول
~~الأجل، لوجود ما شرط فيه وصدقه عليه، فلا جهالة فيصح، ويحمل عليه مثل
~~الجمعة والخميس.
# وأما إذا قيل إلى شهرين فيحل الأجل بمضيهما معا، فيحل بآخر الأخير ودخول
~~ما بعده من الشهر وهو ظاهر، لأن معنى قوله: إلى شهرين أو شهر، مضى ذلك عرفا
~~كما هو المتبادر، وأما إذا قيل إلى شهر رمضان مثلا، فيحل بدخوله لما مر.
# قوله: " وليس ذكر موضع الخ " دليل عدم الاشتراط، هو عموم أدلة جواز هذا
~~البيع وخصوصها مع خلوها عن سبب اشتراط ذكر موضع التسليم مع عدم المانع
~~والجهالة.
# واحتمال النزاع واختلاف الأغراض، يندفع بانصرافه إلى موضع يقتضيه العرف،
~~كما في سائر البيوع والعقود خصوصا النسية.
# PageV08P359
# نعم الأحوط ذلك، خصوصا مع وقوعه في موضع
~~يعلمان مفارقته قبل حلول الأجل، أو يحتاج نقله إلى مؤنة ولم تكن عادة، فإن
~~كان مقتضى العادة أو القرينة شيئا، وإلا ينصرف إلى موضع الحلول، لأن مقتضى
~~العقد وجوب تسليم المبيع عند الحلول في أي مكان كان مع وجود المسلم فبه
~~عادة وعدم قرينة إرادة خلافه.
# ولكن ظاهر كلام الأصحاب حينئذ إن موضع التسليم موضع العقد، فإن ms2128 كان لهم
~~دليل من اجماع أو غيره، وإلا فالظاهر ما مر، لما مر.
# واعلم أن الظاهر إن مراد المصنف (وإلا انصرف إلى بلد العقد) مع اقتضاء
~~العادة، فقد يراد إلى تلك المحلة، بل إلى بيته كما هو المتعارف، إن من
~~اشترى سلما من أهل القرى أنهم يجيئونه إلى بيت صاحبه، وكذا في بيع الماء
~~والحطب، ومع قرينة وعادة غير ذلك، يتبع.
# ومع العدم بوجه أصلا، يحتمل مكان الطلب بعد الحلول خصوصا إذا لم يكن على
~~أحدهما ضرر، فلا ينبغي التحجج أنه ما يجب الاعطاء إلا في بلد العقد وكذا
~~عدم الأخذ، والقول بذلك، فتأمل.
# قوله: " ولا يجوز بيعه الخ " أي لا يجوز بيع ما اشترى بالسلم قبل حلول
~~أجله، لا حالا لعدم الاستحقاق ولا مؤجلا.
# فكان دليله الاجماع واحتمال دخوله تحت بيع الدين بالدين، فتأمل.
# خصوصا على من عليه، لأنه مقبوض له، ويجوز بعده، وبعد القبض من غير خلاف.
# وأما قبل القبض فالظاهر الجواز على كراهية في المكيل والموزون، خصوصا
~~الطعام، عدا التولية، لما مر في جواز بيع المبتاع.
# ثم إنه يظهر من التهذيب عدم جواز بيعه بجنس ما اشتراه من الدراهم،
~~PageV08P360
# لاحتمال الزيادة والنقصان الموجبين للربا.
# وهو وجه الجمع بين ما يدل على المنع مثل رواية علي بن جعفر قال: سألته عن
~~رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة، أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قومه
~~دراهم فسد، لأن الأصل الذي اشترى (يشتري خ ل) دراهم، فلا يصلح دراهم بدراهم
~~(1) قال في التهذيب: الذي أفتى به ما تضمنه هذا الخبر، من أنه إذا كان الذي
~~أسلف فيه دراهم لم يجز له أن يبيع عليه بدراهم، لأنه يكون قد باع دراهم
~~بدراهم، وربما كان فيه زيادة ونقصان وذلك ربا.
# وفي هذا الكلام تأمل، إذ قد لا يكونان، مع أن الظاهر أن ليس هنا بيع
~~الدراهم بالدراهم وإن كان الأصل الدراهم، لأن المشتري الأول ما يملك إلا
~~المتاع المشترى.
# وأيضا ظاهر الرواية أنه لا يجوز بيع الدراهم بالدراهم.
# مع أنها ms2129 غير مسندة إلى الإمام عليه السلام، وفيه بنان بن محمد (2) وقد
~~نقل عن الصادق عليه السلام أنه لعنه.
# وبين معارضه (3) من عموم الكتاب والسنة الدالة على الجواز وخصوص الأخبار،
~~وقد مر البعض في شرح قوله: ولو باع نسية.
# ويدل عليه أيضا مرسلة أبان بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل، فيحل الطعام،
# PageV08P361
# فيقول: ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ
~~مني ثمنه؟ قال: لا بأس بذلك (1).
# ورواية الحسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام الرجل
~~يسلفني في الطعام فيجئ الوقت وليس عندي طعام، أعطيه بقيمته دراهم؟
# قال: نعم (2).
# قال الشيخ: الخبر الأول مرسل (3).
# ويمكن أن يقال: إن الثاني مكاتب وما قاله.
# ثم قال: لو كان مسندا لكان قوله: (انظر ما كان قيمته فخذ مني ثمنه) يحتمل
~~أن يكون أراد ما قيمته على السعر الذي أخذت مني، لأنا قد بينا أنه يجوز له
~~أن يأخذ القيمة برأس ماله من غير زيادة ولا نقصان. والخبر الثاني أيضا مثل
~~ذلك (إلى قوله): على أن الخبرين يحتملان وجها آخر، وهو أن يكون إنما جاز له
~~أن يأخذ الدراهم بقيمته إذا كان قد أعطاه في وقت السلف غير الدراهم.
# ولا يخفى بعد التأويلين مع عدم الحاجة، لما تقدم.
# على أنه قد ادعى الاجماع على تصحيح ما صح عن أبان بن عثمان، فهو أوضح
~~سندا من رواية علي بن جعفر.
# نعم هنا أخبار تدل على عدم أخذ الزيادة على رأس المال إذا تعذر ما سلف
~~فيه مع المعارض وسيجئ.
# قوله: " ولو رضي بأقل الخ " وجهه ظاهر، وقد مر، إلا قوله: (بخلاف
# PageV08P362
# الأزيد) أي قدرا، فإنه أعاده لذلك.
# ووجهه الأصل، وإن في قبوله منة غالبا، هذا إذا كان الزائد ممتازا فلا
~~بأس، وأما إذا كان ممزوجا ويكون في التخليص مشقة ما ينبغي القول بالقبول.
# والحاصل أنه ينبغي التسامح في القضاء والاقتضاء كما مر وعدم اللجاجة، فلو
~~كان غرض صحيح ms2130 متعلق بعدم أخذ الزيادة فهو حسن، وإلا ينبغي القبول مع الدعاء
~~لصاحبه.
# قوله: " ولو دفع من غير الجنس الخ " الافتقار إلى التراضي حينئذ واضح، بل
~~ينبغي ايقاع أمر مملك شرعا من صلح وابراء ما في الذمة وتمليك الموجود.
# ولا يبعد اللزوم مع التراضي قولا وفعلا، مع احتمال العدم، للأصل وعدم
~~ثبوت كونه لازما.
# قوله: " ولو وجد به عيبا الخ " أي لو أخذ المسلم فيه ووجد فيه عيبا سابقا
~~فله رده وطلب الصحيح منه، ويصير الحق في ذمة المسلم إليه سليما (سلما خ ل)
~~صحيحا كما كان، يعني لا يتعين بمجرد الدفع فيما دفع مع كونه من جنسه للعيب.
# قوله: " ولو ظهر أن الثمن الخ " أي لو ظهر الثمن الذي دفعه المسلم من غير
~~جنس ما شرط، بأن يكون نحاسا مع كون الشرط فضة، بطل العقد من رأسه.
# هذا ظاهر إذا كان بعد التفرق، لأن القبض قبله شرط في السلم على ما مر،
~~وأما قبله فلا، فلو قبض قبله ما شرط، صح العقد. PageV08P363
# قوله: " وإن كان منه معيبا الخ " يعني لو كان
~~المدفوع من جنس ما شرط، ولكن كان معيبا، فله أرش العيب، والرد أيضا كما هو
~~المقرر في كل المعيبات.
# وفيه تأمل إذ قد يكون الثمن في الذمة، فالتعيين بمجرد الدفع والأخذ مشكل،
~~بل ينبغي أن يكون له الرد حينئذ وطلب ما شرطا صحيحا، كما في غير الجنس، إذ
~~ما وقع عليه العقد أمر كلي صحيح، وليس هذا من أفراده، فكيف يتعين بأخذ ما
~~ليس من أفراده، بل ولو سلم كونه من أفراده، يمكن القول بعدم التعيين، لأنه
~~مشروط بالصحة.
# ولكن الظاهر أنه حينئذ إذا كان غير معين ينبغي البطلان إذا ظهر بعد
~~التفرق والصحة وطلب البدل الصحيح قبله، لعدم تحقق القبض، لأن المقبوض ليس
~~من أفراد ما شرط قبضه، وأما إن كان معينا فليس ببعيد ما ذكره، وكأنه مراده.
# والظاهر أن أخذ الأرش أيضا مشروط بكونه قبل التفرق، فيبطل ما قابله من
~~المبيع لو لم يقبض الأرش قبله، لأن ms2131 الأرش جزء من الثمن وله جزء من المبيع
~~ولم يقبض قبل التفرق، وهو شرط للصحة في الكل، وقد مر أنه إذا قبض البعض دون
~~البعض قبله، صح في المقبوض وبطل في غيره.
# ويحتمل هنا الصحة وإن كان القبض بعد التفرق، لأن المقبوض من جنس ما شرط،
~~كأنه ضعيف بما تقدم، فتأمل.
# قوله: " ويقدم قول مدعي الخ " يعني إذا اتفقا على قبض ثمن المسلم فيه -
~~فادعى أحدهما أن القبض وقع قبل التفرق، فصح العقد لوجود شرطه، والآخر أنه
~~كان بعده، فبطل - فالقول قول مدعي الصحة مع عدم البينة، ويمكن معها
~~من PageV08P364
# الطرفين أيضا مع اليمين ترجيحا لجانب الصحة،
~~وتكافؤ الدعوى والبينة، فتأمل.
# قوله: " ولو أخر التسليم الخ " يعني لو أخر المسلم إليه تسليم المسلم فيه
~~في وقته الواجب دفعه فيه، تخير المسلم بين فسخ العقد وأخذ ثمنه، وبين
~~الزامه باعطاء المسلم فيه، هذا ظاهر العبارة.
# وفيه تأمل، لأنه إن كان مع التأخير، سواء كان من جانب المسلم إليه أو
~~المسلم، يمكن أخذ المسلم فيه شرعا.
# فالظاهر عدم التخيير، بل له الالزام بأخذ حقه على أي وجه أمكن، فإن أبى
~~ولم يمكن أخذه منه بوجه فله المقاصة إن أمكنت، وإلا فالصبر حتى يأخذه، إما
~~في الدنيا أو في الآخرة كما في سائر الحقوق، وإن لم يمكن بأن انقطع المسلم
~~فيه وما بقي منه شئ يمكن تحصيله عادة وشرعا، فلا يكلف المسلم إليه، ولا
~~خيار للمسلم في الالزام والفسخ وأخذ الثمن.
# والمشهور أن له الصبر إلى أن يوجد، أو الفسخ وأخذ ما سلم عينا أو قيمة إن
~~كان قيميا، أو تعذر المثل، أو مثلا إن كان مثليا.
# يدل عليه موثقة عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل أسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها (ثمارها قيه) ولم
~~يستوف سلفه؟ قال: وليأخذ رأس ماله، أو لينظره (1).
# ولا يضر توثيقها بعبد الله، لأنه ممن أجمعت عليه الصحابة، على أن وجه
~~الإنظار ظاهر.
# ويدل على أخذ ما ms2132 أعطاه لا أزيد روايات كثيرة، مثل صحيحة محمد بن قيس عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من اشترى
# PageV08P365
# طعاما أو علفا إلى أجل ولم يجد صاحبه، فليس
~~شرطه إلا الورق فإن قال: خذ مني بسعر اليوم ورقا، فلا يأخذ إلا شرطه، طعامه
~~أو علفه، فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه، فلا يأخذ
~~إلا رأس ماله لا تظلمون ولا تظلمون (1).
# ولا يضر اشتراك محمد بن قيس لما مر غير مرة.
# مع أن هنا أخبارا كثيرة، مثل صحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر (ثمرة ئل)
~~بماءة درهم، فيأتي صاحبه حين يحل الدين (الذي خ) له فيقول: والله ما عندي
~~إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة وبنصفه ورقا؟ فقال:
# لا بأس به إذا أخذ منه الورق كما أعطاه (2).
# ولا يضر أن دلالة هذه بالمفهوم، لأنه مفهوم الشرط المعتضد بالأخبار
~~الكثيرة جدا (3).
# ويحمل على المساواة لرأس ماله ما يدل على جواز أخذ قيمة المسلم فيه.
# مثل صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا
~~ورقيقا ومتاعا، أيحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قال:
# نعم، يسمى كذا وكذا، بكذا وكذا صاعا (4).
# ولكن مقتضى القاعدة الفقهية أن يكون له حينئذ المسلم فيه بأي ثمن
# PageV08P366
# كان، كما هو ظاهر هذه الرواية.
# ويمكن حمل الأول (1) على الاستحباب، أو تقصير المسلم، أو إرادة (أراد خ)
~~قيمة المسلم فيه، هذا.
# ويمكن حمل المتن على أنه إذا كان المسلم فيه موجودا عند غيره وهو قادر
~~على تحصيله، فإن لم يفعل يكون للمشتري ذلك (2)، وذلك غير بعيد، لتقصيره.
# وليس في ظاهر الأخبار ما ينافي ذلك، بل ظاهرها عدم وجوده عند المسلم إليه
~~نعم ظاهر القوانين عدم الفسخ حينئذ.
# ويمكن حمله، ms2133 على تقدير المشتقة، وكون رأس المال المسلم فيه أقل أو
~~مساويا.
# ويمكن أن يكون المراد بالالزام، الزامه بالمسلم فيه عند امكان حصوله ولو
~~كان في سنة أخرى فتكون العبارة موافقة للمشهور والمذكور في سائر الكتب.
# هذا كله مع عدم تقصير المسلم في الأخذ مع الدفع، إذ مر أنه لا يضمن
~~الغريم بعد الدفع والتسليط، فإذا عزله وسلطه على الأخذ وتلف لم يضمن المسلم
~~إليه، وليس له حينئذ أحد الأمرين، وهو ظاهر فتأمل.
# قوله: " ويجوز اشتراط الخ " كالقرض والبيع والاستسلاف والرهن والضمان،
~~وقد مر دليله، فتذكر، وهو أنه عقد قابل للشرط الذي لا يوجب جهالة في أحد
~~العوضين، ولا موجبا (موجب خ) لأمر غير جائز، فيجوز بالكتاب والسنة، مثل
~~أوفوا بالعقود (3)، والمسلمون عند شروطهم (4).
# PageV08P367
# قوله: " المطلب الثاني: في المرابحة والمواضعة
~~" من الربح والوضع، وهما المعاملة برأس المال وزيادة، ونقصان، ولما كان
~~برضاء الطرفين صح المفاعلة، وإن كانا من جانب واحد.
# وأقسام البيع - باعتبار الخبر برأس المال وعدمه - أربعة:
# 1 - البيع مع عدم الأخبار، وهو المساومة، قيل: هو أفضل الأقسام، لسلامته
~~عن الأخبار، إذ قد يقع المخبر في الكذب وصعوبة أداء الأمانة، وبعده عن
~~مشابهة الربا، ولورود الرواية الدالة بالتنزه عن غيرها، واستعمالها (1).
# 2 - والبيع بالزيادة مع الأخبار، وهو المرابحة.
# 3 - وبالنقصان حينئذ، وهو المواضعة.
# 4 - وبالمساوي، وهو التولية.
# والظاهر أن جواز الجميع عند الأصحاب مجمع عليه، وسنده الكتاب (2) والسنة
~~(3).
# قوله: " يجب ذكر رأس المال الخ " إشارة إلى المرابحة والمواضعة وشرط
~~جوازهما. وهو ذكر رأس المال جنسا وقدرا مهما كان، وقدر الربح كذلك، بحيث
~~تزول الجهالة المانعة من المعاملة كما تقدم.
# PageV08P368
# والظاهر أنه يكفي كون الربح والوضع معلومين،
~~وإن لم يكونا معلومين حال البيع عند المتعاقدين مع امكان العلم به عند
~~الحساب، كما في بعض المسائل الجبرية عند العارف، ويشعر به تجويز المسائل
~~الجبرية.
# وقوله: " ووضيعة (1) كل عشرة الخ " (2) حيث لا يعلم إلا بعد الحساب
~~والتأمل فيه، كما هو معلوم، وسيجئ. ويظهر من شرح الشرايع منع ذلك، فتأمل.
# قوله: " فيقول اشتريت الخ ms2134 " يشير إلى عبارات المرابحة، وهي ما يدل على
~~تعيين رأس المال والربح، بحيث لا يلزم منه كذب، مثل أن يقول: اشتريت بعشرة،
~~أو رأس ماله (مالي خ) عشرة، وبعتك بما اشتريت به، أو به وبربح درهم، أو
~~تقوم على بكذا، أو هو على بكذا وبعتك به وبربح دينار مثلا.
# وهذه العبارات تصح إذا أريد الخبر برأس المال فقط. والأخيرتان تصحان مع
~~الأخبار بما أخرج عليه أيضا، لصياغة وغيرها، دون الأولتين، وإليه أشار
~~بقوله:
# (ولو عمل فيه بأجرة).
# قوله: " ويسقط الأرش الخ " يعني إذا ظهر المبيع معيبا وأخذ أرشه ثم أراد
~~البيع مرابحة، يسقط الأرش المأخوذ من الثمن ثم يخبر بالباقي، لأنه جزء من
~~الثمن
# PageV08P369
# وقد رد إلى أهله، فصار الثمن هو الباقي، فلا
~~يجوز الخبر إلا به.
# ولا يسقط أرش الجناية الواقعة على العبد المبيع، أو الدابة المبيعة عند
~~المشتري الذي أخذه، لأنه ليس من الثمن، بل هو بمنزلة كسب ونفع استحصله
~~المشتري بعده.
# نعم لو تعيب أو نقص منهما عضو بحيث يوجب انتقاص القيمة، يجب الاعلام
~~واظهار أنه اشترى بكذا وكان صحيحا ثم صار عليه هذا العيب الخاص.
# وكذا لا يسقط ما حطه البايع عن المشتري، لأنه ابراء وهبة مستأنفة، ألا
~~ترى أنه قد يبرء جميع الثمن، ولا شك أنه (حينئذ خ) يجوز له المرابحة.
# وكذا لو أخذ الثمر من الأشجار المبتاعة، لا يسقط الثمرة بل يخبر بما
~~اشترى من غير اسقاط الثمرة.
# والظاهر أن هذا في الثمرة المجددة الغير الموجودة حال شراء الشجرة، وإلا
~~يجب الاخبار بأنه اشترى مثمرة بكذا وأخذ الثمرة التي كذا وكذا، لأنها جزء
~~من المبيع حينئذ.
# قوله: " ولو فدى جنايته الخ " يعني لو جني العبد المبتاع ثم فداه المولى
~~بمال لم يجز أن يضم الفداء إلى رأس المال ويخبر أنه المجموع وهو ظاهر كما
~~مر من عدم اسقاط أرش الجناية.
# قوله: " ولو اشترى جملة الخ " يعني لو اشترى أمتعة في بيع واحد لم يجز
~~بيع بعضها مرابحة، وإن قوم كل واحد عنده بشئ وجعل ms2135 لكل واحد ثمنا معينا، وإن
~~كان بجعله الثمن الأدنى في مقابلة أعلاها، لأنه كذب، لأن بيع الجملة ليس
~~بيع كل جزء بشئ معين. PageV08P370
# نعم يجوز له أن يبيع ذلك على هذا الوجه، بأن
~~يخبر بأني اشتريت الجملة التي كانت كذا وكذا، وقومت هذه منها بكذا وكذا
~~وأبيعها به وبربح كذا، وحينئذ يصح وإن لم يكن مرابحة حقيقية، ولكن يجري
~~عليه حكم المرابحة في الجملة، وهو ظاهر.
# وموجود في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: وسألته عن
~~الرجل يشتري المتاع جميعا أيبيعه مرابحة ثوبا ثوبا؟ قال: لا حتى يبين له
~~بما قومه (1).
# قوله: " وكذا الدلال الخ " أي لا يجوز للدلال أن يخبر بأن رأس مال هذا
~~كذا لو قوم عليه صاحب المتاع بأن قال له: بع هذا بكذا وكذا والفاضل لك،
~~لأنه كذب.
# وقد ورد أخبار صحيحة بصحة ذلك، وورد في خبر آخر عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوموا عليه قيمة،
~~ويقولون: بع فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس بذلك ولكن لا يبيعهم مرابحة (2).
# والظاهر حينئذ لزوم الوفاء بذلك القول، للايفاء بالقول والعهد، ولأنه
~~الظاهر من هذه الأخبار الصحيحة الدالة على عدم البأس بمثل قوله: بع متاعي
~~بكذا والفاضل لك وما ازددت على كذا وكذا فهو لك، ولأنه جعل الجعالة.
# قوله: " ويجوز أن يشتري الخ " قد مر هذا مرارا، وينبغي التقييد
~~بكون
# PageV08P371
# ما يشتري الآن حالا حين الشراء، وتقييد
~~الزيادة والنقيصة بما لا يوصلان الشراء إلى عدم الجواز، لاشتماله على
~~الاسراف، وتخصيص الكراهية بغير الطعام وبعير التولية، لما تقدم أن الطعام
~~حرام (1)، والتولية ليست بمكروهة أيضا على الظاهر.
# وكذا مر شرح قوله: " ولو شرط الشراء في العقد لم يصح الخ " وأنه يصح مع
~~الاطلاق، وإن كان من قصدهما البيع على البايع بعده، يعني غرضهما ذلك أول
~~مرة وكان في خاطرهما ذلك، ولكن ما شرطاه، لا لفظا ولا قصدا، نعم قصدهما أنه
~~إذا وقع هذا البيع المطلق أن يتعاكسا ms2136 البيع بعده من غير شرط لفظا ولا معنى،
~~بل أوقعا من دون قصد ذلك وخالية عنه لفظا ونية، إلا أنهما يريدان ذلك بعده
~~تبرعا واستينافا، لا وفاء للشرط وهو ظاهر.
# وقد نقل هنا سؤال وجواب في شرح الشرايع وما فهمته (2).
# وأما إذا كان القصد الشرط، وذكر ذلك مقدما، وإن لم يذكر في العقد وكان
~~المعاملة على ذلك فالظاهر عدم الانعقاد، كما مر، فتذكر، فلا يحمل القصد على
~~ذلك فإن العقود تابعة للقصود، فتأمل.
# قوله: " فلو باع غلامه الحر الخ " اشتراط الحرية ليصح البيع الأول
~~حتى
# PageV08P372
# يجوز الاخبار بالشراء للبيع الثاني وكأنه مبني
~~على عدم تملك العبد، وأما إذا قيل بتملكه كما هو مذهب الأكثر والمشهور،
~~فالظاهر عدم الاحتياج إلى ذلك لصحة البيع الأول بما وقع، فيصح الاخبار بما
~~وقع. وينبغي أن لا يكون الغرض مجرد الاخبار برأس المال حيلة، ليتحقق البيع
~~الحقيقي فتأمل.
# قوله: " ولو بان الثمن الخ " يعني لو ظهر أن الثمن الذي وقع عليه العقد
~~أولا، أقل مما أخبر به المشتري ليبيع ثانيا تخير المشتري حينئذ بين الرضا
~~بالبيع الواقع وإعطاء الثمن الذي وقع عليه، العقد، لأن البيع إنما وقع عليه
~~وما حصل الرضا إلا به، وما وقع (الا خ) كذب وخيانة من البايع حينئذ، وهو
~~مما لا يوجب البطلان ولا نقص الثمن، نعم يوجب إثما، وبين رد المبيع إلى
~~صاحبه لخيانته وغشه، فتأمل، فإنه قد يتخيل عدم الانعقاد رأسا لعدم حصول
~~الرضا إلا مبنيا على ذلك القول.
# واعلم أنه ينبغي عدم الايقاع إلا المساومة، وعلى تقدير غيرها ينبغي
~~الاخبار بجميع ما يمكن له تأثير في كثرة الثمن، مثل إن كان البيع مع ولده
~~وزوجته وغلامه وأمثالهم مما يسامحونهم، لأن النفع لم يخرج منهم بالكلية، أو
~~كان غبنا في البيع الأول وما كان المشتري بصيرا مدققا وغير ذلك.
# قوله: " ولا يقبل دعواه الخ " يعني لو باع المشتري أولا مع الاخبار برأس
~~المال بثمن معلوم ثم ادعى أن رأس المال كان أكثر مما أخبره به لم يقبل
~~دعواه ذلك، ms2137 ولم تسمع بينته أيضا، لتكذيبه نفسه بالاقرار الأول، ومثل هذا
~~غير مسموع، وإلا لم يتم أكثر الاقرارات، لأنه قد ينقضه ثانيا.
# ويمكن أن يقال: ينبغي سماع دعواه مع البينة إذا أظهر لاخباره الأول
~~تأويلا مقبولا، مثل أن يقول: قلت لوكيلي أن يبيع بعشر وذهب واشترى وجاء
~~وقال: اشتريته مع جواز الشراء له بأكثر وما ذكر الثمن، وتوهمت أنه اشتراه
~~بما قلت له، فإذا قد تحقق أنه PageV08P373
# اشتراه بأكثر، أو علم غلط الوكيل سهوا وغير
~~ذلك.
# وتوهم عدم إتمام الاقرارات، مندفع بالشرط والبينة، بل لا يبعد الاحلاف
~~والسماع من غير بينة أيضا، لا مع الظن بصدقه وكونه غالطا في الخبر الأول،
~~فتأمل.
# قوله: " وينسب الربح الخ " المراد بانتسابه إليه، معنى بالإضافة إليه،
~~سواء كان بواسطة حرف الإضافة مثل اربح فيه، والربح فيه، أو بغير واسطة مثل
~~ربحه كذا.
# ويكره نسبته إلى الثمن مثل ربح كل عشرة كذا وربح الثمن كذا، واربح في رأس
~~المال كذا وغير ذلك.
# قيل: لأنه يشبه بالربا، مثل أن يقول: (ده دوازده، وده يازده).
# وللرواية الدالة بالمنع عن مثله، مثل رواية محمد قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: إني لأكره بيع عشرة بإحدى عشرة وعشرة باثني عشر ونحو ذلك من
~~البيع، ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة، قال: وأتاني متاع من مصر فكرهت أن
~~أبيعه كذلك وعظم علي فبعته مساومة (1).
# ورواية الجراح المدايني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني أكره بيع
~~ب (ده يازده وده دوازده) ولكن أبيعك بكذا وكذا (2).
# ودلالتهما غير ظاهرة، بل الظاهر كراهة المرابحة بمثل هذا وأولوية
~~المساومة.
# كما يدل عليه رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم لأبي
~~عليه السلام متاع من مصر فصنع طعاما ودعا له التجار، فقالوا: نأخذه منك ب
~~(ده دوازده)
# PageV08P374
# فقال لهم أبي عليه السلام: وكم يكون ذلك؟
~~فقالوا: في كل عشرة آلاف ألفين، فقال لهم: إني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر
~~ألفا (1).
# وكأنه لما ورد عدم البأس بالمرابحة الغير المضافة إلى الثمن، حمل ms2138 ما تقدم
~~على الكراهة فيه.
# وهو في رواية علي بن سعيد قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل
~~يبتاع ثوبا فيطلب منه مرابحة، ترى ببيع المرابحة بأسا إذا صدق بالمرابحة
~~وسمى ربحا دانقين أو نصف درهم؟ فقال: لا بأس الحديث (2).
# والعجب أن الدليل قاصر عن الدلالة على الكراهة، نقل في شرح الشرايع القول
~~بالتحريم، مع التصريح بالكراهة، لأجله، لعل عنده دليل غير ما نقلناه،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو اشترى نسية الخ " يعني لو كان في البيع الأول أجل، لا بد أن
~~يخبر أنه كان مؤجلا بكذا لأن الأجل له قسط من الثمن، ولأن تركه خيانة وغش،
~~فإن أهمل وترك ذكر الأجل، كان كمن زاد في الثمن، فكان للمشتري ثانيا
~~الخيار، قال المصنف: تخير المشتري بين الرد والأخذ بالثمن حالا، كما مر في
~~الزيادة على الثمن، ولأنه ليس بأعظم منه، ولأنه ما وقع البيع إلا على الثمن
~~حالا فلما تبين خيانته وغشه يكون للمشتري الخيار في الرد والرضا بما وقع.
# هذا مقتضى القواعد، وأما مقتضى الرواية، فهو أن له المتاع مؤجلا بمثل
~~الأجل الذي اشتراه البايع أولا.
# كأنه ارغاما لأنفه حتى لا يعمل الخيانة.
# PageV08P375
# ولأنه إنما أراد المقدار المعلوم من الزيادة
~~على رأس المال فيحمل على رضاه بالأجل، إلا أنه ما ذكره.
# ولأنه ذكره من غير قيد الأجل.
# والحلول يحمل على الأجل هنا، لكونه مرابحة مع الأجل في الأول، وإن كان
~~محمولا في غير هذه الصورة على الحال (1).
# لصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري المتاع
~~إلى أجل؟ فقال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه إليه،
~~وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك (2).
# وهذه صريحة وما رأيت غيرها.
# وقيل ظاهر الأخبار يقتضي ثبوت مثل الأجل، والظاهر أن تكون مخصوصة بصورة
~~ترك الأجل والحال، ويكون الحكم في صورة ذكر الحال ما ذكره المصنف.
# قوله: " ولو قال: بعتك بماءة الخ " هو ظاهر، لأن ربح كل عشرة خارج ms2139 عنها،
~~فتزيد على الماءة عشرة دراهم، فيكون مجموع الثمن الثاني ماءة وعشرة.
# قوله: " ولو قال: وضيعة كل الخ " إشارة إلى حكم المواضعة، وهو القسم
~~الثاني، أي لو قال: بعتك هذا بماءة وهو رأس المال ووضيعة كل عشرة،
# PageV08P376
# درهم، أو مواضعته ذلك، والوضيعة والمواضعة
~~بمعنى واحد والأول أولى، لعدم الوضيعة إلا من جانب واحد، فلا يحتاج إلى
~~التكلف.
# كان قوله: " وضيعة الخ " جملة حالية، أو يكون الواو بمعنى مع، وهو بعيد،
~~فالظاهر وجود الواو قبل قوله: وضيعة.
# قيل: وجه كون الثمن حينئذ تسعون (1)، إن الإضافة بمعنى (من) التبعيضية،
~~فكأنه قيل: والوضيعة من كل عشرة دراهم، درهم، وذلك يقتضي كون الوضيعة لكل
~~عشرة جزء لها، فإذا وضع من كل عشرة من ماءة واحدا يبقى تسعون، وهو واضح.
# ووجه الثاني (2) احتمال كون الإضافة بمعنى اللام، فكأنه قيل (يقول خ):
~~الوضيع لكل عشرة درهم، فيكون الوضيعة حينئذ خارجة عما وضع عنه، كالربح لكل
~~عشرة، وإذا أخذ لكل عشرة درهم من خارج، يجتمع الوضيعة تسعة، ويبقى واحدة،
~~وإذا جزأت بأحد عشر جزء وحذف أحدها صار الوضيعة تسعة دراهم وجزء واحد من
~~أحد عشر جزء من درهم واحد، فالثمن أحد وتسعون جزء إلا جزء من أحد عشر جزء
~~من درهم، وهو ظاهر.
# وكأنه أخذ من القواعد حيث ذكر أنه إذا قال: والوضيعة من كل عشر (عشرة خ)
~~درهم يكون الثمن تسعين، وإذا قال: لكل عشرة يكون واحدا وتسعين إلا جزء من
~~أحد عشر جزء من درهم واحد.
# فيه تأمل فإنه يحتمل كون الإضافة بالمعنيين، ولا ترجيح، فينبغي البطلان،
~~لعدم العلم.
# PageV08P377
# ويحتمل رجحان الأول للتبادر إلى الذهن، وكأنه
~~لذلك قدمه، ولأن اللام لا يقتضي خروج الوضيعة عن الموضوع، ولهذا يصح أن
~~يقال: والوضيعة لرأس المال كذا وغير ذلك.
# ويحتمل رجحان الثاني، بأن الأصل عدم الوضع، فكل ما يحتمل الأقل بكون
~~الحمل عليه أولى.
# ثم على تقدير تسليم أن مقتضى الكلام إن الوضع لكل عشرة درهم، فبعد حذف
~~التسعة من ماءة لا ينبغي وضع شئ آخر عن تلك ms2140 الواحدة، إذ لا دليل عليه،
~~فيكون الثمن واحدا وتسعين.
# ويؤيده أن الأصل عدم الوضع، فلو ادعى هذا المعنى تقبل عنه، ولو مات أو
~~تعذر التفسير يحمل عليه جزما.
# ومنه قد علمت أن البناء الثاني غير جيد وأن هنا احتمالا آخر أولى من
~~الاحتمالين، وما تعرض له الأصحاب.
# والبناء الأول أيضا غير جيد، لأن الإضافة بمعنى (من) لا تكون إلا في من
~~البيانية، وذلك مشهور ومبين في موضعه في كتب النحو، إلا أني رأيت في حاشية
~~السيد على الكشاف (1) في بيان معنى فاتحة الكتاب إن الإضافة بمعنى (من)
~~قد
# PageV08P378
# تكون في من التبعيضية، نقله عن البعض وعن صاحب
~~الكشاف أنه قال: يجوز ذلك في (لهو الحديث) كما سيجئ.
# وعلى تقدير جواز كونها للتبعيض حينئذ، الحصر فيه غير ظاهر، لجواز كونها
~~لغيره، فيحتمل أن يكون الوضيعة من كل عشرة سالمة، درهم، فيؤول إلى الاحتمال
~~الذي ذكرناه، وهو الأولى، لما مر.
# فعلم أن الاحتمالين غير جيدين، بل هنا احتمال أرجح، وأن البناء غير جيد
~~(وأنه على تقديره لا يثبت عليه المبنى عليه خ) وإن ما رتب على البناء
~~الثاني لا يترتب عليه.
# ثم الظاهر أن ليس ببعيد كون مراد المصنف أن الأولى الاحتمال الأول مبنيا
~~على تقدير كون الوضيعة من كل عشر، والثاني على تقدير كونها لكل عشر لما
~~تقدم أنه صرح في القواعد بل في غيره أيضا أنه إذا قال من كل عشر يكون الحكم
~~ما تقدم، وكذا (لكل) ولكن لا بمعنى كون الإضافة الأولى بمعنى (من) والثانية
~~بمعنى (اللام)، بل بمعنى تقدير (من، واللام) وحذفهما منه لفظا مع وجودهما
~~نية والايصال كما يؤخذ في الفعل.
# وأيضا ليس ببعيد دعوى التبادر من قوله: " من كل عشر درهم) ما ذكره، ولهذا
~~ما نقل الخلاف فيما إذا تلفظ ب (من) وقيل، من كل.
# على أنه قد نقل في حاشية (الكشاف) وجود الإضافة بمعنى (من) التبعيضية في
~~فاتحة الكتاب، كما في قوله تعالى (لهو الحديث).
# فالمناقشة بأن الإضافة بمعنى (من) إنما يكون في (من) البيانية ms2141 ساقطة،
~~إذ
# PageV08P379
# قوله: " والتولية البيع الخ " إشارة إلى القسم
~~الثالث، وهو أولى من الأوليين إذا كان المشتري مؤمنا لكراهة الربح على
~~المؤمن، والثاني يمكن أن يكون أولى منهما، وكون الثالث أولى من الأول لحفظ
~~رأس المال خصوصا مع حاجة البايع وغنى المشتري.
# وقد ترك المساومة التي هي أولى من الكل، لما مر دليله، ودلت عليه الأخبار
~~المتقدمة أيضا في كراهة إضافة الربح إلى الثمن، ولعل وجه الترك ظهورها
~~وشهرتها، لكون أكثر البيوع على ذلك الوجه، فتأمل. PageV08P381
# قوله: " المقصد الرابع في اللواحق " إلى قوله:
~~خيار المجلس إلخ " قال في التذكرة: الأصل في البيع اللزوم، لأن الشارع قد
~~وضعه مفيدا لنقل الملك من البايع إلى المشتري، والأصل الاستصحاب وكون الغرض
~~تمكين (تمكن خ) كل من المتعاقدين من التصرف فيما صار إليه، وإنما يتم
~~باللزوم، ليؤمن من نقض صاحبه عليه، وإنما يخرج عن أصله بأمرين أحدهما ثبوت
~~الخيار، والثاني ظهور عيب في أحد العوضين (1).
# لعله يظهر عدم الخلاف في أن مقتضى البيع هو اللزوم مستندا إلى
~~الكتاب
# PageV08P382
# والسنة، مثل قوله تعالى: أوفوا بالعقود (1).
# ومثل قول أبي عبد الله عليه السلام: المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف
~~كتاب الله فإنه لا يجوز، في صحيحة عبد الله بن سنان (2) وغير ذلك كما سيجئ،
~~فهو مؤيد لما قلناه من اللزوم في بيع المعاطاة، فتذكر.
# ثم إن أقسام الخيار سبعة:
# (الأول) خيار المجلس، لعل الإضافة من قبيل إضافة المسبب إلى السبب كما في
~~خيار الغبن، أي خيار سبب ثبوته كون المتعاقدين في مكان العقد، أو في حكمه،
~~مثل أن فارقاه مصطحبين، وبقاءه بقائهما على تلك الحالة ولم يفارق أحدهما
~~الآخر تفارقا عرفيا.
# دليله اجماع الأصحاب كما يفهم من التذكرة، مستندا إلى الأخبار.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتبايعان
~~بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا (3).
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: البايعان (البيعان ms2142 ئل) بالخيار حتى يفترقا وصاحب
~~الحيوان ثلاث (4).
# وفي حديث آخر (التاجران) بدل (البايعان) (5).
# PageV08P383
# وفي صحيحة الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام
~~(كأنه ابن يسار الثقة) في حديث: البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا
~~فلا خيار بعد الرضا منهما (1)، أي في البيع.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار إلى
~~ثلاثة أيام (2) وغير ذلك.
# ثم إنه ذكر في التذكرة: إن مسقط هذا الخيار أربعة:
# (الأول): الافتراق، الظاهر أن المراد تفرق أحدهما عن الآخر، بحيث يقال:
~~إنه تفرق لغة وعرفا.
# قال فيها: السقوط به اجماعي، ولما ثبت في الشرع كونه مسقطا ولم يبين
~~معناه شرعا، كان المراد به العرفي كما في غيره، مثل القبض والحرز والاحياء.
# والظاهر أنه يتحقق بالخطأ، للصدق.
# ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني
~~ابتعت أرضا، فلما استوجبتها قمت فمشيت خطا ثم رجعت فأردت أن يجب البيع (3).
# وحسنة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بايعت رجلا،
~~فلما بايعته قمت فمشيت خطا، ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا
~~(4).
# PageV08P384
# وهذه كالصريحة في أن الاعتداد بمجرد المفارقة
~~بالخطى.
# ويفهم من كلامهم أنها يتحقق بشئ يسير، مثل خطوة، كما صرح في التهذيب
~~والاستبصار (1).
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل اشترى من رجل
~~بيعا، فهو بالخيار حتى يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع، قال: وقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض من رجل، فابتاعها من
~~صاحبها بدنانير، فقال: أعطيك ورقا بكل دينار عشرة دراهم، فباعه بها، فقام
~~أبي فاتبعته، فقلت: يا أبه لم قمت سريعا؟ قال: أردت أن يجب البيع (2) أي
~~فقمت فمشيت، كأنه المراد بقرينة قوله: فاتبعته، فمجرد القيام لا يكفي.
# لعل فيها دلالة على جواز بيع ما في الذمة قبل القبض وفي زمان الخيار في
~~الجملة.
# ومنها يعلم ms2143 أن تفرق أحدهما يكفي ولو كان قليلا، وقد مر في الصرف ما يدل
~~على أن مفارقتهما عن المجلس لا يضر، بل لا بد من تفرق أحدهما الآخر، وإن
~~ضرب الحائل لا يضر، لأنه ليس بمفارقة.
# ويحتمل عدم تحقق المفارقة بموت أحدهما، فيثب الخيار للحي ولورثة الميت
~~لقيامهم مقامه.
# وفيه تأمل لعدم صدق البايع والتاجر المذكور في الأخبار، عليهم، لعل العدم
~~أظهر، فتأمل.
# والظاهر أن الثبوت لمن أوقع العقد سواء كان مالكا أو وكيلا، وليس
# PageV08P385
# ببعيد ثبوته للوكيل بمجرد التوكيل في العقد،
~~لكونه من توابع العقد، وهو الظاهر من الأخبار، لصدق البايع، وهو المذكور
~~فيها، من دون قيد المالك، والوكيل مع الوكالة في الخيار، ويمكن توقفه على
~~الوكيل، وترك للظهور وقيد به، لأن الأصل عدم دخوله في توكيل العقد والظاهر
~~أنه يحصل بالتوكيل قبل العقد، وإن قلنا بعدم جواز الوكالة فيما ليس للموكل
~~فعل ذلك حين الوكالة، لأنه تابع أصل تجري الوكالة فيه، مثل أن يوكل في بيع
~~شئ ثم بيع ذلك الشئ وآخر وهكذا، بل عتقه وإجارته وغير ذلك، كما يظهر من باب
~~الوكالة وسيجئ تحقيق ذلك أن شاء الله تعالى.
# هذا، قال في التذكرة: لو اشترى الوكيل أو باع أو تعاقد الوكيلان، فالأقرب
~~تعلق الخيار بهما وبالموكلين جميعا في المجلس، وإلا فبالموكلين (1).
# وفيه خروج عن ظاهر النص في الجملة، فتأمل وأنه لا يبعد ثبوت الخيار
~~للمالك أيضا على تقدير كون العاقد وكيله، لأن يده يد الموكل بل هو البايع
~~حقيقة.
# وعدمه أظهر، لعدم صدق البايع والتاجر في هذا العقد والبيع لغة وعرفا
~~وشرعا إلا على الوكيل، فتأمل.
# (الثاني) اشتراط سقوط الخيار في متن العقد بالمعنى الذي تقدم، ولعله لا
~~خلاف عندنا فيه أيضا، وأوفوا بالعقود وصحيحة المسلمون عند شروطهم وغيرها.
# دليله أيضا.
# (الثالث) الاختيار، قال في التذكرة: يقطع خيار المجلس اجماعا، وصورته أن
~~يقولا تخايرنا أو اخترنا امضاء العقد، أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمناه
~~وما أشبه ذلك.
# PageV08P386
# والظاهر أن ذلك بعد العقد، ولو كان قبله أو في
~~أثنائه ms2144 فهو يلحق بالشرط المسقط كما أشار إليه في التذكرة.
# وإن تلك الصيغة من الاثنين، فإذا قال أحدهما بوكالة الآخر أيضا يمكن صحة
~~ذلك.
# وأنه إذا قال أحدهما ما يدل على الاختيار والامضاء دون الآخر يسقط خياره
~~دونه.
# (الرابع) التصرف، فإن كان من البايع في المبيع فهو فسخ منه للعقد، فيبطل،
~~وإن كان من المشتري فهو التزام منه فما بقي له الخيار، وإن كان في الثمن
~~فالظاهر أن الأمر بالعكس، وإن كان منهما فالظاهر أنه يقدم من تصرفه فسخ،
~~وهو ظاهر.
# قال في التذكرة: لو اختار أحدهما الامضاء والآخر الفسخ قدم الفسخ على
~~الإجازة، إذ لا يمكن الجمع ولا انتفائهما لاشتماله على الجمع بين النقيضين،
~~فيتعين تقديم أحدهما، لكن الذي اختار الامضاء، قد دخل في عقد ينفسخ باختيار
~~صاحبه الفسخ، ورضى به، فلا أثر لرضاه به لازما بعد ذلك (1).
# ثم إن المراد بالتصرف غير ظاهر، هل هو اللازم والمخرج عن الملك أو أعم؟
# فهو مجمل، وكذا دليله أيضا غير واضح، إذ مجرد التصرف في المبيع مثلا لا
~~يدل على الفسخ من جانب البايع، إذ قد يكون سهوا أو لغرض آخر مباح أو حرام.
# وبالجملة أنه أعم، إلا أن تدل قرينة، ومع ذلك قد لا يكون الفعل كافيا في
~~اختيار الفسخ، ويحتاج إلى اللفظ، فتأمل.
# ولعله موكول إلى العرف، فكل ما يعد تصرفا مؤذنا إلى أنه في ملكه
# PageV08P387
# واختياره وقصده، فهو التصرف المعتبر، دون
~~الغير، فتأمل.
# لعله يظهر فيما سيجئ له وجه تحقيق ما.
# والمصنف هنا أشار إلى الثلاثة وما ذكر التصرف، ولعله لظهوره، ولما سيجئ
~~في خيار الحيوان أنه مسقط.
# وقيد المفارقة المسقطة، بالاختيار، وما رأيت له دليلا في النص، ولعل وجهه
~~ما يتخيل أن الفعل الجبري بمنزلة العدم، فإنه ما فعله باختياره، فكأنه بعد
~~باق في محله، خصوصا إذا كان عارفا بالمسألة وأراد الجلوس، لعله يظهر له وجه
~~يدل على عدم مصلحته في هذا العقد.
# ولأنه لولا ذلك لم يتم لاثبات هذا الخيار كثير فائدة، إذ قد يجبر أحدهما
~~الآخر ms2145 على المفارقة.
# وفي الكل تأمل، خصوصا الأخير، إذ الظاهر أن مفارقة أحدهما يسقط خيار
~~الآخر أيضا كما مر في الخبرين، فالفسخ بيده من دون أن يجبر الآخر على
~~التفرق.
# قال في التذكرة: لو أكرها على التفرق وترك التخاير لم يسقط خيار المجلس،
~~إلا أن يوجد منه ما يدل على اللزوم، وهو أظهر الطريقين عند الشافعية، إلى
~~قوله: ولو ضربا حتى يفترقا بأنفسهما، فالأقرب عدم انقطاع الخيار، هذا.
# وظاهر الأخبار عام، فلو لم يكن اجماع ونحوه، يمكن القول بالسقوط، ويؤيده
~~أن الأمر بيده لو أراد الفسخ لقال: فسخت (1)، إلا أن يمنع عن ذلك أيضا قهرا
~~وكان جاهلا، أو يكون له بعد تأمل، فتأمل.
# واعلم أن الظاهر أن هذا الخيار مخصوص بالبيع عند الأصحاب، حتى أنه
~~لم
# PageV08P388
# المبيع الذي يجوز تملكهما، وهنا ليس كذلك.
# ولأنه لم يعهد في الشرع عود المعتق رقا، ويبعد القول بعدم الملك في زمان
~~الخيار، لما ثبت أن العقد مملك، وسيجئ.
# ويشعر به أدلة عتق من ينعتق على المشتري، ويبعد أيضا القول بأنه بالفسخ
~~ينكشف عدم الملك، وهو ظاهر.
# ثم الظاهر أن ليس للبايع أيضا الخيار هنا، لبعض ما تقدم، خصوصا مع علمه.
# وبالجملة لعل ترجيح العتق - الذي يترجح عندهم بأدنى شئ - لا يبعد، عملا
~~بمقتضى العقد من غير لزوم محذور، إلا تخصيص دليل الخيار على تقدير القول
~~بعمومه، على أن في عمومه تأملا، فتأمل ولا اجماع حتى يلزم خلافه، بل تخصيصه
~~أيضا.
# قال في التذكرة: لو اشترى من ينعتق عليه بالملك كالأب والابن لم يثبت
~~خيار المجلس هنا أيضا (1) إلى قوله: النظر إلى جانب العتق أقوى، وهو أحد
~~قولي الشافعية (2) لقوله صلى الله عليه وآله: لن يجزي ولد والده إلا بأن
~~يجده مملوكا يشتريه فيعتقه (3) فإنه يقتضي انشاء اعتاق بعد العقد، وهو
~~ممنوع، إلى آخره وهذا يشعر بعدم الخلاف عند الأصحاب، حيث خص المدعي، ودليله
~~بأحد قولي الشافعية، فإن عندنا أنه ينعتق ولا يحتاج إلى انشاء عتق، فكأنه
~~إليه أشار بقوله:
# وهو ممنوع، نعم يمكن الاستدلال بعموم ms2146 أدلة خيار المجلس، وقد مر
~~جوابه.
# PageV08P390
# قوله: " وخيار الحيوان الخ " الظاهر أن ثبوت
~~الخيار ثلاثة أيام للمشتري في الحيوان، مما لا خلاف فيه للأصحاب وقد ادعى
~~عليه الاجماع في التذكرة قال:
# وهو عند علمائنا أجمع، خلافا للجمهور كافة، لنا الأخبار المتواترة عن أهل
~~البيت عليهم السلام بذلك، وهم أعرف بالأحكام، حيث هم مظنتها ومهبطها
~~وملازموا الرسول صلى الله عليه وآله.
# قد مرت الأخبار الدالة عليه في خيار المجلس.
# ويدل عليه أخبار أخر، مثل صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط، فإن أحدث
~~المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه فلا شرط له، قيل
~~له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم قبل
~~الشراء (1).
# لعل فيها دلالة على جواز النظر إلى وجه الأمة مطلقا، فافهم.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الحيوان كله شرط
~~ثلاثة أيام للمشتري وهو بالخيار فيها إن اشترط أو لم يشترط (2).
# وصحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يشتري الدابة أو العبد، ويشترط إلى يوم أو يومين، فيموت
~~العبد أو الدابة أو يحدث فيه الحدث على من ضمان ذلك؟ فقال: على البايع حتى
~~ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري (شرط البايع أو لم
# PageV08P391
# يشترط يب) (1).
# والأخبار في ذلك كثيرة وليس فيه النزاع والشك.
# إنما الشك في موضعين، (أحدهما) ثبوته لبايعه أيضا و (2) لمن يبيع الدراهم
~~والمتاع بالحيوان، مثل أن يقول: بعتك هذه الدراهم أو المتاع بهذا الحيوان
~~ويقول صاحبه اشتريتها به، والظاهر ثبوته حينئذ له.
# وبالجملة الظاهر أنه ثابت لمن ينتقل إليه الحيوان بعقد البيع، سواء يقال
~~له البايع أو المشتري، وأتى في الصيغة بلفظ البيع أو الشراء، قدمها أو
~~أخرها، لأن الحكمة في الخيار فيه إن الحيوان مظنة العيب، ويختفي عيبه كثيرا
~~ولا يظهر غالبا.
# وأيضا يتعلق به ms2147 أغراض كثيرة مختلفة، ولا يعلم حصولها منه إلا بالاختيار
~~ومرور الأيام، فشرع الخيار ليعلم ذلك، وهو يدل على ثبوته لكل من ينتقل
~~إليه.
# والعمدة في ذلك الأخبار المتقدمة، مثل صحيحة وحسنة زرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البايعان (البيعان كا
~~- ئل) بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان ثلاث (ثلاثة - كا) (3).
# الظاهر أن المراد إن صاحبه الذي عنده ومالكه بالفعل - لا الذي كان - مخير
~~ثلاثة أيام.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة
~~أيام (4).
# PageV08P392
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها حبل أو
~~برص أو نحو هذا (1) تأمل فيه.
# وبالجملة الظاهر شمول هذه الأخبار لمن قلناه، وإن قلنا بشموله لغيره
~~أيضا.
# ويمكن أن يراد بالمشتري في سائر الأخبار أيضا ما يعمه بنوع من الاعتبار،
~~فافهم.
# وأما ثبوته لبايعه الذي انتقل عنه، فالأصل، وما تقدم من الكتاب والسنة
~~الدالة على لزوم البيع دليل عدمه.
# مؤيدا بالشهرة، بل الاجماع المدعى، قاله في الدروس، لأن القائل به السيد
~~المرتضى على ما نقل، وما ذهب إليه بعده أحد، فصار بعده اجماعا.
# وبمفهوم الأخبار المتقدمة، وإن لم يكن المفهوم حجة مطلقا، ولكن يفهم من
~~سوق الأخبار كونه حجة هنا، حيث قال: الخيار للمتبايعين حتى يفترقا ولصاحب
~~الحيوان ثلاثة، في الخبرين المتقدمين، ولو كان الخيار لهما في الحيوان أيضا
~~ما كان ينبغي أن يخصص بأحدهما بعد أن ذكر الخيار لهما في غيره، ولا يفصل،
~~بل يقول:
# هما بالخيار ما لم يفترقا وفي الحيوان ثلاثة أيام، هذا هو مقتضى كلام من
~~بكلامه الاعتداد والاحتجاج.
# وكذا في سائر الأخبار المتقدمة.
# مثل ما في رواية فضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
# ما الشرط في الحيوان؟ فقال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت: فما الشرط في غير ms2148
~~الحيوان؟
# PageV08P393
# قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا الخ (1).
# وهو كالصريح في النفي عن البايع، فليس الاستدلال بمفهوم اللقب الضعيف
~~جدا، بل بسوق الكلام والمقابلة ولزوم اللغوية، ويحتمل كونه مفهوم الوصف كما
~~ذكره في التذكرة فتأمل.
# ولعل دليل السيد على ثبوت الخيار له، عموم بعض ما يدل على الخيار في
~~الحيوان ثلاثة أيام، وشمول لفظة صاحب الحيوان الذي تقدم في الأخبار، له
~~أيضا، وما ذكر له هذا الدليل.
# ورواية محمد بن مسلم المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى
~~يفترقا (2).
# ويمكن أن يقال: بمنع العموم بحيث يظن شموله لمحل النزاع، وظاهر صاحب
~~الحيوان، هو الصاحب الآن كما تقدم.
# نعم رواية محمد بن مسلم ظاهرة في ذلك، وقيل: صحيحة وصريحة في الثبوت، وهو
~~الظاهر.
# إلا أن فيه بعض الشك والمناقشة، لوجود أبي أيوب الخزاز، وهو محتمل لغير
~~المشهور الثقة، وإن كان الظاهر أنه هو، ومحمد بن مسلم أيضا مشترك، وإن كان
~~الظاهر فيه أيضا أنه المشهور الثقة (3).
# ولعدم صراحتها في ثبوت الخيار لبايع الحيوان بغيره، لاحتمال أن يكون
~~لواحد منهما الخيار، لا لكل واحد، وهو المشتري لما تقدم، ولاحتمال أن
~~يكون
# PageV08P394
# آخر غير ما وصل إلى الجماعة الناقلين، الله
~~يعلم.
# والثاني في ابتداء هذه الثلاثة، هل هو من حين العقد، أو بعد التفرق؟.
# الظاهر الأول حيث دلت الأخبار على أن خيار الحيوان ثلاثة أيام، وخيار
~~غيره ما لم يتفرقا، فإنه يفهم منه أن كليهما في الابتداء سواء، وإنما
~~الاختلاف في النهاية.
# وما في رواية محمد بن مسلم - من قوله: وفيما سوى ذلك من بيع - حتى
~~يفترقا، أظهر، فافهم.
# ولأن المتبادر في الأجل المذكور بعد العقد، اتصاله بزمان العقد.
# ولأن الأصل اللزوم وعدم الخيار، ومعلوم كونه ثلاثة من زمان العقد وبعده
~~غير معلوم، فلا يصار إليه لعدم دليل يقاوم ما يدل على اللزوم.
# وما يستدل على غير ذلك ضعيف، ولهذا اختار في الشرايع الأول، والمصنف هنا
~~أيضا، كما أشار إليه ms2149 بقوله: ثلاثة أيام من حين العقد على رأي، أي على رأيي،
~~كما هو المشهور والمنقول عنه إن الرأي المطلق رأيه.
# ولكن في اختياره الثبوت للمشتري خاصة، تأمل تقدم، وقوله: شرطاه أولا،
~~يعني الخيار ثابت ثلاثة في الحيوان سواء شرط المتبايعان ذلك أم لا، كأنه
~~إشارة إلى أن ما ورد فيها، الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم
~~لم يشترط، معناه إن الخيار الذي جعله الله شرطا له ولا بد منه (فيه خ)
~~ثلاثة، لا أنه خيار مع الشرط، لقوله: اشترط أم لا يشترط، ولأنه مع الشرط
~~تابع له، وليس مخصوصا بالثلاثة ولا بالحيوان.
# قوله: " ولو شرطا سقوطه الخ " دليل سقوط خيار الحيوان بالشرط في العقد
~~بالمعنى الذي تقدم، وكذا سقوطه بالاسقاط وبالتزام العقد وإمضائه
~~بعده، PageV08P396
# ظاهر، وقد تقدم.
# وأما السقوط بالتصرف المعبر عنه في الأخبار بالحدث، فدليله أيضا الاجماع
~~المدعى في التذكرة، مستندا إلى ما تقدم في صحيحة علي بن رئاب مع تفسير
~~الحدث، وهو التصرف باللمس والتقبيل والنظر إلى ما لا يجوز له النظر إليه
~~قبل الشراء (1).
# ولكن معلوم كون هذه التصرفات في الجارية، فما علم حال غيرها من
~~الحيوانات، وسائر التصرفات الأخر فيها.
# قال في التذكرة: ولا فرق بين أن يكون التصرف لازما كالبيع أو غير لازم
~~كالهبة قبل القبض والوصية فإنه بأجمعه مسقط للخيار، ثم قال: وكما كان يسقط
~~هذا الخيار بالتصرف كيف كان، فكذا يسقط باشتراط سقوطه في العقد، وكذا
~~بالتزامه واختيار الامضاء بعد العقد.
# وهذه العبارة تدل على أن كل ما يسمى تصرفا فهو مسقط، وظاهر رواية على
~~مشعر بخلافه، لحصره في الجارية باللمس والتقبيل والنظر، فيمكن ما كان مثلها
~~أو أعلى كذلك، وأما الأدنى فلا.
# ويؤيد العموم صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه
~~السلام في الرجل اشترى من رجل دابة، فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو
~~نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله أن يردها في ثلاثة أيام التي له فيها الخيار
~~بعد الحدث الذي يحدث فيها، أو ms2150 الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع عليه السلام:
~~إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله (2).
# PageV08P397
# هذه وإن كانت دالة بظاهرها على أن كل حدث مسقط
~~للخيار، إلا أن الحدث مجمل، ويمكن أن يكون كل ما هو عيب مسقطا.
# وكذا كل ما هو ظاهر أنه تصرف ويسمى حدثا، واخراج التصرف نسيانا وغلطا.
# وكذا التصرف للاصلاح مثل جله وستره وعلفه وسقيه وربطه وجعله في مكان
~~وأمثال ذلك، واخراج التصرفات للامتحان والاختبار أيضا، لأن الغرض من الخيار
~~ثلاثا ذلك كما أشير إليه.
# ويمكن أن تحمل عليها ما في رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن
~~رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاث أيام ثم ردها؟ قال: إن كان في تلك الثلاثة يشرب
~~لبنها رد معها ثلاثة أمداد، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ (1).
# يحتمل أن يكون المراد بالرد في الثلاثة، مع أنها ضعيفة بعلي بن حديد (2)
~~ومخالفة للقوانين، حيث أوجب رد عوض اللبن وهو ملك المشتري في زمان الخيار
~~عند الأكثر، وأنه ثلاثة أمداد مع احتمال كونه أقل أو أكثر، كأنه محمول على
~~كونه كذلك.
# قال بعض المحققين: المراد بالتصرف المسقط للخيار، هو ما يكون المقصود منه
~~التملك، لا الاختبار ولا حفظ المبيع كالركوب لسقي الدابة.
# وفيه تأمل، لأن ظاهر الروايات أعم من ذلك، فإن ظاهر هذا الكلام أنه إذا
~~تصرف فيه لا لغرض، بل لعبا ولهوا، أو يكون لغرض غير التملك لا يكون مسقطا،
~~والرواية بخلافها.
# فهذه العبارة غير جيدة حيث يفهم منها أن التصرف المسقط، منحصر فيما
# PageV08P398
# يكون المقصود منه التملك، وقليلا ما يوجد
~~التصرف الذي يكون المقصود منه التملك، فإن التملك حاصل قبله، ولا يحصل به.
# لعل مراده: إن قصده التصرف في ماله وجعله به لازما، والظاهر أنه غير
~~منحصر في ذلك كما مر.
# وغير المسقط في الاختبار والحفظ، وجعل الركوب للسقي كذلك، على أنه قد لا
~~يكون السقي محتاجا إلى الركوب، فتأمل فإن المسألة مشكلة كسائرها.
# قوله: " وخيار الشرط وهو ثابت لمن شرطاه الخ " أي ms2151 له، فحذف للظهور، وجواز
~~حذف العائد الفضلة.
# هو ثالث الأقسام، ودليل ثبوته - بأقسامه وعمومه، مع عدم مخالفته للشرع -
~~الاجماع المدعى في التذكرة.
# والمستند ما تقدم، من مثل (أوفوا) و (المسلمون عند شروطهم ما لم يخالف
~~الكتاب والسنة).
# وتدل عليه أيضا بخصوصه رواية إسحاق بن عمار قال: أخبرني (حدثني يب ئل) من
~~سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد سأله رجل وأنا عنده فقال له: رجل
~~مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه فقال له: أبيعك داري هذه، وتكون لك
~~أحب إلى من أن يكون لغيرك على أن تشترط لي أن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن
~~ترد علي؟ فقال: لا بأس بهذا، إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه، قلت: فإنها
~~كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ قال: الغلة للمشتري، ألا
~~تري أنها لو أحرقت لكانت من ماله (1).
# PageV08P399
# ولا يضر ارسال إسحاق، لأنه مؤيد ومقبول.
# ولا يخفى أن فيها عدم سقوط الخيار بالتصرف في المبيع والمثمن، وإن النماء
~~في زمان الخيار للمشتري فيكون المبيع ملكا له، وإن التلف في زمان خيار
~~الشرط من المشتري، وهو موافق للمشهور إن التلف بعد القبض في زمان الخيار من
~~مال من لا خيار له.
# وأخبار أخر مثل صحيحة سعيد بن يسار في الكافي: أرى أنه لك إن لم يفعل،
~~وإن جاء بالمال للوقت فرد عليه (1).
# قوله: " ويجب ضبط المدة الخ " دليل وجوب ضبط المدة بحيث لا يزيد ولا
~~ينقص، رفع الجهالة الممنوعة المبطلة للعقد وإن كان مثل مجىء الحاج وادراك
~~الغلات، بعد ما مر من أن الأجل له قسط من الثمن، فيؤول إلى جهل أحد
~~العوضين.
# ودليل أن مبدئها حين الفراغ من العقد أيضا ما مر، وهو أن كل ما يشترط من
~~الأجل في العقود، المتبادر منه كون ابتداءه من حين العقد، وهو ظاهر، ولا
~~دليل على غيره، فيتبع.
# وثبوت خيار المجلس بأصل الشرع لا يدل على كون مدة الخيار المشروط غير ذلك
~~حتى يكون ابتداءه بعد انقضائه كما ms2152 نقل عن الشيخ، إذ لا مانع من التداخل في
~~بعض المدة، كما في خيار الحيوان.
# قوله: " ويجوز اشتراط الخ " يعني يجوز لكل واحد من المتعاقدين أن يشترط
~~أن يشاور من يريد.
# دليله ما تقدم من عموم جواز الشرط إلا المخالف، والمخالفة ليست هنا
# PageV08P400
# بظاهرة، وصرح به في التذكرة، ونقل عدمه أيضا
~~عن الشافعي، وقال: الأولى قوله الأول.
# ولكن الظاهر أنه لا يشترط تعيينه باسمه.
# نعم الظاهر أنه يشترط فيه أيضا تعيين المدة في العقد بحيث لا يزيد ولا
~~ينقص لما مر، فينبغي أن لا يخرج عما يشاور فيقول به، قال في التذكرة: ليس
~~للشارط أن يفسخ حتى يستأمر، ويأمره بالرد، لأنه جعل الخيار إليه دونه.
# والظاهر أن الالتزام كذلك، ويمكن أن يكون له الفسخ قبلها، والمخالفة لعدم
~~لزومه، إلا أن يشترط ذلك.
# قال في التذكرة: هذا القول الثاني للشافعي، كما أن الأول قوله الأول،
~~وأنه المعتمد.
# قوله: " واسترجاع المبيع الخ " أي يجوز أن يشترط في العقد أن يكون للبايع
~~استرجاع المبيع إذا رد الثمن، يعني الفسخ وأخذ ماله، فينبغي ايقاع الفسخ
~~ولا يكتفي بمجرد اعطاء المال، وإن كان ذلك ظاهر الروايات.
# والظاهر جواز العكس أيضا، وإن التعدي إلى المثل والقيمة بحسب الشرط لكن
~~في مدة معينة، بأن يعين مدة مضبوطة، مثل سنة إن رجع بالثمن في طولها يكون
~~له مبيعه، وإلا يلزم البيع.
# وحاصله البيع مع شرط الخيار للبايع مثلا وزيادة شرط في الخيار، وهو رد
~~الثمن، كأنه بيع الوفاء.
# وقد تقدم ما يدل عليه، وهو عموم أدلة الشرط، مع عدم المانع عقلا وشرعا،
~~ومرسلة إسحاق (1).
# PageV08P401
# وقول الباقر عليه السلام في رواية أخرى: إن
~~بعت رجلا على شرط فإن أتاك بمالك، وإلا فالبيع لك (1).
# وغيرهما مثل صحيحة سعيد بن يسار: أرى أنه لك إن لم يفعل، وإن جاء بالمال
~~للوقت فرد عليه (2).
# والظاهر عدم سقوط هذا الخيار بالتصرف لما مر، ولما سيجئ ولا بالشرط، وهو
~~ظاهر.
# نعم يمكن بالاسقاط والالتزام بعده كما في غيره.
# والعمدة في ذلك قول الأصحاب في ms2153 الكل، والتسلط للانسان على ماله، والترغيب
~~على العمل بالقول وعدم مخالفته له، ولأنه لا شك في لزوم الفسخ باختياره،
~~وكذا اللزوم.
# ويدل عليه أيضا رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار فعرض له
~~ربح فأراد بيعه؟ قال: ليشهد أنه قد رضيه واستوجبه، ثم ليبعه إن شاء فإن
~~أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه (3).
# والظاهر أنه لا يضر السكوني، للقبول.
# وقد ظهر مما تقدم أيضا كون الشرط في متن العقد بين الايجاب والقبول،
~~فيقول مثلا: بعتك ذلك بكذا ولي الخيار مدة كذا، ويقول: قبلت أو اشتريت،
~~قاله في التذكرة، ثم قال: لا اعتداد بالشرط قبله وبعده، وقد مر الإشارة إلى
~~الجواز بالشرط في القبل، فتذكر وتأمل.
# PageV08P402
# قوله: " وخيار الغبن الخ " هذا هو الرابع.
# الظاهر أن دليله ما أشار إليه في التذكرة: وهو أي خيار الغبن ثابت عند
~~علمائنا وبه قال مالك وأحمد، لقوله: لا ضرر ولا ضرار في الاسلام (1) ولقوله
~~تعالى:
# إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (2) ومعلوم أن المغبون لو عرف الحال لم
~~يرض، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت الخيار في التلقي، وإنما أثبته
~~للغبن وقال: إنما يثبت للمغبون خاصة اجماعا (3).
# وإنما يثبت له بالشرطين، الزيادة والنقيصة الفاحشتين اللتين لا يتغابن
~~الناس بمثلهما وقت العقد.
# والحد في ذلك العرف، لما تقرر في الشرع إن ما لم يثبت له الوضع الشرعي
~~يحال إلى العرف، جريا على العادة المعهودة من رد الناس إلى عرفهم.
# وإليهما أشار هنا بقوله: وهو ثابت للمغبون بما لم تجر به العادة.
# وأهمل الثاني وهو عدم علم المغبون بالنقصان، لظهوره، بل لا يقال المغبون
~~إلا معه.
# فيتخير بين الرد والامساك مجانا، وليس له الأرش، أي طلب التفاوت
# PageV08P403
# اجماعا، ذكره في التذكرة، قال: ولو دفع الغابن
~~التفاوت، احتمل سقوط خيار المغبون، لانتفاء موجبه، وهو النقص، وعدمه لأنه
~~ثبت له، فلا يزول عنه إلا بسبب شرعي، لعله الأظهر بعد الثبوت، ms2154 لما مر.
# قوله: " ولا يسقط بالتصرف الخ " أي لا يسقط خيار الغبن بالتصرف.
# ظاهره مطلق، والظاهر أنه لا يسقط بتصرف الغابن في مال المغبون مطلقا،
~~سواء كان تصرفا مخرجا عن الملك أم لا فيبطل الكل على تقدير الفسخ، ولو كان
~~عتقا أو كتابة أو استيلادا، فيرجع المال إليه.
# وقيل: إنه على تقدير الفسخ والاخراج عن الملك، له المثل أو القيمة، فلا
~~يبطل شيئا من العقود، بل هو بمنزلة التلف.
# وفيه تأمل، ومقتضى الخيار ما تقدم، نعم ذلك معقول مع التلف وعدم امكان
~~الرد بوجه فتأمل.
# وأما تصرف المغبون في مال الغابن، فيحتمل ذلك أيضا، لأن الجهل عذر، وكأنه
~~ما رضي ولهذا ثبت له الخيار.
# ولكن ظاهر عبارة التذكرة أن ليس له الفسخ مع الاخراج عن ملكه، قال: ولا
~~يسقط هذا الخيار بتصرف المغبون، لأصالة الاستصحاب، إلا أن يخرج عن الملك
~~ببيع وعتق وشبهه، لعدم التمكن من استدراكه، وكذا لو منع مانع من الرد
~~كاستيلاد الأمة (ووقفها - تذكرة) وعتقها وكتابتها اللازمة، ولا يثبت الأرش
~~هنا أيضا، لأصالة البراءة.
# وفيه تأمل لحصول الضرر المنفي، مع أنه ما أثبت له ذلك إلا لدفعه وما فعله
~~إلا جهلا واعتقاد عدم الغبن، نعم لا شك أن الأحوط ذلك.
# وما نجد الفرق بين الغابن والمغبون كما فرق الشارح، وكذا المحقق الثاني
~~وشارح الشرايع، ولا بين كونه بايعا ومشتريا، وهم أعرف. PageV08P404
# والمسألة مشكلة، ولها أقسام كثيرة وفروع
~~متكثرة مذكورة في شرح الشرايع، وليست بواضحة لعدم النص وقول للأصحاب.
# وقد ظهر شرح قوله: ولا يثبت به أرش، أي التفاوت مطلقا، وليس له إلا الرد
~~أو القبول.
# والظاهر أنه فوري، للاقتصار على موضع الوفاق في غير المنصوص.
# قوله: " وخيار التأخير الخ " خامس الأقسام خيار التأخير، ودليل ثبوت
~~الخيار للبايع - بين الامضاء والفسخ إذا باع شيئا ولم يقبض المشتري المبيع
~~ولا سلمه الثمن، ولا شرط خياره بوجه - بعد ثلاثة أيام - هو الاجماع المدعى
~~في التذكرة، مستندا إلى الأخبار الكثيرة.
# مثل صحيحة علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن عليه السلام ms2155 عن الرجل يبيع
~~البيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن؟ قال: (فإن خ ئل) الأجل بينهما ثلاثة
~~أيام، فإن قبض بيعه، وإلا فلا بيع بينهما (1).
# ومثلها ما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (2) إلا أن في الطريق
~~علي بن حديد الضعيف (3) ولا يضر، لفتوى العلماء وغيرها.
# وما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج، قال له أبو بكر بن عياش: سمعت
# PageV08P405
# صاحبك (يعني أحدهما " ع ") يقول: من اشترى
~~شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له (1) وغير ذلك
~~من الأخبار.
# إلا أن ظاهر الأخبار هو فسخ البيع من رأسه وبطلانه بغير اختيار الفسخ،
~~وكأنهم حملوها على عدم لزوم بيع له، لأصل البقاء من غير فاسخ.
# والأصل متروك بالأخبار، ولا اجماع هنا، لأنه نقل في شرح الكتاب في شرح
~~الرأي بعده، إن ظاهر كلام ابن الجنيد والشيخ هو بطلان البيع، والأول عن
~~الجماعة، فلا يبعد القول بما يدل عليه الأخبار.
# ولعل مراد التذكرة بالاجماع في الفسخ على عدم لزوم البيع، وجواز المشتري
~~منع البايع عن التصرف في المبيع، الله يعلم.
# ويدل على بقاء البيع إلى شهر، خبر مع ضعفه (2) وعدم القائل به ظاهرا، وقد
~~تقدم.
# ويحتمل الحمل على استحباب الصبر له وعدم الفسخ، فتأمل.
# قوله: " ولو تلف بعد الثلاثة الخ " دليل كون تلف المبيع بعد الثلاثة من
~~البايع، ما تقرر عندهم، إن المال إذ أتلف قبل القبض فهو من مال مالكه
~~الأول، فكأنه اجماع، وظاهر الأخبار المتقدمة أيضا ذلك، وهو ظاهر.
# وأما قبلها فيدل عليه بعض الأخبار أيضا، مثل رواية عقبة بن خالد عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه، غير أنه ترك
~~المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غدا إن شاء الله تعالى فسرق المتاع، من
~~مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع
~~ويخرجه من
# PageV08P406
# من بيته فإذا أخرجه من بيته، فالمبتاع ضامن
~~لحقه حتى يرد إليه ماله (1).
# وما روي عنه ms2156 صلى الله عليه وآله: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه
~~(2).
# ومقتضى القاعدة المذكورة ذلك أيضا، لأنه يصدق عليه أنه تلف قبل القبض،
~~وهو ظاهر الأخبار الدالة على ذلك مثل رواية عقبة كما مرت.
# ولكن قد تقرر أيضا عندهم أنه إذا تلف المال في زمن الخيار فهو من مال من
~~لا خيار له، وإن كان بهما الخيار فتلف المبيع من البايع والثمن من المشتري،
~~وذلك يقتضي كون التلف بعدها من المشتري.
# إلا أن يقال: إن ذلك بعد القبض، أو يقال: ببطلان البيع حينئذ كما هو مذهب
~~البعض ومدلول الأخبار، لكن ليس مذهب المصنف هنا.
# ويظهر من المتن والشرح أيضا إن لا نزاع في كون الضمان على البايع لو كان
~~التلف بعدها، وإنما النزاع في القبل فإنه من البايع بناء على القاعدة
~~المقررة، ومن المشتري لأنه ماله، ولم تثبت القاعدة، فهو مؤيد للبطلان،
~~والذي نقل لكون الضمان حينئذ على البايع أنه قبلها لما كان لازما فالمال
~~للمشتري مخلصا، فكأنه وديعة عند البايع، فهو ليس بضامن، بل التلف من مال
~~صاحبها وهو المشتري، بخلاف ما بعدها، فإن له الخيار فكان المال له حينئذ،
~~فالتلف منه حيث ما فسخ.
# وفيه تأمل، مع أنه مناف لما تقرر عندهم، وكان القائل بأن التلف من البايع
~~لا يقول بتلك القاعدة، فهي غير مسلمة ولا مجمع عليها.
# قال في الشرح: ورواية عقبة ليست بصريحة في محل النزاع، ولا عموم
~~لها،
# PageV08P407
# إذ لا أداة فيه.
# لكن لا يخفى الصراحة وفهم العموم عرفا كما قيل في أحل الله البيع ونحوه،
~~إلا أنها معتبرة الاسناد، لمجهولية عقبة ومحمد بن عبد الله بن هلال المذكور
~~في سندها (1) إلا أن الظاهر أنها مقبولة الأصحاب.
# وبالجملة لو قلنا ببطلان العقد كما هو ظاهر الأخبار، فلا شك في كون
~~الضمان من البايع، وكذا إن قلنا بالصحة والفسخ، إن ثبت عموم تلك القاعدة،
~~أي كون التلف قبل القبض ممن في يده، وإلا فالظاهر أنه من مال المشتري لأنه
~~ماله، فتأمل.
# قوله: " والخيار فيما ms2157 يفسد الخ " هذه من توابع خيار التأخير، والعبارة لا
~~تخلو عن شئ.
# لعل المقصود أن الصبر واجب على البايع إلى الليل إذا باع ما يفسد ولم يبق
~~إلى الليل ولم يقبض الثمن.
# قيل: المراد بالفساد ما يعم نقص القيمة بتغيير الطعم والوصف المفضي إلى
~~ذلك، مثل بعض المطبوخات كالهريسة وبعض الفواكه إلى أن يقرب الليل، بحيث لو
~~لم يبع حينئذ لم يحصل له المشتري بعد ذلك، لفساده عرفا، حينئذ يثبت له
~~الخيار بين الصبر حتى يتلف ويأخذ الثمن من المشتري، والفسخ وبيعه، أو يتصرف
~~بوجه آخر، فلا يطالب المشتري بشئ، لأن في الابقاء ضرر على البايع مع عدم
~~الخيار وإلزام المشتري بالثمن ضرر على المشتري مع امكان التخلص في الجملة
~~بالخيار، وذلك يقتضي عدم البيع كما في خيار التأخير الذي أصل هذه المسألة،
~~ويدل عليه دليلها.
# PageV08P408
# وهو رواية محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، أو أبي الحسن عليه السلام في الرجل يشتري
~~الشئ الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن؟ قال: إن جاءه فيما بينه
~~وبين الليل بالثمن، وإلا فلا بيع له (1).
# فلعله يريد ب (بين الليل) المقدار الذي يبتاع فيه ويتصرف فيه قبل أن
~~يفسد، كما أشرنا إليه، لظهور المقصود، فيمكن أن يكون الخيار في العبارة
~~بمعنى الصبر، ولم يبين الخيار لظهوره أنه بعد ذلك له الخيار، لكن بالمعنى
~~الذي قلناه، أو يكون إلى الليل، صلة الفساد، يعني الخيار ثابت فيما يفسد
~~إلى الليل، أي لم يبق إلى الليل إلا مع الفساد، ومعلوم أن الخيار في وقت
~~يقرب إلى الفساد بالمقدار الذي قلناه، والأمر في العبارة هين إن علم
~~المقصود، لعله علم.
# ثم إن الظاهر عدم عد هذا الخيار من السبعة، لأنه من توابع خيار التأخير
~~وفرد منه، كما يفهم من التذكرة، حيث ذكرها في مسألة بين مسائل خيار
~~التأخير، وكأنه يقول: خيار التأخير في غير الفاسد بعد ثلاثة أيام وفيما
~~يفسد إلى الليل بعد مضى زمان امكان حفظه بحيث ms2158 لو لم يبع حينئذ لم يمكن بيعه
~~بعد ذلك عادة لفساده.
# ولأنه لو عد منها، يلزم كون الخيار ثمانية مع خيار العيب، ولا يناسب
~~ادخال بعض في البعض وعدم عد واحد منها إلا هذا، فتأمل.
# فروع من التذكرة (الأول): لو قبض المشتري السلعة ولم يقبض البايع الثمن
~~فلا خيار له.
# PageV08P409
# الظاهر أنه مطلقا، حالا ومؤجلا بعده، لأن ثبوت
~~الخيار على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع الوفاق والنص، فتأمل فيه.
# (الثاني): أنه لو قبض البعض لم يبطل خياره، وهو مذكور في رواية عبد
~~الرحمان المتقدمة (1) ولكن يدل على عدم البيع، لقوله (فلا بيع له) فليس له
~~إلا دفع الكل، أو قبوله لعدم التبعيض.
# (الثالث): لو سلم بعض المبيع، كان له الخيار في الكل لما تقدم، ولعل فيما
~~يأتي في خيار الرؤية دلالة عليه.
# قوله: " وخيار الرؤية الخ " هو سادس الأقسام، لعل في ثبوت أصل هذا الخيار
~~أيضا عندنا لا خلاف فيه، إن لم يوافق الوصف ما وصف وتغير الغائب بعد الرؤية
~~تغيرا موجبا لزيادة الثمن أو نقصانه عادة وعرفا، ففي الزيادة الخيار للبايع
~~وفي النقصان للمشتري، وهو ظاهر.
# لعل المستند صحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد المال صار إلى
~~الضيعة فقلبها (ففتشها - قيه) ثم رجع فاستقال صاحبه ولم يقله، فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: لو أنه قلب منها، أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة منها ثم
~~بقي منها قطعة لم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية (2).
# لعلها محمولة على عدم كونها على الوصف الذي بيع به، ويدل على أن
# PageV08P410
# خروج البعض يكفي.
# قوله: " وخيار العيب " هو السابع لما عرفت.
# قوله: " الفصل الثاني: في الأحكام الخ " قال في التذكرة: الأقرب عندي
~~دخول خيار الشرط في كل عقد معاوضة، خلافا للجمهور ويدل على عدم الخلاف
~~عندنا، ما تقدم من عموم أدلة العقود والايفاء بها، وبالشرط دليل واضح على
~~الكل حتى يوجد المانع من ms2159 اجماع ونحوه، وقد ادعى الاجماع (1) في شرح الشرائع
~~على النكاح والوقف والطلاق والعتق والابراء لعله دليلها.
# وبالجملة الاجماع والنص دليل الجواز واللزوم في كل عقد إلا ما ثبت فيه
~~الدليل على المنع.
# وقد ألحق بالطلاق الخلع والمباراة وبالعتق التدبير والمكاتبة المطلقة.
# وقد استدل على المستثنيات ببعض المناسبات، وليس بتام، والعمدة الاجماع إن
~~كان. وقد استثنى من العقود بعض ما تقدم، مثل بيع من ينعتق، وبيع العبد على
~~نفسه إن جوز، ولعل مقصود المصنف من قوله: (في كل عقد) ما يعم الايقاعات مما
~~يحتاج في ترتب الأثر الشرعي على لفظ، فلا يحتاج بل لا يمكن جعل (سوى)
~~للاستثناء المنقطع، مع قلة وجوده بلفظ (سوى) والأمر في ذلك هين.
# قوله: " ويسقط بالتصرف " ظاهره إن التصرف مطلقا يسقط خيار
# PageV08P411
# الشرط، وقد مر إن التصرف المسقط ما يصدق عليه
~~عرفا مطلقا إلا ما استثني مثل ركوب الدابة للسقي والعلف والحفظ والركوب
~~للرد.
# قال في التذكرة: سواء كانت المسافة قصيرة أو طويلة، فتأمل.
# والظاهر أنه كذلك إذا كان للامتحان والاختبار، وأما ما سوى ذلك فالظاهر
~~أنه كلما صدق عليه أنه تصرف، فهو مسقط عندهم.
# قال في التذكرة: ولو كان شيئا خفيفا - مثل اسقني وناولني الثوب أو أغلق
~~الباب - سقط الرد.
# ثم اعلم أني ما رأيت دليلا على كون التصرف مطلقا مسقطا، ولا بيانا للتصرف
~~المسقط إلا ما تقدم من الرواية الدالة على بطلان الخيار بالتصرف في الدابة
~~بالحدث وفي الجارية باللمس والتقبيل والنظر إلى ما لا يجوز قبل الشراء (1).
# وأيضا أن ليس كل التصرف في كل خيار مسقط، لما تقدم من أن التصرف في خيار
~~الغبن وخيار المجلس ليس بمسقط ولعل عندهم دليلا ما نعرفه من اجماع ونحوه
~~فيما يقولون بسقوطه بالتصرف وبيان المسقط وما فهمنا نستفهم الله يفهمنا
~~بفضله ولطفه.
# والظاهر أنه يسقط بالاسقاط أيضا، لما مر غير مرة.
# قوله: " فلو تصرف أحدهما الخ " إن كان التصرف من المشتري في المبيع،
~~فمعنى سقوط الخيار واضح، وكذا إن كان من البايع في الثمن.
# وأما إن ms2160 كان من المشتري في الثمن ومن البايع في المبيع فالظاهر أنه موجب
~~لفسخ العقد، ويمكن اطلاق سقوط الخيار عليه، إذ لا خيار له حينئذ، إذ ليس له
~~أن يلتزم لبطلانه، ولا أن يبطله لتحصيل الحاصل.
# PageV08P412
# فلا مناقشة في العبارة بخصوص تصرف البايع كما
~~قال في شرح الشرايع وحاشية الارشاد: إن هذا في طرف المشتري واضح، فإن تصرفه
~~يوجب البيع له ويسقط خياره، وأما في طرف البايع فهو فسخ للبيع، فإن الضابط
~~إن ما كان إجازة من المشتري كان فسخا من البايع واطلاق سقوط الخيار عليه
~~حينئذ تكلف، نعم يمكن ثبوت الحكم في طرف البايع إذا تصرف في الثمن فإنه
~~يسقط خياره في المبيع ومعه يصح الحكم (1).
# إذ لا مناقشة كما فهمت، وعلى تقديرها ليست مخصوصة بالبايع، فإن تصرف
~~المشتري في الثمن أيضا كذلك، فلا ينبغي جعل التصرف منه مسقطا وانشاء مناقشة
~~في طرف البايع، والأمر في ذلك هين.
# وإنما العمدة والمقصود تحقيق المسألة بدليلها، وقد عرفت عدم فهمنا
~~دليلها.
# على أن الظاهر عدم سقوط خيار الشرط بالتصرف مطلقا، لأن غالبه الاحتياج
~~إلى الثمن والتصرف فيه فلو كان تصرف البايع فيه مسقطا لخياره فلا يترتب
~~عليه الفائدة.
# ويؤيده ما تقدم من مرسلة بن عمار أنه باع رجل داره إلى سنة للاحتياج إلى
~~ثمنه، قال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه (2).
# ودلت على أنه لو تصرف المشتري أيضا فيه بأخذ الغلة لم ينفسخ، وهو ظاهر.
# ويؤيده أيضا عمل الناس، فإن مدار شرط استرجاع الثمن، على التصرف فيه،
~~وليس الغرض من بيعه بذلك الشرط إلا التصرف في الثمن وبقاء الخيار إلى المدة
~~المشترطة، فالظاهر عدم السقوط حينئذ، بل عدم سقوط خيار المشتري أيضا
# PageV08P413
# والظاهر أنه كذلك فيما اشترط استرجاع المبيع،
~~خصوصا إذا كان مثليا موجودا مثله، مثل النقدين وبعض الغلات، إلا أن يعلم أن
~~المقصود استرجاع العين كما قلناه في الثمن، إلا أن الظاهر أن الغالب يكون
~~المقصود استرجاع المبيع، لكونه غالبا من الأعيان التي يتعلق الأغراض بها،
~~فلعل ms2161 تجويز المثل في الأول واشتراط العين في الثاني في شرح الشرايع مبنى
~~عليه وهو أعلم.
# قوله: " ولو تصرفا أو تصرف أحدهما الخ " أما سقوط خيار المتصرف فلما ثبت
~~عندهم إن التصرف مسقط، وقد تقدم، وأما سقوط خيار الآذن فإنه يدل على رضاه
~~بثبوت البيع إن كان من البايع لتصرف المشتري في المبيع، فكان قوله (تصرف
~~فيه) بمنزلة إن المال لك والبيع لازم ثابت فافعل ما تريد.
# وفيه تأمل لعدم ظهور الدلالة، خصوصا إذا كان التصرف غير مستلزم للزوم
~~المال للمتصرف.
# وإن كان في الثمن فهو دال على بطلان البيع والفسخ، فكأنه يقول:
# فسخت فتصرف في مالك.
# وفيه أيضا تأمل. نعم يمكن الفهم مع القرينة في الصورتين، فافهم.
# ويعلم منه ما إذا كان الآذن المشتري والمتصرف البايع في الثمن والمبيع.
# وإذا عرفت أن سقوط الخيار مبني على دلالة اللفظ بالاختيار والفسخ، فلا
~~فرق في سقوط في سقوط خيار الآذن بين تصرف المأذون وعدمه، فخياره يسقط بمجرد
~~الإذن، سواء تصرف المأذون أم لا، ولهذا حكم جماعة بذلك، فتأمل.
# قوله: " والخيار موروث " ظاهره إن مطلق الخيار موروث، ولعل دليله أنه حق
~~من الحقوق المالية قابل للانتقال، فينتقل إلى الوارث كالمال، مثل الشفعة
~~واستيفاء الدية والقصاص، فيقوم الورثة مقام المورث في جميع أحكام الخيار،
~~ولكن PageV08P415
# في ثبوت خيار المجلس له تأمل.
# ثم في مدة بقائه: الظاهر أنه ما دام عدم حصول التفرق بين الميت والطرف
~~الآخر.
# والظاهر أنه لا فرق بين تعدد الوارث ووحدته في الثبوت لهم وبقائه إلى مدة
~~عدم التفرق بين الميت ومبايعه.
# والظاهر أن ليس لأحدهم الفسخ وللآخر البقاء، للتبعيض المنفي، فلو اختلفا
~~قدم الفسخ، فتأمل.
# قوله: " ويقوم الولي الخ " الظاهر أن الولي حينئذ هو الحاكم على ما تقرر
~~عندهم، إن الجنون المتعقب على البلوغ والرشد سبب لولاية الحاكم، لانقطاع
~~ولاية الآباء عنه بهما، فيكون الجنون بمنزلة الموت في توقف خيار المجلس على
~~تفرقه وصاحبه، فتأمل.
# قوله: " ويملك المشتري بالعقد الخ " الرأي هو المشهور ومذهب الأكثر، وقيل
~~به وبانقضاء الخيار.
# يحتمل ms2162 كون الانقضاء سببا وكاشفا، والظاهر الأول لما مر غير مرة.
# ولعل دليل الرأي أنه لا شك في تحقق العقد بالاجماع، فيمكن أن يستدل بمثل
~~أوفوا بالعقود فافهم.
# ويؤيده تعريف العقد بأنه انتقال ملك، أو سبب انتقاله، ولأنه يجوز له تصرف
~~الملاك الذي هو فرع الملك مثل العتق من غير تقدير انتقال لازم إليه بالعزم
~~المقارن للصيغة، فإنه تكلف بعيد.
# مع أنه لا يمكن هذا ولا يفيد إلا في صورة كان الخيار مخصوصا بالمشتري.
# ولما في الأخبار التي تقدمت في جواز بيع المبتاع قبل القبض: أنه يجوز
~~البيع بعد الشراء وبعد التملك. PageV08P416
# ولما مر في بعض الأخبار الصحيحة هنا أيضا أنه
~~يجوز البيع قبل القبض على مالكه الأول فقال المالك: اشترى متاعي؟ فقال عليه
~~السلام: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك (1).
# فإذا لم يكن له يكون للمشتري، وليس فيها قيد بعد خروج زمان الخيار.
# ولما في خيار التأخير: إن من اشترى شيئا فجاء بالثمن قبل الثلاثة فله
~~بيعه، وإلا فلا، فافهمه (2).
# ولما في أخبار اسقاط خيار المجلس بالخطئ والتفرق، فإنه يدل على حصول
~~الملك والبيع قبله (3)، وإنما يجب بعده.
# وللأخبار الدالة على أن مال العبد للمشتري مطلقا، أو مع علم البايع من
~~غير قيد بمضي زمان خيار الثلاثة وغيره، بل ظاهرها أن ذلك بمجرد الشراء،
~~فتأمل (4).
# ولعل دليل القول (5)، الأصل، خرج بعد الانقضاء بالاجماع بقي الباقي.
# وجواز تصرف البايع في المبيع قبله، وهو فرع الملك.
# الجواب أن الأصل يضمحل مع الدليل، وجواز التصرف المخرج الذي هو فرع الملك
~~لحصول الفسخ بالعزم - ممنوع، ولهذا قيل: إذا باع أو أعتق لم يصح وإن أفاد
~~الفسخ، والذي يقول بالصحة، يقول انتقل إليه قبل البيع ثم خرج عن ملكه
~~بالعقد.
# PageV08P417
# وبالجملة الأول أظهر وأشهر، ويؤيده وجود
~~الاختلاف في كلام الشيخ الذي نقل الخلاف عنه وعدم الصراحة، حيث قال: فإن
~~كان الشرط لهما أو للبايع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم
~~(1).
# فإنه يفيد عدمه للمشتري فقط، وما نقل عن القول المطلق السالم عن المعارض ms2163
~~في المشهور، مع أن المشهور أنه المخالف، وما ذكر في الدروس والشرح وغيره
~~إلا خلافه، إلا أنه أشار في شرح الشرايع إلى خلاف ابن الجنيد، ويمكن كونه
~~أيضا مثل خلاف الشيخ رحمه الله، إذ الخلاف مطلقا بعيد، الله يعلم.
# قوله: " ولو فسخ بعد النماء الخ " إشارة إلى فائدة الخلاف، وهي كثيرة،
~~مثل أن النماء الحاصل بعد العقد وقبل الفسخ، مثل كسب المملوك ومهر الأمة
~~الموطوءة بالشبهة، والبيض واللبن والثمرة والأصواف وغيرها، فإنها للمشتري
~~فيأخذها ويرد المبيع على الأول، للبايع على الثاني، وهو ظاهر.
# قوله: " وكل مبيع تلف الخ " المراد تلف المبيع المعين الذي ورد العقد على
~~عينه بآفة من الله لا بجناية جان، قبل القبض، سواء كان في زمان الخيار
~~مطلقا أم لا، فالظاهر أن الثمن أيضا كذلك، من غير فرق.
# ودليل كون التلف حينئذ من مال مالكه الأول - قبل قبضه مطلقا، في زمان
~~الخيار أم لا، سواء قصر في الحفظ والتسليم أم لا ثمنا كان أو مبيعا، مع أنه
~~ليس بملك له الآن وحين التلف - كأنه الاجماع المستند إلى بعض
~~الأخبار.
# PageV08P418
# مثل رواية عقبة بن خالد المتقدمة في شرح قوله:
~~ولو تلف بعد الثلاثة الخ (1) وقوله عليه السلام: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو
~~من مال بايعه على ما روى في التذكرة، وفي الأولى ايماء إلى التعميم في
~~البايع والمشتري ويمكن إرادة المشتري أيضا من البايع في الثانية، فإنه يطلق
~~عليهما.
# ولا يضر عدم ظهور صحة السند، لعدم الخلاف في العمل والقبول على الظاهر.
# فتأمل فإن الأمر مشكل، لكون الملك للمشتري مثلا قبل القبض في زمان الخيار
~~على ما مر وبعده، فالبايع غير مقصر، والقاعدة تقتضي كونه من ماله.
# وأيضا قالوا: إن المراد بكونه من مال البايع، فسخ العقد، فيكون التالف من
~~مال البايع مثلا وفي ملكه، فليس للمشتري إلا الثمن أو مثله لو أعطاه، وليس
~~له طلب مثل المبيع وقيمته، والنماء الحاصل إلى حين التلف أيضا مثل الولد
~~والكنز الذي وجده المملوك، والمال الذي وهب له، وقبل وقبض ms2164 وقيل: وهو مشكل
~~أيضا إذ كان ملكا للمشتري وتلف كيف يصير التلف في ملكه، فقيل بتجدد الملك
~~للبايع قبل الهلاك بجزء لا يتجزى من الزمان، مثل دخول العبد المأمور بعتقه
~~في ملك الأمر المعتق عليه (منه خ)، ودخول الدية في ملك الميت، فتأمل فيه.
# هذا إذا كان بآفة إلهية لا بجناية جان، فإن كان بها، فإن كان المتلف هو
~~المشتري فذلك قبض منه فتلف من ماله ولا ضمان على البايع، فإن لم يكن له
~~خيار يأخذ الثمن، وإن كان له خيار أو لأجنبي له، فله الرضا وأخذ الثمن
~~والفسخ وأخذ القيمة أو المثل، وإن كان البايع أو الأجنبي، فإن لم يكن
~~للمشتري ولا للأجنبي له (2) خيار يأخذ من المتلف المثل أو القيمة، وكذا لو
~~كان له خيار واختار البيع
# PageV08P419
# واختار الفسخ، يأخذ الثمن من البايع ويرجع هو
~~على الأجنبي بالقيمة أو المثل.
# قوله: " وبعد القبض الخ " هذا مما لا شك فيه، لأن المال صار له بحيث لا
~~تعلق لأحد به بوجه.
# قوله: " وإن كان في الخيار الخ " إن كان التلف بالآفة الإلهية بعد القبض
~~في أيام الخيار، فالحكم ما ذكره، والظاهر أنه إن كان الخيار للأجنبي فإن
~~كان المشترط له الخيار، أيا منهما فحكمه حكم الخيار لهما، وإن كان المشتري
~~فحكمه حكمه، وكذا إن كان البايع، وظاهر كلام البعض مثل المحقق الثاني وغيره
~~أن خيار الأجنبي مثل خيار البايع، أو هما، هذا.
# وأما إذا كان بجناية جان فهو كما تقدم، ولكن دليل المسألة بفروعها غير
~~ظاهر، سوى ما يتخيل في البعض من الاعتبار وما فهمنا، نستفهمه يفهمنا الله
~~تفضلا منه وكرما.
# قوله: " ولو أبهم الخيار الخ " إشارة إلى شرط من شروط صحة خيار الشرط،
~~وهو تعيين محل ما يشترط فيه الخيار مع تعدد ما يقع عليه العقد، مثل أن يبيع
~~عبدين ويريد اشتراط الخيار في أحدهما فلا بد أن يعين، فإن لم يعين بل قال:
~~في أحدهما فقط، بطل العقد للزوم الجهل في الشرط، فيبطل، وبابطاله يبطل
~~المشروط.
# يعني أنه ms2165 إنما وقع التراضي الذي هو مدار صحة العقد على هذا الوجه الخاص
~~وما حصل، فلا يحصل أصلا، لعدم هذه وعدم وقوع عقد غير ذلك، فافهم.
~~PageV08P420
# قوله: " ويجب في بيع خيار الرؤية الخ " إشارة
~~إلى شرط صحة بيع الغائب الذي هو أصل ما ثبت فيه خيار الرؤية، وهو ذكر الجنس
~~الذي يقع عليه العقد، وذكر الوصف الذي يختلف بوجوده وعدمه الثمن كما مر في
~~السلم.
# وبالجملة صرح في التذكرة: بأن جميع ما لا بد ذكره في بيع السلم، لا بد
~~ذكره في بيع الغائب ولا فرق بينهما إلا بذكر الأجل وعدمه وهو ظاهر.
# وقد مر تفصيل الوصف فيه، فتذكر.
# فإن أخل بالجنس وإن ذكر الوصف ولكن بحيث لم يتحقق الجنس، أو العكس، بطل
~~البيع لما مر آنفا.
# قوله: " وإن ظهر على خلاف الخ " يعني لو ظهر المرئي على جنس الموصوف،
~~ووصف أدنى من الوصف الذي وصف به، فالمشتري مخير بين الرد وأخذ ثمنه وبين
~~قبوله بالثمن من غير نقصان، وليس له أخذ الأرش، يعني التفاوت بين الوصفين
~~الذي وصف والذي وجد.
# دليل عدم الأرش ظاهر، وهو الأصل مع عدم كونه معيبا.
# وكذا دليل الرد وأخذ الثمن، هو عدم خروجه على وجه رضي به.
# وأما وجه جواز الأخذ والرضا به، فكأنه الاجماع، وأنه له أن ينقص من ماله
~~وليس الضرر إلا عليه وله ارتكابه مع عدم السرف.
# وقد يتخيل أنه ليس مما وقع عليه البيع فليس له قبوله بالعقد (1).
# PageV08P421
# ومثله يجري في المعيب وأمثاله وقد مر إليه
~~الإشارة فتذكر وتأمل.
# قوله: " ولو كان البايع الخ " ومثله إن باع المالك بعد أن غاب عنه مدة
~~يمكن التغيير فيها وقد مر دليله، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو اشترى ضيعة الخ " قد مر مثل هذه في صحيحة جميل بن دراج في
~~بحث خيار الرؤية (1)، ولكن ليس فيها ووصف له الباقي ولم يوافق الخ، فهي
~~دليله مع قول الأصحاب، كأنه مجمع عليه.
# وكأنه أشار بقوله: تخير في فسخ الجميع، إلى أن ليس له فسخ البعض الذي ما ms2166
~~رأى وأخذ الذي رأى، لعدم تبعض الصفقة، فإنه عيب ونقص عندهم، كأنه بالاجماع.
# قوله: " المطلب الثاني: في العيب الخ " هذا إشارة إلى ذكر خيار العيب
~~الذي هو السابع، وهو موقوف على ذكر العيب الموجب لذلك وتحقيقه وأحكامه
~~والأمور الاستطرادية.
# والمراد بكل ما يزيد أو ينقص عن المجري الطبيعي، كل ما يزيد أو ينقص عن
~~أصل الخلقة التي عليه خلق أكثر ذلك النوع وأغلبه.
# PageV08P422
# وقيد في التذكرة وغيرها الزيادة أو النقيصة
~~بكونهما موجبتين لنقصان مالية، واعترض عليه بأن عدمه أولى كما في الشرايع
~~والمتن، إذ قد يكونان عيبا مع الزيادة المالية كما في الخصي والمجبوب وعدم
~~الشعر على العانة كما في الرواية (1).
# ويمكن أن يقال: المراد كون ذلك موجبا بالنسبة إلى التجار في معاملاتهم
~~ورغبة أكثر الناس فيهم.
# والظاهر أنهما كذلك، إذ لا يرغب فيهما ولا يزيد الثمن إلا من كان سلطانا
~~أو حاكما، أو أن ذلك النفع المرتب الموجب للزيادة ليس بمعتبر في نظر الشرع،
~~بل فعل ذلك النقصان والانتفاع الذي قصدوه - وهو رؤية النساء واختلاطهما
~~معهن - حرام عند الأكثر، فلا اعتداد بها، فإذا أسقطت بقيا ناقصين نقصانا
~~مالية، ولهذا لو أريد الأرش ينبغي أن يقطع النظر عن تلك الزيادة، بأن يفرض
~~سلب المنفعة المرتبة على تلك النقيصة، فيكون عندنا ناقصا لا يقدر على كثير
~~أفعال الفحول ولا قابلا لحصول النسل منه، فيقوم، ثم يقوم صحيحا قابلا لذلك
~~كله.
# أو يقال: إن المراد بالنقصان المالي، أن يقال في العرف في هذا المال نقص،
~~لا القيمة، فتأمل.
# وينبغي ملاحظة ذلك فإنه قد استشكل في التذكرة في الأرش وهنا كما سيجئ.
# وأيضا لو أسقط ذلك واختصر على غيره يلزم أن يدخل كثير من الأمور في
~~العيب، مثل أن يزيد الشعر في بعض أعضائه بحيث يزيد في حسنه مثل الأشفار
~~والحواجب خارجا عن العادة والغالب، بل ما وجد مثله قطعا، ولا شك أن ذلك ليس
~~بعيب.
# PageV08P423
# نعم يمكن أن يسقط الكل واكتفى بما يعد عرفا
~~نقصا وعيبا، أي كل زيادة ونقيصة يقال في ms2167 العرف أنه نقص وزيادة فهو عيب وإلا
~~فلا، ولا يضر اجماله كسائر ما يحال إلى العرف إلا ما ورد في الشرع كونه
~~عيبا وإن لم يعد في العرف ذلك كما لو فرض في عدم شعر العانة.
# ولكن الظاهر أنه لا بد من نقصان القيمة وعدم الزيادة وإلا لم يمكن الأرش
~~مع ثبوته في كل معيب.
# وأصل التعريف مأخوذ مما روي عن الحسين بن محمد عن السياري قال:
# روي عن ابن أبي ليلي أنه قدم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعني هذه
~~الجارية فلم أجد على ركبها (1) حين كشفتها شعرا وزعمت أنه لم يكن لها قط،
~~قال: فقال له ابن أبي ليلي: أن الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به،
~~فما الذي كرهت؟ فقال: أيها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به، فقال: اصبر حتى
~~أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني، ثم دخل وخرج من باب آخر فأتى محمد بن مسلم
~~الثقفي فقال له: أي شئ تروون عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في المرأة
~~لا يكون على ركبها شعرا يكن ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم: أما هذا نصا
~~فلا أعرفه ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب،
~~فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثم رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب (2).
# والظاهر أن المراد كل ما يعد عرفا نقصا وزيادة في الخلقة المطلوبة في ذلك
~~النوع، ولا يضر عدم صحة السند، للقبول، بل الاجماع في الجملة، فتأمل.
# PageV08P424
# قوله: " ولو شرط المشتري الخ " دليل الخيار
~~بعدم وجدان الشرط المذكور في متن العقد - سواء كان عدمه عيبا أم لا، وسواء
~~كان في الثمن أم المبيع للمشتري والبايع - هو ما تقدم إن الشروط لازمة
~~وملزمة للعقد وموجبة له، فلو فقدت لم يجب، بل يثمر الخيار لمن شرط له ذلك،
~~بل يتخيل البطلان لفقده رأسا، لأن فقد الشرط ms2168 موجب لفقد المشروط وهو صحة
~~العقد.
# ولكن ذكروا أن الشرط للزوم لا للصحة، وإلا يلزم الدور في بعض الصور، فلو
~~قصد ذلك فلا بأس، وإذا قصد الصحة فالظاهر البطلان على تقدير الدور، وكذا
~~على تقدير عدم الموافقة والوفاء به، والاطلاق يحمل على اللزوم ترجيحا لجانب
~~الصحة، وتبعا للأصحاب، خصوصا من يعرف أن ذلك هو المذهب، فتأمل.
# قوله: " واطلاق العقد الخ " هذا أيضا بناء على ما يفهم من كلامهم، إن
~~معنى مقتضى العقد السلامة، اللزوم معها، والخيار مع عدمها إلا (1) ما هو
~~الظاهر من وقوع العقد على السالم دون المعيب كما هو الظاهر، وإلا يلزم
~~البطلان لو ظهر معيبا مع تعيينه، ومع الاطلاق لا يكون ذلك مبيعا مورد
~~العقد، فيطلب المبيع إن وجد وإلا بطل العقد مع اليأس، أو ينتظر، مثل ما مر
~~في السلم.
# هذا مثل ما تقدم من الشروط، ومثل قولهم: اطلاق الوكالة يفيد التوكيل في
~~شراء الصحيح دون المعيب، وأمثالها كثيرة، ثم يجوزون الخيار فيه للمالك، وهو
~~بحسب ظاهر العبارات لا يخلو عن مناقشة، فتأمل.
# PageV08P425
# قوله: " وهو جزء من الثمن الخ " يعني الأرش
~~جزء من الثمن وله نسبة إليه بالنصف أو الثلث مثلا، مثل نسبة النقصان الذي
~~في قيمة المعيب إلى قيمة الصحيح.
# بمعنى أن يقطع النظر عن الثمن الذي وقع عليه العقد، ويقوم ما وقع عليه
~~العقد صحيحا قيمة عادلة بنظر أهل الخبرة المعتبرين في ذلك، ثم يقوم بنظرهم
~~مرة أخرى معيبا بالعيب الموجود، كل ذلك وقت وقوع العقد عليه، ثم ينسب
~~النقصان الذي في المعيب إلى قيمة الصحيح ويحط (1) تلك النسبة عن الثمن الذي
~~وقع عليه العقد، وهو الأرش الذي يرد إلى المشتري بسبب العيب السابق.
# قوله: " ولو تبرء البايع الخ " يعني لو قال: أنا برئ من عيبه، بمعنى أنه
~~لا يلزمني لوازم العيب، مثل أن يقول: بعتك هذا بكل عيبه، أو أنا برئ من كل
~~عيبه، هذا المجمل.
# والمراد بالتفصيل أن يقول: بعتك بالعيب الفلاني، أو أنا برئ عن عيب كذا
~~وكذا ونحو ذلك مما ms2169 يدل على اعلام المشتري بأنه بيع مع ذلك العيب ورضي
~~المشتري بذلك.
# الظاهر أنه يكفي الذكر قبل العقد كما في الأثناء، لأنه إذا حصل رضا
~~المشتري بالعيب، لا خيار له، إذ سبب الخيار هو جهله به، ولهذا قال: أو
~~علم
# PageV08P426
# المشتري به، أو أسقط خياره سقط الأرش والرد.
# ولا فرق بين العيوب القديمة والمتجددة في الايجاب لهما، ولا بين علم
~~البايع وعدمه.
# دليل الكل ظاهر، وقد مر ما يستفاد منه، مثل أن يقال: أصل العقد اللزوم
~~(لأوفوا) ونحوه، خرج الصور المذكورة، فبقي الباقي، ولأن المسلمين عند
~~شروطهم، وقد شرط البايع أن لا ضمان عليه من جهة العيب، ولأنه قد علم
~~واشترى، فقد رضي بالثمن مع العيب ولزم البيع فليس له إلا هو.
# ولأن في الأخبار مثل رواية جعفر بن عيسى في آخر باب عيوب التهذيب (1)
~~إشارة إلى السقوط مع البراءة والعلم، ولأنه قد أسقط حقه فسقط كما في
~~الابراء عن الحقوق، وللترغيب بالعمل على القول، والترهيب عن ترك العمل
~~بمقتضى القول.
# والظاهر أنه لم يرد أنه ابراء عما لم يجب في العيوب المتجددة، لما تقدم،
~~وللتأمل في عدم سقوط مثل هذه الأمور بالاسقاط، لأن الظاهر العمل بمقتضاه
~~والمؤاخذة به بناء على الظاهر من الشرع ولم نجد لذلك مانعا، فتأمل.
# قال في التذكرة: لو شرط البراءة من العيوب الكائنة والحادثة جاز عند
~~علمائنا، عملا ب (المؤمنين عند شروطهم)، فيفهم أنه اجماع ويشمله الدليل،
~~فتأمل.
# وأما التصرف بالمعنى الذي تقدم، فهو مسقط للرد لا الأرش، لأن
~~كليهما
# PageV08P427
# ليس بعيب فتأمل.
# والدليل على الرد كثير من روايات الأصحاب (1).
# وأما على الأرش فقليل فقال في التذكرة: والأصل فيه ما رواه الجمهور أن
~~رجلا اشترى غلاما في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عنده ما شاء
~~الله ثم رده من عيب وجد به (2).
# ومن طريق الخاصة قول أحدهما عليهما السلام: في الرجل يشتري الثوب أو
~~المتاع فيجد فيه عيبا؟ قال: إن كان الثوب قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ
~~الثمن، وإن كان الثوب ms2170 قد قطع أو خيط أو صبغ رجع (يرجع ئل) بنقصان العيب (3)
~~(4).
# وفي إفادتهما المطلوب تأمل واضح، في السند أولا والدلالة ثانيا، إذ
~~الأولى خالية عن الأرش بالكلية، مع أن الظاهر منه جواز الرد بعد التصرف
~~أيضا، إذ يبعد أن يكون العبد عند العرب ما شاء الله وما قال له اسقني ماء
~~أو رد الجمل ونحو ذلك.
# مع أنه مخصوص بالعبد وما علم النقل عنه صلى الله عليه وآله ولا تقريره.
# وكذا في الثانية فإنها مرسلة جميل (5) عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما
~~السلام الخ.
# PageV08P429
# وتدل على جواز الرد ما دام عينه باقيا وعدمه
~~بعد ذلك.
# وفيه تأمل يعرف من مسائل العيب المقرة عندهم.
# وأنه إن كان ثوبا تصرف فيه أحد التصرفات المذكورة ونحوها، يرجع إلى
~~الأرش.
# فما يفهم كلاهما في صورة واحدة، بل الظاهر وجود ثبوت الرد في البقاء مع
~~عدم التصرف بتلك التصرفات المذكورة في الصورة الثانية والأرش في الثانية،
~~وهو ظاهر، فبقي المسألة بلا دليل على الحكم المشهور المقرر كالمتيقن.
# مع كونها على خلاف الأصل من وجوه، من جهة الفروع المتكثرة، إلا أن تكون
~~اجماعية، فيكون دليله، وذلك غير ظاهر.
# وعلى تقديره يتعطل أكثر فروعاته، مثل ما تقدم من حكاية الخصي والمجبوب
~~والعنين، لعدم الاجماع على أنه ما ادعى في التذكرة الاجماع على أصله، بل
~~اقتصر في ذكر الدليل على الروايتين اللتين ذكرناهما كما قال: فتأمل فإنه من
~~المهمات والمشكلات يستفهمنا الله يفهمنا مع سائر المشكلات الغير المفهومة
~~الكثيرة جدا.
# نعم يوجد في الأخبار ما يدل على الرد بالعيب قبل الحدث والتصرف والأرش
~~بعده، مع عدم البراءة من العيوب، وكذا أرش الجارية المعيبة بعد الوطي دون
~~الرد إلا أن تكون حاملة كما سيجئ (1).
# قوله: " إلا وطي الحامل الخ " قد استثنى من عدم جواز رد المعيب بالعيب
~~أمران (2).
# الأول: وطئ الحامل (إذا تصرف فيها بالوطي خ) فإذا اشترى شخص أمة
# PageV08P430
# ووطئها ثم ظهر أنها كانت حاملا قبل الشراء،
~~فله الرد، ومعلوم أن الحمل عيب لأنه زيادة معرضة للتلف ومانعة ms2171 من بعض
~~الانتفاعات في الجملة، ولا شك أن الوطي أيضا تصرف.
# فمقتضى القاعدة عدم جواز حينئذ، بل الاقتصار على الأرش كما في سائر
~~العيوب مع التصرفات.
# ولكن قد استثنى هذه كأنه - بالاجماع - مستند إلى النصوص، مثل رواية ابن
~~سنان (كأنه عبد الله فهي صحيحة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطئها؟ قال: يردها على الذي ابتاعها منه
~~ويرد عليه نصف عشر قيمتها، لنكاحه إياها، وقد قال علي عليه السلام: لا يرد
~~التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها
~~(1).
# وقريب منها رواية عبد الملك بن عمرو (2) ورواية سعيد بن يسار (3).
# وهي صحيحة إلا أن فيها ارسال ابن أبي عمير (4).
# وفي بعضها يرد معها شيئا (5).
# وفي بعضها يكسوها (6).
# وفي الرواية الأخرى لعبد الملك بن عمرو عشر ثمنها (7).
# PageV08P431
# حمل الشيخ الأولتين على نصف العشر، والأخيرة
~~على غلط الكاتب أو الراوي.
# ويمكن حملها على كونها مع البكارة، لما تقرر عندهم.
# ولولا الاجماع لأمكن الجمع بينهما بحمل ما فيه العشر أو نصفه على
~~الاستحباب، والباقية على كفاية ما يصدق عليه الشئ والكسوة، لعل الأخيرة
~~حسنة، (والأولى يحتمل كونها صحيحة أو حسنة خ).
# فقد استثنى من بين العيوب الحمل، ومن التصرفات الوطي، للاجماع والنص.
# فلو كان العيب غير الحمل فالحكم ليس كذلك، وإن كان التصرف هو الوطي ويدل
~~عليه أخبار كثيرة (1) وكذا لو كان التصرف غير الوطي وإن كان العيب حملا.
# وعلى تقدير كون التصرف حينئذ لمسا وتقبيلا ونظرا احتمال المساواة للوطي،
~~من باب مفهوم الموافقة، واستلزام الوطي لها غالبا، قاله في شرح الشرايع:
# وليس ببعيد، وليس في الاستثناء قصور أو خرق للقاعدة، إذ ما من عام إلا
~~وقد خص، وتخصيص القواعد بالحجة كثيرة، مثل ثبوت التخيير بين الرد والأرش
~~قبل التصرف، وقد لا يجوز الرد مثل إن خرج من ينعتق على المشتري معيبا، وقد
~~لا يجوز إلا الرد مثل الخصي، وأمثالها كثيرة، ولا يحتاج إلى الذكر.
# وكذا لا ms2172 استبعاد في استثناء هذه عن لزوم العشر على من وطئ بكرا، مع أن
~~ذلك ليس بمتفق عليه، للنص والاجماع.
# ويؤيده أن البكارة هنا قد صارت بمنزلة الزائلة، لأنها قد تزول بوضع
# PageV08P432
# الحمل، فحكمها حكم العدم، فإنه ما فوت شيئا
~~على البايع.
# على أنه يمكن حملها على الثيب، ويكون سبب الاطلاق والعموم كون الغالب
~~ذلك.
# نعم قد يستبعد بعض ما في الاستثناء مثل لزوم شئ على المالك من جهة وطئه
~~ماله، إذ قد تقرر عندهم أن المال بعد العقد ينتقل إلى المشتري، وأن
~~الانتفاعات والنماء له وإن رد المبيع بالعيب وغيره وأخذ ثمنه.
# على أن ذلك أيضا غير مجمع عليه، بل ولا منصوص عليه بخصوصه، ولهذا ذهب
~~البعض إلى أن المبيع في زمان الخيار والنماء للبايع.
# ويؤيده بعض الأخبار مثل ما روى في الفقيه، حيث قال فيه: وقال عليه
~~السلام: في رجل اشترى عبدا أو دابة وشرط يوما أو يومين فمات العبد أو نفقت
~~الدابة أو حدث فيه حدث على من الضمان؟ قال: لا ضمان على المبتاع حتى ينقضي
~~الشرط ويصير المبيع له (1).
# وقد قال فيه قبله: روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام الخبر (2) ثم
~~قال: وقال: الخ.
# فهو يدل على أن هذا أيضا عن الحلبي، فيكون صحيحا، إلا أن في قوله:
# (يوما أو يومين) تأملا.
# وفيها دلالة على أن التلف والعيب في زمان خيار البايع منه وإن حملت على
~~اللازم له بحيث لا خيار للبايع، لما تقدم، فعلى تقدير القول به - كما هو
~~الظاهر للنص والاجماع - فلا استبعاد بعدهما، فإن وطي أمة الناس ثم الرد لا
~~يخلو عن نقص،
# PageV08P433
# فيمكن أن يكون ذلك الرد جبرا لذلك.
# وما أجد هنا شيئا من المخالفة غير ما تقدم.
# وقد جعله (1) في شرح الشرايع مخالفة لمقدمات وذكرها وما فهمتها، وهو أعرف
~~ثم قال: لذلك حمل البعض الحكم في الحمل الذي يكون من البايع - فظهر كونها
~~أم ولد فبطل البيع وصار الدخول في ملك الغير، وحينئذ يكون الرد واجبا، بل
~~لا يكون المسألة ms2173 مما ذكروه من جواز الرد بسبب العيب مع التصرف.
# وهذا الحمل ما هو أقرب وأولى من ارتكاب الاستثناء المذكور، لأنه موجب
~~لتخصيص النصوص والاجماع بفرد نادر واخراجهما من ظاهرهما.
# على أنه لا يوجبه حقيقة كل ما ذكره، بل إنما الموجب بعض ما فيه من
~~لزوم
# PageV08P434
# الشئ على الواطي المالك، إذ لا موجب لعدم
~~القول بالاستثناء برد الجارية الحامل بعد التصرف بالوطئ إلا الرد بعد
~~التصرف وعموم ذلك لا نص فيه ولا اجماع، وعلى تقديره يخرج هذه بهما كما مر،
~~فالمشهور غير بعيد، فتأمل.
# (الثاني) حلب المصراة، فإنه إذا ظهر العيب بالتصرية بعد أن تصرف بالحلب،
~~يجوز الرد مع التصرف، وسيجئ أحكام التصرية.
# قوله: " ولو تجدد قبل القبض الخ " أي لو تجدد العيب الموجب للرد والأرش -
~~لو كان سابقا على العقد - بعد العقد وقبل القبض، فللمشتري الرد بغير خلاف.
# وهل له الأرش أيضا أم لا؟ ففيه خلاف، والظاهر ذلك لما ثبت عندهم من كون
~~التلف بالكلية حينئذ على البايع، والعيب (أيضا خ) تلف للبعض فهو منه
~~بالطريق الأولى.
# ولما تقدم في الرواية المنقولة عن الفقيه عن قريب من كون المبيع والنماء
~~في زمان الخيار للبايع، وهو على ذلك القول أظهر.
# ونقل عن الشيخ منع الأرش إلا برضا البايع وادعاء الاجماع.
# وحمل على اجماع العامة، وهو بعيد بعدا واضحا.
# قوله: " ولو ظهر العيب الخ " دليل الأرش ما تقدم من ثبوت الأرش بالعيب
~~عموما، وكذا رد الجميع وأما رد المعيب فقط دون الصحيح فلا دليل عليه، مع
~~أنه موجب للتشقيص (للتنقيص خ) الذي هو عيب لا يجب على البايع
~~ارتكابه. PageV08P435
# قوله: " وكذا لو اشترى الخ " دليل وجوب
~~الاتفاق هو ما تقدم من لزوم تشقيص العيب بالتفريق.
# ويمكن جواز التفرق إذ ببيعه على اثنين، ارتكب التشقيص فإن كل واحد منهما
~~صار مشتريا للبعض، فهو بمنزلة بيعين مع كل واحد بيع.
# ويؤيده عدم ثبوت كون التشقيص عيبا مطلقا بالدليل مع عموم دليل ثبوت
~~الخيار بين الرد والأرش، إلا أن يكون جاهلا بذلك، فلا يكون لهما ms2174 حينئذ إلا
~~الاتفاق في الرد والأرش.
# ويمكن حمل كلام المصنف على ذلك، ولكنه بعيد، وإن كان التفصيل بالعلم
~~والجهل غير بعيد كما نقل عن المصنف في التحرير.
# وقال في شرح الشرايع: وإن كان القول بالجواز مطلقا متوجها، وفيه تأمل،
~~لأن الظاهر أن الجهل عذر.
# قوله: " وله الرد بالعيب السابق الخ " يعني أن خيار العيب ليس بفوري، فإن
~~أخره عالما بالعيب يجوز له الرد والأرش أيضا، وإن تصرف له الأرش دون الرد،
~~فإنه مؤذن بالرضا بالعقد فيسقط الرد دون الأرش، لا باسقاط الخيار والأرش
~~حتى لا يكون له ذلك أيضا وهو ظاهر، كأنه لا خلاف في ذلك كله.
# ومستنده عموم أدلة ثبوت الخيار من غير قيد، وقد مر في الخبر أيضا: إنه
~~يجوز الرد وإن كان عنده ما شاء الله (1)، فالخيار باق ما لم يسقطه ويصح
~~الاختيار
# PageV08P436
# والاسقاط، سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا ولا
~~يحتاج إلى الشهود ولا الحاكم مطلقا، الظاهر أنه لا خلاف في ذلك أيضا بين
~~الأصحاب.
# قوله: " ولو ادعى البايع الخ " أي من العيب سواء كان مفصلا أو مجملا.
# ودليل كون القول قول المشتري مع اليمين وعدم البينة، هو كونه منكرا وكون
~~البايع مدعيا، مع ما اشتهر في الخبر: البينة على المدعي واليمين على من
~~أنكر (1) وسيجئ تحقيق المنكر والمدعي وكون القول قول المنكر في محله.
# ويؤيده أن الأصل عدم صدور البراءة منه حتى يتحقق، والغرض ثبوت العيب
~~السابق إلا أنه يحلف على عدم علمه من براءة البايع.
# ولا يلتفت إلى ما في الخبر عن جعفر بن عيسى في مكاتبته إلى أبي الحسن
~~عليه السلام فيقول له المنادي قد برئت منها فيقول المشتري: لم أسمع البراءة
~~منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق فيجب عليه الثمن؟ فكتب عليه
~~الثمن (2) لضعفه للكتابة ومخالفته للقاعدة.
# قوله: " وقول البايع في عدم الخ " دليله ظاهر مما تقدم، مع عدم البينة
~~وعدم شهادة الحال الموجبة للقطع على أن العيب سابق عادة.
# قوله: " وترد الأمة الحامل الخ " قد مر عن قريب ms2175 فتذكر، وإنما
~~الإعادة
# PageV08P437
# لعدم استيفاء حكمه من لزوم نصف العشر مطلقا،
~~وقيد بالثيب، فأثبت العشر إن كانت بكرا، واطلاق الأخبار وعدم التفصيل دليل
~~الأول كما هو في أكثر العبارات، فالشهرة أيضا يؤيده.
# والظاهر عدم الفرق بين الوطي قبلا ودبرا في لزوم نصف العشر، لثبوت
~~التساوي بينهما في ايجاب المهر، ولصدق الوطي، فيشمله الأخبار.
# قوله: " والشاة المصراة الخ " عطف على الأمة، وقد مر أيضا وأعادها لما
~~مر، فيردها مع اللبن عينا إن كانت وإلا فمثلها لو كان وإلا فالقيمة.
# وقد علم مما مر إن هذا أيضا خلاف القاعدة، والأمر هين مع النص أو الاجماع
~~إن كان وإن استبعد رد اللبن، لما تقرر أنه ملك للمشتري، فهذا أيضا (خلاف
~~القاعدة خ) مثل عقر الأمة مؤيد للقول بأن المبيع ملك للبايع في زمن الخيار.
# ولكن لما تقرر ذلك عندهم، خصوصا عند القائل بأنه ملك للمشتري كالمصنف لما
~~تقدم - فلا بد لاخراجهما من دليل.
# ولكن الظاهر أنه لا دليل للأصحاب على رد الشاة واللبن عينا أو مثلا أو
~~قيمة، بعد التصرف الموجب للسقوط، بل هذه المسألة مما لا نص للأصحاب فيها
~~كما قال المصنف والشارح وغيرهما، وإنما هي مذكورة في كتب بعض العامة (على
~~أن الدليل عام، ولهذا ترى عبارات المتون المختصرة كذلك) وأخبارهم (1)،
~~ولهذا قالوا:
# المراد برد اللبن، رد اللبن الموجود حال البيع وقبل أن تصير الشاة
~~للمشتري.
# ولكن الظاهر أن ظاهر دليل بعض العامة أعم، وهو بناء على مذهبهم من
# PageV08P438
# كون المبيع في زمن الخيار ملك البايع فلا
~~اشكال حينئذ.
# ولكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم، لأن ظاهر كلامهم
~~أنه يرد جميع البن الذي كان في أيام الاختبار، ومعلوم أن ليس كله موجودا في
~~ملك البايع، إلا أن يكونوا بنوا على أن الأصل عدم وجود لبن آخر ووجود ما
~~كان، فتأمل وإن علم شئ لا يرد (1)، وإن مزجا اصطلحا.
# والظاهر أن لا خلاف عندهم في رد الشاة المصراة، بل لبنها أيضا في الجملة،
~~لأنه غر (2) المشتري بها. ms2176 إذ لو لم تكن الشاة مصراة لم يشترها، ولما كان
~~عندهم أن ذلك ليس بعيب - بل هو اظهار شئ لم يكن فيه، وعدمه ليس بعيب وأن
~~مثله لا يجوز، كتحمير وجه الأمة وتلوين شعرها ووصلها وغير ذلك مما يدلس به
~~ويكون (به خ) مخفيا في الجملة وظاهرا فيما قصده المدلس ويختلف به الثمن، لا
~~كتسويد ثياب العبد لظن الكتابة، وتعليف الدابة لتنفخ بطنه ليظن الحمل
~~والسمن، لأنه غير ظاهر فيها، بل هو أعم، والتقصير من المشتري حيث ظن ظنا
~~باطلا - قالوا بأن له الرد فقط دون الأرش للتدليس، واللبن ماله.
# ويؤيده أخبار العامة.
# وأما وجه رد اللبن فقط مع وجوده من غير تغيير، فظاهر، ومعه مثل الحموضة
~~الموجبة لنقص القيمة مع الأرش كذلك، وكذلك مع التلف، أو التغيير المفسد رد
~~المثل مع الامكان والقيمة مع التعذر، والكل واضح.
# قوله: " وتختبر التصرية الخ " اعلم أنه إذا كانت التصرية معلومة باقرار
~~البايع أو البينة، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى الاختبار ثلاثة، بل يمكن أن
~~يكون له الرد في الحال.
# PageV08P439
# التصرية ضررا عظيما فيما المطلوب منه اللبن
~~ولا تعلم إلا بالحلب ولا تظهر باليوم واليومين غالبا، وكثيرا ما يتفق في
~~يومين بسبب التصرية أو مع موجب للزيادة أو المساواة لليوم الأول فنيطت (أي
~~علقت خ) بالثلاثة لدفع ذلك، مع الخيار في الثلاثة في كل الحيوان، وجوز مع
~~التصرف أيضا لدفع الضرر، وهو منتف في غير هذه الصورة بتجويز أخذ الأرش، وهو
~~هنا غير مجوز، لعدم كونه عيبا، ولا قائل به.
# مع ما عرفت من عدم النص الصحيح الصريح في أن كل تصرف مسقط للخيار.
# ومع ذلك ينبغي الاقتصار على ما يتحقق ذلك لا مجرد الاختلاف بسبب ما، نعم
~~ذلك مع الاقرار أو البينة لا بأس به.
# ونجد في شرح الشرايع أنه عكس الأمر، حيث ما اكتفى بالاقرار والبينة، بل
~~شرط معهما النقص أيضا، واكتفى بمجرد وجود الاختلاف في الوسط وإن كان الأول
~~والأخير متساويين، أو الأخير زائدا على الأول مع نقص في البين، ms2177 وهو أعرف،
~~فافهم.
# قوله: " وتثبت في الشاة والبقرة الخ " الاشكال في البقرة والناقة، لا في
~~الشاة، فإن ثبوت التصرية فيها مما لا خلاف فيه على الظاهر.
# ووجه الاشكال عدم وجود النص والاجماع، ووجود العلة الموجبة في الشاة،
~~فالثبوت ليس ببعيد، لما تقدم من العلة في الشاة، إذ لا نص، بل التدليس
~~الموجب لذلك، وإلا لزم الضرر المنفي عقلا ونقلا (1) مؤيدا بأخبار العامة.
# فإنه ذكر في التذكرة: إن الأقرب ثبوتها في الناقة والبقرة وبه قال
~~الشافعي
# PageV08P442
# وغيره ممن أثبت الخيار إلا داود، لأن النبي
~~صلى الله عليه وآله قال: لا تصروا الإبل والغنم (1).
# وفي رواية أخرى: من باع محفلة ولم يفصل الخ.
# وفي دلالة الرواية تأمل، ولكن الظاهر أن أمثالها دليل الغنم، وأنه لو ثبت
~~كونها منهيا عنها، مع أنها موجبة لضرر المشتري، لدل على جواز الرد وإن تصرف
~~لعدم القائل بالفرق، ولما تقدم.
# وقال أيضا: ولأن لبن البقرة أكثر نفعا من الإبل والغنم، فتجويز داود
~~فيهما (2) دونها ضعيف.
# وبالجملة: ينبغي جواز الرد في كل تدليس بشئ يوجب زيادة الثمن باظهار ما
~~ليس فيه، مع كونه مطلوبا منه، فلهذا لا يثبت بالتصرية في غير الثلاثة عند
~~أصحابنا كما يظهر من التذكرة مثل الأمة، والأتان، هي بفتح الهمزة جمعها
~~الأتن، وهي الحمارة، لأن اللبن غير مقصود منهما.
# نعم يمكن اثبات جواز الرد في الأمة بتحمير الوجه واسوداد الشعر الأبيض
~~ووصله وغير ذلك، وإن لم يكن عدمه عيبا، فتأمل، خصوصا مع التصرف.
# قال في التذكرة: وقد يلحق بها التدليس، فلو حبس ماء القناة ثم أرسله عند
~~البيع أو الإجارة فيخيل (فيتخيل خ) المشتري كثرته ثم ظهر له الحال، وكذا لو
~~حمر وجه الجارية أو سود شعرها وجعده، أو أرسل الزنبور في وجهها فظنها
~~المشتري سمينة ثم بأن الخلاف فله الخيار.
# أما لو لطخ ثوب العبد بسواد فتخيل المشتري كونه كاتبا فلا خيار،
~~فإن
# PageV08P443
# الذنب للمشتري حيث اغتر بما ليس فيه كثير
~~تغرير الخ.
# ومنها يعلم أنه لو أقر وقال إنه كاتب مثلا، يكون ms2178 له الخيار وإن لم يشترط
~~في متن العقد، وهو ظاهر فتأمل.
# ثم إن الظاهر عدم الفرق في التصرية بين كون البايع فعل ذلك قصدا، أو صار
~~من عند نفسه ذلك لعدم الحلب اتفاقا، ويؤيده ثبوت الرد للمشتري بالعيب
~~السابق، وإن كان البايع جاهلا به قاله أيضا في التذكرة، فتأمل حيث فهم في
~~التصرية الرد من النهي (1).
# ولعلك فهمت شرح قوله (ولو صارت التصرية عادة الخ) يعني إذا صارت الحلبات
~~في الثلاثة كلها متساوية أو الأولى أنقص لا خيار، وأما إن لم تصر في
~~الثلاثة كذلك بل اختلفت بالزيادة والنقصان بأن صار مثلا، أو لا زيادة ثم
~~نقص الثاني، فله الخيار وإن عادت بعد الثلاثة إلى الأول أو زادت، لما مر.
# وظاهره أن ما ذكره في مطلق التصرية، ويمكن جعله في غير المعلوم، بالاقرار
~~والبينة، لما مر أيضا فتذكر وتأمل.
# قوله: " والإباق القديم ": ظاهره أن مجرد الإباق قبل البيع عيب يثبت به
~~الرد أو الأرش للمشتري وإن لم يأبق عنده أصلا، وإن كان قديما، بل وجد عند
~~غير البايع.
# وفيه تأمل، إذ ينبغي صدق العيب، وبمجرد ذلك، الصدق غير ظاهر، خصوصا إذا
~~كان عتيقا وصغيرا وانتقل إلى أيدي متعددة وهو الآن يكون مقيدا ومسلوبا عنه
~~ذلك عيبا عنده، نعم لو أبق مع ذلك عند المشتري، أو علم منه ذلك مكررا، أو
~~عادة، أو أن حاله ذلك، إلا أنه قد حفظ وما حصل له ذلك وإلا لفعل
# PageV08P444
# ذلك مهما قدر، فهو عيب، وتجدده عند المشتري في
~~زمان الخيار كالقديم والحديث عند البايع قبل القبض مثل سائر العيوب.
# ويدل على كونه في الجملة عيبا، ما قال في التهذيب: قال محمد بن علي:
# فأبق؟ قال: لا يرد إلا أن يقيم البينة أنه أبق عنده (1).
# كأنه تتمة صحيحة أبي همام الآتية في عيوب السنة.
# فظاهر المتن كما هو ظاهر أكثر العبارات غير بعيد، فتأمل.
# قوله: " وعدم الحيض الخ " دليل كون عدم الحيض ستة أشهر ممن شأنها الحيض،
~~عيبا ترد به.
# رواية داود بن فرقد قال: ms2179 سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى
~~جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل؟ قال: إن كان
~~مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه (2) وهي صحيحة ودلالتها
~~واضحة وموافقة للاعتبار من أن عدم الحيض غالبا موجب لعدم النسل وأنه موجب
~~لبعض الأمراض.
# ولكن ينبغي أن لا يكون مجرد بلوغ تسع سنين والتأخير ستة أشهر موجبا لذلك
~~لأنه قد عرف بالتجارب أنه متأخر عن أربعة عشر سنة وزيادة من غير أن يعد
~~عيبا ونقصا.
# بل ينبغي أن ينظر إلى أمثالها سنا مع الاتفاق بالبلد والمزاج في الجملة،
~~فإن وجد منها الحيض دونها يكون عيبا ترد به، وكأنه إليه أشار عليه السلام
~~بقوله:
# (إن كان مثلها تحيض) وما يريد منه البلوغ الشرعي مثل تسعة سنين لما مر،
~~ولأنه
# PageV08P445
# كان مفروضا في السؤال، وحينئذ يستفاد أنها مع
~~ذلك وعدم الكبر وحبس الحيض ستة أشهر عيب ترد به، ولا يعلم حكم الأقل (1) من
~~ستة أشهر نفيا واثباتا.
# وظاهر شرح الشرايع (2) أنها تدل على الأقل أيضا، فإن ظاهرها عدم التقييد
~~بستة، بل البناء على عدم حيض مثلها ونفي الكبر فلو قيل: بأنه متى تأخر عن
~~عادة أمثالها في تلك البلاد، ثبت الخيار - كان حسنا.
# والظاهر أنها خالية عن ذلك، لأن فيها حكم من تأخر حيضها ستة أشهر مع كون
~~أمثالها تحيض وعدم الكبر، فتأمل.
# نعم يمكن أن يقال: إن ثبت عرفا أن تأخر الحيض أقل من ستة أشهر أيضا عيب،
~~فهو كذلك، لا لهذا الخبر، بل لما تقدم وإلا فلا.
# ثم إنه يعلم جواز الرد بعد ستة أشهر، ولا شك في ذلك مع عدم التصرف، وأما
~~معه فظاهر هذا الخبر ذلك، لأن عدم التفصيل دليل العموم في أمثال هذا
~~المقام، على أن الغالب أن لا يتم الخادم (3) ستة أشهر من غير تصرف موجب
~~للسقوط المقرر عندهم، مثل اسقني ماء وأغلق الباب، فيكون هذا العيب أيضا
~~مستثنى لعدم ثبوته إلا بعد ذلك.
# ويحتمل تقييده ms2180 بعدم التصرف لما تقدم، وظاهر الدليل الأول.
# قوله: " والثفل في البرز الخ " الثفل بالضم، والثافل ما استقر تحت
# PageV08P446
# الشئ، والبرز بالفتح والكسر حب يؤخذ عنه دهن
~~يقال له دهن الكتان، كأنه بتقدير المضاف دهن البرز ويطلق على الدهن كما في
~~الصحاح.
# دليل عدم الخيار بمقدار العادة، هو اقتضاء العادة، فكأنه عالم به واشترى
~~فلا خيار، فإن معنى قوله بعتك هذا الدهن بتقدير الدهن مع الثفل، ولا يضر
~~الجهل الحاصل بالدهن من جهة جهل ذلك الثفل، لعدم الاعتداد به، وعدم اشتراط
~~العلم بالوزن إلى هذا المقدار، كالتراب والتبن في الطعام والدهن مع الظرف،
~~وللضرورة غالبا.
# وكذا لو كان كثيرا وعالما به، ومع عدم ذلك فالظاهر أنه عيب يترتب عليه
~~أحكامه.
# وقوله (بول الكبير) عطف على الثفل، أو ما قبله، أو مبتدأ وخبره عيب.
# والظاهر أن بول المملوك في الفراش - كبيرا سواء كان عبدا أو أمة - عيب،
~~وما يعرف به الكبر الذي كون البول حينئذ عيبا، هو العرف والبلوغ بسن يكون
~~ذلك حينئذ قليلا.
# قوله: " أما تحمير الوجه الخ " قد مر ما يستفاد ذلك منه، ويدل على اللزوم
~~مع الاشتراط، أدلة جواز الاشتراط واللزوم بعده.
# وقد مر أنه مع عدم الاتيان بالشرط ثبت لمشترطه الخيار في الرد فقط، بأن
~~يخرج العقد من اللزوم والوجوب إلى الجواز، ولا يثبت به الأرش لعدم الموجب.
# والذي يتخيل كما مر إليه الإشارة، عدم صحة العقد عليه، لعدم ورود العقد
~~والصيغة والرضا على ما لم (1) يوجد فيه الشرط.
# PageV08P447
# فتأمل فيه، لعل العلم بأن الشرط مقتضاه عدم
~~اللزوم لا عدم البطلان، أو وقع العقد عليه، فتأمل.
# قوله: " ويرد الرقيق الخ " دليل جواز الرد مع هذه العيوب - وإن حدثت في
~~آخر السنة، وإن كان عند المشتري، وانقضاء زمان الخيار، مع كونه مخالفا
~~للأصل والقوانين -.
# هو الرواية (الروايات خ) الكثيرة، مثل صحيحة أبي همام قال: سمعت الرضا
~~عليه السلام يقول: يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص،
~~فإذا اشتريت مملوكا فوجدت به شيئا من هذه الخصال ما بينك ms2181 وبين ذي الحجة
~~فرده على صاحبه.
# قال في التهذيب: قال محمد بن علي: فأبق، قال: لا يرد إلا أن يقيم البينة
~~أنه أبق عنده (1).
# كأنها تتمة الرواية، لعل محمدا كان حاضرا فقال: فإن أبق فإلى متى يكون
~~الرد؟ قال الرضا عليه السلام: لا يرد الخ.
# وهذه تدل على أن مجرد الإباق مرة واحدة عند البايع بعد أن وجد عند
~~المشتري موجب للرد كما أشرنا إليه هناك.
# وأظن أن محمد بن علي هو الحلبي لبعض القرائن (2).
# PageV08P448
# وفي رواية علي بن أسباط عن الرضا عليه السلام
~~ضم القرن أيضا إلى الثلاثة، حيث قال: سمعته يقول: الخيار في الحيوان ثلاثة
~~أيام للمشتري، وفي غير الحيوان أن يتفرقا، وأحداث السنة ترد بعد السنة،
~~قلت: وما أحداث السنة؟ قال:
# الجنون والجذام والبرص والقرن، فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن
~~يرد على صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه (1).
# ورواية محمد بن علي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يرد المملوك من
~~أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص والقرن قال: فقلت: وكيف يرد من أحداث
~~السنة؟ فقال: هذا أول السنة يعني المحرم، فإذا اشتريت مملوكا فحدث به من
~~هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه (2).
# ولعل المراد أن العقد وقع في أول المحرم، فهو أول السنة حينئذ، ويتم
~~السنة آخر ذي الحجة الآتية.
# ولا يضر عدم صحة سند الخبرين، لجهل محمد في الأخيرة (3) على أني أظنه
~~محمد بن علي الحلبي، فصح ووقف علي بن أسباط وغيره فيما سمعته (سبقها خ ل)
~~(4).
# ولكن اثبات القرن مشكل، لعدم وقوعه في المقطوع بالصحة، وعدم ظهور
# PageV08P449
# القول به.
# وفي البرص أيضا اشكال لورود أن العهدة فيه ثلاثة أيام في رواية عبد الله
~~بن سنان المتقدمة في خيار الحيوان عن أبي عبد الله عليه السلام: عهدة البيع
~~في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها حبل أو برص أو نحو هذا، وعهدته سنة من
~~الجنون، فما بعد السنة فليس بشئ (1).
# والظاهر أنها صحيحة، إذ ليس فيه من ms2182 به شئ إلا الحسن بن علي الوشا، الظاهر
~~توثيقه من كتاب الرجال (2) ولهذا قد سمى ما هو فيه بها، والأصل وأدلة لزوم
~~البيع يؤيده.
# ويمكن حمل غيرها على استحباب قبوله للبايع، أو الثانية على كراهة (هية خ
~~ل) رده وإن جاز، لعله أولى من الحمل الأول وأنسب بالعبارة ويوافق الشهرة،
~~فتأمل.
# وأما أنه إذا تصرف - فليس له إلا الأرش، فلا يجوز الرد وقبله كان مخيرا -
~~فلما تقدم وثبت عندهم أن الرد يسقط مع التصرف في المبيع مطلقا دون الأرش
~~إلا ما استثنى، وهذا ليس منها.
# وقد مر الإشارة إلى أني ما رأيت دليلا صحيحا صريحا في التخيير مطلقا،
~~ولكن يظهر عدم الخلاف (فيما خ) بينهم، وهم أعرف.
# وقد علمت أيضا أن الأخبار الدالة على الرد هنا خالية عن قيد عدم التصرف،
~~بل ظاهرها الرد مع التصرف أيضا، لبعد عدم التصرف سنة في مملوك اشترى للخدمة
~~ولو بمثل اسقني كما مر غير مرة.
# PageV08P450
# ولأن عدم التفصيل في مثله يفيد العموم، بل نص
~~في ذلك، فلا يبعد استثناء هذه العيوب أيضا من عدم جواز الرد مع التصرف.
# على أنه قد تقدم عدم نص صريح في المنع كلية، وعلى تقديره أيضا يجوز
~~التخصيص بهذه الرواية، وليس تقييد هذه بعدم التصرف بأولى من عدم تقييد تلك
~~بعدم هذه العيوب واستثنائها منه، بل الظاهر أن هذه أولى كما تقدم من البعد،
~~ولكن القائل به غير ظاهر وهم أعرف رحمهم الله.
# قوله: " المطلب الثالث: في الربا " وهو في اللغة بمعنى الزيادة مطلقا.
# وأما في الشرع، فالظاهر أنه الزيادة التي في المعاملة مطلقا مع الشرايط
~~الآتية، ومن خصه بالبيع كالمصنف بدل (المعاملة) ب (البيع).
# واصطلاحا بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة وانضمام شرايطه التي تأتي.
# ثم إن الظاهر أن المحرم عند الأصحاب، هو المعاملة وما يحصل بها مما يأخذه
~~من صاحبه ما يقابل رأس المال والزيادة، وكذا ما يعطيه كما يدل عليه دليله
~~الذي سنذكر، فيمكن تعريفه بها، بل هذا أولى بحسب المعنى، ولهذا (1) قال في
~~مجمع ms2183 البيان: معنى (أحل الله البيع وحرم الربا) أحل الله البيع الذي لا ربا
~~فيه وحرم الذي فيه الربا، وهذا مؤيد للمصنف من تخصيص التحريم بالبيع،
~~والأول أنسب باللفظ ولكثرة المناسبة للمعنى اللغوي، والأمر في ذلك هين بعد
~~تحقيق المراد بالدليل.
# والظاهر أنه لا يحتاج إلى استثناء الزيادة التي تجوز بين الولد والوالد
~~والزوجين والحربي والمسلم في التعريف كما فعله في شرح الشرايع، لأنها أيضا
~~ربا،
# PageV08P451
# إلا أنه جائز بالدليل، ولهذا يقال: لا يحرم
~~الربا بين هؤلاء، والأمر فيه أيضا سهل.
# ثم الظاهر أن دليل المخصص، كالمصنف، إن الربا حرام (1) بالكتاب، مثل قوله
~~تعالى (الذين يأكلون الربا، إلى قوله وأحل الله البيع وحرم الربا) (2)
~~وسيجئ الإشارة إليه، والسنة والاجماع.
# ولا شك في تحقق ذلك في البيع، ويمكن في القرض أيضا، وأما غيرهما فلا يعلم
~~ثبوته فيه، مع أصل الإباحة المؤيد بظواهر الآيات والأحاديث الدالة على أن
~~حصول التراضي يكفي للإباحة، وعلى حصر المحرمات، وليس هذا منها، وأن الناس
~~مسلطون على أموالهم (3) وخرجا هما بها، وبقي الباقي.
# والأكثر على العموم، ويمكن أن يستدل لهم: بأن الربا معلوم تحريمه
~~بالثلاثة المتقدمة، ومعلوم كونه لغة بمعنى الزيادة، وليس بمعلوم نقله عنه
~~في اصطلاح الشرع، نعم قد يوجد في اصطلاح الفقهاء، فكل يصطلح على ما اقتضاه
~~دليله.
# فذلك (4) ليس بدليل، لأنه ليس بحقيقة شرعية ولا عرفية، بل هو ظاهر ومبين
~~في محله، فبقي الحمل على معناه اللغوي، إلا أنه يخرج عنه ما هو حلال
~~بالاجماع ونحوه، ويبقى الباقي تحت التحريم، وهذا مسلك مقرر في الاستدلال.
# ويؤيده ما نقل في مجمع البيان في علة تحريم الربا: إنها عدم تعطيل المعاش
~~والاجلاب والتجارة، إذ لو وجد المدين من يعطيه دراهم وفضلا بدراهم لم يتجر،
~~وقال الصادق عليه السلام: إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من
~~اصطناع المعروف قرضا ورفدا الخ (5) (6).
# PageV08P452
# والذي رأيته في الكافي حسنة (في الحسن عن خ ل)
~~هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما حرم الله عز وجل ms2184 الربا
~~لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف (1).
# ورواية سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رأيت الله تعالى
~~قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: أو تدري لم ذلك؟ قلت: لا قال: لئلا
~~يمتنع من اصطناع المعروف (2).
# كان ما في المجمع إشارة إلى هذا، وقوله (قرضا ورفدا) يكون تفسيرا منه.
# ومعلوم أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان التحريم مخصوصا بالبيع دون سائر
~~المعاوضات، لأخذ الزيادة بتبديل صيغة بعت بصالحت ونحو ذلك وهو ظاهر.
# بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في اسقاط الربا، فافهم.
# ويؤيده أيضا ما نقل فيه عن ابن عباس، قال ابن عباس: كان الرجل منهم إذا
~~حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له: زدني وأزيدك في المال،
~~فيتراضيان عليه ويعملان، فإذا قيل لهم هذا ربا، قالوا: هما سواء، يعنون
~~بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين
~~سواء، فذمهم الله وألحق بهم الوعيد به وخطأهم في ذلك بقوله (وأحل الله
~~البيع وحرم الربا) أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه
~~الربا، والفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخر الدين وفي الآخر لأجل
~~البيع الخ.
# وكأنه لذلك حرموا الزيادة لزيادة الأجل في الفروع، وليس ذلك بيعا
# PageV08P453
# ولا قرضا، فيعلم العموم عندهم حتى أنه ذكر ذلك
~~من ينكر العموم، كالمصنف في سائر كتبه كالمتن.
# وكان ذلك دليل تحريم الزيادة الحكمية.
# ويؤيده أيضا ما ذكره في الفقيه في ذيل صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد
~~الله عليه السلام (1).
# حيث يظهر أنه منها: والربا رباءان ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل
~~فهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب أفضل منها، وذلك قول الله تعالى (وما
~~آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) (2).
# وأما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد
~~عليه أكثر منها فهذا الربا الذي نهى ms2185 الله عنه الخ.
# وهذا كالصريح في أن الربا ليس بمخصوص بالبيع بل ولا بالدين أيضا، لأن
~~اعطاء غيره لأن يرد عليه الأكثر، يشملهما وغيرهما.
# وأيضا ظاهر أن الربا ليس له معنى شرعي يختصه (يخصصه خ) باسم الحرام، بل
~~له معنى لغوي، وأنه قد يكون حراما وقد لا يكون، فهو يدل على صحة الاستدلال
~~المتقدم.
# وأنه لا يحتاج إلى القيد في تعريف الربا ليخرج ما حل منه كما مر، وهو
~~ظاهر.
# ولا يخفى أن هذا الكلام يصح جعله دليلا ومؤيدا لما جعلناه مؤيدا، من غير
~~أن يكون من تتمة الرواية الصحيحة ليعقوب بن شعيب لاستناده إلى الآية
~~الكريمة، وهي قوله تعالى (وما أتيتم) الآية، حيث دلت على تقسيم الربا
~~والحلال منه، فيكون
# PageV08P454
# هو الزيادة مطلقا، ويتم الدليل، فتأمل.
# وروى في الفقيه عن إبراهيم بن عمر (كأنها صحيحة لأن طريقه إليه صحيح، وهو
~~أيضا ثقة في النجاشي وغيره، ومقبول في الخلاصة) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قول الله تعالى (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو
~~عند الله) قال: هو هديتك إلى الرجل تطلب (تريد ئل) منه الثواب أفضل منها
~~فذلك ربا يؤكل (1).
# وقد نقل في الكافي عن إبراهيم هذا ما تقدم بعينه بطريق حسن، وقد وثق
~~إبراهيم، النجاشي وغيره وقبله لمصنف في الخلاصة، وإن ضعفه الغضائري، والأول
~~أرجح وهو ظاهر، لأن الغضائري مع كونه واحدا ما ثبت توثيقه، فإنه الحسين بن
~~عبيد الله.
# ويؤيده أيضا ما يدل على عدم الزيادة مع الشرط في القرض، وبدونه لا بأس
~~به.
# وهي في روايات كثيرة، مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي سودا (وزنا خ) وقد عرف
~~أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: لا بأس إذا لم يكن
~~فيه شرط ولو وهبها له كلها صلح (2).
# وأمثالها كثيرة، وكأنه لذلك ما ظهر الخلاف في القرض من المصنف وغيره، وإن
~~خص التعريف بالبيع في التذكرة ms2186 وغيرها، فتأمل.
# وأيضا يؤيده عموم بعض الروايات، مثل عموم ما في صحيحة عمر بن يزيد
# PageV08P455
# (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث
~~أنه قال يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا، بع واربح ولا تربه قلت: وما
~~الربا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثل (1) فإن الدراهم بالدراهم تعم جميع
~~المعاوضات التي يكون فيها الشرط الدراهم بالدراهم مثلان بمثل وهو ظاهر،
~~ومثلها أيضا موجود.
# وظاهر أن ليس مخصوصا بالدراهم ولا بالمثلين لدليل آخر.
# ومثلها موثقة عبيد بن زرارة (لابن بكير المجمع عليه) عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن (2).
# ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يصلح التمر اليابس
~~بالرطب (3).
# وما في صحيحة أبي بصير وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحنطة
~~والشعير (بالدقيق خ) رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر (4).
# ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم
~~قال: إن الشعير من الحنطة (5).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام
# PageV08P456
# فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال
~~اثني عشر دقيقا، فقال: لا قلت:
# فالرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن له لكل صاع أرطالا مسماة، قال:
# لا (1).
# وهذه أوضح دلالة، ولا يضر الاضمار في سنده، لما مر غير مرة.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الفضة بالفضة مثلا بمثل
~~والذهب بالذهب، ليس فيه زيادة ولا نقصان، الزائد والمستزيد في النار (2).
# وهذه أوضح دلالة وسندا.
# وبالجملة أمثال ذلك كثيرة، وإن لم يكن نصا في جميع المعاملات، ولكن ظاهر
~~فيها، وبعضها نص في دخول بعض المعاملات، مثل تقبيل الحنطة بالدقيق على
~~الطحان، وكذا السمسم على البزار على ما تقدم في الصحيح ومثل القرض على ما
~~تقدم، فلا بد من القول بهما.
# ولهذا يظهر القول من ms2187 المصنف أيضا بهما، واستدل برواية محمد المتقدمة على
~~تحريم التقبيل، وحينئذ لا يحسن اخراج البعض وادخال البعض، فإن حمل الربا في
~~الآية على البيع فقط لم يحسن، لخروجهما مع التحريم.
# ويبعد حمله على البيع، وعليهما، لعدم الفهم، ولهذا لم يحمله عليهما أحد.
# وكذا يبعد تخصيص الآية بالبيع مع التحريم فيهما واثباتهما بالخبر وغيره،
~~وهو ظاهر.
# فالظاهر العموم، وهو الأحوط، فتأمل.
# قوله: " وتحريمه معلوم من الشرع " يدل عليه الثلاثة كما مر، والأخبار
~~في
# PageV08P457
# ذلك كثيرة (1) وقد مر البعض.
# وتكفي في ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# درهم ربا أشد عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم (2).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه في
~~الوزر سواء (3).
# وقال علي عليه السلام: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الربا وآكله
~~وموكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه (4).
# الظاهر أن المراد بالآكل، التملك والتصرف، إلا أنه لما كان الأكل عمدة في
~~التصرف، عبر به كما قاله المفسرون في تفسير (الذين يأكلون الربا الآية)
~~(5).
# وقد أشار المصنف بقوله (معلوم) إلى أنه يقيني، بل ضروري دين الاسلام،
~~فيكفر مستحله كغيره وصرح بذلك في التذكرة، ومعلوم أن الشبهة المحتملة
~~مسموعة كما في غيره.
# قوله: " وإنما يثبت في بيع الخ " إشارة إلى تعيين محل الربا. وظاهره أنه
~~البيع فقط، مع أنه يوجد في كلامه وجوده في غيره أيضا، مثل القرض
~~وتقبيل
# PageV08P458
# الطحان الحنطة بالدقيق، والبزار السمسم
~~بالزيت، وقد صرح بذلك في التذكرة، ومثل عدم جواز الزيادة لزيادة الأجل، وقد
~~تقدم هنا أيضا.
# لعل مراده الإشارة إلى الشرطين الأخيرين.
# (الأول) اتفاق العوضين في الجنس.
# (والثاني) كونهما مقدرين بالكيل أو الوزن، والزيادة لا بد منها، لتحقق
~~حقيقة الربا.
# قالوا: هي أعم من أن تكون عينية مثل درهم بدرهمين وقفيز بقفيزين، أو
~~حكمية، وتحصل بانضمام الأجل، بأن يبيع قفيزا نقدا بقفيز نسية، فإن فيه
~~زيادة حكمية وإن لم تكن ظاهرة وعينية، لأن للأجل عندهم قسطا من الثمن.
# وكذا يقال: فيما ms2188 إذا كانت الزيادة منفعة، مثل زيادة صنعة أو أجرة دار
~~ودابة، وهذا في الحقيقة داخل في الأول.
# فأما دليل اشتراط اتفاق الجنس والكيل والوزن، فالظاهر هو الاجماع عند
~~الأصحاب، وإن كان في النسية الاجماع محل التأمل كما سيظهر مستندا إلى
~~الأخبار.
# مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: البعير بالبعيرين والدابة
~~بالدابتين يدا بيد ليس به بأس، وقال: لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد،
~~ونسية، إذا وصفتهما (1).
# وصحيحة سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البعير
~~بالبعيرين يدا بيد ونسية؟ فقال: نعم لا بأس (2).
# PageV08P459
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: في حديث لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا ولا وزنا (1).
# وما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اختلف
~~الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد (2).
# وما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ويكره قفيز لوز
~~بقفيزين وقفيز تمر بقفيزين، ولكن صاع حنطة بصاعين تمر، وصاع من تمر بصاعين
~~من زبيب (2).
# ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن البيضة
~~بالبيضتين؟ قال: لا بأس به، والثوب بالثوبين؟ قال: لا بأس به، والفرس
~~بالفرسين؟ قال: لا بأس به ثم قال: كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل
~~إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد
~~(4).
# ولا يضر اشتراك ابن مسكان ولا ابن رباط (5).
# وما تقدم في باب الصرف من الروايات الصحيحة الدالة على جواز بيع المثلين
~~بمثل مع التخالف.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بيع
~~الذهب بالفضة مثلين بمثل يدا بيد، فقال: لا بأس (6) وأمثالها كثيرة.
# PageV08P460
# والظاهر أن التقييد يدا بيد لاعتبار القبض قبل
~~التفرق في الصرف كما تقدم.
# ومثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان من طعام
~~مختلف أو متاع أو ms2189 شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس بيعه مثلين بمثل يدا بيد،
~~فأما نظرة فلا يصلح (1).
# ولكن هذه تدل على عدم الجواز في المختلفين نسية متفاضلا، وهو موجود في
~~كثير من الروايات.
# بل قد يوجد في بعض الروايات عدم الجواز في المتجانسين مطلقا مع عدم الكيل
~~والوزن حتى في الثياب والدواب.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوبين
~~الرديين بالثوب المرتفع، البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين؟ فقال: كره
~~ذلك علي عليه السلام فنحن نكرهه إلا أن يختلف الصنفان، قال: وسألته عن
~~الإبل والبقر والغنم أو إحداهن في هذا الباب؟ قال: نعم نكرهه (2).
# ورواية ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يقول:
~~عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك؟ قال: لا يصلح، ولكن يقول: أعطني فرسك بكذا وكذا
~~وأعطيك فرسي بكذا وكذا (3).
# وقد قيد في الروايات الكثيرة عدم البأس في المختلفين إذا كان نقدا، فهي
~~بمفهومها تدل على البأس في النسية.
# مثل صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيت
# PageV08P461
# بالسمن اثنين بواحد؟ قال: يدا بيد لا بأس به
~~(1).
# ومثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: البعير بالبعيرين والدابة
~~بالدابتين يدا بيد ليس به بأس (2).
# ويمكن أن يقال (3): لا دلالة فيها على التحريم، فينبغي حملها على الكراهة
~~للجمع، ولقوله عليه السلام (كره ذلك) وظاهر لفظة (لا يصلح) أيضا ذلك كما
~~تقدم.
# ولهذا حمل الشيخ عليها في الاستبصار روايتي عبد الله بن سنان وهما معتبرا
~~الاسناد قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا ينبغي للرجل اسلاف السمن بالزيت
~~ولا الزيت بالسمن (4).
# وروايته أيضا عنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في رجل أسلف رجلا
~~زيتا على أن يأخذ منه سمنا قال: لا يصلح (5).
# قال في الاستبصار: ولأجل أنه مكروه قال: (لا يصلح) و (لا ينبغي) ولم يقل:
~~لا يجوز، أو أن ذلك حرام (6).
# ويؤيد الحمل صحيحة أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن
~~أبي ms2190 جعفر (7) عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: لا بأس بسلف ما يوزن فيما
~~يكال وما يكال فيما يوزن (8).
# PageV08P462
# هذا جيد، ولكن احتمل في الاستبصار كون التحريم
~~في المختلفين أيضا، حيث قال: في الجمع بين الأخبار الثلاثة الأخيرة، بأن
~~الأوليين يحتملان شيئين:
# أحدهما أنه إنما منع من اسلاف السمن بالزيت إذا كان بينهما التفاضل، لأن
~~التفاضل بين الجنسين إنما يجوز إذا كان نقدا، فإذا كان نسية فلا يجوز،
~~والثاني أن يكون ذلك مكروها، ولذلك قال: (لا يصلح) و (لا ينبغي) الخ (1).
# فيحتمل عدم الاجماع في اشتراط اتحاد الجنس في الربا، إلا أن يقال: في
~~ثبوت الربا مطلقا شرط فإنه ثبت في النسية بين الجنسين، مع التساوي أيضا.
# وبالجملة: بيع المال بالمال أقسام.
# (الأول): أن لا يكون شيئا منهما ربويا، بأن لا يعتبر فيه الكيل والوزن
~~والعدد أيضا إن كان ربويا وهذا يجوز بيعه مطلقا متفاضلا وغيره، حالا
~~ومؤجلا، مع اتحاد الجنس واختلافه مثل عبد بعبدين وثوب بثوبين وبعير
~~ببعيرين، نقدا ونسية.
# قال في التذكرة: ذلك جائز عند علمائنا أجمع، وقد مر الدليل عليه، وحمل ما
~~ينافيه على الكراهة.
# فيمكن الكراهة هنا أيضا مع التفاضل واتحاد الجنس ولو كان نقدا، لصحيحة
~~محمد بن مسلم المتقدمة (2) فينبغي ايقاع العقد على غير الجنسين كما مر في
~~الرواية المتقدمة في الفرس، ويكون الكراهة في النسية أشد لكثرة الرواية.
# (الثاني): أن يكون أحدهما ربويا دون الآخر كالثوب بالحنطة والدابة بها،
~~وظاهر التذكرة أنه مثل الأول في الاجماع مطلقا، وهو غير بعيد.
# (الثالث): أن يكون كلاهما ربوبين مع الاختلاف، وظاهرها أيضا أنه
# PageV08P463
# مثلهما في الاجماع على الجواز مطلقا، بل صرح
~~بذلك وقال: الثالث كالأول عندنا، للاجماع على اسلاف أحد النقدين في البر
~~والشعير. وأدلة السلف دليله، وقال: يكره بيع الجنسين المختلفين متفاضلا
~~نسية، لصحيحة الحلبي المتقدمة (1).
# وكأنه ما اعتبر ما نقلناه عن الاستبصار، لكونه احتمالا مع وجود أحسن منه
~~كما عرفت، ولكن ما كان ينبغي تخصيص الكراهة بما ذكر لما عرفت، ولهذا ذكر
~~بعد هذا: أنه ms2191 يكره بيع أفراد الجنس الواحد إذا لم يدخله الكيل والوزن
~~متفاضلا نسية، لقوله عليه السلام: البعير بالبعيرين الخ.
# ولكن الظاهر أن الكراهة حينئذ ليست مخصوصة بالنسية، لصحيحة محمد بن مسلم
~~(2)، بل مكروه مع التفاضل مطلقا مع عدم وجود شرط الربا.
# (الرابع): أن يكون مع اتحاد الجنس من غير التفاضل ولو حكما مثل الأجل.
~~والظاهر أن جوازه أيضا اجماعي، إلا أنه يشترط في الصرف التقابض في المجلس
~~كما سبق.
# (الخامس): الربويين مع الاتحاد والتفاضل، والظاهر أن لا خلاف في تحريمه،
~~وقد مر دليله، فتأمل.
# وأما دليل الثاني: وهو كونهما مما يكال أو يوزن بالمعنى الذي سيجئ - فهو
~~الاجماع المدعى في التذكرة المستند إلى الأخبار، وقد تقدم بعضها، مثل ما في
~~صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمعاوضة المتاع ما
~~لم يكن كيلا ولا وزنا (3).
# ومثل رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن
# PageV08P464
# الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين، قال لا بأس
~~ما لم يكن فيه كيل ولا وزن (1).
# ورواية عبيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون الربا إلا فيما
~~يكال أو يوزن (2).
# ورواية أخرى عن منصور بن حازم عنه عليه السلام: فإذا كان لا يكال ولا
~~يوزن فليس به بأس اثنين بواحد (3).
# والأصل، وأدلة جواز البيع المتقدمة، وهذه الأخبار مع عدم الدليل على خلاف
~~- يدل على عدم دخول الربا في المعدود وغيره إذا لم يكن أحدهما، وهو ظاهر،
~~فتأمل.
# ثم اعلم أن الكيل والوزن المعتبرين، معتبران في العوضين بخصوصهما، ولا
~~يكفي كونهما في جنسهما وأصلهما كذلك، فلا بد من وجودهما مثلا في الجبن
~~والمخيض والزبد، ولا يكفي كون الحليب واللبن كذلك، وكذلك في الحنطة والدقيق
~~والخبز والثمار والفواكه وغيرها، وهو معلوم، ومفهوم من التذكرة أيضا. ونقل
~~في التذكرة اجماع المسلمين على أن الربا في النقد مشترط باتحاد الجنس،
~~وإنما وقع الخلاف في النسية، وأنهم اتفقوا أيضا على وجود الربا في أمور
~~ستة، البر والملح والذهب والفضة والتمر والشعير.
# قوله: ms2192 " والجنس هنا الحقيقة النوعية الخ " أشار بلفظ هنا، أي الفقه
~~والأصول، أو باب الربا، إلى أن الجنس له اطلاق آخر، وهو الجنس المنطقي
~~المقابل
# PageV08P465
# للنوع، فهذا الاصطلاح عكس ذلك في الجنس والنوع
~~والأمر في ذلك هين.
# ولكن تحقيق ما يعرف به الجنس مشكل جدا، فإنه تارة يعلم أن المراد به
~~النوع، فكلما تحقق حقيقة واتفاق أفرادها فيها، فهو النوع الواحد المراد
~~بالجنس الواحد الذي هو شرط الربا، وتحقيقه متعسر جدا، بل قد ادعى كونه
~~متعذرا.
# وتارة أن المراد به ما يشمله لفظ واحد ويخصه، مثل الحنطة والأرز والتمر،
~~فإن لكل واحد اسما خاصا وتحته أفراد متكثرة، وإن وجد بين الأفراد اختلاف
~~كثير إلا أنه ليس له اسم خاص، ولا حقيقة خاصة، بل الاختلاف بالصنف، وإن كان
~~له اسم فهو بانضمام الاسم الأول مثل سن الجمل فإنه الحنطة (سمي خ) بسن
~~الجمل (1) والمولاني، فإنه الأرز المولاني.
# وينبغي أن يضم إليه أن لا يكون اسم لبعض أفراده يختص به، فإن الطعام مثلا
~~اسم خاص يطعم به ولكن لبعض أفراده مثل الحنطة اسم خاص.
# وفيه أيضا تأمل، لعدم ضبط ذلك، مع أن لكل قوم لسانا واصطلاحا، فهو أيضا
~~ليس بضابط واضح فإنه لا بد مع ذلك من المناسبة الكلية بين أفراده، إلا أن
~~يقال: إنه لازم فإن الاسم الخاص لا يكون إلا معه.
# ولكن قد يشكل بأمور مثل الحبوب وما يعمل به مثل التمر ودبسه والعنب وخله
~~ودبسه وغير ذلك، فتأمل.
# ولعلك تفهم اتحاد الجنس بملاحظة كلتا الضابطتين ويتبع كلامهم فما يكون له
~~اسم واحد وحقيقة واحدة - بحسب الظاهر، والذي يجده العقل بحسب تفاهم العرف
~~كذلك - فهو جنس واحد مع فروعه، وما يعمل منه أو (إذ خ) ما يخرج عن الحقيقة
~~بعمل فيها عن أصلها، وإن خرج عن ذلك الاسم والحقيقة عرفا وخاصية
# PageV08P466
# وطعما، فاستفهم الله يفهمك.
# قوله: " فالحنطة ودقيقها جنس الخ " لأن حقيقتهما واحدة، إذ التصرف في
~~الحنطة بالطحن مثلا لا يخرجها عن حقيقتها، وهو ظاهر.
# وكذا كل جنس مع فرعه مثل ms2193 التمر والدبس، والرطب والعصير، والزبيب والعنب
~~والدبس وغير ذلك فيجوز بيع الحنطة بدقيقها نقدا متساويا لا متفاضلا ولا
~~نسية.
# قال في التذكرة: قد بينا أن أصل كل شئ وفرعه واحد، يباع أحدهما بالآخر
~~متساويا لا متفاضلا ولا يجوز نسية إذا كان مما يكال أو يوزن، فيجوز بيع
~~الحنطة بدقيقها ودقيق الشعير، وتسويقهما والسويق بالدقيق عند علمائنا أجمع.
# وادعى أيضا الاجماع في الاتحاد بين الحنطة وجميع ما يعمل منه حتى بينها
~~وبين الخبز والهريسة.
# وكذا بين جميع أنواع اللبن وما يحصل منه حتى بين الحليب والكشك والكافح،
~~فتأمل.
# ويدل على اتحاد الحنطة والدقيق والسويق صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به (1).
# وما في مضمرة سماعة قال: وسألته عن الحنطة والدقيق؟ فقال: إذا كانا سواء
~~فلا بأس (2).
# PageV08P467
# ومثله مرسلة صفوان عن رجل من أصحابه عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: الحنطة والدقيق لا بأس به رأسا برأس (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما تقول في
~~البر بالسويق؟ فقال: مثلا بمثل لا بأس.
# قال: قلت له: أن يكون له ربع أو يكون له فضل، فقال: أليس له مؤنة؟
# قلت: بلى، قال: فهذا بذا وقال: إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل
~~يدا بيد (2) وغير ذلك من الأخبار.
# وكذا قال في التذكرة: يجوز بيع الحنطة بالخبز متساويا نقدا، ولا يجوز
~~نسية ولا متفاضلا، ويجوز بيع الخبز بالخبز رطبا ويابسا ومختلفين، وبيع
~~الفالوذج بالحنطة. ونقل منع العامة في الكل، ودليله اتحاد الحقيقة
~~والرواية.
# ولكن فيه تأمل من حيث انطباقه على القوانين، من حيث إنه لا يصدق على الكل
~~اسم خاص وإن له حقيقة واحدة، ولهذا لو حلف شخص أن لا يأكل أحدهما لا يحنث
~~بأكل الآخر، فيحتمل أن يكونا جنسين، وجواز بيع أحدهما بالآخر يكون لذلك،
~~ويكون الشرط للكراهة مع عدمه كما مر في سائر المختلفات.
# ويمكن أن يقال: الضابط أحد الأمرين: إما الاتفاق في الحقيقة، ms2194 أو الاتحاد
~~في الاسم، وهنا الأول متحقق وإن لم يتحقق الثاني. وفيه تأمل.
# ومن حيث إنه لا شك أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد، وهو ظاهر، ودلت عليه
~~صحيحة محمد المتقدمة، وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج
~~إلى
# PageV08P468
# قوله: " واللحوم مختلفة الخ " أي لحم كل جنس
~~متحد ومختلف مع لحم جنس آخر كأصله، وبالجملة أنه تابع لأصله كما ستعلم.
# قوله: " فلحم البقر الخ " فيه تأمل، لاختلاف الاسم بالعرف المقدم على
~~اللغة، وإن كان متحدا لغة، بل الحقيقة أيضا، فإن للحم البقر خاصية غير لحم
~~الجاموس، وبينهما تفاوت كثير، إلا أنهما جنس واحد في الزكاة.
# ويفهم دعوى الاجماع عندنا على كونهما جنسا واحدا من التذكرة، فالاجتناب
~~جيد ثم إن الظاهر جواز بيع الجنس بعضه ببعض مع ملاحظة اليبوسة والرطوبة،
~~فيجوز الرطب بالرطب واليابس بمثله، وصرح به في التذكرة، وإن وجد فيه
~~التفاوت إلا أنه يسير لا يتغابن بمثله فلا يضر كما في الخبر بعضه ببعض
~~والحنطة المبلولة بمثلها وأمثلتها كثيرة، مثل التمر والرطب وسائر الفواكه
~~بأمثالها، قالها في التذكرة.
# وبغير الجنس يجوز متفاضلا.
# والظاهر أنه يجوز اللحم بالحيوان وإن كان من جنسه لعدم تحقق الوزن والكيل
~~في أحد الطرفين وإن قلنا باتحاد الجنس، على أنك قد عرفت التأمل في مثله
~~ويمكن كراهة ذلك لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام برواية غياث بن
~~إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع
~~اللحم بالحيوان (1).
# ويمكن جعلها أيضا دليل الجواز، والسند غير صحيح لغياث بن إبراهيم وغيره
~~(2).
# قوله: " ولحم البقر والغنم الخ " وهو ظاهر، لكون الوحشي من البقر
# PageV08P470
# مخالفا لأنسيه، وكذا كل حيوان، لاختلاف
~~الحقيقة، بل الاسم أيضا، لأنه لا يطلق البقر من غير قيد على الوحشي.
# وبالجملة جواز البيع بادلته مع تحقق الربا دليل الجواز حتى يتحقق المنع،
~~فليلحظ ذلك مع الاحتياط.
# قوله: " والحنطة والشعير هنا جنس على رأي " دليل رأيه روايات كثيرة.
# مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: لا ms2195 يباع مختومان
~~من شعير بمختوم (1) من حنطة إلا مثلا بمثل والتمر مثل ذلك (2).
# ولها دلالة على اتحاد مطلق التمر.
# وما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال:
# ولا يصلح الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد (3).
# وعدم الجواز فرع الاتحاد لما عرفت.
# وما في صحيحته أيضا عنه عليه السلام: وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد
~~صاحبها إلا شعيرا، أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: لا، إنما أصلهما
~~واحد (4).
# وصحيحة محمد بن قيس الثقة (على ما بيناه مرارا) قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد، ولا تبع قفيزا من حنطة
~~بقفيزين من
# PageV08P471
# شعير، وقال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
~~يكره وسقين من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، لأن تمر المدينة أجودهما
~~(1).
# قال: وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى أجل، من أجل أن
~~التمر ييبس فينقص من كيله (2).
# وفيها دلالة على تحريم الزيادة الحكمية وهو الأجل، وعدم بيع الرطب بالتمر
~~للرطوبة الموجبة للنقصان.
# والظاهر أن المراد بالكراهة، التحريم، لما مر في بعض الروايات: إن عليا
~~عليه السلام لا يكره الحلال (3) فتأمل.
# وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل يبيع
~~الرجل لطعام (طعاما يب) إلا كرار فلا يكون عندما يتم له ما باعه، فيقول له:
~~خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل؟ قال:
~~لا يصلح، لأن أصل الشعير من الحنطة ولكن يرد عليه من الدراهم بحساب ما نقص
~~من الكيل (4).
# ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم
~~قال: إن الشعير من الحنطة (5).
# PageV08P472
# ودليل الرأي الآخر خبر عن العامة: بيعوا الذهب
~~بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد (1).
# وإن حقيقتهما مختلفة لاختلاف الخواص، وكذا الاسم.
# ولهذا لم يحنث ms2196 بأكل أحدهما الحالف على عدم أكل الآخر، وهو ظاهر، ولأنهما
~~جنسان في الزكاة بالاتفاق.
# والجواب عن الرواية: بعدم صحة السند، مع أن المتن أيضا لا يخلو عن شئ،
~~فافهم.
# وعن اختلاف الحقيقة والاسم: أنه إذا دلت الأدلة التي سمعتها على عدم جواز
~~البيع إلا مثلا بمثل وأنهما واحد في باب الربا، ما بقي للاستدلال في
~~مقابلتها مجال.
# نعم لا بد من تصحيح القاعدة التي وضعوها: فيمكن أن يقال: الاختلاف في
~~الاسم لا يكفي في اختلاف الجنس إلا مع عدم ظهور الاتحاد، فمعه إنما يتبع
~~ذلك.
# وبالجملة: إن اتحاد الاسم واختلافه علامة غالبية يبنى عليها الشئ ما لم
~~يحصل أقوى منها، فمع الأقوى يعمل به، ولهذا عمل بالاسم في غير الحنطة
~~والشعير، وفيهما أيضا في غير باب الربا، مثل الزكاة والحلف، فإن الزكاة يجب
~~في الحنطة، أي ما يسمى بذلك بشرط بلوغها وحدها نصابا، فلا يضم إليها
~~الشعير، إذ لا يسمى حنطة وإن كانت حقيقتهما واحدة وأصلهما واحد، لكون أحكام
~~الشرع مبنية على الاسم والاطلاق العرفي غالبا، لا الحقيقي النفس الأمري إلا
~~مع دليل يدل عليه،
# PageV08P473
# ومثله أحكام الحلف وأخويه وغير ذلك.
# ولما دلت الأدلة على اتحادهما حقيقة - وإن ذلك كاف في باب الربا، ولا
~~يحتاج إلى الاسم وليس الأمر منوطا على الأسماء كما في غير باب الربا - وجب
~~التمسك به.
# وكذا اختلاف بعض الخواص، لا يدل على اختلافهما حقيقة وفي باب الربا
~~للدليل، لأن ذلك أيضا علامة، لا أمر موجب لليقين، ولهذا قيل: معرفة الحقيقة
~~متعسر بل متعذر.
# والحاصل: أنه لا بد من اتباع النص، فإن قدرنا مع ذلك حفظ قوانين الأصحاب،
~~وإلا نقول بخرمها والاعتراض عليها، ولا يمكن رد النصوص لذلك إلا أن يؤول
~~بالكراهة، وهو بعيد.
# وكأنه إلى ما ذكرنا أشار في التذكرة، قال: وبالجملة: الاعتماد على أحاديث
~~أهل البيت عليهم السلام والاختصاص بالاسم لا يخرج الماهية عن التماثل
~~كالحنطة والدقيق، فافهم.
# ولا ينبغي جعل الاتحاد شرطا واخراج الحنطة والشعير عن ذلك، بأن يقال:
~~يشترط في الربا اتحاد ms2197 الجنس إلا في الحنطة والشعير كما فعله في شرح
~~الشرايع، لما سمعت أن لا خلاف في ذلك، وما وجد الاستثناء في كلام أحد ممن
~~رأيناه، ولأن النصوص صريحة في اتحادهما، لا في وجود حكم الربا فيهما فقط
~~مطلقا، أو مع الاختلاف، وهو ظاهر فليتأمل.
# قوله: " والألبان مختلفة الخ " الألبان جمع لبن كاللحمان جمع لحم.
# والمراد أن لحم كل حيوان ولبنه بالنسبة إلى الآخر المخالف له في الجنس،
~~مخالف، ودليله اختلاف الحقيقة والاسم المضاف، كأصلهما، مثل البقر والغنم
~~ولحمهما ولبنهما. PageV08P474
# قوله: " والشئ وأصله واحد الخ " قد مر بيانه
~~وإن كان فيه تأمل، من جهة عدم اتحاد الاسم والخاصية، فلولا الاجماع المفهوم
~~من التذكرة، لأمكن القول بالاختلاف.
# وبالجملة فيه أيضا اشكال من جهة القاعدة، ولكن قد عرفت أيضا إن الانطباق
~~ليس بشرط كما في الحنطة والدقيق والشعير والحنطة، وإن كان اتحاد الحقيقة
~~أيضا غير ظاهر، إلا أن الدليل على الكلية غير واضح، لأنه ما وجد شئ صحيح
~~صريح في الكلية، والاسم غير صادق والاختلاف ممكن حقيقة، بل هو الظاهر
~~لاختلاف الخواص مثل الخل والتمر والجبن والحليب.
# ويؤيده ما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن بيع الغزل بالثياب المبسوطة والغزل أكثر وزنا من الثياب
~~قال:
# لا بأس (1).
# ويؤيده أيضا ما مر صحيحة محمد بن مسلم من أن التفاوت ينجبر بزيادة العمل
~~المقتضي للأجرة في السويق وكذا في هذا الثياب.
# وبالجملة الدليل غير قائم على الاتحاد بين الشئ الربوي وأصله كلية، بل
~~قائم على عدمه، والأصل وأدلة إباحة البيع دليل الجواز، إلا أن كلام الأصحاب
~~ذلك، فالخروج عنه مشكل، والاحتياط يقتضيه والمسألة من المشكلات يحلها
~~محلها.
# وقد ادعى الاجماع في أكثرها في التذكرة حتى بين الحليب واللبن والكشك
~~والكافح والحنطة والخبز بجميع أنواعه والهريسة، فما ثبت الاجماع فيه
# PageV08P475
# لا يمكن الخروج عنه، وظاهر التذكرة الاجماع في
~~كل أصل مع فرعه وفرع كل أصل مع آخر، فتأمل.
# والزبد أصل السمن والسمسم أصل لدهنه، ومثله قوله: ms2198 (الخلول تابعة
~~لأصولها)، فليتأمل فيه، إذ قد يقال: إن الكل مشترك في اسم الخل، والإضافة
~~بالعنب مثلا لا يميزه عن خل التمر، ولم يكن سببا لاسم خاص له كما مر، إلا
~~أن الظاهر أن الحقيقة مختلفة، فتأمل.
# قوله: " فلا يجوز بيع الخ " دليله قد مر مفصلا. وفيه اشعار بالجواز في كل
~~المتجانسين مع التساوي نقدا، وهو صحيح لما مر، إلا أنه يشترط في الصرف
~~القبض قبل التفرق، فتذكر.
# قوله: " ولا قفيز حنطة الخ " إشارة إلى عدم جواز الزيادة الحكمية وهو
~~الأجل، فالمراد بالمقبوض، الحال المقابل للمؤجل. ومثله تأخير الحال للزيادة
~~كما عرفت.
# ودليله ما تقدم في سبب نزول الآية في مجمع البيان وصحيحة محمد بن قيس
~~التي تقدمت في كون الحنطة والشعير جنسا واحدا.
# ويظهر من الشرايع التردد في السلف حيث قال: ولا يجوز اسلاف أحدهما على
~~الأظهر.
# ويظهر من شرحه عدم الخلاف في ذلك إلا ما يشعر به عبارة الخلاف والمبسوط
~~من لفظ الكراهة، على أنها يحتمل التحريم كما هو واقع فيهما بهذا المعنى
~~كثيرا، فتأمل. PageV08P476
# وتردد في الشرايع في النسية، حيث قال: وفي
~~النسية تردد.
# قوله: " ويجوز التفاضل الخ " الظاهر عدم الخلاف في النقد والخلاف في
~~لنسية، وقد مر دليل طرفيه، وإن الظاهر هو الجواز مع الكراهة مطلقا مع
~~الزيادة، فتذكر.
# قوله: " وكل ما ثبت أنه مكيل الخ " إشارة إلى ضابط الشرط الثاني وهو
~~الكيل والوزن، فقال: كلما ثبت أنه مكيل أو موزون في عهده صلى الله عليه
~~وآله، بني عليه، أي فهو كذلك دائما، ولا يتغير عن حكمه وإن غيرهما الناس
~~(وإلا اعتبر البلد) أي كلما لم يثبت فيه الكيل ولا الوزن ولا عدمهما في
~~عهده صلى الله عليه وآله، فحكمه حكم البلدان، فإن اتفق البلدان فالحكم
~~واضح، وإن اختلفت ففي بلد الكيل والوزن يكون ربويا تحرم الزيادة، ففي غيره
~~لا يكون ربويا فيجوز التفاضل.
# والظاهر أن الحكم للبلد، لا لأهله، وإن كان في بلد غيره (1).
# ولعل الأول مجمع عليه بين الأمة، حتى حكي عن أبي حنيفة ms2199 الحكم بعادة
~~البلدان مطلقا، ولكن نقل عنه أيضا المكيلات المنصوصة مكيلات أبدا وكذا
~~الموزونات ما لم ينص عليه، فالمرجع إلى عادة الناس.
# فكان المراد بما في عهده، ما ثبت علمه به وتقريره، وإلا فلا حجية فيه.
# ويحتمل ما كان عادة في زمنه مطلقا كما هو أكثر العبارات، لأن دليل
# PageV08P477
# ولا يجوز بيعه بمثله وزنا، لأن الغرض في السلف
~~والمعجل تعيين جنس معرفة المقدار، وهو تحصل بهما، والغرض هنا المساواة،
~~فاختص المنع في بعضه ببعض به.
# وفيه تأمل، لأن الدليل هو النص، فكيف يخرج عنه بالوجه المذكور.
# قال في التذكرة: كما لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا، كذا لا يجوز بيعه
~~مكيلا، إلا إذا علم عدم التفاوت فيه.
# وكذا المكيل لا يجوز بيعه جزافا ولا موزونا إلا مع عدم التفاوت.
# وقال أيضا: لو كان حكم الجنس الواحد مختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة
~~بالكيل والدقيق المقدر بالوزن، احتمل تحريم البيع بالكيل والوزن، للاختلاف
~~قدرا وتسويغه بالوزن، فتأمل.
# إلا أن يقال خروج ذلك بالاجماع، وادعى في شرح الشرايع ذلك في بيع الحنطة
~~وزنا، ويؤيده أن لا نص صريح صحيح في عدم جواز ما يكال إلا كيلا وكذا ما
~~يوزن وقد مر عموم أدلة الجواز وخرج المحقق المعلوم مثل بعض الجنس بالجنس
~~وبقي الباقي، فتأمل واحتط في ذلك وغيره مهما أمكن.
# وكذا الاشكال في المكيل تارة والموزون أخرى، فيمكن التخيير للصدق
~~والاعتبار.
# قوله: " وما لا يدخله الكيل والوزن الخ " قد مر وجهه ولا يحتاج إلى ذكره،
~~لكن قد يتخيل عدم الجواز في الثوب بالثوبين، من جهة أن الغزل موزون والثوب
~~لا يخرج عن جنسه، فيكون بيع الربوي مع التفاضل.
# وأيضا يلزم عدم جواز بيعه إلا وزنا كأصله، لأنه من جنس الغزل الذي لا
~~يباع إلا وزنا.
# ويضمحل بأنه يشترط في كل من الطرفين الوزن عادة، وليست العادة
~~PageV08P480
# في الثوب ذلك وإن كان أصله لا يباع إلا وزنا
~~وهو معلوم، وهو وجه جواز بيعه من غير كيل.
# ويؤيد الجواز الروايات الدالة على جواز بيع الغزل ms2200 بالثوب مع زيادة الغزل
~~على وزنه، مثل صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة (1) ومثلها أيضا
~~موجودة.
# ويمكن أن يقال أيضا: إن الزيادة عوض العمل، وقد تقدم في صحيحة محمد بن
~~مسلم (2) وفيه تأمل.
# قال في التذكرة: إذا خرج بالصنعة عن الوزن جاز التفاضل فيه كالثوب
~~بالثوبين الخ.
# ويمكن كون ذلك في مثل المصوغ من النقدين مثل الخاتم والحلي والظروف، بل
~~يمكن في النقدين أيضا ولهذا يعامل بهما من غير اعتبار الوزن فيهما مع قولهم
~~باعتبار الوزن فيهما.
# ولكن يمكن أن يكون للاعتماد على التعارف في الوزن فهو بمنزلة العلم به
~~واخبار البايع، وقد عرفت عدم الدليل على الأصل، ويؤيده ما تقدم في بيع
~~المصوغ من النقدين والمراكب المحلاة، حيث سكتوا عن اعتبار الوزن.
# قوله: " وقيل: يثبت الربا في المعدود " قد تقدم ضعفه، فتذكر.
# وفي تأخير هذا عن بيع الثوب بالثوبين الخ إشارة إلى أن ليس ذلك كله من
~~المعدودات، كما يتوهم من شرح الشرايع، لأن المراد ما هو العادة في بيعه
~~ذلك، نعم يمكن كون البيض من ذلك، كما هو في أكثر البلاد.
# PageV08P481
# قوله: " ولا يجوز بيع الرطب بالتمر الخ "
~~دليله وجود الزيادة الممنوعة بالاجماع والكتاب والسنة المتقدمة وعدم العلم
~~بالتساوي الذي هو الشرط بالاجماع.
# ويؤيده الروايات من طريق العامة (1) والخاصة.
# مثل ما في صحيحة الحلبي: لا يصلح التمر اليابس بالرطب، من أجل أن اليابس
~~يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص، وقال في آخرها: والفاكهة اليابسة تجري مجرى
~~واحدا (2).
# وفي رواية الابزاري عنه عليه السلام مثل الأول (3).
# وما في صحيحة محمد بن قيس (الثقة) عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقال:
~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إلى قوله وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا
~~بمثل كيله إلى أجل، من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله (4).
# والظاهر أن المراد بالكراهة هنا التحريم، لما مر أن عليا عليه السلام ما
~~يكره الحلال (5).
# وغيره كذلك، وهذه تفهم من صحيحة محمد بن مسلم حيث قال: علي عليه السلام
~~يكره ذلك ونحن ms2201 نكرهه، ثم قال: وعلى لا يكره الحلال الخ (6).
# PageV08P482
# والظاهر أنه لا دخل هنا لقوله (إلى أجل) بل هو
~~ليس في بعض النسخ، وهو الأظهر، فكأنه من غلط الكاتب في نسختي لقوله عليه
~~السلام من أجل الخ.
# ولما في رواية العامة لما سئل صلى الله عليه وآله عن بيع الرطب بالتمر،
~~فقال صلى الله عليه وآله: أينقص إذ أجف؟ فقالوا: نعم فقال: فلا إذا (1).
# وقيل: بالجواز، ودليله الأصل، وعموم أدلة جواز البيع، مع عدم تحقق
~~المانع.
# وكأنه حمل الروايات على الكراهة، ويؤيده لفظة (يكره) و (لا يصلح) فإنه
~~يستعمل غالبا في المباح المرجوح.
# وهو للجمع بينهما، وبين رواية سماعة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام
~~عن العنب بالزبيب؟ قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قال: والتمر والرطب مثلا
~~بمثل (2).
# وقد عرفت أن الأصل لم يبق مع الدليل، والعموم يخصص، وأن روايات عدم
~~الجواز كثيرة صحيحة ظاهرة في التحريم، ورواية الجواز غير صحيحة ولا صريحة،
~~لاحتمال حملها على بيع العنب بالعنب والزبيب بالزبيب، وكذا الرطب والتمر،
~~وهذا أظهر.
# ويمكن حمله على عنب يابس مثل الزبيب، أو الزبيب الرطب اللذين
# PageV08P483
# لا تفاوت بينهما بعد اليبوسة، وكذا الرطب
~~والتمر.
# إذ الظاهر أن التفاوت اليسير بينهما لا يضر، بل إنما المضر التفاوت
~~الفاحش الذي لا يتغابن بمثله كما مر في المكيال والميزان، لأنه قد يتسامح
~~بمثله، ولا يجب الرد، فحكمه حكم العدم.
# ولأن الغالب لا ينفك عنه، إذ التساوي الحقيقي متعسر، بل متعذر، للتفاوت
~~بين المكائيل والموازين، بل يوجد التفاوت في مكيل واحد وميزان واحد في
~~الحالين، وهو ظاهر، ولهذا جوز في التذكرة وغيرها بيع الخبز بالخبز مع
~~الاختلاف في الأجزاء المائية المستلزمة للتفاوت بين أجزاء الحنطة.
# والظاهر أنه كذلك وإن كان وزنيا.
# ويؤيده رواية غياث عن جعفر عن أبيه قال: لا بأس باستقراض الخبز، ولا بأس
~~بشراء جرار الماء والروايا ولا بالفلس بالفلسين ولا بالقلة بالقلتين، ولا
~~بأس بالسلف في الفلوس (1).
# وجوز أيضا العسل بالعسل، مثل أن يصفى من الشمع، والحنطة المبلولة
~~بالمبلولة ms2202 واللحم الطري بمثله والمقدد بمثله والمشوي بمثله، مع أن الغالب
~~وجود التفاوت وهو واضح.
# وكذا جميع الفواكه مثل العنب بمثله والتمر بمثله مع وجود النوى، والرطب
~~بمثله وكذا الألبان وغيرها، وبالجملة وهو ظاهر فليلحظ ذلك.
# ثم إن الظاهر هو العموم وعدم الفرق بين أمثال الرطب والتمر وغيرهما مثل
~~العنب والزبيب إذا كان التفاوت بينهما فاحشا، للدليل الدال على عدم
# PageV08P484
# جواز الرطب بالتمر، فإن الأول جار في الكل.
# وكذا ما في آخر صحيحة محمد الحلبي (1).
# ولأن قوله: من أجل أن اليابس يابس الخ ظاهر في العموم.
# وللقياس أيضا، فليس الدليل في غير التمر هو القياس فقط، مع أنه منصوص
~~العلة، فالظاهر جريانه في الفروع فتأمل.
# وفي المتن أيضا إشارة إلى أن المراد، هو التفاوت الفاحش، حيث قال: وكذا
~~كل ما شابهه، وقيد اللحم بالطري ومقابله بالمشوي، فيجوز الطري بمثله وكذا
~~بمثله المشوي لعدم التفاوت الفاحش، مع ظهور التفاوت في الجملة.
# قوله: " ويجوز بيع لحم الغنم الخ " ينبغي عدم الخلاف في الجواز بالشاة
~~حال حياتها متفاضلا ونسية، والخلاف بعد الذبح مع أحد الأمرين.
# فمن حيث إن العادة بيعها بالوزن بعده، فيتحقق شرط الربوي وهو الجنسية
~~والوزن هنا. ومن حيث إن المذبوح ليس يتعين بيعه بالوزن، لعدم تحقق ذلك عادة
~~بل الظاهر جواز بيعه حينئذ جزافا، فليس بموزون.
# وعموم أدلة البيع والعقود، - مع عدم ثبوت دليل وجود الكيل والوزن في مثله
~~- يفيد الجواز، مستندا بعموم ما يستفاد من أكثر العبارات كالمتن والتذكرة
~~وغيرهما. وبالحديث المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع اللحم
~~بالحيوان (2).
# ويمكن جعله دليل التحريم أيضا لما تقدم، والحمل على المذبوح.
# ولكن السند غير معتبر، لوجود غياث بن إبراهيم التبري (3) وغيره.
# PageV08P485
# وبالجملة لو ثبت أن بيع الحيوان المأكول بعد
~~الذبح لا يجوز إلا وزنا، لا يجوز إلا باللحم من جنسه متفاضلا ونسية، وإلا
~~جاز.
# قوله: " وبيع قفيز حنطة الخ " معطوف على بيع اللحم، أي يجوز ذلك. وهو
~~إشارة إلى دفع التوهم بأنه إذا كان في أحدهما عقد تبن أو تراب ms2203 ونحوه، أو في
~~كليهما، يمكن عدم الجواز، لعدم العلم بالتساوي في أجزاء الربوي، فصرح
~~بالجواز لرفع ذلك، لأن أمثال ذلك لا يضر، للتعارف، وعدم الخلو عنه غالبا،
~~فيحصل الضرر المنفي بالعقل والنقل لو كان معتبرا، وللمسامحة بمثل هذا
~~المقدار في المعاملة. ولهذا لا يثبت بمثله الغبن، وقد تقدم أمثال ذلك،
~~فكأنه مجمع عليه.
# قال في التذكرة: يجوز بيع مد حنطة فيها فضل وهو عقد تبن، أو حب أسود، أو
~~تراب بمجرى العادة بمد حنطة مثله، أو بخالص عن ذلك عند علمائنا.
# وكذا إذا كان في أحدهما شعير سواء كثر (كان أكثر خ) عن الآخر أو ساواه،
~~زاد في الكيل أولا، عملا بالأصل السالم عن الربا، لأن التقدير تساويهما
~~وزنا أو كيلا، والفضل بالتراب وغيره بمجرى العادة، والشعير لا يضر، لقلته
~~كالملح في الطعام والماء في الخل.
# قوله: " وبيع درهم الخ " وهو أيضا عطف على فاعل (يجوز) يريد الإشارة إلى
~~أنه إذا كان أحد الطرفين مشتملا على المخالف جنسا للطرف PageV08P486
# الآخر، بحيث يصلح كونه في مقابلة المخالف، لا
~~بمعنى أن يسوى ذلك، بل بمعنى أن يكون ما لا يجوز المعاملة به ومقصودا في
~~العقد، ولا يكون تابعا، ولا يسوي شيئا، يجوز البيع حينئذ، مع حصول بيع
~~الربويين متفاضلا.
# قال في التذكرة: وهو جائز عند علمائنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة: حتى لو
~~باع دينارا في خريطة بماءة دينار جاز له.
# ومستند الاجماع: عموم أدلة الجواز، مع عدم تحقق الربا، لأنه إنما يكون في
~~بيع أحد المتجانسين المقدرين بالكيل أو الوزن، متفاضلين أو نسية بالآخر،
~~وهنا ليس كذلك، لأن المركب من الجنسين ليس بجنس واحد، وهو ظاهر.
# ولاحتمال أن يكون المقابل للمجانس ما يساويه قدرا، من جنسه، ويبقى الباقي
~~في مقابل غير المجانس، وإن كان أضعاف ذلك، فلا يحصل الربا، وهو ظاهر.
# وبالجملة: الأمر إذا احتمل الصحة محمول عليها.
# ويؤيده الروايات في بيع المراكب المحلاة، والسيوف كذلك بهما.
# مثل رواية أبي بصير قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم قال: إذا
~~كانت ms2204 فضته أقل من النقد فلا بأس، وإن كان أكثر فلا يصلح (1).
# وسأله عبد الرحمان بن الحجاج عن شراء ألف درهم ودينار بألفي درهم، قال:
~~لا بأس بذلك (2).
# ولا يضر عدم صحة السند والاضمار (3)، لأنه مؤيد ومسند (4).
# PageV08P487
# قوله: " وأن يبيع الناقص الخ " عطف مثل ما
~~تقدم وإشارة إلى التخلص عن الربا إذا أراد التفاضل في بيع الربويين، مثل إن
~~أراد بيع قفيز حنطة بقفيزين من شعير، أو الجيد بالرديين وغير ذلك، يبيع
~~المساوي بالمساوي قدرا ويستوهب الزايد.
# وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة.
# وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن، وإذا اضطر يستعمل ما ينجيه عند الله
~~ولا ينظر إلى الحيل وصورة جوازها ظاهرا لما عرفت من علة تحريم الربا، فكأنه
~~إلى ذلك أشار في التذكرة بقوله: لو دعت الضرورة إلى بيع الربويات مستفضلا
~~مع اتحاد الجنس الخ وذكر الحيل منها ما تقدم.
# الجنس الخ وذكر الحيل منها ما تقدم.
# قوله: " ولا ربا بين الولد ووالده الخ " عموم أدلة تحريم الربا يقتضي
~~وجود الربا بين كل أحد تصح بينهم المعاملة ولكن المشهور استثناء المذكورات،
~~ونقل الاجماع عن السيد بعد خلافه، على عدم ثبوت الربا بين الولد ووالده،
~~مستندا إلى رواية عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: ليس بين الرجل وولده ربا، وليس بين السيد وعبده ربا
~~(1).
# ورواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس بين الرجل
~~وولده، وبينه وبين عبده ولا بين أهله ربا، إنما الربا فيما بينك وبين ما لا
~~تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم، قلت: فإنهم
# PageV08P488
# مماليك، فقال: إنك لست تملكهم، إنما تملكهم مع
~~غيرك، أنت وغيرك فيهم سواء، فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك، لأن عبدك ليس
~~مثل عبدك وعبد غيرك (1).
# والاجماع غير ظاهر، ولهذا ذهب السيد أولا إلى الثبوت، وقال: معنى نفي
~~الربا، نهى، مثل معنى (لا رفث) (2).
# وقيل مثل ذلك في (لا غيبة للفاسق) (3).
# وابن الجنيد ذهب إلى عدم ms2205 الثبوت من جانب الوالد فقط.
# والحديث غير صحيح.
# وعموم أدلة التحريم قوي.
# ويمكن أن يقال: لا ربا بين الرجل وولده، بمعنى جواز أخذ الوالد من مال
~~ولده، لا العكس.
# ويؤيده أخبار أخر، مثل أن الولد وماله لوالده (4).
# فيمكن الاقتصار على موضع الاجماع لو كان، وهو أخذ الوالد عن الولد الصلبي
~~فقط.
# وأما عدم الثبوت بين العبد وسيده، فبناء على القول بأنه لا يملك واضح.
# وأما على القول الآخر، فلا يظهر، إذ الرواية غير صحيحة، ولا نعرف غيرها،
~~إلا أن يدعى الاجماع، فيقتصر على موضعه، وهو القن الخاص، لا المكاتب مطلقا،
~~ولا المشترك، كما تشعر به الرواية المتقدمة.
# PageV08P489
# وأما بين الزوج والزوجة فمثل ما تقدم، فإن كان
~~اجماع فنقتصر عليه، مثل الدائمة كما اختاره في التذكرة، مؤيدا بجواز أكلها
~~من بيت زوجها، وفي بعض الروايات الصحيحة تسلط الزوج على ما لها بحيث لا
~~يجوز لها العتق وغيره إلا بإذنه.
# فلا يبعد عدمه بينهم من الطرفين على تقدير الاجماع، وإلا فعموم أدلة منع
~~الربا متبع.
# وأما بين المسلم والكفار، فظاهر رواية زرارة تحققه مطلقا.
# ولكن صريح روايته في الكافي والتهذيب، حيث قال بعد رواية عمرو بن جميع:
~~وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس بيننا وبين أهل
~~حربنا ربا، (فانا يب) نأخذ منهم ألف درهم بدرهم، ونأخذ منهم ولا نعطيهم (1)
~~خلافه.
# إلا أن سند رواية زرارة أوضح (2)، ويؤيده عموم الأدلة.
# ويمكن حمل الأخيرة على من كان ماله فيئا، فيجوز أخذه منه، وهو الحربي
~~الغير المأمون، فبالحقيقة ليس ربا وبيعا، بل استنقاذا وفيئا.
# وأما بين المسلم والكتابي، أو المأمون، فالظاهر ثبوته مطلقا، لتحقق
~~الربا، فيجري دليله هنا، ولهذا لا يجوز من جانبه.
# وأما العدم، فما نعرف له وجها إلا ما سيأتي مع ما فيه.
# وبالجملة أن ثبت دليل من اجماع ونحوه على عدم الربا فيتبع، وإلا
# PageV08P490
# فعموم الكتاب والسنة، بل الاجماع متبع كما هو
~~مقتضى الأصول، فتأمل.
# ونقل في الفقيه أيضا روايتي عمرو بن جميع، ولكنه بغير سند، ثم ms2206 قال:
# وقال الصادق عليه السلام: ليس بين المسلم وبين الذمي ربا، ولا بين المرأة
~~وبين زوجها ربا (1).
# ولكن هذا أيضا بغير سند، وتعارضها رواية زرارة، مع أنها أوضح سندا، إذ
~~ليس فيها إلا (محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى) والأول مشترك، وفي الثاني
~~قول.
# فالقول بعدم الربا في الذمي مثل الحربي، بل أبعد، لقلة القائل وعدم امكان
~~التأويل وارسال الخبر إلا أنه في الفقيه المضمون.
# ولكن الخروج عن الأدلة القطعية التي تقدمت، بمثله، مشكل. ولهذا اختار
~~المصنف والأكثر الثبوت بين المسلم والذمي مطلقا.
# قوله: " المطلب الرابع: فيما يندرج في المبيع الخ " أي ألفاظ البيع -
~~التي تستعمل غالبا، ويندرج تحتها أشياء التي باحث عنها العلماء ولها توابع
~~وأمثال - ستة، حتى في كتب العامة أيضا.
# أولها الأرض وتابعها الساحة، وهي ساحة الدار، والبقعة، وهي قطعة من
~~الأرض، والعرصة، عرصة الدار، وهو ما في وسطها.
# PageV08P491
# قوله: " فلا يندرج تحتها الخ " دليل عدم
~~الدخول، إن الألفاظ محمولة على المعاني العرفي الشرعي لو كان (1)، وعلى
~~اصطلاح المخاطبين إن كان، وإلا فالعرفي العامي، وإلا فاللغوي.
# والمراد بالمعاني ما يفهم منها بحسب التخاطب إرادة اللافظ ذلك مطابقيا
~~كان أو تضمنيا، أو التزاميا.
# ومعلوم عدم فهم المذكورات من تلك الألفاظ.
# وكأنه لذلك لا خلاف فيه عندنا، كما لا خلاف في عدم الدخول مع الاستثناء،
~~والدخول فيما إذا قال: بما فيها ونحوه.
# قوله: " ويتخير المشتري الخ " أي لو كان المشتري جاهلا بوجود الأشياء في
~~الأرض المبتاعة - كما لو اشتراها بالوصف، أو رآها قبل الزرع والغرس - له
~~الخيار في فسخ العقد وأخذ ثمنه، وابقائه وأخذها بالثمن، والرضا به مجانا
~~بغير شئ.
# ولعل دليله: إن وجود هذه الأشياء فيها سبب لتعطيلها غالبا، والعقد يقتضي
~~الانتفاع بالفعل، من غير مضي زمان كثير عادة، ففيه ضرر على المشتري، ولا
~~ضرر كالعيب، وليس إياه حتى يكون الأرش أيضا جائزا، وهو ظاهر.
# ويمكن سقوط خياره إن قطع النظر عن الزرع والبذر مع عدم الضرر على المشتري
~~كما في الأحجار المدفونة.
# قال في التذكرة: فإن ms2207 ترك البايع له سقط خياره قاله الشافعي، وعندي
~~PageV08P492
# فيه اشكال ولعل الأول أولى للأصل وزوال ضرره
~~الموجب له، لأنه المفروض.
# ولعل اشكال المصنف في غيره (1).
# قوله: " ويدخل في ضمان المشتري " أي مع كون الأرض المبتاعة مشغولة ويتعذر
~~الانتفاع بها فيدخل في ضمان المشتري بالقبض والتسليم، لأن مقتضى القبض
~~والتسليم ذلك، والأصل عدم مانعية عدم الانتفاع، خصوصا مع العلم والرضا.
# ويؤيده (على اليد ما أخذت) (2).
# ولعله لا خلاف عند الأصحاب حينئذ.
# نعم فيه تأمل مع عدم العلم بما فيها، إن لم نقل بأن المأخوذ بالسوم
~~مضمون، كما هو الظاهر، ومذهب المختلف، لعدم الدليل عليه، وتقدم.
# ويظهر من التذكرة عدم حصول القبض في الدار بالتسليم مع شغله بالأمتعة.
# وهو غير بعيد، لأن التسليم غير تام، فإن تسليم التام للدار إنما يتحقق
~~بكونها مفرغة.
# لعل قوله (به) في المتن راجع إلى المبيع المفهوم، أو الأرض باعتباره، أو
~~إلى ما فيها مثل البذر والباء سببية.
# قوله: " ويدخل الحجارة الخ " دليل دخولها فهمه من اللفظ عرفا،
# PageV08P493
# فإنها جزء مفهوم كالتراب وسائر الأجزاء.
# ودليل عدم دخول المدفونة، عدمه، لعدم الجزئية المفهومة، فإنها بمنزلة
~~البذر والأمتعة المدفونة فيها، وهو ظاهر.
# والظاهر أن له الخيار على تقدير الضرر العرفي، ولو كان بسبب طول زمان
~~التفريغ بالأحجار المخلوقة ونحوها مع الجهل، لما تقدم، قاله في التذكرة:
# بقوله: يتخير المشتري الخ.
# قوله: " وعلى البايع النقل الخ " الظاهر أن هذا أيضا على تقدير الضرر
~~العرفي، فلو لم يكن لا يجب، كالكنوز المدفونة، والأحجار تحت الأرض بحيث لا
~~يصل إليها الزرع وعرق الغرس.
# والحاصل إن ذلك مع الضرر الذي يعد عرفا ضررا وعيبا، ولكن له ذلك أن لم
~~يتضرر المشتري بالتطويل ونحوه.
# وعليه على التقديرين طم الحفر وتسوية الأرض، بحيث يزول عنه ما يعده وجوده
~~في الأرض عيبا وضررا، وإن لم يكن كذلك، لا يجب، وهو ظاهر.
# قوله: " ويتخير المشتري مع الجهل الخ " دليله قد مر. ويمكن تعليق قوله
~~(ولا خيار للمشتري الخ) إلى الموضعين اللذين ذكر فيهما الخيار له، وإن بعد. ms2208
# قوله: " الثاني: البستان الخ " دخول الأرض والأشجار والكلاء
~~PageV08P494
# والحيطان وغيرها، مما يفهم كونه كالجزء فيه،
~~ظاهر.
# وأما البناء فإن كان هناك قرينة دالة على دخوله فيه - أو كان العرف يقضي
~~دخول مثل ذلك البناء في البستان، لأنه بمنزلة الجزء، كالموضع الذي يعمل
~~لحافظه، ووضع الثمرة، ولجلوس من يدخله وطبخه - يدخل، وإلا فلا.
# يعلم ذلك من الضابط، مع أصل عدم البيع، فما يدخل عرفا، يدخل، وإلا فلا.
# واختار في التذكرة عدم الدخول، قال: وهو عندنا، وعند الشافعي يدخل.
# لعل مراده ما ليس بداخل فيه عرفا، مثل ما ذكرنا.
# واعلم أن جهل مثل هذا لا يضر في صحة البيع، وقد أشرنا إليه فتذكر.
# قوله: " نعم يدخل القرية الخ " كان الدسكرة قرية صغيرة.
# دخول البناء الذي فيهما ظاهر مما تقدم. وكذا دخول الشجر الذي فيهما. وكذا
~~الساحات الداخلة في السور، والسور أيضا ونحوها مما يفهم، كعدم دخول مزرعة
~~(مزارعة خ) من الأراضي البعيدة والقريبة إلا مع القرينة الظاهرة، مثل بذل
~~ثمن كثير في مقابلة بيوت ثلاثة لا يسوي عشر عشير.
# قوله: " الثالث الدار ويندرج فيه الأرض الخ " الظاهر أن لا خلاف ولا شبهة
~~في دخول الأرض والبيوت الداخلة فيها تحتانية وفوقانية مع الحيطان الدائرة
~~عليها، والسقوف الأسفل والأعلى (1)، إلا أن يكون الأعلى مستقلا
# PageV08P495
# بالسكنى، بأن يكون لها باب على حدة من غير هذه
~~الدار المبتاعة ويكون ممتازا كالدار على حدة، وحينئذ لا يدخل البيت الأعلى
~~وحيطانه وسقفه. والظاهر دخول أرضه التي هي سقف البيوت التحتانية الداخلة في
~~الدار المفروضة.
# قوله: " والثوابت وما أثبت من المرافق الخ " يدخل في بيع الدار ما أثبت
~~فيها ليدوم ويبقى مثل المرافق كالسلم الخ.
# لعل المراد المرافق الذي تحتاج إليه (1) غالبا مما هو الجزء ونحو ما ذكر.
# والظاهر دخول ما على الأبواب مثل السلاسل الحلق. وكذا لو كان على
~~الحيطان. وكذا الحمام الداخل، والبئر ومائهما وغير ذلك. ودليله ما تقدم.
# والظاهر عدم الخلاف فيه، كعدم دخول المنقولات مثل الدلو والبكرة والرشا
~~والسرير والرف الموضوع على الخشب من غير ms2209 أن يثبت بالأوتار، والسلم الغير
~~المثبت، والأقفال الحديدة ومفاتيحها والكنوز والدفاين، كل ذلك ظاهر مما
~~تقدم.
# قوله: " ولا يندرج الأشجار الخ " لأن الشجر ليس جزء من الدار ولا من
~~حقوقها، إذ حق الدار ما يتعلق بها ويستعمل فيها، وكان مما يحتاج إليه فيها،
~~والشجر ليس كذلك.
# وفيه تأمل، لأن المتبادر من الدار ما دار عليه الحيطان مما أثبت فيه
~~الغير المنقول، فالظاهر الدخول وإن لم يقل (بحقوقها)، إلا أن تدل قرينة أو
~~عرف على
# PageV08P496
# عدم الإرادة، بأن يكون فيها أشجار كثيرة، مثل
~~بستان ونحو ذلك. وأما الشجرة الواحدة في الساحة، فالذي يفهم من العرف
~~دخولها. ولهذا نقل عن المبسوط دخول النخل والشجر في بيع الدار في الدروس،
~~فتأمل.
# قوله: " إلا أن يقول وما أغلق عليه بابه الخ " مثل وما دار عليه حائطه.
# وجه دخول الشجر ونحوه حينئذ ظاهر، لدخوله تحت اللفظ.
# قيل: يصح مثل هذا الكلام وإن لم يكن هناك حائط وباب، مثل الأراضي الخالية
~~عنهما، فلا فرق في الصحة بينهما، إلا أن الدلالة في الأولى صريحة،
~~والاستعمال حقيقة، وفي الثانية كناية ومجاز، وهو ظاهر.
# قوله: " والمنقولات إلا المفاتيح الخ " أي لا يدخل المنقولات في بيع
~~الدار مثل الدلو وغيره مما تقدم بما تقدم، إلا مفتاح الغلق الذي من الخشب
~~المنصوب في الباب أو الحايط، لأنه يدخل مثله أصله دون مفتاح القفل الحديد،
~~لأن مفتاحه لم يدخل كأصله.
# قوله: " ولا الرحى المنصوبة الخ " إشارة إلى عدم دخول ما أثبت، لا على
~~وجه الدوام، بل أثبت لسهولة الانتفاع. لعدم الدليل، مثل الحجر التحتاني
~~للرحى والرف والرف والإجانة (1) والسلم المثبتات بالمسمار والأوتاد المثبتة
~~في الأرض والجدار، ومعجن الخباز، وخشب القصار ونحوها.
# والظاهر ذلك، لاستصحاب تملك البايع، وأصل عدم الدخول، مع عدم ظهور دخولها
~~تحت الاسم دلالة مفهومة معتبرة.
# PageV08P497
# قوله: " الرابع العبد الخ " الظاهر عدم دخول
~~المال الذي مع العبد في بيعه، سواء قلنا إنه يملك أم لا يملك، وقد مر هذه
~~فتذكر.
# وظاهر المتن أنه على تقدير عدم تملكه يدخل ما معه، ms2210 وهو غير ظاهر.
# وأيضا لا يظهر لقوله: (بالتمليك) كثير فائدة.
# قوله: " وفي الثياب الساترة الخ " يفهم منه عدم الاشكال في عدم دخول غير
~~الساتر في بيع العبد والاشكال فيه.
# وفيه اشكال، لأن الظاهر أنه يحتمل دخول ما هو لابسه غالبا، والعادة يقتضي
~~عدم نزعه عنه، وأنه يكون معه غالبا، فيدخل تحت بيعه، فإنه صار كالجزء.
# ويحتمل عدمه، للاستصحاب، وعدم شمول اللفظ له. وهما جاريان في الساتر مع
~~زيادة كون الساتر ضروريا شرعا، وذلك يقوى دخوله.
# وقال في التذكرة: لا بأس به، أي بقول الشافعي: بأن ما على العبد من
~~الثياب يدخل، اعتبارا للعرف وهو الذي اخترناه في القواعد، ولا وجه لدخول
~~الساتر إلا أن العرف يقضي دخول ما عليه، وإن كانت اللغة تقتضي عدم دخول شئ
~~أصلا، لعدم صدق العبد على ما عليه لغة أصلا، وإنما باع العبد، وذلك جار في
~~غير الساتر أيضا.
# وكذا البحث في عذار الدابة (1) ومقودها ويدخل نعلها، لأنه كالجزء.
# وإذا خلع الثياب من العبد وجرده وباعه لم يدخل الثياب قطعا، والعرف في
~~العبد غير بعيد، بخلاف الدابة فإنها يباع من غير عذار ومقود والأصل
~~عدم
# PageV08P498
# الدخول حتى يتحقق، فتأمل.
# قوله: " الخامس الشجر الخ " دليل الدخول ما تقدم، من كون العرف يقضي
~~بالشمول، لأن الغصن مطلقا رطبا ويابسا والورق كذلك حتى ورق التوت الذي
~~بمنزلة ثمرته كالجزء، وكذا العروق، وهو ظاهر، إلا في ورق التوت فإن فيه
~~تأملا.
# قوله: " ويستحق الابقاء الخ " كان المراد: الشجر الرطب الذي يقضي العادة
~~بأنه إنما اشتراه للابقاء، لا الذي يقتضي أنه للقطع للسقف أو الحطب.
# وأيضا المراد مع خلوه عن قيد بمغرسه وبشرط بقائه وعدمه، وإلا فالشرط
~~متبع، وحينئذ الظاهر عدم دخول المغرس، لعدم شمول اللفظ له بوجه، ولا يقتضي
~~العرف أيضا ذلك، نعم يقتضي بقائه في ذلك المغرس فقط، وشرائه بأن يكون دائما
~~له، لا يستلزم ذلك أيضا، فإنه يجوز الانتفاع دائما بالاستحقاق دون الملكية،
~~وما علم من البيع إلا ذلك.
# وبالجملة الأصل دليل قوي، وما يعلم نقل المغرس ms2211 بمثل بيع الشجر، وكأنه لا
~~خلاف عندنا فيه كما يظهر من التذكرة. وحينئذ لو انقلع الشجر ليس للمشتري
~~غرس آخر، ولا التصرف في ذلك المغرس بوجه.
# قوله: " ويدخل في بيع النخل الخ " إذا بيع النخل، فإن كانت مؤبرة ولم
~~يشترط كون الثمرة للمشتري، فهو للبايع، لما تقدم وللاجماع المدعى في
~~التذكرة. PageV08P499
# ويدل عليه الأخبار أيضا من العامة (1)
~~والخاصة. مثل قول الصادق عليه السلام: من باع نخلا قد أبره فثمرته للذي قد
~~باع إلا أن يشترط المبتاع، ثم قال: إن عليا عليه السلام قال: قضى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بذلك (2).
# ومثلها من طريق العامة (3).
# ومعلوم كونه له مع الشرط عملا به.
# وأما إذا لم يؤبر، فالظاهر أنه للمشتري عند علمائنا، لما يظهر من التذكرة
~~وغيرها، الاجماع عليه. ويؤيده مفهوم الأخبار المتقدمة. ولأن الغالب أنه قبل
~~أن أبر يعد من جزء النخل، فتأمل.
# فإن صح الاجماع فيها، وإلا فبعد الظهور لا يدخل كما في غير النخل، وفي
~~النخل بالانتقال بغير البيع وبعد التأبير فإنه للبايع، وإليه أشار بقوله
~~(ولو أنتقل النخل بغير البيع الخ) لعدم الدليل، إذ لا حجية في المفهوم
~~المتقدم، وهو ظاهر، وذلك معلوم مما تقدم. وللأخبار الدالة على أن الثمرة في
~~غير النخل بعد الظهور للبايع.
# قال في التذكرة: لو أنتقل بغير البيع النخل، فالثمرة بعد الظهور لمن كان
~~له أو لا مطلقا مؤبرة كانت أم لا، دليله ظاهر مع الاجماع.
# PageV08P500
# قوله: " ولو أبر البعض الخ " أي لو أبر بعض
~~النخيلات من بستان دون البعض، وباع الكل، انتقل ثمرة الغير المؤبرة إلى
~~المشتري، لا ثمرة المؤبرة، وجهه ظاهر مما تقدم.
# وأما لو أبر بعض الطلع من نخلة واحدة ثم باعها، فالظاهر أنه لم ينتقل
~~إليه شئ، بل الكل للبايع، ذكره في التذكرة، لصدق البيع بعد التأبير
~~المستلزم لكونه للبايع، وللأصل، وعدم العلم بخروجه للاجماع ونحوه قوله: "
~~وللبايع ابقاء الثمرة الخ " أي في كل موضع حكم بكون الثمرة للبايع مع كون
~~الأصل للمشتري، يجوز للبايع ابقاء ثمرته إلى ms2212 وقت أخذه العرفي.
# دليله ظاهر، فإن كون الثمر له يقتضي ذلك، فإن الأصل والقاعدة اقتضى بقاء
~~هذه الثمرة إلى أوانها، ومع ذلك تصدى المشتري للشراء.
# والظاهر عدم الفرق بين كون المشتري عالما بالمسألة أم لا، لعدم الضرر
~~المنفي.
# قوله: " ولكل من البايع والمشتري الخ " وذلك ظاهر، لحصول النفع وعدم
~~الضرر على الآخر. وكذا مع عدم النفع أصلا لمن يريد السقي مع عدم ضرر الآخر
~~بوجه.
# ولكن إذا حصل الضرر لأحدهما بالسقي، وللآخر بعدمه ففيه التأمل، ولا يبعد
~~ترجيح جانب المشتري، لأنه اشترى لينتفع (إنما اشترى لأن ينتفع خ ل)
~~بالمشتري، والظاهر أن البايع قد أقدم على البيع لذلك وإن حصل الضرر على
~~نفسه، فتأمل. PageV08P501
# قوله: " السادس الثمرة الخ " في جعل هذا سادس
~~الألفاظ تأمل، لعدم شمولها الأشياء يدخل أو لم يدخل، بل هي من تتمة بحث
~~النقل (النخل خ)، كما أن القرية والد سكرة من توابع الدار بالتقريب
~~والاستطراد، ولهذا جعلها في التذكرة وغيرها كذلك، وزيد على ما عداه القرية
~~والد سكرة، لتتم الستة، والأمر في ذلك هين.
# قوله: " ويستحق المشتري الخ " يعني إذا اشترى الثمرة دون الأصل، بأن
~~اشترى الثمرة ولم يدخل فيها الأصل يستحق الابقاء على الشجرة إلى أوان أخذها
~~وإن لم يشترط، ويعلم ذلك مما تقدم، وهو ظاهر.
# والمرجع في وقت القطاف والأخذ، هو العرف المعلوم في كل فاكهة وثمرة
~~وغيرهما.
# ودليله ثبوت الرجوع إليه مع عدم الشرع والرجوع إلى أوان كل شئ إلى العرف
~~فيه، فما يؤخذ بسرا يؤخذ كذلك، وكذا رطبا وتمرا وقصبا وغير ذلك، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو استثنى نخلة الخ " يعني لو باع بستانا مثلا واستثنى نخلة،
~~وكذا إذا اشترى نخلة معينة فله الدخول والخروج والتردد إلى تلك النخلة من
~~غير إذن المشتري وصاحب البستان، مع أنه ما يدخل فيه ليس ملكه، لأن ذلك
~~مقتضى الاستثناء والشراء، فكأنه استثناها أو اشتراها وشرط على المانع
~~التردد إلى تلك النخلة لاصلاحها وأخذ ثمرتها وذلك مقتضى العرف وأنه مثل
~~استحقاق صاحب الثمرة على النخلة مع انتقالها ms2213 عن ملكه. PageV08P502
# ولكن ينبغي أن لا يكون ذلك إلا لمصلحة النخلة
~~المتعارفة لا غير اقتصارا على العرفي فيما دليله العرف.
# وكذا له (مدى جرائدها) أي مقدار ما يطول ويذهب في الأرض من أغصان تلك
~~الشجرة.
# وكذا عروقها، فليس للمالك منعه وقطع الأغصان أو العرق، أو شغل تلك الأرض
~~بما يمنع ذلك ويضر.
# وكذا موضع جمع ثمرة النخلة وغيرها من مصالحها، فإن ذلك كله استحق صاحب
~~النخلة، لا بمعنى أنه يملك الأرض، بل ليس له الملك إلا النخلة. وهذه كلها
~~يستحق الانتفاع بها في مصالحها، حتى أن الظاهر أن ليس له الجلوس في تلك
~~الأرض تحتها والتردد إليها عبثا ومن غير مصلحتها، اقتصارا على ما يستحقه
~~عرفا للمصلحة التي للنخلة، لا غير، فلو قطع النخلة يبطل الاستحقاق بالكلية،
~~وهو ظاهر مما تقدم.
# قوله: " وكلما قلنا الخ " أي كلما قلنا بعدم دخوله في بيع شئ من الأرض في
~~الشجر، يدخل إذا قيد في العقد، بحيث يعلم كونه مبيعا، وهو ظاهر ومجمع عليه.
# واعلم أن الذي يفهم من البحوث، والنزاع في دخول شئ وعدمه، وجواز البيع مع
~~ذلك مطلقا يدل على عدم الاحتياج إلى العلم التام بالعوضين، وهو ظاهر
~~فافهمه.
# قوله: " المقصد الخامس في التسليم الخ " اعلم أن الأكثر هكذا
~~قالوا: PageV08P503
# وهذا يقتضي عدم وجوب الدفع أولا عليه، بل له
~~الحبس.
# والظاهر أن للمشتري أيضا ذلك، ويؤيده الأصل، وأن الرضا بالبيع إنما حصل
~~للانتفاع بالعوض وأخذه، لا مجرد تملكه، وإن امتنع صاحبه، فكأن العقد وقع
~~بشرط عدم المنع، فيجوز له المنع.
# ويؤيده ما ذكروه في النكاح: من جواز امتناع الزوجة حتى يقبض مهرها مع
~~الحلول فجاء الاشكال، الله يرفعه.
# قوله: " والقبض في المنقول الخ " هذا أشد اشكالا، لعدم النص، والخلاف
~~الكثير، مع عدم ظهور العرف الذي هو مرجع الأمور، مع عدم الشرع، على أنه مما
~~يعم به البلوى، لأنه ذو فروع كثيرة، لما يعلم من التذكرة وغيرها، ومبنى كلي
~~لأحكام كثيرة مثل الوصية والهبة والرهن.
# فإن للقبض فيها دخلا، إما شرطا للصحة، أو ms2214 اللزوم، والبيع باعتبار جواز
~~البيع قبله أم لا، وسقوط الضمان من المالك وعدمه، وجواز فسخ البايع مع
~~تأخير الثمن وعدم قبض المبيع بعد ثلاثة أيام وغير ذلك، فإن للقبض فيها
~~دخلا.
# والذي يقتضيه النظر: رجوع أمثاله إلى العرف، إذ لا شرع هنا على ما نعرف.
~~وحينئذ لا فرق بين المنقول وغيره، والمكيل وغيره في كون المرجع فيها إلى
~~العرف، إلا أن العرف فيها يكون مختلفا وغير ظاهر.
# ولهذا اختار البعض التخلية مطلقا. قيل: المراد بها حيث تعتبر رفع المانع
~~للمشتري من قبل البايع إن كان والإذن فيه، ولا يختص بلفظ، بل كل ما دل عليه
~~كاف، وقد لا يكفي اللفظ الصريح، لوجود المانع منه.
# الظاهر أن يقال: المراد اظهار عدم المنع بوجه ما، مع عدم المانع.
# وعلى التقديرين قد يتحقق في بيع المنقولات إذا كانت في بيت المالك
~~PageV08P505
# وليس يقبض، فإنه بمجرد ذلك مع كونه في بيت
~~المالك أنه قبضه وسلمه.
# ولرواية عقبة بن خالد المتقدمة قال عليه السلام: من مال صاحب المال حتى
~~يقبض المال ويخرجه من بيته (1).
# ولا يضر عدم صحة سندها (2) ولا القول بظاهرها، ظاهرا.
# إذ الظاهر عدم اعتبار الاخراج عن بيت المالك اتفاقا.
# لأنه مؤيد، على أنها الدليل على كون التلف قبل القبض من مال البايع.
# نعم لا يمكن جعلها حجة على من اعتبر التخلية مطلقا، أو في سقوط الضمان
~~فقط كما فعله في شرح الشرايع لعدم الصحة وعدم القول.
# وأيضا لما قلنا رجوع الأمر إلى العرف، فعلم (علم) عدم كونه بالكيل والوزن
~~في المكيل والموزون، ولا العدد في المعدود.
# والأول موجود في أكثر العبارات، وألحق به الأخير الشهيد في الدروس، وهو
~~بعيد، لعدم الدليل، إذ لا يقال عرفا على ذلك فقط القبض.
# وأيضا يلزم أن لو اشترى شيئا بخبر المالك بالكيل، بل مع علم المشتري به
~~أيضا، ثم تصرف فيه بالطحن والعجن والخبر والأكل، لم يكن قابضا له، مع كون
~~كل ذلك بإذن المالك.
# على أنهم صرحوا بأن اتلاف المشتري قبض، فتأمل.
# وأيضا لا يكون ms2215 تسليمه إلى المستحق بعد أن كان مكيلا عند الشراء وغيره إلا
~~بكيل آخر، إذ لا شك أن التسليم لا بد له من التسلم وما تسلمه بالكيل،
~~والظاهر خلاف ذلك كله.
# PageV08P506
# وأيضا يلزم أن يجب على البايع الكيل للقبض مرة
~~أخرى بعد ما كاله للبيع، لأن القبض واجب عليه، مع أنه قد لا يقبله المشتري،
~~فلا يتحقق.
# ولأنه لا دليل على اخراجهما عن القاعدة إلا ما روى في صحيحة معاوية بن
~~وهب (المتقدمة في جواز البيع قبل القبض) قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا
~~تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه (1).
# وقد جعلت هذه مع المتقدمة حجة على من يعتبر التخلية مطلقا، والأولى حجة
~~على من اعتبر الكيل والوزن فيهما وذكرها مرتين.
# وأنت قد عرفت المتقدمة، وهذه ما أفهم دلالتها، لأن ظاهرها أن البيع قبل
~~القبض لا يجوز حتى يكيل أو يزن وذلك لا يدل على كون القبض ذلك، وهو ظاهر،
~~ولا يدل على ذلك بضم السؤال، إذ يصح جواب السائل، هل يجوز قبل القبض؟ بأنه
~~لا يجوز بدون الكيل، يعني لا بد من الكيل الذي القبض حاصل في ضمنه، أي لا
~~بد من القبض وشئ آخر.
# لا يقال: قد نقل في التذكرة لاتمام الاستدلال بهذه: إن الاجماع عندنا
~~حاصل على منع جواز بيع الطعام قبل القبض، فلو لم يكن الكيل المطلوب هو
~~القبض ويتحقق القبض بدونه لم يكن لقوله (حتى يكيله) معنى.
# (لأنا نقول): على تقدير تحقق الاجماع، معناه الجواز بعد القبض. مع باقي
~~الشرايط، والكيل من جملته، لا أن كيله هو القبض.
# وقد علم بذلك أنها لا تدل على كون القبض المعتبر في بيع الطعام أيضا ذلك،
~~وإن لم يكن في نقل الضمان، كما هو مذهب الدروس على ما قاله في شرح
# PageV08P507
# الشرايع، فيمكن أن يكون القبض في الطعام أيضا
~~بالنقل أو غيره لاسقاط لضمان كما هو مذهب البعض، ms2216 مع عدم جواز البيع إلا
~~كيلا أو وزنا، لأن الظاهر أنه مذهب لمختلف وغيره، فليس ذلك احداث قول كما
~~يفهم من شرح الشرايع، حيث رجع عن كونها حجة وكونها صريحة في كون القبض
~~بالكيل أو الوزن في الطعام، وقال:
# التحقيق أن الخبر (1) دل على النهي، عن البيع قبلهما، لا أن القبض لا
~~يتحقق بدونهما، فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل أمكن، إن لم
~~يكن احداث قول، فتأمل لأن الظاهر أنه مذهب المختلف وغيره.
# ثم إنه على تقدير القول باعتبارهما في المكيل والموزون، الظاهر أنه إنما
~~يكون فيما لم يعلم كيله ووزنه، مثل أن اشترى كيلا من صبرة مشتملة عليه، أو
~~باخبار البايع، وأما إذا حضر المشتري الكيل فأخذه وحمله إلى بيته، فالظاهر
~~أن لا شك في أن كونه قبضا لاسقاط الضمان، ولا في جواز البيع، لما تقدم من
~~لزوم المحذورات عن قريب، مثل تكلف البايع بالكيل مرة بعد أخرى للاقباض، على
~~أنه قد لا يأخذه المشتري، فلا يقع، وغير ذلك، وللأصل، ولعدم الفائدة، لأنه
~~تحصيل للحاصل، ولدلالة رواية معاوية المتقدمة حيث قال: (ما لم يكن كيل (أو
~~وزن) فإنه كالصريح في أن الاحتياج إنما يكون مع عدم الكيل، لا معه.
# غاية الأمر أنه حينئذ يلزم أن يكون اشتراه بغير كيل ولا وزن، فإن ثبت عدم
~~جواز ذلك بالدليل، يقيد به، ولكن ما ثبت ولا اجماع، لأنه نقل في شرح
~~الشرايع عن بعض الأصحاب جواز بيع المكيل والموزون مع المشاهدة بغيرهما، وعن
~~ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة من غير كيل، وقد علمت من قبل عدم النص
~~في ذلك إلا حديث واحد (2)، مع عدم ظهور الدلالة.
# PageV08P508
# وما يدل على عدم الجواز قبل القبض إلا مع
~~الكيل أو الوزن مثل هذه في غير التولية، وذلك غير كاف، وقد قدمنا الإشارة
~~إليه وقلنا لا يلزم ذلك، إذ قد يكون اشتراه بخبر البايع، أو كيلا من صبرة
~~كما مر.
# ثم إنه لما أراد البيع ولم يمكنه الخبر لعدم العلم، فلا بد من ms2217 الكيل أو
~~الوزن.
# ويؤيده خبر محمد بن حمران الدال على أن شرائه بالخبر يجوز، ولا يجوز بيعه
~~إلا بالكيل لا بالخبر وقد تقدم (1).
# وحينئذ يكون معنى قوله عليه السلام (إلا أن توليه الذي قام عليه) (2) إلا
~~أن تسلطه وتبيعه من شخص حضر على كيله ووزنه، أو يلتزم أن بيع التولية يكفي
~~فيه ذلك الذي وقع أولا، أو يقال: لا يحتاج إليهما أصلا، ولا بد لنفي ذلك مع
~~الأخبار الصحيحة من دليل، أو يكون مخصوصا بما لم يقبض، فدلت على أن المكيل
~~الغير المقبوض لا بد في بيعه من المكيل.
# فقد علم وسبق أيضا أنها لا تدل على وجوب الكيل والوزن فيهما مرة أخرى
~~للقبض، فتأمل وتذكر.
# فكون وجوب الكيل مرة أخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء - كما نقل في
~~شرح الشرايع التصريح به عن العلامة والدروس وجماعة، وقواه - ليس بقوي لما
~~تقدم من المحذورات.
# والرواية التي هي الحجة كالصريحة في ذلك، ولا دلالة في قوله (إلا أن
~~توليه الذي قام عليه) لأن مقتضى قوله عليه السلام (إلا أن توليه) أنه لا
~~يحتاج
# PageV08P509
# حينئذ إلى كيل ووزن، فلو لم يكن الكيل المذكور
~~المحتاج إليه، للقبض والبيع ثانيا، بل يكون كيل واحد كافيا، وذلك منفي عن
~~التولية، يلزم جواز بيع التولية من غير كيل، وذلك غير جائز كما قاله في شرح
~~الشرايع، لما قد عرفت معنى الرواية.
# وأيضا نقل فيه عن التذكرة: الاكتفاء بالخبر الذي حصل من البايع بالكيل
~~الأول أيضا، فلا يحتاج مرة أخرى مع الحضور.
# ثم إن ظاهر كلامه أنه لا بد للقبض فيهما الكيل والوزن مرة أخرى مطلقا.
# والظاهر أن مراد العلامة والدروس والجماعة الاحتياج إليهما فيهما مرة
~~ثانية للبيع الثاني، لا لتحقق مطلق القبض حتى في اسقاط الضمان وفي جميع ما
~~يعتبر فيه ذلك، فإن ذلك بعيد جدا لما أشرنا إليه.
# قال في الدروس: بعد أن قال: ولا بأس بالقول بالتخلية مطلقا في نقل الضمان
~~لا في عدم التحريم والكراهة (1)، ولا يكفي الاعتبار الأول عن الاعتبار
~~للقبض. ms2218
# وهذه العبارة غير صريحة في اعتبارهما مرة ثانية في جميع الأمور، ولو كان
~~الاعتبار بحضور المشتري للقبض فيمكن حملها على ما ذكرناه من الاحتياج إليه
~~عند القائل به إذا لم يحضر المشتري الاعتبار الأول.
# وما رأيت تصريح العلامة وجماعة، فيمكن هو مرادهم أيضا، ولهذا نقل عن
~~التذكرة عدم الاحتياج في صورة عدم الحضور أيضا، بأنه إن اشترى بالخبر يجوز
~~البيع بالخبر، فيبعد حينئذ التصريح باعتباره ثانيا مع حضور الاعتبار الأول
~~في كل شئ.
# ولكن رأيت في حاشيته (حاشية خ): فلو كان قد وزن قبل البيع وجب أن
# PageV08P510
# يزنه مرة أخرى للقبض (سماع) (1).
# وبالجملة المعتبر هو العرف مطلقا.
# ولا يبعد عدم النزاع في الاكتفاء بالتخلية فيما لا ينقل، خصوصا في سقوط
~~الضمان مثل الأراضي والعقارات. ويمكن دعوى العرف أيضا في ذلك.
# ويؤيده الأصل، وأنه قد يكون المشتري بعيدا، فتكليفه بالذهاب إليها وبوضع
~~اليد عليها بعيد، مع أن وضع اليد على الكل متعسر، بل متعذر، وكون البعض
~~كافيا وقبضا عرفا، غير ظاهر، ولا يمكن غير الوضع.
# والظاهر حينئذ أنه لا يحتاج إلى مضي زمان يمكن الوصول إليه.
# ويؤيده أنه قد يوصي ويوهب بمثل الأراضي في بلد بعيد، والقول بعدم حصول
~~الملك إلا بعد الوصول هناك ووضع اليد، أو مضي الزمان بعيد، والأصل بنفيه،
~~وعدم دليل على اشتراط القبض في سقوط الضمان خصوصا على مثل الأراضي، إذ ما
~~رأيت شيئا إلا رواية عقبة بن خالد المتقدمة وقد عرفت حالها مع أنها في غير
~~الأرض. ودعوى عدم الخلاف عندنا في التذكرة، في أن التلف قبل القبض على
~~البايع.
# ومعلوم الخلاف وعدم الاجماع على أنه لا بد هناك من وضع اليد، أو مضي
~~الزمان للخلاف المقرر.
# ولا يبعد الاكتفاء في الأمور البعيدة مطلقا بالتخلية في سقوط الضمان
~~للأصل، وما مر.
# وأما في غير سقوط الضمان - مما له دليل على اعتبار القبض في تملكه أو
~~لزومه، ولو كان بعيدا مع تأييده بالأصل - فمشكل.
# PageV08P511
# يسقط (لسقط خ ل).
# (الخامس): لو اشترى الأرض التي فيها الحيوان المشترى، فيحتمل ms2219 القبض
~~الجديد بالنقل على تقديره، ويحتمل الاكتفاء بالتخلية الكافية في قبض الأرض،
~~ولعل الأول أظهر، لعموم اعتبار النقل مثلا، وليس بمقبوض قبل البيع
~~(السادس): أنه لو كان يحتاج إلى النقل، مع القول به، يمكن أن لا يكفي كونه
~~مقبوضا بل يحتاج إلى النقل وهو الظاهر.
# الحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون، فاعتبر العد فيه.
# وهو غير واضح الطريق، وإن قلنا إنه يشترط في بيعه العد، وهو ظاهر، لعدم
~~الدليل وبطلان القياس وهو أعرف.
# واكتفى فيه أيضا بالنقل في المكيل والموزون والمعدود، ولا بأس به كما
~~عرفت.
# وقال في شرح الشرايع: والخبر الصحيح حجة عليه (1)، وقد عرفت عدمها، ولهذا
~~قال هو أيضا بعد أسطر والتحقيق: إن الخبر الصحيح دل على النهي عن بيع
~~المكيل والموزون قبل اعتباره بهما له، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما،
~~إلى (أن قال) وحينئذ لو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما، بالنقل - عملا
~~بمقتضى العرف والخبر الآخر وبتوقف البيع ثانيا على الكيل والوزن - أمكن، إن
~~لم يكن احداث قول.
# هذا رجوع بعد أن بالغ مرارا في كون الخبر حجة على كون اعتبار الكيل
~~والوزن فيهما، وحجة على من يقول بالاكتفاء بالتخلية مطلقا، أو في اسقاط
~~الضمان، والرجوع جيد، إذ قد عرفت عدم الدلالة مرارا، وأنه ليس باحداث،
~~بل
# PageV08P515
# هو قول ابن إدريس، بل قول سائر من يقول
~~بالنقل، بل قول من يقول به وبالوضع والكيل كما نقل عن المختلف، حيث قال -
~~بعد نقله عن الدروس، الاكتفاء في المكيل والموزون والمعدود بالنقل - أنه
~~قريب من مختار العلامة في المختلف، فإنه اكتفى فيه بأحد أمور ثلاثة، النقل
~~والقبض باليد، والاعتبار بالكيل أو الوزن.
# وإن كان فيه تأمل.
# فتأمل لأنهم إذا قالوا بحصول القبض بالنقل - مع أنهم قد صرحوا في محله:
# بوجوب الكيل، واشتراط البيع بالكيل إذا أراد بيعه مثلا، لإزالة الكراهة
~~أو التحريم - فهو هذا القول بعينه. والظاهر أن لا خلاف عندهم في أن الكيل
~~مثلا معتبر حينئذ، ولا يكفي مجرد النقل، فليس باحداث قول، وهو ظاهر. ms2220
# على أنك قد عرفت عدم الدلالة على النهي عن مطلق بيع المكيل والموزون قبل
~~اعتبارهما فتذكر.
# ثم اعلم أن ظاهر المتن: إن حكم المشتري حكم البايع فيما سلف وتسليم الثمن
~~وقبضه، وإن الموزون ليس مثل المكيل بل يكفي فيه النقل كالمعدود، إلا أن
~~يقال: تركه لظهور إن حكمه حكم المكيل، لعدم القائل بالفرق، والظاهر أن ليس
~~المعدود مثلهما، لما تقدم.
# قوله: " وكل مبيع تلف الخ " قد مرت هذه المسألة، كأنه أعادها لبعض
~~الفروعات، وقد مر ما دل عليها أيضا. وأنه لا دليل سوى رواية عقبة، ودعوى
~~عدم الخلاف عند علمائنا في ذلك، على أن الأصل عدم الضمان على البايع بعد
~~انتقال المال عنه إلا بالتفريط، ولو كان بمنعه المالك.
# ويمكن حمل الرواية مع ما فيها، عليه، وكذا الاجماع لو كان.
# فيمكن أن يكون التلف عن المشتري، إلا أن طلبه المشتري وما سلمه البايع
~~كما نقل عن مالك وأحمد وإسحاق ذلك في التذكرة لقوله صلى الله عليه
~~PageV08P516
# وآله: الخراج بالضمان والنماء للمشتري، فضمانه
~~يكون عليه، لخراج الغلة.
# وأجاب عن الرواية بأنه يأول بالضمان الخراج (1)، فافهم.
# فلو تلف المبيع قبل القبض قال في التذكرة: انفسخ البيع (العقد - تذكرة)،
~~وكان المبيع تالفا على ملك البايع، فيرد الثمن على المشتري إن أخذه، وإلا
~~فلا يطالبه، فمؤنة تجهيزه لو كان عبدا، على البايع.
# وهل بتقدير أنه ينتقل الملك إلى البايع قبل التلف، أو يبطل العقد من
~~أصله، فيه احتمال، واضح وجهي الشافعي الأول، فالزوايد الحادثة في يد البايع
~~كالولد والثمرة والكسب للمشتري، وعلى الثاني للبايع.
# اتلاف البايع كتلفه. نقله في التذكرة عن الشيخ (2).
# ولي فيه تأمل: لأنه قد تقرر أن الملك للمشتري، فينبغي أن يكون التلف منه،
~~لما مر.
# فإن لم يكن كذلك لما مر من عدم الخلاف والرواية، فينبغي أن يكون
# PageV08P517
# وإن عينه البايع عند نفسه، فإن العقد حينئذ
~~يبقى على حاله ويطالب بالبدل. ولما كان الغالب أن يكون المبيع معينا والثمن
~~في الذمة، مثل أن يقال: بعتك هذه بعشرة دراهم، مع ظهور الاشتراك ms2221 في الحكم،
~~خص ذلك بالذكر.
# قوله: " وكذا إن نقصت الخ " يعني لو نقصت قيمة المبيع عند البايع قبل
~~قبضه بآفة.
# ويمكن كون اتلافه كذلك، فالضمان على البايع مثل الكل.
# فلو تعيب بعيب يرد به، ثبت له الخيار بين الرد وأخذ الثمن، وبين الامساك
~~وأخذ الأرض، وقيل: من غير أرش، ولعل الأول أقوى كما قيل في التذكرة وغيرها،
~~لأن ضمان الكل يستلزم ضمان البعض بالطريق الأولى.
# وفيه تأمل، لأن هناك يبطل البيع وينتقل المال إلى البايع، بخلاف ما هنا
~~على ما قالوه.
# ولعله لا يؤثر ذلك في الضمان، لأن العيب بمنزلة ابطال البيع في قبض (بعض
~~خ) المبيع وانتقاله إليه قبله مثل الكل.
# والظاهر عدم الفرق بين حدوث عيب ونقص شئ، وجزء له قسط من الثمن، مع عدم
~~صحة ايقاع العقد عليه، مثل يد عبد ورجليه. وأما فوت الجزء الذي له قسط منه
~~ويصح العقد عليه كموت عبد من عبدين، فالظاهر أنه يبطل في الميت، فيقسط،
~~ويسترد قيمته مثل ما قيل في أمثاله. وفي الآخر يثبت الخيار للمشتري بين
~~الفسخ وأخذ الثمن، والرضا به بقيمته، من غير شئ آخر، لتبعيض الصفقة، ولعله
~~يفهم عدم الخلاف عندنا عن التذكرة، ويمكن ثبوته للبايع أيضا، لذلك، وعدمه
~~لأن التلف في يده، كالاتلاف على نفسه، فتأمل.
# وكذا الكلام في الثمن، وهو ظاهر. PageV08P519
# واعلم أن التشبيه (1) بين الكل والجزء في لزوم
~~العوض فقط.
# قوله: " والنماء قبل القبض الخ " قد مر أنه بعد العقد يكون المبيع
~~للمشتري والثمن للبايع، فنماء كل منهما لمن انتقل إليه، فلو تلف الثمن أخذ
~~البايع المبيع مع نماء الثمن المعين، إن كان، ولو تلف المبيع أخذ المشتري
~~الثمن مع نماء المبيع، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو باع القابض الخ " أي لو تبايع اثنان بعينين، وقبض أحدهما ما
~~انتقل إليه بالعقد، وما قبض الآخر عوضه، ثم باع الذي قبضه مقبوضه، فتلف بعد
~~البيع الثاني وقبل القبض، ذلك الغير المقبوض، صح البيع الثاني وبطل الأول،
~~فلما صح الثاني فليس لغير القابض شئ على المشتري الثاني، ms2222 لأنه قبض عوض
~~ماله، ولما بطل الأول فله عين ماله الذي باعه القابض، ولما حكم بصحة العقد
~~تعذر ارجاعه، فوجب على القابض المثل أو القيمة له.
# دليل البطلان: ما تقدم، أن التلف قبل القبض مبطل.
# ودليل صحة الثاني: وجود العقد مع الشرائط، ولأنه باع ما يملك، وبطلان
~~العقد السابق المتأخر عن البيع الصحيح لا يبطله.
# وفيه تأمل. لأن مبنى صحة العقد الثاني على الأول، لأنه مبني على كون
~~العوض المبتاع ثانيا ملكا لبايعه، وهو يخرج عن ملكه ببطلان البيع الأول.
# وهو واضح على احتمال إن البطلان من الرأس، لما مر.
# PageV08P520
# وأما على احتمال البطلان حين التلف وانتقاله
~~إلى المالك الأول قبله بقليل، فلأن البطلان في أي وقت كان في أحد الطرفين
~~يستلزم البطلان في الطرف الآخر، ويبعد البطلان بالنسبة إلى أحد الطرفين
~~والصحة في الآخر في عقد واحد، لأنه تصرف فيه تصرفا ناقلا حين ملكه، فلا
~~سبيل لابطاله فتأمل.
# وبالجملة إن كان البيع الثاني قبل التلف كما حررناه، فذلك غير بعيد، وأما
~~إذا كان أعم كما هو ظاهر المتون فليس بواضح، فتأمل.
# قوله: " ولو امتزج المبيع بغيره الخ " وجه التخيير بين الشركة بنسبة
~~المبيع، وبين الفسخ وأخذ ثمنه، هو أن الشركة عيب مقرر عندهم، فوجودها قبل
~~القبض بمنزلة العيب قبله، ولما لم يفت هنا شئ. وما حصل ما يوجب نقصه، فلا
~~معنى للأرش، فتعين ما تقدم.
# قوله: " ولو تلف بعض الجملة الخ " قد مر شرحه عن قريب.
# قوله: " ويجب تسليم المبيع مفرغا الخ " أي من الأمتعة، فلو كان سفينة أو
~~بيتا أو صندوقا يجب أن يفرغه ثم يسلمه، لأن الانتفاع موقوف على التفريغ،
~~ويجب أن يعطيه بحيث ينتفع به على ما هو عليه.
# والظاهر أنه يحصل التسليم المسقط للضمان إذا خلى بينه وبينه، أو سلمه، أو
~~نقل به على القول به من دون الفراغ، وإن وجب التفريغ، صرح به في
~~التذكرة. PageV08P521
# ويظهر من شرح الشرايع الاجماع حيث قال: عندنا،
~~والأصل يؤيده، مع صدق ما شرط في القبض من التخلية والتمكين، ms2223 أو النقل.
~~ويمكن الاشتراط فارغا.
# قوله: " ولو غصب من البايع الخ " أي لو غصب المبيع قبل القبض من عند
~~البايع، فإن استعاده بسرعة بحيث لا يتأخر عادة حتى يفوت منفعته المطلوبة
~~عرفا، لم يتخير المشتري، بل له أن يأخذه بثمنه، وليس له أيضا التخيير قبل
~~الاسترجاع مع الامكان بسرعة.
# فإن لم يمكن بسرعة، أو أمكن ولم يفعل بسرعة، فله الفسخ والرجوع إلى
~~الثمن، وإن كان حين الفسخ استرجعه، مع تأمل فيه، والصبر حتى تحصل بغير أجرة
~~على البايع.
# للأصل، ولأن البايع لا يجب عليه استنماء المبيع وإعطاء نمائه، ولأنه كان
~~مخيرا، فإن لزمت أجرة على الغاصب فتلك للمشتري أيضا، مع عدم الفسخ، لأنه
~~نماء ماله، وله أن يتصرف بما لا يتوقف على القبض مثل العتق.
# أما لو منعه البايع عن التسليم، ولم يسلمه، فله الأجرة إن سلمه بعد مدة
~~لزم فيها الأجرة.
# ويمكن أن يكون له الفسخ أيضا حينئذ، كما فيما أخذه الغاصب ظلما، بأن يأخذ
~~الثمن، أو يكون مؤجلا، بخلاف أن لو حبس لنقد الثمن، فإنه له ذلك على ما قيل
~~في التذكرة، فلا أجرة عليه حينئذ، فتأمل.
# وكل موضع يجوز الحبس والمنع عن التسليم، نفقة المبيع مثلا على المشتري،
~~لأنه ملكه، وإن لم يكن في قبضه ويكون في ضمان غيره، وهو الظاهر.
~~PageV08P522
# قوله: " ويكره بيع ما لم يقبض الخ " قد مر
~~تفصيله وتحقيقه بما لا مزيد عليه، فتذكر وتأمل.
# قوله: " ولو باع ما لم يقبض الخ " إشارة إلى أن المنع عن بيع ما لم يقبض
~~مخصوص بالمبيع، كما أنه مخصوص بالبيع فلا منع من بيع الصداق ونحوه قبل
~~القبض، وإن كان طعاما، وبغير التولية، كما أن لا منع من هبة المبيع الغير
~~المقبوض، قبله، وكذا الايصاء به وغير ذلك، لأن الدليل مخصوص بمنع بيع
~~المبيع.
# والملكية يقتضي عدم المنع في الغير، مع الأصل، وقد مر أيضا.
# قوله: " ويصح أن يتولى الواحد الخ " بأن يكون البايع مثلا وكيلا للمشتري
~~في القبض، فيقبض بوكالته وكالولي مثل الأب والجد، بل الوصي ms2224 أيضا يقبض لنفسه
~~من مال المولى عليه، وبالعكس.
# وقد مر دليله في جواز تولى طرفي العقد لواحد، بل هنا أولى، إذ حقيقة، لا
~~عقد، ولا يحتاج إلى مسلم ومسلم إليه، وإنما المقصود وصول الحق إلى يد
~~المالك، أو من يقوم مقامه، وقد حصل في الفرض.
# ولعل المراد بكون اتلاف المشتري قبضا، كونه مثل القبض في سقوط الضمان
~~للبايع، فافهم.
# قوله: " واتلاف الأجنبي الخ " دليله الأصل وبقاء الملك على ملك مالكه،
~~فيكون للمشتري الخيار لتعذر تسليم المبيع إليه، فيفسخ ويأخذ الثمن،
~~ويرجع PageV08P523
# البايع إلى المتلف، أو يرضى ويطلب المشتري
~~المتلف بالمثل أو القيمة، وفي القيمة تأمل، وقد مر مثله.
# قوله: " وكذا الوجه في اتلاف البايع الخ " هو مقتضى القانون كما أشرنا في
~~التلف في يد البايع بآفة أيضا.
# ولكن نقل في التذكرة عن الشيخ كون اتلاف البايع كالتلف في يده بآفة.
# ودليله غير واضح، كأنه عموم، التلف في يده وقبل القبض، ولكنه يشمل اتلاف
~~المشتري والأجنبي أيضا، على أنه ليس ذلك في دليل بل كلام البعض، وليس ذلك
~~بسند، والاجماع غير ظاهر، لوجود الخلاف، ولو ثبت في التلف بآفة، اقتصر
~~عليه، هذا واضح.
# ولكن ثبوت الخيار للمشتري في اتلاف الأجنبي والبايع غير واضح الدليل،
~~فتأمل.
# قوله: " (نكت متفرقة) لا يجوز بيع الخ " لما وجب عندهم العلم بالعوضين
~~كيلا أو وزنا فيما يكال أو يوزن، علم منه عدم جواز بيع الصبرة المجهولة،
~~ولا جزء مشاعا منها، مثل الثلث، وإن كانت مشاهدة.
# وهو إشارة إلى خلاف العامة وبعض الأصحاب، فإنهم جوزوا بيع المكيل
~~والموزون بالمشاهدة من غير كيل ولا وزن، وإلى خلاف ابن الجنيد حيث جوز بيع
~~الصبرة المشاهدة فقط، على ما نقل في شرح الشرايع. PageV08P524
# وكذا لا يصح لو باعها كلها، كل قفيز بشئ
~~معلوم، مثل درهم، لعدم العلم الآن بالمبيع والثمن وهو إشارة إلى خلاف بعض
~~العامة أيضا، فإنه جائز عندهم، ويمكن خلاف بعض الأصحاب أيضا.
# وفيه تأمل، لما مر من عدم لزوم العلم بالمبيع إلى هذا المقدار، كما في
~~المسائل ms2225 الجبرية، فتذكر.
# وأما إذا عين منها مقدارا معينا بكيل متيقن وجوده فيها، فالظاهر عدم
~~الخلاف عند الأصحاب في جوازه، لعدم المانع عقلا وشرعا، مع عموم أدلة جواز
~~البيع.
# قوله: " ولو باعه جزء من المشاهد الخ " أي لو باع من أحد جزء مشاعا من
~~المشاهد الغير المكيل ولا الموزون - وإن كان مذروعا أو معدودا على الظاهر،
~~كنصف الدار المعلومة والثوب كذلك - صح، لوجود شرائط البيع وأدلة جوازه،
~~وعدم المانع، إذ لا يعلم اشتراط العلم بالكلية ذرعا أو عددا، للأصل ولا عذر
~~(1)، للعلم بالمشاهدة، كما في بيع كله، بأن قال: بعتك هذه الدار بكذا، أو
~~الثوب والكرباس بكذا، فالظاهر الصحة من غير علم بمقدار ذرعاتهما. نقل
~~الاجماع في التذكرة على جواز بيع الثوب والأرض بالمشاهدة بغير مساحة، كأنه
~~اجماع أهل العلم.
# والظاهر أنه يكفي ذلك في الفرش، والبسط منشورة ومطوية مع العلم
~~بعدم
# PageV08P525
# التفاوت ولو عادة.
# وكذا لو باع من شخص كل الأرض والثوب كل ذرع بدرهم مثلا مع العلم بذرعان
~~المجموع وهو ظاهر.
# واشتراط العلم بالذرعان هنا، لدفع جهالة الثمن حين البيع.
# ولو قال: بعتك عشرة أذرع من هذا الثوب أو من هذه الأرض مبتدئا من هذا
~~الموضع إلى حيث ينتهي، فقال المصنف: إنه يصح وهو الظاهر، لعموم أدلة البيع
~~وصدقه عليه، مع عدم ظهور المانع عقلا وشرعا.
# ولا جهل هنا بالمبيع لمعرفة مقداره ومشاهدته، ولا بالثمن، وهو المفروض،
~~فلا غرر.
# ولا يضر عدم العلم بأنه إلى أين ينتهي، للأصل، وعدم ظهور كونه غررا وجهلا
~~مانعا، والأصل عدم ذلك.
# ويؤيده جواز شراء شئ مع رؤية بعضه، مثل الصبرة، وزق السمن والأرض والثوب
~~والبسط والفرش وغير ذلك بغير خلاف.
# وما تقدم من عدم دليل قوي على اشتراط العلم، وجواز بيع شئ مع عدم العلم
~~بدخول ما يدخل فيه عرفا مما يجوز النزاع فيه، والرجوع إلى الشرع، ويحكم له
~~باطلاق اللفظ عرفا، مع عدم علم المتعاقدين بذلك، بل كان في علم أحدهما غير
~~الذي في علم الآخر، ولهذا تنازعا، وهو ظاهر.
# وقال بعض: ms2226 والمصنف أيضا في التذكرة بعدم الجواز، وليس بواضح، فتأمل.
# أما لو لم يعين المبدء ولا المنتهى ولا يحتاج إليه و (لو خ) عين
~~الأذرع،
# PageV08P526
# فيبطل، لأنه غير معلوم مع التفاوت فيه، فهو
~~كالمجهول بالكلية، لأنه ما يعلم من هنا أو من هناك، مع أنه قد يقع النزاع.
# فتأمل، فإنه يحتمل الجواز، وجعل التعيين إلى المشتري.
# قوله: " ولو باعه على أنه جربان معينة الخ " لو باع من شخص أرضا معينة
~~على أنها عشرة أجربة مثلا، فتبين أنها تسعة، ففيه ثلاثة مذاهب.
# (الأول ما اختاره المصنف هنا: وهو أن المشتري مخير بين الرد بالكلية وأخذ
~~ثمنه، وبين أن يأخذ التسعة الموجودة بتسعة أعشار الثمن.
# وجه جواز الرد ظاهر، لأنه ليس بأقل من نقص الوصف الذي هو عيب موجب لجواز
~~الرد.
# وهو ظاهر، وهو وجه جواز أخذ الناقص الموجود بحصته من الثمن، فيسترد ما هو
~~مقابل للناقص فكأنه بمنزلة الأرش للعيب.
# (والثاني) أنه يتخير بين الرد وأخذ الموجود بكل الثمن، لأن الرضا من
~~البايع ما حصل إلا به، فالزامه بأقله ظلم، فلما نقص من الشرط شئ ينبغي جواز
~~الرد وأخذ ثمنه، وأما الأخذ بأنقص فلا.
# وهذا هو المضعف للأول.
# وفيه تأمل، لما نقل أنه ليس بأنقص من العيب، وفي المعيب أيضا إنما رضى
~~بالثمن ولكن ألزم بالنقص للعيب، وليس نقصان العيب أقل من نقصان الوصف، ولأن
~~الثمن متوزع على المبيع، فلكل جزء، فإذا فات من المبيع جزء، يفوت من الثمن
~~كذلك، إن كان في العيب نص ولم يكن هنا، إلا أن ذلك مؤيد لهذا فتأمل.
# ويؤيده الرواية الآتية أيضا في الجملة، فافهم (الثالث): أنه إن كان بجنب
~~الأرض المبتاعة أرض للبايع، يأخذ مقدار PageV08P527
# النقص من تلك الأرض، وإلا فهو مخير بين الأخذ
~~بجزء الثمن وبين الرد وأخذ الثمن كله. وهو وإن كان خارجا عن القانون
~~المقررة عندهم، إلا أن به رواية.
# وهي رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل باع أرضا على
~~أن فيها عشرة أجربة فاشترى المشتري ms2227 منه (ذلك قيه) بحدوده ونقد الثمن ووقع
~~صفقة البيع وافترقا، فلما مسح الأرض فإذا هي خمسة أجربة، قال: إن شاء
~~استرجع (فضل قيه) ماله وأخذ الأرض، وإن شاء رد المبيع وأخذ ماله كله، إلا
~~أن يكون إلى جنب (حد قيه) تلك الأرض له أيضا أرضون، فليوفه (فيوفيه قيه)
~~ويكون البيع لازما له، وعليه الوفاء (له خ) بتمام البيع، فإن لم يكن له في
~~ذلك المكان غير الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن
~~شاء رد الأرض وأخذ المال كله (1).
# ويمكن حملها على احتمال قصد ذلك الأرض التي في جنب المبيع المفروض، ففي
~~الحقيقة المبيع عشرة أجربة من ماله إلى أن ينتهي.
# فتأمل فيها، لأن سندها غير واضح، لمجهولية البعض، وواقفية داود بن
~~الحصين، ومجهولية عمر بن حنظلة أيضا (2) وإن كان يظهر أنه مقبول، لقبول
~~خبره في جعل الإمام، المجتهد قاضيا.
# وفي الدلالة تأمل لاحتمال قبول الخبر، مع عدم قبوله وكونه عدلا (3).
# وقال الشيخ زين الدين (4) في دراية الحديث: قد عرفت كونه عدلا من
# PageV08P528
# موضع آخر، وإن لم يكن وثق في موضع ذكره.
# وما فهمت ذلك وما بينه، لعله لا يكفي، لأنه قدسي (1) عن الاجتهاد في
~~تحصيل كونه ثقة، لا أنه ثبت عنده عدالته بالشهادة أو الممارسة، ويشهد بذلك.
# وفي متنها أيضا شئ، إلا أنها غير بعيدة.
# وفيها بعض الأحكام، مثل لزوم البيع بعد التفرق، وجوازه قبله، وجواز البيع
~~مع عدم ذرع الأرض، وكذا في فرض الأصحاب هذه المسألة، فافهم، والخيار بين
~~الرد وأخذ الموجود بحصته من الثمن كالأول إن لم يكن هناك أرض.
# قوله: " ولو زاد متساوي الأجزاء الخ " يعني لو اشترى متساوي الأجزاء، مثل
~~أن اشترى صبرة معينة من حنطة بخبر البايع على أنه كذا قفيزا، فإن ذلك جائز،
~~والتصرف أيضا فيه كذلك قبل الكيل، يفهم من التذكرة اجماعنا عليهما، إن كاله
~~المشتري وخرج زايدا عما قال زيادة فاحشة، لا يتغابن، ولا يتسامح بمثلها،
~~ولا تنسب إلى تفاوت المكائل، فإنه لو لم يكن كذلك، لكان ms2228 للمشتري التصرف من
~~غير اعلام، للعرف بالتسامح في مثله، وقد مر الأخبار المحمولة على ذلك أيضا.
# فلا شك أنه للبايع، فيكون شريكا بالنسبة.
# وحينئذ يمكن أن يكون للمشتري الخيار بين الفسخ والرضا بالبيع مع الشركة،
~~للشركة التي هي عيب عندهم، وتبعض الصفقة، وعدمه، لأصل اللزوم في البيع
~~بادلته.
# والزيادة التي حصلت في المبيع، مثل أن باعه قفيزا من صبرة، فيحتاج إلى
~~الكيل، وكأنه ما كيل، ويحتاج التمييز إليه، وعدم الكيل بعد أن باعه بالكيل،
~~لا تضر.
# فالظاهر أن الزيادة أمانة، لا مضمونة، مع الاحتمال لما تقدم.
# PageV08P529
# وعلى التقديرين لا يتصرف فيه إلا بإذن البايع،
~~كما هو شأن الشركة.
# ومع عدم العلم به، يمكن التصدق بمقدار حقه مثل سائر الأموال المجهول
~~صاحبها.
# ومع الغيبة يمكن الرجوع إلى الحاكم، ومع تعذره الصبر أولى من العزل
~~والقسمة بحضور العدل والضبط له.
# وظاهر عبارة المتن أنه حينئذ لا خيار للبايع، لما تقدم، ويحتمله لما
~~تقدم.
# وعموم كلامهم في اثبات الخيار بالتشقيص يقتضي ذلك، إلا أنه يحتمل هنا
~~العدم، لأن التقصير منه.
# وفيما نقص المتساوي المعين أيضا يحتمل أن يكون للمشتري الخيار.
# قوله: " ولو زاد المختلف الخ " الظاهر ثبوت الخيار فيه للمشتري أيضا، كما
~~أن له الخيار في النقصان في المختلف والمتساوي، ولكن في المختلف كون الخيار
~~لهما أظهر، للاختلاف الذي قد لا يرضى أحدهما بما يقع له بالقسمة، للتفاوت
~~في الأجزاء بحسب النفع والثمن، بخلاف المتساوي، مع أن التقصير من البايع في
~~الزيادة. وكأنه لذلك سكت عن ذكر الخيار له في المتساوي.
# وظاهر القوانين ثبوت الخيار لهما في زايد القسمين، وللمشتري في الجميع
~~أظهر، وأن الأخذ بالحصة لا بكل الثمن. ويحتمل الخيار للبايع في الناقص
~~المختلف أيضا، فتأمل.
# قوله: " ويجوز الجمع بين المختلفين الخ " مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب،
~~وأجرتك هذه الدار إلى سنة، وأنكحتك بنتي، وبعتك طعاما وحنطة إلى شهر بماءة
~~دينار، فقال: قبلت، فهو صحيح عند المصنف والأكثر. PageV08P530
# دليله: عموم أدلة جواز العقود، وعدم ظهور
~~المانع.
# ويمكن عدم الجواز لجهالة ثمن ms2229 المبيع، وأجرة السكنى، ومهر الابنة حال
~~البيع، وهو ليس بأقل في الجهل مما إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بكذا،
~~وهو غير جائز عندهم للجهالة، ولهذا نقل في التذكرة عن الشيخ عدم جواز بيع
~~عبدين يكون كل واحد من شخص وباعهما صفقة، لجهالة ثمن كل واحد.
# ويمكن الفرق بأن هنا الكل لشخص واحد.
# والظاهر أنه لا ينفع، على أن المهر للبنت، وأنهم ما يفرقون.
# ويؤيد عدم الجواز ما روي من طرقهم (1) وطرقنا المنع من جواز بيع وشرط.
# مثل رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله
~~عليه وآله رجلا من أصحابه واليا، فقال له: إني بعثتك إلى أهل الله، يعني
~~أهل مكة، فانههم عن بيع ما لم يقبض، وعن شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن
~~(2).
# ويطلق الشرط على المبيع كثيرا.
# ورواية سليمان بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك،
~~وعن ربح ما لم يضمن (3).
# والمصنف في التذكرة رد دليل الشيخ: بأنه يكفي معلومية ثمن الكل،
# PageV08P531
# ولا يحتاج إلى معرفة ثمن الأجزاء، لأن الصفقة
~~الواحدة، تكفي معلومية الثمن الذي فيها.
# وقال: ليس المراد بالشرط كل الشرط، لجواز البعض بالاتفاق، فكأنه محمول
~~على الشرط المخالف للكتاب والسنة، فحمل الشرط على معناه.
# والظاهر ما قلناه كما يفهم من هذه الرواية.
# ويمكن أن يقال: الروايتان غير صحيحتي السند (1)، فلا تصلحان للمعارضة
~~بعموم الأدلة من الكتاب والسنة والأصل.
# ويمكن حملهما على بعض الشرائط المخالفة للكتاب والسنة، والبيوع الغير
~~الجائزة، فتأمل والاحتياط واضح.
# وطريق التقسيط ظاهر، وهو أن يلاحظ قيمة الكل ومهر المثل، ثم كل واحد واحد
~~فقيست (فنسب خ) إلى قيمة الكل والمهر ويؤخذ بالنسبة من الثمن لكل واحد.
# قوله: " وإذا ادعى المشتري الخ " يعني إذا اشتري مكيلا بكيل معين، ثم
~~ادعى أن المقبوض ناقص عما بيع، فإن لم يكن بينة لأحد فالقول قول المشتري ms2230 مع
~~يمينه إن لم يكن حضر الكيل، بل اشتراه بخبر البايع مثلا، لأنه منكر لوجود
~~معناه فيه، ولأصل عدم وصول حقه إليه، فيبقى في ذمة البايع حتى يعطي.
# وهذا هو الظاهر مع الحضور أيضا، لاحتمال الغفلة والسهو، إلا أنهم
~~قالوا
# PageV08P532
# مع الحضور القول قول البايع مع يمينه، إذ
~~الظاهر وصول حق المشتري حينئذ وعدم غفلته وسهوه.
# قوله: " وإذا أسلف في موضع الخ حاصله أنه إذا أسلف وطلب المسلف المسلف
~~فيه في موضع غير موضع تعين شرعا للاعطاء فيه - مثل بلد العقد مع الاطلاق
~~وعدم القرينة، مع القول بعدم شرطية ذكر موضع التسليم - لم يجب على البايع
~~الدفع في بلد الطلب.
# وكذا لا يجب عليه دفع قيمته لو طلب القيمة في موضع تعين القيمة بأن تعذر
~~المسلف فيه، وغير ذلك.
# وكذا لو أسلفه تغار حنطة مثلا في موضع وطلبه في موضع آخر لم يجب دفع
~~العوض عند الطلب.
# وكذا لو طلب قيمة القرض، ولو طلب بسعر موضع القرض كل ذلك ظاهر مما تقدم،
~~إذا قيل بتعين موضع السلف والقرض للطلب فيه.
# وهو محل التأمل، ويمكن الرجوع إلى القرائن، ومع عدمها إلى العرف الغالب
~~بين الناس كما سلف في تعيين زمان السلف ومكانه.
# ثم إنه مع اقتضاء العقد مكانا، لا يجب الدفع في غير ذلك، وهو ظاهر سواء
~~كان عينا أو قيمة، مساويا أو أقل.
# ومع العدم يجب قيل بخبر الدافع في القرض والسلف لو رضى بالأدون في أي
~~موضع طلب، وهو غير واضح.
# نعم لو كان ما في ذمة الدافع غصبا، يجب دفعه أو مثله أو قيمته
~~أينما PageV08P533
# طلب، بل أينما أمكن مع عدم الطلب أيضا.
# وظاهر المتن وجوب اعطاء القيمة عند الطلب في بلد المطالبة.
# وقيل: أعلى القيم، وقيل: غير ذلك، وقد سلف مثله وسيجئ أيضا.
# قوله: " واطلاق النقد والوزن الخ " انصراف النقد والوزن والكيل إلى
~~المتعارف في بلد العقد مع وجودها فيه، وعدم ما يصرفها عنه ظاهر، للعرف.
# فمع الواحد يتعين، ومع التعدد يتعين الغالب المتداول في الأكثر والأغلب، ms2231
~~لانصراف الأمور إلى الغالب والمعروف.
# ومع التساوي وعدم الغلبة التي يقتضي العرف الانصراف إليها، قال المصنف:
~~يبطل مع عدم التعيين، للجهل المبطل في الثمن أو المبيع كما تقدم.
# ويحتمل الانصراف إلى الأقل وما يريد المشتري في المبيع والبايع في الثمن،
~~إن لم يكن خلاف الاجماع.
# قوله: " ولو اختلفا في قدر الثمن الخ " بأن ادعى المشتري ثمنا قليلا،
~~والبايع كثيرا ولا بينة (حينئذ خ).
# الحكم مع البينة لأحدهما فقط واضح. ومع وجودها لهما، أيضا ظاهر، بعدم
~~الحكم بدون البينة، فإنه لو قدم بينة الخارج، فيقدم هنا بينة من رد قوله،
~~وإلا فبينة من قدم قوله.
# وأما مع العدم، فالظاهر تقديم قول المشتري مطلقا، لأنه منكر على
~~ظاهر PageV08P534
# تعريفه، ولأصل عدم زيادة الثمن بعد الاعتراف
~~بالبيع، وهو الظاهر الموافق للقوانين، فتأمل.
# إلا أنهم قالوا: القول قوله مع تلف المبيع.
# وقيل: إن كانت في يده، ومع البقاء قول البايع.
# وقيل: إن كانت في يده.
# وجه القيل: إن من كان المبيع في يده، فالآخر هو المدعي، فالقول قوله مع
~~يمينه، لأن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
# ووجه الأول المشهور، أنه إذا كان المبيع باقيا، فالأصل عدم انتقاله من
~~ملك البايع إلا برضاه، وهو لا يرضى إلا بما يدعيه، وبعد التلف قول المشتري،
~~لأنه غارم، والقول قول الغارم وعدم لزوم شئ عليه إلا بما ثبت.
# وفيه بعد يعلم مما تقدم من الاتفاق على انتقال المبيع إلى المشتري سواء
~~كان باقيا أو تالفا فهو المنكر فينبغي كون القول قوله كما مر.
# ولعل عمدة المشهور وحجته مرسلة ابن أبي نصر (الذي أجمع العصابة على تصحيح
~~ما صح عنه) عن (بعض أصحابه خ) رجل عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل
~~يبيع الشئ، فيقول المشتري هو بكذا وكذا، بأقل مما قاله البايع، قال: قال
~~القول قول البايع إذا كان الشئ قائما بعينه مع يمينه (1).
# ومنها يفهم: إن القول قول المشتري مع يمينه مع عدم بقائه، مع عدم القول
~~بالواسطة.
# ومرسلته بمنزلة المسند إلى عدل عندهم، ms2232 كابن أبي عمير، فهي صحيحة
~~عندهم.
# PageV08P535
# والشهرة تؤيده، بل نقل الاجماع على ذلك في شرح
~~الشرايع عن الشيخ.
# ويحتمل التحالف، فيبطل البيع.
# وفيه أيضا تأمل كعين الأول، لأن موضع التحالف، هو ارجاع الدعوى إلى
~~دعويين، وعدم قطع الدعوى بحلف المنكر.
# والظاهر أنه هنا ليس كذلك، إذ الظاهر أنه دعوى واحد، وإذا حلف المشتري
~~على عدم الزيادة التي يدعيها البايع، يقطع الدعوى والخصومة.
# وبالجملة الأول (1) هو الظاهر إن لم يعمل بالخبر المرسل المؤيد بالشهرة،
~~وإلا تعين ذلك (2)، ولعل الأول نقل في التذكرة عن بعض العامة وقواه، وذكره
~~في القواعد احتمالا، فتأمل.
# قوله: " ولو اختلفا في تأخير الثمن الخ " لا شك في أن القول قول البايع
~~في ادعاء المشتري تأخير الثمن، لأن العقد يقتضي التعجيل، والأصل عدم اشتراط
~~ما يؤخره، ولا يوجد التأخير إلا معه.
# وإذا فرض العكس - إذا قد يكون تأخير الثمن مصلحة للبايع - فالقول قول
~~المشتري، فيجب القبول على البايع على تقدير وجوب قبول الثمن الحال دون
~~المؤجل.
# وكذا لو اتفقا في اشتراط الأجل والتأخير في الثمن، إلا أنهما اختلفا في
~~قدره، فالقول قول البايع مع دعوى المشتري الزيادة، وبالعكس لو انعكس
~~الدعوى، والوجه ما تقدم بعينه.
# PageV08P536
# وكذا القول قوله مع دعوى المشتري الرهن، على
~~أنه إن خرج المبيع مستحقا، يأخذ منه عوض ثمنه، وهو ظاهر.
# وكذا في دعواه اشتراط ضمين لو خرج المبيع مستحقا بأخذ عوض ثمنه منه، مع
~~إنكار البايع ذلك.
# والحكم ينعكس في الكل مع وجود التحالف المذكور في المبيع، بأن ادعى
~~البايع تأخيره، أو زيادة أجله، أو الرهن على الثمن، أو الضمين، وذلك كله
~~ظاهر مما تقدم.
# وكذا الكلام في دعواه زيادة المبيع، بأن قال: كان ثوبين، وقال البايع:
# بل ثوبا واحدا أو بالعكس في الثمن، فالقول قول البايع في الأول، وقول
~~المشتري في الثاني. وجهه أيضا ظاهر لأنه منكر، والأصل عدم دخول الزيادة،
~~وأصل عدم ما يدعيه في البيع دخوله فيه (1)، وهو أيضا ظاهر.
# إلا أنه قد قيل هنا بالتحالف مع الاختلاف في الثمن أيضا، ms2233 بأن يدعي البايع
~~الثمن الكثير في مقابل الثوب الواحد، والمشتري الثوبين بثمن قليل، فالتحالف
~~هنا غير بعيد، وهو ظاهر، لكنه خارج عن فرض المتن في الجملة، لأن الفرض
~~اتحاد الثمن بحسب الظاهر.
# وكذا يتوجه التحالف لو كان الثوب الذي يقول البايع بأنه المبيع، غير
~~الثوبين الذين يدعيهما المشتري، إذ على تقدير حلف البايع على عدم البيع في
~~الثوبين، لا ينقطع دعواه، إذ له أن يقول: بعتك هذا الثوب بالثمن الذي تقول
~~هو ثمن الثوبين، ولا يعطيه المشتري بمجرد ذلك، لأنه ينكر ذلك البيع والثوب
~~الواحد، فأما أن يعطي الثمن ويأخذ، أو يحلف.
# PageV08P537
# ولا يخفى أنه يمكن التحالف هنا مطلقا.
# قوله: " ولو قال بعتك العبد الخ " تعين التحالف هنا ظاهر، لكون ذلك
~~دعويين حقيقة، فكل واحد مدع ومنكر، فيحلف كل واحد لآخر، فيبطل البيع
~~والدعوى.
# وكذا لو كان مثل هذا الاختلاف في الثمن من غير فرق.
# قوله: " ولو قال بعتك بعبد الخ " لو يدعي أحدهما كون الثمن عبدا، فيصح
~~البيع، والآخر كونه حرا، فيبطل فالقول قول مدعي الصحة، لأنها الأصل، وعليها
~~يحمل فعل المسلمين.
# هذا مع عدم البينة، وعدم ظهور كون الثمن أي شئ بأن تلف أو مات أو انهزم،
~~وحينئذ يأخذ ثمنه من المشتري مع يمينه في قيمته إن لم يكن معلوما.
# وأما مع ظهوره وظهور كونه حرا فلا شك في البطلان، كما في الصحة على تقدير
~~الرقية ولو كان باقراره مع البلوغ، أو الحكم عليه بذلك، لكونه تحت يده يباع
~~ويشترى، وبكونه طفلا تحت يده، مع عدم ظهور الحرية، فتأمل.
# والظاهر عدم الفرق بين المعنيين بأن يقول بعتك بهذا العبد وأنكر الآخر،
~~وقال: بل بهذا الحر، والمطلقين، بأن يقول: بعتك بالعبد وأنكر الآخر وقال:
~~بل بالحر. ولا بين كون مدعي الصحة البايع أو المشتري، وإن كان ظاهر المتن
~~إن المنكر للصحة، هو المشتري، فلا يظهر فائدة تعميم قول مدعي الصحة، فتأمل.
# وكذا القول قول مدعي الصحة فيما إذا يدعى (ادعى خ) أحدهما الفسخ قبل
~~التفرق، وينكر (وأنكر خ) الآخر، ms2234 لأصل بقاء الصحة وعدم وقوع المفسد، ولكن مع
~~اليمين على عدم الحرية، وعدم العلم بالفسخ قبل إن كان المدعي يدعي
~~PageV08P538
# الفسخ بنفسه، وعلى عدم فسخه إن كان المدعي
~~يدعي أنه فسخ العقد بحضوره، وهو الظاهر.
# قوله: " وأجرة الكيال الخ " معلوم أن أجرة الكيل والوزن للمبيع على
~~البايع، لأنه لمصلحته، ولما هو واجب عليه، لأنه يجب عليه كيله للبيع، وكذا
~~للقبض والاقباض على هذا الوجه على ما تقدم، فتأمل.
# وكذا على المشتري لو كان الثمن منهما، كأجرة نقاد الثمن، لما تقدم.
# ولو كان من جانب البايع فعليه، وهو ظاهر.
# وكذا إن أجرة الدلال على الآمر، لأنه معلوم أن أجرة عمل ذي أجرة تكون على
~~الآمر به لا على الغير.
# قوله: " ولو باع واشترى الخ " قد دلت أخبار كثيرة على جواز أخذ الأجرة
~~للدلال والسمسار من المشتري (1).
# ويدل عليه أيضا الاعتبار، وعلى جواز الأخذ من البايع أن أمر بالبيع له،
~~وهو ظاهر.
# وظاهر العبارة أنه لو اشترى لشخص بأمره متاعا، لشرائه أجرة عادة، وإن لم
~~يقل له بذلك.
# وكذا لو باعه لآخر، يكون له أجرة أخرى، وإن كان الشئ واحدا، لحصول العمل
~~الموجب للأجر بالأمر، فيأخذ ما يستحقه من كل منهما بعمله، وإن كان
~~واحدا.
# PageV08P539
# فقد يتخيل عدم استحقاق أجرتين، بل أجرة واحدة،
~~إذ لا أجرة في عمل واحد، إلا واحدا.
# ولأن الأجرة للبيع مثلا، إنما هو للسعي في بيعه في ازدياد الثمن مهما
~~أمكن، وكذا في الشراء. وذلك لا يمكن من شخص واحد في متاع واحد.
# نعم إن كان وكيلا في ايقاع طرفي العقد، على القول بجوازه، ويكون ذلك مما
~~له الأجرة، يستحقهما بذلك، هكذا قيل.
# ويمكن أن يقال: قد يكون الغرض مجرد البيع والشرى، لا السعي في كمال ما
~~يسوى مثلا، وذلك قد يرى في بعض الأمتعة، بحيث يرضى صاحبه في بعض الأوقات
~~بيعه بأدنى شئ، أو يصر به، وأن يخليه ويترك، وحينئذ يرضى بأن يباع له بمهما
~~يباع، ويأخذ الأجرة.
# على أنه قد يمكن بذل الجهد والسعي من الجانبين ms2235 على سبيل المتعارف، بأن
~~يقال: هذا لو كان سوقا رايجا يباع بكذا وكذا، وإن كان الآن لا يباع بكذا،
~~وعن قريب يجئ الموسم ويكثر المشتري، فيشترى بأكثر (من هذا الثمن خ) وهذا
~~للترغيب إلى شرائه بالزايد الآن، ويقول مع هذا: هذا وإن كان الآن قليلا،
~~ولكن أنك إذا بعت هذا وأخذت بثمنه شيئا آخر واتجرت به، يحصل لك الربح، وهو
~~أولى من أن لا تبيعه ويخليه إلى أن يجئ الموسم ويبيعه بأكثر من هذا الثمن.
# وبالجملة: قد يتخيل النفع في قوله لكل منهما، بحيث يكون قوله باعثا
~~للشراء والبيع والرغبة، وذلك كاف للأجرة فتأمل.
# قوله: " والدلال أمين الخ " يعني لا يضمن ما تلف في يده إلا مع الافراط
~~أو التفريط، وقوله مقبول في التلف والقيمة وعدم التفريط.
# ولعل ذلك مجمع عليه ولهم عليه دليل غير ما يتخيل أنه لو لم يكن ذلك لم
~~يصر أحد دلالا، وفي ذلك ضرر عظيم، كما قيل ذلك في الودعي.
~~PageV08P540
# - بأنه شريكه، بناء على أن صدق المشتق لا
~~يقتضي بقاء مبدئه.
# مع أن الجواب غير واضح، إذ يلزم عدم صدق التعريف حينئذ على المعرف وهو
~~ظاهر، والبناء أيضا كذلك، لأن في العرف لا يحمل الكلام على مثل ما ذكر بحسب
~~اللغة.
# على أن المسألة وإن كانت ظاهر كلام الأصحاب غير واضحة وتحقيقها في
~~الأصول.
# ثم قال: ولا مخلص (1) له إلا بالتزام كونه مجازا ولا يقول به الأصحاب،
~~لأنه عندهم حقيقة.
# وهذا يدل على كونه مجمعا عليه عندهم وذلك غير واضح، والمجاز في التعاريف
~~ليس بجيد.
# ثم قال: وعلى هذا فيصدق الشركة بعد القسمة ويلزم ثبوت الشفعة لأحد
~~الشريكين المتقاسمين حصة الآخر إذا باعها لغيره، وهم لا يقولون به.
# كأن في قوله: (لغيره) إشارة إلى ما قلناه من أن المراد، الانتقال إلى غير
~~المستحق.
# وقد عرفت جوابه من أن المراد بالشريك ما هو، وبالاستحقاق هو الاستحقاق
~~شرعا ولا استحقاق هنا وذلك لأنه لم يثبت فيما إذا لم يكن دليل شرعي على
~~اثباته وهو قائل به، وأما ms2236 إذا كان ثابتا بالدليل فلا يجب الاخراج، بل
~~ادخاله.
# على أنه قد يلتزم ويقال: إنه تعريف للمطلق، فيعلم بعد ذلك، الصحيح من
~~غيره (2) بالشرائط.
# PageV09P006
# ثم قال: ويصدق مع تكثر الشركاء إذا كانوا
~~ثلاثة فباع أحدهما لأحد الآخرين فإنه حينئذ يصدق بقاء شريكين قد انتقلت
~~الحصة المستحقة بالبيع إلى أحدهما من شريكه.
# إلا أن يقال هنا: إن الشريك لم يستحق حصة شريكه، بل بعض حصته، وهي
~~المنتقلة بالبيع دون باقي حصته، وهي حصة الشريك الآخر حيث إن (شريكه) يشمل
~~الشريكين، بناء على أن المفرد المضاف يفيد العموم فلم يتحقق استحقاقه حصة
~~شريكه (1) الخ.
# ولا يصدق (2) - وهو ظاهر - لأن المراد الشريكين (3) فقط وقت الانتقال،
~~ولأن المراد استحقاق أحدهما فقط لا غير، وأن المراد، الشريك الذي قاله
~~بقوله (أحد الشريكين) وهو ظاهر متبادر إلى الفهم لا يحتاج إلى القيد.
# فلا يحتاج إلى الجواب بقوله: (إلا أن يقال الخ) على تقدير صحته، لأنه إذا
~~أريد جميع الحصة يلزم أن يصدق التعريف على جميع حصة الشريك إذا باعها لا
~~البعض يعني إذا باع بعض الحصة دون البعض، لا يكون الشفعة فيه، لأنه ليس
~~بجميع الحصة، وهو ظاهر، فالإضافة هنا ليست للعموم، بل أعم، والإضافة ليست
~~دائما للعموم، بل هو مثل التعريف يجري فيها الأقسام وهو مذكور في محله ثم
~~قال:
# ولا مخلص من هذه المضايقات إلا بدعوى كون الشريك بعد انتقال حصته، لم يبق
~~شريكا عرفا، والاستحقاق بسبب بيع أحد الشريكين الآخر لا يتحقق إلا بعد تمام
~~البيع، ومعه تزول الشركة عرفا وإن صدقت لغة (4) وقد عرفت أنه بعد البيع
~~إلى
# PageV09P007
# الغير، لا يبقى الشريك شريكا فيخرج جميع أفراد
~~المعرف فلم يبق في التعريف شئ فالمخلص (1) هو مبطل للتعريف فهو سبب لاشكال
~~أعظم، وقد عرفت المخلص أيضا فافهم وتذكر.
# ثم إني أظن عدم مناسبة هذه المضايقات في هذه التعريفات اللفظية في الفقه،
~~التي المقصود منها، التميز في الجملة ليتذكر فيترتب عليها الأحكام بسهولة،
~~وإنما يحصل التميز بالعلم بالشرائط.
# ولكن لما تعرض الشارح لأمثالها وظننت فيه ms2237 ما عرفت فخرجت من مقصود
~~التعليق، لذلك، ولدفع الشبهة عن مثل المحقق وغيره.
# وإلا فظني أن التوجه إلى مثلها والتعرض بالعبارات غير مناسب، وليس وظيفة
~~الفقيه، بل ينبغي له أن يبذل جهده في تحقيق المسألة وتحريرها وتوضيحها مع
~~الخفاء؛ ودليلها واثباتها لا غير، ولهذا ذهلنا عما في المتن من بعض القصور،
~~لاختصار، واحتياجه إلى حذف وتقدير شئ حتى يظهر المراد، الله الموفق للصواب
~~والسداد.
# فلنشرع في المقصود، فنقول: دليل ثبوت الشفعة مطلقا هو الاجماع مستندا إلى
~~السنة (2)، فلا كلام فيه.
# (وأما الشرائط) بحيث لا تكون إلا في بعض الموارد الخاصة ففيها الخلاف
~~والكلام (الأول) عدم كون الشركاء أزيد من اثنين أي الشركاء حين البيع
~~والانتقال لما مر، وإليه أشار بقوله: (الأول أن لا يزيد الشركاء على اثنين
~~الخ) وهو مذهب أكثر المتأخرين.
# PageV09P008
# ودليله الأصل المقرر عقلا ونقلا من الكتاب (1)
~~والسنة (2) والاجماع وهو عدم جواز التصرف في مال أحد بوجه إلا بطيب نفس منه
~~ورضاه إلا ما أخرجه الدليل، وقد ثبت جواز اخراج المشفوع من يد المشتري مع
~~الشريكين فقط بالاجماع وبقي الباقي تحت المنع ويدل عليه أيضا الروايات، مثل
~~صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في المملوك: يكون بين
~~الشركاء فيبيع أحدهم نصيبه فيقول صاحبه:
# أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا لقيل (قيل خ) له: في الحيوان
~~شفعة؟ فقال (قال ئل): لا (3).
# ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تكون
~~الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما (يقاسما ئل)، فإذا صاروا ثلاثة فليس
~~لواحد منهم شفعة (4).
# وكأنها صحيحة قالها في شرح الشرائع أيضا إذ ليس فيها من فيه إلا محمد بن
~~عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن (5)، والظاهر على ما أظن أنه لا يضره
~~ذلك لما مر وهو ظاهر من كتب الرجال، ولكن لا ينبغي أن يقول ذلك في شرح
~~الشرائع لأنه يضعف هذا السند كثيرا، مع أنها مؤيدة.
# وما في مرسلة يونس (في حديث): ms2238 وإن زاد على الاثنين فلا شفعة لأحد
# PageV09P009
# منهم.
# ولعدم دليل صحيح صريح على الزائد، فيحمل ما يتوهم دلالته، عليه.
# - مثل حسنة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: فلهم الشفعة على
~~الاثنين فإن (لهم) راجع إلى الشركاء وهو جمع.
# ومثل (القوم) في أخرى له (3)، قيل: صحيحة، وفيه الكاهلي وهو عبد الله بن
~~يحيى (4) غير مصرح بتوثيقه، نعم قيل: إنه ممدوح، فهي حسنة، فهما في الحقيقة
~~واحدة للانتهاء إلى منصور على الاثنين قاله في الاستبصار.
# ولأنه يصح اطلاق الجمع على الاثنين، بل على الواحد أيضا كالقوم وإن كان
~~مجازا للجمع بين الأدلة أو على التقية كما في ضعيفة السكوني، عن جعفر، عن
~~أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام: الشفعة على عدد (عدة خ) الرجال (6).
# مع موافقتها لمذهب العامة ومخالفتها لما هو المشهور والأكثر رواية
~~وقائلا، وظاهر الكتاب والسنة والاجماع من عدم جواز التصرف في مال الغير إلا
~~بطيب النفس منه (8).
# قوله: " ولو باع بعض حصته الخ " يعني لو باع الشريك بعضا من
# PageV09P010
# حصته فلشريكه أن يأخذ جميع ما باعه لا جميع
~~حصته، وليس له أن يأخذ البعض من المبيع ويترك البعض، للزوم التشقيص الممنوع
~~منه عندهم.
# وليس للمشتري أيضا منعه من البعض بسبب شركة البايع، إذ الشفيع لا بد أن
~~يكون غير البايع، وتحقق دليل الشفعة، معلوم مع عدم المانع.
# قوله: " ولو مات الشفيع الخ " إشارة إلى ما أشرنا إليه، من أن شرط
~~اثنينية الشريك إنما هو عند الانتقال بالبيع، فلا يضر كثرته بعده.
# فلو مات الشفيع قبل أخذه بالشفعة وبعد الاستحاق وقبل بطلانه فللورثة أن
~~يأخذوا بالشفعة على قدر حصتهم من الإرث وبنسبتها.
# ولو ترك بعضهم وعفا لم يسقط حق الباقين، بل لهم الأخذ، ولكن أخذ الجميع
~~أو تركه.
# وليس لهم أخذه حصتهم فقط، للزوم التشقيص والتبعيض الممنوع منه عندهم.
# فتأمل فإن الأصل والاستصحاب يقتضي جواز أخذ الحصة فقط.
# ولعل عدم التبعيض مجمع عليه، وإلا فالقول به متوجه، أولا قائل به ظاهرا
~~فالعدول عنه مشكل لعدم الشريك. ms2239
# فيحمل ما ورد في رواية طلحة بن زيد، عن علي عليه السلام أنه قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يشفع في الحدود - كأنه المقسوم - وقال:
~~لا تورث الشفعة (1) على التقية مع ضعف السند بطلحة، لأنه بتري مع اشتراك
~~محمد بن
# PageV09P011
# يحيى (1) أو بعد التأخر (2) والابطال وغير
~~ذلك، هذا على القول بعدم البطلان، وهو قول السيد ومن تابعه.
# وقيل بالبطلان وهو قول الشيخ.
# ودليل الطرفين واضح بعد ما تقدم.
# ولعل الثاني أظهر، لما مر من أن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على
~~المنع، ورواية طلحة المتقدمة مع عدم دليل واضح يفيد ذلك، إذ شمول آية الإرث
~~له (3) غير وظاهر، فتأمل.
# قوله: " الثاني انتقال الحصة الخ " دليله ما تقدم، واجماع الأصحاب
~~المستند إلى الأخبار مثل رواية هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام - كأنها حسنة ليزيد بن إسحاق الشعر في سندها - قال: سألته عن الشفعة
~~في الدور أشئ واجب للشريك وقد يعرض على الجار، وهو أحق بها من غيره؟ فقال:
# الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن (4)،
~~وغيرها.
# PageV09P012
# ونفي في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بيت في دار وله في تلك الدار
~~شركاء؟ قال: جائز له ولها، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها (1) الشفعة (2).
# ولا يضر عدم العموم فيها، وعدم الصحة في الأولى، لأنه مؤيد لما تقدم.
# قوله: " الثالث كون المبيع مما لا ينقل الخ " في هذا الشرط خلاف كثير،
~~نقل عن بعض عدمه، فيجوز في كل مبيع، وعن البعض شرط إلا في العبد والأمة
~~فإنه يجري فيهما وهو خيرة المختلف.
# دليل المذكور المشهور بين المتأخرين، ما أشير إليه من أن الأدلة من العقل
~~والنقل، كتابا، وسنة، واجماعا دلت على عدم الجواز، وخرج ما لا ينقل مطلقا
~~بالاجماع بقي الباقي تحت المنع بالدليل القوي المفيد لليقين.
# ويؤيده ما ورد من نفي الشفعة في السفينة والبئر والطريق في رواية السكوني
~~وعن الحيوان في ms2240 رواية سليمان بن خالد.
# ورواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشريكين (الشركاء - كايب ئل) في الأرضين
~~والمساكن، وقال: لا ضرر ولا ضرار، وقال: إذا أرفت الأرف (5) وحدت الحدود
~~فلا
# PageV09P013
# شفعة (1).
# وما في صحيحة الحلبي - المتقدمة -.
# وفيها دلالة على وجودها في المملوك، حملها المصنف في المختلف على العبد
~~والأمة وهو دليله فيه مع رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: المملوك بين شركاء فباع أحدهم نصيبه فقال أحدهم: أنا أحق به
~~أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا (3).
# ويمكن أن يقال: (المملوك) عام، وما تقدم - من نفي الشفعة في الحيوان
~~والبئر (4) والطريق والسفينة - خاص (فيقيد المملوك) بغيرها.
# بل الظاهر عدم القائل بغير هذه الأربعة، فيمكن حمل المملوك على المملوك
~~الذي لا ينقل كما مر، فإن المملوك ليس بصريح في العبد والأمة، مع قلة
~~القائل به، وما تقدم، على أن مذهب (لمذهب خ) المختلف وجه، لصحة هذه
~~الرواية.
# وحمل الشيخ منع الشفعة - في الحيوان فيها - على أن يكون الشركاء أكثر من
~~اثنين لثبوتها فيه في رواية يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟، ولمن تصلح؟ وهل يكون
~~في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان أو أرض أو
~~متاع إذا كان الشئ بين شريكين لا غيرهما، فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به
~~من غيره، وإن زاد على الاثنين فلا شعفة لأحد منهم (5)، وهذه الرواية
~~دليل
# PageV09P014
# ذلك المعمم.
# وأنت تعلم عدم صحة السند للارسال والقطع إلى يونس مع جهالة حاله، ومثلها
~~لا يعارض ما تقدم، ويمكن حملها على التقية أيضا، فالعموم لا وجه له،
~~والتأويل المذكور بعيد لعدم مناسبة التخصيص، إذ لا شفعة مع الكثرة في
~~الحيوان وغيره، على أنه لا يمكن في صحيحة الحلبي المتقدمة لأنه نفاها عن
~~الحيوان مع التقييد بالواحد فيها، نعم لمذهب ms2241 المختلف وجه بتخصيص الحيوان في
~~صحيحة الحلبي (1) بغير العبد والأمة وتقييدها بالشريكين فقط لما مر.
# ولصحيحة عبد الله بن سنان - في الفقيه - قال: سألته عن مملوك بين شركاء
~~أراد أحدهم بيع نصيبه؟ قال: يبيعه، قال: قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد
~~أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع، قال له شريكه: أعطني قال: هو أحق به
~~ثم قال عليه السلام: لا شفعة في الحيوان إلا أن يكون الشريك (فيه ئل) رقبة
~~واحدة (واحدا ئل) (2).
# والقول بالعموم في الحيوان، وتقييد ما في رواية الحلبي بأكثر من اثنين
~~ليس بجيد لما تقدم، ولعدم صراحة هذه في العموم فافهم.
# فقوله: (على رأي) يمكن كونه إشارة إلى خلاف المعمم، وخلاف المختلف.
# قوله: " وتثبت في النخل الخ " ثبوتها في المذكورات - تبعا للأرض التي هي
~~فيها - غير بعيد لحكم العرف بالتبعية، فإنها كالجزء وداخلة في
~~البستان.
# PageV09P015
# ولأن المسكن في بعض (1) الأخبار يشمل الأبنية
~~والحيطان.
# وكذا الدور (2) والربع (3) في رواية العامة، ويمكن عدم الخلاف فيه أيضا.
# بخلاف الثمرة، فإنها أصل برأسها لا تدخل في بيع النخل فيسقط قسط الثمرة -
~~إذا بيعت مع النخل - عن الثمن ويأخذ غيرها بباقيه، وطريق التقسيط واضح، وقد
~~تقدم.
# قوله: " الرابع أن يكون الخ " هذا شرط عند أكثر علمائنا ويمكن الاستدلال
~~عليه بما تقدم من أن الدليل قائم على العدم، خرج المنقسم بالاجماع وبعض
~~الأخبار (4)، يبقى الغير تحته مع عدم دليل صحيح صريح يفيد العموم.
# ويؤيده ما قال في الكافي - بعد مرسلة يونس - وروي أيضا الشفعة لا تكون
~~إلا في الأرضين والدور فقط (5).
# والوقوف، مع الدليل الأول، والشهرة غير بعيدة اختاره المصنف بقوله:
# (على رأي) مشيرا إلى الخلاف، واستدل في التذكرة برواية السكوني المتقدمة:
~~لا شفعة في السفينة، ولا في
# PageV09P016
# البئر ولا في الطريق، وليس المراد في الأخيرين
~~مع السعة أيضا بالاتفاق فيكون مع الضيق.
# وبأن تجويز الشفعة في الأول ليس بمضر للبايع وإن كان، فهو فعله بنفسه،
~~لعدم القسمة ثم البيع مع قدرته عليه، بخلاف الثاني فإنه لم يقدر على
~~القسمة، فلو جوز ms2242 الشفعة يمكن أن لا يرغب أحد في الشراء فتأمل فيهما.
# وقال أيضا في التذكرة: قيل: المراد بالمنقسم ما يتجزأ وينقسم وينتفع
~~بأجزائه الانتفاع المطلوب منه في حال عدم القسمة كقسمة الحمام الكبير بحيث
~~يصير حمامين، ولا عبرة بوجود الانتفاع من وجه آخر، وقيل: ما لا ينقص قيمة
~~نقصانا فاحشا، وقيل: إنه الذي يبقى منتفعا به بعد القسمة بوجه ما، فأما ما
~~يخرج عن الانتفاع بالكلية فهو لا ينقسم (2).
# وما رجح (3) شيئا، وهو هنا ضروري حيث علم الاشتراط.
# والأوسط غير بعيد، لأن الضرر العرفي منفي عقلا وشرعا.
# وكأنه إليه أشار في المتن بقوله: مما لا يتضرر صاحبه بالقسمة الخ.
# ولعل مراده بالمبيع في قوله: (أن يكون المبيع مما يصح قسمته) الحصة
~~المبيعة مع الغير المبيعة أي الجميع والكل، تسمية للكل بوصف الجزء أو يريد
~~بتقسيمه أفراده وتمييزه وحده عن الباقي، وهو الأظهر والأقرب.
# PageV09P017
# قوله: " الخامس أن يكون الخ " دليله ما تقدم
~~من الدليل العام والروايات.
# مع رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: إذا وقعت السهام ارتفعت
~~الشفعة (1) ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: الشفعة لا تكون إلا لشريك لم يقاسم (2).
# ولا يضر عدم صحة سند الروايات لأن الدليل العام كاف.
# قوله: " نعم تثبت الخ " يعني لو كان الدور والأرض، منقسمة، ويكون الشركة
~~في طريقها أو نهرها تثبت الشفعة في الكل بسبب تلك الشركة إذا كان البيع
~~واقعا على جميع الحصة بين الدار والأرض مع الطريق والنهر.
# والظاهر أن ليس كون المشترك مثل الطريق والنهر والساقية هنا، قابلا
~~للقسمة بشرطه، إذ الشفعة ليست فيها فقط، بل في الدار والأرض وهما قابلان
~~لها، وإنما تكون فيهما بالتبع وإن سبب دخول الشفعة فيها شركتها.
# ومن هذه الجهة يمكن الاشتراط، ودليله عام.
# وهو رواية منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: دار بين
~~قوم اقتسموها فأخذ كل منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة، فيها ممرهم،
~~فجاء
# PageV09P018
# رجل فاشترى نصيب ms2243 بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن
~~يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق أو ينزل من فوق البيت ويسد بابه، وإن (فإن
~~ئل) أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به وإلا فهو طريقه يجئ (حتى ئل) يجلس
~~على ذلك الباب (1).
# قال في التذكرة: إنها صحيحة، وفيها تأمل لوجود الكاهلي في الطريق وما صرح
~~بتوثيقه، بل مدح وكان شيعة فهي حسنة.
# ودلالتها أيضا غير واضحة، بل يدل على ثبوت الشفعة في الطريق فكأنه، نزلت
~~على بيع الطريق مع الدار أو على سعتها.
# نعم يدل على المطلوب حسنته أيضا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار، فباع بعضهم منزله من رجل، هل
~~لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة؟ فقال: إن كان باع الدار و (مايب) حول
~~بابها إلى الطريق غير ذلك فلا شفعة لهم، وإن باع الطريق مع الدار فلهم
~~الشفعة (3).
# وهما اللتان استدل بهما على الشفعة لأكثر من واحد فقد مر جوابه فتأمل.
# قوله: " السادس قدرة الشفيع الخ " دليل اشتراط القدرة في الشفعة على
~~الثمن - ولو بالقرض وبيع شئ آخر وسقوطها مع العجز - يمكن أن يكون في الشفعة
~~على الثمن - ولو بالقرض وبيع شئ آخر وسقوطها مع العجز - يمكن أن يكون
~~اجماعا.
# وأنها خلاف الأصل خرج الباذل الغير المماطل بالاجماع، بقي الغير تحت
~~المنع.
# PageV09P019
# والضرر على المشتري أو البايع، المنفي عقلا
~~ونقلا.
# وكذا دليل البطلان بالمماطلة مع الوجدان، فإنه كالعجز، بل أقبح.
# وكذا الهرب بعد البيع لئلا يعطي الثمن معها.
# ولكن ينبغي أن يكون المراد بالمماطلة والعجز، إلى وقت يضر بحال المشتري
~~أو البايع عرفا، الصبر إليه ولو كان قليلا.
# ويؤيده جواز الصبر ثلاثة أيام مع دعوى غيبة الثمن، وصبر الثلاثة أيام بعد
~~مدة الرواح إلى بلد الثمن ومجيئة لو ادعى كونه في بلد آخر غائب بشرط عدم
~~تضرر المشتري بذلك.
# ودليل ذلك - بعد الشهرة التي كادت أن تكون اجماعا حيث لم يظهر المخالف -
~~رواية علي بن مهزيار، قال: سألت أبا جعفر الثاني ms2244 عليه السلام عن رجل طلب
~~شفعة أرض فذهب على أن يحضر المال، فلم ينض فكيف يصنع صاحب الأرض إن أراد
~~بيعها؟ أيبيعها أو ينتظر مجيئ شريكه صاحب الشفعة؟ قال: إن كان معه بالمصر
~~فلينتظر به ثلاثة أيام، فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض،
~~وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر
~~الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم، فإن وافاه، وإلا
~~فلا شفعة - له (1).
# ولكن ظاهر الرواية غير مقيد بعدم الضرر، وإنها ظاهرة في كونها قبل
# PageV09P020
# البيع. وإن الذي ينتظر هو الشريك الذي يريد أن
~~يبيع المشتري لا بعد البيع.
# وظاهر المتن وغيره هو الثاني فكأنهم قيدوا بعدم الضرر، لأنه منفي بالعقل
~~والنقل.
# ولكنه غير ظاهر لأنا نجد وقوعه في الشرع كثيرا، فليس له ضابط واضح خصوصا
~~مع وجود النص.
# وأنهم قاسوا حال المشتري بالبايع.
# وفيه تأمل إلا أنه لا يظهر الخلاف فيما ذكروه فينبغي الوقوف معه وإن كان
~~فيه ما فيه.
# ويؤيد التأمل في الصبر هذا المقدار، كونها فورية ويمكن اثبات العجز
~~باقراره، وقد يعلم من حاله، ولكن حينئذ إذا ادعى العدم يقبل.
# قوله: " السابع المطالبة الخ " كأن المراد بها أخذ الشفعة كما قال في شرح
~~الشرائع وفي جعلها من شرائط الشعفة التي هي الاستحقاق مسامحة، إذ هي شرط
~~وقوعها وعدم بطلانها، والأمر في ذلك هين.
# والدليل عليه، كأنه ما تقدم من الدليل العام وإلا خرج بالاجماع كونها على
~~الفور، وليس هنا دليل صريح صحيح يصلح للخروج عن ذلك الدليل.
# قال في التذكرة: وهو المشهور عند أصحابنا.
# ودليل عدم الفورية ثبوتها مطلقا بالاجماع والأخبار الكثيرة المتقدمة من
~~غير توقيت في شئ منها، بل ظاهرها العموم.
# وأيضا الأصل بقائها بحكم الاستصحاب، ولأن في الصبر إلى مضي ثلاثة
~~PageV09P021
# أيام - في ادعاء غيبة الثمن ومدة الرواح
~~والمجيئ إلى بلد المال ثم الصبر ثلاثة أيام أخر - دلالة على عدم الفور، إذ
~~يبعد تأخير ما هو في الأصل فوري، إلى ms2245 تلك المدة بمجرد دعواه أن الثمن ليس
~~بحاضر، وهو ظاهر.
# ولكن قد عرفت ما في دليل الصبر من عدم الانطباق.
# ثم إن الظاهر على تقدير الفورية البطلان لو تأخر عن الثلاثة، لما مر في
~~رواية علي بن مهزيار: فإن وافاه وإلا فلا شفعة له فإنها دلت على البطلان في
~~الحال بعد الثلاثة.
# وقد جعل ذلك في التذكرة دليل الفورية، إذ على عدم الفورية كان بطلانه
~~موقوفا على الفسخ، وليس بواضح.
# ويمكن البطلان بمضي زمان يعلم مع ذلك عدم إرادة المطالبة عادة وعرفا، وهو
~~أحد الاحتمالات الخمسة المذكورة للشافعي في التذكرة فتأمل.
# قوله: " ولو أخل لعذر عنها الخ " من العذر، المرض المانع، ووجوب أمر
~~ضروري مثل الصلاة، بل الاشتغال بها وإن كانت مندوبة، قاله في التذكرة،
~~ووقوع طفل في مهلكة، والعجز عن التوكيل وعدم حضور من هو قابل لذلك وغير
~~ذلك.
# وكأنه من العذر، عدم العلم بالفورية، واعتقاد عدم القدرة ثم تبين القدرة
~~بوجود مال له.
# وكذا الكون في الحمام والاشتغال بالأكل وقضاء الحاجة.
# بل قال في التذكرة: له أن يبدأ بالأكل في وقته وقضاء الحاجة ولا
~~يجب
# PageV09P022
# الاقتصار في الصلاة على الواجبات، بل له أن
~~يتممها مع المندوبات، ولكن ينبغي أن يقول في مثل هذه المواضع: أخذت بالشفعة
~~ثم بعد زوال العذر يمشي إلى المشتري ولا يحتاج إلى العدو وتحريك الدابة، بل
~~يكفي الذهاب عادة قاله في التذكرة.
# وقال أيضا: إذا مشى عنده، له أن يسلم أولا ثم يطلب، وله أن يقول:
# بارك الله لك في صفقة يمينك ونحوه ولا يضر بالفورية فتأمل.
# ثم إن ظاهر كلامهم أنه يجب كون المطالبة بحضور المشتري دون الشريك أو
~~الحاكم أو العدلين، لأن ذلك غير شرط عند أصحابنا صرح به في التذكرة للأصل
~~وعدم الدليل، وأنه يقبل ذلك منه بغير بينة، ويحكم له بالشفعة إلا مع اخلاله
~~بالشرائط.
# وما ذكروا وجوب الأخذ عند العذر (1) بينه وبين الله، ولا الاشهاد
~~والحاكم، ويمكن ذلك مع الامكان خصوصا مع عدم المشقة.
# بل قالوا: لو كان قادرا ms2246 على التوكيل وترك، تبطل.
# ونقل عن الشيخ: إنه لو ترك مطالبة المشتري - مع الامكان واكتفي بالاشهاد
~~- لم تبطل لعدم الدليل.
# وقال: لو ترك وطلب عند الحاكم لم يبطل مع القدرة على الطلب من المشتري،
~~وهو يدل على عدم التعيين عند المشتري.
# على أنهم ما ذكروا دليلا على وجوب كون المطالبة عند المشتري فلم لا يجوز
~~الاكتفاء بالمطالبة بينه وبين الله ثم اخبار المشتري بها خصوصا مع العذر
~~ويقبل تلك الدعوى منه ونفيه.
# PageV09P023
# وليس بواضح إلا أن الظاهر من كلام الأكثر أنه
~~مقرر ثابت عندهم، لأنهم يوجبون المشي إليه ولم يجوزوا التأخير ويجعلونه
~~معذورا مع اشتغاله بالصلاة ونحوها، ومع كونه محبوسا وغير ذلك، وهذا كله فرع
~~وجوبه عند المشتري واشتراط حضوره ويوجبون المشي بعد زوال العذر بلا فصل
~~عرفي، وكل ذلك فرع ما تقدم، مع عدم ظهور الدليل.
# وقال في التذكرة: لا يشترط لتملك الشفيع بالشفعة حكم الحاكم، ولا حضور
~~الثمن، وحضور المشتري ورضاه عند علمائنا.
# وقال في موضع آخر: ولا يتوقف الأخذ بالشفعة على رضا المشتري.
# إلا أن يحمل على بعض الأوقات، وذلك كاف، لصدق عدم الاشتراط ولكن سوق
~~الكلام غير ذلك فتأمل.
# قوله: " والمحبوس الخ " يعني لو حبس الشفيع ظلما - سواء كان بغير حق أو
~~حق عاجز عن أدائه - فهو معذور في ترك المطالبة بنفسه بالمشي إلى المشتري.
# ولكن الظاهر أنه غير معذور في عدم التوكيل مع عدم العجز عنه وعن الأخذ
~~بينه وبين الله إن كان واجبا.
# وأما إذا كان بحق قادر عليه فليس بمعذور، بل يبطل شفعته ويأثم بالتأخير
~~في الحبس وهو ظاهر.
# قوله: " والمجنون والصبي الخ " يعني أن الولي قائم مقام المولى عليه في
~~أخذ الشفعة لكونه بمنزلة نفسه، وكأنه لا خلاف فيه.
# مستندا إلى رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لليهود
~~والنصارى (1) شفعة، وقال: لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم، قال: وقال أمير
~~المؤمنين
# PageV09P024
# عليه السلام: وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له
~~الشفعة إذا كان له رغبة فيه، وقال:
# للغائب شفعة ms2247 (1).
# ولا يضر عدم الصحة، لأنها مقبولة ومؤيدة.
# وفيها أحكام أخر، مثل عدم الشفعة للكافر - كأنه يريد، على المسلم -، وكون
~~الأب وليا، وكون الوصي مثله في جميع الأمور حتى في أخذ الشفعة.
# وإن ترك الولي مع المصلحة في أخذه لا يسقط الشفعة، بل للمولى عليه بعد
~~الاستحقاق، الأخذ بالشفعة.
# وأما إن تركها مع المصلحة فتسقط مثل ما ترك المالك بنفسه.
# ويمكن أن يكون اهمال الولي مع المصلحة حراما فيسقط العدالة، والولاية
~~المشترط بها مع القول به إن كان كبيرة أو مع الاصرار، والظاهر العدم،
~~للأصل.
# قوله: " ولو قدم الغائب الخ " قد مر أن الذي عجز عن الوكالة والحضور
~~بعينه (بغيبته خ) ونحوها، معذور.
# وأنه إذا زال وحضر من غير تأخير مانع، كان له الأخذ وإن كان مدة متطاولة
~~وهو ظاهر وإن ترك الاشهاد - مع امكان الاشهاد له - فإنه غير واجب للأصل،
~~فإن الأصل عدم وجوب شئ إلا المطالبة عند المشتري، التي هو شرط لحصول
~~الشفعة، كأنه للاجماع وقد مر التأمل فيه.
# قوله: " ولا قطع العبادة الخ " للأصل، وللعرف القاضي بأن مثل هذه لا يضر
~~بالفورية في مثل هذه.
# PageV09P025
# كأنه لا خلاف فيه عندهم مع الخلاف للعامة في
~~قطع الصلاة النافلة.
# وكذا له الاشتغال بالصلاة الواجبة مع دخول وقتها في أول وقتها، وقيل: له
~~اتمامها مع مندوباتها، وانتظار الجماعة، ودفع الحر والبرد المفرطين،
~~وانتظار الصبح لو كان ليلا وقضاء الوطر في الحمام لو سمع فيه، وليس الخف
~~وغلق الأبواب، والسلام على المشتري وتحيته بالمعتاد مع غيبة المشتري، ومع
~~الحضور يجب الطلب في الحال.
# وقيل: المرجع هو العرف، وفيه تأمل لأنه غير ظاهر في أمثال ذلك، مع أن
~~الفورية اللغوية واصطلاح الأصول المتداول بين الفقهاء ينافي كثير ما تقدم.
~~نعم إن كان هنا - بمعنى آخر - اصطلاح أو اجماع لا ينافي ذلك، فهو شئ
~~يعرفونه.
# قوله: " الثامن اسلام الشفيع الخ " قال في التذكرة: يشترط في الأخذ
~~بالشفعة، الاسلام إن كان المشتري مسلما فلا يثبت الشفعة للذمي على المسلم،
~~ويثبت للمسلم على الذمي، وللذمي على ms2248 مثله، سواء تساويا في الكفر أو اختلفا
~~ولو كان أحدهما حربيا، ذهب إليه علماؤنا (1).
# فدليل الشرط هو الاجماع المستند إلى قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين
~~على المؤمنين سبيلا (2).
# ورواية السكوني المتقدمة (3)، ولا يضرها عدم صحة السند، ولا شمولها لعدم
~~الشفعة على مثله أيضا، لأنه يخصص للاجماع، وعموم سائر الأدلة.
# ولا عدم شمولها لجميع أقسام الكفار بالطريق الأولى بالنسبة إلى
~~الحربيين،
# PageV09P026
# بل بالنسبة إلى غيرهما من الذين لهم شبهة كتاب
~~لأن صاحب الكتاب أولى من المشابه بهم وهو ظاهر.
# ومعلوم عدم الاعتبار بالبايع يعني إذا كان المشتري كافرا والبايع مسلما
~~يجوز كون الشفيع كافرا، إذ لا اعتبار بالبايع، فإن المأخوذ منه الذي يتسلط
~~عليه الشفيع هو المشتري لا البايع فلا يشمله الآية والسنة (1) ولا دليل غير
~~ذلك وثبوتها للمسلم على الكافر ظاهر، وهو عموم الأدلة مع عدم المانع.
# وكذا ثبوتها للكافر على الكافر مع الاجماع المتقدم المفهوم من التذكرة
~~فتذكر.
# قوله: " الفصل الثاني في الأحكام الخ " أي يستحق بمجرد العقد مع الشرائط
~~المتقدمة وليس بموقوف على حكم الحاكم والشاهد كما مر، بل حضور المشتري
~~أيضا، لما مر وفيه التأمل.
# ولا على حضور الثمن وغير ذلك فيأخذها إما بالفعل، بأن يأخذ الحصة ويدفع
~~الثمن إلى المشتري أو يرضى بالصبر فيملكه حينئذ، وأما باللفظ كقوله:
# أخذت أو تملكت أو نحو ذلك.
# قوله: " وإن اشتمل الخ " إشارة إلى أنه لا يبطل بالتأخير وإن كان فوريا
~~ويملكه المشتري في زمان خيار البايع لعدم استقرار الملك، إذ لو أخذه قبل
~~انقضائه فقد يأخذه البايع فيصبر حتى يمضي زمان الخيار فيأخذه.
# PageV09P027
# قوله " ولا يملك الخ " يعني بمجرد الاستحقاق
~~لا يملك، بل لا بد من الأخذ وهو إما بالفعل أو القول كما تقدم عند علمائنا،
~~ذكره في التذكرة.
# قوله: " وإنما يأخذ الجميع أو يترك " أي ليس له التبعيض لأنه عيب فأما أن
~~يأخذ جميع المبيع أو يترك الجميع.
# قوله: " ويأخذ بما وقع عليه العقد " يعني لا يجوز ولا يلزمه الأخذ بقيمة
~~الشقص ولا بالثمن مع ما غرم، ms2249 بل بما وقع عليه العقد فقط كائنا ما كان، فإن
~~كان مثليا يأخذ بالمثل، فإن تعذر أو كان قيميا فبالقيمة وقت العقد لأنه وقت
~~الانتقال إليه.
# دليله أنه إنما يأخذه عن المشتري من غير رضاه وعقد جديد، بل شرع له
~~بالعقد الأول، فهو يصير مثل المشتري، فكأنه الذي اشترى، لأنه الأحق.
# ولما في رواية العامة (1) والخاصة مثل ما في رواية الغنوي - المتقدمة:
~~فهو أحق بها (من غيره خ) بالثمن (2)، ومعلوم أنه الذي وقع عليه العقد.
# قوله: " وإن بيع (يبايعه خ) بثمن المثل الخ " كأنه إشارة إلى دفع توهم
~~أنه لو كان زيادة عن القيمة لا يلزمه إلا القيمة، خصوصا إذا كانت حيلة
~~وأبرأ ذمة المشتري لاسقاط الشفعة و (حيلة) تميز و (لسقوطها) علة الحيلة،
~~والضمير (3) راجع
# PageV09P028
# إلى الشفعة.
# قوله: " وزيادة في مدة الخيار " إشارة إلى رد القول: بأن هذه الزيادة
~~محسوبة من الثمن، لأنه لعدم ابطال البيع فكأنه جزء الثمن، إذ به يتم البيع
~~خصوصا على القول بعدم الانتقال إلا بعد مضي زمان الخيار.
# وأشار إليه في القواعد، قال: ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد لم يلحق
~~الزيادة وإن كان في مدة الخيار على رأي.
# قوله: " ولو دفع عوضا الخ " أي لو اشترى بثمن ثم أعطاه عوضه عرضا ومتاعا
~~يسوي بعض الثمن، ورضي البايع - ليس للشفيع إلا الأخذ بالثمن الذي وقع عليه
~~العقد وسمي عنده، لا قيمة العرض.
# قوله: " ولو ضم المشفوع الخ " أي لو باع شقصا فيه الشفعة منضمة إلى مالا
~~شفعة فيه، مثل مالا ينقسم، أو ثوب بناء على عدم الشفعة فيهما كما هو رأيه،
~~فللشفيع أخذ ما فيه الشفعة بقسطه من الثمن.
# والتقسيط ظاهر كما مر، وترك الآخر، وليس له أخذ ذلك، أيضا لعدم الشفعة
~~فيه ولا يثبت بذلك الخيار للمشتري، للتبعيض، لأنه أدخله على نفسه بمجرد
~~الشراء فإن شراء ما فيه الشفعة مع غيره، مستلزم لتجويز التبعيض على نفسه،
~~لما تقرر (تقدم خ) من الشفعة.
# ولكن يمكن ذلك إذا ادعى كونه جاهلا وقبل منه فيثبت ms2250 له الخيار وإليه أشار
~~المحشى (1).
# PageV09P029
# قوله: " فإن كان الثمن الخ " إشارة إلى عدم
~~الشفعة حينئذ عند البعض، مثل الشيخ في الخلاف مدعيا فيه الاجماع والمصنف في
~~المختلف.
# لعل دليله ما تقدم غير مرة.
# ويؤيده رواية علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى
~~دارا برقيق، ومتاع، وبز، وجوهر؟ قال: ليس لأحد فيها شفعة (1).
# ولا يضر وجود الحسن بن محمد بن سماعة (2) الواقفي مع قطع الطريق (3)
~~إليه، لأنه مؤيد لدليل الاقتصار - فيما هو خلاف الأدلة اليقينية - على موضع
~~الوفاق مع عدم دليل صحيح صريح سالم عن شئ دال على ثبوتها في كل بيع وكثرة
~~وقوع البيوع بالنقدين فيحمل ما يدل على العموم عليه.
# ويؤيده ما في حسنة هارون: فهو أحق بها من غيره بالثمن (4).
# فإنه ظاهر في أحد النقدين.
# ولا يضر أيضا عدم التصريح بالمانع من عدم جواز الشفعة في رواية الحسن،
~~فيجوز أن يكون السبب كونها غير مشتركة مع الغير أو غير قابلة للقسمة أو غير
~~ذلك من موانع الشفعة، فإنها كثيرة كما قال في شرح الشرائع، لأنها ظاهرة في
~~أن السبب
# PageV09P030
# هو ما بيعت به الدار ليتبادر إلى الفهم.
# ولترك التفصيل وسلب الشفعة (لأحد) وهو بعمومه وعلى اطلاقه لم يصح إلا أن
~~يكون السبب ما ذكرناه الذي فهمه الشيخ والجماعة، مثل العلامة وهو ظاهر.
# فلا يرد قوله في شرح الشرائع: والأعجب من ذلك دعوى أنها نص في الباب مع
~~أنها ليست بظاهرة فضلا عن النص.
# وقد أيد أيضا في المختلف بحسنة هارون (1) - المتقدمة - بأنه حكم فيها
~~بالأخذ بالثمن والحقيقة غير مرادة فيحمل على أقرب المجازاة، وهو المثلي فلا
~~يكون الشفعة في غير ما كان الثمن مثليا لتعذر الحقيقة وما يقرب منها.
# ولا يقال: إن القيمة في القيمي هو الأقرب إليه، وهو ظاهر، لأنها بعيدة
~~عنه ولا يحسن اطلاقه عليها.
# فلا يرد ما أورده أيضا في شرح الشرائع على هذه أيضا مع أنها (3) مؤيدة.
# نعم يمكن أن يقال: إنها محمولة على الغالب من أن القيمة ثمن ms2251 أو المثلي في
~~الدور، أو أنها تدل على أن في الدور ذلك، فلا يدل على منع الشفعة مطلقا إذا
~~لم يكن ما وقع عليه العقد مثليا أو أنها مقيدة بما إذا كان ثمنا، أو أنه
~~يراد به ما وقع عليه العقد وهو اطلاق شائع، فهو مكلف به أولا فإذا تعذر
~~يرجع إلى القيمة كما في سائر الأمور المكلف بها معه فتأمل في كونها حسنة
~~أيضا، وللجمع بين الأدلة في الجملة.
# ودليل المصنف هنا بعض الاطلاقات أو العمومات العرفية، وترك
# PageV09P031
# والشفعة فرع صحة البيع، فلا يأخذ إلا منه،
~~ولأدرك - أي عوض الثمن لو خرج مستحقا وغير ذلك - إلا عليه، وهو يرجع إلى
~~البايع في صورة يكون له الرجوع.
# قوله: " ولا يجب على المشتري الخ " يعني معنى أخذه عن المشتري أخذه في
~~ملكه ويخرجه عن ذلك، لا في ملك البايع، لا بمعنى أنه يجب على المشتري
~~تسليمه بأن يقبض من البايع ويسلمه إياه، بل عليه أن يخلي بينه وبين المشفوع
~~أي لا يمنعه عن القبض والأخذ.
# قوله: " ولو تعيب بغير الخ " يعني لو تعيب المشفوع عند المشتري بفعله
~~وبغير فعله، ليس بضامن له، فليس للشفيع أن ينقص ما يقابل العيب من الثمن،
~~بل ليس له إلا الأخذ بجميع الثمن معيبا أو الترك بالكلية.
# ولعل الدليل، الأصل مع عدم الدليل إلا على أخذ الشفعة مطلقا بالثمن فتأمل
~~فيما إذا كان بفعله الانقاص له، قيل: هو ما يبقى بعد نقص البناء من الخشب
~~واللبن وغيرهما يعني هذه الأشياء كلها للمشتري، لأنه جزء المبيع الذي هو
~~ملكه وهو ظاهر، فإذا أخذه المشتري، فللشفيع أن يأخذه.
# والظاهر أنه ليس له أرش هدم الدور وتخريبها، وغير ذلك، لما مر فتأمل.
# أما لو كان التعيب والتخريب وكل ما ينقص في المبيع وله عوض بفعل المشتري
~~بعد الطلب وصيرورته ملكا له، فالمشتري ضامن له، فللشفيع أخذه منه وهو ظاهر.
# قوله: " ولو غرس فأخذ الخ " يعني لو غرس المشتري في الأرض المشفوعة
~~PageV09P033
# فأخذها الشفيع بالشفعة فقلع المشتري غرسه لم
~~يجب ms2252 عليه اصلاح الأرض وطم الحفر التي كانت فيها الغرس، لما مر أنه لا يضمن
~~العيب الذي فعله قبل الطلب، وهذا ليس بأزيد منه.
# ولو لم يقلع المشتري غرسه من تلك الأرض، كان للشفيع قلعه وهو واضح.
# وأما الأرش الذي ذكره أنه يعطيه الشفيع فغير واضح، لأن الظاهر أن له ذلك
~~ويجب على المشتري أن يسلمه فارغا أو رضي الشفيع بالأجرة أو مجانا والأرش
~~مبني على جواز الابقاء له.
# والظاهر أن ليس له مجانا، بل بالأجرة، وحينئذ يكون الأرش ملحوظا فيه
~~استحقاق البقاء بالأجرة، والأخذ والقلع بالأرش فيصير هو التفاوت بين كون
~~الغرس باقيا بالأجرة مع جواز الأخذ والقلع بالأرش كما قيل، وفيه تأمل.
# وبالجملة، المسألة مشكلة وفيها أبحاث وأقوال.
# والذي يقتضيه تأملي، أنه إن كان الغرس مثلا قبل القسمة - كما كان قبل
~~المطالبة - فالظاهر أنه فعل حراما يجب عليه الإزالة والتفريغ، وطم الحفر من
~~غير شئ له وإن لم يفعل فللشفيع ذلك من غير لزوم شئ عليه من الأرش ولو كان
~~النقص بسبب الكسر إذا لم يمكن إلا بذلك، لأنه ظالم، والشفيع، له تفريغ
~~ماله، ولكن ليس من جهة كونه شفيعا، بل شريكا.
# ولكن ينبغي في ذلك إذن الحاكم إن أمكن وإن كان بعد القسمة بحيث ما سقطت
~~الشفعة بعد ثبوتها، بأنه ادعى وكالة الشريك في القسمة، أو الاتهاب أو جعل
~~البايع وكيلا، وما أشعر الشفيع بذلك ونحو ذلك.
# والظاهر أنه لو قلع المشتري من غير مطالبة الشفيع بالقلع بعد الشفعة ليس
~~له الأرش وإن نقص ما نقص، وعليه الطم والتسوية.
# بل يمكن أن يكون عليه الأرش للشفيع لو حصل في أرضه نقص بالقلع.
~~PageV09P034
# بحث وفتح باب التأمل حتى يدفعه من له ذلك
~~فتأمل.
# قوله: " والنماء المتصل الخ " النماء لا متصل مطلقا مثل السمن والقدر
~~للشفيع، سواء حصل عند المشتري أو كان قبله، لأنه جزء المشفوع، فكما أن
~~النقصان، عليه ولا ينقص من ثمنه شئ، فكذا النفع له فتأمل.
# والنماء المنفصل بعد البيع وقبل الأخذ بالشفعة، للمشتري، لأنه نماء ملكه ms2253
~~مع عدم دخوله في المشفوع فيكون له.
# قوله: " ولو باع شقصين الخ " يعني لو كان لشخص واحد شريك في دارين مثلا
~~وباع الشريك حصته فيهما، فللشريك الشفعة في كل واحد منهما بدون الآخر
~~وفيهما معا.
# دليله عموم أدلة الشفعة (1) مع عدم المانع، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو كان الثمن الخ " وجه بطلان الشفعة بخروج الثمن الذي وقع عليه
~~البيع بخصوصه، مستحقا ومال الغير عدم صحة البيع الذي صحة الشفعة فرعها.
# وعلى القول بجريان الفضولي في مثله، يمكن صحة البيع لمالك الثمن بعد
~~الرضا به فيمكن أخذ الشفعة منه بعد ذلك، بخلاف أن لا يكون معينا بل يكون
~~أمرا كليا ودفع شيئا ثم خرج مستحقا، فلا يبطل الشفعة لصحة الأصل، ولزوم
~~العوض على المشتري وهذا مؤيد لعدم تعيين المطلق بالقبض كما ذكرناه في
~~الصرف، فتذكر.
# PageV09P036
# قوله: " ولو رجع المشتري الخ " يعني لو اشترى
~~الجزء الذي تجري فيه الشفعة فظهر معيبا، فللمشتري، الخيار بين الأرش والرد،
~~فإن أخذه فللشفيع أن يأخذ بالشفعة بعد حذف الأرش عن الثمن، فإن الأرش جزء
~~من الثمن كما عرفت فيصير الثمن هو ما يبقى بعد الأرش، وإنما يأخذ الشفيع
~~بالثمن.
# وأما إذا أسقطه وما أخذ الأرش - فصار الثمن ما وقع عليه العقد من غير
~~نقصان - فله الأخذ بجميع الثمن أو الترك بالكلية لا بحذف الأرش فتأمل.
# قوله: " ويملك بقوله الخ " إشارة إلى طريق الأخذ وأنه لا يحصل بالقول
~~فقط، بل لا بد معه من شئ آخر (إما) تسليم الثمن، وحينئذ لا يشترط رضا
~~المشتري فيصح الشفعة رضي أم لم يرض، (أو) رضاه بالصبر بأن يكون في ذمة
~~الشفيع ثم يلزمه التسليم عند الطلب كسائر الحقوق.
# وظاهر عبارة التذكرة المتقدمة أنه يكفي قوله: أخذت أو تملكت واخترت الأخذ
~~في التملك، يمكن ذلك إلا أنه حينئذ يكون مكلفا باعطاء الثمن مع الطلب فإن
~~أهمل من غير رضاه، يكون باطلا.
# ويمكن كون المقصود هنا أيضا ذلك وارجاعه إليه فتأمل.
# وأيضا قد فهم منها جواز التملك بالفعل فقط من دون القول، وذلك ms2254 ليس بظاهر
~~هنا إلا أنه لا ينافيه أيضا:.
# قوله: " ولو قال أخذت الخ " لا شك في الصحة مع العلم بالثمن، وأما
~~PageV09P037
# مع الجهل فقال المصنف: لا يكفي وإن ضم إليه
~~قوله: (مهما كان) لعل دليله الجهل بالثمن، وإن الشفعة بمنزلة البيع بينه
~~وبين المشتري، فلا بد من العلم بالعوضين.
# وذلك غير ظاهر، وما نعرف لاشتراطه بالعلم دليلا، لا عقليا ولا شرعيا إلا
~~أن يكون اجماعا فتأمل.
# قوله: " ولا يجب على المشتري الخ " لا يجب على المشتري دفع المشفوع حتى
~~يقبض الثمن الذي استحق، فله أن يمتنع حتى يقبضه، لما تقدم أنه مالك، ولا
~~يمكن أخذه إلا باعطاء العوض أو رضاه بالصبر والتأخير.
# قول: " ولو كان الثمن الخ " بمنزلة الاستثناء، يعني لا يجب على المشتري
~~الدفع قبل قبض الثمن إلا في صورة تأجيل الثمن، فإنه يجب عليه الدفع قبله،
~~لأن ثمنه مؤجل ولا يجوز له الطلب حتى يحل الأجل، فإن للشفيع الأخذ حالا
~~بالمؤجل، كما أخذه المشتري فإنه بمنزلته.
# وليس للمشتري أكثر من حقه، لا قدرا ولا أجلا.
# ولكن إن لم يكن الشفيع مليا بالثمن، له أن يطلب منه، إقامة كفيل بالثمن
~~يريد (1) به الضامن وهو ظاهر ومفهوم من قول: (به) فإنه راجع إلى الثمن، وهو
~~ظاهر.
# والحكم غير بعيد وإن لم يكن المشتري مليا وما أخذ منه البايع،
~~الضامن،
# PageV09P038
# إذ قد يؤول إلى التلف.
# ولكن الملاءة غير ظاهرة.
# ولو كان المراد بها وجود مقدار الثمن زائدا عن مستثنيات الديون - كما هو
~~الظاهر - فالوثوق هين لاحتمال أن يروجه ويذهب به في ساعة، بل لو كان المراد
~~العرفي أيضا، إلا أنه أوثق من عدمه، فلا يحتاج حينئذ إلى الضمان، ولأنه إذا
~~احتاج حينئذ يلزم النقل إلى الضمان وهكذا، فهذا غاية الوثوق ولا يمكن الرد
~~واسقاط الشفعة لذلك وهو ظاهر.
# قوله: " ولو تعذر انتفاع الخ " يعني إذا كان الأرض المشفوعة مشغولة بزرع
~~يجب تبقيته، فالشفيع بالخيار بين تأخير الشفعة إلى الحصاد والأخذ بالفعل.
# ويمكن أن يكون له تأخير الثمن إلى الحصاد، لأن الانتفاع ms2255 موقوف على ذلك
~~الزمان، وقد اشغله المشتري، ولاحتمال مانع يمنعه من الأخذ من جانب المشتري
~~فلا يفوته ماله وذلك هو دليل جواز تأخير الأخذ إلى زمان الحصاد.
# والبعض منع من جواز التأخير إلى الحصاد لفوريتها، وهو على القول بها أيضا
~~غير جيد، بناء على ما تقدم فتأمل قوله: " والشفعة تورث كالمال " قد مر هذا
~~في أول بحثها فتذكر، فكأنه أعادها للإشارة إلى أنه بحسب الحصص كالمال
~~الموروث، لا على عدد رؤس الورثة كما هو مذهب بعض العامة.
# وظاهر رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام،
~~قال: الشفعة على عدد الرجال (1).
# PageV09P039
# فإن المراد، السهام، لأنها موروثة، ودليل
~~ثبوتها هو دليل الإرث، فلا ينبغي الخروج عنه، ولكن في شمول دليله لها تأمل،
~~وقد تقدم.
# قوله: " ويصح الصلح الخ " لأنه حق مالي، فلصحابه الاسقاط بكل ما شرع وحصل
~~به رضا الطرفين.
# قوله: " ولو باع الشفيع نصيبه الخ " أي لو باع الشفيع نصيبه الذي يستحق
~~بسببه الشفعة سقطت شفعته، سواء كان عالما بالشفعة وقت البيع، أو جاهلا لأنه
~~أنما تثبت الشفعة بسبب الشركة والحصة، وقد ارتفعت بالبيع.
# قوله ": والفسخ المتعقب الخ " يعني لو انفسخ البيع بعد الأخذ بالشفعة
~~بسبب من أسبابه لم تبطل الشفعة، لأنها حصلت بسبب شرعي ولا يزيلها إلا دليل
~~شرعي، إذ ليس إلا مجرد طريان الفسخ على البيع، الموجب لها فرضا، وهو لا
~~يوجب ذلك، إذ لا منافاة بين بقاء ما يترتب على حدوث شئ في الجملة، وبين عدم
~~بقائه (1).
# نعم لو علم بطلانه أو بطل بالفسخ من أصله (2)، يوجب بطلانها، لأنه أصلها
~~ومبناها ولكن تقرر عند الأصحاب إن الفسخ إنما يبطله من حين وقوعه.
# PageV09P040
# نعم هو احتمال عند الشافعية، ذكره في التذكرة.
# فإذا خرج الثمن - الذي اشتريت الحصة المشفوعة بعينه وهو قيمي - معيبا،
~~ثبت الخيار للبايع بين الفسخ والأرش.
# ولو فسخ البايع رجع حينئذ إلى المشتري بقيمة الشقص، لا بالشقص، لأن البيع
~~إذا بطل فله المبيع وإذا تعذر الرجوع إليه بسبب الشفعة، فكأنه تلف، فله ms2256 على
~~المشتري قيمته حين الفسخ، لأنه وقت الانتقال إليه.
# والظاهر أنه حينئذ للشفيع أيضا، الرجوع على المشتري بنقصان العيب إن أخذ
~~الشقص بقيمة الثمن صحيحا.
# ويحتمل عدمه إن أخذ البايع من المشتري قيمة الصحيح، وإن أخذه بقيمته
~~معيبا، يحتمل رجوع المشتري إليه بتفاوت القيمة التي أعطاها إلى البايع
~~زائدا على الذي أخذه من الشفيع فتأمل.
# وإن أخذ البايع أرش الثمن رجع المشتري إلى الشفيع بالتفاوت إن أخذه بقيمة
~~المعيب.
# وإنما فرض الرد (1) بعد الشفعة، لأنه إذا كان قبلها، قال في التذكرة -
~~بعد أن قال: لم يمنع الشفعة: (2) لسبق حقه.
# ويحتمل تقديم حق البايع، لأن حقه استند إلى وجود العيب الثابت حال
~~التبايع، والشفعة تثبت بعده.
# وإنما فرض الثمن معينا، لأنه إذا كان مطلقا وفي الذمة ليس له الفسخ،
~~بل
# PageV09P041
# له طلب البدل مطلقا، سواء كان العيب من جنسه
~~أم لا، لما تقدم.
# وأما فرض كونه قيميا، فكأنه لاحتمال جواز الأرش مطلقا، لأنه وإن كان
~~مثليا وربويا لا يجوز أخذ الأرش للرباء كما تقدم فتأمل.
# قوله: " ولو باع مدعي الوكالة الخ " يعني لو ادعى شخص وكالة الشريك
~~الغائب فيما فيه الشفعة، ولا بينة له، فباع حصته فليس للشريك الشفعة إلا مع
~~تصديقه في الوكالة، فإذا صدقه يجوز الشفعة.
# والغائب إن حضر وصدقه أيضا صح البيع وتمت الشفعة وإلا فيبطل البيع
~~والشفعة مع يمينه على عدم التوكيل.
# ويجوز للشفيع التأخر إلى أن يحضر الغائب ويصدق فيما لم يصدقه ولم يعلم
~~ذلك، بل يمكن أن لا يكون الشفعة حينئذ، بل يصبر حتى يجيئ.
# ولا تبطل بالتأخير هنا وإن كانت فورية، لعدم ثبوت الموجب.
# وأما إذا صدقه وعلم بها، فيحتمل جواز التأخير أيضا، لاحتمال تكذيب الغائب
~~الوكيل، فيمكن أن يفوته الثمن بوجه من الوجوه.
# ويحتمل أن لا يكون له ذلك، لأنه مكلف بحسب ظاهر الشرع، فإنه حصل مع أنه
~~يعلم صحتها فتأمل.
# ويحتمل أن يكون مراد المصنف بقوله: (إلا أن يصدقه) أن يحضر الشريك الغائب
~~الذي ادعى وكالته ويصدق الوكيل في كونه وكيلا عنه ms2257 في بيع شقصه، ولكن الأول
~~ألصق بالعبارة.
# قوله: " ولو اختلفا في قدر الثمن الخ " تقديم قول المشتري مع اليمين هو
~~مقتضى الدليل، لأنه الغارم والذي ينتزع الشئ من يده، ولأنه لو فتح باب
~~القول PageV09P042
# قول الشفيع، فيمكن أن يجئ كل شريك مع عدم
~~البينة يدعي شيئا قليلا في الثمن ويأخذ الشقص بشئ قليل مع كثرة الثمن وفيه
~~ضرر على المشتري، بل على البايع إذ قد يمنع الناس حينئذ عن أخذ الشقص لعدم
~~البينة وموتها وجواز جرحها فتأمل فيه وإن كان بعض تعاريف المدعي والمنكر
~~يدل على كون المشتري هو المدعي (1)، فيكون القول قول الشفيع فتأمل.
# ويحتمل عدم السماع من كل منهما إذا أخرجا عن العادة إما في الزيادة أو
~~النقيصة.
# قوله: " ولو اختلف المتبايعان الخ " إذا اختلف بايع الشقص ومشتريه فالقول
~~قول البايع مع اليمين، لما مر، مع ما مر.
# وقيل: القول، قول المشتري، وهو بعيد.
# ويأخذه الشفيع بما يدعيه المشتري، لأنه باقراره أن ليس هنا الزيادة فلا
~~يستحقها.
# هذا إذا كان الشفيع مصدقا للمشتري ظاهر، وكذا مع جهله بالحال.
# وأما إذا كان مصدقا للبايع وعالما بأن دعواه حق وصدق، فينبغي الأخذ بما
~~ادعاه وايصاله إلى المشتري، لأنه عارف بأنه حقه وإن لم يكن للمشتري مطالبة.
# على أنه قد يمكن ذلك إذا ادعى الغلط والسهو في الدعوى أو أظهر تأويلا
~~لصحة دعواه ذلك مع تصديقه الآن، البايع، وقد مر مثله.
# فالقول بالأخذ بما يدعيه المشتري هو المتجه إلا مع ما تقدم، فكأنه
~~المراد.
# PageV09P043
# وأما القول بما يدعيه البايع، فهو مبني على
~~أنه يأخذ بالثمن أي الذي يسلمه إليه ثمنا، وهو ما يدعيه البايع، ويمكن
~~ارجاعه إلى تصديق الشفيع، كما مر.
# قوله: " والقول قول المنكر الخ " أي لو ادعى الشريك على شريكه أنه باع
~~شقصه الذي فيه الشفعة، أو كان بيع كل منهما شقصه معلوما، إلا أن أحدهما
~~يدعي على الآخر أنه كان بيع شقصه متأخرا عن بيع شريكه، فله الشفعة، أو ادعى
~~الشريك تأخر ابتياع شقص الشريك، عن تملكه شقصه ms2258 لتحصل له الشفعة، فالقول قول
~~منكر ذلك، وهو ظاهر، لأنه منكر والأصل معه.
# وأما لو تداعيا التأخر أي يدعي كل واحد منهما تأخر تملك صاحبه وشرائه
~~يثبت له الشفعة، فالتحالف هنا هو المتعين لحصول شرطه، وهو اشتمال انكار كل
~~منكر دعوى ويستقر الملك بعده بينهما، لبطلان دعوى كل واحد بحلف الآخر.
# قوله: " وتبطل الشفعة بالترك الخ " بطلان الشفعة بتركها مع العلم بالبيع
~~والشفعة وعدم العذر وإن لم يصرح بالاسقاط، ظاهر على القول بأنها فورية وقد
~~مر البحث فيه.
# وأما سقوطها بالنزول قبل البيع، فكأن دليله أن الحق له، فإذا أسقطه لا
~~يرجع، ولأن المسلمون عند شروطهم (1) وغير ذلك مما يدل على وجوب الايفاء
~~بالوعد، والأدلة على ذلك كثيرة ولولا خوف خرق الاجماع لكان القول بوجوب
~~الايفاء - كما هو قول لبعض العامة متوجها، فالقول به هنا غير بعيد لعدم
~~الاجماع
# PageV09P044
# على خلافه.
# قال في الشرح: ولا نسلم أن ذلك من باب الاسقاط حتى يتوقف على الثبوت،
~~ولما (1) روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يحل أن يبيع حتى
~~يستأذن شريكه، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به (2).
# ودلالته ظاهرة على السقوط بعد الاستيذان، لبيع لا يكون فيه شفعة
~~فافهمهما.
# وأما دليل القول بعدم البطلان، فهو أنه اسقاط لما ليس له، فهو مثل ابراء
~~عما لم يكن في الذمة.
# ويمكن أن يقال: ليس هنا ابراء واسقاط، بل قول، ووعد، وشرط، ومخالفته
~~قبيحة عقلا وشرعا، وأنه غدر، وإغراء، وليس من صفات المؤمن.
# قوله: " ولو شهد أو بارك الخ " لو حضر الشريك مجلس البيع وما تكلم، أو
~~بارك في البيع وقال: بارك الله لك في بيعك، أو أذن في الابتياع، بأن قال:
~~اشتر للمشتري أو ضمن الدرك ضمن عوض المبيع لو خرج مستحقا، أو صار وكيلا
~~للبايع في المبيع، أو للمشتري في الشراء فتنظر المصنف في الابطال في الكل
~~من جهة أنه يؤذن بعدم أخذه بالشفعة، وأنه ما يريدها، وللخبر المتقدم (3)،
~~وهو يشعر بأنه إذا رضي بالبيع فلا شفعة.
# PageV09P045
# ومن أنها ms2259 ليست بصريحة، فإنها يحتمل مع إرادة
~~الشفعة، إذ لا منافاة بين الرضا بالبيع والأخذ بها، بل هو فرعه.
# ولأنه ابراء عما لا يستحق في البعض.
# فالظاهر أنه إن كان شئ يوجب التراخي المنافي للفورية تبطل على القول بها،
~~وإلا فلا إلا مع القرائن، والأمارات والاهمال، التي يفهم عادة وعرفا عدم
~~الشعفة مع ذلك وأنه اسقاط لذلك فتأمل، لأنها ثابتة بالعقد، فيحتاج رفعها
~~إلى دليل شرعي مسقط، والأصل عدمه، والمذكورات أعم، فلا يدل.
# قوله: " والإقالة فسخ الخ " يعني الإقالة فسخ بيع عندنا، لا بيع آخر بأن
~~يصير المشتري بايعا، والبايع مشتريا، وهو ظاهر ومجمع عليه عند الأصحاب،
~~ولهذا لا يشترط فيها شرائط عقد البيع من الايجاب والقبول، والمقارنة
~~وغيرها، بل هو فسخ للعقد السابق، فلو سقطت الشفعة بوجه من وجوهه في أصل
~~البيع، ثم تقايل المتبايعان، ليس للشريك الشفعة بأن يأخذ الشقص من البايع
~~الأول الذي انتقل إليه الشقص بالإقالة وهو ظاهر.
# قوله: " وشرطها المساواة في الثمن " أي شرط صحة لإقالة، المساواة في
~~الثمن بأن لا يزيد عما وقع عليه العقد، ولا ينقص، وكذا المبيع.
# وبالجملة، هو رفع العقد، وارجاع كل عوض بعينه إلى صاحبه.
# دليل جوازها بعد الاجماع، الخبر الدال على الترغيب فيها، وهو من أقال
~~نادما أقال الله عثرته يوم القيامة (1).
# PageV09P046
# وصيغتها أن يقولا: تفاسخنا وأقلنا، أو يفسخ
~~أحدهما ويقبل الآخر، والظاهر عدم الفسخ إلا بالقول، ولا يحصل بمجرد القصد
~~والرد، لأن الأصل بقاء العقد وعدم زواله إلا بمزيل شرعي، ولا مزيل هنا
~~معلوما، ولا مظنونا إلا القول، فإنه يزيله بالاجماع.
# ويحتمل الاكتفاء بالرد والقبض بذلك القصد، لخلو الأخبار عن الصيغة مع
~~ذكرها، وكذا كلام الأكثر.
# قوله: " وتصح في الجميع والبعض " يعني كما يصح الإقالة في جميع المبيع
~~وثمنه، يجوز في بعضه، لعموم الدليل، والقبول للتجزي، وتسلط المالك على
~~المال، وحصول الرضا الموجب لذلك.
# قوله: " ومع التقائل إن كان الخ " إشارة إلى أن ليس من شرطها بقاء
~~العوضين ورجوع كل إلى صاحبه، بل يصح مطلقا، لعموم الدليل، فإن كانت ms2260 العين
~~باقية يرجع إلى صاحبها، ولا، المثل أو القيمة وقت الفسخ، لما مر أن الفسخ
~~إنما يبطل العقد من حينه فالنماء والكسب الحاصل بينهما، لمن له حصول
~~النماء، وهو ظاهر. PageV09P047
# قوله: " كتاب الديون " الظاهر أن المراد بها
~~جعل الانسان نفسه مشغولا بمال الغير، فيدخل البيع سلفا ونسيئة، بل نقدا
~~أيضا إذا لم يحضر الثمنين.
# إلا أن يخصص (يختص خ ل) بأن المراد ما يجعل في الذمة من غير أن يكون حالا
~~و (أو خ) قاصدا أدائه بالفعل عرفا، ويؤيده ما قيل: الدين ماله أجل، والقرض
~~مالا أجل له.
# ويمكن تخصيصها بالقرض كما هو في بعض الكتب، ويؤيده ما قيل في صحاح اللغة:
~~الدين واحد الديون تقول: دنت الرجل أقرضته فهو مدين ومديون، وقول (1)
~~المصنف - بعده - ويستحب الاقراض وذكر أحكامه دون الدين مطلقا.
# ولكن الأدلة عامة وكذا عبارات الأكثر.
# PageV09P050
# في الدروس (1) ذكر الدين وكراهته ثم ذكر
~~القرض.
# قال في التذكرة: يكره الاستدانة كراهة شديدة (إلى قوله): وتخف الكراهة مع
~~الحاجة وإن اشتدت زالت، ولو خاف التلف - ولا وجه له سواه - وجبت (انتهى).
# ولكن في بعض العبارات مثل الدروس: تزول الكراهة مع الحاجة (انتهى) كأنه
~~يريد الشديدة.
# ويمكن إجراء باقي الأقسام أيضا.
# مثل أن يكون (حراما) مع عدم نية الأداء.
# و (مستحبة) لتوقف قضاء حاجة المؤمنين عليها مثلا مع القدرة على الأداء
~~بسهولة وسرعة.
# (ومباحة) للتوسعة، مع القدرة على الأداء كذلك، وعدم وجود نفس ما يوسع به
~~إلا بالاستدانة.
# ونقل في الدروس، التحريم، عن الحلبي (2) لغير القادر على الأداء.
# لعل المراد عدم القدرة على الأداء لا حالا ولا مؤجلا، لعدم شئ عنده، وعدم
~~كسب ونحوه مما يحصل به الأداء عرفا مع عدم الحاجة بالفعل فتأمل.
# والأكثر على الكراهة مطلقا إلا ما استثنى فيما مر.
# والأصل، وحصول التراضي المفيد للإباحة، وبعض الآيات، مثل إذا
# PageV09P051
# تداينتم (1)، وآية الرهن (2)، وأدلة جواز
~~السلف (3) والنسية (4)، دليل الجواز.
# ويؤيده الشهرة، وبعض الأخبار، فحملت ما تدل على المنع مع عدم الصحة
~~والصراحة في التحريم على الكراهة جمعا بين الأدلة. ms2261
# مثل ما روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إياكم والدين، فإنه مذلة
~~بالنهار ومهمة بالليل، وقضاء في الدنيا، وقضاء في الآخرة (5).
# سندها غير معتبر، لسهل بن زياد (6)، وغيره.
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تعوذ
~~(نعوذ يب) بالله من غلبة الدين، وغلبة الرجال (7)، وبوار (8) الأيم (9)
~~(10).
# ولا تدل على التحريم كما لا يخفي.
# وما روي، عن رجل يقال له: أبو تمام (11)، قال: قلت لأبي جعفر عليه
# PageV09P052
# السلام: إني أريد أن ألزم (الازم خ ل ئل) مكة
~~والمدينة، وعلي دين، فما تقول؟
# فقال: ارجع إلى مؤدى دينك وانظر أن تلقى الله عز وجل، وليس عليك دين، فإن
~~المؤمن لا يخون (1) السند غير معتبر، لما مر وغيره، وغير ذلك من الأخبار.
# والذي يدل على الجواز صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: أنه ذكر لنا: إن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران دينا، فلم يصل
~~عليه النبي صلى الله عليه وآله، وقال: صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما عنه بعض
~~قرابته؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك الحق ثم قال إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إنما فعل ذلك ليتعظوا (ليتعاطوا خ ل ئل) وليرد بعضهم على
~~بعض، ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه
~~دين، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه دين ومات الحسن عليه السلام
~~وعليه دين وقتل الحسين عليه السلام وعليه دين (2).
# وهذه كالصريحة في الدلالة على الجواز، وتأويل الأخبار الدالة على النهي
~~بالحمل على المبالغة كما هي كثيرة.
# وهي مؤيدة للتأويلات التي يذكرها الأصحاب رحمهم الله.
# ولا يخفى أن سوقها يدل على الجواز مطلقا لا أنه مخصوص بالحاجة، ولا
~~بامكان الوفاء، ولا بالذي كان له من يقضي عنه بظنه أو علمه وإن لم يكن
~~واجبا عليه.
# ويؤيده رواية سلمة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل منا يكون
~~عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي (يأتيه خ ل) ms2262
~~الله
# PageV09P053
# عز وجل بيسره (بميسرة ئل) فيقضي دينه أو
~~يستقرض على ظهره (نفسه خ ل) في حيث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟
~~قال يقضي بما (مما خ) عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي
~~إليهم حقوقهم، إن الله تبارك وتعالى يقول: ولا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده
~~وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين
~~إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده، وليس منا من ميت (يموت خ) إلا جعل
~~الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه (1).
# وتحمل على الكراهة لما تقدم.
# وتدل على الجواز، والرخصة مع الوفاء من ماله.
# وكذا إن كان له من يقضيه عنه، وأن أهل البيت عليهم السلام لا بد أن يكون
~~لهم من يقضيه كأمير المؤمنين عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله،
~~والأئمة عليهم السلام كل لا حق لسابقه.
# فيمكن زوال الكراهة مع أحد الأمرين (2) أو الحقة، ويكون فعله صلى الله
~~عليه وأله وفعلهما عليهما السلام (3) مستثنى أو لرفع الحرمة والشدة.
# وأما الزوال مع الحاجة فكأن دليله العقل، ولم يعلم ذلك في فعله
~~صلوات
# PageV09P054
# الله عليه وفعلهما عليهما السلام لاحتمال أحد
~~الأمرين الآخرين، ولمحض الدلالة على الجواز مطلقا، وهو الظاهر كما عرفت إن
~~سوقها يدل على الجواز مطلقا، وإن المنع للمبالغة، ولهذا أول عليه السلام
~~(1) عدم صلاته صلى الله عليه وآله، وما ذكر عدم الحاجة ولا أحد الأمرين.
# نعم الظاهر عدم الشدة معها كما ظهر من التذكرة، لنفي الحرج وللرواية (2)،
~~وهي تدل على كمال المبالغة في الكراهة حيث دلت على أن السؤال من الأبواب مع
~~شدة ما ورد في المنع عنه مقدم عليها وأولى منها وهو ظاهر.
# ثم إنه يفهم من الدروس، الاستدلال على عدم الكراهة مع الحاجة تعرضهم
~~(بقرضهم خ) عليهم السلام قال: ولا كراهة مع الضرورة فقد مات رسول الله صلى
~~الله عليه وآله والحسنان ms2263 عليهما السلام، وعليهم دين، ولو كان له مال بإزائه
~~خفت الكراهة، وكذا لو كان له ولي يقضيه وإن لم يجب عليه فزالت مناقشة ابن
~~إدريس (3) (انتهى).
# فيه تأمل لعدم العلم بكون ذلك للحاجة، والزوال بالكلية أيضا غير ظاهر إلا
~~مع الشدة كما قاله في التذكرة، وكذا الخفة مع أحد الأمرين، وزوال شبهة ابن
~~إدريس لم يظهر بما قاله (4)، بل بالعلة والرواية فتأمل.
# قوله: " ويستحق الاقراض الخ " كان المناسب (5) لسوق الكلام
# PageV09P055
# (الإدانة) كأن الخبر لما كان مخصوصا بالقرض
~~خصص.
# ودليل استحباب الإدانة والقرض عموم أدلة (1) قضاء الحوائج وادخال السرور
~~" وعموم آيات الاحسان وأخباره.
# ويدل عليه أيضا آية الانظار (2) فإنها تدل على أن التأخير مرغوب فيكون
~~الأصل كذلك، وآية يقرض الله قرضا حسنا (3).
# ويدل على القرض بالخصوص، مثل رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ألفا درهم أقرضها مرتين
~~أحب إلي من أن أتصدق بها مرة وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك
~~لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر (4).
# وهذه تدل على تحريم المماطلة على الموسر، وطلب المعسر، على الديان وغيرها
~~من الروايات وهي كثيرة.
# مثل رواية السكوني - في زكاة التهذيب - عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# قال رسول الله إلى الله عليه وآله: الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر،
~~وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين.
# وهذه تدل على تفاوت مراتب صرف المال في وجه الله.
# PageV09P056
# و (ماخ) في الفقيه أنه قال الباقر عليه
~~السلام: من أقرض قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكاة (الزكاة خ كا) وكان هو في
~~صلاة (الصلاة كا) من الملائكة عليه حتى يقضيه (1) وغيرهما.
# وأما الرواية المذكورة في المتن فهي مشهورة، وكأنها من طرق العامة، قال
~~في التذكرة (2): وقال الشيخ رحمه الله: روى أنه أفضل من الصدقة بمثله من
~~الثواب يحتمل أن يكون معناه أن القرض بمقدار أفضل من التصدق بذلك المقدار
~~من أجل حصول الثواب والعوض عند الله، أو ms2264 يكون أنه أفضل من الصدقة بمثله
~~بمقدار ثوابها يعني ثواب القرض ضعف ثواب الصدقة فيمكن التنزيل على رواية
~~السكوني (3)، لأن الدرهم في التصدق بمال صاحبه، فثوابها تسعة، فيكون ثواب
~~القرض الذي هو ضعف ثوابها ثمانية عشر.
# ويمكن حملها على بعض الوجوه، مثل أن يكون إلى ذي الرحم المحتاج، أو
~~العالم العامل الذي يصرفه في العلم، وما دل على أقل من ذلك مثل رواية ابن
~~سنان (4)، على غيره كما وقع الاختلاف، في مراتب التصدق، في الثواب (5)،
~~وكذا الانفاق في الآيات (6).
# PageV09P057
# قوله: " والايجاب أقرضتك الخ " الظاهر أنه لا
~~بد في الآخرين (1) من أنه (عليك عوضه) كما يقال في ملكتك وعليك عوضه.
# ولو ذكر قبله وأريد به ذلك فالظاهر أنه يكفي ولا يحتاج إلى الضميمة.
# وظاهر كلامهم أن القرض عقد يحتاج إلى الايجاب والقبول، مثل سائر العقود
~~إلا أنه عقد جائز غير لازم مثل البيع.
# والظاهر أنه لا نزاع في المعاطاة هنا على تقدير عدم كونه في العقود
~~اللازمة فيبيح التصرف وعليه العوض، بل تحصل الثواب أيضا إلا أنه لا يحصل
~~الملك، ولا يلزم العوض إلا بعد الاتلاف، وقبله يكون مأذونا فيه في التصرف
~~مع العوض فلا يكون عقدا باطلا مثل ما قيل في البيع.
# بل الظاهر أن لا يكون الايجاب والقبول معتبرا هنا في جواز التصرف وحصول
~~الثواب ولزوم العوض، بل يكفي في ذلك القصد والاعطاء، والقبض بذلك القصد،
~~ولا ينبغي فيه النزاع.
# نعم يمكن اعتبار هما في حصول الملك بمحض العقد، أو مع القبض قبل الاتلاف
~~أو (2) ترتب الأحكام، مثل جواز عدم رد العين، وجواز رد المثل مع بقائها،
~~وإن ليس للمالك انتزاعها وغير ذلك.
# والظاهر أيضا أن يكون الاعطاء - مع القول السابق بأنه قرض مع
~~القبول
# PageV09P058
# فعلا - يكون موجبا لتلك الأحكام، لصدق القرض،
~~وأصل عدم اعتبار أمر زائد، ويمكن الاعتبار (1)، لأن الأصل عدم النقل حتى
~~يتحقق، وقد يتحقق بالعقد ايجابا وقبولا اتفاقا، وبغيره، غير ظاهر فيبقى في
~~العهدة، هذا مسلك جديد (2).
# ولكن يؤيد الأول عدم نقل الصيغة، ووقوعها (3) في الزمن ms2265 الأوائل، بل الذي
~~يفهم أنهم كانوا يكتفون بمجرد الطلب، والقرينة، والاعطاء، ولا شك أن الثاني
~~أحوط.
# ثم إن الظاهر من التذكرة أن القبول لا يحتاج إلى اللفظ، بل يكفي الفعل
~~أيضا، قال: والايجاب لا بد منه (إلى قوله): وأما القبول، فالأقرب أنه شرط
~~أيضا، لأنه الأصل عصمة مال الغير (إلى قوله): وهو أصح وجهي الشافعي،
~~والثاني أنه لا يشترط، لأن القرض إباحة اتلاف على سبيل الضمان فلا يستدعي
~~القبول، ولا بد من صدوره من أهله كالايجاب إلا أن القبول قد يكون قولا، وقد
~~يكون فعلا (4).
# ولا يخفي أن الدليل يدل على عدم الاحتياج إلى الايجاب قولا أيضا.
# وأنه يفهم من كلامه أن خلاف الأقرب أنه لا يحتاج إلى القبول، لا قولا،
~~ولا فعلا.
# وأنه لا نزاع في القبول الفعلي أيضا، وإنما النزاع في عدمه مطلقا، وفيه
~~تأمل.
# PageV09P059
# ويمكن أن لا يعتبر فيه العربية، ولا المقارنة،
~~ولا غيرهما مما شرطوه في العقود اللازمة.
# وظاهر كلامه - هنا - أنه عقد ولا بد من ايجاب وقبول يدل على المساواة إلا
~~أنه قال في الدروس: وهو عقد ايجابه أقرضتك أو أسلفتك، أو ملكتك وعليك رد
~~عوضه، أو خذه مثلا أو قيمة، أو تصرف فيه، أو انتفع به، كذلك وشبهه، وقبوله
~~قبلت وشبهه، والأقرب الاكتفاء بالقبض، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف،
~~وأهله أهل البيع (1).
# أما في العبارة خفاء، كأن قوله: (مثلا أو قيمة) قيد عوضه) فالأحسن تقديمه
~~(2).
# وأيضا كان ينبغي تأخير (وعليك رد عوضه) مع (مثلا أو قيمة) بعد (تصرف فيه
~~أو انتفع به) وكأنه إليه أشار بقوله: (كذلك).
# وإن ليس أهله أهل البيع، بل يزيد عليه شرطا آخر في الأهل كما أشار إليه
~~في التذكرة بقوله: (الصيغة الصادرة من جائز التصرف ويعتبر فيه أهلية
~~التبرع، لأن القرض تبرع، ولهذا لا يقرض ولي (3) الطفل إلا لضرورة (انتهى).
# قوله: " ولو شرط النفع " الظاهر أن تحريم شرط النفع في القرض عينا اجماعي
~~بين المسلمين مستندا إلى دليل الربا في الجملة (4)، وإلى ما روي عنه
~~إلى
# PageV09P060
# الله عليه ms2266 وآله من طريق العامة أنه قال: قال
~~كل قرض يجز منفعة فهو حرام (1).
# فدليل الحكم، الاجماع، والكتاب، والسنة (2) في الجملة، ولا يضر عدم صحة
~~سندها.
# وهذا مؤيد للأكثرين القائلين بدخول الربا في غير البيع، وأنه يعم جميع
~~المعاوضات.
# فقول المصنف بالاختصاص بالبيع والقرض محل التأمل، إذا خراج القرض عن غير
~~البيع واختصاصه بالتحريم بعيد، ولا يمكن فهمه من الآية، إلا أن يقول: بكونه
~~ربا أو أن دليله غير الآية، ولهذا يحرم القرض مع الزيادة وإن لم يكن ربويا
~~(3) وأنه لم يصح اشتراط الصحيح والجيد عوض المكسر والردي بخلاف الربا.
# فهذا الفرق سبب ترك المصنف، القرض في باب الربا وتخصيصه بالبيع.
# ولا ينبغي ادخاله في تعريفه عنده والفرق بجواز الأجل فيه مع كونه ربويا
~~بخلاف القرض فتأمل.
# فمع اشتراط الزيادة، تصير الزيادة والاقراض والاقتراض حراما.
# وكذا التصرف في المقرض (القرض خ) مع العلم فيكون مضمونا كالمغصوب.
# وأما مع عدم التصرف وعدم التقصير (4)، فإن كان عالما بالتحريم، والمقرض
~~جاهلا وما رده إليه، ولا أعلمه، ولا خلى بينه وبينه فيمكن أن يكون
~~كذلك.
# PageV09P061
# وأما مع الاعلام ورفع اليد، والتخلية، واظهار
~~ما يدل على البدل، بأن وضعه عنده، فالظاهر أنه ليس بضامن، وكذا مجرد
~~الاعلام، والقول، (خذه).
# وكذا مع علم المقرض أيضا مطلقا سوء أظهر أم لا.
# وأما إذا كان المقترض جاهلا مع كونه عالما فالظاهر أيضا عدم الضمان،
~~ويمكن مع جهله أيضا.
# ولا شك في الضمان مع التصرف والافراط والتفريط وهو ظاهر.
# وأشار بقوله: (ولم يفد الملك) إلى أنه إذا كان القرض حراما لم يصر ملكا
~~للمقرض، بل يبقى على ملك صاحبه، وسكت عن الضمان وعدمه.
# ويحتمل التفصيل الذي ذكرناه.
# ويحتمل الضمان مثل القبض بالبيع الفاسد، لما تقرر عندم كل ما يضمن بصحيحه
~~يضمن بفاسده.
# ونقل عن ابن حمزة هنا أنه أمانة (1) وضعفه.
# ويمكن حمله على ما قلناه من صورة جهل المقترض ونحوه.
# ففي ضعفه تأمل للأصل وعدم التفريط، وشمول دليل عذر الجهل، وعدم ثبوت ما
~~تقرر عندهم بالدليل وليس باجماع لوجود الخلاف ms2267 في الجملة فتأمل.
# وأما اشتراط الزيادة وصفا مثل أن يشترط الصحيح عوضا عن المكسور، فنقل عن
~~الشيخ وجماعة جوازه، وكأنه مثل اشتراط الجيد عوض الردي للأصل.
# وعدم ظهور دخوله تحت الربا، وعدم دليل آخر من اجماع ونحوه.
# وخبر العامة (2) ليس بصحيح، ومعارض بما في حسنة محمد بن مسلم قال:
# PageV09P062
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إما خادما، وإما آنية، وإما ثيابا
~~فيحتاج إلى شئ من منفعته فيستأذنه (فيه كا) فيأذن له؟ قال: إذا طابت نفسه
~~فلا بأس، قلت: إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، قال: أوليس
~~خير القرض ماجر منفعة (1).
# بل هذه ترد رواية العامة، وفي قوله عليه السلام: (إذا طابت نفسه فلا بأس)
~~بعد قول السائل: (فيأذن له) إشارة إلى أن مجرد الإذن ظاهرا مع عدم طيب
~~النفس لا يكفي، فإنه قد يستحيي أو يخاف من طلب القرض، فافهم.
# ورواية محمد بن عبدة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرض يجر
~~المنفعة؟ فقال: خير القرض، الذي يجر المنفعة.
# ورواية أبي الربيع، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أقرض رجلا
~~دراهم فرد عليه أجود منها بطيبة نفسه وقد علم المستقرض والقارض أنه إنما
~~أقرضه ليعطيه أجود منها؟ قال: لا بأس إذا طابت نفس المستقرض (2).
# وهذه أدل، وفيها المبالغة المتقدمة فافهم.
# وقد استدل في شرح الشرائع له، بصحيحة يعقوب بن شعيب، قال:
# سألت أبا عبد الله عن الرجل يقرض الرجل، الدراهم الغلة فيأخذ منه (منها
~~خ) الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه؟ قال: لا بأس به، وذكر ذلك عن علي عليه
~~السلام.
# قال في التذكرة: الطازجية بالطاء غير المعجمة والراء المعجمة والجيم هي
~~الدراهم الجيدة (3).
# PageV09P063
# كان (1) الغلة يقابلها أو المكسورة لما قوبل
~~الطازجية بها في حسنة الحلبي (2) ثم قال (3): ولا يخفى بعدها عن الدلالة
~~(على المدعى خ).
# ولا يخفى أن فيما ذكرناه دلالة.
# وفيها أيضا دلالة في الجملة من جهة العموم وعدم التفصيل، ومثلها ms2268 كثير.
# مثل صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (جعفر - قيه) عليه
~~السلام عن الرجل يكون لي عليه جلة من بسر فيأخذ (فآخذ ئل) منه جلة من رطب
~~مكانها وهي أقل منها؟ قال: لا بأس، قلت: فيكون لي جلة من بسر فيأخذ (فآخذ
~~ئل) (مكانها ئل) جلة من تمر وهي أكثر منها؟ قال: لا بأس إذا كان معروفا
~~بينكما (4).
# يحتمل أن يكون قوله عليه السلام: (إذا كان الخ) إشارة إلى رد ما نقل
~~التذكرة عن بعض العامة: أنه إذا كان الزيادة معروفا بينهما لا يجوز أخذها،
~~لأن كونها معروفا بمنزلة الشرط، فإن العادة نازلة منزلة القول به والشرط أو
~~أنه إذا كان معلوما يعطون ذلك مع العلم والمعرفة.
# نعم يمكن حملها على ما إذا لم يشترط جمعا بين الأدلة، فإن في كثير من
~~الروايات إشارة إلى عدم الجواز مع الشرط.
# مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أقرضت ثم
# PageV09P064
# جاءك (أتاك كا ئل) بخير منها فلا يأس أن (إذا
~~كا) لم يكن بينكما شرط (1).
# وحسنته أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يستقرض
~~الدراهم البيض عددا، ثم يعطي (يقضي خ ل ئل) سودا (وزنا يب) وقد عرف أنها
~~أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: لا بأس به إذا لم يكن فيه
~~شرط، ولو وهبها له كلها كان أصلح (2).
# وفيها دلالة على أن الزيادة هبة مستأنفة يجري فيها أحكامها، ولا يحتاج
~~إلى صيغة على حدة، بل يكفي الاعطاء بطيب النفس لا عوضا فيجري فيه أحكام
~~المعوضات كما هو مقتضى الأصل والقواعد.
# وقد تردد فيه في شرح الشرائع، ثم رجح ما رجحنا، وقال: ولم أقف فيه على
~~شئ.
# ولعله أوجه خصوصا مع الشك في انتقال الملك عن مالكه على وجه اللزوم فتأمل
~~فيه.
# وتدل عليه أيضا رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا مثلها، فإن جوزي أجود منها ms2269 فليقبل، ولا
~~يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه (3).
# كأنها صحيحة، ولا يضره اشتراك محمد بن قيس، لأن الظاهر أنه البجلي الثقة
~~لأنه روى عنه يوسف بن عقيل (4)، وقال النجاشي أنه وعاصم بن حميد
# PageV09P065
# يرويان عنه.
# وقد ذكرنا وأثبتنا مرارا إن الذي روى عنه عاصم، هو البجلي الثقة.
# وأيضا قال النجاشي والمصنف في الخلاصة وغيره: أن البجلي له كتاب، ونقلا
~~عن القميين أن ليوسف بن عقيل كتابا، وقالا: الظاهر أن الكتاب لمحمد بن قيس،
~~فإنه تلميذه وينقل عنه، وما ذكر أحد أن لمحمد بن قيس - الضعيف أبي أحمد
~~الذي يروي أيضا، عن أبي جعفر عليه السلام - كتابا، وكذا للممدوح مع عدم
~~ثبوت، نقله عن الإمام عليه السلام.
# وهذه صحيحة صريحة في المنع والتحريم عن الزيادة الوصفية، وعدم جواز أخذ
~~عارية للقرض، وقد تقدم الجواز في الانتفاع بالرهن في حسنة محمد بن مسلم
~~(1)، فيحمل على الشرط وعدمه كما هو الظاهر من الأدلة.
# فلولا الحمل، بل ولولا هذه الرواية لكان قول الشيخ والجماعة قويا بما
~~تقدم مع عدم نص صحيح في المنع في الوصف، لأن الأخبار المتقدمة إنما دلت
~~بالمفهوم على البأس مع الشرط، وهو أعم من الكراهة والتحريم فكان الحمل على
~~الكراهة أولى فتأمل.
# ثم إن ظاهر الأخبار المتقدمة وجوب أخذ الأجود، ذكره في التذكرة وليس
~~ببعيد، وعدم الأخذ بعيد، وتكليف المقترض بغير الأجود منفي بالأصل، وبأنه
~~فضل ماله وزيادة بلا مانع، فيجب القبول، ولدخوله تحت مثل المال، ولما تقدم
~~من الوجوب في السلف.
# نعم يمكن المنع في الزيادة العينية، وهنا أيضا لا ينبغي مع عدم المنة
~~(2)،
# PageV09P066
# بل قد يكون المنة له لو قبل خصوصا إذا تعسر
~~تعين الحق بغير زيادة لفقد الكيل أو الوزن ولم يقبل أن يأخذ ما يحتمل حقه،
~~ويبرء عن الزيادة لو كانت.
# ويدل على استحسان القبول حسن القضاء والاقتضاء (1)، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز " قد عرفت جوازها له ويمكن فهم
~~استحبابها.
# ويدل عليه ما روي عن العامة: ms2270 أن النبي إلى الله عليه وآله اقترض قرضا من
~~رجل بكرا، فقدمت عليه إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع
~~أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا، فقال: اعطه إياه، إن
~~خير الناس أحسنهم قضاء.
# (2) وقد دل على أيضا ما تقدم، من استحباب حسن القضاء والاقتضاء.
# وجميع ما يدل على حسن الاحسان (3)، دليله، بل دليل استحباب حسن
# PageV09P067
# القبول أيضا (1)، وقد تجب القبول كما مر
~~فتأمل.
# قوله: " وكل مضبوط الخ " إشارة إلى تعيين ما يجوز اقراضه واقتراضه.
# قال في التذكرة: يجوز اقتراض المثلي اجماعا.
# قيل: المراد به ما يتساوى أجزائه في القمية والمنفعة وإن تفاوت بعض
~~أوصافه.
# والظاهر أن المراد، غالبا وفي أكثر الأفراد، وفي كل صنف بالنسبة إلى مثله
~~لا مطلقا ودائما وإلا فالحنطة مثلا قد تتفاوت أفرادها وأصنافها، فإن قيمة
~~سن الجمل (الحمل خ) ليس كقيمة غيره وهو ظاهر، والغلبة أيضا غير منضبطة،
~~وبالجملة تحقيقه لا يخلو عن اشكال فتأمل.
# وسيجئ في باب الغصب له مزيد تحقيق فانتظر.
# والقمي إن كان مما يمكن ضبط وصفه وهو الذي يجوز بيعه سلفا - فالظاهر
~~جوازهما (2) فيه أيضا من غير خلاف كما يظهر من التذكرة (3).
# وإن لم يمكن ضبطه ولا يجوز بيعه سلفا فظاهر المتن عدم جوازهما فيه حيث
~~ذكر الضبط وقيد الصحة (فيه خ) به بالأوصاف بحيث يرفع الجهالة، وهو الذي
~~يجوز بيعه سلفا.
# وظاهر أدلة الاقراض والاقتراض يشمل الجميع من غير مانع ظاهر إلا
# PageV09P068
# عدم دفع المثل لا حقيقة، ولا صورة، وليس
~~بمانع، لجواز دفع القيمة كما في سائر المعاوضات فتأمل.
# قوله: " فإن كان مثليا الخ " إشارة إلى ما يجب على المقترض من العوض ولا
~~شك أنه يثبت المثل في ذمته في المثلي، فيجب دفعه مع الوجود عرفا، فيجب
~~القبول على المقرض.
# والظاهر أنه يجب القبول لو أعطى عين ماله بالطريق الأولى، وإلا فالقيمة.
# والظاهر قيمته (قيمة خ) وقت الطلب والتسليم، فإن طلب ولم يسلم ثم حصل
~~المثل فالظاهر أنه الواجب، وهو يدل على أنه ms2271 لا يتعين القيمة عند الدفع، ولا
~~عند التعذر، ولا عند الطلب فكأنه ليس مراد من قيد بالطلب.
# ودليله ما أشير إليه وهو أنه ما لم يطلب ولم يسلم لم يتعين القيمة - فإلى
~~حين الطلب والتسليم - ليس الواجب إلا المثل وحينئذ ينتقل إليها وهو الظاهر.
# وإن لم يكن مثليا، فظاهر المصنف هنا وجماعة أنه يلزم قيمة وقت تسليم
~~القرض مطلقا.
# لعل دليله أن القيمي إنما خرج عن ملك المالك بالعوض، وليس له العوض إلا
~~القيمة لعدم المماثلة كما في سائر المعاوضات، ولما خرج عن ملكه وقت التسليم
~~والقبض وضمنه القابض فليس عليه إلا قيمة وقت القبض والتسليم.
# وقال بعض - كالمصنف في التذكرة -: أنه إن كان مما يجوز فيه السلم فالأقرب
~~أنه يضمنه بمثله من حيث الصورة، وإلا فالقيمة وقت القبض لأنه وقت تملك
~~القرض. PageV09P069
# دليل الأول (1) صدق الاسم في الجملة، وما روي
~~في الأخبار أن النبي إلى الله عليه وآله استقرض بكرا ورد بازلا (2)، والبكر
~~الفتى من الإبل، والبازل الذي تم له ثمان سنين.
# وقد مر أيضا أنه إلى الله عليه وآله أمر برد رباعي عوضا عن البكر (3)،
~~وغيرهما من أخبار العامة.
# وظاهر ذلك أنه من غير تراض، بل يدل على وجوب قبوله ظاهرا.
# وقد يمنع ذلك، مع عدم وضوح السند والمثلية أيضا، ولكن ذلك مؤيد بأن
~~المتبادر من شرع القرض، الرفاهية بالنسبة إلى المقترض، فالتسامح فيه مرغوب،
~~وأنه متعارف كونه بالمثل حتى فيما لا مثل له في الأكثر بين الناس مثل الخبز
~~والحيوان.
# قال في التذكرة: يجوز اقراض الخبز عند علمائنا، وكذا قال في الحيوان وقال
~~في الخبز: يجوز مثله عددا ووزنا.
# وقد تقدم من الفقيه في رواية السكوني، عن أمير المؤمنين عليه السلام لا
~~بأس باستقراض الخبر (4).
# وقال في التذكرة: إطباق الناس عليه، ولأن الصبح بن سيابة سأل الصادق عليه
~~السلام: إنا نستقرض الخبز من الجيران فنرد أصغر منه أو أكبر؟
# فقال: نحن نستقرض الجوز، الستين والسبعين عددا فيكون فيها الصغيرة
~~والكبيرة،
# PageV09P070
# فلا بأس (1).
# ولعل الوجه أنه مع التراضي ms2272 لا يضر الزيادة والنقصان (أو) أنهما في الخبز
~~هين ويتسامح به (أو) أنه لقلة ذلك التفاوت وعدم اعتباره لا ينظر إلى مثله
~~في الشرع خصوصا في أمر يكون للمسامحة.
# فلا يحتاج جواز بيع الخبز عددا إلى عدم العلم بالتفاوت كما قاله في
~~الدروس، لوجود التفاوت غالبا وللرواية.
# لعل مراده التفاوت الفاحش الخارج عن العادة والغالب، بأن يكون أحدهما منا
~~مثلا والآخر نصفه فتأمل.
# ويفهم عرفا، أنه إذا أعطى عين ماله في جميع الصور، يجب القبول ولا يطلب
~~غيره إلا مع التغير المنقص للقيمة، ولهذا قال في الشرائع: ولو قيل يثبت
~~مثله أيضا كان حسنا، مثل القيمي مطلقا.
# ولكن قال الشارح: لا قائل به منا، ولأن الأصل عدم لزوم شئ آخر غير عين
~~المال، ومثله عرفا، وخرج مالا مثل له صورة وعرفا، ولعدم القائل بقي الباقي
~~فكأنه لذلك رجح المصنف في التذكرة ذلك فيما يمكن ضبطه، وله مثل والقيمة في
~~غيره.
# قوله: " ولا يجب دفع العين الخ " دليل عدم وجوب دفع العين أن العين صارت
~~ملكا للمقترض، فله الاختيار في جهة القضاء.
# PageV09P071
# وكأنه أشار إلى دليله بقوله: (ويملكه)، فلو
~~أخره متفرعا عن (1) قوله:
# (ويملكه المقترض بالقبض) لكان أولى كما فعل في القواعد حيث قال بعده:
~~(فليس للمقرض ارتجاعه، بل للمقترض دفع المثل مع وجود الأصل) (2).
# والظاهر عدم الخلاف في جواز اعطاء العين في المثلي، ووجوب قبولها والظاهر
~~ذلك في القيمي أيضا مطلقا وإن كان لا يخلو عن اشكال، ونقل عليه الاجماع في
~~الدروس، عن الشيخ، مع وجود الخلاف ينشأ من أن العين صارت ملكا ووجوب المثل
~~أو القيمة في القيمي مطلقا، وفي القيمي الذي لا مثل له صورة مما لا يمكن
~~ضبط وصفه وبيعه سلما أم لا.
# فإن كان الأول (3) لا ينبغي ايجاب أخذ العين كما في سائر المعاوضات، وإن
~~كان الثاني ينبغي تجويز الارتجاع وعدم الزامه بأخذ القيمة والمثل.
# قال في التذكرة: إذا رد المقترض العين في المثلي وجب القبول، لأنه أقرب
~~إلى الحق من المثل، وأما في غير المثلي ms2273 فيحتمل ذلك لأن الانتقال إلى القيمة
~~لتعذر العين وقد وجدت فلزم القبول ولم يجب على المقترض دفعها، بل له دفع
~~القيمة، لأنه قد ملكه بالقبض وانتقل إلى ذمته القيمة، وعلى هذا يحتمل أن لا
~~يجب على المالك قبول العين (4).
# فتأمل ولعل العرف والتبادر من القرض والتسامح فيه من جانب المقرض دليل
~~وجوب القبول خصوصا في المثلي فإنها من أفراد المثلي، بل أولى، وإن
~~كون
# PageV09P072
# الواجب هو القيمة، محمول على تقدير عدم اعطاء
~~العين كما في المثلي فإنه يجب المثل على تقدير عدم بذل العين فتأمل.
# وأما دليل التملك، فهو أنه عقد ملك صدر من أهله في محله من غير مانع مع
~~قصد التملك فينبغي أن يترتب عليه أثره - كما في غيره من العقود - وهو
~~التملك والانتقال من المالك إلى الغير.
# ولأن الظاهر إن غرض المقترض ذلك وقد شرع القرض لذلك، فإذا صدق القرض
~~ينبغي وجود ما شرع له والمسامحة أيضا تقتضي ذلك.
# ولكن هذا كله يقتضي التملك بمحض صدق القرض ولا يكون موقوفا على القبض،
~~والقول به غير ظاهر وإن كان له وجه.
# وظاهر المتن وغيره من بعض العبارات أنه إنما يحصل بعد القبض لا بمجرد
~~القرض وتحققه بالايجاب والقبول.
# ويمكن أن يكون المراد هنا ونحوه - بالملك بالقبض - إذا كان مجردا عن
~~العقد التام بالايجاب والقبول، ولكن صرح في الدروس والتذكرة بالقبض بعده
~~أيضا.
# ودليل التملك بالقبض - لا قبله - أن الأصل عدم الانتقال وصيرورته ملكا
~~للمقترض وخرج بعد القبض وبقي ما دونه على أصله فتأمل.
# وقيل، بحصوله بالتصرف لا بمجرد القبض، وبالقبض هو المشهور والمعقول، إذ
~~في حصوله بالتصرف تأمل، فإن في حصول التملك بالتصرف اشكالا، لأنه ينبغي أن
~~يكون التصرف متعقبا عن الملك فإنه موقوف على الملك فلو عكس يكون دورا.
# ولا يمكن الجواب بما قاله في شرح الشرائع: (وفيه نظر واضح، لمنع التبعية
~~للملك مطلقا وتوقفه عليه، بل يكفي في جواز التصرف إذن المالك كما في غيره
~~من المأذونات الخ). PageV09P073
# لأن الإذن إنما حصل من المالك بأن يكون ms2274 مالكا
~~ويكون عليه العوض لا مطلقا كما في سائر المعاوضات فإنها على تقدير بطلانها
~~لا يجوز التصرف بأن الإذن قد حصل.
# ولأنه يشكل جميع التصرفات (1)، لأن الوطي مثلا لا يمكن إلا بالملك أو
~~التحليل ومعلوم عدم الثاني، فإذا لم يكن الأول لم يجز، وكذا البيع ونحوه،
~~فإن لا يجوز لغير ماله إلا بالوكالة أو فضولا إن جوز، ومعلوم انتفائهما.
# ولا يجعل حصول الملك قبل التصرف بلحظة، كما في العبد المأمور بعتقه
~~للضرورة، إذ لا ضرورة هنا.
# مع أن فيه ما فيه أيضا، لأنه ليس بواضح ولا موجب له، ولهذا ترك المحقق
~~الثاني ذلك التأويل فيه (2) أيضا، وقال: نقول: إن هذا العبد ملك للمأمور،
~~بالدليل الشرعي وما نعرف وقته وموجبه، ولا يضر ذلك.
# ونقل في شرح الشرائع، عن الدروس: إن القائل بأن الملك يحصل بالتصرف يقول:
~~بأنه كاشف ويؤيده (3) ما ذكره في التذكرة (4)، القول الأول عن الشافعي،
~~والقول الآخر له: إنه يملك بالتصرف على معنى أنه إذا تصرف تبين لنا ثبوت
~~الملك قبله الخ.
# وهو صريح فيه كما ترى، ويدل على أن المخالف فقط هو (5)، وأن
# PageV09P074
# التصرف كاشف ولكن هذا أيضا فيه ما فيه، لما مر
~~غير مرة أن لا محصل للكشف في الفضولي ونحوه، على أنه لا بد أن يرجع إلى
~~القول بالقبض، إذ لا قول آخر، فالنزاع لفظي، وفي تحقق الكاشف.
# وبالجملة كلا التوجيهين مؤيد لبطلان القول بأن الملك إنما يحصل بالتصرف
~~خصوصا الأخير فتأمل، ولهذا قيل: بأن الملك بالقبض.
# واعلم أنه نقل في شرح الشرائع عن الشيخ، القول بوجوب رد العين على تقدير
~~طلب المقرض محتجا بأنه عقد يجوز فيه الرجوع كالهبة في موضع الجواز، ثم قال:
~~وهذا التعليل ظاهر في كونه متفرعا على تملك المقترض.
# وظاهر عبارة القواعد المتقدمة يدل على عدم الخلاف حينئذ حيث فرع عدم وجوب
~~الرد على التملك كما تقدم، ثم قال: (1) وجواب الاحتجاج (وجوابه - المسالك
~~-) المنع من المساواة، فإن تملك المقترض العين يقتضي تسلطه عليها واللازم
~~له إنما هو العوض فيتخير فيه، ولا ms2275 يلزم ثبوت الرجوع في الهبة بدليل خارج
~~الحاق غير بها.
# ويمكن تعليله أيضا بالاتفاق على أن القرض عقد جائز، ومن شأن العقد الجائز
~~أن من اختار فسخه رجع إلى عين ماله (إلى قوله): وهذا وجه (توجيه - المسالك)
~~حسن لم ينبهوا عليه الخ.
# يمكن أن يقال: عبارة القواعد ومثله عبارة التذكرة أيضا مع نقل القول الذي
~~نسب إلى الشيخ هنا عن الشافعي، وقال: هو أظهر وجهي الشافعي وما نقل الخلاف
~~إلا عنه وقال: إن للمقرض الرجوع في العين مع وجودها وإن ملك المستقرض
~~بالقرض ثم أشار إلى الاحتجاج وجوابه المذكورين فتأمل، بل قد نقل
# PageV09P075
# عن الدروس - من قبل - أن لا خلاف في عدم الملك
~~بالتصرف، وقد ذكرنا عن التذكرة أنه نقله قولا عن الشافعي وقال على معنى أنه
~~إذا تصرف تبين لها (بها خ) ثبوت الملك قبله.
# لا يدل (1) على ذلك، إذ غاية ما يدل عليه أنه (2) اعتقد تفرع عدم الوجوب
~~(3) على الملك، ولما اعتقد أن ذلك هو دليل عنده، فرع عليه ذلك ولم يلزم أن
~~لا خلاف لأحد فيه واعتقاد صحة دليله، فللمانع أن يمنع استلزام الملك ذلك
~~ويقول بما قاله الشيخ (4)، ولهذا نقل في التذكرة الخلاف مع تصريحه من
~~القايل (بالقائل خ) بالتملك بالقبض.
# وأيضا إن احتجاج الشيخ بعينه ما أفاده بقوله: (ويمكن الخ) (5) غاية الأمر
~~أنه فصله، إذ قوله: (عقد يجوز فيه الرجوع) مستدلا على جواز الرجوع بالعين
~~ووجوب ردها على المالك، لا معنى (6) له إلا ما قاله وشبهه بالهبة في أنه
~~بعد الفسخ يرجع إلى العين.
# وحينئذ في قوله: (لم ينبهوا) تأمل فلو قال: (لم يفصلوه ولم يصرحوا به)
~~لكان أسهل.
# وإن الجواب (7) ليس بجواب، إذ حاصله منع المساواة وابداء فرق بين
# PageV09P076
# الأصل وما شبهة به، وما كان الحجة (1) هي
~~المساواة، بل كونه عقدا جائزا إلا أنه قال: كالهبة.
# فمنع المساواة (2) وابطالها لا يضر، إذ يكفي في المطلوب كونه عقدا جائزا،
~~إذ خاصية العقد الجائز عندهم، الرجوع إلى العين وهو ظاهر مقرر عندهم ولذلك
~~ما صرح به ms2276 واكتفى بالمثال فحمل الشهيد الثاني ره الحجة على غير ما يفهم
~~وأجاب.
# والظاهر أن ليس له جواب إلا أن يقال: " هذا العقد الجائز خرج عن كونه مثل
~~غيره في الاقتضاء المذكور، إذا ظاهر الملك هو اللزوم وعدم جواز الأخذ من
~~المالك إلا برضاه، وخرج العقود الجائزة - غير القرض - بالاجماع على جواز
~~فسخه بأن يكون لكل من المتعاقدين التصرف في عين ماله مع البقاء، ومع التلف
~~أخذ المثل أو القيمة.
# وليس لهم على ذلك دليل إلا الاجماع، ولا اجماع هنا فبقي أصل لزوم الملك
~~وعدم جواز أكل مال الغير إلا بطيب نفسه عقلا ونقلا، ورجع جواز الفسخ هنا
~~إلى أن يكون له أن يفسخ هذا العقد في كل آن ويأخذ بدل ماله.
# وقد أفاد (3) هذا الجواب بعد هذا الاحتجاج على المشهور، وقال: إذا
# PageV09P077
# أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في
~~الاصطلاح.
# وأنت تعلم أنه بعيد عن معنى جواز فسخ العقد الجائز، لأن فسخ العقد معناه
~~ابطال أثره الشرعي الذي رتب عليه الشارع قبله، وهو كونه ملكا للمقترض بما
~~صدر من الفاسخ، فإذا لم يخرج العين الموجودة عن ملكه فلم يكن العقد مفسوخا،
~~وجواز التسلط على أخذ البدل كان مقتضى للعقد والقبض وحاصلا قبل الفسخ فليس
~~ذلك أثره، بل لو فرض كونه عقدا لازما لا يجوز فسخه، كان ذلك حاصلا بلا شك
~~فليس النزاع في أمر اصطلحوا (1) عليه حتى يسامحهم عليه أحد، بل في ترتب
~~الأثر الشرعي وهو ظاهر.
# والذي يختلج في خلدي (2)، أنه يبعد غفلة جماعة من العلماء العمداء عن مثل
~~هذا ويقولون بأن القرض عقد جائز يجوز للطرفين فسخه، ثم يدعون بعد الفسخ عدم
~~وجوب رد المال الذي فسخ ما كان يملكه ويخرجه عن ملك الأول (3) إلى مالكه
~~الأول مع طلبه، وكذا عدم وجوب قبوله عليه مع الرد عليه، ويوجبون العمل بما
~~اقتضاه العقد أولا بعد فسخه، وهو المشهور، بل ادعى الاجماع على ذلك كما مر
~~من نقل الدروس ذلك عن الشيخ الذي نقل هنا القول بوجوب رده عليه.
# فليس ms2277 ببعيد، أن يكون النزاع، فيما قبل الفسخ، يعني إذا تحقق العقد مع
~~الشرط وحصل المملك الناقل، فمع عدم طريان فسخ عليه بالتقائل، أو من جانب
~~واحد، هل يجب ذلك أم لا؟ وحينئذ، الظاهر مع المشهور، ويضعف خلاف الشيخ كما
~~ضعفوه (4).
# PageV09P078
# مع أن قوله الذي نقل عليه الاجماع في الدروس
~~(1) يؤيد الجماعة، لأنه إذا كان قبول القيمة عليه واجبا، فليس له طلب العين
~~فيكون قوله ضعيفا.
# وحينئذ يكون احتجاجه ضعيفا وقياسا بالهبة ولا يصلح، والجواب بأن مقتضى
~~القرض هو لزوم البدل - كما أجابوا - جيدا، لأنه يكون مع بقاء العقد وأما مع
~~عدم البقاء فلا معنى له كما عرفت.
# ويصح أيضا احتجاج الشهيد الثاني للمشهور، بأن الأصل في ملك الانسان إلا
~~يتسلط عليه غيره إلا برضاه، والثابت بالعقد والقبض للمقرض إنما هو البدل
~~فيستصحب الحكم إلى أن يثبت المزيل الخ.
# فإنه لم يمكن صحته بدون ذلك، إذ لا بقاء للثابت بالعقد بعد فسخه وزواله
~~وهو ظاهر.
# ولا يندفع بما ذكر (2) من أنهم يريدون لجوازه (3) تسلط المقرض على أخذ
~~البدل إذا طالب به متى شاء وإذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في
~~الاصطلاح الخ (4).
# لما مر أنه قد تقرر عندهم أنه من العقود الجائزة لا اللازمة، وهذا الجواز
~~لازم للعقود اللازمة، وقد مر تفصيل ذلك.
# والظاهر أن لا حجة للمشهور إلا ما ذكرناه وإن كان النزاع حينئذ يصير قليل
~~الفائدة، إذ للمقرض أن يفسخه ويأخذه ماله، وللمقترض أيضا الفسخ وإعطاء
~~العين فليس للمقرض عدم القبول.
# PageV09P079
# إلا أني ما أجد مفرا غيره إلا بالخروج عن
~~قاعدتهم في كون القرض من العقود الجائزة وتفسيرهم ذلك بما مر فيصح المشهور
~~بما ذكره الشهيد الثاني.
# وهو (1) مشكل لأن الظاهر أنهم ما يقولون بذلك، فيكون ما ذكره ضعيفا، وإلا
~~فقول الشيخ ليس إلا، فافهم.
# قوله: " ولا يلزم تأجيل الحال " يعني لو أجل الحال من الديون، سواء كان
~~في الأول مؤجلا، مثل إن كان ثمن مبيع نسيئة إلى مدة فحل، أو كان حالا في
~~الأصل بأن كان ثمنا ms2278 نقدا، فأطلق الدين على النقد أيضا، أو بأن كان قرضا بأن
~~قال: أجلتك مالي (2) عندك إلى كذا وكذا، ولا يلزم ذلك.
# دليله، الأصل مع عدم موجبه، إذ القول ليس بموجب عندهم بالاجماع عندهم
~~ظاهرا، بل وعد يستحب الوفاء به ولا كلام في ذلك عندهم.
# ولكن نفهم وجوب الوفاء بالوعد من العقل والنقل إلا أن عدم العلم بالقول
~~به يمنع عن ذلك وإلا كان القول به جيدا كما نقل عن بعض العامة.
# ويمكن جعله أعم من عدم لزوم الأجل في أصل القرض أيضا، بأن يقال:
# لما تقرر أن القرض حال في أصله، فيمكن أن يقال: لا يلزم تأجيل الحال أي
~~تأجيل ما يقتضي موجبه حلوله فلا يكون عدم لزوم الأجل في القرض بالتأجيل
~~متروكا، بل يكون مذكورا كما في سائر الكتب والظاهر أن دليله الاجماع والأصل
~~مع عدم الموجب كما مر إلا أن ما قلناه مما يدل على وجوب الوفاء بالوعد
~~والعقد مثل أوفوا (3)، و- لم تقولون
# PageV09P080
# ما لا تفعلون (1)، و- المسلمون عند شروطهم
~~(2)، وغير ذلك، يدل (3) على اللزوم.
# ولو وجد القائل لكان القول به جيدا جدا وإن لم يكن - لعدم الخروج عن.
# قولهم أيضا - دليل واضح، إذ الاجماع غير واضح، ولا دليل غيره إلا أنه
~~يحتاج إلى جرأة.
# نقل عن مالك في التذكرة أن القرض يثبت له الأجل ابتداء وانتهاء بأن تقرضه
~~مؤجلا وتقرضه حالا ثم يؤجله، وأجاب عن دليله - بأن المؤمنين عند شروطهم -
~~(4)، لا يدل على الوجوب فيحمل على الاستحباب.
# وأنت تعلم أن ظاهره الوجوب (5) وكذا غيره.
# ويدل عليه أيضا مضمرة الحسين بن سعيد، قال: سألته عن رجل أقرض رجلا دراهم
~~إلى أجل مسمى، ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه أو
~~لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته؟ فقال: إذا مات فقد حل مال القارض
~~(6).
# ولا يضر اضمار مثله، لعظم شأنه في الطائفة فيمنع ذلك من نقل مثله الذي
~~كالصريح أنه عن الإمام عليه السلام، عن غيره، ولا عدم صراحة دلالتها،
# PageV09P081
# لأنها كالصريح في تقرير السائل في ms2279 أن الأجل
~~لازم في القرض مطلقا للمستقرض من غير تفصيل بأنه إن كان شرط في عقد لازم،
~~يلزم، وإلا فلا.
# ويدل عليه أيضا من جهة مفهوم (1) الشرط الذي هو حجة عندهم.
# وحملها في الشرائع (2) على الاستحباب، ولعله لعدم القائل أو الاجماع،
~~فتأمل.
# قوله: " إلا أن يشترط في لازم " يعني لا يلزم تأجيل الحال إلا أن يجعل
~~تأجيله في عقد لازم، مثل أن يقول: بعتك هذه الدار بكذا وشرطت عليك أن يكون
~~دينك أو قرضك الفلاني مؤجلا إلى سنة، وقبل المشتري.
# وقال في التذكرة (3): بعتك هذا بشرط أن تصبر (تصيره خ) بالدين كذا أو
~~اشترى على هذا الشرط الخ. وفيه تأمل.
# فيؤجل ذلك الدين حينئذ ويلزم الوفاء به للأدلة المتقدمة مع عدم المانع
~~المذكور هناك، هنا، بل يمكن عدم الخلاف هنا.
# ولأن جزء عقد لازم، لازم.
# وقد مر معنى لزوم الشرط هل أنه يجب الوفاء به فيأثم إذا خالف ويبطل العقد
~~أولا، بل يحصل الإثم فقط، ويترتب على المخالفة أثرها فيجعل الشرط كالعدم أو
~~لا يترتب، بل يلزم عليه.
# مثلا لو خالف وعزل الوكيل عن وكالته المشترطة يأثم ولا يبطل العقد
# PageV09P082
# فيحتمل أن ينعزل وأن لا ينعزل أو أنه يثبت
~~الخيار للمشتري؟ وظاهر كلام الأكثر هو الأخير، ومقتضى الشرطية هو الأول أي
~~البطلان كأنه لا قائل به.
# فمقتضى الأدلة الدالة على وجوب الايفاء بالعقود والشروط، وهو الوجوب
~~واللزوم والإثم بالمخالفة دون البطلان، فإن الشرط كأصل العقد، ومقتضى كونه
~~كالعقد هو الإثم فقط.
# ثم إنه هل يخرج ذلك الشرط عن الجواز بالكلية ويصير لازما من الجانبين مثل
~~أصله أو يتعدى عنه أيضا بحيث لا يسقطه التقائل والتراضي أيضا، أو أن نفعه
~~للمشترط (له خ) فقط ليحصل له التسلط على الفسخ إذا لم يأت صاحبه بما شرط،
~~فإذا رضي هو بعدم الاتيان بالشرط لا يلزم الآخر فعله ولا يأثم بتركه.
# وظاهر جعله كالأصل هو اللزوم من الجانبين كالأصل كما هو ظاهر قولهم: إن
~~الشرط الجائز في لازم، يجعله لازما ويقلب اللازم جائزا (1) وإن ms2280 كان يظهر
~~مما تقدم في بيان شرط العقد أن نفعه للمشترط له فقط.
# ولا يخفى أن هذا إذا لم يكن لغيرهما مدخل في الشرط، وأما معه فلا، مثل
~~شرط العتق. ويظهر في هذا المحل من التذكرة الأول، لأنه قال بعد شرط التأجيل
~~في عقد لازم: وإذا دفع المقترض أو المديون المال قبل الأجل لم يجب على
~~صاحبه قبضه، سواء كان عليه في ذلك ضرر أولا (2).
# وهو كالصريح في ذلك، ولكن هو مبني على كون الأجل لازما وعدم وجوب القبول
~~قبله في مطلق المؤجل، وقد مر فيه التأمل فتذكر.
# PageV09P083
# وعلى هذا فيخرج بالشرط في اللازم جميع الأمور
~~الجائزة، عن أصله، ويدخل في اللزوم بحيث يبطل أثر جوازه بالكلية، فلو شرط
~~الوكالة في عقد لازم مثل بيع أو إجارة أو نكاح يلزم تلك الوكالة بحيث لا
~~يبقى لأحدهما العزل والانعزال، فلو فعل يمكن أن يأثم فقط ولم يحصل أثره.
# ولكن الأصل جواز ذلك الشرط مع عدم ظهور لزومه بهذا المعنى، إذ لا يظهر
~~دليل عليه سوى شرطه في عقد لازم، وفي ايجابه ذلك خفاء يدل على عدم ظهور ذلك
~~كله ويوجب التأمل في ذلك فيمكن حصول العزل مع الإثم.
# ويمكن حصول الخيار للمشترط كما إذا لم يفعل التوكيل ابتداء وبطلان العقد،
~~وأن لا يكون مؤثرا من الجانب الذي أخذ الشرط منه، لأنه الغرض من الشرط
~~ويبقى الآخر على حاله، وهذا أظهر فتأمل.
# قوله: " ويجب نية القضاء الخ " الظاهر أن المقصود أنه يجب الوفاء عند
~~الطلب، فإن لم يكن المالك حاضرا بل غائبا، يقصد الوفاء بمعنى أنه يكون في
~~قصده، إذا خطر بباله بمعنى أن يكون جازما على الأداء وقت الحضور عند
~~الامكان الشرعي والطلب.
# وكأنه اجماعي مستندا إلى أنه يجب الاتيان بمهما أمكن، وإلى صحيحة عبد
~~الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مات وعليه
~~دين قال: إن (1) كان على بدنه أنفقه من غير فساد، لم يؤاخذه الله عز وجل
~~إذا علم من نيته الأداء إلا من ms2281 كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة
~~السارق، وكذلك الزكاة أيضا، وكذلك من (2) استحل أن يذهب بمهور النساء
~~(3).
# PageV09P084
# وفيها، تحريم الاسراف وعدمه على البدن وجواز
~~الدين للصرف فيه وتحريمه للفساد وفورية الأداء فافهم.
# وتدل عليه رواية زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل
~~يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه، ولا على ولي له ولا يدري بأي أرض هو؟
~~قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء (1).
# ولا يضر وجود أبان (2) فيها.
# ومرسلة ابن فضال، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# من استدان فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق (3) (4).
# وهي تدل على العموم، وهذا يؤيد الإثم بالقصد والنيات فتأمل.
# والظاهر عدم الفرق بين الغائب والحاضر إلا أنه لما كان في الحاضر يجب
~~الأداء (وخ) ما ذكر النية، ولكن قد لا يتمكن عنه هنا أيضا فالقصد لازم
~~كالغائب حتى يؤدي.
# قال في شرح الشرائع: إن وجوب نية القضاء ثابت على كل من عليه حق، سواء
~~كان ذو الحق غائبا أم حاضرا إلا أن ذلك من أحكام الإيمان كما قالوا في
~~العزم على فعل الواجب الموسع في وقت الترك.
# وفيه تأمل، إذ دليله غير ظاهر، ولو كان من أحكام الايمان ينبغي
~~الخروج
# PageV09P085
# عنه بعدمه، وليس كذلك فقصدهم غير ظاهر، ويمكن
~~كونه من أحكام الايمان إذا كان ضروريا وليس ببعيد كونه كذلك إلا في النادر
~~فيقبل عذره.
# على أنه لو كان ينبغي قصد وجوب الأداء، أي اعتقاد وجوبه لا قصد الأداء أو
~~فعل الواجب، فإن قصد فعل الصلاة الواجبة أداء، الظاهر أنه ليس من أحكام
~~الايمان بالمعنى المذكور، لأنه لو اعتقد وجوبها وقصد عدم فعلها لو لم يفعل
~~لم يكفر، فلعل قصدهم ما ذكرناه فتأمل.
# قوله: " والوصية به مع أمارة الموت وعزله " وجوب الوصية به عندهم مع ظهور
~~علامة الموت، كأنه لا خلاف فيه.
# ويدل عليه بعض الأخبار (1) أيضا مؤيدا بالاعتبار، فإنه لو لم يفعل يمكن
~~عدم علم الورثة ms2282 فيضع المال خصوصا إذا لم يكن الشهود المقبولة، ومعها يمكن
~~عدم حصول الشهادة، وأنه يحتاج إلى اليمين، ولأنها غاية ما يمكن حينئذ في رد
~~مال الغير، بل يقولون: يجب عليه الوصية بما له وبما عليه وسيجئ في الوصية.
# وأما وجوب العزل فذكروه أيضا، ودليله غير ظاهر إلا ما يتخيل أنه غاية ما
~~يمكن، وأنه أقرب إلى الوفاء، وبعيد عن تصرف الغير.
# ولكن الايجاب بمثل هذا مشكل إلا أن يكون اجماع أو نحوه.
# ويشكل أيضا تعينه بذلك بحيث لو تلف يكون من مال الغريم من غير ضمان إلا
~~مع التفريط والتقصير، فالقول به بعيد، نعم فائدة التعيين ما مر والتأكيد في
~~الأداء، ودفع وجوب (2) المعين (العين خ).
# ولا يبعد وجوب الاشهاد أيضا في الكل مع الامكان والقول بوجوب
~~والوصية
# PageV09P086
# وقوله: (وعزل الدين) يمكن أن يكون تتمة للوصية
~~أي يجب حينئذ الوصية والعزل كما هو الظاهر، ويمكن كونه عطفا على (نية
~~القضاء) فيكون واجبا في الغائب مطلقا، ولكن ينبغي أن لا يكون مطلقا بل مع
~~طول الغيبة واليأس من الحضور، فيعزل احتياطا ويشهد عليه ويوصي به لصاحبه.
# هذا مع معلومية صاحبه.
# وأما لو لم يكن يعرفه قيل: اجتهد في طلبه بمعنى أن يبذل جهده على العادة
~~باستخباره في مواضع يمكن كونه هناك عادة إلى أن ييأس، فيتصدق على موضع
~~التصدق المندوب وإن كان واجبا عليه أو على وارثه، لأنه في أصله مندوب على
~~مالكه وليس بواجب عليه، فالوجوب عليهما كوجوب التصدق المندوب على الوكيل
~~والوصي. فيجوز على السادة والأغنياء، والأحوط أن يكون على مستحق الزكاة كما
~~- هو ظاهر عبارات الأصحاب في أمثاله لوجوبه الآن على المتصدق.
# والظاهر من دليل (1) وجوبه ومن كلامهم، التصدق على المستحقين، ويؤيده:
~~(إنما الصدقات) (2)، ولأنه لرفع الاحتياج، ولأن المالك أرضى به، ولأنه
~~أحوط.
# ولكن في وجوب التصدق تأمل، ولهذا ما جوزه ابن إدريس وتوقف العلامة في
~~أكثر كتبه على ما نقل في شرح الشرائع، وقال: لعدم النص، ولأن تصدق مال نفسه
~~لغيره مع عدم ابراء نفسه، غير معلوم ms2283 الجواز، لأنهم يقولون حفظه واجب، ولأنه
~~كالإسراف والتبذير المنفي (3)، وإن كان لبرائة الذمة وحصول الثواب، فإنه
~~غير
# PageV09P087
# ظاهر مع أنه قد يكون عينا.
# ولا ينبغي النزاع في الجواز إذا كان دينا، لأنه ماله، ومال الغير في
~~ذمته، وقضية التسلط جواز التصرف في ماله ما شاء، والأصل وعدم ظهور المانع،
~~لأن صرف المال في وجه الله، ولبرائة الذمة - ولو احتياطا - لا يسمى اسرافا
~~ولا تبذيرا، ولأن النص في مال الغير - إذا لم يعلم صاحبه - كثير جدا (1)
~~وقد سلمه أيضا.
# وليس التوقف، لعدم النص، ولا يحتاج إلى الخصوص، بل لوجود نص على عدم
~~التصدق هنا بخصوصه مع تلك النصوص وهو:
# صحيح معاوية بن وهب، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن رجل كان له
~~على رجل حق ففقد ولا يدري أحي هو أم ميت؟ ولا يعرف له وارث، ولا نسب ولا
~~بلد؟ قال: اطلبه، قال: إن ذلك قد طال فأصدق به؟
# قال: اطلبه (2).
# ويمكن حملها على عدم اليأس بالكلية، لأن الأمر بالطلب معه لا يحسن من
~~الحكيم، وهو ظاهر، والاستحباب، والتخيير، جمعا بين الأدلة.
# وقال في التذكرة بعد أن قال: فإن أيس قيل: يتصدق به عنه، وذكر رواية
~~زرارة - (3) -: وهذه الرواية (4) صحيحة السند، وتدل من حيث المفهوم على منع
~~التصدق ووجوب الطلب دائما.
# ولا يخفى بعده، لأن الطلب مع اليأس وعدم إمكان الوجدان، عبث لا
~~يؤمر
# PageV09P088
# به فكأن مراده (1)، مع عدم اليأس، وإن كان
~~بعيدا، لأن الغرض معه كأنه يريد اليأس في الجملة كما أشرنا إليه في التأويل
~~للجمع فذلك غير بعيد، ولا ينافي ما قاله الأصحاب.
# ويؤيد القول بجواز التصدق، أنه إنما تصرف الآن في ماله ويقصد عن المالك
~~وحصول الثواب له ولا ضرر عليه، لأنه إن ظهر ورضي، وإلا فيأخذ العوض في
~~الدنيا والآخرة، فهو محسن ينبغي عدم السبيل عليه في هذا الفعل بطلب العوض
~~عنه، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة لنفي جنس السبيل عنه (2)، وليس بتضييع
~~للمال.
# لحصول الثواب له على تقدير عدم الرضا، وبرائة الذمة على ms2284 تقديره.
# وظاهر هذا الكلام وكلام الأصحاب أنه حينئذ لا يحتاج إلى الوصية لأنه قد
~~برء ذمته بذلك.
# وفيه تأمل لاحتمال أن يظهر بعده ولم يرض ويكون للمديون مال يمكن الوفاء
~~فلا يبعد حينئذ وجوب الأداء فالوصية به ينبغي، وإنما فائدة التصدق جواز
~~التصرف في باقي الأموال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة، والخروج عن عهدة
~~الواجب وعدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب على الظاهر.
# ثم إن كان الايصال إلى الحاكم ممكنا ينبغي اختيار ذلك، لأنه وكيل الغائب،
~~وأيضا إن أراد التصدق، هو أعلم بمواقعه.
# والظاهر حينئذ حصول براءة المتصرف المديون، وأما الحاكم فهو أعرف.
# وأيضا الظاهر عدم الخروج عن الضمان على تقدير العزل والوصية، وإن تعين
~~دفع ذلك من جهة الوصية، لأصل عدم صيرورته له إلا بقبض المالك أو
~~وكيله
# PageV09P089
# وأصل عدم براءة الذمة بعد الشغل، وهو ظاهر،
~~وإنما الفائدة ما تقدم (1)، واتباع (2) قول العلماء مع عدم نص فيه، ومجرد
~~جواز العزل بإذنهم، لا يدل على سقوط الضمان وإن قلنا إنه أمانة فتأمل.
# قوله: " ولو مات المالك الخ " دليل وجوب التسليم إلى الوارث ووكيلهم الذي
~~يتفقون عليه بعد موت المالك، ظاهر.
# قوله: " ولو جهله الخ " مر شرحه مفصلا عن قريب (3).
# قوله: " ويجوز أخذ ثمن الخ " يعني إذا كان للمسلم على الذمي دين يجوز
~~أخذه منه من ثمن ما لا يجوز أخذ ثمنه للمسلم ويجوز ذلك للذمي، مثل ثمن خمر
~~باعه الذمي على مثله الذي يجوز له البيع، عليه بشرط عدم الظهور والاستتار
~~وإن علم المسلم الآخذ منه.
# دليله إن له عليه ثمنا، فيكون في ذمته وفي ماله مطلقا، فيجوز أخذه من كل
~~ماله إذا كان مما يجوز تملكه له ويبرأ ذمته بمهما يصدق عليه اسم حقه، وكأنه
~~الاجماع أيضا مستندا إليه، وإلى الأخبار.
# مثل صحيح داود بن سرحان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت
~~له على رجل دراهم، فباع خنازير أو خمرا، وهو ينظر فقضاه؟ قال:
# لا بأس به أما للمقضي فحلال، وأما للبايع فحرام ms2285 (4).
# PageV09P090
# وهذه في التهذيب في باب الدين، ورويت في
~~الكافي في باب بيع العصير والخمر في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~عليه السلام (1).
# فيها تأمل، لأنه إن حملت على كون البايع مسلما فظاهر الأصحاب وبعض
~~الأخبار عدم جواز الأخذ. وإن حملت على الذمي فقوله: (للبايع حرام) محل
~~التأمل، إذ يجوز له ذلك خفية إلا أن يحمل على الاظهار كما هو الظاهر (2).
# ولو سلم تحريمه للبايع حينئذ (في حين الظهور خ)، فكونه حلالا للقابض
~~مشكل، وبالجملة هذه لا تخلو عن اشكال.
# وحسنة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم
~~فيبيع بها خمرا وخنزيرا ثم يقضي منها؟ قال: لا بأس أو قال: (3) خذها.
# وهذه أيضا غير مقيدة بالذمي، ويمكن حملها عليه.
# وصرح بالذمي في رواية منصور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لي على
~~رجل ذمي دراهم، فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر أفيحل لي أن آخذها؟
# فقال: إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك (4).
# وفي السند كلام (5) مع احتمال عدم العلم يكون ذلك المدفوع ثمن الخمر
~~بعينه، وبالجملة الأخبار مختلفة حتى يوجد في بعض منها جواز التصدق بثمن
~~الخمر.
# وفي حسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ترك
# PageV09P091
# غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا،
~~فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه؟ قال:
# لا يصلح ثمنه، ثم قال: إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله راويتين من خمر فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأهريقتا،
~~وقال: إن الذي حرم شربها حرم ثمنها، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن
~~أفضل خصال هذه التي باعها الغلام، أن يتصدق بثمنها (1) ويمكن حملها على
~~العصير، وكراهة الثمن، واستحباب التصدق به وعلى جهل مالك الثمن الذي اشترى
~~الخمر، فيتصدق بثمنه.
# وفيهما بعد، وفي بعض الأخبار: يجوز بيع الخمر والخنزير وقضاء الدين منها
~~بعد موت من أسلم وعليه دين، ولا يجوز له بنفسه بيعها (2).
# والحاصل ms2286 أنه إن كان اجماع فيعمل به، وإلا فالأخبار مختلفة بحيث يشكل
~~الجمع بينها وانطباقها على القوانين فتأمل.
# ومعلوم عدم جواز الأخذ من الحربي، لعدم الرواية، وعدم الجواز له، لعدم
~~تقرير الشرع له على مذهبه.
# وقيد في الذمي أيضا بالستر كما أشرنا إليه، ولكن ليس بمعلوم أنه حرام فقط
~~فيجوز (له خ) الأخذ أو أن الأخذ حرام فلا يجوز، كأنه أظهر وأحوط.
# قوله: " ولا يصح قسمة ما في الذمم " يعني لو قسم (3) ما في الذمم لأشخاص
~~- بأن قال أحدهما للآخر: إن ما في ذمة فلان، لك تستوفيه، وما في ذمة فلان،
~~لي، أستوفيه، ورضي الآخر، أو يكون في ذمة شخص واحد قسموا بينهما كذلك، فلو
~~قال: ما في الذمة كان أعم وأخص.
# PageV09P092
# لا يصح تلك القسمة أي لا يترتب عليها أثرها
~~فيبقى المال على شركته، فكل ما حصل بيد أحد فالآخر شريكه فيه، مثل ما كان
~~قبل القسمة - فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذن الشريك،.
# الحكم (1)، المشهور بينهم ومستندهم رواية غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن
~~آبائه، عن علي عليهم السلام في رجلين بينهما مال (منه ئل) بأيديهما ومنه
~~غائب عنهما اقتسما (فاقتسما خ) الذي في أيديهما واحتال كل واحد منهما
~~بنصيبه فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر؟ قال (فقال خ): ما قبض أحدهما فهو
~~بينهما، وما ذهب فهو بينهما (2).
# ويؤيده عدم التعيين، والقسمة فرعه، والشهرة ليست بحجة، وابن إدريس مخالف،
~~ونقل عنه أن لكل واحد ما قبض كما هو مقتضى القسمة.
# والمستند غير معتبر لوجود غياث كأنه (ابن إبراهيم) البتري.
# وأدلة لزوم الشرط تقتضيه، وكذا التسلط على مال نفسه، وجواز الأكل مع
~~التراضي، والتعيين التام ليس بمعتبر في القسمة، بل يكفي في الجملة كما في
~~المعاوضات فإنه يجوز البيع ونحوه.
# ولأن الدين المشترك بمنزلة الدينين لشخصين وللمالك أن يخص أحدهما دون
~~الآخر.
# فلو كان قائل بتخصيص كل واحد قبل القسمة بحصته، لأمكن ذلك أيضا، فإن
~~الثابت في الذمة أمر كلي قابل للقسمة، وإنما يتعين بتعيين المالك فله أن
~~يعين.
# PageV09P093
# ولكن الظاهر ms2287 أنه لا قائل بذلك قبل القسمة،
~~وبعدها، القول به نادر من غير دليل، والشهرة مع الخبر المجبور بها تمنع ذلك
~~ويؤيده الاستصحاب والاحتياط فتأمل.
# قوله: " ولو باع الدين بأقل الخ " يعني لو باع شخص دينه الذي في ذمة آخر
~~من أجنبي بأقل مما عليه، عينا أو قيمة بحيث ما حصل فيه الربا، صح البيع
~~بشرائطه، وإن كان صرفا وجوب على المديون الذي بيع ما عليه من الدين، دفع
~~جميع ما عليه وما وقع عليه العقد، إلى المشتري على رأي المصنف، وهو المشهور
~~والموافق للقوانين، لأنه عقد صدر من أهله في محله، ووقع على الجميع، فهو
~~أحد الطرفين فينتقل إلى مشتريه كما ينتقل جميع الطرف الآخر إلى البايع كما
~~هو المقرر في المعاوضات.
# والرأي إشارة إلى رأي آخر نقل عن الشيخ، وهو أنه لا يلزم على المديون دفع
~~أكثر مما أعطاه المشتري إلى البايع الذي هو صاحب الدين، ولا يظهر له وجه
~~إلا رواية محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى دينا على
~~رجل، ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إلي ما لفلان عليك فقد اشتريته
~~منه؟ فقال يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرء الذي عليه المال من
~~جميع ما بقي عليه (1).
# ورواية أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان له على رجل
~~دين فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال
# PageV09P094
# له: أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه
~~كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يرد عليه الرجل الذي
~~عليه الدين، ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له عليه الدين.
# وفيهما - مع ضعف السند - كما قاله في التذكرة - إن محمد بن الفضيل نقل
~~هذا المضمون تارة عن الإمام عليه السلام، وتارة عن أبي حمزة عن إمام آخر
~~عليه السلام (1)، وقد يجعل الشيخ مثل ذلك قادحا للرواية (2)، وإن لم يكن
~~كذلك.
# وإنهما مخالفان للقوانين، بل الكتاب والسنة خصوصا الأولى، ms2288 فإنها تدل على
~~تملك المديون، الباقي ولا وجه له.
# وإن الثانية لا صراحة لها فيما قاله الشيخ، إذ قد يكون ماله الذي اشتراه
~~به مساويا لما عليه، كما هو المتعارف في المعاوضات، من عدم الزيادة قاله في
~~التذكرة، وما نقل فيها إلا الأخيرة، وأجاب به، وبضعف السند، وبالحمل على ما
~~إذا حصل الربا (3).
# ولا يمكن شئ منها في الأولى (4) إلا بحمل (ما بقي) (5) على ما كان
~~عليه
# PageV09P095
# فتأمل.
# ثم اعلم أنه يجب ملاحظة عدم الربا وشرط الصرف لو كانا أثمانا كسائر شروط
~~البيع.
# والظاهر عدم لزوم اعتبار الثاني لو وقع بطريق الصلح، بخلاف الأول فإن
~~الظاهر دخول الربا فيه كما مر فتأمل.
# قوله: " ولا يجوز بيع الدين الخ " دليل عدم الجواز هو الرواية المشهورة
~~من طريق العامة، عن النبي صلى الله عليه وآله: لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ
~~(1).
# ومن طريق الخاصة رواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يباع الدين بالدين (2).
# قال في القاموس: الدين، ماله أجل، وما لا أجل له فقرض، والكالئ والكلائة،
~~بالضم، النسيئة.
# فلا يكون المحرم إلا مع كون العوضين كليهما مؤجلين.
# ولكن هل يعتبر كون التأجيل قبل العقد أم لا؟ وجهان، بل يصدق مع تحققه
~~بعده أيضا بأن يبيع أحدهما متاعه مؤجلا من الآخر بثمن كذلك، وذلك أيضا يكون
~~محرما.
# وظاهر العرف ذلك (3)، بل كلام الفقهاء أيضا حيث ما جوز الأكثر إلا
# PageV09P096
# السلف أو النسيئة، (1) وقالوا: لا يجوز
~~تأجيلهما، لأنه بيع الكالئ بالكالئ.
# ويمكن تخصيصه (2) بالأول، لأنه المتبادر من قوله: بيع الدين بالدين
~~والكالئ بالكالئ، إذ يفهم ظاهر تقدم الوصف على العقد.
# ويؤيده الأصل مع عدم العلم بالاطلاق عرفا، وأدلة جواز العقد من الكتاب
~~والسنة والاجماع حتى يتحقق النقل وذلك متحقق فيما تقدم على العقد دون
~~الغير.
# مع أن سند روايتي المنع والتحريم غير معلوم الصحة، لأن الأولى عامي ما
~~نعرف سندها (3)، والثانية ضعيفة ب (طلحة بن زيد البتري) فالاقتصار على
~~موضع اليقين أولى، ms2289 وإن قيل بصدقه عليه أيضا عرفا.
# ومثله الكلام في صدقه على ما في الذمة حالا، فإنه يطلق (يصدق خ) عليه
~~عرفا الدين، يقال: لي على فلان دين كذا وكذا، وأنه ما يعطي ديني.
# وبالجملة يطلق على ما في الذمة مطلقا حالا ومؤجلا، وهو شايع في العرف وإن
~~لم يكن في اللغة على ما تقدم، فيمكن التحريم لذلك أيضا ولكن قد يرجح الجواز
~~بما تقدم.
# فالظاهر أنه لا كلام في جواز بيع الدين الحال على من عليه، بالعين، وبما
~~في الذمة حالا ومؤجلا، وفي المؤجل بالأخيرين تأمل، بل مطلقا لعدم استحقاق
~~الطلب وإمكان (4) التسليم اللذين هما شرط لصحة العقد.
# PageV09P097
# وقد يمنع (1) عند العقد بل يكفي في الجملة،
~~وعند طلب المشتري، فلو كان الأجل مثل الأجل الأول أو أكثر يمكن الجواز.
# وأما على العين فقد نقل المنع عن ابن إدريس مطلقا، وغيره جوز بعد الحلول
~~ومنع (2) القبل بالأخير، بل الأول أيضا لما مر.
# وأنت بعد التأمل فيما تقدم تحقق الأمر، فإن دليل الجواز قوي فما خرج
~~بالدليل الشرعي، فهو الممنوع، والباقي يبقى على حاله، والذي تحقق المنع منه
~~كون كليهما دينا مؤجلين قبل العقد لا غير وإن كان الاحتياط يقتضي منعه أيضا
~~فتأمل.
# ثم إنه لا بد في الجائز منها ملاحظة شرائط البيع من عدم الزيادة وغيره،
~~وقوله: (وإن اختلفا) إشارة إلى دليل (3) المنع ليس اتفاق الجنس وتحقق الربا
~~بالتفاوت بالأجل بل كونه دينا يمنع مطلقا.
# وقوله: " ويجوز بيعه بعد حلوله على المديون وغيره) يحتمل أن يريد به كما
~~هو الظاهر، (بالعين)، سواء كانت حالا أو مؤجلا، وقوله: (وبيعه بمضمون حال
~~لا مؤجل) صريح في ذلك يعني بعد الحلول يجوز بيعه عليه وعلى غيره لكن لا
~~مطلقا بل بالعين مطلقا وبالمضمون الحال أي في الذمة.
# فمفهومه أنه لا يجوز قبل الحلول بيعه مطلقا، وبعده بالمؤجل، وهما (4) محل
~~التأمل، وقد مر سببه وما يدل على جوازه قبل الحلول أيضا بغير دين قبل العقد
~~مطلقا وبعده كذلك بالطريق الأولى.
# وإن الذي ثبت تحريمه هو ms2290 القسم الواحد، وهو الدين المؤجل بالمؤجل
~~بشرط
# PageV09P098
# كونهما كذلك قبل العقد، وبالحقيقة دليله
~~الاجماع لعدم صحة الخبر.
# ولو عمل بالخبر ينبغي تحريم المؤجل مطلقا بما في الذمة أيضا كما هو ظاهر
~~عبارة المتن للصدق عرفا وإن لم يكن لغة فتأمل ولا تخرج عن الاحتياط علما
~~وعملا.
# قوله: " ومن عليه حق الخ " لعل دليله ما يظهر أن الحقين متساويان من غير
~~فرق ومرجح، فيبرء ذمة كل واحد بما له في ذمة الآخر، ولا يظهر دليل آخر.
# وينبغي التراضي، لأن شغل الذمة معلوم، ولا تحصل البراءة إلا به شرعا، إذ
~~لكل حق، يمكن أن يكون له طلبه واستيفائه ولا يمنع من ذلك حقه في ذمته كما
~~في الحدود والتعزيرات ولا شك أن الأحوط هو التراضي من الجانبين بالابراء
~~والصلح ونحوهما كما إذا كان مخالفا، بأن يكون أحدهما ذهبا والآخر فضة، أو
~~أحدهما نقدا والآخر جنسا أو كل واحد جنسا.
# قوله: " ولو دفع المديون الخ " وجه احتسابها بالقيمة يوم القبض، أنه إنما
~~دفعها عوضا عن ماله، فلما لم يكن مثل ماله احتاج إلى المساعرة وقت الدفع
~~(إليه خ) بنية القضاء ودخلوه في ملك الغريم عوضا عن ماله، ولا فرق في ذلك
~~بين كون المدفوع مثليا وقيميا فإن القيمة يوم القبض لا بد منه في الكل.
# والظاهر أنه يدخل في ملك القابض، لكن بشرط قبضه اقتضاء أو بغير قصد غير
~~ذلك فتأمل.
# ويؤيده صحيحة محمد بن الحسن الصفار، قال: كتبت إليه في رجل كان
# PageV09P099
# له على رجل مال فلما حل عليه المال أعطاه به
~~(بها يب ئل) طعاما أو قطنا أو زعفرانا ولم يقاطعه على السعر، فلما كان بعد
~~شهرين أو ثلاثة ارتفع الطعام والزعفران والقطن أو نقص، بأي سعرين يحسبه (1)
~~لصاحب الدين؟ سعر يومه الذي أعطاه وحل ماله عليه أو السعر الثاني بعد شهرين
~~أو ثلاثة يوم حاسبه؟ فوقع عليه السلام: ليس له إلا على حسب سعر وقت ما دفع
~~إليه الطعام إن شاء الله، قال: وكتبت إليه: الرجل استأجر أجيرا ليعمل له ms2291
~~بناء أو غيره، من الأعمال وجعل يعطيه طعاما أو قطنا أو غيرهما ثم تغير
~~الطعام والقطن عن سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة أيحسب له بسعره
~~يوم أعطاه، أو بسعره يوم حاسبه؟ فوقع عليه السلام يحتسب (يحسب ئل يحتسبه
~~يب) سعر يوم شارطه فيه إن شاء الله (2).
# وظاهره أن المكتوب إليه هو الحسن العسكري صلوات الله عليه وعلى آبائه
~~وولده.
# والدلالة ظاهرة، والسند واضح، مع أن المطلوب أيضا واضح بحمد الله.
# قوله: " ويحل الديون الخ " وجهه أن بقاء الدين على الميت بعد موته لا
~~معنى له، ومعلوم أنه لم ينتقل إلى ذمة الورثة للأصل، ولعدم تكليف أحد بفعل
~~غيره، والظاهر أنه اجماعي أيضا.
# وسنده الروايات، مثل صحيحة الحسين بن سعيد، قال: سألته عن رجل أقرض رجلا
~~دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه
~~أو لورثته (للورثة ئل) من الأجل مثل ما للمستقرض في
# PageV09P100
# حياته؟ فقال: إذا مات فقد حل مال القارض (1).
# ولا يضر الإضمار، لما مر غير مرة.
# ورواية أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا مات الميت
~~(الرجل ح ل) حل ماله، وما عليه من الدين.
# ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: إذا كان على
~~الرجل دين إلى أجل ومات الرجل حل الدين.
# ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على عدم الصلاة على الميت حتى ضمن عنه
~~(2)، وبالجملة الأول ظاهر، وأما عدم حله بموت المالك فهو ظاهر النظر (3)،
~~لأن المال كان مؤجلا وانتقل إلى الوارث ينبغي أن يكون كما كان، ولعدم لزوم
~~شئ على أحد بموت غيره، وللاستصحاب.
# ولكن في بعض العبارات والروايات مثل رواية أبي بصير المتقدمة ما يدل على
~~حل ماله على الناس أيضا، فحينئذ يلزم أن يحل بموت المالك أيضا.
# وكلام البعض ليس بحجة، والرواية التي مستنده، ضعيفة السند بالإرسال ،
~~فإنه رواها محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابه، عن خلف بن حماد، عن إسماعيل
~~بن أبي قرة (4)، وهو أيضا مجهول ms2292 وأبي بصير (5) مشترك، وفي خلف (6)
# PageV09P101
# أيضا قول وإن كان ضعيفا فلا يمكن الخروج عما
~~ذكرناه بمثلها، ولا بما قال في الفقيه: وقال الصادق عليه السلام: إذا مات
~~الميت حل ماله وما عليه (1).
# قوله: " والدية في حكم مال المقتول الخ " الحكم لا يخلو عن إشكال بحسب
~~النظر وبعض القواعد إلا أن الظاهر أنه لا خلاف فيه، ومستندهم الروايات.
# مثل رواية عبد الحميد بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن
~~رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا
~~الدين (دينه ئل)؟ قال: نعم، قال: قلت: وهو لم يترك شيئا؟ قال: قال:
# إنما يأخذون (أخذوا ئل) الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين (دينه ئل) (2).
# السند لا بأس به إلا أن الظاهر أنه ابن سعيد (3)، لأنه المذكور في رجال
~~ابن داود والنجاشي والكشي وإن لم يوثق إلا أنه قيل: له كتاب فتأمل.
# ولا يحتاج إلى القول بأن الدية انتقلت إلى الميت فيجب قضاء ديونه ووصاياه
~~منها متقدمة على الإرث حتى يشكل محل الانتقال وتملك الميت، ثم يتكلف بأنه
~~انتقلت إليه قبل الموت مع ما فيه.
# إذ يمكن أن يقال: إنه يجب صرفها في وصاياه وديونه لأمر الشارع وإن لم تصر
~~ملكا له، لأنها عوض عن نفسه، فصرفها فيما يخلص نفسه من العقاب ويثيبه
# PageV09P102
# أولى من صرفه إلى الورثة، فصرفها فيهما أولى
~~من صرف ماله فيهما، فدينه ووصيته مقدم على الإرث وهما بمنزلة نفسه، فما دام
~~هو محتاج لا يجوز صرف ماله وعوضه في غيرها، وما بقي بعد ذلك يصير إرثا
~~للورثة.
# ولا فرق في ذلك بين كون القتل عمدا وأخذت الدية أو خطأ موجبا لها.
# والظاهر عدم جواز العفو عنها في الخطأ، وفي جوازه عن القتل أو القصاص في
~~العمد قبل أداء الدية تأمل، وسيجئ لهذا زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى.
# قوله: " وإذا أذن لعبده الخ " الذي يقتضيه النظر، أن العبد يملك قال في
~~الدروس وغيره أنه المشهور (1) وإن قال في التذكرة أن ms2293 المشهور أنه لا يملك
~~(2) وقد سبقت هذه المسألة، ويمكن كونه محجورا عليه ولا شك في ذلك فيما إذا
~~كان مستلزما للتصرف في نفسه بحيث يتصور ضرر على المولى فلا يجوز بدون إذنه.
# وأما مطلقا حتى قول اشتريت أو بعت من غير لزوم محذور، فيمكن عدم الحجر
~~عليه كما نقله عن بعض العامة في التذكرة، ولكن (يمكن خ) أن يؤول إلى
~~المنازعة، والخصومة فيؤثر ضررا، ويمكن كونه مجمعا عليه عند الأصحاب وسيجئ.
# فكل ما لزمه من غير إذن المولى من القرض وثمن المبيع وغيره لا يضمنه
~~المولى، ولا يكون في كسبه أيضا، بل يكون في رقبته إلى أن ينعتق.
# ولا فرق في ذلك بين كون صاحب المال عالما بذلك وعدمه، ووجهه ظاهر.
# وأما إذا أذن له أن يفعل ذلك لنفسه، فعلى القول بالملك يصح قرضه،
# PageV09P103
# وبيعه، وشرائه، وغير ذلك، وعلى القول بعدمه لا
~~يصح شئ من ذلك، وهو ظاهر، لا لنفسه، ولا لمولاه لعدم تملكه، ولعدم الإذن
~~للمولى وتوهم الصحة للمولى - بأنه أذن إذنا خاصا، فإذا بطل العقد والخصوصية
~~يبقى المطلق - فاسد، وهو ظاهر ومذكور في محله أيضا.
# وحينئذ يمكن الضمان على المولى مع جهل المالك - بالمسألة واعتقاده أنه
~~عبد مأذون من المولى، فما يتصرف فهو للمولى وإن كان لنفسه - خصوصا مع علم
~~المولى بأنه لا يملك، لأنه غار للمسلمين بصرف المال إلى عبده، ولكن الظاهر
~~العدم.
# وأما على القول بالملك، فإن كان المالك عالما بالمسألة فلا ضمان على
~~المولى، بل هو في ذمة العبد إلى أن ينعتق وهو ظاهر، لأن المالك عالم وإذن
~~المولى بالتصرف لشخص مالك، لا يوجب ضمانا.
# والظاهر أنه كذلك مع جهله أيضا، لأن التقصير منه لا من المولى وقد سلط
~~المالك شخصا مالكا في نفس الأمر شرعا على ماله فيكون الضمان عليه، وتوقف
~~جواز تصرفه على إذن المولى - وقد أذن - لا يوجب ضمانا عليه وهو أيضا ظاهر.
# وأما إذا استدان للمولى بإذنه فالظاهر أنه لا كلام ولا نزاع لأحد في
~~لزومه على المولى كما نقل عن ms2294 المختلف ووجهه واضح لأنه كالوكيل فلا شئ عليه
~~إلا مع الخروج عن الوكالة والفرض عدمه.
# وأما الروايات فلا تخلو عن اضطراب، أصحها سندا صحيحة أبي بصير، عن أبي
~~جعفر عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه
~~دين قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن
~~يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين (1).
# PageV09P104
# هذه ظاهرة أن الإذن للاستدانة للمولى وهو
~~ظاهر، وعليه حملت، ولكن قوله عليه السلام ويستسعى العبد) غير ظاهر، لأنه
~~غير مأذون من المولى، فلا ينبغي الضمان عليه بوجه، والسعي حال كونه عبدا
~~ضمان عليه لأن كسبه له.
# ويمكن حمل الاستسعاء، على بعد العتق، وهو بعيد، مع أن الحر لا يستسعى في
~~تحصيل الدين إلا أن يقال: ذلك إذا كان الدين حال الحرية، أو يحمل الاستسعاء
~~على الجواز (1)، أو يقال: إن المولى لما أذن له في التجارة وهي مظنة الإذن
~~في الاستدانة له، فيكون الدين - خصوصا إذا كان للتجارة - على المولى، ولما
~~لم يأذن يكون في كسبه:
# وفيه تأمل لأنه إن كان من ضروريات التجارة بحيث يفهم الإذن فيه من الإذن
~~في التجارة ينبغي أن يكون في مال المولى مطلقا، وإلا لم يكن الاستسعاء
~~أيضا.
# (وأما) رواية ظريف الأكفاني (2)، قال: كان أذن لغلام له في الشراء والبيع
~~فأفلس ولزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه، ما عليه من
~~الدين فسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن بعته لزمك، وإن أعتقته لم
~~يلزمك الدين فعتقه ولم يلزمه شئ (3).
# وما في رواية زرارة، من صرف ما في يد العبد التاجر ورقبته أيضا في الدين،
~~ومع عدم الوفاء يرجع المالك إلى الورثة إن كان للمولى مال آخر إلا أن يضمن
~~الورثة الدين فيكون المال والعبد لهم (4).
# PageV09P105
# (فحملهما) الشيخ على الإذن في الاستدانة أيضا
~~لا في البيع والشراء فقط لرواية أبي بصير المتقدمة (1).
# وكذا رواية وهب بن حفص - الواقفي الثقة - عن أبي عبد الله ms2295 عليه السلام
~~(إلى قوله): وسألته عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك (ذلك خ ئل) مولاه حتى
~~صار عليه مثل ثمنه؟ قال: يستسعى فيما عليه.
# ولكن في الأولى اشكال من جهة الفرق بين العتق والبيع، ولهذا قال في
~~التذكرة: فإن استبقاه أو باعه يلزمه دينه وإن عتقه يلزم العبد. ثم احتمل
~~الزام المولى مطلقا مع الإذن في الاستدانة كالشيخ، وقال: هذا هو المشهور.
# والاستسعاء في رواية ابن حفص أيضا مشكل لما مر وما يوجبه (3) الأصحاب
~~المتقدمين (4) للروايات مثل الشيخ وغيره.
# PageV09P106
# مع أنه ليس سند شئ منها بصحيح إلا رواية أبي
~~بصير وفيها أيضا تأمل من جهة اشتراكه وإن كان الظاهر أنه الثقة.
# والرأي (1) إشارة إلى رأي أخر لبعض الأصحاب في أنه إن أعتقه فدينه على
~~العبد كما نقله في التذكرة، ونقل عن الشيخ ره في النهاية، وابن البراج
~~لرواية ظريف المتقدمة ويمكن إلى قول آخر أنه مطلقا على العبد، وكلاهما غير
~~واضح، لما مر.
# قوله: " ويستوي غرمائه الخ " هذا ظاهر بعد كون الدين على المولى، فإن
~~دينه صار دين المولى ويستوي الغرماء في ذلك يقسمونه بالنسبة.
# قوله: " ولو أذن له في التجارة الخ " الظاهر أنه أعم من أن منع الاستدانة
~~أو سكت عنها.
# ووجه لزوم الدين على العبد دون المولى ظاهر، ويفهم مما تقدم أيضا، نعم
~~يمكن أن يلزم المولى في صورة السكوت إذا كان الإذن في التجارة مستلزما
~~للإذن في تلك الاستدانة، مثل ضروريات التجارة مع عدم مال المولى عنده،
~~فيكون مثل الإذن الصريح في الاستدانة فتأمل.
# ومعلوم أنه لو لم يأذن في التجارة، ولا في الاستدانة أن حكمه حكم عدم
~~الإذن في الاستدانة مع الإذن فيها في أنه يلزم العبد، بل بالطريق الأولى.
# وأيضا معلوم عدم جواز تعدي العبد، بل غيره من المأذونين والوكلاء
~~عما
# PageV09P107
# أذن فيه، وهو ظاهر.
# قوله: " والاطلاق ينصرف الخ " اطلاق الإذن في البيع ينصرف إلى البيع
~~نقدا، سواء كان الإذن لعبده أو لغيره، لأنه المتعارف الشايع، والمتبادر من
~~قوله: (بع) مثلا، ولأن المصلحة فيه، ms2296 فلا يتجاوز إلى ما لا مصلحة فيه ظاهرا
~~إلا بالإذن، ولأنه معلوم فيه الإذن دون الغير فيقف عنده، لعدم جواز التصرف
~~في مال الغير عقلا ونقلا إلا بإذنه، والشمول للنسيئة غير معلوم فيقف عنده
~~لئلا يكون أكل مال بالباطل، وشمول التجارة عن تراض غير ظاهر، ويمكن كونه
~~مجمعا عليه ومنصوصا أيضا.
# قوله: " ولو أذن في النسيئة فالثمن على المولى " معلوم كون الثمن على
~~المولى لو أذن له في الشراء للمولى النسيئة كما أن في النقد عليه، ويمكن مع
~~الاطلاق ينصرف إلى المولى أيضا، وأما إذا صرح بأنه له فقد مر البحث فيه.
# قوله: " ولو أخذ ما اقترضه الخ " يعني لو اقترض مملوك شخص، من شخص وأخذه
~~منه مولاه تخير المقرض بين الرجوع إلى المولى - فإن المال صار عنده فيأخذ
~~عينه أو مثله أو قيمته - وبين الرجوع إلى العبد، لأنه المقترض، فلو لو
~~يتمكن يصبر إلى أن ينعتق ويملك مقداره فاضلا عن مستثنيات الدين هذا ظاهر
~~المتن وفيه تأمل، لأنه إن كان اقتراض العبد لنفسه بإذن المولى والعبد يملك
~~- مع أن المصنف لا يقول به - صح الاقتراض، ويشكل جواز أخذ المولى منه، وعلى
~~تقديره فرجوع المالك إليه مشكل، لأنه صار ملكا للعبد، وإن أخذ عنه المولى
~~فليس له PageV09P108
# الأخذ إلا عن العبد، مثل إن دان شخص غير العبد
~~فأخذه عنه شخص آخر.
# إلا أن يقال: بجواز أخذ عين مال القرض فيأخذه أينما كان، سواء كان
~~المقترض عبدا أم لا، والآخذ مولاه أم لا.
# وإن كان للمولى بإذنه، فالرجوع إلى العبد لا وجه له وهو ظاهر.
# وإن كان بغير إذنه سواء كان لنفسه أو للمولى أو لنفسه بالإذن - مع القول
~~بعدم الملك - كما هو مذهب المصنف.
# فإنه حينئذ ينبغي بطلان القرض فيلزم لوازم القبض بالعقد الفاسد، ويمكن
~~تنزيل المتن على ذلك، وهو بعيد.
# " فروع " (الأول) يكره النزول على الغريم وأكل طعامه خصوصا فوق الثلاثة
~~وينبغي احتساب هديته من دينه.
# لرواية سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينزل على ms2297
~~الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟ فقال: نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيام،
~~ثم لا يأكل بعد ذلك شيئا (1).
# ورواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن ينزل
~~الرجل على الرجل وله عليه دين وإن كان (وزنها) (2) له إلا ثلاثة أيام.
# حمل الأولى - مع عدم الصحة على الكراهة للجمع، والأصل، وسائر ما يدل على
~~الجواز لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره للرجل أن
~~ينزل
# PageV09P109
# على غريمه، قال: لا يأكل من طعامه، ولا يشرب
~~من شرابه، ولا يعلف (يعتلف خ) من علفه.
# لما مر، ولصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
~~يأكل عند غريمه أو يشرب من شرابه أو تهدى له الهدية؟ قال: لا بأس به ورواية
~~غياث بن إبراهيم (البتري)، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إن رجلا أتى
~~عليا عليه السلام، قال: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية؟ قال:
# أحسبه من دينك عليه (1).
# وينبغي في ذلك ملاحظة أن لا يحصل للغريم أذى وكراهة وغيظ، فإن أذى المؤمن
~~وغيظه - نعوذ بالله منه - حرام فإذا أمكنه بحيث لا يشعر به أو كان يحب له
~~أمثال ذلك فلا بأس، وإلا لا ينبغي فعله، بل يبرء ذمته بمقدار ما حصل له منه
~~النفع، بل الزيادة أولى.
# (الثاني) قد مر أن القرض الذي يجر النفع حرام وقد نقل عليه الاجماع في
~~شرح الشرائع وإن مستنده خبر عن العامة، وقد مر (2) ومؤيد بتحريم الربا في
~~الجملة وإن كان النفع المحرم في القرض غير مشترط بحصول الربا لحصوله في غير
~~الربوي وليس سببه الربا، ولهذا يجوز القرض المؤجل في الربوي أيضا مع عدم
~~جوازه في البيع وقد مر أن المراد مع الاشتراط.
# وعليه يحمل الأخبار المطلقة للجمع، مثل ما في صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة
~~- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح إذا كان قرضا يجر نفعا فلا
~~يصلح (3).
# PageV09P110
# وقد دلت عليه أخبار كثيرة على جواز النفع
~~بالقرض، ms2298 وأنه نفى البأس عن الاحسان إلى شخص بسبب قرضه إياه، وبالعكس.
# ومع ذلك لا يبعد كراهة الانتفاع بأموال المقترض مطلقا، أو كانت موهونة،
~~خصوصا إذا كان ذلك القرض منظورا والانتفاع غير متعارف بينهما، ولهذا قال في
~~صحيحة يعقوب بن شعيب: إن كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من
~~أجل أنه يصيب عليه فلا يصلح (1).
# ويمكن حملها على الشرط أيضا كما مر، ويمكن حمل بعض المطلقات عليها.
# ويدل عليهما أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح عليه السلام،
~~قال: سألته عن الرجل يرهن العبد أو الثوب أو الحلي أو المتاع من متاع
~~البيت، فيقول صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حل من لبس هذا الثوب فالبس الثوب
~~وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم؟ قال: هو له حلال إذا أحله، وما أحب له أن
~~يفعل (2).
# ولا يخفى ما فيه من المبالغة فافهم أيضا.
# وقد ورد في أخبار، بعضها صحيح في أنه يجوز القرض وأخذ الأجرة من بيع مال
~~أهل السواد والنبط، مع أنهم لو لم يقرضوا لم يعطوا للبياع، بل يقولون: إنما
~~جئنا متاعنا وأحمالنا عندك لتقرضنا وإلا لنعطي غيرك.
# مثل رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (3).
# PageV09P111
# وصحيحة جميل بن دراج: ولولا ما يصرفون إلينا
~~من غلاتهم لم يقرضهم، فقال: لا بأس (1).
# (الثالث) لو أعطى بدل مال المديون متاعا يجوز، وهو ظاهر مما مر.
# ويدل عليه أيضا رواية علي بن محمد، قال: كتبت إليه: القرض يجر المنفعة هل
~~يجوز ذلك أم لا؟ فكتب عليه السلام: يجوز ذلك، وكتبت إليه: رجل له على رجل
~~تمر أو حنطة، أو شعير، أو قطن فلما تقاضاه، قال: خذ بقيمة مالك عندي دراهم،
~~يجوز (أيجوز ئل) له ذلك أم لا؟ فكتب عليه السلام: يجوز ذلك عن تراض منهما
~~إن شاء الله تعالى (2).
# (الرابع) قال في التذكرة: ولا ينبغي للرجل أن يحبس الدين عن صاحبه مخافة
~~الفقر (انتهى).
# ودل عليه خبر محمد بن مسلم (3) الدال على أنه موجب للفقر.
# والظاهر أن مراده (4) مع عدم التحريم ms2299 وفي صورة الجواز أو المراد ب (لا
~~ينبغي) التحريم أو يريد باعتبار العلة أي مخافة الخ فإنه صرح بوجوب
~~المبادرة.
# PageV09P112
# قال: يجب على المديون المبادرة إلى قضاء الدين
~~ولا يحل تأخيره مع حلوله وتمكنه من الأداء، ومطالبة صاحب الدين، فإن أخر
~~والحال هذه كان غاصبا (عاصيا خ) ووجب على الحاكم حبسه (1).
# لرواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه
~~السلام يفلس (2) الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر به، فيقسم ماله بينهم
~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه (فقسمه صا) بينهم يعني ماله (3).
# رواية غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن عليا عليه السلام كان
~~يحبس في الدين، فإذا تبين له افلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا (4).
# لعل الوجوب مفهوم من أنه لولا يجب، ما يناسب الحبس الذي هو ضرر عظيم.
# ويؤيده أن الظاهر أن انتصاف المظلوم من الظالم واجب على القادر خصوصا
~~الإمام عليه السلام، والفرض عدم الحصول إلا بالحبس فيجب، ولا يبعد ذلك على
~~الحاكم أيضا لأنه نائبه ومن باب الأمر بالمعروف فتأمل.
# ثم قال: (5) إذا ثبت هذا، فلو أصر على الالتواء كان فاسقا لا يقبل
~~شهادته، ولا تصح صلاته في أول الوقت، بل إذا تضيق، ولا يصح شئ من الواجبات
~~الموسعة المنافية للقضاء في أول وقتها، وكذا غير الدين من الحقوق
~~الواجبة
# PageV09P113
# كالزكاة والخمس وإن لم يطالبه الحاكم لأن
~~أربابها في العادة مطالبون (1) وأيضا الحق ليس لشخص معين حتى يتوقف على
~~الطلب.
# الالتواء، هو التثاقل والمطل على ما يفهم من القاموس، قال فيه أيضا:
~~المطل التسويف بالعدة.
# فيفهم من كلامه أن التأخير عن أداء الدين كبيرة، بل إن جميع الحقوق
~~فورية، مالية كانت أم لا، مثل تسليم النفس للقصاص، والحدود، والاستبراء ممن
~~أذاه بعينه ونحوها، ومانعة من صحة العبادة المنافية لها في وسعة وقتها.
# ودليله ما أشرنا إليه غير مرة (وهو ظ) ما ثبت في الأصول أن الأمر بالشئ
~~يستلزم النهي عن ضده الخاص، وهو عن العبادة مفسدها، ولا غبار فيهما ms2300 كما
~~يظهر من التأمل في دليلهما.
# ثم إن مات المديون ولم يتمكن من القضاء أو تمكن ولم يطالب ولم يجب
~~الأداء، فإن خلف ما يقضي عنه، فإن قضى أو لم يقض مع وصيته، أو لم يخلف شيئا
~~وكان الدين مصروفا في المباحات وكان من عزمه القضاء، لو يأثم.
# ويدل عليه بعض الروايات المتقدمة، مثل صحيحة عبد الغفار الجازي (2) وغيره
~~(3).
# ومعلوم حصول الإثم مع عدم أحد القيود، كما لو طولب بالدين الواجب أدائه،
~~بأن يكون حالا ولا مانع من الأداء ولم يؤده، ولا شك في وجوبه عقلا ونقلا
~~والذي يظهر من كلامهم أنه يجب دفع جميع ما يملكه في الدين عدا دار
# PageV09P114
# السكنى، وعبد الخدمة، وفرس الركوب إن كان من
~~أهلهما، وقوت يوم وليلة له ولعياله.
# الظاهر أنهم يريدون نفقتهم الواجبة، وقد يستثنون بعض الأمور المحتاج إليه
~~غالبا أيضا، مثل الكتب العلمية لأهلها، وثياب التجمل، ونحو ذلك.
# ولعل دليلهم عموم أدلة وجوب أداء مال الناس عقلا ونقلا مع التمكن، ولا
~~يبعد كونه مجمعا عليه بين المسلمين، وحينئذ ينبغي الدليل على المستثنيات.
# فدار السكنى نقل في التذكرة اجماع علمائنا على عدم جواز بيعها خلافا
~~للعامة، والمستند الروايات.
# مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لاتباع الدار ولا
~~الجارية في الدين وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه (1).
# ورواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي على رجل دينا
~~وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني (فيقضيني كا خ ل ئل) قال: فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام: أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه (أعيذك بالله أن تخرجه من ظل
~~رأسه خ يب صا) (2).
# ولا يخفى المبالغة فيها من وجوه، ولا يضر القول في إبراهيم بن عبد الحميد
~~(3) الذي فيها بأنه واقفي ثقة.
# وما روي - في الحسن - أن محمد بن أبي عمير كان رجل بزازا فذهب ماله
# PageV09P115
# وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع
~~دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم، وحمل ms2301 المال إلى بابه، فخرج إليه محمد
~~بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ فقال:
# هذا مالك الذي لك علي قال ورثته؟ قال لا، قال: وهب لك؟ قال: لا، قال:
# فهل هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا، قال فما هو؟ قال: بعت داري التي أسكنها
~~لأقضي ديني، فقال: محمد بن أبي عمير حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين، ارفعها، فلا حاجة لي
~~فيها، والله إني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد، وما يدخل ملكي من هذا
~~(منها ئل) درهم واحد، ونقله في الاستبصار، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~محمد بن أبي عمير، عن ذريج المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخ
~~(1).
# وفيها أيضا مبالغة تفهم من فعل محمد بن أبي عمير، ويفهم أيضا كثرة تقواه
~~رحمه الله، حيث سئل هذه السؤالات، مع عدم الوجوب عليه ثم ما قبل مع وقوع
~~البيع من غير إشارة منه وكمال احتياجه إلى ثمنه وعدم العلم بحصول هذا الثمن
~~منه.
# ثم إن الظاهر أن المراد بقولهم: (لا يجوز بيع الدار) مثلا عدم جواز البيع
~~عليه من الحاكم أو جبره عليه.
# ويمكن أن لو باع من غير جبر، يجوز البيع ويجوز قبض الثمن.
# وصرح في التذكرة بأنه إذا باع باختياره جاز قبض الثمن، وأن امتناع محمد
~~كان لتقواه أو لعلمه بأنه إنما باعه خوفا للطلب والجبر.
# ويمكن أيضا أن لو كان لشخص دار في بلد ولا يسكنه يجب بيعه وإن كان دار
~~سكناه، فتأمل.
# وأيضا لو كان في داره فضلة مستغنى عنها يمكن تكليف بيعها.
# PageV09P116
# وكذا لو كان له دار غلة بل دار يمكن تحصيل دار
~~أخرى بثمنها وإيفاء الدين ينبغي كذلك وكذلك الخادم.
# ويشعر به رواية مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام:
~~وسئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار، وهي تغل (1) غلة فربما بلغت غلتها
~~قوته، وربما لم تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار ms2302 وقضى دينه بقي لا دار
~~له؟ فقال: إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله
~~فليبع داره (الدار خ ئل) وإلا فلا (2).
# ولكن في السند والدلالة أيضا تأملا.
# ويدل على عدم وجوب بيع ضيعة منها معيشته صحيحة بريد العجلي، قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: إن علي دينا - وأظنه قال: لا يتام - وأخاف أن
~~بعت ضيعتي بقيت ومالي شئ؟ فقال: لا تبع ضيعتك، ولكن اعطه بعضا وأمسك بعضها
~~(3).
# ويفهم منها عدم وجوب بيع شئ يعيش به مطلقا، دار غلة أم لا فتأمل فإنه
~~منافية لقول الأصحاب ظاهرا.
# وكذا رواية عمر بن يزيد، قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام يقتضيه
~~وأنا عنده (4) فقال له: ليس عندنا اليوم شئ، ولكن يأتينا خطر (5) ووسمة
~~(6)
# PageV09P117
# فيبتاع ونعطيك إن شاء الله تعالى فقال له
~~الرجل عدني فقال: كيف: أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو؟ (1) فإنه
~~يبعد كونه عليه السلام بحيث ما كان عنده إلا قوت يوم وليلة، مع أن الظاهر
~~أن عنده عليه السلام ثروة، وأيضا قال:
# (فنبتاع) (فيبتا خ ل) وهو أيضا يشعر بجواز التأخير.
# وبالجملة يفهم من هذه وأمثالها أن الأمر ليس بهذه المثابة التي ذكره
~~الأصحاب وضيقوه مع أنه ليس لهم على ذلك - على ما رأيت - نص خاص صريح، ولا
~~ظاهر، ولكن هم أعرف، والاحتياط معهم.
# ويمكن حملهما على عدم الطلب المضيق، ويؤيده في الأولى (2) أنه قال:
# (لأيتام) فقد لا يكون لهم ولي يطلب فيعطي وينفق هو عليهم ما يحتاجون إليه
~~بالتدريج فتأمل.
# وأيضا يستبعد استثناء مثل الخادم والفرس ونحوهما دون قوت أكثر من يوم
~~وليلة.
# وأما الذي يدل على استثناء الخادم فكأنه الاجماع المستند إلى حسنة الحلبي
~~المتقدمة (3) وأما غيرهما (4)، فما رأيت إلى الآن رواية غير أنه ذكرها
~~الأصحاب.
# وقد يستدلون بالضرورة، والحاجة، وذلك غير واضح مع عدم النص، فإن قوت أكثر
~~من يوم وليلة أحوج فبعد ثبوت وجوب أداء الدين مهما أمكن يشكل استثناء هذه
~~الأمور إلا أن ذلك ms2303 لا دليل عليه نصا خاصا فيمكن وجوب ما هو العادة
# PageV09P118
# في الأداء وبيع ما هو كذلك وغير المحتاج عادة.
# وكذا تكليفه بالبيع بأنقص من القيمة، ولكن يشكل القول به، لعدم ظهور
~~القائل.
# وبالجملة، الذي يفهم منها، ليس الأمر على هذا الضيق، ولا بهذه الوسعة
~~اللذين ذكرهما الأصحاب إلا أنا ما نجد القائل بغيره، بل الذي نفهم من
~~سكوتهم عدم الخلاف عن العامة ولا عن الخاصة في ذلك فيكون اجماعيا فينبغي
~~الوقوف هنا وبيع ما زاد على المحتاج إليه من المستثنيات كالبيت غير بيت
~~السكنى بل بعضه المستغنى عنه، وكذا الخادم والفرس.
# ولا يبعد بيعهما إذا كانتا رفيعتين يؤدي بعض الثمن بالدين وشراء أدون إن
~~أمكن وإن منع ذلك أيضا في بعض الكتب مثل التذكرة لعموم دليل المنع، وهو في
~~الدار والخادم له أصل ما مضى، لا غير فتأمل.
# وجوز في التذكرة (1) قضاء الدين لو باع مثل هذا الثوب والفرس والعبد وقبض
~~ثمنه كما لو باع الدار الواحدة باختياره كما قلناه.
# وقال: قال ابن بابويه: وكان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي أنه
~~إذا كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج
~~إليه ويقضي ببقيتها دينه، وكذلك أن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى
~~بثمنها دارا ليسكنها ويقضي بباقي المثن دينه (2). رأيته في الفقيه كما نقل.
# وهذا مؤيد لما قلنا من بيع الدار والخادم وإن منعه في التذكرة (3).
# PageV09P119
# والظاهر أن محمد بن الحسن هو ابن الوليد، قيل:
~~إنه ثقة وشيخ الصدوق، ويبعد نقله رواية مرسلة في هذا الكتاب مع عدم العمل
~~بها، فكأنه عمل بها (والظاهر أنه عمل بها خ) شيخه أيضا فتأمل.
# (الخامس) إذا ضمن أحد عن الميت دينه برأ ذمته ولا إثم عليه أيضا، سواء
~~كان قبل الموت في المرض، أو بعده.
# ودليله أن الضمان ناقل فهو بمنزلة أداء المال.
# ويؤيده الروايات، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال: ms2304 إذا رضي به
~~الغرماء فقد برأ ذمة الميت (1).
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه
~~دين فحضره الموت فيقول وليه: علي دينك، قال: يبرئه ذلك وإن لم يوفه وليه من
~~بعده، وقال: أرجو أن لا يأثم، وإنما إثمه على الذي يحبسه (2).
# وهذه تدل على وقوع الضمان من غير الصيغة، التي ذكروها، وهما تدلان على أن
~~الضمان ناقل كما قاله الأصحاب، خلافا للعامة، وسيجئ.
# (السادس) الكفن مقدم على الدين، كأنه لا خلاف عندهم في ذلك.
# والمستند، مثل صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال: يكفن بما ترك إلا أن يتجر عليه انسان فيكفنه
~~ويقضي بما ترك دينه (3).
# PageV09P120
# وفيها دلالة على صرف المال - بعد بذل الكفن في
~~الدين، وثواب التكفين، ولهذا روي: إن من كفن ميتا فكأنه كساه مدة حياته
~~(1).
# وتدل - على تقديم الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الإرث كما هو قولهم،
~~الرواية (2) والآية (3) فتأمل.
# (السابع) قال في التذكرة: لا يحل مطالبة المعسر، ولا حبسه، ولا ملازمته
~~عند علمائنا أجمع، ومستندهم ظاهر آية الانظار (4)، والرواية المتقدمة، عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يحبس في الدين، فإذا تبين اعساره خلى
~~سبيله (5).
# (الثامن) لو استدانت الزوجة، النفقة الواجبة على الزوج، دفع إليها عوضه،
~~وهو ظاهر، لأن نفقة الزوجة دين عليه عندهم فهو واجب عليه كصداقها وإن لم
~~تستدن.
# ومستندهم قول الباقر عليه السلام، قال: قال علي عليه السلام: المرأة
~~تستدين على زوجها وهو غائب؟ فقال: يقضي عنها إذا استدان بالمعروف (6).
# (التاسع) يقضي الحاكم دين الغائب إذا ثبت عنده مع المطالبة
# PageV09P121
# المستحقة، وهو مما لا خلاف فيه على الظاهر،
~~كما أنه يحكم عليه ويعطي ماله للمدعي، وكذا نفقة زوجته وأقاربه وغير ذلك.
# ويؤيد الأول رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# الغائب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه، ويباع ماله ويقضى عنه (دينه يب)
~~وهو عنه غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ms2305 (قال يب) ولا يدفع المال (إلى
~~ئل) الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا (1).
# وكأنه يريد بالكفلاء الضمناء لعدم فائدة الكفيل لو كان المدعي معسرا، وهو
~~ظاهر فتأمل.
# (العاشر) قالوا: لا يصح المضاربة بالدين إلا بعد القبض، وتدل عليه رواية
~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام في رجل يكون له مال على
~~رجل فتقاضاه، فلا يكون عنده ما يقضيه، فيقول له: هو عندك مضاربة؟
# فقال: يصلح حتى يقبضه منه (2).
# وما نعرف الاجماع هنا، والرواية ضعيفة، وعموم المشروعية يدل على الجواز،
~~وسيجئ.
# (الحادي عشر) يجوز القرض في بلد مع شرط أن يقبضه في بلد آخر، وادعى عليه
~~الإجماع في التذكرة، وعموم الأدلة يقويه.
# وكذا صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يسلف
~~الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط ذلك؟ قال:
# لا بأس (3).
# PageV09P122
# وصحيحة أبي الصباح - كأنه الكناني الثقة - عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في رجل (الرجل خ ئل) يبعث بمال إلى أرض فقال:
~~للذي يريد أن يبعث به معه:
# أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض قال: لا بأس بهذا (1).
# هذا ظاهر، إنما البحث في أنه هل يلزم ذلك أم لا؟ بل يجوز له أن يطلب
~~أينما يريد؟ ظاهر كلامهم - في عدم لزوم الأجل في القرض، وأن القرض جائز
~~دائما إلا أن يشترط في عقد لازم - الجواز، ومقتضى أدلة لزوم الشرط، عدمه.
# وكذا نفي الضرر إذ أفرض، إذ قد يعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون
~~بلد الشرط وغير ذلك من الضرر.
# وأما العكس فالظاهر أنه ليس بلازم، بل كان للمقترض دفع ذلك ويجب القبول
~~تأمل في الفرق.
# (الثاني عشر) قد مر استحباب حسن القضاء والاقتضاء والمسامحة فيهما.
# ويؤيده ما روي عن العامة في التذكرة: خياركم أحسنكم قضاء (2).
# ومن طريق الخاصة ما رواه في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله: ليس من
~~غريم ينطلق من عنده غريمه راضيا إلا صلت عليه دواب الأرض ونون البحور وليس ms2306
~~من غريم ينطلق من عنده صاحبه غضبان وهو ملي إلا كتب الله عز وجل بكل يوم
~~يحبسه أو ليلة ظلما (3).
# PageV09P123
# (الثالث عشر) يجوز في القرض اشتراط أمر سائغ،
~~مثل رهن وغيره، وقال في التذكرة: القرض عقد قابل للشروط السائغة، فلو أقرضه
~~شيئا يشترط أن يقرضه مالا صح ولا يلزمه ما شرط، بل هو وعد وعده، وكذا لو
~~وهبه (1) ثوبا بشرط أن يهبه، منه غيره، وكذا لو أقرض بشرط أن يقرضه (2)
~~الخ.
# وقد مر التأمل فيه، والأصل العدم، ومزيد التأمل، في الهبة إلا أن يريد مع
~~عدم اعطاء العوض.
# قال في التذكرة: إذا أعطاه دينه الحال يجب القبول - وإن كان بعضه - وسلمه
~~هو ذلك جميعه مرة واحدة ولا يجب قبل الأجل.
# وفي الوجوب تأمل وإن كان الأولى ذلك.
# (الرابع عشر) الظاهر أنه يجوز المقاصة مع تعذر الاستيفاء بشرط عدم احلافه
~~بالحلف الشرعي المسقط، ولا يضر حلفه من غير الاحلاف.
# والظاهر أنه لا يشترط إذن الحاكم، ولا عدم امكان الاثبات عنده، لاحتمال
~~الاحتياج إلى اليمين الذي هو مكروه أو قد تحرج (3) البينة، مع عموم الأدلة،
~~وهي عدم الضرر وصحيحة داود بن زربي (رزين خ ل يب)، قال: قلت لأبي الحسن
~~موسى عليه السلام: إني أعامل قوما فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية
~~والدابة فذهبوا بها مني ثم يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا
~~مني، فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه (4).
# PageV09P124
# وصحيحة أبي بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: رجل كان له رجل مال فجحده إياه وذهب به منه ثم صار إليه
~~بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله (مثله ئل) أيأخذ منه (أيأخذه الخ
~~ئل) مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم، ولكن لهذا كلام يقول:
~~اللهم إني آخذه مكان ما أخذه مني وإني لم آخذ ما أخذته خيانة ولا ظلما (1).
# لعل قول هذا مستحب لعدمه في الرواية الأولى، ويفهم من الفقيه اشتراط جواز
~~الأخذ به حيث قال: ms2307 فجائز أن يأخذ منه حقه بعد أن يقول ما أمر به - بما قد
~~ذكرته - (2).
# وفي صحتهما لي تأمل، لأني ما رأيت توثيق (داود) في كتاب النجاشي الذي
~~صحيح، وعليه خط ابن طاوس رحمه الله غالبا، ولكن نقل المصنف في الخلاصة وابن
~~داود في كتابه عنه توثيقه (3)، مع إهمال الشيخ، فلعل في غير الكتاب أو يكون
~~في النسخة غلط.
# وأبو بكر الحضرمي غير منصوص على توثيقه في محله، بل مدح في الجملة، ولكن
~~نقل ابن داود في الكنى توثيقه عن الكشي، وفيه تأمل لعدم نقله في بابه، وكذا
~~العلامة، مع نقل ما نقله عنه، وأيضا ليس عادة الكشي، التوثيق بل
~~النقل
# PageV09P125
# فقط إلا أنهما موافقتان لما ذكره الأصحاب من
~~غير ذكر الخلاف مع تصريحهم بصحة خبرهما فتأمل.
# ولكن الظاهر عدم جوازه إذا كان أمانة ووديعة وتدل عليه الوصية في الآية
~~(1) والأخبار على أداء الأمانة عموما.
# وتدل (عليه ظ) بخصوصه صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت له: الرجل يكون لي عليه حق فيجحدني (نيه ئل) ثم يستودعني
~~مالا إلى أن آخذ مالي عنده؟ فقال: لا، هذه خيانة (الخيانة خ ل) (3).
# وصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي
~~عنده مال. فكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال (أخ) فأخذه لمكان مالي
~~الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع هو؟ فقال إن خانك فلا تخنه ولا تدخله
~~فيما عبته عليه (4).
# قال في الفقيه: وفي خبر آخر: إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز له أن يحلف
~~إذا قال: هذه الكلمة (5).
# وهذا أيضا يشعر بلزوم هذه الكلمة فتأمل.
# PageV09P126
# ثم جمع (1) بين الأخبار بأنه إذا كان أحلف فلا
~~يجوز الأخذ من ماله مقاصة لسقوط الحق به، للأخبار (2) وكذا إذا كان أمانة،
~~وأما إذا كان غيرهما فلا يجوز، فلا منافاة وذلك غير بعيد، فتأمل.
# PageV09P127
# قوله: " المقصد الثاني في الرهن الخ " أي في
~~بيان عقد الرهن بقرينة (الثاني (1) في الأحكام (وهو الايجاب، أو ms2308 الذي هو
~~الايجاب والقبول، ترك تعريفه لظهوره، أو لفهم أحد التعريفين من قوله "
~~(الايجاب الخ) فإنه قد يطلق على العقد الذي شرع لأخذ نائب مناب ماله وإليه
~~أشار في التذكرة بقوله: (عقد شرع للاستيثاق) على الدين.
# كأن في لفظة الدين، إشارة إلى عدم شرع الرهن للأعيان المغصوبة أو الدرك
~~كما هو مذهب لبعض (البعض خ) أو يؤول كلها إلى الدين أو أراد بالدين ما يعم.
# وقد يطلق على ما يرهن كما في قوله تعالى: فرهان مقبوضة (2) فإنه
~~جمع
# PageV09P128
# (رهن) كما قاله في القاموس، ولهذا أنث وصفه،
~~والمراد منه ما يرهن به.
# وهو الذي أشار إليه في الشرائع: (وهو وثيقة لدين المرتهن) وأراد به
~~المدين الذي يأخذ نائب ماله ووثيقته فلا دور، وفي (الدين) البحث الذي تقدم
~~فلا نقض.
# والوثيقة تطلق على المذكر والمؤنث كما قال في التذكرة وغيرها تقول في
~~الصيغة: (هذا وثيقة دينك) فإنه يراد به ما يوثق به مطلقا من غير نظر إلى
~~التأنيث والتذكير فاستويا فيه بحسب الاستعمال، فخرجت التاء عن كونها
~~للتأنيث كما قال في مجمع البيان يقول (يقال خ) ما جائني (أي خ) امرأة
~~ونحوها يقصد العموم، فكأنه قال: ما جاءني من أحد فذكر الفعل، ويحتمل كونها
~~للنقل كما قال في شرح الشرائع (1)، والأمر في ذلك هين.
# ولكن ظاهر المتن أنه لا بد من الايجاب والقبول باللفظ العربي، بل الماضي،
~~والمقارنة، وتقديم الايجاب كما في سائر العقود اللازمة، مثل البيع، لأنه
~~المتبادر من قوله: (عقد الرهن الخ).
# لعل دليله أن الأصل عدم الانعقاد وترتب أحكام الرهن إلا ما ثبت كونه رهنا
~~بالاجماع ونحوه وما ثبت كونه رهنا إلا مع المذكورات، ولا دليل على غير ذلك.
# وفيه تأمل يعلم مما ذكرناه في العقد اللازم، مثل البيع، والجائز أيضا
~~كالقرض، مثل صدق الرهن المجوز بالكتاب والسنة والإجماع على غير العربي
~~وغير
# PageV09P129
# الماضي المقارن، بل ما يدل على رضاء الطرفين
~~بالرهن سواء كان لفظا أو كتابة أو إشارة، معاطاة أو غيرها الذي هو المقصود
~~من تعيين (تعبير خ) ms2309 اللفظ.
# وبه استدل في التذكرة على اشتراط الايجاب والقبول حيث قال: الأصل في ذلك
~~أنه لا بد من الرضا وذلك أمر قلبي مخفي عنا، ولا بد من المفهم، وهو اللفظ،
~~مع أن الأصل عدم اشتراط (أي خ) شئ آخر.
# ويؤيده أنه هنا ليس بلازم من طرف المرتهن فلا يبعد عدم اشتراط ما اشترط
~~في العقد اللازم مع ما عرفت فيه فتذكر وتأمل.
# قال في التذكرة: الخلاف في الاكتفاء بالمعاطاة والاستيجاب والايجاب
~~المذكور في البيع (بجملته - التذكرة) آت هنا والظاهر أنه هنا أولى.
# وأيضا قسمه (1) إلى القسمين: (الأول) الرهن ابتداء أي من غير كونه شرطا
~~في عقد لازم بأن يقول الراهن: رهنت هذا عندك على الدين الذي لك علي فيقول
~~المرتهن قبلت. (والثاني ما اشترط فيه، مثل أن يقول: بعتك هذا الشئ بشرط أن
~~ترهنني عبدك فيقول: اشتريت ورهنت أو زوجتك نفسي على مهر قدره كذا بشرط أن
~~ترهنني دارك على المهر فيقول الزوج قبلت ورهنت. فالقسم الأول من الايجاب
~~والقبول عند من اشترطهما ولم يكتف بالمعاطاة، وأما القسم الثاني فقد
~~اختلفوا فيه، فقال بعض الشافعية: لا يكفي ذلك، بل لا بد أن يقول البايع بعد
~~ذلك: قبلت، وكذا (2) المرأة تقول بعد ذلك قبلت الرهن، لأنه لم يوجد في
~~الرهن
# PageV09P130
# سوى الايجاب وهو بمفرده غير كاف، وقال
~~الآخرون: الشرط من البايع، والمرأة تقوم مقام الايجاب. ولم يرجح شيئا (1).
# وهذا يدل على أنه غير جازم في الاشتراط، واحتمل الاكتفاء في القسم الثاني
~~بالايجاب مع أنه بعيد، لما مر من التأمل في قوله: (بشرط) فإنه يدل على أنه
~~لا يقع البيع والتزويج إلا بعد الرهن مع أن الرهن متأخر، ولأنه يلزم أن
~~يرهن على الثمن قبل اتمام الشراء ولزومه، ويتحقق الشراء قبل الرهن.
# وقد جوز المعاطاة في البيع فيجوز هنا أيضا، بل بالطريق الأولى فيحتمل
~~الاكتفاء بها وعدم اشتراط الايجاب والقبول، وعلى تقديره، عدم اشتراط
~~العربية والمقارنة وقد يفهم من الشرائع، الاكتفاء في القبول بغير اللفظ،
~~وهو يشعر بالمسامحة فيه، قيل: الوجه في ms2310 ذلك كونه جائزا من طرفه فتأمل.
# ويؤيده ما قال في التذكرة: وهل يشترط في الصيغة اللفظ العربي؟ الأقرب
~~العدم، ولكن قال: ولا بد من الاتيان فيهما بلفظ الماضي فلو قال: أرهنتك كذا
~~وأنا أقبل لم يعتد به، كأنه أراد ما يدل على انشاء الرهن صريحا.
# ويفهم منه تحقق قصد معنى الرهن في قلبه لا الماضي المصطلح، لأنه قال
~~قبيله: قد بينا أنه لا بد في الرهن من ايجاب وقبول، فالايجاب كقول: رهنتك
~~أو هذا وثيقة عندك على كذا أو هو رهن عندك أو ما أدى هذا المعنى من
~~الألفاظ، والقبول كقوله: قبلت أو رضيت وما أدى معناه ولا بد من الاتيان
~~فيهما بلفظ الماضي الخ.
# وهو كالصريح فيما قلناه أو أراد أنه إن أتى بالفعل فلا بد من الماضي ولا
~~يجزي الأمر والمستقبل لا المستقبل فقط كما قال في شرح الشرائع.
# PageV09P131
# وهو بعيد أيضا لنفي الاعتداد بعده بقوله:
~~(وأنا أقبل) فإنه جملة اسمية فالظاهر الأول.
# والظاهر أن الاستيجاب إذا فهم منه الرضا بالقبول - بحيث يكون شئ ظاهرا في
~~أنه جازم بالرضا والقبول - كاف لا مطلقا.
# ولكن قال في التذكرة: وكذا لا يقوم الاستيجاب مقام القبول لعدم دلالته
~~على الجزم بالرضا، ويمكن حمله على ما قلناه لقوله ره: لعدم آه.
# وهذا يصح بالكتابة والإشارة المفهمين لا غير المفهمين.
# وينبغي الاكتفاء بهما مع القدرة أيضا، لما مر، ولما فهم من كلامهم أن
~~الغرض، الفهم لا اللفظ وإلا لا ينبغي صحتهما مع العجز أيضا، لعدم اللفظ
~~المشترط إلا مع تعذر النيابة فالاشتراط بالعجز - كما يفهم من المتن وغيره
~~مثل التذكرة - غير واضح كما مر في البيع أيضا.
# قال في التذكرة: ولا يكفي الإشارة ولا الكتابة إلا مع العجز فيكفي
~~الإشارة الدالة عليه، وكذا الكتابة مع الإشارة، ولا يكفي الكتابة المجردة
~~عن الإشارة الدالة على الرضا (1).
# وينبغي أن يقول: (عن الدالة) (2) إذ قد يكون الكتابة مع أمر آخر غير
~~الإشارة دالا (دالة ظ) على الرضا، فالظاهر. أنه يكفي كالإشارة المجردة عن
~~الكتابة بشرط الفهم ms2311 والدلالة.
# نعم مجرد الكتابة والإشارة إذا احتمل غير الرضا، لا يكفي كالألفاظ، فلا
~~فرق بين الألفاظ والإشارات والكنايات مع الافهام والدلالة فتكفي،
~~وبدونهما
# PageV09P132
# لا تكفي إلا أن عدم الدلالة مع الكتابة
~~والإشارة أكثر من اللفظ الصريح فتأمل.
# وأما الذي يدل على جواز الرهن، فهو الكتاب والسنة والاجماع.
# أما الكتاب فمثل قوله تعالى: فرهان مقبوضه (1)، ويمكن جعله تحت أوفوا
~~بالعقود (2) أيضا.
# وأما السنة الدالة على جوازه من طرق العامة (3) والخاصة فكثيرة، قال في
~~التذكرة - بعد نقل البعض - مثل رواية أبي حمزة، قال: سألته عن الرهن
~~والكفيل في بيع النسيئة، قال: لا بأس به (4)،، هكذا في أول الرهن في
~~التهذيب، وقال في آخر الباب: عن أبي جعفر عليه السلام قال الخ (5) فالخبر
~~صحيح: والأخبار (6) في ذلك كثيرة لا تحصى.
# وأما الاجماع فقال فيها (7): وقد اجتمعت الأمة كافة على جواز الرهن في
~~الجملة وليس بواجب إجماعا.
# قوله: " ولا يفتقر إلى القبض على رأي " الظاهر منه ومن شرحه وغيره، مثل
~~القواعد ومن شرحه والدروس، أن الخلاف، في صحة العقد وانعقاده من دون القبض
~~فقيل: لا ينعقد ولا يصح إلا به، وقيل: يصح وينعقد.
# ولكن ظاهر التذكرة أن الخلاف، في اللزوم وعدمه، فقيل: يلزم من
# PageV09P133
# جانب الراهن بمجرد العقد، وأنه كاف في ترتب
~~جميع أثره عليه، وهو اختياره في التذكرة وقد صرح به فيها مرارا متعددة،
~~وقيل: لا يلزم وهو اختياره في التذكرة.
# قال في التذكرة: اختلف علمائنا في القبض، هل هو شرط في لزوم الرهن أو لا
~~على قولين الخ. ثم قال (1) أيضا: لو مات المرتهن قبل القبض لم يبطل الرهن
~~وهو ظاهر عند من لم يعتبر القبض. وأما من اعتبره فقد اختلفوا ونقل القولين
~~عن الشافعي (2)، وكذا في الجنون (3).
# وأيضا قال في الدليل لأنه عقد جائز يجوز فسخه. وأيضا قال: إن تصرف الراهن
~~قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق ونحوها، فعلى ما قلناه من لزوم الرهن بمجرد
~~العقد يكون التصرفات موقوفة، وعلى القول بالاشتراط يكون ذلك رجوعا عن الرهن
~~فبطل الرهن، وبالجملة ms2312 وهو ظاهر من التذكرة في مواضع.
# ولكن مقتضى الأدلة وعبارات غيرها، مثل الشرائع وغيره، كون الخلاف في
~~الصحة وفرع عليه في الدروس فروعا كثيرة مثل أن قال: لو مات الراهن قبله أو
~~جن أو أغمي عليه أو رجع بطل، وفي المبسوط: إذا جن الراهن أو أغمي عليه أو
~~رجع قبل القبض، قبض المرتهن لأن العقد أوجب القبض وهذا يشعر بأن القبض ليس
~~بشرط (انتهى) (4).
# PageV09P134
# وقال (1) في شرح المتن: هذا قول الشيخ في
~~الخلاف وموضع من المبسوط (إلى قوله). - وذهب الشيخ في النهاية وموضع من
~~المبسوط إلى أن القبض شرط في صحته، وهو مذهب المفيد الخ.
# وهذه كالصريحة في أن الخلاف في الصحة لا اللزوم، وقال (2) بمقالة
~~التذكرة، في شرح الشرائع ونقل منها ما يدل عليه.
# ويمكن أن يؤول كلام التذكرة بحيث ينطبق غيره، بأن يكون المراد باللزوم
~~الصحة، لكنه بعيد من جهة اللفظ، ومن جهة ترتب أحكامه عليه ويكون القول
~~بالصحة وعدم الاشتراط من العامة، ولهذا نسب الخلاف إليهم لا إلى أصحابنا
~~ويمكن العكس أيضا، وهو أيضا بعيد لما مر.
# ويمكن أن يكون المذاهب ثلاثة: 1 - عدم اشتراط القبض بوجه.
# 2 - واشتراطه في الصحة. 3 - أو اللزوم فقط كما في الهبة فإنه نقل فيها في
~~الدروس ثلاثة أقوال مثل ما قلناه هنا وإن قال في شرح الشرائع - بعد تقرير
~~الخلاف في لزوم الرهن من جانب الراهن كالقبض في الهبة -: وهو مشعر بكون
~~الخلاف في الهبة أيضا في اللزوم وعدمه.
# والظاهر أنه ليس كذلك، ولهذا قال في القواعد وغيره: لو مات الواهب بطلت
~~الهبة. وبهذا يحصل الجمع بين كلام القوم هنا.
# فأما دليل الاشتراط فهو أن الأصل عدم حصول ما يقتضي منع الراهن عن التصرف
~~في ماله، وخرج منه بعد القبض بالاجماع وبقي الباقي، وقوله تعالى: وإن كنتم
~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة (3)، اشترط في الرهن القبض فلا
# PageV09P135
# يصح بدونه.
# ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا رهن إلا مقبوضا
~~(1).
# وقد نقل هذه في التذكرة ms2313 وشرح الشرائع عن الصادق عليه السلام، وفي التهذيب
~~وغيره مثل المختلف، كما ذكرناه.
# ويمكن أن يقال: الأصل لا يبقى عند الدليل، وأن دلالة الآية غير ظاهرة
~~لكونها بالمفهوم، ولكونها للارشاد بالاتفاق فالقيود أيضا كذلك (لذلك خ)،
~~ألا ترى أن السفر غير شرط باتفاقنا، وكذا عدم وجدان الكاتب فيكون القبض
~~كذلك كما هو ظاهر، فلا يدل على اللزوم والوجوب في القبض كأصله، فإن الرهن
~~غير واجب بالاجماع المنقول في التذكرة، والارشاد تقتضي تمام التوثيق، وهو
~~إنما يحصل بالقبض التام وهو كونه بيد المرتهن وفي تصرفه.
# فالظاهر، حمل الآية عليه ليتم الغرض، إذ بمجرد القبض ثم الدفع إلى المالك
~~لا يتم، بل وجوده وعدمه سواء.
# وقيل: معلوم عدم اشتراط ذلك بالاجماع المدعي في شرح الشرائع إلا أن الذي
~~يظهر من التذكرة - في مسألة منع المرتهن عن التصرف - أن القائل بالاشتراط
~~يقول به فتأمل.
# بل استدل المصنف وغيره بها (2) على عدم الاشتراط، فإن القبض وصف للرهن
~~فهو بتحقق بدونه، وإلا يلزم اللغو.
# ولا يحسن دفعه، بأن اللغوي موجود، والشرعي إنما يتحقق بالقبض كما
# PageV09P136
# ذكره في شرح المتن، لأنه (1) إذا وجد الشرعي
~~يصرف إليه كما يقتضيه القاعدة، على أن اللغوي لا يناسب وصفه بالقبض إلا أن
~~يكون بمعنى المرهون.
# ولا (2) بأن الصفة قد تكون للكشف كما قاله في شرح الشرائع كما في التجارة
~~عن تراض، لأن (3) الأصل في الوصف عدم كونه كاشفا وكونه لفائدة كما هو
~~الظاهر والمبين.
# والظاهر كون (تراض) ليس كذلك، إذ يتحقق بغيره أيضا التجارة.
# والخبر ضعيف لأنه منقول في التهذيب، عن الحسن بن محمد بن سماعة (4) بغير
~~واسطة، ومعلوم وجودها ما بينه وبين الشيخ، مع عدم ظهورها (5) وكونه واقفيا،
~~لا (6) لاشتراك محمد بن قيس كما قيل، لأني قد تحققت كونه، البجلي الثقة كما
~~مر غير مرة فتذكر.
# ويمكن تأويله أيضا بمثل تأويل الآية وغيره.
# ويدل على عدم اشتراط القبض صدق الرهن وتحقق عقده فيدخل تحت
# PageV09P137
# نحو أوفوا بالعقود (1)، والمسلمون عند شروطهم
~~(2) وغير ذلك.
# ويدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة جدا بحيث ms2314 لا تعد ولا تحصى، الدالة على
~~جواز الرهن - كما ادعاه في التذكرة كما مر والمشتملة على أحكام الرهن، مثل
~~جوازه على النسيئة (3) كما تقدم وجواز التصرف في الرهن وعدمه بالإذن (4)،
~~والأخبار الصحيحة، في جواز الوطئ (5)، والضمان على المرتهن (6)، وعلى حكم
~~الاختلاف في الزيادة والنقصان (7)، وجواز البيع لو فقد صاحبه وحفظه له على
~~تقدير الزيادة (8)، والاختلاف بينهما في كونه رهنا أو وديعة (9) وغير ذلك
~~من غير تقييد برهن مقبوض.
# بل ذكر أحكامه التي ترتب على المقبوض على محض الرهن من غير ذكر القبض
~~وعدمه، ولو كان شرطا لما كان ينبغي ذلك، بل يجب التفصيل لئلا يحصل الاغراء
~~بالجهل ولهذا قالوا: ترك التفصيل في مثل ذلك دليل العموم.
# وبالجملة، صدق العقد - مع الأصل وعدم ظهور مانع، بل بعد ابطال مانعية
~~الآية والخبر مؤيدا بما ذكرناه من الأخبار - دليل على عدم الاشتراط.
# فقول شارح المتن: وليس الاستدلال بمفهوم الآية، بل بالأصل وذكرت الآية
~~لأنها دلت على جواز المقبوض فبقي الباقي تحته، ولأن حفظ المال واجب فكذا ما
~~يتوقف عليه غير واضح.
# لما مر، ولأن الوجوب هنا غير ظاهر، ولهذا لا يجب أخذ الرهن فكيف
# PageV09P138
# قلناه فيتحقق اللزوم بالقصد والقبول ولا ينحصر
~~أسبابه في القبض.
# إلا أن يقال: إن هذا على القول بعدم الاشتراط كما هو ظاهر هما.
# ولكن يضعف الاشكال حينئذ، إذ فائدة الرهن الاستيثاق بعدم تصرف المالك
~~بالبيع وغيره فيه، وقد حصل وإن لم يكن في قبضه، وما شرط عليه إلا الرهن
~~اللازم وقد فعل وما يجب عليه غيره.
# وبالجملة ليس الاشكال إلا على مذهب الصحة بدون اللزوم ويمكن دفعه أيضا
~~كما مر.
# وما أشبه هذا، بما إذا نذر أمرا جائزا مثل التدبير أو الوصية ثم فعل، فهل
~~يجوز الرجوع أم لا؟ فتأمل.
# وظاهر أن المراد بالشرط هنا الأمر الذي لا بد منه لحصول المشروط، لا
~~الخارج المقدم على المشروط، والذي يجب حصوله قبله، وهو اطلاق شائع خصوصا
~~عند الفقهاء في مثل هذا الباب.
# ثم إن الظاهر أن (1) القبض يشرط فيه إذن ms2315 المالك إن قلنا: بلزومه من غير
~~قبض أو صحته كذلك، إلا أن يتسحق القبض بوجه من الوجوه الشرعية اللازمة عليه
~~من غير اشتراط إذنه.
# وأما إن قلنا: بعدم الصحة إلا بالقبض، فإن لزمه الرهن الشرعي بوجه شرعي
~~لازم مثل إن شرط في عقد لازم أو بنذر وشبهه، فالظاهر عدم الاشتراط (2) لأنه
~~لازم عليه شرعا من غير توقف على أمر آخر فيجب عليه التسليم، فلا يبعد الأخذ
~~من غير إذنه للزومه عليه وعدم جواز الامتناع فلا أثر للإذن، إذ ليس له
~~المنع.
# PageV09P140
# نعم إن احتاج إلى التصرف في ماله يحتاج إلى
~~الإذن إن لم يكن ويمكن الاحتياج لعموم عدم التصرف في مال الغير إلا بطيب
~~نفس منه (1)، وله نظائر فتأمل. وإن لم يلزمه فالظاهر أن لا كلام في اشتراط
~~الإذن، وقال في الدروس:
# ويتفرع عليه فروع - إلى قوله: الثالث لا بد فيه من إذن الراهن، لأنه من
~~تمام العقد، فلو قبض من دون إذنه لغى.
# الضمير في (عليه) راجع إلى القول باشتراط القبض، وفي (فيه) إلى القبض
~~وظاهر هذه العبارة أن القبض شرط والإذن شرط فيه مطلقا فتأمل.
# وقال في الشرائع: وهل القبض شرط؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الأصح، ولو
~~قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد.
# ومذهبه إن كان عدم الاشتراط في الصحة، بل في اللزوم فقط كما فهمه المشهور
~~فالإذن هنا لا بد منه ولكن قوله: (لم ينعقد) غير موافق لمذهبه إلا أن يريد
~~عدم اللزوم أو عدم انعقاد القبض.
# والظاهر أن مذهبه هو الاشتراط للصحة لا للزوم فالإذن غير معلوم، وكذا عدم
~~الانعقاد فتأمل، وحمله الشارح - بتكلف - على اللزوم وهو غير لازم.
# قوله: " وهو لازم من طرف الراهن خاصة " لما كان مقتضى العقد، اللزوم، كان
~~مقتضى ذلك، اللزوم من الطرفين، إلا أنه لما كان الرهن لمصلحة المرتهن فكان
~~من جهته جائزا، ولازما من جهة الراهن ليحصل له نائب مناب المال
~~والوثيقة.
# PageV09P141
# ودليله الإجماع المستند إلى ذلك، قال في
~~التذكرة: وهو عقد لازم من طرف الراهن جائز من ms2316 طرف المرتهن إجماعا فليس
~~للراهن فسخ الرهن ويجوز للمرتهن فسخه.
# قوله: " ويشترط كونه عينا الخ " يريد بيان باقي أركان الرهن وهي أربعة:
~~(الأول) الصيغة وقد مرت.
# (الثاني) الرهن الذي هو الوثيقة، اشترط كونه عينا من الأعيان المتعينة،
~~فلا يصح رهن ما في الذمة، من الديون، ولا المنافع مثل سكنى الدار وخدمة
~~العبد، دليل الأخير ظاهر، وهو أنه ليس شيئا موجودا يمكن استيفاء الدين منه،
~~نعم يمكن استيفاء (1) شئ في وقت وينفذ، وهكذا، ولا يمكن بيعه وأخذ الحق منه
~~عند إرادته.
# ودليل الأول - إن قيل: بعدم صحة بيع الدين مطلقا، فذلك، وكذا إن قيل:
~~باشتراط القبض قاله في التذكرة وإلا فالدليل عليه غير واضح.
# والأصل والعمومات يقتضي الجواز، وقد مر جواز بيعه وعدم اشتراط القبض.
# على أنه قد يقال: بامكان القبض في الجملة لأنه يجوز بيعه كما مر فيجوز
~~قبضه، ويكفي لقبضه قبض فرد من أفراد ما يصدق عليه، ولا يجب كون المقبوض
~~قبله مشخصا وهو ظاهر وكونه أيضا مملوكة، سواء كان ملكا للراهن أو لغيره
~~بإذنه، فلا يصح رهن مالا يملكه الراهن، وغير المأذون، والخمر إذا كان
~~الراهن مسلما، وإن كان المرتهن ذميا وضعت على يدي ذمي، ووجهه واضح.
# PageV09P142
# وكذا وجه كونه مما يمكن ويجوز قبضه لهما، فلا
~~يصح رهن الطيور المملوكة الغير المعتادة للعود في الهواء، والسموك المملوكة
~~في البحر، وكذا الخمر (الخمور خ) مع اسلامه وإن كان الراهن كافرا ووضع على
~~يد ذمي وإن كان أخذ ثمنه جائزا بعد بيعه، فتأمل.
# وفي جواز رهن المصحف والعبد المسلم عند الكافر تأمل، والأصل وعموم أدلة
~~الرهن - إذ لم يسلما إليه - يقتضي الجواز.
# ويمكن أن يقال: لا سبيل (2) هنا، بل استيثاق، فإن لم يحصل حقه يبيعهما
~~المالك أو وكيله فيعطى مال المرتهن.
# ونفي السبيل ولزوم تسلط الكافر على المصحف - الذي ينافي تعظيم كتاب الله
~~العزيز الواجب - يدل على المنع، ويؤيده القول بعدم جواز البيع عليه، ولعل
~~الأول أظهر كما قال به المصنف بعيد هذا فتأمل.
# ويشترط أيضا كونه قابلا للبيع فلا ms2317 يصح رهن الوقف والخمر وإن كان متخذا
~~للتخليل. وقيل: يطهر ويحل ولو بعلاج بأن يطرح فيه خل أو عصير أو غير ذلك من
~~الأعيان، سواء كان مايعا أو جامدا بالقصد وغيره بشرط أن يكون طاهرا،
~~وهو
# PageV09P143
# المفهوم من التذكرة مع عدم نقله الخلاف إلا عن
~~الشافعي، فإنه قال: لا يطهران كان سبب التخليل ما يطرح فيه معللا بأن سبب
~~النجاسة والتحريم هو الخمرية، ويزولان بزوالها ضرورة زوال المعلول بزوال
~~علته.
# ورد استدلال الشافعي - بأن (1) ما وقع فيه ينجس ولا يطهر لعدم الانقلاب،
~~وسبب آخر ولا يمكن طهارة ما طرح فيه مع نجاسته مع كونه مايعا - بأن (2)
~~المطروح فيه كالآنية (3).
# وهذا (4) مشكل على تقدير نجاسة الخمر وعدم دليل خاص على طهارته مع طرح شئ
~~فيه، من إجماع وخبر صحيح صريح، فإن (5) كان، وإلا فالظاهر قول الشافعي، وقد
~~مر في بحث الطهارة وسيجئ أيضا.
# وقال أيضا في التذكرة: لو طرح العصير على الخل وكان العصير غالبا يتغير
~~الخل فيه عند الاشتداد، طهر إذا انقلب خلا لزوال المقتضي للنجاسة، وهو أحد
~~وجهي الشافعي والثاني أنه لا يطهر.
# ولو كان الغالب الخل وكان يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس به، وبه قال
~~الشافعية.
# وفي الأول تأمل إلا أن يكون منصوصا أو مجمعا عليه وليسا (6)، والثاني جيد
~~فتأمل.
# PageV09P144
# ولا رهن أرض الخراجية أيضا وهي التي فتحت عنوة
~~أو أسلم أهلها عليها بأن تكون الأرض مملوكة للمسلمين، وهم يتصرفون فيها
~~ويعطون الخراج إلى الإمام عليه السلام ويصرفه في مصالح المسلمين، فإنه أجرة
~~أرضهم.
# وجهه ظاهر إذا كانت منفردة عن البناء والغرس، فإنها ملك للمسلمين قاطبة
~~وليس للراهن منها حصة معينة، بل له الانتفاع بأجرتها من جهة المصالح أو
~~بالأرض بإذن الناظر ولا يمكن بيعها.
# وأما إذا كانت فيها الأبنية والأغراس، فظاهر جواز رهنهما بدونها إن لم
~~تكن من أجزاء تلك الأرض وتوابعها.
# وأما ما (إذا خ) كانت منها أو رهنتا معها فالظاهر عدم صحة الرهن فيها
~~والأبنية منها وأما هما فيمكن صحة رهنهما إن أمكن بيعهما. ms2318
# قال في التذكرة: لا يصح رهن أرض الخراج (إلى قوله): وإن كان فيها بناء أو
~~غرس، فإن كان البناء معمولا من ترابها فحكمه حكمها، وإن كان من غيرها جاز
~~رهنه ورهن الغرس، وإن أفرد الغرس والبناء، بالرهن صح، وإن رهنه مع الأرض لم
~~يصح رهن الأرض، فأما البناء والغراس فمبني على القولين في تفرق الصفقة، فإن
~~قلنا: يفرق صح في الجائز منه، وإذا قلنا: لا يفرق - لأن الصفقة جمعت حلالا
~~وحراما - قدح الجميع، وإن قلنا: لا يفرق - لأن ذلك يؤدي إلى جهالة الغرض في
~~الجائز منه - صح هنا فيما يجوز لأنه لا غرض فيه الخ (1).
# ويوجد في كثير من العبارات: يجوز بيعها تبعا للآثار من بناء أو غرس،
~~ويجوز رهنها كذا قاله في شرح الشرائع مع منعه في المتن.
# وفيه تأمل واضح، فإنه كيف يجوز تبعية ما لا يجوز بيعه ورهنه بسبب
~~جواز
# PageV09P145
# ما يجوز فيهما ذلك إلا أن يقوم عليه دليل وحجة
~~وليس على الظاهر سوى جواز التصرف وبيع الأثر ورهنه، ولعل عندهم دليلا وما
~~رأيناه وقد مر البحث عن ذلك فتذكر.
# والظاهر أنه لا يجوز اخراجها من الملك بوجه إلا جعلها مسجدا كما جوزه في
~~الدروس وغيره.
# ولعل وجهه أنه مصلحة من مصالح المسلمين مؤيدا بعموم أدلة جواز المسجد
~~والترغيب في بنائه من غير قيد، وفعل الناس في زمانهم عليهم السلام من غير
~~إذن سابق وبعدهم عليهم السلام إلى الآن من غير إنكار من العلماء والصلحاء
~~ذلك.
# ولعله لا يشترط هنا ملكية الجاعل مسجدا، أو يقال: إنه يصير قبله ملكا ثم
~~يصير مسجدا كما قيل مثله في العبد (1) المأمور بعتقه، ويؤيده أنه يجوز جعل
~~الإمام عليه السلام إياه مسجد أوليس بملك له.
# ويجوز بإذنه أيضا من غير التملك وقد مر البحث في ذلك فتأمل وتذكر.
# قوله: " ورهن المدبر الخ " الظاهر أنه لا نزاع في جواز ابطال التدبير ثم
~~الرهن لأنه جائز عند الأصحاب.
# والظاهر أيضا عدم جواز جعل خدمته رهنا لأنه من المنافع وقد اشترط العين
~~وإن ورد ms2319 رواية دالة على جواز بيع خدمته (2) وقد عمل بها الشيخ (3).
# ولو قيل به فلا يستلزم القول بجواز رهنها، إذ ليس كل ما يجوز بيعه
~~يجوز
# PageV09P146
# رهنه، نعم العكس صادق.
# وأما رهنه حال التدبير، هل يصح أم لا؟ وعلى تقدير الصحة هل يبطل التدبير
~~أم لا؟ ففيه البحث وظاهر المصنف هنا والتذكرة الصحة مع البطلان.
# وفيه تأمل، إذ الظاهر الصحة مع عدم البطلان بعموم أدلة الرهن وجواز
~~التصرف في المدبر، ولكن لما لم يكن بينه وبين الرهن منافاة فالظاهر بقائه
~~موقوفا، فإن بيع في الدين بطل تدبيره وإن لم يبع يبقى مدبرا.
# ويؤيده أنه لو كان بينهما منافاة لزم عدم صحة الرهن لوجود التدبير قبله،
~~وعلى تقدير بطلان التدبير بالرهن، إنما يبطل بعد اتمام الرهن، وصحته رهنا
~~غير معلوم الصحة لورود العقد على المدبر الذي لا يجتمع رهنه مع تدبيره
~~ولهذا بعينه قيل: بعدم صحة بيعه إلا بعد ابطال التدبير.
# على أن البطلان بعد اتمام الرهن لم ينفع لوقوع الصيغة على المدبر،
~~فالظاهر الصحة وعدم المنافاة فيبقى مدبرا مرهونا، إلا أن يقال: يبطل قبيل
~~الصيغة كما في العبد المأمور بعتقه.
# ولكن هناك قبل ذلك، للضرورة وليست هنا لعدم نص ولا إجماع.
# قوله: " ويمضي رهن ملكه الخ " دليله قد مر في البيع مع التأمل فتذكر
~~ويزيد هنا عدم الدليل على جواز الفضولي في الرهن إلا القياس على البيع
~~والشراء أو عدم القائل بالفرق إن صح.
# قوله: " ويصح رهن المسلم الخ " أي العبد المسلم، قد مر دليله.
~~PageV09P147
# قوله: " والمرتد وإن كان عن فطرة الخ " عطف
~~على المسلم أي ويصح رهن العبد المرتد، دليله عموم أدلة الرهن مع عدم
~~المانع، إذ ليس إلا الارتداد، وليس بمانع، قد لا يقتل وإن وجب قتله ولم
~~يخرج عن الملك فيباع في الدين.
# وكذا العبد الجاني، بل يزيد هنا أنه قد تعفى عنه، فإنه جائز، بل حسن
~~فيباع في الدين.
# ويمكن جواز تسليم المرتد إلى الذمي أي المرتهن الذمي المرتد، ويمكن العدم
~~لحرمة أصل الاسلام.
# قوله: " وإنما يصح ms2320 على دين ثابت الخ " إشارة إلى الركن الثالث، وهو ما
~~عليه الرهن واشترط كونه دينا، فظاهره عدم جوازه على الأعيان الغير المضمونة
~~مثل الوديعة والعارية الغير المضمونة والمستأجرة، والمضمونة، مثل أن تكون
~~مغصوبة أو مستعارة مضمونة، ولا على درك الثمن أو المبيع لما يشعر به تعريف
~~الرهن، المقدم عن الشرائع حيث قيد بالدين.
# لعل دليله الأصل، وعدم ثبوته إلا في المجمع عليه، وهي ليست كذلك.
# وأن الرهن لاستيفاء الحق، ولا حق في الأولى (1)، ولا يمكن استيفاء العين
~~فيها وفي الثانية (2) من الرهن أي شئ كان.
# وفيه تأمل، إذ عموم أدلة الرهن يدفع الأصل وفي ثبوته حين الرهن تأمل
~~سيذكر.
# PageV09P148
# مع أنه قد يقال: الأصل تسلط المالك على ماله،
~~والتصرف فيه بإذنه.
# وأن الاستيفاء أعم من أخذ العين المدفوعة أو المثل أو القيمة.
# ويمكن اعتبار صدق التعريف أيضا بوجه ما إن كان جائزا عند المعرف، فكأن
~~الجواز في الثانية (1) أظهر، ولهذا قال في التذكرة: فالأقوى جواز الرهن
~~عليها أي على الأعيان المضمونة.
# ويفهم منه عدم الخلاف في عدم الصحة على الأولى، لعدم الثبوت وعدم حق بحيث
~~يستحق استيفائه.
# ويمكن باعتبار الأول إلى الثبوت بأن يقصر في الحفظ فيضمن.
# ولكن اشتراط الثبوت حال الرهن ينفيه وإن كان في تحققه في جميع الصور التي
~~قالوه أيضا محل التأمل كما في العارية المضمونة، فإن لا يضمن إلا بعد التلف
~~وسيجئ غيره فتأمل.
# وأما اشتراط الثبوت حال الرهن - إما بالفعل أو بالقوة، مثل زمن الخيار
~~كما قاله في التذكرة - فكأن دليله أن ذلك ثابت إجماعا، قال في التذكرة، عقد
~~الرهن، بعد ثبوت الحق وتقرره في الذمة إجماعا.
# ولا إجماع في غيره إلا أنك قد عرفت أن لا يحتاج إليه، ويكفي شمول عموم
~~الأدلة والتسلط فتأمل.
# لعله إلى هذا نظر في التذكرة حيث قال: أما لو قارنه وامتزج الرهن بسبب
~~ثبوت الدين، مثل أن قال: بعتك هذا العبد بألف وارتهنت هذا الثوب به (إلى
~~قوله): الأقرب الجواز.
# وقد مر التأمل فيه ولا يبعد، لعموم الأدلة وعدم ms2321 ظهور مانع إلا
~~اشتراطهم
# PageV09P149
# ذلك وهو غير ثابت بالدليل في محل النزاع،
~~ولهذا تجد تجويزهم في الدرك على الثمن والمبيع وغير ذلك فتأمل.
# قوله: " ويصح على مال الكتابة الخ " وجهه ظاهر، وهو شمول الأدلة مع وجود
~~الشرائط، وكذا دليل بطلانه على تقدير فسخ المشروطة، بل هو أظهر، لأن المال
~~صار للسيد ولا معنى كونه رهنا له وما بقي له شئ في ذمة العبد.
# قوله: " ولا ينعقد على مالا يمكن الخ " يعني لا بد أن يكون ما يرهن عليه
~~مما يمكن استيفائه من الرهن فلا يصح الرهن على مالا يمكن مثل خدمة شخص
~~معين، وكتابته وبناءه إذا استأجر أن يعمل ذلك بنفسه، إذ مع تعذر عمله لا
~~يمكن استيفاء ذلك من الرهن بوجه.
# وأما إذا أمكن فيصح سواء كان عينا أو منفعة، مثل أن استأجر شخصا على
~~تحصيل كتابة كتاب معلوم بأجرة معلومة مطلقا فيثبت في ذمته تحصيل ذلك ويمكن
~~الرهن عليه لامكان استيفاء ذلك من الرهن فيصح الرهن على ما في الذمة عينا
~~كان أو منفعة ولكن في اطلاق الدين المشترط في الرهن، عليه تأمل وإن كان
~~باعتبار ما في الذمة، من الأجرة، ففي الحقيقة، الرهن إنما يكون على ذلك.
# فيرد عليه أنه حينئذ ينبغي الجواز على العمل الخاص أيضا فتأمل.
# فإن فيه مثل ما في الأعيان فإنه يمكن أن يكون معنى الاستيفاء أعم من أن
~~يكون مثلا أو قيمة.
# قوله: " وأن يجعل الرهن الخ " يعني لا يشترط في الرهن كونه غير رهن على
~~آخر PageV09P150
# كما أنه لا يشترط فيما يرهن عليه عدم الرهن
~~عليه فيصح الرهن على دين آخر بعد أن كان رهنا على دين.
# كما أنه يجوز الرهن عليه بعد أن كان عليه رهن آخر.
# فإن كان على دين أيضا للمرتهن ويعلمه صح، وإن كان لغيره فيحتاج إلى إذنه،
~~فإن أذن فالظاهر صحته ولم يبطل الأول خصوصا إذا كان بحيث يمكن استيفائهما
~~عنه.
# بل يكون موقوفا ومتأخرا عن الثاني فإن بقي بعد استيفائه شئ يكون رهنا على
~~الأول ms2322 يستوفي ذلك منه كذا ذكره في التذكرة.
# وليس ببعيد، ولو ذكر هذه في شرائط الرهن لكان أولى لأنه دفع لمذهب
~~الحنفية أنه يشترط في الرهن كونه غير مرهون.
# قوله: " ويشترط في المتعاقدين الخ " إشارة إلى الركن الرابع، وهو كون
~~المتعاقدين جائزي التصرف كما هو شرط في سائر العقود وقد تقدم في البيع.
# ويجوز كون العاقد وصيا ووكيلا ووليا مع المصلحة وإليه أشار بقوله: (ولولي
~~الطفل الرهن الخ) يعني يجوز له أن يستقرض للطفل فيرهن، ما أرهن عليه، وإن
~~لزم له مال في ذمة شخص يأخذ الرهن عليه مع المصلحة ولكن لا يسلف بماله ولا
~~يقرضه إلا مع الغبطة بأن يحصل له نفع يعتد به مع الأمن عن التلف أو مع
~~الحاجة بأن يكون في معرض التلف ولا يمكن ضبطه إلا بهذا الوجه فيسلف أو يقرض
~~ويأخذ الرهن من الثقة الملي فإن تعذر الرهن يكتفي بالملاءة والثقة، ومع
~~التعذر يسقط، ومع وجودهما يمكن تقديم PageV09P151
# الثقة ويحتمل الملي أيضا.
# وبالجملة بحسب نظر الولي وظنه والعادة فتأمل.
# وكان (1) الغبطة مغنيا عن الحاجة، جمعهما للتوضيح.
# قوله: " ويجوز للمرتهن الخ " أي يجوز للمرتهن أن يشترط في الرهن كونه
~~وكيلا في البيع عند حلول المال وعدم أدائه وفي أخذه عن الرهن.
# وكذا له أن يشترط ذلك لغيره، ومع الشرط يلزم الوكالة بمعنى أنه لا يجوز
~~للراهن عزله، ولكن للوكيل عزل نفسه خصوصا إذا كان لنفسه.
# وفيه تأمل خصوصا إذا كان البيع وشرط الوكالة مصلحة للراهن أيضا أو كانت
~~لغيره فإنه يفوت الغرض من التوكيل.
# ودليل اللزوم ما تقدم من أدلة لزوم الشرط في العقود اللازمة فلما كان
~~الرهن لازما من جانب الراهن فقط فكانت الوكالة أيضا - من جانبه فقط -
~~لازمة، لا من جانب المرتهن فله عزل نفسه.
# وكذا الغير، فإنه لمصلحته فكأنه نفسه فلما رضي بكونه وكيلا فكأنه رضي
~~جعله كنفسه.
# ويؤيده جواز عقد الوكالة إلا مع ثبوت اللزوم وهنا غير ثابت، ويحتمل لدليل
~~لزوم الشرط وخرجت الوكالة الغير المشروطة وبقي الباقي فتأمل.
# قوله: " ووضع الرهن ms2323 على يد أجنبي " يعني يجوز وضع الرهن على يد أجنبي
~~برضاهما كما يجوز وضعه على يد أحدهما.
# PageV09P152
# والظاهر عدم اشتراط إذن المرتهن في وضعه على
~~يد الراهن، لأنه ملكه وتحت يده، ولا ينافي تعلق حق الغير به كونه في يده
~~سواء. في ذلك كون القبض شرطا أم لا، إذ المراد بالقبض ما مر في البيع، وهو
~~لا يستلزم الدوام وما شرطه أحد، على الظاهر.
# ويحتمل أن يكون عطفا على الوكالة (1) وحينئذ يلزم كالوكالة.
# قوله: " فلو مات بطلت الخ " أي لو مات الراهن أو الوكيل في بيع الرهن في
~~الدين وأخذه منه، تبطل الوكالة، كما تبطل بموت الموكل أو الوكيل في غير
~~الرهن على ما قد تقرر عندهم وسيجئ ولا يبطل الرهن بل ينتقل حق الرهانة إلى
~~ورثة المرتهن كما كان له.
# قوله: " ولو مات المرتهن الخ " ذكره بعد امكان فهمه مما سبق، لدفع انتقال
~~الوكالة إلى الورثة بدون الشرط وانتقالها معه.
# عدم انتقالها واضح، للأصل، ويمكن الانتقال مع الشروط، لأدلة لزوم الشروط،
~~إذ الظاهر عدم المانع منه وكونه مشروعا. فتأمل.
# قوله: " ويسلمه العدل الخ " إشارة إلى كيفية تسليم الأجنبي الذي وضع
~~الرهن عنده، وعبر عنه بالعدل إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون ذلك عدلا، لعدم
~~الوثوق بغيره فيجب أن يسلمه إلى الراهن والمرتهن بأن وضعه في يدهما معا أو
~~يد من يرضيانه ولو كان أحدهما.
# PageV09P153
# وهذا يشعر بعدم جواز تسلميه إلى الراهن فقط
~~أيضا، فيفهم منه أن لا يكون له الحفظ وكون الرهن تحت يده إلا مع رضا
~~المرتهن.
# وفيه تأمل، والظاهر الجواز كما مر، والاستصحاب وكونه مالكا، يقتضيانه،
~~ويمكن حمله على شرط ذلك في الرهن فتأمل.
# ولو أراد التسليم ولم يمكن (1) إليهما لغيبتهما ونحوها، تسلمه إلى الحاكم
~~مع الحاجة ولا يسلمه إليه مع الامكان، فإن تعذر - مع عدم امكانه عنده لخوف
~~التلف من عنده أو حصول سفر ضروري - يمكن جعله عند ثقة، ويمكن عدم الضمان
~~حينئذ معه ويحتمل جواز دفنه واعلام الثقة بذلك لئلا يفوت.
# ولو دفع إلى الحاكم ms2324 - مع عدم الحاجة من دون إذنهما ويمكن معها أيضا مع
~~امكان الإذن أو الدفع إليهما - يمكن الضمان كما يشعر به كلامه.
# وكذا مع الحاجة وعدمها إلى غير الثقة، وإلى الثقة أيضا بغير إذنهما وإذن
~~الحاكم مع الامكان ومع الحاجة إلى الثقة أيضا مع امكان إذنهما أو إذن
~~الحاكم أو الدفع إليهم.
# وبالجملة، لا يضمن بالدفع مع الإذن، وإلى الثقة مع الحاجة وعدم امكان
~~الدفع إليهما وإذنهما وإذن الحاكم، وإلى الحاكم مع الحاجة وعدم امكان
~~الإذن، وفي غيرها يمكن الضمان مطلقا وفي الإثم والضمان في بعض الصور، تأمل
~~وسيجئ البحث عن ذلك.
# قوله: " ولو وضعاه على يد عدلين الخ " لو سلماه إليهما ولم يأذن
~~الانفراد
# PageV09P154
# لكل منهما، فهما معا مودعان، فيجب النظر
~~والحفظ عليهما معا إلا أن لا يمكن إلا عند أحدهما والنظر له فقط، فينفرد كل
~~منهما بإذن الآخر ويتساويان.
# قيل: ولا يسلم أحدهما إلا بإذن الآخر.
# والظاهر أن لأحدهما فقط التسليم إليهما، وإلى من يتفقان عليه، بل يجب
~~فوريا من دون انتظار الآخر، لأن المال لهما وليس للآخر إلا حفظه لهما
~~بإذنهما، فإذا أرادا أخذ مالهما، فلهما أخذه من دون إذنهما (1)، فللعالم
~~بذلك التسليم فلا يجوز منعهما، نعم يمكن ذلك للاشهاد ونحوه فتأمل.
# قوله: " المطلب الثاني الخ " يعني من أحكام الرهن وفوائده أن الدين الذي
~~عليه الرهن، مقدم على سائر الديون في استحقاق استيفائه من الرهن سواء كان
~~صاحبه حيا أو ميتا، وفي ماله وفاء لديونه أم لا فيؤخذ مقداره من الرهن إن
~~وسع ولو بقي شئ فهو لسائر الغرماء إن كان دين وإلا فللوصية أو الإرث وإن لم
~~يسعه فصاحبه مثل سائر الغرماء في الفاضل.
# ودين المرتهن الذي لا رهن عليه، مثل سائر الديون وهو ظاهر كضربه مع
~~الغرماء في الفاضل.
# وأما الدليل على تقديمه على سائر الغرماء فالظاهر أنه إجماعي في
~~الحي،
# PageV09P155
# مستنده كون ذلك من خصائص الرهن، فإن الدين
~~المتعلق بالرهن لا محالة، له تعلق الاستيفاء وإن ذلك من فوائده التي شرع
~~لها.
# والمشهور أنه على ms2325 تقدير كونه ميتا وقصور ماله عن ديونه أيضا، كذلك وإن
~~خالف فيه البعض، وإليه أشار بقوله: " وإن كان المديون ميتا الخ ".
# ودليله أنه استحق الاستيفاء من الرهن قبل تعلق سائر الديون بالأموال
~~والتركة فلا يشاركه أحد.
# ودليل الشركة حينئذ إن المال بعد الموت إما أن يصير للغرماء أو يتعلق به
~~الديون والكل دين والفرض عدم الكفاية فيجب القسمة بالحصص.
# ويؤيده الأخبار، مثل ما في مكاتبة سليمان بن حفص المروزي، قال: كتبت إلى
~~أبي الحسن عليه السلام في رجل مات وعليه دين ولم يخلف شيئا إلا رهنا في يد
~~بعضهم فلا يبلغ ثمنه أكثر من مال المرتهن أيأخذه بماله أو هو وسائر الديان
~~فيه شركاء؟ فكتب عليه السلام: جميع الديان في ذلك سواء يتوزعونه بينهم
~~بالحصص الحديث (1). وقريب منه رواية عبد الله بن الحكم عنه عليه السلام
~~(2).
# ودلالتهما صريحة، ولكن سندهما غير صحيح، غير أني ما وجدت حديثا يدل على
~~المشهور إلا أنه مشهور، بل قد لا يذكر الخلاف ووجهه لا يخلو عن قوة.
# ثم اعلم أنه قد يختلج التأمل في اختصاص المرتهن بالرهن بعد الحجر بالفلس،
~~بل قبله أيضا في تخصيص بعض الديان ببعض دون البعض وإن كان
# PageV09P156
# المفهوم من شرح الشرائع (1) الاجماع على
~~الاختصاص بالرهن حال الحياة وجواز تخصيص بعض الديان بتمام ماله وكون
~~الاختيار إلى المالك في الترجيح مع عدم الحجر، وأنه إنما التعارض والنزاع
~~بعده.
# لما يفهم من الرواية عدم الاختصاص فلا فرق بين الحي والميت.
# ولأن الكل مما يجب أن يؤدي عوضه، فجواز الترجيح - من غير مرجح وإعطاء
~~البعض الكل، وجعل غيره محروما بالكلية - لا يخلو عن شئ، ولهذا شرع الجحر.
# وإن كان كونه مالكا وله التسلط على ملكه بما يريد يقتضي أن يكون له أن لا
~~يعطي واحدا منهم ويصرفه في غيرهم على طريق الهدية والهبة.
# ولكن فيه تأمل من جهة وجوب الصرف إلى الديان بلا خلاف مع الطلب.
# فالظاهر أنه يدل على تحريم صرفه في غيره لأنه ضد، وعدم صحته أيضا، إذ
~~الغرض من ms2326 النهي وصول المال إلى الديان، وهو لا يتم إلا مع فساد الاعطاء
~~للغير وعدم تملكه فهو الظاهر فتأمل.
# قوله: " والمرتهن أمين الخ " دليل عدم الضمان حينئذ وعدم سقوط شئ من الحق
~~بتلف المرهون، هو الأصل، وأن المرتهن بمنزلة الودعي فلا وجه للضمان
~~والأخبار، مثل صحيحة جميل بن دراج، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في
~~رجل رهن عند رجل رهنا فضاع الرهن؟ قال: هو من مال الراهن ويرجع المرتهن
~~عليه
# PageV09P157
# بماله (1).
# وحسنة الحلبي، في الرجل يرهن عند الرجل الرهن فيصيبه توى (2) أو يضيع
~~(ضياع ئل)؟ قال: يرجع بماله عليه.
# ويدل عليه أيضا رواية عبيد بن زرارة، وكذا مرسلة أبان عن رجل، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، في رجل رهن عند رجل دارا فاحترقت أو انهدمت؟ قال:
# يكون ماله في تربة الأرض، وقال في رجل رهن عنده مملوك فجذم أو رهن عنده
~~متاع فلم ينثر (فلم ينشر خ ئل) المتاع ولم يتعاهده ولم يحركه فتأكل (3) هل
~~ينقص من ماله بقدر ذلك؟ قال: لا، والأخبار في ذلك كثيرة جدا.
# ولكن روي أخبار يضادها مثل صحيحة أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول علي عليه السلام في الرهن يترادان الفضل؟ قال: كان علي عليه
~~السلام يقول ذلك قلت: كيف يترادان؟ فقال: إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم
~~عطب رد المرتهن الفضل على صاحبه، وإن كان لا يسوي، رد الراهن ما نقص من حق
~~المرتهن، قال: وكذلك كان قول علي عليه السلام في الحيوان وغير ذلك (4).
# وموثقة ابن بكير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرهن؟ فقال:
# إن كان أكثر من مال المرتهن فهلك، أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن، وإن كان
~~أقل من ماله وهلك الرهن أدى إليه صاحبه فضل ماله وإن كان الرهن سواء فليس
~~عليه شئ.
# PageV09P158
# وحملتا على ما إذا فرط المرتهن وقصر وتلف في
~~يده، وذلك غير بعيد للجمع، ولعدم (صراحتهما ظ) في ضمان المرتهن مع عدم
~~التفريط.
# ويؤيده أخبار مثل ms2327 مرسلة أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على
~~الراهن فأخذه، فإن استهلكه ترادا الفضل بينهما (1).
# وعليه يحمل صحيحة إسحاق بن عمار - وإن كان فيه قول - قال: سألت أبا
~~إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمأة درهم وهو يساوي ثلاثمأة درهم
~~فهلك، أعلى الرجل أنى يرد على صاحبه مأتي درهم؟ قال: نعم، لأنه أخذ رهنا
~~فيه فضل وضيعه، قلت: فهلك نصف الرهن؟ فقال: على حساب ذلك، الحديث (2).
# ويؤيد الحمل قوله: (ضيعه).
# وكذا رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ارتهنت
~~(رهنت خ) عبدا أو دابة فماتا فلا شئ عليك، وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام
~~فأنت ضامن (3).
# فكأنه يريد هلاك الدابة بتفريطه، وإلا فيصير منافيا لقوله: (فماتا فلا شئ
~~عليك) ويحتمل أن يكون بمعنى (أهلكت) وكذا كون الإباق بتفريطه وعدم حفظه
~~والشهرة يؤيده بل الاجماع على الظاهر حيث ما نقل الخلاف، والاحتياط واضح.
# وقول: (4) (ولا يسقط) بعد قوله: (لا يضمن) للإشارة إلى رد هذه
~~الرواية
# PageV09P159
# للتأكيد، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو تصرف ضمن الخ " يعني لو تصرف المرتهن الذي كان أمينا في
~~الرهن تصرفا غير مأذون فيه، خرج عن كونه أمينا، بل صار غاصبا ضامنا، فيضمن
~~المثلي بالمثل والقيمي بقيمته، ويضمن أجرته أيضا - من يوم تصرف إلى حين
~~تلفه أو تسليمه إلى مالكه - إن كان مما له أجرة ومضى زمان يقتضيها، سواء
~~استوت النفقة أم لا.
# دليله هو أنه بعده خرج عن الأمانة، وهو ظاهر فيضمن كسائر المتصرفين غير
~~الأمناء في أموال الناس بدليله كالاجماع ونحوه.
# وأما كون القيمة يوم التلف فكأنه مبني على أن التصرف كان متلفا وإلا
~~يحتمل أعلى القيم، لأنه بالحقيقة صار غاصبا ويقولون فيه بذلك.
# إلا أن الظاهر هو القيمة يوم التلف فيه أيضا، لأنه حين لزوم القيمة عليه
~~إلا أن ينقص منه ماله قيمة مثل صوف وسمن فيضمن ذلك أيضا لا القيمة ms2328 السوقية،
~~لما يظهر من الاجماع على عدم ضمانها وأخذ الغاصب بأشق الأحوال في الدنيا لا
~~دليل عليه.
# قوله: " وله المقاصة لو أنفق ": الظاهر أن للمرتهن، الرجوع على الراهن
~~بما أنفق على الرهن بما هو واجب عليه بشرط عدم كونه متبرعا فينبغي إذنه،
~~فإن تعذر فأذن الحاكم وإلا، الاشهاد، وإلا، القصد فقط.
# وأما المقاصة به من مال الراهن رهنا كان أو غيره، فالظاهر أنه مشروط
~~بشروطها كما في غير الانفاق.
# ويمكن أن يراد بالمقاصة مجرد الرجوع، وأن يراد شرب اللبن وركب
~~الظهر PageV09P160
# كما في رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن
~~آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الظهر
~~يركب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركبه نفقته، والدر يشرب إذا كان مرهونا،
~~وعلى الذي يشرب نفقته (1).
# ويمكن - مع ضعفها - حملها على الإذن ولو كان مأخوذا من العادة المتعارفة
~~بينهم، وعلى المساواة بين النفقة والركب والشرب وعدم حصول الإذن ثم التراضي
~~وكذا صحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأخذ
~~الدابة والبعير رهنا بماله، أله أن يركبهما (يركبه يب)؟ فقال: إن كان
~~يعلفهما (يعلفة يب) فله أن يركبهما (يركب يب)، وإن كان الذي رهنهما (رهنه
~~يب) عنده يعلفهما (يعلفه يب) فليس له أن يركبها يركبه يب) (2).
# قوله: " وللمرتهن الاستيفاء الخ " يعني له أن يأخذ دينه من الرهن من غير
~~إذن الراهن، ومن غير إذن وارثه بعد موته إن خاف جحودهما خوفا، سواء أمكن له
~~الاثبات عند الحاكم أم لا، لإمكان الحرج وتوجه اليمين هذا ظاهر المتن.
# ويمكن أن يكون خوفا مظنونا بقرائن، لا مجرد الوهم.
# وأيضا يمكن تقييده بعدم البينة المقبولة أو عدم امكان الاثبات عند
~~الحاكم، لعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بأذنه، وخرج صورة عدم الامكان
~~للضرورة والاجماع وبقي الباقي.
# ورواية (3) سليمان بن حفص المروزي، قال: وكتبت إليه: في رجل مات
# PageV09P161
# وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا، وإن عنده
~~رهنا؟ فكتب عليه السلام: إن كان له على ms2329 الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ
~~ماله مما (بما خ ل) في يده وليرد الباقي على ورثته (1) (الحديث) تشعر
~~باشتراط عدم امكان الاثبات، لكنها غير صريحة ولا صحيحة وقد مر ما يدل على
~~الحكم فتذكر.
# والأولى إذن الحاكم إن أمكن.
# والظاهر أنه لا يشترط عدم البينة وعدم امكان الإثبات عند الحاكم، لما مر
~~من دليله، واحتمال أول (2) الأمر إلى التفويت ولا يفوت من الغريم شئ،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو ظهر للمشتري الخ " يعني لو اشترى شخص الرهن، من المرتهن الذي
~~هو وكيل للراهن أو من وكيل آخر ثم ظهر فيه عيب موجب للخيار في الفسخ وفسخه،
~~يرجع المشتري على الراهن لا الوكيل.
# وجهه ظاهر، وهو أن الوكيل واسطة في ايقاع البيع، وإنما المال له فيجب أن
~~يرد إليه الرهن ويسترد منه الثمن.
# وكذا في أرش النقص لو لم يفسخ وهو ظاهر.
# بخلاف ما لو خرج الرهن مستحقا للغير وحينئذ يرد المال إلى صاحبه ويرجع
~~بالثمن إلى المرتهن إن قبضه إياه، وإلا فإلى من قبضه راهنا أو وكيله، لأنه
~~لا وكالة في الغصب ولا يلزم أحدا شئ إلا بقبضه، فلا يلزم إلا القابض، وهو
~~أيضا ظاهر، ولا فرق في ذلك كله بين الرهن وغيره.
# PageV09P162
# قوله: " والراهن والمرتهن الخ " تحريم مطلق
~~التصرف - للراهن والمرتهن إلا بإذن الآخر - ظاهر، لأن الحق لهما، وهو في
~~المرتهن أظهر، لأنه ليس ماله، ومجرد الرهن لا يستلزم جواز التصرف وهو ظاهر.
# والدليل عليه من العمومات قائم.
# ويدل عليه أيضا بعض الروايات بالخصوص، مثل موثقة عبيد بن زرارة، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل رهن رهنا إلى غير وقت، ثم غاب، هل له وقت يباع
~~فيه رهنه؟ قال: لا حتى يجيئ (1).
# وموثقة ابن بكير - له - وهو عبد الله بن بكير الثقة الفطحي، - قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رهن رهنا ثم انطلق فلا يقدر عليه أيباع
~~الرهن؟ قال:
# لا حتى يجيئ صاحبه (2).
# وهما يدلان على جواز الرهن من غير تعيين وقت ووكالة في ms2330 البيع، وعلى منع
~~البيع على تقدير التعذر أيضا، فتأمل.
# والظاهر أن عدم جواز تصرفه مما لا خلاف فيه إلا أن حصول الإثم بمجرد
~~قوله: (بعت) مثلا، مشكل، فيحتمل عدم الصحة فقط.
# وأن تصرفه بالإذن يجوز، وقبل الإذن يصح أيضا مع القول بالفضولي.
# والظاهر عدم القول به في العتق لقولهم عليهم السلام: لا عتق إلا في ملك
~~(3)، ويمكن الجواز والتأويل كما في (لا بيع إلا فيما يملك) (4).
# PageV09P163
# وأما الراهن، فدليل منعه - عما يخرجه عن الرهن
~~كالبيع والعتق أو ينقصه مثل إجارة الدار مع الغرض - ظاهر، سواء كان ذلك
~~التصرف قوليا أو فعليا.
# وأما ما لا ينقصه مثل تزويج العبد مع الغرض فغير معلوم الدليل إلا أن
~~يكون اجماعا، وهو غير ظاهر، وكذا ملاعبة أمته المرهونة وتعليمها الصنعة، بل
~~وطئها مع تحقق عدم الحمل يقينا أو ظنا قريبا منه.
# بل وردت روايات معتبرة بجواز وطئها للراهن إن تمكن، مثل حسنة الحلبي -
~~لإبراهيم - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رهن جاريته عند قوم
~~أيحل له أن يطأها؟ قال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها (ذلك كا)،
~~قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا؟ قال: نعم لا أرى هذا عليه حراما (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل رهن جاريته قوما
~~أله أن يطأها؟ فقال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها فقلت:
# أرأيت إن قدر على ذلك خاليا؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسا (2).
# ويؤيده عدم وقوع ما ينافيهما في الروايات على ما رأيت، وإن كان (3)،
~~فيمكن حملهما على ما لا ضرر فيه من الحمل وغيره مثل كونها صغيرة وآيسة،
~~وحاملا من الزنا.
# وبالجملة المنع مطلقا غير ظاهر الوجه كما هو ظاهر أكثر العبارات خصوصا عن
~~الوطء ومثله وأقل منه ضررا وما لا ضرر على الرهن مثل الاستخدام ولبس الثوب
~~إذا لم ينقص ولا يضر وسكنى الدار وركوب الدابة واستكتاب المملوك
~~كذلك.
# PageV09P164
# نقل عن التذكرة جواز مثله عن الشافعي ومالك،
~~والمنع عن أبي حنيفة والشيخ.
# قال الشيخ: وأما ms2331 استخدام العبد المرهون وركوب الدابة المرهونة وزراعة
~~الأرض المرهونة وسكنى الدار، فإن ذلك غير جائز عندنا ويجوز عند المخالفين.
# وهذا يشعر بعدم الخلاف عندنا، بل الاجماع فتأمل.
# ثم قال: ويمكن الاحتجاج للأول بقوله عليه السلام: (والظهر يركب إذا كان
~~مرهونا وعلى الذي يركب نفقته (1)، وروي أن الرهن محلوب ومركوب (2).
# ومن طريق الخاصة رواية السكوني المتقدمة عن الصادق عليه السلام (3)،
~~وحملها على الراهن.
# والظاهر أن المراد المرتهن ويحتمل الأعم كما هو ظاهر اللفظ، وقريب منها
~~صحيحة أبي ولاد المتقدمة (4).
# ثم قال: ولأن التعطيل ضرر منفي بالأصل، وبقوله عليه السلام: لا ضرر ولا
~~اضرار (5)، فعلى هذا القول يجوز سكنى الدار وركوب الدابة واستكتاب العبد
~~ولبس الثوب إذا لم ينقص باللبس الخ.
# وهذا يشم منه رائحة الجواز عنده، فتأمل.
# PageV09P165
# قوله: " ولو أذن أحدهما للآخر الخ " جواز
~~التصرف بالإذن ظاهر، والتوقف على الإجازة مبني على جواز الفضولي في تصرف
~~المرتهن، وعدم جوازه في العتق مبني على عدم جواز الفضولي فيه كما مر، وقد
~~تقدم فتأمل.
# وكذا تصرف الراهن، بل أولى منه، لأن المال له وكان للمرتهن، المنع لتعلق
~~حقه به، فإذا جاز الفضولي فللراهن بالطريق الأولى فتأمل.
# قوله: " ولو باع الراهن الخ " وجه النظر ظاهر، ولكن كونه إجازة أظهر، لأن
~~الشفعة مسبوقة ببيع صحيح، وهو فرع رضا المرتهن فطلبها يدل على رضاه بالبيع،
~~هو ظاهر إلا أن يكون جاهلا فينبغي العدم وسماع دعواه به إن أمكن.
# قوله: " ولو أحبلها الراهن الخ " وجه كونها أم ولد، هو صدق تعريفها، ووجه
~~عدم البطلان عدم المنافاة، ووجه القولين وجودهما.
# والظاهر ترجيح الرهن والجواز البيع لسبقه وكثرة دليله وعدم ظهور شمول
~~دليل عدم بيعها، لما نحن فيه، فتأمل.
# قوله: " ولو أذن المرتهن الخ " عدم جواز تصرف المرتهن في الثمن قبل الأجل
~~ظاهر لأنه ما يستحق الأخذ إلا بعد حلوله، فقبله ما لم يصرح المالك به، لم
~~يجز. PageV09P166
# وأما الجواز بعده فكأنه مفهوم من الإذن في
~~البيع والتوكيل، فإن فائدته جواز التصرف في الثمن.
# ويحتمل توقفه بعده أيضا على ms2332 الإذن، لأن التوكيل في البيع لا يستلزم جواز
~~أخذ الثمن والتصرف فيه، وهو ظاهر إلا أن يدل عليه بشئ فكأنه المراد، ولكن
~~الفرق بين قبل حلوله وبعده لم يظهر.
# إلا أن يقال: التصرف بعد الحلول يفهم من التوكيل في البيع وأخذ ماله،
~~فإنه ينصرف إلى وقت الاستحقاق لا قبله أو يخصص بما إذا كان الثمن من جنس
~~الدين فيحوز الأخذ من غير إذن كما قيل مثله فيما إذا كان في ذمة المديون
~~مثل الدين يقع على التقاص من غير تراض وفي إلا أصل والتساوي تأمل فتأمل.
# قوله: " وإذ حل الأجل باع الخ " جواز بيع المرتهن حال الحلول مع الوكالة
~~ظاهر.
# وأما بيع الحاكم مع العدم، فكأن المراد مع غيبة المالك، وظهور الأمر
~~عنده، وطلب المرتهن ذلك.
# ويحتمل مع حضوره أيضا إذا امتنع من البيع وأداء الدين كما يفعل ذلك في
~~سائر الحقوق، لما روي، عن أمير المؤمنين عليه السلام رواه عمار، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى
~~على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه (فيقسم
~~خ قسم خ) بينهم - يعني ماله - (1).
# ولرواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الغائب يقضى عنه
~~إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى (عنه خ) وهو عنه غائب ويكون
# PageV09P167
# الغائب على حجته إذا قدم، ولا يدفع المال إلى
~~الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا (1).
# والظاهر أن الذي يفعله هو الإمام عليه السلام أو نائبه الذي هو بمنزلة
~~وكيله ووكيل الغائب والظاهر عدم الخلاف في جواز ذلك للحاكم، بل يمكن الوجوب
~~كما يفهم من التذكرة وتقدم في فروع الدين.
# ويفهم وجوب الكفيل - مع عدم الملائة - من الرواية، وتخصيصها بمال الغائب
~~لملاحظة جانبه، بل ينبغي الكفيل مع الملائة أيضا وكونه أيضا مليا، وإرادة
~~الضامن من الكفيل في الرواية، لأنه مع اعسار الغريم، ما ينفع الكفيل وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ويبطل الرهن الخ " أي يبطل الرهن ويخرج عن ms2333 الرهانة باقباض الراهن
~~أو غيره دين المرتهن الذي - عليه الرهن - إياه، وبابراء المرتهن الراهن عن
~~دينه، وباسقاطه حق الرهانة.
# والأولان ظاهران، ودليل الثالث أنه حق له يقبل الاسقاط كسائر الحقوق
~~فيسقط به فهو بمنزلة فسخ عقد الرهن، بل عينه الجائز له، وهو أيضا ظاهر.
# قوله: " ولو شرط إن لم يؤد الخ " أي لو شرطا في عقد الرهن إن لم يؤد
~~الدين - في مدة معينة كان الرهن مبيعا بذلك الدين - بطل الرهن والشرط معا
~~لأنه لا شك في بطلان هذا الشرط عندهم لعدم الصيغة وللتعليق المانع من صحة
~~البيع.
# ولأن الأصل عدم الانتقال، وما وجد هنا السبب، إذ لا سبب هنا إلا البيع
~~ولا بيع، إذ ليس الموجود إلا عقد الرهن.
# PageV09P168
# ولأنه لا يصح كون شئ واحد رهنا على دين شخص
~~ومبيعا له، وهو ظاهر.
# وببطلان الشرط يبطل المشروط، وهو أيضا ظاهر، إذ ما وقع التراضي الذي هو
~~شرط الصحة إلا على وجه لا يصح، فلا يصح.
# وأما عدم الضمان في المدة، والضمان بعدها، فهو مبني على ما تقرر عندهم من
~~أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فلما
~~كان في المدة مقبوضا بالرهن فاسد وهو مما لا يضمن بصحيحه فلا يضمن بفاسده،
~~وبعدها لما كان مقبوضا بالبيع الفاسد الذي يضمن بصحيحه، فيضمن بفاسده.
# وهذه القاعدة مشهورة في عبارتهم ولا نعرف دليلها، فكأنها مجمع عليها،
~~وليس بواضح مع أنه قد يقال هنا: إنه كان مقبوضا عنده بالرهن الفاسد الذي
~~مما لا يضمن به فبقي عنده على هذا الوجه، نعم لو طلب ولم يعطه ومنعه - لأنه
~~هو مبيعه أو أخذ بذلك القصد - يمكن ذلك فتأمل.
# قوله: " ولو رهن المغصوب الخ " دليل صحة رهن المال المغصوب عند الغاصب -
~~وإن كان قبل أخذه منه - ظاهر وهو وجود شرائط صحة الرهن.
# وأما عدم زوال الضمان، فكأنه للاستصحاب، وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدي (1).
# ولا منافاة بين الرهن والضمان، فإن المرتهن أمين لا يضمن إذا لم يكن
~~غاصبا، ومعه ms2334 يكون ضامنا.
# PageV09P169
# ويحتمل زواله كما قيل، لأن سبب الضمان هو كونه
~~غاصبا ومتصرفا في مال الغير بغير إذنه فإذا رضي بالرهن وكونه عند الغاصب
~~صار يده عليه بإذن المالك ورضاه وزال الغصب والتعدي، وهو ظاهر - ولهذا، غير
~~مكلف بالاعطاء ويصح عباداته المنافية للأداء في أول الوقت - وبزوال علة
~~الضمان يزول، كما هو مقتضى العلية.
# وكون مجرد الأخذ ظلما، سببا له دائما - حتى بعد الرضا بكونه عنده - غير
~~معلوم.
# ودلالة - على اليد ما أخذت (1) - عليه غير ناصة بحيث لا يقبل التخصيص مع
~~أن سنده أيضا غير ظاهر.
# ولأنه (2) حينئذ هو بمنزلة الوكيل والودعي، ولعله الأصح، ولما مر مؤيدا
~~بالأصل فتأمل.
# قوله: " وفوائد الرهن للراهن الخ " وذلك واضح لأنه نماء ملك شخص يكون له
~~حتى يتحقق الناقل، وعقد الرهن لا يقتضي ذلك، وهو ظاهر.
# ويد عليه الخبر (3) أيضا، ويمكن كونه مجمعا عليه، بل لا يقتضي كون ذلك
~~رهنا أيضا لعدم تحقق ما يقتضي ذلك مع تحقق الأصل المتقضي للعدم ومنها الحمل
~~وإن تجدد في وقت كون أمه رهنا، لما مر.
# وأما عدم دخول الموجود حال الرهن، فهو ظاهر، ولهذا أشار إليه
~~بالطريق
# PageV09P170
# الأولى لأنه حال وجوده كسائر أموال الراهن فلا
~~يصير رهنا إلا مع التصريح به كما في بيع أمه على المشهور (1).
# قوله: " وإذا قضى الخ " دليل عدم جواز إمساك الرهن لدين آخر للمرتهن -
~~بعد أن قضى دينه الذي كان الرهن عليه - ظاهر لأنه فكه مما رهن عليه ولم
~~يرهنه على غيره فلا يكون رهنا، ولا يجب الارتهان رأسا، لما تقدم من عدم
~~الرهن على المال.
# قوله: " ولو رهن غير المملوك الخ " دليل صحة رهن مال الغير بإذنه ظاهر،
~~وهو إذن المالك المتسلط على ماله بما يجوز، ولا شك أن ذلك جائز ومجمع عليه،
~~بل يستحب لقضاء حاجة المسلم وإدخال السرور وإزالة الكرب فيترتب عليه أحكام
~~الرهن فيلزم العارية ويضمن الراهن مطلقا، ويباع عند الحلول، ويؤخذ منه
~~الدين، لأنه رهن.
# وأما الذي يجب على راهنه لمالكه إذا لم يكن باذلا بلا ضمان، ms2335 فالظاهر أنه
~~أكثر الأمرين من قيمته يوم بيعه وما بيع به، لأن الزائد على قيمته مال
~~المالك أيضا لأنه من ثمن ملكه، وهو ظاهر.
# ويجوز بيعه بأقل بعد الاستيذان، بأنه يبيعه بما يشتري، وعليه القيمة.
# وقول المصنف: (وضمن قيمته) مبني على أن الغالب أنه لا يباع بأقل من قيمته
~~وعدم وجود ذلك الإذن، بل لا يجوز ذلك إلا مع إذن المالك وحينئذ،
~~الظاهر
# PageV09P171
# أن ليس إلا ما بيع إلا مع ضمان الراهن
~~الزيادة، وبالجملة يرجع كلامه إلى أنه يضمن أكثر الأمرين المذكورين.
# قوله: " ولو غرس الراهن الخ " أي لو غرس الراهن في الأرض المرهونة بغير
~~إذن المرتهن أجبر على إزالة غرسه، ودليله واضح.
# فلو لم يفعل فالظاهر أن له الإزالة من غير ضمان ما ينقص بها إلا أن يتعدى
~~من مجرد الإزالة عن المتعارفة.
# ويحتمل أن يرفع إلى الحاكم، ومع التعذر يزيل بنفسه وهو أحوط خصوصا إن لم
~~يفت نفع بذلك.
# وكذلك لو غرس المرتهن أيضا.
# قوله: " ولو رهن ما يمتزج بغيره كاللقطة من الخيار (1) صح وكان شريكا إن
~~لم يتميز ".
# وجه الصحة كونه مملوكا صالحا للبيع والانتقال، وأخذ الدين منه من غير
~~مانع عنه فصح رهنه كسائر الأموال، ووجه الشركة وجود موجبها وهو المزج مع
~~عدم التميز، فيعمل به ما يعمل بسائر المشتركات.
# قوله: " وحق الجناية الخ " وجه تقدمه على حق الرهانة ظاهر، لأنه ليس
~~بأعظم من حق الملكية ولو كان العبد ملكا للمرتهن وجنى كانت الجناية مقدمة
~~على حقه، فلو جنى العبد المرهون جناية لزمها (2) في رقبته، مثل أن قتل خطأ،
~~فإن فكه
# PageV09P172
# المولى - لأن الأمر إليه حينئذ، بأن أعطى أرش
~~جنايته - بقي العبد مرهونا كما كان.
# وإن سلمه إلى ولي المجني عليه فأخذ هو منه أرش الجناية، فإن بقي منه شئ
~~مثل العشر مثلا كان ذلك رهنا وإلا بطل الرهن وجهه ظاهر لأن العين رهن وتعلق
~~حق آخر بها.
# فإن استوعبها بطل الرهن وسقط وإلا يبقى رهنا وكان الفك تبرعا.
# والظاهر حينئذ عدم الفرق بين العمد والخطأ، ms2336 ولا بين فك المولى وغيره مثل
~~أن يعفو ولي الجناية، فلو قال: (1) (فإن فك بقي رهنا) كان أشمل وأخصر وأولى
~~لبعده عن توهم الاختصاص بالخطأ.
# لعل وجه تخصيص الخطأ أنه إلى المولى، وذكر المولى لدفع توهم أنه يقول:
# أنا فككته، فكأنهم أخذوا وأنا اشتريت منهم، فتأمل.
# قوله: " ولو جنى على مولاه الخ " وجه الاقتصاص - لو جنى دون النفس، على
~~المولى عمدا بموجب ذلك، مثل قطع اليد - عموم أدلة القصاص، بل هنا أولى،
~~وعدم بطلان الرهن وبقائه، هو (2) الاستصحاب مع عدم حصول ما يخرجه عنه، فإن
~~الاقتصاص لا يمنع الباقي عن الرهانة، وهو ظاهر.
# ولو كانت الجناية على المولى، وكذا على مال المولى خطأ، فلا قصاص لعدم
~~الموجب وهو العمد ولا أرش أيضا، إذ لا يثبت للمولى على ماله مال، وهو مقرر
~~عندهم ويستحسنه العقل ولم يخرج عن الرهن لعدم الموجب فيبقى كما كان.
# PageV09P173
# ويحتمل اسقاط حق الرهانة عما يقابل أرش
~~الجناية أو عدم ثبوته (1) للمولى على ماله، لأنه لا يفيد، إذ ماله، له.
# وهنا قد تحصل الفائدة فكأنه صار مال المرتهن وأيضا قد يقال: بأنه قد يملك
~~فيحصل له الفائدة فكأن القاعدة مبنية على عدم تملكه، ولكن الظاهر أنه يملك
~~كما مر.
# ويحتمل كونها عامة وعموم أدلة ثبوت الأرش يقتضي الثبوت مع امكان ما يؤخذ،
~~(يوجد خ) بل يمكن الثبوت في ذمته ويتبع به بعد العتق كما قيل ذلك في أمور
~~تلزمه فتأمل، الله يعلم.
# قوله: " ولو كانت نفسا قتل في العمد " ما تقدم كان في غير النفس من الطرف
~~وهذا حكم ما لو كانت في النفس، فلو قتل مولاه قتل به يعني يجوز للورثة قتله
~~به، فإن قتل بطل الرهن وإلا يبقى مرهونا، وهو ظاهر وإن كان خطأ فكما تقدم.
# وما ذكره لظهوره، ويمكن ادخاله فيما تقدم.
# قوله: " ولو جنى على من يرثه المولى الخ " بأن قتل ابنه مثلا، فإن كان
~~عمدا يجوز له الاقتصاص، فإن اقتص بطل الرهن وهو ظاهر، وإن عفى يمكن كونه
~~باقيا كما في عفو ms2337 غير المولى، وإن قصد التملك - بمعنى فكه عن الرهانة -
~~فليس ذلك ببعيد، فكأنه (2) صار ملكا جديدا له كما يصير لغيره.
# ولأنه يجوز له بيعه حينئذ على الظاهر كسائر أصحاب الجنايات فيجوز
# PageV09P174
# الفك.
# ولأن لصاحب الجنايات، القتل والتملك فالتخليص عن الرهن بالطريق الأولى.
# ويحتمل العدم، إذ ليس لولي الدم إلا القتل والعفو والاسترقاق، فلو لم يعف
~~ولم يقتل بقي رهنا، إذ (وخ) لا يمكن الاسترقاق، لأنه تحصيل الحاصل فتأمل.
# وإن كان خطأ، فله العفو، فإن عفى بقي رهنا، وهو ظاهر.
# والظاهر أن له فكه عن الرهن كما قاله المصنف في غيره، وهو مؤيد لما تقدم
~~من جواز الافتكاك إذا جنى خطأ على طرف المولى ونحوه وجواز الفك في العمد
~~إذا كان على نفس المولى، ويحتمل العدم كما تقدم فتأمل.
# قوله: " وقيمة الرهن المأخوذ الخ " يعني لو أتلفه متلف أو جنى على العبد
~~المرهون أحد لزمه بها أرش، قيمته، والأرش كان رهنا كأصله، لأنه عوض الرهن
~~الذي لزم من غير إذن المرتهن في التبديل فيكون رهنا كأصله كما أنه صار ملكا
~~للمالك.
# وهو أيضا ظاهر لأن مقتضى الرهن أنه إن جرى عليه شئ بحيث يكون له عوض،
~~يكون ذلك هو الرهن، ولأن الأرش بمنزلة المتلف منه.
# قوله: " ولو صار العصير خمر الخ " سبب جواز رهن العصير ظاهر، وسبب خروجه
~~عن الرهانة بالخمرية عدم كون الخمر ملكا ولا بد من كون الرهن ملكا.
# وسبب عودها بعد صيرورته خلا عود الملكية فيما كان رهنا وزوال المانع عن
~~الرهانة، فيعود ما كان ثابتا تابعا للملكية وما كان سبب الزوال إلا
~~زوال PageV09P175
# الملكية فتأمل فيه.
# قوله: " ولو زرع المرتهن الخ " كون الزراعة ملكا للراهن، لأن الزرع
~~للزارع أي صاحب الحب، وهو المشهور بين العامة والخاصة كما يدل عليه رواية
~~عقبة بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أتى أرض رجل
~~فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير أذني
~~فزرعك لي وعلي ما أنفقت، أله ذلك أم ms2338 لا؟ فقال: للزارع زرعه ولصاحب الأرض
~~كراء أرضه (1).
# وفي السند محمد بن عبد الله بن هلال (2)، وهو مجهول، وعقبة أيضا غير مصرح
~~بتوثيقه.
# والدلالة أيضا غير واضحة، لكن لا يضر، إذ الظاهر عدم الخلاف عندنا، مسندا
~~إليها (3) وإلى أن الزرع نماء مال صاحب الحب، فيكون له كما في سائر الأملاك
~~وهو ظاهر.
# ولكن في كونه رهنا للمرتهن على ما كان الحب رهنا عليه تأمل لأنه قد مر إن
~~النماء لا يدخل في الرهن.
# ولعل الوجه أن الحب الذي كان رهنا هو بعينه كبر وصار زرعا فهو كالسمن في
~~الحيوان.
# وفيه تأمل فيحتمل كون مقدار الحب من الزرع رهنا ويكون شريكا كما لو
# PageV09P176
# امتزج فتأمل.
# قوله: " والرهانة، موروثة الخ " وجهه أنه حق مالي فيدخل تحت أدلة
~~الميراث، ولأنه توثيق مال فهو تابع له وموروث كالمال، ولأنه عوض الدين،
~~وعلى تقديره فيورث ما يتعلق به، وكأنه لا خلاف في ذلك أيضا.
# وأما الوكالة في بيعه، التي كانت للمورث فتبطل بموته فلا ينتقل بالإرث.
~~وكذا لو جعله أمينا ووضع الرهن في يده فإنه يبطل بموته، ولا دليل على
~~ثبوتهما للورثة، ولا فرق بينهم وبين غيرهم.
# ولأنه قد يرضى الانسان بها لشخص دون وارثه، ولعله لا خلاف فيه أيضا مع
~~ظهوره.
# قوله: " والقول قول المرتهن الخ " دليل سماع قوله في عدم التفريط وعدم
~~زيادة القيمة الأصل، وأنه المنكر، وأنه الغارم فلا يغرم إلا ما قال به أو
~~أثبت عليه.
# قوله: " وفي ادعاء تقدم الخ " يعني لو اتفقا على رجوع المرتهن عن الإذن
~~للراهن في بيع الرهن، ولكن قال الراهن: رجعت بعد البيع فالبيع صحيح والرهن
~~باطل وليس الثمن أيضا رهنا لما تقدم من أن الإذن في البيع يبطل الرهن ولا
~~يستلزم رهانة الثمن، وقال المرتهن: لا بل رجعت قبله فالبيع باطل والرهن على
~~حاله.
# ووجه كون القول قوله استصحاب الرهانة إلى أن يعلم المزيل ولم يعلم، وأن
~~الأصل عدم البيع قبل الرجوع.
# وبالجملة الظاهر أن الراهن مدع لأنه يريد اثبات بطلان ما هو قابل ms2339
~~PageV09P177
# بوجوده وصحته، بدعوى الإذن في البيع المبطل
~~للرهانة فهو يريد اخراج الحق عن يده وتسلطه، والأصل بقائه فيصدق عليه تعريف
~~المدعى، وعلى المرتهن تعريف المنكر.
# ويحتمل كون القول قول الراهن لوجود الإذن في البيع والأصل بقاؤه إلا أن
~~يتحقق الرجوع وليس.
# وأيضا الأصل صحة البيع، والمبطل يحتاج إلى دليل.
# ولعل دليل الأول أرجح لأن الرجوع متحقق، الأصل عدم تحقق البيع قبله،
~~والأصل صحة البيع لو لم يكن المانع متحققا، والرجوع مانع.
# وبالجملة المسألة لا تخلو عن اشكال، ولكن رعاية جانب المرتهن أقوى لتحقق
~~حقه واحتمال تضييعه، بخلاف الراهن فإنه لا بد له من دفع الدين فلا يضره
~~الرهن غالبا.
# قيل: ولأن الراهن يدعي بيعا والمرتهن يدعي رجوعا، تعارضا، تساقطا والأصل
~~بقاء الرهن.
# ونقل فرقا أيضا بين تقدم الدعوى وتأخرها فقال: فلو تقدم الراهن بقوله:
# تصرفت بإذنك فقال المرتهن كنت رجعت فالقول قوله، وبالعكس القول قول
~~المرتهن ثم قال: وهذا هو المفتى به فعنده في الأول تأمل.
# وعندي فيهما تأمل فتأمل فيه فإن للوقف مجالا وإن كان الظاهر ترجيح الرهن
~~لتحققه والشك في زواله بخلاف البيع الصحيح فتأمل قوله: " وقول الراهن الخ "
~~وجهه ظاهر، ومفهوم مما تقدم، وكذا كون القول قوله في ادعاء الايداع لو أنكر
~~الآخر وادعى الرهانة، فإن الأصل عدم الرهانة وحصول تسلط لغير (غير خ)
~~المالك على ماله، وهو ظاهر. PageV09P178
# ويدل عليهما (1) روايات مثل صحيحة محمد بن
~~مسلم (2) فلا يلتفت إلى ما يخالفها، مع الضعيف (3).
# قوله: " وفي تعيين القضاء الخ: وجهه أيضا ظاهر، لأن الدافع، له أن يقصد،
~~إما عن الدين الذي عليه الرهن، أو الذي لا رهن عليه، أو الذي عليه الرهن
~~الفلاني دون الآخر.
# وبالجملة، الأمر إلى قصده، والقصد فعله، والبينة عليه متعذرة فيسمع منه
~~كما في سائر الأمور وإن أمكن له البينة بأن يلفظ (تلفظ خ) ويعلم ذلك ولكن
~~الأصل عدم وجوب ذلك عليه.
# وكذا وجه أن القول قول الراهن في عدم رد المرتهن الرهن عليه إن كان عنده،
~~لأن الأصل عدم الرد وبقائه عنده، ms2340 وهو ظاهر وإن كان في الوديعة خلاف ذلك وهو
~~يحتاج إلى الدليل وسيجئ، مع أن الفرق حاصل لأنه أخذ عوضا عن الدين بخلاف
~~الودعي.
# قوله: " ولو قال: رهنتك الخ " سبب التحالف وجود شرطه، وهو كون الدعوى لكل
~~واحد مع إنكار الآخر، فالراهن يدعي رهانة العبد والمرتهن منكر، فيتوجه
~~اليمين عليه وبطلت هذه الدعوى والمرتهن يدعي رهانة الأمة والراهن منكر لها
~~فيتوجه عليه اليمين بعدم رهن الأمة وتبطل هذه الدعوى أيضا، هذا ظاهر
~~المتن.
# PageV09P179
# وقد قيل عليه: إنما يحلف الراهن فقط فتبطل
~~الدعوى ولا يحتاج إلى حلف المرتهن بعدم كون العبد رهنا عنده، لأن الرهن
~~لمحض مصلحته فإذا ما (1) أراد وأنكر يبطل بمجرد انكاره.
# وأيضا إن الرهن من جهته جائز فإذا لم يرد أو (وخ) لم يكن يقول:
# أسقطت حقي إن كان رهنا أو يبرء من ذلك ونحو ذلك ولا يحتاج إلى الحلف،
~~ويمكن أن يعتذر بأن الكلام مع عدم الاسقاط " والراهن يعرف كون ذلك رهنا
~~فيريد الخروج من حقه، وقد لا يبطل بمجرد الانكار، إذ حصول عقد ثابت يقينا
~~غير معلوم البطلان بمجرد انكاره فيريد الراهن بطلانه حتى يتصرف في العبد
~~بما يريد.
# وأيضا قد يكون مما اشترط حفظه، ونقصه عليه بوجه من الوجوه ويريد هو
~~الخلاص من ذلك، فيحلف.
# وأيضا قد يكون شرطا رهنا في بيع لازم فيريد الخروج عن العهدة فإذا قبل
~~خرج، وإذا لم يقبل يطلب منه رهنا، فيحلف لذلك، وغير ذلك من الفوائد
~~وبالجملة إن تصور له نفع لو أنكر يحلف، وإلا فلا، والظاهر أنه قد يترتب،
~~فتأمل.
# PageV09P180
# قوله: " المقصد الثالث الخ " قال في التذكرة:
~~الحجر لغة المنع فالمحجور هو الممنوع لغة، وقال في الشرائع: شرعا، هو
~~الممنوع من التصرف في ماله.
# ومعلوم أن مراده (1) شرعا، وأن المراد بإضافة المال إليه أعم من الملكية
~~حقيقة أو ظاهرا (وخ) بحسب كونه في يده مسلطا عليه فيخرج المغصوب منه.
# ويدخل العبد وإن قيل: إنه لا يملك كالمصنف، ولا ينبغي جعله مبنيا على
~~مذهب المعرف حيث قال: بأنه يملك، ms2341 لأن المنع الذي ذكر فيه أعم من كونه عن
~~ماله أو ما في يده من مال سيده.
# ثم إن جعل أقسام الحجر ستة، هو في أكثر الكتب وزاد في التذكرة غيره، مثل
~~حجر الراهن، وحجر المكاتب، وحجر المرتد الذي تقبل توبته حتى يرجع.
# PageV09P181
# فالمراد هنا الأقسام المشهورة والمبحوث عنها
~~في بابه لا أقسام الممنوع في الجملة.
# وأيضا الظاهر أن المراد المنع في الجملة وعن بعض الوجوه، إذ لا منع شرعا
~~عن الكل، إذ ليس أضعف من الصبي والمجنون وهما غير ممنوعين من أكل مالهما
~~عند الحاجة والشرب والسكنى.
# والظاهر أن العبد كذلك، فلا يرد: إن أراد البعض يشكل بالصبي والمجنون،
~~وإن أراد الكل يشكل بالمريض، ولا يحتاج إلى الجواب بأن المراد هو الأعم.
# ثم اعلم أن الذي فعل هنا من ذكر الفلس في باب الحجر أولى مما فعل في
~~التذكرة والشرايع من ذكره قبل الحجر في باب على حده، لأنه قد جعل قسما منه.
# فكأنه لكثرة مباحثه وشدة ربطه بالدين جعل بعده وقبله، والأمر في ذلك هين.
# وإنما المهم أمر الاستدلال فدليل القسم الأول - وهو الصبي - النص، وهو
~~قوله تعالى: وابتلوا اليتامى الآية (1)، والسنة (2)، واجماع الأمة على كونه
~~محجورا في الجملة، وأما عن جميع التصرفات فالظاهر أنه لا دليل عليه ولا
~~قائل به.
# قال في التذكرة: وهو محجور عليه بالنص والاجماع، سواء كان مميزا أولا في
~~جميع التصرفات إلا ما استثني كعباداته، واسلامه، واحرامه، وتدبيره ووصيته،
~~وايصال الهدية، وإذنه في دخوله الدار على خلاف في ذلك، فكأنه مراده هنا:
~~(في
# PageV09P182
# تصرفاته) أجمع إلا ما استثني، ويؤيده أن خروج
~~الثلاثة الأول من ذلك ظاهر، بل المتبادر، التصرف المالي كما مضي في تعريف
~~الشرايع.
# أما غيرها (1)، فيحتمل أن يكون مذهبه هنا كما هو مذهب الأكثر إلا في
~~ايصال الهدية والإذن، والظاهر أنه لا يحتاج إلى الاستثناء، فإنه محجور عليه
~~إلا بإذن الولي ولا يعتبر في الحجر أن لا يصح أصلا، إلا أنهم قالوا ": لا
~~يحتاج علم المهدى إليه والداخل بكون ذلك بإذن ms2342 الولي صريحا.
# (2) لعله اكتفى بالظاهر، للعادة بأن الهدية في محلها لم يحبها الولد إلا
~~بإذن وليه، وكذا الإذن في الدخول لا يكون إلا بإذنه للقرينة.
# فكأنه اكتفى فيهما (3) بمثله للظهور، وسهولة الأمر لكثرة التداول والشيوع
~~بين المسلمين من غير نكير فكأنه كان في زمانهم عليهم السلام مع عدم المنع
~~فتقريرهم عليهم السلام هنا ثابت وهو الحجة (حجة خ).
# ولا يبعد ذلك وأمثاله مثل قبول قوله (مثله خ) من عبده وولده وتسليم ظرفه
~~إليهما، وكذا تسليم ما كان عند الانسان بالعارية ونحوها إلى شخص يوصله إليه
~~من غير إذنه، سواء كان عبد المرسل أو ولده أو غيرهما كما هو المتعارف،
~~وخصوصا إذا كان بينهما، الصداقة أو عرف من حاله أنه لا يكره، بل يرضى علما
~~أو ظنا متاخما.
# ويدل عليه عموم أدلة (4) قبول الهدية من غير تفصيل بأن يكون الموصل حرا
~~بالغا، ومع ذلك، الاحتياط أمر مطلوب.
# PageV09P183
# وأما جواز وصيته في الجملة فالروايات الكثيرة،
~~تدل عليه.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم
~~تجز للغرباء (للغرماء خ له قيه) (1).
# ولا يضر وجود علي بن الحكم (2)، لما مر أنه الثقة.
# وما رأيت في الوصية صحيحة غيرها فقول شرح الشرايع (3): في جواز الوصية
~~رواية صحيحة غيرها محل التأمل، فإن كان يريد هذه فينبغي التصريح بالقيد
~~فإنه في الوصية للرحم لا الأجنبي.
# ويؤيده عموم أدلة الوصية فيخصص بها ما يدل على عدم جواز تصرف الغلام قبل
~~البلوغ.
# ويمكن حمل ما يدل على جواز وصيته عموما عليها، للجمع بين العام والخاص
~~وإن كان في بعضها: نعم إذا وضعها في موضع الصدقة (4) وإذا أصاب موضع الوصية
~~جازت (5).
# وأما التدبير فيمكن ادخاله في الوصية.
# وأما العتق، فيدل عليه ضعيفة زرارة - لموسى بن بكر (6) - عن أبي
~~جعفر
# PageV09P184
# عليه السلام.
# قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين، فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق
~~وأوصى على حد معروف ms2343 وحق، فهو جائز (1).
# ولكن العمل بها مشكل مع عموم المنع بالكتاب والسنة، بل الاجماع، ويؤيده
~~الشهرة.
# ويمكن حملها على البلوغ أو عتق ذوي الأرحام حملا على الوصية فتأمل.
# قوله: " ويعلم بلوغ الذكر الخ " دليل العلم بالبلوغ بحصول المنى من
~~الموضع المعتاد على وجه العادة، الآيات، مثل وإذا أبلغ الأطفال منكم الحلم
~~(2) الآية، والذين لم يبلغوا الحلم منكم (3)، وحتى إذا بلغوا النكاح الآية
~~(4).
# قال في التذكرة: الاحتلام (5) هو خروج المني، وهو الماء الدافق الذي يخلق
~~منه الولد، وقال أيضا: الحلم هو خروج المني من الذكر أو قبل المرأة مطلقا،
~~سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، وسواء كان بجماع أو غير جماع، وسواء كان في
~~نوم أو يقظة.
# PageV09P185
# كأنه يريد بيان المعنى المقصود شرعا.
# وأما اللغة فالظاهر أنه مخصوص بالنوم كما يظهر من القاموس (1)، ولهذا.
# قال في التذكرة: ولا يختص بالاحتلام (2).
# وقال (3) أيضا: عبر عن البلوغ بالنكاح.
# والأخبار في ذلك كثيرة، مثل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
# رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم (4).
# وصحيحة البزنطي - في الفقيه - عن الرضا عليه السلام، قال: يؤخذ الغلام
~~بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم (5).
# وفيها كون التمرين بسبع (لسبع خ) سنين (6)، وهو المشهور، والبلوغ بالحلم،
~~وجواز كشف المرأة عند غير البالغ حتى يبلغ، ويمكن جواز النظر حينئذ فتأمل.
# قال في التذكرة: وقد أجمع العلماء كافة على أن الفرائض والأحكام تجب على
~~المحتلم العاقل، ثم نقل قولا عن الشافعي بعدم كون خروج المني علامة للنساء
~~لكونه نادرا فلا عبرة به.
# وهو كما ترى أمر وهمي معارض بعموم الكتاب والسنة والاجماع.
# PageV09P186
# وأما الانبات فقال في التذكرة: هو مختص بشعر
~~العانة، الخشن، ولا اعتبار بالشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر، بل بالخشن
~~الذي يحتاج في إزالته إلى الحلق حول ذكر الرجل وفرج المرأة.
# فكأن دليله الاجماع، قال في التذكرة: نبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق
~~المسلمين والكفار عند علمائنا أجمع.
# ومستندهم الأخبار من العامة والخاصة ms2344 (1) فلا يضر عدم صحة سندها.
# وأما السن ففيه، الخلاف بين العلماء، والروايات أيضا مختلفة.
# والمشهور بين علمائنا أنه يبلغ الذكر باكمال خمس عشرة سنة، والمؤنث
~~باكمال التسع.
# والدليل عليه أن الأصل والاستصحاب وما تقدم من الكتاب والسنة دلت على عدم
~~البلوغ إلا بالحلم والانبات وخرج بعد الاكمال بالاجماع وبقي الباقي تحت تلك
~~الأدلة.
# ويؤيده بعض الأخبار مثل ضعيفة حمران - الممدوح - بضعف عبد العزيز العبدي
~~وعدم توثيق حمزة بن حمران (2) - قال: (3) سألت أبا جعفر عليه السلام،
# PageV09P187
# قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود
~~التامة ويقام عليه ويؤخذ بها؟
# فقال: إذا خرج عنه اليتم وأدرك، قلت: فلذلك حد يعرف به؟ فقال: إذا احتلم
~~أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبله (1) أقيمت عليه الحدود التامة
~~وأخذ بها وأخذت له، قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وأخذت بها
~~(وتؤخذ بها خ كا ئل) وأخذت لها؟ قال: إن الجارية ليست مثل الغلام إن
~~الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها
~~وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها وبها
~~قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ
~~خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك (2).
# وما في رواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الجارية إذا
~~بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت (إلى قوله): فيؤخذ الغلام بذلك ما بينه
~~وبين خمسة عشرة سنة (3).
# ويزيد مجهول، وهذا أيضا ضعيفة، مع عدم الدلالة فيها.
# وبالجملة ما رأيت خبرا صحيحا صريحا في الدلالة على خمسة عشر سنة فكيف في
~~اكماله.
# نعم يوجد الأخبار الكثيرة في التسع للصبية مع خبر دل على عدم جواز الدخول
~~قبله والجواز بعده مع عدم معارض صحيح صريح وليس على اكمال خمس عشرة اجماع،
~~فإن البعض على أن الشروع يكفي.
# وذهب البعض إلى ثلاثة عشر.
# PageV09P188
# وهو الظاهر من التهذيب والاستبصار، حيث ذكر
~~فيهما رواية عمار، عن ms2345 أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الغلام متى
~~تجب عليه الصلاة؟ قال: إذا أتي عليه ثلاثة عشرة سنة، فإذا احتلم قبل ذلك
~~فقد وجب عليه الصلاة وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث
~~عشرة أو حاضت قبل ذلك وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم (1).
# ثم نقل أخبارا دالة على وجوب الصلاة بست وسبع (2)، وقال:
# فالوجه في هذه أن نحملها على ضرب من الاستحباب والندب والتأديب، والأولة
~~على الوجوب لئلا يتناقض الأخبار (3).
# والظاهر أن غيره أيضا ذهب إلى ثلاثة عشر في الذكور فلا إجماع في عدم
~~الوجوب إلا بالحلم أو الانبات أو خمس عشرة.
# وظاهر عموم الكتاب والسنة أنه يحصل بالحلم وليسا بصريحين في أنه لم يحصل
~~إلا به وأن ذلك في البعض فمعلوم أنه مخصوص بعدم الانبات فمخصوص بعدم السن
~~أيضا إذا دل عليه دليل ومعارض بعموم أدلة التكليف فخرج منها ما اتفق على
~~اخراجه أو دل عليه دليل وبقي الباقي تحتها، والأصل، والاستصحاب أيضا يضمحل
~~عند الدليل.
# والذي يدل على الأقل من خمس عشرة، فهو روايات كثيرة، مثل صحيحة معاوية بن
~~وهب - في التهذيب والاستبصار والفقيه - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~في كم يؤخذ الصبي بالصيام؟ فقال: فيما بين خمس عشرة سنة أو أربع عشرة
# PageV09P189
# سنة، فإن هو صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ابني
~~قبل ذلك فتركته (1).
# ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بلغ
~~أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين
~~احتلم أو لم يحتلم وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ إلا
~~أن يكون ضعيفا (2) - وغير ذلك من الأخبار.
# والظاهر أن هذه صحيحة، إذا ليس فيها من لم يصرح بتوثيقه إلا الحسن بن علي
~~الوشاء (3)، والظاهر أنه ثقة عندهم، لأن الخبر الذي هو فيه سمي بالصحة
~~كثيرا إلا أني رأيت في التهذيب في آخر كتاب الزكاة حديثا، الحسن بن علي بن
~~زياد وهو ms2346 الوشاء الخزاز، وهو ابن بنت الياس وكان وقف ثم رجع (4) فتأمل.
# والظاهر أنه لا يشترط اكمال خمس عشرة، بل يحصل بالشرع فيه، واكمال أربع
~~عشرة وبذلك يمكن الجمع بين الأخبار.
# ويحتمل الشروع في الأربع عشرة واكمال ثلاث عشرة لرواية عبد الله بن
# PageV09P190
# سنان، إذ لا يمكن تأويله إلا على وجه بعيد،
~~ولا شك أنه أحوط.
# قال في شرح الشرايع أنه يعتبر اكمال الخامس عشرة والتاسعة في الاثني فلا
~~يكفي الطعن فيهما عملا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب، ولأن الداخل في السنة
~~الأخيرة لا يسمى ابن خمسة عشر، لغة ولا عرفا.
# ولنا رواية أخرى (1)، أن الأحكام تجري على الصبيان في ثلاث عشرة سنة
~~وأربع عشرة سنة وإن لم يحتلم وليس فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحة.
# سندها (2).
# وقد عرفت صحة سند الخبرين، وكثرة الأخبار، وصراحة الدلالة، فإن ايجاب
~~الصوم على أحد واجراء جميع أحكام الشرع فرع البلوغ وهو ظاهر فافهم.
# وتعرف أيضا أنه ليس فتوى جميع الأصحاب (3) وليس بحجة وأن ليس خامس عشر
~~بواقع في كتاب، ولا سنة معتبرة (4)، ولا إجماع حتى يكون معناه اكماله، وأما
~~الحيض والحبل فالظاهر أنهما دليلان على البلوغ في المرأة بالإجماع.
# ويمكن أن يستدل عليهما بالأخبار (5) أيضا فتأمل.
# والظاهر أن السنة هي القمرية لأنها المتعارف في هذا الزمان وهي
~~المتبادرة.
# PageV09P191
# والظاهر أن الخنثى مثل الذكر لما فهم مما مر
~~وعدم النص، قوله: " والأنثى بالأولين الخ " دليل بلوغها بحصول المني وإنبات
~~الشعر الخشن على العانة، كأنه الإجماع، وقد مر ما يدل على الأول في الآيات
~~(1) والأخبار (2)، ويمكن فهم الثاني من الأخبار المتقدمة في الجملة.
# وأما السن فالأخبار عليه كثيرة، في النكاح حيث جوز الدخول بعد التسع (3)
~~دون قبله، وهو مشعر بالبلوغ بعده لثبوت تحريم الدخول قبله عندهم - كأنه -
~~بالإجماع.
# ويفهم من التذكرة كون البلوغ بتسع إجماعيا عندنا فتأمل، وكذا في الحدود،
~~وفي الأخبار المتقدمة أيضا دلالة عليه فافهم. وأما تحققه بالحيض والحمل
~~فالظاهر أنه اجماعي ولا ثمرة كثيرة في البحث أنهما دليلان عليه أو يحصل
~~بهما البلوغ.
# قوله: " والخنثى ms2347 المشكل الخ " لما كان حاله مشكلا غير معلوم كونه مذكرا
~~أو مؤنثا فلم يمكن الحكم ببلوغها بعلامات أحدهما وهو ظاهر مع أصل عدم
~~البلوغ وعدم التكليف.
# PageV09P192
# فإذا حصل ما هو علامة فيهما حكم بالبلوغ مثل
~~انبات الشعر الخشن على العانة ومثل بلوغ خمس عشرة والمني من الفرجين أو من
~~فرج الذكر مع الحيض من فرج المرأة وهو ظاهر.
# وقد يقال: يعلم بحصول المني من فرج الذكر مع بلوغ التسع، فإنه إن كانت
~~أنثى فبالسن، وإن كان الذكر فبحصول المني مع الامكان.
# ويمكن القول بالبلوغ بحصول المني من فرج الذكر أو من فرج المرأة فقط،
~~وكذا الحيض منه فإن الظاهر أن المني من الذكر لا يكون إلا مع كونه ذكرا،
~~والحيض من فرج المرأة لا يكون إلا مع كونها أنثى، وكذا المني منها، بل
~~بكونه امرأة بالغة كالعكس في الأول.
# ولكن غير معلوم كون ذلك قولا لعلمائنا إلا أنه نقله في التذكرة عن بعض
~~العامة واستدل عليه بأدلة كثيرة، منها أن البول - بل سبقه وتأخيره من أحد
~~الفرجين - علامة معتبرة، فالحيض والمني بالطريق الأولى، ثم قال: وهذا لا
~~بأس به عندي وفيه تأمل، إذ مع تحقق هذا العجب، لا يبعد خروج الحيض من
~~الذكر، ولا خروج المني من ذكر المرأة.
# ولعل للبول دليلا خاصا من نص وإجماع فالخروج عن الأصل وقول الأكثر بمثله
~~مشكل، نعم لا شك أنه أحوط في الجملة.
# قوله: " ويعلم الرشد الخ " لا شك أن الرشد معتبر في رفع الحجر ودفع المال
~~إلى البالغ الذي هو صاحبه ومالكه، بالإجماع والنص مثل قوله تعالى: فإن
~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم (1).
# PageV09P193
# وأما حقيقة الرشد فالظاهر والمتبادر منه -
~~الذي ذكره الأصحاب - أنه اصلاح المال وعدم صرفه في وجه غير لائق بحاله في
~~نظر العقلاء، ويناسبه معناه اللغوي وهو الاهتداء قاله في القاموس (1).
# وقال في الخلاف: الرشد الهداية، كأن المراد في هذا المقام الهداية إلى
~~اصلاح حاله وماله بقرينة الآية.
# وبالجملة لا خلاف ولا كلام في اعتبار اصلاح المال بمعنى أن ms2348 يكون له ملكة
~~يقدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير، لا بمعنى أنه قد فعل
~~مرة اتفاقا، بل يكون ذلك في عقله ومعرفته للأمور.
# فتضييع المال - بالقائه في البحر مثلا والغبن الفاحش في المعاملات وصرفه
~~في المحرمات بتبذير واسراف - مناف للرشد ومانع عن التصرف وموجب للحجر
~~بإجماع الأمة على ما فهمناه من التذكرة.
# وإنما الكلام والخلاف في اعتبار العدالة معه.
# والظاهر أنه لا يعتبر فيه تكرر الفعل للملكة ولا اشتغاله بعمل يحصل به
~~المال، فالذي يترك صنعة أبيه ليس بسفيه، ولا القدرة (2) على حفظ الموجود
~~وتحصيل المعدوم من المال، كما اعتبره في شرح الشرايع كما سيجئ وأيضا إن
~~تروك المروة ليست داخلة في هذه العدالة عند من يشترطها في الرشد. قال في
~~التذكرة: ومن لا يتحفظ من الأشياء المفضية إلى قلة المروة كالأكل في السوق،
~~وكشف الرأس بين الناس، ومد الرجل عندهم وأشباه ذلك
# PageV09P194
# لا يقبل شهادته ويدفع إليهم أموالهم اجماعا.
# فنقل عن الشيخ ره (1) ذلك، وعن الشافعي أيضا بمعنى أنه لا يدفع إليه
~~المال ولا يزول عنه الحجر الموجود فيه ابتداء إلا مع وجودها أيضا، فبدونها
~~لا يدفع إليه شئ، بل لا يعامل، ويكون حكمه حكم الصبي الغير البالغ، والمضيع
~~لماله وإن كان حفظه للمال وصرفه في الأغراض الصحيحة معلوما.
# والأكثر على العدم، ودليلهم أصل عدم المنع وجواز تصرف الملاك في أملاكهم
~~وعدم جواز منعهم عنه.
# ويدل على العقل والنقل كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا ويخرج منه غير البالغ
~~وغير الرشيد بالمعنى المتفق بالإجماع والنص وبقي الباقي.
# ولأنه علق في الآية زوال الحجر برشد ما، للتنكير، ويصدق على مصلح ماله أن
~~له رشدا ما وهو ظاهر.
# ولأنه نقل عن ابن عباس وغيره في تفسير آية الرشد أنه اصلاح المال (4).
# ولأنه ضرر في الجملة.
# ولأن غالب الناس على غير العدالة فيلزم الحرج في الجملة.
# PageV09P195
# وأنه ما نقل في الروايات وفعل العلماء
~~وأقوالهم - مع وجود أحكام الأوصياء والأيتام وفيها كثيرا - منع أحد عن أخذ
~~ماله ومعاملته ومناكحته زوجا وزوجة لعدم ms2349 عدالته.
# ولأن القائل ما شرط في زوال الحجر بقاء العدالة فيجوز معاملة الصبي الذي
~~بلغ ورشد وعدل بعد أن صار فاسقا على ما نقل عنه في التذكرة وادعى عليه
~~الإجماع.
# قال: وكذا إذا طرء الفسق الذي لا يتضمن تضييع المال ولا تبذيره، فإنه لا
~~يحجر عليه إجماعا كما ادعى قبله، الإجماع على أن السفه - بالفسق الذي يتضمن
~~تضييع المال بتبذير واسراف - موجب للحجر.
# إلا أنه نقل بعد ذلك بورقتين قولين للشافعي، وأنه قال الشيخ: الأحوط
~~المنع وذكر الأدلة التي ذكرت في أصل الحكم فالظاهر، يكون الاجماع عندنا
~~(1).
# ولا فرق (2) بين الابتداء والاستدامة عقلا بل ولا شرعا.
# ولأنه لا شك أن عدم الرشد مانع، وأن وجوده كاف في الزوال وموجب له بالنص
~~والإجماع فما اعتبرت العدالة، إلا لكونها داخلة في مفهوم الرشد كما يرشد
~~إليه استدلال القائل باعتبارها فلو اعتبرت ابتداء لزم اعتبارها استدامة،
~~وهو ظاهر.
# ويؤيده (3) أن الرشد بمعنى إصلاح المال شرط مطلقا ابتداء واستدامة ولا
~~يقول الشيخ باشتراط العدالة في البقاء لما مر.
# ولأنه لو اعتبرت يلزم عدم جواز معاملة الفاسق، مع أنهم مجمعون على
# PageV09P196
# جوازها وقالوا بجواز بيع الخشب لمن يعمل صنما
~~والعنب لمن يعمل خمرا مع الكراهة ولا شك أنه فاسق.
# بل يلزم عدمه مطلقا إلا مع العلم بعدالته بالمعاشرة أو غيرها من طرق
~~معرفتها إذا لم يكن مجرد الاسلام - مع عدم ظهور الفسق - كافيا في العدالة،
~~فالظاهر ذلك لأنها ملكة تحدث بعد الاسلام بفعل الطاعات وترك المعاصي فلا
~~يكون بمجرد الاسلام كما يقول البعض لأن الأصل في المسلم، العدالة وهو ظاهر
~~الفساد، إذ الأصل عدمها، لما مر من اعتبار الملكة وفعل الطاعات.
# ولا يمكن دعوى ظهورها أيضا في المسلم، لما مر، ولما ترى من أحوال
~~المسلمين ولأن الآية الكريمة والأخبار الشريفة وإجماع الأمة دلت على وجوب
~~الاختبار لحصول الرشد فلا يكتفى بالأصل، والظاهر.
# وكذا العدالة إن سلم أنها الأصل والظاهر، في المسلم، لأن القول بذلك موجب
~~لترك المعاملة والمناكحة وتعطيل المعيشة ومخالف لعمل الأمة، بل الكتاب ms2350
~~والسنة في الجملة حيث أمر فيهما بالمعاملة والمناكحة مطلقا، بل في الأخبار
~~ما يدل على جواز معاملة الفساق فكيف مجهول الحال، وهو ظاهر وقد مر ويبعد من
~~الشرع منع الانسان عن ماله والنكاح بمجرد فسق ما.
# ودليل الشيخ والشافعي قوله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل
~~الله لكم قياما " (1).
# والمراد (2) ب (أموالكم) أموال اليتامى التي في أيدي الأوصياء والأولياء
~~والإضافة إليهم لأدنى ملابسة، وهو يظهر من الآية فمنع بالآية دفع المال
~~إليهم حتى
# PageV09P197
# يزول السفه، والفاسق سفيه وأي سفيه أسفه ممن
~~يكون ظالما وفاعلا لما يوجب غضب الله ورسوله ويدخل نفسه النار وعقاب الله
~~تعالى.
# ولأن السفيه قد عبر بالغي في قوله تعالى: " لا إكراه في الدين قد تبين
~~الرشد من الغي " (1) وهو ضد الرشد، ولأنه قد ورد في بعض الأخبار أن شارب
~~الخمر سفيه (2) ولا قائل بالفرق، لعلك (3) عرفت الجواب عنه بالنقض
~~والمعارضة، بل المنع أيضا، إذ قد يمنع كون الفاسق غير رشيد وقد مر السند.
# وقوله: (أي سفيه الخ) فبالنسبة إلى العاقبة فمسلم، وأما بالنسبة إلى أمور
~~الدنيا فلا، ويجوز كون الآية لأمر الدنيا وحفظ المال كما هو المتبادر.
# على أنه قد يمنع الغضب ودخول النار، لتقرره بنفسه التوبة والعفو والاتكال
~~إلى كرمه.
# والرواية على تقدير الصحة محمولة على أمور الآخرة والمبالغة في المنع
~~كالرواية (4) في منع مناكحة شارب الخمر بالاتفاق فإنهم جوزوا ذلك
~~وقالوا
# PageV09P198
# بكراهته فتأمل.
# قوله: " ويقبل فيه الخ " أي يثبت الرشد بشهادة العدلين بذلك عند الحاكم
~~فيحكم به فيجري أحكامه عليه.
# وأما إذا شهدا لا عنده أو لم يحكم به فظاهر اشتراطهم انضمام الحكم إلى
~~الشهادة في الأمور إلا ما استثني وليس الرشد منه - يقتضي عدم الثبوت وعدم
~~ترتب الأحكام عليه.
# ودليل الاشتراط غير ظاهر وسيجيئ في محله بيانه، فيمكن الثبوت مع تعذره
~~دفعا للحرج.
# والاحتياط يقتضي الاختبار مع الامكان وعدم لزوم تأخير تسليم المال إلى
~~صاحبه بزمان كثير يضربه، بل مع عدمه أيضا خصوصا إذا طلبه المالك ويضر
~~بالتأخير إذا أفاد ظنا متاخما ms2351 (1) للعلم لمن يريد تسليم ماله إليه ومعاملته
~~للحرج في الجملة.
# لثبوت عمل الأمة في المعاملات مع عدم ثبوته عندهم بحكم الحاكم مع تحقق
~~كونه غير رشيد يقينا وما ذلك إلا للحكم بظاهر الحال وشهادة العدلين ليس
~~بأقل من ذلك.
# ولصدق الرشد الذي هو شرط في الآية (2) والأخبار (3) الدالة على التسليم
~~مع ثبوت كونه رشيدا عند المتصرف من غير قيد حكم الحاكم فتأمل.
# ولهذا قالوا: إن فك حجر الصبي، ليس بموقوف - بعد البلوغ والرشد -
# PageV09P199
# إلى (1) حكم الحاكم فتأمل.
# فإن الظاهر أن الضابط حصول العلم، بل الظن المتاخم له إما بالاختبار على
~~أي وجه كان بحيث يظن أنه يضبط المال ويحفظه ولم يصرف في غير الأغراض
~~الصحيحة بالنسبة إليه في نظر العقلاء، أو حكم الحاكم، أو شهادة عدلين، سواء
~~كانا عدلين على الرجل أو المرأة، أو أربع نسوة أو امرأتان وعدل عليها لصدق
~~الآية والأخبار.
# ولعل دليل سماع العدلين في الرشد، بل في البلوغ بالسن والانبات دون حصول
~~المني مع امكان سماع قوله حينئذ - على ما ذكر عن العامة - لعدم امكان
~~إثباته بالشهود لعدم اطلاع غيره به إلا نادرا كخروج العدة بالحيض من النساء
~~وللزوم الحرج في الجملة لو لم تسمع بخلاف السن والانبات، فإنه يمكن اطلاع
~~الغير عليه ويبعد اطلاع نفسه عليه والرجل في المرأة.
# هو الاجماع (2)، وعموم كونهما حجة شرعية إلا في بعض نادر مثل الزنا لدليل
~~مخصوص على الزيادة هنا.
# وأما سماع أربع نساء هنا أو رجل وامرأتين في المرأة، فكأنه لذلك (3)،
~~ولعدم اطلاع غيرهن غالبا، فلو شرط الذكور يلزم الحرج، فتأمل.
# قوله: " وصرف المال الخ " كون صرف المال في التقربات وأصناف الخيرات ليس
~~بتبذير أو اسرافا منافيا للرشد، هو الظاهر من الكتاب والسنة، إذ الترغيب
~~والتحريص على الانفاق فيهما كثير جدا، ولا يمكن حصره.
# PageV09P200
# وكذا الايثار، ويكفي في ذلك ايثار أمير
~~المؤمنين عليه السلام: المسكين واليتيم والأسير، على نفسه وولده وزوجته
~~وأمته مع كونهم صائمين وشدة حاجتهم وإمكان رفع حاجتهم بأقل مما أعطاهم.
# فإنه نقل في التفاسير أنه ms2352 عليه السلام استقرض من يهودي ثلاثة أصوع من
~~شعير وطحنت فاطمة عليها السلام كل ليلة صاعا واختبزت خمسة أقراص بعددهم
~~فأعطاهم إياها وتركهم بلا عشاء وماذا قوا كلهم إلا الماء في هذه الثلاثة
~~الليالي، وفي النهار كانوا صواما فنزلت فيهم سورة هل أتى بمدح عظيم لم
~~ينله، إلا هم وبهم (1).
# قال في مجمع البيان: وليس ذلك مخصوصا بهم، بل كل مؤمن يفعل ذلك، ينال ذلك
~~(2).
# وفي فعله صلوات الله عليه وآله على ما نقل ونزول هل أتى أحكام ذكرنا في
~~مجمع برهان القرآن وذكرت فيه بعض الآيات الآخر مثل: " لن تنالوا البر حتى
~~تنفقوا " (3)، " وآتى المال على حبه " (4).
# وأشرت إلى بعض الأخبار أيضا، مثل ما روي صحيحا في وصية رسول الله صلى
~~الله عليه وأله لأمير المؤمنين عليه السلام يا علي أوصيك في نفسك بخصال
~~فاحفظهما ثم قال: اللهم فأعنه (وذكر منها) بذلك مالك ودمك دون دينك ثم قال
~~عليه السلام: أما الصدقة فجهدك حتى تقول أسرفت ولم تسرف (5).
# PageV09P201
# ولا سرف في الخيرات مشهور، والآيات والأخبار
~~الدالة على الانفاق والترغيب والترهيب على تركه، لا يعد ولا يحصى كثرة (1).
# وذكرت حمل قوله تعالى: " ولا تبسطها كل البسط " (2) الخ فارجع إليه (3)،
~~هذا.
# ولكن قال العلامة في التذكرة: وصرف الأموال في وجوه الخير كالصدقات، وفك
~~الرقاب، وبناء المساجد والمدارس، وأشباه ذلك، ممن لا يليق به - كالتاجر
~~وشبهه - تبذير وبه قال بعض الشافعية لأنه اتلاف للمال قال الله تعالى: "
~~ولا تبسطها كل البسط " الخ.
# وهي صريحة في النهي عن ذلك، ودليله ليس بتام، على أنه لو كان الدليل تاما
~~لدل على كون مثل ذلك اسرافا بالنسبة إلى كل أحد فيمكن كونه خاصا به عليه
~~السلام في ذلك الوقت ونحوه، وإلا يلزم المنع من الايثار الذي دلت على ذلك
~~الأخبار والآيات كما تقدم، ومثل قوله تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
~~بهم خصاصة " (4)، أي حاجة في وصفهم، وهو أعرف قدس الله سره.
# وأيضا لو لم يظهر لقوله: (مع بلوغه) هنا فائدة إلا أن يكون إشارة ms2353 إلى
~~كثرة المال بحيث يبقى ما يحتاج إليه فمعناه صرف المال في الخيرات ليس
~~بتبذير بشرط بلوغ المال ذلك بمعنى كون ذلك فاضلا عما يحتاج إليه أو المراد
~~كونه لايقا بحاله فيصير مثل ما اختاره في التذكرة مع إجمال.
# PageV09P202
# وأما ما ذكره في شرح الشهيد (2) فغير واضح
~~ومخالف لمذهب المصنف (3) في الجملة من الأمور الضرورية، مثل أداء الديون مع
~~الطلب ودفع حاجة النفس والزكاة والخمس أو بلوغ الصرف إلى الخير وأصابته
~~يعني لا يكون القصد إلا لله فيكفي تأكيدا لقصد القربة فقط ونفي الرياء
~~والسمعة، والمن والأذى وسائر المضيعات التي قليلا ما ينفعك عنه العبادة.
# ويؤيده وجود لفظة (في الخير) في بعض النسخ أو يكون المراد بلوغ الرشيد
~~الصارف يعني ليس بسرف بشرط بلوغه.
# ويؤيده عدم الخير في الخبر في نسخة ويكون إشارة إلى رد من يقول بعدم ذلك
~~فتأمل.
# قوله: " وصرفه في الأغذية الخ " كأنه لصدق الاسراف والتبذير (4) المنهي
~~عنه ولعله لا خلاف فيه حينئذ.
# قوله: " ولو طعن في السن الخ " ووجهه ظاهر، وهو ظاهر الكتاب من
# PageV09P203
# تعليق الاعطاء على إيناس الرشد (1)، فما لم
~~يؤنس لم يعط وكان السن ما كان.
# ويدل عليه الاستصحاب، فإنه دل على عدم الاعطاء حتى يزول وما زال بدليل
~~أصلا فبقي.
# ويدل عليه الأخبار (2) أيضا ولا يحتاج إلى ذكره إلا أنهم رحمهم الله
~~يذكرون ذلك إشارة إلى رد أبي حنيفة، فإنه قال في الخلاف: عند أبي حنيفة:
# ينتظرون إلى خمس وعشرين لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشر سنة
~~فإذا زادت سبع سنين - وهي معتبرة في تغير أحوال الانسان لقوله عليه السلام:
~~مروهم بالصلاة لسبع - دفع إليه ماله، أونس منه رشد أو لم يونس، وعند
~~أصحابنا لا يدفع إليه أبدا إلا بايناس الرشد.
# وضعف ما اختاره أبو حنيفة ودليل واضح، وكونه مخالفا للعقل والنقل أوضح.
# أما من جهة العقل فإنه يقتضي عدم زوال الحجر إلا مع زوال موجبه، وهو عدم
~~البلوغ وعدم الرشد، ولا دخل للسن في ذلك فإن الغرض حفظ المال وذلك ms2354 لم يمكن
~~إلا معهما.
# وأما من جهة النقل فإن الآية (3) والأخبار دلتا على اشتراط إيناس الرشد
~~فكيف يعطى بدونه.
# على أن دليله يقتضي الاعطاء - بل البلوغ - في رابع عشر.
# وأن الغرض عدم إيناس الرشد فكيف يقول بتغير الحال وإن سلم مطلق
# PageV09P204
# التغير فلا يستلزم الاعطاء وهو ظاهر.
# وإن الخبر لا دلالة له على ما قاله أصلا فكأنه لذلك اختار أصحابه خلاف ما
~~اختاره.
# ثم إنه لا فرق بين الذكر والأنثى في هذا الحكم عند علمائنا أجمع قاله في
~~التذكرة وادعى فيها أيضا الإجماع على استقلال المرأة في التصرف في مالها
~~بعد البلوغ وهو ظاهر العقل.
# ولكن ورد في بعض الأخبار الصحيح (1) عدم جواز عتقها وإعطائها من مالها من
~~غير إذن زوجها.
# فكأنها محمولة على تأكد استحباب الاستيذان أو على اطلاق (مالها) على
~~(ماله) تجوزا أو تقتضيه الأدلة أيضا.
# واعلم أنه لا بد من الاختبار لثبوت الرشد بما يناسب حال الصبي كما دل
~~عليه قوله تعالى: " وابتلوا " فإنه الامتحان والاختبار، والإجماع والأخبار
~~(2) أيضا يدلان عليه.
# قيل في كيفيته، أن ينظر فيما يلائمه من التصرفات والأعمال، فإن كان من
~~أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء لا بمعنى أن يبيع ويشتري، بل يماكس في
~~الأموال على هذا الوجه أو يدفع إليه المتاع ليبيعه ويراعي إلى أن يتم
~~المساومة ثم يتولاه الولي ونحو ذلك، فإذا تكرر منه ذلك وسلم من الغبن
~~والتضييع واتلاف شئ من المال وصرفه في غير وجهه، فهو رشيد.
# وإن كان من أولاد الأكابر الذين يصانون عن مباشرة البيع فاختباره
~~مما
# PageV09P205
# وأنه قد لا يعرف صرفه في مواضعه ولكن إذا أعطى
~~يحفظه حتى يتحقق ذلك فيفعل سواء كان بيعا وشراء أو صرفا في مصالحه.
# وأيضا لا نكلف المرأة بالصناعة، إذ المقصود العلم بعدم تضييع المال وحفظه
~~وعدم صرفه في غير الأغراض الصحيحة، لا اكتسابه وعدم تضييع وقتها وتحصيل
~~المال فينبغي اختبارها بشراء آلات الغزل والخياطة والنساجة وإعارتها
~~واستيجارها واستيجار المغزلات وحفظ متاع البيت من التضييع بأن تحفظ عن
~~الفارة والسنور وغيرهما ms2355 مما يضيعه، ووضعه في محل لا يضيع غالبا وأمثال ذلك.
# قال في التذكرة: إنما تختبر بأن يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من
~~استيجار المغزلات وتوكيلها في شراء القطن والكتان والإبريسم والاعتناء
~~بالاغتزال والاستنساج، فإذا كانت ضابطة في ذلك حافظة للمال الذي هو في يدها
~~مستوفية لما استأجرت من الأجراء، فهي رشيدة.
# وبالجملة الغرض حصول العلم أو الظن المذكور بأي شئ كان، وأن الاختبار
~~ينبغي كونه قبل حتى لا يلزم تأخير الاعطاء والمنع عن ماله.
# ولأن الآية تدل عليه، لأنه سماه حينئذ باليتيم وذلك - حقيقة - إنما يكون
~~قبل البلوغ، ولأنه جعل غاية الابتلاء، هو البلوغ.
# ولكن ظاهر قوله تعالى: " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم "
~~(1) يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل، فلو كان قبل البلوغ لزم
~~وجوب الاعطاء بعد الرشد قبل البلوغ وهو منفي بالاجماع.
# ولا يبعد صدق اليتيم على البالغ القريب من زمان عدمه باعتبار ما كان وهو
~~شايع ذايع.
# PageV09P207
# وأيضا معلوم أن الابتلاء لم ينته إلى حين
~~البلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد أيضا بقرينة قوله: " فإن آنستم، أو أن المراد
~~من " ابتلوا " هو عدم اعطاء المال والتقدير ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا
~~النكاح ورشدوا.
# ويمكن أيضا تقدير (فبلغوا) بعد قوله: " آنستم رشدا " أيضا فيكون الاختبار
~~مقدما فلا يبعد جواز الأمرين بجواز التقديرين، ولكن الظاهر الأول فتأمل.
# وأن الظاهر صحة المعاملات والتصرفات التي وقع في حال الاختبار، مع ظهور
~~كونه رشيدا حينئذ إذا كان بالغا لحصول الشرائط إلى نفس الأمر، بل عند
~~المعامل أيضا فيدخل تحت عموم أدلة صحة البيع ونحوه وهو ظاهر.
# ولأنه تصرف صدر من أهله في محله.
# وإذا كان الابتلاء قبل البلوغ فالظاهر عدم الصحة بناء على قوانينهم.
# ويحتمل الصحة كما قاله البعض وكما في التذكرة لظاهر الآية.
# وفيه تأمل فإن الظاهر فرض الابتلاء بعد البلوغ أو تقدير البلوغ أيضا بعد
~~الايناس كما مر جمعا بين القوانين وهو ظاهر، فإن الصبي الغير البالغ إذا لم
~~يصلح لا يصلح دائما حال الاختبار ms2356 وغيره، والاختبار غير موقوف على صدور
~~التصرف منه صحيحا حتى يقال: به هنا للضرورة، لما مر.
# على أن الآية لا تدل على صحة المعاملة حال الاختبار، وإنما تدل على
~~الابتلاء قبل البلوغ ودفع المال بعد الرشد.
# قوله: " الثاني الجنون الخ " دليل حجر المجنون - ومنعه عن جميع تصرفاته
~~حتى يفيق ويزول الجنون فيصح تصرفاته حال الإفاقة وإن كان ممن يحصل له
~~PageV09P208
# الجنون أدوارا - وهو العقل والنقل (1) وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ولو ادعى وقوع البيع الخ " يعني لو ادعى المجنون المعلوم كونه
~~مجنونا بعد إفاقته، وقوع البيع زمان جنونه، وأنكره المشتري فالقول قول
~~المجنون، لأن الأصل بقاء الملك على مالكه، ولاستصحاب حال الجنون إلى أن
~~يعلم زواله وليس بمعلوم، ولأنه أعرف بحاله.
# فلا يعارض ذلك بأصل الصحة وعدم الفساد لكثرته، ولأنه قد يمنع كون الصحة
~~أصلا نعم قد يكون ظاهرا من حال المسلم.
# فإن الأصل عدم البيع وعدم الصحة، لأنها موقوفة على الشرائط المعلومة،
~~والأصل في الكل هو العدم.
# فلا يرد عليه ما أورده المحقق الثاني: أنه لا أقل أن يكون هنا التردد كما
~~فعل المصنف في القواعد والتحرير وذلك لا يوجب أولوية قراءة (ادعى) بناء
~~للمجهول بمعنى أنه لو ادعى مدع على المجنون بعد الإفاقة أن البيع كان وقت
~~الجنون فالقول قول المجنون كما قاله أيضا.
# لأنه خلاف ظاهر المتن وخلاف المسألة المذكورة في غير هذا المتن وإن كان
~~الحكم أوضح فتأمل.
# قوله: " الثالث السفه الخ " وجه منع السفيه عن التصرف المالية (2)
# PageV09P209
# لنفسه - من دون إذن الولي مطلقا عينا ودينا مع
~~إصابته المصلحة والربح أم لا - هو الاجماع ظاهرا وظاهر الكتاب (1)، وقد مر.
# والظاهر أنه غير صحيح (2) أيضا، لأنه - بعد ثبوت أنه ممنوع عنه وعلة
~~المنع عدم صلاحيته له - عدم الصحة ظاهر.
# وأما توكله لغيره، فالظاهر أنه صحيح أيضا إن وقع بشرائطه للأصل وأدلة
~~جواز التوكل وصدور البيع، عن أهله في محله مثلا، ومنعه من التصرف في ماله
~~لاحتمال إضاعة ماله، لا يستلزم منعه عن مال غيره بإذنه مع الأمن من
~~التضييع، ms2357 إذ قد يسامح في ماله، دون مال غيره، وكذا في ماله بدون إذن الولي
~~وتعيين الثمن للمبيع مثلا، لرفع العلة المقتضية وهي الانخداع واحتمال
~~التضييع، مع صلاحيته لايقاع العقد واعتبار كلامه، ولما تقدم وخرج ما هو
~~مستقل به، للنص (3) والإجماع، وبقي الباقي.
# ويمكن أن يكون إجازة الولي أيضا كافيا على تقدير جواز العقد الفضولي،
~~وإلا فلا كما هو الظاهر.
# وأما حقيقة السفه، فهي معلومة من تعريف الرشد المقابل له، وهو الذي أشار
~~إليه المصنف بقوله: وهو المبذر أي الصارف لأمواله في غير الأغراض الصحيحة
~~أي في نظر العقلاء غالبا بالنسبة إلى حاله.
# فصرف المال في المحرمات وتضييعه مثل القائه في البحر، سفه بإجماع الأمة
~~كما يفهم من التذكرة كما مر.
# وكذا صرفه في الأطعمة والأشربة والمأكل والمشرب الغير اللائق بحاله
# PageV09P210
# بحيث يعاب على ذلك عرفا وغالبا.
# والظاهر أن المراد عدم الرشد لا مجرد الاتفاق، فالذي له ملكة حفظ المال
~~عن الضياع وعدم صرفه إلا في الأغراض الصحيحة اللائقة بحاله في نظر العقلاء،
~~رشيد، والذي ليس له تلك سفيه، هذا هو المفهوم من كلام أكثر الأصحاب بحسب
~~الظاهر فهو متفق على اعتباره.
# وأما اعتبار ما يزيد عليه من ملاحظة اصلاح الموجود وتحصيل المعدوم
~~والاشتغال بالأعمال التي ينبغي وقوعه (1) من أمثاله كما صرح به في شرح
~~الشرائع ويفهم من كلام البعض في الجملة في بيان الاختبار مثل اختبار المرأة
~~بالنساجة، فهو غير ظاهر الدليل والأصل ينفيه وظهور عدم صدق السفيه على عادم
~~ذلك لغة وعرفا وشرعا، وتسلط الناس على أموالهم وعدم جواز منع الناس عن
~~أموالهم عقلا ونقلا إلا ما خرج بدليل، يدل على العدم فتأمل.
# قوله: " فلو باع أو وهب الخ " تفريعه ظاهر بعد ثبوت ما تقدم، وقوله:
# (مع حجر الحاكم) إشارة إلى أن ذلك ظاهر مع حكم الحاكم بسفهه، وأما بدون
~~ذلك فيجئ الاشكال في المتن، ووجهه.
# وهذا الكلام يشعر بعدم الثبوت إلا مع حكمه فتأمل.
# وأما عدم سماع اقراره فهو بالنظر إلى ظاهر الشرع وحكم الحاكم بذلك، سواء
~~أقر ms2358 بثبوت شئ في ذمته بالدين أو إتلاف مال، وقبل السفه والحجر، أو بعده فإن
~~اقراره حينئذ غير مسموع.
# PageV09P211
# وأما بينه وبين الله فالظاهر أنه مكلف بالخروج
~~عما في ذمته مطلقا، فلا بد أن يسلم ما أقر به إلى المقر له خفية ويجوز له
~~أخذه إذا كان حقا ثابتا في ذمته قبل السفاهة وصرح به في التذكرة.
# وأما إذا كان المالك سلطه على ماله بالبيع وشبهه بعد الحجر، فقال في
~~التذكرة: لا يجب عليه أداء ذلك، لأنه بتسليطه السفيه على ماله مضيع لماله،
~~فلا عوض له، فكأنه أتلفه بنفسه.
# هذا - مع عدم علمه بسفهه - مشكل، بل مع علمه أيضا فإنه على اليد ما أخذت
~~(1) وما سلمه إليه إلا بعوض، بل يكون حينئذ مع علمه بعدم لزوم العوض سفيها
~~أيضا كالمتصرف فلا يخرج ماله عن ملكه، ولا يلزم عدم العوض بتسليطه بلا عوض
~~كالهبة ونحوها فكيف على وجه العوض، فالظاهر العوض بناء على قوانينهم،
~~فافهم.
# قوله: " ويصح تصرفه الخ " دليل ذلك كله حتى النسب - ولكن من دون النفقة
~~وإن كان نسبا موجبا لذلك في غير السفيه - الأصل والأدلة من العمومات الدالة
~~على جواز تلك التصرفات وعدم شمول دليل السفه لها، وأنه لا يمنع من غير
~~المالية.
# والضابط أنه إنما المنع عن التصرفات المالية لا غير.
# والظاهر أنه مجمع عليه أيضا.
# وأما وجه عدم تسليم عوض الخلع له، فهو أنه تصرف مالي ممنوع فلا
~~يجوز
# PageV09P212
# ذلك فلا يخرج عن العهدة بذلك.
# قوله: " ويجوز أن يتوكل الخ " قد مر دليله، وكأنه أشار إلى خلاف بعض
~~العامة حيث لم يجوزه، ولعله لا خلاف عندنا.
# وكذا دليل قوله: (ولو أجاز بيعه صح) فتذكر.
# قوله: " الرابع الملك الخ " ظاهرهم عدم الفرق في منع المملوك وحجره عن
~~جميع التصرفات - بدون إذن المولى إلا الطلاق، فإنه بيد من أخذ بالساق (1) -
~~بين القول بأنه يملك أم لا، ولعل دليلهم الاجماع ولا نعلم ذلك.
# والحكم غير واضح فيما يملكه على تقدير القول بأنه مالك، وهو الظاهر كما
~~مر فتأمل.
# هذا وظاهر ms2359 المتن أن الحجر بسبب عدم الملك، وأنهما لا يملكان، وأنه لا
~~يفيد الإجازة، لا بد من الإذن إلا أن يعمم الإذن بحيث يشمل السابق واللاحق.
# قوله: " الخامس المرض الخ " الظاهر أنه ليس بحرام، بل معنى المنع هنا عدم
~~مضي تصرفاته في أكثر من الثلث إلا بإذن الوارث.
# ودليله أخبار كثيرة (2) مع الشهرة العظيمة، بل كاد أن يكون إجماع
# PageV09P213
# الأمة، فلا يلتفت إلى الشك والشبهة.
# قوله: " وفي التبرعات المنجزة قولان " القول بلزوم المنجزات وصحتها، قول
~~الشيخ في النهاية، والشيخ المفيد، والقاضي، وابن إدريس رحمهم الله، وظاهر
~~التهذيب والفقيه.
# وبعدم القبول إلا في الثلث وهو قول ابن الجنيد والشيخ في المبسوط
~~والمتأخرين، والمصنف هنا نقل القولين من غير ترجيح، وفي باب الوصية اختار
~~الثاني، ونقل عن الصدوق أيضا مع أن ظاهر كتابه الفقيه غير ذلك.
# ودليل الأول أظهر، وهو الأصل (1)، والاستصحاب، وتسلط الناس على أموالهم
~~عقلا ونقلا كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا، وأدلة صحة الهبة (4) والعتق
~~والمحاباة مثلا لو فعلها حال مرضه، والأخبار الصريحة الصحيحة وغيرها.
# مثل صحيحة أبي شعيب المحاملي - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# الانسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه (5).
# وصحيحة محمد بن مسلم - في التهذيب والفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر
# PageV09P214
# من الثلث؟ قال: يمضي عتق الغلام ويكون النقصان
~~فيما بقي (1).
# وحسنته - أيضا - عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أوصى بأكثر من الثلث
~~وأعتق مملوكا (مماليكه ئل) في مرضه؟ فقال: إن كان أكثر من الثلث رد إلى
~~الثلث وجاز العتق (2).
# فقول شارح الشرايع -: وعليه شواهد من الأخبار إلا أن في طريقها عمارا
~~وسماعة (3) وهما فاسد الرأي لكنهما ثقتان - محل التأمل، وغيرها من الأخبار
~~الكثيرة (4).
# ويمكن حمل غيرها على الاستحباب، وأن الأولى ترك المال للورثة والوصية مع
~~عدم صحيح صريح في كونها كالوصية، وسيجئ في الوصية تحقيق المسألة وقد كتبت
~~فيه رسالة منفردة وجمعت فيها أكثر الأدلة وذكرت وجوها للجمع بين الأدلة.
# قوله: ms2360 " السادس الفلس " ليس الغرض متعلقا بمعناه اللغوي، فتركت (5).
# قال في التذكرة: وأما في الشرع، فقيل: من عليه ديون لا يفي بها ماله
~~ويشمل من لا مال له، ومن له مال قاصر.
# وقد دل على تفسيره تفسير النبي صلى الله عليه وآله مفلس الآخرة حيث قال
~~صلى الله عليه وآله: أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من
~~لا درهم له ولا متاع، قال: ليس ذلك المفلس، ولكن المفلس من يأتي يوم
~~القيامة
# PageV09P215
# حسناته أمثال الجبال، ويأتي من قد ظلم هذا
~~وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن بقي عليه شئ - أي
~~من حقوق الناس - أخذ سيئاتهم فردت ثم صك في النار (1).
# هذه تدل على تحرم الغيبة ونحوها، وكونها كبيرة، وعلى الاحباط، ونقل سيئات
~~البعض إلى بعض كسائر الروايات فتأمل فيها.
# ثم حجره على من له مال في الجملة في عدم تصرفه فيه وفي المتجدد بنحو
~~الاختطاب، وعلى من ليس له مال في الأخير فقط.
# وقال في التذكرة: للحجر شروط خمسة، المديونية، وثبوت الدين عند الحاكم،
~~وحلولها، وقصور ما في يده عنها، والتماس الغرماء أو بعضهم، وبعد حجر الحاكم
~~يمنع من التصرفات المالية في الموجود والمتجدد زمان الحجر فقط، لا من
~~التصرف في نفسه وسائر المعاملات الغير المتعلقة بالمال الموجود ويتعلق
~~الديون زمانه بعينه فلا يجوز له التصرف فيه بوجه ومن وجد عين ماله يكون
~~أولى بها (3).
# ولعل دليل هذه الأحكام كلها هو الاجماع، وكذا عدم حصول الحجر الشرعي إلا
~~بحكم الحاكم.
# ولعل لهم بعض الأخبار من العامة أو من الخاصة، وما وقفنا عليه، نعم
~~اختصاص الديان بعين ماله يدل عليه بعض الأخبار وسيجئ.
# قوله: " وبحجر عليه بشروط أربعة الخ " هي الأربعة الأخيرة المذكورة
# PageV09P216
# في التذكرة، وترك الأول لاستغنائه عنه بثبوت
~~الديون عند الحاكم فإنه فرع المديونية وأراد في التذكرة التفصيل.
# قوله: " فلو سأل هو الخ " بعد ثبوت الشرائط المقررة، تفريع عدم ثبوته -
~~بسؤال نفسه الحجر أو تبرع الحاكم فالظاهر عدم الجواز له إلا ms2361 برضاه، وعلى
~~غير وجه الالزام، بل نظرا لمصلحته أو مساواة أمواله للديون بمعنى حصول
~~الوفاء للديون الحالة وإن لم يف بالكل أو كان زائدا أو كانت الديون التي
~~تستغرق المال غير حالة مؤجلة كلها أو بعضها - ظاهر.
# قوله: " ويثبت حجره الخ " قد نقل الإجماع على عدم ثبوت الحجر المراد إلا
~~بحكم الحاكم، فمع وجود جميع شرائطه، لا يمنع من التصرفات في ماله بأسرها
~~وليس للغرماء منعه من شئ إلا بعد الحجر، ويفهم على ذلك، الإجماع من التذكرة
~~وغيرها.
# ولكن استشكل في جواز رجوع من وجد عين ماله عند المفلس المعرف قبل حجر
~~الحاكم له، سواء كان مبيعا أو قرضا أو غير ذلك.
# ولكن ظاهر الرواية (1) من العامة والخاصة - وستجئ - عدم التوقف (2)، فإن
~~كانت حجة لا بأس بالعمل بها ولا يدل الأصل، ويملك (3) المفلس بالعقل
# PageV09P217
# والإجماع على عدم الجواز بعد وجود الرواية
~~التي هي حجة ولا يصير سببا للتأويل والتصرف فيهما كما فعله في التذكرة
~~فتأمل.
# ثم إن الظاهر زوال الحجر بالأداء لزوال سببه، فإن السبب هو الدين
~~والمطالبة، وهو ظاهر.
# وأيضا أنه كان ابتدائه مشروطا بوجود الدين الثابت الحال، فكذا الاستدامة
~~للعلة، وهو ظاهر فلا يظهر بقائه إلى أن يحكم الحاكم بالزوال لكونه (1) كان
~~موجودا فبحكم الاستصحاب موجود حتى يعلم الزوال ولا يعلم إلا بالحكم كأصله،
~~وهو ظاهر على ما أفهم.
# " المطلب الثاني في الأحكام " قوله: " ويثبت حجر السفيه بحكم الحاكم الخ
~~" المراد ثبوت حجر السفيه بالمعنى المتقدم بعد أن صار رشيدا أو زال حجره ثم
~~صار سفيها بحيث لو كان قبله لكان ممنوعا ومحجورا هكذا ينبغي التقييد فإن
~~الظاهر أن لا نزاع في أنه يثبت (ثبت خ) الحجر على السفيه المتصل سفهه بعدم
~~البلوغ بمجرد السفه وعدم توقفه على حكم الحاكم، وكذا زواله بزواله من دون
~~الحكم للآية (2)، بل الإجماع على ما فهم
# PageV09P218
# من شرح الشهيد، ولما سيأتي فتأمل.
# فقيل: المشهور توقفه على حكم الحاكم وحجره، وهو مذهب المصنف في التذكرة
~~للأصل، وتسلط الناس على أموالهم عقلا ونقلا (1)، وشمول ms2362 أدلة التصرفات،
~~تصرفه الذي فعله في زمان سفهه، من الكتاب والسنة، وصدقها عليها حينئذ،
~~ولعدم الدليل في الكتاب والسنة إلا على استصحاب السفه إلى أن يرشد، وأما
~~الحادث بعده فلا، وهذا دليل قوي، ويؤيده الإجماع على عدم تحققه في المفلس
~~إلا بعده.
# ويؤيده أيضا، الشريعة السهلة السمحة.
# وأنه إن كان مجرد السفه حجرا يشكل المعاملات والأنكحة، فإن غالب الناس
~~مجهول الحال أو معلوم السفاهة.
# وهو ظاهر مع اعتبار العدالة، ومع عدمه أيضا خصوصا إذا اعتبرنا ما اعتبره
~~الشهيد الثاني حيث قال:
# وقد عرفت أن الرشد لا يكفي فيه ذلك (أي اصلاح المال) بل لا بد من ملاحظة
~~اصلاح الموجود وتحصيل المعدوم بالوجوه السابقة (2) فيتحقق بالأعمال التي
~~ينبغي وقوعها منه وصيرورة ذلك ملكة له يعسر زوالها.
# وإن كان الذي قاله غير واضح، فإن الأصل ينفيه، مع عدم الدليل، وعدم ذكر
~~الأصحاب والمشقة والحرج، أنه منتف عن كثير من الناس مثل أهل العلم، فالظاهر
~~عدم اعتباره.
# ولكن قد نقل الإجماع على أن صرف المال في المحرمات سفه وتبذير.
# PageV09P219
# لتسليم المال، للنص والاجماع والاستصحاب مع
~~عدم الظهور والتحقق.
# ويمكن تخصيص كون الصرف في المحرمات سفها، بما إذا لم يكن له غرض صحيح في
~~نظر أهل الدنيا في صرف المال، ولكن كلامهم خال عن ذلك، الله يعلم (الله خ)
~~والموفق للعلم والمزيل للجهل.
# وأما الذي يدل على عدم الاشتراط، وإن مجرد السفه كاف فهو أنه معلوم أن
~~علة عدم جواز تصرفه هو مجرد السفه وعدم صلاحيته للتصرف في ماله لذلك، ولهذا
~~يمنعه الحاكم ولولا ذلك لما يمنعه.
# والفرق بينه وبين المفلس ظاهر، فإنه صالح للحفظ، والغرض الباعث، حفظ مال
~~الديان لطلبهم ذلك فيحتاج إلى زاجر كما أنه إذا امتنع عن أدائه لا بد من
~~حاكم يأخذه فافهم.
# وأنه كاف في الابتداء ففي الاستدامة كذلك لعدم الفرق ظاهرا وظهور العلة.
# وأنه لو جوز له المعاملة يضيع ماله في الحال ويعطي ما يسوى أضعاف درهم
~~بدرهم، وهو ضرر عظيم.
# فالظاهر نفيه شرعا وعقلا وسد باب تصرفه ms2363 لئلا يؤول إلى ذلك كما فعل في
~~أمثاله.
# وأن ظاهر قوله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية " (1) عام بحسب
~~ظاهر اللفظ في كل سفيه.
# ولأن تعليق الحكم بالمشتق يفيد علية مبدء الاشتقاق، ولهذا يتبادر أن
~~العلة هو السفه.
# PageV09P222
# وكذا يفهم من قوله تعالى: " فإن آنستم منهم
~~رشدا " (1) أن مجرد السفه هو علة المنع لا غير، وأنه يزول المنع من التصرف
~~بمجرد زواله، وأنه لا دخل لحكم الحاكم ولا دخل لخصوصية كونه في ابتداء
~~الحال.
# وظاهر قوله تعالى: " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع
~~أن يمل هو فليملل وليه " (2)، إن مجرد السفه موجب لعدم الاملال والاملاء
~~والتصرف، وثبوت الولاية من غير اشعار بذكر حاكم ولا ابتداء حال.
# لأن معناه - على ما في الخلاف والمنتهى وغيرهما - (سفيها) محجورا عليه
~~لتبذيره وجهله بالتصرف، ناقص العقل مبذرا، (أو ضعيفا)، أي صبيا أو شيخا
~~مختلا، أو لا يستطيع أن يمل هو (بنفسه لخرس أو جهل باللغة)، (فليملل وليه)
~~الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو ضعيفا، أو وكيلا إن كان غير مستطيع،
~~أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه.
# وينبغي أن يزاد في الأولين، الأب أو الجد والحاكم ويعبر عن الكل بالولي
~~لا بالوصي، وهو ظاهر.
# فيجب أن تحمل (3) على ظاهرها ويخصص بها عموم جواز التصرف والتسلط وأدلة
~~صحة سائر التصرفات.
# فوجد الدليل على السفه غير حال الابتداء، والضرر يندفع بما ذكرناه من
~~جواز العمل على الظاهر، وتجويز كون مجرد المكاية (4) كافيا للظن بالرشد
~~المجوز للمعاملة.
# PageV09P223
# وأنه مشترك الورود لعدم الاشتراط في الابتداء
~~بالاجماع ومعارض بالضرر الذي ذكرناه.
# وكأنه لذلك جزم المحقق الثاني والشهيدان بأنه مانع، بل نجد عبارات
~~الأصحاب كلها في جميع الأحكام في البيع، والإجارة، والوقف، والوصية،
~~والهبة، وغيرها، مشحونة باشتراط الرشد من القابل وغيره.
# فيبعد جدا حملها على الرشد والسفه ابتداء، لأنهم يطلقون ويعممون ويفرعون
~~عليه الفروعات الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك كما في اشتراط البلوغ
~~والعقل في سائر الأحكام.
# ويبعد حملها على أن ms2364 السفه مانع مع حكم الحاكم، وهو ظاهر.
# ويمكن أن يؤيد الأول (1) بأن هذا حكم على خلاف العقل والنقل كتابا وسنة
~~وإجماعا فيختص (فيقتصر خ) على محل اليقين والوفاق وهو في الابتداء وتسليم
~~المال، وكذا مع حكم الحاكم.
# والقياس باستخراج العلة في أمثاله، ليس بحجة، وكذا الضرر المذكور في
~~الآية الأولى (2) مخصوصة (3) بالابتداء وتسليم المال على ما قالوه.
# هذا على تقدير تسليم أن المراد بالسفهاء، المبذرون، وب (الأموال) (4)
~~(أموالهم) أضيفت إلى الأولياء، وأنهم المراد ب (كم) بقرينة (وارزقوهم).
# وقيل: المراد أموال المخاطبين وقد أمروا بأن لا يسلموا أموالهم إلى
~~السفهاء
# PageV09P224
# لينتفعوا مثل (نسائهم) و (أطفالهم) بل يرزقهم
~~منها ولا يسلمها إليهم ثم يرزق منهم وهو الظاهر من الآية، وفي بعض الأخبار
~~أيضا إشارة إليه، ويعلم التفصيل من مجمع البيان (1).
# والثانية (2) مخصوصة بعدم الاملال والولي فيه، لا مطلقا على أنه قيل:
~~المراد بالسفيه، الجاهل بالاملاء، وقيل: الطفل، وقيل:
# الأحمق، قاله في مجمع البيان.
# ويحتمل غير ذلك أيضا.
# ويحتمل كونه في الابتداء والمحجور عليه بحكم الحاكم، ولهذا قال في
~~الخلاف: المحجور عليه فتأمل واحتط إن أمكنك فإن المسألة من المعضلات
~~المحتاجة إلى دفعها لأنها ضرورية واقعة في كل وقت.
# ثم إن الظاهر أنه إذا قيل: أن السفه المانع من التصرف يثبت من دون حكم
~~الحاكم، فالظاهر أن زواله كذلك، لأنه السبب وبزواله يزول المسبب ويؤيده:
~~(فإن آنستم) فإنه كالصريح في زواله بزوال السفه من دون حكم الحاكم.
# وأيضا، الظاهر عدم الفرق بين الابتداء والانتهاء، وفي الابتداء مجمع عليه
~~وظاهر لما مر.
# وأما إذا قيل: إنه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، فيحتمل زواله بمجرد زوال
~~السفه، لأن حكم الحاكم كان مشروطا بوجوده، فلما عدم لا يمكن ثبوته، ويبعد
~~بقائه
# PageV09P225
# وكذا يبعد اختيار اللمعة، وهو عدم توقف الثبوت
~~على حكم الحاكم وتوقف زواله عليه على ما نقل في شرح الشرائع لما مر فافهم.
# ويمكن قول ثالث في أصل المسألة لو لم يكن خرق إجماع، وهو أنه قد يكون
~~ممنوعا بمجرد السفه من التصرف فيما لا ms2365 مصلحة له في ذلك التصرف أصلا، بل
~~يكون مضرا مثل الغبن الفاحش وشراء المحرمات وصرف الأموال بلا عوض، وفي غير
~~الأغراض الصحيحة، لا مطلقا ويكون ممنوعا عنه مطلقا بحكم الحاكم أو لا يكون
~~له ذلك، فتأمل.
# ثم إنه ذكر في التذكرة: إذا ثبت هذا، فكل من صار محجورا عليه بحكم الحاكم
~~فأمره في ماله إلى الحاكم، ومن حجر عليه بغير حكمه فأمره في ماله إلى الأب
~~أو الجد للأب.
# كأنه يريد مع وجودهما، وإلا فالوصي إن كان، وإلا فالحاكم.
# على أن دليل الكلية غير ظاهر، بل هي أيضا، فإن المجنون بعد البلوغ والرشد
~~أمر ماله إلى الحاكم على المشهور، مع أن ثبوت حجره ليس بحكم الحاكم، بل
~~بمجرد الجنون.
# وكذا المملوك إن قلنا بأن له مالا، حجره ليس بحكمه، مع أن أمر ماله إلى
~~مولاه.
# وأمر مال المرتد الغير الفطري إلى الحاكم على الظاهر وحجره، ليس بحكمه
~~على ما ذكره قبل هذه الكليلة، وكأنه يريد الخاص، وهو أعرف قدس الله سره.
# قوله: " وإذا بايعه انسان الخ " قد علم أن السفيه إذا حجر عليه يكون
~~ممنوعا من جميع التصرف المالي بالكلية، سواء صادف العين أو الذمة، ومن بعض
~~غير المالي أيضا مثل النكاح وإن كان هو أيضا يؤول إلى المالي.
# وكأنه لا خلاف فيه بين الأمة إلا قول ضعيف عن الشافعي في الشراء في
~~PageV09P227
# قوله: " وإن زال الحجر " إشارة إلى خلاف بعض
~~الشافعية أنه إذا أتلفه بنفسه ضمن بعد رفع الحجر عنه، قاله في التذكرة، ثم
~~قال: " ولا بأس به ".
# ووجه عدم البأس غير واضح، بل الظاهر هو البأس موافقا للأصحاب والمصنف هنا
~~وسائر كتبه حتى التذكرة قبيل هذا.
# والتفصيل - بأن القبض إن كان بإذن المالك فلا يضمن وبغيره ضمن كما هو في
~~المتن أيضا - غير واضح ولهذا ما فصل في التذكرة.
# والظاهر عدم الفرق بين البيع وسائر المعاوضات حتى القرض إذا سلطه عليه
~~مالكه بما يجوز الهلاك ظاهرا، ولكن يضمن جميع ما أتلفه مع عدم تسلط مالكه
~~وهو ظاهر ومصرح ms2366 به في التذكرة.
# قوله: " ولو أتلف ما أودعه (ع - خ) " وجهه معلوم مما تقدم، وهو أن المودع
~~هو المضيع، لأنه سلط وسلم المال إلى غير أهله، وكذا العارية ونحوها مما لا
~~يجوز له الاتلاف ولا تسلطه عليه للاتلاف بوجه.
# ولكن اختار في التذكرة الضمان في أمثالها مما سلم إليه من غير تسليط
~~اتلاف، قال: والأقرب عندي أنه يلزمه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه، لأن
~~المالك لم يسلطه وقد أتلفه بغير اختيار صاحبه فكان ضامنا.
# والظاهر ذلك، لعموم دليل الضمان، وكونه سفيها وتسليم مالكه إياه لا
~~يستلزم عدم الضمان، لأن له أهلية الضمان والحفظ، لأنه عاقل بالغ إلا أنه
~~يسامح في ماله وذلك غير قادح في أهليته، فلا يستلزم كون المالك هو المضيع
~~كما في الصور الأول ولهذا يجوز توكيله. PageV09P229
# ولا يقاس بحال (على خ) المجنون والصبي في
~~أنهما لا يضمنان بتلف الوديعة والعارية، لأنهما مسلوبا الأهلية شرعا للخطاب
~~والحفظ، مع تسليط المالك.
# على أنه قد يقال بالضمان على تقدير فرض التمييز (التميز خ) التام، مثل ما
~~يكون عند البلوغ وجعله من باب خطاب الوضع خصوصا إذا أتلفاه فتأمل.
# قال في التذكرة: وحكم المجنون والصبي، كما قلناه في السفيه، في وجوب
~~الضمان عليهما إذا اتلفا مال غيرهما بغير إذنه أو غصبا فتلف في يدهما
~~(أيديهما خ)، وانتفاء الضمان عليهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه
~~كالبيع والقرض، وأما الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما إليهما فتلفتا
~~فلا ضمان عليهما فإن أتلفاهما، فالأقرب أنه كذلك، ولبعض العامة وجهان الخ.
# قوله: " ولو فك حجره الخ " الظاهر أنه هكذا كلما زال فيزول، وكلما عاد
~~فيعود وهو ظاهر، ونقل عليه إجماع علمائنا في التذكرة، بل إجماع الصحابة،
~~وقول أكثر العامة ونقل عن زفر، وأبي حنيفة عدم الحجر عليه، قال: وهو مروي،
~~عن ابن سيرين والنخعي، لأنه مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد، ولأنه يصح طلاقه
~~فيصح عقوده.
# وأنت تعلم ما فيه من القياس الباطل أصلا وخصوصا هنا، للفرق بين الرشيد
~~والسفيه والمالي وغيره وهو واضح، ولهذا ms2367 فرق العلماء بينهما، بل أبو حنيفة
~~وأتباعه أيضا حيث أثبتوا الحجر أولا، وهو منصوص ومجمع عليه، وإن العلة
~~المقتضية للحجر باقية، فيجب وجود معلولها، على أن القياس فيما يقابل النص
~~غير مقبول، وأنه لو صح لزم عدم الحجر رأسا، وهو ظاهر.
# قوله: " والولاية في ماله إلى الحاكم الخ " قد ادعى إجماعنا في التذكرة
~~على PageV09P230
# عدم جواز تصرف السفيه في ماله وإن بلغ وطعن في
~~السن، وفي المجنون أظهر قد مر ضابطة التذكرة (1) مع التأمل وقال هنا: إن
~~ولاية السفيه في ماله إلى الحاكم.
# الظاهر أنه يريد السفيه الذي طرء سفهه على رشده بعد البلوغ، فإن الظاهر
~~أنه قبل ذلك إلى الأب والجد له كما صرح به بعض الأصحاب، وإليه أشار في
~~الضابطة وإن قال في شرح الشرائع أن المشهور أنه للحاكم مطلقا فيمكن أن يحمل
~~على ظاهره.
# ويؤيده أنه مختار التذكرة، ولكن نقل عن أحمد ما قلناه، ثم قال: لا بأس به
~~فتأمل.
# وكأنه يريد ب (الطفل والمجنون) من لم يبلغ ويرشد ويعقل فيكون البالغ
~~الغير الرشيد أيضا داخلا فيه ويكون ولايته للأب أو الجد له، ويكون ولاية
~~المجنون - العارض جنونه بعد عقله ورشده وزوال حجر الأب والجد عنه - إلى
~~الحاكم أيضا.
# والوجه أنه قد ثبت ولايتهما قبله، كأنه للاجماع المنقول في التذكرة، كأنه
~~إجماع الأمة، وكذا على عدمها لغيرهما من الأم وسائر الأقارب، وأن من قال
~~بغيره، خرق الإجماع ولا نجد دليلا غيره صريحا، فالاستصحاب يقتضي بقائها حيث
~~لا دليل على زوالها.
# وأما العارض بعد الزوال فلا دليل لثبوتها لهما فيكون للحاكم كسائر
~~الولايات.
# ولعل دليل ولاية الحاكم على من لا ولي له أنه لا بد من ولي وليس أحد أحق
~~منه، ولا يساويه للعلم والتقوى، وفي غيره مفقود، ولأن العلماء ورثة
# PageV09P231
# الأنبياء (1) ولا شك أن ذلك لهم، ولأنه نائب
~~لولي الأصل وهو الإمام عليه السلام، وكأنه لا خلاف في الحكم، الله يعلم،
~~ونقل عليه الإجماع في شرح الشرائع.
# والظاهر أنه لا خلاف في ثبوتها للحاكم في الجميع إذا ms2368 عدموا أو سلب صلاحية
~~الولاية عنهم، بل إذا غابوا أيضا، والوجه ما تقدم.
# بل الظاهر ثبوت ذلك لمن يوثق بدينه وأمانته بعد تعذر ذلك كله.
# ويدل عليه قوله تعالى: " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " (2).
# وحكاية فعل الخضر عليه السلام فافهم (3)، والخبر الصحيح الدال على جواز
~~بيع مال الطفل عند عدم الوصي (4) من غير قيد تعذر الحاكم، ولا شك أنه أولى
~~مع امكانه، وإلا فالظاهر أن لغيره ذلك كما في مال ولده.
# ولا يبعد ذلك في المجنون والسفيه أيضا على تقدير ثبوت حجره، لعدم الفرق،
~~وللضرورة، ولحكاية الخضر عليه السلام، وفهم إن العلة في مال اليتيم هو
~~الحسن، ولقوله تعالى: " ما على المحسنين من سبيل " (5)، فيمكن ذلك في مال
~~الغائب أيضا فافهم.
# ثم اعلم أن ظاهر العبارات خالية عن اشتراط العدالة في الأب والجد، نعم في
~~القواعد وشرحه (6) إشارة إلى ذلك، والأصل يقتضي العدم، وكذا
# PageV09P232
# في الوصي، ويؤيده جواز التوكيل، ومضاربة مال
~~ولده وبضاعته مع عدم اشتراطها.
# قال في التذكرة: ينبغي كون المضارب والمباضع لليتيم أمينا وكون السفر إلى
~~موضع أمان فلا يكون في البحر.
# وعمومات الروايات الدالة على اجراء أحكام الوصي من غير اشتراط عدالته.
# نعم في الخبر الصحيح - المشار إليه - إشارة إليه حيث قال: عن محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع، قال: إن رجلا من أصحابنا مات ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي
~~الكوفة فصير عبد الحميد بن سالم القيم بماله، وكان رجلا خلف ورثة صغارا
~~ومتاعا وجواري، فباع عبد الحميد، المتاع، فلما أراد بيع الجواري، ضعف قلبه
~~في بيعهن ولم يكن الميت صير إليه وصيته وكان قيامه بها بأمر القاضي لأنهن
~~فروج، قال محمد: فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يموت
~~الرجل من أصحابنا فلا يوصي إلى أحد وخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا
~~لبيعهن أو قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج، فما ترى في ذلك؟
~~فقال:
# إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد - أي ابن سالم - فلا بأس (1).
# وظاهر ms2369 أن القاضي هو قاضي الجور.
# وفيه إشارة إلى عدالة محمد وعبد الحميد بن سالم في الجملة، وجواز العمل
~~بالظن، وأنه إذا وافق الحق يجوز ولا يشترط العلم أولا.
# فتأمل فإن اشتراط العدالة - بمجرد هذا والخبر الآتي - مشكل.
# نعم قد تكون معتبرة في الناظر لهما وفي وصي الوصي إذا كانت وصايته
# PageV09P233
# شاملة للوصية، وفي مطلق الوصي اشكال مع حكمهم
~~باجراء أحكام الوصايا في الأخبار الكثيرة (1) جدا من غير تفصيل وصدق الآية
~~الشريفة، (2) بل عزل غير العدل تبديل منهي عنه في ظاهرها فتأمل، وكذا في
~~الخبر الصحيح (3).
# وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام - أيضا - إشارة إليه حيث قال: وإن
~~حدث بالحسن والحسين عليهما السلام حدث فإن الآخر منهما ينظر في بني علي فإن
~~وجد فيهم من يرضى بهداه واسلامه وأمانته فإنه يجعله إليه إن شاء (4) - أي
~~الأمر - في ماله بعده والأمر الذي أوصى به في أمواله.
# ولكن فيه تأمل ما فتأمل.
# ولا يبعد اعتبارها إذا لم يكن وصي ولا شك مع شرط الموصي إياها للخبرين
~~(5).
# ولا شك أن مراعاة العدالة أحوط ولا ينبغي الترك وإن احتمل الجواز وقوي
~~فيمن يوثق بديانته فيما فوض إليه إذا أوصى إليه لما مر من الآية (6) وظهور
~~الأخبار (7) وإن كان مجهولا أو يحصل منه بعض الفسوق مثل كذب أو غيبة في بعض
~~الأحيان والظاهر عدم الفرق بين الوصي والأب والجد له في ذلك في النظر وإن
~~كان في عباراتهم، الفرق بين الوصي وبينهما موجودا فتأمل وسيجئ تحقيق
~~المسألة
# PageV09P234
# وبالجملة، الظاهر أنه لا نزاع في عدم توقف حجر
~~السفيه، على حكم الحاكم إذا كان متصلا سفهه عدم البلوغ كما في الجنون وعدم
~~البلوغ، والدليل واضح كما تقدم.
# وكذا في عدم توقف زواله عنه عليه وإن كان فيه خلاف ضعيف لبعض الشافعية مع
~~كون قوله: (الأصح ما تقدم) على ما نقله في التذكرة ولعل قوله: (1) (الأقرب)
~~إشارة إلى ذلك.
# على أنه على تقدير تسليم قول المحقق - بالتوقف في حجر السفيه وزواله، على
~~حكم الحاكم - لا يستلزم ذلك كون الولاية ms2370 له، لجواز أن لا يثبت ولا يزول إلا
~~بحكمه مع كون الولاية والتصرف إلى الولي، وإنما التوقف لعدم معرفته وقصر
~~نظره بخلاف الحاكم فإنه المجتهد الجامع للشرائط كما صرح به هو، كأنه أخذ
~~هذا الاستدلال من التذكرة حيث قال:
# الولاية في مال السفيه للحاكم، سواء تجدد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ
~~منقصا (سفيها خ) لأن الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضا يفتقر إليه
~~فكأن النظر في ماله إليه (2).
# ولا ينبغي النظر إلى الاستدلال وجعله أصلا ومذهبا فإنه إذا رجح الشئ عند
~~المستدل لأمر، قد يستدل عليه بدليل غير صحيح وهو ظاهر لمن نظر في المختلف
~~والمنتهى وغيرهما.
# بل لا ينبغي الاعتماد على مجرد ما ذكروه، بل وينبغي التأمل والتفحص، فإنه
~~قد يرجع المستدل ويكون له ما يدل على خلاف ذلك، ولهذا، ما نقلناه عنه آنفا،
~~ينافي ظاهر هذه فقال - بعد هذا متصلا بالكلام الأول -: وقال أحمد إن
~~بلغ
# PageV09P236
# الصبي سفيها كانت الولاية للأب والجد أو الوصي
~~لهما مع عدمهما وإلا فالحاكم ولا بأس به.
# فهذا يدل على عدم صحة الدليل السابق بل المدعى أيضا فينبغي تأويل دليله
~~الأول إن أمكن، وإلا فالحمل على الرجوع كما هو الظاهر هنا.
# قوله: " ولا يمنع من الحج الواجب الخ " دليل عدم منعه عن الحج الواجب -
~~وإن كان مستلزما لصرف المال الزائد على عدمه - هو عموم أدلة الوجوب كتابا
~~(1) وسنة (2) وإجماعا من غير تخصيص.
# ولكن ينبغي أن يسلم نفقته ومتاعه إلى من يوثق به ممن كان معه ولو بأجرة
~~ويمكن، أن يكون ذلك مراده بقوله: (ويدفع إليه كفايته)، فإن الدفع إلى وليه
~~دفع إليه، بل الدفع الشرعي إليه، إنما يكون إلى وليه، فقول المحقق الثاني:
~~بل يبعث معه حافظا فيدفعها إليه، محل التأمل حيث حمل كلامه على تجويزه
~~الدفع إلى السفيه الذي لا يجوز تصرفه وتصريفه.
# والظاهر عدم منعه من المندوب أيضا، لمثل ما مر وإن استلزم صرف المال
~~زائدا على الحضر وقد صرح في شرح الشرايع بعدم النص على ذلك، بل لا ms2371 دليل
~~عليه فتأمل.
# وأما الشرط الذي شرطه المصنف بقوله: (إن استوت الخ) فمحل التأمل وخصوصا
~~بعد الشروع في الاحرام على وجهه وكان جائزا، لعدم النهي إلا عن
# PageV09P237
# صرف المال، وليس ذلك منه، ولا يستلزمه، ولكن
~~صار اتمامه موقوفا على صرف شئ زائدا على نفقته فيحل على تقدير عدم جواز صرف
~~المال له على ذلك، وهو ممنوع، فتحليل الولي له بأمره بالكفارة ثم الصوم أشد
~~اشكالا من الأول، وهو أعرف قدس الله سره.
# ولعل وجهه أنه احرام صحيح وهو فقير فيجب الصوم بدل الدم، والكل في محل
~~المنع.
# قوله: " وينعقد يمينه الخ " الظاهر أنه لا مانع من انعقاد يمينه ونحوه
~~إذا لم يكن متعلقا بالمال ويتعين الصوم في كفارته حيث لا تصرف له فيه
~~كالعبد والفقير فتأمل فيه ويحتمل مع إذن الولي في اليمين مع المصلحة، صرف
~~المال فيها فتأمل.
# قوله: " وله العفو الخ " دليله عموم أدلة العفو وحسنه من غير اختصاص مع
~~عدم استلزام الحجر، المنع عنه، فإنه قابل للإحسان والعفو، ومقتضى الجناية،
~~القصاص عندهم، وليس ذلك تصرف في المال الممنوع منه، وكذا جواز الاستيفاء
~~والقصاص.
# وأما عدم جواز العفو عن الدية - فيما إذا ثبت - لأنه تصرف مالي ممنوع
~~منه.
# قوله: " ويختبر الصبي الخ " قد مر البحث فيه فتذكر، وقال في شرح الشرايع:
~~كون الاختبار قبل البلوغ مما لا خلاف عندنا، وكذا في الشرح.
# ويدل عليه: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح " (1)، وقد مر بيانه
~~فتأمل وقد مر وجه العدم أيضا.
# PageV09P238
# وأما الصحة مع إذن الولي بايقاع العقد فينبغي
~~ذلك، ومع عدمه فلا.
# ويؤيد الصحة عموم الابتلاء (1) المأمور به، فإنه يشمله فيدل على الصحة مع
~~عدم دليل المنع وعموم أدلة صحة العقود فتأمل.
# وقال في التذكرة: ولو أذن له الولي لم يصح إلا في صورة الاختبار إن قلنا
~~بأنه قبل البلوغ على ما تقدم.
# وقد أثبت فيما تقدم كون الاختبار قبل البلوغ كما في المتن فيدل على جواز
~~تصرفه وصحة ما فعله حال الاختبار كما هو مذهب العامة أيضا.
# ولكن ms2372 ينافيه ما هنا وما ذكره قبل هذا الكلام في التذكرة، فإنه صرح بأن
~~كيفية الاختبار أنه يخليه أن يساوم ثم إذا آل الأمر إلى العقد، فيعقد الولي
~~دونه لأن تصرفه غير نافذ فكيف يصح عقده ويفوض إليه ذلك وبه رد كلام بعض
~~الشافعية.
# كأنه أراد بالتصرف غير العقد كما مر، فكأنه رجع أو أن معنى قوله: (لم يصح
~~الخ) إجماعا أو بغير إشكال إلا في صورة الاختبار فإن فيها خلافا واشكالا.
# وقال في التذكرة هنا وقبله أيضا: فإذا وقف الحال على شئ باع الولي وباشر
~~العقد.
# فالمراد (2) بالاختبار (3) المماكسة والمساومة إن قلنا إنه قبل البلوغ
~~وإن كان بعده فلا بحث.
# ثم قال: وهل يصح بيع المميز وشرائه بإذن الولي؟ الوجه عندي أنه لا يصح
~~ولا ينفذ.
# واستدل عليه بأدلة لا يخلو كلها عن ضعف جدا إلا قوله تعالى: " ولا
~~تؤتوا
# PageV09P239
# السفهاء أموالكم " (1).
# وقال: وإنما يعرف زوال السفه، بالبلوغ والرشد.
# وفي دلالته تأمل واضح، إذ قد يعلم الرشد قبل البلوغ، فلهذا يختبر قبل
~~البلوغ على ما اختاره، وأنه قد يمنع استلزام عدم اعطاء المال لهم عدم جواز
~~العقود لهم مع إذن الولي وفرض رشده وتمييزه وصلاحيته لذلك بحيث يعرف ما
~~يضره وينفعه، ويحفظ ماله على ما ينبغي.
# ومجرد كونه محجورا عليه بالاجماع ونحوه، لا يدل على عدم الجواز مع إذن
~~الولي، فإن العبد المأذون محجور عليه مع جواز تصرفه، وكذا السفيه البالغ.
# وقال في التذكرة: لو أذن الولي للسفيه في التصرف فإن أطلق كان لغوا ويمكن
~~كونه حراما، فإن عين له نوعا من التصرف وقدر العوض، فالأقرب الجواز كما لو
~~أذن له في النكاح، لأن المقصود عدم التضرر وأن لا يضر نفسه ولا يتلف ماله
~~وإذا أذن له الولي أمن المحذور وانتفى المانع وهو أحد قولي الشافعي (إلى
~~قوله): لأنه مكلف عاقل والتبذير مانع إلا مع الإذن (إلى قوله) لو وكله غيره
~~في التصرفات فعندنا يصح لأن عبارته معتبرة (إلى قوله): وكذا عندنا يصح أن
~~يقبل الهبة والوصية، لحصول النفع الذي ms2373 هو ضد المحذور الخ.
# فالظاهر جواز ذلك كله في المميز المذكور، ويؤيده ما جوزه الأصحاب وغيرهم
~~من العامة، من دخول الدار بإذن الأطفال وأخذ الهدية منهم، لعموم الكتاب
~~والسنة والاجماع خرج الطفل الغير المميز للاجماع ونحوه وبقي غيره، ولأن
~~الحاجة ماسة إليه، وقد يحصل الضرر بمنعه.
# والعجب من المصنف رحمه الله أنه استدل في التذكرة بقوله تعالى:
# PageV09P240
# " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " (1) على منع
~~المميز وقال بالجواز للسفيه مع صراحته في منعه وعدم دلالته على المميز.
# واستدل أيضا بالقياس إلى غير المميز لجامع عدم التكليف وما استدل، بقوله
~~تعالى: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح " (2)، فإنه يدل على منع
~~اعطاء المال إلى وقت بلوغهم النكاح وهو كناية عن البلوغ.
# ويمكن أن يجاب بما تقدم من أنه يدل على الحجر والمنع، وهو لا يستلزم جواز
~~التصرف مع الإذن.
# وبالجملة عدم جواز تسليم المال إليهم استقلالا، لا يدل على سلب مطلق
~~صلاحية العقود وكون عباراتهم لغوا محضا شرعا لا اعتبار لها وعدم صحة تصرفهم
~~بنظر الولي وإذنه.
# وكأنه لا إجماع عليه، ولهذا ما استدل به، ويشعر قوله: (3) الوجه عندي
~~بعدم الاجماع، وهو ظاهر ولا يمكن الحكم بالاستصحاب في أمثال ذلك ولهذا تركه
~~أيضا فتأمل واحتط.
# " المقام الثاني في أحكام المفلس " قوله: " وهي أربعة الأول الخ " الأول
~~من الأحكام الأربعة للمفلس،
# PageV09P241
# منع الحاكم إياه، عن جميع تصرفاته الابتدائية
~~المتعلقة بالمال الموجود حال الحجر كالعتق والرهن، والبيع، والكتابة،
~~والهبة.
# ولا يمنع عن امضاء تصرف سابق أو إبطاله مثل فسخ بيع وإمضائه في زمان
~~الخيار أو بالعيب على ما قيل ويقتضيه الأصل.
# وكذا عن التصرفات المتعلقة بغير المال كنكاح المرأة نفسها، بل الرجل أيضا
~~بشرط عدم ايقاع العقد على المال الممنوع ولا ينفق منه أيضا، وكالطلاق
~~واللعان والخلع واستيفاء القصاص وعفوه وإلحاق النسب بالاقرار ونفيه باللعان
~~والمتعلقة به إذا كان بالذمة أو بالعين المتجددة بعد الحجر.
# وكذا عن كسب المال مثل قبول الوصية والاتهاب والاحتشاش والاحتطاب.
# لعل دليل الكل الاجماع إلا التصرف في المال المتجدد فإنه ms2374 يجيئ الاشكال
~~فيه.
# قوله: " ولو أقر بمال الخ " أي لو أقر المفلس - بعد الحجر - بأن في ذمته
~~مالا يجب أدائه، فاقراره مقبول، لاقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) وثبت
~~في ذمته ذلك للمقر له، ولكن لا يأخذ من ماله المأخوذ عنه شيئا، ولا يشارك
~~الغرماء بل يتبع المقر بعد فك حجره وأداء الديون التي حجر بها.
# والظاهر عدم الفرق بين لزوم ذلك المال بسبب جنايته أو معاملته قبل الحجر
~~وبعده إذا لم يصادف المال المحجور عنه.
# PageV09P242
# دليله أن المال المحجور عنه صار بسبب الحجر
~~للديان الذين حجر بسبب ديونهم، فلا يمكن أن يتعلق به غيرها بسبب اقرار
~~المدين فإنه بالحقيقة اقرار في حق الغير.
# نعم لو ثبت بالبينة دين عليه قبل الحجر لا بعده - وإن احتمل ذلك أيضا
~~ولكنه بعيد - شارك صاحبه الغرماء، وكذا لو عرفه الحاكم أو أقر به الديان -
~~وإن أقر البعض - يمكن المشاركة فيما يتعلق به خاصة.
# قوله: " ولو أقر بعين الخ " وجهه قد تقدم، والظاهر أن مراده عدم السماع
~~بالنسبة إلى الغرماء فينبغي للحاكم أن يؤخر تلك العين، فإن فضلت من الديون
~~سلمها إلى المقر له، وإلا باعها في الديون واغرم المدين مثلا أو قيمة له
~~مهما قدر، ويحتمل بعيدا السماع ويسلمها إلى المقر له.
# قوله: " ولا يتعدى الحجر الخ " وجه الاشكال أن الأصل عدم الحجر، وأن
~~الناس مسلطون على أموالهم عقلا ونقلا (1)، وقد ثبت الحجر وعدم التسلط في
~~الموجود حال الحجر بالاجماع، وبقي غيره على أصله.
# وأن الغرض من المنع صرف المال في الدين وعدم تضييع حق الناس، وأنه قد ثبت
~~وجوب قسمة جميع أمواله في الدين وهو مشترك في الوجود والمتجدد.
# والتحقيق أن يقال: إن كان المراد شمول حجر الحاكم لذلك المال ينظر، فإن
~~كان كلامه في حجره شاملا له يتعدى إليه الحجر مثل أن يقول حجرتك عن
# PageV09P243
# جميع التصرفات المالية، وإلا فلا، لأنه (1) قد
~~ثبت أن الحجر لا بد فيه من حكم الحاكم، وأنه قد لا يثبت بدونه، فإن كان
~~شاملا ثبت، وإلا فلا ms2375 وهو ظاهر.
# وإن كان المراد أنه هل له أن يحجر عن جميع المال الموجود والمتجدد حينئذ
~~حتى يؤدي الديون، فالظاهر التعدي، لأن دليل الثبوت وشرائطه ثابت.
# وإن كان المراد هل للحاكم أن يحجره ثانيا في ذلك المال المتجدد أيضا،
~~فالظاهر التعدي بمعنى أن له الحجر عليه فيه أيضا بالشرائط المتقدمة، إذ لا
~~فرق ولا مانع ولا يمنع من ذلك ثبوت الحجر أولا على غيره، وهو أيضا واضح.
# والظاهر أن مرادهم غير الأول فإنه إن كان هو المراد ينبغي الرجوع إلى
~~الحاكم الحاجز وإن لم يكن ولا يعلم كلامه وعدم شموله له، لا يتعدى، للأصل
~~وعدم الدليل، وإلا، يتعدى، وهو ظاهر، فالظاهر التعدي كما هو مختار القواعد
~~والتحرير.
# قوله: " وله إجازة بيع الخيار الخ " وجه التسلط، والأصل.
# وأيضا قد وجد سبب الفسخ واللزوم وقت عدم الحجر فيوجد سببه، فلا فرق بين
~~وجود الغبطة والمصلحة وعدمهما.
# ولكن ينبغي أن يكون عدم الغبطة مقيدا بما إذا لم يصر به سفيها، وهو ظاهر
~~معتبر في جميع الأمور سواء كان في الرد بالعيب وغيره، فالفرق المذكور هنا
~~غير ظاهر.
# وقد يختلج بالخاطر أن سبب الحجر في الابتداء موجود في الاستدامة، وهو حفظ
~~مال الناس وعدم التضييع، فكما منعه الحاكم عن البيع في الابتداء لذلك
# PageV09P244
# بالعيب بأن العقد في الأول متزلزل فما صار
~~للمفلس حتى يتعلق الدين بالمال فله أن يتصرف مع الغبطة وعدمها بخلاف الرد
~~بالعيب - قال: ولو قيل: في الرد بالعيب أنه لا يتقيد بالغبطة - كما في
~~الخيار - كان وجها.
# كأنه أشار بضعف الفرق، وليس ببعيد كما تري، فعدم الفرق أولى، ولكن بأن
~~يكون الخيار مثل العيب لا العكس كما عرفت.
# وقد فهم المحقق الثاني أن قوله (1): (ولو قيل الخ) هو مختار التذكرة وذلك
~~ليس بصريح مع تصريحه بالفرق فيهما كما أشرنا إليه، وفي غيرهما مثل المتن،
~~وفرض الرجوع بعيد لأن الفصل قليل.
# وكذا الحمل على عدم كون ما سبق على قوله: (لو قيل)، فتواه، فإنه (2) ذكره
~~بطريق الفتوى واستدل عليه ثم ذكر مسألة ms2376 الخيار وذكر في أخرها: (لو قيل)
~~فتأمل فإن مثله موجود ولكن لا بطريق الشرطية، بل بقوله: (لا بأس).
# قوله: " وليس له قبض دون حقه، يعني لا يجوز للمفلس اسقاط مال ثبت له قبل
~~الحجر حتى أنه لو تعين الأرش لا يجوز له اسقاطه، (3) وصرح به في التذكرة،
~~قال: فإن منع من الرد بالعيب السابق تصرف أو عيب حادث، لزم الأرش ولم يملك
~~المفلس اسقاطه لأنه تصرف في مال وجب له بالاتلاف إلى غير عوض فهو ممنوع من
~~الاتلاف بالعوض، فبغيره أولى (4).
# ولا شك أن هذا أيضا من لوازم العقد السابق فهو مؤيد لما تقدم
~~فافهم.
# PageV09P246
# قوله: " ولو اقترض الخ " ظاهر هذا الكلام مشعر
~~بكون القرض والبيع بعد الحجر فينبغي تقييده بما إذا كان المقرض والبايع
~~جاهلين، لما سيأتي من قوله:
# (ولو باعه الخ) والظاهر عدم الفرق بين القرض والشراء ويحتمل في القرض
~~تعين جواز الرجوع إلى العين لأنه لا يتأجل فتأمل وإن حمل على ما قبل الحجر
~~فيحمل قوله: (لم يشارك الخ) على اختصاصهما بعين مالهما مع الوجود والمشاركة
~~مع العدم، وهو بعيد، وبالجملة، العبارة لا تخلو عن شئ.
# قوله: " ولو أتلف مالا الخ " دليله أنه غريم، فيثبت له ما لغيره، لعموم
~~الخبر الدال على الضرب (1)، ولأدلة (2) وجوب عوض المتلف.
# وفيه تأمل لتعلق حق الغرماء على الأعيان، فكأنها صارت لهم ولا مال للمفلس
~~المتلف فتأمل.
# قوله: " ولو باعه بعد الحجر الخ " وجه احتمال تعلق (3) البايع بالعين،
~~عموم دليل الرجوع إليها وهو قوله عليه السلام: صاحب المتاع أولى به
~~(4).
# PageV09P247
# وقد يدفع بأن ذلك - على تقدير الصحة، والعموم
~~- مخصوص بما إذا لم يكن حق الغير متعلقا به وقد تعلق هنا حق الغرماء وهو
~~وجه الثاني (1) وموجب لضعف الثالث (2).
# ويضعفه أيضا أنه لو كان غريما حكمه حكم الغرماء السابقين لكان القول
~~بالرجوع إلى العين متعينا، وهذا حال الجهل.
# وأما حال العلم، فالظاهر عدم الاشكال في عدم الاحتمال إلا للثاني.
# قوله: " ولا يحل المؤجل بالحجر " وجهه ظاهر، وهو الأصل والاستصحاب مع عدم
~~ثبوت كون ms2377 الحجر موجبا للحول.
# قوله: " ويقدم الخ " وجهه أيضا ظاهر.
# قوله: " ولو أقام (المفلس خ) شاهدا الخ " وجه حلفه مع شاهد، ظاهر، فإنه
~~حق له يثبت بهما كسائر الحقوق.
# والظاهر جواز النكول وعدم تكليف الحلف، للأصل، وعلى التقدير لا يحلف
~~الغرماء، إذ لا يمين لاثبات حق الغير، كأنه مجمع عليه، فتأمل.
# PageV09P248
# قوله: " وإنما يرجع الخ " هذا هو الحكم الثاني
~~للمفلس، وهو رجوع البايع إلى عين ماله.
# والظاهر أن المراد برجوع صاحب العين إليها فسخ العقد الذي كان موجبا
~~لملكية المفلس وأخذها.
# قال في التذكرة: الفسخ قد يكون بالقول مثل فسخت البيع ونقضته ورفعته، وقد
~~يكون بالفعل كما لو باع صاحب السلعة سلعته أو وهبها أو وقفها، وبالجملة إذا
~~تصرف فيها تصرفا يدل على الفسخ كوطي الجارية المبيعة على القوي، صونا
~~للمسلم عن فاسد التصرفات، ويكون هذه التصرفات تدل على حكمين، الفسخ،
~~والعقد.
# وفيه تأمل كما في عتق العبد المأمور بعتقه بصيغة العتق.
# ولا يبعد الاكتفاء فيما نحن فيه بقصد الفسخ والتملك وتصرف ما قبل العقود،
~~والأمور التي تحتاج إلى الملك مثل البيع والوطء نحو الانتقال من مكان إلى
~~آخر في الحيوان.
# ويمكن الاكتفاء بمثله في سائر الفسوخ، بالعيب أو الخيار، بل الإقالة أيضا
~~بشرط رضا المقيل والتصرف بإذنه والفسخ برضاء الطرفين فتأمل.
# ثم إن المشهور أنه مشروط بشروط ثلاثة، تعذر استيفاء تمام ثمن العين الذي
~~في ذمة الغريم إلا من العين، وكونه مفلسا، ومحجورا عليه لفلسه.
# ويمكن الاكتفاء عنه، لأنه المفروض، ولكن ذكره للمبالغة، فلو كان في المال
~~وفاء مع كونه مفلسا - بأن نما المال بعده أو وجد مالا آخر أو صار قيمة
~~السوق أغلى من وقت الحجر - لا رجوع له إلى لعين، إذ سبب الرجوع إنما هو
~~تعذر الثمن وقد أمكن هنا. PageV09P249
# قوله: " ولو قدمه الغرماء فله الرجوع الخ "
~~(1) لما ذكره المصنف، ولعموم دليله الذي يأتي.
# وكذا لا رجوع وإن كان قادرا على الرجوع على العين لو كان الغريم غير مفلس
~~محجور عليه لفلسه وإن تعذر الاستيفاء أو امتنع عن ms2378 الأداء قادرا كان أم لا
~~فيحبسه الحاكم في الأول حتى يوفي أو يبيع ماله ويوفى عنه على ما ذكره.
# ويمكن الاستيفاء مقاصة بشروطها على تقدير تعذر الحاكم، والصبر أولى كما
~~يصبر في صورة عدم القدرة إلا أن يكون في صورة له خيار الفسخ ولو كان بشرط
~~الحلول في العقد كما عرفت فتذكر وتأمل، وكون (2) ماله حالا حين الحجر، إذ
~~لو كان مؤجلا حينئذ لا رجوع له، لأن العين وغيرها قد تعلق بهما حق الغرماء
~~الذين حجر بسببهم وصاحبها ليس منهم بل وجوده كالعدم فتأمل.
# والظاهر أن رجوعه على سبيل الجواز فله أن يترك ويشارك الغرماء رضوا أم
~~لا.
# وأنه يرجع حال حياة المفلس مع عدم الوفاء لباقي الديون أيضا، ولعله
~~بلا
# PageV09P250
# خلاف.
# ومستنده صحيحة عمر بن يزيد - الثقة على الظاهر لأن (الثقة)، هو المذكور
~~في الفهرست ومذكور في كتاب الشيخ والنجاشي أيضا، ولأن طريق الشيخ إليه صحيح
~~في الفهرست، وإلى الصدوق وطريقه إليه صحيح في الفقيه، ولأنه هو من رجال
~~الكاظم عليه السلام دون غيره إلا أن في التهذيب عمرو بن يزيد، وهكذا ذكره
~~في موضع من التذكرة أيضا لكن قال في موضع آخر: (رواه عمر بن يزيد بغير واو
~~في الصحيح) فالظاهر أنه بغير واو ثقة وغيره غلط في النسخة -.
# عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع
~~رجل عنده بعينه؟ قال: لا يحاصه الغرماء (1).
# وكأنه خص - بالمحجور عليه للفلس مع حلول دين صاحب المتاع حين الحجر
~~وحياته - بالاجماع لو كان أو الشهرة، وللاشعار فيها بكونه محجورا للفلس حال
~~الحجر لقوله: (يركبه) و (لا يحاصه) بل بالحياة أيضا لكونه عنده فتأمل.
# وظاهر قوله عليه السلام: (لا يحاصه) يدل على عدم الوفاء.
# ويدل عليها صحيحة أبي ولاد - الثقة على الظاهر - قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة، فمات المشتري قبل أن يحل
~~ماله وأصاب البايع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا خفي (حق خ ل ئل) له؟ ms2379 قال:
~~فقال:
# إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ: إن خفي (حق خ ل ئل) له، فإن
~~ذلك له حلال ولو لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه
~~شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع (2).
# PageV09P251
# فدلت على أن المفلس أيضا لو مات لا يختص صاحب
~~العين بها إلا مع الوفاء، لاطلاقها مع عدم التفصيل في الجواب وعدم الدليل
~~العام للرجوع إلى العين، الذي هو خلاف القواعد، من وجوب الايفاء بالعقود
~~ولوازمها بالنص والاجماع.
# بل يمكن تخصيصها بالمفلس لاشعار قوله: (يأخذ بحصته) على تقسيم ماله على
~~الغرماء وذلك في المفلس.
# وكأنه إلى هذا نظر البعض، وقال باختصاص الحكم بالمفلس حين الموت أيضا،
~~فإن صاحب العين لا يختص بها في غيره مطلقا.
# والفرق بين حال الحياة والموت - بأنه يمكن تحصيل شئ للغرماء في الحي
~~بخلاف الميت - غير واضح فإنه موجب لفوات بعض مال صاحب العين أيضا فتأمل.
# ويمكن كونها في الميت مطلقا، فإنه يحل ديونه فيقسم ويحصص مع عدم الوفاء،
~~ومعه يقدم صاحب العين للفرق المشار إليه.
# ولكنها ليست بصريحة والرجوع إلى العين خلاف القواعد، فيمكن الاقتصار على
~~محل الوفاق وظهور الدليل بل منع البعض في المفلس حال الحياة إلا مع الوفاء.
# ولعل الرواية الأولى (1) حجة عليه ولا تدل الرواية الثانية على مطلوبه
~~لتخصيصها بالميت وليست بموجبة لحمل الأولى على الميت والوفاء، لعدم
~~المنافاة، ولظهور الرواية الأولى في عدم الوفاء لما مر.
# وتدل الأخيرة على حلول ديون الميت، المؤجلة بالموت، وأن أخذ العين جائز
~~لا واجب متعين، وأن مال الميت المديون يقسم على الغرماء بالحصص فليس
~~على
# PageV09P252
# الوارث الوفاء من ماله.
# ويمكن فهم كون التركة ملكا للميت، وأنه يؤخذ بطريق الوفاء فلا ينتقل إلى
~~الغرماء، ولا إلى الورثة.
# وعلى (1) أنه إذا كان غير العين يفي بمال الغرماء، له أخذ العين مطلقا،
~~وينبغي تقييده بما إذا لم يكن قيمة العين الآن زائدا على دين صاحبها، فإن
~~الظاهر أنه حينئذ للورثة، وللغرماء منعه وإعطاء دينه، بل ms2380 في المساوي
~~والناقص أيضا محتمل صونا للقواعد فتأمل فتحمل الرواية على عدم اعطاء حق
~~صاحب العين أو على الناقص أو على المساوي أيضا.
# قال في التذكرة: الأقرب عندي أن العين لو زادت قيمتها للسعر لم يكن
~~للبايع الرجوع فيها (إلى قوله): ولو اشترى سلعة بدون ثمن المثل لم يكن
~~للبايع، الرجوع لما فيه من الاضرار.
# وذكر الدليل الذي أشرنا إليه، من الأصل، وعدم الخروج عن القوانين إلا في
~~محل الوفاق والدليل، وليس هذا منه، ولا نعلم شمول الروايتين له هذا فتأمل.
# وفي ظاهر الروايتين دلالة على أن مجرد الأخذ بقصد الرجوع كاف للرجوع
~~والتملك فافهم وقد مر إليه الإشارة، فتذكر.
# ويمكن فهم عدم الفورية كما هو قول البعض في المسألة لأنه إذا ثبت أن له
~~الأخذ فالأصل بقائه حتى يعلم زواله، وأيضا يشعر عدم ذكر الفورية بذلك، ولأن
~~(أن خ ل) الأمر ليس لها (2) عند أكثر المحققين.
# ولكن ينبغي إما الترك فيقسم على الغرماء أو الأخذ ويقسم الباقي ليعلم حال
~~المفلس ولا يعلق حاله وحال الغرماء.
# PageV09P253
# والمصنف على الفورية، وهو محتمل، للاختصار في
~~خلاف القواعد على المتيقن، ولئلا يحصل الضرر.
# والظاهر أنه لو بقي له بعض الثمن ووجد عين ماله، له أخذ بعضه بالحساب
~~كالكل، كما أنه لو وجد بعض ماله، له أخذه بالحساب والضرب بالباقي، وإليه
~~أشار قوله: (ولو وجد البعض أخذه وضرب بثمن الباقي) كأنه لا خلاف عنده وأشار
~~به إلى رد قول بعض العامة.
# قوله: " وكذا لو تعيبت الخ " أي لو تعيب العين عند المفلس - بأن جنى عليه
~~جان بحيث استحق به أرشه، مثل أن كان عبدا يسوى مأتين الآن وقد اشترى بمأة
~~وقد قطع أحد يده وأرش اليد نصف قيمة العبد - أخذ المالك العبد وضرب بخمسين
~~مع الغرماء ويأخذ المفلس من الجاني خمسين آخر، يكون للغرماء فهو يرجع
~~بالأرش المعهود عندهم، فإن المساهلة قد وقعت والزيادة كانت حين الجناية،
~~فهي للمفلس فلا يرجع المالك إلا بنسبته إلى الثمن كما في سائر الأروش.
# فلا يرجع أرش الجناية ms2381 - وهو المأة - فيجمع بين العوض والمعوض، ولا إلى
~~نقصان قيمته لو نقص قيمته بشئ ما استحق به المفلس الأرش مثل نقص في السوق
~~أو عيب من الله تعالى من غير جناية لأحد أو جناية المفلس، للأصل (1)
~~والضرر، ولأنه لا يجبر عليه فإما أن يرضى بالعين الناقص أو يضرب بخلاف
~~الأول، فإنه جنى عليه جان فيأخذ منه ولا يروح من المفلس شئ.
# فتأمل فإن القول بالأرش المعهود دائما يستلزم ضررا فإنه قد يكون
~~العبد
# PageV09P254
# يسوى الآن مأة وقد اشترى بمأتين وقطع يده
~~الجاني فيلزم حينئذ أخذ المأة من المفلس مع أنه ما أخذ من الجاني إلا
~~خمسين.
# فالقول بأنه يضرب بجزء الثمن بأرش الجناية مطلقا محل التأمل كالعكس
~~فالمناسب أقل الأمرين فتأمل.
# ثم اعمل أن القول بعدم الرجوع إلى الأرش إذا كان بآفة من الله تعالى أو
~~من المفلس، هو المشهور.
# وقيل: بالرجوع هنا أيضا، مطلقا، وهو مذهب المختلف والمحقق الثاني والشهيد
~~الثاني، لأنه الأخذ فسخ للعقد عن رأس، فيلزم كون المبيع للمالك، فإن كان
~~باقيا بجميع أجزائه، وإلا فيأخذ عوضه كما في العبدين إذا تلف أحدهما.
# وفيه تأمل، لأن الرجوع على خلاف الأصل والنص كتابا (1) وسنة، والاجماع
~~واقتضى نص آخر (2) الرجوع إلى نفس العين الباقية لا غير، وفسخ العقد لا
~~يستلزم ذلك خصوصا قد صرح في شرح الشرايع، والتذكرة أن الفسوخ إنما تبطل
~~العقد من حين وقوعه لا من رأسه، كما أنه لا يستلزم كون النماء للراجع، إذ
~~قد يحكم الشارع بفسخه، والرجع بنفسه، لا بجميع ما يلزم إذا كان له، فإنه قد
~~سلط المفلس عليه من غير لزوم شئ عليه إلا الثمن.
# والفرق بينه وبين فوت جزء ينفرد بالبيع - مثل العبد والعبدين، واضح، فإن
~~كل منهما مبيع وماله حقيقة -، بخلاف الأرش، بل لولا إجماع على رجوع الأرش
~~إذا كان الجاني أجنبيا، لكان القول بعدمه أيضا جيدا، لما مر.
# على أن قد يفرق بحصول ضرر هنا على المفلس - ولهذا لا يأخذ منه أكثر
~~مما
# PageV09P255
# أخذ - وعدمه في الأجنبي وبالجملة الفرق ms2382 بين
~~الأقسام والثلاثة ظاهر فتأمل.
# وأما جناية البايع فيحتمل كونها كالأجنبي وكالآفة السماوية فتأمل.
# قوله: " والنماء المنفصل الخ " وجه كون النماء المنفصل من المفلس - فلا
~~يرجع به لو رجع المالك بالعين - هو كونه نماء ملكه، والأصل بقائه له وعدم
~~استحقاق أحد له ولا يستلزم ما ثبت له من الرجوع بالعين، الرجوع بالنماء
~~أيضا وهو ظاهر.
# ويؤيده أن الرجوع خلاف القواعد فيختصر على المتحقق، قيل: لا فرق بين
~~الحمل والمنفصل، وبين المحلوب وما في الضرع من اللبن.
# وأما وجه سقوط حق المفلس عن النماء المتصل بالعين مثل السمن والصوف (1)
~~والصنعة (الصفة خ) فهو أنه بمنزلة جزء العين، والرجوع الثابت له بالعين
~~بالدليل، مستلزم لذلك، ولهذا ترك في الرواية (وما فصل).
# ويحتمل كون الزيادة له فيأخذ قيمته من صاحب المال أو يكون شريكا بالنسبة،
~~للأصل وعدم الخروج عن القواعد إلا في محل المتفق والمتيقن.
# وذلك حسن فيما إذا زاد على أصل مال صاحب العين الذي يطلبه من المفلس.
# وكأنه لذلك قال في الشرائع: فزادت قيمته لذلك قيل: له أخذه وفيه تردد
~~(2).
# PageV09P256
# ونقل في شرحه: أنه مختار جماعة منهم العلامة
~~في المختلف وابن الجنيد أن الزيادة المتصلة للمفلس ويكون شريكا بالنسبة
~~(1).
# لعل مراده ما قلناه.
# (ويحتمل سقوط الرجوع من العين، فيضرب مع الغرماء للأصل ولزوم الضرر،
~~ويمكن حمل المتن عليه، فتأمل خ).
# قوله: " ويقدم حق الشفيع الخ " وجهه أيضا ظاهر، وهو تقدم استحقاق الشفعة
~~على استحقاق الرجوع إلى العين فإنه تثبت الشفعة بمجرد وقوع البيع مع شرائطه
~~فالعين المشفوع فيه بمنزلة التالف، فلا رجوع لمالكها لعدم بقائها كما إذا
~~تلف أي ما بقي في يد المشتري فيضرب البايع بالثمن الذي وقع به العقد مع
~~الغرماء ويأخذ الشفيع العين، نعم لو لم يأخذها بالشفعة يكون للمالك ثبوت
~~الرجوع بالعين، ولعلك فهمت وجه عدم اختصاص صاحب العين بثمن الشفيع وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ويفسخ المؤجر الخ " رجوع المؤجر إلى العين المستأجرة بابطال
~~الإجارة وإن بذل له الأجرة، مثل رجوع البايع إلى العين المبتاعة وإن بذل له ms2383
~~الغرماء الثمن ولعل دليله - وهو والخبر المتقدم: (لأنه متاعه) (2) - يشمله
~~أيضا، ولأن البذل قد
# PageV09P257
# يستلزم منة، ويحتمل ظهور غريم آخر لا يقبل ذلك
~~فتأمل، فلو أخذ الأرض المؤجرة بعد غرس المفلس إياها، فإنه لا يمنع من أخذ
~~العين بيعت (بتبعة خ) (1) الغروس في الدين، وليس لمالك الأرض إزالة الغروس
~~ولو بالأرش، نعم له أجرة المثل مع البقاء ما دام باقيا.
# ويمكن أن يكون له الإزالة بالأرش على تقدير الضرر بالبقاء والامتناع من
~~الإزالة وعدم الحاكم.
# قوله: " ولا يبطل حقه الخ " لا يمنع خلط العين بغيرها بحيث صارت ممزوجة
~~غير ممتازة، من رجوع المالك إليها، سواء مزجت بالمساوي أو الأردأ فيكون
~~شريكا بنسبة ماله بخلاف ما لو مزجت بالأجود، فإنه بمنزلة التلف، إذ يلزم له
~~الزيادة على حقه لو رجع بالعين وشرك.
# ويمكن اثبات الرجوع، لعموم دليل الرجوع، إذ لا شك في وجود العين.
# ويمكن دفع الضرر والزيادة بتقويم مال البايع والمشتري فيكون شريكا معه
~~بنسبة القيمة في العين، بل ينبغي ذلك في الأردأ أيضا.
# ولعل مراد المصنف بالضرب في الأجود نفي الرجوع بالعين بمقدارها لا نفي
~~الشركة باعتبار القيمة أيضا مثل صورة المساوي والأردأ.
# لكنه بعيد، فلو رضي باعتبار القيمة، لا يبعد ذلك وإن لم يكن فتوى المصنف
~~فإنه بعيد عن عبارته.
# كما أنه يبعد إرادة الاشتراك قيمة في العين في الأردأ.
# وبالجملة إن كان النظر إلى البقاء عرفا - وليس - فلا ينبغي الرجوع
~~حينئذ
# PageV09P258
# مطلقا وإلا فينبغي الرجوع في الكل، ويمكن دفع
~~الضرر من الجانبين بما ذكرناه.
# ولعل المصنف رجح جانب المفلس في الأردأ فإنه لا يذهب من صاحب الحق شئ
~~فإنه إن لم يرد لا يأخذ ويضرب والأصل والقاعدة تقتضي عدم الرجوع إلا فيما
~~ظهر صدق النص المتقدم (1) وليس ذلك بظاهر مع المزج والتغييرات، فإنه لا
~~يقال: عرفا أن المتاع الممزوج بالآخر باق بعينه، وأنه خفي، وهما موجودان في
~~الروايتين (2).
# وقد يختلج في الخاطر، العدم في نحو النسج - أيضا - فلو وجد القائل لم
~~يبعد القول به فتأمل.
# ويفهم من ms2384 ظاهر شرح الشرايع الاجماع عندنا حيث قال: لا يسقط (3) الرجوع
~~عندنا في النسج ونحوه من جعل الخشب ألواحا أو الحنطة طحينا وخبزا، فتأمل.
# قوله: " ولو نسج الغزل الخ " يعني لو نسج مشتري الغزل وجعله كرباسا
~~وثوبا، أو صنع (صبغ خ) ما اشترى من الخاتم أو عمل فيه بنفسه عملا له قيمة
~~مثل القصارة والصنعة (والصبغة خ) وغير ذلك ثم أفلس وحجر عليه الحاكم،
~~فلصاحب العين الرجوع إلى عينه، لما تقدم من الدليل، ويدفع ضرر المفلس بأن
~~يجعل الزائد له فيباع تلك الزيادة بقيمتها في ديون الغرماء فيمكن أن ينظر
~~إلى أجرة النسج
# PageV09P259
# والصبغ والعمل فيؤخذ أو يقوم كل واحد من الأصل
~~والعمل على حدته ويكونان شريكين في العين مع الوصف بالنسبة، كأنه الأعدل إن
~~علم أن التفاوت منهما معا.
# هذا كله فيما زاد وأما مع عدم الزيادة فلا شئ للعاملة، والظاهر أنه لو
~~نقص فليس على المفلس الجبر كما تقدم.
# قوله: " ويتخير المشتري الخ " الظاهر أن مراده أنه على تقدير عدم وجدان
~~عين مال المسلم المشتري الذي سلمه إلى بايع السلم فإنه معه يتخير بين
~~الرجوع والضرب كما تقدم وتعذر (1) حصول المسلم فيه في زمانه مع حضور الحجر
~~حينئذ - فإن لو وجد المسلم فيه ويعطي فلا خيار له - بل يأخذه بعينه إن كان
~~الكل أو البعض ويتخير - في الباقي أو الكل على تقدير العدم بالكلية -، بين
~~فسخ السلم والصبر، لما تقدم في بحث السلم أنه مع التعذر تخير بينهما.
# فإن فسخ ضرب مع الغرماء بالثمن الذي أسلم به.
# وإن اختار الابقاء والصبر - والفرض أنه محجور عليه - فكل يطلبه حقه
~~والفرض عدم امكان حصول المسلم فيه ولو بالشراء بضرب قيمة المسلم فيه ذلك
~~الوقت.
# والعبارة لا تخلو عن إجمال ولعل المراد، بناء على ما تقرر.
# قوله: " وللبايع أخذ المستولدة الخ " وجه عدم جواز بيع ولد المفلس، ظاهر
~~فإنه حر.
# وأما وجه جواز لبايعها وجواز اعطائها له، فهو أنه يجوز (له خ)
~~بيعها
# PageV09P260
# في ثمن رقبتها وأخذها في ثمن رقبتها يفسخ
~~بيعها ms2385 مؤيدا بعموم جواز أخذ عين المال للغريم، وإذا أخذها يفعل بها ما يريد
~~من البيع وغيره.
# وأما أنه هل يجوز (له خ) بيعها على تقدير عدم الرجوع والفسخ، فيمكن ذلك،
~~لأنه بيع في ثمن الرقبة.
# ويشكل ذلك بأنه ليس كلها يصرف في ثمن رقبتها فيمكن جواز ذلك المقدار فقط،
~~والكل أيضا، لأنه بيع في الثمن إلا أن للبايع شريكا يأخذ، خصوصا إذا لم
~~تبتع إلا الكل، وعدم البيع بالكلية لعدم حصول الوفاء بثمن الرقبة.
# ويمكن الاختصاص حينئذ أيضا فتبتاع في ثمن رقبتها ويخصص (ويختص خ) صاحبها
~~بالثمن، لأن دينه المجوز لبيعها، فتكون هذه أيضا صورة لاختصاص غريم ببعض
~~الزيادة فتأمل.
# ويظهر من التذكرة أن العين إذا كانت من المستثنيات في الدين مثل جارية،
~~أو عبد، أو دابة، أو دار أو قوت يوم وليلة، لا يكلف بالاعطاء، وليس له
~~الأخذ لعموم دليل الاستثناء فيمكن منع بيع أم الولد وإعطائها إذا كانت
~~منها.
# قوله: " ويتعلق حق الغرماء الخ " وجه تعلق الديون - بدية الخطأ على نفس
~~المفلس، وكذا العمد بعد قبول الدية - هو أدلة جعل الدية من جملة التركة وفي
~~حكم مال المقتول كما هو المقرر عندهم وسيأتي في محله، والظاهر أنه لا خلاف
~~فيه.
# ويدل عليه الخبر، مثل رواية عبد الحميد بن سعيد - في باب الديون - قال:
# سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام (إلى أن قال): إنما أخذوا الدية فعليهم
~~أن يقضوا عنه الدين (1).
# PageV09P261
# ولا يضر عدم التصريح بتوثيق عبد الحميد بن
~~سعيد - مع كونه مصنفا، صاحب كتاب -، لأنها مؤيدة فتأمل.
# قوله: " ولا يثبت الفسخ الخ " يعني إنما يثبت الفسخ للبايع فيما يوجد عين
~~ماله عند المفلس بعد الحجر إذا كان سبب انتقاله إليه معاوضة محضة، مثل
~~البيع والإجارة، والهبة المعوضة والصلح وغيرها لا غير المعاوضة أصلا مثل
~~الهبة الغير المعوضة، ولا ما فيه شائبة المعاوضة مثل النكاح والخلع على
~~معنى أن المرأة لا تفسخ النكاح بتعذر استيفاء الصداق بالفلس، ولا الزوج
~~بفسخ الخلع به، ولا العافي عن القصاص بالصلح على المال ms2386 بعذر (يعذر خ)
~~(يتعذر خ) ذلك به.
# كما أن ليس للزوج فسخ النكاح إذا لم تسلم المرأة نفسها.
# وكأن كل ذلك مجمع عليه عند الأصحاب كما يفهم من التذكرة، والأصل،
~~والقواعد يقتضيانه.
# قوله: " ولو كانت الدابة الخ، لعل مراده أنه لو كانت العين المستأجرة
~~دابة، عليها حمل متاع أو نفس محترمة كالمفلس وفسخ صاحبها الإجارة في بادية
~~غير مأمون من الضياع ورجع إلى عينه، نقلت مع حملها إلى المأمن بالأجرة
~~مقدمة على ديون الغرماء، لأنه إما لحفظ النفس أو لمصلحتهم كأجرة الكيال
~~والوزان ويجبر صاحب العين على ذلك لئلا يفوت على المفلس شئ مع عدم الضرر
~~عليه إذ يأخذ الأجرة.
# ويحتمل أن يكون المراد إذا كانت الدابة من عين مال المفلس وهي في
~~PageV09P262
# بادية يخاف هلاكها نقلت إلى المأمن بالأجرة
~~المتقدمة لتسلم عن الهلاك وتصرف في الديون، وهو أقرب إلى اللفظ ويبعد عما
~~نحن فيه.
# وعلى كل تقدير لا يسلم ماله إلا إلى الحاكم، ومع التعذر يحفظه حتى يوصله
~~إليه، ويمكن تسليمه إلى العدل ليوصل مع الضرورة، والحفظ والاعلام أولى إن
~~أمكن لئلا يحصل التصرف بالنقل من غير إذن.
# بل قد يخطر بالبال عدم جواز ذلك في مال له صاحب وكان بيد المستعير أو
~~الودعي فأخذه ليوصله إلى أهله أو بعث إليه إلا أن يكون مأذونا بوجه، فتأمل.
# قوله: ولو زرع ترك الخ " أي لو كان العين أرضا مزروعة فإن كان وقت
~~الحصاد، فمعلوم أنه بعد فسخ صاحبها يكلف المفلس بالحصاد، وقبله لا يكلف
~~بالقطع قصيلا إلا أن يكون من ذلك الجنس، ولا يجوز له القلع والإزالة أيضا
~~بالأرش وغيره، بل يجب عليه الصبر بأجرة إلى أوانه لئلا يحصل ضرر على أحد.
# وقد أشار المصنف - بقوله (1): (وليس له الإزالة بالأرش) - إلى أنه يجب
~~عليه الابقاء.
# ولكن الظاهر أن له ذلك مع الأرش، وكذا الزرع فلا فرق عند المنصف بين
~~الزرع والغرس.
# المراد بالأرش على تقديره أن يقوم الغرس باقيا (إلى أن يفني خ) مستحقا
~~للبقاء في الأرض بالأجرة، ومقلوعا والتفاوت ms2387 هو الأرش فتأمل.
# وهذه الأجرة مقدمة على الديون لأنه لمصلحتها وكذا البناء.
# قوله: " ولو أفلس المؤجر الخ " وجه عدم فسخ المستأجر - ما استأجره
# PageV09P263
# بعينه وحصول الحجر بعد حصول الإجارة بشرائطها
~~- هو الأصل ومقتضى القواعد.
# وسبب تقديم المستأجر - في استيفاء المنفعة من غير مشاركة من الغرماء معه
~~في أخذ ما يقابله - هو ما تقدم، وأنه لا شئ له في ذمة المفلس، وهو كما
~~اشترى أحد من المفلس شيئا قبل الحجر والتفليس وأخذه.
# وأما لو كانت الإجارة واردة على ما في الذمة مثل دار موصوف أو دابة كذلك،
~~فليس المستأجر مقدما في الاستيفاء، بل إن كان عين ما وقع العقد عليه موجودا
~~بعينه، كان له أخذ ذلك، والفسخ والضرب بالحصة مع الغرماء لما تقدم، وإلا
~~فالضرب لا غير فتأمل.
# " الثالث قسمة أمواله " قوله: " ويبادر الحاكم الخ " ظاهر المتن وجوب
~~مبادرة الحاكم إلى بيع مال المفلس الذي يخشى تلفه ولفظة (أولا) في المتن
~~للتأكيد وهو ظاهر، لوجوب الحفظ وعدم التلف.
# ولعل جعل ذلك من المستحب في الشرايع (1) باعتبار أن المراد احتمال التلف
~~قبل ما سواه لا ظن التلف أو علمه قبل بيعه فإنه حينئذ يجب المبادرة.
# PageV09P264
# وأما كون بيع الرهن بعد ذلك بلا فصل فوجوبه
~~غير ظاهر، بل الظاهر هو الاستحباب ودفع الثمن إلى المرتهن ليعلم أنه يبقى
~~منه شئ بعد اعطاء ما عليه الرهن أم لا؟.
# قال في التذكرة: مسألة ينبغي للحاكم أن يبدأ ببيع الرهن. وهو ظاهر في
~~الاستحباب.
# ثم قال: مسألة ويقدم بيع ما يخاف عليه الفساد كالفواكه وشبهها لئلا يضيع
~~على المفلس، ولا على الغرماء، ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة
~~للهلاك، ثم سائر المنقولات لأن التلف إليها أسرع من العقارات.
# وهو ظاهر في وجوب تقديم ما يخشى التلف، واستحباب الرهن كما ترى.
# قال في شرح الشرائع: وهذا التقديم - أي تقديم ما يخاف تلفه على الرهن -
~~يناسب الاستحباب، لأن الغرض منه معرفة الزائد والناقص وهو يحصل قبل القسمة
~~وفي التذكرة قدمه على بيع المخوف، وما هنا أولى.
# وأنت ms2388 تعلم أنه ليس في التذكرة إلا التقديم بحسب الذكر في المسألة لا
~~الفعل بل الظاهر منها وجوب الثاني واستحباب الأول كما قاله أيضا فتأمل، على
~~أنه قد يناقش في استحباب أولوية ذلك على باقيها فتأمل.
# قوله: " وينبغي احضار الخ كأنه يريد الاستحباب كما هو الظاهر، وكأنه مبني
~~على احتمال زيادة في الثمن في ذلك السوق، وكذا في احضار الغرماء، وإلا
~~فالمناسب الوجوب وإن أطلق الجماعة، الاستحباب.
# وينبغي احضار المفلس أيضا ليطمئن قلبه وقلب المشتري ويظهر عن أمواله فإنه
~~أعرف به.
# وينبغي أيضا أن يعول على مناد أمين يرضى به الغرماء والمفلس دفعا
~~PageV09P265
# للتهمة وإن تنازعا عين الحاكم.
# والظاهر أن لا وجوب هنا وإن قاله في شرح الشرايع مع ذكره احتمال
~~الاستحباب ويقدم أجرة المنادي، لأنه لمصلحة الغرماء كأجرة الوزان والكيال
~~والحمال وغيرها مما يتعلق بمصلحة المال والغرماء من الحفاظ وغيرهم.
# قوله: " ويجري عليه الخ " أي يجب أن يعطى المفلس نفقته ونفقة من يجب
~~نفقته عليه على عادة أمثاله.
# لعل المراد: باعتبار الشرف والضعة حينئذ قال ذلك في شرح الشرايع (1).
# وأطلق المصنف ذلك ولم يقيد الأهل بمن تجب نفقته فيحتمل الحمل على العموم،
~~فتأمل.
# والذي يقتضيه التأمل، القيد في المنفق عليهم دون العادة بما ذكره في شرح
~~الشرايع، بل الاجراء على سبيل العادة بمعنى أنه لا يستضر بذلك الأكل ولا
~~ينقص، ولا يلاحظ الشرف والضعة، ويحتمل كونه المراد بعادة أمثاله فيعطى من
~~يوم الحجر إلى يوم القسمة ونفقة ذلك اليوم فقط.
# ولعل دليل ذلك هو الاجماع كما يفهم من ظاهر كلامهم.
# ويمكن فهم هذا المقدار من الرواية الدالة على استثناء المسكن وقد تقدمت
~~(2) في الدين.
# PageV09P266
# ويمكن بحسب مفهوم الموافقة، وهو ظاهر، بل يمكن
~~فهم أكثر من ذلك أيضا، فكأنه ترك للاجماع.
# ولكن قال في التذكرة: لو كان للمفلس صنعة تكفيه لمؤنته وما يجب لعياله أو
~~كان يقدر على تكسب ذلك، لم يترك له شئ وإن لم يكن له شئ من ذلك ترك له قوت
~~يوم القسمة وما قبله من يوم الحجر. ms2389
# على أنه قال: لا يجب على المفلس التكسب فلا يجب قبول الهبة والوصية
~~والصدقة، ولا تجبر المرأة على أخذ المهر من الزوج القادر، ولا على التزويج
~~لتحصيل المهر.
# وفي غير التزويج تأمل، فلا يبعد القول بالوجوب، إذ الاجماع على عدمه غير
~~ظاهر، ولا غيره من الأدلة، سوى الأصل.
# ويمكن دفعه ب (لا ضرر ولا اضرار) (1) ووجوب الخروج من حقوق الناس مع
~~الامكان وعدم الضرر، وإذا فتح مثل هذا الباب يلزم منه مفاسد، ولهذا قال في
~~شرح الشرايع: لو قيل بوجوب الكسب اللايق بحاله، كان حسنا فتأمل.
# وأيضا قال: ويجعل النفقة مما لا يتعلق به حق بعضهم.
# وقال أيضا: لا يجوز أن يباع على المفلس مسكنه ولا خادمه إن كان من أهله،
~~سواء كان المسكن والخادم اللذان لا يستغني عنهما المفلس عين مال بعض
~~الغرماء، أو كان جميع أمواله أعيان مال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها، أولا
~~(إلى قوله): والحديث (2) ليس على اطلاقه لأنه مشروط بالاجماع بشرائطه، فخرج
~~عن الاحتجاج في صورة النزاع، لأن شرط الأخذ عندنا أن لا يكون مما يحتاج
~~إليه المفلس في ضروريات معاشه، ولعموم الأخبار الدالة على المنع من بيع
~~المسكن
# PageV09P267
# ويفهم من ذلك أن لا دليل لهم سوى الاجماع
~~وأخبار استثناء السكنى (1).
# ولعل في رواية السكنى تصريحا بكونه عين مال الغريم (2) فتذكر.
# وذكر أيضا (3) أن أم الولد لو كانت تخدم وتكفي للخدمة لا يأخذ غيرها أخرى
~~للخدمة.
# فهو يشعر بأنه لا يجوز دفعها ولا بيعها لو كانت مما يحتاج إليه ولو في
~~ثمن رقبتها وطلب مالكها إياها فليس له هذا العين وتكون مستثناة عن دليل
~~الرجوع إلى العين بالاجماع مؤيدا بدليل (4) منع أم الولد عن البيع، مع ما
~~مر في بيعها في ثمن رقبتها (5)، وبالأصل وبالعمل بمقتضى القاعدة المتقدمة
~~فتأمل.
# قوله: " ويقدم كفنه الخ " والظاهر عدم الخلاف في تقديم كفنه على الديون
~~مطلقا لو مات المفلس قبل قسمة أمواله وبعد الحجر.
# يدل عليه الخبر أيضا مثل رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي جعفر، عن
~~أبيه، قال: ms2390 قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما يبدء به من المال،
~~الكفن، ثم الوصية، ثم الميراث (6).
# ويدل عليه أيضا، صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال: يكفن بما ترك إلا أن يتجر عليه انسان فيكفنه
~~ويقتضي مما (بما ئل) ترك دينه (7).
# PageV09P268
# قيل وكذا كفن زوجته دون قريبه.
# والظاهر أنه يكتفى بالواجب من الكفن، وينبغي اختيار الأدون، وكأنه مختار
~~البيان ويحتمل اللائق.
# وكذا مؤونة التجهيز، من السدر والكافور وغيرهما مثل الماء والمكان إن
~~احتاج إلى الأجرة.
# والظاهر عدم الفرق - في أكثر ما تقدم - بين المفلس وغيره من المديونين
~~أنه (إذ خ) لو تسامح بالمستثنيات، يجوز بيعها والصرف وإن كانت أم ولد بشرط
~~كونها في ثمن رقبتها، على تردد.
# قوله: " ثم يقسم الحاكم الخ " دليل تقسيم الحاكم مال المفلس - على الديون
~~الحالة وقت الحجر، الثابتة ذلك شرعا لا غير - كأنه الاجماع، وما تقدم من
~~تعلق الديون الحالة حينئذ بذلك المال، فلا حق للغير.
# ويحتمل إرادة الحال قبل القسمة، لما سيأتي من قوله: (ولو حل الخ) ومعلوم
~~أن هذا للحاكم إما بنفسه أو بوكيله وأمينه.
# قوله: " فلو ظهر غريم الخ " المراد غريم ثبت شرعا كون دينه حالا حين
~~الحجر ويحتمل قبل القسمة فينقض القسمة ويجمع المال ثم يقسم من الرأس، لظهور
~~بطلان القسمة الأولى لتعلق حق هذا الغريم أيضا إليها (فيها خ).
# ويمكن عدم النقض والأخذ له من كل أحد بحساب دينه إن أمكن، قال في
~~التذكرة: احتمل عدم النقض بل يشارك الخ.
# وقد يعلم من شرح الشرايع إن فيه خلافا، وإن الحق النقض وفيه تأمل.
# قوله: " ولو حل المؤجل الخ " وجهه أنه إذ أحل الدين استحق المطالبة
~~PageV09P269
# للقدرة، إذ المال موجود فيتعلق به كسائره هذا.
# ولكن مقتضى ما تقدم، أن الديون الحالة حين الحجر تعلقت بالمال الموجود،
~~فما بقي للحال بعده - وإن كان قبل القسمة - ما يتعلق به فتأمل لعل الأول
~~أولى لعموم أدلة أداء مال الغير مع القدرة مهما ms2391 أمكن وما علم ثبوت تعلق دين
~~الغريم السابق بحيث يمنع من تعلق الغير، وعدم تعلق الدين الحادث (1) بعد
~~الحجر (به خ)، لا يستلزم ذلك، لثبوته قبل ذلك.
# نعم المؤجل حين القسمة لا يتعلق به لعدم استحقاق الطلب، ولا الحادث بعد
~~الحجر على ما صرح به في التذكرة وغيرها، ولعله لا خلاف في ذلك كله فتأمل.
# قوله: " ولو جنى عبده الخ " أي لو جني عبد المفلس، قدم حق المجني عليه
~~على حق الغرماء ليستوفي حقه، فإن بقي منه شئ، فلهم وإلا فلا.
# وجهه إن حق المجني عليه إنما تعلق برقبته بالأصالة دون حق الغرماء.
# قال في التذكرة والشرايع - في بيان ترتيب القسمة -: إنه مثل حق الرهانة،
~~بل مقدمة (2) عليه وعلى الغريم، لأنه متعلق بالعين أولا وبالذات بخلافه.
# وليس التقديم مخصوصا بالاستيعاب كما قيده به في شرح الشرايع وهو ظاهر، بل
~~هو أحق ومقدم (يقدم خ) مطلقا، فيستوفي حقه والباقي لهم كما في الرهن إن كان
~~فينبغي تقديم استيفائه على غيره مثل الرهن، لامكان أن يفضل منه.
# قوله: " وليس له فكه " أي ليس للمفلس فكه باعتبار كونه محجورا عليه
# PageV09P270
# وهو - مع عدم المصلحة في فكه - واضح، وأما إذا
~~كانت المصلحة فيه، فله ذلك بمعنى أن يفك الحاكم ذلك.
# قوله: " ولو اقتضت المصلحة الخ " أي يجوز مع المصلحة تأخير القسمة فيجعل
~~(بأن يجعل خ) في ذمة ملي بالقرض، ويحتمل بالبيع ونحوه، ينبغي مع الرهانة
~~والأمانة.
# نقل في شرح الشرايع عن التذكرة الأمانة في المقترض، وقال: وهو حسن ولو لم
~~يكن الرهن اكتفي بالضمان وإلا فبالقرض مع الأمانة وإلا فبالملائة مع الوثوق
~~بعدم التلف، وإن لم يكن (لم يكن خ) فيودع من ثقة، ينبغي بالشهود.
# وقال (1) في التذكرة: لا تؤخر القسمة لاحتمال غريم ولا تكلف الغرماء
~~بالشهود على عدم غريم آخر بخلاف الورثة فإنها تكلف بالشهود وفرق (2) بالضبط
~~في الورثة غالبا دون الغريم، فيمكن الشهادة على الأول دون الثاني (3).
# وفيه تأمل، إذ ينبغي العدم في الكل إلا مع المظنة، إذ تأخير اعطاء مال
~~الناس ms2392 إليهم لاحتمال الشريك والتكليف باثبات عدمه - مع أن الأصل العدم،
~~وآية الإرث تقتضي عدم التوقف - ضرر، وهو أعرف قدس الله سره.
# PageV09P271
# " الرابع حبسه " قوله: " ويحرم مع اعساره الخ
~~" أي يحرم حبس المفلس مع ثبوت اعساره باعتراف الغرماء أو بالبينة عند
~~الحاكم وحكمه به أو ثبوته عند الحاكم بعلمه بذلك وحكمه به.
# وفي جعل هذا - رابع أحكام المفلس المتقدم -، خفاء، فإن الظاهر أنه المفلس
~~الذي حجر عليه الحاكم ومنعه من التصرف، فلا معنى لحبسه، ولا لمماطلته، ولا
~~بيعه (لبيعه خ) بنفسه، ولا البيع عليه، ولهذا غير الأسلوب في الشرايع وقال:
# (ولا يجوز حبس الغريم) ولم يكتف بالضمير الراجع إلى المفلس المبحوث عنه،
~~فهو حسن سواء قلنا: إن الحجر داخل في مفهوم المفلس أم لا، لتبادر الذهن إلى
~~الذي ممنوع.
# ولأنه المعرف في أول كتاب المفلس في الشرايع (1).
# ولأن سائر الأحكام المتقدمة مخصوصة به.
# وأيضا هذا الحكم مخصوص بغير المفلس، فلا يحسن ارجاع الضمير إلى المفلس،
~~ولا جعله أعم غير مخصوص.
# فقول شارح الشرايع -: وهذا الحكم لا يختص بالمفلس (إلى قوله): وإنما يحسن
~~العدول لو شرطنا في صدق المفلس الحجر، وإلا فالمديون المعسر مفلس أيضا - لا
~~يحسن، لما مر.
# PageV09P272
# على أن كون المديون المعسر مطلقا مفلسا، غير
~~ظاهر شرعا ولغة لما قال في أول الكتاب: إنه شرعا (1) هو الممنوع الخ ولغة:
~~الذي ذهب خيار ماله وبقي فلوسه.
# قال في التذكرة: من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم، فإن
~~كان له مال ظاهر أمره الحاكم بالقضاء (إلى قوله): وألزم (2) بالخروج عن
~~الديون، فإن امتنع مع قدرته على القضاء حبسه الحاكم ويحل لصاحب الدين
~~الاغلاظ في القول، بأن يقول: يا ظالم، يا متعدي ونحو ذلك لقوله صلى الله
~~عليه وآله: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه (3)، واللي المطل، والعقوبة، حبسه
~~(الحبس خ)، والعرض الاغلاظ له في القول، وقال صلى الله عليه وآله: إن لصاحب
~~الحق مقالا (4) (انتهى).
# والظاهر أن الوجدان، الغنى بمعنى قدرته على الوفاء.
# وأنه يفهم من ظاهر الخبر جواز ms2393 الاغلاظ في الكلام إذا كان صادقا في كل حق
~~فافهم.
# والخبر مشهور بين العامة والخاصة، وأنه يريد إما الحبس على تقدير عدم
~~البيع أو على التخيير، فإنه لا يتعين كما يفهم من المتن وغيره أيضا.
# قال في التذكرة - بعد هذا -: إذا كان للمديون مال، أمره الحاكم
~~ببيعه
# PageV09P273
# وإيفاء الدين من ثمنه مع مطالبة أربابها فإن
~~امتنع باع الحاكم متاعه وقضى منه الدين (إلى قوله): بل يحبس أو يباع عليه
~~(انتهى).
# وظاهر أن البيع إنما يكون على تقدير عدم وجدان ما يجوز اعطائه بدلا عن
~~الدين وعدم أخذ صاحبه بالقيمة، وإلا فإن كان من الجنس يعطى، ومن غيره أيضا
~~بالقيمة فلا يحتاج إلى البيع وهو ظاهر وصرح بالأول في التذكرة.
# وبالجملة لا خلاف على الظاهر في تحريم حبس المديون، بل مطالبته وملازمته
~~وأدائه، على تقدير عدم ثبوت قدرته على الأداء شرعا، كما يحرم عليه الامتناع
~~والمماطلة عن أداء حق الناس، وهو ظاهر.
# وفي الكتاب (1) والسنة أيضا إشارة إليه، مثل موثقة عمار - كأنه الساباطي
~~- عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس
~~الرجل إذا التوى - يعني تأبى - على غرمائه ثم يأمر به فيقسم ماله بينهم
~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه بينهم - يعني ماله - (2).
# ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: ألف درهم أقرضها مرتين أحب إلي من أن أتصدق بها
~~مرة، وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو مؤسر فكذلك لا يحل أن تعسره إذا علمت
~~أنه معسر (3).
# وقوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة " (4)، ظاهر في تحريم الطلب ووجوب
~~الانظار إلى أن يبرأ (ييسر خ)، وهو خير، " وأن تصدقوا خير لكم " (5).
# PageV09P274
# بل يجب نية الأداء حين عدم القدرة على تقدير
~~القدرة.
# ويدل عليه صحيحة عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن رجل مات وعليه دين، قال: إن كان على بدنه أنفقه من غير فساد، لم
~~يؤاخذه الله عز وجل إذا علم ms2394 من نيته الأداء إلا من كان لا يريد أن يؤدي عن
~~أمانته فهو بمنزلة السارق، وكذلك الزكاة أيضا، وكذلك (من استحل (1) أن يذهب
~~بمهور النساء) (2).
# ثم إن الظاهر، أنه يثبت اعساره بعلم القاضي فيحكم به، ومعلوم ثبوت اعساره
~~باعتراف الغريم بالنسبة إلى المعترف، فإذا كان ممن يقبل شهادته يصير شاهدا
~~أيضا، وكذا بالبينة الشرعية لأنها حجة شرعية.
# والظاهر أن لا خلاف في ثبوته بالعدلين، ويمكن بالواحد واليمين أيضا على
~~ما يفهم من كلامهم.
# قال (3) في التذكرة: شرط في البينة أن يكونوا من أهل الخبرة الباطنة
~~والعشرة المتقادمة وكثرة الملابسة سرا وجهرا وكثرة المجالسة وطول الجوار،
~~فإن الأموال قد تخفى ولا يعرف تفصيلها إلا بأمثال ذلك فإن عرف القاضي أنهم
~~من أهل الخبرة فذاك، وإلا جاز له أن يعتمد على قولهم إذا كانوا بهذه الصفة.
# ويمكن أن يقال بجواز الاكتفاء بقول الشهود إذا كانوا عدولا عارفين بطريق
~~الشهادة على الاعسار، فلا يحتاج إلى معرفة القاضي وجود تلك الأوصاف فيهم من
~~موضع والتفتيش والتجسس.
# PageV09P275
# ثم قال: صورة الشهادة بالاعسار يجب أن تكون
~~على الاعسار (1) المتضمن للنفي (إلى قوله): فيقول الشهود: إنه معسر لا يملك
~~إلا قوت يومه وثياب بدنه (إلى قوله): ولا يقتصرون على قولهم: لا شئ له لئلا
~~يتمحض شهادتهم نفيا لفظا ومعنى (انتهى).
# لعل المراد، إلا قوت يومه الخ، للتمثيل وإلا يجوز لهم أن يستثنوا سائر ما
~~استثني في الدين وما يعرفون وجوده عنده ويشهدون على عدم الغير (العين خ ل)
~~مما يدعى عدمه.
# وليس بواضح اشتراط عدم التمحض نفيا لفظا ومعنى، فإنه معنى نفي، ولا يترتب
~~أثره على ظاهر اللفظ، وهو أعرف.
# قوله: " ولو ادعى الاعسار الخ " يريد أنه لم يثبت إعسار المديون بالطرق
~~المتقدمة، فإن طولب بالحق، فإن لم يدع الاعسار كلف بالأداء إلى آخر ما
~~تقدم، وإن ادعاه، فإن لم يعلم له وجود مال شرعا يقبل قوله بيمينه مع عدم
~~البينة للمدعي وطلبه اليمين لاحتمال الوجود، ويجوز الاحلاف بمجرد الاحتمال،
~~ولا يشترط العلم و الظن على الظاهر، ms2395 لعموم أدلة اليمين على المنكر (2) من
~~غير معارض وظاهر أنه ينكر المال وهم يدعون وجوده عنده، والأصل عدمه، وأنه
~~لو خلى لخلى وقوله: (أنا معسر) بمنزلة قوله: (لا مال عندي) يجب أدائه إليكم
~~وإن علم أنه كان له مال - يجب الأداء منه ظاهرا أو كان أصل الدعوى وصول مال
~~كذلك بيده باعترافه أو
# PageV09P276
# بعيره ولم يعلم زواله وادعى تلفه والاعسار به
~~أو كونه مما لا يجب منه الأداء - افتقر إلى البينة لرفع الأصل فصار يدعي
~~تلف ما هو كان موجودا، والأصل بقائه.
# ولا يشترط اتصافها بالصفات المتقدمة، بل يكفي وجود ما يعتبر فيها مطلقا.
# فإن شهدت بتلف ذلك المال بعينه ثبت ولا يمين عليه حينئذ وهو ظاهر لأنه قد
~~أثبت ما يدعيه شرعا ولا يمين على المدعي المثبت.
# نعم لو ادعى الغريم وجود مال آخر وأنكره يتوجه اليمين على تقدير عدم
~~البينة وهو ظاهر.
# وإن شهدت بالاعسار لا بتلف المال بعينه، لا بد من كون الشاهد متصفا
~~بالصفات المتقدمة، من اطلاعه على باطن حاله كما تقدم، قال المصنف: (وأحلف
~~المديون) (1).
# وقد ظهر مما تقدم أن الوجه عدم الاحلاف ولا وجه للاحلاف.
# قال في التذكرة - فيما إذا شهدت بالاعسار وقد شرط في البينة ما تقدم وفي
~~صورة شهادته ما تقدم أيضا -: فإن طلب الغرماء احلافه مع البينة لم يلزم
~~خلافا للشافعي في أحد قوليه، وفي الثاني أنه مستحب، نعم لو ادعى أن له مالا
~~لا يعرفه الشاهدان فالأقوى عندي أن له احلافه على ذلك لامكان صدقه في دعواه
~~وحينئذ يتوقف اليمين على استدعاء الخصوم فلا يجوز بغير طلبهم لجواز أن يعفو
~~فلا يتبرع
# PageV09P277
# الحاكم (1).
# ويمكن حمل ما في المتن على ذلك.
# وفيه أيضا تأمل، إذ الفرض شهادة الشاهد العالم بباطن حاله وشهادته
~~بالنفي، بحيث لا يبقى احتمال، فكيف - مع ذلك - يحتاج إلى دليل آخر على
~~النفي إذا دل دليل على قبول الشهادة بالنفي، ولو فتح مثل هذا الباب لأمكن
~~في أكثر الدعاوي، فيكلف المدعي مع البينة باليمين فتأمل.
# ولا شك أن ms2396 هذه الدعوى بحسب الظاهر مكذب للبينة ومناف القول العلماء
~~والخبر المشهور بين العامة والخاصة الذي هو دليل الحكم بالبينة واليمين في
~~موضعهما، وهو، البينة على المدعي واليمين على من أنكر (2) فتأمل.
# فالظاهر عدم الاحلاف في صورة الاعسار لو وقعت الشهادة على الوجه المتقدم،
~~نعم يحتمل في صورة الشهادة على تلف مال معهود مع عدم ثبوت الاعسار مطلقا
~~بما ذكر كما أشرنا إليه، ولهذا قال في التذكرة - بعد ما نقلناه عنه - في
~~مسألة أخرى (3): ويحتمل قويا، الزامه باليمين على الاعسار إن شهدت البينة
~~على تلف المال وسقوطها عنه إن شهدت بالاعسار، لأنها إذا شهدت بالتلف صار
~~كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالا غيره، فإنه يلزمه
~~اليمين كذا هنا إذا قامت البينة بالتلف فإنها لا تزيد على الاقرار
~~(4).
# PageV09P278
# والظاهر أنه لا يحتاج إلى الدعوى كما في صورة
~~دعوى الاعسار وعدم ثبوت مال فإنه إذا لم يقم البينة ولم يعترف الغريم ولا
~~يعلم الحاكم، فالظاهر أن للغرماء احلافه على الاعسار، وهذا بعد ثبوت تلف
~~مال معين، يصير كذلك فتأمل فإن عبارات الأصحاب في هذه لا تخلو عن شئ.
# والظاهر أن الذي نقلناه عن التذكرة أخيرا (1) ليس بمخالف للمتن وغيره
~~وليس عكسه، لأن مراد المتن وغيره بعدم اليمين في صورة التلف، عدمها على
~~التلف، لا على الاعسار، ولهذا قال في التذكرة: وإن شهدت البينة بالتلف
~~سمعت، فإن طلب الغرماء اليمين على ذلك مع البينة لم يجابوا.
# والظاهر أن (ذلك) (2) إشارة إلى التلف لا الاعسار فقول: ثبوت اليمين على
~~الاعسار حينئذ، كما نقلناه، لا ينافي المتن وغيره ولا هو عكسه كما قال في
~~شرح الشرايع ولا ما ذكره في موضع آخر منها من نفي اليمين في الصور كما فهمه
~~في شرح الشرايع.
# نعم الظاهر ثبوت المنافاة بين هذا وبين ما نقلناه عنه في موضع آخر من
~~التذكرة من قوله: (فالأقوى عندي) ويمكن الجمع بينهما أيضا فتأمل.
# قال فيها أيضا: وحيث قلنا: لا يقبل قوله إلا بالبينة لو ادعى أن الغرماء
~~يعرفون ms2397 إعساره كان له احلافهم على نفي المعرفة، فإن نكلوا حلف وثبت إعساره
~~وإن حلفوا حبس، وكلما ادعى ثانيا وثالثا - وهلم جرا - إعساره، كان له
~~تحليفهم إلا أن يعرف القاضي أنه يقصد الايذاء واللجاج، فإذا حبسه لا يغفل
~~عنه بالكلية.
# والظاهر أنه لا يشترط في ذلك عدم سماع قوله إلا بالبينة، فإنه لو
~~ادعى
# PageV09P279
# - في صورة يقبل قوله بيمينه - علمهم بذلك ولا
~~يحلف، فالظاهر أن له ذلك، لأنه دعوى ممكن مسموع عقلا فينبغي سماعه شرعا،
~~فإن لم يحلفوا يمكن سقوط الحلف عنه والدعوى أيضا، مثل ما إذا رد المنكر
~~اليمين على المدعي ونكل، وكأنه ما ذكره، لأنه كصورة النكول وهو معلوم
~~الجواز فتأمل.
# قوله: " ومع القسمة يطلق " إذا حبس الغريم ثم قسم ماله على الغرماء في
~~صورة جواز ذلك، يجب اخراجه عن الحبس واطلاقه، إلا أن يكون دين آخر وما ثبت
~~اعساره فيخلى في السجن.
# ولكن لا يغفل عنه - كما مر في عبارة التذكرة - بأن يطعم وينظر في حاله
~~لاحتمال المرض وغيره.
# ويحتمل أن يكون المراد رفع الحجر عن المفلس بعد قسمة أمواله.
# قوله: " ولا يجوز مؤاجرته الخ " أي لا يجوز للحاكم ولا للغريم مؤاجرة
~~المديون ولا تكليفه بعمل لتحصيل الدين بغير رضاه وجبره على ذلك، وقد مر
~~البحث عن ذلك.
# قوله: " ولو كان له الخ " لعل المراد بدار غلة ودابة يجب مؤاجرتهما مالا
~~يجب بيعهما وإلا بيعا في الدين، مثل كونهما موقوفين أو كونهما عين مال شخص
~~غير حاضر أو حاضر سامح مدة أو أنه لا يشتريها أحد أو المصلحة في تأخير
~~بيعهما أو رضي الغرماء بالتأخير ورضي المالك أيضا، وبغير إذنه مشكل.
# ويحتمل كون الدابة من المستثنيات وكذا المملوكة. PageV09P280
# وفيها تأمل إذا لم يكن من أهل أن يواجر فتأمل
~~فإنه يمكن التخصيص.
# قوله: " ولا يباع دار سكناه الخ " قد مر البحث عن ذلك كله، فتذكر وتأمل.
# لا دليل على الكل (1) بخصوصه إلا أن يكون إجماعا، نعم موجود في دار
~~السكنى (2)، فكأنهم فهموا من باب الموافقة.
# وهو مشكل، بل يمكن ms2398 من باب الموافقة فهم عدم جواز ذلك إلا ما ثبت بالدليل
~~فإنه قد يثبت أنه لا يخلى له سوى قوت يوم القسمة وليس العبد والدابة وثياب
~~التجمل أكثر احتياجا من قوت الغد بل العكس فينبغي الاقتصار على ما ثبت
~~بالدليل واخراج الغير في الديون سيما ثياب التجمل وعبد الخدمة والدابة إلا
~~مع الضرورة الكلية بحيث لا يعيش بدونهما (بها خ) أو لمرض أو شق (يشق خ)
~~مشقة لا تتحمل، ومع ذلك الاحتياط والأولى في الأخير البيع وتحمل المشقة إلا
~~أن يؤول إلى المرض أو الهلاك.
# وأولى من ذلك التبديل إذا تمكن من تحصيل ما يكفي ورفع الباقي إلى الديان.
# والظاهر أنه لو تبرع وأعطاها في الدين يجوز ويبرء فتأمل.
# PageV09P281
# " المقصد الرابع في المضان " قوله: " في
~~الضمان الخ " اعلم أن الضمان لفظ مشترك عند الفقهاء بين المعنى الأعم من
~~الضمان بالمعنى الأخص، والحوالة، والكفالة - وبين الأول - منها.
# والأعم هو التعهد على وجه خاص نفسا كان أو مالا، لمن له في ذمته شئ أم
~~لا، فإن كان نفسا، فهو الكفالة، وإن كان مالا فإن كان في ذمته شئ فهو
~~الحوالة وإلا فالضمان بالمعنى الأخص المشهور.
# إلا أن الضمان إذا أطلق - بغير قيد - يتبادر منه المعنى الأخص لكثرة
~~تداول هذا المعنى مع كونه فردا من العام، وإذا أريد منه قسمان آخران
~~بخصوصهما يحتاج إلى القيد، مثل ضمان النفس (أو خ)، وضمان لمن في ذمته شئ.
# هذا هو مراد الأصحاب مثل صاحب الشرايع وغيره من قولهم: إن الضمان الخاص
~~هو المسمى بالضمان بقول مطلق، لا أنه مفهوم كلي صدقه على كل فرد فرد
~~حقيقة. PageV09P282
# ولكن هذا الفرد الخاص لا يحتاج إلى قيد
~~وقرينة، بخلاف الفردين الآخرين ليرد عليه الاشكال بأن اطلاق الكلي على كل
~~فرد فرد حقيقة والاحتياج إلى القرينة، ينافي الحقيقة، ويجاب بأن المنقسم
~~إليهما - بحث صارا فردين له بطريق الحقيقة - هو مطلق الضمان وذلك لا ينافي
~~كونهما مجازين بالنظر إلى الضمان المطلق الذي هو قسيمهما.
# والحاصل أنه فرق بين الشئ المطلق، وبين ms2399 مطلق الشئ، ومثله في تقسيم الماء
~~إلى المضاف والمطلق وتعريفه (1) بعدم صدقه عليه مطلقا على (2) أنه لم يرد
~~لأن اطلاق الكلي على أفراده باعتبار خصوصه وشخصه، مجاز وإن كان باعتبار
~~وجوده فيها وإرادة ذلك حقيقة، فاطلاق الانسان على زيد مثلا بإرادة خصوصه
~~وشخصه مجاز، وباعتبار كونه انسانا وإرادته، حقيقة وهو ظاهر ومصرح به في
~~محله.
# ثم إن الجواب (3) أيضا غير مفهوم لأن المنقسم هو الضمان المطلق، لأنهم
~~قالوا: الضمان كذا وكذا، ولا شك أنه مطلق فلا بد من صدقه حقيقة على أفراده
~~على ما قاله، وكذا المنقسم هو الماء المطلق، لا مطلق الضمان والماء ولو
~~باعتبار وجوده مع القيد المتقدم وهو ظاهر.
# وقد يتوهم أن المقسم (المنقسم خ) لا بد من صدقه على الاقسام فيجئ الاشكال
~~ويجاب بما ذكرناه (4)، وبأن (ولأن خ) الصدق - بمعنى تحققه - مسلم ولا شك في
~~تحققه حينئذ، وأما بمعنى اطلاق لفظه عليه فلا، وهو أيضا واضح فتأمل.
# فلا ينافيه اختيار جواز الحوالة لمن برأ ذمته - كما فعله في الشرايع -
~~لأنه
# PageV09P283
# اختار القسمة على المشهور ثم بين ما عنده من
~~المسألة من جريان الحوالة في بعض أقسام الضمان، فلا يرد اعتراض شارحه، ولا
~~يحتاج إلى جوابيه (1).
# وهما أنه اختار أولا القسمة على الارجاع، وأنه قسم باعتبار بعض أقسام
~~الحوالة.
# مع عدم ظهور هما، إذ الظاهر من القسمة هو التغاير وحصر اسم كل قسم فيما
~~ذكر له، ومعلوم عدم الاجماع في حصر الحوالة والضمان على القسمين المذكورين
~~ولا يظهر معنى القسمة باعتبار بعض الأفراد.
# وقد خرجنا مما أردنا، لخروج شارح الشرايع رحمه الله.
# ثم اعلم أن الضمان له أركان خمسة، الضامن والمضمون، والمضمون له، وعنه،
~~والصيغة.
# أما الضامن فيشترط فيه جواز التصرف المالي، وملائته، أو علم المضمون له
~~بالاعسار (باعساره خ) بمعنى أنه إذا كان المضمون له جاهلا به - ثم علم
~~اعساره بمعنى عدم وجود ما يؤديه فاضلا عن المستثنيات في الدين حال الضمان
~~لا حال العلم - له الفسخ، ولا يلزمه مقتضى الضمان وله طلب ماله عن المضمون ms2400
~~عنه والظاهر أنه لا خلاف في ذلك.
# فلا يصح ضمان الصبي الغير المميز، وقد مر البحث في بيع المميز مع
~~إذن
# PageV09P284
# الولي فإنه يأتي هنا، وكأن المشهور عدم
~~الجواز.
# ولا المجنون، بل الغافل، والساهي أيضا، الظاهر بالاجماع وخبر رفع القلم
~~(1).
# والظاهر أن السفيه المحجور عليه لسفهه وتبذيره كذلك وقد صرح به في
~~التذكرة وغيرها وهو ظاهر مما تقدم.
# وشرطهم ذلك (تلك خ) (2) في الضامن وغيره من الأمور مطلقا، يدل على عدم
~~اشتراط العدالة في ذلك مستديما، وإلا، ينبغي أن يقال: ويشترط العدالة.
# وأيضا يدل على عدم اشتراط حجر الحاكم، وإلا ينبغي تقييد ذلك بأن الضمان
~~لا يصح مع حجر الحاكم، وكذا النكاح، والطلاق، والعتق، وغيرها وهو ظاهر
~~فتأمل.
# ولا المملوك بدون إذن مولاه، وهو على تقدير عدم تملكه (3) ظاهر، ومعه
~~يمكن الجواز إن لم يكن محجورا عليه في ماله وقد تقدم أن ظاهر كلامهم أنه
~~محجور عليه فتأمل.
# وأما مع إذنه، فالظاهر أنه لا شك في صحته ولزومه مع علم المضمون له
~~بالمملوكية، وحينئذ مع اطلاقه يمكن وجوب الأداء من كسبه، لأن الإذن
~~في
# PageV09P285
# الضمان إذن في لوازمه ومنه الأداء فلما لم
~~يصرح كونه من مال المولى ولا في ذمته فينصرف إلى الظاهر وهو الكسب.
# والظاهر أنه مع عدم القرينة ينصرف إلى ذمته، لأنه قابل لذلك فيتبع به إذا
~~أعتق.
# هذا غير بعيد مع علم المضمون له بهذا وإلا فيمكن سماع دعوى أنه تخيل أن
~~ذمة العبد هو ذمة المولى، ولهذا رضى، بل يمكن ذلك في الكسب أيضا فتأمل.
# وأما إذا شرط من كسبه أو في ذمته أو غير ذلك، فلا شك أنه يلزم بلوازم
~~الشرط كما لو شرط الضامن بنفسه أداء المال من مال معين، فالظاهر صحته وأنه
~~لا نزاع فيه، ويؤيده عموم أدلة العمل بالشروط (1).
# ثم إن الظاهر أنه حينئذ يلزمه الأداء من ذلك المال بعينه مهما كان فلو
~~زاد له شئ، يأخذ من المضمون عنه، وكذا لو تلف من غير تقصير، بل معه أيضا،
~~فإن الظاهر أن ms2401 الضمان هنا غير ناقل وإن كان مذهب الأصحاب في غير هذه الصورة
~~أنه ناقل.
# ويدل عليه رواياتهم، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء؟ فقال: إذا رضي به
~~الغرماء فقد برأت ذمة الميت (2).
# ومثل موثقة إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون
~~عليه دين فحضره الموت فيقول (قال خ ئل) وليه: علي دينك قال: يبرءه ذلك وإن
~~لم يوفه وليه من بعده، وقال: أرجو أن لا يأثم، وإنما إثمه على الذي
~~يحبسه.
# PageV09P286
# وهما مع غيرهما، يدلان على مشروعية الضمان
~~مجملا وأما الآيتان فلا.
# وهما (1)، (وأنا به زعيم)، لعدم الصراحة في كون هذ القول بعد قول المعطي
~~ب (حمل بعير) مع أنه جعالة، ومذهب من قبلنا، وهي غير لازمة فالضمان منها
~~محل التأمل، وكذا حجية شرع من قبلنا وإن لم يكن (2) إجماعيا فلا ينفع قول
~~البعض به كما قال في التذكرة.
# وقوله تعالى: " سلهم أيهم بذلك زعيم "، والأولى تدل على اعتبار رضا
~~الغريم.
# وغيرها (3) - مثل موثقة إسحاق وما في بعض الأخبار من طرق العامة (4)،
~~والخاصة (5) من قبول الضمان عن الميت ثم صلاته صلى الله عليه وآله بعد
~~الامتناع منها قبل الضمان - يدل على عدم الاشتراط لعدم القيد، والسكوت
~~بمجرد قول الضامن: (علي ذلك)، مثل ضمان أمير المؤمنين عليه السلام وأبي
~~قتادة (6).
# ولكن ينبغي ذلك، فإنه ينتقل حق صاحب حق من ذمة إلى أخرى فيملك ما كان لا
~~يملك ويخرج عن ملكه ما كان يملك، وكون ذلك من غير رضاه بعيد مع التفاوت بين
~~الناس في المعاملات.
# ويمكن حمل ما يدل على العدم على العلم بالرضا.
# وإن الضامن بحيث يقبله كل أحد وأحسن من الذي في ذمته وإن كان
# PageV09P287
# لا مال له مثل أمير المؤمنين عليه السلام (1).
# وما نقل في التهذيب والفقيه: أن بعض غرماء عبد الله بن الحسن عليه السلام
~~ما قبل ضمان عبد الله بن جعفر مع كونه مليا لأنه مطول (2) وقبل ms2402 ضمان علي بن
~~الحسين عليهما السلام مع كونه فقيرا (3)، لأنه صدوق (4).
# وهذه وأمثالها تدل على أن الاعسار غير مانع مطلقا فتأمل، وعلى علم النبي
~~صلى الله عليه وآله بذلك أو أنه ولي المؤمنين يفعل ما يريد لهم، وكذا أهل
~~البيت (عليهم السلام) أو يكون مخصوصا بالميت الذي لا رجاء له مطلقا.
# وهي تدل على عدم اشتراط صيغة بخصوصها، بل يكفي ما يدل على أنه يعطي وقبل
~~ذلك ويؤيده عموم أدلة (المسلمون عند شروطهم) وصدق الضمان فلا يشترط القبول
~~من المضمون له، بل يكفي ما يفيد العلم برضاه، ولا المقارنة، وكونه عقلا لا
~~يستلزم ذلك، وهو ظاهر، مع أنه قد ينازع في كونه عقلا عند الشارع بالمعنى
~~المطلوب.
# وكذا أصل البراءة مع عدم العلم إلا مع القبول والاتصال، وسائر شرائط
~~العقود اللازمة، لأنه لا يحتاج إلى العلم بل يكفي الظن المأخوذ من الدليل
~~الشرعي.
# PageV09P288
# والظاهر أن ما تقدم، دليل شرعي وقد مر من
~~المؤيدات في باب البيع أيضا فتأمل وتذكر، ومعلوم (2) عدم رضا المضمون عنه
~~لأنه أداء دين شخص لا يحتاج إلى إذنه ورضاه، وهو ظاهر، وعليه أدلة وقد عرفت
~~دليله.
# وإن المضمون يكفي كونه مالا ثابتا في الذمة فلا يشترط علم الضامن بكميته
~~وكيفيته، وفيما مر كفاية، فعلم الأركان الخمسة.
# وقد عرفت - ما يدل على أن الضمان ناقل - من الأخبار، وقد ادعى إجماعنا
~~عليه في التذكرة مع عدم ظهور خلافه، فهو ثابت إلا في ضمان العهدة والأعيان
~~كما سيجئ فتأمل.
# قوله: " ولو أبرء المالك الخ " وجه عدم براءة الضامن بابراء المالك ذمة
~~المضمون عنه، يعلم مما تقدم، من أنه ناقل فابراء ذمته ابراء عما ليس في
~~ذمته ولا يؤثر في ابراء ذمة شخص آخر والضامن وغيره فيه سواء، نعم يتوجه ذلك
~~بالنسبة إلى مذهب العامة من أنه غير ناقل فكأن الأصحاب يريدون الرد على
~~ذلك.
# فاطلاق قوله: (بريا) باعتبار ضم ذمة الضامن وإلا فالمضمون عنه كان بريا
~~قبل ابرائه، والاطلاق حسن باعتبار دفع توهم أن للضامن أن يأخذ عنه، وأنه ms2403 قد
~~يشغل ذمته للضامن، إذ لو أعطى الغريم أخذ منه.
# PageV09P289
# قوله: " ولو ظهر اعساره الخ " لو علم المضمون
~~له - بعد وقوع الضمان - كون الضامن معسرا وقت الضمان بالمعنى المتقدم تخير
~~بين فسخ الضمان فيطلب المضمون عنه، والصبر حتى يأخذ من الضامن.
# كأنه يكفي فيهما صدور ما يدل على ذلك، واحتمل في الأول خصوص لفظ (فسخت)
~~ونحوه، أنه ما لم يعلم الرضا به، له الفسخ.
# ويحتمل الفورية خصوصا مع العلم بالمسألة.
# ولو عرض له (1) الاعسار بعد الضمان فلا خيار له فكلاهما واضح مما تقدم.
# قوله: " ويجوز حالا الخ " الصور أربع، والظاهر جواز كلها، وأنه لا نزاع
~~إلا في ضمان الدين المؤجل، حالا لتخيل أن الذي في ذمة المضمون عنه غير واجب
~~حالا، فكيف يضمن عنه حالا.
# وأيضا هو أصل فكيف يزيد الفرع عليه.
# وأنه خلاف الأصل فيقتصر على محل اليقين.
# وقد عرفت جواب الأخير، وهو العمدة، وزيادة الفرع على الأصل بالدليل، لا
~~قصور فيه، ومعلوم أن المال واجب على المضمون عنه وذمته مشغولة به وإنما
~~الأجل للطلب وجواز التأخير، ولهذا يجوز أداؤه قبل الأجل ويجوز قبول صاحبه،
~~بل قد يجب، فلا مانع، خصوصا إذا كان بحيث لا يلزم المضمون عنه العوض، فإنه
~~بمنزلة أداء الدين المؤجل، وكذا إذا كان برضا الكل.
# PageV09P290
# نعم لا يجب على المضمون عنه، العوض إلا بعد
~~مضي ذلك الأجل فتأمل.
# وقد ادعى اجماعنا في التذكرة وشرح الشرايع على الحكم المذكور في الأقسام
~~الأربعة.
# وإذا ثبت ذلك يتفرع عليه جواز الضمان بزيادة أجل على أجل الأصل وهو ظاهر.
# قوله: " ويرجع الضامن الخ " عدم الرجوع مع عدم الإذن ظاهر وإن أداه
~~بإذنه، وأما الرجوع مع الإذن في الضمان - مع الإذن في الأداء وعدمه - ففيه
~~تأمل، إذ الإذن في الضمان والأداء لا يدل على قبول أداء العوض بشئ من
~~الدلالات والأصل عدمه إلا أن تدل قرينة حال أو مقال على ذلك كما في لزوم
~~الأجرة على من أمر شخصا بفعل له أجرة عادة.
# ولهذا قال في التذكرة: لو قال: أعط ms2404 فلانا ألفا ففعل لم يرجع، وكذا لو
~~قال:
# أعتق عبدك أو ألق متاعك في البحر عند خوف الغرق وعدمه، إلا أن يضم إليه
~~ما يدل على قبول العوض مثل قوله: (عنى) في الأولين: (وعلى ضمانه) و (عوضه)
~~في الثالث وبهذا المقدار يلزم.
# وهذا دليل على عدم اشتراط الصيغة الخاصة، والمقارنة وغيرهما فافهم.
# ولي في اللزوم مع انضمام قوله: (عنى) (1) أيضا تأمل وإن قالوه إلا أن
~~ينضم إليه قرينة.
# ويعلم من التذكرة الاجماع على الرجوع مع الإذن في مجرد الضمان فتأمل.
# ولكن اشترط في الرجوع حضور شاهد يمكن اثبات الأداء به أو حضور
# PageV09P291
# المضمون عنه.
# ويحتمل الاكتفاء باقرار المضمون له، وعنه.
# ويمكن أن يقال: الإذن في الضمان معناه لزوم العوض على الآذن للضامن بعد
~~الأداء ففرق بين الإذن في الضمان (أو الأداء (1) مطلقا) فإن الإذن فيه
~~بمنزلة قوله: أده عنى بمعنى (على عوضه) فتأمل قوله: " ولو دفع عروضا الخ "
~~لو دفع الضامن إلى المضمون له عوض دينه عروضا برء الضامن ورجع في صورة، له
~~رجوع إلى المضمون عنه بأقل الأمرين من قيمة السوقية للعروض، وما كان في ذمة
~~المضمون عنه، لأن الضامن لا يستحق أكثر مما أدى والمضمون عنه لم يؤد أكثر
~~ما في ذمته، ولهذا لو أبرأ الضامن عن الكل لم يأخذ منه شيئا، ولو أبرأ عن
~~البعض لم يأخذ إلا ما بقي.
# قوله: " وإنما يصح الخ " إشارة إلى أن من شروط المضمون، هو كونه مالا
~~ثابتا في ذمة المضمون عنه، سواء كان مستقرا وقت الضمان في ذمته كالثمن بعد
~~مضى الخيار في ذمة المشتري أو متزلزلا غير مستقر، مثله (2) قبله، فلا يصح
~~قبل الثبوت وإن كان مما يؤول إليه كمال الجعالة قبل فعل ما جعل له، وجه
~~الكل ظاهر.
# PageV09P292
# قوله: " ويصح ضمان مال الكتابة الخ " وجه صحة
~~الكل معلوم مما تقدم وهو الثبوت في الذمة كوجه عدم صحة ضمان النفقة
~~المستقبلة، وهو عدم الثبوت مثل الجعالة قبل الفعل.
# ولعله لا خلاف في الكل إلا في الكتابة المشروطة، فإن للشيخ ms2405 فيها خلافا،
~~نعم في نفقة الزوجة الماضية مبنية على وجوب (وجه خ) قضائها وثبوتها في
~~الحاضرة بطلوع الفجر بشرط التمكين وعدم النشوز، وسيأتي تحقيقه وتحقيق أنها
~~مستقرة أم لا بل تثبت بحيث لو نشزت، له الرجوع.
# وأما النفقة (1) الماضية للأقارب فلما ثبت عدم القضاء - فإنها لدفع
~~الاحتياج الحال والمواساة فإذا مضى، ما بقي له محل - لم يصح ضمانه.
# ولو قيل بثبوت الحاضرة بمجرد طلوع الفجر كما في الزوجة، فلا يبعد صحة
~~الضمان ولا يبعد ثبوتها في وقت الاحتياج إليها عرفا لأنها لدفع ذلك، فيصح
~~الضمان حينئذ، فتأمل.
# قوله: " وضمان الأعيان المضمونة الخ " عطف على ضمان مال الكتابة أي يصح
~~ضمان الأعيان المضمونة التي يجب على القابض ردها، ولو تلفت مطلقا يضمن
~~قيمتها.
# قال في التذكرة: يجوز ضمان أعيانها، فإنه مال مضمون عنه فجاز الضمان عنه،
~~ولو ضمن قيمتها - لو تلفت - فالأقوى عندي الصحة، لأن ذلك في ذمة
~~القابض.
# PageV09P293
# وفيه تأمل لأن ضمان الأعيان المضمونة -
~~كالمغصوبة والمقبوضة بالسوم على تقدير القول به والعقد الفاسد، والمستعارة
~~المضمونة كأحد النقدين أو المشروطة في الذمة بمعنى أن يضمن شخص وجوب (1) رد
~~العين مع البقاء أو القيمة مع التلف (أو هما خ) كالقابض - غير ظاهر الصحة
~~إذ الضمان على خلاف الأصل فيقتصر على محل الوفاق وتحقق المعنى المراد شرعا،
~~وليسا (2) بمعلومين فيما نحن فيه، إذ الضمان عندهم ناقل، ووجوب الرد لا
~~ينتقل، بل يجب على القابض أيضا على الظاهر، والقيمة غير ثابتة حين وجود
~~العين، ولا معنى لضمان العين بدونها.
# ويحتمل الثبوت لصدق الضمان عرفا مع ثبوت شرعيته مطلقا وليس بمعلوم كون ما
~~ذكر من لوازمه أو شرائطه، نعم غالبا إنما يكون كذلك.
# ولهذا قال في التذكرة: ضمان المال عندنا ناقل، وفي ضمان الأعيان المضمونة
~~والعهدة اشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه الخ - بعد
~~أن اختار جواز ضمان الأعيان المضمونة والعهدة.
# وكأنه لذلك تردد البعض واستشكل فتأمل بخلاف الأمانة أي الأعيان الغير
~~المضمونة كالوديعة، والعارية الغير المضمونة، والمضاربة، وما في يد ms2406 الوكيل،
~~وأمين الشارع، والوصي، فإنه لا يصلح ضمانها.
# وقد ادعى على ذلك الاجماع في التذكرة، وقد مر ما يدل عليه أيضا في
~~الأعيان المضمونة فافهم.
# قوله: " وترامي الضمان " أي يصح أن يضمن ضامن شخصا ثم ضمنه آخر، وهكذا
~~ويسمى بالتسلسل، ويكون حكم كل لاحق مع سابقه، حكم
# PageV09P294
# الأولين والظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في
~~ذلك.
# وجهه ظاهر مما تقدم، وكأنهم يريدون به الرد على بعض العامة والظاهر أنه
~~يجوز دوره أيضا عندهم بخلاف العامة.
# قوله: " ولا يفتقر إلى العلم بالكمية " وجهه معلوم مما تقدم وهو ظاهر.
# قوله: " فلو ضمن ما في ذمته الخ " تفريعه على ما تقدم ظاهر، وكذا لزوم ما
~~تشهد به البينة على ثبوته في ذمة المضمون عنه وحكم الحاكم به، وكأنه ترك
~~حكم الحاكم لظهوره، ويحتمل عدم الاحتياج وسيجئ ضابطة ما يحتاج إلى انضمام
~~حكم الحاكم وقد تقدم أيضا فتذكر.
# ولا يلزمه ما يقر به المضمون عنه، ولا ما ثبت عليه برد اليمين، لأن
~~الاقرار والحلف لا يؤثر في ثبوت حق على الغير وهو ظاهر، وكأنه مجمع عليه
~~إلا أن صرح في عقد الضمان بذلك، فيلزم حينئذ ما يقول (1) به فقط.
# قوله: " ولا يصح ضمان ما يشهد به عليه " يعني لو لم يعرف ثبوت شئ في ذمة
~~المضمون عنه للمضمون له وقال: ضمنت لما ثبت لك في ذمته بالشهود ونحوه، لا
~~يصح ذلك لعدم العلم بالثبوت حال الضمان، لأن العلم به شرط كما يستفاد من
~~أكثر العبارات، مثل القواعد، والتحرير، والمختلف والشرايع ويؤيده ما تقدم
~~والعقل أيضا.
# PageV09P295
# قال في الشرائع: لو ضمن ما يشهد به لم يصح
~~لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان.
# وقال في التحرير: ولو ضمن ما تقوم به البينة لم يصح، لعدم ثبوته في الذمة
~~وقت الضمان، وكذا في القواعد والمختلف.
# والظاهر منها أنه يشترط العلم بوجود شئ في الجملة في الذمة، وهو ظاهر في
~~غير ضمان العهدة، وفيه أيضا تأمل.
# وقال في شرح الشرايع: إن هذا التعليل (1) لا يخلو عن قصور، ms2407 لأنه يدل على
~~أنه لو ضمن بهذه الصيغة، ما علم ثبوته وقته يصح، وأنه لو لم يعلم وضمن كل
~~ما ثبت في ذمته وقته، لم يصح والأمر بالعكس، فإن الصحيح في التعليل أن
~~يقال:
# أن هذه الصيغة أعم من أن يثبت في الذمة حين الضمان وبعده وإنما يصح أن لو
~~ثبت حينه لا بعده، والعام لا دلالة له على الخاص (انتهى).
# وأنت تعلم أن ظاهر التعليل ما تقدم.
# وأن " الأمر بالعكس " غير واضح، إذ قد يكون العلم شرطا كما هو ظاهر
~~العبارات.
# وأن العام ينصرف إلى الصحيح لا غير خصوصا مع القرينة فتأمل.
# قوله: " ويلزم على ضامن عهدة الثمن، الدرك " يعني لو ضمن أحد للمشتري
~~الخروج عن عهدة ثمنه، إذا سلمه للبايع - أي ما يلزم البايع من جهة الثمن
~~لقصور وقع في البيع بأن علم بطلانه من أصله كخروج المبيع مستحقا لغير
~~البايع وما رضى بالبيع على تقدير جواز الفضولي - يكون الضامن بمنزلة
~~البايع، فكل ما يلزمه من التبعة - وهو الدرك - يكون عليه مثل رد عين الثمن
~~ونحوه.
# PageV09P296
# لعل دليله عموم أدلة الضمان والاجماع وإن قيل
~~أن ضمان الأعيان لا يصح لما مر مؤيدا بالضرورة.
# فإنه (1) لو لم يجوز مثله لزم تعطيل بعض المعاملات، فإن كثيرا ما يحتاج
~~الانسان إلى المعاملات مع أشخاص لا يوثق معهم من تلف الثمن على تقدير
~~بطلانها، وبعمل المسلمين.
# وأشار إليها في التذكرة قال: وهذا الضمان عندنا صحيح إن كان البايع قد
~~قبض الثمن (لي قوله): لاطباق الناس عليه في جميع الأعصار، ولأن الحاجة تمس
~~إلى معاملة، من لا يعرف ولا يوثق بيده وملكه ويخاف عدم الظفر به لو خرج
~~بالاستحقاق.
# وكأنه لذلك قال به: من قال بعدم جواز ضمان الأعيان.
# ولا استبعاد في ضمان الأعيان بمعنى جواز طلب العين ممن في يده.
# والضامن مخير في وجوب رد العين عليهما وعوضها بعد التلف بعد الضمان.
# بل لا يبعد كونه ناقلا أيضا بمعنى وجوب الرد فيطلب العين عن الضامن.
# فيأخذها عن المضمون عنه ويردها إلى أهلها ms2408 إن ثبت النقل بالدليل مطلقا
~~وإلا يكون النقل مخصوصا فيما يمكن من الأموال التي في الذمة.
# قال في التذكرة: ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة
~~الضامن على ما يأتي، وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة اشكال أقربه عندي
~~جواز مطالبة كل من الضمان والمضمون عنه أما الضامن، فللضمان، وأما المضمون
~~عنه، فلوجود العين في يده أو تلفها فيها وفي العهدة إن شاء المشتري طالب
~~البايع
# PageV09P297
# وإن شاء طالب الضامن، لأن القصد هنا بالضمان،
~~التوثيق لا غير (1).
# لعل هذا على تقدير وجود الثمن في يده وقت الضمان، لأن مع التلف لا يحتاج
~~إلى هذا فإنه داخل في الديون في الذمة.
# ويمكن مطلقا، لما ذكره، ولأن الأصل عدم النقل فلا يتعدى إلى غير المتيقن.
# وأيضا يمكن أن يقال: مع وجود العين أيضا ناقل لوجوب الرد وإن كلف المضمون
~~عنه، لأن تكليفه باعتبار وجود العين عنده وتحت يده غصبا، وكأنه أخذه من يد
~~الضامن.
# وبالجملة بالحيثيات يتغير الأمور، فمن حيث إنه ضمن منه أحد، لا يكلف بل
~~من جهة اليد كتعاقب الأيدي.
# والحاصل أنه لا دليل على كون الضمان مطلقا ناقلا، فإن الاجماع والخبر
~~إنما هو في غير الأعيان، فعموم أدلة الضمان مثل، المسلمون عند شروطهم (2)
~~يشمل الأعيان أيضا.
# والاحتياط معه فذلك مطلقا غير بعيد كما هو مختار المصنف في سائر كتبه
~~فتأمل فلا يجري في المنع ما تقدم من أن نقل من مال عن ذمة إلى ذمة بريئة،
~~خلاف الأصل والقواعد فيختصر على المتيقن، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أنه كلما يصح ضمان العهدة للمشتري يصح للبايع أيضا بأن خرج
~~الثمن مستحقا، ونحوه صرح به في التذكرة، ولعل العلة مشتركة.
# قال في التذكرة: ألفاظ ضمان العهدة أن يقول الضامن للمشتري:
# ضمنت لك عهدته أو ثمنه أو دركه أو خلصتك.
# PageV09P298
# الظاهر أن المراد (مثلا) (1) فكل لفظ يفهم منه
~~ما يراد من ضمان العهدة، يصح ذلك به (2)، للمشتري أو للبايع.
# قوله: " في كل موضع يبطل الخ " إشارة إلى تعيين محل ضمان العهدة، ms2409 ولما
~~(ثبت) أن الضمان لا بد فيه من ثبوت حق في ذمة المضمون عنه في نفس الأمر وقت
~~الضمان - بحيث يمكن تكليف غيره به في الجملة ولو كان ذلك بعد الضمان لا
~~حينه وكان الحق استحقاق المطالبة ووجوب رد العين للأصل وثبوت عدم صحة
~~الضمان لما لا يجب عندهم كالابراء عما لا يجب بوجه وكأنه لا خلاف فيه،
~~والعقل يساعده - (لزم) (3) أن يكون حل ضمان العهدة كل موضع يكون أصل
~~المعاملات كالبيع باطلا عن أصله، مثل أن يظهر أحد الأمرين مستحقا أو ما (4)
~~حصل أحد شرائط صحته.
# فإذا حصل ضمان العهدة بصيغته المتقدمة مع الشرائط لزمه حكمه إذا حرج
~~متسحقا أو ظهر بطلان البيع من أصله بسبب آخر سواء عين ذلك السبب قصدا أو
~~لفظا أم لا، لأنه مقتضاها عندهم فيحمل عليه ولا يلزمه شئ لو تجدد بطلان
~~البيع بسبب متأخر أبطله حتى حصوله، سواء كان القصد ذلك أم لا، لما تقدم من
~~الأصل والاقتصار على موضع الوفاق وعدم صحة ضمان ما لم يجب مثل أن فسخ
~~المشتري البيع لعيب موجود حال البيع.
# وإن استشكل هذا في التذكرة بسبب تفريط من البايع، فإنه كان يمكنه
# PageV09P299
# الاعلام وما أعلم فكأن الاستحقاق ثابت فيستحق
~~الطلب من الضامن لذلك.
# وهو أحد وجهي الشافعية، والآخر عدمه لأنه فسخ متعقب كالتقايل.
# والأصل، وعدم تحققه، مع ما في ضمان العهدة يؤيد الثاني كما اختاره المصنف
~~في المتن (1) وغيره.
# ومجرد تفريطه لا يستلزم ضمانه أو ينفسخ بالتقايل أو بالخيار أو أخذ البعض
~~بالشفعة، فإنه يطالب حينئذ الشفع بالثمن لا البايع ولا الضامن، أما البايع
~~فظاهر وأما الضامن فإنه ضمن عهدته للبايع فإذا لم يجب عليه شئ لم يجب على
~~فرعه بالطريق الأولى قاله في التذكرة أيضا.
# ولكن قال قبله - في ثبوت ضمان العهدة -: ولا فرق بين أن يخرج المبيع
~~مغصوبا وبين أن يكون شقصا قد ثبت فيه الشفعة ببيع سابق فأخذ الشفيع ذلك
~~المبيع، ومعلوم عدم المنافاة، فلا تغفل.
# وكذا لو بطل لتلف المبيع قبل قبضه فإنه ms2410 لا استحقاق هنا وقت البيع حتى يجب
~~على الضامن.
# وبالجملة ضامن العهدة إنما ضمن لاستحقاق الموجود حال العقد فيوجد آثار
~~الضمان معه، مثل رجوع المشتري إليه فيما إذا بطل البيع عن أصله، يعدم مع
~~عدمه، فلا يرجع إلا إلى البايع لو بطل البيع بأمر حادث بعد العقد والضمان
~~وقلنا:
# بأن الفسخ حينئذ يبطله لا من أصله مثل التقايل والرد بالعيب.
# والظاهر أنه لا خلاف في كون الفسخ حينئذ مبطلا عند الأصحاب في جميع ما
~~يتعقب صحة البيع، وقد أشار إليه في موضع من التذكرة.
# وقال - في تلف المبيع قبل القبض -: فلو تلف المبيع قبل القبض بعد
~~قبض
# PageV09P300
# كان هذا كله له في نفس الأمر وكان البيع صحيحا
~~في نفس الأمر لا معنى لبطلانه من أصله، لأن البطلان في أصله معناه عدم ترتب
~~تلك الآثار عليه وكونها لمالكه الأول.
# فكونه إلى الآن - في نفس الأمر، والظاهر، وعند الله وفي حكمه (حكم الله
~~خ) ثم العود في نفس الأمر وفي حكم الله تعالى إلى الأول في جميع الأزمنة
~~مما لا يجتمعان على ما نفهمه والذي نفهمه. أنه إذا قيل: إنه يبطل من أصله،
~~إنما يكون ذلك بأن يكون صحة البيع غير معلومة، بل تكون معلقة بالبقاء إلى
~~حين القبض فكأن البقاء إلى القبض شرط من شروط صحة العقد، وعدمه مانع، أو أن
~~ذلك كاشف على ما يجوزونه في أمثاله، وما نفهم غير ذلك، وهو أعرف، ولكن
~~المصنف أعلم.
# قوله: " ولو طالب الخ " سبب رجوعه إلى الضامن ثبوت الأرش في الذمة وقت
~~الضمان بخلاف الثمن، فإنه إنما يثبت بعده بالفسخ الطاري كما تقدم فهو يحتاج
~~(محتاج خ) إلى الفسخ ثم يثبت حينئذ، وهذا هو الفرق بينهما فتأمل.
# وفيه تردد لما تقدم، ولأن ضمان عهدة الثمن لا يشمله إلا أن يكون مقصودا
~~ومعلوما بينهما سواء ذكر ما يدل عليه بخصوصه أم لا.
# ويحتمل كون هذا هو وجه تردد الشرايع حيث قال: لأن استحقاقه ثابت عند
~~العقد وفيه تردد.
# وقال شارحه: ومحصل (1) التردد، والاشكال يرجع ms2411 إلى أن الأرش هل هو ثابت
~~بالعقد وإنما يزول بالفسخ والرجوع إلى الثمن، أو أن سببه وإن كان حاصلا لا
~~يثبت إلا باختياره وتظهر الفائدة فيما لو لم يعلم بالعيب أو علم ولم يطالب
~~فهل تبقى
# PageV09P302
# ذمة من أنتقل عنه المعيب مشغولة بالأرش أم لا؟
~~(1).
# والظاهر الأول، فإن عدم ثبوت شئ مع عدم العلم بعيد إذ يلزم ذهاب مال من
~~المشتري من غير عوض، وهو بعيد خصوصا مع علم البايع بالمعيب وكتمانه.
# فالظاهر أن النقص في ذمته، ولكن لمالكه إنما يثبت المطالبة مع العلم وعدم
~~الرضا بالعيب وعدم الفسخ، وإذا فعل أحدهما يسقط، فلو علم ولم يطالب يحتمل
~~السقوط وإن قلنا: إنه ثابت في الذمة فكونه فائدة، تحتاج إلى قيد فتأمل.
# قوله: " ولو خرج الخ " وجهه واضح مما تقدم.
# قوله: " والقول قول الخ " دليل القول قوله مع يمينه ظاهر، وهو أنه منكر،
~~كأنه إنما ذكره.
# لقوله: " ولو شهد للضامن الخ " يعني أنه لو شهد للضامن بتقبيضه إياه،
~~وأدائه ما ضمن تقبل شهادته مع تحقق شرائط الشهادة، منها: عدم التهمة بجر
~~نفع مثل أن ضمن بإذنه فيه وفي الدفع فإنه حينئذ مع الدفع يرجع إليه فلا نفع
~~له فيها فلا تهمة.
# وأما التهمة بأن يكون ضامنا بغير إذنه وادعى الدفع كذلك أو مع كونه معسرا
~~وعلم المضمون له، فإنه حينئذ يجر نفعا، بسقوط الحق عن نفسه.
# PageV09P303
# ولو لم يكن متصفا بشرائط الشهادة - بأن يكون
~~فاسقا وحلف المضمون له على عدم الأداء والقبض - يأخذ من الضامن ما حلف عليه
~~ورجع الضامن على المضمون عنه بما ادعى أدائه أولا وشهد به المضمون عنه، لا
~~بما حلف كائنا ما كان، لاقرارهما بأن المأخوذ ثانيا بالحلف ظلم، وليس بسبب
~~الضمان.
# ولو لم يكن اعترف المضمون عنه بالأداء أولا كان الرجوع عليه مع شرائطه
~~بما أداه ثانيا، لأنه الثابت الذي يستحق به الرجوع، ولكن بشرط أن لا يكون
~~زائدا على الأول، لأنه لم يستحق تلك الزيادة باعترافه، لأن الضامن يقول: إن
~~الثاني مأخوذ ظلما، وهو ظاهر. ms2412
# قوله: " ويخرج الخ " يعني إذا ضمن المريض ومات في مرضه ذلك، يكون الحق
~~المضمون معتبرا من الثلث فيصرف إلى المضمون له ما يسعه دون الزائد.
# هذا (1) - مع القول بأن التبرعات من الثلث وعدم الإذن في الضمان المستلزم
~~لعدم الرجوع، أو معه لكن ما وجد مال يمكن الاستيفاء منه مثل أن مات الأصل
~~معسرا وعدم تجويز الورثة - ظاهر لا غير، ولعله المراد فتأمل.
# PageV09P304
# " المطلب الثاني في الحوالة " قوله: " المطلب
~~الثاني الخ " قال في التذكرة: الحوالة (1) تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، وهي
~~عقد وضع للارفاق ينفرد (2) بنفسه وليست (3) بيعا عند علمائنا أجمع (إلى
~~قوله) (4) وهو عقد جائز بالنص والاجماع.
# والنص (5)، ما روي بطريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
# مطل الغنى ظلم، وإذا اتبع على ملي فليتبع (6)، وفي لفظ آخر: وإذا أحيل
~~على ملي فليحتل وقال (7): معنى (اتبع) هو معنى (أحيل) قاله صاحب الصحاح.
# ومن طريق الخاصة رواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يحيل على الرجل، بالدراهم أيرجع عليه؟ قال: لا يرجع عليه
~~(أبدا ئل) إلا أن يكون قد أفلس، قبل ذلك (8).
# والتعريف والروايتان يدلان على عدم اشتراط شغل ذمة المحال عليه في تحقق
~~الحوالة كما شرطه الأكثر، وجعلت قسيمة للضمان بالمعنى الأخص بذلك الاعتبار
~~كما مر بأن يقال: التعهد بالنفس الكفالة، وبالمال فإن كان الذي يجعله
# PageV09P305
# في العهدة - وهو الموجب للعقد، والمحول إن كان
~~مشغول الذمة، فهو الحوالة وإلا فهو الضمان بالمعنى الأخص.
# وقد يقال: إن كان المحول مشغول الذمة، فهو الحوالة، وإلا فهو الضمان، أو
~~إن كان التحويل من ذمة المحول فهو الحوالة وإن كان إلى ذمته فهو الضمان
~~ونحو ذلك.
# ونقل في التذكرة الاجماع على اشتراط شغل ذمة المحيل كما سيجئ، وفي قوله:
~~(1) (تحويل الحق) إشارة إليه.
# والثانية (2) تدل على أنها ناقلة وإن الغنى شرط في المحال عليه وقت
~~الحوالة.
# ولا يبعد إقامة علم المحتال بالاعسار مقام الغنى كما قاله الأصحاب، وقد
~~مر في الضمان.
# وأنه لازم فقوله: (3) (جائز) ms2413 معناه عدم التحريم، ولهذا قال في التذكرة:
# الحوالة عقد لازم فلا بد فيها من ايجاب وقبول كغيرها من العقود، والايجاب
~~كل لفظ يدل على النقل (والتحويل - كره) مثل أحلتك وقبلتك واتبعتك، والقبول
~~ما يدل على الرضا نحو رضيت وقبلت، ولا تقع معلقة بوصف ولا شرط، بل (4) لا
~~بد من كونها منجزة لأصالة البراءة وعدم الانتقال ولا يدخلها خيار المجلس
~~لأنه مخصوص (5) بالبيع، والحق (6) جواز خيار الشرط لقولهم عليهم السلام: كل
~~شرط
# PageV09P306
# لا يخالف الكتاب والسنة فهو جائز (1) (2).
# دليل كونها لازمة مثل أوفوا بالعقود (3)، والمسلمون عند شروطهم (4).
# وأما اشتراط الايجاب والقبول، فدليله غير ظاهر، ومجرد كونها عقدا لازما
~~لا يستلزمه، وهو ظاهر، وعموم أدلة جوازها يفيد عدم الاشتراط.
# ويؤيده الأصل، وكونها شرعت للارفاق فيناسبها المساهلة والمسامحة، وما
~~تقدم في الضمان وهو ظاهر من الروايتين.
# وأيضا الظاهر جواز المعاطاة بالطريق الأولي.
# وبالجملة، الظاهر عدم الاشتراط إلا أن يكون مجمعا عليه.
# وكذا الكلام في عدم جوازها معلقة ويؤيد العدم، المسلمون عند شروطهم.
# وهو دليل دخول خيار الشرط فيها مع ما ذكره، وهو مؤيد لعدم اشتراط
~~التنجيز.
# واعلم أن المصنف حذف - قيد شغل ذمة المحال عليه - من التعريف، لأنه يقول
~~بعدم اشتراطه كما سيجئ، فلا يحتاج إلى العذر بأنه عرف المشهور أو المجمع
~~عليه - كما احتاج إليه صاحب الشرايع.
# ولا يرد عليه ما هو أصعب منه، وهو أنه يصدق على الضمان بالمعنى الأخص، إذ
~~المراد كما هو الظاهر، التحويل عن ذمة المحول الذي هو المحيل.
# على أنه ليس بأصعب، لأن التعريف بالأعم جائز عند المتقدمين بخلاف الأخص
~~فإنه غير جائز عند أحد.
# PageV09P307
# فقول شارح الشرايع: (حذف العلامة ألقى محاولا
~~لادخال ذلك الفرد، فوقع فيا هو أصعب منه) محل التأمل.
# هذا في بيان ماهيتها.
# وأما شروطها فهي أربعة (الأول) رضاء الثلاثة (1).
# ودليل ما نقل في التذكرة من اجماعنا على اشتراط رضا هم جميعا.
# وجعل دليلا على كماليتهم، فإن الرضا بدون الكمال لا اعتبار به ويكفي رضا
~~المحال عليه مقدما ومؤخرا.
# وبالجملة لا نزاع في رضا ms2414 المحيل والمحتال، لأنهما طرفا العقد بالاجماع
~~وأما المحال عليه فمعلوم أيضا اشتراط رضاه إذا لم يكن مشغول الذمة، وأما
~~معه فقد نازع فيه في شرح الشرايع مع نقله الاجماع عن الشيخ وعدم نقل الخلاف
~~محتجا بأنها كالوكالة (وكالة خ) وبيع ما في ذمته.
# والفرق بين الوكالة والبيع والحوالة واضح، وعلى تقدير عدمه فيحتمل كون
~~الفارق هو الاجماع.
# وبالجملة الاجماع المنقول عن الشيخ والمفهوم من التذكرة حيث قال:
# وأصحابنا شرطوا رضا الثلاثة، وفي موضع آخر: (ويشترط عندنا رضا المحال
~~عليه ثم نقل الخلاف عن بعض العامة فقط مع عدم ظهور الخلاف والأصل
~~والاستصحاب وكونها على خلافه فيختصر على محل الوفاق واليقين والتفاوت بين
~~الناس في المعاملات، يدفع النزاع (2).
# والبحث في جواز صدورها عن المميز والسفيه بإذن الولي، كما تقدم.
# PageV09P308
# (الثاني) ملائة المحال عليه وقت الحوالة أو
~~علم المحتال باعساره.
# ودليله أيضا، الاجماع المفهوم من التذكرة، ورواية المنصور المتقدمة (1)،
~~قال في التذكرة وهي نص في الباب ثم قال:
# ولا يشترط استمرار الملائة، بل لو كان المحال عليه مليا وقت الحوالة ورضي
~~المحتال ثم تجدد اعسار المحال عليه بالمال بعد الحوالة، يكره للمحتال
~~الرجوع على المحيل الخ. بل (2) لو كان معسرا ورضي به ومات معسار في الحالين
~~ضاع ماله وليس له رجوع على المحيل لما ثبت باجماعنا أن الحوالة الصحيحة
~~ناقلة كالضمان.
# (الثالث) ثبوت المال في ذمة المحيل للمحتال والعلم بتعيينه للثلاثة، ونقل
~~على الثبوت، الاجماع، فإنه لو لم يكن المحيل مشغول الذمة لم تصح الحوالة
~~ولم تتحقق، بل لو أحال على شخص حينئذ، فإن كان غير مشغول الذمة، فحاصله
~~وكالة بصيغة الحوالة وهي جائزة بكل لفظ للقرض منه، وإن كان مشغولا فوكالة
~~في الاستيفاء.
# وأما العلم به، فهو ليعلم ما يعطي وما يؤخذ.
# وفي التعيين تأمل يعلم مما تقدم في الضمان، ولعله لا خلاف في الاشتراط
~~هنا.
# وترك المصنف هنا الشرط الرابع، وهو كمال الثلاثة، لظهوره وذكره في
~~أمثاله.
# PageV09P309
# قوله: " ولا يجب الخ " يعني لا يجب قبول
~~الحوالة على المحتال وإن أحاله ms2415 على غني باذل، لما تقدم من شرط الرضا، لعدم
~~انتقال حق شخص عن ذمة إلى أخرى إلا برضاه، ودليله (1).
# قوله: " وهي ناقلة الخ " وقد مر، وهو أنه مجمع عليها وقد نقل ذلك في
~~التذكرة في مواضع ولازم النقل براءة المحيل وإن لم يبرءه المحتال.
# ونقل عن الشيخ (2) قولا بعدمها لحسنة زرارة - لإبراهيم - (3) - الصريحة
~~في أنه لا يبرء إلا بابراء المحتال.
# ولما كانت غير صحيحة ومخالفة للاجماع بأنها ناقلة - وهي مستلزمة للبرائة
~~- مع مخالفتها لبعض الأخرى، مثل رواية منصور (4)، ورواية عقبة بن جعفر (5)
~~صريحة في عدم الرجوع بعد الرضا، فلا بد من تأويلها إما على عدم الرضا
~~بالحوالة، أو عدم العلم بالاعسار ونحوه وإن كان بعيدا.
# PageV09P310
# قوله: " ولا يشترط سبق شغل ذمة المحال عليه "
~~إشارة إلى رد الشرط الخامس الذي شرطه البعض كما أشير إليه، والظاهر عدمه
~~لما تقدم مع عدم دليل واضح عليه.
# قوله: " ولو أحاله على فقير الخ " قد مر وجهه وهو ظاهر.
# قوله: " ويصح ترامي الحوالة ودورها " وجه صحة ترامي الحوالة إلى غاية،
~~ودورها عموم أدلة الحوالة مع عدم المانع، وكذا الضمان وإن استشكل في
~~التذكرة.
# قوله: " ولو أدى المحال عليه الخ " وجه كون القول قول المحال عليه مع
~~يمينه - إذ أدى ما أحيل عليه ثم طالب المحيل بما أداه فإنها كانت بإذنه
~~فادعى المحيل شغل ذمة المحال عليه، وأن الحوالة إنما كانت بما عليه فلا
~~يستحق الرجوع - ظاهر، لأن الأصل براءة الذمة وعدم الشغل وأنه منكر والحوالة
~~جارية في المشغول وغيره.
# نعم قد يشكل ذلك إذا قيل: الحوالة إنما تكون مع الشغل والفرض اتفاقها
~~بوقوع الحوالة ولا يبعد حينئذ أيضا كون القول قوله، لما مر واحتمال اطلاق
~~الحوالة ولو مجازا مع عدم الشغل.
# إلا أن يقال: بعدم الضمان بلفظ الحوالة في هذه الصورة أو مطلقا فقوله
~~مستلزم للبطلان، والأصل الصحة فيقدم قول المحيل.
# فتأمل فيه فإن الظاهر تقديم قول المحال عليه مطلقا لأنه أدى ما على
~~المحيل PageV09P311
# بإذنه فيرجع إليه كما في غيره فتأمل.
# قوله: " وتصح الحوالة ms2416 الخ " لا مانع منه كما في سائر الديون وقد مر جواز
~~ضمانه أيضا.
# قوله: " ولو أحال المشتري الخ " وجه الاشكال في بطلان الحوالة مع بطلان
~~البيع، أن كل واحد منهما عقد برأسه، ويكفي في الحوالة صحة البيع وقت
~~الحوالة، لثبوت شغل ذمة المحيل الذي هو شرط صحتها ولا يضره بطلان البيع
~~بعده بالرد بالعيب فإنه فسخ طار.
# وأنها فرع البيع وشغل ذمة المحيل، فإذا بطل الأصل وحصل البراءة تبطل
~~الحوالة.
# والظاهر أن بقائها تابع لبقاء أصلها وهو البيع وإلا يلزم عدم الرجوع إلى
~~المحتال، ولا المحال عليه، ولا يرجع هو أيضا على المحتال فيذهب بمال المحيل
~~مع عدم بقاء استحقاقه، وهو ظاهر البطلان ولعل دليل الثاني أقوى.
# ثم إن كان المحتال الذي هو البايع أخذ ما أحيل به استعاده المشتري منه،
~~لأنه حقه وبرئ حينئذ المحال عليه فما لم يأخذه المحيل منه لم يبرء المحال
~~عليه لفساد الحوالة.
# ويمكن الفرق بين أخذه قبل بطلان البيع وبعده وهو ظاهر فتأمل.
# ويمكن أيضا أن لا يكون للمحيل استحقاق الأخذ من البايع لبطلان الحوالة
~~فيكون الطلب للمحال عليه.
# وهذا أيضا غير بعيد على تقدير الأخذ بعد البطلان فيمكن عدم البراءة وعدم
~~جواز الأخذ (أخذه خ) منه على تقدير أخذه بعد البطلان، ولا يبرء بعده أيضا،
~~بل يبقى المحال عليه مشغول الذمة للمحيل وهو مشغول الذمة للبايع، والبايع
~~مشغول الذمة للمحال عليه. PageV09P312
# ولعل المتن محمول على الأخذ قبل بطلان البيع
~~بالرد بالعيب فتأمل ولا فرق في الرد بالعيب وغيره مما لا يبطل البيع من
~~أصله بل من حينه.
# قوله: " ولو أحال البايع بالثمن الخ " وجه عدم بطلان حوالة البايع،
~~الأجنبي، على المشتري بثمن مبيعه - مع فسخ المشتري البيع بالعيب - أنه لا
~~يشترط شغل ذمة المحال عليه، فعلى تقدير بطلان البيع حينئذ لا يضر ويكون هو
~~برئ الذمة ويصير من صور البرئ من حين البطلان مع صحتها إلى حين بطلان البيع
~~فلا يحتاج إلى بقاء شغل الذمة.
# نعم قد يقال: إنما أحال هنا باعتبار شغل ms2417 ذمة المحال عليه فكأنه شرط هنا
~~وإن لم يكن شرطا في الأصل فيجئ فيه الاشكال المتقدم كما يجيئ على تقدير
~~القول بالاشتراط وهو ظاهر.
# ولعل الفرق أنها في الأولي متعلقة بالمتبايعين وفي الثانية بالبايع
~~والأجنبي، فإنهما المتعاقدان، ويفهم ذلك من الشرايع، وقد نقل في شرحه
~~الاجماع عن الشيخ في الصحة هنا، فتأمل.
# قوله: " ولو بطل أصل العقد الخ " وجه بطلان الحوالة حينئذ - على تقدير
~~بطلان البيع من رأسه في الأول - ظاهر، وفي الثاني أيضا وإن لم يكن الشغل
~~شرطا، لأنه إنما أحال على الثمن الذي في ذمته باعتقاد ذلك حين عقد الحوالة
~~وحينئذ لا شغل فوقع الحوالة على مال باعتقاد استحقاقه مع عدمه بخلاف صورة
~~طريان الفسخ على البيع والحوالة، فإن الشغل ثابت حين العقد وذلك كاف،
~~والدوام لا يشترط، وهذا هو الفرق بين الصورتين فتأمل فيه.
# ثم اعلم أنه قال في التذكرة: ومن المشاهير بين الفقهاء اشتراط تساوي
~~الذمتين جنسا ووصفا وقدرا، فلو كان له دنانير على شخص فأحاله بدراهم لم
~~يصح PageV09P313
# لئلا يلزم التسلط على المحال عليه بما لا
~~يستحق وأما قدرا فلا يجوز التفاوت بمعنى الحوالة بالزائد على الناقص، وكذا
~~العكس، ومع التفاوت يجوز بالمساوي، وأما الأجل فيجوز الحال بالحال والمؤجل
~~بمثله وبالحال، والأبعد بالأنقص لا العكس، لأنه تأجيل حال، نعم لو شرط في
~~الحوالة في الحالين عدم القبض إلا بعد أشهر مثلا يجوز لدليل وجوب العمل
~~بالشرط.
# هذا كله في التذكرة معنى، وبعضه غير واضح، مثل منع العكس مع تجويز شرط
~~الأجل في الحال، وهو تأجيل الحال.
# على أنا ما نعرف سبب منع ذلك إذا كان بالرضا فيما نحن فيه.
# وأيضا غير ظاهر اشتراط التساوي جنسا إلا أن يكون مجمعا عليه، إذ قد يجوز
~~ذلك أيضا بالرضا، فإنه إذا رضي المحتال أن يأخذ من المحال عليه عوض ماله
~~على المحيل غير جنسه الذي له عليه أو يعطي المحال عليه عوض ما عليه للمحيل
~~الجنس الذي له عليه مع مخالفته لما عليه، ما نجد (1) مانعا من ذلك ms2418 ولا
~~تسلط، ولا جبر على المحال عليه، ولا على غيره.
# فلعل مقصودهم غير ما صورناه، وكأنه يشعر به دليلهم.
# ويعلم من ذلك عدم اشتراط كون الحق مثليا، بل يجوز كونه قيميا أيضا خلافا
~~للشيخ على ما نقل في شرح الشرايع.
# " المطلب الثالث في الكفالة " قوله: " المطلب الثالث الخ " عقدها عقد شرع
~~للتعهد بنفس من عليه
# PageV09P314
# مال لمن عليه.
# دليل مشروعيته الاجماع المنقول في التذكرة وبعض الأخبار.
# قال في التذكرة: لا بد فيه (1) من صيغة دالة على الايجاب والقبول فيقول
~~الكفيل: كفلت لك بدن فلان، أو أنا كفيل باحضاره، أو كفيل به، أو بنفسه، أو
~~ببدنه، أو بوجهه، أو برأسه، لأن ذلك معبر به عن الجملة.
# ثم قال: والوجه (2) عندي جواز الكفالة بالرأس، والكبد، وسائر الأعضاء
~~التي لا يمكن الحياة بدونها، لأنه يمكن الاحضار الشخص ولا يمكن بدونه فيصرف
~~إليه ولم يجوزه بعض الأصحاب.
# والتفصيل بالقصد وعدمه غير بعيد فتأمل للأصل، ودليل الحوالة.
# والبحث في اشتراط الصيغة والمقارنة كما تقدم في الضمان والحوالة.
# قوله: " ويشترط رضا الكفيل والمكفول له " دليل اشتراط رضا الكفيل، ظاهر
~~مع أنه نقل في التذكرة الاجماع على ذلك وعدم الخلاف لأحد.
# وكذا المكفول له إلا أنه خالف فيه أحمد، وهو غير مسموع، لأنه مخالف
~~للاجماع والعقل، فإن الحق له، وهو طرف العقد فكيف يصح بدون رضاه.
# وأما المكفول فلا يشترط رضاه، قال في التذكرة: تصح الكفالة وإن كرهها
~~المكفول عند علمائنا (أجمع خ).
# ولكن نقل عن الشيخ قولا بالاشتراط واختاره (3) هنا وفي ير.
# PageV09P315
# والظاهر عدم لزوم شئ على المكفول إن لم يحضره
~~إذا كان بغير إذنه وأخذ منه ما عليه.
# وأما إذا كان بإذنه وتعذر الاحضار وحبس وضيق فأدى بغير إذنه، فيمكن أن
~~يكون له الرجوع لا بدون الحبس قاله في التذكرة ويحتمل مع عدمه أيضا.
# وأما إذا كان إذن في الأداء فيرجع مطلقا قاله في التذكرة، لأنها كالإذن
~~للأجنبي بأداء دينه فإنه يلزمه، سواء شرط الرجوع أم لا، ولكن قال في عدم
~~الشرط: على الخلاف.
# وقد ms2419 مر تحقيقه، وأنه لو كان عرف أو قرينة يلزم، وإلا فلا فإن الإذن أهم.
# قوله: " وتعيين المكفول الخ " دليله غير واضح قاله في التذكرة ونقله عن
~~الشافعي، قال: يشترط في المكفول التعيين، فلو قال: كفلت أحد هذين أو كفلت
~~زيدا أو عمروا لا يصح لأنه لم يلزم باحضار أحدهما بعينه، وكذا لو قال:
# كفلت لك ببدن زيد على أني إن جئت به وإلا فأنا كفيل بعمرو لم يصح وكذا لو
~~قال: إن جاء زيد فأنا كفيل به أوان طلعت الشمس، وبذلك كله قال الشافعي، ولو
~~قال: أنا أحضره أو أودي ما عليه لم يكن كفالة.
# لعل دليل الكل أنها على خلاف الأصل فيقتصر على محل اليقين.
# والذي يظهر، جواز ذلك أن كان المردد فيهم كلهم غرماء للمكفول له، ولا
~~يمنع عدم الالزام باحضار واحد بعينه.
# وكذا عدم التنجيز، فيمكن صحة المعلق بعد وقوع المعلق عليه لعموم أدلة
~~صحتها خصوصا المسلمون عند شروطهم الثابتة بالرواية الصحيحة (1) والقول
~~به
# PageV09P317
# للعامة والخاصة.
# وأيضا الزامه أما بالاحضار أو الأداء في قوله (لو قال خ ل): (أنا أحضره
~~الخ) لما تقدم لعل في قوله (1): (لم يكن كفالة) إشارة إلى صحة ما ذكره
~~والالزام بأحد الأمرين إلا أنه ليس بكفالة فتأمل.
# قوله: " والتعبير في الكفالة الخ " قد مر عن قريب تحقيقه ولكن يزيد هنا
~~أن الشهيد الثاني قال: القول بعدم الصحة في مثل الوجه والرأس والكبد لأصل
~~البراءة وكون الأحكام متلقاة عن الشارع، ومجرد الصدق العرفي في الأولين،
~~وعدم الحياة والاحضار إلا بالكل في الثاني، لا يكفي لأنهما قد يطلقان على
~~العضو أيضا ويصح اطلاقه مجازا في الثاني.
# وفيه تأمل، لأن المتلقاة صحة الكفالة مجملة بحيث يصدق عليه لا صيغتها فكل
~~لفظ دال عليها - ولو بقرينة العرف وعدم امكان احضار العضو - يصلح لها،
~~فيكون المقصود، الكل خصوصا إذا عرفه المتكلم والمخاطب وصرحا به فلا مانع،
~~بل الظاهر الصحة كما هو مختار الأكثر لحمل كلام العاقل على الممكن دون
~~اللغو سيما مع تسليمه فتأمل.
# قوله: " وتصح حالة ms2420 ومؤجلة " الأصل وعموم أدلة الكفالة دليله.
# والظاهر أن لا خلاف في المؤجل، ونقد نقل قولا عن الشيخ في التذكرة
~~باشتراط الأجل في الكفالة والضمان وليس بواضح والشهرة تؤيده.
# PageV09P318
# قوله: " وترامي الكفالات " وجه صحة كفالة
~~الكفيل وهكذا، ظاهر كما في المضان والحوالة لأن الكفالة تقتضي حق الاحضار،
~~وهو ثابت للثاني والثالث وهكذا، ولا معنى لدورها، هنا، ولهذا تركه.
# قوله: " والاطلاق يقتضي التعجيل " وجهه أنه ينصرف إلى أنه كفيل الآن،
~~لأنه مقتضى الكلام عرفا وهو المتبادر عند الاطلاق، ولعله لا نزاع فيه كما
~~في سائر العقود.
# قوله: " ويشترط ضبط الأجل " هذا هو الجمع عليه عند أصحابنا، ومستندهم
~~الغرر الحاصل في المجهول مطلقا وغير المضبوط بحيث يقبل الزيادة والنقصان
~~مثل ادراك الغلات ومجيئ القوافل.
# قوله: " فإن سلمه الكفيل الخ " يعني لو سلم الكفيل، المكفول إلى المكفول
~~له في موضع التسليم وزمانه تسليما تاما - بأن أحضره عنده ولا مانع من تسلمه
~~من كونه قويا في ذلك الوقت وكون المكفول له ضعيفا لا يقدر عليه أو كونه في
~~يده ظالم لا يمكنه من أخذ الحق بخلاف ما إذا كان محبوسا عند الحاكم فإنه لا
~~يمنع ذلك وهو ظاهر وصرح به في التذكرة - برئ (1) الكفيل وهو ظاهر، لأنه أتى
~~بما وجب عليه وإن لم يتسلمه صاحب الحق.
# والظاهر عدم وجوب رده إلى الحاكم، بل ولا الشهود إلا أن يريد
~~الاثبات
# PageV09P319
# واسقاط مطالبته مرة ثانية بحسب ظاهر الشرع
~~وظلما في نفس الأمر.
# والظاهر أنه لو سلم نفسه أو سلمه غير الكفيل في موضع التسليم عنه، الحكم،
~~كذلك.
# بل لا يبعد ذلك لو سلمه لاعنه أيضا وإن منعه في التذكرة حينئذ فتأمل.
# ويحتمل أنه لو لم يسلمه وأدى ما عليه وما يطلبه المكفول له عنه مع امكانه
~~وجوازه - مثل كون ما عليه مالا لا قصاصا مثلا -، برء أيضا ويجب عليه قبوله،
~~وهو بمنزلة أداء المالك، لأن الغرض حاصل.
# ولا يسمع بعض المناقشات، مثل ما إذا أدى دين الغريم، أجنبي.
# نعم إن قيل هناك بعدم الوجوب يمكن هنا أيضا ms2421 ذلك وإن كان معه أيضا احتمال
~~الوجوب أقوى هنا لأنه يريد الخلاص من الكفالة.
# وأيضا قد يتعذر ذلك عليه. وأيضا قد يكون تخيل أولا ذلك ورضي فالزامه
~~بالاحضار تكليف وضرر فتأمل.
# ويؤيده أنه إذا امتنع من الاحضار لا يحبسه إلى الاحضار، بل إليه أو إلى
~~أن يؤديه الحق المطلوب كما أشار إليه بقوله: (وإلا حبسه الخ) قال في شرح
~~الشرايع: وهذا مذهب جماعة وذهب جماعة أخرى، منهم العلامة في التذكرة إلى
~~عدم وجوب قبوله فله أن لا يرضي بالحق بل يطلب الغريم، إذ قد يكون له غرض لا
~~يتعلق بالأداء، أو بالأداء من الغريم بخصوصه، فإن الأغراض قد تتفاوت، إذ قد
~~يكون ماله لا يخلو عن شبهة أو يخاف أنه إن ظهر مستحقا لا يقدر على أخذ بدله
~~منه (1)، ولأنه مقتضى الشرط.
# PageV09P320
# فليس ببعيد مختار التذكرة وشرح الشرايع لما
~~تقدم.
# ومنه يعلم أيضا عدم وجوب قبول الحق من غير من عليه إلا أن يعلم أن ليس
~~الغرض إلا اللجاج فتأمل.
# ويؤيد الأول أن الظاهر أن مقتضاها لزوم المال إن لم يحضره كما ذكر في
~~التذكرة عن أبي حنيفة، وما رده وذكر في شرح الشرايع أيضا إلا أن يمنع ذلك
~~أيضا.
# ومنه يعلم أن ليس له طلب المال بعد احضار الغريم بعينه ولا يلزم الكفيل
~~المال فتأمل.
# والظاهر أن الحبس، إلى الحاكم فهو يحبسه إلى أن يحصل ما يقتضي مذهبه.
# قوله: " ولو قال: إن لم أحضره الخ " دليل هذه المسألة على الاجمال روايتا
~~أبي العباس الفضل بن عبد الملك البقباق عن الصادق عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا
~~درهما؟ قال: إن جاء به إلى الأجل (أجل خ) فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه
~~أبدا إلا أن يبدأ بالدراهم فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن أن لم يأت به إلى
~~الأجل الذي أجله (1).
# وعن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن
~~جئت به، وإلا ms2422 فعلى خمسمأة درهم؟ قال: عليه نفسه، ولا عليه شئ من الدراهم،
~~فلو (فإن خ) قال: علي خمسمأة درهم إن لم أدفعه إليه فقال: يلزمه
# PageV09P321
# الدراهم إن لم يدفعه إليه.
# وفي أصل المسألة ودليلها تأمل، لأنه يعلم أيضا كون مجرد قوله: (إن لم
~~أحضره الخ) صيغة الكفالة و (على كذا الخ) صيغة الضمان وجواز التعليق فيهما
~~مع اشتراطهم الصيغة الخاصة والمقارنة وعدم التعليق.
# ففيه دلالة على ما ذكرناه من احتمال عدم اشتراط الصيغة الخاصة والمقارنة
~~على الوجه الذي ذكروه في العقود اللازمة وعدم جواز التعليق فتأمل.
# وللفرق (1) بين الكلامين بمجرد التقديم والتأخير وهو غير واضح، بل الواضح
~~الحكم بضمان المال في الصورتين إلا أنه قدم في الثانية ما يدل على الجزاء،
~~والجزاء بنفسه إن جوزنا تقديمه وأخره في الأولى.
# لأنه قد ثبت عند بعض المحققين من أهل العربية أن الحكم في الشرطية في
~~الجزاء، والشرط قيد له وظرف ولا حكم بينهما في الحقيقة، وعلى تقدير وجوده
~~بينهما أيضا لا يتفاوت بالتقديم والتأخير وهو ظاهر.
# على أن الدليل لا ينطبق على المطلوب لأن ظاهر الدليل وقوع الكفالة بالنفس
~~في الصورتين، وظاهر المتن خلاف.
# ويمكن دفعه بأن المراد بيان الكفالة بما ذكره لا وجودها بغيره قبله
~~ويؤيده قوله: (إلا أن يبدأ بالدراهم) فهذا إشارة إلى أن في الأولى كفالة
~~النفس، وفي الثانية كفالة المال وهو ضمانه، وكذا في الرواية الثانية.
# ولأن ظاهرها يدل على الأجل، وأن تعين الاحضار في الأولى ظاهر، والمال في
~~الثانية مشروط بعدم الاتيان (بالمال خ) وبالاحضار، والمسألة في المتن
# PageV09P322
# خالية عنهما، بل (في خ) مفهوم الأولى أنه إن
~~لم يأت به إلى الأجل، يلزمه المال في الصورة الأولى وليس فيها تعيين (تعين
~~خ) الاحضار، بل ظاهرها تعيين المال أيضا، ولا في الصورة الثانية أيضا تعيين
~~(تعين خ) المال، بل ظاهرها لزوم المال، فإن لم يأت به في الأجل يضمن المال.
# ولأن كون المال المذكور في الرواية لا يظهر كونه هو الحق المضمون خصوصا
~~الرواية الثانية وإن كان ظاهر المتن ms2423 أيضا كذلك إلا أن الظاهر أن المراد ذلك
~~فالحكم المذكور لا يخلو عن اشكال كمضمون الروايتين.
# والظاهر أنهما غير مجمع عليهما، ولهذا نقل عن المصنف وحده في شرح الشرايع
~~أربعة أقوال، وعن غيره أيضا بعض الأقوال، ولكن بتغيير ما بحيث ما علم الحكم
~~بفساد الحكم بالكلية.
# وسندهما أيضا غير صحيح ولا حسن، بل موثق الأولي (1) لداود بن الحصين فإنه
~~قال النجاشي: ثقة، وقال الشيخ في كتاب رجاله: واقفي، فهو واقفي ثقة.
# والثانية لحسن بن محمد بن سماعة، قالوا: إنه واقفي ثقة وإن كان فيه أبان
~~(2) أيضا ولكن قيل: هو - ممن أجمعت عليه، وغير واضح كونه ناووسيا، بل قيل
~~كان ناووسيا، وفي كتاب الكشي الذي عندي: قيل: كان قادسيا أي من القادسية
~~فكأنه تصحيف وبالجملة وهو لا بأس به، وأحسن من الحسن.
# PageV09P323
# فقول شارح الشرايع: وفي رواية أخرى في طريقها
~~أبان بن عثمان - بعد ذكر الرواية الأولى - محل التأمل، وكذا قوله: بقي
~~الكلام في المستند فإن في سند الروايتين ضعفا وجهالة في بعض رجالهما.
# فإنه لا جهالة ولا ضعف فإنه لا قصور في سندهما إلا ما أشرنا إليه من
~~القول في داود: إنه واقفي، مع قول النجاشي إنه ثقة والقول في الحسن (1)، مع
~~قول الشيخ في الفهرست: إنه جيد التصانيف نقي الفقه حسن الانتقاد، وأبان، مع
~~أنه ممن أجمعت، وكثيرا ما يسمى خبره صحيحا.
# والروايتان بالحقيقة واحدة لأن الراوي هو أبو العباس.
# فلا يبعد تركهما وترك ما قيل فيهما، والقول بمقتضى القوانين بأن يقال:
~~فإن كان التعليق مطلقا مبطلا للكفالة والضمان فالمسألتان باطلتان لذلك إلا
~~أن أوقع صيغتها قبل هذه الشرطية فيعمل بها ويحكم ببطلان الشرطيين (فيحكم خ)
~~بالحكم المقرر فيهما.
# وإن جوز مطلقا أو بخصوصهما لكون الشرط من مقتضى الكفالة والضمان فينبغي:
~~أن يكون الحكم في الصورتين بالزام الحق المضمون وضمانه إن لم يحضره في
~~الأجل ولا يكلف بالاحضار ولا يكون كفالة بوجه ولكن إن أحضره قبل منه وسقط
~~عنه المطالبة بالمال للشرط.
# ولا يبعد حمل الرواية الأولى على هذا ms2424 بتمحل في قوله عليه السلام: (وهو
~~كفيل بنفسه أبدا)، بأنه لا يخلصه من تسليم الدراهم، إلا احضاره.
# وكذا الثانية بأن يكون المراد بقوله عليه السلام: (ولا عليه (2) شئ من
~~الدراهم) إن جئ به.
# PageV09P324
# والظاهر أنه المراد ليتوافق الأولى، وأنه يرجع
~~حاصل الصورتين فيهما إلى أمر واحد.
# وفي ظاهر الروايتين، تخالف في الحكم ويمكن كون ذلك بحسب الظاهر لا بحسب
~~نفس الأمر لوجود تغيير ما في لفظهما، فإنه ليس بمنقول لفظا عنه عليه السلام
~~بل معنى فتأمل.
# ويمكن أن يكون المراد سبق ذكر الكفالة في الأولى بأن قال: (على نفسه)، ثم
~~قال: (فإن لم أحضره فعلي كذا وكذا) وفي الصورة الثانية سبق ذكر الضمان
~~بقوله: (على المال مثلا الخ) ولا حكم للشرطية ويكون ما فهم من سقوط
~~المطالبة بالنفس بدفع المال في الأولى لحصول الغرض، وهو استيفاء الحق كما
~~مر أنه مقتضى الكفالة.
# وإن معنى قوله: (فهو له ضامن أن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله) أنه إن
~~سلم المال في الأجل وتسلمه، وإلا فهو ضامن ولا بد من الخروج عن العهدة،
~~وكذا في الرواية الثانية.
# ويمكن جعل الدراهم غير الحق الذي في ذمة المضمون عنه بأن خلص المضمون عنه
~~من يد الخصم بقوله له: (خله ولك علي كذا) إما بنذر أو جعل عوضا لما فعله
~~ونحو ذلك فعلا يقبل منه إلا ذلك.
# هذا ما خطر بالبال في توجيه هذه المسألة ودليلها، وفيها كلام كثير
~~للأصحاب خصوصا للشهيد الثاني، وتركته لعدم الوضوح والفائدة فتأمل.
# قوله: " ولو أطلق غريما الخ " دليله أنه ضامن وغاصب لليد فعليه ما أخذ من
~~اليد غصبا أو ما هو المطلوب منه، وهذا على تقدير الاكتفاء من الكفيل بالمال
~~ظاهر. PageV09P325
# وأما على تقدير تكليفه باحضار النفس فلا،
~~فكأنه بناء على ما اختاره هناك ويحتمل حملها على تقدير تعذر تسليم المكفول،
~~ولو كان الذي استخلصه من يد صاحب الحق قاتلا والحق الذي عليه كان قتلا،
~~يلزم المخلص الاحضار أو الدية، ويمكن كون ذلك الحكم في الكفالة أيضا، ولكن ms2425
~~الظاهر تخصيصه فيهما بصورة التعذر فتأمل.
# قوله: " ولا يجب تسليم الخ " دليله ما تقدم من عدم قبول الحق قبل الأجل،
~~وقد علم أيضا عدم وجوب التسلم، وعدم براءة ذمة الكفيل من تسليم المكفول
~~محبوسا أو ممنوعا من تسلمه بيد القهر والظلم إلا أن يكون محبوسا بحق.
# قوله: " ويبرأ الكفيل الخ " وجهه ظاهر وكأنه مجمع عليه للأصحاب، والغرض،
~~الرد على بعض العامة حيث أوجبوا المال على الكفيل إلا أنه قال في شرح
~~الشرايع: هذا إذا لم يكن الغرض، الشهادة على صورته وإلا وجب احضاره ميتا
~~وإن كان بنبش قبره، لأنه مستثنى.
# لعله يريد مع اشتراطه على الكفيل حين الكفالة، لأنه نقل ذلك في التذكرة
~~عن بعض الشافعية، وقال: ليس بجيد لأن على الاحضار، إنما يفهم منه احضاره
~~حال الحياة وهو المتعارف بين الناس - والذي يخطر بالبال - وهذا هو المعقول.
# نعم لو صرح حين الكفالة - بذلك ولو قصدا - يمكن الايجاب فكأنه مقصود
~~الشارح، لا ما قاله بعض الشافعية فتأمل.
# وكذا بتسليم المكفول نفسه، سواء قال عن الكفيل أم لا، وكذا لو سلمه كفيل
~~آخر، لأن المقصود حصوله بيد المكفول له في وقت المطالبة من غير مانع
~~وعدم PageV09P326
# الفرق بين الأخذ من الكفيل وغيره بخلاف أخذ
~~المال، فلو سلمه الأجنبي أيضا يكون كذلك كما أطلق جماعة كما في الشرايع.
# وغيره نقل المنع عن الشيخ في تسليم الكفيل الآخر، فلو خلص بعد ذلك من يده
~~يجب عنده على الآخر تسليمه.
# وهو بعيد بل قال: لو سلمه عن جهته أيضا بغير إذنه لم يجب عليه القبول، إذ
~~لا يجب عليه قبض الحق إلا ممن عليه، لكن لو قيل: برئ الكفيل لكان جيدا،
~~فتأمل فيه.
# قوله: " ولو كفله من اثنين الخ " وجهه أيضا ظاهر، لأن الحق لهما فلا يبرأ
~~بالتسليم إلى أحدهما كتسليم المال المشترك إلى أحد الشريكين إلا أن يكون
~~المتسلم وكيل الآخر.
# قوله: " وينظر إلى الكفيل الخ " وجه إمهال الكفيل - حين غيبة المكفول عن
~~بلد يجب تسليمه فيه - واضح، إذ يلزم التكليف بما لا ms2426 يطاق وكون ذلك بعد حلول
~~الأجل الموعود أيضا ظاهر، ومعلوم أن المراد إذا عرف وجوده في موضع معين لا
~~من انقطع خبره.
# قوله: " وينصرف الاطلاق الخ " وجهه واضح إذا لم يكن قرينة تدل على تعيين
~~المراد في بلد غير ذلك، مثل كونه في برية أو محل يسافر منه إلى بلد
~~آخر PageV09P327
# يحل في ذلك البلد وغير ذلك.
# وبالجملة - مع التعيين صريحا أو بالقرينة - يجب التسليم في المعين، ومع
~~عدمه وعدم شئ يدل على عدم إرادة ذلك البلد ينصرف إليه، ومع وجوده وعدم ما
~~يدل على التعيين لا يبعد اشتراط التعيين، فلو لم يعين يبطل فتأمل وقد مر
~~مثله، قوله: " والقول قول المكفول له الخ " وجهه أيضا ظاهر، لأن الكفيل
~~قائل بالكفالة، وهي - من دون ثبوت حق في ذمة المكفول - غير معقول فلا يسمع
~~ولا يحلف له.
# نعم لو ادعى الابراء بعدها فهو مدع، والمكفول له منكر، فالقول قوله مع
~~يمينه كما في سائر الدعاوي، فإن رد اليمين فحلف الكفيل بالابراء برأ عن
~~الكفالة، ولا يبرأ المكفول عن الحق، فله أخذه منه إلا أن يدعي هو أيضا
~~وأثبته بالبينة أو باقراره أو حلفه بعد رد اليمين عليه، وهو ظاهر.
~~PageV09P328
# " المقصد الخامس في الصلح " قوله: " المقصد
~~الخ " في التذكرة وغيرها: الصلح عقد شرع لقطع التنازع، وهو عقد سائغ بالنص
~~والاجماع.
# والنص من الكتاب قوله تعالى: " وإن امرأة، خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا
~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير " (1)، وقوله تعالى:
# " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " (2).
# ومن السنة من طريق العامة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
# الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (3).
# ومن الخاصة ما رواه حفص بن البختري - في الحسن لإبراهيم - عن الصادق عليه
~~السلام، قال: الصلح جائز بين الناس (4).
# PageV09P329
# وهذا أعم من الخبر العامي.
# وما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن الباقر عليه السلام، ومنصور بن
~~حازم - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام أنهما قالا ms2427 في رجلين كان لكل
~~واحد منهما طعام عند صاحبه، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه؟ فقال
~~كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، ولي ما عندي؟ فقال: لا بأس بذلك إذا
~~تراضيا، وقال منصور في حديثه: وطابت أنفسهما (1).
# (وخ) لكن ليس فيهما صراحة بالصلح فتأمل.
# وصحيحة عمر بن يزيد - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان
~~للرجل (رجل خ) على الرجل (رجل خ) دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ
~~فالذي أخذ الورثة، لهم، وما بقي، فهو للميت (فللميت ئل) يستوفيه منه في
~~الآخرة، وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو (كله ئل) للميت،
~~يأخذه به (2).
# وفيها فوائد، مثل عدم صحة الصلح: بأقل بمعنى عدم براءة ذمة المشغول به
~~إلا عما أعطى (أعطاه خ).
# وإن صاحب الحق يملكه عوضا عن بعض ماله.
# وإنه يقضي الدين عن الميت.
# وإن ما بقي في ذمة الغريم هو للمالك الأصلي لا للوارث.
# والأخبار الدالة على إصلاح ذات البين والصلح، كثيرة (3).
# PageV09P330
# أوفوا (1)، والمسلمون عند شروطهم (2)، وأن
~~للناس ما يفعلون في أموالهم عقلا، ونقلا (3) حتى يعلم المانع، وقوله عليه
~~السلام: الصلح جائز (4)، فإنه يعم، وصحيحتا محمد ومنصور عن أبي عبد الله
~~عليه السلام (5)، وهما صريحتان في ذلك.
# وكذا صحيحة الحلبي (وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام ئل): في الرجل
~~يكون عليه الشئ فيصالح فقال: إن كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس (6).
# وصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (7).
# وصحيحة أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضمن عن (على خ
~~كا) رجل ضمانا (ثم صالح على بعض ما صالح عليه (8)؟ قال: ليس له إلا الذي
~~صالح عليه (9) ومثلها في الموثق عنه (10).
# ويحتمل كونها هي بعينها، لأنه نقلها في التهذيب في بحث الصلح بسند
# PageV09P332
# موثق - بعبد الله بن بكير (1) - مع وجود محمد
~~بن خالد (2) - كأنه البرقي، وقيل فيه شئ وفي بحث الضمان - بحذف السند - عن
~~عمر بن يزيد، ولكن لما ms2428 رأيت أن سنده إليه في الفهرست صحيحا (3)، قلت: في
~~الصحيح فتأمل.
# وفيها دلالة على أن الضامن أنما يأخذ ما أعطاه لا ما ضمن فتأمل.
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعطي أقفزة من حنطة
~~معلومة يطحنها بدراهم (يطحنون بالدراهم خ)، فلما فرغ الطحان من طحنه نقده
~~الدراهم وقفيزا منه، وهو شئ قد اصطلحوا عليه فيما بينهم؟ قال: لا بأس به
~~وإن لم يكن ساعره على ذلك (4).
# وغير ذلك من الأخبار، والاجماع، كاف في ذلك مع عدم ظهور المخالف منا.
# وأما التعريف (5) فيحتمل أن يكون بناء على جعله (أعم خ) لما قاله الأصحاب
~~والعامة، لأنهم يبحثون معهم في مسائل، فجعل التعريف المتفق بينهم.
# PageV09P333
# ويحتمل أن يكون المراد ما شرع لقطع النزاع
~~أصالة كما هو الظاهر، وهو لا ينافي جريانه في غير النزاع أيضا وإن لم يكن
~~ذلك مقصودا من شرعه كما قيل في قوله تعالى: " أعدت للمتقين " (1) - أي
~~الجنة وأعدت للكافرين (2) - أي النار - فإنه لا ينافي دخول غير المتقي،
~~الجنة - والعاصي الغير الكافر، النار.
# على أن التعريف غير منقول من الشارع، لأنه غير معلوم، ثبوت حقيقة شرعية
~~أصلا فكيف هذا بخصوصه فهو اصطلاح بعض الفقهاء وكل من لم يجعله أعم اكتفى
~~به، ومن جعله عاما لم يكتف به بل يعرف بما يقتضي مذهبه والأحكام الثابتة
~~عنده.
# وأما النزاع الثاني (3) الذي وافق المبسوط فيه بعض الجمهور على ما نقله
~~في شرح الشرايع، فما نعرف وجهه، فإن الظاهر أن غير البيع ليس ببيع ولا فرغه
~~في أحكامه فلا يكون حكمه حكمه وإن أفاد فائدته إلا بدليل، والدليل ليس
~~بواضح، فكان قول المبسوط، نقل عن العامة لا مذهب له.
# ولهذا قال في التذكرة: الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا
~~على غيره (انتهى) وما نقل عن المبسوط خلافا وظاهر الأدلة المتقدمة يقتضي
~~عدمه أيضا وهو ظاهر فتأمل.
# فكأنه يقول: عقد البيع ما يفيد تمليك عين معلوم بشئ معلوم، ومثله في
~~تعريف الإجارة فيكون الصلح راجعا إلى أحد الأمور ms2429 المذكورة ولا يكون عقدا
~~برأسه للأصل وصدق تعريف غيره عليه فتأمل.
# ولعله ظهر من الأدلة المتقدمة كونه جائزا عاما ما لم يجعل به الحرام
~~حلالا
# PageV09P334
# بأن يجعل الصلح مشتملا على ربا إن عمم الربا
~~في البيع وغيره ولكن المصنف لم يعمم فصرح في التذكرة بجواز الربا وعدم
~~اشتراط القبض في المجلس إذا كان الصلح في الأثمان بمثله وغيره مما ثبت
~~تحريمه مثل استرقاق حر واستباحة بضع محرم.
# وبالعكس (1) مثل عدم الانتفاع بما هو حلال مثل أن لا يطأ زوجته وأمته ولا
~~ينتفع بماله الحلال وغيرها.
# وهو ظاهر معتبر، في جواز جميع العقود، بل يعتبر في جميع الأمور الجائزة
~~عدم اشتماله على حرام.
# إلا أنه جرى عادتهم في أنهم إنما يذكرون هذا في الصلح فقط، فكأنه لوجوده
~~في الخبر المتقدم والذي يأتي ولتجويزهم على العموم يدفعون وهم من يتوهم من
~~الجهال.
# ثم اعلم أن ظاهرهم اشتراط الصيغة الخاصة للايجاب والقبول والمقارنة كما
~~في سائر العقود اللازمة فإنه عقد لازم، للأدلة المتقدمة مثل أوفوا بالعقود
~~(2)، ولأن الأصل فيها اللزوم.
# ولكن في اقتضاء كونه عقدا لازما ذلك بحث تقدم (3) وظاهر الأخبار المتقدمة
~~خلاف ذلك خصوصا صحيحتي محمد ومنصور، والأصل كذلك.
# والبحث في جواز المعاطاة مثل ما تقدم، فكأنه ما ذكر المصنف هنا.
# وفي التذكرة وغيرها، أنه لا بد من الايجاب والقبول والمقارنة على حد سائر
~~العقود حوالة عليها أو يكون له فيه التأمل فتأمل.
# PageV09P335
# ولعله ظهر مما تقدم صحته مع الاقرار والانكار
~~ما لم يشتمل على منهي عنه من عموم الأدلة المتقدمة، والاجماع المدعي في
~~التذكرة، قال: ويصح الصلح على الاقرار والانكار عند علمائنا أجمع وبه قال
~~أبو حنيفة.
# فكأن الأصحاب يريدون الرد على الشافعي حيث منع في الانكار.
# فإن كان فيه نهي متعلق بأركانه بحيث لا يصلح لذلك مثل كون ما يصالح عليه
~~استرقاق حر، وتحريم بضع حلال، يبطل، وإن كان غير ذلك فيحرم فقط وهو ظاهر.
# ولكن معنى صحته مع الانكار غير ظاهر، ولعل المراد أنه إذا لم يكن أحدهما
~~عالم ms2430 ببطلان دعواه، أو الذي يعطي شيئا يكون عالما فقط ويعطيه لقطع النزاع
~~وعدم الحلف فهو صحيح ظاهرا أو في نفس الأمر، وإذا كان المدعي عالما بالفساد
~~فهو غير صحيح في نفس الأمر ولا يملك شيئا، وكذا ما زاد على ما في ذمته مع
~~الاقرار أيضا وأما إذا كان كلاهما أو المنكر فقط عالما فلا تبرء ذمته من شئ
~~في نفس الأمر إلا ما أعطى ولا يصح ذلك الصلح، وإنما يملك عوضا عن ماله
~~فتأمل.
# قوله: " ومع علم المصطلحين الخ " إشارة إلى شرائط صحته، قال في التذكرة:
~~أركانه أربعة، المصطلحان ويشترط كونهما جائزي التصرف كما في سائر العقود،
~~ورضاهما (1) إجماعا، والمصالح عليه، والمصالح عنه.
# ويشترط فيهما التملك، فلو كان غير مملوك مثل خمر، أو استرقاق حر، أو
~~استباحة بضع محرم لم يقع ولم يفد العقد شيئا، بل يقع باطلا بلا خلاف، وكذا
~~يبطل على مال غيره لعدم الملكية بالنسبة إليهما.
# PageV09P336
# ولا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه، لا قدرا
~~ولا جنسا، بل يصح، سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه، دينا كان
~~أو عينا، وسواء كان أرشا أو غيره عند علمائنا أجمع وبه قال أبو حنيفة (1)
~~لعموم قوله تعالى: " والصلح خير "، وقوله صلى الله عليه وآله: الصلح جائز
~~(2).
# والروايات المتقدمة خصوصا صحيحتي محمد ومنصور.
# واعلم أنه لا كلام في الصحة مع علمهما فإذا رضيا بالصلح حينئذ صح أي شئ
~~كان المصالح عنه وأما مع جهلهما بالكلية بذلك فهو أيضا صحيح مع حصول الرضا
~~لما تقدم من الأدلة خصوصا الأخيرة.
# وأما إذا علم القدر والعين، وأمكن ايصالهما بعينهما أم لا، فإن كان
~~العالم هو صاحب الحق فقط دون الغريم ورضي بالصلح الواقع وإن كان بأقل
~~فالظاهر أنه أيضا صحيح في نفس الأمر، ومملك ومبرء لذمة الغريم وهو ظاهر وإن
~~كان العالم هو الغريم فقط وكان الحق عينا يمكن ايصالها فيشكل صحة الصلح في
~~نفس الأمر وإن كان ما يصالح عليه أكثر إلا أن يعلمه ويصرح (أو يصرح خ) ب
~~(مهما ms2431 كان) ورضي في نفس الأمر به.
# ويمكن مع عدم ذلك، الصحة بالنسبة إلى المستحق ظاهرا بمقدار ما أخذ وكونه
~~عوضا ومقاصة أو للحيولة فتأمل.
# وإن كان مما لا يمكن الايصال فلا يبعد الصحة بالأكثر والمساوي لا بالأقل
~~إلا على الوجه المتقدم.
# وإن كان دينا فلا كلام مع المساواة والزيادة.
# PageV09P337
# وأما مع نقصان ما يصالح عليه من الحق فلا يصلح
~~ولا يبرء إلا بالاعلام أو الرضا الباطني المعلوم الشامل لما يكون، وبدون
~~ذلك يصح فيما قابل ويبرأ عنه، بل لا صلح، وإنما الابراء في الحقيقة لايصال
~~بعض الحق لا للصلح كما قاله في شرح الشرايع، وهو ظاهر من القواعد المقررة.
# ويدل عليه أيضا رواية علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:
~~رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات (مات ئل) (يجوز خ)
~~لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كما كان؟ قال: لا يجوز حتى تخبرهم (1).
# ولا يضر ضعف علي بن أبي حمزة، بأنه البطائني الواقفي المردود، لأنه (2)
~~الذي يروي عن أبي الحسن عليه السلام دون الثمالي الثقة.
# وصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (3).
# ولأن دليل الصحة مع الجهل مخصوص بصورة الجهل الذي تقدم كما مر في صحيحة
~~محمد ومنصور (4).
# ولا فرق فيما تقدم في الصلح مع الاقرار والانكار.
# وأما معلومية ما يقع عليه الصلح فالظاهر أنه لا نزاع فيه إذا لم يكن هو
~~مما يصالح عنه، مثل ما تقدم في صحيحتي محمد ومنصور، لأنه طرف لعقد مقدور
~~المعلومية فلا بد أن يكون معلوما ليندفع الغرر كما في سائر العقود.
# PageV09P338
# ولكن الظاهر أنه يكفي العلم في الجلمة إما
~~بوصفه أو مشاهدته ولا يحتاج إلى الكليل والوزن، ومعرفة أجزاء الكرباس
~~والقماش، والثياب، وذوق المذوقات، وغير ذلك مما هو معتبر في البيع ونحوه.
# للأصل، وعدم دليل واضح على ذلك، وعموم أدلة الصلح المتقدمة، ولأن الصلح
~~شرع للسهولة والارفاق بالناس يسهل ابراء ذمتهم فلا يناسبه الضيق، ولأنه
~~مبني على المسامحة والمساهلة، وإليه أشار بقوله: (ويكفي المشاهدة في
~~الموزون) وإن ms2432 خالف فيه البعض.
# قال في الدروس: والأصلح أنه يشترط العلم في العوض إذا أمكن، وقال في موضع
~~آخر: ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز (إلى قوله): ولو كان تعذر العلم
~~لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال فالأقرب الجواز.
# وهو مختار شارح الشرايع أيضا ولا نعرف له دليلا، وما تقدم ينفيه ويؤيده
~~التجويز عند التعذر، فإن ذلك لا يجوز في البيع عندهم فتأمل، وإن ثبت كونه
~~فرعا (1) فثبت فيه جميع ما ثبت في أصله، فيكون الشيخ في المبسوط أيضا
~~مخالفا، الله يعلم فتأمل واحتط.
# ولا يختص بشئ، فإنه يجوز لاسقاط الدعوى واسقاط الخيار، والتحجير
~~والأولوية في موضع مباح مثل موضع من السوق، والخان، والمسجد، والمدرسة، صرح
~~به في التذكرة وغيرها فتأمل في نحو المسجد.
# قوله: " ويصح على عين الخ " الأقسام أربعة، وجه صحة الكل
# PageV09P339
# واضح، وهو عموم أدلة الصلح من غير مانع.
# قوله: " ولو صالحه على دراهم الخ " وجه الصحة من غير قبض في المجلس، هو
~~كونه عقدا ومعاوضة برأسه، وعدم دليل على اشتراط القبض في المجلس إلا في بيع
~~الصرف، وكذا يصح مع اشتمال زيادة أحدهما على الآخر وإن كانا ربويين على رأي
~~المصنف لا غيره، لأن الربا عنده مخصوص بالبيع، ولكنه قوى في الدروس (1)
~~جواز صلح مأة، على خمسمأة وإن كان الربا عاما، لأنه هنا ابراء ولا ربا فيه،
~~لرواية غير صحيحة، ولا صريحة، على أنه قائل بأنه عقد برأسه، لا فرع، وأنه
~~لا بد من كون خمسمأة دينا وفي الذمة فتأمل.
# قوله: " وهو لازم من الطرفين الخ " دليله ما تقدم من " أوفوا " ونحوه،
~~وأنه عقد برأسه، نعم لو قيل بالفرعية يكون جائزا في بعض الأفراد، مثل أن
~~يكون عارية أو هبة، فلا يبطل إلا بالتراضي.
# ولعل وجه جواز الابطال بالتراضي والتقائل، الاجماع، وأنه أكل مال بطيب
~~نفس، وتجارة عن تراض كما في إبطال سائر العقود.
# قوله: " ولو اصطلح الشريكان الخ " دليله عموم أدلة الصلح،
# PageV09P340
# وصحيحتي الحلبي وأبي الصباح الكناني، عن أبي
~~عبد الله عليه ms2433 السلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه (ربحا خ) وكان من
~~المال دين (وعليهما دين خ) فقال أحدهما لصحابه: أعطني رأس المال والربح لك
~~(لك الربح ئل)، وما توى فعليك؟
# فقال: لا بأس به إذا اشترط (اشترطا ئل) وإن كان شرطا يخالف كتاب الله
~~(فهو ئل) رد إلى كتاب الله عز وجل (1).
# وفيها أيضا دلالة على عدم الصحة مع الشرط المخالف لكتاب الله كما هو ظاهر
~~وتقدم وعلى عدم اشترطا الصيغة والمقارنة.
# وقيد في شرح الشرايع هذا الحكم (2) بما إذا كان الشرط في الانتهاء لا في
~~الابتداء، لأنه لو كان فيه (3) لبطلت الشركة لمنافاته وضع الشركة.
# والخبر مشعر بما شرطناه، فاطلاق المصنف وغيره غير جيد، ويمكن أن مراد
~~المطلقين ذلك.
# ويحتمل الصحة على اطلاقه وتأويل الرواية، بأن المراد من الاشتراط قول
~~أعطني رأس المال الخ يعني له ذلك إذا قال له: أعطني رأس المال الخ.
# ويؤيده البطلان إذا كان الشرط في أثناء عقد الشركة أو مقدما، لما مر وعدم
~~لزوم الشرط إن كان متأخرا عن العقد عندهم.
# ويحتمل (الصحة مع الشرط في الانتهاء، لا في الابتداء) أيضا، بمعنى (4)
~~أنه يلزم مقتضى الشرط على القابل ويجوز له المعاملة بذلك المال وله الربح
~~وعليه
# PageV09P341
# الخسران وعليه عوض مال القايل وإن لم تكن فيه
~~خاصية شرائط الشركة اصطلاحا ويرجع حاصله إلى القرض، وهو مقتضى عموم أدلة
~~الصلح، فلو كان المراد بالبطلان هذا المعنى فلا نزاع وإلا ففيه النزاع.
# على أن في اشعار الخبر بكونه في الانتهاء مناقشة، إذ الظاهر صحة الصلح
~~وتحقق الشركة وإن كان الشرط في أثناء المعاملة أو بعدها، والظاهر أن ليس في
~~الخبر ما ينافي ذلك، نعم أنه مخصوص بما بعد المعاملة، بل ظهور الربح وكون
~~بعض المال دينا وبعضه عينا، والظاهر أنه (أن ذلك خ) ليس بشرط بالاتفاق
~~فتأمل.
# قوله: " ويعطي مدعي الدرهمين الخ " ذلك (1) أي أن المدعي الدرهمين اللذين
~~في يده ويد مدعي أحدهما الدرهم والنصف، وللآخر النصف، إذا لم يكن لأحدهما
~~بينة أو تكون لهما بينة ms2434 من غير رجحان ولم يحلف أحدهما أو يحلف كلاهما، فإن
~~كان لأحدهما بينة فقط فكل المدعي، له، وكذا لمن حلف، إن نكل الآخر عن
~~اليمين على عدم استحقاق الخالف.
# وإن كان في يد أحدهما وحلف الخارج فهو له، وإلا فهو لصاحب اليد مع الحلف
~~ويد الثالث، كيدهما ظاهر، لأن أحدهما للأول بلا نزاع وهما في الآخر سواء،
~~فيقسم، لعدم الترجيح.
# والظاهر أن لكل واحد منهما حلف صاحبه على عدم استحقاق صاحبه منه (فيه خ)
~~وإن نكل أحدهما، فالكل للآخر كما تقدم وكأنه مجمع عليه.
# ومستنده ما تقدم، ومرسلة عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من
~~أصحابنا،
# PageV09P342
# عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين كان
~~معهما درهمان، فقال أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك، قال:
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما أحد الدرهمين فليس له فيه شئ، وأنه
~~لصحابه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين (1).
# ولا يضر الارسال لأنه مجمع عليه، ولما مر.
# والظاهر أنها مقيدة بالقيود المتقدمة، وكذلك كلام الأصحاب وإن أطلقوا
~~بناء على الظاهر والقواعد لمقررة فتأمل.
# قال في التذكرة: هذا إن لم يوجد بينة، والأقرب أنه لا بد من اليمين فيحلف
~~كل منهما على استحقاق نصف الآخر الذي تصادمت دعواهما فيه، فمن نكل منهما
~~قضى به للآخر، ولو نكلا أو حلفا معا قسم بينهما الخ.
# وفيه أيضا ترك بعض القيود وإن ذكر البعض، وإن الظاهر إنما الحلف (يحلف خ)
~~مع طلب صاحبه، وعلى عدم استحقاق صاحبه في المدعى، لا على استحقاقه فتأمل في
~~كلام التذكرة فإنه أعرف.
# قوله: " وكذا لو أودعه الخ " الحكم السابق بعينه جار فيما لو أودع شخص
~~درهمين عند شخص، والآخر درهما فامتزجت ثم تلف أحدهما، سواء كان باختياره
~~وتفريطه أم لا.
# إلا أنه على تقدير التفريط يأخذان التالف من الودعي لأنه ضامن، وعلى
~~تقدير العدم لا يضمن، إذ في صورة الضمان يكون لكل واحد نصف ويكون النزاع،
~~في الرجوع والأخذ من الضامن وأخذ الباقي.
# PageV09P343
# ودليله وتفصيله، يعلم مما تقدم.
# ويدل ms2435 عليه أيضا، رواية السكوني، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم
~~السلام في رجل استودع رجلا دينارين واستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها
~~(منهما يب) فقضى (1) أن لصاحب الدينارين دينارا ويقسمان (يقتسمان يب)
~~الدينار الباقي بينهما نصفين (2).
# ولا يضر ضعف السند بالقطع إليه وبنفسه (3).
# هذا في غير المتساوي الأجزاء كالدرهم.
# وأما إذا كان في المتساوي، ففي الصورتين، يحتمل كونه مثل ما تقدم.
# والأولى والأعدل أن يقسم الباقي بنسبة المالين فيقسم أثلاثا فيعطى صاحب
~~القفيزين من الحنطة الباقية ثلثين وصاحب القفيز الواحد ثلثا، والفرق، وكونه
~~أولى
# PageV09P344
# ظاهر، ذكره في التذكرة قدس الله سره وقريب منه
~~ما ذكر بقوله: " ويقسم ثمن الثوبين المشتبهين على نسبة رأس المال يعني لو
~~اشترى أحد ثوبا بعشرة مثلا، والآخر بأحد عشر واشتبه أحدهما بالآخر بحيث لا
~~يتميز، فإن رضي أحدهما بما يريد الآخر ولم يتعاسرا فهو ظاهر، وإن لم يرض
~~أحدهما بما يرضى به الآخر وكل يدعي ما يريده الآخر فيباع الثوبان كلاهما
~~ويقسم بينهما ثمنهما بأن يعطى صاحب الأحد عشر مثل ما يعطى الآخر وعشرة
~~كالثمنين.
# لأن الظاهر عدم التغابن وأنهما اشتريا بما يسوى وبيعا كذلك (وخ) كذا في
~~التذكرة وغيرها، وفيه تأمل.
# ولرواية (1) إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل
~~يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب، وآخر عشرين درهما في ثوب فيبعث الثوبين
~~فلم يعرف هذا ثوبه، ولا هذا ثوبه؟ قال: يباع الثوبان فيعطي صحاب الثلاثين.
# ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن، قال: قلت: فإن صاحب العشرين قال
~~لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت؟ قال: قد أنصفه (2).
# ولعل عدم صحة السند بالارسال عن الحسين بن أبي العلاء (3)، فإنه نقل
~~الشيخ عنه يغير واسطة، ومعلوم وجود الواسطة بينهما، وهي غير معلومة (4) مع
~~عدم توثيقه، وقيل: ما في إسحاق من القول لا يضر عندهم، لأنها مقوية للدليل
~~المتقدم والشهرة.
# PageV09P345
# وفي الدليل تأمل، والشهرة ليست بحجة.
# وغير بعيد الحكم على الظاهر بأن يعطي الأجود الذي يسوى أكثر، إلى صاحبه،
~~والأقل كذلك، لأن الظاهر ms2436 أن كل أحد يلاحظ ماله ولا يتغابن كما مر.
# فإن لم يتفاوت فلا ينبغي النزاع، وإن وقع فلا يبعد التساوي في الثمن أو
~~القرعة، إذ هما الآن يتساويان في القيمة، ويمكن تأويل الرواية فتأمل.
# ونقل عن العلامة في شرح الشرايع التفصيل بأنه إن أمكن بيع كل واحد منفردا
~~يباع ويعطي أكثر الثمنين لصاحبه، والأقل كذلك بناء على الغالب وإن أمكن
~~خلافه إلا أنه نادر ولا أثر له شرعا، فإن الغالب الحكم فيه بالمتعارف
~~والغالب.
# وإن لم يكن التفاوت في الثمنين فلا اشكال، وإن لم يمكن البيع إلا معا
~~فيقسم بنسبة المالين وعليه تحمل الرواية.
# وعن ابن إدريس، القرعة، وقد حسنها في شرح الشرايع مطلقا أو في غير محل
~~النص، ونقل عن الدروس تحسين هذا وحسنه أيضا.
# ولعل تفصيل العلامة راجع إلى ما ذكرناه، فإنه إذا علم أكثرهما ثمنا
~~والحال أنه على تقدير البيع يعطي الأكثر لصاحبه فيمكن عنده اعطائه إليه
~~بجنسه ولا يحتاج إلى البيع وهو ظاهر.
# نعم إن بيعا فيكون كما ذكره، ويبعد عدم امكان بيعهما إلا معا إلا أن يفرض
~~في غير الثوبين.
# وأما القرعة فالظاهر أنها ليست في محلها، لما مر من الدليل على التمييز
~~(1) والحكم للأكثر لصاحبه فتأمل.
# PageV09P346
# قوله: " ولو صدق أحد المدعيين الخ " يعني لو
~~ادعى اثنان عينا في يد ثالث مثل دار وثوب وغيرهما، بأنه لهما بالمناصفة
~~وصرح كل منهما بسبب التملك بحيث يقتضي المناصفة مثل كونهما فقط وارثين في
~~ذلك أو توكيلهما واحدا بالشراء شياعا مناصفة في عقد واحد، وصدق المدعى عليه
~~أحدهما فيما يدعيه بمعنى كون النصف له وكذب الآخر، فصار (1) ذلك النصف لهما
~~معا بالمناصفة لما تقدم أنه مشترك (2) بينهما مشاعة باقرارهما.
# فلو صالح المقر له المدعي عليه بشئ على ذلك النصف المقر به، فإن كان بإذن
~~شريكه أو إذن بعده - على تقدير جواز الفضولي - صح الصلح على تمام النصف
~~ويكون العوض بينهما نصفين، كالأصل، وإلا صح في ربع المقر له بنصف ما صولح
~~عليه ويبطل في ربع شريكه ويكون هو ms2437 شريكا مع المدعى عليه ظاهرا بذلك
~~(الربع)، وهو ظاهر.
# وأما إذا لم يصرحا بما يقتضي الشركة المشاعة، سواء صرحا بما ينافيه أم
~~لا، لم يكن ما أقر به لأحدهما مشتركا بينهما لعدم الدليل، وثبوت ملك
~~أحدهما، لا يستلزم ثبوت ذلك للآخر أيضا، وهو ظاهر.
# نعم إن ادعى أحدهما على الآخر ذلك يكون دعوى، فحكمها حكم سائر الدعاوي.
# ثم اعلم أنه قال في شرح الشرايع - بعد تقرير المسألة -: هذا تقرير ما
~~ذكره
# PageV09P347
# المصنف وجماعة (1): وفيه بحث لأن هذا إنما يتم
~~على تنزيل البيع والصلح على الإشاعة.
# بمعنى أنه لو باع شخص حصته من مال مشترك مثل النصف، لم ينصرف إلى ماله،
~~بل إلى النصف المعلوم المشاع مطلقا فيكون المبيع ربع البايع، وربع الشريك
~~(2)، وهم لا يقولون به، بل يقولون بأنه مخصوص بنصف البايع والمصالح، بل
~~إنما ينزل على ذلك الاقرار، هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا أو نصفه
~~وأما أقر بالنصف للغير يكون اقرارا بربعه، وربع الشريك له، ووجهه أن البايع
~~إنما يبيع مال نفسه، ولا يصح بيع مال الغير إلا فضوليا أو وكالة، وهما
~~بعيدان فينصرف إلى ماله كما هو المتبادر والمتعارف، بخلاف الاقرار فإنه
~~كالشهادة بأنه لفلان، وهو قد يكون في ماله، وقد يكون في غير ماله، فهنا
~~ينبغي أن يكون ما يصالح عليه هو نصف المقر له، فيكون العوض كله له، والنزاع
~~يبقى للشريك مع المتشبث هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا أو نصفه.
# وأما إذا صالح المقر له على النصف المقر به له، كان منزلا على الإشاعة
~~لأنه تابع للاقرار المنزل على ذلك فيكون قول المصنف والجماعة متجها ويمكن
~~تنزيله على ذلك، وهذا توجيه حسن لم ينبه أحد عليه.
# نعم قال (3) الشهيد في بعض تحقيقاته: ويحتمل انصراف الصلح إلى حصة المقر
~~له ويكون العوض كله له وتبعه الشيخ علي رحمه الله وقد أطلقوا، هذا حاصل
~~كلامه (4).
# PageV09P348
# ومنه علم أنه لو قال: إني قصدت مالي من غير
~~إشاعة لا يسمع، فإن للمقر أن يقول: إني ما ms2438 اشتريت إلا ما أقررت به، وهذا
~~مسموع منه.
# وعلم أيضا أن احتمال الشهيد (1) الذي تبعه فيه الشيخ علي ليس بجيد، بل
~~المشهور هو الظاهر.
# والعجب أن المتأخرين خصوصا الشيخ علي قليلا ما يخرجون عنه مع ضعف دليله
~~وقوة دليل خلافه ويخرجون في مثل هذه المواضع، فكأن غرضهم مجرد ابداء
~~الاحتمال لا الفتوى به، وينبغي مراجعة كلامهم، وعلى تقدير الفتوى فالظاهر
~~أنه في المطلق أو (نصفي) لا الآخر.
# قوله: " وليس طلب الصلح الخ " وجهه ظاهر مما تقدم من أن الصلح يصح مع
~~الانكار بخلاف (بعني) و (ملكني) و (أجلني) فإنها لا يمكن بدون كون المال
~~للمخاطب أو لموكله أو لمولى عليه، ولكن ظاهر في الأول، لليد والتبادر حتى
~~يحصل غيره فهو اقرار بعدم كونه له بل للمخاطب، وكذا قضيت أو أبرأت وهو
~~ظاهر، نعم له أن يرجع ويقول لغير المخاطب ويترتب عليه الفروع.
# قوله: " ولو بان استحقاق الخ " وجهه أيضا ظاهر إن كان الصلح على المال
~~المستحق كما هو الظاهر من قوله: (العوضين)، وإن كان على الذمة ثم يسلم
~~المستحق فلا يبطل بل يطالب بالعوض ويرد المستحق إلى أهله.
# قوله: " ولو صالحه على درهمين الخ " يعني إذا أتلف شخص على آخر
# PageV09P350
# شيئا قيميا قيمته درهم، مثل ثوب وصالحه على
~~درهمين مثلا صح الصلح.
# وجهه - على قول المصنف: بأن الصلح عقد برأسه وعدم ثبوت الربا في الصلح،
~~وكونه مخصوصا بالبيع كما هو ظاهر أكثر كتبه وأن تنظر في موضع من التذكرة في
~~بحث الصلح (1) - ظاهر.
# وأما على القول بالعموم أو قول الشيخ بأنه تابع ففيه تأمل، إذ ليس في
~~ذمته إلا الدرهم لا الثوب فيلزم الربا نعم لا يلزم القبض في المجلس إلا على
~~القول بالفرعية.
# إلا أن يقال: إن الضمان في القيمي أيضا هو للعين المتلفة فوقع الصلح منها
~~على الدرهمين، وهو مذهب البعض كما نقل في شرح الشرايع وليس ببعيد، للأصل في
~~الموضعين، فتأمل.
# قوله: " ولو صالح المنكر الخ " وجهه أيضا علم مما سبق من أنه ليس بفرع
~~فيلزم مطلقا ms2439 مع الانكار والاقرار، نعم على القول بالفرعية عارية فليس بلازم
~~فلصاحبه الرجوع.
# قوله: " ويقضي للراكب الخ " يعني إذا ادعى الدابة راكبها وقابض لجامها،
~~يحكم بأنها للراكب مع اليمين، لأنه منكر وصاحب يد، والقابض مدع
# PageV09P351
# خارج، إذ الركوب أقوى فالقبض بالنسبة إليه،
~~كالعدم.
# وقيل: هما متساويان ولا رجحان كما في الثوب الذي قبض أكثره شخص وأقله
~~آخر.
# ويمكن اعتبار القرائن مثل كون الدابة بحيث يعلم عادة كونها للراكب دون
~~القابض، فيحكم له أو العكس بخلاف المأخوذ غير المحل الذي يأخذ به الراكب،
~~ويمكن اعتبارها في الثوب المذكور، فتأمل.
# ثم إنه معلوم أن المراد مع عدم ظهور تقدم تصرف منهما، وإلا فالحكم له،
~~وقال في شرح الشرايع: هذا بالنسبة إلى المركوب، وأما بالنسبة إلى السرج فهو
~~للراكب ككون اللجام للقابض، فيكون الجل والرحل كذلك.
# فتأمل فإنه بعيد أن يكون اللجام لشخص والدابة لآخر، وكذا الجل والرحل،
~~فالحكم غير واضح خصوصا إذا كان المقبوض حبلا على رأس اللجام.
# قوله: ولصاحب الحمل الخ " يعني يحكم لصاحب الحمل بالجمل وغيره إذا ادعاه
~~هو وقابض زمامه، بقرينة، ما تقدم مع الخلاف.
# والعجب أنه ما أشار هنا إلى الخلاف كأنه أحاله على الظاهر.
# ويمكن أن يكون المراد، مدعيان أحدهما صاحب الحمل والآخر لا تصرف له ولا
~~يد له بوجه فإنه حينئذ لا ينبغي الخلاف في أنه لصاحبه فتأمل كما في قوله:
# (ولصاحب البيت الخ) أي لو تداعى اثنان الغرفة التي على بيت أحدهما ولها
~~باب إلى الجانب الآخر الذي هو في تصرف المدعي الآخر فيحكم بها للذي، الغرفة
~~فوق بيته، لا للذي باب الغرفة إلى جانب بيته، وجهه ظاهر.
# قوله: " ولصاحب البيت بجدرانها الخ " يعني يحكم لصاحب البيت
~~PageV09P352
# الأسفل بجدران بيته الذي عليه غرفة شخص، وهو
~~محل جدار لها أيضا إذا ادعاه صاحب البيت وصاحب الغرفة، ولصاحب الغرفة إذا
~~كان النزاع في جدران الغرفة.
# وجهه أن ظاهر وضع اليد على البيت، وضع على جدرانه، فإن الظاهر أنه جزء
~~تابع، وأن اليد عليه يتحقق بهذا، ويؤيده الشهرة، واستشكله ms2440 في التذكرة.
# واختار في المختلف قول ابن الجنيد بأن الحكم باشتراك جدران البيت دون
~~جدران الغرفة، لأن تصرفه أكثر وانتفاعه، والأول نجده أظهر.
# وأما إذا كان النزاع في سقف الأسفل الذي هو أرض الغرفة، فالظاهر أنه
~~لصاحب الغرفة، لأن تصرفه وحاجته إليه أكثر.
# ويحتمل الشركة واختصاص صاحب الأسفل به إذا كان البناء بحيث لا يمكن كونه
~~منفصلا عن جدران البيت ولا يمكن بناؤه على حدة وإلا فيختص بصاحب الغرفة،
~~وهذا قريب.
# قال في شرح الشرايع (1): يوضع سقف يمكن بناؤه منفصلا عن جدران البيت، ولا
~~يمكن احداثه، لأن المتصل الذي لا يمكن فصله كالجزء للجدران فالعمل بالقرائن
~~والعادات غير بعيد، وإلا فالاشتراك والتساوي واختصاص صاحب الغرفة لا غير.
# ولكن العادات التي نعرفها الآن تقتضي رجحان قول المصنف فكأنه
# PageV09P353
# مبني على ذلك فتأمل.
# ويحتمل أن يكون قوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف في جدران البيت أيضا.
# قوله: " ولمن اتصل الخ " إذا تداعى اثنان في جدار، فإن كان لأحدهما فقط
~~عليه ما يدل على ملكيته ويده، فهو له، مثل كون بنائه متصلا بالجدار
~~المتنازع فيه.
# وكأن المراد بالاتصال تداخل الأحجار بالبناء المختص على وجه يبعد كونه
~~محدثا، وكذا لو كان عليه لأحدهما سقف أو يكون في ملكه وغير ذلك وإن كان
~~لهما أو لا يكون لأحدهما عليه ما تقدم فهو مشترك بينهما.
# قوله: " ولمن إليه معاقد القمط في الخص " يعني إذا كان الذي ادعياه خصا
~~أي جدارا من القصب ولم يكن عليه علامة مرجحة لأحدهما، فهو لمن كان عقود
~~القمط إلى جانبه.
# القمط ما يشد به الخص من ليف أو خوص أو غيرهما.
# ودليله العرف والعادة بأنه هكذا يفعل، فإنه يدل على أن الذي صنعه وعقده
~~كان واقعا في ملكه.
# ويؤيده الشهرة، ورواية عمرو بن شمر، عن جابر، عن الباقر، عن أبيه، عن علي
~~عليهم السلام أنه قضى في رجلين اختصما إليه في خص (1)، فقال: إن الخص للذي
~~يليه القمط (2) (3) (القماط - ئل)، ومثله رواية، عن العامة (4)، فهي
# PageV09P354
# تدل على اعتبار القرائن.
# قال في ms2441 شرح الشرايع: الرواية ضعيفة إلا أن الأصحاب تلقوها بالقبول وردها
~~في النافع.
# وحينئذ حكم الخص حكم الجدار بين الملكين، وكأنه أوفق بالأصول والقوانين،
~~إلا أنه يفهم من شرح الشرائع والتذكرة الاجماع، لأنه قال: عند علمائنا يحكم
~~لمن إليه وجه القمط.
# ويدل عليه أيضا رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن خص بين دارين فزعم أن عليا عليه السلام قضى به لصاحب الدار التي
~~من قبله وجه القماط (1).
# اعلم أن رواية عمرو مذكورة في الفقيه بطريق ضعيف، ورواية منصور مذكورة في
~~التهذيب والكافي وفي الفقيه بطريق صحيح، وبطريق آخر حسن وفي الفقيه بدل
~~(فزعم) (فذكر) وبدل (خص) (خطيرة) كذا في التذكرة أيضا.
# فالمشهور لا بأس به، ولا اعتبار بما تقدم (من شرح الشرايع - خ) وإن احتمل
~~كونها قضية في واقعة يعرفها عليه السلام، فلا يتعدى، فتأمل.
# قوله: " ولصاحب العلو الخ " يعني يحكم لصاحب العلو بالدرجة إذا ادعاها،
~~وصاحب السفل لأنها لانتفاعه، وله ضرورة إليها دون صاحب السفل.
# والعقل يحكم بأن الأمر الذي يكون، لا بد لشخص دون آخر بأنه لمن هو
# PageV09P355
# ضروري له.
# ويمكن التفصيل بأنه إن كان سلما محطوطا في غير محل الصعود فهو لمن المحل
~~له فإنه في ملكه فاليد له، وإن كان في محله مربوطا به بالوتد أم لا فهو
~~لصاحب العلو وإن كان في ملك صاحب السفل، لما تقدم ولكن مع فرض التردد
~~والصعود به.
# وكذا لو كان معمولا بالجص واللبن، لما تقدم هكذا يفهم من التذكرة فتأمل.
# ثم البحث في الخزانة التي تحتها، فالظاهر أنه لصاحب السفل لاتصالها بملكه
~~ووضع يده عليها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة مثل بيت يطبخ ويخبز فيه ويكون
~~سقفها لصاحب العلو فتأمل.
# ومعلوم اختصاص صاحب السفل بالخارج عن الملك.
# وكذا اشتراكهما في المسلك المعلوم الذي محل تردد هما، وليس بمعلوم
~~اشتراكهما كما ذكره المصنف، بل الظاهر الاختصاص إلا مع فرض عدم اتصاله
~~بملكه وقرينة أخرى فتأمل.
# وأيضا معلوم تساويهما في الثوب الذي في يدهما وإن ms2442 كان أكثره في يد
~~أحدهما، إذ لا عبرة بمثل هذه الكثرة.
# وكذا العبد الذي في يدهما ولا رجحان بكون لباس أحدهما عليه بعد تساويهما
~~في اليد.
# وكذا الجدار الخالي عن علامة الاختصاص مثل ما فيه علامة الاتصال وحمل
~~السقف وغير ذلك. PageV09P356
# وإن الأمور الخارج على (عن - خ) سطح الجدار
~~كالنقوش والكتابات في صوب أحدهما ليس بمرجح لاشتراكه بينهما، وكذا بالروازن
~~من جانبه فإنه قد يحصل هذا في ملك الغير كثيرا بإذنه وغيره، فتأمل فيه
~~قوله: " فيحكم في هذه الصور الخ " يعني في جميع الصور التي حكم بأن
~~المتنازع فيه مشترك بينهما وهما متساويان يكون ذلك المتنازع فيه لمن يحلف،
~~فإن حلف أحدهما ولم يحلف الآخر، فهو للحالف، وهو ظاهر.
# وعلى تقدير حلفهما أو إقدامهما عليه فلا يحتاج إليه أو نكولهما معا فهو
~~لهما يعني مشترك بينهما على النصف فهو مال مشترك يمكن التصالح عليه، كسائر
~~المشتركات، ويحتمل القرعة وكان الأولى أعدل لعدم الاشكال عند الفقيه،
~~لامكان قطع نزاعهم بالشركة من غير لزوم محذور، والقرعة إنما تكون فيما أشكل
~~عنده فتأمل.
# قوله: " ولا يحبب على الجار الخ " وجه عدم وجوب وضع خشب (خشبه - خ)
~~الغير، جارا وغيره على حائطه، هو العقل والنقل، وكذا عدم جوازه بغير إذنه
~~وهو ظاهر ولا خلاف عندنا قاله في التذكرة.
# ونقل عن بعض العامة إن للجار أن يضع جذعه على جدار جاره وإن امتنع أجبر
~~فيجب عليه القبول (1).
# PageV09P357
# فقول الأصحاب إشارة إلى رده، ويدل على رده
~~العقل، فإنه قاض بقبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه وعدم وجوبه إلا بدليل،
~~والنقل مثل قوله صلى الله عليه وآله: الناس مسلطون على أموالهم (1) وقوله
~~صلى الله عليه وآله: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (2).
# وأما دليل استحباب قبوله فهو ما يدل على استحباب قضاء حوائج المسلمين،
~~وما يدل على الوصية في حق الجار مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله: لا زال
~~يوصيني جبرئيل بالجار حتى كاد أن أظن (يظن - خ) أن يورثه (3).
# وما ms2443 روي أيضا من طريقهم: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يمنع أحدكم
~~جاره أن يضع خشبه على جداره (4).
# وهو دليل وجوب القبول والجواز بغير الإذن عنده، فإن سلم صحته يحمل على
~~الاستحباب والمبالغة كما في سائره جمعا، فللمالك أن يمنع الجار ويتصرف هو
~~في ماله ب (مهما) أراد وإن حصل الضرر بالغير.
# قال في التذكرة: يجوز للرجال التصرف في ملكه بأي أنواع التصرفات شاء سواء
~~حصل به تضرر الجار أولا، فله أن يبني ملكه حماما بين الدور، وأن يفتح خبازا
~~بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بين المساكن، وأن أضرت الحيطان بالدق
~~(5)، وأن يحفر بئرا إلى جنب بئر جاره يجذب (6) ماءها أو يحفر بالوعة أو
~~مرتفعا يجر (7)
# PageV09P358
# ماءه إلى بئر جاره لما تقدم، ثم نقل الخلاف عن
~~بعض العام (1).
# قوله: " فإن رجع الخ " يعني، له أن يرجع عن الإذن في وضع الخشب على جداره
~~قبل الوضع بغير خلاف عندنا، بل ما لم يؤد إلى خراب وتضييع شئ إلى المأذون
~~له وأما بعده ففيه التأمل.
# قال المصنف في التذكرة: الأقرب أن له الرجوع أيضا كما في سائر العواري،
~~ولكن ليس له القلع مجانا، بل مع الأرش وإن كان القلع يؤدي إلى خراب ملك
~~الجار وإن شاء أبقاه بالأجرة فيثبت له الخيار بين القلع وبين التبقية
~~بالأجرة (إن (2) رضي صاحبه).
# وينبغي أن تكون الأجرة بعد حذف الأرش فافهم.
# وأما الأرش فيحتمل أن يكون هو عوض ما نقص آلات الوضع بالهدم، ويحتمل أن
~~يكون التفاوت ما بين المعمور والخراب ذكرهما في شرح الشرايع واختار الأول.
# ويحتمل ثالثا وهو جميع ما أخرجه المالك في المهدوم بسبب أخذ الخشب بعد
~~وضع قيمة الآلات الموجودة عنه فيدخل فيه أجرة الأكار وغيرها وهو الأظهر،
~~ويحتمل الحمل الثاني عليه بتكلف، فتأمل.
# وظاهر المصنف بل الأكثر جواز اخراج الخشب المعاد وإن كان مستلزما للخراب
~~على المأذون فيعطي الأرش.
# PageV09P359
# ويحتمل عدم الجواز، وهو مذهب الشيخ لأن لعارية
~~في مثل هذا للتأبيد، فكأنه قال: أعرني بحيث يكون دائما عندي ms2444 ما دام الجدار
~~ولا يكون لك الرجوع بوجه والتزم ذلك فصار لازما لأن المسلمين عند شروطهم
~~(1)، ولأن الأصل في العقود، اللزوم وخرجت العارية في غير محل النزاع
~~بالاجماع ونحوه وبقي الباقي، ولأنه يستلزم الضرر، ولا ضرر ولا ضرار في
~~الاسلام (2) ولا ينجبر بالأرش، إذ قد يكون بحيث لو لم يعر الخشبة كان يسهل
~~عليه تحصيل غيرها بحيث يبقى دائما وقد تخيل بقاءها دائما، وحينئذ يخرج ملكه
~~وقد لا يوجد من بني ويكون الخرج زائدا بكثير على الأول.
# ولا يعارضه أن المنع أيضا ضرر على مالك الخشب، لأنه فعله بنفسه من غير
~~اجبار مع أن العادة قاضية بأن مثل هذه العارية إنما تكون للدوام، وإن أحدا
~~لا يرتكب مثل هذه العارية مع تجويز رجوع مالكه إذا كان مستلزما للخراب كما
~~في العارية للدفن.
# ولا ينفع الفرق بأن النبش حرام، وأنه قياس لما تقدم، ولأن الغرض، التمثيل
~~والتأييد، على أنه قد يقال به: لظهور العلة المشتركة.
# ويدفع الفرق بأنه على تقدير جواز الرجوع لا يكون النبش حينئذ حراما، بل
~~تكون هذه من الصور المستثنيات الكثيرة.
# ثم إن الظاهر على تقدير الجواز، ما كان ينبغي وجوب الأرش، لأنه (جواز
~~الرجوع - خ) إنما هو بسبب كونه عارية، وهي جائزة دائما والمالك قد أضر نفسه
~~بقبول العارية الجائزة، فكأنه جوز على نفسه، الرجوع والتخريب، فكأنه
~~المخرب
# PageV09P360
# والمهدم، فلا يتوجه أنه سبب ومالك الخشب
~~مباشر، على أنه إذا كان جائزا، فله أن يجبر مالك الجدار بحكم الحاكم بدفع
~~ماله إليه فيكون هو المباشر فتأمل.
# قوله: " ولو انهدم الخ " لعل دليله أن الإذن إنما كان للوضع على هذا
~~الجدار الخاص ومعلوم أنه ليس مع العود بعد الانهدام ذلك الجدار بعينه فلا
~~يشمله الإذن ولا فرق في ذلك بين أن يكون البناء الثاني بآلات المهدوم
~~(المنهدم خ) أم لا (أولا خ) وظاهر التذكرة، عدم الخلاف عندنا في ذلك الحكم،
~~وإن الخلاف في القسم الأول للشافعي فقط وأنه يوافقنا في الثاني.
# ونقل في شرح الشرايع قولا آخر للشيخ في ms2445 المبسوط موافقا له، وموافقته
~~للمشهور في قول آخر، ولما ذكر الشيخ ره القول الأول من غير تردد طرحوا قوله
~~الآخر، ويمكن أن يكون للرجوع عن ذلك القول فلا ينافيه ما فهم من التذكرة،
~~فتأمل.
# قوله: " ويصح الصلح الخ " عموم أدلة الصلح (1)، وجه صحة الصلح على وضع
~~الخشب على جدار الغير مع شرائطه المعتبرة في المعاملات مطلقا مع زيادة
~~تعيين المدة والخشب، ووزنه وطوله.
# ولا يبعد اعتبار تعيين المحل الذي يوضع عليه طولا وعرضا وعمقا.
# وجهه رفع الجهالة والغرر كما اعتبره في غيره، ولا يبعد الاكتفاء
~~بالمشاهدة فتأمل.
# قوله: " وليس للشريك الخ " وجه تحريم تصرف الشريك في الجدار
# PageV09P361
# المشترك وغيره بغير إذن شريكه، ظاهر من العقل
~~(1) والنقل.
# وقد استثنى منه مواضع كثيرة، مثل القسمة وحال الضرورة، والامتناع من حقوق
~~الغير، فتأمل.
# وقد عمم التصرف في التذكرة وغيرها، وقال: لم يكن لأحد الشركاء التصرف فيه
~~بشئ من وجوه الانتفاعات حتى ضرب الوتد فيه، وفتح روزنة (الكوة خ)، بل وأخذ
~~أقل ما يكون من ترابه ليترب به الكتاب، بدون إذن جميع الشركاء فيه (إلى
~~قوله): نعم يجوز الانتفاع منه بل ومن جدار الغير بما لا يقع المضايقة فيه
~~كالاستناد إليه واسناد المتاع إليه (عليه خ) إذا لم يتضرر به لأنه بمنزلة
~~الاستظلال بجدار الغير والاستضاءة بسراجه ولو منع المالك (مالك الجدار خ)
~~من الاستناد، فالوجه التحريم، لأنه نوع تصرف بايجاد الاعتماد عليه، ولو بني
~~في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك أو المختص بالجار بحيث لا يقع ثقله
~~عليه جاز ولم يكن للآخر الاعتراض، هذا كلامه.
# ويفهم من شارح الشرائع أنه فهم هو أيضا عدم المنع من الاستظلال
~~والاستضاءة أيضا حيث قال في دليل جواز الاستناد لأنه بمنزلة الاستضاءة
~~والاستظلال بجداره ثم قال:
# نعم لو منع المالك والشريك من ذلك كله حرم وفاقا للتذكرة، لأنه نوع تصرف
~~الخ.
# والظاهر أن (أنه خ) ليس له المنع عنهما إذا كان موضع الظل والضوء
~~مما
# PageV09P362
# يجوز جلوسه فيه وهو موضع النزاع وصرح به في
~~شرح الشرايع وهو ms2446 ظاهر وغير مفهوم من التذكرة.
# بل يمكن جواز الاستناد حينئذ مع المنع أيضا وعدم جواز المنع، إذ لا يسمى
~~هذا تصرفا عرفا بحيث يوجد دليل لمنعه من العقل والنقل.
# والأصل، وعموم ما يدل على جواز الانتفاعات بالمباحات إلا ما أخرجه
~~الدليل، مؤيد، ولأنه كالاستظلال والاستضاءة.
# وكأنه لذلك استقرب في الدروس عدم المنع على ما نقله في شرح الشرايع معللا
~~بانتفاء الضرر وإن كان في كبراه منع، والاحتياط معلوم.
# بل يمكن جواز أخذ أقل ما يكون من ترابه لقضاء العادة بعدم المضايقة فيه
~~مثل الاستناد، بل يمكن أن يتصور الضرر في الاستناد دونه، ويفهم ذلك مما
~~تقدم.
# وفي دليله ودليل الدروس إشارة إليه، ويؤيده أنهم يجوزون الصلاة ونحوها في
~~ملك الغير بإذن الفحوى فافهم واحتط.
# ويمكن أيضا أن يقال: بجواز البناء المتصل مع وقوع ثقله على جدار الغير ما
~~لم يخرج عن ملكه بوجه أصلا.
# وفيما تقدم من جواز التصرف في ملكه وإن تضرر به الغير، دلالة واضحة عليه:
~~وكأنه مراد التذكرة أيضا فتأمل.
# قوله: " ولو انهدم لم يجبر الخ " وجهه، الأصل وعدم الدليل، والاجماع
~~المنقول في التذكرة قال:
# إذا استهدم الحائط أجبر صاحبه على نقضه لئلا يتأذى به أحد سواء كان
~~المالك واحدا أو أكثر، ولو كان لاثنين فنقضاه لاستهدامه أو لغيره أو انهدام
~~الجدار PageV09P363
# بنفسه، لم يجبرا علي بنائه ولم يجبر أحدهما لو
~~امتنع عند علمائنا (إلى قوله): والفرق بينه وبين القسمة ظاهر فإن للانسان،
~~الاختصاص بالتصرف في ملكه وإنما يتم بالقسمة، فتأمل.
# وأما اجباره على العمارة إذا كان الهدم بغير إذن الشريك أو كان مع إذنه
~~بشرط أن يعبد العمارة، فوجه الأول أنه ضامن فعليه الخروج منه وهو باصلاح ما
~~خربه وإعادة ما هدمه، ووجه الثاني، أظهر وهو، المسلمون عند شروطهم (1).
# وفي الأول تأمل لأن ضمان المثل إنما يكون في المثلي والجدار قيمي لا مثلي
~~كذا قيل.
# وكأنه مأخوذ من التذكرة، قال فيها: لو هدم أحد الشريكين، الجدار المشترك
~~من غير إذن صاحبه، فإن كان (2) لاستهدام وفي موضع ms2447 وجوب الهدم، لم يكن عليه
~~شئ وإن كان مما لا يجب هدمه أو هدمه وهو معمور لا يخشى عليه السقوط، فقد
~~اختلف قول علمائنا قال بعضهم: يجبر الهادم على عمارته وإعادته إلى ما كان
~~عليه أولا والأقوى لزوم الأرش على الهادم، لأن الجدار ليس بمثلي.
# ولا يخفى أن الإعادة غير بعيد فيما أمكن المماثلة في الجملة وإن كان
~~الجدار قيميا باصطلاحهم إلا أن العرف قد يقضي بالمماثلة في بعض الجدران
~~وعدم دقة فيها إذا كان المطلوب، الحايل والمانع ولا يريدون في أمثال ذلك
~~غير ذلك المماثلة في الجملة، فليس ببعيد، الاكتفاء في أمثاله بهذا المقدار،
~~فإن العقل يجد أن لا تكليف في أمثاله إلا بالمثل وهو المظنون.
# ويؤيده أن الأرش بعيد، فإنه قد لا يسوي بعد الهدم إلا بشئ قليل
~~جدا،
# PageV09P364
# والجدار الصحيح يكون له قيمة كثيرة، بل
~~المناسب على القول بالأرش أن يراد.
# به ما يحتاج في تعميره بمثل ذلك التعمير السابق.
# وفيه أيضا تأمل، إذ قد يتفاوت العمل والأجرة كثيرا، فتأمل.
# كأن ما ذكرناه هو الذي نقله في شرح الشرايع عن الدروس، بعد نقله وجوب
~~الإعادة مطلقا عن الشيخ رحمه الله، قال: والأرش هو مختار العلامة في
~~القواعد مع أنه قطع في التذكرة بوجوب الإعادة.
# وفصل الشهيد في الدروس، فأوجب إعادته إن أمكنه المماثلة كما في جدران بعض
~~البساتين والمزارع وإلا فالأرش وفيه مناسبة إلا أنه خارج عن القواعد
~~الشرعية الخ.
# والخروج عن القواعد لوجه إذا لم تكن مأخوذة من النص الصريح، لا بأس به ثم
~~إن الذي في التذكرة ما نقلته، وما رأيت ما نقله من القول بالإعادة، نعم هو
~~قوله هنا فتأمل.
# قوله: " وللجار عطف الخ " دليل جواز عطف أغصان شجر الجار عن ملكه سواء
~~حصل منه ضرر أم لا، وسواء كان في الأرض أم في الهواء فالعروق والجدار
~~والتراب مثلها، وسواء أمكن اعلام المالك بسهولة ويفعل أم لا وأمكن حينئذ
~~الحاكم أم لا، وسواء كان الموضع مشتركا بينهما أم لا - أن (1) للمالك افراغ
~~ملكه عن ms2448 مال الغير.
# والأصل، مثل اخراج دابة الغير عن ملكه، مع أن الدابة يحتمل تلفها.
# وعدم وجوب اقرار مال الغير في ملكه بلا سبب شرعي ويحتمل توقفه على
# PageV09P365
# مطالبة المالك وعدم فعله كما هو ظاهر أكثر
~~العبارات غير المتن لئلا يلزم التصرف في مال الغير بغير ضرورة.
# ويحتمل وجوبه على المالك كما هو ظاهر الشرايع، فمع الامتناع يجبر، قال في
~~التذكرة: لا يجبر، لأنه من غير فعله، وهو يدل على عدم الوجوب، ولكن قال
~~بعده:
# (ويحتمل إلزامه كما إذا مال حائطه).
# والظاهر وجود الفرق، ولهذا يوجبون عليه هدمه وإن لم يكن في ملك أحد إلا
~~أن يفرض في موضع لا يمكن في الضرر فتأمل.
# والأول ليس ببعيد لما مر إلا في نحو الدابة التي يجب حفظها فتأمل فيها
~~أيضا.
# والأصل دليل قوي، وعلى التقادير في جميع الصور يلاحظ الأسهل وما لا ضرر
~~فيه بوجه، ثم الضرر اليسير وهكذا فمهما أمكن العطف لا يقطع، وإذا ارتفع
~~بقطع أمر قليل لا يتعدى، وإن اندفع بقطع العروق لا يوقد النار تحته لأنه
~~أضر على ما قيل: ويؤيد الجواز مطلقا - كما يفهم من المتن -، ما سبق أن
~~للمالك التصرف في ملكه أي تصرف شاء وإن حصل الضرر على الجار، وما روي في
~~التذكرة في العرق، من قوله صلى الله عليه وآله: ليس لعرق ظالم حق (1)،
~~والتفصيل الذي أشرنا إليه، محتمل فتأمل.
# وقال في شرح الشرايع: وتجب المبادرة على المالك باخراج شجره وترابه
~~وحائطه عن ملك الغير لوجوب تخليص مال الغير عن شغله بماله، فتأمل.
# ومعلوم جواز الصلح على ابقائها مع تقدير المدة ومقدار الزيادة أو
~~انتهائها
# PageV09P366
# وسائر الشرائط المتقدمة، سواء ضم إليه الجدار
~~ونحوه مما يجوز بيعه، أولا.
# ويفهم من التذكرة الاجماع حيث قال: (عندنا) ونقل الخلاف عن الشافعي ويمكن
~~(1) مجئ خلاف الشيخ أنه فرع البيع حينئذ: ولا يصح بيع الهواء وحده لعدم
~~امكان التسليم، وذكره في شرح الشرايع، فتأمل فيه.
# قوله: " ويجوز اخراج الرواشن الخ " دليل جواز اخراج جميع ما ذكره في
~~المتن في ms2449 جداره - إذا كان في الطريق النافذة بشرط عدم الضرر بالمارة بأن
~~يكون عاليا مثلا - هو الأصل وجواز تصرف المالك في ملكه أي تصرف كان مع عدم
~~المانع. وإن عارضه مسلم آخر بالمنع، سواء كان غرضه أن يخرج هو من جداره أم
~~لا. وله أيضا اخراجه وإن استوعب الطريق بذلك.
# وإن حصل المظلمة أو ضرر آخر حينئذ، يجب إزالة الثاني، لأنه حصل منه وإن
~~كان الضرر يزول بإزالة الأول أيضا حينئذ، صرح به في التذكرة وشرح الشرايع.
# ولعل الخلاف عند بعض علمائنا كالشيخ، مع معارضة مسلم.
# قال في التذكرة: الطرق النافذة، الناس كلهم فيها شرع سواء يستحقون للممر
~~(للمرور خ) وليس لأحد أن يتصرف فيه بما يبطل المرور فيه أو ينقصه أو يضر
~~بالمارة من بناء حائط فيه أو دكة أو وضع جناح أو ساباط على جدار إذا أضر
~~بالمارة (2) ولو لم يضر بالمارة بأن كان عاليا لا يظلم فيه الدرب جاز وضع
~~الجناح والساباط من غير مانع عند بعض علمائنا.
# ثم استدل عليه بعمل الناس إلى الآن من غير نكير، وبالقياس على
# PageV09P367
# الاستطراق، وبوضع النبي صلى الله عليه وآله
~~بيده الميزاب في دار العباس (1).
# ثم قال: وقال الشيخ رحمه الله وأبو حنيفة: لا عبرة بالضرر وعدمه، بل إن
~~عارضه فيه رجل (من المسلمين) نزع ووجب قلعه وإن لم يكن مضرا به ولا بغيره،
~~وإلا ترك، لأنه بني في حق غيره بغير إذنه فكان له مطالبته بقلعه كما لو بني
~~دكة في المسلوك (2).
# ثم أجاب بمنع القياس ووجود الفارق بالضرر وعدمه.
# ويمكن أن يقال: ليس لأحد في هذا الطريق ملك ولا حق عام، بل الناس شرع في
~~الانتفاع به أي انتفاع كان ما لم يمنع عن الانتفاع المطلوب الموضوع له وإن
~~كان غير المرور أو المرور في بعض الأوقات، فليس لأحد المنع مطلقا كما
~~قلناه، نعم له أن يسبق بالبناء فأيهما فعل ليس للآخر منعه إلا مع الضرر
~~فيترك، للضرر كما مر.
# وأيضا لو كان حقا مثل سائر الحقوق، فكان ينبغي ms2450 عدم جواز التصرف بالمرور
~~أيضا إلا بإذن الجميع، لأنه مشترك وقد مرت المبالغة في عدم جواز التصرف في
~~المشترك إلا بإذن شريكه حتى القليل من ترابه.
# والظاهر عدم الخلاف في ذلك، بل في جواز جميع ما تقدم إلا إذا منعه وعارضه
~~بعض المسلمين، وظاهر عباراتهم في التقييد بالمسلم أن ليس للكافر ذلك، مع أن
~~له أيضا حق المرور صرح به في التذكرة.
# وأيضا ظاهر تقييدهم بالمارة أنه لو حصل ضرر بغير المارة مثل الاشراف على
~~بيوت الجار أو جناح الغير بالظلمة وغيرها، لا يمنع ذلك من اخراجه.
# وجهه أن الأصل وعموم بما يدل على جواز التصرف فيما خلقه الله تعالى
~~يدل
# PageV09P368
# على جواز ذلك كله، خرج مع الضرر بالمارة
~~بالاجماع، وب (لا ضرر ولا ضرار) (1) بقي الباقي تحته.
# ويؤيده أن الممنوع هو التطلع على عورات الناس، لا التمكن منه، وأنه يجوز
~~مثل ذلك في ملك نفسه كما مر، وفي الملك المباح غير الطريق، فإن الظاهر أن
~~لكل أحد أن يبني في ملك مباح وإن حصل العلو والتسلط على جاره صرح به في شرح
~~الشرايع وهو مؤيد لعدم منع المعارض، فتأمل.
# ولكن قال في التذكرة: لو تضرر جاره بالاشراف، فالأقرب أن له المنع، لأنه
~~قد حصل به الضرر بخلاف ما لو كان الوضع في ملكه فإنه لا يمنع وإن حصل الضرر
~~مع الاشراف، لأن للانسان التصرف في ذلك كيف شاء (إلى قوله):
# ولست أعرف في هذه المسألة بخصوصها نصا عن الخاصة ولا عن العامة، وإنما
~~صرت إلى ما قلت عن اجتهاد، ولعل غيري يقف عليه أو يجتهد فيؤدي اجتهاده إلى
~~خلاف ذلك.
# وهذا انصاف منه رحمه الله وإجازة للغير في خلافه، ولا شك أنه أحوط ل (لا
~~ضرر ولا ضرار) ولما كان في دلالته على ما نحن فيه خفاء - فإنه مجمل والضرر
~~واقع في الشرع كثيرا وليس بمعلوم مقدار الممنوع منه - قال: ولست أعرف الخ.
# وقال فيها أيضا: الضابط في التضرر وعدمه، العرف ويختلف بحال الطرق، فإن
~~كان ضيقا لا يمر ms2451 فيه الفرسان والقوافل وجب دفعه بحيث يمر المارة تحته
~~منتصبا والمحمل مع الكنيسة (القتب خ) المنصوبة على رأسه على البعير لأنه
~~يتفق ذلك وإن كان نادرا ولا يشترط الزيادة عليه وإن كان متسعا يمر فيه
~~الجيوش (إلى قوله): وإن يتمكن الفارس من الممر تحته ورمحه منتصب لا يبلغه
~~لأنه قد يزدحم
# PageV09P369
# الفرسان فيحتاج إلى أن ينصب الرماح وقال بعض
~~الشافعية: لا يقدر بذلك لأنه يمكنه وضع الرمح على عنقه بحيث لا ينال رمحه
~~أحدا وليس بجيد لأن ذلك قد يعسر (1).
# هذا إذا كان الطريق للجيوش والفرسان الكثيرة، لا يبعد اعتباره، إذ قد
~~يتفق ولا يندفع بالندور، ولا بامكان إمالته على وجه لا يبلغهم، إذ قد لا
~~يمكن ذلك لكثرة الفرسان أو لا يميل فيضر بالفرس أو الراكب، وبه يندفع كلام
~~الشافعي، ولا شك أنه أحوط ومع العادة يجب فتأمل.
# ثم قال: لو أظلم الطريق بوضع الجناح أو الروشن أو الساباط، فإن ذهب
~~الضياء بالكلية منع إجماعا لأنه يمنع السلوك فيه، وإن لم يذهب الضياء جملة،
~~بل بعضه، فالوجه المنع إن تضرر به المارة، وإلا فلا.
# والظاهر أن المراد بذهابه أو نقصه أعم من أن يكون في بعض أوقات المرور أو
~~كله ليلا أو نهارا بالنسبة إلى كل أحد أو بعضه مثل ضعيف البصر مع العادة،
~~والضرر أعم من أن يكون للتعثر منه أو لتلف شئ من المارة وغير ذلك.
# والظاهر أنه لا يندفع بوضع السراج، إذ قد لا يذهب الكلية، وقد ينطفئ في
~~الأثناء وقد ينسى أو قد يموت الواضع ولا يفعل غيره وهو ظاهر.
# وبالجملة، الخلاص من ضرر الساباط ونحوه مشكل، فالترك أولى ويشكل صحة
~~العبادات على ذلك السطح لوجوب إزالته، ولاحتمال كون هذا التصرف منهيا، بل
~~صحة عبادات واضعه في غير هذا المحل أيضا في سعة الوقت إذا كانت منافيه
~~للإزالة لأنه غاصب حقا مضيقا مأمورا بإزالته، بل يشكل صحة عبادات كل من
~~يقدر على إزالته المنافية لها فإنه يجب عليه من باب الأمر بالمعروف.
# PageV09P370
# ولا شك أنها ms2452 لا تصح مع صحة المقدمتين، كون
~~الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص، وكونه مفسدا للعبادة، وقد مرتا
~~مرارا، وهو مذهب جماعة من العامة والخاصة فتذكر وتأمل.
# قال في شرح الشرايع: وجوب إزالتها لا يختص بواضعها وإن كان الأمر فيه آكد
~~لكونه غاصبا فإن إزالتها رفع المنكر فيجب على كل من قدر المعاونة عليه
~~بالقول والفعل ويأثم تارك السعي مع قدرته كما في كل منكر.
# قال في التذكرة: إذا وضع الجناح أو الروشن أو الساباط في الدرب المسلوك
~~على وجه يضر، وجب عليه إزالته، وعلى السلطان الزامه بذلك.
# لعل في قوله (1): (المعاونة) وفي قول التذكرة: (عليه) (2) و (على السلطان
~~إلزامه) إشارة إلى أنه لا يكلف الغير بالإزالة فإنها تكليف شاق وفيها صعوبة
~~فلا يكلف غير الفاعل، وإنما الواجب إزالته على الواضع، وعلى الغير الزامه
~~وإعانته بحيث يزيل ذلك لا الإزالة بنفسه وإن لم يتمكن، فالظاهر وجوب دفعه
~~باعطاء الأجرة عن بيت المال.
# نعم لا شك في جواز الإزالة كما في بعض العبارات، وكلام التذكرة مشعر به
~~حيث قال: (على السلطان إلزامه) وما قال: (يجب إزالته).
# والظاهر أنه لا يجب على الغير ارتكاب الإزالة خصوصا مع المشقة، للأصل،
~~ولأنه إذا حفر بئرا في الطريق، فالظاهر عدم وجوب طمه على الغير، بل الواجب
~~المنع وتكليف الفاعل به فتأمل.
# والظاهر أن الفرق بين الساباط وبينهما (3)، أن في الساباط لا بد أن
~~يصل
# PageV09P371
# الخشب إلى الجدار المقابل فلا بد من كونه
~~مأذونا فيه أيضا، وهو ظاهر بخلافهما، وأما بينهما، فيمكن بكون العمارة على
~~أحدهما دون الآخر أو وضع الخشب فوقه أو بوضع الأعمدة وعدمها والأمر في ذلك
~~هين.
# ثم قال في التذكرة (1): ولو صلحه الإمام على وضعه أو بعض الرعية على شئ
~~لم يجز لأن ذلك بيع الهواء منفردا وهو باطل، والهواء لا ينفرد بالعقد، بل
~~يتبع الدار كالحمل مع الأمة (2).
# كأنه يريد على مذهب الشافعي (3)، إذ لا معنى له على مذهبنا وهو ظاهر،
~~ولأنه قال هنا: إن كان مضرا لم يجز أخذ العوض ms2453 عنه كبناء دكة في الطريق، وإن
~~لم يكن مضرا كان جائزا، ولأنه قال: - بعد هذا في مسألة -: لو أخرجت أغصان
~~شجرة لو صالحه على ابقائه على الهواء صح عندنا خلافا للشافعي، ولأنه ليس
~~يفرغ للبيع عنده.
# فقوله: (وإن عارض مسلم) إشارة إلى خلاف الشيخ وأبي حنيفة حيث قالا: لا
~~عبرة بالضرر وعدمه، بل إن عارضه رجل من المسلمين نزع ووجب قلعه وإن لم يكن
~~مضرا بغيره، لأنه بني في حق غيره بغير إذنه، فكان له مطالبته بقلعه.
# وهذا يدل على أنه ملك له، وهو غير ظاهر، بل إنما لكل أحد الاستطراق لا
~~غير فليس لأحد منع ما لا يضر بذلك الانتفاع فقولهم: (إنه ملك للمسلمين)
~~مجاز ومسامحة.
# قوله: " وفتح الأبواب فيها الخ " أي يجوز فتح الأبواب وإن كانت مستجدة في
~~النافذة مطلقا، سواء كان لتلك الدار باب آخر إليها أو إلى غيرها،
# PageV09P372
# نافذة ومرفوعة أو لم يكن.
# (ويمنع مقابله عن معارضته) يعني الذي في مقابله لو منعه عن استجداد الباب
~~منع عنه إذ ليس له ذلك، فإنه ليس له إلا الاستطراق وهو حاصل فهو وغيره سواء
~~في عدم جواز المنع (وإن استوعب الدرب) أي صار بحيث لم يبق له موضع يفتح
~~بابا آخر.
# ولو سقط هذا الباب، بأن وقع الحائط الذي هو فيه مثلا فسبق المقابل إلى
~~فتح باب من ملكه، والفرض أنه لا يسع إلا بابا واحدا، فليس للأول منعه وهو
~~ظاهر.
# كما أنه إذا أراد فتح باب وفتح غيره قبله، فإنه موضع مباح للكل فكل من
~~يتصرف فيه (به خ) فهو أحق، ولا دليل على ثبوت الأولوية بالأولية، مع
~~احتماله، فإنه ليس بأقل من التحجير في المباحات، فتأمل.
# قال في التذكرة: لو وضع جناحا لا ضرر فيه أو روشنا كذلك وهدمه المالك أو
~~جاره قهرا وتعديا ثم وضع الجاز روشنا أو جناحا في محاذاته ومد إلى مكان
~~روشن الأول، جاز وصار أحق به لأن الأول كان يستحق ذلك لسبقه إليه، فإذا زال
~~وسبقه الثاني إلى مكانه كان أولى، ms2454 كرجل جلس (حبس خ) في مكان مباح كمسجد أو
~~درب نافذ ثم قام عنه أو أقيم فإنه يزول حقه من الجلوس ويكون لغيره الجلوس
~~في مكانه وليس للأول إزعاجه وإن أزعج الأول فكذا هنا، ومنع منه بعض
~~الشافعية لما (1) حاصله أن يزول بالاعراض عن الجناح لا بالهدم والانهدام
~~كالجالس
# PageV09P373
# في المكان للأولوية.
# ثم قال: ونحن نمنع الحكم في الأصل والأولوية وسيأتي (1).
# والذي يتخيل أولوية قول بعض الشافعية، إذ لا شك في حصول الأولوية والأصل
~~بقاؤها، ومعلوم زوالها بالأعراض لا غير، والظاهر أنه ليس بأقل من التحجير،
~~ويفهم من القواعد أنه إذا أزال التحجير قهرا يمكن عدم زوال أولوية المحجر.
# وبالجملة، الحكم ليس بمنصوص ولا مجمعا عليه على الظاهر، فليس ببعيد قول
~~بعض الشافعية ولا شك أنه أحوط.
# قوله: " ولا يجوز جميع ذلك في المرفوعة إلا بإذن أربابها وإن لم يكن مضرا
~~" الظاهر أن المراد بالمرفوعة، التي لا تنتهي إلى طريق آخر أو موضع مباح
~~يجوز استطراقه بل يكون منتهيا إلى ملك الغير أو المباح لغير الاستطراق،
~~سواء كان مسدودا بحائط أو نحوه أو لم يكن، بل يكون منتهيا إلى ما لا يجوز
~~التعدي والاستطراق بعده ول (أربابها) من له باب نافذ فيها على وجه شرعي
~~يجوز استطراقه فيها لا من كان حائطه فيها.
# ودليل عدم جواز هذه الأمور كلها هو أن هذا الزقاق، أرضه وهواه ملك لأهله
~~فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم حتى نصب الميزاب بحيث يشغل شيئا من الهواء.
# وأما اجراء الماء عن سطحه وحائطه بحيث يجري عليه ويجئ إلى الزقاق،
~~فالظاهر أنه يجوز، لما تقدم أن لكل أحد التصرف في ماله أي تصرف كان وإن
~~كان
# PageV09P374
# بذلك تضييقه، ولو وضعوه على أوسع من السبع،
~~فالأقرب أن لهم ولغيرهم الاختصاص ببعضه.
# والظاهر أن هذا أعم من أن يكون الطريق مرفوعا أم لا، نعم لا بد أن يكون
~~في المباح لا في الأملاك.
# وأيضا يدل عليه ما قال في التذكرة: وهل يشترط جميعهم في جميع السكة فيكون
~~الاستحقاق في ms2455 جميعها لجميعهم، أم شركة كل واحد يختص بما بين رأس السكة وباب
~~داره (1)، لأن محل تردده، وهو ذلك المكان خاصا، ومروره فيه دون باقي السكة،
~~فحكم ما عدا ذلك حكم غير أهل السكة، وهو أظهر وجهي الشافعية.
# ولعل الأظهر (2) أظهر لأنه مأخوذ من التصرف والتردد وليس إلا إلى بابه،
~~والأصل عدم شركته مع الباقي.
# والثاني (3) لهم، وهو أن الاستحقاق في جميعها لجميعهم، لأنهم ربما
~~احتاجوا إلى التردد والارتفاق بجميع الصحن بطرف الأثقال ووضع الأحمال عند
~~الاخراج والادخال.
# وتظهر الفائدة - على أصح قولي الشافعي - في منع اشراع الجناح الخ.
# وهذا صريح في أن ليس هنا ملكية، بل الاستحقاق المأخوذ من التردد والحاجة
~~إليه.
# ويدل عليه أيضا ما قاله فيها: هذا كله أعني سد الباب وقسمة الصحن إنما هو
~~إذا لم يكن في السكة مسجد، فإن كان مسجد قديم أو حديث، فالمسلمون
~~كلهم
# PageV09P376
# يستحقون الطروق إليه ولا يمنعون منه، وكذا لو
~~جعل بعضهم داره رباطا أو مسجدا أو مدرسة أو مستراحا لم يكن لأحد منعه ولا
~~منع من له الممر فيه وحينئذ لا يجوز لأحد أن يشرع جناحا، ولا ساباطا، ولا
~~روشنا عند التضرر به وإن رضي أهل السكة لحق سائر الناس (1).
# وهذا أصرح.
# وأيضا يدل عليه أن كل أحد يدخل هذه المرفوعة من غير إذن أهلها ويجلسون
~~فيها ويقفون ويدخلون الدواب، ولو كان ملكا لما ساغ ذلك ولو لم يكن سائغا
~~لوقع المنع منه ولو عن بعض العلماء أو الامتناع عنهم، ولو كان لنقل،
~~للعادة، بل لو كان ملكا لم يجز لأهلها أيضا ذلك كله إلا برضاء الجميع، لما
~~عرفت من المبالغة في عدم جواز التصرف في المشترك ولو بأخذ تراب قليل ينشره
~~على الكتابة، ومعلوم أن الداخل فيها والخارج عنها لا ينفك عن ذلك.
# ولو كان موقوفا على الإذن يلزم الضرر، إذا قد لا يأذن الجار أو لمن له
~~معهم شغل وعمل أو لم يكن حاضرا، أو يكون موقوفا إلى الذهاب إليه في
~~المرفوعة فيدور.
# ويبعد الاكتفاء بالإذن بسبب العلامات ms2456 مع ما تقدم، على أنه قد يصرح واحد
~~منهم بالمنع فيحصل الضرر والتعطيل.
# قال في التذكرة: يجوز لكل أحد، الاستطراق في الطرق النافذة على أي حال
~~شاء من سرعة وبطء، وركوب، وترجل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر لأنها
~~موضوعة لذلك، وأما الطرق المقطوعة فكذلك مع إذن أربابها ولو منع واحد أو
~~منعوا بأسرهم، فالأقرب عدم المنع لأن لكل أحد دخول هذه الزقاق كدخول الدرب
~~النافذة (2).
# PageV09P377
# وهذا صريح فيما قلناه، ولكن قال:
# وفيه اشكال، الأقرب (1) أن جواز دخولها من قبل (2) الآيات المستندة إلى
~~قرائن الأحوال، فإذا عارضه نص المنع عمل به وأما الجلوس بها وادخاله الدواب
~~إليها فالأقوى المنع لا مع إذن الجميع فيه (3).
# هذا هو موافق لما قاله هو وغيره من الملكية ولكنها غير ظاهرة لما تقدم.
# والاعتماد على الآيات (4) وإذن الفحوى للدخول مشكل مع ما تقدم من عدم
~~جواز التصرف في المشترك على الوجه الذي تقدم، فقوله الأول: (الأقرب عدم
~~المنع) أظهر وهو يدل على عدم الملكية فتأمل.
# وبالجملة، الظاهر عدمها (5) في النافذة والمرفوعة فلا فرق، ومعلوم عدم
~~الملكية في الأولى، إذ يبعد ملكيته لكل أحد حتى الكفار في أقصى الهند، ورب
~~مسلم في أقصى الروم والظاهر أنه لا يقول به أحد.
# وكذا المرفوعة، إذ السد ليس بمملك وهو ظاهر.
# وكل ما ثبت بالاجماع أو النص من عدم التصرفات في هذه الزقاقات (الزقاق خ)
~~مثل ما يكون مضرا، فهو ممنوع منه، وأما غيره فلا حتى يثبت من غير فرق بين
~~المرفوعة والمسلوكة، فتأمل، والاحتياط طريق السلامة إن أمكن فلا يترك قولا
~~وفعلا، الله الموفق.
# قوله: " ولو أحدث جاز لكل أحد إزالته " لا شك في الجواز لأهل المرفوعة،
~~لأنه في حقهم، ولأنه منهي وكذا لغيرهم من باب نهي المنكر.
# وإنما الكلام في الوجوب وقد مر البحث فيه.
# PageV09P378
# والظاهر أنه لا يجب إلا المنع من الاحداث
~~والابقاء والمعاونة على الإزالة ب (مهما أمكن) لدفع المنكر، وأنه يجب على
~~الإمام جبره على ذلك، بل على كل قادر بشرائط النهي عن ms2457 المنكر.
# وأما الإزالة المحتاجة إلى صرف المال أو التعب فليس بواضح، والأصل ينفيه
~~ولهذا قال هنا: يجوز (1)، وفي التذكرة: يجب على السلطان جبره، وما قال:
# (يجب إزالته على كل قادر)، ولهذا إذا حفر انسان بئرا في الطريق أو سود
~~بابا أو سده بالحائط وغيره أو رمي فيه ما يعثر أو بني في المسجد، يجب في
~~(على خ) الظاهر على كل أحد دفع ذلك بنفسه وماله، بل إنما يكلف به هو، لأنه
~~بمنزلة المشتغل بالمنكر فيجب تركه، وعلى الناس منعه.
# ولا يبعد وجوب الإزالة من بيت المال ومال المصالح العامة لمن له التصرف
~~إن لم يمكن إلا بالمال، ويحتمل الوجوب على كل أحد أيضا كما يشعر به ما تقدم
~~من شرح الشرايع.
# قوله: " ويمنع من فتح الخ " قد علم عدم جواز فتح الباب إلا بإذن الأرباب،
~~ولكن إعادة تأكيدا لدفع ما يقال: أن سبب المنع هو التصرف والاستطراق، ومجرد
~~فتح الباب لا يستلزم ذلك.
# بل هو بمنزلة الروزنة، وأنه تصرف في ملك نفسه، وله ذلك، لما تقدم وسيجئ
~~أيضا.
# وأن له أن يرفع حائطه بالكلية فكيف بعضه الذي هو عبارة عن فتح الباب
~~(دفعا لشبهة أنه باب فإنه قد يتردد فيه أو يؤول إليه، ولا يمكن اثبات تجدده
~~لغير ذلك وخصوصا إذا مضى مدة ومات من يعرف من الشهود فيمنع ذلك لهذه
~~المفسدة.
# PageV09P379
# وفي منع الغير عن التصرف في ملكه بمثله تأمل
~~واضح، ولهذا قال في التذكرة في الذي لا باب له في هذا الزقاق: يمكن أن يكون
~~(يمكن ظ) من ذلك، أي فتح الباب لغير الاستطراق، لأنه لو دفع جميع الجدار لم
~~يكن لأحد منعه، فالبعض أولى، فالذي له باب، بالطريق الأولى.
# قوله: " ولا يمنع من الروازن والشبابيك، وجه عدم المنع ظاهر، وهو أن لكل
~~أحد التصرف في ملكه أي تصرف شاء، وما فتح الروازن ونصب الشبابيك (بك خ) إلا
~~التصرف في حائط، نعم لا بد أن لا ينصب الشبابيك (بك خ) بحيث يأخذ شيئا من
~~هواء الزقاق إلا بإذن ms2458 جميع أربابه، مضرا كان أم لا، ولا يكتفى بالآيات لما
~~تقدم.
# ولا فرق في الروازن أو الشبابيك بين أن يضر بالجار بامكان الاطلاع على
~~عوراته أو التسلط عليه ومنع ضوئه أو الانتفاع بضوء سراجه.
# نعم للجار أن يفعل في ملكه ما يمنع ذلك ولو بنصب حائط قريبا من الروزنة
~~بحيث يمنع الانتفاع بها بالكلية ما لم يستلزم التصرف في ملكه، فله أن يلصق
~~بحائط الروزن من غير الاتكاء.
# وبالجملة لكل أحد التصرف في ملكه ولا ينظر في ذلك إلى ضرر الغير لما
~~تقديم، وقد صرح به في التذكرة وغيرها، ودليله تسلط الناس على أموالهم
~~الثابت بالنقل والعقل (1).
# قوله: " وفتح باب الخ " أي لا يمنع من فتح باب داريه بأن يكون له
# PageV09P380
# داران متلاصقان لكل واحدة باب في زقاق مقطوع
~~إذا أراد أن يفتح بابا بينهما لإرادة أنه يجئ من درب أحد البابين والخروج
~~من باب الآخر أو لغير ذلك الغرض، وجهه ظاهر مما تقدم، ولهذا قال في التذكرة
~~ردا لقول بعض الشافعية:
# (وهو غلط) لأنه يجوز رفع الحاجز بالكلية، فرفع بعضه أولى، فذكره هنا وفي
~~غيره للرد، وإلا فهو واضح.
# قوله: " وذو الباب الأدخل الخ " يعني إذا كان في المرفوعة بابان مثلا فذو
~~الباب الأدخل التي (1) هو آخر بالنسبة إلى أول المرفوعة شريك مع الأقدم من
~~أول المرفوعة إلى بابه، وكذا شريك معه في الفاضل في آخر المرفوعة أي الموضع
~~الذي يكون بعد الباب الأخير الذي هو باب الأدخل وهو مختص بما بين البابين.
# والحاصل أن الأدخل مختص بما بين البابين وهما شريكان في الطرفين هذا
~~ظاهر.
# ولكن المتن يحتاج إلى تكلف فإنا ما نجد ما يعطف عليه (الفاضل (2)) تقديره
~~يشارك الأدخل الأقدم في الموجود في أول المرفوعة إلى باب الأقدم، وفي
~~الفاضل.
# أو يكون (الفاضل) مبتدأ خبره محذوف، والتقدير، الفاضل في الصدر أيضا
~~مشترك، والمراد بالصدر آخر المرفوعة وهو ظاهر هنا وصريح في التذكرة والأمر
~~في ذلك هين.
# ولكن دليل الحكم غير ظاهر، نعم أنه مشهور.
# PageV09P381
# سواء حصل الضرر ms2459 أم لا إلا بإذن الأرباب فمعه
~~أيضا يجوز مطلقا فهو مؤيد للاشتراك.
# ثم حكموا هنا بالاختصاص بما بين البابين لذي الباب الأدخل (1).
# وأيضا ذكروا أنه يجوز لكل من الأدخل والأقدم اخراج بابه، وبعضهم صرح مثل
~~شرح الشرايع والتذكرة به مع سد الأول وعدمه لا الادخال، وقد احتمل في
~~التذكرة الادخال أيضا كما مر، والظاهر أنه مع عدم الإذن.
# وحينئذ لا مانع من الرواشن ونحوها أيضا، فكأنهم جوزوا جميع ما حرموا.
# وأيضا إذا كان الفاضل مشتركا وقد جوز اخراج الباب في المشترك فينبغي جواز
~~الادخال للأدخل لأنه في المشترك.
# وأيضا إذا كان ما بين البابين مختصا فكيف يكون الفاضل مشتركا للارتفاع
~~والانتفاع به، وظاهر كلامهم أنه مشترك بحيث يجوز الانتفاع به مطلقا إلا أنه
~~موقوف على إذن ذي الباب الأدخل وهذا أيضا دليل اشتراك الجميع.
# إلا أن يقال: قد يكون الملك له، وقد يكون للأقدم المرور للانتفاع.
# وهو بعيد كالقول بأن الملك والاشتراك لا يستلزم الانتفاع بغير إذن
~~الأدخل.
# وبالجملة كلامهم في هذا المقام غير مفهوم لي جدا، ويمكن التخلص عن بعض
~~الاشكالات بطريق الجدل والاحتمال ولكن لم يتحقق شئ تطمئن به النفس.
# والظاهر مع قطع النظر عن كلامهم عدم الملكية في المرفوعة أيضا واشتراك
~~الكل في الكل بالانتفاعات المتقدمة بحيث لا يضر بالآخر وعدم الفرق بين
~~المرفوعة
# PageV09P383
# قوله: " المقصد السادس في الاقرار الخ ".
# ترك تعريفه لظهوره وتبادره وشهرته، فإن كونه اخبارا، عن حق سابق معلوم،
~~مذكور في غيره، مثل التذكرة.
# وأما الذي يدل على اعتباره وحجيته على المقر فهو العقل والنقل، كتابا،
~~وسنة، وإجماعا، فإن العاقل، لا يكذب على نفسه بما يضره.
# وفي القرآن العزيز آيات كثيرة تدل على اعتباره في الجملة، مثل قوله
~~تعالى: " أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري، قالوا أقررنا " (1).
# وقوله تعالى: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم " (2).
# وقوله: " ألست بربكم، قالوا بلى ". (3) وقوله: " كونوا قوامين بالقسط
~~شهداء على الناس ولو على أنفسكم " (4).
# وقال المفسرون: شهادة المرء على نفسه اقرار، وقال في التذكرة:
# PageV09P385
# والأخيرة (1) أظهر في المطلوب هنا.
# وفي السنة الشريفة ms2460 أيضا أخبار كثيرة دالة على ذلك من طرق العامة والخاصة
~~مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله: قولوا الحق ولو على أنفسكم (2).
# وما روي عنه صلى الله عليه وآله وعن أوصيائه صلوات الله عليه وعليهم،
~~الأخذ بالاقرار (3) والحد به في الزنا (4) وغيره، (5) وهو ظاهر لا يحتاج
~~إلى الذكر، وسيجئ البعض أيضا.
# وأما كون أركانه أربعة، فلأنه لا يتم غالبا إلا بلفظ، ومقر، ومقر له، وبه
~~وقد لا يحتاج إلى المقر له فتأمل.
# قوله: " ويشترط بلوغه الخ " الركن الأول، هو المقر، وفي اعتبار بلوغه
~~ورشده في الجملة نقل الاجماع في التذكرة.
# قال في التذكرة (6): أقارير الصبي لاغية، سواء كان مميزا، أو لا، وسواء
~~إذن له الولي أو لا عند علمائنا، وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه
~~وآله:
# رفع القلم، عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون، حتى يفيق، وعن
~~النائم
# PageV09P386
# حتى ينتبه (1).
# وقد مر البحث عنه مرارا، فلا وجه للإعادة.
# وأما اشتراط الحرية، فهو للقبول حال الاقرار، والمؤاخذة به حينئذ وإلا
~~فسيجئ قبول اقرار المملوك، وأنه يتبع به.
# ودليله على تقدير عدم تملكه واضح، وكذا على تقدير التملك، وكونه محجورا
~~عليه ونقل عليه الاجماع، في التذكرة.
# قال: فلا يقبل اقرار العبد بالعقوبة، ولا بالمال عند علمائنا أجمع.
# ويدل على اشتراط الاختيار، العقل والنقل. وهو ظاهر.
# ونقل في التذكرة، الاجماع، قال: فلا يقع اقرار المكرة على الاقرار عند
~~علمائنا أجمع.
# ودليل اشتراط جواز التصرف فيما أقر به أيضا ظاهر، وكأنه مجمع عليه أيضا
~~ويمكن الغنى به عن اشتراط البلوغ والرشد، والحرية، بل الاختيار أيضا فتأمل
~~إلا أنه ذكر الكل للتفصيل والتبيين.
# ودليل عدم اشتراط العدالة، وغيرها، هو الأصل مع عموم أدلة قبول الاقرار
~~(2).
# فكأنه أشار بقوله: (لا عدالته) إلى خلاف بعض العامة أو منا، الله يعلم
~~فتأمل.
# PageV09P387
# ثم اعلم أن المصنف وجماعة حكموا بأن من ادعى
~~البلوغ بالاحتلام أو الحيض وكان ممكنا في حقه قبل، والامكان في الذكر
~~بالعشر، وفي الأنثى بتسعة، وأنه لا يحلفان (1) وإن كان في ms2461 الخصومة، وإلا
~~دار.
# ودليل القبول، كأنه الامكان (2) وظهور الصدق في المسلمين، وعدم امكان
~~الاشهاد عليه، مثل قبول انقضاء العدة عن المرأة وغيره.
# ودفع الدور في الدروس، باشتراط اليمين على امكان البلوغ لا نفسه واستشكل
~~قبول الحيض، لأنه بمنزلة الدعوى بالبلوغ بالسن، فإنه لا يكون قبل التسع.
# وفيه تأمل، إذ لا فرق بين الاحتلام والحيض وقد يعرفان بالعلامات قبل
~~العلم، بالسن مع الاحتمال ثم يعلم السن.
# ودفع الدور صحيح إن كان مقصوده إنا لا نسلم التوقف على البلوغ، إذ لا
~~دليل عليه إنما المسلم توقفه على الامكان.
# فلا يرد قول المحقق والشهيد الثانيين، بأن ضعفه ظاهر لاشتراط اليمين
~~بالبلوغ إلا أن ثبت ذلك وليس.
# وأيضا قال في التذكرة: يجوز القبول في السن إذا كان غريبا وخمولا لا
~~يمكنه اثبات بلوغه بالبينة.
# كأنه لاشتراك علة الاحتلام والحيض على أنه يمكن كون ذلك مذهب بعض
~~الشافعية وإن كان ظاهرها كونه مذهبه فتأمل.
# قوله: " ولو أقر الصبي بالوصية الخ " هذا بمنزلة الاستثناء عن شرط
# PageV09P388
# البلوغ، أو الشرط للكلية ولما كان قبول اقرار
~~الصبي بالوصية بالمعروف فرع قبول وصيته فيه، وكان مذهب المصنف في هذا
~~الكتاب هنا وبحث الوصية ذلك، قال بقبول اقراره بها.
# فينبغي البحث في قبول وصيته، فنقل ذلك، عن جماعة مثل الشيخين، والمحقق.
# قال في الشرح (1): والمصنف هنا ونجم الدين (2) ذهبا إلى مذهب الشيخين،
~~لاشتهاره، ولكثرة الروايات.
# وقد نقل قبله شروطا ثلاثة عن الشيخ، بلوغ العشر، ووضع الأشياء مواضعها،
~~وكونها بالمعروف.
# كأنه يريد ب (وضع الأشياء مواضعها) التمييز، بل الرشد، فإن الدليل على
~~اعتباره وعدم جواز تصرف السفيه، قد تقدم.
# وبعض المتأخرين على خلاف ذلك حتى المصنف في غير الكتاب، قال في الدروس:
~~وتفرد ابن إدريس برد وصية من لم يبلغ.
# والذي يدل على الثاني (3) هو عموم الكتاب، والسنة، (5) الدال على المنع
~~عن مطلق التصرف حتى يبلغ ويرشد، ومرت (6) أكثرها، ولهذا ما جوزت
# PageV09P389
# معاملته بإذن الولي أيضا مع الرشد ووقوعها على
~~الوجه اللائق، ولكن عرفت التأمل فيه، فتذكر.
# وأما الأول فيدل عليه ms2462 أيضا أدلة صحة عموم التصرفات، وأن الناس مسلطون على
~~أموالهم (1) وعموم أدلة الوصية (2) مثلا، وتقبيح العقل منع أحد عن ملكه خرج
~~منه موضع النص والاجماع، بقي الباقي على أصله.
# ويمكن الجمع بين العمومات بجمل الأول على غير هذه الصورة كما يمكن تخصيص
~~الأخيرة بالبالغ الرشيد وإن كان هذا أولى بتقديم الخاص مطلقا.
# إلا أنه ورد في الوصية بالمعروف ونحوها بخصوصها أخبار مقبولة، مثل رواية
~~زرارة - التي فيها موسى بن بكر الواقفي - عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق، أو
~~أوصى على حد معروف وحق فهو جائز (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الغلام
~~إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء
~~(4) ولا يضر اشتراك علي بن الحكم (5)، لما مر غير مرة أنه الثقة في مثل
~~هذا
# PageV09P390
# السند بقرينة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه
~~غير ذلك.
# وكذلك اشتراك محمد بن مسلم، فإن الظاهر أنه الثقفي الثقة، لعدم الذكر في
~~أكثر الرجال إلا هو، ولتسمية الأصحاب الخبر بالصحة من غير التفات إلى ذلك
~~الاشتراك.
# ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته (1).
# وموثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بلغ الغلام عشر
~~سنين، فأوصى بثلث ماله في حق، جازت وصيته، فإذا كان ابن سبع سنين، فأوصى من
~~ماله باليسير في حق جازت وصيته (2).
# قال الشهيد رحمه الله - في هاتين الروايتين -: رواهما الصدوق في الصحيح.
# وفيه تأمل، لوجود أبان بن عثمان في الأولى (3) وللأصحاب فيه قول، وكثيرا
~~ما يردونه بالناووسية (4) وينسبون خبره بالتوثيق وإن كانوا يقولون أيضا أنه
~~ممن اجتمعت (5)، وينسبون خبره بالصحة، والظاهر أنه لا بأس به.
# ولاشتراك أبي بصير في الثانية، فإنه ليس بظاهر كونه ليثت الثقة،
~~وإن
# PageV09P391
# كان ظاهر اطلاقهم ذلك كما قلناه في محمد ms2463 (1).
# ثم قال رحمه الله في الشرح: وبالجملة فالاقدام على رد ما تظاهرت به
~~الفتوى واشتهرت به الرواية عن أهل البيت عليهم السلام مشكل وقال في الدروس:
~~في المميز أقوال أشهرها صحة وصيته بالمعروف والبر إذا بلغ عشرا للأخبار
~~الصحيحة فتأمل فيه.
# والذي يتخلص من الروايات، عملا بالأصول، اعتبار وصية الصبي مع بلوغه عشرا
~~وتمييزه بمعنى رشده إذا كانت لذوي القرابة لا غير، لقلة القائل بالرواية
~~الأولى أو عدمه، ووجود موسى بن بكر (2) الواقفي، ولمنافاتها (3) لما تقدم
~~من الأدلة، ولخصوص هذه الروايات (4) التي هي حجة قبول الوصية في الجملة،
~~وحمل الروايتين الأخيرتين على الرواية الثانية (5) في كون الوصية لذوي
~~القربى، لوجوب الجمع بين الروايات وبالعكس (6) في كونه مع بلوغ الصبي عشرا
~~للجمع بينهما وبين مفهومهما الشرطي الذي هو حجة عندهم، وحذف سبع سنين لعدم
~~القائل به مع المناقشة في
# PageV09P392
# الصحة على ما تقدم (1)، والجمع بين الأدلة
~~العامة، بما أشرنا إليه.
# والعجب أن الشهيد رحمه الله ما نقل رواية محمد مع وجودها في كتاب الصدوق
~~مع الروايات المتقدمة في باب واحد، ووجود الكل كذلك في الكافي.
# على أنه موجب لتغيير الحكم وعدم الفتوى بغيرها كما عرفت.
# فتأمل لعلك قد عرفت من هذه الروايات ولا أقوال، عدم البأس بجواز المعاملة
~~مع غير البالغ المميز سيما بإذن الولي وعدم قوة دليل المانع، فافهم وتذكر
~~ما قدمناه فيه، والاحتياط طريق سالم مع الامكان.
# قوله: " ولو أقر السفيه بما له فعله الخ " دليل قبول اقرار السفيه في
~~ماله فعل ذلك - مثل الخلع والطلاق وعدمه فيما ليس له ذلك مثل التصرفات في
~~الأموال - ظاهر مما تقدم.
# ولكن في قبول اقراره بالسرقة في القطع دون المال تأمل، فإن القبول فيه
~~مستلزم للحكم بأخذه مال الناس ظلما فيثبت في ذمته بحكم الشرع، وجعله بمنزلة
~~اقرارين، لا يخلو عن بعد.
# لعله مجمع عليه أو منصوص فتأمل، وإلا فمشكل، إذ ليس القطع إلا لقبول
~~قوله: إنه سرق مالا من حرزه بحيث يوجب القطع، فقبول الفرع مع عدم قبول
~~الأصل محل التأمل. ms2464
# وإذا ثبت عدم قبول اقراره في المال، يلزم عدم القبول في القطع أيضا، ولا
~~يكفي في ذلك مجرد عموم دليل القطع، بالسرقة ومنع السفيه عن التصرفات
~~المالية فتأمل.
# PageV09P393
# وأيضا لا يمكن القول بالتبعيض، للتنافي إلا
~~بنص أو إجماع، قال في التذكرة: والتبعيض غير ضائر كما لو شهد رجل وامرأتان،
~~يثبت المال دون القطع.
# وفيه تأمل، لأنه إن كان مجمعا عليه أو منصوصا، وإلا يجئ فيه أيضا النزاع،
~~على أنه قد يفرق، لأنه قول بالأصل بدون الفرع، ويمنع كلية الفرع، يعني كل
~~سرقة، موجبة، للقطع، بل سرقة خاصة ثابتة بالشاهدين أو اقرار من يقبل
~~اقراره، هذا بحسب الظاهر.
# أما بحسب نفس الأمر، فإن كان حقا فله أخذ المال على وجه شرعي، وعلى
~~السفيه الايصال أيضا بوجه غير الممنوع فتأمل.
# قوله: " ولو أقر المملوك الخ " قد علم وجهه أيضا.
# قوله: " وكل من يملك التصرف الخ " هذا أيضا على إجماله علم في الجملة إلا
~~أنه ذكره لعدم التصريح، ولبعض الفروع، مثل قبول اقرار المملوك المأذون في
~~التجارة بما يتعلق بها، مثل أجرة الحمال والوزان والدواب.
# ولكن في عدم ضمان المولى للزيادة عما في يده تأمل، لأن التاجر قد يخسر
~~بحيث يذهب رأس ماله ويلزمه الديون في ذلك، لأنه قد يكون ظن النفع للنقل من
~~بلد إلى آخر مثلا بأجرة، وظهر بعد النقل عدم حصول الأجرة، أو لوقوع سرقة،
~~أو ظلمة، أو حرق، أو غرق ونحوه كما إذا كان شخص وكيلا في مثله ووقع الدين
~~زيادة عما في يده فإنه على الموكل فتأمل.
# والمراد بالإذن في التجارة كونه بحيث يشمل القرض لها والأعمال في
~~الذمة. PageV09P394
# وحينئذ، الظاهر سماع اقراره بأن عليه دينا
~~للصرف في التجارة كالوكيل.
# وأما إذا لم يكن مأذونا فيه، أو صرح بأنه في غير ذلك الوجه، يلزمه في
~~ذمته يتبع به يعني يؤخذ منه إذا عتق.
# هذا واضح على تقدير عدم القول بالملكية، وكذا مع القول بها وكونه محجورا
~~عليه في أمواله حال العبودية أيضا، وإلا فيسمع منه ويؤخذ ماله من ms2465 الأموال
~~بالفعل.
# وقد علم من الشرائط التقدمة كون العقل والقصد أيضا شرطا فلا يقبل اقرار
~~المجنون والنائم كالصبي، لرفع القلم عن الثلاثة، وكذا الساهي والغافل، كأنه
~~مجمع عليه كما يشعر به التذكرة.
# ولكن الظاهر أنه إذا كان عاقلا كاملا لا يقبل منه دعوى السهو والغفلة
~~كعدم الاختيار من غير ظهور أثره، لأنه يلزمه سد باب الأقارير، ولعموم أدلة
~~قبولها (1)، ولأن الأصل عدمها، ولأن الظاهر من حال العاقل الكامل، عدم
~~الاقرار على نفسه بما يضره إلا بالقصد والاختيار، ولهذا لم يسمع منه تعقيبه
~~بالمنافي عند الفقهاء كما سيعلم.
# قوله: " ويقبل إقرار المفلس الخ " وجه قبول اقراره إذا أقر بدين، ظاهر،
~~وقد مر وجه النظر وترجيح عدم المشاركة، واختاره هناك.
# قوله: " واقرار المريض مع انتفاء التهمة الخ " وجه قبول اقرار المريض مع
~~عدمها ظاهر، وهو ما تقدم من عموم الأدلة، وكذا وجه عدمه معها، مثل أن
~~علم
# PageV09P395
# من حاله عدم توريث الورثة وأقر لغيرهم، ويكون
~~عليه قرينة واضحة، وإلا فبمجرد وهم ذلك واحتماله، مشكل لوجوب العمل باقراره
~~بأدلته المتقدمة.
# (ومع عدم القبول يكون وصية)، وجهه أنه قصد اعطاءه إياه، والتهمة منعته من
~~القبول والاعطاء، لأنه حق للورثة، وليس له التصرف في حقهم، فإذا كان وصية
~~يزول ذلك.
# ويحتمل البطلان بالكلية وعدم الوصية أيضا، فإنه اقرار غير مقبول، وليس
~~بوصية، فإنها تمليك مال لغيره بعد موته، وليس هنا كذلك، بل اقرار بأنه ملك
~~له وقد حكم بأنه ليس له فتأمل.
# قوله: " واقرار الصبي الخ " المراد، بالاحتلام أو مطلقا، وقد مر شرحه.
# قوله: " الثاني المقر له الخ " قال في التذكرة: (الثالث) تعيين المقر له،
~~لعل تركه هنا لقبوله في الجملة مع عدم التعيين كما ستعلم، فما هنا أولى.
# ولعل الشروط الثلاثة في التذكرة على مذهب بعض العاملة حيث قال: إذا أقر
~~شخص بأن لانسان عندي كذا، لم يقبل وصرح المصنف هنا بالقبول في مثله أيضا
~~فتأمل.
# (الأول) أهلية التملك أي قبوله للملك، فلو أقر للحمار لم يصح، لعدم
~~صلاحيته للتملك وهو ظاهر، ومثل للحائط ms2466 والبيت.
# أما لو قال: بسبب الحمار، فالاقرار حينئذ صحيح، ويكون المقر به لمالكه،
~~فكأنه بمنزلة الاقرار لمالكه، واقراره منزل على وجه صحيح بأن يكون ذلك في
~~ذمته PageV09P396
# باعتبار الجناية عليه أو باعتبار استعماله
~~ولزوم أجرته.
# ويحتمل أن لا يكون لمالكه، إذ كونه بسببه، لا يستلزم أن يكون له، لاحتمال
~~أن لزمه بجنايته بسبب ركوبه عليه أو سوقه إياه، فكأنه بمنزلة اقرار لمجهول،
~~ولهذا استشكله المصنف مع إشارة ما إلى الأول (1) لأنه المتبادر.
# ولعله لا خلاف في صحته عند الأصحاب حيث أسند في التذكرة الخلاف إلى بعض
~~الشافعية بأنه ذهب إلى عدم الصحة هنا أيضا مثل الأول، فهو لغو محض.
# وجه الصحة صدق الاقرار مع ظهور عدم الفساد فإنه كلام له وجه صحيح ظاهر
~~فلا يحمل على غيره كسائر الأقارير، نعم قد يقال: يحتاج إلى بيان المقر له،
~~فإن لم يحصل يكون اقرارا لمجهول.
# قوله: " لو أقر للعبد فهو لمولاه " مبناه ما تقدم من عدم ملكيته، وكون
~~ماله لمولاه، فما ثبت له، فهو لمولاه.
# قوله: " ولو أقر للحمل الخ " وجه الصحة ما تقدم من صدق الأقارير، وقابلية
~~المقر له، فلا فرق بين الاطلاق وبيان السبب الصحيح كالإرث والوصية.
# نعم لو صرح بسبب غير محتمل، بل محال - كقطع يده، والمعاملة معه مثل البيع
~~والقرض - فقال المصنف: الأقرب الصحة، لأنه مأخوذ بأول كلامه، ولا يسمع
~~الضميمة المنافية، وهي قوله: بسبب كذا كما في سائر الأقارير، فإن
# PageV09P397
# تعقيب الاقرار بما ينافي غير مسموع وهو مقرر
~~عندهم وسيجئ وجه ذلك.
# ويحتمل عدم الصحة، لأنه قد بين ما أقر به على وجه لا يمكن صحته، فالضميمة
~~وما يضم إليها شئ واحد، لأنه أقر ثم جاء بالمنافي، بل تكلم بكلام لا يمكن
~~وقوع متعلقه، فلا يكون إقرارا، فتأمل.
# قوله: " فإن سقط حيا، الخ " يعني بعد أن صح الاقرار للحمل، فإن جاء الحمل
~~حيا قبل مضي أقصى مدة الحمل من حين الاقرار ملكه، وهو عشرة أشهر عند المصنف
~~رحمه الله كما يفهم من قوله: (لأكثر من عشرة).
# وجه ms2467 الملكية أن الظاهر وجوده حينئذ بناء على العادة واحتمال وجوده وقت
~~الاقرار فيكون الاقرار للموجود القابل للتملك حملا للاقرار على الصحة مهما
~~أمكن.
# ولكن لا بد أن لا يكون الاقرار بحيث يلزم اثبات المال له قبل وجوده.
# ونقل في التذكرة عدم صحة الاقرار إذا جاء لأقصى مدة الحمل، لعدم العلم
~~بوجوده حين التملك ورده بالحمل على الصحة، مهما أمكن.
# ولا نزاع بما جاء دون أقل الحمل وهو ستة أشهر.
# وأما إن سقط ميتا، فإن كان الاسناد إلى الإرث رجع إلى الورثة أي ورثة
~~المورث (1) للحمل، لأنه إنما يملك الإرث بعد الخروج حيا عندهم، فينبغي
~~البيان والعلم، ولو لم يعلم يشكل الأمر، فتأمل.
# وإن كان الاسناد إلى الوصية للحمل يرجع إلى ورثة الموصى له، لبطلان
# PageV09P398
# الوصية، فإنها موقوفة على ولادته حيا كالإرث،
~~إذ لا حكم قبل الولادة للحمل، بل يوقف حتى يتبين.
# وإن كان مطلقا - من غير اسناد إلى سبب أو كان سببا غير محتمل - فإنه
~~حينئذ يرجع إلى الاطلاق الصحيح على الأقرب عنده فلا شئ للحمل وهو ظاهر.
# ولكن طولب المقر بالبيان في الأول، ويحتمل فيها، ويتبع البيان الصحيح،
~~ولو لم يحصل يشكل الأمر كما تقدم.
# وينبغي التصالح إن أمكن، وإلا فالأمر مشكل ويكون مالا مجهول المالك.
# ويحتمل تسليمه إلى الحاكم أو التصدق عن مالكه كما تقدم في أمثاله فتأمل.
# ولو ولد لأكثر من أقصى مدة الحمل - وهو عشرة عنده، وسيجئ البحث في ذلك -
~~لم يملك، سواء جاء حيا أو ميتا، لعدم وجوده حال التملك ويحتسب المدة من
~~زمان التملك لا الاقرار مطلقا، فلا يمكن تملكه، فيكون الاقرار لمن لا يملك،
~~فلا يصح.
# قوله: " ولو كانا اثنين الخ " أي لو كان الحمل وما في البطن اثنين، لعل
~~الحمل وما في البطن، يصح اطلاقه على التثنية، فيصح ارجاع الضمير المثنى
~~إليه وكون الخبر مثنى.
# هذا الحكم غير بعيد على تقدير الاسناد إلى الوصية. وأما على تقدير
~~الاسناد إلى الإرث فلا، وهو ظاهر، لاحتمال كون أحدهما مذكورا والآخر مؤنثا،
~~فيكون بينهما أثلاثا. ms2468 PageV09P399
# ويحتمل في الاطلاق أو السبب الغير المحتمل،
~~التساوي، لأن ظاهر الاقرار حينئذ هو الاشتراك على التساوي، فيلزم حينئذ
~~الحكم بكونه عن غير الإرث، وهو الظاهر مع تعذر البيان، ومعه يتبع فتأمل
~~فيه.
# ومنه يعلم التأمل في قوله: ولو سقط إلى آخره.
# قوله: " ولو أقر ليمت الخ " أي لو أقر شخص لميت بعين أو دين ثم قال:
# لا وارث له غير هذا، فالحكم مع ثبوت وارث آخر فقط وثبوت عدمه، ظاهر فلا
~~يبحث، بل يلزم بالاعطاء مطلقا في الثاني.
# وأما مع عدم ثبوت وارث آخر أصلا - وكأن المفروض - فالظاهر ما قاله المصنف
~~مطلقا، وهو المشهور.
# لكن فرق الشيخ علي والشيخ زين الدين (1) رحمهما الله، كما في القواعد،
~~فأوجبوا البحث والتفتيش في العين لوارث بحيث لو كان، يظهر، لأن إقراره:
# (لا وارث إلا هذا) اقرار في حق الغير، فلا يسمع، فإن ظهر، وإلا فيلزم
~~بالتسليم إلى المقر له، وأما الدين فيلزم به.
# وقال في شرح الشرايع: نعم لو سلم العين إليه لم يمنع، لعدم المنازع الآن
~~وذلك مفهوم من كلام الشيخ علي (2) أيضا في شرح القواعد، ومثل هذا القول
~~قالوا في شخص إذا أقر بأن ما في يده لموكل شخص فألزموه بتسليمه الدين إلى
~~وكيله الذي قائل بوكالته دون العين، فاطلاق المتن غير جيد.
# والظاهر الأول (3)، إذ لا منازع الآن، والمقر به مخصوص بالمقر له باقراره
~~واقرار المقر، والأصل عدم وارث آخر، وأن قوله: (إن هذا لميت ولا وارث له
~~إلا
# PageV09P400
# هذا)، بمنزلة هذا لهذا، فالظاهر أنه له فقط.
# ولا يمنع منه احتمال غير ذلك، إذ لو اعتبر أمثال هذه الاحتمالات لم يلزم
~~اقرار غالبا، إذ يحتمل في قوله: هذا له، وجود شريك له فيه، ولأن أقوال
~~المسلمين وأفعالهم محمول على الصحة، ولأن هذا الاقرار مضر به واقرار عليه،
~~وإن احتمل كونه في حق الغير، لا أنه في حق الغير، لأنه يلزمه العوض والغرم
~~لغيره، والعاقل لم يقر بمثل هذا الاقرار لا مع كونه حقا، ولسائر أدلة
~~الاقرار.
# على أنه لا معنى ms2469 لعدم المنع من تسليم العين إلى المقر له مع عدم الالزام،
~~فإن عدم الالزام لاحتمال كون العين ملك الغير واقراره في حق الغير، وكما
~~يمنع ذلك عن الالزام بالتسليم يمنع عن التسليم وتجويزه أيضا وهو ظاهر، فمع
~~الالزام يستلزم منع التسليم وعدم تجويزه.
# وكذا جواز التسليم، مستلزم لعدم المنع، فإنه لعدم المنازع وكونه ملكا
~~للمدعي فيجب التسليم.
# وبالجملة ينبغي الحكم بالمشهور أو عدم تجويز التسليم في العين حتى يتحقق
~~ولعل المشهور أولي، لما مر مؤيدا بالشهرة ويبعد غفلتهم عن مثل ما نبهنا
~~عليه فتأمل.
# قوله: " ولو أقر لمسجد الخ " وجه قبول الاقرار للمسجد والمقبرة والمدرسة
~~ونحوها ظاهر، لأن المتبادر من الاقرار لها هو الاقرار باستحقاق صرفه في
~~مصالحها بنذر أو وقف ونحوه، فلا فرق بين أن يقول: لها من وقفها، أو يقول:
~~لها فقط.
# ومع بيان السبب الغير المحتمل يجئ البحث المتقدم في بيان سبب غير محتمل
~~للحمل (1).
# PageV09P401
# وقد قرب المصنف هناك الصحة وقال هنا: (على
~~اشكال)، فلعل مراده بقوله: (على اشكال) مع احتمال عدمها على ضعف، فيكون
~~مرجعه (فالأقرب الصحة) فوافق ما تقدم فتأمل.
# قوله: " الثاني أن لا يكذب المقر له الخ " الثاني من شرطي المقر له أن لا
~~يكذب المقر، فلو كذبه لم يسلم إليه، لأن اقراره أيضا على نفسه مقبول،
~~فالمقر به منتف عنه أيضا.
# وحينئذ يحفظه الحاكم حتى يعلم مالكه، ومع اليأس يحتمل صرف في المصالح،
~~والتصدق مع الضمان كما مر في غير، وللحاكم أن يبقيه في يد المقر أمانة حتى
~~يظهر مالكه أو يفعل به ما يراه مما تقدم.
# وجه ذلك أنه بمنزلة وكيل المالك مطلقا، فله ما يرى فيه المصلحة.
# ويظهر من التذكرة اشتراط عدالة المقر في الابقاء بيده، وكذا من يسلم إليه
~~الحاكم شيئا يحفظه للمالك حيث قال: إذا رأى استحفاظ صاحب اليد، فهو كما لو
~~استحفظ عدلا آخر، وبالجملة الحاكم هو المتولي لحفظ ما يضيع وهذا في حكم ما
~~يضيع.
# والظاهر أن ليس للمقر الامتناع من تسليمه إلى الحاكم، لأنه ليس له ms2470
~~باقراره، ولا يدعي فيه يدا يستحق الابقاء فتأمل.
# قوله: " ولو رجع المقر له الخ " تسليمه إلى المقر له بعد رجوعه عن
~~PageV09P402
# الانكار، لأن أفعال المسلمين وأقوالهم محمولة
~~على الصحة إذا احتملت، وهنا محتملة، لاحتمال نسيان كونه له أولا ثم ذكره
~~حال الرجوع أو انتقاله إليه الآن بأن يكون لمورثه فمات الآن أو ملكه مالكه
~~بوجه.
# والظاهر عدم التجسس بل يحمل على الصحة، لما مر وعدم حسن التجسس، لاحتمال
~~كذبه.
# أما لو رجع المقر حال إنكار المقر له - وفائدة القيد (1) أنه لو رجع مع
~~عدم الانكار فعدم قبوله ظاهر ويعلم من المذكور بالطريق الأولى - فالوجه عند
~~المصنف عدم القبول، لأن اقراره متضمن لأمرين، النفي عن نفسه، واثباته لغيره
~~المتعين بالتصريح، فلا يسمع الرجوع بخلاف اقرار المقر له بأنه ليس له، فإنه
~~ما أثبته للغير المعين ولا مطلقا بالتصريح وإن لزم ضمنا لعدم الملك من غير
~~مالك، ولأنه لا يجري فيه الاحتمالات المتقدمة لوجه صحة رجوع المقر له.
# ويحتمل الصحة هنا أيضا، لما تقدم من حمل كلام المسلم على الصحة مع
~~الاحتمال وهنا محتمل، لاحتمال النسيان والاشتباه، فلو أظهر وجها مقبولا مع
~~انكار المقر لا يبعد السماع فتأمل.
# قوله: " ولو قال هذا لأحدهما الخ " وجه إلزامه بالبيان ثم قبول التعيين
~~منه ظاهر، وكذا إحلاف الغير له لو ادعى علمه بذلك، وأنكر.
# وكذا غرامته له لو أقر له أيضا، لأنه باقراره، فوته عليه، سواء قال: ليس
~~للأول بل للثاني، أم لا، إذ باقراره الأول صار للأول فلا يسمع رجوع عنه
~~وكون ذلك لغير، لأنه اقرار في حق الغير.
# PageV09P403
# نعم لو ادعى الثاني ذلك العين وأثبته باقرار
~~الأول أو البينة لم يغرم للثاني شيئا، ولا للأول وهو ظاهر.
# وكذا وجه إحلاف كل واحد له لو ادعى العلم بالتعيين وأنكره هو، وقال: ما
~~أعرف فصار المال بينهما وهما خارجان أو صاحبا يد، فإن حلفا أو نكلا فهو
~~لهما بالمناصفة، ويحتمل القرعة وإلا فللحالف.
# قوله: " ولو أنكر اقرار العبد الخ " يعني لو أقر شخص لآخر بعبد ms2471 في يده
~~فأنكر المقر له ذلك، قال الشيخ: يكون العبد معتوقا، إذ ليس سبب عبديته
~~باقراره إلا ملكية المقر له وقد نفاه، فما بقي له سبب آخر، والأصل الحرية.
# ولأنه يحتمل أن يكون توهم ذلك أو ظن وقال بناء على ذلك.
# وأيضا يحتمل كونه عبد المقر له وأعتقه، فلا منافاة بين اقراره ونفي المقر
~~له في الجملة هذا مذهب الشيخ.
# وقال المصنف: ليس بجيد، وجهه أنه قد ثبت كونه عبدا لأنه المفروض وبانكار
~~المقر له انتفى عنه بقي رقا غير المعلوم المالك كالمال المقر به الذي أنكر
~~المقر له ملكيته يحفظه الحاكم حتى يظهر مالكه.
# فلا فرق في الحكم بين سائر الأموال من ثوب وعبد ودار وغير ذلك.
# ويحتمل الفرق فإن الأصل في غير الانسان الملكية، وفيه الحرية.
# وأيضا فيه يحتمل الخروج عن الملكية بخلاف الغير، فمذهب الشيخ غير بعيد
~~خصوصا إذا ادعى المقر به الحرية.
# ويؤيده أنه لو أقر أحد برقية شخص فأنكرها، يحكم بالحرية وقد سلم ذلك في
~~التذكرة وغيرها في اللقيط، وقال في ذلك: لأن اللقيط يحكم بالحرية
~~PageV09P404
# للدار (1).
# فتأمل، إذ قد يكون، لقيط دار الحرب، والمسألة أعم، وأيضا غير مسلم كونه
~~رقا في نفس الأمر، نعم، الفرض كونه تحت يد شخص بطريق الرقية وذلك ليس بنص
~~فيها بحيث لا يحتمل غيرها كسائر الأموال وهو ظاهر.
# ومع ذلك، إنما كان ذلك مفيدا لملكية خاصة، وهي ملكية المتصرف، وإذا زال
~~باقراره ولم يثبت غيره مع أصل العدم لا تبقى رقية، وبالجملة عدم جيادة قول
~~الشيخ غير ظاهر فتأمل.
# قوله: " الثالث الصيغة الخ، ثالث أركان الاقرار الصيغة، وليست هي غير
~~الاقرار كما قاله في شرح الشرايع على الاقرار: هو الاخبار والتلفظ بها الذي
~~هو مدلول لها كما قال المصنف هنا وفي التذكرة وغيرها.
# نعم قد يطلق عليها أيضا الاقرار باعتبار تسمية الدال باسم المدلول.
# والمراد باللفظ مطلق ما يتلفظ به بأي لسان كان، قال في التذكرة يصح
~~الاقرار بالعربية والعجمية من العربي والعجمي معا بالاجماع (2).
# وعموم أدلته السابقة أيضا، ms2472 يدل عليه، نعم يمكن عدم فهم معناه من كل واحد
~~إذا أقر بغير لسانه إن كان ممن يمكن في حقه ذلك، ولا يلزم باقراره حينئذ،
~~فإن صدقه المقر له، وإلا أحلفه على عدم المعرفة.
# والظاهر أن المراد بالدلالة، الحقيقية، ويحتمل المجازية أيضا إذا كانت
~~ظاهرة كنصب قرينة بحيث لا يمكن الفهم إلا المعنى المجازي، والمراد بالحق
~~السابق، الأمر الثابت عنده سواء كان مالا عينا أو دينا، أو
# PageV09P405
# حقا آخر من حقوق الآدميين، مثل القصاص،
~~والقذف، والاستطراق في دربه، واجراء ماء في نهره، واجراء ميزاب في ملكة
~~وطرح خشب على حائطه قالها في التذكرة (1)، والشفعة، وأولوية التحجير كما
~~قاله في شرح الشرايع.
# وفيه إشارة إلى عدم زوالها بالأخذ قهرا فافهم.
# أو من (2) حقوق الله (3) من حد وتعزير.
# قوله: " وشرطها التنجيز الخ " كأنه لا خلاف فيه.
# ويمكن فهم دليله من تعريفه، فإنه إذا قيل: إنه إخبار عن حق ثابت سابق
~~(سابقا خ) وقبل زمان الاقرار، لا يمكن تعليقه بشئ بعد ذلك، إذ لم يثبت
~~المعلق على شئ إلا بعد وقوع ذلك الشئ، سواء كان متحقق الوقوع - وهو الوصف -
~~أم لا، وهو الشرط.
# ولا بد في الاقرار من التحقق والثبوت محققا قبل زمانه إلا أن يكون تعليقا
~~لعدمه (كعدم خ) كما سيجئ، فلو علق على شئ يكون ذلك الاقرار لغوا لا اقرارا
~~لعدم صدق التعريف عليه.
# فلا يمكن أن يقال: يؤخذ بأول كلامه ويلغي الشروط والتعليق، لأن الشرط
~~والجزاء كلام واحد، فإن الشرط جزء كلام، وكذا الجزاء، إذ ليس فيهما حكم
~~بالفعل، وإنما الحكم بالفعل بينهما لا في كل واحد هذا هو تحقيق
~~المنطقيين
# PageV09P406
# وأهل العقول وإن كان عند بعض أهل العربية أن
~~الحكم في الجزاء فقط والشرط ظرف وذلك خلاف التحقيق.
# وهذا هو الفرق بين الاقرار المعلق وسائر الأقارير التي تعقب بما ينافيه
~~حيث يؤخذ بأول الكلام فيه دون المعلق هذا واضح.
# ولكن في عدم كون الاقرار إلا بحق سابق تأمل، فإن ذلك غير منقول من
~~الشارع، بل مجرد الاصطلاح الذي نجده ms2473 في بعض كتب الأصحاب.
# بل الذي يفهم من ظاهره، أعم من ذلك، ولهذا تراهم يطلقون على غير ذلك أيضا
~~وهو ظاهر.
# إلا أنه يمكن أن يقال: الأصل براءة الذمة وعدم لزومه شئ، والذي علم كونه
~~اقرارا يلزم به، وغيره لم يعلم، بل ولا يظن بحيث يكون معتبرا ومخرجا للأصل
~~عن أصله فيبقى تحت النفي، فتأمل.
# فالمعلق بمنزلة وعد لزوم شئ له بشرط كذا، ولا دليل على لزومه، إذ لم يقل
~~الأصحاب بوجوب الايفاء بالوعد على ما يظهر وإن كان ظاهر بعض الآيات (1)
~~والأخبار وجوب الوفاء إلا أن في كون ذلك وعدا صريحا أيضا تأملا.
# ولو قال: (إن شهد فهو صادق لزمه في الحال وإن لم يشهد) أي لو قال شخص: إن
~~شهد فلان لواحد بأن لك علي كذا فهو صادق - وينبغي (2) أن يضم
# PageV09P407
# إليه مثل ذلك وهو ظاهر.
# قال في التذكرة: لو ادعي عليه ألفا وقال: إن فلانا يشهد لي بها فقال
~~المدعي عليه: إن شهد بها علي فلان، فهو صادق (1) وينبغي (لك) أيضا، ثم قال:
# (وحق) (2) و (صحيح) مثل صادق فتأمل.
# لزمه (3) المدعي في الحال وإن لم يشهد الشاهد، المعلق على شهادته الصدق
~~لأنه وإن كان الاقرار معلقا ومن شرطه التنجيز على ما مر إلا أن التعليق هنا
~~لغو ووجوده كعدمه، لأنه قد أقر بأنه صادق إن شهد والصدق عبارة عن مطابقة
~~الخبر للواقع، فلم يكن صادقا على تقدير شهادته إلا أن يكون لخبره خارج
~~يطابقه الخبر إن وجد، فطابق (4) (الخبر الصادق واقع في نفس الأمر موجود قبل
~~صدور الخبر).
# فقوله: " (هو صادق فيما شهد علي)، بمنزلة قوله: (ما يشهد به علي)، أي
~~الذي ادعي - على معنى كون الألف علي مثلا - واقع في نفس الأمر.
# ولأنه إذا صدق على تقدير الشهادة في نفس الأمر، يكون صادقا في نفس الأمر
~~شهد أو لم يشهد، إذ لا دخل للشهادة في الصدق الذي هو مطابقة الخبر للواقع،
~~لما عرفت من معنى الصدق فوقوع المشهود به الذي قد أقر بصدقه واقع سواء شهد ms2474
~~به أو لم يشهد.
# ولا يخفى أنه لا يجري في جميع التعليقات، مثل (إن جاء زيد فلك علي كذا)،
~~فإن الفرق بنى مجئ زيد وصدقه فيما يشهد به، ظاهر.
# PageV09P408
# فقول شرح الشرايع بعدم الفرق، غير ظاهر حيث
~~قال: وما ذكر في توجيه الاقرار هنا وارد في جميع التعليقات، فإنه يقال ثبوت
~~الحق على تقدير وجود الشرط يستلزم ثبوته الآن، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته
~~في نفس الأمر الخ ما قيل (1).
# وفيه تأمل ظاهر وقد تقدم، وفي الدليل تأمل، فإن هذا القول قد يقوله من لا
~~يعرف هذا الاستلزام المذكور، وكذا من يعرفه، ويمكن أن يبالغ في الكلام في
~~النفي ويعلقه على المحال، لاعتقاده بأن الفلان لا يشهد، فإن شهادته على غير
~~الحق محال أو أنه لم يعرف وجوده وعدمه فيقول: أنا أعرف صدق هذا الشخص، فإن
~~شهد فهو صادق وأنا أعطي المدعي.
# وأيضا يمكن لزومه عليه من غير شعور له مع شعور شاهديه بأن يعرف لزومه
~~عليه بجناية صادرة من غير اختياره أو بقرض وكيله وغير ذلك.
# ويحتمل أيضا أن يثبت في ذمته قبل شهادته ولم يكن حين الاقرار ثابتا فيكون
~~الشهادة بعد ذلك صدقا وحقا، فلا يدل على ثبوت الحق قبل الاقرار، بل قبل
~~الشهادة، فإن الصدق يستدعي ثبوت ما يشهد به قبلها لأقبل الاقرار ويكون
~~اقراره بالصدق، لمعرفته بصدقه بعدهما لا بعلمه، بوقوع المخبر به في نفس
~~الأمر.
# وبالجملة الأصل براءة الذمة وعدم ثبوت حق في ذمته إلا بدليل مثبت
~~كالاقرار وذلك غير ثابت هنا لما تقدم من احتمال اللفظ غير ما يكون دليلا.
# ويؤيده اشتراطهم التنجيز وعدم التعليق ولا شك أن هذا تعليق وتقوية واتمام
~~الاقرار بدونه غير ظاهر.
# ولهذا يصح أن يقال: مع عدم علمه بشئ أنه لو قال المعصوم عليه السلام فهو
~~صادق، فلا يلزم الاقرار والعلم بوقوع ما قاله قبل قوله، بل من قوله فقط،
~~فلو لم يقل
# PageV09P409
# لم يلزمه القول به ولا قبله على تقدير القول،
~~وهو ظاهر وبالجملة (والحاصل خ) قول ms2475 المتأخرين غير بعيد وإن كان المصنف
~~خالفه كقول أكثر المتقدمين كالشيخ على ما قيل.
# ولكن قال المصنف في التذكرة - بعد المبالغة في كونه اقرارا في الحال (1):
~~وإن قال لفلان الشاهد المعلق صدقه بشهادته: لا أشهد أو أن المدعي كاذب أو
~~أني أشهد ببراءته، وهو أصح وجهي الشافعي والثاني أنه لا يكون اقرارا بما
~~فيها من التعليق، والأقرب أنه إن ادعى عدم علمه بما قال، وإن المقر لا
~~يستحق في ذمته شيئا، وإنه توهم أن فلانا لا يشهد، فإن كان ممن لا يخفى عليه
~~ذلك قبل قوله وحمل على التعليق وكان (2) لغوا (3) فتأمل.
# قوله: " ولو قال: علي ألف الخ " وجه صحته مع قصد الأجل دون التعليق صدق
~~الاقرار، فإن حاصلة أن له علي ألفا مؤجلا إلى شهر أو له في ذمتي ألف ثابت
~~إلا أنه إنما يجب تسليمه بعد الشهر مع المطالبة، فقد دل على ثبوت حق ثابت.
# ووجه عدم صحته مع قصد التعليق ما تقدم، وأن الظاهر أن المرجع إليه فيتبع
~~قصده بما قال، فلو تعذر بموت ونحوه لا شئ عليه للأصل وعدم صراحة لفظه في
~~الاقرار فتأمل.
# PageV09P410
# ولا فرق في الحكم بين تقديم الجزاء وتأخيره
~~كما ذكره رحمه الله.
# قوله: " ولو قال المدعي: لي عليك ألف الخ " وجه الالزام - لو قال في جواب
~~المدعي ": لي عليك ألف بالمذكورات - إن كل واحدة منها متضمنة للاقرار
~~كقوله: رددتها، فإن الاقرار برد الذي ادعي عليه بمنزلة قوله: (نعم كان علي
~~ولكن رددتها) وكذا قضيتها.
# ونعم، وبلى، وأجل صريحة في ذلك عرفا بل لغة، وكذا صدقت، وأما في (لست
~~منكرا له) تأمل، إذ نفي الانكار لا يستلزم الاقرار، لاحتمال كونه مترددا،
~~ولهذا يصح أن يقال: ما أنا بمنكر له ولا بمقر به، بل ما أعرف فأثبت، ولو
~~كان اقرارا لما صح هذا الحكم، بل يكون متناقضا إلا أن يدعي العرف في كون
~~ذلك بمنزلة، أنا مقر لك به.
# والأصل والاحتمال يقوي عدم الحكم إلا بالاقرار الصريح.
# ونقل (1) في شرح القواعد عن الدروس (2) واحتمل، ms2476 عدم الاقرار، فإن عدم
~~الانكار أعم من الاقرار، ولهذا لو قال: أنا مقر له، لا يلزمه لاحتمال
~~الاقرار بشئ آخر مثل بأن (لا إله إلا الله) أو ببطلان دعواه، بل ولو قال:
~~(به) أيضا، لاحتمال أن يكون مقرا بالألف لغير المدعي، نفي الاقرار بقوله:
~~(وأنا مقربة) أيضا تأمل فلا يبعد عدمه وقبول تأويله المذكور وإن كان خلاف
~~الظاهر عرفا في الجملة،
# PageV09P411
# للأصل وعدم ظهور الخروج عنه إلا بالدليل قال
~~به في التذكرة حيث قال: وهذا يدل على أن الحكم بأن قوله: (أنا مقربة) اقرار
~~فيما إذا خاطبه وقال: أنا مقر لك به وإلا فيجوز الاقرار به لغيره.
# ومنه يعلم وجه عدم الالزام والاقرار بمثل قوله: (زنها، وخذها) لاحتمال
~~قول مثله على سبيل الجحود والاستهزاء والمبالغة في الانكار، وهو متعارف،
~~وقد عرفت عدم الاقرار بأنه مقر مع عدم ذكر (به) بل معه أيضا.
# ووجه عدم قبوله (وأنا أقر بها) أنه ليس باقرار بحق ثابت، بل ظاهره وعد
~~بالاقرار، لأنه مضارع للاستقبال أي زمان بعد زمان التكلم، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو قال: أليس لي الخ " كون (بلى) اقرارا في جواب من قال:
# (أليس لي عليك كذا) ظاهر، وأنه قد تقرر في النحو واللغة بأنه في جواب
~~النفي ظاهرا اثبات، مثل " ألست بربكم قالوا بلى " (1).
# وأما (نعم) فاشكال لأن المشهور في النحو واللغة أنه في جواب النفي، نفي،
~~ولهذا قيل (2): لو قالوا: (نعم) بدل (بلى) في جواب (ألست) لكفروا، ولأنه في
~~العرف صار استعماله مكان (بلى) شايعا، فيستعمل في جواب النفي بمعنى (بلى)
~~عرفا وإن كان لغة خلاف ذلك.
# ولما كان المصنف رحمه الله مترددا في ثبوت العرف وعدمه، قال: على اشكال.
# ويحتمل أن رجح العرف وأراد من الاشكال، الاحتمال الضعيف كما
# PageV09P412
# مضى، ولهذا ما قال: (وفي نعم اشكال) بل قال:
~~(وكذا نعم على اشكال) أي هو أيضا اقرار لكن فيه احتمال ضعيف، فتأمل.
# والظاهر أنه ليس باقرار، لأصل عدم الاقرار، وعدم ثبوت شئ في الذمة، وعدم
~~النقل، بعد ثبوت كونه في اللغة ms2477 والنحو بمعنى النفي في النفي، فليس باقرار
~~إلا مع تحققه (التحقق خ) (محقق خ)، بل قول المقر بذلك، فالظاهر عدم الاقرار
~~إلا مع العلم.
# قال في التذكرة. ولو سلم (ذلك خ)، لكنه لا ينفي الاحتمال وقاعدة الاقرار،
~~الأخذ بالقطع، والبت، والحكم بالمتيقن، لأصالة براءة الذمة (1).
# أنظر في هذه المبالغة، واحفظ هذه القاعدة، واجعلها ضابطة فلا تنسها،
~~فإنها تنفع كثيرا فيما تقدم وفيما سيأتي.
# وأراهم يخرجون عنها كثيرا، مثل جزمهم بأن قولهم: (ولست منكرا له) اقرار
~~مع الاحتمال المتقدم، واحتمال كون غير المطلوب والمدعى.
# ويؤيده ما قاله في التذكرة: ولو قال: لا أقر به ولا أنكر فهو كما لو سكت
~~(2). فافهم.
# وأيضا قال في التذكرة: اللفظ قد يكون صريحا في التصديق، وتنضم إليه قرائن
~~تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب، ومن جملتها، الأداء والابراء
~~وتحريك اللسان الدال على شدة التعجب والانكار، فعلى هذا يحمل قوله: (صدقت
~~وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون اقرارا، فإن وجدت القرائن الدالة على
~~الاقرار حكم به، وإن وجدت القرائن الدالة على غيره حكم بعدم الاقرار (3).
# وفيه أيضا مبالغة، وينبغي الحكم بالاقرار في اللفظ بمجرد عدم قرينة
# PageV09P413
# صارفه كما هو ظاهر القواعد، وظاهر أول كلامه
~~وعدم سماع دعواه إلا مع الظهور في الجملة، وإلا يشكل الحكم بالاقرار مطلقا،
~~إذ ليس بأكثر من الصراحة، وقد جوز فيه ذلك مع عدم القرينة، وسمعت الدعوى.
# فتأمل، فإنا نجد الخروج عن هذه الضابطة في كثير من مسائل الوصايا
~~والاقرارات.
# ثم اعلم أن الشيخ (علي خ) رحمه الله (1) - بعد أن قال: الأكثر على أن
~~(نعم) في جواب قوله: أليس لي عليك كذا) ليس باقرار (قال ظ) - وجهه ما تقدم
~~من كون (نعم) في اللغة العربية تصديقا للسؤال مطلقا، فإن كان نفيا فهو
~~تصديق للنفي فمعنى (نعم) هنا، (نعم ليس لك على كذا)، فليس باقرار، ولهذا
~~نقل، عن ابن عباس أن لو قالوا: نعم لكفروا في الآية كما مر، وقال قوم بأنه
~~يكون اقرارا.
# قال في التذكرة (2) إن كل واحدة من ms2478 (نعم) و (بلى) يقام مقام الآخر في
~~العرف.
# قال في المغني (3): ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في
~~الآية متمسكين بأن الاستفهام التقريري غير (5) موجب ولذلك امتنع سيبويه من
~~جعل أم متصلة في قوله تعالى: " أفلا تبصرون أم أنا خير " (6)، لأنها
# PageV09P414
# لا تقع بعد الايجاب (1).
# واستشكله (2) بأن (بلى) لايجاب بها الايجاب اتفاقا.
# وفي بحث (نعم) يحكي، عن سيبويه (3) وقوع (نعم) في جواب (الست) ثم قال: إن
~~جماعة من المتقدمين والمتأخرين (4) قالوا: إذا كان قبل النفي استفهام
~~(تقريري)، فالأكثر أن يجاب به النفي رعيا للفظ، ويجوز عند أمن اللبس أن
~~يجاب به الايجاب رعيا لمعناه (إلى قوله) (5):
# فحيث ظهر أن (بلى) و (نعم) يتواردان في جواب (أليس) مع أمن اللبس واقتضى
~~العرف إقامة كل منهما مقام الآخر فقد تطابق العرف واللغة على أن (نعم) في
~~مثل هذا اللفظ اقرار ك (بلى) لانتفاء اللبس، وهو الأصح واختاره شيخنا في
~~الدروس.
# ومما قررناه علم أن جعل (نعم) هنا اقرارا أولى من جعل (بلى) اقرارا في
~~قوله: (لي عليك ألف) للاتفاق على أنه لايجاب به الايجاب (انتهى) (6).
# وفيه (7) تأمل من وجوه (الأول) أنه ما فهم تطابق العرف واللغة بالاتفاق،
~~نعم قد جوز بعض أهل اللغة ذلك، وكلامه المتقدم صريح في ذلك، فما
# PageV09P415
# حصل التطابق المذكور.
# (والثاني) أنه قد جوز البعض في غير محل اللبس، وهنا قد يقال بوجوده، فإنه
~~غير معلوم كونه جوابا وتصديقا للسلب الذي هو صريح لفظه، وبذلك الاعتبار يقع
~~(بلى) جوابا له، أو باعتبار المعنى والمال الذي لا اعتداد به على فنون
~~العربية التي مدارها ملاحظة اللفظ، ولهذا لا يقع (بلى) جوابا كما أشير إليه
~~فيما تقدم بقوله:
# واستشكله الخ.
# (والثالث) أنه على تقدير التسليم، فكونه اقرارا محل التأمل، لأن الأصل
~~براءة الذمة، ويكفي احتمال وقوعه جوابا للفظ لا المعنى ل (بلى) فيكون
~~قاصدا للغة وقانون العربية المشهورة وإن جوز كونه جوابا باعتبار المعنى
~~أيضا، ولكن هذا أرجح، للأصل وقبول الاحتمال البعيد في الأقارير، وكونها
~~(نه) مبنيا على ms2479 القطع.
# وقال في التذكرة: ولو (1) سلم، لكنه لا ينفي الاحتمال، وقاعدة الاقرار،
~~الأخذ بالقطع والبت والحكم بالمتيقن، لأصالة براءة الذمة.
# وقال فيها أيضا: اللفظ قد يكون صريحا في التصديق وينضم (2) إليه ما يصرفه
~~عن موضعه إلى الاستهزاء والتكذيب ومن جملتها الأداء والابراء (ونحو ذلك
~~(وخ) تحريك) اللسان الدال على شدة التعجب والانكار فعلى هذا يحمل قوله
~~(صدقت) وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون اقرارا آه.
# وقال أيضا فيها: لأن الاحتمال ولو كان نادرا، ينفي لزوم الاقرار عملا
~~بالاستصحاب.
# وكأنك تعلم عدم المنافاة بين أقواله هذه وما نقله، لأنه بصدد توجيه
# PageV09P416
# احتمال صحة الاقرار وهو ظاهر لمن نظر في
~~التذكرة.
# (والرابع) أن الفرق بين (بلى) في جواب (لي عليك كذا) و (نعم) في جواب
~~(أليس) واضح، لأن (بلى) لايجاب بها الايجاب اتفاقا على ما تقدم في كلامه،
~~وقد علم أن المراد، المنع لغة لا عرفا، لما تقدم من جواز إقامة كل مقام
~~الآخر عرفا، فلو لم يحمل على الاقرار يصير خلاف العرف مع عدم احتمال آخر،
~~فيصير لغوا وتركا للعرف أيضا بخلاف (نعم) في جواب (أليس) لما عرفت أنه
~~يحتمل المعنى اللغوي على تقدير تجويز العرفي فيه أيضا.
# وأما مع عدم التجويز - كما هو المشهور والمنقول عن ابن عباس وغيره كما مر
~~- فظاهر، فمختار الأكثر أولى لا مختار الدروس (1).
# والعجب عنه، أنه قليلا ما يخرج عن الأكثر، خرج هنا عنه وعن الأصل بمثل ما
~~تقدم (2).
# على أن حمل (نعم) على عدم الاقرار في جواب (أليس) موافق لأصل البراءة
~~والاستصحاب، واللغة والعرف بالاتفاق وحمله على الاقرار بمعنى كونه بمعنى
~~(بلى) مختلف في اللغة بل ادعي عدمه في كتب اللغة.
# نعم نقل عن البعض جوازه كما تقدم، والعرف غير ظاهر وإن ظهر وصار متفقا
~~عليه وراجحا ليس باقرار كما مر من القاعدة.
# وأعجب منه قول الشهيد الثاني رحمه الله (3) في شرح الشرايع كونه اقرارا
~~أقوى، وهو مذهب أكثر المتأخرين، وهو أعلم.
# PageV09P417
# قوله: " ولو قال: اشتريت مني الخ " كون (نعم)
~~اقرارا في ms2480 جواب من قال مستفهما: (اشتريت مني واستوهبت؟) ظاهر، فإن معناه
~~نعم اشتريت منك واستوهبت منك، ولا شك أنه اقرار بأنه ما كان ملكا له، بل
~~كان ملكا للمخاطب (1)، عليه يد متصرفة مشروعة، فهي ظاهرة في الملكية فيحتمل
~~أن يكون اقرارا بالملكية للمخاطب.
# وأن قلنا: إنه لم يكن اقرارا بملكيته لم يجب تسليمه إليه، بل قبول ملكيته
~~بعد دعواه فإنه متصرف قابل بأنه له من غير منازع، فلو لم يكن مجرد اليد
~~مفيدا لذلك فلا شك في إفادته مع الدعوى.
# قال في التذكرة: ولو قال: بعني هذا العبد فهو اقرار بعدم ملكية القائل له
~~وهل هو اقرار للمخاطب بالملكية؟ اشكال، لاحتمال أن يكون وكيلا (2).
# ويمكن أن يكون اقرارا بانضمام ما تقدم، وأن الأصل عدم التوكيل، فتأمل.
# وكذا قوله: ملكت هذه الدار من فلان، أو غصبتها منه، فإن معناه كانت في
~~يده، بل كانت ملكه لما مر فتأمل فيه، فيجب التسليم كما تقدم.
# قال في التذكرة: ولو قال: ملكت هذه الدار من زيد فهو اقرار بالملكية لزيد
~~على اشكال (3).
# بخلاف (4) أن قال: تملكتها على يده، فإنه ظاهر في أن ملكيته حصل
~~بمدخليته،
# PageV09P418
# بأن كان وكيلا في الشراء ودلالا ونحوه، فليس
~~باقرار له، لا بالملكية، ولا باليد المستلزمة لها.
# قوله: " ولو قال: بعتك الخ، يعني إذا قال شخص: إن هذا كان عبدا لي، وأبوك
~~وقد بعتك إياه فأنكر المخاطب الشراء، فهو منكر يتوجه إليه اليمين، بناء على
~~الأصل المقرر، فيحلف على عدم الشراء، فما ثبت عليه بالبيع، فلا ثمن عليه،
~~وينعتق العبد المذكور، لأن مالكه قد أقر بحريته حيث قال: إنه قد باعه على
~~ابنه، لما ثبت عندهم أن البيع على الابن مستلزم للعتق.
# قوله: " الرابع المقر به الخ " هذا هو الشروع في بيان الركن الرابع وهو
~~المقر به، وهو إما مال أو غيره.
# أما المال فلا يشترط كونه معلوما، نعم يشترط كونه مما يمكن العلم به
~~وأخذه في الجملة ولو بالصلح على عوضه.
# والظاهر عدم الخلاف فيه، ويدل عليه عموم أدلة الاقرار ms2481 أيضا مع عدم
~~المانع.
# ولا يشترط ملكية العين المقر بها حال اقراره بها، بل يشترط عدمها له
~~حينئذ، لأنه لو كانت ملكا له حينئذ لا يمكن كونها قبله للمقر بها كما هو
~~مقتضى الاقرار، فإنه اخبار بالملكية السابقة، لا مثبت لها، فيبطل الاقرار
~~على هذا التقدير وهو ظاهر، ولكن بطلانه - فيما إذا كان ظاهر كلام المقر أنه
~~ملكه ويحتمل عدمه، مثل PageV09P419
# أن قال: داري لفلان، ومالي - محل التأمل.
# إذ الأصل والظاهر يقتضي الصحة وعدم اللغوية وعدم البطلان، وكذا حمل كلام
~~العقلاء على الصحيح والظاهر المتبادر، ولا يحمل على الاحتمال البعيد
~~النادر.
# وكذا جواز الإضافة لأدنى ملابسة، مثل كون الدار مسكنه الآن، وفي إجارته،
~~والمال تحت يده، مع أن العادة اقتضت جواز الإضافة بمثل ذلك، فإنه يقال: كنت
~~في دار فلان، وبيت فلان مع كون الدار في إجارته وإعارته، باعتبار الكون فيه
~~الآن.
# فالبطلان الذي قال المصنف محل التأمل إلا أن يحمل على فرض العلم بأن
~~المراد داري التي ملكي الآن ومالي كذلك ولا شك حينئذ في البطلان، لما مر
~~ويمكن حينئذ كونه محمولا على الوعد بالهبة ونحوها، وهذا المحامل بدون فرض
~~العلم بعيد.
# ويبعد دفعه بأن القاعدة المتقدمة اقتضت البطلان، لاحتمال كون الإضافة
~~حقيقية وإن كان بعيدا، إذ لو لم يكن مثله اقرارا - لاحتمال إرادته الملك
~~الحقيقي والوعد بالهبة ونحوها - يشكل الحكم بصحة سائر الأقارير حتى قوله:
~~(له علي كذا) و (هذا له) فلا يكون اقرارا بأنه له الآن، لاحتمال إرادة كونه
~~(كان له) و (وعد بالقرض أو الهبة) للصداقة والأخوة وغير ذلك.
# فقول (1) التذكرة بعد الحكم ببطلان الاقرار في مثل (داري) كما في المتن
~~محتجا بقوله: لما فيه من التناقض، والمفهوم منه، الوعد بالهبة، ولا يحتمل
~~أن يقال:
# إنه أضاف إلى نفسه، لما بينهما من الملابسة (إلى قوله) (2): فيحكم بصريح
~~اقراره
# PageV09P420
# للغير، لأن الاحتمال ولو كان نادرا ينفي لزوم
~~الاقرار عملا بالاستصحاب.
# يحتاج إلى التأمل فتأمل.
# وأما وجه بطلان الشهادة - لو شهد الشاهد بأنه أقر لفلان بدار كانت ملكه ms2482
~~إلى حين الاقرار - فظاهر مما تقدم، وهو المنافاة ولا يلتفت إلى التأويل
~~المصحح للشهادة.
# قوله: " ولو قال هذه الدار لفلان الخ " في الأخذ بأول الاقرار - في مثل
~~قول (هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى أول وقت الاقرار) - هو المذكور في
~~أكثر الكتب.
# ولي فيه تأمل بناء على ما تقدم من القاعدة خصوصا مع قول التذكرة فيما
~~تقدم حيث قال: ولا يحتمل أن يقال آه.
# قوله: " ويشترط كون المقر به تحت يده " الظاهر أن المراد باشتراط كون
~~المقر به تحت يد المقر، كونه حال الاقرار وتصرفه فيه تصرفا ملكيا ليخرج نحو
~~اقرار المستعير ملكية العارفي ترتب جميع الأحكام، وإلا فيترتب عليه بعض
~~الأحكام بدون الشرط كما سيأتي في اقراره بحرية عبد الغير، فإن اقراره هنا
~~ليس بلغو لا حكم له أصلا ولهذا لا يجوز له أن يأكل من كسبه بغير إذنه إن
~~كان صادقا وإن أذن له المولى ويمنعه الحاكم من ذلك وهو ظاهر.
# قال في التذكرة: يشترط في القضاء والحكم بالاقرار بالملكية - لمن أقر له
~~كون المقر به تحت يد المقر وتصرفه فيه، فلو أقر بما ليس في يده، بل في يد
~~الغير، كعبد PageV09P421
# زيد، أقر به لغيره، لم يحكم بثبوت الملكية في
~~العبد للمقر له بمجرد الاقرار، بل يكون دعوى أو شهادة، ولا يلغو الاقرار من
~~كل وجه، بل لو حصل المقر به في يده بملكيته ظاهرة، أمر آه (1).
# ويحتمل أن يكون كونه شرطا في ترتب الأحكام حال الحكم لا حال الاقرار
~~بصحته، وهو بعيد يأباه.
# قوله: " فلو أقر بحرية عبد غيره الخ " أي لو قال لمن هو عبد ظاهرا في يد
~~شخص، أنه حر لا يقبل ذلك أي لا يصير حرا كما لو كان في يده وقال ذلك، بل هو
~~شاهد واحد على ذلك، فلمالكه بيعه على غيره وعليه أيضا على الظاهر، إذ قد
~~يوجد بشرائه ظاهرا غرض صحيح، مثل استنقاذه وتخليصه من العبودية، فليس بواضح
~~كون الشراء ظاهرا له حراما حتى يكون معاونة على بيعه كما قيل ms2483 في البيع لمن
~~يجوز له لبيع بعد نداء يوم الجمعة على من لا يجوز له ذلك، وكما في تزويج
~~شخص ممن يقر بتحريمها عليه لبنا أو رضاعا، ولو وجد في مثله أيضا وجه صحيح،
~~مثل تخليصه من يد ظالم لا شك في جواز ايقاع صورة العقد إن لم يندفع إلا به،
~~بل يحتمل وجوبه فتأمل.
# ثم لا شك أن ليس هنا شراء حقيقي بحسب ظاهر الشرع، ولو كان كاذبا في نفس
~~الأمر يكون شراء بحسب نفس الأمر، وقالوا: فلا يترتب عليه حينئذ أحكام
~~الشراء بالنسبة إليه، وكأن مرادهم بحسب ظاهر الشرع، وأما بحسب نفس الأمر
~~فهو مكلف بمقتضاه.
# فلا يثبت له خيار الشرط لو شرط، ولا خيار المجلس، ولا خيار الحيوان،
~~إذ
# PageV09P422
# شراءه هنا استنقاذ الحر من العبودية الباطلة.
# قال في التذكرة: هذا من جانبه إجماعا (1)، فيحكم (2) بحريته بعد شرائه،
~~والآمر يرفع يده عنه عملا باقراره، ولا شك في ذلك بالنسبة إلى ما يفعل معه
~~المقر فليس له إعماله وأخذه كسب يده، بل يعامل معه معاملة الأحرار.
# وأما الحكم بكونه حرا مثل الاقرار بالنسبة إلى غيره، فلا.
# والحكم بأن ليس له أحكام الشراء مطلقا، لا يخلو عن بعد، إذ ينبغي أن يكون
~~له ذلك بالنسبة إلى اقرار البالغ، فله أن يأخذ الأرش وخيار الغبن، وأخذ ما
~~غبن فيه، بل لو فسخ في المجلس ينبغي أن يقبل منه.
# وكذا باقي الخيارات، فإن البايع والحاكم باعتقاد البيع وإن لم يكن
~~بالنسبة إليه بيعا، بل افتراء واستنقاذا.
# والظاهر أنه ما وجب التزام أحكام البيع اللازم من جميع الوجوه عليه
~~باقراره الحرية والتزام الاستنقاذ والافتداء، فله أن يرجع عن الاستنقاذ، إذ
~~هو غير لازم فلا يمكن الحكم عليه بأكثر من أحكام الشراء اللازم بحسب ظاهر
~~الشرع، نعم ليس له بحسب اقراره تسليمه إليه ولك قد يؤخذ منه بعد أخذ ثمنه
~~قهرا ويحكم الحاكم بعد سماع الاقرار في حق الغير.
# بل الظاهر وجوب رد الثمن من البايع على المشتري لو فسخ البيع بأحد الوجوه
~~الجائزة ms2484 في البيع، بل لا يبعد للمشتري جواز أخذ ثمنه قهرا وسرقة وعلى أي
~~وجه اتفق دون رد المبيع إن لم يكن (3) قصد التصدق والقربة في استنقاذ
~~الحرية،
# PageV09P423
# أخذ الثمن منه.
# ثم إن مات العبد وله مال، ملكه بعد الاستنقاذ والحكم بالحرية، فقال
~~المصنف وغيره: يأخذ المشتري ثمنه من ماله.
# كأن وجهه أنه مال البايع بالولاء فيأخذ ثمنه اقتصاصا حيث تعذر العين
~~والعوض، هذا.
# وفيه تأمل، إذ يحتمل كونه حر الأصل أو معتق (1) في كفارة ونحو ذلك.
# فلا يكون ماله للبايع بل أما لورثته مع الوجود، ومع العدم للإمام عليه
~~السلام.
# نعم إن كان للبايع في غير الكفارة، بل تبرعا، غير مبرئ عن ضمان حريته ولم
~~يكن له وارث ويكون الاقرار على هذا الوجه، ولا يكون متبرعا في الافتداء
~~ومتقربا إلى الله في تخليص حر، فإنه حينئذ يكون الثمن بمنزلة التصدق حيث
~~صرف في البر لله لاستنقاذ حر عن العبودية، ويكون قصده الأخذ منه مهما أمكن
~~وتعذر ذلك بالكلية إلا عن هذا المال.
# فليس ببعيد جواز أخذ الثمن، بناء على أن ماله للبايع، لأن الولاء له
~~حينئذ على ما قالوا، فيمكن حمله عليه، وفي هذا الحكم تأييد لبعض ما تقدم
~~فافهم.
# وهذا كله على تقدير صدقه.
# وأما إن كان كاذبا فالمبيع عبد له يفعل به ما يجوز فعله بالعبد من
~~الاستخدام وغيره إن تمكن، وماله بعده، له، بناء على أن مال العبد لمولاه
~~فتأمل.
# قوله: " لو قال: له في ميراث أبي الخ " وجه كون قوله: (في ميراث
# PageV09P424
# أبي، أو من ميراث أبي مائة) مثلا اقرارا،
~~ظاهر، لأن هذا الكلام كالصريح في أن للمقر له دين على أبيه ومتعلق بتركته،
~~وأن له استحقاقا في ذلك ولا فرق بين أن يقول: (على أبي مائة) وبين ما تقدم.
# بخلاف، (له في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي أو في داري أو في مالي
~~مائة) فإن ظاهره تناقض، لأن ظاهر (له) ملكية المقر له، وظاهر الإضافة ملكية
~~المقر، فإذا حمل على الظاهر فلا ms2485 حكم لهذا الكلام، فلا اقرار.
# وإن أردنا تصحيحه بالتأويل، لعدم حمل كلام العقلاء على اللغو والتناقض
~~كما هو مقتضى القاعدة، يحتمل (1) أن تكون الإضافة لأدنى ملابسة فيكون
~~المجاز في الإضافة وحينئذ يكون اقرارا.
# ويحتمل أن يقال: المجاز في (له) فإن المراد الانشاء والوعد بالتملك
~~بالهبة ونحوها، والإضافة لتكون على أصلها، وحينئذ لا يكون اقرارا.
# وظاهر أولوية الثاني لأصل براءة الذمة والاستصحاب.
# قال في التذكرة (2): ولا يحتمل أن يقال: إنه أضاف إلى نفسه لما بينهما من
~~الملابسة (إلى قوله): لأن الاحتمال ولو كان نادرا، ينفي لزوم الاقرار عملا
~~بالاستصحاب.
# وقال في موضع آخر (3) منها قاعدة الاقرار، الأخذ بالقطع والبت والحكم
~~بالمتيقن.
# PageV09P425
# وفي موضع آخر منها اللفظ قد يكون صريحا في
~~التصديق وينضم إليه قرائن تصرفه إلى الاستهزاء والتكذيب، ومن جملتها الأداء
~~والابراء وتحريك اللسان الدال على شدة التعجب في الانكار، فعلى هذا يحمل
~~قوله: (صدقت) وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون إقرارا، فإن وجدت
~~القرائن الدالة على الاقرار حكم به آه (1).
# لأنه إن حمل على الظاهر فليس باقرار، وإن حمل على غيره فهنا احتمالان،
~~الاقرار، وعدمه فإن سلم تساويهما فترجح الثاني بالأصل والاستصحاب.
# وأما إذا انضم إلى جميع الصور التي قيل بعدم الاقرار فيها، مثل قوله:
~~(بحق واجب أو بسبب صحيح) فقد أكد كونه اقرارا ودفع التناقض بإرادة المعنى
~~المجازي الذي مستلزم للاقرار، لا المجازي الذي مستلزم لعدمه، كما هو عادة
~~التأكيد فصار قرينة صريحة صارفة عن الحقيقة والمجاز اللذين يستلزمان عدم
~~الاقرار، فصار كالصريح في الاقرار.
# وهذا تحرير هذه المسائل.
# فلا يرد حينئذ ما أورده المحقق الثاني وغيره على هذه المسائل في كلامهم،
~~مثل قوله (2) في شرح القواعد: فإذا قال: داري لفلان لم يمتنع أن يكون
~~المراد الدار التي هي بحسب الظاهر لي، ملك لفلان الخ.
# وقوله (3): إلا أن يقال: المتبادر من قوله: (داري التي هي بحسب الواقع
~~لي) (إلى قوله): ولا يضر ذلك لأنه إن سلم كونه متبادرا فشيوع الآخر
~~في
# PageV09P426
# الاستعمال، أمر واضح.
# وقوله - أيضا معترضا ms2486 على الشيخ وابن إدريس حيث ذهبا إلى عدم الاقرار في
~~مثل (داري)، وإلى الاقرار بعد ضم الأمور المتقدمة: ولا ريب أن الإضافة
~~بأدنى ملابسة مجاز إلا أنه لا يضر ذلك، لأنه استعمال شايع مشهور، والتناقض
~~(1) الذي فر منه الشيخ وابن إدريس في الفرض لا يندفع بقوله: بأمر حق واجب
~~الخ.
# وكذا قوله (2): ولقائل أن يقول التناقض المدعى لزومه، في قوله: (داري
~~لفلان)، لازم هنا لأن ما كان ميراثا لأب المقر فهو ملك له أو على حكم مال
~~الميت مع الدين، وعلى كل تقدير فليس ملكا للمدين، وقد اقتضى الاقرار كونه
~~ملكا له، (فإن قيل) المراد بقوله: (له في ميراث أبي) استحقاق ذلك (قلنا):
~~هو خلاف الظاهر، فإنه خلاف الوضع اللغوي والشهير في الاستعمال العرفي، وإذا
~~جاز ارتكاب مثل هذا هنا، ففيما سبق أولى.
# وكذا قوله (3): بعد ملاحظة ما قلنا، ولا يظهر فرق بين المسألتين (أي
~~بميراث أبي) و (ميراث من أبي) والأقوى صحة الاقرار فيهما.
# PageV09P427
# وكذا قوله (1): وقد قدمنا ما يدل على عدم
~~الفرق في الحكم - أي (2) بين قوله: (له من هذه الدار كذا) وبين (من داري)
~~أو (مالي).
# وكذا قوله (3): وقد عرفت أن هذا القول - أي - بحق واجب أو سبب صحيح ونحوه
~~-:
# لا يدفع التناقض فيما قدمناه، بل يؤكده، فإن جعل دليلا في العدول عن
~~الظهور فبقوله: (داري) و (ملكي) فصحة الاقرار صالحة للدلالة على ذلك أيضا
~~وإن كانت مع هذا القول آكد.
# قوله: " ولو قال: لفلان علي شئ الخ " قد عرفت أنه لا يشترط في الاقرار،
~~المعلومية، بل يصح بالمجهول، فلو قال لزيد علي شئ لزمه ما صدق عليه شئ، فإن
~~لم يفسر حبسه الحاكم حتى يفسره، فإن فسره بما يتمول عادة قبل ذلك من غير
~~خلاف وإن كان أقل ما يتمول.
# وإن فسر بما لا يتمول عادة، ولكن كان من جنس ما يتمول عادة كالحبة من
~~الحنطة والسمسم، فجزم المصنف هنا بعدم القبول، لأن المتبادر من (له علي شئ)
~~ما يتمول عادة ويسمع دعواه، والحبة ليست كذلك. ms2487
# ولكن قال في التذكرة: فالأقوى القبول (وهو أصح وجهي الشافعية) فإنه شئ
~~يحرم أخذه، وعلى من أخذه رده (4).
# ويمنع عدم سماع الدعوى، ويؤيده أصل براءة الذمة وصدق اللفظ الذي
# PageV09P428
# أقربه عليها في الجملة، والضابطة المتقدمة،
~~والزبيبة والتمرة كذلك (1)، وإن لم يكن من جنس ما يتمول - ولكن له منفعة
~~يعتد بها عادة ويجوز اقتناؤه كالسرجين الطاهر، وإن لم يكن له منفعة يعتد
~~بها المقصودة ككلب الهراش - فجزم المصنف بعدم القبول أيضا فيهما، كأنه لما
~~مر.
# قال في التذكرة: في الكلب المعلم والسرجين اشكال أقربه، القبول، لأنها
~~أشياء يثبت فيها الحق والاختصاص ويحرم أخذها ويجب ردها (2).
# كأنه الأولى لما تقدم، على أنه قد يقال: الكلب المعلم يتمول على العادة،
~~بل السرجين أيضا وكلب الهراش نجد أن الأصحاب يصرحون بعدم تملكه والاعتداد
~~بنفعه، ولا يبعد قبوله عند من كان يعتد بمثله.
# وأما كلب الماشية والزرع والحائط والكلب القابل للتعليم، فملحق بالمعلم
~~صرح به في التذكرة (3).
# وأما إن فسره بما لا يجوز الانتفاع به واقتنائه، مثل جلد الميتة والخمر
~~والخنزير والكلب الذي لا منفعة له أصلا فلا تقبل عندنا قاله في التذكرة
~~(4)، كأنه مجمع عليه.
# ولا يبعد قبوله إذا كان القائل (القابل خ) ممن يعتقد جواز الانتفاع
~~بها،
# PageV09P429
# سواء كان كافرا أو مسلما، مخالفا أو موافقا،
~~جاهلا يمكن كونه جاهلا بمثله، فتأمل.
# قال في التذكرة: لو قال: له علي شئ، وفسره بالخنزير والخمر قبل على اشكال
~~آه.
# وأما التفسير برد اسلام والعبادة، ومثلهما تسميت العاطس، وجواب الكتاب،
~~فجزم المصنف أيضا بعدم القبول، لأن المتبادر من مثل (له علي شئ) ثبوت مال
~~في ذمته، والذي يسمع دعواه، المطالبة وهذه الأشياء تسقط بالفوات قاله في
~~التذكرة (1).
# ويحتمل عدم السقوط، فيجب الرد فيما هو واجب، ويستحب في المستحب مع بقاء
~~محله ورأيت في كتاب النووي، أنه يصح أن يبرأ عن حق السلام، فيحتمل القبول
~~لما تقدم، ولما سيأتي من قبول تفسير مال عظيم بأقل ما يتمول، لاحتمال إرادة
~~عظيم خطره حيث يكفر مستحله.
# ولا شك أن حمل ms2488 (له علي شئ) على رد السلام ليس بأبعد منه، ولأنه لفظ صالح
~~لذلك الحمل ويدعيه المقر، والأصل حمل كلام الغير على الصحة.
# قال في التذكرة: يحتمل القبول إذا أراد أن علي رد السلام إذا سلم وتسميته
~~إذا عطس، لما روي في الخبر: للمسلم على المسلم ثلاثون حقا... يرد سلامه،
~~ويسمت عطسته ويجيب دعوته آه (2).
# PageV09P430
# قال في التذكرة: أما لو قال: له علي حق، فإنه
~~يقبل التفسير بالعبادة ورد السلام وقال بعض الشافعية: لا فرق بين أن يقول:
~~له على شئ أو حق كيف والحق أخص من الشئ، فيبعد أن يقبل تفسير الأخص بما لا
~~يقبل تفسير الأعم فتأمل.
# وأما الفرق بين الشئ والمال فظاهر، فإنه لا يقال لنحو رد السلام مال،
~~ويقال: له شئ بلا شك فلا يقبل تفسيره وإن قبل تفسير الشئ به فالجمع بينهما
~~في حكم واحد محل التأمل.
# وقال في التذكرة: إذا قال: له علي مال يقبل تفسيره بأقل ما يتمول ولا
~~يقبل تفسيره بما ليس بمال إجماعا كالكلب والخنزير وجلد الميتة، ويقبل
~~بالتمرة، الواحدة (إلى قوله): وكذا لو فسره بالحبة من الحنطة والشعير.
# قوله: " ولو فسر بدرهم الخ " أي لو قال: له علي شئ أو مال ثم فسره بدرهم
~~مثلا أو بمائة أو قال المقر: أردت بالشئ أكثر من درهم كالعشرة والمائتين،
~~فإن صدقه فذلك، وإن كذبه، فقال المصنف لم يقبل دعواه يعني لا يسمع هذه
~~الدعوى ولا يعمل بمقتضاه من البينة واليمين فإنه دعوى اطلاع على باطنه وذلك
~~مما لا يمكن.
# نعم له أن يدعي عليه عشرة فيكون هو مدعيا عليه البينة، فالقول قول المقر
~~مع يمينه ويمكن أن يدعي إرادة ذلك لوجود قرائن تدل عليه فكأنه يكون حينئذ
~~مدعيا لوجودها فتأمل. PageV09P431
# قال في التذكرة: وحلف (1) المقر على أنه ما
~~أراد مائتين، وأنه ليس عليه إلا مائة ويجمع بينهما في يمين واحدة وقال (2)
~~بعض الشافعية: لا بد من يمينين، والمشهور الأول، فإن نكل المقر حلف المقر
~~له على استحقاق المائتين ولا يحلف على الإرادة لعدم ms2489 امكان الاطلاع عليها
~~(3).
# وهذا يشير بسماع الدعوى، ولكن لا يمكن الحلف عليه، لأنه لا بد فيه من
~~العلم، ويبعد العلم على الإرادة، ويمكن كون المقصود هنا أيضا ذلك على أنه
~~قد يعلم الإرادة بالقرائن فيصح الحلف إن علم فتأمل.
# ولهذا قال في التذكرة: يصح حلف الوارث بعد موت المقر بعدم إرادة الزيادة
~~إذا ادعاه المقر له وخصوصية الوارثية لا دخل لها وإن كانت الخلطة أكثر
~~فتأمل.
# ولا ينبغي النزاع في قبول تفسيره بأم الولد، لأنها مملوكة، وشئ، ومال،
~~فيصح الاقرار بها.
# قوله: " ولو قال: مال عظيم الخ " لعل دليل قبول التفسير في ذلك كله بأقل
~~ما يتمول، ما تقدم، وما قال في التذكرة: لو قال: له علي مال عظيم أو جليل
~~(4) أو مال وأي مال، قبل تفسيره بأقل ما يتمول أيضا كما قال (5)
~~(مال)
# PageV09P432
# لأنه يحتمل أن يريد به عظم خطره، بكفر مستحله
~~ووزر غاصبه والجائر فيه، ولأن أصل ما يبني عليه الاقرار، الأخذ بالمتيقن
~~والترك لغيره، ولا يعتبر الغلبة (1) وقال في (2) موضع آخر: والأصل في ذلك
~~أنه ليس في العظيم حد في الشرع ولا في اللغة، ولا في العرف والناس مختلفون
~~(يختلفون - التذكرة) في ذلك فبعضهم يستعظم القليل، وبعضهم لا يستعظم الكثير
~~فلم يثبت في ذلك حد يرجع إليه، ولا في اللغة، ولا في العرف قانون يعول عليه
~~فيرجع المقر إلى تفسيره وبيانه لأنه أعرف بمراده (3).
# ثم نقل الخلاف عن الشيخ في الكثير (4) بأنه لو قال: له علي مال كثير
~~يلزمه ثمانون، بناء على الرواية التي تضمنت أن الوصية بالمال الكثير وصية
~~بثمانين.
# ولكن (5) الرواية خلاف الأصل وما تقدم، ولم يثبت كون غزاة النبي صلى الله
~~عليه وآله ثمانين، وإرادة ذلك بقوله (مواطن كثيرة)، وعلى تقديره لم يكن حجة
~~لاحتمال كون ذلك اتفاقا ثمانين لا أنه موضوع له، فلا يدل على عدم اطلاقه
~~على أقل من ذلك.
# ونقل أن العامة قالوا: إن مواطنه كانت اثنين وسبعين، ولا شك في صدق
~~الكثير على أقل من ذلك. فقال: " كم من فئة ms2490 قليلة غلبت فئة كثيرة " (6)، "
~~واذكروا
# PageV09P433
# اسم الله كثيرا (1)، قال في التذكرة: وله
~~أمثال كثيرة في القرآن إن اقتصرت، وأصحابنا التجأوا في ذلك إلى الرواية
~~وكانت المواطن عندهم ثمانين موطنا، إذا عرفت هذا فنقول: تقصر الرواية على
~~ما وردت عليه، ويبقى الباقي على الاجمال.
# وبالجملة ينبغي حفظ الضابط وعدم الخروج عنها إلا بدليل، فإن كانت الرواية
~~صحيحة، أو العمل بها في موردها مجمعا عليه، وإلا فيعمل فيه أيضا بالضابطة
~~فتأمل.
# إلا أن الرواية مرسلة والاجماع غير معلوم.
# ثم اعلم أن الرواية وردت في نذر المتوكل (3)، فالذي قدمناه من التذكرة
~~أنها في الوصية محل التأمل، لعلها رواية أخرى وردت في الوصية، وعدم علمنا
~~بها لا يضر بمثل المصنف قدس الله سره.
# قوله: " ولو قال أكثر من مال فلان الخ " وجه الزامه بمثل مال فلان
~~والزيادة، ظاهر، فإن مقتضى الاقرار ذلك.
# وكذا كون الرجوع في تفسير الزيادة إليه فيقبل بما فسيره به فإنه بمنزلة
~~(له
# PageV09P434
# عندي كذا) فعليه تفسيره فيجب القبول ولا يجوز
~~الطلب بأكثر.
# وكذا قبول قوله في (أنه ظن القلة) فيقبل مقدار ما قال به والزيادة، لأن
~~المال قد يخفي، وقد يظن غيره قلته فهو أمر ممكن ويدعيه المقر وليس الالزام
~~إلا بقوله ويقول: هذا قولي وإرادتي، فيقبل لما تقدم.
# وكذا دعواه إرادة أن الدين أكثر بقاء من العين والحلال أكثر بقاء من
~~الحرام ومال فلان عين أو حرام، والأصل في ذلك كله ما تقدم من الضابطة
~~فتذكرها.
# قوله: " ولو قال: كذا درهما فعشرون " الاقرار ب (كذا) مثل الاقرار ب
~~(الشئ) المبهم، سواء كرره أم لا، ومع التكرار، يحمل على التأكيد سيجئ، فلو
~~لم يأت بتمييزه يقبل تفسيره بما أمكن، مثل تفسير الشئ، قاله في التذكرة.
# وأما مع التميز الدرهم المنصوب، فقال: يلزمه عشرون درهما، لأن أقل عدد
~~مفرد يكون تمييزه منصوبا، هو عشرون و (كذا) كناية عنه.
# وفيه تأمل لأن (كذا) كلمة برأسها ويجوز كون تمييزها منصوبا مفردا ولزمه
~~درهم، ويؤيده ما تقدم من الضابطة، وينبغي القبول منه على تقدير ms2491 دعواه وعدم
~~الالزام بأكثر من ذلك أن لم يقبل أو لم يقبل أو لم يمكن الاستعلام.
# قال في التذكرة: لو قال: كذا درهما لزمه درهم واحد وكان الدرهم منصوبا
~~على التمييز لا تفسير لما أبهم (أبهمه خ) (1)، وقال أبو حنيفة: يلزمه
~~عشرون
# PageV09P435
# درهم، لأنه أقل اسم عدد مفرد ينصب الدرهم
~~المفسر عقيبه، وهو جيد إن كان المقر عارفا بالعربية، والأقرب الأول لأنه
~~المتيقن (1)، وفيه تأمل لا يخفى.
# ولو جره فقال هنا بلزوم المائة، وجهه إن أقل عدد مفرد يكون تمييزه مجرورا
~~هو المائة، وقال في التذكرة: وإن جره لزمه بعض درهم وصار تقديره له علي جزء
~~درهم أو بعض درهم ويرجع في تفسير قدره إليه، وتكون (كذا) (2) كناية عن ذلك
~~الجزء، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة أنه يلزمه مائة درهم، لأنه أقل عدد يضاف
~~اسم العدد إليه وينجز به وما ذكرناه أولي، لأنه المتيقن، ولا ينظر إلى
~~الاعراب في تفسير الألفاظ المبهمة (3).
# ولا يحتاج إلى هذا التنزيل، لأنه قد يكون المراد ب (كذا) بعض الدرهم
~~وجزء الدرهم فيكون تمييزة مجرورا، فالكناية مثل ما يكني عنه ويمكن صحة هذا
~~وإن كان القائل من أهل العربية.
# والوقف كالجر.
# وإن رفعه، قال في التذكرة: لزمه درهم واحد إجماعا، والتقدير كذا هو درهم.
~~قوله: " ولو قال: كذا كذا درهما فأحد عشر " وجه كونه أحد عشر إن أقل عدد
~~مركب يكون تمييزه منصوبا، هو أحد عشر، هذا للعارف بالاعراب.
# PageV09P436
# والظاهر، الدرهم الواحد مطلقا كما لو قال:
~~درهم، فإنه يحتمل التأكيد كما مر.
# قال في التذكرة: لو قال له: له علي كذا كذا فهو بمنزلة من لم يكرر (1)،
~~فإن نصبه لزمه درهم لا غير. وقال أبو حنيفة يلزم أحد عشر، لأنه أقل عدد
~~مركب ينصب بعده التمييز إن كان عالما بالعربية، والأجود ما قلنا تنزيلا
~~للاقرارات على المتيقن لا على المظنون (2) ولو رفع كان لزمه واحد أيضا
~~وتقديره كذا كذا هو درهم، ولا خلاف فيه ولو جر لزمه بعض درهم، لاحتمال أن
~~يكون قد أضاف جزء ms2492 إلى جزء ثم أضاف الجزء الآخر إلى الدرهم فيصير كأنه قال:
~~بعض بعض درهم، ويقبل تفسيره وكذا لو وقف (3)، لاحتمال الجر.
# ويحتمل في الوقف والجر كون كذا مضافا إلى درهم والثاني تأكيدا فاصلا
~~وتقدير درهم آخر بينهما كما قيل في تيم، تيم عدي، والحكم ما تقدم.
# وأما وجه كونه أحدا وعشرين إذا قال: كذا وكذا بالعطف، أنه تمييز أقل عدد
~~مركب بالعطف، إذ لا معنى للتأكيد مع العطف، كذا لمن يعرف الاعراب، والظاهر
~~هنا أيضا مطلق الواحد.
# قال في التذكرة: لو كرر كذا مع العطف، فإن رفع الدرهم لزمه درهم واحد،
~~لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما واحدا، فكأنه قال: درهما درهما، ولو
~~نصب فالأقرب أن يلزمه درهم واحد أيضا، لأن كذا يحتمل أن يكون أقل من درهم،
~~فإذا عطف عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز، وقال الشافعي يلزمه
# PageV09P437
# درهمان (إلى قوله): ولو جر الدرهم لزمه درهم
~~عند بعض الشافعية، والحق أنه يلزمه بعض الدرهم، والتقدير أنه يلزمه شئ وبعض
~~درهم، وكلاهما بعض (1).
# والظاهر أن حال الوقف مثل حال الجر لأنه أقل وقد مر، فاكتفي بذلك.
# ثم قال: لو قال: كذا وكذا وكذا درهما، فإن قلنا: إن كرر مرتين لزمه
~~درهمان فهنا يلزمه ثلاثة وإن قلنا: يلزمه درهم فكذا هنا (2)، والذي ينبغي
~~العمل بالضابطة فتأمل.
# قوله: " ويرجع الاطلاق إلى نقد البلد الخ " وجه رجوع الاقرار - إذا كان
~~مطلقا - إلى نقد البلد إن كان نقدا، وإلى كيله ووزنه إن كان مكيلا أو
~~موزونا مع الوحدة وعدم تفسير المقر به، ظاهر.
# كالرجوع إلى تفسيره وقبول تفسيره بغير نقد البلد مع التعدد، ولا يبعد
~~القول مع الوحدة أيضا، لأنه يمكن أن يراد غير المتعارف في البلد وإن كان
~~خلاف الظاهر لما تقدم، فتأمل.
# قال في التذكرة (3): يقبل مع كون التفسير أجود من نقد البلد أو مساويا
~~وإن كان ناقصا يحتمل القبول، وهو الأقوى.
# قوله: " ويحمل الجمع على أقله الخ " ويحتمل القبول لو قال: أردت اثنين،
~~لأن مذهب جماعة أنه الأقل أو ms2493 مجازا والضابطة تقتضيه اختاره في التذكرة بل
~~الواحد أيضا بتأويل، مثل كونه كثيرا (كبيرا خ) أو كثير النفع، فكأنه جمع،
~~فتأمل.
# PageV09P438
# قوله: " ولو قال من واحد إلى عشرة الخ " وجه
~~كونه حينئذ تسعة، خروج الابتداء عرفا دون الانتهاء أو العكس، ويحتمل عدم
~~خروج شئ، فيكون عشرة، فالظاهر خروجهما فتكون الثمانية للضابط، اختاره في
~~التذكرة.
# قوله: " ولو قال: درهم في عشرة الخ " وجه كونه حينئذ واحدا من عشرة ظاهر،
~~بل لو لم يعلم إرادة الضرب والحساب، فكذلك، نعم لو صرح بالضرب والحساب وكان
~~عالما بذلك ولم يدع الجهل والنسيان يكون عشرة، والكل واضح بحمد الله.
# ولو كان من أهل الحساب وقال ذلك، فإن قال: ما أردت مصطلح الحساب بل ما
~~تريد العامة من كونه في عشرة فيكون واحدا، أو مع العشرة فيكون أحد عشر،
~~يقبل منه لما تقدم قاله في التذكرة.
# قوله: " والاقرار بالظرف ليس اقرارا بالمظروف وبالعكس " قال في التذكرة:
~~الاقرار بأحد الشيئين لا يستلزم الاقرار بالآخر، والظرف والمظروف شيئان
~~متغايران، فلا يلزم من الاقرار بأحدهما الاقرار بالآخر، لأن الأصل، البناء
~~على اليقين (1)، فلو قال: له عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب، أو لبن في
~~كوز، أن طعام في سفينة، أو دراهم في كيس، لم يدخل الظرف في الأقارير،
~~لاحتمال أن يريد: في جراب لي، أو منديل لي (2)، ولا تناقض لو ضم هذه اللفظة
~~إلى الاقرار (3).
# PageV09P439
# وكذا لو قال: غصبته زيتا في جرة (1)، وثوبا في
~~منديل لم يكن مقرا إلا بغصب الزيت والثوب خاصة دون الجرة والمنديل (2).
~~وجهه ما تقدم.
# ثم قال: ولو قال: له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها ماء (زيت - التذكرة)
~~أو جراب فيه تمر، فهو اقرار بالظرف خاصة (3)، وكذا لو قال: غصبته فرسا في
~~اصطبل (4) أو غصبته دابة عليها سرح أو زمام أو بغلة عليها برذعة (5)، أما
~~(6) لو قال: غصبته عبدا على أرسه عمامة أو في وسطه منطقة أو في رجله خف فهو
~~اقرار بها مع العبد، لأن للعبد يدا على ملبوسه، وما ms2494 في يده، فهو في يد
~~سيده، فإذا (وإذا خ) أقر بالعبد للغير كان ما في يده لذلك الغير، بخلاف
~~المنسوب إلى الفرس ونحوه، فإنه لا يد لها على ما هو عليها (7).
# ويمكن أن يقال: لا تناقض لو قال: العمامة لي، فلو ادعى ذلك لا يبعد قبوله
~~(8).
# والتحقيق أنه يكون اقرارا بالعبد فقط، ويكون ما عليه تحت يد السيد فيحكم
~~له بظاهر اليد إن ثبت أن ما هو تحت يد العبد، تحت يد سيده فيصح للمقر
~~دعواه
# PageV09P440
# واثباته، بخلاف العبد فلا يكون اقرارا بما
~~عليه، فتأمل.
# هذا كله واضح إلا أنه وردت رواية في الوصية بالصندوق وفيه مال أنه مع
~~المال لمن أوصى له (1).
# كأنها حسنة لعقبة بن خالد، وأخرى ضعيفة لمفضل بن صالح (2)، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: له هذه الجارية الخ " يحتمل أن الحمل للمقر له، ويحتمل
~~للمقر أيضا كما يقتضيه سوق الكلام.
# وجه الاشكال، كون الحمل داخلا في (هذه الجارية) بمنزلة جزء لها، فيكون
~~الحمل تابعا وكونه غير صريح في ذلك، والأصل، والضابطة المتقدمة، فيكون غير
~~داخل، فيكون للمقر، وهو الأظهر.
# قوله: " ولو قال: له درهم درهم الخ " وجه لزوم الدرهم الواحد في الكل
~~ظاهر مما تقدم إلا في الأخير، وهو (درهم فدرهم) فإنه ظاهر في الاثنين، لأن
~~الفاء للعطف كالواو وثم، ولكن الضابطة تقتضي الوحدة فيه أيضا، لاحتمال عدم
~~فهمه عدم جواز التأكيد بغير فاء، ومجئ فاء لغير العطف، وهو جار فيما تقدم
~~من العطف فهناك أيضا كونه واحدا احتمال قوي، ولأنه يحتمل أن يكون
~~المراد،
# PageV09P441
# فدرهم واجب علي بسبب اقراري ونحو ذلك.
# قال في التذكرة: إن أراد العطف، فدرهمان، وإن لم يرد العطف لزمه درهم
~~واحد (إلى قوله): لأن الفاء قد تستعمل لغير العطف فيؤخذ بالتعيين.
# قوله: " ولو قال: درهم ودرهم الخ " وجه كونه اثنين حينئذ هو عدم التأكيد
~~مع الواو، وثم تدل على التكرار، ولكن قد علمت أن مقتضى الضابطة الواحدة،
~~لاحتمال عدم المعرفة، ولاحتمال أن ثم درهم لازم علي، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: درهم ودرهم ms2495 أو ثم درهم الخ " وجه الثلاثة أن الواو
~~للعطف، ولا يكون للتأكيد فلا يكون إلا اقرارا فيلزم بكل لفظ، واحد، فلو
~~كرره مائة يكون المقر به مائة، كما أنه لو كرر بدون العطف مائة مرة يكون
~~واحدا إلا أنه لو قال: أردت بالثالث تأكيد الثاني يقبل قوله، فيكون اللازم
~~درهمين، لاحتمال التأكيد اللفظي، فيكون الثالث مع العطف تأكيدا لفظيا، وهو
~~ظاهر.
# وأما أنه لو قال: إنه تأكيد للأول فليس بمقبول، لعدم التأكيد اللفظي ولا
~~المعنوي، وهو ظاهر كعدم قبول كون الثاني تأكيدا للأول، فسبب عدم القبول ليس
~~وجود الفصل وعدم جواز التأكيد مع الفصل كما قاله بعض الشافعية نقله في
~~التذكرة ثم قال: وكذا لو كرر ب (ثم).
# وأما لو قال: ودرهم غير درهم فهو ثلاثة قطعا، لعدم جواز التأكيد اللفظي
~~مع المغايرة وظاهره انتفاء المعنوي.
# واعلم أنه إذا كان قوله: (أردت به تأكيد الثاني) مقبولا ويلزمه حينئذ
~~درهمان، ينبغي أن لا يحكم بلزوم الثلاثة مطلقا، بل الدرهمين، لاحتمال إرادة
~~تأكيد الثاني بالثالث فلا تعيين بلزوم الثلاثة، فالضابطة تقتضي الدرهمين في
~~مثله، PageV09P442
# وهو ظاهر بل درهما، لما مر.
# نعم لو قال: أردت تأكيد الأول وكان من أهل المعرفة وما ادعى الجهل
~~والنسيان، يمكن الزامه بالثلاثة وإلا فلا، فتأمل.
# ثم في قول التذكرة أيضا: - وإن قال: أردت به تكرير الثاني وتأكيده قبل
~~ولزمه درهمان لا غير ويصدق باليمين - تأمل واضح، لأنه إذا قام الاحتمال
~~المقبول - وهو أخبر بقصده - فمقتضى الضابطة وما تقديم في كلامه مرارا،
~~يقتضي (1) عدم اليمين، بل يصدق بمجرد قوله، بل يحمل عليه بمجرد الاحتمال
~~وإن كان نادرا بعيدا ولم يدعه كما تقدم غير مرة وقال هنا أيضا.
# والحق الأول أي تصديقه لو قال: تأكيدا للثاني، لأنه يحمل على التأكيد،
~~وهو أخبر بلفظه، ولا شك أن اللفظ محتمل للتأكيد والاقرار يثبت في ذمته
~~بالتجويز والاحتمال ويحتمل أن يكون مراده اليمين مع دعوى المقر له عدم
~~إرادته التأكيد للثاني بل للعطف، فتأمل.
# قوله: " ولو كرر الاقرار في وقتين الخ " وجه ms2496 كون الاقرارين المتفقين في
~~المقر به والمختلفين في الزمان واحد ظاهر، وهو الأصل وعدم اليقين بالتعدد،
~~فيكون تكراره لا قراره بشئ واحد مرتين، وهو غير بعيد.
# إلا أن يضيف كل واحد إلى سبب مغاير لسبب الآخر، بأن يقول في الغداة: (له
~~على درهم لثمن تمر) وفي المساء: (له علي درهم لثمن ثوب) ونحو ذلك،
# PageV09P443
# فإنه يلزمه الدرهمان للصراحة.
# وأما لو أضاف إحديهما فقط فقال في المساء: (له علي درهم) فيجوز إرادته
~~الدرهم الأول الذي لزمه بسبب شراء تمر، فيحمل عليه، لما مر، وهو ظاهر.
# وكذا دخول الأقل تحت الأكثر بأن يقول: له علي عشرة دراهم، ثم قال:
# له علي خمسة وبالعكس، لما تقدم من الأصل وجواز التداخل، فلا يتيقن
~~التعدد.
# قوله: " ولو قال: له عبد الخ " قد مر الفرق بين العبد والدابة فتذكر.
# قوله: " ولو قال ألف ودرهم الخ " وجهه ظاهر، إذ ما علم من كلامه هذا كون
~~الألف، درهما ولا غيره، إذ يصح ضم أي شئ أريد بالألف، مثل ألف ثوب ودرهم،
~~ودابة وغير ذلك.
# أما لو قال: خمسة عشر درهما فالظاهر أن كله دراهم، لأن خمسة عشر مركب
~~عددي، ودرهما مميز (تمييز خ) المجموع، وهو المفهوم عرفا ولغة كما بين في
~~قواعد العربية.
# وكذا لو قال: ألف مائة وخمسة وعشرون درهما، أو ألف ومائة درهم، أو ألف
~~وثلاثة دراهم، فإن الجميع يلزم أن يكون دراهم لما تقدم. PageV09P444
# هذا ظاهر كلامه، وفيه تأمل بجواز تمييز ألف
~~ومائة وخمسة بغير درهم، ولهذا يصح أن يقال: ألف ثوب، ومائة غنم، وخمسة عبيد
~~وعشرون درهما، وكذا ألف ثوب، ومائة دراهم، وألف ثوب وثلاثة دراهم فلا يظهر
~~كون الكل دراهم، بل الأخيرة فقط، نعم المتبادر ذلك.
# ولكن قد مر أن الاحتمال البعيد النادر يصار إليه (مصار إليه خ)، ومقبول،
~~فلا يتعين، فتأمل.
# ويؤيده قوله: أو قال (درهم ونصف رجع في تفسير النصف إليه) مع أن المتبادر
~~أن المراد نصف درهم فتأمل.
# قوله: " ولو قال: له هذا الثوب الخ " معلوم أن هذا اقرار مجمل ms2497 لا يمكن
~~الحكم عليه فيلزم عليه التعيين، فإن أبي حبس حتى يعين، فإن عين وقبل المقر
~~له، فلا كلام، وإن أنكر وادعى الآخر، حلف المقر، بعدم قصده ذلك أو عدم
~~استحقاقه له، وانتزاع الحاكم ما أقر به عن يده لو جعله أمانة عنده كما
~~تقدم.
# قوله: " ولو قال: له في هذه الدار الخ " كون الرجوع إلى المقر في تفسير
~~المائة بأنه دينار أو درهم ظاهر قيل: وكذا في إرادة معنى ظرفية الدار التي
~~في يده للمائة بأي معنى كان وما فسر ويحتمله اللفظ.
# PageV09P445
# قوله: " والاقرار بالولد ليس اقرارا بزوجية
~~أمه " وجه عدم كون الاقرار بالولد اقرارا بزوجية أمه، ظاهر، إذ قد يكون
~~حاصلا بالشبهة أو تكون أمة، أو حصل بإباحة المالك وكان ذكر هذه في الاقرار
~~بالنسب أولى فتأمل.
# " البحث الثاني في الاقرار بالنسب " قوله: " ويشترط فيه أهلية المقر الخ،
~~يشترط في صحة الاقرار بالنسب كون المقر متصفا بما مر في الاقرار بالمال حيت
~~يكون هو أهلا له.
# ويزيد عليها اشتراط تصديق المقر له، المقر في اقراره إذا كان الاقرار
~~بغير الولد الغير البالغ، فإن كان طفلا لا يحتاج إلى التصديق.
# ولعل دليله، الاجماع وعموم أدلة الاقرار (1) مع عدم امكان اعتبار تصديقه.
# واشتراط أن لا يكذبه العقل ولا الشرع، وأن لا يكون من تنازعه في ذلك بأن
~~يقول: ولدي.
# فلو أقر بمن هو أكبر سنا منه أو مساويا أو أقل، - ولكن لا يمكن كونه ولدا
~~له
# PageV09P446
# أو دعوى ولدية من كان بعيدا عنه بحيث لا يمكن
~~فرض حصوله عنه، وغيره مما يكذبه العقل والحسن - لا يقبل منه هذا الاقرار،
~~بل يرد ويكذب.
# وكذا إن أقر بولدية من حكم الشارع بكونه ولدا لغيره لشهرة نسبه أو شهادة
~~العدلين أو علم الحاكم به، أو يكون بالغا وكذبه، أو نازعه آخر في كونه ولدا
~~له - فلم يقبل في ذلك كله، بل ينفى عنه إلا في الأخيرين، فإنه يمكن أن
~~يثبته شرعا ولو بالقرعة في الأخير.
# الظاهر عدم الفرق - في ذلك كله - بين الذكر ms2498 والأنثى، محلقا كان، أو كان
~~محلقا به، ولا بين كونه رشيدا وعدمه، ومراهقا وعدمه، وبين تكذيب الأم بأن
~~تقول: ليس لك، بل لغيرك وعدمه ذكر في التذكرة.
# وتنظر في القواعد في ثبوت النسب باقرار الأم.
# وادعى الشيخ (الشارح خ) الاجماع في الأب وعدم الدليل في الأم فيبقى على
~~حاله، وهو عدم الثبوت بل الالزام (1) باقرارها، بالنسبة إليها فقط.
# والعقل لم يجد الفرق، بل يحكم في الأم بالطريق الأولى فتأمل.
# وأما اعتبار التصديق فيما اعتبر، فهو المشهور بحيث لا يعرف الخلاف، فكأنه
~~مجمع عليه والعقل يساعده، لأن الحكم على شخص باقرار آخر مع أهليته للتصديق
~~والتكذيب مع تصديقه، مخالف للعقل والنقل.
# نعم يلزم المقر بمقتضى اقراره، لدليل الاقرار، فلو كان بنتا لا يجوز له
~~تزويجها وتملكها وغير ذلك.
# ثم اعلم أن مقتضى كلامهم أنه إذا ثبت النسب بين المقر والطفل، ثبت
# PageV09P447
# نسبه مثل الفراش، فيكون أب المقر جدا، وأمه
~~جدة وإخوته وأخواته أعماما وعمات، وولده إخوة وأخوات، فلو رجع لم يقبل ولا
~~يسمع تكذيب الولد بعد البلوغ، ولا ينفع تكذيب أحد منهم ذلك.
# قال في التذكرة: إذا أقر بالولد وحصلت الشرائط ثبت النسب بينه وبين
~~الولد، وكذا بين الولد وكل من ثبت بينه وبين الولد المشهور.
# ثم قال ولا يكفي (1) السكوت في الولد البالغ وعدم التكذيب، بل لا بد من
~~التصديق.
# وأنه (2) لو رجعا بعده يحتمل بطلان النسب، - إذ ما ثبت إلا بالاقرار وقد
~~رجعا - مثل ما مر في المال.
# وعدمه، فإنه حكم بالنسب فصار الاقرار كالفراش فلا ينتفي بالنفي والاجتماع
~~على ذلك، ولعله الأولى والأنسب وقربه في التذكرة.
# وقال أيضا: لا اعتبار بتصديقه حالة الصغر فلو استلحق صغيرا فلما بلغ كذبه
~~فالأقرب أنه لا اعتبار بالتكذيب ولا يندفع النسب (إلى قوله) وهو أظهر وجهي
~~الشافع.
# وعلى ما اخترناه لو أراد المقر به تحليفه ينبغي أن لا يمكن منه، لأنه لو
~~رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه ولو (3) استلحق مجنونا فأفاق فأنكر، فالأقرب
~~أنه كالصغير آه فتأمل.
# قوله: " ولو استلحق مجهولا ms2499 الخ " إشارة إلى اعتبار التصديق في
~~الاقرار
# PageV09P448
# بالولد البالغ، وذلك يقبل مع الشرائط مثل
~~كونهما بالغين عاقلين رشيدين وظاهر حينئذ ثبوت النسب مطلقا فتأمل.
# ويفهم التردد من شرح القواعد، ونقل عن الشيخ أنه يتعدى التوارث إلى
~~أولادهما فقط، وقال: في الفرق تأمل.
# ولو كان المستلحق ولدا صغيرا الحق في الحال، ولا يتوقف إلى أن يبلغ
~~ويصدق، بل لا يقبل تكذيبه بعد البلوغ والرشد كما مر.
# قوله: " ولو أقر ببنوة الميت الخ " لا يعتبر التصديق المعتبر في البالغ
~~الرشيد فإنه إنما كان معتبرا مع الامكان وهنا ليس بممكن فصار كالطفل
~~والمجنون البالغ.
# وفي الكبير تأمل والاجماع نقل في الصغير وليس بمعلوم في الكبير الميت
~~خصوصا مع التهمة لوجود الإرث، ومع المنازع مثل أخ فتأمل.
# قوله: " وكذا لا يعتبر لو أقر ببنوة المجنون الخ " إذ لا اعتبار بكلامه
~~فكأنه طفل.
# قال في شرح القواعد: ولا خلاف في ذلك، وانكاره بعد الإفاقة كانكار الصبي
~~بعد البلوغ إن ثبت الاجماع فهو وإلا ففيه تأمل، وقال في حاشيته على الكتاب:
~~لو بلغ المجنون عاقلا ثم طرأ جنونه فعدم القبول فيه أرجح، وفي الفرق تأمل.
# قوله: " ولو أقر بغير الولد الخ " أي لا بد لثبوت النسب - بين المقر
~~والمقر به إذا لم يكن ولدا - من البينة الشرعية. PageV09P449
# والظاهر أنه يكفي الشياع عنده أيضا على ما هو
~~المشهور بينهم من غير ظهور مخالف فاكتفى في مثل هذا المقام بالظهور، فيكون
~~الحصر المفهوم هنا، وصريحا (1) في غيره - مثل القواعد - إضافيا بالنسبة إلى
~~رجل ويمين أو فاسقين وغير ذلك وأمثاله كثيرة مثل أنهم يقولون - في بحث
~~الصوم -: لا يثبت الهلال إلا بعدلين، ويعدونه فيما يثبت بالشياع.
# وأجاب في شرح الشرايع: بأنه يمكن أن يثبت بالشياع مع عدم المنازعة
~~(المنازع خ)، ومعه بالعدلين فقط.
# وهو غير واضح، فإن الشياع إن كان حجة يثبت بها دائما، وإلا فلا، ولو كانت
~~المسألة مجردة كان أجر العبارة هينا فتأمل.
# ويكفي التصديق في ثبوت التوارث بينهما، ولا يفيد ثبوت النسب، بل التوارث
~~أيضا بينهما ms2500 وبين غيرهما، وإليه أشار بقوله: (ولا يتعدى إلى آخر)، ومحصل
~~قوله: فلو كان له ورثة آه راجع إلى عدم تعدي التوارث، فهو تأكيد وزيادة
~~بيان لقوله: (ولا يتعدى) فتأمل.
# فلو كان لهم ورثة مشهورون يعتبر في ثبوته بينهم أيضا التصديق من الطرفين
~~كالأولين، لأن حاصله تصديق الأولين في حقهم ولا يقبل إلا في حق أنفسهم، بل
~~القبول للتوارث أيضا في حق الغير في الجملة إلا أنه لزم من القبول حال
~~حياتهم بالنسبة إلى أنفسهم ولا يمكن رده بعده، فتأمل.
# وهذا القول أيضا يشعر بثبوت التوارث والنسب في الولد البالغ الرشيد
~~مع
# PageV09P450
# التصديق، وكذا عدم قبول الرجوع، فتأمل.
# ولا فرق في غير الولد بين الاقرار بالأب والأم والأخ وغيرهم.
# قوله: " ولو أقر ولد الميت الخ " يعني إذا مات شخص وله ولد معلوم، فأقر
~~الولد بولد آخر للميت ثم أقر كلاهما بولد ثالث له، لا شك أنه يثبت الإرث
~~له، بل يثبت نسبه إن كانا عدلين، فإن لم ينكر هو أحدهما (في أنه ولد خ) بل
~~صدقهما في أنه ولد وهما أيضا كذلك يكون المال بينهم أثلاثا مع عدم وارث آخر
~~وإلا فللورثة، وإن كذبهما لا يسمع تكذيبه، الأول، لفرض ثبوت نسبه، فهو
~~كانكار الثاني له فللثالث، النصف، إذ لا وارث غيره، وغير الأول بالنسبة
~~إليه، ويدفع الأول إلى الثاني، السدس لثبوت وراثته بالنسبة إليه باقراره،
~~فيدفع الفاضل إليه.
# ويحتمل قسمة النصف بينهما، لأن بقراره، وهو متساويا (مساو خ) معه، فتأمل
~~ولو مات الثالث عن ابن - أو غيره من الوارث - مقر بهما، يدفع السدس إلى
~~الثاني أو إليهما فيقسمان بينهما كالنصف.
# ولو كان الثاني أيضا معلوم النسب الثابت كالأول لم يلتفت إلى انكار
~~الثالث له، بل يقسم المال بينهم أثلاثا، وهو واضح.
# قوله: " ولو أقرت الزوجة بابن الخ " لو أقرت زوجة الميت - الذي له
~~PageV09P451
# إخوة معلومة - بابن له، فإن صدقها إخوة الميت،
~~فللولد سبعة أثمان مال الميت، والثمن للزوجة كملا وهو ظاهر، وإن لم يصدقها،
~~فثلاثة أرباع للإخوة والربع الآخر للزوجة، لاقرار ms2501 الإخوة بعدم الولد فنصفه
~~- وهو الثمن - للولد لاقرارها، ونصفه الآخر للزوجة.
# ويحتمل أن يكون له سبعة أثمان الربع ولها ثمن الآخر، لأن باقرارها، لها
~~سبع ما للولد المقر به، إذ ما في يدها مال الميت وهو مشترك ولم يتعين لها
~~ثمن جميع المال منه بل ولم يتعين لها ثمن ما في يدها، هذا أيضا واضح.
# قوله: " وكل وارث أقر الخ " وجه دفع جميع ما في يد المقر إلى من هو أولى
~~بالميت منه باقراره، ظاهر، وكذا بالنسبة إلى نصيبه لو أقر بمن هو مثله في
~~كونه وارثا، فلو كان المقر بنتا والمقر به ابنا للميت تدفع إليه ثلثي ما في
~~يدها، لأنه قد ثبت باقرارها أن كل ما هو للميت، بينهما، وبين أخيها أثلاث
~~(أثلاثا خ) هذا إذا لم يكن وارث آخر غيرهما.
# وأما مع وجود بنت أخرى مثلا منكرة له فظاهر المتن أنه مثل الأول، تعطي
~~المقر نصف ما في يدها، وعلى الاحتمال الذي ذكرناه سابقا ثلثاه.
# قوله: " ولا يثبت النسب إلا بشهادة العدلين " قد مر البحث فيه، وإن
~~المراد أن الحصر إضافي، لأنه سيصرح بثبوت النسب بالشياع، فالمراد لا يثبت
~~بالنساء، ولا برجل ويمين، ولا به وبامرأتين ونحو ذلك فتأمل.
# قوله: " ولو شهد الإخوان الخ " لا شك في ثبوت نسب الابن بشهادة
~~PageV09P452
# الأخوين العدلين، وثبوت الإرث له لدليل قبول
~~شهادة العدلين، ومعلوم عدم الدور هنا، إذ لا يتوقف قبول قولهما على كونهما
~~أخا له ووارثا للميت، لأن قبول قولهما للشهادة، لا للاقرار الموقوف على
~~كونهما وارثين وشهادة العدلين مقبولة مطلقا وإن توقف ثبوت بنوته ووراثته
~~على شهادتهما.
# بل وإن قلنا: إن قبول قولهما لاقرارهما وكونهما وارثين أيضا، لا دور لأن
~~الشرط كونهما وارثين ظاهر، ومع قطع النظر، عن اقرارهما، بل يكفي كونهما
~~صاحبا يد في الجملة على مال الميت وهو ظاهر.
# فلا يرد أن قبول قولهما فرع كونهما وارثين، وقد يلزم عدمه لو قبل قولهما،
~~فلو قبل قولهما لزم عدم قبول قولهما وعدم كونهما وارثين، وهو المراد بالدور ms2502
~~هنا، وهو ظاهر.
# والغرض الإشارة إلى ما توهم بعض العامة من الدور، وهو مدفوع بما تقدم.
# ولهذا يثبت الميراث للولد لو كانا فاسقين، ولا يثبت النسب، فلو أخر (ولا
~~دور) لكان أولى فإن توهم الدورية حينئذ أظهر، لأن القبول لكونه اقرارا،
~~ووارثا فتأمل.
# قوله: " ولو أقر باثنين أولى منه الخ " لو أقر وارث ظاهر باثنين أولى منه
~~دفعة واحدة - بأن كان أخا - وصدق بولدين للميت - وصدقه كل منهما عن نفسه
~~فقط، لم يثبت النسب لشاهد واحد ويثبت الميراث بينهما مع أنه لم يصدق أحدهما
~~الآخر، بل كذبه، لأنه يثبت الإرث لهما سواء، بقول وارث ظاهر وصاحب يد ظاهرة
~~ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. PageV09P453
# قوله: " ولو أقر بوارث أولى منه الخ " مثل عم
~~الميت أقر بأخ له ثم بابن له، فإن صدقه المقر له الأول في الثاني دفع المال
~~إليه ولا يثبت النسب ولا غرامة، وإن كذبه يدفع المال إلى الأول ويغرم
~~للثاني، وإن أقر بأخ آخر مثلا فإن صدقه الأول شاركه وإلا غرم للثاني نصف
~~المال بعد دفعه إلى الأول.
# وجه ذلك كله، الالزام باقراره وعدم لزوم شئ على غيره باقراره.
# وفيه تأمل، إذ ليس قوله: (هذ أخ أو ابن) أن المال له وأنه الوارث فقط ولا
~~وارث غيره مشاركا ومقدما، فالزامه مشكل، إذ قد يقول: إنه أخ ونعرف أن له
~~آخر (أخ - خ) أو ابن وغير ذلك، فقوله: هذا أخ ليس بصريح في الاقرار بأن
~~المال له فقط حتى يلزم باقراره.
# وقد مر في الاقرار بالمال وذكروا في الوكالة أيضا مثله، أنه لو أقر بكون
~~المال للميت وقال: لا وارث له غيره لم يلزم بتسليم العين لاحتمال وارث آخر
~~فلا يلزمونه هناك وهنا ينبغي بالطريق الأولى.
# على أنه قد يكون نسي أو لم يعلم، ثم ثبت عنده الآخر مشاركا، أو أولى.
# وبالجملة قاعدة الاقرار التي هي الأخذ باليقين دون الاحتمال والجواز،
~~تؤيد الشبهة هنا، فتأمل.
# نعم يمكن الغرم لو أقر وسلم المال خصوصا إذا قال لا وارث له غيره. ms2503
# ويمكن حمل عبارات الأصحاب عليه، قال في القواعد: ويغرم إن نفى وارثا غيره
~~وإلا فاشكال، وللمحقق الشيخ علي هناك (1) تحقيق، ولنا أيضا تحقيق
# PageV09P454
# فارجع إليه.
# قوله: " ولو أقر بزوج لذات الولد الخ " أي لو أقر وارث الميت ذات الولد
~~بالفعل كالولد واحد الأبوين، بزوج لها أعطاه المقر، الزوج ربع نصيبه، وإن
~~أقر الوارث غير الولد بزوج لها ولم يكن لها ولد أعطاه نصف نصيبه.
# فإن أقر بزوج آخر لم يقبل اقراره لعدم امكان الزوجين الوارثين لزوجة
~~واحدة.
# ولو أكذب المقر اقراره الأول، وقال: إنما الزوج هو الثاني فيغرم للثاني
~~ما أعطاه الأول وهو ظاهر، ولو أقر بما تقرر عندهم من الأقارير، فتأمل.
# ولو أقر وارث لميت ذي ولد أعطى المقر الزوجة ثمن ما في يده، وإن لم يكن
~~له ولد أعطاها ربعه.
# فإن أقر بزوجة ثانية له، فإن صدقته الأولى قسم الربع أو الثمن بينهما،
~~وإن كذبته غرم لها نصف السهم أي الثمن أو الربع، ولا اعتبار بتكذيب الثانية
~~في الاقرار الأول لسبقه.
# فإذا أقر بثالثة وكذبته الثانية غرم لها ثلث الثمن أو الربع.
# فإن أقر برابعة غرم ربع الثمن أو ربع الربع لها. PageV09P455
# ولو أقر بهن دفعة واجدة من غير ترتيب أو صدقهن
~~المقر كان الثمن (أو الربع خ) بينهن أرباعا ولا غرامة على المقر، وهو ظاهر،
~~وفي الغرم، البحث المتقدم فتذكر وتأمل.
# ولو أقر بخامسة لم يقبل، كالزوج الثاني ويمكن أن يستفصل هنا لاحتمال
~~الامكان كما في نكاح المريض، فإن فسر به قبل زواله، وإلا فلا، فتأمل.
# ولو أنكر إحدى من أقر بها أولا وأثبت بدلها الخامسة، لم يلتفت إلى انكاره
~~ويغرم للخامسة ربع الربع أو ربع الثمن، لاقراره.
# قوله: " ولو ولدت أمته الخ " هذا مبني على أن ولد الأمة لم يلحق ما لم
~~يقر، فإذا ولدت أمته الخالية عمن يدخل عليها حلالا فأقر بولدية من ولدته -
~~مع امكان كونه منه - لحق به، لامكانه وعدم المانع الشرعي والعقلي، فيؤخذ
~~باقراره ويثبت النسب، فإنه ليس بأقل من اقراره بولدية ms2504 طفل مجهول، ومعلوم
~~عدم اللحوق مع انتفاء أحد القيود، فتأمل.
# قوله: " ولو أقر بابن إحدى أمتيه الخ " المراد ما تقدم وذكره للاحتمال
~~وليتفرع عليه قوله: (فإن ادعت الأخرى أن ولدها، المقر به حلف لها) المولى.
# ولو مات المولى بعد الاقرار بولدية ولد إحدى أمتيه مجملا قبل إن يعين،
~~أو PageV09P456
# بعد أن عينه لكن اشتبه المعين بعد ذلك فالوجه
~~أن يقرع، لأنه أمر مشكل، والكبرى ثابتة عندهم، ويحتمل شركتهما في حصة المقر
~~به من الإرث وعدم ثبوت نسب واحد بعينه، والايقاف حتى يصطلحا، فتأمل.
# قوله: " ولو أقر لشخص فأنكر الخ " أي لو أقر شخص لشخص بكونه وارثا لميت،
~~فأنكر المقر له نصيب المقر استحق المقر له جميع تركة الميت وافتقر المقر
~~إلى البينة وما ثبت به نسبه إليه حتى يأخذ المال ويثبت النسب.
# هذا إذا لم يكن الأول معلوم النسب وثابتا نسبة إليه.
# وهذا يدل على عدم الدور فيما تقدم حيث علم أن قبول الاقرار لم يتوقف على
~~ثبوت نسب المقر، وكونه وارثا، بل تكفي اليد كما أشرنا إليه.
# قوله: " وإذا تعارف اثنان الخ " أي لو عرف اثنان أن أحدهما أخ الآخر مثلا
~~وتصادقا توارثا أي يرث أحدهما الآخر مع جهل الحاكم وسائر الناس بنسبهما، بل
~~يثبت التوارث في أنسابهما أيضا لحملها على الصدق والصحيح مع الاحتمال وعدم
~~ظهور الخلاف والمنازع فيقسم الحاكم مال أحدهما في الآخر وورثته ولم يكلف
~~أحدهما بالبينة وهو أيضا ظاهر.
# وكان ينبغي ذكر الاقرار بغير المال والنسب أيضا مثل الزنا وسائر الحدود،
~~فكأنهم تركوه، لأنه يعلم من ذكر الاقرار بالمال وقد ذكر بعض أحكامه في
~~أبوابه أيضا. PageV09P457
# قوله: " المطلب الثاني في تعقيب الاقرار
~~بالمنافي الخ " تعقيب الاقرار بالمنافي إن كان لم يبطله بالكلية وكان متصلا
~~به عرفا من غير فصل ولا سكوت طويل فهو مقبول فيلزمه ما بقي بعد المنافي
~~كالاستثناء المتصل عرفا وإن أبطله بالكلية أو بعضه مع الفصل الخارج عن
~~العرف فلا يقبل المنافي، بل يلزمه جميع ما أقر به.
# كأنه لا خلاف أيضا ms2505 إلا في الاستثناء، بناء على ما روي، عن ابن عباس
~~تجويزه إلى شهر أو أربعين يوما (1).
# على أنه قد أول ذلك على تقدير حجية قوله، فتأمل.
# وكذا قوله صلى الله عليه وآله: (إن شاء الله) وإن أبطل كله مع عدم الفصل
~~المذكور. فظاهر كلامهم عدم القبول المنافي وإلزامه بجميع ما أقر به مطلقا
~~مثل قوله: (له علي ألف من ثمن خمر).
# قال في التذكرة: إذا قال: (لفلان علي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو كلب)
~~فإن فصل بين الاقرار - وهو قوله: (علي ألف) وبين الرافع، وهو قوله: (من ثمن
~~خمر أو خنزير) - بسكوت أو كلام آخر - لم يسمع منه ولزمه الألف إجماعا، لأن
~~وصفه بذلك رجوع عن الاقرار وإن كان موصولا بحيث لا يقع بين الاقرار ورافعه
~~سكون ولا كلام، لم يقبل أيضا ولزمه الألف، لما فيه من الرجوع ولا تناقض الخ
~~(2).
# PageV09P458
# فيه تأمل، لما تقدم من قاعدة الاقرار، قد
~~ذكرها فيها مرارا، وهي أنه مبني على اليقين فكلما لم يتيقن لم يلزم بشئ ولا
~~يخرج عنه بالظن وغيره ويسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا، ولا شك أنه هنا
~~محل اعتقاده بلزوم الثمن بمتابعة هذه الأشياء كاعتقاده صحة ذلك مطلقا أو
~~إذا كان الشراء من الكافر أو لزوم ذلك إذا كان في زمان الكفر ونحو ذلك.
# وبالجملة - مع امكان احتمال لا يلزمه ولا يصير الكلام لغوا محضا ومتناقضا
~~بحسب اعتقاده - يشكل الحكم باللزوم بمجرد ما تقدم، للأصل والقاعدة.
# ولهذا قال في التذكرة - نقلا عن بعض الشافعية -: لو قال: لفلان علي من
~~ثمن الخمر ألف، لم يلزمه شئ بحال، ولم يرده إلا أن يكون لدليل من إجماع
~~ونحوه، فتأمل.
# ويؤيده نقل الاجماع في صورة الفصل الخارج عن العادة وعدمه مع الوصل.
# وما نقل أيضا في التذكرة، عن الجويني (1): كنت أود، لو فصل بين أن يكون
~~المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون
~~العالم، ولكن لم يصر إليه أحد من الشافعية (2) فتأمل.
# وكذا الكلام ms2506 في تعقيبه بسائر ما ينتظم الكلام، لكنه يبطل حكمه شرعا.
# قال في التذكرة: إذا وصل اقراره بما ينتظم لفظه عادة لكنه يبطل حكمه شرعا
~~(3)، فإذا قال: له علي ألف من ثمن مبيع مجهول أو بأجل مجهول أو بخيار
# PageV09P459
# مجهول، لم يقبل منه ولزمه الألف في الحال (1).
# وكذا لو قال: ضمنت لفلان بخيار أو كفلته بخيار وقلنا: إنه لا يدخل فيهما
~~الخيار فيلزم الضمان والكفالة في الحال.
# وبالجملة أمثال ذلك عندي في غاية الاشكال، خصوصا في المقربة مع قوله: (من
~~ثمن مبيع لم أقبضه) فإنه لا تناقض ولا تنافي بوجه، فإن الثمن يلزم بمجرد
~~عقد البيع ولا يشترط قبض المبيع إلا أنه لا يكلف بالتسليم أولا بل له أن
~~يمتنع حتى يقبض، وأنه لو تلف قبله يبطل العقد على ما قالوه ولهذا قال في
~~التذكرة: إذ قال له علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت الألف، قال
~~الشيخ: إن وصل الكلام كان القول قوله مع اليمين.
# وقال أيضا: لو قال له علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال بعد ذلك: (لم
~~أقبضه) قبل قوله عنده رحمه الله أما لو قال: عندي (2) ألف ثم سكت، ثم قال -
~~بعد ذلك -: (من ثمن مبيع لم أقبضه) فإنه لا يقبل قوله، ويقدم قول المقر له
~~مع يمينه الخ (3).
# ولو لم يكن إجماع في أمثاله يمكن القول بالقبول أيضا، بل في كل موضع يمكن
~~الاحتمال وإن كان بعيدا وإن لم يكن متصلا، بل بين مراده بعد ذلك بكلام آخر
~~أن ذلك لثمن مبيع لم أقبضه.
# ونحوه صرح به في التذكرة في غير هذا الموضع مرارا.
# PageV09P460
# نعم ينبغي الالزام إذا قال: قضيته أو لا
~~يلزمني فإنه متناقض إلا أن يؤول بأن لا يلزمني الآن دفعه فإنه مؤجل فتأمل
~~في القبول حينئذ.
# قوله: " ولو قال: مؤجلة الخ " يعني لو قال: له علي ألف مؤجلة لزمه الألف
~~ولم يقبل الضميمة هنا أيضا، نعم هو مدع حينئذ، يسمع دعواه مع البينة ولا
~~يخفى أن قوله ms2507 (1): (ومبيع لم أقبضه) مثله فكان ينبغي جعله مثل ذلك.
# وكذا قوله: (ابتعت بخيار) أي اشتريت هذا بكذا وشرطت لنفسي الخيار أو ضمنت
~~الألف الذي لك على فلان إلا أني شرطت لي الخيار مع القول بدخول الخيار في
~~الضمان فيحتاج فيهما في ثبوت الخيار إلى البينة.
# وفيه أيضا تأمل واضح خصوصا إذا كان ضمان الخيار مضبوطا بحيث يصح.
# وقيل بثبوت الخيار في الضمان ويكون متصلا به فإنه لا تناقض ولا تنافي
~~حينئذ وهو ظاهر.
# ولهذا قال في التذكرة: لو قال: علي ألف مؤجلة إلى سنة فإن ذكر الأجل
~~مفصولا بكلام غريب أو سكوت، لم يقبل التأجيل ويثبت الدين في الحال وإن ذكره
~~بغير فصل من سكوت أو كلام (2) فالأقرب عندي قبوله كما لو قال: له علي ألف
~~طبرية أو موصلية، فإنه يقبل تفسيره (3).
# كذا هنا (مؤجله خ) ولأنه ربما يكون الحق في ذمته ومؤجلا ولا شاهد
~~له
# PageV09P461
# بالتأجيل، فلو منع من الأخبار ولم يصدقه به
~~تعذر عليه الاقرار بالحق وعدم تخليص ذمته بالاشهاد فوجب أن يسمع كلامه
~~توصلا إلى تحصيل هذه المصلحة (1).
# وما نقلناه عنها (2) فيما سبق من قوله: (إذا وصل اقراره الخ) فإنه ظاهر
~~في قبول قوله: إن قلنا بجواز الخيار في الضمان والكفالة، فإن الكلام هنا
~~غير جيد، إلا أن يقال: المراد الخيار المجهول أو مع القول بعدم جوازه في
~~الضمان فإنه مؤد إلى بطلان الشراء والضمان، ولكن يأباه قوله: (إلى البينة)
~~إلا أن يحمل على أنه أقر ثم ادعى أني قلت: (بخيار) من غير تعيين وكان
~~مجهولا (أو قلت: ضمنت بخيار) تريد بطلان اقراره وحينئذ يحتاج إلى البينة
~~بذلك، فتأمل فيه.
# قوله: " ولو قال: ألف ناقصة الخ " وجه لزوم الألف الناقص والرجوع إليه في
~~تفسير الناقص، أنه إنما أقر بذلك، والأصل براءة الذمة من غيره، وليس الناقص
~~منافيا للاقرار بالألف وثبوتها في ذمته، بل يجامعها وهو ظاهر، وكذا في
~~المعيب.
# والظاهر إنه لا خلاف فيهما وهو موافق للقاعدة وإن خالف بحسب الظاهر بعض
~~أحكامه في بعض المسائل فليس ms2508 القصور فيه، بل تلك تحتاج لي دليل فإن وجد قبل
~~بها لذلك ولا يتعدى إلى غيره من غير دليل خصوصا مع دليل خلافه.
# وكذا إليه تفسير الألف وتعيين جنسها له، ولا بد أن يفسر الناقص والمعيب
~~بحيث لا ينافي ثبوت الألف، بل (بأن خ) يكون النقص في الصفة، لا في العدد،
~~وكذا العيب فتأمل.
# PageV09P462
# قوله: " ولو قال: له علي ألف الخ " وجه قبول
~~تفسير اقراره: أن له علي ألفا - بأنه كانت وديعة وأحضرها - ما أشار إليه
~~المصنف رحمه الله من أنه لا ينافي ذلك، بل يجامعه، لأن الوديعة قد تصير
~~مضمونة بالتعدي، فيمكن اطلاق أنه علي بهذا الاعتبار وإن كان مجازا، لما
~~تقرر في الضابطة من قبول مثله، وباعتبار أن له مطالبته وإلزامه بها ونحو
~~ذلك.
# وكذا لو أحضرها، وقال: التي كانت في ذمتي وديعة وقد تلفت بالتفريط أو
~~كانت مضمونة وهذه بدلها، إذ صح قوله حينئذ حقيقة (له في ذمتي ألف) ولا
~~ينافي الاحضار قوله: كانت تلك وديعة وهذه بدلها وعوضها، وهو ظاهر.
# بخلاف ما إذا أحضرها، وقال: (هذه التي أقررت بأنها في ذمتي كانت وديعة)،
~~لأن ما في الذمة لا يكون حاضرة ولا وديعة فلم يقبل قوله: (كانت وديعة)
~~فكأنه يلزم بالعين ألف ما في الذمة، والألف الحاضرة بكونها وديعة باقراره
~~هذا ظاهر العبارات.
# وفيه تأمل لأنه قد مر أنه يصح اطلاق كونه (علي) على الوديعة، وهو مثل (في
~~ذمتي) لأن ظاهر قوله: (له علي) ذلك وإن سلم الفرق وظهور كون (في ذمتي) في
~~غير الوديعة فليس ببعيد اطلاقه عليها فيحمل عليه للضابطة المتقدمة، وكذا
~~يصح اطلاق ما في الذمة على الحاضرة وهو متعارف أما بالمعنى المتقدم أي
~~باعتبار ما يؤول PageV09P463
# إليه بالتلف مع التفريط أو بغيره فينبغي القول
~~هنا أيضا للضابطة فتأمل.
# قول: " ولو قال: له قفيز حنطة الخ " وجه لزوم القفيزين حنطة وشعيرا أن
~~(بل) هنا مبطل للأول ويثبت للثاني فلم يسمع الابطال للمنافاة ويسمع
~~الاثبات، لأنه اقرار.
# وفيه تأمل لأن (بل) قد تكون للاضراب، وهو ms2509 محتمل، فينبغي القبول لو ادعاه
~~فلا يجزم إلا بقفيز الشعير فقط.
# وأما وجه لزوم القفيزين فقط، فظاهر، إذ الأقل داخل تحت الأكثر مع اتحاد
~~الجنس فيصدق قوله: (له علي قفيز) إذا كان عليه قفيزان ويصدق أيضا أن عليه
~~قفيزان فيلزمه ذلك لا غير، للأصل، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو قال: له هذا الدرهم الخ " وجه لزوم الدرهمين حينئذ أنه قد
~~أقر بهما، لأنه قد أقر بالأول بقوله: (له هذا الدرهم) وبالآخر بقوله: (بل
~~هذا الدرهم) ولا تسمع دعوى اضرابه وابطاله الاقرار الأول، فإنه المنافي
~~والمبطل بعد اتمام الكلام المتعارف، غير مسموع عندهم إن كان فيه بعض
~~التأمل، لما مر، ولأن كون (بل) للأحزاب متعارف مشهور بين أهل العربية فهو
~~اطلاق صحيح بحسب القوانين، ولأنه قد يغلطه الانسان بسهو فيستدرك ب (بل)
~~وهو ظاهر ولكن قد منعوا ذلك لئلا يلزموا سد باب الاقرار غالبا، إذ يمكن
~~أمثال ذلك في أكثر الاقرارات.
# وفيه تأمل لأنه إن لزم - بناء على القوانين المقررة المتعارفة - مثل كون
~~(بل) للاضراب، فلا مانع منه ولا ضرر في تجويزه، وإلا فلا يسمع فتأمل.
# ومراده بقوله: (بل هذا الدرهم) درهم آخر غير الأول، فلو أراد
~~الدرهم PageV09P464
# الأول أو مطلقا فاللازم هو الدرهم الواحد
~~للأصل وعدم صريح ما يدل على التعدد، فيحمل على التأكيد أو غيره.
# ولهذا قال: (لو قال: درهم بل درهم) لا يلزمه إلا درهم واحد ولكن التأكيد
~~ب (بل) غير معلوم الورود واللغوية بعيدة، وكلامهم في أمثاله يقتضي العمل
~~على درهم آخر للخروج عن اللغوية إلا أن الأصل والضابطة يقتضي ما هنا وإن
~~خالفوها في غير هذه المسألة، ويحتمل أن يراد: (بل درهم صغير) ونحوه حتى لا
~~يتوهم درهم عظيم فلا لغو، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: كان له علي الخ " وجه اللزوم أنه قد أقر بكونه كان في
~~ذمته ألف والأصل بقائها حتى يثبت الخلو، فلا يقبل دعوى سقوطه بالأداء
~~والابراء ونحوهما إلا بالبينة، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو أقر بما في يده لزيد الخ " وجهه ظاهر مما تقدم، ms2510 مع ما مر.
# قوله: " ولو قال: غصبته من فلان وهو لفلان الخ " وجه لزوم دفعه إلى
~~المغصوب منه، اقراره بأنه غصبه منه، والغصب منه ظاهر في كونه ملكا له ولو
~~لم يكن كذلك فلا شك في كونه صريحا في أنه كان في يده، وظاهر اليد الملكية
~~وكونه على وجه شرعي إن لم تكن الملكية فلا بد من تسليمه إليه إلا أن يبين
~~عدم PageV09P465
# استحقاقه.
# ووجه عدم الغرم لمن قال: إنه له، إنه أقر له بما هو ملك للغير أو في يده
~~بوجه شرعي، وحاصله أن شرط قبول الاقرار كونه تحت يده متصرفا تصرف الملاك،
~~نعم قد يؤاخذ بالنسبة إلى نفسه بأن لا يجوز له التصرف فيه بإذن المغصوب منه
~~ولا يملكه بوجه، بل إذا صار إليه يجب دفعه إلى الثاني المقر به كما في
~~الاقرار بحرية عبد غيره ثم اشتراه، فتأمل وتذكر.
# ومثل هذا الحكم في قوله: (هذا لزيد وغصبته من عمرو) بأن يكون المال لمن
~~أقر له أولا، ولا غرم للثاني كما تقدم، وإن كان المال هنا للأول ولا غرم
~~للثاني عكس الأول، وهو المراد بقوله: وكذا هذا الخ.
# وفيهما تأمل ما، ولهذا قيل بالغرم للثاني فيهما ولكن الأصل يقتضي الأول.
# قوله: " ولو قال: له عندي وديعة الخ " وجه عدم القبول أنه قد أقر بكون
~~الوديعة عنده لأنه المتبادر والظاهر من قوله: (عندي)، فهي موجودة فقوله:
# (وقد هلكت) مناف له وضد، فلا يقبل كما في سائره.
# بخلاف أن قال: (كان له عندي) فإنه يقبل لعدم المنافاة لأن (كان) دلت على
~~الوجود قبل هذا الزمان، ولا ينافيه الهلاك بعده وهو ظاهر، نعم يمكن له عليه
~~يمين على الهلاك إن لم يصدقه، وفي الأول تأمل يعرف مما تقدم من أمثاله.
# قوله: " ولو قال: له على عشرة الخ " وجه لزوم العشرة دون التسعة ما تقدم،
~~مع ما فيه، فتذكر. PageV09P466
# قوله: " ولو ادعى المواطاة في الاشهاد الخ "
~~أي لو أقر مثلا ببيع شئ وقبض ثمنه ثم أنكر القبض وادعى أنه إنما أقر بذلك ms2511
~~للاشهاد على ذلك، وأنه تواطأ مع المشتري بذلك لتحصيل الشهود المعتبرة على
~~القبض لاحتمال عدم الشهود المعتبرة عند القبض فيلزم القبض بلا شهود وذلك
~~غير مستحسن أو لغرض آخر مثل أن يكتب السجل، فإن شهدت البينة بالاقرار فقط -
~~تقبل دعواه ذلك، لأن مثل هذا الفعل كثير شايع فيقبل لذلك ولما كان خلاف
~~الأصل - بل خلاف الشرع أيضا لأنه كذب إلا أن يفعل على وجه يخرج عن ذلك
~~والأصل والضابطة يقتضيانه - كان له عليه الحلف فيقبل معه.
# ولو (أن خ) شهدت بالقبض فلا يقبل دعواه ولا يلتفت إليه لأنه ثبت القبض
~~بالبينة وهي حجة شرعية ولا راد لها.
# وقيل: إن ادعى المواطاة في القبض أيضا يقبل ذلك، لأنه أيضا متعارف وهما
~~يقتضيانه إلا أن ظاهر أحكامهم في مثله ينفيه فتأمل.
# قوله: " ولو قال: له علي عشرة إلا درهما الخ " وجه لزوم التسعة على تقدير
~~نصب ما بعد (إلا) ظاهر، وهو أنه استثناء صحيح، فإنه منصوب في كلام موجب،
~~وإذا أخرج المستثنى (وهو الدرهم)، من المستثنى منه (وهو العشرة)، لا محالة
~~يبقى تسعة.
# وأما وجه لزوم العشرة تاما على تقدير الرفع فهو أن الاستثناء باطل
~~بقوانين العربية، فهو كعدمه فكأنه ما استثنى شيئا. PageV09P467
# وفيه تأمل للضابطة، فإنه يحتمل أن يكون غالطا
~~في ذلك أو لم يكن عارفا بالقوانين، أو نسي، فحمله مطلقا على اللغو أو على
~~كونه منقطعا، وتقديره (لكن درهم ليس عندي ونحوه) بعيد جدا.
# قوله: " ولو قال: ما له عندي عشرة إلا درهم الخ " أما وجه لزوم الدرهم
~~الواحد على تقدير الرفع فظاهر، لأنه استثناء مرفوع في كلام غير موجب فهو
~~صحيح، فإذا نفى العشرة إلا واحدا بقي الواحد، مثبتا، لأنه قد ثبت في الأصول
~~أن الاستثناء عن (من خ) النفي ايجاب واثبات، فثبت (فيثبت خ) الدرهم الواحد،
~~فإنه بمنزلة أن قال: له عندي درهم.
# وأما عدم كونه اقرارا بشئ أصلا على تقدير النصف فغير ظاهر، فإنه استثناء
~~صحيح، إذ يجوز النصب ويختار البدل في غير الموجب كما في قوله ms2512 تعالى:
# " ما فعلوه إلا قليل منهم " (1)، فإنه قد قرئ قليلا أيضا، فكأنه مبني على
~~الضابطة وأصل براءة الذمة فيحتمل أن يكون المراد نفي العشرة إلا درهم عن
~~ذمته بأن يلاحظ أولا الاستثناء وأدخله في الكلام فصار، له علي عشرة إلا
~~درهما ثم أدخل عليه النفي ونفاه عن نفسه وقال: ليس له علي عشرة إلا درهما،
~~فكأنه قال: ليس له علي تسعة فإن لها عبارتان مفردة، مثل تسعة، ومركبة، مثل
~~عشرة إلا واحدا، وهذا غاية الاهتمام بالضابطة وأصل البراءة.
# ولا بأس به وإن كان خارجا عن ظاهر مقتضى الكلام ولكن من أفتى بمثله ينبغي
~~أن يلاحظ مثله في غيره وقد عرفت ترك ذلك في بعض المواد فتأمل.
# ورأيت هذا التأويل في بعض القيود في حاشية على شرح الرضي (2)، بعد
# PageV09P468
# أن أظهر عدم الفرق بين الرفع والنصب، بمثل ما
~~ذكرناه حيث قال: إلا (1) أن الفقهاء قالوا: إذا قلت: ما له علي عشرة إلا
~~تسعة بالنصب لم يكن مقرا بشئ، لأن المعنى ما له عشرة مستثنى منها تسعة أي
~~ما له علي واحد، فإذا قلت: إلا تسعة، بالرفع على البدل يلزمك تسعة، لأن
~~المعنى ما له علي إلا تسعة.
# وفي الفرق نظر، لأن البدل والنصب على الاستثناء كليهما استثناء ولا فرق
~~بينهما اتفاقا في نحو جاءني القوم إلا زيد وزيدا (إلى قوله): وعلى الجملة،
~~فلا أدري صحة ما قالوا.
# قال في الحاشية: لعلهم تخيلوا أن الأصل في الكلام هو الاثبات، والنفي طار
~~عليه، فإذا قلت: إلا تسعة بالنصب كان الاستثناء راجعا إلى المثبت كأنك قلت:
~~له علي عشرة إلا تسعة ويصير حاصله أن له عليك واحد، فإذا أدخلت عليه النفي
~~كان المعنى، ليس له علي واحد، فلا يلزمه (فلا يلزمك خ) شئ كما صرحوا به،
~~وأما إذا قلت بالرفع فلا يمكن أن يكون الاستثناء راجعا إلى الاثبات، والنفي
~~داخلا بعده في الكلام، فوجب الحمل على الابدال من المنفى ويكون المعنى كما
~~قالوا، ليس له علي إلا تسعة، والاستثناء من النفي إثبات عندهم، فيصح ms2513 ما
~~قالوا (منه رحمه الله).
# هذا غاية توجيه ما قالوا كما قلناه، ولكن ينبغي ضم ما قلناه أيضا من أصل
~~البراءة، وضابطة الاقرار، وهو يدل على القول بالأخذ بالاقرار إن لم يمكن
~~عدمه.
# قوله: " ولو كرره الاستثناء الخ " يريد بيان أحكام تكرار
~~الاستثناء،
# PageV09P469
# فظهور حكم عدمه، فلو كرر الاستثناء، فإن كان
~~بحرف العطف يكون المجموع راجعا إلى المستثنى منه المذكور قبله مطلقا، سواء
~~كان كل واحد أو البعض أو المجموع ناقصا عنه أو مساويا أو زائدا.
# وجهه ظاهر، وهو أن العطف يقتضي ذلك إلا أنه لا يسمع مع الاستغراق فذلك
~~شرط في مطلق الاستثناء واحدا كان أو مكررا.
# وإن كان بغير عطف وامتنع ارجاعه إلى ما قبله من الاستثناء مطلقا لكونه
~~مساويا أو زائدا فهو أيضا راجع إلى المستثني منه ما لم يستغرق وإلا بطل.
# وإن لم يمتنع، بل أمكن ارجاعه إلى ما قبله في الجملة فراجع إليه أو يكون
~~ما بقي في ذلك المستثني يخرج عن المستثنى منه ودخل ما خرج عنه تحت الاقرار
~~والمستثنى منه، ووجه هذا أيضا واضح.
# قوله: " فلو قال: له علي عشرة الخ، تفريع على ما تقدم من القاعدة أي لو
~~قال: له علي عشرة إلا تسعة، إلا ثمانية، إلا سبعة، إلا ستة، إلا خمسة، إلا
~~أربعة، إلا ثلاثة، إلا اثنين، إلا واحدا، لزمه خمسة.
# والضابط أنه يجمع المثبتات أي الأول، والثالث والخامس، والسابع، والتاسع،
~~وهي الأزواج فصار ثلاثين، وكذا المنفيات - وهي ما بقي - وهي الافراد فصارت
~~خمسة وعشرين، وإذا حذف الثانية من الأولى يبقى خمسة.
# وجه الضابط أنه لا محالة في أن هذه المستثنيات منفي ومثبت، والأول مثبت
~~مقر به، والثاني منفي مخرج فيكون ما بعده مثبت مقر به، وما بعده منفي مخرج
~~وهكذا إلى الآخر فلا محالة يكون المثبتات مقرا بها، والمنفيات مخرجة عنها،
~~غير مقر بها. PageV09P470
# فإذا جمعنا المجموع من كل واحد وأسقطنا
~~المجموع من المجموع، يبقى ما يبقى وهو خمسة.
# وبالجملة يسقط - باعتبار استثناء كل فرد بعد استثناء الزوج عنه - واحد ms2514 من
~~العشرة فيسقط خمسة ويبقى خمسة وهو مقتضى القاعدة وهو ظاهر.
# ولكن لو قال - بعد قوله: إلا واحد (1) -: إلا اثنين إلى التسعة لزمه واحد
~~بناء على ما يفهم من القاعدة، فتجمع حينئذ، الأزواج الواقعة في الصورتين،
~~تصير خمسين لعدم عد عشرة إلا مرة واحدة، وتجمع الافراد فيهما فتصير تسعة
~~وأربعين، لعدم عد الواحد إلا مرة واحدة فتحذف الثانية من الأولى يبقى واحدة
~~هذا مقتضى سوق كلامهم.
# ولكن قال في الدروس: ولو أنه لما وصل إلى الواحد، قال: إلا اثنين، إلا
~~ثلاثة إلى التسعة لزمه واحد، لأنا نضم الأزواج إلى الأزواج تكون ثمانية
~~وأربعين، والافراد إلى الافراد تكون تسعة وأربعين، فإذا سقط الأول من
~~الثاني بقي واحد (2).
# والظاهر أنه غلط من وجهين (الأول) أن الأول خمسون (3) لما ذكرنا
~~(والثاني) حذف الافراد من الأزواج لا العكس (4) لما مر أيضا.
# قال المحقق الثاني في شرح القواعد: ولو عكس، فقال: له علي عشرة إلا واحدا
~~إلا اثنين إلا ثلاثة إلى التسعة بقي واحد (5).
# PageV09P471
# (فإن قيل): الاستثناء الواقع بعد استثناء، إن
~~كان مستغرقا يسقط، ولا شك أن الأربعة مستغرقة، فإنه إن كان مما يليه أو
~~قبله من الاستثناءات فهي مستغرقة حتما، وكذا إن كان راجعا إلى العشرة، فإنه
~~ما بقي منها إلا أربعة لرجوع كل الثلاثة إليها، لعدم صحة البعض عن البعض
~~فيرجع إلى المستثني منه كما هو مقتضى القاعدة.
# (قلنا): إنه استثناء، من المجموع المركبات من المستثنيات التي قبله وهي
~~ستة فيصح اخراجه منها قال: (1) وإذا تعذر الاستثناء مما يليه ومما قبله
~~بانفراده وكذا عن المستثنى منه يرجع إلى المجموع المركب من المستثنيات،
~~فبعد الاخراج ثبت الثمانية لأنه أربعة كانت باقية في العشرة وأربعة أخرى
~~أخرجت من الستة المنفيات بقي الثمانية مثبتة (2).
# وضابطة المصنف (3) تصح في هذه الصورة أيضا، فإن المثبتات ثمانية وعشرون،
~~فإنها قد عرفت أنها الأزواج، هي ثلاثون وقد صار اثنين من المنفيات حيث
~~أخرجت أيضامن العشرة فبقي ثمانية وعشرون وقد كانت المنفيات - وهي الافراد -
~~خمسة وعشرين وضم إليها اثنان فصارت سبعة ms2515 وعشرين وإذا حذفت الثانية، من
~~الأولى يبقى واحده وهو ظاهر فتكون الضابطة - بخلاف المنفيات - مطردة،
~~ولكنها
# PageV09P472
# المنفي الذي هو الثمانية فهي مستغرقة ولا يمكن
~~جعلها مستثنى عن الاثنين المثبتين بالطريق الأولى وهو ظاهر، وارجاعها إلى
~~المركب من المثبت والمنفي - وهو عشرة - غير معقول ولا منطبق على شئ من
~~القواعد والأمر المتخيل، فارجاع استثناء واحد بعضه إلى منفي وبعضه إلى مثبت
~~غير موجه على ما يفهم.
# فقول شارح القواعد (في بقاء واحد: لو قال: علي عشرة إلا واحدا إلا اثنين
~~إلا ثلاثة إلى التسعة):
# وإذا تعذر الاستثناء من الاستثناء السابق بلا فصل قدر الاستثناء منه ومما
~~قبله حينئذ فيكون الأربعة المستثناة مثبتة وقد بقي من العشرة أربعة وذلك
~~ثمانية وبالاستثناء الخامس يبقى ثلاثة، بالسادس يصير تسعة على ما قررناه،
~~وبالسابع يبقى اثنان، وبالثامن عشرة وبالتاسع واحد.
# ولو عدل إلى الواحد ثم إلى التاسع بقي واحد فطريق ذلك معلوم مما ذكر (إلى
~~قوله): هو بحمد الله واضح (1). غير واضح لما مر.
# وعلى تقدير صحة ارجاعه إلى المجموع ليس بمعلوم اشتراط تعذر ارجاعه إلى
~~المستثني منه.
# ويمكن عدم اشتراطه أيضا، إذ ليس صحة ما ذكر موقوفا عليه، إلا أن مقتضى
~~قولهم: إذا تعذر الاستثناءات يرجع إلى المستثني منه، كونه راجعا إليه بعد
~~تعذر رجوعه إلى كل واحد، فإنه المتبادر، وذلك يقتضي عدم رجوعه إلى المركب
~~مع امكان رجوعه إلى المستثني منه.
# وكأنه - لعدم وضوح ذلك - ما ذكر هاتين الصورتين في المتن، ولا في القواعد
~~وغيره.
# PageV09P474
# وقال (1) فيه أيضا: ببطلان الاستثناء الثالث،
~~في مثل قوله: (له علي ثلاثة دراهم إلا درهما إلا درهما، إلا درهما).
# ولو صح هذا لصح أن يقال: إن الثالث يحتمل مستثني عن مجموع الدرهمين فبقي
~~واحد، وما ذكر في القاعدة أيضا كأنه لذلك.
# قال الشيخ الرضي رحمه الله (2) في حاشيته على شرحه، مكتوب في آخرها: (منه
~~قدس سره) - بعد أن ذكر في الشرح بيان لزوم خمسة في المثال المفروض مما
~~أشرنا إليه: من أنه إذا أخرجنا التسعة من العشرة بقي ms2516 واحد وأدخلنا معه
~~ثمانية صارت تسعة وأخرجنا منها سبعة بقي اثنان آه.
# وذكر بعضهم طريقا آخر أشار إلى الضابطة المذكورة في القواعد من حذف
~~المنفيات الافراد، عن المستثنيات الأزواج.
# وهذا وإن كان طريقا حسنا في اظهار المطلوب، لكنه لم يعلم منه كون تلك
~~الاستثناءات المتعاقبة واردة على مقتضى قواعد النحو من كون كل استثناء
~~راجعا إلى ما قبله، وما ذكره الشارح واف باظهار المطلوب والجريان على
~~القواعد ولم يلتفت إلى ما اشتهر من أن القائل بعد ما قال: إلا واحدا إذا
~~قال: إلا اثنين إلا ثلاثة وهكذا إلى أن يقول: إلا تسعة لزمه واحد وذلك لعدم
~~كونه جاريا على القواعد.
# أما إذا لم يؤول وجعل كل استثناء إلى ما يليه فظاهر، لكونه استثناء
~~الأكثر من الأقل.
# وأما إذا أول وقيل: أن قوله: إلا اثنين راجع إلى الخمسة المنفية عند
~~قوله:
# إلا واحدا فلأنه يلزم الاستثناء المستغرق عند قوله: (إلا ثمانية)، فيكون
~~باطلا
# PageV09P475
# ويكون الواجب اثنين، نعم يمكن بيان وجوب
~~الواحد بذلك الطريق، وهو أن يجمع جميع المثبتات صعودا ونزولا، وذلك خمسون،
~~ويجمع جميع المنفيات فيها وذلك تسعة وأربعون فإذا ألغي المنفيات من
~~المثبتات بقي واحد.
# وقد عرفت أن ذلك لم يعلم منه الجريان على القواعد ولا يكفي في اثبات
~~المطلوب.
# قوله: " ولو قال: له هذه الدار الخ " وجه قبول الاستثناء ظاهر، (والبيت
~~لي) بمنزلة الاستثناء، بل قوله: (هذه الدار) ليس بصريح في كون جميع البيوت
~~للمقر له فيجوز إرادة اختصاص بعضه بعدم الإرادة في المقر به والضابطة
~~المتقدمة تقتضيه قوله: " والاستثناء من الجنس الخ " قال في القواعد:
~~الاستثناء من الجنس جائز إجماعا ومن غيره على الأقوى (1).
# اعلم أنه ظاهر أن مراده استعمال (إلا) - في موضع يكون المستثني داخلا في
~~المستثنى منه - جائز إجماعا على سبيل الحقيقة كما يدل عليه عبارة الكتاب،
~~وأنه لا معنى للنزاع في جواز المنقطع ولو مجازا وحينئذ يكون المراد بجوازه
~~(على الأقوى) أيضا كونه حقيقة.
# ولكن فيه تأمل، لما سيأتي من قوله (2): (فإن سوغنا المنفصل آه ms2517 (3)) فإنه
~~يفهم منه عدم الجواز مجازا أيضا إلا أن يراد حقيقة فتأمل.
# PageV09P476
# ولأن الظاهر أنه ليس بحقيقة، إذ الظاهر
~~المتبادر من معنى (إلا) واستعمالها كون ما بعدها من جنس ما قبلها أي دخول
~~المستثني في المستثني منه فلا ينبغي أن يكون ذلك مذهبه فلعل مراده (1)
~~جوازه مجازا (على الأقوى) فيكون إشارة إلى خلاف بعض العامة مثل أبي حنيفة،
~~فإنه نقل عنه في التذكرة عدم جواز المنقطع إلا في المكيل والموزون وحكي عن
~~محمد بن الحسن، وعن زفر، وعن أحمد بن حنبل، عدم جوازه مطلقا، وهو عادته في
~~التذكرة والمنتهى.
# وحمل في شرح القواعد (2) إشارته إلى الخلاف في صلاة الكسوف، على خلاف
~~العامة.
# وحمل أيضا ذكر الشهيد الثاني في الذكرى، الخلاف في جواز العمل بقول الميت
~~على خلاف العامة.
# وذكر في الجعفرية أيضا، الخلاف في ذلك، مع أنه في حاشيته على الشرايع
~~يدعي اطباق العلماء على عدمه.
# فإن كان على ظاهره يكون محمولا على خلاف العامة، وإن ذكر في بعض جوابات
~~ما يسئل عنه وجود الخلاف في ذلك عند علمائنا، ولكن قال من غير أجلاء
~~الأصحاب فيريد اطباقهم، ويمكن الإشارة في الجعفرية إلى خلاف غير الأجلة،
~~ونقل عن التفتازاني في شرح الشرح خلافا عن الآمدي أيضا في ذلك.
# وبالجملة ليس ببعيد، الإشارة إلى خلاف العامة، وهو أظهر من ارتكاب خلاف
~~ما هو الظاهر من كونه مجازا فيلزم القصور في المعنى والمختار وعدم حسن
~~قوله
# PageV09P477
# في مسألة (ولو قال: له ألف إلا درهما فالجميع
~~دراهم آه) (1): فقول شرح القواعد:
# إلا أنه من أبعد البعيد أن يكون قول المصنف بجواز الاستثناء من غير الجنس
~~على الأقوى، في مقابل خلاف أبي حنيفة وأحمد آه، بعيد فيكون معناه،
~~الاستثناء من الجنس جائز حقيقة بالاجماع ومن غيره أيضا جائز في الجملة أو
~~مجازا على الأقوى.
# وقيل: بعدم جوازه من العامة مجازا أيضا، وهو ضعيف ينفيه وجوده في الكتاب
~~(2) والسنة، وكلام الفصحاء، والتأويل بحيث يصير متصلا بعيد لا يصار إليه،
~~على أنه يحتمل أن يكون معناه جائز، ms2518 مجازا على الأقوى.
# وقيل حقيقة، وهو أيضا بعيد للتبادر الذي هو قرينة الحقيقة.
# ويؤيده أيضا ما نقل عنه في شرح القواعد قوله في نهج الأصول: (والحق أنه
~~مجاز الخ).
# وبالجملة استعمال (إلا) فيما يكون ما بعده داخلا فيما قبله حقيقة، وفي
~~غيره مجاز وهو مذهب المصنف والأكثر، والنزاع فيه غير معقول.
# قوله: " فلو قال: له ألف إلا درهما الخ " أي لما قلنا: إن استعمال حرف
~~الاستثناء في المتصل حقيقة وفي المنفصل مجاز، فإذا قال: (له علي ألف
~~إلا
# PageV09P478
# درهما) فالألف المستثنى منه أيضا يلزم أن يكون
~~دراهم وإلا يلزم الانفصال الذي هو خلاف الأصل والحقيقة، وهو مجاز ومما لا
~~يصار إليه إلا مع تعذر الحقيقة.
# ولكن لما كان المجاز جائزا، فلو قال: أردت المجاز يقبل منه لما تقدم من
~~الضابطة.
# فيطالب بتفسير الألف، فإن فسرها بما يمكن اخراج الدرهم عنها ويبقي بعده
~~شئ مقبول بعد الاستثناء، يقبل تفسيره، وإلا فيمكن بطلان الاستثناء فيؤخذ
~~بتمام الألف المفسر، لأنه علم إرادته من الألف ولم يمكن الاخراج عنه فيبطل
~~الاستثناء لاستغراقه ويبقى الكلام من غير استثناء، مثل ما ذكر استثناء
~~مستغرقا.
# ويحتمل بطلان التفسير، لأن الاستغراق إنما نشأ منه فيطالب بتفسير آخر حتى
~~يصح كما هو ظاهر المتن، ذكرهما في القواعد، والظاهر من القواعد أيضا رجحان
~~الثاني (1) لحفظ الأصل والضابطة في الجملة، هذا ظاهر كلامهم.
# وفيه اشكال من وجوه (الأول) أنهم مهدوا هذه القاعدة وفرعوا عليها مثل هذه
~~الفروعات بأنه إن لم نقل بالمنفصل فالجميع دراهم وإن قلنا بجواز
~~المنفصل
# PageV09P479
# طولب بتفسير الألف فيخرج منه درهم، فإن بقي شئ
~~سمع وإلا بطل.
# وأيضا قالوا: أن قال: (له علي ألف درهم إلا ثوبا) فإن منع المنفصل وجبت
~~الألف، وإلا طولب بقيمة الثوب وإن فسر بما يخرج عن ألف درهم ويبقى شئ قبل،
~~وإلا يبطل (بطل خ) بأحد المعنيين، وهذا مذكور في الكتب التي رأيناها، وهو
~~غير منطبق بالقوانين، لأنهم صرحوا في النحو وكتب العربية والتفاسير والأصول
~~أن (إلا) إذا كان منقطعا ومنفصلا فهو بمعنى ms2519 (لكن) ولا اخراج حينئذ، إذ لا
~~دخول لما بعده فيما قبله، وقوله:
# (له علي ألف درهم إلا ثوبا) معناه، (لكن ليس له على ثوب) فيلزم تمام
~~الألف حتى أنهم قالوا: إنما يقدر القيمة لو كان المستثنى متصلا.
# قال في شرح العضدي (1): اعلم أن الحق أن المتصل أظهر فلا يكون مشتركا ولا
~~للمشترك، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع، فلذلك لم يحمل علماء الأمصار على
~~المنفصل إلا عند تعذر المتصل حتى عدلوا عن الظاهر وخالفوه، ومن ثم قالوا في
~~قوله: (له عندي مائة درهم إلا ثوبا) و (له علي إبل إلا شاة) معناه قيمة
~~الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الاضمار، وهو خلاف الظاهر ليصير متصلا ولو كان
~~في المنقطع ظاهرا، لم يرتكبوا مخالفة الظاهر حذرا عنه (انتهى خ).
# وفيه مبالغة زائدة في كون (إلا) في الاتصال أولى وحقيقة ونقل الشيخ (2)
~~علي في شرح القواعد مثله عن المصنف أيضا.
# فعلم أن الاخراج وتقدير القيمة إنما يفعلون على تقدير الاتصال
~~فتأمل.
# PageV09P480
# (الرابع) أنه لا يصح المتصل بمجرد تقدير
~~القيمة في المستثني، بل لا بد من جعلها دراهم وتقدير القيمة في المستثنى
~~أيضا في قوله: (له علي إبل إلا شاة) فيصير المقر به قيمة الإبل، تأمل.
# والكل ظاهر، وهين إلا الأول (1) فإنه يلزم خفاء هذه القاعدة ومعنى (إلا)
~~للمنفصل على قول العلماء، وهو بعيد جدا.
# والذي يمكننا أن نقول: إنه على تقدير عدم جواز الانفصال فالحمل على
~~القيمة والاخراج ظاهر، وأما إذا جوز المنفصل فينبغي أن يفعل ذلك أيضا
~~للضابطة والأصل وإن صار متصلا مع كونه محتاجا إلى الاضمار المخالف للأصل
~~لرجحان الحقيقة كما نقلنا عن العضدي، ونقل في شرح القواعد إن علماء
~~الأمصار، قالوا:
# بتقدير القيمة وإن جاز الانفصال إلا أن يقول المقر: أردت الانفصال فلا
~~يخرج شئ أصلا ويحتاج الألف إلى التفسير أو يقال: إن مرادهم أنه قال
~~بالانفصال مع قوله بإرادة الاخراج تجوزا فتأمل.
# وهذا غاية ما أمكنني، نسأل الله التوفيق على حل المشكلات والمشتبهات إنه
~~ولي التوفيق.
# ولعله (2) فهم الكتاب إلى ms2520 قوله: (ولو قال ألف، إلا شيئا آه.
# قد علم وجه الاستفسار وقبول قوله في الألف والشئ بشرط بقاء شئ صالح في
~~الألف المفسر بعد اخراج الشئ المفسر عنه وبطلان التفسير أو الاستثناء على
~~تقدير الاستغراق وهو ظاهر.
# PageV09P482
# قوله: " ولو عقب الجملتين بالاستثناء الخ "
~~هذه مسألة أصولية محررة هناك.
# والتحقيق الذي اختاره الأكثر، رجوعه إلى الأخيرة لأصل عدم القيد وعدم
~~اخراج ما تكلم به عن مقتضاه، وحمل اللفظ على ما يقتضيه ظاهر إلا مع تحقق ما
~~يدل على الخروج عنه وقصد خلافه، ولما تحقق رجوعه إلى الأخيرة يقينا لعدم
~~اللغو، وللاجماع ما بقي غيرها على ظاهرها.
# واعلم أن النزاع في الجمل ومع عدم قصد رجوعه إليها أو الأخيرة بنصب قرينة
~~دالة على العموم والخصوص، وإليه أشار بقوله: إلا يقصد آه.
# ومع امكان رجوعه إلى الجميع.
# وأن القائل الذي يقول برجوعه إلى الجميع إنما يقول برجوعه إلى كل واحد
~~واحد، لا بمعنى جعل المجموع أو بعضها مركبا فيرجع إليه، لأن النزاع في
~~رجوعه إلى كلام سابق مستقل بوجود يصح تعلق الاستثناء إليه لا جعل المجموع
~~أمرا وكلاما باعتبار ثم الارجاع إليه وهو ظاهر ومصرح به في موضعه.
# وأنه لا نزاع في رجوعه إلى الأخيرة فإنه متفق الكل، سواء قيل برجوعه إلى
~~الجميع أي كونه حقيقة فيهما، وهو قول الشافعية أو الأخيرة فقط أي كونه
~~حقيقة فيها فقط، ومجازا إن رجع إلى الجميع، وهو مذهب العلامة رحمه الله
~~وأبي حنيفة أو بالاشتراك كالسيد المرتضى قدس سره أو القول بالوقف كالغزالي
~~بمعنى ما يدري كونه حقيقة فيهما أو الأخيرة فقط ومجاز في الباقي فلا نزاع
~~بين الكل في وجوب العمل والحكم برجوعه إلى الأخيرة.
# لكن الشافعية والحنفية يقولون: مستعمل حقيقة، والأول يقول في الأولى أيضا
~~وينفيه الثاني. PageV09P483
# والسيد والغزالي يقولان أيضا: إنه راجع إلى
~~الأخيرة، ولكن أبو حنيفة يقول: غير راجع إلى الأولى حينئذ، لأنه ظاهر في
~~الأخيرة فقط وظاهر في عدم رجوعه إلى الأول، وهما يقولان، لأنه غير ظاهر في
~~عدم الرجوع إليها ms2521 ولا في الرجوع.
# وأنت إذا تأملت ما ذكرته، عرفت حقيقة المسألة الأصولية والعمل بها وما
~~يتفرع عليها من الفروع والحكم والنظر فيما فرعوا عليها بعض الفقهاء، مثل
~~قولهم في مثل قوله: (وله علي درهم ودرهم إلا درهما) بطل الاستثناء وإن رده
~~إليهما.
# وجهه ظاهر (أما) على القول برجوعه إلى الأخيرة فقط وكونه حقيقة فيها،
~~فللاستغراق الواضح (وأما) إليهما فلما علمت أن مراد القائل به هو الرجوع
~~إلى كل واحد، ولا شك أنه مستغرق لكل واحد واحد أو أنه لا بد لارجاع
~~المستثنى إلى كل واحد بأن يأخذ من كل واحد شيئا، وهنا ليس كذلك إلا
~~بالتأويل الذي ذكره الشهيد والشيخ علي (1)، وإليه أشار بقوله (2): (وإن رده
~~إليهما) وكذا بقوله في القواعد: لو قال: درهم ودرهم إلا درهما قيل: إن حكم
~~بعوده إلى الأخيرة بطل وإلا صح وليس بمعتمد (3).
# والظاهر أن معناه باطل مطلقا فيلزم الدرهمان، واختاره في المختلف، إذ لا
~~ينبغي الاستثناء من درهم ودرهم فإنه بمنزلة زيد وعمرو إلا عمرو.
# فتأمل فإن معناه أن قلنا: إنه راجع إليهما أو كان المقر قائلا به وعمل
~~بمذهبه أو صرح به أو وضع قرينة دالة على أن مراده الرجوع إليهما إلا أن
~~يصرح أن
# PageV09P484
# مراده الرجوع إليهما معا أو فهم ذلك وإن كان
~~بعيدا، فالظاهر أنه حينئذ يكفي عدم ظهور قصد خلاف ما يصحح (يصح خ) رجوعه
~~إليهما معا لأبناء على هذه القاعدة بل بناء على ما مر من الضابطة والأصل
~~والخروج عن اللغوية.
# واحتمال إرادة هذا المعنى وإن كان بعيدا أو خارجا عن قوانين العربية ظاهر
~~لامكان ذلك وتصحيحه في الجملة بتأويل ما كما تقدم في أمثاله مثل (إلا
~~أربعة) بعد قوله: (إلا واحد، إلا اثنين، إلا ثلاثة، إلا أربعة).
# ومثل ما قيل (1) من عدم الاقرار إذا قال: (ما له علي عشرة إلا تسعة)
~~منصوبا، ولهذا قال ابن الحاجب برجوع الاستثناء إلى الجميع في مثله، وادعى
~~العضدي الاتفاق عليه حيث قال: قالوا: خامسا، لو قال: علي خمسة وخمسة إلا
~~ستة لكان ms2522 الجميع اتفاقا.
# قال: الجواب (أولا) أنه غير محل النزاع، لأن كلامنا في الجمل وهذه
~~مفردات. (وثانيا) أنه إنما رجع إلى الجميع ليستقيم، إذ لو رجع إلى الأخيرة
~~لم يستقم. (وثالثا) مدعاكم الرجوع إلى كل واحد إلى الجميع.
# والحق أن النزاع فيما يصلح للجميع وللأخيرة، وهذا ليس منه (2).
# وأنت تعلم ما فيها لأنها جمل، وأن قوله: (والحق) راجع إلى كلام المصنف
~~وهو الذي فسره بقوله: (وثانيا) فما بقي له هنا كلام، وأن الاتفاق ممنوع،
~~وكذا القياس فذلك أن صح لا ينافي قول المصنف رحمه الله، فإن الظاهر أن
~~مراده، بناء على القوانين ومن تكلم عليها ومراده (برده إليهما) إلى كل واحد
~~واحد كما هو محل النزاع، لما مر فتأمل.
# PageV09P485
# وأما أقول المحشي: ويمكن اطلاق اسم الدرهم على
~~بعضه مجازا فيكون مراده من قوله: (درهم ودرهم) نصف كل منهما فيصح الاستثناء
~~مطلقا ويعود إلى الجميع للقرينة كما يعود الاستثناء (المستثنى خ) الثاني
~~إلى المستثنى منه إذا كان مستغرقا للاستثناء الأول وهذا هو الأصح.
# فمحل التأمل لبعد اطلاق نصف الدرهم على الدرهم وفتح (1)، مثله وسماعه
~~أوشك أن يسد أبواب الاقرار.
# على أنه ينبغي أن نقول: بكون رجوع الدرهم المستثني إليهما واستثنائه
~~منهما باعتبار النصف، فكأنه قال المقر: (إلا نصف درهم منهما) بأن يكون
~~المستثنى مركبا من نصف استثني من الأول ومن نصف استثني من الثاني، فيلزم
~~درهم واحد كما قاله في الدروس.
# ويصح الاستثناء مطلقا، وسواء قلنا برجوعه إليهما حقيقة أو إلى الأخيرة
~~فقط، لكن مع عدم القرينة وهنا قرينة فيكون راجعا إلى المجموع المركب لتعذر
~~رجوعه إلى الأخيرة وإلى كل واحد واحد للأصل والضابطة وعدم الحمل على اللغو
~~كما في الاستثناء المستغرق لما يليه ك (إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة)،
~~وأن يرد عليه إن ذلك قاعدة مقررة، وليس هذا مثله، ولكن لا يضر، لأنه مؤيد،
~~وغيره يكفي لما قدمناه فتأمل.
# فما ذكره غير واضح، وكذا ما ذكر - أنه مبني على اعتبار العود إلى
~~الجملتين أو الأخيرة، إذ قد عرفت ما فيه، ms2523 من تحرير محل النزاع وكلام العضدي
~~فتأمل.
# قوله: " ويبطل الاستثناء المستوعب " هذه القاعدة الثالثة المذكورة
~~هنا
# PageV09P486
# قوله: " المقصد السابع في الوكالة الخ " ترك
~~تعريف الوكالة لظهوره، قال في التذكرة: الوكالة عقد شرع للاستنابة في
~~التصرف، وهي جائزة بالكتاب والسنة والاجماع، بل بالعقل أيضا (1).
# (أما الأول) (2) فمثل قوله تعالى: " فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى
~~المدينة الآية " (3) (وأما الثاني) (4) فكثير من طرقهم مثل رواية عروة بن
~~سعيد البارقي
# PageV09P488
# قال عرض للنبي صلى الله عليه وآله جلب (1)
~~فأعطاني دينارا، وقال: يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال: فأتيت الجلب
~~فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقيني رجل
~~بالطريق فسا ومني فبعث منه شاة بدينار وأتيت النبي صلى الله عليه وآله،
~~فقلت: يا رسول الله هذا ديناركم، وهذه شاتكم، وقال:
# وضعت كيف؟ فحدثته الحديث فقال: اللهم بارك في صفقة يمينه (2).
# وهذه تدل على اشتراط صيغة خاصة وعدم القبول لفظا كما قاله الأصحاب،
~~وقالوا أيضا: هذه تدل على جواز الفضولي بيعا وشراء.
# وفيه تأمل، لأن الفضولي خلاف الأصل وظاهر الآية والحديث من لزوم تجارة عن
~~تراض.
# وهذه غير صحيحة، لأنها منقولة من طرق العامة وليس بمعلوم صحته بذلك
~~الطريق أيضا فكيف من طرقنا، ولا صريحة لجواز كون البارقي وكيلا على سبيل
~~العموم وكله قبل هذا.
# وأيضا يحتمل أن يكون فهم منه صلى الله عليه وآله الرضا بما فعل بيعا
~~وشراء، وأنه إذا وكل بشراء واحد بدينار، فيلزم الرضاء بشراء الضعف بذلك،
~~ولأنه قال:
# اشتر لنا شاتا وما قال: (واحدة) وقد فهم العروة الأعم، ولأنه إذا عرض على
~~كل عاقل وكل في شراء شئ بشئ فشراه ضعفه بذلك، رضي به إذا لم يظهر
~~مانع،
# PageV09P489
# وكذا بيع نصف بعد الشراء بذلك الثمن وبالجملة
~~لا يمكن القول بجواز الفضولي بهذه مع ما تقدم، وقد تقدم البحث في ذلك في
~~التجارة، فتذكر.
# ومن طرقنا أيضا كثيرة، مثل ما سيأتي في أحكام الوكالة في شرح قوله:
# (والوكالة جائزة من الطرفين آه)، مثل ما في صحيحة هشام بن ms2524 سالم، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام (في حديث): إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره
~~ماض أبدا، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة (يبلغه خ ئل) أو
~~مشافهة (يشافهه - يشافه ئل) (بالعزل ئل) عن الوكالة (1).
# (وأما الثالث) فقال في التذكرة: فقد أجمعت الأمة في جميع الأعصار
~~والأمصار على جواز الوكالة في الجملة.
# (وأما الرابع) فلأن شدة الحاجة إلى الوكالة ظاهرة، إذ لا يمكن لكل أحد
~~مباشرة جميع ما يحتاج إليه من الأفعال (2)، وهو ظاهر.
# " وأما أركانها الأربعة " (فالأول) الموكل، وأشار إلى شروطه المعتبرة في
~~صحة توكيله وصيرورته موكلا مع قطع النظر عن باقي الأركان بقوله: (وشرطه أن
~~يملك مباشرة ذلك التصرف آه).
# قد ظهر مما تقدم وجه اشتراط تملك الموكل مباشرة ما يوكل فيه من الأفعال
~~إما بحق الملكية كالمالك أو الولاية كالجد والأب والوصي أيضا إذا كان وصيا
~~على
# PageV09P490
# الأطفال، فإن له ولاية كولاية الموصي
~~والأبوين، ولكن ذلك في الوصي في اخراج الحقوق أيضا، لأنه يحصل له ولاية
~~أيضا كولاية الموصي، فإن معنى وصيته إليه في الاخراج، جعله كنفسه في ذلك
~~الأمر.
# قال في التذكرة: يجوز للوصي أن يوكل وإن لم يفوض الموصي، إليه ذلك
~~بالنصوصية لأنه يتصرف بالولاية كالأب والجد لكن لو منعه الموصي من التوكيل
~~وجب أن يتولى بنفسه، وليس له أن يوكل حينئذ لقوله تعالى: " فمن بدله الآية
~~" (1) ويجوز للحاكم أن يوكل عن السفهاء والمجانين والصبيان من يتولى
~~الحكومة عنهم ويستوفي حقوقهم ويبيع عنهم ويشتري لهم ولا نعلم فيه خلافا
~~(2).
# والظاهر أن مراده بالوصي وصي الأطفال، ويحتمل العموم فتأمل، بل في وكيل
~~الوكيل أيضا إن جوز ذلك، سواء كان مفهوما من توكيله في الأمور الكثيرة التي
~~لا يمكن فعلها له بنفسه أو من حيث توكيله في أمور لا بد فيها من أشياء لا
~~تفعل ذلك عرفا إلا غيره، مثل الحمل والكيل والوزن أو صرح له بذلك.
# فقول التذكرة: (فإذا جعلناه وكيلا للوكيل لم يكن من شرط التوكيل كون
~~الموكل مالكا للتصرف ms2525 بحق الملكية أو الولاية) محل التأمل، إذ بعد تجويز
~~الوكيل للوكيل بأمر الموكل صار له ولاية ذلك كما للموكل.
# ويؤيده ما قال في موضع آخر منها: (ويخرج عنه توكيل الوكيل، لأنه ليس
~~بمالك ولا ولي وإنما يتصرف بالإذن، نعم لو مكنه الموكل من التوكيل لفظا أو
~~دلت عليه قرينة نفذ).
# وكذا تأمل، في قوله: (والبعد المأذون ليس له أن يوكل فيما أذن له، لأنه
~~إنما يتصرف بالإذن، وكذا العامل في المضاربة إنما يتصرف عن الإذن لا بحق
~~الملك
# PageV09P491
# ولا الولاية، فتأمل.
# قوله: " فلا يصح توكيل الصبي الخ " وجه التفريع واضح، لأنه قد علم أن
~~الصبي والمجنون حال صبوته وجنونه لا يمضي تصرفهما، ولا اعتبار به وتوكيلهما
~~بالطريق الأولى، بل توكيلهما تصرف وقد ثبت عدم صحته، وكذا المحجور عليه في
~~المال، والعبد إلا أن يأذن له المولى.
# ولكن قد مر البحث في الصبي المميز واحتمال صحة تصرفه مع الإذن وفي
~~المعروف، فلو جاز ذلك له، يجوز له التوكيل كما مضى في الاقرار أنه إذا كان
~~له ذلك قبل اقراره فيه.
# قال في التذكرة: فلا يصح للصبي، ولا للمجنون، ولا للنائم، ولا للمغمى
~~عليه، ولا الساهي، ولا الغافل، أن يوكلوا، سواء كان الصبي مميزا أولا،
~~وسواء كانت الوكالة في المعروف أولا، وعلى الرواية المقتضية لجواز تصرف
~~المميز (1) أو من بلغ خمسة أشبار (2) في المعروف ووصيته، ينبغي القول بجواز
~~توكيله، وكذا لو وكل المجنون حال جنونه، ولو وكل حال إفاقته صحت الوكالة
~~لكن لو طرأ الجنون بطلت الوكالة (3).
# PageV09P492
# لعل دليل بطلانها بطريان الجنون والاغماء أو
~~الحجر عما وكل فيه، أنه حينئذ لا يصح منه بنفسه، فمن وكيله بالطريق الأولى
~~كما في الموت، وقد مر أن من شرائط الموكل تملكه فعل ما وكل فيه، ولا شك أنه
~~حينئذ ليس بمالك له عقلا أو نقلا إجماعا.
# هذا مؤيد لما سيجئ من ثبوت العزل بمجرد عزله وإن لم يعلم الوكيل فافهم،
~~ولكنه (1) منقوض بالنوم، فكأن دليلهم الاجماع، وهو الفارق، وما أعرفه،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو وكل العبد ms2526 في الطلاق الخ " قد علم أن سبب عدم صحة توكيل
~~العبد والمحجور عليه فيما حجر عليه، هو عدم صحة تصرفهما فيما وكلا فيه، فلو
~~وكلا فيما لهما التصرف فيه، فهو صحيح وماض، مثل أن يوكل العبد في طلاق
~~امرأته فإن له ذلك، إذ له أن يطلق بنفسه، سواء منعه المولى أم لا.
# والظاهر أنه لا خلاف في ذلك، والأصل أيضا يقتضيه، وكذا رواية:
# (الطلاق بيد من أخذ بالساق) (2). وإن كان للمولى جبره بالنكاح فلا
~~منافاة، بل يزوجه المولى بغير إذنه وإن أراد هو يطلق، وهكذا فتأمل.
# وقال في التذكرة أيضا: وللمحجور عليه بالفلس والسفه أو الرق، أن يوكلوا
~~فيما لهم، الاستقلال حيث شاءوا من التصرفات، فيصح من العبد أن يوكل فيما
~~يملكه من دون إذن سيده كالطلاق والخلع وطلب القصاص، والمفلس، له
~~التوكيل
# PageV09P493
# في الطلاق والخلع وطلب القصاص والنكاح
~~والمعاملة بغير عين المال والتصرف في نفسه فإنه يملك ذلك، وأما ماله فلا
~~يملك التصرف فيه.
# وأما ما لا يستقل أحدهم بالتصرف فيه فيجوز مع إذن الولي والمولى.
# وهو صريح في جواز التوكيل لهم بعد الإذن فينبغي ادخالهما في الولاية أو
~~الملك بتصرف ما وهو ظاهر وحتى لا يرد عليه ما أورده على توكيل الوكيل من
~~قوله:
# (فإذا جعلناه وكيلا للوكيل آه). كما نقلناه عنه فيما تقدم، وأيضا صريح في
~~جواز توكيله (توكيل خ) السفينة مع إذن الولي وفيه تأمل فإنه بمنزلة المجنون
~~والصبي وقد منعنا عنه، وما اعتبر بايقاعه بحصول الولي أيضا وبرضاه لعدم
~~الاعتداد بعبارته وإن كان ذلك محل التأمل عندي كما تقدم.
# قوله: " واللاب والجد له الخ " وقد مر بيانه، ولعله لا خلاف فيه، وكأنه
~~يريد بالوصي، الوصي على الأولاد، لأن له ولاية كالأب والجد، ويحتمل العام
~~فإن الوصي في الاخراج بعد موت الموصي مثله فيتصرف بالولاية لا بالإذن، إذ
~~لا إذن بعد الموت، بل ولا وكالة، وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الوكيل.
# قوله: " وليس للوكيل أن يوكل إلا بالإذن الصريح أو القرينة " سبب عدم
~~امضاء توكيله، الأصل ms2527 والاستصحاب فإن التصرف في الأمور المتعلقة بالغير لا
~~يمكن إلا بإذنه عقلا ونقلا والإذن ما حصل له إلا بالفرض، ولأنه ما صدر من
~~الموكل إلا ما يفهم منه الإذن له بالتصرف فقط وما فهم الإذن لغيره بالتصرف.
# نعم لو فهم ذلك ولو بالقرائن يجوز له ذلك، مثل ما أشرنا إليه بل ولو
~~بالعلم بأن غرضه فعل هذا الأمر من أي مباشر كان، ولا غرض له بفعل الوكيل
~~خاصة كما إذا قيل: بع في السوق الفلاني وعلم أن لا غرض له بالخصوص، بل إنما
~~قيد PageV09P494
# لظنه أنه لا يباع بما يريد إلا هناك، وإذا علم
~~ذلك وحصل المشتري في غيره يبيعه.
# وكذا لو قال: حج بالطريق الفلاني، بل حج الافراد مثلا وعلم أن غرضه
~~الأفضل إلا أنه تخيل أنه الأفضل فيجوز العدول عنه إلى التمتع، وإلى غير ذلك
~~الطريق وقد مر في كتاب الحج، فتذكر (1).
# قال في التذكرة: إذا صرح له بالتوكيل يصح إجماعا، وإذا منع لا يصح
~~إجماعا، وإذا كان خاليا عنهما، فإن كان للتوكيل في أمر وعمل حال الوكيل
~~مرتفع عن مثله، مثل أن يوكل شريفا مرتفعا في البيع والشراء والفرض أنه
~~مرتفع لم يبتذل بالتصرف في الأسواق وكان عملا يعجز عنه لكونه لا يعلم ذلك
~~ولا يقدر عليه لكثرته ولم تمكنه الكل لكثرتها.
# فادعى الاجماع في الأول على جوازه حينئذ أيضا، قال في الأخير: ولا نعلم
~~فيه مخالفا وله أن يوكل فيما يزيد على قدر الامكان، وفي قدر الامكان اشكال
~~أقربه ذلك أيضا، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه فجازت في جميعه وقد
~~يمنع ذلك، لأن حصول الإذن في التوكيل هناك للعجز فلا يتعداه (2) فتأمل.
# وأما ما عدا ما تقدم - وهو ما أمكنه فعله بنفسه ولا يرتفع عنه عادته -
~~فلا يجوز له أن يوكل فيه إلا بإذن الموكل، لأنه لم يأذن له ولا فهم منه
~~إذنه، فلا يجوز كما لو منعه.
# ثم قال (3): إذا وكله بتصرف، وقال له: افعل ما شئت لم يقتض ذلك، الإذن في
~~التوكيل، لأن ms2528 التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله: اصنع ما شئت
# PageV09P495
# لا يقتضي التوكيل، بل يرجع إلى ما يقتضيه
~~التوكيل من تصرفه بنفسه، وهو أصح قولي الشافعي، وفي الثاني، أن له التوكيل
~~وبه قال أحمد واختاره الشيخ في الخلاف أنه أطلق الإذن بلفظ يقتضي العموم في
~~جميع ما شاء فيدخل في عمومه، التوكيل وهو ممنوع (1).
# وقول الشيخ ليس ببعيد، إذ جملة (ما شاء) هو التوكيل، وأيضا لو لم يشمل
~~ذلك لم يفد شيئا، إذ بدون هذا القول يعمل ما يريد بقوله: (طلق امرأتي) فحصر
~~(ما شئت) في فعلك بنفسك خروج عن عمومه إلا أن يكون اللفظ ظاهرا في ذلك.
# وبالجملة، إنما المعتبر ما يفهم من كلامه عرفا أو يكون عند الوكيل
~~لمعاشرته به قرائن يعرف بها مقصودة فيفعل ما يفهم.
# ثم قال: كل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا، لأنه لأنظر
~~للموكل في توكيل من ليس بأمين فينفذ جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر،
~~كما أن الإذن في البيع يقتضي الإذن بثمن المثل إلا أن يعين له الموكل
~~فيجوز، سواء كان أمينا أو لم يكن، اقتصارا على ما نص عليه المالك (إلى قوله
~~(2)) ولو وكل أمينا فصار خائنا، فعليه عزله، لأن تركه يتصرف في المال مع
~~خيانته، تضييع وتفريط آه (3).
# وكأنه يريد ب (الأمين) العدل.
# دليل الحصر غير ظاهر، وقوله: (لأنه آه) في مرتبة المدعي (4)، على أنه
~~قد
# PageV09P496
# يكون ممن يوثق به من جهة الأمانة في المال
~~وفيما وكل فيه بحيث يعلم عدم خيانته فيه مع عدم العدالة والاستيمان
~~المتعارف شرعا ونجد من (في خ) الناس أمثاله، بل في الكفار، على ما يحكمون
~~الآن في الهند وغيره، ويفهم من قوله: " ومنهم من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك
~~" (1)، إلا أن يريد من الأمين ما قلناه.
# ولعل ترك ذكر العلامة والاكتفاء ب (الأمين) لذلك.
# قيل: إن العدالة الموجودة في بعض العبارات بهذا المعنى، وإنه مسامحة، إذ
~~لا دخل هنا لأكثر من الأمانة فيما وكل فيه ولا يضر عدم عدالته خصوصا ms2529 إذا
~~كان ترك (بترك خ) مروة، مثل كشف رأسه في المجلس، فليس ببعيد اشتراط من يوثق
~~بأنه لا يخون فيما وكل فيه، ولأنه قد يكون التوكيل في ايقاع صيغة فقط من
~~غير تصرف له في شئ من المال.
# كما أن الظاهر أن ذلك كاف في الوصي والاجراء في العبادات أيضا كما في بعض
~~الروايات وعموم " ومن بدله بعد ما سمعه الآية " (2)، فإنه يدل على عدم
~~تغيير الوصي وإن كان غير عدل.
# وأيضا ترك العدالة في الروايات - والإشارة إليها إلا بالتوثيق في بعضها
~~مثل صحيحة طويلة مشتملة على وصيته أمير المؤمنين عليه السلام (3) - يشعر
~~بعدم اشتراط العدالة.
# PageV09P497
# وكذا حكمهم باجراء الوصايا من غير استفسار أن
~~الوصي كان عدلا أم لا، وكذا وكيل الوكيل هل هو عدل أم لا.
# ويؤيده (1) أيضا جواز التوكيل من غير اشتراط العدالة في ايصال زكاة
~~ونحوها إلى المستحقين وما رأينا اشترط (شرط خ) ذلك إلا أنه يفهم ذلك من شرح
~~القواعد في بحث الوكالة، ولا شك أنه أحوط.
# وما يدل على جواز التوكيل يفيده بعمومه وعدم استفصاله.
# وكذا ما يدل على الاعتماد بمن يعد له عدد الطواف (2) والأشواط وعدد ركعات
~~الصلاة (3) فإنه غير مقيد بالعدالة، وترك التفصيل دليله.
# وكذا رجوع الإمام إلى المأموم الواحد (4) مع عدم اشتراط عدالته.
# وكذا سماع قول من بيده شئ: إنه وكيل (5) للبيع وإنه اشتراه.
# والزوجة بأنه خلصت عدتها ومات زوجها أو طلقها (6) على ما سيأتي.
# وقبول كرية الماء من الحمامي وتطهير الثياب ممن قال: طهرته وتكرار (تكرير
~~خ) الماء (7)، وغير ذلك ولأن قوله: (وكل) شخصا، أو من تريد، ظاهر في تفويض
~~الأمر إلى التوكيل وليس ما يخرجه من عمومه ويقيده بالعدل، فالتقييد
# PageV09P498
# خلاف الظاهر، بل لا يجوز إلا مع المقيد، ومجرد
~~ما ذكره لا يكفي.
# ولا يقاس على اقتضاء التوكيل في البيع والشراء بثمن المثل، والصحيح،
~~والنقد إن سلم، للعرف أو الاجماع فإنهما دليلان وليسا بمعلومين فيما نحن
~~فيه.
# بل الظاهر خلاف حيث إن العدل الذي يتوكل نادر، ولأن الدليل في بعض، ms2530 عدم
~~امكان الوكالة، فهو يفيد عدمه، وكذا في وصي الوصي على تقدير جوازه.
# فقياس اشتراط عدالة الوصي ووصيه، على وكيل الوكيل كما فعله البعض (1) محل
~~التأمل، والاحتياط واضح لا يترك ما أمكن.
# وأيضا الظاهر أنه يريد بقوله (2): (فعليه عزله) أخذ ما صرفه فيه من - تحت
~~يده إن كان وعدم تصرفه إياه، وإلا فهو معزول بعد الخيانة مع شرط عدمها.
# وأيضا يريد بقوله: (فيجوز، سواء كان أمينا أو لم يكن) أنه إن لم يعلم أن
~~الموكل إنما عينه لاعتقاد أمانته فيه، فتأمل.
# ثم قال: إذا أذن له أن يوكل فأقسامه ثلاثة (الأول) أن يقول له: وكل عن
~~نفسك ففعل كان الثاني وكيلا للوكيل وينعزل بعزله (3) لأنه نائبه وهو أحد
~~قولي الشافعي. (والثاني) لا ينعزل لأن التوكيل فيما يتعلق بحق الموكل، حق
~~الموكل، وإنما (4) جعله وكيلا (موكلا خ) بالإذن فلا يرفعه إلا الإذن ويجري
~~هذا الخلاف في انعزاله بموت الأول وجنونه والأصح، الانعزال (5).
# PageV09P499
# والظاهر أنهما ينعزلان معا بخروج الموكل عن
~~صلاحيته التوكيل بالموت والجنون والحجر وينعزل الثاني أيضا بخروج الأول
~~عنها على الأول، وهو غير بعيد لأنه متيقن جواز فعله قبل عزل الأول له،
~~بخلاف ما بعده، فلا يجوز تصرفه، ولأنه ما كان له التصرف إلا بإذنه وعلم هذا
~~وما علم غيره، ولأن مقتضى العبارة كونه وكيلا للأول فينعزل بعزله (1)،
~~وكونه بحقه لا ينافيه ولا يقتضي أن يكون (2) وكيلا له بالمعنى المراد، ومع
~~ذلك، القول الثاني لا يخلو عن وجه فتأمل.
# ثم قال (3): (الثاني) لو قال: وكل عني فوكل عن الموكل فالثاني وكيل
~~للموكل كما أن الأول وكيل للموكل (4). (الثالث) لو قال: وكلتك بكذا وأذنت
~~لك في توكيل من شئت أو في أن توكل وكيلا أو في أن توكل فلانا ولم يقل (عني)
~~ولا (عن نفسك) بل أطلق فللشافعية وجهان أحدهما أنه كالصورة الأولى (إلى
~~قوله): وأصحهما عندهم أنه كالصورة الثانية، وهو أن يكون وكيلا للموكل لأن
~~التوكيل تصرف يتولاه بإذن الموكل فيقع عنه، وإذا جوزنا للوكيل أن يوكل في
~~صورة سكوت ms2531 الموكل عنه فينبغي له أن يوكل عن موكله ولو وكله عن نفسه
~~فللشافعية وجهان آه.
# ولم يصرح بفتواه في هذه الصورة، ولا يبعد كون عدم رد دعواهم الأصحية
~~ودليلها إشارة إلى أن الثاني هو الأصح وهو الظاهر.
# ويؤيده ما تقدم من احتمال التوكيل عن الموكل ودليل في صورة إذا
~~قال:
# PageV09P500
# وكل عن نفسك.
# وبالجملة الظاهر ذلك، لأن صاحب المال إذا أذن بتوكيل من يوكل في بيع ماله
~~أنه يوكله عن نفسه، ولأنه ثبت بذلك توكيله وإذنه في فعل الثاني ذلك الموكل
~~فيه فعزله ومنعه عن ذلك يحتاج إلى دليل، والأصل عدمه والاستصحاب يفيده.
# فتأمل فيه فإنه لا يجري ذلك فيما تقدم، وأيضا، الظاهر أنه في كل صورة
~~يجوز له أن يوكل، سواء كان مع تصريحه به أو سكوته مع فهم جوازه بالقرائن
~~كما يشعر به قوله: (وإذا جوزناه آه) فتأمل.
# قوله: " ولو وكله في شراء نفسه من مولاه صح " أي لو وكل شخص عبد غيره في
~~شراء نفسه من مولاه صح الشراء.
# دليله، العمومات مع عدم مانع، إذ ليس إلا كونه مبيعا ولا يصلح لذلك.
# وكأنهم أرادوا به رد قول بعض الشافعية بعدمه، وينبغي أن يكون بإذن السيد
~~كأنه يفهم ذلك بصدور الايجاب عن السيد مخاطبا إياه وكان ذلك كاف، وإذا كان
~~القبول مقدما يمكن أن يكون رضا السيد وقبوله الدال على رضاه بالايجاب
~~والإذن كافيا.
# على أنه قال في التذكرة: في توكيله في قبول النكاح بغير إذن سيده وجهان
~~(إلى قوله): والحق ذلك (أي الجواز) إن لم يمنع شيئا من حقوق السيد وإنما لم
~~يجز قبوله لنفسه لما يتعلق به من المهر ومؤن النكاح آه (1).
# فكأنه لا يعتبر إذن السيد في أفعاله إلا فيما يضره فتأمل، والأصل دليل مع
~~عدم الدليل وكذا تأمل في الاكتفاء بما ذكر فيما تقدم، لأنه قد يقع بعض
~~الصيغة مع
# PageV09P501
# عدم العلم بالإذن فتأمل.
# قوله: " وللحاضر أن يوكل في الطلاق كالغائب على رأي " الرأي إشارة إلى
~~خلاف الشيخ رحمه الله فإنه لم يجوز التوكيل ms2532 في الطلاق إذا كان الزوج حاضرا
~~في بلد التوكيل وايقاع الطلاق فيه.
# ودليله الجمع بين الأخبار، مثل رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: لا تجوز الوكالة في الطلاق (1) - مع ضعف سندها.
# ومثل صحيحة سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام في رحل جعل أمر
~~امرأته إلى رجل فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها أيجوز
~~ذلك للرجل؟ قال: نعم (2).
# وغيرها من الروايات، والرواية تمنع الوكالة مطلقة.
# ونقل في الاستبصار قولا عن ابن سماعة (3) بعدم جواز التوكيل في الطلاق
~~مطلقا، فلو كانت هذه الرواية (4) حجة صحيحة معمولة فمذهبه هو الصحيح ويخصص
~~بها العمومات.
# ورده الشيخ في الاستبصار وحمل رواية المنع على الحاضر وروايات الجواز على
~~الغائب لصحيحة (بصحيحة خ) محمد بن عيسى (لي قوله) (5): وأمرني أن أطلقها
~~عنه وأمتعها بهذا المال وأمرني أن أشهد على طلاقها، صفوان بن يحيى
~~وآخر
# PageV09P502
# نسي محمد بن عيسى اسمه والآمر أبو الحسن عليه
~~السلام وهو غائب وهذه جعلها الشيخ دليلا على الجمع ورد مذهب ابن سماعة (1)،
~~وهو كما ترى.
# وهذه الرواية تدل على عدالة صفوان بل محمد بن عيسى أيضا.
# قال: بعث إلي أبو الحسن - الرضا - عليه السلام رزم ثيابا (2) وغلمانا
~~ودنانير، وحجة لي، وحجة لأخي موسى بن عبيد، وحجة ليونس بن عبد الرحمن
~~وأمرنا أن نحج عنه وكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا فلما إن أردت
~~أن أعبي الثياب رأيت في اضعاف الثياب طينا فقلت للرسول ما هذا؟ فقال: ليس
~~يوجه بمتاع إلا جعل فيه طينا من قبر الحسين عليه السلام ثم قال الرسول: قال
~~أبو الحسن الرضا عليه السلام: هو أمان بإذن الله وأمر بالمال بأمور في صلة
~~أهل بيته وقوم محاويج (لأبويه لهم (3)) وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحيمة
~~(رحيم يب صا) امرأة كانت له وأمرني أن أطلقها عنه وأمتعها بهذا المال
~~وأمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى وآخر نسي محمد بن عيسى اسمه (4).
# وفي هذه الرواية فوائد (منها) استحباب جعل تربة ms2533 الحسين عليه السلام
~~في
# PageV09P503
# المتاع لحفظه وأنه أمان، واستحباب اخراج الحجة
~~لمن كان حيا وتعددها، وجواز الطلاق غائبا، وعدم اشتراط الخلو عن الحيض
~~حينئذ حيث ترك، وجواز العمل بالخط مع الرسول، وتقسيم المال على مقتضى
~~الكتابة والتصرف في مال الغير، بل عدم الاحتياج إلى صيغة للحجة (للحج خ)
~~فيصح جعله، وعدالة الجماعة إن اشترط في الأجير للعبادات، العدالة.
# ويشعر باشتراط العدالة في الطلاق وصلة الرحم بالمال وايصال المال إلى
~~المحتاجين وتمتيع المرأة.
# والظاهر الاكتفاء بالطلاق بقوله، واشتراط الشاهدين في الطلاق.
# والظاهر هو المذهب المشهور وهو مختار المتن لعموم أدلة الطلاق، فإنه يصدق
~~على طلاق الموكل مع الحضور، وأنه طلاق، وأنه مما يقبل النيابة في الجملة.
# ولعموم أدلة جواز التوكيل المتقدمة فإنها عامة، مثل صحيحة سعيد الأعرج
~~(1)، فإن ترك السؤال والتفصيل دليل العموم، على ما بين في موضعه، مع ضعف
~~رواية المنع (2) وندور القول بمضمونها، بل لا يبعد دعوى إجماع الأصحاب على
~~ما تركه، وإنما الشيخ حملها على الحاضر، وهي أعم من ذلك والقرينة ضعيفة
~~أيضا فتأمل.
# قوله: " وللحاكم أن يوكل عن السفهاء " وقد مر، وكأن دليله الاجماع.
# قوله: " ويكره لذوي المروات الخ " دليل الكراهة العقل والنقل، مثل ما روي
~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: للخصومة قحما، وإن الشيطان
# PageV09P504
# ليحضرها وإني أكره أن أحضرها (1).
# والقحم بضم أولها وفتح ثانيها المهالك، ولكن الظاهر من الدليل كراهة
~~الخصومة مطلقا، لعل عدمها لغير ذوي المروات، لعدم اعتدادهم بالمكروهات وما
~~قيل فيهم وما يقولون ولعدم تضييع الحقوق إذا (إن خ) لم يكن أحد يخاصمه،
~~ويمكن أن يكون مكروها لهم أيضا إلا أنهم ما يبالون، فتأمل.
# قوله: " الثاني الوكيل الخ " الركن الثاني هو الوكيل، لعل دليل اشتراط
~~بلوغه وعقله يفهم مما تقدم، وكذا البحث في الصبي المميز مع الرواية المسوغة
~~لتصرفاته في المعروف والوصية (2).
# وما نجد منه مانعا مع التميز والمعرفة التامة بأن يوقع عقدا بحضور
~~الموكل، وأن يكون وكيلا في ايصال الحقوق إلى أهلها.
# ويؤيده ما ذكره في التذكرة: وقد استثني في الصبي ms2534 الإذن في الدخول إلى دار
~~الغير والملك وفي إيصال الهدية (3).
# فإنه إذا جاز التصرف في مال الغير واكله بمجرد قوله ويكون قوله في ذلك
~~معتبرا، ففي مثل ما قلناه بالطريق الأولى.
# ثم قال: وفي اعتبار عبارته في هاتين الصورتين للشافعية وجهان (4).
# إلا أن يقال: هناك قرينة دالة على الإذن من غير قوله، فليس الاعتداد
~~بمجرد قوله، فكأنه من باب الخبر المحفوف بالقرائن ولكن تجويزهم عام غير
~~مقيد بما قلناه فتأمل.
# ثم نقل عن أبي حنيفة جواز توكيل الصبي إن عقل بغير إذن الولي،
# PageV09P505
# وقال (1): إنه غلط لأنه غير مكلف فلا يصح
~~تصرفه كالمجنون، فلعله إجماع عند الأصحاب وإلا فدليله غير ظاهر فتأمل.
# قوله: " والاسلام إن كان الغريم مسلما " يعني يشترط كون الوكيل مسلما إذا
~~كان وكيلا على المسلم، سواء كان الموكل مسلما أو كافرا، قال في التذكرة:
~~عند علمائنا أجمع لقوله تعالى: " ولن جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
~~" (2).
# هذا غير بعيد فيما يحصل التسلط والسلطنة، مثل أن يكون وكيلا على المسلم
~~باستيفاء حق عنه أو مخاصمة ونحو ذلك وأما إذا كان وكيلا لأن يوقع عقدا
~~لمسلم على آخر أو يعطيه دينا ونحو ذلك، فما نجد مانعا منه إلا أن يكون هذا
~~إجماعيا لأن لفظة (على المسلم) و (الغريم) من عبارات الأصحاب، وظاهر الآية
~~لا يدل على ذلك فتأمل.
# فالظاهر الجواز بناء على الأصل وعموم أدلة الوكالة وعدم الدليل على
~~المنع.
# قوله: " ولا يشترط الاسلام وإن كان الغريم كافرا " أي لا يشترط الاسلام
~~في مطلق الوكالة أو يكون مقيدا بقوله: (إذا لم يكن الغريم مسلما)، ويؤيده
~~(3)، ما يوجد في بعض النسخ (إن كان الغريم كافرا).
# قال في التذكرة،: ويكره أن يتوكل المسلم للذمي عند علمائنا أجمع
~~(4)،
# PageV09P506
# ويؤيده ما يجده العقل من النقص حيث يكون تابعا
~~ومأمورا له باختياره وعدم ضرورته.
# قوله: " وينبغي أن يكون فاهما عارفا باللغة " قال في التذكرة:
# يستحب أن يكون تام البصيرة فيما وكل فيه، عارفا باللغة التي يحاور بها،
~~وإليه أشار هنا بقوله: (وينبغي) أي يستحب ms2535 اختيار وكيل موصوف بهذه الصفة، أو
~~يستحب لمثل هذا الشخص أن يتوكل، ولعل وجهه ما يظهر، ولكن ليس بمعلوم كون
~~الاستحباب هنا بمعنى المتعارف المطلوب، منه الرجحان الأخروي فتأمل.
# قوله: " ولا تبطل بارتداد الوكيل " وجهه ظاهر إذا كانت الوكالة فيما يصح
~~للكافر والمرتد ابتداء لأنه كما لا يضر ابتداء لا يضر حدوثه، وهو ظاهر.
# وأما إذا كان فيما لا يصح له مثل أن يكون وكيلا على غريم مسلم، فيمكن
~~بطلانها حينئذ، كالابتداء ولو كان الارتداد عن فطرة، إذ ليس بواضح بطلانها
~~حينئذ، لأن عدم صلاحية المرتد الفطري لشئ، غير ظاهر وإن وجب قتله.
# قال في التذكرة: لو وكل المسلم مسلما ثم ارتد الوكيل لم تبطل وكالته،
~~وقال في موضع آخر: ولو وكل مرتدا أو ارتد الوكيل لم يقدح في الوكالة لأن
~~الردة تنافي تصرفه لنفسه لا لغيره. كأنه إشارة إلى أن الردة الفطرية لا
~~تؤثر في صلاحية التصرف للغير، بل لنفسه فقط، فإنه يحجر عن ماله على ما قيل
~~كما في الفلس والسفيه وما تقدم دليله حتى يعلم البطلان.
# وقوله: (لا يصح نيابة المحرم آه) كان ينبغي ذكر هذه في الركن
~~الثالث PageV09P507
# ووجهه أنه لا يصح النيابة فيما لا يجوز فعله
~~للنائب.
# قوله: " وللمرأة أن تتوكل الخ " دليله عموم أدلة الوكالة مع عدم دليل
~~مانع، وكأنه إجماعي أيضا عند علمائنا، قال في التذكرة: يجوز للمرأة أن
~~تتوكل في عقد النكاح إيجابا وقبولا عندنا آه.
# وكأنه إشارة إلى رد مذهب الشافعية من عدم جواز توكلها في النكاح إيجابا
~~وقبولا، قال في التذكرة: يجوز توكيل المطلقة الرجعية في رجعة نفسها وتوكيل
~~امرأة أخرى.
# قوله: " وللعبد أن يتوكل الخ " قد مر مثله، ووجهه ظاهر، ولا مانع إلا كون
~~ما وكل فيه متعلقا بالوكيل، ليس ذلك يصلح للمانعية، وهو ظاهر، وإنما البحث
~~في اشتراط توكله بإذن المولى، والظاهر، العدم إلا أن يمنع بعض منافع السيد
~~أو يكون في ضرر ما فتأمل.
# قوله: " والمحجور عليه للسفه والفلس الخ " دليله أيضا عموم أدلة الوكالة
~~مع عدم ms2536 ما يصلح للمانعية، وهو كونهما محجورا عليهما في الجملة، إذ لا
~~يستلزم منع التصرف في مال نفسه، منعه في مال غيره، إذ قد يلاحظ مال الناس
~~دون مال نفسه، والأصل عدم الدليل، دليل حتى يثبت المنع.
# وهذا مؤيد لاعتبار عبارة السفيه وتصرفه، وأنه ليس بمسلوب القابلية
~~كالمجنون والصبي.
# وقد يقال: يمكن كون تسليم المال إليه سفها إذ قد يضيع ولا يمكن أخذ
~~PageV09P508
# البدل منه وإن قيل: يأخذه من ماله في الجملة
~~على ما مر تفصيله، فيكون ذلك مستلزما إما بإضاعة ماله أو مال الوكيل فتأمل
~~فإنا ما نجد قائلا بالمنع.
# قوله: " الثالث فيما تصح فيه الوكالة الخ " هذا هو الركن الثالث، ذكر
~~المصنف هنا له شرطين وزاد في التذكرة ثالثا، وهو أن يكون ما به التوكيل
~~معلوما ولو إجمالا وهو ظاهر فكأنه لذلك تركه.
# (أما الأول) فهو كون ما وكل فيه مملوكا للموكل، الظاهر أن مرادهم بكون
~~التصرف فيه مملوكا له، كونه مما يمكن له التصرف فيه عقلا وشرعا ولا يكون
~~ذلك ممنوعا عنه لا عقلا، ولا شرعا.
# ثم اعلم أن ظاهر عبارة التذكرة أن المراد به ثبوت ذلك للموكل من وقت
~~التوكيل إلى وقت الفعل حيث قال بعد قوله: (يشترط فيما يتعلق به الوكالة أن
~~يكون مملوكا للموكل (إلى قوله): وهو أصح وجهي الشافعية) الثاني أنه صحيح
~~ويكتفي بحصول الملك عند التصرف، فإنه المقصود من التوكيل، وقال بعض
~~الشافعية:
# الخلاف عائد إلى أن الاعتبار بحال التوكيل أم بحال التصرف.
# قال المحقق الثاني: فمن شرط صحة الوكالة، أن يكون التصرف مملوكا للموكل
~~في وقت صدور عقد التوكيل، والظاهر أن ذلك متفق عندنا وللشافعية خلاف.
# والظاهر أن مراده ما تقدم، ولكن هنا اشكال، لأن الظاهر أنهم يجوزون
~~التوكيل للطلاق للموكل في طهر المواقعة وفي الحيض أيضا، وأيضا يجوزون
~~التوكيل في تزويج امرأة وطلاقها، قبله، وكذا في شراء عبد وعتقه من غير
~~نزاع.
# قال في التذكرة: ولو وكله في شراء عبد وعتقه أو في تزويج امرأة
~~وطلاقها PageV09P509
# أو في استدانة دين وقضائه ms2537 صح ذلك كله، لأن ذلك
~~مملوك للموكل (1).
# وأيضا يجوزون التطليق الثلاثة مع رجعتين بينهما، ومعلوم جواز عقد القراض
~~وهو مستلزم للبيوع المتعددة الواردة على المال مرة بعد أخرى وليس بموجود
~~حال العقد.
# وبالجملة، لا شك في جواز التوكيل في أمر لا يكون بالفعل للموكل فعله، بل
~~بعد فعل آخر كما مثلناه وجمع ذلك مع قولهم هذا الشرط، مشكل.
# وأيضا يلزم أن يكون الإذن في مال لم يكن مالكا له لا يصح فيشكل الأكل
~~والتصرف فيما جوز لوكيله وغير، مثل أن يجوز له التصدق واخراج الزكاة وغير
~~ذلك مما يدخل في ملكه بعد ذلك بنحو ما، وكذا فيمن أباح ماله، وما يتملك
~~لشخص، وفي مثل أن يقول له شخص: (إنه كلما جئت ماء النهر، اشرب وتوضأ) (وكل
~~ما رأيت من أموالي) فيلزم عدم الصحة إلا في الموجود وذلك بعيد جدا، وجواز
~~القراض ونحوه صريح في منعه.
# فهذا الشرط غير متحقق اعتباره لي، سواء قلنا: وقت التوكيل فقط أو يستمر
~~إلى وقت الفعل.
# وكذا الإذن في مال، ليس بمالك الآن لا يصح، وأيضا ما نجد فرقا بين قوله:
# (أنت وكيل في طلاق امرأة سينكحها) وعتق عبد سيشتريه أو بيعه، وهو مصرح
~~بالمنع في الكتب من التذكرة والقواعد، والشرايع، والمتن، وبين ما ذكرناه.
# والفرق الذي ذكره في التذكرة يفهم من كلام المحقق الثاني (2) في صحة
~~التوكيل بالرجوع - في ضمن قوله: طلق امرأتي ثلاثا - لأنه محمول على
~~الطلاق
# PageV09P510
# الشرعي وهو لا يتم إلا بالرجعة (1).
# ولو علم أن المقصود (مقصوده خ)، المفارقة بالكلية فيقوى القول بالاستلزام
~~حيث أجاب عن قوله (2): إن ذلك توكيل في تصرف لا يملكه الموكل وقت التوكيل،
~~فإن الرجعة إنما يملكها بعد الطلاق فحقه أن لا يصح ذلك، بأنه ليس ببعيد أن
~~يقال: إن التوكيل في مثل ذلك جائز، لأنه وقع تابعا لغيره ونحوه ما لو وكله
~~في شراء شاتين وبيع أحدهما، أما لو وكله فيما لا يملكه استقلالا كما لو
~~وكله في طلاق زوجة سينكحها فإنه لا يصح، والفرق بين وقوع ms2538 الشئ أصالة وتابعا
~~كثير، لأن التابع واقع (وقع خ) مكملا بعدد الحكم بصحة الوكالة واستكمال
~~(واستكمل خ) أركانها وقد وقع الايماء إلى ذلك في التذكرة (3).
# فكأن الخلاف الذي سبق، فيما إذا خصص بيع ما سيملكه مثلا بالتوكيل أما إذا
~~جعله تابعا لأمواله الموجودة في الحال فيجوز هذا، كما أنه لو قال: وقفت على
~~من سيولد من أولادي لا يجوز ولو قال: (على أولادي ومن سيولد جاز).
# وأنت تعلم أن كلام التذكرة والمحقق مشعر بعدم دليل لهم على ذلك، بل
# PageV09P511
# عدم الجزم عندهم عليه، فإنه مجرد الامكان
~~والاحتمال.
# على أن الفرق غير واضح، إذ جعل (1) الغير الحاضر تابعا للحاضر وفرعا له،
~~مع أنه قد يكون الحاضر قليلا جدا، وإنما المقصود هو غير الحاضر لاحتمال
~~التفصي عن الاشكال من غير دليل واضح بعيد.
# على أن كلامهم ناقص، إذ الشرط غير موجود في الغائب فلا بد من التصرف
~~والتخصيص في عباراتهم في الشرط.
# وأن قوله: (لأن التابع واقع (وقع خ) مكملا آه) لا ينفع، إذ كمال الوكالة
~~في شئ لا ينفع لوكالة شئ آخر، فإن تمام الوكالة في الطلاق لا يؤثر من
~~الوكالة في الرجوع، وكذا شراء شاتين في بيع أحدهما، وكذا التزويج في الطلاق
~~وغير ذلك، وهو ظاهر.
# على أنه ليس بتام في رفع جميع الاشكالات المتقدمة.
# على أنا ما نجد عليه دليلا أصلا من كلام المحقق سوى ما فهم من قوله:
# (والظاهر أنه متفق عليه) فإن يشعر بالاجماع، وليس بواضح مع وجود ما
~~يناقضه في كلامهم كما مر.
# وبالجملة، ما نجد دليلا على هذا الشرط على الوجه المذكور مع الاشكالات
~~المتقدمة، فلو كان دليلا عليه وعلى خلافه - مثل جواز التوكيل في الحيض -
~~لأمكن الجمع بالتخصيص لذلك، والقول به في الجملة.
# ويدل على عدم الاشتراط حال التوكيل، الأصل وجواز مثله، مع عدم الدليل،
~~وعدم التصريح في أكثر الكتب - بأن المراد، الاشتراط وقت التوكيل لا وقت
~~الفعل، ووضوح دليل اشتراطه حال فعل الموكل فيه.
# PageV09P512
# وهو (1) أن الزوجية مثلا شرط للطلاق إذا طلق
~~بنفسه، ms2539 وكذا بوكيله، لأنه طلاق، ولأنه فرع وقائم مقامه وليس عدم جواز توكيل
~~المحرم في النكاح والصيد دليلا على اعتباره حال التوكيل، لاحتمال كون ذلك
~~لدليل خاص، مثل أنه استمتاع بالزوجية (الزوجة خ) في الجملة، أو أنه نص صريح
~~في ذلك، أو أنه مجمع عليه، ولو لم يكن شئ منها لا ينبغي القول به أيضا وقد
~~مر في بحث الحج (2) تحقيق ذلك.
# وكذا الكلام في الوقف على المعدوم وعليه وعلى الموجود والحاصل أن القول
~~بغير دليل واضح في المسألة مشكل، وما ذكر من الفرق (3)، يصلح بطريق المنع
~~في جواب المعترض المستدل، والقول بأنه شرط في وقت الفعل فقط، وهو مقتضى
~~الدليل.
# واخراج (4) ما لا يصلح (لا يصح خ) مثل التوكيل على طلاق من سينكحها وعتق
~~من سيشتريه، بدليل من اجماع ونحوه إن كان، ولكن القول به أيضا مع دعوى أنه
~~متفق عليه، ظاهر وعدم صريح القول، بخلافه مشكل أيضا.
# فهي من المشكلات كسائرها من هذا الوجه، وإلا فالظاهر هو الأول، ويؤيده
~~عموم أدلة الوكالة.
# ويمكن اختيار وقت التوكيل أيضا واخراج ما تقدم بالاجماع ونحوه
~~فتأمل.
# PageV09P513
# قوله: " ولو وكله فيما يتعلق الخ " إشارة إلى
~~تحقيق الشرط الثاني، وهو قبول فعل الموكل فيه، للنيابة.
# قال في التذكرة: الضابط فيما يصح النيابة فيه وما لا يصح أن نقول: كل ما
~~تعلق به غرض الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة لم يصح فيه الوكالة، وأما ما
~~يتعلق غرض الشارع بحصوله من مكلف معين، بل غرضه حصوله مطلقا فإنه يصح فيه
~~الوكالة آه.
# هذا ظاهر إلا أنه في تحقيق ذلك الغرض تأمل، والظاهر أنه يعلم بالنص
~~الصريح، وما يفهم من ظاهره مثل العبادات كالطهارة الصلاة إلا أنه ورد النص
~~بجواز التولية و (في ظ) الطهارة (1) مع العجز والحج الواجب (2) كذلك،
~~والمندوب (3) مطلقا.
# وبالجملة، الظاهر من الخطاب التكليفي البدني المباشرة بنفسه حتى يعلم
~~جواز النيابة بدليل وأما غيره - مثل العقود كالأنكحة والمعاملات وبعض
~~الايقاعات كالطلاق - بخلاف البعض الآخر كالنذور - فإن الظاهر منها (4) بحسب
~~التأمل
# PageV09P514
# جواز التوكيل، ولهذا ورد ms2540 النص (1) بالجواز
~~أيضا.
# ويؤيده صدق العقود والايقاعات فيجب الوفاء به لعموم أدلتها، بخلاف النذور
~~والغصب والايلاء والظهار وهو ظاهر.
# والحاصل أنه قد يعلم بالتأمل وبالنص، وإن لم يعلم فلا يجوز، وينبغي
~~التأمل في ذلك في كل مادة بخصوصها.
# فالظاهر جواز التوكيل في أداء الماليات مثل اخراج الخمس والزكاة
~~وايصالهما إلى أهلها، فإن الظاهر أن الغرض ايصالها إلى أهلها على وجهها ولا
~~غرض بخصوص صاحب المال وقد ورد به الشرع أيضا وقد مر.
# فقوله (2): (ولو كله فيما يتعلق به غرض الشارع بايقاعه مباشرة كالنكاح -
~~أي الوطي - والقسمة - أي قسمة الليل بين الزوجات بأن يكون كل ليلة عند
~~واحدة من الأربع مثلا - والعبادات - أي البدنية - مع القدرة - أي بخلاف
~~العجز - فإنه قد يجوز فيه التوكيل، مثل الطهارة (3) لا في مطلق العبادات
~~شرط، جزائه (لم يصح) أي لم يصح الوكالة في الكل.
# وقوله: (إلا في الحج المندوب وأداء الزكاة) مستثنى منقطع (4) من قوله:
# (فيما يتعلق آه) وقع بينه وبين حكمه، ويمكن جعله متصلا أيضا بتكلف ما أو
~~يكون مستثنى من العبادات بشرط القدرة أي لا يصح التوكيل في العبادات مطلقا
~~مع
# PageV09P515
# القدرة إلا في الحج المندوب وأداء الزكاة فإنه
~~يصح فيهما مطلقا، فيكون العبادة أعم من البدنية والمالية.
# هذا هو الظاهر من العبارة ولكن يبقى بعض الأفراد الأخر مثل أداء الخمس
~~والنذورات والكفارات، وكأنه أشار إلى البعض وترك الباقي للظهور.
# ويلزم أيضا كونها مما يتعلق الغرض بمباشرته بخصوصه مع جواز التوكيل، وهو
~~خلاف الضابط (الضابطة - خ) فتأمل.
# قال في التذكرة: وأما الزكاة فيجوز فيها النيابة في أدائها فيؤديها عنه
~~غيره، وكذا كل ما تعلق بالمال من الصدقات الواجبة والمندوبة والخمس، فإنه
~~يجوز التوكيل في قبض ذلك كله وتفريقه ويجوز للمخرج التوكيل في اخراجها
~~وتفريقها ودفعها إلى مستحقها، ويستنيب الفقراء والإمام أيضا في تسلمها من
~~أربابها.
# قوله: " وعقد النكاح والطلاق الخ " أشار بقوله: (عقد النكاح) إلى أن
~~المراد بالأول هو الوطء، وقد مر البحث في الطلاق مفصلا، وكأنه أعاده
~~للإشارة إلى أنه يمكن جعله ms2541 من شرط الموكل كما تقدم (1)، ومن شرط الموكل فيه
~~أيضا وأعاد صحة كون الزوجة وكيلا في طلاق نفسها، للإشارة إلى الخلاف بعدم
~~الجواز وكان ينبغي ذكره في شرط الوكيل لما ذكر جواز كونها وكيلا في الطلاق.
# وكأن الرأي إشارة إلى قول الشيخ، وابن إدريس بمنع صحة توكيلها (توكلها خ)
~~في طلاق نفسها للمنع من اتحاد المطلق وما يتعلق به الطلاق، وما يفهم (2)
~~مانعيته وعموم أدلة الطلاق ينفيه.
# PageV09P516
# قوله: " والمطالبة بالحقوق الخ " وجه الصحة
~~ظاهر مما تقدم، لعله لا خلاف فيه كعدمها في فعل سائر المعاصي التي هي حقوق
~~الله أو حقوق الناس، مثل السرقة، فإن عقابها وعوضها، إنما يلزم المباشرة لا
~~الموكل والآذن وإن كان له أيضا عقاب بالإذن (وهو ظاهر خ).
# قوله: " وفي صحة التوكيل باثبات اليد الخ " وجه الاشكال، يمكن أن يكون
~~الاشكال في أن المباحات تملك قهرا مع النية، فعلى الأول لا تصح الوكالة وهو
~~ظاهر، وعلى الثاني تصح وهو ظاهر أيضا.
# وأما تملك المباحات فالظاهر أنه تملك بالاحياء للأخبار الصحيحة (1)
~~الصريحة في ذلك، والظاهر أن ذلك لا يمكن إلا عن قصد.
# وكذا بالاصطياد والاحتشاش والحيازة مع القصد بمعنى صدوره واختيار مع عدم
~~قصد التملك لغيره فلا يدخل في ملكه قهرا ومن غير اختياره قصد أم لا، بل قصد
~~عدمه أيضا أو كان غافلا (2) أو ساهيا أو نائما أو سكرانا وغير ذلك.
# فالظاهر أنه يكفي قصده الاحتطاب مثلا لنفسه لأن يبيع أو غيره.
# والذي يدل عليه أنه يبعد دخول مال في ملك أحد قهرا، فإن ذلك في موضع معين
~~مثل الميراث، والأصل ينفيه أيضا ولا معنى لعدم الملكية أصلا فإن الله تعالى
~~قال: " خلق لكم ما في الأرض جميعا " (3) أي للانتفاع بما فيه ومنه
~~التملك.
# PageV09P517
# والظاهر أنه لا خلاف في جواز التصرف فيه بمجرد
~~الحيازة، مثل تصرف الملاك، مثل البيع والهبة، وذلك لم يمكن إلا مع التملك
~~ولا معنى لكون البيع مملكا ولا شئ قبله يصلح له إلا الحيازة، فذلك هو الملك
~~ولأنه يحكم بالملكية بوجوده في ms2542 اليد مع العلم بأخذه بالحيازة، لأن اليد
~~دليل الملك شرعا مطلقا ما لم يعلم عدمه.
# ولهذا يصح الشهادة عليه بسبب وجوده في يده، فالشارع يحكم بأنه ملكه
~~والفرض عدم سبب آخر له غير الحيازة فوجد حكم الشارع بأنه ملك بالحيازة.
# ولأن الحيازة مع القصد والنية مملك بالاجماع (قال في شرح الشرايع خ) على
~~الظاهر فخرج عن الأصل لذلك وبقي غيره تحته فتأمل.
# والظاهر - وأصل أفعال المكلف العاقل الغير الغافل مع أن الأصل عدم الغفلة
~~فيحكم بعدمه، مع عدم العلم - أنه لا يصدق إلا مع القصد.
# فلا يرد أن الأصل عدم التملك، والتصرف أعم منه، ولأنه قد يغفل أو يذهل
~~فلا يكون مالكا أو يقال: إنه يكفي عدم قصده للغير فلا يحتاج إلى قصده
~~لنفسه، للأصل ولبعد دخوله قهرا عليه في ملكه، وإن الظاهر (1) يكفيه قصد
~~الاحتطاب لنفسه وكونه غير غافل فإن مرجعه الملك لما عرفت، إلا أن يقصد غير
~~ذلك. والأصل عدمه، فيحكم - بظاهر الشرع - (بالملك ويكون بينه وبين الله غير
~~ذلك.
# وأيضا الظاهر أنه يجوز له التملك بعد الحيازة ولو بقصد بفعل خ، لفعل خ)
~~شئ موقوف عليه مثل البيع فتأمل.
# والظاهر أن المميز المتمكن من القصد، مثل البالغ العاقل ولا حكم
~~لفعل
# PageV09P518
# غيره مثل البهائم فتأمل فإن المسألة من
~~المشكلات ولهذا اختلف فيه العلماء من العامة والخاصة (فبعض) قال بالتملك
~~بمجرد الحيازة بالقهر، (وبعض) بها مع قصد التملك، (وبعض) بها (معها خ) مع
~~عدم نية التملك للغير.
# ثم إن الظاهر حينئذ جواز التوكيل في الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش، وسقي
~~الماء من البئر المباح وحيازة الماء من النهر والتحجير، بل الاحياء أيضا
~~على تردد فيه، وكذا الإجارة والجعالة والتبرع، لأنها أفعال تقبل النيابة،
~~وإنما تقع للفاعل بالقصد وعدم قصد الغير، ولعموم أدلة الوكالة، والاحتياط
~~واضح لا يترك.
# وأما الالتقاط فالظاهر أنه يحصل قهرا للملتقط فلا يدخله النيابة، ويؤيده
~~عموم الأدلة الدالة على وجود أحكام الالتقاط في الملتقط المتصرف بالفعل
~~فتأمل.
# قوله: " وكذا الاشكال في التوكيل الخ " وجه العدم أن الاقرار ms2543 اخبار عن حق
~~الغير في ذمة المقر، واقرار الغير على أن في ذمته شئ (1) لغيره شهادة عليه،
~~وأن الأصل براءة الذمة ولم يعلم كون ذلك اقرارا مثبتا في الذمة شيئا.
# ووجه الصحة عموم أدلة الوكالة من غير وجود مانع، والظاهر أنه مما يدخله
~~النيابة، ولا ينبغي أن يقال: وجهه إن فعل الوكيل فعل الموكل، لأنه دور ولا
~~القياس إلى التوكيل في البيع لأنه قياس، ولا قوله تعالى: " فليملل وليه "
~~(2) لأنه غير ظاهر كونه وكيلا، بل الظاهر من الولي غير الوكيل.
# وأما تأييد (3) ذلك بما قيل (4): (ولهذا لو أنكر المولى عليه بعد زوال
~~العذر
# PageV09P519
# لم يؤاخذ به) فغير ظاهر.
# والظاهر هو الثاني وهو مذهب الشيخ والتذكرة، لأن أصل البراءة مندفع
~~بالدليل، ولازم الاقرار هنا موجود، فإن قوله: (أقر بوكالتي) أو (وكلتك في
~~أن تقر عن لساني أن لزيد على ألف دينار) مثلا متضمن مثل قولك: (إن ذلك في
~~ذمتي، فأخبره عني فاقرارك بمنزلة اقراري) وإن كانت عبارة التوكيل انشاء، إذ
~~لا معنى لقوله: (وكلتك في أن تقول: في ذمتي لزيد كذا) إلا أن ذلك حق، فإذا
~~أخبرت أخبرت بما في ذمتي فقل أنت، وهو الظاهر، وشرطية كون المقر من في ذمته
~~ممنوع، فإن وكيله مثله فتأمل.
# وحينئذ، الظاهر أن هذا التوكيل اقرار، قال في التذكرة: صورته أن يقول:
# وكلتك لتقر عني لفلان، وقال أيضا: قوله: أقر عني بكذا وقال: فإن قلنا
~~بصحة التوكيل ينبغي أن يعين للوكيل جنس المقر به وقدره ولو قال: أقر عني
~~بشئ لفلان طولب الموكل بالتفسير (1).
# يعني ظاهر أنه على تقدير صحة التوكيل كون هذا التوكيل اقرارا، لما عرفت،
~~فإن سبب كونه صحيحا أنه متضمن لاقرار على تقدير اقرار الوكيل بذلك، بل
~~البحث حينئذ - أنه يصح التوكيل أم لا - عبث لا ثمرة فيه وهو ظاهر.
# فاندفع وجه طرف (2) الاشكال الآخر، بأن الاقرار اخبار والتوكيل انشاء فلا
~~يكون اقرارا، لوجود الفرق بينهما باللوازم وغيره، فإن الأول يحتمل الصدق
~~والكذب، وله خارج بخلاف الثاني، لما عرفت أن التوكيل في ms2544 الاقرار متضمن
~~للخبر اللازم له فيؤخذ بذلك فتأمل.
# PageV09P520
# وظهر حينئذ وجه تفريع (1) القواعد بقوله: (فإن
~~أبطلناه ففي جعله مقرا بنفس التوكيل نظر).
# لأنك قد عرفت أنه على تقدير صحة التوكيل والقول به ظاهر كونه اقرارا، لأن
~~سبب الصحة كونه دالا على اقرار، وأنه إذن في الاقرار لغيره بما هو في ذمته،
~~فإنه ما لم يسلم ذلك لم يمكن القول بالصحة.
# ولهذا قال فخر المحققين في شرحه (2): (ثم اختلف القائلون بعدم الصحة،
~~فمهم من قال: يكون توكيله وإذنه له في الاقرار اقرارا منه، لأنه أخبر عن حق
~~عليه لخصمه) وقال غيره: لا يكون ذلك اقرارا لأن التوكيل في الشئ لا يكون
~~اثباتا لنفس ذلك الشئ كالتوكيل (3) في البيع آه.
# وقد عرفت دفع الوجه الثاني وأنه قياس - على البيع - مع الفارق.
# فقول المحقق الثاني - في شرح القواعد: (ولا يخفى أن عبارة المصنف لا تخلو
~~عن مناقشة، لأن تفريع احتمال كونه مقرا بنفس التوكيل على القول ببطلان
~~التوكيل، غير ظاهر، بل ذلك آت على تقدير البطلان والصحة فكان حقا أن يقول:
# وفي كونه مقرا بنفس التوكيل نظر كما صنع في الارشاد (4) لا يخلو (5) عن
~~مناقشة، لما عرفت.
# على أن ليس في عبارة القواعد ما يدل على أن احتمال كونه مقرا بنفس
~~التوكيل متفرع على القول بالبطلان، بل النظر في وجه ذلك متفرع عليه، فقد
~~يكون
# PageV09P521
# ذلك باعتبار عدم النظر " فأما أن لا يكون هناك
~~احتمال كونه اقرارا أصلا كما فهمه أو باعتبار تعيين كونه اقرارا فلا يحتمل
~~العدم فينبغي أن يقول (1): (لأن تفريع النظر على القول ببطلان التوكيل غير
~~ظاهر).
# وأيضا قد يكون مقصوده الإشارة إلى الخلاف، ولا خلاف إلا بين القائلين
~~بالبطلان كما ظهر من الايضاح.
# وأيضا، كلامه يدل على أن في الارشاد، تنظر مطلقا وليس كذلك، بل أفتى بعدم
~~كونه اقرارا ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مبنيا على القول بالبطلان كما مر، فلو
~~قيد لكان أولى، لما عرفت، فعبارة القواعد (2) أظهر من عبارة الارشاد (3)
~~وعكس ما قاله فتأمل.
# ويحتمل أن يكون ms2545 المراد في عبارة الارشاد، الإشارة إلى جريان الاحتمالين
~~في تقديري الصحة والبطلان وإن كان الخلاف إنما وقع على التقدير الثاني أو
~~أنه حينئذ أظهر وأشار في القواعد إلى الخلاف فتأمل.
# على أن في الارشاد ما تنظر، بل جزم بعد كونه اقرارا بعد أن استشكل في صحة
~~التوكيل فيكون التقدير: ولما كان اشكال (اشكالا خ) في صحة التوكيل وعدمه،
~~فما ثبت صحته ولا يكون ذلك اقرارا، فجزم بعدم كونه اقرارا على تقدير عدم
~~ثبوت صحة التوكيل، وهذا مضمون غير مضمون القواعد وخلافه في الحكم فتأمل.
# قوله: " ولا يشترط الخ " كأنه إشارة إلى خلاف بعض العامة حيث اشترط رضا
~~الغريم في صحة توكيل شخص للخصومة معه، وعموم أدلة التوكيل
# PageV09P522
# وكونه مختارا يدفعه، ولعله لا خلاف عندنا.
# قوله: " ولو وكله على كل قليل الخ " إشارة إلى منع بعض الأصحاب من صحة
~~التوكيل في كل مالي (أموالي خ) وفي كل ما يكون لي قليلا أو كثيرا، لأنه
~~يتضمن ضررا عظيما، إذ قد يعتق عبيده وإماءه ويبيع داره وجميع ما يملك
~~ويزوجه بأربعة النساء بمهور كثيرة.
# ودفع ذلك بأن فعل الوكيل مبني على المصلحة وإن كان التوكيل عموما كما كان
~~خصوصا فإنه ليس له أن يبيع ما وكل فيه إذا كان شيئا واحدا لا بثمن المثل
~~ونقد البلد نقدا وغير ذلك وكذا هنا، وإليه أشار بقوله: (ويعتبر المصلحة
~~الخ).
# ودفعه في الشرايع (1) بأنه خارج عن محل الفرض، إذ الفرض أنه تفويض الأمر
~~إليه بالكلية ويجعله كنفسه.
# ودفع ذلك في شرح الشرايع أنه ليس بخارج، لأن رعاية المصلحة لا بد منها.
# والظاهر، مع الشرايع، فإن الفرض أنه فعل مع المصلحة بأنه باع جميع أمواله
~~بشرط المصلحة التي وجدت في بيع كل واحد واحد منفردا وليس البيع بثمن المثل
~~ونقد البلد ونقدا، خلاف المصلحة، وكذا عتق عبيده للثواب كما لو صرح به،
~~وكذا التزويج بمهر المثل وغير ذلك مع أنه قد يحصل له الضرر.
# ثم إن الظاهر صحة ذلك، كما أن له أن يفعل بنفسه، وإن تضرر، ms2546 ولأن له أن
~~يوكل في كل واحد خصوصا، فكذا عموما، وينبغي أن يقال بالصحة إلا أن
# PageV09P523
# يكون بحيث لا يجوز لنفسه، فلا يصح والفرض،
~~الأول، فإن فرض في البعض دون البعض - لعدم المصلحة - فهو خارج عن الفرض كما
~~قاله في الشرايع.
# والظاهر عدم الفرق بين عموم جميع ما يملك وخصوص واحد واحد في الجواز بعد
~~المصلحة، وعدمه مع عدمها كما صرح به في التذكرة في جواب من قال:
# (لا يصح عاما) مثل الشيخ وبعض العامة للضرر وعدم المصلحة.
# والجواب إنا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة فكل ما لا مصلحة فيه لم ينفذ
~~تصرف الوكيل كما لو وكله في بيع شئ فأطلق، فإنه لا يبيع إلا نقدا بثمن
~~المثل من نقد البلد، كذا في الوكالة العامة، وكذا يصح لو قال: اشتر لي ما
~~شئت خلافا لبعض العامة آه (1).
# وبالجملة، الوكالة مبنية على المسامحة وعدم اشتراط لفظ خاص وعقد بإيجاب
~~وقبول خاصين، فكل ما يدل على الإذن في التصرف أي تصرف كان، يصح ويجوز مع
~~عدم مانع شرعي، ومعه فلا، فاحفظه.
# قوله: " ولو وكله في شراء عبد الخ " هذا يدل على عدم اشتراط العلم في
~~الجملة كما تركه في الأول أيضا إلا أن يقال: إنه ترك للظهور وهنا علم في
~~الجملة فإن العبد أخص من الحيوان والمتاع والشئ.
# وأشار بقوله: (وإن لم يعينه) إلى خلاف بعض الأصحاب بأنه لا بد من تعيين
~~بعض الأوصاف في الجملة بأن يقول: تركيا أو هنديا مثلا للغرر.
# وعموم الأدلة يدفعه، والغرر منتف بأنه إنما يشتري ما يسوي ذلك واطلاق
~~الموكل يدل على أن غرضه متعلق بعبد ما ففي (في خ) شرائه مصلحة من دون
~~خصوصية فيصح، وأيضا قد يكون الغرض ذلك فينبغي تجويز الوكيل في مثله،
~~فتأمل.
# PageV09P524
# قوله: " الرابع الصيغة الخ " هذا هو الركن
~~الرابع، ولا شك أنه لا بد في تحقق الوكالة من ايجاب، أي ما يدل على الإذن
~~مطلقا بلفظ وإشارة وكتابة، بل إذا علم الرضا من دون ذلك لا يبعد جواز
~~التصرف في ms2547 ماله وكونه وكيلا.
# وقبول أيضا والظاهر، المراد به أيضا أعم، بل لا يحتاج إلى شئ قبل فعل
~~الموكل فيه، فإنه يكفي ذلك وهو مصرح به، والظاهر عدم الخلاف عندنا في ذلك.
# ولكن فيه تأمل، لأنه لا بد من صدور العقد من الوكيل، فلا بد من كونه
~~وكيلا قبل الشروع فيه، فكأنه مجرد الايجاب، والرضا الباطني الذي يعلم
~~بالفعل، كاف والظاهر أن الأصل في ذلك كله، أن التصرف في مال الغير أنما
~~يجوز برضاه، ولا ينتقل (1) إلى غيره إلا برضاهما، فيكفي ما يدل على ذلك من
~~الطرفين، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك، للأصل، وعموم أدلة الوكالة فلا يتعين
~~بشئ من أحد الجانبين، ولهذا نقل في وكالة البارقي أنه عليه السلام قال له:
~~(اشتر) (2) ولا يسمى مثل ذلك ايجابا وصرح به في التذكرة، وكذا في حكاية
~~أصحاب الكهف " فليأتكم برزق منه " (3)، مع أنها غير صريحة في توكيل أحد
~~بعينه، وإن محض الفعل كاف، وكذا الإشارة والكتابة، فتأمل.
# قال في التذكرة: (الوكالة عقد شرع للاستنابة) والمراد أن يكون
~~الغرض
# PageV09P525
# من فعله النيابة فقط فلا ينتقض بالقراض
~~والمشاركة والمزارعة والمساقاة والوصية وهو ظاهر ثم قال: ولما (1) كان عقدا
~~يتعلق به حق كل واحد من المتعاقدين فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع،
~~والأصل فيه عصمة مال المسلم ومنع غيره من التصرف فيه إلا بإذنه لا بد من
~~جهة الموكل، من لفظ دال على الرضا بتصرف الغير له، وهو كل لفظ دال (دل خ)
~~على الإذن مثل أن يقول: وكلتك في كذا أو فوضته إليك واستنبتك (2) فيه وما
~~أشبهه، ولو قال: وكلتني في كذا؟ فقال: نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى
~~في الايجاب ولو قال: بع واعتق ونحوهما حصل الإذن، وهذا لا يكاد يسمى إيجابا
~~(3) (إلى قوله): وقوله: وأذنت لك في فعله ليس صريحا في الايجاب، بل إذن في
~~الفعل (4).
# وعدم التسمية في الأول (5) وعدم الصراحة في الأخير - لكونه ماضيا - غير
~~ظاهر وما يفهم من الايجاب إلا ما يدل على الرضا بالتصرف وهو حاصل ms2548 هنا.
# ثم قال: لا بد هنا من القبول إما لفظا وهو كل ما يدل على الرضا بالفعل أو
~~فعلا ويجوز القبول بقوله: قبلت وما أشبهه من الألفاظ الدالة عليه، وبكل فعل
~~دل على القبول نحو أن يأمره بالبيع فيبيع أو بالشراء فيشتري لأن الذين
~~وكلهم النبي صلى الله عليه وآله لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره، ولأنه أذن
~~في التصرف فجاز
# PageV09P526
# القبول فيه بالفعل كأكل الطعام، والقبول يطلق
~~على معنيين أحدهما الرضا والرغبة فيما فوضه إليه، ونقيضه، الرد، والثاني،
~~اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ويعتبر في
~~الوكالة القبول بالمعنى الأول حتى ولو رد وقال: لا أقبل أو لا أفعل بطلت
~~الوكالة، ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع (لم يكتف (1) بالإذن الأول) بل لا
~~بد من استيناف إذن جديد مع علم الموكل لأن الوكالة جائزة من الطرفين ترتفع
~~بالاستدامة بالفسخ فلأن ترتفع في الابتداء بالرد (كان تذكرة) أولى وأما
~~بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي فالوجه عندنا أنه لا يشترط لأنه إباحة
~~ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام (إلى قوله): فإن الوكيل إن شاء قبل بلفظه وإن
~~شاء تصرف وكان ذلك قبولا منه لأن الوكالة أمر له فيصير بالتصرف محصلا للأمر
~~بخلاف سائر العقود من البيع والإجارة والهبة والوصية، فإنها تضمن التمليك
~~فافتقرت إلى القبول بالقول والتوكيل جار مجرى الوديعة، والعارية لا تفتقر
~~إلى القبول بالقول لأن ذلك أمر وإباحة.
# ثم قال: ويجوز عندنا القبول على الفور والتراخي نحو أن يبلغه أن رجلا
~~وكله في بيع شئ منذ سنة فيبيعه أو يقول: قبلت أو يأمره بفعل شئ فيفعله بعد
~~مدة طويلة، لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وآله لوكالته كان بفعلهم
~~وكان متراخيا عن توكيله إياهم، ولأن إذن في التصرف، والإذن قائم ما لم يرجع
~~عنه.
# ثم قال: والأظهر ثبوت الوكالة وإن لم يعلم، فعلى هذا لو تصرف الوكيل وهو
~~غير عالم بالتوكيل ثم ظهر الحال خرج عن الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن ms2549
~~أنه حي فبان (فكان خ) ميتا.
# PageV09P527
# ثم قال: فإذا شرطنا القبول لم يكف الكتابة (لم
~~يكتف بالكتابة خ) والرسالة كما لو كتب البيع وإن لم نشترط القبول كفت
~~الكتابة والرسالة وكان مأذونا في التصرف، وهو الأقرب عندي، فإذا شرطنا
~~القبول لم يكف الاستدعاء بأن يقول وكلني فيقول: وكلتك بل يشترط فيقول بعد
~~ذلك: قبلت (1).
# اعلم أن مراده بالقبول القبول اللفظي المعهود في سائر العقود وحينئذ
~~معلوم عدم جواز الاكتفاء في الايجاب أيضا إلا باللفظ، فلا يجوز الكتابة
~~والرسالة ونحوهما، وأنه لا بد من العلم بكون الكتابة بإذن الموكل، وأمنه من
~~التزوير واحتمال غير المكتوب فيه وحينئذ، الظاهر القبول كما يقبل المكاتبة
~~من الروايات.
# وفي رواية محمد بن عيسى - المتقدمة - (2) إشارة إلى ذلك حيث وكل في
~~الطلاق بالكتابة على الظاهر والتصرف في الأموال على ما تقدم في جواز
~~الوكالة في الطلاق.
# ويؤيد الجواز، أن المقصود من لفظ الموكل فهم رضاه وإذنه في التصرف، فإذا
~~علم كفي من أي شئ كان يكفي بل الظاهر أن الظن القوي - المتاخم للعلم بل هو
~~علم عادة - كاف.
# وإذا قلنا بقبوله في الوكالة، فكذا في سائر ما يشترط فيه الإذن فقط، مثل
~~العارية والوديعة والتصرف في أمواله، بل الوصية أيضا وإن منعه في القواعد
~~وغيره فتأمل واحتط.
# وأيضا أنه إذا كان كافيا في الايجاب، ففي القبول بالطريق الأولى.
# وأيضا ينبغي عدم الخلاف في صحة التصرفات التي فعلها الوكيل مع عدم
# PageV09P528
# الاستصحاب الذي كاف في أمثال هذه الأمور بغير
~~شك.
# فإذا قبل بعد ذلك بقبول هو كاف ابتداء فعلا أو قولا، يصح ولا يحتاج إلى
~~تجديد إذن.
# ويؤيده أنها (أنه خ) إباحة ودفع حرج ولا شك في رفعه بإذنه، وعدم القبول
~~لا يستلزم رفعه ولا عود الحرج، وعدم الإذن بوجه من الدلالات وهو ظاهر،
~~ولهذا لو قال أحد: كل فقال: ما آكل ثم أكل فالظاهر الجواز.
# ولأنه قد تقدم في كلام التذكرة مرارا أيضا أنها أمر فإذا امتثل المأمور،
~~المأمور به في وقت لم يرتفع عنه الأمر، ms2550 بل في كل وقت فعل ذلك - إذا لم يكن
~~موقتا ومقيدا بوقت وحال - يكون ممتثلا وهو ظاهر خصوصا عند من لا يقول إنه
~~يقتضي الفور كالمصنف وغيره.
# ولأنه قال فيما تقدم: إنه إذن في التصرف، فالإذن باق ما لم يرجع عنه،
~~ومعلوم أن عدم القبول من الوكيل ليس برجوع ولا مستلزم له بوجه أصلا، إذ
~~يجتمع مع نقيضه وهو ظاهر مثل أن تقول: أذنت لك سواء تفعل أو ترد، ورد وهو
~~باق مع قبولك ذلك، وهو ظاهر بقول المصنف: (بطلت آه) مع المسامحة، بعيد، لما
~~تقدم.
# ولا دخل لعلم الموكل بالرد، فإنه لا يثمر رجوعه من رضاه، نعم ذلك يوهم
~~حيث كان حاضرا فإنه بمنزلة أن قال: رضيت بالرد أو رجعت أنا أيضا وأنه حينئذ
~~لا ضرر عليه، فإنه يفعله (مؤجله خ) بنفسه أو يوكل غيره ولهذا قيل بوجوب
~~قبول الوصية مع عدم امكان الاخبار بعدم القبول، ولأنه لو عزل الموكل من دون
~~اخبار الوكيل لم ينعزل وكذا العكس.
# ولعل المراد بحضوره علمه بذلك (1)، وأما إذا لم يكن حاضرا فلا
~~ينبغي
# PageV09P530
# التأمل في عدم الاحتياج إلى إذن جديد بوجه،
~~لما قد عرفت، وقوله: (لأن الوكالة آه) لا يدل على ذلك التجديد، لأن كونه
~~عقدا جائزا يبطل بالفسخ بعد الالتزام وصحته، إن كان برجوعها معا، فمعلوم
~~عدم استلزام ذلك هنا، لعدم رضا الوكيل بعد وجود رضا الموكل من غير رجوع،
~~وإن كان بعزل الوكيل نفسه فقط مع بقاء رضا الموكل على حاله فيمتنع البطلان
~~بالكلية هناك أيضا والاحتياج إلى إذن جديد، ولهذا قال في التذكرة: إذا قال
~~الوكيل: عزلت نفسي أو أخرجتها عن الوكالة أو رددت الوكالة انعزل (إلى أن
~~قال): إذا عرفت (1) هذا فإن عزل نفسه ثم تصرف كان فضوليا، سواء كان الموكل
~~حاضرا أو غائبا، ويحتمل مع الغيبة الصحة عملا بالإذن العام الذي تضمنته
~~الوكالة وكذا مع الحضور وعدم الرضا بعزله (2).
# وهذا وإن قاله بطريق الاحتمال إلا أنه احتمال جيد قوي، لما عرفت من
~~دليله.
# على أنه قد يفرق ms2551 بين العزل بعد ثبوت القصد، وبين عدم الرضا حتى يحصل
~~العقد إذ يحتمل أن العقد إذا وجد وحكم برفعه، يحتاج إلى تجديد الأركان،
~~بخلاف حصوله ابتداء، فإنه إذا حصل أحدها فهو موجود حتى يحصل الآخر فيؤثر
~~الجميع فليس عدم القبول إلا عدم وجود الركن بعد.
# وبالجملة لو كان هناك دليل فيقال به لذلك هنا، وليس هذا من باب مفهوم
~~الموافقة، بل قياس مع الفارق فالظاهر عدم الاحتياج.
# ويؤيده عموم أدلة الوكالة، مثل ما في الروايات (3): (الوكالة ثابتة
~~حتى
# PageV09P531
# يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول).
# وأيضا، الموكل إذا عزله ثم رضي بها لم يحتج إلى قبول الوكيل، فكذا هنا.
# وأيضا سيجئ أن الوكالة لو بطلت للتعليق ونحوه مثلا، له أن يتصرف بالإذن
~~فتأمل.
# وأبعد من كلام المصنف قول المحقق الثاني في شرح القواعد: (ولا خفاء في أن
~~جواز التصرف موقوف على تجديد الإذن، لكن كون ذلك مشروطا بعلم الموكل حتى لم
~~لم يعلم كان له أن يجدد القبول ويتصرف محل خفاء آه).
# لما تقدم إن ذلك هو محل التوهم، وإن الظاهر لا نزاع مع عدم العلم كما
~~يفهم من التذكرة فيما تقدم، وأنه لا ينبغي ايجاب التجديد في ذلك أيضا، لما
~~عرفت.
# على أن في قوله: (كان له أن يجدد القبول ويتصرف) تأملا، إذ التصرف قبول،
~~فلو لم يحتج إلى تجديد الإذن لم يحتج إلى تجديد القبول، بل ولو جدد الإذن
~~لم يحتج إلى (تجديد خ) القبول أيضا وهو ظاهر.
# قوله: " ويشترط التنجيز الخ " قال في التذكرة: لا يصح عقد الوكالة معلقا
~~بشرط أو وصف فإن علقت عليهما بطلت، مثل أن يقول: إن قدم زيد أو إذا جاء رأس
~~الشهر فقد وكلتك، عند علمائنا وهو أظهر مذهبي الشافعي (1).
# لعله يريد بالتعليق توقف حصول الوكالة بأمر، سواء كان شرطا يمكن حصوله
~~وعدمه مثل قدوم زيد، أو وصفا أي متحقق الوقوع، مثل مجئ رأس الشهر، وسواء
~~كان الدال عليه منويا أو مقصودا غير مذكور على الظاهر أو مذكورا
~~بأداة
# PageV09P532
# ويؤيده أيضا جواز التعليق ms2552 في العقود الجائزة،
~~مثل القراض، بل هو وكالة بجعل والعارية وغيرهما.
# والظاهر أن مراد من قال: يجب التنجيز نفي التعليق، والظاهر أن لا دليل
~~لهم عليه إلا الاجماع المنقول في التذكرة كما تقدم، مع عدم ظهور خلافه
~~وسيجئ ما في الاجماع فتأمل.
# ويمكن أن يقال - مع التعليق - يؤول إلى التوكيل، وقد مر أن من شرطه قدرة
~~الموكل عند التوكيل.
# فتأمل فيه فإنه يرجع إلى الاجماع أو أن الأصل عدمها خرج المنجزة بالاجماع
~~وبعض الأدلة، بقي المعلقة تحت العدم فتأمل فيه.
# ثم اعلم أيضا أن المصنف احتمل في عدم جواز تصرفه فيما وكل فيه بعد حصول
~~الشرط وقربه في التذكرة حيث قال: فلو تصرف الوكيل بعد حصول الشرط فالأقرب
~~صحة التصرف، لأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد وصار كما لو شرط في الوكالة
~~عوضا مجهولا، فقال: بع كذا على أن لك العشر من ثمنه، تفسد (فسد خ) الوكالة،
~~ولكن إن باع يصح وهو أحد وجهي الشافعية والثاني لا يصح لفساد العقد إذ لا
~~اعتبار بالعقد الضمني في العقد الفاسد، ألا ترى أنه لو باع بيعا فاسدا وسلم
~~إليه المبيع لا يجوز للمشتري التصرف فيه وإن تضمن البيع والتسليم الإذن في
~~التصرف والتسليط عليه، وليس بجيد لأن الإذن في تصرف المشتري باعتبار انتقال
~~الثمن إليه والملك إلى المشتري وشئ منهما ليس بحاصل، وإنما أذن له في
~~التصرف لنفسه ليسلم إليه الثمن (ليسلم له - التذكرة) الثمن، وهنا إنما أذن
~~له التصرف عن الإذن لا لنفسه (1).
# PageV09P534
# ثم ذكر (1) فائدة القول بفساد عقد الوكالة، في
~~جواب، إن قيل: إن لا فائدة حينئذ للفساد على تقدير صحة التصرف التي هي ثمرة
~~صحة عقد الوكالة، فإذا وجدت مع القول بالفساد فلا ثمرة في القول بالبطلان،
~~بل لا معنى للبطلان حينئذ، إذ البطلان في المعاملات عدم ترتب الأثر، وقد
~~قيل هنا بالترتب مع الفساد.
# حيث أجاب بأنها تحصل الفائدة في ترتب جميع الأثر، من جملته أنه لو كان
~~الوكالة بجعل معين يبطل ذلك الجعل ويلزم أجرة المثل ms2553 كما إذا وكل بعوض مجهول
~~مثل ما مر، ومثل ما بطل القراض فتبطل الحصة المعينة ويلزم أجرة المثل وكذا
~~إذا أفسد المهر المسمى يلزم مهر المثل.
# وفيه تأمل لأن الإذن إنما علم على تقدير الشرط وقد حكم ببطلان ذلك الإذن
~~والتوكيل للشرط، وليس هنا ما يدل على الإذن غير ما وجد من الموكل وهي
~~العبارة التي حكم ببطلانها وعدم الاعتداد بها، ولأنه إنما يلزمه الأجرة لو
~~فعل ما وكل فيه على ما أمر وقد بطل أمره فلزوم أجرة المثل أيضا غير ظاهر.
# نعم لو كان مثل ذلك الفعل يحتاج إلى الأجرة - ويكون جاهلا بالفساد حكم
~~بصحة أصل ما فعله وبطلان الجعل فقط كما في المضاربة إن سلم أو النكاح على
~~ما نقل الاجماع على أن العقد صحيح، وإنما الفاسد هو المسمى - يصح ما ذكر.
# ولأنه قد لا يكون العقد المشروط مشتملا على جعل فلا تحصل الفائدة في
~~الحكم بالبطلان، بل لا معنى له، ولأنه إذا حكم بفساد الوكالة حيث كان عدم
~~التعليق شرطا لصحتها، فمعه يبطل، لعدم تحقق الشرط فكيف يصح التصرف
# PageV09P535
# ويستحق الأجرة وتظهر الفائدة فيما ذكره، فإنه
~~يرجع إلى القول بعدم اشتراط التنجيز والبطلان مع التعليق فإنها تصح إذا لم
~~يكن جعل معه أيضا وإنما يبطل الجعل كالنكاح، على أن التصرف إنما هو
~~بالوكالة الباطلة المثمرة لبطلان الإذن ومنع التصرف مطلقا وجعلها كعدمها،
~~إذ الفرض عدم غيرها كما دل عليه عبارة الموكل صريحا وفهم الرضا منه ضمنا مع
~~عدم الرجوع.
# والذي يمكن أن يقال: إن الفرض أن الإذن بتصرفه بعد حصول الشرط معلوم،
~~والمراد ببطلان الوكالة بطلان العقد الموجود المعلق على ذلك الشرط، ولا شك
~~أنه توكيل وإذن خاص وقد يكون هذا العقد مشتملا على أمور غير مجرد الإذن في
~~التصرف، مثل كونه شرطا في عقد لازم وجعل، وكونه منذورا بايجاب وقبول صحيح
~~صريح أو جعل لهما جعلا أو فعلا توكيلا صحيحا بايجاب وقبول صحيح صريح وغير
~~ذلك مما لا يحصى من القيود المختصة فيبطل حينئذ ذلك ولا ms2554 يترتب عليه جميع
~~الأثر المطلوب منه.
# وإن ذلك غير مستلزم لبطلان الإذن المفهوم ضمنا والغير المقصود بالذات
~~الذي حكم ببطلانه بأن يسلم فيبقى بعض الأثر ويبطل الباقي.
# أو يقال: لا يكون ذلك صحيحا لما مر ويكفي ذلك للحكم بالبطلان ولا يحتاج
~~إلى بطلان جميع الأثر كما مضى (1) في المضاربة، وكذا في الإجارة (الإجارات
~~خ) الفاسدة لأنه فهم من ذلك العقد وما علم إلا بطلان العقد بمعنى عدم ترتب
~~جميع آثاره لا جميع ما فهم.
# بل قد يقال: ذلك وكالة أيضا لأنه قد عرفت أن الوكالة تكفي فيها ما يدل
~~على الإذن في الجملة، وأنه مثل الأمر والإذن بأكل الطعام ومعلوم عدم
~~ضرر
# PageV09P536
# التعليق وعدم الاحتياج إلى عقد بإيجاب وقبول،
~~بل المدار على العلم برضا الموكل وإن لم يوكل صريحا، بل ولا ضمنا على ما
~~عرفت.
# على أنه لا دليل على البطلان مع التعليق سوى ما نقل من الاجماع في
~~التذكرة، وقد فهم من اختياره صحة هذا الضمني، عدم الاجماع إلا في الصريح،
~~فبقي غيره على مقتضى الأصل والأدلة، من الصحة.
# وبالجملة أن الفرض فهم الإذن في التصرف مع الدليل على جواز التصرف معه
~~عقلا ونقلا مع عدم دليل على عدمه فجاز التصرف ولا ينافيه بطلان العقد.
# والحاصل إن كانت الوكالة المعلقة مشتملة على أمر زائد سوى الإذن فعدم
~~لزوم بطلان مطلق الإذن من بطلانها - على ما تقدم - غير بعيد وأما إذا لم
~~يشتمل ففيه تأمل.
# ولا يمكن توجيه اختيار جواز التصرف إلا بالقول بعدم اشتراط التنجيز في
~~مطلق التوكيل، إذ لا دليل إلا الاجماع، ولا إجماع على ما فهم من اختيار
~~التذكرة جواز التصرف وبقاء الإذن، أو (1) بالفرق بين الضمني والصريح أو جعل
~~الإذن أعم من التوكيل كما مر في العبد، فإنه قد يكون مأذونا لا وكيلا،
~~فتأمل.
# ثم إن علم الوكيل بالفساد مع عدم ظهور ما يدل على ثبوت الأجرة له بهذا
~~التصرف يكون متبرعا لا أجرة له ولا مسمى، وإن كان المسمى مذكورا في العقد،
~~للأصل وعدم الموجب ms2555 وبطلان القياس لو ثبت في مثله.
# وإن لم يعلم به وتصرف على الوجه الذي يجوز وظهر من الموكل ما يدل
~~على
# PageV09P537
# كان التشبيه (النسبة خ ل) (1) توهم ذلك بل
~~ذكرنا، من أن العقد هنا يبطل، ولكن يفهم الإذن، وهو غير الإذن الذي كان
~~العقد مقتضيا له وصريحا فيه ولهذا عبر عنه في التذكرة وغيرها بالضمني،
~~بخلاف صورة النكاح.
# وأنت بعد ما تأملت ما ذكرناه، تجده جيدا بالنسبة في الجملة إن شاء الله،
~~وعدم وضوح ما حققه المحقق الثاني في شرح القواعد (2) والشهيد الثاني (3) في
~~شرح الشرايع فتأمل وأنصف.
# قوله: " المطلب الثاني في الأحكام الخ " الظاهر أنه لا خلاف في أن عقد
~~الوكالة في أصله جائزة من الطرفين، وقد تجب بأن يشترط في عقد لازم، وهو
~~ظاهر، وقد تقدم، فيجوز لكل واحد منهما العزل والفسخ.
# وكأنه لا خلاف في جواز فسخ الوكيل نفسه بحضور الموكل وغيبته، بإذنه
~~وعدمه، ووجهه ظاهر، وكأنه مجمع عليه.
# وكذا الموكل في الجملة بأن يعزله ويفسخ العقد بحضور الوكيل.
# وكذا ينعزل لو أخبره به بعد العزل وقبله ولو باخبار ثقة لا بصبي وفاسق
~~وإن تعدد والظاهر أن الفسخ والعزل مع اخبار العدل أيضا لا يكون فيه خلاف
~~على ما يظهر.
# PageV09P539
# وأما إذا عزله ولم يعلمه حتى فعل ما هو وكيل
~~فيه، فهل ينعزل بمجرده ويبطل ما فعله بعده إلا أنه ما علم البطلان إلا بعد
~~الاعلام، وما فعل الوكيل حراما، ولا خلاف الشرع، كما أن فعل ذلك بعد موته
~~مع عدم علمه بذلك، وكذا بعد خروجه عن التصرف مثل الجنون والاغماء والحجر
~~بفلس وسفه وكأنه لا خلاف عندهم في ذلك في الموت والجنون والاغماء والحجر
~~ونحوه وهو مذهب البعض مثل المصنف في القواعد.
# أم لا، بل لا بد من اشهاد العدلين على ذلك، على تقدير تعذر الاعلام وإلا
~~الاعلام، وذلك مذهب الشيخ في بعض كتبه وجماعة مثل ابن إدريس وغيره من
~~المتقدمين، أم ذلك أيضا لا يكفي، بل لا بد من الاعلام ولو باخبار الثقة
~~فيبطل حينئذ ms2556 وإلا فيصح جميع ما فعل إلى وقت العلم، وهو مذهب الشيخ وجماعة
~~من المتأخرين، مثل المصنف في المتن وظاهر التذكرة.
# دليل الأول (1)، الأصل، وإن الظاهر أنه لا شك في اشتراط رضا الموكل في
~~صحة فعل الوكيل، ويؤيده أن التجارة لا بد أن تكون عن تراض من الطرفين، وكذا
~~النكاح والطلاق لا يصح بدون إذنه ورضاه وقصده، ولا خلاف فيه، وهو معلوم
~~بالعقل والنقل، ومعلوم عدم بقاء الرضا بعد الفسخ والعزل، وثبوت عصمة النكاح
~~حتى يعلم المزيل.
# ولزوم الحرج والضيق، فإنه قد يحصل له المصلحة في العزل ولا يمكنه الاعلام
~~ولا الاشهاد فيتضرر، ولأنه يلزم قلب الجائز لازما، وللرواية التي أشار
~~إليها الشيخ في النهاية على ما في المختلف (2).
# PageV09P540
# ودليل الثالث (1) الحرج، فإنه قد يفعل أمورا
~~كثيرة ثم يعلم، فيشكل تحصيل من عامل معه ذلك ورد الحقوق إلى أهله.
# وهو معارض بمثله كما أشرنا إليه، ومنقوض بالموت ونحوه كما أشرنا إليه.
# ويمكن دفعه أيضا بأنه إن تمكن من تحصيل المالك صالح وإلا فيأخذه قصاصا
~~وعوضا، وبأنه علم الرضا بالتعويض فتأمل.
# وأيضا (2)، العقل يحكم بأن غير العالم غير مكلف، فالوكيل الجاهل بعزله
~~غير مكلف بعد فعل ما وكل فيه، فلا يكون معزولا، بل معذورا.
# وهو (3) أيضا منقوض بما مر، وإن الجاهل لا يعذر إلا نادرا عندهم، والعلم
~~الذي هو شرط التكليف هو القدرة على الفهم عندهم كما بين في موضعه.
# على أنه لا يقال: إنه معاقب ومكلف بعد فعل ما وكل فيه، بل معنى بطلانه
~~عدم ترتب الأثر المطلوب على فعله في نفس الأمر وظهور ذلك بعد العلم بالعزل،
~~ولا فساد فيه بوجه.
# وعمدة أدلته، الروايات، عن أهل البيت عليهم السلام.
# (منها) رواية هشام بن سالم - في التهذيب والفقيه - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام عن رجل وكل آخر على وكالة في امضاء أمر من الأمور، وأشهد له بذلك
~~شاهدين، فقام الوكيل فخرج لامضاء الأمر فقال: اشهدوا أني قد عزلت فلانا
~~عن
# PageV09P541
# الوكالة. فقال: إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي
~~وكل فيه ms2557 قبل إن يعزل (العزل يب) عن الوكالة، فإن الأمر واقع ماض على ما
~~أمضاه الوكيل، كره الموكل أم رضي، قلت: فإن الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم
~~بالعزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض على ما أمضاه؟ قال: نعم،
~~قلت له: فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك
~~بشئ؟ قال: نعم إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا،
~~والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو مشافهة بالعزل عن
~~الوكالة (1).
# قال في المختلف: هذا أصح ما بلغنا في هذا الباب.
# ويفهم من التذكرة أنه رواه الشيخ في الصحيح (2).
# وقال في شرح القواعد: إنها صحيحة وكذا في شرح الشرايع.
# ورواية جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: من وكل رجلا على امضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه
~~بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها (3).
# وقال في التذكرة: في طريقها عمرو بن شمر وهو ضعيف (4)، وأشار في المختلف
~~وشرح القواعد أيضا وغيره أيضا إلى ضعفها.
# PageV09P542
# ورواية علا (علي خ) بن سيابة صريحة في ذلك -
~~وهي طويلة (1) مشتملة على قضاء أمير المؤمنين والصادق عليهم السلام -
~~بالزوجية مع اشهادها الشاهدين على أخيها الوكيل قبل ايقاع النكاح إلا أنهما
~~ما شهدا على حضور الوكيل واعلامه به.
# قال أمير المؤمنين للشهود: كيف تشهدون؟ قالوا: نشهد أنها قالت اشهدوا أني
~~قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا وأني مالكة لأمري من قبل أن
~~يزوجني فلانا، فقال: أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضر؟ قالوا: لا، قال:
# فتشهدون أنها أعلمته العزل كما أعلمته الوكالة؟ قالوا: لا " قال: أرى
~~الوكالة ثابتة، والنكاح واقع أين الزوج؟ فجاء، فقال: خذ بيدها بارك الله لك
~~فيها فقالت:
# يا أمير المؤمنين: أحلف أني لم أعلمه العزل وأنه لم يعلم بعزلي إياه قبل
~~النكاح، قال:
# PageV09P543
# وتحلف؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين فحلف فأثبت
~~وكالته وأجاز النكاح (1).
# وفي رواية أخرى، ms2558 عن أبي هلال الرازي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~رجل وكل رجلا بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت وخرج الرجل فبدا له، فأشهد أنه
~~قد أبطل ما كان أمره به، وأنه قد بدا له في ذلك، قال: فليعم أهله وليعلم
~~الوكيل (2).
# أقول: الروايات كلها في باب وكالة التهذيب، عن محمد بن علي بن محبوب وما
~~ثبت صحة طريقه إليه (3) وإن قال ذلك في الخلاصة (4) ورجال ابن داود.
# لوجود (5) حسين بن عبيد الله وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، وهما غير
~~موثقين، بل غير مذكورين في الخلاصة (6) وقال ابن داود (أحمد المذكور مهمل).
# على أن في طريق الأولى (7) محمد بن عيسى بن عبيد، وقد ضعفوه وكثيرا ما
~~يردون الخبر لوجوده فيه خصوصا في شرح الشرايع، وكأنه لذلك ما صرح
~~بالصحة
# PageV09P544
# في المختلف والايضاح، بل قال (1): رواية هشام
~~آه، وقوله (2): أصح ما بلغناه كأنه أراد بالنسبة، فتأمل.
# ولكن ظني أن محمد بن عيسى لا بأس به، ويمكن تصحيح طريقه إلى محمد بن علي
~~بن محبوب من الفهرست (3).
# وأيضا هذه الرواية موجودة في الفقيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن
~~سالم آه والطريق فيه إليه صحيح (4).
# ويمكن تصحيح طريقه من الفهرست، وما صححه في الخلاصة (5) ورجال ابن داود
~~وإن قال في رجال ابن داود إن طريقه إلى محمد بن أبي عمير، ومحمد بن علي بن
~~محبوب، وأحمد بن عيسى واحد، والطريق (6) إلى أحمد صحيح فيكون إليهما
# PageV09P545
# أيضا صحيحا.
# لكن فيه تأمل لعدم اتحاد الطريق (1) كما يفهم من كتابي الشيخ.
# وفي متنها أيضا بعض الشئ.
# وأما رواية جابر وإن كانت ضعيفة من طريقه (2) إلا أنها صحيحة من طريق
~~معاوية بن وهب فإنها منقولة في الفقيه عنهما وقيل (قبل خ) في الخلاصة وابن
~~داود:
# وإن طريقه إلى معاوية (3) صحيح.
# ولكن فيه أيضا تأمل، لأن صحة طريقه إليه موقوفة على توثيق محمد بن علي
~~ماجيلويه وهو غير واضح.
# وأما رواية علا بن سيابة، ففيها إن علا غير معلوم، مع أن فيه، الحسن بن ms2559
~~موسى الخشاب وعلي بن حسان، (4) وهما غير مصرح بتوثيقهما وإن كانا ممدوحين
~~وفي الفقيه علي بن سيابة، وهو أيضا مجهول، كأنه غلط وهو علاء بن سيابة كما
~~في التهذيب وطريق الفقيه إليه (5) صحيح.
# PageV09P546
# ورواية أبي هلال غير صحيحة، لأن أبا هلال
~~مجهول، وإن كان إليه في الفقيه في هذه الرواية صحيحا، لنقله عن عبد الله بن
~~مسكان، وإليه صحيح (1) وموثقة وفي طريق التهذيب والاستبصار، الحسن بن علي
~~بن فضال (2).
# ولا دلالة فيها، وهو ظاهر.
# وأما دليل الثاني (3)، فكأنه الجمع بين الأدلة والأقوال في الجملة،
~~والاعتبار بالشاهدين في نظر الشرع ورفع الحرج في الجملة.
# ولكن ظاهر رواية هشام عدم الاعتبار بهما، وكذا رواية علا بن سيابة.
# وبالجملة المسألة من المشكلات، لما علمت مما تقدم، ولهذا أفتى العلامة في
~~القواعد بالعزل مطلقا إذا عزله، بل إذا فعل فعلا يشعر بالرغبة، مثل الوطء
~~وغيره مما لا يجوز لغير الزوج مثل النظر واللمس وغيرهما أيضا، ونفى البأس -
~~عن عدم الاعتبار بالشاهدين وعدم العزل إلا مع العلم - في التذكرة واحتمل
~~العزل في الوطء بعد التوكيل وقواه حيث ذكر أدلته وما ردها واستشكل في غيره
~~من المحرمات على غير الزوج.
# وتوقف المحقق الثاني في شرح القواعد في الوطء وسائر المحرمات، وأفتى
~~بالمذهب الثالث.
# PageV09P547
# وقال في المختلف: فالظاهر عدم عزل الوكيل إلا
~~أن يعلمه (يعلم خ) العزل لهذه الرواية (أي رواية هشام بن سالم) ثم قال:
~~والقول الآخر ليس بردي لأن الوكالة من العقود الجائزة، فللموكل، الفسخ وإن
~~لم يعلم الوكيل، ثم قال: وقول الشيخ في النهاية لا بأس به، لأنه توسط بين
~~الأقوال (1) إشارة إلى القول الثاني (2).
# ويمكن إن قال: إن عقد النكاح عصمة ثابتة وفعل الوكيل مشروط برضا الموكل
~~به، فحله ودفعه يحتاج إلى دليل قوي، والعمل بأمثال هذه الروايات في مثل
~~هذا، فيه ما فيه.
# ويؤيده أنه يجوز للموكل ابطال ما وكل فيه بأن يفعله بنفسه أو يخرجه عن
~~الصلاحية مثل أن يعتق العبد الموكل في بيعه، وأنه لو رضي بفعل ما يوكل فيه، ms2560
~~ثم بدا له لم يلزمه الفعل إلا مع رضاه ثانيا به، وكذا وكيله.
# وتركها (3) أيضا بالكلية لا يخلو عن اشكال - مع صحة البعض - للموكل كما
~~ظهر، وبعد التأويل.
# على أنه قد يقال: يدل " أوفوا بالعقود " بايجاب (4) الوفاء بكل عقد، خرج
~~منه الوكالة في غير صورة النزاع وبقي النزاع تحته، فتأمل.
# والشهرة أيضا تؤيده، إذ الأكثر على (إلى خ) عدم العزل إلا بالاعلام كما
~~هو مضمون الروايات ولم يعلم قول بالعزل مطلقا إلا قول القواعد مع فتواه في
~~غيره بالأول.
# والاشهاد لا دليل له ظاهرا، مع أنه أيضا ينفى بظاهر الرواية، وما تقدم في
~~بعض الأدلة لهما يندفع بالنص عن أهل البيت عليهم السلام فيترك غيره
~~فوجد
# PageV09P548
# دليل قوي لحل العصمة وعدم اعتبار الرضا حين
~~الفعل فيخرج عن القاعدة به، وكذا غيره مما تقدم الإشارة إليه فتأمل.
# وأما الوطء (1) والفعل المحرم الدال على الرغبة، فإن كان مقرونا بالندامة
~~عن الطلاق والتوكيل فهو مثل العزل، وإن كان مقرونا بعدمها، فيمكن أن لا
~~ينعزل، وإن كان مشتبها يستفصل ويقبل قوله في ذلك على الظاهر، ومع عدم
~~الامكان (2) فلا يبعد بقاء الوكالة، إذ هذا الفعل أعم من الرغبة في النكاح
~~والعزل والامساك وعدمها، إذ يجوز أن يتخيل أنه وإن طلقها ولكن اعمل الآن ما
~~أريد من الحظ واللذة ولأن الرواية المتقدمة (3) دلت على بقائها حتى يعلم
~~العزل والظاهر عدم العلم وإن حصل الظن القوي من اقتضاء العرف بذلك فلا يبعد
~~العزل، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن فعل الموكل ذلك قصدا للعزل، فيكون ذلك عزلا، ويدل على
~~ذلك كلام شارح القواعد وشارح الشرايع أيضا حيث اعترضا على دليل القواعد
~~(4): (لأن الوطء (5) يدل عرفا على الرغبة واختيار امساكها، ولأنه لو وطأها
~~بعد الطلاق الرجعي لكان رجعة ومبطلا لمقتضي الطلاق فلأن يرفع مقتضي وكالة
~~الطلاق أولى، لأنها أضعف):
# PageV09P549
# بأن (1) الوكالة قد ثبتت، ومنافاتها الوطء غير
~~معلومة، ودعوى الأولوية ممنوعة والفرق قائم، فإن الطلاق سبب قطع علاقة
~~النكاح، فينافيه الوطء الذي هو من توابعه بخلاف الوكالة، وأبعد منه ms2561 فعل
~~المحرم على غير الزوج (2).
# فإن هذا الاعتراض صريح في أنه لو كان منافيا لكان عزلا، فإذا كان مقرونا
~~بالمنافي - وهو قصد الامساك - فلا شك في كونه عزلا عندهما أيضا، وهو ظاهر.
# ولكن فيه تأمل، إذ منعا من العزل، إذا صرح بالعزل، فكيف يقولان هنا بذلك
~~إلا أن يكون مرادهما أنه يثبت بذلك حينئذ أنه عزله وقد مر حكم العزل أو
~~يكون عزلا مع علمه أو (إذ خ) يكون العزل المفهوم من الوطء المقارن لمزيل
~~الوكالة صريحا أولى فينعزل به من دون الاعلام دون القول.
# ويؤيده أن الوطء يصير المحل غير قابل لطلاقه، كطلاقه وعتقه وبيعه فتأمل
~~فهو غير بعيد ويكون قولهما موافقا للقواعد في ذلك بل لا يظهر فيه خلاف
~~وإنما يكون النزاع في المطلق أو مقرونا بقصد عدم الامساك فتأمل.
# واعلم أيضا أنه لا شك في أنه لو وقع الطلاق في الطهر الذي أوقع الوطء فيه
~~لم يصح الطلاق مطلقا، لما ثبت من إجماع المسلمين، على أن الطلاق لا يصح في
~~طهر المواقعة ولا في الحيض عند الأكثر إلا ما استثني فكان المقصود والبحث
~~مع عدم وقوع الطلاق فيهما وترك للظهور فتأمل.
# وأنه (3) قال في شرح القواعد: إن العلامة احتمل البطلان في الوطء واستشكل
~~في المحرمات في التذكرة ولم يفت بشئ، وللتوقف مجال.
# PageV09P550
# وقال في شرح الشرايع: وتوقف في التذكرة في حكم
~~الوطء والمقدمات معا.
# والذي يفهم من التذكرة هو الفتوى في الأول وإن قال بلفظ (احتمل)
~~والاستشكال في الثاني. قال في التذكرة (في عد (1) عبارات العزل والفسخ
~~ويوجد من أحدهما ما يقتضي فسخ الوكالة): فإذا وكله في طلاق زوجته ثم وطأها
~~احتمل بطلان الوكالة لدلالة وطئه لها على رغبة فيها واختياره وامساكها،
~~وكذلك لو وطأها بعد طلاقها رجعيا كان ذلك ارتجاعا لها، فإذا اقتضي الوطئ
~~ارتجاعها (رجعتها خ) بعد طلاقها فلأن يقتضي استبقائها على زوجيتها ومنع
~~طلاقها أولى، وإن باشرها دون الفرج أو قبلها أو فعل بها ما يحرم على غير
~~الزوج، فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق؟ ms2562
# اشكال ينشأ من حصول الرجعة به وعدمه (2).
# لأنه (3) عده من عبارات العزل، ولأنه نقل الدليل وما رده، وما نقل - على
~~العدم - وجها حتى يحصل التردد والوقف، وأيضا فرق بين الوطئ وغير فلا يكون
~~متوقفا فيهما معا - ولأنه جعله أولى من الرجعة فكيف يتوقف مع عدم التردد في
~~الرجعة، وجعل وجه الاشكال في غير الوطئ، الاشكال في الرجعة ويؤيده فتواه في
~~القواعد.
# وهذه العبارة أيضا تدل على عدم النزاع في كونه عزلا وعدم الشبهة فيه مع
~~فرض كون الوطئ منافيا، ولا شك في ذلك مع مقارنة قصد الامساك والزوجية.
# ولكن يحتمل أن يكون مبنيا على حصول العزل بمجرد العزل كما هو سوق
# PageV09P551
# القواعد (1) فإنه ذكره بعد الفتوى بأنه ينعزل
~~بالعزل، وإن كان ذكره مع ذكر تلف ما وكل فيه مثل عتق العبد وموته، يدل على
~~عدمه.
# فالظاهر من القواعد وغيره أن مراده حصول العزل بالوطء ونحوه مثل حصول
~~بطلاقه بنفسه وفعل مناف آخر، مثل بيع العبد الموكل في بيعه، وعتقه، ولا شك
~~أنه مراد المصنف، فالظاهر منها (منهما خ) ذلك.
# ويؤيد العزل بمجرد الوطء مطلقا صحة عتق الأب وتزويجه، وكذا الأمة وبيع
~~الموكل بنفسه ذلك قبل فعل الوكيل وسائر ما ينافيه فلا يؤثر فعل الوكيل
~~بعده.
# بل هذا مؤيد لجواز عزله أيضا من غير اعلامه فإنه يدل على بقاء اختياره،
~~فإنه لو كان لازما عليه فما كان ينبغي صحة تلك العقود بالكلية فوطؤه بمنزلة
~~عتق الأمة وسلب صلاحية تطليقها الآن، ومقتضى لوكالة كان ذلك.
# وكأنه كانت الوكالة، بأن يطلقها قبل المواقعة فتأمل وبين بفعله عدم
~~بقائها بعدها حيث أوجد المانع من الصحة باختياره، وهذا هو الفرق بين الوطء
~~وغيره، فتأمل.
# ثم إن الظاهر من التفريع (2) في الكتاب، العزل مطلقا علم أم لم يعلم
~~فالتقييد بقوله: (إن علم بالعزل) غير جيد، فالعبارة لا تخلو عن شئ وهو
~~ظاهر.
# والعجب أنهما (3) ما توجها إلى ما ذكرناه من عدم صحة طلاق الوكيل
~~لو
# PageV09P552
# أوقع في ذلك الطهر، ولا إلى أنه لو علم
~~المنافاة وثبت ms2563 ذلك هل ينعزل أم لا، بل ظاهر كلامهما وكلام التذكرة عدم
~~النزاع حينئذ كما في صورة العتق والموت والبيع والرجعة، فكأنهم تركوا
~~للظهور عندهم وإن لم يكن ظاهرا عندنا.
# وبالجملة، الظاهر أن الوطء المذكور، مثل البيع والعتق كما هو فتوى
~~القواعد والتذكرة وظاهر كلامهما رحمهما الله على تقدير كونه دالا على
~~الرغبة والامساك، فلا يؤثر فعل الوكيل بعده وإن لم يكن بلغ إليه ذلك كما في
~~العتق والبيع.
# وما تقدم دليلا على العزل، دليل عليه مع ظهور الشهرة، بل عدم (1) الصريح
~~القائل بعدمه وعدم نصوصية شمول الرواية لعدم عزله بالوطء كما في العزل
~~والشهود، فإنها وردت في عدم العزل بعزله والوكيل بمجرد القول والشهود، لا
~~الفعل المنافي ولهذا لا يشمل البيع والعتق وفعل الموكل بنفسه ذلك، ولا خلاف
~~ولا نزاع في أن ذلك عزل للوكيل وابطال لأثر فعله وهو ظاهر.
# فالحصر المستفاد من الرواية بقوله عليه السلام: (الوكالة ثابتة أبدا حتى
~~يعلمه (يبلغه خ) العزل) أو (حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول
~~فيها) (2) إضافي بالنسبة إلى عزله لا مطلقا وإن كان مع الاشهاد أو مقيد
~~ببقاء ما وكل به على أي حالة كانت الوكالة فيها ممضاة فتأمل.
# وأما غير الوطء، فإن علم الرغبة والامساك يكون مثل العزل بالقول وإلا فلا
~~يكون عزلا ويحتمل مطلقا فتأمل.
# ومما يؤيد ذلك أنه ينبغي أن يكون للموكل طريق إلى العزل كالوكيل،
# PageV09P553
# لأنه عقد جائز، ولا الشارع رغبه وخص على بقاء
~~النكاح وكراهية الطلاق (وكره للطلاق خ)، ولهذا جوز الرجوع، وقال: لعل الله
~~يحدث بعد ذلك أمرا (1) وقد يتعذر الاعلام والرجعة فتأمل.
# قوله: " ولو عزل نفسه بطلت " قد مر أن عقد الوكالة جائز من الطرفين
~~بالاجماع فيجوز للوكيل عزل نفسه، سواء علم الموكل أم لا.
# وشرط بعض العامة حضور الموكل وهو منفي بالأصل وقد مر أيضا أن له فعل ذلك
~~بعد عزل نفسه ما لم يعلم بعزل الموكل إياه كما هو مقتضى الروايات المتقدمة،
~~مثل ما في صحيحة هشام: (الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل ms2564 آه (2))، والأدلة
~~فتذكر وتأمل.
# وضمير (عزل) راجع إلى الوكيل، وكذا (نفسه) وهو مذكور معنى كالوكيل
~~والموكل لضميري (عزله) (3) أي الموكل الوكيل وضمير (إن علم) أي الوكيل وهو
~~ظاهر.
# قوله: " وتبطل بموت أحدهما " بطلان الوكالة بموت الوكيل، ظاهر فلا ينتقل
~~إلى الورثة (ورثته خ)، إذ الإذن غير ظاهر كغيره، وكذا بموت الموكل، فإن
~~العقد كان جائزا منوطا برضاه ولا رضاء بعده، ولأنه لم يقدر على شئ فوكيله
~~الذي فرعه ونائبه كذلك ولم يفعل في زمان قدرته ما يلزم معه، الوكالة
~~(كإجارة البيت خ).
# وكذا بخروج أحدهما عن التكليف أو استحقاق التصرف فيما وكل فيه
# PageV09P554
# وظاهر الدليل جوازه، ولهذا قيل بدخول الصيد
~~الغائب، في ملك المحرم بعد رواله وما نحن فيه أولى.
# وأيضا الظاهر أن من وكل محلا فصار محرما لم يحتج إلى تجديد عقد الوكالة
~~إذا صار محلا فتأمل ففي اطلاق البطلان في هذه الصورة تأمل، ويحتمل تأويله
~~بما قلناه فتأمل.
# وأما بطلانها بفعل الموكل متعلق الوكالة، فظاهر، إذ لا شك في ثبوت ذلك له
~~قبل الوكالة، ومعلوم عدم اقضاء الوكالة عدمه له، إذ لا منافاة بين التوكيل
~~وجواز فعله لنفسه خصوصا أن الوكالة جائزة، غاية الأمر أن يكون ذلك فسخا
~~وابطالا للوكالة، ومعلوم أنه لم يبق ما وكل فيه بعد فعله إياه فلا تبقى
~~الوكالة لعدم بقاء محلها فهو بمنزلة تلف ما وكل فيه الذي أشار إليه بقوله:
~~(بتلفه) أي تلف متعلق الوكالة مثل موت العبد أو الدابة.
# أو يقال: إن عزمه على الفعل - مثل البيع والعتق فقط، أو هو مع الفعل -
~~عزل وابطال للوكالة، والظاهر الأول (1).
# ويتفرع عليه أنه لو فعل عقدا فاسدا هل تبطل الوكالة وينعزل الوكيل أولا،
~~فعلى الأول لا، وعلى الثاني، نعم.
# ويؤيد الأول ما تقدم في الروايات أن الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل بثقة
~~أو يشافهه (2) فكأن المصنف يريد بفعل الموكل متعلق الوكالة الفعل الصحيح
~~كما هو الظاهر أو أعم بقصد العزل، ويحتمل بدونه (3) أيضا وقد مر مثله في
~~الوطء وهو بعيد هنا.
# PageV09P556
# ولا فرق ms2565 في ذلك بين علم الوكيل وعدمه قبل فعله
~~الموكل فيه، فلو باع أو أعتق الموكل قبله ثم فعل هو مع الجهل بذلك، فلا أثر
~~له، وإنما المعتر فعل الموكل وهو ظاهر.
# والظاهر عدم الخلاف في ذلك، فإن الموكل ليس بأنقص من الوكيل، وقد مر أن
~~فعله - مقدما على فعل الموكل مع العزل إذا لم يعلم - مقدم على فعله ولا
~~تبطل بالنوم وإن كان طويلا للأصل والاستصحاب، وعدم الدليل على كون النوم
~~مزيلا لها، وأنه لو كان كذلك لكان بقاء الوكالة مشكلا، إذ الخلو عنه متعسر،
~~بل متعذر، فإنه ضروري.
# ولا بتعدي الوكيل بأن فعل ما لا يجوز له في الموكل فيه مثل أن لبس الثوب
~~وركب الدابة وسكن الدار وغير ذلك.
# ودليله ما سبق، نعم لو كان ممن شرط عدالته في الفعل الموكل فيه، وفعل ما
~~ينافيها سواء كان تعديا في الفعل الموكل فيه أو غيره - مثل من وكل لعدالته
~~ووكيل الوكيل والوصي على ما قيل - لا يجوز له الفعل الموكل فيه ما دام كذلك
~~فلو صار عدلا يمكن عود الوكالة لوجود الإذن السابق ورفع المانع مع احتمال
~~العدم لعدم المقتضي فإن الأول قد ارتفع وعدم بقاء الاعتماد عليه فتأمل.
# قوله: " وعتق العبد الخ " كأنه إشارة إلى قسم آخر من مبطلات الوكالة وفعل
~~الموكل ما ينافيها ويبطلها، مثل أن يعتق العبد الذي وكل في بيعه وهو مثل
~~فعله متعلق الوكالة، وكذا بيعه العبد الذي وكل في عتقه.
# ويحتمل جعلها مثالا لفعله متعلق الوكالة كطلاق الزوجة التي وكل في
~~طلاقها، فإنه مثال لذلك، ولكن العبارة غير جيدة، فإن عتق العبد وبيعه وطلاق
~~الزوجة عطف على موت أحدهما أو على ما عطف عليه وكان الكل مندرجا في
~~قوله: PageV09P557
# (وبفعل الموكل) فلا يحسن العطف بعده وهذا
~~المحذور واقع في قوله: (وطلاق الزوجة) وإن أمكن رفعه من غيره، لما تقدم من
~~المعنى الأول.
# ويمكن أن يقال هنا أيضا: المراد، الزوجة التي وكل في الانفاق عليها
~~والاسكان وغيرها من لوازم النكاح ثم طلقها قبلها، فإن ms2566 ذلك مبطل للتوكيل،
~~لكونه منافيا، مثل العتق.
# والأولى أن يعطف الكل على قوله: (النوم) ليسلم من ذلك، وللقرب وعدم الفصل
~~بالأجنبي، ولقوله: (أما الخ) ولا ينافيه البطلان بفعل ما ينافي الوكالة فإن
~~معناه لا يبطل الوكالة إذا عتق أو باع عبده الذي وكل في أمره، وكذا إذا طلق
~~زوجته الوكيلة، إذ لا منافاة بين هذه الأمور وبقاء الوكالة بوجه، فيحكم
~~بحكم الاستصحاب على بقائها.
# نعم إن قيل باشتراط إذن المولى في وكالة العبد مطلقا أو مع منعه من بعض
~~منافعه وهنا كذلك، لا بد حينئذ عن (من خ) إذن المشتري، والظاهر العدم إلا
~~أن يكون مانعا عن بعض منافعه ومضرا على المولى فلو لم يكن شئ من ذلك بوجه
~~فلا مانع من ذلك، وهذا مختار شارح الشرايع ونقله عن التذكرة وظاهر أنه
~~حينئذ لا يجوز مع المنع.
# وعلى هذا فهو مشروط بعدم ظهور المنع والعمل بالقرائن كالاستظلال، بل مثل
~~شرب الماء من ساقية الناس فتأمل.
# بخلاف ما لو كان العبد مأذونا من حيث إنه خادم وتصرفه بالخدمة والإذن لا
~~وكالة مستقلا، فإنه يبطل بالبيع والعتق، ويمكن مثل ذلك في الزوجة أيضا
~~فتأمل.
# والفرق بين الإذن والوكالة، إن الإذن من حيث التملك والخدمة عليه فكأنه
~~يفعل، لأنه خادم والوكالة أمر مستقل من غير نظر إلى ذلك، بل جعل
~~الأمر PageV09P558
# إليه مثل جعله إلى غيره من الأحرار وسائر
~~الوكلاء.
# وبالجملة إنما النظر إلى قصد الموكل لا لفظه.
# فإن قصد معنى الوكالة التي في الأحرار فهي وكالة، وإن قصد الإذن التابع
~~لملكيته فهو مجرد إذن تابع لها فيؤخذ مع كل واحد أحكامها فمثله يمكن في غير
~~العبد مثل الزوجة فتأمل قوله: " والاطلاق يقتضي الخ " وجه اقتضاء اطلاق
~~الوكالة في البيع، البيع بثمن المثل إذا لم يكن هناك باذل أزيد، ذكره في
~~التذكرة فتأمل وكون الثمن بنقد البلد وحالا.
# هو أن المتبادر من الاطلاق ذلك عرفا وعادة فيحمل عليه، لأن المدار في
~~أمثال ذلك عليه.
# وقد استثني من ذلك نقصان القدر اليسير الذي لا ms2567 يضايق بمثله، بل يتسامح
~~عادة به كدرهم ودرهمين في ألف وهو - مع العلم بذلك - غير بعيد، بل أزيد
~~أيضا وأما بدونه فمشكل، والناس متفاوت في ذلك، نعم ليس ببعيد ذلك مع الجهل
~~أيضا إذا كان يسيرا جدا، ويبني ذلك على العرف العام الغالب وإن لم يعلم كون
~~الموكل من الغالب خصوصا إذا كان ذلك القدر لا يوجد الباذل به إلا مع المشقة
~~فتأمل واحتط.
# وقيل: قال في التذكرة أيضا: إنما يجوز الاقتصار على ثمن المثل مع عدم
~~وجود باذل لأزيد من ذلك وإلا فلا يجوز، بل لا يصح البيع حينئذ، إذ يجب
~~رعاية المصلحة على الوكيل، وصحة فعله موقوفة عليها، ومعلوم عدم المصلحة، بل
~~لو باع بخيار له ثم وجد الباذل زائدا في زمانه، يجب عليه الفسخ ويبيعه
~~بالزائد بشرط الوكالة في ذلك أيضا.
# بل يمكن ذلك في ما عين الثمن أيضا، فإن الظاهر أن تعيينه إنما هو
~~لظنه PageV09P559
# عدم الزيادة عليه، وهو المفهوم عرفا، إذ
~~المتعارف والغالب (1)، أن شخصا لم يبع بأنقص مع وجود الزائد، والأمور
~~محمولة على الغالب والعرف.
# مع أن ذلك أيضا منوط بالمصلحة ولا مصلحة في البيع بالناقص مع وجود
~~الزائد.
# نعم يمكن عدم الالتفات إذا كان الزائد إنما يحصل ممن لا اعتماد عليه بأن
~~يحتمل أن يجيئ ويطلب الفسخ بخيار أو حيلة أو جبر أو يكون في ثمنه شبهة
~~تحترز عن مثله لموكله أو يكون ممن لا ينبغي المعاملة معه.
# وبالجملة تكون المصلحة في عدم معاملته أكثر مع كثرة ثمنه من المعاملة مع
~~غيره مع قلته.
# وأما نقد البلد - فإن كان واحدا - فمعلوم أنه يتعين فالوكالة، وفي البيع
~~أيضا، ومع التعدد ينصرف إلى الغالب النافع له، ومع التساوي فيهما مخير بين
~~الكل وهو ظاهر.
# قوله: " وتسويغ البيع على ولده الخ " يعني اطلاق الوكالة في البيع يقتضي
~~جواز بيع الوكيل، الموكل فيه، على ولده، وكذا على زوجته.
# والظاهر أنه لا خلاف عندنا في جواز البيع على الولد الكبير والزوجة كما
~~في غيرهما.
# نعم لبعض العامة وجه ms2568 في عدم الجواز لمظنة التهمة، وهو باطل لعموم أدلة
~~التوكيل وعدم صلاحية مثل ذلك مانعا.
# PageV09P560
# ويؤيده أيضا بعض الروايات في المنع عن الشراء،
~~لعدم الفرق وعدم القائل به على الظاهر، مثل رواية هشام بن الحكم، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي فلا تعطه من عندك
~~وإن كان الذي عندك خيرا منه (1).
# ورواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث
~~إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق، فيكون عنده مثل ما يجد
~~له في السوق فيعطيه من عنده، فقال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إن الله عز
~~وجل يقول: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن
~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " (2)، وإن كان
~~عنده خير، مما يجد له في السوق فلا يعطيه (يعطه خ) من عنده (3).
# وقال بعض بالجواز مثل المصنف في المختلف والتذكرة، وأبي الصلاح، للأصل.
# وفيه تأمل، ولعل المراد أنه بعد (أن خ) إذن له جاز البيع لأصل الجواز، إذ
~~يفهم الوكالة والإذن من قوله: (بع) إذ لا شك أنه يصدق على بيعه على نفسه
~~أنه بيع، لغة، والعرف المدعى والتبادر كذلك ممنوع لأصل عدم النقل والتخصيص
~~والتبادر.
# ويؤيده ما تقدم في بحث الحج أن للوصي أن يحج بنفسه عن الموصي، للرواية
~~(4)، وأنه لو وكله في تقسيم المال على قبيل هو منهم يجوز الأخذ لنفسه
~~أيضا
# PageV09P562
# للرواية (1) وإن كان فيهما أيضا خلاف وتأمل
~~إلا أن بعض من منع هنا قال به هناك، مع أن هناك أقرب، إذ أخرج (2) أو قسم
~~أظهر في الدلالة على الغير من (بع) والروايتان (3) في الشراء.
# وقد يفرق على أن ليستا صريحتين في المنع عن الشراء، بل عن الاعطاء مطلقا،
~~وهو أعم، وأنه قد يكون المراد الأولى والأحسن أو مع ظن التهمة والتدنيس كما
~~هو ظاهر الرواية الثانية للآية (4)، ولقوله عليه السلام: (لا يدنس) أن يكون
~~المنع عن التدنيس أو مع ms2569 فهم المنع.
# على أن في سند هما تأملا فإنهما مرويتان في كتاب المكاسب من التهذيب، في
~~سند الأولى، (داود بن رزين) (5) فهو أيضا غير معلوم التوثيق، فإنه مذكور في
~~كتاب الشيخ والنجاشي والكشي بغير توثيق، بل مدح أيضا، نعم قال في الخلاصة:
~~قال النجاشي: إنه ثقة وفي رجال ابن داود: والنجاشي ثقة (6).
# ولكن ما رأيته في كتابه (ثقة) والتوثيق، والكتاب الذي عندي عليه
~~أثر
# PageV09P563
# الصحة، بل عليه خط ابن داود على ما يظهر.
# وبالجملة، الصحة غير معلوم، ولهذا ما صححت في كتب الاستدلال، مثل شرح
~~المتن، وشرح الشرايع، ولكن في كتاب التجارة مذكورة بسند حسن وهو:
# علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام
~~بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال الخبر (1).
# وفي الثانية (2): الحسن بن علي - كأنه ابن الفضال على الظاهر - والوليد
~~بن مدرك، وما رأيته، وإسحاق مشترك، بل الظاهر أنه ابن عمار الذي لهم فيه
~~كلام ولا شك أن الأحوط الامتناع كما اقتضاه الرواية وإن كان دليل الجواز لا
~~يخلو عن قوة فتأمل.
# ثم (بل) الظاهر أنه لا فرق بين وكيله وعبده المأذون، ويمكن الفرق، إذ قد
~~لا يجري دليل المنع في النفس (في نفس الأمر خ) فيهما وهو ظاهر.
# ولم يفرق بعض العامة بين الوكيل والموكل في العقد لنفسه إذا وكلته الزوجة
~~في التزويج لنفسه، لأن يد الوكيل يد الموكل وهو بمنزلته، وهو حينئذ بعيد،
~~إذ لا وجه إلا الاتحاد ولا اتحاد حينئذ فتأمل.
# قوله: " ولو قدر له أجل الخ " إشارة إلى عدم جواز التعدي عما عين له
~~الموكل وهو ظاهر إلا أن يعلم عدم تعلق غرض بالذي عين، بل وقع اتفاق أو أنه
~~لغرض اعتقده في ذلك مع تحققه بدونه أيضا، مثل أن عين سوقا، وعلم أن
~~الغرض
# PageV09P564
# جودة ثمن ذلك السوق، لا غير وهو حاصل في غيره
~~فيجوز أن يبيع في غيره، ففي مثله يجوز التعدي، بل في الحقيقة ليس التعدي
~~ونظيره مضى في النيابة في ms2570 الحج (1).
# وأما إذا لم يعلم الغرض أو لم يحصل مع عدم ذلك القيد فلا يتعدى عما يفهم
~~من تقييده عرفا.
# وجهه ظاهر، فإن التصرف إنما هو بالوكالة والإذن، وإذا لم يكن الإذن فلا
~~يجوز التصرف، فإذا عين أن يبيع نسيئة وعين له أجلا معلوما مثل شهر، فلا
~~يتعدى إلى أكثر، بل إلى النقد وأنقص (2) أيضا، إذ قد يتعلق الغرض بذلك مثل
~~حفظه عنده وغير ذلك إلا أن يعلم كما مر.
# وإذا عين النسيئة ولم يعين الأجل بل أطلق، فالظاهر أنه يصح ويناط
~~بالمصلحة في أمثاله، لعموم أدلة الوكالة، ولأن ظاهر كلامه أنه جعل ذلك
~~لمصلحته (إلى مصلحته خ) والعرف، فهو بمنزلة من قال: بأي أجل شئت، ولأنه
~~بمنزلة اطلاق البيع وعدم تعيين الثمن، ولأن الظاهر أنه لا قائل منا بعدم
~~الصحة، ولهذا نقل في شرح الشرايع أنه قال في التذكرة: إذا وكله في البيع
~~نسيئة ولم يعين صح عندنا، ولكن عبارة القواعد: (ولو أطلق احتمل البطلان
~~للجهالة، والصحة لتقييده بالمصلحة) (3) منافية (تنافيه خ) ويبعد أن يكون
~~بمجرد ابداء الاحتمال فتأمل.
# والذي رأيت في التذكرة: (مسألة: إذا وكل في البيع مؤجلا، فإن قدر الأجل
~~صح وإن طلق، فالأقرب، الجواز ويرجع في ذلك إلى مصلحة الموكل والمتعارف الخ
~~(4) ولكن (5) رأيت ما ذكره أيضا في موضع آخر من التذكرة.
# PageV09P565
# فالوجه أن يريد ب (عندنا) عندي فلا يرفع
~~احتمال القواعد، ولا شك أن الترك حتى يصرح بشئ، أحوط.
# قوله: " ووكيل البيع لا يملك الخ " وجهه أن تسليم المبيع ليس بداخل في
~~مفهوم البيع ولا يشترط في ذلك فلا يكون وكيله مالكا إذا وكله في البيع (إذ
~~ما وكله إلا في البيع خ).
# وأما إذا أعطى الثمن إلى الموكل أو وكيله الجائز له قبضه أو أبرأه من
~~الثمن، فلا يجوز منعه، لأنه صار ملكا للمشتري خالصا بحيث لا يجوز للموكل
~~وغيره منعه، فيجب عليه التسليم كالموكل وإن لم يكن وكيلا في التسليم صريحا.
# وظاهر كلام التذكرة والقواعد، أن التوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع،
~~فيمكن ms2571 تقييدهما بما بعد توفية الثمن كما صرح في المتن وقيد في التذكرة في
~~مسألة بعدها واستشكل في القواعد قبل احضار الثمن وقرب المنع.
# فكأنه يريد بالاحضار التسليم، ويمكن أن يكون أعم كما يفهم من شرح
~~القواعد، لأن المبيع لا شك أنه أخرجه عن ملك البايع فحبسه حبس مال الغير عن
~~ملكه (مالكه خ) وهو غير جائز.
# وفيه تأمل، إذ كونه له لا يستحق (1) وجوب التسليم في الحال، إذ قد يكون
~~موقوفا على تسليم الثمن كما قالوا ذلك فيما إذا باع الموكل بنفسه، نعم لو
~~ثبت وجوب التسليم على البايع أولا - لأن العرف يقتضي ذلك - فإن البايع أولا
~~يسلم ثم يتسلم، ولأنه غالبا هو الأحوج.
# PageV09P566
# ولكن في ذلك تتأمل، قد يدعي العكس إلا أن يكون
~~هناك قرينة أو عرف يقتضي ذلك، يجب (1) وإلا فلا، فإن تسليط الغير بمجرد
~~البيع الذي لا يعلم التسلط بمجرده، غير ظاهر، ولأنه يفعل ما فيه المصلحة
~~ولا مصلحة في ذلك إلا أن يفرض فيه تلك المصلحة، فتأمل.
# ولا يملك قبض الثمن أيضا، وتقريبه يفهم مما تقدم، نعم إن كان عرف، متبع
~~مقرر أو قرينة تقتضي ذلك، مثل أن وكله للبيع في بلاد بعيدة مع عدم وكيل آخر
~~للقبض وعدم امكان القبض للموكل عرفا، فإن الظاهر والمصلحة يقتضي القبض
~~والوكالة فيه وصرح به في التذكرة، وقال أيضا: يضمن لو لم يقبض الثمن.
# وكأنه يريد وإن كان مأذونا في تسليم المبيع، فإنه لو لم يكن ذلك فقد علم
~~الضمان من قبل، قال: لأنه يقال عرفا: إن من فعل ذلك فهو مضيع لمال الموكل،
~~فإن دلت قرينة على المنع لا يجوز الأخذ إجماعا، وإن لم يكن هناك قرينة لم
~~يملك القبض.
# كأنه لا خلاف عندنا فلا يجوز له ذلك، ولا يكون وكيلا فيضمن، نعم لو أعطاه
~~المشتري لأن يتسلم فيكون وكيلا له في التسليم إلى الموكل ولا يكون ضامنا لو
~~تلف ويكون الثمن في ذمة المشتري حتى يسلم إلى البايع أو وكيله في ذلك وهو
~~ظاهر.
# واعلم أنه قال ms2572 في التذكرة: اتفقوا - أي الشافعية - على أن الوكيل لعقد
~~الصرف يملك القبض والاقباض لأنه شرط في صحة العقد، وكذا في السلم يقبض وكيل
~~المسلم إليه رأس المال ووكيل المسلم يقبضه إياه لا محالة عندهم وعندي في
~~ذلك كله نظر، والوجه أنه لا يملك القبض بحال، لعل وجهه ما تقدم،
# PageV09P567
# ولكن نجد أن ما قالوه أوجه، لما تقدم من
~~دليلهم، فتأمل.
# قوله: " ووكيل الشراء الخ " وجهه غير ظاهر، إلا أن يدعى العرف في ذلك،
~~ولهذا قيل: بالزام المشتري باعطاء الثمن أولا، ولكنه غير ظاهر.
# والظاهر عدم الفرق بين وكيل البايع ووكيل المشتري في أنه ليس لهما اقباض
~~ما في أيديهما إلا بعد وصول عوضه إلى الموكل ولا قبض العوض إلا مع الإذن
~~المعلوم صريحا أو بالقرائن المفيدة لذلك كما مر في البيع وصرح به المصنف
~~وغيره.
# قال في التذكرة: إذا اشتري ما وكل فيه، ملك تسليم ثمنه لأنه من تتمته
~~وحقوقه، وهو كتسليم المبيع (1).
# فأراد بكونه مالكا للتسليم بعد وصول المبيع إلى الموكل بقرينة قوله:
# (كتسليم المبيع) مع تصريحه في المبيع بذلك.
# قال: قد بينا أنه ليس للوكيل أن يسلم المبيع إلى المشتري قبل إن يستوفي
~~الموكل آه (2).
# وقال أيضا: إذا وكله في البيع فقد قلنا: إنه لا يملك قبض الثمن، لكن يملك
~~تسلم المبيع إذا كان في يده ثم قال: في مسألة الوكيل في البيع يملك تسليم
~~المبيع بعد الايفاء على ما قلناه نحن ولا يملك قبض الثمن على ما اخترناه.
# وهذا الكلام يدل على عدم الخلاف في ذلك عندنا، وعلى عدم الفرق بين البيع
~~والشراء، إذ قال: (إنه كالبيع) فالفرق المفهوم من المتن محل التأمل، وإن
~~قيد الشراء بما ايفاء الموكل الثمن - كما في البيع - لم يبق فرق بينهما
~~وتصير عبارة المتن غير جيدة.
# PageV09P568
# فيتوقف عليها مطلقا، سواء كان عالما بالغبن أو
~~جاهلا، صحيحا كان أو معيبا، وإليه أشار بقوله: (ولو كان بغبن الخ).
# والفرق بين شرائه المعيب (شراء المعيب خ) وبالغبن، أن العيب قد يخفى فهو
~~في شرائه ms2573 معذور، والوكالة شاملة له، إذ ليس بمكلف إلا بالظاهر كما لو (إذا
~~خ) اشترى بنفسه، بخلاف الغبن فإنه لا يخفي، بل يعلم بالاستفسار فإنه يقع
~~الشراء بالغبن مع التقصير فليس الوكالة شاملة له، هذا.
# ثم اعلم أنهم صرحوا بأن الوكالة في الشراء إنما تنصرف إلى الصحيح وبثمن
~~المثل - قال في التذكرة: اقتضى ذلك شراء السليم دون المعيب عند علمائنا
~~أجمع.
# الظاهر أنه كذلك في الانصراف إلى ثمن المثل دون الزائد، وهو أظهر وحينئذ
~~كيف يقع شراء المعيب للموكل دون الزائد.
# والظاهر منه هو الصحيح حقيقة، لا بحسب نظره وظنه كما في ثمن المثل، فإن
~~كان المراد بحسب الظاهر فينبغي أن يكون في ثمن المثل كذلك كما هو كذلك في
~~الشراء بنفسه.
# والفرق بينهما - بجعل الأول بحسب الظاهر والثاني بحسب نفس الأمر، بناء
~~على أن العيب قد يخفى ولم يخف ثمن المثل - غير ظاهر، إذ ثمن المثل أيضا قد
~~يخفى ولم يعلم إلا مع بذل الجهد، والعيب أيضا قد يظهر ولا يكون موقوفا على
~~بذل الجهد فاطلاق الحكم فيهما - على الوجه المتقدم - محل التأمل، بل ينبغي
~~التقييد بأن لم يكن الوكيل في شراء المعيب مقصرا وكان في الشراء بالغبن
~~مقصرا.
# (ودعوى) أن المشتري بالغبن مقصر دائما دون المعيب (مشكلة).
# على أنه قد يدعي الموكل عدم الرضا بالمعيب أصلا ودعوى (1) صرفها
~~إلى
# PageV09P570
# الصحيح في الواقع.
# وأنه إن كان شراء المعيب بثمن المثل إن كان بثمن مثل المعيب (1) فلا أرش
~~حينئذ، إذ يقول البايع إنما بعته بهذا العيب وظننت علم المشتري بذلك أو أنه
~~كان واضحا يعلمه كل أحد أو غير ذلك فالزامه بالأرش حينئذ مشكل وهذا لا
~~خصوصية له بالوكيل فتأمل.
# هذا فيما إذا لم يعين الموكل شراء المعيب.
# وأما معه فلا شك في صحته ويكون حكمه حكم شرائه بنفسه وهو ظاهر وصرح به في
~~التذكرة.
# قوله: " ثم إن ذكر الموكل الخ " أي بعد أن قلنا: إنه لم يقع للموكل مع
~~الغبن إلا بالإجازة، فإن ذكر الوكيل الموكل في العقد لم يقع ms2574 عن أحدهما، أما
~~عن الوكيل، فلذكر غيره، وأما عن الموكل، فلعدم الوكالة (به خ).
# وإن لم يذكر يقع عن الوكيل بحسب ظاهر الشرع حيث اشترى شيئا وما ذكر عن
~~أحد فيقع له.
# وأما بينه وبين الله وفي نفس الأمر فإن كان قصده لنفسه فهو له، وإن كان
~~للموكل لم يقع له أيضا، فينبغي حينئذ المصالحة، أو يقول للبايع: قل بعتك
~~بكذا، فإن لم يقبل فبالشرط بأن يقول: إن كان لي فقد بعتك، فإن لم يقبل، فإن
~~أمكنه الرد بوجه، مثل ثبوت خيار له بالغبن فيفعل ذلك بل ينبغي فعل ذلك
~~أولا.
# قوله: " وللوكيل الرد الخ " ثبوت الرد للوكيل - إذا اشترى معيبا
~~جاهلا
# PageV09P571
# بعد الحكم بصحة العقد - ما نعرف له وجها،
~~ومعلوم عدم استلزام وكالة الشراء له كما في تسليم المبيع والثمن وقبض
~~المبيع.
# ثم على تقدير جواز رده لا وجه للبطلان برضى الموكل، نعم للموكل الرد
~~والامساك بالأرش مع صحة العقد كما إذا باشر بنفسه، وهو ظاهر.
# قال في التذكرة: وحيث قلنا: تقع عن الموكل وكان الوكيل جاهلا بالعيب،
~~فللموكل الرد إذا اطلع عليه، لأنه المالك، وهل يملك الوكيل الرد بالعيب؟
~~أما عندنا فلا لأنه وكله في الشراء وهو مغاير للرد فلا يملكه وهو قول بعض
~~الشافعية وقال أكثرهم: إنه يملك الرد الخ (1).
# ويمكن أن يكون مراده ثبوت الرد مع إذن الموكل وبقوله: (ولو رضي الموكل
~~بطل رده) سقوط جواز رده للوكيل قبل أن يختاره برضا الموكل بعد العلم
~~بالعيب.
# قال في التذكرة: لو كان الوكيل في الشراء وكيلا في رد المعيب فاشترى
~~معيبا جاهلا بعيبه كان له الرد، وللموكل أيضا الرد، لأن الملك له وإن حضر
~~الموكل قبل رد الوكيل ورضي بالمعيب لم يكن للوكيل رده، لأن الحق له بخلاف
~~عامل المضاربة الخ قوله: " وإذا (لو - خ) قال له: افعل الخ " يعني لو وكل
~~شخصا عموما أو خصوصا، وقال له: افعل ما شئت فيما وكلتك فيه أو وكله في
~~مقدار يعجز عنه الوكيل بنفسه وحده، عرفا (عقلا خ) أو ms2575 عادة، اقتضى ذلك،
~~الإذن في أن يوكل الوكيل في ذلك وكيلا أمينا كما إذا صرح بالتوكيل قيل (أي
~~عدلا) (2).
# PageV09P572
# ولا يبعد أن يكون المراد من أؤتمن فيما وكل
~~فيه بعدم الخيانة والحفظ، بل يمكن تجويز من هو مثل الوكيل وإن كان فاسقا،
~~لرضاه به وتفويضه إليه، بل الأعم لعموم التجويز من غير تخصيص خصوصا من لا
~~يعرف أن شرط وكيل الوكيل أن يكون أمينا إلا من لا يكون في توكيله مصلحة،
~~خرج بالاجماع عدم جواز توكيله فيبقى الباقي تحته خصوصا إذا لم يسلم إليه شئ
~~أو يكون معه.
# وقد مر البحث في ذلك، وأنه يجوز التوكيل فيما يقتضي العادة ذلك وفي أن
~~الوكيل وكيل للموكل أو الوكيل، فتذكر.
# ودليل اقتضاء ذلك، التوكيل، هو شمول اللفظ عرفا ولغة له فإن التوكيل من
~~جملة، ما شاء، نعم لو قال: (بما شئت) أو (على من شئت) لم يشمل التوكيل، بل
~~يعم المقدار، والنقد والمشتري.
# قوله: " ولو قال له: بع من زيد الخ " إشارة إلى أنه يجب تتبع عبارة
~~الموكل على ما يدل عليه، عرفا، فإن كانت عامة عمل بعمومها، وإن كانت مقيدة
~~بقيد، لا يتعدى ذلك وهو ظاهر، مثل أن عين المشتري أو زمانا معينا أو سوقا
~~كذلك إلا أن يعلم أن ليس له غرض يتعلق بتعيين هذا السوق مثلا أو علم، لكن
~~حصل ذلك الغرض بل الأعلى في غيره، فيجوز التعدي إلى غيره وإلا اقتصر على
~~لفظه وأن لم يعلم أن له غرضا صحيحا أم لا.
# وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلامهم، مثل قوله في المتن: (له فيه غرض) فالظاهر
~~أنه ليس بمخصوص بالسوق، بل جميع القيود كذلك إلا أن يقال: إن السوق يجوز
~~التعدي عنه إلا إذا علم أن له فيه غرضا صحيحا، بخلاف سائر القيود، كما هو
~~ظاهر أكثر العبارات، ولكن يرد عليه المطالبة بالفرق.
# ويؤيد ما قلناه، ما قاله في التذكرة - بعد أن قيد السوق بأن كان له فيه
~~غرض صحيح مثل كون الراغبين فيه أكثر وعدم التقييد في ms2576 غيره مثل الزمان
~~PageV09P573
# والمشتري -: وإن لم يكن له فيه غرض فالأقرب
~~جواز بيعه في غيره (أي غير ما عين من السوق) لأن التعيين في مثل ذلك يقع
~~اتفاق من غير باعث إليه وهو (1) أحد وجهي الشافعي، والثاني لا يجوز التعدي،
~~لجواز أن يكون له غرض صحيح لا يطلع عليه أحد وهو غير محل النزاع، لأنا نفرض
~~الكلام فيما إذا (لو - التذكرة) انتفى الغرض بالكلية أما لو جوزنا حصول غرض
~~صحيح، فإنه لا يجوز التعدي، ولو نهاه صريحا عن البيع في غير السوق الذي
~~عينه له، لم يجز له التعدي إلى المنهي عنه إجماعا آه.
# هذا مؤيد لما مر، ولكن كلامهم وكلام التذكرة أولا في جواز التعدي عن
~~السوق، ليس بجيد، وكذا عدمه في غيره، فتأمل.
# فالظاهر عدم الخروج عن مقتضى لفظه إلا بالعلم برضاه، مع عدم إرادة القيد
~~مطلقا، وقد يقوم الظن القوي - المتاخم للعلم المأخوذ للعلم من المعاشرة ومن
~~ظاهر حاله ومن القرائن - مقام العلم المأخوذ من كلامه قال في التذكرة: فإن
~~القرينة قد تقوى، فيترك لها اطلاق اللفظ فإنه إذا أمر بشراء الجمد لا يشتري
~~في الشتاء الخ والأولى عدم التجاوز.
# وقوله: (أو صرح فيه بالنهي عن غيره) كأنه عطف على (له فيه غرض) فهو صفة
~~أيضا ل (سوق) وضمير (فيه) راجع إليه، وفيه تكلف.
# والمقصود التصريح في الكلام، ويمكن جعلهما قيدا للكل كما أشرنا إليه
~~فتأمل.
# وقوله: (أو بحال) عطف على (من زيد) وقوله: (لم يجز الخ) أي لم يجز العدول
~~والتعدي من شئ من الأمور التي عينها إلى غيرها، وجهه ظاهر وتقدم.
# PageV09P574
# قوله: " ولو باع بأزيد الخ " كأن وجه الجواز -
~~في البيع بأزيد مما عين نقدا، وكذا نقدا بمثل ما لو قال بعه نسيئة، وكذلك
~~الشراء نسيئة بمثل ما أذن له بالشراء نقدا مطلقا أو مع القيد بذلك - هو
~~العرف القاضي بالرضا بأمثال ذلك، وإن هذه التعيينات لوجود مصلحة وقد وجدت
~~أولى منها في عدم القيد كما مر في جواز العدول من الحج المعين إلى غيره ms2577 إلا
~~أن يصرح بالمنع فلا يجوز بوجه، لعدم الإذن، بل المنع.
# قال في التذكرة: لو أمره بالبيع بمائة ونهاه عن البيع بالأزيد لم يكن له
~~البيع بالأزيد مطلقا قطعا، لاحتمال تعلق غرضه بذلك فلا يجوز التخطي (1).
# وقال فيها: إذا قال: نعم بعه في بلد كذا احتمل أن يكون كقوله: بعه في
~~السوق الفلاني حتى لو باع في بلد آخر جاء التفصيل إن كان له غرض صحيح في
~~التخصيص، لم يجز التعدي وإلا جاز.
# لكن يضمن الوكيل هنا بالنقل إلى غير المعين، وكذا الثمن يكون مضمونا في
~~يده، بل لو أطلق التوكيل في بلد يبيعه في ذلك البلد، فلو نقله صار ضامنا.
# وفي التفصيل المذكور مناقشة كما تقدم في السوق، ويفهم منه عدم الضمان في
~~المخالفة في السوق بخلاف البدل، وهو محل التأمل، ويفهم منه أنه مع جواز
~~النقل والبيع في غير ما عين المالك يتحقق الضمان.
# وفيه تأمل، إذ الجواز مبني على الإذن المفهوم من كلام الموكل فينبغي عدم
~~الضمان وإن لم يفهم ينبغي عدم الجواز حيث إنه تصرف في مال الغير من غير
~~الإذن.
# وبالجملة إن لم يخرج عما فهم من كلامه صريحا أو بمفهوم معمول فلا
# PageV09P575
# ضمان حينئذ وإلا فلا يجوز ويضمن ويشكل صحة
~~البيع فتأمل.
# قوله: " ولو قال: اشتر شاة بدينار الخ " الظاهر أن المراد: اشترى شاتين
~~بدينار مع قول الموكل: اشتر شاة بدينار إذا كان واحدة تسوى دينارا، إذ قد
~~يكون الغرض متعلقا بأن الشاة مما تسوى دينارا، ولا يضره الضميمة، بل مأذونا
~~فيها عرفا وعادة كما إذا وكله في بيع شئ بدينار يجوز بيعه بدينارين.
# قال في التذكرة: ولو باعه (أي (لوخ) باع ما وكل في بيعه بمائة) بأكثر من
~~مائة درهم، فإن كانت الكثرة من غير الجنس مثل أن يبيعه بمائة وثوب، جاز عند
~~علمائنا، سواء كانت الزيادة قليلة أو كثيرة وسواء كانت الزيادة من الأثمان
~~أولا (إلى قوله): ولو باعه بمائة دينار ولم يجز (1) (إلى قوله): ويحتمل
~~عندي قويا جواز بيعه بأكثر من ms2578 المائة ولو من غير الجنس إلا أن يكون له غرض
~~صحيح في التخصيص بالدراهم خصوصا إذا جعل مكان الدراهم دنانير أو مكان بعضها
~~لأنه مأذون فيه عرفا، فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار فجرى مجرى ما إذا
~~باعه بمائة درهم ودينار، بخلاف ما لو باعه بمائة ثوب لأنه من غير الجنس،
~~ويحتمل عندي مع الزيادة الجواز الخ (2).
# وهذا الاحتمال لا يخلو عن بعد، ولو صح، فلا يحتاج تقييده الشاة بما تسوى
~~درهما، بل يكفي أن يسوى المجموع بأكثر منه.
# ولعل دليل الجواز هو الذي أشار إليه في التذكرة على ما عرفت، ولهذا ما
~~قيد (3) هنا جواز الشراء إلى الإجازة وقيد البيع بها، فإنه فضولي.
# PageV09P576
# ويمكن عدمه أيضا، لما مر إليه الإشارة، إذ قد
~~علم أنه قد يكون أن غرضه حصول شاة تسوى درهما وحينئذ تحصل الزيادة وتحصل
~~الشاة المأمور المأذون بشرائها، فلا يحتاج إلى الإجازة حملا على الظاهر
~~والعرف.
# نعم لو ظهر خلاف ما هو المتعارف من عدم الرضا فيحتاج إلى الإجازة فليس في
~~رواية البارقي (1) - التي جعلت دليل هذا الحكم وجعلت دليلا على جواز
~~الفضولي في البيع بل الشراء أيضا - دلالة على ذلك.
# مع عدم ظهور سندها وكونها عامية، واحتمال كونه وكيلا مطلقا له صلى الله
~~عليه وآله أو صريحا في مثل ذلك، ولهذا سلم الشاة إلى المشتري، ويمكن أن
~~يتصرف فيها ببيع أو أكل أو غيرهما ولو كان فضوليا لم يجز ذلك وما كان صلى
~~الله عليه وآله يقره على ذلك.
# وقال في التذكرة: لأنه إذا جاء بالمقصود، فلا فرق في الزيادة بين كونها
~~شاة أو درهما (2)، وقال أيضا يجوز أن يكون عروة البارقي وكيلا عاما الخ
~~(3).
# هذا مع المنع مطلقا عقلا ونقلا، كتابا وسنة وإجماعا، على عدم جواز التصرف
~~في مال الغير وبيع ما لم يملك إلا برضا المالك فتأمل.
# قوله: " وليس لوكيل الخصومة الخ " قال في التذكرة (4): ولا نعلم فيه
~~خلافا.
# PageV09P577
# وذلك (1)، لأن الوكالة ما اقتضت شيئا من ذلك
~~وهو ظاهر، وعلم مما تقدم أيضا ms2579 مرارا مع الاشكال في جواز التوكيل في الاقرار
~~عنده (وخ) لو وكل في ذلك صريحا.
# وقال في هذا المقام في التذكرة: لا استبعاد فيه ويلزم الموكل ما أقر به،
~~فإن كان معلوما لزمه ذلك وإن كان مجهولا رجع في تفسيره إلى الموكل دون
~~الوكيل.
# وهو مؤيد لما قلناه هناك فتذكر.
# وقال هنا أيضا (2): وكيل المدعي ملك الدعوى وإقامة البينة وتعديلها
~~والتحليف وطلب الحكم على الغريم والقضاء عليه وبالجملة كلما وقع وسيلة إلى
~~الاثبات (3)، ووكيل المدعى عليه يملك الانكار والطعن في الشهود، وإقامة
~~بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها والحكم بها وبالجملة عليه السعي في
~~الدفع مهما أمكن.
# قوله: " ولو قال: صالح عن الدم الخ " قال في التذكرة: لو وكله في الصلح
~~عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل بنفسه، لأن الصلح على
~~الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص فيصح
~~التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح، لأنا نصحح التوكيل في العقد
~~الفاسد، ولو وكله في الصلح عن القصاص على الخمر فصالح على خنزير فهو
~~لغو
# PageV09P578
# ويبقى القصاص مستحقا على ما كان عليه قبل
~~الصلح لأنه مستبد بما فعل، غير موافق لأمر الموكل الخ (1).
# فمراد المصنف بقوله: (بخلاف ما لو صالح) أي فيما إذا قال له: صالح عن
~~الدم بخمر فصالح بالخنزير، فإنه لا يصح، ويبقى القصاص أما لو قيل: صالح عنه
~~على خنزير وفعل فهو صحيح مثل ما فعل بالخمر، وهو ظاهر.
# لكن الحكم ودليله غير واضح، إذ ثبوت القصاص معلوم وما وقع العفو عنه إلا
~~على وجه يثمر تملك الخمر أو الخنزير وما حصل ذلك، لعدم قابليته لذلك، فما
~~(فيما خ) يحصل الغرض من العفو، وليس هنا شئ يقال: إنه صحيح في ذلك بالنسبة
~~إليه، وإنما بطل بالنسبة إلى لزوم العوض كما مر مع وجود الأصل هنا.
# ولا يكفي مجرد أن مبني العفو على المسامحة والتغليب، لأنه يحتاج إلى
~~دليل.
# وقوله (2) أيضا: (كما فعله الموكل بنفسه) غير واضح، إذ هو ms2580 يحتاج إلى
~~الدليل، وكذا قوله: (ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص) وكذا قوله: (لأنا نصحح
~~التوكيل في العقد الفاسد) وكيف ذلك مع أنه لا يصح التوكل في البيع الفاسد
~~وقد صرحوا بذلك سيجئ في الكتاب (بعده خ) بلا فصل، وأنه لا يصح للموكل فكيف
~~له (3)؟ بمعنى أنه لو أوقع، لا يترتب عليه أثره المطلوب، فتأمل.
# ويمكن أن يقال هنا: لا شك أنه عفى عن الدم بأن يكون له الخمر فسقط الدم
~~برضاه بأن يأخذ عوضه الخمر، فلما لم يكن جائزا له أخذه والاعطاء له شرعا،
~~فوت على نفسه العوض وصار كالمتبرع بالعفو.
# هذا إذا كان عالما لا بأس به فإنه بمنزلة أن قال: عفوت.
# PageV09P579
# وأما إذا كان جاهلا ففيه تأمل ولا يبعد العفو
~~وحصول ثمنه عند مستحليه كما في غير هذه الصورة.
# وبالجملة إذا كان الحكم المذكور، له دليل من إجماع ونحوه - وما عرفت غير
~~ما ذكرت - فهو المتبع وإلا فينبغي الرجوع إلى القوانين والأدلة، فتأمل.
# قوله: " ولو وكله في شئ لم ينطلق الخ " هذا في بيان عدم التجاوز عما عينه
~~الموكل أي لو وكله في شئ، لم يتجاوز منه إلى غيره، ولو وكله في بيع فاسد.
# قال في التذكرة: إذا وكله في شراء فاسد أو عقد باطل مثل أن يقول: اشتر لي
~~شيئا إلى مقدم الحاج أو مجئ الغلة، أو بع كذلك لم يملك هذا القدر، لأن الله
~~تعالى لم يأذن له في الفاسد، ولأن الموكل لم يملك، فالوكيل أولى ولا يملك
~~الصحيح عندنا.
# كأن الحكم إجماعي عندنا.
# وجهه أيضا ظاهر، لأن الصحيح غير موكل فيهم والفاسد لا يصح بالاتفاق لحكم
~~الشارع وهو ظاهر ومؤيد لما تقدم من التأمل في قوله: (لأنا نصحح التوكيل
~~الفاسد) فتذكر.
# قوله: " ولو وكله في الشراء بالعين الخ " هذا أيضا من فروع القاعدة (1)،
~~وهو ظاهر مع تعلق الأغراض الصحيحة بذلك نعم إن ظهر عدم الغرض في البيع نقدا
~~بالعين يمكن جوازه في الذمة وبالعكس، والاقتصار، أولى كما مر.
# PageV09P580
# قوله: " فإن اشترى في الذمة " في صور، ms2581 وكله في
~~الشراء بالعين (فاشتري هو في الذمة) فإن أضاف إلى الموكل، لا يصح، لعدم
~~الوكالة فرضا، وإن لم يضف، فإن أضاف إلى نفسه فهو له مع شرائط البيع، وإن
~~لم يضف إلى أحد فهو له بحسب الظاهر ونفس الأمر إن قصد نفسه، وإلا، فإن نوى
~~الموكل فهو له بحسب الظاهر ولم يقع له ولا للموكل بحسب نفس الأمر فالمبيع
~~للبايع، فينبغي استعمال ما يخرجه من المحذور مهما أمكن وإن لم يمكن أخذه
~~اقتصاصا لثمنه وقد أشير إليه وسيجئ أيضا.
# قوله: " والوكيل أمين الخ " قال في شرح القواعد: يلوح من كلامهم أنه لا
~~خلاف في ذلك بين علماء الإسلام.
# وقال في شرح الشرايع: في شرح قول: (ولو اختلفا في التلف فالقول قول
~~الوكيل لأنه أمين وقد يتعذر إقامة البينة بالتلف غالبا الخ): وجه القبول -
~~مع مخالفته الأصول - بعد الاجماع ما ذكره المصنف، ولا فرق بين أن يدعي تلفه
~~بسبب ظاهر كالحرق والغرق، وخفي كالسرقة عندنا، وفي حكمه الأب والجد والحاكم
~~وأمينه والوصي الخ (1).
# والحكم لا يخلو عن إجمال واشكال، فإنه ليس بمعلوم أن المراد بكونه أمينا
~~قبول قوله مع يمينه وعدم ضمنه في كل ما يدعيه من تلف المبيع والثمن بعد
~~قبضه على وجه شرعي، ومن رده إلى الموكل وتسليمه إياه، ومن أنه فعل ما وكل
~~فيه (به خ) وغير ذلك.
# وهل هو مخصوص بما ليس بجعل أو أعم أو أنه مخصوص ببقاء الوكالة أو أعم أو
~~مخصوص بالبعض؟ وأن الاجماع المدعى، في الكل أو البعض، مع أنه
# PageV09P581
# خلاف الأصل، ولكنه يحتمل، لأنه لو ضمن لزم سد
~~باب الوكالة (1)، إذ قد يتخيل تعذر الشهود المقبولة فلا يقبل، وكذا في غيره
~~من الأمناء كما إشارة إليه في شرح الشرايع، وهو يؤيد الأول.
# ويؤيده أيضا أنه منكر على بعض تعريفات المدعي والمنكر، ونقل الاجماع إلا
~~أن الأصل وبعض التعريفات الأخر مؤيد للعدم.
# مع ما في الاجماع وعدم ثبوته أيضا، فإنه قال في التذكرة: إذا وكله في بيع
~~(ببيع خ) أو هبة أو ms2582 صلح أو طلاق أو عتق أو ابراء أو غير ذلك ثم اختلف
~~الوكيل والموكل، فادعى الوكيل أنه تصرف كما أذن له فأنكر الموكل وقال: لم
~~تتصرف البتة بعد، فإن جرى هذا النزاع بعد عزل الوكيل لم يقبل قوله إلا
~~ببينة، لأن الأصل، العدم وبقاء الحال كما كان الخ (3).
# فتأمل في هذا الحكم خصوصا مع الفرق، فإنه يسهل حينئذ إلزامه بالبينة
~~بالعزل ثم ذكر الخلاف في مسألة أخرى في دعوى الرد بين المسلمين، بل بين
~~أصحابنا.
# وقال (4): فإن كان وكيلا بغير جعل احتمل تقديم الوكيل، لأنه قبض المال
~~لنفع مالكه فكان القول قوله مع اليمين كالودعي.
# ويحتمل العدم، لأصالة عدم الرد، والحكم في الأصل ممنوع.
# وإن كان وكيلا بجعل، فالوجه أنه لا يقبل، قوله: لأنه قبض المال
~~لنفع
# PageV09P582
# مالكه نفس (إلى قوله): وجملة الأمناء على
~~ضربين (أحدهما) من قبض المال لنفع مالكه لا غير كالمودع والوكيل بغير جعل
~~فيقبل قولهم في الرد عند بعض الفقهاء من علمائنا وغيرهم، لأنه لو لم يقبل
~~قولهم لامتنع الناس من قبول الأمانات فيلحق الناس الضرر. (والثاني) من
~~ينتفع بقبض الأمانة كالوكيل بجعل والمضارب والأجير المشترك والمستأجر
~~والمرتهن، والوجه أنه لا يقبل (1).
# وهذا التفصيل لا يخلو عن قوة، مع احتمال العمل بالأصل، ولكن يحصل الضرر
~~كما أشار إليه، فمع تحققه ينبغي الخروج عنه.
# وقال في مسألة: إذا ادعى الوكيل تلف المال الذي في يده للموكل أو تلف
~~الثمن الذي قبضه عن متاعه في يده وأنكر المالك قدم قول الوكيل مع يمينه
~~وعدم البينة، لأنه أمينه فكان كالمودع ولأنه قد يتعذر إقامة البينة عليه
~~فلا يكلف ذلك، ولا فرق بين أن يدعي التلف بسبب ظاهر كالحرق والنهب أو بسبب
~~خفي كالسرقة والتلف، وكذا كل من في يده شئ لغيره على سبيل الأمانة كالأب
~~والوصي والحاكم وأمينه والودعي والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر
~~والأجير المشترك لأنه لولا ذلك لامتنع الناس من الدخول في الأمانات مع
~~الحاجة إليها، وقال بعض العامة: إذا ادعى التلف بأمر ظاهر كالحرق والنهب،
~~كان عليه ms2583 إقامة البينة على وجود هذا الأمر في تلك الناحية ثم يكون قوله في
~~طرفها بذلك وبه قال الشافعي أيضا لأن وجود الأمر الظاهر مما لا يخفى ولا
~~يتعذر إقامة البينة عليه (2).
# فما عرفت (عرفنا خ) دعوى الاجماع خصوصا إجماع المسلمين الذي ادعاه المحقق
~~الثاني بقوله: ويلوح الخ (3).
# PageV09P583
# نعم قد يشم رائحة إجماع أصحابنا في أن القول
~~قول الوكيل في دعوى التلف مطلقا، مع احتمال تخصيصه بما إذا لم يكن بجعل كما
~~فصله في التذكرة، وفيما سبق، ولكن كان صريحا (1) في التلف، ولكن لا يبعد
~~فهم العموم وإن كان أصل المسألة في الرد كما هو مقتضى دليل الطرفين.
# ويمكن العمل بالأصل لعدم تحقق الاجماع الذي لا شئ فيه وإمكان دفع المحذور
~~بشرط قبول قوله مع دعوى التلف ونحوه ثم يكون ذلك لازما، لعموم أدلة العمل
~~بالشرط أو بشرطه (شرطه خ) في أمر لازم أو بنذر وشبهه ولكنه بعيد وليس
~~بمعلوم القائل فالمحذور يشكل دفعه.
# والأصل معارض بأصل براءة الذمة، وعدم الغرم وعدم كذب المسلم وحمل أفعاله
~~على الصحة مهما أمكن كما ورد في الرويات.
# ويؤيده صدق بعض تعريفات المنكر وهو من إذا ترك لم يترك، فالقول بالمساع -
~~كما هو المشهور ومختار الكتاب خصوصا مع عدم الجهل وكون الدليل أمينا - غير
~~بعيد فتأمل فإنها من المشكلات.
# قوله: " وكل موضع يبطل الشراء للموكل الخ " قد مر وجه أنه إذا أضاف في
~~عقد ما وكله فيه - مثل الشراء إلى الموكل وأسنده إليه وقصده وبطل العقد
~~لاخلال شرطه، وصحة عقد الوكالة - لم يقع لأحدهما.
# وأنه إذا لم يضف قضى بكونه للوكيل ظاهرا، بل مضى الحكم أيضا.
# إلا أنه أعاده لما بعده مثل أن أنكر الموكل الوكالة ولا بينة للوكيل
~~وحلف
# PageV09P584
# الموكل، لأن (1) القول قوله معه، فإن كان أضاف
~~إليه ونواه لم يقع لأحدهما وألا يقع للوكيل ظاهرا.
# ثم إن كان الوكيل كاذبا في دعوى الوكالة والشراء له ونوى لنفسه يكون له
~~ظاهرا وباطنا وإلا فظاهرا فقط، فإن نوى للموكل مع الوكالة، ينبغي أن يكلف
~~الموكل ms2584 أن يقول: (إن كان لي فقد بعته منك بكذا وأبرأت ذمتك من الثمن) أو
~~يقول: (وهبتك إياه) ويغتفر التعليق - على تقدير عدم جواز مثل هذا التعليق
~~الذي هو لازم في نفس الأمر - للضرورة.
# فإن لم يفعل، فيعطى الموكل الثمن من المبيع بأن يبيعه ويمكن أن يأخذه
~~لنفسه عوضا عما غرم عنه للبايع.
# فإن زاد ثمن مثله عن المسمى، يرده إلى المشتري ولو كان بوجه لا يشعر أنه
~~من تلك الجهة.
# وإن نقص فالظاهر أن له المقاصة.
# فإن لم يكن نوى لأحد أو كان البيع للموكل باطلا على تقدير صحة الوكالة
~~يستعمل مع البايع ما عمل مع الموكل كما أشرنا إليه في صورة الغبن وشراء
~~المعيب.
# وكذا جميع الصور التي يكون البيع للموكل مع ثبوت الوكالة.
# وقوله: (أو يرجع) إشارة إلى ما ذكرناه من الرجوع إلى المالك الموكل على
~~تقدير نقصان المبيع عما غرم (غرم خ) مع صحة العقد من غير يمين، فيكون
~~التفاوت حاصلا من تغيير السعر أو تغيير في المبيع بضعف وغيره.
# PageV09P585
# قوله: " وليس له التصرف الخ " أي ليس للوكيل -
~~على تقدير كونه للموكل مثلا - التصرف في ذلك المبيع بغير وجه استيفاء ما
~~غرم من بيع وما يتعلق بحفظه، لا وطء لو كان قابلا له والركوب وغير ذلك من
~~الانتفاعات، لأنه ليس ملكه، بل ملك الغير.
# وبعد أن تأملت ما ذكرناه يظهر لك إجمال كلامهم في مثل هذا المقام خصوصا
~~المتن فإن ما ذكره من قوله: (فيقول) (1) فإنه مخصوص بما إذا كان البطلان
~~للموكل بسبب انكار الوكالة لا بحسب مخالفته لما وكل فيه من الشراء نقلا مع
~~التوكيل نسيئة والغبن وغير ذلك فتأمل.
# قوله: " ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع الخ " لا شك في أنه إذا وكل وصرح
~~بالانفراد أن كل واحد منهما وكيل برأسه، وكذا في أنه لو صرح بالاجتماع،
~~أنهما معا وكيل، وليس لأحدهما الانفراد فيما وكل، ولا القسمة بينهما،
~~فيتصرف كل منهما على حدته في البعض، وهو ظاهر.
# وأما دفع الاطلاق، فإن وجدت قرينة دالة على أن ms2585 المراد الانفراد أو
~~الاجتماع فيتبع أيضا مثل إن وكل أولا في أمور وصرفه فيها ثم وكل الآخر فيها
~~وسلمه إياه مع غيبة الآخر فإنهما منفردان، وكذا لا كلام فيما إذا وجدت
~~قرينة دالة على أن المراد هو الاجتماع.
# وإن لم يوجد قرينة مفيدة، فظاهر الأصحاب أنه لا كلام في كونهما وكيلين
~~مجتمعين لا منفردين كما شرط الاجتماع.
# PageV09P586
# ودليله أصل عدم الوكالة وعدم جواز التصرف في
~~مال الغير إلا بإذنه وقد تحقق فيهما ولم يتحقق في كل واحد، فيبقى على العدم
~~ولأن قوله: (وكلتكما) صريح في كونهما وكيلين فهما وكيلان بمنزلة مخاطب
~~واحد، فإن توجه الخطاب إليهما معا بالوكالة مثل توجهه إلى واحد فهما بمنزلة
~~واحد وجعلهما اثنين منفردين، وتوجه الخطاب إلى كل واحد واحد على حدة غير
~~ظاهر ولا مفهوم من العبارة فلا دال على الوكالة، وفي الوصية خبر (1) يدل
~~على كونهما معا وكيلين لكل واحد مع الاطلاق، وسيجئ وقد مر.
# ثم إن مات أحدهما بطل وكالتهما كما إذا ماتا معا أو كان وكيلا واحدا فمات
~~وليس للحاكم ضم واحد آخر إليه وانفاذ أحكام الوكالة وإن كان المالك غائبا
~~إلا أن يحتاج أموره إلى الوكيل وهو غائب، فلا يبعد الضم حينئذ حيث احتاج
~~إلى الوكيل وكان للباقي دخلا، فجعل واجد آخر معه أولى من عزله بالكلية ونصب
~~غيره وكيلا (وكيله خ) كما سيجئ إن للحاكم أن يضم إلى الآخر إن مات أحد
~~الوصيين، ومعنى اجتماعهما صدور الموكل فيه ووجوده عن رأيهما معا، فإن كان
~~عقدا ينبغي أن يأذن أحدهما الآخر فيوقع الصيغة ويحتمل ثالثا أيضا، إذ
~~الظاهر جواز الإذن هنا في مثله، ويحتمل صدوره عن كل واحد فيوقع أحدهما مع
~~المشتري أو الزوج ثم الآخر هكذا قال في شرح الشرايع.
# وفيه تأمل، إذ العقد الصحيح الغير المؤثر للمطلوب المترتب عيه بل يكون
~~موقوفا على عقد آخر غير معهود في الشرع.
# وفي صدق تعريف العقد الصحيح عليه تأمل وتكلف فلا يبعد كون هذا
# PageV09P587
# قرينة أيضا على جواز التوكيل، كما أنه إذا ms2586 وكل
~~أحدا في أمر لا يقدر عليه.
# والظاهر عدم الشبهة في جواز توكيل أحدهما الآخر إلا مع عجزهما فيوكلان
~~ثالثا.
# فأما في الوصيين فالتوكيل أظهر، إذ تصرفهما بالولاية كالموصي مثل الأب
~~والجد كما مر إن له التوكيل فتأمل.
# قوله: " ولو قال: اقبض حقي من فلان الخ " وجه بطلان الوكالة - على تقدير
~~موت فلان الذي عليه الحق للموكل ووكل في أخذه عنه - ظاهر، لأنه يتعذر الأخذ
~~منه بعد موته فهو بمنزلة تلف ما وكل فيه، فلا يكون له الأخذ من ورثته، لعدم
~~شمول الوكالة لهم، فإن الوكالة في أخذ الحق من فلان لا يستلزم الوكالة في
~~الأخذ عن وارثه بإحدى الدلالات، بل له الأخذ منه ومن وكيله، لأن يده يده
~~وصرح به في القواعد، نعم قد يفهم بقرينة فتتبع كما مر.
# بخلاف ما لو وكل في استيفاء حقه على فلان، فإنه إن مات فلان لا تبطل
~~الوكالة حينئذ فيجوز له الأخذ منه ومن وكيله وممن يؤديه عنه من الورثة
~~وغيره لشمول الوكالة لهم إلا أن يعلم المراد بقرينة فلا يتعدى.
# قوله: " ولو وكل المديون في الشراء الخ " أي لو وكل الدائن مديونه، بأن
~~يشتري له بشئ بدين له في ذمته صح هذا التوكيل ويبرأ المديون عن الدين
~~بتسليمه إلى البايع.
# ولعل المراد بالشراء بالدين شراءه في ذمة الموكل، ثم اعطاء الدين إلى
~~البايع PageV09P588
# ثمنا له، ولعله يحصل التعيين هنا للموكل
~~بتعيين الوكيل، فكأنه وكيل في القبض له وإعطائه أيضا، ولا يصير كون الواحد
~~قابضا ومقبضا، فتأمل.
# ويفهم ذلك من التوكيل في الشراء به، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى تعيين ذلك
~~أولا وقصد القبض له وإن كان أولى، لأنه يحصل بمجرد نية الاعطاء معه أو
~~يتعين بأخذ البايع.
# والظاهر أنه لو عين الوكيل لم يتعين قبل (فعل خ) التسليم، فلو تلف حينئذ
~~يكون من ماله لا مال الموكل فتأمل، وأما دليل المسألة فواضح.
# قوله: " ولا تثبت الوكالة إلا بعدلين الخ " قال في التذكرة: تثبت الوكالة
~~باقرار الموكل على نفسه أنه وكله، وبشهادة ms2587 عدلين ذكرين، ولا تثبت بشهادة
~~رجل وامرأتين ولا بشهادة رجل ويمين عند علمائنا أجمع (1).
# فدليل ثبوتها بالعدلين، الاجماع، وما دل على قبولهما، وكذا على قبول
~~الاقرار.
# وعلى عدم ثبوتها بالمذكورين، الاجماع، والأصل مع عدم الدليل، إذ الدليل
~~على الثبوت بهما إنما هو في المال، والوكالة ولاية وإن كانت مشتملة على
~~المال أيضا.
# ولهذا لم يثبت بهما الوصية مع ثبوت الوصية بالمال بهما على ما ذكره في
~~شرح الشرايع.
# وذكر أيضا أنه إذا كانت مشتملة على الجعل يمكن ثبوته بهما، دونها كما في
~~السرقة فإنه يثبت المال دون القطع.
# وفيه تأمل، إذ المال ما ثبت إلا بثبوت السرقة التي حكم الشارع
~~بثبوتها،
# PageV09P589
# فكيف لا يلزم القطع ويلزم المال إلا أن يخصص
~~ثبوت الحد ويقال: ليس ثبوت الحد مع شرائط القطع المذكورة، من لوازم السرقة
~~شرعا، بل مع ثبوتها بغيرهما، وكذا الكلام هنا، فتأمل فيه.
# ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم أنه لا بد في الاثبات بالشاهدين من ضم حكم
~~الحاكم إلا ما استثني، مثل الهلال.
# قال في التذكرة هنا: لو قال (أي من شهد عدلان على وكالته): ما أعلم صدق
~~الشاهدين لم تثبت وكالته، لقدحه في شهادتهما على اشكال أقربه ذلك أن طعن في
~~الشهود، وإلا فلا لأن الاعتبار بالسماع عند الحاكم، وجهله (1) بالعدالة -
~~مع علم الحاكم بها إما بنفسه أو بالتزكية - لا يضر في ثبوت حقه (2). ودليله
~~غير واضح.
# وكذا الحكم، والمستثنى (3)، فإنه غير مضبوط وقد اعترف به شرح الشرايع على
~~ما مر، وفي ذلك (4) حرج، وسيجئ تمام البحث فيه إن شاء الله.
# إلا أن الأمر في الوكالة أسهل، لأن الظاهر أنه إذا علم الوكيل وادعى ذلك
~~وكان متصرفا من غير منازع يجوز المعاملة معه والأخذ منه والتصرف فيه، وكذا
~~في الولي والوصي، بحمل أعمال المسلمين على الصحة، ولقبول قول امرأة طلقها
~~زوجها: أنها تزوجت آخر وطلقها المحلل ودخل بها وخرجت عن العدة عند الأكثر.
~~واشترط بعض كونها أمينة كما هو ظاهر الرواية الصحيحة (5).
# PageV09P590
# ولأنه لو لم يكن كذلك للزم ms2588 الحرج والضيق.
# ولأنه على ذلك عمل المسلمين.
# ولأنه يعلم كل أحد أن الغنم مثلا ليس ملكا للقصاب ويبيع، وكذا أمتعة
~~البزاز وفواكه البقال وأموال التجارة.
# ولأنه ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام، ولا عن العلماء، التوقف في ذلك
~~والاستفسار وكانوا يشترون الأشياء عن الوكلاء ويقبضون الهدايا والتحف
~~وغيرها من الوكلاء وممن في يده، بل قالوا بجواز الأخذ من الصبيان والعبيد
~~وكانوا يوكلون الناس ويبعثون إلى البلاد البعيدة وكان معلوما عدم الشهود
~~معهم، وبالجملة، الظاهر أن لا كلام فيه، الله يعلم.
# وأيضا، الظاهر من كلامهم عدم ثبوتها بالاستفاضة أيضا حيث قالوا:
# لا يثبت إلا بعدلين وإن أمكن أن يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى رجل
~~وامرأتين ورجل ويمين ونحوهما من شهادة النساء، ورجل واحد، ولهذا قالوا: هذا
~~الكلام فيما صرحوا بثبوته بالاستفاضة، مثل رؤية الهلال حيث ذكر ذلك في كتاب
~~الصوم، ثم عد مما يثبت بالاستفاضة في محله وفعل ذلك في القواعد والدروس.
# وأيضا لا يجد العقل فرقا بين الأمور بحيث يثبت البعض بالاستفاضة دون
~~الغير، فإن كان عليه دليل، مثل كونه أقوى ظنا من الشاهدين فيثبت بالطريق
~~الأولى، فلا ينبغي التخصيص، بل يجري في الكل كما يفهم من شرح الشرايع.
# ولكن في كون ذلك دليلا تأمل حيث يجب في الموافقة (1) العلم بالعلة
~~ووجودها فيه، وذلك غير واضح، إذ قد يكون الثبوت بالعدلين تعبدا محضا.
# ولهذا لو فرض حصول مثل ذلك الظن، بل الأقوى بسبب القرائن، مثل
# PageV09P591
# كون المدعي ورعا جدا وفي الغاية، وكذا شاهده
~~مع الوحدة وقلة ما يدعيه جدا بحيث يقرب الجزم بعدم الكذب، لم يعمل به على
~~الظاهر.
# وكذا الظاهر أنه لا يعمل بها في الحد والرجم وإن كان الظن أقوى، بل القتل
~~أيضا فإن الجرأة على أمثالها من غير نص وإجماع، مشكل جدا فكيف مع ظهور
~~المنع من الأكثر بحيث كاد أن يكون إجماعا، فالتعميم مشكل.
# وكذا التخصيص بالبعض دون البعض إلا أن يكون بدليل خاص من إجماع ونحوه.
# نعم يمكن ذلك في مثل الوكالة بقرائن بحيث ms2589 يعلم أو يقرب من العلم بحيث ما
~~يبقى إلا الاحتمال الذي باق في العلوم العادية، والاحتياط طريق السلامة لو
~~أمكن فلا يترك وسيجئ إن شاء الله تمام البحث.
# وقوله: (بعدلين اتفقا) كأنه يريد به الاتفاق في تاريخ الايقاع والعبارة
~~الدالة على انشائها كما ستعلم، قال في التذكرة: من شرط قبول الشهادة اتفاق
~~(الشاهدين - خ) العدلين على الفعل الواحد، فلو شهد أحدهما أنه وكله يوم
~~الجمعة وشهد الآخر أنه وكله يوم السبت لم يثبت البينة لأن التوكيل يوم
~~الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم يكمل شهادتهما على فعل واحد، فتأمل.
# قوله: " ولا بموافقة الغريم " أي لا تثبت الوكالة باقرار من ادعي عليه
~~أنه عنده مال لزيد مثلا بالوكالة وتصديقه إياه بمعنى أنه لا يترتب على جميع
~~أحكام الوكالة، نعم له العمل بمقتضى اقراره، وقد مر البحث في أنه يؤمر
~~بالتسليم أم لا؟
# والفرق بين العين والدين.
# قوله: " ولو اختلفا في تاريخ الايقاع الخ " حاصل دليلهم على اشتراط
~~PageV09P592
# الاتفاق في التاريخ واللغة والعبارة - إذا كان
~~انشاء دون اقرار - أنه لا بد في ثبوت عقد الوكالة من النصاب الشرعي ولم
~~يحصل مع الاختلاف فيها إذا كان المشهور انشاء وصدور العقد، فالمانع هو وجود
~~الاختلاف في الانشاء والأصل عدمه في الاقرار لأن وجود الاتحاد شرط، فيمكن
~~الاخبار عنه مرارا متعددة مع اتحاده وقد أقر مختلفا وأنه يمكن حصوله في
~~الاقرار فإن له خارجا، إذ قد يكون الواقع العقد من الموكل متحدا، فلا يلزم
~~من تعدد الاقرار تعدد الانشاء الذي هو المانع من القبول، فيكفي احتمال
~~الاتحاد لأن الأصل عدم المانع، وهو التعدد، ويمكن اجراؤه على القول
~~بالشرطية أيضا.
# وفيه تأمل، فإن ظاهر قولهم: إن الاتفاق شرط (1) ومع ذلك إذا كان الاختلاف
~~مانعا ينبغي العلم بزواله، ومجرد (2) أن الأصل عدم الاختلاف والتعدد المانع
~~مع صدور الاقرار مخالفا مما يشكل اعتباره في الشهادة.
# وأيضا إذا كان ذلك مانعا فما يكون الشاهد مثلا إذا سمع التوكيل، أن يقول:
~~وكله، بل ينبغي تفصيله، لاحتمال أن يكون الاختلاف موجودا ms2590 مع شاهد آخر خصوصا
~~إذا لم يكن وقت السماع معه أحد، مع أنهم ما اشترطوا (ما شرطوا خ) في الشاهد
~~بالوكالة ولا في الحكم، الاستفسار والتفصيل، بل يحكمون بمجرد قولهما إنه
~~وكله، أو وكيله.
# ولأنه ما نجد لهم دليلا على عدم اعتبار اتحاد الشاهد المقبول على كل عقد
~~من العقل والنقل، بل نجده مجرد الدعوى، فلم لا يجوز الاكتفاء بشاهد واحد في
~~كل عقد إذا كان مما يقبل التعدد ولا يضره، فإنه من الجائز أن يقول عند شاهد
~~عدل
# PageV09P593
# يوم الجمعة بالعربية: وكلتك، وفي يوم السبت،
~~عند آخر: (وكيل كردم شما را) لغرض من الأغراض مثل الاشهاد كما في الاقرار،
~~فإن الشاهدين يشهدان بإذنه له في التصرف، ولا منافاة، إذ يجوز صدوره منه
~~مرتين ومختلفين، وأمثاله كثيرة.
# وليس مثل الطلاق الذي يشترط فيه سماع الشاهدين معا، صيغة واحدة، فإن عليه
~~دليلا خاصا.
# وبالجملة، الظاهر من القوانين، القبول، وأنه لا إجماع على عدمه، وإن كان
~~المصنف هنا وغيره على العدم، وكذا المحقق الثاني، وأنه المشهور كما قاله في
~~شرح الشرايع.
# وظاهر كلام المحقق في الشرايع ذلك قال: ولو (1) شهد أحدهما بالوكالة في
~~تاريخ منه والآخر في تاريخ آخر قبلت شهادتهما وكذا لو شهد أحدهما بأنه وكله
~~بالعجمية والآخر العربية الخ.
# وإن كان في تردده في - مثل قول أحدهما أن الموكل قال: وكلتك والآخر
~~استنبتك - تأمل لأنه إن كان مع اتحاد وقت الوكالة ينبغي البطلان وعدم
~~الثبوت للتنافي، وإن كان مع الاختلاف يصح مثل ما تقدم، وينبغي الاستفسار مع
~~عدم التصريح، وكذا في صورة العربية والعجمية مع امكان العمل، بهما مع عدم
~~التهمة للحمل على الصحة مع فرض العدالة والضبط كما في سائرها.
# وبالجملة، الفرق بين استنبتك ووكلتك، وبين العربية والعجمية محل التأمل.
# وكذا الفرق بين الاقرار والانشاء باشتراط الاتحاد وعدمه، بما مر،
~~لأنه
# PageV09P594
# لا ينفع ثبوت خارج للاقرار، والأصل عدم
~~التعدد، إذ الشهادة والحكم إنما وقع على الاقرار والفرض تعدد عقده، وعدم
~~ثبوت المتعدد (التعدد ظ)، واشتراط عدم التعدد، واشتراط الوحدة، ms2591 في المشهود
~~به أو مانعية التعدد في الأمور المذكورة.
# وقال في شرح الشرايع: هذا (1) غاية ما يمكن أن يقال في الفرق، إشارة (2)
~~إلى ما قدمناه.
# ويمكن أن يفرق بأن التعدد في الانشاء يضر دون الاقرار، لأن الشهادة على
~~الانشاء في قوة قوله: (إلى حين ايقاع الانشاء ليس بوكيل مطلقا) فهو مكذب
~~لشاهد آخر فلا يمكن توكيل الموكل وبيع المبيع وغير ذلك بخلاف الاقرار، فإنه
~~لما كان خبرا عن أمر واقع، ومعلوم عدم جواز امتناع خبر بعد خبر، فلا يدل
~~على عدم وجود أخبار أخر.
# فتأمل، فإن فيه أيضا تأملا لأنه قد يمنع عدم جواز التعدد، والتنافي (3)،
~~لما أشرنا إليه بأنه قد يتعدد الانشاء لغرض من الأغراض، مثل الاشهاد ورفع
~~شبهة وقعت في الأولى أو غير ذلك فتأمل.
# قوله: " ويجب التسليم مع المطالبة الخ " الظاهر أنه لا خلاف في وجوب
~~تسليم مال الغير إلى مالكه مع طلبه والقدرة على التسليم مطلقا وجوبا فوريا
~~وكيلا كان أو غريما أو مستعيرا أو ودعيا.
# وكذا في خروج الأمين عن الأمانة فيصير ضامنا بالتأخير كالغاصب.
# PageV09P595
# وإنما الخلاف في بطلان ما ينافي الدفع، من
~~العبادات، والقوانين الأصولية تقتضي البطلان على تقدير بقاء وجوب الفورية
~~في الدفع وعدم استثناء وقت العبادة وعدم كون العبادات مضيقة وهو ظاهر، بل
~~نجد الاتفاق في ذلك بعد التأمل حيث نجد أن القائل بالعدم يقول به.
# وكذا الحكم في كل الفوريات كالزكاة والخمس والمال الموصى به للفقراء، بل
~~ما دفع للصرف إلى مصرف إلا أنه لا يشترط هنا المطالبة إذا كان للصرف عاما،
~~مثل الزكاة والخمس فإنه لا يتوقف على الطلب، إذ ليس له مطالب معين صرح به
~~في الدروس، وكذا إذا كان خاصا وما علم به، وكذا الواجب بالنذر وشبهه
~~والكفارات.
# ولكن في الفورية هنا (1) تأمل، والأصل ينفيهما، وكذا عدم كون الأمر للفور
~~وخرج منه ما عليه دليل ويبقي الباقي.
# نعم قالوا: يجوز لكل من عليه حق، أن يمتنع من التسليم إلى أن يشهد وإن
~~كان من عليه الحق أمينا يقبل ms2592 قوله باليمين، مثل الوكيل، حذرا عن اليمين،
~~ومعلوم أن هذا إنما يكون في الحقوق الخاصة المتعلقة بالأشخاص التي تحتاج
~~إلى اليمين، على الدفع أو الشهود ولا يقبل قوله.
# فلا يرد اعتراض شارح الشرايع على كلامه، كل (2) من في يده مال لغيره أو
~~في ذمته له أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض آه بقوله:
# وقوله: كل من بيده أو في ذمته يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة فإنها (3)
~~حق في الذمة أو في يده على تقدير عزلها وليس له التأخير إلى أن يشهد على
~~عزلها (4) (دفعها خ) وهو
# PageV09P596
# ظاهر.
# ثم اعلم أن في فتح هذا (1) اشكالا، إذ قد يتعذر وجود عدلين مقبولين خصوصا
~~في زماننا هذا وفي أكثر البلدان، فإن أهلها يمتنعون (يمنعون خ) عن الصلاة
~~جماعة، بل صارت معدومة بالكلية، لعدم العدل مع سهولة الأمر في ذلك، وإن
~~كانوا يرتكبون الطلاق مع صعوبة الأمر فيه بالنص والاجماع، وكذا في بعضها
~~(2) عن الطلاق أيضا لذلك، حتى أنه قال الشهيد الثاني، والسيد المعاصر (3)
~~تلميذه، أنه لو قيل بعدم جواز التقصير للعاصي بسفره، لم يجز لأحد التقصير
~~إلا نادرا لتركهم الواجبة (4) العينية وعدم إمكان تحصيلها في السفر فهو
~~معصية وإن كان فيه بحوث قد مضت.
# (منها) أنه مبني على كون الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص وهو لا
~~يقول به، فلا يبعد عدم الجواز مع التعذر أو التعسر المستلزم لمنع صاحب
~~المال، عن ماله الذي يدل العقل والنقل على قبحه خصوصا إذا استلزم فوت
~~المصالح مع أنا ما نعرف دليلا واضحا على جواز ذلك المنع إلا ما أشير، وهو
~~احتمال لزوم اليمين، وهو لا يعارض العقل والنقل.
# على أنه قد لا يلزم، بل قد يعلم من حال صاحب المال انتفاء ذلك وأنه لا
~~محذور فيه، وعلى تقديره ليس بأشد من منع المال عن مالكه، مع أنه قد لا
~~يفيده في تكليفه أيضا بذلك لعدم حضور المال في ذلك البلد، والشهود إنما
~~تنفع مع الحاكم
# PageV09P597
# على ما قالوا، وقد لا يكون ms2593 هناك قد يسد أبواب
~~المعاملة مثل الديون والعارية والإجارة وغيرها.
# فالمنع عن مثله - لاحتمال بعيد للاعتقاد على أمر غير متحقق، إذ قد لا
~~يكون الحاكم أو يموت الشهود أو يخرج عن شرط القبول - بعيد خصوصا ممن يقبل
~~قوله، ولهذا خص البعض بما عليه البينة (أشار إليه في الشرايع) (1).
# وبالجملة، الحكم الكلي مشكل جدا إلا أن يكون عليه نص أو إجماع، الله
~~يعلم.
# ولكن لا إجماع، حيث قال في التذكرة: فلو قال من في يده المال أو عليه:
# لا أدفع المال إليه إلا بالاشهاد، فالأقرب (2) أن له ذلك - بعد أن قال:
~~يجب الرد كما في المتن - ويمكن تخصيص عباراتهم بما لا يستضر صاحبه، فتأمل.
# وكذا قوله: (ولو وكله في القضاء الخ) أي لو وكله في قضاء دين عليه، فلا
~~بد من الاشهاد المقبول عند القضاء، لأنه المبرئ للذمة، ظاهرا وباطنا، والذي
~~هو مطلوب، الموكل، والموكل فيه، فلو ترك لم يأت بالموكل فيه، فيكون ضامنا
~~وآثما أيضا على الظاهر حيث إنه ما كان مأذونا بالدفع.
# وفيه أيضا ما تقدم في الجملة وفي فتح باب مثل هذا سد لباب قبول الوكالة
~~إلا مع الجهل فيمكن أن يعذر، ولهذا تردد في الشرايع (3).
# والظاهر، العدم، لعدم اقتضاء الوكالة، الاشهاد مع تركه، والأصل براءة
~~الذمة، ولو لم يشهد وأنكر الغريم أداءه، يغرم هو للموكل، ولا يقبل قوله حيث
~~فرط
# PageV09P598
# إلا أن يكون الموكل مقرا به، فتأمل.
# وأيضا قد يكون الموكل حاضرا أو علم الإذن من القرائن فليس ببعيد، الجواز
~~وعدم الضمان حينئذ، وكونه مستثنى أيضا من هذا الكلام.
# ونحوه قوله: (بخلاف الايداع) أي بخلاف إن وكل في الايداع، فإنه لا يلزمه
~~الاشهاد ولو تركه لم يضمن.
# لعل الفرق أن الودعي أمين وليس بضامن وقوله مقبول، فتأمل.
# وقيل: إن الخفاء في الوديعة مطلوب بخلاف قضاء الدين.
# وفيه تأمل، إذ قد يكون خفاء القضاء أيضا مطلوبا كالوديعة.
# ويمكن أن يقال: الأصل، العدم حيث حكم بالوكالة من دون الشرط فيجوز من دون
~~الاشهاد إلا فيما يثبت له دليل.
# وما ms2594 نعرف دليلا في القضاء أيضا، لعله لا إجماع حيث تردد في الشرايع،
~~والأصل يشمل الكل فيقتضي عدمه في شئ مما أمر به إلا إذا كان شرطا فيه مثل
~~الطلاق أو يكون عليه دليل.
# والظاهر أن جميع الأمانات، مثل التسليم إلى المستعير والوكيل، مثل
~~الايداع، فتأمل.
# قوله: " وللبايع مطالبة الوكيل مع جهل الوكالة " لا الموكل مع علمه أي
~~للبايع مطالبة الوكيل دون الموكل بثمن مبيعه إن كان جاهلا بوكالته في
~~البيع.
# وجهه ظاهر كوجه مطالبة الموكل فقط به مع علمه بالوكالة لا الوكيل، فإنه
~~واسطة في ايقاع العقد حتى أن ليس له قبض المبيع ولا تسليم الثمن على ما مر
~~تفصيله إلا مع القرينة.
# نعم لو علم تسليم الثمن له والإذن في التسليم مع تسلمه المبيع، لا
~~يبعد PageV09P599
# مطالبته أيضا، وله حينئذ مطالبة الموكل أيضا
~~على سبيل التخيير والبدل فيمكن تخصيص العبارات وهو ظاهر.
# وأيضا، الظاهر أن المراد إذا كان في الذمة، وأما إذا كان عينا فلا يطلبه
~~إلا عمن في يده، سواء كان الوكيل أو الموكل.
# قال في شرح الشرايع: لا يتم هذا على اطلاقه لأن الثمن لو كان معينا لم
~~يصح له مطالبة غير من هو في يده الخ.
# فيه تأمل إذ لا يخفى أن هذا (ذلك خ) إن كان في يد الغاصب مثلا مع جهله
~~بكونه غاصبا يمتنع من الأداء يمكن كون المالك مطالبا ومكلفا بالتسليم، فإنه
~~يحصل الضرر مع العدم، بل مع العلم أيضا، إذ لا بد للاقباض من المالك فتأمل.
# وقال أيضا: ولا يكفي في ثبوت الوكالة اعتراف الموكل بالوكالة لامكان
~~تواطئهما على اسقاط حق البايع عن مطالبة الوكيل.
# هذا غير بعيد خصوصا إذا كان المقر قويا، ولا يمكن الأخذ منه والوكيل
~~ضعيفا إلا أن فيه تأملا، إذ صاحب اليد مقر بأنه لغيره، وكذا من أقر له
~~فينبغي القبول، إلا أن يقال: بعد العقد لا يقبل قوله، وحينئذ، الظاهر أن له
~~مطالبة كل واحد على سبيل البدل قاله الشارح ونقله عن التذكرة أيضا.
# قوله: " وتقبل شهادة ms2595 الوكيل الخ " لا نزاع في قبول شهادة الوكيل بين
~~المسلمين على الظاهر، على الموكل، لحصول الشرائط وعدم المانع، ولا في
~~قبولها له فيما لا ولاية له عليه مطلقا، وأما فيما له ولاية ووكالة فيه
~~فيقبل عند الأصحاب فيه أيضا إذا كانت الشهادة بعد العزل ما لم يكن أقام
~~الشهادة حين الوكالة وردت لتهمة الوكالة، أو لم يكن عزله الموكل بعد شروعه
~~في تلك المنازعة والمخاصمة فلا يقبل على PageV09P600
# أحد هذين التقديرين.
# أما وجه القبول مع عدمهما (مطلقا خ) فهو ما تقدم، وأما وجه العدم على
~~أحدهما فهو التهمة.
# ووجه عدم القبول حين الوكالة فيما وكل فيه، التهمة وجز النفع.
# وفيهما تأمل، إذ قد لا يكون جر نفع، ولا نسلم كون مطلق الولاية والوكالة
~~نفعا، بل قد يكون مضرا، وكذا التهمة، وكون مثلهما مانعا من قبول الشاهد
~~المقبول يحتاج إلى الدليل، بعد الدليل على قبول شهادة العدل المتصف
~~بالشرائط، سوى هذا المنازع (المتنازع خ)، فتأمل.
# " مسائل النزاع " قوله: " لو أنكر المالك الإذن في البيع الخ " أي لو
~~أنكر الموكل - بعد ثبوت كون البيع له - الإذن بالثمن الذي باعه - الوكيل
~~وادعى أنه وكله بأزيد - فالقول قوله مع يمينه، لأنه منكر، والأصل يقتضي عدم
~~خروج مال عن ملك صاحبه إلا برضاه وحينئذ له العين المبيعة فيستعيدها إن
~~أمكن وإلا يأخذ مثلها إن أمكن وإلا فقيمتها وقت الدفع إن كان مثليا ووقت
~~التلف إن كان قيميا على الظاهر إلا أن يكون عالما بعدم الوكالة بذلك الثمن،
~~فيكون غاصبا، فيجئ فيه احتمال الأخذ بأشق الأحوال، وهو محتمل مع
~~الأول. PageV09P601
# قوله: " فإن صدق المشتري الوكيل الخ " أي بعد
~~أن لم يثبت البيع المذكور، بل بطل حيث علم الوكالة في الجملة وبطلانها، لأن
~~الوكيل فعل ما لم يوكل فيه على ما أنكر الموكل وما كانت بينة وحلف فإن صدق
~~المشتري - الوكيل في البيع الذي فعله وتلف المبيع في يد المشتري - فالمالك
~~مخير بين الرجوع إليه، وإلى الوكيل لأن كلا منهما تصرف فيما ليس له التصرف
~~فيدهما يد ms2596 ضمان، فله أن يطالب من يريد وهو مقرر عندهم، كأنه لا خلاف في هذا
~~الأصل عندهم.
# وكأن سنده: (على اليد ما أخذت حتى يؤدي) (1) ولا شك في مطالبة المشتري
~~حيث هلك في يده فتأمل.
# فإن رجع على المشتري بعوض المبيع وأخذه منه لم يرجع المشتري على الوكيل
~~بشئ حيث إن مخسره (2) ومأخذه من ماله فلا ينافيه أخذ ثمن المبيع الذي سلمه
~~إياه إن سلم.
# ولعل الفرض (الغرض خ) عدم تسليم الثمن إياه، إذ الوكيل لا يملك أخذه كما
~~مر وهو ظاهر.
# ولكن ينبغي أن يعطي المشتري عين الثمن أن كان عينا، والزائد على القيمة
~~إن كان الثمن زائدا، لأن الفرض (الغرض خ) صحة الشراء عنده وبزعمه، فينبغي
~~أن يفعل ما يبرئ ذمته، وله أن لا يعطي المشتري مهما أمكن أو يأخذ من
~~ماله
# PageV09P602
# عوضه إن تمكن لو سلم الثمن إلى الوكيل بإذن
~~الموكل.
# وإن رجع على الوكيل وأخذ العوض عنه فله أن يرجع على المشتري بأقل الأمرين
~~من الثمن الذي وقع العقد عليه وما غرمه (1).
# لأنه أما إن كان ما غرمه أكثر بأن كانت القيمة حال الأخذ أكثر مما وقع
~~عليه العقد، وإن كان لا يسوى حال العقد إلا ما باع به فلأن اعتقاده واقراره
~~أن المأخوذ ظلم، فلا يستحق أخذه إلا من الظالم فله الأخذ منه بوجه إن أمكنه
~~كما مر فلا يرجع على أحد.
# وأما إذا كان الثمن أكثر، فلأنه لا معنى للرجوع بأكثر مما غرمه، ولكن
~~ينبغي أن يرد المشتري أو الوكيل الزائد من الثمن إلى الموكل لأنه ماله
~~بزعمهما، وهو أيضا ظاهر.
# هذا إذا كان التوكيل في الجملة ثابتا.
# وأما إذا لم يكن ثابتا فلا بد للمالك من البينة على أن البيع له ولا يكفي
~~اقرار الوكيل البايع بعد البيع، فإن ثبت فذلك وإلا فيرجع على الوكيل فقط
~~بالقيمة السوقية والوكيل يأخذ الثمن الذي وقع عليه العقد ثم يدفع الزائد
~~وله أخذ ما أعطاه زائدا على الثمن كما مر.
# هذا كله واضح إلا أنه قال المحقق ms2597 الثاني في شرح القواعد في هذه المسألة:
# ما نفهم، (2)، الحكم (3) في هذه كالحكم في المسألة السابقة بغير
~~تفاوت
# PageV09P603
# وقول المصنف: (حلف الموكل ثم استعيد العين آه)
~~إنما يستقيم بعد ثبوت أصل التوكيل مع حلفه على نفي ما يدعيه الوكيل وقوله:
~~(فإن رجع على المشتري لم يرجع على الوكيل إن صدقه) ليس بجيد، لأنه مع
~~تصديقه إياه لا يستحق الوكيل الثمن المدفوع إليه والموكل لا يدعيه وقد أغرم
~~المشتري عوض العين فلا مصرف أولى به من هذا، نعم لو كان فيه زيادة عن
~~القيمة اتجه أن لا يرجع بها وقوله: (وإن رجع على الوكيل رجع عليه بأقل
~~الأمرين من ثمنه وما اغترمه) لا يخفى أن ذلك أنما هو إذا لم يثبت أصل
~~التوكيل ورجع الوكيل إلى تصديق الموكل (1).
# فليتأمل ذلك، لأن قوله: (إنما يستقيم الخ) حق إلا أنه المفروض كما يظهر
~~لمن تأمل المتن ولأن قوله: (ليس بجيد) ليس بجيد، لما قلناه من معين قوله:
~~(لم يرجع على الوكيل وهو ظاهر).
# ولأن قوله: (لا يخفي تلخ) مخفي، إذ كون رجوع الوكيل على المشتري بالأقل -
~~على تقدير رجوع الموكل عليه مبنيا على عدم ثبوت أصل التوكيل - غير ظاهر فإن
~~الحكم المذكور على المشتري بأقل الأمرين المذكورين لما مر إلا أنه لو كان
~~الثمن زائدا ينبغي أن يعطى إلى الموكل على ما قررناه، بل لا نفهم رجوعه
~~بأقل الأمرين على المشتري على تقدير عدم ثبوته، إذ حينئذ يكون المال للوكيل
~~على زعم المشتري فيرجع إليه بكل الثمن.
# ولكن إذا كان زائدا على ما غرمه يعطي الزائد إلى الموكل كما مر.
# وإن كان ناقصا لم يأخذه من المشتري وله أخذه من الموكل إن تمكن
~~بينه
# PageV09P604
# وبين الله على أنه يصير المتن في غاية الركاكة
~~ولعل في العبارة غلطا.
# قوله: " ولو قال: ما أذنت إلا في الشراء الخ " وجهه يعلم مما سبق، فإنه
~~يحلف الموكل على عدم التوكيل بالشراء بما اشترى الوكيل وأنكر البايع
~~الوكالة مطلقا ولم يتمكن الوكيل من اثبات الوكالة فيحكم بكون الشراء ms2598 للوكيل
~~ظاهر فيجب أن يعطي الثمن كله إلى البايع ويأخذ المبيع ويغرم للموكل ما
~~أعطاه إياه.
# وإن ثبتت الوكالة في الجملة أو على ما يدعيه الوكيل باقرار البايع، يحكم
~~ببطلان الشراء ظاهرا وكل منهم في هذه المسألة وغيرها، مكلف بما بينه وبين
~~الله فيعمل ما يخلصه عند الله بايصال حق ذي حقه إليه بأي وجه أمكنه... وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ولو أنكر الغريم الخ " أي لو ادعى شخص وكالة غائب، بل حاضر أيضا،
~~على أخذ ماله من غريمه وأنكر الغريم وكالته، فلا يمين على الغريم، لأن
~~اليمين إنما يتوجه على من لو صدق يلزم بمقتضى تصديقه، ولو صدق الغريم
~~وكالته لم يؤمر بالتسليم كما يدل عليه قوله: (ولو صدقه لم يؤمر بالتسليم).
# وقد مر تفصيل هذه المسألة، وأنه فرق في شرح القواعد وشرح الشرايع مأخوذا
~~من التذكرة والقواعد، بأنه إن كان عينا لم يؤمر بالتسليم، ولكن إن سلم لم
~~يمنعه الحاكم وإن كان دينا، يؤمر به.
# وحينئذ ينبغي توجه اليمين على عدم العلم بالوكالة إن أنكره إذا كان دينا.
# وقد مر أيضا التأمل في دليل عدم ايجاب التسليم في العين.
# ولكن جواز التسليم له، بل وجوبه بينه وبين الله تعالى لا بأس به
~~بشرط PageV09P605
# علمه الشرعي بالوكالة لا بمجرد حسن الظن
~~ونحوه، فتأمل.
# ولعل فرض الغائب لعدم الاحتياج في الحاضر إلى البحث، فإنه قد يسأل إلا أن
~~يتعذر وحينئذ يمكن ادخاله فيه.
# قوله: " والقول قول منكر الوكالة: أي لو باع شخص أو اشترى مثلا فادعى شخص
~~كونه وكيله في ذلك فأنكر الأول فالقول قوله، لأنه منكر وهو ظاهر، وأما إذا
~~قبله فلا يحتاج إلى البحث.
# وكذا القول قول الوكيل في تلف ما في يده على المشهور وقد ادعى الاجماع
~~على ذلك في شرح الشرايع وشرح القواعد وقد مر فتذكر وتأمل.
# وكذا القول قوله في عدم التفريط في الحفظ ونحوه، وهو ظاهر للأصل وحمل
~~المسلم على عدم ترك واجب وفعل حرام.
# وكذا القول قوله في قيمة ما تلف ما في يده مع ms2599 التفريط لأنه الغارم والأصل
~~براءة الذمة هذا كله مع اليمين وعدم البينة، وهو أيضا ظاهر.
# وكذا قوله في ايقاع الفعل الموكل فيه، لأنه فعله وهو أعرف به، ولأنه منكر
~~أيضا على بعض التعريفات والوجوه ولحصول الضرر، ولأنه أمين.
# ويحتمل العدم هنا، لأن الأصل عدم الفعل وبقاء الملك لمالكه، ولأنه منكر
~~ظاهرا.
# وكأنه أظهر لما مر، والأمانة مطلقا ممنوعة، وكذا الضرر، ومعارض بضرره
~~والأعرفية ليست بحجة. PageV09P606
# ولكن يجب أن يعلم عدم الفعل حتى ينفيه ويدعيه
~~ويحلف على عدمه، ولا يبني، على أن الأصل، العدم والظن (1) ومعلوم عدم
~~محالية العلم بأن يكون في مدة الوكالة معه، مع احتياج فعل الموكل فيه إلى
~~المفارقة أو عمل الجوارح ونحو ذلك.
# وكذا البحث في الابتياع له أو للموكل فيما إذا ابتاع مع كونه وكيلا في
~~الابتياع.
# ولكن الظاهر هنا أو القول قول الوكيل إذا قال: اشتريت لنفسي، للأصل ولأنه
~~فعله.
# وأما إذا قال: فعلت لك ففيه تأمل كما تقدم فتأمل، وهنا فرض العلم يمكن
~~بأن يكون حاضرا في الابتياع فذكر نفسه أو الموكل وسمع الموكل أو ثبت عنده
~~بطريق شرعي باقراره عنده ونحوه.
# وأما إذا سلم أنه أطلق، فالظاهر أن القول قول الوكيل بغير نزاع، فإنه
~~أبصر بنيته ولا يمكن دعوى أنه قصد غير ما ادعى فلا يقبل قول مدعيه، ومعلوم
~~أن المراد أن القول قوله في هذه المواضع كلها مع يمينه وعدم البينة.
# قوله: " وقول الموكل في الرد الخ " وجهه ظاهر، لأنه منكر، ولأن الأصل عدم
~~الرد وعلى اليد ما أخذت ولا يلزم سد باب قبول الوكالة، إذ الاشهاد على الرد
~~ممكن، مع أنهم قالوا: له الامتناع حتى يشهد، بخلاف التلف، إذ قد يتلف في
~~موضع لا يمكن الاشهاد بغير اختياره وسرا، مثل السرقة، ولأنه قد ادعي هنا
~~الاجماع بخلافه هناك، فلا فرق بين كون الوكالة مجانا أو بجعل كما اختاره
~~المصنف، وقال في الشرح أنه مذهب ابن إدريس والشرايع.
# PageV09P607
# واختار في النافع، أنه إن كان بجعل، فالقول
~~قول الموكل، وإلا فقول الوكيل فإن ms2600 التصرف كان لمصلحة المالك فيكون كالمودع
~~والحافظ الأمين، على تقدير تسليم الحكم في الأصل - لاجماع ونحوه - نمنع
~~الفرع لأنه قياس مع عدم ظهور العلة.
# وكذا القول قوله في الثمن المشتري به، للأصل ولأنه منكر، ولأنه غارم.
# والفرق بين الشراء بالعين - فيكون القول قول الوكيل، وبين الشراء في
~~الذمة فيكون القول قول الموكل كما نقله الشارح عن القواعد - غير ظاهر،
~~والدليل يقتضي ما في الكتاب.
# قوله: " ولو أنكر وكالة التزويج الخ " يعني لو زوج شخص امرأة الآخر -
~~بادعاء وكالته فأنكر الزوج الوكالة في التزويج ولا بينة - فالظاهر أن لا
~~يثبت التزويج كالوكالة ويكون القول قول الزوج مع اليمين وألزم الوكيل بتمام
~~المهر، وقيل بنصفه، وقيل بالبطلان، ولا شئ على الوكيل، ولا على الموكل،
~~ولكن بينه وبين الله إن كان كاذبا يجب عليه الطلاق ونصف المهر، وجهه ظاهر.
# وأما وجه تمام المهر على الوكيل - كما هو مذهب الشيخ ولمن تابعه فيه -
~~فهو أنه عقد له عليها فلما أنكر الزوج لزم الوكيل، لأنه ضيع حقها وقصر بترك
~~الاشهاد ولا ينتصف إلا بالطلاق ولا طلاق حيث لا قائل بالتزويج ونقل عن
~~الشيخ مع ذلك جواز التزويج.
# وهو بعيد (1)، إذ ما ثبت التزويج شرعا، ولهذا جاز لها التزويج بغير
~~الزوج، ومجرد ايقاع العقد مع حكمه بالفساد، لا يوجب مهرا، وعلى تقدير
~~ايجابه على الوكيل،
# PageV09P608
# بعيد فإنه ليس بزوج ولا ضامن للمهر خصوصا إذا
~~ذكر كونه وكيلا.
# وأما دليل النصف كما هو مذهب الشيخ أيضا ومن تابعه فهو الرواية (1)،
~~وكأنها - لضعفها ومخالفتها للأصول كما أشير إليها وإمكان تأويلها - ما قال
~~بها المصنف ولعل البعض، مثل المحقق الثاني قال بلزوم تمام المهر مع ضمانه
~~إلا مع الطلاق فالنصف لتأويل الرواية.
# وفيه أيضا تأمل، لما عرفت ما في الرواية، وإن الضمان على تقدير صحته إنما
~~يلزم مع تحقق الزوجية شرعا وليس.
# ولهذا يجوز لها التزويج فكيف تأخذ مهرا (آخر خ) والأصل براءة الذمة.
# إلا أن في صحيحة أبي عبيدة - في زيادات نكاح التهذيب -: إن على الوكيل
~~نصف المهر ms2601 إذا أنكر الموكل الوكالة ولم يكن له بينه، وكذا عليه نصف المهر
~~أو كله إذا وكله أن يزوجه امرأة من البصرة فزوجه امرأة من الكوفة وعلى
~~التقديرين لا عدة ولا ميراث (2).
# وفيها تأمل وإن حملت على الضمان فتأمل.
# قوله: " ولو قال: قبضت الثمن الخ " أي لو ادعي وكيل البيع أنه قبض الثمن
~~وتلف في يده فأنكر (وأنكر خ) الموكل القبض وكانت الدعوى بعد تسليم المبيع
~~وكونه في يد المشتري فالقول قول الوكيل بيمينه مع عدم البينة، فإنه أمين
~~والأصل
# PageV09P609
# عدم الغرامة، ولأنه لو لم يقبل يلزم سد باب
~~التوكيل، ولأن دعوى الموكل يلزم منها خيانته مع كونه أمينا والأصل عدم
~~الخيانة لأنه لما كان الدعوى بعد تسليم المبيع فيلزم أن يكون سلم المبيع
~~قبل تسليمه الثمن وهو خيانة، لما مر أنه لا يجوز تسليم المبيع إلا بعد قبض
~~الثمن، فتأمل.
# وأما إذا كانت الدعوى قبل تسليم المبيع وكونه في يد الوكيل فالقول قول
~~الموكل، لأن الأصل عدم الأخذ ولا يلزم الخيانة ولا يستلزم سد الباب وأصل
~~عدم الغرامة يضمحل مع وجود الدليل عليه.
# قوله: " ولو ادعي على الوكيل قبض الثمن الخ " أي لو ادعي على وكيل البيع
~~أنه قبض الثمن فأنكر ذلك وقال: ما قبضته فأقام الموكل البينة على أنه قبضه
~~- ثم ادعى الوكيل أنه تلف عنده من غير تفريطه أو قال إنه رددته إليك - لم
~~يقبل دعوى الوكيل ذلك حيث ظهر خيانته وأنه أكذب دعواه لقوله أولا أنه ما
~~قبضته وكل من أكذب دعواه لا تسمع دعواه ولا بينته لأنها مكذبة لدعواه،
~~وسماع البينة فرع سماع الدعوى، هذا.
# ولكن لو أظهر بجحوده وانكاره القبض أولا وجها - مثل أن قال: كنت نسيته أو
~~خفت أن لا تسمع دعواي التلف فيلزمني المال فأنكرت - هل تسمع ذلك أم لا؟ فيه
~~تردد، (من) حيث امكانه والحمل على الصحة وأنه أمين، (ومن) حيث إن
~~PageV09P610
# فتح مثل هذا الباب يصير سببا لبطلان كثير من
~~الحقوق فتأمل، ولعل الأول قريب، وفي شرح القواعد بل في أيضا ms2602 إشارة إلى
~~مثله.
# أما لو ادعى الرد بعد الجحود يعني قال: قبضت بعد ذلك الزمان الذي أنكرت
~~القبض، ورددته إليك وكان ذلك ممكنا عادة لا يصدق، يعني لا يقبل قوله، ولكن
~~تسمع بينته ودعواه، لأنه ممكن فرضا، وما صدر منه ما ينافيه ويكذبه فلا مانع
~~لسماع الدعوى والبينة.
# ولكن لا يقبل قوله بمجرد دعواه لأنه خائن حيث ما قبض الثمن وقبض المبيع
~~فينبغي فرض تسليم المبيع في أول المسألة وإلا لم يظهر - لكونه خائنا - وجه.
# وأما لو ادعى التلف بغير تفريط بعد الجحود فيصدق - أي يقبل قوله بيمينه -
~~ليبرأ ذمته من رد عين الثمن ولكنه لما كان خائنا فيلزمه الضمان فيؤدي المثل
~~أو القيمة وإن كان قوله مقبولا في دعوى التلف.
# لكن كان ذلك مع عدم ظهور خيانته، ومعه لا يقبل قوله كما هو مقتضى الأصل
~~والدليل، وكان قد خرج مع عدم ظهور الخيانة للأمانة وعدم لزوم السد وقد
~~انتفى.
# ولكن مع اظهار الوجه الصحيح للانكار تردد كما مر فتأمل.
~~PageV09P611
# ولا يندفع بالتعريف الثاني (1)، إذ ما يقصد
~~بلفظ آجرتك، تمليك المنفعة المعينة في المدة المعلومة بعوض معين، - كما
~~قاله في شرح القواعد أيضا.
# وأن الهبة (2) المعوضة بالمنفعة، والوصية كذلك، وعقد النكاح بمهر يكون
~~منفعة - دائما كان أو منقطعا - خارج عن التعريف، إذ المقصود أن جنس العقد
~~من حيث هو يقتضي ذلك، ويكون ثمرته، كما هو المتبادر، ولو لم يندفع به لم
~~يندفع بعقد شرعي، موضوع لنقل المنافع الخ.
# فلا يرد ما أورده في شرح القواعد (3) على أنه يرد الاشكال الأول (4)
~~فتأمل.
# قوله: وهي ستة الأول الصيغة، فالايجاب آجرتك، أو أكريتك، والقبول، وهو
~~قبلت.
# PageV10P006
# أراد بالشرائط هنا ما يعم الأجزاء التي هي
~~الأركان، والشرايط الخارجة التي لا يتحقق العقد إلا بها.
# أولها الصيغة المشتملة على الايجاب والقبول الدالين صريحا بنقل المنفعة
~~المعينة بعوض معين، فالايجاب مثل آجرتك، وأكريتك، وما يؤدي معناهما،
~~والقبول مثل قبلت، ورضيت، ونحوهما.
# وقال في شرح الشرايع: لما كانت الإجارة من العقود اللازمة وجب انحصار
~~لفظها في الألفاظ ms2603 المنقولة شرعا، المعهودة لغة.
# وقال في شرح القواعد: ويشترط فيه كلما يشترط في مثله من العقود اللازمة،
~~على ما سبق، مثل العربية، ووقوع القبول على الفور الخ.
# قد ادعى الاجماع على كونه من العقود اللازمة في شرح القواعد، (1) ويؤيده
~~عدم وجدان الخلاف، وأن الأصل في العقود هو اللزوم، لمثل أوفوا بالعقود (2)،
~~والمسلمون عند شروطهم. (3) ولكن ما عرفت لزوم ما ادعى لزومه في العقود
~~اللازمة، من العربية، حتى في الاعراب، والبناء، والمخرج، والمقارنة،
~~والألفاظ الخاصة.
# وكذا دعوى انحصار لفظه في المنقول شرعا (منها - خ) مع عدم وجود خبر في
~~أمثال ذلك.
# نعم قال الفقهاء (رض)، حيث وجدوا مناسبة (مناسبه - خ) لمعناه اللغوي،
~~واصطلحوا على ذلك، من غير ذكر نقل في ذلك من الشارع، ولو كان لنقلوا، ولو
~~نقل لوصل، وهو ظاهر.
# PageV10P007
# ومجرد ذكرهم ذلك لا يدل على الحصر، ولزوم
~~الشرايط، إذ ليس بدليل، إلا أن يكون مجمعا عليه، وقد عرفت ما فيه، ولهذا
~~اختلفوا في مثل انعقاده في تقديم القبول، وفي انعقاد الايجاب بمثل ملكتك
~~كذا، أو أعرتك كذا الخ.
# وتردد في الشرايع في مثل قوله: بعتك هذه الدار إذا قصد الإجارة، وإن قال
~~في شرحه: ظاهر التذكرة الاجماع على عدمه، لأنه نسبه إلى علمائنا وغير ذلك.
# وبالجملة ما فهمت اشتراط الصيغة الخاصة في العقود اللازمة، أيضا، غاية ما
~~يمكن أن يقال: إنه علم اللزوم بها بالاجماع، ويبقى الباقي على العدم،
~~والأصل عدم اللزوم، وعدم نقل ملك شخص إلى آخر.
# ولكن الاستدلال بمثله مشكل، إذ يلزم رد جميع المختلفات، مثل تقديم
~~القبول، وكون الواحد طرفي العقد، وغير ذلك من الخلافيات، في العقود وغيرها.
# مع أن المشترط مثل المحقق الثاني لا يقول به.
# على أنه قد يدفع بأنه قد ورد الإذن بالإجارة (مثلا - خ) من الكتاب والسنة
~~والاجماع.
# قال في التذكرة: هذا العقد جايز بالنص والاجماع، قال الله تعالى: فإن
~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن (1)، إلى قوله: وقال تعالى: يا أبت استأجره (2)
~~ونقل الآية، ونقل قصة الخضر وموسى عليهما السلام: فوجدا فيها جدارا ms2604 الآية.
~~(3) والأخبار على ذلك كثيرة من العامة والخاصة، كما ستسمع بعضها.
# وأنه عقد، وكلما (فكلما - خ) صدق عليه عقد الإجارة يكون متبعا. (4) ولا
~~شك في صدقة بتقديم القبول، ومع اتحاد الموجب والقابل، بل وعلى
# PageV10P008
# كل ما يفيد نقل الملك، ويدل عليه صريحا، بأي
~~لفظ كان، على ما هو مقتضى تعريفهم إياه، والأصل عدم اشتراط شئ آخر، مثل
~~العربية والمقارنة، وفي العربية الاعراب والبناء، وغير ذلك مما شرطوا، على
~~أن ما اشترطوه الخ، ما ثبت بالدليل، وخرج.
# وأيضا الظاهر أنه لا ينعقد بالمعاطاة، كما تقدم في البيع، وقد مر هناك ما
~~إذا تؤمل لكفى، فتأمل.
# قوله: ولا يكفي ملكتك، إلا أن يقول الخ. لما كان التمليك مفيدا للملكية
~~فيما يضاف إليه، فلو أضيف إلى الدار مثلا، ما يفهم منه إلا تملك (تمليك خ)
~~العين، وليس ذلك بإجارة كما عرفت، فإذا أريد (1) الإجارة بمثله لا بد أن
~~يضاف إلى المنفعة، مثل أن يقول: ملكتك سكنى هذه الدار سنة بهذا.
# ولا يصح أعرتك، سواء أضيف إلى العين أو إلى المنفعة، بل لا معنى لإضافتها
~~إلى المنفعة، لأن معنى العارية اعطاء عين لينتفع بها المعطى مجانا، فمعناه
~~(فمعناها - خ) ينافي معنى الإجارة، لأنه يقتضي العوض.
# ولا يبعد اخراجها عن ظاهرها، بما يخرجها عنه صريحا، مثل أن يقول:
# أعرتك هذه البنية (الدار - خ) بكذا، غاية ما يكون (2) مجازا ظاهرا،
~~لقرينة ظاهرة، بل صريحة، بحيث لا يحتمل غير المجاز، ولا مانع (إذا لا مانع
~~- خ) منه لغة ولا عرفا، ولا شرعا، كما في لفظة ملكتك.
# نعم لو ثبت كون صيغة الإجارة متلقاة من الشرع، وليس هذه منها، لصح
# PageV10P009
# عدم الانعقاد بها، ولا يكفي مجرد كونه عقدا
~~لازما. ودعوى أن التجوز بمثل هذا يخرجه عن كونه لازما كما قاله في شرح
~~الشرايع في شرح قوله: وكذا أعرتك، لتحقق القصد إلى المنفعة، مشيرا إلى
~~اتحاد وجه الصحة في الكل، وهو قصد نقل المنفعة مع صلاحية اللفظ في الجملة.
~~(1) والظاهر أن قوله: أو أعرتك عطف على قوله: ملكتك الخ ms2605 (2) وليس فيه
~~استثناء (إلا أن يقول الخ) إذ لا يخرج إضافة أعرتك إلى سكناها، من عدم
~~الصحة، بل لا معنى لها.
# وقد مر ما يفهم البحث منه في عدم انعقادها بنحو البيع مثل بعتك هذه
~~الدار، أو منفعتها سنة بكذا.
# وأنه فهم الاجماع من التذكرة (3) فإن: كان اجماعا، فلا كلام، ولكن فيه
~~الكلام، وإلا فالظاهر أن لا مانع من الانعقاد إذا علم القصد، فإن الظاهر
~~أنه يكفي مع صلاحية اللفظ في الجملة، وإن كان موضوعا ومتعارفا في الأصل
~~لنقل الأعيان وهو وجه التردد في الشرايع فتأمل.
# قوله: ويشترط فيه جواز تصرف المتعاقدين (المتعاملين - خ) فلا
# PageV10P010
# تمضي إجارة المجنون والصبي المميز وغيره، وإن
~~أجاز الولي، ولا المحجور عليه للسفه والفلس، ولا العبد إلا بإذن المولى.
# وجهه ما تقدم غير مرة، فلا يصح إجارة المجنون حال جنونه، وهو ظاهر، لعدم
~~القصد، ولا الصبي الغير المميز، فإنه بمنزلة المجنون والبهائم، وكذا
~~المميز، مع عدم إجازة الولي، إن ثبت كونه محجورا عليه.
# وأما مع الإذن فالظاهر الجواز، كما مر غير مرة، ويؤيده قبول وصيته
~~بالمعروف وغيرها كما ورد به الرواية (1) وقد تقدمت، ولا المحجور عليه
~~للسفه، ولا يبعد هنا أيضا الجواز، مع تجويز الولي، ولمجرد التكلم بالصيغة،
~~لا تسليم المال والمنافع إليه بالاستقلال.
# وكذا المفلس بالنسبة إلى الأعيان التي حجر عليها.
# ولا العبد إلا بإذن المولى، وإن قلنا إنه يملك، كما هو ظاهر الأدلة، كما
~~مر غير مرة، إن ثبت كونه مع ذلك محجورا عليه في ماله، كما هو ظاهر كلامهم،
~~بالتأمل (مع التأمل - خ) فيه.
# قوله: الثاني ملكية المنفعة الخ. دليل اشتراط ملكية المنفعة للمؤجر إما
~~بالأصالة بأن يكون مستأجرة له من غير اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه بحيث
~~يفهم عدم الإجارة لغيره، فلو شرط الاستيفاء (استيفاء - خ) المنفعة بنفسه،
~~أو عدم الإجارة لغيره لا يجوز، للشرط، وأما بالتبعية بأن يكون مالكا للأصل،
~~فيتبعه
# PageV10P011
# المنفعة ظاهر.
# والظاهر أن المراد بالملكية تصرفه وسلطنته على المنفعة بوجه شرعي، بحيث
~~له التصرف بمثل الإجارة وغيرها، وإن لم ms2606 يكن ملكا، مثل أن يكون وقفا مع
~~القول بعدم تملك الموقوف عليهم.
# قوله: ولو آجر غير المالك وقف على الإجارة. معلوم توقف صحة هذا على جريان
~~الفضولي في الإجارة.
# وفيه تأمل، إذ لا دليل عليه إلا رواية عروة (1) وهي في البيع والشراء.
# قوله: العلم بها إما بتقدير العمل كخياطة الثوب الخ. أي الشرط الثالث كون
~~المنفعة التي يقع عليها العقد معلومة بين المتعاقدين (المتعاملين - خ) بحيث
~~ينتفي (ينفي - خ) الغرر، كما شرط في البيع ونحوه.
# ولعل دليله ذلك، ولا يبعد الاجماع، وذلك إما بتقدير العمل المطلوب
~~والمنفعة المطلوبة، كخياطة الثوب المعلوم بخياطة معلومة، وحمل الدابة إلى
~~موضع معين مع تعيين الحمل، أو بالمدة المعلومة، بحيث لا يزيد ولا ينقص،
~~كالخياطة يوما أو ليلة أو شهرا.
# قوله: ولو جمعهما بطل. أي لو جمع بين تعيين العمل والمدة بحيث يكون العمل
~~يتم بتمام المدة، مثل أن يخيط هذا الثوب في هذا اليوم، بمعنى أنه لا يزيد
~~أحدهما على الآخر - بطل، لأنه غرر، ولأن استيفاء العمل في تلك المدة قد لا
~~يتفق،
# PageV10P012
# بل اتفاقه نادر، فكأنه استأجره بما لا يقدر
~~عادة، فتأمل.
# إلا أن يكون الغرض فعله في تلك المدة، وإن ذكر الانطباق للمبالغة، فلا
~~يبعد الصحة، كما نقل عن المختلف لعدم المانع، ووجود المقتضي.
# قوله: وليس للأجير الخاص العمل للغير الخ. هو الذي يتعين عمله بالزمان
~~الشخصي الذي يجب صرفه مضيقا في العمل الذي استأجر عليه، لأنه إذا وقعت
~~الإجارة على عمله في مدة معينة صارت منفعته المطلوبة في تلك المدة
~~للمستأجر، فلا يجوز له صرف عمله الذي استأجر عليه وصرف زمانه المستأجر فيه
~~في فعل ينافي العمل الذي استأجر عليه لا مطلقا، فيجوز للخياط التعليم
~~والتعلم مع الخياطة، وكذا العقد ونحوه مما لا ينافيه بوجه، وهو ظاهر.
# وليس هو كالتكلم مع عبد الغير بغير إذنه بالإذن الفحوى (1)، كما قاله
~~الشهيد الثاني.
# ولا يجوز لغيره أيضا استعماله فيما ينافيه، وهو ظاهر.
# ويمكن فهمه من بعض الأخبار مثل ما في صحيحة إسحاق بن ms2607 عمار قال:
# سألت أبا إبراهيم عليه السلام، عن الرجل يستأجر الرجل، بأجر معلوم فيبعثه
~~في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بهذا كذا وكذا، وما ربحت بيني
~~وبينك؟ فقال: إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس. (2) فإنها تدل بمفهومها
~~على البأس بدون الإذن، فيمكن حمله على التحريم، مع كونه أجيرا خاصا
~~فتأمل.
# PageV10P013
# بخلاف الأجير المشترك، والمراد به الذي استؤجر
~~على أن يعمل عملا معلوما في زمان معين كلي كيوم، إما مع تعيين المباشر أو
~~مطلقا، فإنه يجوز له العمل لغيره أيضا، لأنه يجب عليه أن يعمل ذلك العمل
~~بنفسه أو بغيره أي زمان أراد، فلا ينافيه عمل آخر لغيره، وما ملك المستأجر
~~عمله ومنفعته، بل له عليه ذلك العمل مطلقا.
# إلا بأن تكون هناك قرينة دلت على كونه في زمان خاص، كما قيل في الحج
~~فيصير أجيرا خاصا، أو قلنا بوجوب العمل حين الفراغ من العقد بلا فصل مطلقا،
~~مع عدم تعيين الزمان أو مع القرينة، فيمكن عدم جواز عمل غيره هنا أيضا، لأن
~~الأمر مستلزم للنهي، ولكن لم تكن منفعته ملكا للمستأجر في غير القرينة وعدم
~~تعيين الزمان والمباشر، فإنهما يرجعان إلى الخاص، فلا تبطل الثانية، إلا أن
~~تكون للعبادة، إن قيل بعدم الصحة للإجارة الثانية لمن اشتغل ذمته بها،
~~والفرق - بين الأجير الخاص والمشترك، وبين الملك وعدمه، وبين العبادات
~~وغيرها - ظاهر.
# والظاهر أن ما وقع للأجير الخاص من الإجارة بغير إذن المستأجر يكون
~~باطلا، إلا أن يقال بالفضولي وأنه مثله وأجاز، فصحت مع الشرايط، فلو عمل
~~بغير إذنه يكون أجرة مثله له.
# ثم اعلم بأن الأجير الخاص لا يجوز له العمل لغيره، كأنه مما لا خلاف فيه.
# وجهه أنه يجب العمل للمستأجر فلا يجوز صرفه لغيره ومرجعه أن الأمر بالشئ
~~يستلزم النهي عن ضده.
# وأنت تعلم أنه الضد الخاص، فلا ينبغي منع ذلك من القائل به.
# قوله: فإن عين مبدأ المدة صح الخ. يعني إذا استأجر على عمل في مدة معينة
~~فإن عين مبدأها صح، ولزم ms2608 الابتداء من المعين، وإن تأخر المبدأ عن وقت
~~PageV10P014
# الفراغ من العقد، ولم يكن العمل إلى تلك المدة
~~جايز للأجير، بأن يكون مشغولا ذمته لغيره.
# وكذا لو كانت العين مشغولة بأن تكون مستأجرة.
# ولعل دليله عموم أدلة جواز الإجارة وعدم المانع، إذ ليس إلا التأجير ولم
~~يثبت كونه مانعا، لا عقلا ولا نقلا، والأصل عدمه، خصوصا إذا لم يكن العمل
~~جايزا للأجير بعده.
# نعم قد يتخيل لزوم الابتداء من حين الفراغ من العقد بناء على العرف،
~~ولهذا ينصرف الاطلاق إليه، ولهذا اشترط في الوكيل (التوكيل - خ) جواز العمل
~~للموكل حين الوكالة.
# ولكن عموم الأدلة والأصل يدل على عدم الاشتراط، ولولا نقل الاجماع - وعدم
~~القول بعدمه - لكان القول هناك أيضا متعينا.
# وانصراف الاطلاق لا ينافي التأخير مع التعيين.
# قوله: وإلا اقتضى الاتصال. أي وإن لم يعين مبدأ المدة اقتضى العقد كون
~~ابتدائها متصلا بالعقد، فيكون أولها من آخر العقد، لأنه مقتضى العرف بحيث
~~صار وضعا (عرفيا - خ) فكأنه قال: آجرتك شهرا يكون أوله من حين الفراغ من
~~العقد، فلا يحتاج إلى التقييد حتى لو لم يفعل لبطل، كما هو مذهب البعض، كما
~~يفهم من الشرايع ومختار شارحه (وشرحه - خ) وإن كان أحوط، خروجا عن الخلاف.
# ولا يبعد البطلان على تقدير الاطلاق وعدم العرف للجهالة.
# ويحتمل الصحة والاختيار إلى العامل ما لم يؤد إلى التأخير المخل عرفا،
~~مثل أن يستأجر للعمل من دون تعيين زمان.
# والأصل وعموم الأدلة دليله. PageV10P015
# وكذا لا يبعد البطلان مع الاطلاق واقتضائه
~~الاتصال أو القيد إذا كانت المنفعة بعد العقد مستحقة للغير، لأنه كالإجارة
~~المستأجرة.
# ويحتمل في الاطلاق كون الابتداء بعد خروج (تلك - خ) المدة، خصوصا مع جهل
~~المؤجر، فينصرف كون أولها إلى المدة التي يجوز إجارته، عملا بمقتضى عموم
~~أدلة صحة الإجارة، وأصل عدم اشتراط كون أولها من حين العقد، وخرج ما إذا لم
~~تكن المدة مستحقة باقتضاء العرف مع الامكان، وبقي الباقي، فتأمل.
# قوله: وتملك المنفعة بالعقد كما تملك الأجرة به. أي إذا تم العقد تصير
~~المنفعة ms2609 مملوكة للمستأجر، كما كانت مملوكة من قبل للمؤجر، يفعل بها ما يريد
~~في المدة المعلومة، فيجب تسليمها بتسليم العين إلى مالكها مع الطلب، ولا
~~يجوز منعه عنها كساير الملاك عن أملاكهم، كما تملك الأجرة بذلك، فيجب
~~تسليمها كالعين المستأجرة، لعين ما تقدم.
# ويمكن جواز منع كل واحد عما في يد صاحبه الذي انتقل إليه، حتى يتسلم حقه،
~~كما قيل في البيع والشراء.
# هذا في غير العمل مثل الخياطة، فإنه يجب عليه العمل، ولا يجب تسليم
~~الأجرة إلا بعد كمال العمل.
# وقيل بعد تسليم الثوب إلى مالكه مطلقا، وهو مختار الشهيد الثاني رحمه
~~الله وقيل إن لم يكن في ملكه فإنه تحت يده. (1)
# PageV10P016
# والظاهر الوجوب مع الطلب واكمال العمل، لأنه
~~ملك الأجرة بالعقد.
# كأنه لا خلاف فيه ولا مانع سوى اكمال العمل للطلب والاستحقاق، وقد حصل.
# فالدليل والأصل يقتضي عدم مانع آخر وشرطية التسليم حتى قيل إنه لا يجوز
~~تسليم الأجرة للوصي إلى الأجير في العبادات، إلا مع إذن الموصى صريحا أو
~~فحوى، إلا أن يكون العمل موقوفا عليه كالحج، فلو امتنع يمكن فسخه للأجير بل
~~انفساخه، وإن كان هو أيضا مالكا للأجرة، وتظهر الفائدة في النماء إن كانت
~~عينا.
# والفرق بين العمل ومنفعة الأعيان كالدار، هو أن العمل مقدور، للعامل،
~~فيعمل، ثم يأخذ حقه، بخلاف المنفعة فإنها إنما تستوفى باستعمال المستأجر مع
~~مضي الزمان، وليس على الموجب إلا تسليم العين وقد فعل وليس عليه استعماله
~~ومضى (امضاء - خ) الزمان، وهو ظاهر، فافهم، فكأنه لا خلاف فيه.
# قوله: وإذا سلم العين ومضت مدة يمكنه الاستيفاء، لزمت الأجرة، وإن لم
~~ينتفع، وكذا لو مضت مدة يمكنه فيها قلع الضرس. وجه لزوم الأجرة بعد تسليم
~~العين المستأجرة للانتفاع - مع عدم ما يمنع ذلك من جانب المؤجر ومضي مدة
~~يمكن الاستيفاء وإن لم يستوف ولم ينتفع بها - ظاهر، بل اللزوم بمجرد العقد
~~ورفع اليد، كما مر.
# وكذا لزوم أجرة الآلة لو استأجرها لقلع الضرس، أو استأجر عبدا لذلك، ومضت
~~مدة يمكن القلع، مع بقاء ms2610 الموجب.
# ولكن لو تأخر مدة يسيرة، ويريد القلع بعدها، فايجاب أجرة أخرى لذلك محل
~~اشكال. PageV10P017
# وليس ببعيد إذا مضت مدة يكون لها الأجرة في
~~مثل تلك المدة.
# هذا بخلاف ما إذا كان الأجير حرا، فإنه لا يلزم الأجرة حتى يعمل، لما
~~تقرر عندهم أن منافع الحر لا تضمن إلا بالاستيفاء، بخلاف غيره، والأصل دليل
~~(دليله - خ) مع عدم ظهور الخلاف، فتأمل، نعم لا بد من ذلك إذا ندم عن القلع
~~بعدها.
# قوله: ولو زال الألم عقيب العقد بطلت الخ. أي لو زال ألم الضرس بعد
~~العقد، لكن قبل مضي زمان يمكن القلع فيه عادة لم يلزم أجرة الآلة، ولا
~~العبد، لأن الأجرة موقوفة على الفعل، أو على مضي زمان يمكن الفعل، وصحة
~~العقد في ذلك الزمان، وهنا ليس كذلك، فلو عرض البطلان على العقد، بطلت
~~الأجرة ببطلانه، فلا يلزم شئ، وهو ظاهر، كما لو بطل العقد بتلف العين
~~المستأجرة بعد العقد، وقبل مدة يمكن استيفاء منفعة ما عادة ولو كان بعد مدة
~~يمكن الاستيفاء في الجملة بطل العقد في الباقي، ويلزم أجرة ما مضى من
~~الزمان (بالنسبة - خ).
# قوله: ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء الخ. أي لو استأجر أرضا
~~للزراعة، ولا يمكن زراعتها لعدم حسر الماء، أي لعدم قطع الماء عن تلك الأرض
~~بحيث يمكن زرعها المستأجر له، لم تجز تلك الإجارة، لعدم الانتفاع المطلوب،
~~فكأنه استأجر ما لا نفع له، ومن جملة شرط العين المستأجرة أن تكون مما
~~ينتفع بها، وهو (فهو - خ) غرر، بل أعظم، بل سفه، وتضييع للمال.
# ولو كانت مما ينقطع عنها الماء لكن بالتدريج شيئا فشيئا لم يجز
~~أيضا، PageV10P018
# للجهالة الموجبة للغرر أيضا، إذا لم يعلم أي
~~مقدار ينقطع عنها الماء، ويصلح للزراعة ولو علم، واستأجر ذلك المقدار لصح
~~مع الشرط (الشرايط - خ) بغير نزاع.
# قوله: ويشترط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن الخ. دليل وجوب
~~العلم بالمحمول - إما بمشاهدته أو كيله أو وزنه - ظاهر، وكذا الراكب
~~والمحمل الذي يجلس فيه ms2611 الراكب، إلا أن يكون متعارفا معلوما لا تفاوت فيه،
~~فينصرف إليه، وكذا تعيين قدر الزاد الذي يحمل.
# ومعلوم أن ليس له حمل بدل ما أكل وفنى من الزاد إلا مع الشرط، لأن العادة
~~في الزاد ذلك.
# هذا في استيجار الدابة للحمل وكذا تعيين السير، إلا أن يكون معلوما، عرفا
~~وكذا تعيين منتهى السفر، وكذا تعيين الدابة الحاملة والمركوبة بالمشاهدة أو
~~الوصف الرافع للجهالة، إلا أن يكون المستأجر في الذمة بمعنى أنه استأجر
~~لحمل هذا مثلا على شئ إلى الموضع الفلاني، فلا يحتاج إلى وصف ومشاهدة، نعم
~~يجب عليه إلى محل الشرط على وجه لا يضربه أصلا فيضمن. (1) قوله: ويلزم
~~المؤجر آلات الركوب كالقتب والحزام الخ. أي يلزم على
# PageV10P019
# مؤجر الدابة آلات الركوب كالقتب أي رحل الجمل،
~~والحزام أي ما يشد على الحمل، أو تحته لضبط الرحل ورفع الحمل وشده على
~~الدابة وإعانة الراكب للركوب والنزول في المهمات. ولو تكررت، مثل الطهارة
~~والصلاة وغير ذلك مما يقتضيه العرف، إلا أن يكون عرفا يقتضي عدم ذلك،
~~فيتبع، ومشاهدة الدولاب المستأجرة وبئرها ومحل دوران الدابة وغيرهما، مما
~~لا بد ويتغير بها الأغراض.
# وكذا مشاهدة الأرض المطلوب حرثها، والظاهر أن العلم بها يكفي، ولو
~~بالمشاهدة.
# وتعيين وقت السير مع عدم العادة كما في الحاج، ينبغي تقديم هذا في المتن
~~فإنه من تتمة استيجار الدابة.
# ويشترط مشاهدة العقار المستأجرة أو وصفه بما يرفع الجهالة.
# وتعيين أرض البئر التي استؤجر لحفرها فيها، فإنها تتفاوت بالصلابة
~~والليانة، وقدر نزول البئر وسعتها.
# وجه الكل عدم الغرر على ما قالوه، فتأمل.
# ولو حفر بعضها (بعضا خ ل) ثم انهدم لم يجب على الأجير إزالة ما انهدم بل
~~عليه الحفر المقرر منه (معه خ ل) وإزالة ترابه الخارج غير، وهو ظاهر.
# قوله: ولو حفر البعض رجع بالنسبة من أجرة المثل. أي لو حفر
~~PageV10P020
# بعض البئر ثم تعذر حفر الكل بانهدام ونحوه أو
~~أبطل صاحبه ورضي الأجير، فتفاسخا أو عجز الأجير، فالظاهر أنه يرجع في الكل
~~إلى الأجرة بالنسبة إلى ما ms2612 فعل أي يأخذ من المسمى ما نسبته إليه كنسبة أجرة
~~المثل المحفور إلى أجرة المثل، وهو ظاهر، وقد مر مثله.
# قوله: ومشاهدة الصبي المرتضع الخ. لا بد لعقد الرضاع من مشاهدة الصبي
~~المرتضع.
# الظاهر أنه يكفي هنا الوصف أيضا، وكذا المرضعة.
# ولا يشترط إذن الزوج في انعقاد عقد الرضاع لزوجته إلا مع منع حقوق
~~الزوجية مثل المضاجعة، أو يحصل ما تنفر (يتنفر - خ) منه الطبع من كثرة
~~الارضاع، إذا كان مستلزما لذلك خارجا عن العادة.
# قوله: ولا يجب تقسيط المسمى على أجزاء المدة. أي لا يجب أن يقسط أجزاء
~~الأجرة المعلومة على أجزاء المدة في العقد، بأن يقال نصفه لنصفها وعشره
~~لعشرها.
# وتظهر الفائدة بأنه إن تعذر العمل وبطل بوجه، فإن قسط فلو كان الفائت
~~نصفا يكون الساقط من الأجرة نصفا، وإن كان بحسب النفع أدون أو أكثر، بخلاف
~~عدم التقسيط فيمكن بالنسبة، كما تقدم، فتأمل.
# قوله: ويجوز استيجار الأرض لتعمل مسجدا. لا مانع منه وعموم أدلة المسجد -
~~والإجارة مع عدم ظهور مانع - يقتضيه فالمراد (والمراد - خ) بالملكية في
~~المسجد ونحوه هو ملكية المنفعة، ولكن في بعض قيود المحقق الشيخ علي، أنه لا
~~تثبت حرمة المسجد. PageV10P021
# كأنه يريد أنه يصير مثل المسجد الذي يفعله
~~الانسان في داره مع بقائه على الملكية، فيحصل ثواب المسجد دون أحكامه، من
~~عدم لبث الجنب، وادخال النجاسة، وكونه وقفا.
# وهو محتمل، ولكن الظاهر هو الأول من كلامه، ولم نجد مانعا إلا عدم كون
~~الأصل وقفا، وما نعرف اشتراطه، وإن كان ظاهر العبارات ذلك، فتأمل.
# قوله: والدراهم والدنانير. أي يجوز استيجارهما، لا شك في ذلك لو حصل
~~منهما نفع محلل مقصود للعقلاء شرعا.
# قوله: ولو زاد المحمول الخ. لو قرر المحمول بمقدار معين، فحمل على حامله،
~~فحصل عليه ضرر من الحمل، فإن لم يكن الحمل زائدا فلا ضمان ولا إثم على صاحب
~~الحمل، وإن كان خارجا عن طاقته فالإثم على صاحبه والقادر على منعه العالم
~~به.
# وإن كان زائدا، فإن كان المعتبر (له - خ) المؤجر الذي ms2613 هو صاحب الحمل فلا
~~ضمان أيضا، وعليه رد الزائد إلى صاحبه، بل في مكان (مكانه - خ) الذي حمله
~~عنه إن أراد مالكه.
# وإن كان المعتبر هو المستأجر وصاحب الحمل، ضمن أجرة الزائد ونصف الدابة،
~~إن تلفت، ونصف أرش النقص والعيب إن حصل، ويحتمل ضمان الجميع.
# وجه الأول أنه حصل بالزائد والأصل، فيكون، مناصفة. PageV10P022
# ووجه الثاني أنه حصل بحسب التعدي، لاحتمال أنه
~~لو لم يكن زائدا لم يحصل.
# ولكن أصل عدم الضمان، وبرائة الذمة، وعدم الغرامة، ينفي هذا، إلا فيما
~~تحقق، وليس بمحقق اسناده إلى الزائد، لاحتمال تأثير الأصل، بل الظاهر ذلك.
# ويحتمل ثالثا، وهو بالنسبة، فتأمل، والاحتياط هو الوسط وإن كان الأخير هو
~~مقتضى ظاهر الدليل.
# ويحتمل رابعا أن يقسط على الزائد على ما علم أنه لو كان الحمل ذلك فقط لم
~~يحصل بها الضرر، ثم بالنسبة، فتأمل.
# وكذا الحكم لو كان المعتبر هو الأجنبي.
# هذا إن (إذا - خ) كان بغير إذنهما ظاهر، والظاهر أنه كذلك مع الآذن،
~~واحتمال العدم فيكون على الآذن، وإن كان الإذن منهما فككونهما معتبرين معا
~~حاضرين في الاعتبار، فيحتمل كونه كحضور (صاحب - خ) الدابة وكصاحب الحمل،
~~والأصل يقتضي الأول، والاحتياط والعدل يقتضي الثاني، ويحتمل تقسيط الضمان
~~بالزيادة عليهما، فتأمل.
# قوله: ولو قال آجرتك كل شهر بكذا الخ. من غير تعيين مجموع المدة، بل قال
~~مثلا كلما جلست في البيت فأجرة كل شهر كذا.
# قيل يبطل للجهالة بجميع الأجرة والمدة من حين العقد، ومعرفتهما شرط،
~~ويلزم عليه أجرة مثل ما سكن.
# وقيل صح في شهر وله في الزائد أجرة المثل إن سكن، وهو مختار الشرايع
~~والشيخين، فإنه معلوم وقوع العقد عليه بثمن معلوم، وإنما الجهالة في
~~الزيادة مدة وثمنا، فلا يمنع ذلك من صحته في شهر. PageV10P023
# واشتراط العلم المذكور في جميع المدة والأجرة
~~يقوي الأول، ويضعف الثاني.
# ولكن دليله غير ظاهر، والأصل وعموم أدلة الإجارة، وعدم المانع، وصحيحة
~~أبي حمزة الآتية (1) - تدل على الصحة في الشهر الأول بل في الكل، - فتأمل.
# وهنا احتمال ثالث، وهو الصحة ms2614 في كل ما جلس، واشتراط العلم بحيث يمنع من
~~هذا غير معلوم، ولا غرر ولا ضرر، إذ كلما جلس شهرا يعطي ذلك، ونصفه في
~~نصفه، وعلى هذا.
# قوله: ولو قال إن خطه فارسيا الخ. فسر الرومي بالدرزين والفارسي بالواحد،
~~وهذه المسألة كسابقتها في دليل البطلان وغيره.
# ويزيد (يؤيد - خ) احتمال كونها جعالة لا إجارة باطلة، مستلزمة للضمان
~~وأجرة المثل، فإن الأصل ينفي ذلك، وأن التصرف إنما كان بالإذن، وإن بطلت
~~الإجارة وقد رضى بالتصرف بالمقدار المقرر، فلا يلزم الضمان، ولا أكثر مما
~~رضى، ولا أقل، فتأمل.
# ونقل عن ابن إدريس أنه يصح جعالة، وقال المحقق الثاني: يعني إذا قصدا
~~أكونه جعالة، وهو حسن، وما أعرف لقصد الجعل دخلا مع الاحتمال، فتأمل، واحتط
~~علما وعملا.
# ومما يدل على الصحة في المسألتين الآية الشريفة في إجارة موسى (2)
~~على
# PageV10P024
# الظاهر، وما فسرت به (1)، فتأمل، وبعض
~~الأخبار. (2) وصحيحة أبي حمزة (كأنه الثمالي الثقة) عن أبي جعفر عليه
~~الصلاة والسلام قال سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى
~~مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمى ذلك قال: لا بأس به كله
~~(3) الدلالة واضحة، فافهم.
# وقريب منها رواية منصور بن يونس (4) وكلاهما في إجارة التهذيب، ومنصور
~~واقفي عند الشيخ، وثقة عند النجاشي.
# قوله: الرابع العلم بالأجرة الخ. لا شك في اشتراط العلم بالأجرة في
~~الجملة، أما كيلها ووزنها ففيه خلاف.
# والمصنف استشكل هنا في كفاية المشاهدة عنهما على اشكال، وعدم الاشتراط
~~مستحسن الشرايع ومنقول عن المبسوط والاشتراط عن ابن إدريس، وأنه مفهوم
~~النهاية.
# والأصل - وعموم أدلة الإجارة وعدم دليل صالح للاشتراط - دليل الأول، إذ
~~ليس إلا الغرر المنفي في البيع، على ما نقل عنه صلى الله عليه وآله (5) فلو
~~صح
# PageV10P025
# كان دليلا في البيع فقط.
# إلا أن يعلم أن السبب هو الغرر فقط، من حيث هو وأنه الموجب للفساد، وأنه
~~موجود فيما نحن فيه فكان دليلا على الثاني (على الاشتراط خ) أيضا.
# ولكن أنى اثبات ذلك كله، فإن المراد بالغرر المنفي ms2615 غير واضح، وكذا عليته
~~فقط، ووجوده فيما نحن فيه. إذ يعلم انتفائه في مشاهدة غير المكيل والموزون
~~بالاتفاق.
# فالظاهر أنه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل والموزون والمعدود والمذروع
~~بالطريق الأولى.
# ويؤيد بطلان القياس، وكون الإجارة غير بيع عندنا، وقال في الشرح، قلت:
~~الحديث ورد في البيع، والإجارة محمولة عليه عند بعض العامة، لأنها بيع،
~~وأما عندنا فلا يأتي إلا من طريق اتحاد المسألتين إلى آخره.
# وقد عرفت عدم امكان اثبات الاتحاد بحيث لا يكون قياسا باطلا.
# وضمير (فيهما) و (غيرهما) راجع إلى المكيل والموزون المفهوم من الكيل
~~والوزن.
# قوله: ومع الاطلاق أو اشتراط التعجيل فهي معجلة. الظاهر عدم الخلاف في أن
~~الأجرة معجلة غير مؤجلة مع اطلاقها، ومع قيد التأجيل، كعدم الخلاف في
~~التأجيل مع شرطه صرح في التذكرة (1) بعدم الخلاف في القيدين (المقيدين - خ)
~~وأن في المطلق يملكها المؤجر بنفس العقد، ويستحق استيفاءها، إذا سلم العين
~~إلى المستأجر عند علمائنا. (2)
# PageV10P026
# والتعجيل يفيد التأكيد ويمكن التسلط على الفسخ
~~على تقدير التخلف، كما هو مقتضى الشرط المذكور في العقود اللازمة، على ما
~~تقدم في البيع، واختاره الشهيد الثاني.
# وقد مر البحث في أنه هل يتوقف على تسليم ما في يده مما يعمل فيه مثل
~~الثوب، أو على اتمام العمل فقط، وذلك لا ينافي التعجيل المراد هنا، فإن
~~المراد التعجيل (بالتعجل - خ) الذي هو مقتضى العقد وبعد ذلك من دون تأجيل
~~بأجل.
# ولعله لا خلاف في التعجيل حينئذ كما مر، وسنده اقتضاء العرف ذلك، وترك
~~التأجيل، فإنه لو كان مؤجلا لذكر الأجل كما هو العادة، وأنه لو كان مؤجلا
~~لزم الاجمال، ولأنه كثمن المبيع وعوض ساير العقود، فيجب التسليم مع الطلب
~~بلا تأخير عرفي.
# ويدل عليه الروايات أيضا مثل حسنة هشام بن الحكم (لإبراهيم) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في الحمال والأجير قال: لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته. (1)
~~ورواية أخرى عن شعيب (سعيد - يب) قال: تكارينا لأبي عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى ms2616 العصر قال فلما فرغوا قال
~~لمعتب: أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم. (2) ولا يضر أن في الطريق حنان
~~وشعيب مشتركين.
# وأما تعجيل المنفعة في زمانها مع التعيين ومع الاطلاق، فلا شك في التعجيل
~~إذا كان مثل منفعة دار أو عقار متصلا بما بعد العقد، لما تقدم من
~~اقتضاء
# PageV10P027
# العرف ذلك، وإلا يلزم البطلان، إلا مع
~~القرينة، فهي كالقيد، ويحتمل الصحة أيضا كما مر.
# وبالجملة في جميع ما هو مقيد بزمان، يجب في أول ذلك الزمان، وقد عرفت أن
~~أوله بعد العقد بلا فصل مع الاطلاق.
# وأما إذا كان منفعة دابة لحمل مثلا فمع الاطلاق وعدم القرينة فهو كذلك،
~~مع تعيين الزمان، وأما مع عدمه فيمكن أن يجب التسليم مع الطلب، كما تقدم.
# وأما إذا كان عملا مثل بناء وخياطة وصوم وصلاة، فيمكن ذلك أيضا، مع عدم
~~التعيين وأما معه فالظاهر الوجوب في أوله كما تقدم.
# ونقل في شرح الشرايع أن الشهيد قال في بغض تحقيقاته: أن الاطلاق يقتضي
~~التعجيل في كل الإجارات إذا كانت متعلقة بشخص معين، محتجا بأن الاطلاق
~~ينصرف إلى التعجيل، كما في الحج، حتى قاله إنه يصير كالأجير الخاص منهيا عن
~~عمل غيره، ويفسد ذلك العمل، وإن أوقع عقدا آخر فكذلك يبطل.
# ومنع ذلك في شرح الشرايع بأصل عدم الفورية، وأن الأمر المتوجه إليه بعد
~~العقد لا يقتضي الفورية، كما هو مذهب المحققين في الأصول.
# وعلى تقديره لا يلزم النهي، إلا أن يكون (كان - خ) الأمر مستلزما للنهي
~~عن الضد الخاص، وإنما يستلزم الضد العام والأمر الكلي، لا الافراد الخاصة.
# وعلى تقديره النهي في غير العبادات لا يدل على الفساد. (1) قلت: إن ثبت
~~هناك عرف أو قرينة فلا كلام، وإلا فينبغي نفيه بأصل براءة الذمة، كما قاله
~~في شرح الشرايع بل ذلك جار في منفعة الدار ونحوها، وعمل
# PageV10P028
# الدابة أيضا.
# ولكن العرف يقتضي في المنفعة اتصال المدة وفي الدابة يمكن حوالته إلى
~~العادة، فلا يجب التعجيل، ولا يجوز التأخير، بحيث يعد مهملا ومضيعا.
# وعلى تقدير الاشتغال والشروع ms2617 فالظاهر أنه يكفي كونه بحيث يعد شارعا في
~~الجملة، فلا يجب السعي التام والتعجيل، وإن كان أحوط، بل كاد أن يكون واجبا
~~في الجملة خصوصا العبادات، فإن حصول براءة ذمة الميت والأجير أمر ضروري وقد
~~يعرض الموت، ويشكل الأمر بانتقال الأمر إلى وصيته، أو وصي الميت الأول،
~~وبطلان الإجارة وتحقيق الأمر مشكل، الله الموفق. (1) ولهذا يوجب بعض
~~المبادرة على الوصي ولا شك في الوجوب إذا كان ما يوصى به فوريا، مثل الزكاة
~~والحج، أو دلت قرينة على إرادة الاستعجال، بل القرينة موجودة دائما، فإن
~~مقصود الموصى فعل ما يوصى به مستعجلا لينتفع به، وإن لا يهمل مثل ما أهمله،
~~وإلا يتسلسل. (2) إلا أن التأخير في الجملة بحيث يقضي العرف بعدم نفيه لا
~~بأس به، وحينئذ فالظاهر وجوب التعجيل على الوصي والعامل، فتأمل.
# ثم اعلم أن الشهيد الثاني في شرح الشرايع اختار عدم وجوب اقتضاء الاطلاق
~~التعجيل في تسليم المنفعة بل أبطل العقد مع الاطلاق وعدم القيد والقرينة،
~~محتجا بأن الاطلاق لا يقتضي معينا، فيشترط ذكر المدة، ومع اقتضاء الأمر
~~الفورية (الفور - خ) كما تقدم، ثم أوجب تعجيل الثمن في أول وقت التسليم وهو
~~تمام العمل و (مع - خ) تسليم العين محتجا بأنه يجب تسليم العوض عند
~~تسليم
# PageV10P029
# المعوض كما هو مقتضى المعاوضة.
# وفيه تأمل لما عرفت من اقتضاء العرف الاتصال بأول العقد، ويؤيده الأصل
~~والشهرة والآية (1) والأخبار (2) فإن الظاهر من عدم ذكر الابتداء فيها
~~(فيها - خ) الصحة والاتصال، فإن (وإن - خ) الظاهر أنه يجب تسليم الأجرة
~~باتمام العمل للملكية وعموم الرواية (3) وقد مر، ويؤيده الوجوب في المنافع
~~بمحض العقد مع الطلب، فتأمل.
# ثم إن في قوله: لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، ما قد عرفته مرارا من أنه
~~يقتضيه.
# وأن تسليمه في الأمر الكلي الذي هو الضد العام عنده، كما فسره، مستلزم
~~للضد الخاص، وهو ظاهر.
# وكذا في قوله: لا يدل على الفساد في غير العبادات، لأن النهي متوجه على
~~عدم صلاحية الوقت لعقد آخر، فإنه ينصرف إلى زمان معين ms2618 عنده، وهو المتصل
~~بالعقد، كالحج، وقد سلمه، فلا معنى للمنع بعده.
# نعم يمكن المنع أولا كما فعله فتأمل، وهو كما في الأجير الخاص عنده، وقد
~~سلمه إلا أن يفرق، فتأمل فيه.
# ولا شك أن ما ذكره الشهيد رحمه الله أحوط بل أنه المتبادر في أمثال هذه
~~العقود، خصوصا للعبادة (للعبادات - خ) الفورية، إلا مع القرينة، وإن لم يكن
~~الأمر
# PageV10P030
# مطلقا للفور، فتأمل.
# ولا شك في عدم التعجيل لو أجل، أو دلت القرينة على ذلك (فتأمل - خ).
# قوله: وإلا فبحسب الشرط الخ. إن لم يكن مطلقا ولا معجلا يكون مؤجلا بحسب
~~ما شرط من الأجل، فإن شرط أجلا واحدا للكل يلزم ذلك، وإن تعدد الأجل يلزم
~~بعد كل أجل معين ما عين له من الثمن.
# قوله: ولو وجد بها عيبا تخير الخ. وجه التخيير - بين الفسخ والعوض إن
~~كانت الأجرة المطلقة معينة - أن المطلق يتعين بتعيين المالك، وقبض المستحق
~~كالزكاة، فحينئذ له الفسخ لكون المعينة معيبة، وله الابدال بالصحيح الذي هو
~~مقتضى العقد.
# وهو غير واضح فإنه مطلق غير معين ولا يلزم التعيين بتعيين المالك (بما
~~ذكر - خ) مع كونه معيبا، وهو ظاهر، ومقتضى الأصل، والاستصحاب، وإلا كان
~~ينبغي له الأرش أو الفسخ لا البدل.
# فالظاهر أن في الاطلاق له العوض فقط، فإن تعذر ولو بفوت بعض المنافع
~~المطلوب عرفا بالتأخير يكون له الفسخ.
# وإذا كانت معينة له الفسخ أو الأرش.
# كأن دليله ظاهر مما تقدم في المبيع المعيب، ويمكن اختصاص المبيع المعيب
~~بالحكم، لدليله، ويكون هنا الفسخ فقط، بل ويمكن الانفساخ أيضا، لعدم وقوع
~~الرضا به، فيكون العقد كالعدم، فتأمل. PageV10P031
# قوله: ويجوز أن يؤجر ما استأجره الخ. الظاهر
~~عدم الخلاف في جواز استيجار الدار التي استأجرت مثلا، على تقدير عدم اشتراط
~~استيفاء المنفعة بحيث يمنع ذلك (تلك خ ل) الإجارة، وعدم قرينة معينة لذلك،
~~بل وقعت الإجارة بحيث صارت المنفعة ملكا للمستأجر كالمؤجر، فيفعل بها ما
~~يريده، قال في التذكرة لو استأجر دارا أو دابة أو غيرهما من الأعيان التي ms2619
~~يصح استيجارها، جاز له أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع الخ.
# ولكن قيل: ولكن لا يسلم إلى المستأجر الثاني إلا بإذن المالك للعين، حتى
~~لا يكون ضامنا لها، وما عرفت دليله، فتأمل.
# والظاهر عدم الاشتراط، وعدم الضمان بدونه، للأصل، وللإذن بالاستيجار
~~فرضا، فيجوز له أن يؤجرها بأقل مما استأجر وبالمساوي، من غير نزاع وخلاف.
# والأصل والقاعدة وأدلة جوازها، يقتضي جوازها بأكثر من الأجرة، وإن كان
~~بجنسها أيضا، وإن لم يحدث حدثا من عمارة وشبهها.
# قال في التذكرة: وهو يجوز عند أكثر علمائنا، وحمل الرواية المانعة (1)
~~على الكراهة قال في التذكرة قال الشيخ رحمه الله (تذنيب) لا يجوز أن يؤجر
~~المسكن ولا الخان ولا الأجير بأكثر مما استأجره، إلا أن يؤجر بغير جنس
~~الأجرة، أو يحدث ما يقابل التفاوت، وكذا لو سكن بعض الملك لم يجز أن يؤجر
~~الباقي بزيادة عن الأجرة والجنس واحد، ويجوز بأكثر لرواية الحلبي عن الصادق
~~عليه الصلاة والسلام.
# (كأنها حسنة لإبراهيم) قال: لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن
~~ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما
~~استأجرها
# PageV10P032
# به إلا أن يحدث فيها شيئا. (1) ورواية أبي
~~بصير (في الكافي) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إني لأكره أن أستأجر
~~رحى وحدها ثم أو أجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدثا (حدث
~~- خ) أو يغرم فيها غرامة. (2) ولا يخفى أنهما لا يدلان على تمام المطلوب،
~~بل الأولى تدل على عدم استيجار الدار بأكثر مما استأجر، إلا أن يحدث شيئا،
~~بل بعد سكوت بيت منها، فلا يدل على غيرها، وعلى كون الحدث يقابل التفاوت،
~~بل سيجئ أن أدنى شئ، يكفي.
# ولا على اختصاص المنع بالجنس إلا أن يؤخذ من الأكثر، فتأمل.
# مع أنها ليست بصحيحة، لوجود إبراهيم (3)، مع اشتراك حماد والحلبي، وإن
~~كان الظاهر أنهما الثقتان، فتأمل.
# والثانية غير صحيحة لوجود عثمان بن عيسى، عن زرعة عن سماعة (4) ولا
~~صريحة، بل ليست دالة على مطلوب الشيخ، الذي ms2620 ذكر سابقا، ولفظة (أكره) مؤيدة
~~للحمل على الكراهة، فهو غير بعيد.
# وأما الذي يدل على التقبيل بأقل مما قبله مع عمل، فهو روايات
~~كثيرة،
# PageV10P033
# مثل صحيحة أبي حمزة عن الباقر عليه الصلاة
~~والسلام قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل؟
~~قال: لا بأس قد عمل فيه. (1) هكذا في شرح المتن والمختلف (2) أيضا وأظنه
~~غلطا، فإن صحيحة أبي حمزة على ما رأيتها في التهذيب، هكذا: عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر
~~يربح فيه قال: لا. (3) وفي التذكرة لا بأس به وجعلها دليلا على الجواز (4)،
~~ونقل هذا المتن بعينه، بسند صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما
~~السلام إلا أنه زاد بعد قوله:
# لا، إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا. (5) نعم ذلك مذكور بعينه، إلا بزيادة
~~لفظ الخياط في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن
~~الرجل الخياط يتقبل العمل، ويقطعه ويعطيه من يخيطه، ويستفضل؟ قال: لا بأس
~~قد عمل فيه. (6) وهذا هو دليل الشيخ، ولكن دلالتها بالمفهوم.
# وقريب منه رواية إسحاق بن عمار الآتية (7) مع عدم الصحة بغياث بن كلوب
~~البترى (8) وغيرها.
# PageV10P034
# مثل رواية حكم الخياط قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل (بأكثر - كا) من ذلك لا أزيد
~~على أن أشقه؟ قال لا بأس بذلك، ثم قال: لا بأس فيما تقبلت من عمل ثم
~~استفضلت. (1) ودلالتها ظاهرة، ولكن حكم مشترك كأنه ابن أيمن لأنه قال
~~النجاشي حكم بن أيمن الخياط وهو مذكور في الفهرست أيضا من غير توثيق، وغير
~~مذكور في الخلاصة ورجال ابن داود.
# إلا أن في التهذيب: الخياط، فلعل أراد في المختلف بقوله: في الصحيح عن
~~حكم، كونه صحيحا إليه، فتأمل.
# ورواية علي الصائغ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتقبل العمل، ثم
~~اقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين؟ فقال: لا يصلح ذلك، إلا أن تعالج معهم
~~فيه (قال ئل) قلت: ms2621 فإني أذيبه لهم؟ قال: فقال: ذلك عمل فلا بأس. (2)
~~دلالتها لا بأس بها، إلا أن على الصائغ كأنه علي بن ميمون الصائغ، كما يفهم
~~من حديث بعده في التهذيب، ومن الرجال، وقال ابن داود النجاشي الغضائري،
~~حديثه يعرف وينكر.
# وفي الطريق أيضا ابن مسكان (3) وإن كان الظاهر أنه عبد الله، لنقل علي بن
~~نعمان عنه.
# وفي خبر مجمع، قال: قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام أتقبل الثياب
~~أخيطها، ثم أعطيها الغلمان بالثلثين؟ فقال: أليس تعمل فيها؟ فقلت:
~~اقطعها
# PageV10P035
# واشترى لها الخيوط، قال لا بأس. (1) وهذه
~~الأخبار صريحة في أنه يكفي أدنى العمل، وما يصدق عليه لا الذي نقل عن الشيخ
~~في التذكرة من احداث ما يقل (2) التفاوت في إجارة المسكن.
# وحسنة أبي المعزاء عن الصادق عليه السلام في الرجل: يستأجر (يواجر - ئل)
~~الأرض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها، فقال: لا بأس إن هذا ليس كالحانوت و
~~(لا - خ) الأجير، إن فضل الحانوت والأجير حرام. (3) في دلالتها على تمام
~~مطلوب الشيخ تأمل، بل يدل على الجواز في الجملة.
# والظاهر عدم البأس مطلقا، إلا في الحانوت والأجير من غير عمل مطلقا، لما
~~مر، والجمع بين الأدلة، وعدم دليل صالح للمنع مطلقا، والتصرف في جميع تلك
~~الأدلة، وجواز تصرف المالك في ماله بما يريد، والأخبار. (4) ثم اعلم أن
~~الشارح قال: واعلم أن روايات أصحابنا دالة على المنع في البيت والخان
~~والأجير، لا على المنع في غيرها، فينبغي الاقتصار على مورد المنع، وهو ظاهر
~~مذهب نجم الدين في الشرايع حيث عد الثلاثة خاصة.
# وأنت قد عرفت أن المنع في الحانوت والرحى أيضا موجود بل في غيرهما أيضا.
# مثل موثقة إسحاق بن عمار (لغياث بن كلوب البتري الثقة على ما قيل) عن
~~جعفر عن أبيه عليهما السلام أن أباه كأن يقول: لا بأس بأن يستأجر الرجل
~~الدار
# PageV10P036
# والأرض أو السفينة، ثم يؤاجرها بأكثر مما
~~استأجرها به إذا أصلح فيها شيئا. (1) وغيرها أيضا إلا أنها غير صحيحة ولا
~~صريحة في المنع.
# لكن الظاهر أن الشيخ ms2622 قد يستدل بمثلها، ويجمع كما فعل (قيل - خ)، فتأمل،
~~وإن كانت بعض الروايات ظاهرة في اختصاص المنع بالأجير والحانوت، كحسنة أبي
~~المعزاء المتقدمة. (2) وإن المنع (3) ليس في البيت، بل في الدار.
# وقال في الشرايع: (المسكن)، كالشيخ (4)، ويمكن أن يكون المراد، الدار.
# وأيضا أنه قال في الشرايع مثل ما نقل سابقا عن الشيخ، من أن المنع
~~بالأكثر في الجنس، والروايات خالية عنه.
# وقد عرفت أيضا أن مفاد الروايات ما يصدق العمل والحدث، لا ما يقابل
~~التفاوت كما قاله الشيخ على ما نقل عنه سابقا، إلا أن يكون المراد ما
~~يقابله في الحملة، لا بالمساواة، فتأمل.
# وأيضا قال: واعلم أن هذه المسألة مفروضة في الإجارة المطلقة أما إذا عين
~~العامل فلا بحث في المنع والضمان، لو سلم العين، ولا ضمان في المطلقة
~~بالتسليم لصحيحة علي بن جعفر عليه السلام الآتية (5)، وابن إدريس (6) أوجب
~~الضمان وابن الجنيد نفى الضمان إن سلم إلى أمين.
# PageV10P037
# وقد عرفت أنه يجوز التسليم بغير إذن المالك
~~لثبوت المكية المقتضية له مع عدم المنع، والأصل، والإذن المسقط غالبا، كما
~~هو المفروض.
# فايجاب ابن إدريس بعيد، كقول الشيخ على ما يفهم من بعض حواشيه مع تجويزه
~~التسليم، وهو الظاهر من الشرح أيضا، وقول ابن الجنيد أقرب منه حيث استحسنه
~~العقل، وفي بعض الروايات في بحث إجارة التهذيب إشارة ما إليه.
# مثل صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى الفقيه عليه السلام:
# في رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره فيدفعه (فدفعه - خ) القصار إلى غيره
~~(إلى قصار غيره - ئل) ليقصره، فضاع الثوب هل يجب على القصار أن يرده إذا
~~دفعه إلى غيره، وإن كان القصار، مأمونا؟ فوقع عليه السلام: هو ضامن له، إلا
~~أن يكون ثقة مأمونا انشاء الله. (1) ولكن ظاهرها أنها في الأجير المعين،
~~ولا كلام في ضمانه مطلقا على ما مر فيمكن حملها على استحباب عدم تضمينه إن
~~كان أمينا ثقة، للجمع بين الأدلة، وإن أمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد،
~~وهو واجب ومقدم، إلا أن الأول أولى، ms2623 إن كان المراد الأجير الخاص، وإلا
~~فالثاني، فتأمل.
# وصحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (هي المذكورة في إجارة التهذيب والكافي
~~أيضا) عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل استأجر دابة
~~فأعطاها غيره فنفقت، فما (ما - ئل) عليه؟ قال: إن كان الشرط (شرط - ئل) أن
~~لا يركبها غيره، فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه شئ. (2)
# PageV10P038
# قال في الشرح: يدل على المطلوب بالطريق
~~الأولى.
# كأن الأولوية لأنه إذا لم يثبت الضمان بالتلف في يد غير مالك المنفعة مع
~~تسليمه إياه بغير الإذن فعدم الضمان مع تلفه في يد مالكها أولى، والفرض أنه
~~استأجره الثاني، فيملك المنفعة، وهو ظاهر.
# وإليه أشار في المختلف واختار عدم الضمان لما تقدم.
# ويدل على جواز الدفع وعدم الضمان أيضا ما سيجئ في صحيحة محمد بن الحسن
~~الصفار إلى الفقيه عليه السلام في شرح قوله: ولو تلف الخ. (1) ولا يخفى أن
~~صحيحة علي بن جعفر عليه السلام تدل على جواز الاستيجار وتسليم المستأجرة
~~إلى الغير بغير إذنه، وعدم الضمان، ما لم يصرح بالمنع، فإذا اكترى دابة
~~للركوب يجوز له أن يركب غيره بالإجارة، وعدمها، كما مر، إلا أن تدل قرينة
~~على أن المراد المنع، مثل أن يكون معلوما أن المراد ركوب المستأجر بنفسه،
~~لصلاحه (لعلمه خ) وتقواه أو كونه أخف فيمكن حمل الأخف أو مثله، إن علم،
~~وإلا فلا، فتأمل.
# واعلم أيضا، أن عبارات الكتب مضطربة هنا، فإن رواية أبي حمزة الموجودة في
~~التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام (2) نقلت في التذكرة دليلا على الجواز حيث
~~كان فيه: (لا بأس) به مع أنه ليس في التهذيب إلا (لا) ونقلت بعينها في
~~الكافي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وزاد بعد (لا): (إلا أن
~~يكون قد عمل فيه شيئا) ونقلت رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام
~~(3) الموجودة في التهذيب على ما مر بعينها عن أبي حمزة عن الباقر عليه
~~السلام في شرح
# PageV10P039
# المتن والمختلف.
# وقال في شرح القواعد حسنة الحلبي ms2624 عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن إجارة
~~المستأجر العين بأكثر مما استأجرها قال: لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيه شيئا
~~(1) ومثله عن أبي بصير وزاد (أو يعزم فيها غرامة). (2) الحسنة ليست كذلك،
~~بل هي، الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يستأجر الدار ثم
~~يؤاجرها بأكثر الخ. (3) وليس مثلها رواية أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: إني لأكره أن استأجر رحى وحدها، ثم أواجرها بأكثر مما
~~استأجرتها به، إلا أن يحدث فيه حدثا، أو يغرم فيها غرامة. (4) وهذا دليل
~~قوي على عدم الخروج عن الأصل والضابطة مهما أمكن، فهو مؤيد للحمل على
~~الكراهة، كما اختاره العلامة قدس الله سره، ولولا هذا لكان القول بالتحريم
~~- مع عدم الاحداث والعمل - أولى.
# وأيضا ما رأيت خبرا دالا على جواز الإجارة بأكثر من غير احداث والتقبيل
~~بالأقل من غير عمل صريحا، إلا رواية أبي حمزة على الوجه المنقول في
~~التذكرة، وليست كذلك في الأصول. كما مر فقول شرح القواعد: الروايتان
~~محمولتان على الكراهة جمعا بين الأخبار (5) محل التأمل، ولو قال: بين
~~الأدلة، لكان
# PageV10P040
# أولى. (1) وكذا قوله: والأصح في ذلك كله
~~الجواز (2) مع ذكره دليل التحريم، مثل حسنة أبي المعزاء المتقدمة، وعدم ذكر
~~دليل على الجواز أصلا، كأنه اكتفى بما ذكره أولا، بقوله: جمعا بين الأخبار،
~~فتأمل.
# وقال في شرح القواعد (وكذا لو سكن البعض، وآجر الباقي بالمثل أو الزائد)
~~أي وكذا يجوز الإجارة هنا ولا ربا، ويجئ فيه خلاف الشيخ والجماعة، لأن
~~الأجرة تتقسط على الاجزاء (الاجراء - خ) ولحسنة أبي المعزاء عن الصادق عليه
~~السلام في حديث أن فضل أجرة الحانوت والأجير حرام (3) فيه أيضا تأمل، لأن
~~الخلاف مخالف للقواعد، والضابطة، والنص، فإن للانسان التصرف في ملكه عينا
~~كانت أو منفعة بهما (مهما - خ) شاء، ما لم يمنعه عنه مانع، والنص الذي يصلح
~~دليلا، هي حسنة الحلبي المتقدمة (4)، وقد كانت مشتملة على جلوس بعض الدار
~~وإجارة البعض بأصل ما استأجرها، لا بأزيد فكيف يجوز للشيخ أن يخالف ms2625 فيه
~~أيضا. وكأنه لذلك ما نقل عنه ذلك الخلاف.
# ومعلوم بطلان الدليل الآخر، أي اشتماله على الربا وهو أضعف من أن يذكر،
~~ولأن حسنة أبي المعزاء حسنة، وليست بصحيحة يمكن الاستدلال بها على
~~التحريم.
# PageV10P041
# على أنها مشتملة على الجواز في الأرض وعدم
~~الجواز في الحانوت والأجير فقط، فكيف يستدل بها على التحريم في المسكن
~~أيضا.
# فقول المصنف: (ويجوز أن يؤجر ما استأجره الخ) لبيان جواز نفس إجارة ما
~~استأجره، لرد توهم أنه لا يجوز.
# ولكن ذلك مشروط بعدهم فهم استيفاء المنفعة على وجه ينفي الاستيجار،
~~ودليله واضح عقلا ونقلا، وقد مرت الإشارة إليه، وقد سمعت الروايات فيه،
~~وستسمع أيضا.
# وأيضا مشروط بأن يؤجر بمثل ما استأجر أو بالأقل، وقد قيد في القواعد
~~ومثله، بأنه يجوز أن يؤجر بمثله أو أقل ضررا.
# والظاهر عدم حسن هذا القيد، لأن الفرض أن الإجارة (إن - خ) وقعت مطلقا،
~~وصارت المنفعة ملكا له، والناس مسلطون على أموالهم (1) كما قال في الشرح،
~~وإن كانت مقيدة، لا يجوز الاستيجار بوجه.
# نعم لا يؤجرها بإجارة تضر عرفا ولا يؤجر مثلها بمثل هذه الإجارة عرفا،
~~فكأنه المراد، فتأمل.
# وقوله: (أو بعضه بأكثر) أي يجوز أن يؤجر بعض ما استأجره بأكثر مما كان
~~أجرة له بالحساب والتقسيط، أو بأكثر الإجارة بمعنى أن يؤجر نصفه مثل أن
~~يستأجر دارا بعشرة، ثم يؤجر نصفها بستة، ويسكن نصفها، أو يؤجر ذلك أيضا
~~بشئ، أو يسكن أحدا.
# ويحتمل أن يكون (بأكثر) قيدا لما استأجره أيضا، كما هو الظاهر
~~فمعناه
# PageV10P042
# يجوز إجارة كل ما استأجره أو بعضه بأزيد من
~~نصف مال الإجارة، ولكن فيه ركاكة معنى، إذ يجوز بكل مال الإجارة، فتأمل.
# قوله: ولا يجوز بأكثر منه مع التساوي جنسا إلا أن يحدث حدثا، اختار هنا
~~مذهب الشيخ في المسألة الأولى بخلاف التذكرة والقواعد.
# وقد عرفت ما فيه وأن القيد بالجنس مشعر بأن دليله الربا، وهو ضعيف جدا.
# قوله: أو يقبل غيره بأنقص مما تقبل بعمله إلا مع الحدث على رأي. كأنه
~~بتقدير (أن) عطف ms2626 على فاعل (لا يجوز) أي لا يجوز أن يقبل وفاعل (يقبل) ظاهر،
~~وهو المستأجر كفاعل (يؤجر) وضمير (بعمله) راجع إليه أيضا، وهو مذكور معنى.
# ولكنه ينبغي بعمل (1) حتى لا يتوهم كون عمله شرطا، أو كونه أجيرا خاصا،
~~مع أنه معلوم أن الفرض في الأجير المشترك كما صرح به في الشرح.
# وهو إشارة إلى اختياره مذهبه في المسألة الثانية أيضا، بخلاف ما اختاره
~~فيهما، كالأولى.
# فقوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف فيهما، واطلاق الحدث يشعر بما قررناه
~~من عمومه في الأخبار، فلا يحتاج كونه مما يتقابل بالزائد، كما قيد به في
~~كلام الشيخ، إلا أن يكون المراد به ما يقابله في الجملة (الجملة - خ).
# وفيه أيضا إشارة إلى ما قررناه من وجود المنع في أكثر من الأمور الثلاثة
~~التي
# PageV10P043
# قاله في شرح المتن، فتأمل.
# قوله: ولو شرط اسقاط البعض الخ. أي لو شرط المستأجر - إن أوصله الأجير
~~إلى المكان المعين في يوم معين يمكن وصوله إليه في ذلك الزمان عادة بشئ
~~معين، وإن لم يوصله إليه في ذلك الوقت، فينقصه من أجرته المعلومة شيئا
~~معينا - فالإجارة مع الشرط صحيحة.
# ودليلها عموم أدلة جواز الإجارة، وجواز الشرط، ووجوب الوفاء به، مع
~~الأصل، وعدم ظهور مانع، إذ ليس إلا جهالة ما يعقد عليه حين العقد في
~~الجملة، وما يعرف كون العلم حينئذ - بحيث لا يحتمل غيره شرطا ولا نعرف عليه
~~دليلا واضحا.
# ويدل عليه أيضا الأخبار.
# مثل صحيحة أبي حمزة (كأنه الثمالي الثقة) عن أبي جعفر عليه الصلاة
~~والسلام قال: سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول: اكتريتها منك إلى مكان
~~كذا وكذا، فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمى ذلك؟ قال: لا بأس به كله
~~(1)، وهذه مع صحتها صريحة في عدم اشتراط ذلك العلم، وعدم الضرر بمثل ذلك
~~الجهل، فهي تدل على جواز ما نحن فيه.
# ومثله إن خطته روميا فلك كذا أو فارسيا (2) فلك كذا، ومثل آجرتك كل شهر
~~بكذا، كما أشرنا إليه ويدل أيضا على صحة تقديم القبول.
# فقول شارح القواعد ms2627 وغيره - باشتراط تقديم الايجاب في الإجارة بل في
# PageV10P044
# غيرها أيضا - غير واضح، وقد مر إليه الإشارة
~~أيضا.
# ورواية محمد الحلبي، قال كنت قاعدا إلى قاض وعنده أبو جعفر عليه الصلاة
~~والسلام جالس فجاءه (فأتاه - خ) رجلان فقال أحدهما إني تكاريت إبل هذا
~~الرجل، ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن، فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم
~~كذا وكذا، لأنها سوق وأخاف أن يفوتني، فإن احتسبت عن ذلك حططت من الكراء
~~لكل يوم احتبسته كذا وكذا، وأنه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوما، فقال
~~القاضي هذا شرط فاسد وله (وفه - ئل) كراه فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر
~~عليه السلام فقال: شرطه هذا جايز، ما لم يحط بجميع كراه. (1) وهذه صريحة،
~~ولا يضر عدم صحتها باشتراك محمد بن إسماعيل، (2) ووجود منصور بن يونس، كأنه
~~بزرج الذي قيل واقفي ثقة، لما تقدم.
# وظاهر كلامهم عدم التوقف في توثيق محمد بن إسماعيل في مثل هذا السند،
~~كأنهم يعرفون كونه ابن بزيع الثقة، وذلك غير بعيد، وكثيرا ما يصرح في
~~الكافي بابن بزيع في مثل هذا السند، فهي موثقة كما قال في المختلف وشرح
~~الشرايع.
# وهذه صريحة في البطلان، مع شرط اسقاط الجميع، كما اختاره المصنف، لعله لا
~~خلاف فيه، فإنه يلزم كون الأعمال بلا أجرة بعمل ذي أجرة باشتراط عدمها أصلا
~~بشرط، فتأمل.
# واستدل على صحة شرط اسقاط البعض وعلى عدم الجميع، بصحيحة محمد بن مسلم عن
~~أي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة،
~~فأتاه رجلان، فقال أحدهما إني تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم
# PageV10P045
# كذا وكذا، وأنه لم يفعل؟ قال فقال: ليس له
~~كراء، قال: فدعوته، وقلت يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه وقلت للآخر
~~(للأجير - خ) ليس لك أن تأخذ كل الذي (لك - خ) عليه اصطلحا فترادا بينكما.
~~(1) وفي الدلالة ضعف، بل ليس الدلالة إلا على أنه إذا شرط أن يوافي به إلى
~~موضع معين في يوم معين يصح ذلك، وإن ms2628 لم يفعل لم يجب بعض شئ والصلح، ولا يدل
~~على ثبوت أجرة المثل أيضا، فتأمل.
# ويؤيد صحة الأول (2) قول الأكثر حيث قال في شرح الشرايع وشرح القواعد:
~~هذا قول أكثر الأصحاب.
# فالعجب من الشيخ على رحمه الله أنه يراعي (راعى - خ) الشهرة والكثرة كما
~~ترى، وهنا خالفها (3) مع الأدلة السابقة من الكتاب والسنة، فإن عمومهما
~~(عمومها - خ) يدل على لزوم العقود والشروط، والروايات المتقدمة على خصوص
~~المطلوب، كما عرفت، وكذا الخبر الصحيح الذي سيجئ، وقال بعدم الصحة، لاشتراط
~~العلم الذي ما نعرف دليله. (4) على أنه قال مستند أكثر الأصحاب روايتان
~~صحيحتان عن الحلبي عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام. (5)
# PageV10P046
# وقال أيضا ورواية محمد بن مسلم غير صريحة في
~~الصحة ورواية الحلبي يمكن تنزيلها على إرادة الجعالة.
# وقد عرفت أن لا دلالة في رواية محمد بن مسلم، بل الدلالة في صحيحة أبي
~~حمزة المتقدمة وقد تركها هو وغيره مثل المختلف وشرح الشرايع واستدلوا
~~برواية محمد بن مسلم والحلبي كأنه مأخوذ من التذكرة.
# وأن رواية الحلبي صريحة ولكن غير صحيحة لما عرفت، ولهذا قال في المختلف
~~وشرح الشرايع: (موثقة الحلبي).
# كأنه أخذها من التذكرة فإنه قال فيها: صحيحة الحلبي كأنه أراد معنى آخر،
~~فتأمل.
# وأن التنزيل (1) بعيد من غير داع ولأنه حينئذ لا معنى لقوله عليه السلام:
# (ما لم يحط بجميع كراه) إذا الظاهر (2) أنه يصح هذا الشرط في الجعالة،
~~فتأمل.
# قوله: ويستحق الأجير الخ. قد مر دليل مختار هو مختار الشرايع وغيره، وهو
~~استحقاق الأجير طلب أجرته بعد اتمام العمل، وإن لم يكن سلم العين إلى
~~المستأجر، وكان العمل في غير ملك المستأجر، بل في بيت الأجير ولا يتوقف على
~~تسلم العين.
# نعم يجب عليه تسليم العين عند الطلب، مع عدم المانع الشرعي فلو منع منه،
~~يكون غاصبا ضامنا.
# والظاهر أنه لا يستحق المستأجر المنع منه حتى سلم، فلو منع يكون غاصبا
~~ظالما.
# PageV10P047
# وهو خلاف ما مضى، أنه يملك الأجرة بمجرد
~~العقد، إذ قد قام الدليل العقلي والنقلي على ms2629 عدم جواز منع المالك من ملكه،
~~واستحقاقه الطلب، وقد خرج قبل العمل بالاجماع ونحوه، وبقي الباقي.
# ويؤيده وجوب أجرة العقارات قبل الاستيفاء وعموم وخصوص أدلة لزوم الوفاء
~~بالعقود، والشروط، والأخبار.
# مثل حسنة هشام بن الحكم عن إلي عبد الله عليه الصلاة والسلام في الجمال
~~(الحمال - خ) والأجير قال: لا يجف عرقه حتى يعطيه أجرته (1) وقد مرت.
# واختار البعض مثل المحقق الثاني والشهيد الثاني عدم استحقاقه إلا بعد
~~تسليم العين، وإن كانت في ملك المستأجر، إلا أن يكون في يد المستأجر، لأنه
~~لا يلزم العوض، ولم يستحق طلبه في المعاوضات إلا بالتسليم، وتسليم المنفعة
~~إنما هو بتسليم العين، كما في البيع.
# وفيه تأمل يعلم مما تقدم ولا نسلم الكلية، وما نعرف له دليلا، خصوصا إذا
~~كان العوص منفعة، بعد ثبوت الملك، وفي البيع أيضا إن كان دليل فهو متبع
~~لذلك، وإلا يمنع هناك أيضا، كما فيما نحن فيه.
# على أنه قد يقال: إنه لما كانت بيد أجير فهو بمنزلة كونه بيد المستأجر،
~~لأنه وكيل ومأذون في وضع اليد أو وديعة، فكأنه فعل العلم، والعين في يد
~~المستأجر ولهذا لو عمل وهو في يد وكيله أو يد الودعي، فالظاهر أنه لا يحتاج
~~إلى التسليم، فتأمل فيه.
# وأنه إذا كان عملا في أرض المستأجر، فإن الظاهر أنه حينئذ لا يحتاج إلى
~~تسليم الأرض على نحو تسلم العقارات، بل يكفي العمل وإن غصبت الأرض،
~~أو
# PageV10P048
# خربت العمارة التي عملها قبل تسليمها، فتأمل.
# ومنه ظهر وجه من يشترط في الاستحقاق كونه في ملك المستأجر، ودفعه، فتأمل.
# قوله: فكل موضع يبطل فيه العقد الخ. الظاهر، (وكل) كما هو في بعض السنخ،
~~لعل دليل لزوم أجرة المثل - مع بطلان الإجارة في كل موضع إلا ما استثنى،
~~مثل أن يؤجر ويشترط عدم الأجرة أو لم يذكر أجرة - هو أن مع البطلان لا أثر
~~للعقد، فيرجع كل إلى ماله، كما إذا بطل البيع يرجع البايع إلى مبيعه
~~والمشتري إلى ثمنه، ولا يملك أحد مال آخر ومنافعه، ولما تعذر الرجوع ms2630 في
~~الإجارة إلى المنفعة، يرجع صاحبها إلى عوضها، كما إذا تلف أحد العينين.
# وأيضا لا شك ولا خلاف في أن الإجارة الباطلة ليست مؤثرة لملك عوض الإجارة
~~ولا منفعته، لأن معنى البطلان في غير العبادات عدم ترتب الأثر، فلا بد من
~~ارجاع العين الذي هو العوض إلى مالكه، وحينئذ لو لم يلزم شئ للأجير، يلزم
~~الظلم وهو ظاهر، فلا بد له من عوض منفعته، وهو المراد بأجرة المثل، سواء
~~كانت مساوية للمسمى، أو زادت، أم نقصت.
# ولأنه إنما حصل الرضا في استيفاء منفعة دار الغير ودابته مثلا بالأجرة
~~(بأجرة - خ) فلا يكون متبرعا، فلا بد له من عوض ولما لم يتعين يرجع إلى
~~العرف، وكذا استعمال الأجير وعمله للمستأجر كما في ساير الأمور المرجوعة
~~إلى العرف، وهو أجرة المثل هنا.
# وهذا ظاهر، مع جهلهما ببطلان العقد وأحكامه.
# وأما مع العلم فلا، إذ يصير العالم كالمتبرع مثلا إذا علم الأجير أن
~~أعماله بالعوض الخاص إنما هو لهذا العقد الفاسد، فإذا عمل مع ذلك يكون
~~متبرعا في PageV10P049
# العمل، وكأنه فعله من غير أعمال من عمل له فلا
~~أجرة له، كمن يخيط ثوبا لشخص من غير إذنه بالأجرة وغير ذلك.
# وكذا إذا علم المستأجر أن العامل لا يستحق بعمله هذا هذه الأجرة فسلمها
~~إليه، فكأنه يوهبها له (1)، ويؤذن له في اتلافها، فيمكن أن لا يكون له
~~الرجوع إلى عوضه بعد اتلافه بإذنه عالما.
# نعم لو اعتقد أنه وإن لم يستحق الأجرة، ولكن له أجرة المثل فيصير
~~كالجاهل، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن العالم كالغاصب، لا يجوز له التصرف، ولا يستحق شيئا لما
~~مر، من أن الإذن إنما علم بالعقد لاعتقاد أنه صحيح ويلزم الطرف الآخر ما
~~يلزمه، وقد بطل وهو عالم بالفرض فيبقى أصل المنع على حاله، كما قيل في
~~البيع الباطل، بل يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل أيضا.
# ويمكن أن يقال بطلان العقد مستلزم لبطلان جميع الآثار المترتبة شرعا عليه
~~(2) بالنسبة إلى الإجارة، كما هو المفهوم من شرح الشرايع في هذه ms2631 المسألة.
# قال: فإن قلت: أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام
~~وإقامته مقام العارية؟ قلت: فساده بالنسبة إلى الإجارة، بمعنى عدم ترتيب
~~أحكامها اللازمة لصحيح عقدها، كوجوب العمل على الأجير ونحوه، لا مطلق
~~الأثر. (3) وهذا مفهوم من مواضع أخر، مثل بطلان الإجارة بالتعليق وبقاء
~~الإذن وقد فصله في شرح القواعد.
# وقد عرفت ما فيه وبقاء الإذن مع بطلان الوكالة برد الوكيل، ذكره في
# PageV10P050
# شرح القواعد أيضا.
# وكذا بطلان الإذن ببيع العبد دون وكالته (1) ولزوم أجرة المثل في
~~المضاربة الباطلة وغيرها.
# وفيه تأمل، إذ جميع الآثار والفوائد هو أثر العقد شرعا، فإذا علم بطلانه
~~شرعا، وكون معناه بطلان عدم (2) الأثر، فلا ينبغي بقاء أثر (الأثر - خ) له
~~أصلا، فإنه علم سقوط اعتباره في نظر الشرع، فلا أثر له أصلا شرعا، وهو
~~المفهوم من البطلان فتأمل.
# والتحقيق أن يقال: الإذن الباقي ليس أثر العقد، والتصرف فيه ليس بسبب
~~العقد، بل لما وقع عقد إجارة على عمل أو منفعة مثلا على وجه خاص، فقد تحقق
~~هنا العقد الذي رتب عليه الشارع أحكاما كثيرة، وفعل (فعلت - خ) بقصد حصول
~~تلك (الأحكام - خ) للطرفين.
# وقد يعلم حينئذ في ضمن هذا، الإذن في التصرف في الجملة، بأن (أن - خ) علم
~~أن صاحبه راض بالتصرف في هذا الأمر، وفعل هذا العمل بعوض نقص (أنقص - خ) من
~~المقرر، وإن لم يكن لازما، وفي ضمن عقد لازم.
# فهذا الإذن والتصرف الجايز والجعل ليس أثرا للعقد الباطل، كما أنه إذا
~~علم مقصود شخص من نقيض ما يلفظ به سوا، مثل أن يقول في مقام الإذن (لا
~~يدخل)، مع قرينة صريحة في أنه يريد الدخول، أو تقدم الطعام ويكرم الضيف،
~~ويأخذه يده، ويحظ على (إلى - خ) الطعام ويقول له: لا تأكل، ومعلوم أن هذا
~~اللفظ غلط وباطل، ولا أثر له، إلا أنه لما علم المراد يجوز التصرف من تلك
~~الجهة.
# PageV10P051
# ففي كل موضع يعلم ذلك، لا شك في بقاء الإذن،
~~ولزوم العوض على ذلك الوجه المعلوم، وبدونه محل ms2632 (فمحل - خ) الاشكال من
~~احتمال بطلان أثره بالكلية، كما هو ظاهر البطلان، وبقاء الأثر في الجملة
~~وعدم ترتب ما علم عدم ترتبه عليه بدليل، وبقاء الباقي تحت العقد، وهذا
~~بالحقيقة راجع إلى عدم البطلان في الجملة.
# فلا بد حينئذ من أن ينظر إلى الدليل الدال على البطلان وكيفية دلالته،
~~فإن كان يفيد العموم ولو بقرينة فهو المتبع، وإلا فالذي عليه الدليل فقط،
~~كما أشرنا إليه في بطلان الوكالة المعلقة وبقاء الإذن في الفعل الموكل فيه
~~كما هو مختار التذكرة حيث علم أن لا دليل على البطلان عندهم سوى الاجماع
~~المنقول في التذكرة، ومع ذلك هو قائل ببقاء الإذن وقال: فائدة البطلان
~~والفساد إنما تظهر في الجعالة.
# فعلم أن لا دليل على البطلان بالمرة، وأصل الصحة وعموم أدلة العقد مفيد
~~في الجملة، فتأمل.
# ثم إن الاستثناء المذكور (1) منقول في شرح الشرايع عن الشهيد رحمه الله
~~(2) فالقسم الأول ظاهر، لأن مرجعة إلى التبرع فإن من قال: آجرتك نفسي لا
~~عمل لك اليوم ولا أجرة لي، معناه أعمل لك من غير أجرة، فلا أثر لقبول
~~المستأجر، بل ولا لإذنه وسؤاله، لو فرض وكأنه ما فهم (ما فهموا - خ ل) معنى
~~آجرتك، أو ما قصدوا معناه الحقيقي، بل المجازي، فكأنه ليس بعقد فاسد، بل
~~إذن في العمل
# PageV10P052
# (عمل - خ) بلا أجرة، وإلا فلا معنى لهذا
~~اللفظ، بل لا يتلفظ به عاقل رشيد عالم، إلا أن يقصد المعنى المجازي، وإلا
~~فلا يجوز استعمال مثل هذا الشخص ومعاملته إلا أن يريد التدليس، حيث يثبت
~~(ثبت - خ) له أجرة المثل لا الأجر المسمى، حيث إن سمى لم يكن إلا يسيرا،
~~فتأمل.
# وأما القسم الثاني (فهو (وهو - خ) الذي ترك ذكر الأجر فيه)، فمحل التأمل،
~~إذ عدم الذكر ليس يدل على الرضا على عدم الأجرة بالكلية، إذ قد يكون لنسيان
~~أو جهل واعتقاد أنه معلوم مقرر، أو أنه معلوم أن مع الاطلاق ينصرف إلى
~~العرف.
# وبالجملة، الظاهر أن العمل الذي ظاهر حالهما قصد الأجرة به - وكذا أن
~~الانتفاع ms2633 بمنفعة خاصة إنما جوز بعوض -، لزوم العوض المعين المسمى مع الصحة،
~~وأجرة المثل مع البطلان، لما تقدم، حتى يعلم عدم العوض والتبرع، فتأمل.
# قوله: ويكره الاستعمال قبل المقاطعة. الظاهر عدم الخلاف في ذلك ويدل عليه
~~الأخبار مثل رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال:
~~قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه (يعلم -
~~خ) ما أجره، ومن استأجر أجيرا ثم حبسه عن الجمعة يبوء بإثمه، وإن هو لم
~~يحبسه اشتركا في الأجر. (1) يعني ليس إثم الترك إلا على الحابس، ولغير
~~الحابس أيضا أجر، مثل أجر العامل.
# ويدل على أن وقت الصلاة حتى الجمعة والجماعة مستثنى للعامل من يومه
~~وغيره، فافهم.
# PageV10P053
# وصحيحة سليمان بن جعفر الجعفري الطويلة
~~المشتملة على ضرب الرضا عليه السلام وغضبه غضبا شديدا لغلمانه الذين
~~استعانوا برجل في عمل وما عينوا له أجرا، وقال معتذرا عن فعله الضرب والغضب
~~الشديد، فقال إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة، واعلم أنه ما من أحد يعمل
~~لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة أضعافه (أضعاف - ئل) على
~~أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته، فإذا (وإذا - ئل) قاطعته أجرته ثم أعطيته
~~أجرته حمدك على الوفاء، فإن زدته حبة عرف ذلك لك، ورأي أنك قد زدته. (1)
~~وهذه تدل على جواز ضرب الغلام بعد المخالفة، لمثل ما تقدم، والغضب لذلك،
~~وحسن الايفاء وكونه بحيث يعرف العامل ذلك، والاجتناب عما يقبح، وإن لم يكن
~~مستحقا.
# وفي كلاهما (2) دلالة على جواز المبالغة والتأويل، إذا لظاهر أنهما
~~محمولتان على الكراهة، لعدم ظهور القائل بالتحريم.
# ويؤيده الأصل، وعموم أدلة الجواز، وعدم ظهور وجه التحريم، وعدم صحة
~~الأولى (3)، وكونها ظاهرة في المبالغة، والتأويل، إذ لا يخرج عن الايمان
~~بما ذكره، وظهور الوجه الذي يستفاد من قوله عليه السلام (اعلم) وعدم منعه
~~الأجير المذكور عن ذلك العمل، بل الظاهر أنه تركه يعمل، وإلا لنقل، ولا شك
~~أن الأحوط هو الترك.
# قوله: الخامس إباحة المنفعة الخ. الشرط ms2634 الخامس من شروط صحة
# PageV10P054
# الإجارة كون المنفعة مباحة فلو كانت محرمة
~~فالظاهر أن إجارة عينها لاستيفاء تلك المنفعة حرام، والعقد أيضا باطل، فلو
~~استأجر المسكن لاحراز الخمر لا لقصد التخليل - وكذا الدابة والآدمي
~~والسفينة لحملها، لا لقصد التخليل، ولا للاهراق أو الدكان لبيعها فيه - بطل
~~العقد، وفعل حراما.
# وكذا جميع المحرمات مثل إجارة آلات اللهو والقمار وجعل الخشب ونحوه صنما
~~دليل التحريم قوله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم (1) ولا شك في كونه تعاونا
~~على الإثم في الجملة، والتعاون عليه مطلقا منهى وحرام، والعقل أيضا يساعده.
# ورواية جابر (صابر - خ) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يؤاجر بيته يباع فيه (فيها - خ) الخمر؟ قال: حرام أجره. (2) وتحريم الأجر
~~مستلزم لتحريم العقد وبطلانه.
# ولا يضر عدم صحة السند (3) باشتراك ابن سنان وجهل عبد المؤمن وجابر لأن
~~الظاهر أن ابن سنان هو عبد الله الثقة، بقرينة رواية علي بن النعمان عنه،
~~وأن عبد المؤمن ثقة، وجابر كأنه المكفوف الممدوح، ومع أنه مؤيد، فتأمل.
# ثم إن الظاهر هو بطلان العقد على تقدير التحريم كما فهم من الرواية، ولأن
~~النهي فيه راجع إلى العين بمعنى عدم صلاحيتها للانتفاع والانتقال، كما في
~~بيع المجهول، للغرر، وبيع الملاقح (4)، ونحوها، وهو ظاهر، لأنه معلوم أن
~~الفرض أن
# PageV10P055
# هذا الانتفاع غير محلل، فلا يصلح للأجرة
~~والعقد، فلا ينتقل من مالكه، ولا يملكه المنتقل إليه، وهذا ظاهر.
# إلا أن في دلالة الآية (1) تأملا ما، إذ يشكل تعميمها بحيث يشمل ما نحن
~~فيه.
# وأصل الجواز وعموم أدلة العقود، ويفيد الجواز والانعقاد.
# وكذا مكاتبة ابن أذينة (الحسنة لإبراهيم) قال: كتبت إلى أبي عبد الله
~~عليه السلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها
~~الخمر و (أو - خ) الخنازير؟ قال: (فقال - خ) لا بأس. (2) ولا يضر المكاتبة
~~بعد اعتبار السند، خصوصا مع عدم وضوح سند ما يدل على المنع.
# فيمكن أن يحمل ما يدل على المنع على أن يؤجره لذلك، ويعلم أنه يحمل عليه
~~ذلك، ويستأجره ms2635 لذلك، لا غير.
# وظاهر كلام الأصحاب أيضا ذلك، ولا شك حينئذ في دلالة الآية والعقل على
~~تحريم ذلك، فلا شك في التحريم والبطلان حينئذ.
# وأما الإجارة ممن عمله ذلك فلا يكون حراما ويؤيده ما تقدم في بيع العنب
~~لمن يعمل خمرا، والخشب لمن يعمل صنما وغير ذلك.
# ومكاتبة عمر بن يزيد (الحسنة لإبراهيم) (3) قال: كتبت إلى أبي عبد
~~الله
# PageV10P056
# عليه السلام أسأله عن رجل (الرجل - خ) له كرم،
~~أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا، أو سكرا؟ فقال: إنما باعه
~~حلالا في إلا بان الذي يحل شربه وأكله، فلا بأس ببيعه (1) وغيرها.
# ولا يبعد تنزيله على أنه يعلم أنه يجعل العنب والتمر في الجملة خمرا، لا
~~أنه يعلم جعل عنبه الذي يبيعه خمرا علما يقينيا، لا يحتمل النقيض، فإن ذلك
~~حينئذ معاونة منهية، كما تقدم، فالظاهر تحريمه، فتأمل.
# وجمع الشيخ رحمه الله بن رواية جابر ومكاتبة عمر في التهذيب بوجهين
~~أحدهما جواز أن يكون الخبر الأول متوجها إلى من يعلم أنه يباع فيه الخمر،
~~فلا يجوز له إجارة البيت لمن ذا صفته والثاني إنما يتوجه إلى من يواجر
~~دابته أو سفينته وهو لا يعلم ما يحمل عليه (عليها - خ) ثم علم ذلك (2) لم
~~يكن عليه شئ. والوجه الآخر إنما حرم إجارة البيت لمن يبيع الخمر، لأن بيع
~~الخمر حرام، وأجاز إجارة السفينة يحمل فيها الخمر، لأن حملها ليس بحرام،
~~لأنه يجوز أن يحمل لأن يجعله (ليجعله - خ) خلا، وعلى هذا لا تنافي بين
~~الخبرين. (3) ولا يخفى أن الوجه الثاني لا يتم لاشتماله على الخنزير، إلا
~~أن يحمل حمل الخنزير أيضا على وجه لا يكون الانتفاع به حراما كالخمر
~~للتخليل، أو الإراقة.
# وأن الوجه الأول ما أشرنا إليه، وأنه حين العلم لا يجوز له التسليم، بل
~~يجب منعه عن ذلك الحمل، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن تحقق
~~شرايطه، ومع ذلك يستحق الأجرة، وإن لم يستعملها المستأجر حتى مضت
~~المدة.
# PageV10P057
# وبالجملة الظاهر من العقل والنقل مثل الآية
~~المتقدمة ms2636 عدم الجواز وعدم صحة الإجارة للاستعمال في المحرم. و (أو - خ) علم
~~ذلك علما يقينيا، وإلا فلا، وكذلك ينبغي في البيع، وبه يجمع بين الأدلة،
~~فتأمل.
# قوله: السادس القدرة على تسليمها الخ. من شرايط الإجارة قدرة المؤجر على
~~تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر.
# ولا شك في اشتراط كون العين المستأجرة مقدورة التسليم في الجملة، ليمكن
~~الانتفاع المطلوب منها، إذ استيجار الغير المقدورة التي لا يمكن الانتفاع
~~المطلوب منها سفه وغرر، ولا يجوز.
# والظاهر عدم الخلاف فيه، ويدل عليه العقل والنقل مثل استيجار الأخرس
~~للتعليم والأعمى لحفظ متاع بالبصر.
# وأما اشتراط كون تسليم المنفعة مقدورا للمؤجر، فالظاهر، لا، بل يكفي
~~امكان التسليم، فلو كان المستأجر قادرا على استيفاء المنفعة بأخذ العين من
~~الغاصب بنفسه أو بمعاونة غيره، فالظاهر جواز استيجاره.
# وكذا الظاهر جواز استيجار المغصوب من الغاصب للتسليم.
# والظاهر أنه بمجرد العقد يخرج عن الضمان والغاصبية، ولا يشترط الأخذ ثم
~~التسليم، ولا مضى زمان يمكن ذلك، ولا رضاء الغاصب بالاعطاء، وترك الغصب،
~~وإن كان واجبا عليه في صحة العقد والخروج عن الضمان، لعموم الأدلة والأصل،
~~وانتقال الملك، فلا ضمان.
# وكذا لو ادعى المستأجر القدرة على تسليم الآبق أو المؤجر على
~~التسليم،
# PageV10P058
# سواء كان مقدورا عادة أم لا، ولا بعد في صحة
~~الإجارة، لعموم الأدلة، وعدم ثبوت المانع.
# ثم إن بذل الجهد ولم يمكن التسليم تبطل الإجارة، ولم يلزمه شئ، لأن لزوم
~~الأجرة موقوف على امكان التسليم والتسلم، إلا أن يقصر المستأجر مع القدرة،
~~ويكون هو المدعي لها، فيلزم.
# ولا يبعد أيضا صحة الإجارة مع انضمام شئ مقصود معه، بحيث يخرج عن السفه
~~والغرر، كما مر في البيع، لعموم الأدلة، وعدم ثبوت ما فرض مانعا، لا (1)
~~بالقياس إلى البيع وكونه أولى منه، فإن المسامحة في الإجارة أكثر فمنع (2)
~~القياس والأولوية ولزوم الاقتصار على النص، فتأمل.
# وبالجملة عموم أدلة الإجارة يفيد الجواز والصحة مطلقا، إلا ما علم خروجه
~~مثل ما لم يكن مقدورا عليه أصلا منفردا، فإنه سفه وغرر ومجمع عليه، وأما
~~غيره ms2637 فلا، بل يصح ولزومها موقوف على التسليم، إلا أن يكون خارجا بديل من
~~اجماع ونحوه، فتأمل.
# قوله: ولو منعه المؤجر الخ. أي لو منع المؤجر المستأجر من التسليم - بأن
~~لا يسلم العين إليه عند المطالبة التي يجب معها التسليم - سقطت الأجرة، أي
~~تبطل الإجارة، فليس للمؤجر مطالبة الأجرة منه، فإن التسليم وعدم المنع كان
~~شرطا للاستحقاق بالاتفاق، فليس لأحد على الآخر شئ، وينفسخ العقد بنفسه،
~~لأنه بمنزلة تلف المبيع والعين قبل التسليم.
# ولا يبعد أن يكون له الخيار وعدم البطلان إلا بفسخه، ويكون له
~~الصبر
# PageV10P059
# والرضا بالعقد، وحينئذ إن فسخ يبطل، كما مر،
~~وإن كانت أجرة مثل العين زائدة على المسمى، يكون للمستأجر مطالبة المؤجر
~~بها، أيضا، لأن المنفعة مملوكة له، وقد منعه عنها، وهي مضمونة، كالأعيان،
~~وكما إذا غصب العين غاصب، وإليه أشار بقوله:
# (والأقرب الخ) وليس ببعيد، فتأمل، والظاهر أنه له حينئذ الفسخ والرجوع
~~إلى عين أجرته فقط.
# قوله: ولو منعه ظالم الخ. أي لو منع المستأجر - قبل قبض العين المستأجرة
~~عن انتفاعها - ظالم غير المؤجر، تخير المستأجر بين فسخ العقد وعدم مطالبة
~~أحد إلا المؤجر في أخذ أجرته إن سلمها، فيطالب المالك الظالم بأجرة المثل
~~كلا أو بعضا، وبين عدم الفسخ فيطالب الظالم بالعين المنتفع بها، ويأخذ أجرة
~~المثل في مدة المنع، ويأخذ منه المالك المسمى، لالتزامه بالعقد (العقد -
~~خ).
# وإن كان بعد القبض فليس له الابطال ولا يبطل العقد، بل له الرجوع على
~~الظالم خاصة، وعليه المسمى للمالك، والعين مضمونة له في يد الغاصب.
# ولا يخفى أن هذا إذا كانت المستأجرة غير الآدمي الحر أو (و- خ) استوفى
~~المنفعة، بناء على ما تقرر عندهم من أن منافعه لا تضمن إلا بالاستيفاء، وإن
~~لم يكن هذا غير معلوم لي.
# وأنه لو غصب المؤجر بعد التسليم، فالظاهر أنه كالغاصب الأجنبي.
# قوله: ولو انهدم المسكن الخ. أي لو انهدم المسكن المستأجر بحيث لم يمكن
~~الانتفاع به، أو انتقض ونقص نقصانا لو كان قبل العقد لم يرغب في
~~الإجارة PageV10P060
# عرفا بالأجرة ms2638 المقررة - لم ينفسخ بل للمستأجر
~~فسخ العقد، والرجوع إلى المالك بعد الفسخ بمقدار حصة الباقي من أجرة المدة،
~~إلا أن يعيد المالك المسكن إلى أصله، بحيث فرض عدم فوت منفعة معتد بها قبل
~~الإعادة، وضرر المستأجر في تلك المدة.
# وله أيضا الصبر وعدم الفسخ، فيلزم كل الأجرة، وهو ظاهر.
# ودليل جواز الفسخ ظاهر، على تقدير خروج المستأجر عن الانتفاع المطلوب
~~عرفا، وعدم دخل للمستأجر في حصول الانهدام، وهو انتفاء (1) الضرر.
# وإن لزوم الأجرة مشروط ببقاء العين في يد المستأجر منتفعا بها، فإنها
~~ليست إلا في مقابلة الانتفاع في الزمان المقرر، وهو ظاهر.
# وأما إذا كان غير ذلك - بأن كان مسكنا فاضلا، وليس لوجوده في هذا
~~الانتفاع بالدار المستأجر أثر أو كان بحيث ما بقيت الدار على الحالة الأولى
~~مرغوبة في الجملة، لا أنه صار بحيث لا يليق حينئذ بحال المستأجر بتلك
~~الأجرة - فيحتمل عدم الفسخ بل نقص الأجرة المقابلة لبقائه غير منهدم،
~~فتأمل.
# قوله: وليس له الالزام بالعمارة الخ. أي ليس للمستأجر بعد انهدام المسكن
~~تكليف المؤجر بعمارته، لأنه تكليف منفي بالأصل، وليس عليه إلا تسليم ما
~~آجره، مع ما يتوقف عليه الانتفاع من الأبواب والمفاتيح وما يمنع الانتفاع
~~من التراب والحجارة وغير ذلك، وأما التعمير بعد الخراب فلا.
# قوله: ولا الانتزاع من الغاصب الخ. أي ليس على المستأجر انتزاع العين
~~المستأجرة من يد الغاصب، إذا كان قادرا على ذلك، وإعطاء الأجرة إن غصبها
~~قبل القبض، بل له الفسخ حينئذ كما مر.
# PageV10P061
# فلو قدمه على قوله: (ولو انهدم) - وقال: (ليس
~~عليه) لكان أظهر.
# ويحتمل أن يكون المعنى، وليس للمستأجر الزام المؤجر، بانتزاع العين
~~المستأجرة وتسليمها إياه إن غصبت قبل القبض، وإن تمكن من ذلك، للأصل، ولأن
~~له خيارا حينئذ فلا ضرر عليه.
# وهذا أنسب بالنسبة إلى سوق الكلام، إلا أن فيه تكلفا من حيث اللفظ لأن
~~المناسب (ولا بالانتزاع)، وبحسب المعنى أيضا، إذ لا يبعد أن له الالزام،
~~لأن العقد لازم، وقد اقتضى وجوب التسليم على المؤجر، والفرض قدرته، ولهذا ms2639
~~ليس له أن يحبس، ويقول لك الفسخ، فلا يتضرر، فالظاهر ذلك، لعموم الأدلة.
# قوله: المطلب الثاني في الحاكم، الإجارة عقد لازم الخ. الظاهر أن لا خلاف
~~عندنا في كون عقد الإجارة لازما لا يجوز لأحدهما فسخه بدون رضا الآخر، ولا
~~يبطل إلا بالتقايل، وما يعرض من أسباب الفسخ - مثل أن تعذر الانتفاع، بغصب
~~(بنقص - خ) (بنقض - خ) العين، وانهدامها، وغير ذلك من أسباب الفسخ - لدليل.
# والدليل عليه مثل أوفوا بالعقود (1) والمؤمنون عند شروطهم (2).
# ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~الرجل يكتري السفينة سنة أو أقل أو أكثر؟ قال: الكري لازم إلى
# PageV10P062
# الوقت الذي اكتراه إليه، والخيار في أخذ الكري
~~إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك (1) ومثلها رواية محمد بن سهل عن أبيه.
~~(2) ولا يضر عدم التصريح بتوثيق محمد.
# والظاهر أن دليل الفسخ - بالتقايل - الاجماع وخبر من أقال نادما (3) الذي
~~مر في البيع، وهو عام لا خصوصية له بالبيع، فافهم.
# والباقي أسباب الفسخ دليل يخصه، وإذا لم يكن له دليل لم يثبت.
# ولا يبطل ببيع العين، إذ لا منافاة بينه وبينها، نعم يمكن أن يثبت الخيار
~~للجاهل بذلك، ولو كانت المنافاة ثابتة لبطل البيع العارض عليها لا الإجارة.
# ويدل على الصحة حسنة حسين بن نعيم (الثقة في كتاب وقوف التهذيب) عن أبي
~~الحسن موسى عليه الصلاة والسلام - إلى (قوله:) - قال أبو جعفر عليه السلام
~~لا ينقض البيع، الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه (تبيعه - ئل) على أن الذي
~~يشتريه (اشتراه - ئل) لا يملك ما اشتراه، حتى تنقضي السكنى على ما (كما -
~~ئل) شرط وكذلك الإجارة (الحديث). (4) ومكاتبة يونس إلى الرضا عليه الصلاة
~~والسلام قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن رجل تقبل من رجل أرضا أو
~~غير ذلك سنين مسماة، ثم إن المتقبل (المقبل - ئل) أراد بيع أرضه التي قبلها
~~قبل انقضاء السنين المسماة، هل
# PageV10P063
# للمتقبل إن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله
~~الذي تقبلها منه إليه، وما يلزم المتقبل له؟ ms2640 قال: فكتب له أن يبيع إذا شرط
~~على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله. (1) ولا يضر عدم صحة السند (2)،
~~لاشتراك يونس وعلي بن أحمد، لأنها مؤيدة.
# وهذه تدل على الصحة مع بيان الحال والشرط، فيمكن فهم الصحة مع عدم ثبوت
~~الفسخ، فافهم.
# ويدل عليه مكاتبة إسحاق الراكاني قال: كتبت إلى رجل أي أبي الحسن الثالث
~~عليه الصلاة والسلام رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المؤجر تلك الضيعة التي
~~آجرها بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضرا له شاهدا عليه
~~فمات المشتري وله ورثة أيرجع ذلك في الميراث أو يبقى في يد المستأجر إلى أن
~~ينقضي إجارته؟ فكتب عليه السلام: إلى أن تنقضي إجارته. (3) ولا دلالة فيها
~~على البطلان، ولو كان بحضور المستأجر ورضاه.
# ولا يبطل بالعذر مع امكان استيفاء المنفعة، مثل أن ضعفت الدابة، أو خربت
~~الدار في الجملة أو مرض العامل، أو مرض المستأجر، بحيث لا يقدر على السفر،
~~مع كون الإجارة مطلقة، فإنه يمكن الانتفاع بأن يؤجر الدابة غيره، ونحو ذلك،
~~فتأمل.
# قوله: ولا بالموت من المؤجر الخ. الظاهر أن الأقوال ثلاثة البطلان
# PageV10P064
# مطلقا، وبموت المستأجر فقط، وكأنه ما ذهب إلى
~~عكسه أحد، وعدم البطلان مطلقا، إلا فيما استثني كما سيجئ.
# دليل الأخير أوضح وهو الاستصحاب، وعموم أدلة صحة العقد، ولزومه عموما
~~وخصوصا، مثل صحيحة علي بن يقطين ومحمد بن سهل المتقدمتين. (1) وأنه لا شك
~~أن بالعقد صارت المنفعة ملكا للمستأجر، والأجرة ملكا للمؤجر، فينقل إلى
~~الورثة لأدلة الإرث.
# وأن ملك شخص لا يزول عنه وعن ورثته، إلا بالدليل والمانع، ولا دليل هنا،
~~وليس المانع فرضا إلا الموت، وهو لم يصلح، إذ لا منافاة بين الملكية
~~والانتقال إلى الورثة بعد الموت.
# ويدل عليه أيضا رواية إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن
~~صلوات الله وسلامه عليه، وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى
~~الإجارة (الأجرة - خ) في كل سنة عند انقضائها، لا يقدم لها شئ من الإجارة
~~(الأجرة - خ) ما لم يمض ms2641 الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها، هل يجب على
~~ورثتها انفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منقضية بموت المرأة؟ فكتب
~~عليه السلام: إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الإجارة، فإن
~~لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه، فتعطي ورثتها بقدر ما
~~بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله. (2) ولا يضر عدم صحة سندها لأنها مؤيدة.
# وهي تدل على جواز شرط تجزية الأجرة، وشرط تأخيرها عن العقد.
# وبيان دلالتها على المطلوب، أنها تدل على عدم البطلان بموت المؤجر
# PageV10P065
# صريحا وبموت المستأجر بالاجماع المركب.
# وما نعرف دليلا على البطلان بموتها سوى ما نقل في الشرح من الاجماع، وأنت
~~تعلم ضعفه في مثله، وما يعرف على القول الفارق دليلا، وعدم الدليل دليل
~~العدم.
# وأما استثناء أنه إذا كان شرط استيفاء المنفعة بنفس المستأجر والأجير،
~~فدليله ظاهر.
# وكذا الموصى له بالمنفعة مدة حياته، مثل الإجارة، ولكن هو بالحقيقة تلف
~~أحد الأركان.
# وكذا استثناء العين المستأجرة وقفا، بموت المؤجر، فإنه بمنزلة انقضاء
~~المدة، لأنه إنما هو له إلى حين موته.
# ولكن استثنى من بطلان إجارة الوقف بموت المؤجر، ما إذا مات الناظر المؤجر
~~لمصلحة الوقف أو للبطون كلها، فإنها لا تبطل حينئذ بموت الناظر، لأنه حينئذ
~~بمنزلة الوكيل، فلا موت للمؤجر حقيقة وهو ظاهر، وذكره بعض الأصحاب، فتأمل.
# قوله: ولا بالعتق الخ. أي إذا آجر عبده ثم أعتقه لم تبطل الإجارة بالعتق،
~~لما تقدم، ولا يرجع العبد بأجرة ما بقي عليه من مدة الإجارة على السيد، ولا
~~على المستأجر، لأن الأجرة قد ملكها السيد في زمان كونه مالكا له، والمنفعة
~~انتقلت إلى المستأجر، فصارت مملوكة له أيضا بالعوض، فلا سبيل للعبد من
~~الرجوع على أحد منهما.
# وأما لزوم نفقته تلك المدة على السيد ففيه اشكال، من أنه أخذ منافعه، فما
~~بقي له كسب ومنفعة، ونفقته من منفعته، فيلزم من له المنفعة، ولأن
~~العبد PageV10P066
# المسلوب منفعته للسيد بمنزلة عبده،
~~وللاستصحاب.
# ومن أن النفقة إنما كانت واجبة ms2642 عليه لكونه ملكا له، وبعد العتق لا ملك.
# ويحتمل كونها على بيت المال، والزكاة، ومع التعذر على الأغنياء كفاية،
~~كما قيل في العاجز (العاجزين - خ) عن الكسب والمرضى وغيرهم، ومعلوم أن
~~البحث مع تقدير عدم وجوبها على المستأجر.
# قوله: وتبطل بالبلوغ. يعني يجوز للولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو أمينه
~~إجارة الأطفال مع المصلحة، ولكن بحيث لا يكون زمان البلوغ بالسن داخلا في
~~المدة، فتبطل.
# ويحتمل بطلان الزيادة فقط، وعلى القول بصحة الفضولي يحتمل توقفه على
~~إجازة الصبي بعد بلوغه ورشده، مع بقاء أصل الإجارة، بشرط بقاء شروطها.
# وإذا بلغ بالاحتلام ونحوه ورشد تبطل الإجارة فيما بقي من المدة، إذ لا
~~تسلط لأحد عليه حينئذ لا قبل البلوغ ولا بعده، فيرجع المستأجر إلى الولي
~~بالنسبة إلى أجرة تلك المدة الباقية، وهو ظاهر.
# ولكن يحتمل عدم البطلان، وكونه موقوفا على إجازته بعد البلوغ والرشد،
~~بناء على جواز الفضولي كما هو مذهب المصنف.
# فيمكن أن يراد بالبطلان عدم اللزوم، وبطلان العقد باعتبار لزومه، وقال في
~~القواعد: هو مخير بين الامضاء والفسخ.
# قوله: ويصح إجارة كل ما يصح الخ. أي كلما يصح إعارته من الأعيان للانتفاع
~~بالمنفعة التي لا تكون عينا يصح إجارتها أيضا، لأن الإجارة تمليك المنفعة
~~بعوض، والعارية بدون العوض، فلا فرق بينهما، فكل ما يصح فيه أحدهما يصح فيه
~~الآخر. PageV10P067
# ووجه قيد (التي لا تكون عينا)، ظاهر فإنه قد
~~نقل الاجماع في التذكرة وغيرها، على عدم صحة الإجارة عندنا إذا كان المنفعة
~~المنتقلة عينا، مثل لبن الشاة وثمرة بستان، ونحوهما، ولهذا ترك القيد.
# فلا يرد عليه أنه يجوز إعارة الشاة ونحوها ولا يجوز إجارتها، ولا يحتاج
~~إلى الجواب بأن المراد، غالبا، كما قاله المحقق الثاني، فتأمل.
# قوله: والمشاع. أي يصح إجارة المشاع المشترك بينه وبين الغير، لعموم أدلة
~~الإجارة، مع عدم صلاحية الإشاعة والشركة للمنع، وللأصل وعدم المنافاة، إلا
~~أنه لا يسلم العين المشتركة إلا بإذن الشريك، وإذا لم يأذن يرفع أمره إلى
~~الحاكم، كما إذا نازع الشريكان. ms2643
# وأيضا إذا لم يكن عالما يمكن ثبوت الخيار للمستأجر، فتأمل.
# قوله: والمستأجر أمين الخ. يعني ليس يد المستأجر يد ضمان وغصب، يضمن بكل
~~تلف، وعلى كل حال، بل يد أمانة مالكية، للأصل، ولأنه متصرف بإذن المالك،
~~فلا يضمن المستأجرة أن تلفت إلا بالتفريط بترك ما يجب عليه فعله، مثل سقيها
~~وعلفها وحفظها على سبيل جرى العادة، أو بالتعدي بفعل ما لا يجوز له، مثل أن
~~يحملها أكثر مما استأجر له، أو تجاوز عن المسافة المشترطة، أو ضربها فوق
~~العادة ونحوها.
# وجه الضمان مع أحدهما (1) ظاهر، كوجه عدمه مع عدمهما.
# ويضمن أيضا بتسليم العين المستأجرة إلى غيره بغير إذنه في صورة لا
~~تجوز،
# PageV10P068
# وهو داخل في التعدي أيضا.
# ويمكن أن يكون المراد الضمان مع تسليمه العين المستأجرة إلى المستأجر
~~الثاني بغير إذن المؤجر، أو تسليمها للانتفاع إلى غيره، مع كون الإجارة
~~لاستيفاء شخص معين، أو مطلقا، وإن قيل بجواز التسليم إلى الغير للانتفاع في
~~المطلق، كما قيل بجواز إجارتها، وتسليمها إلى المستأجر الثاني، مع كونه
~~ضامنا، وقد مر تفصيله، فتذكر، وتأمل.
# قوله: لا بالتضمين. أي لا يضمن المستأجر بأن يشترط عليه المؤجر الضمان
~~وإن لم يفرط لأنه شرط مخالف لما ثبت شرعا، وهو كون المستأجر أمينا لا يضمن
~~إلا بالتفريط، فلا يصح هذا الشرط.
# ويمكن أن يبطل ببطلانه المشروط أيضا، كما هو مقتضى الشرطية، ويحتمل بطلان
~~الشرط فقط، والأول أوضح دليلا، إذ الرضا ما وقع إلا بالشرط، وما حصل،
~~وبدونه ما حصل.
# وبالجملة الظاهر بطلان المشروط لبطلان شرطه، إلا أن يكون دليل على الصحة
~~بخصوصها.
# وعلى تقدير بطلان الشرط عدم الضمان معلوم، وكذا مع بطلان العقد أيضا،
~~للأصل، ولما تقرر عندهم من أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
# ويمكن أن يقال أدلة صحة العقود والشروط تقتضي صحة هذا الشرط أيضا، وكونه
~~شرطا مخالفا لما ثبت شرعا غير ظاهر، إذ عدم الضمان بدون الشرط إلا مع
~~التفريط لا يستلزم كونه كذلك معه أيضا، فتأمل.
# وفي رواية موسى بن بكر ms2644 (دلالة على صحة الشرط والضمان) عن أبي الحسن عليه
~~الصلاة والسلام قال: سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما
~~واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه؟ قال: جايز، قلت: إنه ربما زاد
~~PageV10P069
# الطعام؟ قال: فقال: يدعي الملاح أنه زاد فيه
~~شيئا؟ قلت: لا، فقال هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد
~~اشترط عليه ذلك. (1) ويؤيده جواز هذا الشرط والضمان معه في العارية، مع (و-
~~خ) عدمه بدونه، فتأمل.
# قوله: ويصح خيار الشرط فيها. دليله عموم أدلة صحة الإجارة والشروط وعدم
~~ظهور ما يمنع، فيدخله خيار الشرط، سواء اشترط لهما أو لأحدهما أو لأجنبي،
~~كما في البيع.
# قوله: ولو وجد بالعين عيبا الخ. أي لو وجد المستأجر بعد الإجارة بالعين
~~المستأجرة عيبا يوجب الرد، وكان جاهلا به حين العقد، يجوز له الفسخ، للعيب
~~الموجب، ولعدم التكليف بالضرر جهلا، وللتدليس، ولأن العقد يقتضي الصحيحة،
~~فلا يلزم بدونها، فلو لم يلزم بطلانه فلا أقل أن لا يلزم.
# ولأنه لو لم يكن الصحة في الجملة اتفاقية كان البطلان رأسا متوجها، فيجب
~~عدم لزومه.
# وكذا له الالتزام بالعقد أيضا، فإنه ينقص حقه، وله ذلك مع مصلحته، كما
~~يفعل في غيره، ولما تقدم من عدم البطلان، فله الالتزام، وإن فات بالعيب
~~الموجود بعض منفعته، لأنه تصرف في ماله باختياره.
# PageV10P070
# وليس له الرضا والالتزام به مع الأرش، كما
~~قاله المحقق الثاني في البيع، لعدم الدليل، وقياسها على البيع باطل
~~بأصولنا، فتأمل.
# قوله: ويجب على المستأجر الخ. قال في شرح الشرايع والقواعد إن المراد من
~~مال المستأجر ثم رجحا عدم كونه من ماله، والقرينة على ذلك موجودة في
~~القواعد حيث قال بعد ذلك: ولو قيل بوجوب العلف على المالك والنفقة على
~~الأجير كان وجها.
# يعني إذا استأجر دابة ولم يكن صاحبها معها والدابة في يده يجب على
~~المستأجر سقيها وعلفها سواء شرطه عليه أم لا، لوجوب حفظ النفس، ومال الغير
~~إذا كان تحت يد الانسان.
# ولكن ينبغي ثبوت الرجوع إلى المالك مع عدم الشرط المسقط، وعدم ms2645 تبرعه، فلو
~~أمكن إذنه يستأذن، وإلا فالحاكم، وإلا استشهد، وإلا قصد الرجوع.
# والظاهر أنه يقبل قوله في عدم التبرع، لأنه فعله، وللأصل، فلو أهمل في
~~ذلك ضمن بتلفها، بل بنقصها أيضا، لأنه مستند إلى تقصيره، فيضمن، فتأمل هذا.
# ولكن في صورة شرط كون صاحبها معها، أو العادة، تقتضي ذلك، ايجاب العلف
~~والسقي على المستأجر والضمان مع الاهمال، خصوصا إذا كان شخصا ليس من شأنه
~~ذلك تأمل، والأصل دليل قوي، وكذا كون المالك مقصرا، فتأمل.
# قوله: والقول قوله الخ. يعني المسموع قول المستأجر في مقدار قيمة العين
~~المستأجرة مع التلف بالتفريط، بل في جميع الصور التي يلزمه الضمان مع
~~يمينه، لأنه الغارم، وللأصل، وفي رواية أبي ولاد الطويلة الصحيحة (1) إشارة
~~إليه، وإن كان
# PageV10P071
# فيها ما يشعر بأن القول قول صاحب المال،
~~والأصل دليل قوي، فتأمل.
# قوله: ويضمن الصائغ (خ - ل الصانع) الخ. أي يضمن الصائغ إذا تلف أو نقص
~~ما في يده بسببه كحرق الثوب وخرقه في يد القصار (بعمله - خ) وتلف المريض
~~بدواء الطبيب، وما يتلف بفعل الختان والحجام، وغيرهم، وإن كان كل واحد منهم
~~حاذقا واحتاط واجتهد.
# والظاهر أنه يدخل في التلف بدواء الطبيب، ما إذا علم ترتب التلف بالسقي
~~بأمره، وإن لم يباشر السقي بيده، لا مجرد وصفه أن الشئ الفلاني نافع لمرض
~~كذا، أو المرض الحاضر، مع الاحتمال في الأخير، إذ بحسب الظاهر يقال إنه تلف
~~بدوائه، والمتعارف من عمله ذلك، لا الالزام أو السقي، بل تعيين المرض ووصف
~~دواء نافع له، والأصل يقتضي العدم، حتى يتحقق بالدليل.
# والظاهر أن دليل الكل هو الاجماع المدعى في شرح القواعد وشرح الشرايع وأن
~~الاتلاف الغير المأذون في الاتلاف موجب للضمان.
# والظاهر عدم صدقه في مادة الطبيب ونحوه (1)، ولا نعلم دعوى الاجماع فيه،
~~إلا مع المباشرة، فيحتمل الضمان بها وبالأمر أيضا، لا غير، فتأمل.
# ويؤيد العدم في الطبيب ونحوه أنه قد يجب عليه الطبابة وكذا الختان، كما
~~إذا
# PageV10P072
# كان واجبا على المختون، قيل فلا أجرة له حينئذ
~~كما صرح به ms2646 في القواعد، فإن التضمين مع الايجاب بعيد، وهو جار في كثير من
~~الأمور، فتأمل.
# ويدل على ضمان الصائغ المفسد، الرواية، مثل حسنة الحلبي (لإبراهيم) عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن القصار يفسد؟ فقال: كل أجير يعطى
~~الأجرة (الأجر - كايب) على أن يصلح فيفسد، فهو ضامن. (1) ويمكن ادخال
~~الطبيب والبيطار الذين يريدان الأجر، ونحوهما فيها.
# وهي تدل على عدم الضمان على المتبرع، بالمفهوم، فتأمل.
# وكذا رواية السكوني وأبي الصباح وغيرهما. (2) وقال في القواعد: ويضمن
~~الصانع ما يجنيه وإن كان حاذقا، كالقصار بخرق الثوب، والحمال بسقط حمله عن
~~(على - خ) رأسه، أو يتلف بعثرته، والجمال يضمن ما يتلف بقوده وسوقه وانقطاع
~~حبله الذي شد به حمله، والملاح يضمن ما يتلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به
~~السفينة، قال في شرحه: للنص والاجماع في ذلك، فتأمل فيه.
# وأما إذا تلف شئ في يد الصائغ ونحوه بغير فعله فلا يضمن، إلا مع التفريط
~~كما مر، ودليله الأصل، وكونه أمينا.
# ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام
# PageV10P073
# قال: سألته عن الصباغ (القصار - خ) والصائغ؟
~~فقال: ليس يضمنان. (1) وقد حملها الشيخ (2) على أنهما إذا كانا مأمونين،
~~وأما مع التهمة فيضمن.
# ويدل عليه روايات كثيرة، مثل صحيحة الحلبي (على الظاهر) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال في الصائغ والقصار ما سرق منهم من شئ فلم يخرج منه على أمر
~~بين أنه قد سرق فكل قليل له أو كثير فهو ضامن وإن فعل فليس عليه شئ وإن لم
~~يفعل ولم يقم عليه البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى عليه فقد ضمنه إلا أن
~~يكون له على قوله البينة وعن رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه؟
# قال: هو مؤتمن. (3) وصحيحة أبي بصير (على الظاهر) قال: سألته (عن أبي عبد
~~الله عليه السلام كا - ئل) عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق من بين
~~متاعه؟
# قال: فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه، ms2647 وليس عليه شئ، وإن سرق
~~متاعه (كله - كا) فليس عليه شئ. (4) وصحيحة داود بن سرحان (الثقة) عن أبي
~~عبد الله عليه الصلاة والسلام في رجل حمل متاعا على رأسه، فأصاب انسانا
~~فمات أو انكسر منه شئ، فهو ضامن. (5)
# PageV10P074
# فحمل المطلق على المقيد لوجود القيد في روايات
~~كثيرة مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: لا
~~يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين الحديث. (1)
~~وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام
~~يضمن القصار والصائغ يحتاط به على أموال الناس وكان أبو جعفر عليه السلام
~~يتفضل عليه إذا كان مأمونا. (2) وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه الصلاة
~~والسلام قال: كان علي عليه السلام يضمن القصار والصائغ احتياطا (للناس كا -
~~ئل) وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا. (3) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار
~~قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره
~~فيدفعه (ودفعه - ئل) القصار إلى قصار غيره ليقصره فضاع الثوب، هل يجب على
~~القصار أن يرده إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصار مأمونا؟ فوقع عليه
~~السلام: هو ضامن له إلا أن يكون ثقة مأمونا إن شاء الله. (4) (5) وهذا
~~الجمع غير بعيد، وحاصله أنه يرجع إلى أنه إن ظهر التلف فلا يكونون ضمناء
~~وإلا فيكونون ضمناء، ويشعر به رواية أبي بصير المتقدمة، ولا يبعد أيضا
~~الجمع على الاستحباب، والاحتياط كما يشعر به بعض الروايات. (6)
# PageV10P075
# قوله: ولا يضمن الملاح والمكاري إلا بالتفريط.
~~يعني إذا تلف شئ في يد الملاح وسفينته أو المكاري - لا بسبب منهما، ولو
~~بتقصير في أسبابهما، مثل قطع حبل حمل الجمال، وكون وعائه مخروقا عتيقا،
~~وكذا مثل كسر خشب السفينة لكونه عتيقا أو مكسورا، وعدم معرفة صاحبها أو قلة
~~عمالها عادة، بحيث يعجز عن علاجها، ونحو ذلك مما يسند إليهما عادة، فيكون
~~ذلك داخلا في التفريط، فيضمنان - لم يضمنا إلا مع التفريط.
# وقد مر ما يمكن استفادة دليله منه، ms2648 فافهم.
# قوله: وضمان ما يفسده الخ. أي يضمن المولى المؤجر عبده للطبابة والحجامة
~~والختانة ونحوها، مما يتعلق برقبته، بمعنى أنه إن شاء فكه فداه بأقل من أرش
~~جنايته وقيمته، وإن شاء سلمه إلى المجني عليه أو ورثته.
# لعل وجهه واضح، حيث إنه فعل فعلا مضمونا بإذن مولاه، فيتعلق به الجناية،
~~فإن أراد المولى دفعه لا يكلف بأكثر من ذلك، للأصل، وعدم ضمانه بنفسه، وإن
~~دفع قيمته وإن كان أقل من أرش جنايته لا يكلف بأكثر من ذلك، إذ العبد لا
~~يجني أكثر من قيمته، وهو مقرر عندهم.
# وأما إذا كان قصارا، خرق الثوب ونحوه، مما لم يتعلق برقبته، فيمكن كونه
~~مثل ما تقدم، لما تقدم.
# ويحتمل كونه متعلقا بذمته يتبع به متى يعتق، فيؤخذ منه، كما اختاره في
~~شرح القواعد.
# والفرق غير واضح، على أنه يلزم الضرر على مالك الثوب، فإنه قد يتعمد
~~العبد ذلك، وقد يفرط، فيسرق، فيفوت ماله، ولا ينعتق أو ينعتق بعد موته، أو
~~ينعتق ويكون فقيرا والمولى قد دلس حيث أقام عبده بإذنه، يفعل أمثال
~~هذه PageV10P076
# الأمور، بحيث يشعر بأنه يترتب الضمان عليه
~~بالفعل، خصوصا مع الجهل بأنه عبد، أو بالمسألة، إلا أن يقال إنه قصر في
~~التفتيش، وحينئذ الفرق مشكل، وظاهر المتن عدم الفرق، فتأمل.
# قوله: ولا يضمن صاحب الحمام الخ. عدم ضمان الحمامي إذا لم يودع ظاهر، فإن
~~أحدا لا يضمن مال الغير بمجرد تلفه عنده، وإن ظن صاحبه أنه يحفظه، ما لم
~~يودعه عنده، ويقبل ثم يفرط، بل ولا يضمن بمجرد قول صاحب الثياب إن هذه
~~الثياب احفظها، ولم يرد الجواب، ما لم يقبل، للأصل، وكون السكوت أعم.
# وأما عدمه إذا قبل ولم يفرط، فلأنه أمين، وللأصل، ولما مر.
# ولما في رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا
~~عليه السلام أتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت ولم يضمنه وقال: إنما
~~هو أمين. (1) ظاهرها أن مطلق الحمامي أمين لا يضمن إلا بالتفريط، أو
~~التعدي، وأما الضمان مع القبول ms2649 والتفريط فللتفريط فهو خائن فيضمن، كغيره،
~~وفيما تقدم دلالة عليه أيضا.
# ثم اعلم أنه قد استثنى في القواعد التلف بفعل الطبيب والكحال، إذا أخذ
~~البراءة من البالغ العاقل، وولي الطفل والمجنون.
# لما روي عن علي عليه الصلاة والسلام من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من
~~صاحبه (وليه - ئل) وإلا فهو له ضامن. (2) وقال في شرحه وكذا الختان والحجام
~~(خ)، وقال في التحرير: ولو لم يتجاوز
# PageV10P077
# محل القطع مع حذقهم في الصنعة، فاتفق التلف
~~فإنهم لا يضمنون.
# وهذا صحيح، وإن لم يكن التلف مستندا إلى فعلهم.
# الاستثناء (1) غير بعيد، وإن لم تكن الرواية معلومة السند، بل وجودها في
~~أصولنا، فتكون عامية لأنها مؤيدة للأصل والنص، والاجماع غير ظاهر، في صورة
~~البراءة، ولأن في الضمان دائما سد باب العلاج، إذ لو علم ذلك طبيب مثلا،
~~بعيد أن يرتكب ذلك، وإن كانت البراءة عما لم يجب.
# وأن الحق قد يكون متعلقا بغير الذي أبرأ الذمة.
# لكن غير بعيد تجويزه هنا للضرورة، وللرواية، وعدم القطع على عدم حصول
~~البراءة، عما لم يجب، والعقل يجوزه، وإن الضرر واقع بالفعل على المبرء فله
~~الابراء، والولي بمنزلته، فتأمل، واحتط.
# وأيضا قول التحرير غير بعيد، وإن علم استناد التلف إلى فعلهم، إذا لفرض
~~أنهم فعلوا فعلا جوز لهم ولم يتعدوا ولم يخطأوا أصلا بل فعلوا مجرد الفعل
~~المجوز مع فرض عدم الخطأ والعمد بوجه، ولكن علم أن التلف يترتب على الفعل
~~المجوز الغير المخطأ فيه، فكان فعلهم ذلك في الواقع سببا لذلك، وقد أذن
~~فتضمينهم بعيد.
# والاجماع والنص المدعى غير معلوم دلالتهما عليهما، فإنهما مجملان على
~~تقديرهما، والأصل دليل قوي، فلا يبعد مثله في الطبيب ونحوه، بل الصائغ بأن
~~فرض أنه ما فرط ولا تعدى في القصر والصبغ بوجه أصلا، إلا أنه كان الثوب
~~بحيث لو لم يصبغ ولا يقصر لم يمزق فكان الثوب متهيأ لقبول ذلك، فصبغه وقصره
~~بالإذن بمنزلة كونهما من المالك والوكيل، فالضمان هنا أيضا بعيد، كما
~~مر.
# PageV10P078
# هذا مع ثبوت كونه كذلك إما بالشهود ms2650 أو اقرار
~~المالك، وحينئذ يبعد الضمان، إذا علم أن الثوب ليس بقابل لهما بل هناك فقط
~~من غير فعل يفسدانه.
# نعم إذا لم يعلم أو علم استناده إليهما يحتمل الضمان لما تقدم، ويمكن حمل
~~أدلة الضمان عليه وغيرها على عدمه، وهذا جمع لا بأس به، وغير بعيد عن
~~الأدلة، وكلامهم.
# قوله: ونفقة الأجير المنفذ الخ. الظاهر أنه لا خلاف بين المسلمين في جواز
~~إجارة الآدمي حرا أو مملوكا مذكرا أو مؤنثا، إلا أن في المؤنث يحرم على
~~المستأجر جميع ما يحرم عليه قبلها حتى النظر.
# قال في شرح القواعد ولا فرق في جواز الإجارة بين الأمة والحرة والعجوز
~~والشابة وقبيح المنظر والحسناء.
# ونقل تحريم الخلوة بها عن التذكرة، واستثنى هو من يريد العقد عليها، فيه
~~تأمل.
# وقد استثنى في متن القواعد والشرح النظر إلى الأمة بإذن المولى، وما فهمت
~~دليل ذلك، فإنه ليس بعقد ولا ملك ولا تحليل، إلا أن يجعل الإذن تحليلا، أو
~~من قبيل النظر لمريد النكاح والشراء فتأمل.
# ولا شك في بقاء تحريم ما كان لأن عقد الإجارة ليست بمحللة، إلا الخدمة
~~والعمل، لا تحليل ما حرم، فكلما كان محرما قبل العقد يبقى على حاله، وهو
~~ظاهر.
# والظاهر أنه لا نزاع أيضا للانفاذ في حوائجه على الاجمال، فإنه ينصرف
~~عرفا إلى ما هو المتعارف المقدور له واللائق بمثله من حوائج المستأجر،
~~وعموم أدلة الإجارة يدل عليه، مع عدم ظهور مانع صالح، وإن كان ما يشترطون
~~من العلم، ويدققون فيه، يقتضي عدم مثلها حتى يعين، فإنه قال في القواعد
~~والتذكرة: لا يجوز الاستيجار بنفقته وطعامه ما لم يعين، إذا لم يكن على
~~المستأجر وكذابها وبغيرها للجهالة. PageV10P079
# ولم يكتفوا بالعرف في ذلك، بل قال فيها: ولا
~~يجوز بأرطال من الخبز لعدم جواز السلم عند نافيه، فلا يجوز الإجارة.
# وقال: ولو استأجر أجيرا بطعامه وكسوته إن قدرا ذلك وعلماه صح العقد، وإن
~~لم يقدراه بطل العقد (إلى قوله): ولا فرق بين أن يستأجره بالنفقة والكسوة
~~ويطلقهما، وبين أن يجعلهما جزء ms2651 من الأجرة وإذا استأجره بهما صح اجماعا،
~~ووصفهما كما يوصف في السلم، وإن لم يشترط طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على
~~نفسه. (1) فقد علم أنه لا بد من تعيينها بالكيل والوزن ونحوهما مع الوصف،
~~إذا لم تكن حاضرة فيه، فتأمل.
# وأيضا الظاهر أنه يجوز استيجاره بأن يكون جميع منافعه للمستأجر، لما
~~تقدم، وللروايات المشعرة بالجواز، والانعقاد مع الكراهة.
# مثل رواية المفضل بن عمر (في الكافي) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق. (2) ورواية عمار الساباطي (في
~~الفقيه والكافي) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يتجر وإن (فإن -
~~ئل) هو آجر نفسه أعطى أكثر مما يصيب في تجارته (3) قال: لا يؤاجر نفسه،
~~ولكن يسترزق الله عز وجل ويتجر، فإنه إن (إذا - ئل) آجر نفسه حظر على نفسه
~~الرزق. (4)
# PageV10P080
# ورواية محمد بن سنان (فيهما) عن أبي الحسن
~~عليه الصلاة والسلام قال:
# سألته عن الإجارة؟ فقال صالح لا بأس به (بها - خ) إذا نصح قدر طاقته وقد
~~آجر نفسه موسى بن عمران عليه السلام واشترط فقال: إن شئت ثمانية (ثمانيا -
~~يب) وإن شئت عشرا، فانزال الله تعالى فيه: على أن تأجرني ثماني حجج فإن
~~أتممت عشرا فمن عندك. (1) ولا يضر عدم صحة السند لأنها مؤيدة، ولوجودها في
~~الفقيه المضمون.
# والأخيرة تدل على أن الجهالة في المدة أيضا في الجملة لا تضر، وأن معنى
~~الآية ذلك، وأن حكمها باق في شريعتنا، بل حجيته شرع من قبلنا في الجملة.
# والكل يدل على جواز الإجارة مطلقا، وحيازة المباحات، مثل الماء والكلاء
~~والسمك، فتدل على عدم ملكيتها بمحض الحيازة كما تقدم، فتذكر، فتأمل.
# ثم (إن - خ) الظاهر أن نفقة الأجير على نفسه كما اختاره المصنف في
~~التذكرة بل في القواعد أيضا.
# وجهه ظاهر فإن العقد إنما وقع على العمل، وأجرة معينة، فاقتضاء غيرهما
~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل.
# نعم لو كان هناك عادة مستمرة أو قرينة صريحة في ذلك، أو شرطت، تلزم
~~المستأجر، لذلك.
# ويمكن حمل ms2652 رواية سليمان بن سالم على ذلك (إن سلمت صحتها ودلالتها) رواها
~~في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن يونس،
~~عن سليمان بن سالم، قال: سألت أبا الحسن عليه الصلاة والسلام عن رجل
# PageV10P081
# استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة، على أن يبعثه
~~إلى أرض، فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين
~~فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في
~~الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه فمن مال من تلك المكافأة؟ أمن
~~مال الأجير أو من مال المستأجر؟ قال: إن كان في مصلحة المستأجر (1) فهو من
~~ماله، وإلا فهو على الأجير، وعن رجل استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر
~~(يعين - خ يب) شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى، فما كان من مؤنة الأجير من
~~غسل الثياب والحمام فعلى من؟ قال: على المستأجر. (2) وأنت تعلم ما في السند
~~من اشتراك يونس، والظاهر أنه ابن عبد الرحمن، فإنه قيل في العباس بن موسى
~~أنه من أصحاب يونس، كأنه الذي هو صاحب الأصحاب، ولأنه المشهور.
# ولجهالة سلمان فإني ما رأيته.
# وكذا ما في الدلالة فإنها صريحة فيما إذا استأجر بالنفقة، فهي فيما إذا
~~اشترط على المستأجر.
# على أن هذه الرواية مشتملة على أمور لا يقول الأصحاب بها، مثل كون النفقة
~~مجملة، وكون عوض ما أكل من مال من دعاه على المستأجر، إذا كان الذي دعاه
~~وأطعمه في مصلحته، وإلا فمن مال الأجير.
# وإن غسل الثياب وأجرة الحمام داخل في النفقة وهم يشترطون تعيين النفقة،
~~كما مر ويقولون إنها تلزم المستأجر على تقدير كونها شرطت، أو أجرة، سواء
~~أكل الأجير من ماله أو غيره.
# PageV10P082
# وأنه لا مكافاة، لأنه متبرع، فإن كان المكافي
~~يتبرع، فمن ماله.
# وأن دخول أجرة الغسل والحمام غير معلوم دخولها في النفقة المشترطة، ولهذا
~~يحصل التردد في وجوبها على الزوج ونحوه لمن وجب عليه نفقته.
# ولا يبعد ذلك، فإن الظاهر ms2653 أنهم يريدون بها ما يحتاج إليه الانسان غالبا،
~~ولهذا يجب الكسوة والمسكن، فتأمل.
# فجعل هذه فقط - أو منضما بقولهم إن الأجير إذا استوعب عمله المستأجر فما
~~بقي له زمان كسب النفقة، فيكون عليه دليلا على ايجابها على المستأجر، مع
~~عدم الشرط، وعدم كونها أجرة، والفتوى به كما نقل عن جماعة من أصحابنا - محل
~~التأمل، لما مر وجواز كون نفقته من أجرته، وهو ظاهر، ولعل لهم دليلا غير
~~هذا.
# قوله: ولا يضمن الخ. أي لا يضمن المستأجر ومن يقوم مقامه لأجير (الأخير -
~~خ) إذا تسلمه وقبضه واستعمله في العمل الذي عليه، مطلقا حرا كان أو مملوكا
~~صغيرا كان أو كبيرا، وسواء كان كان برضاه و (أو - خ) رضا وليه وعدمه.
# ويمكن اشتراط إذن المولى والولي، والظاهر العدم بعد العقد ولزوم التسليم
~~والعمل، ودليله الأصل، وعدم الموجب.
# قوله: ولو أمره بعمل له أجرة الخ. هذا الحكم مشهور (و- خ) يحتمل أن يكون
~~مجمعا عليه.
# ولعل سنده اقتضاء العرف فإنه يقتضي أن يكون مثل هذا العمل بالأجرة،
~~فالعرف مع الأمر بمنزلة قوله: اعمل هذا ولك علي الأجرة، فيكون جعالة أو
~~إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالأجرة، ولو كان من العادة مثل أجرة
~~الحمالين، ويبعد كونها إجارة باطلة.
# وينبغي تقييده بأن المأمور أيضا ممن يأخذ الأجرة، ويمكن ادخاله في
~~PageV10P083
# العمل، فتأمل.
# ولو لم يكن عرف يقتضي الأجرة لا أجرة له، وهو ظاهر.
# ولا ينظر إلى أن الأصل عدم الأجرة والأمر أعم من كونه بالأجرة أم لا، لما
~~تقدم، والاحتياط أيضا يقتضيها.
# قوله: والقول قول منكر الإجارة الخ. كأنه قد ثبت بالنص والاجماع بل العقل
~~أيضا أن القول قول المنكر.
# ولكن لا بد من اليمين للأولين، وهذا واضح، في انكار أصل الإجارة، وانكار
~~الرد والتفريط، وكذا في زيادة المدة والأجرة، لأن الأقل داخل في الأكثر
~~فبعد بطلان الأكثر لا نزاع في ثبوت الأقل، ولأنه متفق عليه، ولأن دعوى
~~الزيادة بمنزلة دعوى الإجارة، فالقول بالتحالف - كما قال به المحقق الثاني
~~بعيد.
# والظاهر ما ذكره المصنف رحمه الله ms2654 لما مر، وللأصل.
# وأما في المستأجر فالظاهر فيه التحالف لأنه بانكار أحدهما وحلفه لم ينقطع
~~الدعوى والنزاع، إذ قد ينقلب المنكر الحالف، ويدعي الاستيجار في العين.
# الآخر (2)، فلا بد من سماع دعواه، ورده على وجه شرعي، وليس إلا بأن يكون
~~القول قول منكره مع اليمين.
# وكذا هو الظاهر في دعوى قطعه قباء وقميصا.
# ولعل المصنف لم يذكر التحالف، بناء على عدم دعوى الآخر.
# PageV10P084
# وأما مع دعواه فالظاهر التحالف، فتأمل.
# وبعد التحالف لا تثبت الأجرة للخياطة (للخياط - خ) بل يلزمه أرش نقص
~~الثوب عما كان، وله فك ما خاطه مع ضمان النقص وأخذ خيوطه إن كان له، وإلا
~~فيضمنه أيضا.
# قوله: ولكما يتوقف استيفاء المنفعة عليه فعلى المؤجر الخ. الظاهر أن
~~المرجع في هذه الأمور إلى العرف والعادة المستمرة إن كانت، وإلا فينبغي
~~الشرط فإن العادة الآن أن الخيوط على صاحب الثوب، كالكاغذ لصاحب الكتاب،
~~بخلاف المداد والقلم، والإبرة فإنها على العامل.
# ولعل كلام المصنف في كون الخيوط على الخياط، بناء على عرف زمانه وبلده،
~~ومعلوم أن المراد ب (كلما يتوقف استيفاء المنفعة عليه على المؤجر) غير
~~العين الذي يعمل فيه، وإن توقف العمل عليه أيضا، ومثل الكاغذ الذي يكتب
~~عليه، والثوب الذي يخيطه.
# قوله: وعلى المؤجر تسليم المفتاح الخ. وجه وجوب تسليم المفتاح - للغلق
~~الذي منصوب على الباب وداخل في المستأجر، على المؤجر - ظاهر، لأنه من تتمة
~~الانتفاع وكمال التسليم التام.
# ولكن لو ضاع فلا ضمان على المستأجر بأن يعطي عوضه، بل عليه إن فرط أن
~~يضمنه للمالك كأجزاء العين.
# فلعل قوله: (فإن ضاع فلا ضمان) مقيد، بعدم تفريط المستأجر في
~~الحفظ، PageV10P085
# حتى ضاع. ويحتمل أن يكون المراد نفي الضمان عن
~~المؤجر، ولكن يصير قوله: (وليس على المؤجر ابداله) مستدركا، ويكون عطفا
~~تفسيريا.
# قوله: ولو عدل من الزرع إلى الغرس الخ. يعني لا يجوز للمستأجر أن يعدل
~~عما شرط عليه، فإن آجر أرضا للزرع فغرس فيها، فعل حراما، وعليه أجرة المثل
~~للغرس، لا المسمى للزرع، بل أرش نقص الأرض، وقلع ms2655 الأشجار وطم الحفر واستواء
~~الأرض، كما كان.
# ولو عدل من حمل خمسين إلى حمل مأة فيأثم، ولكن لا يلزمه أجرة مثل المأة،
~~بل له المسمى للخمسين، وأجرة مثل الزيادة وهي خمسون.
# والفرق أنه هنا ما خرج عما شرط بالكلية بل عمل به، وتعدى، وزاد عليه،
~~فالذي فعل من المشروط ليس عليه إلا ما شرط له، ولا بد للزيادة الغير
~~المشروطة من أجرة مثله، كما إذا استأجره إلى مكان فذهب، إليه، وتعدى منه،
~~وكذا في جميع الصور التي يكون الأصل جزءا مما فعل.
# ويحتمل هنا أيضا أجرة المثل لعدم اتيانه بما شرط لأنه الخمسين (1) فقط،
~~وقد يتفاوت، فإنه قد يكون لكن خمسين خمسين، أجرة قليلة، ويكون للمأة أجرة
~~أضعاف مضاعف أجرتهما، وهو ظاهر في الجزء القليل جدا، فإنه لا أجرة لكل حب
~~حب في التغار ولجميع الحبوب فيه، أجرة كثيرة.
# ويحتمل الرجوع إلى الأكثر أجرة، وجعل التخيير في ذلك إلى المؤجر.
# PageV10P086
# فمع تعيين كون المستأجر راكبا كيف له أن يركب
~~غيره، مع أنهم قيدوا الجواز بعدم التخصيص، وهو تخصيص.
# لعلها مبنية على الجواز مع الوصف، ولكن مع عدم القيد بالوصف الذي يقوم
~~مقام المشاهدة، فإن ذلك غير ممكن فيحمل كلامهم على المبالغة.
# ويحتمل أن يكون على تقدير الاكتفاء بوزن الراكب.
# ولكن ذكروا في دليل اشتراط المشاهدة اختلاف الناس بكثرة الحركات وشدتها
~~وقلتها وكثرة السكنات، وضبطها بالوصف والوزن بعيد بل لا يمكن، بل بالمشاهدة
~~أيضا قد لا يعلم، فكأنهم يريدون المبالغة، أو أرادوا بالتخصيص ذكر أن لا
~~يركب غيره، وهو أيضا بعيد، إذ (و- خ) الظاهر أن بعد تعيين الراكب لا يتعدى
~~إلى غيره، وإن لم نقل ذلك، إذ قوله: تركب أنت مثلا، لا يقتضي إلا إياه.
# وإن كان هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى عليهم السلام
~~قال سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره، فنفقت فما عليه؟
# قال: إن كان اشترط (شرط - ئل) أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم
~~يسم فليس عليه شئ. (1) لكن ms2656 الظاهر أن المراد ذلك، ويشعر به قوله عليه
~~السلام: (وإن لم يسم) وهو ظاهر.
# ثم إن ظاهر هذه الرواية عدم التفصيل بين الأثقل والمساوي والأخف،
~~فمقتضاها جواز إلا ركاب وعدم الضمان مطلقا، إلا مع التعيين والشرط، فإن ترك
~~الاستفصال دليل العموم، فهي بظاهرها تدل على عدم اشتراط المشاهدة، بل الوصف
~~المذكور أيضا، بل العمل بظاهر الحال فإنه يستأجر لنفسه أو مثله
~~تخمينا
# PageV10P087
# ويمكن حمل كلامهم - وبعض الروايات مثل صحيحة
~~أبي ولاد (الحناط - خ) الطويلة (1) المشتملة على الأحكام الكثيرة، فيمن
~~تعدى من المكان المشترط إلى مكان آخر، بلزوم المسمى وأجرة الزيادة - على
~~الغالب والأكثر، فتأمل.
# قوله: ولو عدل من الأثقل الخ. وجه أنه لم يكن للمستأجر حينئذ الرجوع -
~~بالتفاوت بين ما استأجر عليه من الثقيل وبين ما حمله من الخفيف - ظاهر،
~~فإنه لو لم يحمل أصلا مع مضي المدة، لم يكن يرجع على شئ، بل كان عليه
~~الأجرة تامة، فهنا بالطريق الأولى.
# قوله: ولو استأجر دابة معينة للركوب الخ. دليل انفساخ العقد - بموت
~~الدابة المعينة - واضح، وهو استحالة استيفاء تلك المنفعة من غيرها، بخلاف
~~ما لو استأجر للركوب على دابة إلى محل من غير تعيينها في العقد، فإنه لا
~~يضر فوت التي (2) ركبها.
# ولا يتعين المطلقة بالتسليم، أو التعيين، بحيث يكون منحصرة فيها، ولهذا
~~يجوز للمالك تبديلها وهو أيضا ظاهر.
# والظاهر أن تعذر استيفاء المنفعة المشترطة (المشروطة - خ) على الوجه
~~المتعارف لنقص ومرض وضعف، بمنزلة الموت، ويحتمل الابدال (خصوصا مع التراضي
~~فتأمل - خ).
# والظاهر أنه لا خصوصية للدابة، ولا بالعين المستأجرة، فإن تلف
~~الراكب
# PageV10P088
# أو الحمل المعين فكتلفها، مثل فوت الصبي
~~المرتضع.
# قوله: وله أن يركب ويركب مثله الخ. يعني إذا استأجر دابة مثلا للركوب من
~~غير تخصيص أحد بكونه هو الراكب إلى موضع، له أن يركب بنفسه، وأن يركب غيره
~~بدله، بشرط أن يكون الغير مثله في الثقل أو أخف، بغير إذن المالك.
# والظاهر أنه يجوز التسليم (1) بغير إذنه، ولم يضمن، لما تقدم.
# ولا يجوز الأثقل إلا بالإذن، فلا يضمن ms2657 (حينئذ - خ) وبدونه يأثم، ويضمن،
~~وكذا إذا فعل مع التخصيص.
# والظاهر أن التناوب أيضا لا يجوز إلا بالإذن لأنا نرى أن المكارين (2)
~~أيضا يقولون في ذلك، ويقولون إن التناوب يضر بالدابة وإن كان بالمثل أو
~~أخف، لكثرة النزول ولا ركوب، وكونها تارة أثقل وتارة أخف.
# واعلم أن أكثر العبارات - في بيان هذه المسألة - مثل الكتاب، ودليل الكل
~~واضح، إلا أن لي في ذلك تأملا لأنه إذا كانت الإجارة للركوب قالوا: لا بد
~~من تعيين الراكب.
# قال في التذكرة: فيجب أن يعرف مؤجر الدابة راكبها بالمشاهدة، لاختلاف
~~الأغراض في الراكب (إلى قوله:) وهو قول أكثر الشافعية، ومنهم من اكتفى
~~بالأوصاف الرافعة للجهالة (أي قوله:) والأصل في ذلك أن يقول: إن أمكن الوصف
~~التام القائم مقام المشاهدة كفى ذكره عنها، وإلا فلا. (3)
# PageV10P089
# والآدمي المتعارف الذي أكثر الأفراد على تلك
~~الضخامة والطول والقصر من مستوى الخلقة.
# ويحتمل حملها على ما ذكروه أيضا فتأمل.
# ثم (1) تأمل في قول القواعد أيضا: ويجوز مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله أو
~~أقل ضررا، قال في شرحه: أي أن يؤجر لركوب مثله مثلا، (أو - خ) وسكنى مثله،
~~أو أن يؤجر لمثل عمل الذي استأجر لأجله، وكذا للأقل (الأقل - خ) ضررا، لأن
~~المنفعة تصير ملكا له بالإجارة، والناس مسلطون على أموالهم. (2) (3) شرط في
~~المسكن الإجارة بمثله، أو أقل ضررا مع الاطلاق، وعدم كون السكنى له خاصة.
# والظاهر عدمه، إذ لو استأجر لينتفع بسكناها مثلا، لم لا يجوز أن يسكنها
~~لمن هو أكثر منه ضررا بكثرة الناس وأضيف والدواب وغير ذلك، فإنه مالك
~~للمنفعة، فله ما يفعل، كما قاله في الشرح.
# نعم لا يجوز أن يتجاوز في سكناها عن المتعارف فلا يسكن في بيت الآدميين
~~الدواب ونحو ذلك.
# وبالجملة لا يتعدى عن المنفعة المتعارفة المطلوبة منها، فكأن ذلك المراد
~~(4)، والعبارة لا تخلو عن شئ.
# وكذا كلام الشارح، الناس مسلطون الخ، فإنه لا يجوز لهم كلما يريدون
~~وخصوصا عنده، فإنه يضمن بتسليمه بغير إذن المالك الأول، والمراد واضح،
~~والأمر
# PageV10P090
# في ذلك ms2658 هين.
# قوله: ويجوز للمستأجر أن يؤجر المالك الخ. لا مانع من إجارة المستأجر
~~العين المستأجرة من مالك العين، والذي استأجرها منه، إذ ليس إلا كونه مالكا
~~للعين، وذلك لم يصلح للمانعية، للأصل، مع وجود المقتضى وهو تسلطهم على
~~أموالهم، وعموم أدلة صحة الإجارة.
# وكذا لا مانع من بيع العين المستأجرة على مستأجرها، والتقريب مثل ما
~~تقدم.
# وأما بطلان الإجارة حينئذ فقربه المصنف مع اشكال، لعل مقصوده من اظهار
~~الاشكال مع قوله: (الأقرب) عدم الأقربية بالكلية، وضعف الرجحان في الجملة.
# وجهه أن ملك المنفعة تابع لملك العين فإذا ملك العين يلزم ملكيتها تبعا
~~أيضا، فلو بقيت الإجارة يلزم أن تكون المنفعة ملكا بالإجارة والبيع أيضا،
~~وهو تحصيل الحاصل، وجمع العلتين على معلول واحد، ولأنه كبطلان العقد بملكية
~~الزوجة.
# ووجه عدم البطلان الأصل، والاستصحاب، وعدم ثبوت دليل على كون البيع مبطلا
~~للإجارة، فإن ذلك يحتاج إلى دليل، ولا دليل، إذ تابعية المنفعة لملك العين
~~مطلقا ممنوعة ولا دليل عليها، ولذا يصح بيع العين من الأجنبي مع بقاء
~~الإجارة، وقد مر دليله، ومسلم أيضا عند المصنف.
# نعم ذلك مسلم إن لم تكن المنفعة منفكة عن العين بسبب شرعي إلى غير
~~البايع.
# وعلى تقدير المنافاة والتابعية قد يقال: ينبغي عدم صحة البيع لعدم حصول
~~تابعه ترجيحا لا بقاء ما كان على ما كان، ومنع خروج الحادث من العدم
~~PageV10P091
# إلى الوجود، وبقائه (1) تحت العدم على ترجيح
~~وجود الحادث وغلبته على العدم الأزلي، وإزالة البقاء عن الباقي واحداث
~~عدمه، وهو أظهر.
# ولا شك أن هذا ليس بأرجح من الأول، بل أضعف من وجوه، والقياس على النكاح
~~باطل، لثبوت عدم بقاء الزوجية والنكاح على مملوكة الزوج، بالاجماع ونحوه،
~~ولو لم يكن ذلك لقيل في ذلك أيضا مثل ما قلناه هنا.
# والظاهر عدم المنافاة بين بقاء الإجارة والبيع بل تكون المنفعة مملوكة
~~بالإجارة مدتها. ثم بملكية العين، ولهذا اختار في القواعد عدم البطلان،
~~وقربه من غير اشكال.
# PageV10P092
# (المقصد الثاني في المزارعة والمساقاة) قوله:
~~المقصد الثاني في المزارعة الخ. ms2659 قال في القواعد وغيره هي معاملة على الأرض
~~بحصة من نمائها. (1) ومعلوم خروج الإجارة منها والظاهر أن الأرض لا يجب أن
~~يكون ملكا لأحد المزارعين، بل يكفي كون منفعتها ملكا له، كما إذا كانت
~~الأرض مستأجرة ولا يبعد الاكتفاء بالأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية
~~والمباحة بالتحجير وبالاحياء، وإن لم نقل بحصول الملك، لأن الظاهر أنه يكفي
~~كون المنفعة له.
# ويدل عليه ما يوجد في الأخبار من جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة مثل
~~صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: سألته عن مزارعة
~~أهل الخراج بالربع والثلث والنصف؟ فقال: لا بأس به (الحديث). (2) وصحيحة
~~يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
# PageV10P093
# الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها
~~إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها، وما كان من فضل فهو بينهما؟
~~قال: لا بأس (1) وغيرهما.
# ويؤيده ما يوجد في كلامهم: يجوز بيع الأرض الخراجية تبعا لآثارها.
# وإن لم يكن جيدا في نظري، إذ لا معنى لبيع مال الناس بواسطة مجاورة مال
~~نفسه، نعم يجوز بيع آثارها وماله في الأرض المفروضة مع وجود شرايط البيع
~~فيه، وهو ظاهر.
# فقول شارح الشرايع: بأنه لا بد من كون الأرض ملكا لأحدهما، لأنه المستفاد
~~من حقيقة المزارعة وصيغتها والتي يعقد عليها فلا يشرع في الأرض الخراجية
~~إلا باستعمال حيلة من الحيل الشرعية مثل جعل البذر منهما ثم قال فليحفظ ذلك
~~أو غيره من الحيل الشرعية على تسويغ هذه المعاملة، لأنها متداولة في كثير
~~من البلاد التي أرضها غير مملوكة، فيحتاج إلى وجه مجوز الخ.
# محل التأمل، سيما على ما هو مقتضى كلامه، فيما تقدم: أنه يجوز بيع الأرض
~~تبعا لآثاره، فيبعد عدم تجويز المزارعة على أرض مع تجويز بيعها الذي هو فرع
~~الملك اجماعا عقلا ونقلا.
# ومعلوم أن ليس في العقد على الأرض وصيغة المزارعة وتعريفها ما يدل على
~~عدم جواز المزارعة إلا مع الملك الطلق للعين.
# نعم يفهم أنه لا بد من كون ms2660 المنفعة لأحدهما، فافهم.
# ثم إن الدليل على جواز هذا العقد، ومشروعيته هو الاجماع المنقول، قال في
~~التذكرة هي جايزة عند علمائنا أجمع، والأخبار الكثيرة من العامة والخاصة،
~~مثل
# PageV10P094
# صحيحة محمد الحلبي، وعبيد الله الحلبي، عن
~~الصادق عليه السلام، قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس. (1) وما
~~رواه محمد وعبيد الله جميعا عنه، (في الصحيح) أن أباه عليه السلام، حدثه أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت
~~الثمرة بعث عبد الله بن رواحة، فقوم عليه قيمة، فقال لهم: إما أن تأخذوه
~~وتعطوني نصف الثمرة (الثمن - خ)، وإما أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه، فقالوا:
~~بهذا أقامت السماوات والأرض (2) ومثلها صحيحة يعقوب بن شعيب. (3) وهي تدل
~~على جواز المساقاة أيضا، وجوازهما في الأرض الخراجية، وجواز التقبيل، وقبول
~~الوكالة في التقبيل، وجوازه مطلقا من دون شرط، وكون القيم واحدا، بل غير
~~عدل أيضا، إذ ما ثبت عدالة عبد الله بن رواحة، بل غير معدود في كتب الرجال،
~~فتأمل.
# وأما كونها لازمة من الطرفين فهو للاجماع أيضا، ولمثل أوفوا (4)،
~~والمسلمون عند شروطهم (5)، وهو ظاهر، ويمكن جواز فسخه بالتقايل، لما مر في
~~غيرها من العقود اللازمة.
# قال في التذكرة: ولا تبطل إلا بالتقايل.
# وأما استلزام كونه لازما، للايجاب اللفظي - والقبول كذلك والماضوية
~~وتقديم الايجاب والعربية والمقارنة وساير ما قيل في العقود اللازمة، كما
~~ادعاه شارح
# PageV10P095
# الشرايع (1) وغيره -. فغير ظاهر.
# والأصل ينفيه، مع عدم الدليل، كما تقدم في البيع ونحوه، ولهذا جوز هنا
~~بالأمر، وصرح في القواعد بالاكتفاء بالقبول الفعلي، وهو ظاهر عبارة
~~الشرايع.
# وبالجملة الغرض حصول العلم بالرضا بالمعاملة بالعقد بأي شئ يحصل المطلوب،
~~ويلزم، لصدق العقد، فلا يبعد الصحة بغير العربية وغيرها، وجريان المعاطاة
~~فيها، وفي ساير العقود والأمور ما لم يكن دليل على اشتراط الأمور المشترطة
~~من اجماع ونحوه، فتأمل واحتط.
# قوله: والايجاب زارعتك الخ. قال في التذكرة: مثل زارعتك إلى قوله:
# أو خذ هذه الأرض على هذه المعاملة، وما أشبه ذلك، ولا ينحصر في لفظ معين، ms2661
~~بل كلما يؤدي إلى هذا المعنى.
# ويعلم من جوازها بالأمر وغيره وعدم اشتراط القبول اللفظي كما في القواعد
~~عدم صحة الاستدلال بكونه عقدا لازما على اعتبار القبول اللفظي والماضوية
~~والعربية وغيرها، ولا بأنه متلقاة من الشرع كما قيل في مثله فتأمل.
# والظاهر أن لا خلاف في الجواز بكل لفظ يدل على المطلوب مع كونه ماضيا،
~~والظاهر جوازها بالأمر أيضا.
# قال المحقق الثاني: استشكل الايجاب في القواعد بلفظ الأمر، وبالجواز
~~رواية، والمعتمد عدم الجواز.
# وفيه تأمل، إذ لا دليل على تعيين الماضي، غير كونه عقدا لازما، ولا دليل
~~على الكبرى غير ما قد أشاروا إليه، من أن غيره بعيد عن كونه لانشاء العقد،
~~وهو
# PageV10P096
# كما ترى، فعموم الأدلة - وعدم دليل مانع -
~~دليل الجواز.
# ويدل عليه ما في صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن الرجل يعطي أرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة، فيقول:
# اسق من هذا الماء واعمره، ولك نصف ما خرج؟ قال: لا بأس وسألته عن الرجل
~~يعطي الرجل الأرض فيقول: أعمرها وهي لك ثلاث سنين أو خمس سنين أو ما شاء
~~الله؟ قال: لا بأس (1) ويدل عليه الرواية التي أشار إليها المحقق الثاني.
# وصحيحة عبد الله بن سنان، أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره، فيقول
~~ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للأرض، قال: لا يسمى شيئا من الحب والبقر، ولكن
~~يقول: ازرع فيها ولي فيها كذا وكذا، إن شئت نصفا، وإن شئت ثلثا. (2) وهي
~~صريحة في جواز القبول بلفظ المضارع، فلا يبعد انعقاد الايجاب بالأمر، بل
~~ادعى الأولوية في الايضاح، وفيه تأمل.
# ورواية الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، أنه سئل عن رجل يزرع أرض رجل آخر، فيشترط عليه ثلثا
~~للبذر وثلثا للبقر؟ فقال: لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب
~~الأرض ازرع في أرضك، ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، ولا ms2662
~~يسمى بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام. (3) وسندها لا بأس به، وفيه خالد بن
~~جرير، وهو ممدوح، وأبو الربيع.
# PageV10P097
# واستدل في شرح المتن على توثيقه بأن الحسن بن
~~محبوب ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه.
# ولكن فيه تأمل وكذا في متنها ودلالتها، فطرح المحقق الثاني - الرواية
~~الصحيحة ظاهرا الدالة باعتقاده على جواز انعقاد المزارعة بالأمر، مع عدم
~~دليل يقتضي ذلك سوى ما قلناه وقوع الأصحاب في غير المزارعة - غير جيد.
# وكذا قول الشهيد الثاني في شرح الشرايع: وأما قوله (1): ازرع هذه الأرض
~~بصيغة الأمر، فإن مثل ذلك لا يجوزونه (يجيزونه - خ) في نظائره من العقود،
~~لكن المصنف رحمه الله وجماعة أجازوه هنا، استنادا إلى رواية (روايتي - خ)
~~أبي الربيع الشامي، والنضر بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2)، وهما
~~قاصرتان عن الدلالة على ذلك. (3) وقد عرفت القصر عن الدلالة، لأنهما تدلان
~~على المضارع لا الأمر.
# ورواية النضر هي رواية عبد الله بن سنان المتقدمة (4)، وما رواها النضر،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، بل رواها عن عبد الله بن سنان مضمرا، على ما
~~رأيت في التهذيب (5) والكافي، فيمكن أن يكون غلطا، ولكن الظاهر عدمه،
~~وحينئذ يكون مرسلا، حيث ما سمى الإمام عليه السلام، وإن كان الظاهر ذلك.
# فالظاهر الجواز بالأمر أيضا لعدم القائل بالفرق على الظاهر، ولأن العمدة
~~هي عموم الأدلة، مع عدم المانع، والروايتان مؤيدتان، ولصحيحة يعقوب
~~بن
# PageV10P098
# ثم إن ظاهر المتن اشتراط القبول اللفظي، وقواه
~~في التذكرة، وفيه تأمل علم.
# قوله: ولا تبطل إلا بالتفاسخ الخ. دليل البطلان بالتفاسخ، كأنه الاجماع،
~~وما تقدم في البيع، فتأمل.
# وأما عدم البطلان بالبيع وبالموت وغيرهما، فلأدلة اللزوم، وعدم المنافاة
~~بين البيع والموت وبقاء المزارعة، وهو ظاهر، والاستصحاب، وما تقدم في
~~الإجارة، فتذكر، وتأمل.
# قوله: وشرطها شياع النماء الخ. لعل دليله الاجماع، وأن المفهوم من
~~الأخبار التي تدل عليها من فعله صلى الله عليه وآله وفعلهم عليهم السلام،
~~كان على سبيل الاشتراك في الحصة، وأنه المفهوم من تعريفها.
# ويدل ms2663 عليه أيضا حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تقبل
~~الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس. (2) ومعلوم أن عدم
~~تعيين المدة موجب للغرر والجهل.
# وأنه لو لم يمكن زراعة الأرض، لا تصح، فإن كون امكان الانتفاع شرطا
~~ظاهر.
# PageV10P099
# قوله: فلو شرط أحدهما الخ. تفريعه على ما تقدم
~~ظاهر، فإنه إذا كان الاشتراك في النماء شرطا. لم يصح تخصيص أحدهما به، سواء
~~كان صاحب الأرض أو العامل.
# وكذا لو شرط النوع الخاص من النماء، مثل ما حصل أولا فهو له، ويسمى ذلك
~~الهرف (1)، وما يحصل آخرا فهو للآخر، ويسمى الأقل.
# وكذا لو شرط قدرا معينا لأحدهما، والباقي بينهما، والكل ظاهر.
# قوله: ولو شرط أحدهما شيئا الخ. دليل جواز شرط شئ آخر معين من غير الحاصل
~~ولزومه، هو عموم أدلة الاشتراط.
# قوله: ولا يجوز إجارة الأرض للزراعة الخ. كان المناسب ذكر هذه المسألة في
~~بحث الإجارة، وإنما ذكرت هنا لأن أكثر أدلتها مذكورة في باب المزارعة، وهي
~~أخبار دالة على عدم جواز إجارة الأرض بجنس ما يزرع فيها.
# مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تستأجر الأرض
~~بالحنطة، ثم تزرعها حنطة. (2) وكأن المصنف والأكثر حملوها على الحنطة التي
~~تحصل منها، إذ لا مانع من الإجارة على القدر المعين من الحنطة وإن كانت
~~زرعت فيها الحنطة - عقلا ونقلا، بل لا ينبغي الخلاف في ذلك، وعموم أدلة
~~الإجارة مؤيدة.
# PageV10P100
# نعم لا يبعد المنع إذا شرط كونها من ذلك
~~الزرع، لاحتمال أن لا يحصل شئ أصلا، وإن كانت الأرض واسعة. (1) ولرواية
~~الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن إجارة الأرض بالطعام؟
~~قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه. (2) وكذا ما رواه الوشا (كأنه الحسن بن
~~علي، في الصحيح) قال: سألت الرضا عليه السلام، عن الرجل اشترى من رجل
~~(الرجل - خ) أرضا جربانا معلومة بمأة كر على أن يعطيه من الأرض؟ فقال:
~~حرام، قال: فقلت له: فما تقول جعلني الله فداك أن أشتري ms2664 منه الأرض بكيل
~~معلوم وحنطة من غيرها؟ قال: لا بأس. (3) ورواية (ابن - خ) أبي بردة (في
~~حديث)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (في حديث)، عن إجارة الأرض
~~بالطعام؟ فقال: إن كان من طعامها فلا خير فيه. (4) وصحيحة الحلبي (في
~~الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال:
# لا تستأجر الأرض بالحنطة، ثم تزرعها حنطة. (5) (6) فلا قوة في قول ابن
~~البراج النادر بالمنع مطلقا، لصحيحة الحلبي المتقدمة، (7)
# PageV10P101
# كما قال في شرح الشرايع، لامكان حملها على
~~المزارعة.
# ويؤيده (1) حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقبل
~~الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف الخ. (2) وما في صحيحة أبي المعزا عنه عليه
~~السلام (في حديث)، أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه، إلا
~~أن تواجرها بالربع الخ (3) وغيرهما، فتأمل.
# والمناقشة في الصحيحة (4)، لاشتراك ابن مسكان (5)، وإن كان الظاهر أنه
~~عبد الله الثقة، لنقل صفوان عنه، ونقله عن الحلبي.
# ولعموم الأدلة، وللدليل العقلي، واحتمال النهي للكراهة، مع المعارضة
~~(وللجمع بين الأدلة - خ)، إذ ما نقلناه عن الفقيه ينافيها صريحا (6)،
~~ولروايتي الفضيل (وابن - خ) أبي بردة (7) فإنهما ظاهرتان في الجواز فإن
~~مفهوميهما، الشرطية التي هي حجة وجود الخير في الإجارة للزراعة بالطعام إن
~~لم يكن من الطعام التي يزرع (زرع - خ) فيها، ولا خير في الحرام.
# وللجمع بين الأدلة لحمل المطلق مثل صحيحة الحلبي على المقيد، مثل
# PageV10P102
# رواية الفضيل، وغيرها.
# فصح الاستدلال على نفي مذهب ابن البراج واثبات الجواز مع عدم اشتراط كون
~~الحنطة من زرع الأرض المستأجرة وعدمه معه.
# فتنظر شرح الشرايع في ذلك الاستدلال - بقوله: وفيه نظر، لأن النهي مطلق،
~~ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتى يجمع بحمله عليه إلى قوله:
~~وبملاحظة ذلك يتخرج فساد كبير (كثير - خ) فيما قرروه في مثل هذا الباب إلى
~~قوله: وقول ابن البراج رحمه الله بالمنع لا يخلو من قوة نظرا إلى الرواية
~~الصحيحة، إلا أن المشهور خلافه - محل النظر.
# فانظر، فإن التنظر ليس بواضح.
# نعم لو قال: ms2665 إن رواية المنع صحيحة، ورواية الفضيل (وابن - خ) أبي بردة
~~غير صحيحة لكان واضحا، ولكن قد عرفت غيرهما أيضا، فتأمل. وأنه لا عموم
~~للصحيحة، والقول: بأن قائل بالفرق، غير واضح.
# وكذا قوله: إن المباح والمكروه أيضا ليسا بخير الخ لأنهما حسن وليسا بشر،
~~فكيف لا يكونان خيرا.
# قوله: ولو مضت المدة المشروطة الخ. يعني إذا شرط للمزارعة في الأرض، أو
~~الإجارة أيضا مدة معلومة، ومضت المدة والزرع باق ولم يدرك بعد، يجوز لمالك
~~الأرض إزالته، سواء كان عدم الادراك بسبب تأخير الزارع عن وقت الزرع، أم
~~بسبب من الله تعالى بتغير الأهوية.
# وكذا لو أخر بعد الادراك، ولا يجب عليه تبقيته.
# وجهه ظاهر، وهو انقضاء المدة المشترطة، وعدم بقاء حق ابقاء في تلك
~~PageV10P103
# الأرض له، والناس مسلطون على أموالهم. (1) إلا
~~أنه ينبغي أولا تكليف المالك للمزارع (2)، فإن لم يفعل فاعلام الحاكم، فإن
~~لم يمكن (يكن - خ ل) فله أن يفعل بنفسه.
# وظاهره أن لا أرش عليه حينئذ مع احتماله، خصوصا إذا كان التأخير بسبب من
~~الله تعالى، كتغير الأهوية فيكون للمالك الابقاء بغير عوض وبعوض، مع رضا
~~العامل، والقلع مع الأرش، وهو التفاوت ما بين كون الزرع مقلوعا وباقيا
~~بالأجرة، لما تقدم، فالمقلوع مشترك بالحصص بينهما في المزارعة، ولا شئ على
~~مالك الأرض.
# ولا يبعد ايجاب أجرة مثل مدة التأخير على مالك الأرض، لو كان التأخير
~~بسببه، وله المسمى في صورة الإجارة.
# فالقول بعدم جواز الإزالة والقلع - لأن الزرع قد استحق الكون فيها بالعقد
~~فيثبت حقه ما دام لم يدرك، لأن مدة الزرع غير مضبوطة محققا، لأنه قد يتخلف
~~بالتقدم، والتأخر، كما لو استأجر للزرع فانقضت، قبل ادراكه -.
# ضعيف لما تقدم، ولأن دليله مثل المدعى، في عدم الثبوت، وما قلناه في
~~المزارعة بعينه جار في الإجارة، ولهذا عممنا، وكذا القول بالجواز مع الأرش،
~~لما مر.
# نعم لا يبعد المنع، إذا كان الزمان قليلا جدا، لا اعتبار له عرفا في
~~الإجارات والمزارعات، فلا ينبغي الإزالة حينئذ، بل لا ينبغي الإزالة مطلقا، ms2666
~~من باب الاحسان.
# ولا شك أن لهما التبقية إلى مدة معينة بأجرة وغيره، فإن أدرك، وإلا
# PageV10P104
# فإلى مدة أخرى، وهكذا، وإلى مدة غير معينة
~~أيضا بغير عوض بعوض، مثل أن يقول: لكل يوم بقي كذا، ونحو ذلك، لأن الحق
~~لهما، ولا يعدوهما، فلهما أن يفعلا ما أرادا مما لا تحريم فيه.
# قوله: ولو شرطا في العقد الخ. يعني إذا عقد الإجارة أو المزارعة إلى مدة
~~معينة وشرطا في متن العقد تأخير الزرع إلى أن يدرك أو إلى مدة أخرى، إن بقي
~~الزرع بعد المدة المشترطة غير مدرك بطل العقد، لأنه يعود إلى الجهالة في
~~المدة، فتأمل.
# قوله: ولو أهمل الزراعة حتى خرجت المدة الخ. (يعني خ) لو أهمل المزارع
~~بعد عقد المزارعة الزراعة حتى خرجت المدة، لزمه أجرة مثل الأرض التي زارع
~~عليها، فإنه فوت على المالك منفعتها فيضمنها، فلزمه الأجرة، وهو ظاهر.
# كما أن في الإجارة إذا أهمل المستأجر، يلزمه الأجرة المسماة.
# قوله: ولو زارع على ما لا ماء له الخ. يعني لو زارع شخص على أرض لا ماء
~~لها بطل هذا العقد، مع الجهل، لاشتراط امكان الانتفاع لما زارع له، ومع
~~عدمه لا امكان.
# هذا ظاهر، إلا أنه يلزم البطلان مع العلم أيضا، لعدم الشرط الذي هو امكان
~~الانتفاع، ولا فرق في ذلك بين العلم والجهل، والقول بالاشتراط مع عدم العلم
~~وبعدمه معه بعيد.
# وقال في القواعد: ولو زارعها أو آجرها له ولا ماء لها، تخير العامل مع
~~الجهل (الجهالة - القواعد) لامع العلم، لكن في الأجرة يثبت المسمى.
~~PageV10P105
# وهو ظاهر في صحة (لزوم - خ) العقد مع العلم
~~وعدمه مع عدمه، وفيه تأمل فإنه لا يحتمل ذلك مع امكان (شرط - خ) الانتفاع.
# مع أنه صرح بالشرط في الإجارة والمزارعة فيه، فهو بعيد، وكيف يصح عقد
~~(العقد - خ ل) مع عدم امكان العوض، بل لم يظهر لصحته أثر في المزارعة،
~~وغاية ما يمكن أن يقال إنه رجع أو أنه شرط للزوم (1) وأنه يمكن الانتفاع
~~بغير المزارعة التي تحتاج إلى الماء، ms2667 ولا يتعين ذلك بل يجوز له زرع ما
~~يساوي لما شرط أو أقل ضررا أو أنه يجوز المزارعة مطلقا من غير تعيين كما
~~سيجئ فيجوز له أن يزرع حينئذ ما لا يحتاج إلى الماء فعدم الماء لا يستلزم
~~عدم امكان الانتفاع مع القول باشتراط امكان الانتفاع كالانتفاع بغير الزرع
~~إذ لا تندر (2) في الإجارة له.
# وما أورده في شرح القواعد، من أن امكان الانتفاع شرط فتأمل. (3) ففي صورة
~~العلم لا خيار له، بل يلزمه، حيث أقدم، مع امكان الانتفاع في الجملة، بخلاف
~~صورة الجهل، فيكون له الخيار.
# ولكن لا يمكن هنا فإنه ظاهر في أنه تبطل مع الجهل، وتصح مع العلم، إلا أن
~~يريد عدم اللزوم مع الجهل واللزوم مع العلم، فيصير مثل عبارة القواعد،
~~والاشكال الوارد عليه يرد هنا أيضا.
# ويمكن أن يكون المراد ما لا ماء له غالبا، لا أنه لا ماء له أصلا.
# قال في التذكرة: إذا لم يكن للأرض ماء يمكن زرعها به إلا نادرا، ففي جواز
~~المزارعة عليها اشكال.
# PageV10P106
# ويكون رجح في القواعد عدم الصحة مع الخيار في
~~صورة الجهل فلا منافاة، فتأمل.
# ثم اعلم أنه قال في شرح القواعد: الذي يقتضيه النظر، هو بطلان العقد من
~~رأس إذا عرفت هذا فاعلم أن قول المصنف (لا مع العلم) يريد به عدم بطلان
~~المزارعة والإجارة للزرع مع العلم بأن الأرض لا ماء لها، وهو صحيح على
~~القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة مما يكون متساويا أو أقل
~~ضررا، وحينئذ فلا شئ للمالك في المزارعة، لعدم امكان الانتفاع الذي حصول
~~الحصة المشترطة متوقف عليه، أما في الإجارة فيجب المسمى لصحة الإجارة، وعلى
~~البطلان فلا يجب شئ (1)، فالبطلان رأسا محل التأمل، لعدم ظهور الاشتراط
~~المذكور، خصوصا مع العلم وتجويز الانتفاع بوجه آخر، أو (و- خ) حمله على ما
~~ذكره في التذكرة. (2) وأيضا يحتمل أن يريد المصنف بقوله: (لا مع العلم) عدم
~~الخيار، بل البطلان. (3) وأيضا يبعد عدم لزوم شئ في المزارعة، مع أخذ
~~الانتفاع، فإنه ما سلم المالك ms2668 الأرض بلا عوض، فيمكن الحصة فيما زرع من
~~المساوي أو الأقل أو أجرة المثل كالمسمى في الإجارة إلا أن يريد على تقدير
~~عدم التخطي فحينئذ عدم شئ للمالك ظاهر، ولكن لزوم أجرة المثل في الإجارة
~~غير ظاهر، فتأمل.
# قوله: ولو أنقطع في الأثناء تخير العامل. مجئ البطلان على القول به في
~~الأول، فإن وجود الماء على تقدير كونه شرطا شرط ما دام الزرع احتاج إليه،
~~بل
# PageV10P107
# يمكن أن يكون هنا أول لعدم انتفاع آخر، هنا،
~~فتأمل.
# قوله: فإن فسخ فعليه أجرة ما سلف. وجهه أنه فسخ العقد باختياره فبطل
~~العقد بفعله، وما حصلت الصحة، والأرض لا بد لها من الأجرة فيعطي أجرة زمان
~~كانت الأرض تحت تصرفه، والمالك كان ممنوعا عنها.
# وفي الأجرة تأمل، إذا الفسخ بسبب انقطاع ما هو شرط للحصة، ولا أجرة لها
~~سواها.
# هذا إذا فسخ، وأما إذا لم يفسخ، فإن حصل شئ، وإلا لا شئ لأحدهما على
~~الآخر، وهو ظاهر.
# والظاهر عدم الفرق بين المزارعة والإجارة هنا، فتأمل.
# قوله: وله زرع ما شاء مع الاطلاق. المراد بالاطلاق هنا ترك التعيين، سواء
~~كان بما يدل على العموم وضعا من الألفاظ الموضوعة له، أو ما يدل على الفرد
~~المنتشر وضعا، وعلى التقديرين ظاهر جواز زرع ما شاء سواء كان آخر اضرام لا،
~~أما على الأول (1) فهو ظاهر، وأما على الثاني فلأن تجويز فرد منتشر تجويز
~~لكل واحد بدلا عن الآخر، ولهذا الأمر بالكلي أمر بواحد أي واحد كان من
~~أفراد الماهية بمعنى تحقق براءة ذمة الاتيان بالمأمور به بأي فرد فعل، وإلا
~~فيلزم الاجمال، والتكليف بالمحال، ولهذا لو أراد فردا معينا يكون مجملا
~~يحتاج إلى البيان، ولا يجوز التكليف به إلا مع البيان، وهو ظاهر.
# بل المتبادر عرفا من الاطلاق في مثل هذه الأمور، هو العموم، وهو ظاهر.
# نعم يمكن المناقشة في عدم صحة مثل هذا العقد لاشتماله على الغرر
~~كما
# PageV10P108
# منع بعتك هذا بما تريد، أو بأي شئ تعطي، ونحو
~~ذلك.
# وقد يفرق بالنص والاجماع، وبأنه لا ms2669 شك في جواز زراعة ما هو الأضر للمالك،
~~فله أن يعطيه لغيره أن يفعل ذلك له بأجرة وغيرها.
# قوله: ولو عين فزرع الآخر الخ. لا شك في عدم جواز التعدي عما عين إلى
~~الأضر (الآخر - خ)، سواء كان في إجارة الأرض أم مزارعتها، ولا إلى المساوي
~~والأقل في المزارعة، إلا مع قبول الحصة المشترطة بالمثل تخمينا، ولا يكفي
~~تخيل أنه إذا كان أقل ضررا أو مساويا لما عين، يعلم الرضا به، إذ ليس الغرض
~~منحصرا في عدم ضرر الأرض، بل الحصة هي الغرض (الأصلي - خ)، ومعلوم أنها
~~تتفاوت.
# نعم يمكن ذلك في الإجارة، مع احتمال المنع في المساوي.
# والمراد بالتعيين أعم من الشخصي والصنفي والنوعي والجنسي.
# وفي أنه (1) يلزمه أجرة المثل على تقدير التعدي، وينفسخ العقد، إلا أن
~~يكون مدة الانتفاع باقية، لأنه ضيع منفعة الغير بغير إذنه، فيلزمه عوضها،
~~وهو أجرة المثل كما في غيرها (غيرهما - خ ل).
# وقال المصنف: تخير المالك، أي مالك الأرض في فسخ العقد - فيأخذ أجرة
~~المثل - وعدمه، فيأخذ المسمى والأرش أيضا إن نقص الأرض.
# وفيه تأمل يعلم مما تقدم، على أن المسمى في المزارعة غير واضح، فإن الشرط
~~هو نصف من الحنطة مثلا كيف يأخذه من الشعير.
# ويحتمل أن يكون المراد الإجارة أو عوض الحصص أي مثلها، فتأمل.
# ثم إن وجه التخيير أيضا غير واضح، إذ الإجارة والمزارعة عقد لازم،
~~وتعدى
# PageV10P109
# العامل لا يقتضي جواز الفسخ، بل ينبغي أن يكون
~~له إما أجرة المثل أو المسمى، والمنع عن الأضر إن أمكن، وإلا فالمسمى مع
~~الأرش في الإجارة، وفي المزارعة يمكن عوض الحصة، المسمى مع الأرش، أو أجرة
~~المثل، ويحتمل أكثر الأمرين منهما، وهو الأولى، ولعامل المنفعة التي حصلت،
~~فتأمل.
# قوله: ولو شرط الزرع والغرس الخ. وجه لزوم الشرط عموم الأدلة، ووجه
~~احتياج تعيين الزرع والغرس هو اشتراط العلم وعدم الجهل والغرر، فلا بد من
~~تعيينهما، واشتراطهما في الإجارة ظاهر، وهو أن يؤاجر أرضا للزراعة والغرس.
# وأما في المزارعة فاشتراط الغرس بأن يكون شرط في ms2670 (مع - خ) المزارعة غرس
~~أشجار له (الأشجار - خ)، قاله المحقق الثاني.
# وكذا لا بد من تعيين كل واحد من الزرعين المتفاوتين في الضرر في الإجارة
~~والمزارعة، كالحنطة والشعير، بل غير المتفاوتين في الضرر أيضا، خصوصا في
~~المزارعة لما تقدم، من أن الحصة هي الغرض الأصلي.
# ويحتمل الصحة مع الاطلاق، ويحكم على النصف، فحاصله تجويز انتفاع شخص بأرض
~~آخر بنوعين، فيحمل على الشركة والمناصفة، كما يحكم في مثلها، لعدم الترجيح،
~~وجواز المسامحة في المزراعة، حيث جوزت بالحصة الغير المعلومة في الجملة،
~~لاحتمال عدم حصول شئ أصلا، وعلى تقدير الحصول، الحاصل غير معلوم، والاحتياط
~~واضح.
# قوله: وللعامل المشاركة الخ. يعني لعامل المزارعة أن يعمل بنفسه وأن
~~يشارك غيره في العمل بالأجرة وغيرها، وأن يعامل الغير أي له أن يزارع غيره
~~من غير إذن مالك الأرض، إذا لم يكن شرط العمل بنفسه، لما تقدم في الإجارة،
~~ولكن PageV10P110
# لا يسلم الأرض إليه إلا بإذن المالك، فيضمن
~~عند من يقول به في الإجارة، ولا يزارع بأقل مما أخذه من غير عمل عند من منع
~~الأكثر في الإجارة وهو ظاهر.
# واشترط البعض في هذا كون البذر من العامل، وبه يفرق بين المزارعة
~~والمساقاة حيث لا تجوز المساقاة من المساقي، ويجوز المزارعة من العامل،
~~وعموم الأدلة - وتسلط الناس على أموالهم، وتملك المنفعة والحصة مع العمل،
~~وعدم ظهور مانع - يفيد الجواز، ولو كان في المساقاة ما يمنع من اجماع ونحوه
~~فهو، وإلا فينبغي القول به فيها أيضا ثم إنه قال (1): في شرح الشرايع:
~~المراد بالمشاركة بيع العامل بعض حصته المعلومة من الحصة التي له في الأرض،
~~بعوض معين، وهو إنما يكون ببلوغ الزرع أو أن البيع، ويكون الثمن غير العمل
~~على الظاهر.
# وظاهر العبارات أعم من ذلك بل غير ذلك، فإنا نفهم أن المراد أن يشارك
~~غيره، بأن يعمل معه العمل المشترط بعوض وغيره وكون العوض جزء من حصته،
~~فكأنه يرجع إلى المزارعة في البعض أو إجارة شخص لعمل بعوض أو استعماله بغير
~~عوض، فتأمل.
# قوله: ولو شرط ms2671 التخصيص الخ. لا شك في أنه لا يجوز التعدي عما عين المالك
~~إلا إلى الأقل ضررا أو مساويا، وقد تقدم مع التأمل، ولا يبعد أن يكون
~~المراد عدم المشاركة، وعدم المزارعة، مع تخصيص العامل بذل، وهو الظاهر.
# قوله: والقول قول منكر زيادة المدة. لا شك في كون القول قول المنكر مع
~~يمينه، ولكن ينبغي أن لا يكون مما يكذبه العرف.
# قوله: وقول صاحب البذر الخ. يعني إذا تنازع مالك الأرض والعامل
# PageV10P111
# في الحصة، فالقول قول صاحب البذر مع يمينه،
~~لأن الحصة نماء ملكه، والأصل بقائه على مالكه، حتى يتحقق الانتقال شرعا،
~~فكان الحاصل في يد صاحب البذر، وثبت كونه له، والمنازع خارج يدعيه، فعليه
~~البينة، فالقول قول صاحب البذر مع اليمين إذا عدمت، كما في المدة.
# قوله: وقول المالك في عدم العارية الخ. يعني إذا ادعى مالك الأرض
~~المزروعة المزارعة بحصة معينة، والعامل منع ذلك، وقال: هي عارية عندي،
~~فأنكره المالك، فالقول قول المالك (مع اليمين - خ) في عدم العاري، فيحلف،
~~وتسقط دعوى العامل، ويبقى دعوى المالك، فالقول قول العامل في عدم المزارعة
~~والحصة، لأن الأصل عدمها كالعارية، ولأنه منكر كالمالك للعارية، وقد أخذ
~~الانتفاع من أرض الغير، والأصل فيه الأجرة، ولما لم يتعين ثبت أجرة المثل
~~لمالكها.
# ثم قال: الوجه الأقل، أي الوجه في هذه الدعوى ثبوت أقل الأمرين من الحصة
~~التي يدعيها المالك، وأجرة المثل التي لزمته بعد التحالف، لأن الزائد على
~~الحصة منفي على المالك باقراره، فللعامل تبقية زرعه في الأرض إلى أن يدرك،
~~لأنه باتفاقهما زرع بحق، ثم اعطاء الأجرة.
# ولو قلع المالك فليس له أجرة تلك المدة.
# ويمكن أن يقال: لا يجوز له أخذ شئ، لأنه ادعى الحصة، وقد سقطت باليمين،
~~فإن الحق وعوضه لا يمكن الأخذ في الدنيا بعد الحلف، كما هو مقرر عندهم،
~~ولأنه لا يدعي عليه إلا الحصة، وقد ثبت شرعا نفيها، ولا يدعي غيرها، بل
~~قائل بعدمه، فكيف يكلف الشاعر العامل بشئ آخر، ويأخذه هو، فلا يحتاج إلى
~~التحالف، بأن يحلف ms2672 المالك بنفي العارية، إذ ليس للعامل عوض في تلك الدعوى،
~~بل غرضه نفي الحصة، وقد نفاها بيمينه. PageV10P112
# وبالجملة لا شك أن المدعي هنا هو المالك للحصة
~~فقط، والعامل منكر، وإذا حلف سقطت، وليس للمالك دعوى أخرى، فإن كانت مسموعة
~~عمل بمقتضاها، وليس للعامل غرض متعلق بدعوى العارية، بل غرضه نفي دعوى
~~الحصة وقد حصل، فلا تحالف، فتأمل وسيجئ مثله في دعوى الإجارة والعارية.
# واحتمل في القواعد فيهما ما قلناه هنا، وجعله أولى، فلا بأس به.
# قوله: ولو ادعى المالك الغصب الخ. يعني لو ادعى المالك غصبية الأرض في
~~المسألة المفروضة مع معلومية كونها له، فله مطالبة العامل بأجرة المثل
~~للأرض وأرش الأرض وطم الحفر وإزالة ما أوجده فيها من الأمور التي تمنع من
~~الانتفاع، وللمالك أيضا قلع زرع العامل، لأنه غاصب، ولا يسقط ذلك كله بدعوى
~~العارية.
# نعم له احلاف المالك، فإذا حلف المالك سقطت تلك الدعوى، بل ثبت حكم
~~الغصبية.
# قوله: والخراج من المالك إلا مع الشرط. معلوم أن الخراج على صاحب الأرض،
~~لأنه أجرتها، ويدل عليه الرواية (1) أيضا، بل في الرواية أنه إن زاد (2)
~~الخراج - بعد الأجرة والتقبيل - ظلما، على أن يكون الخراج على العامل له
~~حذف الأرض بأنه المنفور (النفور - خ) (3)، لأنه ظلم على صاحبه.
# PageV10P113
# نعم إذا شرط كونه من البين لا شك في صحته،
~~لعموم أدلة الاشتراط، (1) وهو ظاهر.
# قوله: وللمالك أجرة المثل في كل موضع تبطل المزارعة. يعني إذا بطل
~~المزارعة يثبت أجرة المثل لمالك الأرض في جميع صور البطلان، مع تصرف العامل
~~فيها بأخذ الانتفاع، مع كون البذر له، فيكون الحاصل له، وللمالك أجرة
~~الأرض.
# وجهه ظاهر، لأنه أخذ الانتفاع من مال شخص من غير تبرع وتعيين أجرة شرعا،
~~فيلزم العوض، وهو أجرة المثل، وله الحاصل لأنه نماء ملكه وهو البذر.
# وأما إذا كان البذر من المالك يكون للمالك أجرة مثله، مع عدم علمه
~~بالبطلان، إذ لا تبرع حينئذ ويكون الحاصل للمالك.
# وإذا كان البذر منهما فالحاصل لهما بالنسبة، ولكل واحد على الآخر الأجرة. ms2673
# ويمكن استثناء ما كان البطلان باسقاط الحصة للمالك، كما تقدم في الإجارة،
~~فإنه حينئذ يكون أرض المزارعة كالعارية، فتأمل.
# قوله: ويجوز الخرص ويستقر بالسلامة. يعني يجوز أن يخرص العامل ويتقبل
~~الزرع بمقدار معلوم، وكذا للمالك أن يتقبل بأن يقول كل من يتقبل: (على أن
~~أعطيك مقدار كذا وكذا) ونحو ذلك، ورضي الآخر به.
# والظاهر أنه لا يحتاج إلى القبول اللفظي المقارن، وسائر شرائط العقود
~~اللازمة، بل يكفي ما يدل على الرضا من الطرفين، وحينئذ يلزم ذلك.
# ولكن استقرار اللزوم مشروط بالسلامة، بأن لا يحصل آفة من الله
~~تعالى،
# PageV10P114
# وإذا حصل يسقط بالنسبة، وليس لأحدهما الرجوع
~~على الآخر والظاهر أن لا اعتبار بالنقص بتقصير العامل، وأن الفاضل له مهما
~~كان، وأنه يكفي تخمينهما أو أحدهما مع قبول الآخر، من غير اشتراط العدالة،
~~فإن الحق لا يعدوهما، وللانسان التصرف في ماله بما يريد ما لم يمنعه مانع
~~شرعي، وليس هنا ذلك.
# والأصل في ذلك بعض الأخبار المتقدمة، فتذكر، مثل صحيحتي الحلبي و يعقوب
~~بن شعيب المتقدمتين (1) وغيرهما.
# ولكن ليس فيهما أن استقرار اللزوم مشروط بالسلامة، بل التقبيل بعد ادراك
~~الثمرة.
# ولكن دليله ظاهر.
# وكذا دليل كون الزيادة له والنقص عليه، وهو العمل بالشرط، وأنه
~~كالمعاملة، وأن المقصود ذلك، (وعمومهما أيضا يدل عليه - خ).
# ويدل عليه أيضا موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
~~السلام، قال: سألته عن الرجل يمضي ما خرص عليه بالنخل (في النخل - خ ل)
~~قال: نعم، قلت: أرأيت إن كان أفضل مما خرص (يخرص - ئل) عليه الخارص أيجزيه
~~ذلك؟ قال: نعم. (2) وما رواه محمد بن عيسى (في الصحيح) عن بعض أصحابه، قال:
~~قلت لأبي الحسن عليه السلام أن لنا أكرة فنزارعهم (فيجيئون - خ) فيقولون
~~لنا قد حرزنا هذا الزرع بكذا وكذا، فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم
~~حصته
# PageV10P115
# (حصتكم - خ ل) على هذا الحرز، قال: وقد بلغ؟
~~قلت نعم، قال: لا بأس بهذا، قلت: فإنه يجئ بعد ذلك، فيقول لنا إن الحرز لم
~~يجئ كما ms2674 حرزت، وقد نقص، قال: فإذا يزاد يرد عليكم؟ قلت: لا، قال: فلكم أن
~~تأخذوه بتمام الحرز، كما أنه إذا زاد كان له، كذلك إذا نقص. (1) ولا يضر
~~عدم الصحة بجهالة البعض (2) لأنه مؤيد.
# واعلم أن محل التقبيل هو ادراك الغلة، كما هو المفهوم من الأخبار، وقد
~~فسر بانعقاد الحب، فتأمل.
# وأيضا قيل يتوقف صحته على ايقاع عقد بشرائطه كما في سائر العقود بلفظ
~~الصلح أو التقبيل على ما ذكره الأصحاب، وقد أشرنا إلى أن الأدلة تدل على
~~عدم ذلك كما في غيره، فتأمل واحتط.
# ووجه توقفه على السلامة من الآفات السماوية والأرضية أنه بمنزلة معاملة
~~مشروطة بقبض العوض، ووصوله إلى يد صاحبه الجديد، فلو لم يسلم، لم يحصل ذلك،
~~كالمبيع إذا تلف قبل القبض، وأما إن أتلفه متلف فهو ضامن، كما أنه إذا تلف
~~بتقصير من المتقبل، فهو مضمون على نفسه، فالحكم غير خال عن وجه، مع شهرته،
~~بل كاد أن يكون اجماعا، إذ المخالف غير ظاهر، مع التتبع، غير ما نقل عن ابن
~~إدريس من منع هذه المعاملة، وهو غير جيد، للنصوص المتقدمة، وعموم أدلة
~~العقود والشروط.
# نعم قد يحصل التردد في بعض اللوازم، مثل توقفه على السلامة، مع كونه
~~لازما، على أن ذلك غير بعيد لما قدمناه من عدم الخلاف من القائلين به،
~~فتأمل.
# PageV10P116
# قوله: ولو كان الغرس يبقى الخ يعني إذا استأجر
~~أرضا للغرس مدة معلومة مع العلم ببقاء الغرس بعد تلك المدة، فيجب على مالك
~~الأرض ابقاء الغرس بأجرته ما دام باقيا أو الأرش، لو قلعه، فليس له القلع
~~مجانا، وكذا الكلام في الإجارة للزراعة، بل في المزارعة والمساقاة أيضا.
# وكان ينبغي ذكرها في الإجارة، ولعل وجه الحكم أنه لما علم المالك بقائه
~~وأقدم فهو إذن بالبقاء، ولكن لما لم يكن صريحا، ولم يكن متبرعا يلزم (له -
~~خ) الأجرة، فإن قلع يلزمه الأرش، حيث غر المستأجر.
# ولكن قد يقال إن المستأجر لما أقدم على الإجارة بتلك المدة خاصة، فكأنه
~~أقدم على أن لا استحقاق له بعدها، ms2675 وأنه يجوز للمالك القلع.
# ويؤيده أن الناس مسلطون على أموالهم (1) وأنه لا يخرج المنفعة من يد
~~المالك إلا برضاه، وما حصل.
# ونقل الخلاف في الشرايع، ورجح الأول، والشارح رجح الثاني، وهو غير بعيد،
~~إلا أنه نقل عن فخر العلماء، أنه قال: لقد أجمع الأصوليون على اعتبار مفهوم
~~حديث ليس لعرق ظالم حق (2) وإن اختلفوا في مفهوم الوصف مطلقا.
# وكأن هذا الحديث ثابت عند الكل، وهو موجود في التهذيب بسند غير صحيح في
~~باب المزارعة، فهو دليل على الأول.
# لعل منشأ اعتبار المفهوم هنا هو ما ثبت بالعقل والنقل أن لعرق محق وغير
~~ظالم
# PageV10P117
# حق، وذلك كاف، ولا يحتاج إلى هذا المفهوم، فإن
~~ذلك ظاهر، ولا شك أن العامل غير ظالم فلعرقه حق، أما بأن يخلي بالأجرة أو
~~بقلع الغرس، وهو جمع بين المصلحتين أيضا، فإن لكل منهما دخلا في الابقاء
~~وتقصير (تقصيرا - خ) ما، فمنع الاجماع غير جيد.
# وكذا منع كونه بحق بأنه بعد المدة ظلم، كما فعله في شرح الشرايع، لأنه
~~ثبت بحق، وإن كان المنع الثاني أولى.
# ووجه الثاني لا يخلو عن قوة، لما تقدم، إلا أن الأول أحوط، وبالنصف أقرب،
~~فتأمل.
# قوله: ولو كان من أحدهما الأرض الخ. الظاهر أن لا خفاء في جواز
~~الاحتمالات الممكنة في هذه مع الاشتراك في الأمور الأربعة (1) كلا أو بعضا،
~~ودليله عموم أدلة المزارعة وأدلة الايفاء بالعقود والشروط، مع عدم منع
~~ظاهر، وأيضا أن لا خصوصية بالاثنين، فيجوز بين الثلاثة وما زاد، لما تقدم،
~~وليست المعاملة مطلقا ولا هذه موقوفة على النص الخاص شرعا، بل يكفي العموم،
~~ولهذا ليس في شئ من المعاملة بخصوصه دليل شرعي، كيف ولو احتاج إلى ذلك لا
~~شكل الأمر، فإنه معلوم عدم ورود نصوص (نص - خ) في كل صنف صنف من كل معاملة
~~مع العلم بالمغايرة بمثل هذه أي كون المتعاملين أكثر من الاثنين، وهو ظاهر،
~~ولهذا يجوزون النكاح من الزوج فقط، بأن يكون موجبا وقابلا معا مع وجوب
~~الاحتياط في الفروج، وكذا يجوزون في الطلاق ms2676 كون المطلق زوجة بالوكالة (2)
~~مع
# PageV10P118
# عدم دليل بخصوصه، ومنع البعض الوكالة في
~~الطلاق مع الحضور منع البعض وكالة النساء خصوصا المطلقة، وغيرهما، مع عدم
~~نص، بل ورد نص (1) بعدم جواز الاتحاد في النكاح، وليس لهم دليل إلا عموم
~~العقود، وصدق النكاح، مع عدم ثبوت المنع.
# وبالجملة أمثاله كثيرة جدا، ولا يشترطون فيه النقل بخصوصه، وأنه لو شرط
~~لبطل أكثر ما ذكروه.
# فقول شارح الشرايع بعدم الصحة - إذا زاد على الاثنين محتجا بأن القابل
~~والموجب اثنان فيتم بهما، ولا يتعدى إلى الغير، وأن دليل المزارعة خبر
~~حكاية خيبر، وليس فيه غير الاثنين، وكذا غيره من الأخبار عندنا، لما تقدم -
~~غير ظاهر، على أنه ما يظهر من حكاية خيبر وغيرها كونهما اثنين فقط بل هو
~~أعم.
# بل الظاهر أن أهل خيبر كانوا كثيرين، فوقع بينه صلى الله عليه وآله وسلم
~~وبينهم، وبالجملة ما ذكره نجده بعيدا جدا وهو أعرف.
# والظاهر أنه يمنع المزارعة فيما إذا أعطى أحد الأرض والآخر البذر والآخر
~~العوامل، ويكون العامل آخر لا اشتراك الاثنين فقط في البذر والعمل فقط
~~مثلا، فتأمل.
# فإن دليله لو تم لدل على نفيه أيضا، إذ الفرق مشكل.
# قوله: ولو آجره بالحصة بطل. يعني لو آجر الأرض إجارة لا مزارعة، وجعل
~~الأجرة الحصة لم يصح هذه الإجارة، لوجوب العلم بالعوض في الإجارة، وليس،
~~وهو ظاهر، ومفهوم من بعض الأخبار أيضا.
# ويحتمل أن يكون المراد لا يصح المزارعة بلفظ الإجارة أي إذا أراد
~~عقد
# PageV10P119
# مزارعة لا يصح بلفظ الإجارة وهو بعيد.
# قال في الشرايع ولو كان بلفظ الإجارة لم تصح، وقال في شرحه: لا اشكال في
~~عدم وقوع المزارعة بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما، فإن الإجارة تقتضي أجرة
~~معينة الخ.
# وفيه تأمل لأنه لا مانع من وقوع المزارعة بلفظ الإجارة مع القصد والقرينة
~~فإن غايته كونه مجازا معها ولا فساد فيه.
# وأيضا يدل على صحة المزارعة بلفظ الإجارة - ظاهرا مع الاتيان بشرائطها من
~~ذكر الحصة وغيرها أيضا - مثل ما في صحيحة أبي المعزا عن أبي عبد ms2677 الله عليه
~~السلام، أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلا أن تؤاجرها
~~بالربع الخ (1) وما في حسنة الحلبي عنه عليه السلام، قال: لا تقبل الأرض
~~بحنطة مسماة، ولكن بالنصف الخبر (2) وغيرهما.
# (المطلب الثاني في المساقاة) وفيه مقامان الأول في الأركان الخ. المساقاة
~~معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها، وهو ظاهر، ولهذا تركه، كأكثر
~~التعاريف.
# ومعلوم أن (المعاملة) بمنزلة الجنس، وأن (على أصول) الخ بمنزلة الفصل،
~~يخرج به المزارعة، و (ثابتة) لاخراج ما لا ثبوت لأصله وعرقه،
~~كالخضراوات،
# PageV10P120
# والودي (1) التي لم تغرس، والمغروس الذي لم
~~يثبت، ولم يستقر بعد، و (بحصة من ثمرها) يخرج الإجارة.
# ويمكن أن يكون المراد بالثمرة هو نماء الشجرة المغروسة الثابتة، فيدخل في
~~المساقاة المعاملة على ما يقصد ورده وورقه، مع ثبوت أصله، كالحناء والتوت.
# ويحتمل إرادة المعهود، فلا يصح المساقاة إلا على أصول لها ثمرة متعارفة،
~~ويؤيده عدم صدق التعريف ظاهرا، وعدم شمول دليلها لها يقينا، وعدم ثبوت نقل
~~المساقاة في غيرها، فتأمل.
# وأما دليل جواز هذه المعاملة فهو الاجماع المدعى في التذكرة (2)،
~~والأخبار من العامة والخاصة.
# مثل ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، إن أباه حدثه أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها (الحديث). (3)
~~وصحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
~~يعطي الرجل أرضه وفيها الرمان والنخل والفاكهة، فيقول: اسق هذا من الماء
~~(من هذا الماء) واعمره، ولك نصف ما خرج؟ قال: لا بأس (4) وصدق العقد
~~والمعاملة والشرطية، مع (و- خ) عدم المنع، فيشملها عموم الأدلة، فتأمل.
# وأما كون أركانها، الأربعة المذكورة - العقد المركب من الايجاب والقبول
~~الصادرين من أهلهما، والمحل الذي يقع المساقاة عليه، وهو الأصل، والمدة
~~المشترطة،
# PageV10P121
# والفائدة التي هي الثمرة، والحصة - فهي (فهو -
~~خ) بحسب الاصطلاح، فإنه قد يجعل الأركان غير تلك، وقد يجعل إياها، والمقصود
~~معلوم، ولا نزاع فيه، فتأمل.
# قوله: وصيغة الايجاب ساقيتك الخ. قاعدتهم التي ذكروها مكررا - إن كل عقد ms2678
~~لازم يحتاج إلى صيغة ايجاب وقبول لفظي، مع الاعراب، والعربية، والمقارنة،
~~والماضوية، وعدم الاكتفاء - بغيرها تقتضي ذلك في هذا العقد أيضا.
# وقد أشار إليه في التذكرة وغيرها.
# ولكن قد عرفت التأمل في تلك القاعدة، وعدم ثبوتها، لعدم دليل عليها.
# نعم لا بد من صدور ما يدل على الرضا الذي هو أمر باطني، وشرط بالعقل
~~والنقل.
# ولعل في ترك المصنف والمحقق القبول هنا إشارة إلى ذلك، وكذا في تجويز
~~التذكرة الايجاب بكل لفظ.
# قال في التذكرة: وبالجملة كل لفظ يؤدي هذا المعنى، كقوله: تعهدت نخلي
~~بكذا، أو اعمل فيه بكذا، ولكن قال: لا بد من القبول.
# والظاهر أن كلما يصدق عليه العقد والمساقاة، فهو صحيح، والظاهر أنه صادق
~~على الأمر وغيره العقد والمساقاة.
# ويدل عليه ما في الأخبار الصحيحة، مثل ما في صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، (في حديث) فيقول: اسق من هذا الماء، واعمره، ولك نصف
~~ما خرج. (1) (2).
# PageV10P122
# فالجواز غير بعيد، كما تقدم في المزارعة،
~~ويؤيده تجويز أقسام العقود اللازمة، مع عدم دليل بخصوصه سوى العام، فلا يتم
~~أنه لا بد من النقل، وليس، فلا يصح.
# وكذا أنه لا بد من الاقتصار على اليقين، فلا يقين إذ عموم الأدلة مفيدة
~~لليقين الشرعي الذي لا بد منه فتأمل.
# والاحتياط أمر واضح.
# والظاهر صحة المعاملة أيضا كما مر في البيع وغيره، وإن منع في التذكرة
~~المعاطاة فيه وفي البيع.
# قوله: وهي لازمة الخ دليله ما تقدم في أمثاله، من أوفوا، والمسلمون عند
~~شروطهم، فلا يبطل بموت أحد المتعاقدين، إلا أن يشترط العمل بنفس العامل،
~~فيبطل بموته، ولا بالبيع كما تقدم، خصوصا في الإجارة والمزارعة، بل يبطل
~~بالتقايل.
# لعل دليل البطلان بالتقايل هو الاجماع، وما تقدم، فتأمل.
# ومعلوم أن المراد بالبطلان، بعد الصحة، وباختيار المتعاقدين، فلا يضر
~~ثبوت؟ البطلان بغير التقايل أيضا، مثل ظهور البطلان لعدم حصول شرط، ولا
~~البطلان، لتعذر الانتفاع، مثل انقطاع الماء ونحوه، كما تقدم في المزارعة
~~فتأمل.
# قوله: وتصح قبل ظهور الثمرة الخ. لا ms2679 شك في صحة المساقاة، قبل ظهور
~~الثمرة، لعموم الأدلة، وظهور تأثير العمل، فيستحق الحصة بالعمل، وكذا بعده،
~~إن بقي للعمل أثر يستحق به الأجر والحصة، بأن تزيد به الثمرة عينا، أو
~~كيفية، بحيث يزيد ثمنه، لظهور الأدلة، وظهور الأثر، وأما إذا لم يؤثر العمل
~~أصلا، بل يكون لمجرد الحفظ مثلا، فالظهر أنه لا يصح المساقاة لعدم تحقق
~~مفهومها، ولعله لا خلاف فيه PageV10P123
# أيضا.
# قال في التذكرة: لا تصح المساقاة على ثمرة قد وجدت، وبدا صلاحها، واستغنت
~~عن السقي، ولم يبق لعمل العامل فيها مستزاد، اجماعا، لأنها - والحال هذه -
~~قد ملكها رب البستان، ولم يحصل بالمساقاة زيادة الثمار، والغرض بها تحصيل
~~الثمار، أو جودة اتباعها، فإذا لم يحصل الغرض خلا العقد عن الفائدة، فيكون
~~باطلا، وأما إذا كانت الثمار قد ظهرت ولم يبد (ولم يبد - التذكرة) صلاحها،
~~فإن بقي للعامل ما فيه مستزاد الثمرة كالتأبير والسقي واصلاح الثمرة جازت
~~المساقاة تحصيلا لتلك الفائدة. (1) قوله: وأما المحل فهو كل أصل الخ. يعني
~~الثاني من الأركان هو المحل الذي يرد عليه عقد المساقاة، وهو كل أصل، أي
~~شجر، وهو الذي له ساق، فلا يصح على مثل النبات الذي لا ساق له، كالبطيخ
~~والقثاء وقصب السكر وغيرها، وكذا البقول التي لا تجز إلا مرة واحدة.
# قال في التذكرة: لا تثبت المساقاة عليها اجماعا، وأما ما يثبت في الأرض
~~ويجز مرة بعد أخرى فكذلك إذا لم يسم شجرا (2) إلى قوله: وهو أصح قولي
~~الشافعي (3)، فكأن هذا أيضا اجماعي عندنا.
# ولا بد أن يكون ذلك الأصل والشجر ثابتا له ثمر ينتفع بها، مع بقاء
# PageV10P124
# الأصل، كالنخل والشجر، فلا تصح على غرس
~~المقلوع والودي.
# ولعله دليله اجماع، وعدم صدق المساقاة، على ما عرفت من تعريفها.
# وكذا على ما لا ثمرة له أصلا، مثل الخلاف، أو له ثمرة غير منتفع بها مثل
~~الصنوبر.
# قوله: وفي التوت والحناء نظر. وجه النظر أنه ليس لهما ثمرة عادة، إذ لا
~~يقال لما يحصل منهما الثمر من الورث أنه الثمر (1) فلا يصدق ms2680 التعريف.
# وأنه ما كان فيما ثبت فيه المساقاة في زمانهم مثل الخيبر، وأنه ثمرة
~~بالنسبة إليهما، وأن المقصود الحاصل من الثمرة يحصل منهما، فيلحقان بما له
~~ثمرة.
# الظاهر أن الخلاف في التوت الذكر، قال في التذكرة: أما التوت الأنثى،
~~فإنه يجوز المساقاة عليه عندنا لأنه مثمر، وأما التوت الذكر وما أشبهه مما
~~يقصد ورقه كالحناء وشبهه، ففي جواز المساقاة عليه خلاف، والأقرب جوازها،
~~لأن الورق في معنى الثمرة، لكونه مما يتكرر في كل عام، ويمكن أخذه
~~والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكم غيره، وكذا شجر الخلاف لأغصانها
~~التي تقصد كل سنة أو سنتين، والأقرب الجواز في التوت بنوعيه وكلما يقصد
~~ورقه، أو ورده كالورد والنيلوفر والياسمين والآس وأشباه ذلك وكذا في فحول
~~النخل، لأن لها طلعا يصلح كشا للتلقيح، فأشبه الثمرة. (2) ولا يبعد قرب ما
~~قربه، لعموم أوفوا، والمسلمون عند شروطهم، ولأن الناس مسلطون على أموالهم
~~فلهم ما يفعلون فيها إلا ما منع منه.
# ولأنه تصرف في مال الغير بإذنه، بل أكل مال بتجارة عن تراض، فيصح،
# PageV10P125
# ولما تقدم، ولأنه قد يحتاج الانسان إليها في
~~أمثاله، فمنعها لا يناسب الشريعة السمحة.
# ولأن الظاهر أن بساتين الخيبر، وأرضه ما كانت خالية عما لا ثمرة يعتد
~~بها، مثل فحول النخل، وغير معلوم أخذ التعريف من دليل، بحيث لا يجوز غيره،
~~إذ قد يكون ذكره لكونه متفقا عليه، أو أكثريا، وغير معلوم، عدم كون مثله في
~~الخيبر، بل الظاهر وجوده فيها، وعدم وقوع مثله في زمانهم - على تقدير
~~التسليم - لا يدل على العدم، كما في كثير من الفواكه التي ما كانت فيه، مع
~~جواز المساقاة فيه اجماعا.
# قال في شرح الشرايع: وفي بعض الأخبار، ما يدل على دخوله، أي دخول مثل
~~الحناء في المساقاة.
# ما رأيت شيئا خاصا، إلا ما يدل على عموم الفواكه في الجملة.
# لعله يريد العمومات، كما أشرنا إليه، لكنه موجود في الكتاب (2) أيضا،
~~فتأمل.
# ولولا نقل الاجماع المذكور - في شرح الشرايع في عدمها في غير المغروس
~~ونحوه ms2681 - لكان القول بالجواز فيه أيضا متجها، لما تقدم.
# قوله: وإنما تصح، الخ. كأنه يلزم ذلك من تعريفها، حيث قيل فيه:
# لا بد أن يكون شجرا له أصل ثابت، ولا يكون كذلك، إلا إذا كانت مرئية،
~~ولأنه مع عدم الرؤية مجهول، فتأمل.
# قوله: ولو ساقاه على ودي، الخ. ينبغي جعل هذا تفريع ما سبق.
# PageV10P126
# قوله: ولو كان مغروسا وقدر بمدة الخ. يعني لو
~~كان الودي مغروسا وظاهرا، كان مشتملا على صحة شرطه من جهة المحل.
# ولكن وقع الخلل في شرط المدة، فإن شرط مدة معينة، لا تثمر في تلك المدة -
~~مثل هذا الودي علما يقينا أو ظنا مأخوذا من العرف والعادة، أو يكون
~~الاحتمالان متساويين في حصول الثمر إلى تلك المدة وعدمه - مبطل لعقد
~~المساقاة، لجهالة المدة وعدم الجزم بحصول الثمرة.
# ولا يبعد تقييد ذلك بعدم الحصول، فإنه لو حصل الثمر في الأخيرين يحتمل
~~صحة العقد ويأخذ الحصة، للاحتمال عند العقد، ومطابقته للواقع وأصل عدم
~~اشتراط شئ آخر، وصدق التعريف، عموم الأدلة.
# وعدم تقدير البطلان لا يبعد عدم أجرة المثل أيضا للعامل مع علمه، فإنه
~~متبرع، كمن غارس على أن لا يكون له شئ، واستأجر كذلك، كما تقدم.
# وأما مع الجهل فلا يبعد له أجرة المثل، خصوصا مع علم صاحب الأرض، بناء
~~على قاعدتهم، إن كل ما بطل العقد يحصل للعامل أجرة المثل، لأن الحاصل لصاحب
~~الأرض خاصة، لبطلان العقد، فلا بد للعامل من عوض لعمله، حيث ما كان متبرعا
~~فتأمل.
# قوله: ويصح إلى مدة الخ. أي يصح عقد المساقاة إلى مدة يحمل في تلك المدة
~~غالبا، وإن اتفق على خلاف العادة، فلم يحمل، ففائدة الحكم بالصحة عدم
~~استحقاق أجرة المثل للعامل.
# وأما تكليفه باتمام العمل طول المدة - مع حصول العلم بعدم حصول الحصة،
~~كما في انفاذ المال في القراض مع الجزم بعدم الربح والحصة -، ففيه
~~PageV10P127
# اشكال، كما نقل عن التذكرة، والظاهر العدم،
~~فإن الظاهر أنه كالمعاوضة، فمع عدم العوض لا ينبغي التكليف، فإنه مثل تلف
~~المبيع قبل القبض، ولو سلم ms2682 في القراض ما ذكر لدليل، فلا يقاس، وإلا يجئ
~~المنع فيه أيضا، مع امكان الفرق، فتأمل.
# قوله: ولو كانت الثمرة الخ. يعني لا يشترط في صحة (حصول - خ) العقد حصول
~~الثمرة في أثناء جميع هذه المدة المشترطة، بحث يكون في أولها ووسطها أيضا،
~~أو بحيث يبقى بعد حصول الثمرة مدة كثيرة من تلك المدة، بل يكفي حصولها في
~~تلك المدة، وإن كان في آخرها، فلو ساقاه عشر سنين ولم يحصل الثمرة إلا في
~~السنة الأخيرة صح العقد.
# ودليله عموم الأدلة، ويكون العمل كله في مقابلة حصة السنة الأخيرة، فلا
~~يضر خلو الباقي عن عوض معين.
# قوله: ويشترط في المدة الخ. كأنه إشارة إلى الركن الثالث وبيانه، ويكون
~~ما تقدم من تتمة بيان المحل، وإن كان للمدة أيضا دخل فيه، ويحتمل أن يكون
~~من قوله: (ولو كانت الخ) في بيان المدة، وكلاهما غير جيد، ولكن الأمر هين.
# وأما اشتراط تقدير المدة بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، فلرفع الجهالة،
~~كما تقدم في المزارعة والإجارة وغيرهما.
# وقد نقل عن ابن الجنيد الاكتفاء في التقدير بحصول الثمرة، وأنه مع الخلو
~~عن المدة مطلقا باطل، قولا واحدا.
# وذلك غير بعيد، للضبط عادة في الجملة، وللأصل، وعموم الأدلة، فتأمل.
# ولا بد أيضا من كون تلك المدة مما يحصل فيها الثمرة المطلوبة (غالبا -
~~خ)، PageV10P128
# ولو ظنا مأخوذا من العادة، لأن الغرض حصولها،
~~فلو لم يكن العقد مشتملا على الغرض فلا يحصل، وقد أشار إليه المصنف، فيما
~~قبل، فتأمل.
# قوله: ويشترط شياع الفائدة. إشارة إلى الركن الرابع، وهي الثمرة الحاصلة
~~من الأشجار التي هي محل العقد، ولا شك في اشتراط كونها شايعة، ليكون
~~مساقاة، فإنه لو لم يكن كذلك لم يكن مساقاة، بل إجارة، إن كانت معينة،
~~وجوزت الإجارة بلفظ المساقاة، وكان العقد بلفظها وإلا فالمساقاة (مساقة -
~~خ) باطلة.
# قوله: فلو اختص بها أحدهما الخ. تفريعها على شيوع الفائدة ظاهر، أي إذا
~~كان شيوع الفائدة شرطا، فلو اختص الفائدة بأحد المتعاقدين - العامل وصاحب
~~الغرس، أو شرط مقدارا معينا ms2683 من الثمرة لا جزء مشاعا لأحدهما وشرط الباقي
~~للآخر أو شرط الباقي لهما أو شرط ثمرة نخلات بعينها من البستان الذي وقع
~~المساقاة عليه لأحدهما وجعل الباقي للآخر - لم يصح العقد، وهو ظاهر مع ثبوت
~~أصله، فتأمل.
# قوله: ويجوز اختلاف الحصة الخ. يعني إذا كان في البستان الذي ساقا عليه
~~أنواع مختلفة من الثمرة، واشترط الثلث من أحدهما والنصف من الآخر مثلا صح
~~المساقاة، بشرط علم العامل بمقدار كل نوع من تلك الأنواع.
# ومفهوم الكلام يدل على عدم الصحة، لو لم يعلم، وجهه الجهالة، وكذا
~~PageV10P129
# مفهومه الصحة لو لم يكن الحصة مختلفة، بل إذا
~~ساقاه على ذلك البستان بالنصف مثلا صح مطلقا، سواء علم مقدار الأنواع أم
~~لا.
# وهو مشكل، فإن الجهالة واقعة، فلو كانت مانعة من الصحة لمنعت هنا أيضا،
~~وكونه مفهوما من الكلام غير واضح، فلا يبعد عدم الصحة، بناء على اعتبار
~~العلم وعدم الجهالة، فتأمل.
# قوله: ويكره اشتراط رب الأرض الخ. يعني يكره أن يشترط مالك الأرض على
~~العامل أن يأخذ منه مقدارا معينا من الذهب أو الفضة، بل يكره له أيضا قبول
~~ذلك، ولكن يجب الوفاء بما شرط، مع سلامة، ما ساقاه عليه، من الآفات مطلقا،
~~وإن كان ما حصل له أقل مما أخذ منه، من الذهب أو الفضة مع حصول التعب.
# وأما دليل الجواز واللزوم فهو أدلة الشرط ولزومه، مثل أوفوا، والمسلمون
~~عند شروطهم.
# وأما كونه مشروطا بالسلامة فلحصول الغرر (الضرر - خ) إذ يذهب تعبه، ويحصل
~~عليه ضرر آخر باعطاء الزائد من الذهب، والفضة، فلا يبعد دخوله تحت أكل مال
~~بالباطل.
# ويحتمل أن يكون السلامة في الجملة، والسلامة عادة، بحيث لا ينقص من الثمر
~~المعاد شئ (أمر - خ) يعتاد به عرفا.
# والظاهر عدم الفرق بين كونهما أكثر من الحصة وعدمه.
# والظاهر أيضا عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من الأموال.
# ولعل دليل الكراهة الاجماع على ما يفهم من شرح الشرايع، مع ما يتخيل من
~~احتمال الضرر، وأنه إذا كان زائدا، أو مثل ثمن الحصة التي تحصل ms2684 له
~~تخمينا، PageV10P130
# لا يبعد تحريمه، وعدم صحة العقد، فإنه ضرر
~~منفي، بل يمكن خروج العامل بذلك من (عن - خ) الرشد، إلا أن يعرض له نفع
~~يعتد به.
# وكأنه إلى ذلك نظر العامة، حيث حكموا بالحرمة، ولكنه أيضا على اطلاقه غير
~~ظاهر، فينبغي التفصيل.
# والظاهر أن حكم الأصحاب على الكراهة مبني على عدم الضرر والسفاهة، فإنه
~~معتبر في جميع المعاملات، وتركوه للظهور والكراهة - لاحتمال النقص والحصة
~~فيستغرقها ما شرط، وينقصها مع حصول التعب بعيد. (1) نعم لو شرط العامل على
~~المالك شيئا غير الصحة، فلا يبعد عدم الكراهة، والكراهة أيضا للاحتمال
~~المتقدم، وجبر النقص بتعمير الأرض والشجر وعدم اشتراطه بالسلامة لذلك،
~~فتأمل.
# قال في التذكرة: يكره أن يشترط أحدهما لنفسه شيئا من ذهب أو فضة، وإن شرط
~~ذلك وجب الوفاء به مع السلامة.
# قوله: ولو شرط فيما سقت السماء الخ. ظاهر العبارة أن المراد إذا كان في
~~البستان ما يسقى بالسماء، أي لا يحتاج إلى السقي بنحو (بمثل - خ) الناضح،
~~بل يحتاج إلى عمل يسهل معه دخول الماء تحت الأشجار وغيره من العمل، وفيه ما
~~يسقى بمثل الناضح، وهو البعير الذي يسقى عليه من البئر، وشرط المالك لنفسه
~~نصف الثمرة مما يسقى بالسماء والثلث مما يسقى بالناضح، يبطل هذا العقد.
# وسبب البطلان غير واضح، إلا أن يحمل على الجهل بمقدار كل واحد منهما
~~بالكلية، فيصح مع العلم في الجملة.
# PageV10P131
# وهذه غير المسألة المذكورة في القواعد
~~والشرايع: إن سقى بالسماء فله النصف، وإن سقى بالناضح فله الثلث، يبطل
~~للجهالة، فلا يمكن أن يقال: وعبارة القواعد أجود من هذه، لأن المسألة
~~مغايرة.
# نعم إن كان المراد بهذه العبارة مراد عبارة القواعد، لا شك في ذلك، ولكن
~~لا يفهم ذلك من هذه أصلا، بل المفهوم ما ذكرنا.
# مع امكان المناقشة، وفي عدم صحة ما ذكر في القواعد، ولذلك قال في
~~الشرايع: وفيه تردد، فإنه يمكن الصحة، كما مر في الإجارة، إن خطه فارسيا
~~فلك كذا وروميا فلك كذا، مع احتمال البطلان هناك أيضا، أو خروجه ms2685 بدليل خاص
~~أيضا، وقد مر مفصلا، فتأمل.
# وكذا يبطل لو شرط للعامل جزء من الأصل مع الحصة.
# ولعل دليل البطلان أنه خارج عن مفهوم المساقاة، فإن مفهومها يقتضي
~~الاقتصار في الأجرة على الحصة من دون الاشتراك في الأصل.
# وفيه تأمل إذ ما نجد مانعا من الصحة، وكونه مساقاة أيضا إلا أن يقال:
# قد وقع الاجماع على عدم انعقاد مثله مساقاة وبلفظ المساقاة، فتأمل.
# (المقام الثاني في الأحكام) قوله: واطلاق العقد يقتضي الخ. إشارة إلى ما
~~يجب على العامل
# PageV10P132
# من العمل مع الاطلاق.
# وأما مع الشرط فلا شك في لزومه، مع عدم كونه حراما ومنافيا لمقتضى العقد،
~~وهو ظاهر.
# وأما دليل اقتضاء الاطلاق ما ذكر، فهو العرف والعادة، فإن العادة تقتضي
~~أن جميع ما يحصل به نفس الثمرة وجودتها وزيادتها عرفا من الأعمال، على
~~العامل، وكأن ضابطه ما يتكرر كل سنة، مما فيه صلاح الثمرة وتحتاج إليه
~~حصولا وزيادة وجودة، منه السقي وتقليب الأرض وحرثها المحتاج إليه عرفا
~~وتنقية الأجاجين وتهذيبها مما يمنع مكث الماء ووصوله إلى أصل الشجرة، وهي
~~جمع إجانة بالكسر والتشديد، والمراد بها هنا الحفرة التي تحت أصل الشجرة،
~~يقف فيها الماء، وكذا تنقية الأنهار وإزالة الحشيش المضر وتهذيب الجرائد،
~~أي قطع ما يحتاج إلى قطعه، كالأجزاء اليابسة، من كرم العنب والأغصان
~~اليابسة، بل المضرة من الأشجار، سواء كانت يابسة أو رطبة، وسواء كانت مضرة
~~للأصل أو للثمرة، مع اقتضاء العرف، وتلقيح الأنثى من الذكر على الوجه
~~المعتبر، وتعديل الثمرة أي اصلاحها بإزالة ما يضرها عنها من الأغصان
~~والأوراق، ليصل إليها الهواء والشمس، وما يحتاج إليها، وليسهل أخذها عند
~~الادراك، بل وإزالة بعض الثمرة أيضا، إذا كان لها دخل في نمو الباقي وجودته
~~على الوجه المعتبر عرفا، ووضع الحشيش أيضا ونحوه عليها لمنعها عن الشمس
~~المضرة ورفعها عن الأرض مع المضرة، إذا كانت على الأرض، وغير ذلك مما يعلم،
~~ويقضى به (عليه - خ) العرف.
# ومنه اللقاط أيضا، قيل بفتح اللام وكسرها، لقاط الثمرة أخذها في
~~أوانها PageV10P133
# عن محلها، ms2686 بحسب العادة، فما يؤخذ عنبا أو
~~رطبا، ففي وقتهما، وكذا ما يؤخذ للزبيب أو التمر أو القصب في زمنها، وما
~~يؤخذ للدبس ويعمل، فلا يؤخذ إلا آخرا بعد صلاحيته لذلك ويحتمل إرادة أخذ ما
~~يسقط (سقط - خ) من الشجر على الأرض.
# ومنه أيضا اصلاح موضع التشميس أي الموضع الذي يجعل الثمرة هناك إلى الشمس
~~(التشميس - خ) لتيبس بها، إن كانت العادة فيه ذلك، ونقل الثمرة إلى ذلك
~~الموضع، وحفظ الثمرة إلى محل القسمة عادة، سواء كانت على أصولها أو في موضع
~~التشميس أو غير ذلك والنقل إلى البيوت عادة، وغير ذلك، وكل ذلك يعلم من
~~العرف وعادة كل بلد وكل الثمرة (ثمرة - خ).
# قوله: وما لا يتكرر في كل سنة الخ. أي جميع ما لا يتكرر في كل سنة - ويعد
~~ذلك مما يتعلق بالأصول، أي يصل نفعه إلى الأصول بالذات، وإن حصل للثمرة
~~أيضا نفع - فهو على مالك الأصل دون العالم، وهو بحسب العادة كحفر الآبار
~~والأنهار التي منهما تسقى الأصول وبهما تبقى، وبناء الحائط.
# قيل: لا فرق بين الجميع والبعض، حتى وضع الشوك على رأس الحائط، كذا ذكره
~~في شرح الشرايع والتذكرة، فتأمل.
# ولا شك في ذلك بعد اقتضاء العرف، ونصب الدولاب والدالية والكش وهو ما
~~يلقح من الفحل على الأنثى، ولا بعد في ذلك، لأن الذي على العامل هو العمل،
~~يعني التلقيح مثلا، لا ما يحتاج إليه كالكاغذ والخيوط للكاتب والخياط.
# نعم لو اقتضت العادة خلاف ذلك يتبع، وغير ذلك.
# PageV10P134
# وبالجملة أكثر هذه الأحكام مأخوذ من العرف،
~~ومبني هذا العقد على المساهلة، فلا يضر الجهل في الجملة، والغرر كذلك،
~~فتأمل.
# قوله: ولو شرط على العامل لزم. لا شك في لزوم ما شرط على العامل مما هو
~~غير لازم عليه، بل على المالك فقط، لدليل المسلمون، وأوفوا، مع عدم المانع،
~~وكذا العكس، مع ابقاء عمل تستزاد به الثمرة، وقد نقل المنع من هذا عن
~~الشيخ، في شرح الشرايع، والوجه غير ظاهر.
# قوله: ولو شرط العامل العمل الخ. دليل بطلان ms2687 المساقاة - على تقدير شرط
~~العامل العمل كله على مالك الأرض - ظاهر، وهو أنه يصير مساقاة من غير عوض
~~من جانب العامل، فهو كالبيع بلا عوض، والإجارة كذلك.
# ولا شك في الصحة أيضا لو شرط على المالك بعض العمل، على تقدير التعيين،
~~بحيث لا يلزم الجهل المضر المبطل، لأن المسلمين عند شروطهم وأوفوا، مع عدم
~~المانع المخصص.
# قوله: ولو شرط أن يعمل غلام المالك الخ. أي لو شرط العامل أن يعمل عبد
~~المالك معه الذي عمله ملك له، في البستان الذي محل المساقاة، مع العامل، صح
~~العقد والشرط.
# دليله ما تقدم، وغاية ما يلزم أن يكون الحصة في مقابلة بعض العمل، ولا
~~محذور فيه، مع التراضي، وإن كان عمل العامل قليلا. PageV10P135
# وكذا لو شرط العامل على المالك كون عمل غلامه
~~لخاصه، أي في ملك العامل خاصة، بأن يكون له أرض مثلا، بشرط أن يعمل الغلام
~~في تلك الأرض، وقد منع في شرح الشرايع أولا، ثم تردد، ثم رجح مطلقا، وهو
~~غير جيد.
# نعم يمكن أن يقال لا ينبغي ذلك، إذا كان عمل الغلام مساويا لعمل العامل
~~أو أكثر، لأنه يلزم كون الحصة بلا عوض، لأن عمل العامل في مقابلة عمل
~~الغلام له وفي ملكه خاصة، فيصير عقد المساقاة بلا عوض من جانب العامل فيلزم
~~البطلان.
# ويمكن أن يقال: قد يكون عمل الغلام كله في مقابلة بعض عمل العامل، وإن
~~كان عمل الغلام أضعاف ذلك، ولا مانع منه مع التراضي، فتبقى الحصة في مقابل
~~(مقابلة - خ) العمل، وإن كان قليلا جدا والحصة كثيرة كذلك، لعدم المانع،
~~وعموم أدلة الصحة من وجوب الايفاء بالعقود والشروط، فالصحة مطلقا - كما في
~~المتن - أرجح.
# قوله: ويصح لو شرط عليه الخ. يصح الشرط والعقد لو شرط العامل على المالك
~~أجرة الأجراء، مع تعيين الأجرة والعمل.
# وكذا لو شرط خروجها من البين ثم يقسم الحاصل.
# دليله يعلم مما تقدم، ومعلوم أيضا أن المراد مع بقاء بعض العمل الذي
~~يستزاد به الثمرة للعامل، وإنما ذكره، إشارة إلى رد منه ms2688 الشيخ، كما نقل في
~~شرح الشرايع، وهو غير ظاهر، وكذا منعه من اشتراط شئ مما على العامل على
~~المالك.
# قوله: وكل موضع يبطل (يفسد - خ) فيه المساقاة الخ. تحريرها
~~PageV10P136
# ودليلها، والاستثناء، (1) يعلم مما تقدم في
~~المزارعة وغيرها فتذكر.
# إلا أنه يمكن حصول أقل الأمرين في بعض الصور، مثل أن عين أجرة معينة، أو
~~عين ثمرة نخلات لأحدهما والباقي لهما، أو للآخر، وبالجملة في جميع الصور
~~التي ذكر له عوض، وبطل، له أقل الأمرين، لأن الأقل إن كان (2) أجرة المثل
~~فظاهر، وإن كان ما عين فلا يعطى أكثر منه، لأنه صار كالمتبرع.
# وأيضا يمكن أن يقال: ينبغي أن يقيد صورة الاستثناء بالعلم، بعدم استحقاقه
~~شيئا، وإلا فمجرد عدم اشتراط الحصة، بل شرط عدمها أيضا لا يستلزم التبرع
~~المستلزم لعدم الأجرة وكذا العلم بالفساد في جميع صور البطلان، فتأمل.
# قوله: ولو ساقاه الاثنان الخ. يعني لو كان بستان لمالكين، وقال أحدهما
~~بوكالة الآخر أيضا لعامل واحد: - ساقيناك هذا البستان، بأن يكون لك من حصتي
~~النصف ومن حصة شريكي الثلث مثلا - صحت.
# بشرط علم العامل بمقدار حصة كل واحد في البستان، ولا يكفيه العلم
~~بالبستان فقط، لئلا يلزم الجهل في الحصة المضر بالصحة.
# فلو جهل بطلت المساقاة، فيلزم أجرة المثل له، والثمرة لهما مع الجهل
~~بالمسألة، ولا شئ له مع العلم، فتأمل، فإنه يصير حينئذ متبرعا بالعمل فلا
~~أجرة له.
# وتصح مع اتحاد الحصة، بأن له في كل البستان النصف مثلا، ولا يحتاج حينئذ
~~إلى معرفة مقدار ما لكل واحد من الأشجار التي فيه، لعدم الجهل بالحصة
# PageV10P137
# المانع، فيشمله عموم الأدلة.
# ويمكن أن يقال: إن الناس قد يتفاوتون في المعاملة، ويحتمل أن يكون أحدهما
~~ممن لا يرضى بمعاملته العامل، إن كانت حصته كثيرة، ويرضى مع القلة، فلا بد
~~من المعرفة، ولكن الأصل ينفيه.
# وكذا ترك العامل التفصيل مع علمه بالشركة، نعم ينبغي الاعلام بالشركة،
~~فتأمل.
# قوله: ولو ساقاه على بستان الخ. أي إذا قال: ساقيتك على هذا البستان على
~~أن أساقيك على (1) بستان ms2689 آخر صح العقد، ويجب عليه الوفاء بالشرط، بمعنى أنه
~~يلزم ذلك للزوم العقد الأول، فلو لم يفعل يتسلط (2) الآخر على الفسخ، مع
~~احتمال حصول الإثم بترك الأمر بالوفاء بالعقد والشرط، وهذا الشرط مثل سائر
~~الشروط، في البيع ونحوه.
# فمنع الشيخ رحمه الله صحة هذا العقد - محتجا بأنه كالبيعين في بيع واحد،
~~بأن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني عبدك، بمأة، وهو غير صحيح،
~~فكذلك هذا، على ما نقله (نقل عنه - خ) في شرح الشرايع - غير واضح أصلا
~~وفرعا، فإنا نجده شرطا غير مخالف للكتاب والسنة، وغير مناف لمقتضى العقد،
~~فيصح كغيره، لعموم الأدلة.
# قوله: ولو هرب العامل الخ. يعني إذا ساقاه ثم هرب العامل مع بقاء
# PageV10P138
# العمل، لم ينفسخ بمجرد هربه، ولا يجوز له
~~الفسخ أيضا بمجرده، للزومه، فيستصحب، حتى يثبت الفسخ، كما إذا امتنع مع
~~حضوره عن العمل، بل له أن يطلبه ويكلفه العمل، فإن أبى أو تعذر، فإن بذل
~~بدله العمل شخص آخر - ولو كان المالك بنفسه أو بمن يقوم مقامه - فهو كما
~~فعله العامل، وإلا رفع أمره إلى الحاكم، فيطلبه ويجبره، فإن تعذر يأخذ من
~~ماله، ويستأجر للعمل، وإن لم يكن له مال فليستأجر بالدين عليه، وإن تعذر
~~فيمكن أن يستأجر من بيت المال مع المصلحة، ثم يأخذ من حصته ذلك، ويحط في
~~بيت المال، فإن تعذر الحاكم، ولو باعتبار عدم قدرته على أحد الأمور
~~المذكورة لمانع - ولا يبعد كون المشقة مثل التعذر - فيستأجر المالك عنه
~~بأجرة المثل، بالاشهاد، ثم يوفيه من الحصة، إن تعذر الاستيفاء من العامل.
# ولا يبعد حينئذ أيضا بعد إذن الحاكم مع الامكان، وإن زادت (1) يرد عليه،
~~وإن نقصت يؤخذ منه، وهو دين عليه يلزم به.
# وإن لم يكن الاشهاد يمكن ذلك أيضا، للضرر، ولزوم العقد، ولكن يقصد (بقصد
~~- خ) الرجوع والاستيجار عنه، لا متبرعا.
# وظاهر المتن عدم ذلك إلا مع الاشهاد مطلقا، كما هو ظاهر البعض.
# ويمكن تقييده بالامكان، كما هو الظاهر، لما تقدم.
# وقيل بجواز الرجوع، بمحض القصد ونية ms2690 الرجوع، وإن ترك الاشهاد، مع
~~الامكان، وإنما الاشهاد للالزام والأخذ بالحكم، لا للثبوت في هذا الأمر،
~~وإن منع ذلك يكون القول قوله مع اليمين على ذلك، فإن الاطلاع على قصده غير
~~ممكن لكن
# PageV10P139
# التسلط على مال الناس، والاستيجار لهم محل
~~التأمل.
# ثم اعلم أنه يمكن أن يقال: إن كان العقد يقتضي كون العمل من العامل لا
~~غير، أو بحيث لا يوجد (يؤخذ - خ) الشرط من غيره، فينبغي جواز الفسخ للمالك،
~~للزوم الحرج والضرر، لو لم يجوز ذلك، وإن وجد باذل متبرع وحاكم يعين بدله
~~من يعمل.
# وهو ظاهر، بل مع الاطلاق والاتيان بالعمل المشترط أيضا، خصوصا مع عدم
~~الباذل، وتعذر الحاكم، بل مع الاحتياج إلى اعلامه.
# لأن ذلك تكليف منفي بالأصل، ولأن حقه ثابت في ذمة العامل، فله أن لا يقبل
~~عن غيره، ولا يجب عليه تحصيله من غيره، وإن أمكنه.
# ولأن الحصة له بشرط العمل، وإذا أبا عنه أسقط هو حقه، كما قيل: إن لأحد
~~طرفي البيع الامتناع من حق الآخر على تقدير امتناع الآخر، وكذا الإجارة.
# ولأن شرط العمل ليس بأقل من اشتراط شرط في العقود كلها، فإنهم صرحوا بأن
~~فائدة الشرط فيها على تقدير عدم اتيان من شرط عليه به جواز الفسخ للآخر.
# ولأنهم جوزوا للبايع الخيار بعد الثلاثة قبل قبض المبيع، وإن جاء بعده
~~بالثمن.
# واعلم أيضا أن أصل هذا الحكم والبحوث التي ذكرناها يجري (يجئ - خ) في
~~أكثر العقود، مع أنهم ما ذكروه، فتأمل.
# وإن الذي ذكرناه خصوصا: (ولأن شرط العمل الخ) (1) يجري حاصله في العقود
~~التي يجوز فيها اشتراط شئ، ويلزم جواز الفسخ على تقدير الامتناع، مثل
# PageV10P140
# البيع، فافهم.
# فلو امتنع أحدهما عن (من - خ) بذل العوض، ينبغي أن يكون للآخر الفسخ،
~~ولكن ثبوت المال للآخر بالدليل - مع عدم دليل صريح بجواز الفسخ، وإن جاز في
~~الشرط لدليل خاص، مثل اجماع ونحوه - منعهم عن ذلك احتياطا.
# فتأمل في كونه احتياطا وحسنا، بعد تجويزهم ذلك للشرط، فإنا نفهم كونه في
~~مثل هذا العقد بالطريق الأولى. ms2691
# ويؤيده قولهم بجواز الامتناع عن التسليم، حتى يتسلم العوض، مع وجود
~~الملكية والحق.
# قوله: والقول قول العامل الخ. أي لو ادعى المالك على العامل خيانة أو
~~تفريطا، فالقول قوله مع اليمين، لأنه منكر.
# قوله: ولو ظهر استحقاق الأصل الخ. يعني لو كان الأصل الذي هو محل عقد
~~المساقاة مال الغير، وقد عومل بغير إذنه، فللعامل أجرة المثل على الآمر، أي
~~الذي ساقاه. والظاهر أن المراد مع جهله بالحال، لأنه غره.
# ويمكن هنا أقل الأمرين (1)، كما تقدم عن قريب، ويرجع المالك على العامل،
~~بنصيبه الذي أخذه، وكذا على الآمر، ويأخذ الأصل عمن كان بيده، لأن له أخذ
~~ماله ممن أخذ.
# ولا يبعد بناء على قواعدهم - إن للمالك (2) الرجوع على كل من وضع
~~يده
# PageV10P141
# على الغصب وتصرف فيه - الرجوع على كل واحد
~~منهما بالجميع، مع تصرفهما في النماء الذي يوجب الضمان وتلف ذلك، حيث وضع
~~يده عليه، وتصرف فيه، ولكن يرجع كل منهما (على الآخر - خ) بما حصل له
~~وبالجملة حكمه حكم الغصب.
# ولا يرجع على تقدير عدم حصول الثمرة وتلفها بآفة من دون اختيارهما، وهو
~~ظاهر، فتأمل في صورة التلف.
# قوله: وليس للعامل أن يساقي غيره. هذا مع اشتمال العقد على كون العمل
~~بنفس العامل ظاهر، لا غير، بل يمكن مع الاطلاق الشامل له ولغيره، المساقاة
~~لغيره، كما في الإجارة والمزارعة، ولهذا يجوز له أن يستأجر حينئذ من يعمل
~~له عوضا عنه، فإن حاصلها استيجار العامل العمل في الذمة، فله أن يفعل بنفسه
~~وبغيره.
# ولكن لا يسلم الأصل إلا بإذن المالك، بناء على ما تقدم، وقد عرفت ما فيه،
~~فتذكر.
# والاستدلال على عدم جواز المساقاة للعامل - بأن المساقاة معاملة على أصول
~~مملوكة للمساقي (للساقي - خ) وهنا ليس كذلك، فلا يجوز كما قيل مثل ذلك في
~~المزارعة، كما تقدم - غير تام، فإنه غير مسلم، نعم لا بد من أصول مأذون في
~~العمل بها، كما قلناه في أرض المزارعة، فتجوز بالنقص والمساوي، دون الزيادة
~~والفرض وجود الإذن.
# ويفهم من شرح الشرايع، جوازها بعد ms2692 ظهور الثمرة، فعلم عدم الشرط.
# وبالجملة الجواز غير بعيد، لعموم الأدلة، وعدم المانع، إذا فهم الإذن من
~~المالك بوجه، ولا يمكن الفرق بينهما (بينها - خ) وبين المزارعة فتأمل.
# قوله: والخراج على المالك إلا مع الشرط. أي خراج الأرض في الأرض
~~PageV10P142
# الخراجية عليه.
# دليله أن الخراج أجرة الأرض، فالمالك إنما يستحق الحصة بسبب ملكية
~~الأشجار، وكون منفعتها ملكا له، فالحصة لا تحصل له إلا بعد مؤنتهما
~~وبالجملة الأرض والأشجار وما عليهما وما يحتاجان إليهما في أصلهما فهو على
~~المالك، والخراج منه.
# نعم إذا شرط ذلك على كونه من الحاصل يجوز بغير شبهة، ولا يضر عدم امكان
~~حصول شئ غيره، فيكون فيه غرر، لأن مثل هذا الغرر في هذا العقد ليس بضائر،
~~بالنص والاجماع، لأنه قد لا يحصل شئ أصلا مع عدم الشرط.
# ولكن شرطه على العامل مشكل، إذ قد لا يحصل شئ أصلا، أو لم يمكن (يكن - خ)
~~ذلك المقدار، فهو ضرر عظيم وغرر كثير، إلا أن يجعل من حصته، مع ظن أن الحصة
~~أكثر، فتأمل.
# قوله: والفائدة تملك بالظهور. دليله ظاهر، لأن ملكه هو الحصة من الثمرة،
~~فمع ظهورها يملكها كالمالك، وكالربح في المضاربة.
# وقال في التذكرة: عليه علمائنا، فيدل على كونه اجماعيا عندنا، والمخالف
~~فيه بعض العامة، فلا يتوقف الملك عندنا بالحصول في يده.
# وتظهر الفائدة في تعلق الزكاة، ومنع ابن حمزة وجوبها (1) - مع القول
~~بالتملك - بعيد، لعدم الدليل، مع شمول عموم أدلة الزكاة لها، فتأمل.
# قوله: والمغارسة باطلة الخ. هي معاملة على أن يغرس شخص في أرض
# PageV10P143
# الغير، الأشجار ويكون المغروس بينهما، فما
~~يحصل منهما يكون بينما.
# دليل البطلان عدم الدليل على الجواز، مع الغرر والجهالة، بل الاجماع أيضا
~~عندنا. ولولا ذلك لأمكن القول بالصحة، لبعض العمومات، فمع وقوع العقد
~~الباطل، يكون الغرس لمالكه، وعليه أجرة الأرض مدة بقائه، إن استحق بها
~~الأجرة، ولم يكن لصاحب الأرض، وله أرش نقص القلع، إن قلع صاحب الأرض
~~المغروس، وعليه اصلاح الأرض وأرشها، ولأنه مغروس بالإذن، وليس بعرق ظالم.
~~(1) وقيل: المراد ms2693 بالأرش هنا التفاوت ما بين كونها قائمة بالأجرة - وضم
~~إليه الشهيد الثاني، ومستحقا للقلع بالأرش - ومقلوعة، فتأمل فيه.
# ولو كان الغرس لصاحب الأرض فللعامل عليه أجرة عمله، لأنه ليس بمتبرع، وكل
~~ذلك مع الجهل غير بعيد، فتأمل.
# ولو بذل صاحب الأرض قيمة الغرس، ويقول لصاحبه: بعه علي، لم يجب القبول،
~~كما لا يجب عليه قبول أجرة أرضه ودليله أن الناس مسلطون على أموالهم
~~فتأمل.
# PageV10P144
# (المقصد الثالث في الجعالة) قوله: وهي تصح على
~~كل عمل مقصود الخ. قال في التذكرة: الجعالة في اللغة ما يجعل للانسان على
~~شئ بفعله، فكذلك الجعل والجعيلة، وأما في الشرع عبارة عن عقد دال على عوض
~~في عمل محلل مقصود.
# وصيغتها كل لفظ دال على الإذن في العمل بعوض، مثل من رد عبدي فله كذا،
~~ولا يحتاج إلى القبول اللفظي، ولهذا غير داخل في الصيغة والتعريف، وقد صرح
~~به في التذكرة، كما في ساير العقود.
# ودليل جوازه هو النص والاجماع المفهوم من التذكرة، قال: ولا نعلم فيه
~~خلافا، وأما النص فمثل قوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير والأخبار من طرق
~~(1) العامة (2) والخاصة، مثل ما رواه وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام،
~~قال:
# PageV10P145
# سألته عن جعل الآبق والضالة؟ فقال: لا بأس.
~~(1) وعن مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام، قال: إن النبي صلى الله
~~عليه وآله جعل في الآبق دينارا إذ أخذ ووجد في مصره وإن أخذ في غير مصره
~~فأربعة دنانير. (2) ولا يضر عدم صحة السند (3)، ولا دلالة الثانية على ثبوت
~~جعل معين من غير أمر المالك للآبق، لأنهما مؤيدتان.
# ويمكن حملها على كون التعيين بأمر المالك مجملا، بأن قال: من رد عبدي فله
~~أجر وعوض مثلا، وكان العرف - بين أهل ذلك المصر كلهم في ذلك المصرفي ذلك
~~الزمان - ذلك.
# ولا فرق في ذلك العمل بين كونه موجبا للأجرة عادة أم لا، مع تعيين
~~الأجرة، وأن يكون ذلك معلوما، مثل من يرد عبدي من بغداد أم لا، مثل من يرد
~~عبدي، أو من ms2694 وجد ضالتي، ونحو ذلك.
# قوله: ويجب العلم بالعوض الخ. ذكر في التذكرة للجعالة أربعة أركان، الأول
~~الصيغة، وقد تقدمت، والثاني العاقد، وهو الآمر بالعمل، ويلتزم بالعوض، ولا
~~يشترط كونه مالكا للآبق مثلا، وكون المنفعة له، فإنه يجوز الجعل على رد
~~مال
# PageV10P146
# وأما المعلومية فما نرى عليه دليلا سوى أنه
~~مذكور في كلام الأصحاب، فتأمل. وما نجد مانعا إذا رضيا بالمجهول في الجملة،
~~بحيث لا يقع فيه نزاع، بأن يقول:
# من رد عبدي فله هذه الصبرة من الحنطة وهذه الفضة وهذا الذهب، ونحو ذلك،
~~بل له عندي ثوب فيعطيه ما يصدق عليه الثوب، كما في الكفارات، فاشتراطها لا
~~دليل عليه خصوصا بالتفصيل الذي ذكروه من اشتراط كونها بالكيل والوزن والعدد
~~إن كان من جنسها، كما ذكروه في البيع وغيره، فلا يبعد الجواز كما في جهل
~~العمل، ويؤيده أنه يجوز أن يقال من رد عبدي فله نصفه.
# والفرق الذي ذكره في التذكرة غير ظاهر، قال: والفرق بينه وبين العمل حيث
~~جاز أن يكون (هنا - خ) مجهولا دعوى الحاجة إلى كون العمل هنا مجهولا، فإن
~~الغالب أنه لا يعلم موضع الآبق والضال، فلو شرطنا العلم لزم الحرج وعدم (1)
~~دعوى الحاجة إلى كون العوض مجهولا.
# وأيضا العمل في الجهالة (2) لا يصير لازما، فلهذا لم يجب كونه معلوما،
~~وليس كذلك العوض فإنه يصير بوجود العمل لازما فوجب كونه معلوما.
# وأيضا فإنه لا يكاد يرغب أحد في العمل، إذ لم يعلم الجعل، فلا يحصل مقصود
~~العقد الخ. (3) وأنت تعلم أن الوجه الأول للفرق لم يتم، إلا أن (4) كان
~~دليل على اشتراط العلم، فيقال إنه خرج العمل بدليل، وليس بظاهر، وخروجه
~~دليل على عدم كونه شرطا إلا بدليل يفيد ذلك.
# PageV10P149
# أولى، لقلة المناقشة، لعدم الدليل. (1) قوله:
~~ولو جهله، مثل من رد عبدي الخ. (نعم - خ) لو كانت المعلومية شرطا يلزم
~~بطلان عقد الجعل، فيلزم أجرة المثل للعمل، كما في ساير العقود الباطلة،
~~بناء على ما ثبت عندهم من كلية تلك المقدمة.
# ويجئ هنا أيضا احتمال أقل الأمرين، ms2695 لأنا لا نسلم أن كلما بطلت الأجرة
~~المعينة لبطلان العقد، ولم يكن العمل تبرعا يلزم أجرة المثل.
# نعم هذه صحيحة إذا لم يكن هناك شئ يمكن تقويمه في الجملة، وأما معه فلا،
~~مثل إن خرج مستحقا أو رضى (العامل - خ) بكون الأجرة ذلك المعين، فهو
~~بالنسبة إلى الزائد على ذلك متبرع، ولما بطل المعين يستحق ما هو بمقداره
~~فتأمل.
# فإنه يجبر في أكثر المواضع التي حكموا فيها بأجرة المثل، وفي كلام شارح
~~الشرايع في بحث المساقاة، إشارة إليه، ولكن يلزم اعطاء الأكثر من أجرة
~~المثل على تقدير كون ذلك المعين أكثر.
# والظاهر أن نظر الأصحاب إلى أنه لما بطلت الأجرة المعينة ما بقي للرضا
~~الحاصل بها أثر، سواء كان من جانب الأجير فلم يكن متبرعا في الزائد أو من
~~جانب المؤجر، فلا يكون باذلا للزيادة، بل صار بمنزلة عدم وقوع عقد على
~~تعيين أمر بعمل ذي أجرة فيتعين أجرة المثل.
# ولكن يشكل استثنائهم فيما إذا شرط عدم أجرة، فإنهم يقولون إنه حينئذ لا
~~يلزم شئ أصلا، لأنه متبرع، إذ قد يقال أنه لا اعتبار بهذا الرضا، فتأمل.
# قوله: وكون الجاعل جايز التصرف. إشارة إلى الركن الثاني بعد
~~الإشارة
# PageV10P151
# إلى الركن الأول والثالث، بقوله: كل عمل مقصود
~~الخ. وإلى الرابع بقوله: ويجب العمل بالعوض الخ وقد عرفت الكل وشرايطه.
# قوله: وإمكان العمل من العامل. كأنه إشارة إلى بيان شرايط العامل، فيمكن
~~أن يريد منه الامكان الشرعي، فهو كناية من كون العامل جايز التصرف، فهو
~~بعيد وخلاف الظاهر، فإنه إذا أمر صبيا مثلا برد عبده بعوض، فرد، الظاهر أنه
~~يلزمه العوض.
# ويمكن أن يقال: نعم يلزمه العوض أي أجرة المثل لبطلان العقد، فتأمل. (1)
~~وأما حمله على الامكان العقلي والعرفي فبعيد، إذ ما يحتاج إلى الشرط، فإن
~~غير الممكن لا يمكن فعله، فلا يستحق به الأجرة، فلا يحتاج إلى القول به إلا
~~لخروج النادر.
# ويمكن أن يكون المراد الامكان شرعا وصحته، فلو قال: من زار عالما أو أعتق
~~ونحوه مما يشترط فيه القربة ms2696 وحصوله من المسلم أو المؤمن، فلا يستحق غيره
~~الأجرة بذلك، وهذا الشرط قد أهمل في التذكرة وغيرها، فتأمل.
# قوله: ويلزم المتبرع ما جعله عن غيره. يعني إذا قال شخص تبرعا: من رد عبد
~~فلان فله كذا، يجب عليه ما شرط، وجعله عوضا عن رد عبد الغير وبدلا عنه، ولا
~~يرجع على مالك العبد، ولا يلزمه شئ، فإن الآمر متبرع.
# قوله: ولا يستحق المتبرع بالعمل الخ. أي لا يستحق الجعل والعوض من
# PageV10P152
# تبرع بالعمل، من غير أن يقال له ما يدل على
~~العوض لعلمه، وأن قال: وشرط الجعل لغيره، مثل أن قال لزيد: إن رددت عبدي
~~فلك كذا، وسمع الغير ذلك ورد فهو حينئذ لم يستحق شيئا، لأنه متبرع، حيث فعل
~~من غير شرط عمل له لا عموما ولا خصوصا.
# قوله: ويستحق الجعل بالتسليم. أي يستحق العامل طلب العوض وتملكه بعد
~~تسليم العين التي عمل فيها، بأن كان عبدا فسلمه أو ثوبا مخيطا فسلمه، وغير
~~ذلك.
# وأنت تعلم أنه إن كان العمل الذي شرط له مستلزما للتسليم أو شرط فيه ذلك
~~يلزم ذلك وإلا فلا، فلو قال من رد عبدي إلى هذا البلد فله كذا لم يجب
~~التسليم للعوض، وكذا لو قال: من خاط لي هذا الثوب فله كذا.
# والظاهر أنه يستحق بالعمل، فإن العوض جعل في مقابلة العمل الذي هو
~~الخياطة فقط دون التسليم، وقد مر مثله في بحث الإجارة، ولهذا قال في
~~التذكرة:
# استحقاق العامل للجعل موقوف على تمام العمل، فتذكر وتأمل.
# قوله: وهي جائزة قبل التلبس الخ. قال في التذكرة: الجعالة عقد جائز من
~~الطرفين اجماعا لكل منهما فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده قبل تمامه، ولا
~~معنى للفسخ بعد تمام العمل، وإذا فسخ العامل متى فسخ فلا شئ له، لأن شرط
~~الأجرة تمام العمل، فلا أجرة له قبله، وقد فسخ بنفسه فأدخل النقص على نفسه.
# وأما إذا فسخ الجاعل بعد التلبس، فإن كان فعل ما يوجب أجرا فعليه أجرة ما
~~فعل بالنسبة، فإن كان بعد نصف العمل، فله ms2697 نصف الأجرة، وعلى هذا الوجه، فإن
~~كان بعده ولكن ما عمل ما يستحق الأجرة، فلا شئ له أصلا، PageV10P153
# فإن العقد جايز، فيجوز الفسخ، وما عمل ما
~~يستحق به شيئا، بخلاف ما عمل (وله أجرة - خ) فإن فسخه ادخال نقص عليه، فلا
~~يجوز بغير عوض، فإنه لو فتح هذا الباب يلزم أن لا يقدر انسان أن يكمل عمله
~~لشئ وهو فساد وضرر.
# وكذا ينفسخ بالموت، فهو بمنزلة الفسخ، فإن مات الجاعل قبل عمل يستحق به
~~الأجرة أو العامل كذلك فلا أجرة، إلا أنه لو مات هنا العامل بعد عمل يستحق
~~به الأجرة، فالظاهر أن له أجرة الفسخ ليس باختياره، وما أدخل النقص على
~~نفسه فله أجرة ما فعل بالنسبة.
# أما لو فعل بعد موت الجاعل فهو متبرع، كما إذا فعل بعد فسخ الجاعل،
~~والظاهر أنه له الأجرة مع عدم العلم في الصورتين، خصوصا في الأول، حيث ما
~~أعلمه الجاعل، وكذا في الثانية مع علم الوارث بالجعالة، فإن لزوم الأجرة
~~أوضح من صورة عدم العلم، والظاهر اللزوم لحصول عمل بأجرة من غير تبرع من
~~الجهل بفساده، على أنه لا يذهب على الوارث والمالك شئ، لأن لعمله عوضا
~~غالبا، فتأمل.
# قال في التذكرة: وظاهر أن الجعالة على العمل ليس كالإجارة أيضا، فلو قال:
~~من خاط ثوبي فله درهم فخاط واحد بعضه، ثم أهمل، لم يستحق شيئا، مع احتمال
~~استحقاقه، ولو مات، فالاحتمال أقوى.
# ولا يخفى أن في قوله (1): - ومعه ليس للجاعل الفسخ إلا مع بذل أجرة ما
~~عمل - مسامحة، إذ ليس المراد عدم الجواز وعدم صحة الفسخ إلا مع البذل، بل
~~لزوم أجرة ما عمل مع الفسخ، فافهم.
# قوله: ويعمل بالمتأخر من الجعالتين، يعني إذا قال مثلا: من رد عبدي
# PageV10P154
# فله خمسة دراهم، ثم قال: من رد عبدي فله عشرة
~~دراهم يؤخذ بالأخير ويعمل به فمن رد العبد فله عشرة دراهم لا خمسة.
# هذا واضح إن كان القول الثاني قبل العمل، وأما ما (إذا - خ) كان بعد
~~العمل فليس للعامل إلا الأول، وهو ms2698 ظاهر.
# قوله: ولو حصلت الضالة الخ. يعني لو قال شخص: من رد ضالتي فله كذا، وقد
~~حصلت هذه الضالة في يد شخص قبل صدور هذا القول من الجاعل، فلا يستحق شيئا
~~من الجعل، بل يجب عليه رد ما في يده إلى مالكه، فإن الرد واجب، ولا جعل على
~~الواجب، كما تقدم.
# فيه أنه ينبغي أن يكون له العوض إذا كان الرد ذا عوض، وقد تقدم.
# قوله: وإذا عين سلم مع الرد الخ. دليل وجوب تسليم الأجرة المعينة - بعد
~~العمل الذي هو رد الضالة مثلا - واضح وقد تقدم.
# وكذا وجوب أجرة المثل مع عدم التعيين، بل قال: من رد عبدي أو ضالتي فله
~~أجرة وعوض على، فإنه عمل ذو أجرة، وما تبرع عليه فاعله، وما عين له الأجرة،
~~فليس إلا أجرة المثل، إذ لا وجه غيرها.
# إلا في البعير والآبق، فإنه أن ردهما من غير المصر الذي هو فيه فله أربعة
~~دنانير قيمتها أربعون درهما ومن المصر دينار واحد، وإن نقصت قيمة البعير
~~والآبق عن أربعة دنانير والدينار.
# ودليله رواية مسمع المتقدمة، مع عدم الصحة، ومخالفة القاعدة وقصر
~~PageV10P155
# الدلالة على الآبق، فإنه ليس فيها إلا الآبق،
~~فدليل البعير غير واضح، بل الآبق أيضا، إلا أن الحكم مشهور بين الأصحاب.
# وجعل الحكم في الشرايع مخصوصا بالآبق للرواية، ونقل عن الشيخ أنه قال في
~~المبسوط إن هذا الحكم على الأفضل لا الوجوب، والعمل على الرواية أولى.
# وكذا في التذكرة أيضا، وزاد فيها، ولو نقصت قيمة العبد عن ذلك، ففي وجوب
~~ذلك اشكال وقال بعض علمائنا: الحكم في البعير الشارد كذلك، إن رده من المصر
~~كان عليه دينار، قيمته عشرة دراهم، وإن رده من غير مصره كان عليه أربعة
~~دنانير وفيه نظر لعدم الظفر بدليل عليه الخ.
# فلا يناسب الحكم في البعير بوجه، بل في الآبق أيضا، إن لم يكن مجمعا
~~عليه، لما مر من عدم الصحة، وعدم انطباقها على القاعدة، وأنه قد يكون
~~الدينار أو أربعة دنانير أكثر من الآبق، وإمكان حملها على ms2699 كون تلك الأجرة
~~عادة في ذلك المصر، فليس بظاهر وجه أولوية العمل على الرواية، كما قاله
~~المحقق والمصنف في التذكرة.
# وأيضا لا وجه لتقدير الدنانير، لما (بما - خ) تقدم، فإنه غير موجود في
~~هذه الرواية، وما رأيته في موضع آخر سوى المتن ونحوه مثل التذكرة.
# قوله: ولو استدعى الرد الخ. يعني لو قال: من رد عبدي، أو يرد عبدي أو
~~ضالتي، وأمثال ذلك، ولم يذكر العوض وعدمه فلا شئ للراد، كما في صورة ذكره
~~مجانا أو بلا أجرة وعوض، للأصل، وعدم ثبوت حق للغير إلا في صورة دل الدليل،
~~ولا دليل، فإن استدعاء الرد أعم، فإنه قد يكون بالعوض، وقد يكون بغيره فلا
~~دلالة على الأول بخصوصه.
# وهذا لا يخلو عن وجه، ولكن العادة في مثله يقتضي العوض، ويؤيده أنهم
~~ذكروا - وقد تقدم أيضا - أن من أمر شخصا بفعل ذي أجرة عادة يلزمه
~~الأجرة. PageV10P156
# وأيضا قالوا: إن أمر بالشراء، وأدى ثمنه يلزمه
~~العوض، وإن كان لي في ذلك تأمل، وقد مر، وهذا مؤيد لذلك.
# قال في التذكرة: لو استدعي، فقال لغيره رد آبقي (1) استحق الجعل، لأنه
~~عمل يستحق في مثله الأجرة، وكان عليه الجعل، كما لو استدعي رد اللقطة، وكان
~~عليه أجرة المثل، وإن لم ينص له على الأجرة.
# وكذا إذا أذن الرجل في رد عبده الآبق، ولم يشترط له عوضا برده، فالأقوى
~~استحقاق الجعل الخ. (2) وكلامها (3) لا يخلو عن شئ، والأصل يقتضي العدم،
~~فإن كان هناك عرف جار بلزوم الأجرة - بالاستعمال مع عدم ذكر العوض بحيث صار
~~الذكر وعدمه سواء في ذلك - اقتضى الأجرة.
# أو قرينة بأن كان العامل معلوما أنه لم يعمل إلا بالأجرة، وكذا الآمر لم
~~يأمر مثله بمثل هذا العمل إلا بالأجرة، فكذلك وإلا فلا، للأصل، فمن يثبت
~~(ثبت - خ) الأجرة فعليه البيان.
# ومن هذا علم ما تقدم لنا من التأمل في استحقاق العوض بالأمر بفعل يستحق
~~الأجرة، وكذا العوض في الإذن بأداء الدين وبالضمان، فإن هذه الأمور أعم من
~~العوض وعدمه، والعام لا دلالة له ms2700 على الخاص، فتأمل.
# قوله: ولو جعل للراد شيئا فرده جماعة الخ. يعني إذا قال من رد عبدي
# PageV10P157
# فله درهم، فرده جماعة بأن أخذوه دفعة وردوه
~~جميعا، استحق الجميع الدرهم المجعول لهم، فيقتسمون (فيقسمون - خ) بينهم
~~بالسوية، بخلاف أن قال: من دخل داري فله درهم فدخلها جماعة، وإن دخلوا
~~دفعة، فإن لكل واحد درهم.
# والفرق واضح فإن الجعل لمن صدر عنه الرد مستقلا وبانفراده واحدا كان أو
~~متعددا والذي صدر عنه الرد بالاستقلال إنما هو الجماعة لا فرد منهم، بخلاف
~~الدخول فإنه جعل لمن صدر عنه الدخول مستقلا ولا شك في حصوله عن كل واحد
~~منهم فيكون لكل واحد ما شرط.
# نعم إذا كان الجعل أمرا شخصيا لا يقبل التعدد، يكون للجميع إذا دخلوا
~~جميعا، ومع الترتيب، للأول فقط، لأنه أخذه الأول بفعله الدخول، ولا جعل
~~للثاني.
# قوله: ولو جعل لكل واحد من الثلاثة جعلا الخ. يعني إذا قال لواحد من
~~الثلاثة: إن رددت أنت عبدي فلك تسعة دراهم، وإن رددت أنت فلك الثلاثة،
~~ولآخر إن رددت أنت فلك ستة، فرده الجميع معا - لقصد الجعل لنفسه لا متبرعا
~~للمالك، ولا إعانة للعامل، - فلكل واحد ثلث ما عين له، لأن كمل واحد فعل
~~ثلث ما عين له من العمل، فيستحق ثلث الأجرة.
# وكذا لو كانت أجرتهم متفقة لا مختلفة، سواء كان معينا للكل أو غير معين،
~~فيكون أجرة المثل، أو معينا للبعض دون البعض، فيكون له أجرة المثل بالنسبة
~~إلى عمله وهو ثلثيها، وللمعين له ثلث أجرة الذي عين له.
# PageV10P158
# قوله: ولو تبرع واحد مع المجعول له الخ. يعني
~~لو تبرع واحد، وأعان العامل في الرد لا شئ للمعين، وللعامل نصف ما عين أو
~~نصف أجرة المثل.
# هذا واضح إن كان متبرعا للمالك أو قصد أجرة وأما لو كان معينا للعامل -
~~بأن أراد فعل ما عين له فعله بمنزلة الوكالة والإعانة مع عدم شرط الفعل
~~عليه بعينه - بمعنى أنه لا يفعل إلا بنفسه - فلا.
# بل الظاهر أنه يكون له أخذ تمام الأجرة، ms2701 لأن فعل المعين فعله حينئذ
~~والفرض جوازه بنفسه وبغيره، واستحقاقه الأجرة مطلقا، فإنه حينئذ لو حصل
~~الضال ورده لا بفعله بل بأجرة أو تبرع كان مستحقا لتمام الأجرة لا محالة،
~~فكذا هنا كما في الإجارة المطلقة والمزارعة، فتأمل.
# نعم لو قصد أجرة لنفسه أو تبرع للمالك، فهو متبرع لعدم تعيين الجعل له.
# قوله: ولو رد من البعض فهو بالنسبة. يعني من قال: من رد عبدي من بغداد
~~فله درهم، فرده شخص من نصف الطريق فله نصف درهم، فإن الدرهم ينقسم على
~~الكل، فلكل جزء جزء منه.
# وفيه تأمل، إذ قد يقال: ما فعل ما جعل له: فإن الجعل إنما حصل للرد من
~~بغداد، ولا يلزم منه جعل الجزء لبعض الطريق، وهو ظاهر، إذ قد يكون الغرض
~~متعلقا بتحصيله من بغداد، فإنه هناك يكون صعبا، وأما في الطريق فلا، بل هو
~~يكون يقدر أن يرده بنفسه وبغير أجرة.
# فكما (1) لا يستحق الأجرة للزيادة إن رده من فوق بغداد.
# PageV10P159
# بل يمكن هنا أيضا عدم الأجرة أصلا، لما تقدم.
# إلا أن يكون هناك قرينة دالة على أن المطلوب الرد مع الأجرة، وإنما
~~المعين للبعد، لا غير، فيستحق تمام الأجرة في الأبعد، وبالنسبة فيما دون
~~بغداد.
# قوله: والقول قول المالك الخ. يعني إذا قال العامل بعد رد الآبق مثلا:
# قد جعلت أنت الجعل معينا أو غير معين، وأنكره المالك الجاعل، بل قال: أنت
~~متبرع فأقول قوله مع يمينه، لأنه منكر، وعليه البينة، لأنه مدع للتعريف،
~~ومع عدمها واليمين لا شئ للعامل.
# وكذا لو قال العالم: إني حصلت الضالة بعد الجعل وأنكر المالك، وقال بل
~~وقعت الضالة في يدك قبل الجعل مع اتفاقهما على جعل للرد، لما تقدم.
# وفيه تأمل، إذ الأصل عدم التبرع، وعدم وقوع الضالة بيد العامل حتى يعلم،
~~ومعلوم بعد الجعل لا قبله، إلا أن التعريف يقتضي ما ذكره المصنف، وهو ما
~~تقدم.
# وكذا القول قوله لو أنكر كون المأتي به والمردود (عليه - خ) غير ما جعلت
~~(جعل - خ) له الجعل، وهذا ms2702 لا بأس به، لما تقدم.
# وكذا القول قوله لو أنكر زيادة الجعل أو جنس ما يدعيه العامل، إلا أنه في
~~صورة تخالف الجنس والقدر، وحلف المالك على نفي مدعاه يثبت للعامل أقل
~~الأمرين من أجرة المثل وما ادعاه العامل.
# أما أن القول قوله مع اليمين، فلما تقدم، من التعريف والأصل، وكونه
~~PageV10P160
# غارما، وعدم خروج مال عن مالكه (ملكه - خ) إلا
~~برضاه، وهو غير ثابت.
# وأما ثبوت الأقل، فلأنه قد علم أنه عمل عملا بأجرة غير متبرع، وبطل ما
~~عين باليمين، فبقي عمل موجب للأجرة، مع عدم تعيين الأجرة، فله أجرة المثل،
~~إلا أنه لو كان أجرة المثل أكثر مما يدعيه لا يجوز له الطلب باقراره
~~لاستحقاقه دون ذلك.
# وهذا في المقدار واضح، وفي الجنس ينظر إلى قيمته وأجرة المثل، إلا أن
~~يكون أجرة المثل أقل مما ادعاه الجاعل أو مساويا مع كونه أقل مما يدعيه
~~العامل، فيثبت ذلك له، ويجب على الجاعل اعطاءه ولم يجز للعامل طلبه.
# وبالجملة الحكم بحسب الظاهر ظاهر وبالنسبة إلى نفس الأمر كل، مكلف بما هو
~~معلوم عنده.
# وقال البعض، وما ذكره المصنف صحيح بشرط التحالف، فيحلف العامل أيضا على
~~نفي ما يدعيه الجاعل، لأنه بالحقيقة هنا دعويان فكل مدع ومنكر كما تقدم
~~مثله، وبعده يثبت للعامل ما ذكره المصنف الخ.
# والظاهر أن التحالف في المقدار محل التأمل، وفي التحالف في الجنس يمكن
~~ذلك، لأنه بمجرد يمين الجاعل على نفي ما يدعيه العامل لا يثبت أجرة المثل،
~~إذ قد يكون الأجرة تلك المعينة التي ادعاها الجاعل، فلا بد من نفيها أيضا
~~حتى تبطل الأجرة بالكلية، ويثبت أجرة المثل، وهو ظاهر.
# ولعل مراد المصنف ما ذكره المحشى، ولهذا قال: بأقل الأمرين، وتركه
~~للظهور، ولأن العامل قد لا يدعيه والجاعل يبذله فكأنه تسامح الجاعل بترك
~~جعله ورضى بأجرة المثل.
# وبالجملة الحق له فأسقط ورضي وقال إنا ما أحلفه (1)، فليس له إلا
~~أجرة
# PageV10P161
# (المقصد الرابع في السبق والرماية) قوله:
~~المقصد الرابع في السبق والرماية الخ. قال في التذكرة: قد ms2703 ثبت جواز هذا
~~العقد بالنص والاجماع، أما النص فالكتاب والسنة، قال الله تعالى:
# يا أبانا إنا ذهبنا نستبق (3) فأخبر الله تعالى بذلك، ولم يعقبه بانكار،
~~فدل على مشروعيته عندنا، وقال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن
~~رباط الخيل (4) وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا
~~أن القوة
# PageV10P163
# الرمي قاله ثلاثا. (1) وجه الاستدلال أن الله
~~تعالى أمرنا باعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدو، والاعداد لذلك
~~أنما يحصل بالتعلم، والنهاية في التعلم المسابقة بذلك، الخ. (2) وأنت تعلم
~~أن لا دلالة في الآية الأولى على العقد المطلوب، وعلى تقديره لا تدل على
~~مشروعيته، فإن فعلهم لس بحجة، ومجرد عدم الانكار لا يدل عليها، فإنه ليس في
~~وقت الفعل، وقد نقل في القرآن العزيز كثير من المنكرات بدون الانكار، وعلى
~~تقديرها شرع من قبلنا ليس بحجة علينا.
# والآية الثانية أبعد، وهو ظاهر.
# وأما السنة فما روي (فاروى - خ) عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (3)، والنصل يشمل النشاب، وهي للعجم،
~~والسهم، وهو للعرب، والمزاريق (4) وهي الردينيات (5) والرماح والسيوف، كل
~~ذلك من النصل واسمه صادق على الجميع. وأما الخف فالإبل والفيلة، وأما
~~الحافر فيشمل الخيل والبغال والحمير (إلى قوله): ومن طريق الخاصة قولهم
~~عليهم السلام
# PageV10P164
# أن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما
~~خلا الحافر والخف والريش والنصل. (1) وأما الاجماع فلا خلاف بين الأمة في
~~جوازه على الجملة، وإن اختلفوا في تفاصيله. (2) وقد عرفت عدم دلالة الكتاب،
~~وأما السنة فالخبر الأولى عامي، وكذا غيره مما نقله بعده فيها.
# وإن قال في شرح الشرايع: إن الخبر الأول (3) حسن، فيما رواه أصحابنا،
~~ولكن ما رأيته، وكلام التذكرة، يدل على كونه عاميا فقط، حيث قال بعده، وأما
~~من طريق الخاصة الخ.
# والثاني أيضا غير معلوم صحة سنده، رواه في الفقيه في باب من يجب رد
~~شهادته، عن العلا بن سيابة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة ms2704
~~من يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس، إذا كان لا يعرف بفسق، قلت: فإن من قبلنا
~~يقولون: قال عمر هو شيطان، فقال: سبحان الله، أما علمت أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه، ما ضلا
~~الحافر والخف والريش والنصل، فإنها تحضره الملائكة الخ. (4) وقريب منه في
~~باب بينات التهذيب قال بعد ذكر ما في الفقيه -: وبهذا الاسناد سمعته يقول:
~~أي أبو عبد الله عليه السلام، لا بأس بشهادة من (الذي - يب) يلعب بالحمام،
~~ولا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه، فإن رسول الله صلى
# PageV10P165
# الله عليه وآله قد أجرى الخيل وسابق، وكأن
~~يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك قمار
~~حرام. (1) فيهما دلالة على جواز الرهانة بالحمام، وإن من لا يعرف بفسق يقبل
~~شهادته، مع اشتماله على ما لم يقل به الأصحاب من جواز القمار بالريش أي
~~الطير.
# والعجب أنه غير موجود في الخبر العامي، مع قولهم به، وموجود في الخاصي مع
~~عدم القول به، وحمل الريش على التقية - للاجماع وغيره - لا يخلو من بعد
~~ولكن لا بد منه مع ثبوته.
# ثم شمول النصل لجميع أقسام النشاب التي في رأسها الحديد غير بعيد، وكذا
~~شموله للسيف والرمح، و (الثلاثة - خ) (2) مجمع عليه، قاله في التذكرة وشرح
~~الشرايع.
# قال في القاموس: النصل والنصلان حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له
~~مقبض، فيريد (فيزيد - خ) هنا ما فيه الحديدة.
# وأما شمول الخف للفيل فغير واضح، قال في القاموس: الخف لا يكون إلا
~~للبعير والنعام.
# والظاهر شمول الحافر للثلاثة المذكورة (3)، كأنه لاجماع الأصحاب مع عدم
~~الحرب بالحمار، ولكن جواز بالفيل مجمع الأصحاب قاله في التذكرة وشرح
~~الشرايع،، فليس هنا دليل واضح إلا الاجماع المستند إلى ما تقدم، والأصل.
# إلا أن تحريم القمار مطلقا كأنه اجماعي، فما بقي الأصل، إلا أن المذكورات
~~خرجت بالاجماع والنص المتقدم.
# ثم إن الظاهر أن لا خلاف في تحريم القمار بالعوض عند الأصحاب،
~~وعليه
# PageV10P166
# ظاهر الكتاب ms2705 (1) والسنة ومنها الخبران
~~المتقدمان إن قرء السبق محركة، وهو العوض، قال في القاموس: هو الخطر، وقال
~~فيه: هو السبق يتراهن عليه، وهو العوض، صرح به في التذكرة، قال في شرح
~~الشرايع (2): المشهور قرائه سبق بفتح الباء وهو العوض المبذول للعمل، وليس
~~المراد نفي الماهية، بل أقرب المجازات، أي لا يصح بذل عوض في ملاعبة إلا في
~~هذه الملاعبة بالثلاثة، وعلى هذا لا ينفي جواز غيرها بغير عوض، وربما رواه
~~بعضهم بسكون الباء، أي لا يقع هذا الفعل إلا في ثلاثة، فيكون ما عداها غير
~~جايز، ومن ثم اختلف في المسابقة بنحو الأقدام ورفع الحجر والمصارعة،
~~وبالآلات التي لا تشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا فعلى رواية الفتح
~~يجوز وعلى السكون لا وفي الجواز مع شهرة روايته بين المحدثين موافقة للأصل،
~~خصوصا مع فرض غرض صحيح على تلك الأعمال.
# واعلم أن الأصل جواز كل شئ حتى يعلم تحريمه، فكان القمار أي الرهانة على
~~تحريمه، كما مضى حتى لعب الصبيان بالجوز.
# وقد علم أيضا تحريم بعض اللهو بآلات القمار وإن لم يكن فيه رهن وعوض، مثل
~~النرد والشطرنج.
# PageV10P167
# وأما مثل السبق بالأقدام والمصارعة وغير ذلك،
~~فالظاهر الجواز للأصل، ويدل بعض الروايات على جواز المصارعة وفعل الحسنين
~~عليهما السلام مشهور، وهو موجود في الأمالي (1) وغيره.
# ويؤيده وجوده بين المسلمين من غير منع، وإن فيه غرضا صحيحا غير ظاهر
~~القبح.
# ولا دلالة في الخبر (2) - على الوجهين - على التحريم أما على الأول فلما
~~ذكر ولأنه قد يقال معناه أن لا لزوم أو لا يملك للسبق والعوض إلا في هذه
~~الثلاثة من بين الأسباق والأفعال التي يسابق عليها، فلا يدل على ترحيم
~~الفعل والملاعبة مع العوض والرهانة أيضا، بل لا يدل على تحريم العوض أيضا،
~~وهو ظاهر.
# وأما على الثاني فلأنه يحتمل أن يكون معناه - حيث إن السبق بالسكون مصدر
~~سبق صرح به في التذكرة وعدمه - أن لا اعتداد لسبق في أمثال هذه الأمور إلا
~~في هذه الثلاثة، أو أنه لا يجوز الملاعبة ms2706 بالسبق والمسابقة إلا في هذه
~~الثلاثة، فلا يدل على تحريم الفعل من غير رهانة وقمار، بل الأخير يدل على
~~تحريم هذا إلا أن معناه أن لا مشروعية والجواز للسبق إلا للسبق في هذه
~~الأمور الثلاثة فإن هذه المعنى وإن كان يمكن فهمه، ولكن ليس بنص فيه ولا
~~ظاهر، فإنه يحتاج إلى تقدير، بل اخراج السبق الذي هو مصدر سبقه يسبقه عن
~~معناه، وجعله بمعنى فعل يمكن فيه، مع عدم ظهور سندها.
# ويحتمل أن يكون منشاء الخلاف غير ذلك.
# ثم إن الذي يظهر من التذكرة الاجماع على جواز المسابقة على الأمور
# PageV10P168
# المذكورة، وهي في غير السيف والرمح ظاهرة،
~~وأما فيهما فقال فيها: يجوز المسابقة بالسيوف والرماح على معنى الرد
~~والتردد بهما.
# لعله يريد اللعب المتعارف بهما برد أحدهما ما لصاحبه وضربه وحفظ نفسه
~~عنه.
# وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على الأقدام إلى موضع، كجبل أو غيره لا
~~بعوض ولا بغيره، لأنه نهي صلى الله عليه وآله عن السبق إلا في (الأشياء -
~~خ) الثلاثة، ثم قال بعده: ولهم قول آخر لا يجوز المسابقة على الأقدام،
~~فالمسابقة على السباحة أولى بالمنع (1) - إلى قوله - واعلم أن المسابقة
~~بالأقدام ضربان أحدهما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو السابق و (2) يكون
~~المدى شيئا معلوما وكلاهما عندنا غير جايز، لا بعوض ولا بغير عوض. (3) فهذه
~~تدل على اجماعنا على ذلك، وقد عرفت أن لا نهي في قوله: ولا سبق.
# وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على المصارعة لا بعوض ولا بغير عوض عند
~~علمائنا أجمع، لعموم النهي (4) إلا في الثلاثة الخف والحافر والنصل الخ.
# وقد عرفت عدم النهي عنها، بل جوازها، نعم لو ثبت الاجماع ثبت
~~التحريم.
# PageV10P169
# وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على رمي الحجارة
~~باليد والمقلاع والمنجنيق، سواء كان بعوض أو بغير عوض عند علمائنا الخ. (1)
~~وقال لا تجوز المسابقة على إشالة الحجر باليد - إلى قوله - وأما مرامات
~~(مداحاة - تذكرة) الحجر وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه فلا يجوز
~~عندنا، كما لا يجوز أن يرمي ms2707 (يرامى - خ) كل واحد السهم إلى الآخر، وكذا لا
~~يجوز أن يسابق على أن يدحرج (يدحو - تذكرة) حجرا أو (و- خ) يدفعه من مكان
~~إلى مكان ليعرف به الأشد بعوض ولا بغير عوض، لأنه لا يقاتل بها وقال أيضا:
~~لا يجوز المسابقة على الطيور من الحمامات وغيرها بالعوض، عند علمائنا، وهو
~~أصح قولي الشافعية - إلى قوله - قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: فأما
~~المسابقة بالطيور فإن كان بغير عوض، جاز عندهم (يعني العامة) وإن كان بعوض
~~فعلى قولين، وعندنا لا يجوز للخبر (2)، وهذا يقتضي المنع من المسابقة عليها
~~بغير عوض، مع أن المشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ الحمام للأنس وانفاذ الكتب
~~ويكره للتفرج والتطير، ولا خلاف في تحريك الرهانة عليها. (3) وأنت تعلم أن
~~لا منافاة بين جواز اتخاذه للأنس وانفاذ الكتب وبين عدم جواز المسابقة بغير
~~عوض.
# وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على المراكب والسفن والطيارات والزمارات (4)
~~عند علمائنا.
# PageV10P170
# وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على مناطحة
~~الغنم (1)، وممارسة الديك بعوض ولا بغير عوض، وبه قال الشافعي، وكذا لا
~~يجوز المسابقة على ما لا ينتفع في الحرب، كاللعب بالشطرنج، والنرد،
~~والخاتم، والصولجان، ورمي البنادق، والجلاهق، والوقف على رجل واحدة، ومعرفة
~~ما في اليد من الفرد والزوج، وأسير الملاعب، ولا اللبث في الماء، وجوزه بعض
~~الشافعية، وليس بجيد.
# وبالجملة أنه يفهم من التذكرة النهي عن جميع ما يمكن أن يسابق عليه بعوض
~~وغير عوض، إلا الطائر، فإنه حرام بعوض فقط، وغير الثلاثة، وإن شئت ستثنيت
~~ما للحرب، فكل ما لم يكن له دخل في الحرب فهو حرام، ولهذا استدل على تحريم
~~جميع الأمور المذكورة بأنه ليس للحرب.
# وقال في القواعد: وإنما يصح على ما هو عدة للقتال الخ على أن للبعض مدخلا
~~عظيما في الحرب، فالمدار على النص، وقد عرفت أنه أيضا غير صريح في النهي،
~~والأصل دليل قوي، فما لم يوجد دليل أقوى منه لا يخرج عنه، والاعتماد على
~~الاجماع الذي ادعاه في الأكثر مشكل، ولهذا وقع الخلاف عندنا.
# وتنظر في القواعد ms2708 في الطير، والأقدام، والسفن، والمصارعة، ورفع الأحجار،
~~مع الخلو عن العوض، فلا يعتمد على مثل هذه الاجماعات فتأمل.
# قوله: فإن اكتفينا الخ. يعني إن قلنا إن المسابقة لا تحتاج إلى القبول
~~اللفظي المقارن للايجاب، على الوجه المتعارف عندهم، وإلا فالقبول - بمعنى
~~ما يدل على رضا الآخر - لا بد منه ليتحقق المسابقة وأشار إليه في التذكرة:
~~يكون (2) حينئذ من العقود الجائزة، فلا يلزم بمجرد الايجاب والرضا، فيكون
~~مثل الجعالة قبل
# PageV10P171
# العمل.
# نعم يلزم السبق بعد العمل الموجب لذلك، كما في الجعالة.
# وجهه الأصل عدم اللزوم، وعدم تحقق دخولها حينئذ تحت العقود، حتى يلزم
~~بمثل أوفوا بالعقود (2) إذ لا يقال العقد إلا على الايجاب والقبول معا،
~~فتأمل فيه.
# وأما الاكتفاء به على الوجه الذي قلنا، الظاهر القول به اللزوم بعد
~~العمل، إذ الأصل الجواز وللانسان أن يفعل في نفسه وماله بما يريد، إلا ما
~~ثبت تحريمه، ولصدق السبق الموجود في المستند (2)، ولقوله صلى الله عليه
~~وآله: المسلمون عند شروطهم (3) ونحو ذلك بل يمكن صدق العقد أيضا.
# ولكن ما قلنا باللزوم، للأصل وعدم التحقق، ولاحتمال أن يكون معنى
~~(أوفوا)، ايجاب الايفاء بمقتضى العقد إن كان جائزا فجائز وإن كان واجبا
~~فواجب، وإن كان هذا لا يخلو من تأمل، فتأمل فيه.
# وأما إن لم يكتف بالايجاب، بل يشترط القبول فهو لازم، لأن الظاهر أنه
~~عقد، إذ هو مركب منهما على ما هو المقرر.
# وفيه منع، فإنه قد يكون كالجعالة، ولما مر، وبالجملة مع الاكتفاء غير
~~معقول أن يكون عقدا لازما، ومع عدمه يكون كذلك لدخوله تحت العقود، والأصل
~~فيه اللزوم، لأوفوا، ونحوه، وإن منع اللزوم مع عدم الاكتفاء، فإن المضاربة
~~لا بد فيها من القبول، مع كونها جائزة، وكذا منع لزوم كل عقد كالمضاربة
~~والوديعة والعارية، ولما تقدم من احتمال أن يكون معناه يجب الايفاء بمقتضى
~~العقد.
# PageV10P172
# ويمكن أن يدفع بأنا ما نقول إن اللزوم لازم
~~للايجاب والقبول (لاشتراط القبول - خ)، وعدم الاكتفاء بالايجاب من حيث هو،
~~بل من حيث إنه حينئذ يدخل تحت ms2709 العقود جزما، فيلزم لدليل لزومها، فلا يضر
~~عدم لزوم المضاربة ومنع الكلية أيضا غير مناسب، لأن ظاهر الأمر هو الوجوب
~~واللزوم، وخروج الوديعة والعارية على تقدير كونهما عقدين بدليل، لا يضر
~~كالمضاربة، والمعنى المذكور للآية بعيد، إذ المتبادر أن العمل بمضمون العقد
~~واجب، فإذا كان مضمون (أسابقك) إن سبقتك آخذ منك السبق، وإن سبقتني أعطيك
~~ذلك، يكون العمل به واجبا ولازما، لأنه العقد لا غير، فتأمل.
# قوله: ويفتقر المسابقة الخ. إشارة إلى شرائط المسابقة، وهي خمسة (الأول)
~~تعيين المسافة ابتداء وانتهاء أي الموضع الذي يبتدئان منه، والغاية التي
~~ينتهيان إليها.
# ودليله أنه إنما وقع هكذا في زمانه صلى الله عليه وآله وأنه لو لم يعينا
~~يقع النزاع، وأنه قد يهلك الدابة.
# ولعله لا خلاف فيه، بل هو اجماعي، وإلا فلا مانع أن يتسابقا حتى يقف
~~أحدهما، فيسبق الآخر فتأمل.
# وأيضا ظاهرهم أنه يشترط كونهما متساويين في الموقف، فلو شرط لأحدهما
~~السبق المعين في الجملة لم يجز، صرح به في التذكرة، ودليله غير واضح، وذكر
~~أن الغرض هو العلم بجوده سير الفرس، وهو لم يحصل، وفيهما منع.
# (الثاني) تعيين المال الذي يتسابقان عليه جنسا وقدرا، لأنه عوض عن فعل
~~محلل، فلا بد من العلم به، كما في الإجارة وغيرها، ولئلا يحصل الغرر
~~والنزاع.
# والدليل غير واضح، إلا أن يكون اجماعا، إذ لا مانع أن يقال: من سبق
~~PageV10P173
# فله ما يعين زيد أو هو أو أنا، كما في المهر
~~أو فرس أو ثوب، ونحو ذلك، فيلزم ما صدق، أو العبد الآبق أو جزء منه، كما في
~~الجعالة، ويجوز كونه عينا أو دينا.
# واعلم أن عقد المسابقة لا يلزمه مال، وإنما يلزم التعيين لو شرط، ولا فرق
~~في ذلك المال بين كونه من أحد المتسابقين أو من الأجنبي.
# (الثالث) تعيين ما يسابق عليه - من الدواب المذكورة التي يجوز المسابقة
~~عليها - بالمشاهدة، لأن المقصود من المسابقة امتحان الفرس لتعرف شدة سيرها
~~وتضمير الخيل (1) وتمرينها (تمرنها - خ) على العدو، وكل واحد يقتضي وجوب
~~التعيين، فإن ms2710 حضرت الأفراس مثلا، وعقد العقد على أعيانها، جاز اجماعا، وإن
~~لم تحضر ووصفت وعقد العقد على الوصف، ثم أحضرت، فالأقرب المنع، لأن المعول
~~في المسابقة على أعيان الخيل فلا يكفي الوصف، وهو أحد وجهي الشافعية
~~والثاني الجواز لأن الوصف والاحضار بعده يقومان مقام التعيين في العقد في
~~السلم، وفي عقود الربا، فكذا هنا، والفرق ظاهر، لأن في المسابقة الغرض
~~متعلق بالشخص، وفي السلم وغيره بالكلي، فافترقا، هكذا في التذكرة. (2) وهو
~~غير واضح وعموم الأدلة يقتضي الجواز مع الوصف، إذ لا مانع أصلا، والفرق
~~الذي ادعي ظهوره هو محل النزاع فالظاهر عدمه.
# (الرابع) احتمال ما يسابق عليه للسبق، بمعنى أنه يحتمل عند العقد أن يسبق
~~كل واحد صاحبه، ولا يكون سبق أحدهما بعينه يقينا، ولا يشترط تساوي
~~الاحتمالين، بل لو كان أحدهما ضعيفا والآخر قويا لا يضر، ما لم يعلم
~~ويتعين
# PageV10P174
# سبق أحدهما، وكذا هذا شرط في فرس المحلل أيضا
~~(1).
# ووجهه ظاهر، فإن الغرض العلم بالسابق، فإذا كان قبله حاصلا فلا معنى
~~لتحصيله، لأنه تحصيل الحاصل، فهو لهو وعبث.
# (الخامس) جعل المال، سواء كان من المتسابقين أو من أحدهما فقط، بمعنى أنه
~~إن سبق ما يعطي شيئا، ولا يأخذ، بل يحفظ ماله عن أن يأخذه أحد، أو من
~~أجنبي، إماما كان، أو غيره، لأحدهما أو المحلل.
# والظاهر أن لا خلاف فيهما (2) عند الأصحاب، وقد استشكل المصنف في جواز
~~كونه للأجنبي، وعموم الأدلة - من غير مانع ظاهر، لا شرعا ولا عقلا - يقتضي
~~الجواز، والمال ليس بشرط في عقد المسابقة، فشرط مال لغير الأسبق ليس بأدنى
~~من عدم مال، مثل أن يقول: إن سبقت أنت ما أعطيتك شيئا، وإن سبقت أنا فاعط
~~درهما لزيد، وغير ذلك، ولأن تحصيل غرض (الغير - خ) يكون مقصودا للعقلاء،
~~للثواب وغيره.
# اعلم أن قول المصنف: (وجعل العوض - إلى قوله -: على اشكال) لا يخلو من
~~شئ، فتأمل.
# وزاد في التذكرة خمسة أخرى. (3) 1 - عدم تضمن العقد شرطا فاسدا، وهو
~~ظاهر، فترك للظهور.
# 2 - أن يجعل المسافة بحيث يتحمل الفرسان ms2711 قطعها، ولا ينقطعان دونها، وهو
~~ظاهر أيضا.
# PageV10P175
# 3 - أن يستبقا الدابتين (1) بالركوب. كأنه
~~المفروض، ولهذا ترك، ودليله أيضا واضح، إلا أن يكون اجماعا.
# 4 - ارسال الدابتين دفعة، هذا أيضا علم من شرط تعيين المسافة مع المساواة
~~في الابتداء.
# 5 - تساوي الدابتين في الجنس، فلا يجوز المسابقة بين الخيل والبغال، ولا
~~بين الإبل والفيلة (2) ولا بين الإبل والخيل، وهو أحد وجهي الشافعية، لأنه
~~مناف للغرض من استعلام قوة الفرس، وتمرينها على السباق مع جنسها، والأقرب
~~عدم اشتراط تساويهما صنفا، فيجوز المسابقة في الخيل بين العربي والبرذون،
~~وفي الإبل بين البختي والعربي (3)، لتناول اسم الجنس للصنفين، سواء تباعد
~~الجنسان كالعتيق والهجين من الخيل والنجيب والبختي من الإبل أم لا، وهو قول
~~أكثر الشافعية وقال بعضهم: إذا تباعد لم يجز، كالجنسين، وهو بعيد. (4) وجه
~~جواز الصنفين مع التباعد هو عموم الأدلة، مع احتمال السبق في الجملة، وأصل
~~عدم مانع آخر، وهذا جار في الجنسين أيضا، إلا أن يكون مجمعا عليه، فتأمل.
# وباقي الزيادة في الشروط يرجع إلى ما ذكرنا في العوض.
# واعلم أنه قال في التذكرة: لا يجوز التسابق لنساء لأن الغرض التأهب
~~للقتال ولا قتال عليهن.
# وأنه على تقدير اللزوم لا يجوز فسخه إلا بالتقايل، كما في ساير
~~العقود
# PageV10P176
# اللازمة.
# ولا يجوز الزيادة في العوض والعمل إلا بفسخ العقد واستيناف عقد آخر، وأما
~~على تقدير جواز جازت الزيادة والنقصان في المسافة، وفي المال مع التراضي.
# قوله: (والرمي إلى عدده الخ) عطف على المسابقة، أي يفتقر عقد الرمي أيضا
~~إلى شروط، وهي أيضا أمور عدد ما يرميه كل واحد وعدد الإصابة التي تحصل به
~~الغلبة، أي عدد ما يصيب الغرض كخمسة من عشرة مثلا، وكيفية الإصابة من الخرق
~~وغيره.
# ودليله غير واضح، فإن الظاهر أن الإصابة معنى واضح، يكفي مجرد الصدق على
~~أي وجه كان.
# قال في التذكرة: لا يشترط الاعلام بصفة الإصابة (إلى قوله): وإذا أطلق
~~(1) حمل على البرع (2) (القرع - خ ل) وهو مجرد الإصابة، لأنه المتعارف،
~~ولأنه المطلق معنا فيحمل المطلق ms2712 لفظا عليه. (3) نعم إن شرط نوعا خصا من
~~الإصابة يتعين.
# وقدر المسافة (4) التي بين، الرامي والغرض، ويشترط كونها بحيث يمكن
~~الإصابة فيها وهو ظاهر ومذكور في التذكرة، وتعيين الغرض، أي ما يقصد إصابته
~~أي شئ كان، وتعيين العوض، وتماثل جنس الآلة، كنشاب ورمح، ووجهه ما تقدم
~~فيما يسابق عليه.
# PageV10P177
# وأما اتحاد نوع ما يرمى به، فالظاهر أنه لا
~~يشترط عند أصحابنا، قال في التذكرة: أما اختلاف أنواع القسي والسهام، فإنه
~~لا يضر، وذلك كالقسي العربية مع الفارسية والدودانية مع الهندية، وكالنبل،
~~وهو ما يرمي عن القوس العربية مع النشاب وهو ما يرمى به عن القوس الفارسية
~~(إلى قوله): لأنا ذكرنا إن اختلاف نوع الإبل والفرس لا يضر، فاختلاف النوع
~~في الآلة أولى، وقال بعض الشافعية:
# لا يجوز المناضلة على النبل والنشاب، لأنهما ينزلان منزل الخيل والبغال
~~الخ. (1) ويؤيده عموم أدلة جواز هذا العقد، وعدم المانع عقلا وشرعا، بل لو
~~لم يكن الاجماع في اشتراط الاتحاد جنسا، لأمكن القول بعدمه أيضا فمراده هنا
~~بتماثل جنس الآلة الاتحاد في جنس الآلة، مثل الرمح والنشاب لا غير.
# قوله: ولا يشترط تعيين القوس الخ. أي لا يشترط في صحة هذا العقد تعيين
~~الآلة بالشخص بالمشاهدة، كما يشترط فيما يسابق عليه، مثل هذا القوس، فلا
~~يشترط أن يقال هذا القوس أو هذا النشاب، بل بالجنس والوصف أيضا، بأن يقال
~~بالنشاب العربي والقوس العربي أو العجمي وغير ذلك، للأصل، وعموم الأدلة،
~~ولأن الاختلاف بالنوع يجوز، ولأن التعويل على الرامي في الرمي، ولا عمل
~~للآلة، فتأمل.
# ولكن لا شك أنه لو شرط نوع الآلة، أو عينها، تعين، لدليل الشرط، ولا يجوز
~~العدول إلا برضا صاحبه، فلو شرط الرمي عن القوس العربي لا يجوز العدول إلى
~~العجمي، إلا أن يتفقا على العدول، صرح به في التذكرة.
# هذا باعتبار العدول إلى الأجود، وجوز في التذكرة العدول إلى الأضعف
~~والأردى، مثل إ ن شرط العربية، فعدل إلى الفارسية، وقال: هو أحد وجهي
# PageV10P178
# الشافعية، والأظهر عندهم المنع هنا أيضا إلا
~~بالرضا، ms2713 كأنه الأظهر للشرط.
# ثم قال: ولا يتعين السهم والقوس بالشخص، وإن عيناه بالشرط، فلو عينا شخصا
~~من نوعي القسي أو السهام لم يتعين، وجاز ابداله بمثله من ذلك النوع فيه،
~~سواء تجدد فيه خلل يمنع من استعماله أو لم يتجدد - إلى قوله - وهو أظهر
~~قولي الشافعية والثاني أنه يصح الشرط، لامكان تعلق الغرض بذلك المعين،
~~وتفاوت القوس الشديدة واللينة، قريب من تفاوت القوس العربية والعجمية (1)
~~كأنه الأظهر للشرط، فتأمل.
# قوله: ولا المبادرة ولا المحاطة. المبادرة أن يبادر أحدهما إلى إصابة عدد
~~معين من مجموع الرشق مع التساوي في العدد، مثل عشرة من مأة، فمتى وجد
~~أحدهما عدد الإصابة المشترط من عدد معين - مثل عشرة من خمسين، وما حصل من
~~الآخر، ذلك العدد من الإصابة، مثل إن أصاب تسعة من خمسين - فقد نضل الأول،
~~واستحق المال، وليس بلازم أن يشترط ذلك.
# ولا المحاطة، وهو اسقاط ما أصاب واحد بآخر، إلى أن يتم الرشق، فكل من
~~يكون عدد أصابته فاضلا على الآخر بواحد، يكون هو فاضلا.
# ولكن يحمل المطلق من غير قيد على المحاطة، لأنه المتبادر فتأمل وكل ما
~~ذكر وقيد يعمل به من المبادرة والمحاطة وغيرهما.
# دليل عدم الشرط واتباع الشرط مع الذكر هو عموم الأدلة، والأصل، ودليل
~~الشرط قوله: ولا تساوي الموقف. أي لا يشترط أن يذكر أو يشترطا التساوي
~~في
# PageV10P179
# الموقف، فيجوز أن يشترطا كون أحدهما أقرب إلى
~~الغرض من الآخر، للأصل، وعموم الأدلة، مع عدم المانع عقلا وشرعا، ولأن
~~الغرض اظهار الغلبة، وقد يحصل بالتأخر.
# نعم مع عدم الاشتراط لا بد من التساوي، وهذا مؤيد لما قلناه من احتمال
~~عدم اشتراط التساوي في الموقف في السابقة أيضا، فتذكر، وقد اشترط هناك
~~التساوي في الموقف، فيبطل مع الشرط التأخر.
# وشرط في التذكرة أيضا تعيين المراميين وهو ظاهر، لأنهما المتعاقدان، ولأن
~~الغرض ما يحصل بدونه، ولما ذكر في المركوب، فإنهما بمنزلة المركوب في
~~المسابقة، فتأمل.
# وأيضا ذكر اشتراط ذكر من يبتدئ، ومع الاهمال يحتمل البطلان، والقرعة، لأن
~~الابتداء غرض مهم ms2714 عند المرامين، (المراميين - خ) فإن الغرض يكون خاليا،
~~والنفس مستقرة يكون أدخل للإصابة.
# وذلك غير واضح، فيحتمل الصحة مع الاهمال، والعمل بالقرعة تشاحا.
# قوله: وكما يصح الرهن الخ. أي كما يصح الرهانة وشرط أخذ مال على إصابة
~~الغرض مع الشرائط المتقدمة، يجوز على التباعد بأن يرميا من موضع معين إلى
~~صوب معين بأن من يبعد سهمه عن الآخر فله كذا وكذا من المال، ودليل جوازه
~~عموم الأدلة، وكأنه مجمع عليه أيضا.
# قوله: وأن يبذل العوض الخ. أي يجوز أن يكون الباذل لمال عقد السبق مطلقا
~~أجنبي، أي من لا يسبق ولا يرم، لأن فيه مصلحة المسلمين وتقويهم (يقويهم -
~~خ) للقتل والقتال (للقتال - خ) مثل الإمام ونائبه، ويجوز أن يبذل العوض من
~~بيت المال، لأنه من المصالح، لأنه يحصل به معرفة القتل والقتال
~~PageV10P180
# والملكة، وهو أهم المصالح، ولا شك في جوازه من
~~المتسابقين وأحدهما عندنا، وقد أشرنا إليه فيما تقدم.
# قوله: وجعله للسابق الخ. أي يجوز جعل العوض لمن غلب وسبق صاحبه، سواء كان
~~العض من الأجنبي أو من بيت المال أو الرفيق أيضا أو للمحلل وهو الذي إن سبق
~~أخذ وإن لم يسبق لم يغرم.
# قوله: ولو جعل للسابق الخ. أي لو قيل هذا المال للسابق من أشخاص خمسة
~~مثلا، فتساووا أي ما سبق أحدهم، بل صار الكل متساويا، فلا شئ حينئذ لأحدهم،
~~ولو سبق واحد أو اثنان أو ثلاثة بل أربعة، فالسبق المعين لمن سبق، واحدا
~~كان أو أكثر بالسوية والسبق من بيت المال أو الأجنبي أو من المتسابقين.
# وفي استحقاق المتعدد خصوصا ثلاثة أو أربعة تأمل، لأن المتبادر من قوله:
# (هذا لمن سبق منكم، مثلا) هو الواحد عرفا، وإن كان لغة يصح اطلاقه على
~~أكثر، ولأن الغرض حصول عمل يستحق بذلك، وهو هنا سبقه على الكل، لا سبق الكل
~~على الواحد، فإن كان هنا قرينة معلومة يرجع إليها، وإلا يعمل بمقتضى العرف
~~إن كان، وإلا فاللغة، فتأمل.
# قال في التذكرة: ولو قال: كل من سبق فله دينار، فسبق ms2715 ثلاثة فالأقرب أن
~~لكل واحدا دينارا، ويحتمل في قوله من سبق فله دينار ذلك، أيضا حتى لو سبق
~~ثلاثة استحق كل واحد دينارا. (1) فقوله: (فالأقرب) يحتمل أن يكون إشارة إلى
~~كون الدينار الواحد للسابقين،
# PageV10P181
# ويحتمل أن يكون إشارة إلى عدم استحقاق شئ مع
~~التعدد أصلا، إلا أن ذلك بدون (الكل) أقوى لتأكيد (كل) إفادة من سبق، وكذا
~~في الثلاثة والأكثر لكثرة التعدد، ولكن ما ذكر أن المخاطبين الذين اشترط
~~لهم كم هم؟ وقد يتفاوت الحكم على الظاهر بكثرتهم وقلتهم، فتأمل.
# وفي قوله (2): فلهما أوله، لف ونشر غير مرتب.
# قوله: وجعل لسبق للسابق الخ. فيكون السابقون مع تعيين المال متساويين
~~فيه، ومع تعيين شئ على حده يكون ذلك لكل واحد واحد، فلو قال:
# كل من سبق فله هذا أو درهم، فمع تعدد السابق يقسمون الأول بالسوية، ويأخذ
~~كل واحد درهما في الثاني.
# وكذا يجوز جعل المصلي اسم المفعول أي ما يجعل من المال للمصلي اسم فاعل
~~واحدا كان أو متكثرا، على الوجه الذي تقدم، ولا شئ للأخير، أي الذي تأخر
~~على المصلي، فالسابق يأخذ ماله، وكذا الصلي، وإن تعدد فلا شئ لغيره.
# وجه الكل واضح، وليس فيه شئ إلا ما أشرنا إليه، فتذكر.
# المصلي هو الذي يحادي رأسه صلوي السابق، والصلوان عظمان نابتان عن يمين
~~الذنب وشماله، وقيل منه اشتق للصلاة التي هي العبادة، لأن المتعبد يرفع
~~صلوه في الركوع.
# والظاهر أن المراد أقل المرتبة التي يصدق عليه المصلي هو هذا، فلو تعدى
~~عنه فهو أيضا مصلي، فأخذ المصلي.
# كما أن السابق هو الذي (أن - خ) يسبق ويتقدم بالعنق والكتد، وقيل
# PageV10P182
# بالإذن، وهو المجلى والكتد وهو الكاهل، وهو
~~العالي، ما يتواصل بالعنق والظهر، وهو من الخيل مكان سنام من البقر، وهو
~~مجتمع الكتفين كذا في التذكرة.
# ومعلوم أن المراد هو أقل المراتب، فلو سبق بالأكثر هو سابق جزما.
# وقال في شرح الشرايع (1): والمشهور هذا الخبر، ورده بأن الخبر محمول على
~~ضرب المثل، على حد قوله صلى الله عليه وآله: كمفحص قطاة ms2716 (2)، المعنى بين
~~الأصحاب وغيره، ونسب القول بأنه يكفي السبق بالإذن إلى ابن الجنيد، خبر ابن
~~الجنيد، قال النبي صلى الله عليه وآله: بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما
~~أن يسبق الآخر بإذنه (3) ثم استشكل القول به، وقال: للسابق معان كثيرة عند
~~الفقهاء فتارة يعبرونه بالقوائم وأخرى بالعنق وثالثة بالكتد (بالكتف - خ)
~~والرابعة
# PageV10P183
# بالإذن، فإذا أطلق المتسابقان (أسبق) (1)،
~~فحمله على بعضها دون بعض نظر، بل في صحة اطلاق العقد كذلك، إلا أن يدل
~~القرينة على إرادة شئ منها فيحمل عليه، ولا كلام فيه. (2) ويمكن أن يقال
~~كون السبق بهذا المعنى عرفيا في هذا المقام، وأن الظاهر أن (أنه - خ) لا
~~خلاف في صدق السابق على السابق بالمعنى المشهور، فهو مجمع عليه، وما دونه
~~غير معلوم.
# وما ثبت العرف ولا اللغة في أن هذا الفرس سابق أو راكبه سابق إذا سبق دون
~~ذلك، مثل الإذن، بل إذنه لا غير.
# والأصل عدم السبق وعدم لزوم شئ، وبراءة الذمة، حتى يتحقق، وقد يتحقق
~~بالمشهور لا بدونه، فلا اشكال، وعموم الأدلة يدل على صحة العقد، مع عدم
~~تعين السبق بالمعنى المعين.
# وأما ما ذكره في رد مذهب ابن الجنيد فليس ببعيد، إذ غير معلوم كونه ضرب
~~مثل، وعلى تقدير كونه فهو سابق فينبغي أن يقال: بعدم صحة الخبر، بل سنده
~~غير واضح، وعلى تقدير التسليم هو لغة سبق في الجملة، ومقيد بالإذن، ولا
~~يلزم من اطلاق السبق بالإذن أنه إذا ذكر السابق في عقد الرهان المقرر عند
~~الفقهاء يكون المراد ذلك، وهو ظاهر، فتأمل.
# قوله: ولو أخرجا وقالا الخ. أي لو أخرج المتسابقان مالا، وقالا هذا لمن
~~سبق منا ومن المحلل، فإن سبق أحدهما أو المحلل فالكل له، وإن سبقاهما فلكل
~~مال
# PageV10P184
# نفسه، فهو بمنزلة من لم يسبق أحدهما أصلا، وهو
~~ظاهر، وإن سبق أحدهما والمحلل على الآخر، فللسابق مال نفسه، لأنه ما سبقه
~~أحد حتى يأخذ ماله ونصف (1) مال المسبوق أيضا، لأنه سبقه مع المحلل، والمال
~~لمن سبق والسابق اثنان، فيقسم بينهما بالسوية، فيكون ms2717 النصف الآخر للمحلل.
# قوله: ولو شرطا المبادرة الخ. قد عرفت معنى المبادرة، والرشق بالكسر هو
~~عدد الرمي من النشاب، فلو أصاب كل واحد بالخمسة التي كانت إصابتها شرطا من
~~العشرة، فلم يغلب أحدهما الآخر، ولم يجب اكمال العشرين، إذ لا فائدة
~~بالحصول إلا الاتيان بالشرط الموجب للغلبة.
# أما لو أصاب أحدهما خمسة من الشعرة والآخر أربعة منها نضل صاحبه وغلبه،
~~فيأخذ العضو، لأنه قد شرط المبادرة، بمعنى (يعني - خ) كل من أصاب خمسة من
~~عدد عشرين، وما أصاب صاحب الخمسة من تلك العدد من العشرين فهو نضل.
# والظاهر أنه لا يجب حينئذ اكمال العشرين أيضا لحصول الغلبة، بل الشرط
~~أيضا.
# ونقل في التذكرة عن بعض العامة وجوب الاكمال لينتفع صاحبه بالعلم (2) من
~~راميه، ونحو ذلك، وفيه ما تقدم.
# قوله: ولو شرطا المحاطة الخ. أي لو شرط المحاطة في عشرين رشقا
~~وإصابة
# PageV10P185
# الخمسة، فأصاب كل منهما خمسة من عشرة تحاطا
~~وأكملا، فيجب الاكمال على تقدير وجوب العقد، إلا مع التراضي بالفسخ، لظهور
~~الفائدة، فهو بمنزلة ما لم يصيبا شيئا.
# وكذا لو أصاب أحدهما تسعة من الشعرة والآخر خمسة تحاطا، وأكملا العشرين،
~~لاحتمال أن يخطأ صاحب التسعة في كل العشرة الباقية، ويصيب الكل صاحب
~~الخمسة، فيغلب صاحبه.
# ولو بادر أحدهما بعد المحاطة إلى اكمال عدد الإصابة الذي هو شرط، يعني
~~أصاب أحدهما فقط دون الآخر خمسة، مع انتهاء كل رشق منهما، وهو العشرون، فقد
~~نضل صاحبه وهو ظاهر، وإن كان اكمال العدد (1) قبل انتهاء رشق صاحبه المسبوق
~~وطلب لنفسه اكمال عدده، يجب إجابته مع الفائدة كرجاء الرجحان، مثل أن يرمي
~~كل واحد عشرة، فيصيب أحدهما ستة والآخر واحدا، ويبقى من الرشق عشرة فيصيبها
~~صاحب الواحد، فيكمل له أحد عشر، ويخطأها الآخر فيحاطان ستة بستة، فيبقى
~~لصاحب أحد عشر خمسة أو المساواة (2) مثل أن يرمي كل واحد خمسة عشر فيصيب
~~أحدهما عشرة والآخر خمسة، فإذا أكملا الرشق أصاب صاحب الخمسة وأخطأ الآخر،
~~فيحصل الكل منهما عشرة.
# PageV10P186
# أو القصور عن العدد مثل أن يرمي ms2718 كل واحد خمسة
~~عشر وأصاب أحدهما عشرة والآخر اثنين ثم يرميان خمسة فيصيب صاحب الاثنين
~~ويخطي صاحب العشرة فيقصر.
# وإن لم يكن فائدة لم تجب كما لو رميا خمسة عشر، فأصاب أحدهما خمسة عشر
~~والآخر خمسة، ويملك العوض بتمام النضال لحصول شرط الملك حينئذ.
# قوله: ولو فسد العقد الخ. وجه عدم لزوم العوض المعين الذي شرط، مع فساد
~~العقد، أن فساد العقد موجب للبطلان، فلا شئ حينئذ.
# ويمكن أن يلزم أجرة المثل، سواء قلنا إن العقد لازم كالإجارة أو جائز
~~كالجعالة.
# والظاهر أيضا أن المراد بالأجرة أجرة المثل لمجموع ركض الفرس، لا مقدار
~~السبق فقط، وكذا رمي السهام.
# والظاهر أن هذا مع جهل الناضل والسابق لا مع العلم.
# ولو كان الفساد بسبب كونه مستحقا للغير، فعلى باذله مثل ذلك أن كان
~~مثليا، وإلا قيمته، فإنه رضى بذلك العوض فإذا تعذر يلزم العوض.
# ويمكن حينئذ أيضا أجرة المثل للفساد، وهو الحكم في غير المسابقة مع غصبية
~~العوض، ويحتمل أقل الأمرين مع العوض بالمثل أو القيمة، ومن أجرة المثل،
~~لأنه قد رضي بالعوض المعين فمع التعذر تعين عوضه ولم يكن له الزيادة، فإنه
~~أسقطها باختياره وعلمه، ومع كون الأجرة أكثر.
# ويمكن أن يقال: الأصل عدم لزوم شئ، وقد فسد هذا العقد فلا يستحق أجرة
~~علمه، كما لو فسد (العقد - خ) لغير ذلك.
# ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (ولو خرج مستحقا) أنه ما فسد العقد
~~PageV10P187
# بخروجه مستحقا، بأن كان العوض في الذمة، فدفعه
~~وخرج المدفوع مستحقا، وحينئذ يصح العقد ويلزم مثل ما دفع أو قيمته أعني ما
~~ذمته، فتأمل.
# ثم اعلم أنه على تقدير كونه جائزا كالجعالة يقوى عدم لزوم شئ في صورة
~~الفساد مطلقا، لعدم الدليل.
# ويؤيده ما قال في التذكرة: إذا وقع عقد المناضلة والمسابقة في الصحة ودفع
~~المال في مرض الموت، فهو من رأس المال إن جعلناه إجارة وإن جعلناه جعالة
~~فهو من المتبرعات التي يخرج من الثلث، وللشافعية وجهان، ولو وقع العقد في
~~المرض احتمل احتسابه من الثلث، والتفصيل، ms2719 فإن جعلناه جعالة فكذلك، وإلا فمن
~~الأصل. (1) والتأييد ظاهر، ولكن في كلام التذكرة نظر، لأن الجعل إذا كان
~~غير زائد على أجرة المثل، فينبغي خروجه عن الأصل، سواء كان لازما أو جائزا،
~~وأجرة الإجارة، إن كانت زائدة فالزائد من الثلث والباقي من الأصل، ولا دخل
~~للزوم وعدمه في ذلك.
# وبالجملة المال إذا كان سبب لزومه قبل المرض فهو من الأصل، سواء دفع في
~~المرض أم لا، وإن العقد إذا كان بأجرة المثل، كان الجعل من الأصل، وإلا
~~فالزائد من الثلث لازما كان أو جائزا، فتأمل في كلامها.
# PageV10P188
# (المقصد الخامس في الشركة) قوله: المقصد
~~الخامس في الشركة وفيه بحثان الخ. قال في التذكرة:
# الشركة هي اجتماع حقوق الملاك في الشئ الواحد على سبيل الشياع الخ.
# فكون الشركة مطلقا عقدا (1) محل التأمل، فإن سببها قد يكون إرثا، وقد
~~يكون مزجا، وقد يكون حيازة، بأن يقلعا شجرة أو يغترفا ماء دفعة.
# نعم قد يكون عقدا، بأن اشترى بعض حيوان ببعض حيوان آخر فصارا كلاهما
~~مشتركين، وهما شريكان، وليس في شئ منهما الشركة التي هي عقد.
# ففي كونها عقدا مسامحة، وهو ظاهر، فإن الشركة هي الاجتماع المتقدم، فلا
~~معنى لكونها عقدا وجائزا.
# نعم البقاء على حكمه أمر جائز، بمعنى أنه لا يجب الصبر على الشركة، بل
~~يجوز دفعها، وابقائها، فكأنه يريد بالعقد معنى آخر للشركة غير ما تقدم، كما
~~سيجئ ذلك، وبالجائز أنه إذا أذن للتجارة وغيرها لا يلزم ذلك، بل يجوز منعه
~~بعد وطلب
# PageV10P189
# القسمة.
# قال في التذكرة: الشركة جائزة بالنص والاجماع، أما النص فالكتاب والسنة،
~~أما الكتاب فقوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول
~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الآية (1) أضاف الغنيمة إليهم،
~~وجعل الخمس مشتركا بين الأصناف المذكورين، وقوله تعالى: فإن كانوا أكثر من
~~ذلك فهم شركاء في الثلث (2) وأما السنة فنقل الروايات من العامة - إلى قوله
~~ومن طريق - الخاصة ما رواه هشام بن سالم (في الصحيح) عن الصادق عليه الصلاة
~~والسلام، قال: سألته عن الرجل ms2720 يشارك الرجل في السلعة؟ قال: إن ربح فله، وإن
~~وضع فعليه. (3) وعن الحسين بن المختار، أنه سأل الصادق عليه السلام، عن
~~الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه (و- خ) قد أختان منه شيئا أله أن يأخذ منه
~~مثل الذي أخذ من غير أن يبين ذلك (له - ئل يب)؟ فقال: شوه (4) لهما، اشتركا
~~بأمانة الله وإني لأحب له إن رأى شيئا من ذلك أن يستر عليه، وما أحب له أن
~~يأخذ منه شيئا بغير علمه. (5) والأخبار في ذلك كثيرة من طرق العامة (6) ومن
~~طرق الخاصة، وأما
# PageV10P190
# الاجماع، فإنه لا خلاف بين المسلمين على
~~الجملة، وإن اختلفوا في أنواع منها. (1) كأنه يريد استدلال على حصول حكم
~~الاشتراك، وإلا حصولها ضروري أو (و- خ) المعنى العرفي غير المعنى المتقدم،
~~وهو عقد ثمرته جواز تصرف مالك في ماله ومال غيره، كما سيجئ تحقيقه، فتأمل.
# قوله: ولا يصح شرط الأجل الخ. أي لو شرط أجلا في نوع من الشركة المتقدمة
~~بالمعنى في العقد لم يلزم ذلك الأجل، بمعنى أنه لم تنته بانتهاء الأجل، بل
~~هي حاصلة بعده أيضا، ما لم تحصل القسمة.
# لكن ثمرة شرط الأجل المنع للشريك من التصرف في المشترك حتى يحصل إذن
~~جديد، فلو مزجا ماليهما، وقال أحدهما للآخر تصرف بالبيع ونحوه، ونحن نكون
~~شركاء إلى سنة، فالشركة بعد السنة باقية، ولم يجز لأحدهما التصرف، إلا (إلى
~~- خ) أن يعلم إذنه، فتأمل.
# قوله: وتتحقق بمزج المتساويين الخ. وقد مر تحقيقه.
# قوله: وإنما تصح بالأموال الخ. قال في التذكرة: الشركة على أربعة أنواع،
~~شركة العنان (من عن - خ) وهي أن يخرج كل مالا ويمزجاه، ويشترط (ويشترطا -
~~خ) العمل فيه بأبدانهما، ونقل الخلاف في سبب التسمية، واشتقاق
# PageV10P191
# العنان من أين؟ - إلى أن قال - ولذلك وقع
~~الاجماع من العلماء على صحتها، واختلفوا في غيرها، وأما شركة الأبدان فهي
~~أن يشترك اثنان فصاعدا فيما يكتسبان بأيديهم كالصناع يشتركون على أن يعلمون
~~في متاعهم فما رزق الله فهو بينهم على التساوي أو التفاوت. (1) والظاهر أن
~~هذه الشركة أعم من ms2721 ذلك فإنها تعم شركة الصانع في متاعه وغيره.
# وشركة المفاوضة هي (فهي - خ) أن يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ويربحان
~~ويلزمان (2) من غرم يحصل لهما من غنم، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر،
~~من أرش جناية أو غصب أو قيمة متلف وغرامة لضمان أو كفالة ويقاسمه فيما يحصل
~~له من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة أو يكتسبه من (في - خ) تجارة بما له
~~المختص به، قال صاحب اصلاح المنطق (3): شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كل
~~شئ يملكانه، بينهما، وشركة الوجوه قد فسرت بمعان، أشهرها أن يشترك اثنان
~~وجيهان عند الناس لا مال لهما، ليبتاعا في الذمة إلى أجل، على أن ما يبتاعه
~~كل واحد منهما يكون بينهما فيبيعاه ويؤديا الأثمان، فما فضل فهو بينهما
~~وقيل إن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا أن يكون الربح
~~بينهما، وقيل إن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال، ليكون العمل من الوجيه
~~والمال من الخامل،
# PageV10P192
# ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه،
~~والربح بينهما، وقيل إن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح
~~له - ثم قال -: لا يصح شئ من أنواع الشركة سوى شركة العنان، وقد بينا أن
~~شركة العنان جائزة، وعليه اجماع العلماء في جميع الأعصار، وأما شركة
~~الأبدان فعندنا أنها باطلة سواء اتفق عملهما أو اختلف، بأن يكون كل واحد
~~منهما خياطا، ويشتركان في فعل الخياطة، أو يكون أحدهما خياطا والآخر نجارا،
~~أو يعمل كل واحد منهما في صنعته ويكون الحاصل بينهما، وسواء كانت الصنعة
~~البدنية في مال مملوك، أو في تحصيل مال مباح كالاصطياد والاحتطاب
~~والاحتشاش. (1) ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الاجماع، فإن كان فهو،
~~وإلا فلا مانع، فإنه يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض
~~الآخر وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض، ولا مانع منه في العقل والشرع، ولهذا
~~جوز بعض أقسامها بعض العامة، ونقل إن مذهب الشافعي كمذهب الأصحاب ثم قال:
# وشركة ms2722 المفاوضة عندنا باطلة، وليس لها أصل، وبه قال الشافعي ومالك، ثم
~~قال:
# وشركة الوجوه عندنا باطلة، وبه قال الشافعي ومالك. (2) والبحث فيهما مثل
~~ما تقدم، فتأمل.
# ثم قال: أركان الشركة ثلاثة الأول المتعاقدان ويشترط في كل منهما البلوغ
~~والرشد والعقل والاختيار والقصد وجواز التصرف، والضابط (الضابطة - خ) أهلية
~~التوكيل والتوكل، لأن كل واحد من الشريكين متصرف في جميع المال، أما فيما
~~يخصه فبحق الملك، وأما في مال غيره فبحق الإذن من ذلك الغير، فهو وكيل عن
~~صاحبه وموكل لصاحبه بالتصرف في ماله.
# PageV10P193
# فلا يصح وكالة الصبي، لعدم اعتبار عبارته في
~~نظر الشرع، ولا المجنون لذلك، ولا السفيه، ولا المكره، ولا الساهي والغافل
~~والنائم ولا المفلس المحجور عليه، لأنه ممنوع من جهلة الشرع من التصرف في
~~أمواله.
# ولا فرق في ذلك بين أن يأذن من له الولاية عليهم في ذلك أولا، إلا
~~المفلس، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل أو التوكيل جاز، وكذا السفيه.
~~(1) - إلى قوله - الثاني الصيغة، وقد بينا أن الأصل عصمة الأموال على
~~أربابها وحفظها لهم، فلا يصح التصرف فيها إلا بإذنهم، وإنما يعلم الرضا
~~والإذن باللفظ الدال عليه فاشترط اللفظ الدال على الإذن في التصرف
~~والتجارة، فإذا (فإن - خ) إذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا، فلا خلاف في
~~صحته، ولو قال كل منهما:
# اشتركنا، واقتصرا عليه مع قصدهما الشركة بذلك، فالأقرب الاكتفاء به في
~~تسلطهما على التصرف به من الجانبين لفهم المقصود عرفا، وهو أظهر وجهي (قولي
~~- خ) الشافعية، وبه قال أبو حنيفة، والثاني أنه لا يكفي لقصور اللفظ عن
~~الإذن.
# - إلى قوله -: الثالث المال، يشترط في المال المعقود عليه الشركة أن يكون
~~متساوي الجنس، بحيث لو مزج ارتفع الامتياز بينهما، وحصل الاشتباه بينهما،
~~سواء كان المال من الأثمان أو العروض، كما لو مزج ذهب بذهب مثله أو فضة
~~بمثلها أو حنطة بمثلها، أو دخنا (2) بمثله إلى غير ذلك، مما يرتفع فيه
~~المايز بينهما. (3) وقد صرح مرارا أن الشركة لا بد لها من عدم امتياز
~~المالين، سواء ms2723 كان مثليا أو قيميا، وأنه قد تكون اختيارية، وقد لا تكون
~~اختيارية، وادعى اجماع علمائنا على أنها تجري في العروض والأثمان، وأنها لا
~~تصح بدون مزج المالين وقد
# PageV10P194
# عرفت أيضا فيما سبق.
# وأنت تعرف أن تلك الشركة ما تحتاج إلى عقد ولا عاقد، ولعل مراده غير تلك
~~الشركة، بل هي باعتبار الأحكام المترتبة عليها من جواز التصرف والتجارة
~~وحصول الربح وغيرها.
# وقال أيضا فيها المقصود في هذا المقصد، البحث عن الشركة الاختيارية
~~المتعلقة بالتجارة وتحصيل الربح والفائدة، فيمكن أن يؤخذ تعريفا آخر
~~للشركة، ويكون هذه الأركان والأحكام لها دون ما عرفها بالتعريف المشهور.
# فكأن المراد بها عقد ثمرته جواز تصرف الملاك في مال نفسه (1) وغيره،
~~وحينئذ يحتاج إلى عقد، وهو لفظ، بل أمر دال على الإذن في ذلك بأي وجه كان،
~~بحيث لا يحتمل غيره مجازا أو حقيقة، ولا يحتاج إلى قبول لفظي والمقارنة كما
~~في سائر العقود، لأنه توكيل وإذن في التصرف، ففي عده من العقود تسامح.
# وأما اعتبار ما اعتبر في التذكرة في المتعاقدين، كما نقلنا عنه آنفا
~~فجيد، إلا أنه قال: (لأن كل واحد منهما متصرف الخ) وذلك غير معتبر في
~~الشركة، بل يكفي جواز التصرف من أحدهما.
# وأيضا قال: ولا فرق في ذلك بين أن يأذن له منه الولاية عليهم في ذلك
~~أولا، إلا المفلس، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل والتوكل جاز وكذا
~~السفيه.
# وفي السفيه اشكال، إذ ليس له أهلية التصرف والمعرفة بالمعاملة وكيفية حفظ
~~مال نفسه، فكيف يسلطه الحاكم على تصرفه في ماله أو تصريفه غيره فيه.
# ولعل نظره إلى أن مجرد السفه غير مانع من التصرف، إلا مع حجر الحاكم وأن
~~الحجر على الحاكم ما دام سفيها غير واجب، والأول مذهبه في السفه
~~العارض
# PageV10P195
# الغالب من أسبابها هو المزج، وقد صرح في
~~التذكرة فيما سبق، إن ذلك أعم من أن يكون في الأثمان أو العروض التي من
~~ذوات الأمثال، مثل الحنطة والدخن.
# نعم قد يتحقق ذلك في الإرث وشراء شئ بالاشتراك ms2724 ونحو ذلك.
# وحينئذ فيما ذكره - في بيان المال الذي يجري في الشركة فميا تقدم في
~~التذكرة - أيضا تأمل، حيث اشترط تساوي الجنسين في المال المشترك أثمانا
~~وعروضا إذ يجري حينئذ بالمعنى المتقدم في غير المتجانسين أيضا، حيث ارتفع
~~المايز.
# ويؤيده أن ليس إلا الاشتباه، وهو حاصل (مشترك - خ)، وأنه أيضا قد يحصل
~~التفاوت قيمة ووصفا في المتجانسين أيضا، وهو واضح.
# وأيضا لا شك في تحقق الإذن في التصرف على وجه الشركة بالشراء بالعين
~~المماثل وغيره، فيحصل فائدة الشركة، بل يحصل ذلك مع الامتياز أيضا، إلا أنه
~~(أن - خ) يكون الشركة باعتبار القيمة، فلا مانع منها حينئذ.
# ولهذا قال في التذكرة بعد الركن الثالث: المال، بيان الشركة بعده - على
~~ما نقلناه - تذنيب (1)، إذا اشتركا فيما لا مثل له كالثياب وحصل المزج
~~الرافع للامتياز تحققت الشركة، وكان المال بينهما، فإن علمت قيمة كل واحد
~~منهما، كان الرجوع إلى نسبة تلك القيمة، وإلا تساويا، عملا بأصالة التساوي
~~الخ. (2) يعلم أن عقد الشركة والشركة بالمعنى الأول يتحقق في غير
~~المتجانسين من العروض غير ذات الأمثال، بل تكون قيميات ومختلفات، فيمكن أن
~~يحصل الربح، كما في غيرها بأن يأذن أحدهما لصاحبه في التجارة بها فاتجر
~~وحصل الربح، كما صرح في التذنيب، إلا أن في الحكم - مع عدم العلم بالقيمة
~~بالتساوي للأصل -
# PageV10P197
# محل التأمل، بل ينبغي هنا الصلح والتراضي فإن
~~مساواة الأعراض بحسب القيمة مع تخالف الجنس نادر، والأصل لا يقتضي ذلك.
# نعم مع التشاح وعدم الرضا بالصلح بوجه، لا خلاص سوى ما ذكره المصنف رحمه
~~الله فيقسمان جميع المال متساوية مع عدم العلم بالتفاوت أصلا، ومعه ومع
~~الاشتباه يمكن القرعة.
# واعلم أيضا أنه كان ينبغي أن يعرفوا رحمهم الله الشركة في هذا المقام
~~بغير التعريف المشهور، لأن غرضهم بيان الشركة التي هي مثل العقود، ويترتب
~~عليها الأحكام من ربح ونحوه، ويذكرون أنه عقد جايز، وله أركان، فليس المراد
~~اجتماع حقوق الملاك في مال واحد، لما بينا، بل التي يحصل معها التصرف في
~~المال المشترك، ومع ms2725 ذلك لم يعرفوها بهذا التعريف، بل عرفوها في هذا المقام
~~بالتعريف الأول في كثير من الكتب مثل الشرايع والتذكرة، وكأنهم بنوا كلامهم
~~على أن المقصود واضح، وهو أن الشركة الحقيقية هو الاجتماع، وأما الأحكام
~~فرتبت (فيترتب - خ) بالإذن في التصرف في المال المشترك وذلك عقد جايز وله
~~أركان ثلاثة.
# قوله: والربح والخسران على قدر رأس المالين الخ. يعني اطلاق عقد الشركة
~~يقتضي قسمة الربح بنسبة رأس المالين، مع تساوي العملين، بل مع تفاوت العمل
~~أيضا، فيكون صاحب زيادة العمل متبرعا بها، ويحتمل أجرة المثل لزيادة عمله،
~~والأصل ينفيها، فمع تساوي المالين الربح يكون متساويا بينهما مطلقا مع
~~الاطلاق ولا ربح والخسران على الضعف لو كان المالان كذلك، فلصاحب ضعفه ضعف
~~الربح والخسران، لأن الربح كالجزء من الأصل فيكون حكمه حكم الأصل، والخسران
~~نقص (1) من جزء رأس المال، فإذا كان مشتركا على الضعف،
# PageV10P198
# لا محالة يكون التالف من صاحب الضعف ضعف
~~التالف من الآخر.
# أما لو شرط التفاوت مع تساوي المالين، فإن كان لصاحب الزيادة عمل زائد
~~على عمل الآخر يقابل تلك الزيادة، فالظاهر أن لا خلاف في جواز هذا العقد
~~ولزوم العمل بالشرط، في القسمة، وكذا مع تفاوتهما لو كان زيادة العمل تقابل
~~زيادة المال.
# وإنما الخلاف فيما شرط زيادة الربح لقاصر العمل أو للمساوي أو للزائد، مع
~~وجود ما يقابلها في المال، وكذا إذا شرط التساوي مع تفاوت المالين، فنقل عن
~~الشيخ في التذكرة بطلان الشركة ومقتضاها لبطلان شرطها، فإن من شرط صحة
~~العقد عنده كون الربح والخسران على قدر المالين، وهو مذهب الشافعي ومالك،
~~لأنه لو شرط التفاوت في الخسران مع التساوي لم يصح الشركة، بل يكون تفاوت
~~التالف بالنسبة، بلا بحسب الشرط، والظاهر اللزوم، لأوفوا، والمسلمون عند
~~شروطهم ولأنه شرط ليس فيه خلاف الكتاب والسنة، لأن لصاحب المال أن يفعل به
~~ما يريد، إلا الممنوع منه شرعا، وليس هنا منع واضح، فيلزم كسائر الشروط في
~~سائر العقود، ولأن هذا كالمضاربة، فكما يجوز التفاوت فيها مع الشرط، وبدونه ms2726
~~محمول على التناصف كذلك هنا، فإن المال هنا بمنزلة العمل هناك. (1) وقد
~~يقال كون ذلك شرطا ممنوع، بل هو المتنازع فيه، والقياس على الخسران لو صح
~~فهو قياس، مع أنه فرق بينهما، لأن التالف عن المال المشترك الذي ضعفه لواحد
~~ونصفه لآخر لا يمكن أن يكون منهما على التساوي، فالشرط هنا باطل، لأنه
~~بمنزلة أن يشترط كون تلف مال نفسه الخاص من غيره، وذلك مما
# PageV10P199
# لا يمكن إلا بمعاملة وعقد.
# قوله: ثم إن ظاهر ما هنا موافق للتذكرة، من قوله: (على قدر رأس المالين
~~ما لم يشترطا الضد)، أنه على تقدير شرط الضد رأي خلافه نسبة المالين - لم
~~يصح، سواء اشترط الزيادة لصاحب زيادة عمل أو ناقصة، مع المساواة في المال،
~~أو نقصانه فيه أيضا.
# ولكن يشعر بأن الخلاف يكون في الجملة، كما يشعر به قول الشيخ إن التساوي
~~شرط، إلا أن ظاهر التذكرة عدم الخلاف فيما إذا كان لصاحب الزيادة زيادة
~~عمل.
# قال في التذكرة: لو اختص أحدهما لمزيد (بمزيد - خ) عمل وشرط مزيد ربح له
~~صح عندنا.
# ويحتمل أن يريد ب (عندنا) عند نفسه لا عند الشيخ أيضا، ويؤيده قوله:
# وهو ظاهر على أصلنا وأصل أبي حنيفة، وللشافعي قولان، فإن مذهب الشيخ كان
~~مذهب الشافعي (مذهبا للشافعي - خ) فيحتمل أن يكون للشافعي هنا أيضا قول
~~موافق للمساواة، لقول الشافعي، ولكن التفاوت موجود، ولهذا كان مذهب الشافعي
~~- فيما إذا لم يكن لصاحب الزيادة عمل - عدم الصحة قولا واحدا، لأن عبارة
~~المصنف توهم أنه لو شرط زيادة الخسران على أحدهما يكون لازما ومتبعا كالربح
~~أو جعلهما واحدا، وهو خلاف الظاهر بل الحق، لما (ما - خ) عرفت، فتأمل.
# قوله: ولا يصح لأحدهما التصرف الخ. لما كان المال المشترك تعلق به حق كل
~~من الشريكين، وقد ثبت بالعقل والنقل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذن
~~فلا يجوز لأحد الشركاء التصرف في المشترك إلا بإذن باقي الشركاء،
~~PageV10P200
# فإن أذن أحدهما الآخر (لآخر - خ) اختص المأذون
~~بالتصرف، ولا يجوز للآذن التصرف إلا ms2727 بإذن المأذون، والإذن توكيل فلا يتعدى،
~~فإن كان عاما يتصرف كذلك، وإن كان خاصا فكذلك.
# وأنه تابع للمصلحة، إلا أن يصرح فلا يجوز البيع نسيئة، ولا بغير نقد
~~البلد ولا يشترى ولا يبيع بالغبن الفاحش الذي ليس للوكيل إلا مع إذن
~~الشريك، فإن خالف لزم في حصته، ويبطل في حصة الشريك، أو يكون موقوفا على
~~تقدير جواز الفضولي، فمع البطلان يتخير المشتري مع الجهل، لتبعض الصفقة
~~فإنه عيب موجب للخيار عند الأصحاب.
# وبالجملة قد صرح في التذكرة مرارا إن إذن الشريك توكيل، فلا يجوزه إلى
~~غير ما يجوز للوكيل، فلا بد أن يقتصر على ما أذن له فيه.
# ولو أطلق الإذن وعممه فله التصرف كيف شاء بحيث لا يخرج عن مقتضاه شرعا
~~وإن عين جهة فتجاوزها كان ضامنا وآثما بل غاصبا.
# وليس لأحدهما السفر بمال الشركة، فلو أذن في التجارة في البلد فسافر به
~~أو أذن به إلى جهة وسافر إلى أخرى، أو تعدى أثم وضمن وبالجملة لا يجوز
~~التجاوز عن الإذن، والتصرف بغيره موجب لهما (للإثم والضمان - خ ل).
# قوله: وله الرجوع في الإذن الخ. لما عرفت أن الشركة عقد جائز، وأنه ليس
~~من العقود اللازمة بالاجماع، قاله في التذكرة (1): فإذا أذن أحدهما الآخر
~~في التصرف لا يلزمه المضي في ذلك فيجوز له الرجوع، فله فسخ الشركة والرجوع
~~عن الإذن، ولأنه توكيل وتوكل، فيجوز الفسخ بالعزل والانعزال، فتبقى الشركة
~~بالمعنى الأول، وتبطل بالمعنى الثاني أي العقد، فيصح العزل والرجوع بقوله:
~~لا تتصرف
# PageV10P201
# وعزلتك، ولا ينعزل العازل إلا بعزل صاحبه، ولو
~~عزل نفسه ينعزل، والظاهر أنه لا يحتاج حينئذ إلى إذن جديد كما مر في
~~الوكيل، فتذكر.
# قال في التذكرة: ولو قال أحدهما: فسخت الشركة ارتفع العقد وانفسخ من تلك
~~الحال وانعزلا جميعا عن التصرف لارتفاع العقد. (1) وفيه تأمل لأن أحدهما
~~تكلم فقط، فقوله: فسخت الشركة، يؤول إلى عدم إذنه للآخر بالتصرف وعزله
~~وابطال وكالته لأنه قد مرارا أن هذا العقد توكيل وإذن (2) وغاية ما يكون
~~عزلا لنفسه (3) أيضا، فإذا ms2728 بدا له يجوز التصرف، إذا قلنا إن الوكيل لا
~~ينعزل بمجرد عزله، ولا يحتاج إلى إذن جديد، إلا أن يعلم الآخر الموكل، بل
~~يرضى بعزله، أو يعزله فتأمل.
# وكذا تنفسخ بموت أحدهما (4) وجنونه واغمائه وحجره، وبالجملة أنه كالتوكيل
~~(كالوكيل - خ) بل تويل.
# قوله: وليس له المطالبة الخ. ليس لأحد الشركاء مطالبة الشريك بأن ينقد
~~المال حتى يقسم، فإنه تكليف يحتاج إلى دليل، ولا دليل، والأصل براءة الذمة،
~~وهو ظاهر.
# قوله: والشريك أمين الخ. قال في التذكرة: كل واحد من الشريكين أمين يده
~~يد أمانة على ما تحت يده، كالمستودع والوكيل، يقبل قوله في الخسران والتلف
~~مع اليمين، كالمستودع إذا ادعى التلف، سواء أسند التلف إلى سبب ظاهر
# PageV10P202
# أو خفي. (1) فلا يضمن إلا مع الافراط والتفريط
~~كالوكيل وللأصل. (2) ويقبل قوله في عدم ما يوجب الضمان من التعدي وكذلك في
~~عدم الخيانة أي أخذ (3) بعض المال من المال المشترك والتصرف فيه، ونحو ذلك،
~~ويقبل قوله أيضا في عدم الشراء بالمال المشترك بل بما يخصه، وكذا إذا ادعى
~~الشراء بالمشترك.
# وقوله: (يبطل الإذن الخ) قد علم.
# قوله: ولو دفع إليه اثنان الخ. أي لو أعطى لزيد اثنان أحدهما دابة والآخر
~~رواية - ليستقي زيد عليها بالرواية، فيبيع الماء على الشركة، ويكون الحاصل
~~بينهم مثلثا -، لم تصح الشركة، لما عرفت أن لا شركة في البدن، بل لا بد أن
~~تكون في المال - الممتزج الذي لا امتياز له أصلا، وحيث لا امتزاج لا شركة،
~~فيكون الحاصل للسقاء لأنه حايز للماء فيملكه، وعليه أجرة الدابة وأجرة
~~الرواية لصاحبهما ويحتمل الأقل من الأجرة والحصة: أي ثلث الحاصل، لما مر.
# وقيل يقسم الحاصل أثلاثا، فإن كانت أجرة مثلهم متساوية فلا بحث، وإن كانت
~~متفاضلة فيرجع كل واحد منهم على صاحبه بثلث أجرة مثله.
# PageV10P203
# مثلا كان الحاصل ستة دراهم، واقتسموا أثلاثا
~~صار لكل واحد منهم درهمان، وكان أجرة المثل للسقاء ثلاثة دراهم، ولصاحب
~~الرواية، درهمان، ولصاحب الدابة درهم، فيرجع السقاء بثلث أجرته على صاحب
~~الرواية، وبثلثها على صاحب الدابة، فصار ms2729 معه أربعة دراهم، ويرجع صاحب
~~الرواية على كل منهما بثلثي درهم، فصار معه درهمان وثلث درهم، ويرجع صاحب
~~الدابة على كل منهما بثلث درهم، فصار معه درهم، فبقي عند كل واحد أجرة
~~مثله، وهي ثلاثة لسقاء واثنان لصاحب الرواية، وواحد لصاحب الدابة، وهي أجرة
~~مثلهم.
# قواعدهم تقتضي الأول، والثاني يقتضيه النظر في الجملة، والثالث لا وجه
~~له، إلا أن يرجع إلى أجرة المثل.
# قوله: ويكره مشاركة الكفار. لأنه موجب لسلطنته على المسلم، ولأنه تستلزم
~~المخالطة، ولأنه ظالم، ويكره معاملة الظلمة، ولأنه لا بد من الحكم بكونه
~~أمينا، ولا أمانة له.
# ويحتمل أمانته في المعاملة، وقد يكون أمينا حينئذ، ولهذا قال الله تعالى:
~~من أن تأمنه بدينار يؤده إليك. (1) وأكثر الوجوه يجري في الفاسق والظالم،
~~خصوصا الذي لا يجتنب أموال الناس مطلقا، فتأمل.
# وكأن وجه الاختصاص هو الرواية، مثل صحيحة ابن رئاب (أي علي الثقة) قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام، لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي، ولا
~~يضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة. (2) ورواية السكوني، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام
# PageV10P204
# كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي، إلا
~~أن تكون تجارة حاضرة، لا يغيب عنها المسلم. (1) كأنه استثناء منقطع والمدعى
~~أعم مما في الرواية، فلا يتم، إلا أن يقال:
# يفهم الباقي بالطريق الأولى.
# قوله: ولو باعا سلعة الخ. أي لو باع الشريكان سلعة مشتركة، صح البيع،
~~وكان الثمن مشتركا بينهما، فكل ما قبض أحدهما منه كان بينهما، والباقي
~~كذلك، وإن قال أحدهما للآخر: خذ أنت نصيبك منه.
# وجهه أن ما في الذمم لم يختص بأحدهما، ولا يقبل القسمة ما دام كذلك، لعدم
~~تعيين شئ بيقين قبل الأخذ، فلا يختص به، لأنه فرع التعيين.
# وكأنه لا خلاف عندهم إلا عن ابن إدريس في أن ما في الذمة مطلقا لا يقبل
~~القسمة، فكل ما يأخذه أحدهما شاركه الآخر، سواء كان في ذمم متعددة أو في
~~ذمة واحدة، والصورة المفروضة واحدة من تلك الصور.
# قال ms2730 في التذكرة: لا يصح قسمة ما في الذمم - إلى قوله: - فلو تقاسما، ثم
~~توى بعض المال، يرجع من توى ماله على من لم يتو، وبه قال ابن سيرين (2)
~~الخ.
# وقال أيضا فيها: لو كان لرجلين دين بسبب واحد إما عقد أو ميراث أو
~~استهلاك أو غيره، فقبض أحدهما منه شيئا، فللآخر مشاركته فيه، وهو ظاهر مذهب
~~أحمد بن حنبل - إلى قوله - ولأن تملك القابض ما قبضه يقتضي قسمة الدين في
~~الذمة من غير رضا الشريك، وهو باطل، فوجب أن يكون المأخوذ لهما، والباقي
~~بينهما، ولغير القابض الرجوع على القابض
# PageV10P205
# بنصفه، سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها،
~~وله أن يرجع على الغريم، الحق ثابت في ذمته لهما على وجه سوى، فليس له
~~تسليم حق أحدهما إلى الآخر، فإن أخذ من الغريم، لم يرجع على الشريك بشئ لأن
~~حقه ثابت في أحد المحلين فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر، وليس للقابض
~~منعه من الغريم، بأن يقول: أنا أعطيك نصف ما قبضت، بل الخيرة له من أيهما
~~شاء قبض، فإن قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله، وإن هلك
~~المقبوض في يد القابض، تعين حقه فيه، ولم يضمنه الشريك، لأنه قدر حقه فيما
~~تعدى بالقبض، وإنما كان لشريكه مشاركته، لثبوته في الأصل مشتركا ولو أبرأ
~~أحد الشريكين الغريم من حقه برأ، لأنه بمنزلة قبضه منه وليس للشريك (لشريكه
~~- خ) الرجوع عليه بشئ، لأنه لم يقبض شيئا من حق الشريك. (1) ولا يخفى ما في
~~هذا الحكم من الاشكال، لأن الذي قبضه الشريك إن تعين كونه من الدين
~~المشترك، فليس لشريكه الرجوع إلى الغريم في حصته منه، وأنه لو تلف في يده
~~يكون التالف منهما، لأن الحق المشترك قد تعين في المأخوذ، فهو لهما، ولا
~~يجوز حينئذ للشريك التصرف فيه بوجه، إلا أن يأذن شريكه، ولا يجب الأداء على
~~المديون، بل لا يجوز.
# وقد ادعى الاجماع على ذلك في شرح الشرايع، وإن هذا التعيين بغير إذنه
~~مشكل، بل مع الإذن ms2731 وقصد الآخذ قبضه لنفسه لا له أيضا لأنه ليس بأكثر من
~~الوكيل إذا قصد بالأخذ غير الموكل فيه، ومع قصد الغريم أنه للقابض فقط
~~أشكل، فتأمل.
# وإن لم يتعين أصلا، يكون ملك الغريم، ولا يتعين حق (من - خ) القابض
# PageV10P206
# في ذمة واحدة أم متعددة، بمعنى أنه على تقدير
~~القسمة برضاهما، ما يحصل لكل منهما، وما يبقى ويتلف فهو لهما، فيرجع (فرجع
~~- خ) حينئذ بحصته مما حصل، على الآخر.
# ولا تدل الروايات أيضا على أكثر من ذلك، مثل رواية أبي حمزة، قال:
# سئل أبو جعفر عليه السلام، عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب
~~عنهما، فاقتسما الذي بأيديهما، وأحال كل واحد منهما بنصيبه (من نصيبه
~~الغائب - ئل) من الغائب، فاقتضى (فاقبض - خ) أحدهما، ولم يقتض (يقبض - خ)
~~الآخر؟ قال:
# ما اقتضى أحدهما فهو بينهما، ما يذهب بماله. (1) أي لا يأكل الآخر ماله
~~الذي لم يقتض.
# وأبو حمزة كأنه الثمالي، ولكن في الطريق علي بن الحكم، عن بعضهم، إلا أنه
~~لا يضر، لقبول الأصحاب ومثلها رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما (2)، مع ضعف
~~السند.
# ورواية معاوية بن عمار، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجلين إلى
~~آخر ما نقلناه عن أبي حمزة بعينه. (3) ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين،
~~فاقتسما العين والدين، فتوى (أي هلك وكلف) الذي كان لأحدهما من الدين أو
~~بعضه وخرج الذي للآخر، أيرد على صاحبه؟
# قال: نعم ما يذهب بماله. (4)
# PageV10P208
# ذلك الرضا، ما دام لم يلزمه بوجه شرعي.
# ويحتمل اللزوم بمجرد القول والرضا أولا، كما في قسمة الأعيان، ويدل على
~~الأول كلام التذكرة.
# ولو أجل أحدهما نصيبه من الدين جاز فإنه لو أسقط حقه جاز، فتأخيره أولى،
~~فإن قبض الشريك بعد ذلك لم يكن لشريك الرجوع عليه بشئ.
# هذا إذا أجله في عقد لازم، وإن لم يكن في عقد لازم كان له الرجوع، لأن
~~الحال لا يتعجل بالتأجيل، فوجوده (المعجل ms2732 - خ) كعدمه.
# فتأمل فيه، فإن المسألة من مشكلات الفن، فإن الحكم غير موافق لقاعدة
~~العقل، ولا تدل عليه الروايات، مع ضعفها.
# نعم تدل على عدم لزوم القسمة بعد تلف البعض، ولا اجماع في المسألة، حيث
~~نقل عن ابن إدريس القول بصحة القسمة وتعيين (تعين - خ) ما قبضه للقابض، لأن
~~المشترك هو العين، وقد ذهب.
# وفيه تأمل، ويمكن أن يقال كما مر في البحث مع التذكرة. وفي قوله طرح
~~الروايات الكثيرة الصريحة المعمولة وترك الشهرة، بل كاد أن يكون ترك
~~الاجماع، مع أن ما ذمته أمر مشترك مشاعا بعينه فتعيين شئ لأحدهما تعيين
~~لآخر.
# (البحث الثاني في القسمة) قوله: البحث الثاني في القسمة الخ. ترك تعريفها
~~لظهور أنها تمييز الحقوق كما قيل، وتعيينها أولى.
# والظاهر أن لا خلاف من الأصحاب في أنها أمر برأسها مملك للشريك حصة
~~الشريك بحصته، سواء كان فيه تقويم أو رد أم لا، فإذا حصلت القسمة مع
~~PageV10P210
# شرائطها يحصل الملك بها.
# وليست ببيع ولا صلح ولا غيرهما، لعدم وجود خواص الغير فيها، مثل (بمثل -
~~خ) صيغة البيع وغيرها بالاتفاق، فقول بعض العامة أنها بيع بعيد، بل باطل،
~~فلا يجري فيها أحكام البيع وغيره.
# وأيضا لا خلاف عندهم في أنه إذا طلب أحد الشركاء القسمة يجب على الآخر
~~إجابته، وعدم منعه، إذا لم يحصل له ضرر بالقسمة سواء كان في تركها ضرر أم
~~لا، وسواء كان أحدهما مضطرا إلى القسمة أم لا، لأنه يجب ايصال حق الغير
~~إليه، بمعنى تحريم ممانعته عن وصول حقه إليه وهو هنا بالقسمة فيجب القبول
~~والالتزام ما يلزم فيها من الحضور أو نصب وكيل ونحو ذلك.
# وأيضا الظاهر أن لا خلاف في أنه مع الضرر بالنسبة إلى الكل مع عدم ضرورة
~~لا يجوز القسمة، لأنه تضييع مال، وهو سفه واسراف ممنوع، بل يلزم حجرهم
~~(حينئذ - خ) في سائر أموالهم.
# ولكن في حقيقة الضرر الذي عدمه شرط للاجبار خلاف، فقيل نقصان في المال
~~عينا، أو قيمة نقصانا عرفيا لا يتسامح، ولا يرتكب مثله إلا ms2733 مع الاحتياج
~~التام، فإذا انتفى مثل هذا الضرر عن الشريك - وطلب الآخر القسمة، مع
~~انتفاعه عنه أيضا -، يجب الإجابة، وهو ظاهر، وقد مر.
# وأما عدم وجوبها مع ضرر الشريك فهو أيضا ظاهر، إلا مع تضرر الطالب بعدم
~~القسمة، فيرجح ما فيه مصلحتهما (مصلحتها - خ)، ويرتكب أقل ضررا.
# ومع التساوي يشكل الأمر، فيحتمل القرعة، ومع وجوده بالنسبة إليه فقط
~~فعدمها مبني على أن الضرر مانع مطلقا، كما هو ظاهر المتن، حيث ذكر الضرر
~~في PageV10P211
# الموضعين، ثم فسره (1)، فلا يجوز له القسمة
~~أيضا هنا، إلا مع الاحتياج، وللآخر الامتناع، بل يجب الامتناع حينئذ، لأنه
~~سفه.
# ويمكن أن يحال الضرر والنقصان إلى العرف، فإن كان قليلا، ومما يتسامح،
~~فمع وجوده في الشريك يجبر، وإلا لا يجبر، ومع وجوده في طالب القسمة، فإن لم
~~يكن قادحا في رشده، ولا يعد ذلك سفها يقسم وإلا فلا.
# نعم إن كان الضرر هو الخروج عن الانتفاع - كما أشار إليه بقوله: (وقيل
~~الخ) - صح منعهم عن القسمة، مع الاتفاق أيضا، لأنه سفه، ولكن الظاهر منه
~~معنى (2) الأول، فتأمل، وعلى تقديره لا بد أن يكون له غرض صحيح عند
~~العقلاء، متعلق بارتكاب ذلك النقصان، ولو بالاحتمال وإن لم يظهر ويجب الحمل
~~عليه، فيجبر الممتنع.
# وأما إذا وجد في جانب الممتنع هذا الضرر، فمع وجود مثله في جانب الطالب
~~وعدمه أيضا تجب الإجابة عند هذا القائل، كخلوه عن الضرر بالكلية، وأما عند
~~القائل الأول فلا تجب، وذلك غير بعيد، وهو مذهب المصنف، وأشار إليه بقوله:
~~(ويحصل الضرر بنقص القيمة).
# والظاهر أن المراد المنع من القسمة مع الضرر مطلقا، أعم من أن يكون لهما
~~أو لأحدهما، رضيا أم لا، حيث ذكره بعدهما، لاستصحاب الشركة.
# ولأن الناس مسلطون على أموالهم. (3) ولأن التصرف في مال الغير بغير إذنه
~~خلاف العقل والنقل.
# ولأن التصرف في حصة الشريك - وتملكه بغير رضاه وتملك حصته له
# PageV10P212
# كذلك - خلاف العقل والنقل.
# ولأن الضرر موجود بالنسبة إليه دونه، فيدل الخبر المشهور - لا ضرر ولا
~~ضرار (1) - على نفيه.
# وعلى تقدير ms2734 الاجبار فالظاهر أن المجبر هو الحاكم بنفسه أو بأمينه، فيكلف
~~بذلك من يقوم مقامه، كما في سائرها، ومع تعذره فالظاهر أن له ارتكابها
~~بنفسه بحضور عدول أو عدل، فتأمل.
# وقيل المراد بعدم الانتفاع بعد القسمة، عدم انتفاع يعتد به، ويعد عرفا
~~عدم الانتفاع بالنسبة إلى ذلك الشئ، كما في كسر الجوهر الكبير الذي له ثمن
~~كثير، وبعد الكسر (القسمة - خ ل) إما لا يسوى شيئا أصلا، أو يسوى شيئا
~~قليلا.
# وقيل عدم الانتفاع به منفردا انتفاعا كان يحصل منه حال الاجتماع وعدم
~~القسمة.
# والظاهر أن الأول كاف (2)، لما مر، واعتبار (3) الثاني بعيد، والثالث
~~أبعد.
# ويمكن أن يقال: ينبغي أن يجبر الممتنع مطلقا، إذا كان الشركة حاصلة من
~~جانبه فقط، بأن مزج مال غيره بماله اختيارا.
# قوله: ولا يصح قسمة الوقف الخ أي لا يصح أن يقسم الوقف بين أربابه، بأن
~~يأخذ كل بعضا منه، وينفر بالانتفاع منه، لأنهم ليسوا بمالكين فقط،
# PageV10P213
# لتعلقه بالبطون الأخر، ولأنه على خلاف وضع
~~الواقف وتبديل.
# نعم قد يتصور القسمة بحيث لا يحصل على أحد ضرر بأن وقف شخص على زيد
~~وذريته نصف داره وآخر نصف ذلك الدار على عمرو وذريته وحينئذ لو قسما هذه
~~الدار لم يحصل ضرر على أحد، ولكن الكلام في القسام فكأنه المتولي مع
~~المصلحة أو المالك، وهو بعيد فتأمل.
# وأما قسمته مع المطلق بأن كان جزء شئ وقفا وجزئه طلقا، فيقسم ويميز الوقف
~~عن الطلق، فذلك جائز، ويكون الناظر بمنزلة الشريك فيقسم.
# والظاهر أن لا نزاع فيه مع عدم اشتماله على الرد، قال في شرح الشرايع،
~~وكذا معه إن كان الرد من الموقوف عليهم، وأما العكس فلا، لأنه كالبيع،
~~فتأمل.
# قوله: ولا يشترط القاسم الخ. لا يشترط في كل قسمة قاسم من جانب الحاكم،
~~وعلى تقدير وجوده لا يشترط اسلامه، فلو تراضيا الشريكان بقاسم كافر جاز،
~~فيجوز أن يقسمها بأنفسهما من دون قاسم، ومعه وإن كان كافرا، مع رضاهما به.
# قوله: وتكفي القرعة الخ. يعني إذا عدلت السهام على ما يقتضيه ms2735 القسمة، فلا
~~بد من التعيين (للتعيين - خ)، بحيث يصير كل قسم ملكا لكل واحد واحد منهم،
~~بحيث لا يجوز تغييره والأخذ منه إلا برضاه (من القرعة - خ) وبعد اخراجها
~~بالقرعة لا يحتاج إلى رضا الشريك مرة أخرى إذ يكفي الرضا الأول بأصل
~~القسمة، وقد
# PageV10P214
# وعمل المسلمين على غير ذلك، بل على الملك
~~فتأمل.
# قوله: ويستحق للإمام عليه السلام نصب قاسم الخ. بل ينبغي ذلك للحاكم
~~مطلقا، لاحتياج الناس إليه، إذ قد لا يحصل الرضا في التعديل بقول بعضهم
~~بعضا، أو لا يعرفون ذلك خصوصا في قسمة الرد.
# ودليل اشتراط عدالته الوثوق بقوله، إذ لا وثوق بغيره، وكان هذا للحاكم،
~~وإلا فالإمام عليه السلام يعرف ما يحتاج إليه ويحتمل الذكر لمعرفتنا بأنه
~~لم ينصب إلا عدلا، كما قيل ذلك في بيان أكثر أحكام للإمام عليه السلام.
# وأما معرفته للحساب فلا بد منها مقدار ما يحتاج إليه في القسمة.
# قوله: ولا يكفي الواحد الخ. يعني إذا كانت القسمة قسمة رد بمعنى قسمته
~~يحتاج إلى التعديل بحسب القسمة حتى يتساوى الاقسام، يعني ما لم يقوم الأمور
~~المشتركة لم يحصل التعديل والتسوية بين الاقسام سواء تحقق حينئذ رد ثمن
~~وقيمة من أحد الجانبين إلى الآخر أم لا.
# فكأنها سميت قسمة الرد لتحققه فيها في الجملة، أو رد قيمة من بعض العروض
~~وضمه إلى آخر، حتى يحصل التعديل، كما هو الغالب.
# وبالجملة، المراد بقسمة الرد التعديل لا الرد الحقيقي، كما نقل عن
~~الدروس.
# وأما دليله فهو قولهم إن التقويم لا بد له من مقومين عدلين فإنهما حجة
~~شرعية غالبا لا غير، ولأنه لم يحصل الوثوق في أمثال ذلك بحيث يلتزم، إلا
~~بقول عدلين، هذا إن لم يرضيا إلا بهما، وإلا فلهما أن يفعلا ما يريدان بأن
~~يرضيا بأنفسهما أو بفاسق أو عدل أو نحو ذلك. PageV10P216
# قوله: والأجرة من بيت المال الخ. أي أجرة
~~القسام من بيت المال لأن القسمة من جمله مصالح العامة، ومؤنته من مصالح
~~العامة، وهو بيت مال المسلمين، فإن ضاق بيت مال ms2736 المسلمين عن ذلك، ولم يكن
~~فيه شئ يبذل له فمن مال الشركاء لأنه لمصالحهم ولطلبهم فهو كالكيال والوزان
~~لهما معا وينبغي أن يكون ذلك بالحصص بينهم بأن يقسم أجرة المثل على الحصص
~~فيعطى كل بالنسبة ماله.
# قوله: ومتساوي الأجزاء الخ. المراد بمتساوي الأجزاء هو المثلي الذي يصدق
~~على قليله وكثيره اسم الكل - وأجزائه متساوية في ذلك، ولا تفاوت بينها
~~(بينهما - خ) غالبا، وقد مر تحقيقه، وسيجئ أيضا.
# ولا يخلو عن اشكال وليس هذا محله. كالحبوبات والأدهان - تقسم قسمة اجبار،
~~يعني لما لم يكن فيه ضرر بالقسمة، فيتحقق هنا قسمة الاجبار مطلقا، فإذا
~~(فإن - خ) رضيا، وإلا أجبر الممتنع دائما.
# وفيه تأمل إذ قد يكون يسيرا بحيث لو قسم لا يبقى لكل قسم أو لبعضه قيمة
~~أصلا، أو ينقص نقصانا فاحشا، بخلاف ما لو بيع جميعا يحصل لكل واحد من
~~الشركاء من القيمة (من القسمة - خ) ما ينتفع به، وهو غير بعيد، وحينئذ قد
~~يمنع الكل من القسمة ومع اتفاقهما أيضا، للضرر، كما مر، فينبغي تخصيصه
~~ويراد به هنا ما لا يتضرر بقسمته، وهو بعيد، فتأمل.
# فمع عدم الضرر يجبر الممتنع على القسمة مطلقا.
# وأما غير المتساوي فإن كان هنا متضرر والتمس مع ذلك القسمة أجبر غير
~~المتضرر عليها.
# والظاهر أن لا خلاف فيه إن لم يبلغ ضرره (إلى - خ) حد السفه، كما
~~مر، PageV10P217
# ولم يكن ضرر على الممتنع أيضا، وإن كان عليه
~~ضرر أقل، فلا يبعد رجحان الأول، وأما مع التساوي أو الأكثر فلا جبر.
# وأيضا يجبر مع عدم الضرر على الممتنع ولا على الملتمس كما مر، فالقيد
~~موهم (1)، فلا تتوهم، فلو قال: إن التمس الشريك، لم يتوهم شئ.
# قوله: ويقسم ما اشتمل على الرد الخ. هذا صريح في أنه إنما يجبر الممتنع
~~على القسمة، إذا لم تكن القسمة قسمة رد.
# والظاهر أن المراد هنا حقيقة أي اعطاء عوض إلى الشريك ليحصل له القسم
~~الذي أخرجته القرعة، فيخصص به كلامه من قبل مثل قوله: (وكل من طلب الخ) -
~~وإن كان ms2737 ظاهرا في جبر الممتنع على القسمة مطلقا، وكذا قوله: (وغيره إن
~~التمس الخ)، فإنه دال على أن غير المتساوي الأجزاء الذي لا يقسم إلا
~~بالتقويم والتعديل يجوز قسمته قسمة اجبار أيضا، وهذا أيضا أعم من كونها
~~مشتملة على الرد أم لا، وهو ظاهر.
# وكذا دليل الحكم بالجبر، فإنه دفع الضرر ومنع المالك عن التصرف في ملكه،
~~خصوصا إذا كان الممتنع مفرطا في حصول المزج بأن مزج مال غيره بماله
~~باختياره.
# وهذا في غير قسمة الرد، وأما فيها فلا يجبر الممتنع، بل إنما يصح مع
~~التراضي، لأنها مشتملة على معاوضة، وبمنزلة بيع جزء من المال، فلا بد من
~~الرضا به، ولفظ دال عليه، كما قيل مثل ذلك دليلا على الاحتياج إلى الرضا
~~بعد التعديل، والقرعة إن لم يكن القاسم منصوب الإمام مع كون القسمة قسمة
~~رد.
# وقد عرفت ما فيه من أن القسمة عندنا أمر برأسه غير بيع.
# وأنه لو كان كذلك لا فرق بين قسمة الرد وغيرها، فإن الأخير أيضا
# PageV10P218
# معاوضة وكبيع جزء من المال ببعض آخر، ولا بد
~~فيه من الرضا واللفظ.
# ولأن العلة الموجبة هو دفع الضرر والحرج المنفيان بالعقل والنقل، كتابا
~~وسنة واجماعا.
# والغرض أن لا ضرر على الممتنع بوجه، بل يحصل له النفع بالقسمة بأن يعطى
~~مثلا بعض الدراهم وبعض الأمتعة أو يؤخذ منه بعض الثمن، ويعطى حصته من
~~المشترك التي يحصل منه النفع له أكثر.
# وبالجملة الفرق بين قسمة الرد وغيرها مشكل، خصوصا إذا كانت مشتملة على
~~التقويم مثل العبيد والثياب وجميع المقومات التي ليست (من - خ) متساوي
~~الأجزاء فإنهم جوزوا فيه القسمة الاجبارية دون ما يشتمل على الرد.
# لعل دليله عدم جبر أحد على بيع ماله، وخرج القسمة الخالية عن الرد
~~بالاجماع، وبقي الرد تحته، والضرر غير مضبوط فتأمل، فإن الحكم لا يخلو عن
~~اشكال، فإن منع شخص عن التصرف في ملكه بعيد، خصوصا إذا كان متضررا غير
~~منتفع (مع كونه مشتركا - خ) فإن ذلك ضرر عظيم، إلا أن يخصص مثل هذا الفرد
~~بالجواز، ms2738 يعني إذا كان الطالب متضررا بترك القسمة، والممتنع غير متضرر
~~بالقسمة، يجوز التقسيم، وإن كان مشتملا على الرد، ولكن عبارة المتن وغيره
~~مثل شرح الشرايع خال عن ذلك، الله يعلم.
# قوله: ويقسم الثياب الخ. يعني لا بد في قسمة غير المتساوي من تقويم
~~وتعديل، كالثياب والعبيد، فإن حصل التساوي على وجه يقتضيه النظر من غير رد
~~فيقسم كذلك، ويجري فيه الاجبار، كما مر، وإلا ينضم إليه بعض الدراهم، وما
~~يقابل به القسم الآخر، فيقسم قسمة تراض قسمة الرد.
# قوله: والعلو والسفل الخ. يعني إذا أريد قسمة الدور المشتملة على
~~PageV10P219
# البيوت علوا وسفلا، يجعل كل بيت علو مع بيت
~~تحته قسما واحدا، ويستخرج بالقرعة بعد التعديل بالرد وعدمه.
# ولا يقسم بأن يجعل العلو قسما والسفل قسما، لأنه يحصل التعب والمشقة، ولا
~~بأن يقسم البيوت الفوقانية على حدة.
# وكذا البيوت التحتانية، لاحتمال أن يقع الفوق لمن ليس له تحته، فيقع
~~المحذور المتقدم، وهو واضح، ولا شك أنه أولى إن أمكن، وأما الوجوب فليس
~~بمعلوم، إذ مدار التقسيم على الرضا، خصوصا في غير الاجبارية، فلهم أن يرضوا
~~بما يريدون، وأيضا قد لا يمكن، وكأن المقصود بيان الأولى أو الوجوب في
~~الاجبارية على تقدير الامكان.
# قوله: والأرض المزروعة الخ. أي يقسم الأرض المزروعة بانفرادها حتى يصير
~~بعضها لواحد وبعضها الآخر لآخر، وكذا أصل الزرع الظاهر على وجه الأرض
~~المزروعة، وكذا القرحان المتعددة - وهو جمع قراح - وهي في الأصل الأرض
~~الخالية من الماء والشجر يقسم كل قراح على حدة ليحصل لكل واحد شيئا منها،
~~لا أن يقسم الأرض المزروعة والزرع بعضها في بعض بحيث يصير الأرض لبعض
~~والزرع لآخر، وكذا لا يقسم القرحان بعضها في بعض حتى يصير بعضها بتمامه
~~لشريك والبعض الآخر لآخر.
# قوله: والقراح الواحد الخ. يقسم القراح الواحد - المراد به ما فيه
~~الشجر
# PageV10P220
# وإن اختلفت أشجار اقطاعها بعضها في بعض - بعد
~~التعديل.
# وكذا يقسم الدكاكين المتجاوزة بعضها في بعض، بحيث كان واحد لواحد والآخر
~~لآخر، ويقسم كل ذلك قسمة اجبار، مع حصول ms2739 شرطه، وعدم مانع فيه، مثل الرد
~~بناء على ما ذكر.
# وهذا العموم أيضا يشعر بالجواز مطلقا، فيخصص، كما تقدم (بما تقدم - خ).
# والظاهر أن هذا الطريق للتقسيم لأنه الأصلح والأنفع غالبا، لا أنه واجب
~~دائما، فلو رضى الشريكان فلهما أن يقسما كيف أرادا، إذا لم يكن مضرا وخارجا
~~عن الرشد، بأن يكون تضييعا محضا وسرفا وسفها، وأنه إن رأى القسام - أن
~~المصلحة في تقسيم الأرض المزروعة والزرع، الظاهر أن يقسم بعضها في بعض لأكل
~~واحد لقلته وعدم انتفاع كل أو بعض بحصته - فعل (جاز - خ).
# قوله: ثم يخرج السهام الخ. اخراج السهام على الأسماء أن يكتب السهام مثل
~~الجزء الشمالي أو القسم الذي فيه الشئ الفلاني سمى العلامة المختصة به،
~~فيقال لجاهل أخرج واحدة من الرقاع باسم زيد واخراج الأسماء على السهام
~~عكسه، فيكتب في الرقعة اسم زيد، ثم يقال له أخرج قرعة بهذا الاسم (الفلاني
~~- خ) وهو ظاهر.
# قوله: ويعدل السهام الخ. معلوم أنه إذا كان المال غير متساوي
~~PageV10P221
# الأجزاء، لا بد من تعديل السهام قيمة لا قدرا
~~وزنا أو كيلا، فلو كان الشريكان متساويين وكان ثلث أصل المال المشترك قدرا
~~مساويا قيمة للثلثين قدرا مثلا، يجعل الثلث قدرا سهما والثلثين قدرا، سهما
~~آخر، وهو ظاهر.
# قوله: ولو تساوت قيمة الخ. أي السهام كلها قيمة، وهي الأموال المشتركة،
~~بمعنى أن يكون قيمة الثلث المقداري في المال المشترك مثل الآخر، ولا يكون
~~قدر نصيب كل واحد مساويا لنصيب الآخر، بأن كان مثلا لأحدهم النصف من متساوي
~~الأجزاء وللآخر الثلث وللثالث السدس، سويت على أقل السهام، وهو السدس في
~~المثال المذكور، ويخرج على الأسماء وميزت السهام، ويجعل للسهام أول وثان
~~وثالث ورابع وخامس وسادس، وتكتب أسماء صاحبها مثل زيد وعمرو وبكر، فإن خرج
~~صاحب السدس فله الأول وإن خرج صاحب النصف فله الثلاثة الأول، وإن خرج صاحب
~~الثلث فله الأولان، وكذا في المرتبة الثانية أي أخرجت الباقية بعد أن أخذ
~~الأول نصيبه ثانيا بين الباقين مثلا فيخرج أحد الاسمين على السهام، ms2740 فإن خرج
~~اسم من له السهمان كان له السهم الذي خرجت عليه، والذي يليه، والباقي
~~للباقي وبالعكس.
# PageV10P222
# قوله: ولو اختلفت قدرا الخ. أي ولو اختلفت
~~السهام كلها أي الأموال المشتركة قدرا وقيمة، ميزت على الأقل إلى أن يتعين
~~جميع الحصص.
# ويمكن في القسمين الاخراج على السهام عكس المذكور، وهو ظاهر.
# قوله: وقسمة الرد الخ. قد مر التصريح به أيضا فيما تقدم، وكأنه يريد
~~بالرضا الأول الرضا قبل القسمة، يعني أن قسمة الرد لا بد فيه من الرضا، ولا
~~يمكن بالجبر، وقد مر التأمل فيه.
# وبالرضا الثاني الرضا بعد القسمة والتعديل واخراج القرعة، يعني الرضا
~~الأول معها لا يكفي، بل لا بد من الرضا مرة أخرى لما تقدم، أنه عوض
~~ومعاملة، فلا بد من الرضا به، كما قيل، وقد قيده البعض بكون القاسم غير
~~نائب، وقد مر تفصيله، والتأمل فيه، فتأمل.
# قوله: ولو ادعى الغلط الخ. أي لو ادعى أحد الشركاء الغلط في القسمة،
~~وأنكره الآخرون، فعلى المدعي البينة على ذلك، كما هو المقرر، فإن شهدت
~~البينة له به تبطل القسمة، فتستأنف القسمة، أو يصطلحون، وللمدعي احلاف
~~الباقين أيضا، مع عدم الاشهاد على عدم علمهم الغلط، إن ادعي عليهم العلم
~~بذلك، وهو ظاهر، ولا يحلفوا إلا مع العلم بعدم العلم (2)، وهو أيضا
~~ظاهر.
# PageV10P223
# قوله: ولو ظهر استحقاق البعض الخ. أي ولو ظهر
~~كون بعض المال المقسوم مال الغير تبطل القسمة، ويعطى ذلك إلى مستحقه،
~~وتستأنف القسمة، أو يصطلحون.
# هذا إن (إذا - خ) كان المال المستحق معينا مع أحد الشريكين فقط، أو معهما
~~- لكن لا بالسوية، بأن يكون مقدار منه قيمته أكثر مما عند الآخر بالنسبة
~~إلى سهامهما - وجهه ظاهر، أو يكون عندهما مشاعا:
# وأما إن كان بالسوية أي قسم ذلك المستحق المعين بينهما على مقتضى
~~سهامهما، فلا تبطل القسمة، لأنه إذا أعطى كل مال الغير، يبقى الباقي
~~متساوية فلا فضل لأحدهما على الآخر.
# وأيضا كان أصل المال منقسما على مقتضى السهام، فوجود المستحق مثل عدمه.
# ويحتمل البطلان مطلقا، لأنه قد علم ms2741 أن ما حصل للكل، كان على غير وجه
~~شرعي.
# ويحتمل الصحة أيضا مطلقا، فيرد على الآخر من عنده الزيادة إن أمكن.
# قوله: ولو ظهر دين الخ. يعني إذا ظهر على الميت دين بعد قسمة الورثة
~~الميراث، فإن دفعوا الدين - وهو بالنسبة إلى السهام، فيعطى من أخذ نصف
~~الإرث نصف الدين وصاحب الثمن الثمن إلى أهله - صحت القسمة ولزمت، وإلا
~~بطلت، PageV10P224
# فيدفع الدين من أصل التركة، فيقسم الباقي، فلا
~~يجوز التصرف قبل أداء الدين، ولا حكم لتلك القسمة حيث حكم ببطلانها، فتأمل.
# وهذا الكلام مشعر بأن تصرف الوارث في الميراث مع الدين - وإن كان فاضلا
~~عنه - ماض ومتوقف لزومه على الأداء، لا أنه يبطل، ولا يصح، (1) والمسألة
~~مشكلة، وسيجئ إن شاء الله تعالى.
# PageV10P225
# (المقصد السادس في المضاربة) قوله: المقصد
~~السادس في المضاربة وهي جائزة من الطرفين الخ.
# ترك هنا أيضا تعريفها، كأنه للظهور، ويقال للمضاربة القراض أيضا.
# قال في التذكرة: القراض عقد شرع لتجارة الانسان بمال غيره بحصة من الربح،
~~فإذا دفع الانسان إلى غيره مالا ليتجر فيه، فلا يخلو إما أن يشترطا قدر
~~الربح بينهما أو لا، فإن لم يشترطا، فالربح بأجمعه لصاحب المال، وعليه أجرة
~~المثل للعامل، وإن شرطا، فإن جعلا جميع الربح للعامل كان المال قرضا ودينا
~~عليه، والربح والخسارة عليه، وإن جعلا الربح بأجمعه للمالك كان بضاعة، وإن
~~جعل الربح بينهما فهو القراض الذي عقد الباب لأجله، ويسمى المضاربة أيضا
~~والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق، ثم ذكر وجه اشتقاقه من
~~القراض والضرب، هكذا ذكره في شرح الشرايع أيضا.
# وقوله: وعليه أجرة المثل للعامل محل التأمل، إذ الأصل عدم لزوم الأجرة،
~~وما ذكر من أنه إذا استعمل شخص بعمل له أجرة عادة لمثل هذا الشخص يستحق به
~~أجرة المثل حينئذ - إن ثبت ذلك، وكأنه ما نحن فيه من ذلك القبيل - يكون له
~~أجرة المثل. PageV10P226
# وبالجملة، إذا كان هناك ما يفيد ذلك، - ويدل
~~عليه بحيث يكون نصا ومفيدا لذلك عرفا غالبا - لزم أجرة المثل، وإلا فهو ms2742
~~متبرع لما مر.
# وكذا قوله (1) كان المال (قرضا ودينا) فإن القرض يحتاج إلى صيغة خاصة،
~~وله أحكام خاصة، والفرض عدم وجودها من المالك (وقصده وكذا من العامل - خ)
~~فكيف يحكم بوجوده وترتب أحكامه عليه، ولأن خروج المال عن ملك مالكه ودخوله
~~في ملك آخر يحتاج إلى ناقل، وما وجد إلا نحو قوله: (اتجر فيه، ويكون الربح
~~لك)، وغير معلوم كون هذا المقدار مملكا، باعتبار إن كون الربح له فرع كون
~~المال له، فكأنه قال: المال لك بالعوض، فربحه لك، لأن الاكتفاء في خروج مال
~~عن ملكه ودخوله في ملك آخر بمثله من غير ورود شرع به، مشكل.
# على أنه قد يكون العامل أو القابل (القائل - خ) جاهلا، لا يعلم أنه لا
~~يمكن كون المال باقيا على ملكه، وكون الربح للعامل، إذ قد يكون مقصوده
~~اعطاء الربح للعامل بعد أن كان له.
# وبالجملة، إن وجد دليل مفيد لنقل الملك مع العوض يكون قرضا، وإلا فلا.
# نعم لو تصرف يكون المال دينا في ذمته.
# ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (كان المال قرضا) هذا المقدار (2) بقرينة
~~قوله: (ودينا)، وهو بعيد، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن لا خلاف بين المسلمين في جواز المضاربة نقله في التذكرة.
# وتدل عليه الروايات، مثل رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام،
# PageV10P227
# قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح،
~~وليس عليه من الوضيعة شئ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال. (1) قال في
~~التذكرة: أنها صحيحة.
# وفي الطريق محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبان، ويحيى. (2) وفي محمد
~~بن عيسى كلام.
# وهما مشتركان (3)، والظاهر أن أبان هو ابن عثمان، وفيه أيضا كلام.
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يعطى
~~المال مضاربة، وينهى أن يخرج به فيخرج به (فخرج - خ)؟ قال:
# يضمن المال، والربح بينهما. (4) وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، في الرجل يعطى الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه، قال: هو ضامن
~~والربح بينهما (5)، والروايات الدالة ms2743 عليه كثيرة جدا. (6) ثم قال في
~~التذكرة: أركانه خمسة، الأول العقد، لا بد في هذه المعاملة من لفظ دال على
~~الرضا من المتعاقدين، إذ الرضا من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها إلا
~~الله تعالى، وهذه المعاملة مثل (و- خ) غيرها من المعاملات يعتبر فيها
~~الرضا، للآية (7)، فاللفظ الدال على الايجاب أن يقول رب المال: ضاربتك أو
~~قارضتك أو
# PageV10P228
# عاملتك على أن يكون الربح بيننا نصفين أو
~~أثلاثا أو غير ذلك من الأجزاء، بشرط تعيين الأكثر لمن هو منهما، والأقل
~~كذلك، والقبول أن يقول العامل: قبلت أو رضيت أو غيرهما من الألفاظ الدالة
~~على الرضا بالقبول، وكذا الايجاب لا يختص لفظا، فلو قال: خذه واتجر به -
~~على أن ما سهل (1) الله تعالى في ذلك من ربح وفائدة يكون بيننا على السوية
~~أو متفاوتا - جاز.
# ولا بد من القبول على التواصل المعتبر في ساير العقود.
# وهل يعتبر اللفظ؟ الأقرب العدم، فلو قال خذ هذه الدراهم، واتجر بها، على
~~أن الربح بيننا على كذا فأخذها واتجر، فالأقرب الاكتفاء به في صحة العقد،
~~كالوكالة، ويكون قراضا - إلى قوله -: يجب التنجيز في العقد، فلا يجوز
~~تعليقه على شرط أو صفة، مثل إذ دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك
~~وكذا لا يجوز تعليق البيع ونحوه، لأن الأصل عصمة مال الغير. (2) ولا يخفى
~~أن دليله لا يدل إلا على اعتبار ما يدل على الرضا، سواء كان لفظا أم لا،
~~ولهذا جوز غير القول في القبول، مع أنه لا بد من رضا القابل أيضا، لأنه أحد
~~الطرفين، وقد اشترط التراضي في الآية (3)، وأنه لا يشترط المقارنة للأصل
~~وحصول التراضي الدال على الجواز، للآية (4)، وصدق المضاربة، فيجري فيه
~~دليلها، ويدل عليه أيضا عدم اشتراط القول في القبول عنده.
# فقوله: (على التواصل المعتبر في سائر العقود) محل التأمل، لعدم الدليل،
~~ولأنه مناف لعدم اعتبار القبول، إلا أن يقول أنه لا بد من التواصل، سواء
~~كان بين لفظ الايجاب ولفظ القبول، أو فعل دال على ذلك، مثل الأخذ ms2744 بعد صيغة
~~الايجاب
# PageV10P229
# بلا فصل، وهو لا يخلو عن بعد، ويأبى عنه قوله:
~~(المعتبر في ساير العقود)، وقوله:
# (كالوكالة).
# وأيضا دليله على اشتراط التنجيز لا يخلو عن شئ، إذ أدلة جواز هذا العقد
~~يخرج المال عن عصمة صاحبه (مع التعليق أيضا - خ)، فإنه يصدق عليه عقد
~~المضاربة المعرفة، ويدل عليه ظاهر الآية، فإنه تجارة عن تراض، والدال على
~~الرضا موجود، ولأنه يصدق على التجارة التي فعلها العامل بهذه المضاربة، مثل
~~البيع والصلح، فيدل دليل جوازهما على جوازه.
# إلا أن يقال لا دليل على المضاربة إلا الاجماع، ولا اجماع هنا، ولكن ذلك
~~ممنوع (لما مر من الأخبار - خ)، أو يقال: إنه اجماع على عدم جواز التعليق،
~~لأنه كالوكالة، بل وكالة، ويؤيده ما سيجئ في الثاني، وهو أيضا ممنوع،
~~فتأمل.
# ثم قال: الثاني المتعاقدان، وشرط كل واحد منهما البلوغ - إلى قوله -
~~والأصل فيه أن القراض توكيل وتوكل في شئ خاص، وهو التجارة، فيعتبر في
~~العامل والمالك ما يعتبر في الوكيل والموكل، ولا نعلم فيه خلافا.
# ثم قال: ولو قارض المريض في مرض موته صح، وكان للعامل ما شرطه له، سواء
~~زاد عن أجرة المثل (مثل عمله - خ) أو ساواه أو نقص، ولا يحتسب من الثلث لأن
~~المحسوب من الثلث ما يفوته المريض من ماله والربح ليس بحاصل حتى يفوته،
~~وإنما هو شئ متوقع حصوله وإذا حصل حصل بتصرفات العامل وكسبه ولو قارض (1)
~~المريض في مرض موته (الموت - خ) وزاد الحاصل من أجرة المثل، فالأولى أن
~~الزيادة عن أجرة المثل يحسب من الثلث لأن للنماء وقتا معلوما ينتظر، وهي
~~حاصلة من عين النخل من غير عمل، فكانت كالشئ الحاصل، بخلاف أرباح
# PageV10P230
# التجارات التي تحصل من عمل العامل، وهذا أظهر
~~وجهي الشافعي (الشافعية - خ) والثاني أنه لا يحتسب من الثلث، لأن وقت العقد
~~لم تكن ثمرة وحصولها منسوب إلى عمل العامل وتعهده. (1) هذا مبني على كون
~~منجزات المريض من الثلث، وهو ظاهر، ولا يبعد عدم اعتبار الثلث فيها، لأن
~~الأصل امضاء تصرف المالك في ms2745 ماله وعدم حجره إلا ما ثبت منعه، وما ثبت إلا
~~في المال الموجود على تقديره.
# ويحتمل فيهما اعتباره أيضا، لأن التصرف في الحاصل منه هو التصرف في
~~الموجود في الجملة، وأيضا تصرف فيه بالمنع عن الورثة، ولو كانت في أيديهم
~~لأمكن أن يحصلوا بالتجارة أكثر مما حصله العامل.
# ولأن فتح مثل هذا الباب قد ينجر إلى محرومية الورثة إذ قد يجعله مضاربة
~~أو مساقاة ومزارعة بحصة كثيرة، بحيث لا يكون حصة الوارث إلا شئ قليل جدا،
~~ويكون المال دائما تحت يد الغير ينتفع به دونهم، فهو بمنزلة العدم.
# وأنه لا يجوز أن يجعله في يد الغير بحيث لا ينتفعون به، فكذا هنا، لعدم
~~الفرق معنى.
# ولا يمكن رد الأول بأن القراض عقد جائز فيجوز أن يبطله الورثة، أوانه
~~يبطل بموت المالك، إذ قد يكون واجبا (2) بأن يكون شرطا في عقد لازم ونحوه.
# ولكن الظاهر أنه حينئذ أيضا (3) يبطل بالموت، فلا ينافي المحذور في
~~المضاربة، بل في غيرها، فهو مؤيد لاعتبار الثلث فيه، كما هو أظهر وجهي
~~الشافعية، إلا أن يقال ببطلانه بالموت أيضا، فتأمل.
# PageV10P231
# ثم قال: يجوز تعدد المضارب (العامل - خ) ووحدة
~~المالك، وبالعكس، واشتراط استقلالهما، ومراجعة كل إلى صاحبه أو أحدهما فقط،
~~عملا بالشرط، وأنه لا يجوز للعامل أن يضارب غيره، إلا بإذن المال.
# والظاهر أن المراد أنه حينئذ يكون المضارب هو الثاني مع المالك، والحصة
~~بينهما، وكون المضارب (الأول - خ) وكيلا في عقد المضاربة، لا أنه يكون
~~المضارب الأول مضاربا أيضا بأخذ بعض الحصة ويعطى الثاني بعض الحصة، لأن
~~المضاربة لا بد فيها من كون الموجب مالكا للمال على ما قالوه، ولأن الحصة
~~لم تحصل إلا بالعمل أو بأصل المال، ولا شئ له.
# وقال أيضا: يشترط أن يكون الدافع مالكا أو مأذونا في الدفع، بأن يكون
~~وكيلا، فإن هذا العقد يقبل الوكالة والنيابة، أو وليا لطفل أو مجنون، سواء
~~كان حاكما أو أمينه أو الأب أو الجد منه أو الوصي، ولكن لا بد من المصلحة
~~الراجحة على بقاء ms2746 المال في يد الولي، ومع ذلك فلا يسلمه إلا إلى أمين،
~~ودليله أنه منصوب لمصلحته فيفعل ما فيه المصلحة، وتدل عليه أيضا الآية، مثل
~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن (1) وأحسنوا (2) وما على المحسنين
~~من سبيل (3) ونحوها.
# واستدل المصنف في التذكرة عليه، بأنه يجوز للولي أن يوكل عنهما في
~~أمورهما فكذا يجوز أن يعامل على أموالهما قراضا.
# وأنت خبير بأن هذا قياس مع الفارق الظاهر، مع عدم ظهور الاتفاق في الأصل
~~والدليل عليه، فتأمل.
# وأما رواية بكر بن حبيب، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل دفع مال
~~يتيم مضاربة، فقال: إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى
# PageV10P232
# ضامن. (1) فإنها تدل على عدم جواز المضاربة
~~الحقيقة في مال اليتيم، وقد حملت على عدم كون الرجل الدافع وليا، وفيه
~~بعدما بترك التفصيل، وهو يدل على العموم.
# على أن بكر بن حبيب غير معلوم الحال، لأنه غير مذكور، إلا أن يكون ابن
~~محمد بن حبيب، فيكون صحيحا.
# وأنه لا معنى حينئذ لكون الربح لليتيم، إلا أن يقال إن المدفوع عليه
~~اشترى بالعين للطفل، وقد جوز الولي ذلك قبله وبعده على تقدير جواز الفضولي،
~~فتأمل.
# قال في بحث الحجر، الضابط في تصرف المتولي لأموال اليتامى والمجانين
~~اعتبار الغبطة.
# وقال أيضا: وإذا اتجر لهم ينبغي أن يتجر في المواضع الآمنة، ولا يدفعه
~~إلا لأمين وأجاب عن بضاعة عايشة مال أخيه محمد في البحر، بأنه قد يكون
~~المراد ساحل البحر، أو أنها ضمنت الغرم على تقدير التلف. (2) وهذا يدل على
~~جواز كون الوصي امرأة بل فاسقة، وجواز البضاعة في المواضع الغير الآمنة
~~بشرط الضمان، وأنه لا يجوز في البحر، لأنه غير مأمون.
# وقال أيضا: ويستحب له ذلك، (أي للولي دفع مال الطفل والمجنون إلى من
~~يضارب)، سواء كان الولي أبا أو جدا له أو وصيا أو حاكما أو أمينه - إلى
~~قوله - ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الحسن البصري.
# PageV10P233
# قال: الثالث رأس المال، وله شروط، ثلاثة الأول
~~أن يكون ms2747 من النقد (1) دراهم ودنانير مضروبة منقوشة عند علمائنا - إلى قوله
~~- إذا ثبت هذا، فلو دفع إليه كرا من طعام مضاربة، فباعه واتجر بثمنه فإن
~~القراض فاسد. وكان البيع والتجارة صحيحين بالإذن، والربح بأجمعه لصاحب
~~المال، وعليه أجرة المثل للعامل لأنه عمل على أن يكون شريكا في الربح ولم
~~يثبت له ذلك للفساد (2) فيكون له أجرة المثل.
# وهذا صريح في أن الإذن معتبر، وإن كان في ضمن عقد فاسد، فاحفظه، وتأمله.
# ثم قال: الثاني أن يكون معلوما، فلا يصح القراض على الجزاف، وكأنه لا
~~خلاف فيه أيضا عند علمائنا، ولأنه لا بد من الرجوع إلى رأس المال ثم أخذ
~~الربح، وحينئذ لا يمكن، وقال أبو حنيفة، القول قول العامل مع يمينه ترجيح
~~بلا مرجح بل مرجوح.
# ثم قال: الثالث أن يكون معينا، فلو أحضر المالك العين، وقال للعامل:
# قارضتك على إحدى هاتين الألفين، أو على أيهما شئت لم تصح، لعدم التعيين -
~~إلى قوله - نعم يصح القراض بالمال المشاع، فلو كان له نصف ألف مشاعا، فقارض
~~غيره على ذلك صح لأنه معين، وكذا لو كانت غائبة عنهما حال العقد، وأشار
~~المالك إليها بما يميزها عن غيرها حالة العقد، صح أما لو قارضه على ألف
~~وأطلق ثم أحضر إليه، ألفا في المجلس وعينها، فإنه لا يصح الخ.
# كأن دليل اشتراط الحضور أيضا بالمعنى المذكور اجماعنا، فتأمل.
# قال في التذكرة: ولا يجوز القراض على الديون، ولا نعلم فيه خلافا - إلى
~~قوله - وعلى ما رواه السكوني في الموثق، عن الصادق عليه السلام قال: قال
~~أمير
# PageV10P234
# المؤمنين عليه السلام، في رجل له على رجل مال،
~~فيتقاضاه، ولا يكون عنده، فيقول:
# هو عندك مضاربة، قال: لا يصلح حتى تقبضه منه. (1) وهي مروية في التهذيب،
~~عن النوفلي، عن السكوني، وهما ليسا بموثقين قيل في الأول أنه غلا في آخر
~~عمره، والثاني عامي وفي السند إبراهيم بن هاشم أيضا، (2) فتأمل.
# فلولا الاجماع في اشتراط كونه غير دين لأمكن القول بعدمه، وكذا في عدم
~~التعيين، فيكون له أخذ إحدى الألفين ms2748 أراد، وكذا في نحوهما فتأمل.
# ثم جوز الفراض على العارية والوديعة، بل المغصوب مع من تحت يده ومع غيره،
~~بدليل استجماع الشرائط وعدم مانع.
# ثم قال: الرابع عمل العامل وهو عوض ربح رأس المال، وشرطه أن يكون تجارة،
~~فلا يصح على الأعمال، كالطبيخ والخبز، وغيرهما - إلى قوله - لو دفع إليه
~~مالا على أن يقارضه عليه وشرطه أن يشتري مثلا حنطة ليطبخها (ليطحنها - خ) -
~~إلى قوله - لم يصح، لما تقدم من أن الاسترباح بالقراض إنما هو بالتجارة لا
~~بالصنعة والحرفة. أما لو اشترى العامل هذه الأعيان، وعمل (فعل - خ) فيها
~~هذه الصنايع من غير شرط، فإنه يصح، ولا يخرج الدقيق - ولا الخبز ولا
~~المطبوخ ولا الثوب المنسوج أو المقصور أو المصبوغ - عن كونه رأس مال القراض
~~الخ.
# وليس الحكم باشتراط اختصاص الاسترباح بالتجارة فقط ظاهرا، إلا أن يكون
~~اجماعيا، كما يفهم من كلامه، وليس بواضح، نعم الذي واضح أنه لا بد من
~~التجارة، فشرط أمثال ذلك - ليحصل به الاسترباح بالتجارة - لا يخرجه
~~عن
# PageV10P235
# التجارة، فكما أنه يصح بغير اشتراط، فيصح معه
~~أيضا، فهو بمنزلة أن يشترط نوع خاص للاسترباح، فتأمل. (1) ثم قال: إذا أذن
~~المالك للعامل في التصرف وأطلق، اقتضى الاطلاق فعل ما يتولاه المالك من عرض
~~القماش على المشتري - إلى قوله - لو خصص (خص - خ) المالك الإذن يخصص، فلا
~~يجوز للعامل التعدي، فإن خالف ضمن، ولا يبطل القراض بالتخصيص، فلو قال له:
~~لا تشتر إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها، أو لا تبع إلا على زيد أو لا
~~تشتر إلا ثمرة بستان معين أو نخلة بعينها، أو لا تشتر إلا ثوبا بعينه جاز
~~ولزم هذا الشرط وصح القراض، سواء كان وجود ما عينه عاما في الأصقاع
~~والأزمان أو في أحدهما، وسواء قل وجوده وعز تحصيله وكان نادرا أو كثر، عند
~~علمائنا. (2) مراده أن القراض كما يصح عاما يصح خاصا أيضا، ويلزم الشرط فلا
~~يصح مخالفته، وإن فعل يكون ضامنا، والمعاملة صحيح بأصل الإذن، والربح
~~بينهما، ويكون العامل ضامنا لرأس ms2749 المال، فيكون عليه الخسران.
# ويدل عليه أخبار كثيرة، منها ما تقدم في أول الباب مثل صحيحتي الحلبي
~~ومحمد بن مسلم (3) وغيرهما.
# مثل صحيحة جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل دفع إلى رجل مالا
~~ليشتري (يشتري يب - ئل) به ضربا من المتاع مضاربة، فذهب فاشترى به
~~غير
# PageV10P236
# الذي أمره، قال: هو ضامن، والربح بينهما على
~~ما شرط (1) والروايات كثيرة، وهي أصحها، وكأن (كأنه - خ) لا خلاف فيه.
# وفيه اشكال، لأنه قد مر مرارا أن القراض بمنزلة الوكالة، فإذا لم يكن
~~(كان - خ) وكيلا في شراء عين معينة كيف يصح ذلك، وكذا في الشراء في جهة
~~معينة أو عن شخص معين، وقد قال (قالوا - خ) في الوكالة لا يصح ذلك، وكيف
~~يستحق ربح عمل لم يكن مأذونا فيه، ولم يقارض عليه، ويكون آثما فيه ضامنا،
~~فتأمل.
# ويمكن تأويل الروايات، بأن يقال: المراد مع الرضا بما فعل (وتجويزه - خ)
~~مقارضة على تقدير جواز الفضولي، أو محمولة على صورة يكون معلوما أن غرض
~~المالك من الأمر إلى جهة والبيع على شخص أو شراء شئ معين والنهي عن غير ذلك
~~- صحة البيع مع الوقوع وبقاء القراض - إلا أن ذلك كغير الأولى، وما ذكره
~~أولى، أو (و- خ) أنه حينئذ يكون ضامنا، فكأنه قال: قارضتك على النصف مطلقا
~~في جميع ما هو مصلحة القراض، ولكن لأمنع في السفر وعلى زيد مثلا، ولا يشتري
~~المتاع الفلاني، بمعنى إني ما أنا براض على كونه قراضا مشروعا بأصل الشرع،
~~وهو الذي يقتضي عدم الضمان، وكون القابض المضارب أمينا مقبولا قوله مطلقا،
~~بل مضاربا ضامنا هنا هذا مثل ما قيل إن الإجارة في الحج الافرادي مثلا يجوز
~~معها العدول إلى غيره من التمتع، لاعتقاده أنه أفضل ولهذا عين، فتأمل.
# وكأن الأصحاب حملوا قول المالك، قارضتك إلى آخره، ولا تبع من زيد مثلا
~~مطلقا محمولا (2) على ما قلناه، كما هو ظاهر الروايات.
# PageV10P237
# وكأنه غير بعيد، لأن ظاهر قارضتك جواز القراض
~~مطلقا، وعلى أي وجه كان، والمنع عن البيع على ms2750 شخص معين لا ينافي ذلك،
~~لاحتمال كون النهي للضمان ولغرض آخر، مع صحة القراض على حاله، فإنه قد فهم
~~جوازه وصحته مطلقا، وعلى أي وجه كان، والمنع عن البيع على شخص معين، مثلا
~~لم يناف ذلك، بما مر، فيحكم بصحة العقد، مع العمل بالنهي، والأمر، بحيث لا
~~يبقى منافاة أصلا، كما قيل: إن النهي في المعاملات لا يدل على الفساد، لعدم
~~المنافاة، لاحتمال كون الغرض من النهي محض الإثم، لا عدم صحة المعاملة
~~أيضا.
# وهذا غاية ما يمكن توجيه كلام الأصحاب والروايات، فلو لم تكن كثرة
~~الروايات الصحيحة مع عملهم بظاهرها (1)، لأمكن التصرف بغير هذا الوجه، بل
~~بما تقدم، أو (يحمل - خ) على أن المراد بالربح في الروايات ربح إذا حصل
~~فيما أمر، لا في المنهي عنه.
# لكنه بعيد في كثير منها بل في بعضها لا يمكن،.
# مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يعطي الرجل
~~مالا مضاربة، وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى، فعصاه، فقال: هو له ضامن،
~~والربح بينهما، إذا خالف شرطه وعصاه. (2) وقريب منها ما في رواية الكناني،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به
~~إلى الأرض، وينهى (نهى - خ) أن يخرج به إلى أرض غيرها، فعصى فخرج به إلى
~~أرض أخرى؟ فقال: هو ضامن، فإن سلم فربح (وربح - خ) فالربح بينهما.
~~(3)
# PageV10P238
# ولعل في الرواية (الروايات - خ) إشارة إلى ما
~~قلناه إن المقصود صحة المضاربة عموما أو (و- خ) الضمان في المخالفة.
# مثل صحيحة رفاعة بن موسى، قال: سمعته، يقول: المضارب يقول لصاحبه إن أنت
~~أدنته (أديته - خ) أو أكلته فأنت له ضامن قال: فهو ضامن (يضمن) إذا خالفه.
~~(1) فكأن المراد بمخالفته ما شرط مثل الأكل وغيره.
# وكذا يشعر به ساير الروايات، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، أنه قال في المال الذي: يعمل به مضاربه له من الربح، وليس عليه من
~~الوضيعة شئ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال (صاحبه - خ) ms2751 فإن العباس؟ كان كثير
~~المال، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة، ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن
~~واد، ولا يشتروا ذا كبد رطبة، فإن خالفت شيئا مما أمرتك به، فأنت ضامن
~~المال (للمال - خ). (2) والاشعار غير خفي، وفي المتن شئ. وله الربح.
# قال: (الركن - خ) الخامس في الربح، قال في التذكرة: وشروطه أربعة الأول
~~اختصاصه بالمتعاقدين، فلو شرط بعض الربح لغير هما لم يصح، سواء كان قريبا
~~أو بعيدا، كما لو قال على أن يكون لك ثلث الربح ولي الثلث ولزوجتي أو لابني
~~الثلث الآخر أو للأجنبي (لأجنبي - خ) الثلث الآخر، ويبطل القراض، لأنه ليس
~~بعامل ولا مالك للمال أما لو شرط عمل الثالث فإنه يصح ويكون في
~~الحقيقة
# PageV10P239
# هنا عاملان لواحد. (1) كأنه لا خلاف في ذلك.
# ثم قال: الشرط الثاني أن يكون الربح مشتركا بينهما، فلو شرط أن يكون جميع
~~الربح للمالك، بأن يقول: قارضتك على أن يكون جميع الربح لي فسد القراض، وبه
~~قال الشافعي لمنافاة الشرط مقتضى القراض، فإن مقتضاه الاشتراك في الربح لأن
~~إسحاق بن عمار سأل الكاظم عليه السلام عن مال المضاربة قال: الربح بينهما
~~والوضيعة على المال. (2) الثالث (3) أن تكون الحصة لكل منهما معلومة.
# والرابع أن يكون العلم به من حيث الجزئية المشاعة كالنصف أو الثلث والكل
~~مما لا خلاف فيه، وجهه ظاهر، لأنه مقتضى القراض المقرر عندهم.
# قوله: وهي جائزة من الطرفين الخ. إذ قد عرفت أنه وكالة وبعد حصول الربح
~~يصير شركة، وهما جايزان.
# والظاهر أن لا خلاف في عدم لزومها، فهي مختصة من بين العقود بالجواز
~~فيخصص دليل لزومها بدليل جوازها، فلكل منهما فسخ العقد.
# وإن كان بالمال عروض، أي وإن كان المال الذي يضاربه عروضا غير النقد
~~المسكوك الذي وقع العقد عليه.
# وليس لصاحب المال تكليف المضارب بانضاض المال أي صيرورته مثل النقد الذي
~~كان وليس له أيضا أن يقول للمالك اصبر حتى ينض (4) المال، وهو ظاهر.
# PageV10P240
# قوله: ولا يلزم الأجل الخ. أي لو قال: ضاربتك
~~سنة، لا يلزم هذا ms2752 العقد مدة الأجل، بل يصح فسخه قبله، كما في غير المؤجل.
# وفائدة ذكر الأجل عدم جواز التصرف والعقد بعد الأجل، وهو فائدة ذكر الأجل
~~فيثمر الأجل في المنع، أي منع التصرف بعد المدة.
# قوله: ولا يتعدى العامل الخ. يعني أن المضاربة بمنزلة الوكالة، فلا يجوز
~~التعدي عما عين المالك، وأذن فيه، فيضمن لو خالف، لأنه خرج عن الأمانة، بل
~~صار غاصبا، ويده يد عاد.
# وكذا لو أخذ بالمضاربة مالا كثيرا يعجز عن أعماله ومضاربته وحفظه، على ما
~~هو مقتضى الشرع والعرف مع جهل المالك وأما مع علمه فكان مجوزا له التفويت،
~~فلا يكون القابض متعديا وضامنا.
# وعلى تقدير الضمان يحتمل أن يكون ضامنا للجميع، كما هو ظاهر العبارات،
~~لأن وضع يده حينئذ على الجميع غير مشروع وقدر (1) الزيادة التي لم يقدر على
~~حفظه فقط.
# والأصل يقتضي ذلك مع منع عدم مشروعية وضع اليد على الجميع وإن عدم القدرة
~~إنما هو على تلك فقط، فلا يتعدى المنع إلى غيرها.
# ويمكن أن يقال: إن كان الكل بعقد واحد فلا فرق، لأن وضع اليد حينئذ على
~~الكل ممنوع، فيكون ضامنا له.
# وإن كان بعقدين (بغيره - خ) فصاعدا، فيبطل العقد الآخر المشتمل على
# PageV10P241
# الزيادة، إلا أن يمزج فيضمن الكل، من جهة
~~المزج وعدم القدرة.
# ولا فرق بين الأخذ بالتدريج وعدمه بعد اتحاد العقد، وإن وضع اليد على
~~الكل مع التعدد يوجب (1) ضمان الكل والترجيح لضمان الثاني ظاهر.
# فقول الشهيد الثاني في شرح الشرايع محل التأمل. وكذا يضمن لو مزج مال
~~القراض بغيره من غير إذن المالك، وهو ظاهر.
# قوله: ولا يؤثر في الاستحقاق الخ. لا يؤثر تعدي العامل عما شرع له وجوز
~~-، سواء كان بالتعدي عن المأذون، أو أخذ ما يعجز، أو المزج مطلقا -، في
~~استحقاق المالك الربح فقط، وعدم استحقاق المضارب الربح، بل يربح ويصير
~~ضامنا.
# وهو إشارة إلى القصد وتفصيل ما قدمناه في بيان شرط العمل، فتأمل.
# فإن القول بعدم جواز التعدي ولزوم الشرط وتحريم التجاوز عما (مما - خ)
~~عينه المالك وصيرورته ms2753 مضاربة خاصة - كما صرح به في التذكرة وشرح الشرايع
~~وغيرهما - لا يجتمع مع صحة العقد في صورة التعدي المفهوم من كون الربح
~~بينهما، فهو مشكل جدا.
# ولكن هو مفهوم الروايات الصحيحة الكثيرة، وغير معلوم الخلاف فيه (عنه -
~~خ) فلا بد من التأويل، وقد أولنا تأويلات، فتذكر وتأمل.
# قوله: وإذا أطلق تولى الخ. قد عرفت أنها بمنزلة الوكالة المطلقة، فيعمل
~~بمقتضاها، ولا يخرج عن العرف.
# PageV10P242
# ولا شك أن اطلاق العقد يقتضي جواز عرض القماش
~~ونشره وطيه (1) وحفظه وقبض الثمن، فإنه هنا مخالف للوكالة في البيع فقط من
~~غير قرينة، فإن كون العقد قراضا قرينة على الإذن في القبض بل صريح في ذلك،
~~كما أنه صريح في البيع، لأن التجارة - من غير القبض والتسليم - غير ممكن
~~عادة، وهو ظاهر.
# قوله: واستيجار ما جرت العادة له الخ. (2) دليله العادة، وصرف العقد
~~إليها، ولكن لو لم يستأجر وعمل بنفسه ماله أن يستأجر (له - خ) عادة لم
~~يستحق الأجرة، لأنه خلاف العرف والعادة، كما أنه لو استأجر للأمور التي جرت
~~العادة بفعله بنفسه التي ذكرت أولا، مثل عرض القماش، لم يكن من مال القراض،
~~بل يكون هو ضامنا للأجرة؟.
# ويبتاع المعيب الخ. يعني يجوز له شراء المعيب، بخلاف الوكيل في الشراء
~~فقط، فإنه ينصرف إلى الصحيح عرفا، إذ الغرض تحصيل المبيع (البيع - خ) غالبا
~~(و- خ) على الظاهر، وفي المضاربة الغرض تحصيل الربح، وقد يكون الربح (ذلك -
~~خ ل) في شراء المعيب، وله أيضا أن يرد المعيب، أو يأخذ الأرش في صورة
~~جوازهما مع الغبطة في ذلك أي المصلحة.
# وبالجملة، هو منصوب لمصلحة الربح، وهو مأذون في ذلك، مع مراعاة المصلحة.
# قوله: والاطلاق يقتضي البيع الخ. إذا أطلق له العقد مضاربة، له أن
# PageV10P243
# يبيع بالنقد، لا بالنسيئة، فإنه بمنزلة
~~الوكالة، وأنه لا مصلحة في النسيئة لاحتمال حوادث الزمان وتلف المال، فما
~~لم يصرح به لم يجز له وضع ماله في معرض التلف، وإن كان عدم كونه مثل
~~الوكالة في جميع الأحكام، كما تقدم، وكون المقصود هنا ms2754 هو الربح يقتضي جواز
~~النسيئة، إذا كان الربح فيه مع المصلحة، إلا أنه لما كان في معرض التلف،
~~قالوا لا مصلحة فيه، فتأمل فيه.
# وكذا لا بد من كونه بثمن المثل وهو ظاهر، فإنه لا يجوز البيع بأقل من
~~ثمنه، كما هو للوكيل أيضا.
# ولكن يمكن إن كان مما يتسامح به، يجوز، خصوصا في المضاربة، إذا اقتضته
~~المصلحة، بأن يباع ويشترى حينئذ ما يمكن أن يبيع بالربح الكثير.
# وقد يتخيل جواز بيعه بأقل من ثمن المثل زائدا على القدر الذي يتسامح عادة
~~لتحصيل (ليحصل - خ) مثل هذا الغرض، للعلم بأن المقصود تحصيل الربح ورعاية
~~المصلحة، وهو مع البيع كذلك فرضا، وكذا الكلام في نقد البلد الذي جاز البيع
~~فيه.
# وقد قوى في شرح الشرايع جواز العقد بغير نقد البلد مع المصلحة، وأظن مع
~~النسية أيضا ينبغي، بل بغير ثمن المثل معها، لما مر، ولا يضر احتمال التلف
~~في النسية، فتأمل.
# وكذا الظاهر الجواز بالعروض قال في التذكرة: في الحقيقة إن المضاربة نوع
~~وكالة، وإن كان له أن يتصرف في نوع مما ليس للوكيل التصرف فيه تحصيلا
~~للفائدة، فإن له أن يبيع بالعروض، كما له أن يبيع بالنقد، بخلاف الوكيل فإن
~~تصرفه في البيع إنما هو بالنقد، وقربه أيضا في القواعد، بعد التردد، فتأمل.
# قوله: والشراء بالعين الخ. لأنها المال المضارب به، والموكل في المعاملة
~~(المقابلة - خ) به، فإنه ليس بوكيل بأن يشتري له شيئا ويبيع، بل يشتري
~~هذه PageV10P244
# الأعيان (1) وإن حصل ربح يشترك معه، فلو اشترى
~~في ذمة المالك وقف على الإجازة، لأنه ليس بوكيل فيه، فيكون فضوليا، فعلى
~~تقدير جواز الفضولي يكون موقوفا، وإلا يكون باطلا.
# ويحتمل أنه لما صار في العرف أن يشتروا شيئا، ويقصدوا الأداء من مال
~~بعينه، فكأنه عقد المضاربة اقتضى تلك الوكالة أيضا، فإما أن يشتري بالعين،
~~أو في الذمة بمعنى أن يقصد الآن أدائه من مال المضاربة، فتأمل.
# إذ قد لا يفهم ويتلف قبل الأداء لمانع غير اختياري أو اختياري فيشغل ذمة
~~المالك ويحصل ms2755 عليه الضرر.
# قوله: ولو اشترى في الذمة الخ. أي لو اشترى المضارب شيئا في الذمة، لا
~~بالعين المضارب بها، ولم يضف العقد لا إلى نفسه، ولا إلى المالك وقع الشراء
~~له بحسب الظاهر، بل الباطن أيضا، إلا أن يكون قاصدا غير ذلك، فيعمل بمقتضاه
~~بحسب نفس الأمر، وإن عمل معه بحسب الظاهر، وإن أضاف إلى نفسه فهو له، وإن
~~أضاف إلى المالك، فيكون موقوفا على الفضولي وباطلا على (في - خ) غيره.
# قوله: وتبطل بالموت الخ. يعني أنه قد علم أنه توكيل، فيبطل بموت كل
~~منهما، كالوكالة، ولأن بالموت يخرج المال عن ملك المال، ويصير للورثة، فلا
~~يجوز التصرف بالإذن الذي كان من (في - خ) المورث، بل لا بد من إذن الوارث.
# ولأن المأذون له (2) كان المضارب لا وارثه، فلا يجوز التصرف لغيره إلا
~~بإذن جديد، وهو معنى بطلان القراض، فيقتسمون الربح إن كان، ويتصرف من
# PageV10P245
# حصل له الإذن من المالك.
# قوله: وينفق في السفر الخ. أي يخرج العامل جميع نفقة المحتاج إليها في
~~السفر الذي يسافر فيه للتجارة، ما دام كونه في السفر (للتجارة - خ)، سواء
~~كان مقيما في بلد إقامة عشرة لها أم مسافرا لها في الطرق، وسواء كانت
~~التجارة إلى سفر قريب دون المسافة ويكون سفرا عرفيا أو لغويا لا شرعيا (أو
~~بعيدا - خ) وسواء كانت زائدة على نفقة حضره أو ناقصة أو مساويا وجميع ما
~~يحتاج إليه من الأكل والشرب لنفسه ودوابه وعماله وآلة ملك حتى القرب
~~والجواليق (لها - خ) داخلة فيها.
# إلا أنه بعد انتهاء السفر يكون من المال، والنفقة تخرج من المال، فإن
~~كانت (كان - خ) بغيرها شيئا (1) من الربح يقسم وإلا فلا وسواء حصل ربح أم
~~لا فيكون حينئذ كلها من (عن - خ) أصل رأس المال.
# ولكن مؤنة موته ومرضه تكون من نفس ماله، إذ لا دخل للسفر فيه، إلا أن
~~يكون معلوما أنه لو كان في بلده لم يكن يمرض أو مؤنة مرضه يكون في الحضر
~~وبلده أو خص، فيمكن حينئذ احتساب الزيادة ms2756 من مال المضاربة، وسواء شرط كون
~~النفقة من الأصل أو أطلق، وفائدة الشرط حينئذ التأكيد والخروج من الخلاف،
~~فإنه قيل نفقته مطلقا منه خاصة. (2) وقيل الزائد على الحضر (3) من رأس
~~المال والمشترك على نفسه، لأن الزيادة هي الحاصلة بالسفر، إذ لو كان هو في
~~بيته (نسفه - خ) لكان له نفقة ماله.
# والمشهور هو الأول، ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى
# PageV10P246
# عليهما السلام، قال المضارب (المضاربة - خ) ما
~~أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه. (1)
~~وما للعموم فلا وجه للثاني، والثالث لا يخلو عن (2) وجه لكن يرده الرواية،
~~على أنه وإن كان له نفقة من ماله، إلا أنه حينئذ عمل للمالك، فكأنه كالأجير
~~له، ونفقته على المستأجر، مع اقتضاء العادة، مع أنه لو لم يكن أجيرا له
~~لكان نفقته في ماله.
# وبالجملة ليس دليل (3) خصوصا مع معارضته بالشهرة، والرواية المعمولة (قيل
~~- خ) الصحيحة، مع عدم ظهور الخطأ.
# نعم لو شرط سقوط النفقة وكونها (يكون - خ) لنفسه يتبع، للشرط، وتخصيص من
~~الرواية، لدليل، ويسقط النفقة على المال الذي يسافر به.
# فإن كان بعضه له وبعضه لغيره على النصف، فالنفقة كذلك، وكذلك إن كان
~~لاثنين غيره، وهكذا.
# قوله: ولا يصح (4) بالأثمان الموجودة الخ. قد مر هذا الشرط، وساير الشروط
~~مفصلا.
# وقد يفهم اجماعنا في التذكرة على عدم جواز غير النقد المضروب حيث قال:
~~الأول أن يكون من النقدين دراهم ودنانير مضروبة (مضبوطة - خ) ومنقوشة، عند
~~علمائنا (5) فإن كان مثل هذا صحيحا (كما هو - خ ل) فلا اشكال في
~~النقرة
# PageV10P247
# وإلا فاشكال. (1) بل ينبغي عدم الاشكال في
~~الجواز، لعموم أدلة القراض (مثل أوفوا، والمسلمون عند شروطهم - خ) وتسلط
~~الناس على أموالهم، ولا يضر عدم الاجماع، وكون القراض على خلاف الأصل، إن
~~سلم، فتأمل.
# وكذا علم الجواز بالمال المشاع مع بقاء الشرائط، لعموم الأدلة، وحصول
~~الشرائط، وعدم المانع، سواء كان المضارب هو الشريك أو غيره.
# ودليل (وإن - خ) عدم الجواز بأحد الألفين مثلا كأنه الاجماع ms2757 والجهالة في
~~الجملة.
# ولكن كونه مضرا غير ظاهر، وعموم الأدلة يفيد الجواز.
# (وإن - خ) دليل عدم جوازه بالعروض، كأنه الاجماع المفهوم من عبارة
~~التذكرة المتقدمة. وأما دليل عدم الجواز بالمشاهد المجهول، كأنه الجهل (2)
~~ونقل عن الشيخ قولا بالجواز وأنه مع الاختلاف وعدم البينة القول قول العامل
~~مع اليمين.
# بل نقل (3) عنه قولا بالجواز في الجزاف، وإن لم يكن مشاهدا وأنه قواه
~~في
# PageV10P248
# المختلف محتجا بالأصل، وبأن المؤمنين عند
~~شروطهم. (2) فإذ لا اجماع ولا دليل واضحا على المنع، فالقول به لعموم
~~الأدلة غير بعيد، وإن كان خلاف المشهور، والأحوط (العلم و- خ) التعيين.
# وكأن دليل عدم الجواز بالفلوس هو الاجماع، فإنه عروض إذ المراد به (بها -
~~خ) غير النقدين المنقوشين المتقوم بهما.
# قال في التذكرة: وأما الفلوس فلا يجوز القراض بها عندنا، جزم هنا بعدم
~~الجواز على النقرة، محتجا بأنها والتبر مقومان (3) وفي الكبرى منع.
# وأما المغشوشة فالظاهر أن لا مانع من الجواز فيها، لما تقدم، وعدم صلاحية
~~الغش للمانعية، إلا أن يكون غير معلوم، ولا يعامل بها وحينئذ لا يجوز لذلك.
# وأما عدم الجواز بالدين فدليله، كأنه الاجماع.
# قال في التذكرة: ولا يجوز القراض بالدين، ولا نعلم فيه خلافا، ولا فرق في
~~ذلك بين كونه في ذمة العامل وغيره، لأنه غير متعين مملوكا لصاحبه، لأن في
~~ذمة العامل أمر كلي غير متعين من أمواله (وقد مرت رواية السكوني (4) الدالة
~~على المنع ما فيها فتذكر - خ)، ومنه يعلم عدم الجواز بثمن المبيع بالطريق
~~الأولى، لجهالة الثمن أيضا.
# قوله: ويصح بالمغصوب الخ. أي يصح القراض بالمال المغصوب لمالكه على
~~الغاصب وغيره، إذا كان موجودا معينا حاضرا، لحصول الشرايط، وعدم
~~المانع
# PageV10P249
# فيجري فيه عموم الأدلة.
# قال في التذكرة، صح عندنا لاستجماع شرائط الصحة، فيشعر بالاجماع.
# ثم إن الظاهر أنه إن كان المضارب هو الغاصب، فيبرء ذمته من الغصب بالعقد.
# ويحتمل أن يبرأ إلا بالتسليم إلى بايع المتاع، فتأمل.
# رجح الأول في التذكرة بأن سبب الغصب والضمان هو التعدي، وقد زال بالعقد،
~~فتأمل.
# واختار في ms2758 المتن الثاني، للاستصحاب، وعلى اليد ما أخذت (1) وليس مجرد
~~العقد تسليما، ويبرأ ذمته إذ لا منافاة، فتأمل.
# وأما إذا كان غيره، فالتسليم إلى العامل بإذن المالك.
# قوله: والعامل أمين الخ. قد مر تفسيره، ودليله واضح.
# ويتفرع عليه جميع ما ذكره - إلى قوله - وقول المالك في عدم الرد والحصة،
~~لأن الأصل عدم الرد وبقائه بيد العامل، ولأن الحصة من الربح نماء مال
~~المالك، والأصل كونه له تابعا للأصل حتى يتحقق (خلافه - خ)، فالعامل مدع
~~فعليه البينة، فالقول قول المالك مع اليمين، وهو ظاهر.
# قوله: ويشترط في الربح الشياع. أي كون كل جزء جزء مشتركا، وقد
# PageV10P250
# مر دليله، وهو أن غير الشياع خارج عن مقتضى
~~المضاربة.
# وكأنه لا خلاف في هذا الشرط، وكونه داخلا في مفهوم المضاربة.
# ويتفرع عليه قوله: (فلو شرط الخ)، وهو ظاهر، ولأنه قد لا يحصل إلا ذلك،
~~فلا يبقى للآخر شئ، والاتفاق على البطلان حينئذ.
# وكذا يبطل لو جعل الربح للعامل فقط، أي لم تكن مضاربة صحيحة، بل مضاربة
~~باطلة، فيكون له أجرة المثل، والربح للمالك، أو يكون قرضا فيكون الربح له،
~~فإن قصد شيئا منهما، وعلم يتبع، وإلا فإن قال: خذه قراضا والربح لك، يحتمل
~~أن يكون قراضا باطلاق وقرضا (1)، وإن قال: خذه والربح لك، بغير لفظة قراض،
~~يكون قرضا، هكذا يفهم من كلامهم.
# والظاهر أنه لا ضمان، ولا يكون الربح له ولا للمالك بل يكون الشراء فاسدا
~~أو موقوفا، فتأمل.
# وإن قال: والربح لي فهل يكون قراضا أو بضاعة؟ الظاهر أنه بضاعة مطلقا،
~~وليس للعامل أجرة، لأنه متبرع، وهو ظاهر، وقد فصل فيه التفصيل المتقدم،
~~فتأمل.
# قوله: وتعيين حصة العامل الخ. قد مر دليله أيضا، وهو الجهل الموجب
~~للبطلان (لولاه - خ) فكأنه لا خلاف فيه أيضا.
# قوله: ولو قال: الربح بيننا الخ. كون مقتضى ذلك كون الربح على النصف، هو
~~الظاهر، لأن الظاهر أن معنى جميع ما ربح يكون بينا، فإذا كان كل
# PageV10P251
# جزء بينهما، فيلزم المناصفة، وكأن هذا مما لا
~~خلاف فيه، كما قالوا في ms2759 الوصية، إذا قال الموصى: هذا لهما، ونحو ذلك.
# قوله: ولو شرط حصة الخ. لو شرط المالك حصة من الربح له - وحصة لغلامه،
~~وإن لم يعمل هو أصلا، بل العامل فقط، وحصة أخرى للمضارب مشاعا - صح، ولزم،
~~للأصل، وعموم أدلة هذا العقد، مثل المسلمون عند شروطهم (1) مع عدم المانع،
~~إذ ليس إلا كون الحصة لغلامه مع عدم العمل، فيلزم أخذ حصة من غير مال ولا
~~عمل، وهو باطل اجماعا، ولهذا لم يصح جعل حصة لا جنبي بلا عمل، ومع العمل
~~يرجع إلى كون العامل اثنين.
# وهو لا يصح للمانعية، لأن حصة الغلام هو حصة للمالك أيضا، كأنه جعل
~~للمالك حصته وحصة غلامه (لغلامه - خ)، والباقي للعامل، فإن ما لغلامه
~~المملوك له.
# وهذا - على تقدير القول بعدم تملك المملوك أصلا - ظاهر، وكذا مع جواز
~~تملكه في الجملة، فإنه لا يملك إلا مع تمليك، أو فاضل الضريبة ونحوهما
~~(نحوها - خ) وليس هذا منهما، وإن قيل إنه يملك بجميع أسبابه مثل الحر، فهو
~~كالأجنبي الخ إلا أن يكون مقصود المشترط كونه له لا للغلام، وإن تملك،
~~ويشكل ملكية الغلام الحصة مع كون عمله لمالكه وكون الحصة عوض العمل، فتأمل.
# والظاهر أنه كذلك لو شرط حصة لغلام العامل أيضا، لعين ما مر.
# قوله: ويشترط في الأجنبي العمل الخ. يعني إذا جعل حصة لغير مملوك
# PageV10P252
# المالك والعامل، لا بد من اشتراط عمل له حتى
~~يستحق بذلك الحصة، إذ لا مال له.
# ولا فرق في ذلك عندنا بين كونه قريبا مثل الزوجة والولد والوالد، أو
~~بعيدا، ومع اشتراط العمل يكون راجعا إلى العاملين، فلا بد من تعيين العمل
~~والحصة لهما.
# ولو قال للعاملين: لكم (لكما - خ) النصف ولي النصف، يكون لكل واحد
~~الربيع، وهو ظاهر، سواء تساويا في العمل أو تفاضلا.
# ويجوز التفاضل مع تساوي العمل وتفاضل (وإن كان - خ) على عكس تفاضل الربح،
~~للعموم، وعدم المانع، ولأنه يرجع إلى اشتراط حصة كثيرة لعمل قليل، وبالعكس،
~~وهو جايز مع التراضي.
# فلو لم يشترط عليه العمل، مع اشتراط ms2760 الحصة له يكون قراضا باطلا.
# ويحتمل الصحة و (1) عدم اشتراط العمل، بعموم الأدلة، ولا مانع في الشرع
~~والعقل من أخذ (أحد - خ) حصة من الربح بلا عمل ومال، كما في أخذ الغلام مع
~~القول بتملكه فإن عمله للمالك ويأخذ الصحة لنفسه ويحتمل أن يرجع إلى كونها
~~أيضا لمالك، لأنه نماء ماله (وهو له - خ).
# وهو خلاف الشرط، ولأنه قد لا يحصل إلا ذلك، فلا يبقى للآخر شئ.
# وكذا يبطل (2) لو جعل الربح للعامل فقط - أي لم يكن مضاربة باطلة - فيكون
~~له أجرة المثل والربح للمالك، أو يكون قرضا فيكون الربح له.
# فإن قصد (3) شيئا منهما، وعلم يتبع، وإلا فإن قال: خذه قراضا،
~~والربح
# PageV10P253
# لك، ويحتمل أن يكون قراضا باطلا، و (1) قرضا.
# فإن قال: خذه، بغير لفظه (قراضا) يكون قرضا، هذا ظاهر كلامهم.
# والظاهر أنه لا ضمان، ويكون الربح له لا للمالك، بل يكون الشراء فاسدا
~~وموقوفا، إلا أن قصد الإذن الشراء (بالشراء - خ) لنفسه، وما فهم عدم صيرورة
~~الربح إذا قصد تصرفه، لنفسه، فتأمل.
# وإن قال: والربح لي (2) فهل يكون قراضا أو بضاعة؟ الظاهر أنه بضاعة مطلقا
~~أيضا، وليس للعامل أجرة، لأنه متبرع، وهو ظاهر، وقد فصلوا فيه التفصيل
~~المتقدم (المقدم - خ) فتأمل.
# قوله: ويملك العامل حصته بالظهور الخ. أي بظهور الربح، فإن المشروط (3)
~~له شئ من الربح، وقد ظهر، فملكه للشرط، من غير مانع، وهو مقتضى أدلة
~~القراض، فتأمل.
# إلا أن لزومه يكون موقوفا على سلامة رأس المال، حتى ينض (قبض - خ) المال
~~و (أو - خ) يسلم إلى المالك.
# كأنه إشارة إلى رد من قال: يملك بعد القسمة أو النض (4)، والأول أولى،
~~لعموم أدلة القراض، ولا يملك غير موجود، لأن ما قابل الربح من عين السلعة
~~موجودة وحصته فيه (منه - خ) مملوك له، ويؤيده الشهرة.
# قال في شرح الشرايع، هذا هو المشهور، بل لا يكاد يتحقق فيه مخالف، ولا
~~نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا مخالفة (6)
# PageV10P254
# ثم قال: ونقل الإمام فخر الدين عن والده، إن
~~في هذه ms2761 المسألة أربعة أقوال، الرابع أن القسمة كاشفة عن ملك العامل الخ.
~~(1) كأنه (يملك - خ) للظهور (بالظهور - خ) ولكن لم يذكر للعامل يأخذ منها.
~~(2) ويؤيده أيضا أنه يورث لو مات العامل بعد الظهور قبل الانضاض.
# ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس (في التهذيب) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه، وهو لا يعلم، فقال:
~~يقوم فإن (فإذا - خ) زاد درهما واحدا أعتق، واستسعى في مال الرجل. (3) كأن
~~محمد بن قيس هو الثقة، لأنهما اثنان ثقتان، وهما مشهوران، ولهما أصل ثابت،
~~نقلهما عن الصادق عليه السلام، وواحد ممدوح غير معلوم نقله عنه عليه السلام
~~وعدمه، وعلى تقديره تكون حسنة، وواحد ضعيف.
# قيل ما نقل عنه عليه السلام فالضعف عنه منتف ويحتمل محمد بن ميسر الثقة،
~~كما في الكافي (4) وكأنه لذلك قال في شرح القواعد صحيحة محمد بن ميسر بدل
~~قيس، ولكن فيه: حسنته، لوجود إبراهيم بن هاشم، فتأمل.
# قوله: ولو شرط المريض الخ. قد مر أيضا أنه يصح القراض عن المريض في مرض
~~موته، وإن كان الربح أكثر من أجرة المثل وفي المساقاة والمزارعة بحث، وفي
~~الفرق تأمل.
# قوله: ولو أنكر القراض الخ. أي لو أنكر العامل القراض وادعاه
# PageV10P255
# المالك، وأثبته بالبينة فقال العامل بعد ذلك
~~أن المال قد تلف قبل الدعوى -، ضمن المال لأنه خائن، فلا يقبل قوله في
~~التلف حينئذ.
# ويمكن أن يقبل قوله، ولم يضمن إذا أظهر لانكاره وجها وقد مر مثله.
# وكذا يضمن الربح بل الأصل أيضا، لأنه خائن لو أخبر بالربح مجملا أو عين
~~قدره أم لا، ثم قال: غلطت وما ربحت شيئا، أو غلطت في تعيين المقدار، فإنه
~~كان أقل من ذلك، فيؤخذ باقراره، ولا يسمع الرجوع لأدائه إلى بطلان الأقارير
~~وعدم سماع الرجوع، كسائر الأقارير، فلا فرق في ذلك بين اظهار وجه يمكن أم
~~لا بحسب الظاهر.
# ويمكن اعتباره إذ قد يظن أن متاعه يباع بكذا وكذا، وهو اشترى بكذا و كذا،
~~فظهر خلاف ظنه ومثله ms2762 كثير، سواء بنى في ذلك على سماعه من بعض الناس وكان
~~غلطا، أو ظن ذلك وغلط، أو كان كذلك وتغير السوق، ويكون إخباره بالربح
~~ومقداره باعتبار أنه إن باعه يحصل ذلك، فيكون من المجاز بالمشارفة.
# فقول شرح الشرايع: ولا فرق بين أن يظهر لدعواه الكذب وجها، كما لو قال:
~~كذبت لتترك (1) المال في يدي أم لا، خلافا لبعض العامة، حيث قبل قوله في
~~الأول، لأن ذلك واقع من بعض العاملين (2) فتأمل. (3) وأما لو ادعى الخسران
~~بعد أن اعترف بالربح - أو تلف المال بعده، وأمكن ذلك - قبل، لأنه أمين من
~~غير ظهور خيانته، وقال ما يمكن، فيقبل، كما في غير هذه الصور (الصورة - خ)
~~وساير من كان أمينا.
# PageV10P256
# قوله: ولو اشترى بالعين أبا المالك الخ. أي لو
~~اشترى العامل بإذن المالك وعلمه أبا المالك، فلا شك في صحته بوجود الشرايط
~~وعتقه على الأب كذلك، لأنه اشتراه بماله بعلمه ووكيله (1)، فينعتق عليه،
~~كما إذا اشترى بنفسه أو وكيله غير العامل، ولما كان العامل له ربح في عمله،
~~- وما كان متبرعا في العمل - يكون له أجرة المثل (إن كان هنا ربح - خ) حيث
~~امتنع أخذ الربح، هذا ظاهر المتن.
# ويحتمل عدم شئ لأنه متبرع، إذ علم أنه لا يمكن أخذ الربح لعتقه، ومع ذلك
~~اشترى، فهو متبرع في العمل كالوكيل الذي ما اشترط أجرة ولا حصة، ولأنه فاتت
~~الحصة ورأس المال قبل القسمة والانضاض، بل قبل ظهور الربح، فإنه انعتق بعد
~~الشراء بلا فصل.
# ويحتمل أن يكون له مقدار حصة (حصته - خ) من الربح، فيأخذ ذلك المقدار من
~~المالك، إن كان الأب ممن إذا بيع بعد الشراء كان ربحا (2)، وإلا فلا إذ
~~إقدامه بشراء أب المالك الذي ينعتق حصة المالك الذي هو الولد (عليه - خ)
~~(3) لا ينافي تملك حصته من الربح، ولما حكم بعتقه - وعدم امكان أخذ الحصة
~~منه - ينتقل إلى عوضها.
# بل يحتمل عدم شئ أصلا بناء على تملك الحصة بالانضاض والقسمة، إن كان
~~الشراء بجميع المال، وإلا يضمن المالك حصته بعد ms2763 القسمة.
# ويمكن تملك نفس الحصة، وبقائها على ملكه مع القول بتملكه بالظهور
# PageV10P257
# على تقدير وجود الربح، فإن الربح حينئذ ظاهر،
~~وهو مالك، ولم يعلم عتق الأب كله في مثل هذه الصورة.
# إلا أن يقال بالسراية مع شرائطه، فيتوجه على المالك عوض الحصة، فتأمل.
# هذا إذا اشترى بإذنه عالما بأنه أبوه وينعتق عليه ويلزم (بلزوم - خ)
~~العوض.
# أما إذا اشترى بغير إذنه عالما، فيمكن بطلان البيع، بناء على القول بعدم
~~الفضولي، لأنه بمنزلة الوكيل، وفعله مشروط بمصلحة المالك، وليست هنا.
# ويحتمل الصحة والعتق، كما تقدم، لأنه أذن في القراض، وهو من أفراده،
~~خصوصا إذا كان العامل جاهلا.
# وكأن الأول (1) أولى، لأن الأب لم يدخل في ملكه مطلقا، ويكون موقوفا على
~~الإجازة، على القول بالفضولي، فمع الرضا والقول بالصحة يكون حكمه ما تقدم
~~في صورة الإذن.
# وحكم غير الأب حكمه ممن ينعتق عليه.
# قوله: ولو اشترى زوج المالكة الخ. أي لو اشترى العامل بعين مال المالكة
~~زوجها بإذنها عالمة، بطل نكاحها، لأن البيع صحيح بعموم الأدلة المقتضية،
~~وعدم المانع.
# وبغير إذنها بطل البيع وبقي النكاح، بناء على عدم جواز الفضولي، فقوله:
# بطل البيع، غير مناسب لمذهبه، لأن مذهبه جوازه فكأنه يريد بالبطلان
~~عدم
# PageV10P258
# الرجوع، ويحتمل الرجوع، فتأمل.
# ويجئ احتمال الصحة حينئذ، لما تقدم، من غير توقف على رضاها، فإنها أذنت
~~للشراء للقراض مطلقا، مع مصلحة الربح، لما مر، وهو مذهب بعض، وهو بعيد، إذ
~~رضاها لا بد في البيع، فإنه لها فمع عدمه قبل، وبعد، لا يصح.
# قوله: ولو اشترى أبا نفسه الخ. أي لو اشترى العامل أباه صح البيع مطلقا،
~~للعموم، فإن كان فيه ربح يعتق ويستسعى الأب في الباقي للمالك.
# ودليله الرواية المتقدمة (1) في مسألة يملك (تملك - خ) العامل الحصة
~~بالظهور وهي مع فتوى العلماء بل عدم الخلاف دليل تملكه بمجرد الظهور.
# ويحتمل الاشتراط بعلم العامل، بل بإذن المالك وعلمه أيضا، إذ يحصل هنا شئ
~~ليس ذلك مقتضى رضاه بالقراض، وهو (أنه يلزم - خ) ثبوت المال في عين أبي
~~العامل، ms2764 مع وجوب نفقته عليه حتى يسعى، ويحصل، وقد لا يحصل وعلى تقديره يعطي
~~ويبقى ماله بغير انتفاع، بل في معرض التلف بمؤنته ونفقته، مع كون غرضه
~~الانماء، وتحصيل النفع، ولكن الرواية والعبارة عامة، فتأمل.
# قوله: ولو اشترى جارية الخ. قال في التذكرة: إذا اشترى (العامل -
~~التذكرة) جارية لم يجز له وطؤها، لأنها ملك لرب المال، إن لم يكن هناك ربح،
~~وإن كان (هناك - خ) ربح، فهي مشتركة على أحد القولين، إذ له حق، وليس لأحد
~~الشريكين وطء الجارية المشتركة.
# PageV10P259
# فإن وطأها العامل، ولا ربح فيها وكان عالما،
~~حد، ويؤخذ منه المهر بأسره، ويجعل في مال القراض لأنه ربما وقع خسران،
~~فيحتاج حينئذ إلى الجبر، ولو كان هناك ربح يحط منه بقدر حقه، ويؤخذ بقدر
~~نصيب المالك مع يساره، وقومت عليه إن حملت منه وثبت لها حكم الاستيلاد ودفع
~~إلى المالك بحصته (نصيبه - التذكرة) منها ومن الولد، ولو كان جاهلا فلا حد
~~عليه (1) (هذا إن قلنا بملكه بالظهور - خ).
# وجه كونها أم ولد لحوق الولد بالوطئ، ولا يمكن التبعيض، قاله في شرح
~~القواعد، ثم قال: وبه رواية سبقت في البيع (2) ثم قال (3): ولا يجوز للمالك
~~أن يطئها أيضا، سواء كان هناك ربح أولا، لأن حق العامل قد تعلق بها والوطء
~~ينقصها - إلى قوله -: ولو لم يكن فيها ربح لم يكن للمالك أيضا وطؤها، لأن
~~انتفاء الربح في المتقومات غير معلوم، وإنما يتيقن الحال بالتنضيض للمال،
~~أما لو تيقن عدم الربح، فالأقرب أنه يجوز له الوطء - إلى قوله -: وعلى كل
~~تقدير، لا يلزمه الحد، سواء ظهر ربح أم لا، أما مع عدم ظهور الربح فلأنها
~~ملك له خاصة، وأما مع ظهوره فلأن الشبهة حاصلة، إذ جماعة يقولون بأنه ليس
~~للعامل فيها شئ إلا بعد البيع وظهور الربح (والظهور - خ) والقسمة (4)،
~~فتأمل.
# ثم إن ظاهر المتن أنه يجوز للعامل الوطء بمجرد الإذن، بعد البيع، بأن
~~يقول بعد البيع، وإن صارت ملكا له: أذنت لك أن تطأها أو بالوطئ ونحو ذلك.
# أما لو قال ms2765 للشريك: إذا اشتريت جارية فأذنت لك وطئها (مواطئتها - خ) لا
~~يصح ذلك.
# PageV10P260
# وجه الأول أنها جارية مشتركة أو مخصوصة، فيجوز
~~وطؤها للشريك بإذن مالكها.
# وفيه تأمل إذ سبب الإباحة منحصر في العقد والملك وقد قال أكثر الأصحاب
~~بالتحليل أيضا، وأرجعوه إلى أحدهما، وهذا ليس منهما، إذ التحليل لا بد له
~~من ايجاب وقبول والفرض خلوه عنهما، إلا أن يحمل عليه.
# وأيضا على تقدير ظهور الربح وتملكه به يشكل الجواز بالتحليل، بسبب
~~التبعيض، وسيجئ تحقيقه، فلا يجوز بمجرد الإذن، ولو كان بعده وكأنه (فكأنه -
~~خ) الأصح والأحوط، لظاهر الآيات والأخبار، وملاحظة الاحتياط في الفروج، كما
~~يدل عليه العقل والنقل ووجه الثاني (1) ما علم من الأول، ولأن الإذن قبل
~~البيع لا يؤثر، لأنه إذن في المعدوم، والآذن لا بد أن يأذن في وقت يجوز له
~~ذلك وإذا لم يجز الوطئ له فلغيره أولى.
# وفيه تأمل، إذ يأذن لأكله وتصدقه وهبته، والبيع وغيرها بعد البيع
~~والشراء، وهذه المسألة من المشكلات، وقد مرت في الوكالة، فتأمل.
# وكأن قوله: (على رأي) إشارة إلى القول الآخر، وهو الجواز بالإذن قبل
~~البيع، وهو قول الشيخ لرواية الكاهلي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت
~~له رجل سألني أن أسألك، إن رجلا أعطاه مالا مضاربة يشتري له ما يرى من شئ
~~فقال: اشتر جارية تكون معك والجارية إنما هي لصاحب المال، إن كان فيها
~~وضيعة فعليه، وإن كان فيها ربح فله، (قلت - خ) للمضارب أن يطأها؟ قال:
# نعم. (2)
# PageV10P261
# وهي ضعيفة لعدم صحة السند إلى الحسن بن محمد
~~بن سماعة (1)، فإن فيه حميد بن زياد، والحسن هو أيضا واقفي، وغير واضح
~~الدلالة وفي المتن أيضا شئ، فالعمل بها خصوصا في مثل هذه المسألة مشكل جدا.
# ويحتمل أن يكون إشارة إلى الخلاف فيما بعد أيضا، فإن جواز الوطء بالإذن
~~بعد البيع أيضا محل التأمل، خصوصا مع ظهور الربح، لما مر فتأمل.
# إلا أن يريد بالإذن التحليل، مع عدم ظهور الربح، ومع ذلك فيه تأمل، لأن
~~القيمة في المتقومات غير مضبوطة، ms2766 وقد يظهر الربح فيما بعد، ولهذا صرح في
~~شرح القواعد فيما سبق أن ليس للمالك أيضا وطيها حينئذ.
# نعم ذلك صحيح بعد القسمة، مع أنه يجئ فيه خلاف التحليل.
# قوله: والتالف بعد دورانه الخ. الظاهر أنه لا خلاف في أن التالف مأخوذ من
~~الربح بعد دوران رأس المال في التجارة، بمعنى أنه وقع بيع وشراء، لا مجرد
~~السفر بقصده، كما هو المتبادر.
# قال في شرح القواعد وشرح الشرايع: المراد بدوران المال في التجارة التصرف
~~فيه بالبيع والشراء، ولا فرق في ذلك بين كون السفر واحدا أو متعددا وهو
~~ظاهر. (2) و (أيضا قال في شرح الشرايع - خ): الظاهر عدم الفرق بين فوت
~~(فوات - خ) المال بالسرقة والغصب وغيرهما (3)، وما يتلف في يد من عليه
~~الضمان أم لا، مثل أن
# PageV10P262
# يتلف بآفة سماوية، من غير أن يكون مضمونا على
~~أحد.
# وكأن البعض خص بالقسم الثاني ولعل الدليل هو أن معنى القراض هو استعمال
~~المال والانتفاع بربحه مشتركا بينه وبين العامل فالفرض (فالغرض - خ) أنه لا
~~بد من ابقاء أصل المال وتقسيم الربح بعد اخراجه، فلا بد من ابقاء المال، ثم
~~تقسيم الربح فيلزم كون التالف من الربح.
# وأيضا الروايات الدالة على كون الربح بينهما تدل عليه مثل صحيحة محمد بن
~~مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة،
~~وينهى عن يخرج به فيخرج (فخرج - خ)؟ قال: يضمن المال، والربح بينهما. (1)
~~فإن المتبادر من الربح هنا هو الزائد على أصل (رأس - خ) مال التجارة، فلا
~~بد من اخراج كله، إلا أن الذي يكون في ذمة التالف يكون بينهما مثل الربح
~~المشترك.
# وأما إذا تلف قبل دورانه في التجارة، بالمعنى المتقدم، - بأن أخذه العامل
~~فتلف قبل أن يشتري به من غير تفريط - ففيه تأمل، يحتمل اخراجه أيضا من
~~الربح، لما تقدم، وعمده للأصل، وعدم الدليل خرج بعده بالاجماع، بقي الباقي،
~~ولأن معنى كون الربح بينهما الذي هو الغرض من القراض بالنص والاجماع هو
~~الحاصل من المال الذي عومل، واستعمل (يستعمل ms2767 - خ) فرأس المال الذي يخرج
~~أولا هو المستعمل في التجارة، وكونه مال تجارة، وهو حقيقة إنما يصدق بعد
~~الدوران لا قبله، ولعموم ما تقدم من الأخبار، فإنه لو كان مطلق التلف
~~(التالف - خ) داخلا ومأخوذا من الربح ينبغي أن نقول في الروايات مثل صحيحتي
~~محمد بن مسلم
# PageV10P263
# والحلبي (1) (والربح بينهما) بعد أن يخرج ما
~~تلف قبل المعاملات، تم الربح بينهما، فإن الربح صادق من غير شك على جميع ما
~~زاد على رأس مال المعاملة، بل (2) الذي استعمل بالفعل، بل (3) على الزائد
~~في كل معاملة معاملة، فيجعل المجموع معاملة واحدة. وينسب الربح إليه،
~~للاجماع، وإلا كان يمكن اخراج رأس كل معاملة (4) معاملة، وتقسيم ربحه، فلا
~~شك حينئذ أنه يصدق على الزائد على ذلك المال كله - وإن فات أضعاف مضاعفة
~~قبل الاستعمال - أنه ربح، وأن التالف مثل التالف في بيته قبل ذلك.
# فالظاهر أنه حينئذ جميع الروايات هو دليل هذا، فتأمل.
# ولأن العامل ملك الربح بالظهور، على ما تقدم، وأنه مشترك بينهما
~~بالاتفاق، والأصل براءة ذمته، وعدم خروج ماله عن ملكه، وهو ظاهر.
# واعلم أنه لا يتصور هنا فوت (فوات - خ) الجميع مع بقاء القراض، فإنه
~~ينفسخ، إلا أن يشتري في ذمة المالك مع إذنه، كما سيجئ.
# قوله: ولو خسر من المائة الخ. أي لو كان مال القراض مأة وخسر عشرة، ثم
~~أخذ المالك عشرة، وله ذلك، حيث إن القراض جائز، ثم ربح بثمانين، فرأس المال
~~الذي يخرج حينئذ هو تسعة وثمانون إلا تسعا ثم الباقي ربح يقسم بينهما على
~~ما شرط، لأن الخسران الذي كان يجب جبره من الربح هو عشرة، يجب جبران
# PageV10P264
# كله من ربح التسعين، لأنه الباقي بعده رأس
~~مال، فإذا أخذ المالك عشرة، فقد أسقط جبر تلك العشرة، وهو أحد (واحد - خ)
~~وتسع من واحد، فإن جبره عن (على - خ) التسعين، فعلى كل عشرة ذلك، فبقي
~~حينئذ رأس المال تسعة وثمانون إلا تسعا، لأنه سقط جبر العشرة المأخوذة من
~~التالف، وهو واحد وتسع، وبقي من العشرة تسعة إلا ms2768 تسعا وإذا ضم إلى الثمانين
~~الباقية تصير تسعة وثمانين إلا تسعا، وهو ظاهر.
# قوله: ولو اشترى بالعين الخ. أي لو اشترى العامل بعين مال المضاربة فتلف
~~العين قبل دفعه إلى المشتري كله، بطل البيع (العقد - خ) ولا ضمان عليه، مع
~~عدم التفريط، لأن تلف أحد العوضين قبل القبض موجب لبطلان العقد بالاتفاق،
~~وإذا لم يكن تفريط لا ضمان عليه كذلك.
# وإذ (إن - خ) اشترى في ذمة المالك بإذنه صح البيع، ويلزم (لزمه - خ)
~~العوض، فإن تلف الذي عند العامل والذي أراد العامل الوفاء منه، وهو مال
~~المضارب به، لزمه عوض آخر، وهكذا، ويكون جميع ما تلف رأس المال، فيخرج من
~~الربح ثم يقسم، على ما شرطا.
# وإن كان بغير إذنه بطل العقد، بناء على عدم الفضولي، وإلا يكون موقوفا
~~على الإجازة، فلا يلزم.
# هذا إن أضاف البيع إلى المالك أو قصده بالنية، وقبل ذلك منه.
# فقوله: (بطل مع الإضافة) محل التأمل، وإن أضاف إلى نفسه أو لم يضف وقال:
~~قصدت للمالك، لم يقبل منه ذلك، فبحسب الظاهر له، وينبغي أن يفعل
~~PageV10P265
# ما يخلصه (عنده، وما - خ) في نفس الأمر.
# قوله: ولو فسخ المالك الخ. لما كان عقد المضاربة جائزا، يجوز لكل واحد
~~فسخه، فإذا فسخ المالك، بقوله: فسخت القراض أو (دفعته - خ) أو أبطلته، وما
~~أدى هذا المعنى، - وبقوله للعامل: لا تتصرف بعد هذا، وقد أزلت يدك عنه،
~~وبانتزاع المال من العامل بقصد رفع القراض، وكذا بيع المال بقصد ذلك، لا
~~بقصد إعانة العامل - بطل العقد، فإن كان هناك ربح يقسم بعد اخراج رأس المال
~~للمالك، وإن لم يكن ربح فعليه أجرة عمل العامل إلى حين الفسخ، وعليه أيضا
~~جمع الأموال المتفرقة عند المعاملين، ولا يجب عليه الانضاض، هذا مجمل
~~المتن.
# قال (وفصل - خ) في التذكرة: (وقال - خ) قد بينا أن القراض من العقود
~~الجائزة من الطرفين كالوكالة والشركة، بل هو عينهما، فإنه وكالة في
~~الابتداء، ثم يصير شركة في الأثناء، فلكل واحد من المالك والعامل فسخه،
~~والخروج منه متى ms2769 شاء، ولا يحتاج فيه إلى حضور الآخر ورضاه، لأن العامل
~~يشتري ويبيع لرب المال بإذنه، فكان له فسخه كالوكالة - إلى قوله -: إذا ثبت
~~هذا، فإن فسخا العقد أو أحدهما، فإن كان قبل العمل عاد المالك في رأس
~~المال، ولم يكن للعامل أن يشتري بعده ولا شئ له وإن كان قد عمل، فإن كان
~~المال ناضا، ولا ربح فيه، أخذه المالك أيضا، وكان للعامل أجرة عمله إلى ذلك
~~الوقت، وإن كان فيه ربح أخذ رأس ماله، وحصته من الربح، وأخذ العامل حصته
~~منه، وإن لم يكن المال ناضا، فإن كان دينا، فإن باع نسيئة بإذن المالك، فإن
~~كان في المال ربح كان على المالك جبايته، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وإن
~~لم يكن هناك ربح، قال الشيخ PageV10P266
# رحمه الله: يجب على العامل جبايته أيضا وبه
~~قال الشافعي الخ. (1) لا يخفي أن الحكم بأجرة عمله على تقدير كون المال
~~ناضا بلا ربح، مشكل، خصوصا إذا كان الفاسخ هو العامل باختياره، فإن ما تقرر
~~لعمله هو الربح على تقدير وجوده، فإذا لم يوجد والعقد مما يجوز فسخه وفسخ،
~~فلا وجه للأجرة له إن كان هو الفاسخ أصلا.
# وكذا إن كان الفاسخ هو المالك، وإن لم يرض العامل، لأن العقد جائز، وإنما
~~شرط له الربح، ولا ربح، ولا يجب عليه ابقاء (هذا - خ) المال دائما حتى يحصل
~~الربح (هذا - خ) للضرر، إذ قد لا يحصل له الربح أصلا فلا يفسخ، فيبقى المال
~~في يد العامل، وقد يتلف، وإن فسخ يلزمه الأجرة، وهو تكليف واخراج مال عن يد
~~شخص بلا دليل.
# نعم قد يتصور له الأجرة، إذ كان العقد مؤجلا بأجل، وفسخ المالك قبله،
~~وكان مما يتوقع الربح ولو في آخر تلك المدة وأما وجوب الجباية على تقدير
~~بيعه نسيئة بإذنه، فما نجد فرقا (الفرق - خ) بين وجود الربح وعدمه.
# نعم يمكن أن يقال: لو طلب هو الربح حينئذ كلف بالجباية، إذ قد لا يحصل
~~جميع ما في أيدي الناس، فلا يتم له الربح، فإن ms2770 أراد الربح، فلا بد له من
~~الجباية، كالانضاض في صورة كونه عروضا مع ظهور الربح، فالظاهر أن ليس له
~~جبره على ذلك.
# وكذا ليس للعامل جبره على بجايته وانضاضه بعد الفسخ، إلا أن يدعي حصول
~~الربح، فجواز ذلك حينئذ غير بعيد.
# ولكن الظاهر أن للمالك تعيين الناظر معه، وإن كانت (2) الوكالة مع
# PageV10P267
# بطلان القراض باقيا (1) إلا أن يقال له ملك
~~(2)، فعلى تقدير عدم جبايته يصير الربح المشترك مما يشكل قبضه، فهو مكلف
~~بجمع المال، إلا أن يمكن أن يقال: إنه قد يسقط حقه بمعنى أن يوهبه من
~~المالك، فيمكن أن يقال: لا يجب القبول، ولكن تكليفه بجمع ماله - مع اعراضه
~~عنه ومال الغير لأن وجود ماله فيه - مشكل، فتأمل.
# ووجه التكليف (بالكلية - خ) أنه قد جعل مال المالك في أيدي الناس، فيجب
~~أن يجعله بحيث يصل إلى أهله.
# وفيه منع، خصوصا إذا كان الفاسخ هو المالك، لأنه عقد جايز، وينفسخ
~~بالفسخ، والأصل براءة الذمة عن تكليف الجمع وغيره بعده.
# ونعم يمكن أن يكلفه إما بالجمع أو جعل ذمة المتعاملين، بحيث يجب عليهم
~~تسليم جميع المال إلى المالك بغير شركة، إما بابرائهم عن حصة الربح أو غيره
~~وإما وجوب الانضاض إذا كانت الأموال عروضا، بمعنى كونه من غير جنس المال
~~الذي أخذه، ولو كان أخذ النقدين والمال، النقد الآخر، أو كان صحيحا،
~~والموجود مكسرا، بمعنى جعله من ذلك الجنس الذي أخذه، ولو كان بجعل المكسور
~~صحيحا، وتغيير أحد النقدين بآخر.
# ولو كان بالمال ربح فقضية جواز العقد، وأصل براءة الذمة، يقتضي العدم،
~~خصوصا إذا كان الفسخ من جانب المالك.
# ولكن ينبغي اسقاط الحصة بوجه شرعي إن كانت (3) بصلح أو ابراء، ويمكن
~~سقوطه بمحض الاسقاط أو الاعراض، كما في ساير الأموال المعرضة
# PageV10P268
# (عنها، - خ) فتأمل.
# والظاهر أنه لا يجب على المالك أيضا تمكينه من الانضاض على تقدير
~~التماسه، إذ قد لا يأمنه حينئذ.
# ولكن مع ظهور الربح أو دعواه ينبغي أن يكون له ذلك، مع انضمام أمين إليه،
~~كما أشرنا إليه، فتأمل. ms2771
# قوله: ولو ضارب العامل الخ. أي لو ضارب عامل المضاربة شخصا آخر بمال
~~المضاربة فإن كان بإذن المالك صحت المضاربة الثانية، والربح يكون بين
~~المالك والمضارب الثاني إن جعل مجموع الحصة التي له، للثاني، والباقي
~~للمالك، كما كان معه.
# وجهه أنه يصير وكيلا للمالك بايقاع عقد المضاربة، فبالحقيقة يكون فسخا
~~لعقد نفسه، وعقد بوكالة المالك لغيره، كما في صورة منع الموكل، أو وكيله
~~الآخر ما وكل فيه، بل مضاربتهما بعد مضاربته، فتأمل.
# فهو وكيل محض، وحينئذ لا بد أن يكون الايقاع بقصد كونه مضاربا للمالك لا
~~له، وهو ظاهر، وإلا لم يصح، لأن المضاربة لا بد أن تقع من مالك رأس المال
~~أو وكيله، وهو واضح من تعريف المضاربة، وإن كان بغير إذنه فلا يصح، وقد
~~عرفت وجهه أيضا.
# ولكن قوله: - والربح بين المالك وبين الأول - محل التأمل، لأن (الواقع -
~~خ)، الشراء حينئذ من الثاني، وهو غير مأذون، فيقع العقد باطلا.
# وعلى تقدير جواز الفضولي وإجازة المالك، فينبغي أن يكون الربح للمالك فقط
~~(فلا شئ له، ومع ذلك عليه أجرة عمل الثاني - خ) إن اشترى بعين ماله، لأنه
~~نماء ماله، ولا حصة للمضارب الأول، لأنه إنما يستحق الحصة بالعمل،
~~ولا PageV10P269
# عمل له فرضا، فلا شئ له، ومع ذلك عليه أجرة
~~عمل الثاني.
# إلا أن يقال (1): إن الثاني وكيل الأول، فيكون الحصة له، بشرط كون عقد
~~المضاربة مشتملا على تجوير المعاملة بالوكالة أيضا، فتأمل، وعلى الأول أجرة
~~عمل الثاني، وإذا لم يكن عالما بالفساد، وأما مع علمه بالفساد وعدم
~~الاستحقاق، فلا شئ له، فتأمل.
# وأما إذا عين بعض الحصة له، فيكونان عاملين لمالك واحد، فلا بد من جعل
~~الأول وكيلا للمالك، ويكون الحصة لكل واحد بعمله، فلو لم يكن وكيلا، وجعله
~~شريكا لنفسه، فالظاهر البطلان حينئذ أيضا، فتأمل.
# قوله: ولو خسر بعد قسمة الربح الخ. إشارة إلى كون الربح وقاية لرأس المال
~~وإن كان الخسران بعد القسمة، بأن حصل ربحه فقسم، ثم حصل في معاملة أخرى
~~خسران، فلا بد من جبره، ms2772 فلو صبر المالك حتى ينجبر بأخرى وهكذا، فبها، وإلا
~~فله أن يرجع إلى العامل بأقل الأمرين من حصته من الربح التي أخذها ومما
~~فات، يعني ينظر (شطر - خ) الذي أخذ من الربح، والذي فات من رأس المال، فإن
~~كان ضعف حصته يؤخذ تمام حصته لأن يضيفه على حصة المالك ويضيفه على حصته وإن
~~كان أكثر لا يؤخذ إلا ذلك، إذ لا يكلف بأكثر من عين الربح، وإن كان أقل
~~فيؤخذ بالنسبة، فإن (فلو - خ) كان نصف الربح، فيؤخذ منه نصف حصته، وهو
~~ظاهر.
# قوله: وكل موضع تفسد الخ. كون الربح للمالك، في صورة فساد عقد
# PageV10P270
# قوله: المقصد السابع في الوديعة وهي عقد جايز
~~الخ. ترك التعريف لما مر قال في التذكرة، وهي في عرف الفقهاء عبارة عن عقد
~~يفيد الاستنابة في الحفظ، ثم قال: لا بد فيه من ايجاب وقبول، فالايجاب كل
~~لفظ دال على الاستنابة بأي عبارة كانت، ولا ينحصر في لغة دون أخرى، ولا في
~~عبارة دون أخرى، ولا يفتقر إلى التصريح، بل يكفي التلويح والإشارة
~~والاستعطاء، والقبول قد يكون بالقول، وهو كل لفظ دال (دل - خ) (يدل -
~~التذكرة) على الرضا بالنيابة في الحفظ، بأي عبارة كانت، وقد يكون بالفعل،
~~وهل الوديعة عقد برأسه أو إذن مجرد؟ الأقرب الأول. (1) اعلم أنه لا يظهر
~~عندي لهذا الخلاف ثمرة، ويفهم من شرح القواعد، إن الفائدة أنه إن كان عقدا
~~لا بد من كون القبول باللفظ وإلا فلا، ومن التذكرة أيضا يفهم ذلك، ولكن نقل
~~عن بعض الشافعية.
# وقد يمنع اشتراط اللفظ في القبول مع كونه عقدا، وقد فهم جواز كونه فعلا
~~حينئذ عن التذكرة فيما سبق (أيضا - خ) ويجوز في الوكالة قبول الفعل مع
~~كونها عقدا.
# PageV10P272
# وأيضا نقل عن بعض الشافعية أنه إن كان عقدا
~~فولد المودوعة (1) وديعة كالأم وإن كان مجرد إذن فلا، بل لا بد من إذن جديد
~~(2) أو الرد، فإن الولد حينئذ أمانة شرعية (3) وهو غير ظاهر.
# وأيضا قال: إن كان عقدا لم يضمن الصبي والمجنون المودعان، ms2773 وإلا يضمنان،
~~ولكن قال: الحق الضمان مع الاتلاف مطلقا، مثل الأكل، وإلا فلا.
# فتأمل، فإن الأصل يقتضي عدمه، مع أن المالك سلط غير المكلف على الاتلاف
~~مطلقا.
# ويمكن الفرق بالتمييز التام وعدمه مع الاعلام، بالضمان وعدمه، فتأمل.
# ويمكن أن يقال يجوز مع كونه عقدا، كون القبول بالفعل (العمل - خ)، كما
~~يفهم من عبارة التذكرة المتقدمة، وكما في الوكالة والمضاربة.
# وأيضا قد عرفت إن الايجاب أيضا ليس بلازم أن يكون بلفظ صريح، بل يكفي
~~الإشارة والتلويح، وصرح به في شرح الشرايع أيضا، ومع ذلك قال: مقتضى العقد
~~كون الايجاب والقبول بالقول.
# والظاهر أنه يكفي ما يدل على الاستنابة وقبولها مطلقا، وأنه مجرد إذن في
~~النيابة، وأنه ما لم يقبض أو يقبل - بما يفيد القبول، بعد ما يدل على
~~الايجاب - لم يدخل في الضمان، ومعه يدخل مطلقا.
# فتأمل فيما قال في شرح الشرايع في شرح قوله: ولو طرح الوديعة عنده لم
~~يلزمه حفظها إذا لم يقبلها، المراد بالقبول هنا القبول الفعلي خاصة، لأن
~~القبول
# PageV10P273
# اللفظي غير كاف في تحقق الوديعة قطعا، بل لا
~~بد معه من الايجاب، ولم يحصل هنا بمجرد الطرح.
# إذ الظاهر أن هنا ما يفيد ذلك مثل تسميته وديعة، فإنها لغة بل شرعا أيضا
~~هو المال المودع، والغالب أنه أيضا إن انضم هنا بالطرح ما يفيد الاستنابة،
~~فمع القبول تحصل الوديعة، لما مر من عدم حصره في التصريح باللفظ، وإن لم
~~يكن كذلك فلا، فكان ينبغي التفصيل، فتأمل.
# ونقل أيضا في التذكرة، عن بعض العامة إذا كان الايجاب بلفظ أودعتك وشبهه
~~مما عليه صيغة (صيغ - خ) العقود وجب القبول لفظا، وإن قال: احفظه ونحوه لم
~~يفتقر إلى القبول اللفظي، كالوكالة ثم قال في شرح الشرايع وهو كلام موجه.
# ما فهمت وجهه، بل الظاهر أنه لا فرق أصلا، وأنه يحصل بكل ما يدل على
~~الايجاب والقبول، لفظا وغيره، للأصل وحصول المقصود، وهو الرضا بالاستنابة
~~وقبولها، كما صرح به في التذكرة وغيرها.
# ثم إنه قد نقض التعريف المذكور بالوكالة، وأجيب بأنه ms2774 يجوز التزام كونها
~~وكالة باعتبار النيابة في الحفظ دون الإذن في التصرف، وبأن (1) المراد كون
~~المقصود هنا الحفظ فقط وليس في الوكالة ذلك، وإلا يكون وديعة.
# ثم إن العقل والنقل دل على جواز الاستنابة وقبولها، وأنه حسن، فإنه قضاء
~~لحاجة المؤمن، وادخال السرور (2) وقد ادعى الاجماع في التذكرة وغيرها على
~~الجواز بمعنى عدم الحظر.
# PageV10P274
# والظاهر أنه لا كلام في رجحان القبول، مع عدم
~~المانع، من عدم استيثاق من نفسه، وعدم الاعتداد بحفظه كما هو.
# قال في التذكرة: ولو كان قادرا على الحفظ واثقا بأمانة نفسه استحب له
~~القبول، لما فيه من المعونة على البر وقضاء حوائج الإخوان، ولو لم يكن هناك
~~غيره، فالأقوى أنه يجب عليه القبول، لأنه من المصالح العامة وبالجملة
~~فالقبول واجب على الكفاية. (1) وفي كون القبول مطلقا معاونة على البر تأمل
~~ثم في الوجوب، فإنه تكليف لا يخلو عن صعوبة واشكال، كما سيجئ، فايجابه بمثل
~~الدليل المذكور محل تأمل.
# وأيضا ايجاب حفظ مال شخص على آخر بلا أجرة وعوض يحتاج إلى دليل قوي،
~~وكونه من المصالح العامة بحيث يجب على الناس كلهم ذلك، غير ظاهر.
# نعم قد يضطر الانسان إلى الايداع فيمكن ايجاب مثله حينئذ بأجرة ليتم به
~~المعاش، كما في ساير الأمور التي عدت من الوجوب الكفائي، ويشعر به كلام
~~التذكرة، قال مستدلا على جوازها: ولأن الحكمة تقتضي تسويغها، فإن الحاجة قد
~~تدعو إليها، لاحتياج الناس إلى حفظ أموالهم، وربما تعذر ذلك عليهم بأنفسهم
~~إما لخوف أو سفر أو عدم حرز، فلو لم يشرع الاستيداع لزم الحرج المنفي بقوله
~~تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج. (2) وهو الذي أشار إليه أولا أيضا
~~بقوله: لأنه من المصالح العامة، ولكن في إفادته الوجوب بلا عوض دائما، تأمل
~~فتأمل.
# ثم إنه يمكن وجود الأحكام الخمسة فيها.
# الوجوب مع الضرورة وعدم المعارض.
# PageV10P275
# والحرام مع الضرر لنفسه أو لغيره وعدم أمانته،
~~وأخذها مع عدم قصد (حصول - خ) الحفظ والأمانة.
# والاستحباب مع عدم ما ذكر وما سيذكر.
# والكراهة مع احتمال الخيانة ms2775 والضرر البعيد، وبدون طلب المودع، مع استيثاق
~~في الجملة.
# والإباحة لا مع ذلك كله بدون الطلب (1) فتأمل.
# ثم أنه لا خلاف في كونه عقدا جائزا غير لازم، فيجوز لكل واحد فسخه،
~~بالاجماع.
# وأنه يشترط في المتعاقدين التكليف فلا يصح الايداع إلا من مكلف، فلو أودع
~~الصبي أو المجنون يجب ردها إلى الولي، وكأنه يكون حكمها حكم الأمانة
~~الشرعية، فيضمن القابض مطلقا، فرط أو لم يفرط، فلا يخرج من الضمان إلا
~~بالرد إلى الناظر في أمرهما، فلو رده إليهما لا يخرج عنه، قاله في التذكرة.
# وكذا لا يصح إلا عند مكلف، لأن غيره ليس من أهل الحفظ، فلو أودعا مالا لم
~~يضمنا، لأن المالك سلطه وعرض ماله للتلف.
# قال في التذكرة: ولو أتلف الصبي أو المجنون، فالأقرب عندي أن عليهما
~~الضمان، لأنهما اتلفا مال الغير بالأكل أو غيره فضمناه كغيره (كغير الوديعة
~~- التذكرة). (2) ويؤيده على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3) ولكن إن صح فأعم،
~~ويخصص لدليل.
# PageV10P276
# ويحتمل عدم الضمان مطلقا، لأن المالك سلطهما
~~على اتلاف ماله، كما لو أقرضهما أو باعهما وأقبضاهما، فأتلفاه لم يكن عليه
~~ضمان، والأصل براءة الذمة، ويحتمل التفصيل السابق، فتأمل.
# وقال أيضا: لا بد من كونهما جايزي التصرف، لا مثل السفيه، ولكن قال:
# الأقرب عندي جواز استيداع المفلس.
# وهو حسن، إذ له صلاحية الاستيداع، فإن الفرض ذلك، فإن الفلس لا يخرجه عن
~~الأهلية، وهو ظاهر.
# فلو أخذ الوديعة من السفيه يجب ردها إلى الولي والناظر، كما في الصبي
~~والمجنون.
# ولو أودع يحتمل عدم ضمانه مطلقا، لأن المالك مفرط في تسليطه، والضمان
~~مطلقا (1) لحديث، على اليد ما أخذت، ولأنه قابل للأمانة والحفظ، فإن عدم
~~حفظه لماله لا يستلزم عدم حفظ مال الغير، والتفصيل الذي ذكره في الصبي
~~والمجنون.
# والظاهر أنه لا ينبغي هنا الحكم بالضمان مع الاتلاف، وقد مر في بحث
~~الحجر، فتذكر.
# ويجيئ هذه البحوث في العبد مع عدم إذن السيد، والظاهر أن الضمان في صورته
~~إنما يكون في رقبته يتبع به ولو كان مأذونا في الاستيداع، ms2776 قاله في التذكرة،
~~فتأمل.
# قوله: تبطل بالموت الخ. وجه البطلان على تقدير كون الوديعة إذنا، واضح،
~~وكذا على تقدير العقد أيضا، فإنه جائز اجماعا، ولأنه عقد وكالة خاصة،
~~وقد
# PageV10P277
# ثبت بطلانه به، ولأن المال انتقل إلى غيره
~~بالموت، فلا يصح التصرف إلا بإذن المالك، وهو الوارث.
# وكذا بالمجنون فإنه خرج عن صلاحية الإذن والتصرف، فهو كالميت.
# وكذا الاغماء، وجميع ما يبطل به العقود الجائزة.
# وعلى تقدير (1) البطلان يصير المال أمانة شرعية في يد المستودع، إن كان
~~الميت أو الخارج عن صلاحية الايداع هو المالك، فيمكن وجوب الرد إلى الوارث،
~~والظاهر وجوبه أو جوازه إن لم يعلم الانحصار فيه، ولا يجوز مع الشك في وجود
~~وارث آخر.
# دليل الأول، الأصل عدم وارث آخر، مع العلم باستحقاق الموجود، ولا يعارض
~~بأصل عدم استحقاقه للكل، لأن الاستحقاق واضح، ووجود (آخر - خ) مانع، غير
~~ظاهر.
# وظاهر كلام البعض عدم الوجوب، بل عدم الجواز، مع عدم العلم بالحصر
~~(بالانحصار - خ)، وهو محل التأمل.
# وأيضا الظاهر أنه حينئذ يجوز الحمل (2) للرد، فلو تلف، لم يضمن، إلا مع
~~التفريط.
# (واعلم أيضا - خ) الظاهر أنه لم يجب، ويجوز له الاعلام، فإذا طلب وجب
~~الرد، فإذا أعلم أيضا، الظاهر أنه لم يجب إلا بالطلب، لأنه غير غاصب، ولكن
~~لا يتصرف إلا للحفظ فقط.
# وقال في شرح الشرايع: يجب المبادرة إلى الرد، ولا فرق بين علم
~~المالك
# PageV10P278
# وعدمه، فيضمن بالتأخير مطلقا.
# فتأمل إلا أن يكون (1) مجمعا عليه، والظاهر أنه ليس كذلك، كأنه أشار إليه
~~في كنز العرفان.
# وإن كان (2) المستودع وجب على وارثه دفعها إلى المودع، فيكون في يده
~~أمانة شرعية، فتأمل.
# قوله: ولا بد من ايجاب (الايجاب - خ) الخ. بل كل ما دل على الاستنابة في
~~الحفظ، وقد مر تحقيقه، وعدم اشتراط اللفظ، فيه، وكذا في القبول بالطريق
~~الأولى.
# ويجب حفظها (الحفظ - خ) الخ. الظاهر أنه لا خلاف في وجوب الحفظ بعد
~~القبول مطلقا، لأنه وفاء بالعقد، واتيان بالشرط، مع أن تركه مستلزم لتضييع
~~المال المنهي عنه.
# والعقل أيضا ms2777 يحكم به، لأنه استأمن شخصا (3) (4)، فقبل، فتركه إضاعة مال
~~الغير بعد القبول وهو قبيح.
# وكذا الحفظ بما جرى الحفظ به عادة، فإن الأمور المطلقة الغير المعينة
~~في
# PageV10P279
# الشرع يرجع فيها إلى العادة والعرف، فمع عدم
~~تعيين كيفية الحفظ يجب أن يحفظها على ما يقتضي العرف حفظه مثل تلك الوديعة،
~~بأن يحفظ الدراهم في الصندوق، وكذا الثياب، والدابة في الإصطبل أي البيت
~~الذي هيأ لها، والمراح للشاة، أي الموضع الذي أعد لكونها فيه ليلا، ونحو
~~ذلك، فإن خالف إلى أدون (1) ما في العادة في الحرز أثم، وضمن، وفي المساوي
~~أيضا محتمل، بل في الأعلى أيضا، فتأمل.
# ثم إن في بعض هذه الأمثلة تأملا، إذ الدراهم لا تحفظ دائما في الصندوق،
~~ولا الثياب، وهو ظاهر.
# وأما مع التعيين فيجب حفظها على ذلك الوجه.
# قال في التذكرة: ويجب على المستودع اعتماد ما أمره المالك في كيفية
~~الحفظ، فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص. فعدل عنه إلى وجه آخر وتلفت
~~الوديعة، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ضمن، وكانت المخالفة
~~تقصيرا لأنه لو راعى الوجه المأمور به لم يتحقق التلف ولو حصل التلف بسبب
~~آخر فلا ضمان، هذا إذا لم يتحقق المستودع التلف لو امتثل الأمر، أما إذا
~~تحقق التلف بالامتثال فخالف للاحتياط في الحفظ، فاتفق التلف فلا ضمان لأنه
~~محسن، فلا سبيل إليه للآية. (2) وحكم أيضا، بأنه لو فعل ما هو إلا حرز،
~~للاحتياط، لا يضمن بذلك، وإن كان مخالفا لما عينه المالك، مثل إن قال: لا
~~تخل (لا تحل - خ) الصندوق تحت رأسك، فوضعه، قال: فالأقرب عدم الضمان، ونقل
~~عن بعض الشافعية وجها آخر بالضمان، وكذا عن مالك، لأن رقوده على الصندوق
~~تنبيه على تعظيم لما فيه، وموهم للسارق بنفاسة ما فيه، فيقصده، قال: وهو
~~غلط.
# PageV10P280
# ثم قال: وكذا الخلاف فيما لو قال: لا تقفل
~~عليها فقفل، أو قال: لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فقفل قفلين، أو قال: لا
~~تغلق الباب (باب البيت - خ)، فغلق (فأغلق - خ). (1) لا خفاء في ms2778 أن هذا
~~الكلام يدل على أن مجرد المخالفة ليس بسبب للضمان بل هي مع التلف بسببها.
# ويدل عليه أيضا، ما نقله عن التذكرة في شرح قوله: ويجب سقي الدابة. (2)
~~وهذا غير بعيد للأصل، وللآية (3)، والأخبار الكثيرة الصحيحة المعتبرة
~~الدالة على عدم الضمان عموما، كما سيجئ، وخرج ما تحقق التلف بسبب المخالفة
~~لدليله، بقي الباقي تحته.
# ولأنه ما تلف بسببه فلا معنى لتضمينه، ومجرد مخالفته التي لا تجوز - إذا
~~لم تؤد إليه -، لم يصر سببا للضمان، للعقل، ولا نقل صريحا ينافيه.
# ولكن يظهر من شرحي القواعد والشرايع، ومن التذكرة وغيرها أيضا خلاف ذلك،
~~قال في التذكرة: إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع - إما بنقل الوديعة
~~و (أو - خ) اخراجها من الحرز أو باستعمالها، كركوب الدابة ولبس الثوب أو
~~بغيرها من أسباب الضمان، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع
~~الثوب - لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع، ولم يزل عنه الضمان، ولم تعد
~~أمانته، وبه قال الشافعي، لأنه ضمن الوديعة بعد وإن، فوجب أن يبطل
~~الاستيمان، كما لو جحد الوديعة، ثم أقربها، وقال أبو حنيفة: يزول عنه
~~الضمان الخ. (4)
# PageV10P281
# فبين ظاهر هذين الكلامين تدافع ظاهر، إذ فهم
~~من الأول (1) أن مخالفة المالك من حيث هو غير موجب للضمان، ومن الأخير (2)
~~يفهم أنها سبب للضمان (3) وقد قال إنه تقصير وإنه سبب للضمان، حيث قال: إن
~~السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير - إلى قوله - وهو سبعة الخامس
~~المخالفة في الحفظ الخ.
# وقال أيضا: اعلم أن الوديعة تستتبع أمرين الضمان عند التلف، والرد عند
~~البقاء، لكن الضمان لا يجب على الاطلاق، بل إنما يجب عند وجود أحد أسبابه،
~~وينظمها شئ واحد، وهو التقصير ولو انتفى التقصير فلا ضمان، لأن الأصل في
~~الوديعة أنها أمانة محضة، لا يضمن بدون التعدي أو التفريط، ثم نقل الأخبار
~~من طريق العامة (4) والخاصة منها حسنة زرارة أنه سئل الصادق عليه السلام عن
~~وديعة الذهب والفضة؟ قال فقال: كلما كان من وديعة، ولم تكن مضمونة فلا
~~تلزم، (5) وحسنة الحلبي ms2779 عن الصادق عليه السلام، قال: صاحب الوديعة والبضاعة
~~مؤتمنان (6)، وغيرهما من الأخبار الكثيرة، ولأن الله تعالى سماها أمانة،
~~والضمان ينافي الأمانة - إلى قوله - ولم يظهر لهم مخالف فكان اجماعا. (7)
~~وبالجملة ظاهر الأدلة يقتضي عدم الضمان إلا بالتلف، في صورة المخالفة أيضا
~~بسببها، وأنها تعوذ أمانة، إذا عاد (عادت - خ) إلى ما أمر به (8) إلا ما
~~ثبت
# PageV10P282
# الخروج عنه، مثل الانكار ثم الاقرار، ونحو
~~ذلك، إلا أن يثبت الاجماع الذي ذكره، بحيث لا يكون بينه وبين غيره - مما
~~نقلناه آنفا وننقله أيضا منافاة، فتأمل. (1) بأن يقال: المقصود في الأول هو
~~وضع اليد على غير وجه شرعي مثل الركوب واللبس، فإنه لا شك أنه (أن - خ)
~~يصير هذا اليد غير شرعي، لأنه غير مأذون، فيكون ضامنا، حتى ثبت الأمان
~~(الإذن - خ) من المالك، إما بوضعه على يده، ثم الأخذ أمانة، أو القول بهذا
~~والضمان باليد ثانيا، واسقاط الضمان على الاحتمال القريب، بخلاف الصورة
~~المخالفة للمالك في الحرز، فإنه تقصير في الحفظ، وليس بتصرف ووضع يد
~~عدوانا، فتأمل فيه.
# وكذا التقصير بعدم السقي والعلف، فإنه ترك لا فعل وضع لليد.
# أو يقال (2) مخالفة المالك وعدم حفظها من أسباب الضمان مطلقا، والمقصود
~~في الكلية ذلك، فتأمل فيه، ففيه ما فيه.
# ولا يدل على الكلية رواية محمد بن الحسن الصفار، قال: كتبت إلى أبي محمد
~~عليه السلام رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه
~~إذا خالف أمره و (أو - خ) أخرجها عن ملكه؟ فوقع عليه السلام، هو ضامن لها
~~إن شاء الله. (3)
# PageV10P283
# وهي صحيحة، لكنها مكاتبة، ولم تدل إلا على
~~الضمان مع التلف في بيت جاره، مع مخالفته للمالك، وهو ظاهر وأيضا يدل كلام
~~التذكرة السابق على أن المخالفة إذا كانت للاحتياط على الوجه الأولى بزعم
~~الوعدي، لا يكون سببا للضمان مطلقا.
# وهو أيضا محل التأمل، لأن المالك غير راض، بل نهى عن ذلك الفعل، فكيف لا
~~يكون ضامنا، خصوصا إذا كانت المخالفة مما يمكن أن يكون هو السبب، ms2780 كما أشار
~~إليه مالك، فتأمل.
# وقال أيضا في التذكرة: السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير، فلا بد
~~من الإشارة إلى ما به يصير المستودع مقصرا، وهي سبعة ينظمها مباحث، يذكر
~~لكل سبب بحثا.
# الأول الانتفاع بالوديعة، مثل لبس الثوب وركوب الدابة.
# الثاني ايداعها من غير إذن.
# الثالث نقل الوديعة كذلك.
# الرابع التقصير في دفع مهلكات الوديعة.
# الخامس المخالفة في كيفية الحفظ.
# لعل السادس والسابع الانكار والجحود والامتناع من الرد وتأخيره.
# وهذا الكلام صريح في كون المخالفة سببا للتقصير، فيشكل التوجيه وتخصيصه
~~بما إذا لم ير أنه أحوط وأحرز، كما يظهر من ظاهر كلامه بعده، كما نقلناه من
~~مخالفة نهى المالك عن وضع الصندوق تحت الرأس، وغلق باب البيت ونحوهما.
# قوله: ولا يجب الحفظ الخ. يعني لو وضع المودع الوديعة عند شخص، يريد
~~ايداعها إياه، بحيث فهم كون مراده الايداع، وهو ظاهر في مثل هذا
~~المقام، PageV10P284
# سيما الاتيان بلفظ (ها) (شئ - خ) الراجع إلى
~~الوديعة، وما قبلها ذلك الشخص لم يجب على ذلك الشخص حفظها، ولم يضر بذلك
~~ودعيا، وإن لم يرده ولم يتكلم ما لم يقبل قولا أو فعلا، وإذ قبل صار ودعيا،
~~يجب عليه ما يجب على الودعي، سواء وجد من المالك المودع لفظ صريح أو تلويح
~~وإشارة مفهمة دالة على كونها وديعة، إذ قد عرفت أن الايجاب والقبول ليسا
~~بمنحصرين في اللفظ الصريح، بل يجوز بالتلويح والإشارة والفعل، صرح به في
~~التذكرة وشرح الشرايع أيضا.
# على أن الظاهر من القبول هو القبول القولي، فقول شرح الشرايع في شرح هذه
~~- المراد بالقبول هنا القبول الفعلي خاصة - لأن القبول اللفظي غير كاف في
~~تحقق الوديعة قطعا، بل لا بد معه من الايجاب، ولم يحصل هنا بمجرد الطرح
~~وأما الفعل فقد عرفت أنه يجب معه الحفظ، سواء تحققت به الوديعة أم لا نظرا
~~إلى ثبوت حكم اليد، وحيث يحصل القبول الفعلي هنا إنما يجب حفظها، لأنها
~~وديعة شرعية الخ - محل التأمل - لما مر.
# وأيضا إذا لم يكن وديعة يكون أمانة شرعية ms2781 يجب ردها في الحال، وهو ظاهر،
~~إذ وضع اليد على مال الغير على وجه شرعي - بدون إذن المالك - هو الأمانة
~~الشرعية على ما عرفته (على ما عرفت به - خ)، وقد فرض الطرح بحيث ما فهم إن
~~مراده به، حفظه عن طرحه عنده وإن كان بعيد جدا، فإذا تصرف فيه بقصد الرد
~~والحفظ يجب حفظه، ويكون أمانة شرعية، فتأمل.
# وكذا لا يجب الحفظ على من أكره على القبض، فإن الوديعة بل مطلق وجوب حفظ
~~مال الغير مقيد بما إذا وضع اليد عليه من غير اكراه، خصوصا عن المالك، وهو
~~ظاهر، ففيه إشارة إلى اشتراط الرضا في القبول اللفظي والفعلي، فتأمل قوله:
~~ويجب سقي الدابة الخ. هذا من فروع السبب الرابع للضمان PageV10P285
# الذي أشار إليه في التذكرة، قال: الرابع
~~التقصير في دفع المهلكات يجب على المستودع دفع مهلكات الوديعة، وما يوجب
~~نقص ماليتها، إذا لحفظ واجب، ولا يتم إلا بذلك، فلو استودع ثياب صوف وجب
~~على المستودع نشرها وتعريضها للريح بمجرى العادة لئلا يفسدها الدود، ولو لم
~~يندفع الفساد إلا بأن يلبس وتعبق بها (1) رائحة الآدمي، وجب على المستودع
~~لبسها، فإن لم يفعل، ففسدت بترك اللبس أو تعريض الثوب للريح كان ضامنا،
~~سواء أمره المالك، أو سكت عنه أما لو نهاه عن النشر وفعل ما يحتاج عاليه
~~الحفظ، فامتنع من ذلك حتى فسدت، فعل مكروها ولا ضمان عليه، وبه قال أكثر
~~الشافعية، لهم وجه آخر (2)، إن عليه الضمان. (3) الظاهر أن مثل هذا الشخص
~~الذي نهى عن فعل ما يحتاج إليه في الحفظ سفيه، إن كان عالما بالتلف، مع
~~امتثال النهي (4) فيجب حينئذ حفظ هذا المال، وفعل ما يحتاج إليه الحفظ، إلى
~~أن يسلم المال إلى الناظر، ويجب مبادرة ذلك، كما (على ما - خ) يفهم من
~~كلامهم، فإنه أمانة شرعية، في أمثال ذلك، إلا أن يشترط فيه حكم الحاكم،
~~فيحجره معه لا بدونه، فيكون وديعة، وإن كان جاهلا، ينبغي اعلامه، وعلى
~~تقدير عدم العلم والاعلام، وعلم الودعي (5)، ينبغي وجوب الحفظ، وفعل ما
~~يحتاج ms2782 إليه، وإلا يلزم الضمان. العبق بالتحريك
# PageV10P286
# وينبغي أن يكون الوجود والضمان على الودعي، مع
~~علمه وتقصيره عمدا عالما، للأصل وعدم تكليف الغافل، وما تقدم من كونه أمينا
~~غير ضامن بالآية والأخبار (1) إلا ما ثبت بالاجماع، أو بدليل غيره، وما
~~نعرفه إلا فيما قلناه.
# ويحتمل ترتب الضمان على التلف بالترك مطلقا، فإنه سبب، فلا يحتاج إلى
~~العلم، كما هو ظاهر بعض العبارات، فتأمل.
# ثم إن قوله: (فسدت بترك اللبس الخ) أنه لو فسدت مع الترك، - لا بسبب
~~الترك - بأن سرقت مثلا - لم يكن ضامنا، وهو أيضا خلاف ما سبق من الضابطة،
~~فتأمل.
# واعلم أنه قال في التذكرة، في بحث الانتفاع: أما لو نهاه المالك عن
~~الاستعمال للحفظ، فامتنع حتى فسدت، لم يكن ضامنا - إلى قوله -: وهل يكون قد
~~فعل حراما؟ اشكال، أقر به ذلك، لأن إضاعة المال منهي عنها، وعند الشافعي،
~~أنه يكره. (2) وينبغي التحريك في ترك النشر أولى. (3) والظاهر عدمه مطلقا
~~للأصل وعدم تمام دليله وهو ظاهر.
# ثم قال: إذا كانت الوديعة دابة أو آدميا وجب على المستودع القيام
~~بحراستها ومراعاتها وعلفها وسقيها، ثم لا يخلو إما أن يأمره المالك بالعلف
~~والسقي أو نهاه (ينهاه - خ) عنهما أو يطلق الايداع، فإن أمره بالعلف والسقي
~~وجب عليه فعلهما ورعاية المأمور به، فإن امتنع المستودع من ذلك، حتى مضت
~~مدة يموت مثل الدابة في مثل تلك المدة نظر، إن ماتت ضمنها، وإن لم تمت دخلت
~~في ضمانه، وإن
# PageV10P287
# نقصت ضمن النقصان، وتختلف المدة باختلاف
~~الحيوان قوة وضعفا، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها، إن لم يكن بها
~~جوع وعطش سابق، فإن كان وهو عالم ضمن، وكذا لو كان جاهلا، وللشافعية في
~~الجاهل وجهان (1)، أظهرهما عندهم عدم الضمان، وعلى تقدير الضمان لهم وجهان
~~هل يضمن الجميع أو بالقسط، كما لو استأجر دابة لحمل قدر فزاد عليه. (2)
~~واعلم أن هذه الكلام أيضا صريح في أن التقصير مطلقا لا يوجب الضمان دائما،
~~بل مع التلف به أيضا لم يضمن، إذ لم يكن التقصير ms2783 متلفا ومهلكا عادة.
# هذا إذا لم يكن الحكم بعدم الضمان هناك لاحتمال الموت بغير هذا السبب، بل
~~لكونه (نادرا - خ) غير مهلك، وإلا فلا، وقد مر ما يدل على خلافه مع وجه
~~الجمع، وما فيه، فتأمل.
# وأنه إن كان مهلكا غالبا ولم يهلك، هو موجب (3) للضمان دائما، للتلف
~~والنقصان، وإن الجوع (4) السابق مع جهل المستودع به مثل العدم، فينبغي
~~حينئذ عدم الضمان، كما إذا ماتت قبل مضي تلك المدة.
# وبالجملة (لأنه - خ ل) إن جعل الضمان مرتبا على التقصير بأن يكون بعده -
~~وإن كان لشئ آخر فيه دخل (أم لا - خ) فينبغي أن يحكم بالضمان أيضا مع التلف
~~بالتقصير دون المدة المذكورة، مع عدم عطش سابق وجوع كذلك، وإلا فينبغي أن
~~يكون ضامنا مع العلم لا بدونه، لأنه حينئذ يصير مثل المدة التي يعيش
~~لم
# PageV10P288
# يمت فيه عادة ويموت.
# وبالجملة، أدلة عدم الضمان قوية حتى يثبت الناقل، وعلى تقدير الضمان
~~ينبغي التقسيط لأدلة عدم الضمان، ولأن الموجب هي (هما - خ) فتأمل.
# ثم قال: وإن نهاه المالك عن العلف أو السقي فتركهما، كان عاصيا، لما فيه
~~من تضييع المال المنهي عنه شرعا، وهتك حرمة الروح، لأن الحيوان له حرمة في
~~نفسه يجب احياؤه، ولحق الله عز وجل، وفي الضمان اشكال، أقر به العدم، وهو
~~قول أكثر الشافعية، كما لو قال: اقتل دابتي، فقتلها، وأمره برمي قماشه في
~~الحر، فرماه، أو أمره بقتل عبده فقتله، فإنه يأثم ولا ضمان عليه، كذا هنا.
~~(1) دليل عدم الضمان ما تقدم غير مرة، ودليل الإثم مذكور، ولكن قد لا يسلم
~~كون ترك علف دابة الغير، مع نهي صاحبه، تضييع مال منهي عنه.
# ولهذا قال في التذكرة: لو ترك النشر مع نهي المالك، لم يضمن، ولا يأثم،
~~مع وجود التضييع مثل الحيوان، وكذا إذا قال: اطرح قماشي في البحر، فتأمل.
# نعم إن ثبت ذلك، فيدل على الإثم، وكذا قوله: (لأن الحيوان الخ).
# لعل دليله الاجماع والعقل في الجملة، ويمكن الفرق بين ما ذكره الشافعي من
~~الرمي وغيره ms2784 وبين ما نحن فيه، لأنه هناك فعل، وهنا ترك فعل، وعدم تصرف مال
~~الغير.
# ثم إن الظاهر أن المالك سفيه فيجئ فيه حكم ايداع السفيه، فيبطل إلا أن
~~يقال: باشتراط حكم الحاكم في حجر السفيه ومنعه عن التصرفات مطلقا، ولم
~~يحجره الحاكم بعده، وأنه يصح ايداعه بدونه، أو يكون جاهلا، أو أنه معذور
~~بأن يكون النهي بسبب خاص من قبل (قبيل - خ) قولنج ونحوه، فتأمل.
# PageV10P289
# ثم إن الظاهر أن حكم الاطلاق، هو حكم الأمر
~~بالعلف والسقي، لوجوبه عليه، فكأنه قال: وديعة عندك، واعلفها، واسقها،
~~والأمر الضمني هنا موجود، وحكمه حكم الصريح، أشار إليه في التذكرة.
# ثم قال: لا خلاف في أنه يجب على المستودع الانفاق على الدابة والآدمي من
~~ماله، لأصالة البراءة والتضرر المنفي شرعا، لكن إن دفع إليه المالك النفقة
~~فذاك، وإن لم يدفع إليه، فإن كان المالك قد أمره بعلفها وسقيها رجع به
~~عليه، لأنه أمر باتلاف ماله فيما عاد نفعه إليه، فكان كما لو ضمن عنه مالا
~~بأمره، وأداه عنه.
# فيه تأمل إذا الأمر بهما أعم من الرجوع، وفي الضمان أيضا ما أشرنا إليه،
~~إلا أن يقال إنه اجماعي، فإن العادة اقتضت ذلك فتأمل.
# وأما إذا نهاه أو لم يأمره، ولا ينهاه، فإن أمكن الرجوع إليه وأخذ النفقة
~~منه أو من وكيله فذاك، وإلا جعل أمره إلى الحاكم، يفعل ما يرى، وإن لم
~~يمكن، يمكن أن يجب على ما قالوه من الوجوب مع النهي أيضا، فتأمل، والرجوع
~~إليه مع قصد ذلك، بل ينبغي الاشهاد على ذلك لو أمكن، وينبغي الرجوع في صورة
~~النهي أيضا مع قصد الرجوع، أو ايجاب الانفاق.
# ولكن استشكل في التذكرة، قال: ولو ترك المستودع الانفاق، مع اطلاق
~~الاستيداع، ولم يرجع (ولم يرفعه - خ) إلى الحاكم، ولم (ولا أنفق - خ) ينفق
~~عليها، حتى تلف، ضمن، إن كانت تلفت من ترك ذلك، لأنه تعدى بتركه، وإن تلفت
~~في زمان، لا يتلف في مثله لعدم العلف، لم يضمن، لأنها لم تتلف بذلك، ولو
~~نهاه عن السقي ms2785 والعلف، لم يضمن بترك ذلك، على ما تقدم من الخلاف وهل يرجع
~~على المالك؟ اشكال، ينشأ من تبرعه بالانفاق وعدمه.
# PageV10P290
# وقد مر مثل هذه العبارة فيما تقدم، وقلنا إنها
~~تدل على عدم الضمان بالتقصير مطلقا، بل إذا علم التلف به فقط، لا الاحتمال
~~أيضا.
# والخلاف (1) إشارة إلى قول بعض بالضمان في هذه الصورة أيضا، والاشكال في
~~الرجوع، مع وجوب الانفاق على المالك والمستودع بعيد، فينبغي الجزم بالرجوع
~~على تقدير الايجاب، فتأمل.
# ثم قال: إذا احتاج المستودع إلى اخراج الدابة لعلفها أو سقيها جاز له
~~ذلك، لأن الحفظ متوقف (يتوقف - خ) عليه ولا ضمان، ولا فرق في ذلك بين أن
~~يكون الطريق أمنا أو مخوفا، إذ خاف التلف بترك السقي، واضطر إلى اخراجها،
~~وإن (ولو - خ) أخرجها من غير ضرورة للعلف، فإن كان الطريق أمنا لا خوف فيه
~~وأمكنه سقيها في موضعها، فالأقرب عدم الضمان، لا طراد العادة بذلك، وهو
~~أظهر قولي الشافعية (2) فمع عدمه بالطريق الأولى، فلو قال: (وإن أمكنه)،
~~لكان أولى، ولكن ما كان (أقرب) جيدا، فكأنه لذلك شرط. (3) وكأنه يريد
~~بقوله: (واضطر) أن خوف التلف بترك السقي أكثر من تلفه في الطريق لخوفه
~~وأيضا إن خلاف الأقرب قول بعض الشافعية وإن كان الموجود في بعض ظاهر عبارات
~~الأصحاب، مثل الكتاب أنه لا يخرجها من منزله للسقي، إلا مع الحاجة، يدل على
~~عدم جواز الاخراج إلا مع الضرورة والحاجة فيضمن، فكأنه مقيد بما قاله هنا
~~من عدم الأمن أو مع عدم العادة، بل كون العادة السقي في البيت أو خوف
~~التبرد ونحو ذلك.
# ثم قال: إذا تولى المستودع السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه أو غلامه،
~~وكان حاضرا لم تزل يده، فذاك، وإن بعثها على يده السقي (للسقي - خ)
~~أو
# PageV10P291
# أمره بعلفها، واخراج (اخراج - خ) الدابة من
~~يده، فإن لم يكن صاحبها (صاحبه - خ) أو غلامه أمينا ضمن، وإن كان أمينا،
~~فالأقرب عدم الضمان، لقضاء العادة بالاستنابة في ذلك، وهو أظهر وجهي
~~الشافعي (الشافعية - خ) (1)، فينبغي أن لا ms2786 يكون الخلاف في جواز السقي
~~والعلف بالاخراج بيد الغلام والصاحب مع العادة، وكون المستودع ممن لا
~~يتعاطى مثله بنفسه، لأن ايداع مثله تجويز لذلك، وينبغي كذلك في جميع صور
~~الايداع، في جميع الأمور مثل حفظ المتاع بالليل وكنسه وبسطه ونشره إلى
~~الهواء ونحو ذلك.
# وأنه إذا كان هو حاضرا بنفسه ناظرا إليه - بحيث يغيب عنه بحيث لا يمكن
~~(2) الخيانة -.
# لا يكون فيه أيضا ضمان وإثم، للعادة، والعلة، وإن مجرد وضع علف أو ماء
~~قدامه ليس تصرفا موجبا للضمان، بل المراد الاعطاء بيده، لذلك، كما يفهم من
~~قوله: (أو أمره بعلفها واخراج الدابة من يده) وما قبله.
# والظاهر أنه يريد بالأمين هنا الذي يوثق بأنه لم يخن الوديعة، ولم يخالف
~~ما أمر به غالبا وعادة، ويمكن إرادة العدل فيشكل الأمر.
# ولعل المراد بالصاحب كل من يصلح لذلك.
# والظاهر أنه لا يضر كون الوديعة في البيت محفوظا (محرزا - خ) مع وجود
~~أهله وأولاده فيه بحيث يرونها، وإن كان في بعض الأوقات، وهم يكونون في بيت
~~الوديعة فقط للعادة، بأن كان بساطا (فإن تساهلا - خ ل) مثلا إذا كانت
~~الوديعة محفوظة في البيت الذي هو حرزه، وفي البيت أهل الانسان وأولاده، وقد
~~يغيب
# PageV10P292
# عنهم للصلاة وللزيارة والضيافة، بل قد يكون
~~الليل غائبا عنها، فيمكن أن لا يضر مثله، للعادة، مع كون الأولاد والأهل
~~أمينا، بالمعنى المتقدم، وعلى تقدير التلف لم يكن ضامنا، للعادة، وعدم
~~تكليف أكثر من ذلك، فإن التكليف لحفظ أمر قليل - مثل بسط عتيق (عفيق - خ)
~~بمثل هذا التكليف الخارج عن العادة بلا دليل واضح ونص - لا يخلو عن اشكال،
~~وسد لقبول الوديعة التي هي (1) من المصالح العامة العظيمة.
# وكذا القول لهم: افتح باب هذا البيت الذي فيه الوديعة بحضوره وغلقه
~~وقفله، بل تسليم المفتاح إلى أمين للحفظ، بل للشك أن لا يأخذ أمتعة نفسه
~~(2) من البيت من دون أن تباشر الوديعة (أن يباشر الوديعة - خ) وإن كان ظاهر
~~بعض الأمور يقتضي عدم ذلك كله، للشك والاحتياط في ذلك أن أمكن، ms2787 فتأمل في
~~أمثال ما أشرنا إليه، مع أنه يمكن، ولا يبعد الضمان مع كونه جائزا، إن كان
~~ذلك سببا فقط، للتلف، مع عدم ظهور إذن المالك بذلك، هذا.
# وقال في شرح الشرائع: واعلم أنه ليس مطلق الصندوق كافيا في الحرز، بل لا
~~بد منه من كونه محرزا عن غيره، بأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصندوق،
~~يد أخرى مع كون البيت محرزا بالقفل ونحوه، أو كون الصندوق محرزا بالقفل
~~كذلك، وكونه كبيرا لا ينقل عادة الخ.
# وأنت تعلم أن الشريك مع حضور الودعي لا يضر، وأنه إذا كان الدار فيه تاس
~~والبيت كذلك مع الصندوق، ويمكن فتح الباب وفتحه وكسره وأخذ ما فيه مما ذكره
~~- مع أنه صعب - لم يكف.
# PageV10P293
# ويمكن الاكتفاء بما قلناه للعادة، مع الأمانة،
~~خصوصا إذا كان معلوم من حال المودع الرضا عليه وعدم إرادة الضبط إلى هذا
~~المقدار، وعدم معرفته، بأن مثل هذا المقدار واجب، فتأمل.
# ثم قال: لو نهاه عن العلف لعلة تقتضي النهي، كالقولنج، وشبهه، فعلفها قبل
~~زوال العلة فماتت، ضمن، لأنه مفرط.
# هذا مع العلم بالعلة ظاهر، ويمكن مع الجهل، حيث قصر في التحقيق.
# ثم قال العبد المودع، والأمة المودعة كالدابة في جميع الأحكام. (1) يمكن
~~عدم النزاع هنا في وجوب الانفاق مع النهي أيضا، لحرمة الآدمي المسلم، إلا
~~أن يكون كافرا، ففيه تأمل وايجابهم الاطعام - وإن أريد قتله من الحربي
~~المسبي -، يدل على ذلك هنا، بالطريق الأولى.
# ثم قال: لو أودعه نخلا، الأقرب أن سقيه واجب، كما قلناه في الدابة، وهو
~~أحد وجهي الشافعية، وفي الثاني أنه لا يضمن بترك السقي، إذ لم يأمره
~~بالسقي.
# فيدل على أنه يريد بالوجوب الأول الضمان أو معه الضمان.
# ودليل الضمان مع الترك أنه ترك لحفظ الوديعة، فإن حفظها بالسقي كالدابة،
~~أو الثوب الصوف من منع الدود، وتعريضه للريح ونحو ذلك مثل الكتب وجميع ما
~~يحتاج إلى المراعاة من السقي وغيره.
# وإن الظاهر مع النهي عدم الوجوب لعدم الروح، كما مر وعدم الضمان أيضا
~~بالطريق الأولى. ms2788
# قوله: ولو أهمل ضمن الخ. ظاهر أنه يصير بالتقصير ضامنا مطلقا، سواء
# PageV10P294
# تلف بذلك التقصير أم بغيره بعد مدة، فيكون
~~التعدي موجبا لكونه غاصبا وضامنا، دائما ومطلقا، إلا أن ينهى عن العلف
~~والسقي، فيأثم، ولا يضمن، وقد مر تفصيله وتحقيقه فتأمل.
# قوله: ويقتصر على ما يعينه الخ. إشارة إلى الخامس الذي أشار إليه في
~~التذكرة، بقوله: الخامس في المخالفة في كيفية الحفظ الخ.
# قد مر أنه يجب حفظ الوديعة مع تعيين طريق له على حسب العادة، والذي أفهمه
~~أن ذلك يختلف باختلاف المستودع والوديعة، إذا أودع بقرا أو غنما ممن ليس
~~شأنه حفظهما بنفسه ولا بأهله، بل إنما يحفظهما، راعيهما فالعادة جارية بأن
~~يسلمهما إلى الراعي، فطريق حفظهما أن يسلم إلى راع لم يكن ظاهرا خائنا، كما
~~يسلم ماله إليه، فيكون الليل والنهار عنده.
# وبالجملة كل مال يقتضي العادة تحفظه على نحو خاص لو استودع من شخص، لم
~~يكن عليه حفظه أكثر من ذلك الطريق الذي يقتضي العادة مثله، بل الظاهر أنه
~~لو أودع شيئا من شخص معين ليس من شأنه حفظه بنفسه، مثل السلطان، فيجوز له
~~الحفظ بغلمانه ووكلائه وكذا بأهله وولده إن كانوا من أهله.
# ويؤيده ما قال في شرح القواعد، بعد أن نقل إن الأقرب أنه يجوز أنه يجوز
~~الاخراج من يده للسقي بيد الغلام والصاحب مع الأمانة وما قربه قريب وربما
~~قيل، إن الوجهين مخصوصان بمن يتولى ذلك بنفسه، فأما غيره فلا ضمان قطعا،
~~ولا يخلو عن وجه.
# وهذا كلام حسن جدا وبالجملة ايجاب أكثر مما يقتضيه العادة والعرف مشكل بل
~~زيادة على ما يحفظ العاقل الرشيد الضابط الغير المسامح في ماله بوجه.
# وحينئذ يسهل قبوله الوديعة في الجملة، وإلا على ما يفهم (1) من
~~ظاهر
# PageV10P295
# كلام الأصحاب، من جواز تسليمها للعلف والسقي
~~أيضا إلى الغلام والصاحب، إلا مع الأمانة أو كون الودعي معها، وإن كان بعض
~~العبارات مثل عبارة الشرايع مطلقة غير مقيدة، ولكن قيدها الشارح.
# وأيضا قال: أيضا، واعلم أنه ليس مطلق الصندوق كافيا في ms2789 الحفظ، بل لا بد
~~معه من كونه محرزا عن غيره، إلا بأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصندوق
~~يد أخرى، مع كون البيت محرزا بالقفل ونحوه أو كون الصندوق محرزا بالقفل
~~كذلك، وكونه كبيرا لا ينقل عادة بحيث لا يمكن سرقته كذلك مقفلا، وهكذا
~~القول في الإصطبل والمراح وغيرهما.
# مع أني ما فهمت كون الصندوق فقط محرزا للدراهم والثياب.
# وأيضا قال في التذكرة: لو كانت له خزانة مشتركة بينه وبين ابنه فدفع
~~الوديعة ليضع (فيضيع - خ) في الخزانة المشتركة، فالأقرب الضمان، إلا إذا
~~علم المالك بالحال.
# وقال أيضا: لا يجوز أن يضع الوديعة في مكان مشترك بينه وبين غيره، وأيضا
~~يشترطون عدم التصرف وإمكان دخول أحد سوى الودعي على البيت الذي فيه الوديعة
~~سواء في ذلك زوجته وولده والأجنبي، وأنه لا يجوز أن يكون لهم عليه يد، فلا
~~يجوز أن يخلي ساعة واحدة عندهم، مع أن الانسان محتاج إلى الخروج من بيته
~~للمعاش، وهو ظاهر.
# والظاهر أنه لا كلام مع عدم كونهم أمناء أو مع عدم جواز الايداع،
~~(1)
# PageV10P296
# الرمي قاله ثلاثا (1) وجه الاستدلال أن الله
~~تعالى أمرنا باعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدو، والاعداد لذلك
~~أنما يحصل بالتعلم، والنهاية في التعلم المسابقة بذلك الخ. (2) وأنت تعلم
~~أن لا دلالة في الآية الأولى على العقد المطلوب، وعلى تقديره لا تدل على
~~مشروعيته، فإن فعلهم ليس بحجة، ومجرد عدم الانكار لا يدل عليها، فإنه ليس
~~في وقت الفعل، وقد نقل في القرآن العزيز كثير من المنكرات بدون الانكار،
~~وعلى تقديرها شرع من قبلنا ليس بحجة علينا.
# والآية الثانية، أبعد، وهو ظاهر.
# وأما السنة فما روي (ما روي - خ) عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (3)، والنصل يشمل النشاب، وهي للعجم،
~~والسهم، وهو للعرب، والمزاريق (4) وهي الردينيات (5) والرماح والسيوف، كل
~~ذلك من النصل واسمه صادق على الجميع وأما الخف فالإبل والفيلة، وأما الحافر
~~فيشمل الخيل والبغال والحمير (إلى قوله): ومن طريق ms2790 الخاصة قولهم عليهم
~~السلام
# PageV10P297
# كما يظهر من عدم جواز تسليم الوديعة إلى
~~أهلها، ومع التعذر إلى الحاكم، ومع التعذر إلى العدل، فيكون هو حينئذ
~~ودعيا، وقد صرح بعدم جوازه عند الأهل والولد والزوجة كالأجنبي، إلا عند
~~تعذر المالك، والحاكم والحاجة، مع كونهم أمناء كالأجنبي، وإن كان ظاهر
~~كلامهم من جواز التسليم إلى الغلام للسقي والعلف مشعرا بذلك.
# وكيف لا يجوز ذلك، فإن عدمه يسد باب قبول الوديعة، فإن المال الذي يحتاج
~~إلى الرعي وحفظ الراعي كيف يكلف به السلطان أو رجل كبير حاكم أو من أهل
~~العلم أو العاجز عن الرعي، والحفظ في المراح، بهما، ولكن الاحتياط هو طريق
~~السلامة، والله الهادي.
# وأما عدم جواز تغيير ما عينه المالك من الحرز فالظاهر عدم الجواز ولو إلى
~~الأحرز، وقوفا في التصرف في مال الغير بما هو مأذون فيه يقينا.
# نعم لو علم بالقرائن أنه يجوز التغيير إلى المساوي بل الأدون أيضا، إن
~~علم أنه غرضه من التعيين أنه أحرز أو حرز أو أباح له التصرف في ماله مطلقا،
~~وعلى أي وجه أراده، فيجوز.
# وكذا إذا علم التلف فيما عينه، وحينئذ ينقل، ولا يضمن لأنه محسن ولا سبيل
~~عليه (1) ولأنه أقرب إلى الحال التي هي أحسن، ويجوز بالآية بل بالعقل أيضا
~~في مال اليتيم أن الاهتمام به أكثر بالعقل والنقل. (2) قوله: فإن نقل ضمن،
~~الخ. يعني إذا نقل الوديعة الودعي عن الحرز
# PageV10P298
# الذي عينه المالك يصير بذلك ضامنا مطلقا.
# والظاهر يكون آثما أيضا، ولا يخلص عنه إلا بوضعه في يد المالك.
# والظاهر أنه يكفي الاسقاط والإذن في التصرف بعده، أو الإعادة مرة أخرى،
~~لأن ذلك كله بمنزلة وضع يد المالك، ثم الاعطاء، وقيل لا بد من الأخذ ثم
~~الاعطاء لأن على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) على تقدير تسليم سنده وعمومه،
~~فإن ذلك بمنزلة الأداء.
# إلا أن يكون النقل للخوف عن التلف لو لم ينقل، فإنه حينئذ لم يضمن ولا
~~يأثم، لأنه محسن.
# هذا مع العلم بأنه يتلف لو لم ينقل، ظاهر، ms2791 كعدمه مع الوهم والشك وأما مع
~~الظن، فالأظهر أنه كالعلم لاشتراك الدليل، ولأن الغالب أن حكمه حكمه.
# وكذا لو نقل إلى الأحرز، وقد مر البحث فيه، وإن الظاهر الضمان حينئذ
~~أيضا، وهو مختار ابن إدريس بل الشيخ على أيضا.
# هذا إذا لم ينه، وأما إذا نهى، وقال: لا تنقلها، ضمن كيف كان، أي سواء
~~نقل إلى الأحرز أم لا.
# ولا يضمن حينئذ مع الخوف أيضا، فإنه لا يضمن حينئذ بوجه، وإن قال:
# لا تنقل، وإن تلفت وإن حصل الخوف على تلفها، بل علم أنها تتلف مع عدم
~~النقل وسلامته بدونه لما مر.
# ولكن الظاهر حينئذ الضمان بل الإثم أيضا، إلا مع العلم بالتلف مع عدمه.
# والظاهر أنه لم يجب النقل حينئذ للأصل، ولأن المالك قد يعرض عنه،
# PageV10P299
# ولا يجب على الغير حفظه والسعي في حفظه، فكذا
~~هنا، إذ ليس بأقل من الاعراض، وهو مثل ترك النشر في الثوب واللبس الذي هما
~~سببان لحفظ الوديعة بدونهما يتلف مع النهي، وقد مر من التذكرة، أنه مكروه
~~في موضع، والاشكال، والأقرب أنه حرام في آخر.
# قوله: والمستودع أمين الخ. قد مر أيضا ما يدل على أنه أمين، ولا يضمن إلا
~~بفعل ما يجب تركه مثل الانتفاع بالوديعة، والايداع بغير الإذن، أو بترك ما
~~يجب فعله، مثل ترك الحفظ والمراعاة وترك السقي والعلف ونحوها.
# ولا يضمن أيضا إذا أخذ من يده قهرا، وإذا لم يكن هو سببا لذلك، كما لو
~~سعى إلى الظالم، وقال له (1)، ثم لم يقدر على منعه، حتى أخذه قهرا، لأنه
~~مفرط في الحفظ، فهو ضامن للتفريط والتقصير، والظالم أيضا للأخذ، بخلاف ما
~~لو كان الساعي غيره، فإن القبض يضمن فقط، دون الساعي.
# وكذا لو أخبر السارق فسرق، والظاهر أنه في صورة ليس له دخل وسبب في
~~الضمان لا فرق في عدم ضمانه بين أخذ الظالم بيده من مكانه وبين أمره قهرا،
~~بأن يسلمها الودعي إليه، فليس له إلا مطالبة الظالم، لا (2) أنه مخير بين
~~مطالبة أيهما شاء، إلا أن الودعي ms2792 يرجع إلى الظالم، ويستقر الضمان على
~~الظالم دونه، لأنه أمين ما ظهر منه سبب الضمان وخيانة بالفرض.
# قوله: ويجوز الحلف للظالم ويورى الخ. يعني إذا احتاج إلى اليمين بأن ليس
~~عنده مال فلان ليندفع الظالم بذلك يجوز هذا الحلف وليس بمحرم، بل قد يجب،
~~لأنه سبب للحفظ، بل هو نفس الحفظ، وهو واجب، ولكن يوري في الحلف،
~~وكذا
# PageV10P300
# في كل كذب، إذا الجئ إليه بما يخرجه عن الكذب.
# وينبغي أن يقصد ما يمكن اطلاق اللفظ عليه بقرينة مجازا، إن عرف وعلم،
~~وألا يأتي بالكذب ويحلف عليه.
# والظاهر أن لا خلاف فيه (في ذلك - خ) بين المسلمين، كالكذب واليمين
~~المنقذين، لخلاص النبي عليه السلام (صلى الله عليه وآله - خ) عن القتل
~~والأذى، بل المسلم الغير المستحق.
# ولا يكون حينئذ هذا الكذب قبيحا ولا مضرا، بل يصير واجبا ونفعا محضا، لا
~~أنه قبيح وضرر، ولكن يجب ارتكاب أقل القبيحين وأخف الضررين، و (إذ - خ) لا
~~قبح ولا ضرر حينئذ، وإلا يلزم اجتماع القبح والحسن والضرر والنفع في شئ
~~واحد، فيلزم المدح والذم، بل الثواب والعقاب في شئ واحد شخصي، وهو محال.
# ويلزم العقاب على مثل انقاذه عليه السلام (صلى الله عليه وآله - خ)
~~والالزام والايجاب ثم العقاب، وهو قبيح بديهة.
# ولعل من قال ذلك (1) يريد أنه باعتبار الأصل كان قبيحا، فالآن ارتكب أقل
~~القبيحين بذلك، وهو بعيد، لا يحتاج إلى قول ذلك وارتكابه.
# على أنه ذكر ذلك في جواب اعتراض من قال: إن الكذب قبيح لذاته فلا يمكن
~~حينئذ رده والمصير إلى أن الحسن والقبح لذاته أو لأمر لازم لهما، كما يريد
~~المجيب.
# ومن هذا ظهر أن المذهب الحق في الحسن والقبح العقليين جواز
~~استنادهما
# PageV10P301
# إلى الوجوه والاعتبارات، كما قيل في لطم
~~اليتيم، وإلا يلزم عدم جواز النسخ، (1) وهو ظاهر، وتمام تحقيقه في الأصول.
# قوله: ولا يصح وديعة غير العاقل الخ. بل غير الرشيد أيضا، وقد مر تحقيقه،
~~وأنه يجب حينئذ تسليم الوديعة إلى الولي، وأنه لا يصح وضع الوديعة أيضا عند ms2793
~~غير العاقل الرشيد، وأنه لو تلف عنده لم يضمن، إلا أن يكون مميزا عاقلا،
~~وأتلف، فيمكن ضمانه، وهو مختار التذكرة والشيخ علي، فتأمل.
# قوله: ولو أودع لم يضمن الخ. أي لو أودع غير العاقل لم يضمن بالتفريط،
~~فقيد (بالتفريط) مشعر بأنه يضمن بالاتلاف، وصرح به في التذكرة، وقد مر
~~تفصيله، قوله: ويجوز السفر بها الخ. يعني يجوز للودعي السفر (مع خوف تلفها
~~بالإقامة بها، وهو ظاهر، وبدونه أيضا - خ)، للأصل، ولأن المنع ضرر منفي.
# والظاهر أنه غير مقيد بالضرورة والحاجة، لذلك. (2) ويحتمل التقييد بها
~~وبعدم امكان تسليمها إلى المالك ووكيله، (والحاكم بل الثقة - خ)، لأنه
~~يستلزم إما السفر بها أو الايداع مع تعذر التسليم، وكلاهما لا يجوز اختيارا
~~بغير إذن المالك، صرح به في شرح القواعد، ولكن قال: (الحاجة) (3)، لم
# PageV10P302
# أجد أي شئ، يراد بها في كلامهم.
# ويفهم من التذكرة، أن السفر بالوديعة ليست بحاجة، ويفهم من شرح القواعد،
~~أنه حاجة.
# ويمكن أن يحال إلى العرف كغيرها من الأمور التي لا تعيين لها في الشرع،
~~فلو كان ضرورة وحاجة لا يرتكب منها عرفا للوديعة، يودع، وإلا فلا.
# والسفر الواجب (1) بأصل الشرع للحج والنذر والنفقة وأداء الدين وتحصيل
~~العلوم الواجب وهو ضروري ومحل حاجة.
# وإذا أراد السفر فلا يجوز أن يسافر بها، فلا بد أن يسلمها إلى المالك أو
~~وكيله، فإن تعذر فإلى الحاكم.
# قال في التذكرة: يجب عليه قبوله، لأنه موضوع للمصالح.
# قال في القواعد: والأقرب وجود القبض على الحاكم، قال في شرحه:
# أي إذا جاء بالوديعة المستودع عند إرادة السفر والحاجة وجب عليه القبض
~~ووجه القرب أنه منصوب للمصالح، ولو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من
~~نصبه، وهو الأصح ويحتمل ضعيفا العدم تمسكا بأصالة البراءة. (2) الظاهر أنهم
~~يريدون الوجوب العيني، وإلا فالكفائي على كل أحد، لا خصوصية له بالحاكم.
# وفي كون الحاكم منصوبا لمثل هذه المصلحة منع، ودفعه (رفعه - خ) بالدليل
~~غير ظاهر. بل هو منصوب للحكم والقضاء، ويمكن لحفظ ما يتلف من مال الأطفال
~~والغياب أيضا، إذا ms2794 لم يوجد من يحفظه، وهنا يمكنه الحفظ بنفسه بعدم
# PageV10P303
# السفر، لا أن يكون ضروريا، وبالايداع عند ثقة.
# نعم لو تعذر تعين عليه، كما لو تعذر غير ثقة وحده (واحدة - خ) يجب عليه
~~عندهم عينا، وإن لم يكن حاكما، فلا فرق، فكون الاحتمال ضعيفا، محل التأمل.
# ثم قال في القواعد: وكذا المديون الغاصب إذا حملا الدين و (أو - خ) الغصب
~~إليه، قال الشارح. (1) ولا يتقيد هذا بإرادة السفر بالنسبة ولا لحصول
~~الحاجة بالنسبة إلى الغاصب، لأن يده يد عدوان، وينبغي أن يكون في المديون
~~ذلك، لأن براءة الذمة أمر مطلوب، والمراد بقوله: وكذا الخ، المساواة بينهما
~~وبين المستودع في وجوب القبول على الحاكم، إذا حملا المال إليه، ويحتمل عدم
~~وجوب القبول، نظرا إلى أن البقاء في يد الغاصب أعود على المالك، لكونه
~~مضمونا في يده، وكذا المديون، لأن الدين في ذمته. (2) ولا شك أنه أحوط، لو
~~لم يكن معارضا (3) والظاهر أن ليس المراد بوجوب قبضه وقبوله، أعم من أن
~~يقبض بنفسه ليصير (فيصير - خ) هو بنفسه الودعي، أو يعين له أمينا يقبض
~~بحكمه، لا بوكالته، فصار ذلك الأمين ودعيا، لا الحاكم، لأن الحاكم لها (4)
~~مشاغل، وأمثال هذه الأمور كثيرة، فلا ينبغي تكليفه بنفسه، لأنه قد يؤول إلى
~~العجز وتعطيله عن سائر الأشغال، فتأمل، فإن تعذر الحاكم بوجه يودعه من ثقة
~~لا غير.
# أما جواز الايداع فكأنه للاجماع ودفع الحرج في الجملة، وأما عدمه عند
~~غيره فكأنه للاجماع أيضا، وما رأيت فيهما خلافا، أو لأنه غير مأذون له من
~~المالك، ولا من الشارع لعدم الوثوق بالحفظ، فيصير المال في معرض التلف،
~~وحينئذ يجوز له
# PageV10P304
# أن يسافر بها، بل يجب مع أمن الطريق.
# وكذا يجوز السفر بها مع خوف التلف في الإقامة بها، يعني إذا كان مع
~~الإقامة بالوديعة خوف تلفها، يجوز السفر بها، ويمكن ايجابه حينئذ فإنه حفظ،
~~والحفظ واجب، ويمكن عدمه، لأنه مشقة زائدة، الأصل عدمه وجوبها.
# هذا إذا لم يكن في السر خوف، وأما إذا كان مشتركا مطلقا مع التساوي ms2795
~~وعدمه، ويحتمل مع التساوي أو الرجحان لا يجوز السفر بها وإليه أشار بقوله:
~~(ويجوز السفر الخ).
# وقال في شرح القواعد، ثم الذي يراد بالسفر هنا لم أقف على تحديد،
~~والمتبادر منه شرعا قصد المسافة، فعلى هذا لا يجب الرد إلا بالخروج إلى
~~مسافة، وهو مشكل، لأنه متى خرج المستودع من بلد الوديعة على وجه لا يعد في
~~يده عرفا، يجب أن يقال إنه ضامن، لأنه أخرج الوديعة من يده فقصر في حفظها
~~فيضمن، وينبغي الجزم بأن تردده في البلد وحوله في المواضع التي لا يعد
~~الخروج إليها في العادة خروجا عن البلد وانقطاعه عنه كالبساتين ونحوها، لا
~~يجب معه رد الوديعة، وتعذر المالك والحاكم والثقة يكفي فيه لزوم المشقة
~~الكثيرة التي يعد ذلك معها في العادة متعذرا، وإذا لم يجد واحدا من المالك
~~والحاكم والثقة لم يجز له السفر بها، ولا تركها في غير يد الثقة.
# لكن يلوح من عبارة التذكرة أنه إذا التزم خطر الضمان يجوز له السفر بها
~~حيث خيره بين أمرين إما تأخير السفر أو التزام الضمان.
# هذا كله إذا لم يكن السفر ضروريا، ومع الضرورة وفقد الجميع يسافر بها ولا
~~ضمان، إذ لا ضرر ولا ضرار.
# ونقل في التذكرة على ذلك الاجماع. (1)
# PageV10P305
# واعلم أنه ليس في الآيات والأخبار ما يمنع
~~السفر بالوديعة، ولا عدم السفر للودعي إلا بأن يسلمها إلى المالك أو الحاكم
~~أو يودعه عند ثقة، حتى يجب علينا تحقيق السفر، بل هو كلام الفقهاء بل فقهاء
~~العامة، ثم قاله الأصحاب أيضا.
# والذي علم، أنه يجب حفظها على ما يقتضيه العرف والعادة حفظ ذلك الشئ عن
~~مثل هذا الشخص، كما أشرنا إليه، فيجوز له فعل كل شئ ما لم يكن تركا للحفظ
~~عرفا، ولا يجب الكون عندها، بعد وضعها في الحرز.
# قال في التذكرة: لو كان الحرز خارجا عن داره التي يأوى إليها، وكان لا
~~يلاحظه، فإن كان يشاركه غيره ضمن، وإلا فلا.
# فتأمل فيه، فإذا كان السفر والخروج من بلدها بحيث لا يقال عرفا ms2796 أنه حافظ
~~لها، فلا يجوز الخروج عنها إلى ذلك الحد، وإلا جاز وكذا كونها معه خارجا
~~إلى الصحراء لا عمارة فيها، وفيها الانسان، ويحتمل وجود أحد فيه يأخذ
~~الوديعة عنها عرفا، وقد يتفاوت ذلك في الوديعة والودعي والخروج والإقامة،
~~فإن الظاهر أن الخروج من بلدها مع كونها محفوظا (1) في حرزها، مع عدم امكان
~~دخول أحد في تلك الدار غير الشخص الذي يحفظ الدار مع امكان تلفه من جهته و
~~(أو - خ) من غيره أيضا، لا مانع من الخروج، إلا أنه لا بد من الوصية
~~والاعلام حتى أن مات لم يفت مال الناس ولم يصر إرثا، وكذا الخروج بها إلى
~~موضع لا يمكن (2) التلف فيه عادة فلا يصير إليه.
# وفي البلد والخارج أيضا مع الشرط المذكور وبدونه وكونه في معرض التلف مع
~~كونه في حرز، بأن يجئ أحد يهتك الحرز، ويخرجه قهرا وجهرا أو سرا، إذا لم
~~يكن الودعي، لا يجوز له الخروج إلى الخارج، إذا كان موجبا لذلك، وكذلك
~~الأخذ
# PageV10P306
# الذي دفن فيه الدراهم، بحيث يكون يده عليه
~~وتعذر الحاكم والثقة معه بعد المالك، جاز من غير ضمان، لأنه كالايداع.
# وهذا دليل على كون الدفن حرزا، وهو ظاهر، ولكن ينبغي أن يكون شيئا لا
~~يفسده الدفن، كالدراهم، وهو ظاهر.
# قوله: ولو أنكر الوديعة الخ. الظاهر أن لا اشكال في أن القول قوله، إذا
~~أنكر الوديعة، لأنه منكر محض، وكذا القول قوله في التلف، سواء كان ادعى
~~بسبب ظاهر أو خفي، لأنه أمين في الآية والأخبار بل الاجماع. (1) والظاهر أن
~~لا خلاف فيه أيضا، - وإن كان خلاف الأصل - للآية والأخبار وسيجئ بعضها في
~~العارية أيضا.
# ولأنه لو لم يكن كذلك ينسد باب قبول الوديعة، ففي ذلك حكمة بالغة.
# وإنما الاشكال المذكور في كون القول قوله في الرد، فإن الأصل العدم - مع
~~عدم الاجماع هنا - دليل العدم، بل يكون عليه البينة وعلى المالك اليمين
~~بعدم الأخذ.
# ولكن الأكثر وظاهر الآية بأنه أمين، والأخبار كذلك، وبأنه ليس بضمان (2)
~~و (3) يؤيد الأول فتأمل قوله: ms2797 ولا يبرأ لو فرط الخ. أي لو فرط في الوديعة،
~~بأن ترك ما يجب، ويوجب الضمان، أو فعل ما يحرم كذلك، ضمن وأثم، ومثل أن
~~أخرجه من الحرز
# PageV10P308
# الذي عينه المالك لا بسبب، بل عدوان أو بقصد
~~الخيانة، لا يبرأ من ذلك إلا بالرد إلى الحرز التام الذي لا قصور فيه بوجه
~~ما، لأنه ضمن، والأصل بقائه.
# وقد مر تفصيله، وأنه يبرأ بالتسليم إلى المالك أو الوكيل، ومع عدمهما إلى
~~الحاكم، ومع عدمه إلى الثقة.
# وقد مر أنه يبرأ بالاسقاط والايداع ثانيا، والإذن في الحفظ، واختاره في
~~التذكرة وفي القواعد وغيرهما، وأنه أحوط.
# قوله: ويبرأ بالرد الخ. يحتمل أن يكون من تتمة ما سبقه، وأن يكون أول
~~المسألة، وهو الأظهر، وقد مر تفصيله.
# قوله: ولو دفعها إلى الثقة الخ. أي لو خالف الترتيب السابق، بأن أعطى
~~الحاكم مع امكان المالك أو وكيله، ضمن مع الحاجة وعدمها، وكذا إلى الثقة،
~~وكذا لو أعطاها مع امكان الحاكم أو المالك أو الوكيل، ضمن، قد مر الكل.
# وهذا إشارة إلى السبب الثاني الموجب للضمان، وهو الايداع الذي ذكره في
~~التذكرة.
# قال: إذا أودع المستودع الوديعة غيره، فإن كان بإذن المالك فلا ضمان عليه
~~اجماعا، لانتفاء العدوان، وإن لم يكن بإذن المالك، فلا يخلو أن يودع من غير
~~عذر أو بعذر (لعذر - خ)، فإن أودع من غير عذر ضمن اجماعا، لأن المالك لم
~~يرض بيد غيره وأمانته، ولا فرق في ذلك الغير عبده أو زوجته أو ولده أو
~~أجنبيا عند علمائنا أجمع الخ. (1)
# PageV10P309
# وكأن السفر المطلق عذر مما يفهم من كلامهم
~~أنهم (1) لا يشترطون في السفر الحاجة والضرورة، بل يجوزون السفر، فيودع
~~حينئذ.
# وإن المراد إذا لم يدل لفظ أو قرينة على جواز وضعها عند غيره، بل يحفظها
~~بنفسه فقط، كما دل عليه قوله: (لأن المالك لم يرض) فلو فهم رضاه بأي شئ
~~كان، كما إذا أودع دواب عند امرأة غير برزة مستورة، فإنه ظاهر جواز حفظها
~~بغيرها ممن ترضى تلك المرأة، فإن المرأة ما ms2798 تقدر أن تحفظها وترعاها وتسقيها
~~وتعلفها بنفسها، وهو ظاهر.
# وأما الايداع عند الغير بأن يقلع نفسه عن الوديعة بالكلية ويكون الغير،
~~الودعي، فمعلوم أنه لا يجوز ما لم يأذن المالك، فتأمل.
# وأيضا إذا أودعه من الغير، فتلف، ضمن الدافع والمدفوع إليه، فله أن يرجع
~~على أيهما شاء، ولكن لو رجع على الأول لم يرجع على الثاني، بخلاف العكس.
# وهذا مع جهل الثاني لا بأس به، ومع علمه كالغاصب، على أنه قد يناقش في
~~الأول في الرجوع إلى الثاني مطلقا (2)، فتأمل.
# وقال أيضا لو عزم الودعي على السفر كان له ذلك، ولم يلزم المقام لحفظ
~~الوديعة، لأنه يتبرع (متبرع - خ) بامساكها الخ.
# كأنه يريد: مع امكان الدفع إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة
~~بالترتيب المتقدم.
# كأنه لا خلاف فيه، وإلا فيشكل السفر بها وبدونها.
# وأيضا قال: إنه يجب قبول الوديعة كفائيا، فيكون متبرعا.
# PageV10P310
# وكأنه لما كان كفائيا كان متبرعا، فتأمل.
# وقال: إن سافر بها مع امكان دفعها إلى أحد المذكورين بالترتيب، ضمن عند
~~علمائنا أجمع، سواء كان السفر مخوفا أو أمنا (فتأمل - خ).
# وقال أيضا: إذا سافر بها مع الاضطرار، بأن يضطر إلى السفر، وليس في البلد
~~حاكم ولا ثقة، ولم يجد المالك ولا وكيله، أو اتفق الجلاء لأهل البلد أو وقع
~~حريق أو غارة أو نهب، ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل، سافر
~~بها، ولا ضمان عليه اجماعا.
# قوله: ولو أراد السفر فدفنها الخ. قد مر شرحه، قال في التذكرة، لو عزم
~~المستودع على السفر، فدفن الوديعة، ثم سافر ضمنها، إن كان قد دفن في غير
~~حرز، وإن دفنها في منزله في حرز، ولم يعلم بها أحدا، ضمنها أيضا (1)، لأنه
~~ربما هلك في سفره فلا يصل صاحبها إليها، وإن أعلم بها غيره، فإن كان غير
~~أمين ضمن أيضا، لأنه قد زادها تضيعا، وإن كان أمينا، فإن لم يكن ساكنا في
~~الموضع ضمنها، لأنه لم يودعها عنده، وإن كان ساكنا في الموضع، فإن كان ذلك
~~مع ms2799 عدم صاحبها والحاكم جاز، لأن الموضع وما فيه، في يد الأمين والاعلام
~~(فالاعلام - خ) كالايداع، وهو أظهر وجهي الشافعية، والثاني أنه يضمن، لأنه
~~اعلام لا ايداع، وإن كان مع القدرة على صاحبها أو وكيله (2) ضمن، وإن كان
~~مع القدرة على الحاكم فعلى الوجهين السابقين. (3) والوجه الثاني للشافعي
~~يرى أوجه، لأن الايداع يستلزم ايجاب الحفظ والقبول، على ما قالوه، بخلاف
~~الاعلام، إذ حينئذ غير معلوم وجوب الحفظ وقبوله،
# PageV10P311
# إلا أن يدل قرينة على أن المراد من الاعلام
~~الايداع، وفهم وقبل. (1) أو (و- خ) قيل إن السكون في الحرز (2) مع العلم
~~بما فيه مستلزم لليد عليه، فدخل في يده، فيجب، عليه الحفظ، مع أنه لا يحتاج
~~إلى حفظ كثير، وحينئذ لا وجه للثاني، فتأمل.
# وأيضا عبارة التذكرة هنا خالية عن استثناء خوف المسارعة، فلا فرق بين
~~صورة خوف معاجلة السراق إلى سرقتها أو معاجلة الرفقة (3) إلى السفر، فيلزم
~~كون الودعي بلا رفيق، مع اضطراره إلى السفر وعدمها (عدمها - خ) وإن كانت
~~عبارة المصنف خالية عن الضرورة والحاجة إلى السفر.
# إلا أن يقال في صورة الخوف إذا ترك الاعلام، أو كون الدفع في الحرز أو
~~مسكن الذي أعلمه لا يضمن، أو كان هناك مالك أو وكيله أو الحاكم أو الأمين.
~~(4) إلا أن يقال لخوف المعاجلة، ترك ذلك كله، ودفن، فلا يضمن حينئذ، إلا أن
~~يتمكن من اعلام وغيره مما شرط لعدم الضمان، ثم ترك، فيضمن، فتأمل.
# قال في التذكرة بعد ما تقدم - وإذا دفن الوديعة في غير؟ حرز عند إرادة
~~السفر ضمن، على ما تقدم، إلا أن يخاف عليها المعاجلة، وكذا يضمن (5) لو
~~دفنها في حرز ولم يعلم بها أمينا أو أعلم أمينا حيث لا يجوز الايداع عند
~~الأمين. (6)
# PageV10P312
# ولا يخفى أن المتبادر من هذه العبارة أن
~~المراد بالمعاجلة معاجلة السراق عليها، كما فهم الشيخ علي، وإن المراد
~~بقوله: (وكذا يضمن الخ) إلا من خوف المعاجلة، فتأمل.
# ثم قال: كما يجوز ايداع الغير لعذر السفر، كذا يجوز لساير الأعذار، كما
~~وقع في البقعة حريق ms2800 - إلى قوله - أو أشرف الحرز على الخراب، ولم يجد حرزا
~~ينقلها إليه، ثم قال: لو أودعه حالة السفر فسافر بها، أو كان المستودع
~~منتجعا فانتجع بها، فلا ضمان، لأن المالك رضى به حيث أودعه، فكان له إدامة
~~السفر والسير بالوديعة. (1) قال في القاموس المنتجع المنزل في طلب الكلاء،
~~ظاهرها يعم كل سفر، والدليل لا يدل إلا على السفر الذي سلمه (يسلمه - خ)
~~فيه، فافهم. (2) قوله: ولو ادعى الإذن في الدفع الخ. يعني إذا ادعى
~~المستودع أن المالك أذن له في الايداع والتسليم إلى غيره، وأنكره المالك،
~~فالقول قول المالك، وضمن المستودع.
# وينبغي كون ذلك مع يمين المالك، للأصل، ولأن المالك منكر، والمستودع مدع،
~~وقد ثبت على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين.
# ويحتمل كون القول قول المستودع بالأدلة السابقة الدالة على كونه أمينا،
~~لكون القول قوله في الرد إليه وإلى وكيله، ومختار المصنف الأول الذي هو
~~الأظهر.
# وهذا إشارة إلى أن أحد أسباب الضمان هو الايداع بغير إذنه، وقد مر
~~تفصيله.
# PageV10P313
# قوله: أو أنكرها فقامت الخ. إشارة إلى أن أحد
~~أسباب الضمان هو انكار الوديعة وجحودها، فإنه بذلك يصير خائنا فخرج عن
~~الأمانة فصار ضامنا، فإذا ادعى عليه الوديعة، فأنكرها، ثم أثبت عليه
~~بالبينة الشرعية، فادعى التلف، ضمن، لأنه خائن، فلا يسمع دعوى المستودع
~~بالتلف مع البينة وعدمها.
# وكأنه نقل عن ابن الجنيد في شرح القواعد القول بقبول دعواه (دعواها - خ)
~~بدون البينة أيضا، لاحتمال كون الانكار لنسيان وسهو، ونحوه.
# وعن المصنف (1) القول بأنه إن طلب اليمين عن (على - خ) الغريم له ذلك،
~~قيل لأنه إن لم يحلف ينفع المستودع، فيكلف به، ورضى به الشيخ علي أيضا.
# ولا يبعد السماع (2)، للأصل والأمانة وعدم ثبوت الضمان والخيانة بالكلية،
~~خصوصا إذا أظهر (ظهر - خ) وجها (وجه - خ) لانكاره معقولا (معقول - خ)
~~فتأمل.
# هذا إذا كان الجحود بلفظ الانكار للوديعة، وأما إذا كان بمثل قوله:
# لا يلزمني رد شئ إليك، ثم أثبت (عليه - خ) الوديعة، فادعى التلف، يسمع
~~قوله بلا بينة، وهو ظاهر.
# قوله: ms2801 أو أخر الاحراز مع المكنة الخ. هذا أيضا إشارة إلى سبب الضمان وهو
~~التأخير في الاحراز مع المكنة، أي إذا أخر الاحراز مع القدرة على التعجيل.
# الظاهر أن المراد التأخير زائدا على المتعارف، وأما إذا كان تأخيرا قليلا
~~في الجملة، على الوجه المتعارف، فليس بموجب للضمان، بخلاف التأخير الخارج
~~عن
# PageV10P314
# العادة، فإنه موجب للضمان.
# قوله: أو سلم إلى زوجته الخ. إشارة إلى أن الايداع بغير إذن المالك موجب
~~للضمان، وإن كان قريب الودعي، مثل زوجته أو ولده.
# إشارة إلى رد بعض العامة من أنه إذا كان قريب الانسان مثل الزوجة والولد
~~وكان ثقة، فليس الايداع موجبا للضمان.
# وقال في التذكرة: فإن أودع من غير عذر ضمن اجماعا، ولا فرق بين أن يكون
~~ذلك الغير عبده أو زوجته أو ولده أو أجنبيا، عند علمائنا أجمع، وصرح في
~~موضع آخر من التذكرة والقواعد أيضا بالايداع يضمن أيضا، إن دفعها إلى
~~الحاكم والأمين (أيضا - خ) أي العدل من غير عذر.
# وحينئذ علم أنه لا يجوز الايداع إلى ثقة عدل بغير عذر، وذلك موجب للضمان،
~~وقد مر تفصيله أيضا.
# قوله: أو أخر دفعها مع الطلب والامكان، أي كذا يضمن لو تأخر دفع الوديعة
~~إلى المالك مع طلبها، وكذا إلى وكيله.
# وقد احتمل الضمان لو أخر بعد أن قال: أعطه لوكيل المالك من غير طلب
~~الوكيل.
# لعل دليل الوجوب أنه حق مضيق للآدمي، والآية (2) والأخبار الدالة على
~~وجوب رد الأمانة إلى أهلها (3) والأمر للفور هنا، كأنه للاجماع، وكأنه هو
~~دليل أصل الحكم أيضا.
# PageV10P315
# وأما دليل الضمان فكأنه الاجماع، وإن التقصير
~~موجب للضمان.
# ولعل مرادهم بالتأخير هو ما يصدق عليه ذلك، قال في القواعد: وليس استتمام
~~غرض النفس كمن كان في حمام أو على طعام عذرا قال شارحه: لأن أداء الأمانة
~~واجب مضيق، فلا يجوز التشاغل عنه بمثل هذه الأشياء، ومن ذلك صلاة النافلة
~~والفريضة، إذا لم يكن في أثنائها، ولم يتضيق الوقت، وهو الذي اختاره في آخر
~~كلامه في التذكرة، ويجب عليه الذهاب بمجرى العادة، ms2802 وهذا كله إذا كان الأداء
~~ممكنا، فمتى أخر حيث لا يجوز له التأخير، ضمن. (1) هذا صريح في أن المراد
~~بالتأخير مطلق التأخير، ولو كان قليلا، فليس التأخير عرفيا، كما قيل في
~~الشفعة وغيرها، فتأمل.
# وما رأيت ما ذكره في التذكرة، وكان في نسختي بياضا، فكأنه في ذلك البياض.
# وفيه دلالة على اتمام الصلاة الفريضة، لو حصل الطلب بعد الشروع مطلقا، في
~~سعة الوقت وضيقه، فإن قطع الفريضة حرام بالنص والاجماع.
# وكذا يدل على عدم تحريم الشروع فيها إذا كان الوقت مضيقا لا يسع أداء
~~كلها في الوقت، إلا بترك الوديعة.
# ويدل أيضا على وجوب قطع النافلة مطلقا، فكأن كل ذلك للاجماع للجمع بين
~~الحقين، الصلاة في الأداء ورد الوديعة، إذ لا وقت له أداء، فتأمل.
# ويدل على عدم جواز الشروع فيها في سعة الوقت، بل ساير العبادات المنافية
~~لرد الوديعة، بل ساير الحقوق المضيقة الفورية، كما هو مذهب المصنف، فدل على
~~أن الأمر بالشئ يدل على النهي عن ضده الخاص، فإن مع سعة الوقت يجب
# PageV10P316
# تقديم حق الآدمي مطلقا، وديعة أم لا، زمانية
~~وغيرها، لفورية وجوب الجمع بين الحقين مهما أمكن، مع عدم خروج أحدهما عن
~~وقته فمنع (1) وجوب رد الوديعة حين الشروع في الصلاة - وكذا منع وجوب سائر
~~الحقوق الآدميين المضيقة، كما فعله الشارح في كتاب الدين - بعيد، فتكون
~~الصلاة حينئذ باطلة، لأن النهي في العبادة يدل على الفساد، كما ثبت في
~~الأصول، فثبت بطلان الصلاة في سعة الوقت، مع حق الآدمي المضيق، كما هو رأي
~~المصنف وجماعة، بل عند الشارح أيضا.
# فسقط (فيسقط - خ) قول الشارح بأن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن ضده
~~الخاص، بل ضده العام فقط (2)، وبأنه لا يسلم وجوب الرد حينئذ، إذ الصلاة
~~أيضا واجبة كالأداء، فيكون الأداء واجبا فوريا في غير وقت الصلاة مطلقا،
~~وإن الصلاة مع السعة صحيحة، وكذا سائر العبادات مع المنافاة على هذا الوجه.
# فكأن الشارح هنا رجع عن قوله، وقال بقول المصنف، أو أن مراده بيان رأي
~~المصنف لا ms2803 رأيه، لكن ينبغي الإشارة إليه، لأنه يفهم منه فتواه، وقد مر
~~البحث في هذه المسألة (في هذا الكتاب خ) مرارا (3)، فتذكر وتأمل.
# قوله: أو فرط بطرحها الخ. إشارة إلى سبب آخر موجب للضمان، وهو التقصير في
~~الحفظ، أما بترك وضعها في الحرز المقرر، بل وضعها في غيره، وقد مر تفصيله
~~أيضا، وأما بترك دفع مهلكاته بمثل سقي الدابة وعلفها، ونشر الثوب إلى
~~الهواء، لدفع ما يفسده من الدود ونحو ذلك.
# وقد مر تفصيل ذلك أيضا في التذكرة، وأنه يضمن بالترك ولو مرة مطلقا
# PageV10P317
# (أو بعض مرة - خ) سواء تلف أو لم يتلف، وعاد
~~إلى فعل ما يجب عليه (أم لا - خ)، ولأن عدم (1) التقصير مطلقا حرام وموجب
~~للضمان بالاجماع، وإذا ضمن لم يسقط بالرجوع إلى الأمانة ما لم يؤدها إلى
~~المالك أو وكيله أو أبرأه أو أودعه مرة أخرى على الأصح.
# وقد مر ما ينافي ذلك أيضا، بأن قال: لو ترك السقي وعلفها مدة لا يموت
~~الدابة في تلك المدة، فماتت، لم يضمنها إن لم يكن لها جوع وعطش سابق، وأنه
~~يجب سقي الدابة وعلفها، وإن نهاه المالك، فلو ترك، فعل حراما لما فيه من
~~تضييع المال المنهى عنه.
# وفيه منع ظاهر، ولهذا قال: قيل في مثل هذه المسألة بعينها: لو ترك نشر
~~الثوب، فتلف، فعل مكروها.
# نعم يتم قوله: وهتك حرمة الروح، لأن للحيوان حرمة في نفسه يجب احيائه لحق
~~الله تعالى، أن ثبت ذلك بالاجماع ونحوه، ثم قال، في الضمان اشكال، والأقرب
~~عدمه، وكذا لو ترك النشر واللبس المصلح الذي يتوقف عليه الحفظ فعل حراما،
~~وصار ضامنا، إلا أن ينهاه المالك، فاستشكل في الضمان وأفتى بالتحريم في بحث
~~الانتفاع (وبالكراهة - خ) في دفع المهلكات. (2) والظاهر الكراهة مع عدم
~~الضمان، لعدم الدليل، والأصل، وقد مر مفصلا.
# قوله: أو سافر مع الأمن والخوف الخ. أي لو سافر بالوديعة ضمن وعصى، سواء
~~كان في السفر خوف أم لا، بل يكون أمنا، فإن مجرد السفر بها تقصير
# PageV10P318
# في حفظها، لأن السفر محل ms2804 الخطر.
# كأنه لا خلاف (عندهم - خ) في ذلك، وفي التذكرة: في الحديث أن المسافر
~~ومتاعه لعلى فلت: إلا ما وقى الله.
# كأنه من طريق العامة. (1) قال في التذكرة: ولا يجوز للمستودع إذا عزم على
~~السفر أن يسافر بالوديعة، بل يجب دفعها إلى صاحبها أو وكيله الخاص في
~~الاسترداد أو العام في الجميع، وإن لم يوجد، دفعها إلى الحاكم، فإن تعذر
~~الحاكم دفعها إلى الأمين، فإن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو
~~الأمين ضمن عند علمائنا أجمع، سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف. (2) وقال
~~فيها أيضا، لو عزم المستودع على السفر كان له ذلك ولم يلزمه المقام لحفظ
~~الوديعة، ولا يكلف تأخير السفر.
# وقال في موضع آخر: كما يجوز الايداع لعذر السفر، يجوز لساير الأعذار.
# والظاهر أن ذلك مع وجود من يسلمها إليه من المالك ووكيله أو الحاكم أو
~~الأمين، كما أشار إليه في التذكرة وسنتقلها، ثم ذكر دفعها إلى المالك أو
~~غيره بالترتيب الذي تقدم.
# وقال: لو خالف الترتيب ضمن، فيحتمل أن يكون المراد هنا أن يسافر وترك،
~~وأودعها على غير ذلك الترتيب المتقدم الذي يجوز ويسقط (مسقط - خ) للضمان،
~~سواء كان في بلد الايداع الأمن أو الخوف، والظاهر الأول.
# نعم لو سافر بها مع الأمن في السفر والخوف في الحضر، أو سافر بها
~~مع
# PageV10P319
# عدم من يجوز الايداع عنده - ممن تقدم، بل يوجد
~~غير العدل الذي قد ذكره في التذكرة وغيرها: أنه لو أودع عنده، وسافر، يضمن
~~بالاجماع، وكان مضطرا إلى السفر - لم يضمن أيضا. (1) قال: لو اضطر المستودع
~~إلى السفر بالوديعة - بأن يضطر إلى السفر، وليس في البلد حاكم ولا ثقة، ولم
~~يجد المالك ولا وكيله، أو اتفق جلاء لأهل البلد، أو وقع حريق أو غارة أو
~~نهب، ولم يجد المالك ولا وكيله ولا العدل - سافر بها، ولا ضمان عليه اجماعا
~~لأن حفظها حينئذ في السفر بها، والحفظ واجب، فإذا لم يتم إلا بالسفر بها،
~~كان السفر بها واجبا، ولا نعم فيه خلافا. (2) هذا ms2805 فيما إذا كان السفر غير
~~مخوف ظاهرا، أما مع الخوف ولا سيما مع الخوف الراجح على خوف البلد أو
~~المساوي لوضعها في البلد إما بدفعها أو وضعها عند غير العدل، بحيث يكون له
~~ديانة، بحيث يظن أو يعلم حفظه، إذ قد يوجب مثله كثيرا.
# وبالجملة، إذا كان الدفن أحفظ، لا يسافر بها، وإذا وجد من كان الوثوق
~~بحفظ الوديعة في يده أكثر من كونه في يد المستودع في السفر، لا يبعد حينئذ
~~تجويز ايداعها، بل وجوبه في بعض الأحيان، خصوصا إذا كان المستودع أيضا غير
~~عدل، وكون أمانة المستودع الثاني أكثر منه أو مساويا، أو رضى المودع بكونه
~~في يد مثله، بل أقل أمانة، فالعمل بأمثال هذه القرائن، أو علم منه جواز
~~الايداع بوجه غير بعيد بل الظاهر أنه متعين، ومقدم على السفر بها مع الخوف
~~الغالب أو المساوي، بل مطلق الخوف، فتأمل.
# PageV10P320
# ثم قال: أما لو عزم على السفر من غير ضرورة في
~~وقت السلامة وأمن البلد وعجز عن المالك ووكيله وعن الحاكم والأمين فسافر
~~بها، فالأقرب الضمان، لأنه التزم الحفظ في الحضر، فليؤخر السفر، أو يلتزم
~~(ليلتزم - خ) خطر الضمان، وهو أحد وجهي الشافعية، والثاني أنه لا ضمان
~~عليه، وإلا لزم أن ينقطع عن السفر، ويتعطل فيه مصالحه، وفيه تنفير عن قبول
~~الودايع، وشرطوا لجواز السفر بها أمن الطريق، وإلا فيضمن، وأما عند وقوع
~~الحريق ونحوه، فإنا نقول: إذا كان احتمال الهلاك في الحضر أقرب منه في
~~السفر، فله أن يسافر بها.
# ولو كان الطريق أمنا فحدث خوف أقام، ولو هجم القطاع فألقى المال في مضيقة
~~(مضيعة - خ) اخفاء له، فضاع، فعليه الضمان. (1) اعلم أنه قد علم مما تقدم
~~من التذكرة، أنه يجوز من غير ضمان - الظاهر بلا خلاف - السفر للمستودع من
~~غير ضرورة، إذا أمكنه رد الوديعة إلى أحد ممن تقدم.
# وأنه لا يجوز الايداع بغير سفر إلا لعذر، ولكن العذر مجمل، كأنه المتعارف
~~الذي يعده العرف عذرا.
# وكذا عدم العدول من المالك ووكيله إلى الحاكم ومنه ms2806 وأمينه إلى العدل مع
~~التعذر والمشقة.
# والظاهر أن ذلك أيضا عرفي.
# وأنه إذا لم يمكنه ذلك، فالأقرب أنه يضمن بالسفر بها، إذا لم يكن السفر
~~ضروريا.
# وأنه لو التزم الضمان جاز سفره، فلا يكون عاصيا بسفره (لسفره - خ)
# PageV10P321
# الحصول الغرض، وهذا غير بعيد إذا لم يكن
~~الوديعة مما يتعلق الغرض بعينها، وهو ظاهر.
# وحينئذ يمكن أن يجوز الايداع وغيره من فعل أسباب الضمان مع ذلك، وإلا
~~فالفرق غير ظاهر.
# وأن الوجه الثاني للشافعية غير بعيد، على أنه لا صراحة في أخذ الوديعة
~~بأنه يحفظها في الحضر فقط.
# وأن في قوله: (وأما عند وقوع الحريق الخ) تنبيه لما قدمناه في قوله:
~~(آنفا):
# وبالجملة وقبله الخ.
# وأن قوله: (أقام)، مقيد (يقيد - خ) بالامكان وعدم الضرر، وبما إذا كان
~~محل الإقامة أكثر حفظا أو مساويا للسفر الذي حدث فيه الخوف.
# وأعلم أيضا أن المراد بالسفر الممنوع بالوديعة هو إلى البر والصحراء
~~والمحل الذي ليس فيه عمارة وليس بمسكن للانسان، كما يدل عليه عبارة
~~التذكرة.
# قال: إذا أودعه في قرية فنقلها المستودع إلى قرية أخرى، فإن اتصلت
~~القريتان وكانت المنقول إليها أحرز أو ساوت الأولى في الأمن والخوف بينهما
~~(1) فالأقرب عدم الضمان، مع احتماله، لأن الظاهر من الايداع في قرية عدم
~~رضا المالك بنقلها عنها، وإن لم يتصل القريتان، فالأقرب الضمان، سواء أن
~~الطريق أمنا أو مخوفا، وهو أحد وجهي الشافعية، لأن حدوث (حصول - خ) الخوف
~~في الصحراء غير بعيد، وأظهرهما عندهم عدم الضمان مع الأمن، وثبوته لا معه،
~~كما لو لم يكن بينهما مسافة، بل اتصلت القريتان (العمارتان - خ) وقال أكثر
~~الشافعية إن كان بين القريتين مسافة يسمى (سمى - خ) المشي فيها سفرا، ضمن
~~بالسفر بها إلى أن قال: وهو
# PageV10P322
# يقتضي أن السفر بالوديعة إنما يوجب الضمان
~~بشرط طول السفر، وهو بعيد عندهم، لأن خطر السفر لا يتعلق بالطول والقصر
~~الخ. (1) وظاهرها يدل على أن حد السفر في هذا المقام - سواء كان الذي سافر
~~بها بالوديعة أو يسافر عن الوديعة - هو الخروج إلى ms2807 الصحراء، لا غير.
# ففيما قدمناه من كلام شارح القواعد - في شرح قوله (2): ويجوز السفر بها
~~الخ ثم ما الذي (3) يراد بالسفر هنا، لم أقف له على تحديد، والمتبادر منه
~~شرعا قصد المسافة (السفر - خ) محل - التأمل، إلا أن يريد السفر الذي يجوز
~~أن يسافر عن الوديعة، ولا يجوز، ولكن قوله: (وينبغي الجزم بأن تردده في
~~البلد، وحوله الخ) يدل على أن بحثه فيما يسافر عنها وبها أيضا، وهو على أنه
~~قد مر أن لا نص على التعليق بعدم السفر عندنا، حتى نحققه (يتحقق - خ) بل هو
~~في كلامهم.
# فالضابط عندنا هو ما يخرج به عن كونه ودعيا، ومسلطا على الوديعة وحفظها،
~~والخروج بها إلى الصحراء، ومحل التلف في البرية وعدم العمارة، بحيث يكون
~~محل الخطر في الجملة، كما يفهم من قول التذكرة هنا، فهو مؤيد لما ذكرناه
~~سابقا عند نقل كلام شارح القواعد، فتذكر، وتأمل.
# قوله: أو لبس الثوب الخ. إشارة إلى سبب الضمان الذي هو الانتفاع
# PageV10P323
# بالوديعة، من غير إذن المالك، ولا على وجه
~~الحفظ أو مصلحة الوديعة.
# قال في التذكرة: فلو استودع ثوبا، فلبسه، أو دابة فركبها أو جارية
~~فاستخدمها، أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه، أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزين
~~به (للتزيين به - خ) لا للحفظ، فكل ذلك وما أشبه خيانة توجب التضمين عند
~~فقهاء الاسلام، لا نعلم فيه خلافا. (1) يفهم منه أن مجرد النظر والنسخ من
~~كتاب الغير تصرف في الكتاب، وإن لم يفتحه، ولم يضع يده عليه، بل فتحه
~~المالك، فلا يبعد تحريم النظر إلى جارية الغير في المرآة والماء وكذا
~~الأجنبية الحرة، فتأمل، فيحتاج إلى الإذن، ولا يجوز بدونه، وأنه ليس مثل
~~الجلوس تحت ظل حائط الغير، والاستضائة بضوئه، فتأمل.
# ثم قال: هذا إذا انتفى السبب المبيح للاستعمال، أما إذا وجد السبب المبيح
~~للاستعمال، لم يجب الضمان، وذلك بأن يلبس الثوب الصوف الذي يفسده الدود
~~للحفظ، فإن مثله (2) يجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح، بل يجب لبسها
~~إذا لم يندفع إلا بأن ms2808 يلبسها وتعبق (3) بها رائحة الآدمي، ولو لم يفعل
~~ففسدت، كان عليه الضمان، سواء أذن المالك أو سكت لأن الحفظ واجب، ولا يتم
~~إلا بالاستعمال، فيكون الاستعمال واجبا، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا
~~به، وكان مقدورا للمكلف، فإنه يكون واجبا، أما لو نهاه المالك عن الاستعمال
~~للحفظ، فامتنع، حتى فسدت لم يكن ضامنا، وهو أظهر قولي الشافعية، لهم قول
~~آخر أنه يكون ضامنا، والمعتمد الأول، وهل يكون قد فعل حراما؟ اشكال،
~~أقربه
# PageV10P324
# ذلك، لأن إضاعة المال منهي عنها، وعند الشافعي
~~يكره. (1) وقد عرفت أنه قال في بحث دفع المهلكات أنه فعل مكروها، كما قال
~~به الشافعي، وإن الظاهر ذلك، إذ ليس ترك حفظه مال الغير بنهيه إضاعة محرمة،
~~وهو ظاهر.
# ويحتمل بعيدا أن يكون المراد، هل المالك بالنهي فعل حراما؟ اشكال أقربه
~~ذلك، وهو بعيد لفظ أو معنى، إلا أنه يرتفع به التنافي بين كلاميه.
# إلا أن يقال: الكراهة قول الشافعية، لا قوله، كما أشار إليه هناك، ولكنه
~~بعيد، لا يحتمل كلامه ذلك، فارجع إليه، لأنه قال: ففسدت بترك اللبس أو
~~تعريض الثوب للريح كان ضامنا، سواء أمره المالك، أو سكت عنه، ما لو نهاه عن
~~النشر وفعل ما يحتاج إليه الحفظ، فامتنع من ذلك حتى فسدت، فعل مكروها، ولا
~~ضمان عليه وبه قال أكثر الشافعية، ولهم وجه آخر إن الضمان عليه.
# ثم قال: هذا إذا علم المستودع، أما لو لم يعلم، فإن كان في صندوق أو كيس
~~مشدود ولم يعلم المالك به (2) فلا ضمان على المستودع اجماعا. (3) ويمكن أن
~~يكون مع علمه بما في الصندوق، ولكن مع عدم علمه بأن مثل ذلك الشئ يحتاج إلى
~~النشر والتعريض للهواء، بل مع علمه ونسيانه أيضا، كما مرت إليه الإشارة،
~~للأصل، وعدم صدق الخيانة والاتلاف، إذ ترك الحفظ جاهلا أو ناسيا ليس
~~بخيانة، ولا اتلاف، وهو ظاهر، فيسمع قوله فيه مع اليمين، وإلا تعذر قبول
~~الوديعة، فتأمل.
# ثم قال: ولو احتاج حفظ الدابة المودعة (المودوعة - خ) إلى أن
~~يركبها
# PageV10P325
# المستودع إما ms2809 أن يخرج بها إلى السقي أو الرعي،
~~وكانت لا تنقاد إلا بالركوب، فلا ضمان لعدم التعدي والتفريط، ولو كانت
~~الدابة تنقاد بغير ركوب، فركب ضمن إلا مع عجزه عن سقيها أو رعيها بدون
~~ركوبها، فإنه يجوز ولا ضمان. (1) وهذا صريح في جواز الاخراج للسقي والعلف،
~~وينبغي أن يجوز الركوب مع عدم العجز أيضا، إن كان الموضع بعيدا بحيث العادة
~~تقضي بأن مثل هذه المسافة لا تسقى الدابة ولا تعلف إلا بالركوب غالبا بل
~~إذا كان المستودع ممن لا يتعارف عدم ركوبه في مثل هذه المسافة ينبغي أن
~~يجوز له مع عدم الضمان، وقيل في موضع آخر أنه يجوز الركوب لإزالة جموحها
~~للسقي. (2) وقال أيضا في التذكرة: إذا أخذ المستودع الدراهم المودعة عنده
~~ليصرفها إلى حاجته أو أخذ الثوب ليلبسه، أو أخرج الدابة (من مكانها - خ)
~~ليركبها، ثم لم يستعمل (3) ضمن.
# وكأنه ظاهر، لأن الاخراج على هذا القصد خيانة، فوضع يده على مال الغير
~~خيانة وعدوانا (4) من غير أمانة، فيكون ضامنا.
# أما لو نوى الأخذ خيانة، ولم يأخذ، أو نوى الاستعمال، ولم يستعمل، ففي
~~الضمان اشكال، ينشأ من أنه لم يحدث في الوديعة فعلا وقولا، فلا (فلم - خ)
~~يضمن، ومن أنه قصد الخيانة؟ فصار خائنا، ولا أمانة للخائن، فيكون
~~خائنا
# PageV10P326
# ضامنا. (1) والظاهر العدم، لما مر، والفرق
~~بينها وبين اللقطة، حيث يضمن بقصد الخيانة أنه بمجرد قصده ونيته يصير
~~أمينا، فبمجرد ذلك يصير خائنا، فتأمل.
# ثم قال: لو أخذ الوديعة من المالك بقصد (على قصد - خ) الخيانة، فالأقوى
~~الضمان، لأنها لم يقبضها على سبيل الأمانة (2).
# فيده يد خيانة، لا أمانة، فلا يكون أمينا، بل خائنا ضامنا، فتأمل فيه.
# والفرق بينه وبين الأخذ بقصد الأمانة بمجرد نية الأمانة ظاهر.
# نعم قصده بمجرد الرد إلى المالك مع الطلب مثل الأول، فالظاهر عدم الضمان،
~~بل هنا أولى، ألا أن يكون طولب وأخر فيجب الضمان (3) فتأمل.
# ثم قال أيضا: لو فتح رأس صندوق المالك ليأخذ ما فيه من الثوب والدرهم،
~~ولم يكن عليه قفل، ولا ختم، ms2810 فالأقرب عدم الضمان، وإن كسر القفل، وفض الختم
~~من الكيس، فالأقوى الضمان لما فيه، فإن خرق الكيس، فإن كان
# PageV10P327
# تحت الختم، فهو كفض الختم (1)، وإن كان فوقه
~~لم يضمن إلا نقصان الخرقة. (2) الظاهر عدم الضمان في الموضعين، لما من عدم
~~التصرف فيه بخيانة، وقاعدتهم إن أخذ جزء من المتصل موجب لضمان الكل، إن كان
~~عمدا، كما سيجئ.
# قيل قوله (3): ويجب أن يشهد الخ يقتضي ضمان تمام الخرق (الخرقة - خ)
~~فتأمل.
# وقال أيضا: إن نبش المدفونة من غير تصرف فيها، مثل فض الخاتم.
# وهو قريب، وكذا قريب قوله: لو حل (أحل - خ) الخيط الذي شد به رأس الكيس
~~أو ردمة الثياب (4) لم يضمن ما في الكيس والردمة، ولو فعل ذلك للأخذ، بخلاف
~~فض الختم وفتح القفل، لأن القصد منه المنع من الانتشار ولم يقصد به الكتمان
~~عنه. (5) والظاهر التساوي في عدم الضمان، لما مر، إلا أن يتصرف ما في الكيس
~~أو الردمة بقصد الخيانة، فتأمل.
# واستشكل في الضمان لو عد المعدود أو وزنها أو ذرعها، والظاهر عدمه،
~~لما
# PageV10P328
# تقدم غير مرة.
# وقال أيضا: لو قال المالك ابتداء: أو دعتك هذا (كذا - خ) (ابتداء - خ)
~~فإن خنت (به - خ) ثم تركت الخيانة عدت أمينا (لي - خ) فخان وضمن، ثم ترك
~~الخيانة، لم تزل الخيانة، ولم يعد أمينا، وبه قال الشافعي.
# لأنه اسقاط لما لم يكن، بخلاف إن خان (و- خ) صار ضامنا، و (لو - خ) قال:
~~أسقطت ضمانك، أو أذنت لك في الحفظ، أو أودعتك، ونحو ذلك، ولأن الاستيمان
~~الثاني معلق. (1) وما نعرف عدم صحة الاستيمان المعلق، واسقاط ما لم يكن،
~~فإنه إذن بالتصرف بعد الخيانة أيضا، وأدلة قبول الناس في أموالهم تعمه (2)
~~كما في العارية التي هي مضمونة مثل الدراهم والدنانير سقط ضمانه عندنا،
~~فتأمل.
# وكذا القول قوله، لو قال: خذ هذا وديعة يوما وغير وديعة يوما، يكون وديعة
~~أبدا، مع قوله: لو قال خذ هذه وديعة يوما وعارية يوما، فهو وديعة في الأول
~~وعارية في اليوم الثاني.
# قوله: أو خلطها بماله ms2811 الخ. لعل لا خلاف عندنا فيه، قال في التذكرة:
# إذا مزج المستودع الوديعة بماله مزجا لا يتميز أحدهما عن صاحبه - كدراهم
~~مزجها بمثلها أو دنانير مزجها بمثلها، بحيث لا تمايز (مايز - خ) بين
~~الوديعة ومال المستودع، أو مزج الحنطة بمثلها - صار ضامنا سواء كان المخلوط
~~بها دونها أو مثلها أو أزيد منها، وبه قال الشافعي، لأنه قد تصرف في
~~الوديعة تصرفا غير مشروع، وعيبها بالمزج فإن
# PageV10P329
# الشركة عيب، فكان عليه الضمان - إلى قوله وقال
~~مالك: إن خلطها بمثلها أو أجود منها، لم يضمن، وإن خلطها بدونها ضمن الخ.
~~(1) وكذا لو كان عنده كيسان وديعة - ولو كان من شخص واحد - فمزج أحدهما
~~بالآخر، صار ضامنا، لأنه تصرف غير مشروع فيده يد خيانة فيضمن حينئذ.
# وأيضا قد يتعلق الأغراض بالتفرد بعدم المزج، ولهذا جعل في الكيسين، قاله
~~في التذكرة.
# ثم قال: وكذا لو أودعه كيسا، وكان في يده له كيس آخر أمانة مجردة، فإن
~~وقع عليه (إليه - خ) اتفاقا، فمزج أحدهما بالآخر، كان ضامنا أيضا، وكذا لو
~~كان الكيس الآخر في يده على سبيل الغصب من مالك الوديعة، وبالجملة على أي
~~وجه كان. (2) وفيه تأمل، إذ ليس المزج بغير الاختيار أيضا تصرفا غير مشروع،
~~ولا تقصير في الحفظ، فالضمان حينئذ محل التأمل، وسيجئ في مسألة أنه إذا
~~أتلف المستودع من المودوعة (3) جزء متصلا، أنه إن كان خطأ لم يضمن إلا
~~المقطوع، فجعل الناسي والمخطئ (الخطأ - خ) معذورا، فتأمل.
# قوله: أو حملها أثقل من المأذون الخ. يعني إذا أذن لشخص أن يحمل دابته
~~شيئا معينا، فحملها أثقل من ذلك الشئ، بأن زاد على مقداره، أو حمله أشق،
~~ولو كان بحسب الوزن واحدا مثل من (من - خ) حديد ومن (من - خ) قطن، فإن
~~القطن أثقل وأشق لدخول الهواء، أو يكون شيئا يصير به الدابة مجروحة
# PageV10P330
# مثل الجراح و (أو - خ) الحديد، وقد أذن للحنطة
~~والشعير ونحو ذلك، فهو ضامن، ولا شك في ذلك.
# وهل يضمن الجميع؟ الظاهر ذلك، لأنه تعدى (تعد - خ) فلو تلف ms2812 يأخذ منه تمام
~~القيمة، لا أن يقسط على المأذون وغيره.
# ولو ذكر هذه في العارية لكان أولى، فإنها منها، لا من الوديعة، فتأمل.
# قوله: أو فتح قفل المالك الخ. هذا إشارة إلى أن مجرد فتح قفل المالك موجب
~~لضمان ما في المقفول، سواء أخذ شيئا أو لم يأخذ أصلا، وقد مر فيه التأمل.
# وأشار إلى الخلاف في التذكرة بقوله: والأقوى الضمان لما فيه من الثياب
~~والدراهم، وهو أصح وجهي الشافعية، لأنه هتك الحرز، والثاني للشافعية أنه لا
~~يضمن، لما في الصندوق والكيس، بل يضمن الختم الذي تصرفه فيه، وبه قال أبو
~~حنيفة.
# تجد هذا أولى لما مر غير مرة من الأصل، وعدم تصرفه وتقصير في الحفظ، وغير
~~ثابت كون هتك الحرز موجبا للضمان، ولا بد له من دليل، فتأمل. قوله (1) ضمن
~~جواب لقوله: ولو ادعى الإذن، إلى هنا.
# قوله: ولو أخذ البعض من تحت قفله الخ. لو أخذ الودعي بعضا من المودوعة -
~~من تحت قفله بحيث ما هتك الحرز بالتصرف في القفل والختم، وكذا لو أخذه من
~~غير المقفول -، ضمن المأخوذ خاصة، لأنه تصرف فيه فقط بالخيانة،
# PageV10P331
# فيكون ضامنا له فقط.
# ولو عاده إلى الحرز لم يبرأ من ضمانه، لأن يده عليه يد خيانة، ولم يخرج
~~عنها إلا بما تقدم.
# ولا فرق في ذلك بين أن يمزجه مزجا لا يتميز عن غير المضمون الغير المتصرف
~~فيه، أم لا.
# ولكن في صورة المزج إذا لم يوجب التصرف في الباقي تصرفا غير مأذون، هل
~~يضمن الباقي أيضا أم لا؟ ولا شك أنه يضمن بذلك التصرف.
# قال في التذكرة: وإن امتزج بالباقي مزجا يرتفع (ارتفع - خ) معه الامتياز
~~فالوجه أنه كذلك لا يضمن الباقي، بل الدراهم خاصة، لأن هذا المزج (الخلط -
~~خ) كان حاصلا قبل الأخذ، وهو أصح قولي الشافعية، والثاني عليه ضمان الباقي
~~بخلطه (لخلطه - خ) المضمون بغير المضمون، فعلى ما اخترناه لو تلفت العشرة
~~والحال أنه أخذ منها درهم واحد وردها وخرج بالعشرة والفرض إن الكل عشرة لم
~~يلزمه إلا درهم ms2813 واحد، ولو تلف منها خمسة لم يلزمه إلا نصف درهم. (1) وفيه
~~دلالة على أن المزج لو كان اختيارا ليس بموجب للتصرف في الممزوج.
# فتأمل، وظاهره أن لا خلاف عندنا في عدم ضمان الباقي الغير المتصرف فيه،
~~فتأمل.
# وفي ضمان نصفه بعد أتلف نصف ما في الكيس الذي أخذ واحدا منه، محل التأمل،
~~إذ الأصل عدم تلف المضمون، والأصل براءة الذمة، وعدم أخذ شئ من ماله إلا
~~بإذنه، ومعلوم أن المضمون إما تلف بالكلية أو بقي بتمامه، فالحكم
# PageV10P332
# بالتنصيف - لعدم الامتياز والعلم محل التأمل.
# وأما لو أعاد بدل المضمون، ولم يمازجه مزجا يسلبه الامتياز وإن كان لوجود
~~علامة، أو سكة لم تكن في المودوعة (1) ولم يفعل ما يوجب الضمان، فلم يضمن
~~إلا ذلك الدرهم فقط، وإن مزجه ذلك المزج، فيضمن الكل، لأنه مزج مال الوديعة
~~بماله من غير إذنه، وقد مر أنه تصرف موجب للضمان.
# ثم قال في التذكرة: إذا تلف بعض الوديعة، فإن كان ذلك البعض منفصلا عن
~~الباقي كالثوبين إذا أتلف (تلف - خ) أحدهما، لم يضمن إلا المتلف، لأن
~~العدوان إنما وقع فيه، فلا تعدى الضمان إلى غيره، وإن كان الايداع واحدا
~~(أي دفعة واحدة) وإن كان متصلا كالثوب الواحد يخرقه (بخرقة - خ) أو يقطع
~~(لقطع - خ) طرف العبد أو البهيمة، فإن كان عامدا في الاتلاف، فهو خائن (جان
~~- خ) على الجميع، فيضمن الكل وإن كان مخطئا ضمن ما أتلفه خاصه، ولم يضمن
~~الباقي، وهو أصح وجهي الشافعية، لأنه لم يتعد في الوديعة، ولا خان فيها،
~~وإنما ضمن المتلف لفواته وصدور الهلاك منه فيه مخطئا.
# وفي الثاني لهم أنه يضمنه أيضا، ويستوي العمد والخطأ في ضمان الكل. (2)
~~وأنت تعلم أن الظاهر ما اختاره، وأنه لا خلاف ظاهرا عندنا، وهو مؤيد لما
~~قلنا أنه لو سهى ونسي حفظ شئ مثل النشر والتعريض للريح، ولم يكن ضامنا،
~~فإنه جعل النسيان هنا عذرا، فتأمل.
# وأيضا قد تقدم أنه إذا خرق فوق الختم لم يضمن إلا نقصان ما خرق.
# فهو ليس بجيد على ms2814 اطلاقه بالنسبة إلى ما قال هنا من ضمان الكل
# PageV10P333
# المتصل، إن كان الاتلاف عمدا، فتأمل، وتذكر.
# قوله: ويجب أن يشهد لو خاف الموت. من أسباب الضمان ترك الوصية الواجبة،
~~وهي عند حضور الموت أو القتل، بمعنى ظهور علامات وحصول ظن بمفارقة الروح،
~~لخوف المرض ونحوه.
# قال في التذكرة: إذا مرض المستودع مرضا مخوفا، أو حبس ليقتل، وجب عليه
~~الايصاء بالوديعة، وإن تمكن من صاحبها أو وكيله، وجب عليه ردها إليه، وإن
~~لم يقدر على صاحبها ووكيله ردها إلى الحاكم، ولو أودعه عند ثقة مع عدم
~~الحاكم، جاز وإن كان مع القدرة عليه ضمن، وللشافعية وجهان، ولو لم يوص بها،
~~لكن سكت عنها وتركها بحالها، حتى مات، من، لأنه غرر بها وعرضها للفوات، فإن
~~الورثة يقسمونها (يقتسمونه - خ) ويعتمدن على ظاهر اليد، ولا يحتسبونها
~~وديعة، ويدعونها لأنفسهم، فكان ذلك تقصيرا منه موجبا للضمان. (1) لعل دليل
~~وجوب الايصاء هو وجوب حفظ الوديعة - مهما أمكن - من الضياع، حتى تصل إلى
~~أهلها، وذلك بالايصاء حينئذ وكذا أدلة وجوب الوصية على المحتضر، لعله لا
~~خلاف فيه.
# وأما وجوب ردها على المالك من غير طلبه، إلى آخر ما ذكره، فكأنه لخوف
~~الفوت، والايصاء غير ظاهر أنه كاف، ويوصلها إلى أهلها لاحتمال عدم وصولها
~~إلى يد الوصي بسبب من الأسباب، وهلاكه في يده بتفريطه أو عدمه، ولا شك أنه
~~أحوط.
# وأما الوجوب فغير ظاهر، والأصل ينفيه، مع عدم دليل واضح، وعدم إفادة ما
~~تقدم، الوجوب.
# PageV10P334
# وكأنه لذلك رجع عنه في التذكرة بعد أسطر، وقال
~~في فروع الايصاء المبحوث عنه: الثالث الأقرب الاكتفاء بالوصية، وإن أمكنه
~~الرد إلى المالك، لأنه مستودع لا يدري متى يموت، فيستصحب الحكم، ويحتمل أنه
~~يجب عليه الرد إلى المالك أو وكيله عند المرض، فإن تعذر أودع عند الحاكم أو
~~أوصى إليه، كما إذا عزم على السفر، وهو قول أكثر الشافعية. (1) الظاهر أنه
~~يريد بالمرض المرض المخوف الذي أشار إليه في أول المسألة، وإلا فالظاهر عدم
~~الخلاف في عدم الوجوب عند مطلق المرض.
# وأيضا ms2815 الظاهر أن يراد بعد تعذر الحاكم الايداع عند الثقة، ثم إن تعذر
~~فالايصاء كما ذكره، أولا، وقد تقدم مرارا مثله، إذ ليس المراد بالايصاء هو
~~الايداع، كما صرح هو، حيث قال: توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها
~~تسليمها إلى الوصي ليدفعها إلى المالك، وهو الايداع بعينه، وليس كذلك، بل
~~المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده، فإن كان والحال هذه مخير بين
~~أن يودع للحاجة وبين أن يقتصر على الاعلام والأمر بالرد، لأن وقت الموت غير
~~معلوم، ويده مستمرة على الوديعة ما دام حيا. (2) وهو أيضا صريح في عدم وجوب
~~الرد عينا، فكأنه يريد به هناك تخييرا، وهو بعيد جدا.
# ويمكن أن يراد بالايصاء بعد تعذر الحاكم هنا على سبيل التخيير، وهو أيضا
~~بعيد، كما لا يخفى.
# وكأنه يريد بقوله (3): (كما إذا عزم على السفر) وجوب الايداع بالترتيب
~~المتقدم مرارا، والعبارة غير ظاهرة، بل ظاهرها التخيير بين الايداع عند
~~الحاكم
# PageV10P335
# والايصاء إليه، وقد تقدم وجوب الايداع، فتأمل.
# ولعل التقصير هنا يحصل بترك الوصية إلى أهلها، أي الذي يجوز جعله وصيا في
~~مثل رد الوديعة إلى حين الموت وقبيله بحيث أيس عن الحياة، وما قدر على
~~الوصية وإن لم يكن مات (فات - خ).
# ولكن قال في التذكرة: التقصير هنا إنما يتحقق بترك الوصية إلى الموت، فلا
~~يحصل التقصير إلا إذا مات، لكن يتبين عند الموت أنه كان مقصرا من أول ما
~~مرض.
# في العبارة تأمل، على أن الكشف غير ظاهر، لما مر مرارا، وأنه على تقدير
~~كونه من أول المرض محل التأمل، إذ الظاهر أن الوقت موسع إذا ظن البقاء مع
~~المرض، قادرا على الوصية، كما في حال الصحة.
# نعم قد يتضيق بالأمارات بعده، ولكن الضابط لا يخلو من اشكال، والاحتياط
~~واضح.
# ثم معنى كونه ضامنا بالترك، أنه يحكم بكونه مضمونا في يده، فلو تلف بغير
~~تفريط في وقت الضمان - ولو قبل الموت - يكن مضمونا عليه، يؤخذ من ماله،
~~كالدين وعوض الغصب، وكذا بعد الموت وإن لم ms2816 يقصر الورثة في المبادرة إلى
~~اعلام المالك والرد إليه، فتلف قبة بآفة أو باتلاف متلف أو بترديه في بئر
~~ونحوه، ويكون آثما أيضا بترك الوصية إلى أهلها.
# قال في التذكرة: يجب الايصاء إلى أمين، فإن أوصى إلى غير ثقة فهو كما لم
~~يوص، ويجب عليه الضمان، لأنه غرر بالوديعة، ولا يجب أن يكون أجنبيا، بل
~~يجوز أن يوصي بها إلى ورثته، ويشهد عليه، صونا لها عن الانكار، وكذا
~~الايداع، حيث يجوز أن يودع أمينا. (1)
# PageV10P336
# لعل المراد بضمير (عليه) الايصاء مطلقا، فيجب
~~الاشهاد على الايصاء مطلقا، صونا لانكار الورثة، وعدم ثبوت الوصية.
# ثم الحكم على تقدير اشتراط العدالة في الوصي مطلقا ظاهر، وهنا يكون
~~الضمان من حين الوصية إلى غير العدل، وكما في ترك الاشهاد من حينه، إن كان
~~هو شرطا، كما هو الظاهر من كلامه.
# ويحتمل أن يكون الضمان (من - خ) مثل الأول، لاحتمال أن يرجع ويوصي إلى
~~العدل مع الاشهاد، وأما على تقدير عدم اشتراطها في الجميع، - كما يشعر به
~~بعض الأخبار (1) وظاهر عدم تغيير الايصاء في قوله: (فمن بدله الآية (2)) -
~~فلا، ووجود من يتق بدينه وأمانته في بعضها (3) يدل على اعتبار هذا المقدار،
~~لعله أقل من مرتبة العدالة، فافهم.
# ويمكن أن يشترط هنا، لأنه كالايداع، فإنه ما كان إلى غير العدل جائز،
~~فكذا الايصاء، وذلك غير بعيد، فتأمل.
# وقال في التذكرة أيضا: إذا أوصى بالوديعة وجب أن يبينها ويميزها عن
~~غيرها، بالإشارة إلى عينها أو بيان جنسها ووصفها، فلو لم يبين الجنس ولا
~~أشار إليها، بل قال: عندي وديعة، فهو كما لم يوص، ولو ذكر الجنس، فقال إن
~~عندي:
# ثوب لفلان، ولم يصفه، فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب، فأكثر علمائنا على
~~أن المالك يضارب، فيضارب رب الوديعة الغرماء بقيمة الوديعة، لتقصيره بترك
~~(بتركه - خ) البيان. (4)
# PageV10P337
# لعل دليلهم ضعيفة النوفلي، عن السكوني، عن
~~جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كأن يقول: من مات (يموت - خ)
~~وعنده مال مضاربة، قال: إن سماه بعينه قبل موته، فقال: ms2817 هذا لفلان، فهو له،
~~وإن مات ولم يذكر، فهو أسوة الغرماء. (1) ولا فرق بين مال المضاربة
~~والوديعة في ذلك، وهو ظاهر، فتأمل فيه.
# ثم قال (2): بعض الشافعية، وهو ظاهر مذهبهم أيضا، وقال بعضهم لا يضمن
~~لأنها ربما تلفت قبل الموت، والوديعة أمانة، فلا يضمن بالشك، وإن وجد في
~~تركته جنس الثوب فإما أن يوجد أثواب أو ثوب واحد، فإن وجد أثواب، ضمن، لأنه
~~إذا لم يميز كان بمنزلة ما لو خلط الوديعة بغيرها، وذلك سبب موجب للضمان،
~~فكذا ما ساواه، وهو عدم تنصيصه على التخصيص، وإن وجد ثوب واحد ففي تنزيل
~~كلامه عليه اشكال، قال (بعض - خ) الشافعية أنه ينزل عليه، ويدفع إليه،
~~ومنهم من أطلق القول بأنه إذا وجد جنس الثوب ضمن، ولا يدفع إليه عين
~~الموجود، وأما الضمان فللتقصير بترك البيان، وأما أنه لا يدفع إليه عين
~~الموجود فلاحتمال أن تكون الوديعة قد تلفت، والموجود غيرها، وهو جيد، ولهم
~~وجه آخر، أنه إنما يضمن إذا قال: عندي ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان
~~أما إذا اقتصر عليه فلا ضمان. (3) هذا الكلام يحتاج إلى التأمل (4) الخ
~~فتأمل، الظاهر أنه إن عين ووجد فهو لمالكه، وإن لم يوجد، فالظاهر عدم
~~الضمان، إذ قد يكون تلف بغير تفريط، إلا أن
# PageV10P338
# يعلم منه كونه ضامنا له، أو قصر في هذا الوقت
~~في عدم الإشارة إلى مكانه وكونه أين وإن علم وجوده، فالظاهر بقائه، فينبغي
~~المصالحة إن لم يعلم قيمته، وإلا القيمة، فتأمل في كلام التذكرة، وما
~~ذكرناه.
# قوله: ولو مات ولم توجد أخذت الخ. كأن المراد أنه عينها ولم توجد مع عدم
~~العلم بوجودها حال الموت بل العلم بوجودها (1) في الجملة وقبله.
# وحينئذ يحتمل أن تؤخذ قيمتها التي ثبتت بوجه شرعي من التركة، لأصل البقاء
~~وعدم التلف لا على وجه مضمون.
# ويحتمل العدم لأصل عدم ضمان الوديعة حتى يثبت موجب الضمان، والأصل عدمه،
~~والظاهر العدم لأصل براءة الذمة، ولأن الأمانة ثابتة فلم تثبت الخيانة، إلا
~~بثبوت موجبها، والأصل عدمه، وصون المسلم ms2818 عن التقصير في مال الوديعة بترك
~~الوصية ونحوها، فتأمل.
# قال في التذكرة: الذي يقتضيه النظر عدم الضمان والذي عليه فتوى أكثر
~~العلماء منا ومن الشافعية الضمان.
# وقال: لو مات ولم يذكر عنده وديعة، ولكن وجد في تركته كيس مختوم أو غير
~~مختوم مكتوب عليه أنه وديعة فلان، أو وجد في جريدته أن لفلان عندي كذا وكذا
~~وديعة، لم يجب على الوارث التسليم بهذا القدر، لأنه ربما كتبه عبثا ولهوا
~~وتلفتا (تلقينا - خ) أو ربما اشترى الكيس بعد تلك الكتابة فلم يمحها، أو رد
~~الوديعة بعد ما أثبت في الجريدة، ولم يمحه، وبالجملة إنما يثبت كونها
~~وديعة، بأن يقر إن هذه وديعة، ثم يموت، ولا يكون متهما في اقراره عندنا،
~~ومطلقا عند جماعة من علمائنا أو يقر الورثة بأنها وديعة أو تقوم البينة
~~بذلك. (2)
# PageV10P339
# ولكن أنت تعلم أنه قد يعلم بذلك أنها وديعة،
~~فإذا علم، يعمل به، فتأمل.
# الظاهر عدم الاحتياج هنا إلى اليمين مع البينة، وكذا مع اقراره، مع
~~الاحتمال، للأصل وعدم الدليل، واختصاص الرواية (1) باليمين على تقدير
~~قبولها، بالدين، وسيجئ تحقيق الأمر إن شاء الله. (2) وقال أيضا: إذا (فإذا
~~- خ) ثبت الوديعة بأحد هذه الوجوه، وجب على الورثة دفعها إلى مالكها، فإن
~~أخروا الدفع مع الامكان ضمنوا، ولو لم يعلم صاحبها بموت المستودع وجب على
~~ورثته اعلامه ذلك، ولم يكن لهم امساك الوديعة إلى أن يطلبها المالك منهم،
~~لأن المالك لم يأمنهم عليها، وذلك كما لو أطارت الريح ثوبا إلى دار انسان
~~وعلم صاحبه، فإن عليه اعلامه، فإن أخر ذلك مع امكانه ضمن. (3) والاعلام
~~جيد، ولكن الضمان مع التأخير - من غير تصرف بل بمجرد وجوده في الدار بواسطة
~~الريح ونحوه - محل التأمل.
# وكذا وجوب دفعه، بل جوازه، لأنه تصرف غير مأذون، فيمكن الضمان لو تلف في
~~الطريق من غير تقصير، وكذا في جميع الودايع والعواري.
# إلا أن يقال ذلك مأذون شرعا، فإنه جوز رد المال إلى مالكه بأن يؤدي إليه
~~بنفسه أو وكيله وفيه تأمل، خصوصا مع عدم الأمانة، ms2819 فإنه تسليط الغير على ملك
~~الغير بغير إذن.
# ويمكن جواز تسليمه إلى الذي أعطاه الدافع، ولعل العرف اقتضى أن المالك
~~أذن بالبعث إليه، مع من كان، ولهذا، هو متداول بين المسلمين، من غير نكير،
~~فتأمل.
# واحتط.
# PageV10P340
# وقال أيضا جميع ما قلناه ثابت فيما إذا وجد
~~فرصة للايداع و (أو - خ) الوصية، أما إذا لم يوجد بأن مات فجأة، أو قتل
~~غيلة، فلا ضمان لأنه لم يقصر.
# ثم قال: إذا تبرم (1) المستودع بالوديعة فسلمها إلى القاضي ضمن المستودع،
~~إلا مع الحاجة.
# ويمكن القاضي (2) أيضا لو كان عالما، ومذهبه عدم جواز الأخذ، ويمكن
~~الضمان مع جهله، ويخرج عن العدالة أيضا، إلا أن يقال إنه صغيرة، ولم يستمر
~~ويصر (3)، فيبقي الضمان.
# وقال أيضا:
# كبر السن ليس مثل المرض المخوف الموجب للوصية.
# وقال أيضا، لو أقر المريض بالوديعة، ولا تهمة، ثم مات في الحال، فالأقرب
~~هنا على قول من منع من المحاصة (للحاصة - خ) هنا إن (إذ - خ) اقراره بأن
~~عنده أو عليه وديعة، يقتضي حصوله في الحال، فإذا مات عقيبه لم يمكن فرض
~~التلف قبل الايصاء.
# والظاهر أنه كذلك مع التهمة أيضا، عند من لا يعتبر ذلك، وأنه يحتمل أن
~~يكون قوله ذلك باعتبار ما كان بحكم الاستصحاب، فلا يضمن، ولا يحاص الغرماء،
~~فتأمل.
# قوله: ويجب ردها على المالك الخ. دليل وجوب الرد - وإن كان المالك
# PageV10P341
# كافرا حربيا -، عموم الآيات والأخبار العامة.
~~(1) بل الخاصة أيضا مثل رواية المفضل (فضيل - خ) في رد وديعة الخارجي (2)
~~ورواية أخرى في رد وديعة قاتل أمير المؤمنين عليه السلام. (3) وكأنه
~~الاجماع أيضا، ولكن لم يرد المغصوب على الغاصب، بل المغصوب منه إن علمه،
~~وإن جهله وآيس من علمه، يمكن الحاقه باللقطة، كما فعله في القواعد، لضعيفة
~~حفص بن غياث، به وبغيره، قالت: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من
~~المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا، واللص مسلم، هل يرد عليه؟
~~قال: لا يرد فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل، وإلا كان في يده ms2820 بمنزلة لقطة
~~يصيبها، فيعرفها حولا، فإن جاء (أصاب - يب) صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق
~~بها، فإن جاء بعد ذلك، خيره بين الغرم والأجر، فإن اختار الأجر فله، فإن
~~اختار الغرم غرم له. (4) ويحتمل التصدق به، كما هو ظاهر المتن، على ما يدل
~~عليه الأخبار الدالة على فعل ذلك، في المال المجهول صاحبه (5)، وقد تقدم،
~~فتأمل وتذكر.
# PageV10P342
# لكن تلك الأدلة خالية عن الضمان، بل ظاهرها
~~عدمه.
# وحكم المصنف بالتصدق مع الضمان أو ابقائه عنده أمانة دائما، مع عدم
~~الضمان، إلا بما يوجبه من التقصيرات التي تقدمت.
# والضمان ضرر، وكذا ابقائه كذلك، لأن حفظ الأمانة - كما عرفت بحيث لا يوجب
~~الضمان والإثم - صعب ومشكل، خصوصا دائما، وهو ظاهر، فيحتمل بدون الضمان كما
~~هو ظاهر تلك الأخبار، فتأمل.
# ثم إن الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه حين حياة القابض،
~~يجب رده عليه فقط أولا، بل ضمان مثل الديون والغصب فيجب عليه رده ثم
~~الايصاء ثم على الورثة كذلك (1)، والأول أنسب إلى الأصل، فتأمل.
# قوله: ويحلف لو طلقها الغاصب. أي لو طلب الغاصب الوديعة يحلف الودعي على
~~عدم كونها عنده، ويورى وجوبا، وقد مر مثله.
# قوله: ولو مزجه (مزجها - خ) الغاصب الخ. أي لو مزج الغاصب المال الذي
~~غصبه، بمال نفسه مزجا لا يتميز بالكلية، وكان وديعة عند شخص وأخذه من
~~الغاصب، قال المصنف: يجب عليه أي على الودعي أن يسلم الكل إلى الغاصب.
# ويحتمل إلى صاحب المال، فإنه يجب تسليم مال المالك إليه، ولا يمكن إلا
~~بتسليم الكل، فيجب.
# وفيه تأمل فإن الذي يقتضيه النظر إن المال مشترك بينهما، فتصريف أحدهما
~~دون الآخر مشكل، وإن كان غاصبا ظالما، فإن الظلم لا يحل ماله لكونه ظالما،
~~وهو ظاهر، فإن كان المزج بالأدنى بحيث ما بقي لمال المالك قيمة، يمكن
# PageV10P343
# تسليمه إلى الغاصب، ويجب عليه رد مال المالك
~~مثلا أو قيمة.
# ويمكن وجوب تسليمه إلى الحاكم حتى يقسمه، مع رد أرش النقص على وجه لا
~~يلزم الربا، أو باعتبار القيمة، فتأمل، ms2821 أو يعيه الغاصب ويضمنه كل المال
~~مثلا أو قيمة.
# وإن كان بالمساوي يكون شريكا، فيقسم بينهما، وكذا بالأعلى، ويحتمل جعله
~~كالتالف، والالزام بالعوض، فتأمل.
# قال في التذكرة: فإن كان الظالم قد مزج الوديعة بما له مزجا لا يتميز لم
~~يجز للمستودع حبسها، ويجب رد الجميع إلى الغاصب ويحتمل عندي، قدر (1) مال
~~اللص إليه واحتفاظ الباقي لمالكه والقسمة هنا ضرورية.
# وفيه تأمل، لأنه تقسيم بغير إذن المالكين، نعم لو فعل ذلك الحاكم لتخليص
~~مال المالك لا بأس للضرورة، إن لم يكن المالك حاضرا ولم يرض الغاصب، وهذا
~~في المساوي غير بعيد، لا غير، إلا أن يرضى الغاصب في الأعلى، فتأمل.
# قوله: ولو مات المالك سلمت الخ. أي لو مات المودع يجب على المستودع أن
~~يسلم الوديعة إلى وارثه، فإن كان واحدا سلمه إليه من غير حاجة إلى
~~المطالبة، فوريا، أو يعلمه بالحال على ما قالوه، وقد مر مثله. مع التأمل
~~فيه.
# وإن كان متعددا، سلم إلى الجميع، بأن يضع بأيديهم أو بيد وكيل الجميع،
~~ولا يجوز دفعها بعينها إلى البعض، ولو فعل، ضمن حصص الباقين، وأثم، فإن
~~رضوا بذلك فهو، وإلا فيأخذون نصيبهم منه (حصتهم منه - خ)، ويسلمها
~~إليهم.
# PageV10P344
# وأما لو كان عوضها في ذمته يجوز له تسليم الكل
~~إلى البعض، فإن رضوا، وإلا فليأخذوا نصيبهم منه، وهو يرجع إلى من سلم الكل
~~إليه.
# قوله: ولو ادعاها اثنان صدق الخ. أي لو ادعى كل الوديعة الواحدة اثنان
~~وصدق المستودع في التخصيص أي تخصيص (يخصص - خ) أيهما فعل قبل منه وسمع، فإن
~~ادعى الآخر الذي خصص المستودع الوديعة بغيره، علمه بأنه منه لا من المصدق
~~حلف له بنفي العلم.
# وكذا لو ادعيا علمه بأنه له خاصة مع الاشتباه على المستودع حلف المستودع
~~لهما بنفي العلم بذلك، وفي الصورة الأولى يصير الوديعة للمصدق، وللآخر أن
~~يدعي على من بيده ويحلفه، وفي الصورة الثانية يقسم بينهما، كما قيل بمثل
~~ذلك فيما تقدم، وسيجئ أيضا.
# ويحتمل القرعة أيضا واحلاف من خرج اسمه بالقرعة، وإعطاء الوديعة. ms2822
# ولعل الأول أولى لعموم الخبر الدال على التقسيم (1) في مثله، فتذكر.
# ويمكن انتزاعها من يد الودعي، لأنه باقراره أنه لأحدهما لا غير، - إلا
~~أنه لم يعرف العين -، فيسلم إليهما جميعا.
# ويمكن كون ذلك بأمر الحاكم، ويحتمل ابقائها بيده لاستصحاب ثبوت أمانته.
# ثم إن حكم (2) بنكول يمينه في الصورتين، وكذا يمين أحدهما إن توجه إليه
~~ذلك، وكذا بينته ظاهر كما علم في محله وسيجئ، فتأمل.
# اعلم أنه إذا ضمن الوديعة بسبب موجب للضمان - فيحكم أنه إذا ضمن
# PageV10P345
# لم يتخلص منه إلا بالتسليم أو الايداع ثانيا،
~~أو اسقاط الضمان على الاحتمال تصير يده يد عدوان، فلا يجوز كون الوديعة
~~عنده حينئذ بل يجب الرد أو الاعلام على ما قالوا في الأمانات الشرعية.
# وأنه إذا أودعه في السوق أو الطريق، وقال: احفظه في بيتك، وجب عليه
~~المبادرة إلى البيت، والاحراز فيه، فإن أخر من غير عذر ضمن، ولو كان لعذر
~~فلا ضمان، قاله في التذكرة.
# وقال أيضا: لو أودعها في البيت: وقال: احفظه (احفظ هذه الوديعة - خ) في
~~البيت (في بيتك - خ) فجعلها في ثيابه فخرج بها ضمن سواء ربطها وأحكم شدها
~~أو لا، ولو ربطها في كمه ولم يخرج بها مع امكان وضعها في الصندوق ونحوه ضمن
~~(1) فيلزمه حينئذ الاعلام أو الرد، فتأمل.
# ثم قال ولو كان لعذر فتح (2) قفل الصندوق، لم يضمن، ولو أودعه في البيت
~~ولم يقل له احفظه في البيت فخرج بها مربوطا في ثيابه احتمل عدم الضمان،
~~لأنه أحرز عليها بالربط والشد، وذلك حرز مثله (مثلها - خ) ولم ينص المودع
~~على حرز بعينه.
# وفيه تأمل، لأنه قد قرر من قبل أن حرز الدراهم، الصندوق، فكأنه يريد
~~بذلك، إذا أمر بالحفظ في البيت فالصندوق هو حرزه فتأمل.
# PageV10P346
# المقصد الثامن في العارية قوله: وهي جائزة من
~~الطرفين الخ. قال في التذكرة: العارية بتشديد الياء عقد شرع لإباحة
~~الانتفاع بعين من أعيان المال على جهة التبرع، وشددت الياء كأنها منسوبة
~~إلى العار، لأن طلبها عار، قاله (قال - خ) صاحب الصحاح، - إلى ms2823 قوله -: وقال
~~الخطابي في غريبه: إن لغة العالية (الغالبة - خ) العارية، وقد تخفف. (2)
~~قال في القواعد: وهو كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين، مع بقائها،
~~مطلقا أو مدة معينة، وثمرته التبرع بالمنفعة.
# قال في شرح القواعد: قيل عليه: إن كان قوله، وثمرته التبرع بالمنفعة جزء
~~التعريف انتقص في عكسه بأعرتك حماري لتعيرني فرسك، وإلا انتقض في طرده
~~بالإجارة.
# ويمكن أن يجاب بكونه جزء ولا يرد ما ذكره، لأن هذا الفرد من
~~العارية
# PageV10P347
# مقتضاها التبرع وإنما جاء العوض من أمر زائد
~~على العقد، وهو الشرط، فإنه عقد مع شرط. (1) ويمكن أن يقال إن أخذ اللفظ
~~غير جيد، لأن العارية قد تحصل بغير اللفظ، وهو ظاهر.
# وقال في التذكرة: وهي تحصل بغير عقد، كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في
~~الانتفاع عن العقد الخ.
# وقال أيضا: لما كان الأصل في الأموال العصمة لم يبح شئ منها على غير
~~مالكها إلا بالرضا منه، ولما كان الرضا من الأمور الباطنة الخفيفة تعذر
~~التوصل إليه قطعا، فاكتفى فيه بالظن المستفاد من العبارات والألفاظ وما
~~يقوم مقامها.
# وقال أيضا: (و- خ) الأقرب عندي أنه لا تفتقر العارية إلى لفظ، بل يكفي
~~قرينة الإذن من غير لفظ دال على الإعارة والاستعارة لا من طرف المعير ولا
~~من طرف المستعير، كما لو رآه عاريا، فدفع إليه قميصا، فلبسه، ثبتت العارية،
~~وكذا لو فرض لضيفه فراشا، - أو بساطا أو مصلى أو حصيرا، أو ألقى إليه وسادة
~~فجلس عليها، أو مخدة فاتكئ عليها -، كان ذلك إعارة، بخلاف ما لو دخل فجلس
~~على الفرش المبسوط (الفراش المبسوط - خ)، لأنه لم يقصد به انتفاع شخص بعينه
~~الخ. (2) يعني لم يقصد انتفاع الضيف الداخل، فليس بالنسبة إليه عارية.
# وأن في الجواب المذكور (3) تأملا، إذ لا شك أن هذا الفرد (4) ليس فيه
~~التبرع، وهو فرد العارية، وقد سلمه المجيب أيضا، فلا يكون عارية.
# PageV10P348
# وأيضا إذا كان مقتضاه التبرع كيف يجوز اشتراط
~~عدمه، فإن الشرط الذي ضد مقتضى العقد غير جايز ولازم، وكيف يجتمع ويخرج ms2824 عن
~~مقتضاه.
# وكأنه لذلك قال في التذكرة: لو قال: أعرتك حماري لتعيرني فرسك، فهي إجارة
~~فاسدة، وعلى كل واحد منهما أجرة مثل دابة الآخر.
# كأنه نقله وأمثاله عن بعض الشافعية، ثم رجح كون عارية صحيحة مشروطة.
# فيمكن أن يجاب عن السؤال بأنه غير داخل، ولا ترد الإجارة (1) لأن معنى
~~التعريف كما هو الظاهر كون تسويغ الانتفاع هو ثمرته، والمقصود منه، ومعلوم
~~أن الإجارة ليست كذلك، بل ثمرتها تمليك المنفعة بعوض معلوم، وهو ظاهر.
# وكذا لا ينقض بالسكنى والعمرى والحبس والوصية بالمنفعة، ولا يحتاج في
~~الرد (2) إلى ما لا يندفع بدونه، وهو زيادة بقاء الجواز بحاله.
# ولا يرد عليه (3) أيضا أن التسويغ ثمرة الايجاب فقط لا ثمرتهما (4) معا
~~أيضا.
# نعم يرد على التعريف أنه يلزم أن يكون محض الايجاب عقدا، ويمكن التزامه
~~فتأمل.
# أو يقال إن المراد كون جنس هذا، ذلك (مثلا - خ)، فلا يضر العوض في الجملة
~~في بعض أفراده اتفاقا، كما قيل مثل ذلك في مواضع مثل الهبة، والبحث
~~في
# PageV10P349
# أمثاله خارج عن المقصود وعما مهدناه، إلا أني
~~قد تركت ذلك للمتابعة، وبيان الحق فتأمل.
# وينبغي أن يقال في المثال المذكور ونحوه إن قصد بذلك الإجارة فهي إجارة
~~فاسدة، وإن قصد العارية فهي عارية صحيحة، وصرح في التذكرة بأنها عارية
~~صحيحة، في آخر هذه المسألة، وكأن قوله: إجارة فاسدة مذهب العامة، حيث صرح
~~به، ويمكن أن يكون على قصد الإجارة.
# ثم هنا تحقيق في شرح القواعد (1) ما عرفته تحقيقا، بل التحقيق ما ذكرته،
~~فتأمل، ولا تقلد.
# ثم إن هذا العقد مشروع بالنص والاجماع، أما النص فالكتاب قوله تعالى:
# وتعاونوا على البر والتقوى (2) تأمل في الدلالة.
# والسنة فالرواية من العامة والخاصة، وهي كثيرة وسيجئ.
# أما الاجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جوازها والترغيب فيها.
# ثم قال في التذكرة: والعارية مستحبة مندوب إليها مرغب فيها، لأن اقتران
~~منع الماعون في الآية (3) - مع المرائي في صلاته. يدل على شدة الترهيب
~~(التزهيد - خ) في منعها (4) والترغيب في فعلها.
# ولأنها من البر، وقد ms2825 أمر الله تعالى فيها بالمعاونة فيه (5) وليست واجبة
~~في
# PageV10P350
# قول أكثر أهل العلم للأصل.
# ولمثل قوله (ولقول النبي - خ) صلى الله عليه وآله: إذا أديت زكاة مالك
~~فقد قضيت ما عليك. (1) وقال عليه السلام: ليس في المال حق سوى الزكاة. (2)
~~وسأله الأعرابي، فقال: ماذا فرض (افترض - خ) الله علي من الصدقة؟
# قال: الزكاة، قال: هل على غيرها؟ قال: لا، أن تتطوع. (3) وقيل: إنها
~~واجبة للآية (4) ولما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: ما
~~من صاحب إبل لا يؤدي حقها، الحديث (إلى أن قال - خ) قيل:
# يا رسول الله وما حقها؟ قال: إعارة ولدها، واطراق فحولها، ومنحة لبنها
~~يوم ورودها. (5) فذم الله تعالى مانع العارية، وتوعده رسول الله بما ذكره
~~في خبره.
# والجواب المراد زيادة الترغيب، على أن قول علي عليه السلام حجة في
~~تفسيره، الماعون الزكاة (6) ولا ريب في وجوبها، ولو حملناها على العارية،
~~فالتوعد إنما وقع على الثلاث، قال عكرمة: إذا جمع الثلاث (ثلاثتها - خ) فله
~~الويل إذا سهى
# PageV10P351
# عن الصلاة ورائي ومنع الماعون. (1) الظاهر أن
~~الخلاف من علماء العامة (2) غير مشهور ومذكور عندنا، فيمكن أن يستدل عليه
~~باجماعنا، وإلا فالأخبار المذكورة غير صحيحة وعلى تقدير صحتها يمكن
~~تخصيصها، لدليل الوجوب، مثل ما تقدم، لوجوب حمل العام على الخاص، ولهذا
~~مخصوصة (3)، بالخمس والكفارات والنذور والديون.
# وحمل دليل الوجوب على الترغيب فقط بعيد ومجاز، والتخصيص أولى.
# ويبعد أيضا حمل التوعد على الثلاث (4) بحيث لا يكون لمنع الماعون مثلا
~~دخلا (ه) في الكون في الويل، بل محال، مثل ذلك في كلامه تعالى، كما قيل
~~مثله في جواب رد استدلال - بقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من
~~المصلين الآية (6) وبقوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق آثاما (7) - على (8)
~~كون الكفار مكلفا (9) بالفروع أن السلوك وملاقاة الإثم قد يكون للمجموع من
~~حيث المجموع،
# PageV10P352
# فلا يلزم كون كل واحد واحد حراما، بأنه لو لم
~~يكن كذلك لزم كون ضم ما ليس بحرام عبثا.
# وقول عكرمة (1) إن كان مراده ms2826 ذلك ليس بحجة.
# نعم يمكن أن يقال: الأصل براءة الذمة، والخبر المذكور (2) ليس بصحيح ولا
~~صريح في الوجوب والآية (3) ليست بصريحة في المعنى المبحوث عنه، إذ قد اختلف
~~في تفسيرها، كما هو مذكور في محله، ويكفي النقل عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام أن المراد هو الزكاة، ولو ثبت لم يبق للاستدلال بها وجه أصلا.
# قال: ولوجود معان كثيرة له في اللغة، في القاموس، الماعون المعروف،
~~والمطر (الدائم - خ) والمأكل، وكل ما انتفعت به كالمعير (كالمعين - خ) وكل
~~ما يستعار من فأس وقدوم وقدر ونحوها، والانقياد، والطاعة، والزكاة وما يمنع
~~(عن الطالب - خ) وما لم يمنع (ضدا - خ). (4) فلا يمكن الاستدلال بوجوب
~~مثلها بمثلها.
# ويؤيده أنه أمر خاص، فإنه غير صريح في المنع عن عارية الماعون، بل قد
~~يكون عن إجارتها وبيعها ونحو ذلك (5)، فتأمل.
# ويؤيده (6) أيضا أن العقل والنقل دل على عدم جبر المالك على ملكه.
# وأيضا أنه ضرر، وأنه قد يكون صاحبه يحتاج ولم يكن حاضرا عنده،
# PageV10P353
# ويصعب تحصيل المستعير، أو يكون حينئذ مشغولا
~~به.
# وأيضا غير مضبوط في أي شئ؟ وإلى متى؟
# فالظاهر عدم الوجوب، والاحتياط واضح، لا يترك.
# ويؤيده أنه قضاء الحاجة، وادخال السرور، خصوصا بالنسبة إلى الجار،
~~والقريب (الغريب - خ)، فلا ينبغي الترك مهما أمكن، وكذا كل إحسان، والدليل
~~على ترغيبه وحسنه أكثر من أن يحصى، كتابا وسنة (1) واجماعا وعقلا، فتأمل.
# قال في التذكرة: أما الاجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار
~~في جوازها والترغيب في فعلها، ولأن هذا العقد جائز.
# كأنه بالاجماع، قال في التذكرة: عقد العارية جايز من الطرفين بالاجماع
~~لكل منهما فسخه. (2) فإذا جاز فسخه وأخذ المعار بعد العقد، مطلقا،
~~بالاجماع، ففي الابتداء بالطريق الأولى.
# إلا أن يقال: إن القائل بالوجوب ابتداء لم يقل بالجواز من جانب المعير،
~~فقد عرفت الاجماع على كون هذا العقد جائزا، فلكل منهما الفسخ، إلا في
~~مواضع، فإنه قد يلزمه بخصوصه، مثل القبر والدفن وغير ذلك.
# ثم أشار (3) إلى أركانه، وقال: (و- خ) هي أربعة، (الأول - خ) ms2827 المعير وله
~~شرطان ملكية المنفعة، وأهلية التصرف التبرعية، فلا يصح إعارة الغاصب (في
~~العين)، لأنه منهي عن التصرف في الغصب - إلى قوله -: ولا يشترط ملكية العين
~~في المعير، بل يكفي ملكية المنفعة، فلو استأجر عينا جاز له أن يعيرها
~~لغيره، إلا أن
# PageV10P354
# يشترط المالك مباشرة الانتفاع من نفسه (بنفسه
~~- خ) فيحرم حينئذ الإعارة، ولو لم يشترطه جاز له، لأنه مالك للمنفعة، ولهذا
~~يجوز أخذ العوض عنها بعقد الإجارة، وكذا الموصى له بخدمة العبد وسكنى الدار
~~يجوز لهما أن يعيرا هما قاله في التذكرة. (1) ويمكن أن يقال يكفي جواز
~~الانتفاع وإن لم يكن المنفعة مملوكة كالموقوف له، إن قلنا به، وكذا
~~المعارة، فيجوز مع إذن المالك.
# ويحتمل أن يكون المعير بالحقيقة هو المالك.
# ومنع إعارة المستعير في التذكرة، وقال: لا يجوز للضيف أن يبيح الطعام
~~لغيره، لأنه غير مالك للمنفعة، بل مجرد الإباحة، ثم قال: ولكن يجوز
~~للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه، وبوكيله، ولا يكون ذلك إعارة الوكيل، إذ
~~لم تعد المنفعة إليه.
# كأنه موقوف على عدم اشتراط أخذ المنفعة لنفسه، إذ معلوم أنه معه - ولو
~~كان بالقرينة الظاهرة - لا يجوز.
# ويفهم منه أنه لا بد أن تكون المنفعة عائدة إلى المستعير، لا الوكيل، فإن
~~عادت إليه، لا يجوز، ولا تصح الوكالة، بل يصير إعارة منه، كما إذا أعار
~~الدار للسكنى، فيعطى غيره ليسكن فيه، وكذا ركوب الدابة وحملها، إلا أن يكون
~~الحمل له (2)، ويكون هو وكيلا في بيعه، وايصاله إلى موضع.
# وفي الركوب أيضا يحتمل إذا كان ذهابه إلى ذلك الموضع لغرض المعير،
~~وكالكتاب والقلم والدواة للعارية، فيجوز اعطائها لوكيله ليكتب له لا لغيره.
# والكل ينبغي، إذا لم يعلم الاختصاص، بل يكون ظاهرا أن غرضه هو انتفاع
~~المستعير مطلقا، سواء كان بنفسه أو بغيره، فإن أكثر المذكورات إنما
~~تعار
# PageV10P355
# للمستعير لانتفاعه بنفسه مع عدم القرينة.
# وقال أيضا: وشرطنا في المعير جواز التصرف، فلا بد وأن يكون بالغا عاقلا
~~جائز التصرف، فلا يصح إعارة الصبي، لأنه ممنوع من التصرف التي من جملتها ms2828
~~الإعارة، ولا إعارة المجنون، ولا المحجور عليه للسفه أو الفلس، لأنهم
~~ممنوعون من التبرعات (عن التصرفات - خ) والإعارة تبرع، وكذا ليس للمحرم
~~إعارة الصيد، لأنه ممنوع من التصرف، بل وليس بمالك عند الأكثر، ولو أسلم
~~عبد الكافر تحت يده وجب بيعه من المسلمين، فيجوز للكافر إعارته للمسلم، مدة
~~المساومة، وكذا لو ورث أو ملك، إن قلنا بصحة البيع مصحفا. (1) (2) وقد مر
~~البحث في الصبي وقلنا: لا مانع عن بعض هذه الأمور، مع إذن الولي، ويؤيده ما
~~سيجئ في الكتاب تجويز ذلك.
# وقد مر البحث في عدم استقرار ملكية الكافر على المسلم، وفي السفيه كان
~~مراده مع الحجر، بناء على مذهبه، فتأمل.
# ثم قال في التذكرة: الركن الثاني المستعير، وشرطه أن يكون معينا وأهلا
~~للتبرع عليه، فلو أعار أحد هذين أو أحد هؤلاء، لم يصح، لعدم التعيين، وكل
~~واحد لا يتعين للإعارة لصلاحية الآخر واستباحة منافع الغير، ولا يكون إلا
~~بوجه شرعي، لأن الأصل تحريم منافع الغير على غيره إلا بإذنه، ولم يثبت.
# ولو عمم المستعير جاز، سواء كان التعميم في عدد محصول، كقوله: أعرت هذا
~~الكتاب لهؤلاء العشرة أو في عدد غير محصور، كقوله: لكل الناس، ولأي أحد من
~~أشخاص الناس، أو لمن دخل الدار، وبالجملة الكلي معين، وإن لم يكن
~~عاما
# PageV10P356
# كأي رجل أو أي داخل، واحد الشخصين مجهول. (1)
~~وأنت تعلم أنه إن كان القصد بأحد الشخصين أحدهما وأيهما كان بحيث جوز لواحد
~~منهما، بمعنى أنه ليس لهما بل لأحدهما، فأيهما كان متصرفا ومنتفعا به فهو
~~جائز، ولا فرق بينه وبين العام المحصور في إفادة التعيين.
# وأريد (2) به ما يصدق عليه أحد من غير تعيين وتخصيص، فيكون حينئذ عاما
~~محصورا.
# نعم لو قصد أحدا معينا في نفسه وممتازا عنده - وما عينه في العبارة مثل
~~زيد لا عمرو ثم قال أحدهما ولم يعلم ذلك - لم يصح، ويصير مثل المطلق الذي
~~أطلق وأريد معينا، ولم ينصب قرينة معينة، فيكون مجملا.
# وإن لم يعلم شيئا، فالظاهر هو المعنى الأول، للتبادر، ولئلا يلزم ms2829 الاجمال
~~الذي الأصل عدمه وعدم الفائدة، وحمل كلام العاقل على اللغو.
# ثم ذكر عدم جواز استعارة الكفار العبد المسلم والأمة المسلمة، واستشكل،
~~بناء على جواز إجارتهم ونفي التسليط، بالآية. (3) فتأمل في دلالتها، وكذا
~~في جواز إجارتهم، وكأنه لذلك قال: والأقرب الكراهة ونفي (4) إعارة المصحب
~~إياهم، لتعظيمه، فوجب عدم وضعه عند من لا يرى له حرمة وتعظيما.
# وبنى إعارة كتب الأحاديث إياهم على جواز بيعها عليهم وعدمه.
# PageV10P357
# ثم حكم بضمان المستعير المحرم الصيد ووجوب
~~ارساله من يده، ومع التلف الضمان للمالك، والجزاء لله أيضا يشكل ذلك (و- خ)
~~مع علم المالك (1) بأن الصيد إذا وقع بيد المحرم يجب ارساله مطلقا، فيمكن
~~عدمه لأنه مفوت لماله عالما، وأما مع الجهل، فينبغي الضمان على تقدير
~~الارسال، سيما مع علمه، ولكن وجوب الارسال محل التأمل، فإنه ملك الغير،
~~فتأمل.
# ثم الظاهر عندهم أن غير البالغ العاقل كما لم يصح (يصلح - خ) للإعارة لم
~~يصح (يصلح - خ) للاستعارة أيضا لما تقدم، وأنه لا ضمان على المجنون والصبي
~~غير المميز، والمميز أيضا، مع التلف على الاحتمال، لعدم وجوب الحفظ عليه،
~~وكأن المالك أتلف مال نفسه، ومع الاتلاف يمكن الضمان، كما مر فتأمل.
# والظاهر أن المحجور عليه للفلس، بل للسفه أيضا قابل للاستعارة.
# ثم قال: الركن الثالث المستعار، وله شرطان، كونه منتفعا به مع بقاء عينه،
~~وإباحة المنفعة، فكل ما ينتفع به انتفاعا محللا مع بقاء عينه تصح إعارته
~~كالعقارات والدواب والعبيد والثياب والأقمشة والأمتعة والصفر والحلي،
~~والفحل للضراب والكلاب (الكلب - خ) للصيد، والحفظ واشتباه ذلك بلا خلاف -
~~إلى قوله - والإعارة أوسع من الإجارة، فيجوز (لأنه يجوز - خ) إعارة الفحل
~~للضراب، ومنع كثير من إجارته لذلك، والكلب يجوز إعارته، ولا يجوز إجارته،
~~على أحد وجهي الشافعية. (2) وقال أيضا: ولا بد وأن تكون المنفعة مباحة
~~التحريم الإعانة على المحرم، فلو استعار آنية الذهب والفضة للأكل والشرب،
~~لم يجز أي إعارتها، ولو استعار كلب الصيد لهوا وبطرا لم يجز أي إعارته، وإن
~~كان للقوت أو التجارة، جاز، وكذا يجوز
# PageV10P358
# إعارة ms2830 كلب الماشية والحائط والزرع لإباحة هذه
~~المنافع منها، وكل عين يفرض لها منفعة مباحة ومحرمة، فإنه يجوز إعارتها،
~~لاستيفاء المنفعة المباحة، دون المحرمة، فإن استعارها لاستيفاء المحرمة، لم
~~تصح الإعارة، ولا يستباح بها المنفعة المحللة، والاطلاق ينصرف إلى المباح
~~منها، ولو لم يفرض لها منفعة مباحة محللة البتة، فلا يجوز (حرم استعارتها -
~~خ) إعارتها. (1) وهذا الكلام يشعر بأن الإجارة للانتفاع بالمحرم حرام، وأنه
~~لا يجوز الانتفاع به ولا بالانتفاع المحلل، إذا استعاره للمحرم، إلا أن
~~يحمل هنا على الشرط، وقد مر البحث في ذلك، فتأمل وتذكر.
# ثم قال: لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة، فلو قال: أعرني
~~دابتك أو دابة، فقال: ادخل الإصطبل وخذ ما شئت، صحت الإعارة، بخلاف
~~الإجارة، لأن فيها عوضا، فلا يدخلها الغرر الذي لا يتحمل في المعاوضة (لا
~~يحتمل المعاوضة - خ). (2) ولا يخفى أن هذا تمام، وقد مر في بحث المستعير أن
~~في العام تعيينا، ولو قال بصحتها، إذا قال: أعرتك إحدى هاتين الدابتين لعلم
~~عدم اشتراط التعيين فيه نعم إن قيل بجوازه بالمعنى الثاني الذي فسرناه هناك
~~(3) وحينئذ يظهر الفرق بين المستعير والمستعار في جواز عدم التعيين في
~~الثاني دون الأول.
# ولكن عدم الجواز هناك، لما مر من الاجمال وأنه قصد أمرا معينا عنده،
~~ومشتبها عند المخاطب مع علمه بقصد التعيين، فكيف يجوز له أن يتصرف بأيهما
~~أراد، والظاهر أنه لا يجوز فتأمل.
# PageV10P359
# (الركن الرابع) الصيغة، قال فيها (1) لما كان
~~الأصل في الأموال، الصمة، لم يبح شئ منها على غير مالكها إلا بالرضا منه،
~~ولما كان الرضا من الأمور الباطنة الخفية، تعذر الوصول إليه قطعا، فاكتفى
~~فيه بالظن المستفاد من العبارات والألفاظ وما يقوم مقامها، ولا يختص لفظ
~~(لفظا - خ) بعينه، بل المعتد به في هذا الباب كل لفظ يد على الانتفاع مع
~~بقائها مطلقا أو مدة معينة كقوله:
# أعرتك وأذنت لك، و (أو - خ) انتفع به، و (أو - خ) خذه لتنتفع به، وما
~~أشبه ذلك.
# ولا يشترط القبول نطقا، فلو قال: أعرتك، جاز ms2831 له الانتفاع، وإن لم يتلفظ
~~بالقبول، لأنه عقد ضعيف، لأن ثمرته إباحة الانتفاع، وهي تحصل بغير عقد، كما
~~لو حصل ظنه بصديقه كفى في الانتفاع (بالانتفاع - خ) عن العقد، وكما في
~~الضيف، بخلاف العقود اللازمة، فإنها موقوفة على الألفاظ (ألفاظ - خ) خاصة
~~اعتبرها الشارع (الشرع - خ). (2) وقال أيضا: والأقرب عندي أنه لا يفتقر إلى
~~لفظ، بل يكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة
~~والاستعارة، لا من طرف المعير ولا من طرف المستعير اه. (3) واعلم أن هذا
~~صريح في أن العارية تتحقق بغير اللفظ وبغير القبول، بل غير العقد، فإنه
~~عبارة عن ايجاب وقبول.
# وقد عرفت عدم اشتراطهما في العارية، وأن العقد المثمر هنا هو مجرد ما يدل
~~على جواز الانتفاع، والانتفاع الذي يحصل بفعل المستعير ليس بقبول، وهو جزء
~~للعقد، إذا المجوز للتصرف الذي هو ثمرة العقد متحقق بغيره، وإلا لم يجز
~~التصرف
# PageV10P360
# قبله، وكذلك الوكالة والوديعة وأكثر العقود
~~الجائزة، فتسميتها عقود ليس بسديد.
# وكذا جعل الجعل لفعل الوكيل ما وكل فيه، وحفظ الوديعة، فإنه لا بد من
~~تحقق العقد المثمر قبل الثمرة، وهو جواز التصرف، والحال أنه حاصل قبله، إذ
~~يجوز لوكيل البيع بيع ما وكل فيه، قبل القبول وبعد الايجاب.
# وكذا الانتفاع في العارية، فلو كان عقدا حاصلا بهذا القبول، لما جاز ذلك
~~وهو ظاهر ففي كلامه مسامحة ومساهلة، فتأمل.
# فلعل تعريفها وجعلها من العقود، وتعريفها بأنه عقد كذا أو باللفظ الدال،
~~باعتبار الأغلب والأكثر.
# ويمكن تعريف المصنف بقوله: (وهو لفظ دال آه) إشارة إلى أن العقد هنا مجرد
~~الايجاب، فلا يرد ما أورده الشارح. (1) تأمل وأن (2) الدليل على اعتبار
~~اللفظ في العقود الخاصة، بأنه لا بد من الرضا، ولا يطلع عليه إلا من طرف
~~اللفظ، كما يستدلون به غير تام.
# إذ يمكن الاطلاع عن غيره، كما في الصديق وسائر ما تضمنه الآية (3) فإنه
~~إذا جوز الشارع اتلاف وتضييع أنفس أموال شخص بالأكل، فجواز عارية مثل كتابه
~~بخطه في بيته والجلوس في داره ونحو ذلك ms2832 - بل البيع، بعوض كثير في أمور
~~قليلة جدا، بحيث يجزم العقل تجويز مثله بذلك العوض مع العلم بأنه يريد بيعه
~~- بالطريق الأولى. (4)
# PageV10P361
# وبالجملة ينبغي أن يكون العلم متبعا في الكل،
~~بل الظن الغالب القائم مقامه، بحيث لا يكون دلالته أضعف من اللفظ المحتمل
~~عدم إرادة معنى له أصلا أو معنى مجازيا ونحو ذلك.
# نعم إن ثبت أن شيئا من العقود موقوف (موقوفة - خ) على اعتبار الشرع
~~اللفظ، المعتبر فيه، فهو متبع، وإلا فالأمر كما تقدم، فتأمل.
# ثم نقل في التذكرة الخلاف عن بعض الشافعية في اعتبار اللفظ من جانب
~~المعير لا من المستعير، واعتبر فيه القبول، إما باللفظ أو (وإما - خ)
~~بالفعل فقط، ومن البعض أنه لا بد من اللفظ من أحد الطرفين من المعير أو
~~المستعير، والفعل من الآخر، ثم قال: فالأقرب ما تقدم.
# إشارة إلى عدم الاعتبار باللفظ في طرف أصلا، بل يكفي ما يدل على الإذن
~~بالانتفاع.
# وقال أيضا: وقد جرت العادة بالانتفاع بظرف الهدية المبعوث إليه واستعماله
~~كالكل الطعام من القصعة المبعوث (إليه - خ)، فإنه يكون عارية، لأنه انتفاع
~~(منتفع - خ) بملك الغير بإذنه، وإن لم يوجد لفظ يدل عليه: بل شاهد الحال.
~~(1) والظاهر استعمال القصعة في أكل الطعام الذي فيه مأذون صريحا إذا كان
~~مطبوخا، فإن العادة ذلك، بل ربما يرض المالك بالصب منه والأكل في موضع آخر،
~~لحصول تغيير في طعامه في الجملة وعدم بقائه على حسن حاله الذي كان مقصودا
~~بقائه عليه، بل السفرة التي فيها الطعام، فإنه قد يكون المنظور نشرها ووضع
~~الطعام فيها، لأنه أحسن.
# PageV10P362
# نعم قد يكون معه ما يدل على عدمه، وذلك يعرف
~~بالقرائن.
# وأما استعماله في غير الطعام الذي فيه فذلك قد يكون معلوما من باب
~~الصداقة من الصحبة المتكررة، وإلا فلا ينبغي الاستعمال.
# وأما بعث الطعام فيه إلى الغير، بل بعثه من الخادم والغلام إلى أهله، وكل
~~شخص غير عدل بل العدل أيضا فإن علم الإذن مع القرينة على ما وجهنا فجاز
~~(مجاز - خ)، وإلا فالظاهر هو ms2833 الامتناع من ذلك كله، لأنه تصرف وتسليط على
~~مال الغير بغير الإذن.
# نعم قد يؤخذ جواز ذلك من العرف والعادة، خصوصا خادم صاحب المال، ولكن فيه
~~تأمل، خصوصا إذا كان طفلا فلا ينبغي تسليطه، وتعريفه (تعريضه - خ)
~~بالاستقلال، إلا مع العلم، فتأمل واحتط.
# قوله: وإنما تصح من جائز التصرف الخ. يعني لا يجوز ولا يصح الإعارة إلا
~~من جائز التصرف أو ممن يجوز له ذلك، مثل الطفل إذا جوز له الولي، فلو أذن
~~الولي للطفل أن يعير ماله مع المصلحة جاز، فإن عبارته معتبرة في الجملة، مع
~~أن العقد الجائز لا يشترط فيه اللفظ، فإن الغرض ما يدل على رضاء المعير،
~~فإذا فهم إذنه في ذلك للصبي، وقال الصبي: أعرتك، لا مانع من المصلحة، إذا
~~علم منه رضاه بذلك من قوله: أعرتك هذا، ولا بعد في ذلك.
# وكذا يفهم من فعله بغير لفظ، فإنهم قد صرحوا بجواز أخذ الهدايا والتحف من
~~الصبي المميز.
# وكذا أن قولهم مسموع وكاف في الإذن بدخول البيت بخبرهم (لخبرهم - خ) بإذن
~~صاحب البيت، مثل أبيهم.
# وفي مثل ذلك إشارة إلى أنهم غير معزولين بالكلية. PageV10P363
# فلا بعد في جواز الاعتبار بأقوالهم ولفظهم بعد
~~أن أذن الولي في العقود اللازمة أيضا، فتأمل. (1) ثم لا يخفى أن قوله: (مع
~~المصلحة) يدل على أن المستعار هو مال الصبي، إذ لو كان مال الولي فلا يحتاج
~~إليها، كما في صورة يعيره هو بنفسه وبوكيله وغير الصبي.
# والمصلحة مثل إن لم يعره يأخذه الظالم ونحوه، فتأمل.
# واعلم أن قول المصنف: (وأنما يصح الخ) لا يخلو عن تأمل، من جهة الحضر ثم
~~التجويز مع اعتبار المصلحة، وإن كان عبارة الصبي من دون فهم الإذن من الولي
~~لا اعتداد به، ومعه يكون المعتمد هو كلام الصبي، فكأنه هو الدال مع
~~القرينة، لأنه مميز، والعقد ضعيف، فيكفيه مثله.
# قوله: وكلما صح الانتفاع الخ. إشارة إلى شرط المعار، والمراد بالانتفاع
~~هو الانتفاع الشرعي وهو ظاهر، وقد مر.
# قوله: ويقتصر المستعير على المأذون الخ. يعني لا ms2834 يجوز للمستعير أن يتجاوز
~~عن المأذون له من الانتفاع بالعين المستعارة، إلا أن يكون مساويا في الضرر
~~أو أنقص، إلا أن ينهي عن التجاوز عن المعين الخاص، فلا يجوز التخطي بوجه،
~~ذكر الأقل ضررا (له - خ) ولا مساوي في التذكرة وغيرها.
# وفيه تأمل، خصوصا في المساوي، والجواز غير بعيد، مع القرينة بان المقصود
~~غير متعلق بالمستعير والمعير، والقرينة المقيدة متبعة، ومع عدمها يحتمل
~~الجواز، لعدم غرض يتعلق بالمعين غالبا، ولان العرف يقتضي عدم المضايقة في
~~مثل
# PageV10P364
# العارية، والأقرب أن له أن يرهن مع التعميم،
~~دون الاطلاق.
# والظاهر أن ذلك مع التعارف، وإلا فهو انتفاع خاص، لا يتباد، فإن الرهن لا
~~يفهم منه الانتفاع والعارية له، إلا مع مع القرائن أو التصريح أو تعميم مع
~~مبالغة، ما فيه، حتى يفهم، فتأمل.
# قوله: وتصح إعارة الشاة للحلب. كأنه لا خلاف فيها عندنا (و- خ) لأنه لا
~~مانع منه عقلا ونقلا، والأصل الجواز، وتسلط المالك على ملكه، فله أن يسلط
~~غيره بالانتفاع بها ولأنه بمنزلة وكالة في الانتفاع، ولأنه قد يوجد (وجد -
~~خ) جميع شرائط صحتها، فيوجد ضرورة، ولأنه قد يحتاج إليها، فشرعها يناسب
~~الشريعة السمحة والحكمة، ولعموم أدلة هذه العقود.
# قال في التذكرة: يجوز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها - إلى قوله -
~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: العارية مؤداة والمنحة
~~مردودة والدين مقضي والغريم غارم (1) المنحة هي الشاة.
# ومن طريق الخاصة ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام في
~~الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل
~~شاة كذا وكذا، قال: لا بأس بالدراهم، ولست أحب أن يكون بالسمن. (2) وصحيحة
~~عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام، عن رجل دفع إلى رجل غنمه
~~بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر؟ قال:
# لا بأس بالدراهم، فأما السمن فلا أحب ذلك إلا أن تكون حوالب فلا بأس (3)
~~وإذا
# PageV10P366
# جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى. (1) كلاهما
~~حسنة في الكافي، ms2835 لإبراهيم بن هاشم (2)، وما رأيت في غيره.
# ولعل مراده أنه إذا جاز جعل اللبن عوضا لعمل الراعي وهو حفظه الغنم ورعيه
~~ومراعاته، فأعطاه بلا عوض يكون جائزا بالطريق الأولى.
# وبالجملة ما نجده مانعا من ذلك إلا ما قيل إن الإعارة لا بد أن تكون لأخذ
~~المنفعة واللبن والصوف مثلا عين، فلا يجوز.
# والظاهر أن لا خلاف في الغنم للحلب فعلم أن ليس ذلك مانعا عقلا، وليس في
~~الشرع أيضا مانع، وهو ظاهر، إلا قول بعض الأصحاب أنه عقد فائدته التبرع
~~بالانتفاع بالعين مع بقاء العين مطلقا أو مدة معينة ونحوه، وذلك غير صريح
~~في كون الانتفاع غير أخذ عين، فإن الانتفاع من العين قد يكون بأخذ عين أخرى
~~منه من نمائها وثمرتها، وقد يكون مجرد الانتفاع بمنفعتها، وهو ظاهر.
# فإن المنفعة من بستان نخل، الثمرة وكذا الشجرة، ومن الغنم الناقة الولد
~~والصوف والوبر والشعر واللبن وغير ذلك، وهو ظاهر والحاصل أنه على تقدير
~~اشتراط الانتفاع بالنص، لا دليل على عدم اطلاق المنفعة على الأعيان الحاصلة
~~من الأعيان المعارة في العقل. والنقل.
# نعم لا بد أن يكون منفعة لعين مع بقائها في الجملة، ولا يدل على ذلك
~~اجماعهم على عدم الإجارة بمثلها، لأن الشرط هو تمليك المنفعة، لا العين
~~واللبن ونحوه عين، لأنا لا نسلم ذلك أيضا، فإنه لا نص على ذلك أيضا، إلا
~~أنه قد ادعى الاجماع، ولكن في الاجماع ما فيه، ولا يحتاج إلى البيان.
# PageV10P367
# وعلى تقدير التسليم لا يلزم كون ذلك في
~~العارية أيضا - لأنه قياس - للاجماع ولا تلازم بينهما، إلا ترى أنه يجوز
~~إعارة الشاة للحلب بالاجماع، ولا يجوز إجارتها لذلك، فلا يبعد جواز إعارتها
~~للانتفاع بصوفها، وكذا إعارة غيرها من النعم للانتفاع ببعض الأعيان الحاصلة
~~منها، كما صرح به في القواعد وغيره فتأمل.
# قوله: والأمة للخدمة للأجنبي. أي يجوز إعارة الأمة للخدمة، وإن كان
~~المستعار له أجنبيا غير محرم (لها - خ) بوجه، فيقتصر على الانتفاع بخدمتها،
~~ما لم يجوز غيرها، فإن أجاز النظر إلى الأمة - وإن ms2836 لم يكن يريد شرائها أو
~~نكاحها مع حصول شرائطه مثل عدم التلذذ وخوف الفتنة - فله ذلك أيضا، وكذا
~~الخلوة بها على الظاهر، وإن قلنا بتحريم الخلوة بالأجنبية مطلقا في الحرة،
~~إذ لا دليل في الحرة إلا بعض الأخبار من العامة (1) والخاصة أيضا (2) ولكن
~~غير صحيحة ولا صريحة، ولا عامة، وإن قلنا في الأمة أيضا بتحريم الخلوة بها،
~~فيمكن فهم تجويزها هنا من تحليل الخدمة، فإن الغالب أنه لا ينفك عنها
~~خصوصها إذا كان وحده في بيت، فهي تخدمه.
# وكذا يمكن جواز سماع صوتها على تقدير القول بتحريم ذلك في الحرة والأمة.
# على أنه لا دليل عليه، بل جواز الرؤية أيضا، فإنه قد يفهم تجويز ذلك من
~~عموم تجويز الخدمة ليلا ونهارا، فيكون مستفادا من عموم تجويز الانتفاعات إن
~~قلنا
# PageV10P368
# يجوز ذلك بمجرد تجويز المالك وإذنه مطلقا، من
~~غير اشتراط صيغة خاصة دالة على التحليل.
# على أن في التحليل مطلقا مع الصراحة أيضا تأملا وخلافا. وفي تحليل بعض
~~الأمور دون بعض بالطريق الأولى، فإنه قد يؤول إلى تجويز رؤية أمة على وجه
~~شرعي بعقد تحليل لأناس كثيرة، فيمكن التلذذ به، بل اللمس والتقبيل أيضا،
~~وتجويز مثل ذلك غير معلوم، إلا أن لا يجوز والتعدد، فيه، كما لم يجوز في
~~إباحة الوطئ، والاحتياط لا يترك.
# قال في التذكرة: لا يجوز إعارة (استعارة - خ) الجواري للاستمتاع على
~~الأشهر، لعموم قوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما
~~ملكت أيمانكم. (1) والبضع لا يستباح إلا بأحد الأسباب الآتية، الزوجية،
~~والملكية، والإباحة بلفظها، أو بلفظ التحليل، دون العارية والتمليك وشبهه.
~~(2) كأنه خلاف في الجواز (3)، لعله عند العامة، وإلا فقد ادعى الاجماع في
~~الشرائع عندنا على عدم جواز إعارتها له، وهو أيضا بعيد، لأن عندهم لا يجوز
~~التحليل، لأنه خارج عن الحصر (4) وأصحابنا جوزوا، لرواياتهم (5) وتكلفوا
~~بادخاله في العقد المنقطع أو الملك، فإن ملك المنفعة أيضا ملك يمين، فتأمل.
# وأما إجارتها للخدمة فالظاهر أنه لا خلاف فيها عندنا مطلقا.
# PageV10P369
# ويدل عليه الرواية الصحيحة، عن ms2837 محمد بن قيس
~~(الثقة - خ) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام
~~في رجل أعار جارية فهلكت من عنده ولم يبعها غايلة، فقضى أن لا يغرمها
~~المعار، ولا يغرم على الرجل الدابة ما لم يكرهها أو يبعها غايلة. (1) وعند
~~العامة أيضا، قال في التذكرة: يجوز استعارتها للخدمة، سواء كان المستعير
~~رجلا أو امرأة، وسواء كانت الجارية شابة أو عجوزا، وسواء كانت قبيحة المنظر
~~أو حسنة، لكن يشتد كراهة إعارة الشابة لمن لا يوثق به، ومنع (ومنعه - خ)
~~الشافعية خوف الفتنة، ولو أعارها من المحرم، أو كانت صغيرة لا تشتهي أو
~~قبيحة المنظر (كذلك - خ) أو كبيرة، كذلك، فلا كراهة، وللشافعية وجهان
~~أحدهما التحريم والثاني الكراهية، ويكره استعارة أحد الأبوين للخدمة، لأن
~~استخدامهما مكروه، لمنافاة التعظيم لهما والتوقير، وتستحب استعارتهما
~~للترفه. (2) قوله: وينتفع المستعير بما جرت به العادة. قد مر تفصيله، وإن
~~مرجع ذلك في قدر الانتفاع زمانا هو العرف المعلوم، وكذا وصف الانتفاع، فلو
~~أعار بساطا وفرشا اقتضى العادة فرشه (فراشه - خ) وقت الجلوس عليه ونحوه من
~~الوجوه المعتادة.
# ولا يبعد جواز التدثر به أيضا، لأنه أقل ضررا، ويعلم ذلك من تجويز
~~الافتراش، بخلاف أن لو استعار لحافا للالتحاف أو مطلقا، لا يجوز افتراشه،
~~إلا أن يعار بما يدل على ذلك، ونحو ذلك.
# قال في التذكرة: إن لم يكن للعين إلا منفعة واحدة، كالدراهم للزينة فهو
~~متعين، وإن تعددت فإن عين نوعا تعين، وإن لم يتعين فإن عمم جاز
~~الانتفاع
# PageV10P370
# بجميع الوجوه، وإن أطلق، فالأقوى أنه كذلك،
~~وقد مر تفصيله أيضا.
# قوله: فإن نقص من العين الخ. يعني إذا استعمل المستعير العين المعارة
~~فنقص بالاستعمال منها شئ أو تلفت من غير تعد عما حد له، فما ترك واجبا ولا
~~فعل حراما، لم يضمن المستعير ذلك النقص والتلف، إلا أن يشترط الضمان في
~~العارية، بأن أعارها واشترط عليها ضمان نقصها وتلفها مطلقا، وحينئذ يضمن
~~النقص والتلف مطلقا، سواء كان بالاستعمال أو بغيره، بأن تسرق أو تحرق من ms2838
~~غير اختياره.
# أما عدم الضمان المذكور فوجهه ظاهر، لأنه سلطه على ما يقتضي ذلك بلا عوض،
~~فلا معنى للالزام بالعوض، فإن مقتضى اطلاق هذا العقد عدم الضمان، والفرض هو
~~الاطلاق، فلو لبس التوب حتى يبلى أو ينقطع فيذهب بالكلية، وكذا الشمعة
~~بالاشتعال، إن جوز إعارتها فلا ضمان، وهو ظاهر.
# ويدل عليه الروايات الصحيحة أيضا، ولكن في بعضها قيد، بأنه إن كان أمينا
~~لم يضمن.
# مثل صحيحة ابن سنان له كأنه عبد الله لرواية النضر عنه، ولرواية عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، ولتصريحه به في الكافي، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن العارية؟ قال: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت، إن (إذا - ئل)
~~كان مأمونا. (1) لعله محمول على أنه لم يتعد ولم يفرط، فإن المتعدي والمفرط
~~غير مأمون
# PageV10P371
# (مأمونين - خ) وتاركه مأمون (مأمونين - خ).
# ووجه ضمان المفرط والمتعدي ظاهر، لأن يده حينئذ يد غصب وضمان، فيكون
~~ضامنا، لا يخلص منه إلا بالتسليم سالما أو بالابراء أو الاسقاط، أو الإعارة
~~الجديدة، فلو تلفت بغير الاستعمال وبأي وجه كأن يكون ضامنا على ما مر في
~~الوديعة مع ما فيه من احتمال الاختصاص إذا تلف بذلك، إلا أن (1) يكون التلف
~~بحيث يكون وجوده وعدمه سواء في التلف، فتأمل.
# وأما إن شرط فالظاهر أنه شرط جائز لا مخالفة في العقل والنقل.
# وقولهم: مقتضى العارية التبرع، يريدون به مع الاطلاق، وبدون الشرط، لا
~~مطلقا.
# فهو شرط غير مناف لمقتضى العقد، ولا مانع منه، فيكون جائزا، فيلزم
~~الوفاء، لأن المسلمين عند شروطهم. (2) ويدل عليه الأخبار الصحيحة أيضا،
~~خصوصا في العارية، مثل ما في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل عارية مضمونة. (3) وفي الصحيح، عن
~~ابن مسكان (سنان - خ) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يضمن العارية،
~~إلا أن يكون اشترط فيها ضمانا، إلا الدنانير فإنها
# PageV10P372
# مضمونة، وإن لم يشترط فيها ضمانا. (1) وحسنة
~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: صاحب ms2839 الوديعة والبضاعة مؤتمنان،
~~وقال: إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه، إلا أن يكون قد اشترط عليه.
~~(2) وحسنة زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: العارية مضمونة؟
# (قال - خ) فقال: جميع ما استعرته فتوى (3) فلا يلزمك تواه، إلا الذهب
~~والفضة فإنهما يلزمان، إلا أن يشترط عليه أنه متى توى لم يلزمك تواه، وكذلك
~~جميع ما استعرت واشترط عليك لزمك، والذهب والفضة لازم لك وإن لم يشترط
~~عليك. (4) واعلم أن هذه تدل على كون الذهب والفضة مضمونين مطلقا، مسكوكين
~~أم لا.
# وكذا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله و (5) أبي إبراهيم عليهما
~~السلام، قال: العارية ليس على مستعيرها ضمان إلا ما كان من ذهب وفضة فإنهما
~~مضمونان اشترطا أو لم يشترطا، وقال: إذا استعرت عارية بغير إذن صاحبها،
~~فهلكت، فالمستعير ضامن. (6)
# PageV10P373
# صريحة فيه، وهي صحيحة في الفقيه إلى إسحاق
~~(1)، وهو لا بأس به، ولا يضر كونه فيه، وكون علي بن سندي في التهذيب. (2)
~~فالظاهر الحكم عام.
# ولا يضر وجود الدنانير في صحيحة ابن مسكان، إذ لا منافاة، لاهتمال كون
~~(أن يكون - خ) المراد بها أعم، مع أن في صحتها تأملا (3) والحصر في
~~الدنانير (4) ويمكن حملها على الذهب مطلقا، واستشكل في التذكرة، لما مر.
# ويؤيد العدم الأصل، وعدم الضمان في العارية، وعدم صحة خبرهما.
# ومنه علم أن من العارية ما لا يضمن إلا مع الشرط أو التفريط، وهو غير
~~الذهب والفضة، ومنها ما يضمن ما لم يشترط عدمه، وهي الذهب والفضة، مطلقا،
~~وغيرهما مع التفريط، فإن شرط عدم الضمان، فالظاهر أنه لا ضمان حينئذ،
~~ويصيران هما كسائرهما، وقد مر دليله.
# وفيه دليل على جواز اسقاط ضمان ما لم يلزم وقد أشرنا إليه في الوديعة،
~~فتذكر، وتأمل.
# قال في التذكرة: لو شرط سقوط الضمان في العارية المضمونة، كالذهب والفضة
~~وغيرهما مما فيه الضمان على مذهبنا، فالأولى السقوط، عملا بالشرط، وقد سبق،
~~وكذا لو شرط الضمان في العارية صح، فإذا أسقط (أسقطه - خ) بعد ذلك
# PageV10P374
# سقط. (1) وكذا مر دليل ضمانها (ضمانهما ms2840 - خ)
~~بدون الشرط، ولعله لا خلاف عندنا في ذلك، وكذا (2) دليل عد ما لضمان فيما
~~لا ضمان فهي إلا مع التفريط والشرط، والضمان بدونهما.
# قوله: أو يستعير المحرم صيدا الخ. فيضمن لأنه ليس له امساكه، فيجب
~~ارساله، وضمانه لمالكه، ولو تلف قبله يضمن الكفارة لله، والقيمة للمالك،
~~ولو كان المالك الذي أعاره عالما لم يبعد عدم ضمانه له، مع وجوب الارسال
~~على المحرم المستعير، ومع جهله في وجوب ارسال الصيد حينئذ تأمل، بل ينبغي
~~الضمان عليه لله وتسليمه للمالك، وقد مر البحث فيه (3) فتذكر.
# قوله: أو من الغاصب. أي إذا استعار من الغاصب العين المغصوبة ضمنها
~~المستعير أيضا كالغاصب.
# لا شك في ذلك مع علم المستعير بالغصب، وأما مع جهله فيمكن أن يكون مثل
~~الأمانة الشرعية بعد حصول العلم به فيعلم صاحبها أو يردها إليه فيضمن
~~بالتأخير على ما قالوه فيها.
# قوله: أو يستعير ذهبا الخ. لا ينبغي الاشكال والخلاف في جواز استعارة
~~الذهب والفضة، لأن لهما منفعة يمكن استعارتهما (استفادها - خ) مع البقاء،
~~مثل
# PageV10P375
# الارتهان والضرب بالطبع والتزيين نعم لو
~~استعيرا لغير منفعة لا يصح كغيرها.
# وقد مر في الأخبار (1) ما يدل على صحة عاريتهما وأنهما مضمونان مطلقا إلا
~~مع شرط سقوط ضمانهما.
# قال في القواعد: والأقرب استعارة الدراهم (2) والدنانير، أن فرضت لهما
~~منفعة حكمية كالتزيين (بها - عد) والضرب على طبعها.
# وجه خلاف الأقرب غير ظاهر، إلا أن يكون النزاع في كون مثل تلك المنفعة
~~مقصودة للعقلاء وتجوز العارية لذلك، وهو بعيد، والروايات المعتبرة الكثيرة
~~صريحة (3) في جوازها، وقد مرت.
# قوله: وكذا البحث لو تلف بغير الاستعمال. أي كذا لا يضمن المستعير،
~~المعارة لو تلفت عنده بغير الاستعمال والتفريط، إلا أن يشترط المعير عليه
~~الضمان مطلقا.
# قوله: ولو فرط ضمن. أي لو قصر المستعير في حق العارية - إما بفعل ما لا
~~يجوز له مثل التجاوز عن المأذون له من الانتفاع، أو يترك ما يجب عليه من
~~الحفظ، من السرقة والحر والبرد وغيره - ضمن دائما، سواء تلف بالاستعمال أو
~~بسبب ms2841 ذلك التقصير أم لا، بل بآفة سماوية، لأنه بالتقصير صار يده يد ضمان
~~وغصب، فإن المالك حينئذ لا يرضى بذلك، فصار حكمه حكم الغصب، وقد مر
# PageV10P376
# مثله مرارا في الغصب (في الوديعة - خ).
# ونقل الاجماع في التذكرة على ذلك في الوديعة، مع التأمل، فإنه لم يجزم في
~~التقصير بلا ضمان بمثل ترك العلف بمدة لا يموت في مثلها، ولا بالضمان لو
~~خالف المالك في الحراز الذي عينه وتلف بغير ذلك، صرح بهما في التذكرة، وقد
~~نقلناهما في بحث الوديعة (1)، فتأمل وتذكر.
# نعم لو كان ذلك بمثل وضع اليد على غير وجه شرعي لا يبعد الضمان، إلا أن
~~عدم رضا المالك بوضع اليد بعد ذلك على الوجه اللائق غير ظاهر، ولكن رضاه
~~أيضا غير ظاهر، لأنه ارتفع بوضع اليد (2) إلى الغير المجوز والمرضي، فيكفي
~~ذلك للضمان بل يحكم بعدمه بحكم الاستصحاب فتأمل.
# قوله: ولو استعار المحل صيدا الخ. أي لو استعار المحل صيدا كان ملكا
~~للمحرم، من يده أو من يد وكيله، إن كان حاضرا أو غائبا أيضا، إن قلنا بخروج
~~الصيد الغائب عن ملكه لا عن ملك الغير الذي كان محلا، وإن كان بإذن مالكه،
~~إلا أن يكون عالما باحرامه، فيمكن كون حكمه حكم ملكه - جازت الاستعارة. (3)
~~ذكر الضمير (4) لرجوعه إلى المصدر.
# لزوال ملكية المحرم عن الصيد، فلا يضر الأخذ من يده.
# والظاهر أن في العبارة مسامحة، إذ لم يصر حينئذ استعارة، لأن في
~~الاستعارة لا بد أن تكون ملكا للمعير، ويجوز تسليم المالك المستعير إياه،
~~وقد علل
# PageV10P377
# (علله - خ) بخروجه عن ملكه قبل الإعارة. (1)
~~فلعل مراده أنه يجوز الأخذ للمحل من يده، فيصير ملكا له يفعل به ما يريد.
# ويمكن أنه لا يجوز للمحرم تسليمه والرضا بأخذه، لأنه يجب عليه ارساله
~~بحيث لا يقع بيد أحد يقبضه، فهو ضامن للقيمة كفارة حينئذ إن أعطاه باختيار
~~منه، بل في جواز أخذه للمحل أيضا تأمل، إذ صار بحيث لا يجوز امساكه، فكأنه
~~صار مثل صيد المحرم، ولأنه إعانة على الإثم.
# هذا ms2842 إذا كان باختياره (و- خ) على أن فيه تأملا، وقد مر مثله، فتأمل.
# نعم لو خرج من يده، ولم يكن في الحرم، يجوز له أخذه، ولا شئ عليه، ففي
~~هذه العبارة مساهلة لفظا ومعنى، وهي موجودة في الكتب.
# ويمكن أن يكون المراد، إذا استعار المحل صيدا كان للمحرم، فيكون (من
~~محرم) صفة لصيد أو حالا، لأصيلة الاستعارة، فيمكن أن يكون في غير الحرم،
~~ويكون كونه له باعتبار ما كان، أو كان جاهلا، أو كان غائبا عنه، أو محبوسا
~~في ملكه (2) أو غيره أو في يد وكيله، ولم يعلم الوكيل، فقال المحل، أعرني،
~~يعني أعطني انتفع به فأخذه وسماها استعارة أو عارية، للاشتراك في الفائدة
~~وكأنه لذلك قال:
# (جاز) وما فعل المحرم حراما، إذ ما أعار صيدا أو ما فعل هو أيضا حراما،
~~لعدم الإعانة على الإثم، فصح الحكم، وبقي المناقشة في اللفظة فقط، وهو هين،
~~إلا أنه يبقى الدليل الأول الذي أشرنا إليه، فتأمل في جواز أخذ المحل له في
~~صورة كونه محبوسا أو في يد الوكيل، فتأمل.
# قوله: ولو رجع على المستعير من الغاصب الخ. أي إذا استعار شخص
# PageV10P378
# من الغاصب، العين المغصوبة، فقد مر أنه ضامن،
~~وكذا الغاصب، فللمالك الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المستعير - على
~~تقدير تلفها بها أو بنقصها على تقديره وبأجرة المنفعة التي انتفع بها
~~المستعير أو التي فاتت ولم ينتفع بها - رجع المستعير على الغاصب بالجميع،
~~إن كان المستعير جاهلا غير مفرط ومقصر، وإن كان عالما أو مفرطا فلا يرجع،
~~ويستعر الضمان عليه.
# دليله أن تعدد اليد (الأيدي - خ) على الغصب موجود للضمان عينا ومنفعة،
~~ولو كانت أجرة المدة التي كانت مغصوبة، واستقرار الضمان على من تلف في يده
~~عالما بالغصب عندهم.
# ينبغي أن يكون المراد النقص وأجرة المنفعة في مدة كانت العين في يد
~~المستعير وحصلا حينئذ لا غير.
# والظاهر أنه يرجع المستعير على الغاصب بما أخذ منه، ولو كان في مقابلة
~~النفع الذي انتفع به أيضا، مثل عوض اللبن الذي شربه، ms2843 إن جاز العارية له
~~أجرة ركوبها (2)، ولكن يرد ما بقي من عين اللبن والصوف، وكذا ثمنها بعد
~~إجازة المبيع (البيع - خ) الفضولي، لأنه غره، ولأنه لو لم يقل له إنه عارية
~~لم يشرب اللبن، ولا يركب المركوب، ونحو ذلك.
# وأيضا الظاهر أنه لم يكن (3) للمالك الرجوع على المستعير إذا علم وبادر
~~إلى الاعلام، فتلف أو نقص مع الجهل وعدم التفريط، ويرجع المالك على الغاصب
~~فقط.
# وإذا علم وقصر أو فرط في الاعلام فهو ضامن، فللمالك الرجوع عليه،
~~فلا
# PageV10P379
# يرجع هو على الغاصب، فلا ينبغي الرجوع حينئذ
~~للمالك على الغاصب، لأن في الأول ما قصر أصلا، فالأخذ منه ظلم ظاهرا (1)،
~~إلا أن يكون نصا أو اجماعا (2)، والظاهر (في الاعلام - خ) عدمهما ولذا قال
~~في شرح الشرائع - بعد الحكم المذكور - والوجه تعلق الضمان بالغاصب حسب.
# والمراد تلفه أو نقصه عنده مع جهله أيضا وحينئذ معلوم أن الكلام في عارية
~~غير مضمونة كما هو الأغلب، وإلا يرجع الغاصب عليه جزما.
# وفي الصورة الثانية غاصب عندهم وضامن.
# والظاهر أن مرادهم مع بقاء الجهل إلى حين النقص أو التلف، وهو ظاهر.
# والظاهر أنه أشار بقوله (مفرطا) إلى ما أشرنا إليه من أنه إن كان جاهلا
~~غير مفرط لم يرجع، لا جهلا مطلقا، مفرطا كان أم لا، إذ قد عرفت أن المستعير
~~المفرط ضامن، فلا يرجع على أحد، فلا بد لعدم الرجوع من انتفاء سبب الضمان
~~عنه بالكلية، وفي الضمان والرجوع يكفي أحد الأسباب من العلم أو الافراط
~~فتأمل.
# ولو أغرم الغاصب فمقتضى قاعدتهم المشهورة من أن ترتب الأيدي على الغصب
~~موجب للضمان، ويستقر الضمان على من تلف في يده، أنه يرجع الغاصب إلى
~~المستعير.
# فتأمل فيه، فإنه يتخيل لولا الاجماع عدم رجوع، لأنه غاصب عالم استحق
~~الأخذ منه، والأصل ينفي الرجوع للغاصب الأول الذي غصب وصرفه آخر، إلا
~~أن
# PageV10P380
# يتلف بتقصير من في يده، فيمكن الرجوع، فتأمل.
# قوله: ولو أذن في الزرع الخ. قد علم أن العارية جائزة دائما إلا ما
~~استثني، فلو أذن للزرع ms2844 أو الغرس مثلا فزرع أو غرس، يجوز لمالك الأرض حينئذ
~~الرجوع عنها، ولكن إذا رجع يلزم الاضرار على المستعير، فإنه يتلف عليه ما
~~زرع، وهو ضرر منفي عقلا وشرعا كتابا وسنة (1) واجماعا، فقال (2): يجوز
~~الرجوع والقلع مع الأرش. الظاهر أن المراد بالأرش هو تفاوت ما بين كون
~~الزرع مقلوعا وبين ما يدرك.
# هذا إن فرض للمقلوع قيمة، وإلا فيحتمل جميع قيمة ما إذا أدرك، وفي الغرس
~~تفاوت ما بين كونه مقلوعا وباقيا منتفعا به إلى مدة العارية، إن عين لها
~~مدة منقطعا، أو مدة بقائها إن كان ذلك.
# ويحتمل عدم الأرش أيضا، لأنه كان يعرف إن هذا عقد جائز، فكأنه ارتكب
~~الضرر لنفسه عالما، فلا ضمان على أحد.
# والأول هو المسطور في الكتب، فكأنه مما لا خلاف فيه، وله وجه أيضا، وهو
~~الجمع بين الحقين مهما أمكن.
# وعلى تقدير الأرش ليس للمالك تكليفه بالقلع حتى يسلم الأرش كما هو مقتضى
~~كلام التذكرة والشرائع، إذ قد يقلع، ولم يعطه شيئا، فيتضرر، بخلاف إن أخذ
~~ولم يقلع، فإنه وإن كان ضررا أيضا، ولكن يجعل الأمر إلى الحاكم، فيجره
~~إن
# PageV10P381
# أمكن، وإلا يقلعه بنفسه وعدم التمكن منه لكونه
~~ظالما (عالما - خ) قادرا على المنع ليس من جهة تقديم الأرش.
# والظاهر أن ليس عليه (حينئذ - خ) تسوية الأرض وطم الحفر، بخلاف ما كان
~~متعديا، بأن غرس مع حصر الإذن في الزرع، فإنه لا أرش له وعليه طم الحفر
~~والتسوية كالغاصب.
# وقال في التذكرة: إذا أعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير يفك
~~الرهن في الحال، سواء كان بدين حال أو مؤجل، فإن (لأن - خ) العارية عقد
~~جائز من الطرفين، فللمالك الرجوع فيها متى شاء، وإذا حل الدين أو كان حالا،
~~فلم يفكه الراهن، جاز بيعه في الدين، لأن ذلك مقتضى الرهن.
# كأنه يريد مع تعيين الوكيل أو الحاكم مع عدمه.
# ثم أنه ظهر (يظهر - خ) منه أن له البيع مع كونه جائزا، ومع عدم رضا
~~المالك، وأنه ليس للمالك فك رهنه، بل له مطالبة ms2845 الراهن الذي هو المستعير.
# وفيه بعد إذا لم يثمر حينئذ الجواز، فلعل مراده أنه يجوز له أيضا ذلك،
~~فتأمل، وقد قيل: ادعى الاجماع في جواز العارية للرهن.
# قوله: وليس له قلع الميت الخ. من صور الاستثناء عدم جواز الرجوع عن الإذن
~~والإعارة للدفن، بمعني عدم ترتب أثر عليه فلا يجوز له قلع الميت بعد الدفن.
# قال في التذكرة: لو رجع قبل أن يعلم المستعير، فالأقرب أنه كذلك لا عوض
~~له، ولو رجع وعليه المستعير برجوعه ثم استعمل فهو غاصب ما عليه الأجرة، إلا
~~إذا أعار لدفن ميت مسلم، ثم رجع بعد الدفن، لم يصح رجوعه ولا قلع الميت ولا
~~نبش القبر إلا أن يندرس الميت لما فيه من هتك حرمة الميت، ولا نعلم فيه
~~خلافا.
# أما لو رجع قبل الحفر أو بعده، قبل وضع الميت، فإنه يصح رجوعه،
~~ويحرم PageV10P382
# دفنه، ولو رجع بعد وضع الميت في القبر، وقبل
~~إن يواريه بالتراب، فالأقرب أن له الرجوع أيضا، ومؤنة الحفر - إذا رجع بعد
~~الحفر وقبل الدفن - لازمة لولي الميت، ولا يلزم ولي الميت الطم، لأن الحفر
~~مأذون.
# دليل جواز الرجوع في جمع ما تقدم أنه عقد جائز، فيجوز الرجوع عنه، إلا ما
~~ثبت بالدليل عدمه، وهو موجود فيما بعد الدفن، وهو الاجماع وتحريم النبش،
~~وبقي الباقي تحته، وغير معلوم صدق النبش بعد الوضع وقبل الطم، فإنه ليس
~~بنبش القبر ظاهرا لغة ولا عرفا عاما.
# إلا أن يدعي عرفا شرعيا، ويقال إنه مستلزم لهتك حرمة الميت المسلم، ولهذا
~~لا يجوزون اخراج الميت بعد الوضع يغسل نجاسة كفنه، بل يقصون إن لم يمكن
~~الغسل فيه: وكذا لا يجوزون نقله (لا يجوز - خ) إلى قبر آخر، بل إلى المشاهد
~~أيضا على الظاهر فيهما.
# وإن كان دليل ع ل على تحريم نقله بعد الدفن يشعر بجوازه بعد النبش وقبل
~~الطم، حيث قال: لأن النقل مستلزم للنبش. (1) لكن هذا الدليل فيه ما فيه كما
~~ترى.
# وأما لزوم مؤنة الحفر على ولي الميت من مال نفسه، كما هو ms2846 الظاهر، لا من
~~مال الميت، فلأنه تعرض للحفر في موضع يجوز لصاحبه الرجوع، فيذهب المؤنة،
~~ويحتاج إلى أخرى، فكأنه فعل المؤنة في معرض التلف، خصوصا إذا أمكن الدفن
~~في
# PageV10P383
# غير أرض الإعارة، ومع العلم بحقيقتها.
# ويحتمل على المالك، لأنه أذن للوضع، ثم منع، فهو مثل أرش الرجوع، وليس
~~على الولي طم الحفر، لأنه مأذون فيه.
# ثم قال: إذا نبت شجرة في القبر يجوز لمالك الأرض سقيها، إلا أن يقتضي
~~السقي إلى ظهور شئ من الميت، فيحرم، لأنه نبش في الحقيقة.
# وقال أيضا: إن الدفن من جملة منافع الأرض، ولكن إذا أعار الأرض للانتفاع
~~لا يدخل الدفن فيها، إلا بالنصوصية، لأن مثل هذه المنفعة لا يكفي فيها
~~اطلاق العارية، بل يجب ذكرها بالنصوصية، بخلاف سائر المنافع.
# وقال أيضا: إذا أعار الأرض للزرع أو الغرس له الدخول في الأرض والاستظلال
~~فبطل بنائه وكلما لا يضر بمنفعة المستعير.
# قوله: ولا قلع الخشبة الخ. يعني إذا استعار حائط لوضع الخشبة فهو جائز،
~~ولم يجز للمعير أيضا هنا الفسخ كما في صورة القبر، فهو من المستثنى أيضا،
~~إذا كان طرفها الآخر على حائط المستعير، بحيث لو أزيل الخشب (لو ازيلة
~~الخشبة - خ) لخرب الحائط (حائطه - خ)، للزوم الضرر، وقد جوزه المعير، فيكون
~~هو سببا للضرر والفساد، وهو منهي.
# ويمكن جوازه مع الأرش، كما في الغرس ومشابهته به أكثر من القبر، فتأمل.
# وقال في التذكرة: لا يجوز للمعير الرجوع في العارية إذا حصل بالرجوع ضرر
~~على المستعير لا يستدرك، فلو أعار لوحا يرقع به السفينة ثم لحج في البحر،
~~لم يجز للمعير هنا الرجوع.
# ويحتمل أن له الرجوع، ويثبت له المثل أو القيمة مع تعذره للجمع بين
~~الحقين. PageV10P384
# ولو أعاره حائطا لوضع خشبة عليه، جاز له
~~الرجوع قبله مجانا اجماعا، وبعده مع الأرش ما لم يكن أطراف الخشب الآخر في
~~ملك المستعير ويؤدي إلى خراب ما بناه المستعير، ففيه خلاف.
# ولو قال المعير أنا أدفع إليه أرش ما نقص بالقلع لم يجب على المستعير
~~إجابته إن ms2847 منعنا الرجوع هنا الخ.
# قوله: ولو انقلعت الشجرة الخ. أي إذا أعار أرضا لغرس شجرة أو حائطا أن
~~يحط على حائطه فانقلعت، ليس للمستعير غرس الشجرة ووضع أخرى مكانه إلا بإذنه
~~جديد لغرس الشجرة، فليس له غرس أخرى.
# وفيه تأمل إذا علم جواز الغرس والوضع على الحائط فانقلاعه ليس بمبطل
~~للإذن، إلا أن يكون الإذن مخصوصا بزمان، وخرج ذلك الزمان أو مخصوص بشجرة
~~معينة، وأراد أن يحط أخرى بدلها لا هي، فلو أراد أن يحط ذلك (تلك - خ)
~~بعينها لا مانع منه، بل في عدم جواز أخرى أيضا تحت بناه، ما على ما ذهب
~~إليه المصنف من جواز التعدي في العارية إلى المساوي، وأقل ضررا، فينبغي أن
~~(1) تقيد الأولى بالمعينة والأخرى ب (أضر) أو بغيرها من المخصصات بحيث
~~يصير الإذن مقصورا عليه إما صريحا بأن ينهي صريحا عن الغير أو بقرينة
~~واضحة.
# قال في التذكرة: ولو أعار للغرس ثم ماتت الشجرة أو انقلعت لم يكن له غرس
~~أخرى غيرها إلا بإذن جديد وكذا في البناء لو أذن فيه فبنى ثم انهدم، أو أذن
~~له في وضع جذع على حائطه فانكسر، وهو أحد وجهي الشافعية لأن الإذن اختص
~~بالأولة والثاني إن له ذلك لأن الإذن قائم ما لم يرجع فيه فعدم رده للثاني
~~يشعر
# PageV10P385
# بجوازه أيضا، كما أشرنا إليه، فتأمل.
# قوله: وليس للمستعير الإعارة الخ. قد مر تفصيله، ومعلوم عدم جواز التعدي،
~~فإن استعار لنفسه بأن يكون هو المستعير فقط كيف (فكيف - خ) له أن يعيره أو
~~يؤجره الخ وهو ظاهر، إلا مع انضمام أمر آخر به مثل العلم بجواز ذلك من غير
~~نفس الإعارة له، وحينئذ يكون وكيلا للمالك في الإعارة لا معيرا له، لأنه لا
~~بد من أن يكون المعير مالكا للمنفعة المعارة ما بالذات أو بالتبع.
# نعم يجوز له الاستيفاء بنفسه وبوكيله إن لم يشترط ولم يقيد بالاستيفاء
~~بنفسه وتكون المنفعة عائدة إليه، كما مر.
# وأما الأهل والدواب والضيف فحكمه حكم نفسه إن كان المحل قابلا لهم
~~فالإعارة ms2848 له إعارة لهم أيضا، بمعنى جواز الانتفاع لهم بإعارته للأول فكأنه
~~المنتفع بها، وهو أيضا ظاهر.
# قوله: ولو تلفت بتفريط الخ. يعني لو استعمل المستعير العين المعارة فنقصت
~~بسبب الاستعمال المجوز بالعارية ثم فرط أي فعل ما لا يجوز له وكان سببا
~~للضمان فتلف ضمن من حين التفريط العين الناقصة لا ذلك النقص الذي حصل
~~بالانتفاع المجوز مطلقا، سواء تلف بسبب ذلك التفريط أم لا بل بآفة.
# وظاهرها أنه حينئذ يضمن أجرتها التي تحصل بسبب الاستعمال بعد التفريط،
~~فإنها خرجت عن الأمانة والعارية ودخلت في حكم الغصب والضمان.
# ويمكن عدمه إذا ما علم عدم جواز الاستعمال الذي جوزه، إلا أنه لما فرط
~~دخل في ضمانه إما مطلقا أو بذلك الوجه الذي هو التفريط، بمعنى أنه لو تلف
~~بذلك الوجه يكون مضمونا لا غير، كما مر. PageV10P386
# اعلم أنه قد كثير في الوديعة والعارية ونحوهما
~~من الأمانات أن المفرط والمتعدي بأي وجه، ضامن مطلقا، وإن علم عدم مدخلية
~~التفريط في التلف، لأنه حينئذ يده يد ضمان وغصب.
# وفيه تأمل، إذا لا دليل عليه شرعا كتابا وسنة واجماعا، لما نقلناه عن
~~التذكرة في الوديعة مع نقل الاجماع، وما فيه، وأنه ليس بتمام ما ذكر خصوصا
~~في ترك الحفظ بمثل ترك العلف، لأن الإذن السابق موجود، فتأمل قوله: ويضمن
~~بالجحود. قد مر مثله في الوديعة.
# قوله: ويقبل قوله الخ. دليله غير واضح، كأنه قيس بالوديعة، وهو قياس مع
~~الفارق، فإن هناك ضرورة، لئلا يلزم سد باب قبول الوديعة، وهو غير مناسب
~~للحكمة المطلوبة، إلا أن بعض الأخبار (1) يدل على أنه أمين غير ضامن، وأنه
~~لا ضمان عليه إلا مع الشرط.
# وقال في التذكرة: أنه مؤتمن، وربما تعذرت البينة.
# وليس في ذلك حجة قاطعة (2)، فإن كان اجماع أو نص، وإلا فالقواعد تقتضي
~~كون القول قول المالك، كما في الرد، لأنه مدع والمالك منكر، والفرق بين
~~الرد والتلف مشكل، وإن كان احتمال التلف في موضع لا يمكن الاشهاد فرقا، غير
~~بعيد، فإذا ادعى التلف في مثل ms2849 هذه الصورة يقبل، دون ما يمكن، فتأمل.
# نعم القول قوله في قيمة العين المتلفة، لأنه غارم، والأصل عدم الزيادة.
# هذا إذا لم يكن شاهدا على تعيين القيمة حين التلف، ولو كانت الشهود
# PageV10P387
# على ذلك قبل الفوت بحيث يجزم عرفا أنه لا
~~يتغير، فلا يسمع أيضا قوله، وأما مع احتمال التغيير وعدم الشهود، فالقول
~~قوله مع اليمين فيه وفي عدم التفريط أيضا، فتأمل.
# قوله: ولو ادعى المالك الأجرة، الخ. يعني لو ادعى مالك دارا على متشبث
~~بها مدة يستحق بها أجرة كونها عنده بعقد إجارة مدة معينة بمبلغ معين، وأنكر
~~المتشبث ذلك، وقال: بل هي بالعارية، له احلاف المالك على عدم العارية،
~~فانتفت، والغرض أنه قد انتفع بها مدة يستحق فيها أجرة والأصل عصمة مال
~~الناس وعدم خروجه عن يده إلا بعوض، وقد انتفى السبب الذي لا يلزمه الأجرة،
~~ويدعيه المتصرف، فيثبت له عوض.
# فإن كان المدعى أقل من أجرة المثل فلا كلام، فإنه باقراره لا يستحق أكثر
~~من ذلك، وإن كان أكثر فلما لم يثبت المدعى - ولا بد له من عوض وليس إلا
~~أجرة المثل - قال المحقق الثاني الشيخ علي والشهيد الثاني رحمهما الله
~~تعالى إنه يجب التحالف هنا، فإنه دعويان، ومجرد نفي العارية لا يستلزم نفي
~~الإجارة أيضا حتى يثبت (1) المدعى، بل أقل الأمرين، فيجب احلاف المتصرف على
~~نفي المدعى، فإن حلف يلزم أقل الأمرين لما تقدم.
# وكأنه مأخوذ من التذكرة، حيث قال: إذا حلف على نفي الإعارة، فالأقوى عندي
~~أن المستعير يحلف على نفي الإجارة، فإذا حلف ثبت للمالك أقل الأمرين من
~~أجرة المثل والمسمى الخ.
# ويمكن أن يقال: هذا متجه خصوصا إذا كان المدعى، عينا من الأعيان
# PageV10P388
# المشخصة، وأن يقال العذر للمصنف بأن مراده (1)
~~على تقدير أن يقنع المالك بذلك، ولم يدع ويرتكب شيئا آخر، وإن كان ذلك أقل
~~ما يحصل له في هذه الصورة، وأما إذا لم يقنع بذلك وطلب المدعى فله احلافه،
~~وهو ظاهر، وما ذكر ذلك لظهوره، ولأنه لو لم يترك، ويدعي الأجرة المعينة ms2850
~~فينكره الخصم، فيحتاج إلى احلاف، ومعه لا يبقى له شئ أصلا، كما سنبينه.
# وبالجملة إن أراد أن يأخذ شيئا لا يمكن ذلك إلا بترك الدعوى ثانيا، وتركه
~~الاحلاف، فإنه لا شئ معه.
# ويؤيد ما اختاره المصنف صحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل كانت عندي وديعة،
~~وقال الآخر إنما كانت لي عليك قرضا؟ فقال: المال لازم له إلا أن يقيم
~~البينة أنه كانت وديعة. (2) والذي يختلج في الخاطر، كما أشرنا إليه فيما
~~تقدم أن يقال: ليس ما في المتن جيد (جيدا - خ) ولا ما ذكره في الحاشية
~~والشرح.
# أما المتن فلما ذكراه (3)، ولأنه إنما يدعي عليه الأجرة المعينة، فعلى
~~تقدير حلفه انتفت العارية، فلا تثبت الأجرة، أما أجرة المثل فلا قراره وأما
~~المعينة فلعدم ثبوتها، والأصل براءة الذمة وعدم استحقاق شئ في ذمة المتصرف
~~ونفي العارية لا يستلزم الأجرة وقد لا نسلم أن الأصل حصول أجرة وعوض لصاحب
~~المال.
# وأما ما ذكراه فلأنه إذا أحلف المالك المنكر على نفي الإجارة فقد أسقط
~~حقه الذي كان له في الدنيا مطالبته باليمين، كما ثبت في محله، إن اليمين
~~مسقطة
# PageV10P389
# بالنص والاجماع، وقد اعترف أن ليس له حق آخر
~~غيرها، ولا معنى لدعوى المستعير عليه الإعارة وتحليفه، فلا معنى للتحالف
~~وأخذ الأقل من المدعي والأجرة، خصوصا إذا ادعى أن الأجرة عين معينة. (1)
~~ولأن المدعي هنا في الحقيقة هو المالك، فإذا ادعى ولم يقدر على اثباتها،
~~وأحلف خصمه فما بقي للمتصرف دعوى عليه، فإنه ما يدعي عليه شيئا مسقطا لشئ
~~نافعا له، فإنه إذا حلف سقط دعواه عنه، وليس للمالك دعوى أخرى باقراره.
# فالذي هو الظاهر أنه (أن - خ) يقدم الحاكم دعوى المالك، فإنه المدعي لا
~~غير، فإن أثبت ما ادعاه بالبينة فهو، وإلا فيقول: لك الاحلاف، فإن اختار
~~ذلك، وحلف المتصرف سقط عنه الحق الذي يدعيه، ولا حق له غيره باقراره،
~~وانقطع الدعوى، فإن قوله، بل أعرتني، ليس دعوى مطلوبة له ms2851 أيضا، بل جواب
~~الخصم، فلا يحتاج إلى اثباتها بعد دفع الخصم باليمين، فليس هذا محل التحالف
~~ولا محل تقديم دعواه واثبات أقل الأمرين، كما قالوه، بل لا شئ له بحسب
~~الظاهر في الدنيا، فتأمل.
# وبالجملة إما تقديم دعوى المالك الأجرة والاحلاف، وحينئذ لا شئ له أصلا
~~لما تقدم، وإما ترك تلك الدعوى ودعوى الأجرة، بعد أن أقر أنه استوفى
~~المنفعة، لكنه بلا عوض، لكونها عارية يتوجه إليه الحلف، فلما حلف المالك
~~سقط دعوى العارية فلا بد لمنفعته من عوض، ولما لم يثبت الإجارة لم تثبت
~~المعينة فباقراره، الزائد عن الأجرة المعينة ساقطة (2) إن ادعاها، فيأخذ
~~الأقل، ولو كانت الأجرة معينة تكون عوضا ومقاصة، فما ذكره المصنف متجه
~~ويحتمل ما ذكرناه.
# ولا وجه للتحالف إلا أن تكون العارية لازمة أو يدعي أمرا آخر مثل
# PageV10P390
# السكنى مدة طويلة وما مضت وحينئذ يتوجه
~~التحالف والدعوى بعد التصرف المدة المذكورة، مثل ما إذا كان يملك الدعوى
~~قبل مضي مدة يستحق بها أجرة، حلف المستعير، ويرد العين إلى صاحبه، ولا شئ
~~عليه، كما ذكره المصنف، بقوله: (ولو اختلفا الخ) فلا فرق بين الصورتين،
~~الله يعلم.
# ثم بعد أن كتبت رأيت في التذكرة، قال: مسألة إذا اختلف المالك والمستعير،
~~فقال المالك: آجرتك هذه العين مدة كذا بكذا، وقال المستعير: بل أعرتنيها،
~~والعين باقية بعد انقضاء المدة بأسرها أو مما له أجرة في العارة، قال الشيخ
~~رحمه الله في الخلاف: القول قول المستعير، وبه قال أبو حنيفة، لأنهما اتفقا
~~على أن تلف المانع كان على ملك المستعير، لأن المالك يزعم أنه ملكها
~~بالإجارة، والمستعير يزعم أنه ملكها بالعارية، لأن المستعير يملك بذلك، وقد
~~ادعى عليه عوض ما تلف على ملكه، والأصل عدم وجوبه فكان القول قوله: ولأن
~~الأصل براءة الذمة، والمالك يدعي شغلها فيحتاج إلى البينة الخ. (1) هذا هو
~~الذي ذكرناه.
# ولكن في قوله: (إن المستعير يملك المنفعة) تأمل، فإنه يجوز له التصرف،
~~فإنه (فهو - خ) إباحة له لا أنه ملك له، ولهذا قيل في تعريفها: ثمرته ms2852 تسويغ
~~التصرف لا التمليك، فتأمل.
# ورأيت جعل ذلك أيضا احتمالا أولا في القواعد: قال: لاتفاقهما على إباحة
~~المنفعة، والأصل براءة الذمة من الأجرة، ثم ذكر ما في المتن، فالظاهر أن
~~اختياره، ذلك في القواعد وفيه إشارة إلى ما قلناه على كلام الشيخ وأبي
~~حنيفة من ملكية المستودع المنفعة، فلعل ذلك مذهب أبي حنيفة، فتأمل.
# PageV10P391
# (المقصد التاسع في اللقطة) قوله: الأول المحل
~~الملقوط الخ. قال في التذكرة: اللقطة بفتح القاف، المال الضائع، والمال
~~الملقوط، نقله عن الخليل بن أحمد والفراء وابن الأعرابي والأصمعي، ثم قسمها
~~إلى أقسام ثلاثة، قال: لقطة الحيوان ولقطة الانسان ولقطة سائر الأموال، كما
~~هنا، إلا أنه قدم الحيوان على الانسان عكس المتن.
# قوله: وشرط الأول الصغر الخ. أي المحل الأول للقطة، وهو الذي يتعلق به
~~الالتقاط والأخذ - هو الانسان، وشرط أخذه - ليصير لقيطا شرعيا - هو الصغر.
# لا يخفى أن للقيط أركانا ثلاثة، الالتقاط، واللقيط، والملتقط، أما الأول
~~أي الالتقاط فهو الأخذ والتصرف في اللقيط والحفظ.
# قال في التذكرة: وهو واجب على الكفاية لاشتماله على صيانة النفس عن
~~الهلاك، وفي تركه اتلاف النفس المحترمة - إلى قوله -: وليس أخذ اللقيط
~~واجبا على الأعيان بالاجماع - إلى قوله -: بل هو من فروض الكفايات.
~~PageV10P392
# ثم قال: ويستحب الاشهاد على أخذه، لأنه أهون
~~وأحفظ، لأنه يحتاج إلى حفظ الحرية والنسب. (1) وأنت تعلم أن المحقق في
~~الشرائع على استحبابه، ونقل عن اللمعة مع خوف التلف والضرر أنه واجب، وإلا
~~مستحب.
# ولو وجد هذا التفصيل، فهو جيد، ولكن لي في الوجود تأمل، إذا لطفل في محل
~~التلف مع عدم الكفيل.
# وأما الثاني أي اللقيط، فقال في التذكرة: هو كل صبي ضائع لا كافل له،
~~ويسمى منبوذا باعتبار أنه ينبذ ويرمى.
# وقال في موضع آخر: فيخرج بقيد الصبي البالغ، فإنه مستغن عن الحضانة
~~والتعهد، فلا معنى للالتقاط.
# نعم لو وقع في معرض الهلاك أعين ليتخلص، أما الصبي الذي بلغ سن التميز،
~~فالأقرب جواز التقاطه لحاجته إلى التعهد والتربية، وهو أحد قولي الشافعية
~~والثاني أنه لا يلتقط، ms2853 لأنه مستقل ممتنع كضالة الإبل، ولا يتولى أمره إلا
~~الحاكم. (2) فكأنه (وكأنه - خ) يريد بالصبي غير البالغ سواء كان مميزا أو
~~مراهقا أم لا.
# ولا يبعد أن يقال: الأصل عدم وجوب الالتقاط فيقتصر على محل الوفاق، فإن
~~لم يكن مميزا فهو محل الوفاق، وإن كان مميزا في الجملة - ولكن مع ذلك ما
~~وصل تمييزه إلى حفظ نفسه عن الهلاك بأن يقع في ماء أو بئر أو نار، أو يقع
~~(وقع - خ) من سطح، ونحو ذلك مثل وقوعه بين يدي الحيوانات وخروجه من البلد
~~إلى محل الهلاك ومثلها - فالظاهر أنه مثل غير المميز، بل كاد أن لا يسمى
~~به.
# وأما إذا تعدى عن هذه المرتبة، ولكن يحتاج إلى المنزل ليغسل حواسه
# PageV10P393
# (جوانبه - خ) وبدنه عن الوسخ، أو يطبخ له
~~طبيخا، فالظاهر أنه لا يجب التقاطه، بل ليس ذلك محلا له، فيكون أمره إلى
~~الحاكم، كالبالغ والمميز الذي لا يقدر بنفسه على تلك الأمور، من باب
~~الولاية العامة كحفظ المجانين وأموال الغياب وسائر المصالح (العامة - خ)،
~~فينصب له من يباشر ذلك، ويصرف عليه من بيت المال، إن لم يكن له مال.
# فإن كان مراده بالمميز المميز في الجملة، ولم يصل إلى ما ذكرناه فالحق
~~كلامه، ولكنه بعيد عن كلامه، وإلا فالظاهر خلاف أقربه الذي هو الثاني من
~~قول الشافعية. (1) وكأنه اختاره في المتن في آخر هذا الشرط بقوله: (ويجوز
~~أخذ المملوك الصغير دون المميز)، إلا أن يؤول بما مر، فتأمل.
# والظاهر (أيضا - خ) أنه يريد بقوله: (أعين) وجوب الإعانة، كما يشعر به
~~دليله، فإن فيه حفظ النفس، وفي تركه هلاكها، فهو واجب من باب الإعانة
~~والحفظ، كما في غيره من الصور، وكما في الالتقاط، وليس من ذلك الباب.
# وأيضا الظاهر أنه يريد بجواز التقاط المميز عدم تحريمه، ووجوبه كفاية،
~~لأنه اختار أن وجوبه كفائي، ومعلوم أنه على تقدير الكفائي أن يكن أحد
~~يتعين.
# ثم المصنف في المتن جعل الصغر شرطا، وفرع عليه عدم صحة أخذ البالغ
~~العاقل، فكأنه يريد بالصغر ما يلزمه ms2854 غالبا من عدم العقل التام، سواء كان
~~لعدم البلوغ أو لعدم العقل، فيفهم أنه يجب التقاط غير البالغ مطلقا وهو محل
~~التأمل.
# على أنه قال في آخر شرط الأول (2): ويجوز أخذ المملوك الصغير دون
~~المميز،
# PageV10P394
# فيفهم منه إن المميز لم يكن لقيطا عنده، وهو
~~مؤيد لما قلناه من المذهب الثاني للشافعية، فهو مخالف للتذكرة، ولأول
~~كلامه، فتأمل.
# وأيضا يفهم أنه يجوز التقاط المجنون، وأنه محل التأمل أيضا، وهو خلاف ما
~~يفهم من غيره من العبارات في تعريف اللقط وشرائطه من نفس كلامه، حيث شرط
~~الصغر، فإنه ظاهر في غير البالغ، وكذا في التذكرة والقواعد.
# لكن في آخره قال: غير البالغ، مثل ما هنا، وزاد في الدروس في التعريف
~~الصبية والمجنون أيضا، ينبغي أن يقال: أو المجنونة أيضا.
# قوله: وانتفاء الأب الخ. إشارة إلى شرط ثان للأول، وبيان فائدة قيد (لا
~~كافل له) في تعريف التذكرة.
# قال في التذكرة: وقولنا: ضائع، يريد به المنبوذ، لأن غير المنبوذ يحفظه
~~أبوه أو جده لأبيه أو الوصي لأحدهما، فإن لم يكن أحدهما (1)، وإلا نصب له
~~القاضي من يراعيه ويحفظه ويتسلمه، لأن له كافل معلوم (2)، وهو أبوه أو جده
~~أو وصيهما، فإذا فقد، قام القاضي مقامه، كما (أنه - خ) يقوم بحفظ مال
~~الغائبين والمفقودين، وأما المنبوذ فيشبه (فإنه يشبه - خ) اللقيط، ولهذا
~~يسمى لقيطا، فلم يختص حفظه بالقاضي بل يحفظه كل من يلقطه، وقولنا: لا كافل
~~له، يريد به من لا أب له ولا جد للأب ومن يوم مقامها كالملتقط، فمن هو في
~~حضانة أحد هؤلاء لا معنى لالتقاطه، نعم لو وجد في مضيعة أخذ ليرد إلى
~~حاضنته. (3)
# PageV10P395
# اعلم أن في قوله (1): (لا كافل له يريد الخ)
~~تأملا، لأن الظاهر أن المنبوذ هو الذي طرح ونبذ ولم يكن تحت يد أحد، ويكون
~~في موضع يظن هلاكه وضياعه، كما فهم من كلامه، ولأن غير المنبوذ بالمعنى
~~الذي تقدم، له من يكفله، سواء كان ذلك قريبا (له - خ) أو بعيدا أو ملتقطا
~~أو غيره، فلا يلتقط ذلك، ms2855 لأنه ليس بضائع (أو - خ) ولا في مهلكة وموضع ضياع،
~~فلا يوجد فيه شرط الالتقاط، وهو ظاهر، فالحافظ لغير المنبوذ ليس منحصرا
~~فيما ذكره.
# وإن أراد الذي يجب عليه الحفظ، فيمكن أن يقال: إن الأم والأجداد كذلك
~~مطلقا، سواء كان من الأب أو الأم نعم الولي منحصر فيهم والحافظ الذي يجب
~~عليه الحضانة أعم منه، فإذا لا يجب على القاضي نصب الحافظ على تقدير عدم
~~هؤلاء، بل لا يجوز، فإن الحضانة للأم مثلا، على أن قوله (أحدهما وإلا نصب)
~~غلط.
# ويحتمل أن تكون العبارة هكذا (أو يكون الوصي لأحدهما وإلا نصب الخ).
# وأنه يريد بالمنبوذ الشذي لا كافل الشذي لا كافل له معينا، فإنه الذي لا
~~يختص بالقاضي، ويأخذه غيره، وشبيه بالمال الملقوط يحفظه كل من لقطه.
# وكذا في قوله: (قولنا لا كافل له الخ) (2)، لأنه ظاهر في أن الكافل الذي
~~يسقط معه الالتقاط غير الأم وغير الجد من الأم، وأنه منحصر في الأب والجد
~~منه والملتقط، كعبارة الكتاب، إلا أن لفظ (من يقوم مقامهما) مع ما تقدم،
~~يفيد ادخال الوصي أيضا.
# وقد عرفت أنه يمكن أن لا يكون منحصرا في هذه الأربعة، إذ ليس هذه
# PageV10P396
# ولاية، فإنه إذا كان له أم أو غيرها مما له
~~الحضانة، وهو كافل في الجملة، بل يمكن أن يجب عليهم مع عدم هؤلاء فلا بد من
~~اشتراط عدمه أيضا حتى يكون لقيطا.
# بل كون الحضانة بعدهما للوصي أيضا غير ظاهر، بل ظاهر عدمه.
# نعم لو لم يكن أحد ممن له ذلك مثل الأم وغيرها، أو لم يفعل، يجب عليه أن
~~يحصل له من يحفظه ويراعيه، لا أن له حضانة أو عليه بنفسه ذلك، فتأمل.
# ولو لم يكن ما تقدم لأمكن ادخالهم في هذه العبارة بتعميم من يقوم
~~مقامهما، على أنه كان يضر ترك الأم وقيد الجد بالأب مما لا حاجة إليه،
~~ويوهم خلاف المقصود.
# ومنه علم ما في قول المصنف: (وانتفاء الأب الخ) ومعلوم جبر أحد هؤلاء على
~~الحفظ عندهم، ويمكن أن يكون بالأجرة ms2856 كالأم، وكذا الوصي أيضا يجبر إما بحفظه
~~(أن يحفظ - خ) بنفسه أو بتحصيل من يحفظه و (أو - خ) ويحضنه إن كان له مال،
~~ويمكن للوصي أيضا أجرة ذلك، إن أراد، كما قيل: إن للأم ذلك وللوصي الأكل
~~أجرة.
# والظاهر أن (1) عندهم من يجب عليه الحفظ والحضانة منحصر في الولي، وأن من
~~ليس ذلك أن نبذ فهو لقيط، وذلك غير واضح، فتأمل.
# قوله: وحرية الملتقط الخ. إشارة إلى الركن الثالث لالتقاط الانسان الذي
~~هو أول الأقسام، وهو الملتقط.
# قال في التذكرة: يعتبر في الملتقط التكليف والحرية والاسلام والعدالة،
~~الخ.
# الظاهر عدم الخلاف في اشتراط البلوغ والعقل، فلا اعتبار لالتقاط
~~المجنون
# PageV10P397
# بالجواز ذلك.
# والظاهر مع عدم وجود ملتقط آخر أيضا لم يقر في يده، بل ينزعه الحاكم، إلا
~~مع الإذن، وحينئذ لا فرق بين وجود الملتقط وعدمه، وهو ظاهر وأيضا في عدم
~~أخذ المحرر بعضه - إذا كان في نوبته بحيث بقدر على تربيته -، تأمل.
# وأما الاسلام فالظاهر أن المراد أنه شرط في أخذ اللقيط الذي حكم باسلامه
~~بأن يكون في ديار المسلمين أو قريب بلاد يكون فيها مسلم يمكن تولده فيه
~~(منه - خ) كذا قالوا، فدليل من يشترط الآية (1) وأنه يفتنه عن دينه لأنه
~~ظاهر أنه يعلمه الكفر كما يعلم أولاده، فتقريره في يده إعانة على تكفير
~~المسلم، فلا يقر في يده، بل إذا أخذه يأخذه منه الحاكم كالصبي.
# ويحتمل كونه منبوذا، كما مر، لأن كلام التذكرة كان مشعرا بأن من لم يكن
~~في يد المولى فهو منبوذ، فتأمل.
# ودليل المجوز عموم دليل الجواز، وليس بمعلوم كون هذا سبيلا منفيا (2) بل
~~تكليف عليه وإلزام بالتربية، والتفتين غير معلوم.
# على أنه لو كان ذلك سببا، لكان ينبغي عدم جواز أخذ الطفل الكافر أيضا لأن
~~هناك تفتين في الجملة إذ لو أخذه المسلم لأسلمه فتخليته بيد الكافر إعانة
~~على الكفر، بل بالنسبة إلى أطفاله أيضا.
# وكأنه لذلك منع الشيخ علي من التقاط الكافر أيضا عند التقاط الكافر
~~كالطفل المسلم (3) إذ الأصل عدم ثبوت سلطنته ms2857 وثبوت أحكام الالتقاط إلا
~~فيما
# PageV10P399
# ثبت بالدليل، وليس إلا الاجماع، ولا اجماع،
~~هنا، ولهذا ما نقل في التذكرة الاجماع، بل يمكن دعواه في العكس.
# وقال: أما إذا كان الطفل محكوما بكفره فإنه يجوز للكافر التقاط الكافر
~~(التقاطه - خ ل) لقوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض (1)، وللمسلم
~~التقاط الطفل المحكوم بكفره.
# ويؤيده عدم جواز أخذ الكافر المسلم، اعتبار العدالة عند البعض.
# قال في التذكرة: الأقرب اعتبار العدالة في الملتقط، فلو التقطه الفاسق لم
~~يقر في يده، وينزعه الحاكم، لأن الفاسق غير مؤتمن شرعا، وهو ظاهر، فلا يجوز
~~الركون إليه للآية (2) ولا يؤمن أن يبيع الطفل، أو يسترقه ويدعيه مملوكا،
~~ولا يؤمن سوء تربيته، ولا يوثق عليه ويخشى الفساد.
# وقيل بعدم اشتراطها، فلا ينزع الحاكم اللقيط من يد الفاسق، لأن ظاهر حال
~~المسلم الأمانة، ولهذا قبل قوله في ما في يده من أنه له، وطاهر، ونجس،
~~وإعطاء الأمانة.
# وبالجملة ظاهر حال المسلم يقتضي الحكم بعدم فعله غير مشروع، ولأن الأصل
~~عدم فعله غير مشروع، فاندفع الفساد وغير معلوم دلالة الآية (3) على منعه
~~وهو ظاهر، وقد مر مرارا، ولأنه يجوز له لقطة الأموال، والفرق بينهما مشكل
~~إذ يمكن حفظ حاله بحيث لا يفسد، بالاشهاد والاشتهار، فيؤمن الفساد، كما في
~~المال بالتعريف، إلا أن في الأموال أسهل وهو ظاهر.
# وفرق في التذكرة بينهما، بأن في المال تكسب (4)، وبأنه يجب رد المال
~~بعد
# PageV10P400
# ويعلم أنه لا يجوز التفتيش بحيث يحصل الأذى،
~~وهو غير بعيد.
# وأنه إذا حصل الوثوق يجوز بالاتفاق، وإن لم يكن عدلا، وهو أيضا غير بعيد،
~~لحصول المقصود، إذ قد يحصل الوثوق بحفظ من ليس بعد باعتبار ترك بعض المروات
~~أو كذبه أحيانا ونحو ذلك مع حصول العلم بأنه يحفظ الأطفال ويشفق عليهم أكثر
~~من العدل لكثرة اهتمامه أو محبته للأطفال والأيتام وكرمه وكثرة الملاحظة في
~~المأكل والمشرب بخلاف العدل وحصول العلم أيضا بأنه لم يسترقه ولم يلحق نسبه
~~بغيره، وهو ظاهر، ولكنه خلاف ضوابطهم، فتأمل.
# ثم قال: يعتبر في الملتقط الرشد، ms2858 فلا يصبح التقاط المبذر المحجور عليه،
~~فلو التقطه لم يقر في يده، وانتزع منه، فإنه ليس مؤتمنا عليه شرعا، وإن كان
~~عدلا.
# وهذا الشرط ليس بظاهر وغير مذكور في بعض الكتب أيضا مثل المتن، وعدم حفظ
~~ماله لا يدل على عدم الأمانة، إذ قد يكون في حفظ مال الغير ونفسه في غاية
~~الحفظ.
# وأيضا كيف يكون المبذر عدلا، مع أن التبذر حرام بالنص (1) والاجماع، إلا
~~أن يقال إنه صغيرة مع عدم الاصرار فتأمل فإن الظاهر أن المبذر مصر، فتأمل.
# قوله: ولو أذن المولى الخ. بعد أن أذن المولى يصير هو الملتقط حقيقة، كما
~~مر، فلا ينافي اشتراط الحرية، ولا يحتاج إلى قيد (أو اذلى المولى).
# قوله: ويقر في يد البدوي على رأي. وجه الجواز عموم الجواز وعدم ما يصلح
~~مانعا، فإن البدوي يصلح للالتقاط كالقروي والبلدي، وهو المفروض.
# وقيل: لا يصلح لاحتمال تضييع نسبه بالارتحال من موضع إلى موضع
# PageV10P402
# ومفارقة محل الالتقاط فلم يطلبه أهله إلا
~~هناك.
# وهو دليل تعين، إلا أن يقال لا دليل على الأصل إلا الاجماع، ولا اجماع
~~هنا، فتأمل.
# قوله: ويجوز أخذ المملوك الصغير الخ. إشارة إلى أنه لا فرق في الالتقاط
~~بين كون الملتقط معلوم الرق والملك وعدمه، فيجوز أخذ المملوك الصغير معه
~~باقي الشرائط، ولا يجوز أخذ المميز، وقد مر دليله.
# وأن هذا ينافي الاكتفاء بشرط الصغر، إلا أن يفرق بين المملوك وغيره،
~~ولكنه بعيد لفظا ومعنى.
# كأنه يريد بالصغير (من الصغير - خ) غير المميز الذي يقدر على رعاية نفسه
~~وحفظه، وهو أيضا بعيد.
# قوله: وشرط الثاني الملك. المراد به التقاط الحيوان، وله أيضا أركان
~~ثلاثة (الأركان الثلاثة خ) الأول المحل يشترط كونه مملوكا، فلا يجوز التقاط
~~حيوان غير مملوك، فإنه يملكه الآخذ.
# قوله: وانتفاء اليد الخ. إشارة إلى شرط ثان له وهو عدم كونه تحت يد أحد
~~فلو كان تحت يد أحد يجب عليه رده إلى مالكه، وكذا من أخذه من يده فليس
~~بملتقط.
# وأشار إلى الثالث بقوله: (وعجزه عن السلامة وانتفاء العمران) ms2859 يعني يكون
~~عاجزا عن أن يسلم من ضرر صغار السباع إما لفضل قوته كالإبل والحمير والبغال
~~الصحيحة الكبيرة (الكثيرة - خ) أو لشدة عدوه كالغزال أو لطيرانه كالحمام
~~قاله في التذكرة PageV10P403
# ثم قال: وبالجملة كل ما يمتنع من صغار السباع
~~وصغار الثعالب وابن آوى وولد الذئب والسبع، ولا يجوز التقاطه ولا التعرض
~~له، سواء كان لكبر جثته كالإبل والبغال والحمير، أو لطيرانه، أو لسرعة
~~عدوه، أو لنابه كالكلاب والفهود.
# وأما إذا كان عاجزا عن ذلك مثل الغنم والحيوانات المتقدمة، ولكن مريضا
~~(1) أو ضعيفا، فلا يكفي لجواز التقاطه ذلك، بل لا بد أن لا يكون في العمران
~~- أي لم يكن في المعمورة من البلدان -، فإذا لم يكن كذلك يجوز التقاطه،
~~فيكون ملقوطا وسيجئ حكمه.
# وإذا لم يكن في الماء والكلاء، بحيث يقدر أن يعيش فيه فهو مثل العاجز
~~يجوز أخذه، وكذا إذا كان أحد هذه الحيوانات، ولكن كان صغيرا عاجزا عن
~~الامتناع ولم يكن في العمران فحكمه حكم الغنم.
# قال في التذكرة: وهذا الحكم - أي عدم جواز أخذه في البعير -، أنما هو إذا
~~كان صحيحا ضل عن صاحبه أو تركه من غير جهد ولا تعب إذا كان مريضا أو ضعيفا
~~أو لا يتبع صاحبه، فإن كان قد تركه من جهد في كلاء أو ماء فكذلك لا يجوز
~~أخذه، وإن كان قد تركه في غير كلاء ولا ماء فهو لآخذه، لأنه كالتالف ويملكه
~~الآخذ، ولا ضمان عليه لصحبه لأنه كالمبيح له، وهذا حكم الدابة والبقرة
~~والحمار، إذا ترك من جهد في غير كلاء ولا ماء وسيجئ في الكتاب أيضا.
# وأما دليل عدم جواز الأخذ بدون الشرط، فهو أن الأصل بقاء مال المالك على
~~حاله، وعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه.
# ويدل عليه العقل والنقل كتابا وسنة (2) واجماعا.
# PageV10P404
# ويدل عليه أيضا بخصوصها الرواية من العامة.
~~(1) والخاصة، مثل ما رواه هشام بن سالم - في الحسن - عن الصادق عليه
~~السلام، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله
~~إني ms2860 وجدت شاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هي لك أو لأخيك أو للذئب
~~فقال: يا رسول الله إني وجدت بعيرا، فقال: معه حذائه وسقاؤه حذائه خفه
~~وسقائه كرشه فلا تهجه. (2) ومثلها صحيحة الحلبي (3) وصحيحة معاوية بن عمار
~~(4) وزاد فيها:
# وما أحب أن أمسها.
# وأما عدم جواز أخذ الشاة فيما لا يجوز فلما مر أيضا، وكأنه مجمع عليه
~~أيضا كغير الممتنع، فخصص ما في رواية هشام، به ولعموم قوله صلى الله عليه
~~وآله:
# الضوال كلها لا يأكلها إلا الضالون (5) ويؤيده ما في قوله: هي لك أو
~~للذئب (6) والرواية حذائه وسقائه. (7) وأما جواز الأخذ في صورة يجوز فكأنه
~~اجماعي، قال في التذكرة: (و- خ) لو وجد شاة في الفلاة أو في مهلكة كان له
~~أخذها عند علمائنا، والأصل فيه ما رواه
# PageV10P405
# العامة والخاصة، حين سئل عليه السلام عن ضالة
~~الغنم؟ فقال: خذها، إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب (1) وكذا الحيوان الذي لا
~~يمتنع عن صغار السباع، مثل الثعلب وابن آوى وولد الذئب وولد الأسد ونحوها،
~~فإن صغار الغنم كفصيلات (كفصلان - خ) الإبل وعجلان البقر وصغار الخيل
~~والدجاج والإوز (2) ونحوها، فإن ذلك كله يجوز التقاطه في الفلوات والمواضع
~~المهلكة.
# ثم قال: وهذا الحكم - في شاة وغيرها من صغار الأنعام التي لا تمتنع من
~~صغار السباع - إنما يثبت لو وجدها في الصحراء أو في موضع مهلكة، أما لو
~~وجدها في العمران فإنه لا يجوز له التقاطها بحال.
# ولا فرق بين ما يمتنع لكبره أو سرعة عدوه أو طيرانه، وبين ما لا يمتنع
~~كالشاة في تحريم الأخذ لعموم قوله صلى الله عليه وآله: الضوال لا يأكلها
~~إلا الضالون. (3) ثم استدل بمفهوم رواية معاوية بن عمار المتقدمة (4)،
~~ولأنه أعرض في غير الغنم عنه فيبيح.
# ورواية السكوني عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى
~~في رجل ترك دابته من جهد قال: إن (كان - خ) تركها في كلأ وماء وآمن فهي له
~~يأخذها حيث أصابها، وإن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا ms2861 كلأ فهي لمن أصابها.
~~(5)
# PageV10P406
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها
~~صاحبها مما (لما - خ) لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقته حتى
~~أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشئ
~~المباح. (1) وعن مسمع عن الصادق عليه السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه
~~السلام (صلوات الله عليه - خ) كأن يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا
~~عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها، قال: وقضى أمير المؤمنين عليه السلام
~~في رجل ترك دابة (دابته - خ) في مضيعة (بمضيعة - خ)، فقال: إن كان تركها في
~~كلأ وماء وآمن فهي له يأخذها متى شاء وإن (كان - خ) تركها في غير كلأ ولا
~~ماء فهي للذي أحياها. (2) قوله: فلو التقط كلب الهراش الخ. هذا تفريع شرط
~~الملك، وكذا الخنزير.
# وقوله (التقط ما يد غيره عليه) متفرع على اشتراط انتفاء اليد، ويتفرع على
~~عجزه قوله: (ولو التقط ما يمتنع من الموذي) - إلى قوله -: (أو التقط
~~الشاة)، وهو متفرع على قوله: (وانتفاء العمران).
# PageV10P407
# قوله: ولا شرط للآخذ الخ. إشارة إلى الركن
~~الثالث وهو الملتقط، ولا شرط سوى الأخذ فقط، يعني يكفي لحكم الالتقاط
~~الأخذ.
# والظاهر أنه يشترط فيه أهلية الاكتساب والتملك، كما صرح به في شرح الثالث
~~في قوله (1): (وشرط الثالث) الخ هو المال.
# وشرط ركنية الأول أن يكون مملوكا ومالا، وإليه أشار بقوله المالية:
# وشرط ركنية الثاني يعني الملتقط، هو أهلية الاكتساب فقط، وركنية الثالث
~~هو الالتقاط، لا شرط له سوى الأخذ والقبض عرفا.
# قوله: ويتولى الولي الخ. معلوم أن تعريف ملقوط المجنون والطفل إلى وليهما
~~كسائر أمورهما.
# وأن تعريف العبد كاف لتملك مولاه فإنه أهل للتعريف، إذ الغرض، الاعلام،
~~وقد حصل، فيجزي.
# والظاهر أن الالتقاط كان بإذن المولى والتعريف أيضا.
# ويحتمل في الأخير أنه كاف عدم الإذن أيضا لحصول الغرض.
# PageV10P408
# (المطلب الثاني في الأحكام) قوله: يجب ms2862 أخذ
~~اللقيط على الكفاية. المراد وجوب أخذ الطفل الضائع، وقد مر دليله، وهو خوف
~~التلف ودفع الضرر، وقال في الشرائع باستحبابه، ويمكن أنه إن كان في محل
~~الخوف بحيث يخاف تلفه، يجب وإلا يستحب، ونقل ذلك عن المصنف.
# قوله: وهو حر على الأصل الخ. يعني اللقيط حر مسلم فيحكم بهما ما لم يظهر
~~خلافه، مثل كونه في بلاد الكفر، وليس فيه المسلم الذي يمكن استيلاده منه،
~~وحينئذ يكون بحكم الكافر حتى يبلغ، فإن أظهر الاسلام فهو مسلم، وإن أظهر
~~الكفر فهو كافر.
# وإن كان البلاد بلاد شرك يجوز استرقاق أهلها وليس فيها من لا يجوز
~~استرقاقه يجوز استرقاقه للآخذ -، وحينئذ ليس بلقيط وهو ظاهر.
# قال في التذكرة: الاسلام قد يكون بالاستقلال، وهو أن يظهر الاسلام
~~بالعبارة، إن لم يكن أخرس، وبالإشارة المفهمة إن كان، وبالتبعية وهو الصبي،
~~فلا يصح اسلامه لأنه غير مكلف، ولا اعتبار لعبارته في العقود وغيرها، سواء
~~كان مميزا أولا، وقال الشيخ: المراهق إذا أسلم حكم باسلامه، فإن ارتد بعد
~~ذلك يحكم
# PageV10P409
# بارتداده وإن لم يتب قتل - إلى قوله - ثم
~~استدل (1) بروايات أصحابنا، أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود
~~التامة واقتص منه ونفذت وصيته وعتقه (2)، وذلك عام في جميع الحدود وبقوله:
~~كل مولود بولد على الفطرة (3) الخ. وقال أبو حنيفة: يصح اسلامه وهو مكلف
~~بالاسلام، وإليه ذهب بعض أصحابنا، لأنه يمكنه معرفة التوحيد بالنظر
~~والاستدلال، فصح منه كالبالغ، ونقل الشيخ عن أصحابه أنهم حكموا باسلام علي
~~عليه السلام (4) وهو غير بالغ وحكم باسلامه بالاجماع. (5) والاستدلال
~~بالرواية (6) مشكل، لعدم ظهور الصحة والدلالة على هذا المطلب، وما نقل عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام (بلغ فأمره - خ) مما لا يقاس عليه غيره، فإن
~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ليسوا من قبيل سائر الناس،
~~ولهذا حكموا لكون الحجة صلوات الله وسلامه عليه إماما مع كونه ابن خمس
~~سنين.
# نعم الحكم باسلام المراهق غير بعيد لعموم من قال: لا إله إلا الله
~~محمد
# PageV10P410
# رسول الله (صلى ms2863 الله عليه وآله) فهو مسلم (1)
~~وقاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله (2) وأمثاله كثيرة.
# ولأنهم - إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما
~~يتوقف عليه ووجوب المعرفة والنظر في المعرفة - يمكن أن يجيب عليهم ذلك، لأن
~~دليل وجوب المعرفة عقلي، فكل من يعرف ذلك يدخل تحته، ولا خصوصية له
~~بالبالغ، ولا استثناء في الأدلة العقلية، فلا يبعد تكليفهم، بل يمكن أن يجب
~~ذلك، فإذا أوجب عليهم يجب أن يصح منهم، بل يلزم من الحكم بالصحة وجوبه
~~أيضا، ويترتب عليه الأحكام.
# وأما لو ارتد أحد منهم بعده، يمكن الحكم بعدم ارتداده لضعف عقله، فإنه لا
~~استقلال بعقلهم، إذ قد يعرض لهم لصبوبتهم وقلة تعقلهم شك، ولهذا يفعلون
~~أفعالا غير مستقيمة مثل اللعب الذي يفعله الصبيان، وإذا بلغوا لم يفعلوه
~~يقينا، وللشبهة، فيدرأ الحدود بها، فإذا درأ عنهم الحدود لم يكونوا مرتدين،
~~ولا يدل على عدم الاسلام وعدم اعتباره (وعدم - خ) اجراء هذه الأحكام عليهم،
~~لما مر، لأن هذه من الفروعات الفقهية، وقد أجمعوا على عدم وجوب الفروع
~~عليهم وعدم تكليفهم بها، ولهذا صرح بعض العلماء بأن الواجبات الأصولية
~~العقلية تجب على الصغير قبل بلوغه دون الفرعية.
# والظاهر أن ضابطه القدرة على الفهم والأخذ والاستدلال على وجه مقنع (يقنع
~~- خ)، ففي كل من وجب فيه ذلك يصح ويمكن أن يجب عليه ذلك المقدار، ومن لم
~~يوجد فيه ذلك لم يجب.
# PageV10P411
# وقال في الدروس، وهو لما قاله الشيخ قريب، ولا
~~شك أنه أحوط، وما ستدل به الشيخ مؤيد، فقوله قريب.
# قال في التذكرة: غير المميز والمجنون لا يصح اسلامهما مباشرة اجماعا، ولا
~~يحكم باسلامهما إلا بالتبعية لغيره.
# فيريد بهما من لا قدرة له على الاستدلال، ولا يفهم وجوب المعرفة، ونحوه،
~~وجنون (1) المجنون أخرجه عن الفهم والقدرة على الاستفهام والاستدلال مثل
~~غير المميز، وأما إذا كان لهم فهم مستقل لا يبعد اعتباره حينئذ، واجراء
~~الأحكام يمكن في حقه عليه فتأمل.
# ثم قال في التذكرة: جهة التبعية عندنا ثلاثة (الأول - خ) الاسلام وهو ms2864 على
~~وجهين أحدهما اسلام أحد الأبوين حال علوق الولد، فيحكم باسلام الولد من
~~مسلم لأنه جزء من مسلم فإن بلغ ووصف الاسلام فلا بحث وإن أعرب عن نفسه
~~بالكفر واعتقده حكم بارتداده عن ارتداد أو فطري، يقتل من غير توبة، ولو تاب
~~لم تقبل توبته الثاني أن يكون أبواه كافرين حال (حالة - خ) العلوق ثم أسلما
~~أو أحدهما قبل الولادة أو بعدها إلى قبل البلوغ بلحظة، فيحكم باسلام الولد
~~من حين اسلام أحد الأبوين، ويجري عليه أحكام المسلمين. (2) وهذه الأحكام ما
~~نعرف لها دليلا، فكأن دليلها اجماعهم أو نصوص ما نعرفها.
# ثم إن الظاهر قبول توبته، إذا الظاهر أنه مكلف - ما لم يقتل - (3)
~~بالتوبة والعبادة، ومع عدم القبول لا يمكن التكليف.
# PageV10P412
# فكأنه يريد بعدم قبول توبته، قبولها بحيث يسقط
~~عنه جميع أحكام الارتداد حتى القتل، فتأمل.
# ثم قال: فلو أسلم أحد الأجداد فتبعه فيه، وفي معنى الأبوين الأجداد
~~والجدات لأب كانوا أو لأم وارثين كانوا أم لا، أقارب أو أباعد، فلا اشكال
~~مع عدم حياة الأبوين، قال: ولو كان الأب حيا فاشكال ينشأ من أن سبب التبعية
~~القرابة وهي لا تختلف بحياة الأب وموته كسقوط القصاص وحد القذف، ومن انتفاء
~~ولاية الحضانة للجدين مع الأبوين.
# ثم قال: ولا فرق بين أن يكون المسلم من الجدين طرف أحد الأبوين أو
~~مقابلة، فلم أسلم جد الإثم، والأب حي أو أسلم جد الأب، والأم حية جاء
~~الاشكال، وكذا البحث إن كان الأبوان أو الجدان القريبان موتى وأسلم الجد
~~البعيد والجدة إما من قبل الأب أو من قبل الأم أو من قبلهما معا، فإن الولد
~~يتبعه، وكذا ذكر الاشكال في جميع المراتب. (1) ودليل الأصل هنا أيضا غير
~~ظاهر، إلا أن يكون اجماعيا أو منصوصا، كما مر.
# ثم لا ينبغي الاشكال مع حياة أحد الأقربين مثل الأبوين مثلا، بل مع
~~حياتهما معا، لأن الجد بمنزلة ولده أي الأب مثلا، فكأن الأب مسلم والأم
~~كافرة فلا يضر، وكذا في العكس، وجميع هذه المراتب، فتأمل.
# ثم أن ms2865 أعرب الصبي بعد البلوغ الكفر بعد الحكم باسلامه لاسلام متبوعه (2)،
~~فظاهر التذكرة أنه عندنا لا ينقص شئ من الأحكام السابقة.
# PageV10P413
# وقال أيضا: الصبي المحكوم بكفره إذا بلغ
~~مجنونا كان حكمه حكم الصغير، حتى أنه لو أسلم أحد الأبوين تبعه، إما لو بلغ
~~عاقلا ثم جن ففي التبعية اشكال.
# لو كان دليل الأصل نص أو اجماع يعلم عدمه هنا، فتأمل.
# ثم ذكر السبب الثاني وهو تبعية السابي، وقال: قال بعض علمائنا أن الصبي
~~يتبع السابي في الاسلام، فإذا سبى المسلم طفلا منفردا عن أحد أبويه حكم
~~باسلامه، لأنه صار تحت ولايته، وليس معه من هو أقرب إليه، فيتبعه كما يتبع
~~الأبوين. (1) هذا الدليل ظاهر ضعفه، وأصل الكفر المحكوم به فيه (2) لم يزل
~~بمثل هذا.
# نعم قد يفهم تبعيته له في الطهارة فإن كان اجماعيا، فهو وإلا ففيه أيضا
~~ضعف، وظاهر كلامهم عدم الخلاف فيها، أما في الاسلام ففيه تأمل.
# والظاهر أن لا خلاف في أنه إذا كان مع أحد أبويه فحكمه حكمه ما دام طفلا،
~~ومتى أسلم يتبعه، سواء كان السابي واحد أو متعددا.
# ثم ذكر الجهة الثالثة وهي تبعية الدار وهي المقصود هنا، وطول في الكلام،
~~وحاصله أنه من لفظ في بلد، ويوجد (وجد - خ) فيه مسلم يمكن كون ذلك الولد
~~منه حكم باسلامه، ولا بد أن يكون ذلك المسلم ساكنا فيه، ولا اعتبار بالطرق
~~والاجتياز في ذلك والظاهر أنه يكفي امكان كون هذا الولد منه، فتأمل.
# ولعل دليله أيضا هو الاجماع والنص، وإلا فهو بعيد (3) لا يجد العقل من
~~الحاقه بالأكثر بدا ولهذا يحكمون باسلام أهل البلد لاسلام الأكثر، فتأمل.
# وأما دليل كونه حرا فهو أن الأصل في الانسان هو أنه حر، والملكية
~~قد
# PageV10P414
# تعرضه لأسبابها، والأصل عدمه.
# والرواية مثل صحيحة حريز في الفقيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~المنبوذ حر انشاء جعل ولاه للذين ربوه وإن شاء لغيرهم. (2) وفي صحيحة
~~الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ولد الزنا أيشترى أو يباع أو
~~يستخدم؟ ms2866 قال: نعم، إلا جارية لقيطة فإنها لا تشترى. (3) قوله: عاقلته
~~الإمام. أي ليس عاقلته ووارثه الملتقط، بل هو سايب، فإن جعل لنفسه عاقلة
~~وضامن جريرة، وإلا فعاقلته ووارثه الإمام عليه السلام، لما تقرر عندهم من
~~أنه عاقلة ووارث من لا عاقلة له ووارث له.
# قوله: ولو توالى إلى أحد جاز. إشارة إلى أنه سائب، له أن يتوالى أحد،
~~ويضمن جريرته (ويجعله ضامن جريرته - خ) بشرطه المذكور فيم محله.
# ويدل عليه رواية حريز المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~المنبوذ حر وولائه للذين ربوا إن شاء وإن شاء لغيرهم. (4) وفي الفقيه وفي
~~باب بيع حيوان التهذيب، روى باسناده عن قاسم (حاتم - خ) بن إسماعيل
~~المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنبوذ حر، فإن أحب أن يتوالى
~~غير الذي رباه والاه، وإن طلب منه الذي رباه النفقة، وكان موسرا رد عليه،
~~وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة. (5)
# PageV10P415
# وروي أيضا عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال:
# المنبوذ حر، فإذا كبر فإن شاء توالى إلى الذي التقطه، وإلا فليرد عليه
~~النفقة، وليذهب فليوال (فليتوال - خ) من شاء (2) وهي صحيحة على الظاهر.
# وروي أيضا فيه (في الصحيح) عن ابن محبوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن اللقيطة؟ فقال: لا تباع ولا تشترى ولكن استخدمها بما أنفقت
~~عليها. (3) وهذه تدل على جواز استخدامها عوضا عن النفقة، ولا يتعدى غيره من
~~الأيتام وغيرهم أن يستخدمهم المنفق والمربي ويكون (ويمكن - خ) عوضا عن
~~الحضانة أيضا، وإن أنفقها من ماله، فتأمل.
# وروي فيه أيضا (في الحسن) عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام، عن اللقيطة؟ فقال: حرة لا تباع ولا توهب. (4) قوله: ويتعين الملتقط
~~بالسلطان في النفقة. يعني لا يجب على الملتقط انفاق اللقيط.
# قال في التذكرة: لا يجب على الملتقط النفقة على اللقيط اجماعا، والأصل
~~أيضا دليل، وكذا حصر من وجب نفقته في الوالدين والزوجة والوارث الصغير من
~~الأخ وابن الأخ وغيره، ms2867 وفي صحيحة الحلبي - في الفقيه - قال: سئل
~~الصادق
# PageV10P416
# عليه السلام، قال: قلت: من الذي أجير على
~~نفقته؟ قال: الوالدان والوالد والزوجة والوارث الصغير يعني الأخ وابن الأخ
~~وغيره. (1) وايجاب الالتقاط لا يوجب النفقة، وهو ظاهر، فإن كان للقيط مال
~~ينفق عليه منه.
# ويمكن أن لا يجب استيذان الحاكم مع الامكان أيضا، للأصل، ولولايته عليه
~~في الجملة، ويمكن ذلك وجوبا مع امكانه، لا مع عدمه.
# قال في التذكرة: إذا كان للقيط مال فالأقرب عندي أن الملتقط لا يستولي
~~(لا يستقل بحفظه - خ) لحفظه، بل يحتاج إلى إذن الحاكم، لأن اثبات اليد على
~~المال إنما يكون بولاية إما عامة أو خاصة، ولا ولاية للملتقط ولهذا أوجبنا
~~الرجوع إلى الحاكم في الانفاق عليه من ماله. (2) وقال في موضع آخر: إذا كان
~~للقيط مال أنفق عليه اجماعا - إلى قوله - ولا يتولى الملتقط الانفاق عليه
~~من ماله، لاستقلال، ما لم يأذن الحاكم، إذا أمكن مراجعته.
# وقال أيضا: فإن أذن له في الاتفاق عليه جاز له، كما يجعل أمينا للصغير،
~~إذا مات أبوه بغير وصية فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم مع امكان ضمن ما
~~أنفقه، ولم يكن له الرجوع على اللقيط كمن في يده وديعة ليتيم فأنفقها عليه.
# ثم قال: ولو لم يتمكن من مراجعة الحاكم أو لم يكن هناك حاكم، فإنه ينفق
~~الملتقط من مال الطفل عليه بنفسه - إلى قوله - فهل يجب الاشهاد الخ. الأقرب
~~ذلك، لأن الاشهاد مع عدم الحاكم قائم مقام إذن الحاكم مع وجوده، كما
~~في
# PageV10P417
# الضالة فإذا أشهد على الانفاق لم يضمن، ولو لم
~~يشهد مع القدرة على الاشهاد ضمن، ولا معها، فلا ضمان. (1) إذا عرفت هذا،
~~فيحتمل أن يكون قول المصنف (ويستعين الخ) إشارة إلى الرجوع إلى الحاكم
~~لانفاقه مطلقا مع وجود ماله وعدمه، وسيجئ أنه يجب إذن الحاكم في الانفاق عن
~~ماله.
# وأن يكون إشارة إلى أنه إن لم يكن مال يستعين بالحاكم، هذا هو الأظهر.
# قال في الدروس: يجب حضانته بالمعروف وهو القيام بتعهده على وجه المصلحة ms2868
~~بنفسه أو زوجته أو غيرهما، والأولى ترك اخراجه من البلد إلى القرية ومن
~~القرية إلى البادية - إلى قوله - لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين
~~في الانفاق عليه رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه، إذ التوزيع غير ممكن،
~~والقرعة إنما تكون في المنحصر، ولا رجوع في الانفاق لمن تعين عليه الانفاق،
~~لأنه يؤدي فرضا، وربما احتمل ذلك - إلى قوله - ويتجه على قول المحقق
~~بالاستحباب، الرجوع، ويؤيده أن مطعم الغير في المخمصة يرجع عليه إذا أيسر،
~~ولو قلنا بالرجوع لمحله بيت المال أو مال المنفق عليه أيهما سبق أخذ منه.
~~(2) اعلم أن كل ذلك يحتاج إلى الدليل، وغير ثابت أمر الكل إلى الحاكم حتى
~~مال الملتقط مع ثبوت ولاية الحضانة له، والظاهر أن ذلك تابعه، وإليه في
~~القواعد أشار (إشارة - خ) قال: ولا يفتقر في احتفاظه - أي ماله - إلى إذن
~~الحاكم، وحمله على أنه ليس له التصرف فيه من غير إذنه - وله الحفظ - محل
~~التأمل، إذ ينبغي الإذن في الحفظ أيضا، لأنه على ذلك التقدير لا يصح بدون
~~الإذن، كالوديعة.
# ثم إنه على تقدير عدمه، كون الاشهاد قائما مقامه - كما مر - محل
~~التأمل،
# PageV10P418
# واحتياجه إلى الدليل أكثر من الأول، ولا شك
~~أنهما أولى مع الامكان، وكأنه لذلك ترك في الدروس، كما يفهم من كلامه
~~المنقول سابقا.
# وقال أيضا: ويجب حينئذ الانفاق من ماله من إذن الحاكم، إلا أن يتعذر، وما
~~ذكر الاشهاد حينئذ، ثم الحاكم إن تمكن لانفاقه من بيت المال فذلك، وإلا
~~فيمكن أن يكون من ماله، لأن ولايته وميراثه له، وهو عاقلته.
# وقيل ميراثه لبيت مال المسلمين فنفقته منه، وهو خلاف المشهور، وإن لم يكن
~~بيت مال فوجب (يوجب - خ) على المسلمين كفاية كالفقير الزمن والمجنون والميت
~~إذا لم يكن له كفن.
# قال في التذكرة: وفي وجوب الكفن تأمل، ثم قال: فإذا قام البعض سقط من
~~الباقين، وإلا استحق العقاب كلهم.
# ثم قال: إذا احتاج الإمام إلى التقسيط على الأغنياء قسط مع الامكان، ولو
~~كثروا وتعذر التقسيط يضربها السلطان ms2869 على من يراه بحسب اجتهاده، فإن استووا
~~في نظره تخير.
# والمراد أغنياء تلك البلدة (أو - خ) والقرية، ولو احتاج إلى الاستعانة
~~بغيرهم استعان، ولو رأى المصلحة في التناوب عليه في الانفاق منهم فعله،
~~فيمكن الرجوع، كما أشار إليه في الدروس في آخر كلامه، لكن مع التعيين، وقال
~~في التذكرة أيضا: إن تيسر الاقتراض اقترض، وإلا قسط فتأمل.
# قوله: فإن تعذر فبالمسلمين الخ. أي تعذر الحاكم فيستعين بالمسلمين،
~~بالتوزيع، كما قلناه في فعل الحاكم، وذلك يجب عليهم كفاية، لما مر، فإن فعل
~~واحد فهو، وإلا يجب أن يجتمعوا ويعطى كل واحد شيئا حتى يحصل النفقة له، أو
~~يتناوبون، وإن كانوا منحصرين، ولا يقبل التناوب والنفقة القسمة، تقرع،
~~وبعدها PageV10P419
# يتعين، والكلام في الرجوع مع التعيين، ما
~~تقدم، وغير بعيد.
# فإن تعذر من أحد تعين عليه نفسه، وله الرجوع من نيته، وهو مؤيد للرجوع
~~(1) لغيره مع النية.
# ولو أمكن الاشهاد فعل وفي وجوبه معه بحث تقدم، ومعلوم أنه لو تبرع لا
~~رجوع له بل يمكن مع عدم قصد الرجوع أيضا عدم الرجوع للأصل، أو (ولو - خ)
~~وجد المعين يأخذ منه فلو لم يأخذ وأنفق حينئذ عن نفسه، فلا رجوع له على
~~التقديرين.
# قوله: ولو كان مملوكا باعه الخ. يعني لو كان اللقيط مملوكا عبدا وأمة
~~فأنفق عليه الملتقط، أو استقرض لذلك بقصد الرجوع - فما وجد سيده يوفي
~~(يستوفي - خ) عنه ولا حاكم - يجوز له أن يبيعه في ذلك النفقة (2) ويستوفي
~~ما أنفق.
# وكذا يجوز بيعه ابتداء في النفقة، وإن كفى بيع بعضه اكتفى به.
# ويدل على جواز البيع بنفسه من غير قيد تعذر الحاكم، ما في صحيحة علي بن
~~جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن اللقيطة إذا كانت
~~جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ قال: لا، إنما يحل له بيعها بما أنفق
~~عليها. (3) ويدل عليه الانفاق بنفسه وكذا الرجوع أيضا، فتأمل.
# PageV10P420
# وإن لم ينفق يمكن بيع الكل، ويكون الزائد
~~لقطة، فتملك (فيتملك - خ) وتضمن (ويضمن - خ) قيل: يجوز ms2870 ذلك في اللقيط
~~المملوك بعد التعريف، ومنعه في الدروس.
# ودليل المجوز عموم أدلة حكم اللقيطة.
# ويدل عليه صحيحة زرارة في الفقيه - في باب ما جاء في ولد الزنا واللقيط
~~-، عن أحدهما عليهما السلام، أنه قال في لقطية وجدت، فقال: حرة لا تشترى،
~~ولا تباع، وإن كان ولد مملوك (لك - ئل)، لكن كان عن الزنا، فأمسك أو بع إن
~~أحببت هو مملوك لك. (1) وفي المتن شئ فتأمل، وفيه دلالة على حرية اللقيط
~~حتى تثبت الرقية، وهو الجمع عليه، ومقتضى الأصل والرواية وغيرهما.
# قوله: ويملك ما يده عليه الخ. إشارة إلى مال اللقيط فكل ما يده عليه عند
~~الالتقاط - مما يوجد فوقه كاللحاف أو تحته كالفراش وما لبسه وما لف به وما
~~شد بثيابه - فهو له.
# ولو وجد اللقيط في خيمة أو دار فيها متاع فالخيمة والدار مع ما فيهما له،
~~إذ يده عليه، وكذا من وجد على دابة عليها حمل، فالدابة والحمل له، وبأمثال
~~ذلك يحكمون بأنه ماله، لأن ظاهر اليد دليل الملك، فيمكن أن يملك.
# ولا شك أن اللقيط قابل للتملك، ولو كان شخص كبير موضعه،
# PageV10P421
# يحكم شرعا بملكه لها، والصغير غير بالغ.
# ولا يحكم بأنها ماله بمجرد وجودها عنده بين يديه أو خلفه أو أحد جانبيه
~~في الصحراء أي غير البيت والخيمة ونحوهما، إذ ذلك ليس بتصرف مملك، إلا أن
~~يكون هناك قرينة، مثل إن كان هناك كتاب عليه الخطوط بأن هذه الأشياء له،
~~خصوصا خط من هو موثوق به، وبالجملة مع الأمن عن التزوير يعمل به.
# قال في شرح - القواعد في شرح قوله: وإن كان معه قرينة (رقعة - خ) أنه له
~~على اشكال -: والأصح أنه إن أثمرت الكتابة ظنا قويا - كالصك (1) الذي تشهد
~~القرائن بصحته خصوصا إن عرف خطه - عمل بها، فإنه يجوز العمل في الأمور
~~الدينية بخط الفقيه، إذا أمن من تزويره، وإنما يثمر الظن القوي.
# هذا إذا لم يكن معه (به - خ) معارض من يد أخرى، ولا دعوى مدع، ولا قرينة
~~أخرى تشهد بخلاف ذلك، وإلا ms2871 فلا.
# ولا يخفى أنه إذا تحقق ما شرطناه، لا يشترط في الحكم كون الرقعة معه، بل
~~لو كانت في المتاع أو مكتوبا عليه، فهو كذلك، وإن كانت عبارة الكتاب قاصرة
~~عنه، والظاهر أن ليس معنى عبارة الكتاب (معه) أنه متصل به، فإنه إذا كان
~~عنده وفي متاعه، يقال: معه.
# ومن جملة أموال اللقيط ما هو وقف على اللقطاء أو على هذا اللقيط أو أوصى
~~لهم، أوله، ويقبل الوصية الحاكم أو نائبه، ويمكن الهبة أيضا، ذكره في
~~التذكرة عن العامة ورده، ولكنه مذكور في الدروس أيضا.
# وفي شرح القواعد: إن كانت مخصوصة به يجوز ويقبلها الحاكم، وإلا فلا، إذ
~~لا يجوز الهبة إلا لمعين، ولهذا رده في التذكرة.
# PageV10P422
# وللمنع محال، إذ لا مانع من العموم مع قبول
~~الحاكم، كالوقف على جهات العامة، فتأمل.
# قوله: ولا ينفق الملتقط الخ. قد مر أنه ليس للملتقط التصرف في مال
~~اللقيط، ولا ولاية له عليه، وفلا يجوز له التصرف إلا بإذن من له الإذن، وهو
~~الحاكم عندهم على الاطلاق، وأنه ولي من ليس له ولي ووصي كاللقيط.
# وإن غيره يضمن لو تصرف وأنفق على اللقيط بغير إذنه مع امكانه، ومع عدم
~~الامكان يجوز ولا ضمان، وصرح في التذكرة به (1) بأن الاشهاد يقوم مقامه،
~~فلو ترك مع الامكان ضمن.
# والكل غير ظاهر، ولكن الإذن مذكور في أكثر الكتب دون الاشهاد فإنه في
~~التذكرة فقط، والاحتياط واضح.
# قوله: ولو جني عليه اقتص له الخ. يعني لو جنى أحد على اللقيط الذي لا ولي
~~له ولا وارث ولا (ولو ضامن - خ) ضامن جريرة - إن كانت الجناية موجبة للقصاص
~~كقطع يده عمدا -، فالحاكم يقتص له، أو يأخذ له الدية، والغرض أن الولي هو
~~الحاكم لا الملتقط، فإن له الحضانة والتربية فقط.
# ولا يجب على الحاكم أحدهما بعينه، بل له التخيير يفعل أيهما أراد، مع
~~المصلحة، ولا يجب عليه الصبر أيضا حتى يوجد له ولي، أو يكبر هو ويفعل ما
~~يرى.
# ودليله أنه وليه وله ما يرى فيه من المصلحة ms2872 ويفعل، ثم لا اعتراض
# PageV10P423
# لأحد عليه ورد ما فعله.
# وإن أخذ مالا وكبر الصبي ولم يرض، فليس له رده، وذلك مثل ما لو كان
~~المتصرف في ماله هو الأب أو الجد.
# وقيل يجب عليه التأخير، إذا كان مميزا أو الجناية غير النفس، لأنه لا
~~يعرف مراده، فإنه قد يريد القصاص في موضع أحد المال أو العكس، وهو غير
~~ظاهر.
# قوله: ويحد القاذف الخ. لما حكم بأن اللقيط حر مسلم، والحاكم وليه، فإذا
~~قذفه قاذف قذفا يوجب الحد، فللحاكم أن يحد القاذف، لأنه الولي، فيفعل ما
~~يريد، وفيه المصلحة، كالأب والجد.
# وإن ادعى القاذف أن المقذوف - أي اللقيط - رق فلا يوجب قذفه حدا لا (فلا
~~- خ) يسمع، لما مر، مع أنه محكوم بحرية.
# ونقل عن الشيخ قول آخر على عدم الحد حينئذ، فإنه نوع شبهة والحدود تدرأ
~~بالشبهات، (1) والأصل البراءة، ولأن الحرية ليست بثابتة يقينا، بل ظاهر
~~الأمر، فيحتمل العدم، مع أن في شمول الولاية له أيضا تأمل. (2) ولا نزاع في
~~التعزير، إذ هو إلى الحاكم، وليس بموقوف على شئ أصلا.
# قوله: ويقبل اقراره بالرقية الخ. يعني إذا بلغ اللقيط، وصار كامل العقل،
~~فأقر لنفسه بالرقية، يقبل اقراره بذلك ويحكم عليه بالرقية، لعموم اقرار
~~العقلاء على أنفسهم بالنص (3) والاجماع.
# PageV10P424
# ولكن لا بد أن لا يكون ذلك علوم الكذب، باب
~~علم كونه حرا، وإن لا يكون نقيضه صادرا عنه، مثل (مثلا - خ) أن قال أولا
~~إنه حر، ثم أقر بالرقية، فلا يقبل الأخير، لموافقة الأول بحكم ظاهر الشرع،
~~فلا يقبل نقيضه.
# ويحتمل القبول، إذ ما علم كونه حرا في نفس الأمر بالعلم اليقيني، بل
~~بظاهر الحال، فلا ينافيه كونه غير موافق لما في نفس الأمر، بل هو كذلك
~~حينئذ بظاهر الشرع، إذ لا يسمع اقراره الأول ولا أثر له، لأنه اقرار لنفسه
~~لا عليه، فوجوده وعدمه سواء، فإذا أقر بما عليه وإن ضاد اقراره الأول يقبل
~~اقراره الثاني، لعموم قبول اقرار العقلاء على أنفسهم، ويدفع به الأصل،
~~وقوله الأول أيضا، ولهذا لو ms2873 قال:
# ليس لزيد في ذمتي شئ، وهو موافق لأصل البراءة، وقال بعد ذلك: له علي كذا
~~يسمع.
# والظاهر أنه لا خلاف فيه، وكأنه لذلك قال بعض بصحة الاقرار حينئذ.
# قال الشيخ علي: والأصح القبول، فتأمل.
# قوله: ويصدق مدعى بنوته الخ. يعني إذا ادعى رجل - يمكن أن يكون أبا
~~اللقيط، ملتقطا كان أو غيره - ولديته من غير منازع، يصدق في دعواه، أو يدعي
~~نسبا مجهولا ممكنا، غير مضر لأحد، من غير منازع، فيقبل قوله فيه، كما في
~~غير اللقيط، فكأنه اجماعي.
# فيه تأمل، إذا الكبرى غير بديهي ولا مبرهنا عليه، فلا بد أن يكون له
~~دليل، وما نعرف دعوى الاجماع، إلا في شرح القواعد، ويحتمل النص، الله يعلم.
# بخلاف أن يدعي من لا يمكن كون هذا منه، بأن يكون في سن لا يمكن كونه أبا
~~له، أو يكون عنينا أو غائبا مدة لا يمكن كونه منه، وغير ذلك.
# ولو شاركه غيره في تلك الدعوى لا يقبل ذلك أيضا، بل يحتاج إلى
~~البينة، PageV10P425
# قال في الشرح: وجه القرب عموم، البينة على
~~المدعي (1) خرج منه الأب بالاجماع، فبقي ما عداه على الأصل.
# ويفهم أن الدليل، هو الاجماع، وأنه لا اعتبار لتكذيب اللقيط لو بلغ،
~~والظاهر عدم الفرق بين الابن والبنت.
# قوله: ويصدق الملتقط الخ. أي يصدق الملتقط في دعوى انفاق مال اللقيط
~~عليه، إذا كان قدر الانفاق، لم يخرج عن المعروف، بل يكون معروفا، (أي - خ)
~~على وجه يقتضيه عرف ذلك البلد، وتعارف الانفاق عليه، ولم يكن زائدا ذلك
~~المقدار على مثل ذلك الولد، في مثل ذلك الزمان والمكان.
# وكذا إن كان الانفاق من ماله في صورة الرجوع، وكذا لو كان قرضا وكأن
~~المصنف أشار بقوله: (وإن كان له مال) إلى دفع توهم أن يبعد أن ينفق من ماله
~~مع وجود مال اللقيط، فلا يسمع انفاقه.
# ودليله أنه أمين، وأنه يحتاج إلى النفقة، ولا بد له منها، ومع ذلك قوله
~~ليس بخارج عن العرف، فيقبل مثل قبول قول الوصي في الانفاق على الطفل ms2874 ونحوه.
# وفي القواعد وغيره، وإن كان موسرا يرجع عليه، وإلا فلا.
# ودليله رواية المثنى في الفقيه - في الباب المتقدم - عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: إن طلب الذي رباه بنفقته، وكان موسرا رد عليه، وإن لم
~~يكن موسرا كان ما أنفق عليه صدقة (2) وصحته غير ظاهرة.
# PageV10P427
# ومثله رواه في باب الحيوان في التهذيب، عن
~~قاسم بن إسماعيل. (1) قوله: ولو تشاح ملتقطاه الخ. يعني لو التقط صبيا
~~اثنان معا دفعة واحدة، بحيث صار كل منهما ملتقطا، فإن رضى أحدهما بحضانة
~~الآخر وتربيته له، فالظاهر أنه يجوز ذلك.
# وإن تشاحا وتنازعا، وكل أراد ذلك، أقرع بينهما، لأنهما متساويان ولا
~~رجحان، ولكل حق، والتقسيم والتناوب (والتأديب - خ) يضر بحال الطفل، إذ قد
~~يتألم بمفارقة أحدهما بعد كونه معه مدة، ونحو ذلك من الضرر، مثل اختلاف
~~الأغذية والأطعمة، والأهوية، والمكان، والأخلاق، فليس إلا القرعة، ولا
~~رجحان لغناء أحدهما على الآخر، ولأنه حق ثابت له، إذ ليس الغناء شرطا في
~~الالتقاط.
# ويحتمل الرجحان به، إذ حصول النفقة له عند الغناء ورفاهية حاله أسهل.
# وأيضا قد يشتغل الفقير عنه بتحصيل القوت.
# هذا مع تساويهما في باب الصفات، - من الضبط والشفقة وعدم المضايقة في
~~الانفاق - غير بعيد، واختاره بعض الأصحاب، نقله في التذكرة.
# ورجح بعض أيضا القروي على البدوي، وكذا البلدي عليهما، وكذا قدم بعض من
~~ظهرت عدالته بالاختيار على المستور.
# هذا مع اشتراط العدالة والاكتفاء بالمستور كما اختاره في التذكرة، ينبغي
~~أن يجعل سببا للتقديم.
# وقال في التذكرة: الحر مقدم على العبد والمكاتب، وإن كان التقاطه بإذن
~~السيد، لأن العبد في نفسه ناقص، وليست يد المكاتب يد السيد، ونقل عن
~~بعض
# PageV10P428
# الشافعية، تقديم المسلم على الكفار، مع كون
~~اللقيط محكوما بكفره، ليعلمه دينه فيحصل له سعادة الدنيا والآخرة، وينجو من
~~الرقية والصغار، ويتخلص من النار، وهذا أولى من الترجيح باليسار (1)، وقال:
~~ولا بأس به عندي، وهو جيد جدا.
# ونقل عدم الرجحان بالذكورة والأنوثة، سواء كان اللقيط ذكرا أو أنثى.
# وليس ببعيد تقديم الأنثى للأنثى، لأنها ms2875 أولى لتربيتها، بل مطلقا، لأنها
~~أشفق وألصق بالحضانة إن كان صغيرا.
# وقال أيضا: ولو خرج (أخرج - خ) القرعة لأحدهما، ليس له تركه والاخلاد إلى
~~الآخر، لأن الحق تعين عليه، فصار كالمنفرد، ونقل عن الشافعية أنه لي له أن
~~يترك القرعة، ويخلد إلى الآخر، ويجعل الأمر إلى الحاكم، حتى يجعل له أمينا،
~~أو يقرع بينهما، وقيل: يقرع بينه وبين صاحبه، فإن خرجت القرعة باسمه، ألزمه
~~الحاكم، وقيل يكتفي بالآخر.
# والالزام ليس ببعيد، إذ هو حق عليه لزمه، فالخروج عنه باشتهاء نفسه بعيد
~~فتأمل.
# قوله: ولو تداعيا بنوته الخ. قد مرت الإشارة إلى أنه لو ادعيا بنوة لقيط
~~حكم للبينة، فإن لم تكن أصلا، أو كانت لهما فالحاكم هو القرعة، ولا ترجيح
~~بكون أحدهما ملتقطا، فيجعل، كصاحب يد على المال يرجح مع عدمه البينة، ومعها
~~يرجح غيره، إن قلنا بترجيح الخارج، وإلا هو، لأن المراد هنا هو النسب، وهو
~~لا يثبت باليد، بخلاف المال قال هذا في القواعد. (2)
# PageV10P429
# وفي الترجيح بكون أحدهما مسلما، وكذا بكونه
~~حرا نظر لتساويهما، وعدم ثبوت كونهما مرجحا بنص ولا اجماع، ولأن الاسلام
~~والحرية سبب مرجح واضح. (1) ويؤيده أن الولد محكوم بحريته واسلامه، إن لم
~~يكن دار كفر، لم يكن فيها مسلم يمكن حصوله منه، فيدل على ترجيح جانبهما،
~~وهو ظاهر في المحكوم بهما، لأن حفظ الاسلام الظاهري أمر مطلوب شرعا جدا،
~~فلا يبعد هنا تغليب جانبه، وكذا الحرية، فإنه أقوى للحفظ، وأبعد عن العار،
~~كما مر، ولأن الكافر قد يفتنه ويخرجه عن الاسلام، ويجعله كافرا، ولهذا شرط
~~اسلام الملتقط، فينبغي حفظ ذلك، بل يجب، وإن كان الولد ممن يحكم بكفره
~~أيضا، ولأن الظاهر حينئذ يلزم الحكم يكفر الولد، إذ يبعد كونه ابنا للكافر
~~مع عدم كونه بحكمه، وكذا الكلام في الرقية، بل ينبغي عدم النزاع فيما إذا
~~حكم باسلامه، واشتراط الاسلام في الملتقط مطلقا، والعدالة كالمصنف، فلا
~~ينبغي النظر، هذا.
# ويبعد من الشيخ علي أنه ذهب إلى اشتراط الاسلام في قيود الكتاب، وإن لم
~~يكن الولد ممن ms2876 حكم باسلامه، بل بكفره لئلا يكفره، مع أن ظاهر التذكرة، وشرح
~~الشهيد للمتن إنما الخلاف في اللقيط المسلم، فإنه يجوز للكافر أخذ الكافر،
~~فتأمل.
# وقال: ولا ترجيح بالاسلام في القيود على الكتاب، وقال في شرح القواعد:
~~والظاهر عدم الترجيح سواء كان الالتقاط في دار الاسلام أو دار الكفر.
# ولكن الظاهر ما اختاره في شرح (2) القواعد مذهبه في لقيط الكافر،
# PageV10P430
# حيث قال: وأما الثاني أي صحة التقاط الكافر
~~لمثله اشتراط اسلام الملتقط.
# فلقوله تعالى: والذين كفروا بعضهم أولياء بعض (1) فيكون هذا مستثنى من
~~اشتراط العدالة عند المصنف.
# وفيه إشارة إلى مذهبه، ولا صراحة في هذه الآية، لأنه سوقها أن الكفار
~~بعضهم يجب البعض، لا أنه وليه الشرعي، فتأمل.
# قوله: ويملك آخذ البعير الخ. أي يملك آخذ البعير، إذا ترك من جهد ومشقة،
~~في غير كلأ ولا ماء، وكذا إذا كان مريضا، ولا ضمان (عليه - خ) أي ليس عليه
~~عوض، إن جاء صاحبه، فرط أو لم يفرط، فليس مثل لقط الأموال يملكه ويضمنه
~~لصاحبه، ولكن إن كان العين باقية، فيمكن أن يكون للمالك أخذها إذ خروجها عن
~~ملكه الذي كان - ودخولها في ملك الآخذ دخولا لازما - غير ظاهر، والأصل
~~عدمه، فيحكم الاستصحاب بجواز الأخذ منه، إن كانت باقية، ويكون مثل الهبة
~~الغير اللازمة، ولا يكون حينئذ للآخذ على المالك أجرة وعوض لما تعب وأنفق
~~عليه، لأنه متبرع قاصد نفعه.
# ويؤيد الرجوع إلى العين أيضا، أنه يرجع في اللقطة، كما سيجئ، وعموم رواية
~~عبد الله بن حماد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من وجد شيئا فهو له
~~فليتمتع به حتى يأتي (ياتية - ئل) طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه. (2) فهي
~~عامة في جميع ما يجد، والبعير منه، ولكن الرواية غير صحيحة ولا
# PageV10P431
# صريحة، وغيرها أيضا.
# ولكن في الضالة بعد التعريف مثل صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام (1)
~~وليس البعير منها.
# ويحتمل أن يملكها بحيث لا رجوع له أصلا، اختاره في الدروس.
# لعل دليله الاعراض والخروج عن ملكه، ودخوله ثانيا يحتاج إلى دليل، ms2877 لعله
~~لا نزاع في خروجه.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أصاب مالا
~~أو بعيرا في فلات من الأرض، قد كلت، وقامت، وسيبها صاحبها ما لم (مما - كا)
~~لم يتبعه، فأخذها غيره، وأقام عليها، وأنفق نفقة، حتى أحياها من الكلال ومن
~~الموت، فهي له، ولا سبيل له عليها، وإنما هي مثل الشئ المباح. (2) وهذه
~~كالصريحة في المطلوب، فافهم.
# وما في رواية السكوني المتقدمة، وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء وكلاء
~~فهي لمن أصابها. (3) وما في رواية مسمع المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام كأن يقول في الدابة إذا سرحها
~~أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها، فهي للذي أحياها (أصابها - خ). (4)
~~وأيضا عنه عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك دابته،
~~فقال: إن كان تركها في كلأ وماء وأمن فهي له أخذها متى شاء، وإن تركها
~~في
# PageV10P432
# غير كلأ وماء، فهي للذي أحياها. (1) وهذه هي
~~أدلة أصل الحكم، فمن قال بالأصل ينبغي أن يقول به ويبطل بها حكم الاستصحاب.
# والرواية المتقدمة (2) غير صحيحة ولا صريحة، فلا يمكن تأويلها بمثلها،
~~بأن يقال المراد به ما لم يجئ صاحبها وطالبها (3) - حيث قيد في الرواية
~~الأولى، إذ قوله:
# لا سبيل له عليها، وهو كالشئ المباح - كالصريحة في أن ليس له المطالبة
~~(4)، فلا يمكن تقييدها به.
# ويمكن العكس، بأن يكون المراد فيها غير البعير الذي أحياه الآخذ من
~~الموت، وسيبها مالكها، جمعا بين الأدلة، وهو أولى، وهو ظاهر.
# ولأنه تعب، فلا يعقل اخلائه له، ثم تكليفه بالاعطاء مجانا، وهو خلاف حكمة
~~الواجب.
# وبالجملة الظاهر العمل بمضمون الرواية الصحيحة في الكافي والتهذيب. (5)
~~ولعل المراد بالمال فيها دابة أخرى غير البعير لا مطلق المال بقرينة (قد
~~كلت الخ) ووجود الدابة في الأخيرتين وعدم ظهور دليل في مطلق الأموال، بل
~~ظهور دليل خلافه.
# PageV10P433
# قيل وإن الضابط الاعراض على وجه لا يريد عدم
~~العود، وكونها بحيث لو لم يأخذها ms2878 الآخذ تموت فأحياها من الموت، سواء كان
~~لعجزها عن نفقتها كما يدل عليه رواية السكوني المتقدمة (1) أو تبعها أو عدم
~~تبعيتها للمالك، وسواء خلاها في الماء فقط دون الكلاء أو بالعكس، أو مع
~~عدمهما (عدمها - خ) بل فيهما بحيث لا تقدر على الانتفاع بها بنفسها لمرضها
~~وتعبها، وإن كان ظاهر روايتي السكوني ومسمع عنه عليه السلام أنه لا بد
~~لجواز أخذه من عدمهما.
# وفي شرح القواعد: أن قول أمير المؤمنين عليه السلام - أنه إن تركها في
~~غير كلأ ولا ماء فهي للذي أحياها (2) - إن المتروكة في كلأ ولا ماء هناك
~~وبالعكس، تؤخذ لانتفاء الأمرين، ولأنها لا تعيش بدون الماء وضعفها يمنعها
~~من الوصول إليه، وفيه تأمل لا يخفى.
# واستشكل في القواعد رد العين مع الطلب، فهو ظاهر في عدم الاشكال في عدم
~~الرد مع التلف مطلقا، ومع عدم الطلب.
# ولا شك أنه أي ترك الطلب لصاحب المال أحوط وأولى، وإن كان الاحتياط للآخذ
~~رده عليه أو تملكه بإذنه صريحا فتأمل.
# قوله: ويتخير آخذ الشاة من الفلاة الخ. دليل جواز أخذ الشاة أنها لقطة،
~~فتدخل تحت أدلة جواز أخذها.
# وقد يفهم الاجماع من التذكرة عليه، قال ولو وجد شاة في فلاة أو مهلكة كان
~~له أخذها عند علمائنا، ويدل عليه وعلى التملك أيضا الروايات المتقدمة مثل
~~صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأل رجل رسول
~~الله
# PageV10P434
# صلى الله عليه وآله عن الشاة الضالة بالفلاة؟
~~فقال للسائل: هي لك أو لأخيك أو للذئب. (1) ومثلها صحيحة الحلبي (2)
~~وظاهرهما التملك من غير ضمان وعوض.
# ومثلها حسنة هشام بن سالم. (3) واستشكل في القواعد والتذكرة الضمان،
~~ويفهم عدم الضمان من الروايات الدالة على عدم الضمان في البعير، فتأمل.
# ويدل على وجود الضمان، على اليد ما أخذت (4) واستصحاب بقاء مال المالك
~~على ملكه، وأدلة رد المال الملقوط إلى صاحبه، مثل من وجد شيئا فهو له
~~فليتمتع به حتى يأتي طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه (5) ولا ينافي ذلك ما
~~في الروايات المتقدمة ms2879 مثل قوله: (لك) (6) لأن معناه الانتفاء به أو كونه له
~~غير مستقر ولازم كسائر الأموال الملقوطة، ولهذا موجود في المال الملقوط،
~~أنه كسبيل ماله في الصحيح من الروايات المتقدمة.
# مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في اللقطة يجدها الرجل
~~الفقير أهو فيها بمنزلة الغني، قال: نعم، واللقطة يجدها الرجل ويأخذها قال:
~~يعرفها سنة، فإن جاء لها طالب، وإلا فهي كسبيل ماله، وكان علي بن الحسين
~~عليهما السلام يقول لأهله: لا تمسوها (7) وغيرها من الروايات.
# PageV10P435
# مع أنهم يقولون يجب ردها إلى المالك اجماعا.
# وهذه ونحوها تدل على رد الشاة ونحوها مما يدل على رد اللقطة، فإنها المال
~~الملقوط، فهي داخلة فيه.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن اللقطة؟
~~قال: لا ترفعوها، فإن ابتليت بها فعرفها سنة، فإن جاء طالبها، وإلا فاجعلها
~~في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ لها طالب. (1) وهما
~~يدلان على المنع والكراهة من أخذ اللقطة مطلقا.
# ويدلان على التعريف في الشاة أيضا، والأخيرة تدل على جواز حفظ اللقطة
~~والأمانة مثل حفظ ماله، لا أزيد، فافهم.
# ويدل على الضمان أيضا الروايات الكثيرة الدالة على أن الضالة لا يأكلها
~~إلا الضالون مثل رواية جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~الضوال لا يأكلها إلا الضالون، إذا لم يعرفوها. (2) ورواية وهب عن جعفر عن
~~أبيه عليهما السلام، قال: سألته عن جعل الآبق والضالة؟ قال: لا بأس، وقال:
~~لا يأكل من الضالة إلا الضالون. (3) ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر عن
~~أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألت عن اللقطة، إذا كانت جارية هل يحل
~~فرجها لمن التقطها؟ قال: لا إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها وسألته عن
~~الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة فإن لم يعرف
~~حفظها في عرض ماله حتى يجئ طالبها
# PageV10P436
# فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن.
~~(1) وهذه تدل على بيع الملتقط الملقوط ms2880 بنفسه من غير إذن الحاكم في الانفاق،
~~وجواز حفظ الأمانات مثل ماله، والضمان دائما، بحيث تجب الوصية، وليس بمخصوص
~~بمجئ صاحبه، فتأمل.
# ويمكن فهم اعطائها للمالك بالوصف والمعرفة، ولا يحتاج إلى الثبوت عند
~~الحاكم وأمره، وكذا يفهم من غيرها أيضا، فافهم.
# وصحيحة صفوان الجمال أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: من وجد ضالة
~~فلم يعرفها، ثم وجدت عنده فإنها لربها أو مثلها من (عن - خ) مال الذي
~~كتمها. (2) وأنت بعد التأمل في هذه الأدلة تجد أنها تدل على عدم الفرق بين
~~الشاة وما في حكمها من صغار الإبل والبقر ونحوها، وبين غيرها في وجوب
~~التعريف، وجواز التملك، والتصرف مع الضمان.
# وأن تخصيص الأخبار العامة التي تدل على أنها للآخذ، بأنها بعد التعريف
~~وجواز التصرف فقط مع عدم اللزوم أولى من تخصيص العامة الدالة على وجوب
~~التعريف بغير الشاة، إذ قد صرح في بعضها - الصحيحة المتقدمة - بتعريف
~~الدابة والضالة وجواز الانتفاع بها بعده، فلا يمكن أن يقال: ليست الدابة
~~والضالة إلا الشاة في الفلاة ونحوها، إذ لا تعريف لغيرهما ولا يجوز أخذ
~~غيرهما على المشهور إلا البعير المملوك بدونه، عندهم.
# وبالجملة عندهم لا تعريف لغيرهما (3) من الدابة والضالة، فيمكن حمل
# PageV10P437
# الأخبار الكثيرة الصحيحة على ذلك، مع امكان
~~الحكم، مشكل (1)، إذ لا دليل على ذلك، فيشكل حمل ما يدل على التعريف
~~والضمان على غير الشاة فهذا متين قوي.
# لا العكس الذي قاله في شرح القواعد، حيث قال: وليس تقييده أي قوله: (هي
~~لك) بالتعريف أولى عن تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة، وهذا قوي متين
~~(2)، على أنه ينبغي بما عدا الدابة.
# وأن مجرد عدم الأولوية لم يصيره قويا ومتينا وموجبا للفتوى، وقد أفتى في
~~الحاشية بعدم التعريف، وقربه في التذكرة أيضا، فتأمل.
# وأما دليل دليل التخيير على ما اختاره المصنف والأكثر، فهو أنه مال
~~التقطه، وله تملكه مع الضمان، بالرواية كسائر أقسام اللقطة أو تبقيته في
~~يده أمانة للمالك، فلا ضمان، للأصل، ولأنه أمين أخذ شيئا للحفظ، للمالك،
~~فلا يضمن، ms2881 ويجوز دفعه إلى الحاكم أيضا، لأنه نائب الغياب، ومنصوب للمصالح.
# وقد يلتزم الأخذ فيده يد المالك، فيما لم يكن حاضرا.
# ويمكن وجوب قبوله على الحاكم، كما مر في الوديعة، ثم الحاكم يفعل ما
~~يقتضيه رأيه واجتهاده، فإن اقتضت المصلحة بيعها يبيعها ويحفظ ثمنها له، أو
~~يحفظها بنفسها، إن كانت المصلحة فيه، وعلى التقديرين لا ضمان عليه إن تلف
~~بنفسها أو بثمنها للأصل، ولأنه أخذه، بالوكالة والنيابة، والوكيل غير ضامن
~~إلا مع التفريط ويفهم من المتن وغيره أن صغار الإبل والبقر في الفلاة حكمها
~~حكم الشاة
# PageV10P438
# العاجز في الفلاة، وقال في شرح القواعد: أسنده
~~(أسندها - خ) في التذكرة إلى علمائنا، وقال في التذكرة: - بعد قوله: ولو
~~وجد شاة في الفلاة أو في مهلكة كان له أخذها عند علمائنا - وهذا الحكم في
~~الشاة وغيرها من صغار الأنعام التي لا تمتنع من صغار السباع، إنما يثبت لو
~~وجدها في الصحراء أو في موضع مهلكة؟، وأما إذا وجدها في العمران، فإنه لا
~~يجوز له التقاطها بحال الخ.
# وقد نقلناه فيما تقدم أيضا، وكأنه فهمه من هذا الكلام، وفي الفهم تأمل.
# ثم على تقدير التسليم ليس بصريح في الاجماع، ولا دليل عليه سوى القياس
~~المستنبط من قوله: (هي لك الخ) فمجرد ذلك، الحكم لا يخلو عن جرأة، إذ العقل
~~والنقل دلا على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه، وكأنه لذلك توقف
~~فيه المحقق، كما قال في الدروس: توقف المحقق فيه نظرا إلى مورد النص.
# قوله: ولو أخذ الشاة الخ. يفهم عدم الخلاف من التذكرة في عدم جواز الأخذ،
~~والأصل يؤيده، وقد تقدم البحث في ذلك أيضا في الجملة.
# وقال في التذكرة: ما يوجد من الحيوان قريبا من العمران حكمه حكم الموجود
~~في العمران، للعادة القاصية بأن الناس يشمرون دوابهم قريبا من عمارة البلد
~~الخ.
# وقال أيضا: قد بينا أنه لا يجوز أخذ الشاة وشبهها في العمران، خلافا
~~لأحمد، فإن أخذها لم يجز له تملكها بحال، بل يتخير آخذها بين الامساك
~~لصاحبها أمانة - وعليه ms2882 نفقتها من غير رجوع بها، لتبرعه حيث أخذها في موضع
~~المنع -، وبين دفعها إلى الحاكم، لأنها من المصالح، ولو تعذر الحاكم أنفق
~~ورجع بالقيمة، ولا فرق في ذلك بين الحيوان الممتنع وغيره، ولو وجد شاة في
~~العمران حبسها ثلاثة أيام، ثم تصدق بها عن صاحبها، إن لم يأت، أو باعها،
~~ويتصدق بثمنها - إلى قوله -: PageV10P439
# والأقرب أنه يضمن، وقد روى ابن أبي يعفور عن
~~الصادق عليه السلام، أنه قال:
# جائني (جاء - يب ئل) رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة؟ قال:
# فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام، ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها،
~~وإلا باعها وتصدق بثمنها (1) الخ.
# وأنت تعلم أن الذي يقتضيه العقل والنقل الضمان على تقدير القول بعدم جواز
~~الأخذ، فإنه يصير غاصبا، فيكون حكمها حكمه.
# وكأنه إليه أشار بقوله: (والأقرب الضمان)، وإن كان ما سبقه وما تأخره يدل
~~على عدمه، وهو ظاهر.
# وأن الانفاق من ماله على تقدير الأمانة غير مناسب، وكذا، التخيير على
~~تقدير عدم الجواز غير مناسب، وكذا الرجوع بالانفاق مع تعذر الحاكم، فتأمل.
# والحكم المذكور في الشاة سنده الرواية المذكورة (2) مع عدم ظهور الصحة.
# بل ضعيفة لوجود محمد بن موسى الهمداني (3)، قيل: ضعيف، وكان يضع الحديث،
~~ومنصور بن العباس الذي قيل فيه أنه مضطرب الأمر، والحسن بن علي بن الفضال
~~قيل فطحي، وكذا عبد الله بن بكير، وخلاف الأصل والقوانين.
# وليس فيها العمران، كأنه حملت على العمران للاجماع على عدم ذلك في غير
~~العمران.
# لكن الحكم مشهور، وعلى تقدير ثبوته فيها، لا ينبغي أن يتعدى إلى غيرها.
# وكأنه إلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ولو أخذ غيرها الخ) لعل مراده
~~أنه
# PageV10P440
# إن أخذ غير الشاة من أمثالها في العجز عن صغار
~~السباع مثل صغار الإبل والبقر أو غيرها مطلقا في العمران، يحفظه (تحفظ - خ)
~~عنده حتى يجئ مالكه، ويجب أن ينفق عليه لحرمته، لكونه ذا روح، ولا يرجع إلى
~~مالكه فيه، أو دفعه إلى الحاكم، إن وجده، وإن لم يجد المالك، ويبرأ
~~بالتسليم إليه. ms2883
# والظاهر أنه يكون ضامنا، لأنه أخذ ما لا يجوز له أخذه، وهو المناسب لقوله
~~(بوجوب الانفاق عليه) مع عدم الرجوع، وإن نوى الرجوع، بل يمكن مع دفعه إلى
~~الحاكم أيضا أن يكون ضامنا، حتى يصل إلى يد المالك لقوله صلى الله عليه
~~وآله:
# على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) وغيره.
# ولعل دليل سقوط الضمان مع دفعه إلى الحاكم كونه وكيل المالك (وكيلا
~~للمالك - خ)، وأنه محسن ولا سبل عليه (2) وهو يدل على جواز الأخذ، ومع وجوب
~~نفقة الدابة على صاحبها يدل على جواز الرجوع.
# والاحسان في محل المنع، فإنه تصرف في مال الغير بغير إذن (الإذن - خ)،
~~وهو غصب، فيلزم بالنفقة أيضا، وإن كانت واجبة على المالك، إذ قد يطعمه ما
~~لا قيمة له مثل أن يرعاه في الصحراء من غير أجرة، وكذا كون الحاكم مطلقا
~~وكيلا.
# قوله: ولو أخذ غير الممتنع الخ. أي إن أخذ غير الشاة مما لا يمتنع عن
~~صغار السباع، مثل ولد الإبل والبقر والحمار والبغل ونحوها.
# PageV10P441
# هذا هو الظاهر، ولكن يجب أن يراد منه غير صغار
~~(1) الممتنعات، لأنه قد مر أن حكمها حكم الشاة في الفلاة سواء كان فلا كلأ
~~وماء أم لا، والفرق بينه وبين ما تقدمه - بأنه هناك أخذها في العمران وما
~~في حكمه من القرب وهنا أخذها في الفلاة - غير ظاهر.
# وظاهر القوانين وكلامهم عدم جواز الأخذ هنا أيضا، لما مر، إلا أن الأخذ
~~هنا أولى، لأنه في معرض التلف، فالآخذ محسن لا سبيل عليه، فلا يكون ضامنا،
~~بل يحفظ عنده أمانة، ويستعين بالحاكم للانفاق، فيعطيه من بيت المال، لأنه
~~من المصالح وإلا ينفق عليها (عليه - خ) ويرجع من قصده.
# ينبغي بإذن الحاكم، بل في الحفظ. أيضا، ولكن يجري فيه ما تقدم خصوصا إذا
~~قالوا بعدم الجواز، فلا إحسان حينئذ، فيكون ضامنا، وغاصبا، وينفق ولا يرجع.
# واعلم أن الفرق بين صغار الممتنعات (2) وغير الممتنع حيث جعل حكم الأول
~~في الفلاة حكم الشاة دون الثاني غير ظاهر، وكذا الاستعانة بالحاكم، فإن
~~الانفاق لملك ms2884 مالك لا يستعان له بالحكم، بل يستقرض عليه أو يبيعه فيه أو
~~يعطي من عنده من الرجوع، إن كان أمينا، وإلا ينفق من ماله، ولا (3) يرجع،
~~وأيضا فإن لم يكن حكم غير الممتنع في الفلاة حكم الشاة، لا يجوز أخذه، بعدم
~~الدليل، وبالجملة هذا المتن مشكل، فتأمل ولهذا، هذا القسم الثالث غير موجود
~~في العبارات، بل جعل فيها حكم غير الممتنع مطلقا حكم الشاة، لما مر، وهذا
~~من خصائص الكتاب.
# PageV10P442
# قوله: وكذا ينفق على العبد الخ. قد مر أيضا
~~أنه يجوز بل يجب التقاط العبد الصغير الغير المميز الذي لا يستقل بحفظ
~~نفسه، فإن عرف مالكه يسلمه إليه، ولا يكون ضامنا حينئذ إلا مع التفريط
~~والافراط، لأنه محسن، بل حينئذ ليس من الالتقاط، وإلا يحفظه عنده أمانة
~~أيضا، كسائر الأموال الملقوطة أيضا، وينفق عليه، إذ نفقته تجب على مالكه،
~~فيستقرض عليه، أو ينفق من نفسه، ويرجع عليه، وقد مر دليله أيضا.
# قال في التذكرة: ولو وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يجز له أخذه، لأنه
~~كالضالة الممتنعة من دفع المؤذيات عنه، ولو كان صغيرا كان له أخذه لأنه في
~~معرض التلف، والمال إذا كان بهذه الحال جاز أخذه، وهو نوع منه، وإذا أخذ
~~عبدا صغيرا للحفظ لم يدفع إلى مدعيه، ولا يكفي الشهادة على شهود الأصل
~~بالوصف، لاحتمال الشركة في الأوصاف، بل يجب احضار شهود الأصل، ليشهدوا
~~بالعين، وإن تعذر لم يجب نقل العبد إلى بلدهم، ولا بيعه على من يحمله، ولو
~~رأى الحاكم ذلك صلاحا جاز، ولو تلف قبل الوصول أو بعده، ولم يثبت دعواه ضمن
~~المدعي قيمة العبد والأجرة.
# قوله: ولو أنتفع باللبن الخ. يعني لو انتفع بلبن الحيوان المأخوذ في موضع
~~جواز أخذه - ويمكن الأعم فشربه أو باعه وأكل ثمنه أو بظهره بأن يركبه (ركبه
~~- خ)، ويمكن إجارته لذلك وأخذ الأجرة. أو لخدمته بأن يستخدمه قاصه، يعني
~~ينظر إلى مقدار النفقة وأجرة الخدمة والركوب وثمن اللبن، فإن تساويا، وإلا
~~فإن كان عنده زائدا يعطيه مالكه، وناقصا يأخذه ms2885 من صاحبه، هذا هو مقتضى
~~القوانين، لأن كل حق عند آخر، فيجوز أن يتقاصا، كسائر الحقوق.
# ونقل عن الشيخ أنه قال: اللبن والظهر والخدمة لمن أنفق مطلقا من غير
~~مقاصة، يكون PageV10P443
# ذلك بإزاء النفقة.
# ولعله حمل على الرهن، إذ اختياره فيه ذلك تعويلا على رواية السكوني، عن
~~جعفر، عن أبيه عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: الظهر يركب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركبه نفقته والدر يشرب
~~(ويشرب الدر - ففيه) إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب نفقته. (1) فإن كان
~~التعويل على هذا فهو ضعيف، بمنع الالحاق أولا، ويضعف سند الملحق به ثانيا،
~~وعدم دلالة الرواية ثالثا، قلت: لا دلالة فيه على الخدمة.
# ولعل تعويله في الرهن على غيرها، مثل صحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام، عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله أن يركبه؟
# فقال: إن كان يعلفها فله أن يركبها وإن كان الذي رهنه عنده يعلفها، فليس
~~له يركبها. (2) وفيما نحن فيه بمثل صحيحة ابن محبوب، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن اللقيطة؟ فقال: لا تباع ولا تشترى، ولكن تستخدمها بما
~~أنفقت عليها. (3) ولكن خلاف القوانين والرواية قاصرة، إذ لا دلالة فيها على
~~كل ما قاله، وليست بصريحة في عدم المقاصة أيضا، بل يدل على جواز الاستخدام
~~بالانفاق.
# ويحتمل مع ذلك الرجوع بالزيادة والرد في النقيصة.
# وظاهرهم أنه يجوز ذلك الانتفاع مع التقاص، من غير إذن الحاكم أيضا، وهو
~~ظاهر الرواية في الاستخدام بالنفقة، ويمكن غيره أيضا، فتأمل واحتط.
# PageV10P444
# قوله: ولقطة غير الحرم الخ. إشارة إلى أحكام
~~لقطة الأموال غير الانسان والحيوان.
# قال في التذكرة: وهو كل مال ضائع أخذ، ولا يد لأحد عليه، لعل المراد
~~غيرهما لأنه المتبادر، فكأن المال الضايع صار اصطلاحا في ذلك، كما يقولون
~~وجدت لقطة (1)، ما يريدون إلا ذلك، قال: إن كان في الحرم لم يجز تملكه عند
~~أحد من علمائنا أجمع، وفي جواز التقاطها قولان، ولا خلاف في ms2886 الكراهة
~~الشاملة للتحريم لعل المراد المال الكثير أي الدرهم وما فوقه، إذ يوجد من
~~قال بتملك القليل.
# ولهذا قال في التذكرة في موضع آخر: الأقرب عدم الفرق في تحريم التملك بين
~~القليل والكثير.
# ونقل في شرح الشرايع عن التحرير تجويزه تملك القليل، بل يوجد من قال
~~يتملك الكثير أيضا، مثل أبي الصلاح نقله في شرح الشرايع لعله ما اعتبر
~~خلافه في شرح الشرايع، فتملك لقطة الحرم التي هي غير الانسان، والحيوان
~~حرام على المشهور بالعقل والنقل الدالين على عدم تملك مال الغير إلا برضاه.
# وأما أخذها لحفظها للمالك، فقيل مكروه، ودليلها عموم أدلة كراهة مطلق
~~اللقطة، وقد مرت وسيجئ أيضا.
# وخصوصا (2) رواية أبي بصير، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح
~~موسى
# PageV10P445
# بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل وجد
~~دينارا في الحرم، فأخذه؟ فقال:
# بئس ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه، فقلت (قال: قلت - خ) قد ابتلى
~~بذلك، قال: يعرفه، قلت: فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا قال: يرجع به إلى
~~بلده، فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن. (1)
~~ظاهرها الكراهة للقطة (ينبغي) فيحمل عليها (بئس ما صنع) للأصل.
# ولعدم الصحة لوجود وهيب بن حفص المشترك (2) بين له من كتاب وبين من وقف
~~وهذا في باب لقطة التهذيب ووجود ابن جبله في باب زيادات حج التهذيب (3)
~~وعلي بن أبي حمزة، كأنه الواقفي الضعيف جدا، لأنه البطائني، لنقل أبي بصير
~~عنه، فإن البطائني هو قائده، ولكونه من رجال أبي الحسن عليه السلام.
# وفيها دلالة على التعريف في لقطة الحرم أيضا في الجملة، وفي أي موضع كان
~~كاف، وأنه لو وجد طالبا، لأعطى من غير إذن الحاكم، وثبوته عنده، بل ثبوته
~~عنده كاف، فافهم.
# وعلى تصدقه من غير كونه فوريا بعد رجوعه إلى بلده وعلى أهل بيت من
~~المسلمين.
# وعلى الضمان بعد التصدق.
# والظاهر التحريم، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، وهو منفي عقلا ونقلا
~~وشرعا كتابا وسنة (4) واجماعا ms2887 ولوجود (لا تمس) و (بئس) و (لا ترفع)
~~في
# PageV10P446
# الأخبار. (1) وقال في الدروس: والكراهية قوية
~~إذا بلغت درهما، ولو نقصت عنه حل تناولها، وملكت كما تملك في الحل على
~~الأقرب.
# لعل ما اعتبر اجماع التذكرة ونظر إلى عموم رواية جواز تملك الأقل، وهي ما
~~رواه محمد بن أبي حمزة (الثقة في الحسن) عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: قال: سألته عن اللقطة؟ قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا، وما
~~كان دون الدرهم فلا تعرف (يعرف - خ). (2) على أن هذه غير صحيحة كما ترى ولا
~~صريحة في التملك، بل وعدم التعريف فقط، وخلاف العقل والنقل، وخلاف عموم
~~أدلة المنع والكراهة، فإنه غير مقيد بالقلة والكثرة، مع مخالفتها لنقل
~~اجماع التذكرة، على الظاهر، فتأمل.
# وبالجملة كلام الدروس غير ظاهر، لأنه إن اعتبر الشهرة والاجماع المنقول
~~لا الدليل، ينبغي أن يقول بعدم تملك لقطة الحرم، بل تحريمها أيضا، فإنه
~~المشهور، قاله في شرح القواعد، وإلا ينبغي (فينبغي - خ ل) أن لا يقول بجواز
~~تملك القليل في غير الحرم أيضا وعدم تعريفه، إذ ليس له غير الشهرة،
~~والاجماع دليل واضح.
# إلا أن يقال: إنما الاجماع في الدرهم وما (فما - خ ل) فوق في الحرم لا
~~فيما دون وعليه تحمل عبارة التذكرة، لأنه قال في موضع آخر: الأقرب أنه لا
~~فرق بين لقطة الحرم فيما دون الدرهم، كما في الزائد عليه، لحرمة الحرم
~~الشاملة للقليل والكثير، وبالجملة الخلاف موجود، بل من العلامة حيث نقل عنه
~~أنه في التحرير جوز تملك القليل وتردد في تحريم لقطة الكثير، فتأمل.
# PageV10P447
# فأخذ عوض العين بناء على أن ليس له إلا العوض
~~أو أخذ عوضه بالتراضي ضمن للثاني أيضا العوض، إذا ادعى وأثبت كونه له
~~بالبينة، مع حكم الحاكم على كل حال، سواء إن مع بينة الأول حكم الحاكم أم
~~لا، والفرق أنه حينئذ اعطاء الأول مال نفسه، لأن الذي ثبت في ذمته أمر كلي
~~إنما يتعين إذا وصل إلى صاحبه، وما علم كون الأول هو ms2888 الصاحب، إذ قد يكون
~~للثاني، لعدم الرجحان.
# نعم لو كان له بينة راجحة لم يضمن، وأما رجوعه إلى الأول فهو غير ظاهر،
~~إلا أن يقيد بكون بينة الثاني راجحة، وهو ظاهر، فتأمل.
# أعلم أنه قد مر في كثير من الأخبار ما يدل على عدم التعريف، مثل - ما في
~~الصحيح - عن إسحاق بن عمار - بعد سؤال أهل المنزل قال له الإمام عليه
~~السلام - تصدق بها. (1) وموثقة زرارة - لابن بكير - قال الصادق عليه
~~السلام: هذا مما جاء به السيل وأنا أريد أن أتصدق به. (2) وفيها دلالة على
~~جواز التأخير في التصدق.
# وصحيحة البزنطي - في الطير الذي قبضه إذا عرف صاحبه يرده عليه - وإن لم
~~يكن يعرفه وملك جناحه فهو له، وإن جائك طالب لا تهتمه، رده عليه. (3) وهذه
~~تدل على جواز الرد إذا لم يكن الطالب متهما.
# وفي رواية يونس بن عبد الرحمن ولا يعرف بلد صاحبه، قال له
# PageV10P448
# عليه السلام، فأباحه له.
# ويؤيد هذا ما قال في الفقيه، وروى الجمال، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: قال له رجل: إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه
~~على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، قال: فقال له أبو عبد
~~الله عليه السلام: والله أن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ قال: أي والله، قال:
# فأنا والله، ما له صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال:
# فحلف فقال: تذهب تقسمه في اخوانك ولك الأمن مما خفت. منه.
# قال: فقسمته بين اخواني. (1) وبالجملة هو ولي الكل يعمل ما يريد ويعرف،
~~فتأمل.
# وبأنها قضية في واقعة لا تتعدى، إذ قد يعرف عليه السلام كونها مما هو
~~حلال للآخذ بوجه.
# وفيها أيضا دلال على أنه يكفي التعريف في الجملة، فقد ظهر مما سبق دليل
~~تحريم لقطة الحرم مطلقا، خصوصا الكثير، وسيجئ أيضا في غير الحرم.
# وأما دليل جواز أخذ ما دون الدرهم وتملكه في الحال في غير الحرم من غير
~~تعريف، فالعمدة فيه الاجماع وسنده ms2889 الرواية المتقدمة. (2) قال في التذكرة:
~~لقطة غير الحرم إن كانت قليلة جاز تملكها في الحال، ولا يجب تعريفها، ولا
~~نعلم فيه خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ القليل والانتفاع به من غير
~~تعريف.
# ثم قال: وقد اختلف في حد القليل الذي لا يجب تعريفه، فالذي عليه
# PageV10P449
# علمائنا أنه ما نقص عن الدرهم، فهذا لا يجب
~~تعريفه، ويجوز تملكه في الحال، عند علمائنا أجمع.
# فإن ثبت ذلك وإلا فالرواية مرسلة، وفي العقل والنقل ما يدل على عدم
~~التملك، وعموم الأخبار الصحيحة (1) يقتضي المنع، والتعريف بعد الأخذ
~~والابتلاء، كما مر، وسيجئ أيضا، فلا شك أن عدم الأخذ أولى، ثم التعريف،
~~فتأمل.
# ثم ذكر فروعا، الأول، لو تملك ما دون الدرهم، ثم وجد صاحبه، فالأقرب وجوب
~~دفعه إليه، لأصالة بقاء ملك صاحبه عليه، وتجويز التصرف للملتقط لا ينافي
~~وجوب رده.
# وهذا يشعر بعدم تملكه، بل جواز التصرف فقط، لعله يريد به عدم اللزوم،
~~وإلا فكلامه صريح في الملك، كما مر، حيث قال: يجوز تملكه في الحال عند
~~علمائنا أجمع، ويؤيده جواز التصرف الذي لا يكون إلا لذلك، ووجوب الدفع غير
~~بعيد، إذ لا دليل على التملك إلا الاجماع، وذلك في كونه لازما - بحيث لا
~~يجوز لمالكه الرجوع - غير ظاهر، والأصل عدمه، وجواز المالك التصرف في ماله
~~(2). وعدم التصرف في مال شخص إلا بطيب نفسه منه، هذا مع بقاء العين.
# وأما مع التلف فظاهر قولهم بالتملك عدم الرجوع، ويمكن أن يقال: لا دليل
~~إلا الاجماع، ولا اجماع على التملك، بحيث يفيد عدم وجوب الرد مع وجود مالكه
~~(صاحبه - خ) ولكن حينئذ يصير عدم الفرق بين القليل والكثير إذا ملكه، إلا
~~بالتعريف، فتأمل.
# PageV10P450
# ثم قال: الثاني الأقرب وجوب دفع العين مع وجود
~~صاحبه، ويحتمل القيمة مطلقا، كالكثير إذا تملكه (ملكه - خ) بعد التعريف،
~~والقيمة إن نوى التملك وإلا فالعين وهو أقرب.
# والظاهر أن المراد بالصاحب أعم من الأول ووارثه ومن أنتقل إليه.
# وأن الظاهر الرجوع إلى العين مطلقا، لما تقدم، إذ لو لم يكن ms2890 له الرجوع
~~إلى العين (والعوض - خ) فلا يناسب له الرجوع أصلا إذ إنما يكون ذلك لصيرورة
~~العين ملكا لازما لملتقط وخارجا عن ملكه خروجا لازما، والأصل عدم العوض.
# والعوض إنما يلزم بدليل خارج وبالرضا وليس.
# وأيضا الظاهر عدم الفرق بين نية التملك وعدمها، إن قلنا إنه يتملك من غير
~~نية، وإلا فلا كلام في وجوب رد العين مع عدم نية التملك.
# ثم قال: الثالث، لو تلف بتفريط، ثم وجد صاحبه، فالأقرب وجوب الضمان، مع
~~احتمال عدمه. (1) والظاهر هو (بين - خ) الاحتمال مع التملك لما مر، فتأمل،
~~والرجوع في المسألتين غير بعيد، بناء على ما أشرنا من عدم الدليل إلا
~~الاجماع، ولا اجماع على هذا الوجه الخاص (2)، والعموم على اليد ما أخذت حتى
~~تؤدي (3) وعدم خروج ملك شخص بلا عوض عن يده إلا بطيب نفسه، ونحو ذلك،
~~فتأمل.
# واعلم أن البحث في تملك اللقطة في صورة تملكها مثل القليل قريب من البحث
~~في تملك المباحات، باعتبار اشتراط نية التملك، واشتراط عدم نية عدم
# PageV10P451
# التملك أو عدم اشتراط شئ أصلا، والظاهر هنا
~~الأول.
# قال في التذكرة: عدم الدخول قهرا هو أشهر القولين لعلمائنا بالملك القهري
~~لأنه ملك شخص، ولم يخرج إلا بدليل، وليس إلا الاجماع ولا اجماع.
# وأيضا الظاهر أن له أن يحفظه أمانة بعد التعريف بلا فصل، ومعه أيضا، فلا
~~يضمن إلا بالتفريط، وكذا له التصدق أيضا عن المالك، لذلك.
# ويدل عليه جميع الروايات الدالة على التصدق والحفظ، مثل صحيحة علي بن
~~جعفر عليهما السلام: احفظها الحديث. (1) فيحمل عليه أي على أن الملتقط يملك
~~مع النية، أو يستحق أن يملك، فتأمل ما في الرواية، (فهو كسبيل ماله) (2)
~~ويجري عليه ما يجري على ماله ونحوه.
# أما لقطة الحرم ففيها خلاف، والروايات أيضا مختلفة، والظاهر عدم جواز
~~تملك الكثير، وقد مر نقل الاجماع في التذكرة (عليه - خ) ولم يظهر خلافه،
~~إلا ما أشرنا إليه، مثل ما نقل في شرح الشرائع التردد عن التحرير والخلاف
~~من أبي الصلاح، وقد يكون الاجماع بعده، أو ما ms2891 اعتبره بمعلومية نسبه، وغير
~~ذلك، فتأمل.
# فالظاهر عدمه لعدم ظهور القول الصريح، ولأن التصرف في مال الغير وخروجه
~~عن ملكه يحتاج إلى دليل قوي، ولأنه خلاف ظاهر العقل والنقل، وما يدل على
~~ذلك ليس بمثابة تعارض ما تقدم، إذ ليست صريحة ولا ظاهرة في تملك الكثير في
~~الحرم على وجه يقولون به، وقد تقدم البعض وسيجئ البعض الآخر.
# ويدل عليه أيضا بعض الروايات مثل ما تقدم من رواية علي بن أبي حمزة
# PageV10P452
# المتقدمة: (بئس ما صنع) (1) فينبغي حمل
~~(ينبغي) عليه. (2) ورواية الفضيل بن يسار (في زيارات الحج) قال: سألت أبا
~~جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم؟ فقال: لا تمس أبدا حتى يجيئ صاحبها
~~فيأخذها، قلت: فإن كان مالا كثيرا، قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها.
~~(3) وصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللقطة،
~~ونحن يومئذ بمنى؟ فقال: أما بأرضنا هذه فلا تصلح، وأما عندكم فإن صاحبها
~~الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع، ثم هي كسبيل ماله. (4) ورواية إبراهيم
~~بن عمير (عمر - خ)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# اللقطة لقطتان، لقطة الحرم وتعرف سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا تصدقت بها،
~~ولقطة غيرها تعرف سنة، فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك. (5) هذه كلها في
~~زيارات الحج من التهذيب.
# ولا يضر عدم صحة رواية الفضيل، لقبول الأصحاب أبان بن عثمان (6)، وقد
~~عرفت مرارا أنه قيل هو ممن اجتمعت العصابة على توثيقه وقبوله، فلا يضر
~~القول فيه بأنه قيل كان ناووسيا، فتكون صحيحة، أو معمولة معتبرة.
# ودلالتها على عدم التملك مطلقا واضحة، ودلالة رواية يعقوب على التحريم
~~ظاهرة.
# PageV10P453
# ولا تدل رواية إبراهيم على الجواز، وهو ظاهر،
~~على أن في سندها عبد الرحمن المشترك (1) وإبراهيم أيضا مختلف فيه قيل ثقة،
~~وقيل ضعيف مطعون جدا، وإن كان الموثق هو النجاشي والمضعف ابن الغضائري،
~~ولفظة (ما كان ينبغي) في رواية علي (2) لا تدل على الكراهة، بأن (ينبغي)
~~يستعمل في المعنيين (3)، وإن كان ظاهرا في الاستحباب، ولكن مقارنتها ms2892 بقوله،
~~(بئس) تدل على إرادة التحريم، أو يبعد قول هذا في المكروه.
# ويدل على التحريم أيضا رواية إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن
~~الماضي عليه السلام، قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا برجل، ولو أن الناس
~~تركوها لجأ صاحبها فأخذها (4) ولا يضر عدم صحة السند، ولا حمل (لا تمس) على
~~الكراهة في صحيحة الحلبي المتقدمة، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول
~~لأهله: لا تمسها. (5) وكذا رواية الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرنا لأبي
~~عبد الله عليه السلام اللقطة، فقال: لا تعرض لها فإن الناس لو تركوها لجاء
~~صاحبها حتى يأخذها (6) لأنهما محمولتان على الكراهة للمعارض وللشهرة، بل
~~قريب الاجماع، فإنه قد مر جواز تملك الأقل من درهم بالاجماع، مع امكان
~~حملهما على الدرهم وما فوقه.
# PageV10P454
# على أن رواية الحسين ليست بظاهرة الصحة، لوجود
~~الخلاف فيه، نقل ابن داود عن الكشي، فيه نظر لتفاهت (1) الأقوال فيه.
# نعم قال: وحكى السيد جمال الدين في البشرى تزكيته.
# فقول شرح الشرائع: - صحيحة الحسين - محل التأمل، نعم مثله موجود في
~~الصحيح عن محمد بن مسلم (2)، ولكن مع قوله: (فاجعلها في عرض مالك) بعد
~~التعريف.
# وبالجملة الظاهر تحريم لقطة الحرم وعدم تملكها مطلقا، كما قال الشيخ علي،
~~وقال إنه المشهور، ولا شك أنه أحوط.
# فقول الدروس - بعدم الكراهة في القليل في الحرم - بعيد وخلاف المشهور، بل
~~الاجماع، فتأمل.
# وأما وجوب التعريف في موضع وجوبه، فيدل عليه الروايات الكثيرة، وقد مر
~~أكثرها، مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في اللقطة يجدها
~~الرجل، الفقير (أهو - يب) فيها بمنزلة الغني، قال: نعم، واللقطة يجدها
~~الرجل ويأخذها، قال: يعرفها سنة، فإن جاء (لها - يب) طالب، وإلا فهي كسبيل
~~ماله، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: لا تمسوها. (3) وصحيحة محمد
~~بن مسلم، عن أحدهما، قال: سألته عن اللقطة؟ قال: لا ترفعوها، فإن ابتليت
~~فعرفها، فإن جاء طالبها، وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري
# PageV10P455
# عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيئ لها طالب. ms2893
~~(1) وصحيحة علي بن جعفر وقد تقدمت. (2) وهذه الأخبار تدل على أن التعريف
~~سنة، والذي ورد في مطلق التعريف يحمل عليها.
# قال: في التذكرة: لا يراد بالتعريف سنة استيعاب السنة وصرفها بأسرها في
~~التعريف، بل يسقط التعريف بالليل (في الليل - خ) لأن النهار مجمع الناس،
~~وملتقاهم، دون الليل، ولا يستوعب الأيام أيضا، بل على المعتاد فيعرف في
~~ابتداء أخذ اللقطة في كل يوم مرتين في طرفي النهار ثم في كل يوم مرة، ثم كل
~~أسبوع مرة أو مرتين، ثم في كل شهر مرة، بحيث لا ينسى كونه تكرارا في
~~الماضي، وبالجملة لم (فلم - خ) يقدر الشرع في ذلك سوى المدة التي قلنا إنه
~~لا يجب شغلها به، فالمرجع حينئذ إلى العادة، وينبغي المبادرة إلى التعريف
~~من حين الالتقاط، وفي الوجوب قولان، أحدهما الوجوب، لما تقدم، والثاني
~~عدمه، بل الواجب التعريف سنة مطلقا، وبه ورد الأمر. (3) والظاهر أن مراده
~~بقوله يعرف في ابتداء الأخذ، إلى آخر التعريف، في الأسبوع الأول كل يوم
~~مرتين، وبعد ذلك في أسبوع آخر كل يوم مرة، ثم في باقي أسبوع هذا الشهر كل
~~أسبوع مرة ثم في كل شهر مقدار ما لا ينسى، كأنه يكفي مرة أو مرتين.
# ثم إن كان المراد بالشهر ثلاثين يوما، فالأمر واضح، وإلا يشكل إذا كان في
~~آخر الشهر الهلالي، أو بعد مضي أسبوع.
# PageV10P456
# وبالجملة العبارات والروايات مجملة، والمعتاد
~~الذي ذكره غير واضح، وليس بمعلوم كونه فيما ذكره أيضا، وهو غير واضح.
# ويمكن الاكتفاء بصدق التعريف في السنة من غير تفاوت بين الأول والآخر،
~~وقوله: (ينبغي) مشعر بعدم وجوب الفورية والمناسب الفورية إذ قد يجئ صاحبه،
~~وييأس بعده، وهو ظاهر قولهم سنة من حين وجوده، فتأمل.
# قال في موضع آخر: قدر مدة التعريف سنة، فيما بلغ درهما فصاعدا عند
~~علمائنا أجمع.
# وذلك لا بأس به وما رأيت خلافه.
# وقال في موضع آخر: لا يجب التوالي في التعريف، فلو فرقه جاز، بأن يعرف
~~شهرين ويترك شهرين هكذا وهو أحد وجهي الشافعية، ما لو ms2894 نذر صوم سنة يجوز أن
~~يوالي وأن يفرق - إلى قوله - فإن فرط ففي المبادرة فعل محرما، فإذا عرف
~~متفرقا لم يجب الاستئناف، وكفاه التلفيق. (1) وقال أيضا: الأحوط الايغال
~~(2) في الابهام، فلا يذكر الجنس فضلا عن النوع ووصفه، بل يقول: من ضاع له
~~شئ أو مال.
# وقد ورد في بعض الروايات التعريف بقوله: من يعرف الكيس، لمن وجد كيسا فيه
~~الدراهم (3) وما منعه عليه السلام، فهو تقرير، فيكون مثله جائزا.
# وقال أيضا، لا يجب على الملتقط مباشرة التعريف، إذا الغرض به الاشهاد
~~والاعلان، ولا غرض للشارع متعلق بمباشر دون آخر، فيجوز أن يباشر النداء
~~بنفسه وأن يوليه غلامه وولده ومن يستعين به ويستأجره عليه، ولا نعلم فيه
~~خلافا.
# PageV10P457
# وقال أيضا: ينبغي أن يتولى التعريف شخص أمين
~~ثقة عادل غير مشهور بالخداعة واللعب ليحصل الوثوق بأخباره ولا يتولاه
~~الفاسق، لئلا تفقد فائدة التعريف، وهذا على الكراهة دون التحريم. (1) ولا
~~يخفى أنه لا بد أن يكون بحث يحصل له (بنفسه - خ) الوثوق بالتعريف، مع أن
~~ظاهر (العبارات - خ) الروايات التعريف بنفسه وقال ليس للملتقط تسليم اللقطة
~~إلى غيره إلا بإذن الحاكم، فإن فعل ضمن إلا مع الحاجة، بأن يريد السفر، ولم
~~يجد حاكما يستأذنه، فيجوز أن يسلمها إلى الثقة، وكذا لو التقطه (التقط - خ)
~~في الصحراء ولم يتمكن من حفظها، ومراعاتها، فإنه يجوز له الاستعانة بغيره
~~وتسليمها إليه، مع عدم القدرة على الاستقلال بحفظها والمشاركة.
# وقال أيضا: قد بينا أنه يجب المبادرة إلى التعريف، فلون أخره عن الحول
~~الأول مع الامكان أثم - إلى قوله - ولا يسقط التعريف بتأخيره عن الحول،
~~لأنه واجب، ولا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات.
# فيه إشارة إلى وجوب القضاء في سائرها، وهو غير ظاهر.
# ثم إن الظاهر أنه ما وجد دليل خاص على ما والمشهور من طريق التعريف سبعة
~~أيام في كل يوم، ثم بقية الشهر في كل أسبوع، ثم كل شهر إلى آخر الحول، وهو
~~قريب مما نقلناه عن التذكرة.
# ويبعد صدق التعريف عرفا في السنة، ms2895 مع ايقاعه في أحد عشر شهرا كل شهر مرة
~~وينبغي الملاحظة وعدم الخروج عن العرف، وعن ظاهر الروايات، خصوصا مراعاة ما
~~في صحيحة يعقوب (2) بأن يعرف بنفسها سنة في كل مجمع،
# PageV10P458
# فإنها طاهرة في التعريف بنفسها، وفي كل مجمع،
~~وقد يفهم في كل جمعة، إن كان بلدا يقع فيه جمعة، فيلاحظ ما ذكروه في الأول،
~~ثم في كل أسبوع في الجماعات مرة طول السنة.
# قال في التذكرة: مكان التعريف في مجمع الناس كالأسواق أو أبواب المساجد
~~عند خروج الناس من الجماعات في الوقت الذي يجتمعون فيها وفي محافل (مجامع -
~~خ) الناس.
# لأن المقصود إشاعة ذكرها واظهارها ليظهر عليها مالكها، فيجب تحري مجامع
~~الناس ولا تنشد (ولا ينشدها - خ) في وسط المسجد، لأن المسجد لم يبن لهذا
~~وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من سمع رجلا ينشد ضالة
~~في المسجد، فليقل لا أداها الله إليك، إن (فإن - خ) المساجد لم تبن لهذا
~~(1) وكراهة تعريف الضالة ككراهة طلبها في المساجد. (2) فيه اشعار بأنه يكره
~~فيها فعل غير ما يبنى له المسجد، للنهي.
# ثم إذا التقط في بلدة أو قرية فلا بد من التعريف فيها بمجامع، وليكن أكثر
~~تعريفه في البقعة والمحلة التي وجد فيها، فإن طلب شئ في موضع فقد (فقد أنه
~~- خ) أكثر.
# فإن اتفق له سفر فوض التعريف إلى غيره، ولا يسافر بها ولو التقط في
~~الصحراء، فإن اجتازت به قافلة يتبعهم، وعرفها فيهم، وإلا فلا فائدة في
~~التعريف في المواضع الخالية، ولكن تعرف (يعرف - خ) عند الوصول إليها، ولا
~~يلزمه أن يغير قصده، ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع، أو يرجع إلى
~~مكانه الذي أنشأ السفر
# PageV10P459
# منه، ونقل رواية أنه من وجد شيئا في بيوت مكة
~~ونسي حتى جاء الكوفة، قال:
# يسأل أهل المنزل، فإن لم يعرفوه تصدق به. (1) وفي رواية من وجد متاع شخص
~~معه ولم يجده حتى جاء إلى الكوفة، ولم يعرف صاحبه، قال أبو الحسن عليه
~~السلام: كيف يعرفه ولم ms2896 يعرف بلده؟ قال: فإذا كان كذلك، فبعه وتصدق به، قال
~~له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية. (2) يفهم منه ذم من يعرف ولا
~~يعرف بلده، فينبغي معرفة بلد كل من صاحبه أحد، كما هو المشهور والمذكور،
~~وعلى عدم وجوب التعريف في مثل هذه الصورة، وجواز بيع المال الذي لم يعرف
~~صاحبه والتصدق به، كما هو المشهور برد المظالم، ويجوز التصديق على المؤمنين
~~من غير اشتراط العدالة، بل جوازه على السادات، وعدم اشتراط الحاكم ولا
~~عدالة المتصرف.
# وسنده لا بأس به (3)، إذ ليس فيه إلا محمد بن عيسى، عن يونس، وقد مر
~~مرارا أنهما لا بأس بهما، وإن قيل فيهما ما قيل، خصوصا في مثل هذه، فتأمل.
# ثم اعلم أنه إن جاء صاحبها فوصف، فالظاهر جواز الاعطاء مع القرائن، وهو
~~ظاهر كثير من الروايات فيما سبق. (4) فلا يحتاج إلى الشهود والثبوت عند
~~الحاكم، كما أشرنا إليه مرارا، ومع
# PageV10P460
# الثبوت يجب دفعه، وكذا مع العلم بغير ثبوت
~~شرعي، فمع التأخير ضامن كسائر الأمانات، إلا مع العذر، وإلا فهو مخير بين
~~التملك والضمان وبين التصدق والضمان وبين الابقاء أمانة وعدم الضمان.
# قال في التذكرة: وإنما يجب الدفع إلى المالك، فإذا جاء من يدعيها، فإن لم
~~يقم بينة بها، ولا وصفها لم يدفع إليه، إلا أن يعلم الملتقط، أنها له، فيجب
~~عليه دفعها إليه، وإن أقام البينة دفعها، وإن لم يكن هناك (1) بينة ولكن
~~وصفها بصفاتها الخاصة التي تخفى على غير المالك، فإن لم يغلب على ظن
~~الملتقط صدقه وأنها له، لم يدفع إليه، وهو المشهور للشافعية - إلى قوله -:
~~وإن غلب على ظن الملتقط صدق المدعى الواصف لها جاز دفعها ولا يجب. (2) هذا
~~صريح في جواز دفع مال الغير إلى الغير بالظن.
# ثم قال: ولا يكفي في وجوب الدفع الشاهد الواحد وإن كان عدلا - إلى قوله
~~-: ويحتمل عندي جواز الدفع إن حصل الظن (كما لو حصل الظن - خ) بالوصف.
# وهذا أيضا صريح في ذلك، فتأمل.
# ودليل التخيير بين الأمور الثلاثة - بعد الاجماع ms2897 المفهوم من التذكرة
~~الجمع بين الأخبار، فإن البعض يدل على التملك مثل صحيحة الحلبي ورواية داود
~~بن سرحان (3) (هي كسبيل، له) وما في صحيحة محمد بن مسلم، فاجعلها في عرض
~~مالك (4) وما في صحيحة عبد الله بن سنان، إنما هي مثل الشئ المباح.
~~(5)
# PageV10P461
# لكن ظاهر هذه في البعير ونحوه من الدواب،
~~وحينئذ يضمنه، فإن علم صاحبه يجب رد العين عليه مع وجودها، وإلا القيمة
~~فوريا، والاعلام على ما قيل في الأمانات الشرعية.
# ويمكن فهم ذلك من رواية علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي
~~العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وجد ما لا فعرفه حتى إذا
~~مضت السنة (ثم - خ) اشترى منه (به - كا ئل) خادما، فجاء طالب المال، فوجد
~~الجارية التي قد اشتريت بالدراهم، هي ابنته، قال: ليس له أن يأخذ إلا
~~دراهمه، وليس له البنت (الابنة - كا ئل) إنما له رأس ماله، وإنما كانت
~~ابنته مملوكة قوم. (1) وهذه تدل على التملك أيضا، ولا يضر ارساله، لما
~~سيجئ.
# وكذا رواية عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من وجد
~~شيئا فهو له، فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه. (2)
~~حملت على ما بعد التعريف من الكثرة، لما تقدم من عدم جواز تملكها والانتفاع
~~إلا بعده، ويمكن حملها على القليل.
# ويمكن فهمه أيضا في الجملة من صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت
~~أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يصيد الطير الذي يسوى دراهم كثيرة،
~~وهو مستوى الجناحين، وهو يعرف صاحب أيحل له امساكه؟ فقال: إذا عرف صاحبه
~~رده عليه، وإن لم يكن يعرفه، وملك جناحه فهو له، وإن جائك طالب لا تتهمه
~~رده عليه. (3)
# PageV10P462
# والظاهر أنه بعد التعريف، وعرف أنه كان مملوكا
~~في الجملة.
# وهي تدل على جواز تسليم اللقطة مع الظن، وعدم كون الطالب متهما، فإنه قد
~~يكذب.
# ورواية حنان، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن اللقطة؟ وأنا
~~أسمع، ms2898 قال: تعرفها سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا فأنت أحق بها، وقال: هي
~~كسبيل مالك، وقال: خيره إذا جائك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا
~~كنت أكلتها. (1) وهي أيضا تدل على التملك، ولا يضر وجود أبي القاسم
~~المجهول، وحنان. (2) ورواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال: وما للمملوك واللقطة، والمملوك لا
~~يملك من نفسه شيئا، فلا يعرض لها المملوك، فإنه ينبغي أن يعرفها سنة في
~~مجمع، فإن جاء طالبها دفعها إليه، وإلا كانت في ماله، فإن مات كانت ميراثا
~~لولده لمن ورثه، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم، فإن جاء
~~طالبها بعد دفعوها إليه. (3) وهي تدل على منع المملوك عن أخذ اللقطة، ولعل
~~منعه، بغير إذن المالك، وباعتبار أخذه، بأن يكون هو الملتقط حقيقة، فإن
~~الحكم المذكور لمولاه، ويكون له ظاهرا بإذن المولى، والأجرة (4) يرجع إلى
~~المولى، وإن سلم دلالتها على عدم تملك
# PageV10P463
# وكون الزيادة المتصلة للمالك مع رد العين غير
~~بعيد، وكذا كون المنفصلة للملتقط، لما أشار إليه من أنه نماء ملكه، سواء
~~قلنا إنه ملك مستقر أو مراعى، كما في البيع في زمان الخيار بعد الفسخ،
~~ولهذا صح بيعه، وسائر تصرفاته، ولا يبطل منه شئ، ولعل وجد الحنابلة أنه ظهر
~~حينئذ عدم صيرورته ملكا له، وهو خلاف ما تقرر باجماعهم، ولهذا يصح جميع
~~التصرفات المخرجة، وغير المخرجة، نعم ذلك أحوط.
# وقد يفهم مما سبق إن هذا الضمان دائمي، وليس بمخصوص بمجئ المالك بل
~~الوارث أيضا، كما دلت عليه رواية أبي خديجة (1) ولا يبعد أن يكون كذلك بعد
~~موت الملتقط أيضا، ويشمله عموم (إذا جاء صاحبها).
# ولأن الظاهر أن الضمان مبني على عدم صيرورته ملكا لازما بل متزلزلا، وذلك
~~يوجب الرد بعد موته أيضا، فلا يبعد ايجاب الوصية، كما في الضمانات، ويؤيده
~~كون ضمان التصدق كذلك، كما سيجئ.
# ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام،
~~قال: ms2899 سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ قال: لا
~~إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها، وسألته عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو
~~دابة كيف يصنع (بها - ئل)؟ قال: يعرفها سنة، فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله
~~حتى يجئ طالبها فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها، وهو له ضامن. (2) فيه
~~دلالة على عدم جواز وطء الجارية بالالتقاط، وجواز بيعها للنفقة من
# PageV10P465
# غير إذن الحاكم، ووجوب التعريف، وجواز التملك
~~يؤيد (يريد - خ) ذلك بقوله:
# (في عرض مال) أي يجعله ماله حتى يجئ صاحبه، وإلا كانت أمانة غير مضمونة،
~~فافهم.
# وأما جواز تصدقها مع الضمان، فلأنه إذا جاز تملكها معه، فالتصدق معه (مع
~~الضمان - خ) بالطريق الأولى ويفهم من أدلته أيضا فتأمل.
# والظاهر أنه لا خلاف فيه.
# ويدل عليه أيضا رواية الحسين بن كثير، عن أبيه، قال: سأل رجل أمير
~~المؤمنين عليه السلام عن اللقطة؟ فقال: يعرفها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه،
~~وإلا حبسها حولا، فإن لم يجئ صاحبها، أو من يطلبها، تصدق بها، فإن جاء
~~صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده، وكان الأجر له، وإن
~~كره (ذلك - يب ئل) احتبسها، والأجر له. (1) والظاهر أن المراد بالحبس عنده
~~سنة، مع التعريف.
# ويدل على الغرم بعد أيضا، رواية حفص بن غياث، عنه عليه السلام، قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم
~~أو متاعا، واللص مسلم هل يرده عليه؟ قال: لا يرده (عليه - خ)، فإن أمكنه أن
~~يردها على أصحابها فعل، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرفها
~~حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك
~~خيره بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فله الأجر، وإن اختار الغرم غرم له
~~وكان الأجر له. (2) وما روي - في الصحيح - عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا
~~إبراهيم
# PageV10P466
# عليه السلام، عن رجل نزل في بعض بيوت مكة،
~~فوجد فيه نحوا ms2900 من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم
~~الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها، قلت: فإن لم
~~يعرفوها، قال: يتصدق بها. (1) ولا يضر إسحاق، وفيه دلالة على الاكتفاء في
~~التعريف بسؤال أهل المنزل في غير موضع الالتقاط.
# وموثقة ابن بكير عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اللقطة؟
# فأراني خاتما في يده من فضة، فقال: إن هذا مما جاء به السيل، وأنا أريد
~~أن أتصدق به. (2) وهذه تدل على عدم التعريف مطلقا، ويمكن أن يعرفه قبل،
~~وعلى جواز استعمال اللقطة في الجملة ويمكن أن يكون للحفظ وأن يكون أقل من
~~الدرهم أيضا، ولا يحتاج إلى التعريف مطلقا، ويكون التصدق تبرعا منه صلوات
~~الله عليه ولعل في تقديم (أنا) اشعارا به، فافهم.
# ورواية أبان بن تغلب، قال: أصبت يوما ثلاثين دينارا، فسألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن ذلك؟ فقال: أين أصبته؟ قال: فقلت له: كنت منصرفا إلى منزلي
~~فأصبتها، قال: فقال لي: صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه، فإن جاء طالبه
~~بعد ثلاثة أيام فاعطه (إياه - ئل) وإلا تصدق به. (3) وهذه تدل على كون
~~التعريف في موضع الإصابة، وأنه يكفي الثلث، فلا يحتاج إلى السنة، فيمكن أن
~~يكون ذلك مستحبا.
# ولكن غير معلوم القائل، إذا الظاهر أن وجوب السنة لا خلاف فيه.
# PageV10P467
# ويدل على جواز اعطاء الطالب من غير ثبوت شرعي
~~أيضا، فيكون مع الوصف وحصول الظن كما مر.
# وفي الطريق محمد بن موسى الهمداني (1)، قيل ضعيف، وقيل يصح الحديث، وأبان
~~بن عثمان أيضا كذلك.
# وأما جواز حفظها أمانة (شرعية - خ) فالظاهر أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه
~~ما تقدم في الجملة، ولأنه مال الغير وقع بيده بالإذن الشرعي، فيجوز له
~~حفظه، كما في سائر الأمانات، ولأن التكليف بغيره منفي بالأصل.
# وأما لقطة الحرم إذا أخذها، فالظاهر أنه يجب التعريف، ثم الحفظ على طريق
~~الأمانة إن جاز، وإلا فالظاهر أنه ضامن دائما، لأن يده يد عادية، بل يمكن
~~أن يكون ms2901 حكمها حكم الغصب في لزوم الحفظ والنفقة، فلا رجوع، وأجرته عليه إن
~~كان إذا أجرة، وغير ذلك.
# يدل عليه ما في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة: (فهو له ضامن). (2) إلا
~~أن كلام الأصحاب صريح في جواز التصدق بها أيضا من غير أن نجد فيه خلافا،
~~وفي رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة (فيتصدق به) وكذا في رواية إبراهيم بن
~~عمر المتقدمة (وإلا تصدقت بها) (3) وهما يدلان عليه، بل على وجوب التصدق
~~ظاهرا، حملتا (وإن حمل - خ) على الجواز، فكأنه للاجماع، مع أنهما ليستا
~~بصحيحتين، كما أشرنا إليه، وإن كان سند الثانية أولى (4)، فتأمل.
# PageV10P468
# قوله وما لا يبقى الخ. يعني إذا التقط في غير
~~الحرم ما لا يبقى، إذا كان يسوى درهما فما فوقها، تخير بين أن يقومه فيأخذه
~~لنفسه فيكون الثمن في ذمته، أو يبيعه على غيره، فيأخذ الثمن، ولا يشترط في
~~ذلك إذن الحاكم، ولا العدول، ولا الشهود، وإن أمكن، للأصل، ولما مر.
# لكن قال في التذكرة: إذا باع الطعام الذي يخشى فساده، والذي يحتاج إلى
~~العلاج تولاه الحاكم، فإن تعذره تولاه بنفسه لأنه موضع ضرورة - إلى قوله -:
~~أما لو باعه بدون إذن الحاكم، وفي البلد حاكم كان البيع باطلا الخ.
# وفيه تأمل، للأصل، ولأن له ولاية التملك، والتصدق بعد التعريف، فالبيع
~~بالطريق الأولى، والتعريف ساقط للمتعذر، ولا شك أنه أحوط.
# ويمكن أن يكون إذا أراد البيع على غيره يحتاج إلى الحاكم، لا التقويم
~~لنفسه، لأن الظاهر أنه يكفي التقويم التصرف بالاتلاف في المبيع، دون الثمن،
~~فإن جاء صاحبه يعطيه الثمن، وليس عليه غير ذلك.
# والظاهر أن الثمن يكون أمانة لا مضمونا فلو تلف بغير تفريط لا يطالب
~~بالعوض، لأصل، وجواز الأخذ والبيع بإذن الشارع وعدم دليل على الضمان وبين
~~(1) أن يسلمه إلى الحاكم، ولا ضمان أيضا، لما مر غير مرة، ولعله لا خلاف
~~فيه.
# وقال في التذكرة: عندنا يتخير الخ. الظاهر أن المراد ب (ما لا
~~يبقى)
# PageV10P469
# ما لا يبقى سنة، قال في التذكرة: ما لا يبقى ms2902
~~عاما كالبطيخ والطبيخ والفاكهة التي لا يجفف والخضراوات، يتخير ملتقطها بين
~~أكلها وحفظ ثمنها، وبين دفعها إلى الحاكم - إلى قوله - وليس له بيعه بنفسه
~~مع وجود الحاكم، خلافا لأحمد في شئ قليل، وقد مر البحث فيه، فتأمل.
# وقال أيضا: ما يفتقر إلى العلاج ينظر الحظ لصاحبه، فيفعل، فإن كان في
~~التجفيف جففه، أو دفعه إلى الحاكم (دفعة - خ). (1) قوله: ويكره أخذ اللقطة
~~الخ. يعني يكره أخذها في موضع جواز أخذها في المال والحيوان، لا الانسان،
~~فإنه واجب على ما تقدم.
# ومنه يعلم أن حفظ مال الناس غير واجب، ما لم يكن متصرفا.
# وقد نقل في التذكرة عن أبي حنيفة وجها في وجوب أخذ اللقطة، بكون المؤمنين
~~بعضهم أولياء بعض في القرآن (2) فيجب حفظه كولي الأيتام، ولأن حرمة مال
~~المسلم كحرمة دمه. (3) والجواب عنها ظاهر، والأصل دليل قوي، مع الرواية
~~بالنهي. (4) ويدل على الكراهة تعريض نفسه لاحتمال الحرام، وترك الواجبات
~~الدقيقة المشكلة جدا، فإن حفظها والتعريف على ما هو مشكل جدا، كما يعرف من
~~حفظ الأمانة، مع عدم ظهور نص.
# ويدل على الكراهة أيضا - بعد الاجماع المفهوم من التذكرة - النهي الوارد
~~في
# PageV10P470
# الروايات المتقدمة مثل: لا تمس ولا تعرض لها
~~فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها وأخذها، ونحو ذلك، وحملت في غير الحرم على
~~الكراهة، لما مر من فهم الجواز مما يدل على جواز التملك بعد التعريف في
~~الروايات التي فيها النهي (1)، وهي كسبيل ماله ونحو ذلك والكراهة هي
~~المشهورة، بل كاد أن لا يكون فهي خلافا (2) بالتحريم مطلقا، والاستحباب
~~والإباحة كذلك، والوجوب معلوم الانتفاء.
# نعم قد يفهم من عبارة الدروس عدم كراهة القليل ولو كان في الحرم أيضا،
~~لقوله: والكراهة قوية إذا بلغت درهما، ولو نقصت حل تناولها، وملكت كما تملك
~~في الحل، على الأقرب.
# والظاهر أن ليس مقصوده عدم كراهية القليل، ويشعر به قول: (حل) حيث ما صرح
~~بنفي الكراهة، كيف والمشهور تحريمه، والدليل عليه قائم من العقل والنقل،
~~وقد مر، ولا دليل على الإباحة صريحا صحيحا، فكيف على ms2903 نفي الكراهة، فالحكم
~~مشكل، وعبارته غير جيدة.
# وهذه الكراهة لا خصوصية لها بأحد ولا بمال، إلا أن الفاسق (بالفاسق - خ)
~~الغير المأمون على نفسه أشد، لاحتمال تصرفه في الملقوط بغير شرع، فيكره له
~~أن يتعرض لما يحتمل فيه ذلك.
# وكذلك المعسر، إذ قد يلجئه عسره إلى ما تقدم، ولو جمع الوصفين لكان أشد
~~وليس بواضح دليل شدة الكراهة، إذ يشكل اثبات حكم شرعي بمثل ما تقدم، نعم لا
~~شك أن (3) أحوط لهما الاجتناب بالنسبة إلى غيرهما، وكأنه المراد
# PageV10P471
# بالشدة.
# وكذا تشتد الكراهة فيما يقل نفعه وتكثر فائدته.
# وسبب الشدة خصوص النهي في الرواية وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النعلين والإداوة والسوط يجدها
~~(يجده - ئل) الرجل في الطريق أينتفع به؟ قال: لا يمسه. (1) ولهذا نقل في
~~الدروس تحريم الثلاثة عن الحلبي والصدوقين لهذه الرواية.
# وذلك غير واضح لعدم ظهور صحة سندها، لوجود القاسم بن محمد المشترك، وأبان
~~بن عثمان (2) وإن كان هو لا بأس به باعتقادي إلا أن كثيرا ما يردون الخبر
~~به.
# ودلالتها غير واضحة (صريحة - خ) إذ يمكن حملها على المس على جهة الانتفاع
~~بقرينة السؤال قبل التعريف، ويحتمل كونها تسوى درهما، وتجعل الإباحة مخصوصة
~~بدون الدرهم، ويحتمل على الكراهية، كما تقدم من قوله: (لا تمس) ونحوه، وهو
~~مذهب الأكثر، ولكن ما فهم شدة الكراهة في المدعى مطلقا.
# على أنها معارضة بأصح منها سندا وأوضح دلالة، وهي حسنة حريز، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: لا بأس بلقطة العصا والشظاظ (3) والوتد والحبل
~~والعقال وأشباهه، قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: ليس لها طالب. (4)
# PageV10P472
# وهذه كالصريحة في نفي الكراهة في هذا الأشياء
~~التي نفعها كثير وثمنها قليل، وظاهرة في الكراهة في غير المتعليل، وظاهرها
~~حينئذ نفي الكراهة عن المطلوب، بل عما اشتمل عليه رواية عبد الرحمن
~~المتقدمة (1)، ويمكن حملها على عدم الشدة للعمومات والجمع بين الأدلة،
~~خصوصا هاتين الروايتين (2) فما نجد ما يدل على شدة الكراهة في أمثاله، ms2904 بل
~~الأمر بالعكس، مع أنا نجد أكثر الأصحاب هكذا يذكرون، ولعل عندهم غير ما وصل
~~إلينا، فتأمل.
# وقال في شريح الشرائع: وجه الكراهة في هذه الأشباه وأشباهها - العصا الخ
~~- النهي عنها محمولة على الكراهة جمعا بين الأخبار، فقد روي: لا بأس
~~بلقطتها.
# ما رأيت ما يدل على النهي عن هذه الأشياء بخصوصها، بل العمومات، إلا
~~رواية عبد الرحمن (3) وهي تدل على النهي عن الأشياء بخصوصها، والقاعدة
~~تقتضي عدم كراهة هذه الأشياء، فضلا عن شدتها.
# وكان في التذكرة: إشارة إلى هذا، حيث قال - بعد نقل رواية عبد الرحمن على
~~كراهة ما يكثر فائدته، ويقل قيمته -: وقول الصادق عليه السلام: لا بأس
~~بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه (4) - لا ينافي ما
~~قلناه لحقارة هذه الأشياء، فلا يطلبها المالك، ولهذا روى في تتمة الحديث،
~~(ليس لها طالب) (5) فدل ذلك على البناء على العادة في الاعراض عن هذه
~~الأشياء، فيكون في الحقيقة إباحة عن المالك لها، مع أن نفي البأس لا يضاد
~~الكراهة.
# PageV10P473
# ولكن ينافيه ما قال بعده: وبالجملة فأخذ
~~اللقطة عندنا مكروه، ويتأكد في مثل هذه الأشياء، كما هو في العبارات
~~المشهورة، فتأمل.
# وبالجملة لو فرض وجود غيرها، فهذه الحسنة المعللة ليس (1) بأقل من لأن
~~يحمل على نفي شدة الكراهة، فمن أين يجئ الشدة فيها؟ مع أن نفي البأس المعلل
~~بأن ليس لها طالب يدل على نفي البأس عنه بخصوصه، ولا ينافيه شئ بخصوصه.
# نعم المجملات محمولة على الكراهة مع ما تقدم من الروايات وغيرها، مثل ما
~~قال في الفقيه: وقال الصادق عليه السلام: أفضل ما يستعمله الانسان في
~~اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها (فلو - ئل) إن الناس تركوا ما
~~يجدونه لجاء صاحبه فأخذه، فإن كانت اللقطة دون الدرهم فهي لك لا تعرفه، فإن
~~وجدت في الحرم دينارا مطلسا (2) فهو لك لا تعرفه، وإن وجدت طعاما في مغازة
~~فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة، وإن وجدت
~~لقطة في دار وكانت عامرة فهي ms2905 لأهلها، وإن كانت خرابا فهي لمن وجدها. (3)
~~وهذه صريحة في عموم الكراهة، فعله يحمل الباقي للجميع، ولا يضر بذلك
~~ارساله، وهو ظاهر، ولو كان قوله: (فإن كانت الخ) من كلامه عليه السلام لفهم
~~منه أحكام أخر، مثل تحليل القليل، ولقطة الحرم في الجملة، وعدم الاحتياج
~~إلى الحاكم وغيره للتقويم، وغير ذلك، ولكن غير ظاهر.
# ويحتمل أن يحمل الدرهم (4) المطلس على أنه علم إعراض صاحبه عنه فيه، لما
~~تقدم، وعدم الصحة، فتأمل.
# PageV10P474
# وفي هذه دلالة أيضا على عدم تحريمه اللقطة
~~عنده خلاف ما نقل في الدروس، وفي حمل رواية عبد الرحمن المتقدمة (1) على
~~الكراهة دلالة على عدم الحكم بنجاسة ما يوجد مطروحا من الجلود مطلقا،
~~فتأمل، وكأنه محمول على وجود القرائن، والعمل بها، والقول بترك القرائن -
~~ولو كان كونه مجلد مصحف، وفي مسجد - ليس بسديد، وقد مر البحث فيه، فتأمل،
~~ودليل استحباب الاشهاد ظاهر، فتأمل.
# قوله: والمدفون في أرض الخ. دليله صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: إذا (إن - خ)
~~كانت معمورة فيها أهلها فهو (فهي - خ) لهم، وإن كانت خربة قد جلى عنها
~~أهلها فالذي وجد المال أحق به. (2) وما في صحيحته أيضا عن أحدهما عليهما
~~السلام، قال: سألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال إن كانت الدار معمورة فهو
~~لأهلها، وإن كانت خربة فأنت أحق به. (3) والظاهر أن لا خصوصية للورق أي
~~الفضة، فغيرها كذلك، ولعدم الفرق، كأنه بالاجماع، هذا في الخربة.
# فكأنه حمل عليه المفاوز، فإن العلة هي كونها خربة، وعدم أهلها فيها، كما
~~هو الظاهر منهما، بل المفازة أولى، إذا لخربة كانت معمورة مسكونة في بعض
~~المدة، إلا أنه هلك وانجلى فيها أهلها، بخلاف المفازة، فإنها دائما بلا
~~أهل، وكذا الأرض التي لا مالك لها.
# PageV10P475
# ومعلوم أن هذا الحكم فيما إذا لم يعلم له مالك
~~بالفعل معين ولا غير معين، وإلا مع التعيين يجب دفعه إليه، ومع عدمه لقيط
~~أو مال موجود بيد شخص تعذر ms2906 صاحبه، فيتصدق به مثل المال المجهول صاحبه،
~~ويسمى برد المظالم، وقد مر مثله مرارا، فتذكر.
# ومعلوم أيضا أن المراد عدم العلم بملكية الخرابة، بل فهم ذلك أيضا، وإلا
~~فيعرف المالك فالمالك إلى أن ينتهي إلى العارف، فيأخذه، وإلا فهو لواجده،
~~وفي بعض العبارات يتصدق به، هذا.
# وقد فصله بعض العلماء مثل المصنف في التذكرة، بأنه إن كان ما وجده في هذه
~~المواضع عليه أثر الاسلام فهو لقطة، وإلا فهو لواجده ويريدون بأثر الاسلام
~~اسم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد حكام الاسلام، قيل ويجب عليه الخمس،
~~والباقي للواجد، لأنه كنز.
# وقيل دليل التفصيل الجمع بينهما وبين رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها،
~~فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها. (1) وهذه أيضا تدل على جواز التسليم
~~بمجرد الدعوى وبينهما منافاة على الظاهر، فحملت هذه على ما فيه أثر
~~الاسلام، والأولتان على عدمه.
# وأنت تعلم أنه لا بد لهذا التفصيل من موجب غير هذا، إذ يمكن الجمع بوجوه
~~متعددة.
# وقيل وجهه أنه إذا وجد فيه أثر الاسلام يعلم أنه كان بيد مسلم، وظاهر
~~اليد هو الملك، فعلم أنه كان لمسلم غير معلوم فصار لقطة، إذ مال المسلم لا
~~يحل إلا
# PageV10P476
# من طيب نفسه فلا بد من التعريف ثم التملك إن
~~أراد.
# وأنت تعلم أن مجرد ذلك لم يكف، إذ قد يحمل الأولتان (1) على ما بعد
~~التعريف، فإن هذه مقيدة به، بخلافهما (2) فيجب التقييد، كما تقرر، ولأنه ما
~~علم كونه اللقطة مشروطا بالعلم بكونه ملكا للمسلم (لمسلم - خ) بل لكل مال
~~ضائع، ولو كان للكتابي أو للمعاهد يكون كذلك.
# نعم لو علم كونه للحربي الغير المأمون يمكن خروجه عنها، لجواز تملكه فيها
~~(عندهم - خ)، بل يمكن أن يكون داخلا فيها، ويكون مما لا يجب تعريفه
~~كالقليل، وهو لقطة.
# وما علم أيضا كل مال مسلم غير معلوم هو لقطة، مثل المال المجهول صاحبه
~~الذي يتصدق به له. ms2907
# وأيضا أثر وصول يد المسلم غير منحصر في السكة التي ذكروها إلا أن يكون
~~على طريق المثال.
# وأيضا وصول يد المسلم ممنوع، لجواز أن عمله كافر ليعامل به المسلم.
# أيضا الظاهر أنه مال المسلم الذي انجلى عنه أو هلك، أو باد، ولهذا شرط
~~ذلك كونه في خربة، وإلا فمال الكافر للواجد مطلقا، كما يفهم من التفصيل،
~~وظاهر الرواية (3) وكلامهم أنه وإن كان مال مسلم فهو لواجده.
# وبالجملة هذا الجمع غير مناسب والحكم المذكور (4) كذلك (لذلك - خ) لما
~~مر.
# PageV10P477
# ولعدم صحة رواية محمد بن قيس (1) لا لاشتراكه،
~~لما عرفت غير مرة، وإنما ينقل يوسف بن عقيل وعاصم بن حميد عن محمد بن قيس
~~الثقة (2) خصوصا كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، فإن في كتب الرجال
~~مذكور (إن - خ) محمد بن قيس الثقة، له كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه
~~السلام يرويه عنه عاصم بن حميد، وهذه الرواية كذلك.
# والحاصل إنا وجدنا قرائن شتى على أن محمد بن قيس الذي طريق الصدوق إليه
~~صحيح (3) - ويروي الشيخ عنه بطريق يصل إلى عاصم بن حميد، خصوصا كتاب قضايا
~~أمير المؤمنين عليه السلام - هو الثقة لا غير، وهو ظاهر لمن نظر في فهرست
~~الشيخ والنجاشي واسناد الصدوق في الفقيه، وقد توجد الرواية عنه في النهاية
~~بطريق بعينه هو مذكور في الفهرست عن عاصم بن حميد ومحمد (فمحمد - خ) بن قيس
~~هذا ثقة، وإن كان ناقلا عن الباقر عليه السلام فقول في درايته (4) -،
~~كل
# PageV10P478
# ما ينقله محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام
~~فهو مردود للاشتراك - غير واضح وهكذا (هذا - خ) كثيرا ما يرد الخبر
~~لاشتراكه، ومن جملته هذه قال: في الجمع نظر، لأن محمد بن قيس مشترك، فلا
~~يعارض الصحيح حتى يحتاج إلى الجمع، بل يطرح به، على أن هذه الرواية غير
~~صحيحة، ولو قلنا إن محمد بن قيس هو الثقة، لأنها نقلت في التهذيب عن الحسن
~~بن محمد بن سماعة، وقد قالوا إن في طريقه إليه (1) حميد بن زياد، وقال أنه
~~واقفي، والحسن أيضا واقفي ms2908 شديد العناد مع هذه الطائفة ومع أبي إبراهيم عليه
~~السلام، فيمكن ردها لهذا، وهو كاف.
# وقد عرفت الدخل في وجد الجمع أيضا، فلا يمكن جعلها موجبا لتخصيص
~~الأولتين، بل ولو ضم إلى أثر الاسلام كونه في بلد الاسلام، لما تقدم.
# وقال في التذكرة بعد حمل الأولتين (2) - على ما ليس فيه أثر الاسلام -:
~~ولا ينافي ذلك رواية محمد بن قيس، لأنها محمولة على ما إذا كان على الورق،
~~أثر الاسلام، أو على أن المالك معروف.
# وقد عرفت ما في الأول، والثاني أيضا بعيد، إذ الغرض عدم مالك
# PageV10P479
# معروف، ولهذا قال: (أن يعرفها الخ) فكأنه
~~يريد، إن كان له مالك معروف والآن غير معروف ومعلوم، فيجب أن يعرف حتى
~~تعلم، وهو بعيد، مع أنه قد يكون حينئذ مال مجهول أيس من صاحبه، فيتصدق به
~~أو يحفظه، كما مر غير مرة، واستدللنا على الأول بالروايات الكثيرة، وفي هذا
~~البحث (المبحث - خ) أيضا، في متاع رجل كان مع يونس بن عبد الرحمن، فما عرفه
~~بعد أن وصل إلى الكوفة وسأل الرضا عليه السلام، فقال له: بعه وتصدق به (1)
~~وقد مر مثله كثيرا في باب الزكاة والخمس وغيره. (2) والحاصل أن ظاهر
~~الروايتين (3) هو التملك من غير تعريف وقيد، ولا منافاة بينهما وبين شئ
~~بخصوصه، وإن نافاهما ظاهر بعض الروايات في اللقطة وغيرها، ويمكن الخروج عنه
~~بهما.
# ويؤيده أصل الإباحة وحصر المحرمات، وعدم ظهور مالك بالفعل، ولا العلم
~~بأنه كان في يد محترمة (5) يمكن بقاء صاحبها إلى الآن، فتأمل واحتط.
# ثم الكلام في الخمس، فإن كان مما يصدق عليه أحد الأمور المذكورة الموجبة
~~للخمس مثل الكنز الذي يصدق على المدفون، فيمكن ايجابه، لدليل الخمس في
~~المعادن، وإلا فلا.
# ولكن لم يظهر وجوبه فيما وجد في الخربة والمفازة، إلا أن يقال
~~بعموم
# PageV10P480
# الخمس في كل ما غنم ويقع بيده، ولم يقل به
~~الموجب هنا، وقد مر البحث فيه في الخمس فتذكر وتأمل.
# ثم إن عموم المتن ونحوه من العبارات ظاهر في عدم التخصيص بما ذكره في
~~التذكرة ms2909 ونحوها، وما ثبت المقيد إلا من جهة الخمس على الوجه الذي مر، أو
~~ثبت حكم عموم اللقطة بحيث يشملها ولا يمكن تخصيصها، فإن فرض ذلك، وثبت،
~~يكون حكمه حكم اللقطة.
# وبالجملة مجرد أثر الاسلام وكونه في بلاد الاسلام، لا يدل على كونه لقطة،
~~ولا على كونه ملكا لمن يجب رده إليه وإلى الآن باق على تلك الحالة، إذ
~~الأصل عدم ذلك، ومعلوم أنه علم بالقرائن أنه خرج عن ملك أول من وصل إلى يده
~~في خربة باد أهلها مثل الكوفة الآن، بل يمكن أن يكون إلى الإمام عليه
~~السلام، وهو ظاهر، فإن ذلك لمن يعرف، بل يحكم بحفظه له أو التصدق على
~~مساكين البلد أو أنه مباح للشيعة.
# قوله: ولو وجده في داره أو صندوقه الخ. دليله صحيحة جميل بن صالح - الثقة
~~- قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وجد في بيته (منزله - يب ئل)
~~دينارا، قال: يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثير. قال: هذه لقطة، قلت: فرجل قد
~~وجد في صندوقه دينارا قال: يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا؟
# قلت: لا، قال: هو له. (1) وهذه تدل على حكم الدار المختصة بالمفهوم،
~~والمشتركة بالمنطوق، وفي الصندوق بالعكس.
# PageV10P481
# والظاهر عدم الاختصاص بالصندوق والبيت، بل
~~يعمهما (معهما - خ).
# وكأن المصنف عبر البيت بالدار إشارة إلى عدم الاختصاص، فالحكم جار في كل
~~مشترك محتمل، ومختص غير محتمل إلا له، وإن لم يعرف ولم يعلم أنه له، إلا أن
~~يعلم عدم كونه له فيتبع.
# وأيضا الظاهر (ظاهره - خ) أن التعريف حينئذ للمشتركين - ومن يحتمل كونه
~~لهم - على وجه الاعلام لا تعريف اللقطة، وهو ظاهر.
# واعلم أن المختص والمشترك صفتان للدار والصندوق لكل واحد واحد، وكأن
~~التذكير للتغليب، أو صفتان للصندوق. وحده وحذف صفتها للدار للظهور اكتفاء
~~بالمذكور، إذ ما ثبت كون الدار عنده مقتضيا لكونه صفة مؤئثا، والأمر في ذلك
~~هين.
# قوله: ولا يملك إلا بعد التعريف الخ. إشارة إلى شرائط اللقطة، وهو
~~التعريف سنة، لما تقدم، وقصد التملك، ms2910 كما مر فلا يملك قبل السنة ولا بعدها
~~قهرا، بل لا بد من نية التملك، وقد مر.
# ولكن الظاهر أنه لا يحتاج إلى اللفظ، للأصل، وظاهر الروايات، بل ظاهرها
~~بغير النية، ولكن اعتبرت، كأنه بالاجماع أو غيره، كما مر.
# ويفهم من التذكرة الاحتياج، حيث قال: اعتبرنا في تملك اللقطة النية،
~~واللفظ الخ.
# وقال بعده أيضا، ثم نوى التملك ويملك باللفظ الخ.
# وقال في موضع آخر: كلما جاز التقاطه يملك بالتعريف حولا أثمانا أو عروضا
~~عند علمائنا أجمع.
# وغرضه هنا الإشارة إلى رد الخلاف بالفرق بين العروض والأثمان،
~~PageV10P482
# فتأمل.
# قوله: ولا يضمن إلا بنية التملك الخ. يعني اللقطة لا تضمن إلا بقصد
~~التملك في أي وقت كان، وكذا يضمن لو لم يقصد التملك وحفظه على أنه أمانة،
~~ثم تعدى في الحفظ.
# والمراد به هنا ترك ما يوجب وفعل ما يحرم مما يوجب الضمان.
# ويشكل الحصر بأنه إذا تصدق أيضا يضمن ويمكن أن يقال المراد مع بقائه عنده
~~لا يضمن إلا على أحد الوجهين أو الضان الحتمي، وفي التصدق (1) يحتمل الضمان
~~بأن لا يرضى، وعدمه إن رضي، فتأمل.
# قوله: ولو دفع إلى الحاكم الخ. وجه دفع الثمن إلى الملتقط له ولاية فلا
~~ينبغي اخراجه عنها من غير ظهور خيانة، ولأنه إنما يتصدق أو يتملك بعد
~~التعريف، وبالجملة ما زال ولاية الالتقاط وحكمه عن الملتقط بالبيع، بل
~~انتقل من المبيع إلى الثمن، إلا أنه لا بد أن يعرف المبيع كما مر، وإنما
~~دفاع إليه للبيع، إذ ليس له ولاية البيع، فإن الحاكم هو وكيل الغائب عندهم
~~على الظاهر، فقوله: (ولو دفع) إشارة إلى وجوب البيع بإذنه، كما مر من كلام
~~التذكرة مع التأمل.
# قوله: وهي أمانة في الحول. وذلك معلوم حيث أخذه بأمر الشرع وحفظه أيضا في
~~الحول كذلك بإذنه، فلا ضمان إلا مع التعدي.
# ويفهم من التذكرة أنه لو ترك التعريف أيضا كان أمانة، وكأن وجهه أن هذا
~~المال أمانة، ولو فعل الأمين حراما لم يكن متعديا في الأمانة ولم يخرج
~~عنها. ms2911
# PageV10P483
# ويمكن أن يقال: هذا تفريط في الأمانة، إذ قد
~~يعلم المالك بتعجيل التعريف (1) ويفوت عنه بالترك، فكأنه ترك الحفظ
~~والتعليم إلى المالك.
# ولو قيل إن التعريف فوري لا شك في ذلك، وقد مر البحث في ذلك أيضا.
# و (قد - خ) علم أيضا كونه مضمونا بعد الحول ونية التملك مما سبق، فتذكر.
# قوله: والزيادة فيه للمالك الخ. وهو ظاهر متصلة كانت أو منفصلة، لأنه فما
~~وملكه، ما دامت العين باقية على ملكه، وهو قبل التصدق ونية التملك كذلك،
~~فيكون النماء له، بخلاف النماء المنفصل بعد النية، فإنه للملتقط، وإن كان
~~ضامنا، ويرجع الملك إلى مالكه بعد الوجدان، لأن الملك كان للملتقط إلى أن
~~يجد المالك ويطلب، ووجود المالك وطلبه ليس بمبطل للملك السابق، بل موجب
~~للانقطاع دون المتصل حينئذ.
# ولكن (2) وجوب رد المثل أو القيمة لا العين، مشعر بكونه ينبغي أن لا يكون
~~حينئذ النماء المتصل أيضا بعد التملك والضمان للمالك، بل للمتلقط، لأنه
~~نماء ملكه، ولا يجب رده كالقرض، فقيد المنفصلة محل تأمل، وكذا قوله: (ولا
~~يجب دفع العين) مع أنه لا يلائم قيد المنفصلة، فتأمل.
# وأيضا لا يلائم توسط (إلا بالتفريط) وكان ينبغي تقديم (لا يضمن إلا
~~بالتفريط) على قوله: (والزيادة) أو تأخيره عن قوله: (وبعده كذلك أن لم
~~ينو
# PageV10P484
# التملك) بل ما كان يحتاج إليه إلا إلى قوله:
~~(فإن نواه ضمن) لما تقدم عن قريب، وكأن الإعادة للإشارة إلى ضمان الزيادة.
# قوله: ولا يجب دفع العين الخ. قد مر البحث أيضا في الجملة، وهو الظاهر من
~~التذكرة أيضا.
# قال في التذكرة: ولو لم يدفع العين الملتقطة، فالأقرب أنه ليس للمالك
~~انتزاعها، لأنها قد صارت للملتقط، فلا تنتقل عنه إلا بوجه شرعي كالقرض
~~(فإنه - خ) ليس للمقترض بعد تملك المقبوض الرجوع في العين، وهو أحد وجهي
~~الشافعية، والثاني - وهو الأظهر عندهم - أن له انتزاع العين الخ.
# وفيه تأمل، فإن الظاهر وجوب رد العين مع الوجود، وإلا القيمة أو المثل،
~~فإن دليل وجوب الرد هو بطلان التملك حين وجدان المالك ms2912 والمطالبة، وذلك
~~يقتضي وجوب رد عين المال مع النماء المتصل، فإذا ثبت الرد، ثبت رد العين،
~~فإنه المقتضي للدليل.
# ودليل التذكرة يقتضي عدم وجوب رد العوض أيضا، فتأمل.
# وبالجملة ظاهر الأخبار دفع العين على أي وجه كانت.
# نعم لو كان هناك نماء منفصل، يمكن أن يكون للملتقط، لأنه نماء ملكه، من
~~غير نزاع واشكال، كالقرض وقال في التذكرة: إذا زادت اللقطة بعد تملك
~~الملتقط بها، ثم جاء المالك، فإن كانت الزيادة متصلة تبعت العين، وأخذها
~~المالك وزيادتها، لأن الزيادة المتصلة تتبع العين في الرد بالعيب وفي
~~الإقالة، فكذا هنا، لأنها إنما تبعت هناك، لكونها بمنزلة الجزء من العين،
~~وهذا المقتضى موجود هنا، وإن كانت الزيادة منفصلة فهي للملتقط خاصة، ويأخذ
~~العين المالك مسلوبة الزيادة، كالولد والثمرة، لأن الزيادة نمت على ملك
~~الملتقط، وهي مميزة غير تابعة للعين في الفسوخ. PageV10P485
# هذه كالصريحة في عدم رد المنفصلة مع رد العين،
~~كما قلناه.
# قوله: وقت الانتقال. إشارة إلى أنه عليه قيمة يوم تملك الملتقط له لا وقت
~~الوجدان، لأن ذلك الوقت انتقل عن ملك المالك، ولزم العوض على الملتقط
~~للمالك، فتأمل.
# قوله: ولا يضمن المولى الخ. وجه عدم ضمان المولى بتفريط عبده ظاهر، على
~~تقدير عدم إذنه.
# وكذا يحتمل على تقدير الإذن فإنه ما أذن له في التفريط، بل وعلى تقدير
~~الإذن أيضا لا يلزمه، غاية الأمر أنه فعل قبيحا.
# وعلى تقدير ضمانه ينتظر حتى ينعتق، كبعض الضمانات عليه ولكن قوله -: (ولو
~~أخذها المولى أو أمره بالالتقاط ضمن) - مشعر بضمان تفريط العبد مع الإذن
~~بالالتقاط له، فيكون الأول مخصوصا بما إذا لم يؤذن.
# ولعل وجهه أن الإذن في الالتقاط مستلزم لالتزامه لوازم الالتقاط، فكأنه
~~الملتقط والمفرط، فتأمل.
# ولكن الأصل يقتضي العدم وللزوم ممنوع، فإنه المأذون في التجارة إذا فرط
~~لم يضمن المولى.
# قوله: ولا يجب الدفع بالوصف الخ. قد مر أنه يجوز ولا يجب، ولكن على
~~PageV10P486
# تقدير الجواز يضمن للمالك إن جاء وأثبت كونه
~~له، ويستقر المدفوع على الأخذ أولا يعني يرجع إليه ms2913 الملتقط أن يعترف (1)
~~بأنه صادق وأنه له.
# قوله: ولو أقام كل بينة الخ. الحكم بالقرعة - مع البينة من الجانبين وعدم
~~الترجيح بالمرجحات المقررة - ظاهر، وكذا الترجيح بها.
# قوله: فإن كان دفعها بالبينة الخ. أي أن كان دفع الملتقط اللقطة إلى
~~الأول بالبينة، وحكم الحاكم له بها، لم يضمنها للثاني، وهو ظاهر، وأما لو
~~أعطاه إياها بغير ذلك - ولو كان بالبينة بدون حكم الحاكم - يضمن للثاني، إذ
~~لم يكف للوجوب عندهم البينة مطلقا، بل لا بد من ضم حكم الحاكم إليها في
~~الأحكام، إلا ما استثنى مثل الهلال، وسيأتي تحقيقه، ومرت الإشارة إليه،
~~وأما بدون البينة فقد مر أنه يضمن.
# ولو أعطى بالوصف المخفي على غير المالك، مع جواز اعطائه حينئذ أو بينة
~~واحدة عدل مفيدة للظن الغالب، وقد جوز الاعطاء حينئذ على الاحتمال في
~~التذكرة لحصول الظن.
# قوله: ولو تملك بعد الحول الخ. يعني إذا مضى الحول مع التعريف وحصل جواز
~~شرائط الملك فتملك، ثم جاء شخص ادعى كونه له، وأثبت بالبينة،
# PageV10P487
# فالظاهر عموم الكراهة وعدم تملك القليل
~~والكثير في الحرم على القول لكراهة لقطة الحرم وإلا فيحرم فيه ويكره في
~~غيره، لما مر، وإن ثبت جواز تملكه في غير الحرم بالدليل، وإلا يمنع هناك
~~أيضا، فتأمل، وكأنه ترك للاجماع.
# وما روي في الصحيح، عن الفضل بن غزوان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه
~~السلام، فقال له الطيار: إن ابني حمزة وجد دينارا في الطواف قد انسحق
~~كتابته، قال: هوله. (1) لجهل حال الفضل بن غزوان.
# وما روي في الصحيح، عن محمد بن رجاء الخياط، قال: كتبت إليه إني كنت في
~~المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت
~~الحصى، فإذا أنا بثالث، فأخذتها فعرفتها، فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك
~~جعلت فداك؟ قال: فكتب إلي قد فهمت ما ذكرت من أمر الدينارين تحت ذكرى موضع
~~الدينارين، ثم كتب تحت قصة الثالث، فإن كنت محتاجا فتصدق بالثلث، وإن كنت
~~غنيا فتصدق بالكل. (2) إذ حال محمد ms2914 غير ظاهر، مع المكاتبة، وعدم ظهور
~~المكتوب إليه إماما، وعدم القائل بها، وإمكان التأويل، فإنه مع الحاجة يكون
~~بمنزلة التصدق، فيكون دليلا على جواز ملقوط الحرم لنفسه، (و- خ) في مقام
~~التصدق، وذلك غير بعيد، كما في الكفارة وقد تقدمت الرواية في ذلك، في
~~الصوم، فتذكر وتأمل.
# ويمكن حملهما - مع كونهما غير صحيحتين ومهجورتين - على علمه عليه السلام
~~بجواز ذلك للواجد، بأن يكون له على صاحبه حق يستحقه ذلك، أو يكون له
# PageV10P488
# عليه السلام: فبعه وتصدق بثمنه على أهل
~~الولاية. (1) ولو كان قائلا به ما كان للقول به بأس، كما تقدم في المال
~~المجهول، وهو مؤيد لأخذ ما وجد في الخربة ونحوها والصندوق، فتأمل.
# ويمكن حمل البعض على مثله، وغير ذلك، فتأمل.
# وأيضا تدل على جواز أخد ما في بطن الحيوانات بعد تعريف البائع - صحيحة
~~عبد الله جعفر الحميري - في الفقيه، قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله
~~عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة (أو غيرهما - خ) للأضاحي، فلما ذبحها
~~وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع،
~~لمن يكون ذلك، وكيف يعمل به؟ فوقع عليه السلام: عرفها البائع فإن لم
~~يعرفها، فالشئ لك رزقك الله إياه. (2) وكأنه هذه دليل ما ذكروه في الأرض
~~المبتاعة أيضا، فينبغي تعريف البائع فالبائع إلى المعلوم، وإن كان المذكور
~~في الرواية البائع الأخير فقط.
# واستشكل في القواعد تتبع البائع فالبائع، والأصل والرواية ينفيه، ولا شك
~~أنه الأولى، فإن علم بأن ادعى أحد ذلك سلم إليه ما وجد في ملكه، بغير بينة
~~ولا يمين وأمارة، لظاهر اليد الدالة على الملكية، وظاهر الرواية المتقدمة.
# وكأنها دليل ما يوجد في بطن سمكة، ففيها يحتمل التملك من غير تعريف، على
~~مذهب من يقول باعتبار النية في تملك المباحات إذا كان مما صيدت.
# وأما اعتبار النية (3) لو كانت في ملك البائع فيكون حكمها حكم
~~البقرة
# PageV10P489
# المقصد العاشر في (الغصب) قوله: في الغصب: قال
~~في التذكرة الغصب أخذ مال الغير على جهة ms2915 التعدي، وقيل: الاستقلال باثبات
~~اليد على مال الغير عدوانا، وقيل: الاستيلاء على مال الغير، وهو أعم من
~~الأول (الأولين - خ)، وقيل: الاستيلاء على مال الغير بغير حق، ولا حاجة إلى
~~التقييد (بالعدوان) بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان، كما لو أودعه (أودع
~~- خ) ثوبا عند انسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمستودع بظن (على ظن - خ) أنه ثوبه،
~~وهذا أعم من الأوائل. (1) لعل المراد بالاستقلال عدم مشاركته مع المالك أو
~~المتصرف بالحق والإذن كالمستأجر والجالس في الوقف ونحوه، وإن كان ظاهر
~~العبارة لا يفيد ذلك، بل يعتبر
# PageV10P491
# عدم شركته معه في اثبات اليد عدوانا (1) ويكون
~~عاديا وحده.
# وأيضا الظاهر أن العدوان والتعدي يعتبر فيه كون الفاعل ظالما وآثما،
~~ولهذا لا يرخص العادي لأكل الميت في حال الاضطرار.
# فالظاهر أنه التصرف في مال الغير غلطا ونسيانا لا يسمى عاديا ولا غاصبا،
~~والفرق بينه وبغير حق (2) واضح، لأن كلاهما يصدق في المثال المذكور،
~~ويوجدان مع عدم الإثم وضع اليد.
# بل يمكن أن يقال: ظاهر (بغير الحق) أيضا لم يشمل صورة الخطأ والنسيان،
~~مثل المذكور، فإنه غير ممنوع شرعا بل مأذون شرعا للمتصرف (التصرف - خ) بناء
~~على ظنه، ما لم يظهر خلافه، كالظان للطهارة والواطئ للشبهة غير زوجته،
~~فإنهما مأذونان بالدخول، بل مأموران فكيف يكون بغير حق.
# وأيضا لا بد أن يعتبر في الاستقلال الاستيلاء أيضا، أي الاستقلال
~~(الاستعلاء - خ) والتسلط حتى يكون أعم منه مطلقا، ومعلوم أن مطلق التصرف
~~ووضع اليد - ولو كان بالاستقلال - ليس باستيلاء.
# ويعلم الاستيلاء من مواضع من التذكرة، قال فيها: ولو دخل دار غيره أو
~~بستانه لم يضمن بنفس الدخول من غير استيلاء، سواء دخلها بإذنه أو بغير إذنه
~~وسواء قصد ذلك أو ظن أنها له الخ.
# وكأنه يريد ب (الأول) (3) ما تقدم من التعريفين، وكأنه لقرب مضمونهما
~~قال: الأول، وكان الأولى الأولين (الأولى - خ) إلا أن يريد الأول فقط.
# وأيضا ليس بواضح وجود الغصب ولا حكمه مطلقا، قال في المثال
# PageV10P492
# المذكور: وكذا لو لبس الثوب المستودع بظن ms2916 أنه
~~له على ما أصابه الشيخ علي في شرح القواعد، لما مر، وأن (لأن - خ) الودعي
~~أمين، ولا يخرج عنه إلا بالتعدي والتفريط، أي جعل ما لا يجوز أو ترك ما
~~يجب، وليس هذا بشئ منهما.
# وظاهر أن في الأخذ ليس بغاصب يجري عليه حكم من الضمان مطلقا وأخذه بأشق
~~الأحوال، وكونه ضامنا للأجرة ونحوها.
# وأيضا أن ليس المراد بالمال هو عين المغصوب منه، بل أعم حتى يجري الغصب
~~في الوقف ونحوه.
# وأيضا معلوم أنه ليس كل ضامن غاصب، كما صرح في القواعد والمتن، فلا يضر
~~عدم شمول التعريف لبعض الضمانات، إلا مع تحقق الغصبية وعدم جواز التعريف
~~بالأعم، ولو كان لفظيا وكون الغضب كافيا للضمان، إذ قد يقال: يمكن أن يكون
~~له شرط آخر، فتأمل.
# وإذا تأملت ما ذكرناه لعلك تجد عدم ورود بعض المناقشات على التعريفات
~~المذكورة وورود غيرها، ولكن ذلك غير مهم، إنما المهم تحقيق معنى الغصب
~~الموجب للضمان.
# اعلم أن الفقهاء رتبوا على الغصب أحكاما مخصوصة من الضمان على وجه خاص
~~وغيره، فهو قسم خاص من الأقسام الموجبة للضمان الخاص، ولهذا قالوا إنه حرام
~~وموجب للضمان بالكتاب والسنة (1) والاجماع، وليس كل أسباب الضمان
# PageV10P493
# كذلك.
# الكتاب آية السرقة (1) ونحوها مما يدل على تحريم الظلم، والأخبار كذلك من
~~الخاصة والعامة والاجماع اتفاق الأمة، مع أنه ليس موارد مخصوصة في الكتاب
~~والسنة إلا قليلا من السنة، وليس له معنى شرعي منقول من الشارع: وهو ظاهر
~~متفق عليه، بل إنما هو اصطلاح الفقهاء، ولهذا وقع فيه الخلاف، فيمكن أن
~~يكتفى فيه بما يفهم من اللغة، وما ثبت له من الأحكام اليقينية، لأن الأصل
~~عدم النقل وعدم ثبوت حكمه إلا ما ثبت فيه بالاجماع والنص مما يفيد اليقين
~~أو الظن المعتبر شرعا.
# فيمكن أن يقال: هو أخذ الشئ ظلما، وهو التعريف الأول من التذكرة، فتأمل
~~بل إن يعرف بأخص منه، بأن يأخذ معه قيد الاستيلاء والقهر، إذ في العرف لا
~~يسمى السارق في الخفية ضعيفا أنه غصب، فإن الغصب يعتبرون (يعتبر ms2917 - خ) معه
~~استيلاء وغلبة ظاهرا وذلك الأحكام مشتركة إذا وجد الظلم، سواء ووجد القهر
~~والغلبة أم لا، على الظاهر، فتأمل.
# قال في القاموس: غصبه أخذه ظلما، والمراد بالأخذ في التعريف القبض عندهم
~~الذي يعد اثبات يد وتصرفا موجبا للقبض والضمان، كما سيجئ تفصيله أنه في
~~المنقول، وكذا في غير ذا (غيره - خ) كذا.
# PageV10P494
# وقد مر (فسر - خ) أيضا المراد بالظلم، التعدي
~~عن الحد الشرعي الذي هو قبيح وحرام عقلا ونقلا، وموجب للعن والغصب، كما يدل
~~عليه القرآن والحديث، وبالجملة ما نتعب في تحقيق معناه إذ غير وارد في
~~الشرع (1) بحيث يكون الحكم الواضح المقرر متعلق (2) به، فمع تحققه يتحقق،
~~ويتبين الأمر، بل لا بد من تحقيق معناه أن نتعب في استخراج حكمه، وذلك كاف
~~وقد مر مثله في تحقيق الجهة، كما لا يحكم بثبوت حكمه إلا فيما ثبت ذلك
~~الحكم بالدليل، فإن كان دليل غير كونه غصبا، فلا يحتاج إلى تحقيق الغصب،
~~وإن كان في موضع مجرد كونه غصبا فيقتصر بما قدمناه من تعريفه، فإن وجدنا
~~صادقا عليه تحقيقا - وعلمنا أن حكم الغصب بالدليل حكم الغصب - حكمنا به
~~فيه، وإلا رجعنا إلى أصل عدم كونه غصبا وعدم زيادة حكم في الغصب، إلا ما
~~ثبت، فتأمل.
# قوله: وهي ثلاثة مباشرة الخ. يعني أسباب الضمان المطلق التي يترتب عليه
~~الضمان في الجملة الذي أحد أسبابه الغصب الذي هو المقصود بالبيان لأنه عظيم
~~كثير والبحث عن غيره استطرادي.
# أولها مباشرة الاتلاف، أي مباشرة شخص اتلاف المضمون بأن (3) يباشر اخراجه
~~عن الانتفاع بالمرة، أو عما كان عليه، فنقص انتفاعه و (أو - خ) نفعه، أو
~~قيمته، أو بعض من عتقه (4) مثل من قتل شخصا بنفسه بالسيف أو رمى بالسهم
~~فقتله.
# والظاهر أن لا خلاف في كونه موجبا للضمان مطلقا، سواء كان عمدا أو
# PageV10P495
# خطأ عالما أو جاهلا، من غير أن يكون مالا
~~مملوكا مأذونا في اتلافه، مثل أكل طعامه وذبح شاته بإذنه، وسواء كان اتلاف
~~عين كقتل حيوان شخص محترم أو اتلاف منفعة بأن أخذ ms2918 انتفاع عين مثل إن سكن
~~دار شخص بعير إذنه.
# الثاني السبب، بأن يكون سببا بعيدا للاتلاف، وقيل هو فعل ملزوم للعلة
~~المتلفة وهو فعل المباشر أي مباشرة الاتلاف كحفر البئر في غير ملكه من غير
~~إذن، فإنه ملزوم القاء المتلف، هو علة التلف القريبة.
# اعلم أن الملزومية غير ظاهرة، إنما الظاهر كونه موقوفا عليه للعلة، وأنها
~~لم يتحقق إلا بعد تحققه، لا أنه لازم لوجوده، فإنه معلوم عدم استلزام الحفر
~~للتردي، الالقاء.
# لعل المراد بالملزومية ذلك المقدار فقط، إذ لا يحتاج إلى شئ بعد وجوده
~~إلا المباشرة، فتأمل.
# وقد نقل عن شرح المتن، أنه زيد على ذلك قصدا لتوقع تلك العلة واعترض بأنه
~~لم يصدق إلا على غاصب تقدم طعام الغير إلى الآكل، وأول بأن المراد شأنه أن
~~يقصد.
# ولا يخفى عدم الحصر (و- خ) في عدم الاحتياج إلى هذا القيد مع التأويل،
~~وعدم الصحة بدونه، ونحن ما نقدر على الفهم المذكور في المتن فكيف مع
~~الزيادة، وقد عرفت بأنه فعل ما يحصل عنده التلف، لكن لعلة أخرى، ولفظة
~~(عنده) (1) غير مناسب، وإلا فهو تعريف لا بأس به.
# على أنه (2) بنى الشهيد رحمه الله وجه عدم الضمان في كثير من المسائل
~~بين
# PageV10P496
# الذوبان بحرارة الشمس والقلب بالهواء والمنع
~~من الجلوس على البساط ونحوه، بأنه ما قصد حصول العلة.
# الثالث قصر القصد (1) الذي تقدم، وسيجئ في الكتاب.
# وأعلم أن بين هذه الأسباب عموما وخصوصا من وجه، بحسب التحقيق، ويمكن
~~الشأن بحسب الحمل (2)، فتأمل.
# ومن الأسباب المعدودة، طرح ما يلزق منه الشئ، في المسالك، سواء كان عاما
~~أو خاصا بأرباب الزقاق، وكذا القاء الصبي أو المجنون العاجز من الفرار في
~~مسبعة، ويمكن أن يكون الكبير القادر أيضا كذلك، إن عجز عن الفرار اتفاقا،
~~ويمكن ادخاله تحت العاجز، وكذا فك قيد الدابة فانهزمت وضاعت وتلفت، وكذا فك
~~قيد العبد المجنون، وكذا فتح قفص الطائر، وإن لم يطر في الحال، بل بعده.
# والظاهر أنه في هذه الحالات لو تلفت ما تقدم بغير الجهة التي فعل ms2919 السبب،
~~مثل إن مات الطير بعد فك قفص الطائر، أو مات العبد أو الدابة، لم يكن فاعل
~~السبب ضامنا، لعدم مدخلية السبب، مع عدم وضع اليد الموجب للضمان مطلقا.
# وكذا دلالة السراق عند المصنف هنا، لأنه سبب وله دخل، مجرد السرقة،
# PageV10P497
# إذ لولا الدال لما سرق، إذ هو الفرض فيصدق
~~عليه التعريف بالسبب، إذ ليس المراد ملزومية (بلزومية - خ) الفعل، لما
~~عرفت، فمنع الشارح قصد. (1) نعم يمكن أن يقال: المباشر أقوى.
# وكذا إزالة الوكاء أي ما يشد به رأس ظرف، فسال ما فيه، وكان لا يحبسه إلا
~~الوكاء أو فتح رأسه فسال قطرات، وألانت الأرض التي هي أسفل الظرف فسقط فتلف
~~ما فيه، وكذا لو انقلب الظرف بعد فتح رأسه فتلف ما فيه، أو تلف (2) فأذاب
~~الشمس ما فيه.
# والظاهر عدم الاشكال في الصورتين، إذا علم كون فعله سببا فقط، لا غير ولم
~~يعلم اسناده إلى غيره بالكلية.
# قوله: أو قبض بالسوم الخ. دليل الضمان بالقبض بالسوم غير ظاهر،
# PageV10P498
# إلا الحديث المشهور، على اليد ما أخذت حتى
~~تؤدي (1) وصحته ودلالته غير واضحين، والأصل براءة الذمة، والغرض عدم التعدي
~~والأخذ برضاء المالك، فالضمان محل التأمل، بل خلافه قريب، وإن كان هو
~~المشهور، والظاهر أنه ليس باجماعي، وقد مر.
# ولهذا قال في القواعد: والسوم على اشكال وكذا البيع الفاسد، واستيفاء
~~المنفعة بالإجارة الباطلة بأجرة المثل لا العين، ويحتمل أقل الأمرين منها
~~ومن المسمى ظاهرا، وضمان البيع الفاسد دليله القاعدة المشهورة: (فيما - خ)
~~يضمن بصحيحة، ما يضمن بفساده وبالعكس، وذلك غير واضح، وكذا حجية على اليد
~~ما أخذت، وقد مر البحث في الباطلة ونحوها، وفي كون ذلك كله من أسباب الضمان
~~تأمل.
# وإن مجرد الأخذ ليس بمعلوم كونه ملزوم علة التلف الذي هو تعريف السبب،
~~كما تقدم معلومية أن الاستيفاء لس بسبب، وهو ظاهر.
# قوله: ولو غصب شاة الخ. ظاهر أن صدق السبب الذي هو موجب للضمان في
~~المسائل الثلاث، يغني عن علم التلف (2) به فيكون ضامنا، إلا أن يعلم (3)
~~موته بذلك السبب، ms2920 ولا يضر عدم التصرف بوضع اليد الذي هو الغصب، لأنه أحد
~~أسباب الضمان، بل لا بد أن يكون منفيا، لأن البحث في غير الغصب.
# وكذلك الأصل (4) يضمحل لما مر فلا يصلحان سببا فتأمل.
# PageV10P499
# قوله: ولو فتح بابا على مال الخ. عدم الضمان -
~~بمجرد فتح الباب أو نقب الحائط، إذا سرق المال سارق - ظاهر، لأنه وإن سلم
~~أنه سبب إلا أن المباشر أقوى، وقد تقرر - كما سيجئ - تقديم المباشر في
~~الضمان، والفرق بينه وبين دلالة السراق به فعله، غير ظاهر، لما مر.
# قوله: أو أزال قيدا عن عاقل الخ. سبب عدم الضمان بسبب فك قيد العبد
~~العاقل، أنه يتحفظ بنفسه، ويقدر على منع نفسه من المهلكات وأخذ غيره، وعلى
~~عدم الإباق الواجب عليه، فلو حصل شئ يفوت العين أو المنفعة فهو مستقل
~~ومباشر، إن قلنا بمدخلية الفك وسببيته، كما هو الظاهر، فكأنه أجمع (1)
~~المباشر والسبب والأول مقدم.
# وفيه تأمل، لأنه لا شك في صدق السببية، إذ المفروض أنه لو لم يفك لم يقع
~~ما وقع عن التلف والإبافة، وليس هنا مباشر يمكن أخذ الحق، كما في صورة قلب
~~الريح الظرف، وكونه قادرا على الحفظ مع عدمه لا ينفع ولهذا كان المالك
~~قيده.
# وقد استشكل في التذكرة ضمانه إن كان عبدا كبيرا آبقا، ومنه يظهر أن
~~الضمان - في المنع عن القعود على الفراش والبساط حتى أقضى إلى تلفه وعلم
~~ذلك - أولى، وأصل البراءة مع وجود السبب لنقص، لأن نقصان القيمة السوقية أو
~~تلفه بما تلف كان يحصل يقينا منع ثم البيع أم لا (2)، فليس هو سببا لهما
~~(3) نعم منعه
# PageV10P500
# أثر في عدم وصول حق إليه، وصار سببا له، ولكن
~~ما ثبت - أن كل من يمنع أحدا من وصول حق إليه، وإن لم يتلف بفعله شئ - أنه
~~ضامن، وفيه تأمل، فتأمل.
# قوله: ولو اتفق المباشر الخ. معلوم عقلا بل نقلا أيضا أنه إذا وجد شئ له
~~سببان قريب وبعيد، أنه يسند إلى القريب، والبعيد هو سبب السبب، وله مدخلية
~~ما في ذلك الشئ، ms2921 فيكون الضمان الموجب مسندا إلى المباشر، وهو ظاهر.
# كأنه مجمع عليه، إلا أن يعلم كون المباشر ضعيفا والسبب قويا، مثل أن يكون
~~المباشر مكرها، وحينئذ كأن المباشر ليس بمباشر، إذ لا قدرة له عدم
~~المباشرة، فصار السبب فقط، بل هو السبب، والمباشر هو المكره.
# هذا فيما إذا كان الاكراه بحيث يسلب الاختيار، أو يكون وعدا على قتل
~~النفس أو البضع، ممن يعلم فعله لو لم يفعل ما يريد المكره ظاهرا.
# ويمكن في المال الكثير وهتك العرض كذلك.
# وذكروا الضابطة في الاكراه على الطلاق بأنه المتوعد على ما أضره (المضرة
~~- خ) بالمكرة ومن يقوم مقامه كالأب والولد وإن كان شتما للمرتفع عنه من
~~القادر عليه، مع ظن فعله، لا الضرر القليل كأخذ مال يسير.
# قال في شرح الشرائع: ولو قيل هنا باشتراط زيادة خوف والأول أشهر ما فعل
~~في الطلاق. (1)
# PageV10P501
# قوله: ولو أرسل في ملكه ماء الخ. أي من أرسل
~~ماء في ملكه أو أجج نارا فيه، ثم تعديا إلى مال الغير في غير ملكه (1) إلى
~~الحرق لم يضمن، إلا أن يتجاوز المرسل والمؤجج عن قدر حاجته فيهما، مع قدرته
~~على سد الماء عن مال الغير، وكذا على اطفاء النار كذلك، فترك ذلك عالما به،
~~حتى خرج مال الغير، وكذا لو ظن ظنا غالبا، يضمن حينئذ لا غير. دليل الضمان
~~- مع جميع القيود المذكورة، أي التجاوز عن قدر الحاجة مع العلم أو الظن
~~بالتعدي والقدرة على العدم والمنع - هو العقل والاتفاق والسببية، مع عدم
~~العذر، وهو الظاهر، وكذا عدم الضمان مع انتفاء الجميع، وأما إذا انتفى ففي
~~بعض أفراده تأمل، مثل أن يكون قادرا وعالما، ولكن ما تجاوز عن قدر الحاجة،
~~فتأمل.
# قوله: والغصب وهو الاستقلال الخ. هذا هو ثالث أسباب الضمان المبحوث عنه،
~~وهو غير جيد.
# وينبغي أن يجعل الثالث وضع اليد، فإن الغصب أخص، كما فعله في القواعد
~~وغيره.
# قال: الثالث، اثبات اليد، وهو إن كان بغير حق فهو غصب الخ.
# المراد بالاستقلال - باثبات اليد قهرا على المالك ومن ms2922 غير إذنه، وهو
~~ظاهر، ويشعر به (من دون المالك) وأشار بقوله: (في العقار وغيره) - إن الغصب
~~يتحقق في
# PageV10P502
# العقار أيضا باثبات اليد، ردا لبعض العامة،
~~فإنه يقول: لا يمكن غصبا، بل إنما يضمن بالانهدام، فإذا دخل وانهدم يضمن
~~المهدوم.
# وهو ضعيف إذ لا مانع منه إلا عدم النقل، وهو ليس بمانع، إذ الغصب يتحقق
~~بالقبض، وليس هو منحصرا في النقل، وإلا لم يجز بيع العقار وهبته ونحوهما
~~الذي يحتاج إلى القبض.
# وأما الاستقلال بحيث لا يكون للمالك يد عليه أصلا، فيمكن أن يكون ظاهرا
~~فيما لا يخرج عن يد المالك مثل الثياب والدواب وأما في العقارات خصوصا
~~الكبير مثل دار كبيرة وأرض واسعة، فيمكن عدم اشتراط الاستقلال.
# بل كلما تحقق اثبات يده عليه ظلما يكون غاصبا، لما مر من تعريف الغصب،
~~ويشعر به قوله: بالضمان إذا كان مع المالك النصف، فكأنه يريد بالاستقلال
~~عدم قدرة المالك وتصرفه فيما هو بيده وتصرفه، بمعنى أنه لم يمكنه من ذلك،
~~وإن كان جالسا معه، فإنه حينئذ يكون وجوده وعدمه سواء، بل مثل (صيعته؟) أو
~~أسبابه أو آلته، أو من جلس بأمر منه، بخلاف أن يمكنه من النصف، ولا يزاحمه،
~~ولا يسلط عليه، ممتازا أو لا، إذ لا دليل (1) بل نقول: في كل ما يتحقق
~~غصبيته يكون ضامنا له، فلو تصرف في دار كبيرة أو مفازة واسعة لا يضمن
~~كلتيهما، إلا أن يثبت (أثبت - خ) اليد بحيث، يلزم غصبية الكل، فإذا دخل
~~بيتا في دار مستوليا عليه فقط دون غيره لا يضمن إلا ذلك، إلا إذا قصد جزءا
~~من بيت وتصرف فيه فقط، مستوليا على ذلك الحد والمتصرف منه لا غيره.
# ويعلم من كلامه أنه (إذا - خ) أخذ الاستيلاء - وقوة الدفع مع الاستقلال،
~~حيث شرط مع حضور المالك - فهو أكثر في القوة على المنع فتأمل.
# PageV10P503
# قوله: ولو سكن مع الضعيف الخ. أي لو سكن
~~الضعيف عن مقاومة المالك في دار بغير إذنه، لا شك أنه ضامن وغاصب لما مر في
~~تعريف الغصب.
# لكن بعد ms2923 (ما - خ) أخذه الاستيلاء والقوة فيه، فليس بواضح كونه غاصبا إلا
~~أن يقال ذلك مع حضور المالك أو الدخول مع عدم المالك بغير إذن، فهو بالقدرة
~~والقوة، وكذا لو أسكن غيره.
# وهذا واضح، لو كان الغير مكرها، أما لو كان مطاوعا (مطاعا - خ) فلا، بل
~~يكون هو الغاصب والضامن، دون الآمر والمكره (والمسكن - خ) لما تقدم أن
~~المباشر مقدم على السبب.
# ولو كان المالك حاضرا به وعالما سكونه (1) واسكانه وضعفه، فلا يكون
~~غاصبا، لاعتبار القوة والاستيلاء في التعريف والقهر والغلبة في الواقع.
# ويمكن أن يكون غاصبا أيضا، لما مر من تعريف الغصب الصحيح، خصوصا إذا كان
~~مع قصد الاستيلاء والاستعلاء، فإنه يكفي ذلك، ولا يحتاج إلى وجود ما في نفس
~~الأمر، كما يشعر به لفظة الاستيلاء ولا ينبغي أن يشك في كونه ضامنا، على
~~أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وحضور المالك وعدم منعه، وترك دفع ذلك -
~~مع القدرة - لا يدفع ذلك، إلا أن يكون ذلك دالا على الرضا، فيكون الدخول
~~بالرضا.
# قوله: ولو سكن مع المالك الخ. أي لو سكن ساكن لا الضعيف - كما هو ظاهر
~~المتن مع المالك قهرا عليه، بحيث شاركه في كل موضع من البيوت، بحيث
# PageV10P504
# ما يزاحمه ويزعجه إلا عن النصف - فهو غاصب
~~للنصف فقط، لأنه إنما يستقل (ملكا - خ) ويستولي عليه.
# ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير تعيين نصف، بل
~~يقول، أنا وأنت تكون فيها مع اثبات يده على الكل وعدم منعه من شئ، مثل
~~الشريكين بالنصف أحدهما يأذن للآخر.
# وإذا فرض اختصاصه ببعض ومنع المالك عنه خاصة، لا يكون ضامنا وغاصبا إلا
~~له، أو شريكا مع المالك بالنصف في ذلك المتصرف فيه، وإذا تعرض استيلاء على
~~أكثر يكون ذلك المغصوب.
# وبالجملة ينظر إلى تصرفه وقهره، والظاهر أنه لا تفاوت حينئذ بين كون
~~المالك قادرا على منعه عن ذلك واخراجه أم لا بأن يكون أقوى منه، لما مر من
~~صدق التعريف الذي قلناه.
# وأما قيد القوة والاستيلاء كما ms2924 يفهم (فهم - خ) من قبل، ودل عليه (ولو سكن
~~الضعيف) يدل عليه حينئذ، لا يكون غاصبا بل ولا ضامنا، فتأمل.
# ولو أخرج المالك يكون غاصبا للكل، ولو كان غالبا على المالك بحيث صار
~~المالك مضمحلا، وكأنه لا شئ بل مثل ثوب مرمى هناك، فلا يبعد كونه غاصبا
~~للكل أيضا، إذ ليس بيده حقيقة حينئذ.
# ويحتمل عدم الضمان إلا ما تصرف فيه (1) من النصف وغيره فقط، للأصل
~~(والأصل - خ) والاختيار الأول (2) كما هو قول شارح القواعد.
# واستشكل في التذكرة الغصب مع ازعاج (3) المالك واخراجه، من
# PageV10P505
# (مع - خ) أنه تخلية فهو قبض في البيع وغيره من
~~تسليم المباح. وكأن الفرض أخذ المفتاح أيضا، والأصل العدم، وعدم تسميته
~~غاصبا عرفا ومتصرفا، وإن قيل ذلك قبض في غير هذه الصورة لدليل، وحكم أيضا
~~أن مجرد الدخول بغير استيلاء لا يوجب الضمان سواء كان بإذنه أو بغير إذنه
~~وسواء كان صاحبه أم لا، ونقل عن بعض الشافعية، إن دخله بغير إذن صاحبه، ولم
~~يكن فهي صاحبه ضمنه، لأنه اثبات في الغصب اثبات اليد العارية الظالمة،
~~ولهذا لو ضارعه (1) أحد يحكم له باليد، قال:
# ويشكل بأنه غير مستولى (غير مستوفى - خ) فتأمل فاشتراط ذلك غير واضح في
~~الضمان بل في الغصب، فإن العرف والتعريف الذي ذكرناه، والذي قاله بعض
~~الشافعية يشمله.
# قوله: ولو مد بمقود (مقود - خ) الدابة ضمن الخ. اعلم أن تحقيق اليد
~~والقبض والتصرف الذي هو موجب للضمان لا يخلو عن اشكال، فإن قيل هو ما تقرر
~~عندهم في قبض المبيع، فهو أيضا مشكل، مع أن الظاهر إن المكيل والموزون يضمن
~~بالنقل من غير كيل ولا وزن.
# وأن الغصب الموجب للضمان يتبادر منه القبض والتصرف العرفي بحيث يكون
~~بالفعل متصرفا، فلو ازعج مالكا حتى أخرج متاعه وخلى (حل - خ) عقاره أو قال
~~في الأرض، أجل (جلس - خ) يتصرف (فتصرف - خ) به (فيه - خ) اكراها، لم يسم
~~غاصبا، مع أن مثله قبض.
# وقد مر الاشكال في كونه غصبا في التذكرة وشرح القواعد أيضا.
# الظاهر العدم ms2925 للعرف ولعدم صدق التعريف عرفا، والأصل عدم الضمان، وعدم
~~تحقق الغصب وأحكامه حتى يعلم، فهو محال إلى العرف، ويجئ فيه اشكال
# PageV10P506
# جميع ما يحال عليه.
# ولا شك أنه يتحقق في المنقول، بالنقل مطلقا، وخرج المكيل والموزون في
~~البيع ونحوه للنص إن سلم، وقد مر في غير المنقول بالازعاج والتصرف والدخول
~~مع الاستيلاء وقصد السكون والأخذ.
# ويمكن أيضا التصرف والانتفاع في كل شئ بما هو مصنوع لذلك، مثل الجلوس على
~~الفراش، واللبس في الملبوس والركوب في الدابة.
# ويمكن أن أخذ المداد من الدواة والماء من الحبوب، والنسخ من الكتب كذلك،
~~فتأمل، لا مجرد وضع اليد على هذه الأشياء، ولهذا مر التردد بحصول اللقطة
~~بحصول اليد أو الرجل عليه، فلو وضع يده على منقول من غير نقل، وكذا غير
~~المنقول لا يكون ضمانا وغصبا، لعدم العرف والأصل وعدم صدق التعريف عرفا،
~~فإنه ليس بأخذ مال الغير، ولا يقال التصرف أيضا عرفا، فتأمل.
# قال في شرح القواعد: واعلم أن اثبات اليد في المنقولات إنما يتحقق
~~بالنقل، إلا في الدابة، فإن ركوبها كاف في اثبات اليد عليها، والفراش، فإن
~~الجلوس عليه كان في ذلك أيضا.
# قال في التذكرة: وهل يتحقق (أي الغصب) في المنقولات باثبات اليد من غير
~~نقل؟ الأقرب عندي ذلك، فلو ركب دابة الغير، وهي واقفة، ولم ينقل (تنقل - خ)
~~عن مكانها أو جلس على فراشه ولم ينقله، فالوجه تحقق الغصب فيه، لحصول غاية
~~الاستيلاء بصفة الاعتداء.
# وكلامه لا يقتضي الحصر في الدابة والفراض، ولا يبعد الاستيلاء في كل شئ
~~بحبسه عرفا (وإنما هو - خ) كالدخول إلى خيمته أو خبائه ونحو ذلك. (1)
# PageV10P507
# وكلامهما (1) لا يخلو عن شئ أما الشارح فلحصره
~~أولا حيث قال: (إنما الخ) ثم الحكم بتحققه حينئذ عرفا (2) حصر (3) بقوله:
~~(وكلامه لا يقتضي الخ) نعم وكلامك يقتضيه، وكلامه لا يقتضي الخ فالعبارة
~~غير جيدة. (4) وأيضا تحقق غصب الخيمة بالدخول فيها غير ظاهر، إذ هو ما
~~باشره، فلا يصدق أخذ مال الغير ولا اثبات اليد.
# وأيضا لو صح ذلك لزم أن ms2926 لا تصح صلاته فيه، فإن الكون فيه غصب وحرام فتكون
~~الصلاة في المكان المغصوب، بل يلزم عدم صحتها وإن كان الأرض مباحا (5) بل
~~ملكه أيضا.
# وكذا يلزم أن يكون غصبا للحائط ممن يدخل الدار مع كون الأرض المحاط به
~~مباحا، ويلزم عدم صحة الصلاة فيه أيضا، وذلك غير معلوم، إلا أن يقيد بغصبية
~~الأرض ولكن سوق الكلام يفيد الأعم، فتأمل.
# وأما كلامهم التذكرة فلأنها تدل على تحققه باثبات اليد مطلقا أو مجملا من
~~غير بيان.
# والظاهر أنه ليس بقائل بالكلية، بل مثل الدابة والفراش لا غير، وهذا رد
~~على المشهور.
# والحاصل هنا اجمال (إن هنا اجمالا - خ) والحوالة على العرف، فلا
~~يخرج
# PageV10P508
# عن الأصل والقواعد إلا بالدليل.
# وقوله: ولو مد (1) بمقود الدابة الخ. يعني إذا أخذ بمقود الدابة قهرا،
~~فنقل بها من مكان إلى آخر، لا شك في أنه ضامن وغاصب، لما مر، إلا أن يكون
~~المالك راكبا أو متصرفا بوجه آخر، كالأخذ بالمقود أيضا، فلا يكون حينئذ
~~غاصبا، إلا أن يكون المالك ملجأ غير قادر على دفعه بوجه، فيكون آخذ المقصود
~~قادرا مستوليا عليه، ويكون وضع يده كالعدم، فيكون حينئذ غاصبا وظالما
~~(وضامنا - خ) أيضا، وهو ظاهر المتن وغيره.
# وفيه تأمل إذ المالك أيضا متصرف، ولهذا يحكم له باليد، وقد مر مثله في
~~الداخل على ساكن الدار الذي يضمحل بضعفه من غير ازعاجه، فتأمل والظاهر أنه
~~غاصب، للتعريف، فيحتمل النصف، كما في الدار، فتأمل.
# ولا شك أنه ضامن أن تلف بقوده. من غير مدخلية أحد قابل للضمان، ولكن في
~~ضمان منفعته - مع ركوب المالك وقدرته بحيث لا يكون هذا غاصبا - تأمل، ويظهر
~~من شرح القواعد ضمانها، فتأمل.
# ثم ذكر فيه فرعين الأول أنه لو ساقها قدامه ولا جماح (2) لها بحيث صار
~~مستوليا عليها، فهو غاصب لتحقق معنى الغصب، ولو كان بها جماع فتردت بسوقه
~~في بئر ضمن للسببية.
# لا شك في الضمان إذا فرض كون السوق سببا، بل يمكن أن لا يكون فرق، فيكون
~~غاصبا، إلا أن يفرض بحيث ms2927 لا يقدر على أخذها ويكون في الأولى قادرا، فكأنها
~~مأخوذة في الأولى دون الثانية ولا قادرا أيضا، وحينئذ يظهر الفرق،
# PageV10P509
# ويكون في الثانية ضامنا فقط. (1) الثاني أنه
~~لو جلس على خشب الغير أو حجر له من غير أن ينقله فهل هو كركوب دابته
~~والجلوس على فراشه فيه نظر، أما السرير فالحاقه بالفراش قوي.
# كأنه الخشب والحجر والكبيرين الذين لا يتعارف نقلهما، ولو كان بقصد الأخذ
~~والاستيلاء فغير بعيد، وإلا فبعيد كونه غاصبا، إذ لا يقال له أخذ المال
~~ظلما، وأما الضمان فيمكن فإنه وضع اليد على مال الغير، فلا بد من ايصاله
~~إلى مالكه، فتأمل.
# واعلم أنه يعلم من عباراتهم كثيرا، أخذ الاستيلاء والقهر في الغصب، كما
~~مر في شرح القواعد، وأخذ في بعض التعريفات أيضا، وقد مر، وحينئذ يلزم عدم
~~كون السرقة غصبا، فتأمل.
# وأيضا وجود سبب آخر للضمان غير التسبيب والمباشرة والغصب، معلوم، مثل
~~الخيانات في الأمانات، مثل ترك حفظه الوديعة والعارية والدابة المستأجرة
~~وترك سقيها وعلفها، ومثل وضعه يده على مال الغير غير عالم بأنه مال الغير
~~غلطا أو سهوا ووضع اليد على المغصوب كذلك والأمانات الشرعية.
# فكأنه لذلك جعل البعض تعريف الغصب بحيث يشمل هذه الأمور، حيث قيد
~~بالعدوان ونحوه، وإن كان هو خلاف الضاهر ولهذا جعل ثالث الأسباب، وضع اليد
~~واثبات اليد في القواعد وغيره، ثم قسم اثبات اليد إلى الغصب وإلى غيره.
# نعم عبارة المصنف غير جيدة، حيث جعل الغصب هو الثالث، كما أشرنا إليه،
~~إلا أن يريد منه اثبات اليد فقط فتأمل.
# PageV10P510
# ويمكن دفع هذه بأنه إن لم يقصر في الحفظ،
~~واعلام المالك والرد إليه، فهو ليس بخائن، فليس بضامن، وإن قصر، صار غاصبا،
~~حيث وضع يده ظلما، فتأمل.
# قوله: وغصب الحامل الخ. يعني إذا غصب حيوانا حاملا فهو مع الحمل مغصوب،
~~إذ قبض لحمله، فإنه كالجزء الداخل في جوفه، وهو ظاهر.
# وأما عدم الضمان في المأخوذ بالبيع الفاسد أو المأخوذ بالسوم، فإن الحمل
~~وإن كان مقبوضا إلا أنه غير مبيع بالبيع الفاسد ms2928 ولا مأخوذ بالسوم فلا يدخل
~~تحت ما يدل على ضمانه، مثل ما يضمن بصحيحه يضمن بفساده، نعم إن اشترى مع
~~الحمل يكون حكمه الحامل هنا، فتأمل.
# قوله: ولا يضمن الحر الخ. يعني لا يضمن بوضع اليد والغصب، لأنه ليس بمال،
~~فلا يدخل تحت يد المتصرف، فإن اثبات اليد والتصرف إنما يقال في الأموال.
# والظاهر عدم الخلاف فيه، ولا فرق في ذلك بين كونه صغيرا أو كبيرا، مميزا
~~قادرا على الدفع عن نفسه وغيره، مجنونا أو عاقلا.
# هذا إذا تلف بموته، أو بشئ ليس للقبض له مدخلا (1) فيه أصلا.
# وأما إذا تلف الصغير في يد القابض بسبب لدغ الحية ووقوع الحائط عليه،
~~فقول للشيخ (الشيخ - خ) بأنه ضامن، لأنه سبب لتلفه، مع عدوانه، فإنه لو
~~(ولو كان - خ) كان في بيته، فكأنه لم يلدغه الحية هنا، فهو سبب كالحافر،
~~وليس هنا مباشر أقوى، وليس هو قادرا على دفع المهلكات عن نفسه وعروض أمثال
~~هذه
# PageV10P511
# الأمور فغير بعيد، فيمكن قصد القتل والاتلاف
~~بمثله أيضا، ولأن فتح مثل هذا الباب يقضي إلى الحيل لقتل الناس بأن يخليه
~~في مسبعة ومضيعة، ولأن الضمان يناسب عدوانه ويقابل بفعله الشنيع.
# والظاهر عدم الفرق بين الكبير المجنون والطفل الغير المميز الغير القادر
~~على الدفع عن نفسه، وهو مثل الحيوان.
# بل الظاهر عدم الفرق بينهما وبين الكبير إذا حبس بحيث لا يقدر على الخلاص
~~منه، ثم حصل في الحبس شئ أهلكه مثل لدغ الحية أو غيره، لاشتراك العلة
~~المتقدمة، فإن الكبير مع عدم قدرته على دفع الحية والعقرب إذا لم يره في
~~الحبس لظلمته كالطفل، بل وكالحيوانات التي لا شعور لها.
# وللشيخ قول آخر بعدم الضمان، للأصل، وعدم المباشرة، وعدم ظهور السبب
~~وجريانه في البحر.
# قال في التذكرة: لو نقل صبيا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه، فلا ضمان
~~عليه، إحالة للهلاك إلى (على - خ) اختيار الحيوان ومباشرته، ولم يقصد
~~الناقل بالنقل ذلك (1)، وأما إذا (لو - خ) نقل إلى مسبعة فافترسه سبع وجب
~~الضمان، وبه قال أبو حنيفة - إلى ms2929 قوله - إما لو كان المنقول عبدا صغيرا أو
~~حيوانا مملوكا للغير، فإنه يضمنه سواء نقله إلى المضيعة والمسبعة أو إلى
~~غيرهما، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، فكان ضامنا. (2)
# PageV10P512
# الظاهر أنه لا فرق بين العبد والأمة، بل ولا
~~بين الصغير والكبير العاجز عن الفرار والخلاص عن تلك المهللة، ولهذا استشكل
~~(1) في ضمان العبد الكبير العاقل الآبق بفك قيده.
# والظاهر غير الفك (2) إذا الفرض أنه سبب، ولا ينكر قويا الضمان، ومع هذا
~~الفرض ما نجد فرقا بينه وبين الغير وكأن الحكم بالضمان مطلقا أقوى، ما لم
~~يكن لأحد مدخلا (3) في تلفه، فتأمل.
# قوله: ولو استخدم الحر ضمن أجرته الخ. يعني إذا استخدم حرا قهرا ضمن
~~أجرته، ولا يضمن بدون الاستخدام، وإن حبسه ومنعه عن الشغل الذي يحصل منه
~~الأجرة، مثل إن كان صانعا يحصل كل يوم شيئا كثيرا، لأن منافعه لم تضمن
~~بقبضه، لأنه ليس بمال حتى يكون وضع اليد على المال بغير رضاء المالك فيضمن،
~~فما لم فتستعمل لم يضع يدا موجبا للضمان ومال ذلك وما صار سببا، وسبب
~~الضمان منحصر في ذلك، بخلاف ما لو استعمله، فإنه أخذ منه ماله بلا عوض،
~~فكأنه غصب منه مالا وحقا أو أتلفه فيضمن.
# ولعله ليس لهم فيه خلاف وإن كان لأخذ الأجرة مع منع الصانع الذي لو لم
~~يحبسه ويمنعه لحصل كذا وكذا وجه، وذلك لدفع المفاسد ودفع الضرر العظيم،
~~فإنه قد يموت هو وعياله من الجوع، ولا يكون عليه في ذلك مانع مع كونه ظالما
~~وعاديا ووجود ما يدل على جواز الاعتداد بما اعتدى (4) وجزاء سيئة سيئة
~~(5)
# PageV10P513
# والقصاص، ونحو ذلك، فتأمل.
# قوله: ولو استأجره لعمل فاعتقله الخ. أي لو استأجر حرا إجارة لازمه لعمل
~~خاص، فحبسه عن ذلك العمل ومنعه مدة يمكنه ذلك العمل في ذلك الزمان، أو بعضه
~~فيه، ففي استقرار ضمان المدة الماضية، في ذمته، - بحيث يكون مكلفا بها، من
~~غير عمل - نظر، من أن منافع الحر لم يضمن إلا بالتفويت و (1) الاستعمال، لا
~~بالفوت، لما تقدم، من ms2930 عدم دخول الحر تحت اليد والضمان، فإنه ليس بمال.
# ومن وجوب الأجرة بالعقد اللازم، وكان المستأجر سببا في ضياعها بحبسه،
~~فيستقر في ذمته، بل ينبغي وجوب الضمان مع العقد اللازم إذا بذل الأجير نفسه
~~ولم يستعمله، وكان الاستعمال موقوفا بذلك، فإن العقد موجب للعوض، وقد بذل
~~فيلزم الأجير العوض، كما في نفقة الزوجة والمهر، بل قالوا: لو استأجر لقلع
~~الضرس، فبرأ - بعد أن مضى مدة يمكنه القلع، وما قلع مع بذل الأجير نفسه،
~~وكان التأخير من جانب المستأجر - يكون ضامنا.
# وهذا يقوى في النفوس، خصوصا إذا كان الزمان معينا فيضمحل عنده الأصل (2)،
~~للدليل، وأن منافع الحر لا تضمن، إذ غير واضح الثبوت عمومه، بحيث يشمل محل
~~النزاع، وادعى الاتفاق في الضمان في شرح الشرائع، فالعبارة غير جيدة،
~~فتأمل.
# قوله: ولو غصب دابة الخ. وجهه يعلم مما سبق بغير منازع، فإن منافع
# PageV10P514
# المملوك مضمونة على الغاصب، وإن لم يتصرف ولم
~~يستعمل ولم يعقله ويحبسه، بل أمره بالعمل وما عمل، وما حصل، للغصب. (1)
~~والظاهر أنه اجماعي على العين، فيضمن، وليس المنفعة شيئا حاصلا بالفعل حتى
~~يقال إنه وضع يده عليه أيضا بالبيع، فيضمنه، بل إنما يوجد بالاستعمال، فإنه
~~لو لم يغصب، ولم يستعمل، لم يحصل شئ، وكذا العقارات وكل ماله أجرة، فتأمل.
# قوله: ولا يضمن الخمر الخ. يعني إذا أخذ خمرا من مسلم لم يضمنه الآخذ
~~مسلما كان أو كافرا، سواء أراقه أم لا، بل أخذه للخل.
# ولكن يمكن حينئذ وجوب رده إلى المالك، لأنه عين مال مالكها، وكان محرما
~~شربها، وجاز تضييعه، ولكن إذا صار خلا يرفع (2) ما هو محرم له، فيكون المال
~~ماله، فيجب دفعه إلى أهله، وخروجه عن ملكه بالخمرية غير ظاهر، حتى يقال:
# فردها (3) يحتاج إلى الدليل.
# على أنه قد يقال: لدفع المانع والموجب (4)، ولا يدل عليه جواز أخذه
~~واهراقه وعدم الضمان بغصبه.
# على أنه قد يمنع جواز ذلك فيما إذا اتخذه للتخليل، وإن لم يكن ضامنا،
~~لعدم ملك يمكن عوضه، فإن الخمر لا عوض له.
# على أنه ms2931 قد يكلف بالمثل، خصوصا إذا كان متخذا للتخليل، أو بالخل كما قيل.
# وقد يقال بأنه حرام حينئذ أخذه واهراقه بغير رضاه، فتأمل، فلا حد
~~حينئذ
# PageV10P515
# بالإثم، وفي شرح الشرائع (القواعد. - خ)
~~والتفويت (1) أيضا حيث جعل محرما، فلا مانع من الضمان حينئذ.
# وكذا الكلام في الكافر المتظاهر، فإنه بمنزلة المسلم في عدم جواز تصرفه
~~في الخمر على هذا الوجه، كذا قالوا.
# وقد يفرق بالملكية وعدمها، وإن كان مما لا يجوز لهم اظهارها وشربها
~~علانية، فتأمل، بخلاف المستتر، فإن غصبها منه يكون حراما وضامنا أيضا له
~~بالقيمة عند المستحلين، وإن كان مثليا، فإن دفع الخمر للمسلم إليه لا يجوز،
~~وأنه موجب لعدم استتراره الواجب على الكفار.
# ودليل الضمان أنه ماله، وقد أقر على ذلك، وأخذ منه الجزية على ذلك الثار
~~(2) فصار مثل سائر أمواله التي آخذها ضامن وغاصب (3) فتأمل وأما إذا أخذه
~~الكافر، فيمكن جواز رد المثل خفية، لعدم المانع، ومن أن الحكم بذلك موجب
~~لعلانية، وإن من قواعد الاسلام أنه لا يجب، بل لا يجوز دفع الخمر، فتأمل،
~~فإن التقرير مع الجزية، كأنه مجوز لا مثال ذلك.
# قوله: ولو تعاقبت الأيدي الخ. لعل الحكم بضمان جميع الأيدي
~~المتعاقبة
# PageV10P516
# على الغصب - فيكون المالك مخيرا في أخذ عوض
~~العين بعد تلفه ومنافعهما ممن أراد - اجماعي، وسنده أدلة ضمان الغاصب من
~~العقل والنقل مثل الاعتداء وجزاء سيئة والعقاب بمثل ما عوقب. (1) ولكن
~~ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق كون الكل أغاصبا بالتعريف المتقدم، ويحكم بضمان
~~الكل أو البعض من غير فرق، وقرار الضمان على من تلف عنده مجملا.
# ولكن فصل في التذكرة والقواعد ونحوهما الاستقرار، وهو مشكل جدا، فتأمل،
~~وقد مر مثله وسيجئ أيضا.
# قال في التذكرة: كل يد تترتب على يد الغاصب فهي يد ضمان، حتى يكون للمالك
~~الخيار في المطالبة، لمن شاء منها، فإن شاء طالب الغاصب عند التلف، وإن شاء
~~طالب من ترتبت يده على يده، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الثاني عالما
~~بالغصب أو لم يعلم، في ثبوت ms2932 الضمان عليه، لأنه أثبت يده على مال الغير بغير
~~إذنه، والجهل ليس مسقطا للضمان، ثم الثاني إن كان عالما بالغصب فهو كالغاصب
~~من الغاصب، للمالك مطالبته بكل ما يطالب به الغاصب، فإن تلف المغصوب في يده
~~فاستقرار الضمان عليه فلو غرمه المالك لم يرجع على الغاصب الأول بشئ، لأنه
~~ظالم بامساك مال الغير في يده مع علمه بأنه له - إلى قوله -: وإن جهل
~~الثاني الغصب فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان كالعارية مطلقا عند العامة
~~وفي صوره الضمان عندنا (2) استقر الضمان على الثاني، وإن كانت يد أمانة
~~كالوديعة والعارية في غير صور الضمان والإجارة والرهن والوكالة استقر
~~الضمان
# PageV10P517
# على الغاصب، ومذهب أكثر الشافعية على ما
~~قلناه، ولهم وجه آخر فيما إذا كانت يده يد أمانة، وكان جاهلا بالغصب، فإنه
~~لا يكون ضامنا، كما أنه لا يستقر الضمان عليه، ولهم وجه آخر، إن استقرار
~~الضمان على الجاهل مع كونه يده يد أمانة. (1) وهذا التفصيل لا بأس به، إلا
~~أنا ما نجد دليل الضمان على الجاهل مع كون يده يد أمانة، فإن كلية - كل من
~~وضع يده على مال الغير يكون ضامنا له مع كونه جاهلا - غير ثابت (2) وعلى
~~اليد ما أخذت حتى تؤدى (3) غير ظاهر الصحة، مع عدم التصريح، فالذي يجده
~~العقل، هو ضد الوجه الثاني للشافعية، لو لم يكن خلاف اجماعنا، لأنه ليس
~~بغاصب بالمعنى الصحيح الذي هو موجب للضمان، على ما تقدم، وللأصل، وللفرد،
~~بل هذه ليس مما نحن فيه، فإنها ليست من ترتب الأيدي الغاصبة، إذ الجاهل غير
~~غاصب، على ما عرفت، والغاصب ظالم وعاص وآثم بالاتفاق، بل قالوا: الغصب
~~كبيرة، فتأمل.
# ثم أن الظاهر أنه لو صرف الأول الثاني على وجه لا يلزمه عوض مثل أن يهبه
~~إياه، لم يكن عليه الضمان أيضا.
# قال في التذكرة: عليه الضمان، ولكن استقراره على الغاصب، قال:
# أصح قولي الشافعية أن قراره عليه أيضا، وأوجب أيضا قيمة الزوجة المملوكة
~~المغصوبة على الزوج التالفة عنده وفيه أيضا تأمل.
# وقال أيضا هذا ms2933 فيما إذا تلف، وأما إذا أتلف فقرار الضمان على المتلف.
# هذا أيضا على عمومه ليس بجيد، إذ لو كان المتلف جاهلا معذورا مثل أن وهبه
~~إياه فأتلفه بالأكل، أو قدم طعاما إليه فأكله ونحو ذلك، فإنه لا ينبغي
~~الضمان،
# PageV10P518
# فكيف استقراره، ولهذا قال: المتهب المسبب لا
~~يستقر الضمان عليه.
# وقال أيضا - في هذه المسألة بعد تحرير الرجوع: فإن رجع المالك على الآكل،
~~فهل يرجع الآكل عن الغاصب؟ ينظر، إن كان عالما أنه مغصوب بقول الغاصب أو
~~بغير قوله، لم يرجع إلى الغاصب - إلى قوله - وإن كان جاهلا غير عالم
~~بالغصب، فإن كان الغاصب قال له: كل، فإنه ملكي أو طعامي استقر الضمان عليه
~~الخ.
# فعبارة التذكرة غير جيدة، نعم عبارة القواعد جيدة، حيث قال: ومهما تلف
~~الآخذ فقرار الضمان عليه، إلا مع الغرور - إلى قوله - ولو كان الغرور
~~للمالك فالضمان على الغار الخ.
# وقد بالغ في شرح القواعد في ضمان واضح اليد، وقال هو ضامن، سواء علم
~~بالغصب أو لا، وسواء كانت أيديهم يد غاصب للغاصب أو لا، وسواء استعاده
~~الغاصب غصبا أو لا، لصدق الاستيلاء بغير حق، ولعموم قوله عليه السلام:
# على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1)، والجهالة لا تقدح في الضمان، وإن انتفى
~~معها الإثم، لامتناع خطاب التكليف في حق الجاهل، بخلاف خطاب الوضع.
# والظاهر أن للمالك مطالبة من ترتبت يده على يد الغاصب، مع عدم التلف
~~بتسليم العين أو البدل، للحيلولة.
# ولا يخفى عليك أنه ما ثبت صدق الاستيلاء بغير حق على جميع ما ذكره، مثل
~~الجاهل، وأنه تعريف للغصب الموجب للضمان مطلقا، فهنا ليس تعاقب الأيدي
~~الغاصبة، فصحت عبارة الكتاب، إذ ذلك الفرد خارج، فتأمل. وعلى تقدير صدقه،
~~ما ثبت كلية الكبرى إلا بمثل قوله عليه السلام: على اليد فإذا هما
# PageV10P519
# دليل واحد.
# وقد عرفت أيضا عدم ظهور صحته وتواتره وصراحته أيضا، وعلى فرض صدق أنه
~~غاصب، ينبغي أن يكون حكمه حكم الغاصب بالكلية، والحال أنهم لا يقولون به
~~وأيضا لزم أن يكون المكره كذلك، للخبر ms2934 المذكور، إلا أن يقال أخرجه الاجماع
~~ونحوه، ولكن يعلم أن كون (يكون - خ) مجرد وضع اليد بغير حق موجب للضمان،
~~ليس ببديهي، فيحتاج إلى دليل، والأصل براءة الذمة، والجهل عذر واضح والغرور
~~عذر واضح وإن لم يكن مما (ما - خ) ينافي الضمان، بل مجتمع (يجتمع - خ) معه،
~~لكن بدليل قوي، فتأمل.
# ويؤيد عدم الضمان ما نقل في شرح القواعد عن الدروس، أنه قال: إن الجاهل
~~بغصبية البيت إذا سكن فيه بأمر الغاصب يضمن المنفعة خاصة، فإنه ظاهر، بل نص
~~في أن الواضع يده جاهلا ليس بضامن للموضوع يده عليه، نعم ضامن للمنفعة
~~المستوفاة، بل فيه أيضا تأمل فإنه مغرور فيجب الرجوع على الغاصب فقط،
~~فتأمل.
# قوله: يجب رد العين الخ. دليل وجوب رد العين المغصوبة، بل جميع الأموال
~~التي في يد الانسان بغير استحقاق، لحبسه مثل الرهن، فوريا، هو العقل
~~والنقل، كتابا وسنة (1) واجماعا، وهو ظاهر، وإن كان في الرد على صاحب اليد
~~ضرر وتعسر، بأن يبني عليه البنيان أو عالج به السفينة بغير إذن المالك، إلا
~~أنه إذا
# PageV10P520
# كان القلع والرد سببا لهلاك النفس وتلفها،
~~فظاهر عدم وجوب الرد، بل عدم جوازه حينئذ، فإن حفظ النفس أوجب ومقدم على رد
~~المال.
# وكأنه لا خلاف فيه، كما يجد العقل، مثل إن كان خيوطا خاط بها الثوب، بحيث
~~لا يمكن قلعه، بحيث ينفع، لأنه ينقطع، وحينئذ لا يجب القلع بل يمكن أن لا
~~يجوز، ويتعين القيمة، فكأنه بمنزلة التلف، فلزمه القيمة فقط.
# وحينئذ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط، إذ لا غصب فيه يجب رده،
~~كما قيل بجواز المسح بالرطوبة من الماء المغصوب الذي حصل العلم به بعد
~~الغسل وقبل المسح، فتأمل، والاجتناب أولى.
# وكذا إذا خيط بها جرح حيوان محترم، أي الذي لا يجوز قتله واتلافه، مثل
~~الانسان والفرس العتيق الذي لمسلم أو معاهد، بحيث خيف على فوت النفس
~~بالقلع، أو نقص العوض أو الألم الذي لا يتحمل مثله، على الاحتمال، بخلاف ما
~~يجوز اتلافه، مثل الحيوان الذي قد ms2935 عين للذبح والأكل مثل غنم مسمن، وحينئذ
~~ينزع ويرد إلى مالكه، وإن نقص بالقلع ضمن (يضمن - خ) نقصه، كما يضمن قيمة
~~الكل في صورة عدم جواز القلع إما للتلف أو خوف تلف النفس بالقلع من جرح
~~الحيوان المحترم، ونحو ذلك، وهو ظاهر، لأنه يجب الرد سليما تاما، فإذا تعذر
~~يجب العوض، وذلك واضح.
# وإذا صار معيبا في يده أو بالقلع، للرد، فهو ضامن لذلك النقص، فيرده مع
~~أرشه.
# ولا يضمن القيمة السوقية، فإنه ما أتلف شيئا، ولا تلف في يده عين إلا جزء
~~لا كله (1) ولا بعضه ولا منفعة تفوته، ولا ضمان إلا بفوت شئ. (1)
# PageV10P521
# وإن كان العيب يتجدد يوما فيوما مثل نتن
~~الحنطة، فيتجدد ضمانه أيضا كذلك، ففي اليوم الأول إن كان أرشه درهما لعيبه
~~ثم زاد العيب بحيث صار الأرش نصف درهم آخر، يضمن الدرهم، ثم نصف درهم آخر،
~~وهكذا إلى أن تلف، فيضمن التالف بقيمته.
# قوله: وإن تلف ضمن بالمثل الخ. اعلم أن المثلي موجود في كتب الفقهاء
~~رحمهم الله، وبنوا عليه أحكاما كثيرة في (من - خ) القرآن أيضا، مثل المثل
~~في الاعتداء والسيئة (1) وقد عرفوا بتعريفات كثيرة، قل أن يسلم تعريف منها،
~~بل ما سلم تعريف، لا من تعاريف العامة ولا الخاصة، مثل ما نقل عن الشيخ في
~~التذكرة وشرح القواعد، وهو ما يتساوى قيمة أجزائه كالحنطة والشعير وغيرهما
~~من الحبوب والأدهان، وما أشبه ذلك، وغير المثلي ما لا يتساوى أجزائه
~~كالحيوان والأراضي والأشجار وغير ذلك.
# وقال في شرح القواعد والشرائع: نقص بالثوب فإن قيمة أجزائه متساوية وليس
~~بمثلي ويمكن أن يقال: الثوب ليس بمتساوي الأجزاء، فإن ذرعا (ذراعا - خ) منه
~~قد يسوى عثمانيا والآخر شاهيات، ومثله الأرض.
# بل الذي يشكل به، أنه إن أريد التساوي بالكلية، فالظاهر عدم صدقه على شئ
~~من المعرف إذ ما من شئ إلا وأجزائه مختلفة في القيمة في الجملة مثل الحنطة
~~والشعير، وجميع ما قيل إنه مثلي، فإن حنطة طغارها (2) يساوي عشرين
# PageV10P522
# والآخر عشر شاهيات، وبالجملة التفاوت معلوم.
# وإن أريد ms2936 التساوي في الجملة، فهو في القيمي أيضا موجود، مثل الأرض ونحوها
~~وإن أريد مقدارا خاصا فهو حوالة إلى المجهول.
# وقال (1) أيضا: ربما ضبط بأن المثلي ما يكون اسم الكثير والقليل منه
~~واحدا كالماء والدبس والدهن، ونقض بالأرض.
# ويمكن أن يقال بالثوب أيضا، على أن هذا الأمر الذي هو مبنى أحكام كثيرة،
~~لا بد لأخذه من مأخذ يكون حجة، من كتاب وسنة واجماع وعقل، وليس بظاهر.
# ولا يندفع الايراد بما قال في شرح القواعد: والظاهر أن المراد من هذا ضبط
~~المثلي بحيث يتميز فصل مميز، لا التعريف الحقيقي، أو يكون قوله كالحنطة
~~والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان داخلا في التعريف فيكون انكشافه بهذه
~~الأمثلة. (2) ويمكن أن يقال: إن هذا لا ينفع إذا الغرض من فصل التميز معرفة
~~المثلي ليحكم عليه بالحكم المخصوص به، فإن حصل التمييز التام بحيث امتاز
~~عما عداه، فيحصل المطلوب، ويصلح للتعريف لدفع النقوض، وإلا فما حصل
~~المطلوب، وبقي مجهولا غير متميز، وإن ميز في الجملة، وذلك غير كاف هنا.
# وأيضا أن أخذ الحنطة إلى آخرها في التعريف لا ينفع، لأنه إن اقتصر على
~~ذلك المذكور فقط، كما هو ظاهر كلامه ل (من) البيانية (3) ففيه أنه غير
~~جامع،
# PageV10P523
# لخروج كثير من المعرف مثل الأدهان والألبان
~~والدبس والماء وغيره.
# على أنه ما كان في عبارة التعريف منحصرا، بل قال: (وما أشبه ذلك).
# وإن أراد أشباههما كما كان، فما حصل التمييز التام كذا ولا الأشباه، إذ
~~يمكن أن يقال الثوب من ذلك، والأرض كذلك إذ (و- خ) ليس الألبان منه والدبس
~~والماء كذلك كذا (1) وإن لم يرد الحصر في ذلك.
# وإن أراد أن الغرض الانكشاف لا التعريف الجامع والمانع، - وبدخول الأمثلة
~~يحصل أكثر -، فهو صحيح، ولكنه خلاف الظاهر، مع أنه يرد عليه ما تقدم على
~~قوله: إن المراد ضبطه (2). بل هو بعينه، فتأمل.
# ونقل أيضا عن فقهاء العامة، أنه (3) كل مقدر بكيل أو وزن، وزاد بعضهم
~~اشتراط جواز بيعه سلما، لأن المسلم فيه يثبت بالوصف في الذمة والضمان
~~يشبهه، لأنه يثبت ms2937 في الذمة وزاد بعضهم اشتراط جواز بيع بعضه ببعض لتشابه
~~الأصلين في قضية التماثل - قال -: واعترض على العبارات (الأخيرة الثلاثة -
~~خ) بأن القماقم والملاعق والمغارف (4) المتخذة من الصفر والنحاس موزونة
~~يجوز السلم فيها وبيع بعضه (بعضها - خ) ببعض، وليس مثلية. (5) ويمكن أن
~~يقال: الزيادة غير ظاهرة، خصوصا الأخيرة، فإن معناها أيضا غير واضح.
# وأنه يشكل بالغزل والصوف والوبر والشعر والقطن ونحوها، فإنها غير مثلية،
~~مع صدق التعريف، إلا أن يليه النفي أو الاثبات (6)، وهو بعيد.
# PageV10P524
# وأيضا إن المكيل والموزون (الكيل والوزن - خ)
~~ليس له ضبط، فإنه قد يختلف، حينئذ لكل بلد حكم نفسه على ما قيل، غير ما
~~تحقق في حالة زمانه صلى الله عليه وآله، فيلزم كون شئ واحد مثليا في بلد
~~وقيميا في أخرى، وهو بعيد، فيكون البطيخ مثليا، وكذا الجوز والبيض في بلد،
~~إلا أن يقال: لا يجوز السلم فيها، ولا بيع بعضها ببعض، وحينئذ يشكل التعريف
~~الأول بدون الزيادة، فتكون فائدتها، فتأمل.
# وقال في الشرح، وهو المتحد في الحقيقة النوعية، ظاهر صدقة على ما تقدم من
~~الأرض والثوب (الصوف - خ) ونحوهما، مع اشكال تحقق الاتفاق في الحقيقة
~~النوعية.
# وفي الدروس قال: إن المثلي هو المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات
~~وقال في شرح القواعد: وهذا لا يكاد يخرج الثوب.
# ويمكن أن يقال: بل الأرض وبعض ما تقدم مع زيادة ابهام التساوي، فإنه غير
~~معلوم في أي شئ، وكذا تقارب الصفات، وبالجملة تحقيقه مشكل جدا، وهو مبنى
~~أحكام كثيرة.
# والذي يقتضيه القواعد أنه لفظ بنى عليه أحكام بالاجماع، وكأنه وبالكتاب
~~(1) أيضا، مثل ما تقدم، والسنة أيضا، وليس له تفسير في الشرع، بل ما ذكر
~~اصطلاح الفقهاء، ولهذا وقع فيه الخلاف، فيمكن أن يحال إلى العرف، إذ الظاهر
~~أنه ليس بعينه مرادا فإن المثل هو المتشابه والمساواة في الجملة، وهو موجود
~~بين كل شئ، كما صرح في مسألة (لا يستوي) (2) وقالوا: المراد المساواة
~~بحسب
# PageV10P525
# التعارف لا من كل وجه، ولا من جميع الوجوه،
~~فإن الأول موجود، والثاني موقوف للاتحاد، ms2938 فكل شئ يكون له مثل في العرف،
~~ويقال له إن هذا له مثل عرفا، فيؤخذ ذلك.
# فإن تعذر المثل، أي لم يمكن أصلا فالقيمة للتعذر.
# ويؤيده أنه على تقدير ثبوت كون المتلف مثليا مثل الحنطة لا يؤخذ بها كل
~~حنطة، بل مثل ما تلف عرفا، وقيمة مثل سن الجمل بمثله من الجمل والأعلى
~~بمثله لا بآخر، وكذا في غيره، فيمكن إن أراد ذلك مع المساواة في القيمة،
~~فإذا كان ثوبا (1) مثل ثوب آخر في اللون والقماش وبقيمته بكون ذلك المثل،
~~وكذا الفرس العتيق خاص يكون تحته خاص، وقيمته متعينة يكون مثلها بمثلها،
~~وهكذا. وعليه يحمل ما في الكتاب والسنة والاجماع.
# وكأنه إلى هذا أشار ما نقل في الشرح: أطبق الأصحاب على ضمان المثلي
~~بالمثل، إلا ما يظهر من كلام ابن الجنيد، فإنه قال: إن تلف المغصوب دفع
~~قيمته أو مثله، إن رضي صاحبه.
# لعله يريد القيمي، فإن في ضمانه بالمثل خلافا، وظاهر مذهب الشيخ المحقق
~~نجم الدين في بعض المواضع ضمانه بالمثل، والمشهور خلافه.
# ويمكن أن يكون قول ابن الجنيد إشارة إلى أن تحقيق المثل لا يمكن، وحينئذ
~~ما يلزمه إلا القيمة، ولكن إن رضي الغريمان يجوز أخذ المثل، والاكتفاء به
~~الله يعلم ثم اعلم أنه ادعى الشيخ علي في شرح القواعد في وجوب المثل في
~~المثلي وظاهر كلام ابن الجنيد في لزومه، (2) فإنه يقول بجواز رد القيمة،
~~فإنه خيره.
# PageV10P526
# وقال الشيخ علي في موضع في شرح قوله في بيان
~~المثل أو أعلى القيمة: إن خلاف ابن الجنيد مضمحل وعلى ما حمل عليه كلامه في
~~شرح الكتاب ما يصير له خلافا فيه، بل في القيمي فقط، كالمحقق، وإنما حمل
~~عليه لأن الخلاف هنا محقق دونه، والعبارة صالحة فالحمل عليه أولى.
# قوله: ومع التعذر القيمة وقت الدفع الخ. أي لو تعذر المثل في المثلي.
# قال في شرح القواعد: المراد بالتعذر أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه،
~~وكذا في التذكرة: ولم يحد ما حواليه.
# والظاهر أن المرجع فيها إلى العرف، ms2939 إذا الظاهر أن مرجع التعذر هو العرف،
~~لما مر من أن ما ليس له حقيقة شرعية - ولم يكن المراد الحقيقة اللغوية -،
~~فالمراد العرفية.
# ويمكن تكليف الغاصب به مهما أمكن، خصوصا إن كان المثل موجودا في بعض
~~البلاد القريب إلى ذلك الموضع، وتكون الأغراض الكثيرة متعلقة بالعين فتأمل،
~~وأما دليل المثل فنقل الاجماع على ذلك في شرح القواعد، والآية أيضا. (1)
~~وأما القيمة فللتعدي، والضرر المنفي، والتكليف بما لا يطاق غير جائز،
~~واسقاط الحق غير معقول، والتأخير أيضا ضرر، فتعين القيمة في الحال، جمعا
~~بين الحقين وخروجا عن الحقوق مهما أمكن.
# وأما القيمة وقت الدفع، فلأن قبله الواجب، المثل ولهذا لو وجد قبل الدفع
~~فهو يتعين للدفع فإذا إنما تستقر القيمة وقت الدفع، وقيله أيضا مراعى إلى
~~بعد الدفع.
# PageV10P527
# وأما القيمة في القيمي ففيه آراء الأول وقت
~~التلف، لأنه وقت الضمان، لأنه حين التلف كان مكلفا برد العين، فيتعين عليه
~~حينئذ القيمة، فهو من (ومن - خ) هذا الوقت مكلف بدفع تلك القيمة إلى أن
~~يدفع، فلو نقص بعده لا يوجب سقوط ما وجب، واستقر في ذمته بالتلف الموجب
~~لذلك، للاستصحاب، وكذا إن زاد، لما مر.
# ولما تقرر عندهم إن القيمة السوقية لا تضمن في الغصب أيضا، والفرض أن
~~الزيادة للسوق، فإنه لو كان لفوت عوض ونقص وعيب - ولو كان للسمن والهزال
~~الذي يحصل عنده - فإنه مضمون، فلا نزاع على ما صرح به في الشرح وغيره، فبعد
~~نقل الاتفاق على عدم الضمان بقيمته السوقية يبعد الخلاف هنا، والقول بأعلى
~~القيم من غير زيادة بوجه تقدم، بل مجرد السوق.
# ومن هذا علم قوة هذا الرأي وضعف الثاني، خصوصا أعلى القيمة من حين قوله:
~~الغصب إلى حين التلف لأن الغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال، وهو دليل الرأي الثاني
~~وفيه منع، إذ لا دليل عليه، وليس ببديهي، وهو قرينة المدعي وأخذ (فأخذ - خ)
~~الغاصب بالأشق الذي يكون مأذونا فيه، فإنه لا يمكن أخذ الزائد ولا قبله
~~لأنه غاصب، بل ولا زجره والقول الموذي (1) بعد رجوعه وتوبته.
# والثالث ms2940 قيمة يوم القبض، فإنه ضامن حين قبض، فإذا تعذر العين تعين تلك
~~القيمة وفيه.
# أيضا منع، لأنه إن عنى بضمانه ضمان قيمة إن تلف فهو مسلم، ولكن لا دلالة
~~له على اعتبار تلك القيمة قبل التلف وقبل وجود الدفع، بل حين وجود العين
~~أيضا، وإن أريد ضمان قيمته حينئذ مع وجود العين والقدرة على دفعه فهو
# PageV10P528
# ممنوع، ولا يقول به أحد والأظهر هو الأول
~~فتأمل.
# قوله: ويضمن الأصل والصفة الخ. يعني الغاصب بل الضامن مطلقا يضمن أصل
~~العين المتلفة والصنعة التي هي هيئته، وإن كان ذلك الأصل ربويا، مثل الخاتم
~~المصنوع لو أتلفه شخص، فإنه يضمن عينه على مقدار ما فيه من الذهب والفضة
~~بهما، فإنهما مثليان، وصنعته أيضا، أي أجرة مثل تلك الصفة، ولا يحصل هنا
~~الربا، لأن الصنعة لها قيمة، فالزيادة في مقابلة تلك الصنعة.
# وقال في القواعد بعدم ضمان الصنعة، وفيه تأمل، ويحتمل أن يكون بناء على
~~مذهبه من عدم الربا إلا في البيع، كما هو رأيه، فيلزم على القول بعموم
~~الربا عدم جواز الزيادة مع المثل، فيكون هنا حيفا على المالك، فإنه يفوت
~~عنه ماله قيمة، وليس له أخذه، فيمكن الانتقال إلى القيمة، لأن المثل هو مع
~~الزيادة، وغير ممكن الأخذ شرعا مثل التعذر والفقدان، فتأمل.
# وقال: لا يضمن الصنعة، كأنه بناء على دخول الربا فيه، فيكون رجوعا،
~~ويحتمل غيره.
# واستشكل في القواعد ضمان الزيادة، ينشأ من مساواة الغاصب لغيره، فكما لا
~~يضمن الغير لا يضمن الغاصب أيضا ومن الفرق، وأنه مأخوذ بالأشق.
# وجه الأول واضح على تقدير القول بتحريم اتخاذها إلا الاستعمال (لا
~~لاستعمال - خ)، ثم أخذ المثل، فتأمل.
# هذا إن كانت تلك الصنعة (محللة - خ).
# وأما إذا كانت محرمة كأواني الذهب والفضة وآلات اللهو وغيرها، فإنه لا
~~يضمن الصنعة حينئذ، وهو ظاهر، بل لو أتلف العين يضمنها فقط.
# وإن كسرها لا يضمن شيئا في الكل، على القول بتحريم الاستعمال فيهما
~~PageV10P529
# مطلقا، وأما مع تخصيص الاستعمال فلا. (1)
~~قوله: وفي أعضاء الدابة الأرش على رأي. يعني ms2941 إذا أتلف عضوا من أعضاء
~~الدابة، يلزمه الأرش مطلقا، أي عضو كان، فيقوم صحيحا مع ذلك العضو وبدونه،
~~فيؤخذ الحيوان مع أرشه، لأنه مال له أرش كسائر الأموال، ولأن العضو له قيمة
~~مضمونه يقينا وفرضا، فلا بد له من عوض، وما ثبت له في الشرع عوض معين،
~~فيكون قيمته، السوقية، وهو الأرش.
# ونقل عن الشيخ في الخلاف إن كل عضو في الحيوان إن كان اثنان ففي كل واحد
~~نصف ديته وما فيه الواحد ففيه كل الدية، كما في الآدمي، محتجا بالاجماع
~~والرواية. (2) وذلك غير ظاهر، فإن الخلاف ظاهر، نجد أكثر المتأخرين على
~~خلافه، والرواية غير معلومة، وهما (3) يوجدان في الأدنى وحمل الحيوان عليه
~~قياس لا يمكن القول به.
# نعم ورد في بعض الروايات في التهذيب وفي الكافي، بربع من القيمة في إحدى
~~عيني الدابة، وروى في التهذيب - صريحا - عن عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رواية الحسن البصري يرويها عن علي عليه
~~السلام في عين ذات الأربع قوائم إذا فقئت، ربع ثمنها، فقال عليه السلام:
~~صدق الحسن، قد قال علي عليه السلام ذلك. (4) وصحيحا عن عاصم بن حميد، عن
~~محمد بن قيس - الثقة - عن أبي جعفر
# PageV10P530
# عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام، في
~~عين فرس فقئت، ربع ثمنها، يوم فقئت العين. (1) وهذه في الكافي أيضا، ولكن
~~حسنة، لإبراهيم بن هاشم (2) وهي صحيحة في زيادات حدود الفقيه، لأن طريقه
~~إليه صحيح (3)، والذي طريقه إليه صح، ثقة، على ما بيناه، ويفهم ذلك من كتاب
~~ابن داود النجاشي.
# ولا يتوهم كون محمد بن قيس مشتركا، فإنه الثقة، على ما بيناه مرارا
~~ومثلها عدة أخبار فيها عن مسمع وأبي العباس.
# ولا يخفى أنه لا يمكن جعلها دليلا للشيخ، لعدم موافقتها لقوله، وليس
~~بمعلوم القائل بها، ولو علم لا بأس بالقول بمضمونها، للصحة وعدم التعدي.
# ونقل في شرح الشرائع عن المصنف في المختلف أنه حملها على غير الغاصب في
~~إحدى العينين، بشرط نقص القدر عن الأرش، وكذا ms2942 حمل الاجماع عليه وقال:
# هذا الحمل حسن، لو صحت الرواية.
# وما نعرف موجب هذا الحمل ولا حسنه، خصوصا الاجماع، فإنه كيف يمكن حمل نقل
~~الاجماع على أن كل اثنين في الحيوان يجب نصف القيمة بكل واحد، وفي الفرد
~~كلها على ما ذكره.
# ولعل شارح الشرائع لا يقول بصحته لما مر بالروايات منه مرارا، وحققه
~~في
# PageV10P531
# الدراية، من اشتراك محمد بن قيس، وقد عرفت ما
~~فيه، على أنه لم يجئ ذلك في صحيحة عمر بن أذينة.
# فقوله: (لو صحت)، محل التأمل، كأنه ما نظر إلا في الكافي كالشارح، فإنه
~~قال: روى الكليني باسناده إلى عاصم بن حميد الخ، وقال الشارح: ما أجد سوى
~~ما رواه ابن يعقوب عن عاصم بن حميد الخ، ولم يذكر التهذيب، ولا رواية عمر
~~بن أذينة، بل ذكرا رواية محمد بن قيس إلى العباس، وزاد في الشرح رواية مسمع
~~(1)، فتأمل، فكأنهما ما نظرا سوى الكليني.
# وأعلم أن ظاهر المختلف أنه حمل الرواية التي ادعاها، على النصف، لا هذه
~~الرواية، كما يظهر من شرح الشرائع، وإن الحمل غير ظاهر الحسن، ويمكن كون
~~حملها وحمل ما دل على الربع على كون الأرش ذلك، كما حمل ما دل على تعيين
~~القيمة، عليه.
# قوله: وبهيمة القاضي كغيرها وهو ظاهر. كأنه أشار إلى رد بعض العامة الذي
~~قال بالفرق.
# قوله: ولو تلف العبد والأمة ضمن الخ. يعني لو تلف العبد المغصوب وكذا
~~الأمة تحت يد الغاصب ضمن الغاصب قيمتهما، وإن تجاوز دية الحر، على
~~رأي
# PageV10P532
# المصنف، لأن المملوك مال مغصوب مضمون متلف
~~فيجب قيمته بالغا ما بلغت كسائر الأموال، خرج غير المغصوب بالاتفاق، بقي هو
~~تحت العموم.
# ونقل عن المبسوط والخلاف قولا بالمساواة، للأصل، ولغلبة الانسانية فيه،
~~فيكون في حكم الانسان، فلا يتجاوز دية الحر.
# وفيه منع، لأن الدليل أبطل الأصل، وكونه انسانا لا يقتضي التوقف عند دية
~~الحر، وإلا كان يجب الدية دائما.
# وبالجملة الدليل يقتضي اعتبار القيمة في جميع المقومات أي شئ كان خرج ما
~~خرج، وبقي الباقي.
# وكأنه لبعد ms2943 هذا القول نقل عن المصنف في الشرح، أنه أراد الشيخ التسوية
~~على (1) ضمان الأجنبي إذا جنى على المغصوب لا أنه (2) جنى عليه الغاصب أو
~~تلف عنده، فإنه لو جنى عليه أجنبي يجب على الجان القيمة ما لم يتجاوز دية
~~الحر، ومع التجاوز يضمن الزيادة الغاصب، لا الجاني، فتأمل.
# قوله: ولو مثل به لم ينعتق الخ. يعني لو مثل الغاصب أو غيره بالعبد
~~المغصوب لم ينعتق بسب بالمثلة، لأن الأصل بقاء الملك على ملك صاحبه حتى
~~يعلم الخروج بالعتق بالدليل، ولا دليل هنا، لأن الاتفاق وقع في مثلة
~~المالك، وغيره قياس مع الفارق، إذ قد يكون السبب عقوبة المالك لا جبر كسر
~~العبد مطلقا، أو لهما.
# ولرواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام، فيمن نكل بمملوكه، أنه حر، لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولى
~~من
# PageV10P533
# (إلى - خ) أحب، فإذا ضمن حدثه فهو يرثه. (1)
~~وفيها عبد الحميد المشترك وأبي بصير (2)، ولا يبعد كونهما ثقة.
# وكأن الشيخ استدل على قوله بالعتق بالمثلة مطلقا، بالقياس المتقدم.
# وبرواية جعفر بن محبوب - في التهذيب والكافي -، عمن ذكره، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: كل عبد مثل به فهو حر. (3) ويمكن إن جزاء الأولى
~~(4) أيضا، قوله: نكل، بضم الأول مبنيا للمفعول.
# وقد عرفت بطلان القياس، ويعلم عدم صحة سند هذه لجهل جعفر بن محبوب،
~~والارسال، وإن الظاهر في الأول البناء للفاعل، وأنه يمكن هنا أيضا جزاء مثل
~~بناء للفاعل، ويكون الضمير للمولى المذكور يعني لذلك العبد، فيكون التقدير،
~~كل عبد مثله مولاه فهو حر، فيوافق الاتفاق (5) والأولى.
# وبالجملة لا يمكن الحكم بعتق مال الناس وخروجه عن ملكه المحقق باليقين
~~بمثل هذا الدليل والشيخ أعرف.
# قوله: ومقدر الحر مقدر فيه الخ. أي كل عضو من العبد إذا تلف عند الغاصب،
~~وإن كان له مقدر في الحر فاللازم ذلك المقدر، فلو كان إحدى عينيه أو أحد
~~عضو يكون فيه اثنان فأرشه نصف قيمته، وإن كان واحدا مثل الذكر فأرشه كل ms2944
~~قيمته، وهو المراد بالحكومة، بعني بثمن صحيحا (صحيح - خ) ثم يقوم
# PageV10P534
# (معدوم - خ) العضو، فيؤخذ التفاوت بين
~~الثمنين.
# جهة أنه عضو له قيمة من مال له قيمة، فتلف بالضمان، فيكون مضموما، وليس
~~بمثلي، ولا قيمة له على حدة، فيكون الأرش، وفي الأولى لما كان له مقدر.
# وكأنه لا خلاف فيه عندهم هنا، ولا في أن العبد فرع للحر، فيما له مقدر
~~وبالعكس فيما لا مقدر له، كما صرح في كتاب الديات.
# قوله: ولو استوعبت القيمة الخ. يعني إذا تلف من العبد المغصوب عنده ما
~~يستغرق قيمته بالكلية، مثل إن قطع ذكره، فمذهب الشيخ (1) أنه لا يمسكه إلا
~~أن يكون رضى (برضى - خ) المالك، بأن يكون العبد للضامن وأخذ قيمته أو يأخذه
~~ولا يأخذ شيئا، إذ لا يلزم على المتلف أكثر قيمة المضمون (2)، ولا يجمع بين
~~العوض والمعوض، ولأنه إذا جنى عليه أحد غير مغصوب بما فيه أيضا يدفع ويؤخذ
~~القيمة أو يأخذ مجانا، والموجب هو عذر جمع العين للمالك موجود صار ما يوجب
~~(بموجب - خ) ذلك. (3) وقال المصنف: وفيه نظر، وجهه عدم ظهور المنافاة، فإن
~~العبد، مضمون،
# PageV10P535
# وكذلك كل عضو عضو منه، فكلما فات منه يلزم
~~قيمته، وقد يلزم قيما كثيرة، كما قطع أحد تحت يد المالك إحدى يديه، وآخر في
~~وقت آخر ذكره، وغير ذلك، فإنه يأخذ المالك كلها.
# وبالجملة المال مضمون مع ما يرد عليه، ولا دليل على عدم الاجتماع، وما
~~اجتمع العوض والمعوض، لأن العوض وقيمة العضو والمعوض ذلك العضو، لا العبد،
~~ولا استبعاد بأنه لو قتله ما كان عليه إلا قيمة واحدة، مع تلفه عن المال لو
~~عدم وصوله إليه، فكيف يأخذ مع بقائه قيمته بالتمام أو أكثر مع نفسه،
~~فالظاهر لزوم العوض مع دفن العين، كما هو مقتضى الدليل، لأن العين مال
~~المالك وخروجه لا دليل عليه، وقيمته لازمة على الضامن لضمانه، وكونه مثل
~~القيمة، وبقاء العبد ليس بمسقط لا عقلا ولا نقلا، ووجود النقل (1) في
~~الجاني لا يقتضي كون الغاصب كذلك، فإن له أحكاما، ms2945 فيحتمل اختصاص هذا الحكم
~~بما إذا أتلف (تلف - خ) عند الغاصب بجنايته أو بآفة لا بجناية جان، فيكون
~~حينئذ حكمه حكم سائر الجنايات.
# فيحتمل أن يأخذ الجاني من الغاصب قيمة العين المتلف عضوه، ويدفع قيمة
~~العبد إلى المالك، ويدفع إلى المالك للغصب، ويحتمل دفعه إلى الجاني كما في
~~سائر الجنايات.
# ويمكن أن يكون حكم الجناية في غير المغصوب مطلقا، سواء كان المتلف بجناية
~~جان أم لا، فتأمل.
# قوله: ولو زادت قيمته بالخصاء (الخصي - خ) الخ. يعني لو زادت
# PageV10P536
# قيمة العبد المغصوب بنقص العضو مثل الخصي، أو
~~(و- خ) قطع الإصبع الزائد، ضمن المقطوع بما تقرر في الشرع، لأنه قال مضمون،
~~فيلزم عوض ما قطع منه، إن كان مما له قيمة، فيدفع معه إلى المالك مهما كان.
# ونقل عن (في - خ) التذكرة أنه كان فيه تمام القيمة يعتق العبد ويدفعها
~~إلى المالك لا غير.
# قوله: ولا يملك الغاصب بتغير (يتغير - خ) الصفة الخ. قال في التذكرة: لا
~~يملك الغاصب العين المضمونة بتغير صفتها، فلو غصب حنطة فطحنها، أو شاة
~~فذبحها، أو حديدا فصنعه سكينا أو آنية أو آلة أو ثوبا فقطعه أو قصره، أو
~~طينا فضربه لبنا، فإن حق المالك لا ينقطع عن هذه الأعيان، ولا يملك الغاصب
~~العين بشئ من هذه التصرفات، بل يردها مع أرش النقص إن نقصت القيمة عند
~~علمائنا وبه قال الشافعي الخ.
# وسنده أن الأصل عدم خروج الملك عن ملك صاحبه، وبقائه عليه حتى يعلم
~~خلافه، والغصب والتصرف لم يثبت كونهما موجبا لذلك، بل موجب للضمان، ويبعد
~~من الشرع الشريف القوي تجويز اخراج مال المالك منه بهما، فإنه ضرر وقبيح
~~عقلا ونقلا.
# وهذا الدليل جار في نماء الملك كله حتى الزرع والفرخ، فيكون ما يحصل من
~~مزارعة الحب المغصوب للمالك، وكذا لفرخ يكون لمالك البيضة، فإنها ملكه
~~ومادة ملكه زاد كالسمن، إذ لا شك في بقاء ما كان هو كان ملكا له فيهما، إذ
~~ما عدم حب الحنطة مثلا والبيضة بالمرة، ووجود الزراعة والفرخ من كتم العدم ms2946
~~زمانين، بل كانت المادة بل الصور الجسمية أيضا باقية فتغيرت الصورة النوعية
~~كما تغيرت الصفات، فلا يمكن الحكم بصيرورته للغاصب بالتغيير فيكون للمالك،
~~كما يقولون PageV10P537
# إن ولد الأمة إذا زنت أنه لمالك الأم، وأنه
~~إذا حصل للدابة ولد فهو لمالك الدابة، وإن حصل بسبب شئ (شهي - خ) اختلاط
~~مني دابة الغير، وسواء كان عند الغاصب وغيره.
# ويؤيده رواية عقبة بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~أتى أرض رجل فزرعها (فيرزعها - يب) بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع، جاء صاحب
~~الأرض، فقال: زرعت بغير إذني فزرعك لي وعلي ما أنفقت، أله ذلك أم لا؟ فقال:
~~للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه (1) ولا يضر جهل محمد بن عبد الله بن
~~الهلال (2)، وعدم التصريح بتوثيق عقبة، والدلالة غير مخفية، إذ (و- خ)
~~المراد على الظاهر، أن الزرع لصاحب الحب، فإن الزرع ما يوجب الملك، وإن
~~الزرع ليس له إن لم يكن البذر له، فإنه عامل له أجرة، فتأمل.
# فقول الشيخ بأنها للمالك - كقول بعض العامة - ليس بواضح، ولهذا ما صرح
~~بخلافه أيضا بل أشار بقوله: ولا بصيرورة الحب الخ، فتأمل.
# قوله: ولو تعذر العين الخ. أي لو تعذر دفع العين بسبب ضياع ونحوه، فدفع
~~الغاصب القيمة إلى مالك المغصوب ملكها، ولكن الظاهر أنه ملك متزلزل، فإنه
~~متى تمكن من الدفع يجب دفعه إليه، فيوصل حقه إليه إذا دفع فترجع، فالدفع
~~كأنه للحيلولة، ولم يملك الغاصب المغصوب، وعليه أجرة المغصوب لمالكه من وقت
~~الغصب الذي له منفعة، وأجرة إلى حين أخذ البدل، أي القيمة.
# دليل ملكية القيمة أنه عوض ماله الواجب عوضه، ودفع على أنه عوض،
# PageV10P538
# فيملك كسائر الأعواض.
# ودليل كونه متزلزلا أنه قد يرجع إلى مالكه الغاصب، ولا يكون هذا ملكا
~~مستقرا لازما.
# ودليل وجوب رد (دفع - خ) العين المغصوبة ممن تمكن منه أنه عين مضمون يجب
~~دفعه كلما أمكن، ودفع العوض عند التعذر، لا ينافي ذلك، فإنه متزلزل وعوض
~~الحيلولة، ويمكن عدم ملك المالك له، وكونه للحيلولة فقط، ms2947 فينتفع به إلى أن
~~يحصل العين، ويكون النماء حينئذ للغاصب، ولا يحصل كثير نفع للمالك، ولكن
~~ينبغي حينئذ كون الأجرة من حين الغصب إلى حين وصول المخصوب إلى المال،
~~فتأمل.
# وأما دليل عدم ملكية الغاصب للعين المغصوبة، لأصالة بقاء المال على ملك
~~مالكه، وعدم دخوله في ملك غيره خصوصا الغاصب.
# وإذا تمكن من دفع العين ودفعه، يجب على المالك دفع ما أخذه من القيمة
~~للحيلولة لانماء القيمة، ولا الأجرة التي أخذها، وهو المراد بقوله: (ما
~~غرم).
# قوله: ويضمن التالف من الخفين الخ. يعني إذا غصب شخص خفين معا، وتلف
~~أحدهما يجب عليه قيمة التالف، وهو قيمته إذا قومتا معا وحصة من قيمة
~~المجموع ورد الفرد الآخر مع أرش نقصه، وهو التفاوت ما بين قيمته
~~منفردا PageV10P539
# وقيمته من مجموع القيمة لهما معا وجهه ظاهر.
# وأما لو غصب واحد، فهو يضمن قيمته من قيمتهما معا، هكذا ظاهر المتن.
# ويحتمل هنا أيضا أرش نقص قيمة الآخر، فإنه سبب بل مباشر لذلك النقص، بحيث
~~لزم من غصبه الآخر، كما في تلف ولد الشاة ونحوه فتأمل.
# قوله: ولو أطعمه المالك الخ. يعني لو أطعم الغاصب بما غصبه المالك، جاهلا
~~بأنه له و (أو - خ) أباحه في ذبح شاته المغصوبة، لم يزل الضمان عن الغاصب،
~~ولم يخرج، بل هو ضامن يجب عليه ما كان يجب (عليه - خ) قبل الاطعام
~~والإباحة.
# دليله أنه كان ضامنا، والأصل بقائه حتى يعلم خروجه عنه، وهو غير معلوم
~~بما فعل، إذ قد يقول: إني لو علمت أنه مالي ما كنت آكله بل أبقيه وآخذ ثمنه
~~وأصرفه على عيالي إذا اتخذته، مثلا، خصوصا إذا كان طعاما ذا قيمة كثيرة،
~~وكذا في ذبح الشاة، ولهذا لو أباحه لغير المالك الجاهل، قلنا لا يضمن
~~الجاهل، وعلى تقدير ضمانه يرجع على الغاصب الغار.
# وبالجملة السبب الذي هو الغار مقدم فهو ضامن، لما قلنا من عدم ضمان
~~الجاهل.
# ووجه وقوعه على الآكل العالم ظاهر، ثم رجوع الغاصب إليه فإن المال أتلفه
~~عالما، فهو المباشر والغاصب سبب، ms2948 وقد ثبت تقديمه بالاجماع المنقول سابقا
~~وبالعقل.
# قوله: ولو أنزى فحلا الخ. أي لو أنزى الغاصب الفحل المغصوب فالولد
~~PageV10P540
# الحاصل منها لمالكها، لأن الولد جزء منها
~~ونمائها، ولم يعلم كون جزء من الفحل فيه واجب الرد، فتأمل.
# وهو ضامن الفحل وما معه وأجرته، إن كان ذا أجرة، لما مر في مطلق المغصوب،
~~ومنه أجرة الضراب، إن كان له أجرة عادة.
# وله أيضا أرش نقص لو حصل عنده، ولا يتداخل الأرش والأجرة، وإن كان لزوم
~~الأرش بسبب نقص حصل بالاستعمال الذي أخذ أجرته، فلا يقال أنه حينئذ يلزم
~~الأجرة فقط، لأنه حدث بسبب استعمال موجب للنقص، فكأنه إنما أحدث النقص،
~~وهذا فيما كان النقص لازما للاستعمال أوضح.
# وإذا روعي في الأجرة النقص أيضا يعني أجرة مثل هذا الاستعمال الموجب لنقص
~~كذا يكون كذا، لا يبعد التداخل.
# وسبب العدم هو أن الاستعمال أو فوت المنفعة المضمونة سبب للضمان، والنقص
~~سبب آخر، والأصل عدم التداخل.
# ويحتمل ارجاع ضمير (بقائه) إلى الفحل وإلى المغصوب مطلقا، فتأمل.
# قوله: ويضمن نقص الزيت والعصير، على رأي. أي لو أغلا الزيت والعصير
~~المغصوبين، بل وكذا لو غليا بنفسهما فنقصا، يضمن الغاصب النقيصة فيهما،
~~لأنه جزء من عين مضمونة، فيكون مضمونا، كما في سائر النقصانات المضمونة.
# ونقل عن الشيخ قولا في العصير (1) بعدم ضمان نقيصته، لأن الناقص
# PageV10P541
# أجزاء مائية لا قيمة له، ولهذا يتغير طعمه
~~ويحلو ويزيد قيمته، بخلاف الزيت، فإن الفائت أجزاء معينة بالغليان كنقصه
~~بالاشتعال.
# وكأنه لذلك ما نقل الخلاف منه، فقوله: (على رأي)، إنما يكون في العصير
~~فقط.
# وجهه مطلقا ما تقدم، وكونه ماء لا قيمة له غير ظاهر، ولا ينافيه زيادة
~~قيمة الباقي للحلاوة، فإنها زيادة في مال المغصوب، ولو كان يفعل الغاصب،
~~فهو للمالك، فتأمل.
# قوله: ولو زادت بفعل الغاصب أثرا الخ. يعني لو زادت العين المغصوبة أثرا،
~~أي وصفا، احترازا عن عين، مثل الصبغ، فإنه للغاصب، لو كانت تلك الزيادة
~~بفعل الغاصب يتبع العين، أي هي أيضا مضمونة كالأصل، بل صارت بمنزلة جزء ms2949 عين
~~موجود في المغصوبة حين غصبها كتعليم صنعة أو نسخ غزلة وخياطة ثوبه، فلو
~~نقصت تلك الزيادة بعد أن وجدت، كما لو نسي العبد الصنعة التي يعلم (تعلم -
~~خ) يعلمها) العبد الغاصب، يكون ضامنا له.
# وجهه أنه بعد وجودها في العين صارت ملكا للمالك وجزء لمملوكه من غير عوض
~~له للغاصب، فيكون مضمونا، ولا فرق في ذلك بين حصوله ثانيا، وكونه أولا إذ
~~الوجود صار له ومضمونا بيد الغاصب المكلف بدفعه وعوضه لو تلف، فيضمن
~~كالأصل، والأجزاء السابقة والأوصاف السالفة، كالكبر بزيادة الأجزاء بعد
~~الغصب عنده، فتأمل.
# قوله: ولو صبغ فله قلع صبغة الخ. إشارة إلى كون الزيادة عينا (عيبا - خ)
~~من الغاصب، ومثله لو كان من غيره أيضا، فلو غصب ثوبا وصبغه
~~PageV10P542
# بصبغه فالثوب للمالك والصبغ للغاصب، لأنه عين
~~ماله لم يصر ملك المغصوب منه بسبب ضمه إلى ماله المغصوب، فله قلع صبغه إن
~~أمكن، ولكن يضمن النقص الذي يحصل بالقلع.
# ويمكن أن يكون للمالك منعه، فإنه يصير تصرفا في ملكه بالتضييع والتبعيض،
~~مع أنه سبب ما فيه فعله المنهي عنه، فكأنه ضيع ماله، خصوصا إذا لم يكن له
~~بعد القلع قيمة أو يكون سبب لزوم نقصه مساويا أو أنقص، فلا فائدة في القلع
~~أو مع عدم زيادة شئ في قيمته العين بل نقصه، فتأمل.
# وأما إذا ألزمه المالك بالقلع فيجوز قلعه مطلقا، ولزم (ملزم - خ) نقصه
~~(1)، وإن كان الثمن معه زائدا أو بدله (2) الغاصب نقصه وتعديه، على أنه قد
~~يمكن احتمال العدم هنا أيضا، فتأمل.
# ولو تراضيا بشئ فلا شك في جوازه، فلو اتفقا على التبقية وبيع الثوب،
~~فللمالك قيمة ثوبه كملا خاليا عن ذلك الوصف، لأنه مضمون على الغاصب قيمته
~~كملا، ولأن الرضا بالبقاء والبيع لا يوجب نقص شئ، فإن حصل له أيضا قيمة
~~صبغة فلا كلام، وإن حصل ربح قسم بينهما بالنسبة، ويحتمل اختصاص الغاصب، بل
~~المالك أيضا، فتأمل هذا إن لم يعلم.
# وأما إن علم سبب الزيادة فيعمل به، فإن كان أحدهما خاصة خص بصاحبه، ms2950 وإن
~~كانا على السواء فهو كذلك، وبالتفاوت فكذلك، فتأمل وإن نقص فالنقص على
~~الغاصب، بل يمكن أن لو بيع بأقل من الخالي عن الوصف، فهو عليه أيضا، لأن
~~النقص بفعله فتأمل.
# PageV10P543
# قوله: ولو مزجه بالمثل تشاركا الخ. يعني إذا
~~مزج الغاصب مال المغصوب أو مزج بغير اختياره بمثله فهما شريكان في الممزوج
~~بنسبة ما لهما فيه، هو ظاهر.
# وقال المصنف:
# وكذا إذا مزج (بالأجود)، لأن عين ماله موجودة فيه، وزاد وصف زائد فهو له
~~كتعليم الصنعة.
# والظاهر أن لا كلام فيه إن رضي الغاصب.
# وسبب الرأي الآخر هو التخيير للغاصب بين دفع عوضه من العين والقيمة لأنه
~~معلوم وجود عين أجود للمالك فيه والتكليف بالعين مع ذلك تكليف زائد وضرر
~~منفي، فكأنه أتلف العين، فيضمن القيمة أو المثل، والمسألة لا تخلو عن
~~اشكال، ويرجع الأول بأنه حصل بفعل الغاصب أو عنده، فإنه غصبه فأدخل الضرر
~~على نفسه، ولا يعقل الحكم بكون عين المال المغصوب للغاصب، لعدم لزوم نقص
~~عليه بفعله، فتأمل.
# قوله: وبالأردأ أو بغير الجنس الخ. لأنه أتلفه، فيضمن المثل أو القيمة
~~كسائر المتلفات.
# ويحتمل في الأول تخيير المالك بين أخذ العين مع الأرش وبين تضمين.
# المثل، كذا في حاشية الشيخ علي.
# ينبغي أو المثل أو القيمة مع العدم.
# وأيضا فيه أنه يلزم الربا إن كان ربويا، وهو عام عنده وعند الأكثر،
~~فتأمل، ويحتمل على مذهب المصنف. PageV10P544
# ويحتمل في الأخير الشركة لوجود العين مع مال
~~الغير، واستشكله في القواعد.
# قوله: والنماء المتجدد مضمون الخ. وجهه قد مر مرارا، فالسمن الزائد عنده،
~~مضمون، إن كان له قيمة كالوجود في الأصل، فإن هزل ثم سمن إلى ذلك المقدار
~~الذي كان بعد الغصب. قال المصنف: فلا ضمان فيجبر هذا السمن بالسمن الذي فات
~~فلا ضمان، لأنه بمنزلة تسليم العين المسمى وإعطاء الجزء الناقص.
# وقيل يضمن أيضا ولا يجبر، لأن الغاصب كان ضامنا له له، ولا دليل على
~~سقوطه إلا وجود (1) هذا الثاني، ولا يستلزم السقوط، لأن كل سمن إذا وجد فهو
~~مضمون ms2951 على حدته، فالذي فات مضمون، وكذا الموجود فإنه بمنزلة صفتان
~~متغايرتان لا يجبر أحدهما الآخر (2)، كما أشار إليه بقوله: (ولو عاد غير
~~السمن لم يجبر الهزال) أي لو سمن ثم هزل ثم حصل وصف آخر غير السمن لم يجبر
~~ذلك، بل يضمن ذلك، وهذا أيضا ظاهر، وكذا السمنان، وذلك لا يخلو عن بعد، لأن
~~الأصل عدم الضمان، وليس بمعلوم دليله (دليل - خ) في مثله سوى ما ذكره، وليس
~~بدليل موجب، ولا اجماع إلا في المتغيرين إن كان، فلا يبعد ما ذكره المصنف
~~عملا بالأصل وعدم العلم بالدليل، والفرق هو الاتحاد والاختلاف، خصوصا إذا
~~كان
# PageV10P545
# السمن الثاني، بحيث لو لم يزل السمن الأول لم
~~يحصل هذا.
# نعم لو قيل إن كان هذا أنقص من ذلك، وأنه لو عيب (و- خ) وجد هو أيضا
~~حينئذ لكان السمن كثيرا ويزيد القيمة، فيضمن، فلم يكن بعيدا (1)، ولكن
~~العلم بذلك مشكل مع تساوي السمنين قيمة، كما هو المفروض، إذ الظاهر أن
~~الكلام في سمن يساوي ذلك هل يجبر الهزال لا كله (كل سمن - خ) ولو كان لا
~~يساوي معه، فتأمل، إذ كل بحيث لا يجتمع معه، فتأمل.
# وكذا الكلام في الصنعة ونسيانها، والظاهر أنه على تقدير النسيان والعود
~~يعتبر ولا يضمن (وعلى - خ) تقدير حصول آخرهما (2) فتأمل.
# ومعلوم عدم الضمان لصفة لم تكن موجبا (3) لزيادة القيمة إذ لا قيمة له،
~~فلا معنى لضمانه كاتلاف ليس باتلاف المال، فلا بد من كونه سببا لتلف ماله
~~قيمة فلا يضمن بدونه القيمة، ولا القيمة بدون شئ.
# قوله: وعليه عشر قيمة المملوكة البكر الخ. يعني لو وطئ الغاصب الجارية
~~المغصوبة جاهلة، سواء كان عالما أو جاهلا، عليه مع ما يلزم الغاصب عشر
~~قيمتها، إن كانت بكرا، ونصف عشرها، أن كانت ثيبا.
# كأن دليله الجمع بين الروايات الدالة على أن من اشترى جارية فوجد
~~بها
# PageV10P546
# حملا موجبا للرد بعد الوطء، يردها بالعيب،
~~ويرد معها نصف عشر قيمتها.
# مثل ما روى ابن سنان - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms2952
~~عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم يحبلها، فوطئها؟ قال: يردها على الذي
~~ابتاعها منه، ويرد عليه (معها - ئل) نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها وقد قال
~~علي عليه السلام: لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنه من
~~ثمنها بقدر عيب، إن كان فيها (1) ومثله كثير.
# وفي الصحيح عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو (عمير - خ ل) هي عشر
~~قيمتها. (2) قال في التهذيب: يحتمل أن يكون غلطا من الناسخ، بأن يكون نصف
~~عشر قيمتها (ثمنها - خ) فحذف (نصف) غلطا. (3) ويؤيده ما تقدم عنه نصف
~~الشعر، ولو كانت هذه الرواية مضبوطة لجاز حملها على من يطأ الجارية مع
~~العلم بأنها حبلى، فحينئذ يلزمه عشر قيمتها عقوبة، وإنما يلزم النصف مع
~~الجهل.
# ولعل المصنف وغيره ممن يقول بمثل ما مر في المتن من التفصيل بالبكر
~~والثيب جمعا بين الرواية بحمل العشر على البكر ونصفه على الثيب.
# ويؤيده ما قال في الكافي - بعد نقل حسنة عبد الملك بن عمرو -: وفي رواية
~~أخرى، إن كانت بكرا فعشر ثمنها وإن لم تكن بكرا فنصف عشر ثمنها.
# PageV10P547
# وأنت تعلم ضعف هذا الدليل، لأنه قياس مع
~~استنباط العلة، لعدم دليل عليه، مع ما في أصله، إذ روايات التفصيل غير ظاهر
~~المتن والسند، بل أشار إليه في الكافي، كما نقلناه، والروايات الدالة على
~~أنه يرد نصف العشر كثيرة (1) وحمل آخر أيضا ممكن، ولهذا حمل عليه الشيخ،
~~فلا يتعين ما ذكره، وأصل براءة الذمة مؤيد فيها، فالقول بمهر المثل هنا كما
~~قال (2) ونقل عن الشيخ وابن إدريس وتردد في القواعد بينه وبين ما هنا وقال
~~على الخلاف، ولكن مع جهلهما معا بتحريم الوطء، فتأمل.
# ونقل في شرح القواعد الخلاف في أرش البكارة، فقيل به مع ما تقدم،
~~واختاره، وقال، قواه في التذكرة، لأن لوطء استيفاء منفعة البضع وإزالة
~~البكارة جناية، فلا يدخل حكم إحديهما في الأخرى، ولوحظتا في مهر المثل
~~كونها بكرا فذلك لأن وطء البكر خلاف وطء الثيب، ففي الحقيقة ذلك ملحوظ
~~باعتبار ms2953 الوطئ، لا باعتبار الجناية.
# ويمكن أن يؤيده (3) ما سبق من أن في الغصب يؤخذ أجرة الدابة ونقص ما حصل،
~~وإن كان في الاستعمال الذي أخذ أجرته.
# ونقل عن التحرير والشهيد الاكتفاء بمهر المثل المذكور هنا، والأصل دليل،
~~وظاهر الروايات التي هي دليله، وكذا دليل ايجاب مهر المثل، وهو أن كل وطء
~~موجب لذلك، وأنه عوض المنفعة حيث ما أوجب شيئا، والسكوت في معرض البيان
~~دليل الحصر، وهو في الروايات أظهر.
# والظاهر أن المهر لا بد أن يلاحظ في البكارة، فيؤخذ المهر المقرر لها،
~~فمعناه
# PageV10P548
# إن الدخول الموجب لإزالة البكارة في مثل هذه
~~الجارية كذا وكذا، فيبعد حينئذ أخذ شئ آخر لمحض الإزالة، لأنها نقص، لأنه
~~قد دخل في الأول، وليس التفاوت بين الوطيين بمحض أنه دخول بالبكر، بل منظور
~~معه أنه قد فات بكارتها، وإذا أخذها آخر لم يحصل لها إلا مهر قليل لفوات
~~تلك البكارة، فكأنه إليه نظر رحمه الله، حيث قال: لأن البكارة ملحوظة على
~~تقدير وجوب المهر أو العشر، فتأمل.
# والأصل دليل قوي يحتاج الخروج عنه إلى دليل قوي، فأخذ الأرش أيضا مع
~~العشر ونصفه بالدليل المتقدم، وكذا بدليل مهر المثل بعيد فتأمل.
# ثم إن طاوعته عالمة صارت مبغاة، وما روي عنه صلى الله عليه وآله، أن لا
~~مهر لبغي (1)، يدل على عدم المهر هنا، وكأنه ثابت بالتواتر، و (أو - خ)
~~صحيح أو مقبول عندهم باجماع ونحوه، فتأمل، والشك في ذلك وأن ذلك أنما يكون
~~فيمن يكون المهر لها، وهنا المهر إنما هو للمالك - يدل على ثبوته، وإليه
~~أشار بقوله (على رأي).
# والظاهر أنه على تقدير ثبوت الرواية وقبولها، فينبغي الأول لعمومها وعدم
~~الفرق بين الأمة والحرة، وكون المهر لها ولمولاها، لأن المراد بالمهر
~~المنفي المهر الذي ثبت بواسطة وطئها، لا المهر الذي يكون ملكا ويستحقه هو،
~~على الظاهر المتبادر فتأمل.
# وحينئذ الظاهر أنه له أرش بكارتها، لأنه نقص له عوض، فيجب على المتلف
~~عوضها، وهو ظاهر، وليس سبب الوطء لو كانت زائلة عنده (2)، لكان ذلك لازما ms2954
~~عليه، لما مر في سبب حملها (جهلها - خ) بالتحريم.
# PageV10P549
# قوله: ومع جهلهما بالتحريم الخ. قال (1): بأن
~~يكونا قريبا (2) العهد إلى الاسلام.
# أما سبب تحرير الولد، فلأنه ولد شبهة من حر، لأن الغرض أن الواطئ حر،
~~فيكون حرا، ولا دخل لحمل الأمة فيه، وسواء كان سبب الشبهة عقدا وأنه يكفي
~~الرضا ونحو ذلك وأما وجه وجوب قيمة الولد على الأب، فلأنه نماء ملك المالك
~~فيكون له، ولما لم يمكن أخذه للحرية لزم قيمته، كأنه أتلفه أبوه.
# لعله لا خلاف مع وجود الروايات (3) في مثل ذلك.
# وأما كون قيمته يوم سقوطه حيا فلأنه حينئذ ملك المغصوب منه ويستحقه قيمته
~~لا قبله ولا بعده.
# وأما وجه أرش نقص الولادة إن كان فلما تقدم من ضمان الغاصب كل نقص، وهو
~~ظاهر.
# وأما دليل لزوم العقر أي عوض البضع والوطئ فهو ما تقدم، ويجئ الاحتمال إن
~~الظاهر أنه هو المسمى، وإن كان بعقد يمكن صحته، لأنه دخل على أنه لا يلزمه
~~إلا المسمى، وإلا فالظاهر هو مهر المثل فتأمل، وزيادة أرش البكارة إن كانت،
~~كما تقدم.
# PageV10P550
# قوله: ولو سقط ميتا فعليه الأرش الخ. يعني لو
~~سقط الولد ميتا على أي وجه، سواء كان بآفة أو بجناية الغاصب، لا بجناية
~~الأجنبي، فعليه قيمة الولد، وهو المراد بالأرش، وهو هنا قيمة جنين الأمة.
# وجهه إن الظاهر والمتبادر أنه كان حيا إذ يكمل... (2) البدر اللامعة،
~~فتأمل هذا فيما إذا لم يكن بجنايته أما إذا كان معه موته... (3) الضرر
~~والسقوط بعده (بعد - خ) يدل على كون الموت بسببه وفيه أيضا تأمل، لأن
~~التضمين بمثل هذه القرائن مشكل ولكن الظاهر من كلامهم عدم الاشكال في وجوب
~~دية الجنين على من سقط بجنايته ولد ميتا (ميت - خ) ولهذا يقولون هنا أيضا،
~~ولو سقط بجناية أجنبي ضمن الضارب دية جنين حر للغاصب، وضمن الغاصب للمالك
~~دية جنين الأمة، والفرق بأنه هنا لما أخذ دية جنين حر، فلا بد أن يعطي جنين
~~الأمة. ويضمن، بخلاف الأول - لا معنى له لأن المراد إن هذا ms2955 يدل على أنهم لا
~~يعتبرون (4) في مثل هذا الحكم والأصل وعدم (5) تحقق الحياة ثم الموت
~~بالجناية القريبة (للقرنية - خ)، وذلك مساو، وهو
# PageV10P551
# ظاهر.
# ومعلوم لزوم أرش نقص الولادة على تقدير سقوطه ميتا أيضا، وهو ظاهر لا
~~يحتاج إلى القول، ولا يمكن حمل الأرش عليه، لعدم الخلاف في ذلك.
# ولو حمل على أنه عليه نقص الولادة فقط دون قيمة الولد على رأي، فهو بعيد
~~لفظا ومعنى، والأول ظاهر، خصوصا مع قوله: (وإن لم يكن بجنايته) فإنه يصير
~~قيدا للنقص، لا لعدم لزوم قيمة الولد على الرأي، وهو الظاهر وأما الثاني
~~فلما تقدم من ضعيف القول بعدم ضمان قيمة الولد، مع القول بتضمين الأجنبي
~~له، والغاصب للمالك قيمة الجنين كما صرح به بعيده، فتأمل.
# قوله: ولو كانا عالمين بالتحريم حدا، الخ. وجه الحد واضح، فيحد الحر حده،
~~والأمة حدها، والولد رق للمولى، لما ثبت أن ولد الزاني بأمة الغير رق.
# كأن دليلهم اجماع، أو رواية، وسيجئ.
# ولو كان أحدهما عالما حد خاصة، ولو كان العالم الغاصب الظاهر الولد رق
~~أيضا، لما مر، وعدم امكان كونه حرا تاما تابعا للأمة الجاهلة، وإن سقط
~~الولد المحكوم بكونه رقا للمولى ميتا بجناية جان، فعلى الجاني قيمة جنين
~~الأمة للمولى.
# ويحتمل كون الأب أيضا ضامنا، فله الرجوع إليه أيضا وهو يرجع إلى الجاني،
~~كما سبق في الأيدي المتعاقبة.
# والظاهر أنه إن كان بجنايته فكذلك يضمن دية جنين الأمة، لما تقدم من
~~عملهم بالقرينة، كما في الأجنبي، فإنه يشعر (1) بعدم الضمان لو كان هو
~~الجاني،
# PageV10P552
# فيدل على الفرق، فهو مؤيد للحمل على النقص،
~~فتأمل.
# قوله: ولو صار العصير خمرا الخ. يعني لو غصب شخص عصيرا، وصار بيد الغاصب
~~خمرا، فهو ضامن للعصير، فإنه أتلفه.
# ولو صار بعد ذلك خلا، صار ملكا للمالك، كما كان حين كونه عصيرا، فكأن
~~الخروج كان متزلزلا غير مستقر، كما كان في يده، وحينئذ لو كان تفاوتا (1)
~~بين قيمته عصيرا وخمرا (2)، يضمن التفاوت، وإلا يدفع الحل، ولا ضمان عليه،
~~وإليه أشار بقوله: (وعلى ms2956 الغاصب الأرش).
# قوله: ولو غصب أرضا الخ وجهه (3) إن الغرس للغارس الغاصب، أنه ملكه، وما
~~يخرج عنه في أرض الغير، وهو ظاهر، وطم (4) الحفر، وأرش النقص لو حصل، كما
~~تقدم.
# قوله: ولو جنى المغصوب فقتل، الخ. أي لو جنى الآدمي (آدمي - خ) على
~~المملوك المغصوب، وقتل بجنايته، ضمن الغاصب قيمته، كما لو مات عنده
# PageV10P553
# قد مضى.
# وكأنه يرجح الأول بالأصل، وعدم ثبوت كون يد المملوك يد المالك، ولو كان
~~انسانا، للأصل، وعدم الدليل، وكونه وكيلا معلوم البطلان، وقياسه عليه كذلك.
# وبالجملة الظاهر أن العبد وما في يده تحت تصرف الغاصب، وإذا ثبت غصبية
~~العبد، لا يقتضي خروج ما عليه، وتحت يد الغاصب، عن يده وملكه وصيرورته
~~غاصبا، فإن من يعدي ذلك فعليه الدليل، لأصل العدم أو للحكم بالاستصحاب.
# قوله: وقول المالك في السلامة الخ. وجه كون القول قول المالك في كونه
~~سالما عن العيب والمرض، أن الأصل والظاهر والشائع في الآدمي سلامته عن هذه
~~الأمور، مثل العمى والعرج وأنهما قد يعرض والأصل عدمه، فالغاصب هو المدعي
~~والمالك هو المنكر.
# فيكون القول قوله، في أن الرد كان بعد الموت، ويقال: الأصل عدم العين
~~مثلا، فكأنه لذلك تردد في القواعد، وإن جزم بعد ذلك، فتأمل، ولكن القول
~~قوله في أن الرد كان بعد الموت، إذ الأصل بقائه عنده، وعدم الرد إلا في وقت
~~ثبت ذلك باقراره أو البينة، فيسلمه إليه قبله، وبدونه دعوى تحتاج إلى
~~البينة، فالقول قول المنكر.
# وأيضا قد ثبت كونه عنده حيا، فلا بد له من اثبات رده إليه كذلك، فهو مدع،
~~وصاحبه منكر، فيبعد أن يقال: الأصل بقاء الحيوان إلى حين تحققه، فقبله يحكم
~~بحياته وهو يسلم إليه، أو (إذ - خ) يمنع ذلك، لما تقدم، ولأنه كان ضامنا،
~~والأصل بقائه حتى يعلم الخروج، والأصل (1) بقاء الحيوان (الحياة - خ)
~~حينئذ
# PageV10P554
# صورة البينة، بأنه قد يكون صادقا، والبينة
~~كاذبة، وهو ظاهر.
# وأيضا قوله (مع يمينه في القيمة على رأي) (1) لأنه غارم، ولأن المالك
~~مدع، والأصل عدم الزيادة.
# ووجه الآخر أنه ms2957 غاصب خائن يؤخذ بأشق الأحوال، فيه ما مر من كونه غاصبا،
~~فإن الغاصب محرم ظلمه، فتأمل.
# ولكن قول الدروس: قوله مستديما - بما إذا لم يدع بنفسه المؤجل دينا - بما
~~في صحيحة عبد الله (2) وحينئذ يمكن الرجوع إلى ما ينبغي أن يكون قيمة
~~للأصل، مع يمين الغاصب، بأن لا يسوي بأكثر منه.
# وكذا القول قوله في عدم وجود صفة مع المغصوب موجبة لزيادة القيمة، لما
~~تقدم، ولعله لا خلاف هنا، لعدم إفادته للوصف، بخلاف القيمة، فتأمل.
# وكذا القول قوله في الثبوت والحاكم (3)، هذا واضح، لو لم يكن عليه، بل لو
~~كان منسوبا إليه، وإنما هو كان ملبوسا له، وظاهر المتون أنه المراد، وفيه
~~تأمل، لما مر، ولسيد العبد الغصبية، لكونه للمالك، لأن يده يد المالك (4)،
~~لأنه قابل للتملك والحفظ، فهو بمنزلة الوكيل، بخلاف ما على دابته، فإنه ليس
~~للدابة، وهذا
# PageV10P555
# بآفة، وهو من لوازم الغصبية، ولو لم يقتل، بل
~~أخذت الدية، ضمن الغاصب أقل الأمرين من قيمة المغصوب وأرش جنايته، أي قيمة
~~المقتول وما دفع، لأنه ليس بضامن أكثر من قيمة من ضمنه، فإنه ليس بأكثر من
~~أنه قتله، فلو كان جنايته أكثر بأن تكون قيمة مقتوله وما دفع (1) المالك
~~أكثر من قيمته، والظاهر (2) أنه كذلك، ولو دفع ما يوجب الدية وفي كون (3)
~~الأرش أكثر من قيمته، تأمل، إذ لم يجز عبد أكثر من قيمته، وما دفع بدل أرش
~~الجناية لكان أظهر، فكأنه المراد، فتأمل.
# قوله: ولو نقل المغصوب عن بلد الغصب الخ. وجه إعادة الغاصب المغصوب إلى
~~بلد الغصب، لو أراد المالك، ظاهر، فإن فعله الغصب موجب لذلك.
# قوله: والقول قول الغاصب الخ. وجه كون القول قول الغاصب في التلف مع كونه
~~غاصبا غير أمين، أنه بيده، فهو بمنزلة الأمين، والمالك، وأنه قد يكون
~~صادقا، فإنه بتقدير البينة فتكليفه تكليف بالمحال.
# وأيضا لو لم يقبل منه ما يمكن الزامه بالعين، فإنه يقول بالعدم، فكيف
~~يفعل به، ويلزمه (ويلزم - خ) حبسه إلى يموت، وأنه ضرر عاجل غير معلوم
~~استلزامه للمطلوب، بل ms2958 ولا استحقاقه العقوبة، فتأمل.
# ولا يكلف بالبدل، فيأخذ المالك بدله، وإن قال بعدم تلف العين، لأنه يجوز
~~أخذه للحيلولة.
# ولا يخفى أنه لم يرد بعض دليل قبول قوله من لزوم الحبس الدائم، وهو
~~في
# PageV10P556
# مسلم، وإنما يثبت المطلوب لو ثبت وصوله (قوله
~~- خ) ومثله كذلك. (1) والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ما ينفعه في وقت الأخذ
~~والتسليم وعدمه، لما تقدم، ويمكن التردد هنا أيضا، مثل ما تقدم في العيب،
~~فتأمل.
# قوله: ولو باع حال الغصب الخ. أي لو باع الغاصب المغصوب حال كونه مغصوبا
~~عنده، ثم انتقل إليه بالميراث ونحوه، وطالب الغاصب المشتري بالمبيع لعدم
~~صحة البيع، ويدعي أن المال مغصوبا باقيا على ملك المغصوب منه، فالمبيع لم
~~ينتقل إليه، فلا مانع، وهو ظاهر، لأن البيع بحسب الظاهر أعم من أن يكون
~~ملكه أولا، وهو لا يدل على كونه ملكه حتى لا يمكنه دعوى غيره، نعم له أيضا
~~مطالبته بالثمن.
# ولو ادعى الغاصب الغصب حين البيع وأنكر المشتري سمعت دعوى الغاصب إذ
~~البيع ليس صريحا في الملك، نعم ظاهر في كونه مأذونا له. (2) بل إنه ملكه
~~فيما لم تقم بينة بأنه غير مغصوب، فالاحتمال موجود مع بينة، فلا مانع من
~~سماع دعواه مع البينة.
# نعم لو أقر بأنه ماله وأشهد البينة بذلك فلا تسمع دعواه ولا بينته
~~للتنافي، مع امكان السماع والدعوى الغلط والنسيان وهو بعيد جدا، ومع البينة
~~يمكن السماع، ويتعارضان، والظاهر أنه بعيد للرجحان بالظاهر والبيع، فتأمل.
# قوله: ولو أدخلت الدابة رأسها الخ. هذا من أحكام ما لو دخلت الدابة
# PageV10P557
# رأسها في قدر الغير، والفرض أنه لا يمكن اخراج
~~رأسه إلا بكسر القدر، أو دخلت دار الغير ولم يمكن اخراجها إلا بهدم بعض
~~الدار - ففي قوله: (بالهدم أو الكسر) لف ونشر غير مرتب فإن فرط أحدهما، بأن
~~وضع صاحب القدر قدره في الطريق، فأدخلت الدابة رأسه فيه، قيل يمر في طرفيها
~~أو كان القدر في البيت وترك المالك حفظ الدابة، حتى دخلت الدار، فأدخلت
~~رأسها فيه، فالضمان (1) على ms2959 المفرط.
# وكذا في الدار، فإن كانت الدابة مشردة وقصر المالك في حفظها ودخلت الدار
~~فهو ضامن، إن فرط مالك الدار، بأن أدخلها في الدار بسبب من نفسه، فهو
~~الضمان (2)، وإن انتفى التفريط فصاحب الدابة ضامن، بالمعنى الذي تقدم، وكذا
~~لا ضمان لو كان كليهما مفرطين، وجه الكل ظاهر.
# PageV10P558
# قوله: الأول في الهبة الخ. اعلم أن الظاهر إن
~~الهبة لها اطلاقان عام وخاص، مثل الضمان.
# الأول هو العطية المنجزة الغير المعوضة (الملفوظة - خ) المقتضية تسويغ
~~عموم التصرفات، هكذا مفهوم من ظاهر التذكرة... وفائدة القيود ظاهرة.
# والثاني ما تقدم تقييده بعدم حمل الموهوب من مكان إلى آخر للموهوب له
~~اعظاما له وتوقيرا (1) ولم يكن فيه التقرب إلى الله تعالى معا للمحتاج، فإن
~~كان قيد الأول فهو هدية، هكذا يفهم من التذكرة وكذا يمكن أن يقال ينبغي أن
~~يقيد بعدم اعتبار بعضهم للموهوب قيد به فقط، فهو هدية، إذ قد توجد الهدية
~~من غير نقل عند الأصحاب، بخلاف بعض العامة.
# قال في التذكرة: واختلف أصحاب الشافعي في أنه هل يعتبر في حد الهدية أن
~~يكون بين المهدي والمهدى إليه رسول ويتوسط على وجهين فيما لو حلف أن لا
~~يهدي إليه فوهب منه خاتما وشبهه يدا بيد، هل يحنث؟ المشهور عندهم أن
# PageV10P560
# (أنه - خ) لا يعتبر، مع أنه ينتظم أن يقال لمن
~~حضر عنده، هذه هديتي أهديتها إليك مع انتفاء الرسول والمتوسط فيه.
# والظاهر أنه لا حمل هنا، وأنه يقول بوجود الهدية حينئذ، وهو ظاهر، فقوى
~~في التذكرة ما صارت الهبة من الهدية بالنقل والتحويل من موضع إلى موضع،
~~ومنه اهداء الفراش إلى الحرم، ولهذا لا يدخل لفظ الهدية في العقارات وما
~~أشبهها من الأمور الممتنع نقلها، فلا يقال: أهدى إليه دارا ولا عقارا ولا
~~أرضا وإنما يقال:
# وهبه أرضا وعقارا ودارا، ويدخل أيضا في المنقولات، وصار بهذا الاعتبار
~~أعم من الهدية والصدقة، فإن كل هدية وصدقة هبة، ولا ينعكس، ولهذا لو حلف أن
~~لا يهب فتصدق حنث وبالعكس لا يحنث.
# محل التأمل إذ ms2960 الظاهر اعتبار النقل في الهدية جزما، فلا يكون أيضا عطية
~~الخاتم (1) أيضا (حينئذ - خ) هدية.
# وأيضا لعل حذف قبل قوله (والصدقة) شيئا، وما يعتبر في الصدقة، فتأمل، فإن
~~قيل بالثاني فهو مصدق، وينبغي أن لا يقيد بكون المتصدق عليه فقيرا لجواز
~~التصدق على غير المحتاج، وإليه أفضل، وهو ظاهر ومنصوص.
# بين المعنيين عموم وخصوص مطلق، وكذا بين المعنى الأول والهدية والصدقة،
~~فلو حلف على الخاص لم يبرأ بكل فرد من العام بل بعضه الخاص، بخلاف العكس،
~~وهو ظاهر.
# وبين المعنى الثاني وبين كل واحد من الهدية والصدقة، وكذا بينهما تباين،
~~ولكن النسبة بينهما غير صريح.
# ويحتمل العموم من وجه، وسيجئ، فلو حلف أو نذر أحدهما لم يبرأ
# PageV10P561
# بالآخر، وهو أيضا ظاهر.
# فمعنى قوله في التذكرة (أعم) الخ يريد به المعنى الأول، وإن كانت عبارته
~~لا تخلو عن شئ، فارجع، فتأمل.
# ثم قال: وقد ورد في الكتاب العزيز والسنة والأحاديث ما يدل على استحباب
~~الثلاثة والترغيب فيها (1) وذكر آية التحية (2) وقال: قيل: المراد منه
~~الهبة.
# وفيه بعد، لأن التفسير المشهور، السلام، وبهذا استدل على وجوب رده بأحسن
~~أو المثل كما هو مذكور في التفاسير. (3) وأيضا يبعد حمل قوله أو ردوا
~~الهبة، على رد المثل.
# وأيضا ظاهرها حينئذ وجوب رد الهبة، وحمل الأمر على الاستحباب مجاز.
# ثم إن المتعارف (4) وفيها أيضا تأمل إذ ما يظهر بعد كونه برا.
# وأيضا ظاهرها أنه كل من فعل (5) برا فعاونوه فيه، لا أنه فعل البر، ثم
~~ذكر أنه البر نعم ورود الآيات الدالة على الاتفاق والتصدق كثير جدا (6) حتى
~~عدت في البقرة أكثر من عشرين (7)، وذكر (ذكرت - خ) بعضها في مجمع
~~أحكام
# PageV10P562
# ثم ذكر (1) الأخبار الكثيرة من العامة والخاصة
~~الدالة على الهدية مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، لأن أهدي إلي
~~أخ (لأخي - خ) مسلم هدية لنفعه (تنفعه - خ) (فتنفعه - خ) أحب إلي من أن
~~تصدق بمثلها. (2) هذه تدل على مغايرة الهدية للتصدق وكونها أفضل منه.
# ومن طريق العامة وقال عليه السلام: تهادوا فإن ms2961 الهدية تذهب الضغائن. (3)
~~ويدل على استحباب الهدية إلى بضاعته، ويجوز له القبول والتصرف فيه.
# ومن طريق الخاصة عن الصادق عليه السلام، تهادوا تهابوا. (4) وعن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي
~~كراع لقبلت. (5) وهما من طريق العامة، ويدل على استحباب قبولها، ويدل عليه
~~غيرها.
# وقال عليه السلام عد من لا يعودك واهد إلى من لا يهدي لك. (6) وهذه تدل
~~على كمال الاعتبار، واستحباب الملائمة وحسن الخلق.
# وقال الصادق عليه السلام: الهدية ثلاثة هدية مكافاة، وهدية مصانعة وهدية
~~لله عز وجل. (7)
# PageV10P564
# وهذه تدل على عدم التقرب في الهدية مطلقا، ولا
~~منافاة بينهما وبين التصدق، وهذا ما اعتبر عدم هدية أحدهما إلى الآخر
~~صريحا، ويمكن المنافاة باعتبار التعظيم وعدمه فتأمل.
# ثم قال: وقد أجمع المسلمون كافة على استحبابها أي الثلاثة على الظاهر.
# ثم قال: الهبة هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا
~~مجردا عن القربة.
# وهذا صريح فيما تقدم أي الاستحباب مع عدم اعتبار النية فافهم.
# ثم قال: فقولنا: العقد جنس بعيد شامل لجميع العقود، وقولنا: المقتضي
~~تمليك العين يخرج منه الإجارة والعارية، فإن الإجارة تقتضي تمليك المنافع
~~لا تمليك العين (تمليكها - خ) والعارية تقتضي إباحة المنافع لا تمليك العين
~~وقولنا من غير عوض يخرج عنه البيع، فإنه يقتضي تمليك العين لكن مع العوض،
~~ويزيد (ويريد - خ) أن العوض لا يكون لازما، لانتفاء المعوض (العوض - خ)
~~ليدخل في الهبة المعوضة عنها والتنجيز لاتمام الحدود، والتجرد عن القربة
~~لتخرج الصدقة. (1) وأنت تعلم أنه يدل على كون الهبة لا بد أن تكون عقدا،
~~فلا بد له من ايجاب وقبول، كما سيصرح، وأن ما ذكره يقتضي كون العقد أعم لا
~~جنس بعيد، وأن اخراج الصدقة - مع جعلها قسما من الهبة فيما سبق - غير
~~مناسب، فكأنه يريد الأخص، ولكن كان ينبغي اخراج الهدية أيضا، فكأن الهبة
~~أعم من الهدية، فلعل هذا معنى ثالث للهبة، وإن هذا هو الثاني، وليس ما
~~ذكرنا أنه اطلاق خاص ms2962 ثانيا ولا اطلاقا، إذ ليس بصريح عدم (عدمه - خ)
~~كلامهم، نعم كان يترائا من ظاهر
# PageV10P565
# التذكرة وغيره، والأمر في ذلك هين.
# ويحتمل أن يقال: المنجزة لاخراج الوصية، إذ قد يكون عقدا، ويقال إنها
~~عقد، فتأمل.
# واعلم أن الصدقة أيضا لها اطلاقان عام وخاص، والعام هو الاعطاء لله عز
~~وجل، فيدخل الزكاة الواجبة والمندوبة والوقف والابراء وغيرها فيها، والخاصة
~~هو الاعطاء المتبرع بها عن غير نصاب، قاله في الدروس، بل هي أيضا عقد يقتضي
~~ذلك، بناء على تقسيم الهدية بالمعنى الأعم إليها مع كونها عقدا، فلا بد له
~~أيضا من ايجاب وقبول، بناء على كونه داخلا في جنس هذا التعريف، وخارجا
~~بالقيد الأخير.
# ولكن الظاهر أنه لا يشترط فيه الايجاب والقبول، بل لا يحتاج إلى لفظ،
~~ويكفي النية، فإنه عبادة وقربة، كما في الزكاة وغيرها بالجملة، وإن قيل
~~باعتبارهما فيما لا يقول أحد باعتبارهما في كل أفرادها حتى الزكاة الواجبة
~~والمستحبة، نعم يعتبر في بعض أفرادها مثل الوقف فتأمل.
# ثم اعلم أن ظاهر كلامهم الاتفاق وعدم الخلاف في أن الهبة عقد لازم وأنه
~~لا بد فيها من ايجاب وقبول لفظيين عربيين، والمقارنة وسائر ما يشترط في
~~العقود اللازمة.
# قال في التذكرة: الهبة عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول باللفظ، كالبيع
~~وسائر التمليكات (1) وأما الهدية فذهب قوم من العامة إلى أنه لا حاجة فيها
~~إلى الايجاب والقبول اللفظين الخ.
# ثم قال: الايجاب هنا كل لفظ يقصد به تمليك العين بغير عوض، ولفظ
# PageV10P566
# الصريح فيه وهبتك وأهديت لك، وأعطيتك، وهذا لا
~~بد فيه من لفظ صريح، ولا يكفي الكنايات فيه كالبيع، عملا بالاستصحاب،
~~والقبول كل لفظ يدل على الرضا بالتمليك، كقوله: قبلت ورضيت وما يشابهه (ما
~~شابهه - خ) ولا بد من أن يكون العقد منجزا، فلو علقه على شرط لم يصح،
~~كالبيع، ويجب (1) أن يكون القبول
# PageV10P567
# فهو ثابت بالنص، كتابا (1) وسنة، والاجماع.
# وأما عدمه بغير، فإن كان كلبا غير معلم، فلظاهر الكتاب والسنة، مثل حسنة
~~محمد بن قيس الثقة عن أبي جعفر عليه السلام، ms2963 قال: قال أمير المؤمنين (2)
~~عليه السلام: ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم الله عليه فكلوا من
~~صيدهن، وما قتلت الكلاب التي لم تعلموهن (ها ئل) من قبل أن تدركوه فلا
~~تطعموه (3) والاجماع (4).
# وإن كان غيره فالمشهور عدم حصول الحل به، وقال شاذ منا وهو الحسن بن أبي
~~عقيل بالحل إذا كان مما (بما خ ل) هو مثل الكلب في القدر والجثة مثل النمر
~~والفهد وغيرهما.
# دليل المشهور، التقييد في قوله تعالى: وما علمتم من الجوارح مكلبين (5)
~~أي يحل أكل ذلك الصيد لكم حال كونكم مكلبين أي معلمين للكلب فيكون الجارح
~~الذي هو آلة الصيد كلبا معلما. هكذا فسر والاشتقاق يؤيده.
# وصحيحة (6) الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: في كتاب أمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه في قول الله عز وجل: وما علمتم من الجوارح مكلبين
~~قال: هي الكلاب (7).
# PageV11P006
# فلا يحصل الحل بغيره (1)، وإلا كان القيد
~~لغوا، فتأمل.
# والأخبار (2) عن أهل البيت عليهم السلام، مثل حسنة محمد بن مسلم وغير
~~واحد عنهما عليهما السلام جميعا أنهما قالا في الكلب يرسله الرجل ويسمي؟
~~قال:
# إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي
~~(3).
# ودلالتها عليه بالمفهوم، وهي صريحة في جواز الأكل وإن أكل.
# وصحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~(الرجل ئل) يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه؟ قال: يأكل مما أمسك عليه فإن
~~(إذا ئل) أدركه قبل أن يقتله (قتله ئل) ذكاه وإن وجد معه كلبا غير معلم فلا
~~يأكل منه، قلت: فالفهد؟ قال: إن أدركت ذكاته فكل، قلت: أليس الفهد بمنزلة
~~الكلب؟ فقال: لا ليس شئ يؤكل (منه ئل) مكلب إلا الكلب (4).
# وهما تدلان على أنه لو أدرك الصيد حيا لا بد من ذكاته.
# والظاهر أن ذلك مع استقرار الحياة.
# وهذه تدل على عدم جواز الأكل مع الاشتباه بأنه قتله المعلم أو غيره
~~فافهم.
# وصحيحته الأخرى، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ms2964 البازي
~~والصقر والعقاب؟ قال: إذا أدركت ذكاته فكل منه، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل
~~منه (5).
# PageV11P007
# وهي صريحة في النهي عن أكل المذكور مع عدم
~~الذكاة.
# وما رواه في الصحيح أبو بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن صيد البزاة، والصقورة، والكلب، والفهد، فقال: لا تأكل صيدا من هذه إلا
~~ما ذكيتموه إلا الكلب المكلب، قلت: فإن قتله؟ قال: كل لأن الله عز وجل
~~يقول: وما علمتم من الجوارح مكلبين فكلوا مما أمسكن عليكم (1).
# وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي عليه السلام
~~يفتي (كان ئل) ويتقي، وكنا نفتي نحن ونخاف في صيد البزاة والصقور، وأما
~~الآن فإنا لا نخاف ولا يحل (يحل يب ئل) صيدها إلا أن تدرك ذكاته، وأنه في
~~كتاب علي عليه السلام: إن الله عز وجل قال: وما علمتم من الجوارح مكلبين،
~~في الكلاب (2).
# ورواية أبي بصير، قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن أرسلت بازا أو صقرا
~~أو عقابا فلا تأكل حتى تدركه فتذكيه، وإن قتل فلا تأكل (3).
# ولا يضر اشتراك علي بن أبي حمزة، وأبي بصير، بل ضعفهما أيضا (4).
# وما رواه في الصحيح عبد الله بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل يرسل (أرسل ئل) كلبه وصقره، قال: قال: أما الصقر فلا تأكل من
~~صيده حتى تدرك ذكاته، وأما الكلب فكل منه إذا ذكرت اسم الله عليه أكل الكلب
~~منه أو لم يأكل (5).
# PageV11P008
# فيها دلالة على وجوب التسمية وعدم ضرر أكل
~~الكلب بالحل، ولا يضر جهل عبد الله.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صيد البازي والكلب
~~إذا صاد وقد قتل صيده وأكل منه، آكل فضلهما أم لا؟ فقال: أما ما قتله الطير
~~فلا تأكل منه إلا أن تذكيه، وأما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل
~~منه، وإن أكل منه (1).
# وهي تدل على التسمية وعدم ضرر الأكل.
# وما في رواية زرارة، عن أبي عبد الله ms2965 عليه السلام: وأما خلاف الكلب مما
~~يصيد الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته، لأن
~~الله عز وجل قال: مكلبين، فما كان خلاف الكلب فليس صيده بالذي يؤكل إلا ما
~~يدرك ذكاته (2).
# وغيرها من الأخبار الكثيرة جدا، ونقل الاجماع في المختلف عن السيد على
~~ذلك.
# وتدل على الحل أيضا أخبار مثل صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب إلى أبي
~~جعفر عليه السلام عبد الله بن خالد بن نصر المدائني: أسألك جعلت فداك عن
~~البازي إذا أمسك صيده وقد سمى عليه فقتل الصيد هل يحل أكله؟ فكتب عليه
~~السلام بخطه وخاتمه: إذا سميته أكلته، وقال علي بن مهزيار: قرأته (3).
# وصحيحة أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصقور
~~والبزاة من الجوارح هي؟ قال: نعم (هي ئل) بمنزلة الكلاب (4).
# PageV11P009
# وصحيحة زكريا بن آدم، قال: سألت الرضا عليه
~~السلام عن صيد البازي والصقر يقتل صيده والرجل ينظر إليه، قال: كل منه، وإن
~~كان قد أكل منه أيضا شيئا، قال: فرددت عليه ثلاث مرات كل ذلك يقول مثل هذا
~~(1).
# وصحيحة أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عما قتل الكلب
~~والفهد؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: الكلب والفهد سواء فإذا هو أخذه
~~فأمسكه فمات وهو معه فكل فإنه أمسك عليه وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل،
~~فإنه أمسك على نفسه (2).
# ومثلها صحيحة محمد بن عبد الله، وعبد الله بن المغيرة، قالا: سأله زكريا
~~بن آدم الخ (3) وهي مضمرة.
# وصحيحة البزنطي قال: سأل زكريا بن آدم أبا الحسن عليه السلام وصفوان حاضر
~~مما قتل الكلب والفهد؟ قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الفهد والكلب سواء
~~قدرا (4).
# وصحيحة زكريا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلب والفهد
~~يرسلان فيقتلان (فيقتل خ) قال: فقال لي: هما مما قال الله تعالى:
# مكلبين: فلا بأس بأكله (5).
# وبعض هذه الأخبار يدل على عدم جواز الأكل إذا أكل منه الكلب والفهد
~~فحملها الشيخ على عدمه إذا كان ms2966 عادة الكلب ذلك، لما تقدم في الأخبار
# PageV11P010
# ما يدل على حل الأكل، أكل أم لا.
# وتدل عليه أيضا أخبار كثيرة، مثل ما في حسنة محمد بن مسلم وغير واحد:
# (فكل ما بقي) (1) وما في صحيحة حكم بن حكيم (2) وغيرهما، فكأنه غير معلم
~~حينئذ، فإن المعلم ما يأكل إلا نادرا وذلك لا يضر.
# واحتمل حملها أي حمل الأخبار التي دلت على حل ما أكل منه الكلب وعلى
~~التقية أيضا.
# واحتمل أيضا اختصاصها بالفهد يعني يجوز أن يكون حكم الفهد حكم الكلب وما
~~جوز في غير الفهد، وحمل غيرها مما يدل على جواز أكل ما قتله غير الكلب وغير
~~الفهد أيضا، على الضرورة أو على التقية أيضا.
# ويؤيده صحيحة الحلبي المتقدمة: (كان أبي، الخبر) (3).
# ورواية المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: كان أبي يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو
~~حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل (4).
# فليس جوابه عن هذه الأخبار منحصرا في جواز القول بأكل صيد الفهد، مثل
~~الكلب فقط حتى يعترض بأن في الأخبار ما يدل على جواز أكل صيد غيره أيضا كما
~~فعله في شرح الشرائع.
# ولعل تخصيص هذا الاحتمال بالفهد، لوجدان القائل به فقط واحتمال اطلاق
~~الكلب عليه فتأمل.
# PageV11P011
# ويحتمل الحمل على الكراهة، وتؤيده حسنة محمد
~~بن مسلم وهي صحيحة في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام أنه كره صيد البازي
~~إلا ما أدركت ذكاته (1).
# وصحيحة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرسل
~~الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله
~~ويأكل منه؟ قال: لا بأس قال الله عز وجل: فكلوا مما أمسكن عليكم، ولا ينبغي
~~أن يؤكل مما قتله الفهد (2).
# فإن (لا ينبغي) ظاهر في الكراهة إلا أنه خلاف المشهور والاحتياط، و (لا
~~ينبغي) بمعنى (يحرم) كثير، وكذا (كره) بل الكراهة بالمعنى المشهور اصطلاح
~~الفقهاء المجدد، وليس بمعلوم بكونه ms2967 (كونه خ) في كلامهم عليهم السلام كذلك،
~~فتأمل.
# وإن كان ما يصاد به غير الحيوان فشرط حله به كونه سهما أو شبهه، مثل
~~السيف والرمح.
# أما الحل بها فلأصل الإباحة، وعموم ما يدل على حل ما خلقه الله لكم (3)،
~~وحصر المحرمات في الآيات (4) والأخبار، وكأنه اجماعي أيضا.
# وتدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة محمد الحلبي، قال:
# PageV11P012
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصيد يضربه
~~الرجل بالسيف أو يطعنه برمح (بالرمح خ ل) أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين
~~فعل ذلك قال كله (كل كا ئل) لا بأس به (1).
# وصحيحته أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصيد يرميه الرجل
~~بسهم فيصيبه معترضا فيقتله، وقد سمى حين رماه ولم يصبه الحديدة؟
# فقال: إن كان السهم الذي أصابه به هو قتله فإن أراده (فإذا رآه كا)
~~فليأكله (2).
# وهذه تدل على حلية الصيد بالسهم معترضا وإن لم يكن خرقه.
# وصحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عما صرع المعراض من
~~الصيد فقال: إن لم يكن له نبل غير المعراض وذكر اسم الله عز وجل عليه
~~فليأكل مما قتل (ما قتل كا ئل)، وإن كان له نبل غيره فلا (3).
# وهذا التفصيل غير مشهور ولا مفهوم المعنى إلا أن الخبر صحيح، فكأن
~~المقصود الضرورة في قتله بالمعراض حيث ما كان له غيره من النبل والسهم.
# ويؤيده ما في الفقيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا كان
~~سلاحه الذي يرمي به فلا بأس (4)، وفي خبر آخر: إن كانت تلك مرماته فلا بأس
~~(5)، وروى أنه إن خرق أكل، وإن لم يخرق لم يؤكل (6)، وقال علي عليه السلام
~~في رجل له نبال ليس فيها حديد وهي عيدان كلها فيرمي بالعود فيصيب وسط الطير
~~معترضا فيقتله ويذكر اسم الله وإن لم يخرج دم وهي نبال (نبالة ئل) معلومة
~~فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عز وجل (7) عليه.
# PageV11P013
# ولكن تدل على اشتراط الخرق صحيحة أبي عبيدة،
~~عن أبي عبد الله عليه ms2968 السلام، قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكل، وإن لم
~~يخرق واعترض فلا تأكل (1).
# كأنها المشار إليها في الفقيه بقوله: وروى الخ (2) ومضمونها موافق
~~للفتوى.
# ويمكن تخصيصها بما إذا كان عنده نبل آخر ولم يكن من مرماته وصنعته،
~~بقرينة ما تقدم.
# ورواية زرارة وإسماعيل الجعفي أن هما سألا أبا جعفر عليه السلام عما قتله
~~(قتل ئل كا) المعراض، فقال: لا بأس إذا كان هو من مرماتك أو صنعته لذلك
~~(3).
# وتدل عليه أيضا موثقة محمد بن مسلم لابن فضال عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال: كل من الصيد ما قتله السيف والرمح والسهم، وعن صيد صيد فتوزعه القوم
~~قبل أن يموت؟ قال: لا بأس به (4).
# لعل المراد بعد إزالة الحياة المستقرة وبقاء رمق قسم، أو المراد بالتوزيع
~~جعل نصفه مثلا لواحد، والثلث لآخر، والرأس لشخص، لا القسمة بالفعل
~~والانفصال والانفكاك، فتأمل.
# وأما عدم الحل بغيرها فالذي ثبت بالدليل، عدم الحل إذا قتل بالحجر
~~والبندق، للأخبار الصحيحة الكثيرة بذلك، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن
# PageV11P014
# أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن قتل
~~الحجر والبندق أيؤكل منه؟ فقال، لا (1).
# ومثل صحيحة سليمان بن خالد وحسنة الحلبي وحريز (2) وغيرها.
# وكذا ما قتله الحبالة، للرواية، مثل حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: قال أمير المؤمنين: ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت من يدا أو
~~رجلا فذروه، فإنه ميت وكلوا مما أدركتم حيا وذكرتم اسم الله عليه (3) أي
~~ذكيتم مع الشرائط مثل التسمية.
# وقريب منه رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (4).
# وكذا يحرم ما يقع في الماء ويموت، وهو ظاهر.
# ويدل عليه ما في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وإن وقع في
~~الماء (أو تدهده من جبل ئل) من رميتك فمات فلا تأكل منه (5).
# وكذا رواية ابن الحجاج وحسنة الحلبي مثله (6).
# والظاهر أنه كذلك لو وقع من جبل أو حائط ونحو ذلك.
# وأما لو قتل بآلة أخرى، مثل السكين والخنجر وغيرهما، فالظاهر الحل ms2969 للأصل
~~وعموم أدلة الحل، وحصر المحرمات مع أنه ليس منها.
# ويؤيده أنهما يشبهان السيف.
# ويدل عليه أيضا عموم بعض الأدلة، مثل صحيحة حريز، قال: سئل
# PageV11P015
# أبو عبد الله عليه السلام عن الرمية يجرها
~~صاحبها من النهر يؤكل منه؟ قال، (إن علم ئل) إن كان يعلم أن رميته هي التي
~~قتلته فليأكل، (فيأكل ئل)، وذلك إذا كان قد سمى (1) فتأمل.
# وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من جرح صيدا بسلاح
~~فذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم أن
~~سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء، وقال في أيل يصطاده رجل فيقطعه
~~الناس والرجل يمنعه (يتبعه كا) افتراه نهبة؟ قال، ليس بنهبة وليس به بأس
~~(2).
# ويمكن أن يستدل على تحريم غير ما نص بتحليله من المقتول بالكلب والرمح
~~والسهم، والسيف بأن الأصل عدم التذكية وإنما المحلل هو التذكية، ولأن غيره
~~ميت، وهو حرام بالنص والاجماع.
# وقد يمنعان، بأن الأصل الحل، وكذا ظاهر عموم الآيات والأخبار وحصر
~~المحرمات وخرج منه ما تحقق تحريمه بأنه ميتة وهو الذي يموت بغير تذكية وقتل
~~في صيد، وبالجملة غير معلوم كونه حراما وميتة.
# ولا شك أن الاجتناب أحوط وأوفق بكلامهم فتأمل.
# ثم اعلم أن المراد بالرمح، الرمح وما أشبهه كبيرا أو صغيرا من أي شئ كان
~~حتى العصا الصغير الذي فيه ما في كعب الرمح من الحديدة، داخل.
# وأن المراد بالسهم ما فيه نصل وإن لم يكن فيه ريش.
# كأنه (3) أشار إليهما بقوله: (وكل ما فيه نصل الخ) مع احتمال
# PageV11P016
# الاختصاص بالرمح المتعارف المتداول، والسهم
~~كذلك.
# وأنه (1) لا يشترط في القتل بما فيه نصل، بالنصل والقتل طولا، والجرح، بل
~~يكفي القتل به ولو كان معترضا، ودلت عليه العمومات وبالخصوص صحيحة الحلبي
~~المتقدمة (2).
# وأنه قد اشترط المصنف في المقتول بالمعراض مع خلوه عن النصل خرق الجلد
~~لعله لصحيحة أبي عبيدة المتقدمة (3)، وقد مر ما يدل على عدمه أيضا، ولكن
~~بشرط عدم نبل غيره، فتأمل.
# وأما ms2970 كون السهم الخالي من النصل مثل المعراض في اشتراط حل مقتوله بالخرق
~~فكأنه بالقياس، ولعل عموم أدلة الحل بالسهم يشمله مع عدم الشرط أيضا مثل ما
~~في صحيحة الحلبي المتقدمة (يرميه بسهم).
# ويمكن أن يخص بالمتعارف المتداول، وهو ما فيه النصل أو القتل المتعارف
~~وهو بالطول والخرق.
# قوله، (والتسمية عند ارسال الآلة الخ) يعني لا بد في القتل بالآلة من
~~الكلب وغيره، من التسمية من المرسل الصائد القاتل ولو بالشركة، فلو سمى
~~غيره أو شاركه المسمى لم يحل، فهي شرط، فإن القتل بالآلة تذكية، ويشترط
~~فيها التسمية بالنص والاجماع، وهي ذكر اسم الله على وجه التعظيم مثل بسم
~~الله، والله
# PageV11P017
# أكبر، ويمكن اجزاء غير العربية للصدق، وسيجئ.
# ويدل على اشتراطها في الصيد بالكلب آية (أحل لكم الطيبات وما علمتم من
~~الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله واذكروا اسم الله عليه (1).
# وقد مر ما يدل عليها في الأخبار الصحيحة المتقدمة فتذكر.
# وقد دلت على كون التسمية أيضا عند ارسال الآلة مثل ما في صحيحة الحلبي:
~~(وقد سمى حين رماه) (رمى ئل) (2).
# والظاهر إنما تجوز بعد الارسال قبل الإصابة، قال في الدروس: ولو سمى بعده
~~قبل الإصابة حل، وقال قبله أيضا: ولو تعمدها ثم سماها عندها أي عند الإصابة
~~فالأقرب الاجزاء (انتهى).
# لعموم (3) بعض الأدلة مثل الآية والأخبار وتحمل هذه (4) على الرخصة وبيان
~~أول الوقت وسيجئ.
# فلو أخل بها عمدا لم يحل، بل يحرم، كمن تركها حين التذكية عمدا لا نسيانا
~~(5) للأصل، والعمومات، وحصر المحرمات، وكون النسيان عذرا ظاهرا.
# ويدل عليه، كونه عذرا في الذبح والنحر، ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد
~~الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل
~~منه آكل من فضله؟ فقال: كل ما قتل الكلب إذا سميت عليه، وإن (وإذا
~~ئل)
# PageV11P018
# كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل (من فضله) (فضله
~~ئل) (1).
# وهي تدل على أن أكل الكلب له لا يضر بالحل، والأخبار الصحيحة الدالة عليه
~~كثيرة ستسمع، وأيضا الأصل، وما تقدم ms2971 مؤيد.
# وتدل عليه أيضا رواية زرارة وفيها موسى بن بكر عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إذا أرسل الرجل كلبه ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من (قد خ) ذبح
~~ونسي أن يسمي، وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي (2).
# قال في الفقيه بعد هذه الرواية: وفي خبر آخر: (أن يسمي حين يأكل)، الظاهر
~~عدم الخلاف في كون النسيان هنا عذرا.
# وأما الجهل، فإن كان من الذابح والصائد الذي لا يعتقد التسمية، من
~~المخالف ففيه تأمل، وظاهر الأخبار التحريم، وسيجئ.
# وأما إذا كان من الإمامي الذي أثبت وجوب التسمية واشتراطها في المذهب
~~لكنه جاهل بهذه المسألة كعوامهم فيمكن كونه معذورا، لما مر، وعدمه لظهور
~~دلالة ما يدل على اشتراطها مطلقا، فلا يحل إلا بها خرج الناسي لدليل وبقي
~~الباقي فتأمل وسيجئ في التذكية.
# وأما رواية عيسى بن عبد الله القمي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# ارمي بسهمي فلا أدري سميت أم لم اسم؟ فقال: كل لا بأس، قال: قلت: ارمي
~~فيغيب عني فأجد سهمي فيه فقال: كل ما لم يؤكل منه (قال يب): فإن أكل منه
~~فلا تأكل منه (3).
# PageV11P019
# فلا ينافي اشتراط التسمية لاحتمال حملها على
~~أنه لما كانت عادته التسمية فيحمل على فعلها أو أنه إنما ترك حينئذ نسيانا،
~~فلا يضر.
# ويمكن حملها على الجهل أيضا فيكون دليلا على كونه عذرا فتأمل.
# قوله: (ولو سمى على صيد الخ) إشارة إلى أن الشرط هو التسمية على الصيد لا
~~التسمية على صيد بخصوصه، لما تقدم من الأصل، وغيره، ولصدق التسمية التي هي
~~شرط.
# ولرواية عباد بن صهيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سمى
~~ورمى صيدا فأخطأ وأصاب صيدا آخر، قال: يأكل منه (1).
# ولا يضر القول فيه بالبترية (2) مع توثيق النجاشي (3).
# نعم لا بد أن يكون المرسل هو المسمي، لأنه الذي بمنزلة الذابح.
# وتؤيده رواية محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القوم
~~يخرجون جماعتهم إلى الصيد فيكون الكلب لرجل منهم فيرسل (ويرسل ms2972 ئل) صاحب
~~الكلب كلبه ويسمي غيره أيجزي ذلك؟ قال: لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسله (4).
# ورواية أبي بصير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يجزي أن
~~يسمي إلا (غير ئل) الذي أرسل الكلب (5).
# PageV11P020
# قوله: (ولو أرسله على كبار الخ) أي لو أرسل
~~مسميا، كلبه المعلم على صيود كبار ممتنعات، فتفرقت الكبار عن أولادهم
~~الصغار فقتل ذلك الكلب المرسل المسمى على الكبار، هذه الصغار حلت تلك
~~الصغار إن كانت ممتنعة، لأنه حصل فيها شرائط الصيد، فإن الصيد هو الوحشي
~~الممتنع بالفعل وقد قتل الكلب المعلم مع التسمية، أن لا يشترط التسمية على
~~المرسل إليه، بل يكفي التسمية مع ارساله إلى الصيد وإن قتل غيره، كما تقدم.
# وإن لم تكن ممتنعة بل صغارا بحيث لا تقدرن على النهوض، والعدو، والطيران
~~فقتلها الكلب يكون حراما لأنها ميتة، إذ هي غير المذكى، إذ ما ذبح، ولا
~~قتله الكلب على الوجه الشرعي، وكذا سائر آلات الصيد من الرمح والسيف
~~والسهم. فلو رمى مسميا على الكبار فقتل الصغار الممتنعة حلت، ولو قتل غير
~~الممتنع لم يحل بل يحرم.
# قوله: (ولو أرسله مسميا ولم يشاهد الخ) أي لو أرسل الصائد كلبه أو آلة من
~~آلات الصيد مع التسمية قبل الارسال، ولكن ما شاهد صيدا أصلا فاتفق صيد وقتل
~~به، لم يحل ذلك الصيد، فإنه غير مذكى، إذ ما سمى عليه، ولا على غيره فهو
~~مثل ما قتله الكلب بغير ارسال وبغير تسمية.
# وبالجملة قاعدتهم تقتضي تحريم ما فارقه الروح لأنه ميت إلا ما علم أن ه
~~مذكى شرعي.
# وفيه تأمل، للأصل، ولما تقدم من الآيات والأخبار والاجماع والعقل، الدالة
~~على التحليل مع دليل حصر المحرمات فلا يتم (فلاتم خ) القاعدة.
# على أنه قد يقال: إنه صيد لأنه مقتول بجرح آلة الصيد (شرعا) مع
~~PageV11P021
# التسمية، ولا يشترط التسمية على خصوصه لما مر
~~والأصل عدم اشتراط الارسال والتسمية مع المشاهدة فيدخل تحت الآية وسائر
~~أدلة إباحة الصيد.
# نعم لا يبعد اعتبار قصد ما إلى الصيد، ms2973 والظاهر أنه حاصل لأنه سمى ولا
~~يشترط ظن وجوده بل يكفي الاحتمال مع احتماله (1) فتأمل.
# قال في الدروس (2): قصد جنس الصيد، فلو قصد الرمي لا للصيد لم يحل، وقال
~~أيضا: أن يكون الارسال للصيد الخ، يفهم كفاية قصد صيد ما، ويؤيده ما في
~~رواية القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا صاد وقد
~~سمى فليأكل وإذا صاد ولم يسم فلا يأكل وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين
~~(3)، وغيرها.
# قوله: (وإن لا يغيب الصيد الخ) من شرائط حل الصيد عدم غيبته عن نظر
~~الصائد مع استقرار حياته، فإذا غاب بعد كونه مجروحا بآلة الصيد المحللة
~~وحياته مستقرة ثم وجده قتيلا أو ميتا لم يحل وإن كان فيه آلة الصيد مثل
~~السهم أو كان الكلب واقفا على رأسه، لما مر من القاعدة، وهي الحكم بأنه ميت
~~وحرام ما لم يعلم إزالة الحياة على الوجه المبيع شرعا، وهنا كذلك، إذ قد
~~يكون بعد الجرح موته وإزالة حياته المستقرة بغير ذلك الجرح.
# نعم لو غاب ولم يستقر حياته بل صار في حكم المذبوح ثم وجده (وجدته خ)
~~ميتا فهو حلال لأنه قد زال حياته المستقرة بآلة الصيد المبيحة، فهو
# PageV11P022
# مثل أن قتله ثم غاب ولا يضر ذلك.
# وكذا لو علم، بل ظن ظنا غالبا أنه قتل بالآلة حل أيضا.
# وقد دلت الأخبار على إباحته مع غيبته مطلقا مثل ما تقدم في خبر عيسى بن
~~عبد الله القمي، قال: قلت: ارمي فيغيب عنى فأجد سهمي فيه، فقال: كل (1)
~~الخبر.
# ويمكن تقييدها بعدم الاستقرار، وبما إذا علم أو ظن أنه إنما قتلته (قتله
~~خ) الآلة وإن كان حين الغيبة كانت حياته مستقرة وبه صرح في بعض الأخبار.
# مثل ما تقدم في صحيحة حريز عنه عليه السلام: (إن كان يعلم (علم خ) إن
~~رميته هي التي قتلته فليأكل) (2).
# ورواية سماعة قال: سألته عن رجل رمى حمار وحشي (وحش ئل) أو ظبيا فأصابه
~~ثم كان في طلبه فوجده من الغد وسهمه فيه فقال: إن ms2974 علم أنه أصابه وأن سهمه
~~هو الذي قتله فليأكل منه وإلا فلا يأكل (3).
# وما في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: من جرح صيدا
~~بسلاح فذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم
~~أن سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء (4).
# ورواية موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل، يغيب
~~(غاب خ ل ئل) عنك أو لم يغب عنك (5).
# PageV11P023
# نعم إذا لم يعلم أنه قتل بسهمه لا يؤكل، لما
~~مر كما إذا وجده ميتا فيه سهم لا يعلم به وأن صاحبه سمى أم لا، كما يدل
~~عليه أيضا بعض ما تقدم.
# وتدل عليه أيضا صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدري من
~~قتله؟
# قال: لا تطعمه (1) (لا تطعمونه خ ل).
# قوله: (وأن يقتله الكلب بعقره الخ) من شرائط المقتول بالكلب الذي يحل
~~أكله أن يكون الكلب قتله بعقره وجرحه لا بصدمه، مثل أن يضربه بجنبه أو رأسه
~~أو رجله فوقع فمات أو أتعبه فوقع ميتا من التعب والعدو، لما تقدم من
~~القاعدة، ولأن الصيد هو القتل بالجرح، لأنه المتعارف والمتداول والمفهوم،
~~فلا يحل غيره.
# ويؤيده ما يدل على أنه لا بد في السهم الخالي عن النصل من الخرق والجرح
~~(2) وقد تقدم، وما يدل على عدم الحل بالحجر والبندق (3).
# وما دلت من الأخبار، على أنه لو مات في الماء أو وقع من الجبل والحائط
~~ومات لم يحل مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل
~~رمى صيدا وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت فقال: كل منه، وإن وقع
~~في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه (4).
# وفيه تأمل، إذ ليس كل ما ذكره دليلا، ms2975 وظاهر أدلة حل ما قتله الكلب مثلا
~~يشمله، نعم لا بد من العلم أو الظن الشرعي على حله بالتذكية الشرعية، وفي
~~حصوله هنا تأمل.
# PageV11P024
# وبالجملة إنما البحث في صدق أدلة الحل وعدمه
~~هنا والظاهر عدمه في الأتعاب وصدقها في غيره ممكن، والاحتياط واضح، وهو
~~طريق السلامة علما وعملا فلا يترك.
# وكذا لا يحل لو شاركه غيره في قتله بحيث استند القتل إليهما.
# قوله: (واسلام المرسل الخ) من الشرائط: اسلام المرسل ورامي الآلة أو
~~حكمه، كما في أطفال المسلمين، فإن حكمهم حكم آبائهم عندهم.
# لما كان ارسال الكلب بمنزلة الذبح والنحر وقد شرط كون فاعلهما مسلما أو
~~من حكمه شرط ذلك في المرسل، دليله دليله، وسيجئ.
# وتؤيده الآية (1) فإن الخطاب للمسلمين، فيكون المكلب والمرسل مسلما.
# الظاهر عدم الحل مع كونه مشركا، بل الظاهر أنه اجماعي، وفي الكتابي مثل
~~اليهودي أو النصراني خلاف، والمشهور عدم الحل.
# قال في الدروس: نقل عن الحسن أنه لا بأس بصيد اليهودي والنصراني
~~وذبائحهم، بخلاف المجوس، وجوز الصدوق أكل ذبيحة الثلاثة (2) إذا سمعت منهم
~~التسمية وفقدت ذبيحة المسلم، مقتضاه (3) جواز اصطيادهم، وفي اصطياد المخالف
~~خلاف سيأتي تحقيقه.
# وفي اشتراط التسمية المستفاد من الكتاب، والسنة، والاجماع إشارة إلى
~~اشتراطه، فإن الكافر لا يحصل منه التسمية الحقيقية فتأمل.
# PageV11P025
# وكذا في صحيحة سليمان بن خالد الآتية إشارة
~~إليه، فتأمل.
# فإنه لا دليل واضح عليه إلا أن أكثر الأصحاب عليه، وفيه الاحتياط.
# وفي قوله: (فلو أرسل الكافر وإن كان ذميا لم يحل) إشارة إلى رد القول
~~النادر، وسيجئ نقل الخلاف وتحقيق الحال في الذبيحة.
# قوله: (وانفراده الخ) أي من الشرائط انفراد المسلم في ارسال الآلة، بل
~~انفراد الآلة المحللة، حاصله اشتراط الموت بجرح الآلة المحللة بحيث لا يكون
~~معه ما يجرحه.
# فلو أرسل المسلم والكافر آلتيهما وقتل الصيد بهما بحيث علم أن لكل واحد
~~دخلا في قتله وإزالة استقرار حياته، حرم ذلك الصيد، سواء اتفقت آلتاهما مثل
~~أن أرسل المسلم والكافر كلبيهما، أو اختلفت، مثل أن أرسل المسلم كلبا، ورمى
~~الكافر ms2976 سهما، ونحو ذلك.
# فلو صير المسلم حياة صيد غير مستقرة ثم مات بهما أو بآلة الكافر حل ولم
~~يحرم، ولو انعكس حرم.
# وكذا لو لم يعلم زوال حياته المستقرة بآلة المسلم المحللة أو بآلة الكافر
~~المحرمة. وبالجملة، المعلوم قتله بآلة الكافر حرام والمشتبه مثله فتأمل.
# والأخبار في أنه لا يأكله حتى يعلم أنه قتله رميته وكلبه المحلل، كثيرة،
~~وبالجملة ما يدل على عدم إباحة ما يمكن قتله بالمحلل والمحرم كثير ووجهه
~~ظاهر.
# وكذا يحرم لو أثبته آلة الكافر المحرمة، أي جعلته غير ممتنع، بل صار
~~الصيد PageV11P026
# بسببه مثل الأهلي في عدم الامتناع من الأخذ
~~وصار أخذه سهلا مثله ثم قتله المسلم بآلته من الكلب وغيره لم يحل بل يحرم،
~~فإن القتل بآلته إنما يحل إذا صاد، وقتل الصيد، وهو هنا ليس كذلك لأن
~~الامتناع بالفعل معتبر في حله بالآلة.
# نعم لو ذبحه بعده مسلم يحل، وهو ظاهر.
# وكذا لو أثبته المسلم بآلته فقتله الكافر بآلته لم يحل، إذ ما مات بآلة
~~المسلم ولم تصر في حكم الميت والمذبوح بزوال حياته المستقرة بالفرض فما
~~قتله إلا آلة الكافر وقد تقرر عدم الحل به مع الامتناع، فمع عدمه بالطريق
~~الأولى، فليس له محلل إلا الذبح المقرر شرعا، وهو ظاهر.
# قوله: (وأن يرسله للاصطياد الخ) من الشرائط ارسال المسلم آلته للاصطياد
~~وقصده، فلو استرسل الآلة مثل الكلب من نفسها من غير ارسال لم يحل لعدم
~~الشرط، وهو ظاهر على تقدير ثبوت الشرطية.
# ولكن لم (ما نجد له خ) نجد دليلا عليه إلا ما ذكر من قيد الارسال في
~~الخبر النبوي صلى الله عليه وآله (1).
# وفي المتن والسند، تأمل.
# نعم قد يقال: الأخبار الدالة على التسمية حين الارسال، تدل على عدم الحل
~~بالاسترسال.
# وهو ظاهر مع عدم التسمية، ومع وجودها بعد استرساله ليست التسمية صادرة
~~حين الارسال، فيفهم منه اشتراط الارسال، وأنه لا يكفي الاسترسال.
# PageV11P027
# فيه تأمل (أما أولا) فيحتمل أن تكون التسمية
~~حين الارسال كناية عن ذهابه إلى الصيد وقتله، سواء كان بالارسال ms2977 أو
~~بالاسترسال.
# (وثانيا) يحتمل أن يكون (حين الارسال) رخصة ويكون كلما قرب من العقر
~~والجرح أولى، فإن التسمية عند الذبح وهو أقرب منه.
# ويؤيده خلو الآية وأكثر الأخبار عن التسمية حين الارسال وإن كانت موجودة
~~في البعض، ويشعر بكفاية مطلق التسمية الخبر الآتي وغيره فتأمل.
# نعم ينبغي كونها قبل وصول الآلة إلى الصيد وجرحه، فإنه بمنزلة الذبح
~~فتأمل.
# (وثالثا) تدل على أن المقصود من الارسال والتسمية حينئذ هو التسمية لا
~~غير رواية القسم بن سليمان في التهذيب وغيره قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أياكل منه؟
~~فقال: لا، إذا صاده وقد سمى فليأكل، وإذا صاد ولم يسم فلا يأكل، وهذا مما
~~علمتم من الجوارح مكلبين (1).
# وهذه صريحة في عدم اعتبار الارسال، وعدم الضرر بالاسترسال إلا أن يترك
~~التسمية.
# هذا إذا لم يغره، فإن أغراه بعد استرساله، فإن لم يزد في عدوه فهو
~~الاسترسال فقط، إذ لا يقال له الارسال، ولا أنه بحكمه، إذ ما ظهر له أثر.
# وقد يقال: فهم منه الرواح بإذنه ورضاه، فكأنه أرسله، فتأمل.
# وإن (2) زاد ففيه (مع التسمية خ) وجهان، الحل لأن (3) زيادة العدو
# PageV11P028
# وسرعته بمنزلة الارسال وقد سمى حينئذ.
# والظاهر أن ليس هذا العدو مركبا من المحرم وهو المرسل بنفسه مع قلة العدو
~~والمحلل، وهو زيادة العدو بعد الاغراء فيكون مقتولا بالمحلل والمحرم فيحرم
~~مثل المقتول بكلب المسلم والكافر.
# فإن (1) العدو الزائد بعد اغراء الصاحب وحكمه هو الذهاب السريع فقط وليس
~~هو بأمرين كما قاله في شرح الشرايع، بل أمر واحد. فإن كان الاغراء بمنزلة
~~الارسال رأسا يكون محللا فقتل الصيد بالمحلل فقط فيحل.
# نعم يمكن المناقشة في أن ه ما حصل هنا المحلل أصلا فإنه الارسال، ولا
~~يقال لزيادة العدو بعد الاسترسال باغرائه، ارسال، وليس بمعلوم أن ما هو
~~بحكمه مثله في ذلك فيحرم أما لو سلم فالظاهر أنه مقتول بالارسال فقط.
# وقد فهم وجه التحريم أيضا، فتأمل.
# هذا إذا لم يزجره ms2978 صاحبه، فإن زجره، فإن لم ينزجر، فالظاهر أنه لم يحلل
~~قتله، بل لو أكل حينئذ لا (لم خ) يخرج عن كونه معلما، فإنه ما أكل الصيد.
~~وأما لو انزجر ووقف فاغتراه وسمى ثم ذهب فقتل فالظاهر أنه ارسال فيحل
~~مقتوله بشرائطه.
# (فرع) هل يملك صاحبه الصيد باثبات كلبه المسترسل؟ فيه تأمل، إذ لم يثبت
~~يده عليه ولا قصده أيضا.
# ويحتمل دخوله في ملكه بغير اختياره كالميراث، ولكن الأصل عدمه حتى
# PageV11P029
# يثبت بالدليل ولم يقم دليل على أن أخذ كلب شخص
~~صيدا موجب للمالك.
# ويحتمل مع الاغراء والقصد خصوصا مع زيادة العدو به، وحينئذ لو أغراه
~~أجنبي، فعلى القول بملك المالك لا ينفع ولا يضر، وعلى القول بالعدم والقول
~~بأن الاغراء مثل الارسال، يحتمل تملكه إذا قيل بتملكه بارسال كلب الغير إلا
~~أنه يكون فاعل حرام وملك، مثل من رمى صيدا بقوس مغصوب أو سهم كذلك، فتأمل.
# قوله: (ولو قتله المرسل الخ) لو قتل صيدا كلبان مرسلان أرسل أحدهما صاحبه
~~بشرائطه، والآخر مسترسل ليس معه شرائطه بحيث علم إزالة الحياة المستقرة
~~بهما أو بالأخيرة أو لم يعلم بالأول حرم ذلك الصيد، فإنه من اجتماع التي
~~المحللة والمحرمة، وقد مر التحريم بقتلهما، وله صور كثيرة قد مر بعضها،
~~وسيجئ أيضا.
# وليس من ذلك القبيل لو رمى الصيد بسهم فأعانته الريح بحيث لو لم يكن تلك
~~الريح لم يصل إلى الصيد ولم يقتله فإنه يحل، إذ ما قتل إلا بآلة الصيد مع
~~الشرائط، وإعانة الريح أيضا، كانت بسبب صدوره عن الرامي وليست سببا آخر
~~منضمة إليه وقتل الصيد بهما كما في الكلبين، نعم حصل له قوة من خارج، ولكن
~~أصله صادر عن الصائد، والإعانة حصلت من الخارج، منضما بفعله لا منفكا عنه
~~فيحل مقتوله.
# وكذا يحل لو وقع السهم على الأرض ثم وثب وحصل له به قوة أو وقع على حائط
~~فوثب فقتل بعد ذلك صيدا، ولو كان بحيث لو لم يكن وقع عليها ثم وثب لم يقتل
~~الصيد، فتأمل فإن الأخير أظهر ms2979 من الأول.
# وقوله: (أما لو رماه فتردى الخ) من صور الاجتماع والاشتباه أن لو
~~رمى PageV11P030
# الصائد صيدا فضربه فتردى الصيد من جبل، أو وقع
~~في الماء بحيث ما علم إزالة حياته المستقرة بالجرح المحلل، حرم ذلك الصيد،
~~فإنه ما علم قتله بالآلة المحللة.
# ويحتمل أن يكون المراد أنه رمى صيدا فتردى من جبل أو وقع في الماء من غير
~~جرحه بالسهم ووصوله إليه كما هو الظاهر، وحينئذ الحكم بالتحريم أظهر ولكن
~~ليس من صور الاجتماع، وهو ظاهر.
# وبالجملة لا شك في التحريم لو مات بغير سبب الجرح المحلل أو بسببه مع
~~شركة غيره بحيث لا يعلم استقلاله في إزالة حياته المستقرة، وهو ظاهر من
~~القاعدة ودلت عليه الأخبار المتقدمة فتذكر وتأمل.
# نقل في الدروس أنه قيد الصدوقان موته في الماء بما إذا كان رأسه في
~~الماء، فلو كان رأسه خارجا لم يحرم، قال: وصوبه الفاضل.
# لعل المقصود به إذا دلت القرينة على أنه إنما قتل بجرح الآلة لا غير ومن
~~جملته ذلك، فتأمل.
# قال في المختلف: لا بأس بهذا التفصيل، لأن (1) في الحقيقة عائد إلى ما
~~فصله باقي أصحابنا.
# قوله: (ويتحقق التعليم الخ) بيان للتعليم المعتبر في الكلب ليحل صيده مع
~~باقي شرائطه.
# المشهور في الفروع والتفاسير أنه أمور ثلاثة، الاسترسال عند الارسال
~~أي
# PageV11P031
# ذهابه إلى الصيد إذا أذهب وأغراه إليه
~~والانزجار عند زجره عن الذهاب، والعدو، وقد أطلق البعض هذا.
# ولكن قيد في بعض المواضع مثل الدروس، بما إذا لم يكن بعد ارساله إلى
~~الصيد، فإنه لا يكاد يقف بعد ذلك كلب أصلا، فمع اشتراطه لا يتحقق كلب معلم
~~إلا نادرا.
# قال في التحرير: الانزجار بالزجر إنما يفيد قبل ارساله إلى الصيد أو
~~رؤيته وأما بعد ذلك فلا، لأنه لا ينزجر بحال فتأمل.
# وأن لا يأكل من الصيد بمعنى أن لا يكون عادته الأكل، لا يكفيه عدم الأكل
~~مرة ولا يقدح الأكل نادرا ولا شرب الدم مطلقا.
# وقالوا: لا بد من تكرر حصول هذه الأمور كلها.
# وهل يكفي التكرر ms2980 فيكون في الثالث معلما أم لا؟ ففيه تأمل.
# والظاهر الحوالة إلى العرف، إذ ليس في الدليل التكرر حتى نبحث عن مقداره
~~وعدده فالبحث فيه والخلاف مما لا ثمرة له، ولهذا قال في التحرير: الأقوى
~~عندي الحوالة في ذلك إلى العرف بأن يتكرر منه الصيد متصفا بهذه الشرائط
~~فيتحقق حصولها فيه من غير تقدير المرات، فإذا لا بد من حصول العادة في ذلك
~~فلا بد أن يحصل منه ذلك بمرات متعددة بحيث يقال في العرف: أن هذا لا يأكل،
~~وأنه معلم، ومسترسل بالارسال ومنزجر بالانزجار فلا يكفي في حل الصيد موته
~~بجرحه قبل حصول العادة، وبعدها لا يضر خلافه، مثل أن لا يذهب مرة اتفاقا،
~~أو لا ينزجر، أو يأكل فتأمل.
# اعلم أنه لا شك أنه لا بد من كون الكلب معلما للآية (1) والأخبار
# PageV11P032
# خصوصا ما في حسنة محمد بن قيس عنه عليه
~~السلام: (وما قتلته (قتلت خ ئل) الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوه
~~فلا تطعموه) (1).
# ولكن ما نعرف ما المراد وما ورد نص بذلك، نعم ذكر الأصحاب وغيرهم أيضا في
~~التفاسير ما تقدم وما نعرف مأخذ ذلك مع الاجمال فإن حد الاسترسال مع
~~الارسال والانزجار عند الزجر غير معلوم، وكلام الأكثر مطلق، وقيده البعض
~~بغير وقت ارساله إلى الصيد ورؤيته كما تقدم.
# وكذا عدم الأكل، فإن الظاهر أنه ما اعتبره البعض، قال في الدروس:
# قال الصدوقان والحسن: يؤكل وإن أكل وربما حمل على الندرة (انتهى).
# وليس وجه حمله ظاهرا، وقد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الضرر بالحل أكل
~~(2) الكلب من الصيد وقد مر بعضه مثل ما في رواية موسى بن بكر، عن زرارة عنه
~~عليه السلام: (وإن أكل فكل ما بقي وإن كان غير معلم يعلمه في ساعته حين
~~يرسله وليأكل منه فإنه معلم) (3).
# وفي طريقه موسى بن بكر وفي الكتب، فكأنه لا يضر لشهرته ووجوده في الكتب
~~مثل الفقيه وهي صريحة في عدم اعتبار عدم الأكل، وأنه لا يحتاج إلى التكرار،
~~وكثرة الزمان في صيرورته معلما ms2981 فتأمل.
# وقال في الفقيه بعدها: وفي خبر آخر قال الصادق عليه السلام: كل ما أكل
~~منه الكلب وإن أكل منه ثلثه (ثلثيه خ ل) كل ما أكل الكلب وإن لم يبق منه
~~إلا
# PageV11P033
# بضعة واحدة (1) وهي أيضا صريحة في عدم اعتبار
~~عدم الأكل وهو ظاهر.
# ومثل حسنة محمد بن مسلم وغير واحد عنهما عليهما السلام جميعا أنهما قالا
~~في الكلب يرسله الرجل ويسمي؟ قالا: إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركته
~~وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي (2).
# وفي رواية سالم الأشل عنه عليه السلام (فقال: لا بأس بأكله بما يأكل ئل)،
~~هو لك حلال (3).
# وما في حسنة الحلبي: (وأما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل وإن
~~أكل منه) (4).
# وفي مثله دلالة على كفاية التسمية أي وقت كان ولا فرق بين الارسال
~~والاسترسال فإن التسمية مع الجرح كاف فتأمل.
# وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصطاد فيأكل
~~من صيده أفآكل (أتؤكل ئل) بقيته؟ قال: نعم (5).
# وغير ذلك من الأخبار الكثيرة جدا، مثل ما في صحيحة أبي عبيدة الحذاء عنه
~~عليه السلام قال: تأكل مما أمسك عليك (عليه خ ل) (6).
# وصحيحة حكم بن حكيم (الصيرفي ئل)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لا بأس بأكله، قال:
# PageV11P034
# قلت: أنهم يقولون إنه إذا قتله وأكل منه فإنما
~~أمسك على نفسه فلا تأكل؟ فقال:
# كل أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قال: قلت: بلى، قال: فما يقولون
~~في شاة ذبحها رجل أذكاها؟ قال: قلت: نعم، قال: (قل خ:) فإن السبع جاء بعد
~~ما ذكاها فأكل منها بعضها أيؤكل منها البقية؟ فإن أجابوك إلى هذا فقل لهم:
~~كيف تقولون إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا، وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم (1).
# وهذه صحيحة صريحة في عدم اشتراط عدم الأكل مطلقا وأنه مذهب العامة.
# ومن جملة ما حمله الشيخ في كتابي الأخبار غيرها مما ورد فيه ذلك، على ms2982
~~التقية، مثل صحيحة رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الكلب يقتل فقال: كل، فقلت: إن أكل منه؟ فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك،
~~وإنما أمسك على نفسه (2).
# فيحتمل أن يكون مذهب الكتابين عدم اشتراط عدم الأكل فيكون موافقا
~~للصدوقين والحسن.
# ويمكن حملها على الكراهة واسقاطها بواحدة، فيبقى الباقي.
# فعلم منها عدم اعتبار عدم الأكل ولو عادة.
# وظاهر الآية أنه لا بد من كون ما يصير به معلما شيئا علمنا الله إياه في
~~تعليم الكلب حتى يكون معلما.
# وما عرفنا أي شئ ذلك الذي علمناه، من (3) القرآن ولا من السنة إلا ما في
~~كلام العلماء، ولم يعلم اجماعهم أيضا، لما عرفت من الاجمال والخلاف
~~(4)،
# PageV11P035
# فتأمل حتى يفتح الله.
# مع أنه قد ورد في رواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الكلب الأسود البهيم (1) لا
~~تأكل صيده لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتله (2).
# ونقل هذه العامة أيضا عنه صلى الله عليه وآله (3).
# فيمكن التقية أو الحمل على الكراهة.
# ويؤيده عدم الصحة وعدم دلالة الدليل على المدعى فتأمل فيه.
# وورد عن جميل في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه أفيدعه حتى يقتله
~~ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم (4) الخبر.
# وهذه أيضا كالصريح في عدم الفرق بين الارسال والاسترسال، وجواز التسمية
~~من حين الارسال إلى حين الجرح والقتل، فإن قتل الكلب جعله بمنزلة الذبح
~~والنحر بغيره، فتأمل.
# وفي الصحيح، عن معاوية بن حكيم، عن أبي بكر الحضرمي، عن جميل بن دراج،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أرسل الكلب واسمي عليه فيصيد وليس معي
~~ما أذكيه به؟ قال: دعه حتى يقتله الكلب وكل (5) منه.
# PageV11P036
# وهو مذهب الشيخ ومختار المصنف في المختلف،
~~ولكن مع العجز.
# ولا استبعاد في ذلك فإن الأمر شرعي محض، والاحتياط أمر آخر ms2983 لا يترك.
# ولكن أخبار أخر كثيرة دالة على وجوب الذبح إن أدركه، فكأن ذلك حمل الشيخ
~~ومن تابعه على حمل هذه على حال الضرورة وعدم امكان ما يذبح به كما يشعر به
~~الخبران حيث دلا على عدم ما يذبح به وإن كان ذلك في السؤال، ولكن التقرير
~~وعدم شئ آخر يدل على الجواز مطلقا مع ما تقدم، يدل على الاقتصار على الجواز
~~حال الضرورة وإن كانت العلة مشعرة بعدمها أيضا، فتأمل.
# قوله: (ويجوز الاصطياد الخ) أي يجوز أخذ الصيد بجميع آلات الصيد،
~~فالاصطياد والصيد هنا ليسا بالمعنى المتقدم (1)، بل بالمعنى اللغوي، ففي
~~العبارة مسامحة.
# ولا يكفي ذلك للأكل، وإن مات فيه يحرم، إلا ما مات بقتل الكلب ونحوه إياه
~~مع الشرائط المتقدمة، فيحل، وإن كان حيا فلا بد من ذبحه ليحل، وكذا ليحل
~~استعمال جلده ويطهر إن كان قابلا للتذكية وإن كان السلاح موجودا فيه
~~بالفعل.
# ولا فرق في ذلك بين أنواع آلاته وأفرادها، سواء كان الشرك والحبالة أو
~~السهم الذي خال عن النصل ولم يخرق، والسباع كالفهد والنمر، وجوارح الطيور
~~كالصقر والبازي، وغير ذلك.
# PageV11P037
# قوله: (الاعتبار في حل ما يقتله الخ) أي إنما
~~الاعتبار في حل الصيد الذي قتله الكلب المعلم بالمرسل لا بالمعلم فيحل
~~مقتوله لو كان المرسل مسلما وسمى وإن كان المعلم ومالكه كافرا، ويحرم لو
~~كان الأمر بالعكس لأن الكلب بمنزلة السكين، وصاحبه ومعلمه بمنزلة صاحبه
~~ومحدده، والمرسل بمنزلة المذكي والذابح، فالمعتبر اسلامه فقط.
# ويؤيده أيضا العمومات مثلا في: كلوا مما ذكر اسم الله عليه (1) وقد تقدمت
~~مثل: وإن ذكرت اسم الله فكل (2)، وإن أرسله وسمى فليأكل (3)، وإذا صاد
~~الكلب وقد سمى فليأكل (4) ويسرح كلبه المتعلم (المعلم ئل) ويسمي إذا سرحه؟
~~قال: يأكل (5) وهي كثيرة.
# وخصوص حسنة سليمان بن خالد وهي صحيحة في التهذيب والاستبصار قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فسمى حين
~~يرسله أيأكل مما (ما خ ل ئل) أمسك عليه؟ قال: نعم لأنه مكلب وذكر اسم الله ms2984
~~عليه (6).
# PageV11P038
# لعل فيه إشارة إلى كون التعليم هو التسمية كما
~~في رواية القاسم بن سليمان المتقدمة: (إذا صاد الكلب وقد سمى فليأكل، وإذا
~~صاد ولم يسم فلا يأكل وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين) (1).
# وفي رواية زرارة المتقدمة: وإن كان غير معلم يعلمه (في ئل) ساعته حين
~~يرسله وليأكل منه فإنه معلم (2) فافهم.
# وتؤيده الشهرة والكثرة، وإن قال الشيخ بعدم حله إذا كان المعلم هو الكافر
~~كالذابح، لرواية منصور بن يونس، عن عبد الرحمان بن سيابة قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: إني أستعير كلب المجوس فأصيد به، قال: لا تأكل من صيده
~~إلا أن يكون علمه مسلم فتعلم (3).
# ورواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كلب
~~المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله، وكذا البازي
~~وكلاب أهل الذمة وبزاتهم حلال للمسلمين أن يأكلوا صيدها (4).
# وكأنه يخص العمومات بما إذا كان المعلم مسلما.
# ويؤيده أن خطاب التعليم في الآية للمسلمين، وكذا خصوص رواية سليمان
~~لهاتين الروايتين جمعا، ولو كانتا صحيحتين صريحتين كان جيدا ولكن ضعيفتان
~~كما ترى.
# ويمكن حملهما، على أنه لما كان الكافر لا يعلم التعليم المقرر عندنا
~~غالبا ذكر ذلك، أو الكراهة، على أن في آخر الثانية ما يخالف فتواه أيضا
~~(5)، ولا شك
# PageV11P039
# إن الاجتناب أحوط.
# قوله: (والصيد الذي يحل الخ) بيان الصيد الذي يحل بقتل آلة الصيد إياه،
~~مثل الكلب والسهم، والرمح، وهو كل حيوان محلل ممتنع من الأخذ بحيث لا يقدر
~~عليه غالبا وينهزم، سواء كان ذلك بالأصالة، كما إذا كان وحشيا أو بغيرها،
~~مثل أن كان أهليا استوحش وامتنع.
# ودليل الأول واضح، وكأن الثاني أيضا صيد شرعا، ويحتمل لغة أيضا.
# ولعل عموم ما يدل على جواز أكل ما قتله الآلات المذكورة مثل الكلب من
~~الكتاب، والسنة، والاجماع، يشمله، فتأمل.
# وبالجملة هو مثل الوحشي في هذا الحكم، لعله بالاجماع، والقياس، والضرورة،
~~ومع الحرج، وعدم تضييع المال، والعمومات مؤيدات، وكذا الخصوصات الآتية،
~~فتأمل.
# قوله: (وكذا المتردي والصائل الخ) أي ms2985 الذي تردى في موضع لا يمكن اخراجه،
~~ولا الدخول لذبحه هناك كبئر ضيقة، والذي يصول على الانسان ويجرحه ويخاف منه
~~القتل والجرح بعد إن كان أهليين لا بهذه الحيثية.
# ويمكن تعميمهما كأنهما غير داخلين في الصيد الذي يحل بقتل الآلة حيث
~~قطعهما. وقال (1): (إذا تعذر ذبحهما في موضع الذكاة كفى عقره) أي كل واحد
~~منهما
# PageV11P040
# والأولى هما (1) (بالسيوف وغير السيوف) في غير
~~موضع الذبح أي إذا تعذر ذبحهما على الوجه المقرر شرعا من الذبح والنحر في
~~الموضع المخصوص بالآلة المخصوصة مع القبلة (كفى) في تحليلهما، جرحهما بأي
~~آلة كانت من نحو السيف والسكين والخنجر.
# ويلاحظ الشروط مهما أمكن من القبلة، وقطع الأعضاء المعينة على الوجه
~~المقرر، والتسمية وإلا اكتفى بما أمكن من التسمية حين الجرح في أي موضع
~~اتفق.
# ثم إن ماتا به ولم يمكن ذبحهما على الوجه المقرر كفى ذلك للحل (وإن أمكن،
~~فلا بد منه للحل خ).
# لعل دليله بعض ما تقدم من نفي الحرج، وتضييع المال، والقياس، فتأمل.
# ويدل على أن حكم العاصي حكم الصيد في القتل بالسيف ونحوه، أخبار كثيرة،
~~مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امتنع عليك بعير
~~وأنت تريد ذبحه (تنحره كا ئل) فانطلق منك، فإن خشيت أن يسبقك فضربته بسيف
~~أو طعنته بحربة (رمح خ ل ئل) بعد أن تسمي فكل، إلا أن تدركه ولم يمت بعد
~~فذكه (2).
# وحسنة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ثورا
~~بالكوفة ثار فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه فأتوا أمير المؤمنين عليه
~~السلام فأخبروه (فسألوه فقيه) فقال: ذكاة وحية (3)، ولحمه حلال (4).
# وصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في ثور تعاصى
~~وابتدره
# PageV11P041
# قوم بأسيافهم وسموا فأتوا عليا عليه السلام
~~فقال: هذه ذكاة وحية ولحمه حلال (1).
# وقرين منه رواية الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي
~~عبد الله عليه السلام: إن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: إن
~~بقرة ms2986 لنا غلبتنا واستصعبت (استعصت خ ل ئل) علينا فضربناها بالسيف فأمرهم
~~بأكلها (2).
# وأما المتردي فظاهر قوله تعالى: والمتردية (إلى قوله) إلا ما ذكيتم (3)
~~تحريمه إلا مع التذكية المتعارفة إلا أن يحمل على القتل بما أمكن.
# وتخصص برواية (لرواية خ) إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: يدخل الحربة فيطعنه بها ويسمي
~~ويأكل (4).
# ولا يضر عدم صحة السند، لما مر فتأمل.
# وما دل على غير البعير والبقر شئ، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى
~~الكلب والسهم، فيمكن الاقتصار (الاختصار خ ل) على ما في الروايات، والتعدي،
~~لعدم الفرق وفهم العلة، وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدل على
~~العموم في الغنم وغيره أيضا.
# وأما التعدي إلى الكلب فغير معلوم الجواز، بل لا يفهم من عباراتهم، نعم
~~من الذين ذكروا أن حكمه حكم الصيد يفهم ذلك.
# كأنه غير المتردي وغير الصائل بل المستعصي فتأمل. وبالجملة إن صدق أنه
~~صيد فحكمه حكمه وإلا فيقتصر فيه على ما علم جواز قتله به وأكله مثل القتل
~~بالرمح
# PageV11P042
# في المستعصي فتأمل.
# قوله: (ولا يحل لو رمى الخ) لو قتل الفرخ الغير الناهض أي الذي ما صار
~~بعد ممتنعا ويمكن أخذه باليد بسهولة بما يقتل به الصيد من السهم والرمح
~~وغيرهما ولم يذكه لم يحل، إلا أن يدركه وحياته مستقرة فيذكيه فيحل، لأنه
~~ليس بصيد وللرواية المتقدمة فيما إذا أرسل على كبار فانهزم وبقي الصغار
~~(1).
# قوله: (ولو تقاطعت الكلاب الصيد الخ) يزيد بيان أن المعتبر في الحل بقتل
~~الآلة من غير التذكية هو القتل بجرحه وانقطاع حياته المستقرة به على أي وجه
~~كان، وبعد حصول ذلك لا يضر إباحته شئ، فلو تقاطعت الكلاب الصيد جميعا أي
~~حين أخذها وصيدها إياه فقتلوه بالتقطيع بأن مات بالتقطيع لا بعده، أو
~~تقاطعته بعد أن مات وزالت حياته المستقرة، حل، وهو ظاهر.
# بخلاف ما لو أخذ وقطعت الآلة منه شيئا أو تقاطعت الكلاب ثم مات، فإنه
~~يحرم ما أخذته الآلة ms2987 وقطعته منه قبل الموت فإنه ميتة، إذ المبان من الحي
~~ميتة.
# وإن مات الباقي قبل وصول الصائد إليه حل.
# وكذا إن ذكى الباقي بعده قبل زوال حياته المستقر حل ذلك، وإلا حرم هو
~~أيضا.
# ولو قطع منه شيئا وصار في هذا التقطيع حياته غير مستقرة حل المقطوع
# PageV11P043
# والمقطوع منه.
# ولو قطعه بنصفين بحيث انقطع حياته المستقرة من النصفين بالتنصيف حلا.
# نعم لو تحرك أحدهما بعده حركة مستقرة الحياة وما ينقطع حياته المستقرة
~~بذلك، حرم غير المتحرك وإن ذبح وذكى المتحرك مع شرائطه حل، وإلا حرم هو
~~أيضا، والكل واضح الحمد لله.
# ولعل عموم بعض الروايات شامل للكل، مثل صحيحة (1) الحلبي عن الصادق عليه
~~السلام، قال: سألته عن الصيد يضربه الرجل بسيف (بالسيف خ) أو يطعنه برمح
~~(الرمح خ) أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين فعل ذلك، قال:
# كله (كل ئل كا)، ولا بأس (2).
# فإنها شاملة لما يقطعه ويجزيه وينصفه من غير اعتبار حركة في أحدهما كما
~~اعتبره البعض وخروج الدم كما اعتبره آخر، واعتبار ما فيه الرأس كما ذهب
~~إليه بعض وغير ذلك من الأقوال المتشتة المبنية على الروايات الشاذة على ما
~~قيل ونقل في شرح الشرايع وغيره.
# قوله: (ولو اصطاد بالمغصوب الخ) أي لا يشترط في حل الصيد عدم أخذه بطريق
~~حرام، فلو اصطاد بآلة محرمة مثل أن غصب الشبكة ونصبها أو قوسا أو سهما أو
~~رمحا أو كلب معلما فأرسله وقتل بها صيدا مع حصول شرائط الحل يحل ذلك الصيد
~~ويملكه وإن فعل حراما بالتصرف في مال الغير، فإن شرط الملك
# PageV11P044
# الأخذ، (1) والحل القتل بالآلة على الوجه الذي
~~تقدم، ولا ينافيه حصول إثم حينئذ وهو ظاهر.
# ولم يثبت اشتراط حلية الفعل والآلة، والأصل عدمه، ومجرد التحريم والنهي
~~عن التصرف فيه المستلزم للإثم لا يقتضي عدم الملك والتحريم بعد ورود الأدلة
~~في حصول التحليل بقتل الصيد بالآلة على الوجه الذي تحقق في ضمن الحرام، كما
~~إذا ذبح أو نحر ماله بالسكين الغصبي أو المكان الغصبي أو في زمان ms2988 كونه
~~مكلفا بغيره مضيقا بحيث يكون حينئذ اشتغاله عنه به حراما، كما إذا ضاق
~~الوقت عن الصلاة.
# ولما ثبت في الأصول من أن النهي في غير العبادات لا يقتضي الفساد.
# ولي فيه تأمل، وحاصله (2) أن التحليل بالآلة الغصبية والصحة مع النهي في
~~غير العبادات إن كان مصرحا من الشارع فلا كلام في الحل والصحة والتحريم
~~وجمعهما لعدم المنافاة الصريحة عقلا و (3) إن توهم منافاة وظن ذلك، ولكن
~~يندفع بتصريح الشارع.
# وكذا لو كان عاما بحيث يعلم دخول التحريم قطعا أو ظنا متاخما للعلم أو
~~الظن المستفاد من دليل شرعي ولو كان ذلك، العلم من جهة العلم بأن غرض
~~الشارع إنما تعلق بعقر الكلب المعلم مع التسمية من المسلم مثلا أو (و- خ)
~~إزالة روح حيوان على ذلك الوجه الذي قرره، مثل قطع الأعضاء الأربعة مثلا
~~على أي وجه كان، ولا يتفاوت عنده (4) كونه على وجه حرام أو حلال، مثل أن
~~الغرض
# PageV11P045
# من إزالة النجاسة رفع ذلك الخبث وإنما المطلوب
~~ذلك، سواء كان في مكان مباح أو حرام، أو في زمان كون ذلك الفعل حلالا أو
~~حراما، أو كون الماء حلالا أو حراما، والآلة كذلك.
# فلا (1) منافاة أيضا، ويجتمع الحل، والصحة والطهارة مع التحريم.
# وإلا (2) فلا، بل الظاهر حينئذ هو التحريم وعدم الصحة والحل، وعدم ترتب
~~الأثر المطلوب منه شرعا، وعدم الاجتماع، وحمل ما يدل على الحل على الوجه
~~الشرعي بمعنى كونه راضيا بذلك الفعل، فإن المتبادر من النهي خصوصا التحريمي
~~عدم ترتب شئ شرعي عليه، فإن العقل يحكم بأنه إنما رتب الشارع هذا الأثر على
~~ما عينه على الوجه الذي عينه ورضي به لا غير، وهو ظاهر.
# وأشار إليه في متن المختصر والشرح العضدي (3) حيث حكم بأن المتبادر من
~~مطلق النهي رجوعه إلى ذات المنهي ودلالته على فساد المنهى عنه يعني بطلانه.
# ولذا قال بعض (4) الأصحاب بعدم صحة البيع وقت النداء يوم الجمعة وعدم
~~حصول الطهارة (5) بالروث والعظم لتحريم استعمالهما، لعدم حصول ما شرطناه،
~~وثبوت المنافاة الظاهرية، فإن ظاهر قوله: (لا ms2989 تفعل الأمر الفلاني) مثلا أنه
~~حرام ويؤاخذ صاحبه، وأنه لا يترتب عليه أثره الذي عينه له، فإن الظاهر أنه
~~إنما يعينه لا يحب ويرضى لا غير فينافيه حصول الأثر، وهو ظاهر ينبغي التدبر
~~فتدبر.
# PageV11P046
# ثم في خصوص الصيد قد يقال: حصول الملك للغاصب
~~في الشبكة والكلب، غير ظاهر فإنه ليس له فعل مملك واضح مستقل ووضع يد،
~~فيحتمل حصوله للمغصوب منه، وعدم حصول ملك لأحد فيبقى على إباحته حتى يأخذه
~~آخذ على وجه التملك.
# نعم في الجرح والرمح والسهم قد يقال: المملك هو فعله، والآلة ليست لها
~~دخل إلا الآلية، وأن فعله واثباته بفعله بمنزلة أخذه ووضع يده.
# وبالجملة، العقل غير مستقل في أمثال هذه، وليست فيها أدلة شرعية من نص
~~واجماع، فالاحتياط لا يترك علما وعملا.
# وأما ثبوت أجرة الآلة لصاحبها من الغاصب والمتصرف فهو ظاهر، بناء على
~~ثبوت الأجرة عادة لمثل هذا المقدار من الفعل إن كان، وإلا فلا أجرة لها،
~~وثبوت الأجرة محتمل على تقدير كون الصيد أيضا له (1) فتأمل.
# قوله: (ويجب غسل الخ) إشارة إلى رد قول الشيخ ومن تابعه في أن قتل الكلب
~~النجس صيده بعضه ومباشرته لموضع العضة بالرطوبة لا تنجس ذلك الموضع فلا يجب
~~غسله، بل يجوز مباشرته فيما يشترط فيه ظ) الطهارة، وأكله من غير غسل ذلك.
# بل يحتمل أن لا يحتاج إلى غسل أصلا، إذ ما نجسه الكلب، والدم الداخل
~~طاهر، وإنما النجس الدم المسفوح لو خرج من العرق بالذبح ونحوه وما حصل
~~بالعض (الفرض خ ل) فتأمل.
# ولأن دليل الشيخ الذي يدل على طهارة موضع العضة وعدم وجوب غسله يدل على
~~طهارة كله وعدم وجوب غسل شئ منه، وهو ورود الكتاب والسنة، والاجماع في جواز
~~أكله من غير تقييد بغسل موضع العضة فيعم فإن جواز
# PageV11P047
# الأكل فيها مرتب على مجرد التسمية والموت
~~وبالعقر المشترط أي الجرح من الكلب المعلم كما سمعت فيما تقدم، فتذكر.
# والأكثر على وجوب الغسل وعدم طهارة ذلك الموضع، لما ثبت من نجاسة الملاقي
~~بها بالرطوبة من ms2990 غير استثناء هذا الموضع وترك التقييد بذلك في الأدلة، بناء
~~على ظهوره وثبوته بالأدلة العقلية والنقلية، وهو ظاهر.
# نعم لو نوقش في عدم ثبوت نجاسة الملاقي لها بالرطوبة حينئذ وقيل لم يثبت
~~عموم ذلك فهو شئ آخر فيحتاج إلى الاثبات، وقد مر (1) البحث في ذلك خصوصا
~~الملاقي للكلب مع الرطوبة، فتأمل.
# قوله: (ولو أرسل كلبه الخ) ظاهره وجوب المسارعة بعد ارسال الآلة، الظاهر
~~المراد المسارعة العرفية، لا استعمال الجهد والطاقة وما لا مزيد عليه (2)
~~وبذل الطاقة بالكلية.
# وأيضا يحتمل كونه (3) مع إصابة الآلة الصيد، وظاهره عام.
# ثم الوجوب غير ظاهر الدليل إلا ما يتخيل من احتمال الإصابة وإمكان ادراكه
~~الصيد حيا وذبحه لو سارع.
# فلو ترك المسارعة فيحتمل أنه ما قتله الآلة حينئذ بل جرحه وحياته مستقرة
~~ثم مات فيكون ميتة، لأنه لو سارع لأدرك ذكاته، فهو مثل حيوان مريض يعلم
~~موته ويترك حتى يموت.
# والموت بالآلة إنما يباح (4) من غير التذكية إذا تعذر ولم يمكن، ولهذا
~~لو
# PageV11P048
# أمكن وترك حتى مات لحرم كما يفهم من اطلاقاتهم
~~تحريم تضييع المال، فترك المسارعة كترك التذكية مع امكانها.
# وفيه تأمل، إذ الأصل عدم الوجوب، وتركه في ظاهر الأدلة من الآية والأخبار
~~مشعر به، وكون ترك المسارعة مثل تركه حتى يموت اختيارا غير مسلم.
# على أنه قد ينازع في ثبوت الأصل، فإن ظاهر الأدلة عموم الحل بقتل الكلب
~~مثلا، فإن المتبادر منها هو قتل الكلب المعلم مع التسمية لا غير حتى أنه لو
~~أدركه حيا ولم يكن عنده ما يذبحه به فقتله الكلب حل.
# نعم في بعض الأخبار: (إن أدركه حيا يذكيه) (1) فتأمل.
# وبالجملة اشتراط الحل بها ووجوبها بحيث لو ترك يكون معاقبا غير ظاهر، ولا
~~شك أنها أحوط وأولى خصوصا مع ظن الإصابة.
# قوله: (فإن أدرك (2) حياته مستقرة الخ) الأولى: (وحياته مستقرة وجبت
~~التذكية) يحتمل أن يكون المراد من وجوب التذكية شرطيته للحل فقط، ومعناه
~~الحقيقي أيضا لأن تركه موجب لتحريمه وكونه ميتة، وهو تضييع ممنوع منه،
~~فيكون الترك حراما والفعل واجبا ms2991 والصيد أيضا حراما.
# فحكم المصنف هنا بأنه إن أدركه المرسل الصائد يجب عليه تذكيته بنفسه أو
~~بغيره لئلا يموت ويشترط لحله تذكية مطلقا.
# PageV11P049
# وليس عدم ما يمكن أن يذبح معه مثل المدية أي
~~السكين عذرا في عدم الاشتراط فلا يحل إن مات حينئذ، وإن كان عذرا في عدم
~~الوجوب فإن تكليفه حينئذ غير معقول.
# وكذا إن كان معه لكن سقط وضاع أو ثبتت المدية وعمده ولم يتمكن من اخراجها
~~أو غصبت منه ونحو ذلك.
# وجه ذلك ظاهر، وهو عموم تحريم الحيوان الميت بغير قطع الأعضاء الأربعة
~~إلا ما خرج بالدليل مثل مقتول الآلة التي أدركه المرسل ميتا أو حياته غير
~~مستقرة وبقي الباقي تحته، فعدم الآلة كما لم يكن عذرا في غير هذه الصورة لم
~~يكن عذرا فيها أيضا لأن مع ادراكه وحياته مستقرة، مثل باقي الصور التي ليست
~~بصيد.
# وآكده (1) بقوله: (وإنما يباح الخ) أي لا يباح الصيد الذي هو مقتول الآلة
~~بمجرد قتلها إياه إلا إذا أدركه المرسل قال في الشرح: أو غيره (ميتا أو في
~~حركة المذبوح) أي لم تكن حياته مستقرة. وتحقيقها لا يخلو عن اشكال، وفي
~~بيانها خلاف.
# وفي قوله: (ولو لم يتسع الزمان للتذكية) وإن كانت حياته مستقرة دلالة
~~صريحة على قلة زمان الحياة المستقرة، وإنها ليست ما يعيش يوما أو يومين كما
~~قيل.
# وفي رواية ليث المرادي: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصقورة
~~والبزاة وعن صيدهن (هما ئل)؟ فقال: كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته وأخر
~~الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك، وقال: ليست الصقورة
~~والبزاة في القرآن (2).
# PageV11P050
# لعله المراد بالحياة المستقرة في عبارات
~~الأصحاب حيث قيد وأحل الصيد مع أصابه الآلة بعدمها، فتأمل.
# وبالجملة، ليست الحياة المستقرة في الأدلة ولا بيانها، بل في بعض
~~الأخبار: (إذا أدركت ذكاته فذكه) (1) أي أدركت وهو حي عرفا يقال: إنه حي
~~يمكن ذكاته أي يعيش بمقدار زمان يمكن تذكيته فيه عادة مع حصول الأسباب، فإن
~~لم يفعل ذلك يحرم حينئذ. ms2992
# وكأن في كلامه هنا وفي غيره: (ولو لم يتسع) إشارة إلى بيان المراد
~~بالحياة المستقرة هنا فتأمل أو يكون المراد بها هنا معنى آخر.
# فلا يرد اعتراض فخر المحققين (2) بأنه إن كان المراد بعدم اتساع الزمان
~~عدمه لنفس فعل الذكاة فلا يجتمع مع استقرار الحياة بمعنى أن يعد يوما أو
~~يومين، وإن كان مع مقدماته مثل تحصيل الآلة فالحكم بالحل مطلق غير سديده إذ
~~قد يكون ذلك الزمان أكثر من يوم أو يومين أيضا، على أن الحكم بالحل في يوم
~~واحد أيضا غير سديد.
# فإنه قد ذكر من قبل أن فقد السكين وغيره ليس بعذر، وأنه يحرم بمجرد
~~التأخير.
# وأيضا قد يجاب بإرادة ما يتوقف عليه قريبا ويحكم بالحل حينئذ قبل ذلك
~~وبالجملة الاعتراض جيد، بناء على القول بكون الحياة المستقرة يوما أو يومين
~~كما سيذكره المصنف بل أقل أيضا، ولا ينبغي الترديد فيه على الوجه المتقدم.
# وكذا جوابه (3) في شرح الشرائع باختيار كل من شقيه بأنه يكون في
~~ظنه
# PageV11P051
# حياة مستقرة فظهر كذبه، وأن المراد ب (يسع
~~الزمان) لما يتوقف عليه من الآلة ما يتعسر (يعسر خ ل) تحصيله عادة.
# لأن (1) العبارة خصوصا ما هنا كالصريحة في غير التوهم والظن.
# والثاني (2) رد إلى الجهالة.
# مع أنه إذا كان مما يعيش يوما بل أكثر ولم يتمكن في هذا الزمان من تحصيل
~~الآلة وقتله الكلب يلزم كون الحكم بأنه حلال، وذلك غير معلوم، بل ظاهر
~~تحريمه.
# وبالجملة، الظاهر ما قلناه من إرادتهم بالحياة المستقرة في هذا المقام ما
~~يعد عرفا حيا ولا يكون حركته حركة المذبوح مثل حركة الطير بعد ذبحه، والشاة
~~كذلك ونحو ذلك فلا يرد الاعتراض.
# وإن كان المراد ما يعيش يوما أو يومين فلا شك في وروده، بل زائدا عليه
~~مما أشرنا إليه، وعدم امكان الجواب عنه بالنسبة إلى العبارة (العادة خ).
# وقوله: (وقيل الخ) بيان لقول آخر مقابل لما يفهم من قوله: (وإنما يباح)
~~وعطف عليه، ويكون موجبا آخر لإعادته.
# ويمكن عطفه على قوله: (فإن أدركه الخ) ms2993 ولكنه بعيد ولا وجه لهذه الواسطة
~~حينئذ.
# وبالجملة لو كان قوله: (وقيل) بعد قوله: (أو غصبت منه) لكان أخصر وأربط
~~وأولى، والأمر في ذلك هين.
# وإنما الكلام في دليله، وقد مر دليل هذا القول، وهو ظاهر الآيات
~~مثل:
# PageV11P052
# فكلوا مما أمسكن (1)، والأخبار الكثيرة، وإن
~~خصص بما إذا أدركت ذكاته لبعض الأخبار، لكن الظاهر أن المراد بيع امكانها،
~~وبقيت عامة في غيرها.
# ففي صورة عدم امكان التذكية يكون عقره كافيا، ولروايتي جميل بن دراج
~~صحيحة (2)، وغير صحيحة (3)، وقد تقدمتا، وهو مذهب كثير من الأصحاب مثل
~~الصدوق وابن الجنيد، والشيخ وأتباعه، والمصنف في المختلف وظاهر الروايات
~~يدل على أنه يترك حتى يقتله الكلب، فالكلب يفعل بعد الادراك وتعذر التذكية
~~شيئا آخر للتذكية.
# ويمكن كفاية موته بما فعل فيه من الجرح، ويكون ذلك كناية عنه وعن عدم
~~قتله بشئ آخر.
# ومعلوم وجه أنه إذا لم تكن حياته مستقرة، فهو كالمذبوح ولا يحتاج إلى
~~الذبح ليحل، فلو تركه حينئذ حتى يكمل موته لكفى، وهو ظاهر.
# وكذا وجه قوله: (ولو لم يتسع الزمان الخ) إذ عدم وسعة الزمان للذبح مسقط
~~لوجوبه واشتراطه وأي شئ كان حياته، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو صيره الرامي الخ) لو صير الرامي صيدا ممتنعا غير مملوك،
# PageV11P053
# غير ممتنع، ملكه بذلك وإن لم يقبضه بيده.
# لعل دليله الاجماع أو الخبر مع التأييد بأنه خرج عن كونه مباحا وصيدا
~~بانتفاء الامتناع، فصار كمملوكه الممتنع المأخوذ.
# وكذا إذا أثبت الصيد في الاصطياد في آلته المعتادة له، مثل الحبالة أو
~~الشبكة وغيرهما من الأمور المعتادة للاصطياد والأخذ في كل بلاد ولكل صيد
~~وإن انفلت وخلص بعد ذلك فإنه لا يخرج عن ملك صائده، بل ملكه، فنماؤه له وكل
~~من يجني عليه، فهو ضامن له ونحو ذلك.
# ولا يملكه بغير الآلة المعتادة المتهيئة للأخذ والاصطياد، مثل التوحل في
~~أرض شخص وبقاؤه فيه لا يقدر على الذهاب والخلاص منه.
# وكذا التعشيش (التعيش خ) في ملكه وداره، ولا بوثوب السمك ونحوه إلى
~~سفينته ونحوها، للأصل وعدم الاصطياد وتحقق ms2994 سبب للملك.
# قوله: (وفي تملكه باغلاق باب الخ) أي في تملك الانسان صيدا بحبسه وجعله
~~ممتنعا بغير الآلات المعتادة للأخذ والصيد، مثل أن غلق عليها باب موضع
~~دخلوا فيه، سواء كان داره أو دارا مباحا أو ملك شخص، إذ لا يملك بدخوله في
~~داره فتأمل.
# وكذا (1) بتصيره وجعله إياها في مضيق يتعذر خروجها عنه ولا يتعذر أخذها،
~~بل سهل مثل حظيرة صغيرة أو بتوحله في أرض جعلها واتخذها لذلك أي هيأها لذلك
~~بايصال الماء وتهيأ أسباب دخول الصيد فيه وعدم خروجه عنها.
# إشكال في الكل، من ثبوت انتفاء الامتناع وخروجه عن كونه صيدا
# PageV11P054
# ممتنعا كما في سائر الآلات المعدة لذلك، ومن
~~الأصل وعدم كون مثل ذلك موجبا لأخذ الصيد، وإنما علم تملكه بالآلات
~~المعتادة لذلك، ولا يسمى مثل ذلك آلة الصيد عادة.
# ولو كان الوجه (1) ذلك كان اتباع العرف والصدق حسنا.
# ولكن الظاهر أن السبب ليس الصدق، ولا كون الأخذ عادة بذلك في تملك الصيد
~~في المجمع عليه، إذ ليس في النصوص والدليل أن الأخذ بالآلة موجب للملك حتى
~~يحمل الآلة على العرف.
# بل الظاهر أن مجرد القدرة عليه، وسلب قدرته، وإمكان أخذه بسهولة وكون ذلك
~~بمنزلة الأخذ، موجب للملك وسبب للتملك كما أشار إليه في الشرح فيملك.
# ولكن لما كان الأصل عدم التملك فثبوته محتاج إلى دليل شرعي، ولم يثبت في
~~الشرع كون ذلك دليلا إلا أن يثبت أن الدليل في المثبت موجود فيه فتأمل
~~واحتط.
# قوله: (ولو أطلق الصيد الخ) كما أن دخول المال في ملك انسان يحتاج إلى
~~دليل كذا خروجه عنه، يحتاج إليه، فلو أخذ الصيد وملكه ثم أطلقه لم يخرج عن
~~ملكه وإن قصد ذلك، للاستصحاب وعدم الدليل، نعم يكون مالا أعرض صاحبه عنه.
# (فإن قيل): بالاعراض يخرج، يلزم هنا الخروج، ولكنه غير ظاهر هناك، لما
~~مر.
# نعم يجوز لغيره، التصرف فيه للاعراض كما ذكروه في المال المعرض
~~عنه،
# PageV11P055
# ويحتمل العدم، لاحتمال أنه إنما جوز للغير
~~التصرف فيه باعتبار خروجه عن ملكه، ولما فرض عدم ms2995 حصوله لم يحصل الإذن.
# والظاهر الأول، لأن ظاهر حال الانسان أنه إذا أخرج شيئا عن ملكه يجوز
~~تصرف الغير فيه، سواء خرج عن ملكه واعتقد ذلك أم لا.
# ويشكل جواز التصرف الناقل للملك مثل البيع لمسبوقية تملكه، ولا يبعد،
~~لفهم عموم التصرفات وقد لا يسلم: لا بيع إلا في ملك البايع الذي يملك ثمنه
~~فتأمل.
# قوله: (ولا يملك (يملكه خ) بالإصابة الخ) وجه عدم تملك الصائد الصيد
~~بإصابة سهمه مثلا إذا لم يجعله ممتنعا، سواء صار بحيث يتمكن من قبضه وأخذه،
~~ولكن بسرعة عدو أم لا، هو الأصل وعدم الدليل عليه، إذ لا دليل عليه إلا رفع
~~الامتناع، وكونه أيضا دليلا ما نعلمه إلا أنهم ذكروا كأنه بالاجماع أو غيره
~~مما لا نعلمه ولم يحصل هنا بالفرض.
# قوله: (ولو كسر جناح ما يمتنع الخ) لو كان حيوان يمتنع بالجناح بالطيران
~~والرجل بالعدو فجعله انسان غير ممتنع بأحدهما، مثل أن كسر جناحه، لا شك أن
~~لا يملكه، لعدم حصول انتفاء الامتناع، ثم كسر الآخر رجله بحيث صار غير
~~ممتنع محض حينئذ، فرأى المصنف أنه يملكه الثاني، لأنه بفعله صار غير ممتنع،
~~وقبله لم يكن كذلك فيملكه كما إذا كسر رجل ما لا جناح له رأسا، فأثر الأول
~~كعدمه، إذ هو باق على الامتناع بالفرض، ومثل أن أوجع رجل صيدا أو جرحه
~~وما PageV11P056
# أثبته وجعله آخر غير ممتنع، وهو مذهب المصنف
~~وجماعة.
# واختار في المبسوط الشركة، لأن لكل واحد أثرا فيه، فإنه لم يثبت إلا
~~بفعلهما، فإنه لو كان فعل الثاني فقط لم يثبت، إذ كان يمتنع بالجناح وهو
~~المفروض فيه فتأمل، لأن ما ذكره وإن كان حقا إلا أنه قبل فعل الثاني كان
~~ممتنعا، فصدق عليه أنه جعل الصيد الممتنع الغير المملوك قبل أن يصير غيره
~~فيه أولى غير ممتنع، فملكه، بناء على أن ذلك مملك، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو وجد ميتا بعقر الخ) إذا رمى شخصان صيدا فوجداه ميتا بالرميين،
~~فإن كان الجرح بالرميين وقع على المذبح فذبحاه لعل المراد ms2996 كون كل واحد من
~~الجرحين مستقلا في إرادة الحياة لولا الآخر حل ذلك الصيد.
# وكذا إن جعلاه غير ممتنع وأدركاه وهو حي، فهو حلال أيضا وفي كل واحد من
~~الفرضين ينبغي الشركة بينهما نصفين.
# ويحتمل بعيدا القرعة، فيكون لمن خرجت باسمه.
# وإن لم يكن كذلك، بل وجداه ميتا ولم يكن كل واحد من الجرحين مستقلا في
~~إزالة حياته لم يحل، لما ذكره المصنف من احتمال جعل غير المستقل إياه غير
~~ممتنع يشترط ذبحه ليحل ثم قتله الآخر الذي مستقل فقتل غير الصيد بغير الذبح
~~فيحرم، ولا يكفي في الحل احتمال العكس لما مر من القاعدة فتأمل.
# قوله: (ولو رمى صيدا الخ) إشارة إلى أنه لا بد من قصد الصائد القاتل
~~الصيد في الجملة بآلته ليحل، لما مر، وإن لم يكن كذلك لم يحل مثل ما لو رمى
~~صيدا PageV11P057
# ولكن ظن أنه ليس بصيد بل ظنه خنزيرا مثلا.
# وكذا لو رمى سهما لا لقصد شئ، بل لمجرد الامتحان أنه على أي مقدار يرمي
~~أو اللعب فقط أو يمشق فاتفق أنه جاء على صيد فقتله، أو أرسل كلبه ليلا من
~~غير مشاهدة صيد، ولا ظن ذلك بل امتحانا أو غيره فاتفق أنه قتل صيدا ونحو
~~ذلك.
# هكذا يذكرون هذه المسألة وما نعرف دليلها، نعم هي ظاهرة على تقدير ترك
~~التسمية.
# والظاهر تركها بناء على ظنه، إذ الفرض أنه ظن غير صيد وما قصده فلا يذكر
~~التسمية، وأما على تقدير التسمية لاحتمال وقوعه على صيد اتفاقا وإن ظن
~~عدمه، فليس بظاهر، بل الظاهر حينئذ الحكم بالحل لعموم الأدلة، بل خصوصها،
~~إذ ليس في الأدلة قصد الصيد بل قتله مع التسمية وسائر الشرائط.
# وفهم اشتراط القصد من مجرد إن الظاهر أن الذي يسمي إنما يقصد الصيد ولا
~~يمكن ذلك بدونه مشكل إذ قد يظن عدمه ويكون محتملا وجوده فيسمي.
# وبالجملة، الفرض ليس بمحال، وإنما البحث معه، ولا يبعد حمل كلامهم على
~~عدم التسمية، بناء على ما تقدم من عدم التسمية مع ظن عدم الصيد. ms2997
# وأيضا، الظاهر أنه لا يشترط المشاهدة، فمجرد الارسال في الليل لا يوجب
~~الحكم بالتحريم، نعم أنه فرض معه عدم الظن بالصيد أو الظن بعدمه، يصير
~~الحكم فيه كما في سابقه، ويجئ فيه الاشكال السابق، فيصح للأعمى الاصطياد
~~بالشرائط إلا أن يشترط المشاهدة ولم يكشف بالعلم أيضا وهو بعيد جدا.
# قوله: (وكل أثر يدل على التمليك الخ) كل علامة في الصيد دالة على
~~PageV11P058
# ملكيته لشخص آخر قبل أن صاده الثاني لا يملكه
~~مع تلك العلامة، لأنه علم بها أنه ملك الشخص وليس بصيد مباح، وتلك العلامة
~~مثل قص جناح الطير فإنه معلوم كونه تحت يد انسان فعل ذلك، فيكون مملوكا إما
~~للقاص أو غيره، وكذا الحلقة في رجله.
# فيه تأمل، إذ ذلك يدل على وقوعه في يد انسان أما تملكه إياه فلا إلا أن
~~يثبت أن قبض انسان صيدا على أي وجه كان، مملك، وهو غير ظاهر، إذ قد يشترط
~~في تملك المباحات القصد وعدم الغفلة، أو عدم قصد الغير، أو عدم قصد عدم
~~التملك، أو الأخذ والتصرف بقصد التملك، وفيما نحن فيه يجوز أن يقصد قطع شئ
~~فجاء جناح طير فقصه، أو وصل إلى آلة من غير مباشرة أحد وغير ذلك، وكذا وضع
~~الحلقة في رجله، وكون مثل ذلك مملكا غير ظاهر الدليل.
# نعم الظاهر خلاف ذلك، بل الظاهر أنه بالقصد وبالأخذ، فعلى القول بالأخذ
~~من دون اشتراط شئ آخر وترجيح الظاهر على الأصل، ذلك غير بعيد، وإلا فالظاهر
~~أنه يملكه حتى يظهر خلافه، ولكن هذا الحكم موجود حتى من المشترط في تملك
~~المباحات القصد أو عدم قصد العدم.
# قوله: (ولو انتقلت الطيور الخ) عدم تملك صاحب البرج الثاني الطير بمجرد
~~انتقاله من برج آخر إليه واضح، وقد مر أن الدخول في الملك والتعشيش فيه
~~ونحوه غير مملك، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو جهل المثبت الخ) لو رمى اثنان صيدا فجرحه أحدهما وأثبته بحيث
~~دخل في ملك الجارح، سواء قتل به، أو أدرك حيا ويمكن ذكاته ولم يعلم أيهما
~~كان الجارح ms2998 المثبت، سواء علم أو لا أو اشتبه أم لا بل وجد مجروحا علم
~~PageV11P059
# أنه بجرح أحدهما ورميه قطعا ولم يعلم بعينه
~~أقرع (1) بينهما.
# فعلى اسم أيهما خرجت القرعة كان الصيد له، مثل أن يكتب جارح وغير جارح،
~~أو المالك وغير المالك، ويخرج على اسم أحدهما أو يكتب اسمهما ويخرج على
~~الجارح وغير الجارح أو المالك وغيره، لأنه أمر مشكل وكل أمر مشكل فيه
~~القرعة (2).
# ويحتمل التقسيم والشركة، والأحوط تمليك كل واحد نصف الصيد لآخر.
# قوله: (ولو أثبتاه معا فهو لهما الخ) لو أثبت صيدا اثنان بآلتيهما معا من
~~غير تقديم وتأخير فهو لهما، سواء مات بهما أو أدرك وهو حي.
# ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر فالصيد للمثبت، ولاحظ للجارح فيه، لأن
~~المثبت ملكه باثباته، وجرح الآخر وعدمه سواء في عدم التأثير في الاثبات
~~بالفرض، وكما لا شئ للجارح لا شئ عليه أيضا من الأرش للمثبت، إذ ما جرحه في
~~ملكه حتى يلزمه الأرش وهو ظاهر.
# ولو أثبته الأول وأزال امتناعه وصيره في حكم المذبوح بإزالة حياته
~~المستقرة ثم قتله الثاني فكالأول، الصيد للأول، ولا شئ للثاني، ولا شئ
~~عليه
# PageV11P060
# أيضا، لأنه قتل المقتول إن لم يفسد الجرح
~~الثاني شيئا من لحمه أو جلده أو غيره، ومع الافساد، عليه أرش نقص ما أفسد
~~وعوض الفاسد وهو ظاهر، إذ لا يشترط في ضمان المتلفات قصده والظلم (1) بل
~~يكفي الافساد في ملك الغير، وقد وقع وهو (لما هو خ) مقرر عندهم، ولهذا
~~يغرمون بالخطأ والنسيان فتأمل.
# ولو لم يثبته الأول، بل جرحه فقط غير مثبت، ولا قاتل مزيل لحياته
~~المستقرة فيقتله الثاني، فهو له وليس للأول ولا عليه شئ بما تقدم.
# وكذا لو أثبته الثاني إن لم يكن بجرحه في اثباته دخل أصلا بأن كان الجرح
~~الثاني مستقلا في الاثبات وإن كان الجرح الأول بحيث لو لم يكن لم يكن
~~الثاني مثبتا ولكن معه صار مثبتا، فمثل ما تقدم من حكم ذي الامتناعين الذي
~~جعل أحدهما غير ممتنع بأحدهما ثم يجعله الثاني غير ms2999 ممتنع، فتذكر.
# ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح بإزالة حياته المستقرة ثم قتله
~~الثاني فهو متلف على الأول صيده المملوك له، فإن أتلفه بالذكاة بأن قتله
~~قتلا مبيحا للحيوان الغير الصيد لحصول جميع شرائطه فإنما عليه أرش هذا
~~الصيد، وتفاوت قيمته ما بين كونه حيا مثبتا مجروحا كما كان قبل الجرح
~~الثاني وبين كونه مذبوحا ذبحا شرعيا وهو ظاهر.
# وإن أتلفه لا على وجه التذكية، بل صار ميتا حراما، فإنما عليه قيمته
~~معيبا بالجرح الأول أي تمام قيمة المجروح.
# PageV11P061
# هذا إذا لم يكن لميته قيمة، وإن كان لميته
~~قيمة، مثل أن يكون لعظمه قيمة، فإنه يجوز الانتفاع به وبيعه، وكذا سائر
~~مستثنيات الميتة، فإنما عليه الأرش، وهو التفاوت بين قيمته ميتا وحيا
~~مجروحا بالأول وهو واضح أيضا.
# هذا إن قتله الثاني بعد اثبات الأول.
# فإن جرحه الثاني ولم يقتله حينئذ، فإن أدرك ذكاته فهو حلال ومال للأول،
~~وعلى الثاني له أرش جناية جرحه كائنا ما كان.
# وإن ترك ولم يذكه، فإن لم يتمكن من ذبحه وكان سبب تلفه جرحه، سواء كان
~~عدم التمكن لعدم آلة الذبح أو لضيق الزمان، فهي ميتة ووجب له على الثاني
~~تمام القيمة معيبا بالجرح الأول.
# وإن تمكن فهو ميتة أيضا ولم يكن له عليه شئ إن لم يكن لجرحه في قتله مدخل
~~ولا نقصان، ومع النقصان الأرش.
# وإلا، فإن كان مستقلا فيه بحيث لا دخل بجرح الأول في قتله، بمعنى أنه كان
~~يعيش إن لم يكن الثاني، فالظاهر أن عليه حينئذ أيضا كمال القيمة معيبا
~~بالأول إن لم يكن لميته قيمة، إذ لا يسقط (لا يترك خ) حق شخص بترك ذبح ماله
~~المضمون حتى صار ميتا وإلا (1) الأرش، وهو التفاوت ما بين كونه ميتا وحيا
~~مجروحا بالأول.
# وإن كان سبب القتل كلا الجرحين مع القدرة على الذبح والاهمال حتى
# PageV11P062
# سرتا الجنايتان معا بمعنى عدم استقلال كل واحد
~~في القتل، فلو لم يكونا لم يقتل سقط (1) ما قابل فعل الأول، وعلى الثاني
~~نصف قيمته ms3000 معيبا.
# ومع عدمها (2) عليه وعلى الثاني تمام القيمة معيبا إن لم يكن لميته قيمة،
~~وإلا فالأرش وسيعلم تفصيله أيضا. هذا أحد الاحتمالات التي تجري في مال
~~الغير ويجري كلها فيه أيضا، فوجه التخصيص غير ظاهر.
# مع أنه يحتمل هنا (3) كمال القيمة معيبا بالأول، لأنه لو لم يكن الجرح
~~الثاني لم يمت بالفرض، وإن كان لولا الأول أيضا لم يمت، إلا أنه بعد وجوده
~~قتله الثاني، نعم هذا الاحتمال لم يجر لو فرض كون كل واحد قاتلا مستقلا
~~لولا الآخر فتأمل.
# قوله: (ولو كان مملوكا لغيرهما الخ) الظاهر جريان الاحتمالات المذكورة في
~~مال الانسان إذا كان أحد الجارحين عبدا كان أو شاة وغيرهما.
# ويحتمل ذلك في الصيد أيضا بعد اثبات الأول وصيرورته ملكا له، غاية الأمر
~~أنه سقط ما قابل فعله عن قيمة المقتول، ويؤخذ الباقي من الجارح الثاني، وفي
~~ملك الغير يؤخذ منهما للمالك فليس المراد، التخصيص بملك الغير، بل لبيان
~~الأخذ عنهما.
# والقول بأن المصنف فرض هذه المسألة في دابة مملوكة لغيرهما كعبد الغير
~~وشاته ويمكن فرضها في عبد جنى عليه سيده ثم جنى عليه آخر كما قاله في
~~الشرح
# PageV11P063
# غير جيد، ولكن الأمر في ذلك هين، والعمدة
~~تحقيق الحق.
# وقد ذكروا رحمهم الله خصوصا الشهيد في الشرح ما لا يقدر على الزيادة عليه
~~ونقل كلامهم مما لا فائدة فيه، إذ يمكن أخذه منه، بل عباراتهم أحسن فليرجع
~~إليه.
# ولكن لما كان اسم هذا شرحا فلا ينبغي أن يخلو عنه.
# واعلم أنه يحتمل أن المصنف فرض المسألة في حيوان الغير بعد الإشارة إلى
~~حكم الصيد الذي صار ملكا له ثم جرحه الثاني ومات بهما (خشية خ)، لاحتمال
~~اختصاص الصيد بما قلناه من الاحتمال، وهو لزوم تمام القيمة على الثاني
~~معيبا بالأول إن لم يكن لميته قيمة، وإلا الأرش، لأن جناية المثبت على مباح
~~فلا يضمن، وجرح الثاني وقتله فيضمن، إذ الفرض أن جنايته كانت قاتلة ولو لم
~~تكن الأولى أيضا.
# ولا يتفاوت الحال بما (1) إذا كان قادرا على تذكيته، ms3001 وتركه عمدا أم لا؟
# إذ لا يجب عليه ذبح ماله وتخليص غيره عن ضمانه.
# ويحتمل كون مال الجارح الأول مثله فتأمل.
# أما توجيه الاحتمال الذي يظهر أنه أحسن الاحتمالات المتقدمة واختاره
~~الشيخ علي فهو أنه بالحقيقة يؤول إلى أن العشرة تلفت بعشرة مؤثرة فيه من
~~واحد، وبتسعة من آخر فينبغي تقسيمها عليها بهذه النسبة.
# ولا يرد أنه يلزم الحيف على كل واحد، لأنه جنى أحدهما في نصف العشرة فليس
~~عليه إلا نصفه والآخر في نصف التسعة فليس عليه نصفه كذلك، إذ
# PageV11P064
# لا شك أن تمام العشرة متلفة تبلغهما ولا يمكن
~~نقصان شئ منهما (منها خ) عن المالك، ولا أخذ شئ من غيرهما، لانحصار الجناية
~~فيهما، ولا يمكن التفاضل بينهما، بل يجب أن يكون الباقي أيضا عليهما وهو
~~نصف درهم هو تسعة أجزاء ونصف بنسبة جنايتهما وخسارتيهما (خسارتهما خ) وهو
~~كذلك، لأنه إذا أعطى صاحب العشرة خمسة وصاحب التسعة أربعة ونصفا بقي نصف
~~درهم هو تسعة أجزاء ونصف من مائة وتسعين جزء (1) فينبغي أن يجعل منها على
~~الأول خمسة أجزاء، وعلى الثاني أربعة أجزاء ونصف، فإن نسبة الخمسة إلى
~~الأربعة ونصف كنسبة العشرة إلى التسعة وهي نسبة الخسرانين والجنايتين.
# فعلى الأولى خمسة دراهم هي خمسة وتسعون من مائة وتسعين جزء وخمسة أجزاء
~~منها فالمجموع مائة جزء وعلى الثاني هي أربعة ونصف هي خمسة وثمانون ونصف من
~~مائة وتسعين جزء وأربعة أجزاء ونصف منها، فالمجموع تسعون، هكذا قرر في
~~الشرح.
# ولي فيه تأمل من وجهين (الأول) أن فيه حيفا على الثاني، لأنه ما شارك في
~~القتل إلا في حيوان يسوى تسعة، فلا عليه إلا نصف ذلك بخلاف الأول، فإنه جرح
~~في وقت يسوى عشرة، وما كان له هناك شريك أصلا فجنايته المستقلة دينار ثم
~~الشركة.
# وليس هذا بناء على عدم ادخال أرش جناية الأول في النفس دون الثاني، حتى
~~يكون ترجيحا بلا مرجح، بل بناء على أنه ابتدأ التلف وصير الحيوان يسوى تسعة
~~بعد إن كان يسوى عشرة، فليس حينئذ له شريك ms3002 فلفعله (2) أثر (تأثير خ ل) في
~~القتل بأكثر من جناية نصف العشرة، فإنه لو كان له حينئذ
# PageV11P065
# شريكا كان عليه نصف، فكيف يكون عليه بلا شريك
~~نصف.
# فهذا الاحتمال وإن يرى أنه جيد، ولكن الظاهر أنه ضعيف، لما عرفت فتأمل.
# (والثاني) (1) أنه على تقدير تسليم ما ذكر، لا ينبغي ذلك مطلقا، بل ينبغي
~~أن يكون ذلك على القول بدخول أرش جناية الطرف في النفس كما هو الظاهر، إذ
~~ما قتل الأنفس فيؤخذ ديتها أي شئ كانت، ولهذا لو كانت موجبة للقصاص ليس
~~عليه إلا قصاصها للنفس بالنفس إلا أن يقال: يلزم القصاص في الطرف لو كانت
~~موجبة له أيضا، الأنف بالأنف مثلا فتأمل.
# وأما على القول بعدمه مطلقا أو في المملوك فقط كما هو الظاهر لأن في الحر
~~لو لم يدخل لزم أخذ أرش الطرف مرتين فإن دية النفس مأخوذة عن كل انسان، وهي
~~موزعة على كل بدنه، فإذا أخذت عن طرفه على حدة، وأخذ على جميعه دية كاملة
~~يلزم ذلك، وهو ظلم، فإنه ما قتل إلا نفسا وأخذ منه دية النفس والزيادة.
# بخلاف المملوك فإنه إن أخذ دية الطرف لم يؤخذ دية نفسه بكلها، بل ديتها
~~معدوم (2) الطرف، إذ لا يؤخذ إلا قيمة معدوم الطرف.
# فالظاهر أن على كل واحد خمسة، لأن على كل واحد دينارا أرش جنايته ثم
~~الباقي يقسم بينهما بالسوية، فإنه قتل بجنايتهما.
# ولا حيف على الثاني، لأنه صار شريكا في القتل بعد سقوط أرش الجنايتين،
~~ولا يلزم أخذ الناقص عن الأول، فإنه ما صار شريكا إلا بعد سقوط أرش
# PageV11P066
# جناية الثاني، فكما لزمه شئ لصاحب المال لزمه
~~نقصان شئ من أرش جناية الأول، هذا احتمال آخر مطلقا مذكور في غير المتن.
# وهو مطلقا غير جيد، نعم جيد بناء على خروج أرش الجناية فتأمل.
# وأما الاحتمال الثاني، فهو أن نصف العشرة على الأول، لأنه شريك في قتل
~~حيوان يسوى عشرة، وعلى الثاني نصف التسعة، لأنه قتل بالشركة حيوانا يسوى
~~تسعة، فيلزم على صاحبه النقصان.
# قال المصنف: ms3003 (ولا اعتبار بهذا النقصان على المالك).
# وهو ضعيف للزوم النقصان على المالك من غير وجه، فلا وجه لعدم اعتباره،
~~كيف لا يكون معتبرا وقتل حيوانه ظلما، فلا يأخذ تمام أرشه، بل ينقص نصف
~~العشر، وهو ظلم.
# وأما الاحتمال الثالث، فهو مبني على عدم دخول أرش الجناية في النفس
~~فحينئذ على الأول دينار للأرش، ونصف التسعة لشركته في القتل حينئذ فعليه
~~خمسة ونصف، وعلى الثاني دينار للأرش كذلك، ونصف الثمانية فعليه خمسة.
# وهنا يلزم زيادة نصف دينار فيبسط العشرة على عشرة ونصف فيجعل عشرة دنانير
~~أحدا وعشرين جزء، فعلى الأول منها إحدى عشرة، وعلى الثاني عشرة.
# فيه حيف على الأول، فإنه وإن كانت جنايته على العشرة إلا أن جناية الثاني
~~أسقطت عنه دينارا فصار الشركة في القتل بعد حذفه. PageV11P067
# فمقتضى القول بخروج الأرش عن دية النقص ما
~~قدمناه (1) فتذكر، على أنه مبني على ذلك (2)، وينتفي (ينبغي خ) الحكم على
~~التقديرين أو بعد اثبات رجحان هذا (3) وهو غير ظاهر وما أثبت، فتأمل.
# ويحتمل عدم البسط والتزام حصول الزيادة للمالك، لانفراد أرش الجناية عن
~~قيمة النفس فتأمل.
# وأما الاحتمال الرابع، فهو أن الأربعة ونصفا على الثاني، إذ ما شارك في
~~القتل إلا بعد إن كان يسوى تسعة، وعلى الأول خمسة ونصف تمام العشرة، لأن
~~النقصان غير معقول، وإلزام الثاني بأكثر مما ذكرناه من شركته في قتل حيوان
~~يسوى تسعة كذلك، فيلزم الأول لأنه المبتدي، فكأنه لزمه دينار على الاستقلال
~~للأرش، ونصف التسعة للشركة في القتل.
# وفيه أيضا حيف على الأول حيث ما أدخل أرش جنايته في القتل وأدخله الثاني.
# وهذا الاحتمال لا يخلو عن قوة، وليس مبنيا على اخراج أرش جناية الأول
~~وادخال الثاني، بل على أنه ما كان للأول شريك إلا بعد أن صيره يسوى تسعة مع
~~شركته في قتله واتلافه بالكلية وما كان له شريك قبل التسعة، وليس النقصان
~~على المالك معقولا، ولا على الثاني أكثر من جنايته، وهو اتلاف نصف التسعة،
~~فلا يكون إلا على الأول ما فعله مستقلا وما ms3004 شارك.
# PageV11P068
# ولأنه المبتدي والمعتدي أولا، فكأنه لفعله
~~تأثير في القتل أكثر من الثاني لأنه صار شريكا بعد نقص التأثير كأنه أتلف
~~بعضه وميته ثم صار هذا شريكا له.
# وهذا هو المتجه على القول بدخول الأرش إذ (أو - خ) فعل أكثر من اتلاف نصف
~~العشرة، فإنه كان مستقلا إلى أن صارت تسعة ومن هنا حصل له شريك.
# وهنا احتمالات كثيرة مذكورة في الشرح أكثرها مع ما فيها، فليرجع إليه
~~وليتأمل ذلك.
# قوله: (وشرطه الاسلام أو حكمه الخ) نقل اجماع الأصحاب بل المسلمين على
~~اشتراط كون الذابح غير مشرك، وتحريم ذبيحة المشرك وغير الكتابي من أصناف
~~الكفار حتى المرتد.
# وإنما الخلاف والنزاع في غيرهم، فذهب جماعة، مثل الشيخين، والسيد، وابن
~~إدريس إلى اشتراط الاسلام، فيحرم ذبيحة الكتابيين (الكتابي خ) مثل اليهود،
~~والنصارى، والمجوس.
# ونقل عن البعض، مثل ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، القول بعدم الاشتراط
~~والحل، ونقل ذلك عن الصدوق أيضا، لكن اشترط هو سماع التسمية عليها ولم يفرق
~~بين المجوس وغيره.
# وقال في الدروس: وهو (أي التحريم) اختيار المعظم (إلى قوله): ويحرم
~~PageV11P069
# ذبيحة الناصبي، والخارجي دون غيره على الأصح
~~لقول أمير المؤمنين عليه السلام:
# من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى، فذبيحته لك (لكم ئل) حلال إذا ذكر اسم
~~الله عليه (1) ويعلم منه تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه. وهل يشترط مع
~~الذكر اعتقاد الوجوب؟ الأقرب لا، وشرطه الفاضل، وقصر ابن إدريس الحل على
~~المؤمن والمستضعف الذي لا منا، ولا من مخالفينا، ومنع الحلبي من ذبيحة جاحد
~~النص، ومنع ابن البراج من ذبيحة غير أهل الحق لقول أبي الحسن عليه السلام
~~لزكريا بن آدم: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه
~~وأصحابك إلا في وقت الضرورة إليه (2) ويحمل على الكراهة (انتهى).
# هذه صحيحة، وفي طريق الأولى (الحسن) (3) وهو غير ظاهر، ولعله ابن سعيد
~~أخو الحسين بن سعيد، كأنه نقل عن أخيه فتأمل.
# ويؤيد الأخير ما في الفقيه بعد رواية الحلبي: وقال الصادق عليه السلام:
# لا تأكل ms3005 ذبيحة اليهودي، والنصراني، والمجوسي وجميع من خالف الدين إلا إذا
~~سمعته يذكر اسم الله عليها (4).
# فإن كانت عن الحلبي كما هو الظاهر، فهي صحيحة.
# ويحتمل أن يراد من الدين الاسلام فلا تكون مؤيدة، فتأمل.
# والدليل على اشتراط الاسلام هو الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار.
# أما الكتاب: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (5) وجه الدلالة
~~أنها
# PageV11P070
# تدل على تحريم الأكل مما لم يذكر اسم الله
~~عليه، ويدل عليه الاجماع أيضا فهو دليله أيضا.
# أي لم يعلم ذكر اسمه تعالى عليه، وذلك في الكافر، غير معلوم إذا لم يعلم،
~~وإذا علم بذلك فذلك غير معلوم حقيقة وغير اسمه تعالى إذ لم يذكر اسم الله
~~الحقيقي، فإن ذكر اسمه تعالى على الحقيقة هو ذكره مما يعتقده ويثاب عليه
~~ويعلمه على وجه لا يلزم كفره وعدم رضاء الله بذكره.
# ولأن الله تعالى لا ينهى عن الأكل إلا بذكر اسمه، ولا يأمر بالأكل بذكر
~~اسمه إلا بالذكر الذي يرضى بذلك ويثب عليه، ومعلوم عدم ذلك في ذكر الكافر
~~وهو ظاهر، وقد يمنع بعض المقدمات فتأمل فيه.
# وأما الاعتبار، فلأن العقل يجد فيما يشترط فيه ذكر اسم الله ليحل قبح
~~الاكتفاء بذبيحة الكافر، الجاحد لله، وعدو الله، وعدو الاسلام وأهله، وأنه
~~لم يعتقد وجوب التسمية للحل، فإنما يقوله بغير اعتقاد، بل قد يكون استهزاء
~~لو كان، بل يتركه دائما للعداوة إلا إذا علم عدم الشراء منه ويظن نقصان
~~دنياه به.
# وأما الاجماع فقد تقدم.
# وأما الأخبار فهي كثيرة (منها) صحيحة قتيبة، قال: سأل رجل أبا عبد الله
~~عليه السلام وأنا عنده، فقال: الغنم يرسل (نرسل خ) معها اليهودي، والنصراني
~~فيعرض لها العارضة فيذبح، أنأكل ذبيحته؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
~~لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها، فإنما هو الاسم، ولا يؤمن عليها إلا مسلم،
~~فقال له الرجل:
# قال الله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم
~~وطعامكم حل لهم؟ فقال: كان أبي عليه السلام يقول: إنما هي الحبوب وأشباهها ms3006
~~(1).
# PageV11P071
# وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام، عن ذبائح نصارى العرب هل توكل؟ فقال: كان علي عليه السلام ينهى
~~(ينهاهم يب ئل) عن أكل ذبائحهم وصيدهم وقال: لا يذبح لك يهودي ولا نصراني
~~أضحيتك (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن نصارى
~~العرب أتؤكل ذبائحهم؟ فقال: كان علي ينهى عن ذبائحهم، وعن صيدهم، وعن
~~مناكحتهم (2).
# وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فإنهم ليسوا أهل الكتاب (3).
# وفيه تأمل، فإنها توهم اختصاص التحريم بنصارى العرب.
# وصحيحة أبي بصير، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يذبح
~~أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا مجوسي، وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها (4).
# فيها دلالة على جواز ذبح المرأة وعدم اشتراط الرجل.
# وصحيحة الحسين الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: هو الاسم فلا
~~يؤمن عليه إلا المسلم (5).
# وصحيحة شعيب العقر قوفي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، ومعنا
~~أبو بصير وأناس من أهل الجيل (الحبل ئل) يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال
~~لهم أبو عبد الله عليه السلام: قد سمعتم ما قال الله في كتابه فقالوا: إنا
~~نحب أن
# PageV11P072
# تخبرنا، فقال: لا تأكلوها، فلما خرجنا من عنده
~~قال أبو بصير: كلها، في عنقي ما فيها فقد سمعته وسمعت أباه جميعا يأمران
~~بأكلها فرجعنا إليه، فقال لي أبو بصير: سله، فقلت له: جعلت فداك ما تقول في
~~ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: أليس قد شهدتنا بالغداة؟ وسمعت؟ قلت: بلى، فقال:
~~لا تأكلها، فقال لي أبو بصير: في عنقي، كلها ثم قال لي: سله الثانية. فقال
~~لي: مثل مقالته الأولى، وعاد أبو بصير فقال لي قوله الأول: في عنقي، كلها
~~ثم قال لي: سله، فقلت: لا أسأله بعد مرتين (1).
# وصحيحة الحسين الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال له رجل:
~~أصلحك الله إن لنا جارا قصابا وهو يجئ (فيجئ ئل) يهودي فيذبح ms3007 له حتى يشتري
~~منه اليهود، فقال: لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه (2).
# وهي كثيرة ولكنها غير صحيحة.
# مثل موثقة سماعة عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة
~~اليهودي والنصراني، فقال: لا تقربها (3) (لا تقربنها - كا يب (لا تقربوها -
~~ئل).
# ومثلها موثقة حميد بن المثنى عن العبد الصالح عليه السلام (4).
# ورواية زيد الشحام ولا يضر وجود مفضل بن صالح (5) الضعيف قال:
# سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذبيحة الذمي، فقال: لا تأكله إن سمى وإن
~~لم يسم (6).
# PageV11P073
# ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب، قال: فقال: والله ما
~~يأكلون ذبايحكم، فكيف تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم إنما هو الاسم ولا يؤمن
~~(يؤتمن خ ل) عليها إلا مسلم (1).
# وغيرها، تركتها لعدم الصحة، وقد ذكر في الكافي قريبا من خمسة عشر خبرا
~~(2) من غير ذكر معارض أصلا.
# ويؤيده عموم ما يدل على تحريم الميتة، والقاعدة الدالة على كون الذبيحة
~~ميتا حتى يثبت التذكية الشرعية.
# وأما ما يدل على الحل فهو الآية المتقدمة (3).
# وجوابه ما تقدم في الأخبار الصحيحة، أن المراد بطعامهم هو الحبوب ونحوها،
~~كأنه الأشياء اليابسة التي لم يباشروها بالرطوبة أو قابل (القابلة ظ)
~~للتطهير.
# ويمكن أن يقال: معناها طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس بحرام، بل حلال،
~~وليس بخارج عن أصل الحل الذي كان وخلق ولم يعرض له الحرمة بسبب كونه طعاما
~~لهم، فحينئذ لا ينافيه التحريم من جهة أخرى، مثل أن يكون نجسا من خارج أو
~~مغصوبا أو كونه ميتة فكذا كونه مذبوحهم.
# وهو معنى جيد وظاهر، فلا دلالة فيها على نفي التحريم الثابت بما تقدم مثل
~~قوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (4).
# PageV11P074
# نعم يمكن الاستدلال على الحل بقوله تعالى:
~~وكلوا مما ذكر اسم الله عليه (1).
# وقد مر ما يمكن أن يجاب عنه، فليس فيه أيضا دلالة على الحل.
# نعم في الأخبار ما يدل على الحل في الجملة، وهي أيضا كثيرة، ولكن ms3008 الأولى
~~أكثر.
# مثل رواية حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في ذبيحة الناصب
~~واليهودي والنصراني: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله عليه، قلت:
~~المجوسي؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم الله، أما سمعت قول الله: ولا
~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كل ذبيحة المشرك إذا
~~ذكر اسم الله عليها وأنت تسمع، ولا تأكل ذبيحة نصارى العرب (3).
# وصحيحة جميل، ومحمد بن حمران أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن
~~ذبائح اليهود والنصارى والمجوس؟ فقال: كل، فقال بعضهم: إنهم لا يسمون؟
# فقال: فإن حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، وقال: إذا غاب فكل (4).
# وصحيحة محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة أهل
~~الكتاب ونسائهم؟ فقال: لا بأس به (5).
# وصحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، وزرارة، عن أبي جعفر
# PageV11P075
# عليه السلام أنهما قالا في ذبائح أهل الكتاب:
~~فإذا شهدتموه وقد سموا اسم الله فكلوا ذبائحهم وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا،
~~وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل (1).
# وغيرها من الروايات، ولكنها ضعيفة الاسناد فتركتها.
# والأصل (2)، وعموم آيات الحل، وحصر المحرمات.
# ويمكن أن يقال: الحصر إضافي، أو إلى ذلك الزمان أو ترك غيرها للظهور
~~ويدخل فيه بالدليل.
# والعمومات مخصوصة بالأدلة المتقدمة، والأصل مرتفع بها.
# فليس إلا الروايات، فيمكن أن يقال: لا دلالة في شئ منها على الحل مطلقا
~~كما هو مقصود المستدل إلا ما في رواية الحلبي (3).
# نعم فيها دلالة على مذهب الصدوق، ولكن ترك الأخبار الكثيرة جدا أو
~~تأويلها والعمل بغيرها مع ندرة قائلها فإنه منحصر في الصدوق على ما نقل لا
~~يخلو من إشكال فاخباره أولى بالتصرف.
# على أنه يمكن أن يقال: حمران ما صرح بتوثيقه، بل مشكور لو كان ابن أعين،
~~على أنه قد يكون غيره.
# فقول شارح الشرائع: صحيحة زرارة، عن أخيه حمران، محل التأمل (4).
# وأنها تدل على إباحة ذبيحة الناصب، بل مطلق الكفار على تقدير ذكر ms3009
# PageV11P076
# اسم الله عليه ولا يقول به أحد منا، بل من
~~غيرنا أيضا.
# وأنه ينبغي أن يقول بدل قوله: (لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه):
# كلوا مما ذكر اسم الله عليه، فتأمل.
# وأنه لا يقال بمضمون صحيحة محمد بن مسلم (1) أيضا، إذ لا يقول أحد أنه
~~يحل ذبيحة المشرك مع التسمية ولا يحل ذبيحة نصارى العرب وإن سموا، إذ غاية
~~أمرهم يكونون مشركين وقد جوز أكل ذبائحهم.
# وإن رواية جميل (2) غير معلوم الصحة وإن كان الظاهر الصحة، لعدم نسبة
~~جميل إلى أب، وعدم ظهور توثيق محمد بن حمران، فإنه مشترك بين مهمل وموثق
~~على ما في كتاب ابن داود فتأمل.
# وإن الظاهر (كلا) أو (كلوا) وكذا ينبغي: (إذا غبتم فكلوا) أو (غبتما
~~فكلوا).
# وإن في أولها ما يدل على اشتراط التسمية كما هو مذهب غير الصدوق وقد دلت
~~الأخبار الكثيرة مما يدل على الحل والتحريم، على تحريمه حينئذ.
# وإن في رواية الحلبي أيضا في التهذيب (الحسن) (3) وهو غير معلوم وإن
~~احتمل أنه (ابن سعيد) فتأمل وإن كان (4) في الاستبصار.
# وأيضا فيها (ابن مسكان) المشترك وإن كان الظاهر أنه (عبد الله)
~~الثقة
# PageV11P077
# ولهذا جزمنا بالصحة في الأولى (١) وغيرها إلا
~~أنه يقبل المناقشة حينئذ وترجيح غيرها عليها فتأمل.
# وإن الظاهر في رواية حريز وزرارة (٢): (وإن أتاكم فأخبركم فكلوا) ولكن
~~رواية حريز وزرارة صريحة وصحيحة على ما تقرر عندهم، وردها مشكل وكذا
~~تأويلها، وهي مؤيدة بما تقدم، وبما تركناه من الأخبار مثل خبر (٣) أبي
~~الورد بن زيد (٤)، وخبر (٥) حريز فإنهما مثل صحيحة حريز وزرارة في الدلالة
~~(٦).
# على أن القاعدة الأصولية تقتضي الجمع بحمل العام والمطلق على الخاص
~~والمقيد من الآيات والأخبار.
# ولا شك أن دلائل التحريم إما عام أو مطلق، فتقيد بها بأن كان ذبائح أهل
~~الكتاب إن ظهر تسميتهم عليه أكلت وتكون حلالا، وإلا فحرام لا تؤكل وهو
~~موافق لظاهر آية: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله @QB@6.118@ ﴿عليه﴾ @QE@ (7)، وكلوا مما (8) الآية.
# PageV11P078
# ولا ينافيه إلا رواية زيد الشحام (1)، ولكن في
~~طريقها ms3010 مفضل بن صالح (2) الضعيف.
# فمذهب الصدوق هو موافق للقوانين أو يحمل الأول على الكراهة للجمع.
# ولكنه مذهب نادر مخالف لظاهر كثير من أخبار الطرفين، ومخالف لقاعدة
~~التذكية المتقدمة في الجملة، والاحتياط (3)، فالعمل به مشكل وإن كان قويا
~~من جهة العلم، فتأمل.
# وقال الشيخ في كتابي الأخبار بعد الأخبار من الطرفين وتقديم التحريم
~~وتأخير الحل كما فعلنا: (فأول (4) ما في هذه الأخبار أنها لا تقابل تلك،
~~لأنها أكثر ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل، لما قد بين في غير موضع،
~~ولأن ممن روى هذه قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها، وهم الحلبي وأبو بصير
~~ومحمد بن مسلم، ثم لو سلمت من هذا كله لاحتملت وجهين (أحدهما) أن الإباحة
~~فيها إنما تضمنت في حال الضرورة دون حال الاختيار وعند الضرورة تحل الميتة،
~~فكيف ذبيحة من خالف الاسلام. والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن حمزة القمي، عن زكريا بن آدم، قال: قال أبو الحسن عليه
~~السلام: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه، وأصحابك إلا
~~في وقت الضرورة إليه (5) والوجه الثاني أن تكون هذه الأخبار وردت (مورد)
~~التقية لأن من خالفنا
# PageV11P079
# يجيز أكل ذبيحة من خالف الاسلام من أهل الذمة.
~~والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن أحمد
~~بن بشير، عن ابن أبي غفيلة الحسن بن أيوب، عن داود بن كثير البرقي، عن بشر
~~بن أبي غيلان الشيباني، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب؟ قال:
~~فلوى شدقه (1) وقال: كلها إلى يوم (2) ما (3).
# فيه تأمل، لأن كثرة الأخبار لا توجب رد القليل إلا مع عدم امكان الجمع،
~~وقد عرفت الامكان.
# وأيضا نقل شخص رواية ثم رواية منافية للأولى بحسب الظاهر لا يستلزم رد
~~الأخيرة، بل ولا رد شئ منهما، وهو ظاهر مع امكان الجمع، فليس ذلك قرينة
~~(لقرينة خ) لرد أخبار الحل ولا تأويلها.
# ولأن ms3011 حمل تلك الأخبار الكثيرة الدالة على الحل مثل ذبيحة المسلم مع
~~التسمية على الضرورة التي لا يمكن الأكل إلا ما يسد الرمق، مثل أكل الميتة
~~بعيد جدا.
# والرواية التي أيده بها تدل على عدم حل ذبيحة كل مخالف للإمامية إلا حال
~~الضرورة، والظاهر أنه لا يقول به، وأن قال به ابن أبي عقيل كما نقلناه عن
~~الدروس، فلمذهبه صورة.
# وما نقله عن الفاضل من أن التسمية من دون اعتقاد الوجوب لا تنفع يرجع إلى
~~تحريم ذبيحة بعض المخالفين، لأنهم لا يعتقدون، فكأن مذهبهما (4) واحد
# PageV11P080
# وهذه (1) دليله.
# ويمكن حملها على الكراهة، لما تقدم، وحمل الضرورة على المشقة في الجملة
~~لا مثل حال حل الميتة فتأمل.
# وكذا يبعد الحمل على التقية، فإن العمدة منها تدل على الحل مع التسمية
~~والظاهر أن المخالف لا يشترط ذلك، بل يقول بحل ذبيحة الذمي مطلقا، وهو
~~أعرف.
# وبالجملة الاجتناب عن ذبيحة كل من يخالف الحق أحوط، خصوصا عن استعمال
~~جلودهم فيما يشترط فيه الطهارة، مثل النعال والفراء، فإن الظاهر أن أكثرهم
~~لا يشترطون التسمية، ولا القبلة مع ما تقدم هنا، فتأمل.
# واعلم أنه يدل على تحريم ذبيحة الناصب أخبار (2)، ولكن في بعضها التقييد
~~بعدم التسمية، وأنه إن سمى يؤكل، فحكمه مثل حكم ذبيحة أهل الكتاب في اختلاف
~~الأخبار فتأمل.
# قوله: (وتحل ذبيحة المسلمة والخصي الخ) لعل دليل الكل الأصل، والعمومات،
~~وحصر المحرمات، وصدق الذبح مع الشرائط، مثل التسمية والقبلة بالفرض.
# ويشترط في الكل المعرفة، وإن كان ظاهر العبارة أنها قيد الأطفال لبعدهم
~~عنها، وهي العلم بطريق الذبح الذي هو شرط بمعنى أنه لا بد أن يقع على ذلك
~~الوجه، لا المعرفة بذلك قبل الفعل، فلو اتفق لم يجز كما هو ظاهر العبارة
~~فتأمل.
# نعم لا بد في الأطفال مع ذلك من التميز (التمييز).
# PageV11P081
# ويمكن كون المراد بالمعرفة ذلك، فوجه التخصيص
~~حينئذ ظاهر.
# والمراد بالمؤمنين المسلمون.
# وفي ولد (1) الزنا، البلوغ، واظهار كلمة الاسلام لأنهم قالوا: ليس هو
~~بحكم المسلم، إذ ليس له أبوان شرعا حتى يكون في ms3012 حكمهما.
# ولعل لا خلاف في الكل إلا في المخالف وولد الزنا، بناء على القول بأنه لا
~~يسلم فتأمل.
# ويدل على جواز ذبيحة المخالف ما تقدم، وما سيجئ من الأخبار الدالة على حل
~~ما يباع في أسواق المسلمين.
# ورواية الحسين بن سعيد، عن الحسن بن يوسف لعله ابن عقيل، عن يوسف (كما في
~~الاستبصار فيحتمل أن الحسن أخوه فصحيح) بن عقيل، عن محمد بن قيس عن أبي
~~جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
# ذبيحة من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى لكم حلال إذا ذكر اسم الله تعالى
~~عليه (2).
# وهذه تدل على حل ذبيحة ولد الزنا المذكور أيضا، وعلى حل ذبيحة كل ما تقدم
~~وكل مسلم، ولكن يفهم اشتراط الصوم والصلاة، لعله للمبالغة أو الاستحباب،
~~وعلى تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه (3).
# لكن في طريقها اشتباه (4).
# PageV11P082
# ويدل على تحريم ذبيحة المخالف ما تقدم من
~~صحيحة زكريا بن آدم عنه عليه السلام (1) وما نقلناه عن الفقيه (2).
# وإن كلهم لم يشترطوا التسمية والقبلة، فحل ما يوجد في أيدي كلهم محل
~~التأمل إلا أن يسمع ويرى ذلك.
# لعلها حملت على الكراهة، لما تقدم من رواية محمد بن قيس، وعموم ما يدل
~~على حل ما يباع في أسواق المسلمين، وقد تقدم البحث فيه في بحث الصلاة (3).
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة المرجئ
~~(4)، والحروري؟ (5) فقال: كل وقر واستقر حتى يكون ما يكون (6).
# لعل فيها إشارة إلى التقية فتأمل.
# وتدل على الكل حسنة محمد بن مسلم وهي صحيحة في الفقيه قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة الصبي؟ فقال: إذا تحرك وكان له
~~خمسة أشبار وأطاق للشفرة (7) (الشفرة كا)، وعن ذبيحة المرأة؟ قال: إن كن
~~نساء ليس معهن
# PageV11P083
# رجل فليذبح أعقلهن ولتذكر اسم الله عليه (1).
# ومرسلة ابن أذينة عن غير واحد رووا جميعا (رواه عنهما ئل): إن ذبيحة
~~المرأة إذا أجادت الذبح وسمت فلا بأس بأكله، وكذلك الصبي، وكذلك الأعمى إذا
~~سدد (2).
# وحسنة الحلبي وهي ms3013 صحيحة في الفقيه عن عبد الله بن سنان قال:
# كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام جارية تذبح له إذا أراد (3).
# ورواية مسعدة بن صدقة، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذبيحة
~~الغلام، قال: إذا قوى على الذبح وكان يحسن أن يذبح وذكر اسم الله عليه
~~وعليها فكل. قال: وسئل عن ذبيحة المرأة؟ فقال: إذا كانت مسلمة فذكرت
~~(وذكرت) اسم الله عليها (فكل خ ئل) (4).
# وحسنة سليمان بن خالد وهي صحيحة في الفقيه قال: سألت أبا عبد الله عن
~~ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل؟ فقال: إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت (فذكرت
~~خ) اسم الله على الذبيحة حلت ذبيحتها، والغلام إذا قوى على الذبيحة وذكر
~~اسم الله عليه حلت ذبيحته، وذلك إذا خيف فوت الذبيحة ولم يوجد من يذبح
~~غيرهما (5).
# ولكن هذه تدل بمفهوم على عدم الجواز إلا (إذا خيف خ) حال خوف الذبيحة ولم
~~يوجد غيرهما.
# PageV11P084
# فمقتضى القاعدة تخصيص العمومات وتقييدها بها
~~فلم يجز ذبحها وذبح الصبي إلا حال الضرورة، وبه يشعر حسنة محمد المتقدمة
~~(1)، ومرسلة أحمد الآتية أيضا ولكن لا يعقل وجهه بعد وجود الشرائط ولم
~~يذكره الأصحاب أيضا، بل عمموا جواز أكل ذبيحتهما.
# فلعل القيد للاستحباب والاحتياط، حيث لم يذبحا إذا لم يعرفا وليس معهما
~~قوة تامة وإن كانا قويين وعالمين في الجملة، ولهذا يظهر من رواية جارية علي
~~بن الحسين عليهما السلام عدم القيد، فكأنه لمعرفتها وقوتها عليه والاحتياط
~~غير مخفي فإنه قد يكون تعبدا محضا.
# وتدل على حل ذبيحة الخصي بخصوصه، صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد، قال: سألت
~~أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة الخصي، فقال: لا بأس (2).
# ولا تحمل على حال الضرورة، لمرسلة أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، قال: سأل
~~مرزبان، الرضا عليه السلام، عن ذبيحة الصبي قبل أن يبلغ وذبيحة المرأة،
~~قال: لا بأس بذبيحة الصبي والخصي والمرأة إذا اضطروا إليه (3).
# للأصل (4) والعمومات والخصوصات، وعدم صحة هذه وإن كانت مرسلة البزنطي (5)
~~الملحقة بالمسند واحتمال حمل القيد للأفضلية والاستحباب ولكن الاحتياط لا ms3014
~~يترك.
# وتدل على حل ذبيحة الجنب بخصوصه حسنة ابن أبي عمير، عن بعض
# PageV11P085
# أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا
~~بأس بأن يذبح الرجل وهو جنب (1).
# قوله: (ولو اشترك المسلم والكافر الخ) دليل عدم الحل إذا ذبحه المشرك
~~والمسلم أنه ما ذبحه المسلم مستقلا، بل ما ذبحه، والمتبادر من أدلة حل
~~مذبوح المسلم كونه مذبوحا له فقط، لا أنه يكون له دخل في ذبحه.
# وأما دليل الحل إذا صيره المسلم في حكم المذبوح ثم قتله الكافر أنه مذبوح
~~المسلم فيحل لأدلته، وكذا تحريم المذبوح إذا جعله الكافر في حكم المذبوح
~~لأنه مذبوح الكافر فيحرم لما مر وهو ظاهر.
# وأما تحريم ذبيحة المجنون والصبي الغير المميز فلعدم الشرط، فإنه ما ذبحه
~~المسلم ومن في حكم المسلم الذي هو شرط حل الذبح.
# ولكن الكلام في ذلك، إذ ما علم اشتراط العقل والتميز بعد، بل علم عدم حل
~~ذبيحة الكافر.
# ولعل وجهه أنه ليس بذبح الانسان القاصد، بل كذبح غير الانسان من
~~الحيوانات، والمتبادر من الذبح المحلل هو ذبح الانسان القاصد، وهو يفهم
~~عرفا.
# وأيضا المتبادر الأفعال التي معتبرة في نظر الشرع، وفعلهما غير معتبر
~~فتأمل فيه قوله: (وهو كلما يقع عليه الذكاة الخ) بيان شرائط المذبوح
~~الذي
# PageV11P086
# يجعله الذبح طاهرا حلالا جائز الاستعمال أو
~~يخرجه عن كونه ميتة وحراما، ونجسا غير جائز الاستعمال.
# فإن كان مأكول اللحم يقع عليه الذكاة بالاجماع ويجوز أكله وسائر
~~استعمالاته إلا ما خرج منه وسيجئ.
# وإن كان آدميا أو نجس العين مثل الكلب والخنزير لم يقع عليهما الذكاة ولم
~~تنفع فيهما أصلا، بل يكون ميتة ونجسا بالاجماع أيضا.
# أما غيرهما مثل السباع والمسوخ والحشرات ففيه خلاف، والقاعدة المقررة
~~المتقدمة تدل على عدم وقوع الذكاة عليه أصلا، وعدم إفادته شيئا من أحكام
~~الذبائح ولم يخرجه عن حكم الميتة.
# وهي أن الأصل عدم الذكاة، وزوال الروح معلوم فيكون ميتة. وبالجملة قد
~~تقرر عندهم إن كل ميت ميتة إلا مع العلم بالذكاة الشرعية، والمراد به الظن
~~ولو حصل ms3015 بخبر مسلم، بل بمجرد وجوده في يده وسوق المسلمين، فإن زوال الروح
~~هنا معلوم، والذكاة الشرعية غير مظنونة، إذ لا دليل شرعا على ذلك فتأمل.
# ولكن قد يقال على القاعدة: الأصل الطهارة وجواز استعماله في كل شئ، وكذا
~~عمومات الحل وحصر المحرمات حتى يعلم أنه ميتة شرعا ولم يعلم، إذ قد يكون
~~مما يذبح فذبح وحل، إذ المفروض حصول الذبح قبل الموت، والقاعدة إنما سلمت
~~فيما إذا لم يعلم أنه ذبح، وهنا المفروض الذبح الشرعي.
# ويدل عليه أيضا عموم ما يدل على الخروج عن حكم الميتة بالذبح الشرعي إلا
~~ما خرج بالدليل وقد حصل، وما هنا دليل مخرج، فإن الدليل يدل على أن كل ما
~~صيد على الوجه الشرعي أو ذبح كذلك بقطع الأعضاء المقررة مع التسمية والقبلة
~~يحل إن كان مأكول اللحم، وإلا فيخرج عن حكم الميتة.
# ويدل عليه أيضا عدم الفرق بين المأكول وغيره، فإنهما مشتركان في
~~حصول PageV11P087
# النفع بهما بالأكل والانتفاع بجلده ولحمه وغير
~~ذلك.
# وأيضا يدل على كون السباع وغيرها قابلا للتذكية استعمال المسلمين قاطبة
~~جلودها من غير نكير، فكأنه اجماعي، ولهذا قال في الشرح: والقول الآخر في
~~السباع لم أعرفه للقدماء)، قال في شرح الشرائع: قال الشهيد في الشرح: (لا
~~نعلم القائل بعدم وقوع الذكاة عليها) أي على السباع.
# فإن تم الاجماع على وجه يفيد الحجة كان الاستدلال به أولى فتأمل فيه.
# وتدل عليه أيضا مضمرة سماعة، قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها؟
# فقال: أما لحوم السباع والسباع من الطير والدواب فإنا نكرهه (ها خ ل)
~~وأما الجلود (جلودها خ ل) فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا (منها ئل) تصلون
~~فيه (1).
# ومعلوم أن المراد مع الذكاة.
# ومضمرته الأخرى، قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: إذا رميت
~~وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا (2).
# ودلالتهما واضحة، ولكن سندهما غير معتبر (عثمان بن عيسى) (3) في الأول
~~وزرعة في الثاني (4) مع سماعة والاضمار كأنه لا يضر، فإن الظاهر منها جريان
~~الذكاة في السباع.
# ويدل عليه أيضا ما تقدم ms3016 في بحث اللباس مما يدل على جواز لبسها والصلاة
~~فيها، مثل السنجاب، والخز، والأرنب، والثعلب، فتأمل.
# PageV11P088
# وأما المسوخات فعلى القول بأنها نجسة فظاهر
~~عدم الذكاة فيها (وعدم النفع أيضا خ) وأما على القول الآخر المشهور كما هو
~~الظاهر فالقاعدة الأولى تقتضي عدم الذكاة. وبعض الذي ذكرناه في السباع يدل
~~على جريانها فيها فتأمل واحتط.
# وأما الحشرات فالجريان فيها بعيد، لعدم استعمال المسلمين، وعدم الاشتراك
~~في الانتفاع غالبا، وعدم فهم الذكاة، وقلة القائل، فلعله ليس مما يقبل
~~الذبح مثل الفارة، ولا شك أن الاجتناب عن الكل أحوط.
# ثم على القول بوقوع الذكاة تطهر بالذكاة، فإن كان مأكول اللحم يحل أكله
~~أيضا كسائر استعماله وإلا فيطهر ويحل سائر استعماله (1) فقط من غير اشتراط
~~شئ في غير جلده.
# وأما اشتراط الذبح بعد ذلك في استعمال جلده ففيه أيضا خلاف، وأكثر ما
~~تقدم مثل الأصل يدل على الجواز من غير اشتراط، وكذا رواية سماعة المتقدمة
~~وما تقدم في: يحق جواز الصلاة في السنجاب والخز وغيرهما (2) فإنها تدل عليه
~~من غير اشتراط دباغه، والأصل كاف مع عدم الدليل.
# ونقل عن الشيخين، والمرتضى، وابن إدريس، اشتراط الذبح، واحتج الشيخ عليه.
~~بالاجماع على الجواز بعد الذبح، وبعدم الدليل قبله.
# وبرواية مخلد بن سراج، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ
~~دخل
# PageV11P089
# عليه معتب (١) فقال: بالباب رجلان فقال:
~~ادخلهما. فدخلا فقال أحدهما: إني رجل سراج أبيع جلد (جلود ئل) النمر، فقال:
~~أمذبوحة هي؟ فقال: نعم، قال:
# ليس به بأس (٢).
# وقد عرفت الدليل، والحديث المذكور لم يظهر سنده (٣) ولا دلالته.
# فتأمل، فإن عموم @QB@5.5@ ﴿إلا ما
~~ذكيتم﴾ @QE@ (4) ونحوها مما يدل على الطهارة بالتذكية يدل على جريانها في
~~جميع ما يمكن فيه ذلك، فيدخل فيه المسوخ والسباع، ولعل الحشرات مثل الفارة
~~خرجت بالاجماع.
# فتأمل، فإن الحيوان طاهر في الأصل، والذكاة أخرجته عن كونه ميتة فلم
~~يفتقر إلى الدبغ.
# ولأنه أما أن يطهر بالتذكية فيحل استعماله من غير اشتراط ذبح أم لا،
~~فيحرم استعماله مطلقا.
# واعلم أن ظاهر المتن واستدلال ms3017 الشرح إن الخلاف في الطهارة، قبل الدباغ،
~~والظاهر خلافه، إنما الكلام بعد حصول الطهارة، وعلى القول بها في افتقار
~~جواز الاستعمال إلى الدباغة أم لا.
# قوله: (لا تحل التذكية إلا بالحديد الخ) ثالث أركان الذبح الأربعة، الآلة
~~التي بها يذبح أو ينحر
# PageV11P090
# الظاهر عدم الخلاف في اشتراط كونها من حديدة
~~مع الاختيار.
# وتدل عليها الأخبار مثل حسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الذبيحة بالليطة وبالمروة؟ قال: لا ذكاة إلا بحديدة (1).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة العود
~~والحجر والقصبة، فقال عليه السلام: لا يصلح إلا بالحديد (2).
# وقريب منها مضمرة سماعة (3).
# وما في الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~لا يؤكل ما لا (لم خ) يذبح لحديدة (4).
# والعادة والعرف، فإن العرف لا يفهم من الذبح والنحر إلا بالحديد مثل
~~السكين ونحوه الذي جرت العادة بالذبح والنحر به، وهو ظاهر.
# والظاهر أنه لا خلاف أيضا عند الضرورة في جوازه بغيره مهما كان من ليطة
~~وهي القشرة من القصب، وخشبة حادة، أو مروة أي حجارة حادة قاطعة للأعضاء، أو
~~زجاجة كذلك.
# وتدل عليه الأخبار أيضا مثل رواية محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه
~~السلام في الذبيحة بغير حديدة إذا اضطررت إليها، فإن لم تجد حديدة فاذبحها
~~بحجر (5).
# وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام
~~عن
# PageV11P091
# المروة والقصبة والعود، يذبح بهن الانسان إذا
~~لم يجدوا (لم يجد خ) سكينا؟ قال:
# إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك (1).
# وفي صحيحته عنه عليه السلام مثلها (2).
# وصحيحة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يكن
~~بحضرته سكين يذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم
~~تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به (3).
# ولكن في السن والظفر قولان، سواء كانا منفصلين أو متصلين بصاحبهما، مثل
~~أن يذبح الذابح بظفر يده وسنه المتصلين به.
# نقل عن ms3018 المبسوط والخلاف عدم الجواز بهما مطلقا أي من غير قيد بالاختيار
~~والاضطرار وادعى فيه اجماعنا، واستدل برواية رافع بن خديجة أن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من
~~سن أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم الانسان، وأما الظفر فمدى الحبشة
~~(4).
# استثنى السن والظفر من آلة الذبح فلا يكون المذبوح بهما حلالا.
# ولرواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام: لا تأكل ما لم
~~يذبح بحديده (5) ورواية محمد بن مسلم (6) المتقدمتين وغيرهما من الأخبار
~~الدالة على عدم جواز غير الحديد إلا ما ذكر في الأخبار المتقدمة.
# قال في الشرح: وفي التهذيب جوز رحمه الله للضرورة، فعلى هذا، الظاهر
~~أن
# PageV11P092
# مراده في الكتابين (مع الاختيار) بناء على
~~الغالب، واختار الجواز ابن إدريس والمصنف في المختلف.
# ودليله صحيحة زيد الشحام (1) المتقدمة، وصحيحة عبد الرحمان وحسنته
~~المتقدمتين (2)، فالأولى تدل على أن كل ما يقطع ويخرج الدم فيجوز الذبح به
~~ويحل وصرح فيها بالعظم أيضا، والظاهر أن السن أيضا عظم.
# والثانية دلت على أن المدار على قطع الأوداج بأي شئ كان وفي غيرهما أيضا
~~إشارة إلى ذلك فافهم.
# وما صرح في التهذيب بالجواز بالسن والظفر، نعم نقل أولا كلام الشيخ
~~المفيد: (ومن لم يجد حديدا يذكي به ووجد زجاجة تفري اللحم أو ليطة من قصب
~~لها حد كحد السكين ذكى بها) (3) ونقل الأخبار الدالة على ذلك، ثم التي
~~ذكرناها أولا ثم قال: (وأما حال الضرورة فقد روى جواز ذلك) ونقل الأخبار
~~المتقدمة الأخيرة وهذه ليست بدالة على ما ذكره الشارح.
# نعم قد يفهم منه التفصيل كما أشار إليه في المختلف ونقل عن ابن إدريس
~~اجماعنا على جواز الذبح بهما (4) وبغيرهما مع عدم الاختيار حيث قال: لا
~~خلاف
# PageV11P093
# بيننا أنه يجوز الذباحة في حال الاضطرار، وعند
~~تعذر حديدة، بكل شئ يفري الأوداج، سواء كان ذلك عظما أو حجرا أو عودا أو
~~غير ذلك، وإنما بعض المخالفين يذهب إلى أنه لا يجوز ms3019 الذبح بالسن والظفر حال
~~الاختيار والاضطرار، واستدل بخبر رواه المخالف من طرقهم، وما رواه أحد من
~~أصحابنا.
# ثم قال: هذا الذي ذكره ابن إدريس مذهب شيخنا رحمه الله، وإنما أطلق المنع
~~في الكتابين بناء على الغالب.
# ويؤيد الجواز عموم ما يدل على جواز الحل.
# فقول الشارح: والأصح أنه لا يجوز التذكية بالسن والظفر مطلقا للحديث
~~المتقدم، والجواز بالعظم لا يلزم منه الجواز بالسن، محل التأمل.
# قوله: (ولو رمى رأس عصفور ببندقة الخ) فقطع رأسه بها حرم العصفور.
# لعل دليله ما تقدم من القاعدة، وما مر مما يدل على عدم حل الصيد إلا
~~بالسهم، والرمح، والكلب، وخصوصا تحريم ما يقتل بالحجر والبندق.
# مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قتل الحجر
~~والبندق أيؤكل منه؟ فقال: لا (1).
# ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (2).
# PageV11P094
# وصحيحة سليمان بن خالد وحسنة حريز عن أبي عبد
~~الله عليه السلام (1).
# ورواية محمد بن مسلم وعبد الله بن سنان (2).
# فلا اختصاص بالعصفور، ولا برمي رأسه، ولا بالبندقة، بل القتل بغير الآلة
~~التي تقدم الحل بقتلها، وبها على غير الوجه الذي تقدم يحرم مطلق، لما تقدم
~~غير مرة.
# قوله: (ويشترط أمور خمسة الخ) بيان كيفية الذبح والآلة المقررة ليحل
~~ويشترط فيه أمور خمسة (الأول) قطع الأعضاء، وهي المري وهو مجرى الطعام
~~والشراب والحلقوم وهو مجرى النفس داخلا وخارجا والودجان وهما عرقان محيطان
~~بالحلقوم وقيل: بالمري والأمر في ذلك هين لأنهما معلومان.
# هذا فيما يذبح من الحيوان، وهو غير البدن.
# وأما هي فلا بد من نحرها عندهم كما سنذكر.
# ولا بد في الأول من قطع كل هذه الأربعة بالكلية، فلا يكفي قطع البعض
~~بالكلية، ولا قطع البعض من الكل. هذا هو ظاهر أكثر العبارات والمشهور بين
~~المتفقهة.
# والدليل عليه غير ظاهر سوى ما يقال: من أن الحل بهذا معلوم وبغيره غير
~~معلوم، فلا يحل، وأنه المشهور.
# وما في روايتي عبد الرحمان بن الحجاج المتقدمتين: (إذا فرى الأوداج
# PageV11P095
# فلا بأس بذلك) (1).
# وأنت تعلم ms3020 ما فيه، إذ قد يعلم الحل بغيره أيضا من عموم صدق الذبح ونحوه
~~كما ستسمع، والشهرة ليست بحجة، وروايتا عبد الرحمان ليستا بحجتين إذ قد
~~يكون المراد من الأوداج الودجين فقط، وإن سلم أنه قد يطلق على كل واحد ودج
~~فمجموع الأربعة أوداج وأنه ورد ذلك في اللغة إلا أنها ليست بصريحة في ذلك.
# وأيضا، الفري هو الشق، قال في القاموس: فرى يفريه، شقه فاسدا أو صالحا
~~تفرى انشق. فلا يفهم منه القطع بالكلية كما هو المدعى، والمشهور وهو ظاهر.
# وكأنه إلى ذلك أشار في الشرائع بقوله: المشهور، فتأمل.
# فيمكن (ويمكن ظ) أن يكون قطع الحلقوم كافيا مع العلم بأنه مات به بخروج
~~الدم ونحوه.
# ويدل عليه ما في صحيحة زيد الشحام: (إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس
~~به) (2) وهو مذهب ابن الجنيد.
# قال في الدروس: ولو (فلو خ) قطع البعض لم يحل وإن بقي يسير وكلام الشيخ
~~في الخلاف يظهر منه الاجتزاء بقطع الحلقوم، ومال إليه الفاضل بعض الميل "
~~لصحيحة زيد الشحام عن الصادق عليه السلام: إذا قطع الحلقوم وجرى الدم فلا
~~بأس (3) ولكنها في سياق الضرورة المجوزة للذبح بغير الحديد، وهي معارضة
~~بحسنة عبد الرحمان بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام (إذا فرى الأوداج فلا
~~بأس) (4)، ذكره أيضا عند عدم السكين (5).
# PageV11P096
# في رواية زيد الشحام: خروج الدم، وهو أعم من
~~الجري وإن كان سوقها للضرورة إلا أنها عامة.
# والظاهر عدم الفرق في ذلك بين حال الضرورة بعدم وجدان الحديدة وغيرها.
# ويمكن عدم المنافاة بينها وبين ما في روايتي عبد الرحمان، فإنهما تدلان
~~على حصول التذكية بفري الأوداج ولا تدلان على عدمها بغيره إلا بمفهوم.
# والظاهر أن منطوق صحيحة الشحام أقوى منه فلا يقيد به وإن كان يتوهم
~~أولوية الجمع بحملها عليهما لحمل المطلق على المقيد، الثابت في الأصول، لما
~~(1) عرفت من عدم صراحة هذا المفهوم وتقوية هذا المنطوق.
# على أنك قد عرفت غير مرة إن التخصيص بالمفهوم إنما نقول به إذا كان دلالة
~~المفهوم أقوى على (2) نفي ms3021 الحكم عن غير المذكور، من دلالة العام على وجود
~~حكمه في تلك الأفراد المنفي عنها الحكم بالمفهوم فتأمل.
# وبالجملة، المسألة لا تخلو عن إشكال، من عدم الدليل، ومن قول أكثر
~~العلماء ولا شك أن الاحتياط معهم وإن لم يكن دليلهم قويا، فلا ينبغي الخروج
~~مهما أمكن عن الاحتياط وذلك ظاهر.
# قوله: (ويكفي في المنحور الخ) اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن التذكية
~~إما بآلة الصيد وقد مر، وإما بغيرها، ففي السمك والجراد أخذهما من الماء
~~وغيره حيا، سواء كان الآخذ مسلما أو كافرا، بشرط العلم بأنه أخذهما حيا،
~~وفي غيرهما إما الذبح أو النحر، والأول في غير الإبل وقد مر طريقه، والثاني
~~فيه.
# فلو عكس لم يحل شئ منهما خلافا لبعض العامة، والنحر إنما يحصل بطعن
# PageV11P097
# السكين ونحوه واجالته وادخاله في الوهدة التي
~~منتهى الرقبة والصدر، يقال لها:
# وهدة اللبة (1) وهي الصدر.
# وأشار بقوله: (ويكفي) إلى رد قول بعض العامة: إنه يحتاج مع ذلك إلى قطع
~~الحلقوم والمري.
# لعل دليلهم الاجماع المستند إلى بعض الروايات، مثل حسنة معاوية بن عمار،
~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: النحر في اللبة، والذبح في " الحلقوم
~~(2).
# وحسنة صفوان قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ذبح البقر من المنحر؟
~~فقال: (لا) (3)، للبقر الذبح وما نحر فليس بذكي (4).
# ورواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: إن أهل مكة
~~لا يذبحون البقرة إنما ينحرون في لبة البقر فما ترى في أكل لحمها؟ قال:
# فقال: فذبحوها وما كادوا يفعلون لا تأكل إلا ما ذبح (5).
# وما تقدم في اعتبار الذبح من قطع الحلق ونحوه، فلا يحل بدونه إلا الإبل
~~بالاجماع.
# وفي إفادة هذه الأخبار تمام المطلوب تأمل واضح مع عدم الصحة إلا أن يكون
~~هنا اجماع أو غيره من الأخبار مما لم نطلع عليه.
# نعم قد دلت رواية صفوان (6) على عدم تذكية البقر بالنحر، ورواية
# PageV11P098
# يونس (1) مع عدم الصحة لاشتراك علي بن محمد
~~على ما في الكافي (2)، والكلام في يونس إلا أنها مذكورة ms3022 في التهذيب (3)
~~بغير ما في الكافي، ولكن ليس فيها علي بن محمد، فكأنها حسنة إن لم يغير
~~القول في يونس دلت على تحريم أكل البقر إلا إذا ذبح.
# ويمكن فهم تحريم المذبوح إلا مع الذبح.
# ولكن ما دل على عدم حل المنحور إلا بالنحر وعموم (إلا ما ذكيتم) ونحوه
~~يدل على الحل مطلقا بما يصدق عليه التذكية، ولا شك في صدقها بقطع الأوداج
~~بل الحلقوم كما تقدم فتأمل ولا تخرج عن الاحتياط مهما أمكن فإنه طريق
~~السلامة.
# قوله: (ولو ترك جلدة يسيرة من الحلقوم حرم) أي لا بد من قطع كل واحد من
~~الأعضاء الأربعة بالكلية، فلا يكفي قطع الكل إن بقي من البعض شئ مثل جلدة
~~يسيرة من الحلقوم، وكذا من المري والودجين ويحتمل اختصاصه بالحلقوم فتأمل.
# وقد مر دليل التحريم حينئذ مع ما فيه، فإن دليله غير تام والقائل بالعدم
~~موجود فتأمل.
# ولو قدمه على قوله: (ويكفي) لكان أولى فإنه من تتمة قوله: (ولا يجزي لو
~~قطع بعضها) وهو ظاهر.
# PageV11P099
# هذا إذا لم يستدركه، أما إذا قطع البعض ثم
~~استدرك قطع الباقي ففصل في الدروس وقال: فلو قطع البعض وأرسله ثم تممه، فإن
~~كان في الحياة استقرار أو قصر الزمان حل، وإلا فالأقرب التحريم، لأن الأول
~~غير محلل، والثاني يجري مجرى ذبح الميت، ووجه الحل استناد الموت إلى
~~التذكية (1).
# (وخ) قد عرفت منع كونه الأول غير محلل، ويمكن منع كون الثاني جاريا مجرى
~~الميت إلا أن يعتبر استقرار الحياة كما اعتبره وسيجئ البحث فيه.
# ويمكن استخراج وجه آخر للحل مما مر، وهو أنه لا يشترط قطع المجموع بل
~~يكفي قطع البعض وقد حصل فرضا، ولا يضر اتمامه بعده.
# قوله: (ولو قطع من القفا الخ) أي لو ذبح " ما يذبح من القفا، فإن أسرع
~~إلى قطع الأعضاء الأربعة الذي هو شرط الحل قبل أن يصير بقطع غيرها، في حكم
~~المذبوح، بأن لا يتحرك أو يتحرك حركة المذبوح غير مستقرة الحياة حل وإلا
~~حرم، لحصول الشرط الذي هو المحلل وعدمه، ms3023 وهو ظاهر، ولكن العلم به مشكل.
# ويمكن أن يحكم بعدم زوال الاستقرار قبل قطعها المحلل، للأصل والاستصحاب
~~فيكون حلالا دائما حتى يعلم زوال الحياة المستقرة قبله.
# ويمكن اشتراط العلم لزوالها بالقطع المحلل لا بقطع القفا قبله، بناء على
~~قاعدتهم المتقدمة فتأمل، لعل دليل الأول أقوى والثاني أحوط.
# قوله: (ولو نزع آخر حشوته الخ) يعني لو ذبح ذابح حيوانا وفي هذه
# PageV11P100
# الحالة نزع الآخر حشوته حرم ذلك ويكون ميتة إن
~~لم يكن الذبح مستقلا بإزالة روحه.
# وهذا إشارة إلى اشتراط استقلال القطع المحلل في إزالة الروح واستناد زوال
~~الحياة المستقرة إليه، فإنه المتبادر من دليل اشتراط الذبح محللا، إذ لا
~~يفهم من أمثاله إلا الاستقلال، لعله لا خلاف فيه.
# قال في الدروس: وإن يستند موته إلى الذكاة، فلو شرع في الذبح فانتزع آخر
~~حشوته (لحشوته خ) معا فميتة، وكذا كل فعل لا يستقر معه الحياة (1)، فتأمل.
# قوله: (والمشرف على الموت إن عرف أن حركته الخ) قال في الدروس:
# المشرف (2) على الموت كالنطيحة، والموقوذة، والمتردية، وما أكل السبع،
~~وما ذبح من قفاه، اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في الحال
~~حرم عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال، ولو اشتبه اعتبر بالحركة و
~~(أو الدروس) خروج الدم وظاهر (فظاهر الدروس) الأخبار والقدماء إن خروج الدم
~~والحركة أو أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، والآية فيها ايماء
~~إليه، وهي قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم (إلى قوله) إلا ما ذكيتم
~~(3)، ونقل (4) بعض ما في رواية زرارة،
# PageV11P101
# ورواية أبان بن تغلب الآتيتين ثم قال: وعن
~~الشيخ يحيى (1) أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال.
~~(انتهى).
# ولا يخفى الاجمال والاغلاق في هذه المسألة، والذي معلوم (2) أنه إذا صار
~~الحيوان الذي يجري فيه الذبح بحيث علم أو ظن على الظاهر موته إلى أنه ميت
~~بالفعل وإن حركته حركة المذبوح مثل حركة الشاة بعد اخراج حشوها وذبحها وقطع
~~أعضائها والطير كذلك فهو ميتة لا ينفعه الذبح.
# وإن علم ms3024 عدمه فهو حي يقبل التذكية ويصير بها طاهرا وتجري فيه أحكام
~~المذبوح.
# والظاهر أنه كذلك، وإن علم أنه يموت في الحال والساعة لعموم الأدلة التي
~~تقتضي ذبح ذي الحياة، فإنه حي مقتول ومذبوح بالذبح الشرعي، ولا يؤثر في ذلك
~~أنه لو لم يذبح لمات سريعا أو بعد ساعة، فما ذكرنا عن الدروس سابقا من
~~قوله: (فلو علم موته الخ) محل التأمل، فإنه يفهم منه أن المدار على قلة
~~الزمان وكثرته فتأمل.
# وبالجملة ينبغي المدار على الحياة وعدمها لا طول زمانها وعدمه لما مر
~~فافهم.
# وأما إذا اشتبه حاله ولم يعلم موته بالفعل ولا حياته، وإن حركته
~~حركة
# PageV11P102
# المذبوح أو حركة ذي الحياة، فيمكن الحكم بالحل
~~للاستصحاب، والتحريم للقاعدة السالفة.
# والذي يفهم من المتن ومثله أنه يحل بخروج الدم المعتدل لا المتثاقل، كأن
~~مراده كون المعتدل علامة للحل مع عدم الحركة.
# ويفهم من البعض الحل به وبالحركة ولو بطرف العين وتحريك الرجل والذنب وهو
~~المفاد (1) من الأخبار، ولكن يفهم من بعضها كون الحركة من بعد الذبح،
~~والأكثر تدل على القبل.
# واعتبر البعض الحركة والدم ويمكن حمل الأخبار على ذلك.
# وأما الأخبار فهي صحيحة محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن الذبيحة؟ فقال: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الإذن فهي ذكي (2).
# وضعيفة رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الشاة إذ طرفت
~~عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية (3).
# وهما غير ظاهرتين في كونها بعد الذبح فتأمل.
# ورواية عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب
~~علي عليه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحركت (ك خ) الذنب
~~فأدركته فذكه (4).
# وهذه ظاهرة في القبل.
# ورواية الحسن (5) بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
~~إذ
# PageV11P103
# جاءه محمد بن عبد السلام فقال له: جعلت فداك
~~يقول لك جدي: إن رجلا ضرب بقرة بفاس (1) فسقطت ثم ذبحها، فلم يرسل مع
~~بالجواب ودعا سعيدة مولاة أم فروة فقال لها: ms3025 إن محمدا جاءني برسالة منك
~~فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه، فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح
~~خرج له الدم معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه
~~(2).
# ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في
~~كتاب علي عليه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه
~~فقد أدركت ذكاته (3).
# وهذه أيضا ظاهرة في القبل.
# ورواية أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شككت في حياة
~~الشاة فرأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع (4) بذنبها فاذبحها فإنها
~~لك حلال (5).
# وهي أيضا ظاهرة في القبل.
# وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كل كل شئ من الحيوان غير
~~الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو قول الله عز وجل: إلا ما
~~ذكيتم، فإن أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت
~~ذكاته وكله، وقال: وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في
# PageV11P104
# الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت
~~الذبح فكل (1).
# فالآية الشريفة أيضا دليل (على الحل بالحركة خ) لأن الاستثناء (2) وقع من
~~النطيحة والمتردية وما أكل السبع فتفيد حلها مع التذكية مطلقا سواء كانت
~~فيها حياة مستقرة بالمعنى المتقدم، أم لا، وهي مع تفسيرها صريحة في
~~المطلوب.
# الموقوذة التي مرضت وقذفها المرض حتى لم تكن بها حركة.
# والمنخنقة التي انخنقت باخناقها حتى تموت. والمتردية التي تردى من مكان
~~مرتفع إلى أسفل أو المتردي (يتردى خ) من جبل أو في بئر فتموت.
# والنطيحة التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، وما أكل السبع هو الذي أكل منه
~~السبع فمات، هكذا فسرت في رواية عبد العظيم، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا
~~عليه السلام (3).
# وصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشاة تذبح فلا
~~تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط؟ فقال: لا تأكل أن عليا عليه السلام ms3026 كان
~~يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل (4).
# ويؤيده أيضا ما قلناه من أن المدار على وجود الحياة، بالفعل ومثل رواية
~~أبي بصير، قال: لا تأكل من فريسة السبع، ولا الموقوذة ولا المنخنقة ولا
~~المتردية إلا
# PageV11P105
# أن تدركها حية (تدركه حيا وتذكية ئل) فتذكية
~~(1).
# ورواية الوشا، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: النطيحة والمتردية
~~وما أكل السبع (منه إذا أدركت ذكاته، فكل) (2).
# فكان نظر من يقول بالتخيير إلى وجود كل واحد من الحركة والدم في الخبر
~~فعمل بهما.
# وهو مثل ما تقدم، وما سيجئ، في إبانة الرأس في الحسن عنه عليه السلام،
~~فقال: إن خرج الدم فكل (3)، وكذا في الصحيح أيضا، كلاهما عن محمد بن مسلم
~~(4).
# وهما يدلان على اعتبار الدم في غير حال الاشتباه قبل الذبح فتأمل.
# والذي يقول بالجمع نظر إلى الجمع بينهما، فيعتبر في أخبار الحركة الدم
~~أيضا، وفي أخبار الدم الحركة أيضا.
# لعل الأول أوفق بالقوانين فتأمل.
# والظاهر أن المراد معلومية الحياة أو مظنونيتها قبل الذبح بأي علامة
~~كانت، حركة كانت أو دما، أو غيرهما، فاعتبار استقرار الحياة بمعنى أن يعيش
~~يوما أو أياما بعيد كأنه مراد الدروس بقوله: قال: عن يحيى اعتبار استقرار
~~الحياة، ليس من المذهب ونعم ما قال.
# ويمكن أن يكون المراد به في عبارات الأصحاب مثل المتن وغيره الإشارة إلى
~~بعض ما يعلم منه الحياة الحقيقية لا ما يشبهها كما تتوهم تلك في الذي
~~يتحرك
# PageV11P106
# بعد الذبح.
# ثم اعلم أنه يمكن الحمل على ما أشرنا إليه، كلام المصنف هنا حيث قال:
# (إن عرف أن حركته حركة المذبوح) أي علم موته أو ظن ذلك (حرم)، وإن ظن
~~حركة مستقرة الحياة أي علم أو ظن حياته وكون حركته حركة ذي الحياة لا
~~المذبوح حل، فصرح بأن الظن كاف ولا يحتاج إلى العلم.
# وإشارة إلى أن المراد بالحياة المستقرة الحياة المعلومة الممتازة عما
~~يشبهها، مثل ما يوجد في المذبوح.
# وإن اشتبه أي لم يعلم أحدهما ولا يظن لعدم الحركة الدالة على الحياة
~~فذبح، ms3027 فإن خرج الدم المعتدل لا المتثاقل أي الغليظ العبيط (2) فهو حلال
~~وإلا فحرام فيكفي أحدهما عنده على الظاهر فتأمل.
# ويؤيد ما قلناه ما سيجئ من قوله: (الحركة الدالة على الحياة أو الدم
~~المسفوح) ولكن يأبى ذلك في الجملة تفسيره الاستقرار بيوم أو يومين فتأمل.
# قوله: (ولو قطع بعض الأعضاء الخ) أي لو ذبح ذبيحة بقطع بعض الأعضاء
~~المتقدمة وأرسله وترك القطع والذبح ثم أخذها وقطع الباقي وتمم ذبحها
~~وقتلها، فالأقرب الحل والإباحة، سواء بقي فيها حياة مستقرة بعد القطع الأول
~~والترك أم لا.
# وفسر الحياة المستقرة بالمعيشة يوما أو أياما، وقد عرفت أن ليس له
~~دليل
# PageV11P107
# ظاهر، على أن العلم به مشكل، وهو أعرف.
# وكلامه هذا إشارة إلى أن ليس من شرط قطع الأعضاء المتابعة وعدم الفصل.
~~وقد شرط في الدروس بالتفصيل الذي مر، بل المعتبر قطعها وإن تطاول الزمان
~~بين قطع البعض أو لا، واتمام الباقي (1) ويكون بدفعات وزمان كثيرة (كثير)،
~~لأنه (2) إن زال الحياة المستقرة بالأول فصار مذبوحا بقطع الأعضاء، ولا أثر
~~لقطع الباقي في عدم التذكية فتأمل (3)، وإن كانت باقية فالأول لا دخل له،
~~وإنما يذبح بالثاني فتأمل.
# ولأنه لا بد من قطع الأعضاء الأربعة فقط، وقد وجد، والأصل عدم اشتراط
~~وحدة الفعل والتتابع وقلة الزمان.
# وفيه تأمل، إذ المتبادر من الذبح بقطع الأعضاء حصول قطعها في زمان واحد،
~~وحصول الذبح بقطعها، بأن يكون لقطع الكل دخل في زوال الحياة المستقرة، وذلك
~~لم يحصل حينئذ.
# وقد مر التفصيل عن الدروس واختاره المحقق الشيخ علي أيضا وهو أنه إن لم
~~يتراخ التدفيف (التذفيف خ) عن قطع بعض الأعضاء بحيث لا يعد ذلك فعلا واحدا
~~حل، وإلا لم يحل إن لم تكن الحياة مستقرة.
# وقال (4) أيضا: ويعلم ذلك أي الحياة المستقرة بالحركة المعتدلة أو
~~الدم
# PageV11P108
# الأربعة دفعة، بل ليس فيه ذلك أصلا كما عرفت.
# وأيضا لو كان ذلك (1) لزم عدم الحل مع بقاء الاستقرار وكثرة الزمان وليس
~~كذلك، نعم يمكن أن يكون ذلك لبعض الاعتبارات كما مر، وفي جعل ms3028 مثل ذلك دليلا
~~هنا تأمل، الله يعلم.
# والحاصل أن لا نزاع في الحل مع بقاء الاستقرار، وكذا مع قلة الزمان
~~الفاصل وعدم الاستقرار، وإنما النزاع مع كثرته حينئذ، المصنف على الحل
~~والشهيد على التحريم، فإن اعتبر إزالة الحياة المستقرة بقطع الأعضاء
~~الأربعة كما هو الظاهر ينبغي التحريم مع إزالة الحياة بالبعض مطلقا، سواء
~~كان الفاصل قليلا أم كثيرا، وإن لم يعتبر بل المعتبر قطع الجميع وإزالة
~~الحياة حل، والأول هو الظاهر بناء على المشهور، (الله يعلم خ).
# قوله: (ولا يشترط قطع الأعضاء الخ) قد عرفت أن الصيد إذا قتل بالآلة
~~الشرعية على الوجه المعتبر شرعا يحل على أي وجه كان، ولا يشترط قطع عضو من
~~تلك الأعضاء أصلا فكيف الجميع، بل لا يشترط جرحه، وقد مر مفصلا فلا يحتاج
~~إلى الإعادة.
# وكأنه أعيد ليظهر حكم المستعصي والمتردي في بئر يتعذر فيها ذبحه، فإن
~~حكمه حكم الصيد على ما عرفت أن المراد بالصيد الممتنع الخ.
# فالمستعصي داخل فيه، والمتردي لما تعذر ذبحه على الوجه المشترط رخص
~~الشارع قتله واكتفى بحله بما يحل به الصيد.
# PageV11P110
# ويدل عليهما الاجماع، والخبر مثل رواية أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امتنع عليك بعير وأنت تريد أن
~~تنحره فانطلق منك، فإن خشيت أن يسبقك فضربته بسيف وطعنته بحربة (برمح خ ل
~~ئل) بعد أن تسمي فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه (1).
# وهذه أيضا مؤيدة لما قلنا من الاكتفاء بالحياة فتأمل، ولا يضر ضعف سندها
~~وحسنة عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن ثورا بالكوفة
~~(2) ثار فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام
~~فأخبروه (فسألوه خ ل ئل): فقال ذكاة، وحية (3)، ولحمه حلال (4) ترك التسمية
~~للظهور ووجودها في غيرها.
# وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في ثور تعاصى فابتدره
~~قوم بأسيافهم وسموا وأتوا (فأتوا ئل) عليا عليه السلام، فقال: ذكاة وحية،
~~ولحمه حلال (5).
# ورواية الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمان بن ms3029 أبي عبد الله، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: إن بقرة
~~لنا غلبتنا واستصعبت (واستعصت خ ل ئل) علينا فضربناها بالسيف، فأمرهم
~~بأكلها (6).
# PageV11P111
# ورواية إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: يدخل الحربة فيطعنه بها
~~ويسمي ويأكل (1).
# فيها وفي الأولى دلالة على اعتبار النحر في الإبل، فافهم.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة
~~في غير مذبحها وقد سمى حين ضربها (ضرب ئل كا) فقال: لا يصلح أكل ذبيحة لا
~~تذبح من مذبحها (إذا تعمد) (2) لذلك ولم يكن حاله حال اضطرار، فأما إذا
~~اضطر إليه واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك (3).
# والظاهر اعتبار ما أمكن من القبلة والتسمية وقطع الأعضاء بالحديد على ما
~~تقرر في الذبح الاختياري، فإن اضطر أتى بما أمكن من الشروط، ولو لم يمكن
~~سقط الجميع ويصير حكمه حكم الصيد فتأمل.
# ولكن ينبغي في الذي شرد (4) من البعير وغيره، الصبر إلى أن يقدر على ذبحه
~~الاختياري إلا أن يخاف تلفه وهلاكه وحينئذ يجعله كالصيد ويعمل فيه ما يفعل
~~فيه.
# ودليله اعتبار العقل ولعل في حسنة الحلبي ورواية أبي بصير (5) إشارة
~~إليه.
# ولكنهما غير ظاهرتين في ذلك، والحكم بالوجوب كما فعله المصنف بمجرد
~~الاعتبار العقلي بعد خلو النصوص عن ذلك مشكل، لعل له دليلا آخر غيره
# PageV11P112
# فتأمل.
# قوله: (الثاني استقبال القبلة بها الخ) الشرط الثاني في حل الذبح والنحر
~~استقبال القبلة بالذبيحة والمنحورة أي جعلهما إلى القبلة، ويمكن كفاية جعل
~~مذبحهما ومنحرهما إلى القبلة لا الكل والفاعل.
# قال في الدروس: والمعتبر استقبال المذبوح والمنحور لا الفاعل في ظاهر
~~كلام الأصحاب.
# دليله حسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح
~~ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة؟ قال: كل منها، قلت له: فلم يوجهها (فإنه
~~لم يوجهها ئل)؟ فقال: إلا تأكل منها ولا تأكل من ذبيحة ms3030 ما لم يذكر اسم الله
~~عليها، وقال: إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة (1).
# وحسنته أيضا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة ذبحت لغير
~~القبلة فقال: كل لا بأس بذلك ما لم يتعمده (2).
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الذبيحة تذبح
~~لغير القبلة؟ فقال: لا بأس إذا لم يتعمد (3).
# والذي يتبادر من الأمر بتوجيه الذبيحة واستقبالها إلى القبلة، وعن النهي
~~عن أكل ما ذبح إلى غير القبلة، هو كون الذبيحة إلى القبلة عرفا بأن يكون
~~بحيث يقال: إنه ذبح إلى القبلة، وجهه إليها.
# PageV11P113
# ويمكن أن يحصل ذلك بالمذبح فقط، ويؤيده الأصل
~~وعدم دليل ظاهر في اشتراط أكثر من ذلك، والصدق في الجملة، وكون الباء في
~~(بذبيحتك القبلة) باء التعدية كالهمزة، فكأنه قال: اقبل ذبيحتك إلى القبلة
~~أي توجهها إليها فتوافق غيرها من الروايات.
# ويحتمل للتعدية مع الصاق الفاعل له كما في ذهبت بزيد وانطلقت به أي
~~انطلقت معه وذهبت معه أي ذهبت وأخذته معي فيكون الفاعل أيضا متوجها إلى
~~القبلة.
# وينبغي أن يكون كل مقاديم الذبيحة إلى القبلة، لاحتمال إرادتهم من
~~توجيهها إليها، بل يمكن دعوى تبادر ذلك.
# ولا شك في أن الاحتياط في كون الفاعل والمذبوح متوجها إلى القبلة وإن
~~أمكن حصول الشرط بمجرد كون المذبح إلى القبلة لأنه المجمع عليه، وليست
~~الأخبار صريحة في الزيادة على ذلك وإن أمكن كونها المراد فتأمل.
# ثم الظاهر أن الشرط إنما هو مع العلم والقدرة والاختيار فيسقط مع جهل
~~الجهة، بل جهل المسألة ونسيانها، وكذا مع الاضطرار.
# ويدل عليه الاعتبار، وعلى بعضها الأخبار مثل (فجهل أن يوجهها الخ) (1)
~~وقوله: (ما لم يتعمد) (2) و (إذا لم يتعمد) (3) وكلام (4) الأصحاب، قال في
~~الدروس: (فلو تركه عمدا حرم، ولو كان ناسيا أو مضطرا أو لم يعلم الجهة حل
~~وكذا في غيره) (5).
# ويشعر به الأخبار الآتية في التسمية أيضا.
# PageV11P114
# ثم إنه يحتمل أن يكون المخالف (1) التارك عمدا
~~مثل الجاهل، فإنه جاهل بوجوب القبلة واشتراطها.
# وفيه تأمل فإنه مقصر ms3031 واعتمد في الاجتهاد أو في التقليد على ما لا يجوز بل
~~الاشكال فيما إذا وجهه إلى القبلة أيضا على ما عرفت من المصنف في التسمية،
~~فإنها من غير المعتقد كالعدم، فتأمل.
# والظاهر أن ذبيحة المخالف الناسي للقبلة أو الجاهل بها بالكلية، يحتمل
~~(2) الحل وهنا أظهر من الأول فتأمل والاجتناب مطلقا أحوط.
# قوله: (الثالث التسمية الخ) ثالث الشروط التسمية، وهي أيضا شرط، عامدا،
~~عالما، مختارا، فلو تركها حينئذ حرم، بخلاف ما لو تركها جاهلا، أو ناسيا،
~~أو مضطرا، فإنه يحل حينئذ.
# والبحث في ذبح المخالف معها، وعدمها، مثل ما مر.
# والظاهر أنه لو ذكر التسمية يحل ما لم يكن كافرا، مثل الناصبي.
# وفيه أيضا تأمل علم من ذبيحة الكافر.
# دليل الأول (3) الآية الكريمة (4)، والأخبار، فؤول غيرها كصحيحة زكريا
~~(5) بالكراهة ومنع، منه (6) ابن البراج والحلبي عن أكل ذبيحة منكر
~~النص
# PageV11P115
# على الإمامة، والمصنف (1) عن أكلها إذا لم
~~يعتقد وجوب التسمية، ولا شك أن منهم (2) قائلا بعدمه.
# والشيخ في الكتابين حمل أخبار حل ذبيحة الكافر على الضرورة، وأيدها
~~برواية زكريا فيفهم منه قوله بتحريم ذبائح المخالف مطلقا فافهم.
# والظاهر الحل مع التسمية، لما مر كما هو المشهور، والأحوط الاجتناب
~~مطلقا.
# وأما إذا لم يسم، فالظاهر أنه إن ترك عمدا حرم للآية والأخبار، وجهلا
~~ونسيانا حل للأخبار مع احتمال الحل مطلقا، بل هو الظاهر من كلامهم.
# قال في الدروس: (فلو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، وفي
~~غير المعتقد نظر، وظاهر الأصحاب التحريم، ولكنه يشكل لحكمهم بحل ذبيحة
~~المخالف على الاطلاق ما لم يكن ناصبيا، ولا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها
~~فتحل الذبيحة وإن تركها عمدا، ولو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل،
~~ويحتمل عدمه لأنه كغير القاصد للتسمية، ومن ثم لم تحل ذبيحة المجنون
~~والسكران، وغير المميز لعدم تحقق القصد إلى التسمية أو إلى قطع الأعضاء
~~(3).
# والظاهر أن غرضه مجرد الاحتمال وليس بمعتقده، ولهذا قال فيما سبق (4):
# (وهل يشترط اعتقاد الوجوب؟ الأقرب لا وشرطه الفاضل) (5).
# PageV11P116
# ولكن كان ينبغي رد الدليل ms3032 (1) هنا، كأنه ترك
~~للظهور وهو منع القياس مع وجود الفارق (2) إذ غير المعتقد وجوبها قصدها.
# على أنه قد يناقش في عدم حل ذبيحة غير القاصد مطلقا مثل السكران
~~والمجنون، نعم إن كان له دليل مثل الاجماع يقال به، ولكن لا يتعدى، وإلا لم
~~يقل هناك أيضا لعموم الآية والأخبار، وكأنه لذلك ترك في بعض الكتب مثل
~~المتن شرط القصد وعدم حل ذبيحة غير القاصد فتأمل.
# وأما دليلها فاجماع الأصحاب على الظاهر، والكتاب قوله تعالى: ولا تأكلوا
~~مما لم يذكر اسم الله عليه (3).
# ورواياتهم، مثل حسنة محمد بن مسلم المتقدمة قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام الخبر (4) وكذا ما في حسنته المتقدمة أيضا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: وسألته عن رجل ذبح ولم يسم؟ فقال: إن كان ناسيا فليسم حين
~~يذكر ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره (5).
# وهذه تدل على عدم ضرر النسيان، وأنه يذكر اسم الله كما تقدم في الأثناء
~~بعد الذكر كما قيل ذلك حين نسي التسمية في الأكل.
# فيحتمل كونه مستحبا، وظاهره الوجوب، ولم نعرف قائلا بهما ولا شك أنه
~~أحوط.
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل
# PageV11P117
# يذبح، ولا يسمي؟ فقال: إن كان ناسيا فلا بأس
~~(عليه خ) إذا كان مسلما وكان يحسن أن يذبح، ولا ينخع يقطع الرقبة بعد ما
~~يذبح (1).
# وهذه تدل على اشتراط إسلام الذابح ومعرفته وعدم قطع الرقبة فافهم.
# وما في حسنة محمد بن مسلم (2) المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام:
# وعن الرجل يذبح فنسي أن يسمي أيؤكل ذبيحته؟ فقال: نعم إذا كان لا يتهم
~~ويحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (3).
# كأنه يريد به التهمة بالكفر وعدم الاسلام، وفيها أيضا دلالة على اشتراط
~~الاسلام وغيره مما في سابقتها.
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد
~~الله؟ قال: هذا كله من أسماء الله ولا بأس به (4).
# فيها دلالة على اجزاء ms3033 مطلق اسم الله في التسمية، وإن التسبيح والتكبير
~~والتهليل والتحميل مجزية.
# وأسماء الله لعله باعتبار ذكر اسم (الله) فيها، مثل (سبحان الله)، و
~~(الله أكبر) و (لا إله إلا الله) و (الحمد لله).
# لعل المسؤول عنه هو الإمام عليه السلام (5)، لما مر.
# واعلم أن ظاهر هذه الأدلة الحل من المخالف مع التسمية، ولا يبعد، ومع
~~عدمها أيضا إذا نسي.
# PageV11P118
# وأنه إذا تركها عمدا يحرم، فتأمل.
# وأن فيها الاشعار بالاعتقاد، لأن ظاهر النسيان يفيد ذلك، ولكن الآية أعم،
~~فتأمل.
# ثم إن المراد بالتسمية ذكر اسم الله تعالى عند الذبح أو عند النحر أو
~~ارسال الآلة، وأنها تحصل بذكر كل ما يسمى اسم الله تعالى ولو كان في ضمن
~~الاستغفار وغيره كما مر.
# وأن الظاهر أنه يكفي مجرد (اسم الله) بل (الله) من غير ذكر صفة كمال،
~~لعموم الدليل، وصدقه، وأصل عدم الزيادة، ونقل فيه خلاف، فتأمل.
# قوله: (الرابع نحر الإبل الخ) شرط تذكية كل حيوان بما هو، مخصوص به
~~فالإبل بالنحر في الوهدة (1) التي فسرت، وغيره بالذبح في الحلق، وهو تحت
~~اللحيتين، فلو عكس فذبح الإبل عمدا اختيارا أو نحر غيره حرما جميعا إلا أن
~~يدرك النحر في الأول والذبح في الثاني مع وجود الحياة المستقرة فيحلان معا.
# نعم قد مر ما أمكن أن يستدل على ذلك مع ما فيه، فإنه ما قام دليل صحيح
~~على عدم حل الإبل بالذبح.
# نعم قد مر بعض ما يدل على عدم حل البقر بالنحر، على أنه قد تدل على حله
~~رواية زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: أتيت أنا ورسول
~~الله صلى الله عليه وآله رجلا من الأنصار، فإذا فرس له يكبد (يكيد خ ل يب)
~~بنفسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انحره يضعف لك به أجران بنحرك
~~إياه واحتسابك له فقال: يا رسول الله ألي منه شئ؟ قال: نعم
# PageV11P119
# كل واطعمني، قال: فأهدى للنبي صلى الله عليه
~~وآله فخذا منه فأكل منه واطعمني (1).
# يفهم منه أحكام، ms3034 مثل جواز الذبح في حال تكبد بنفسه، والنحر في المذبوح،
~~والأجر بالنحر، واستحبابه، والاحتساب، وحل لحم الفرس، وجواز رسول الله
~~الاطعام، واهداء اللحم.
# لكن في سندها، الحسين بن علوان (2)، غير موثق، بل قيل: هو عامي وأخوه
~~أوثق منه، وعمرو بن خالد، لعله عمر بغير واو، وهو ثقة.
# ويمكن إرادة الذبح من النحر أو كراهة نحر غير الإبل فتأمل ولا تخرج عن
~~الاحتياط.
# وأما حل المذبوح بعد النحر إذا ذبح وحياته مستقرة، وكذا المنحور، فلعله
~~لصدق الذبح والنحر وتحققه فيما يشترط فيه ذلك، وإزالة روحه وحياته به، فإنه
~~بعد استقرار الروح كما إذا لم ينحر ولم يذبح، فإنهما إذا لم يزلا الروح
~~فهما كالعدم.
# ولكن بقاء الاستقرار بالمعنى الذي مضى، بل بقاء الحياة بعد تحقق الذبح
~~والنحر المتقدمين مشكل ومجرد فرض واحتمال بعيد.
# والظاهر عدم الامكان إلا أن يفرض عدم اتمامهما، بل مجرد الجرح والقطع في
~~منحر الإبل ومذبح غيره.
# على أن في اشتراط الحياة المستقرة بذلك المعنى أيضا تأمل، لما مر من أنه
~~يصدق ويتحقق بدونه أيضا الحياة وذلك كاف في تحقق النحر والذبح في محلهما،
~~لما تقدم في الأخبار الكثيرة أنه إذا وصل الحيوان إلى حال لا يعلم حياته
~~وموته
# PageV11P120
# ويتحرك رجله أو تطرف عينه فيذبح يحل به (1).
# فيمكن أن يكون مجرد الحياة المعلومة بطرف العين ونحوه وخروج الدم المعتدل
~~كافيا.
# وأيضا التحديد بيوم أو أيام ما نعرف مأخذه بخصوصه، فينبغي الحوالة إلى
~~العرف.
# وأيضا إن كان المعتبر عدم قطع الحياة بالكلية بغير ما تقرر فقد يوجد مع
~~غير المستقرة بذلك المعنى أيضا، وكذا إن كان عدم قطع الحياة بشئ آخر وإن
~~كان عدم مدخلية شئ وعدم جرح بغير ذلك الوجه المعتبر في حله فقد عدم معها
~~أيضا فتأمل.
# واعلم أن في شرح الشرائع قال: القول بالحل بعد العود إلى النحر والذبح،
~~للشيخ في النهاية، والمصنف تردد في ذلك، ومنشأ حصول النحر التام والذبح
~~كذلك في محله، وأنه لا تحصل التذكية بالذبح مثلا إلا بقطع الأعضاء قاتلا
~~له.
# ثم ms3035 قال: إن اعتبرنا استقرار الحياة كما هو المشهور لم يحل هنا لفقد
~~الشرط، وإن اكتفينا بالحركة بعد الذبح أو النحر وخروج الدم أو أحدهما لزم
~~الحكم بالحل إذا وجد الشرط، وسيأتي تحقيق أن المعتبر هو الثاني فيحل.
# فيه تأمل لأن الحكم بالحل بالحركة والدم بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل
~~فإنه بعد ذلك في حكم الميت ولا اعتبار بتلك الحركة والدم، فإنهما مثل ما
~~يوجد فيما قطع بموته مثل حركة الطير بعد قطع الأعضاء الأربعة بالكلية، فإن
~~مثلها لا يدل على الحياة الموجبة للحل فلا ينبغي جعلها دليلا له، وجعله
~~تحقيقا، بل التحقيق ما أشرنا إليه فتذكر.
# PageV11P121
# قوله: (الحركة الدالة على الحياة الخ) الظاهر
~~أن كون هذه الحركة أو الدم أو كليهما على الخلاف علامة للحل إنما هو في
~~المشتبه، لأنه إن علم حياته قبل الذبح فذبح ولم يوجد أحدهما، فالظاهر الحل،
~~لأنه قد علم حياته وذبح على الوجه المقرر، فإن زال روحه به فيحل.
# فتأمل، فإن بعض الأخبار الصحيحة يدل على اعتبار الدم بعد إبانة الرأس من
~~غير المشتبه.
# ولعل ذلك أيضا للاشتباه الحاصل بعده بأن الإزالة بقطع الأعضاء الأربعة أو
~~غيره فلا يخرج عن الاشتباه فتأمل.
# وإن علم موته فيذبح ووجد لم يحل، وهذا أظهر إن أمكن.
# لعل مراده بالحياة الحياة في الجملة، وصدقها لغة وعرفا، ولهذا ما قيدها
~~بالاستقرار أو بالحركة المتقدمة في الأخبار، مثل الطرف.
# وبالدم المسفوح، الدم المعتدل، بناء على ما مر، لا المتثاقل.
# ولا يحتمل إرادة الحياة المستقرة بالمعنى الذي فسرها به لقوله: (بعد
~~الذبح).
# واعلم أن كلامه هذا كالصريح في عدم اعتبار الحياة المستقرة بالمعنى
~~المتقدم قبل الذبح، بل يكفي خروج الدم أو حركة ما بعده، فلم يكن مذهبه ها
~~هنا اعتبار الحياة المستقرة، وهو خلاف ما نقل عنه في شرح الشرائع ولكن يلزم
~~منافاة بين هذه وما تقدم.
# ويمكن حمل الحركة على الدالة على تلك الحياة، وكذا الدم المسفوح فتأمل.
# وأنه (1) اعتبر في القواعد شرطا آخر، وهو قصده الذبح والنحر، فلو
~~وقع
# PageV11P122
# السكين ms3036 من يده فصادف حلق حيوان فذبحه لم يحل.
# وكأنه لذلك حكم بعدم حل ذبيحة المجنون، والسكران، والمغمى عليه، والطفل
~~الغير المميز فتأمل فيه.
# وأن هذه الشرائط إنما هي مع الاختيار والامكان، فلو لم يمكن مثل بعير
~~استعصى أو تردى في بئر ولا يمكن النحر على الوجه المأمور به فيحل كصيد يقتل
~~بآلته على ذلك الوجه كما مر.
# ويحتمل أن لم يتيسر ذلك أيضا يقتله بما أمكن ويحل فتأمل واحتط.
# قوله: (يجوز شراء ما يوجد الخ) واعلم أن مقتضى القاعدة المقررة عندهم من
~~أن الأصل في الحيوان عدم الحل والذباحة (في الذباحة خ) وأنه ميتة، عدم حل
~~ما يوجد في أسواق المسلمين أو في أيديهم، وطهارته من غير أخباره بحال، بل
~~معه أيضا إذا كان متهما أو مذهبه، الحل في المذكى بدون الشرائط ولم يكن
~~مقيدا بمذهب، أو يستحل الميتة والدباغة، أو يستحل بيعها على بعض الناس
~~خصوصا على مذهب من لا يستحل ذبائح غير المحق، مثل ابن البراج، وظاهر الشيخ
~~من تأويله المتقدم بل ابن إدريس أيضا حيث قيد غير المؤمن بالمستضعف،
~~والمصنف حيث ذهب إلى تحريم الذبيحة مع عدم اعتقاد وجوب التسمية، إذ معلوم
~~في المسلمين من لا يعتقده.
# هذا مع العلم بمعرفة الذابح بالشرائط والحال أنه قد لا يعلم، كيف ومذهب
~~بعضهم بل أكثرهم عدم هذه الشرائط، مثل التسمية، والقبلة، والاسلام،
~~والاكتفاء بقطع بعض الأعضاء، والذبح مقام النحر والطهارة بالدباغة،
~~فكيف PageV11P123
# يحكم بطهارة الجلود وإباحة استعمالها واستعمال
~~اللحوم وغيرها بمجرد كونه في سوق المسلمين أو بيدهم.
# على أن كثيرا من الأصحاب يكفر غير المحق إلا أن لا يراه سوق المسلمين،
~~والظاهر أنه ليس كذلك.
# ووجه اقتضاء القاعدة المذكورة ذلك أن كونه مذبوحا ومنحورا على الوجه
~~الشرعي موقوف على أمور متعددة، والأصل عدم ذلك كله.
# وإن كان لي فيها (فيه خ) تأمل كما أشرنا إليه مرارا من أن الأصل الحل
~~والطهارة.
# ويدل عليه عموم الخلق (1) للانسان، وحل الجميع لهم إلا ما خرج بالدليل،
~~وحصر المحرمات في أمور (2)، فلم يحرم ms3037 إلا مع العلم بانتفاء الحل فإن مجرد
~~الاحتمال كاف في الطهارة، ويحتمل في الحل أيضا.
# وإن قلنا إن ما قالوه أوجه بالنسبة إلى عدم الذبح والنحر، فإن الموت محرم
~~ومنجس إلا من تحقق التذكية، فتأمل.
# إلا أنه قد وردت الروايات بذلك، وقد مضى في بحث لباس المصلي بعضها، مثل
~~صحيحة البزنطي في الكافي والتهذيب (3).
# ويدل عليه أيضا مثل حسنة فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم هي صحيحة في الفقيه
~~إنهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحم (اللحوم خ ئل) من الأسواق
~~(السوق خ ئل) ولا يدرون (لا يدري خ ئل) ما صنع القصابون؟ قال: كل
# PageV11P124
# إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه
~~(1).
# الظاهر أن التعبير في العبارات بالشراء للروايات، وسببه فيها الإشارة إلى
~~تحريم شراء الميتة.
# فعلى ما فهمت لا بد من النقض إما في القاعدة المقررة المقتضية، أو (2)
~~هذا الحكم ودليله من الروايات، ولما ثبت هذا الحكم لصحة الروايات، فلا بد
~~من القدح والتصرف فيها وهو مؤيد لما ذكرناه فيها من التأمل، فعلم من الحكم
~~ورواياته وهن في تلك القاعدة كالوهن في القول بكفر غير المحق ونجاسته
~~فتأمل.
# وقد بالغ في الدروس في هذا الحكم، وقال: ويحل أكل ما يباع في سوق الاسلام
~~من اللحم وإن جهل حاله ولا يجب السؤال، بل ولا يستحب وإن كان البائع غير
~~معتقد للحق ولو علم منه استحلال ذبائح الكتابيين (الكتابي خ) على الأصح
~~(3).
# وأنت تعلم أن كثيرا من المسلمين يستحلون ما لا يستحله أهل الحق، مثل
~~الأرنب، وكلامه ظاهر في أنه لا يحتاج إلى العلم بأنه مأكول اللحم، وأنه لا
~~يستحب السؤال أيضا عن بيان هذا الحيوان فضلا عن كيفية ذبحه.
# وفي شرح الشرائع أكثر (4)، قال: بل لو قيل بالكراهة لكان وجيها
# PageV11P125
# (وجها خ ل) للنهي عنه في الخبر، وأقل مراتبه
~~الكراهة، وفي الدروس اقتصر على نفي الاستحباب.
# وقال في شرح الشرائع أيضا: لا فرق في ذلك بين ما يوجد في رجل معلوم
~~الاسلام ومجهوله، ولا في المسلم بين ms3038 كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي وغيره
~~على أصح القولين، عملا بعموم النصوص والفتاوى.
# ثم قال: واعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب،
~~وهو ضعيف جدا لأن جميع المخالفين استحل ذبائحهم فلزم على هذا أنه لا يجوز
~~أخذه من المخالف مطلقا وهذه الأخبار ناطقة ببطلان ذلك (1).
# وليت شعري كيف صار سوق الاسلام بهذه المثابة مع القاعدة المقررة وما
~~ذكرناه بعدها والعلم بأحوال الناس من عدم القيد، والمذاهب المتشتتة؟ ومن
~~أين سقط الاحتياط، والزهد، والورع، والملاحظة حتى قالوا: إنه يستحب
~~الاجتناب عن الحائض المتهمة، بل ظاهر الرواية عدم الوضوء بسؤرها مطلقا (2).
# بل قيل عن مطلق المتهم (3)، ومن كان ماله لا يخلو عن شبهة مثل الظلمة،
~~والمعاملة معهم، والاجتناب من أموال السلاطين وجوائزهم (4) مع عدم العلم
~~بالتحريم، واخراج خمسه استحبابا (5) لو أخذ ونحو ذلك حتى أسقط الاستحباب
~~(6) بل أوجب كراهة السؤال والملاحظة (7).
# PageV11P126
# على أن في أكثر الأخبار الصحيحة (ليس عليكم
~~المسألة) (1).
# والظاهر أن نفي السؤال في رواية الفضيل وصاحبيه (2) ليس للتحريم
~~والكراهة، بل لنفي الوجوب المتوهم، فإنه أمر مستبعد فيحل السؤال، فذلك رخصة
~~لا عزيمة على الظاهر.
# وأن الأخبار غير ناصة في التعميم الذي ذكروه، بل قابلة للتخصيص بمثل ما
~~(إذا علم بعبد أهله) (3) أو (لم يعلم عدمه بشرائط الذباحة) كما أشار إليه
~~في التحرير، لما مر، ومثل هذا التخصيص غير عزيز ولا مستبعد فتأمل.
# مع أنه قال بعد ذلك في الدروس: (ولو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل تناولها إلا
~~مع العلم بأن مباشرها أهل الحق، أو قرينة الحال).
# لكن هنا جوز (مع القرينة وبالغ بعض ولم يقبل القرينة) بل قال: ولو كان
~~جلد المصحف مطروحا في مسجد يحكم بنجاسة الجلد.
# والظاهر أن الأمر ليس كذلك، فإن المطروح في بلاد المسلمين وبيوتهم
~~ومحلاتهم وأسواقهم وطرقهم التي لا يصل إليها كافر محكوم بطهارته.
# وبالجملة القرينة الظاهرة متبعة كما في اللحم الذي يباع في أسواق
~~المسلمين، إذ لا خصوصية للسوق ولا لليد، بل المدار على الظاهر وترجيحه
~~على
# PageV11P127
# الأصل المتوهم تسهيلا. ms3039
# ثم اعلم أنهم قالوا: امتياز بلد الاسلام عن بلد الكفر بنفوذ الأحكام.
# وهو محل التأمل، بل ينبغي أن يكون الحاكم في ذلك العرف باعتبار أهل
~~البلد، فإن كانوا مسلمين بحيث لا يوجد فيه كافر إلا نادر قليل أو بطريق
~~المسافرة فهو بلد المسلمين، وإلا فلا، وهو الذي يقتضيه القواعد.
# وإليه أشار في شرح الشرائع، لموثقة إسحاق بن عمار، عن الكاظم عليه السلام
~~أنه قال: لا بأس بالصلاة في الفر (والفراء ئل) واليماني، وفيما صنع في أرض
~~الاسلام، قلنا (قلت خ ل) له: وإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان
~~الغالب عليها المسلمون (المسلمين ئل) (1) فلا بأس.
# وإن ذكر يد المسلم بعد بلاد المسلمين يدل على أن اليد كاف وإن لم تكن
~~البلاد بلاد المسلمين.
# وأن (2) مجرد اسلام البلد كاف بشرط عدم العلم بكفر ذي اليد، فالعبارة
~~جيدة واكتفى في الدروس ببلاد (ببلد خ) الاسلام وما ذكر يد المسلم فتأمل
~~ولكن (3) لو عكس واكتفى بيد المسلم عن بلد الاسلام لكان أظهر فتأمل.
# قوله: (ويكره الذباحة ليلا الخ) دليل كراهة ذبح الحيوان ليلا اختيارا
~~ويوم الجمعة قبل الزوال، كأنه الاجماع، ورواية أبان بن تغلب عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يأمر غلمانه أن لا
~~يذبحوا حتى يطلع الفجر، ويقول: إن الله جعل الليل سكنا لكل شئ، قال:
~~قلت:
# PageV11P128
# جعلت فداك فإن خفنا (خف ئل)؟ قال: إن كنت تخاف
~~الفوت فاذبح (1).
# فيها دلالة على كراهة أكثر الأشغال ليلا اختيارا، وعلى وجوب الذبح مع فوت
~~الحيوان، فيشعر بوجوب حفظ المال، فافهم.
# ورواية محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يكره الذبح وإزالة (إراقة خ ل) الدم يوم الجمعة قبل الصلاة
~~إلا عن ضرورة (2).
# ولا يضر عدم صحة السند (3)، ويمكن شمولها للنحر أيضا، بل لمثل الفصد
~~والحجامة أيضا فتأمل.
# وأما كراهة النخع فلصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
# لا تنخع الذبيحة حتى تموت، وإذا ms3040 ماتت فانخعها (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الذبيحة؟
~~فقال: استقبل بذبيحتك القبلة ولا تنخعها حتى تموت ولا تأكل من ذبيحة لم
~~تذبح من مذبحها (5).
# نقل عن الصحاح يقال: ذبحه فنخعه نخعا أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع،
~~وهو المخ الذي في الفقار يعني لا يوصل بالقطع إلى النخاع بل اتركها حتى
~~يموت بالذبح ثم تنخعها.
# PageV11P129
# فيها دلالة على وجوب الاستقبال بالذبيحة
~~وتحريم الذبيحة إذا ذبح من غير مذبحها ومات به وقد مر.
# وهي ظاهرة في تحريم النخع مع صحة السند.
# وتدل عليه أيضا أخبار أخر مثل ما تقدم في استقبال القبلة عن الرجل يذبح
~~فنسي أن يسمي أيؤكل ذبيحته؟ فقال: نعم إذا كان لا يتهم وكان يحسن الذبح قبل
~~ذلك، ولا ينخع، ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (1).
# وهذه بمفهومها تدل على تحريم الأكل بالنخع، ويدل على تحريم النخع فقط
~~غيرها أيضا.
# فالظاهر تحريمه لا الكراهة كما هو المشهور، نعم يحتمل حل المذبوح معه،
~~وكراهته، ويكون الفعل حراما فقط، ويشعر به الحكم بعدم الأكل إذا ذبح من غير
~~مذبح (2).
# وهنا بالنهي فقط، والأصل وغيره من العمومات، وحصر المحرمات وعدم صدق
~~الميتة مؤيد.
# ويحتمل التحريم أيضا ويؤيده مقارنة الاستقبال الذي تركه موجب لذلك، ولا
~~شك أن الأحوط ذلك وإن لم يكن واجبا.
# فالقول بتحريم النخع (بالتحريم خ ل) كما هو مختار الدروس غير بعيد، قال
~~فيه: ويحرم إبانة الرأس عمدا وقطع النخاع مثلث النون قبل موتها، وهو الخيط
~~الأبيض وسط الفقار بالفتح ممتد في الرقبة إلى عجب الذنب بفتح العين وسكون
~~الجيم (3).
# PageV11P130
# ويفهم منه أيضا أنه لا بد في النخع الحرام من
~~قطع ذلك الخيط، وهو غير ظاهر، بل ظاهر الصحاح أنه يكفي التجاوز عن منتهى
~~المذبح والوصول إليه.
# وقال في القاموس: نخع الذبيحة تجاوز (جاوز خ) منتهى المذبح أصاب نخاعها.
# وهو أيضا ظاهر في عدم قطع الخيط فتأمل.
# ثم التحريم والكراهة، إنما هو على تقدير الاختيار لا الاضطرار أيضا، فلو
~~سبق السكين إليه ms3041 بغير اختيار لا كراهة ولا تحريم، لا للفعل ولا للذبيحة.
# ويدل عليه العقل والروايات في إبانة الرأس كما سيجئ.
# وأما كراهة قلب السكين وهو أن يدخل السكين في عنق المذبوح ويجعل وجهه إلى
~~وجهه فيقطع الأعضاء الأربع إلى الفوق على عكس المتعارف فلرواية حمران بن
~~أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الذبح فقال: إذا ذبحت
~~فأرسل ولا تكتف، ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق،
~~والارسال للطير خاصة، فإن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه
~~فإنك لا تدري، التردي قتله أو الذبح، وإن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره
~~ولا تمسك (ولا تمسكن خ ئل) يدا ولا رجلا، فأما البقرة فاعقلها وأطلق الذنب،
~~وأما البعير فشد أخفافه إلى إباطه وأطلق رجليه وإن أفلتك شئ من الطير وأنت
~~تريد ذبحه أو ند (1) عليك فارمه بسهمك، فإذا سقط فذكه بمنزلة الصيد
~~(2).
# PageV11P131
# فيها أحكام، مثل ارسال الطير، وعدم قلب
~~السكين، وتحريم أكل الذبيحة بعد الذبح، واطعامه للغير بقطع الأعضاء الأربعة
~~إذا وقع في بئر أو وهدة لاحتمال عدم الموت به بل بوقوعه في بئر ونحوه، وأنه
~~لا يجوز بمجرد قطع الأعضاء الأربعة (1).
# وفيه تأمل فإن الظاهر أنه يموت به، وأن الحركة والحياة بعده لا اعتبار
~~بهما فكأنه مات وحكمه حكم الميت فالحكم بالتحريم لاحتمال موته بغيره مشكل
~~خصوصا على القول باشتراط استقرار الحياة، وتفسيرها باليوم وأكثر.
# نعم ينبغي ملاحظة ذلك وعدم ارساله وطرحه في موضع يمكن موته وتدفيفه (2)
~~بشئ آخر غير الذبح، ويمكن حمل الرواية على الكراهة أو على عدم قطع الأعضاء
~~الأربعة فتأمل.
# وإمساك (3) صوف الغنم وشعره، وعدم امساك يده ولا رجله.
# ولكن فهم ربط يديه وإحدى رجليه (منها معها خ) كما فهمه في شرح الشرائع
~~مشكل، قال: والمراد في الغنم بقوله: (ولا تمسكن يدا ولا رجلا) أنه يربط
~~يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكه بيده فتأمل.
# وشد أخفاف البعير.
# ولكن فيه أيضا اشكال، لأن المتبادر منه رد يديه ms3042 إلى إباطه وشد الساق
~~والفخذ معا، وإن فعل كذلك فلا يمكن أن يقوم مع أن المستحب نحره قائما،
~~فيمكن أن يكون هذا على تقدير النحر، باركا لا قائما أو يكون مخيرا في
~~الاستحباب أو بكونه أراد بالقيام ما يقابل اضطجاعه ليكون المراد جعل إحدى
~~يديه كذلك، وهو لا ينافي القيام، ويكون الجمع باعتبار أفراد البعير لا
~~باعتبار الاثنين، في كل واحد.
# PageV11P132
# ويبعد أن يكون المراد منه شد يديه، بعضها مع
~~بعض، ما بين الركبة والخف، إذ لا يفهم هذ المعنى من هذه العبارة وإن كان
~~ذلك موجودا مصرحا في رواية أخرى (1)، وهو ظاهر، بل يكون حينئذ مخيرا أما أن
~~ينحره قائما على هذا الوجه أو مع فعله ذلك بيده الواحدة أو باركا الوجه
~~الأول فتأمل.
# وعقل البقر بجمع رجليها ويديها وترك ذنبه.
# وأن الطير أو غيره إذا أفلت وخلص ولم يقدر عليه يذبح ويقتل بما أمكن،
~~يلاحظ فيه ما يعتبر في الصيد وقد مر مرارا فافهم.
# وأما فهم تحريم قلب السكين كما هو مذهب البعض فغير ظاهر لجهل في السند
~~(2)، نعم، الكراهة غير بعيدة، وكذا القول باستحباب وكراهة ما يفهم منها إلا
~~أن يكون دليل آخر غيرها فيعمل به فتأمل.
# وأما كراهة الذبح والآخر ينظر إليه، فتدل عليه رواية غياث بن إبراهيم، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يذبح الشاة
~~عند الشاة، ولا الجزور عند الجزور، وهو ينظر إليه (3).
# وهي ضعيفة بغياث، ولكن الكراهة غير بعيد لها مع قول الأصحاب.
# فيها اشعار بجريان الذبح في الإبل وأن المكروه ذبح كل واحد من الغنم
~~والإبل إذا نظر إليه غيره من جنسه، فلا يكره ذبح الشاة إذا نظر إليه الجزور
~~وبالعكس، ويحتمل الأعم ويكون المراد مثلا كاحتمال عدم اختصاص بهما، مع
~~احتماله أيضا لعدم القياس.
# PageV11P133
# قوله: (وإبانة الرأس وسلخها الخ) أي يكره
~~إبانة رأس الذبيحة قبل موتها أي قبل إزالة حياتها بالكلية بأن تبرد وتسكن
~~حركتها، وكذا يكره كسر عنقها وسلخها وقطع شئ منها قبله. ms3043
# دليل الحل تحقق الموت بإزالة الحياة المستقرة فلا يضر قطع هذه الأمور ولا
~~تصير الذبيحة بذلك ميتة، والأصل والعمومات وحصر المحرمات، نعم لما ورد
~~النهي في بعض الأخبار (1) حمل على الكراهة.
# ويؤيده الاعتبار وما تقدم في النخع، فإن كسر الرقبة وإبانة الرأس مستلزم
~~لذلك والزيادة، فدليله يدل على حكمهما.
# ومثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يذبح
~~ولا يسمي، قال: إن كان ناسيا فلا بأس (عليه يب) إذا كان مسلما وكان يحسن أن
~~يذبح، ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (2).
# يعني حتى تبرد الذبيحة، لما تقدم في القبلة والتسمية في حسنة الحلبي:
# (حتى تبرد الذبيحة) (3).
# وفيها (4) دلالة على البأس في قطع الرقبة، كأن المراد الكراهة لحسنة
~~الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح فتسبقه السكين
~~فقطع الرأس، فقال: ذكاة (5) وحية، ولا بأس بأكله (6).
# PageV11P134
# وحسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن مسلم ذبح فسمى فسبقت مذيته (السكين بحديها كا حديدة يب خ ل كا)،
~~فأبان الرأس فقال: إن خرج الدم فكل (1).
# وهما صحيحتان في الفقيه.
# ورواية مسعد بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن رجل
~~يذبح فأسرع (فيسرع) السكين فتبين الرأس، فقال: الذكاة الوحية (2) لا بأس
~~بأكله إذا لم يتعمد ذلك (3).
# وفي هذه والأولى دلالة على البأس في الفعل والأكل مع التعمد، ولكنهما
~~ليستا بصريحتين في تحريم الفعل والأكل، فلا يبعد الجواز والقول بالكراهة
~~لعل هذا نظر المصنف.
# ويمكن دفع العمومات والأصل بالأخبار، وكذا دفع أنه حصل الموت وزال
~~استقرار الحياة، فإن ذلك لا يدل على عدم التحريم بدليل آخر، بل على عدم
~~التحريم من تلك الجهة وعدم كونها ميتة بعد التسليم وإن لم تكن هذه الأخبار
~~صريحة في التحريم ولكنها مع ما تقدم في النخع تدل على تحريم الفعل.
# وفي تحريم الذبيحة تأمل وإن لم يثبت، ولكن الأحوط اجتنابها، بل ولا يبعد
~~كراهتها أيضا مثل الفعل فتأمل.
# والظاهر أن ms3044 السلخ مكروه قبل أن يبرد، وكذا أكله حينئذ لعدم دليل صالح
~~للتحريم.
# PageV11P135
# وقول الأصحاب بالكراهة مستند إلى مرفوعة محمد
~~بن يحيى، قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: الشاة ذبحت (إذا ذبحت
~~الشاة ئل) وسلخت أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها (1) (لم يحل
~~أكلها ئل).
# كأن المراد بقوله: (أو سلخ شئ منها) قطع شئ منها وإن كان لحما، وهو دليل
~~قوله (2): (أو قطع شئ منها).
# وهذه تدل على تحريم الذبيحة، وحملت على الكراهة لعدم صحة السند مع ما
~~تقدم.
# ولا ينفع في الصحة، كون معنى (رفعه) في الاصطلاح أنه أسنده، لعدم العلم
~~بالاسناد، فمعنى القدح فيه بارساله كما فعله المصنف أنه غير مسند صحيح يوجب
~~العلم أو الظن، وليس بمعلوم الاسناد عندنا، لا أن محمد بن يحيى ما أسنده
~~وحذفه، فلا يرد اعتراض الشارح (3).
# PageV11P136
# وفيه نظر لأن المفهوم من اصطلاح أرباب صناعة
~~الحديث أن (رفعه) بمعنى أسنده.
# وطعن فيه ابن إدريس بالشذوذ وهو مسلم.
# ولا يخفى ما فيه، فإن الظاهر أن طعن المصنف متوجه لا طعن ابن إدريس لما
~~عرفت، ولأن الشذوذ مع الصحة لا يضر فتأمل.
# ثم قال (1): الأصح التحريم للنهي عن تعذيب الحيوان، وعدم الشعور ممنوع،
~~وإباحة الذبح، لفائدة، بخلافه هنا ولكنه يحل الأكل لأنه مما ذكر اسم الله
~~عليه.
# قد يناقش في ثبوت تحريم تعذيب الحيوان بحيث يشمل ما نحن فيه وأنه (2) لا
~~بد من بقاء الشعور، ولا يكفي منع عدم بقائه، فلو استدل بالرواية بناء على
~~صحتها عنده لكان أولى.
# ويمكن كون الفعل مكروها، لأنه يصير سببا لكراهة أكل هذه الذبيحة فتأمل
~~(3).
# ويدل على حل الأكل حينئذ وبعد النخع وإبانة الرأس، أنه مما ذكر اسم الله،
~~وعلى الحل بعد الإبانة فقط أيضا رواية الحلبي كأنها صحيحة في الفقيه
~~(4)
# PageV11P137
# عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ذبح
~~طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه؟
# قال: نعم ولكن لا يتعمد قطع رأسه (1).
# ولعلها تشعر بعدم التحريم في غيرها من النخع والسلخ والكسر وقطع كل عضو ms3045
~~منها.
# واعلم أن الشارح نقل تحريم الفعل والأكل في الإبانة والسلخ عن النهاية،
~~وأن الشيخ في الخلاف ادعى اجماع الصحابة على حل الأكل بعد إبانة الرأس، وأن
~~كراهة الإبانة قول الخلاف وابن إدريس وقطب الدين الراوندي والمحقق، وأن
~~كلامي المفيد والصدوق يحتمل التحريم والكراهة.
# قوله: (ولو أنفلت الطير جاز رميه الخ) قد مر شرحه ودليله مع ما فيه (إلى
~~قوله): وارسال الطير بعد ذبحه فتذكر.
# قوله: (وذكاة السمك أخذه الخ) أي ذكاة السمك ليحل أكله ولم يكن ميتة أخذه
~~من الماء حيا.
# PageV11P138
# ينبغي أن يقال: (أخذه حيا) سواء كان من الماء
~~أو غيره فإنه (1) قال:
# (فإن وثب) أي من الماء ووقع في غيره من السفينة وغيرها وأخذه انسان قبل
~~موته حل ولو أخذه بعد موته لم يحل.
# ولا يعتبر في حله بعد أن كان مما يؤكل غير ذلك وغير عدم الموت في الماء
~~من شرائط التذكية، مثل القبلة والتسمية واخراج المسلم على الأصح.
# نعم يشترط مشاهدة المسلم، بل علم المسلم بأنه أخذه الكافر حيا فلا يقبل
~~خبر الكافر بأنه أخذه حيا بخلاف المسلم، فإن وجوده في يده كاف فكيف إذا
~~أخبر به.
# قال في الدروس: وقل السيد وابن زهرة: الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر
~~مطلقا وهو ظاهر المفيد رحمه الله.
# وقال في التهذيب: قال الشيخ (2) ذكاة السمك صيده، ولا يؤكل ما صاده
~~المجوس وأصناف الكفار.
# وفي الدروس أيضا: ونقل ابن إدريس الاجماع على عدم اشتراط الاسلام، وقضية
~~كلام الشيخ في الاستبصار الحل إذا أخذه منه المسلم حيا، وهو يشعر بما قاله
~~ابن زهرة (3).
# PageV11P139
# فلو مات السمك في الماء وغيره لم يحل بناء على
~~الشرط المذكور، سواء قتله آدمي في الماء أو غيره بالمحدد والمثقل أم لا.
# وكذا لو مات في الشبكة وغيرها من آلات الصيد، ويحتمل الحل بناء على عموم
~~الأخبار الصحيحة.
# ولو اشتبه الحلال منه والحرام بأن مات بعضه بعد خروجه حيا من الماء في
~~الشبكة وبعضه كان ميتا فيها، ففيه خلاف سيأتي تحقيقه.
# قال في الدروس: ولو اشتبه ms3046 الحي فيها بالميت حل الجميع عند الحسن، والشيخ
~~والقاضي والمحقق (إلى قوله): وفي الأخبار الصحاح، التعليل بأن الشبكة
~~والحظيرة لما عملت، عملت الاصطياد جرى مجرى المقبوض إليه وقضيتها حله، ولو
~~تميز الميت، وبه أفتى الحسن، والباقون حرموا ما يتميز ميتا جمعا بين
~~الروايات.
# ثم قال فيه أيضا: وإن أدركه أي في غير الماء ينظره حيا ولم يقبضه ثم مات
~~فالأقرب التحريم، ولو عاد السمك بعد اخراجه حيا إلى الماء فمات فيه حرم،
~~ولو قطع منه قطعة بعد خروجه حيا فهو حلال وإن عاد الباقي إلى الماء، سواء
~~مات فيه أم لا، ويباح أكله لصدق الذكاة وقيل لا يباح أكله حتى يموت كباقي
~~ما يذكى (انتهى) (1).
# أما الذي يدل على عدم اشتراط التسمية والقبلة ويكفي أخذه فيها فهو مثل
~~حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صيد الحيتان وإن
~~لم يسم عليه؟ قال: لا بأس به (2).
# وقريب منه رواية زيد الشحام عنه صلوات الله عليه أنه سئل عن صيد
# PageV11P140
# السمك ولا يسمى؟ قال: لا بأس به (1).
# الظاهر أن المراد بصيده أخذه فتأمل.
# وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
# سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد (2) من النهر فماتت هل يصلح
~~أكلها؟ قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها، وأن ماتت قبل أن تأخذها
~~فلا تأكلها (3).
# وصحيحة الحلبي وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام عن صيد الحيتان وإن لم
~~يسم؟ فقال: لا بأس به (4).
# وصحيحة علي بن جعفر عليه السلام، صريحة في عدم كفاية رؤيته حيا ثم مات
~~خارج الماء، بل لا بد من الأخذ حيا فلا بد من تأويل ما ينافيها.
# مثل رواية زرارة، قال: قلت: السمك يثب من الماء فيقع على الشط فيضطرب حتى
~~يموت، فقال: كلها (5).
# قال الشيخ: المراد (وتأخذها حيا) على أنها مقطوعة وفي السند (6) (رجل).
# وكذا رواية سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا
~~عليه السلام ms3047 كأن يقول في صيد السمكة إذا أدركتها (إذا أدركها الرجل كا)
~~وهي
# PageV11P141
# تضطرب وتضرب بيدها وتتحرك بذنبها وتطرف بعينها
~~فهي ذكاته (1) (ذكاتها ئل).
# أي بعد أخذها حينئذ كذبح غيرها.
# وهذه مؤيدة لعدم اعتبار الحياة المستقرة بالمعنى المتقدم.
# وأما الذي يدل على حل صيد الكافر وعدم اشتراط الاسلام فهو ما تقدم، مما
~~يدل على حل ذبح أهل الكتاب (2) فافهم، وعموم ما يدل على حل السمك بالأخذ
~~(3).
# وتدل عليه أيضا وعلى اشتراط رؤية المسلم أخذه حيا صحيحة الحلبي، قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيد الحيتان وأنه لم يسم؟ فقال: لا بأس
~~به وسألته عن صيد المجوسي للسمك آكله؟ فقال: ما كنت لآكله حتى أنظر إليه
~~(4).
# وما مر أيضا من كفاية خبر المسلم بأن الكتابي ذكاه فافهم.
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مجوسي يصيد
~~السمك أيؤكل منه؟ فقال: ما كنت لآكله حتى أنظر إليه قال في التهذيب:
# قال حماد: يعني حتى أسمعه يسمي (5).
# ثم قال: ونعم ما قال: قال محمد بن الحسن: الذي ذكر حماد في تأويل الخبر
~~غير صحيح، لأنا قدمنا من الأخبار ما يدل على أن التسمية غير مراعى في
~~صيد
# PageV11P142
# السمك، والوجه في قوله: (حتى أنظر إليه) هو
~~أنه ينظر إلى الصيد فيراه أنه يخرج من الماء حيا أو يعطي وهو حي، لأنه متى
~~أعطاه المجوسي أو غيرهم من أصناف الكفار وهي أموات فلا يجوز أكله ولا تقبل
~~شهادتهم على ذلك (1).
# وأيده بحسنة عيسى بن عبد الله الممدوح قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن صيد المجوسي (المجوس خ ل)، فقال: لا بأس إذا أعطوكاه احياء،
~~والسمك أيضا وإلا فلا تجوز شهادتهم إلا أن تشهده (2).
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صيد المجوسي
~~(المجوس خ ل) للحيتان حين يضربون عليها بالشباك ويسمون بالشرك؟ فقال:
# لا بأس بصيدهم إنما صيد الحيتان أخذه (3).
# قال (4): وكلما روي من الأخبار من أن صيد المجوس لا بأس به فالمراد ms3048 به ما
~~ذكرناه من أنه إذا شاهده الانسان وهم يأخذونه ويصيدونه وهن أحياء جاز أكله
~~(5).
# وأيده بالأخبار الكثيرة، مثل حسنة الحلبي (6).
# وصحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحيتان
~~التي يصيدها المجوسي (المجوس خ ل) فقال: إن عليا عليه السلام كان يقول:
~~الحيتان والجراد ذكي (7).
# PageV11P143
# وموثقة أبي مريم الأنصاري لابن فضال (1) قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول فيما صادت المجوس من الحيتان؟ فقال:
~~كان علي عليه السلام يقول: الحيتان والجراد ذكي (2).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# لا بأس بكواميخ المجوس، ولا بأس بصيدهم السمك (3).
# ومنه علم عدم قوة قول الشيخ المفيد، نعم الأجود الاجتناب وهو مذهب ابن
~~زهرة.
# وأما الذي يدل على أنه ما مات في الماء لم يحل مضافا إلى ما سبق فهو مثل
~~رواية عبد الرحمان بن سيابة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السمك
~~يصاد ثم يجعل في شئ ثم يعاد في الماء فيموت فيه، فقال: لا تأكله لأنه مات
~~في الذي حياته (4) وهي ضعيفة.
# وصحيحة أبي أيوب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اصطاد سمكة
~~فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل؟ فقال: لا (5).
# وصحيحة عبد المؤمن على الظاهر قال: أمرت رجلا أن يسأل أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: ما
~~مات فلا تأكله فإنه مات فيما كان فيه حياته (6).
# PageV11P144
# وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عما يوجد من السمك طافيا على الماء أو يلقيه البحر ميتا فقال: لا
~~تأكله (1).
# ومثله ضعيفة مفضل بن صالح عن زيد الشحام عنه عليه السلام (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تأكل (لا يؤكل خ)
~~ما نبذه الماء من الحيتان وما نصب (3) الماء عنه (4).
# وحملها في التهذيب على أحد الوجهين، على أنه مات في الماء، ومات خارج
~~الماء قبل ms3049 أن يؤخذ حيا.
# وتدل عليه صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
~~سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد من النهر فماتت أيصلح أكلها؟
~~قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا
~~تأكلها (5).
# وهذا حمل جيد، وقد مر ما يؤيدها، وتقتضيه القاعدة الأصولية، وهي حمل
~~المجمل المبهم على المفصل المبين، فتأمل.
# ولكن يدل على الحل إذا مات في الشبكة بعض الروايات مثل صحيحة محمد بن
~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته
~~وتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن، فقال: ما
~~عملت
# PageV11P145
# يده فلا بأس بأكل ما وقع فيهما (1) (فيه خ ل
~~ئل).
# وصحيحة الحلبي قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان
~~فتدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها؟ فقال: لا بأس به أن تلك الحظيرة إنما
~~جعلت ليصاد بها (2).
# ورواية هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سمعت أبي يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة، فما أصاب فيها من حي أو
~~ميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك (3).
# فجمع الشيخ بينها، بأنه يحل الحي والميت إذا اشتبه في الشبكة ولم يتميز
~~الحي من الميت، ويحرم الميت إذا تميز.
# وهو مقتضى كلام الشيخ المفيد، فقيد ما يدل على الحل ولم يكن فيه قيد
~~الاشتباه وعدم التميز مثل رواية مسعدة بن صدقة بذلك (4).
# فأفتى الشيخان بحل المشتبه مع تيقن كون الميت فيه، لصحة رواية الحلبي
~~وصراحتها فيه.
# ويمكن أن يقال: بالحل مطلقا إذا مات في الشبكة وفيما يعمل أن ما يصطاد
~~به، مثل الحظيرة لا في غير ذلك (5) مطلقا مع الاشتباه وعدمه كما هو رأي
~~البعض لصحة رواية محمد بن مسلم وصراحتها فيه حيث قال: (ما عملت يده فلا
~~بأس)
# PageV11P146
# وتؤيدها رواية مسعدة بن صدقة (1) ولا تنافيها
~~صحيحة الحلبي ms3050 (2) بل تؤيدها (3).
# نعم رواية عبد المؤمن (4) تنافيها في الجملة.
# لكن يمكن أن يناقش في صحتها، إذ فيه (ابن مسكان) (5) المشترك.
# وأيضا قد يكون سمع الجواب عبد المؤمن عن ذلك الرجل المأمور بالسؤال، لا
~~(6) عنه عليه السلام.
# على أن عبد المؤمن غير مصرح باسم أبيه فقد يكون غير المذكور أيضا موجودا،
~~كأنه لذلك ما سمي بالصحة.
# على أنها غير مصرحة بأن الميت أخذ حيا ومات فيما نصب بيده من الشبكة
~~ونحوها.
# ويؤيده الأصل وعمومات حل ما خلق، وحصر المحرمات في الآية وستجئ الأخبار
~~الدالة على عدم تحريم شئ إلا ما حرم الله في كتابه، ومعلوم عدم تحريم ذلك
~~فيه (7) فتأمل.
# وأما الاحتياط فهو ظاهر، لا يترك مع الامكان.
# وأما حل أكله حيا فلما تقدم من الأصل وغيره.
# فلعلك فهمت دليل ما ذكر في المتن إلى قوله: (وإباحة أكله حيا).
# وأنه في اختياره حرمة الجميع إن مات بعضه في الشبكة واشتبه، وهو مذهب ابن
~~إدريس، وابن حمزة لرواية عبد المؤمن المتقدمة ونحوها، ولأن الميت
~~حرام
# PageV11P147
# ولا يمكن الاجتناب عنه إلا بالاجتناب عن الكل،
~~وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# تأمل جدا فإن الرواية قد عرفت حالها.
# ثم بعد ورود النص لا نسلم أن المشتبه حرام، بل هو حلال، فليس مما يجب
~~اجتنابه حتى يتوقف على اجتناب الكل فيحرم الكل.
# قال في الشرح: وقال الحسن والشيخ في النهاية، والقاضي، والمحقق: الكل
~~حلال.
# وتؤيده صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كل
~~شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه
~~(1).
# لكن في العمل بها تأمل لا يخفى.
# وما (2) تقدم من الأخبار الصحيحة المتقدمة الدالة على حل المشتبه.
# ولكن (3) قال في المختلف: لا دلالة فيها على الموت في الماء بجواز أن خرج
~~من الماء ومات في الشبكة وفي الحظيرة.
# وهو بعيد، فإن ظاهرها الموت في الشبكة والحظيرة في الماء، وهو ظاهر،
~~ولهذا اختار هنا تحريم الكل مع موت البعض في الشبكة ms3051 واشتبه، والحاصل،
~~الفرض، الموت في الشبكة المنصوبة في الماء والكلام فيه.
# وأما إذا لم يعلم فالظاهر أنه حلال للأصل.
# وقد ينازع فيه، فإن قاعدة التذكية تقتضي التحريم حتى يعلم الخروج
~~عن
# PageV11P148
# الماء حيا فلا يحل مع الاشتباه كما في الذبيحة
~~إذا اشتبه موتها بالذكاة وغيرها إلا أن يقال: إن السمكة ليست كذلك، فتأمل.
# قوله: ((وذكاة الجراد أخذه حيا) الظاهر أن الجراد حكمه حكم السمك في أنه
~~لا يشترط في أخذه الاسلام، ولا التسمية، ولا القبلة، بل يكفي حيا وإن أخذه
~~المشرك مع علم المسلم بأنه أخذه وهو حي.
# يدل عليه الأصل والعمومات (1) وبعض ما تقدم في السمك، وما روي مسعدة بن
~~صدقة، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن أكل الجراد؟ فقال:
# لا بأس بأكله، ثم قال: إنه نثرة (2) من حوت في البحر، ثم قال: إن عليا
~~صلوات الله عليه قال: إن الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ذكي والأرض
~~للجراد مصيدة وللسمك قد يكون أيضا (3).
# ورواية عمرو بن (عمر يب) هارون الثقفي، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الجراد ذكي فكله وأما ما هلك (مات ئل)
~~في
# PageV11P149
# البحر فلا تأكله (1). وصحيحة علي بن جعفر، عن
~~أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الجراد نصيبه ميتا في الماء، أو
~~في الصحراء أيؤكل؟ قال: لا تأكله وسألته عن الدبا من الجراد أيؤكل؟ قال: لا
~~حتى يستقل بالطيران (2).
# الدبا: الجراد إذا تحرك قبل أن تنبت أجنحته.
# فهذه الرواية الصحيحة دلت على اشتراط الأجنحة والاستقلال والقدرة على
~~الطيران في حل الجراد، وأنه لا يحل بدونه.
# وتدل على عدم حله أيضا إذا احترق بحرق الأجمة، سواء قصد بذلك صيده
~~واحراقه أم لا رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل
~~عن السمك يشوى وهو حي، قال: نعم لا بأس به، وسئل عن الجراد إذا كان في قراح
~~(3) فيحرق ذلك القراح فيحرق ذلك الجراد وينضج بتلك النار، هل يؤكل؟
# قال: لا (4).
# وهذه تدل ms3052 على جواز شوي السمك حيا وأكله فتأمل.
# ولا يبعد ذلك في الجراد أيضا، ولكن بعد أخذه حيا، فلا يحل بدونه، وهو
~~مقرر عندهم.
# وتدل على ذلك الصحيحة المتقدمة أيضا، فإنها تدل (دلت خ ل) على تحريمه إذا
~~أصيب ميتا في البر والبحر، والأصل، العمومات، وحصر المحرمات أيضا تدل على
~~حله إلا ما خرج بالدليل مثل أن احترق بحرق الأرض، وكونه ميتا في الماء
~~والصحراء.
# PageV11P150
# قوله: (وذكاة الجنين ذكاة أمه الخ) الظاهر أنه
~~لا خلاف في تحريم الجنين إذا خرج من بطن أمه غير تام، وكذا لو خرج من بطن
~~الميتة ميتا.
# كما لا خلاف في حله وإذا خرج تاما مع عدم ولوج الروح وذبح أمه، وكما إذا
~~خرج حيا وذبح ذبحا شرعيا.
# ووجه الثاني (1) ظاهر كوجه (2) الأخير، وأما الأول (3)، فإن كان اجماعيا،
~~وإلا ففيه تأمل للأصل والعمومات مع عدم ما يدل على التحريم، وأما الثالث
~~(4) فسيجئ دليله.
# وإنما الخلاف فيما إذا خرج تاما ميتا مع ولوج الروح وذكاة أمه، فنقل عن
~~الشيخ وجماعة التحريم، لأن التذكية بمعنى قطع الأعضاء الأربعة شرط في حل كل
~~ذي روح غير السمك والجراد والصيد وما في حكمه، ولم يحصل هنا، فيكون ميتة
~~فيحرم.
# والمتأخرون كلهم ذهبوا إلى الحل لعموم الأخبار من طريق العامة مثل ما روي
~~عنه صلى الله عليه (وآله) وسلم وقد سئل إنا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفي
~~بطنها الجنين، نلقيه أم نأكله؟ قال: كلوه، فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه (5).
# ومن طريق الخاصة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليهما السلام
~~عن قول الله عز وجل: أحلت لكم بهيمة الأنعام؟ قال: الجنين في
# PageV11P151
# بطن أمه إذا أشعر وأوبر، فذكاته ذكاة أمه،
~~فذلك الذي عنى الله عز وجل (1).
# فهذه تدل على أن مجرد الشعر فيما أوبر كاف في حله، وأنه يحل بمجرد تذكية
~~أمه، وهو ظاهر.
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ذبحت الذبيحة فوجدت
~~في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل (2).
# هذه ms3053 تدل على أن مجرد التام مع ذبح الأم كاف في حل الولد، وأنه بدونه لم
~~يحل.
# وصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوار (3)
~~يذكي أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إن (إذا ئل) كان تاما (تماما ئل) ونبت عليه
~~الشعر فكل (4).
# وهذه تدل على أنه لا بد من التام والشعر.
# وعن يعقوب مثلها ضعيف (5) (ضعيفة خ ل).
# ومضمرة سماعة، قال: سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد وقد أشعر، قال:
~~ذكاته ذكاة أمه (6).
# وصحيحة ابن مسكان وهو عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:
# في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله، فإن ذكاته ذكاة
~~أمه
# PageV11P152
# وإن لم يكن تاما فلا تأكله (1).
# هذه مع التعليل تدل على أن مجرد التام كاف في الحل.
# ورواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في الجنين
~~إذا أشعر فكل وإلا فلا تأكل يعني إذا لم يشعر (2).
# وهما تدلان على كفاية الشعر، فالظاهر أنه لا بد من التمام والشعر والوبر
~~لوجودهما معا في صحيحة يعقوب فيقيد غيرها بها، وكأنه قيد بأحدهما للتلازم.
# والظاهر أنه تلازم بين الشعر والوبر وتمام الخلقة، ولهذا وجد الخلق في
~~بعض الروايات (3).
# واكتفى الأصحاب بالتمام وفسر البعض التمام بالشعر، قال في الدروس:
# ومن تمام الخلقة الشعر والوبر.
# وبالجملة لا بد في الحل بذكاة أمه، من تمام الخلق والشعر والوبر إن كان
~~مما يشعر ويوبر، سواء كان بينهما تلازم أم لا.
# والظاهر أن المراد بتمام الخلقة أن تكون صورته ممتازة بحيث يحكم بأنه تام
~~الخلقة وليس بناقص سواء ولجه الروح أم لا، لعموم الأخبار، والأصل،
~~والعمومات وحصر المحرمات وعدم صدق الميتة.
# مع منع قول الشيخ باشتراط الذكاة بالطريق المذكور في كل حيوان وهو ظاهر.
# وأيضا قالوا: الوجهان فيما إذا خرج وحياته مستقرة ولكن الزمان لا يسع
~~التذكية فيموت قبل أن يذكى.
# PageV11P153
# الحل، لأنه مع قصور الزمان عن التذكية، في حكم
~~خروجه ميتا من غير حياة، إذ لا يمكن ms3054 ذبحه فهو كالخارج ميتا.
# و (1) عدمه، لاطلاق الأصحاب أنه لا بد من التذكية إذا خرج حيا.
# ويمكن أن يستدل على الأول بما تقدم من الأخبار، فإنها تدل بظاهرها على
~~الحل وإن خرج حيا ولم يحتج إلى التذكية خرج ما يسع الزمان التذكية بالاجماع
~~وغيره وبقي الباقي.
# ويؤيده، الأصل، والعمومات، وحصر المحرمات.
# ويؤيد الثاني أنه ميت، وعدم سعة الزمان لم يجعله حلالا كما إذا أدرك
~~حيوان (2) عثر ولم يتمكن من تذكيته لقلة زمانه لم يصر حلالا، بل هو ميت وهو
~~ظاهر فتأمل ولا شك أن الاجتناب أحوط.
# واعلم أنه على تقدير الحل لم يشترط فيه سرعة شق جوف أمه وبطنها واخراج
~~الجنين، لاحتمال أن يكون حيا فلا تقصر الزمان عن ذكاته بالتأخير فيحرم، لما
~~تقدم (3).
# مع احتمال اشتراط ذلك، فعلى تقدير حله حينئذ إنما يكون مع بذل وسعه بأن
~~يشق بطنه في الحال بعد الذبح، فتأمل.
# قال في شرح الشرائع: يتجه على القول باشتراط عدم حياته في حله اشتراط
~~المبادرة، وعلى تقديره لو لم يبادر فوجده ميتا حل لأصالة عدم ولوج الروح
~~وإن كان الفرض بعيدا (4).
# PageV11P154
# الاتجاه غير ظاهر وحينئذ المتجه على قول الشيخ
~~والجماعة، التحريم كما هو مقتضى دليلهم، نعم لو قالوا بحله يحتمل ذلك.
# وكذا الحل حال الاشتباه غير ظاهر عندهم، لما أشرنا فتأمل.
# وإن (1) قول الشيخ باشتراط عدم ولوج الروح مع تمام الخلقة والأشعار
~~والأوبار محل التأمل، فإن الظاهر أنه يلج حينئذ البتة وإن لم يكن دائما فلا
~~شك أنه الغالب، فحمل تلك الأخبار الكثيرة على ما إذا لم يلج الروح الذي
~~نادر، بعيد جدا، فهذا مما يضعف قوله فتأمل.
# وأنه إذا خرج ولم يعلم ولوج الروح وعدمه مع كونه تاما، فالظاهر أنه حلال
~~عند الشيخ والجماعة أيضا لما تقدم من الأدلة، وأصل عدم ولوج الروح.
# ولكن الظاهر أن الفرض بعيد لو أمكن، فالمناسب لقول الشيخ والجماعة
~~التحريم، لأن الظاهر ولوج الروح والموت بعده فتأمل ولا شك أن الاجتناب أحوط
~~وأن معنى قوله صلى الله عليه وآله وقولهم ms3055 عليهم السلام: ذكاة الجنين ذكاة
~~أمه، أن ما يحل الجنين إذا خرج عن بطن أمه، هو ذكاة أمه بقطع الأعضاء
~~الأربعة المقررة أو نحرها، ونحوها مما يحلل من التذكية الشرعية.
# فالذكاة الأولى مجاز، والمراد منها المحلل، والثانية حقيقة أي التذكية
~~الشرعية ويحتمل إرادة المجاز فيهما، وهو ظاهر.
# هذا على القراءة بالرفع فيها على ما هو المشهور.
# وأما على قراءة نصب الثانية، فكأنها منصوبة على تقدير فعل وحرف فتكون
~~منصوبة بنزع الخافض. والتقدير: ذكاة الجنين تحصل في ذكاة أمه أو
~~بذكاته،
# PageV11P155
# وهو بعيد كما لا يخفى، ويحتمل أن تكون منصوبة
~~على التشبيه. والتقدير بذكاة أمه ولكن حينئذ يفيد أنه لا بد من تذكيته
~~أيضا، ولا يحصل ذلك بمجرد ذكاة أمه، وذلك أيضا بعيد ويخرج عن الحكم
~~المشهور، فتأمل.
# قوله: (كلما خلقه الله من المطعومات فهو مباح الخ) قد توافق دليل العقل
~~والنقل على إباحة أكل كل شئ خال عن الضرر، وشربه، وقد بين دلالة العقل على
~~أن الأشياء الخالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك.
# والآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا مثل: خلق لكم ما في الأرض جميعا (1)
~~و: كلوا مما في الأرض حلالا طيبا (2).
# هما (3) حالان مؤكدان لا مقيدان، وهو ظاهر.
# والأخبار أيضا كثيرة، والاجماع أيضا واقع، فالأشياء كلها على الإباحة
~~بالعقل والنقل، كتابا وسنة واجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه. أما بالعموم،
~~مثل ويحرم عليهم الخبائث (4)، فما علم أن ه خبيث فهو حرام، ولكن معنى
~~الخبيث غير
# PageV11P156
# ظاهر، إذ الشرع ما بينه، واللغة غير مراد،
~~والعرف غير منضبط.
# فيمكن أن يقال: المراد عرف أوساط الناس وأكثرهم حال الاختيار من أهل
~~المدن والدور، لا أهل البادية، لأنه لا خبيث عندهم، بل يطيبون جميع ما يمكن
~~أكله، فلا اعتداد بهم.
# وأما (1) بالخصوص مثل: حرمت عليكم الميتة والدم (2) الآية.
# وبالجملة، الظاهر الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره، لما تقدم، ولما
~~في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك
~~حلال ms3056 أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه (3).
# ويؤيده حصر المحرمات، مثل: قل لا أجد (4) الآية.
# نعم قد يحرم المحلل بأشياء أخر مثل الغصب ويحل المحرم للاضطرار، وذلك غير
~~معتبر، والنظر والبحث في الأصل من غير اعتبار أمر.
# فالذي يفهم من غير شك هو الحل ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح من
~~الحيوان وأجزاء الميتة، فما علم أنه ميتة، أو فاذبح على الوجه الشرعي فهو
~~أيضا حرام إلا ما يستثنى.
# وأما المشتبه والمجهول الغير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا.
# وفيه تأمل قد مر إليه الإشارة.
# هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص لخصوص المادة، والتفصيل
~~وما ورد فيه دليل بخصوصه ومفصلا، فهو تابع لدليله تحريما وتحليلا
# PageV11P157
# فتأمل.
# قوله: (الأول البهائم ويحل الإبل الخ) أول الأقسام الخمسة المحللة، مما
~~خلقه الله تعالى، البهائم، والمراد بها هذا الحيوان البري الغير الطائر.
# لا خلاف بين المسلمين في إباحة الأنعام الثلاثة، الإبل، والبقر، والغنم،
~~والأدلة على إباحتها من الكتاب (1) والسنة أيضا كثيرة، بل ولا يحتاج إلى
~~الاستدلال لكونها ضرورية.
# قوله: (ويكره الخيل الخ) المشهور بين الأصحاب حل الخيل والبغال والحمير
~~حتى كاد أن يكون اجماعيا، ولهذا ما أشار المصنف إلى الخلاف.
# ونقل عن أبي الصلاح تحريم البغال، ودليله، النهي في الروايات، لكن لما
~~كانت الروايات شاملة لغيرها أيضا كان عليه القول بتحريمه أيضا وسيجئ مع
~~الجواب. فدليل الحل العقل والنقل المتقدمات، وحصر المحرمات مع عدم دخولها
~~فيها.
# وحسنة محمد بن مسلم وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنهما سألاه عن لحم
~~(لحوم ئل) الحمر الأهلية فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها
~~يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت ئل، لأنها كانت حمولة الناس،
~~وإنما الحرام ما حرمه (حرم ئل) الله عز وجل في القرآن (2).
# وفي رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: إن المسلمين كانوا اجهدوا (اجتهدوا خ) في
~~خيبر
# PageV11P158
# وأسرع المسلمون ms3057 في دوابهم فأمر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بإكفاء القدور ولم يقل إنها حرام وكان ذلك ابقاء على الدواب
~~(1).
# وفي الطريق: (عن رجل) (2) ولا يضر.
# وكذا نقل إكفاء القدور إذن أصحابها مع عدم التحريم، لأنه صلوات الله عليه
~~أولى بالمسلمين من أنفسهم ورأي المصلحة في ذلك ففعل.
# وفي رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سألته عن لحوم الخيل والدواب والبغال والحمير؟ فقال: حلال، ولكن الناس
~~يعافونها (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن سباع الطير
~~والوحش حتى ذكر له القنافذ، والوطواط، والحمير، والبغال، والخيل، فقال:
# ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه
~~وليست الحمير (الحمر ئل) بحرام. ثم قال: اقرأ هذه الآية: قل لا أجد فيما
~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم
~~خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به (4).
# وصحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الناس
# PageV11P159
# أكلوا لحوم دوابهم يوم خيبر، فأمر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله باكفاء قدورهم ونهاهم عن ذلك (عنها خ ل ئل) ولم يحرمها
~~(1).
# ودليل الكراهة قالوا: هو حمل النهي على الكراهة، وهو ما ورد في صحيحة ابن
~~مسكان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحوم الحمر (الأهلية ئل)،
~~فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها يوم خيبر، قال وسألته عن
~~أكل الخيل والبغال فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها فلا (ولا
~~ئل) تأكلها إلا أن تضطر إليه (2).
# ورواية أبان (بن تغلب ئل) عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن لحوم الخيل؟ فقال: لا تأكل إلا أن تصيبك ضرورة، ولحوم الحمر
~~الأهلية، قال: في كتاب علي عليه السلام أنه منع من أكلها (3).
# وحملها ms3058 الشيخ على الكراهة، واستدل عليها بالأخبار التي قدمناها.
# وكذا حمل على الكراهة صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام،
~~قال: سألته عن لحوم البراذين، والخيل، والبغال؟ قال: لا تأكلها (4)، لما
~~تقدم. وحمل خبر أبي سعيد الخدري، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بلالا بأن ينادي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم الجري (5)، والضب
~~(6) والحمر الأهلية (7) في الاستبصار على التقية، لأنه موافق للعامة،
# PageV11P160
# والرجال الذين رووا هذا الخبر أكثرهم رجال
~~العامة، وما يختصون بنقله لا يلتفت إليه.
# وأنت تعلم أنهم لا يختصون بنقله.
# ويمكن حمله أيضا على الكراهة مثل ما تقدم، ولعل مقارنته بالمحرمين (1)
~~منعة عن ذلك.
# ولكن التقية أيضا بعيد من غير سؤل (2)، وكذا اسناد تحريم شئ إليه صلى
~~الله عليه وآله من غير ظهور ضرورة، فرده أولى كما أشار إليه.
# وأنت تعلم أيضا أنه لا ينبغي حمل النهي في الخبرين الأولين على كراهة
~~لحمها مطلقا، بل على المبالغة لحفظها وبقائها ليركب ويحمل وينتفع بظهرها،
~~للتصريح بذلك في الأخبار المتقدمة وهنا أيضا صرح بالنهي يوم خيبر، وهو مشعر
~~به، نعم في قوله: (لا تأكلها إلا أن تضطر إليها) (3) و (لا تأكلها إلا أن
~~يصيبك ضرورة) (4) دلالة على الكراهة مطلقا لا من حيث الظهر فقط، بل على
~~الحرمة فيحمل عليها للجمع، فإنه قد فهم عدم التحريم مما تقدم، وإن قوله
~~عليه السلام في الأول: (إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه واقرأ هذه
~~الآية) (5) عام مخصوص بما علم تحريمه بغيرها فهو عام مخصص كسائر العمومات
~~المخصصة.
# أو يدعي تحريم جميع المحرمات من القرآن من مثل قوله: (الخبائث) (6)
# PageV11P161
# وادعى خبث الجميع، أو من موضع آخر يفهمه هو
~~وأهل بيته عليهم السلام.
# ويمكن أيضا حملها للجمع بين الأدلة على التقية باعتبار أولها، ويكون
~~الاحتجاج باعتبار آخرها: (وليست الحمر بحرام) (١) ولا تحمل على التقية،
~~لعدم الضرورة فتأمل، ولا يضر دلالة أولها على عدم تحريم السباع وغيره من
~~المحرمات المذكورة، لعله الباعث للشيخ على حملها على الحرام المغلظ.
# ويمكن ms3059 أيضا أن يقال: لا تدل على نفي التحريم عنها إذ ما قال: (إنها ليست
~~بحرام) (٢)، بل قال: (إنما الحرام ما حرمه الله) انظر إن كان شئ حرمه، فهو
~~حرام وإلا فحلال.
# وحينئذ قد يكون المسؤولات من السباع وغيره حراما في القرآن بقوله:
# @QB@7.157@ ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ @QE@ (3) ولم
~~يكن مباحا أصلا، وكذلك (كل خ) المسؤول ليس كذلك، ولهذا أفرد بعد ذلك ذكر
~~الحمر بنفي التحريم، وما ذكر السباع وغيرها من المحرمات المذكورة أولا في
~~السؤال.
# وقال الشيخ بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: قوله عليه السلام: (ليس
~~الحرام إلا ما حرمه الله في كتابه) (4) المعنى فيه: إنه ليس الحرام المخصوص
~~المغلظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله في القرآن وإن كان فيما عداه أيضا
~~محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ.
# وأيده برواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان يكره أن
~~يؤكل من الدواب لحم الأرنب، والضب، والخيل، والبغال، والحمير وليس
~~بحرام
# PageV11P162
# كتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير وقد نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم الحمر الأهلية، وليس بالوحشية بأس
~~(1).
# وأنت تعلم أنه خلاف الظاهر ويبعد فهمه من الحصر، وأنه في هذا المقام
~~حملها عليه بعيد جدا وأن ظاهر قوله عليه السلام: هو نفي التحريم عن لحوم
~~الحمير كما هو مقصود الشيخ أيضا وحينئذ لا يظهر نفي مطلق التحريم عنها، بل
~~الظاهر ثبوت التحريم الغير المغلظ بناء على رجوع النفي إلى القيد.
# وأيضا قد يوجد الحرام المغلظ مما لم يحرم في القرآن مثل الكلب إلا أن
~~يقال: إنه يدخل في عموم الخبائث أو إنه غير مغلظ، وهو بعيد.
# ويقال: إن عدم التحريم بالكلية يفهم من قوله بعد: (وليست الحمر بحرام)
~~(2) فإنه هنا بمعنى نفيه عن أصله، لا المغلظ، ولا يخفى بعده أيضا، هذا.
# ثم المشهور، التفاوت بينهما في الكراهة، قيل: البغال أشد كراهة، لأنه
~~متولد من مكروهين مختلفين، ولوجود الخلاف في تحريمه. ثم الحمير لتنفر الطبع
~~منه أكثر من الخيل، وكأنه لا خلاف فيه.
# وقيل: ms3060 الحمار أشد، لأنه متولد من مكروهين شديدين، بخلاف البغال فإنه
~~متولد من الشديد والضعيف.
# لعل الكراهة في الخيل أقل بالاتفاق، ولهذا ما ذهب إلى تحريمه أحد
~~بخلافهما، فإن بعض العامة على تحريمهما، أو لأن الطبع أشد نفرة عنهما منه،
~~وأما هما فالظاهر أن الطبع ينفر عن الحمار أكثر.
# وبالجملة، الاجتناب عن الكل حسن، وعنهما أحسن إلا مع الاضطرار
# PageV11P163
# فيختار الأخف عن الطبع.
# قال في الدروس: قال (1) الفاضل بكراهة الحمار الوحشي، والحلبي بكراهة
~~الإبل والجواميس، والذي في مكاتبة أبي الحسن عليه السلام في لحم حمير الوحش
~~تركه أفضل (2) وروى في لحم الجاموس لا بأس به (3).
# الظاهر أن مراده من النقل أن لا بأس بكلام الفاضل.
# وما نعرف دليل كراهة الإبل، وظاهر الأدلة من الآية والأخبار عدمها، ونفي
~~البأس عن لحم الجاموس بخصوصه.
# ويحتمل الكراهة، إذ قد يعبرون عما يكره بمثله فتأمل، فإن الأحكام الشرعية
~~تحتاج إلى دليل شرعي.
# قوله: (وما يربيه بيده) ظاهره أن أكل لحم الحيوان الذي يربيه الانسان
~~مكروه مطلقا على الذي رباه وغيره، وذلك غير مستفاد من دليله، بل ظاهر دليله
~~إن ذبح المربي بيده إياه مكروه، لا لحمه، عليه ولا على غيره، فذكره في
~~الذباحة أولى.
# إلا أن يقال: فهم كراهة اللحم أيضا من موضع آخر أو فهم من كراهة ذبحه ذلك
~~فتأمل.
# وهو رواية محمد بن فضيل، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له:
# جعلت فداك كان عندي كبش سمينة (سمين خ) لأضحي به، فلما أخذته فأضجعته نظر
~~إلي فرحمته ورققت عليه ثم إني ذبحته، قال: فقال لي: ما كنت أحب لك أن تفعل،
~~لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه (4).
# PageV11P164
# وهذه ظاهرة فيما قلنا من كراهة الذبح للمربي
~~فقط ولا يضر عدم صحة السند.
# ورواية أبي الصحاري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
# الرجل يعلف الشاة والشاتين ليضحي بهما (بها خ ل) قال: لا أحب ذلك، قلت
~~فالرجل يشتري الحمل أو الشاة فيتساقط علفه من هاهنا (هنا خ) وهاهنا فيجئ
~~الوقت ms3061 وقد سمن فيذبحه، فقال: لا ولكن إذا كان ذلك الوقت فليدخل سوق
~~المسلمين ويشتر منها ويذبحه (1).
# ويحتمل كون هذه مثل الأولى، ويحتمل فهم كراهة التضحية بالمعلوفة في البيت
~~مطلقا، واستحباب عدم كونه كذلك، والشراء من السوق عند وقت التضحية فتأمل.
# قوله: (ويحل من الوحشية الخ) أي يحل من الحيوان البري الوحشي، (البقر
~~الخ). دليل حلها هو العقل، والنقل الذي أشرنا إليهما عموما، وما وجدت خاص
~~دالا على جميع ما ذكره، وما أعرف وجه التخصيص بها، كأنه أراد التمثيل
~~والتبيين في الجملة.
# وقد نقل الاجماع على حل الخمسة، البقر، والحمر، ظاهر، والكباش كأنه جمع
~~الكبش، وكأن المراد به الضأن والمعز الجبلي، والغزلان جمع غزال هو الظبي،
~~واليحامير جمع يحمور، قيل: هو حيوان شبيه بالإبل وليس هو إياه.
# قوله: (ويحرم الكلب والسنور الخ) أما دليل تحريم الكلب والخنزير
~~أيضا
# PageV11P165
# فهو النص (1) والاجماع.
# وكذا دليل تحريم السبع، هو الاجماع والنص، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل ذي ناب من
~~السباع وذي مخلب (أو مخلب ئل) و (مخلب يب) من الطير حرام، وقال: لا تأكل من
~~السباع شيئا (2) وحسنة داود بن فرقد (وهي صحيحة في التهذيب) عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كل ذي ناب من السباع أو مخلب (ومخلب كا) من الطير
~~والوحش حرام (3).
# وفي رواية سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المأكول من الطير
~~والوحش، فقال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله: كل ذي مخلب من الطير، وكل
~~ذي ناب من الوحش، قلت: إن الناس يقولون من السبع، فقال لي:
# يا سماعة، السبع كله حرام وإن كان سبعا لا ناب له (4) الخبر.
# ويدل على تحريم بعضه أيضا ما سيجئ من أنه مسوخ، والمسوخ حرام والناب هو
~~الضرس.
# والظاهر أن المراد من المخلب هو الظفر، وقد يوجدان معا في السبع كالسنور
~~والأسد وقد يخلو عنه كما يشعر به رواية سماعة المتقدمة، ولكن الغالب لا
~~ينفك ms3062 عنها.
# والناب يكون في البهائم، والمخلب في الطيور غالبا، والمراد بذي
~~الناب،
# PageV11P166
# الذي يفترس ويعدو به على الحيوان ويقوى به
~~عليه، سواء كان ضعيفا أو قويا، مثل الأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب
~~والأرنب والضبع وابن آوى والسنور وحشيا كان أو إنسيا.
# الحشرة وهي حشرات الأرض، وفي الصحاح: الحشرة بالتحريك واحد حشرات الأرض،
~~وهي صغار دواب الأرض، مثل الحية، والعقرب، والفأرة والجرذ وهو نوع من
~~الفأرة والخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والقمل، والبراغيث.
# وفي عد بعضها من الحشرات مثل القمل تأمل، إذ لا يقال له دابة الأرض.
# وينبغي أن يعد منها: الضب، والقنفذ، واليربوع، والعضاء هي بالمد دويبة
~~أكبر من الوزغة واللحكة قيل: هي دابة كالسمكة تسكن الرمل، فإذا رأت الانسان
~~غاصت وتغيب فيه يشبه بها أنامل العذاري.
# وكان ينبغي أيضا عد الأرنب من السباع، وذي الناب، غاية الأمر أنه يكون
~~أضعف من الثعلب.
# فتغيير الأسلوب، وإفراد الأرنب والضب وغيره مما ذكر بعد السباع والحشرات
~~بقوله: (ويحرم الأرنب والضب) المشعر بعدم دخول ما تحته فيهما محل التأمل،
~~نعم يمكن عدم دخول الفنك والسمور والسنجاب فيما قبله فتأمل.
# وأما الحشرات وما ذكرت من البهائم، فما نعرف دليلا على تحريمها غير أنها
~~مذكورة في الكتب، فلعله اجماعي، ويحتمل دعوى الخباثة في بعضها أيضا
~~فتأمل. PageV11P167
# ويدل أيضا على تحريم البعض، وكونه مسوخا ما
~~يدل على تحريم المسوخ، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن أكل الضب، فقال: إن الضب، والفأرة، والقردة، الخنازير، مسوخ (1).
# وحسنة الحسين بن خالد لكن الحسين غير ظاهر، كأنه الصيرفي المذكور في رجال
~~الشيخ في رجال الرضا عليه السلام بغير مدح ولا ذم قال: قلت لأبي الحسن عليه
~~السلام: أيحل أكل لحم الفيل؟ فقال: لا، فقلت: لم؟ فقال: لأنه مثلة فقد حرم
~~الله عز وجل لحوم الامساخ ولحم ما مثل به في صورها (2).
# وما رواه محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال:
~~الفيل مسخ كان ملكا زنى (زناء ئل)، والذئب مسخ كان أعرابيا ms3063 ديوثا، والأرنب
~~مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها، والوطواط مسخ كان يسرق تمور
~~الناس، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث
~~والضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم، لم يؤمنوا،
~~فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، والفأرة وهي الفويسقة، العقرب
~~كان نماما، والدب، والوزع، والزنبور كان عاما يسرق في الميزان (3).
# إلا أن محمد بن الحسن غير ظاهر التوثيق، كأنه محمد بن الحسن بن أبي خالد
~~المذكور في رجال الشيخ من غير مدح ولا ذم في رجا الرضا عليه السلام.
# واعلم أن كلب الماء ينبغي أن ينظر فيه، فإن كان له ناب يحرم، وإلا يحل،
~~لما مر، وتؤيده رواية ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن
# PageV11P168
# أكل لحم الخز، قال: كلب الماء إن كان له ناب
~~فلا تقربه وإلا فأقربه (1).
# وفي رواية حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخز؟
# فقال: سبع يرعى في البر ويأوى الماء (2).
# ورواية زكريا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، فقلت: إن أصحابنا
~~يصطادون الخز فآكل من لحمه؟ قال: فقال: إن كان له ناب فلا تأكله، قال: ثم
~~مكث ساعة، فلما هممت بالقيام، قال: أما أنت فإني أكره لك أكله فلا تأكله
~~(3) كأنه صحيحة.
# ويحتمل كون المراد بالكراهة التحريم فتأمل، كما في رواية القاسم، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن لحم الأسد فكرهه (4).
# وتدل على عدم الجزم بتحريم السنجاب والفنك رواية أبي حمزة قال:
# سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عليهما السلام عن أكل لحم السنجاب
~~والفنك والصلاة فيهما، فقال أبو خالد: السنجاب يأوي الأشجار، قال: فقال: إن
~~كان له سبلة كسبلة السنور والفأر فلا يؤكل لحمه، فلا (ولا - ئل) تجوز
~~الصلاة فيه ثم قال: أما أنا فلا آكله ولا أحرمه (5).
# وهذه تدل على علامة أخرى للتحريم فتأمل، والاحتياط في الاجتناب عن احتمال
~~ما يحرم، وقد مر البحث فيهما وفي ms3064 السنجاب في كتاب الصلاة (6) فتذكر
~~وتأمل.
# PageV11P169
# ثم اعلم أيضا أنه قد مضى في صحيحة محمد بن
~~مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ما يظهر منه عدم تحريم السباع كلها حيث قال:
~~إنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ، والوطواط، والحمير،
~~والبغال (والخيل ئل)؟ فقال:
# ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه (1) الخبر.
# وحملها الشيخ على الحرام المغلظ، وقد عرفت ما فيه، وتوجيها آخر فتذكر.
# وكذا يدل على ذلك (2) صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~لا يصلح أكل شئ من السباع، لأني أكرهه وأقدره (3).
# لكن يمكن حملها على التحريم، بل هي ظاهرة فيه.
# ولا يدل على عدم تحريم شئ غير الخنزير صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: ما حرم الله في القرآن من دابة إلا الخنزير، ولكنه نكره (4).
# لأنها تدل على عدم تحريم دابة في القرآن بخصوصها إلا الخنزير فلا ينافي
~~التحريم بغير القرآن ولفظة (النكرة) محمولة على الأعم من التحريم والكراهة
~~بغير القرآن فتأمل.
# وتدل على كراهة الأرنب صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عزوف (5) النفس، وكان يكره
~~الشئ ولا يحرمه، فأتى بالأرنب فكرهها ولم يحرمها (6).
# PageV11P170
# وهذه مع ما تقدم من الأصل، والعمومات، وحصر
~~المحرمات، دليل حل أكثر الأشياء خصوصا الأرنب إلا أن يثبت التحريم بدليل
~~شرعي، وليس بواضح هنا إلا كلامهم، مع ما تقدم، مع أنه يمكن الجمع بينها
~~وبين ما دل على التحريم بحمله على الكراهة، فتأمل وتذكر واحتط.
# قوله: (الثاني الطيور الخ) الثاني من الأقسام الخمسة المنقسمة إلى الحل
~~والحرمة الطيور، ويحرم منها كل ذي مخلاب أي ظفرة يفرس ويقتل به الحيوان،
~~مثل البازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، والباشق، والنسر، والرخمة،
~~والبغاث، والغراب الأبقع، والكبير ساكن الجبل دون غراب الزرع على رأي
~~المصنف.
# الظاهر أن الغراب مرفوع عطف على فاعل (يحرم) أي ويحرم الغراب، لا مجرور
~~معطوفا على مجرور الكاف.
# وأن المذاهب في الغراب ثلاثة، الكراهة ms3065 مطلقا، وهو مذهب الاستبصار
~~والتهذيب، والتحريم مطلقا وهو فتوى الخلاف، والتفصيل، وهو كراهة غراب
~~الزرع، وتحريم الأبقع أي ذي اللونين مختلفين، الطويل الذنب، وكذا الغراب
~~الأسود الكبير الذي يسكن الجبال، وهو مذهب الكتاب.
# دليله رواية أبي يحيى الواسطي، قال: سئل الرضا عليه السلام عن الغراب،
~~الأبقع فقال: إنه لا يؤكل ومن أحل لك الأسود (1).
# وهي غير صحيحة فلا يثبت بها تحريمهما.
# ولعل دليل كراهة غراب الزرع تنفر النفس، وحمل بعض النهي فيه على
# PageV11P171
# الكراهة وهو تحكم.
# وأما دليل التحريم مطلقا فهو الخبر الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى
~~الكاظم عليه السلام أنه قال: لا يحل شئ من الغربان، زاغ ولا غيره (1) وهو
~~نص في الباب.
# وما روي عنه صلى الله عليه وآله أتى بغراب فسماه فاسقا، وقال: والله ما
~~هو من الطيبات (2).
# ولكن هذا مجهول السند، ومثله لا يدل على العموم.
# ويدل على التحريم أيضا رواية أبي إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن بيض الغراب، فقال: لا تأكله (3) فتأمل.
# ودليل الكراهة رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: إن أكل
~~الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه، ولكن الأنفس
~~تتنزه عن كثير من ذلك تقززا (4).
# لعلها صحيحة، ولا يضر أبان بن عثمان (5)، التقزر تنفر النفس وإبائها عن
~~الشئ.
# والعمومات (6)، والأصل، وحصر المحرمات في الكتاب وفي الأخبار المتقدمة في
~~بحث الحمير والبغال مع تنفر الطبع وحمل النهي على الكراهة للجمع.
# PageV11P172
# ولرواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه
~~عليهما السلام أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق (1).
# وقال الشيخ في الاستبصار: المراد (2) بالحل المنفي في الخبر المقدم هو
~~الحلال الطلق الذي ليس فيه شئ أصلا، ولم يرد بذلك التحريم.
# وبالجملة: ترجيح الأصل وظاهر القرآن والعمومات مع تعارض الخصوصيات، غير
~~بعيد مع الجمع بين الأدلة، وما تقدم من تقديم الحل مع الاشتباه ما لم يعلم
~~أنه حرام في صحيحة عبد الله بن سنان (3)، وإن كان الاجتناب أحوط.
# فتأمل، فإن المسألة مشكلة، وأيضا ما وجدت ms3066 دليلا بخصوصه على تحريم
~~المعدودات، نعم ورد الدليل العام على تحريم كل ذي ناب، ومخلب، وظفر،
~~والخبائث.
# والظاهر أن المذكورات إلى الغراب داخل تحت ذي مخلاب.
# قوله: (ويحرم الخفاش الخ) تغيير الأسلوب بترك الاقتصار على العطف، مشعر
~~بأن ما قبله داخل في ذي مخلاب، ومجرور (4) عطفا على مدخول الكاف والظاهر
~~أنه ليس كذلك، فإن الغراب ليس منه مطلقا (5)، وإن الخفاش والطاووس وما بعده
~~غير داخلة فيه، وذلك في الطاووس ما نعرفه والخفاش يقال له:
# PageV11P173
# الخشاف والوطواط أيضا.
# ودليل تحريمه (1) كونه خبيثا مع ما تقدم من أنه مسوخ في رواية محمد بن
~~الحسن الأشعري (2) المتقدمة، (الوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس) والظاهر
~~أنه لا خلاف فيه.
# وأما الطاووس، فيدل على تحريمه كونه مسوخا في رواية سليمان بن جعفر عن
~~أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: الطاووس مسخ كان رجلا جميلا فكابر امرأة
~~رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد ذلك فمسخهما الله طاووسين أنثى
~~وذكرا، فلا تأكل لحمه ولا بيضه (3).
# وروايته أيضا عنه عليه السلام قال: الطاووس لا يحل أكله ولا بيضه (4).
# وقد ادعى كون الزنابير والذباب والبق خبائث، وهو غير ظاهر عندي وهو أعرف،
~~ومعلوم أن الاجتناب أحوط.
# ويدل على تحريم الزنابير كونها مسوخا في رواية محمد بن الحسن المتقدمة
~~(5).
# قوله: (وما كان صفيفه أكثر الخ) هذه ضابطة أخرى للتحريم، وهي
# PageV11P174
# كون كل حيوان لا يكون له دفيف أصلا أو يكون
~~ولكن صفيفه أكثر من دفيفه.
# يقال: دف الطائر في طيرانه إذا حرك جناحيه (جناحه خ) كأنه يضربها دفة،
~~وصف إذا لم يحرك كما يفعل الجوارح كالبازي، وفقد القانصة، هي بمنزلة
~~الأمعاء للانسان، ويقال لها بالفارسية: (سنگدان) والحوصلة بتخفيف اللام
~~وتشديدها بمنزلة المعدة للانسان يقال لها: بها (چينه دان)، والصيصية بكسر
~~الصادين الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر يقال لها: بها (مهمر).
# ظاهر هذه العبارة أن عدم الدف وقلته بالنسبة إلى الصف، وعدم هذه الثلاث
~~بالكلية، هي علامة التحريم، وأنه ينعدم بوجود أحدها كما صرح بعده تأكيدا
~~بقوله: (ويحل ms3067 الخ) فعدم ذلك كله ضابطة التحليل.
# وإن هذا إنما إذا كان وجود أحدها لا يجتمع مع علامة التحريم الثابتة كما
~~سبق، مثل كونه سبعا وذي مخلب (1) وناب.
# وبالجملة، الذي يفهم أنه من كلامهم لا بد أن لا يوجد ما عد علامة للتحليل
~~مع ما حكم بتحريمه بخصوصه ولا بعمومه حتى يتم الضابطة، وهو ظاهر، وما نعرف
~~(يعرف خ) صحة ذلك. ولو فرض عدم ذلك بأن وجد إحدى علامات التحليل مع التصريح
~~بحرمته، أو بالعكس بأن وجد علامة التحريم مع التصريح بحله، فيمكن أن تكون
~~العلامتان معتبرتين في ذلك، وما نص على نقيض ذلك، فيكون العلامة والضابطة
~~في المجهول لا في المطلق فتأمل.
# أما الدليل على الضابطة فهو الروايات، مثل صحيحة زرارة، قال: والله ما
~~رأيت مثل أبي جعفر عليه السلام قط، قال: سألته قلت: أصلحك الله ما يؤكل من
~~الطير؟ قال: كل ما دف ولا تأكل ما صف، قال: قلت: فالبيض في الآجام؟
# PageV11P175
# فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكله، وما اختلف
~~طرفاه فكل، قلت: فطير الماء؟ قال:
# ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له قانصة فلا تأكل (1).
# وفي الفقيه بعدها: وفي حديث آخر: ما كان (إن كان ئل) يصف ويدف فكان دفيفه
~~أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يؤكل، ويؤكل من طير
~~الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ولا يؤكل ما ليست له قانصة أو (ولا خ)
~~صيصية (2).
# فيه الحكم بالأكثر ولم يعلم حال المساوي، وسيجئ.
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني
~~أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟ فقال: كل ما دف ولا تأكل ما
~~صف، قلت: إني أوتي به مذبوحا؟ قال: كل ما كانت له قانصة (3).
# ورواية سماعة بن مهران قال: سألت الرضا عليه السلام كذا في التهذيب
~~والظاهر أبا عبد الله عليه السلام كما في الكافي عن المأكول من الطير
~~والوحش فقال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله: ms3068 كل ذي مخلب من الطير وكل
~~ذي ناب من الوحش، قلت (فقلت ئل): إن الناس يقولون من السبع، قال: فقال لي:
~~يا سماعة السبع كله حرام، وإن كان سبع (سبعا خ) لا ناب له، وإنما قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله هذا تفصيلا وحرم الله ورسوله المسوخ جميعا، فكل
~~الآن من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة
~~الحمامة لا معدة كمعدة الانسان، وكل ما صف فهو ذو مخلب وهو حرام، والصفيف
~~كما يطير
# PageV11P176
# البازي، (والحداة ئب)، والصقر وما أشبه ذلك،
~~وكل ما دف فهو حلال، والقانصة والحوصلة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف
~~طيرانه وكل طير مجهول (1).
# ورواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل من الطير ما
~~كانت له قانصة ولا مخلب له، قال: وسئل عن طير الماء فقال: مثل ذلك (2).
# ورواية ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل من الطير ما كانت
~~له قانصة أو صيصية أو حوصلة (3).
# ولا يضر عدم صحة سندها بعد الاتفاق عليها.
# واعلم أن رواية ابن بكير صريحة في أنه يكفي للتحليل أحدها، فالظاهر أنها
~~لا تجتمع مع المحرم.
# ورواية مسعدة تدل على أن القانصة وحدها كافية، والظاهر أن أختيها كذلك
~~لكن شرط عدم اجتماعها مع علامة التحريم وهي المخلف فيدل على امكان الاجتماع
~~مع تغليب علامة التحريم.
# ورواية سماعة تدل على تحريم السبع مطلقا (4)، وانفكاكه عن الناب، وتحريم
~~المسوخ مطلقا، سواء وجد فيه علامة أخر للتحريم أم لا، ووجد علامات التحليل
~~أم لا، وإن طير البر حلال إذا كان له حوصلة مطلقا، وطير الماء إذا كان له
~~قانصة كذلك.
# ويمكن تقييدهما بعموم وجدان علامة التحريم المتقدمة، مثل السبعية
# PageV11P177
# والمسوخية، والمخلب، والناب، وهو ظاهر.
# ودلت على تفسير القانصة في الجملة، وعلى تفسير الصف، والدف أيضا كذلك،
~~وإن كل ما صف فهو ذو مخلب وحرام، وكذا كل ذي ناب حرام مطلقا، وكل ما دف
~~حلال كذلك، وإن القانصة ms3069 والحوصلة إنما هي علامتان يعلم بهما الحلال من
~~الطير إذا لم يعلم بالطيران من الصف والدف ويكون طيرا مجهولا حاله من جهة
~~الصف والدف والتحليل والتحريم بسبب آخر، وإلا يحكم بهما بتلك العلامة.
# وقريب منه رواية ابن أبي يعفور حيث قال فيه أولا: (كل ما دف) وفهم عدم
~~أكل ما صف، ثم بعد تعذر العلم بذلك قال: (كل ما كانت له قانصة) (1).
# فعلم أن ذلك بعد تعذر العلم بوجه آخر فتأمل ودلت على كفاية القانصة.
# ورواية زرارة (2) دلت على كفاية الدف للتحليل، والصف للتحريم.
# وبالجملة لا إشكال مع عدم اجتماع العلامتين المختلفتين للتحليل والتحريم،
~~وإن إحدى علامات التحليل أو التحريم كافية حينئذ وهو ظاهر، وإذا اجتمعتا
~~ففيه إشكال.
# ولكن وجود الاجتماع الذي يكون سببا للاشكال غير معلوم.
# فالذي يظهر أن الدف كاف في الحل إذا لم يكن مع السبعية والمسوخية والمخلب
~~والناب (أو الناب خ) ولم يحرم بخصوصه وإن لم يكن معه إحدى العلامات الأخر
~~للتحليل، وكذا إحديها أي الحوصلة والقانصة.
# وإن كل واحد من علامات التحريم الثلاث المتقدمة كافية إذا لم يكن
~~مع
# PageV11P178
# التصريح بحل ما فيه من الحيوان وإن وجد فيه
~~بعض علامات الحل والكثرة أدلة التحريم، المشتملة عليها، وصحتها، بخلاف أدلة
~~التحليل، و (1) للاحتياط، ولما تقدم من الإشارة في هذه الأخبار أن السبع
~~مطلقا حرام، وأن القانصة، والحوصلة إنما هما في المجهول، ولعدم وجود صحيح
~~صريح في كفاية إحدى العلامات المذكورة في التحليل، وهو ظاهر إذا نظرت فيما
~~تقدم، ولما هو المشهور، من أنه إذا اشتبه الحلال والحرام غلب الحرام.
# ويحتمل تقديم علامة الحل، للعقل والنقل المتقدمين، وعمومات الآيات (2)
~~والأخبار، وحصر المحرمات في القرآن، والحديث إنما الحرام ما حرمه الله في
~~كتابه (3).
# وصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في ترجيح الحلال مع الاشتباه حتى يعلم
~~الحرام بعينه (4).
# وحينئذ يختص دليل التحريم بما إذا لم يكن معه شئ مما قلنا إنه دليل
~~التحليل ويعكس لو عكسنا.
# وأنه لا إشكال في عدم اجتماع المتقابلين منها مثل المخلب والناب والسبع ms3070
~~وعدمها، وإحدى الثلاثة وعدمها، فإن الظاهر أن إحديها علامة التحليل وعدم
~~الكل علامة التحريم لا كل واحد، وهو الظاهر من كلامهم، والروايات على ما
~~تقدم.
# PageV11P179
# نعم قد يجتمع الدف والصف في الجملة، فالظاهر
~~أن الحكم للغالب كما هو مدار أحكام الشرع.
# وعلى تقدير فرض التساوي يحصل الاشكال مع عدم وجود مرجح مع العلامتين فيجئ
~~فيه الاحتمالان المتقدمان، والظاهر هنا الحل، لما تقدم مع عدم ثبوت التحريم
~~بالصف بدليل صحيح صريح مطلقا، سواء كان مع الدف أم لا، ولهذا صرحوا
~~بالتحليل مع المساواة، فتأمل.
# قوله: (ويكره الهدهد الخ) أما دليل كراهة الهدهد فهو النهي الواقع في
~~الأخبار عن ذبحه وقتله، مثل صحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر
~~عليهما السلام عن الهدهد، وقتله، وذبحه؟ فقال: لا يؤذى ولا يذبح فنعم الطير
~~هو (1).
# ورواية سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عن قتل الهدهد، والصرد، والصوام، والنحلة (2).
# وروى سليمان الجعفري عنه عليه السلام أيضا، قال: في كل جناح هدهد مكتوب
~~بالسريانية: آل محمد (صلى الله عليه وآله) خير البرية (3).
# وسيجئ أيضا ما يدل عليه.
# وظاهر الدليل هو التحريم، حمل على الكراهة، كأنه للأصل والعمومات وحصر
~~المحرمات، ولعدم القائل بالتحريم على الظاهر فتأمل.
# ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم، والدليل ما دل عليه، بل على
# PageV11P180
# النهي عن أذاه وقتله، وهو غير مستلزم للنهي عن
~~أكل لحمه، وهو ظاهر، فإن في أكله بعد القتل ليس أذاه.
# وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للأكل، بل لأذاه يؤيد قوله:
# (لا يؤذى) والعلة (1) أيضا فإنه كونه (نعم طير) لا يستلزم عدم قتله
~~للأكل، فإن الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال (2) أو مال مبارك ونحو ذلك مع
~~أنه خلق للأكل (3)، ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط.
# وأما دليل كراهة الخطاف فهو رواية الحسن بن داود الرقي، قال: بينا نحن
~~قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل بيده ms3071 خطاف مذبوح، فوثب إليه
~~أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الأرض ثم قال: أعالمكم
~~أمركم بهذا أم فقيهكم؟ (لقد يب) أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله نهى عن قتل الستة النحلة، والنملة، والضفدع، والصرد، والهدهد،
~~والخطاف (4).
# فيها دلالة على كراهة الستة، ولعل فيه أن الأمر (5) يكون بمعنى الجواز،
~~ويفهم أن المراد بالنهي عن القتل، النهي عن الأكل حيث رمى به بعد إن كان
~~مذبوحا ثم نقل النهي عن القتل، فتأمل.
# ولكن في السند جهالة ل (حسن) و (غيره) (6) واضطراب أيضا حيث نقل
# PageV11P181
# في الكافي أن ه رفع إلى داود الرقي أو غيره
~~(1) وزاد في آخرها بعد قوله: (نهى عن قتل الستة منها الخطاف وقال: إن
~~دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وتسبيحه
~~قراءة الحمد لله رب العالمين، ألا ترونه يقول: ولا الضالين؟ (2).
# وفي رواية محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استوصوا بالصنينات خيرا يعني الخطاف،
~~فإنهن آنس طير الناس بالناس ثم قال: (وئل) أتدرون ما تقول الصنينة إذا
~~(يعني مرت وئل) ترنمت؟ تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب
~~العالمين.. حتى قرأ أم الكتاب، فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين
~~مدها (بها خ) رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا الضالين (3).
# وفي حسنة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قتل الخطاف
~~أو ايذائهن في الحرم، فقال: لا تقتلهن (لا تقتلن خ)، فإني كنت مع علي بن
~~الحسين عليهما السلام فرآني أوذيهن، فقال له: يا بني لا تقتلهن ولا تؤذيهن
~~فإنهن لا يؤذين شيئا (4).
# تدل على عدم قتل ما لا يؤذي، وقتل ما يؤذي، ولا تدل على تحريم لحمه، بل
~~كراهته (5) أيضا مع أن فيه شيئا فتأمل، فكأنه كان عليه السلام في
~~الصغر
# PageV11P182
# جدا (1).
# وفي رواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله ms3072 عليه السلام عن الرجل يصيب
~~خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ فقال: هو مما يؤكل، وعن الوبر يؤكل؟
# قال: لا هو حرام (2).
# وفهم الشيخ من الأولى تحريم لحمه، وحمل الثانية على التعجب من ذلك دون
~~الأخبار ويجري ذلك مجرى قول أحدنا إذا رأى انسانا يأكل شيئا تعافه الأنفس:
~~هذا شئ يؤكل؟ وإنما يريد به تهجينه لأن الأخبار عن جواز ذلك، ولا يخفى
~~بعده، بل عدم امكانه لقوله: (وعن الوبر يؤكل؟ قال: لا هو حرام) وعدم الحاجة
~~والداعي إلى ذلك، إذا ما ثبت بالأولى تحريم لحمه، لما عرفت، ولمقارنته بغير
~~المحرم مثل الهدهد، فإن الظاهر عدم تحريمه عنده بل عند غيره أيضا.
# وأما كراهة الفاختة، فلما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنها طائر
~~مشوم (3).
# وفي السند (4) والدلالة تأمل بعد أدلة الحل لكن الاجتناب حسن بهذا.
# وأما كراهة القبرة بالتشديد والتخفيف، وبالنون لحسن. هكذا قيل ولكن في
~~النسخ، القنبرة، فلرواية سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن الرضا
# PageV11P183
# عليه السلام قال: لا تأكلوا القبرة (القنبرة
~~ئل)، ولا تسبوها، ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح لله
~~تعالى، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد صلى الله عليه وآله (1).
# ورواية أخرى له عنه عليه السلام، وفي آخرها: يقول في آخر تسبيحها: لعن
~~الله مبغضي آل محمد صلى الله عليه وآله (2).
# وقال في الكافي: وباسناده قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول:
# ما ازرع الزرع لطلب الفضل فيه وما أزرعه إلا ليناله المعتر وذو الحاجة،
~~ولتنال منه القبرة (القنبرة ئل) خاصة من الطير (3).
# وأما كراهة الحباري، فليس لها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب.
~~قال في التحرير: وبها رواية شاذة (4).
# نعم في صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام
~~وأنا أسمع ما تقول في الحباري؟ قال: إن كانت له قانصة فكل (5) الخبر.
# وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل.
# وتدل على عدمها صحيحة كردين المسمعي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms3073
~~عن الحباري قال: فوددت أن عندي منه فآكل منه حتى اتملى (6).
# وعن بسطام بن صالح، قال: سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام يقول:
# PageV11P184
# لا أرى بأكل الحباري بأسا وأنه جيد للبواسير
~~ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع (1).
# قال في شرح الشرائع: كأن نفي البأس يشعر بالكراهة فتأمل.
# وأما كراهة الصرد والصوام فقد مر في رواية الهدهد (2) فتذكر، وكانت فيها
~~النحلة، وفي أخرى: النملة أيضا، وما ذكروهما فكأنهما محرمتان عندهم فتأمل،
~~وكانت فيها الضفدع والصرد أيضا مع قولهم بكراهة الصرد، وكأنه لذلك قالوا
~~بشدة كراهته، ولكن ما قالوا بشدة كراهة الهدهد وما نعل الشدة أيضا وليس شدة
~~الصوام بظاهرة.
# وأما شدة كراهة الشقراق (3)، فلرواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه سئل عن الشقراق، فقال: كره قتله لحال الحيات، قال: وكان النبي
~~صلى الله عليه وآله يوما يمشي، فإذا شقراق قد انقض فاستخرج من خفه حية (4).
# وكأن لفظة الكراهة التي قد تكون للتحريم مع العلة وحسن فعله معه صلى الله
~~عليه وآله وجه لقوله: (خصوصا) وكذا وجود النهي في الصوام والصراد، بخلاف
~~الحباري والفاختة، ولكن لم يفهموا منه الشدة والخصوصية بالنسبة إلى
# PageV11P185
# الهدهد والخطاف فتأمل.
# واعلم قد نقل وجها غريبا لقنزعة القنبرة في الكافي بإسناده إلى سليمان بن
~~جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال علي بن الحسين
~~عليهما السلام: القنزعة التي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود، وذلك
~~أن الذكر أراد أن يسفد (1) أنثاه فامتنعت عليه، فقال لها: لا تمتنعي فما
~~أريد إلا أن يخرج الله عز وجل مني نسمة تذكر به فأجابته إلى ما طلب، فلما
~~أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين أن تبيضي، فقالت له: لا أدري أنحيه عن
~~الطريق، قال لها: إني خائف أن يمر بك مار الطريق، ولكني أرى لك أن تبيضي
~~قرب الطريق، فمن يراك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق. فأجابته
~~إلى ذلك وباضت وحضنت (2) حتى أشرفت على النقاب، فبيناهما كذلك ms3074 إذا طلع
~~سليمان بن داود (على نبينا وآله وعليهما السلام) في جنوده والطير تظله
~~فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن يحطمنا ويحطم
~~بيضنا، فقال لها: إن سليمان (على نبينا وآله وعليه السلام) لرجل رحيم بنا
~~فهل عندك شئ هيأته لفراخك إذا نقبن؟ قالت: نعم جرادة خبأتها منك أنتظر بها
~~فراخي إذا نقبن، فهل عندك شئ؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي، قالت:
~~فخذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان (على نبينا وآله وعليه
~~السلام) فنهديهما له، فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره وأخذت هي
~~الجرادة في رجليها ثم تعرضا لسليمان (على نبينا وآله وعليه السلام) فلما
~~رآها وهو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمين ووقعت
~~الأنثى على اليسار وسألهما عن حالهما فأخبراه فقبل هديتهما وجنب جنده عنهما
~~وعن بيضهما ومسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة فحدثت القنزعة
# PageV11P186
# على رأسهما من مسحة سليمان عليه السلام (1).
# فيها أحكام، مثل قصد النسل من النكاح.
# والتجنب عن كسر بيض الطيور وأخذه.
# والهدية وقبولها وإن كان قليلا جدا وكان لصاحبها، طلبا من المهدى إليه.
# والدعاء له بالبركة وغيرها وإن كان في شرع سليمان فتأمل.
# قوله: (الثالث حيوان البحر الخ) المشهور بين الأصحاب تحريم حيوان البحر
~~إلا السمك الذي له فلس فإنه الحلال، وقد ادعى اجماع المسلمين على حل السمك
~~الذي فيه فلس، واجماع الأصحاب على تحريم ما ليس بصورة السمك من سائر حيوان
~~البحر، وهو غير ظاهر، وسيجئ اختلافهم في السمك الذي لا فلس له مثل الجري
~~والمارماهي والزمار.
# فنقل عن الأكثر التحريم مطلقا لصحيحة محمد بن مسلم قال: أقر أني أبو جعفر
~~عليه السلام شيئا من كتاب علي عليه السلام، فإذا فيه: أنهاكم عن الجريث،
~~والمارماهي، والطافي، والطحال، قال: قلت له: رحمك الله إنا نؤتي بسمك ليس
~~له قشر، فقال: كل ماله قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله (2). وصحيحة
~~حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله ms3075 عليه السلام: جعلت فداك، الحيتان ما
~~يؤكل منها؟ قال: ما كان له قشر، فقلت: جعلت فداك ما تقول في الكنعت؟ قال:
~~لا بأس بأكله، قال: قلت: فإنه ليس له قشر، قال: بلى ولكنها حوت سيئة الخلق
~~تحتك بكل شئ، فإذا نظرت في أصل إذنها وجدت لها قشرا (3)
# PageV11P187
# وصحيحة ابن سنان كأنه عبد الله عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام بالكوفة يركب بغلة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ثم يمر بسوق الحيتان فيقول: لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم
~~يكن له قشر من السمك (1).
# ومثلها رواية مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام (2).
# ورواية أبي سعيد، قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام على بغلة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فخرجنا معه نمشي حتى انتهى إلى موضع أصحاب السمك فجمعهم
~~ثم قال: أتدرون لأي شئ جمعتكم؟ قالوا: لا، فقال: لا تشتروا الجريث، ولا
~~المارماهي، ولا الطافي على الماء ولا تبيعوه (3).
# وفي الصحيح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكره
~~من السمك فقال: أما في كتاب علي عليه السلام فإنه نهى عن الجريث (4).
# وقريب منه رواية محمد بن مسلم عنه عليه السلام (5).
# ورواية ابن فضال عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: الجري، والمارماهي، والطافي حرام في كتاب علي عليه السلام (6) وغير
~~ذلك من الأخبار.
# وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى إباحة ما عدا الجري، لصحيحة محمد
~~الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يكره شئ من الحيتان إلا
~~الجري (7)
# PageV11P188
# ومثلها رواية الحكم إلا أنه بدل الجري الجريث
~~(1).
# قال الشيخ في الكتابين: فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن لا
~~يكره كراهية الحظر إلا الجري وإن كان يكره كراهية الندب والاستحباب وما
~~قدمناه من الأخبار وإن تضمن بعضها لفظ التحريم، مثل حديث ابن فضال:
# فمحمول على هذا الضرب من التحريم الذي قدمناه.
# وأيده بصحيحة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام (أبا عبد الله ms3076 عليه
~~السلام يب) عن الجريث فقال: وما الجريث؟ فنعته له فقال: قل لا أجد فيما
~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من
~~الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل
~~الورق وليس بحرام إنما هو مكروه (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجري،
~~والمارماهي، والزمير، وما ليس له قشر من السمك أحرام هو؟ فقال لي: يا محمد:
# اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما، قال:
~~فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه،
~~ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها (3).
# فهذان الخبران صريحان في عدم تحريم شئ من السمك الذي لا قشر له خرج ما
~~أجمع على تحريمه بحيث لا يمكن تأويله بالنص والاجماع، مثل الجري إن صح ما
~~قيل فيه، وبقي الباقي.
# PageV11P189
# ويؤيده الأصل، والعمومات، وحصر المحرمات
~~بالآية والأخبار المتقدمة أيضا فتأمل.
# ولكن يبعد حمل تلك الأخبار الكثيرة جدا على الكراهة خصوصا ما يدل على
~~فعله عليه السلام من ركوب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله، والرواح إلى
~~السوق وجمع أهله، ومنعهم عن البيع والأكل، فإن مثل هذا لا يعمل للمكروه.
# وأيضا الظاهر تحريم الطحال والطافي، فيلزم حمل النهي الذي فيها على
~~التحريم والكراهة، وكذا في الجري أو الجريث مع غيرها.
# وأيضا لا بد من اخراج الجري أو الجريث من الكراهة وادخالهما في التحريم،
~~فلا بد من التأويل فيما يدل على حصر المحرمات في غيره مثل الآية والأخبار.
# وأيضا أن الأول (الدالة على التحريم خ) أكثر، مع أنه يمكن حمل الأخيرتين
~~على التقية، أو على عدم التحريم بالكتاب أو التحريم الغليظ، مثل تحريم
~~الخنزير، ويؤيده كثرة القائل.
# فتأمل، فإن المسألة من المشكلات.
# وأيضا ما علم تحريم كل حيوان البحر غير السمك كما هو ظاهر كلامهم، إذ ما
~~عرفنا له دليلا سوى ما ادعى الاجماع على تحريم ما ms3077 ليس بصورة السمك في شرح
~~الشرائع فتأمل.
# قوله: (الرابع المايعات ويحرم الخ) رابع المخلوقات المنقسمات (المنقسمة خ
~~ل) إلى المحرم والمباح المايعات، والمحرم منها الخمر وكل مسكر كالنبيذ، وهو
~~ما يصنع من التمر كما يفهم من صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخمر من خمسة،
~~العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من
~~الشعير، PageV11P190
# والنبيذ من التمر (1).
# ورواية الحسن الحضرمي عمن أخبره، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال:
~~الخمر من خمسة أشياء، من التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والعسل (2).
# ومثله روى في الصحيح، عن عامر بن السمط، عن علي بن الحسين عليهما السلام
~~(3).
# وما روي في الصحيح أيضا، عن علي بن إسحاق الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخمر من خمسة، العصير من
~~الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمرز من الشعير، والنبيذ من
~~التمر (4).
# ولا منافاة لاحتمال الأخذ من الجميع.
# وبالجملة كل ما يسكر وإن كان قليلا (قليله خ ل) ليس كذلك فقليله وكثيره
~~حرام من أي شئ أخذ.
# أما الخمر فالدليل على تحريمه من الكتاب (5) والسنة، وقد كثرت الأخبار،
~~بل ما يحتاج إلى الدليل، لأنه صار من الضروريات.
# وأما غيره فبالقياس باستخراج العلة، وهو السكر، وكونه علة، مفهوم
~~من
# PageV11P191
# العقل والنقل.
# وتدل عليه أيضا الأخبار، مثل رواية علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم عليه
~~السلام قال: إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن حرمها لعاقبتها،
~~فما فعل فعل الخمر فهو خمر (1).
# ومثله صحيحته أيضا، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: إن الله تبارك
~~وتعالى لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة
~~الخمر فهو خمر (2)، والمراد أنه حرام مثلها.
# وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام: وأما الخمر، فإنه حرمها
~~لفعلها وفسادها (3).
# وفي هذه الأخبار إشارة إلى جواز القياس مع بيان العلة من الشارع، ms3078 فتأمل.
# وتدل على تحريم كل مسكر والنبيذ أيضا موثقة حنان بن سدير، قال:
# سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في النبيذ، فإن أبا
~~مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشربه؟ فقال: صدق أبو مريم، سألني عن النبيذ
~~فأخبرته أنه حلال ولم يسألني عن المسكر. ثم قال عليه السلام: إن المسكر ما
~~اتقيت فيه أحدا، سلطانا ولا غيره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل
~~مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له الرجل: فهذا (هذا ئل)
~~النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أي شئ هو؟ فقال: أما أبي فإنه كان
~~(فكان ئل) يأمر الخادم فيجئ بقدح فيجعل فيه زبيبا ويغسله غسلا نقيا ثم
~~يجعله (فيجعله ئل) في إناء ثم يصب عليه ثلاثة مثله
# PageV11P192
# أو أربعة ماء ثم يجعله بالليل ويشربه بالنهار،
~~ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كل ثلاثة
~~أيام كيلا (لئلا ئل) تغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ (1).
# وفيها دلالة على تحريم كل مسكر ولو كان قليلا منه.
# وأن النبيذ منه في الجملة، ومنه حرام، ومنه حلال وبينه.
# وأن لا تقية في بعض الأمور يحتمل لأنه معلوم بحيث لا يمكن التقية أو
~~لوجود قائل بتحريمه منهم أيضا فتأمل.
# وفي الحسن، عن كليب الصيداوي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كل مسكر حرام (2).
# وعن أبي الربيع الشامي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله حرم
~~الخمر بعينها، فقليلها وكثيرها حرام كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير،
~~وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله الشراب من كل مسكر وما حرمه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فقد حرمه الله عز وجل (3).
# وفي صحيحة معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن رجلا
~~من بني عمي وهو من صلحاء مواليك يأمرني (أمرني خ) أن أسألك عن النبيذ وأصفه
~~لك فقال: أنا أصف لك، قال رسول الله ms3079 صلى الله عليه وآله: كل مسكر حرام، وما
~~أسكر كثيره فقليله حرام، قال: فقلت: فقليل الحرام يحله كثير الماء؟ فرد علي
~~بكفيه مرتين: لا، (4) لا.
# PageV11P193
# وفي رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: سألته عن النبيذ، فقال: حرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من الأشربة كل مسكر (1).
# وفي رواية أخرى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: انظر شرابك هذا الذي
~~تشربه، فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله، فإن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال: كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام (2).
# وبالجملة، الأخبار في تحريم شرب كل مسكر كثيرة جدا، وهو ظاهر وأن المراد
~~بالمسكر الذي كثيره يسكر ولا يشترط أن يسكر قليله أيضا، فالذي يسكر الكثير
~~منه فهو حرام من غير اسكار من أي شئ كان، والأخبار في ذلك كثيرة جدا، وقد
~~مر طرف منها.
# ومثل ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال:
# سألته عن نبيذ قد سكن غليانه؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~كل مسكر حرام (3)، ومثله رواية أبي الربيع الشامي (4).
# قوله: (والفقاع) من المحرمات، الفقاع أيضا، والأخبار على تحريمه متظافرة،
~~مثل أنه خمر مجهول فلا تشربه (5)، وفي أخرى خميرة (خمرة ئل) استصغرها الناس
~~(6)، في أخرى حده حد شارب الخمر (7)، وفي الأخرى: هو الخمر بعينها، وفي
~~أخرى: هو خمر وفيه حد شارب الخمر (8).
# PageV11P194
# وفي الصحيح عن الوشا، قال: كتبت إليه يعني
~~الرضا عليه السلام أسأله عن الفقاع؟ قال: فكتب: حرام، ومن شربه كان بمنزلة
~~شارب الخمر، قال: وقال أبو الحسن: لو أن الدار داري لقتلت بايعه، ولجلدت
~~شاربه، وقال أبو الحسن الأخير عليه السلام: هي خمرة استصغرها الناس (1)
~~والروايات في تحريمها كثيرة جدا (2).
# لكن ورد مع ذلك الروايات في حله أيضا، مثل صحيحة مرازم كأنه ابن حكيم
~~الثقة قال: كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقاع في منزله، قال محمد بن
~~أحمد بن يحيى: قال: أبو أحمد يعني ابن أبي ms3080 عمير: ولا يعمل فقاع يغلي قال
~~الشيخ في الاستبصار والتهذيب: الذي يكشف عما ذكره ابن أبي عمير ما رواه
~~الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، قال: كتب عبد الله بن محمد الرازي إلى
~~أبي جعفر الثاني عليه السلام: إن رأيت أن تفسر لي الفقاع، فإنه قد اشتبه
~~علينا أمكروه هو بعد غليانه أم قبله؟ فكتب إليه: لا تقرب الفقاع إلا ما لم
~~تصر آنيته أو كان جديدا. فأعاد الكتاب إليه: إني كتبت أسأل عن الفقاع ما لم
~~يغل فأتاني: أن أشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار، ولم أعرف حد الضراوة
~~والجديد، وسأل أن يفسر ذلك له وهل يحل (يجوز ئل) شرب ما يعمل في الغضارة أو
~~الزجاج أو الخشب ونحوه من الأواني؟ فكتب: تفعل الفقاع (في الزجاج وفي
~~الفخار الجديد يب) وأواني الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ثم لا تعد منه
~~بعد ثلاث عملات إلا في إناء جديد، والخشب مثل ذلك (4).
# PageV11P195
# ثم نقل صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام، قال:
# سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ولا متى؟
~~أيحل (لي خ) أن أشربه؟ قال: لا أحب (1).
# لعله يريد ب (لا أحب) التحريم ليوافق الأخبار الكثيرة.
# وبالجملة، الأخبار الكثيرة جدا تدل على تحريم الفقاع، لكن ما فسر في
~~الشرع فيحال إلى اللغة والعرف، فكل ما يسمى به ما لم يعلم حليته كما هو
~~المشهور بين الأصحاب فهو الحرام، قيل: إنه يتخذ من ماء الشعير.
# ولكن ظاهر خبر مرازم مع تفسير ابن أبي عمير يدل على تحريم المغلي منه لا
~~مطلقا ويفهم أنه قول الشيخ في الكتابين، لما مر من كلامه السابق، ويقتضيه
~~قاعدة حمل المطلق والعام على المقيد والخاص.
# ولكن تأييده برواية الحسين بن سعيد بعيد، فإنها ضعيفة السند، ومتنها
~~مغلق، وظاهرها يفيد جواز المغلي أيضا في الجديد وغير الضار، بل ما غلي وعمل
~~ثلاث مرات أيضا، ويحرم ما فوقه، والقائل بمضمونها غير ظاهر، إذ ms3081 كلام ابن
~~أبي عمير يدل على تحريم المغلي مطلقا، والشيخ قبله وأراد تأييده بها، لما
~~مر، مع الاشكال في المتن والسند.
# فبقيت رواية مرازم غير مؤيدة، فتأويل ابن أبي عمير إياها غير ظاهر،
~~وطرحها أيضا مشكل.
# وتأويل غيرها من الأخبار الكثيرة جدا بسبب هذه الواحدة التأويل لبعيد
~~مشكل أيضا.
# فيمكن تأويلها بحملها على التقية أو الفقاع الحلال أي الذي يعمل في
# PageV11P196
# بيته، ولعل في قوله: (يعمل له في منزله) إشارة
~~إلى ما هو حلال، حيث ما قال:
# (يشرب الفقاع مطلقا) فافهم. وكان يعمل على وجه يعلمه عليه السلام أنه
~~حلال وإن سمي فقاعا لمشابهته للحرام الذي يعملونه.
# وبالجملة، الفعل المثبت الذي له أفراد محرمة وأفراد محللة لا عموم له،
~~وعمل الفقاع كذلك فإنهم يقولون: إنه حرام إلا إذا علم أنه حلال كما أشرنا
~~إليه ولا يدل على تعيين فرد أيضا وهو ظاهر وقد ثبت في الأصول.
# فرواية مرازم على تقدير كونه ابن حكيم الثقة إذ قد يكون غيره لا توجب طرح
~~الأخبار الكثيرة ولا تقيدها بالقيد الذي يفهم من كلام ابن أبي عمير ولا
~~غيره حتى يثبت المقيد للمحلل والمحرم فتعين حملها (1) على تقدير عدم ردها،
~~لعدم تسليم الصحة أو لمعارضة واحدة من الكثيرة (2) فتأمل.
# ويؤيده الشهرة بحيث كاد أن يكون اجماع الطائفة ومن خصوصيات مذهبهم.
# قال في الدروس: الثاني، الفقاع اجماعا لقول الصادق عليه السلام والرضا
~~عليه السلام: (هو خبر مجهول فلا تشربه) (3)، وفي رواية شاذة حل ألم يغل منه
~~(4) ولا توضر (5) آنيته بأن يعمل فيها فوق ثلاث مرات (6)، وهي تقية أو
~~محمولة على
# PageV11P197
# ما لم يسم فقاعا لحماء الزبيب قيل غليانه، ففي
~~رواية صفوان عن الصادق عليه السلام: (حل الزبيب إذا نقع غدوة وشرب العشي أو
~~ينقع بالعشي ويشرب غدوة) (1).
# وهذا كلام جيد يؤول إلى ما قلناه، ولن يفهم منه عدم القائل به وقد عرفت
~~إن ابن أبي عمير والشيخ في الكتابين على الظاهر قائلين به فتأمل.
# وأما حمل صحيحة علي بن يقطين على التحريم فغير بعيد، لأن ms3082 اطلاق (لا أحب)
~~و (مكروه) على التحريم كثير، ويحتمل ضربا من التقية أيضا فتأمل.
# قوله: (والعصير إذا غلى واشتد الخ) من المحرم، العصير، والمراد به الماء
~~الذي عصر من العنب، بل الذي يصلح له أن يعصر، إذ الماء الموجود في حبوب
~~العنب أيضا إذا غلى قالوا بتحريمه.
# والغليان هو انقلاب أعلاه سفل كما سيجئ في الرواية، والشدة عبارة عن
~~الثخونة والغلظ والقوام، وهي تحصل بعد الغليان.
# والظاهر أنه لا يحصل بمجرد الغليان ما لم يكثر، فلا تلازم بينهما كما
~~ادعاه الشهيد، فاشتراط التحريم بهما محل التأمل، فإن الظاهر من الروايات أن
~~الشرط هو الغليان فقط، فتأمل.
# مثل حسنة حماد بن عيسى، (عثمان خ ل)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~لا يحرم العصير حتى يغلي (2).
# وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: سألته عن شرب العصير، قال:
# PageV11P198
# تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه، قال: قلت:
~~جعل فداك أي شئ الغليان؟
# قال: القلب (1) وفي الطريق (2) أبي يحيى الواسطي، ولا يضر (3).
# وفي موثقة ذريح لابن فضال (4) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~إذا نش العصير وغلى (أو غلى كايب ئل) حرم (5).
# وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل عصير
~~أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (6)، وهي صحيحة في
~~التهذيب (7).
# وحسنة أخرى له، قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن العصير إذا طبخ حتى
~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال (8).
# وصحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زاد الطلا
~~على الثلث فهو حرام (9).
# PageV11P199
# كأنه يريد، العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه
~~وبقي الثلث بل بقي الزائد عليه فهو حرام.
# واعلم أن ظاهر أكثر الأخبار أن العصير إذا غلى مطلقا حرم، وفي صحيحة عبد
~~الله (بالنار) (1) فكأن المراد أعم لعموم الأكثر مع فتوى الأصحاب وعدم
~~المنافاة بين العام والخاص ليخصص مع احتمال إرادة التخصيص.
# وأن ظاهرها اشتراط كونه غلى معصورا، فلو غلى ماء العنب في ms3083 حبه لم يصدق
~~عليه أنه عصير غلى، ففي تحريمه تأمل ولكن صرحوا به فتأمل.
# والأصل والعمومات وحصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل.
# وأن العصير بظاهر لغته عام عن عصير العنب وغيره وهم خصصوه به، فلعل لهم
~~دليلا أو العصير له معنى شرعي أو عرفي خاص بالعنب وما نعرفه، فيمكن خروج ما
~~علم حله وبقي ما فيه الشك في التحريم، مثل عصير التمر والزبيب، وما تقدم من
~~الأصل والعمومات وحصر المحرمات مؤيدا بالشهرة دليل الحل حتى يعلم كون
~~المراد بالعصير ما يعم فتأمل كما سبق.
# وأنهم قالوا: إذا غلى واشتد يصير نجسا، وما رأيت دليلا للنجاسة، وقال
~~الشهيد أيضا في الذكرى بعدم دليل بها ومع ذلك قال بها في كتبه، واشتراكه مع
~~المسكرات والفقاع في التحريم لا يستلزم اشتراكه معها في النجاسة وهو ظاهر.
# وعلى القول بنجاسته قالوا يطهر بذهاب ثلثيه أو صيرورته دبسا أو خلا.
# وأيضا قالوا إذا ألقي فيه شئ حين غليانه أو قبله ثم نجس بالغليان نجس ذلك
~~أيضا، وإذا طهر يطهر ذلك أيضا معه، ولا يمنعه من الطهارة بما يطهره كما إذا
~~كان خمرا ألقي فيها شئ ثم صار خلا.
# PageV11P200
# وفي ذلك كله تأمل إذ ما نجد دليلا على ذلك إلا
~~ما تقدم مما يدل على الحل بذهاب ثلثيه، وهو مستلزم للطهارة، ولكن ما علم
~~طهارته مع وقوع شئ فيه صريح، فتأمل.
# إما كونه خلا أو دبسا كذلك، فإن كان مع ذهاب ثلثيه فهو داخل فيه وإلا
~~ففيه تأمل إلا أن يكون اجماعيا أو يقال: إذا خرج عن كونه عصيرا صار طاهرا،
~~فإنه جزء لسبب النجاسة، فإذا زال زالت كما في الخمر إذا صار خلا.
# ولكن قد ينازع في السببية، وعلى تقديرها مجرد زواله غير كاف، بل لا بد من
~~المطهر، لأن الشارع حكم بنجاسته، فيحتاج طهارته إلى دليل، إذ الأصل البقاء،
~~فتأمل.
# ثم قد ينازع في طهارة ما ألقي فيه، ويناقش في الأصل أيضا مطلقا، إذ قد
~~يقال: الجامد أو المايع إذا ألقي في الخمر ms3084 لا يطهر بالخلية، ولا بد للمثبت
~~من الدليل، وإن الحكم بطهارة الخل وإن كان في الأصل خمرا قد يكون لعدم
~~نجاسة الخمر فإن الدليل ما قام على نجاسته، والأصل، وكل شئ طاهر حتى يعلم
~~أنه قذر (1)، والأخبار الكثيرة مؤيدة له وإن كانت في النجاسة أيضا موجودة،
~~وقد مر البحث عنه في الطهارة مفصلا (2) فتأمل.
# وبالجملة بعد وجود حكم شرعي يحتاج رفعه إلى دليل كذلك.
# فقد ظهر المناقشة في حصول الحل بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا، فإن
~~الدليل كان مخصوصا بذهاب الثلثين كما رأيت إلا أن يدعى الاستلزام لولا
~~الاجماع، أو أنه إنما يصير خلا بعد أن يصير خمرا، وقد ثبت بالدليل أن الخمر
~~يحل إذا
# PageV11P201
# صار خلا، أو يقال: إن الدليل الدال على أن
~~الدبس والخل مطلقا حلال يدل عليه فتأمل.
# وبالجملة ينبغي ملاحظة وزن العصير أولا ثم بعد أن صار دبسا، فإن ذهب
~~ثلثاه، وإلا صبر عليه حتى يذهب، وقد ادعى أنه يصير دبسا بعد أن صار خمسا،
~~فإن كان كذلك فحسن.
# ويؤيد طهارته، الأصل، والعمومات، والحصر وكل شئ طاهر حتى يعلم أنه نجس.
# والحكم بطهارة الدبس والخل، والمباشر مع ما باشره، فإن الحكم بطهارة هذه
~~الأشياء مع القول بالنجاسة بسبب التبعية مشكل.
# ثم اعلم أن المشهور أن التحريم بالغليان مخصوص بالعصير العنبي، ولا خلاف
~~في حلية عصير غير التمر والزبيب، مثل عصير التفاح والرمان وإن غلى ما لم
~~يكن مسكرا، وكذا سائر الربوبات، والأصل والعمومات وحصر المحرمات مؤيدات.
# ويدل عليه أيضا بعض الروايات، مثل رواية جعفر بن أحمد المكفوف، قال: كتبت
~~إليه يعني أبا الحسن الأول صلوات الله عليه، أسأله عن السكنجبين والجلاب
~~ورب التوت، ورب الرمان، ورب التفاح ورب السفرجل؟ فكتب:
# حلال (1).
# وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام: زاد رب السفرجل إذا كان الذي يبيعها
~~غير عارف، وهي تباع في أسواقنا؟ فكتب جائز لا بأس بها (2).
# وفيهما مع الغليان خلاف، والمشهور الحل، ويؤيده الأصل والعمومات
# PageV11P202
# وحصر المحرمات في الآية والأخبار الكثيرة.
# وقيل بالتحريم، بل يظهر ms3085 أيضا القول بالنجاسة من الذكرى.
# والظاهر الطهارة، ولا ينبغي النزاع في ذلك لما تقدم، وقياسهما على الخمر
~~والعصير العنبي باطل، مع عدم ثبوت الحكم في الأصل.
# والحل (1) لما مر، ولعدم دليل صالح للتحريم إلا ما مر من عموم العصير.
# والظاهر أنهما ليسا بداخلين فيه، والمراد منه العصير العنبي، كما يفهم من
~~كلامهم ومن ظاهر الأخبار ولهذا ما قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل،
~~وما استدل القائل بعدم إباحتهما بتلك العمومات، وما استدل له بها أيضا،
~~فكأن العصير عندهم مخصوص بالعنب بالوضع الثاني فتأمل.
# نعم قد استدل على تحريم عصير الزبيب برواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى
~~أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج
~~طعمه ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم يرفع فيشرب منه
~~السنة؟ فقال: لا بأس به (2).
# وعلى تحريم عصير التمر، بالقياس.
# فهي مع وجود سهل بن زياد (3) في طريقها غير دالة إلا بمفهوم ضعيف في كلام
~~السائل لا الإمام عليه السلام، وإن قلنا بصحة الاستدلال بمفهوم كلام السائل
~~للتقرير فالدلالة ضعيفة جدا، فإن مثل هذه الدلالة للحكم الذي ثبت خلافه
~~بالعقل والنقل من الأصل، والكتاب، والسنة، والاجماع غير معتبر جزما.
# PageV11P203
# ومثلها رواية إسحاق بن عمار، قال: شكوت إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام بعض الوجع، فقلت له: إن الطبيب وصف لي شرابا، آخذ
~~الزبيب واصب عليه الماء للواحد اثنين ثم أصب عليه العسل ثم أطبخه حتى يذهب
~~ثلثاه ويبقى الثلث، فقال: أليس حلوا؟ قلت: بلى، قال: اشربه، ولم أخبره كم
~~العسل (1).
# بل يمكن فهم الحل مطلقا من قوله عليه السلام: (أليس حلوا؟).
# فافهم فتحريم عصير الزبيب بعيد.
# وأبعد منه تحريم عصير التمر، لعدم شمول هذه الرواية له وأبعد من القياس.
# نعم يمكن أن يستدل له أيضا بنحو مفهوم موثقة عمار الساباطي، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النضوح، قال: يطبخ التمر حتى يذهب
~~ثلثاه ثم يمتشطن (2).
# وهذه أدل، ولكن سندها أيضا غير ظاهر. ms3086
# ويؤيده أيضا ما توجد قريبا منه في حل صفة الشراب الحلال، من تقييده في
~~أكثر الروايات بالغلي حتى يذهب الثلثان، ولكن ليس شئ صحيح، بل ولا موثق
~~صريح في التحريم.
# ويؤيده أن النبيذ الذي يؤخذ من التمر، والنقيع الذي من الزبيب إنما
~~يحرمان مع السكر، وقد مر أنه لو فعلا بحيث لا يسكران يحلان، وما يدل عليه
~~بالمفهوم كثير.
# ويدل عليه أيضا ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر كثير، مثل رواية أيوب
~~بن راشد، قال: سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~النبيذ،
# PageV11P204
# فقال: لا بأس به، فقال: إنه يوضع فيه العكر
~~(1)، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
# بئس الشراب، ولكن انبذه غدوة واشربه بالعشي، قال: فقال: جعلت فداك وهذا
~~يفسد بطوننا، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفسد لبطنك أن تشرب ما
~~لا يحل لك (2)، وغير ذلك فتأمل.
# قيل: وروي عن أبي بصير في الصحيح، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام
~~يعجبه الزبيبة (3).
# وهذا ظاهر في الحل، لأن الطعام الزبيبي لا يذهب ثلثا ماء الزبيب كما لا
~~يخفى.
# قال في الدروس: ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش فيحل طبخ
~~الزبيب على الأصح لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا، وخروجه عن مسمى العنب.
# الوجه الأول مشعر بأنه لو لم يكن يذهب ثلثا العنب عن الزبيب يكون ما يخرج
~~عن الزبيب حراما بعد غليانه كماء العنب، وأنه إذا كان ذهب ثلثاه لم يحرم
~~عصيره.
# والظاهر أنه ليس كذلك، فإن الحرام هو العصير العنبي إذا كان لم يذهب
~~ثلثاه، والزبيب حلال، سواء ذهب ثلثاه أم لا.
# وبأن سبب تحريمه إنما يكون عند عدم ذهب الثلثين بالشمس، والحال إن القائل
~~بتحريمه يقول: ماء الزبيب إذا طبخ، يحرم مثل ماء العنب للرواية، وهذا يرد
~~على الثاني أيضا، ولكن المدعي حق كما عرف، والاحتياط الاجتناب، وهو
~~ظاهر.
# PageV11P205
# قوله: (وما مزج بشئ من هذه) تحريم ما مزج
~~بإحدى هذه المذكورات مع نجاستها ظاهر، فإن الملاقي للنجس رطبا نجس، ms3087 وكل نجس
~~حرام.
# وكان يمكن له الاكتفاء عنه بحكم النجس.
# ولكن لما ورد بخصوص الحل الرواية وقال بمضمونها جماعة أراد رده، ولأنه
~~يريد بيان حكم الممتزج.
# والحكم بتحريم الممتزج حينئذ إن كان الامتزاج بحيث غلبه الحرام وصار من
~~أفراده ظاهر وكذا المساوي بل ما علم أنه فيه بحيث لم يضمحل بالكلية، وأما
~~ما اضمحل فيمكن الحكم بكونه حلالا مثل قطرة عرق أو بصاق حرام، في حب ماء أو
~~قدر، بل في كوز كبير للاضمحلال، ولأنه في كل ما يشرب منه لم يعلم وجود حرام
~~فيه.
# ولا يبعد جعل ذلك مدار الحكم، فإن كان بحيث كل ما أخذ وأكل أو شرب ما علم
~~وجود المحرم فيه ويكون حلالا، وإلا فالمعلوم وجوده فيه يكون حراما.
# ويدل عليه ما تقدم من العمومات، والأصل وحصر المحرمات وصحيحة عبد الله بن
~~سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو
~~لك حلال حتى تعلم أن ه حرام (1).
# ويحتمل التحريم خصوصا المسكر للروايات، مثل حسنة عبد الرحمان بن الحجاج
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له
~~الرجل: فأكثره بالماء؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا، وما للماء
~~يحل الحرام اتق الله عز وجل ولا تشربه (2).
# PageV11P206
# ورواية عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته، ويذهب
~~سكره؟ فقال: لا والله، ولا قطرة يقطر (قطرت خ) منه في حب إلا أهرق (أهريق خ
~~ل) ذلك الحب (1).
# فتأمل فإن المسألة مشكلة، والاجتناب أحوط.
# ونقل في المختلف، عن نهاية الشيخ أن القدر إذا كان يغلي على النار فإن
~~حصل فيه شئ من الدم وكان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها، لأن النار تحيل
~~الدم، وإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه.
# وما اعتبر الشيخ المفيد القلة، بل قال: إن وقع دم في قدر تغلي على النار
~~جاز أكل ms3088 ما فيها مع زوال عين الدم وتفرقها بالنار، وإن لم تزل عين الدم
~~فيها حرم ما خالطه الدم، وحل ما أمكن غسله بالماء، وكذا سلار، ونقل عن ابن
~~البراج قريبا من كلام الشيخ.
# وعن ابن إدريس المنع من ذلك والمبالغة فيه، وإن ما ذكره الشيخ رواية شاذة
~~مخالفة للأصول.
# ثم ذكر المصنف الاستدلال بالرواية، وهي رواية زكريا بن آدم، قال:
# سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها
~~لحم ومرق كثير؟ قال: فقال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب
~~واللحم اغسله وكله، قلت: فإن قطر فيه الدم؟ قال: الدم تأكله النار إن شاء
~~الله، قلت:
# فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟ قال: فقال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود
~~والنصارى وأبين لهم فإنهم يستحلون شربه؟ قال: نعم، قلت: والفقاع هو
~~بتلك
# PageV11P207
# المنزلة إذا قطر في شئ من ذلك؟ قال: أكره أن
~~آكله في شئ من طعامي (1).
# وهذه تدل على كراهة الفقاع، وقد مر ما يدل على تحريمه من النص والاجماع
~~فالمراد بها الحرمة كما قيل، فإن الكراهة تطلق على التحريم كثيرا، وقد مر.
# وكذا صحيحة محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شرب
~~الفقاع فكرهه كراهة شديدة (2)، وهي التحريم.
# وتدل (3) على نجاسة المذكورات، وعدم طهارة المضاف مثل المرق وتطهير اللحم
~~المطبوخ مع النجس ولو بالماء القليل على الاحتمال لعموم قوله عليه السلام:
# (اغسله) فتأمل.
# وطهارة ما وقع فيه الدم.
# وجواز بيع ما صار حراما على مستحله من الكفار مع البيان له ذلك.
# وعدم تطهير العجين بالماء مطلقا ولو كان كثيرا.
# ويحتمل في الكل عدم النجاسة، بل التحريم بسبب المخالطة، ويكون الحكم
~~بالاهراق والغسل، لذلك، فتأمل.
# وصحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قدر فيها
~~جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل؟ قال: نعم، فإن النار تأكل الدم (4).
# فيمكن حملها على الدم الغير النجس، لأن الدم المجهول محكوم بالطهارة،
~~للأصل وكل شئ طاهر ms3089 حتى يعلم أنه نجس، ولهذا قالوا: لا يحكم بنجاسة شئ حتى
~~الدم إلا أن يعلم أنه نجس صرح به في الذكرى.
# PageV11P208
# ويحتمل حمله على غير الحرام أيضا ويكون قوله:
~~(تأكله النار) لئلا تنفر الطبع، لا الطهارة (للطهارة خ) والحلية، فلا يدل
~~على عدم نجاسة القدر بالدم حتى يقاس عليه سائر النجاسات كما فعله البعض أو
~~يختص بالدم ويقال: النار تطهر ما وقع فيه الدم عنه فقط أو يقاس عليه غيره
~~أيضا.
# ويمكن طرح الأولى، لاشتراك محمد بن موسى (1)، بل الظاهر أنه الضعيف الذي
~~قيل: كان يضع الحديث، ووجود الحسن بن المبارك المجهول أيضا.
# وحمل في المختلف الثاني على ما قلناه، ثم منع صحة السند، وقال: (فإن سعيد
~~الأعرج ما أعرفه الخ) مع أنه قال في الخلاصة: سعيد بن عبد الرحمان وقيل:
# ابن عبد الله ثقة ذكره ابن نوح (2) وابن عقدة (3) وكذا النجاشي.
# فيمكن أن يكون ما يعرف إن هذه هو المذكور، أو لا يقول بتوثيقه، فإنه نقل
~~عن ابن نوح وابن عقدة ولم نعرف مذهبهما.
# وهو خلاف الظاهر، فإنه المذكور وكثيرا ما يقول بصحة مثله فتأمل، لعله نسي
~~توثيقه في الخلاصة.
# قوله: (والدم المسفوح الخ) من المحرمات المايعة الدم مطلقا، مسفوحا
# PageV11P209
# وغير مسفوح.
# قيل: المسفوح، هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه، من سفحت
~~الماء إذا صببته، فالمسفوح المصبوب.
# واحترز به عما يخرج بتثاقل فهو غير المسفوح كدم الضفادع، والقراد، والسمك
~~فلا يكون الدم المتثاقل الغير المسفوح نجسا لكون النجس هو المسفوح فقط ولكن
~~يحرم لعموم قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم (١).
# ومرسلة محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في تعليل المحرمات: لم حرم الله (الخمر ئل) الميتة والدم الخ (٢).
# قيل: الأولى، الاستدلال على تحريه ب @QB@7.157@ ﴿الخبائث﴾ @QE@ (٣) لأن مطلق الدم مقيد بالدم المسفوح
~~في قوله: @QB@6.145@ ﴿أو دما مسفوحا﴾ @QE@
~~(4).
# وأنت تعلم أن المطلق إنما يحمل على المقيد على تقدير المنافاة، ولا
~~منافاة بين الآيتين إلا باعتبار مفهوم الصفة، فلو قيل به ms3090 وبتخصيص العام
~~بالمفهوم ليتم الحمل، لكن ليس مفهومها بحجة (الحجة خ)، وعلى تقديرها في
~~التخصيص به بحث كما حقق في موضعه في الأصول.
# نعم المنافة موجودة من جهة الحصرة ولكن يمكن أن يكون تحريم مطلق الدم بعد
~~نزول الحصر كما يجاب به عن كثير من المحرمات، على أن المنافاة حينئذ موجودة
~~مع آية الخبائث، فما يجاب به يجاب حينئذ، فتأمل.
# وأيضا قد يناقش في الخباثة، فإن كثيرا من الدماء يحكمون على حلها،
~~مثل
# PageV11P210
# ما يبقى بعد القذف فتأمل.
# وأما تحريم المسفوح فلنجاسته، ولقوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إلي
~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا (1).
# ولكن قد صرحوا بعدم تحريم كثير من الدماء، مثل ما يبقى في الحيوان بعد
~~الذبح والقذف من الدم المسفوح وغيره.
# فعلى تقدير تحريم الجميع يشكل الأمر بمثله، فاخراجه يحتاج إلى دليل،
~~والاجماع غير ظاهر وإن قيل بتحريم المسفوح خاصة لحمل المطلق من الآية على
~~المقيد وعدم ظهور (الخبائث) ودليل آخر على تحريم الكل فلا يحرم إلا
~~المسفوح.
# ولكن يخرج كثير من الدماء المحرمة فيحتاج ادخاله إلى الدليل.
# فدليل مسألة تحريم الدم وبيان الحرام منه والحلال، والنجس والطاهر، في
~~غاية الاشكال وقد مرت الإشارة إليه في باب النجاسات فتذكر (2)، وينبغي
~~الاجتناب والاحتياط حتى يفرج الله تعالى.
# قوله: (إلا ما يستخلف في اللحم الخ) يحتمل أن يكون مستثنى من قوله:
~~(وغيره) أي الدم الغير المسفوح أيضا حرام مثل دم الضفادع والقراد (إلا ما
~~يستخلف في اللحم) فإنه يكون طاهرا وحلالا.
# ويحتمل أن يكون مستثنى من مطلق الدم، مسفوحا وغيره، إذ قد يبقى في
~~الحيوان بعد الذبح والخروج المتعارف من الدم المسفوح شئ، وهو أيضا يكون
~~حلالا.
# واشترط في حل ما بقي، خروج الدم والقذف المعتدل وعدم العلم بدخول شئ من
~~المسفوح إلى الباطن بجذب نفس أو لكون رأس الحيوان على موضع مرتفع
# PageV11P211
# فإنه حينئذ ما دخل فيه نجس.
# فلا بد أن لا يكون رأسه على المنحدرة بحيث يرجع الدم إلى الجوف، ms3091 ولا
~~يطلع، بل يكون على المستوية أو المنحدرة بحيث يكون البدن فوق، والرأس في
~~التحت ليعين على الخروج، ولا يشترط هذا، للأصل وعموم ما يدل على حل
~~الذبيحة.
# وقوله: (ما لا يدفع) متعلق ب (يستخلف) (وبيان له خ) فهو الغير الخارج
~~على الوجه الذي تقدم (على الوجه المتقدم).
# وبالجملة ما علم بل ما ظن أنه (مسفوح خ) غير مندفع على الوجه العادي،
~~يكون حكمه بعد الخروج حكم المسفوح فيكون نجسا (وحراما خ).
# قال في شرح الشرائع: وفي الحاق ما يتخلف في القلب والكبد وجهان، من
~~مساواته له في المعنى وعدم كونه مسفوحا، ومن الاقتصار بالرخصة المخالفة
~~للأصل، على موردها، ولو قيل بتحريمه في كل ما لا نص فيه والاتفاق وإن كان
~~ظاهرا ما كان وجها، لعموم تحريم الدم وكونه من الخبائث.
# ما رأيت نصا دالا على حلية ما يستخلف من الدم ولا اجماعا، نعم ظاهر
~~كلامهم الذي رأيته، ذلك من غير إشارة إلى خلاف، فكأنه اجماعي، والدليل الذي
~~يتخيل، الضرر، والحرج والعسر، والحكم بحل الذبيحة بعد الذبح من غير إشارة
~~إلى اخراج الدماء التي فيها، وذلك يشمل ما في القلب والكبد وغيرهما، وهو
~~ظاهر.
# ولكن قد يحال على ما تقرر من نجاسة الدم وعدم حله، على أن الأخبار دلت
~~على تحريم الدم من الذبيحة كباقي محرماتها.
# ولعلهم حملوها على الدم المتعارف، وهو الخارج المعتدل عند الذبح، وذلك
~~غير بعيد فإنه المتبادر، قال في الكشاف (1) وغيره: المسفوح، المصبوب
~~السائل
# PageV11P212
# كالدم في العروق، لا كالكبد والطحال، وقد رخص
~~في دم العروق بعد الذبح (1).
# قال المحشي: هذا مذهب أبي حنيفة، وأما الشافعي فهو يحرم كل الدماء مسفوحة
~~أم لا.
# يرد على الشافعي أنه يجب أن يقيد المطلق على المقيد خصوصا أنه يجعل
~~القرآن شيئا واحد يقيد بعضه بعضا.
# وبالجملة، العقل والنقل دليل إباحة كل شئ وطهارته حتى يعلم خلافه فتأمل،
~~فالدم الباقي والغير المسفوح حلال على الظاهر بناء على ذلك حي يثبت التحريم
~~والنجاسة، ولهذا قيدوا النجاسة بالدم المسفوح، ولكن هو يدل على ms3092 كون غير
~~المسفوح مما له نفس سائلة لم يكن نجسا، وظاهر حالهم وبعض عباراتهم مثل الدم
~~من ذي النفس، لا الدم المسفوح أنه نجس فتأمل. وقد مر البحث عن ذلك في بحث
~~النجاسة (2).
# قوله: (والبول كله الخ) من المحرمات المايعة البول كله.
# وجهه ظاهر إن كان من الحيوان الغير المأكول، لأنه نجس وكل نجس حرام،
~~والظاهر أنه بلا خلاف، وللخباثة، ولتعليل تحريم لحم الخنزير بالنجاسة في
~~قوله تعالى فإنه رجس فتأمل، وكذا سائر النجاسات مثل المني.
# وأما الطاهر منه مثل بول ما يؤكل لحمه كالأنعام ففيه خلاف، قيل:
# بالحل، للعقل والنقل، الدالين على الإباحة خصوصا حصر المحرمات، وهو
~~مذهب
# PageV11P213
# السيد، وابن الجنيد، وابن إدريس، والمحقق في
~~النافع.
# وقيل بالتحريم وهو مذهب المصنف، والمحقق في الشرائع، والشهيد، للاستخباث
~~فيدخل تحت آية @QB@7.157@ ﴿الخبائث﴾ @QE@ (1).
# والظاهر أن الأولين يمنعون صدق الخبيث، فإنه ليس بشرعي، واللغة والعرف
~~غير ظاهر فيبقى أدلة الحل سالما وشاملا له، فإن الخبث غير ظاهر، فإن
~~الصحناء (2) يقولون بحله، مع أن كثيرا من الناس يستخبثه.
# وبالجملة، الحكم بتحريمه بمجرد الخباثة مع الاختلاف الذي في الطبايع
~~ووجود إباحة أشياء تجد أكثر الناس أنه خبيث مشكل، فلا تعدل عن أدلة العقل
~~والنقل الدالين على الحل إلا بالعلم بالصدق فتأمل والاحتياط حسن.
# ومنه يعلم البحث في تحريم بصاق الانسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات باقي
~~الحيوانات مع ورود نصوص ظاهرة في حل بصاق المرأة والبنت وقد مر في بحث
~~الصوم فتذكر (3) فإنها ليست بأخبث من الدماء الباقية بعد القذف فتأمل.
# وقد استثني بول الإبل منه للاستشفاء، لما ثبت عندهم أنه صلى الله عليه
~~وآله أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشربوا وشفوا (4).
# ويدل عليه أيضا ما روي عن الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام
~~وهو يقول: أبوال الإبل خير من ألبانها ويجعل الله الشفاء في ألبانها
~~(5).
# PageV11P214
# وهذه تدل على حل أبوالها من غير حاجة فتأمل.
# فعلى القول بتحريم الأبوال، إنما يجوز شربه في محل الحاجة للاستشفاء وعلى
~~الأول يجوز مطلقا، والاستثناء ms3093 مؤيد للحل مطلقا، لما ثبت أن لا شفاء في
~~المحرمات (المحرم خ) كما سيجئ وعدم بيانه صلى الله عليه وآله لهم أنه إنما
~~يجوز مع الحاجة.
# وأيضا قد يكون للمرض علاج آخر فتجوزه إنما يكون مع العلم بعدم الشفاء إلا
~~فيه.
# قوله: (ولبن المحرمات كالقردة الخ) المشهور أن اللبن تابع للحيوان، فإن
~~حرم لحمه حرم لبنه، وإن كره كره، وكذا عدمهما.
# والدليل عليه غير ظاهر ومعلوم عدم الاستلزام وهو ظاهر، نعم قد يتخيل ذلك
~~ولكن لا حقيقة له إلا أن يكون له دليل من اجماع ونحوه.
# وقد ورد الأخبار بجواز شرب لبن الأتن الأهلية من غير إشارة إلى كراهة مع
~~وجود الأخبار في تحريم لحمها، والخلاف بين الأصحاب، فهو مؤيد لعدم اللزوم،
~~ولو صح لأمكن الاستدلال على إباحة لحم الأتن بانضمام أخبار إباحة لبنه بعكس
~~النقيض فتأمل.
# وهي صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تغديت معه
~~فقال لي: أتدري ما هذا؟ قلت: لا، قال: هذا شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا،
~~فإن أحببت أن تأكل منه فكل (1).
# ورواية يحيى بن عبد الله قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتينا
~~بسكرجات فأشار بيده نحو واحدة منهن، وقال: هذا شيراز الأتن اتخذناه لعليل
~~لنا
# PageV11P215
# فمن شاء فليأكل، ومن شاء فليدع (1).
# وحسنة العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب ألبان
~~الأتن، فقال: اشربها (2).
# ورواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن شرب
~~ألبان الأتن، فقال: لا بأس بها (3).
# وفي طريقها، الحسين بن المبارك (4)، وفي بعض النسخ الحسن بن المبارك (5)
~~وعلى التقديرين مجهول.
# ولا يخفى عدم فهم الاختصاص بالمريض، بل عدم الكراهة أيضا فتأمل.
# قوله: (وكل ما خالطه شئ الخ) لا شك في تحريم أكل ما وقع عليه النجاسة من
~~المايعات، وشربه، واستعماله فيما يشترط فيه الطهارة، لأنه يصير به متنجسا،
~~وذلك مما لا نزاع فيه قبل التطهير.
# وكذا فيما لا يمكن تطهيره مطلقا، وهو المايع، الغير الماء، مثل ms3094 الدبس
~~والعسل والدهن وغير ذلك، لأنه إنما يطهر بوصول الماء الطاهر إلى جميع
~~أجزائه وذلك غير ممكن.
# ولو فرض ذلك طهر وأحل مثل ما نقل عن المصنف أنه قال: يجوز أن يغلي
# PageV11P216
# الدهن ويصب في الكر بحيث يصل إلى كل جزء منه
~~الماء المطلق.
# وكذا يمكن في العسل وغيره بالطريق الأولى، ولكن الانتفاع المطلوب منه غير
~~معلوم ويمكن أن يصب عليه أولا الماء بحيث صار ماء مطلقا، ثم يطهر بالماء ثم
~~يغلي بحيث يذهب الماء ويبقى العسل مثلا، وهو أيضا بعيد.
# وأما الجامد ولو في بعض الأوقات، ثل الدبس والعسل والسمن في الشتاء، فلم
~~ينجس بوقوع النجاسة فيه وملاقاته إياها إلا ما اتصل به مع رطوبة ما فيسقط
~~(فيكسط فيكشف خ) ما وصل إليه يحل الباقي.
# ويدل عليه العقل والنقل، مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا فالقها وما يليها وكل
~~ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكل واستصبح به، والزيت مثل ذلك (1).
# وفيها دلالة على عدم طهارة السمن بالماء وغيره، وإن المنهي عنه هو أكله
~~لا سائر الانتفاعات، وصرح بالاستصباح، وإشارة إلى عدم نجاسة الفأرة حيث قيد
~~بالموت.
# وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والدابة
~~تقع في الطعام والشراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه
~~ربما يكون بعض هذه، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصيف
~~فارفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من
~~أجل دابة ماتت عليه (2).
# ويظهر من هذه أن المراد بالجمود ما ينجمد من هذه الأشياء مثل كونه في زمن
~~الشتاء، وأنه لا حد له سوى العرف وما يرى من كونه بحيث لا يؤثر فيه
~~كثيرا
# PageV11P217
# بحيث لا يتعدى النجاسة غير محل الملاقي، بل قد
~~يفرض عدم التأثير أصلا فتأمل.
# وقد علم أن ه يجوز الاستصباح بذلك.
# والظاهر أنه لا خلاف في جواز الانتفاع ms3095 والاستصباح بالدهن المتنجس مثل
~~السمن والزيت ودلت على الجواز الرواية مثل ما تقدم.
# وقد خص في أكثر العبارات جواز ذلك بتحت السماء دون السقف، بل نقل ابن
~~إدريس الاجماع على ذلك ذكره في المختلف، ورده بخلاف الشيخ في المبسوط.
# وما (1) نجد له وجها أصلا، وما قيل في ذلك من نجاسة الدخان غير تام، بل
~~ولا غير معقول، وهو ظاهر، ولا نص في ذلك الآن حتى يقال: إنه تعبد محض، فإن
~~الروايات عامة بل ظاهرة في تحت السقف.
# مثل ما تقدم (2)، ومثل صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام، قال:
~~قلت: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما
~~حوله، وأما الزيت فيستصبح، وقال في بيع ذلك الزيت:
# تبيعه وتبينه لمن اشتراه ليستصبح به (3).
# وصحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة
~~والكلب تقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيا؟ فقال: لا بأس بأكله، وعن
~~الفأرة تموت في السمن والعسل، فقال: قال علي عليه السلام: خذ ما حولها وكل
~~بقية، وعن الفأرة تموت في الزيت؟ فقال: لا تأكله، ولكن أسرج به (4)
~~هذه
# PageV11P218
# وإذا لم يعلم، هل يقع البيع باطلا أو يصح
~~ويكون للمشتري، الخيار بين الرد بالأرش والفسخ، فإن المبيع معيب، فيكون
~~حكمه حكم سائر المعيبات.
# والظاهر الأول إلا أن لا يقال بالاشتراط، بل واجبا غير شرط، فالنهي لا
~~يدل على التحريم إلا أن يقال: الاعلام إنما هو شرط جواز البيع لا شرط صحته،
~~فيحمل أن لا يباح إلا مع الاعلام، ومع الترك كان حراما وصحيحا.
# وأنت تعلم أن النهي هنا راجع إلى نفس البيع حينئذ، ففي الصحة تأمل يعلم
~~من الأصول، وقد مر البحث فيه مرارا فتأمل.
# وهل حكم غير الدهن المتنجسات الغير القابل للتطهير حكمه في جواز البيع أم
~~لا؟ قيل: يختص به، لعدم ظهور انتفاع في غيره.
# والظاهر، الجواز لعموم أدلة البيع واحتمال الانتفاع وهو ظاهر، هذا في
~~المتنجس.
# وأما النجس كالميتة مثل أليات (الغنم ms3096 الشاة خ) سواء قطعت من الحي أم من
~~الميت فقالوا: لا يجوز الانتفاع بها أصلا فلا يجوز بيعه أيضا لتحريم مطلق
~~الانتفاع من الميتة، ونقل على ذلك الاجماع في شرح الشرائع، فإن ثبت ذلك،
~~وإلا فعمومات أدلة حل الانتفاع بكل شئ (١) إلا ما أخرجه الدليل تشمله، ولم
~~يدل @QB@5.3@ ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ @QE@ (2) ونحوه (3)
~~على ذلك الجواز تحريم الأكل المتبادر، ونحوه.
# وبالجملة لو كان اجماع (4) أو نص (5) فهو المتبع، وإلا فلا.
# PageV11P220
# والظاهر العدم (1) فيبقى على الحل بالعقل
~~والنقل، والاحتياط واضح.
# قوله: (الخامس الجامدات وكلها مباحة الخ) خامس المخلوقات الغير الحيوان
~~المنقسمة إلى المحرم والمحلل الجامدات، الجامد ما يقابل المائع، فذكر اللبن
~~(2) بتبعية الميتة، وكلها محللة إلا ما يستثنيه منه (3) الميتة.
# دليل الإباحة العقل والنقل المتقدمين.
# ودليل تحريم الميتة المستثناة: النص كتابا وسنة والاجماع، وإنها نجسة
~~فمحرمة إلا ما استثني منها.
# وكذا يحرم وينجس لبن الميتة على رأي المصنف وجماعة من المتأخرين، وهو
~~المشهور الموافق للقوانين، إذ المايع الملاقي للنجاسة نجس، وكل نجس حرام
~~بالاجماع وهو ظاهر.
# وتؤيده رواية وهب عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام
~~سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال علي عليه السلام: ذلك الحرام محضا
~~(4).
# ولا يضر ضعفها بوهب، كأنه ابن وهب العامي الكذاب الضعيف جدا كما صرح به
~~الشيخ في الكتابين (5) لأنه (6) موافق لظاهر القوانين، ونقل عنه أبو جعفر
~~(7) كأنه أحمد بن محمد بن عيسى الثقة الذي لم ينقل خبرا ضعيفا عن
~~مثله
# PageV11P221
# على ما هو الغالب من عادته وحاله.
# ولكن نقل إن المعظم على الحل مثل الصدوق، والمفيد، والشيخ في النهاية
~~وكتابي الأخبار، وأبي الصلاح، وابن زهرة، وابن البراج، للروايات المعتبرة
~~مثل حسنة حريز، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم:
~~اللبن، واللباء والبيضة، والشعر، والصوف، والقرن، والناب، والحافر، وكل شئ
~~يفصل من الدابة والشاة (الشاة والدابة ئل) فهو ذكي، وإن أخذته منه بعد أن
~~يموت فاغسله وصل فيه (1).
# هكذا في التهذيب (2) والكافي (3)، لكن في الاستبصار (4): في الحسن ms3097 عن
~~حريز، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. فعلى هذا حسن، وعلى الأول مقطوع،
~~فكأنه عنه عليه السلام والموجود فيها موافق للمشهور إلا اللبن واللباء.
# ورواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الإنفحة تخرج
~~ن الجدي الميت؟ قال: لا بأس به، قل: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت؟
~~قال: لا بأس به، قلت: والصوف، والشعر، وعظام الفيل، والجلد، والبيض يخرج من
~~الدجاجة؟ فقال: كل هذا لا بأس به (5).
# وهي بناء على كتب الرجال، إما حسن أو صحيح لقطع الاسناد إلى الحسن بن
~~محبوب، والطريق إليه أحدهما.
# PageV11P222
# ولكن الظاهر من الفهرست (1) كون الطريق إليه
~~صحيحا فتأمل.
# ورواية الحسين بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وأبي
~~يسأله عن السن من الميتة، والإنفحة من الميتة، واللبن من الميتة، والبيضة
~~من الميتة؟ فقال: كل هذا ذكي، قال: فقلت: فشعر الخنزير يجعل حبلا يستقي به
~~من البئر التي يشرب منها ويتوضأ منها؟ فقال: لا بأس به. وزاد فيه علي بن
~~عقبة وعلي بن الحسن بن رباط، قال: الشعر والصوف كله ذكي (2).
# وفي سندها ابن فضل وابن بكير، المشهور بالفطحية، والحسين المجهول (3)،
~~وما ذكرها في الاستبصار.
# وللقائل بها أن يمنع إن كل ملاق للنجس بالرطوبة نجس، إذ قد يستثنى منه
~~اللبن فإن الحكم الشرعي يجوز الاستثناء والتخصيص بعد ورود النص ويؤيده،
~~الحكم بطهارة ماء الاستنجاء والغسالة على قول وما بقي في المغسول بالاتفاق
~~وبطهارة الإنفحة من الميتة بالنص والاجماع من غير غسل، وكذا العظم الملاقي
~~للحم مع وجود الرطوبة.
# وأيده في الشرح وقال: إن اللبن في الحي أيضا ملاق للنجاسة، لأنه يخرج من
~~بين روث ودم.
# والمدي طاهر بالاجماع مع ملاقاته لمجرى البول، وكذا أيده بطهارة الدود
~~والحصى الغير المتلطخ مع ملاقاته لمخرج الغائط.
# فلا يحتاج إلى تأويل هذه الأخبار، إذ لا عمدة حينئذ للقائل
~~بالنجاسة،
# PageV11P223
# وقضية الأصل الطهارة، ولعله الأقرب.
# لا شك في بعد هذا الحكم عن القوانين، فإن الملاقي بالرطوبة لنجس العين
~~الظاهر أنه ms3098 نجس بالعقل الخالي عن القصور أيضا فضلا عن النقل لتأثره منه،
~~ووجوده غالبا فيه، فالاستثناء عن مثله مشكل إلا إذا ثبت بالنص والاجماع
~~كالأنفحة.
# على أنه قد قيل في الإنفحة أيضا، بوجوب غسلها بعد ذلك، فإنها جلدة تقبل
~~الطهارة وليس بمعلوم كونهما مايعة غير قابلة للطهارة، ولهذا قيل: بوجوب
~~غسلها ومثله يمكن أن يقال في العظم.
# على أنهما ليسا مثل اللبن، فإنه مثل الماء بخلافهما، فيمكن بعيدا منع
~~تلاقيه للرطوبة بعد الموت فتأمل.
# وبالجملة لو قام الدليل يمكن الاستثناء، وقد قام فيهما النص والاجماع كما
~~في المؤيدات بخلافه، أما الاجماع فعدمه ظاهر، وأما النص فليس على الظاهر
~~إلا ما ذكرناه (1).
# وقد عرفت ما في سند الأولى، ودلالتها أيضا ليست بواضحة، بل لا دلالة فيها
~~على المطلوب أصلا، إذ ليس محل الدلالة إلا قوله: (وإن أخذته الخ)، وذلك
~~صريح في غير اللبن مما يقبل الطهارة والصلاة فيه لقوله: (فاغسله وصل فيه)
~~وهو ظاهر، فضمير (أخذته) راجع إلى كل (2) باعتبار بعض أفراده.
# PageV11P224
# فإن اقتضى ذلك (1) عدم عموم المرجع كما هو
~~مذهب بعض الأصوليين بل المصنف أيضا فلم يكن داخلا في الأول أيضا فلم يظهر
~~كونه ذكيا.
# على أن المطلوب الحل لا الطهارة، فليست بصريحة في حله.
# وأن (2) بقي على عمومه وسلم كونه في الضمير أيضا عاما فلا يدل على
~~المطلوب، بل على نقيضه حيث يفهم كونه نجسا لأنه المتبادر من ايجاب الغسل
~~ومعلوم أنه غير قابل للطهارة عندهم، ولو قيل به (3) قيل بالحل فإن سبب
~~تحريمه النجاسة عند المحرم وحينئذ مضمون الخبر أن كل ما ينفصل من الدابة
~~الحية والشاة كذلك طاهر، ومن الميتة نجس، فاغسل ما يقبل الطهارة وكل.
# فيفهم أن ما لا يقبل الطهارة نجس وحرام.
# على أن قوله عليه السلام: (وكل شئ يفصل من الدابة والشاة فهو ذكي) لم يصح
~~بظاهره عندهم، بل مخصوص بغير أجزائهما، وأنه لا بد أن يراد من الدابة
~~الطاهرة، وإلا فليس كل ما يفصل منه معها ذكي (4) وهو ظاهر.
# وسند الثانية (5) وإن كان جيدا ms3099 ولكن دلالتها غير واضحة، إذ قوله عليه
~~السلام: (لا بأس به) ليس بصريح في أكله ولا استعماله في المشروط
~~بالطهارة،
# PageV11P225
# فإن نفى البأس عن العين إن لم يكن بقرينة على
~~تعيين المقدر ففيه خلاف في الأصول إن المقدر جميع الانتفاعات أو واحد لا
~~على التعيين، فيكون مجملا.
# وأيضا يحتمل حال الضرورة، إذ لا عموم له لغة بحسب الأوضاع والأزمان.
# وإنها مشتملة على الجلد الذي لا يقولون بحله ولا بطهارته.
# وبالجملة، الاعتماد في مثل هذه المسألة بمثل هذه لا يخلو عن إشكال.
# وقد عرفت ما في سند الثالثة (1) مع اشتمالها على ما ليس بجيد، وعدم صراحة
~~(ذكي) في الحل، بل في أنه طاهر شرعا يجوز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة،
~~لجواز إرادة إنه ذكي لغة.
# وإن ما ذكرناه من المؤيدات خارج بالنص والاجماع.
# وأما تأييد الشارح فغير جيد، للفرق بين ما نحن فيه وما ذكره، لأن النجس
~~من الحي ما لم يخرج إلى الخارج لم يحكم بنجاسته، والباطن منه طاهر، فالخارج
~~من بين الروث والدم وإن سلم ملاقاته للدم النجس والروث كذلك لم ينجس، لأن
~~الملاقاة في الداخل، وكذا ملاقاة المذي والودي المجمع على طهارتهما مخرج
~~البول، والدود والحصى مخرج الغائط وهو ظاهر، فلم يظهر وجه قوله: ولعله
~~الأقرب فتأمل.
# ويؤيد التحريم أنه قد يدعي استخباثه كسائر أجزاء الميتة، وأنه داخل في
~~الميتة فيشمله دليل تحريم الخباثة والميتة ونجاستها من الكتاب والسنة
~~والاجماع ويؤيده الاحتياط فتأمل واحتط.
# قوله: (ونجس العين كالعذرة الخ) الظاهر أن دليل تحريمه كل نجس
~~حرام.
# PageV11P226
# وكذا دليل تحريم ما يمتزج بالنجس مما لا يمكن
~~طهارته وما يمكن طهارته إلى أن يطهر، والكل واضح وقد مر.
# قوله: (أو باشره الكافر برطوبة) من المحرمات ما باشره الكافر برطوبة إلى
~~أن يطهر مع الامكان، وأبدا مع عدمه، وكان يمكنه الاكتفاء بما قبله، لكن ذكر
~~الخلاف لاختلاف الروايات.
# فيدل على النجاسة والتحريم ما سبق من دليل نجاسة الكافر (1) وما يلاقيه
~~رطبا وما تقدم أيضا في الروايات الدالة على المنع من ذبيحتهم ms3100 (2) فتذكر.
# وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة
~~والمجوس؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا في
~~آنيتهم التي يشربون فيها الخمر (3).
# وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام، قال:
# سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وارقد معه على فراش واحد وأصافحه؟
# فقال: لا (4).
# ورواية هارون بن خارجة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط
~~الموس فآكل من طعامهم؟ قال: لا (5).
# والظاهر أن النزاع في الذمي لا المشرك، ويدل على نجاسة المشرك قوله
~~تعالى: إنما المشركون نجس (6)، وقد ثبت كون الذمي أيضا مشركا لقوله
~~تعالى:
# PageV11P227
# وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى
~~المسيح ابن الله (إلى قوله) سبحانه وتعالى عما يشركون (1) وقد مر ذلك فيدخل
~~تحت الآية.
# وفيه تأمل، إذ غير معلوم كون النجس بمعنى النجس الشرعي، ودلالة الآية على
~~شرك مطلق الذمي أيضا غير معلوم.
# ولكن الظاهر منها النجاسة الشرعية، فيحمل عليها، فإن المتبادر النجس
~~الشرعي، ويؤيده ما قال في القاموس: النجس بالفتح والكسر والتحريك ضد الطاهر
~~لا (2) وجوب الاجتناب كما يجتنب عن النجاسة كما قاله القاضي وغيره أو نجاسة
~~باطنهم، أو لأنهم لا يطهرون ولا يجتنبون النجاسة، فالغالب عليهم النجاسة
~~فهم أنجاس.
# إذ كل ذلك خلاف الظاهر، ولا يصار إليه إلا لضرورة، ولا ضرورة.
# نعم يبعد اثبات شرك جميع الكفار ويمكن ذلك في بعضهم مثل ما ذكر في الآية
~~(3) مع التأمل.
# فاثبات نجاسة مطلق الكافر حتى المرتد بمثله مشكل، وما ثبت فيما تقدم (4)
~~خبر صحيح صريح في ذلك.
# وهذه (5) الأخبار أيضا كذلك، إذ الأولى بعد إن كانت صحيحة
# PageV11P228
# لا حسنة (1) بناء على أن طريق الشيخ (2) إلى
~~الحسن بن محبوب صحيح كما يظهر من الفهرست لا يخلو من شئ، إذ نهى أولا عن
~~الأكل في آنيتهم ثم نهى عن الآنية التي يشرب فيها الخمر، وذلك لا يدل على
~~النجاسة وتحريم ما باشروه لاحتمال الفعل تعبدا أو لفسقهم.
# على أن النهي عن ms3101 الأكل في آنيتهم مطلقا غير منطبق على قوانينهم لاحتمال
~~عدم مباشرتهم بالرطوبة، ولهذا صرحوا بجواز مباشرة إنائهم مع عدم العلم
~~بمباشرتهم مع الرطوبة وإن كانت عتيقة، وهي مع غيرها تحتمل الكراهة التي
~~صريحة في بعض الأخبار العارضة لها كما ستسمع.
# والاحتمال (3) في الثانية أقرب، لمقارنته بالرقود (4) معهم في فراش واحد
~~وتصافحهم التي لا يستلزم النجاسة.
# والثالثة (5) ضعيفة وفيها ما تقدم.
# وأما الأخبار الدالة على عدم النجاسة فهي كثيرة وأظهر دلالة من الأول فهي
~~مثل صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول
~~في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ثم
~~سكت
# PageV11P229
# هنيئة ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تقول: إنه
~~حرام ولكن تتركه تتنزه (تنزها خ ل) عنه إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير
~~(1).
# فهذه صريحة في الكراهة لاحتمال المباشرة بالخمر والخنزير.
# ففيها دلالة على توجيه تلك الأخبار من وجهين، الكراهة والحمل على
~~الاستعمال في الخمر كما في الأولى.
# وفي غيرها أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال:
~~سألته عن آنية أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه
~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير (2).
# وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة
~~اليهودي والنصراني فقال: لا بأس إذا كان من طعامك، وسألته عن مؤاكلة
~~المجوسي، فقال: إذا توضأ فلا بأس (3).
# وحسنة الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قوم
~~مسلمين حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامه؟ فقال: أما أنا فلا أدعوه ولا
~~أواكله، فإني لأكره إن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم (4).
# وفي رواية زكريا بن إبراهيم، قال: كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: إن أهل بيتي على دين النصرانية، فأكون معهم في بيت واحد وآكل
~~من (في خ) آنيتهم فقال عليه السلام: أيأكلون لحم الخنزير؟ قلت:
# PageV11P230
# لا قال: لا بأس (1).
# ولا يضر الجهل بحال زكريا، ولا شك أن ms3102 هذه الأخبار أدل وأكثر.
# لكن مضمون الأول مشهور، بل كاد أن يكون اجماعيا، وبهذا يقولون: إن أخبار
~~الطهارة شاذة نادرة كما قاله في الشرائع إلا أن الحكم بالنجاسة أيضا بمجرد
~~قولهم مع دلالة هذه الأخبار والأصل والعمومات وحصر المحرمات مشكل جدا، وإن
~~أمكن حمل هذه على التقية كما تشعر به رواية الكاهلي، الله يعلم ويفرج حتى
~~نفهم.
# ويمكن حملها على المؤاكلة من غير المباشرة بالرطوبة، مثل أن يأكل من طعام
~~يابس لا تتعدى النجاسة إن وقعت على جانب إلى الجانب الآخر.
# وبالجملة ليس شئ من الأول (2) صريحا في نجاسة الكفار، ولا الثواني (3) في
~~طهارتهم بل هي ظاهرة فيها وصريحة في جواز المؤاكلة، وهي أعم من الطهارة.
# فلو ثبت نجاستهم كما هو المشهور بالاجماع المنقول في المختلف عن ابن
~~إدريس والسيد فلا منافي له.
# ويمكن الجمع بينه وبين الأخبار، وهو ظاهر كما مر فيشكل القول بالطهارة.
# نعم يمكن القول بجواز المؤاكلة لهذه الأخبار، كما نقل في المختلف عن
~~الشيخ في النهاية.
# قال في النهاية: يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار على طعامه
~~فيأكل
# PageV11P231
# معه فإذا دعاه فليأمره بغسل ثم يأكل معه،
~~واستدل له بصحيحة عيص بن القاسم المتقدمة.
# ثم قال: والجواب، الحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة
~~كالفواكه اليابسة والثمار كذلك والحبوب لما رواه سماعة أنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن طعام أهل الكتاب، قال: الحبوب (1).
# والاستدلال بالأخبار الصحيحة الدالة على أن طعام أهل الكتاب الذي يحل هو
~~الحبوب، وأنه المراد بالآية (2)، أولى، واكتفى (3) بالإشارة إليها برواية
~~سماعة ويمكن كون مقصود الشيخ أيضا مجرد المؤاكلة لا المباشرة بالرطوبة
~~والمؤاكلة حينئذ.
# ولعل غسل يده للنظافة، ولهذا فرض النزاع في المؤاكلة فقط، قال: قال شيخنا
~~المفيد: لا يجوز مؤاكلة المجوس، وقال ابن البراج: لا يجوز الأكل والشرب مع
~~الكفار، وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية رواية شاذة أوردها ايرادا لا
~~اعتقادا، ولا يلتفت إليها ولا يعرج إليها لأنها مخالفة لأصول المذهب لأنا
~~قد بينا أن سؤر الكفار ms3103 نجس بغير خلاف وقد بينا أن المايع ينجس بمباشرته،
~~وأيضا الاجماع واقع على ذلك قال السيد المرتضى في انتصاره: ومما انفردت به
~~الإمامية إن كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ممن ثبت كفرهم
~~بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله ولا الانتفاع به وخالفنا باقي الفقهاء في
~~ذلك.
# PageV11P232
# والمعتمد ما اختاره ابن إدريس (لنا) أنهم
~~أنجاس فينفصل ما باشروه برطوبة من الأطعمة.
# والحاصل أنه إن كان النزاع معه في نجاستهم والشيخ يجوز طهارتهم والمؤاكلة
~~والمباشرة معهم بالرطوبة فيما يشترط معه الطهارة فقول الشيخ لا يخلو عن قوة
~~لعدم ثبوت نجاسة مطلق الكفار حتى الكتابيين مطلقا والمرتد إلا أن يدعي
~~الاجماع والشيخ وراء المنع فالاستدلال عليه بالنجاسة مصادرة.
# وإن كان بعد الاتفاق على النجاسة في مجرد المؤاكلة من غير المباشرة
~~بالرطوبة فلا ينبغي النزاع معه، فإن دليله يفيد ذلك، ولا منافي له في ذلك
~~في المذهب، من الاجماع والأخبار، وهو ظاهر.
# بل ينبغي القول به، إذ يمكن الجمع بين الأدلة بالجواز في اليابس وغير ما
~~يستلزم المباشرة بالرطوبة، والمنع في غير ذلك مما يستلزم المباشرة
~~بالرطوبة، وهو ظاهر لا خفاء فيه.
# إلا إذا قيل بعدم الجواز من حيث وجوب الاجتناب عن الفساق وعدم معاشرتهم،
~~ولكن ذلك أمر آخر لا خصوصية له بالكفار، وكل الفساق كذلك.
# قوله: (والطين إلا قدر الحمصة من تربة الحسين عليه السلام للاستشفاء) من
~~المحرمات الجامدة الطين، والظاهر أنه لا خلاف في تحريمه.
# ومستنده أخبار كثيرة بعضها دالة على أنه مضر للبدن، مثل صحيحة إبراهيم بن
~~مهزم الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام: إن عليا عليه السلام قال: من أن
~~همك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه (1).
# PageV11P233
# ورواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إن الله عز وجل خلق آدم فحرم أكل الطين (1).
# كأنها صحيحة، إذ ليس فيها من يمكن فيه شئ إلا الحسن بن علي (2) لعله
~~الوشاء فتأمل.
# ورواية سعد بن سعد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ms3104 عن الطين، فقال: أكل
~~الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، إلا طين الحائر، فإن فيه شفاء
~~من كل داء، وأمنا من كل خوف (3).
# وهذه تدل على استثناء طين حائر الحسين عليه السلام، مثل رواية أبي يحيى
~~الواسطي عن رجل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الطين حرام كله كلحم
~~الخنزير ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه، إلا طين القبر فإن فيه شفاء من
~~كل داء، ومن أكله لشهوة لم يكن له في شفاء (4).
# الظاهر أنه لا خلاف في تحريم المستثنى منه وتحليل المستثنى، إنما الكلام
~~في تحقيقهما.
# أما المستثنى منه فظاهر اللفظ عرفا ولغة أنه تراب مخلوط بالماء.
# قال في القاموس: الطين معروف، والطينة القطعة منه، وتطين تلطخ به.
# وتؤيده صحيحة معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت
# PageV11P234
# له: ما يروي الناس في أكل الطين وكراهيته (هته
~~ئل)؟ قال: إنما ذاك المبلول، وذاك المدر (1).
# وهذه تدل على أنه بعد اليبوسة أيضا حرام، ولا يشترط بقاء الرطوبة، ولكن
~~لا بد أن يكون ممتزجا أولا به، فلا يحرم غير ذلك، للأصل، والعمومات، وحصر
~~المحرمات.
# والمشهور بين المتفقهة، أنه يحرم التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار،
~~قال في شرح الشرائع: المراد به ما يشمل التراب والمدر، لما فيه من الاضرار
~~بالبدن.
# والضرر مطلقا غير واضح، ولعل وجه المشهور أنه إذا كان الطين حراما وليس
~~فيه إلا الماء والتراب، ومعلوم عدم تحريم الماء ولا معنى لتحريم شئ سبب
~~انضمام شئ محلل، فلو لم يكن التراب حراما لم يكن الطين كذلك، وإنما التراب
~~جزء الأرض، فتكون هي كلها حراما.
# فيه تأمل واضح فتأمل ولا تترك الاحتياط.
# وأما المستثنى، فالمشهور أنه تربة الحسين عليه السلام، فكل ما تصدق عليه
~~التربة يكون مباحا ومستثنى، وفي بعض الروايات: طين قبر الحسين عليه السلام
~~(2).
# فالظاهر أن الذي يؤخذ من القبر الشريف حلال، ولما كان الظاهر عدم امكان
~~ذلك دائما فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضا.
# ويؤيده ما ورد في بعض ms3105 الأخبار: (طين الحائر) (3) وفي بعضها (عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر
~~على
# PageV11P235
# سبعين ذراعا) (1).
# وفي بعضها (عنه عليه السلام) قال: التربة (البركة خ ل ئل) من قبر الحسين
~~بن علي عليهما السلام عشرة أميال (2).
# والأخبار في جواز أكلها للاستشفاء كثيرة والأصحاب مطبقون عليه.
# وهل يشترط أخذه بالدعاء، وقراءة (إنا أنزلناه)؟ ظاهر بعض الروايات (3) في
~~كتاب المزار ذلك بل مع شرائط (4) آخر حتى ورد أنه قال شخص: إني أكلت ما
~~شفيت، فقال له عليه السلام: افعل كذا وكذا (5).
# وورد أيضا أن له غسلا وصلاة خاصة والأخذ على وجه خاص، وربطه، وختمه بخاتم
~~يكون نقشه كذا، ويكون أخذه مقدارا خاصا (6).
# ويحتمل أن يكون ذلك لزيادة الشفاء وسرعته وتبقيته (تيقنه خ ل) لا مطلقا،
~~فيكون مطلقا جائزا كما هو المشهور، وفي كتب الفقه مسطور.
# ولا بد أن يكون بقصد الشفاء، وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء كما مر في
~~رواية أبي يحيى (7) ويدل عليه غيرها أيضا.
# ولا بد أن يكون قليلا لا يتجاوز قدر الحمصة كما وردت به الرواية عن
~~أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين
~~على
# PageV11P236
# ولده، قال: قلت (فقلت ئل): فما تقول في طين
~~قبر الحسين بن علي عليهما السلام، قال: يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم
~~أكل لحومنا؟! ولكن اليسير من مثل الحمصة (1).
# وتدل عليه العلة أيضا.
# وقد نقل أكله يوم عاشورا بعد العصر (2)، وكذا الافطار بها يوم العيد (3)
~~ولم يثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء، ولكن ينبغي أخذه بالدعاء والشرائط،
~~والدعاء عند الأكل أيضا للروايات (4) بذلك فتأمل.
# وهل يستثنى غيرها؟ مثل الأرمني، والطين المختوم، للشفاء فإنهما ذكرتا في
~~الطب علاجا لبعض الأمراض مثل الاسهال، وهو مبني على تجويز الشفاء بالمحرم
~~على تقدير تحريمهما، وسيجئ ذلك.
# قوله: (والسموم القاتل قليلها وكثيرها الخ) من المحرمات الجامدة السموم
~~القاتل، قليلها وكثيرها، وكل ما هو القاتل فهو حرام، سواء كان قليلا أو
~~كثيرا، وما لم ms3106 يكن قاتلا إلا كثيره فلا يحرم إلا هو كالترياق، فإن قليله
~~ليس بقاتل، ولكن كثيره قاتل، فقدر القاتل بشرط العمد والعلم يكون حراما، بل
~~أكله يكون قتلا لنفسه فيدخل تحت قاتل المؤمن أن كان، (نعوذ بالله منه).
# نعم ما لا يقتل قليله، ولكن يؤول إلى الضرر الكثير من المرض وغيره،
~~يمكن
# PageV11P237
# تحريم قليله أيضا حتى يصير عادة ويؤول تركه
~~إلى الضرر فيجب، فتأمل.
# وإليه أشار بقوله: (وما لا يقتل قليله يجوز تناول مالا ضرر فيه) فافهم.
# قوله: (ويحرم من الذبيحة الطحال الخ) في تحريم الأشياء المخصوصة من
~~الذبيحة والمنحورة المحللة خلاف، قيل: أربعة، وأنه لا خلاف في تحريمها، وهي
~~الدم، والطحال، والقضيب، والأنثيان، قاله في الشرح.
# ونقل عن الصدوق: عشرة لا يؤكل: الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد،
~~والقضيب، والأنثيان، والرحم، والحياء، والأوداج، وقال: وروي العروق (1)،
~~وفي حديث آخر: مكان الحياء، الجلد.
# قال في الشرح: قلت: قال أهل اللغة: الحياء بالمد رحم الناقة وجمعه احيية
~~ولعل الصدوق أراد به ظاهر الفرج، وبالرحم باطنه.
# ثم كلامه ليس نصا على التحريم، لعل وجهه أنه ما ذكر الفرج مع تحريمه،
~~والحياء بمعنى رحم الناقة ليس بحرام عنده، وإن الصدوق يذكر كثيرا من
~~المكروهات بلفظ التحريم والنهي.
# ونقل عن المفيد وسلار: لا يؤكل الطحال والقضيب والأنثيان ولم يذكرا
~~غيرها.
# والظاهر أن ترك الدم للظهور، فكأنه ليس بجزء من الذبيحة، ثم قال:
# وقال المرتضى: انفردت الإمامية بتحريم أكل الطحال، والقضيب،
~~والخصيتين،
# PageV11P238
# والرحم، والمثانة، ووافقه في الخلاف، وزاد
~~الغدد، والعلباء، والخرزة، ولم يتعرض لغيرها.
# وقال أبو الصلاح، وتبعه ابن زهرة: يحرم سبعة، الدم، والطحال، والقضيب،
~~والأنثيان، والغدد، والمشيمة، والمثانة.
# وقال الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس: يحرم
~~أربعة عشر، الدم، والفرث، والطحال، والمرارة، والمشيمة، والفرج ظاهره
~~وباطنه، والقضيب، والنخاع، والأنثيان، والعلباء، والغدد، وذات الأشاجع،
~~والحدق، والخرزة. ونقص ابن البراج الدم لظهور تحريمه بنص القرآن، وزاد ابن
~~إدريس المثانة فالمحرمات عنده خمسة عشرة.
# وهو مختار المصنف في القواعد، ونقله عنه أكثر علمائنا في التحرير. ms3107
# ونقل عن ابن الجنيد أنه قال: يكره من الشاة أكل الطحال، والمثانة،
~~والغدد، والنخاع، والرحم، والقضيب، والأنثيين، ثم قال: الكراهة قد تطلق على
~~التحريم، قال: ونقل في المختلف، عن أبي الصلاح كراهة النخاع، والعروق،
~~والمرارة، وحبة الحدقة، والخرزة، ولم يذكر عنه التحريم، فلعله لم يقف عليه
~~حال التصنيف يريد به بيان الاجماع والاتفاق على تحريم الأربعة المذكورة،
~~الدم، والطحال، والقضيب، والأنثيان.
# والظاهر أن لا زائد على الخمسة عشر.
# وظاهر المتن تحريم التسعة المذكورة، والتردد في الستة الباقية.
# وأما الدليل فالظاهر أن ابن إدريس ومن يقول بتحريم الكل يستدل على تحريم
~~الكل بالخباثة الدالة على التحريم بالآية (1)، إذ ما نجد تحريم الكل في
~~الخبر،
# PageV11P239
# ومعلوم عدم الاجماع وفي صدق الخباثة على الكل
~~تأمل.
# والأصل والعمومات وحصر المحرمات في الآية (1) والأخبار الكثيرة المفسرة
~~لها (2) كما مر دليل العدم.
# ويدل على تحريم العشرة ما رواه في الفقيه مرسلا، قال الصادق عليه السلام:
~~في الشاة عشرة أشياء لا يؤكل، الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد،
~~والقضيب، والأنثيين، والرحم، والحياء، والأوداج (3).
# وقال عليه السلام: عشرة أشياء من الميتة ذكية، القرن، والحافر، والعظم،
~~والسن، والإنفحة، واللبن، والشعر، والصوف، والريش، والبيض (4) ثم قال: وقد
~~ذكرت ذلك مسندا في كتاب الخصال في باب العشرات.
# رأيت في الخصال بعد قوله عليه السلام (الأوداج): أو قال:
# (العروق) (5).
# لكن فيه أيضا بغير اسناد (6)، لعله حذف الناسخ منها أيضا كما فعل ذلك
~~بثواب الأعمال، فإنه يوجد مسندا وغير مسند، أول هذه الرواية هو الذي نسبه
~~إلى
# PageV11P240
# الصدوق، وقال: غير صريح في التحريم، وفيها
~~دلالة على طهارة اللبن أيضا.
# وروى عن ابن أبي عمير في الكافي والتهذيب أيضا، عن بعض أصحابنا، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء، الفرث والدم،
~~والطحال، والنخاع، والعلباء، والغدد، والقضيب، والأنثيان، والحياء والمرارة
~~(1).
# هذه العشرة موافق لها إلا في عد (العلباء) بدل (الرحم) وذكر (المرارة)
~~بدل (الأوداج)، وهذه أظهر، فإن (المرارة والعلباء) أقرب إلى الحرام من
~~(الرحم والأوداج) إلا أن يفسر الرحم ب ms3108 (الفرج) كما نقلناه عن الشرح.
# وفي الطريق مع الارسال سهل بن زياد.
# وتدل على تحريم سبعة أشياء رواية أبي يحيى الواسطي رفعه، قال مر أمير
~~المؤمنين عليه السلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم
~~عن بيع الدم، والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال، والنخاع، والخصي، والقضيب (2)
~~الخبر.
# وعد فيه آذان القلب من المنهي، وما نعلم القائل به، بل قيل: إنه مكروه
~~فكأن له ولعدم الصحة حمل على الكراهة بالنسبة إليها وإن كان بالنسبة إلى
~~غيرها التحريم فتأمل.
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: حرم من
~~الشاة سبعة أشياء، الدم، والخصيتان، والقضيب، والمثانة، والغدد، والطحال
~~والمرارة (3) لكنهما ضعيفتان.
# وفي رواية إسماعيل بن مرار عنهم عليهم السلام، قال: لا يؤكل مما يكون في
~~الإبل، والبقر، والغنم، وغير ذلك مما لحمه حلال، الفرج بما فيه ظاهره
~~وباطنه،
# PageV11P241
# والقضيب، والبيضتان، والمشيمة وهي موضع الولد
~~والطحال. لأنه دم والغدد مع العروق، والمخ الذي يكون في الصلب، والمرارة،
~~والحدق، والخرزة التي تكون في الدماغ، والدم (1).
# هذه أيضا تدل على العشرة، بل الزيادة مع المخالفة لما سبق.
# وفي رواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: إذا اشترى أحدكم اللحم فليخرج منه الغدد، فإنه يحرك عرق
~~الجذام (2).
# وفي مرسلة عن بعض أصحابنا أنه كره الكليتين، وقال: إنهما مجتمع البول
~~(3).
# كأنه لعدم الصحة والقائل حمل على الكراهة كما قلناه في آذان القلب، كما
~~صرح به المصنف هنا وغيره.
# هذه ما رأيت من الأخبار في هذا الباب.
# والظاهر أن لا نزاع في تحريم الأربعة المذكورة للاجماع المنقول، والنص
~~المجبور ضعفه به ولا ينافي ذلك عدم الحكم بتحريم جميع ما اشتمل عليه فتأمل،
~~وفي الباقي اشكال من احتمال الخباثة (4)، والروايات (5).
# ولكن الأصل، والعمومات، وحصر. المحرمات مثل: أحلت لكم بهيمة الأنعام (6)
~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه (7) وغير ذلك، وعدم ظهور الخباثة،
# PageV11P242
# وضعف الروايات يدل على الإباحة، كما يظهر أنه
~~مذهب بعض العلماء، مثل الشيخ المفيد والسلار على ما ms3109 تقدم فتأمل.
# واستدل في المختلف على مذهب النهاية بالاستخباث، وبرواية ابن أبي عمير
~~وإسماعيل بن مرار (1) ورد الروايتين بالضعف واختار ما في المتن من تحريم
~~التسعة وقال بكراهة ما سواه من المذكورات.
# وأنت تعلم أن الخباثة غير ظاهرة في كل ما هو مذكور في النهاية، وفي كل ما
~~اختاره أيضا، ولو كانت ظاهرة لما اختلف فيه فتأمل.
# وأيضا أن الروايتين (2) غير موافقتين لكلام النهاية، إذ ليس (ذات
~~الأشاجع) فيهما و (الحياء) موجود في الأولى و (العروق) في الثانية مع
~~عدمهما في النهاية فتأمل، والمسألة مشكلة، والاجتناب عن الكل أحوط فلا يترك
~~ما (أن خ) أمكن.
# ثم إن الظاهر عدم الفرق في هذه الأشياء بين الذبائح المحللة التي يوجد
~~فيها ذلك حتى العصفور (الطيور خ ل)، فإن الظاهر هو العموم على تقدير
~~التحريم فلا فرق.
# أما تفسير هذه الألفاظ التي قيل بتحريم معناها، قال في الشرح:
# فالفرث قال الجوهري: هو السرجين ما دام في الكرش وجمعه فروث.
# وقال بعض المفسرين: هو الأشياء المهضمة بعد الانهضام في الكرش وهما (3)
~~قريبان.
# (والمثانة) بفتح الميم موضع البول، (والمشيمة) قرين الولد الذي يخرج معه،
~~والجمع مشايم مثل معايش، (والنخاع) وهو عرق مستبطن القفار وهو أقصى
# PageV11P243
# حد الذبح (والعلباوان) اثنتان، وهما عصبتان
~~عريضتان صفراوان ممدودتان من الرقبة على الظهر إلى الذنب (والأشاجع) قال
~~الجوهري: هو أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، الواحد إشجع بفتح
~~الهمزة، وذات الأشاجع كأنه إشارة إلى مجمع تلك الأصول ويقال أيضا ذوات
~~الأشاجع، (وخرزة الدماغ) قال الفقهاء: إنها حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة
~~إلى الغبرة ما هي تخالف لون الدماغ أعني المخ الذي في الجمجمة، (والحدق)
~~جمع حدقة وهو سواد العين الأعظم.
# لعلك علمت وجه كراهة (آذان القلب) والكلاء، والعروق مما تقدم من الأخبار.
# وقد عرفت إن المشيمة فسرت في الحديث بموضع الولد، وقال في القاموس:
# هي محل الولد، ولعله مقصود الشارح، والظاهر أنه المراد بالرحم في بعض
~~الروايات.
# وأن الأشاجع وذات الأشاجع واحد، وأنها لا توجد بالمعنى بالذي ذكر ms3110 في كل
~~البهائم المحللة.
# إلا أن يقال: هي أصول الأصابع، والظلف وغيره فيوجد في الغنم، والإبل،
~~والبقر، ويمكن وجودها بالمعنى الأول في الطيور ويشكل تميزها فتأمل، والأصل
~~الحل حتى يعلم ما يحرم، وقد لا يكون ذلك في الكل فتأمل.
# واعلم أن مختار المتن من تحريم التسعة غير بعيد للخباثة ويكون الستة
~~الباقية حلالا ومكروها لعدم الخباثة وصحة الرواية (1).
# قوله: (ولا يحرم اللحم المشوي الخ) وجه عدم تحريم اللحم المشوي مع
# PageV11P244
# الطحال إن كان اللحم فوقه أو كان تحته ولم يكن
~~الطحال مثقوبا ومنقوبا، هو الأصل والاستصحاب، وسائر الأدلة مع عدم العلم
~~بامتزاجه بالمحرم من أجزاء الطحال، وبه رواية أيضا.
# ومفهوم المتن يدل على تحريمه مع انتفاء الأمرين، وتدل عليه الرواية.
# قال في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا كان اللحم مع الطحال في سفود
~~أكل اللحم إذا كان فوق الطحال، فإن كان أسفل من الطحال لم يؤكل، ويؤكل
~~جوذابه، لأن الطحال في حجاب ولا ينزل منه شئ إلا أن يثقب، فإن ثقب صار منه
~~ولم يؤكل ما تحته من الجوذاب، فإن جعلت سمكة يجوز أكلها مع جري أو غيرها
~~مما لا يجوز أكله في سفود أكلت التي لها فلوس إذا كانت في السفود وفوق
~~الجري وفوق اللآتي لا تؤكل، فإن كانت أسفل من الجري لم تؤكل، وهي مرسلة فيه
~~(1).
# وقريب منها رواية ضعيفة في التهذيب والكافي أيضا وزيد: سئل عن الطحال
~~أيحل أكله؟ قال: لا تأكله فهو دم (2).
# وزيد أيضا قوله: (وتحته خبز وهو الجوذاب).
# وبالجملة بينهما مغايرة، ولكنها ليست بمعنوية.
# وروى أيضا عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد سئل عن الجري يكون في
~~السفود مع السمك قال: لا يؤكل ما كان فوق الجري ويرى ما سأل عليه الجري
~~(3).
# قال في الدروس بعد ذكر الرواية: وعليها ابنا بابويه، وطرد الحكم في
# PageV11P245
# مجامعه ما يحل أكله لما يحرم أكله، قال
~~الفاضل: لم يعتبر علماؤنا ذلك، والجري طاهر والرواية ضعيفة السند.
# وأنت تعلم أنه ينفصل من الجري أجزاء فيحرم وإن ms3111 كان طاهرا، ويشكل حال
~~الطحال أيضا فتأمل.
# ففي الكل تأمل، ينبغي الحل ما لم يعلم اختلاط الحرام فيحرم مطلقا، لعل ما
~~ذكر في الرواية ينبه عليه.
# قوله: (البيض تابع الخ) بيان ما يحل من البيض وما يحرم، فقال: إنه تابع
~~للحيوان في الحل والحرمة والكراهة، فمن الحلال المطلق كالحمام حلال، ومن
~~المكروه كالفاختة مكروه، ومن الحرام كالبازي حرام.
# لعل دليله أنه كالجزء والحاصل منه فيكون تابعا له فتأمل.
# وتدل عليه أيضا رواية ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي يعفور، قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الدجاجة تكون في المنزل وليس معها
~~الديكة تعتلف من الكناسة وغيره، وتبيض بلا أن تركبها الديكة، فما تقول في
~~أكل ذلك البيض؟ قال: فقال: إن البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا بأس بأكله،
~~فهو حلال (1) ولا يضر ضعف السند فتأمل.
# فإن اشتبه المحلل بالمحرم مثل بيض السمك الحلال المفلس بغيره يحل الخشن
~~منه فيؤكل دون اللين.
# PageV11P246
# ولعله تدل عليه التجربة والرواية، كأنهم رحمهم
~~الله جربوا حتى حكموا بذلك، فإن أفاد ذلك العلم أو الظن المعتبر، وإلا فلا
~~ينبغي أكله، وإن دل على الحل، الأصل والعمومات وخبر تغليب الحلال (1) ويدل
~~على تغليب الحرام أيضا خبر (2) وقد تقدما.
# ويمكن الجمع بالإباحة والكراهة أو التقية إن كانت أو بالحصر وغيره كما
~~ذكروه، فتأمل.
# ونقل في الدروس، عن ابن إدريس والمصنف حل ما في جوف السمك مطلقا للأصل
~~وحل الصحناء بكسر الصاد والمد، كأنهما نظرا إلى ما قلناه ولكن الظاهر أنه
~~جزء من الحرام، فيكون مثله، ولا شك أنه الأحوط.
# ويدل على التميز بين البيض المحرم والمحلل من الطيور باستواء الطرفين
~~والاختلاف، كأنه التجربة أيضا مع الأخبار.
# مثل ما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام وسأله
~~غيره عن بيض طير الماء فقال: ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني على هيئته
~~(خلقته ئل) فكل (3).
# ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا دخلت أجمة فوجدت
~~بيضا ms3112 فلا تأكل منه إلا ما اختلف طرفاه (4) وهي صحيحة في
# PageV11P247
# التهذيب (1).
# ورواية زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام (سأله عن البيض ئل):
# البيض في الآجام؟ فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل
~~(2).
# فيها (على الرياب) في التهذيب والكافي والفقيه (3)، فإن كان (ابن الريان)
~~أو (الرياب) كما هو الظاهر، فهي حسنة، فقد تقدمت.
# وفي حديث، عن أبي عبد الله عليه السلام: فقال: إن فيه عالما لا يخفى،
~~انظر كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل (فكلها ئل)، وما سوى ذلك فدعه (4).
# وفي أخرى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل من البيض ما لم
~~يستو رأساه، وقال: ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد
~~رأسيه مفرطح (5) وإلا فلا تأكل (6).
# وفي أخرى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: كل منه ما اختلف
~~طرفاه (7) فتأمل.
# قوله: (وإذا اغتذى الحيوان بعذرة الخ) اعلم أنه قد يعرض التحريم للحيوان
~~المحلل من وجوه (الأول) الجلل، وفيه بحثان:
# PageV11P248
# (الأول في ما يحصل به الجلل) وفيه أبحاث:
# (الأول) المشهور أنه إنما يحصل بأكل عذرة الانسان فقط، ونقل عن أبي
~~الصلاح إلحاق غيرها من النجاسات بها، وهو قياس لا نقول به.
# (الثاني) في مدة حصوله، وهي المدة التي يقال بالأكل فيها إنه حلال،
~~ولكنها غير منضبطة شرعا، ولا لغة، ولا عرفا، وفي بعض الروايات ما يدل على
~~أنه لا بد من كون غذائها ذلك، ولم يكن له غذاء غيرها، وأنه لا بد من
~~الاتصال، فلو خلطت لم يحرم ولم يصر جلالة.
# وهي مرسلة موسى بن أكيل، عن بعض أصحابنا (به خ ل)، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت، قال: فقال: يغسل باقي جوفها ثم لا بأس
~~به، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة، والجلالة التي يكون ذلك
~~غذاؤها (1).
# فيها دلالة على وجوب غسل الجوف إذا نجس، فيفهم منها تنجيس البواطن، وهو
~~خلاف المشهور إلا أن تخصه بأنها لا تنجس ms3113 بنجاستها، لا أنها لا تنجس
~~بالنجاسة الخارجية، وهو بعيد وخلاف ظاهر كلامهم، فتأمل.
# ويمكن حملها على الاستحباب في ذلك لضعفها.
# ومرسلة علي بن أسباط عمن روى في الجلالات: لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن
~~(2).
# PageV11P249
# وفي صحيحة هشام (1) أيضا إشارة إليه.
# نعم قد فهم أنه لا بد من كونها غذاءها وعدم الفصل بغيرها، ولكن ما علم
~~مقدار تلك المدة، فيمكن الحوالة إلى العرف وصدق أن تلك غذائها، فيمكن تحققه
~~اليوم وليلة، وبالمقدار الذي يشتد به عظم وينبت لحم كما قيل في الرضاع،
~~ولكن معرفة هذا مشكل، ولا شك في ظهورها بعد مدة كثيرة.
# ونقل عن بعض آخر ظهور النتن ورائحة تلك العذرة من لحمه.
# والظاهر أنه لا شك في حصوله حينئذ، وأما القبل فغير معلوم.
# ونقل عن الخلاف والمبسوط أنها التي يكون أكثر غذائها العذرة، فلم يعتبر
~~اشتراط عدم الفصل، مع أنه ما يفهم مدة ذلك.
# ونقل عن المحقق أن هذا التفسير جيد على القول بالكراهة، لا التحريم،
~~ويؤيده أن مذهب المبسوط هو الكراهة، وأنه قال: ذلك مذهبنا فيشعر بعدم
~~الخلاف عندنا، فلا يبعد اختصاص الكراهة المذكورة في المبسوط بما هو غالب
~~علفه لا الدائم وكذا حمل كلام ابن الجنيد فلا يتحقق الخلاف للتحريم لحم
~~الجلال الذي يكون علفه ذلك فقط، إذ ما نقل الكراهة إلا عنهما فتأمل.
# والمشهور هو التحريم، ودليله أخبار كثيرة منها صحيحة هشام بن سالم، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل لحوم الجلالات، (وهي التي تأكل
~~العذرة) (2) فإن (وإن خ ئل) أصابك من عرقها فاغسله (3).
# فيها دلالة على تعيين الجلالة.
# PageV11P250
# وحسنة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة، وإن أصابك شئ من عرقها
~~فاغسله (1).
# وهما مع غيرهما من الأخبار من طرق العامة (2) والخاصة كما ستسمع في بحث
~~الاستبراء ظاهرة في التحريم، مع اعتبار السند وعدم المعارض، والشهرة
~~والمناسبة العقلية مع التأويل المذكور (3) لكلام القائل بالكراهة.
# نعم، فيهما الأمر بالغسل من عرقها، وهو يدل على نجاسة ms3114 عرقها، وهو خلاف
~~المشهور، فإن كان لهما معارض ومانع عن ذلك يحمل الأمر فيهما على الاستحباب
~~وإلا فعلى الوجوب الظاهر، وذلك غير مانع من دلالة أولهما على تحريم لحمها
~~ولبنها فلا مانع من القول بالتحريم.
# فقول شرح الشرائع بعد نقل الرواية عن العامة أن النبي صلى الله عليه وآله
~~نهى عن أكل لحم الجلالة، وعن شرب ألبانها حتى يحبس (4)، ورواية هشام بن
~~سالم، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها
~~ولا يشرب لبنها (5) الحديث، وغيرها من الأخبار الدالة على النهي: الأول (6)
~~عامي والثاني غايته أن يكون من الحسان والباقي ضعيف محل (7) التأمل إذ قد
~~عرفت الصحيح (8) والحسن.
# PageV11P251
# وما رأيت ما ذكره من الحسن في الأصول، بل التي
~~ذكرها رواية مسمع (1)، وهي ضعيفة كما رأيت في الكافي، وهو أعرف.
# ثم قال: الأشهر الأول، ولو قيل بالتفصيل كما قال المصنف رحمه الله بأنه
~~إن كانت العذرة غذاء محضا فالتحريم، وإن كان غالبا فالكراهة كان وجها.
# وأنت تعلم أنه وجه على ما قلناه لا على ما ذكره، حيث لا دليل عنده على
~~التحريم، بل لا يبعد الكراهة فيما أكل العذرة مساويا، بل أنقص أيضا خصوصا
~~إذا كانت يعتد بها (تقيد بها خ ل) وكذا سائر النجاسات للاعتبار، ومفهوم هذه
~~الأخبار الدالة على التحريم، واحتمال القياس، فتأمل.
# (الثالث) لا فرق بين سائر الحيوانات في ذلك وإن كان المذكور في بعض
~~الأدلة الشاة أو الناقة، لعدم الفرق، وللعموم الظاهر في صحيحة هشام
~~المتقدمة.
# (الرابع) على تقدير تحريم لحمها هل هي نجسة أم طاهرة؟ المشهور الأخير،
~~فهي كسائر المحرمات الطاهرة مثل السباع، بل ما نعرف القائل بها.
# نعم، قيل بنجاسة عرقها، والروايتان المتقدمتان دلتا على وجوب غسل عرقها
~~فيحتمل التعبد والنجاسة.
# وعلى تقدير نجاسة عرقها كما هو قول الشيخ لا تدل على نجاسة الحيوان فتكون
~~نجس العين مثل الكلب والخنزير، وهو ظاهر وموافق للأدلة.
# ويمكن حل الأمر على الاستحباب كما مر، فإنه يرد لذلك كثيرا، والشهرة،
~~والأصل يؤيده، وكذا ما دل على ms3115 حصر النجاسات وبعد التعبد من دون النجاسة.
# وبالجملة، الظاهر تحريم لحمها ولبنها وسائر ما يتولد منها، ووجوب
~~إزالة
# PageV11P252
# عرقها حتى يعلم المزيل المحلل من الاستبراء
~~وغيره وهو ظاهر.
# (الخامس) هل يقع عليها الذكاة كما في بعض المحرمات؟ الظاهر ذلك
~~للاستصحاب، ولما مر في بعض المحرمات.
# (البحث الثاني في الاستبراء المحلل لما حرم) والظاهر أن لا خلاف بينهم في
~~كون التحريم مما يمكن زواله بالاستبراء إلا أنه وقع الخلاف في مدته واختلفت
~~الروايات، فننقل الروايات، فننظر فيما يستفاد منها.
# وهي رواية السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد
~~(تغتذي خ ل) ثلاثة أيام، والبطة الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة
~~أيام، والبقرة الجلالة عشرين يوما، والناقة الجلالة أربعين يوما (1).
# ورواية موسى بن أكيل وقد تقدمت (2).
# ورواية يعقوب بن يزيد رفعه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الإبل
~~الجلالة إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوما، والبقرة ثلاثين يوما،
~~والشاة عشرة أيام (3).
# ومرسلة علي بن أسباط وقد تقدمت (4).
# ورواية يونس عن الرضا عليه السلام في السمك الجلال أنه سأله عنه
# PageV11P253
# فقال: تنتظر به يوما وليلة وقال السياري (1):
~~إن هذا لا يكون إلا بالبصرة، وقال في الدجاج (جة ئل): تحبس ثلاثة أيام،
~~والبطة سبعة أيام، والشاة أربعة عشر يوما، والبقرة ثلاثين يوما، والإبل
~~أربعين يوما ثم يذبح (2).
# ورواية بسام الصيرفي، عن أبي جعفر عليه السلام في الإبل الجلالة؟ قال:
# لا تؤكل لحمها، ولا يركب أربعين يوما (3).
# ورواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: الناقة الجلالة يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى أربعين يوما
~~والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى ثلاثين يوما،
~~والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرة أيام، والبطة
~~الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربى خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام (4).
# وهذه دلت على التحريم مع الجلل، والحل بعده بالاستبراء. ms3116
# والظاهر أن لا ريب في الحل بعد الاستبراء وعدم التحريم الأبدي.
# ولكن اختلف في المدة، وليس في تعيين تلك المدة نص معتبر كما رأيت،
~~فالحوالة إلى زوال الجلل الموجب عرفا مناسب.
# ولا شك في الزوال بتطييب اللحم وزوال رائحته إذا كان السبب هو النتن،
~~وفيما لا تقدير له بزواله عرفا.
# وفيما له تقدير في الروايات يمكن ذلك أيضا لعدم اعتبارها.
# PageV11P254
# والأولى العمل بالأكثر فيما فيه اختلاف عددا
~~ولو بأكثر الأمرين فيما له تقدير لو فرض الزوال قبل ذلك المقدر أو البقاء
~~بعد الاستبراء بالمقدر.
# ثم إن الظاهر أنه لا يحتاج إلى الربط والحبس كما وقع في بعض العبارات (1)
~~والروايات (2) فإن الظاهر أن المراد حبسه ومنعه من العذرة، وهو ظاهر مع أنه
~~لا شك أن موافقة الرواية أحسن.
# ثم إن الظاهر أن لا فرق في المقدر بين الذكر والأنثى إذا كان الموجود في
~~لفظ الرواية أحدهما، إذ لا فرق بينهما على الظاهر في الجلل وزواله، فالمقدر
~~لأحدهما هو المقدر للآخر، فلا يكون هو مما لا نص فيه حتى يكون الاعتبار
~~بزوال الاسم لا بالمقدر كما يفهم من قيود المحقق الثاني الشيخ علي.
# وأيضا إن الظاهر من بعض الروايات (3) هو الحبس فقط من غير علف وهو غير
~~بعيد، فإن الظاهر أن الجلل يزول بالمنع أيضا، فتأمل.
# ويمكن حمله على الحبس عن العذرة أو العلف بغيره كما ورد في بعض آخر (4)
~~ولا شك في أولوية العلف.
# وأيضا أنه لا يشترط الطهارة في العلف كما يفهم من المتن وغيره، للأصل
~~وعدم الدليل، ولأن الغرض زوال الجلل وهو يحصل حينئذ.
# نعم إن قيل: بحصول الجلل بغيرها من النجاسات فلا بد من كون العلف
# PageV11P255
# بغير ذلك أيضا.
# وأما المتنجس فالقول بحصول الجلل به غير معلوم، فلو كان ذلك يكون كذلك.
# وأنه قد دلت على عدم البأس في أكل لحم وبيض دجاجة تأكل العذرة صحيحة سعد
~~بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن أكل لحوم
~~الدجاج في الدساكر (1) وهم لا يمنعونها (لا ms3117 يصدونها يب) من شئ تمر على
~~العذرة مخلى عنها أو آكل (وآكل يب) بيضهن؟ فقال: لا بأس به (2).
# وهي لا تنافي ما دلت على التحريم، إذ شرطه عدم الفصل وتمحض العذرة
~~وصيرورتها جلالة، وما علم تحققها في الدجاجة المسؤول عنها، بل الأصل
~~والظاهر عدم ذلك، بل لا تدل على أكلها العذرة أيضا أصلا.
# وحملها الشيخ على ذلك بقرينة مرسلتي موسى وعلي المتقدمتين (3)، واحتمل
~~أيضا حملها على تقدير حصول الجلل على ما بعد الاستبراء.
# قوله: (ولو شرب شئ من الأنعام الخ) هذا بيان ثاني ما يحرم لعارض وهو نعم،
~~من الأنعام المحللة، يشرب لبن خنزيرة، فإن كان قليلا بحيث لا يشتد عظمه ولا
~~ينبت لحمه كره لحم ذلك الشارب، ولبنه، بل نسله أيضا على الاحتمال، لاحتمال
~~التأثير، ويستبرأ بسبعة أيام استحبابا، بأن يعلف ما يستبرأ
# PageV11P256
# به أو يشرب من لبن الشاة وغيره في هذه الأيام
~~السبعة.
# ومستنده الكراهة الأخبار الآتية.
# وإن اشتد العظم ونبت اللحم حرم لحمه ونسله.
# دليله مع ذكرهم من غير اظهار خلاف الروايات وإن لم تكن صحيحة كأنها
~~منجبرة بذلك، وبالاعتبار فتأمل.
# وهي ما رواه أبو حمزة كأنه الثمالي مرفوعا، قال: قال: لا تأكل من لحم حمل
~~رضع من لبن خنزيرة (1).
# وموثقة حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل وأنا حاضر عن
~~جدي رضع من لبن خنزير حتى شب (2) وكبر واشتد عظمه ثم استفحله رجل في غنم له
~~(في غنمه كا ئل) فخرج له نسل ما تقول في نسله؟ فقال: أما ما عرفت من نسله
~~بعينه فلا تقربنه، وأما ما لم تعرفه (فكله كا ئل) فهو بمنزلة الجبن كل (فكل
~~يب) ولا تسأل عنه (3).
# فيها إشارة إلى أن لحمه أيضا يكون كذلك، وكذا لبنه إن كانت ذات لبن
~~بالطريق الأولى.
# وإن (4) الجبن لا يخلو عن شئ، كأنه لاحتمال أخذ الإنفحة من الميتة وإن
~~كانت طاهرة وحلالا على ما قالوه وسيأتي، وأن يكون الأولى الاجتناب فتأمل.
# وقريب منها رواية بشر بن سلمة، عن أبي الحسن ms3118 عليه السلام في جدي رضع من
~~خنزيرة ثم ضرب في الغنم، فقال: هو بمنزلة الجبن، فما عرفت أنه ضربه
~~فلا
# PageV11P257
# تأكله وما لم تعرفه فكله (1).
# حملها الشيخ في التهذيب على أنه رضع من الخنزيرة رضاعا تاما نبت عليه
~~لحمه ودمه، واشتد بذلك قوته، فأما إذا كان دفعة واحدة أو دون ما نبت عليه
~~اللحم واشتد العظم فلا بأس بأكل لحمه بعد استبرائه بما سنذكره إن شاء الله،
~~وقد صرح في الحديث الأول (2) أي خبر حنان بن سدير بذلك.
# ثم أيده برواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين
~~عليه السلام سئل عن حمل غذى بلبن خنزيرة؟ فقال: قيدوه واعلفوه الكسب (3)
~~والنوى والشعير والخبز، إن كان استغنى عن اللبن، وإن لم يكن استغنى عن
~~اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ثم يؤكل لحمه (4).
# والظاهر أن المراد بالمذكورات مثلا (5) وهي بظاهرها أعم من المتنجس
~~وغيره.
# وأن (6) هذا التقييد للاستبراء فهي تدل على أن الاستبراء في مثله بسبعة
~~أيام.
# وأنه لا بد من أكل شئ فليس بمعلوم كفاية الحبس فقط، مع عدم الأكل فليس
~~ببعيد تحققه في ذلك المقدار من الزمان فتأمل.
# PageV11P258
# ويدل أيضا على تحريم لحمه رواية (1) تدل على
~~الاستبراء بسبعة مطلقا وكأن المصنف حملها على عدم الاشتداد والاستحباب.
# ويمكن حملها على الأعم ولكن يكون الاستبراء واجبا ويحرم قبله، وهو خلاف
~~ما تقرر مع عدم صحة السند.
# ويمكن حمله على الأعم وجعل الاجتناب أولى أعم من أن يكون حراما أو مكروها
~~والاستبراء راجحا أعم من أن يكون واجبا أو مستحبا كل ذلك بالعناية فتأمل.
# والمصنف ما ذكر هنا الاستبراء في صورة التحريم. بل في صورة الكراهة
~~والاستحباب فقط، وما أعرف وجهه، كأنه إذا حرم لا يحل بالاستبراء، لعدم
~~الدليل، ولكن لا دليل على التحريم أيضا فتأمل.
# وتدل على عدم البأس بلبن الانسان، وأنه مكروه صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى
~~قال: كتبت إليه: جعلني الله فداك من كل سوء: امرأة أرضعت عناقا (2) حتى
~~فطمت وكبرت وضربها الفحل ثم ms3119 وضعت أفيجوز أن يؤكل لحمها ولبنها؟ فكتب عليه
~~السلام: فعل مكروه ولا بأس به (3).
# فيها: إن المكروه لا بأس به.
# وإنه مع الكبر والشدة مكروه فبدونهما يجوز بالطريق الأولى، ويحتمل
~~الكراهة مطلقا.
# والظاهر أن المراد لحمها ولحم نسلها، فتأمل.
# PageV11P259
# وأما إذا شرب أحد المحللات مثل الشاة خمرا
~~فقال المصنف: (غسل لحمه وأكل ولم يؤكل ما في بطنه) لا قبل الغسل، ولا بعده.
# ويحتمل اختصاص الحكم بالشاة لورود النص فيها خاصة.
# دليله الذي رأيت غير كلامهم رواية زيد الشحام الضعيفة ب (أبي جميلة)
~~(1)، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في شاة شربت خمرا حتى سكرت ثم
~~ذبحت على تلك الحال، لا يؤكل ما في بطنها (2).
# هذه مع ضعفها لا تدل على غسل اللحم، ولا على تحريم ما في جوفها مطلقا، بل
~~إذا شربت حتى سكرت وذبحت حال السكر فهي أخص من المدعى من وجوه، والأصل وما
~~تقدم من القواعد يقتضي عدم ذلك.
# ولكن لا ينبغي الخروج عن كلامهم مهما أمكن.
# ويدل على الغسل وحلية ما في البطن إذا شرب البول ما تقدم في رواية موسى
~~بن أكيل الضعيفة عن أبي جعفر عليه السلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت؟ قال:
~~فقال: يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، وكذا إذا اعتلفت العذرة (بالعذرة ئل)
~~ما لم تكن جلالة.
# وهي تدل على عدم غسل اللحم، بل غسل ما في جوفها، كأنه لوصول البول
~~والغائط، فتدل على تنجيس الباطن.
# PageV11P260
# ولكنها ضعيفة من وجوه، ويحتمل محض التعبد لا
~~التنجيس واختصاص قاعدة عدم تنجيس الباطن بغيرها، فتأمل.
# ولما كانتا ضعيفتين والأولى قاصرة عن المطلوب، فلا يبعد القول بكراهة
~~اللحم لو لم يكن اجماع.
# ونقل عن ابن إدريس كراهة اللحم في الأول فتأمل.
# وقيل: إن هذا إنما يكون إذا ذبح في الحال بعد الشرب، وأما إذا تأخر بحيث
~~صار ما شرب جزء من بدنه فيطهر بالاستحالة ولم يحرم.
# وفيه تأمل، إذ الحرام بالاستحالة لا يحل، نعم ذكر ذلك في بعض النجاسات لا
~~في ms3120 الكل، وكأنه نظر إلى أن النجاسة سبب للحرمة، وإذا استحيل صار طاهرا
~~وحلالا وهنا كذلك وذلك غير بعيد إن لم يعمل بالخبرين، فإن ظاهرهما عام مثل
~~كلامهم، فالتخصيص محل التأمل، فتأمل.
# قوله: (ويحرم موطوء الانسان الخ) هذا بيان ثالث ما يحرم لعارض، وهو موطوء
~~الانسان بادخال الحشفة في قبل حيوان محلل أو دبره، أنزل أم لا، ذكرا كان أو
~~أنثى، بالغا كان الفاعل أم لا، حرا أم (أو خ) عبدا، جاهلا أو (أم خ) لا على
~~الظاهر.
# دليله بعد قولهم ذلك من غير ذكر خلاف صحيحة محمد بن عيسى عن الرجل عليه
~~السلام أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال: إن عرفها ذبحها
~~وأحرقها وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد
~~نجت سائرها (1).
# PageV11P261
# المراد بالتنصيف ليس بحقيقي، إذ لا يمكن في
~~الفرد، وهو ظاهر، فالمراد قسمان متقاربان، فزيادة أحد القسمين على الآخر
~~بفرد لا يضر.
# وكذا مخالفة الحكم لما تقرر عندهم من أنه إذا اشتبه المحرم بالمحلل إن
~~كان محصورا يجتنب الكل وإن كان غيره يتصرف في الكل، إلا القدر المحرم، إذ
~~كليته غير معلوم ويعرف نقيضه في موارد كثيرة.
# والدليل عليه غير واضح، وقد مر صحيحة عبد الله بن سنان الدالة على تغليب
~~الحلال وبعد التسليم قد يكون خارجا عنه للنص والاجماع.
# والظاهر أنها صحيحة (1)، ولا يضر محمد بن عيسى، لأن الظاهر أنه العبيدي
~~الذي رجحنا توثيقه كما رجحه العلامة، بل أكثرهم، فإنهم يسمون الأخبار التي
~~هو فيها بالصحة.
# وإن الرجل هو العسكري أو الهادي عليهما السلام اللذان اليقطيني يروي
~~عنهما لأنه قد يعبران به كما في باب اللقطة:
# نقل في الكافي (2) والتهذيب (3): حديثا، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن
~~يحيى، عن عبد الله بن جعفر، قال: تبت إلى الرجل أسأله (إلى قوله) فوقع عليه
~~السلام، الحديث.
# ونقل هذا الحديث بعينه في باب اللقطة في الفقيه أيضا (4)، عن عبد الله بن
~~جعفر الحميري، قال: سألته في كتاب (إلى ms3121 قوله): فوقع عليه السلام، الحديث
~~(5).
# PageV11P262
# وجعفر (1) هذا من رجال العسكري عليه السلام،
~~وله مكاتبات إلى الهادي عليه السلام أيضا، يعلم ذلك من التهذيب والكافي
~~وغيرهما فافهم.
# فقول شرح الشرائع: بمضمونها عمل الأصحاب مع ضعفها وارسالها، لأن الراوي
~~محمد بن عيسى، عن الرجل، وهو مشترك بين الأشعري الثقة، واليقطيني الضعيف،
~~والرجل إن كان هو الكاظم عليه السلام كما هو الغالب فهي مرسلة مع التضعيف
~~بالاشتراك، لأن كلاهما لم يدركاه عليه السلام، وإن كان غيره فهي مقطوعة لا
~~يعمل بها الخ.
# غير جيد، لما عرفت، ولأن الأشعري ما وثق (2)، بل إنما وثق اليقطيني إلا
~~أن بعضا ضعفه أيضا.
# مع أن محمد بن عيسى ثلاثة، الثالث الطلحي (3)، مذكور في الفهرست.
# PageV11P263
# وأن الظاهر أنه يمكن روايتهما عنه وإن لم
~~يذكروا، ويكون بعيدا.
# وأن الظاهر كونه إماما، فإن لم يكن هو يكون غيره فتأمل.
# ورواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~سئل عن البهيمة التي تنكح؟ قال: حرام لحمها، وكذلك لبنها (1).
# الأولى تدل على تمام المطلوب حتى القرعة على تقدير الاشتباه والزيادة،
~~وهي احراق الموطوءة، ولكنها في الشاة خاصة.
# والثانية مع ضعفها لا تدل على تمام المطلوب وإن كانت عامة في البهيمة،
~~فإن ظاهرها عام فيحتمل اختصاص الحكم المذكور من التقسيم والاحراق بالشاة،
~~لاختصاص الخبر الصحيح بها.
# ويحتمل تعميم التحريم في البهائم كلها، وهو (2) لغة اسم لذوات الأربع
~~خاصة لوجودها في الخبر الثاني.
# ويحتمل اجراء كل الأحكام فيها، لقولهم مع عدم القائل بالفرق، وفيه تأمل.
# ثم إنه يحتمل الاختصاص بالبهائم، وشمولها لكل حيوان محلل يمكن فيه ذلك
~~لقولهم وعدم ظهور القائل.
# والأولى الاقتصار على مورد النص والاجماع في مثل هذا الحكم الصحيح، بل في
~~جميع المسائل يجب الاقتصار على مورد الدليل، فتأمل واحتط.
# فتصير بالوطئ حراما مؤبدا لا نجسا ويضمنه الواطئ، ويجب ذبحها واحراقها إن
~~كان مأكول اللحم على ما ذكره من أحكامه.
# PageV11P264
# لعل لهم دليلا عليها أكثر من هذا، وإلا فاثبات
~~تلك الأحكام التي ذكروها للموطوء والواطئ يبعد ms3122 استخراجها عنهما، بل لا يمكن
~~الاستدلال عليها بهما، ولعل لهم نصا آخر أو اجماعا، وسيجئ في الحدود زيادة
~~بحث إن شاء الله.
# ويدل على عروض التحريم للفحل حين حصول شهوته رواية النوفلي، عن السكوني،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: نهى أمير المؤمنين عليه السلام عن أكل
~~لحم الفحل وقت اغتلامه (1).
# لعل المراد وقت حصول شهوته، ولكن ما ذكروه، وهي ضعيفة، فيمكن حملها على
~~الكراهة والتقية إن كانت.
# قوله: (ويحرم المجثمة الخ) أي الحيوان المحلل الذي يجعل غرضا ويرمى
~~بالسهم حتى يقتل على ذلك الوجه من غير ذبح شرعي، وهذا أمر ظاهر علم مما
~~سبق، إذ قد علم أن كل ما قتل لا على الوجه الشرعي حرام وقد بين الوجه
~~الشرعي وعلم أن ليس هذا منه.
# وكذا تحريم المصبورة أي الحيوان المحلل الذي يجرح ثم يحبس حتى يموت، لعله
~~رد على بعض العامة أو غير ذلك.
# قوله: (ويحل من الميتة كل ما لا تحله الحياة الخ) يعني الميتة وهي
~~التي
# PageV11P265
# فارقها الروح بغير ذكاة شرعية، حرام بجميع
~~أجزائها إلا ما فيها مما لا تحله الحياة.
# والدليل اجماعهم على الظاهر، والروايات، منها ما تقدم في بيان حكم اللبن
~~مثل رواية الحسين بن زرارة، قال بعدها: وزاد فيه علي بن عقبة، وعلي بن
~~الحسن بن رباط، قال: والشعر والصوف كله ذكي (1).
# ورواية زرارة ومحمد بن مسلم (2)، وصحيحة زرارة (3)، وما تقدم أيضا في
~~المحرمات المستثنيات من الذبيحة، فإنه عد في الرواية عن الصادق عليه السلام
~~عشرة (4) أشياء ذكية وعدها وكانت منها اللبن أيضا فتذكر فتأمل، ورواية يونس
~~عنهم عليهم السلام قال: خمسة مما فيه منافع الخلق، الإنفحة، والبيضة (البيض
~~خ)، والصوف، والشعر، والوبر ولا بأس بأكل الجبن كله مما (ما ئل) عمله
~~المسلم أو غيره، وإنما يكره أن يؤكل سوى الإنفحة مما في آنية المجوس وأهل
~~الكتاب، لأنهم لا يتوقون الميتة والخمر (5).
# وهي ضعيفة ب (إسماعيل بن مرار) (6).
# وكأن يونس هو ابن عبد الرحمان، وفيها ما يخالف الظاهر من المذهب فتأمل.
# وتدل ms3123 على حكم البيضة فقط ضعيفة غياث بن إبراهيم به عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة، قال: إن كانت
# PageV11P266
# كست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها (1).
# وقيد بها ما في رواية زرارة المتقدمة (2) من عدم البأس بمطلق البيض.
# ويقيد عدم أكلها، بما إذا لم يكتس القشر الأعلى مثل مقطوعة صفوان عن
~~الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الشعر، والصوف، والريش،
~~وكل نابت لا يكون ميتا، قال: وسألته عن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة؟
# فقال: لا (3) تأكلها (4).
# للجمع بين الأخبار وإن كانت المفصلة (5) غير صحيحة، ولكنها مقبولة، كأنه
~~مجمع على مضمونها، على أن الأصل الحل.
# ورواية عدم الأكل أيضا غير معلوم الصحة لقطعها في الكافي (6).
# والاحتياط في تقييد رواية الحل (7) مع احتمال النجاسة بدون ذلك القشر إذا
~~خرجت من الميتة.
# ورواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
# كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيا؟ فكتب عليه السلام:
# لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، وكل ما كان من السخال من الصوف وإن
~~جز
# PageV11P267
# والشعر والوبر والإنفحة والقرن ولا يتعدى إلى
~~غيرها إن شاء الله (1).
# وما في رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام، سأله قتادة
~~البصري عن الجبن فقال عليه السلام: لا بأس به (ليس بها بأس خ ل) فقال: إنه
~~ربما جعلت فيه أن الإنفحة ليس لها (بها خ ل) عروق ولا فيها دم ولا لها عظم،
~~إنما تخرج من بين جعلت فيه إنفحة الميت فقال: ليس به بأس فرث ودم، وإنما
~~الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تأكل تلك البيضة؟ قال
~~قتادة لا ولا آمر بأكلها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ولم؟ فقال: لأنها
~~من الميتة، قال: فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم،
~~قال: فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة؟ ثم قال: فكذلك الإنفحة مثل
~~البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ms3124 من أيدي المسلمين (المصلين خ ل) ولا
~~تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه (2).
# فيها تفسير الإنفحة بغير ما هو المشهور، بل فسرها بتفسير اللبن، ويمكن أن
~~يقال: هي الجلدة المشهورة، ولكن يكون فيها ما بين الفرث والدم وهو كاللبن
~~فتأمل.
# والظاهر أن لأهل اللغة فيها خلافا، قيل: هي كرش الجدي قبل أن يأكل، وقيل:
~~اللبن المنفعل في كرشه.
# وهذه الرواية ظاهرة في الأخيرة، ويؤيده جعل المصنف وغيره إياها مما لا
~~تحله الحياة، فإنها على الأول مما تحله الحياة ولم يدخل في استثنائها
~~ويحتاج إلى استثناء على حدته، وهو ظاهر.
# PageV11P268
# ولكن لا يخلو عن بعد، فإنه ينقل من غير ظرف
~~وتعلق من اليد.
# فالظاهر أنها جلدة فيها اللبن وفي الاستثناء والرواية مسامحة، وبالجملة
~~هي مستثناة من الميتة وإن كانت منها، للنص والاجماع معا فتأمل ويشكل النص
~~باللبن.
# وأيضا فيها اشعار إلى أن ما اشتمل على العرق والدم من الميت فهو حرام
~~ونجس مثله وكذا لو اشتمل على عظم.
# وفيه تأمل، فإن عظمه مما تحله الحياة، وإنه من المستثنيات ولعل ما اشتمل
~~على العظم غير مستثنى، لا لأجله، بل لمجموعه فتأمل.
# ودلالة (1) على حل البيضة من الميتة.
# وإن شراء اللحوم وغيره من أسواق المسلمين يجوز، ولكن من يد المسلم لا
~~مطلقا، فمجرد سوق المسلمين مع العلم بأن البايع غير مسلم لا ينفع.
# نعم مع الجهل بحاله يحكم باسلامه للدار، وقد مر.
# وإن الجبن لا يخلو عن شئ خصوصا مع العلم بأنها من الميت، فلأنفحة لا تخلو
~~عن شئ فتأمل.
# وبالجملة، أدلة هذه المستثنيات ما ذكرناها بعضها غير صحيحة، وبعضها غير
~~صريحة في الطهارة، والاعتبار لا يجري في الكل، مع اشتمال أكثرها على كون
~~اللبن مثلها.
# ولكن من الكل (2) بانضمام الاجماع المدعى في شرح الشرائع أو الشهرة
~~والكثرة مع عدم ظهور الخلاف بوجه مع الأصل والعمومات وحصر المحرمات،
~~والاعتبار في الجملة بأنه إذا لم تحل الحياة فلا ينجس ولا يحرم
~~بالموت.
# PageV11P269
# يحصل الظن بالطهارة والحل كما هو المشهور، ولو
~~لم يكن ms3125 إلا الأخبار لم يحصل ذلك ظاهرا، وإن حصل لم يكن فرق بين الإنفحة
~~واللبن، ومع ذلك، الفرق مشكل فتأمل.
# ثم إنه ينبغي تطهير هذه المستثنيات مع الامكان خصوصا على مذهب من أوجب
~~غسل اليد إذا لاقت ميتة أو ميتا على ما مر في أول الكتاب (1).
# وظاهره (2) أعم من كونهما يابسين أم لا. ويؤيد ذلك الحكم شرطية جز الصوف
~~أو غسل موضع الاتصال، لكن شرطية ذلك أيضا غير ظاهر، إذ وجود الجزء من الميت
~~معه غير ظاهر، ومعه لا يطهر.
# وكذا الملاقاة بالرطوبة، والعقل والنقل ينفيهما، ولم نعلم الآن صحيحا يدل
~~عليها، نعم قد قيد بعضها بالجز وهي رواية الفتح الضعيفة، له (3) ولغيره مع
~~خلو الأكثر عنه أيضا، والكل عن التطهير، ولهذا أوجب الشيخ الجز معينا.
# وهو (4) بعيد، نعم ينبغي ذلك لوجوده في بعض الروايات وإن لم يكن صحيحا،
~~وقول العلماء ذلك وإن لم يكن حجة.
# فلا يمكن الحكم بنجاسة أصل الشعرة التي انقلعت من الانسان الحي أو
~~الحيوان كذلك، قياسا على الميت، لأنه باطل، على أن الميتة لها حكم آخر وهو
~~وجوب غسل الملاقي مع اليبوسة عند بعض.
# ولم يذكروا أصل القرن والظلف وهي بمنزلة الظفر للانسان للبقر والشاة
~~وغيرهما، والسن أيضا.
# PageV11P270
# وهو أبعد، فإن الظاهر أنه متصل بالرطوبة، وكذا
~~العظام التي عليها اللحم ثم يوضع من اللحم.
# ولعله (1)، لعدم الذكر في الروايات، بخلاف الصوف وأخويه، ولكن في رواية
~~الفتح الضعيفة به وبغيره حتى يظهر فيها مقبول غير محمد بن يعقوب وشيخه علي
~~بن إبراهيم (2)، مع الكتابة، ليس التقييد بظاهر، إلا في الأول.
# لعل عندهم غير هذه في غير هذا المحل، وقد مر في بحث الطهارة.
# أو (3) تركوه فيها للظهور، وبالجملة الغسل في كل ما يحتمل أولى،
~~والاشتراط غير ظاهر وإن فرض الاختلاط بالرطوبة، ولا استبعاد بعد الاجماع
~~والنص، فإن ذلك مثل الإنفحة فتأمل.
# قوله: (ويحرم المشتبه بالميتة الخ) تحريم أكل المشتبه بالميتة هو مقتضى
~~ما تقرر عندهم من تغليب الحرام على الحلال، إذا كان الاشتباه في المحصورة
~~للرواية التي ms3126 ينقلونها أنه قال صلى الله عليه وآله: ما اجتمع الحلال
~~والحرام إلا غلب الحرام الحلال (4).
# ولأنه يجب الاجتناب عن المحرم، وما يحصل إلا باجتناب الكل فيجب لكن ما
~~نعرف دليلا لما تقرر، من تغليب الحرام، إلا مثل المذكورات، والرواية
~~النبوية صلى الله عليه وآله ما نعرفها.
# وإن سلمت ووجدت صحيحة فهي معارضة بما ذكرناه مرارا من صحيحة
# PageV11P271
# عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه
~~بعينه فتدعه (1).
# وقريب منها، صحيحة ضريس الكناسي الثقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم لا نأكله؟ فقال: أما علمت أنه قد
~~خلطه الحرام فلا تأكله، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام (2).
# فيه تأمل فتأمل، والأصل والعمومات وحصر المحرمات يرجح الحل.
# مع أنه يمكن قراءة (الحرام) (3) منصوبا ليكون مفعولا وموافقا لغيرها ولكن
~~(4) أظن وجود غيرها أيضا.
# وقد يمنع وجوب الاجتناب عن المحرم حين الاشتباه فتأمل.
# ويؤيده تجويز البيع على مستحل الميت مطلقا، ولا تخرج عن الاحتياط.
# وأما بيعه على مستحل الميتة فدليله صحيحة الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة وأكل
~~ثمنه (5).
# وحسنة الحلبي عنه عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر، وكان
~~يدرك الذكي منها فيعزله، ويعزل الميتة، ثم إن الميتة والذكي اختلطا كيف
~~يصنع به؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس (به خ)
~~(6).
# PageV11P272
# ويمكن جعلهما دليلا الاجتناب أيضا مع التأمل،
~~ولما كان خلاف ما تقرر عندهم من عدم جواز التصرف في الميتة وعدم إباحة أكل
~~ثمنها فذكروا أنه يقصد بيع المذكى (1) لا الميتة.
# وفيه أيضا إشكال من جهة لزوم صحة بيع المجهول، وهم لا يجوزونه.
# (ومن جهة) أنه قد يأخذ أكثر من ثمن المذكى، فإنه يبيع الاثنين ظاهرا.
# (ومن جهة) أنه يقصد بيع الواحد، والمشتري أكثر.
# وأنه لو كان ms3127 مع قصد ذلك يصح البيع لصح بيعه من الغير المستحل أيضا، ومع
~~ذلك، فيه أنه ما يحل له أن ينتفع به فلا يجوز البيع عليه، فتأمل.
# قال في المختلف للتفصي عن ذلك: إن ذلك ليس ببيع حقيقة، بل استنقاذ مال عن
~~يد كافر، وهو جيد.
# لكن ينبغي تخصيص الحكم بمن يحل ماله من الكفار الحربي الغير المأمون، لا
~~الذمي، ولا المأمون، ولا المنتمي بالاسلام، وكأنه مقصود وترك للظهور.
# ولكن حمل الروايتين على ذلك لا يخلو عن بعد، وكذا عبارات الأصحاب وأنه
~~حينئذ لا يحتاج إلى قولهم: (فيقصد بيع المذكى) وهو ظاهر.
# فالظاهر أنه بيع حقيقي مع العمل بهما، وحينئذ ينبغي أن يقال بالاستثناء
~~عن عدم جواز بيع المجهول لو سلم، خصوصا إذا كان المشتري يشتري المعلوم ولم
~~يكن عنده مجهول، فإن العلة الغرر، ولا شك حينئذ في عدمه منهما معا وهو
~~ظاهر.
# وكذا (2) عن الضرر (3) بقصده أحدهما، وقصد المشتري إياهما.
# PageV11P273
# ولكن ينبغي أن لا يبيع بأكثر من ثمن المذكى،
~~وحمل الخبرين على هذا وإن كان بعيدا، أو يخصص عدم الانتفاع بالميتة وعدم
~~جواز أكل ثمنه إلا في هذه الصورة.
# وكذا (1) تسليط الكافر على أكل الميتة، للنص والشهرة.
# ومن لم يعمل بالخبر الواحد مثل ابن إدريس يطرحهما ولم يجوز بيعه.
# ونقل في شرح الشرائع عن الدروس، الامتحان بالنار كما سيجئ القول في اللحم
~~المطروح الذي لم يعلم ولو بقرينة كونه من الذكي أو من الميتة، لرواية شعيب
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكي
~~هو أم ميت؟ قال: يطرحه على النار فكل ما انقبض فهو ذكي، وكل ما انبسط فهو
~~ميتة (2).
# وهو غير بعيد إذا كان مذهبه ذلك وعمل بهذه الرواية.
# لكن العمل بها مشكل لضعفها بوقف إسماعيل بن عمر (3)، واشتراك شعيب، مع
~~مخالفتها لما تقدم من أدلة التحريم في هذه المسألة، لأنه يعلم من الرواية
~~إن كل ما انقبض فهو حلال، وما انبسط فهو حرام فهو بعينه جار فيما نحن فيه. ms3128
# فايراد شرح الشرائع بتضعيفه مع تسليم الأصل ببطلان القياس مع أنه قياس مع
~~الفارق، إذ في اللحم المطروح وجود الميتة مشكوك، بخلاف ما نحن فيه، فإن
~~وجودها متيقن، وليس كل ما يجري في المشتبه يجري في الميتة.
# محل التأمل، لما علم من الرواية العلة، وهي حصول العلم بتعيين
~~أحدهما
# PageV11P274
# وهو أعم من المطروح والمشتبه بالميتة، على أنه
~~ليس بفارق، فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم، وإن كل واحد من الميتة
~~والمشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع، فلا بد أن
~~يمنع استقلال العلة مع الاشتباه، ومثله يرد في جميع القياسات المنصوصة
~~العلة أو يمنع الأصل فتأمل.
# قوله: (والمقطوع من الحي ميتة الخ) العضو الذي قطع من الحي حكمه حكم
~~الميتة، فيكون نجسا وحراما، فلا يجوز الانتفاع به بوجه كالميتة.
# ولكن لا بد أن يكون مما تحله الحياة، فلا يكون مثل الصوف والشعر، وكذا
~~القرن والعظم والظلف والسن والبيض.
# ودليل التحريم وغيره أنه كالميتة، فيجري فيه جميع أحكام الميتة، ومعلوم
~~عدم جواز الانتفاع بشئ منها بالآية، مثل حرمت عليكم الميتة (1) فإنه لا
~~معنى لتحريم العين، ولا قرينة لتقدير انتفاع معين، والتعيين لغير مرجح
~~محال، والمبهم موجب للاجمال المنفي من القرآن العظيم غالبا، ولأن جميع
~~الانتفاعات أقرب إلى الحقيقة فيصار إليه مع تعدد الحقيقة كما ثبت في
~~الأصول.
# قد يقال: إذا تبادر أحدها يحمل عليه لقرينة كما في قوله تعالى: حرمت
~~عليكم أمهاتكم (2) ينصرف إلى حرمة النكاح، وهنا أيضا الأكل فيما المطلوب
~~منه ذلك.
# ولكن يمكن أن يرد بأن الحكم واقع على العموم من غير إشارة إلى خصوص مأكول
~~فيحمل ذلك المطلق على أقرب المجازات لعدم قرينة، وتبادر المطلق هذا لا بأس
~~به، لكن الأصل عدم تلك الأحكام الكثيرة، فاثباتها بمجرد عدم صحة تعلق النهي
~~بالعين لا يخلو عن جرأة، فإنه يصح بتقدير البعض، فاقتضاء
# PageV11P275
# الصحة ذلك مشكل، ورجحان أقرب المجازات إن لم
~~يكن له معارض جيد، والتقدير الكثير بحسب المعنى وإن كان بحسب اللفظ واحد،
~~واثبات تحريم ms3129 الأمور الكثيرة التي الأصل يقتضي عدمه قد يعارض.
# ولا يعارضه لزوم الاجمال في القرآن العزيز، فإن ذلك غير عزيز خصوصا إذا
~~كان له مبين ما، مثل ما قلناه من تبادر شئ في كل مادة.
# وتدل عليه رواية الكاهلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا
~~عنده عن قطع أليات الغنم، فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك، ثم
~~قال: إن في كتاب علي عليه السلام: إن ما قطع منها ميت لا ينتفع به (1) وفي
~~الطريق سهل (2).
# ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال في أليات الغنم (الضأن ئل) تقطع وهي أحياء إنها ميتة (3).
# هما (4) في الطريق، كما ترى.
# ورواية معلى بن محمد عن الحسن بن علي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام،
~~فقلت: جعلت فداك، أن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها؟ فقال:
~~حرام هي، فقلت: جعلت فداك فنصطبح بها؟ فقال: أما تعلم أنه يصيب اليد والثوب
~~وهو حرام؟ (5).
# PageV11P276
# وفيها، معلى وكأن الحسن هو الوشاء، وفي
~~دلالتها تأمل.
# وبالجملة بعد تسليم ذلك كله في الميت الحقيقي والقطعة المبانة من الحي
~~غير ظاهر ذلك في كل ما ينفصل من أجزائه حلت فيها الروح، إذ لا نسلم صدق
~~الميتة عليه وكونه كالميتة، إذ لا يقال عرفا على كل مبان من الحي أنه ميتة
~~وقطعة منه، وهو ظاهر.
# وأن سلم في العضو الذي له صورة فالظاهر عدم شموله للأجزاء الصغار من
~~الجلود واللحوم المنكشطة من الجراحات والبثورات، ومن سائر الأبدان مع
~~اليبوسة خصوصا في الأسفار عن الوجه والشفة والأيدي، فإن الاجتناب من ذلك
~~متعسر بل متعذر بالنسبة إلى بعض الأشخاص، ولعل مقصودهم غير ذلك.
# وكأنه لذلك قال في المنتهى بعفو ما ينفصل عن البثورات، مع أن العفو
~~والتخصيص محل التأمل.
# ونفي الحرج (1) والضيق، وإرادة العسر دون اليسر (2)، والشريعة (3)
~~السهلة، والأصل، والعمومات كتابا (4) وسنة واجماعا مع حصر المحرمات
~~والنجاسات وعدم العلم بدخولها فيها، لما تقدم، مع الشبهة في أصله على ms3130 ما
~~تقدم مؤيد، والاحتياط أمر آخر وحسن إن أمكن، فلا يترك.
# قوله: (وإن كان في الاستصباح) إشارة إلى رد ما (يتوهم) من جواز الاستصباح
~~بدهن الميتة والمتخذ من الأليات المبانة، فإنه يتوهم تجويز الاستصباح بها
~~كما بالأدهان المتنجسة كما مر، وهو ظاهر، لأنه قياس مع الفارق وعدم ظهور
~~العلة.
# PageV11P277
# قوله: (ولا يطهر المرق الواقع فيه الخ) يعني
~~إذا وقع الدم النجس في قدر فيه اللحم وغيره وينجس ما فيه سواء كان قليلا أو
~~كثيرا لا يطهر المرق، ولا اللحم بالغليان لدليل نجاسة ما ينجس بالملاقاة
~~بالنجاسة مع كونه مايعا، وعدم الدليل على الطهارة بالغليان فيه إلى المرق
~~إن كان صار مضافا، فإن المضاف لا يطهر بالماء كما تقرر عندهم.
# ويغسل اللحم وغيره مما فيه من التوابل، مثل الأرز والحمص وغيرهما بالماء
~~الكثير إن غلى بحيث علم دخول الماء النجس فيها، ويصبر عليها في الماء
~~الكثير حتى يصل إلى جميع أجزائه الماء الطاهر ويتصل به.
# وإن كان ما صار كذلك بأن حط فيه ووقع الدم النجس قبل أن يطبخ ويصير كما
~~قلناه فيطهر بالقليل أيضا على الظاهر كما كان قبل أن يحط في القدر لو تنجس
~~يمكن تطهيره كذلك فتأمل.
# وأمر الطهارة مبني على التسامح من الشارع، وإلا فيشكل إذ لم يوجد في أكثر
~~المواضع الماء الكثير، فلو لم يكن كذلك للزم الحرج، ولهذا رأيت طهارة أكثر
~~الأشياء بالقليل وقد مر البحث فيه.
# وقد مر في الخبر الصحيح أنه وقع أوقية من الدم في القدر الذي يطبخ فيه
~~الجزور وقال: يؤكل، لأن النار لا تأكله (1)، ومر تأويله فتأمل وتذكر.
# قوله: (ولو وقعت نجاسة غير سارية الخ) قد ذكرنا هذه المسائل مع
# PageV11P278
# دليلها مفصلة، ونزيد هنا أنه نقل في الشرح قول
~~أكثر العلماء على جواز الاستصباح بالدهن بالنجس تحت السماء، لا تحت الظلال
~~مثل الشيخ المفيد، والشيخ في الخلاف، والقاضي، وابن إدريس، والمحقق، وأنه
~~ادعى عليه الاجماع ابن إدريس.
# ولكن الشيخ اختار في المبسوط كراهية الاستصباح تحت الظلال.
# وابن الجنيد أطلق جواز ms3131 الاستصباح.
# ونقل انكار ابن إدريس قول المبسوط غاية الانكار، وقال: هو محجوج عليه
~~بقوله في جميع كتبه.
# وقد عرفت أن مقتضى الدليل الجواز من غير كراهة أيضا لكن الكراهة غير
~~بعيدة لقول العلماء بالتحريم، واحتمال تنجيس الأسباب والبيت، والاجتناب عن
~~النجاسات، إذ قد ينجس شئ وينسى ويوجب تطهير أكثر الأشياء، وقد يوجب إعادة
~~العبادات وغير ذلك.
# وأن ظاهر التهذيب هو الجواز مطلقا حيث نقل الأخبار المطلقة وما خصصها
~~بتحت السماء.
# فقول ابن إدريس: (جميع كتبه) (1) غير ظاهر كدعوى اجماعه، فإنه في مثل هذه
~~المسألة غير ظاهر.
# قوله: (ولا يطهر العجين النجس الخ) أي لو عجن بالماء النجس
# PageV11P279
# عجين من الدقيق ونحوه لا شك أنه ينجس.
# وقال المصنف: إنه لا يطهر إلا بالإحالة، ولا يطهر بالخبز.
# دليل الإحالة ما تقدم، وأنه إذا صار دخانا لا يبعد ذلك لا غير كما تقدم.
# ودليل عدم طهارته بالخبز الاستصحاب، وعدم دليل على الطهارة، فإنه أمر
~~شرعي يحتاج إلى دليل شرعي.
# ونقل عن الشيخ الطهارة لرواية ما نعرفها، والظاهر أن المراد بحصر المصنف،
~~الإضافي بالنسبة إلى الخبز وغيره، وإلا فظاهر أنه يطهر بالكثير بأن يرقق
~~بحيث يعلم وصول الماء إلى أجزائه، وهو ليس بأبعد من طهارة اللحم الشحم
~~المطبوخ بالماء النجس، وكذا لو خبز ووضع في الماء بحيث يصل إلى أجزائه،
~~الماء ولا شك في الوصول والطهارة بعد ذلك، وقد صرح به المحقق الشيخ علي في
~~بعض حواشيه.
# قوله: (وبصاق شارب الخمر الخ) أي إذا تناول الانسان خمرا، بل مطلق
~~النجاسات والمتنجسات، فبصاقه طاهر، لأنه قد تقرر عندهم إن البواطن لم تنجس
~~بورود النجاسة ما لم يتغير بها، وإن تغيرت فطهر (تطهر خ) بنفسها مع زوال
~~التغير من غير احتياج إلى المطهر (التطهير خ)، فالبصاق الذي في الفم إن لم
~~يتغير بالنجاسة كان ظاهرا ولم يتنجس، وإن تغير نجس، فإن زال طهر.
# وإذا كان مشتبها فكذلك، للاستصحاب، ول: كل شئ طاهر حتى يعلم أنه نجس (1)
~~وإذا علم التغير فلا يحكم بطهارته إلا مع العلم بزوال ms3132 التغير، لما
# PageV11P280
# تقدم ولكن الحكم بالطهارة ما دام في الفم،
~~وإذا خرج فكذلك ما لم يتصل خارج الفم إلى النجاسة، مثل الشفة المتنجس بشرب
~~الخمر لوصوله إليه مع العلم، ومع الاشتباه يحكم بطهارته أيضا.
# ويؤيد طهارة البصاق مع الاشتباه رواية أبي الديلم، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: رجل يشرب الخمر فيبزق فأصاب ثوبي من بزاقه؟ فقال: ليس
~~بشئ (1).
# ولا يضر وجود إسحاق بن عمار (2) وجهل أبي الديلم.
# وكذا الحكم في جميع ما يخرج من البواطن مثل الدمعة مع الاكتحال بالكحل
~~النجس وهو ظاهر.
# هذا مع القول بنجاسة الخمر، ولا كلام مع القول بالطهارة.
# قوله: (ويكره أكل ما باشره الخ) دليل كراهية أكل ما باشره الجنب والحائض
~~المتهمين بالنجاسة هو الاحتياط والتجنب عن المشتبه بالمحرمات، ليكون ورعا،
~~فإن تفسير الورع التجنب عن المشتبهات حتى لا يقع في المحرمات.
# وكذا كل متهم بعدم الاجتناب عن النجاسات، بل عن المحرمات مطلقا، مثل
~~الظلمة كالعاشر، ولا يحكم بالتحريم، ولا بنجاسة ما بأيديهم وما باشروه.
# ولا يجب الاجتناب إلا مع العلم، لا مع الظن إلا أن يكون من وجه شرعي
~~كشاهدي عدل.
# PageV11P281
# وقيل: يجب مع ظن النجاسة مطلقا، والظاهر هو
~~الأول، والثاني أحوط في العمل وقد مر البحث في ذلك في باب الطهارة أيضا في
~~الحائض المتهمة (1).
# وسبب ذكرها (ذكره بخصوصه خ) بخصوصها وجود الرواية في حقها، وأما الجنب
~~وغيره فكأنه للقياس لما ذكر من العلة، فالظاهر حينئذ عدم الاختصاص بالأكل،
~~بل الشرب وسائر ما يشترط فيه الطهارة كذلك مع احتمال الاختصاص بالأكل
~~والشرب، وهو بعيد. واعلم أن الذي يستفاد من تتبع أقوالهم وأفعالهم عليهم
~~السلام عدم الاجتناب عن مثل سؤر الجنب، بل الأظهر في النجاسة منه، حيث
~~يحكمون بطهارة أواني المشركين مع الاستعمال ويصلون في الثياب التي هم
~~نسجوها وخيطوها (2) أو استعاروها، وغيرهم من شراب الخمر وغيره كما يظهر من
~~الروايات وهو ينافي هذه الكراهة.
# فهذا الدليل مدخول ومعارض بذلك فلا يكون الحكم بالكراهة عاما، ولا يكون
~~هذا الدليل معتبرا، بل الحكم ms3133 يكون مخصوصا بموضع النص، وهو إنما كان في
~~الحائض، وقد مر مفصلا (3).
# إلا أن يقال: إن أفعالهم عليهم السلام ذلك، وأقوالهم للتسهيل على الناس
~~وإن لا يشكل الأمر عليهم (4)، مع أنهم قد يقال إنهم قد يكونون في الخلوة
~~بحالة أخرى لئلا يشكل على الناس ويحصل الغرض من الاجتناب، الله يعلم.
# والاجتناب غير بعيد، ولكن الوسواس (الاحتياط خ ل) والحكم بنجاسة الناس،
~~والاجتناب عنهم بحيث يعتقد أن ذلك حسن ليس بجهد، فلا يفعل.
# ثم إن الظاهر أن المراد بالتهمة ما تقدم من عدم الاجتناب عن الحيض
# PageV11P282
# والمني وعدم توقي النجاسة مع العلم بذلك أو
~~الظن القوي حتى يستحب الاجتناب، لا مجرد الوهم والاحتمال.
# قوله: (وسقي الدواب المسكر) دليل جواز سقي الدواب المسكر، بل سائر
~~المحرمات والمتنجسات هو الأصل، والعمومات، وحصر المحرمات مع عدم ما يدل على
~~التحريم لعدم التكليف له ولا لصاحبه بعدمه.
# ودليل الكراهة، الاعتبار، واحتمال ضرره بالحيوان أو يضر هو بعد السكر
~~غيره، واحتمال تأثيره في لحمه، وتحريمه به ونجاسته كما مر إليه الإشارة في
~~شرب البول ولبن الخنزير (1) فتذكر.
# ورواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: وسألته عن البهيمة البقرة
~~وغيرها تسقى أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟ قال: نعم
~~يكره ذلك (2).
# ولا يضر ضعف السند باشتراك أبي بصير وعلي بن أبي حمزة (3) بل بضعفهما،
~~وجهل الحسن بن علي بن أبي حمزة وأبي عبد الله الرازي.
# ورواية غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا (أمير المؤمنين ئل)
~~عليه السلام كان يكره (كره خ) أن يسقى الدواب الخمر (4).
# ولا يضر الضعف ب (غياث) ولا يقاس عليه الأطفال، فإنهم وإن لم يكونوا
~~مكلفين بالفعل، ولكن يصيرون مكلفين ويتعودون، والناس مكلفون باجراء
# PageV11P283
# أحكام المكلفين عليهم.
# ويدل عليه رواية عجلان أبي صالح، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# المولود يولد فنسقيه من الخمر؟ فقال: من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من
~~الحميم وإن غفر له (1).
# وروايته أيضا، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ms3134 السلام يقول: قال الله عز
~~وجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا أو
~~مغفورا (2) الحديث.
# قوله: (والاسلاف في العصير) قيل: هكذا أطلق الشيخ وتبعه جماعة، وعلله
~~بأنه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه وقد يغير إلى حالة الخمر، بل ينبغي أن يبيعه
~~يدا بيد وإن كان فعل ذلك لم يكن محظورا.
# وناقشه ابن إدريس في ذلك وقال: السلف لا يكون إلا في الذمة، ولا يكون في
~~العين، فإذا كان في الذمة لزم تسليم ما في ذمته من العصير من أي موضع كان
~~سواء تغير ما عنده إلى حال الخمر أم لم يتغير فلا وجه للكراهة.
# وأجيب بامكان أن يريد بالسلف بيع عين مشخصة يسلمها إليه في وقت معين،
~~وأطلق عليه السلف مجازا كما ورد (في خ) السلف في شراء الغنم مع المشاهدة أو
~~يحمل على الحقيقة، ويتعذر عليه تحصيل العصير عند الأجل لانقلابه كذلك.
# ثم قيل: لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف وقوة كلام ابن إدريس
~~ولا
# PageV11P284
# يخفى أن الجواب الأول جيد، إذ قد يوجد ذلك
~~الاطلاق، ويؤيد إرادته هنا قوله:
# (يدا بيد) وأنه كلامه، فله أن يريد ذلك، وذلك غير عزيز.
# على أنه قد يكون السلف بالمعنى الحقيقي، ولكن قد قرر البايع مع نفسه
~~اعطاء ما عنده ثم يغير ذلك فيعسر تحصيل غيره.
# ولكن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ومثل هذا لم يصر دليلا، ولكن
~~هم يحكمون بالكراهة بمثل هذا، بل أقل منه فتأمل.
# قوله: (واستيمان من يستحل شربه الخ) يدل على الجواز ما تقدم من الأصل
~~وغيره، وقبول قول المخبر بتطهير وتحلل ما تحت يده.
# ودليل الكراهة الاعتبار، فإنه لما اعتقد حله لا يبعد أن يأخذه قبل ذهاب
~~ثلثيه، ويخبر بالذهاب.
# وقيل: حمل النهي في الخبر على ذلك، لعدم الصحة مثل رواية معاوية بن عمار
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني
~~بالبختج، ويقول: قد طبخ على الثلث وأنا أعرفه أنه ms3135 يشربه على النصف فأشربه
~~بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: (خمر يب) لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل
~~المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث، ولا يستحله على النصف يخبرنا أن
~~عنده بختجا على الثلث، قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم (1).
# يفهم أن المدار على الاعتقاد، لا على الأخبار، ويعني على الثلث، الغليان
~~حتى ذهب ثلثاه وبقي الثلث.
# قيل في طريق الرواية يونس بن يعقوب (2) قيل: فطحي، وقيل: ثقة
# PageV11P285
# فيكون فطحيا ثقة فتكون موثقة لا صحيحة، فتصلح
~~دليلا للكراهة.
# فيه تأمل، إذ من يقول: إنه ثقة صرح بصحة عقيدته، فلا يمكن الجمع، على أن
~~المعدلين أكثر وأرجح.
# ولاختلاف قول من قال بفطحيته.
# ولأن الكشي الراوي فطحيته بطريق مرسل، قال: إن الفطحية ما بقوا على إمامة
~~عبد الله حيث قال: قال بإمامة عبد الله الأفطح عامة مشايخ العصابة وفقهائها
~~ومالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم عليهم السلام
~~أنهم قالوا:
# الإمامة في أكبر ولد الإمام إذا مضى ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما
~~امتحنه بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده فيها جواب، ولما ظهر منه من
~~الأشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الإمام رجع بعضهم أيضا.
# ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون إلا شاذا، وقالوا
~~بإمامة أبي الحسن عليه السلام للخبر الذي روي: أن الإمامة لا يكون في
~~الأخوين غير الحسنين، وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته (1).
# وبالجملة، أنا ما أعتقد فطحية يونس بن يعقوب، والظاهر أنه مقبول.
# PageV11P286
# وكذا أكثر ما نسب إلى الفطحية، مثل الحسن بن
~~علي بن فضال، بل إسحاق بن عمار من العلماء أيضا.
# على أنه يمكن أن يستدل عليه بحسنة عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: الرجل يهدى إلى البختج من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممن
~~يستحل المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحل فاشربه (1).
# وجه الدلالة أنه يفهم عدم أكله من يد من يستحل ms3136 فلا يستأمن.
# ونقل عن الشيخ، والمصنف، وولده عدم جواز الاستيمان، لرواية ابن عمار
~~المتقدمة.
# ويمكن كون هذه أيضا حجة لهم، ولكن هذه غير صحيحة، ولا صريحة (لأنه في
~~المستحل مطلقا، ولا يلزم ون المستحل قبل ذهاب الثلثين يكون كذلك، لاحتمال
~~اشتراط النصف أو الثلث فتأمل خ).
# وللقول (2) في يونس في خبر معاوية (3)، وعدم صراحتها، إذ المقصود كراهة
~~استيمان من يستحل العصير قبل ذهاب ثلثيه، وليس مضمونها كذلك، وهو ظاهر، فلا
~~بد من الاستنباط والاستخراج منها، بأنه إذا لم يقبل خبره بأنه ذهب ثلثاه
~~فلا يستأمن، ويمكن أن يحسن استيمانه ويوكل مع ذلك، ويقبل خبره، لأنه جعل
~~أمينا فتأمل.
# على أن ورود النهي للكراهة كثير جدا، والأصل والعمومات وحصر المحرمات
~~يؤيد الحمل على الكراهة.
# ويؤيده أيضا عموم صحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله
# PageV11P287
# عليه السلام عن البختج، فقال: إذا كان حلوا
~~يخضب الإناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه (1).
# فإنه أعم ممن يستحله قبل ذلك.
# وكذا قوله عليه السلام في حسنة عمر بن يزيد: (وإن كان ممن لا يستحل
~~فاشربه) (2).
# فكأنه لذلك اختاره المصنف هنا والمحقق في الشرائع فتأمل.
# ولما تقرر من قبول القول بطهارة وحل ما تحت يده، فإذا قبل قوله فلا معنى
~~لتحريم الاستيمان فيحمل النهي على الكراهة للجمع بين الأدلة.
# والظاهر أن مراد القائل بالتحريم هو تحريم شرب ذلك، ويحتمل نفس الفعل
~~أيضا.
# ويؤيد التحريم أنه لا يبعد أنه لما اعتقد حله يشربه ويشربه قبل ذلك،
~~فتأمل.
# قوله: (والاستشفاء بمياه الجبال الحارة) دليل كراهته هو الخبر المحمول
~~على الكراهة، لعدم الصحة مع قول الجماعة، وهي رواية مسعده بن صدقة عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء
~~بالحماة، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة
~~الكبريت فإنها تخر من فوح (3) جهنم (4).
# PageV11P288
# ولا يبعد كراهة مطلق الجلوس فيها للعلة
~~المذكورة إلا للضرورة.
# قوله: (ولا تحر الربوبات وإن شم منها رائحة المسكر) دليله، ms3137 الأصل،
~~والعمومات مثل مضمرة الحسن بن محمد المدائني، قال: سألته عن السكنجبين
~~والجلاب ورب التوت ورب السفرجل، ورب التفاح، ورب الرمان فكتب: حلال (1).
# ورواية جعفر بن أحمد المكفوف، قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الأول عليه
~~السلام أسأله عن السكنجبين والجلاب، ورب التوت، ورب التفاح (ورب السفرجل
~~ئل)، ورب الرمان؟ فكتب: حلال (2) ورواية أخرى له مثلها، وزاد فيها: رب
~~السفرجل وبعده: إذا كان الذي يبيعها عارف وهي تباع في أسواقنا، فكتب: جائز
~~لا بأس بها (3).
# قوله: (والخمر إذا انقلبت الخ) كأنها معطوفة على فاعل (لا تحرم) أي لا
~~يحرم إذا انقلبت خلا، فإنها تظهر وتحل إذا صارت خلا.
# ويحتمل تقدير فعل (ويحل) فيكون فاعله، والجملة معطوفة على الجملة
~~السابقة.
# والظاهر عدم الخلاف والاشكال فيما إذا انقلبت بنفسها، لعل دليله الاجماع
~~وعموم أدلة حل الخل وبعض الروايات.
# مثل رواية عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# PageV11P289
# سألته، عن الخمر العتيق (العتيق خ ل) يجعل خلا
~~قال: لا بأس (1).
# هكذا في التهذيب والاستبصار على ما رأيتها.
# وفي الكافي الذي أصلها حسنة إلى جميل بن دراج، وابن بكير، عن زرارة، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام (2) فهي حسنة وموثقة (3) فتأمل.
# وروايته أيضا، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: لا بأس (4).
# وروايته أيضا، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في
~~الرجل إذا باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال: إذا
~~تحول عن اسم الخمر فلا بأس به (5).
# وصحيحة جميل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون لي على الرجل
~~الدراهم فيعطيني بها خمرا، فقال: خذها ثم أفسدها. قال علي عليه السلام:
~~واجعلها خلا (6).
# PageV11P290
# وصحيحة عبد العزيز بن المهتدي، قال: كتبت إلى
~~الرضا عليه السلام:
# جعلت فداك، العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا قال:
~~لا بأس به (1).
# وهي مكاتبة وفي الطريق ms3138 محمد (2) بن عيسى العبيد ولا يضر.
# وبعض منها يدل على الحل بعلاج أيضا خصوصا الأخير، فيحمل على الكراهة ما
~~دل على المنع إذا كان بعلاج.
# مثل عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام،
~~عن الخمر يجعل خلا؟ قال: لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها (3) (يقلبها خ
~~يب).
# وهي أيضا موثقة لابن بكير وأبي بصير (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير وعلي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سئل عن الخمر يجعل فيها الخل؟ فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه
~~(5).
# حمل الشيخ في كتابيه هذه على الاستحباب، وقال: لأنه يستحب أن يترك الخمر
~~حتى يصير خلا من قبل نفسه ولا يطرح فيه ما يغيره من الملح وغيره وإن فعل لم
~~يكن محظورا ولا كان فاعله مأثوما.
# PageV11P291
# والأول (1) على ما ظن أنه صار خلا ولم يكن
~~كذلك.
# ويمكن حملها أيضا على الكراهة، ويكون معناها فيها بأس إذا جعل في الخمر
~~ما يغلبها خلا وتؤيده نسخة التهذيب والاستبصار يقلبها بالقاف.
# وإن كان يغلبها بالغين كما في الكافي فيمكن حملها عليه أيضا.
# وعلى أنها غلبت عليه بحيث صار من جنس ما يعالج به، مثل الخل واضمحل الخمر
~~بالكلية وغلب الخل، وتؤيده نسخة يغلبها بالغين وعليه يحمل ما رواه عبد الله
~~بن بكير، عن أبي بصير في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الخمر يصنع فيها الشئ حتى تحمض؟ قال: إذا (إن خ ل) كان الشئ الذي وضع فيه
~~(صنع فيها ئل) هو الغالب على ما صنع فلا بأس به (2).
# وردها في التهذيب، لأنها شاذة منافية لما تقدم من نجاسة الخمر ورواية
~~زكريا بن آدم المتقدمة في صب قطرة من الخمر على القدر (3).
# وفي الدليل (4) تأمل، فإنه يستلزم عدم الحل والطهارة بالعلاج مطلقا.
# على أنها غير صحيحة (5)، ودلالتها بالمفهوم، والثانية (6) مجملة ليست
~~بصريحة في المنع والتحريم إذا صار خلا بعلاج.
# ولكن هنا اشكال من جهة أن ما ms3139 يعالج به إذا ألقي في الخمر فصار نجسا ما
~~يطهره؟ والانقلاب إنما يطهر الخمر لا غير.
# PageV11P292
# ولكن التي تدل على الحل أوضح دلالة، بل أكثر،
~~فيمكن أن يجاب بأنه تابع مثل الآنية وآلات البئر وآلة ما يعمل به دبسا على
~~القول بالنجاسة على أن النجاسة غير ظاهرة لما عرفت، فيمكن حملها وطهارتها
~~بالعلاج أيضا.
# ولكن ينبغي كون ما يعالج به بحيث لا يضمحل الخمر به، وتصير هي أيضا من
~~جنس ذلك، ولا يطلق عليه الخمر، مثل أن يلقى على قطرة من خمر اكرارا من الخل
~~وغيره فإن ذلك لا يقال له حينئذ العلاج وهو ظاهر، وسيجئ.
# فقد دل الخبر الصحيح وهو خبر عبد العزيز (1) على نفي البأس مع العلاج.
# وتؤيده العمومات والمطلقات الدالة على الطهارة والحل، سواء كانت بعلاج أم
~~لا كما عرفت.
# وتؤيده الشهرة، وعدم وجود الخلاف، وعدم صراحة صحيحة محمد (2) في المنع،
~~مع امكان الحمل والجمع كما فهمت.
# وبالجملة بعد وجود الدليل لا استبعاد في أمثال ذلك، وهو ظاهر.
# إلا أن يتكلم على الدليل (3) بعدم صراحة الأكثر في الحل مع العلاج وصحته،
~~وبعدم توثيق محمد بن عيسى (4) في صريحة عبد العزيز.
# وأن الأصل بقاء النجاسة والتحريم اليقينيين بحكم الاستصحاب حتى يعلم
~~المزيل، ولم يحصل العلم ولا الظن الشرعي بذلك، نعم يحصل في الخمر المنقلب
~~بنفسه باجماع الأصحاب بل المسلمين، والروايات الظاهرة فيها، وبقي
~~الباقي.
# PageV11P293
# وقد عرفت الدليل في الجملة، وأن النجاسة غير
~~معلومة، وهي والتحريم إنما هما مع اسم الخمرية، ولا نسلم حينئذ، فلا يقين،
~~ويؤيده ما ذكرناه.
# ويمكن أن يقال: الطهارة مشكل مع العلاج الذي يكون له جسم ويبقى بعد
~~الحلية على القول بنجاسة الخمر لنجاسته بالملاقاة، وبقائه على حاله من غير
~~انقلاب، فلا أثر للتخليل فيه أصلا.
# وأيضا، الدليل ما دل إلا على العلاج المايع المضمحل مثل الخل لقرينة
~~ذكره، ولما قلناه.
# وبالجملة لا ينبغي ترك العمل بيقين النجاسة والتحريم إلا بدليل شرعي وليس
~~بمعلوم في العلاج خصوصا الجامد، نعم القول بالمايع أقرب منه، والاجتناب عن ms3140
~~الكل أحوط فتأمل.
# قيل (1): وربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنه
~~ينجس بوضعه ولا يطهر بانقلابها خلا، لأن المطهر للخمر هو الانقلاب، وهو غير
~~متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها ولا يرد مثله في الآنية، لأنها مما لا
~~ينفك عنها الخمر، فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها وإن انقلبت
~~بنفسها.
# وهو متجه إلا أن الأشهر الأول.
# واعلم أنه ليس في الأخبار المعتبرة ما يدل على جواز علاجها بالأجسام
~~والحكم بطهرها كذلك، وإنما هو عموم (2) أو مفهوم كما أشرنا إليه مع قطع
~~النظر عن الاسناد، وقد ذكر في أول المسألة رواية أبي بصير المتقدمة، قال:
~~سألت
# PageV11P294
# أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر يصنع،
~~الحديث (1)، ورواية زرارة دليلا على طهارة الخمر بانقلابها خلا، سواء كان
~~ما يعالج به عينا باقية أم لا، وقد عرفت أن الأدلة على أصل المسألة كثيرة.
# وكذا تدل على المعالجة رواية عبد العزيز صريحا إلا أنها غير صريحة في
~~الجامدات.
# ويمكن أن يناقش في صحتها (لمحمد) كما أشرنا إليه (2).
# وأن رواية أبي بصير لم تصلح دليلا على الحل، بل ربما تنافيه، ولهذا ردها
~~الشيخ بالشذوذ، وأن الجسم لا يذهب في الخمر ولا يخرج عن حقيقته وإن كان
~~مايعا واضمحل ولم يصر خمرا أيضا.
# نعم قد يخفى مثل إن صب ماء قليلا (ماء قليل خ ل) على الخمر، مع أنه قد
~~يناقش في تطهيره، إذ ينجس أولا، والمتنجس بالخمر قد لا يطهر بالخلية وإن
~~صار بعد ذلك خمرا ثم خلا فتأمل.
# وفي قوله (3) إشارة إلى أن بعضا منع عن التطهير حينئذ، ولكن التطهير أشهر
~~فتأمل.
# قوله: (ولو عولج بالنجس الخ) دليل عدم طهارة الخمر وحلها بالخلية إذا كان
~~ما يعالج به نجسا أو تنجست بنجس مثل إن باشرها الكافر ظاهر، فإن العلاج
~~النجس يزيدها نجاسة وتحريما، وكذا مباشرة الكافر لها، ولم يطهر بالانقلاب
~~لعدم الدليل، فإن الدليل الذي دل على تطهيرها وحلها بالانقلاب ظاهر في
~~الخمر
# PageV11P295
# التي كانت تحريمها ونجاستها من ms3141 أصلها ولم
~~يمازجها متنجس ومحرم آخر.
# ويحتمل الحل والطهارة للعموم ظاهرا فتأمل.
# ويمكن أن يقال: إن كان ذلك النجس نجس بالخمر يمكن أن تطهر بالانقلاب
~~فتأمل.
# قوله: (ولو مزج الخمر بالخل واستهلكه الخل لم يحل) لو صب خمر قليل على
~~الخل الكثير فاستهلكت بالخل بحيث ما يظهر إلا الخل لم يحل ذلك الخل، بل
~~ينجس بالخمر مثل التنجس كسائر النجاسات ولو علم انقلابها بالخل فإنها لا
~~تنقلب إلا بعد تنجسه (تنجيسه خ ل) الخل وهو لم يطهر بانقلابها وكذا لو صب
~~على خمر كثير خل قليل حتى استهلك بها وصار مثل الخمر ولا يتميز، لم يطهر
~~ولم يحل ذلك الخل.
# وهنا يمكن أن يقال بالطهارة إذا انقلبت هذه الخمر خلا إذا قلنا بالطهارة
~~بالعلاج وهو ظاهر، بل هو عين ذلك، ودليله رواية عبد العزيز (بن) المهتدي
~~الصحيحة المتقدمة.
# ونقل عن الشيخ في المسألتين أنه قال: لو علم صيرورة الخمر التي أخذت هذه
~~التي ألقيت على الخل منها أو العكس خلا يحل ويطهر، واستبعده ابن إدريس،
~~وقال بها رواية شاذة ترد لمخالفتها أصول المذهب (1) من أن الملاقي للخمر
~~النجس ينجس فالخل نجس وما يطهره أو الحمل (تحمل خ ل) على التقية لموافقتها
~~لمذهب أبي حنيفة وطول ونقل عن السيد ما يوافق كلامه.
# وقال المصنف في المختلف بعد ذكر ذلك: قول الشيخ ليس بعيدا عن (من خ)
~~الصواب، لأن انقلاب الخمر خلا يدل على تمامية استعداد انقلاب تلك
# PageV11P296
# الخمر خلا، لأن المزاج واحد، واستعداد الملاقي
~~للخل أكثر، وصيرورته للخل أتم، ولكن لم يعلم ذلك، فإذا انقلب الأصل المأخوذ
~~منه خلا انقلبت تلك الخمر أيضا خلا، ونجاسة الخل تابعة للخمرية وقد زالت،
~~فتنزيل النجاسة كما في الخمر إذا انقلبت، ونقل كلام ابن الجنيد مؤيدا له.
# واعلم أن هذا غاية ما يمكن من التوجيه، ولكن الظاهر أنه ما ينفع، لأن
~~التابعية غير متوجه في المسألة الأولى، وفي الثانية غير ظاهرة، فإن المتنجس
~~بالخمر لا يطهر بطهارة الخمر، فإذا تنجس الخل كيف يطهر بصيرورة الخمر ms3142 التي
~~فيه خلا، ولو كان كذلك لزم طهارة كل ما ينجس بالخمر من الأمور الغير
~~المتصلة وهو ظاهر البطلان، ولم يعلم لكون الاتصال به دخلا حتى يكون فرقا.
# على أنه قد يمنع لزوم خلية تلك الخمر من خلية الأصل، لجواز أن يكون
~~اتصالها بالخل وتكيفها بكيفية الخل في الجملة مانعا عن الانقلاب فتأمل.
# وبالجملة نجاسة هذا الخل بعد ملاقاته للخمر على تقدير نجاستها ظاهر، ولم
~~يعلم طهارته بخلية الخمر المأخوذ منه وطهارتها، إذ لا دليل.
# وقال في شرح الشرائع بعد نقل كلام الشيخ وابن إدريس وتوجيه المصنف
~~وتأييده بكلام ابن الجنيد: واعلم أن الروايات الواردة في الباب كلها ضعيفة
~~والقول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمرية إلى الخل متجه إذا
~~جوزنا العلاج وحكمنا بطهارته مع بقاء المعالج به، لأن الخل لا يقصر عن ذلك
~~الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهرها، إلا أن الاثبات من النص لا
~~يخلو عن إشكال، وكذا استفادته من اطلاق جواز علاجه الأعم من بقاء العين
~~المعالج به (1).
# PageV11P297
# قد عرفت عدم ضعف الروايات كلها، ودلالتها على
~~الطهارة بالعلاج.
# وأما كون ذلك متجها مع القول بالعلاج فغير ظاهر، خصوصا في المسألة
~~الأولى، إذ المتبادر من العلاج أن تكون الخمر باقية على خمريتها، ووضع فيها
~~ما يعالجها ويقلبها بالخل مع قلة ما يعالج به وعدم جعل ما يعالج به إياها
~~من جنسه في الحال، فإن ذلك ما يفهم من العلاج، ولا يقال: إنه جعله خلا
~~بعلاج، فإذا طهارة الخل الكثير الذي جعله علاجا لخلية الخمر القليلة جدا،
~~غير ظاهر بالتبعية، وهو ظاهر.
# فإن الاكرار من الخل إذا نجس بقطرة من خمر، لا يقال: إنها طهرت بتبعية
~~القطرة من الخمر، لأنها كانت علاجا لخلية تلك القطرة، ومثل ذلك لا يفهم من
~~الروايات وإن قلنا بفهم طهارة الخمر بالعلاج منها مع بقاء ما يعالج به.
# نعم ذلك غير بعيد في المسألة الثانية (1) إذا فرض بحيث يقال: إنه علاج.
# (وبقي البحث في الأولى) (2) فكلام ابن إدريس جيد (3)، والتوجيه ms3143 غير ظاهر
~~وإن قلنا بالعلاج.
# والظاهر أنهما ليستا بداخلتين في مسألة العلاج عند الشيخ وغيره أيضا
~~ولهذا ذكروهما بعدها وحكموا بعدم الحل، ونسبوا لقول بالحل إلى بعض كتب
~~الشيخ فتأمل.
# وأيضا قد عرفت أن لا معنى لذهاب ما يعالج به حتى يتوجه الطهارة بالعلاج،
~~بل الظاهر بقاؤه وهو ظاهر، وطهارته بالتبعية ممكن، ودلالة الروايات عليها
~~غير بعيدة.
# PageV11P298
# والظاهر أن ليست الرواية التي أشار ابن إدريس
~~إلى أنها دليل الشيخ هي رواية عبد العزيز كما ذكره في شرح الشرائع (1)، بل
~~ولا غيرها من التي رأيتها فإنا ما نجد رواية فيها: إنه إذا صب الخمر على
~~خل، وصار المجموع بمجرد الانضمام خلا واستهلكها وعلم صيرورة أصله خلا، طهر
~~ذلك الخل، نعم يفهم المسألة الثانية من رواية عبد العزيز كما ذكرنا أولا.
# قوله: (ولو لم يعلم تذكية اللحم المطروح اجتنب الخ) دليل اجتناب اللحم
~~المطروح غير معلوم الذبح، ما تقدم من الضابطة، هي أن الأصل في الميتة هو
~~التحريم، لأن زوال الروح معلوم، والتذكية مشروطة بأمور كثيرة وجودية والأصل
~~عدمها ولكن قد يعلم بالقرائن، ولهذا يعلم الهدي إذا ذبح.
# ويدل عليه بعض الأخبار أيضا، مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2) المتقدمة،
~~من تغليب الحلال، وخصوصا رواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة،
~~كثير لحمها، وخبزها، وجبنها، وبيضها، وفيها سكين؟ فقال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: يقوم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها
~~غرموا له الثمن فقيل له: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة
~~مجوسي؟ قال: هم في سعة حتى يعلموا (3).
# PageV11P299
# هما (1) في السند، ولا يضر، لأنها موافقة
~~للعقل ولغيرها (2).
# وفيها أحكام كثيرة (منها) طهارة اللحم المطروح، والجلد كذلك، يحمل على
~~وجود القرينة الدالة على كونهما كانا في يد المسلم.
# وكون اللحم في يد المجوسي غير طاهر فيحرم ذبيحة الكافر فافهم.
# وجواز التصرف بالأكل في مال الناس إذا علم الهلاك من ms3144 غير إذن الحاكم مع
~~التقويم على نفسه.
# وعدم اشتراط العدالة في المقوم والمتصرف.
# ومغايرة المقوم للتصرف، والغرامة للصاحب.
# وكون الجاهل معذورا حتى يعلم فتأمل.
# وبالجملة، القرينة المفيدة للظن الغالب معتبرة فكيف ما يفيد العلم أو
~~المتاخم له.
# وأما دليل القول بالامتحان بالانقباض والانبساط فهو الرواية المتقدمة في
~~مسألة تحريم المشتبه بالميتة (3).
# وقد عرفت أنها ضعيفة، ولكن نقل في الشرح فتوى الجماعة بها، كابن بابويه،
~~والشيخ وأبي الصلاح، وابن زهرة، وابن إدريس، وقطب الدين الكيدري (4) ونجيب
~~الدين (5) بن سعيد صاحب كتاب الرحمة، والمحقق في النافع.
# PageV11P300
# وإنه احتج بعضهم (1) عليه بالاجماع أيضا،
~~وقال: وهذه وإن كان في بعض رجالها كلام إلا أن عمل الكافة يؤيدها، ولا أعلم
~~أحدا خالف فيها، إلا أن المحقق في الشرائع والإمام المصنف أورداها بلفظ
~~(قيل) مشعرا بالضعف.
# ويمكن أن يكون فيه جهة أصالة عدم الذكاة المعلومة، فلا يزول بالاختيار
~~المظنون، ولقوله عليه السلام: الحلال بين (2).
# وهما (3) ضعيفان، لأن الأخبار إنما تفيد الظن مع عدم جعل الشارع إياه
~~سببا في الحكم، وقد ثبت الجعل، وقوله عليه السلام: (الحلال بين)، معارض
~~بقوله عليه السلام: الحرام بين، والأصح العمل بالرواية، بل الاجماع.
# وأنت قد عرفت ضعفها، والاجماع غير معلوم، وإن المصنف أفتى هنا بخلاف
~~مضمونها ثم قال: (وقيل) وهو صريح في عدم اختيارها وردها.
# وعرفت أيضا أن الاجتناب مختار المصنف فليس العمل بالاجماع، بل برواية
~~ضعيفة.
# وإنه يفهم من كلامه أن ليس العمل في هذه المسألة بالظن، بل باليقين.
# وليس كذلك، إذ على تقدير حجية هذه الرواية وصحتها، ليس العمل إلا
# PageV11P301
# بالظن، لعل أراد بالظن الحاصل (1) من غير دليل
~~وهنا ظن من الدليل.
# وأن دليل العمل بالظن يقيني فالعمل ليس بالظن بل باليقين.
# وهو جيد لو كان دليل العمل بهذه الرواية يقينا، كأنه جعلها داخلة في
~~الروايات الصحيحة الواجب العمل.
# وأن دليل العمل بالخبر الواحد أو هذا الخبر بخصوصه من جهة التأييد
~~بالاجماع أو نحو يقيني، وأنت تعلم ما فيه، فتأمل.
# قوله: (ويجوز الاستقاء بجلد الميتة الخ) دليل جواز الاستقاء ms3145 بجلد الميتة
~~لغير الصلاة، بل لمطلق ما لا يشترط فيه الطهارة هو الأصل، والعمومات، وحصر
~~المحرمات، والعقل، وهو أنه يجد حسن ما فيه نفع ولا ضرر، مع عدم ظهور تحريم
~~جميع الانتفاعات بالميتة كما تقدم مفصلا.
# والمذكور في أكثر الأخبار تحريم أكل الميتة.
# ووجهه (2) فيها أنه يضعف البدن، وآكله يموت فجأة، ورواية الحسين بن
~~زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن
~~أو الماء فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: نعم، وقال: يدبغ فلينتفع به ولا يصلي فيه
~~(3) الحديث.
# وفي أوائل الفقيه: وسئل الصادق عليه السلام عن جلود الميتة يجعل فيها
~~اللبن، والماء، والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من
~~ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تصل فيها (4).
# وفيهما إشكال لأنهما تدلان على طهارة جلود الميتة، وجواز استعمالها ولو
~~في
# PageV11P302
# المشروط بالطهارة، وهو مخالف للأصول المقررة،
~~والآية (1) في الجملة، والأخبار الأخر، فإن الاخبار بعدم الانتفاع بجلد
~~الميتة كثيرة (2) مع قطع النظر عن النجاسة.
# فهذان مع المخالفة ليستا بصحيحتين فتطرحان أو يعمل ببعضهما، مثل الانتفاع
~~بجلدها للاستقاء لغير المشروط بالطهارة كالصلاة.
# وكأنه كذلك فعل الشيخ ومن تابعه مثل المصنف هنا، أو يكون له رواية أخرى
~~غيرها، ولا ريب (شك خ) أن ترك الاستقاء به أفضل إن أمكن كما قال المصنف.
# وأما تحريم استعمال شعر الخنزير فكأنه لنجاسته، ونقل في المختلف، عن ابن
~~إدريس أن أخبار أهل البيت عليهم السلام متظافرة بذلك، وما رأيت إلى الآن
~~خبرا واحدا في المنع عن استعمال شعر الخنزير، فكيف الأخبار المتظافرة لعلها
~~كانت وانعدمت وهو بعيد.
# لعله يريد الأخبار الواردة بنجاسة الخنزير (3)، وهي شاملة لشعره فلا يجوز
~~استعماله لأن النجاسة لا يجوز استعمالها إلا لضرورة. ويؤيده أنه نقل في
~~مقابلة رد مذهب السيد أن ما لا يحل من الخنزير وغيره لا ينجس، وهو بعيد مع
~~أن النجاسة لا تستلزم لتحريم الاستعمال وهو ظاهر.
# والعجب من المصنف هنا أنه جوز استعمال جلد ms3146 الميتة ولم يجوز استعمال شعر
~~الخنزير مع عدم الخلاف في نجاسة الميتة، وعدم ورود خبر في ذلك مع
~~ظاهر
# PageV11P303
# الآية والأخبار الكثيرة العامة الدالين على
~~تحريم جميع الانتفاع بالميتة وخصوص الأخبار في المنع عن جلود الميتة (1)
~~وعدم ذلك في الخنزير، فإنه ما نهى إلا عن أكل لحمه في الآية (2)، وحكم
~~نجاسته، وورود الأخبار بجواز استعمال شعره.
# مثل رواية برد الإسكاف، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رجل
~~خراز (3) لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به؟ قال: خذ منه زبرة
~~(وبرة خ) فاجعلها في فخارة وأوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم اعمل به (4).
# وروايته أيضا، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إنا نعمل
~~بشعر الخنزير، فربما نسي الرجل فصلى، وفي يده شئ منه؟ قال: لا ينبغي له أن
~~يصلي وفي يده شئ منه، وقال: خذوه فاغسلوه، فما كان له دسم فلا تعلموا به،
~~وما لم يكن له دسم فاعملوا به، واغسلوا أيديكم منه (5).
# ورواية سليمان الإسكاف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شعر
~~الخنزير نخرز به؟ قال: لا بأس به، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي (6).
# وفي الأولى إشارة إلى الاحتياج، كأنه لذلك حملها على حال الضرورة هنا،
~~ولكنها غير صريحة والحمل بعيد غير ضروري وإن كانت في الأولى حنان بن سدير
~~(7)، وفي الأخيرتين الإسكافيان المجهولان إلا أنهما مؤيدتان لما تقدم
~~من
# PageV11P304
# العقل والنقل مع عدم المعارض بخلاف استعمال
~~جلود الميتة.
# وكأنه لذلك عكس في المختلف، وهو حسن وإن كان جواز استعمالهما ممكنا
~~والاجتناب عنهما أحوط.
# قوله: (ويحرم الأكل من بيت غير من تضمنته الآية الخ) المعلوم من العقل
~~والنقل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه وطيب نفسه منه.
# وقد يستثنى (استثنى خ) منه أمور (الأول) ما تضمنته آية النور (1) وهي
~~صريحة في جواز الأكل من بيت من تضمنته الآية من غير شرط.
# والظاهر، الاشتراط بعد العلم ويحتمل عدم الظن القوي أيضا بعدم رضاهم
~~ونهيهم فإن الظاهر مع العلم، بل ms3147 مع الظن أيضا بعدم الرضا والنهي لا يجوز،
~~للجمع بينها وبين سائر الأدلة، وهو ظاهر.
# وقد اشترط ابن إدريس دخول البيت بإذنهم، ونقل عن البعض شرط كون ما يؤكل
~~مما يخشى فساده.
# وهو غير ظاهر، للأصل وظاهر عموم الآية، فلا يقيد الحكم بالمخشى تلفه ولا
~~بإذن الدخول كما هو ظاهر الآية والأكثر.
# ويحتمل أن يكون إليه أيضا أشار المصنف بقوله: (على رأي) يعني يجوز الأكل
~~من غير قيد إلا قيد الكراهة، والنهي، للعقل والنقل على رأي، فيكون
# PageV11P305
# الرأي قيدا للمسألتين يفهم ذلك من الشرح.
# قال: والأصح عدم التقييد بالمخشى تلفه، وعدم التقييد بالإذن النطقي، بل
~~يكفي شاهد الحال.
# وأما التقييد بعدم الكراهية فجيد بمعنى أنه لو نهى عن الأكل حرم وكذا لو
~~علم أو غلب على ظنه الكراهة (الكراهية خ ل).
# قوله (1): (بل يكفي) يشعر بأنه لا بد من العلم بالإذن، ولو بشاهد الحال.
# والظاهر أنه ليس بشرط، فالظاهر جواز الأكل ما لم يعلم أو يظن بالنهي
~~(النهي خ ل) للآية.
# وبه يشعر قوله: (وأما التقييد الخ)، فإن ظاهره أنه لا يقيد بشئ إلا ذلك،
~~فيجوز أكل النفاس من الأطعمة والأشربة المعتادة وغيرها لما مر، مع احتمال
~~التقييد بالمعتادة، وهو غير بعيد، لانصراف الأدلة إلى ذلك، والاجتناب أحوط
~~وأيضا لا يتجاوز عن الأكل العادي فتأمل.
# ثم إنه يحتمل عدم الخصوصية بالبيت، فيجوز الأكل من مالهم من غير البيت
~~أيضا.
# والظاهر الاختصاص إلا أن يعلم الإذن، وحينئذ يبيح من ذلك الوجه، لا من
~~الآية إلا أن يكون في موضع كالبيت.
# ويعلم من الآية الشريفة جواز التصرف في مال من تضمنته إذا كان أنقص
~~لمفهوم الموافقة، مثل الجلوس في بيتهم، والصلاة فيها، بل في فروشهم، بل
~~الصلاة في لباسهم والتوضؤ بمائهم الذي علم كونه أنقص ونحو ذلك، فافهم فإن
~~القرآن كنز.
# PageV11P306
# (الثاني) اعطاء المرأة من بيت زوجها شيئا
~~للمساكين حتى الإدام لرواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول
~~الله عز وجل: أو ما ملكتم مفاتحة أو صديقكم؟ قال: هؤلاء ms3148 الذين سمى الله عز
~~وجل في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم وكذلك تطعم المرأة من
~~منزل زوجها بغير إذنه، فأما ما خلا ذلك من الطعام فلا (1) وفي الطريق موسى
~~بن بكر (2).
# والدلالة أيضا غير واضحة فلا ينبغي العمل مع مخالفتها للقواعد بل ظاهر
~~آية جواز الأكل في البيوت أيضا.
# ويدل على أن المراد من الصديق هو الذي يفهم ظاهرا، صحيحة محمد الحلبي
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (إلى قوله): ما يعني بقوله: أو صديقكم؟
# قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه (3).
# والظاهر منها اعتبار دخول البيت، والصداقة العرفية، وقد روي: أن الصديق
~~هو الذي يقدر أن يأخذ من جيبه دراهم ويخرج من غير إذنه (4)، يعني يطمئن
~~خاطره بأنه مأذون، فافهم.
# وفي رواية زرارة قال: سألت أحدهما عليهما السلام (إلى قوله): قال:
~~ليس
# PageV11P307
# عليك جناح، فيما طعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه
~~ما لم تفسده (1).
# فتدل على عدم الافساد، وهو ظاهر من غيرها أيضا، فلا يضر وجود عبد الله بن
~~بكير (2).
# وقد فسر (أو ما ملكتم مفاتحه) في حسنة مرسلة ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (أو ما ملكتم مفاتحه) قال:
~~الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله، ويأكل بغير إذنه (3).
# وقد فسر بالمملوك، وبصاحب المنزل، فالكل غير بعيد، فتأمل.
# ويدل على جواز التصدق من بيت الصديق والزوج رواية جميل بن دراج، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: للمرأة أن تأكل وأن تتصدق، وللصديق أن يأكل من
~~(في كا) منزل أخيه ويتصدق (4).
# وفي الطريق سهل بن زياد (5)، فلا ينبغي إلا مع العلم أو الظن القوي بعدم
~~الكراهة ويتفاوت بالنسبة إلى الأشخاص والأوقات والأموال فليلحظ ذلك.
# (الثالث) أكل الوالد من مال ولده على الاحتمال، لما في صحيحة محمد بن
~~مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال
~~ابنه،
# PageV11P308
# قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال: في ms3149
~~كتاب علي عليه السلام: إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه،
~~والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن
~~الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل: أنت
~~ومالك لأبيك (1).
# وصحيحة أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لرجل: أنت ومالك لأبيك (2).
# وغير ذلك من الأخبار.
# وقيده الشيخ في الاستبصار بالاحتياج للتقييد في بعض الأخبار، مثل حسنة
~~محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل لابنه مال
~~فيحتاج الأب إليه قال: يأكل منه، فأما الأم فلا تأكل منه إلا قرضا على
~~نفسها (3).
# وأنت تعلم أن هذه لا تصلح للتقييد، وأنه لا يفهم عدم جواز الأخذ إلا
~~نفقته الواجبة، لكن قواعدهم تقتضي ذلك، فتأمل.
# (الرابع) أكل المار على ثمرة أو زرع ما يمر عليه على رأي المصنف هنا
~~وجماعة، وفي المسألة خلاف سببه اختلاف الروايات، وذكروا له شروطا، وقد مر
~~البحث عنها في التجارة فتذكر (4).
# ونشير هنا اجمالا إلى الروايات، فأما رواية الحل فهي رواية محمد بن
~~مروان،
# PageV11P309
# قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أمر
~~بالثمرة فآكل منها؟ قال: كل ولا تحمل قلت: جعلت فداك أن التجار قد اشتروها
~~ونقدوا أموالهم، قال: اشتروا ما ليس لهم (1).
# وفيها أبي داود، محمد بن مروان (2)، والارسال، فإن أبا داود نقل عن بعض
~~أصحابنا عن محمد بن مروان.
# ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من غير
~~إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (3).
# هذه مرسلة إلا أنها مرسلة أبي عمير هي عندهم بمنزلة الصحيح، وقد عرفت ما
~~فيه خصوصا إذا كانت مخالفة للقوانين وظاهر الكتاب والسنة والاجماع وخصوص
~~بعض الأخبار، وإن كانت مؤيدة بفتوى الأكثر.
# وأما رواية المنع مع ما أشرنا ms3150 إليه من العقل والنقل كتابا وسنة واجماعا
~~فمرسلة متروك، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
# الرجل يمر على قراح (4) الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: لا، قلت: أي شئ
~~السنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر به يأخذ منه سنبلة لا يبقى شئ (5).
# وهذه وإن كانت في الزرع، ولكن علتها تدل على المنع عن الكل، فتأمل.
# PageV11P310
# وصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من النخل، والزرع، والكرم، والشجر،
~~والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن
~~صاحبه؟ فكيف (وكيف خ) حاله أن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له؟ وكم
~~الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال:
# لا يحل له أن يأخذ منه شيئا (1).
# وقد حمل هذه الشيخ ومن تابعه في الفتوى على الكراهة، والأولى تجنبه.
# وهو بعيد عن لفظة (لا يحل) مع أن المعارض لا يصلح للمعارضة على ما عرفت.
# وحملها أيضا على عدم جواز الأخذ معه، فإن ذلك لا يجوز على وجه.
# وهذا أبعد، لأنه قد وقع السؤال عن الأكل.
# ويمكن الحمل على الافساد أيضا، وهو أيضا بعيد، وعلى قصد ذلك، فإن المجوز
~~يشترط عدم ذلك، وإن كان دليله أعم من ذلك، وعلى العلم أو الظن بالكراهة من
~~صاحبها.
# وهذا الشرط ظاهر وإن لم يدل دليل على ذلك، بل ظاهر قوله: (اشتروا ما ليس
~~لهم) (2) يدل على أن مقدار ما يأكله المار ليس بمملوك لصاحبه، ولا يدخل في
~~المبيع، وهو خلاف الظاهر، فيرد الخبر بذلك (3).
# واعلم أن ظاهر كلام المشترط أن شرط جواز الأكل عدم الافساد وعدم الأخذ
~~أيضا، والظاهر أنه ليس كذلك، بل الافساد لا يجوز، وكذا الأخذ، لا أنه
# PageV11P311
# معهما لا يجوز الأكل، بخلاف شرط القصد وعدم
~~الكراهية فتأمل، ومنه علم حال الضرورة وسيجئ.
# قوله: (ويباح للمضطر وهو خائف التلف الخ) أي يحل للمضطر، بل يجب أكل وشرب
~~جميع ما تقدم من المحرمات حتى الميتة وأبوال الناس، ms3151 ولكن قد يكون بينها
~~ترتيب كما سيعلم.
# والاضطرار يحصل بخوف التلف ولكن يكون مع الظن لا مجرد التوهم والاحتمال
~~وكذا بخوف حصول المرض الذي يكون شاقا لا يتحمل ويعد صاحبه مريضا لا صحيحا
~~أو زيادته أو طوله، أو بطء برئه، أو عسر علاجه ونحو ذلك.
# ويحصل أيضا بخوف الضعف والعجز بترك التناول عن المشي مع مصاحبة الرفقة
~~الضرورية بحيث يخاف بدونهم والتخلف عنهم التلف والعطب على نفسه أو على من
~~معه، بل لا يبعد بخوف تلف ماله المحترم.
# وكذا بخوف الضعف والعجز عن الركوب الذي لو لم يكن يؤدي إلى هلاكه أو من
~~معه أو المال على الاحتمال أو يحصل المرض أو يزيد أو بطء برئه أو بعسر
~~(يعسر خ) علاجه ونحو ذلك.
# وبالجملة جميع ما يخاف معه تلف النفس، ولا يبعد أن المال المحترم كذلك،
~~وكذا الأمراض التي يعد صاحبها مريضا وناقصا ويحصل لصاحبها ألم وطولها وعدم
~~برئها وزيادتها، بمنزلتها. PageV11P312
# وينبغي الملاحظة في ذلك كله، والاحتياط، فإن
~~الدليل هو ظاهر العقل (1) وبعض العمومات، فلا بد من الاقتصار على المعلوم،
~~وذلك لا يخلو من إشكال وعسر فتأمل.
# وقد استثنى منه الباغي، وقد فسر بتفاسير (منها) الخارج على إمام زمانه
~~عليه السلام فلا يترخص بالأكل، بل يجب عليه أن لا يأكل ويترك نفسه حتى
~~يموت.
# (ومنها) الآخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد رمقه يأخذه منه
~~وسيجئ هذا، وذلك غير جائز، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير ويحيي
~~نفسه كما تقرر أن لا تقية في الدماء (2)، فإنه إذا كان ولا بد من تلف النفس
~~يكون هو ذلك لا غير.
# ومنه (3) العادي فسر بقاطع الطريق، فإنه إذا اضطر لا يأكل، بل الموت جوعا
~~خير له من أن يأكل المحرم ويعيش.
# وقيل: الذي يتعدى ويتجاوز عن مقدار سد رمقه.
# وتدل على التفسيرين، رواية البزنطي عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، في قول الله عز وجل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، قال:
# الباغي ms3152 الذي يخرج على الإمام، والعادي الذي يقطع الطريق، لا تحل له
~~الميتة (4)
# PageV11P313
# وفي الطريق سهل (1) مع الارسال، ولا يضر (2).
# وفي رواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز
~~وجل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد، قال: الباغي باغي الصيد، والعادي السارق:
~~ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي
~~على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة (3).
# فيها دلالة على تحريم الصيد كأنه يريد صيد اللهو.
# وعلى عدم الرخصة للسفر المحرم مطلقا.
# وفي رواية عبد العظيم الحسيني، عن أبي جعفر عليه السلام في معنى قوله عز
~~وجل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد، قال: العادي السارق، والباغي الذي يبغي
~~الصيد بطرا ولهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا
~~اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كم هي حرام عليهما في حال الاختيار،
~~وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر (4).
# وهي مقيدة للرواية الأولى في الصيد، فتدل على جواز التأويل، وعلى عدم
~~الفرق بين الصلاة والصوم في عدم قصرهما في السفر المعصية فافهم.
# وفي طريقها أيضا سهل (5) والقطع بأبي الحسين المجهول ولا يضر.
# PageV11P314
# فإذا جاز الأكل يجب.
# ويجب الاقتصار على دفع الضرر المحوج والمجوز للأكل فيقتصر على سد الرمق
~~عند خوف الموت المجوز.
# ولا يشبع إلا إذا احتاج إليه كالذي يمشي في السفر مع الرفقة واحتاج إلى
~~الشبع ليمشي معهم، وإلا ما يقدر عليه فيتخلف عنهم ويهلك فيأكل ويشرب حتى
~~يقدر على المشي الضروري المخلص عن الهلاك أو المرض أو غيرهما مما يجوز له
~~الأكل أو الشرب كما تقدم، فإن كان ما يندفع إلا بالشبع يشبع، ودليل ذلك كله
~~العقل (1)، والنقل (2) كتابا وسنة واجماعا.
# وتدل على الجواز مع الاستثناء (3) الآية الشريفة: قل لا أجد فيما أوحي
~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا مصبوبا سائلا
~~كالدم في العرق، لا كالدم في الكبد والطحال، وقد رخص ms3153 في دم العروق بعد
~~الذبح.
# (أو فسقا)، عطفا على المنصوب قبله، سمى ما أهل به لغير الله فسقا لتوغله
~~في باب الفسق، كأن المعنى ما ذبح بذكر اسم غير الله (غير اسم الله خ) أو
~~بترك اسم الله.
# (فمن اضطر) ممن دعته الضرورة إلى أكل شئ من هذه المحرمات (غير
# PageV11P315
# باغ) على مضطر آخر مثله تارك لمواساته (ولا
~~عاد) متجاوز قدر حاجته من تناول هكذا فسر الباغي والعادي في الكشاف.
# مع احتمال آخر غير ما نقلناه من أخبارنا.
# ولا يخفى أن الآية والأخبار تدلان على جواز تناول هذه المحرمات كلها، وهي
~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير، بل جميع ما يثبت تحريمها بغيرها للمضطر إلا
~~المستثنى.
# وأنه نقل في حاشيته (1) أن الترخيص المذكور في قوله: (وقد رخص في دم
~~العروق بعد الذبح) عند أبي حنيفة، وأما عند الشافعي فإنه يحرم جميع الدماء
~~مسفوحة كانت أو لا.
# وأنت تعلم أنه المناسب لمذهب الشافعي من تخصيص بعض القرآن ببعض ولو كان
~~كل بعض في مسألة وموضع آخر، لأن القرآن شئ واحد كما نقل عنه في الأصول،
~~وهنا ينبغي تخصيص الدم المطلق بالمسفوح لحمل المطلق على المقيد، فتأمل.
# ثم إنه لما كان حراما وإنما يجوزه دفع الضرورة ويجب أن لا يتجاوز الضرورة
~~قالوا: يجب أن يقصد دفع الضرورة، وأن لا يقصد غير ذلك من الشبع والتلذذ، بل
~~لا يقصد إلا الوجوب وامتثال أمر الشارع بالأكل والشرب لا غيره ليجمع بين
~~الأمر والحفظ، فلو قصد التنزه والتلذذ حرم.
# قوله: (ويستبيح كل ما لا يؤدي إلى قتل معصوم الخ) هذا تأكيد
# PageV11P316
# لما سبق، وتفصيله أنه يجوز للمضطر أكل وتناول
~~كل حرم لا يؤدي أخذه وتناوله إلى قتل معصوم الدم حتى الذمي إذا توقف عليه
~~حفظ النفس المعصومة، وإن أدى إليه لم يجز لما مر.
# وكذا يمكن أن يجوز لدفع المرض، وأن يجوز لحفظ النفس إن كان مؤديا إلى مرض
~~لنفس آخر إن علم عدم تأديته إلى التلف.
# ويحتمل عدمه إذا كان مؤديا إلى مرض مسلم معصوم الدم ms3154 إلا أن يكون مرضا
~~هينا، مثل وجع رأس وغيره زمانا قليلا أو حمى سهلة ونحو ذلك.
# وإن أدى إلى الجرح والتضرر مثل أن يأخذ من فخذ شخص ليأكل ويسلم عن
~~الهلاك، فيحتمل جوازه فإذا جاز احتمل الوجوب.
# وكذا (1) تسليم ذلك الغير، وعدمه فيجب عليه المنع.
# وبالجملة هذه المسألة مجملة، والظاهر عدم الضرر والأضرار حتى يعلم فتأمل
~~فيحل شرب الخمر ونحوها لإزالة العطش المخوف معه الهلاك أو المرض المتقدم،
~~على الاحتمال وإن (2) قلنا إن التداوي بالخمر حرام، فإن إزالة العطش ليست
~~بالتداوي وكذا لإساغة ما غص في حلقه ونحو ذلك، فيحل كل ما احتاج إليها
~~ويحصل دفع الضرورة بها.
# دليله العقل والنقل، فإن الحرج والضيق منفي بهما.
# وكذا تجويز أكل الميتة ولحم الخنزير في الآية والأخبار مشعر به.
# ويدل عليه بخصوصه ما في مرسلة محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابه،
# PageV11P317
# عن أبي عبد الله عليه السلام في بيان وجه
~~تحريم الأشياء قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم يحرم الله الخمر
~~والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على
~~عباده وأحل لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرم عليهم، ولا الزهد (زهدا كا)
~~فيما أحل لهم، ولكنه خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم، فأحل
~~الله تعالى لهم وأباحهم تفضلا منه عليهم لمصلحتهم، وعلم ما يضرهم فنهاهم
~~عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر فأحله له في الوقت الذي لا تقوم بدنه إلا
~~به وأمره إن تناول منه بقدر البلغة لا غير (1).
# وفي السند جهالة (2) لا تضر.
# وهي صريحة في جواز شرب الخمر وغيرها مع انحصار ما يدفع الضرورة فيه.
# ولا يبعد فهم جوازه لدفع المرض أيضا فتأمل.
# وفهم وجوب الأكل والشرب حينئذ.
# وأنه يجب أن يقصر على دفع الحاجة.
# وأن الأوامر والنواهي للمصالح والأغراض فتأمل.
# ومع هذا فقد نقل عن المبسوط عدم جواز دفع الضرورة بالخمر وإن لم يمكن إلا
~~به لغلظة تحريمه.
# ولو احتاج إلى البول النجس أو الخمر قدم ms3155 البول وجعله عوضا عن الخمر
# PageV11P318
# واكتفى به ولم يشرب الخمر.
# لعل دليل التقديم غلظة حرمة الخمر لتحريمها بالقرآن (1) والأخبار الكثيرة
~~الصحيحة الصريحة جدا (2)، ولأنه يزيل العقل، ولهذا يجب الحل على شاربه،
~~وللخلاف في جواز شربها مع انحصار دفع الضرر بها، ما بخلاف البول في ذلك كله
~~(3).
# ويحتمل عدم الفرق بين الأبوال النجسة كلها، ولو اضطر إلى البول النجس
~~والحرام فالظاهر تقديم الحرام.
# قوله: (ولا يجوز التداوي بشئ من الأنبذة الخ) هذا هو المشهور بين
~~الأصحاب، ونقل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه.
# أعلم أن ه قد مر في أول الباب تحريم تناول جميع المحرمات عند الاضطرار،
~~ومن جملته التداوي بها إلا أن يمنع كون المحرمات دواء فلا يوجد الاضطرار
~~إلى المحرمات للتداوي.
# ولكن يفهم جواز شرب الخمر وللعطش ونحوه مما يخاف هلاكه لو لم يشرب، بل
~~المرض (4) وقد صرح به في قوله: (ويحل الخمر لإزالة العطش).
# ونقل عن المبسوط في المختلف عدم جواز ذلك أيضا، وأنه لا سبيل إلى شربها
~~بوجه من الوجوه، نعم قد روى التداوي بها للعين، قال: وقال بعضهم: يحل
# PageV11P319
# للمضطر الطعام والشراب، ويحل التداوي.
# وبالجملة، لهم في التداوي بها، بل بغيرها أيضا من المسكرات، بل سائر
~~المحرمات بحث وخلاف، وظاهر الروايات هو المنع مطلقا وهي كثيرة.
# (منها) صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن
~~بالخمر، فقال: لا والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به؟ أنه بمنزلة
~~شحم الخنزير أو لحم الخنزير، فإن (وترون خ) أناسا يتداوون به (1).
# هذه مخصوصة بالخمر والخنزير، ويمكن فهم جواز شرب الخمر منها مع الاضطرار،
~~لأنه جعلها مثل لحم الخنزير، هو جائز الأكل عند الاضطرار بالآية (2)
~~والاجماع، فلا يبعد التداوي أيضا مع الاضطرار فتأمل فيه.
# وحسنة عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن
~~الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة (السكرجة ئل) (3)
~~من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة، إنما يريد به الدواء؟ فقال: لا ولا جرعة، ms3156
~~وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء (4).
# والروايات كثيرة (5)، وهما أوضحهما سندا، والباقية ضعيفة.
# وفي رواية مسندة قال عليه السلام لامرأة سألت عن النبيذ للشفاء: لا
~~فلا
# PageV11P320
# تذوقي منه قطرة فإنما تندمين إذا بلغت نفسك
~~هاهنا، وأومى بيده إلى حنجرته يقول:
# ثلاثا: أفهمت؟ قالت: نعم (1).
# وفي أخرى كذلك، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إن
~~بي أرواح البواسير وليس يوافقني إلا شرب النبيذ؟ قال: فقال: ما لك ولما حرم
~~الله ورسوله (إلى قوله): أفأدلك (أدلك ئل) على ما هو أنفع من هذا؟
# عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء، قال: فقلنا له: فقليله وكثيره حرام؟
~~قال:
# نعم فقليله وكثيره حرام (2).
# ورواية معاوية بن عمار، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر
~~يكتحل منها؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله في حرام (محرم ئل)
~~شفاء (3).
# ورواية مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه خ) قال:
~~من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار (4).
# وفي أخرى أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ يجعل في الدواء؟
# قال: لا ينبغي لأحد أن يستشفى بالحرام (5).
# وفي رواية الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بخمر؟
# فقال: ما أحب أن أنظر إليه ولا أشمه فكيف أتداوى به؟ (6).
# PageV11P321
# هذه الأخبار مع أدلة التحريم الكثيرة الدالة
~~على المبالغة في تحريم المسكر خصوصا الخمر دليل المنع.
# ولكن عموم الأكثر وعدم صحة أكثر الخصوص مع النهي عن الالقاء إلى التهلكة
~~(1) والأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها، مهما أمكن عقلا ونقلا، كتابا وسنة
~~واجماعا يدل على الجواز.
# فيمكن حملها على المبالغة في عدم حصول الشفاء في المحرم بحيث لا يكون
~~الشفاء في الغير إلا نادرا، أو على عدم جواز الشفاء بالمحرمات مع امكان
~~الشفاء بغيرها، أو على طلب الشفاء والصحة، لا حفظ النفس ودفع الضرر.
# ويؤيده ما أشرنا إليه ms3157 من قبل، أنه شبه للحم الخنزير وشحمه، وقد جوز أكله
~~عند الاضطرار بالقرآن والسنة والاجماع.
# فيمكن تجويز التداوي بها مع العلم بحصول الشفاء بها لا بغيرها فتأمل.
# وتجويز حفظ النفس بها والتخليص عن الهلاك، فيجوز شربها لذلك لا للشفاء،
~~وحصول البرء من المرض والتلذذ بالصحة وطلبها، بل طلب حفظ النفس للأمر به.
# وإليه أشار في المختلف، وقال: والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من العطش
~~والمرض إذا اندفعا به كما اختاره ابن البراج.
# وأجاب عن احتجاج الشيخ بالأخبار بالحمل على طلب الصحة، لا على طلب
~~السلامة ونحن إنما نسوغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو لم يتداو
~~به حصل التلف أما في طلب العافية فلا.
# وأما الاكتحال فتدل على جوازه مع وجود الخمر في الكحل عند الضرورة
# PageV11P322
# وعدم العلاج إلا به رواية هارون بن حمزة
~~الغنوي عن الصادق عليه السلام في رجل اشتكى عينيه فنعت له بكحل يعجن
~~بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل به (1).
# هذه مؤيدة حسنة، لحمل الأولى في المنع عن اكتحال العين بما فيه الخمر على
~~حال الاختيار والامكان بغيره.
# وكذا يحمل جميع الأخبار في المنع عن التداوي به على التداوي حال الاختيار
~~من وجهين: التشبيه، والتصريح بالضرورة، فمع حصول العلم بعدم حفظ النفس
~~والهلاك إلا شربه يمكن تجويز ذلك.
# ويحتمل لدفع المرض كذلك خصوصا وجع العين والاكتحال بما فيه الخمر، فإنه
~~لا منع منه في الكتاب والسنة المتواترة، والصحيحة، مع امكان تخصيص ما دل
~~على المنع وتأويله كما تقدم.
# وكأنه للفرق بين التداوي عن الأمراض بالأكل والشرب المحرمين وتداوي العين
~~بالاكتحال بما فيه الخمر حيث لا دليل قوي على المنع عن الاكتحال ووجود
~~الدليل القوي على الأول اختار المصنف منع التداوي مطلقا عن الأمراض وجواز
~~الاكتحال مع الضرورة فتأمل.
# قوله: (ويحل قتل الحربي والمرتد الخ) أي إذا لم يجد المسلم شيئا أصلا إلا
~~الآدمي الحي يحل له قتله والأكل منه مقدار أن لا يموت إن لم يكن معصوم الدم ms3158
~~يعني يكون ممن يجوز قتله شرعا في الجملة وإن لم يكن جائزا قتله للمضطر
~~حال
# PageV11P323
# الاختيار، مثل (1) الحربي الغير المعاهد،
~~والغير المأمون، ولو شبهه، والمرتد الذي وجب قتله، والزاني المحصن الذي يجب
~~رجمه، وكذا كل من وجب قتله، مثل المحارب وتارك الصلاة مستحلا وغيرهما.
# والظاهر عدم الخلاف فيه، فهو دليله مع الاعتبار، فإن (2) ذلك مما جاز
~~قتله، فإذا دار الأمر بين اهلاكه واهلاك معصوم الدم فالمختار هو الأول.
# وأما قتل المرأة الحربية والصبي منهم فالمصنف وغيره أجازوا ذلك وإن لم
~~يكونا ممن جاز قتلهما، قبل الاضطرار أصلا، ولكن ما كان لحرمة روحهم
~~وحياتهم، ولهذا لم يجب عليهم القصاص، ولا الدية، ولا الكفارة، بل كان المنع
~~حال الاختيار وعدم الضرورة، كالمنع عن قتل بعض الدواب والهوام الغير
~~المأكول من غير ضرورة فجاز عند الضرورة، لأن الأمر دائر بين قتلهم وبين
~~هلاك معصوم الدم المسلم، والأول أولى.
# ويحتمل العدم، لما تقدم من عدم جواز قتلهم حال الاختيار فتأمل.
# وأما عدم حل قتل الذمي والمأمون والمعاهد فلعدم جواز قتلهم، وكونهم
~~معصومي الدم مثل المسلم وعدم حل قتل المملوك لمالكه لكونه معصوم الدم،
~~فلغيره بالطريق الأولى وكذا لا يجوز قتل الولد بالطريق الأولى.
# ولعل ذكرهما لدفع توهم ذلك وجواز قتل من له عليه القصاص بالطريق الأولى.
~~ويمكن جواز قتل الحربي لمن اضطر إليه من الذميين لأنهم معصومو الدم، بخلاف
~~الحربي فيمكن أن يجوز له ذلك في دين الاسلام.
# وكذا يجوز للمضطر المسلم الأكل من ميت الآدمي.
# والظاهر أنه مقدم على قتل الآدمي الذي لا يجوز له قتله، ويمكن عدم
~~جواز
# PageV11P324
# طبخه فإن الآدمي له حرمة، ولما اضطر إلى الأكل
~~والقتل جاز للضرورة، وأما الطبخ لكسر حرمة الآدمي الميت وهتكها مع ثبوت
~~حرمته كحرمة الحي فلا يجوز، نعم لو فرض عدم امكان أكله إلا مطبوخا فلا يبعد
~~الجواز.
# فروع (الأول) إذا دار الأمر بين الميت المسلم وقتل الحربي ففيه تأمل،
~~يحتمل تقدم قتل الحربي والأكل منه حفظا لحرمة المسلم الميت كالحي، واختيار
~~الميت، لأن القتل ms3159 له غير معلوم جوازه وإن جاز قتله للإمام عليه السلام،
~~ولأنه نجس أيضا من غير الموت، بخلاف المسلم فتأمل.
# (الثاني والثالث) لو وجد المضطر: الميتة والحي والميت فالظاهر أنه (1)
~~مقدم على قتل الحي، وعلى الأكل من الميت أيضا، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو لم يجد إلا نفسه الخ) ولو لم يجد المضطر إلا نفسه، فإن جزم
~~بقطع شئ من عضوه عدم الهلاك، والتأدي إلى المرض القريب منه، يجوز القطع من
~~المواضع اللحمة، مثل الفخذ الذي فرض عدم الهلاك والمرض بقطعه.
# ويحتمل الوجوب، وكذا في جميع صور الجواز، وإن قطع بهما فلا يجوز القطع في
~~الأول ويحتمل أيضا في الثاني، وكذا مع المساواة.
# وأما مع رجحان عدم الهلاك، ففيه احتمالان، الجواز كما في قطع الآكلة،
~~وعدمه لأنه دفع ضرر بضرر غير مأمون أوله إلى الهلاك، على أنه قد يسهل الله
~~له شيئا حتى لا يموت، ومعلوم عدم الجواز مع رجحان الهلاك بالسراية.
# PageV11P325
# وبالجملة مع تساوي خوف الجوع وخوف السراية لا
~~يقطع من نفسه، فمع رجحان السراية أولى، ومع قطع عدم فوتها يقطع، ومع
~~الرجحان تأمل.
# قوله: (ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ) إذا وجد المضطر طعام الغير،
~~فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما، وهو أحد معاني الباغي،
~~كما نقلناه عن الكشاف.
# بل يمكن عدم جواز الأخذ منه مطلقا، فإنه موجب لهلاكه، فهو كإهلاك الغير
~~لابقائه، ولا يجوز له الاعطاء أيضا، لأنه اهلاك لنفسه، وإلقاء بيده إلى
~~التهلكة.
# ويحتمل جوازه على بعد لقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
~~(1)، أي حاجة.
# والظاهر تخصيص الحاجة بما إذا لم يصل إلى الهلاك والتلف، فتأمل.
# وإن كان زائدا عنه وباذلا بلا ثمن فلا كلام، فيأخذه وجوبا، وكذا إن بذله
~~بثمن مثله حال مقدور بالفعل، وكذا بمؤجل مقدور فيأخذ.
# والأكل بمقدار أن يدفع الضرر، وله أن يشبع إن وسع المبذول ذلك، وإن بذله
~~بثمن مؤجل ولكن غير مقدور في ذلك الأجل فله أن يقبل، ولكن لا يجب عليه
~~البذل ms3160 إلا حال القدرة.
# ولو أعطاه بعوض من غير فيلزمه عوضه، وإن أعطاه من غير ذكر عوض فالظاهر
~~أنه بغير عوض، للأصل والعادة في بذل الطعام للمضطر ويحتمل العوض،
# PageV11P326
# وينبغي أن ينظر إلى الحال والقرائن من
~~الطرفين، الطعام.
# ولو ادعى ذكر العوض وأنكره المضطر فالظاهر عدم لزوم العوض حتى يثبت. وإن
~~ادعى أنه قصده فكذلك، فإنه ما أظهر وسلط الشخص على اهلاك ماله فلا عوض له
~~مثل أن يقدم الطعام إلى الغير فأكله في غير هذه الصورة وينبغي الاعطاء.
# ولو أعطاه بأزيد من ثمن المثل، فنقل عن الشيخ عدم وجوب الزيادة، وإن
~~اشتراه بعقد صحيح بالزيادة دفعا لضرر القتال واحتمال إثارة الفتنة فإنه
~~بمنزلة المكره، فلا يصح ذلك العقد فيلزمه ثمن مثله في ذلك الزمان، وقال: إن
~~مع طلبه الزيادة إن أمكن أن يأخذه عنه قهرا، فيأخذه ولا يلزمه إلا ثمن
~~المثل ولو لم يمكن إلا بالقتال فيقاتله، ولو قتل يكون هدرا، ولو قتل المضطر
~~يكون مضمونا، فإن لم يقدر عليه ويقدر على أخذه سرقة أو بحيلة أو بعقد فاسد
~~شرعا أخذه ولا يلزمه أيضا إلا ثمن المثل.
# الظاهر أنه على تقدير القدرة على القتال جاز هذا بل يتعين، فلو ترك حينئذ
~~لم يبعد أن يكون غاصبا وضامنا.
# فكلام الشيخ محل التأمل لذلك، ولأن الظاهر قبول ما يطلب المالك مهما كان
~~إلا أن يجحف جدا وحينئذ أيضا يمكن اللزوم والوجوب مع القدرة، لأن الناس
~~مسلطون على أموالهم (1)، والعقل والنقل دلا على عدم أخذ مال الغير إلا بطيب
~~نفس منه (2) ولا اضطرار، لأن الفرض القدرة، ويجب عليه حفظ النفس بمهما أمكن
~~من المال وغيره.
# PageV11P327
# نعم إن فرض عدم القدرة حالا ومآلا يمكن ذلك،
~~بل الظاهر حينئذ أيضا وجوب الرضا به وترك القتال والفتنة، ولكن لا يلزم
~~الزيادة لعدم القدرة ويحتمل أن تكون موقوفة إلى حين القدرة، فيلزم.
# ولكن لا يكلف بالاعطاء إلا مع القدرة فيحتمل أن تكون مثل سائر الديون فلا
~~يستثنى له غير مستثنى الديون ويضرب مع الغرماء على تقدير الافلاس ms3161 وعدمه، بل
~~يكون منوطا على قدرة تامة عرفية بحيث لا يضر بحاله ضررا لا يتحمل أمثاله
~~عادة لا حالا ولا مآلا، وذلك غير بعيد فتأمل.
# وقد قيد قول الشيخ: (بعدم وجوب الزيادة) بعدم القدرة، فقيل (1) في الشرح
~~وفي شرح الشرائع، فلا يبقى حينئذ خلاف معنوي.
# ويمكن أن يقول بوجوب الزيادة أيضا مع عدم القدرة من قال بوجوبها حين وجود
~~القدرة كسائر الديون، والشيخ قال بعدم وجوبها مع عدم القدرة مطلقا فيبقى
~~النزاع معنويا مع التقييد أيضا كما ذكرناه من الاحتمال.
# وظاهر المتن هنا التردد حيث ذكر قول المبسوط ولم يرجح ولم يضعف فتأمل.
~~وقوله: (ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ) ظاهر في وجوب الطلب من مالكه
~~مع حضوره، فلو كان غائبا فالظاهر أن له أخذه، وإن أمكن إذن الحاكم فهو
~~الأولى، وإلا فينبغي احضار العدول وتقويمهم إن أمكن، وإلا يقوم على نفسه،
~~فيأخذ، فإن طلبه، فإن أعطاه أخذه، وقد مر البحث في العوض وعدمه.
# وإن منعه ودفعه عن ذلك جاز له قتاله، فإن قتل أحدهما فكما تقدم، وإن تلف
~~شئ فمنه مضمون، ومن المالك لا، لأنه يعفل حراما ويقدر على حفظه وحفظ غيره
~~وعدم اتلاف شئ، ويترك مع القدرة، والمضطر يفعل واجبا للاضطرار.
# PageV11P328
# ويحتمل الضمان، فإن الوجوب لا ينافي الضمان.
# وإن علم اهلاكه في المقاتلة يحتمل عدم جوازها، لما تقدم أنه إذا انجر
~~ابقاءه إلى اهلاك الغير لا يفعل فتأمل في الفرق.
# ولم يظهر وجه قوله: (فإن أكله لم يكن للمالك مطالبته بالثمن) وكيف يحل
~~مال الغير بلا عوض بامتناعه وإن كان حراما، نعم الظاهر له الأخذ والأكل،
~~ولكن ثمن المثل ويمكن أن المراد مع عدم القدرة.
# ويؤيده قوله: (ولو وجد الخ) والظاهر أن مراده به أنه لو وجد الثمن وهو
~~باذل وجب دفعه، لا بعد الأخذ بالمقاتلة والقهر، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو اضطر إلى الميتة الخ) لو وجد المضطر طعام الغير والميتة لا
~~غير فإن بذله بغير عوض أو بعوض مقدور عليه في الحال أو المآل تعين ms3162 عليه أكل
~~طعام الغير، فإن بذله بالثمن يجب أن يعطيه ويأخذ ولم يتعرض للميتة، وهو
~~ظاهر.
# ولكن ينبغي تقييد الثمن بما إذا لم يكن زائدا عن المثل أو بعدم الضرر
~~بحاله والاجحاف، بناء على اختيار أحد المذهبين.
# ولعل تركه يدل على عدم التقييد هنا، فيكون مذهبه في الأول أيضا ذلك، لا
~~مذهب الشيخ، ولا غيره ممن قال باللزوم ما لم يجحف أو مقيدا بعدمه، وتركه
~~للظهور، فتأمل.
# وإن (1) لم يبذل بثمن مقدور سواء بذل ولم يكن مقدورا أو لم يبذل
~~تخير
# PageV11P329
# المضطر بين قتاله وأخذه بالقهر والغلبة، أو
~~الحيلة والسرقة على ما قلناه، وبين أكل الميتة.
# والظاهر لزوم العوض على التقادير، كما مر، ويحتمل العدم بناء على ما تقدم
~~من المصنف.
# ثم في هذا التخيير تأمل خصوصا إذا كان موجبا للفتنة واهلاك النفس والجرح،
~~وتضييع المال، فيمكن تقييده بما إذا لم يؤثر فتنة، ولكن الظاهر خلافه.
# ومع ذلك أيضا محل التأمل، لأنه إذا جاز أكل الميتة لا ينبغي حينئذ تجويز
~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، فإنه حرام أكله والتصرف فيه أيضا.
# وأن فيه حق الناس وحق الله، ويوجب العوض أيضا على الظاهر.
# وأن تجويز الميتة مصرح به في القرآن العزيز للمضطر، بخلاف مال الغير.
# والحاصل أنه إن كان داخلا في المضطر يأكل الميتة لا غير، وإلا لم يجز
~~أكلها ويأكل مال الغير، فلا معنى للتخير.
# وأيضا قد يقال: إن أكل الميتة مرجوح لتنفر الطبع منه، والنجاسة والحرمة
~~واحتمال الضرر الذي هو نكتة تحريمها.
# وبالجملة نجد في الصورة الأولى رجحان أكل الميتة، وفي الثانية محتمل لما
~~مر، والضرر مندفع بتجويزه إياها إن شاء الله إلا أن تأبى النفس ولا تقبل
~~وحينئذ يرجح ذلك لدفع الضرر فتأمل وعلى التقديرين لا يتجاوز القدر المحتاج
~~إليه.
# وينبغي أن لا يقصد إلا ذلك وامتثال أمر الله في جميع المحرمات: الميتة،
~~ومال الغير، والمسكر، وغير ذلك.
# فرع يمكن ترجيح الميتة على المسكر وغيره لما مر، وغيره أيضا عليه، لأنه
~~يزيل PageV11P330
# العقل، وأدلة تحريمه كثيرة وقد ms3163 نقل الاجماع
~~على تجويز غيره للمضطر، بخلاف المسكر، فإنك قد عرفت أن بعضا لم يجوزه أصلا،
~~وبعضا يجوز في دفع العطش ونحوه لا التداوي إلا الاكتحال، وهو مذهب المتن،
~~وبعضا لم يجوز التداوي للعين أيضا.
# قوله: (يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها الخ) تحريم الأكل على مائدة يرب
~~عليها شئ من المسكرات أي ما يوضع فيه الطعام، مثل السفرة وغيرها هو
~~المشهور.
# وتدل على تحريم الجلوس عليها صحيحة هارون بن الجهم، قال: كنا مع أبي عبد
~~الله عليه السلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور، فختن بعض القواد
~~ابنا له وصنع طعاما ودعا الناس وكان أبو عبد الله عليه السلام فيمن دعي،
~~فبينما (فبينا خ ل) هو على المائدة يأكل ومعه عدة على المائدة فاستسقى رجل
~~منهم ماء، فأتي بقدح فيه شراب لهم، فلما أن صار القدح في يد الرجل قام أبو
~~عبد الله عليه السلام عن المائدة، فسئل عن قيامه، فقال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:
# ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر (1).
# وفي رواية أخرى: ملعون ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر
~~(2).
# وتدل على تحريم الأكل عليها رواية الجراح المدائني، عن أبي عبد
~~الله
# PageV11P331
# عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها
~~الخمر (1).
# فروع (الأول) هل حكم باقي المسكرات كذلك؟ كما ذكره المصنف، فيمكن ذلك
~~للعلة.
# (الثاني) الفقاع يلحق بها في أكثر العبارات، لعل الوجه ما تقدم أنه خمر
~~في روايات كثيرة (2).
# (الثالث) الظاهر حكم القيام عليها حكم الجلوس، فإن الظاهر أن المراد
~~البعد عن ذلك المجلس وتلك المائدة، فتأمل.
# (الرابع) هل يحرم الطعام الذي كان عليها، أو الجلوس حرام أكل أم لا جلس
~~أم لا؟ صريح الصحيحة الثانية أن الجلوس حرام، ويمكن فهم تحريم الأكل أيضا،
~~ويؤيده التصريح في الثالثة. وأما تحريم أصل الطعام فلا نعلم، فيكون كالأكل
~~في آنية الذهب والفضة يكون الأكل حراما لا ms3164 المأكول وإن أكل فيها، فيكون
~~فرقا بين المأكول والأكل الحرامين، مثل المغصوب والنجس، والأكل الحرام فقط
~~مثل الأكل على المائدة المذكورة، والأكل في آنيتهما مع احتمال تحريم
~~المأكول أيضا، فتأمل ولكن ما دام فيها وفي تلك المائدة، ويحتمل بعيدا
~~مطلقا.
# (الخامس) هل يحرم الجلوس والأكل على تلك المائدة مطلقا؟ أو حال الشرب
~~فقط؟ أو في ذلك الوضع وللمجلس الذي وقع فيه ذلك؟ والأوسط
# PageV11P332
# المتيقن، والأول أحوط، ولا يبعد قوة الأخير.
# (السادس) هل حكم سائر المحرمات حتى الغيبة وسباب المؤمن ونحو ذلك حكم
~~الخمر في ذلك؟ الظاهر العدم، نعم يجب حينئذ الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر بمراتبهما وتحقق شرائطهما.
# ويمكن أن يكون (كون خ ل) علة تحريم الأكل على مائدة الخمر وجوب اظهار
~~الكراهة، وأنه حرام ولا يمكن الجلوس في حال وقوعه، لأنه يفهم الرضا بفعله
~~وحينئذ يعم، فتأمل.
# (السابع) نقل في شرح الشرائع إن العلامة عدى التحريم إلى الاجتماع للهو
~~والفساد، وعن ابن إدريس أنه لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به، أو عليه،
~~وقال: ولم نقف على مأخذه، ويمكن كون المأخذ ما أشرنا إليه (1)، فتأمل.
# قوله: (ويكره الأكل على الشبع وربما حرم) دليله، العقل والطب، وربما يحرم
~~إذا ظن الضرر، ودليله العقل والنقل.
# وتدل على الكراهة أيضا رواية عبد لله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: الأكل على الشبع يورث البرص (2).
# ولعل لعدم الصحة (3)، والمبالغة، والحمل على الاحتمال، لا على تيقن حصوله
~~كما في استعمال المشمس حملت على الكراهة.
# وتدل على كراهة كثرة الأكل أخبار كثيرة، ويفهم منها الكراهة على الشبع
~~أيضا، مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كثرة
~~الأكل
# PageV11P333
# مكروه (1).
# وروايته أيضا عنه عليه السلام، قال: قال لي: يا أبا محمد إن البطن ليطغى
~~من أكله، وأقرب ما يكون العبد من الله إذا خف بطنه، وأبغض ما يكون العبد
~~إلى الله إذا امتلأ بطنه (2).
# ورواية أخرى عنه عليه السلام، قال: إن الله يبغض كثرة الأكل (3).
# ورواية السكوني، عن أبي ms3165 عبد الله عليه السلام، قال أبو ذر: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا (في خ) يوم القيامة
~~(4)، وغيرها.
# قوله: (والأكل باليسار مع قدرة اليمين) وكذا الشرب، بل مطلق استعمال
~~الشمال مع القدرة على اليمين إلا في الاستنجاء، للروايات عموما، ما هو
~~المشهور أنه صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في أموره لا التياسر (5).
# ورواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يأكل
~~بشماله أو يشرب بها قال: لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ولا يتناول بها
~~شيئا (6).
# ومثلها رواية الجراح المدائني (7).
# وخصوصا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل
# PageV11P334
# باليسار وأنت تستطيع (1).
# وكأنه لعدم الصحة وعدم القائل ومفهوم أن المقصود هو الكراهة والمبالغة
~~حملت على الكراهة.
# قوله: (والأكل متكئا) دليل كراهة الأكل متكئا ترك التأدب بحسب ما يدركه
~~العقل.
# وحسنة ابن أبي شعبة الحلبي، قال: أخبرني أبي أنه رأي أبا عبد الله عليه
~~السلام متربعا وقال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يأكل متكئا، قال: وقال:
# ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ قط (2).
# وكأن فعله عليه السلام لعذر أو لاظهار جوازه وعدم تحريمه.
# ويدل عليه فعله عليه السلام، ومنع العباد البصري عن ذلك حتى صار ثلاث
~~مرات ثم قال عليه السلام: والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~هذا قط (3).
# ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما أكل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله حتى قبض وكان يأكل أكل (أكلة خ)
~~العبد ويجلس جلسة العبد، قلت: ولم (ذلك خ)؟ قال: تواضعا لله عز وجل (4)،
~~وهي كثيرة.
# PageV11P335
# قوله: (ويستحب غسل اليد الخ) دليله، النظافة
~~المطلوبة عقلا وشرعا ورواية ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده (1).
# وحسنة أبي حمزة كأنه الثمالي، عن أبي جعفر ms3166 عليه السلام، قال: قال:
# يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان (يذيبان ئل) الفقر، قلت:
~~بأبي أنت وأمي يذهبان؟ قال: يذهبان (يذيبان ئل) والظاهر أن المراد بالوضوء
~~غسل اليد (2).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر وإماطة في العمر
~~(للغمر ئل) عن الثياب ويجلو البصر (3).
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام من سره أن يكثر خير بيته
~~فليتوضأ عند حضور طعامه (4).
# ورواية أبي عوف العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# الوضوء قبل الطعام وبعده يزيد إن في الرزق (5).
# وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوله ينفي الفقر، وآخره ينفي
~~الهم (6).
# PageV11P336
# ودليل استحباب التسمية على كل فعل واضح، وعلى
~~الطعام بخصوصه روايات.
# مثل صحيحة داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف اسمي
~~على الطعام؟ فقال: إذا اختلفت الآنية فسم على كل إناء، قلت: فإن نسيت أن
~~اسمي؟ قال: تقول: بسم الله على أوله وآخره (1).
# ولعل يريد بكل إناء كل لون لقوله: (اختلف)، ويحتمل مجرد تعدد الآنية
~~فتأمل. وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: إذا حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزأ عنهم أجمعين (2).
# وتدل على التسمية أولا، والحمد آخرا، وغيرها رواية السكوني، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وضعت
~~المائدة حفتها أربعة أملاك (ملك ئل)، فإذا قال العبد: بسم الله، قالت
~~الملائكة: بارك الله عليكم في طعامكم ثم يقولون للشيطان: أخرج يا فاسق لا
~~سلطان لك عليهم، فإذا فرغوا، فقالوا: الحمد لله، قالت الملائكة: قوم أنعم
~~الله عليهم وأدوا شكر ربهم، وإذا لم يسموا، قالت الملائكة للشيطان: ادن يا
~~فاسق فكل معهم، فإذا رفعت المائدة ولم يذكروا (ولم يحمدوا فقيه) الله عز
~~وجل، قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربهم (3).
# كأنه يريد بعدم ذكر الله، الحمد ms3167 له، بقرينة المقابلة، فيفهم إن الحمد
~~يكون بعد رفعها.
# PageV11P337
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا اجتمع أربع خصال فقد
~~تم، إذا كان من حلال وكثرت الأيدي عليه وسمى في أوله وحمد الله في آخره
~~(1).
# ويدل على أن تسمية واحد على مائدة كافية في تحقق الاستحباب، صحيحة عبد
~~الرحمان بن الحجاج المتقدمة قال: إذا حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزأ عنهم
~~أجمعين (2).
# فلعل الساقط تأكده (تأكيده خ ل) فهو الاستحباب الكفائي لا أصله.
# وفي الصحيح، عن كليب الأسدي الممدوح في الجملة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن الرجل المسلم إذا أراد أن يطعم طعاما فأهوى بيده قال:
# بسم الله والحمد لله رب العالمين، غفر الله عز وجل له (من ئل) قبل أن
~~تصير للقمة إلى فيه (3).
# ورواية عبد الرحمان العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: من ذكر اسم الله عز وجل عند طعام أو شراب في أوله
~~وحمد الله في آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا (4).
# وفي رواية غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام، قال: من ذكر اسم الله على الطعام (طعام ئل) لم يسأل
~~عن نعيم ذلك
# PageV11P338
# (الطعام أبدا) (1).
# والاخبار في التسمية والتحميد كثيرة (2).
# قوله: (وابتداء المالك وتأخره في الأكل) دليل استحباب ابتداء المالك
~~بالأكل قبل القوم وتأخره عنهم، رواية ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع القوم طعاما كان
~~أول من يضع يده وآخر من يرفعها ليأكل القوم (3).
# وتدل على الأكل مع الضيف، رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سمعته يقول: إن الزائر إذا زار المزور فأكل معه ألقى عنه الحشمة، وإذا لم
~~يأكل معه يتقبض (ينقبض خ ل ئل) (4) قليلا.
# ويدل على استحباب الأكل مع الضيف وتأخره عنه، رواية علي بن جعفر ms3168 عن أخيه
~~موسى عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أتاه الضيف أكل
~~معه ولم يرفع يده من الخوان حتى يرفع الضيف (5).
# قوله: (وابتداء من على يمينه الخ) كان ينبغي أن يقول: ابتداء صاحب الطعام
~~بغسل يده ثم من على يمينه قبل الطعام الخ، وبعده يغسل أولا من على يساره
~~حتى يتم الدور ويختم به كما في غير هذه العبارة.
# وتدل عليه في الجملة، رواية محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله
# PageV11P339
# عليه السلام، قال: الوضوء قبل الطعام يبدأ
~~صاحب البيت لئلا يحتشم أحد، فإذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب،
~~حرا كان أو عبدا (1).
# ولكن فيها أن ابتداء الغسل بعد الطعام بمن على يمين الباب، ولم يذكر
~~الابتداء بمن يكون بعد غسل صاحب المنزل قبل الطعام.
# ولعل المراد باب الموضع الذي جلسوا فيه، وباليمين يمين الداخل، فيحتمل في
~~الموضع الذي لا باب له يكون المراد يمين ابتداء المجلس بالنسبة إلى الداخل
~~فيه.
# ويدل على تمام ما ذكرناه كما هو المشهور حديث آخر، قال في الكافي بعد
~~الرواية المتقدمة:
# وفي حديث آخر، يغسل أولا رب البيت يده ثم يبدأ بمن على يمينه، وإذا رفع
~~الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل ويكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل،
~~لأنه أولى بالصبر على الغمر (2).
# فيمكن حمل الأولى على أنه كان صاحب المنزل جالسا عند الباب ويمينها يساره
~~أو على عدم كونه في المجلس، أو على التخيير.
# والظاهر أن المراد بصاحب المنزل هو صاحب الطعام وإن كان المنزل لغيره، أو
~~لا يكون هناك منزل وبيت.
# ويحتمل الحقيقة إذا كان صاحب الطعام غريبا ونزيلا في منزل الغير فتأمل.
# وأما دليل جمع الغسالة في إناء واحد، بمعنى أن يغسل الجميع في إناء واحد
~~حتى يجتمع جميع المياه فيه، رواية عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام،
# PageV11P340
# قال: اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم
~~(1).
# ورواية الفضل ابن يونس، قال: لما تغذى عندي أبو الحسن عليه السلام ms3169 وجئ
~~بطست بدئ به عليه السلام وكان في صدر المجلس فقال عليه السلام: ابدأ بمن
~~على يمينك، فلما (إن خ) توضأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطست، فقال له أبو
~~الحسن عليه السلام: دعها فاغسلوا أيديكم فيها (2).
# فيها دلالة على الابتداء بصاحب المنزل بعد الطعام ثم بمن على يساره، لأن
~~الظاهر أنه عليه السلام غسل يده وكان صاحب المنزل ويمين الذي يغسل يده
~~يساره.
# ويحتمل أن يكون المراد إرادة أن يبدأ به ولم يفعل عليه السلام وأمر بغسل
~~من على يساره وهو يمين الغلام ليوافق ما تقدم.
# ثم إنه يمكن أن يكون غسل اليد الواحدة المباشرة للطعام كافيا كما يشعر به
~~ما في بعض العبارات غسل اليد.
# ويحتمل استحباب غسل الاثنين وإن لم تكن المباشرة إلا واحدة.
# وأنه (3) يستحب المسح بالمنديل في الغسل الثاني دون الأول.
# وتدل عليه حسنة مرازم، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام إذا توضأ قبل
~~الطعام لم يمس المنديل، وإذا توضأ بعد الطعام مس المنديل (4).
# ورواية إبراهيم بن عقبه رفعه (يرفعه ئل)، قال: مسح الوجه بعد الوضوء يذهب
~~بالكلف (5) ويزيد في الرزق (6).
# PageV11P341
# ورواية مفضل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه
~~السلام وشكوت إليه الرمد فقال لي: أو تريد الطريف (1)؟ ثم قال لي: إذا غسلت
~~يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك، وقل ثلاث (مرات كا): الحمد لله المحسن المجمل
~~المنعم المفضل، قال: ففعلت فما رمدت عيني بعد ذلك (2).
# وفي رواية أخرى: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا غسلت يدك للطعام فلا
~~تمسح يدك بالمنديل فإنه لا يزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد
~~(3).
# وفي رواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن يمسح
~~الرجل يده بالمنديل وفيها شئ من الطعام تعظيما للطعام حتى يمصها أو يكون
~~إلى جانبيه صبي يمصها (4).
# لعل فيها إشارة إلى عدم تحريم البصاق مطلقا فتأمل.
# قوله: (والاستلقاء بعده الخ) دليله رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن
~~الرضا عليه السلام، قال: إذا أكلت فاستلق على ms3170 قفاك وضع رجلك اليمنى على
~~اليسرى (5).
# تذنيب روي عنه عليه السلام، قال: إذا فرغت من الطعام فقل: الحمد لله
~~الذي
# PageV11P342
# يطعم ولا يطعم (1).
# وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إذا طعم عند أهل بيت، قال: طعم عندكم الصائمون، وأكل طعامكم
~~الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار (2).
# يفهم منه استحباب اطعام الصائم.
# وفي الفقيه، عن أبي حمزة الثمالي والظاهر أن إليه صحيح وإن قيل: إنه قوي
~~عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان إذا طعم، قال: الحمد لله الذي
~~أطعمنا وسقانا وكفانا وأيدنا وآوانا وأنعم علينا وأفضل، الحمد لله الذي
~~يطعم ولا يطعم (3).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الإدام الخل، وما افتقر بيت فيه
~~خل (4).
# وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: إن الرجل يشرب الشربة من الماء فيدخله الله بها الجنة، قلت وكيف ذاك
~~يا بن رسول الله؟ قال: إن الرجل ليشرب الماء فيقطعه ثم ينحي الماء وهو
~~يشتهيه فيحمد الله عز وجل، ثم يعوده فيشرب ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله
~~عز وجل، ثم يعود فيشرب فيوجب الله عز وجل له بذلك الجنة (5).
# PageV11P343
# وفي رواية عنه عليه السلام، قال: كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذبا
~~زلالا ولم يسقنا ملحا أجاجا ولم يؤاخذنا بذنوبنا (1).
# وفي رواية أخرى، قال: قال أبو عبد الله: إذا أردت أن تشرب الماء بالليل
~~فحرك الإناء، وقل: يا ماء إن ماء زمزم وماء فرات يقرءانك السلام (2).
# PageV11P344
# قوله: (الأول في أسبابه وهي شيئان الخ) أي
~~موجب الإرث والذي يقتضيه (بالعقل والنقل خ) أمران: نسب، وهو اتصال بين
~~شخصين بسبب الولادة، وسبب، وهو اتصال خاص بينهما بغير ذلك.
# وهو منحصر شرعا في أربعة: الزوجية، والعتق، وتضمين الجريرة، والإمامة
~~ودليل الحصر (فيها خ) الاستقراء والأصل، وسيجئ تفصيله.
# والنسب ثلاث مراتب كما هو المذكور في المتن بمعنى ما ms3171 دام وجد شخص من
~~المرتبة الأولى لا ترث الثانية والثالثة، وكذلك لا يرث أحد ممن الثالثة ما
~~دام وجد أحد من الثانية. PageV11P346
# وفي حق الأجداد العليا وفي حق أولاد العمومة
~~والخؤولة، فيحتاج في الاخراج والادخال إلى ضرب من التكلف كما لا يخفى.
# ولا يخفى أنه لا يتم في مرتبة أصلا، نعم يوجد ويصح الحكم في بعض أفراد
~~المراتب وهو المراد (ما أورد) فتأمل.
# وأنه يمكن أن يقال: إن ولد الولد إنما يرث لكونه ولدا، لا لكونه ولد ولد،
~~فإن المذكور في القرآن الولد، والمراد به الأعم، فوراثته من جهة الولدية،
~~وليس سبب إرثه شئ آخر غير الولادة، بخلاف الجد، فإن إرثه لا لكونه أبا،
~~ولهذا ما عبر في القرآن ب (الأب) ولهذا ما يأخذ سهمه، وكذا الجدة ما تأخذ
~~سهم الأم، بل من جهة ولده الذي هو أبو (ابن ط) الميت.
# ثم الأعلى كلها مرتبة الجدودة ليس إرثهم إلا بسبب الجدودة، والفاصل ليس
~~إلا الأب، وكذا الإخوة وأولادها.
# وبخلاف (1) الأعمام فإن إرثهم من جهة قربهم إلى أبي (أب ظ) الميت بالإخوة
~~ثم الأب إليه بالأبوة يعني الواسطة بين الميت وبينه اثنان، الجد والأب،
~~فإنه يتقرب بسبب الجد إلى أب الميت، وبسببه إليه، وكذا الخال، وهو ظاهر.
# وكأنه مراد المورد بقوله: (فيحتاج في اخراجهم وادخالهم في المرتبة إلى
~~ضرب من التكلف كما لا يخفى).
# أو يقال: إن المراد بالمرتبة الأولى مثلا التي يرث فيها أحد بغير واسطة
~~وهكذا.
# ثم الظاهر أن المراد إن المرتبة الأولى هي التي لا تكون سبب الاتصال
~~الموجب للإرث بين آحادها، والميت مرتبة أخرى مقدمة عليها، وهي الأبوة
~~والبنوة،
# PageV11P348
# والثانية هي التي قبلها مرتبة أخرى مثل
~~الجدودة والإخوة، فإنهما بعد الأبوة والبنوة، والثالثة هي التي بعد
~~المرتبتين، وهي العمومة والخؤولة، فإنهما بعد الجدودة والإخوة وهو ظاهر لا
~~تكلف فيه فافهم.
# نعم في العبارة مسامحة في حمل المرتبة على القريب والمراد مرتبته وهو
~~ظاهر.
# قوله: (وكل من الأبوين إذا انفرد الخ) بيان لأحكام المرتبة الأولى إذا لم
~~يكن ms3172 من المرتبة الأولى إلا الأب، ولم يكن معه من يجتمع من الوارث السبي من
~~الزوج والزوجة، فالمال كله له.
# دليله، الاجماع والنص من عموم الكتاب (أولو الأرحام) (1) وخصوصه (وورثه
~~أبواه) الآية (2) فتأمل.
# ومن السنة عموم الأخبار، والخصوص، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: لا يرث مع الأم، ولا مع الأب، ولا مع الابن، ولا مع
~~الابنة إلا الزوج والزوجة، وإن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد
~~والزوجة لا تنقص من الربع شيئا إذا لم يكن ولد، فإذا كان معهما ولد فللزوج
~~الربع، وللمرأة الثمن (3).
# وصحيحة زرارة، قال: إذا ترك الرجل أمه أو أباه أو ابنه أو ابنته
~~(إلى
# PageV11P349
# قوله) ولا يرث مع الأم، ولا مع الأب، ولا مع
~~الابن، ولا مع الابنة أحد، خلقه الله غير زوج أو زوجة (١).
# والمراد غير من في هذه المرتبة من الأبوين والأولاد.
# ويؤيده اعتبار العقل.
# وكذا لو انفردت الأم، ولكن الأم تأخذ الثلث بالفرض والتسمية، والباقي
~~بالرد، إذ سمى لها الثلث مطلقا، لأن معنى قوله تعالى: (وورثه أبواه) صلاحية
~~كل واحد للإرث منفردا أو مجتمعا، بأن لا يكون قاتلا أو رقا ونحو ذلك، وهذا
~~التفصيل لم يظهر له فائدة هنا، بل في صور أخر كما ستقف عليه.
# ودليلها دليل الأولى، وقوله تعالى: (ولأمه الثلث) لا ينافي اعطاء الباقي
~~لها بالقرابة، وهو ظاهر.
# ولو اجتمعا فللأم الثلث مع عدم الحاجب، والسدس معه مثل الإخوة، وسيجئ
~~بيان الحجب وشرائطه، والباقي وهو الثلثان أو خمسة أسداس للأب، فالمسألة من
~~الثلاثة أو الستة، وهو ظاهر.
# دليله @QB@4.11@ ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث
~~وإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ @QE@ (2)، فإذا فرض الله تعالى للأم الثلث
~~والسدس مع قوله: (وورثه أبواه) فلم يكن الباقي إلا للأب.
# ولأنه إذا أخذت الأم الفريضة ووجد غيرها من هو مثلها في القرب يكون
# PageV11P350
# له، لعدم الفرض، بل الأب أولى بالولد، ولا
~~خلاف في ذلك أيضا.
# فالاجماع أيضا دليل، مع صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في ms3173 رجل مات
~~وترك أبويه؟ قال: للأب سهمان وللأم سهم (١).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ترك أبويه؟ قال:
# هو (هي خ ل) من ثلاثة أسهم، للأم سهم، وللأب سهمان (٢).
# وظاهر أن هذا مع عدم الحجب، لظاهر قوله: (ترك أبويه) (٣) في أنه ما بقي
~~أحد غيرهما ممن يرث معهما أو يحجبهما، ولقوله (تعالى): @QB@4.11@ ﴿وإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ @QE@ (4).
# والأخبار كثيرة في أنه إذا بقي الأبوان يكون المال بينهما أثلاثا مع عدم
~~الحجب بإخوة الأب، وأسداسا معه (5).
# وكذا لو أنفرد الابن من بين هذه المرتبة ولم يكن معه أحد الزوجين فله
~~المال كله، لما تقدم من عموم الآية والأخبار الدالة على عدم اجتماع أحد معه
~~غير الزوجين، فإن كان معه مثله تشاركا بالسوية لعدم الترجيح.
# وكذا لو انفردت البنت بالمعنى المتقدم إلا أن لها النصف بالتسمية
~~والباقي
# PageV11P351
# بالرد، وإن كانتا اثنتين فصاعدا فالكل لهن
~~الثلثان بالتسمية (تسمية خ)، والباقي ردا.
# ويدل عليه ما تقدم مع الاجماع والأخبار الدالة على بطلان العصبة، وهي
~~كثيرة (1).
# وإذا اجتمع الأولاد ذكورا وإناثا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~وهو أيضا ظاهر من الكتاب والسنة.
# وإذا اجتمع كل من الأبوين مع الأولاد فمع الذكر فقط أو الذكر والأنثى،
~~فلكل واحد منهما السدس، والباقي للذكور بينهم بالسوية إن كانوا متعددين ومع
~~الوحدة له فقط، وإن كانوا الذكور والأنثى فللذكر مثل حظ الأنثيين.
# وإن كانت الأنثى فقط، فإن كانت واحدة فلها النصف، ولكل واحد منهما السدس
~~ويرد الباقي عليهم أخماسا مع عدم الحجب، وهو ظاهر، ولا خلاف فيه.
# فالمال من أول الأمر أخماس، والمسألة من خمسة.
# PageV11P352
# ومع حجب الأم عن الزائد عن السدس يرد الباقي
~~على الأب والبنت أرباعا، فالمسألة من أربعة وعشرين، أعطيت الأم السدس، وهو
~~أربعة، وقسمت الباقي أرباعا بينهما فله خمسة، ولها خمسة عشر.
# دليل الأول (١): @QB@4.11@ ﴿ولها النصف﴾ @QE@
~~(٢) و @QB@4.11@ ﴿لكل واحد منهما
~~السدس﴾ @QE@ (٣) بالفرض، والفاضل لا يخرج عنهم لعدم اجتماع أحد معهم كما
~~عرفت، فيقسم عليهم بالنسبة.
# ويؤيده حسنة محمد ms3174 بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب
~~الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام
~~بيده، ووجدت فيها: رجل ترك أبويه وابنته فللابنة النصف وللأبوين لكل واحد
~~منهما السدس يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب
~~سهمين فللأبوين (٤).
# وهي محمولة على عدم الحجب بالإخوة للآية (٥).
# ودليل الثاني (٦) ما تقدم، من قوله تعالى: @QB@4.11@ ﴿وإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ @QE@ (7) فمع وجود الإخوة
~~ليس للأم زائدا على السدس شئ أصلا وليس له مستحق غيرهما، فيقسم عليهما
~~بالنسبة فقول الشيخ معين الدين المصري (8) بالقسمة
# PageV11P353
# أخماسا في الصورتين إلا أنه لا رد للأم في
~~الأخيرة للحجب بالاتفاق، والحجب إنما هو للأب، فيكون ما يرد عليهما بدونه
~~يرد عليه معه، فيكون الفاضل مردودا عليهما أخماسا، لها ثلاثة أسهم، وللأب
~~سهمان، بعيد، وخلاف المشهور ولها مع أحدهما، النصف، والباقي يرد عليهما
~~وعلى الأب أو على الأم أرباعا بالنسبة إلى نصيبهما، فالمسألة من أربعة من
~~أول الأمر.
# ودليله يعلم مما تقدم وتدل عليه أيضا حسنة محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو
~~جعفر عليه السلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده فوجدت فيها رجل ترك ابنته وأمه، للابنة
~~النصف ثلاثة أسهم، وللأم السدس، سهم، يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب
~~ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللأم (فهو للأب كا) (1) ولا حجب للأم
~~هنا، لأن الحجب إنما يكون مع الأب.
# وهذه (2) الرواية تحتمل الصحة أيضا، وهي دالة على بطلان التعصيب، فتأمل.
# وإن كانت الأنثى أكثر من واحدة واجتمعت مع أحدهما فقط فلأحدهما حينئذ
~~السدس.
# وللبنتين فصاعدا الثلثان، ويرد الباقي عليهما وعلى الأب أو الأم
~~أخماسا،
# PageV11P354
# فالفريضة من خمسة.
# ودليله يعلم مما تقدم.
# ومعهما (١) معا فلهما فصاعدا الثلثان ولكل واحد منهما السدس، فالمسألة من
~~ستة.
# ويعلم دليله من الكتاب (٢) @QB@4.176@ ﴿فلهما الثلثان﴾ @QE@ (٣) مع قوله: @QB@4.11@ ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ @QE@ (4).
# ولا حجب في هاتين المسألتين، لعدم ms3175 اجتماع الأب معها وعدم الزيادة عن
~~السدس، وهو ظاهر.
# وإذا اجتمع أحدهما أو هما مع أحد الزوجين فلأحد الزوجين حصته العليا،
~~النصف أو الربع، والباقي للأب أو الأم مع الوحدة، ومع الاجتماع للأم الثلث
~~مع عدم الحجب، والسدس معه والباقي للأب.
# دليل ذلك الكتاب (5) والسنة والاجماع.
# PageV11P355
# وما وجد من اطلاق بعض الأخبار (1) السدس للأم
~~والباقي للأب فمحمول على الحجب.
# والثلث (2) والباقي له فمحمول على عدمه وهو ظاهر، الحمد لله.
# وإذا اجتمع أحدهما مع الأولاد فله حصته الدنيا الربع أو الثمن، والباقي
~~للأولاد على ما مر تفصيله، فمع الوحدة له الكل ومع التعدد والتساوي بينهم
~~على السوية ومع الاختلاف للذكر مثل حظ الأنثيين.
# وإذا اجتمع الأولاد والآباء والزوج، فللزوج مع أحدهما أو معهما، ومع
~~البنت حصته الدنيا الربع، والباقي بينهما وبين أحدهما أرباعا إن كان
~~أحدهما، فالمسألة من ثمان وأربعين، للزوج اثنا عشر، ولأحدهما التسعة،
~~وللبنت سبعة وعشرون.
# وإن كانا معا فلكل واحد منهما السدس، والباقي لها، فالمسألة من اثني عشر،
~~له ثلاثة، ولهما أربعة، لكل واحد اثنان، ولها خمسة فوقع النقص عليها، إذ قد
~~تقع الزيادة لها، ولأن الأنثى لا تزيد في الميراث على الذكر، ولو فرضت هذه
~~ذكرا ما كان نصيبه إلا خمسة.
# PageV11P356
# ويدل عليه ما سيجئ في ابطال العول، مثل صحيحة
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها
~~وابنتها؟ قال: للزوج الربع ثلاثة أسهم، من اثني عشر سهما، وللأبوين لكل
~~واحد منهما السدس سهمين من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة، لأنه
~~لو كان ذكرا لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهما، لأن الأبوين لا
~~ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، وإن الزوج لا ينقص من الربع شيئا (1).
# وإن كان بدل الزوج الزوجة تحصل الزيادة، فهي تنقسم على البنت والأبوين
~~أخماسا، فالمسألة من مائة وعشرين تضرب نصف الثمانية في الستة ثم الحاصل في
~~خمسة مع عدم الحجب بالإخوة ومعها بها يقسم الفاضل عليها وعلى ms3176 الأب أرباعا،
~~فيضرب الحاصل في أربعة فيحصل ستة وتسعون فمنها (2) المسألة.
# وإن معهما (3) أحد الأبوان، فلها حصتها الدنيا الثمن، ولها النصف،
# PageV11P357
# ولأحدهما السدس، والباقي يقسم عليهما، وعلى
~~أحد الأبوين أرباعا، فالمسألة من ستة وتسعين.
# وإن كانت أكثر من واحدة، فلأحدهما حصته الدنيا، ولكل واحد منهما السدس،
~~والباقي لهما أولهن، فيرد النقص عليهن على تقدير الزوج بالسدس ونصفه،
~~فالمسألة من اثني عشر (1).
# وعلى تقدير الزوجة يقع النقص عليهن بنصف النقص الأول، وهو الثمن،
~~فالمسألة من أربعة وعشرين.
# وإن كان معهن أحدهما واحد الأبوين فللزوج الربع، ولأحدهما السدس، ولهن
~~الباقي، فالنقص عليهن بنصف السدس، والمسألة من اثني عشر.
# ودليلهما يعلم مما تقدم مع عدم العول.
# وقوله: (ولا عول) إشارة إلى رد مذهب العامة من ارتكاب العول في المسألتين
~~(الأولى) اجتماع أحد الزوجين زوجا أو زوجة مع الأبوين والبنتين فصاعدا،
~~(والثانية) اجتماع الزوج مع أحدهما والبنتين فصاعدا.
# ففي الأولى إن كان زوجا تزاد على الفريضة ثلاثة حتى تصير خمسة عشر فتصح
~~منه، وإن كان زوجة تزاد عليها أيضا ثلاثة حتى تصير سبعة وعشرين فتصح منه.
# وفي الثانية تزاد على اثني عشر واحدا آخر فيجعل الاثني عشر ثلاثة عشر حتى
~~ينقسم صحيحا، وهو ظاهر.
# دليلنا النص والاجماع، وسيجئ بطلان العول.
# PageV11P358
# وإن كانت الزوجة مع أحدهما، والبنتين فصاعدا،
~~فلها الثمن، ولأحدهما السدس، والثلثان لهن، ويبقى واحد لا ينقسم عليهن،
~~وعلى أحدهما أخماسا، فالمسألة من مائة وعشرين كما تقد.
# ودليله مع فهمه مما تقدم رواية زرارة، قال: هذا مما ليس فيه اختلاف عند
~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن أبي جعفر عليه السلام أنهما سئلا
~~عن امرأة تركت زوجها وأمها وابنتيها؟ قال: للزوج الربع، وللأم السدس،
~~وللبنتين ما بقي، لأنهما لو كانا ابنين لم يكن لهما شئ إلا ما بقي، ولا
~~تزاد المرأة أبدا على نصيب الرجل لو كان مكانها (إلى قوله): ولا يرث أحد من
~~خلق الله مع الولد إلا الأبوان والزوج والزوجة، فإن لم يكن ولد وكان ولد
~~الولد ذكورا أو إناثا ms3177 فإنهم بمنزلة الولد، وولد البنتين بمنزلة البنين،
~~يرثون ميراث البنين، وولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات ويحجبون
~~الأبوين والزوجين عن سهامهم الأكثر، وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر يرثون
~~ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب (1).
# قوله: (ومع فقد الأولاد يقوم الخ) إذا فقد الأولاد للصلب يقوم مقامهم
~~أولادهم ويشاركون الأبوين مثل آبائهم، فابن البنت يقوم مقامها، وبنت
# PageV11P359
# الابن تقوم مقامه، فيأخذ الأبوان الثلث بينهما
~~نصفان، لكل واحد منهما السدس، والباقي لهما، له ثلث، ولها ثلثان وغير ذلك
~~من الأحكام.
# فإن انفردت بنت الابن فلها المال كله بالقرابة مثله.
# وإن انفرد ابن البنت فله النصف بالتسمية، والباقي بالرد مثل أمه، ويرد
~~عليه وعلى الأبوين الباقي بعد القسمة أخماسا إن كانا معه، وعليه وعلى
~~أحدهما أرباعا إن كان معه، مثل البنت، ولا رد مع ابنة الابن مثل أبيها، بل
~~لها الباقي بعد الثلث أو السدس وغير ذلك من الأحكام.
# هذا هو المشهور، ونسب في الكافي (1) والفقيه (2) إلى الفضل.
# وقال الصدوق: وقد أخطأ الفضل في ذلك (إلى أن قال): وهذا مما زل به قدمه
~~عن الطريق المستقيم (المستقيمة فقيه)، وهذا سبيل من يقيس.
# وهذا مبالغة كثيرة في رده، مع أنه مذهب الأكثر، والآن ما نجد قائلا بغيره
~~إلا هو، مع أنه ما ذكر دليله، ولا دليل الفضل.
# وكأن دليله النص الذي سيجئ، ودليل الفضل القياس إلى الولد الأعم في غير
~~باب الميراث، فيكون هنا أيضا كذلك كما سنذكره عنه.
# وذهب الصدوق إلى أن ولد الولد إنما يرث بعد أن لم يكن من الأبوين أحد،
~~فولد الولد عنده لا يرث مع أحدهما.
# PageV11P360
# ونسبه الشيخ في التهذيب والاستبصار إلى بعض
~~أصحابنا وغلط صاحبه (1).
# والذي يمكن أن يستدل للصدوق، إن العقل يجد أن ما دام الأقرب لا يرث
~~الأبعد.
# ويدل عليه، الكتاب، والسنة، والاجماع أيضا إلا ما خرج بنص ودليل، مثل
~~قوله تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2).
# وصحيحة أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في ms3178 كتاب علي
~~عليه السلام: إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب
~~إلى الميت منه فيحجبه (3).
# وصحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الأول عليه السلام، قال:
# بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن،
~~وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت أولاد ولا وارث غيرهن (4).
# وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# بنات الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن،
~~وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن (5).
# والظاهر أن (ولا وارث غيرهن) عطف على (بنات)، وأن المراد ولم يكن للميت
~~وارث آخر غير البنات أيضا يكون في مرتبة البنات ويمكن تورثه معهن
# PageV11P361
# مثل الأبوين، أو المراد نفي مطلق وارث، ولكن
~~ليس لنفي غير الأبوين مدخلا (1) في إرث بنات البنات.
# قال الشيخ: فأما ما ذكره بعض أصحابنا من أن ولد الولد لا يرث مع الأبوين
~~واحتجاجه في ذلك بخبر سعد وعبد الرحمان فغلط، لأن قوله عليه السلام:
# (ولا وارث غيره) المراد بذلك إذا لم يكن للميت الابن الذي يتقرب ابن
~~الابن به أو البنت التي تتقرب بنت البنت بها ولا وارث له غيره من الأولاد
~~للصلب. والذي يكشف عما ذكرناه ما رواه محمد وذكر الاسناد إلى عبد الرحمان
~~ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب
~~الرجل أحد قام مقام الابن، قال: وابنة الابنة (البنت خ ل) إذا لم يكن من
~~صلب الرجل أحد قامت مقام البنت (2).
# ويمكن أيضا التأييد بصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: بنات البنت (الابنة ئل) يرثن إذا لم تكن بنات كن مكان البنات
~~(3).
# وهي أعم من أن تكون مع الأبوين أم لا.
# والعقل ليس بمستقل، والآية (4) مجملة كخبر أبي أيوب، والاجماع ودلالتها
~~على المطلوب غير ظاهر وبعد التسليم قابلة للتخصيص فتأمل. ms3179
# وقوله عليه السلام: (ولا وارث الخ) جملة معطوفة على قوله: (بنات
~~الابنة
# PageV11P362
# يقمن) يعني هن يرثن ولا يرث غيرهن كالبنات
~~(إذا لم يكن للميت ولد) فالحديثان عليه لا له، فيخرج الأبوان بنص واجماع.
# ويحتمل أن يكون المعنى: وليس للبنات وارث غير بنات البنات، والأخير يمكن
~~على تقدير عطفه علي بنات أيضا، ويحتمل الحالية أيضا وهو أظهر.
# ولكن قد يقال: الحمل الذي ذكره الشيخ بعيد جدا كما ترى، وكذا حملنا الأول
~~وإن كان الثاني لم يكن مثله، والآية ظاهرة في الجملة وكذا الخبر، والتخصيص
~~غير ضرورة.
# ومؤيد الشيخ ضعيف، لخزيمة بن يقطين (١)، فإنه قال في كتاب ابن داود: م جخ
~~مهمل.
# ومؤيدنا (٢) كمؤيد الشيخ عام يجب حمله على الخاص الذي هو دليل الصدوق،
~~إلا أن خصوصية دليل الصدوق في نفي الأبوين ليست بظاهرة بحيث توجب الحمل مع
~~ما عرفت، وإمكان أن يستدل للفضل بظاهر آية @QB@4.10@ ﴿ولكل واحد منهما السدس﴾ @QE@ (3)، فإنه قيد فيها كون
~~السدس لهما بوجود الولد، والثلث للأم بعدمه.
# والظاهر أن ولد الولد ولد في هذا المقام، بل ادعى الاجماع عليه في شرح
~~الشرائع وأشار إليه أيضا الفضل.
# قال في الكافي: قال الفضل: من الدليل على خطأ القوم في ميراث ولد
# PageV11P363
# البنات أنهم جعلوا ولد البنات ولد الرجل من
~~صلبه في جميع الأحكام إلا في الميراث وأجمعوا على ذلك، فقالوا: لا تحل
~~حليلة ابن الابنة للرجل ولا حليلة ابن ابن الابنة لقوله عز وجل ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾
~~(١)، فإذا كان ابن الابنة ابن الرجل لصلبه في هذا الموضع لم لا يكون في
~~الميراث ابنه، وكذلك قالوا:
# قد (٢) ذكر تحريم المصاهرة مثل زوجة الأب على ابن الابن لآية (ولا تنكحوا
~~ما نكح آباؤكم) (٣) وذكر عدم قبول شهادة الجد لولد الولد لأنه ولده.
# ثم ذكر اسناد عيسى إلى آدم ونوح بالذرية، وليس إلا من جهة الأم بواسطة
~~كثيرة.
# هذه كلها جيدة.
# وتقييد أن اطلاق الولد على الواسطة أيضا يصح، وأنه حقيقة.
# وفيه تأمل لأن الاطلاق أعم، ms3180 مع أن المتبادر هو بغير الواسطة، ولكن الظاهر
~~هو الحقيقة، وظهور بعض الأفراد لكثرة الاستعمال فيه لا يدل على كونه حقيقة
~~وفي غيره من الأفراد مجازا، وقد مر البحث فيه مرارا مفصلا فتذكر.
# ولكن الأحسن في الالزام هنا أن يذكر الفضل أنهم يثبتون للزوج والزوجة
~~نصيبهما الأدنى مع ولد الولد بقوله تعالى: @QB@4.11@ ﴿إن كان له ولد﴾ @QE@ (4) مثلا فيجعلون ولد الولد في
~~الميراث أيضا ولدا ومانعا لحظ من تعلق حظه بعدمه، فكيف لا يجعلون ذلك في
~~الأبوين مع تعليق سدسهم بالولد، وثلث الأم وثلثي الأب بعدمه.
# وكذا يجعلون النصف للبنت، والثلثين للبنتين فصاعدا ويقسمون للأولاد
# PageV11P364
# للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانوا بواسطة
~~ووسائط، وهذا وارد على القوم وعلى الصدوق.
# إلا أن يقولوا هنا: الخبر (1) دل على أن المراد الولد فقط، ويؤيده
~~التبادر.
# والفرق بين الزوجين والأبوين، إن الزوجين يرثان بالسبب وهما بالقرابة
~~والنسب، فلا يتفاوت الحال في الزوجين بخلافهما، فالزوجان يمنعهما أي نسب
~~كان قريبا أو بعيدا، بخلاف الأبوين.
# غير أن الخبر قد عرفت حاله، وكذا التبادر، والفرق ضعيف كما ترى فتأمل.
# ويرد على الفضل أيضا ومن قال بمقالته أنه إذا كان ثبوت الإرث لولد الولد
~~للآية لأنه ولده، مثل ولد الصلب، فيجب أن يكون القسمة بينهم مثل القسمة بين
~~أولاد الصلب (الأولاد للصلب خ) فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى:
~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين (2)، فلا يصح جعل ابن البنت
~~بمنزلتها وإعطائه الثلث وجعل ابنة الابن بمنزلته وإعطائها الثلثان (3) كما
~~نقل عنه في الفقيه (4) وإن نقل عنه في الكافي (5) كلامه المشتمل عليهما
~~معا، فكلامه
# PageV11P365
# ينافي بعضه بعضا على ما رأيته في الكافي لعله
~~غلط وسهو من قلمه أو من قلم الناسخ.
# نعم إنما يناسب ذلك على مذهب الصدوق والقوم أيضا فإنهم يورثونهم للقرابة،
~~ولتقربهم بآبائهم كما دل عليه دليلهم، فبنت الابن مثل الابن يأخذ الثلثين،
~~وابن البنت مثلها يأخذ الثلث.
# وكأن القوم نظروا إلى الآية في أصل الإرث وثبوته، وإلى الاعتبار والاخبار
~~في النصيب حيث كانت ms3181 فيها: إن أولاد الأولاد بمنزلة الأولاد (1) فهو شامل في
~~أخذ الحظ والنصيب أيضا، وأولوا ما فيها من قوله عليه السلام: (ولا وارث
~~غيرهن) بما تقدم من تأويل الشيخ وغيره.
# ويمكن القول بأنهم ولد وحكمهم حكمهم في التقسيم بينهم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين كما هو ظاهر شمول الآية لهم، ويكون الخبر في أخذ أصل الإرث وثبوته
~~لهم لا في جميع الخصوصيات حتى تعيين الحصة، فإن ذلك قد علم من قبل بآية:
~~للذكر مثل حظ الأنثيين (2)، مطلقا في الأولاد، بل غيرهم أيضا كما سيجئ.
# وبالجملة، المناسب بمذهب الفضل والمتأخرين كون حصتهم مثل أولاد الصلب
~~للذكر مثل حظ الأنثيين لا نصيب من يتقرب به، بخلاف مذهب الصدوق
# PageV11P366
# وإن أمكن هنا أيضا ذلك لما قلناه من احتمال
~~معنى الخبر وكونه في ثبوت أصل الإرث.
# والحاصل أن المسألة مشكلة، والقول بظاهر الآية وبعض الأخبار (1) كما قاله
~~المتأخرون في أصل إرثهم مع الأبوين لا يخلو عن قرب، والشهرة مؤيدة.
# ولكن يقتضي ذلك جعلهم مثل أولاد الصلب في تعيين النصيب وأخذ الحصة أيضا
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# ولا ينافي الأخبار صريحا ذلك، لاحتمال قوله: (يقمن مقام الابن) (2) في
~~أخذ الإرث والتقسيم للذكر مثل حظ الأنثيين لا في تعيين حصتهم معهم، فإنه
~~يعلم من موضع آخر يعني أن ولد الولد يقوم مقام من يتقرب به في أخذ الإرث،
~~ولكن ينظر إليه فإن كان ذكرا يأخذ حصة الذكر وإن كان أنثى يأخذ حصتها،
~~فتأمل.
# واعلم أن المذاهب في أولاد الأولاد ثلاثة (الأول) مذهب الصدوق وهو عدم
~~اجتماعهم مع الأبوين في الإرث فإنهما وأحدهما مقدم، ومع عدمهما يرثون نصيب
~~آبائهم ولا يخلو عن قرب.
# (والثاني) أنهم يجتمعون مع الأبوين ويمنعونهما عن الثلث والثلثين إلى
~~السدس وينزلون منزلة آبائهم في أخذ نصيبهم، وهو المشهور الآن، ولا يخلو عن
~~بعد لما عرفت.
# (والثالث) يرثون معهما ويمنعونهما عن نصيبهما الأعلى إلى السدس كالزوجين
~~مثل الأولاد للصلب ويقسمون الإرث مثلهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
# وبالجملة أنهم أولاد، وكأنه مذهب السيد وابن إدريس وابن أبي ms3182 عقيل،
# PageV11P367
# وهو قريب ولكنه خلاف المشهور.
# ويفهم من كلام السيد أن كون ولد الولد ولدا حقيقة اجماعي عندنا ومتفق
~~عليه بيننا فتأمل.
# قوله: (ولا يرث ولد الولد الخ) وجه عدم إرث ولد الولد مع الولد للصلب
~~سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو مختلفين، وسواء كان الولد أبا الولد أو عمه
~~أو عمته (أو أمه خ) أو خالته أو خاله ظاهر، وكذا (هكذا خ) كل قريب من
~~الأولاد يمنع البعيد فولد الولد يمنع ولد ولد الولد وهكذا.
# ويحتمل أن يكون المعنى كل قريب في مرتبة يمنع البعيد في تلك المرتبة إلا
~~في المسألة المتفقة عليها، أو أن كل قريب يمنع البعيد مطلقا إلا ما استثني،
~~مثل الأبوين لا يمنعان ولد الولد مع القرب والبعد على ما هو المشهور، وقد
~~تقدمت.
# قوله: (ويشاركون الزوج والزوجة الخ) فيمنعونهما من نصيبهما الأعلى إلى
~~الأدنى كآبائهم.
# وجهه كونهم أولادا وقد قيد نصيبهما الأعلى بعدم الولد، وهو مؤيد لكونهم
~~ولدا حقيقة كما مر فتأمل.
# قوله: (وكل من أولاد الابن الخ) إذا أخذ الثلث أولاد البنت يقسمون
~~بالسوية إن كانوا متحدي الجنس، وإن كانوا مختلفين فيه يقسم بينهم للذكر مثل
~~حظ الأنثيين لقوله تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين (1).
# PageV11P368
# ونقل عن بعض الأصحاب كونه بينهم بالسوية
~~مطلقا، ووجهه غير ظاهر.
# وكذا إن أخذ الثلثين أولاد الابن يقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~وهو أظهر إذ لا خلاف فيه، وهو مؤيد لما قلناه من كونهم أولادا فيكون حكمهم
~~حكم الأولاد للصلب فتأمل.
# قوله: (ويمنع الأولاد كل من يتقرب الخ) يعني يمنع أولاد الصلب جميع من
~~يتقرب بالأبوين إلى الميت أي لا يمنعون الأبوين فقط، ويمنع من سواهما من
~~الأنساب ممن يتقرب بأبويهم مثل إخوة الميت، وأجداده، والأعمام، والأخوال،
~~وأولادهم.
# ويمنعون أيضا من يتقرب بهم مثل أولادهم، وهم أولاد الأولاد.
# وكذا يمنع أولاد الأولاد من يتقرب بالأبوين إلى الميت من الإخوة والأجداد
~~والأعمام وغيرهم مثل من تقدم، وكل ذلك واضح، بل علم مرارا.
# قوله: (والأبوان يمنعان آبائهم لكن يستحب الاطعام ms3183 الخ) منع الأبوين
~~آبائهما، بل سائر من يتقرب بهم وبالميت من جهتهم أيضا ظهر مما تقدم، وسيجئ
~~دليله. PageV11P369
# ويجب أولا بيان عدم إرث الأجداد مع الأبوين ثم
~~الدليل على الاستحباب.
# وعدم الإرث هو المشهور، بل كاد أن يكون اجماعا، إذ ما نقل الخلاف إلا عن
~~ابن الجنيد، وهو يجعل الفاضل عن سهام البنت والأبوين للجدين والجدتين،
~~فالطعمة المشهورة تكون واجبة عنده في بعض الأفراد، وتكون ميراثا.
# ودليله عليه غير واضح وليس أدلة الطعمة دليله، إذ لو كانت لكان القول
~~بالوجوب مطلقا عنده متيقنا، لا في بعض الأفراد فتأمل.
# والدليل على عدم إرثهم وعلى عدم وجوب ذلك هو ظاهر القرآن، فإنه جعل
~~للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد، فدل على أنه على تقدير الولد المال
~~ينقسم بين الولد والأبوين فقط، والثلث لهما، والباقي له.
# وكذا إن لم يكن له ولد جعل للأم الثلث مع عدم الحجب، والسدس معه، والباقي
~~للأب، فما بقي لأحد شئ.
# والمراد بالأبوين هنا هو الأب والأم فقط بغير خلاف على الظاهر، ولأن
~~السدس والثلثين ليسا للأب والأجداد وكذا السدس والثلث مثلا ليسا للأم
~~والجدات، بل ولا قائل بالاستحباب أيضا في بعض أفراده، إذ الطعمة بعد
~~الزيادة عن السدس لمن يتقرب به.
# وأيضا لو كان الجد الأول والجدة الأولى مرادين وشريكين مع ولدهما يكون
~~آباؤهما وجميع الأجداد كذلك، لعدم الفرق وصدق الآباء إما حقيقة أو مجازا
~~كالأولين وهو ظاهر، ولا قائل به، ولا دليل على الطعمة أيضا كما ستقف على
~~دليل الطعمة.
# وأيضا ظهور آية أولو الأرحام (1) مع تفسيرها بأن الأقرب أولى من
# PageV11P371
# الأبعد يدل على عدم إرثهم، وكذا الاعتبار،
~~والأخبار الدالة عليه كما مر.
# مثل صحيحة أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن في كتاب علي
~~عليه السلام: أن كل ذي رحم (فهو ئل) بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون
~~وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (1).
# ولا شك في قرب الأب والأم والولد إلى الميت من الجدين.
# ولأنه قد دلت الأدلة، كتابا ms3184 وسنة واجماعا على أنهم بمنزلة الإخوة
~~وأولادهم ويجتمعون معهم ويأخذون مثل حصتهم، وسيجئ ذلك. فلا يكونون مثل من
~~هو مقدم عليهم، فإن الولد والأبوين مقدم على الإخوة وأولادهم، ولا يأخذ
~~الإخوة معهم شيئا أصلا.
# ولأن قربهم إليه لولدهم، فولدهم مقدم عليهم كما أن قرب الإخوة بسبب
~~أبويهم وإنما يرثون بعدهم.
# ويدل عليه أيضا ما دلت على عدم اجتماع أحد الأبوين غير الزوج والزوجة مثل
~~صحيحة محمد بن مسلم، وما في صحيحة زرارة، المتقدمتان (2)، من قوله: (ولا
~~يرث مع الأم ولا مع الأب ولا مع الابن ولا مع الابنة أحد خلقه الله غير
~~الزوج والزوجة) (زوج أو زوجة ئل) (3).
# ومعلوم أن المراد بالأم والأب غير الجدين، وهو ظاهر.
# وما يدل على تقسيم ميراث الأبوين، مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر
# PageV11P372
# عليه السلام في رجل مات وترك أبويه؟ قال: للأب
~~سهمان، وللأم سهم (1) وغيرها.
# وما يدل على قسمة ميراث الأبوين والولد مثل حسنة محمد بن مسلم الطويلة في
~~التهذيب والكافي، وصحيحته في الفقيه، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام
~~صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي
~~عليه السلام بيده، فوجدت فيها: رجل ترك ابنته وأمه للابنة النصف ثلاثة
~~أسهم، وللأم السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم
~~فللابنة، وما أصاب سهما فللأم، قال: وقرأت فيها: رجل ترك ابنته وأباه
~~للابنة النصف ثلاثة أسهم، وللأب، السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم،
~~فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللأب (2).
# وكذا ما يدل على تقسيم ميراث الولد والأبوين والزوجة، مثل حسنة عمر بن
~~أذينة، عن زرارة، قال: قلت له: إني سمعت محمد بن مسلم وبكيرا يرويان عن أبي
~~جعفر عليه السلام في زوج وأبوين وابنة، للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر
~~سهما، وللأبوين السدسان أربعة أسهم من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم، فهو
~~للابنة، لأنها لو كانت ذكرا لم يكن لها غير خمسة من اثني عشر (إلى قوله):
~~فقال ms3185 زرارة: هذا هو الحق، الحديث (3).
# وصحيحة زرارة في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات وترك
~~أبويه؟ قال: للأم الثلث، وللأب الثلثان (4)، تأمل فيها.
# PageV11P373
# وتدل عليه بخصوصه صحيحة عبد الله بن جعفر كأنه
~~الحميري الثقة قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: امرأة ماتت وتركت زوجها
~~وأبويها وجدها أو جدتها كيف يقسم ميراثها؟ فوقع عليه السلام: للزوج النصف،
~~وما بقي للأبوين (1).
# ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~رجل مات وترك أباه وعمه وجده؟ قال: فقال: حجب الأب الجد، الميراث للأب وليس
~~للعم ولا للجد شئ (2).
# ورواية الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة
~~مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها، وجدها
~~أبا أمها، وزوجها؟ قال: يعطى الزوج النصف، وتعطى الأم الباقي، ولا يعطى
~~الجد شيئا لأن ابنته حجبته عن الميراث، ولا يعطى الإخوة شيئا (3).
# وتدل على الطعمة صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: قلت: إن بنتي هلكت وأمي حية؟ فقال أبان بن تغلب وكان
~~عنده: ليس لأمك شئ فقال أبو عبد الله عليه السلام: سبحان الله، أعطها السدس
~~(4).
# قال الشيخ: هي لا تنافي ما قدمناه من الأخبار من أن الجد لا يستحق
~~الميراث لأن هذا إنما جعل للجد أو الجدة على جهة الطعمة، لا على وجه
~~الميراث.
# وأيد بحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن
# PageV11P374
# رسول الله صلى الله عليه وآله أطعم الجدة أم
~~الأم السدس وابنتها حية (1).
# وبموثقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أطعم الجدة السدس ولم يفرض لها شيئا (2).
# ومثله رواية أخرى له عنه عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وآله أطعم الجد السدس طعمة (3).
# ثم قال (4) على أن الطعمة إنما تكون للجد أو الجدة ms3186 إذا كان ولدهما حيا
~~فأما مع عدمه فليس لهما طعمة أيضا على حال.
# ودل عليه بحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي، وأطعم الجدة أم
~~الأم السدس وابنتها حيه (5).
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في أبوين وجدة لأم؟
~~قال: للأم السدس، وللجدة السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب (6).
# ورواية علي بن الحسن بن رباط رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# الجدة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها (7).
# وأنت تعلم أن الطعمة لا تنافي كونها إرثا إلا أن يكون اصطلاحا
~~عندهم.
# PageV11P375
# مع أن التعبير عن الإرث بالطعمة مشعر بما قاله
~~الشيخ.
# وأنه (1) لا دلالة فيها على خصوص مذهب ابن الجنيد القائل بوجوب الطعمة.
# وعلى الحصر الذي ادعاه الشيخ وغيره، من أن الطعمة إنما تكون مع وجود ولد
~~الجد أو الجدة وإنما يطعمهما ولدهما لا غير.
# نعم المذكور في حسنة الجميل من فعله صلوات الله عليه وعلى آله أنه كان
~~كذلك وكذا خبر إسحاق.
# وأن الرواية الصحيحة (2) دلت على أن للجدة سدسا مع ابنها، والثلاثة التي
~~بعدها (3) دلت على أن للجدة سدسا مع ابنها.
# والثلاثة التي بعدها (4) دلت على أن للجدة والجد السدس، وما ذكر مع من؟
~~ودلت رواية إسحاق (5) على أن للجدة أم الأم مع الأبوين السدس، وفي الرواية
~~الأخيرة (6) أن للجدة مطلقا السدس مع ابنها وابنتها.
# وأن ظاهرها إن الطعمة لا تنقص عن السدس ولا تزيد عليه كما هو ظاهر أكثر
~~المتون.
# ويحتمل الاحتمال المتقدم الذي نقلناه عن البعض ولكن لا صراحة في الأخبار
~~عليه لما عرفت.
# كما أنه لا دلالة فيها صريحة على الطعمة من غير الولد المطعم، ولا
~~على
# PageV11P376
# اشتراطها منه وإن كان فهمه من بعضها وسوقها
~~غير بعيد ولهذا شرطوه في المتون كما نقلناه عن الشيخ أيضا.
# ولكن العمل بالعموم أولى، فإن ظاهر لفظ الصحيحة الأولى (1) عام بأن الله
~~أعطاها أي الجدة السدس. ms3187
# وبالجملة، العمل بمضمون الأخبار موجب للسلامة من الأخطار، وأنها لا تدل
~~على كون هذا السدس الذي هو الطعمة من حصة ولد أجداد الميت، وأنه لا بد أن
~~تكون حصته زائدة على السدس بالسدس حتى يستحب، بل مضمونها كما عرفت اعطاء
~~السدس وهو ظاهر في سدس الأصل مطلقا.
# نعم إذا قيل: إنها من حصة من يتقرب به لا بد من وجود السدس في تلك الحصة
~~وهو ظاهر وأما كونها زائدة على السدس بسدس فلا بد من كونها ثلثا، فلا يفهم
~~منها، فكأنهم فهموا بضرب من الاعتبار والاجتهاد، وبأن الطعمة سدس ولا معنى
~~لزيادتها على حصة المطعم فلا يكون إلا مع كونها ثلثا وما فوق فتأمل واعمل
~~بمضمون ما هو الحجة.
# واعلم أن قوله تعالى: وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين
~~فارزقوهم منه (2) يدل على وجوب اعطاء شئ حال القسمة إلى هؤلاء وقيل: نسخت
~~بآية الإرث، ولا منافاة، والأصل عدم النسخ.
# وقيل: محمولة على الاستحباب، فيحتمل كون (أولوا القربى) الجدين،
# PageV11P377
# وعموم الوارث الذي لا يرث كما قيل، ولكن قيل:
~~ضمير (منه) راجع إلى ما ترك الوالدان، فيكون الاستحباب مخصوصا بالولد ومن
~~يرث معه ويمكن إرادة ما ترك الميت فتأمل.
# قوله: (ويحبى الولد للصلب الخ) ظاهره وجوب الحبوة المذكورة للولد المذكور
~~ويحتمل استحبابها، ويؤيده ترك الوجوب وذكرها بعد استحباب الطعمة المشعر
~~بالاستحباب.
# الكلام هنا في وجوبها واستحبابها وفيما يحبى به ومن يحبى له والشرائط
~~ظاهر المتن هنا الوجوب، وكون المحبي الولد للصلب له، أي الولد الأول لا ولد
~~الولد أيضا بشرط كونه مؤمنا.
# ظاهره، المؤمن بالمعنى الأخص، فلا حبوة للمخالف.
# وكونه أكبر الأولاد الموجودين، ويحتمل كونه أكبر مطلقا وهو بعيد.
# وذكرا فلا حبوة للنساء، ولا للذكر إذا كان الأكبر أنثى.
# ويحتمل أن يكون أكبر الذكور، بل كونه لا أكبر منه ذكرا، فلو كان ذكر وحده
~~أو مع النساء ولو كن أكبر منه يكون له الحبوة.
# وكذا لو كان معهم ذكور، ويكون الواحد أكبر منهم وإن كان أصغر منهن، وإليه
~~أشار بقوله: (ولو ms3188 كان الأكبر أنثى) خص أكبر الذكور.
# ويشترط كونه رشيدا غير سفيه.
# وظاهر المتن (1) مشعر بكونها عوضا عما عليه أن يفعل للميت مما ترك
~~من
# PageV11P378
# الصلاة والصيام، وقد مر وجوبهما على الولي
~~مفصلا فتذكر (1).
# ويحتمل كون مقصوده عدم الاشتراط كما هو الأصل، بل مجرد بيان ما له وما
~~عليه فتأمل.
# وما يحبى به في المتن: ثياب بدنه التي تهيأت للبس وإن كثرت ولم تلبس،
~~ويحتمل اللبس في الجملة وعدم الخروج عن العادة.
# وظاهر (خاتمه وسيفه ومصحفه) وحدتها، ويحتمل العموم والجنس يشرط أن يخلف
~~الميت مالا آخر غيرها يكون ميراثا، فيكون غير الدين والوصية أيضا.
# وينبغي التأمل في الدليل فننقل الأدلة التي هي دليل أصل المسألة حتى تعلم
~~ويعمل بمقتضاها.
# فالأصل وآيات الإرث دليل عدم الحبوة، لأنها بظاهرها تدل على انقسام جميع
~~ما ترك على الوجه المذكور فيها، مثل كون الربع والثمن للزوجين، والثلث
~~للأم، والسدس للأبوين، والنصف للبنت الواحدة، والثلثين للبنتين فصاعدا
~~فللذكر مثل حظ الأنثيين، فإنها وردت بلفظ عام، مثل (نصف ما ترك) وعموم
~~الأخبار الدالة على ميراث الأولاد وحدهم، ومع من يجتمع معهم من الأزواج
~~والأبوين فافهم.
# وأما الأخبار الدال ثبوتها، فهي صحيحة ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا مات الرجل فلأكبر ولده: سيفه، ومصحفه، وخاتمه، ودرعه
~~(2).
# في صحتها إشكال من جهة توقفها على توثيق محمد بن إسماعيل الذي ينقل عنه
~~محمد بن يعقوب وينقل هو عن الفضل بن شاذان (3)، لأنه إن كان ابن
# PageV11P379
# بزيع الثقة ففي ملاقاته بعد، وإن كان غيره
~~فغير ظاهر، ولكن صرحوا بصحة مثل هذا الخبر، وهو كثير جدا وبخصوص هذه أيضا
~~من غير توقف فتأمل.
# وصحيحته أيضا عنه عليه السلام، قال: إذا مات الرجل فسيفه، وخاتمه،
~~ومصحفه، وكتبه، ورحله، وراحلته، وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر بنتا
~~(ابنة ئل) فللأكبر من الذكور (1).
# فيها اشعار بأن المراد، الأكبر من الذكور، بل المراد لا أكبر منهم منه
~~كما سيجئ في مرسلة حريز.
# وفي صحتها أيضا شئ لوجود محمد بن خالد ms3189 البرقي، فيه تأمل لعدم توثيق
~~النجاشي إياه وذكره ما يدل على ضعفه، ولكن وثقه الشيخ وتبعه العلامة وغيره،
~~وهي صحيحة في الفقيه (2) من غير إشكال.
# ولكن ليس في الفقيه (راحلته)، وهي مشتملة على ما لا يعرف القائل به، من
~~(كتبه) الدالة على الجميع (الرحل والراحلة).
# والظاهر أن الكسوة هي الثياب ثياب بدنه.
# وموثقة أبي بصير (له)، لاحتمال أنه يحيى بن القاسم لنقل شعيب بن
# PageV11P380
# يعقوب الذي ابن أخته عنه (1)، ويحتمل كونه ليث
~~البختري فهي صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الميت إذا مات، فإن
~~لابنه الأكبر: السيف، والرحل، والثياب ثياب جلده (2).
# وهذه مروية في التهذيب (3)، عن شعيب العقرقوفي بزيادة غير جيدة (4) لعله
~~غلط. ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم، وبكير، وفضيل بن يسار، عن أحدهما عليهما
~~السلام أن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو
~~لأكبرهما (5).
# قال الشهيد الثاني في الرسالة (6): إنها موثقة وليست بظاهرة لوجود محمد
~~بن زياد بن عيسى (7) المجهول، وعدم ظهور الطريق إلى علي بن الحسن بن
~~فضال
# PageV11P381
# إلا أن يكون المأخوذ من كتابه المعلوم أنه
~~كتابه، فتأمل.
# وحسنة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هلك الرجل فترك بنين
~~فللأكبر: السيف، والدرع، والخاتم، والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم
~~(1).
# لعل معناه فإن مات الأكبر قبل موت أبيه فللأكبر من الباقي من الذكور، بل
~~الذكر الذي لا أكبر منه كما مر.
# وما رواه ابن أذينة في الحسن مرسلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما
~~السلام: إن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، وإن (فإن ئل) كان له
~~بنون فهو لأكبرهم (2).
# يفهم منها مع ما تقدم أن المراد لا أكبر منه من الذكور.
# ولا يخفى عدم دلالتها على الوجوب صريحا، ولهذا ما نقل التصريح بالوجوب
~~إلا عن ابن إدريس.
# ونقل عن ابن الجنيد والسيد المرتضى الاستحباب، مع قوله: بأنه يعطى ذلك
~~ويحسب عليه من ميراث أبيه.
# قال في المختلف بعد نقل الأحاديث والعبارات: هل هذا التخصيص على ms3190 سبيل
~~الوجوب أو الاستحباب؟ نص السيد المرتضى، وابن الجنيد وهو ظاهر كلام أبي
~~الصلاح على الاستحباب، وكلام الشيخين يوهم الوجوب من غير أن يدل عليه دلالة
~~ظاهرة ونص بن إدريس على الوجوب، وظاهر الأحاديث يحتمله، والأقوى الاستحباب
~~للأصل.
# ثم قال: هل التخصيص بالقيمة أو مجانا؟ ظاهر كلام الشيخين الثاني،
# PageV11P382
# وعليه نص ابن إدريس، وقال السيد المرتضى وابن
~~الجنيد بالقيمة، قال السيد المرتضى: وإنما قوينا ما بيناه وإن لم يصرح به
~~أصحابنا لأن الله تعالى يقول: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين (1) وهذا الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلفه
~~الميت من سيف ومصحف وغيرهما، وكذلك آيات ميراث الأبوين والزوجين تقتضي أن
~~لهم السهام المذكورة من جميع تركة الميت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من
~~ذلك من غير احتساب بقيمة عليه تركنا هذه الظواهر، وأصحابنا لم يجتمعوا على
~~الذكر الأكبر بفضل هذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، وإنما عولوا على
~~أخبار رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه
~~بقيمة، وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمة فقد سلمت
~~ظواهر الكتاب مع العمل بما اجتمعت عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء
~~فذلك أولى. ووجه تخصيصه (التخصيص خ ل) بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنه
~~القائم مقام أبيه والساد مسده، فهو أحق بهذه الأمور من النسوان والأصاغر
~~للمرتبة والجاه. وكلام السيد رحمه الله لا بأس به وتؤيده الروايات المتضمنة
~~لتخصيصه بسلاحه ورحله وراحلته وأنه (2) لو أعطى بغير الاحتساب لزم الاجحاف
~~على الورثة (3).
# والظاهر أن مذهب السيد والمصنف في المختلف لا بأس به في المقامين جميعا،
~~بأن يكون مستحبا، وبالقيمة.
# ولكن يمكن أن يقال: ارتكاب أحدهما. أما الاستحباب بأخذ الأعيان مجانا
~~بغير قيمة فللورثة يستحب أن يخلو له المعدودات مجانا ويشاركونه في
~~باقي
# PageV11P383
# التركة بحظه الذي فرضه الله له أو الوجوب
~~بالقيمة.
# أولى، بأن يكون هو مخيرا ويفوض الأمر إليه ورخص في أن يأخذ تلك الأعيان
~~بقيمتها عن إرثه، وإن نقص يعطيهم ثمنها، وكذا ms3191 لو لم يكن غيرها، فلا يجوز
~~لأحد منعه عن ذلك، وذلك الجمع بين الأدلة أولى مما ذكراه وتبقى الأدلة على
~~ظاهرها أكثر مما يقول بالجمع بين الاستحباب والقيمة، وهو ظاهر.
# ويؤيده عدم حمل الأخبار على اختصاصه بالعين مجانا، والوجوب عدم التصريح
~~فيها، وصراحة الآيات في قسمة المواريث على خلاف مقتضى الأخبار واختلافها
~~فإن في بعضها: السيف والسلاح (1) وفي أخرى: السيف والرحل والثياب (2) وفي
~~بعضها أربعة: السيف، والمصحف، والثياب، والخاتم (3)، وفي بعضها زيادة
~~الدرع، وفي بعضها معها: الرحل والراحلة والكتب (4)، كما رأيتها.
# وكذا العبارات.
# وأن الموجود في أصح الأخبار ما لا يوجد (5) القائل به، وغيرها لا يخلو من
~~تصور ما فتأمل.
# وأن العقل والنقل يدلان على وجوب اتباع الدليل اليقيني، وهو القرآن إلا
~~أن يثبت ما يوجب النقل عنه، وهنا النقل ما هو ثابت، لما عرفت ما في الدلالة
~~وسند البعض، وعدم القول ببعضها، فتأمل.
# PageV11P384
# ويؤيد أيضا ما روي عنهم عليهم السلام أنهم
~~قالوا: كلما وصل إليكم منا فاعرضوه على كتاب الله فاعملوا بما يوافقه،
~~واتركوا ما يخالفه (1).
# ثم في المسألة فروع كثيرة مذكورة في الدروس وغيره.
# (منها) مع تعدد الأكبر يقسم بينهما.
# (الثاني) يشترط البلوغ أم لا؟ الظاهر عدمه.
# (الثالث) مع تعدد هذه الأشياء هل يأخذ كلها أم لا؟ الظاهر كل ما يصدق
~~اللفظ الدال عليه من (في خ) الروايات، سواء كان لفظه عاما أو خاصا، مثل: له
~~خاتمه ومصحفه ولباس بدنه، لأن الظاهر في مثل هذا المقام إرادة العموم على
~~ما نفهم.
# ويحتمل أخذ الجميع فيما إذا كان له لفظ عام، مثل الجمع المضاف مثل (كتبه)
~~ولكن القائل بأصله غير معلوم، فكيف الجمع فتأمل.
# ونقل التخصيص عن أبي الصلاح بثياب الصلاة.
# (الرابع) لو كان عليه دين مستوعب للتركة أو ما يشتمل على بعضها فلا حبوة
~~كلا أو بعضا، لأن الدين مقدم على الإرث، ويحتمل العدم (2) لأنها ليست من
~~باب الإرث بل ظاهر الروايات أن هذه الأشياء له مطلقا، فهو ملك له.
# فتأمل لأن الظاهر أنها بعدم الموت وأن مال ms3192 الميت لم ينتقل مجانا إلى أحد
~~ولو من جهة غير الإرث إلا بعد الدين.
# (الخامس) لو قضى الورثة أو غيرهم، أو أبرأ ذمته الديان، تكون حبوة
~~له،
# PageV11P385
# ويحتمل العدم فتأمل.
# والظاهر أن له أن يفك هذه الأمور بأداء الدين واختصاصه بها وهو ظاهر.
# (السادس) يحتمل جواز تعلق الوصية بها، فله أن يوصي بها، وأنه إذا أوصى
~~مطلقا ينظر في اخراج الثلث إلى هذه الأمور أيضا.
# ويحتمل العدم، لما تقدم في الدين فهنا أولى.
# ولو احتاج إلى إجازة الورثة يتوقف على إجازة صاحبها فقط.
# (السابع) في ثبوتها لا فرق بين بقاء شئ للورثة، غيرها أم لا.
# ويحتمل التخصيص بما إذا بقي لهم شئ كما هو ظاهر المتن أو ما يقابلها وإن
~~قيل بعدم اختصاصها به وشركته مع غيره فتأمل.
# (الثامن) جعل بعض الأصحاب هذه الأشياء مقابلا لفعل الصلاة والصوم الذي
~~يقضي أكبر الأولاد صاحب الحبوة، وهو غير ظاهر الدليل.
# (التاسع) اشتراط البعض كالمصنف ايمان الولد، ورشده، وعدم سفاهته وهو أيضا
~~غير ظاهر الدليل.
# ويمكن كون الايمان لعدم ثبوت الحبوة عندهم فيؤاخذون بمذهبهم كما في بعض
~~الأحكام، فتأمل.
# في ميراث الإخوة قوله: (للأخ المنفرد من الأبوين الخ) هذا بيان المرتبة
~~الثانية، ودليلها على الاجمال ما يفهم مما سبق من عموم الكتاب، مثل (أولو
~~الأرحام بعضهم PageV11P386
# أولى) (1)، والسنة.
# مثل ما دلت على أن الأقرب إلى الميت نسبا أولى بميراثه كما مر في صحيحة
~~أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في كتاب علي عليه السلام: إن
~~كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت فيحجبه
~~(2).
# وما روي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا التفت القرابات فالسابق
~~أحق بميراث قريبه، فإن استوت قام كل واحد منهم مقام قريبه (3).
# وما يدل على بطلان العصبة، وسيجئ.
# والاجماع على أن الأقرب أولى بالميراث من الأبعد، ويؤيده الاعتبار.
# ودليل مساواة الإخوة، وكذا الأخوات، ظاهر، كأخذ أحدهم جميع التركة لو
~~أنفرد.
# ودليل كون المال للإخوة والأخوات معا للذكر ضعف ms3193 الأنثى، قوله تعالى:
# فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين (4)، مع الأخبار
~~والاجماع ظاهرا.
# ودليل كون النصف للواحدة، الكتاب (5) والسنة (6) كدليل كون الثلثين
# PageV11P387
# للبنتين فصاعدا.
# وهو دليل كونهما للبنتين أيضا، لأنه إذا ثبت أن للأختين الثلثان، ومعلوم
~~أن البنتين ليستا أنقص منهما، والزيادة عنهما منفية بالأصل فيتناولانه.
# من هنا يظهر أن المراد بفوق اثنتين بنتان وما فوقهما، كما في قولهم:
~~فصاعدا أو ترك (1) ليعلم ثبوتهما فيهما بالطريق الأولى ثم أظهر ذلك وأكد
~~باثباتهما في الأختين.
# وبالجملة، القول بثبوتهما للاثنتين ظاهر وقول ابن عباس بأن لهما النصف
~~بعيد.
# وكذا دليل كون الباقي بعد النصف والثلثين للواحدة واثنتين بالرد مع عدم
~~من في مرتبتهن، واضح مما تقدم من أولوية الأقرب بالنص (2) والاجماع وبطلان
~~العصبة.
# هذا كله إذا كان الأخ أو الأخت من الأبوين أو الأب فقط، فقوله: (من
~~الأبوين) لا يخلو من مسامحة، لعله يريد ما قلناه، لكنه بعيد، ويمكن أنه
~~تركه للظهور، ولو قال من الأب لكان أخصر وأعم وأولى.
# وأما دليل كون السدس للواحد من الأم أختا كان أو أخا، والثلث لأكثر،
~~ذكورا كانوا أو إناثا، أو هما معا بالسوية مطلقا، قوله تعالى: (وإن كان رجل
~~يورث كلالة)، أي أن كان الرجل الذي يموت ويورث منه (كلالة) أي لا يكون
~~ولدا، ولا
# PageV11P388
# والدا لمن خلفه، فما خلف الولد ولا الوالد، أو
~~كان الرجل الذي يعطى له الإرث كلالة (أو امرأة) عطف على رجل، (وله) أي للذي
~~يورث مطلقا @QB@4.11@ ﴿أخ أو أخت فلكل واحد
~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ @QE@ (1).
# ظاهر المشاركة هو التسوية ما لم يفضل كما صرح به في نحو الوصية والوقف.
# قال المفسرون: المراد بالأخ والأخت هنا هما من الأم بالاجماع والأخبار،
~~ولاثبات النصف للأخت من الأب، والكل للأخ له، والثلثين للأختين فصاعدا،
~~وكون الذكر ضعف الأنثى إن كانوا رجالا ونساء، والاجماع وأخبار أهل البيت
~~عليهم السلام.
# مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (2):
# وللإخوة من ms3194 الأم ثلثهم، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، وإن
~~كان واحدا فله السدس، وإنما عنى الله تعالى في قوله: (وإن كان رجل يورث
~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) إنما عنى بذلك الإخوة
~~والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل الله يفتيكم
~~في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) يعني بذلك أختا لأب وأم أو
~~أختا لأب (فلها نصف ما ترك) الخبر (3).
# والمناسبة فتأمل هذا في الصنف الواحد من الإخوة.
# PageV11P389
# أما لو اجتمع الأصناف، فلو اجتمع المتقرب
~~بالأبوين مع المتقرب بالأم أي المتقرب بالأب فقط وبالأبوين، فلو قال هنا
~~أيضا بالأب لكان أخصر وأعم ثم قال: ويسقط المتقرب بالأب لكن تركه هنا لذكره
~~بعده بقوله: (ولا شئ للمتقرب بالأب الخ) ليعلم عدم إرثه، سواء كان مع
~~المتقرب بالأم أيضا أو مع المتقرب بالأبوين فقط ثم ذكر اجتماع الكل إلا أنه
~~لو فعل ما قلناه ما كان يحتاج إليه وكان أخصر مع إفادة المراد والأمر في
~~ذلك معين.
# (فللمتقرب بالأم) ابتدأ به للقلة (السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أكثر
~~بينهم بالسوية).
# دليله ما تقدم، فإنه كان أعم من أن يكون معهم أحد ممن يرث أم لا، والباقي
~~من السدس أو الثلث للمتقرب بهما واحدا كان أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين.
# وأما دليل عدم شئ للمتقرب بالأب فقط ذكرا كان أو أنثى مع المتقرب
~~بالأبوين كذلك سواء كان معهم المتقرب بالأم أم لا كأنه الاجماع والخبر مثل
~~ما نقل في الفقيه عنه صلى الله عليه وآله: أعيان بني الأم أحق بالميراث من
~~بني (1) العلات.
# ورواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ابنك أولى بك من ابن
~~ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: وأخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك
~~لأبيك، وقال: أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك، قال:
# PageV11P390
# وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك
~~لأبيك، قال: ms3195 وابن أخيك لا من أبيك أولى بك من عمك، قال: وعمك أخو أبيك من
~~أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه، قال: وعمك أخو أبيك من أبيه
~~أولى بك من (1) عمك أخي أبيك لأبيه (2)، قال: وابن عمك أخي أبيك لأبيه وأمه
~~أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه، قال (3): (وابن عمك أخي أبيك من أبيه
~~أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه) (4).
# ولكن في (يزيد) تأمل، فإنه غير ظاهر بهذه الكنية (5) في أكثر كتب الرجال،
~~لكن في كتاب رجال الشيخ مذكور بهذه الكنية في رجال الباقر عليه السلام،
~~فالخبر صحيح إلا أن فيها ما لا يقولون به، وهو قوله: (وأخوك لأبيك أولى بك
~~من أخيك لأمك).
# ولكن الظاهر عدم الخلاف فيه حتى من العامة في العصبة على ما رأيته فتأمل.
# وكذا دليل كونهم كمن يتقرب بالأبوين إذا انفردوا أو واجتمعوا مع المتقرب
~~بالأم فقط الاجماع، والآيات، والأخبار العامتين في الإرث، ويمكن
~~الاعتبار.
# PageV11P391
# ولا فرق بينهما إلا في مسألتين، بناء على رأيه
~~هنا (الأولى) إذا خلف أختا من الأب مع الواحد من الأم مطلقا ذكرا كان أو
~~أنثى فللأول النصف، وللآخر السدس، والباقي يرد عليهما أرباعا بخلاف
~~الاجتماع مع الأخت من الأبوين، فإنه لا رد هنا لكلالة الأم، بل السدس
~~لكلالة الأم والباقي لها، لزيادة القرب، فإنها متقربة بالأبوين، وهذا بالأم
~~فقط.
# وهو مذهب الأكثر، بل كاد أن يكون اجماعا، إذ لا (ما خ) نقل الخلاف
~~والاشتراك في الرد إلا عن الفضل، وابن أبي عقيل، في الشرح بخلاف ما هنا،
~~فإن الاشتراك في الرد هو مذهب كثير من العلماء على ما نقله في الشرح، مثل
~~الشيخ في المبسوط، وابن الجنيد، وابن زهرة، وابن إدريس، والكيدري (1)،
~~والمحقق للتساوي في الدرجة وفقد المخصص. وقال: كل من قال بالرد في الأولى
~~قال في الثانية بالطريق الأولى، فالقائلون بالعدم هناك اختلفوا هنا فذهب
~~الشيخ في المبسوط الخ.
# وكذا في المسألة الثانية، وهي الأخت من الأب مع الزائد من كلالة الأم، ms3196
~~فلها النصف، وللزائد الثلث، يقسم الباقي عليهما أخماسا.
# فالأولى من اثني عشر، والثانية من ثلاثين، بل الأولى من الأربعة،
~~والثانية من الخمسة.
# PageV11P392
# والقائل بعدم الاشتراك هو الصدوق، والشيخ في
~~النهاية والاستبصار، والقاضي، والتقي، وابن حمزة، وهو ظاهر قول المفيد،
~~واختاره نجيب الدين لدخول النقص عليها، فتكون الزيادة لها.
# ولرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في ابن أخت لأب، وابن أخت
~~لأم؟ قال: لابن الأخت للأم السدس، ولابن الأخت للأب الباقي (1).
# وهو مستلزم لكون الأختين كذلك، لأن الولد إنما يرث بواسطتهما.
# وأجيب بأن دخول النقص لا يوجب الاختصاص بالزيادة، وإلا يلزم ذلك في البنت
~~مع الأبوين.
# والرواية ضعيفة السند بعلي بن الحسن بن فضال (2) فإنه فطحي، قال في
~~الشرح: ولك أن تجيب عن النقض بأن التخلف لمانع، (وهو موجود خ)، ومعارض
~~بدخول النقص على الأبوين، إذ لا ريب أن فرضهما مع الولد غيره مع عدمه.
# وعن الطعن بأنه وإن كان فطحيا إلا أن الشيخ والنجاشي وثقاه، وكذا وثقه
~~شيخنا المصنف.
# ولك أن تقول: قد بقي منع الملازمة وإن سلم دفع النقض، مع أن النقص لا بد
~~أن يكون عما فرض، وهما صاحبا فرض مع الولد، ولا نقص حينئذ عن الفرض، ومع
~~عدم فالأب ليس صاحب فرض ولا نقص، والأم صاحبة فرض، ولا ينقص عن فرضها
~~فالمعارضة بهما غير واردة خصوصا بالأب.
# PageV11P393
# والتوثيق لا يخرجه عن كونه فطحيا ولم يصر خبره
~~صحيحا ولا حسنا، بل موثقا، وهو ليس بحجة، مع أن الطريق إليه (1) مقطوع غير
~~معلوم.
# إلا أن يقال إنه نقله عن كتابه، وإن بقاء الفطحية غير ظاهر، فإنهم ما
~~كانوا إلا في زمان قليل ورجعوا عنه إلا قليل منهم ممن لا معرفة له مع بقائه
~~راويا لتلك الروايات السابقة وما منع عنها ولا محاها، فكأنه رواها في حال
~~الاستقامة، فتأمل، فإن هذا ينفع في كثير من المواضع.
# وإن الدليل الدال على أن المتقرب بالأب يقوم مقام المتقرب بالأبوين ظاهر
~~في كون حكمه حكمه، فكما كان الرد هناك مخصوصا به ms3197 يكون هنا أيضا مخصوصا بهذا
~~ولا يعارضه كون القرب هناك من وجهين، لأن القرب بالأب قائم مقام القرب
~~بالأبوين فرضا مع فقده ويأخذ المتقرب به حصة من يتقرب بهما، فكما لم يكن
~~عدم القرب من وجهين مانعا عن ذلك فكذا عن كون الرد له، فتأمل.
# ويؤيده أن الآية والأخبار والاجماع دالة على ثبوت الثلث أو السدس للمتقرب
~~بالأم وهو ظاهر في كون ذلك فقط له إذا كان معه من يرث فيكون الرد مخصوصا
~~بغيره ممن لا فرض له، مثل إن كان معه الذكور من الإخوة، لأب أو لأبوين،
~~وإذا كان معه صاحب الفريضة يرجح في الرد من كان من جنس من كان مخصوصا بالرد
~~مع فرضه ويؤيده الرواية المتقدمة فتأمل.
# قوله: (ولو اجتمع الإخوة المتفرقون الخ) قد ظهر شرحه، وأنه كان
# PageV11P394
# يمكن الاكتفاء عنه بما قبله بزيادة لفظ، بل
~~بنقص لفظ فتأمل.
# قوله: (وللجد أو الجدة المال الخ) دليل كون المال للجد أو الجدة أو لهما
~~للأب أو للأم ظاهر، وهو الاجماع وظاهر النصوص مثل عموم @QB@8.75@ ﴿أولو الأرحام﴾ @QE@ (1) والأخبار المتقدمة في تقديم
~~الأقرب، والاعتبار.
# وأما الدليل على ثبوت الثلث للجد أو الجدة أو لهما من قبل الأم والباقي
~~للجد أو الجدة أو لهما من قبل الأب كما هو المشهور ومذهب الأكثر، بل لجميع
~~المتأخرين، فهو أنهما كالأم والأب، فللمتقرب بالأم حصة الأم الثلث مع عدم
~~الحجب والباقي للمتقرب بالأب كالأب والأم فإنهما يرثان لقربهما بهما.
# ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر
# PageV11P395
# عليه السلام: إذا لم يترك الميت إلا جده، أبا
~~أبيه وجدته أم أمه فإن للجدة الثلث، وللجد الباقي، قال: وإذا ترك جده من
~~قبل أبيه وجد أبيه، وجدته من قبل أمه وجدة أمه، كان للجدة من قبل الأم
~~الثلث، وسقط جدة الأم، والباقي للجد من قبل الأب، وسقط جد الأب (1).
# وهي مقطوعة، عن علي بن الحسن بن فضال (2)، ولعله أخذها من كتابه كما يفهم
~~من التهذيب والاستبصار، وعلي لا بأس به، فلا ms3198 يبعد العمل بروايته في مثل هذه
~~المسألة فتأمل.
# ويؤيده الاعتبار مع عدم وجود دليل فيهما بخصوصهما يخالف ذلك، وكون الثلث
~~للمتقربين بالأم يقسم بينهما بالسوية، والباقي للمتقرب بالأب، للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# فوجه الأول ظاهر، فإنه الظاهر من القسمة والشركة، ويمكن القياس أيضا.
# وكأن وجه الثاني قياس على الأولاد والإخوة من الأب والأبوين.
# فيه تأمل ظاهر، لبطلان القياس، ولأنهم إن كانوا مثل الإخوة ينبغي أن يكون
~~للواحد للأم السدس، مثل الأخ، فجعل الحكم للبعض لذلك، وفي البعض
# PageV11P396
# لأنه بمنزلة من يتقرب به، غير سديد.
# ويحتمل جعلهما بمنزلة الإخوة للأم والإخوة للأب والأبوين كما هو مذهب
~~البعض، مثل الفضل، والصدوق، وحينئذ التقسيم ظاهر.
# ولعل دليله الأخبار، مثل حسنة زرارة، وبكير، والفضيل، ومحمد، وبريد وهي
~~صحيحة في الفقيه، عنهم عن أحدهما عليهما السلام، قال: إن الجد مع الإخوة من
~~الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا، قال: قلت: رجل ترك أخاه لأبيه وأمه
~~وجده أو قلت: جده وأخاه لأبيه وأمه؟ قال: المال بينهما، وإن كانا أخوين أو
~~مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة، قال: قلت: رجل ترك جده وأخته؟ فقال:
~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانتا أختين فالنصف للجد، والنصف الآخر
~~للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لأب وأم
~~أو لأب وجد فالجد أحد الإخوة، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال
~~زرارة: هذا مما لم يؤخذ علي فيه قد سمعته من أبيه، ومنه قبل ذلك وليس عندنا
~~في ذلك شك ولا اختلاف (1).
# ورواية إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجد؟
# فقال: يقاسم الإخوة ما بلغوا وإن كانوا مائة ألف (2).
# وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل مات وترك امرأته وأخته
~~وجده؟ قال: هذه من أربعة أسهم، للمرأة الربع، وللأخت سهم، وللجد سهمان (3).
# كأن المراد الجد من الأب والأخت كذلك لما مر فتأمل.
# PageV11P397
# ورواية أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: في ستة ms3199 إخوة وجد؟ قال: للجد السبع (1).
# وفي أخرى له، عنه في رجل ترك خمسة إخوة وجدا؟ قال: هي من ستة، لكل واحد
~~سهم (2).
# وموثقة محمد بن مسلم لعبد الله بن بكير عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# الإخوة مع الجد يعني أبا الأب يقاسم الإخوة من الأب والأم، والإخوة من
~~الأب يكون الجد كواحد منهم من الذكور (3).
# وصحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك أخاه لأبيه
~~وأمه وجده؟ قال: المال بينهما نصفان، ولو كان أخوين أو مائة كان الجد معهم
~~كواحد منهم، للجد ما يصيب واحدا من الإخوة، قال: وإن ترك أخته فللجد سهمان،
~~وللأخت سهم، وإن كانتا أختين فللجد النصف، وللأختين النصف، قال: وإن ترك
~~إخوة وأخوات من أب وأم وجدا كان الجد كواحد من الإخوة، للذكر مثل حظ
~~الأنثيين (4).
# وحسنة إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سمعته يقول: الجد يقاسم الإخوة ما بلغوا وإن كانوا مائة ألف (5).
# PageV11P398
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: أخ لأب وجد؟ قال: المال بينهما سواء (1).
# وصحيحة ابن سنان كأنه عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل ترك أخاه لأمه ولم يترك وارثا غيره؟ قال: المال له، قلت: فإن كان مع
~~الأخ من الأم (للأم ئل) جد؟ قال: يعطى الأخ للأم السدس، ويعطى الجد الباقي،
~~قلت: فإن كان أخ لأب وجد؟ قال: المال بينهما سواء (2).
# ورواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الإخوة من الأم مع الجد؟ قال: الإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع الجد (3).
# ورواية مسمع أبي سيار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات
~~وترك إخوة وأخوات لأم وجدا؟ قال: فقال: الجد بمنزلة الأخ من الأب له
~~الثلثان، وللإخوة والأخوات من الأم الثلث، فهم فيه شركاء سواء (4).
# وفي رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: اعط الأخوات من
~~الأم فريضتهن مع الجد ms3200 (5).
# وصحيحتي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الإخوة مع الأم مع الجد؟
~~قال: للإخوة من الأم نصيبهم الثلث مع الجد (6).
# PageV11P399
# والأخبار في ذلك كثيرة، وبمضمونها قال
~~الأصحاب، إلا أنها تدل على أن حكم الجد والجدة حكم الأخ والأخت إذا اجتمعا
~~معهما، ولم يعلم منها أنه حكمهما مع عدم الاجتماع كما هو المطلوب هنا.
# ولهذا حكموا بالثلث للجد والجدة المنفردين للأم الذي هو حصة الأم، لا
~~السدس الذي هو حصة أحد أخواتها، لما تقدم من المناسبة والرواية.
# ويمكن أن يقال: يعلم منه ذلك، لأنهم كانوا حال الاجتماع بحكم الإخوة
~~وبمنزلتهم، فكذا حال الانفراد، إذ يبعد أن يكونوا مثلهم حال الاجتماع ولم
~~يكونوا مثلهم حال الانفراد مع عدم دليل من نص كتاب واجماع على ثبوت حكمهم
~~حال الانفراد، فيلزم الاهمال والحوالة إلى الاجتهاد.
# على أن في الخبر الصحيح، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~فريضة الجد؟ فقال: ما أعلم أحدا من الناس قال فيها إلا بالرأي إلا علي بن
~~أبي طالب عليه السلام فإنه قال فيها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله
~~(1).
# على أن ما نقل عنه عليه السلام حكمهم على الانفراد، بل المنقول عنهم
~~عليهم السلام حكم الاجتماع كما عرفت.
# وما روي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: من أراد أن يتقحم
~~جراثيم جهنم فليقل في الجد، كذا في الفقيه، كأن بالرأي (2).
# إلا أن الأخبار الدالة على حال الاجتماع، ما دلت على التفصيل الذي
~~هم
# PageV11P400
# يقولون به في الأجداد من أنهم إذا كانوا لأب
~~يكون حكمهم حكم إخوة الأب والأم وإذا كانوا لأم يكون حكمهم حكم إخوة الأم
~~حتى يقاس عليها حال الانفراد بهذا التفصيل.
# وهو كما ترى، ولكن حملوها على ذلك، وهو غير ظاهر فيشكل الحكم حال
~~الانفراد، بل حال الاجتماع أيضا ولا يبعد العمل بمضمون الروايات حال
~~الاجتماع وحال الانفراد، بالرواية (1) المؤيدة بالشهرة، بل كاد أن يكون
~~اجماعا من المتأخرين فتأمل.
# واعلم أنه قال في الفقيه: قال الفضل بن شاذان ms3201 رحمه الله: اعلم أن الجد
~~بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث، ويسقط حيث يسقط، وغلط الفضل في ذلك لأن الجد
~~يرث مع ولد الولد، ولا يرث مع (معه فقيه) الأخ، ويرث الجد من قبل الأب مع
~~الأب، والجد من قبل الأم مع الأم، ولا يرث الأخ مع الأب والأم، وابن الأخ
~~يرث مع الجد، ولا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجد بمنزلة الأخ أبدا؟ وكيف يرث
~~حيث يرث ويسقط حيث يسقط؟ بل الجد مع الإخوة بمنزلة واحد منهم، فأما أن يكون
~~أبدا بمنزلتهم يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ، فلا (2).
# ولا يخفى أن غلط الفضل غير ظاهر، لأن إرث الجد مع ولد الولد غير
~~ظاهر،
# PageV11P401
# بل (1) هو خلاف القول المشهور بين الأصحاب،
~~ولا يقول به غير الصدوق على ما نقلوه.
# ويؤيده أن ولد الولد أقرب إليه من الجد، ولهذا الجد بمنزلة الأخ، ويرث
~~الإخوة معه وولد الولد مقدم عليه (2) ولا يرث معه أخ أصلا.
# وكذا إرث الجد مع الأب غير ظاهر، بل هو خلاف المشهور فإن الأب مقدم، كيف
~~والجد يرث معه الأخ، بخلاف الأب، فإنه لا يرث معه أحد.
# وأيضا قال هو رحمه الله (في باب ميراث الأبوين مع الولد): أربعة لا يرث
~~معهم أحد إلا زوج أو زوجة: الأبوان، والابن، والابنة (3).
# فكيف يقول هنا: إن الجد يرث مع الأبوين.
# نعم قالوا: يستحب لهما طعمة أبويهما، وقد قال هو أيضا طعمة، وذلك ليس
~~بميراث، فمراد الفضل نفي الإرث على سبيل الوجوب والاستحقاق لا نفي الطعمة
~~والاستحباب وهو ظاهر.
# وأيضا يمكن أن يقال: يرد على قوله أيضا (إن الجد مع الإخوة بمنزلتهم
~~أبدا) أنه إذا كان هنا إخوة من الأب ليس الجد بمنزلتهم، فإنهم لا يرثون مع
~~الإخوة من الأبوين، والجد يرث مطلقا، فهذا القول مجمل يقال ويراد منه
~~المعنى الخاص بقرينة التفصيل الذي فصلوه، فعلى تقدير تسليم قوله يجاب بهذا
~~كما يجاب عن قوله به فتأمل.
# وأيضا لا ينافي قول الفضل إرث ولد الأخ مع الجد وعدم ms3202 إرثه مع الأخ، لأنه
~~فسر قوله: (الجد بمنزلة الأخ) أنه يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط، ولا
# PageV11P402
# ينافي ذلك إرثه مع شخص لا يرث ذلك الشخص مع
~~الأخ.
# وبالجملة قد ثبت عند الفضل ومن قال بمقالته، مثل: الصدوق، وابن أبي عقيل،
~~وابن زهرة، والتقي بالنص والاجماع كون الجد والجدة من الأم كالأخ والأخت
~~للأم، فلأحدهما السدس، ولهما الثلث، فإن لم يكن غيرهما فالباقي لهما، وهما
~~من الأب كالأخ والأخت للأبوين أو للأب، فالأخت للأبوين أو للأب إن كانت
~~مخصوصة بالرد مع الاجتماع، فكذا الجدة للأب.
# وكذا الحكم إن كانت للأم مع الأخت أو مع الجدة للأب.
# وعند المتأخرين مثل المصنف أن للجد أو الجدة أو لهما من الأم الثلث، نصيب
~~الأم بالسوية، والباقي له أولهما مع عدم الغير، ومع الجد أو الجدة أو هما
~~للأب، الباقي له أو لهما، ومع الانفراد، الكل له أو لهما، للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# ولو اجتمع الأجداد مع الإخوة يجعل كل واحد أخا أو أختا للأم، إن كانا
~~للأم، وللأبوين إن كانا للأب، ويسقط المتقرب بالأب فقط من الإخوة مع
~~المتقرب بهما كما كان يسقط من قبل، ويقوم مقام المتقرب بهما مع عدمه، والكل
~~واضح إن شاء الله.
# والأقرب من الأجداد يمنع الأبعد، مثل الجد يمنع أباه، وهو يمنع أباه،
~~وكذا الجدة، سواء كانا للأب أو للأم.
# والأبعد من جنس يشارك الأقرب من غير جنسه ممن في مرتبته، فالجد الأبعد
~~يشارك الإخوة والأخوات، ويأخذ النصيب الذي كان يأخذه الأقرب، وهو بمنزلته
~~كما أن ابن الإخوة والأخوات يجتمعون الجد والجدة الأولين مطلقا من الأب أو
~~الأم وإن كان كل أقرب يمنع الأبعد من جنسه فتأمل. وتقريبه يعلم مما تقدم
~~فتذكر وهذا مجمل، تفصيله مذكور في محله، فتأمل.
# ثم اعلم أن الذي قالوا وكأنه فهموا وليس بواضح من الروايات
~~المذكورة PageV11P403
# التي وردت لإرث الأجداد مع الإخوة إن الجد
~~والجدة مطلقا لأب كانا أو لأم، إذا اجتمعا مع الإخوة لأب أو لأب وأم
~~يشاركونهم ويصيران كأحدهم، وإن كانا ms3203 مع إخوة لأم يأخذ إخوة الأم نصيبهم،
~~السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي للأجداد.
# ويمكن كون القسمة بينهم بالسوية، لأصل عدم الرجحان، وظهور القسمة في
~~التسوية.
# ويحتمل التقسيم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين مطلقا، ويحتمل ذلك في
~~المتقرب بالأب والتسوية في المتقرب بالأم وذلك خلاف ما نص الأصحاب عليه،
~~وهو ظاهر كما ترى فتأمل.
# قوله: (ولأجداد الأب الأربعة الثلثان الخ) هذا بيان القسمة بين الأجداد
~~الثمانية.
# وحاصله أنه إذا ترك شخص جدا وجدة لأب من أبيه، وجدا وجدة أيضا له من أمه،
~~فالأجداد الأربعة من جهة أبيه، وكذا أربعة أخرى من جهة أمه فاجتمع ثمانية
~~أجداد.
# فثلثا الأصل للأول، وثلثه للآخر لأن المسألة بمنزلة إن ترك إخوة متعددة
~~من الأب ومتعددة من الأم فلأجداد الأم الثلث، لأنهم كلالة الأم المتعددة،
~~ويقتسمونه (يقسمونه خ) بالسوية، والباقي لأجداد الأب، وهم يقسمون الثلثين
~~أثلاثا، فثلثاه للجدين من قبل أب الأب، للذكر ضعف الأنثى، ثلثهما للجدين من
~~قبل أم الأب كذلك أيضا، لأن الجدين من قبل أم الأب بمنزلة كلالة الأم
~~بالنسبة PageV11P404
# إلى الجدين من قبل أب الأب، ولكن يقسم أثلاثا،
~~للذكر ضعف الأنثى، لأن الكل من قبل الأب، والذكر بمنزلة الأخ، والأنثى
~~بمنزلة الأخت، فيقسم حصتهم، للذكر ضعف الأنثى كما بين الإخوة والأخوات من
~~قبل الأب، فتأمل.
# بخلاف الأجداد الأربعة من قبل الأم، فإنهم بمنزلة الإخوة والأخوات للأم،
~~فهم كلالة الأم فيقسم حصتهم، بينهم بالسوية كما مر.
# وأما كون المسألة من مائة وثمانية، فلأن أصل الفريضة ثلاثة، لأن نصيب
~~الأجداد للأم الثلث، وسهامهم أربعة، عدد رؤوسهم، وسهام أجداد الأب تسعة
~~لأنك تطلب عددا له ثلث، ولثلثه ثلث لينقسم عليهم صحيحا، وتضرب الأربعة في
~~الثلاثة حصل اثنا عشر، وتضربه في التسعة صار مائة وثمانية.
# ويمكن غير هذا الطريق أيضا، ولكن في هذا كفاية.
# هذا بناء على ظاهر كلام الأصحاب، وأما بناء على ظاهر الروايات فليست كذلك
~~فتأمل.
# قوله: (والزوج والزوجة الخ) إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الإخوة،
~~وأولادهم مع عدمهم، ms3204 وكذا مع الأجداد، فلكل منهما نصيبه الأعلى، الربع
~~والنصف لعدم الولد.
# فلو اجتمع كل واحد مع الإخوة من الأم فقط فله نصيبه الأعلى، الربع أو
~~النصف ولهم الثلث تسمية، والباقي ردا. PageV11P405
# وإن كان واحدا فالسدس تسمية، والباقي ردا، وهو
~~ظاهر، وكذا الباقي، بل لو لم يذكره لأمكن.
# قوله: (ولأحدهما مع الإخوة الخ) إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الإخوة
~~المتفرقين يسقط المتقرب بالأب، ويقوم مقام من يتقرب بالأبوين مع عدمهم
~~مثلهم إلا في مسألة الرد، فإن مختاره عدم الرد على المتقرب بالأم مع
~~اجتماعهم مع المتقرب بالأبوين، والرد مع المتقرب بالأب، مثل أن ترك زوجة
~~وأختا للأب، وأختا للأم، للزوجة الربع، وللأخت للأب النصف، وللأخت للأم
~~السدس، والباقي يرد عليهم أرباعا، فالمسألة من ثمانية وأربعين.
# ولو كانت الأخت للأب والأم مع الأخت للأم فقط ما كان الرد إلا للأخت للأب
~~والأم عنده كما تقدم من أن لها قرابتان، وأن النقص عليها فقط دون كلالة
~~الأم، فالرد لها فقط، والوجه الأخير جار في التقرب بالأب أيضا، وكأن كليهما
~~وجه واحد فتأمل.
# مثال النقص إن تركت زوجا وأختا أو أختين للأبوين، وإخوة للأم، فله النصف
~~ولهم الثلث وكلاهما من الأصل، بقي سدسه لها أو لهما مع أن كان لها النصف،
~~ولهما الثلثان، وكذا لو كانت أو كانتا للأب فقط. PageV11P406
# ودليله كأنه الاجماع وما تقدم من الاعتبار
~~بأنه لو كان بدلهن الرجال ما كان يحصل لهم إلا ذلك، وليس في الشرع فضل
~~النساء على الرجال إن كان في مرتبة واحدة وكل واحد مكان الآخر، وهو ظاهر.
# وإن كل من ذكر له في القرآن مرتبتان من الفرائض، العليا والدنيا، لا يزيد
~~عليهما ولا ينقص عنهما بوجه إذا كان هناك وارث آخر غير ذي المرتبتين، لأن
~~بيان المراتب يدل على حصرها وعدم الزيادة على المرتبة العليا والنقص من
~~المرتبة الدنيا المذكورتين، مثل الزوج والزوجة والأم، بخلاف من ذكر له
~~مرتبة واحدة فقد ينقص عنها (وهو ظاهر خ).
# وفي الأخبار إشارة إلى كلا الوجهين وقد مضت، ms3205 مثل صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أبي جعفر عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها، وأبويها، وبنتها (ابنتها
~~ئل)؟ قال: للزوج الربع، ثلاثة أسهم من اثني عشر سهما، وللأبوين لكل واحد
~~منهما السدس سهمين من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة لأنه لو
~~كان ذكرا لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهما لأن الأبوين لا
~~ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، وإن الزوج لا ينقص من الربع شيئا (1).
# ولكن قد عرفت أن عدم الرد لكلالة الأم مع المتقرب بالأب أيضا محتمل قريب
~~ومذهب لا يخلو عن قوة، للأخبار الدالة على أنه بمنزلة المتقرب
# PageV11P407
# بالأبوين، فكما لا رد معهم لا رد مع من هو
~~بمنزلتهم، والوجه الثاني المذكور سابقا يقتضي عدم الرد عليها مع المتقرب
~~بالأب أيضا.
# إلا أن يقال: ليس لها مرتبتان، بل كل مرتبة واحدة، فإن السدس للواحد،
~~والثلث لأكثر، بخلاف الزوج والزوجة والأم، وهو ظاهر.
# نعم يمكن أن يقال: لما لم تنقص عن السدس أصلا فلا ينبغي الزيادة والرد
~~إلا أن هذا ليس بوجه صحيح إذ لا يقتضي عدم النقص عن حصة قليلة عدم حصول
~~الزيادة عليها أصلا، وهو ظاهر، بل هو نكتة، ووجه مناسب يقال للرد على
~~المتقرب بالأبوين وعدمه على المتقرب بالأم لحصول النقص عليه، وإنما الدليل
~~النص أو الاجماع فتأمل.
# قوله: (ويقوم أولاد الإخوة والأخوات الخ) أي يقوم أولاد الإخوة مقام
~~آبائهم مع عدمهم، ولكل نصيب من يتقرب به، فلأولاد الإخوة للأم المال كله
~~بالفرض سدسا أو ثلثا، والباقي بالرد إن لم يكن معهم من يرث، وإن كان
~~معهم PageV11P408
# أحد الزوجين فله نصيبه الأعلى، والباقي
~~للأولاد، واحدا كان أو أكثر، ذكرا أو أنثى إلا أنه مع الكثرة يقسم بينهم
~~المال بالسوية.
# وكذا أولاد الإخوة للأب أو للأبوين إلا أنهم يأخذون الكل مع عدم الشركة
~~ومعها الباقي بعد نصيب الشريك بالقرابة لا بالفرض ويقسمون المال بينهم
~~للذكر ضعف حظ الأنثى مع الاختلاف.
# وأنهم إن كانوا أولاد الأخت الواحدة لهم ms3206 النصف بالفرض، والباقي بالقرابة،
~~وإن كانوا أولاد الأختين فصاعدا لهم الثلثان بالفرض، والباقي بالقرابة
~~ويقسمون بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين مع الاختلاف.
# هذا مع عدم من يشاركهم، ومعه وهو الزوج أو الزوجة يأخذ أولاد الواحدة
~~النصف فقط بالفرض معه، ومعها النصف بالفرض، والربع بالقرابة والرد وأولاد
~~الأكثر معه (1) يأخذون النصف، فيرد عليهم النقص، ومعها (2) الثلثين بالفرض،
~~وبالرد نصف السدس، وإن اجتمعوا يسقط أولاد المتقرب بالأب بالمتقرب بالأبوين
~~ويقومون مقامهم مع عدمهم.
# ولأولاد المتقرب بالأم السدس مع الوحدة المتقرب بها، والثلث مع الكثرة
~~يقسم بينهم بالسوية والباقي لأولاد المتقرب به أو لهما يقسم بينهم أثلاثا
~~إن
# PageV11P409
# اختلفوا هذا إذا (إن خ) لم يكن المتقرب به أو
~~بهما أختا واحدة أو ثنتين فصاعدا، فإن كانت أختا واحدة فلأولادها النصف
~~بينهم مع الكثرة، والاختلاف أثلاثا، وبالسوية مع الاتحاد.
# وإن كانت أختين فصاعدا فلأولادهما الثلثان لأولاد كل واحدة الثلث، فإن
~~كان وحده فله ذلك، وإن كان أكثر فللذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف، ومع
~~الاتحاد بالسوية، والباقي إن كان يرد على أولاد المتقرب بالأبوين فقط، ومع
~~عدمهم على المتقرب بالأب فقط على قول، وعليهم وعلى أولاد المتقرب بالأم على
~~قول المصنف أرباعا، كما إذا كان الأولاد لأخت واحدة من الأب فلهم النصف،
~~والأولاد لواحد من إخوة الأم فلهم السدس، وأخماسا بأن كانوا للأختين من
~~الأب فلهم الثلثان، ولأولاد واحد من إخوة الأم السدس، وأخماسا أيضا إذا
~~كانوا من الأخت الواحدة للأب فلهم النصف، ومن الأختين وأكثر للأم، فلهم
~~الثلث، ولكن للأول ثلاثة أخماس، وللآخر خمسان.
# فإذا دخل عليهم الزوج أو الزوجة فيدخل النقص على المتقرب بالأبوين، أو
~~الأب خاصة لا المتقرب بالأم.
# وذلك كله ظاهر ولا يحتاج إلى البيان.
# إلا (أن خ) الدليل على أن أولاد الإخوة يقتسمون المال بينهم بالسوية،
~~وأولاد الإخوة للأب أو له، للأم يقسمون بينهم للذكر ضعف الأنثى وكأنه
~~الاجماع والأخبار من العامة والخاصة.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1)، والآية حيث دلت في أول (2)
# PageV11P410
# السورة على الشركة في الثلث بين ms3207 الإخوة وهي
~~محمولة على التساوي، لأنه الظاهر من الشركة، وفي آخر (١) السورة وقع للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، وحملت الأولى على المتقرب بالأم، والثانية بالأب، وجعلوا
~~أولادهم بحكمهم، وكأن وجه الجمع الخبر، مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة،
~~والاجماع، وإلا فيمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على الثانية، لحمل المطلق
~~والمجمل على المبين والمفصل بعكس المشهور، فبالحقيقة إنما الدليل هو
~~الاجماع والخبر، لا الآية، ولكن الأمر في ذلك هين.
# قوله: (ويقاسمون الأجداد كآبائهم) قد مر دليل شركة أولاد إخوة الميت مع
~~أجداده، وأنهم بمنزلة آبائهم كما يشارك إخوة الميت الأجداد، فكذلك أولادهم
~~ويأخذون كل نصيب من يتقرب به.
# قوله: (ويمنع الإخوة الخ) قد مر أيضا دليل منع إخوة الميت وأولادهم وإن
~~نزلوا، أعمام الميت وأخواله، وكذا منع أجداده وإن علوا إياهم وهو مثل آية
~~@QB@8.75@ ﴿وأولو الأرحام﴾ @QE@ (2)، فإن جده وإن
~~علا أقرب إليه من العم، لأن قرب الجد بواسطة ولده الحاصل منه الذي حصل منه
~~الميت، فهو حاصل الجد بواسطة، وله دخل في وجوده وقرب العم لوجوده وأبي
~~الميت من شخص واحد، وليس له دخل في وجود الميت ومعلوم أن الأول أقرب فتأمل.
# وكذا بالنسبة إلى الخال، وكذا أولاد إخوته أقرب إليه من عمه، فإن أولاد
~~إخوته ينتسبون إليه بواسطة حصوله وحصول أبيهم من شخص بخلاف العم فإنه
# PageV11P411
# ينسب إليه، لأن أباه وجد الميت شخص واحد،
~~ومعلوم أن منشأ الاتحاد والقرب إذا كان أبا الميت كون النسبة أقرب من أن
~~يكون جده فتأمل.
# وكذا بالنسبة إلى الخال، وكأن فيه الاجماع أيضا.
# ويدل عليه ما في صحيحة يزيد الكناسي الطويلة المتقدمة عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك (1) فتأمل.
# قوله: (للعم المنفرد المال الخ) كون المال كله للعم الواحد فقط، وكذا
~~للعمين، والأعمام على السواء إذا كان الكل من درجة واحدة، أي من جنس واحد،
~~مثل كونهم من الأبوين أو أحدهما، وكذا للعمة والعمتين والعمات ظاهر، إذا لم
~~يكن من هو أولى منهم، ولا من في مرتبتهم. ms3208
# وأما دليل التقسيم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا اجتمع العم والعمة والأعمام
~~والعمات إن كانوا من قبل الأب أو الأبوين بأن يكون أخا أبيه من أبيه، أو
~~منه، أو من أمه، وبالسوية إن كانوا من جهة الأم بأن يكون أخا أبيه من الأم
~~فقط كأنه الاجماع وما أعرفه، والاعتبار، فإنهم مثل الإخوة، فإن سبب الإرث
~~الإخوة فيكونون مثلهم.
# PageV11P412
# ولكن قد مر عدم دليل واضح على الإخوة أيضا
~~فتأمل، ويحتمل الأخبار وما رأيتها.
# قوله: (ولا يرث المتقرب بالأب الخ) عدم إرث المتقرب بالأب فقط من المتقرب
~~بالأبوين إذا كانوا في درجة واحدة أي مرتبة واحدة بأن يكون كلهم عما أو عمة
~~للميت، لا أن يكون بعضه عم أبيه وأمه وعمتهما هو المشهور، بل كاد أن يكون
~~اجماعا.
# ويدل عليه أيضا ما في صحيحة يزيد الكناسي المتقدمة: وعمك أخو أبيك من
~~أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه (1).
# قوله: (ولو اجتمع المتفرقون الخ) إذا اجتمع عمومة الميت للأب وللأبوين
~~وللأم سقط المتقرب بالأب بالمتقرب بهما.
# قد مر مع ما يحتمل أن يكون دليله من الاجماع، والاعتبار، والأخبار ولا
~~أعرف في ذلك إلا ما مر.
# PageV11P413
# وللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا، عما أو
~~عمة، والثلث إن كان أكثر بينهم بالسوية مطلقا، أعماما أو عمات أو هما معا،
~~والباقي للمتقرب بالأبوين، ومع عدمه للمتقرب بالأب بينهما بالسوية مع
~~الاتحاد، وللذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف.
# دليله كأنه الاجماع، والأخبار والاعتبار، وما أعرفها، والمذكور في الفقيه
~~وعن الفضل في الكافي وغيره أنه يقسم المال بين الأعمام والعمات مطلقا للذكر
~~مثل حظ الأنثيين من غير فرق بين كونهم لأم، أو لأب وأم، أو لأب.
# قال فيهما: وإن ترك أعماما وعمات فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين
~~(1).
# مقتضى النظر، التقسيم بالسوية في الكل من غير فرق، للشركة في الإرث وعدم
~~الأولوية في النسب، والزيادة تحتاج إلى دليل، وليس، والتفاضل والفرق إنما
~~هو بين الإخوة، واجرائه في العمومة وغيرها قياس فتأمل.
# وبالجملة النص الكتابي إنما دل ms3209 على كون السدس للواحد، والثلث لأكثر من
~~الإخوة والأخوات حمل على كونهم للأم، بقرينة الآية الثانية (2) الدالة على
~~كون النصف للواحدة، والثلثين لأكثر، المحمولة على كونهم للأبوين أو الأب
~~فقط لاجماع ونحوه.
# وعلى التقسيم بين الإخوة والأخوات، للذكر مثل حظ الأنثى، حمل على كونهم
~~من الأم بقرينة جعل النصف للواحدة، والثلثين لأكثر.
# PageV11P414
# والتقسيم بين الذكور والأنثى مثل حظ الأنثيين
~~في آية أخرى (1)، المحمولة على كونهم للأبوين أو للأب، للاجماع على عدم ذلك
~~لأولاد الأم، ولأن الثلث والسدس حظ الأم، فالمناسب كون ذلك لمن يتقرب بها.
# وكذا على التقسيم بين الأولاد.
# وأما سائر الكلالات، مثل الأعمام، والأخوال، والأجداد، فلا نص فيه، فكأنه
~~للخبر في البعض والاجماع في الكل إن كان.
# ويمكن أن يقال: الكلالة في الآية الشريفة (2) محمولة على المتخلف من
~~الأقارب غير الوالد والولد، وذكر الأخ والأخت بطريق التمثيل.
# ولكن في فهم ذلك تأمل، فإنه لا يفهم، نعم للقياس مجال، ويؤيده كون ذلك
~~خصه الأم.
# وكذا لا دليل ظاهرا الآن في سقوط من يتقرب بالأب فقط مع المتقرب بالأبوين
~~إلا خبر يزيد الكناسي المتقدم، ويحتمل أن يكون اجماعا أيضا، الله يعلم
~~فتأمل.
# قوله: (والأقرب بدرجة الخ) دليل منع الأقرب من عمومة الميت بدرجة واحدة
~~وإن كان القرب منه من جهة واحدة، الأبعد بدرجة وأكثر وإن كان قربه من الميت
~~بجهتين، مثل منع الأخ والأخت من الأم، ابن الأخ والأخت من الأب والأم
~~ظاهر.
# PageV11P415
# وهو العقل والنقل، كتابا: وأولو الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض (1) وسنة وهي أخبار كثيرة.
# أما استثناء المسألة الواحدة، وهي إن ابن العم من الأبوين يمنع العم من
~~الأب، فللاجماع والخبر، وهي مخصوصة بالصورة المذكورة فلا يمنع ابن العم من
~~الأبوين، العمة من الأب، ولا الخال، ولا الخالة، سواء كانوا معهم عم أم لا.
# وكذا لا يمنع بنت العم من الأبوين، العم من الأب وغير ذلك من الصور، لعدم
~~الدليل على ذلك مع دليل العدم الذي تقدم من العقل والنقل.
# قوله: (وللخال المال الخ) بيان ميراث الخال والخالة، فللخال ms3210 المنفرد ما
~~ترك ولد أخته مطلقا، وكذا للخالة.
# وإن كانوا متكثرين يرثون كلهم المال كله بالسوية، بشرط تساوي الدرجة مثل
~~كونهم أخوالا وخالات لأب فقط أو لأم أو لهما إلا أنه إن كان من الأم يكون
~~له أو لها السدس، وللأكثر الثلث بالفرض، والباقي بالرد.
# PageV11P416
# نعم يمكن أمثال ذلك ولو كان عليه دليل غير ما
~~رأيناه.
# قوله: (ولو اجتمع الأخوال الخ) إذا اجتمع الأخوال والأعمام المتفرقون،
~~فالثلث للخال أو الخالة، أو لهما بالسوية، سواء كان واحدا أو أكثر،
~~والثلثان للعم أو للعمة أولهما، للذكر ضعف الأنثى، فالثلث يأخذه الخال أو
~~الخالة مع الوحدة، والكثرة، سواء كانوا من الأب والأم، أو الأم، أو الأب،
~~ويسقط المتقرب بالأب مع المتقرب بالأب والأم ويقوم مقامه مع عدمه.
# ثم يأخذ المتقرب بالأم سدس ذلك الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كان متعددا
~~ويقسمونه بينهم بالسوية، ويأخذ العم أو العمة أو الأعمام والعمات، الثلثين
~~ويقسمونها مع التعدد، للذكر ضعف الأنثى، ويسقط المتقرب بالأب مع المتقرب
~~بالأب والأم ويقوم مقامه مع عدمه.
# ويأخذ المتقرب بالأم سدس الثلثين مع الوحدة، وثلثهما مع الكثرة ويقسمون
~~بينهم بالسوية مطلقا، والباقي وهو خمسة أسداس الثلثين أو ثلثاهما، يأخذه
~~المتقرب بالأبوين أو بالأب ويقسمونه بينهم للذكر ضعف الأنثى.
# فيه ما تقدم في الأخوال، على أن مقتضى القاعدة أن يكون للخال
~~PageV11P418
# الواحد والخالة الواحدة السدس، وللمتعدد منهما
~~الثلث، فإن ذلك حظ كلالة الأم، ولا شك في كونهما منها.
# إلا أنه قد دلت الأخبار على أن العم والعمة بمنزلة الأب، والخال والخالة
~~بمنزلة الأم.
# مثل ما رواه في الصحيح أبو بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن شئ من الفرائض فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي عليه السلام؟
~~فقلت: كتاب علي عليه السلام لم يدرس؟ فقال لي: يا أبا محمد كتاب علي لا
~~يدرس (لا يندرس يب)، فأخرجه، فإذا كتاب جليل، فإذا فيه:
# رجل مات وترك عمه وخاله؟ قال: للعم الثلثان، وللخال الثلث (1).
# وما في حسنة محمد بن ms3211 مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام: فإذا اجتمعت
~~العمة والخالة فللعمة الثلثان، وللخالة الثلث (2).
# ومثله مرسلة أبي المغرا (المعزا يب) عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام (3).
# ورواية أبي أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن في كتاب علي عليه
~~السلام: إن العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة
~~الأخ، وكل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت
~~منه فيحجبه (4).
# ورواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي عليه
~~السلام يجعل العمة بمنزلة الأب في الميراث، ويجعل الخالة بمنزلة الأم،
~~وابن
# PageV11P419
# الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم لم يستحق له
~~فريضة فهو على هذا النحو، قال:
# وكان علي عليه السلام يقول: إذا كان وارث ممن له الفريضة فهو أحق بالمال
~~(1).
# قوله: (وأولاد العمومة والعمات الخ) لما كان لكل من يتقرب بشخص ميراثه
~~فلأولاد العم والعمة إرثهما، ولأولاد الخال والخالة إرثهما، يقومون مقام
~~آبائهم، ويأخذ كل نصيب من يتقرب به، فلولد العم الواحد للأم والعمة الواحدة
~~لها المال كله مع عدم من يرث، واحدا كان أو متعددا، ومعه يقسمون بينهم
~~بالسوية مطلقا.
# وكذا لولد العم والعمة للأب أو له أو للأم، إلا أن التقسيم هنا للذكر مثل
~~حظ الأنثيين إن كانوا أولاد العم.
# وإن اجتمع الأولاد المتفرقون يسقط أولاد المتقرب بالأب المتقرب بهما،
~~ويأخذ ولد العم الواحد أو العمة الواحدة للأم السدس، ويقسمونه بالسوية مع
~~التعدد.
# ولأولاد العمين أو العمتين وأكثر من الأم الثلث، لكل نصيب من يتقرب به
~~بالسوية، والباقي لبني العم أو العمة للأبوين، لكل نصيب من يتقرب به للذكر
~~ضعف الأنثى في الأول، ومثلها في الثاني، ومع عدمهم لبني العم والعمة من
~~الأب كذلك.
# PageV11P420
# وكذا أولاد الخؤولة، أي لأولاد الخال الواحد
~~والخالة الواحدة من الأم السدس ويقسم مع التعدد بينهم بالسوية، ولأولاد
~~الخالين والخالتين وأكثر من الأم الثلث، بينهم بالسوية أيضا، والباقي لبني
~~الخال أو الخالة من الأبوين، لكل نصيب من يتقرب ms3212 به بالسوية، ويسقط أولاد
~~الخال أو الخالة من الأب.
# ويقومون مقام أولادهما من الأبوين مثلهم.
# قوله: (وعمومة الميت وعماته الخ) دليل منع أعمام الميت وعماته، وأخواله
~~وخالاته، وأولادهم وإن نزلوا أعمام أب الميت، وعماته وأخواله وخالاته،
~~وأعمام الأم وعماتها، وأخوالها وخالاتها، ظاهر وقد تقدم.
# وكذا دليل قوله: (فإن فقد العمومة والخؤولة وأولادهم فلعمومة الأب والأم
~~وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا وكل بطن وإن نزلت تمنع البطن العليا فابن ابن
~~عم الأب أولى من عم الجد).
# وكذا دليل قوله: (ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم
~~PageV11P421
# وعمتها وخالها وخالتها فلمن تقرب بالأم الثلث
~~بالسوية، ولخال الأب وخالته ثلث الثلثين بالسوية، والباقي لعم الأب وعمته،
~~للذكر ضعف الأنثى فيصح من مائة وثمانية).
# فإن ذلك كله ظاهر مما تقدم.
# ووجه الوصول إلى هذا العدد أيضا ظاهر، لأن أصل الفريضة ثلاثة تنكسر على
~~الفريقين، يضرب سهام كلالات الأم، وهو أربعة في سهام كلالات الأب وهو تسعة
~~إذ ينقسم ثلاثة أثلاثا يصير ستا وثلاثين، ثلثها اثني عشر للمتقرب بالأم
~~بالسوية، والباقي أربعة وعشرون للمتقرب بالأب ينكسر عليهم بضرب مخرج أقرباء
~~الأب وهو ثلاثة في ستة وثلاثين، يصير مائة وثمانية والكل واضح.
# قوله: (ولو اجتمع سببان الخ) قد يتفق السببان للإرث في شخص واحد بالنسبة
~~إلى شخص، فإن كانا متساويين بمعنى أن لا يكون أحدهما مقدما على الآخر يرث
~~بهما، لوجود السبب وعدم المانع، مثل ابن عم لأب لشخص أي يكون ابن أخيه من
~~أبيه يكون هو ابن خال له لأم أي ابن أخيه من أمه، وذلك (1) بأن تزوج أخو
~~شخص من أبيه أخته من أمه، فالشخص عم الأب بالنسبة إلى الولد الحاصل بينهما،
~~لأنه أخو أبيه من أبيه، وخال أيضا، لأنه أخو أمه من الأم وهما
# PageV11P422
# سببان (1) متساويان وابن ذلك الشخص بالنسبة
~~إلى الولد الحاصل، ابن عم وابن خال، وفيه أيضا سببان.
# ومثل ابن عم لامرأة، هو زوج لها بأن تزوج شخص ابنة عمه.
# وإن لم يكن السببان متساويين بل متفاوتين بأن يكون أحدهما ms3213 أقرب من الآخر،
~~فيكون مانعا للأبعد كما إذا وجدا في الشخصين، فإن الأقرب هناك يمنع الأبعد،
~~فهنا بالطريق الأولى، مثل أن تزوج عم شخص أمه وحصل منهما ولد، فهذا الولد
~~بالنسبة إلى الشخص حينئذ أخ من أمه لأنه ولد أمها وابن عم له، لأنه ولد عمه
~~فيرث الولد منه بالإخوة لا بأبنية العم، وهو ظاهر.
# قوله: (ولكل من الزوجين نصيبه الأعلى الخ) إذا اجتمع الزوج والعم والخال،
~~فللزوج النصف، وهو نصيبه الأعلى، وللخال الثلث، لأنه بمنزلة الأم على ما
~~تقدم، بالخبر، بل بالاجماع أيضا، والباقي وهو السدس للعم، وكذلك إن كان
~~بدلهما العمة والخالة، واحدا كانوا أو أكثر، لما تقدم، فورد النقص على العم
~~والعمة، بل حقيقة لا نقص، إذ لا فرض لهم حتى يكون حينئذ أنقص من ذلك.
# نعم، هو أنقص بالنسبة إلى بعض الصور، فإنه يحصل له الثلثان مع الخال،
~~لأنه بمنزلة الأب على ما تقدم.
# ولو كانت الزوجة بدل الزوج يكون لها الربع الذي نصيبها الأعلى،
# PageV11P423
# والثلث للخال أو الخالة، والباقي للعم أو
~~العمة، ويكون النقص عليهما أيضا حينئذ إلا أنه أقل من الأولى، فإن الحاصل
~~هناك السدس، وهنا السدسان ونصف السدس.
# ولو اجتمع الزوج أو الزوجة مع العمومة المتفرقين فله النصف، ولها، الربع،
~~وللعمومة من الأم الثلث، وللعمومة من الأب والأم أو الأب السدس، أو السدسان
~~ونصف سدس، ويسقط المتقرب بالأب بالمتقرب بهما ويقوم مقام المتقرب بهما مع
~~عدمه.
# وكذا لو اجتمع أحدهما مع الخؤولة الخال أو الخالة المتفرقة، وكذا لو
~~اجتمع أحدهما مع أولاد العمومة وأولاد الخؤولة، فهو مثل الاجتماع مع آبائهم
~~بعينه، فلا يحتاج إلى البيان.
# الفصل الرابع في ميراث الأزواج قوله: " للزوج مع عدم الولد الخ " كون
~~النصف للزوج، والربع للزوجة مع عدم الولد أصلا، والربع له، والثمن لها معه
~~وإن نزل، هو منصوص الكتاب والسنة والاجماع، وهو من أدلة اطلاق الولد على
~~ولد الولد حقيقة فافهم. PageV11P424
# وإذا كان وارث آخر غيرهما ولو كان ضامن
~~الجريرة فما بقي منهما له، للنص والاجماع أيضا ms3214 على الظاهر.
# وأما إذا لم يكن ولو ضامن جريرة ففي رد ما بقي إلى الزوج والزوجة خلاف،
~~مختار البعض الرد على الزوج مطلقا مع حضور الإمام وغيبته، وعلى الزوجة مع
~~الغيبة دون الحضور فللإمام عليه السلام حينئذ.
# دليل الأول: الروايات الكثيرة، مثل رواية مثنى بن الوليد الحناط، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال كله
~~له إذا لم يكن لها وارث غيره (1).
# وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة توفيت ولم يعلم
~~لها أحد، ولها زوج؟ قال: الميراث لزوجها (2).
# فيها اشعار بعدم التفتيش، لاحتمال وجود وارث، بل يكفي عدم ظهور وارث
~~للحكم بالعدم، وكون الميراث للموجود الظاهر، فافهم.
# ورواية أبي بصير، قال: قرأ علي أبو عبد الله عليه السلام فرائض علي عليه
~~السلام، فإذا فيها: الزوج يحوز المال كله إذا لم يكن غيره (3).
# ورواية أخرى له، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تموت ولا
~~تترك وارثا غير زوجها؟ قال: الميراث له كله (4).
# PageV11P425
# فيها القاسم وعلي (1) المشتركان.
# وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا
~~بالجامعة، فنظر فيها، فإذا: امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره،
~~المال له (كله ئل يب) (2).
# ورواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة ماتت وتركت
~~زوجها لا وارث لها غيره؟ قال: إذا لم يكن غيره فله المال، والمرأة لها
~~الربع، وما بقي فللإمام (3).
# وهذه تدل على عدم الرد على المرأة مطلقا، بل على الإمام.
# وصحيحة ابن مسكان كأنه عبد الله الثقة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت له: رجل مات وترك امرأته؟ قال: المال لها، قال: قلت:
# امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال له (4).
# وهذه تدل على التسوية بين المرأة والزوج في ثبوت الرد لهما.
# فجمع بينهما في الفقيه وغيره بحمل الأولى على ظهور الإمام عليه السلام،
~~والثانية على غيبته عليه السلام وتبعه المصنف.
# قال الشيخ: ms3215 يحتمل ذلك، ويحتمل وجه آخر وهو الأولى كون الزوجة قريبة
~~الزوج، فترث الباقي عن حصة الزوجية بالقرابة، وأيده بصحيحة محمد بن القاسم
~~بن الفضيل بن يسار البصري، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل
~~مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها؟ قال: يدفع المال كله
# PageV11P426
# إليها (1).
# والحملان بعيدان، وسيجئ، وفي التأييد تأمل (2).
# وقال: ويدل على ما ذكرناه من أن المرأة لا تستحق أثر من الربع مع عدم ولد
~~وإن لم يكن هناك قريب ما رواه حسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن بن
~~زياد العطار، عن محمد بن نعيم الصحاف قال: مات محمد بن أبي عمير (بياع
~~السابري ئل) وأوصى إلي وترك امرأة لم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى عبد صالح
~~(العبد الصالح ئل) فكتب إلي: اعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا (3).
# وفي الدلالة على ما ذكرناه تأمل ظاهر (4).
# ثم ذكر صحيحة علي بن مهزيار، وضعيفة محمد بن مروان، ورواية جميل (5)،
~~وقال في المختلف: موثقة وسيأتي كلها مع البحث فيها.
# واعلم أن ظاهر القرآن العزيز حصر نصيب الزوج والزوجة الأعلى في النصف
~~والربع، ومقتضى ذلك عدم الرد عليهما أصلا مع ظهور الإمام عليه السلام
~~وغيبته.
# لكن المشهور، بل نقل في الشرح دعوى الاجماع عن السيد المرتضى
# PageV11P427
# والشيخين من الأصحاب، على الرد على الزوج
~~مطلقا، سواء كان حال الحضور أو حال الغيبة، وقال فيه: (ونقلهم حجة).
# وقال في المختلف: وجلة أصحابنا نقلوه ونقلهم حجة.
# ومستندهم في ذلك أخبار (روايات خ) كثيرة، مثل صحيحة محمد بن قيس، وصحيحتي
~~أبي بصير المتقدمات (1).
# وصحيحته وحسنته في الكافي، الأولى: عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سألته عن المرأة تموت ولا تترك وارثا غير زوجها؟ قال: الميراث له كله (2)
~~ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس (3).
# والأخرى: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت
~~زوجها؟ قال: المال له، قال: معناه ولا وارث لها غيره (4)، وغيرها من
~~الأخبار الكثيرة .
# ولا يضر المناقشة بأن محمد بن قيس مشترك ms3216 (5)، وكذا أبا بصير، لأنا قد
~~بينا مرارا أن محمدا الذي ينقل عنه عاصم بن حميد ثقة، وهنا كذلك، ولغير ذلك
~~مما ذكرناه.
# والظاهر أن أبا بصير أيضا هو ليث الثقة، لاشتهاره، وكثرة وقوعه في
~~الأخبار، ولهذا يسمون الأخبار بها ولا يلتفتون إلى اشتراكه كما سمى خبره
~~هنا بها
# PageV11P428
# في الشرح والمختلف أيضا مع خبر محمد بن قيس،
~~ويمكن أن يكون معلوما عندهم فتأمل.
# ولا يضر رواية جميل بن دراج قال في المختلف في الموثق عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: لا يكون الرد على زوج ولا زوجة (1).
# لأن سندها (2) مقطوع إلى علي بن الحسن، والطريق (3) إليه غير معتبر.
# والظاهر أنه ابن فضال، وقالوا: إنه فطحي وإن كان ثقة.
# (لا يقال): أخذ الشيخ من كتابه، لأنه يقول في آخر التهذيب والاستبصار:
~~واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من
~~كتابه، فلا تحتاج إلى تصحيح السند إليه.
# (لأنا نقول) مع أنه منقوض بحسن محبوب: ليس بصريح في أن كل ما حذف الاسناد
~~فالاسناد إليه مما لا يحتاج إلى التصحيح، بل غاية ما يفهم، أنه قد أورد ما
~~أخذ من كتاب شخص، ابتدأ بذكره، أما كونه كلية فلا، ولهذا تراه يذكر
~~المصنفين كثيرا مع الاسناد من غير حذف، بل في رواية واحدة قد يذكر وقد
~~يحذف، وقد يذكر في التهذيب ويحذف في الاستبصار وبالعكس.
# وأيضا دلالته على ثبوت كون الكتاب له باليقين أو بالطريق الشرعي غير
~~ظاهرة، إذ قد يريد المنسوب إليه ثم يذكر طريق نقله مع ذلك ووصوله إليه،
~~ولهذا
# PageV11P429
# يذكر طريقه إلى كل من حذف وأخذ من كتابه في
~~الفهرست وغيره.
# وبالجملة، بمثل هذا الكلام في أمثال هذا المقام لا يمن الاحتجاج، ولهذا
~~ما نجد كثيرا مما قال في هذا المقام مطابقا لما فعله، فكأنه يريد شيئا آخر،
~~ولهذا عد اسناده إلى المحذوف غير معتبر كثيرا خصوصا إلى هذا الرجل، وأن
~~العلماء تعبوا في تصحيح طرقه، وحكموا بضعف الأكثر.
# والظاهر أن غرضهم عدم الاعتبار بذلك الخبر ms3217 والاحتجاج به وهو ظاهر.
# وأيضا دلالتها على المطلوب غير واضحة، لاحتمال إرادة عدم الرد مع وجود
~~وارث آخر غير الإمام عليه السلام.
# ويؤيده عدم تنكير الرد، ولو سلم أولت للجمع، وإن لم يمكن تحذف بواحدة
~~مثلها تبقى البواقي الدالة على الرد سليمة عن المعارض.
# والحاصل أن الرد على الزوج واضح، الحمد لله.
# وأما الزوجة، فالظاهر عدم الرد عليها لظاهر الآية والأخبار الكثيرة وقد
~~مر بعضها مثل ما في رواية محمد بن نعيم، عن العبد الصالح: فكتب إلي: اعط
~~المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا (1).
# وما في رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل توفي وترك
~~امرأته؟ قال: للمرأة الربع وما بقي فللإمام عليه السلام. ومثلها روايته
~~الأخرى عنه
# PageV11P430
# عليه السلام (1).
# ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل (زوج ئل) مات وترك
~~امرأته؟ قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام عليه السلام (2).
# ورواية محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام في زوج مات وترك امرأته؟
~~قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام عليه السلام (3).
# قال في الشرح:
# واستدل الشيخ والمصنف بصحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب محمد بن حمزة
~~العلوي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: مولى لك أوصى إلي بمائة درهم،
~~وكنت أسمعه يقول: كل شئ هو لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ،
~~وله امرأتان أما واحدة (إحداهما ببغداد كا ئل) فلا أعرف لها موضعا الساعة،
~~والأخرى بقم ما الذي تأمرني في هذه المائة الدرهم؟ فكتب إلي: انظر أن تدفع
~~(من ئل كافي) هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما في (من خ ل) ذلك الثمن إن
~~كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف أن له
~~إليه حاجة إن شاء الله (4).
# ثم اعترض بقوله: قلت: في الاستدلال بهذه على المطلوب نظر (أما أولا)،
~~فلاشتمالها على المكاتبة، (وأما ثانيا) فلأن الظاهر أن هذه المائة له عليه
~~السلام بسبب الاقرار الصادر عن الميت فلعله عليه السلام ms3218 علم بالحال، وأمره
~~باعطاء
# PageV11P431
# الزوجين لا يدل على أنه إرث.
# قلت: المكاتبة مثل المشافهة في الحجية إن ثبت أن الكتابة عنه عليه
~~السلام، وذلك هنا ثابتة بشهادة العدل كالقول.
# نعم قد يرجح في مقام المعارضة، وهو أيضا محل التأمل، إذ الاهتمام
~~بالكتابة أكثر، بل من التقية أبعد فتأمل.
# والظاهر أن مراده من قوله: (فهو لمولاي) ليس أنه ماله كان ثابتا في ذمته
~~أو عين ماله، بل أما بطريق الانقطاع كما يقال: كل ما أملك لله ولرسوله،
~~بمعنى أنه يصرف في سبيل الله ذلك أو أنه حاصل من بركات الله ورسوله ويبعد
~~كونه ماله عنده وعلمه به إلى ذلك الوقت أو على سبيل الوصية ونحو ذلك.
# ويدل على عدم كونه له، وكون الاعطاء ميراثا، قوله عليه السلام: (وحقهما
~~من ذلك الثمن) (1) فإن المتبادر منه كونه إرثا، فإنه لو كان حقه الذي اعترف
~~به وعلمه عليه السلام ما كان ذلك ربعا ولا ثمنا.
# نعم يمكن فرض كونه له عليه السلام على وجه يكون ثمنه أو ربعه للزوجتين
~~اتفاقا أو يكون بحسب الظاهر والعرف، فإنهما مدعيتان ذلك، وذلك لهما بحسب
~~الظاهر ولم يمكنه عليه السلام دفعهما أو يمكن ولكن تسامح، إلا أن ذلك بعيد.
# وكذا كونه وصية، فيكون الرد عليها على تقدير عدم وصية الباقي فلا تدل على
~~المطلوب ويحتمل أن يكون ممن أعتقه عليه السلام، فيكون الباقي بعد حصة
~~الزوجية له بالإرث.
# وهذا أيضا بعيد إلا أنه أقرب مما ذكره الشارح وهو ظاهر، وبالجملة
# PageV11P432
# الاستدلال إنما هو بالظاهر، وظاهر الرواية ذلك
~~فتأمل.
# وهذه الرواية تدل على التصدق بالباقي، فيحتمل أن يكون له عليه السلام
~~فأمره به لأنه ماله.
# ويحتمل أن يكون حكم ما بقي عن الزوجة هكذا ولا يكون مردودا عليها، ولا
~~للإمام عليه السلام، بل مصرفه مصرف التصدق من أهل بلد الميت كما هو مذهب
~~البعض.
# ويدل عليه بعض الروايات غيرها أيضا، مثل أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~كان يقسمه على فقراء أهل البلد (1).
# وقال في الفقيه: وقد روي في خبر ms3219 آخر أن من مات وليس له وارث فماله
~~لهمشاريجه يعني ماله لأهل بلده من لم يكن له وارث، ولا قرابة أقرب إليه
~~منهم (2).
# ونقل صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مسلم قتل
~~وله أب نصراني لمن يكون ديته؟ قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين، لأن
~~جنايته على بيت مال المسلمين (3).
# ويمكن القول بمضمونها وعدم التعدي إلى غيرها من الصور لصحتها، وجعل مال
~~من لا وارث له سوى الإمام له عليه السلام، لا لغيره، لما تقدم مع الشهرة
~~العظيمة.
# ولصحيحة محمد بن مسلم في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من مات
~~وليس له وارث من قرابته، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال
~~(4).
# PageV11P433
# ومعلوم أن الأنفال مال الإمام عليه السلام.
# لعل قوله عليه السلام: (قد ضمن جريرته) محمول عند الأصحاب على عدم التبري
~~من ضمان جريرته، فإن مجرد ذلك عندهم موجب لضمان جريرته، ومثبت لإرثه منه
~~هذا.
# وتدل على الرد على الزوجة صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال كله له، قلت: فالرجل يموت ويترك
~~امرأته؟ قال: المال لها (1).
# قال في الفقيه بعد نقل رواية أبي بصير الدالة على عدم الرد عليها، بل
~~كونه للإمام عليه السلام: قال مصنف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام
~~عليه السلام، فأما في حال الغيبة فمتى مات الرجل وترك امرأة ولا وارث له
~~غيرها فالمال لها. وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير، ونقل هذه الصحيحة
~~(2) وقبله الشيخ وغيره أيضا.
# ولا يخفى بعد هذا التأويل والحمل، بل عدم امكانه، إذ لا يعقل كون المال
~~الذي تركه الزوج في زمان الصادق عليه السلام كما في هذه الرواية لها حال
~~غيبة صاحب الأمر عليه السلام.
# وإن حملت على المرأة التي يموت زوجها في ذلك الزمان فلا يفهم ولم يكن
~~الجواب أيضا مطابقا للسؤال.
# وإن حمل الغيبة على غيبته عليه السلام عن بلد الميت والمال فهو ms3220 غير
~~متعارف، والظاهر أنه لا قائل به وليس مقصود المؤول والقائل ذلك وهو
~~ظاهر.
# PageV11P434
# وكذا الحمل الآخر الذي ذكره الشيخ، وأيده
~~برواية محمد بن القاسم المتقدمة، على أنه لا دلالة فيها كما عرفت، فتذكر.
# ويمكن أن يقال: صحة رواية أبي بصير (1) غير ظاهرة لاشتراكه ووجود أبان في
~~طريق الفقيه.
# وفي طريق التهذيب والاستبصار والكافي ابن مسكان المشترك ومحمد بن عيسى
~~(2)، ولهم في أبان وابن عيسى كلام.
# وكذا دلالتها على كون جميع المال لها غير ظاهرة، وإن أمكن دفع هذه الأمور
~~بالظاهر، ولكن في مقام المعارضة واخراج القرآن عن ظاهره بمثله مشكل.
# ويمكن حملها على كون الزيادة عن ربعها عطية منه عليه السلام لها.
# ولو سلم دلالتها ومعارضتها يمكن حذفها بواحدة (3) أو بالكل مما يعارضه،
~~ويبقى الباقي وظاهر القرآن على حالها.
# قوله: (ولو كن أربعا الخ) دليل تقسيم الثمن أو الربع بالسوية بين ما فوق
~~الواحدة إلى الأربعة ظاهر إذ فرض لها مطلق الثمن أو الربع، ومع التعدد لا
~~دليل للتفصيل فتكون متساوية. وأيضا يدل عليه الخبر الدال على حكم ميراث
~~المطلقة المشتبهة وسيجئ.
# قوله: (ولا يتوقف ميراث أحدهما الخ) عدم توقف ميراث أحد
# PageV11P435
# الزوجين من الآخر على الدخول ظاهر، لأن عموم
~~أدلة توريثهما يشمل الدخول وعدمه، وهو عموم الكتاب والسنة والاجماع.
# وتدل على إرث الزوجة من الزوج بخصوصه قبل الدخول روايات كثيرة، مثل صحيحة
~~محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يموت وتحته المرأة (امرأة
~~ئل) لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر ولها الميراث كاملا وعليها العدة
~~كاملة (1).
# ومثلها مرسلة عبد الرحمان بن الحجاج، عن رجل، عن علي بن الحسين عليهما
~~السلام (2) ورواية ابن أبي يعفور (3).
# واشتمالها على نصف المهر الذي لا يقول به الأصحاب، لا يضر، وقد تقدم (4)
~~البحث في ذلك، فتذكر.
# وتدل على التوريث من الجانبين رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا
~~فمات عنها أو طلقها قبل أن يدخل ms3221 بها ما لها عليه؟ فقال: ليس لها صداق وهي
~~ترثه ويرثها (5).
# الظاهر أن المراد بالإرث في صورة الموت لا في صورة الطلاق، وهو
~~ظاهر.
# PageV11P436
# أما استثناء الزوجة التي تزوجها الرجل وهو
~~مريض ومات ولم يدخل بها، من التي ترث وتورث، فهو خلاف مقتضى الأدلة
~~والقواعد الشرعية بحسب الظاهر، فيحتاج إلى دليل.
# ولعله، ما تقرر عندهم من توقف نكاح المريض على الدخول الظاهر أن مرادهم
~~توقف استمراره بمعنى عدم ترتب آثاره وأحكامه الثابتة للنكاح بعد موته، مثل
~~الإرث والعدة لا أصل صحته وانعقاده وترتب الأثر قبل الموت، وإلا لزم عدم
~~جواز وطئها وترتب أثره عليه إن وطأها في المرض وتجديد العقد بعد بعد البرء
~~والصحة ولم يقولوا به.
# وما رأيت لهم دليلا على ذلك إلا رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام،
~~قال: ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوج، فإن هو تزوج ودخل بها فجائز (فهو
~~جائز خ ل)، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا
~~ميراث (1).
# هي صريحة فيما قلناه من معنى التوقف، فمعنى البطلان ذلك لأما يتوهم ولا
~~أنه علم بعد ذلك بطلانه أولا وعدم وقوعه، بل طرأ عليه البطلان بالمعنى
~~المذكور.
# فالحكم غريب كدليله، لأن الحكم بصحة عقد مدة وترتب أثر عليه ثم البطلان
~~إن وقع موت بمعنى عدم ترتيب أثر الصحة تلك المدة مع بطلانه من جهة أخرى وهو
~~الموت عزيز.
# وفي السند أيضا تأمل لأنه نقل في زيادات نكاح التهذيب، عن الحسن بن محبوب
~~(2) قيل: الطريق إليه يحتمل الحسن والصحة، مع ما في زرارة.
# PageV11P437
# وكأنه لذلك، قال في الشرائع: نكاح المريض
~~مشروط بالدخول، فإن مات في مرضه ولم يدخل بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث،
~~وهو رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام.
# لعله غير قائل به في شرح الشرائع.
# وفي الدروس نسبه إلى قول مشهور، كأنه لذلك، إلا أن الظاهر عدم الخلاف
~~عندهم في ذلك وإلا لكان مذكورا.
# وإن الطريق (1) إلى الحسن صحيح، ويظهر من الفهرست أن زرارة ms3222 ثقة عندهم
~~فتأمل.
# ولعل المراد بعدم الطلاق، حال المرض بقصد الاضرار، وحرمانها من الإرث
~~وعدم ترتب أثره عليه من عدم إرثها منه، لما تقدم أنه يقع طلاقها، ولكن ترثه
~~دونه إلى سنة إن مات في ذلك المرض ولم تتزوج هي.
# وتدل عليه الأخبار، مثل ما في مرسلة أبان عن رجل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: رجل طلق امرأته تطليقتين في صحته ثم طلق الثالثة وهو مريض؟
# قال: ترثه ما دام في مرضه وإن كان إلى سنة (2).
# وحسنة أبي العباس كأنه فضل البقباق عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~إذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك، وإن انقضت عدتها،
~~إلا أن يصح منه، (قال ئل) فقلت له: فإن طال به المرض؟ قال: ما بينه وبين
~~سنة (3).
# PageV11P438
# هما مقيدتان بعدم تزويج المرأة، كأنه للاجماع.
# ولمرسلة عبد الرحمان بن الحجاج عمن حدثه عن أبي عبد الله في الرجل المريض
~~يطلق امرأته وهو مريض؟ قال: إن مات في مرضه ذلك وهي مقيمة عليه لم تتزوج
~~ورثته، وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت بالذي صنع ولا ميراث لها (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا طلق الرجل
~~امرأته تطليقتين ثم طلقها الثالثة وهو مريض فهي ترثه (2).
# محمولة على السنة وعدم التزويج لغيرها، فتأمل فيها، فكأنه لا خلاف عندهم
~~فيها.
# قوله: (والمطلقة رجعية كالزوجة الخ) كون المطلقة الرجعية كالزوجة وهو
~~يرثها ما دامت في العدة بخلاف البائن، فإنه بمجرد الطلاق صارت كالأجنبية
~~وانقطع الربط بينهما فلا يبقى شئ من آثار النكاح السابق هو المشهور وكأنه
~~مجمع عليه.
# ومستنده أخبار، مثل حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا
~~طلقت المرأة ثم توفي عنها زوجها، وهي في عدة منه لم تحرم عليه فإنه ترثه
~~وهو يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الأولتين وإن
~~طلقها الثالثة فإنها لا ترث زوجها شيئا ولا يرث منها (3).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ms3223 السلام، قال: إذا طلق الرجل وهو صحيح
~~لا رجعة له عليها لم ترثه ولم يرثها، وقال: هو يرثها ويورث ما لم ترى الدم
~~من
# PageV11P439
# الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة (1).
# وهي صريحة في أن الاعتبار في العدة بالحيض لا بالطهر، وقد مر البحث عن
~~ذلك فتذكر.
# وموثقة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يطلق المرأة؟
# فقال: يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة (2).
# وصحيحة الحلبي وأبي بصير وأبي العباس كأنه البقباق جميعا، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أنه قال: ترثه ولا يرثها إذا انقضت العدة (3).
# لعل في طلاق المريض، ويقيد بالسنة لما تقدم، وإن الطلاق رجعي.
# قوله: (ولو اشتبهت المطلقة من الأربع الخ) يعني لو كان لشخص أربع نسوة
~~فطلق واحدة منها طلاقا بائنا أو خرجت العدة ثم تزوج بخامسة ومات واشتبهت
~~المطلقة بين الأربع الأول فللأزواج الربع أو الثمن مع الولد وعدمه، فلغير
~~المشتبهة وهي الخامسة ربع الربع أو ربع الثمن، والباقي بين الأربعة الأول
~~يقسم أرباعا، لأن واحدة ليست مستحقة من غير تعيين، فتحريم معينة دون غيرها
~~غير معقول، فيقسم، تأمل.
# PageV11P440
# ولصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد (عقدة واحدة خ ل)، أو قال: في
~~مجلس واحد ومهورهن مختلفة، قال: جائز له ولهن. قلت: أرأيت إن هو خرج إلى
~~بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد
~~وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء (1) (عدة
~~التي طلق يب) ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه؟ قال: إن كان له ولد
~~فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد (وهم لا يعرفون المرأة خ)
~~ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها ونسبها فلا شئ لها من
~~الميراث و (ليس خ ل ئل) عليها العدة، قال: ويقسمن (يقسم خ) الثلاث نسوة
~~(النسوة خ) ثلاثة أرباع ثمن ms3224 ما ترك، وعليهن العدة، وإن لم تعرف التي طلقت
~~من الأربع (نسوة خ) اقتسمن (قسمن خ) اقتسمن (2) (الأربع خ) نسوة ثلاثة
~~أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة (3).
# والظاهر أن (لا) ساقط عن قوله: (وعليها) إذ الفرض أنها خرجت عن العدة ثم
~~تزوج زوجها بخامسة كأنها مرادة وإن لم يكن في اللفظ.
# لعل اكتفى بما في قوله: (فلا شئ) فتأمل.
# وأيضا كان المناسب ذكر حكم عدم الولد أيضا، كأنه ترك للظهور، هذا في
~~الصورة المنصوصة ولعله لا خلاف فيها.
# وأما إذا كان الاشتباه بين اثنتين فصاعدا وغير ذلك ولم تكن صورة النص،
~~ففيه احتمال القرعة، لأنه من الأمر المشكل وهي له، واجراء حكم النص
# PageV11P441
# فيه، لعدم فرق معقول، ويحتمل الايقاف حتى
~~يصطلحن.
# حكم النص غير بعيد، لعدم الفرق مع وجود النص، وعدم ظهور الخلاف.
# ويؤيده ما تقدم، وأنه لا شك إن حكم النص غير مخصوص لشخص الصورة الواقعة،
~~بل ولا بنوعها، إذ الفرض كون عقد الأربع في مجلس واحد أو مرة واحدة،
~~واختلاف المهور والتزويج في الغيبة مع اشهاد قوم من بلد الطلاق ومع عدم
~~معرفتهم المطلقة وغير ذلك من الخصوصية، مثل كون الطلاق رجعية، والدخول
~~بالخامسة، والظاهر أنهم لا يعتبرونها في الحكم المذكور بل يعدوها إلى كل
~~خامسة.
# ودعوى ظهور عدم مدخلية تلك الخصوصية وخفاء غيرها مثل عدد النساء بعيدة
~~فتأمل، والاحتياط يقتضي المصالحة والتراضي.
# قوله: (ولا يرد على الزوج والزوجة) قد مر ما يدل على عدم الرد على أحد
~~الزوجين إلا مع عدم جميع الوارث نسبا وسببا غير الإمام عليه السلام، وهي
~~أخبار كثيرة (1).
# ولو (2) كان هذا عند ذكر الرد عليهما كان أولى، بل فهم من ذلك ولا يحتاج
~~إلى ذكره، وكذا عدم النقصان عن أدنى سهمهما، الربع والثمن، وهو مدلول
~~الكتاب والسنة والاجماع.
# قوله: (وذات الولد من زوجها ترث الخ) هذه مسألة مشكلة، لأنها
# PageV11P442
# خلاف ظاهر القرآن وعموم الأخبار الكثيرة
~~الدالة على أن الزوجين يرثان كل واحد من صاحبه من جميع ما ترك كسائر
~~الورثة، ms3225 فاخراج الزوجة منهما مشكل.
# وهي مما انفردت به الطائفة المحقة كمسألة الحبوة، وادعوا الاجماع على
~~حرمانها في الجملة، وإن خالف فيه ابن الجنيد، فإنه جعلها كغيرها من الورثة.
# ولكن قال في الشرح: وهو سابق على الاجماع ومسبوق به.
# ثم اختلفوا فيما تمنع منه، والممنوع منها لاختلاف الأخبار والأنظار،
~~والبحث هنا في مقامين:
# (الأول) في الزوجة الوارثة الممنوعة التي لم ترث من كل ما تركه زوجها.
# قيل: ظاهر كلام الشيخ المفيد، وقول المرتضى في الانتصار، والشيخ في
~~الاستبصار، والتقي، وهو صريح قول ابن إدريس، عموم الزوجة، لعموم الأدلة
~~التي تدل على منعها، فإنها بعمومها شاملة لكل زوجة ذات ولد وغيرها وستسمعها
~~ويؤيده شمول التعليل الذي في الرواية لها مطلقا.
# وذهب الصدوق في الفقيه، وأكثر المتأخرين إلى أنها الزوجة التي لا ولد لها
~~من الزوج الميت، لصحيحة عمر بن أذينة، في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من
~~الرباع (1).
# لأنها مفصلة، فيجب حمل المجمل عليها، وللجمع بين الأدلة.
# فإن صحيحة الفضيل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام،
~~قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون
~~في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: يرثها وترثه من
# PageV11P443
# كل شئ ترك وتركت (1).
# تدل على أرثها من كل شئ.
# هي (2) دليل ابن الجنيد.
# ولا يضر وجود أبان (3) في الطريق.
# وغيرها من الروايات الصحيحة تدل على عدم إرثها، فلا بد من الجمع بينها
~~فتحمل هذه على ذات الولد، وتلك على غير ذات الولد، لصحيحة عمر بن أذينة،
~~وبه سلم عموم الآية والأخبار أيضا في الجملة بمعنى أنه يصير التخصيص فيه
~~أقل.
# وأنت تعلم أن العمدة في ذلك رواية ابن أذينة، وهي كما ترى ليست بصحيحة
~~ولا صريحة، بل ولا ظاهرة في تمام المطلوب لكونها مقطوعة، بل ظاهرها أنه
~~فتواه (4) حيث ما أسند إلى أحد ولا بظاهر ولا بمضمر، بل هو قال من عند نفسه
~~كما يقول الانسان فتواه، وليست هي مثل سائر ms3226 المقطوعات والمرسلات حتى يقال:
# الظاهر أن نقل مثله عن الإمام عليه السلام.
# وليست بصريحة في الزوجات أيضا، ولا في الاعطاء عن كل ما ترك ولا كل ما
~~فيه النزاع ولا فيه حكم غير ذات الولد، ولا كون الولد من الميت، فتخصيص
~~الآيات والأخبار بمثل هذه بعيد جدا.
# وكأنه لذلك ما جمع في الاستبصار به، بل ظاهره أنه تركها، وحمل رواية ابن
~~الجنيد على التقية أو على الإرث مما عدا تربة الأرض وغيرها مما فيه
~~النزاع.
# PageV11P444
# وأيضا حمل عموم الآيات على هذا التفصيل بعيد
~~لا يمكن فهمه، إذ لو خصصنا بذات الولد يبقى مع بعده حدا حكم غيرها غير
~~مفهوم، وإن حمل على التفصيل، فإرادة مثل ذلك الغاز وتعمية، فتأمل.
# ولأن رواية ابن الجنيد صريحة في التسوية بين الرجل والمرأة (مطلقا خ)
~~وعدم الفرق فيبعد تخصيصها بامرأة واحدة (لها ولد خ) مع بقاء الحكم للمرأة
~~الأخرى مجهولا.
# على أن السائل سأل عن الكل، فتخصيصها أيضا بعيد جدا فتأمل.
# وحمل الاستبصار أيضا بعيد.
# وأما دليل العموم فهو الروايات، مثل حسنة العلماء الخمسة زرارة، وبكير،
~~وبريد، وفضيل، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام،
~~منهم من رواه، عن أبي جعفر عليه السلام، ومنهم من رواه عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، ومنهم من رواه عن أحدهما عليهما السلام: إن المرأة لا ترث من
~~تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة، فتعطى ربعها
~~أو ثمنها إن كان له من قيمة الطوب والجذوع والخشب (1).
# ظاهرها عموم المرأة، سواء كانت ذات ولد من زوجها الميت أم لا، حيث صرح
~~بالثمن، فتخصيصها بغير ذات ولد أبعد من حمل غيرها عليه فتأمل. ومنعها من
~~أرض دار، وغير صريحة في منعها عن كل أرض وعقار بل من أرض دار، والتربة
~~بمعنى التراب وهنا كناية عن الأرض فيحتمل أن يكون (أو أرض) للشك من الراوي
~~أنه عليه السلام قال: تربة دار أو أرض دار، أو يكون (وأرض) كما هو الظاهر، ms3227
~~و (ألف) (2) زيادة، ويكون عطفا تفسيريا ولهذا بين الأرض بالتربة في
# PageV11P445
# رواية الفضل وغيرها.
# وليست بصريحة في المنع عن قيمة الأراضي والعقارات فتأمل.
# وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها
~~من القرى، والدور، والسلاح، والدواب شيئا، وترث من المال، والفرش، والثياب،
~~ومتاع البيت مما ترك، ويقوم النقض والأبواب والجذوع والخشب (القصب ئل)
~~فتعطى حقها (1) منه.
# هذه أنقص في عموم الزوجة عن الأولى ومشتملة على ما لا نجد قائلا به من
~~منعها من السلاح والدواب وهما موجودان في رواية طربال بن رجاء المجهول (2)
~~أيضا، وحملها على كونهما موصى بهما لأحد أو من الحبوة بعيد، وكذا أسقطاهما
~~بالاجماع، وبالجملة الاستدلال بها لا يخلو عن شئ فتأمل.
# ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: النساء لا
~~يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا (3).
# هذه صريحة في المنع من عينهما لا من قيمتهما.
# وفي سندها في الكافي: محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران المشترك
~~(4).
# وفي التهذيب والاستبصار مقطوع، عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن
~~حمران، ولكن قالوا: الطريق إليه صحيح (5)، وحينئذ لا يكون طريقهما طريق
~~الكافي
# PageV11P446
# إلا أن فيه: محمد بن حمران المشترك، ولهم كلام
~~في يونس، ففي تسميتها بالصحيحة كما فعله في المختلف وغيره محل التأمل.
# ورواية محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ترث المرأة
~~الطوب ولا ترث من الرباع شيئا، قال: قلت: كيف ترث من الفرع ولا ترث من
~~الرباع شيئا؟ فقال لي: ليس لها منهم نسب (سبب كا) ترث به وإنما هي دخيل
~~عليهم فترث من الفرع ولا ترث من الأصل (الأصل كا) ولا يدخل عليهم داخل
~~سببها (1).
# هذه كأنها صحيحة في الكافي وإن لم تكن كذلك في التهذيب والاستبصار.
# وليست لها دلالة إلا على المنع من الرباع وهي الدور، وتدل على الإرث من
~~الطوب وهو الآجر ومشتملة على مناسبة (2).
# وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ms3228 لا ترث النساء
~~من عقار الأرض شيئا (3).
# ليست (4) بصريحة في الزوجة، بل في منع النساء عن عقار الأرض فقط.
# وحسنتهما أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا ترث النساء
~~من
# PageV11P447
# عقار الدور شيئا، ولكن يقوم البناء والطوب
~~وتعطى ثمنها أو ربعها، قال: وإنما ذلك لئلا تزوجن فتفسدن على أهل المواريث
~~مواريثهم (1)، ودلالتها تعلم مما سبق.
# وصحيحة الحسن بن محبوب في الفقيه عن الأحول كأنه أبو جعفر محمد بن علي بن
~~النعمان الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا ترث
~~النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل، يعني بالبناء
~~الدور، وإنما عنى من النساء الزوجة (2).
# فهي ظاهرة في عموم الزوجة بناء على التفسير (3)، ولكن لم تدل على المنع
~~عن العقار، وتدل على قيمة الشجر أيضا، فلا يحتاج إلى التعب في اثبات قيمته
~~لأنه مشهور وغير موجود في الأخبار الصحيحة صريحا بأن (4) يدخل في العقار،
~~كما يفهم من شرح الشرائع (5).
# مع أن الظاهر أنه ليس بداخل فيه، فإنه فسر بالمنزل والضيعة في
# PageV11P448
# القاموس (1)، نعم قال فيه: إلا عقار شجر.
# ورواية ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن النساء ما لهن
~~من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض
~~والعقارات فلا ميراث لهن فيه. قال: قلت: فالبنات (2)؟ قال: البنات لهن
~~نصيبهن منه (6)، قال: قلت: كيف صار ذا، ولهذه الثمن (ولهذه كا) والربع (3)
~~مسمى؟، قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار
~~هذا هكذا لئلا تتزوج المرأة فيجئ زوجها أو ولد من قوم آخرين فيزاحم قوما في
~~عقارهم (4).
# هذه معللة، أولها صريحة في المنع عن الأرض والعقار، وإن كان آخرها يشعر
~~باختصاص من العقار وعامة في النساء.
# وفي السند علي بن الحكم (5) وإن كان الظاهر أنه الثقة، وحال ميسر غير
~~معلوم، فإن كان ابن عبد العزيز فالظاهر أنه ممدوح، فالخبر حسن في الفقيه
~~فتأمل.
# وغيرها من الأخبار الكثيرة، لكن تركتها لعدم اعتبار السند ولكفاية ms3229
~~بغيرها.
# ثم إنهم رحمهم الله ذكروا لمنعها وجها عقليا مأخوذا من الروايات الكثيرة
~~مثل ما تقدم (6)، ورواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~إنما
# PageV11P449
# جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا يتزوجن
~~فيدخل عليهم من هو يفسد مواريثهم (1).
# قال في الفقيه: الطوب، الطوابيق المطبوخة من الآجر.
# وغيرها من الروايات. قال في الشرح: وقد علل الأئمة عليهم السلام والأصحاب
~~ذلك بأنه لو ورث من الرباع أعني الدور والمساكن لأدى إلى الاضرار بأقرباء
~~الميت، إذ لا حجر عليها في التزويج فربما تزوجن بمن كان ينافس المتوفى أو
~~يغيظه أو يحسد فيثقل ذلك على أهله وعشيرته فعول بها عن ذلك إلى أجمل
~~الوجوه، وهذا التعليل مما تقتضيه الحكمة ومستبعده كالمستهزئ بالشرع.
# الظاهر أن هذه مناسبة ظاهرة يفهمها الانسان كأمثالها من التعليلات
~~الكثيرة المذكورة، وأنه لا يعتبر فيها عدم الاطراد والانعكاس فتأمل.
# وقد تكون فيها حكمة بالغة غير ذلك لا يصل إليها فهمنا وما ذكر، كما في
~~سائر الأحكام.
# وبالجملة، إذا ثبت الحكم من المعصومين عليهم السلام فلا استبعاد، ولا
~~يحتاج إلى فهم العلة وهو ظاهر، وإنما الكلام في ثبوت ذلك.
# وأنت تعلم أن هذه الحكمة إنما تقتضي الحرمان من عين تلك الأمور لا قيمتها
~~فافهم.
# (الثاني) في بيان الممنوع منه، قال في الشرح: فيه أقوال ثلاثة، وجعله في
~~شرح الشرائع أربعة بإضافة المنع من عين الشجر وإعطاء قيمته على المذهب
~~الأول.
# قال في الشرح: (الأول) المشهور بين الأصحاب أنه من نفس الأرض
~~والقرى
# PageV11P450
# فلو بذل الأعيان لم يكن لها الامتناع وطلب
~~القيمة، وهذا هو المناسب بظاهر الآلات (1) والروايات وفيها محافظة على
~~ظاهرهما في الجملة.
# وأيضا، الأصل عدم تكليف الورثة بالقيمة (بقيمة ذلك خ ل)، وقد يكون شاقا،
~~فالزامهم اضرار منفي (2)، ومناف للحكمة الباعثة المذكورة.
# ويحتمل كونها غريمة وحقا لها، كما يتوهم من ظاهر الأدلة، وهو مختار
~~المحقق الثاني في المنسوبة إليه فتأمل.
# وأن (3) ليس في ظاهر الروايات، المنع عن قيمة الأرض وغيرها، بل ظاهر
~~العبارات مثل الروايات، مثل كلام النهاية ms3230 الذي هو الأصل لغيره، قال فيها:
~~والمرأة لا ترث زوجها من الأرضين والقرى والرباع من الدور والمنازل، بل
~~يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الآلات وتعطى حصتها منها ولا تعطى من نفس
~~الأرض شيئا.
# وأنه لا بد من توريثها من عين غير محل النزاع والدليل، ومن قيمة غير ما
~~يفهم المنع من القيمة أيضا حفظا لظاهر الآيات والروايات مهما أمكن.
# (والثاني) (4) المنع من الدور والمساكن دون البساتين والضياع وتعطى قيمة
~~الآلات والأبنية، قالوا: وهو مذهب الشيخ المفيد وابن إدريس وشارح المختصر،
~~اختصارا على المنع من المتيقن، وابقاء الباقي بحسب عموم الأدلة الواضحة، من
~~الكتاب والسنة والاجماع.
# PageV11P452
# وللاختصار على ذلك في رواية محمد بن مسلم
~~المتقدمة وغيرها.
# مثل ضعيفة يزيد الصائغ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن النساء
~~لا يرثن من رباع الأرض شيئا، ولكن لهن قيمة الطوب والخشب، قال: قلت له: إن
~~الناس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا وليناهم ضربناهم بالسوط، فإن انتهوا، وإلا
~~ضربناهم بالسيف (1).
# فإن الممنوع فيها ما كانت غير الرباع وهي الدور والمساكن.
# وتدل على القيمة رواية يزيد الصائغ وغيرها، قال الشيخ: لا تدل على أن لهن
~~من الأرضين نصيبا إلا من جهة دليل الخطاب، وذلك يترك لدليل أي دليله مفهوم
~~يسقط بالمنطوق الذي هو غيرها من الروايات.
# وأنت تعلم أن ليس مفهوم رواية الشيخ المفيد رحمه الله دليلا حتى يسقط
~~بالمنطوق، فإنه مفهوم اللقب، وليس بدليل، وهو واضح، وإن سلم كونه (2) صفة،
~~فكذلك فتأمل.
# (الثالث) المنع من عين الرباع فقط دون قيمتها فتأخذ من عين الجميع غير
~~الرباع ومنها القيمة فلا تحريم عن شئ بالكلية، وهو مذهب السيد.
# والفرق بينه وبين مذهب الشيخ المفيد في (3) حرمانها عن قيمة أرض الرباع
~~عنده وأخذها عند السيد، فالتفاوت في قيمة أرض الرباع وعدمها، ولو فرض عدم
~~القيمة لها لا فرق بينهما.
# وكأن السيد نظر إلى عدم اعتبار الأخبار، فإنها ما وصلت إلى حد
~~التواتر
# PageV11P453
# فالعمدة هو الاجماع، وإنما انعقد على الحرمان
~~في الجملة، بل على عين الرباع ms3231 فقط، فيبقى غيرها تحت عموم الآية والأخبار.
# ويؤيده قلة التخصيص فيها وعدم الخروج عن ظاهرها كثيرا، وأنه (1) مع الشيخ
~~المفيد وشارح المختصر نظروا إلى أنه ما وجد المنع من الأراضي مطلقا في خبر
~~صحيح أصلا بل ولا في حسن أيضا بحيث يكون صريحا في ذلك، فإنه يحتمل أرض
~~الدار (2).
# ووجود أرباع في الصحيح وثبوت الميراث لها في عموم الاجماع والآيات
~~والأخبار الكثيرة اليقينية متنا، بل دلالة أيضا.
# وخصوص (3) رواية الفضل وابن أبي يعفور الصحيحة على الظاهر الدالة على
~~التساوي بينهما، فاخرجوا منها الرباع، وأبقوا الباقي تحت تلك الأدلة
~~اليقينية عملا في الجمع بين الأدلة من الآيات والأخبار الصحيحة والاجماع.
# ثم نظر السيد إلى عدم ثبوت المنع في النص والاجماع عن قيمة أرض الرباع
~~بخصوصها ولا بعمومها، فإن الظاهر من المنع هو المنع عن العين، والقيمة
~~ثابتة في كثير من الأخبار، وثابتة في الجملة بالاجماع فهو ابقاء للأدلة
~~مهما أمكن، ولا شك أنه أولى.
# ولكن عموم أدلة الإرث من الآيات، والروايات، والاجماع، لا تدل بظاهرها
~~إلا على الإرث من العين، فاثبات القيمة بعد تسليم منع العين بابقائها محل
~~المناقشة، فيمكن الاختصار على اثبات قيمة الآلات الثابتة بالأخبار
~~الكثيرة
# PageV11P454
# كما هو مذهب الشيخ المفيد.
# ثم اعلم أنه إن كان أحد لا ينظر إلى الاجماع المنقول وكثرة الأخبار
~~والشهرة لوجود المخالف ودليل (1) صالح له خصوصا مع اختلاف تلك الأخبار
~~واشتمال بعضها على ما لا يقول به أحد كما مر، ولا يخرج عن الكتاب والسنة
~~والاجماع اليقينية إلا بمثلها وينظر إلى ما روي عنهم عليهم السلام: إذا وصل
~~إليكم من الأخبار المختلفة فاعملوا بما يوافق القرآن واتركوا ما يخالفه
~~(2).
# فعليه (3) بقول ابن الجنيد فكأن ذلك نظره فتأمل.
# ولكن ترك الاجماع والشهرة مع هذه الأخبار الكثيرة جدا، منها صحيحة في
~~الجملة، وكثيرة منها حسنة لإبراهيم وهو بمنزلة الثقة، بل ثقة عندهم مشكل
~~فالعمل بها في الجملة غير بعيد، فكأنه لذلك ذهب إليه الأكثر.
# ومن ينظر إلى اعتبار مثل هذا الاجماع لا الأخبار فعليه بقول السيد. ms3232
# ومن ينظر إلى عدم الخروج عن الكتاب والسنة والاجماع إلا بدليل ولا يخصصها
~~إلا بخبر صحيح طريح خال عن القصور بل معتضد بالعمل ويكون دلالته على محل
~~التخصيص أظهر من دلالة تلك العمومات اليقينية كما هو الحق فعليه بمذهب
~~الشيخ المفيد ومن تابعه، فذلك غير بعيد.
# ومن ينظر إلى الشهرة والكثرة خبرا وفتوى فعليه بالقول المشهور، وحمل خبر
~~ابن الجنيد (4) على التقية كما فعله في الاستبصار.
# PageV11P455
# ومن ينظر إلى عدم اطراح الخبر خصوصا الصحيحة
~~مطلقا فعليه بحمل المذكور (1) والعمل بجميع هذه الأخبار حتى لا يورثها من
~~دواب زوجها وسلاحه أيضا، لما في الرواية الصحيحة (2) فتأمل.
# وبالجملة، المسألة من مشكلات الفن، الله يعين على تحقيق الحال.
# قوله: (في الولاء الخ) الموجب الثاني للإرث: السبب، وهو قسمان، الزوجية
~~وقد مر أحكامها، والولاء، وهو أقسام، أولها: ولاء العتق وقد مر أكثر أحكامه
~~في كتاب العتق منها عدم إرثه إلا بعد فقد جميع الأنساب.
# ودليله كأنه الاجماع والنص من الكتاب، مثل آية أولو الأرحام (3).
# والأخبار، مثل رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~امرأة أعتقت رجلا لمن ولاؤه؟ ولمن ميراثه؟ قال: للذي أعتقه إلا أن يكون له
~~وارث غيرها (4).
# ومثلها صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت
~~رجلا لمن ولاؤه؟ ولمن ميراثه؟ قال: للذي أعتقه إن لم يكن له وارث غيرها
~~(5).
# PageV11P456
# خصتا بالوارث النسبي بالاجماع وغيره من الآيات
~~والأخبار فيرث المعتق مع الزوجين فلأحدهما معه نصيبه الأعلى: النصف،
~~والربع، والباقي له، وهو ظاهر.
# ولا يرث معه ضامن الجريرة ولا الإمام عليه السلام، وهو أيضا ظاهر.
# قوله: (فإن عدم المنعم الخ) ثاني أقسام الولاء: ولاء ضامن الجريرة، فإذا
~~مات المعتق الذي له الولاء، ووراثه الذين لهم الولاء بعده، انتقل المال إلى
~~ضامن الجريرة، هذا ظاهر العبارة وغيرها.
# وفيه تأمل، إذ لا يجتمع ولاء المعتق مع ولاء الضامن في شخص ولو بالترتيب،
~~إذ ولاء العتق على ما تقرر عندهم إنما يكون على من أعتقه لله تبرعا لا ms3233 في
~~كفارة ونحوها ولم يتبرأ من ضمان جريرته، فيكون هو ضامن جريرته، وولاء ضامن
~~الجريرة إنما يكون مع السائبة التي لا ولاء لأحد عليه، مثل أن أعتق في
~~كفارة أو أبرأ المعتق عن ضمان جريرته.
# إلا أن يقال: يمكن أن لو مات المنعم الذي له عليه ولاء، ومن يرث الولاء
~~منه صار المعتق سائبة، فيصح له أن يعقد ضمانا مع شخص فيثبت للضامن حينئذ.
# هذا غير بعيد، ولكن غير مفهوم من أدلة الضمان والإرث به، على أنه ينبغي
~~أن يقول (1): فإن لم يكن من يرث بولاء العتق انتقل الخ فتأمل.
# قوله: (وهو كل من ضمن جريرة الخ) معناه أنه إذا كان شخصان
# PageV11P457
# لا وارث لأحدهما، عقدا عقد ضمان، بأن يقول من
~~لا وارث له للآخر: عاقدتك على أن تنصرني وتعقل عني وترثني، فيقول الآخر:
~~قبلت.
# هذا إذا كان من جانب واحد الظاهر أنه يجوز.
# وإذا كان من الجانبين فلا بد من عدم الوارث للآخر أيضا فيقول القابل أيضا
~~ما قاله الموجب، ويقبله الموجب، أو يقول أحدهما: تنصرني وأنصرك، وتمنع عني
~~وأمنع عنك، وتعقلني وأعقلك، وترثني وارثك، هكذا في شرح الشرائع ولزوم النصر
~~والمنع غير مفهوم من العبارات والروايات، بل الظاهر ضمان الحدث مثل
~~العاقلة، فلا يبعد أن يكتفي بالعقل فقط، فيلزم الإرث والضمان كما في
~~العاقلة أو يضم (بضم خ ل) شرط الإرث أيضا.
# وقال أيضا: إنه يفتقر هذا إلى ايجاب وقبول كغيره من العقود.
# ويمكن اشتراط الايجاب والقبول بمعنى وجود ما يدل عليهما صريحا. أما
~~الاشتراط بمعنى جميع ما اعتبروه في العقود من اللفظ العربي مع القدرة،
~~واعتبار القواعد العربية، والمقارنة على الوجه الذي ذكروه في سائر العقود،
~~فمحل التأمل كما في سائر العقود (1).
# ثم بعد وجوده في لزومه خلاف، نقل في شرح الشرائع عن الخلاف جوازه للأصل.
# وعن ابن إدريس اللزوم للآية مثل: أوفوا بالعقود (2)، والخبر مثل:
~~المسلمون عند شروطهم (3).
# وبعد انعقاد العقد يصير أحدهما عاقلة الآخر، فيضمن خطأه كالعاقلة ثم يرثه
~~جميع ما تركه.
# PageV11P458
# قالوا: كان المسلمون ms3234 أولا يتوارثون بهذا العقد
~~لقوله تعالى: والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم (1) ثم نسخ بآية الإرث
~~مثل: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2)، والأخبار الدالة على
~~الإرث.
# والأخبار على هذا العقد كثيرة، مثل ما في صحيحة بريد بن معاوية العجلي،
~~الطويلة، عن أبي جعفر عليه السلام (في بحث عتق التهذيب): وإن كان توالى قبل
~~أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه (جريرته خ ل ئل) كان مولاه
~~ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه (3).
# وفيها دلالة كغيرها على أن مجرد الضمان كاف، فالاحتياج إلى العقد المقرر
~~محل التأمل.
# وإن (4) فقد الوارث النسبي الغير الممنوع من الإرث، شرط لا غير، فيشعر
~~بعدم ضرر وجود مثل القاتل، والزوج، والزوجة فتأمل.
# وصحيحة (5) هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا والى
~~(الرجل خ) الرجل فله ميراثه، وعليه معقلته (6).
# PageV11P459
# وصحيحة أبي عبيدة، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل أسلم فتوالى إلى رجل من المسلمين؟ قال: إن ضمن عقله
~~وجنايته ورثه وكان مولاه (1).
# ورواية أبي بصير لعلها الصحيحة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فيمن نكل مملوكه أنه حر لا سبيل له عليه، سائبة، يذهب
~~فيتولى من أحب فإذا ضمن جريرته فهو يرثه (2).
# فيها دلالة على أن التنكيل سبب للعتق، وأنه حينئذ لا ولاء للمولى عليه،
~~ويصح له عقد ضمان الجريرة.
# وكما أن التنكيل سبب لسقوط الولاء ويصير به سائبة يتوالى من يريد كسائر
~~أسباب العتق الغير الاختياري فكذلك العتق في الكفارة.
# ويدل عليه مثل صحيحة ابن رئاب وهو علي، الثقة. وعمار بن أبي الأحوص
~~المجهول قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة فقال: انظروا في
~~القرآن، فما كان فيه فتحرير رقبة مؤمنة فتلك يا عمار، السائبة التي لا ولاء
~~لأحد عليها إلا الله عز وجل، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول صلى الله عليه
~~وآله وما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وآله فإن ولاءه للإمام،
~~وجنايته على ms3235 الإمام، وميراثه له (3).
# وفيها دلالة على أن الإمام عليه السلام وارث من لا وارث له وعاقلته.
# وتدل على الإرث بعقد الضمان أيضا، صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن أعتق عبدا
~~سائبة أنه لا ولاء لمواليه عليه، فإن شاء يوالي إلى رجل من المسلمين،
~~فليشهد أنه يضمن
# PageV11P460
# جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا فعل ذلك فهو يرثه،
~~وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على إمام المسلمين (1).
# وصحيحته أيضا عنه، قال: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ وليس
~~له من ميراثه شئ وليشهد على ذلك، وزاد في التهذيب: وقال: من تولى رجلا ورضي
~~بذلك فجريرته عليه وميراثه له (2).
# وفي صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المملوك
~~يعتق سائبة؟ قال: يتولى من شاء وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه، قلنا له:
~~فإن سكت حتى يموت ولم يتول أحدا؟ قال: يجعل ماله في بيت مال المسلمين.
# لعله يريد بيت مال الإمام عليه السلام حيث دلت الأخبار على كونه له، ولما
~~كان عليه السلام ولي المسلمين ويصرف ماله في مصالحهم سمي بيته بيت مال
~~المسلمين ويحتمل التقية، ويمكن التأويل في تلك ويكون معنى كونه له كونه
~~للمسلمين لذلك، فتأمل.
# وصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: السائبة ليس لأحد
~~عليها سبيل، فإن والى أحدا فميراثه له وجريرته عليه، وإن لم يوال أحدا فهو
~~لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه (4).
# لعل المراد بالسائبة في الأخبار الذي برأ مولاه من جريرته حين عتقه.
# وأن قوله في الأخيرة: (وان لم الخ) ينافي غيرها من الأخبار الدالة على أن
~~ميراث من لا وارث له للإمام عليه السلام، أو لأهل بلده، أو لبيت المال
~~على
# PageV11P461
# اختلافها، فردها الشيخ لذلك، وقال: إنه غير
~~معمول فيمكن أن تقيد بعقد الجريرة مع المولى أو على استحباب أن يعطيه
~~الإمام عليه السلام، على تقدير حاجته، أو على المال الذي كان له، ms3236 لا الذي
~~عليه بعد العتق، فإنه لوارثه إن كان وإن كان ذلك كله بعيدا وخلاف الظاهر
~~إلا أنه أولى من الحذف والحمل على الغلط، الله يعلم.
# فإذا صح العقد ثبت الولاء ويثبت بذلك الميراث كما في النسب، لكن لا يتعدى
~~الميراث إلى غيرهما، فلا يرث قريب أحدهما الآخر، ولا العكس، لعدم الدليل
~~إلا في الضامن على ما تقدم كما في سائر الأسباب، فإن الإرث بالزوجية
~~والإمامة أيضا لا يتعدى عنهما وعن الإمام عليه السلام، فإن علته الزوجية
~~والإمامة، وهما غير موجودين في غيرها.
# بل في الحقيقة لم يتعد الميراث في النسب أيضا، فإن كل أحد يرث بقرابة
~~مخصوصة، فإن الولد يرث بقرابة الولدية، وولد الولد بسبب كونه ولد الولد،
~~وهكذا في غيرها، فالمراد ظاهر، فإن المقصود أنه إذا تحقق ولاء الضمان
~~بينهما، لا يسري ذلك إلى عقبهما، بخلاف ولاء العتق فإنه يسري، وهو ظاهر وجه
~~عدم السراية ظاهر، فإنه شرط يفعله الانسان على نفسه لشخص، فلا معنى لثبوته
~~لغيره بغير رضاه وعقل منه، فتأمل.
# قوله: (ولا يضمن إلا السائبة الخ) أي لا يتحقق عقد الضمان على شخص إلا أن
~~يكون سائبة أي لا معتق له، ولا نسب موجبان للإرث، مثل حر ومعتق في كفارة لا
~~قريب لهما، أو معتق بتنكيل كذلك، أو مع التبري من ضمان جريرته أي عتق بلا
~~عوض بسبب مباح.
# وقد مر دليله، وهو الأخبار المتقدمة الدالة على تحقق الضمان في السائبة،
~~وقد مر في تلك الأخبار أيضا إشارة إلى معنى السائبة فافهم.
~~PageV11P462
# وصرح بذلك في رواية أبي الربيع، قال: سئل أبو
~~عبد الله عليه السلام عن السائبة؟ فقال: هو الرجل يعتق غلامه ثم يقول: اذهب
~~حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ ولا علي من جريرتك شئ، وليشهد (ويشهد ئل) على
~~ذلك شاهدين (1).
# هذه تدل على أنه إنما يحصل البراءة كما قاله الأصحاب، وأنه يصح بعد العتق
~~أيضا وأنه لا بد من الشهادة، كأنه للتعليم.
# ولا يضر الجهل بحال أبي الربيع، فإن مضمونه موافق للقوانين وغيره ms3237 من
~~الأخبار في الجملة فتأمل.
# فعلم أنه لا يرث ضامن جريرة عن صاحبه إلا مع فقد كل وارث نسبي وسببي أيضا
~~إلا الإمام، والزوج، والزوجة، حذف للظهور.
# ويدل عليه قوله بعيده: (ويأخذ مع أحد الزوجين ما فضل عن نصيبه) إلا على
~~النصف أو الربع، فإنه على القول بالرد عليهما أيضا إنما يرد مع فقدهما فقد
~~صرح من قبل به.
# وأعلم أن في قولهم: (ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب ومسابب) مناقشة فإن
~~ظاهره أنه يجتمع معهم لكن لا يرث إلا بعد فقدهم، والحال أنه لا يوجد معهم
~~لما علم أنه لا يتحقق إلا في السائبة وقد مر معناها.
# فلو كان (فلا) (2) لكان أولى، فإنه يتفرع عليه، لأنه إذا قيل: (ولا يضمن
~~إلا السائبة) علم أنه لا يرث إلا مع فقدهم، إذ لم يكن السائبة إلا حينئذ،
~~وكذا في قوله: (ومسابب حتى المعتق)، إذ يرث مع سبب آخر غيره، وإنما المانع
~~هو المعتق فقط.
# PageV11P463
# قوله: (فإن عدم ضامن الجريرة الخ) ثالث أقسام
~~الولاء، الإمامة، والإمام عليه السلام يرث سواء كان غائبا أو حاضرا بعد عدم
~~وارث نسبي أو (وخ) سببي حتى ضامن الجريرة، سواء لم يكن هناك وارث أصلا أو
~~يكون ولكن ما يرث لمانع من قتل وكفر مع اسلام الميت ونحوهما.
# وهذا صحيح على تقدير القول بالرد على الزوجة وإن قيل بعدم الرد، فلا
~~يشترط فقد كل المسابب، ففي صحة هذا القول على قول المصنف بالرد على الإمام
~~دون الزوجة حال الغيبة تأمل.
# ثم كون ميراث من لا وارث له للإمام، هو المشهور بين الأصحاب.
# والظاهر أن دارهم كونه له خاصة، وكونه من خاصة ماله كالأنفال وسائر
~~أمواله، لا أنه من بيت مال المسلمين كما هو عند العامة.
# وقال الصدوق في الفقيه: إن كان الإمام حاضرا، فهو له، وإن كان غائبا، فهو
~~لأهل بلده.
# ونقل عن مقنعة الشيخ المفيد جعله في الفقراء والمساكين، مع أنه نقل عنها
~~قيل: إنه لإمام المسلمين.
# دليل المشهور حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله ms3238 عليه السلام، قال: من مات
~~وترك دينا فعلينا دينه وإلينا عياله، ومن مات وترك مالا، فلورثته، ومن مات
~~وليس له مولى (موالي ئل) فماله من الأنفال (1).
# وقد تقرر أن الأنفال له عليه السلام، وأول الخبر تفضل عنهم عليهم السلام
~~على شيعتهم في الدنيا والآخرة فافهم.
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من مات
# PageV11P464
# وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن
~~جريرته فماله من الأنفال (1).
# كأنه يريد بضمان الجريرة عدم التبري فيؤول إلى كلام الأصحاب.
# وظاهرها أن الإرث بالعتق إنما يثبت بعقد الضمان وشرطه، لا بمجرد عتقه
~~وحينئذ يلزم عدم الفرق بينه وبين غيره.
# إلا أن يقال: يحتاج هناك إلى عقد، وهنا يكفي بمجرد القول بالقبول.
# وهو بعيد فكان كلام الأصحاب أرجح ولم ينقل عنهم فيه الخلاف.
# وصحيحة محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى
~~ذكره: يسألونك عن الأنفال؟ قال: من مات وليس له مولى فماله من الأنفال (2).
# التقريب ما تقدم مع التصريح في غيرهما بكونه له عليه السلام.
# ومرسلة حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول عليه السلام،
~~قال: الإمام وارث من لا وارث له (3).
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام:
# وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على إمام المسلمين (4).
# وصحيحة بريد العجلي في بحث العتق عن أبي جعفر عليه السلام: وإن لم يكن
~~توالى إلى أحد من المسلمين حتى مات كان ميراثه لإمام المسلمين (5).
# وما في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام: وإن لم يسلم من قرابته
~~أحد فإن ميراثه للإمام (6).
# PageV11P465
# وما تقدم في صحيحة ابن رئاب: وما كان ولاؤه
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فإن ولاءه للإمام، وميراثه له (1).
# وهذا يدل على أن الأنفال له عليه السلام، فافهم، وغير ذلك.
# ولعل دليل الشيخ المفيد على أنه من بيت المال الروايات الكثيرة، مثل ما
~~تقدم في صحيحة أبي بصير: يجعل ماله في ms3239 بيت مال المسلمين (2) وقد عرفت
~~تأويله.
# ورواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول:
# من أعتق سائبة فليتوال من شاء وعلى من والى، جريرته وله ميراثه، فإن سكت
~~حتى يموت أخذ ميراثه فيجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي (3).
# وكأن الصدوق في الفقيه فرق بين كونه للإمام وبين كونه مال المسلمين، حيث
~~قال بعد صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: وقد روى في خبر آخر: من مات وليس له
~~وارث فماله لهمشهريجه، يعني أهل بلده (4)، قال مصنف هذا الكتاب:
# متى كان الإمام حاضرا فماله للإمام، ومتى كان الإمام غائبا فماله لأهل
~~بلده متى لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه منهم بالبلدية، ونقل صحيحة
~~سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مسلم قتل وله أب
~~نصراني لمن يكون ديته؟
# قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين لأن جنايته على بيت مال المسلمين
~~(5).
# بل الشيخ أيضا في التهذيب ما فرق بين كونه للإمام وبين كونه من بيت
# PageV11P466
# مال المسلمين حيث إنه بعد نقل رواية معاوية بن
~~عمار المتقدمة (1)، ورواية عبد الله بن سنان المتقدمة، التي فيها: وإن لم
~~يفعل ذلك كان ميراثه رد على إمام المسلمين، ورواية أبي بصير المتقدمة التي
~~فيها: وإن لم يوال أحدا فهو لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه (2) قال:
# قال محمد بن الحسن: هذا الخبر يعني رواية أبي بصير، غير معمول عليه، لأن
~~الأخبار كلها وردت في أنه متى لم يتوال السائبة أحدا كان ميراثه لبيت مال
~~المسلمين، وقد استوفينا ما في ذلك في كتاب العتق، وأوردنا في هذا ما فيه
~~كفاية والحمد لله رب العالمين، ويزيد ذلك بيانا ما رواه الحسن (3) إلى
~~قوله: قال: يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين (4)، ثم ذكر رواية عمار بن أبي
~~الأحوص المتقدمة (5).
# وذكر في كتاب العتق رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل
~~عن المملوك يعتق سائبة؟ قال: يتوالى من شاء، وعلى من تولى ms3240 جريرته وله
~~ميراثه، قلت: فإن سكت حتى يموت ولم يترك أحدا؟ قال: يجعل ماله في بيت مال
~~المسلمين (6).
# ففي الطريق شعيب العقرقوفي عن أبي بصير (7) فيحتمل كونه يحيى بن القاسم
~~فتأمل.
# PageV11P467
# وذكر صحيحة ابن سنان المتقدمة التي فيها زيادة
~~(وقال الخ) (1) ولا دلالة فيها على المطلوب هنا.
# ورواية أبي الربيع التي تقدمت في معنى السائبة (2)، ولا دلالة فيها أيضا.
# ثم ذكر رواية عمار بن أبي الأحوص المتقدمة (3) وهي تدل على كونه للإمام
~~عليه السلام كما فهمت، فليس في كتاب العتق زيادة على ما في هذا المقام
~~فتأمل.
# لعل نظر الشيخ والصدوق إلى ما ذكرناه من التأويل من أنه ولي المسلمين،
~~وبيته بيت مال المسلمين، أو بيت مالهم بيته عليه السلام.
# وكأن ذلك مراد الشيخ المفيد أيضا حيث قال أولا أنه للإمام ثم ذكر أنه
~~لبيت مال المسلمين فتأمل.
# وأما دليل الصدوق، فكأنه الجمع بين الروايات المتقدمة وبين رواية السري،
~~يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام: في الرجل يموت ويترك مالا ليس له
~~وارث؟ قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اعط همشاريجه (4).
# قال الشيخ في التهذيب: ورواة أيضا، عن داود، عمن ذكره، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: مات رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فأعطى
~~ميراثه إلى همشاريجه (همشهرجه خ ل ئل) (5).
# فجمع الصدوق، بحمل الأول على ظهور الإمام عليه السلام، وهذه على
~~غيبته.
# PageV11P468
# وأنت تعلم أن ها لا تصلح للمعارضة على تقدير
~~التنافي حتى يجمع بهذا الجمع.
# وأشار إليهما الشيخ في التهذيب والاستبصار، وقال بعد الرواية: فهذه مرسلة
~~لا تعارض ما قدمناه من الأخبار، مع أنه ليس فيها ما ينافي ما تقدم، لأن
~~الذي تضمن أن أمير المؤمنين عليه السلام أعطى تركته همشاريجه، ولعل ذلك فعل
~~لبعض الاستصلاح، لأنه إذا كان المال له خاصة جاز له أن يعمل به ما شاء وليس
~~في الروايتين أنه قال: إن هذا حكم كل مال لا وارث له فيكون منافيا لما
~~قدمناه من الأخبار.
# وهذا توجيه حسن، فإنه وإن كان مشتملا ms3241 على الأمر باعطاء همشاريجه، فليس
~~بمناف لما تقدم، لأنه ماله يفعل به ما يريد.
# وقال في المختلف: وما قاله الشيخ جيد، والمعتمد العمل على المشهور، من
~~كونه للإمام عليه السلام.
# هذا كلام جيد، ولكن قال بعده بلا فصل: وتأويل الصدوق لا بأس به، وكأنه
~~الذي اختاره المفيد.
# وهو غير جيد كما مر، إذ مر أن روايته غير صالح (1) للمعارضة فلا يحتاج
~~إلى التأويل.
# وأن كلام الشيخ المفيد راجع إلى المشهور، وأنه بعينه كلام الشيخ، فإن كان
~~هو مخالفا للمشهور فكذلك كلام الشيخ.
# وأن حمل كلامه على كلام الصدوق بعيد جدا ولعل في العبارة غلطا. واعلم أنه
~~أشار في المتن أيضا إلى ما ذكره الشيخ من الحمل، بقوله: (وكان عليه السلام
~~الخ) ولكن ما علم صرفه عليه السلام في ضعفاء جيرانه من تلك الرواية، كأنه
~~علمه
# PageV11P469
# من موضع آخر.
# ثم اعلم أيضا أن في هذه الأخبار دلالة على الرد على الزوج والزوجة دونه
~~عليه السلام فافهم.
# قوله: (ومع الغيبة الخ) لعل دليل صرفه في زمان غيبته عليه السلام فيما
~~ذكره أنه عليه السلام مستغن عنه، وغيره محتاج فمعلوم رضاه به.
# وأنه لو كان حاضرا ومستغنيا عنه، لفعله هكذا.
# وتؤيده الرواية الدالة على فعل أمير المؤمنين عليه السلام فينبغي
~~الملاحظة في صرفه بأن يدفع إلى المحتاجين من أهل بلد الميت.
# يحتمل أن المراد بلد الموت وبلد الميت، بل هو المتبادر من (همشاريجه) فإن
~~كانوا حاضرين في بلد المال فينبغي اختيارهم، وإلا ففي غيرهم، ومختار الأحق
~~وقدر الحاجة، ولو كان يوما فيوما ممكنا ينبغي ذلك أو دفع إلى أمين حتى
~~يصرفه يوما فيوما عليهم ويختار الأيتام على غيرهم والعاجزين على الكسب
~~كالعجائز والشيوخ والمرضى.
# ويؤيد ذلك كله ما ذكروه في الخمس.
# وهو يقتضي كون المتصرف هو الحاكم النائب، ومع التعدد وتعذر إذنه يحتمل
~~العدل المتصرف صرفه، الله يعلم.
# ثم إن الظاهر على تقدير وصية الميت به ينبغي صرفه كله فيه لا الثلث مع
~~الاحتمال الظاهر لظاهر أدلة الثلث في الوصية.
# وقد حملنا على ms3242 الوصية الخبر الدال على حمل المال إليه عليه السلام (1)،
~~وقد
# PageV11P470
# مر في عدم الرد على الزوجة فتذكر فإنه كانت في
~~الرواية: (ولا يجوز دفعه إلى الظالم لأحد اختيارا، وإن أخذه قهرا فلا إثم).
# والظاهر عدم الضمان إن كان تصرفه فيه مشروعا ويده لم تكن يد ضمان قبل
~~الأخذ منه وإلا ضامن كغيره من الأموال فتأمل.
# قوله: (وكل من مات الخ) دليله ما تقدم من الأخبار، بل هذه المسألة هي تلك
~~المسألة، والظاهر أن الإعادة للتصريح بحال الحربي، وقد مر في بحث الجهاد
~~(1).
# دليل كون ما يتركه المشركون خوفا من غير حرب له عليه السلام، فإنه من
~~الأنفال، وذلك له عليه السلام.
# قوله: (الكفر الخ) من موانع الوارث عن الإرث: الكفر، فإنه يمنع الكافر
~~بأنواعه مرتدا وأصليا، ذميا وحربيا من أن يرث شيئا عن مورثه المسلم مطلقا.
# دليله لعله الاجماع، والأخبار المخصصة لعموم آيات الإرث وأخباره
~~واجماعه.
# PageV11P471
# مثل حسنة جميل وهشام، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: فيما روى الناس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا
~~يتوارث أهل ملتين، وقال (قال ئل): نرثهم ولا يرثونا إن الاسلام لم يزده في
~~حقه إلا شدة (1) (عزا، الاستبصار التهذيب).
# فيها دلالة على أن المراد بعدم توارث الملتين عدم إرث الكافر من المسلم
~~لا غير فلا ينافي التوارث بين ملتين كافرين، وهو ظاهر.
# وحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول:
# لا يرث اليهودي والنصراني المسلم، (المسلمين - يه صا)، ويرث المسلم
~~(المسلمون فقيه) اليهودي والنصراني (2).
# فغيرهما يكون كذلك بالطريق الأولى.
# وحسنة أبي ولاد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم يرث
~~امرأته الذمية وهي لا ترثه (3)، وهي صحيحة في الفقيه، والأخبار في ذلك
~~كثيرة بعضها يدل على عدم التوريث بين الملتين.
# وأول الشيخ ما يدل على عدم التوارث بين الكافر والمسلم بعدم التوارث من
~~الجانبين، وحمل الذي يدل على عدم توريث المسلم بخصوصه أيضا من الكافر على
~~التقية مع عدم اعتبار أسناد شئ منها.
# ويدل ms3243 على منع المرتد بخصوصه ما في رواية أبي بكر الحضرمي: ولا يرثها إن
~~ماتت وهو مرتد عن دين الاسلام (4).
# وما في الصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام:
# PageV11P472
# ومسلم تنصر ثم مات؟ قال: مراثه لولده المسلمين
~~(1).
# والمراد بالولد، هو الحاصل قبل ارتداده، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو كان للكافر الخ) لعل دليله الاجماع، ومما سبق ظهر أيضا ذلك
~~فافهم.
# ومرادهم بالوارث المسلم الذي يرث من الكافر غير الإمام عليه السلام،
~~فإنهم يورثون الكافر من الكافر معه، وإليه أشار بقوله: (وإن بعد كضامن
~~الجريرة)، فإنه يفهم منه أنه الفرد الأخفى والأبعد ولا يكون أبعد منه
~~ويحملون ما دل على عدم إرث الكافر إن كان وارث مسلم على الوارث الخاص
~~للتبادر، وعدم عده من الوارث لشخص بخصوصه فافهم. ويؤيده عموم أدلة الإرث
~~وعدم ثبوت عدم إرث الكافر من الكافر مطلقا.
# قوله: (فإن لم يخلف مسلما الخ) لعل دليله عموم أدلة الإرث مع عدم ثبوت
~~المعارض والمخصص.
# فلو ترافعوا في ذلك إلينا نحكم لهم بالإرث الاسلامي.
# ولكن هذا إذا كان الميت كافرا أصليا، فلو كان مرتدا لم يرثه الكافر
~~الوارث لا الأصلي ولا المرتد، فإنه بحكم المسلم عندهم، فإنه لا يرثه إلا
~~المسلم.
# لما في مرسلة أبان بن عثمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في
# PageV11P473
# رجل يموت مرتدا عن الاسلام وله أولاد فقال:
~~ماله لولده المسلمين (1).
# لعل المراد المسلم، في صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن رجل ارتد عن الاسلام لمن يكون ميراثه؟ قال (فقال ئل): يقسم
~~ميراثه على ورثته على كتاب الله (2).
# وكذا في رواية محمد بن مسلم كأنها صحيحة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
~~عن المرتد؟ فقال: من رغب عن دين الاسلام، وكفر بما أنزل الله على محمد صلى
~~الله عليه وآله بعد اسلامه، فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت امرأته منه
~~فليقسم ما ترك على ولده (3).
# كأنه ترك قيد الاسلام لأنه كان مسلما، فمعلوم كون ms3244 ولده كذلك.
# فيها بعض أحكام المرتد، مثل عدم قبول توبته، لعله الفطري، والمراد عدم
~~سقوط القتل فافهم.
# ولو لم يكن له وارث مسلم فميراثه للإمام عليه السلام كسائر من لا وارث.
# لعل دليلهم الاجماع أو عموم ما يمنع الكافر عن الإرث ويخصصونه في إرثه عن
~~الكافر الأصلي، فتأمل.
# قوله: (فلو خلف مع الولد الخ) متفرع على توريث الكافر من الكافر مع عدم
~~المسلم غير الإمام، وعدم انتقاله إليه عليه السلام، أي فلو مات كافر أصلي
~~وخلف ولدا كافرا وزوجة مسلمة فللزوجة الثمن، لأنه لا يرث إلا ما فرض لها،
~~والفرض لها مع الولد الوارث هو الثمن، والمفروض أن الولد الكافر يرث من
~~أبيه
# PageV11P474
# الكافر مع عدم وارث يمنعه.
# وبالجملة إذا لم يكن وارث للكافر غير الكافر يرث من الكافر، ولو كان هناك
~~وارث يرث في الجملة فإنه لا يمنعه ولا يحجبه، لعدم إرثه المال، فهو بالنسبة
~~إلى غير ما يرث كالمعدوم، فكأنه مات كافر ولم يخلف إلا كافرا.
# واعلم أن هذا التقرير يقتضي أن يكون لها الربع، فإنها ترث مع عدم الولد
~~الوارث الربع، وهنا كذلك.
# وأن الولد إنما يرث ما بقي فتأمل فيه.
# ويمكن أن يقال إنها إنما ترث الربع مع عدم الولد أصلا، وارثا كان أو
~~غيره، لظاهر الأدلة من الكتاب والسنة.
# ولكن بقي أنه ينبغي أن يكون الحكم مبنيا على عدم الرد على الزوجة، فعلى
~~مذهب المصنف، يكون (1) على تقدير غيبة الإمام عليه السلام، وعلى المذهب
~~الذي يرد عليها يكون الكل لها ولا يكون للولد شئ أصلا، وإذا قيل بعدم الرد
~~مطلقا يكون ما ذكره على عمومه صحيحا، وهو ظاهر.
# قوله: (وإن كان مرتدا الخ) أي إن كان الميت الكافر مرتدا ولا وارث له
~~مسلم، وإن كان له وارث كافر من جنسه أم لا، لم يرثه الكافر، بل الإمام عليه
~~السلام، قد مر وجهه مع التأمل.
# قوله: (ولو كان وارث المسلم الخ) دليله أيضا قد مر وهو ظاهر.
# قوله: (والمسلمون يتوارثون الخ) دليل توارث المسلمين باختلاف
# PageV11P475
# أصنافهم ms3245 بعضهم من بعض، والكفار بأنواعهم كذلك
~~إلا الأصلي عن المرتد ويحتمل كون العكس كذلك فتأمل هو عموم أدلة الإرث
~~كتابا وسنة واجماعا من غير معارض، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو أسلم الكافر على ميراث الخ) إذا كان الوارث كافرا والموروث
~~منه مسلما وكان هناك من يرثه من ورثته المسلمين، فإن كان واحدا حاز المال
~~فلا شئ لمن أسلم بعده، سواء تصرف الوارث في المال أم لا، وسواء كان أقرب
~~ممن أسلم أم لا، فإنه بمجرد الموت انتقل التركة إليه بأدلة الإرث، وصرفه
~~عنه يحتاج إلى دليل، وليس إلا أن يكون الوارث إماما عليه السلام فإن بعضهم
~~اشترط نقله إلى بيت المال.
# لعل مراده بيت ماله، وليس له دليل واضح بعد أن تقرر أنه الوارث، فيكون
~~مثل سائر الورثة فتأمل وسيجئ بيان تلك المسألة.
# وإن كان متعددا، فإن أسلم وارث آخر بعد القسمة فلا شئ له، لما مر، وإن
~~أسلم قبلها، فإن كان مقدما وأقرب إلى الميت ممن كان أخذ المال كله، وإن كان
~~في مرتبتهم شاركهم بحصته.
# وهذا الحكم خلاف قواعدهم، لما تقدم من أن المال بعد الموت ينتقل إلى من
~~يرثه في تلك الحال، إذ لا يبقى ملك بلا مالك، وبعده لا وجه للانتقال عنه
~~إلى آخر.
# ولكن الظاهر أنه مجمع عليه، ومستندهم أخبار أهل البيت عليهم السلام،
~~فيمكن أن يقال يبقى على حكم مال الميت إلى أن يقسم أو يسلم الباقي ويصير
~~بلا مالك بالفعل غير الله، ولا بعد في ذلك أصلا أو ينتقل إلى ملك الموجودين
~~ملكا PageV11P476
# متزلزلا ثم ينتقل منهم كله أو بعضه إلى من
~~يسلم بعده.
# ويحتمل أن يكون اسلامهم كاشفا من أنه كان لهم بعد الموت، والظاهر الأول
~~فتأمل.
# والأخبار التي هي مستند الحكم صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يسلم على الميراث؟ قال: إن كان قسم فلا حق له، وإن كان لم
~~يقسم فله الميراث، قال: قلت: والعبد (العبد ئل) يعتق على ميراث؟ فقال:
# هو بمنزلته (1).
# وحسنة عبد ms3246 الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أسلم على
~~ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أسلم بعد ما قسم (وقد قسم ئل) فلا ميراث
~~له (2).
# وحسنة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: من أسلم على ميراث
~~قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له، ومن أعتق
~~على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أعتق بعدما قسم فلا ميراث له،
~~وقال في المرأة: إن (إذا ئل) أسلمت قبل أن يقسم الميراث فلها الميراث (3).
# وفي رواية البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام: من أسلم على ميراث قبل
~~أن يقسم فهو له (4).
# وصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مسلم مات وله أم
~~نصرانية، وله زوجة وولد مسلمون؟ قال: فقال: إن أسلمت أمه قبل أن يقسم
~~ميراثه أعطيت السدس، قلت: فإن لم تكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له
# PageV11P477
# سهم في الكتاب من المسلمين وأمه نصرانية و (له
~~كا) قرابة (قرابته) نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون
~~ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض
~~قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن
~~ميراثه للإمام (1).
# واعلم أن (أنه خ) في الحكم بأنه إن أسلم وارث أو أعتق قبل القسمة، فإن
~~كان ممن يرث مع الموجودين ورث حصته، سواء بينهما تفاوت أم لا، وإن كان
~~بعدها فلا يرث اشعارا (اشعار) بعدم انتقال التركة بمجرد الموت إلى الوارث
~~فيما إذا كان الميت مديونا فتأمل.
# وأن المراد ب (شارك) و (ساوى) أخذ حصته إن كان ممن يرث ولو لم يكن
~~مساويا في الحصة كما ذكرناه، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو كان الوارث إماما الخ) وجه اختصاص الإمام من بين وحدة الوارث
~~بنقل المال إلى بيت المال غير ظاهر بعد الحكم، بأنه إن كان واحدا فالميراث
~~له، ms3247 وإن أسلم آخر مساو أو أعلى بعد الموت والمذكور ثالث الأقوال.
# وقيل: الإمام عليه السلام أولى.
# وقيل: من أسلم أولى مطلقا.
# ومقتضى الدليل السابق القول الثاني كما في غيره عليه السلام.
# والظاهر أن مراده من بيت المال بيت ماله عليه السلام لا بيت مال
~~المسلمين، بناء على ما تقدم وصرح به في القواعد.
# ثم إنه يحتمل أن يكون كناية عن تصرفه عليه السلام فيه بنفسه أو وكيله
~~فحينئذ لو تصرف ولم ينقل ثم أسلم وارث لم يكن له شئ.
# PageV11P478
# ويحتمل إرادة حقيقته فما لم ينقل وإن تصرف
~~يكون له لو أسلم ولكن ينبغي اخراج التصرف الناقل إليه بعد الله يعلم.
# قوله (والزوج كالواحد الخ)) يعني إذا خلفت المسلمة ورثة كفارا وزوجا
~~مسلما أو بالعكس فالزوج كالوارث الواحد القريب، الذي حكم بأن المال له، فإن
~~أسلم بعده أحد من الورثة ليس له ميراثه، فإنه بمجرد موتها استورث الزوج كل
~~التركة، النصف أو الربع بالفرض إن قلنا بأن المراد بالولد المانع عن النصف
~~مطلق الولد، وارثا كان أم لا، والباقي بالرد.
# دليله ما تقدم في اثبات الرد.
# وقيل: إن الباقي للوارث إن أسلم قبل القسمة بين الإمام والزوج.
# والزوجة كالمتعدد. فإن أسلم وارثه بعد القسمة بين الزوجة والإمام فلا شئ
~~له، بل لها الربع، ويحتمل الثمن أن كان هنا ولد والباقي له عليه السلام.
# وإن أسلم قبلها فلها الربع ويحتمل الثمن أن كان له ولد والباقي لمن أسلم.
# هذا على تقدير عدم الرد، أما على تقدير الرد فهي كالواحد تجوز المال، فلا
~~شئ له ولا للإمام عليه السلام.
# وقال في القواعد: إن قلنا بالرد عليهما لم يرث، وإن منعناه ورث ما فضل عن
~~فرضيهما.
# ينبغي التفصيل بقبل القسمة أو بعدها إلا أن يكون مبنيا على منع الإمام،
~~الكافر.
# وبالجملة، المسألة فرع مسألة الرد وقد مرت فكان ينبغي على مذهب المصنف
~~هنا في الزوجة التفصيل بأنه إن كان حال الحضور فهي كالمتعدد، وإلا
~~فكالواحد.
# فكأن المقصود ذلك، وترك للظهور، أو أشار إلى الرجوع ms3248 عن الأصل.
~~PageV11P479
# قال في الشرح: هذه المسألة مبنية على أصلين:
~~(الأول) أن الوارث الواحد لا شركة معه إذا أسلم الكافر بعد موت المورث.
~~وخالف فيه ابن الجنيد حيث شركه بينهما إذا كانت التركة عينا باقية في يد
~~الوارث.
# وأنت قد عرفت أن المشهور راجح، فمذهب ابن الجنيد ضعيف، ولهذا حكموا
~~بالمشهور من غير إشارة إلى خلافه في أكثر المتون.
# ويؤيده أن هذا الخيال جار في بعض الموانع الأخر مثل الرق ولم ينقل منه
~~فيه ذلك، ولأنه لا دليل على تعيين هذه الغاية.
# ثم قال: (الثاني) الخلاف المتقدم في الزوجين، فعلى القول بالرد مطلقا إذا
~~أسلم الكافر على ميراث ورثاه فلا شئ له، وعلى العدم مطلقا يشارك ما لم
~~يأخذه الإمام أو يصرف في مصارفه.
# وأنت تعلم أن مقتضى كلام المصنف كالواحد والمتعدد، وإن لم ينقل إلى بيت
~~المال كان عليه أن يقول: يشارك ما لم يقسم بين الزوج أو الزوجة والإمام أو
~~لم ينقل إلى بيت المال أن جعلا معدومين على تقدير عدم الرد فيكون مثل ما
~~كان الإمام وحده فتأمل (1).
# ثم نقل القول بأن الفاضل من سهمهما لمن أسلم، عن الشيخ في النهاية وابن
~~البراج مع قولهما بالرد، وقال: ونص على ذلك المحقق في النكت، محتجا بأن
~~الزوج لا يستحق سوى النصف، والرد إنما يستحقه إذا لم يوجد للميت وارث محقق
~~ولا مقدر، وهنا الوارث المقدر موجود، فإنه إذا عرض على الكافر الاسلام
~~وأسلم صار وارثا ومنع من الرد، وإلا رده.
# وأنت تعلم أن هذا الحكم والاحتجاج ضعيف، فإنه قد ثبت الرد بالأدلة
# PageV11P480
# يطابق مضمونه، وإن مثل هذا المبنى كثير، وإنه
~~في مرتبة المدعى.
# على أنه قد يناقش في كلامه بأنه ينبغي أن يقول: إن كان الوارث الواحد يرث
~~الجميع بالفرض والرد، فالحق ما قالوه، وإن كان غيره فالحق المنع.
# وبأنه وإن كان الواحد مما يرث الجميع بالرد والفرض يمكن القول بالمنع،
~~فإن الزوج والزوجة ورث الكل كذلك، إذ ما كان غيرهما موجودا، والفرض ثبوت
~~الرد وهو ظاهر.
# وأنه ms3249 إن كان مطلقا يمكن فيه ما قالوه، وإن ترجيح الحكم بدون ترجيح ما
~~يبتني عليه غير جيد، وعلى كل فالظاهر مع الرد المنع، وهو المشهور، وعليه
~~الأكثر.
# قوله: (وكذا البحث لو كان الميت كافرا الخ) يعني ما سبق من أنه إذا أسلم
~~وارث كافر على ميراث.. الخ كان الميت الذي يورث منه مسلما مع اسلام بعض
~~الورثة، وحكم ما إذ كان الميت كافرا ولم يكن في الورثة مسلم، مثله، فإذا
~~أسلم من يرث الكافر في الجملة، فإن كان الكافر الوارث الذي يرثه واحدا لم
~~يرث شيئا، وإن كان متعددا، فإن كان بعد القسمة فكذلك، وإن كان قبلها يرث ما
~~ترك كله ويخص به وإن كان بعيدا، والكافر الوارث الباقي قريبا مثل المعتق
~~المسلم وضامن الجريرة مع الآباء والأولاد، فلو كان بدل قوله: (وإن كان
~~مساويا) (وإن كان بعيدا) لكان أولى.
# قوله: (والطفل تابع الخ) لعل دليله: الاجماع، والخبر، فيترتب عليه أحكام
~~الاسلام من الإرث وغيره.
# لكن يقتضي ذلك أنه بمجرد انكاره الاسلام لا يكون مرتدا عن الفطرة،
~~PageV11P482
# بل يجبر على الاسلام ولا يقتل، وإن أسلم قهرا
~~يكون مقبول الاسلام، وإن امتنع يكون حينئذ مرتدا كما هو ظاهر المتن، وذلك
~~مطلقا غير ظاهر، وسيجئ تحقيق الارتداد وأحكامه وأقسامه إن شاء الله تعالى.
# قوله: (ولو خلف الكافر الخ) لو خلف الكافر وارثا قريبا غير مسلم، وبعيدا
~~مسلما كالأولاد الذين لاحظ لهم في الاسلام أي لا أم لهم مسلمة يتبعونها،
~~وابن أخيه وابن أخته المسلمين فالأولاد بحكمه، فلا إرث لهم، فإنهم بمنزلة
~~العدم، فالمال لابن الأخ والأخت.
# فإن كانا للأبوين أو للأب فالمال بينهما بالتثليث، لابن الأخ الثلثان،
~~ولابن الأخت الثلث مثلهما، وإن كانا للأم فبالسوية.
# وإن كانا مختلفين فلكلالة الأم السدس، والباقي لكلالة الأب، أو لكلالة
~~الأب والأم، وإن كان أحدهما للأب والآخر للأبوين يسقط المتقرب بالأب ويرث
~~الآخر، ولا يجب على الوارثين الانفاق على الأولاد، للأصل والقواعد المقررة
~~وهو مختار المتن، وابن إدريس، والمحقق.
# والأكثر على خلاف ذلك، لرواية مالك بن ms3250 أعين، عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال: سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم، وابن أخت مسلم، وللنصراني (له
~~ئل) أولاد وزوجة نصارى؟ قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما
~~تركه ويعطى ابن أخته (المسلم يه) ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن
~~كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم
~~حتى يدركوا، قيل له: كيف ينفقان (على الصغار يه)؟ قال: فقال: يخرج وارث
~~الثلثين ثلثي النفقة ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا
~~PageV11P483
# (قطعوا يه ئل) النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم
~~الأولاد (أولاده يه) وهم صغار؟ قال: فقال: يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام
~~حتى يدركوا، فإن بقوا (أتموا يه) على الاسلام دفع الإمام ميراثهم إليهم فإن
~~لم يبقوا (لم يتموا يه) على الاسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن
~~أخيه وابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، ويدفع إلى ابن
~~أخيه ثلث ما ترك (1).
# هي مخالفة للقوانين فيمكن طرحها لعدم الصحة، لعدم توثيق مالك، بل يفهم
~~ذمه.
# قال في الخلاصة: روى الكشي: إن مالك بن أعين ليس من هذا الأمر في شئ، وعن
~~علي بن أحمد العقيقي أنه كان مخالفا.
# فالقول بالصحة كما فعله في الشرح والمختلف مشكل، لعل المراد: إليه صحيح،
~~ولكن حينئذ لا تصلح للحجية في مثل هذه الأحكام المخالفة للقوانين وهو ظاهر.
# على أن في متنه أيضا قصورا حيث حكم أولاد بتوريث ابن الأخ وابن الأخت ولم
~~يفصل بأنه أسلم الأولاد أم لا. وحكم بعده بأنه إن أسلموا يعطى الإمام الخ.
# ويفهم وجوب الانفاق على ابني الأخ والأخت مع عدم العلم بأنهم أسلموا.
# ولم يفهم وجوب الانفاق على الإمام مع علمه بالاسلام، بل ظاهر دفع الميراث
~~إليهم إن بقوا على الاسلام، وإليهما بالتثليث إن لم يبقوا، يشعر بعدم
~~الانفاق فتأمل فلا يحتاج إلى التأويل والتنزيل.
# PageV11P484
# ونقل في الشرح أنه نزل على أربعة وجوه (الأول)
~~أن ms3251 المانع إنما هو الكفر، وهو مفقود في الأولاد.
# ورد بأن عدم الاسلام أيضا مانع، وعلى تقدير تسليم الحصر، الأولاد في حكم
~~الكفار.
# وأنت تعلم أن الذي ثبت بالاجماع أو غيره أن الكفر مانع، وهو ظاهر في
~~الحقيقي، فتخصيص عموم الأدلة بغير ذلك مشكل فتأمل، فلا يرد هذا التنزيل
~~بالرد المذكور.
# نعم يمكن رده بأنه حينئذ يلزم توريث الأولاد، لا ابني الأخ والأخت،
~~والانفاق عليهما، بل يأخذه الحاكم وينفق، وعدم جواز الأخذ منهم بعد أن
~~كفروا، وبالجملة أن التنزيل لا يصلح ما في هذه الرواية.
# (الثاني) تنزيلها على أن اسلام الصغير معد للاسلام الحقيقي والكافر
~~الحقيقي إذا أسلم قبل القسمة يرث وهنا الصغير بذل مقدوره، إذ لا يقدر إلا
~~على اظهار الاسلام وليس ذلك سببا للإرث بالفعل، بل للمراعاة لينكشف الحال
~~بعد البلوغ.
# ورده أيضا بأن الاسلام الحقيقي السابق المستقر لا يعارض بمثل هذا.
# وفيهما بعض ما تقدم لأنهما قريبان منه.
# (الثالث) تنزيلها على عدم القسمة إلى حين البلوغ والاسلام، وأن قوله:
# (يعطى ابن أخيه وابن أخته) ليس بصريح في حصولها، وما رده (1).
# ويمكن رده بأنه أيضا ما يدفع جميع ما فيها، فإن الانفاق لأي شئ؟ على أنه
~~ظاهر في حصولها، إذ قال: فإن على الوارثين الخ.
# (الرابع) حملها على الاستحباب.
# PageV11P485
# ثم قال: الثلاث الأول مستفادة من تحقيقات
~~الإمام المحقق نجم الدين في النكت، والأخيرة تنزيل شيخنا الإمام المصنف في
~~المختلف.
# وأنت تعلم أن الرابع صحيح إلا أنه خلاف الظاهر، ولكن ارتكابه للجمع بين
~~القوانين والأدلة غير بعيد.
# ويؤيده عدم صحتها، فلا يمكن القول بوجوب مضمونها لذلك، والمستحبات تسامح
~~في دليلها كثيرا فتأمل.
# ولو كانت صحيحة توجب العمل لأمكن القول بمضمونها، مع عدم تعديته أصلا، بل
~~جعلها حكما في قضية مع التعدية إلى عين هذه الصورة فإلى عين هذه الصورة
~~أينما وجدت أولى من مثلها أيضا يعني في كل موضع يكون فيه الأولاد الصغار
~~للميت الكافر مطلقا مع وارث مطلقا، سواء كان مؤخرا عنهم في الإرث أو في
~~مرتبتهم، وهو بعيد. ms3252
# قوله: (ولو ارتد أحد الورثة الخ) يعني إذا استورث أحد من ميت كافر أو
~~مسلم شيئا ثم ارتد ومات لم ينتقل ما استورثه إلى ورثة الميت الأول، بل هو
~~لورثة الثاني، سواء كان الثاني وحده أو مع جماعة وارتد ومات قبل القسمة أو
~~بعدها.
# هذا إذا كان مطلقا (1)، وأما إذا كان فطريا فلم يحتج إلى فرض موته، وجهه
~~ظاهر.
# قوله: (الثاني الرق الخ) المانع الثاني من الإرث هو الرق فلا يرث رق
~~أصلا، محضا كان أو فيه شائبة العتق، مثل المكاتب المشروط أو المطلق مع
~~عدم
# PageV11P486
# أداء شئ، أو المدبر، أو أم الولد، ولا يورث
~~منه أيضا.
# استدل عليه بعدم الملك، فإنه لا يملك، فلا يدخل شئ في ملكه فلا يخرج
~~لذلك.
# هذا ظاهر إن ثبت ذلك وقد مر البحث فيه مرارا فتذكر.
# ويمكن الاستدلال أيضا على عدم إرثه من غيره أيضا بما تقدم في صحيحة محمد
~~بن مسلم التي في اسلام الوارث على ميراث: (قلت: العبد يعتق على ميراث؟
# فقال: هو بمنزلته) (1).
# وما في حسنته: ومن أعتق على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أعتق
~~بعد ما قسم فلا ميراث له (2).
# فيها دلالة على إرثه إن أعتق قبل القسمة.
# وصحيحته أيضا، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يتوارث الحر والمملوك
~~(3).
# ومثله رواية جميل ومحمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام (4).
# وهما لا تدلان على عدم إرث الحر عن العبد فتأمل.
# ورواية مهزم المجهول، عن أبي عبد الله عليه السلام في عبد مسلم وله أم
~~نصرانية وللعبد ابن حر، قيل: أرأيت إن ماتت أم العبد وتركت مالا؟ قال:
~~يرثها ابن ابنها الحر (5).
# PageV11P487
# وتدل عليه أيضا الروايات التي تدل على عتق
~~الوارث ليرث، وسيجئ، فيلزم منه أن يرث الحر البعيد من الورثة وإن كان معتقا
~~أو ضامن جريرة مع وجود الرق القريب، مثل الآباء، والأولاد، لأن البعيد
~~وارث، ولا وارث غيره، فلا يمنع كفر القريب من إرث المسلم البعيد وإن كان
~~فرعه، نظرا إلى أن البعيد إنما ms3253 يرث بسبب قربه من القريب، ويأخذ ما يأخذه،
~~فهو فرعه، فإذا لم يستحق هو شيئا فلا يرث فرعه، لأنه هو وارث بالاستقلال
~~مثل القريب، وليس فرعا له إلا أنه ما يرث مع وجوده وارثا وهو ظاهر مما
~~تقدم.
# ويدل عليه (1) بخصوصه رواية مهزم المتقدمة، ولا يضر الجهل بحاله.
# وكذا الكلام في عدم منع رق القريب الحر البعيد من إرثه، وهو ظاهر مما
~~تقدم.
# قوله: (ولو عتق قبل القسمة الخ) البحث في العتق على ميراث، مثل الاسلام
~~عليه وقد مر مفصلا إلا العتق، والاسلام بعد قسمة البعض دون البعض، فحكم هنا
~~بشركة المعتق والمسلم في كل التركة، ما قسم، وما لم يقسم.
# هذا إنما يكون مع فرض كون الأحرار والمسلمين الذين كانوا حين الموت وقبل
~~اسلام من أسلم، وعتق من أعتق ممن يرث ويشارك معهم في الإرث مثلهم.
# وأما إذا لم يكونا كذلك بأن يكون من أعتق أو أسلم أقرب منهم ومانعين من
~~إرثهم، يكون جميع التركة مختصة بهما، فلو قال (2): (شارك أو اختص) كما قاله
~~في القواعد كان أولى.
# وذكر فيه احتمالين آخرين، وهو الشركة أو الاختصاص في الباقي، وعدم
# PageV11P488
# الإرث أصلا ولكن قال: (على بعد).
# ولعل وجه الأول أنه يصدق عليه أنه أسلم أو أعتق قبل القسمة فتجري الأدلة
~~التي دلت على التوريث من كل التركة حينئذ.
# ووجه الثالث (1) أنه قد ثبت الإرث لغيرهم بدليل منعهم، فإنه قد دل على
~~أنهم بمنزلة العدم فيكون الميراث بغيرهم وملكوه، لأدلة الإرث وقد خرج منه
~~ما إذا ثبت الاسلام والعتق قبل القسمة أصلا بالاجماع والنص وبقي الباقي، إذ
~~يصدق عليه أنهما ما وقعا قبل القسمة، فإنه لا شك أنه وجدت القسمة في الجملة
~~فلا يوجد نقيضها، فإن الماهية توجد بوجود فرد منها، وإنما ينعدم بعدم جميع
~~أفرادها.
# وبالجملة، بعد تحقق انتقال المال إلى المسلم والحر الموجودين بعد الموت
~~بلا فصل إذ بقاء ملك بلا مالك عندهم غير معقول يحتاج الانتقال عنهم إلى
~~غيرهم إلى دليل، والدليل غير صريح فيما إذا وقعا بعد ms3254 الشروع في القسمة،
~~لاحتمال اختصاصه بما إذا لم يشرع أصلا.
# وإن لم يكن ظاهرا في ذلك فلا شك في احتماله، وهذا المقدار كاف.
# إلا أن يقال: إن المال باق على حكم مال الميت حتى يقسم ويسلم أو يعتق
~~الباقي أو أنه ينتقل إلى الموجودين ملكا متزلزلا، لأن الأصل عدم اللزوم،
~~ويقال: إن الأدلة ظاهرة في قسمة الكل يعني إذا أسلم أو أعتق وارث قبل قسمة
~~الميراث والميراث هو الكل، لأنه عبارة عن جميع ما تركه الميت، ويأخذه قريب،
~~لا بعضه.
# فكأنه إليه نظر المصنف وغيره ورجحوا الاحتمال الأول.
# ومما تقدم علم وجه الثاني، وهو أنه يأخذ الوارث بعد الاسلام والعتق حصته
~~مما لا ينقسم، ولا يأخذ مما قسم، إذ يصدق على الأول أنه أسلم قبل
~~قسمته
# PageV11P489
# ولا يصدق على الثاني فتأمل.
# ثم إن الظاهر أنه إنما يكون إذا كان له حصة في المنقسم وغيره، وأما إذا
~~لم يكن له حصة في المنقسم فالظاهر أن ليس فيه إلا الاحتمال الأول، مثل زوجة
~~أسلمت قبل قسمة مالها فيه حصة وبعد قسمة ما ليس لها منه حصة مثل الرباع
~~والعقار، ومثل أن قسم المال بين الزوجتين والأولاد بأن أخذتا الثمن وأسلمت
~~أو أعتقت أخرى قبل القسمة بينهما أو أسلم أو أعتق أحد الأولاد قبل القسمة
~~بينهم.
# وأنه إذا كان الوارث الواحد هو الإمام عليه السلام وأعتق الوارث يجئ فيه
~~الاحتمالات المتقدمة في الاسلام الإرث، والمنع، والتفصيل.
# قوله: (ولو لم يكن له وارث سوى الخ) إذا مات شخص ولم يخلف وارثا حرا وإن
~~بعد سوى الإمام، وخلف قريبا مملوكا لو لم يكن كذلك لورث، فإن كان أبويه يفك
~~بالشراء، بالاجماع المنقول (في الشرائع) وبالنصوص.
# مثل صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير
~~المؤمنين عليه السلام يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة قال: تشترى من
~~مال ابنها ثم تعتق، ثم يورثها (1).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في
~~رجل توفي ms3255 وترك مالا، وله أم مملوكة؟ قال: تشترى أمه وتعتق ثم يدفع إليها
~~بقية المال (2).
# وحسنته عنه عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في
~~الرجل
# PageV11P490
# يموت وله أم مملوكة، وله مال، أن تشترى أمه من
~~ماله ثم يدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له ذووا قرابة لهم سهم في الكتاب
~~(1).
# لعل المراد بالسهم في الكتاب مطلق وكأن الأب مفهوم بالطريق الأولى فإن
~~عتق الأب أولى، ولما سيجئ من عتق الولد وغيره مثل الزوجة والقرابة فالأب
~~أولى.
# وتدل عليه أيضا مرسلة ابن بكير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، أو أمه وهي مملوكة أو أخاه
~~أو أخته وترك مالا، والميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من
~~المال (2).
# وأخرى له عنه عليه السلام (3) وستجئ.
# يحتمل أن المراد بالأب والأم هنا الأولان، لا الأجداد والجدات أيضا، فإن
~~دعوى الاجماع فيهم غير ظاهر، بل شمول النص لهم كذلك.
# ويؤيده أن ليس لهم حكمهما في الإرث، بل هم في المرتبة الثانية.
# ويحتمل إرادة العموم كما في غير هذه المسألة.
# وأما الأولاد، فقال بعض بعدم شرائهم وعتقهم، بل اقتصر على شراء الأبوين
~~فقط، لعدم الاجماع، والأصل، وأدلة عدم توريث الرق.
# وبالجملة إن هذا الحكم مخالف لقواعدهم، فاثباته يحتاج إلى دليل قوي.
# وقال بعض بشرائهم والعتق، لأنهم كالآباء، ولصحيحة جميل، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ويترك ابنا مملوكا، قال:
~~يشترى ابنه
# PageV11P491
# من ماله فيعتق ويورث ما بقي (1).
# وما في صحيحة وهب بن عبد ربه في ولد أم ولد تزوجت من رجل، ومات الرجل
~~وخلف ولده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كان ترك مالا اشترى منه
~~بالقيمة (بالقيمة منه ئل) فأعتق وورث (2).
# والظاهر أن الرجل كان رقا وأعتق ثم مات فلا يحتاج إلى ما ذكره في الفقيه
~~(3)، فإنه تكلف بعيد، بل غير ممكن.
# ورواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه ms3256 السلام في رجل مات وترك
~~ابنا له مملوكا ولم يترك وارثا غيره وترك مالا؟ فقال: يشترى الابن ويعتق
~~ويورث ما بقي من المال (4).
# كأنه لا فرق بين الابن والبنت.
# ويشعر به صحيحة وهب بن عبد ربه (5)، ويؤيده رواية إسحاق الآتية (6).
# وأما غيرهم من الأقارب فمنع بعض من الشراء، والعتق، كالمحقق في الشرائع
~~مع قوله بما تقدم، لما تقدم من أنه خلاف القوانين ولا دليل عليه.
# وبعض كالمصنف والمحقق الثاني، قال به، للقياس باستخراج العلة ولما
# PageV11P492
# سيجئ من الخبر الصحيح الدال على اشتراء الزوجة
~~فالأقارب بالطريق الأولى.
# ولما في رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك أما مملوكة وأختا مملوكة (1)؟ قال:
~~تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان، قلت: أرأيت إن أبى أهل الجارية
~~كيف يصنع؟
# قال: ليس لهم ذلك يقومان قيمة عدل ثم يعطى ما لهم على قدر القيمة، قلت:
# أرأيت لو أنهما اشتريتا ثم أعتقتا ثم ورثتا من كان يرثهما؟ قال: كان
~~يرثهما موالي أبيهما لأنهما اشتريتا (اشتريا ئل) من مال الابن (الأب خ)
~~(2).
# وهي مع ضعف السند مخالطة للقواعد المقررة، لاشتمالها على اشتراء الأم
~~والأخت واعتاقهما وتوريثهما معا، ولا تدل على عموم القرابة.
# ويفهم من المصنف حملها على وجود إحداها لا وجودهما معا.
# ويؤيده قوله: (إن أبى أهل الجارية) فتأمل.
# ورواية إسحاق، قال: مات مولى لعلي عليه السلام، فقال: انظروا هل تجدون له
~~وارثا فقيل له: إن له ابنتين باليمامية مملوكتين، فاشتراهما من مال الميت
~~ثم دفع إليهما بقية الميراث (3).
# وهي أيضا ضعيفة السند، مع اشتمالها على البنت فقط، فلا عموم فيها.
# مع احتمال كون ذلك تبرعا منه عليه السلام، فإن المال بعد عدم الوارث له
~~عليه السلام يفعل به ما يشاء.
# يمكن أن يقال: إن ظاهر السوق يدل على العموم وعدم التبرع فافهم.
# PageV11P493
# ولما في مرسلة ابن بكير المتقدمة (1).
# ولما في مرسلة أخرى له، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: ms3257 إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة أو أخاه، أو
~~أخته وترك مالا والميت حر، اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من
~~المال (2).
# وفيهما ضعف السند بالارسال وابن بكير.
# وقال بعض كالمصنف والمحقق الثاني: باعتاق الزوجة وتوريثها أيضا لصحيحة
~~سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان علي عليه السلام
~~إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها (3).
# ويمكن أن يقال: عمومات الآيات، والأخبار، والاجماع، دلت على توريث الوارث
~~مطلقا حتى الزوج والزوجة، وخرج منها المملوك مع وجود الحر بالاجماع،
~~والأخبار، والاعتبار، بقي الباقي تحتها فيرث المملوك بأن يشترى ويعتق ويورث
~~الباقي إن كان، فتأمل فيه.
# ثم اعلم أن الشيخ رحمه الله ذكر بعد نقض هذه الروايات في الكتابين أخبارا
~~تدل على عدم التوارث بين المملوك والحر، مثل ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم
~~في الكافي ولكنها غير صحيحة فيهما: (لا يتوارث الحر والمملوك) (4) وما كان
~~نحوه، مثل ما في روايتي محمد بن حمران (5) وحملها على عدم التوارث من
~~الجانبين
# PageV11P494
# بمعنى إرث كل من الآخر، وحمل في الاستبصار (1)
~~صحيحة سليمان الأخيرة على كون ذلك تبرعا عنه عليه السلام إلا أن الحكم ذلك،
~~وأنه واجب، لأنه قد بين أن الزوجة إذا كانت حرة لا رد لها.
# ويمكن حملها على اشترائها من حصتها وتوريث باقيها ولهذا قال: (ورثها) ولم
~~يقل: (يدفع إليها الباقي) وحمل فيهما على عدم إرث المملوك مع وجود الحر.
# وبالجملة، اشتراء الزوجتين وإعتاقهما ينبغي أن يكون مع القول بالرد، أو
~~من حصتهما، ففي مختار المتن من اعتاق غير الآباء والأولاد حتى الزوج
~~والزوجة مطلقا.
# تأمل ما يدل على أن العبد لا يرث.
# مثل رواية فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العبد لا
~~يرث، والطليق لا يرث (2) هي غير صحيحة فيهما (3)، ولكنها صحيحة في الفقيه،
~~عن علي بن رئاب بتغيير ما قال: أبو عبد الله عليه السلام: العبد لا يرث،
~~والطليق ms3258 لا يورث (4).
# PageV11P495
# وهذه يحتمل أن يراد منها عدم الإرث منه وأيده
~~ببعض الأخبار المتقدمة الدالة على عدم إرثه مع وجود الحر كل ذلك للجمع
~~بينهما وبين الأخبار الدالة على الشراء والعتق والتوريث.
# وهذا مؤيد لما قلنا من أن ظاهر الأدلة أن المملوك يرث، وإلا ما كان يحتاج
~~إلى هذا الحمل والتأويل، بأن يقال: إن المملوك ما ورث، بل اشترى ثم أعتق
~~بدليل شرعي من مال الميت من دون الإرث ثم ورث منه وحينئذ صار حرا فالحر
~~وارث الحر.
# ويمكن أن يقال: المراد بالإرث المثبت في العمومات وأخبار العتق استحقاق
~~المال بأن يصرف في مصالحه، وإن لم يكن هو المتصرف، بل ولية، وهو الإمام أو
~~نائبة لا أنه يتملك ملكا بالفعل، وبالإرث المنفي في خصوص الأخبار الملك
~~بالفعل.
# فروع (الأول) المباشر للشراء هو الإمام أو من ينوبه، على ما يظهر من
~~كلامهم، من أنه الناظر العام أو القائم مقامه عليه السلام، وللعتق أيضا إن
~~قيل بالاحتياج إلى الاعتاق ولم يحصل بمجرد الشراء كما يدل عليه ما في بعض
~~الروايات المتقدمة:
# (فيشترى فيعتق) (1) (ثم يعتق) (2) والعبارات مثل المتن: (وأعتق) (3).
# (الثاني) لو تعذر الحاكم يمكن جواز ارتكاب أحد من المؤمنين ذلك وينبغي
~~العدل، ويستأذن العدول إن أمكن، وإلا يفعله كل من يقدر.
# PageV11P496
# ويحتمل كون ارتكاب من بيده المال أولى.
# (الثالث) الظاهر وجوب الشراء والعتق كفاية صرح به في شرح الشرائع بأنه
~~وجوب كفائي فتأمل.
# يحتمل كفاية المعاطاة كما في غيره، والأولى ايقاع العقد الحقيقي كما في
~~غيره.
# (الرابع) يحتمل كفاية الشراء عن الاعتاق وحصوله بمجرد الشراء أو مع تسليم
~~الثمن كما في تقويم حصة الشريك على المعتق.
# ويدل على ما في حسنة عبد الله بن سنان: (تشترى أمه وتعتق من ماله ثم تدفع
~~إليها بقية المال) (1) ومرسلتي ابن بكير (2)، فإنها ظاهرة في الاعتاق بمجرد
~~الشراء ويمكن حمل الباقية عليه بأن المراد ب (ينعتق) (فينعتق) أو أنه إذا
~~أوقع الشراء المستلزم للعتق يصدق عليه أنه اشتراه وأعتقه.
# وهذا يحتمل في العبارات كالروايات ولكنه لا ms3259 يخلو عن بعد لوجود (ثم) في
~~بعضها والأحوط ايقاع صيغة العتق كالشراء.
# (الخامس) وجوب البيع على المالك، فلو لم يفعل يبيع عليه الحاكم ومن يقوم
~~مقامه.
# ويدل عليه بعض ما تقدم، مثل رواية عبد الله بن طلحة (3).
# (السادس) يحتمل عدم وجوب بل عدم جواز اعطاء أكثر من قيمته، وقهره عليه
~~وإن كان راضيا ببيعه بأكثر منه، لأنها المتبادر من الرواية الدالة على
~~الشراء فإنها تنصرف إلى السوقية ولا بعد في ذلك، فإنه يقهر على أصل البيع،
~~مع أنه مخالف للقانون العقلي والنقلي في الجملة للدليل وكذا التقويم
~~بالقيمة.
# ويؤيده ما في رواية عبد الله بن طلحة المتقدمة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام،
# PageV11P497
# قلت: أرأيت أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال:
~~ليس لهم ذلك يقومان قيمة عدل ثم يعطى مالهم على قدر القيمة (1).
# قد مر ما في هذه الرواية متنا وسندا، على أنه لم تدل على القيمة السوقية
~~على تقدير رضاه أيضا بالبيع، والروايات الأول أيضا غير صريحة في الوجوب،
~~والأمر بالبيع والشراء لا يدل على ذلك صريحا كما في الاحتكار فإن المحتكر
~~يؤمر بالبيع ويقهر على ذلك، ولكن لا يقوم عليه، بل هو يقوم بمهما أراد إلا
~~أن يجحف.
# وتؤيده القواعد العقلية والنقلية، والظاهر أنه أحوط بالنسبة إلى حال
~~العبد ولا شك أن الاكتفاء بالقيمة السوقية أحوط بالنسبة إلى المالك، وأن
~~الأخبار المتقدمة ظاهرة في القيمة السوقية خصوصا ما في صحيحة وهب بن عبد
~~ربه (اشترى منه بالقيمة) فتأمل.
# (السابع) لا فرق في ذلك كله بين القن المحض وغيره مثل أم الولد والمدبر
~~والمكاتب المشروط والمطلق إلا أن عتق منه شئ فورث الحر حصته من التركة
~~فيمكن أن يعتق به إن وفى، وإلا كمل من حصته المملوكة وأعتق كما في كله إذا
~~لم ينعتق منه شئ فتأمل.
# قوله: (فإن (وإن خ) قصر المال الخ) لو قصر المال عن ثمن الرقيق الواحد
~~الوارث لو كان حرا لم يشتر ولم يعتق منه البعض لأن الشراء والعتق مخالف
~~للقوانين والأصل، فيحتاج إلى ms3260 الدليل ولا دليل إلا في الكل، فلا بد من
~~الاقتصار على محل الدليل وهو المشهور ومقتضى الدليل.
# ونقل في المختلف وغيره القول عن البعض من غير تعيينه بشراء ما يفي به
~~وعتقه وسعيه في ثمن الباقي حتى يعتق كله ثم قال فيه: ليس بعيدا من الصواب،
~~لأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا فيساويه في
~~الحكم.
# PageV11P498
# ويؤيده: (ولا يسقط الميسور بالمعسور) (1)
~~وقوله (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) (2) وأن الأمر بشراء الجزء
~~وعتقه موجود في ضمن الكل، وليس بمعلوم اشتراط ذلك وتوقفه على البعض الآخر،
~~وإلا دار.
# وأنت تعلم أن دليل عدم شراء البعض مع قصر المال جار فيما إذا يفي بثمنه
~~ولم يبق شئ أصلا، إذ مورد النص والاجماع ما كان مع الوفاء وبقاء مال،
~~والفرق بينهما ظاهر.
# وإن هذا القول مخالف للقوانين، فاثباته بمجرد هذه الأمور لا يخلو عن
~~اشكال فإن القياس ما نقول به.
# على أنه مع الفارق، إذ يلزم هنا تشطير المملوك وعدم وصول كل ثمنه إلى
~~المالك وهو ضرر لم يكن في الأول وايجاب اعتاق البعض بالسعي ووجوب قبول ذلك
~~على المالك تكليف ومخالف للقواعد والأصل.
# وإن هنا ما يبقى مال وكان في الأصل يبقى مال فقد يكون له دخل في ذلك فعلم
~~أن فيه مخالفة القواعد أكثر.
# وليس بمعلوم صدق: (لا يسقط الميسور بالمعسور) فإن المراد على الظاهر أنه
~~إذا كان أشياء مأمورا بها وتعسر بعضها وسقط لم يسقط الباقي، وكذا الكلام
~~على قوله: (إذا أمرتكم) مع عدم ظهور سنده، والأمر بالجزء إنما هو في ضمن
~~الكل، وهو لا يستلزم الأمر بالجزء منفردا وهو ظاهر.
# ولا يلزم منه القول بالاشتراط والتوقف حتى يلزم الدور، بل إن ما هو
~~المأمور الكل، والجزء في ضمنه.
# وإذا لم يجب الشراء يكون المال للإمام عليه السلام، لما تقدم من أن
~~المال
# PageV11P499
# الذي لا وارث له له عليه السلام.
# قوله: (وكذا لو كانا اثنين الخ) والبحث فيه بعينه مثل سابقه إلا أن هنا
~~يحتمل تعيين ms3261 شراء أحدهما وعتقه بالقرعة على القول بعدم الشراء والعتق إذا
~~لم يف حصته بثمنه وكذا الحكم لو كانوا أكثر من الاثنين.
# قوله: (ولو قصر نصيب أحدهم الخ) دليله واضح مما ذكر، والفرق بينه وبين ما
~~إذا لم يف حصة كل واحد بثمنه ظاهر، كعدم الفرق بينه وبين من يكفي حصته
~~بثمنه وبقي شئ من التركة ولم يكن معه من لا يفي حصته به وعدمه فالفرق
~~بينهما وبين الأولين كما هو ظاهر الشرائع واختاره المحقق الثاني غير ظاهر.
# قوله: (ولو تحرر بعضه ورث الخ) دليله عموم أدلة الإرث وأدلة منع المملوك
~~عن الإرث وخصوص صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى (1).
# وما في حسنة محمد بن قيس في مكاتب، عن أبي جعفر عليه السلام فقضى أنه يرث
~~بحساب ما أعتق منه (2).
# وصحيحته عنه عليه السلام في مكاتب توفي وله مال، قال: يحسب ميراثه
# PageV11P500
# على قدر ما أعتق منه لورثته، ما لم يعتق منه
~~لأربابه الذين كاتبوه من ماله (1).
# قوله: (ومع ظهور الإمام لو قصر الخ)) أي لو خلف زوج حر زوجته المملوكة
~~فقط حال ظهور الإمام عليه السلام، وقلنا بشراء الزوجة في الجملة، وبعدم
~~الرد عليها حينئذ كما هو مذهب المصنف هنا، وإلا فلا شراء بانتفاء الأول
~~ويشترى مع انتفاء الثاني قطعا ولم يف الربع الذي نصيب الزوجة بثمنها، ويفي
~~كل التركة بذلك هل تشترى المرأة بما يفي من التركة وتعتق وإن كان فاضلا
~~تعطى أم لا؟ بل يكون المال كله للإمام عليه السلام بناء على عدم الشراء إذا
~~لم يف النصيب بالثمن وإلا يشترى بعضها ويعتق ذلك وتسعى؟ فيه نظر.
# وجه العدم ظاهر، وهو أن الشراء إنما يكون بمال يرثه ويملكه المشتري على
~~تقدير كونه حرا والفرض هنا عدم الرد لها وعدم كفاية نصيبها بثمنها.
# ووجه ثبوته عموم الدليل وعدم التفصيل، ولهذا أطلق القائل بشرائها من غير
~~تقييد بصورة يفي نصيبها بثمنها.
# وكأنه ضعيف، إذ الدليل مخصوص بصورة يفي، ms3262 وكذا اطلاق قولهم، لما قلنا من
~~أن الشراء إنما يكون بماله على تقدير عتقه، فينبغي أن لا يكون النظر بناء
~~على القول بعدم الرد.
# ويحتمل أن يكون وجه النظر أنه هل لها رد أم لا؟ فعلى الأول تشترى، وعلى
~~الثاني لا، ولكن لا يناسب النظر من المصنف بعد الجزم على المبنى عليه وهو
~~عدم الرد حينئذ ولا القيد بحال الحضور فتأمل.
# قوله: (ويمنع القاتل عمدا الخ) قد نقل الاجماع على عدم إرث القاتل
# PageV11P501
# عمدا ظلما.
# ومستنده الأخبار، مع الاعتبار، مثل صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في رجل قتل أمه؟ قال: لا يرثها ويقتل بها صاغرا، ولا أظن قتله بها
~~كفارة لذنبه (1).
# ولا فرق بين الابن والأم، وبين غيرها (هما).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتل الرجل أباه قتل
~~به، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه (2).
# ولا فرق بينهما وبين غيرهما، والأخبار العامة المحمولة على العمد والظلم
~~لما سيأتي كثيرة فيهما.
# وأما الخطأ ففيه أقوال ثلاثة ثالثها، لا يرث عن الدية ويرث عن غيرها.
# دليل إرثه مطلقا عموم أدلة الإرث كتابا وسنة واجماعا خرج العامد الظالم
~~بدليله، وبقي غيره، وعدم المؤاخذة به لرفعه (3) عن الأمة.
# ورواية محمد بن قيس في التهذيب والاستبصار وحسنته في الفقيه، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قتل أمه، قال: إن
~~كان خطأ فإن له ميراثه، وإن كان قتلها متعمدا فلا يرثها (4).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل
# PageV11P502
# قتل أمه أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، وإن
~~كان عمدا لم يرثها (1).
# ولم يفرقوا بين الأم والولد وغيرهما.
# ودليل المنع مطلق عموم الأخبار، مثل رواية جميل بن دراج، عن أحدهما
~~عليهما السلام، قال: لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده ولكن يكون الميراث
~~لورثة القاتل (2).
# ورواية أخرى لجميل وهي حسنة في الفقيه عن أحدهما عليهما السلام في رجل
~~قتل أباه؟ قال: لا ms3263 يرثه، فإن كان للقاتل ولد ورث الجد المقتول (3)، وصحيحة
~~هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عيه
~~وآله: لا ميراث للقاتل (4).
# ورواية فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقتل الرجل
~~بولده ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن
~~كان خطأ (5).
# والأخبار العامة والمطلقة في عدم إرث القاتل كثيرة لكنها محمولة على
~~العامد للجمع بينهما وبين الأخبار الدالة على إرث القاتل خطأ لوجوب حمل
~~العام والمطلق على الخاص والمقيد.
# وأما رواية الفضيل الدالة على نفي الإرث عن المخطئ أيضا، فهي ضعيفة
~~بالارسال، وبمعلى بن محمد، فإنه رواه في الكافي عن بعض أصحابه (6) وفي
~~طريقه
# PageV11P503
# الآخر (1) في التهذيب الارسال إلى (2) علي بن
~~الحسن فضال، قال: حدثنا رجل، عن محمد بن سنان (3) وهو كما ترى ومثل هذه لا
~~تصلح للاحتجاج خصوصا مع معارضته بما تقدم.
# الدالتين على إرث المخطئ مطلقا: ولا ينافي هذين الخبرين ما رواه (وذكر
~~رواية فضيل بن يسار) ثم قال: لأن هذا الخبر مرسل مقطوع الاسناد، ومع ذلك
~~يحتمل أن يكون الوجه فيه ما كأن يقول شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن
~~النعمان من أنه لا يرث الرجل الرجل إذا قتله خطأ من ديته، ويرثه مما عدا
~~الدية، والمتعمد أنه لا يرثه شيئا لا من الدية ولا من غيرها، وكان بهذا
~~التأويل يجمع بين الحديثين، وهذا وجه قريب.
# والذي يؤكد هذا التأويل ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن
~~هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر عن أبيه أن عليا عليهم السلام كان
~~لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا
~~الإخوة
# PageV11P504
# من الأم من الدية شيئا (١).
# قال محمد بن الحسن: إنما حملنا هذا الخبر على هذا المعنى، لأنا قد بينا
~~فيما تقدم إن كل واحد من الزوجين يرث من دية صاحبه إذا لم يكن قاتلا. فلا
~~وجه لهذا ms3264 الخبر إلا ما قلنا، وإلا بطل الخبر، ويحتمل أن يكون الخبر خرج على
~~وجه (مخرج خ ل) التقية لأن ذلك مذهب العامة (٢).
# ولا يخفى ما في هذا الكلام من فهم اختياره أولا إرث القاتل خطأ ثم المنع
~~عن الإرث مطلقا مع ما عرفت ما في دليله وحكمه بالارسال والقطع ثم جعله
~~دليلا للشيخ المفيد، والحكم بأنه قريب، وتأييده بضعيفة النوفلي عن السكوني
~~الغير الدالة على ذلك إلا بتأويلها وحملها على ذلك لما أثبته من إرث كل
~~واحد من الزوجين من دية الآخر، ومن حكمه بأنه إذا (إن خ ل) لم يفعل ذلك
~~يلزم الابطال مع قوله بعيده: (ويحتمل التقية).
# وبالجملة مذهب الشيخ المفيد هو ثالث المذاهب، ودليله ما فهم من الجمع بين
~~الأخبار.
# ولكن قد عرفت أن لا دليل على عدم إرث المخطئ من الدية، بل مطلقا إلا أنه
~~يمكن أن يقال: أدلة اثبات الإرث للمخطئ ليست بظاهرة في اثباته من الدية
~~أيضا لكل وارث، بل ظاهرة في إرث الرجل من أنه في الجملة إذا قتلها خطأ.
# وإن المتبادر من قوله: (ميراثها) و (يرثها) الإرث من الأموال التي كانت
~~لها حال الحياة، لا الدية التي تثبت بعد الموت.
# وأيضا يؤيده أن الدية كأنه من القاتل، وارثة عنها بعيد وغير مفهوم.
# وأيضا ظاهر الآية الدالة على الدية @QB@4.92@ ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ @QE@ (3) هو تسليم
# PageV11P505
# الدية إلى غير القاتل، من أهل الميت وإن كان
~~المسلم هو العاقلة (وإن كان المعطى العاقلة خ).
# وأيضا يؤيده الاعتبار، فإن العقل يمنع من إرث شخص مما يلزم من جنايته.
# ويؤيده أيضا ما في صحيحة أبي عبيدة، في امرأة حامل شربت دواء وهي حامل
~~ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها، إلى أن قال: قلت له: فهي لا ترث ولدها من
~~ديته (مع أبيه كا ئل)، قال: لا، لأنها قتلته فلا ترثه (1).
# وهي شاملة للعمد والخطأ، وكالصريحة في نفي إرث القاتل خطأ من الدية مطلقا
~~فيبعد تخصيصها بها فتأمل.
# ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ms3265 إلا امرأة طلقت فمات
~~عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها فإنها ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها،
~~وإن توفيت في عدتها ورثها، وإن قتلت ورث من ديتها، وإن قتل ورثت من ديته ما
~~لم يقتل أحدهما صاحبه (2).
# والمراد، المطلقة الرجعية، وهو ظاهر، وظاهرها كون (ما لم يقتل) قيدا
~~للتوريث من الدية وعدم الفرق بين الزوجين وغيرهما.
# ويؤيده أيضا ما نقل في الشرح، عن عمرو بن شعيب، عن جده (وعبد الله بن
~~عمر) أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: لا يتوارث أهل ملتين شئ، ترث
~~المرأة من مال زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها ما لم يقتل
~~أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله، ولا من ديته،
~~ومن قتله خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته (3).
# PageV11P506
# ثم قال: وهذا نص في الباب وذكر الزوجين غير
~~مخصص اجماعا.
# وما رأيتها في أصولنا كأنها عامية ولا يضر.
# ثم قال فيه: وهذا القول اختاره أكثر الأصحاب كابن الجنيد، والمرتضى،
~~والشيخ نقله عن المفيد رحمه الله، وهو مذهب أبي الصلاح، والقاضي، وابن
~~حمزة، وابن زهرة، والفاضل، والكيدري، وحسنه المحقق، واختاره المصنف في
~~المختلف، وقربه في المتن، وجوده في القواعد، والمحقق الثاني أيضا.
# وبالجملة منع المخطئ عن الإرث مطلقا بعيد، وإرثه من غير الدية قريب، لأن
~~العمومات الدالة على إرثه مع عدم ظهور شمولها للدية معارضة بالعمومات
~~الدالة على إرث القاتل مطلقا، والخصوصات التي اقتضت حمل العمومات عليها غير
~~ظاهرة في الإرث عن الدية، وهي روايتا محمد وعبد الله، والأصل عدم الإرث،
~~والجمع بين الروايات وإن كانت ضعيفة في مثل هذا المسألة جيد، والتقية بعيدة
~~كالطرح، فإنها طرح في الحقيقة، فتأمل.
# قوله: (ولو تجرد العمد عن الظلم الخ) دليله ظاهر، ويخصص الأخبار الدالة
~~على المنع بالظلم، وفي بعضها تصريح بالظلم حيث أوجب فيه القصاص، وفي بعضها
~~تصريح بأنه إذا كان حقا يرث.
# هل شبيه العمد ملحق به أو بالخطأ؟ فيه خلاف، اختار في القواعد الأول ms3266 لعل
~~دليله عموم الأخبار الدالة على منع القاتل مطلقا خرج المخطئ لدليله الذي
~~تقدم وبقي الباقي.
# فيه تأمل، إذ المتبادر من القاتل في الأخبار هو القاتل عمدا فلا يدخل
~~شبهه فيه، وفي بعضها تصريح (1) بكونه عمدا حيث أوجب فيه القصاص مع عدم سقوط
~~إثمه.
# PageV11P507
# وعلى تقدير تسليم شموله له، ففي تخصيص عموم
~~الكتاب والسنة والاجماع المتواترات بمثل هذه العمومات من الأخبار الآحاد
~~تأمل واضح، إذ إنما يجوز تخصيص اليقيني بالخبر الواحد الظني عند من جوز،
~~إذا كان خاصا ونصا ودلالته يقينية لا تقاوم يقينيتها متن اليقيني.
# ويؤيده اعتبار أن العامد الظالم يستحق ذلك لظلمه وقصده، وربما يكون قاصدا
~~للإرث فيعمل بخلاف مقتضى غرضه بخلافه، فعمومها مع عدم (ثبوت خ) المخصص دليل
~~الثاني.
# وكأنه كذلك اختاره المصنف في التحرير على ما نقله في الشرح فتأمل.
# قوله: (ولو لم يكن سوى القاتل الخ) وجه كون الإرث للإمام مع عدم وارث غير
~~القاتل ظاهر مما تقدم فتذكر.
# وأما وجه عدم العفو له عن القاتل الوارث، بل ويتعين عليه إما القصاص أو
~~الدية مع ثبوته لغيره، غير ظاهر.
# كأن لهم دليلا على ذلك من اجماع أو خبر، وما رأيته والأمر إليه عليه
~~السلام.
# قوله: (ولا يمنع ولد الولد الخ) إذا قتل شخص أباه وليس وارث غيره وللقاتل
~~ابن، يرث جده المقتول ولا يمنع قتل أبيه وحرمانه من الإرث من إرثه، لأن
~~القاتل الذي لا يرث بمنزلة العدم، فلا وارث له إلا ابن ابنه فيحوز المال
~~كله مع عدم الشريك وإذا كان معه من يشاركه مثل ابن عمه (1) أو الزوجة أو
~~الأبوين يشاركهم بحصته ولو كان من يمنعه وإن كان بمنزلة أبيه القاتل مثل
~~عمه لا يرث شيئا.
# PageV11P508
# وبالجملة، القاتل بمنزلة العدم فيرث غيره.
# وقد كان في بعض الأخبار المتقدمة تصريح بذلك مثل حسنة جميل في الفقيه عن
~~أحدهما عليهما السلام في رجل قتل أباه. قال: لا يرثه، فإن كان للقاتل ولد
~~ورث الجد المقتول (1).
# قوله: (ويرث الدية كل مناسب الخ) لعل دليل إرث كل ms3267 وارث مناسب ومسابب
~~الدية هو عموم أدلة الإرث.
# ودليله مع استثناء الإخوة من الأم خصوص الأخبار، مثل صحيحة سليمان بن
~~خالد عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في
~~دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم، إذا لم يكن على
~~المقتول دين، إلا الإخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئا
~~(2).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام: إن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الأم
~~فإنهم لا يرثون من الدية شيئا (3).
# وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الدية يرثها الورثة
~~على فرائض المواريث (الميراث ئل) إلا الإخوة من الأم فإنهم لا يرثون من
~~الدية شيئا (4).
# وضعيفة أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته هل للإخوة
~~من الأم من الدية شئ؟ قال: لا (5).
# PageV11P509
# وكذا ضعيفة عبيد بن زرارة عنه عليه السلام،
~~قال: لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا (1).
# هذا في غير من يتقرب بالأم أو بالأب فقط موضع وفاق على الظاهر، وفيه خلاف
~~نقل عن المبسوط وموضع من الخلاف.
# وعن ابن إدريس في كتاب الجنايات عدم الفرق بين الدية وغيرها، فيرثها كل
~~من يرث ما عداها لقوله تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
~~(2) وسائر عمومات أدلة الإرث.
# هذا على قول من يذهب إلى عدم حجية خير الواحد كابن إدريس أو إلى عدم جواز
~~تخصيص الكتاب به كما هو رأي البعض من الأصولين حسن، إذ الظاهر إن هذه
~~الأخبار مع كثرتها ما وصلت إلى حد التواتر، بل صارت مستفيضة.
# وأما على قول من يقول بهما كالشيخ والمصنف فلا، فتوقف المصنف هنا بعيد،
~~وفتوى المبسوط وموضع من الخلاف أبعد، فتأمل.
# إلا أن يخصص بغير الإخوة والأخوات من الأم ومن تحتهما مثل الأخوال
~~وأولادهم إن قيل: بفهم حرمانهم من حرمان الإخوة بالطريق الأولى.
# ومنه علم قوة القول الثاني، وهو توريث كل ms3268 أحد غير من يتقرب بالأم، وهو
~~مذهب النهاية، والقاضي، والتقي، وابن زهرة، والكيدري، ونجيب الدين، وابن
~~إدريس في كتاب الميراث، لما تقدم من الروايات.
# ولكن كان أكثرها مخصوصة بالإخوة، وفي الأوليين أخوات أيضا موجودة، وذلك
~~كاف ولعل غيرهم ممن يتقرب بالأم مثلهم أو يفهم حرمانهم بالطريق
~~الأولى.
# PageV11P510
# وكأنه لذلك ما نقل الفرق بينهم وإن كان مقتضى
~~ظاهر الدليل وهو حرمان الإخوة والأخوات فقط، وتوريث غيرهم ممن يتقرب بالأم
~~أيضا عملا بعموم الأدلة، وخصوصها مع عدم المانع والمعارض ومفهوم الموافقة
~~غير ظاهر وليس بحجة إلا مع العلم بالعلة، ووجودها في الفرع، وهو غير ظاهر
~~وإن كان يغلب على الظن ذلك مؤيدا بعدم وجود القائل بالفرق على الظاهر فتأمل
~~واحتط.
# ونقل من موضع من الخلاف منع المتقرب بالأب فقط أيضا، ووجهه غير ظاهر.
# واعلم أن وجود هذه الروايات في حرمان الإخوة والأخوات من غير معارض مع
~~قلة وجود مثل هذا في مثل هذه المسألة الخلافية مؤيد لحرمانها فتأمل.
# وإن الدية بمنزلة مال الميت بالنسبة إلى الديون والوصايا على ما ذكره
~~الأصحاب.
# وتدل عليه في الجملة صحيحة يحيى الأزرق، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يقتل ويترك دينا وليس له مال فيأخذ أولياؤه الدية، أعليهم
~~أن يقضوا دينه؟ قال: نعم، قلت: وإن لم يترك شيئا؟ قال: نعم، إنما أخذوا
~~ديته فعليهم أن يقضوا دينه (1).
# كأن الوصية مثل الدين، ولأن صرفها في الدين لأنها بحكم ماله فتأمل.
# وهذه تدل على عدم وجوب قضاء الدين عليهم، ولا على قضائه من مال الميت
~~وإشارة إلى أن تصرفاتهم (تصرفهم خ) في المال جائز وماض قبل أداء الدين
~~استوعب أم لا فتأمل.
# قوله: (ولا يرث الزوجان الخ) لعل دليل عدم توريث الزوجين
# PageV11P511
# بالقصاص الأصل والاجماع، يفهم من الشرح
~~الاتفاق عليه، بل على إرثهما من الدية بعد رضاء الورثة المستحقين للقصاص
~~بها، وظاهر مما تقدم، فتأمل.
# قوله: (وهو يقطع الميراث الخ) رابع موانع الإرث اللعان، وقد مر أنه يقطع
~~الزوجية ويفسخ العقد، وتحرم الزوجة على الزوج ms3269 مؤبدا، وينتفى عنه الولد، فلا
~~توارث بين المتلاعنين، ولا بين الملاعن ومن يتقرب به، وبين الولد الذي
~~نفاه، ولا بين أقاربهما، وهو ظاهر.
# بل لا ينبغي عد اللعان من الموانع، إذ المقصود منه هو الذي يمنع الوارث
~~مع كونه قريبا شرعيا، إذ لا يعد الطلاق مانعا وهو ظاهر، وكأنه عده باعتبار
~~أنه حكم بحسب ظاهر الشرع أنه ولده فيكون وارثا فنفاه عنه باللعان فتأمل، أو
~~باعتبار أنه لو أقر به بعده وأكذب نفسه في نفيه يرثه.
# ولا يرثه الأب للعانة وكذا ألا يرثه من يتقرب بالأب.
# دليله اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) وغيره من أدلة قبول الاقرار،
~~وعدم قبول الاقرار إذا كان نافعا للمقر، هكذا قالوا.
# وفيه تأمل، إذ هذا يصح بالنسبة إلى وجوب النفقة لا بالنسبة إلى الإرث،
~~فإن أخذ الإرث لا يضره، إنما يضر ورثته، وهو ظاهر.
# والعمدة في الحكم، هو الاجماع إن كان والنص وهو روايات كثيرة.
# PageV11P512
# مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال في الملاعن: إن أكذب نفسه قبل اللعان ردت إليه امرأته وضرب الحد،
~~فإن لاعن لم يحل له أبدا وإن قذف رجل امرأته كان عليه الحد، وإن مات ولده
~~ورثه أخواله، فإن ادعاه أبوه لحق به، وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب
~~(1).
# وما سيأتي في صحيحته أيضا عنه عليه السلام: (ويرث الابن الأب ولا يرث
~~الأب الابن) (2)، وغيرها.
# وأما إن لم يكذب نفسه ويبقى على حاله فيتم الأحكام على حالها، فهو ومن
~~يحصل منه بالنسبة إلى الأم ومن يتقرب بها مثل ما لم يوجد اللعان.
# وجهه ظاهر، وهو أنه بالنسبة إليها يحكم بأنه ولدها وهي أمه.
# ويدل عليه أيضا النصوص، مثل صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم
~~ماله على سهام الله تعالى (3).
# الظاهر أن المراد الإخوة من الأم أو الأب والأم، وصرح به في الفقيه حيث
~~قال بعد هذه الرواية: يعني الإخوة ms3270 (إخوة ففيه) لأم أو لأب وأم فأما الإخوة
~~للأب فقط فلا يرثونه، والإخوة للأب والأم إنما يرثونه من جهة الأم لا من
~~جهة الأب، وهم والإخوة للأم في الميراث سواء، ونعم ما قال.
# ورواية موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: إن ميراث ولد
~~الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحية (فإن لم تكن أمه حية ئل) فلأقرب
~~الناس إلى أمه أخواله (4).
# PageV11P513
# والظاهر أنه لا يضر (موسى)، وأن للأخوال إن لم
~~يكن أقرب منهم مثل الإخوة كما تقدم: ومثلها رواية عبد الرحمان بن أبي عبد
~~الله، عن أبي عبد الله عليه السلام (1).
# وما رواه أبو بصير في الصحيح في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، ويكون أمره وشأنه كله إليها (2).
# وصحيحة الحلبي في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها
~~ويفارقها ثم يقول بعد ذلك: الولد ولدي ويكذب نفسه؟ فقال: أما المرأة فلا
~~ترجع إليه أبدا، وأما الولد فإني أرده إليه إذا ادعاه ولا ادع ولده، وليس
~~له ميراث، ويرث الابن الأب، ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله، وإن
~~دعاه أحد ولد الزنا جلد الحد. هكذا في الفقيه وزاد في التهذيب والاستبصار
~~بعد قوله: (لأخواله):
# فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم (3).
# وهو مخالف لما سبقه من الأخبار والقواعد، فإنها تقتضي كونه بالنسبة إلى
~~الأم ومن يتقرب بها مثل ما لم يلاعن أمه وهو ظاهر.
# ومثله موجود في ضعيفتي أبي بصير ومضمرة الفضيل الضعيفة (4).
# قال في التهذيب: والعمل على ثبوت الموارثة بينهم أحوط وأولى على ما
~~يقتضيه شرع الاسلام.
# PageV11P514
# وغير (1) معلوم القائل بذلك، إلا أنه في
~~الاستبصار قال: لا منافاة بينها، لأن ثبوت الموارثة بينهم إنما يكون إذا
~~أقر به الوالد بعد انقضاء الملاعنة، لأن عند ذلك تبعد التهمة عن المرأة
~~وتقوى صحة نسبه فيرث أخواله ويرثونه. والأخبار الأخيرة متناولة لمن ms3271 لم يقر
~~والده به بعد الملاعنة، فإن عند ذلك التهمة باقية، فلا يثبت (الموارثة
~~الاستبصار) بل يرثونه ولا يرثهم، لأنه لم يصح نسبه، وقد فصل ذلك (ما قلناه
~~صا) أبو عبد الله عليه السلام في رواية أبي بصير، ومحمد بن مسلم وأبي
~~الصباح الكناني وزيد الشحام، وأنه إنما تثبت الموارثة إذا أكذب نفسه (2).
# وقد نقل هذه الأخبار أولا (3)، ولكنها ضعيفة السند (الاسناد خ ل).
# وأنت تعلم أن القاعدة تقتضي التوارث مطلقا، فلو لم يكن ما في حسنة الحلبي
~~على ما في التهذيب والاستبصار لأمكن رد غيرها، ومع ذلك غير بعيد ردها أيضا
~~لعدم الصحة وحملها على الاشتباه، ولهذا ما نقل ذلك في الفقيه.
# ويمكن حملها على الاستحباب أو التقية لو كانت، كما حمل عليها الشيخ صحيحة
~~أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث،
~~والباقي لإمام المسلمين، لأن جنايته على الإمام (4).
# وصحيحة زرارة على الظاهر عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام في ابن الملاعنة ترث أمه الثلث والباقي للإمام لأن
~~جنايته على الإمام (5).
# PageV11P515
# وهذا الحمل بعيد ولا ضرورة، إذ يمكن القول
~~بمضمونها لصحتهما وعدم المعارض بخصوصه، والعمومات الدالة على أن الأم ترث
~~جميع مال ولده مع عدم وارث آخر غيرها يمكن تخصيصها بغير أم ولد الملاعنة.
# والخاصة ليست بصحيحة ولا صريحة في توريث الأم جميع مال ولدها من زوجها
~~الملاعن، مع وجود القائل بمضمونها وهو الصدوق في الفقيه، لكن خصصها بحين
~~ظهور الإمام عليه السلام حيث قال بعد رواية موسى بن بكر عن زرارة المتقدمة:
~~قال مصنف هذا الكتاب: متى كان الإمام غائبا كان ميراث ابن الملاعنة لأمه،
~~ومتى كان ظاهرا، لأمه الثلث والباقي للإمام، وتصديق ذلك ما رواه الحسن (1).
~~ونقل رواية أبي عبيدة وزرارة المتقدمتين.
# وذلك غير بعيد، ويؤيده التعليل (2)، فإن جنايته على الإمام إنما يكون مع
~~حضوره عليه السلام، وإن احتمل كونه كناية عن بيت المال، فتأمل.
# قوله: (وهل يرث المتقرب بأبيه الخ) يعني إذا أكذب الملاعن نفسه ms3272 وأقر
~~بالولد هل يرث الولد من يتقرب بأبيه مثل إخوته من أبيه وجده أم لا بل إنما
~~يرث أباه فقط؟ فيه نظر عند المصنف، وهو ظاهر في توقفه.
# ونقل عن أكثر الأصحاب عدم الإرث، لأنه قد ثبت باللعان عدمه وعدم النسب
~~أيضا وعود إرثه عن أبيه بسبب اقراره، والأخبار لا تدل على تعديته، ولهذا
~~فسر في الأخبار إلحاقه بأبيه ورده إليه بالإرث منه وعدم حرمانه عنه.
# ونقل عن التقى أبي الصلاح إرثه عمن يتقرب به أيضا، محتجا بأن الاقرار
~~كالبينة، فكما إذا ثبت النسب بالبينة يتعدى فكذا بالاقرار.
# PageV11P516
# وفيه منع ظاهر، على أنه ما ثبت النسب هنا
~~بالاقرار أيضا، بل ثبت مجرد إرثه عنه بالنص والاجماع، ولهذا ما يرثه الأب،
~~وثبوت سائر أحكام النسب أيضا غير ظاهر، نعم وجوب انفاقه عليه غير بعيد.
# فتوقف المصنف هنا لتعارض دليلي الطرفين المذكورين كما يفهم من الشرح أيضا
~~غير جيد.
# ونقل فيه عن بعض كتب المصنف أنه قال فيه: الأقرب أنهم إن صدقوا الأب على
~~اللعان لم يرثهم ولا يرثونه، وإن أكذبوه ورثهم وورثوه.
# كأنه مبني على ما تقرر من أن اقرار العقلاء على أنفسهم جائز، مثل ما قيل
~~في الأب.
# وقد عرفت ما فيه، نعم إن أقر هو أيضا بالبنوة والإخوة لهم مثلا لا يبعد
~~ثبوت التوارث، بل النسب لما تقرر عندهم من حصوله باقرار الطرفين العاقلين
~~البالغين الرشيدين، ولكن علمهم في هذه الصورة لا يخلو عن اشكال فتأمل وقد
~~مضى شرح الباقي.
# قوله: (ولو نفى باللعان توأمين الخ) يعني إذا نفى شخص ولدين توأمين عن
~~نفسه ولاعن انتفيا عنه معا، ولكن كلاهما منسوبان إلى أمهما وهما ولداها
~~وإخوان من الأم فقط فيتوارثان بالإخوة ويأخذ كل واحد ميراث الآخر من جهة
~~إخوة الأم ويرثان الأم وبالعكس، وهو ظاهر مما سبق.
# وكذا قوله: (ولو خلف ولد الملاعنة) أي إذا مات ولد الملاعنة من الملاعن
~~الذي نفي عنه وثبت نسبه بالنسبة إليها وخلف أخوين مثلا أحدهما للأب والأم
~~والآخر للأم فقط، سواء كان أحد ms3273 التوأمين أم لا، يتساويان في الإرث، لأن
~~كلاهما إخوة الأم فقط ونسبة الأبوة منقطعة بالفرض ولا اعتبار لها، ولهذا ما
~~يرثه الأخ للأب فقط، وإن انفرد أو اجتمع مع إخوة الأم فقط مثل ما يرثه
~~الأب. PageV11P517
# قوله: (ولو لم يخلف سوى أمه الخ) أي لو مات
~~ولد الملاعنة ولم يخلف ممن يرثه إلا أمه ترثه جميع ما تركه، الثلث
~~بالتسمية، والباقي بالرد، لما تقرر من القواعد الميراثية.
# وفيه إشارة إلى أن ليس الباقي للإمام كما هو مقتضى بعض الروايات المتقدمة
~~ومذهب الفقيه، من أن الباقي مع ظهوره عليه السلام له، ومع غيبته لها وقد مر
~~مفصلا ومرجحا.
# قوله: (ولو كان معها ابن الخ) إذا خلف ولد الملاعنة معها ابنه فللأم
~~السدس والباقي للولد، ولو لم يخلف وارثا من الأم ومن يتقرب بها وولده
~~وزوجته فهو كمن لم يخلف وارثا أصلا، وإن كان الملاعن أو من يتقرب به موجودا
~~فإنه بالنسبة إليه أجنبي وليس بوارث.
# وبالجملة هذا الولد ماله أب ولا من يتقرب به فوارثه منحصر في الأم ومن
~~يتقرب بها وولده وزوجته فهو بالنسبة إليهما كسائر أولادها، فمع وجودها أو
~~وجود من يتقرب بها يرثانه وبالعكس.
# فلو مات ولم يخلف أحدا منهم فهو كمن لا وارث له، فميراثه ميراثه، وقد
~~تقرر أنه للإمام عليه السلام.
# قوله: (وأما ولد الزنا فلا يرثه الخ) قد تقرر بالشرع الشريف إن الزنا لا
~~يثبت به النسب لقوله صلى الله عليه وآله بالطريق العامة (1) والخاصة:
~~الولد
# PageV11P518
# للفراش وللعاهر الحجر (1)، فلا أب له ولا أم
~~إن كان الزنا بالنسبة إليهما، فلا يرثه أحدهما ولا يرثهما ولا من يتقرب
~~بها.
# وبالجملة لا نسب له مع أحد، نعم قد يحصل له نسب شرعي بالنسبة إلى من يحصل
~~منه ويحصل له سبب الإرث بالزوجية والولاء، وهو ظاهر.
# فما له وارث ولا مورث نسبي إلا الأولاد وإن نزلوا، دون الآباء والإخوة
~~والأخوات والأعمام والأخوال، وهو ظاهر.
# وإن كان الزنا بالنسبة إلى أحدهما فقط لم يحصل النسب للزاني ويحصل للآخر،
~~فهو ms3274 كولد الملاعنة حينئذ وهو ظاهر.
# فلو كان ولد الزنا زوجا وخلف زوجته فقط أو مع الأولاد فميراثه مثل ما
~~تقدم، وكذا لو كانت زوجة وخلفت زوجا أو مع الأولاد.
# ولو لم يخلف الزوجة أو الزوج ولا الأولاد فهو مثل من لا وارث له، وإن كان
~~الزانيان أو من يتقرب بهما موجودين وحينئذ فميراثه للإمام عليه السلام
~~كغيره ممن لا يخلف وارثا وهو ظاهر.
# وتؤيده رواية عبد الله بن سنان كأنها صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته، فقلت له: جعلت فداك كم دية ولد الزنا؟ قال: يعطى الذي أنفق
~~عليه ما أنفق عليه، قلت: فإنه مات وله مال من يرثه؟ قال: الإمام عليه
~~السلام (2).
# لعل أنفق عليه، عليه السلام أو من بيت المال، ويمكن المراد بكون ميراثه
~~له ذلك فتأمل.
# PageV11P519
# وفي بعض الروايات ما يدل على توريثه لقرابة
~~أمه، مثل صحيحة يونس، قال: ميراث ولد الزنا بالقرابة (لقرابته ئل) من قبل
~~أمه على نحو في ميراث ابن الملاعنة (1).
# ردها في الاستبصار بشذوذها وقطعها وحملها على أنه مذهب يونس.
# ويمكن حملها على ما كان الزنا بالنسبة إلى الرجل فقط دون المرأة مع
~~عدمها، ويؤيده تشبيهه بولد الملاعنة، وأما غيرها فيرد أو يؤول إن أمكن
~~فتأمل.
# قوله: (ومن تبرأ عند السلطان الخ) قد مر (2) في بحث الوصية إن الانسان
~~إذا أوصى باخراج بعض ولده من الإرث، وهذه غير تلك، لأن حكم هذه في حال
~~الحياة، وتلك يظهر حكمه (حكمها ظ) بعد موته فإنه وصية.
# وهو أن يجئ شخص عند الإمام ويحتمل الحاكم مطلقا ويقول: أنا برئ من ولدي
~~ومن ضمان جريرته ومن إرثه.
# وهل هذا العقد صحيح يترتب عليه أثره من انقطاع النسب وحكمه حتى أنه إذا
~~مات لا يرثه وبالعكس أيضا أم لا؟ المشهور لا، عملا بعموم أدلة الإرث
~~والنسب، وأن الأمر الذي ثبت بكتاب الله وسنة رسوله واجماع الأمة لا يمكن
~~قطعه بمجرد اشتهاء النفس.
# ولهذا ورد في كثير من الأخبار في الشرط الذي يخالف الكتاب: (شرط الله ms3275 قبل
~~شرطك) (3) وهو ظاهر.
# PageV11P520
# ولكن ورد بصحته بعض الروايات، وعمل به الشيخ
~~في بعض كتبه، وهو رواية صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألته عن
~~المخلوع تبرأ (يترأ ئل) منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه ومن جريرته لمن
~~ميراثه؟ فقال: قال علي عليه السلام: هو لأقرب الناس إليه (1).
# نقل عن الصحاح: الخليع هو الذي خلعه أهله، فإن جنى لم يطلبوا بجنايته.
# ورواية بريد (يزيد خ ل) بن خليل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل تبرأ عند السلطان من جريرة ابنه وميراثه ثم مات الابن وترك مالا من
~~يرثه؟ قال: ميراثه لأقرب الناس إلى أبيه (2).
# والخروج عن تلك الأدلة بهما مع ضعفهما وعدم صراحتها مشكل، ولهذا قال
~~المصنف: لم يصح، وهو رأي الأكثر.
# قال في الشرح: فيهما نظر من وجهين (الأول) ارسال الأولى وقطعها وجهالة
~~راوي الثانية (الثاني) أنهما ليسا صريحين في المنع، فإن الولد يصدق عليه
~~أنه أقرب الناس إليه وجواز فقد الأب إلا أن التأويلين بعيدان وعمل
~~بمضمونهما الشيخ في النهاية، والقاضي، والكيدري، وردهما ابن إدريس،
~~والمحقق، والإمام المصنف لمخالفتهما نص الكتاب مع ضعفهما، وقال الشيخ في
~~الحائريات: فيهما نظر.
# كأنه يريد بجهل راوي الثانية، الجهل بحال يزيد بن خليل.
# وأيضا أبو بصير في الأولى مشترك، وفي كليهما ابن مسكان المشترك.
# ثم إن الظاهر أنه على تقدير القول بمضمونهما يحتمل التعدي إلى غير الأب
~~المتبري والابن فيجئ في العكس وغيرهما من الأقارب.
# ويحتمل الاقتصار على موضع النص.
# PageV11P521
# وأيضا يحتمل أن يكون الحكم مخصوصا بما يكون
~~عند السلطان، فلا يكون لو وقع مثله بغير حضوره كذلك.
# وأنه يكون الحكم بعدم إرث المتبري فقط، وإذا لم يعقد الآخر كذلك يكون هو
~~يرثه وإن لم يرثه المتبرئ.
# ويحتمل وقوعه عند غيره كذلك وثبوته بالنسبة إلى الطرفين.
# وينبغي الاقتصار على موضع النص على تقدير كونه معمولا، ولا يتعدى عنه إلا
~~مع دليل شرعي بالمساواة عقلا أو نقلا، وهو ظاهر، وهو مفقود ظاهرا.
# قوله: (الخامس الاشتباه الخ) الخامس من ms3276 موانع الإرث: اشتباه تقدم موت
~~المورث وحياته على موت من يرثه، لأن معنى إرث شخص عن آخر انتقال ماله عنه
~~بموته فقط، إليه ولا يتم هذا إلا ببقاء الثاني بعد الأول بزمان ما، وهو
~~ظاهر، فإذا حصل الاشتباه انتفى العلم بالشرط فلا يمكن الحكم بالإرث الذي هو
~~المشروط لامتناع العلم بالمشروط مع الجهل بالشرط.
# ولأن مع الاشتباه احتمال ثلاثة: الاقتران، تقديم هذا على هذا، وبالعكس،
~~والإرث إنما يثبت في احتمال واحد فهو مرجوح.
# وعلم منه أن العلم بالمعية أيضا مانع كالاشتباه، وإليه أشار بقوله: (أو
~~علم الاقتران)، فلو أشار إليه أولا أيضا لكان أولى بأن يقول: (الخامس عدم
~~التقدم)، فتأمل.
# وبالجملة عدم العلم بالتقدم بدليل شرعي هو المانع من إرث بعض المشتبهين
~~عن بعض مع ثبوته لولا الاشتباه.
# وحينئذ مقتضى كلامهم هو جعل إرث كل واحد لمن بقي له من الوارث
~~PageV11P522
# الغير المشتبه كما إذا علم الاقتران فجعلوا
~~ذلك الوارث المشتبه معدوما ويقسمون ما تركه على غيره كسائر الموانع مثل
~~الكفر والقتل وغيرهما.
# وجهه أنه إذا لم يكن وارثا فهو معدوم بالنسبة إلى الميراث، فالميراث
~~لغيره، سواء كان هو مقدما على الباقي أو كان في مرتبته.
# ويحتمل هنا القرعة، ويضعفها عدم ذكرهم إياها، وإن القرعة إنما تكون فيما
~~إذ ثبت الحق واشتبه، وهنا ليس كذلك لاحتمال المقارنة فلا إرث لأحد عن
~~الآخر.
# إلا أن هذا الاحتمال بعيد وقد لا يكون وعدم ذكرهم ليس بحجة فتأمل.
# ثم اعلم أن المصنف فرع على عدم توريث المشتبه ابطال دعوى زوج الميتة
~~قبلية موتها على موت ولده منها ليكون جميع ما تركته له، ودعوى أخيها تأخر
~~موتها عن موت ولدها منه، ليكون النصف له مع عدم البينة، فإنه بعينه من صور
~~الاشتباه فلا إرث لكل واحد من جهة دعواه، بل تجعل المرأة ميتة مشتبهة
~~بالنسبة إلى موت الولد وعدمه، فلا توارث بينهما فيجعل الولد كالمعدوم،
~~فتكون التركة بين زوجها وأخيها يأخذ هو نصيب الزوجية، وهو النصف، والباقي
~~للأخ، وهو ظاهر.
# لعدم الولد، ولأن النصف ms3277 للزوج باقرار منازعه، ولأنه أما موتها قبل فيكون
~~له النصف، وأما بعد فيكون له الكل.
# وأيضا ينبغي أن يكون ذلك بعد التحالف إلا أن يتراضيا بعدم التحليف.
# ثم اعلم أيضا أنهم رحمهم الله استثنوا عن ذلك: الغرقى والمهدوم
~~عليهم، PageV11P523
# وقالوا بتوريث كل واحد من الغريقين أصحابه،
~~وكذا المهدومين بشروط تأتي، لدعوى الاجماع والنص.
# مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون ولا يعلم أيهم مات قبل
~~صاحبه؟ قال: يورث بعضهم من بعض، كذلك كان في كتاب علي عليه السلام (1).
# ومثله عنه بطريق آخر إلا أنه قال: كذلك وجدناه في كتاب علي عليه السلام
~~(2).
# وما في صحيحتين آخرتين له وستجيئان (3).
# ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت؟ قال: يورث بعضهم من بعض (4).
# وفيه، القاسم بن محمد، عن أبان بن عثمان (5).
# ومرسلة حمران بن أعين، عمن ذكره، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوم
~~غرقوا جميعا أهل البيت قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث
~~هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا
~~(6).
# ما رأيت في الغرقى غيرها (7).
# PageV11P524
# وفي الثلاثة الأول (1) (عبد الرحمان بن
~~الحجاج) وفيه شئ وإن قيل: إنه رجع عن الكيسانية إلى الحق، وهو ثقة، لأنه
~~نقل في مشيخة الفقيه أنه إذا ذكر عند أبي الحسن عليه السلام قال: إنه لثقيل
~~على الفؤاد (2).
# وغير معلوم كونه قبل الرجوع عن الكيسانية، وأنه نقل الرواية بعدها.
# وإن أمكن أن يقال: لو كان كذلك وعلم بطلانها لرفعها ومنع عن روايتها
~~واشتهر ذلك، وأن الأصل عدم الرواية حتى رجع، ولكن الأصل عدم الرجوع حتى
~~نقل، فلا بد للعمل من العلم المعتبر في العمل، فتأمل فيه.
# وأما الهدم ففيه روايات كثيرة، مثل ما تقدم، ومثل صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أبي جعفر عليه السلام في الرجل سقط ms3278 عليه وعلى امرأته بيت؟ قال:
# تورث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة. معناه يورث بعضهم من بعض من
~~صلب أموالهم، لا يرثون مما يورث بعضهم من بعض (بعضا خ ل) شيئا (3).
# يحتمل أن يكون (4) كلامه عليه السلام، وبعض الرواة، وصاحب الكتاب مثل
~~الشيخ (5).
# وفي الطريق علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، فيه تأمل
~~(6).
# PageV11P525
# ومثلها، عن عبيد بن زرارة (1)، وفيه القاسم بن
~~سليمان (2).
# ومثلها أيضا صحيحة أبان عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، في الفقيه، إلا أنه قال: (ثم يورث الرجل) بدل (ويورث الرجل) (3).
# وصحيحة عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس وهي حسنة في الفقيه عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وامرأة انهدم
~~عليهما بيت فماتا، فلا (ولا خ) يدري أيهما مات قبل؟ فقال: يرث كل واحد
~~منهما زوجه كما فرض الله لورثتهما (4).
# وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل؟ قال: يورث بعضهم من بعض،
~~قلت: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: وما أدخل؟ قلت: لو أن (5) رجلين
~~أخوين أحدهما مولاي، والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس
~~له شئ، ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا كان (فإن خ) المال
~~لورثة الذي ليس له شئ ولم يكن لورثة الذي له المال شئ، قال: فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: لقد (شنعها كا) (سمعها خ) (سمعتها خ يب) وهي
# PageV11P526
# كذلك قلت: ولو أن مملوكين أعتقت أنا إحداهما
~~وأعتقت أنت الآخر ولأحدهما مائة ألف والآخر ليس له شئ؟ فقال: مثله (1).
# وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~قلت له: رجل وامرأة سقط عليهما البيت، فماتا؟ قال: يورث الرجل من المرأة،
~~والمرأة من الرجل، قال: قلت: فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا،
~~قال:
# وأي شئ أدخل ms3279 عليهم؟ قلت: رجلين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما،
~~أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، والآخر ليس له شئ، ركبا سفينة فغرقا
~~وأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها؟ قال: تدفع إلى مولى الذي ليس له شئ ولم
~~يكن للآخر شئ، قال: فقال: ما أنكر ما أدخل فيها، صدق، هو هكذا ثم قال:
# يدفع المال إلى مولى (موالي خ ل) الذي ليس له شئ ولم يكن للآخر مال يرثه
~~موالي الآخر، فلا شئ لورثته (2).
# كتب على قوله: (قال) بخطه: (إشارة إلى زيادته وتكراره)، بل إلى أنه غلط،
~~وينبغي كتابته على قوله: (ثم) فتأمل.
# والظاهر أن المراد بالرجلين كونهما وارثين مثل الأخوين.
# ويؤيده ما في الكافي (أخوين أعجميين) (3) ونفي (4) وارث غير الآخر، وإلا
~~ليس مما نحن فيه وهو ظاهر.
# وفي الطريق أيضا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس (5)،
# PageV11P527
# كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر
~~بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر
~~وصلى عليهما جميعا (1).
# ولكنها ضعيفة مع مخالفتها لبعض الأصول.
# وإن (2) عدم عموم الحكم بالاجماع مؤيد لعدم القياس في الأسباب أيضا، لأنه
~~لو كان القياس حقا لقيل: لا فرق بين القتل والموت وإنما العلة هي الاشتباه.
# وإن جوابه جار في أكثر العلل المنصوصة مع قوله بصحة القياس فيها.
# فينبغي الاحتجاج على الوجه الذي أشرنا من كون العلة هي القتل بسبب مع
~~الاشتباه.
# والجواب، بأن لا يفهم (بأنا لا نفهم خ ل) العلة هنا لعدم ظهور ما هو علة
~~في نفس الأمر إلا أن يريد الأمارة فقد يمنع كليتها، والقياس حينئذ، إذ أهل
~~القياس يشترطون كونها علة باعثة لا مجرد أمارة.
# وعلى تقدير كونها ظاهرة عندنا فليس إلا الغرق والهدم مع الاشتباه، إذ لا
~~نص بشئ والذي فهم هو ذلك، وهو ظاهر. وبالجملة، المعقول هو الاقتصار على
~~موضع النص والاجماع.
# قوله: (ومع الشرائط يرث الخ) أي إذا حصل الشرائط يرث كل واحد منهما جميع
~~ما ترك صاحبه لا ما ms3280 استورثه منه بعد موته لفرض حياته، للأصل ولعدم الدليل
~~وليس النص والاجماع صريحان، بل ولا ظاهر أن في ذلك.
# ولأنه يلزم إما عدم انقطاع القسمة، أو الترجيح بلا مرجح.
# PageV11P530
# ولما تقدم في الأخبار، مثل ما في صحيحتي عبد
~~الرحمان بن الحجاج المتقدمتين (1) من كون المال لورثة من ليس له مال وعدم
~~شئ لورثة الآخر.
# وما في آخر صحيحة محمد بن مسلم (2) على تقدير كونه من الرواية.
# وما في مرسلة حمران: ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا (3).
# ولأن ذلك مستلزم لفرض واحد حيا وميتا في وقت واحد، فإنه إذا فرض واحد
~~منهما ميتا واستورث منه صاحبه ثم قطع النظر عن حياته، وفرض ميتا واستورث
~~منه الأول، فإذا لم يورث إلا من أصل المال فلا محذور فيه، إذ فرض أولا حيا
~~ثم قطع النظر عن ذلك، وفرض ميتا بأمر الشارع ولا محذور فيه أصلا.
# وأما إذا استورث مما ورثه أيضا فلا بد من فرضه ميتا للإرث عنه، واعتبار
~~حياته أيضا ليكون له ما ورثه منه حتى يستورثه غيره، وكون الوارث أيضا حينئذ
~~ميتا ليكون ماله لغيره، هكذا قرره في المختلف والايضاح وشرح الشرائع.
# ولك أن تقول: لولا النص والأصل وعدم الدليل لأمكن أن يقال:
# لا بعد بعد ورود النص لو كان، بأن يفرض ميتا ثم حيا، ولا يلزم كونه حيا
~~وميتا، وإنما هو مجرد الاعتبار، إذ محصله اعطاء وارث أحدهما إرثه من الآخر
~~وعدم توريث وارث الآخر حصته من مال الآخر، فلا يلزم عدم الانقطاع، ولا
~~الترجيح من غير مرجح، إذ تعيين الأول للنص، فيحصل الزيادة للثاني.
# ولهذا نقل القول به عن الشيخ المفيد ومن تابعه، ولو كان الأمر كذلك كيف
~~يذهب إليه الشيخ المفيد الجليل.
# ودليله على ذلك ما تقدم في الروايات من قوله: (ثم يورث الرجل).
# PageV11P531
# وتحريره أنه لا شك في أنه يقتضي وجوب تقديم
~~المرأة الضعيفة، وليس له فائدة إلا مع القول بتوريث المتأخر مما ورثه
~~الأول، وهذا هو القول بتقديم الأضعف نصا، وهو قوله رحمه الله ms3281 أيضا.
# ولكن فيه تأمل، لما مر من دليل عدم الإرث مما ورث وعدم (ثم) إلا في رواية
~~واحدة في الفقيه (1).
# مع احتمال كون (ثم) لمجرد الإشارة إلى التفاوت بينهما في المرتبة،
~~وأمثالها كثيرة في القرآن (2) وغيره.
# وكونه للاستحباب وكأنه أشار إليه بقوله: (تعبدا لا وجوبا) وكان المناسب
~~(لا لفائدة التوريث مما ورث) أو (استحبابا) بدل (تعبدا).
# وكون الفائدة شيئا آخر، فإن خفاء الفائدة عنا وظهور كون شئ فائدة ظاهرا
~~لا يستلزم القول بذلك، فإن أكثر الحكم والمصالح الشرعية مخفية عنا، خصوصا
~~مع هذه الأدلة، ولهذا ترك (ثم) في أكثر الأخبار كما رأيت.
# على أنه قد يطالب بحكمه تقديم الأضعف، فالجواب الجواب.
# وأنه لا يتم إلا فيما يوجد ضعيف، فمع تساويهما في الإرث لا دليل له أصلا.
# وكذا إذا لم يكن لأحدهما مال أصلا أو يكون شخص واحد يرثهما مثل الإمام
~~فتأمل.
# ثم بعد تسليم ذلك كله لا يدل على وجوب تقديم الأضعف على غيره مطلقا وفي
~~جميع المراتب والوراث بل في الزوجة والزوج فقط، فقد لا يكون السبب الضعف بل
~~مجرد الزوجية.
# وبالجملة، القول بوجوب تقديم الضعيف واستلزامه لتوريث ما ورث بعيد
# PageV11P532
# وليس له دليل صالح فافهم.
# واعلم أن هذا مع عدم قرينة دالة على التقدم وهو ظاهر.
# وتدل عليه رواية قابوس، عن أبيه، عن علي أن عليا عليه السلام قضى في رجل
~~وامرأة ماتا جميعا في الطاعون ماتا على فراش واحد، ويد الرجل ورجله على
~~المرأة فجعل الميراث للرجل وقال: إنه مات بعدها (1).
# ولكن سندها ضعيف، والقرينة أيضا ضعيفة.
# وأنه إذا اشتبه الكافر والمسلم، والحر والمملوك، الوارث وغيره يستخرج
~~بالقرعة، لأنه أمر مشكل، وهي له.
# وتدل عليه الروايات، مثل صحيحة حريز، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال:
~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم (دار لهم
~~ئل) فبقي منهم صبيان أحدهما مملوك والآخر حر، فأسهم بينهما فخرج السهم على
~~أحدهما فجعل المال له وأعتق الآخر (2).
# ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت: ms3282 أمة وحرة وقع
~~عليهما بيت وقد ولدتا وماتا كيف يورثان؟ قال: فقال: يسهم عليهما ثلاثا ولاء
~~يعني ثلاث مرات فأيهما أصابه السهم ورث من الآخر (3).
# والظاهر أن ثلاث مرات على طريق الاستحباب، لما تقرر أن القرعة مرة واحدة
~~كما يدل عليه بعض الأخبار فيما نحن فيه أيضا مثل الأولى (4).
# ورواية الحسين بن المختار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي
~~حنيفة:
# يا أبا حنيفة ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيان أحدهما حر
~~والآخر
# PageV11P533
# مملوك لصاحبه فلم يعرف الحر من المملوك؟ فقال
~~أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ويعتق نصف هذا ويقسم المال بينهما فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: ليس هكذا (كذلك ئل) ولكنه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة
~~فهو حر ويعتق هذا ويجعل مولى له (1).
# ولعل واقفية الحسين لا يصر مع قول بتوثيقه، وضعف قول أبي حنيفة ظاهر، لكن
~~الحكم بعتق المملوك في قوله عليه السلام غير ظاهر، والقواعد تقتضي الحكم
~~برقيته للحر، إذ الفرض أن المملوك منهما مملوك الآخر كما صرح به في
~~الأخيرة، لعل المراد في غيرها أيضا ذلك.
# ويمكن حملها على العلم بالوصية بعتقه مع خروجه عن ثلث ماله أو علم وجوب
~~عتقه على مالكه.
# ويرتكب ذلك الحاكم أو نائبه، ومع التعذر (لعله خ) يجوز لآحاد المؤمنين
~~العارفين، بل يجب فتأمل.
# وأيضا لو لم يكن للغرق والمهدومين وارث سوى الإمام ينتقل الكل إليه.
# وإن كان لأحدهما وارث دون الآخر ينتقل ماله فقط إليه، وهو ظاهر.
# قوله: (فلو غرق زوج وزوجة الخ) أرد أن يمثل لتقديم الأضعف في
# PageV11P534
# الميراث، ففرض أولا موت الزوج وورث الزوجة،
~~فإنها أقل نصيبا منه، فإن نصيب الزوجة نصف نصيب الزوج، فيعطى الزوجة الربع
~~مع عدم الولد، والثمن معه، والباقي لباقي ورثته.
# ثم فرض موت الزوجة وورث زوجها الربع من تركتها أو النصف فقط، لا مما
~~استورثته من زوجها أيضا، لما تقدم والباقي مع ما استورثته لباقي ورثتها،
~~وكذا ما استورثها منها لباقي ورثته كتركته.
# وكذا إذا فرض غيرهما ms3283 ومع وجود ضعيف يقدم الضعيف في الإرث، فيفرض غيره
~~ميتا كما فعل هنا.
# ولو كان كل واحد منهما أولى بإرث الآخر من باقي الورثة ولم يكن لغيرهما
~~إرث أصلا وإرث كل واحد منهما جميع ما تركه الآخر ثم ينتقل منه إلى ورثته
~~فيرث وإرث كل واحد إرث الآخر.
# مثال ذلك: غرق الأب والابن، وللأب أخ وهو عم لذلك الابن، وكذلك للابن أخ
~~من جهة الأم، فكل واحد من الأب والابن أولى بميراث الآخر، فأخذ الأب كل مال
~~الابن، وأخذ الابن كل مال أبيه وانتقل منه إلى أخيه من أمه، ومن الأب إلى
~~أخيه عم الابن.
# وإنما فرضنا الإخوة من الأم فقط لأنه لو كان أخا من أبيه أيضا كان شريكا
~~مع الابن في إرث أبيه والفرض عدم وإرث آخر لهما غير الغريقين.
~~PageV11P535
# ومثال التساوي: الإخوان من الأب فقط أو الأم
~~كذلك، ولكل واحد أعمام، أو أخوال فإذا غرقا ووجد شرائط التوارث انتقل مال
~~كل واحد منهما إلى آخر ثم انتقل منه إلى وارثه فورث وارث كل واحد إرث الآخر
~~من غير تقديم وتأخير.
# وإليه أشار بقوله: (فلا تقديم) إذ التقديم وجوبا أو استحبابا إنما يكون
~~للأضعف وهو مفقود مع التساوي.
# وهذا مما يضعف الاستدلال بالتوريث مما ورثه أيضا كما أشرنا إليه فافهم.
# ولو لم يكن لأحدهما وارث غير صاحبه انتقل ما انتقل إليه إلى الإمام عليه
~~السلام.
# وكذا إذا لم يكن لأحد وارث غير صاحبه انتقل مال كل واحد إلى الآخر ثم لكل
~~إليه وهنا أيضا لا معنى للتقديم وإن فرض عدم التساوي وقد مر.
# وكذا مر دليل ما إذا كان لأحدهما مال فقط وانتقل ذلك إلى صاحبه ثم منه
~~إلى وارثه فيحصل لوارث من لا مال له أصلا جميع ما تركه الآخر ولم يحصل
~~لورثته شئ أصلا إذا كان غير ذي المال أولى بميراث ذي المال من غيره، مثل أن
~~غرق إخوان، وللثاني أعمام أو أخوال فيورث غير ذي المال من صاحبه ذي المال
~~ثم يرث منه ورثته أولادا ms3284 وغيره ولم يحصل لأعمام ذي المال وأخواله شئ.
# وهذا أيضا مما لا يتصور فيه التقديم، فلا يتم الاستدلال به على التوريث
~~مما ورث وقد مر فتذكر.
# قوله: (ولو غرق الأبوان والولد الخ) إشارة إلى بيان حكم ما فوق
~~PageV11P536
# وبالجملة، الذي يفرض موته أولا ما يؤخذ منه
~~إلا ما تركه فيبقى عنده جميع ما يستورثه، والذي يفرض موته بعده يستورث منه
~~ما تركه وما استورث مما قبله وهكذا فيحصل تفاوت كثير إلا أن يفرض مدته مرة
~~أخرى بعدد من فرض موته بعده واستورث منه.
# وكلامهم خال عن ذلك، بل ظاهره خلاف ذلك حيث قالوا:
# لو كان الغرقى أكثر فالحكم كذلك، ولو تكثرت الغرقى لم يتغير الحكم،
~~وذكروا الأمثلة وبينوا التوريث مرة واحدة مثل ما ذكر في المتن.
# على أنه يلزم المحال الذي ذكروه في رد مذهب الشيخ المفيد ومن تابعه فتأمل
~~(1) فيه.
# فعلم أن في فرض تقديم موت غريق وتأخيره تفاوتا، ولا دليل لتعيين المقدم
~~والمؤخر، فحينئذ يعين ذلك بالقرعة إلى أن يخلص.
# قوله: (المفقود ينتظر مدة الخ) المشهور في ميراث المفقود ما ذكره في
~~المتن.
# ودليله من العقل أنه لا يجوز التصرف في مال الغير إلا على وجه شرعي ولا
~~وجه هنا فيصبر حتى أويس من حياته، فيحكم الشرع بموته فيكون ماله حين الحكم
~~بموته لورثته الموجودين حينئذ لا قبل، وحين موت مورثه وانتقال المال إليه،
~~وهو ظاهر.
# PageV11P538
# ومن النقل عموم ما يدل على المنع عن التصرف في
~~مال الغير (1).
# وصحيحة هشام بن سالم، قال: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا
~~جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي له من
~~الأجرة شئ ولا نعرف له وارثا (لا يعرف له وارث خ ئل)؟ قال: فاطلبوه، قال:
# قد طلبناه فلم نجده، قال: فقال: مساكين وحرك يديه قال: فأعاد عليه، قال:
# اطلب واجهد، فإن قدرت عليه وإلا هو كسبيل مالك حتى يجئ له طالب وإن حدث
~~بك حدث واوص به إن جاء له طالب أن يدفع ms3285 إليه (2).
# وقريب منها ما روي في الفقيه في الحسن عن هشام بن سالم، قال: سأل حفص
~~الأعور أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر، فقال: كان لأبي أجير وكان له
~~عنده شئ فهلك الأجير فلم يدع وارثا ولا قرابة، وقد ضقت بذلك كيف أصنع؟
# فقال: رأيك المساكين، رأيك المساكين، فقلت (جعلت فداك خ): إني ضقت بذلك
~~ذرعا (3)؟ قال: هو كسبيل مالك، فإن جاء طالبه (طالب ئل) أعطيته (4).
# وبينهما فرق في المتن والسند.
# ولعل المراد بعدم الوارث عندهم فتأمل.
# ورواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان له على
~~رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أهو حي أم ميت ولا يعرف
~~له
# PageV11P539
# وارثا ولا نسبا (1) ولا ولدا؟ قال: اطلبه،
~~قال: فإن ذلك قد طال فأتصدق به؟
# قال: اطلبه (2).
# ورواية الهيثم بن أبي روح (3) صاحب الخان، قال: كتبت إلى عبد صالح عليه
~~السلام: إني أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف
~~بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ ولمن ذلك المال؟
# قال: فكتب: اتركه على حاله (4).
# وهذه الأخبار وإن لم تكن في الميراث إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين
~~سائر الحقوق.
# ثم اعلم أن الأقوال في حكم ميراث المفقود مختلفة، لاختلاف الأخبار.
# وأن ظاهر هذه الأخبار يدل على عدم جواز التصرف بمال الغير لو كان مجهول
~~المالك وابقائه على ماله حتى يصل إلى أهله، ووجوب الايصاء على من عنده مال
~~الغير وضمان ذلك.
# فلا يبعد في القطع أيضا مثل ذلك على تقدير ضمانها لصاحبها كما هو رأي
~~البعض وإليه أشار الشيخ في الوجه الذي سيجئ، والمشهور خلافه.
# وتدل عليه أخبار كثيرة مع صحة بعضها وقد مر البحث عنه (5) مرارا، فيمكن
~~حمل ما هنا وأمثالها على عدم اليأس.
# ويؤيده الأمر بالطلب، فإنه مع اليأس بعيد، بل لا معنى له.
# PageV11P540
# ويؤيده أيضا ما في الفقيه بعد خبر معاوية: وقد
~~روى في خبر آخر: إن لم تجد له وارثا وعرف ms3286 الله عز وجل منك الجهد فتصدق بها
~~(1).
# ويؤيده أيضا خبر فيض (نصر ئل) بن حبيب صاحب الخان قال:
# كتبت إلى عبد صالح عليه السلام: لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم
~~وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها وما
~~أصنع بها؟ فقد ضقت بها ذرعا، فكتب: اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى
~~يخرج (2).
# الظاهر أن المراد صرفه على قدر حاجة المحتاجين قليلا قليلا حتى يفنى،
~~لاحتمال حصول المال (المالك خ) وإن كان قال الشيخ في الاستبصار: والوجه في
~~هذا الخبر أحد الشيئين، أحدهما: أن يتصدق به ويكون ضامنا لصاحبه إذا جاء
~~مثل اللقطة، والثاني: أنه إذا كان مال من لا وارث له فهو من الأنفال
~~ويستحقه الإمام عليه السلام ثم يأمر به ما يريد.
# وحمل الشيخ في الاستبصار قوله: (كسبيل مالك) على أنه إنما يكون كسبيل
~~ماله إذا ضمن المال ولزمه الوصية به عند حضور الموت، فتأمل.
# وإن في رواية الهيثم دلالة على ابقاء مال الذي لا يعلم وارثه، وقد مر أن
~~مال من لا وارث له للإمام عليه السلام، فيمكن حملها على أنه ماله ورأي
~~المصلحة في تركه أو على العلم بوجود الوارث وعدم تعينه، وتحمل على عدم
~~العلم بوارث أو العلم بعدمه رواية محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار، عن
~~أبي الحسن عليه السلام في رجل كان (صار خ ل) في يده مال لرجل ميت لا يعرف
~~له وارثا كيف يصنع بالمال؟ قال: ما أعرفك لمن هو؟ يعني نفسه (1).
# PageV11P541
# وأنه يدل بعض الروايات وهو مذهب البعض على
~~تقسيم حصة المفقود على الورثة الملأ بمقدار مال المفقود، مثل ما رواه إسحاق
~~بن عمار في الصحيح قال: سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين
~~هو؟ ومات الرجل فيكفي يصنع بميراث (بما يرث) الغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتى
~~يجئ، قلت: فقد الرجل، فلم يجئ؟ فقال: إن كان ورثة الرجل ملأ بماله اقتسموه
~~بينهم، فإذا هو جاء ردوه ms3287 عليه، ومثلها أخرى، عنه، عن أبي إبراهيم عليه
~~السلام (1) لكن في الطريق سهل بن زياد (2) الضعيف.
# وأخرى في الصحيح عنه أيضا، قال: سألته عن رجل مات وترك ولدا وكان بعضهم
~~غائبا لا يدري أين هو؟ قال: يقسم ميراثه ويعزل للغائب نصيبه، قلت: فعليه
~~الزكاة؟ قال: لا حتى يقدم فيقضيه ويحول عليه الحول، قلت: فإن كان لا يدري
~~أين هو؟ قال: إن كان الورثة ملأ اقتسموا ميراثه فإن جاء ردوه عليه (3).
# وهذه تدل على عدم الزكاة إلا مع القبض وحول الحول بعده، لعل القدرة عليه
~~مع عدم المانع ويد الوكيل كافية، فتأمل.
# وكلها تدل على جواز القسمة، ويحتمل الوجوب إن طلب باقي الورثة ولا يوقف
~~إلى أن يحضر الغائب من الورثة، ويمكن توقف ذلك بإذن الحاكم، ومع عدم امكانه
~~أو تعسره كفاية قسمة العدول.
# والروايات خالية عن الجميع كما ترى، والاحتياط ظاهر، ودلالتها على
~~المطلوب ظاهرة والسند أيضا جيد إلا أن في إسحاق قولا، هذا قول الشرائع
~~بعينه.
# PageV11P542
# أظن معناه كونه فطحيا باقيا عليها، لكنه غير
~~متيقن، إذ قال الكشي (1) أنه قال بها عامة مشايخ العصابة وما كان لهم
~~للفطحية مستند إلا أمر بعيد، وقد عرفوا كونهم على الباطل، فرجع أكثرهم، وما
~~كانوا عليها إلا زمانا قليلا، فيبعد بقاء مثل هذا الشخص العالم بعد ذلك
~~عليها.
# ويفهم من كتاب الشيخ أنه ثقة، وكتابه معتمد، وكذا قال النجاشي، بل زاد
~~عليها.
# فلا يرد ما أورد شارح الشرائع على قول الشرائع: (وفي (2) إسحاق وفي
~~طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف): بأن (3) فطحيته مجمع عليه، والرد (4) لفساد
~~المذهب مع التوثيق أو مطلقا مختلف فيه، فلا معنى لقوله (5): وفيه قولا)
~~دون
# PageV11P543
# غيره (1).
# ولكن بقي في قوله: (وفي طريقها سهل بن زياد) إنك قد عرفت أنه في طريق
~~واحد.
# وأنه يدل على التربص أربع سنين، ما رواه إسحاق بن عمار كأنه في الصحيح
~~قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم
~~(2).
# كأنه مذهب الصدوق وغيره، قال في الفقيه بعد هذه ms3288 الرواية: قال مصنف هذا
~~الكتاب رحمه الله: يعني بعد أن لا تعرف حياته عن موته ولا يعلم في أي أرض
~~هو؟ وبعد أن يطلب من أربعة جوانب أربع سنين ولا يعرف له خبر حياة ولا موت
~~فحينئذ تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ويقسم ماله بين الورثة على سهام
~~الله عز وجل في الفريضة.
# والظاهر أن مراد الجماعة القائلين بالصبر أربع سنين هذا وهذا مما لا
~~ينبغي أن ينازع فيه عند الأصحاب حيث قالوا: حينئذ يأمرها بعدة الوفاة
~~وتزويجها، وهو ظاهر.
# ويفهم من السيد الاجماع على ذلك في المختلف، وقال فيه بعد اختيار المشهور
~~ونقل كلام الصدوق: وهذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد كما في
~~الاعتداد.
# ويؤيد ذلك أيضا رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: المفقود يحبس ماله عن (على ئل) الورثة قدر ما يطلب في الأرض
~~أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة، فإن كان له ولد حبس
~~المال
# PageV11P544
# وأنفق على ولده تلك الأربع سنين (1).
# والعجب أن في شرح الشرائع ما ذكر إلا هذه الرواية وضعفها بهما (2).
# على أنها غير صريحة في المطلوب، وفي متنها أيضا شئ.
# ومذهب البعض أنه يقسم ماله على ورثته بعد عشر سنين لرواية علي بن مهزيار،
~~قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن
~~وابنة فغاب الابن بالبحر (في البحر خ ئل) وماتت المرأة فادعت ابنتها إن
~~أمها كانت صيرت هذه الدار لها، وباعت أشقاصا منها وبقيت في الدار قطعة إلى
~~جنب دار رجل من أصحابنا، وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف أن لا
~~يحل (له خ) شراؤها وليس يعرف للابن خبر؟ فقال لي: ومنذ كم غاب؟ فقلت: منذ
~~سنين كثيرة، فقال: ينتظر غيبته عشر سنين ثم يشترى، فقلت له: إذا انتظر بها
~~غيبة عشر سنين يحل شراؤها؟ قال: نعم (3).
# وفي دلالتها عليه تأمل، إذ الحكم ببيع حصة من داره بعد صبر عشر ms3289 سنين لا
~~يدل على الحكم بموته، والتصرف في سائر أمواله وتقسيم إرثه، وهو ظاهر.
# على أن تلك الحصة كان لها مدع من غير منازع، ولعله كان يجوز له البيع
~~بينه وبين الله في الحال، ولهذا باع أشقاصا منها وقيل له عليه السلام وما
~~أنكر ذلك، والصبر إنما يكون للاحتياط ولم يجب على الحاكم منعه أيضا لحمل
~~أفعال وأقوال المسلمين على الصحة، ولهذا يجوز بيع ما قال البايع: إن هذا
~~كان لفلان اشتريته منه أو وهبه لي وغيره مما علم أنه ما كان له باليقين
~~ويكون للحاكم تجويز بيع مال الغائب والصبر في هذه المدة كان لمصلحة
~~الغائب.
# PageV11P545
# فيحتمل أن يكون الإذن في البيع له ويحفظ حصته
~~من الثمن وإن كان خلاف الظاهر حيث سكت وما أشار عليه السلام إليه.
# والظاهر أنها صحيحة في التهذيب، لأنه نقلها عنه بغير واسطة وطريقه إليه
~~صحيح (1) وإن كانت في الكافي ضعيفة لسهل بن زياد.
# قال في شرح الشرائع: وفي طريق الرواية سهل بن زياد، وهو ضعيف.
# كأنه ما رآها إلا في الكافي أو يكون سهل ساقطا في التهذيب عندنا أو عرف
~~أن الطريق هنا بعينها طريق الكافي.
# قوله: (والحمل يرث بشرط انفصاله الخ) يعني إذا مات شخص وخلف امرأته حاملا
~~مثلا يرث ما في بطنها وينتقل بعض التركة إليه حال موت أبيه كسائر ورثته
~~موجودين بالفعل.
# ولكن ظهور صحة الحكم ولزومه موقوف إلى أن يخرج من بطن أمه حيا بحيث صدق
~~عليه أنه حي، سواء كان حياته مستقرة بالمعنى الذي ذكروه أم لا، وسواء كان
~~ولد تاما أو ناقصا قبل اكمال زمان الحمل، وسواء كان سقوطه بجناية أم لا،
~~وسواء صاح بعد الولادة أم لا، وسواء علم حياته في بطن أمه حال موت أبيه أم
~~لا، بل يكفي في الإرث كون مادته في البطن حين موت أبيه.
# فلو جامع فمات بعده بلا فصل ثم جاء الولد لأقل مدة الحمل وقبل مضي أقصاه
~~بحيث يحكم بكونه ملحقا به يرث من أبيه في كل هذه الصور، ms3290 على ما يظهر
# PageV11P546
# من كلامهم.
# نعم إذا ولد ميتا أو خرج بعضه ولو كان أكثره. من بطن أمه وهو حي ثم خرج
~~الباقي وهو ميت حكمه حكم الميت فلا يرث، فهو بمنزلة العدم في الحالتين، على
~~ما يظهر من كلامهم.
# لعل دليلهم على ذلك كله الاجماع.
# ويدل على عدم الإرث في موضعه، الأصل وعدم صدق أدلة الإرث، فإنه مشروط
~~بالحياة، فلو لم تكن الأدلة على إرث الحمل كان مقتضى ذلك عدم توريثه فتأمل.
# والأخبار مثل صحيحة ربعي بن عبد الله الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سمعته يقول في المنفوس إذا تحرك ورث أنه ربما كان أخرس (1).
# المنفوس هو المولود، ويظهر منه إن الحمل يرث لأن الظاهر أن المراد وإن
~~مات في الحال فحينئذ ما كان وقت موت أبيه إلا حملا فتأمل.
# وأنه لا يشترط الحياة المستقرة، ولا الحياة والوجود حال موت الأب وكذا
~~شموله جميع الأقسام المشار إليها في أول المسألة فتأمل.
# وحسنته أيضا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في السقط إذا سقط
~~من بطن أمه فتحرك تحركا بينا يرث ويورث فإنه ربما كان أخرس (2). ومثلها
~~ضعيفة أبي بصير الحسن بن سماعة وغيره (3).
# وهذه أصرح من الأولى في شمولها لبعض الأقسام.
# PageV11P547
# لعل المراد بالتحرك البين هو التحرك الدال على
~~الحياة في الجملة احترازا عن بعض الحركات التي ليست كذلك، مثل التقلص
~~والقبض والبسط طبعا لا اختيارا فإن ذلك قد يحصل في اللحوم.
# وصحيحة الفضيل كأنه ابن يسار قال: سأل الحكم بن عتيبة أبا جعفر عليه
~~السلام عن الصبي يسقط من أمه غير مستهل أيورث؟ فاعرض عنه، فأعاد عليه،
~~فقال: إذا تحرك تحركا بينا ورث (ويورث خ ل ئل) فإنه ربما كان أخرس (1).
# هذه أصرح في عدم اشتراط وجود الصوت.
# فالذي في ضعيفة عبد الله بن سنان لحسن بن سماعة وغيره وفي مرسلة ابن عون
~~المجهول، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام: إن المنفوس لا يرث من
~~الدية شيئا حتى يصيح في ms3291 الأولى (2) و (يستهل) في الثانية ويسمع صوته (3) لا
~~ينظر إليه.
# ويمكن حمله على الكناية عن الحياة وعلامته من الصوت وغيره، منها الحركة
~~لما تقدم.
# وحمله الشيخ على أن يصيح أو يتحرك، أو التقية.
# وتدل على توريث الحمل صريحا صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما
~~ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها إنه أسهل
~~وصاح حين وقع إلى الأرض ثم مات بعد ذلك؟ قال: على الإمام أن يجيز
~~شهادتها
# PageV11P548
# في ربع ميراث الغلام (1).
# وهذه تدل على قبول سماع شهادة أربع نساء في الاستهلال وتوريث المستهل
~~تمام إرثه وامرأة واحدة في ربع الإرث.
# وكأنه مخصوص بهذه الصورة، فإن قبول بعض الشهود في بعض المدعي غير مطابق
~~للقواعد وما نذكره إلا في هذه والوصية.
# وأن القبول واجب.
# وأن الظاهر لا خصوصية له بالإمام، بل يكون ذلك على الحاكم مطلقا.
# مع احتمال الاختصاص، فإنه مخالف للقواعد.
# فيحتمل قصره على محل النص.
# ويؤيده أن نظر غيره ليس مثل نظر الإمام عليه السلام فتأمل.
# وفيها اشعار بأنه لا يقبل بدون الإمام أو الحاكم، مع احتمال العدم مع
~~العدم، فيؤخذ له ربع حصته من الورثة ويوضع في يد أمين حتى يظهر حاله.
# وأنه يحتمل سماع امرأتين في النصف في الثلث في ثلاثة أرباع الإرث.
# ويؤيده عدم معقولية الفرق، بل تحصل الظن حينئذ أكثر.
# وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تجوز
~~شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث ويورث الربع من
~~الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فإن كانتا امرأتين؟ قال: تجوز
~~شهادتهما في النصف من الميراث (2).
# وفيها دلالة على عدم اختصاص الحكم بشهادة القابلة، بل تكفي مطلق
~~المرأة.
# PageV11P549
# ويحتمل اعتبار العدالة، وتركت لظهور اعتبارها
~~في مطلق الشهادة.
# ويحتمل العدم لظاهر اللفظ واختصاص موضعها بخلاف القواعد ويكون عدم
~~اعتبارها أيضا منه فتأمل.
# قوله: (ويأخذ الموجودون بأضر الأحوال ms3292 الخ) إشارة إلى كيفية قسمة التركة
~~على الموجودين والحمل، فلو لم يكن غيره ممن يصلح للإرث غير الإمام، أو يكون
~~ولكن يكون هو مقدما فالكل يبقى له، فإن ولد حيا فهو له، وإن مات بعده فهو
~~لورثته، وإلا فهو للمتأخر عنه، إماما كان أو غيره.
# وإن كان معه من يرث مثل الزوجة والأبوين، فإن لم يتفاوت الحال بوجوده
~~وعدمه بالنسبة إليه، مثل أن وجود ولد آخر، فإن لها الثمن، وللأبوين لكل
~~واحد منهما السدس، سواء كان هناك حمل أم لا، وإن يتفاوت به فيؤخذ بأضر
~~الأحوال، فيعطى أقل ما يمكن له بأن يفرض الحمل ذكرين، إذ لا يمكن أكثر من
~~ذلك غالبا، وإن حكي أنه يوجد أكثر من ذلك أيضا.
# فإن كان ذلك الولد بنتا تعطى خمس الباقي، وإن كان ابنا يعطى ثلثه.
# ثم إن ولد على ما فرض فالقسمة ماضية، وإن خرج ميتا يقسم الحصة الموقوفة
~~كأصل التركة، وإن خرج حيا على خلاف ذلك الفرض ينقسم الزائد مثلها، والكل
~~ظاهر الحمد لله.
# ويفهم من هذا وغيره أن لا يوقف التقسيم لغيبة بعض الورثة وعدم امكان
~~تصرفه، بل يقسم (تقسم خ ل) وتعزل حصته.
# وذلك مع الولي والوصي والحاكم ظاهر، فإنه يرتكب ذلك ويحفظ الحصة ومع
~~التعذر لا يبعد ارتكاب ذلك لبعض الثقات.
# ويدل عليه بعض الأخبار، مثل مضمرة سماعة، قال: سألته عن رجل
~~PageV11P550
# مات وله بنون وبنات صغار من غير وصية، وله خدم
~~ومماليك وعقد، كيف يصنعون الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة
~~قاسمهم ذلك كله فلا بأس (1).
# وكان الاضمار، وزرعة، وسماعة (2) لا يضر للزوم الحرج المنفي عقلا ونقلا
~~وما تقدم في الوصية، مثل صحيحة محمد بن إسماعيل (3) الدالة على جواز بيع
~~مال الأيتام له ولمثله حتى الجواري إذا لم يكن للميت وصي، فتذكر.
# قوله: (ودية الجنين لأبويه الخ) يدل على كون دية الجنين للأبوين ومع
~~عدمهما للمتقرب بهما أو به فقط دون المتقرب بالأم أنها دية، وقد مر الدليل
~~على أنهم يرثونها ولا يرثها المتقرب ms3293 بالأم إلا أن في الدليل ما كان إلا عدم
~~إرث الإخوة من الأم، فكأنه علم عدم إرث الغير بعدم الفرق والقائل، بل
~~بالطريق الأولى.
# ويشمل الدليل جميع الورثة إلا الإخوة من الأم فيدخل جميع من يتقرب بالأب
~~إلا أي من له ربط ونسبة إلى المقتول بالأب حتى المعتق والإمام أيضا.
# وفي قوله: (وسببا) مسامحة، والأمر في ذلك هين بعد وجود الدليل على الحكم
~~ووضوح المسألة ولكن الأدلة ما كانت صريحة، بل كانت ظاهرة فتذكرها وتأملها.
# ولعل ذكر دية الجنين بخصوصها مع أنه فهم من قبل من يرثها مطلقا، لخلاف
~~فيها أو شبهه ولو من العامة، فتأمل.
# قوله: (ومن مات وعليه دين الخ) قد مر البحث في هذه المسألة، وهي
# PageV11P551
# مشكلة جدا وقد ذكرت في القواعد في الحجر
~~والوصية والميراث في كل موضع بخلاف الآخر، وإن حكم الوصية حكم الدين في
~~ذلك، وإن ظاهر الآية عدم الإرث حتى يخرج الدين والوصية بالفعل.
# ويدل عليه بعض الأخبار أيضا وقد مرت (1).
# وما في صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب
~~الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين (2)، الخبر فتأمل.
# قوله: (كل أقرب يمنع الأبعد الخ) قد مر تفصيل ذلك مع دليله، فتذكر، وكذا
~~المسألة الاجماعية، وهي أولوية ابن عم للأبوين من العم للأب، أي أخ الأب من
~~أبيه، وقد مرت مفصلة أيضا مع دليلها، وكذا ما بعدها.
# قوله: (والإخوة يحجب الأم عما زاد الخ) دليل حجب الإخوة الأم عن الثلث
~~إلى السدس الكتاب، قوله تعالى: فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث
~~وإن كان له إخوة فلأمه السدس (3).
# والسنة، وستجئ، والاجماع، وهو منقول، عن المسلمين، فلا كلام في
# PageV11P552
# الحجب في الجملة.
# وإنما البحث في الشرائط الخمسة: (الأول) وجود الأب، هذا الشرط هو المشهور
~~بين الأصحاب.
# ودليله ظاهر الآية، فإنها ظاهرة في أن الحجب مع وجود الأب، فإنه بعد
~~الحكم لها بالثلث مع وجوده، ms3294 قال: (وإن كان الخ) أثبت لها السدس والحجب عن
~~الثلث إليه، وهو ظاهر.
# وخبر بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الأم لا تنقص من الثلث
~~أبدا إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب حيا (1).
# ولا يضر ضعف السند بالقطع (2) إلى علي بن الحسن بن فضال، وخزيمة (3) بن
~~يقطين المجهول، ويؤيده التعليل بأنه لكثرة عيال الأب.
# ونقل عن بعض الأصحاب عدمه، واستدل له بعموم آية الحجب.
# وقد عرفت أنها دليل عليه، لا له، فتأمل.
# ويمكن أن يحتج بعموم بعض الأخبار.
# وجوابه تخصيصها وتقييدها بعد تسليم دلالتها وسندها لغيرها (بغيرها ظ)
~~فتأمل.
# (والثاني) كونهما ذكرين أو ذكرا وانثيين أو أربع نسوة، هذا الشرط
~~مخالف
# PageV11P553
# لظاهر آية الحجب، فإنها بظاهرها إنما تدل على
~~حجب الإخوة، وهي جمع (الأخ) وأقله ثلاثة على ما ثبت في الأصول والعربية.
# فدليله، الاجماع المنقول في الجملة والأخبار، مع أن الآية لا تنافي حجب
~~غيرهم صريحا، نعم لا تدل على غير ذلك فيمكن اثباته بالاجماع والأخبار.
# وهي، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# لا تحجب الأم عن الثلث إذا لم يكن ولد إلا إخوان أو أربع أخوات (1).
# وحسنة أبي العباس وهو فضل بن عبد الملك البقباق الثقة عندهم عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: إذا ترك الميت أخوين فهم (2) (إخوة) مع الميت، حجبا
~~الأم عن الثلث وإن كان واحدا لم يحجب الأم، وقال: إذا كن أربع أخوات حجبن
~~الأم عن الثلث فإنهن بمنزلة الأخوين وإن كن ثلاثا فلا (لم خ ل) يحجبن (3).
# وفي رواية أخرى له، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أبوين وأختين
~~لأب وأم هل يحجبان الأم عن الثلث؟ قال: لا، قلت: وثلاث؟ قال: لا، قلت:
~~فأربع؟ قال: نعم (4).
# وأخرى له عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يحجب الأم عن الثلث إلا
~~إخوان أو أربع أخوات لأب وأم أو لأب (5).
# وأما حجب الأخ والأختين فيمكن استفادته من هذه الأخبار، خصوصا
# PageV11P554
# الحسنة، فإن فيها أن ms3295 الأربع بمنزلة الأخوين،
~~فالثنتان بمنزلة أخ واحد فهما مع أخ واحد كالأخوين.
# ويؤيده أيضا عدم القائل بالفرق على الظاهر.
# وكذا أربع خناثى والخنثيين مع أخ، وكان ينبغي ذكرهما أيضا لأنهما إما
~~أخوين أو أختين، وعلى تقدير عدمهما فليس بأضعف من الأختين فيجري حكمهما
~~فيهما بالطريق الأولى أو بالمساواة.
# فيمكن حمل الآية على الأخوين وما فوقهما والأخ والأختين أو أربع أخوات
~~وأربع خناثى مجازا أو تغليبا أو يخصص الآية بالثلاثة ويستدل على الباقي
~~بغيرها مما مر.
# وبالجملة أكثر الآيات مجملة إنما يبين المقصود منها بالسنة، مثل آية
~~الصلوات فإنها ما دلت على شروطها وأفعالها وأوقاتها مفصلة، وآية الزكاة
~~ظاهرة في اخراج الزكاة والانفاق من المال مطلقا، وقد خصصت ببعض الأموال
~~وبالنصاب والحول وآية الحج في غاية الاجمال، فبينت بما علم من الأفعال
~~والشرائط المذكورة في محلها فليس ببعيد ما ذكره الأصحاب هنا من الشرائط وهو
~~ظاهر فتأمل.
# وأما عدمه بثلاث نسوة والثنتين فقط فلظاهر الآية والأخبار وقد مرتا
~~فتذكر.
# وكذا بثلاث خناثى واثنين فقط، لأن الحجب مشروط بما أثبتنا الحجب به، وهما
~~غيره وهو ظاهر.
# وإنما أثبتنا بالأربع منها وبأخ واحد والاثنتين منها لأنها لم تنقص عن
~~الأنثى، وهو أيضا ظاهر، فاحتمال كون القرعة قويا ضعيف فتأمل. (1).
# (الثالث) أن لا يكون الحاجب كافرا ولا مملوكا ولا قاتلا، هذا الشرط
# PageV11P555
# أيضا مخالف لظاهر القرآن.
# لعل دليل الأولين الاجماع المنقول المستند إلى الأخبار، مثل صحيحة محمد
~~بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك والمشرك يحجبان
~~إذا لم يرثا؟ قال: لا (1).
# والظاهر عدم الفرق بين الذكر والأنثى، بل هما يطلقان عليهما.
# وتؤيده رواية الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المملوك
~~والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا (2).
# والاعتبار، وأن الثلث ثبت لها بالكتاب والسنة والاجماع، وغير معلوم
~~دخولهم في الإخوة الحاجبة، لما علمت من اجمال القرآن وعدم بقائه على عمومه،
~~وإرادة الخاص منه كثير.
# فتأمل فإن الاجماع غير معلوم، والخبرين مع ضعف الأخير من وجوه ms3296 لا يدلان
~~صريحا، بل ولا ظاهرا على عدم حجبهما الأم على الثلث إلى السدس، إذ قد يكون
~~المراد عدم حجب من يرث بالتقرب بهما مثل ولدهما المسلم والحر عن إرث جدهما.
# ويؤيده أنهما يدلان على أنهما يحجبان مع إرثهما، وذلك لا يمكن إذا حملا
~~على الإخوة ومنعهم الأم عن الثلث، وهو ظاهر.
# وإنما يمكن ذلك في الميت المشرك أو المسلم وأسلم وارثه المشرك الأقرب قبل
~~قسمة ورثته المسلمين البعيدة تركته فيحجبهم، والحر الذي مات وخلف مالا ولم
~~يخلف من يرثه غير المملوك فيشترى المملوك فيعتق فيرث حينئذ ويحجب الإمام
~~عليه السلام فتأمل.
# PageV11P556
# وبالجملة تخصيص آية الحجب بهما مشكل،
~~وبالاعتبار أشكل، وبالاجماع ممكن إن ثبت.
# نعم يمكن أن يقال: لا عموم للآية، فإنها تدل على ثبوت الحجب للإخوة ولا
~~تدل على كل إخوة في كل حال.
# فتأمل فإنها قد يدعى العموم العرفي وإلا فيمنع حينئذ ثبوت الثلث أيضا لكل
~~أم، فقد لا يكون لها الثلث إذا اجتمعت مع الإخوة الكفرة والمماليك، بل لا
~~يبقى عموم إلا قليل فتأمل.
# وأما الثالث (1) فما رأيت له دليلا إلا الاعتبار، وإن الثلث بثلث لها
~~الخ، والقياس حيث فهم من الحديثين أن العلة عدم صلاحية الإرث في الأولين.
# والظاهر عدم الاجماع وإن نقل (2) عن الخلاف، إذ نقل الخلاف عن الصدوقين
~~وابن أبي عقيل، ولا اعتداد باجماع الخلاف، فإنه قد ادعى فيه الاجماع في
~~أكثر الخلافية المحققة الخلاف، بل ادعى الاجماع على خلافه في غيره، لعله
~~أراد به معنى آخر.
# نعم لو كان الحديثان حجتين مع القياس إذا فهم العلة من النص مطلقا يثبت
~~عدم الحجب بالقاتل أيضا.
# وكذا إذا ثبت عموم الثلث وعدم عموم الإخوة فتأمل وذلك غير بعيد فافهم.
# (والرابع) كونهم من الأب أو من الأب والأم.
# دليلهم على ذلك مع أنه أيضا مخالف في الجملة لظاهر الآية هو الاجماع
~~المستند إلى بعض الأخبار المتقدمة وموثقة عبيد بن زرارة لابن فضال
~~وابن
# PageV11P557
# بكير (1) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: إن (في ئل) الإخوة ms3297 من الأم لا يحجبون الأم من الثلث (2).
# ورواية زرارة، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة ما تقول
~~في رجل ترك أبويه وإخوته من أمه وأبويه؟ (3) قال: قلت: السدس لأمه وما بقي
~~فللأب، فقال: من أين هذا؟ قلت: سمعت الله عز وجل يقول في كتابه (العزيز
~~ئل): فإن كان له إخوة فلأمه السدس، فقال لي: ويحك يا زرارة أولئك الإخوة من
~~الأب، فإذا (إذا ئل) كان الإخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث (4).
# وفي الطريق عبد الله بن بحر (5) الضعيف ويجري فيه ما تقدم فتأمل.
# (الخامس) الانفصال فلا يحجب الحمل.
# دليله ظاهر الآية، فإن الإخوة ما لم يكونوا منفصلين احياء بعد موت الميت
~~لا يقال لهم إخوة وهو ظاهر، فلا ينبغي النزاع، بل إرث الحمل أيضا لو لم يكن
~~لنص لم يكن القول جيدا.
# ويؤيده خبر العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الطفل
~~والولد (الوليد خ) لا يحجب (لا يحجبك ئل) ولا يرث إلا من آذن
# PageV11P558
# (ما آذن ئل) بالصراخ، ولا شئ أكنه البطن وإن
~~تحرك إلا ما اختلف عليه الليل والنهار (1).
# وقد ورث الحمل حال الموت مع انفصاله حيا بدليل خارج وذلك ليس بمستلزم
~~للحجب.
# وهذه الرواية ضعيفة السند (2) مشوش المتن فتأمل التأييد بها ويجري فيه
~~أيضا بعض ما تقدم من بحث العموم والخصوص فتأمل.
# وأما عدم الحجب بالأولاد الإخوة فظاهر بل لا يحتاج إلى الذكر، فإن الثابت
~~الحجب بالإخوة، وأولادهم ليسوا آباءهم (إياهم خ) ولا يقال لهم إخوة وهو
~~ظاهر.
# لعلهم ذكروا لدفع توهم أن يقال لابن الأخ: أخ، كما يقال لابن الابن:
# ابن.
# قوله: (العول عندنا باطل الخ) واعلم أنه إذا زاد السهام المفروضة للورثة
~~عن الفريضة، مثل أن خلفت أختين من أب وأم أو من أب، وزوجا، كانت الفريضة
~~الستة، لهما الثلثان، وله النصف، ومعلوم عدم امكان ذلك منها.
# PageV11P559
# والعامة يعلون الفريضة فيجعلونها سبعة، ويعطون
~~ثلثي أصل الفريضة أي الأربعة الأختين، ونصفه وهو الثلث للزوج، فهم يجعلون ms3298
~~السهام على حالها ويعلون الفريضة، بل يجعلون السهام ناقصا، فإنهم يجعلون
~~الثلثين والنصف هنا أقل فيريدون بهما هما وما هو قريب منهما، فالثلثان سهم،
~~وما قاربهما سهم، وكذلك النصف وما قاربه، وكذا في غير هذه الصورة، هذا هو
~~العول.
# والتعصيب خلافه، وهو نقض السهام عن الفريضة، مثل أن خلف بنتا وأخا، أو
~~ابن ابن ابن أخ، بل ابن ابن عم وإن نزل، فإنهم يجعلون النصف للبنت والباقي
~~لأقاربه الذكور، وهو أولي عصبته.
# ذكروا أن الأصحاب رحمهم الله أشبعوا البحث عن الكلام في ابطالهما واثبات
~~أن الحق خلافهما عقلا ونقلا فلا يحتاج إلى شئ أصلا إلا إنا نحن أيضا نشير
~~إلى بعض منهما لئلا يخلو الكتاب عنه.
# فنقول: دليلهم على ذلك كله هو اجماعهم على بطلان العول، وإن خلافه هو
~~الحق، وهو أن النقص يقع على من قد يحصل له الزيادة، البنت والبنات والأب
~~ومن يتقرب به، مثل الأخت والأختين له.
# وأخبارهم المتظافرة.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، الفضيل بن يسار، وبريد بن معاوية وزرارة بن
~~أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إن) السهام لا تعول (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب
~~الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام
~~بيده، فإذا فيها: إن السهام لا تعول (2) وفي أخبار كثيرة إن الذي
~~يعلم
# PageV11P560
# عدد رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول (1).
# ويدل عليه ما في الأخبار إن الأبوين لا ينقص نصيبهم عن السدس (2).
# وإن الزوج والزوجة لا ينقص نصيبهما مع الولد عن الربع والثمن، ومع عدمه
~~عن النصف والربع وهو موجود في مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام (3).
# وما رواه في الحسن، بل في الصحيح، بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها لأبيها؟
# قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه
~~سواء وبقي سهم (فهو ئل) للإخوة والأخوات من الأب، ms3299 للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~لأن السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف، ولا الإخوة من الأم من ثلثهم،
~~الخبر فإنه طويل (4).
# وفيه أيضا ما يدل على المطلوب صريحا.
# وأخرى كذلك (5)، عن بكير، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فسأله
~~عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها، وأختها (وأختا ئل) لأبيها؟ فقال:
# للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث سهمان، وللأخت من الأب
~~السدس سهم، فقال له الرجل: فإن فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذا
~~يا أبا جعفر، يقولون: للأخت من الأب ثلاثة أسهم تصير من ستة تعول إلى
~~ثمانية، فقال أبو جعفر عليه السلام: ولم قالوا ذلك؟ فقال: لأن الله تبارك
~~وتعالى
# PageV11P561
# يقول: وله أخت، فلها نصف ما ترك، فقال أبو
~~جعفر عليه السلام: فإن كانت الأخت أخا؟ قال: فليس له إلا السدس، فقال له
~~أبو جعفر عليه السلام: فما لكم نقصتم الأخ؟ إن كنتم تجعلون للأخت النصف،
~~بأن الله سمى لها النصف، فإن الله قد سمى للأخ الكل والكل أكثر من النصف،
~~لأنه قال عز وجل: فلها النصف، وقال للأخ: وهو يرثها يعني جميع مالها إن لم
~~يكن لها ولد، فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا
~~وتعطون الذي جعل الله له النصف تاما، فقال له الرجل أصلحك الله: وكيف نعطي
~~الأخت النصف ولا نعطي الذكر لو كانت هي ذكرا شيئا؟ قال: تقولون (1) في أم
~~وزوج وإخوة لأم وأخت لأب فتعطون الزوج النصف، والأم السدس، والإخوة من الأم
~~الثلث، والأخت من الأب النصف ثلاثة من تسعة وهي من ستة فيرتفع إلى تسعة؟
~~قال: كذلك تقولون (2)، قال: فإن كانت الأخت ذكرا، أخا لأب، قال: ليس له شئ.
~~فقال الرجل لأبي جعفر عليه السلام: فما تقول أنت؟ فقال: ليس للإخوة من الأب
~~والأم، ولا للإخوة من الأم ولا للإخوة من الأب مع الأم شئ، قال عمر بن
~~أذينة: وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكر بكير، المعنى سواء ولست
~~احفظه ms3300 بحروفه وتفصيله إلا معناه، قال: فذكرت لزرارة، فقال: صدق (صداقا كا)،
~~هو والله الحق (3).
# وصحيحة محمد بن مسلم مثل الحسنة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# قلت له: ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها، وإخوة وأخوات
~~لأبيها؟ قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها لأمها الثلث سهمان،
~~الذكر
# PageV11P562
# مثل الأنثى فيه سواء وبقي سهم فهو للإخوة
~~والأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، وإن الزوج
~~لا ينقص من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم لأن الله عز وجل يقول: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في
~~الثلث﴾ (1) وإن كان واحدا فله السدس وإنما عنى الله في قوله: (وإن كان
~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) إنما عنى
~~بذلك الإخوة والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل
~~الله يفتيكم في الكلالة أن امرء هلك ليس له ولد وله أخت يعني بذلك أختا لأب
~~وأم أو أختا لأب فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا
~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين) فهم الذين يزادون وينقصون، قال: ولو أن امرأة تركت زوجها وأختيها
~~لأمها وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولأختيها لأمها الثلث
~~سهمان، ولأختيها لأبيها السدس سهم، وإن كانت واحدة فهو لها، لأن الأختين من
~~الأب لا تزادون (لم تزادا ئل) على ما بقي، ولو كان أخ لأب لم يزد على ما
~~بقي (2).
# وفي الصحيح، عن بكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله رجل عن أختين
~~وزوج؟ فقال: النصف والنصف، فقال الرجل: أصلحك الله قد سمى الله لهما أكثر
~~من هذا، لهما الثلثان، فقال: ما تقول في أخ وزوج؟ فقال: النصف والنصف،
~~فقال: أليس قد سمى الله له المال فقال: وهو يرثها إن لم يكن لها ولد
~~(3).
# PageV11P563
# وغيرها، مثل صحيحة عمر بن ms3301 أذينة، عن زرارة،
~~قال: قلت له: إني سمعت محمد بن مسلم وبكيرا يرويان عن أبي جعفر عليه السلام
~~(1) الخبر.
# وصحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام أيضا (2) الخبر.
# وبالجملة إنما يقع النقص على من لم يكن له في القرآن فرضان، فإن الفريضة
~~الثانية لا تنقص إذ جعل الفريضتين له يدل على أن ليس له مرتبة أقل، وإلا
~~لعد، بخلاف ما لو فرض له فرض واحد، فإنه ينقص عنه ويزيد، فيحمل ذلك على بعض
~~الأحوال بقرينة إن ما صار بصدد استيفاء حصته، وهو ظاهر.
# وموجود في الروايات رواه العامة أيضا.
# عن زفر، عن ابن عباس أنه لما ذكر الفرائض عنده فقال: سبحان الله العظيم
~~أترون أن الذي أحصى رمل عالج عددا، جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا وهذان
~~النصفان قد ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: من أول من أعال
~~الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضا،
~~فقال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر الله وما أجد شيئا هو أوسع من
~~أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص، فأدخل على كل ذي حق سهم ما دخل عليه من
~~عول الفريضة (الفرائض ئل) وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله
~~ما عالت فريضة، فقال له زفر: فأيها قدم وأيها أخر؟ فقال: كل فريضة لم
~~يهبطها الله عز وجل (عن فريضة ئل) إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، وأما ما
~~أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر،
~~وأما التي قدم الله:
# PageV11P564
# فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه
~~رجع إلى الربع ولا يزيله عنه شئ، والزوجة لها الربع، فإذا (1) زالت عنه
~~صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شئ، والأم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى
~~السدس لا يزيلها عنه شئ، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل، وأما التي أخر
~~ففريضة البنات والأخوات، لها النصف والثلثان، فإن أزالتهن ms3302 الفرائض عن ذلك
~~لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ
~~بما قدم الله فأعطى حقه كاملا، فإن بقي شئ كان لمن أخر، فإن لم يبق شئ فلا
~~شئ له فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته، فقال
~~الزهري: والله لولا أنه تقدمه إمام عدل كان أمره على الورع، فأمضى أمرا
~~فمضى، ما اختلف على ابن عباس في المسألة اثنان (2).
# فعلم أن العول هو شئ ثبت برأي عمر وليس له دليل من اجماع وغيره، بل لم
~~يكن رأي الصحابة مثل الأول (3) وغيره أيضا ذلك.
# فالذهاب إلى مثل هذا خارج عن قانون الاستدلال، بل العقل، فإن فعل صحابي
~~واحد ورأيه وإن كان مجتهدا ليس بحجة اجماعا.
# فالنقص عندنا إنما يقع على البنات.
# مثاله أبوان وزوج أو زوجة، وبنتان فصاعدا، فأخذ الأبوان الثلث كل واحد
~~السدس، والزوج أو الزوجة الربع أو الثمن بقي الباقي، وهو أقل من فريضة
~~البنات.
# أو على البنت، مثاله أبوان وزوج وبنت، لهما الثلث، وله الربع، والباقي
~~الذي هو أقل من نصيبه النصف لها.
# PageV11P565
# يعلم المراد منه حتى الاعداد في الحدود، وهو
~~واضح البطلان، وهم صرحوا أيضا (1) بذلك في أصولهم.
# وقال (2) في الكشاف: لا يجوز أن يراد بقوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم في آية
~~الوضوء الوجوب والاستحباب معا للمتوضئ والمحدث، لأنه الغاز وتعمية.
# مع أنه لزمه ذلك (3) في هذه الآية بحمله المسح على المسح الحقيقي والغسل
~~القليل في الرأس والرجل فتأمل.
# وبالجملة مثل هذا الحمل خارج عن قانون اللغة، والأصول والعربية، فلا يجوز
~~إرادته، ولا يمكن، ولا يجوز من الله تعالى الخطاب بمثل هذا بحيث يكون
~~المقصود العمل به وايجاده في الخارج عند أحد (القائل خ) حتى القائل بجواز
~~التكليف بالمحال وهو ظاهر فافهم.
# وأما أصحابنا فهم يخصصونها بغير صورة العول للأدلة العقلية والنقلية،
~~والتخصيص والبيان في القرآن، بل في مطلق الكلام غير عزيز.
# على أنه قد لا يسلم العموم اللغوي بحسب الأفراد والأحوال ms3303 والأوضاع وهو
~~ظاهر فافهم.
# وبالجملة من المعلومات والمسلمات أن ليس المراد في صورة العول بالسهام
~~حقيقتها، فلا بد من التصرف فيها، ولا شك أن ما ذكره الأصحاب أرجح إن لم يكن
~~متعينا، لما مر.
# ويؤيده أنهم قائلون بأن كل الورثة مراد في صورة العول، فلا شك في أن الذي
~~ما نقول بنقص حصته مراد، والأصل كون سهمه وفرضه محمولا على حقيقته
# PageV11P567
# وكون الغير حينئذ مرادا، مختلف فيه، فما نقول
~~به ونخصص كونه مرادا بالفرض، بغير هذه الصورة، فتأمل.
# وأما ما نقلوه عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث سئل عن رجل مات وخلف
~~زوجته وأبوين وابنتيه؟ فقال عليه السلام: صار ثمنها تسعا (1).
# فظاهر أنه غير صحيح، فإن أهل بيته وشيعته أعرف بمذهبه وقوله، وهو ظاهر
~~وقد صرح بمثله التفتازاني في شرح الشرح.
# وأنه قاصر عن اثبات جميع المطلوب.
# وحمله الشيخ بعد التسليم على الانكار لا الاقرار، وعلى التقية.
# ونقل عن طريق العامة عنه عليه السلام ما يدل على ذلك، حيث خالف في ذلك
~~عمر كلامه عليه السلام فقال: بقول عمر، ثم قال بقوله الأول بعد ذلك، وقال:
~~هذا هو الحق وإن أباه قومنا (2).
# PageV11P568
# على أن قوله عليه السلام ليس بحجة عندهم، فلا
~~يصير حجة تحقيقا، ولا جدلا، لعدم (1) تسليم الخصم ذلك، فإنه يشترط عدالة
~~الرواة وكونهم على مذهبه ويعتقد فسق جميع من خالفه والرواة كلهم كذلك، بل
~~يعتقد البعض كفره.
# وأما استدلالهم بالقياس على الدين أو الوصية فهو باطل، لبطلان القياس مع
~~استنباط العلة وعدم ظهور الفرق، فكيف ما لم يظهر فيه العلة ويظهر الفرق،
~~فهو قياس مع الفارق من وجوه متعددة كما بينه الفضل والشيخ رحمهما الله (2)،
~~ولا يحتاج إلى ذكره لظهوره.
# وأما التعصيب فيدل على بطلانه وإن الحق خلافه مما اختاره الأصحاب قوله
~~تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (3)، فإن المتبادر منه
~~كون الأقرب أولى من الأبعد من غير فرق بين الذكر والأنثى.
# وقوله تعالى: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون (4).
# PageV11P569
# والسنة، وهي الأخبار الدالة على ms3304 الرد على
~~أصحاب الفرائض وقد مر كثير منها فتذكر.
# واجماعهم الحجة على ذلك، فلا إرث بالتعصيب، بل إما بالقرابة والنسب أو
~~بالسبب كما مر مفصلا.
# فالذي يرث بالقرابة والنسب فأما أن يرث بالفرض خاصة أم لا.
# والأول مثل الأم مع عدم الرد، فإن فرضها حينئذ الثلث أو السدس كما مر،
~~مثل إن خلف الأبوين مع عدم الولد، فإن لها الثلث حينئذ، ومعه لها السدس،
~~والباقي للأب إلا في صورة الرد، فإنها ترث بالفرض والقرابة مثل الأبوين،
~~والبنت، فإن لها النصف بالفرض ولكل واحد منهما السدس كذلك، والسدس الآخر
~~يرد عليهم أخماسا.
# والذي يرث بالسبب أيضا إما أن يرث بالفرض خاصة، مثل الزوج والزوجة مع عدم
~~الرد وليس غيرهما صاحب فرض في السبب.
# أو بغيره خاصة، وهو الضامن، والمولى، والإمام عليه السلام.
# والثاني ممن يرث بالقرابة قد يرث بالفرض وحده وقد يرث به وبالقرابة معا
~~كالأب كما تقدم، وقد يرث بالقرابة فقط مثل إن لم يكن غيره، والبنت، فإنها
~~قد ترث بالقرابة فقط مثل أن يكون مع الابن، وكذا البنات.
# وقد يرث بالفرض والقرابة كما في صورة اجتماعهما مع الأبوين وقد تقدمت ولا
~~ترث (1) بالفرض وحده، وهو ظاهر.
# PageV11P570
# والبنات فإنهن قد يرثن بالفرض فقط أيضا مثل إن
~~كن مع الأبوين.
# وقد يرثن بهما معا، مثل إن كن مع الأب، فإن له السدس، ولهن الثلثان،
~~والسدس الآخر يرد عليه وعليهن أخماسا.
# والأخت من الأب والأبوين، فإنها قد ترث بالفرض فقط، مثل إن كانت مع
~~الزوج.
# وقد ترث بالقرابة فقط، مثل أن تكون مع الأخ.
# وقد ترث بهما مثل أن تكون وحدها أو مع الزوجة.
# وكذا الأخوات وكلالة الأم، فإنها إن كانت منفردة ترث السدس إن كانت
~~واحدة، والثلث إن كانت أكثر، بالفرض، وبالقرابة، الباقي، ذكرا كان أو أنثى.
# وكذا إن كانت مع الزوج أو الزوجة أو الأخت للأب، على الخلاف.
# وبالفرض فقط إن كانت مع الإخوة للأب، فإن الباقي لهم.
# وكذا إن كانت أكثر من واحد مع الأختين وأكثر للأب، فإن لها ms3305 الثلث ولهن
~~الثلثان.
# وفي الفرق بين الأم وهؤلاء كما فعله في المتن تأمل ما.
# وغير من ذكرناه من أصحاب الفرائض إنما يرث بالقرابة فقط.
# فإن كان الوارث ممن لا فرض له مطلقا أو في تلك الحال فالمال له كله إن لم
~~يكن له شريك مثل إن خلف الابن أو الأم فقط، فإن التركة له أولها.
# وإن كان له شريك مثله وفي مرتبته فالمال بينهما نصفان، كالابنين
~~فإنهما PageV11P571
# يقسمان التركة بينهما على السوية.
# وإن كان وارث آخر في مرتبته شريك معه ولكن اختلف سبب توريثهما وتقربهما
~~ولم يكن سببا أوليا للإرث، بل لكونه منتهيا ومنتسبا إلى غيره ويتقرب به
~~فلكل نصيب ممن يتقرب به، مثل الأخوال والأعمام، فإن الخال ينتسب إلى الميت
~~من جهة الأم فسبب إرثه نسبته إليه بالأم والعم من جهة الأب، فسبب إرثه
~~تقربه بالأب.
# فللخال نصيبها وهو الثلث مع عدم الحجب وهنا لا حجب، والباقي للعم كما لو
~~اجتمع الأب والأم فقط وإن كان ذا فرض أخذ فرضه ويرد عليه الباقي إن لم يكن
~~له شريك مساو له في الإرث يرث معه، كالبنت الواحدة مع الأخت فإنها تأخذ
~~النصف بالفرض والباقي بالقرابة ويسقط الغير لآية أولو الأرحام، والأخبار،
~~واجماع علماء أهل البيت عليهم السلام.
# ولا يدل الفرض لها على انحصار حظها في ذلك.
# وإن شاركه ذو فرض مساو له، وفي مرتبته يرث معه مثله أنقص منه في الحصة أم
~~لا، فإن لم يفصل شئ فلا بحث مثل الأخت للأب والزوج، فالنصف لها، والنصف له.
# وإن فضل شئ فمع التساوي يرد عليهما بالسوية، ولكن هذا مجرد فرض وليس له
~~فرد في الخارج. PageV11P572
# ومع عدمه بأن يكون نصيب أحدهما أكثر من الآخر،
~~يرد عليهما الباقي من الفرض بالنسبة التي بين فريضتهما كالبنت والأبوين،
~~فإن لها، النصف ولكل واحد منهما السدس، والباقي وهو السدس يرد عليهما
~~أخماسا إن لم يكن للأم حاجب عن الفاضل عن السدس مثل الإخوة مع شرائط الحجب،
~~ومعه يرد على البنت وعلى الأب أرباعا.
# أو يكون ms3306 لأحدهما زيادة في الوصلة فيخص صاحب الزيادة بالرد، مثل الأخت من
~~الأبوين مع كلالة الأم الواحدة أو أكثر، فإن للأخت، النصف وللكلالة، السدس
~~أو الثلث، والثلث أو السدس الباقي يرد على الأخت للأبوين لا على كلالة الأم
~~أيضا، لأن الأخت للأبوين أكثر وصلة من كلالة الأم، لأنها متقربة بالأبوين
~~وهي بالأم فقط، وقد مر ذلك مع دليله والنظر فيه والتحقيق فتذكر.
# وإن نقصت الفريضة عن السهام فالنقص يرد على من ذكرناه لا على الكل فيكون
~~عولا باطلا.
# وإن كان الذي يرث مع ذي الفرض غير ذي فرض ومساو له في مرتبته يرث كما يرث
~~يكون الباقي بعد فرض ذي الفرض له ولا رد هنا، والكل قد مر مفصلا مع دليله
~~ولا يحتاج إلى الإعادة فتذكر وتأمل.
# قوله: (المقصد الثالث في اللواحق الخ) الخنثى من له فرج الذكر
~~PageV11P573
# وفرج الأنثى فإن كانت ممتازة بحيث يعلم كونها
~~أحدهما، بأمر ظاهر، فأمرها ظاهر، ولا تسمى بمشكل، وإلا فهو مشكل وإنما
~~الكلام فيه.
# ويفهم من كلامهم عدم الخلاف بينهم، بل الاجماع في امتيازهما بالبول في
~~الجملة فإن بالت بأحدهما، دون الآخر فيحكم به، وكذا إن بالت بهما ولكن يسبق
~~أحدهما على الآخر وإن كانت في الابتداء معا، ويتأخر أحدهما عن الآخر فالحكم
~~للمتأخر.
# ويفهم من كلام ابن البراج إن الحكم للسابق انقطاعا أيضا، وقال في
~~المختلف: وهو توهم فاسد توهم من كلام الشيخ.
# ومستندهم في ذلك أخبارهم عنهم عليهم السلام، مثل صحيحة داود بن فرقد، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن مولود ولد، له قبل وذكر كيف يورث؟
~~قال: إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله
~~ميراث الأنثى (1).
# وغيرها مثل حسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الكافي
~~قال: قلت له: المولود يولد، له ما للرجال وله ما للنساء؟ قال: يورث من حيث
~~سبق بوله (يبول ئل)، فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث، فإن كانا سواء ورث
~~ميراث الرجال ms3307 والنساء (2).
# PageV11P574
# أي نصف ميراثهما، إذ لا معنى لزيادة الخنثى
~~على الرجل، وهو ظاهر.
# ونقل في التهذيب والاستبصار (1) هذه، عن هشام بن سالم بتغير في السند، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في الخنثى له ما
~~للرجال، وله ما للنساء؟ قال: يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن
~~حيث سبق، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث، فإن كان سواء يورث ميراث الرجال
~~والنساء (2).
# الظاهر أنها الأولى، ولهذا وجدت (3) (قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام) على الحاشية ولكن سندها مغاير، فإنه مرسل (4) إلى علي بن الحسن بن
~~فضال، عن محمد بن الزيات، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم.
# قال في المختلف وشرح الشرائع: إنها موثق (موثقة ظ).
# وهو غير ظاهر لعدم العلم بطريقه إلى (علي) فإنه قد يصرح فيهما بسند غير
~~معتبر إلا أن يكون مأخوذا من كتابه المعلوم أنه رواه، ومحمد بن الزيات أيضا
~~مجهول.
# وسنده في الكافي حسن لإبراهيم، وسنده الآخر فيه عبد الله بن محمد (5)
~~كأنه ابن عيسى أخو أحمد.
# PageV11P575
# وفيها دلالة على توريثها نصف ميراث الذكر ونصف
~~ميراث الأنثى على تقدير التساوي في البول ابتداء وانقطاعا وعدم التميز، وهو
~~مذهب جماعة من الأصحاب.
# وهي دليلهم مع القياس إلى بعض الدعاوي، فإنه مثل دعوى المتشبثين،
~~فيقسمان.
# فكأنه يدعي أنها ذكر، ووارث آخر يدعي أنها أنثى ولا ترجيح فيقسم فتأمل.
# ولأن حرمانه من الإرث غير معقول، وترجيح أحد جانبيه بغير مرجح كذلك،
~~فيجعل بينهما، وذلك باعطاء النصف من إرث كل منهما فتأمل.
# وتؤيده أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليهم السلام
~~كأن يقول: الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق
~~البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة (1).
# وهذه ضعيفة بالقول في فطحية إسحاق، والجهل بحال غياث بن كلوب (2) مع عدم
~~التصريح بتوثيق الحسن بن موسى الخشاب وإن لم يضره ذلك.
# مع اجمال في المتن، والدلالة، واختصاصها بحال الموت، ms3308 فتأمل.
# ورواية هشام مع عدم الصحة وإن كانت حسنة (3) في الكافي ليست بصريحة في
~~المطلوب، وهو ظاهر.
# وفي متنها أيضا شئ، إذ (ينبغي) (فمن حيث يتأخر) ونحو ذلك بدل (من
# PageV11P576
# حيث ينبعث) (1) فتأمل.
# والقياس ليس بحجة بالاجماع وغيره، وكذا ما بعده (2) فإنه مناسبة (مناسبة
~~خ ل)، إذ يقال: ينبغي القرعة أو أن يورث مثل النساء، لأن حصة النساء لها
~~متيقن، والزائد منفي بالأصل، وبأن حصة الذكر إنما تثبت بالآية والأخبار
~~والاجماع مع ثبوت أنه مذكر والفرض عدمه، فلو لم يكن بعض النصوص مع عدم قول
~~الأصحاب كان (لكان خ) القول به وبالتوريث مثل النساء، متعينا كما هو مذهب
~~بعض العامة.
# وكأن لما ذكرناه من قصور أدلة التنصيف ذهب بعض الأصحاب إلى القرعة لدخول
~~هذه في كل أمر مشكل (3).
# ولصحيحة الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود
~~ليس له: ما للرجال ولا (له ئل) ما للنساء؟ قال: يقرع الإمام أو المقرع يكتب
~~على سهم: (عبد الله)، ويكتب على سهم (أمة الله) ثم يقول الإمام أو المقرع:
~~اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك
~~فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في
~~الكتاب. ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثم يجال السهم على ما خرج وورث
~~عليه (4).
# فيها دلالة على الدعاء في القرعة، وما ذكروه، ولعله للاستحباب.
# وتؤيده أيضا أخبار أخر مثل رواية إسحاق المرادي (5) المجهول عن أبي
# PageV11P577
# عبد الله عليه السلام (1) ومرسلة ثعلبة، عن
~~بعض أصحابنا عنه عليه السلام (2)، مع وجود ابن فضال والحجال فيها (3).
# ورواية عبد الله بن مسكان، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا عنده
~~عن مولود ليس بذكر ولا بأنثى ليس له الأدبر كيف يورث؟ قال: يجلس الإمام
~~ويجلس عنده أناس من المسلمين فيدعون الله ويجيل السهام عليه على أي ميراث
~~يورثه، ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام يقول الله تعالى:
# فساهم فكان ms3309 من المدحضين (4).
# قال في المختلف: إنها موثقة.
# وهي موقوفة على توثيق طريق الشيخ في التهذيب إلى علي بن الحسن وقد مر
~~مثله (وفيه) أيضا تأمل، إذ هذه الروايات في المولود الذي ليس له ما للرجال
~~ولا ما للنساء فقد يقال هنا: بالقرعة، لا في الخنثى، لاحتمال الفرق، ولهذا
~~ما وجد (5) في الخنثى قرعة ولا فيه ما تقدم في الخنثى، ولا يقاس.
# ولا يستدل بالعموم المفهوم من الأخيرات وغيرها، لعدم صحتها، واحتمال
~~الاختصاص بما تقدم.
# قد يقال: لا اشكال في الخنثى بعد النصوص الكثيرة والاجماع في اعتبار حاله
~~بالبول، ومع عدم الحصول، فلما تقدم من دليل التنصيف.
# PageV11P578
# ويؤيد الفرق أنه قال في المختلف: الذي ليس له
~~ما للرجال ولا ما للنساء يورث بالقرعة عند أكثر العلماء، وقال ابن الجنيد:
~~إن كان في الموضع ثقبة لا يشبه الفرج ولا له ذكر ينظر، فإن كان إذا بال نحى
~~ببوله ناحية، ومن هذا مباله فهو ذكر، فإن لم ينح وبال على حيا له فهو أنثى،
~~والمشهور الأول.
# واستدل عليه برواية ابن مسكان.
# وأجاب عن احتجاج ابن الجنيد (1) برواية ضعيفة، بأن ما ذكرناه أوضح طريقا
~~وأشهر بين علمائنا، فاختار هنا القرعة، وفي الأول التنصيف، بل لم يعلم أن
~~أحدا ذهب إليها هنا.
# وذهب بعض آخر إلى عد الأضلاع، فإن كان أضلاع جنبيها متساويتين في العدد
~~فأنثى، وإلا فذكر، لأن حواء خلقت من أيسر ضلع آدم، وكأنه لذلك ترى أكثر
~~النساء أعوج وصعبات، وقليلة الخير فتأمل.
# ودليله قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في قضاء شريح حيث جاءت إليه خنثى
~~وحكت حكاية عجيبة وهي مشهورة (2).
# ونقل في المختلف عن الشيخ في الحائريات حيث سئل عن هذه وأجاب بأنه مشهور
~~بين أهل النقل في أصحابنا والمخالفين، وهو جائز لا مانع منه، وهو في قضايا
~~أمير المؤمنين عليه السلام، تم (3).
# وهذا قوله يدل على أنه اجماع المسلمين فضلا عن طائفتنا ثم اختار التنصيف
~~وما أجاب عن الاستدلال على العد، ورده في شرح الشرائع بضعف السند.
# PageV11P579
# وقال في الفقيه مع ms3310 ذكره الرواية المشتملة عليه
~~مفصلا، عن عاصم بن حميد في الحسن عن محمد بن قيس: إن حواء ما خلقت إلا من
~~طين آدم، وكذا النخلة والحمام، وإلا يلزم أن يقول أهل التشنيع: آدم ينكح
~~بعضه بعضا، ويأكل بعضه (1).
# وأنت تعلم أنه لا يفهم من قوله: اجماع أصلا فضلا عن اجماع المسلمين وأنه
~~كان ينبغي على القول بمضمونها الفتوى بذلك، لا بالتنصيف أو الجواب والرد،
~~كأنه ترك للظهور، إذ طريق رواية الشيخ ضعيف، وعدم الاجماع معلوم كما ادعى
~~في غيره من التنصيف والقرعة وغيرهما.
# وأنت تعلم أيضا إن كلام الصدوق غير جيد، إذ لأبعد في ذلك كما قاله الشيخ
~~واعتراض أهل التشنيع غلط، إلا أن يقال: إنه يعتقد هو أيضا ذلك وذكر من
~~لسانهم واعتقادهم إلا أنه يفهم من كلامه صحة الاعتراض فتأمل.
# وأنه حينئذ لا يناسب نقله الخبر القائل بصحته وحجيته بينه وبين الله إلا
~~أن يؤوله بهذا ويكون مقصوده التأويل وإن لم يصرح، وهو بعيد.
# وأن هذه الرواية (1) حسن في الفقيه، فلعل ما قاله (قال خ ل) في شرح
~~الشرائع: إن الرواية ضعيفة، نظر إلى التهذيب، أو إلى اعتقاده اشتراك محمد
~~بن قيس، وقد مر البحث في تحقيق حاله مرارا، فتذكر.
# قوله: (فإن انفرد فالمال له الخ) إشارة إلى تفصيل إرث الخنثى.
# وجه كون المال له مع عدم وارث آخر غيره في مرتبته ظاهر.
# وأما تساوي الخنثيين في الإرث إذا كانتا في مرتبة ودرجة واحدة
~~مطلقا
# PageV11P580
# فلا يخلو عن تأمل لاحتمال كون أحدهما ذكرا،
~~والآخر أنثى.
# ويعلم ذلك بالعلامات المتقدمة، مثل البول، وعد الضلع عند القائل به.
# نعم إن تعذر ذلك ولا يعلم بالعلامة أمكن القول بذلك، ويمكن حمل المتن
~~عليه مع احتمال القرعة أيضا فتأمل، إذ قد يدعي أحدهما أن الآخر أنثى فتأمل.
# قوله: (فإن (فإذا خ ل) كان معه الخ) وإذا كان معه ذكر نفرض الخنثى ذكرا
~~فالفريضة اثنان، ونفرضه أنثى، فهي ثلاثة، وتضرب إحداهما في الأخرى صارت ستة
~~ثم تضرب حاصله في الاثنين صار اثني عشر. ms3311
# فعلى الأول سهمه ستة تأخذ نصفها الثلاثة وعلى الثاني أربعة تأخذ نصفها
~~اثنان ومجموعهما وهو خمسة له.
# ففي المتن زيادة للتوضيح، فيمكن الاكتفاء بالأقصر.
# بل يمكن أن يقال: لا يحتاج إلى أخذ الحصة من الفرض الآخر ثم الجمع، فإنه
~~إذا حذف من حصة الذكر سدسه فما بقي يكون حصة الخنثى، وكذا إذا أضيف إلى حصة
~~الأنثى ربعها يصير حصة الخنثى.
# وجهه ظاهر، بل يمكن أن يقال: لا يحتاج إلى الفرض مرتين، إذ يكفي إحداهما
~~لأنا إذا فرضناه ذكرا مثلا حصته واحد، وإذا حذف سدسه يحصل المطلوب فنطلب
~~عددا يكون لنصفه سدس ويسقط من ذلك النصف سدسه فالباقي للخنثى، وذلك العدد
~~اثنا عشر.
# ولكن غرضه بيان الضابطة مفصلا لتعيين حصة الخنثى ومن معه على القول بأن
~~له نصف الذكر ونصف الأنثى، فإنه متصور بوجوه ذكرها في القواعد،
~~PageV11P581
# واقتصر هنا على واحد منها وفصله.
# والظاهر أن مراده بضرب أحدهما في الآخر مع التباين كما في الأمثلة ومع
~~التوافق يضرب في وفق الآخر، ومع التساوي يكتفي بأحدهما وبالأكثر في
~~التداخل.
# ومعلوم أنه على القول بالقرعة أو عد الأضلاع لا يحتاج إلى هذا، إذ ينكشف
~~الحال ويعمل بمقتضاها، وهو ظاهر.
# وكذا لو كان مع الخنثى أنثى، فنفرضه أنثى، فالمسألة من اثنين ونفرضه ذكرا
~~فمن الثلاثة وحاصل ضربهما ستة، وحاصل ضربها في الاثنين اثنا عشر فللخنثى
~~نصف الثلثين وهو أربعة منه، ونصف النصف أيضا وهو ثلاثة، والمجموع سبعة،
~~والباقي أي الخمسة للأنثى.
# وفي صورة اجتماع الخنثى مع الذكر والأنثى نضرب أربعة وهي فريضة فرضه أنثى
~~في خمسة، وهي فريضة كونه ذكرا، والمجتمع وهو عشرون في اثنين صار أربعين.
# فله على الأول عشر يأخذ نصفه خمسة، وعلى الثاني ستة عشر يأخذ نصفه ثمانية
~~فحصل له ثلاثة عشر، وثلثا الباقي الذي هو سبعة وعشرون، وهما ثمانية عشر
~~للذكر، وثلثه الباقي وهو تسعة للأنثى، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو اتفق زوج الخ) أي لو اتفق مع الخنثى أحد الزوجين في المسائل
~~الثلاث المتقدمة تصحح فريضة الخنثى على الوجه الذي ms3312 تقدم، ثم تضربها
~~في PageV11P582
# مخرج نصيب أحد الزوجين.
# ومثل المصنف للثالثة وبينها، لأنها أشكل.
# بيانه أنك تضرب أربعين الذي هو فريضة الخنثى، والأنثى، والذكر في الأربعة
~~التي هي مخرج نصيب الزوج على تقدير الولد فيكون مائة وستين، فللزوج ربعها
~~وهو أربعون وللخنثى تسعة وثلاثون وهو حاصل ضرب نصيبه من أصل المسألة في
~~مخرج نصيب الزوج بعد وضع نصيبه منه، وثلثا الباقي للذكر، وهما أربعة وخمسون
~~حاصل ضرب نصيبه منه، وهو ثمانية عشر في المخرج المذكور بعد وضع نصيب الزوج،
~~والثلث الذي بقي للأنثى، وهو سبعة وعشرون، حاصل ضرب نصيبها منه وهو تسعة في
~~الأربعة بعد وضع نصيب الزوج.
# ويمكن استفادة ما بقي من الثالثة منها، مثل ضرب أربعين في مخرج نصيب
~~الزوج مع عدم الولد فيحصل نصف ما ذكرنا ويقسم عليهم بعد اخراج نصيب الزوج،
~~وهو الأربعون مثلها، وذلك ظاهر.
# وضربه في مخرج نصيب الزوجة مع الولد وعدمه، فإن الأولى ضعف ما ذكر في
~~الرجل مع الولد، فيحصل من ضرب ثمانية في الأربعين، ثلاثمائة وعشرون وتقسيمه
~~ظاهر.
# والثانية هي بعينها (بعينه خ ل)، والأولى والثانية تفهمان مما تقدم
~~فافهم.
# قوله: (ولو كان مع الخنثى أبوان الخ) يعني إذا اجتمع الخنثى الولد مع
~~أبوي الميت، فمع فرضه الذكر يكون لهما السدسان، إذ لهما ذلك مع الذكر كما
~~مر PageV11P583
# والخمسان مع فرضه الأنثى، لأن لها النصف، ولكل
~~واحد منهما السدس بالفرض، يبقى سدس بينهم أخماسا فالكل مقسوم كذلك كما مر.
# فالفرض الأول ستة، والثاني خمسة، يحصل من ضرب أحدهما في الآخر ثلاثون،
~~ولا يحتاج إلى ضرب المجموع مرة أخرى في الاثنين، لتحصيل حصة الخنثى صحيحا
~~من حيث هو.
# وكذا شريكيه من غير نظر إلى التقسيم بين كل واحد منهما صحيحا كما ذكره في
~~أول الباب، لأن ذلك إنما يحتاج إليه مع عدم الصحة بدونه، وهنا يصح، فإن
~~الثلاثين حصة الذكر منه عشرون، فأخذ نصفه للخنثى، وحصة الأنثى منه ثمانية
~~عشر، ونصفه تسعة، فمجموع النصفين تسعة عشر، وهو ظاهر وبقي لهما أحد عشر. ms3313
# وإذا أردنا التقسيم بينهما صحيحا نضرب المجموع في الاثنين يصير ستين لكل
~~واحد ضعف ما تقدم.
# فقد عرفت من هذا إن الضرب في الاثنين ليس مما يحتاج إليه في تحصيل حصة
~~الخنثى في جميع الصور، بل لضبط القاعدة الكلية، وهو ظاهر.
# قوله: (ولو كان مع أحدهما) إذا كان مع أحد الأبوين اثنان من الخناثى
~~فالفرضان والضرب واحد، إذ على تقدير أنهما ولدان ذكران فالفريضة ستة، وعلى
~~تقدير أنهما أنثيان، خمسة، فيحصل بالضرب ثلاثون كما تقدم.
# ولكن هنا لم يحصل منه حصة أحد الأبوين صحيحا، فإنه لا بد من تنصيف حصته
~~في كل فرض فريضة كانت أوردا، ورده واحدة ولا نصف لها.
# وكذلك فريضته فإنها خمسة. PageV11P584
# وكذلك حصة الخنثى (الخنثيين خ)، فإنها من
~~الأول خمسة وعشرون.
# فلا بد من ضرب المجموع في الاثنين لتحصيل حصة الخنثيين، ولمن يقابلهما
~~صحيحا، فبعد الضرب صار ستين، فحصل أحد عشر لأحدهما، وخمسون إلا واحدا لهما،
~~وهو نصف الأربعة الأخماس، ونصف خمسة الأسداس.
# فإن نصف الأول أربعة وعشرون، ونصف الثاني خمسة وعشرون وذلك حظهما وذلل
~~أيضا لم ينقسم عليهما.
# فإن أردت اتمام القسمة تضرب في اثنين، يحصل مائة وعشرون صار ضعف المضروب
~~فحصل لكل واحد ضعف الأول، اثنان وعشرون لأحدهما، ولكل من الخنثيين ما كان
~~لهما معا في الأول، وهو خمسون إلا واحدا وهو ظاهر.
# فعلم أن ضرب الحاصل في الاثنين ليس لاتمام القسمة، إذ قد لا يحصل بذلك
~~أيضا كما عرفت، وعرفت أيضا حل قوله: (لأن الخ) (1) وأن فيه شئ (شيئا ظ) إذ
~~كان المناسب أن يقول: (لأن حصة الخنثيين نصف ما حصل لهما في الفرضين) وليس
~~له نصف صحيح، لأن في الأول مهد القاعدة لتحصيل حصة الخنثى وإن كان ما ذكره
~~مستلزما لذلك.
# ولأنه قد يقال: لا يحتاج إلى أخذ الفريضة وحدها والتنصيف والرد كذلك
~~بالجواز أن يحسب فيؤخذان مرة واحدة وينصف.
# ففي صورة الرد، لأحد الأبوين ستة، نصفها ثلاثة وإنما الكسر في غير صورة
~~الرد ولأنه مشعر بأن نصف الفرض صحيح، وليس كذلك ms3314 وهو ظاهر، والأمر في ذلك
~~هين.
# ولكن هنا شئ آخر قد مرت إليه الإشارة، وهو أنه قد يكون أحدهما ذكرا
~~والآخر أنثى، فالحكم كلية على هذا الوجه فيه مشكل.
# PageV11P585
# إلا أن يقال: إنما الكلام مع اليأس عن تحقيق
~~الأمر بوجه من الوجوه، والعلامة المقررة، فحينئذ الاحتمالان في كل واحد
~~منهما متساويان فلا رجحان.
# ولكن قد يقال: قد ينازع أحدهما ويطلب القرعة، وهذا جيد على القول
~~بالقرعة، فتأمل.
# قوله: (ولو كان مع الأنثى والخنثى أحد الأبوين الخ) إذا كان مع الخنثى
~~الولد أنثى كذلك واحد الأبوين فلأحد الأبوين على تقدير الأنوثة سدس، ولهما
~~الثلثان، يبقى السدس لم ينقسم فيرد أخماسا، فمع الرد له الخمس، فنصيبه
~~حقيقة هو الخمس، وعلى تقدير الذكورة له السدس فله نصف المجموع، فيحصل له
~~خمس ونصف فيحتاج إلى ضرب الحاصل من ضرب أحد الفرضين في الآخر، وهو ثلاثون
~~في الاثنين يحصل ستون، له أحد عشر ولم يحصل حصة الخنثى والأنثى صحيحا، وهو
~~ظاهر فيحتاج إلى ضربه في ثلاثة للاحتياج إلى أخذ الثلث على تقدير كونه ذكرا
~~يحصل مائة وثمانون فيحصل لأحد الأبوين ثلاثة وثلاثون.
# فالأب في الكتاب على طريق المثال، وللأنثى أحد وستون، وللخنثى ستة
~~وثمانون.
# قوله: (ولو كان الأخ أو العم خنثى فكالولد) يعني إذا كان الخنثى وارثا
~~آخر غير ولد الميت مثل أن يكون أخاه أو عمه على تقدير كونه ذكرا، وأختا
~~وعمة على تقدير الأنوثة، فهو كالولد في تقسيم الميراث واخراج حصته، بأن
~~يفرض PageV11P586
# تارة ذكرا وأخرى أنثى، وهو ظاهر.
# ولكن لا بد أن لا يكون كلالة الأم، فإنه لا فرق فيهم بين الذكر والأنثى،
~~فإن للواحد السدس، وللأكثر الثلث بينهم بالسوية مطلقا، فلا يتغير الحال
~~بالذكورة والأنوثة فلا فرق بين الخنثى وغيره.
# قوله: (قال الشيخ ولو كان زوجا الخ) نقل ذلك عن المبسوط ومبناه حديث ميسر
~~بن شريح ومحمد بن قيس (1)، المشتمل على قضاء أمير المؤمنين عليه السلام
~~المشهور في زمان قضاء شريح وقد أشرنا إليه من قبل.
# وأنت تعلم بعد الرجوع إلى ms3315 تلك الرواية أنه لا دلالة فيها على هذا الحكم،
~~وعلى امكان كون الخنثى زوجا وزوجة على حسب الشرع.
# إذ يمكن أن يدل عليه قوله: أتت امرأة شريحا القاضي، وقالت: إن لي ما
~~للرجال وما للنساء؟ قال شريح: فإن أمير المؤمنين عليه السلام يقضي على
~~المبال، قالت: فإني أبول بهما (منهما خ ل) جميعا ويسكنان معا، قال: شريح:
~~والله ما سمعت بأعجب من هذا، قالت: أخبرك بأعجب (بما هو أعجب ئل) من هذا،
~~قال: وما هو؟ قالت: جامعني زوجي فولدت منه وجامعت جاريتي فولدت مني، فضرب
~~شريح إحدى يديه على الأخرى متعجبا، ثم جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام..
~~الخبر (2).
# حاصله أنه حكم عليه السلام بعد أضلاع جنبيها وما كانت متساوية، فحكم بأنه
~~رجل، وأعطاه القلنسوة والنعلين وفي التهذيب: أخذ من شعرها وأعطاها الرداء
~~وألحقها بالرجال (3).
# PageV11P587
# وأيضا، الظاهر حينئذ أنه لا يصح له التزويج،
~~فكيف يكون زوجة أو زوجا يرث.
# إلا أن يقال: قد يكون مع عدم العلم فيكون شبهة موجبة لصحة العقد
~~باعتقادهم، فيكون موجبا للإرث كما في سائر الأنكحة الواقعة على غير الوجه
~~المعتبر والصحيحة باعتقادهم فيحكمون بالإرث وسائر أحكام الزوجة حتى بين
~~الكفار، فتأمل فيه.
# وكذا لا معنى للتوريث إن كان الطرف الآخر الخنثى المشكل.
# ولكن لو فرض صحة التزويج ظاهرا على ما تقدم أمكن الإرث على الوجه الذي
~~تقدم وإن كان ذلك بعيدا، لأنه لا بد في العقد من تعيين أحد الطرفين لأن
~~تكون زوجة وموجبا وثبت له المهر وأحكام الزوجة، والآخر زوجا قابلا يجب عليه
~~بذل المهر وسائر أحكام الزوجة وبالجملة بطلان هذا واضح.
# والفرق بين كون الخنثى أبا وأما وبين كونه زوجا وزوجة بامكان الثاني
~~وامتناع الأول غير واضح، وما نعرف قصد الشيخ به رحمه الله.
# قوله: (وفاقد الفرجين يورث بالقرعة) قد مر دليله في بيان القول بالقرعة
~~في الخنثى، وهو أخبار وبعضها صحيح (1) فالقول بها متعين.
# ويمكن الاكتفاء في القرعة بأن يكتب: (عبد الله) و (أمة الله) ويحتمل (سهم
~~عبد الله) و (سهم أمة ms3316 الله) ويجال، ثم يستخرج بعد الدعاء المنقول في
~~الروايات السابقة، وينبغي الدعاء في جميع صور القرعة خصوصا ما نحن فيه
~~لوجوده فيه في الروايات كما عرفت.
# قوله: (وذو الرأسين والبدنين يوقظ الخ) دليله رواية حريز بن
# PageV11P589
# عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~قال: ولد على عهد أمير المؤمنين عليه السلام مولود له رأسان وصدران في حقو
~~واحد فسئل أمير المؤمنين عليه السلام:
# يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ثم يصاح به، فإن انتبها
~~جميعا معا كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائما فإنما يورث
~~ميراث اثنين (1).
# وروى البزنطي، عن أبي جميلة، قال: رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران على
~~حقو واحد متزوجة تغار هذه على هذه، وهذه على هذه، قال: وحدثنا غيره أنه رأي
~~رجلا كذلك وكانا حائكين يعملان جميعا على حق (حقو خ ل يب) واحد (2).
# والرواية (3) ضعيفة لمجهولية علي بن أحمد بن الأشيم، ولمحمد بن قاسم
~~الجوهري، فالحكم مشكل.
# ويحتمل القرعة، وعدهما اثنان (اثنين ظ) وتكليفهما بتكليف الأنثى.
# والظاهر أنه لا بد من صومهما.
# والصلاة لا تخلو عن اشكال، فإن أمكن فعلهما إياها معا فلا اشكال، وإلا
~~فمشكل، إذ يلزم زيادة بعض الأفعال.
# ويحجان فيفعلان في وقت واحد ما لا يمكن التعدد فيه كالوقوف فينوبان
~~ويقفان ويفعلان مرتين ما يمكن فيه التعدد كالنية والتلبية.
# PageV11P590
# قوله: (الفصل الثاني في ميراث المجوس واختلف
~~فيهم الخ) الأقوال ثلاثة ثالثها أنه يورث بالصحيح من النسب والفاسد، وأيضا
~~بالصحيح من السبب، وهو مختار أكثر المتأخرين، وهو قول الشيخ في التهذيب، بل
~~الظاهر أنه أحدث (1) فيدل على جواز الاحداث.
# وليس في المسألة نص معتمد، وإنما الاجماع على إرثه بالصحيح وشبهه من
~~النسب والصحيح من السبب كالمسلمين، وعليه حملت أدلة الإرث كتابا وسنة
~~واجماعا فتأمل.
# نعم روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كان يورث
~~المجوسي إذا تزوج بأمه وبابنته (وابنته خ ل) من وجهين، من وجه أنها أمه،
~~ووجه أنها زوجته ms3317 (2).
# وهي ضعيفة السند من وجوه (3) فتأمل.
# قوله: (فلو تزوج بأمه الخ) ذكر مسائل على القول بالإرث بالسبب
# PageV11P591
# الفاسد أيضا (منها) أنه إذا تزوج مجوسي بأمه
~~وكان جائزا عندهم، فأولدها بنتا ثم مات فالأم زوجة، والبنت أخت ترث الأم
~~بهما لعدم المنع، ولا ترث البنت إلا لأنها بنت لمنع الأخت عن الإرث بالبنت.
# وإليه أشار بقوله: ولو كان أحدهما مانعا يرث باعتبار مانع كبنت هي أخت من
~~أم.
# قوله: (وبنت هي بنت بنت الخ) مثال آخر، إن تزوج بنته، فأولدها بنتا،
~~فالمولود بنت وبنت بنت، فلا ترث إن مات أبوها إلا بأنها بنت.
# وإذا تزوج مجوسي صاحب ولد بأمه وحصلت منها بنت فالبنت بالنسبة إلى الولد
~~عمة فإنها أخت أبيها من أمه، وأخته من أبيه، لأنها بنت أبيها.
# ولو تزوج ذلك بنته فأولدها بنتا فالبنت أخت للولد وبنت أخت له، فهي عمة
~~وبنت عمة بالنسبة إلى ولد هذا الولد.
# ولو تزوج بنته وأولدها بنتا ورثته البنتان، العليا أي الزوجة، والسفلى أي
~~بنت البنت بالبنتية، ولا ترثه السفلى ببنتية البنت وترثه العليا بالزوجية
~~أيضا.
# ولو ماتت البنت العليا، فإن كان قبل أبيها الذي هو زوجها فقد تركت زوجها
~~وأباها وبنتها وأختها، فالأب يرثها بالزوجية والأبوة، والبنت يرثها
~~بالبنتية PageV11P592
# لا الأختية.
# وإن كان بعده فخلفت بنتها وأختها فترثها بالبنتية لا الأختية.
# ولو ماتت السفلى قبله فيرثها بالأبوة، لا بالجدودة، وترثها العليا
~~بالأمية لا الأختية.
# ولو تزوج ذلك (1) المجوسي السفلى وأولدها، ثم ماتت الوسطى التي هي كانت
~~السفلى والزوجة الثانية، عن زوج هو أبوها وجدها، وعن أم وبنت هما أختاها من
~~أبيها، فللزوج الربع والسدس بالزوجية والأبوة، وسقطت الجدودة، وللأم السدس،
~~وللبنت النصف، والباقي يرد عليهما وعلى البنت أخماسا، وسقطت الأختية.
# ولو ماتت الوسطى بعد موت الأب فترثها الأم السدس، والبنت النصف ويرد
~~عليهما الباقي أرباعا، فالربع للأم وثلاثة الأرباع للبنت.
# الصور كثيرة ولا يحتاج إلى أكثر مما ذكر، بل ليس في ذكره فائدة تعتد بها
~~إلا أن يكون المقصود الإشارة إلى تحقيق الإرث ms3318 بالنسب الفاسد الحاصل من
~~الشبهة في المسلمين، فإن جميع ما ذكر ويتخيل في المجوس يمكن فرضها في
~~المسلمين للشبهة مثل أن تشبه (تشتبه خ) أمه أو بنته بالزوجة أو بالأختية ثم
~~تزوجها، وغير
# PageV11P593
# ذلك من الأمثلة والاحتمالات.
# قوله: (وأما المسلم فلا يرث الخ) المسلم يرث بالنسب الصحيح الحاصل بالعقد
~~الصحيح المشتمل على جميع الشرائط، وبالنسب المفاسد أيضا.
# والمراد به هنا، الحاصل بالوطئ الذي يكون مباحا بحسب الشرع، لشبهة موجبة
~~باعتقاد المسلم الواطئ والموطوءة ولم يكن تحريمه من الضروريات.
# ويحتمل كون مثله في حق مثله شبهة مسموعة شرعا فهذا أيضا نسب صحيح شرعا،
~~وأطلق عليه الفاسد نظرا إلى عدم كونه بالعقد الصحيح المشتمل على جميع
~~شرائطه المعتبرة، فيحصل بهذه الشبهة النسب الشرعي المستلزم لترتب أحكام
~~الشرع عليه، مثل الإرث والتحليل والتحريم في النكاح ووجوب النفقة وغيرها،
~~سواء كان ذلك السبب عقدا فاسدا في نفس الأمر للاخلال لشرائطه سهوا أو
~~لاعتقاد العاقد عدم ذلك كالعربية والمقارنة عند بعض العامة وغير ذلك أم لا،
~~بل اشتباها على الحس بأن تشتبه الزوجة أو الأمة بغيرهما.
# والفاسد الذي ذكر فيما سبق في المجوس ليس بهذا المعنى، بل معناه الذي
~~يفسده الشرع ويحكم بأنه فاسد وباطل ولم يترتب عليه الأثر لكون خلافه ضروريا
~~للدين مثل أخذ الأم والبنت ونحوهما.
# والظاهر أن دليل ذلك اجماعهم مع صدق النسب عرفا ولغة، فإن الولد الحاصل
~~من ماء رجل بسبب الوطئ شبهة يطلق عليه أنه ولده، وهذا أبوه، ومثل ذلك.
# ولا ينتقض بالحاصل بالزنا، أما لمنع الصدق، إذ العالم بأنه حاصل من الزنا
~~لا يطلق عليه أنه ولده وهذا أبوه، أو لخروجه بالنص والاجماع، فلو سلم أن
~~أدلة الأحكام المتعلقة بالنسب (بالنسبة خ ل) مثل توريث الابن تعم الكل،
~~نقول:
# خرج الحاصل من الزنا بالنص والاجماع وبقي الباقي تحته وثبوت حرمته شرعا،
~~فإنه PageV11P594
# تحت العدة على الموطوءة شبهة وليس للواطئ أخذ
~~أختها حتى تخرج عدتها ونحو ذلك على ما يظهر من كلامهم وبعض الروايات.
# والظاهر أنه يدل على حصول النسب ms3319 بوطئ الشبهة في الجملة بعض الأخبار أيضا
~~بخصوصها.
# وأنه لا خلاف عند الأصحاب في عدم الإرث بالنسب والسبب الفاسدين بالمعنى
~~الذي ما (1) قدمناه في إرث المجوسي، ولا بالسبب الفاسد الذي ذكرناه في إرث
~~المسلم إلا العقد الفاسد لاخلال شرائطه المعتبرة عندنا مع صحته عند
~~المتعاقدين بحيث يكون لهما مذهبا من مذاهب المسلمين ولم يكن ضروري البطلان
~~والفساد من الدين لشبهة مثل المخالفين حيث ما شرطوا الصيغة العربية،
~~والمقارنة.
# لا ما علم فساده وعدم صحته وكون مثل ذلك عقدا مثل ما يحكى عن بعض الأعراب
~~أن مجرد نصب الرمح على باب خيمة المرأة عقد موجب لكونها زوجة له، ومثل
~~قوله: انزل عن بيت عمي ونحو ذلك.
# ولعل دليلهم على عدم الإرث بالسبب الفاسد هو الاجماع أيضا.
# وأن الأدلة لا تشمل إلا الصحيح وما استثناه من الفاسد، إذ لا يقال
~~للموطوءة شبهة أنه زوجة الواطئ وإن صح أن الولد ابن الواطئ وبنته، وكذا
~~الموطوءة، وكذا المعقود عليها بالعقد الفاسد غير ما ذكر وإن كان الوطئ
~~حلالا ليس بزنا، والولد لا حق بهما شرعا، فتأمل.
# قوله: (الفصل الثالث في السهام وهي ستة الخ) أي السهام
# PageV11P595
# المفروضة في القرآن العزيز ستة: النصف،
~~والربع، والثمن، والسدس، والثلث، والثلثان، وهي الكسور، وأشار في المتن إلى
~~تفصيلها مع مخارجها بقوله:
# (النصف من الاثنين الخ) يعني النصف يخرج صحيحا من الاثنين، فأراد بالخارج
~~الكسر، وبالمخرج أقل عدد يخرج ذلك الكسر منه صحيحا.
# فمخرج النصف اثنان، ومخرج الربع أربعة، ومخرج الثمن ثمانية، ومخرج الثلث
~~والثلثين ثلاثة، ومخرج السدس ستة.
# فإن اجتمع اثنان منها في فريضة واحدة، مثل السدس والربع، وذلك إذا خلفت
~~أبوين، وابنا وزوجا، والسدس والثمن إذا خلفهم والزوجة، يصير المخرج أكثر،
~~يحصل بضرب وفق أحدهما في الآخر في المثالين، فيحصل من ضرب الثلاثة في أربعة
~~اثنا عشر وهو مخرج الأولين، والثلاثة في الثمانية يحصل أربعة وعشرون فهو
~~مخرج الأخيرين، ويمكن قياس غير هما عليهما.
# قوله: (فإن لم تنقص الفريضة الخ) إن نقصت الفريضة عن السهام أو زادت ms3320
~~عليها فهو عول وتعصيب قد مر.
# وإن لم تنقص ولم ترد بأن يخرج الكسور التي هي حظ من خلف من أصحاب الفروض
~~منها ولم تزد عليها، فإن صحت الفريضة بأن قسمت الكسور على أصحابها مثل أن
~~خلف أختا من الأبوين أو الأب، وزوجا، فلكل واحد منهما.
# النصف، ومثل أن خلف أبوين وبنتين، فالثلث لهما لكل واحد منهما السدس،
~~فيأخذ كل واحد واحدا، أو للبنتين الثلثان، تأخذ كل واحدة ثنتين فهو ظاهر.
# قوله: (وإلا ضربت الخ) أي إن لم تصح الفريضة بأن لا تنقسم حصص
~~PageV11P596
# أصحاب الكسور عليهم صحيحا، بل تنكسر، فلا يخلو
~~إما أن يكون الكسر على فريق واحد أو أكثر.
# فعلى الأول ينظر، فإن لم يكن بين عدد من ينكسر نصيبهم عليهم وبين نصيبهم
~~وفق فهو التباين، ضربت العدد في الفريضة، وإن كان بينهما وفق وهو التوافق
~~وهو كون العددين بحيث يفني أحدهما الآخر، أو يفنيهما ثالث بالحذف عنهما مثل
~~الأربعة والثمانية أو الستة، فإنه لا يفني أحدهما الآخر ويفنيهما الاثنان
~~ويسمى المفني عادا.
# ثم إن كان العاد مخرج النصف كما في المثال وهو الاثنان يقال بينهما:
# توافق بالنصف.
# وإن كان مخرج الثلث وهو الثلاثة فإنه وفق الستة والتسعة يقال: بينهما
~~توافق بالثلث وهكذا.
# ويقال للجزء الذي نسب إليه التوافق: وفق، فإن نصف أحدهما فيما إذا كان
~~التوافق بالنصف وفق.
# وكذا الثلاث فيما إذا كان بالثلث وهكذا.
# فما يفني الأقل الأكثر هو التداخل، وما يعدهما ثالث هو التوافق بالمعنى
~~الأخص يضرب وفق العدد في الفريضة فيهما.
# مثال الأول، مات شخص وخلف أبوين وخمس بنات، الفريضة ستة، لأن لكل واحد من
~~الأبوين السدس، وللبنات الثلثان، وهنا لا زيادة ولا نقيصة، ولكن لم يصح أي
~~لم تنقسم حصة البنات عليهن إذ الأربعة لا تنقسم على الخمس صحيحا.
~~PageV11P597
# وإن صح قسمة الثالث على الأبوين ولم يكن بين
~~الخمسة التي هي عدد من ينكسر نصيبهن عليهن، وبين نصيبهن أي الأربعة وفق بل
~~تباين ضربت عددهن في الفريضة، صار ثلاثين ومنه يصح، إذ يحصل ms3321 للأبوين عشرة،
~~لكل واحد خمسة، ولكل من البنات أربعة وهو ظاهر.
# مثال الأول من الثاني، مات زوج وخلف زوجة وستة إخوة من الأب، الفريضة
~~أربعة، نصيب الإخوة ثلاثة تنكسر عليهم، وبينه وبين عددهم تداخل وتوافق
~~بالثلث ضربنا الاثنين في الفريضة صار ثمانية ومنها تصح.
# مثال الثاني منه (1): مات شخص، وخلف أبوين وست بنات، والفريضة ستة، ولهما
~~الثلث، ينقسم عليهما صحيحا، لكل واحد منهما السدس، وبقي الثلثان أربعة لهن
~~لم ينقسم عليهن صحيحا، وبين عددهم ونصيبهم توافق بالنصف، يضرب نصف العدد
~~ثلاثة في الفريضة الستة تصير ثمانية عشرة، لكل منها ثلاثة، ولكل واحدة منهن
~~اثنان، ولا يحصل بضرب وفق النصيب أي الاثنين في الفريضة، لأنه يحصل اثنا
~~عشر لكل واحد منهما اثنان يبقى ثمانية لا تنقسم عليهن صحيحا لأنهن ستة.
# هذا كله واضح إلا أنه أراد بالوفق هنا ما يشمل التداخل أيضا كما ذكرنا،
~~وهو الذي يفني الأقل الأكثر، وهذا الاصطلاح موجود، فللتوافق معنيان أعم
~~وأخص، ولا يمكن التساوي هنا فتأمل.
# وأما على الثاني وهو الذي يكون الكسر على أكثر من فريق فينظر، فإن كان
~~بين نصيب وسهام كل فريق وطائفة من الورثة، وبين عدد رؤوسهم وفق وتوافق
~~بالمعنى الذي تقدم رد كل فريق إلى جزء الوفق أي يؤخذ نصف كل نصف واحد ويطرح
~~النصف الآخر إن كان بينهما توافق بالنصف ويؤخذ الثلث ويترك
# PageV11P598
# الثلثين إن كان التوافق بالثلث وهكذا إلى
~~العشر.
# وإن لم يكن بين الكل ذلك، فإن كان بين البعض يؤخذ وفق ذلك البعض ويترك
~~الآخر.
# وإن لم يكن وفق أصلا يترك الكل على حاله، ثم ينظر في عدد رؤوس كل فريق،
~~سواء كان كله أصلا لم يغير أصلا أو كان كله مغيرا إلى الوفق أو غير بعضه
~~إلى الوفق دون البعض.
# فعدد الرؤوس إما كله وفق، أو كله أصل، أو بعضه وفق وبعضه أصل، وعلى
~~التقادير الثلاث ينسب بعضها إلى بعض.
# فإن كان بينها تساو اقتصر على أحدها، أي أخذ أحد الأعذار المتساوية وضرب
~~في الفريضة يحصل المطلوب ms3322 وهو القسمة على الكل صحيحا.
# كمن مات وخلف أربعة إخوة من أب وأربعة إخوة من أم، فالعدد في الطرفين
~~أربعة فحصل التساوي فتضربها في الفريضة وهي الثلاثة حصل المطلوب، هذا بحسب
~~ظاهر الأمر من غير نظر إلى أصل الفريضة إلى آخر ما ذكر.
# فيحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى التمثيل للتساوي فقط، لا للأصل المفروض
~~أولا مع التساوي، كما هو الظاهر، وإلا فهو مثال التداخل، فإن الفريضة
~~ثلاثة، للاحتياج إلى الثلث فينكسر سهم كل واحد على رؤوسهم، فإن الواحد
~~ينكسر على الأربعة من الأم، وكذا الاثنان على الأربعة من الأب، وبين الواحد
~~والأربعة تباين، وبين الاثنين والأربعة توافق بالنصف بالمعنى الذي تقدم
~~فأخذنا PageV11P599
# نصفه فصار عدد الرؤوس أربعة واثنين وبينهما
~~تداخل، وأخذنا الأكثر وهي أربعة، وضربناه في الثلاثة صارت اثني عشر.
# للإخوة من الأم ثلثها وهو أربعة لكل واحد واحد، والباقي للإخوة من الأب
~~لكل واحد اثنان.
# وإن كان بينهما (بينها خ ل) تداخل والتداخل بين العددين كونهما بحيث يفني
~~أقلهما الأكثر بالحذف عنه مرة بعد أخرى، فإنهما غير متساويين.
# مثل ثلاثة إخوة من أم (الأم خ) مع ستة من أب، فإن الثلاثة تفني الستة
~~بالحذف عنها مرتين.
# ولعل التمثيل هنا أيضا، لمثل هذا المقدار لا لأصل المسألة، فإن الفريضة
~~ثلاثة منكسرة على الفريقين وبين نصيب كلالة الأب الستة وبين سهمهم الاثنان
~~توافق بالنصف، فاقتصرنا على نصف الستة التي هي كلالة الأب وهي الثلاثة
~~وبينها وبين الثلاثة كلالة الأم تماثل فاكتفينا بإحدى الثلاثة وضربناها في
~~الثلاثة الفريضة حصل التسعة، الثلاثة لكلالة الأم لكل واحد واحد، والستة
~~لكلالة الأب لكل واحد كذلك، فهذا مثال يصلح أن يكون مثالا للتماثل.
# كما أن الأول يصلح للتداخل، فلو عكس لكان أولى.
# ولو عكس هذا المثال بأن يفرق كلالة الأم الستة، والأب الثلاثة، لكان
~~مثالا للتداخل كما فعله في القواعد.
# وإن كان بينها (بينهما خ) توافق فاضرب ذلك الجزء الوفق في تمام العدد
~~الآخر والمجتمع في الفريضة يحصل منه المطلوب. PageV11P600
# كمن مات وخلف أربع زوجات ms3323 وستة إخوة من الأب،
~~الفريضة أربعة ينكسر حظ كل الفريق عليهم، وبين الأربعة والستة وفق بالنصف
~~فضربنا الثلاثة وفق الستة في الأربعة، حصل اثنا عشر وضربناها في الفريضة
~~حصل المطلوب فيعطى الزوجات اثنا عشر ربعها، وحصل لكل واحد من الإخوة ستة.
# وهذا أيضا بحسب الظاهر، وإذا نظرت إلى التفصيل فهذا المثال أيضا لم
~~ينطبق، فإنه إذا أرجعنا عدد رؤوس الإخوة إلى الثلاث تصير اثنين وأربعة،
~~وبينهما تداخل لا توافق، ولعل نظره إلى ما ذكرناه فتأمل.
# وإن تباينت عدد رؤوس أحد الفريقين بعد العمل المذكور مع الآخر والتباين
~~بينهما كونهما بحيث إذا أسقط أحدهما من الآخر بقي واحد، حاصله أن لا يفنى
~~أحدهما الآخر ولا ثالث غير الواحد، تضرب تمام أحدهما في كل الآخر ثم حاصل
~~الضرب في الفريضة يحصل المطلوب.
# مثل أخوين من أم، وخمسة من أب، الفريضة ثلاثة، ونصيب كل واحد منكسر على
~~عدده وليس بين النصيب والعدد وفق، إذ لا وفق بين الواحد والاثنين، بل لا
~~نسبة إذ الواحد ليس بعدد، وإن كان عددا فالمراد أكثر منه في المنقسم إلى
~~الأقسام ولا بين الاثنين والخمسة فخليا على حالهما، وبين الاثنين والخمسة
~~تباين فيضرب أحدهما في الآخر حصل عشرة ثم العشرة في الفريضة وهي ثلاثة صار
~~ثلاثين تقسم ثلاثة على الأخوين من الأم صحيحا يحصل لكل واحد خمسة، والثلثان
~~على الخمس من الأب كذلك، يحصل لكل واحد أربعة فهذا المثال مستقيم
~~PageV11P601
# بخلاف ما تقدم كما تقدم فتأمل.
# قوله: (في المناسخات إذا مات الخ) قيل: المراد بالمناسخات أن يموت انسان
~~ويموت بعده وارثه قبل قسمة تركته ويتعلق غرض ما بقسمة الفريضتين من أصل
~~واحد فلا بد من تصحيح الفريضة الأولى واستخراج حظ الميت الثاني منها صحيحا.
# ثم ينظر إن كان وارث الثاني هو وارث الأول بعينه نصيبا وعددا إلا أنه ليس
~~في (الوارث) الثاني الميت الثاني فالفريضة واحدة.
# مثل أن مات أخ عن أخوين وأختين، ثم أخ آخر، ثم أخت آخر فبقي أخ وأخت
~~فهاهنا لا تفاوت ولا يحتاج إلى ms3324 فريضتين، بل تكفي الأولى فيقسم ما تركه
~~الأموات، بين الأخ والأخت الباقيين مثلثا إن كانا من الأب وإلا فبالسوية.
# وإن اختلف نصيبهم واستحقاقهم مع اتحاد الورثة، مثل أن مات شخص عن ثلاثة
~~أولاد ثم مات أحد الأولاد وخلف أخويه.
# أو اختلف الوارث مع اتحاد الاستحقاق، مثل أن مات شخص عن ولد ثم مات الولد
~~عن ولد.
# أو اختلفا، مثل أن مات شخص وخلف ولدا ومات وخلف أخا. PageV11P602
# وفي الأقسام الثلاثة قد ينهض نصيب الميت
~~الثاني بالفريضة الثانية أي يصح قسمة ذلك على ورثة الثاني فيؤخذ ذلك النصيب
~~وتجعل الفريضة الثانية وتقسم على الورثة.
# ومثل أن مات عن زوجة وبنت وابن ثم ماتت عن ابن وبنت، الفريضة ثمانية
~~تنكسر في مخرج الثلث فيضرب أحدهما في الآخر يصير أربعة وعشرين، للزوجة
~~ثلاثة، والباقي بين البنت والابن أثلاثا فنصيب الزوجة أي الثلاثة يقوم
~~بالفريضة الثانية، إذ للابن اثنان، وللبنت واحد.
# وقد لا ينهض فيصحح الفريضتين، وينظر إن كان بين نصيب الميت الثاني من
~~الفريضة الأولى وبين الفريضة الثانية وفق وتوافق بالمعنى الذي تقدم يضرب
~~وفق الفريضة الثانية لا وفق نصيب الميت الثاني من الفريضة الأولى في
~~الفريضة الأولى.
# كما إذا ماتت عن زوج وأخوين من أم وأخوين من أب، ثم مات الزوج عن ابن
~~وبنتين، فالفريضة الأولى الستة، لوجود النصف والثلث، ولكن نصيب أخوي الأب
~~وهو الواحد ينكسر عليهما في مخرج النصف (1) فيضرب الاثنان في
# PageV11P603
# والايمان: أي كونه اثني عشريا، وهو أيضا
~~إجماعي عندنا، وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية.
# ولأن العدالة كما سيجئ شرط، وغيره، غير عدل، بل فاسق، بل ما كان ينبغي
~~ذكره اكتفاء بالعدالة عنه، إلا أنهم أرادوا التصريح والتنصيص، فلا يحتمل أن
~~يكون المراد مجرد الاسلام كما ذكره في شرح الشرائع.
# وأما اشتراط العدالة: فلأن المأمون في أمور الدين والدنيا للمكلفين،
~~والنائب مناب الذي يشترط عصمته، لا يمكن غير عدل، وهو ظاهر.
# ولأنها شرط الفتوى، وهو شرط في القضاء.
# ولأنها شرط في الشاهد، ففيه بالطريق الأولى. ولكونه واجب الاتباع، ووجوب ms3325
~~قبول قوله، والفاسق، بل غير العدل ليس كذلك، للعقل والنقل، فتأمل.
# وطهارة المولد: فكان دليله الجماع، وتنفر الأنفس، وعدم الانقياد،
~~واشتراطها في الشاهد، فتأمل فيه.
# والعلم: المراد به العلم، أو الظن بما يقضي، بشرط أن يكون مستفادا من
~~الأدلة المعتبرة عقلا، أو نقلا، ممن له ملكة استنباط الأحكام الشرعية
~~الفرعية من الأصول والأدلة.
# حاصله، اشتراط كون القاضي عالما بالحكم والقضاء في حال القضاء، مع كونه
~~مجتهدا، وهو معلوم في الأصول.
# لعل دليلهم عليه الاجماع، والاعتبار، والآيات (1)، والأخبار.
# PageV12P006
# مثل خبر أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال:
~~قال (لي كا) أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إياكم أن يحاكم
~~بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا
~~فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (1).
# ولا يضر ضعف السند به وبغيره (2)، لموافقته للعقل، وقبول الأصحاب إياه.
# فيه دلالة على تجزؤ الاجتهاد والفتوى، وتجويز القضاء للمتجزئ، فافهم.
# وصحيحة معاوية بن وهب في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
# أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء (3).
# ورواية أبي بصير قال، قال أبو جعفر عليه السلام: من حكم في درهمين فأخطأ
~~كفر (4).
# والظاهر أن المراد بالخطأ هنا، غير خطأ القاضي بالحق بعد السعي
~~والاجتهاد، إذ لا بأس به حينئذ، وهو ظاهر، ولما تقرر في الأصول والفروع.
# ولأنه روى أصبغ بن نباتة أنه قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام: إن ما
~~أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت المال (مال المسلمين ئل) (5) فتأمل.
# وصحيحة أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من أفتى الناس
~~بغير
# PageV12P007
# علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة
~~وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه (١).
# وهي تدل على الأعم من المطلوب.
# ومثلها حسنة عبد الرحمان بن الحجاج قال: كان أبو عبد الله عليه السلام
~~قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة،
~~فأجابه، فلما سكت قال له الأعرابي: ms3326 أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد
~~عليه شيئا فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي، أهو في
~~عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو في عنقه، قال أو لم
~~يقل، وكل مفت ضامن (٢).
# وحسنة أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام: من حكم في درهمين
~~بغير ما أنزل الله عز وجل فهو كافر بالله العظيم (٣).
# وهو صريح القرآن، @QB@5.44@ ﴿ومن لم يحكم
~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ @QE@ (٤) وفي أخرى @QB@5.45@ ﴿هم الظالمون﴾ @QE@ (٥) وفي أخرى @QB@5.47@ ﴿هم الفاسقون﴾ @QE@ (6).
# والروايات الدالة على ذلك، وعلى عدم الرجوع إلى حكام الجور، وغير
~~أصحابنا، كثيرة جدا، ومستفيضة، بل يمكن دعوى تواترها.
# منها رواية داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد الله
# PageV12P008
# عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما
~~منازعة في دين أو ميراث، فيتحاكمان (فتحاكما - ئل) إلى السلطان وإلى
~~القضاة، أيحل ذلك؟ فقال عليه السلام: من تحاكم إليهم في حق أو باطل، فإنما
~~تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقه ثابتا، لأنه
~~أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمره الله تعالى أن يكفر به. قال الله تعالى " أن
~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " (1) قال: فكيف يصنعان؟ قال:
~~ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف
~~أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم
~~يقبل (لم يقبله - خ يب) منه فإنما بحكم الله استخف، وعلينا رد، والراد
~~علينا الراد على الله فهو على حد الشرك بالله، قلت:
# فإن كل واحد منهما اختار رجلا، وكلاهما اختلفا في حديثنا (حديثكم - خ)؟
~~قال:
# الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا
~~يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا،
~~ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه؟ قال، فقال: ينظر ما كان من روايتهما
~~في ذلك الذي حكما، المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ ms3327 به من حكمنا، ويترك الشاذ
~~الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. وإنما الأمور
~~ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه، فيجتنب، وأمر مشكل، يرد حكمه إلى
~~الله عز وجل وإلى الرسول صلى الله عليه وآله: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من
~~المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لا يعلمه، قلت:
~~فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فيما وافق
~~حكمه حكم الكتاب
# PageV12P009
# والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف
~~حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك أرأيت إن المفتيين
~~غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنة، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة،
~~والآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين نأخذ؟ قال: بما خالف العامة فإن فيه
~~الرشاد، قلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ما هم
~~إليه أميل حكامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكامهم
~~الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند
~~الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1).
# هذه الرواية - مع عدم ظهور صحة سندها -: بكون داود بن الحصين (2) واقفيا،
~~عند الشيخ، وابن عقدة، وإن كان ثقة عند النجاشي، وبمحمد بن عيسى، كأنه
~~العبيدي الذي ضعيف عند الشيخ أيضا وغيره، وإن كان الظاهر أنه ممن لا بأس به
~~كما يظهر من كتاب النجاشي، وقبله المصنف. وبجهل عمر بن حنظلة باعتبار كتب
~~الرجال، وإن ادعى الشيخ زين الدين في الدراية أنه علم توثيقه من موضع آخر.
~~ومتنها أيضا لا يخلو عن شئ - كما ترى -.
# مقبولة (3) عندهم ومضمونها معمول به، فتأمل.
# وفيها أحكام كثيرة وفوائد عظيمة: منها تحرم التحاكم إليهم، وتحريم ما أخذ
~~بحكمهم، وإن كان الحق ثابتا في نفس الأمر، وإن ذلك معنى الآية، وتحريم ما
~~أخذ بحكمهم في الدين ظاهر دون العين، فتأمل.
# PageV12P010
# ويحتمل تقييد ذلك بامكان الأخذ بغير ذلك،
~~فتأمل واحتط.
# والظاهر ms3328 عدم الفرق في ذلك بين كون الحاكم الجائر والسلطان الظالم مؤمنا
~~وعدمه، بعد إن لم يكن قابلا للحكم، ومتصفا بصفات الحاكم بالحق.
# ومنها كون من روى حديث أهل البيت عليهم السلام وينظر في حلالهم وحرامهم
~~وعرفهما، حاكما وقاضيا، وإن لم يكن مجتهدا في الكل ولم يرو ما روى عنه صلى
~~الله عليه وآله غيرهم ولم يعرف ما حرم وحلل غيرهم.
# ويؤيده ما رواه أبو خديجة (سالم بن مكرم - ئل) قال: قال لي أبو عبد الله
~~عليه السلام: إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى
~~رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا
~~فتحاكموا إليه (1).
# ومن كونه حكما، فهم كونه نائبا مناب الإمام في جميع الأمور.
# ولعله به يشعر قوله عليه السلام (وعلينا رد والراد الخ) فافهم.
# وإن الحاكم لا يكون حكمه دائما صوابا.
# وإنه إذا علم أن ليس ذلك حكمهم عليهم السلام يجوز رده وعدم قبوله منه.
# وإن رد حكمه شرك كرد حكمهم وحكمه تعالى فتأمل.
# وإن الظاهر لا خصوصية بزمان الإمام عليه السلام القائل ذلك، بل بزمان
~~إمام حاضر، فإن قوله عليه السلام: (فإذا حكم الخ) يدل على ذلك، فافهم.
# وإنه يجوز تعدد العلماء والحكام، وإن اختلافهم ليس بمحذور.
# وإنه حينئذ يقدم حكم الأعدل والأفقه والأصدق في الحديث والأورع.
# وإن كل ذلك سبب للترجيح، ولكن مع الاجتماع على سبيل
# PageV12P011
# موجب للهلاك والعقاب، فتأمل فيه.
# وإن الراوي والقاضي والمفتي لا بد أن يكون ثقة.
# وإن الحكم قد يكون مخالفا لظاهر الكتاب والسنة ويجوز العمل به مع عدم
~~الخلاف بينهم في الرواية والفتوى، وذلك مثل تخصيص الكتاب والسنة النبوية -
~~ولو كانت متواترة - بخبر أهل البيت عليهم السلام وإن كان واحدا.
# وإن ما وافق الكتاب والسنة مقدم على غيره مما يوافق العامة.
# وإنه على تقدير عدم موافقة الكتاب والسنة، يؤخذ بما يخالف العامة، وكان
~~المراد الجمع بحمل ما يوافقهم على التقية، وكون الحكم في نفس الأمر ما
~~يخالفهم.
# وإنه على تقدير موافقة الخبرين لهم، ms3329 يؤخذ بما هو حكامهم وقضاتهم أميل
~~إليه، وكان المراد ما تقدم من الجمع والحمل على التقية، فافهم.
# وإنه على تقدير الموافقة في ذلك أيضا صار من المشكلات، فالحكم فيه - كما
~~تقدم - التوقف وعدم الفتوى والحكم بشئ.
# وإن ذلك منجى، لا التحير (التخيير - خ)، ولا الاقتحام، فإنه موجب
~~للهلكات، فتأمل.
# ومرفوعة أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# القضاة أربعة، ثلاثة في النار، وواحد في الجنة، رجل قضى بجور وهو يعلم
~~فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو
~~لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة (1).
# ورواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام والحكم عن ابن أبي يعفور
# PageV12P013
# عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا: من حكم في
~~درهمين بغير ما أنزل الله عز وجل ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله
~~على محمد صلى الله عليه وآله (1).
# وقريب منها رواية أبي بصير المتقدمة (2).
# ومرفوعة عبد الله بن مسكان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (3).
# وبالجملة أنه لا بد من العلم. وقد عينوا أنه لا بد من أن يكون مجتهدا
~~مقبولا قوله وقد عرفوه في الأصول، وذكروا شرائطه، والعلوم التي لا بد منها
~~فيه بما لا مزيد عليه.
# ولا شك في ذلك مع وجود المجتهد.
# وأما مع عدمه، فالمشهور بل نقل الاجماع على عدم جواز الحكم حينئذ.
# ولكن رأيت في حاشية على الدروس ما هذا لفظه: قال: للفقيه العدل الإمامي
~~وإن لم يجمع شرائط الاجتهاد، الحكم بين الناس، ويجب العمل بما يقوله من صحة
~~أو ابطال. وكذا حكم البينة واليمين والتزام الحق وعدمه في حال الغيبة وعدم
~~المجتهد، ابن فهد رحمه الله، وكتب بعدها منقولة هذه الحاشية من الشيخ حسين
~~بن الحسام دام فضله.
# فيحتمل أن يكون مراده في المجمع عليه، وفي المختلف فيه أيضا، بفتوى
~~الأعلم، الذي لو كان حيا لكان الحكم له، ms3330 أو المتجزئ الذي اجتهد في
~~ذلك
# PageV12P014
# الحكم، فيعلم منه جواز الفتوى عنده بالطريق
~~الأولى.
# وظاهر الأدلة اشتراط العلم بالمسألة فيهما، وهي العقل والنقل كتابا وسنة
~~واجماعا، والاحتياط واضح لا يترك إن أمكن.
# وأما اشتراط الذكورة، فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر، وأما في غير
~~ذلك فلا نعلم له دليلا واضحا، نعم ذلك هو المشهور. فلو كان اجماعا، فلا
~~بحث، وإلا فالمنع بالكلية محل بحث، إذ لا محذور في حكمها بشهادة النساء، مع
~~سماع شهادتهن بين المرأتين مثلا بشئ مع اتصافها بشرائط الحكم.
# وأما الضبط، فهو مما لا بد منه في محله لا مطلقا، إذ ما نجد مانعا لحكم
~~من لا ضبط له مع اتصافه بالشرائط، وضبط حكم هذه الواقعة.
# وكذا اشتراط الحرية، ما نجد له دليلا واضحا، بعد اتصافه بالشرائط، وإذن
~~المولى، إن احتاج إليه، لفوت مصلحة له.
# وكذا اشتراط البصر، فيما لا يحتاج فيه إلى البصر.
# وكذا العلم بالكتابة، ويؤيد عدمه، كونه صلى الله عليه وآله أميا على
~~المشهور، وإن احتمل أنه صلى الله عليه وآله كان أميا ثم عرف الكتابة زمان
~~الحكم.
# ولا شك في مضي حكم من جعله المعصوم حاكما، وإنما الكلام في أنه هل يجوز
~~له نصب هذه الأشخاص أم لا؟ وهل يجوز لهم الحكم في زمان الغيبة أم لا؛
~~إن PageV12P015
# كان ما ذكر شرطا حينئذ أيضا؟
# وأما اشتراط إذن الإمام، أو إذن من نصبه مع امكانه، فكأنه اجماعي.
# ولعل سنده مثل رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~اتقوا الحكومة، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في
~~المسلمين كنبي (لنبي - ئل) أو وصي نبي (1).
# وهي حسنة في الفقيه مع زيادة قوله، وقال أمير المؤمنين عليه السلام
~~لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا ما جلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي (2).
# وهي في رواية إسحاق بن عمار في التهذيب والكافي قال، قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام لشريح: يا شريح، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو ms3331 وصي نبي أو
~~شقي (3).
# لعل المراد: إن لم يكن بإذنهما فهو شقي، أو مأذونهما داخل في الوصي.
# ويشعر به حسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولى
~~أمير المؤمنين شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه
~~(4).
# واعلم أن المتبادر من عباراتهم: إنه لا بد في القاضي مطلقا في حال
~~الحضور، من نصب الإمام، أو من نصبه له بخصوصه، فلا يجوز للمتصف بالشرائط
~~الحكم، بغير نصبه. والدليل عليه غير ظاهر، إلا أن يكون اجماعيا.
# وظاهر الأخبار المتقدمة يدل على أن كل من اتصف بالشرائط، هو منصوب من
~~قبله عليه السلام، وله الحكم مثله، وأنه ليس مخصوصا بحال الغيبة، بل ظاهره
~~في حال الحضور، إذ الصادق عليه السلام جعله حاكما، وذلك زمان الحضور،
# PageV12P016
# إلا أن يخصص بوقت عدم امكان الوصول إليه عليه
~~السلام وإلى نائبه، وعدم امكان نصبه بخصوصه وهو بعيد، نعم لا بد من
~~ارتكابه، إن قام الدليل عليه، فتأمل.
# قوله: " ولو نصب الخ ". لو كان (فلو) كان (1) أولى، ليكون تفريعا على ما
~~سبقه، من اشتراط إذنه عليه السلام، أو إذن من نصبه. فلا يصير شخص بنصب أهل
~~البلاد له حاكما وقاضيا، ولم يجز ولم ينفذ حكمه، إذ لا بد من الإذن.
# نعم لو تراضى الخصمان بواحد من الرعية أن يحكم بينهما بحكم الله، ولم يكن
~~مأذونا ومنصوبا بخصوصه من الإمام ونائبه للحكم والقضاء وحكم بحكم موافق
~~للحق ونفس الأمر - بشرط اتصافه بشرائط الحكم غير الإذن، من الاجتهاد
~~والعدالة - صح ذلك الحكم، ومضى حكمه فيهما، وليس لهما نقضه بعده.
# ولا يشترط الرضا بعد الحكم على المشهور، ولا يجوز لهما خلاف ذلك.
# وهذا إنما يتصور في زمان الحضور وإمكان الاستئذان، لا حال الغيبة، التي
~~لا يمكن الاستئذان، إذ حينئذ كل من اتصف بما تقدم من الشرائط، فهو قاض
~~وحاكم ولم يحتج إلى شئ آخر غير ذلك كما تقرر عندهم.
# اللهم إلا أن يكون أعلم منه موجودا، ويتمكن من الوصول إليه وإنفاذ حكمه،
~~وحينئذ ms3332 يتعين ذلك، بناء على القول المشهور من تعيين الأعلم.
# وحينئذ يتصور تراضي الخصمين بواحد من الرعية، فتأمل.
# وكان دليل نفاذ حكم من يرضى الخصمان به - بشرط اتصافه بالشرط المذكور -
~~هو الاجماع أيضا، وإلا فما أعرف له دليلا بعد جعله مخصوصا بحال
~~الحضور
# PageV12P017
# واشتراط الإذن والنصب منه عليه السلام بخصوصه
~~أو نائبه كذلك، وهم أعرف.
# على أنه حينئذ قليل الجدوى، إذ لا بد من كونه حال الحضور والامكان، على
~~ما ذكروه.
# وحينئذ يمكن على تقدير وقوعه، استعلام أحكامه عنه عليه السلام، وجوازه،
~~ولا يحتاج إلى التعب في هذا الزمان إلى تحقيق ذلك، وتحقيق فروعه، من أنه لا
~~بد من الرضا بعده أم لا، وأنه يجري في كل الأحكام حقوق الناس، وحقوق الله
~~أم لا، ويجوز له الحبس أم لا، ونحو ذلك، فالاشتغال بغيره أولى. وكذا في
~~جميع ما يتعلق بزمانه عليه السلام، إلا أن يفرض ذلك في زمان الأعلم (الإمام
~~عليه السلام - خ) كما تقدم، فتأمل.
# قوله: " وفي حال الغيبة الخ ". دليله، كأنه الاجماع، والأخبار المتقدمة،
~~الدالة على جعله عليه السلام العالم بالأحكام قاضيا وحكما، وأن خلافه لا
~~يجوز، بل (الراد عليه هو الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله) (1) وإن
~~لم يكن سندها معتبرا على ما عرفت، إلا أن مضمونها موافق للعقل، وكلامهم
~~وقواعدهم المقررة.
# ويؤيده، أنه لو لم يكن، يلزم اختلال نظام العالم، وبه أثبت بعض وجوب
~~النبوة والإمامة، فتأمل.
# ولعل عندهم غير تلك الأخبار أيضا، أو علموا صدور تلك عنه عليه السلام،
~~وإن كان الراوي غير ثقة، إلا أنها عامة، بل ظاهرة في حال الحضور، فلا يحتاج
~~إلى النصب بالخصوص، لعلهم خصوا بحال الغيبة وعدم امكان النصب والإذن،
~~للاجماع ونحوه.
# PageV12P018
# وأما اشتراط اتصافه بشرائط الفتوى، التي
~~ذكروها في الأصول والفروع، فكأنهم أخذوها من الروايات، لقوله عليه السلام
~~(وعرف أحكامنا) (1) فإن عرفان الأحكام بدون الاجتهاد، لا يمكن، ويؤيده
~~الاعتبار.
# وفيه تأمل، لعدم حجية الاعتبار، وأن ظاهر الأخبار، أنه يكفي مجرد
~~الرواية، وأن فهمها كاف، ولعله إشارة إلى تجزي ms3333 الاجتهاد.
# وبالجملة الروايات غير ظاهرة في ذلك، فتأمل، وكأنهم يدعون فيه الاجماع،
~~فتأمل فيه.
# قوله: " والقضاء الخ ". دليل وجوب قبول الولاية من الإمام حال حضوره: -
~~إن لم يفهم وجوبه منه حينئذ بخصوصه، ووجوب الحكم وارتكابه حال الغيبة، مع
~~عدم المانع، كفاية - كأنه الاجماع والاعتبار، من وجوب رد الظالم عن ظلمه،
~~وانتصاف المظلوم منه، ودفع المفاسد، وغلبة بعضهم على بعض، وإيصال حقوق
~~الناس إليهم، واقرار الحق مقره، بل انتظام النوع والمعيشة. وذلك دليل وجوب
~~النبي والإمام عليهم السلام.
# وأما كونه كفائيا، فلحصول الغرض المطلوب منه، كما فهم من دليله، فعلى
~~تقدير الانحصار، أو الاحتياج إلى الأكثر، يكون الوجوب عينيا.
# وكذا تحصيل هذه المرتبة على تقدير عدمها يكون عينيا بالنسبة إلى من تمكن
~~منها، وذلك يتفاوت، فلا يبعد تعينه على من يكون قريبا منها، لأنه حصل أكثر
~~ما يتوقف عليه، وبقي القليل.
# فلا يكون واجبا على من لم يتمكن منه عادة، بل على من تمكن أيضا،
# PageV12P019
# ولكن ما حصل منها شيئا، أو حصل شيئا يسيرا، أو
~~حصل كثيرا إلا أنه يحتاج إلى الاشتغال فيها بزمان كثير حتى يحصلها بخلاف
~~غيره، وهكذا، وذلك بعينه هو حال الاجتهاد.
# نعم لا يبعد على غير المشتغلين وجوب مساعدتهم بكل ما يقدرون، من تحصيل
~~معاشهم، والورق والدواة والقلم، والكتب والمقابلة، وبكل ما أمكن مما يقربه
~~إلى المطلوب، ولا شك في حسنه (1)، وهو ظاهر.
# قوله: " ويستحب للقادر عليه الخ ". ويستحب للقادر على القضاء - وقيد
~~بالوثوق بنفسه وعدم الخروج عن الشرع، ويمكن إدخاله في القادر - أن يرتكب
~~ذلك حال الغيبة، وأن يقبله. ويعرف الإمام حاله حال الحضور، مع عدم معرفته
~~عليه السلام له حتى يجعله قاضيا؛ هذا مع عدم تعينه لذلك بوجه من الوجوه،
~~فهو يكون حينئذ ممن يجب عليه كفاية، ولا ينافيه الاستحباب العيني كما ذكروه
~~في غير هذا المحل، وأما على تقدير التعيين، فيكون واجبا عينيا عليه، وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ويتعين تقليد الأعلم الخ ". يعني إذا كان هنا علماء متصفون بصفات
~~المفتي والقاضي، وفيهم من هو أعلم ms3334 من غيره، يجب على المقلدين تقليد الأعلم،
~~وكذا الاستفتاء عنه، والتحاكم إليه فقط حال الغيبة، ويجب على الإمام تعيينه
~~خاصة أيضا حال الحضور.
# ويحتمل أن يكون مراد العبارة، الثاني، بقرينة المبحث. فمعنى تقليد الإمام
~~الولاية للأعلم، جعلها قلادة له.
# لعل دليله ما تقدم في خبر عمر بن حنظلة (2)، موافقا لأصول المذهب
~~من
# PageV12P020
# قبح تقديم المفضول على الفاضل، والاعتبار
~~العقلي، وهو حصول الثقة بقوله أكثر وأرجح، فتركه إلى غيره ترجيح المرجوح.
~~وقد ادعى الاجماع عليه أيضا، ويمكن منعه، ويشعر بعدم الاجماع كلام المصنف
~~في نهاية الأصول.
# وقد يمنع لزوم ترجيح المرجوح، إذ قد يظن التساوي، بل الرجحان في الفتوى
~~الواحد، أو الحكم الواحد، بل أكثر مع كونه مفضولا. وقياسه على حال الإمامة
~~والرئاسة العامة، غير سديد؛ لأن ذلك كالنبوة في اتباع المحض، والتفويض إليه
~~بالكلية، ويحكم بالعلم البديهي، ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور.
# ومنشأ الفتوى والحكم، الظن المستفاد من بعض القرائن، فقد يفرض وصول مفضول
~~إلى الحق دون الفاضل، ولا محذور في ذلك.
# ولا يمكن مثل ذلك في أصل الإمامة والنبوة، فإن المدار هنا على العلم
~~الحق، ولهذا جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة، وجوز للإمام نصب القاضي
~~من غير اشتراط تعذر الوصول إليه، لأن الظن كاف للحكم. فتأمل.
# ولا شك أن تعيين الأعلم أولى، وأنه لو فرض راجحية قوله يمكن القول بعدم
~~جواز العدول عنه، ويحتمل في العكس أيضا، فتأمل.
# نعم الرواية لو كانت واجبة الاتباع، أو علم الاجماع، فلا كلام. ولكن قد
~~عرفت سندها ومتنها ودلالتها، وحال الاجماع معلومة، فإن الخلاف مشهور في
~~الأصول والفروع. بل ظاهر عبارة الشرائع، تجويز الرجوع إلى المفضول، ويشعر
~~به تجويز تعدد القاضي في بلد واحد، مع بعد التساوي، فتأمل واحتط، ولا تخرج
~~عنه مهما أمكن. ولا شك أنه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة، يحصل الظن
~~بقول الأعلم، أكثر، فيتبع.
# قوله: " ولا ينفذ الخ ". أي لا يمضي حكم من لا تقبل شهادته على
~~PageV12P021
# شخص، عليه كشهادته، كحكم الولد على والده، ms3335 فإن
~~المشهور بل ادعى الاجماع، على عدم قبول شهادة الولد على والده، فلا يجوز
~~حكمه عليه، إذ الحكم شهادة وزيادة فيه، فتأمل، إذ سيجئ أن لا اجماع ولا
~~دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه. وقد يمنع الأولوية، على تقدير وجود
~~الدليل على منع الشهادة فقط، والقياس ممنوع، فيجوز الحكم عملا بعموم
~~الأدلة.
# وكذا سيجئ الكلام في عدم قبول شهادة العبد على الحر، مولاه وغيره.
# وصحيحة الحلبي في الفقيه (1) تدل على منع شهادته على الحر المسلم، وخصصه
~~الصدوق بكونها للمولى، وسيجئ تحقيقه.
# وكذا منع شهادة الخصم على خصمه، أي العدو وإن كان مقبول الشهادة على غيره
~~إذا كانت العداوة لا تستلزم الفسق، وسيجئ تحقيقه.
# وعلى تقدير ثبوته ففي الحكم تأمل، إذ الأولوية غير ظاهرة، والقياس غير
~~معتبر، نعم غير بعيد إذا لم يكن فيه خلاف.
# قوله: " ولا حكم الخ ". دليل عدم جواز الحكم لمن ليس متصفا بصفة القضاء،
~~وعدم إنفاذ حكمه، ظاهر.
# وأما إذا اقتضت المصلحة لنصبه قاضيا، هل يجوز للإمام عليه السلام أن
~~ينصبه قاضيا أم لا؟ فيه نظر، منشأه، من اقتضاء المصلحة، وما نقل من فعل
~~أمير المؤمنين عليه السلام نصب شريح قاضيا، مع عدم اتصافه بالعلم والعدالة
~~على ما هو
# PageV12P022
# المشهور.
# ومن عدم استحقاقه، وانتفاء شرطه المستلزم لانتفاء المشروط. واقتضاء
~~المصلحة له - بحيث يكون ضروريا وواجبا، وتركه محذور لا يندفع إلا به -
~~ممنوع.
# وكأنه على ذلك حمل المصنف المصلحة، حيث جزم بعدم الجواز، وإلا مع فرض
~~المصلحة بحيث لا يندفع المفسدة إلا به، فالظاهر الجواز من غير نزاع كسائر
~~الضروريات، ولكن لا يجوز التحاكم إليه وإنفاذ أمره إلا بالضرورة وبقدرها،
~~وهو ظاهر، وفعله صلوات الله عليه بحيث يكون مفوضا ومستقلا، غير ظاهر.
# بل الظاهر أن المصلحة اقتضت نصبه قاضيا ظاهرا، وكان هو الحاكم، وما كان
~~بحكمه راضيا، كما روى هشام بن سالم (في الحسن) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه
~~أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه ms3336 عليه (1).
# فيفهم منها عدم الرضا بقضائه، وأنه كان عدم عزله وإبقائه على حاله ضرورة
~~وتقية، وعدم قدرته على ذلك لمفاسد أعظم، حيث كان أولا منصوبا من قبل عثمان،
~~وقد تقرر عند الناس كونه قاضيا بالحق.
# ويؤيده قوله عليه السلام له (لقد جلست مجلسا لا يجلس فيه إلا نبي أو وصي
~~نبي أو شقي) (2).
# وبالجملة: التفويض إليه بالكلية غير معلوم، وكذا تركه للضرورة والتقية،
~~إذ المفسدة في عزله ليست بأعظم من المفاسد التي كانت في عزل معاوية، لما
~~يترتب عليه من القتل والقتال والمفاسد الكثيرة، فما رضي بنصبه لعلمه بأن
~~المفسدة في
# PageV12P023
# نصبه أعظم، حيث يصير حاكما على أنفس المسلمين
~~وأموالهم، بأمره وبرضاه وتسلطه عليهم، ويظهر أنه (1) حق، مع بطلانه
~~بالكلية.
# نعم لا شك في جوازه مع الضرورة، على أن البحث عن هذه مستغنى عنه، لأنه
~~فعله عليه السلام، وهو عالم بما يفعله، وليس لنا التصرف فيه والبحث عنه،
~~وهو ظاهر.
# قوله: " ولو تجدد الخ ". أي كل ما يمنع من انعقاد الولاية ابتداء، لو وقع
~~بعده، يوجب عزل من أنعقد القضاء له، مثل أن جن القاضي، بعد أن كان عاقلا
~~حال نصبه، أو فسق بعد أن كان عدلا، ونحو ذلك.
# دليله واضح، لأن عدم هذه الأمور شرط للحكم والقضاء، فوجوده يكون مانعا
~~لاستدامته، كابتدائه، وهو ظاهر، ومما لا نزاع فيه.
# وإنما النزاع في عوده بزوالها، وصيرورته مثل ما كان حال الابتداء.
# فيحتمل العود من حيث إنه إذا زال أمر فوجوده بعده يحتاج إلى مقتض، ومجرد
~~زوال المانع ليس بكاف لوجوده، فإنه بعض العلة، وعدمه، من حيث إن الغرض
~~الاتصاف بذلك الشرط، وعدم المانع، وهو حاصل.
# والتحقيق أنه إذا فهم الناصب صلاحية شخص للحكم، ونصبه لذلك؛ بحيث علم أن
~~مقصوده اتصافه بالأوصاف حال الحكم، وإن لم يكن متصفا بها في وقت آخر بل وقت
~~النصب أيضا، فيمكن أن لا ينعزل حينئذ بزوال تلك الأوصاف.
# نعم لا يجوز له الحكم ولا ينفذ في تلك الحالة.
# وإن قيل إنه ينعزل، فالمراد به ذلك، أو ms3337 العزل الحقيقي في ذلك الوقت
~~دون
# PageV12P024
# غيره، فيكفي حينئذ زوالها في ثبوت ما كان، إذ
~~لا عود حينئذ يحتاج إلى وجود مقتض، ولم يكف عدم المانع، إذ حاصل النيابة
~~والنصب حينئذ أنه قاض وحاكم ومأذون له، وجوز ذلك له في كل وقت يكون بصفات
~~القاضي، فهو كما يشمل حال الانعقاد قبل زوال تلك الأوصاف، يشمل حال الاتصاف
~~بها بعد زوالها وتخلل المانع.
# وإن لم يعلم منه ذلك، ينعزل ولا يعود. ولكن في الغالب يعلم ذلك، وهو
~~ظاهر. وكلامهم خال عن ذلك.
# بل يفهم الاجماع في انعزال الوصي الذي كان عدلا ثم فسق، وهو مؤيد للعزل
~~هنا أيضا. ولكن هناك أيضا في العزل، لنا كلام، ثم في عدم العود بعد عود
~~العدالة، فتأمل.
# ويؤيده ما قلناه أنه إذا كان الفقيه الجامع للشرائط حال الغيبة نائب
~~الإمام عليه السلام ووكيله، وفرض جنونه أو إغماؤه مثلا، ثم عاد إلى
~~الاستقامة، يعود النيابة من غير نزاع على الظاهر، لعموم قوله عليه السلام
~~(جعلته حاكما) (1) وهذا البحث وإن كان قليل الثمرة في زماننا فيما نحن فيه،
~~لأن الناصب هو الإمام عليه السلام وهو عالم بعزل الناصب النائب بذلك، فلا
~~نحتاج نحن إلى التحقيق.، ككثير من المسائل مثل السابقة واللاحقة، إلا أنه
~~ينفع في أمثالها مثل ما قلناه في الوصي العادل، وكذا في الوكيل، ونحوهما،
~~فتأمل.
# وأما ما ذكره في شرح الشرائع - من أنه ربما فرق بين ما يزول سريعا
~~كالاغماء وبين غيره كالجنون، فيعود الولاية في الأول بزواله دون الثاني،
~~لأن الاغماء كالسهو الذي يزول سريعا، ولا ينفك عنه غالبا، والفرق واضح
~~-؛
# PageV12P025
# فغير واضح، إذ السرعة والبطء لا دخل له، فإن
~~الدليل الذي ذكره، جار فيهما؛ وهو أن التولية السابقة قد بطل فعودها يحتاج
~~إلى دليل، إلا أن يقول: إن ما حققناه جار في السريع لا البطئ، وحينئذ نمنع.
# على أن عدم الانفكاك غالبا وسرعة زواله، ممنوع، وكذا بطء الجنون دائما،
~~إذ قد يكون الأمر بالعكس.
# وكذا دليل الايضاح على الزوال - وهو أن القاضي مكلف، ms3338 والمجنون والمغمى
~~عليه غير مكلف - غير واضح، فإنه منقوض بالنائم والغافل والساهي، فتأمل.
# قوله: " وللإمام عليه السلام الخ ". لا شك أن كل ما فعله الإمام عليه
~~السلام فهو له، فبحثنا هل يجوز له كذا وكذا عبث؛ على أن الظاهر أنه عليه
~~السلام لم يعزل من ولاه الحكومة بغير مصلحة، نعم ذلك يمكن في نائبه، ولكن
~~كونه أيضا في زمانه عليه السلام يغنينا الآن عن البحث عنه.
# وكذا البحث من أنه هل ينعزل بالعزل، أو لا بد من الاشهاد والاعلام.
# ويمكن فهمه مما تقدم في عزل الوكيل.
# قوله: " وينعزل بموت الإمام الخ ". عزل النائب بموت المنوب عنه إذا كان
~~حكومته بنيابته، ظاهر؛ فإذا مات الإمام عليه السلام ينعزل نوابه كلهم من
~~جهة نصبه بخصوصه. فإن لم نقل بمنصوبية المتصف بشرائط القضاء بالعموم، وإن
~~ذلك يكفي - بل يحتاج إلى النصب بخصوصه، ويكون إمام آخر ظاهرا متمكنا من
~~نصبه يحتاج إلى نصبه - فلا يجوز له القضاء، ولا يمضي حكمه حتى ينصب
~~PageV12P026
# بخصوصه.
# مع احتمال تجويز ذلك، اعتمادا على أن الإمام الثاني يعرف أن الإمام الأول
~~ما يفعل إلا ما فيه المصلحة، فإذنه إذنه، إلا أن يفرض احتمال ظهور تغيير
~~فيه، أو أن النصب شرط بخصوصه من كل إمام تعبدا، فتأمل.
# وينبغي أن يكون وجه قول المبسوط: بعدم الانعزال، ما ذكرناه، لا ما قيل:
# من أن ولايته ثابتة شرعا فتستصحب ولا ينعزل، وأنه يترتب على الانعزال
~~مفسدة عظيمة، من خلو بلد عن القاضي حتى ينصب الإمام الثاني لها قاضيا، لأن
~~الولاية كانت بالنيابة والفرعية، كالوكالة، فلا تبقى مع بطلان أصلها، فإنه
~~لا معنى لبقاء الولاية بالنيابة مع عدم أصلها، فتأمل.
# ولأنه لا مفسدة في الخلو إلى أن ينصبه الإمام الثاني، إن كان حال الحضور
~~والتمكن، وإلا يكون منصوبا من قبل الغائب بغير إذن بخصوصه، كما أن قبل نصبه
~~كان خاليا، وهو ظاهر، فإن البلاد كلها خالية عن القاضي في ذلك الزمان.
# نعم لو قيل بلزوم المفسدة - إن قلنا إنه ينعزل بالموت قبل وصول الخبر ms3339
~~فإنه قد يكون حكم بأحكام كثيرة، ويفرق المتحاكمون في البلاد، ويكون الحكم
~~باطلا لا يمكن استدراكه، فيضيع حقوق الناس، ولو كلف بتحصيلهم والنقض ورد
~~الحقوق، يلزم الحرج العظيم - لأمكن ذلك.
# فعلى تقدير الانعزال، ينبغي عدم العزل إلا بوصول الخبر، كما قيل في
~~انعزال الوكيل بعزل الموكل، فتأمل (1).
# (ثم - خ) اعلم أنه قال في شرح الشرائع: قد يقدح القول بانعزال النائب
~~بموت الإمام في ولاية الفقيه حال الغيبة، فإن الإمام الذي جعله قاضيا
~~وحاكما قد
# PageV12P027
# هذا كله في النائب العام، والقاضي على
~~الاطلاق.
# وأما نوابه الخاص في شغل خاص، مثل كونه نائبا في بيع مال النائب الخاص،
~~أو الميت كذلك لأداء دينه، والوصية بطفله ونحو ذلك، فنقل في شرح الشرائع
~~عدم الخلاف في انعزاله بموت القاضي، فإنه معين وتابع، فيبطل ببطلان الأصل.
# ونقل الوجهين في النائب المتصرف في شغل عام، مثل كونه وصيا على الأطفال
~~كلها في البلد، ووكيل الغياب، وناظرا في الموقوفات والمنذورات، من حيث
~~التبعية، ومن ترتب الضرر بانعزالهم إلى أن يتجدد قاض آخر.
# ونقل في الايضاح عن المصنف عدم الخلاف فيه (1) أيضا، قال: وأما المنصوبون
~~في شغل عام، كقوام الأيتام، والوقوف، فقال والدي: إنهم لا ينعزلون بموت
~~القاضي وانعزاله، بغير خلاف، لئلا يختل أبواب المصالح،، وسبيلهم سبيل
~~المتولين من قبل الواقف. ويمكن التفصيل المتقدم هنا أيضا.
# وكأنه محمول على أنهم نواب بإذنه عليه السلام له، لا أنه معاون للقاضي
~~وتابع له، ويرشد إليه قوله (وسبيلهم سبيل المتولين) فتأمل.
# قوله: " ويجوز نصب قاضيين الخ ". هذه المسألة أيضا مستغنى عنها، إلا أن
~~يكون الناصب نائبا، فهو أيضا كذلك فإنه بإذنه عليه السلام وفي زمانه،
~~فتأمل.
# الظاهر عدم الخلاف في جواز نصب القاضيين في بلد واحد من استقلال كل واحد
~~في قطر، وكذا في زمانين، أو أحكام مخصوصة، مثل كون أحدهما قاضيا في الأموال
~~والآخر في الدماء.
# PageV12P030
# وأما إذا كان في زمان واحد ومكان واحد: فإن
~~اشترط (شرط - خ) اجتماعهما في الحكم ففيه وجهان، الجواز. وقال في شرح
~~الشرائع أنه مختار ms3340 العلامة وولده، لأن النيابة له وباختياره، فيه أنه
~~كالمصادرة.
# والعدم، وهو مختار المصنف هنا، لأنه قد يؤول إلى تعطيل الأحكام، وبقاء
~~المنازعة؛ إذ قد لا يتفق اتفاقهما في الاجتهاد.
# ويمكن أن يقال: يحكمان مع الاتفاق، ويراجعان إليه عليه السلام مع
~~الاختلاف (1).
# وإن لم يشترط اتفاقهما في الحكم، ففيه أيضا الوجهان، الجواز، وهو مختار
~~المصنف كما مر، وعدمه، لاحتمال النزاع، لاحتمال اختيار كل، غير الآخر، فلا
~~يرتفع النزاع والخصومة.
# ويمكن دفعه بتقديم من سبق داعيه إن كان، ومع معية الداعي، تقديم من يخرجه
~~القرعة، كذا قال في شرح الشرائع، ومع عدم الداعي بتقديم مختار المدعي، فإن
~~المنازعة له، فينبغي أن يتبع.
# وفيه تأمل، خصوصا إذا كان مختاره مفضولا، أو غيره أعدل، أو أورع، إن جوز
~~ذلك فلا يبعد الرجوع إليه عليه السلام، إن أمكن بسهولة، وإلا القرعة.
# قوله: " فإن تنازع الخ ". من تتمة (يشتركان في ولاية واحدة).
# وقد يتصور التنازع في الاختصاص أيضا بأن يكون أحدهما من قطر ولاية قاض،
~~والآخر من أخرى، ففيه أيضا ما تقدم، فيحتمل تقديم قطر المدعي، مع
~~التأمل.
# PageV12P031
# قوله: " وإذا الخ ". هذه أيضا مثل الأولى.
~~وجواز الاستخلاف مع الإذن ظاهر، وكذا عدمه مع العدم، إلا مع قرينة مفيدة
~~للإذن، بأن يكون ما ولاه فيه من البلد لا يمكن أن يتعاطى ولايتها بنفسه
~~فقط، لاتساعها كما في نصب المعاون من القوام لأموال اليتامى والنذورات
~~والغياب وحفظ الأمانات من الودائع والأمانات الشرعية وغير ذلك كما مر في
~~الوكيل والوصي. والظاهر أن لا نزاع فيه.
# قوله: " وتثبت الخ ". الظاهر أن ثبوت الولاية بالشاهدين مما لا نزاع فيه،
~~بل مجمع عليه لأكثر الأحكام، لأنها حجة شرعية، إلا فيما شرط أكثر مثل
~~الزنا، وكذا بالسماع عنه عليه السلام.
# وأما بالاستفاضة فالمشهور ذلك أيضا، بل ما نجد فيه خلافا. فإن فسرت
~~بأخبار جماعة تفيد العلم اليقيني، فلا نزاع فيه أيضا، بل هو أقوى من
~~الشاهدين، لأن العلم متبع بالعقل والنقل، وسيجئ أن القاضي يعمل بعلمه. وإن
~~فسرت بما أفاد الظن الغالب المتاخم ms3341 للعلم، بل هو العلم العادي العرفي الذي
~~لا يضره الاحتمال البعيد الذي هو مجرد التجويز العقلي، فالظاهر أنه كذلك.
# ولا ينبغي النزاع في ثبوتها بها أيضا، ولا في ثبوت غيرها من الأحكام، إلا
~~ما نص الشارع. وكذا بغيرها حتى الكتابة والحجة مع الأمارات المفيدة لما
~~قلناه، لأنه العلم العادي، ولا يطلب الشارع أكثر من ذلك، فإن مداره على
~~العرف، فتأمل.
# وأما مجرد الظن الراجح الغير الواصل إلى تلك المرتبة، فما نعرف له دليلا،
~~إلا قولهم على الاجمال، فإن كان إجماعا، وإلا ففيه تأمل، فإن مجرد قولهم
~~ليس بحجة.
# وكذا البحث فيما عداها من الأمور التي عدوا إثباتها بالاستفاضة،
~~مثل PageV12P032
# النسب والملك المطلق، والموت، والنكاح،
~~والوقف، والعتق كما فعله في الشرائع، وأضاف إليها غيره غيرها، وعللوا
~~بمناسبات، مثل أنها أمور لا مدخل للبينة فيها غالبا، فإن النسب غاية الأمر
~~فيه رؤية الولادة في فراش الانسان، وذلك في غاية البعد، مع أنه لم يجر في
~~الأجداد وغيرهم.
# وفيه ما (1) لا يخفى مع أنهم استشكلوا في النسب من الأم. والملك أسبابه
~~مختلفة، وهو موجب لعسر الاطلاع.
# وفيه أيضا ما لا يخفى، بل أكثر. والموت يبعد حضور الشاهدين حين الموت.
# فيه أيضا ما فيه، بل أظهر. وكذا الوقف والعتق.
# مع أنه قد يطول الزمان وينعدم الشهود لو كان، والمرتبة الثالثة لم يقبل،
~~فلو لم يقبل الاستفاضة، يلزم التعطيل. وكذا النكاح.
# وفيها ما تقدم، خصوصا النكاح إذ لا فرق بينه وبين الطلاق، فتأمل، وعلى
~~هذا القياس.
# وبالجملة هذه مناسبات يمكن قبولها نكتة للنص والاجماع لا جعلها أدلة.
# ويؤيده الاختلاف في ذلك، فإنه قد زاد بعض على ما ذكرناه وبعض آخر نقص
~~عنه.
# والحاصل أن الحكم الشرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وما رأينا كونها دليلا
~~شرعيا، لا في كل الأحكام، ولا في البعض، بل رأيناها مذكورة في كلامهم مع
~~الاختلاف فيما يثبت بها.
# وأما الاستدلال بأنها تفيد ظنا أقوى مما يفيده الشاهدان فيقبل
~~بالطريق
# PageV12P033
# الأولى، لمفهوم الموافقة كما فعله في شرح
~~الشرائع.
# ففيه أنه موجب لطرح ms3342 كلامهم بالكلية، مع ثبوت المنع في إفادته ذلك كلية،
~~إلا أن يخصص بتلك الصورة.
# على أنه قد لا يحصل الظن بالشهود، وقد يحصل بغير الشهود بمجرد قول
~~المدعي، وقد يحصل بشهادة الفاسق.
# وأنه قد اعتبر في مفهوم الموافقة، العلم بعلية العلة، ووجودها في الأدنى،
~~وليس بمعلوم أن قبول الشارع قول العدلين، لحصول ظن الحاكم بحقية قولهما، بل
~~الظاهر خلافه، وإلا لزم ما ذكرناه، فيختل الأحكام، الله يعلم بالصواب.
# قوله: " ولا يجب قبول الخ ". بل يمكن عدم جواز ذلك، وإن حصلت الأمارات
~~المفيدة للظن، إلا أن يحصل العلم، أو الظن المذكور.
# قوله: " ولو كانت الدعوى الخ ". إذا كان لشخص دعوى على القاضي فلا يمكن
~~ترافعه إليه، بل لا بد إلى غيره، فإن كان في البلد نائبه وخليفته، يرجع
~~إليه، وإلا إلى غيره، ومعه أيضا يحتمل الرجوع إلى غيره أيضا، وهو ظاهر.
# قوله: " يستحب سكناه الخ ". بيان آداب القاضي، وهي كثيرة:
# (منها) استحباب جعل مسكنه ومنزله ومجلسه للقضاء وسط الموضع الذي هو قاض
~~فيه، ليكون النسبة إلى جميع الخصوم على السواء، فتأمل.
# والاعلام: بأن يأمر من ينادي: ألا إن فلانا جاء قاضيا. PageV12P034
# وقراءة عهده، وإحضار شهوده، بعد إحضار الناس،
~~إن احتاج إلى ذلك.
# وأن يجلس للقضاء بارزا، مثل فضاء لم يكن له باب، ولا حيطان ليسهل الوصول
~~إليه، لكل من يحتاج إليه.
# وينبغي له حين أن يدخل البلد، الرواح إلى المسجد والصلاة فيه ركعتين
~~للتحية ولكن لا خصوصية له بالقاضي، بل ورد في الرواية (1) مطلقا أن يذهب
~~داخل البلد أولا المسجد ذكره في الدروس (2).
# ويجلس حال الحكم مستدبر القبلة، ليكون الخصوم مستقبلها، لعلهم يخافون
~~الله تعالى ويرجعون عن الظلم. وقيل: يستقبلها هو، لما روي عنه صلى الله
~~عليه وآله، أنه قال: خير المجلس ما استقبل به القبلة (3)، فينبغي أن
~~يختارها لنفسه.
# واستعلام أمور بلده، بأن يطلب من أهله من يسأله ما يحتاج إليه من أحوال
~~الناس من العلماء والعدول، ليكون على بصيرة ممن يعتمد عليه، ويسكن إلى
~~قوله، ويعرف من يستحق التعظيم، ms3343 ومن لا يستحقه، ومن ينبغي أن يخالطه
~~ويصاحبه، ومن يجتنب عنه، ومن يحذر شره، ومن يرجو خيره، وينبغي كون ذلك قبل
~~الوصول (4)، وإن لم يتيسر فبعده.
# PageV12P035
# وهذا إنما يكون بعد معرفة حال المسؤول عنه،
~~ويجوز له ذكر شر من يتقي شره مختصرا على قدر الحاجة مجملا، أو تفصيلا في
~~الجملة. وكذا استماع القاضي.
# كأنه من جملة ما استثني من تحريم الغيبة واستماعها، كالجرح.
# ثم ابتدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس المودعة عنده، وحجج
~~الأيتام، والوصايا، والأوقاف والمحاضر والسجلات وغيرها، ليعرف أحوال الناس
~~وحوائجهم وحقوقهم.
# ثم ينبغي أن ينظر أولا في حال المحبوسين إن لم يفت قبله حق شخص ولم يكن
~~هناك أمر ضروري أحوج منه، فإن الحبس عذاب. بل ينبغي أن ينادي إن احتاج: إن
~~القاضي يسأل عن حال المحبوسين، فليحضر من له محبوس، ومن هو خصمهم، فيروح
~~بنفسه، أو يبعث أمينا أو أكثر، إليهم، ولو اقتضت المصلحة بإخراجهم لاستعلام
~~حالهم، فعل فيسأل، فمن ظهر له خصم وإن حبسه على حق، يحبس ومن علم أنه على
~~باطل يطلقه، ومن لم يظهر له خصم، وقال: ما لي خصم، أو ما أعرف، يشيع حاله،
~~بحيث لو كان لظهر، فإن لم يظهر، يمكن أن يطلقه مع عدم المفسدة. وإن علم أن
~~له خصما غائبا، ففيه احتمالات، الحبس، وعدمه، ومراقبته، والكتابة إلى
~~الخصم، والتحقيق، فتأمل.
# ثم يسأل عن أولياء الأيتام، وهم أوصياؤهم الذين نصبهم الأب، أو
~~الجد PageV12P036
# له، فينظر ويعتمد على ما ينبغي أن يعتمد عليه،
~~فإن كان أحد منهم لا يليق، ولا يستحق، عزله، وإن كان في الأيتام من بلغ
~~ورشد، يسقط وصيه ويسلم إليه ماله، وإن كان يحتاج إلى ضم أحد معه، يفعل، وإن
~~كان فيهم من ضمن بتفريط وإفراط، يضمنه، ويأخذ منه.
# ويسأل أيضا عن أمناء الحكم، وهم الذين نصبهم القاضي السابق على أموال
~~الأيتام وأنفسهم أوصياء، إذا لم يكن هناك وصي، ووضع عندهم ودائع الناس
~~وأموال الغياب ومال المحجور عليه لسفه أو فلس، فمن كان ممن ms3344 يعتمد عليه،
~~تركه على حاله، ومن لم يكن كذلك عزله ونصب غيره، ومن يحتاج إلى معاون
~~عاونه، ومن خان ضمنه وغرمه وعزله وعزره.
# فينظر في الضوال - المراد بها هنا لقطة المال - حيوانا كان أو غيره،
~~فيبيع منها ما يراه أن يباع مثل الذي خشي تلفه، أو نقصه، وما يستوعب نفقته
~~ثمنه، ونحو ذلك، ويسلم اللقطة التي يجوز تملكها إلى ملتقطها إن طلبها، وإلا
~~فيحفظها في بيت المال معزولا مكتوبا عليه، أنه ملتقط.
# ويمكن أن يتصدق به لصاحبه ويضمن، أو يخلطه ببيت المال ويضمنه فيه.
# وكذا يفعل فيما لا يجوز تملكها مثل لقطة الحرم. وما لم يعرف، أمر
~~بتعريفه.
# وإذا حصل حال اشتغاله بهذه الأمور حكومة وخصومة، فإن أمكنه الجمع بحيث لا
~~يضر بأحدها يفعل، ومع الضرر يقدم صاحبه، وإلا يقدم أحوال المحبوسين
~~والأطفال، فإنهم أحوج.
# وإن أمكن الاستخلاف، بأن يكون مأذونا، ويوجد من يصلح لذلك، يستخلف في
~~أحدهما، ويفعل بنفسه، الآخر.
# قوله: " وإحضار العلماء الخ ". أي يستحب له أيضا أن يحضر العلماء حال
~~حكمه، إذ قد يسهو، أو يخطأ، فينبهونه، فيرجع بعد أن رأى ما ذكروه
~~صوابا PageV12P037
# وأما اعتقاد المحقق أو الفهم من كلامه، أنه لا
~~وجه حينئذ في الرجوع إلى قول من نبهه، لأن كلا منهما موافق للصواب فلا
~~يفهم، فإسناده إلى المحقق، بعيد، فافهم.
# قوله: " فإن أتلف الخ ". إذا أخطأ القاضي في الحكم - وبسبب حكمه تلف مال
~~أو نفس لا على وجه الحق بعد أن اجتهد وبذل جهده، وكانت المسألة اجتهادية -
~~فلا شك في ضمان هذا المال والنفس، فإن أمكن الأخذ من المتلف، فالظاهر أخذه
~~منه، وإلا فيكون الضمان في بيت المال، لأنه لمصالح المسلمين، ونصب القاضي
~~لها. فلو ألزم من ماله، فيمكن أن لا يقبله أحد، فيلزم تعطيل أمور المسلمين،
~~وهو ظاهر.
# ولما قال في الفقيه؛ روى الأصبغ بن نباتة أنه قال قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام: إن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في (على - ئل) بيت مال
~~المسلمين (1)، ولعله لا خلاف أيضا.
# قوله: ms3345 " ويعزر الخ ". إذا تعدى أحد الخصمين على الآخر، أو خرج عن الشرع
~~بغير ذلك الوجه بما يحرم، يجب على القاضي منعه وزجره، من باب النهي عن
~~المنكر على الوجه الذي تقدم، الأسهل فالأسهل، فيبين أنه حرام، لا تفعل،
~~برفق.
# فإن كان له شبهة أزالها كذلك، فإن لم يترك، فيصيح عليه ويغلظ صوته، فإن
~~لم يترك فيزبره (2)، فإن توقف على التعزير بالتأديب ونوع الإهانة ولو كان
~~ضربا فعل، على الوجه الذي تقدم، وإن كان بالنسبة إلى الحاكم، بأن ينسبه
~~إلى
# PageV12P040
# الميل إلى خصمه، وأخذ جانبه، لا الحق، فله أن
~~يعفو عنه، وأن يؤدبه، والأول أولى، للعقل والنقل، إن لم يؤد إلى سقوط محله،
~~وعدم سماع حكمه وقوله، ونحو ذلك، وإن كان غير حرام ولكن ترك أدب، فيعرفه
~~طريق الأدب والسلوك برفق بما يراه أنه حسن.
# قوله: " ويكره الخ ". هذه الآداب المكروهة التي ينبغي للحاكم تركها، عكس
~~الأول.
# (منها) أخذ الحاجب، وهو الذي لا يدخل شخص على صاحبه إلا برضاه.
# دليل الكراهة العقل؛ لأنه قد لا يرضى ويكون الأمر ضروريا لصاحب الحاجة،
~~فيفوت غرضه وحاجته، ويلزم تعطيل بعض الأمور.
# والنقل أيضا، مثل ما روي أنه صلى الله عليه وآله قال: من ولي شيئا من
~~أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وما فيهم احتجب الله دون حاجته وفقره (1).
# ونقل فخر الفقهاء عن بعض الفقهاء القول بالتحريم، عملا بظاهر الحديث
~~وقربه.
# ومع اتخاذه على الدوام يمنع أرباب الحوائج ويضر بهم. الظاهر أنه لا خلاف
~~حينئذ في التحريم، بل ولو كان في بعض الأوقات، إذ يجب على القاضي أن يرفع
~~ما يمنع الوصول إليه، المستلزم لرفع الظلم، وايصال الحقوق إلى أهلها، ويمكن
~~حمل الخبر عليه.
# نعم يمكن الكراهة إذا لم يتحقق منع المحتاج والضرر بالناس، بأن يعلم أنه
~~يخلي كل من له حاجة ضرورية تضر بحاله (إليه - خ)، ولكن لاحتمال أن يمنع
~~ذا
# PageV12P041
# الحاجة أيضا، أو قد يستحيي ولا يستأذنه فيؤول
~~إلى إضاعة حقه فيكره.
# ومن هذه يعلم عدم الاحتياج للدخول على القاضي إلى الاستئذان، وكذا ms3346 من هو
~~مثله جالس لوصول الناس إليه، فتأمل، ولا شك أنه أفضل للعموم إن أمكن.
# والظاهر أن لا خصوصية للكراهة بالقاضي، فإنه مستلزم للمنع عن زيارة
~~المؤمنين للمؤمن إلا برضا شخص، وقد لا يرضى فيمنع من قضاء حاجته، بل قد
~~يحصل له الاذاء، ويحصل الغرض الصحيح باشتراط الاستئذان، ولهذا ما نقل عن
~~أحد من الصلحاء ذلك، فضلا عنهم عليهم السلام، إلا ما نقل عن بعضهم.
# لعله محمول على غرض صحيح كالخوف من الظلمة، مع العلم بعدم الضرر والمفسدة
~~التي ذكرت.
# فقول شرح الشرائع، بعدم الكراهة لغير القاضي، محل التأمل.
# وقول المصنف: (وقت القضاء) يشعر بذلك، بل بعدم الكراهة للقاضي أيضا في
~~غير ذلك الوقت، فيمكن أن يحمل على عدم ما ذكرناه، أو يكون المراد شدة
~~الكراهة التي قال بعض بالتحريم حينئذ، لا مطلق الكراهة، فتأمل.
# قوله: " والقضاء الخ ". أي من الآداب المكروهة قضاؤه وقت شغل نفسه، وعدم
~~كمال توجهه مثل الغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والوجع، ومدافعة
~~الأحداث، والنعاس، وكثرة النوم، ونحو ذلك.
# ويدل عليه الاعتبار والأخبار، مثل ما روي أنه قال في الفقيه قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان (1)
~~رواه
# PageV12P042
# في التهذيب والكافي أيضا بالاسناد عن السكوني
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# قال: الخبر.
# وما نقل في شرح الشرائع روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يقضي وهو
~~غضبان (1).
# وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله: لا يقضي إلا وهو شبعان (ريان) (2).
# وفي آخر لا يقضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون (3).
# وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: ولا تقعد في مجلس القضاء حتى
~~تطعم (4).
# وعن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال: قال أمير المؤمنين لشريح، لا تسار
~~(لا تشاور - خ ل) أحدا في مجلسك، وإن غضبت فقم، ولا تقضين وأنت غضبان (5)
~~الخبر.
# ويظهر منها أن المراد منع القضاء مع حالة مشغلة للنفس عن التفكر
~~واستيفائه وبذل الجهد والتوجه بكله، فيتعدى إلى كل ما ms3347 هو كذلك مثل ما مر،
~~مع عدم نص فيه.
# وكأنه لعدم صحة الأخبار، مع الاعتبار، حملت على الكراهة، فإن الفرض
# PageV12P043
# علمه وعدالته، فهما يمنعانه عن ترك ما يحتاج
~~إليه، والاخلال بالواجب، إلا أنه مع عدم تلك الحالات أولى، فتأمل.
# وحينئذ لا شك أنه لو حكم مع تلك الحالات يكون نافذا.
# وقد خص بعض الغضب، بما إذا لم يكن لله، وأما إذا كان لله، والقاضي ممن
~~يكون قادرا على منع نفسه، فلا كراهة، لما روي عنه صلى الله عليه وآله لما
~~جاءه الأنصاري ينازع زبيرا في سقي الزرع، قال صلى الله عليه وآله: إسق يا
~~زبير زرعك ثم أرسل الماء، فقال الأنصاري: إن كان ابن عمتك، فاحمر وجه رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وقال: إسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ
~~أصول الجذر (1).
# فقضى له باستيفاء حقه مع الغضب، بعد إن كان نقص بعض حقه، حيث لم يصرح
~~بتمام حقه أولا، كأنه فهم صلى الله عليه وآله منه المسامحة في ذلك.
# وفعله هذا لا يقاس عليه، فإن الغضب بالنسبة إليه كالعدم، فإنه لا يمكن أن
~~يمنعه من كمال الحق بوجه، وإنه لا يحتاج إلى الفكر، ولا يشغله عنه شئ، وهو
~~ظاهر.
# قوله: " وأن يتولى البيع الخ ". لعل دليل كراهة تولي البيع والشراء
~~بنفسه، قولهم، وأنه قد يقع في المعاملة أمر تنفر (يتنفر - خ ل) عنه الطباع،
~~وأنه قد يلاحظه المعامل ظاهرا ولم يكن راضيا باطنا، وأنه قد يميل قلبه إلى
~~من يلاحظه.
# PageV12P044
# وينفر عن غيره، وقد يخطر ببال من لاحظه أنه
~~يراعيه في الحكم وينفر عنه غيره لعدم ملاحظته ونحو ذلك.
# ويؤيده ما روي عنه صلى الله عليه وآله قال: ما عدل وال اتجر في رعية أبدا
~~(1).
# ولا يضر عدم ظهر سنده، وكونه في المطلوب.
# ثم إن الظاهر أن لا خصوصية بهما، بل سائر المعاملات كذلك، مثل الإجارة
~~والاستيجار والصلح وغيرها.
# وأن لا خصوصية بنفسه، بل من كان معلوم للمعامل أنه وكيله كذلك لجريان بعض
~~ما تقدم، فينبغي ms3348 له أن لا يوكل معينا معروفا بخصوصه، بل شخصا مجهولا غير
~~معروف النسبة إليه، وإذا عرف، عزله ونصب غيره وهكذا، وإن قولهم (لنفسه) لا
~~يناسب، بل (بنفسه)، فافهم.
# وأما دليل كراهة ارتكابه الحكومة بنفسه، بأن يقف مع خصمه في منازعة بين
~~يدي قاض، لما تقدم في البيع والشراء.
# ولما مر من كراهة ارتكاب ذلك لذوي المروات مطلقا والقاضي منهم، بل
~~أعظمهم.
# ولما روي عنه صلى الله عليه وآله: إن للخصومات قحما وإني لأكره أن أحضرها
~~(2).
# لعل المراد؛ ارتكبها. والقحم بالضم: الأمر الشاق.
# PageV12P045
# ولما روي أن أمير المؤمنين وكل عقيلا في خصومة
~~(١).
# ودليل كراهة الانقباض، هو احتمال كونه مانعا عن تحرير الدعوى والجواب
~~والحجة، لاحتمال أن ينسى حجته ودعواه لهيبته.
# وكراهة اللين المفرط، لاحتمال أن يحصل للخصم جرأة، ويسقط محله عن القلوب،
~~ولا يبقى له وقر واعتبار، وذلك يخل بالمقصود منه.
# وأما كراهة تعيين قوم للشهادة فوجهه ظاهر، لأنه تضييق على الناس، وقد
~~يؤول إلى تضييع الحقوق المحرم، والحرج والضرر المنفيين، لعدم حضورهم
~~للتحمل، ولا يستشهدون غيرهم لظن عدم قبوله، ولأنه ينبغي تساوي العدول عنده
~~فالترجيح غير سديد.
# وقيل: لأنه لم ينقل من السلف، ولفضاضة غير المرتب، وفيه تأمل.
# ونقل في شرح الشرائع قولا بالتحريم لذلك.
# والظاهر أنه على تقدير التعيين، لو شهد غيرهم يجب قبوله، ولا يجوز رده،
~~فلا شك حينئذ في تحريم الرد، وحصر المقبول في جماعة معينين، وإن اتصفت
~~بزيادة ورع؛ إذ القبول لا يحتاج إلى أكثر من الشروط المذكورة في العدل،
~~لقوله تعالى:
# @QB@65.2@ ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ @QE@ (2) ولعل
~~القائل بالتحريم أراد ذلك.
# وأما كراهة ضيافة أحد الخصمين دون صاحبه فللتساوي المطلوب منه.
# ولما رواه السكوني أن رجلا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام فمكث عنده
~~أياما، ثم تقدم إليه في خصومة (حكومة - خ ل ئل) لم يذكرها لأمير المؤمنين
~~عليه السلام، فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: تحول عنا، فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله نهى
# PageV12P046
# أن يضاف خصم (الخصم - خ ل) إلا ومعه خصمه (1).
# وأما ms3349 كراهة الشفاعة في إسقاط حق بعد ثبوته فلأنه منصوب لاستيفاء حقوق
~~الناس، لا لاسقاطها، فقد يستحيي الخصم، أو لكونه محتاجا إليه فيسقط لأجله،
~~فيضيع حقه.
# وكذا في إبطال الدعوى، فإنه منصوب لسماعها، نعم يجوز له طلب الصلح، بل
~~يستحب ذلك على ما يظهر.
# وأما دليل كراهة توجه الخطاب إلى أحدهما دون صاحبه، فهو التساوي المطلوب
~~كما سيجئ.
# قوله: " والحكم الخ ". اختلف قولهم في كراهة القضاء في المسجد على أقوال،
~~اختار المصنف القول بالكراهة مع الدوام، للأخبار الكثيرة الدالة على أن
~~المسجد إنما بني لذكر الله (2) ولا يقال للقضاء أنه ذكر الله، فمنع عدم
~~كونه ذكرا غير سديد. ولقوله صلى الله عليه وآله: جنبوا مساجدكم صبيانكم
~~ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم (3) والخصومة قد تطلق على الحكومة، مع
~~أنها مستلزمة للمنازعة ورفع الصوت غالبا.
# ويمكن أن يستدل بظاهر ما تقدم على الكراهة مطلقا، ولكن قيد بالدوام لما
~~روي من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة (4)، ودكة القضاء
~~إلى الآن مشهورة.
# وكأنه قد وقع هناك قضاء غريب اتفاقا واشتهر بها لغرابتها لا لكونها
~~كان
# PageV12P047
# يقضي دائما فيها، ولو قيل به فيحتمل أن يكون
~~عليه السلام لعلمه بكونه خاليا عن المحاذير المذكورة، فلا يطرد معها،
~~فتأمل.
# ولأنه قد يؤول إلى دخول الصبيان والحيض ومن لا يتوقى النجاسة، ومن لا
~~يكون مشغولا بالذكر، وهو يؤيد كراهة الدوام، إذ هو لا ينفك عنه.
# وقيل بالكراهة مطلقا، وهو قول المحقق في كتاب الصلاة لما مر.
# ونقل القول بالاستحباب عن جماعة كثيرة مطلقا، لأن القضاء من أعظم
~~الأعمال، فالأفضل أن يقع في أفضل المواضع، وأنه ذكر، فتأمل.
# وقيل بالجواز، كأن المراد الإباحة للأصل، قال المحقق الثاني: لا يكره
~~مطلقا، بل إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحد والتعزير وغيرهما.
# وذلك أيضا يحتاج إلى دليل، لعله أنه ليس بذكر، وقد يوجب المنازعة والحدث.
# قوله: " وأن يعنت الشهود الخ ". وجه كراهة التعنيت، أي التدقيق في
~~الاستفسار عن الشهود العلماء والصلحاء البعيدين عن التهمة والسهو والخطأ،
~~مثل أن يفرقهم، أنه موجب ms3350 لتهمتهم، والنقص والقدح فيهم في الجملة، وربما
~~يحصل به الأذى بغير موجب، فقد يؤول إلى التحريم. ولا شك في حسن ذلك، بل قد
~~يجب مع التهمة كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في بعض قضاياه (1) وإليه
~~أشار بقوله: ولو ارتاب فرق بينهم.
# قوله: " ويحرم عليه الرشوة الخ ". أي يحرم على القاضي الرشوة.
# PageV12P048
# دليله العقل والنقل، كتابا (1) وإجماعا من
~~المسلمين وسنة وهي أخبار كثيرة من طرقهم وطرقنا، مثل أن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم (2). وعن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: الرشا في الحكم، هو الكفر بالله (3).
# فينبغي تحقيقها، وهي في اللغة الجعل، والظاهر أن المراد بها هنا، ما يعطى
~~للحكم حقا أو باطلا، لأنه المفهوم الموافق للغة والخبر. فهو حرام على
~~الراشي أيضا مطلقا.
# فتخصيص البعض - بأنها التي يشترط بإزائها، الحكم بغير الحق، والامتناع من
~~الحكم بالحق - غير جيد. وكذا تعميم عدم الإثم، إن دفعها لأخذ الحق في نفس
~~الأمر، فإنه موهم لعدم التحريم حينئذ على المرتشي أيضا.
# وأيضا الظاهر أن التحريم عليه، إذا لم يتوقف الحكم على ذلك، فإذا توقف
~~يجوز له ذلك، ويكون حراما على المرتشي.
# ولكن ليس حينئذ أخذا بالحكم الحق، بل استيفاء الحق بوجه، كالمقاصة، فلا
~~بد من التعذر بكل وجه حتى يحل ذلك.
# PageV12P049
# يقال: صار حينئذ مكروها، لاحتمال كونها رشوة.
# إلا أن يعلم باليقين أنها ليست كذلك؛ مثل أن كان بينه وبين المهدي صداقة
~~قديمة، وعلم أن ليس له غرض من حكومته وخصومته بوجه، أو يكون غريب لا يعلم،
~~أو جاء من السفر وكان عادته ذلك، أو فعل ذلك بالنسبة إليه وإلى غيره.
# ومع ذلك لا شك أن الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن ويحتمل احتمالا بعيدا
~~لكونها رشوة.
# وتؤيده الأخبار من طرقهم، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال: هدايا
~~العمال غلول (1).
# وفي أخرى: هدية العمال سحت (2).
# وأخرى أن النبي صلى الله عليه وآله استعمل رجلا من بني أسد (الأسد - خ
~~ل)، يقال له ابن اللتبية ms3351 (أبو اللبيبة - خ ل)، على الصدقة، فلما قدم، قال
~~هذا لكم، وهذا لي أهدي إلي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على
~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا
~~أهدي إلي؟ أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه، أم
~~لا. والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء يوم القيامة
~~يحمله على عنقه، بعير له رغاء أو بقرة له خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه
~~حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت (3).
# PageV12P051
# ولا ينافي ذلك قبوله صلى الله عليه وآله
~~الهدايا، وكذا أهل البيت عليهم السلام وترغيبهم وتحريضهم على الاهداء
~~والقبول حتى جعلوا قبولها من حقوق الإخوان (1).
# وقال صلى الله عليه وآله: لو أهدي إلي كراع لقبلت (2) لأنهم معصومون، وإن
~~كان ذلك في زمان كونهم حكاما، لأنه لا يتوهم فيهم، الميل إلى جانبه في
~~الحكم وغيره مما لا يجوز، بل ولا ينبغي، وكانوا يعرفون المقاصد، فما كان
~~أحد يقدر أن يقصد ذلك ويتم له.
# والتحريض محمول على غير مادة يتوهم ذلك فيهم فضلا عن الراجح واليقين، وهو
~~ظاهر لا خفاء فيه.
# PageV12P052
# قوله: " إذا حضر الخصمان الخ ". ظاهره يدل على
~~أن التسوية بين الخصمين في السلام، والكلام، والقيام، والنظر، والالتفات،
~~وغير ذلك من أنواع الاكرام، واجب، فإن (سوى) خبر، بمعنى الأمر الظاهر
~~للوجوب. ولعطف الواجب عليه بقوله (والانصات) وهو الاستماع إلى الدعوى
~~وجوابها. والعدالة في الحكم.
# ولنفي الوجوب عن الميل القلبي، بقوله: " ولا يجب التسوية في الميل القلبي
~~الخ ".
# لأن ذلك غير مقدور غالبا. وتجويز تفضيل المسلم على الكافر، بل ينبغي ذلك،
~~مثل أن يكون الكافر قائما والمسلم جالسا، ليتميز المسلم عن الكافر، ولكن لا
~~يجوز العدول عن الحق في المسألة والحكم، وقد صرح بوجوب التسوية بين الخصمين
~~المتساويين في الاسلام والكفر. PageV12P053
# قال في شرح الشرائع: والأكثر بالوجوب كما
~~يظهر.
# ونقله في المختلف واستدل له برواية ms3352 النوفلي عن السكوني قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: من ابتلي بالقضاء فليتساو (فليساو - ئل) بينهم في
~~الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس (1).
# وأجاب بمنع صحة السند والدلالة على الوجوب.
# وأنت تعلم أن ظاهرها الوجوب، ولكن - للندرة وضعف السند، والأصل، وورود
~~الأمر للندب كثيرا خصوصا في مقام بيان الآداب الأعم - حملت على الندب.
# قوله: " ويحرم عليه الخ ". أي يحرم على القاضي أن يلقن أحد الخصمين، وأن
~~ينبهه على وجه صحيح من الحجاج، بأن يعلمه دعوى صحيحة إذا لم يأت بها، مثل
~~أن يدعي بطريق الاحتمال فيعلمه أن يدعي بالجزم حتى تكون دعواه مسموعة.
# وإن ادعى عليه بالقرض وأراد أن يقول: دفعته إليك، فيعلمه الانكار، لئلا
~~يلزمه الاعتراف ثم البينة بالأداء ونحو ذلك. لأنه منصوب لقطع المنازعة، لا
~~لفتح بابها، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة للنصب.
# نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق، وإن أدى بالآخرة إلى صحة دعواه، بل لا
~~يبعد جواز الأول أيضا إذا كان المدعي جاهلا لا يعرف التحرير والقاضي علم
~~بالحال.
# وما ذكر لا يصلح دليلا للتحريم مطلقا، إذ فتح باب المنازعة الحقة التي
~~يصير سببا لعدم إبطال حقوق الناس، ما نعرف فساده، إلا أن يكون لهم دليل
~~آخر
# PageV12P054
# من إجماع وغيره فتأمل.
# قوله: " ويسمع من السابق الخ ". إذا حضر الخصمان، فإن ابتدأ أحدهما
~~بالدعوى سمع منه من غير نزاع، وإن اتفقا وابتدرا (ابتدأا - خ) معا،
~~فالمشهور أنه يسمع ممن على يمين صاحبه، بل نقل الاجماع من السيد، على ذلك،
~~ثم إذا خلص دعواه فيشرع الآخر في الدعوى.
# ولعل المستند رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام (1).
# ويمكن أن يجعل صحيحة عبد الله بن سنان أيضا دليلا له، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض، فكن عن يمين الخصم
~~(2).
# فإن الفائدة ذلك.
# فتأمل فإنهما غير صريحتين، بل ظاهرتين في المطلوب.
# ونقل عن الشيخ القرعة.
# وعن ms3353 ابن الجنيد تأويل الرواية، بأن يكون المراد تقديم المدعي، فإنه صاحب
~~اليمين، وطالبها من المدعى عليه.
# ولا شك أنه تأويل بعيد كما قاله السيد.
# PageV12P055
# والظاهر أن الكلام مع كون كل واحد منهما مدعيا
~~على الآخر، وإلا فلا بحث في تقديم المدعي، والقرعة إنما تكون مع الاشتباه،
~~ومع الرواية لا اشتباه، وأيد كون المقصود ذلك، رواية ابن سنان المتقدمة.
~~فإن الحسن بن محبوب روى كليهما، إحداهما عن محمد بن مسلم، والأخرى عن عبد
~~الله بن سنان.
# قال في المختلف: ومع تعدد الخصوم يبدأ بالأول فالأول، ومع الاتفاق
~~والمعية في الدخول على القاضي يستعمل القرعة، لأنه لكل أمر مشكل، وهنا
~~كذلك، لاشكال الترجيح بغير مرجح، ويحتمل جعل الأمر إلى القاضي، والقرعة
~~أولى.
# هذا مع عدم اختصاص الضرر بأحدهما بالتأخير، وإلا يقدم من يختص بالضرر،
~~للعقل والنقل، فتأمل.
# واعلم أنه لو ذكر بعض ما ذكره في الكيفية، في الآداب، بل ما ذكره فيها
~~إلى هنا لكان أولى فإنها مقدمات، لا كيفيته للحكم، فتأمل.
# قوله: " وإذا اتضح الحكم الخ ". يعني إذا ظهر (على - خ) للحاكم بعد تحرير
~~الدعوى والمنازعة، الحكم الحق في ذلك، وجب عليه أن يحكم لصاحبه به.
# وجهه ظاهر. ولكن الظاهر أنه بعد سؤال صاحبه، لا مطلقا، كما سيجئ، فإنه حق
~~له، فما لم يطلب لم يجب، فإن له بعد، تركه وغيره.
# ويستحب له أن يرغب المتخاصمين بعد ظهوره، على الصلح، بأن الصلح خير ونحو
~~ذلك، لأن الترغيب بالخير خير.
# وإن أشكل الحكم عليه، وما ظهر عنده، لعدم الدليل، أو للتعارض، وجب
~~التأخير وعدم الحكم، فإن الحكم مع الجهل حرام، بل كاد أن يكون كفرا، كما
~~مر، فعليه أن يتأمل ويجتهد ويطالع ويراجع ويبحث عنه ويشاور العلماء حتى
~~يظهر. PageV12P056
# والظاهر أن يكون عليه حينئذ إعلام صاحب الحق،
~~ويحتمل أن يترك حتى يرجعوا إليه، ويستفصلوا منه، وفي الأول أيضا ينبغي أن
~~يشاورهم ويبحث معهم ويعرض عليهم إن كانوا حضارا إن احتمل خلاف ما فهمه، ولم
~~يكن منصوصا عليه بنص جلي.
# بل لا يبعد ms3354 مع ذلك أيضا، لتشاورهم، فإنه صلى الله عليه وآله ما كان يحتاج
~~في الحكم ولا في أمر من الأمور، من تدبير الجدال والعسكر وغيره، إلى غيره،
~~ولكن أمر بالمشاورة في الجملة، ليقتدى به، وليطيب قلوبهم، واستمالتها،
~~ولينبئ عن حسن خلقه صلى الله عليه وآله ومعاشرته معهم.
# قوله: " ولو سكتا الخ ". لو سكت المتخاصمان عند القاضي ولم يتكلما
~~استحياء منه واحتشاما له، استحب له أن يقول: وليتكلم المدعي منكم، أو يأمر
~~من يتكلم بذلك، لذلك، ولاحتمال أن ينتظروا الإذن فيضيع وقته ووقتهما
~~بالانتظار والعبث.
# قوله: " وإذا عرف الحاكم الخ ". إذا حضر الخصوم وحرروا منازعتهم، فإن أقر
~~المدعي عليه على وجه يلزمه المدعى فاتضح الحال، فلا يحتاج إلى الشاهد،
~~فيحكم للمدعى عليه به بعد سؤاله كما مر، وإلا فيحتاج إلى الشاهد، فإن عرف
~~المدعي أن عليه الشاهد وأحضره، وإلا فيعرف، فإن قال: ما هو بحاضر، انظر حتى
~~يحضره.
# والظاهر عدم حواز الحبس والكفيل، لعدم ثبوت الموجب لذلك، نعم يمكن
~~المراقبة على وجه لا يضر بحاله ولا يفوت المدعي لو أحضر الشهود، ولكن
~~مقدار PageV12P057
# ما يمكن إحضارهم.
# ومع الحضور إن عرف فسقهم، ردهم بالاجماع، والآية (١) والأخبار (٢).
# وإن عرف العدالة، حكم بعد سؤال المدعي، وإلا فإن عرف الاسلام فقط،
~~فالمشهور بين المتأخرين عدم الحكم، بل يتوقف ويطلب المزكي حتى تثبت
~~العدالة.
# ونقل عن المتقدمين الحكم حينئذ أيضا، بل نقل عن الشيخ في الخلاف الاجماع
~~على ذلك، ونقل ذلك عن بعض العامة مثل أبي حنيفة في غير الحدود، وعن غيره
~~حتى صاحبيه - أبي يوسف ومحمد - أنه لا بد من البحث والتفتيش حتى تظهر
~~العدالة.
# دليل الأول، أصل عدم الحكم وعدم ثبوت الحق حتى يثبت بالدليل، ولزوم
~~الفساد بأخذ الأموال والفروج والدماء بمجرد شهادة المسلم، فإنا نجد أن
~~التقيد (التقييد - خ) في زماننا هذا بين المسلمين قليل جدا، وهو ظاهر.
# وما يدل على عدم الخروج عن اليقين إلا بيقين آخر (٣) وعدم العمل بالظن،
~~مثل @QB@17.36@ ﴿لا تقف ما ليس لك به علم﴾ @QE@ (٤)
~~وغير ذلك من عمومات الآيات ms3355 والأخبار، وخصوص الآية مثل قوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (5).
# والأخبار مثل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (الثقة) في الفقيه قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: بما (بم - خ) تعرف عدالة الرجل بين المسلمين
~~حتى تقبل
# PageV12P058
# شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر
~~والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد
~~الله تعالى عليها النار، من شرب الخمر (الخمور - فقيه) والزنا والربا وعقوق
~~الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله، أن يكون ساترا
~~لجميع عيوبه حتى يرحم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما
~~وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد
~~للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن
~~لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند
~~حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته، قالوا: ما رأينا منه
~~إلا خيرا، مواظبا على الصلاة (الصلوات - خ) متعاهدا لأوقاتها في مصلاه، فإن
~~ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب،
~~وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد
~~جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي
~~ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن
~~يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي، لا صلاح له بين المسلمين، فإن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور
~~لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف
~~يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن (رسول
~~الله) (رسوله - خ فقيه) صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار،
~~وقد كأن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن ms3356 لا يصلي في المسجد
~~مع المسلمين إلا من علة (1).
# PageV12P059
# وفيها أحكام كثيرة ومبالغة زائدة على الصلاة
~~جماعة في المسجد، فافهم ومثلها مذكورة في التهذيب والاستبصار بتغيير ما في
~~المتن والسند.
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: يقبل شهادة المرأة والنسوة، إذا كن مستورات من أهل
~~البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرج
~~إلى الرجال في أنديتهم (1).
# ولا يضر عدم صحة سند هذه.
# وصحيحة محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل تقبل
~~شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع عليه السلام إذا
~~شهد معه آخر عدل، فعلى المدعي يمين. وكتبت: أيجوز للوصي أن يشهد لوارث
~~الميت صغيرا أو كبيرا بحق له على الميت، أو غيره، وهو القابض للصغير، وليس
~~للكبير بقابض؟ فوقع عليه السلام: نعم، وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم
~~الشهادة. وكتبت: أو يقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل؟ فوقع: نعم
~~من بعد يمين (2).
# وجه الدلالة أنه لو لم يكن شرطا لزم أن يكون التقييد لغوا، فتأمل فيه.
# ولا يضر اشتماله على يمين المدعي مع الشهود، إذ يمكن حملها على الاستحباب
~~مطلقا، أو في وقت الريبة، أو الوجوب أيضا بمعنى اليمين على نفي العلم بأن
~~الميت استوفاه، أو يحذف إذا كان خلاف النص والاجماع إن لم يمكن الجمع.
# وفيها دلالة على اليمين على المدعي في الدعوى على الميت مع العدلين،
~~وهو
# PageV12P060
# مما تقرر بينهم.
# ولكن مع إمكان الحمل على بعض ما تقدم، والاختصاص بالصورة المذكورة ليست
~~بحجة في ذلك كله، فتأمل، وسيجئ هذا الخبر مع ما يمكن أن يقال فيه.
# وسيجئ مكاتبة أخرى لمحمد بن الحسن، صحيحة مع ما فيها، فتأمل.
# وحسنة عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من ولد
~~على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (1).
# وصحيحة عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد ms3357 الله عليه السلام أو قال: سأله
~~بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لأبيه أو الأب لابنه أو الأخ لأخيه، أو الرجل
~~لامرأته؟ فقال: لا بأس بذلك، إذا كان خيرا يقبل شهادته لأبيه، والأب لابنه
~~والأخ لأخيه (2).
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: لا بأس بشهادة الضيف إذا
~~كان عفيفا صائنا (3).
# ولا يضر ضعف سندها مع وجودها في الفقيه.
# وما في رواية العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت:
~~فالمكاري والملاح والجمال؟ فقال: وما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا
~~صلحاء (4).
# ولا يضر جهل العلاء مع كونه في الفقيه.
# وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال
~~أمير
# PageV12P061
# المؤمنين عليه السلام: لا بأس بشهادة المملوك
~~إذا كان عدلا (1).
# وما في حسنة محمد بن مسلم (لقاسم بن عروة) (2) - مع أنه نقل توثيقه في
~~كتاب ابن داود عن الكشي - عن أبي عبد الله عليه السلام في شهادة المملوك:
~~إذا كان عدلا فهو (فإنه - ئل) جائز الشهادة الخ (3).
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: إني لم أشهده،
~~قال:
# تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته (4).
# ورواية عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شهادة
~~القابلة جائزة على أنه استهل، أو برز ميتا، إذا سئل عنها فعدلت (5).
# ولا يضر ضعف السند.
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يجز
~~في الهلال إلا شاهدي عدل (6).
# والأخبار الكثيرة الصحيحة مثلها في الهلال (7) وقد مر في كتاب
~~الصوم.
# PageV12P062
# وأيضا الآية (١) والأخبار الكثيرة الدالة على
~~اشتراطها في الطلاق (٢) وكذا الاجماع المنقول، فتأمل.
# وأيضا لا شك أن الفسق مانع من قبول الشهادة بالعقل والنقل، كتابا (٣)
~~وسنة (٤) وهي أخبار كثيرة جدا، واجماعا. ms3358
# ولا بد للحكم بقبول الشهادة من العلم الشرعي برفع المانع بديهة، وذلك لم
~~يحصل إلا بالعلم، أو الظن الشرعي بالعدالة، إما بشهادة العدلين، أو
~~المعاشرة المطلقة على الحال بحيث يحصل، فلا يكفي الاسلام، فتأمل.
# وأما دليل المتقدمين كالشيخ في الخلاف، فهو مثل قوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (5)
~~يمكن تقييده بما تقدم.
# وبعض الروايات مثل قول أبي عبد الله عليه السلام: خمسة أشياء يجب على
~~الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم، الولايات، والتناكح، والمواريث،
~~والذبائح، والشهادات. فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن
~~باطنه (6).
# وهي مع ضعف سندها إذ نقلها يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه
~~السلام لا يقول المستدل أيضا بظاهرها، فإنهم يقولون بقبول الظاهر في أكثر
~~من خمسة أشياء، وهو ظاهر. ولا يعارض ما ذكر من الأدلة.
# PageV12P063
# ويمكن حملها على عدم التكليف بما في نفس الأمر
~~من حقيقة الحال.
# وأنه لا يدل على عدم اعتبار العدالة وكفاية مجرد الاسلام، وإلا فلا يناسب
~~قوله (ظاهرا مأمونا) وهو ظاهر.
# واستدل أيضا في شرح الشرائع برواية عبد الله بن المغيرة المتقدمة (1).
# وهي دليل عليهم، لا لهم، فافهم.
# وبما في رواية أبي سلمة بن كهيل (في حديث طويل) قال: سمعت عليا عليه
~~السلام يقول لشريح: واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا محدود
~~(مجلود ئل) في حد لم يتب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين (2).
# هذه أيضا ضعيفة.
# وأيضا إن الفاسق مردود مطلقا، ويفهم منها عدمه، إلا أن يحمل الظنين عليه،
~~ففيها نقص أو زيادة، فافهم.
# على أنه لا صراحة فيها على القبول، فيحتمل أن يكون المراد عدم الرد، بل
~~البحث والتفتيش.
# وبصحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عما يرد من الشهود؟ قال:
# الظنين، والمتهم، والخصم، قال: قلت: الفاسق والخائن؟ قال: كل هذا يدخل في
~~الظنين (3).
# وقال في معناها رواية عبد الله بن سنان (4)، وسليمان بن خالد (5).
# وغيرها من الروايات الدالة على رد الشاهد الفاسق.
# PageV12P064
# ويمكن الجواب ms3359 عنها بأن في الأولى أبا بصير،
~~والظاهر أنه يحيى الواقفي لنقل شعيب عنه.
# ويمكن المناقشة في سند الأخيرين أيضا، لوجود إبراهيم ومحمد بن عيسى عن
~~يونس في الأولى (1)، وبعد نقل علي بن إبراهيم عن عبد الله بن مسكان في
~~الثانية.
# وبأنه مفهوم، فلا يقبل مع تلك المنطوقات.
# على أنها تدل على عدم رد غير الفاسق، وذلك مسلم، فإنه لا يرد، بل يجب
~~البحث والتفتيش.
# والعمدة في الاستدلال صحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة
~~شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان، ولم يعدل الآخران، فقال:
# إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم
~~جميعا، وأقيم الحدود (الحد ئل) على الذي شهدوا عليه، وأنما عليهم أن يشهدوا
~~بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين
~~بالفسق (2).
# ويمكن أن يناقش في السند بعدم ظهور صحته إلى الحسن بن محبوب: فإنها
~~منقولة في التهذيب في آخر باب البينات مقطوعة عن الحسن (3). وفي أواسط
~~الباب نقلها عن أحمد بن محمد عن الحسن، وأحمد مشترك، فالطريق إليه غير
~~ظاهر.
# PageV12P065
# ثم اعلم أن الظاهر أن مراد الشيخ من الاسلام،
~~الايمان بمعنى الأخص.
# فإنه يبعد قوله بقبول مطلق المسلم، مع قوله بفسقهم لمخالفة المذهب، فكيف
~~يستدل الشيخ بفعل الصحابة والتابعين القائلين بقبول كل المسلمين، بل غير
~~المؤمنين، كما روي أن أبا يوسف رد شهادة ابن أبي يعفور، وقال لأنك رافضي مع
~~علمه بأنه صدوق طويل الليل، ولما بكى وقال: نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون
~~منهم، قبله (1) كذا في التهذيب وغيره، فتأمل.
# واعلم أيضا أنه قال في شرح الشرائع بعد نقل بعض أدلة الأول: وفي هذه
~~الأدلة نظر، أما الآية فليس فيها أن المراد منها ما هو زائد على الاكتفاء
~~بظاهر الاسلام، إذا لم يظهر الفسق، فيقول: ذلك هو العدالة، فإنها الأصل في
~~المسلم بمعنى أن حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرمات ومن ثم جرى
~~عليه هذا الحكم حتى لا يجوز رميه بفعل محرم ms3360 ولا ترك واجب أخذا بظاهر الحال،
~~واتفق الكل على أن بناء عقده على الصحيح، سلمنا، أن العدالة أمر آخر غير
~~الاسلام، وهو الملكة الآتية، لكن لا يشترط العلم بوجودها، بل يكفي عدم
~~العلم بانتفائها عن المسلم، والعدالة في الآية ما جاءت شرطا، حتى يقال أنه
~~يلزم من الجهل بها. الجهل بالمشروط، وإنما جاءت وصفا، ومفهوم الوصف ليس
~~بحجة، بحيث يلزم من عدمه عدمه بخلاف الشرط، نعم جاء الفسق شرطا إلى قوله:
~~إن العدالة تقتضي أمرا زائدا على الاسلام مسلم، لكن لا يدل على وجوب العلم
~~بوجودها، لأن الآية المطلقة اقتضت قبول المسلم من رجالنا الشامل بإطلاقه
~~للفاسق وغيره، والوصف بالعدالة دلت على أمر زائد وهو اعتبار أن لا يكون
~~فاسقا، وأما اثبات وصف آخر زائد على
# PageV12P068
# عدم العلم بالفسق فلا، فالخصم يدعي أن العدالة
~~تحصل ظاهرا مع الجهل بحال المسلم، فيتناوله الآية (1).
# فيه نظر، أولا: من حيث تطويل الكلام، وإطلاق الأصل على الظاهر في قوله
~~(فإنها الأصل في المسلم بمعنى أن حاله الخ).
# وثانيا: إنك قد عرفت أن العدالة أمر زائد على ذلك، ولا يطلق العدالة على
~~مجرد الاسلام مع عدم ظهور الفسق، ولا يفهم ذلك من هذا اللفظ بوجه من
~~الوجوه.
# وأيضا قد عرفت أن الفسق مانع شرعا عن قبول الشهادة، فالعلم برفعه على
~~الوجه الشرعي لازم، وهو أن يعلم أو يظن ظنا شرعيا بها.
# وقد عرفت أيضا أنه لم تحصل الملكة بمجرد الاسلام، ولا مع العلم بعدم
~~الفسق، بل ولا يظن بذلك عدم الفسق ظنا شرعيا، لما عرفت من ظهور حال الناس.
# وثالثا: إنه بعد تسليم أن العدالة أمر آخر غير الاسلام، وهو الملكة، لا
~~معنى لعدم اشتراط العلم الشرعي بوجودها، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن
~~المسلم الخ وأنه يكفي الأمر بإشهاد ذوي العدل، وإن لم يكن بطريق الشرط،
~~فإنه علم الحكم حينئذ بالشاهد العدل مع العلم به ولم يعلم جواز الحكم
~~بغيره، فلا يضر منع الاشتراط بعد تسليم الوصف، فتأمل.
# ورابعا: أنه لا معنى بعد تسليم ms3361 أنها أمر آخر وهو الملكة منع (2) ذلك.
# واحتمال أن يكون عدم الفسق، وهو ظاهر فافهم.
# PageV12P069
# ثم قال: أما الرواية فمع قصور دلالتها على
~~مطلوبهم في طريقها جماعة:
# منهم الحسن بن علي عن أبيه، والظاهر أن المراد منهما، ابنا فضال، الحسن
~~وأبوه، وغايته أن يكون محتملا لهما، وهو كاف. وفيه محمد بن موسى، وهو مشترك
~~بين جماعة، منهم الضعيف جدا، والثقة. ثم إنه معارض برواية ابن المغيرة، وهي
~~التي تقدمت (1).
# وفيه أيضا نظر، إذ قد عرفت أنها صحيحة في الفقيه. والظاهر أن في سند
~~التهذيب والاستبصار غلطا، وينبغي أن يكون هكذا: أحمد بن الحسن بن علي عن
~~أبيه.
# ويدل عليه قرائن كثيرة، مثل وجوده في مثل هذا السند، وهو ظاهر، خصوصا بعد
~~هذه الرواية في هذا الباب وعدم وجود علي بن فضال في الروايات، ولا في كتب
~~الرجال، بل الموجود علي بن الحسن، والحسن بن علي، وكل ذلك ظاهر عند
~~المتتبع، فتتبع.
# وإن الحسن ثقة، وإن قيل: إنه فطحي، وكذا أحمد.
# والظاهر أن محمد بن موسى ثلاثة، اثنان ثقتان، والواحد ضعيف، كأنه غير
~~مشهور، ولذلك ما ذكره في كتاب ابن داود فيغلب على الظن كونه ثقة، فتأمل.
# وإن رواية ابن المغيرة ضعيفة على ما ذكره الشارح عن التهذيب والاستبصار،
~~فلا يصلح معارضا لها، نعم هي حسنة على ما نقلناها عن الفقيه، ومع ذلك قد
~~عرفت أن لا تعارض، إذ لا دلالة لها على خلاف هذه على ما عرفت واعلم أيضا
~~أنه قال في الاستبصار بعد نقل روايتي عبد الله وعبد الكريم ابني أبي يعفور:
~~فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن
# PageV12P070
# بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام إلى
~~آخر الرواية، فلا ينافي الخبرين الأولين من وجهين (أحدهما) أنه لا يجب على
~~الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا
~~على ظاهر الاسلام إلى قوله (والوجه الثاني) أن يكون المقصود بالصفات
~~المذكورة في الخبر الأول، الأخبار عن كونها قادحة ms3362 في الشهادة، وإن لم يلزم
~~التفتيش عنها، والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها، ويكون الفائدة في
~~ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا يعرف فيه شئ من هذه
~~الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة، فإنه قد يقدح ذلك في
~~شهادته، ويمنع من قبولها، ويزيد ما قلناه بيانا ما رواه، وذكر رواية يونس
~~ورواية حريز المتقدمة، ثم ذكر رواية عبد الله بن المغيرة المتقدمة.
# وأنت تعلم بعد هذين الحملين، وضعف رواية يونس ورواية عبد الله بن المغيرة
~~المذكورة في الاستبصار والتهذيب.
# نعم رواية حريز صحيحة، ورواية عبد الله حسنة في الفقيه، وإنها ليست
~~بمنافية لما تقدم. وإن رواية حريز ليست بصريحة في المطلوب، ومؤولة بما
~~تقدم، فتأمل وتذكر.
# قوله: " ولا البناء على حسن الظاهر ". أي لا يكفي لقبول الشهود كون
~~ظاهرهم حسنا من دون العدالة بالمعنى المشهور، لما مر.
# وهو إشارة إلى مذهب آخر، فالمذاهب ثلاثة، العدالة المشهورة، والاكتفاء
~~بالاسلام مع عدم ظهور الفسق، واشتراط حسن الظاهر.
# قوله: " ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه ". قد مر أنه لم يحكم مع ظهور
~~مانع عن الحكم، مثل فسق الشهود. ولو لم يكن حال إقامة الشهادة مانع،
~~ثم PageV12P071
# حدث، فإن كان قبل الحكم، فالظاهر أنه لا يمنع،
~~فإن المقصود من اتصاف الشهود بالأوصاف المعتبرة، رفع الكذب والغلط والوثوق
~~بخبرهم لثبوت الحق، ومع عدم المانع حال الإقامة يحصل ذلك، ولا يضر وجوده
~~بعدها، ولأنه كما إذا كان قبل الإقامة فاسقا، وصار وقت الإقامة عدلا، لا
~~يضر الفسق السابق، فكذا اللاحق.
# ويحتمل عدمه، لصدق أنه حكم بشهادة الفاسق، ولعدم بقاء الوثوق حينئذ.
# فيه أنه يصدق أنه حكم بشهادة العدل حال الشهادة، وإن كان فاسقا الآن،
~~وذلك لا يضر الوثوق حينئذ، إذ عروض الفسق لا يدفع كونه موثوقا به قبله
~~فتأمل.
# ولو كان المانع موجودا حال الحكم وخفي علي الحاكم ولم يظهر ثم ظهر، فإن
~~كان قبل الحكم، لم يحكم وإن كان بعد الإقامة، وإن كان بعده نقض حكمه وإن
~~كان بذل ms3363 جهده فيما هو وظيفته ولم يظهر إلا بعده، فإن حكم الحاكم عندنا لا
~~يثبت الحق في نفس الأمر ظاهرا وباطنا، بل إنما يثبت به ظاهرا بالعقل
~~والنقل، فإذا علم فساده بحسب الظاهر ينقضه، فتأمل.
# ويثبت المانع بشهادة الجارحين بعد الحكم كما قبله، ويحتمل باقرار الشاهد
~~أيضا، ولكن يحتمل الغرامة. وبعلم الحاكم بأي وجه كان.
# قوله: " ويسأل عن التزكية سرا ". إن كان الحاكم يعرف عدالة الشهود يحكم
~~بعد سؤال المدعي، وإن عرف الفسق لم يحكم، بل يرد، وإلا يسأل عن المزكي،
~~وينبغي السؤال عن التزكية وتفصيل حال الشهود عن المزكي سرا، لأنه ابعد عن
~~التهمة وحصول الخجل لهم وعدم استحياء المزكي عنهم، فيقولون ما يعرفون من
~~غير حياء ومفسدة، فتأمل.
# قوله: " ويفتقر المزكي الخ ". أي يحتاج المزكي في تزكيته أحدا
~~وتعديله PageV12P072
# إياه ليشهد بعدالته، إلى المعرفة الباطنة، أي
~~المعاشرة الباطنة المتكررة المخبرة بباطن حاله مدة بحيث يعلم بذلك وجود
~~الملكة الباطنة فيه، بمعنى أنه لو لم يكن مقيدا وصاحب ملكة لظهر خلافها منه
~~في هذه المدة بتلك المعاشرة بالفسق، وترك المروءة على تقدير اعتبارها.
# وذلك قد يحصل بمجرد المصاحبة إذا كان المصاحب زكيا في مدة قليلة، وقد
~~يحصل في مدة طويلة بالجوار والمعاملات والأسفار، وبالجملة ذلك إلى المعاشر.
# والظاهر أنه لا يعتبر العلم، بل الظن المتاخم له، بل الظن المأخوذ من
~~المعاشرة على الوجه الذي ذكرناه، فينبغي أن يكون المعاشر عالما بطريق
~~العدالة من معرفة الكبائر وغيرها.
# والظاهر أنه يمكن حصوله لمن لا يعرف الكبائر بالتفصيل أيضا، إذ قد يحصل
~~من المعاشرة المطلعة على الباطن، أن مثل هذا الشخص لا يفعل الذنب الكبير،
~~بل ولا الذنب عمدا، وإن لم يعرف المعاشر الذنوب بالتفصيل، وهو ظاهر، وقد
~~مرت إليه الإشارة.
# والدليل عليه بعد اعتبار العدالة، أنه لا بد من معرفتها وهي خفية،
~~والتكليف بالعلم حرج منفي، بل غير معقول.
# ومطلق الظن أيضا غير معتبر للأصل، ولما يمنع العمل به مطلقا، فبقي الظن
~~الذي يحصل معه الاطمئنان بحصول تلك الملكة وعدم الجرأة على ms3364 الكذب الذي هو
~~المنافي لمقصود الشهادة، وذلك يحصل بما تقدم، فتأمل.
# ويمكن فهمه من الروايات السابقة أيضا كصحيحة ابن أبي يعفور فافهم.
# وأيضا، الظاهر أن ذلك قد يحصل بالاستفاضة.
# وأيضا قد يحصل بإخبار العدلين بذلك، والظاهر عدم الخلاف في ذلك، بل
~~بإخبار العدل الواحد. PageV12P073
# بل قد يحصل من الكتب كما في توثيق الرجال
~~الآن. وكذا يحصل الجرح بما ذكرناه.
# وإلا لأشكل الحكم بتوثيق الرواة وتفسيقهم في زماننا هذا.
# فالحصر المستفاد في هذا المقام من كلامهم - مثل المتن والشرائع وشرحه،
~~حيث قال: (ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة، ولا يحتاج (يفتقر - خ)
~~الجرح إلى تقادم المعرفة، ويكفي العلم بموجب الجرح) (1) قال: (ولا يعتبر
~~التقادم في الجرح، بل يكفي فيه المعاينة، أو السماع. أما المعاينة فبأن
~~يراه يفعل فعلا، يخرجه عن العدالة. وأما السماع به، فكأن يسمعه يقذفه، أو
~~يقر على نفسه بمعصية يوجب الفسق، أو يسمع من غيره على وجه يبلغ حد العلم
~~بذلك، أو يتاخمه) (2) وما سيجئ في المتن وفي غيره مما هو أصرح من هذا في
~~الحصر - محل التأمل، إلا أن لا يكون الغرض هو الحصر الحقيقي، بل الإضافي
~~بالنسبة إلى بعض الظنون، وهو خلاف الظاهر.
# أو يكون ذلك في مقام الشهادة فقط، لا مقام الرواية، وهو بعيد، فتأمل.
# أو يكون المقصود أنه لا بد من الانتهاء بالآخرة إلى ذلك، فتأمل.
# وقال أيضا: (ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين،
~~لجواز أن يكون بينه وبين المدعي شركة، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة، فلا
~~يكفي إثبات أصل العدالة.
# وبالجملة، صفة المزكي صفة الشاهد مع زيادة هذه الأمور، مضافا إلى معرفته
~~بشرائط الجرح والتعديل وما يخرج به من العدالة من الأفعال والأقوال
# PageV12P074
# والأحوال) (١).
# فيه أيضا تأمل، إذ المزكي هو مثبت عدالة الشاهد، لا مثبت قبول شهادته
~~فيما يشهد به، كأنه يريد به ذلك، ومع ذلك قد يقال: يكتفي بعدم سائر الموانع
~~من القرابة والعداوة وجر النفع بالشركة وغيرها بالأصل.
# ولهذا ما ذكرت هذه الأوصاف في أكثر العبارات.
# على أن ms3365 معرفة النسب لا دخل لها في الجرح والتعديل خصوصا بالشركة
~~والعداوة.
# وأيضا قد عرفت أنه قد يحصل الظن المتاخم للعلم، بل العلم بعدالة شخص من
~~غير المعرفة بتفاصيل الكبائر التي تقدح في العدالة.
# ثم اعلم أن الظاهر أنه يكفي قوله (هو عدل) مع معرفة معناها، وكذا ما يقوم
~~مقامه، ولا يحتاج إلى إضافة (علي، ولي) لاحتمال أن يكون عدلا في بعض
~~الأمور، كالصادق كما قيل، لأن معناها عرفا لا يتحقق إلا مع الملكة، بل مع
~~مقبولية الشهادة إذا أطلقت (أطلعت - خ ل)، خصوصا في مقام التزكية والشهادة.
# ولهذا تراهم ما يذكرون في كتب الرجال أكثر من ذلك، فكان جميع شرائط
~~القبول داخلة فيها وفي (الثقة)، إذ يكتفون بذلك.
# ويؤيده قوله تعالى @QB@65.2@ ﴿وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم﴾ @QE@ (2) وسائر أدلة شرائط قبول الشهادة، حيث ما ذكر فيها غيرها.
# وأيضا أنه لو لم يكن ذلك كافيا، لم ينفع إضافة (علي، ولي) بل ليسا
~~مربوطين بها إلا بتأويل. نعم لو قيل بعدم الاكتفاء بها، بل لا بد من قول
~~(مقبول الشهادة) لكان وجها هذا أيضا إذا أريد من المزكي، من يثبت قبول
~~الشهادة،
# PageV12P075
# وليس ذلك في الجرح، مع اختلاف العلماء في
~~أسباب الجرح، فرب شئ يراه الجارح قادحا، لم يكن كذلك عند الحاكم.
# ويؤيده احتمال الاشتباه والسهو والنسيان. فلا يرد أن ذلك مشترك بين الجرح
~~والتعديل، فإن الاختلاف في أحدهما عين الاختلاف في الآخر، وكذا الاشتباه
~~والنسيان، لما قلنا أن ذلك التفصيل فيه مما لا يمكن إيجابه، لاستلزامه
~~التعطيل المنافي لغرض نصب الحاكم وأن الاشتباه والنسيان مؤيد، ولو اكتفى
~~بالاجمال فهو مثل قوله: (عدل).
# نعم لو فرض كونهما عالمين بحيث لو كان سبب الجرح والتعديل خلاف مذهب
~~القاضي لصرحا به مع ظهور حالهما عند الحاكم من عدم الاشتباه والسهو
~~والنسيان ظاهرا، بل لم يكن محتملا، أو كان ولكن يكون بعيدا غاية البعد لم
~~يحتج إلى التفصيل فيهما، وهو مذهب بعض المحققين في الأصول كالمصنف.
# فلا يرد عليه أن الفرض علمهما وضبطهما، فلم يكن هذا المذهب ms3366 ضعيفا كما
~~قيل.
# وبالجملة ينبغي التفصيل خصوصا في الجرح، واستفسار طريق شهادته، فإن
~~المعتبر عندهم هو العلم فيه كما سيجئ، وحصوله من غير اشتباه، قليل في
~~العدالة سيما مع الريبة، ولو كانت من جهة المعارضة فقط، فتأمل.
# قوله: " ولو اختلف الشهود الخ ". أراد بالشهود المزكي والجارح.
# اعلم أن باب الترجيح باب عظيم النفع، لكن من مشكلات أبواب الأصول والفقه،
~~وقد تبين في محله.
# ومنها الترجيح بين المزكي والجارح فنقول: إن زكى عدل شخصا وجرحه آخر،
~~فهما بمنزلة تعارض الدليلين على حكم واحد، فإن أمكن الجمع بينهما
~~بوجه، PageV12P077
# يفعل، ولا يطرح أحدهما، لوجوب الجمع بين
~~الدليلين مهما أمكن عقلا ونقلا (1).
# وإن لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه الآتية، مثل أن يشهد الأول بأنه عدل
~~وكان في الوقت الفلاني مشتغلا في الموضع الفلاني بكذا، والثاني بأنه كان في
~~ذلك الوقت، في ذلك المكان أو في غيره مشتغلا عمدا عالما بفسق مانع من
~~العدالة، مع تساوي العدد والعدالة وغيرهما من الأسباب المرجحة الآتية.
# فقد توقف بعض كالشيخ والمصنف، لتكافؤ الدليلين.
# وترجيح الجارح - بأنه مؤسس وهو خير من المؤكد، كما قيل ذلك في ترجيح دليل
~~التحريم والكراهة - بعيد، إذ إثبات الحقوق والحكم الشرعي بمثل هذه النكتة
~~مشكل.
# وكذا بأنه، إثبات شئ معدوم أبعد من نفي موجود، فيحتمل غفلة المزكي وعدم
~~رؤيته دون اشتباه الجارح، لأن الفرض إثبات كل منهما معدوما، ولأنه قد يعكس،
~~مثل أن يقول الجارح: ما يصلي، ويقول المزكي: يصلي، فتأمل.
# ويمكن ترجيح المزكي - كما قاله من يرجح دليل عدم التحريم والكراهة - بأنه
~~موافق للأصل، إذ الأصل عدم ذلك الفسق، وإن كان ترك عبادة، فالظاهر من حال
~~المسلم خلافه، فيكون له دليلان: المزكي، والأصل أو الظاهر، مع بعد الاطلاع
~~على كونه عمدا عالما فيحتمل العدم، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: الأصل عدم الحكم وثبوت الحق المدعى به، إلى أن ثبت عدالة
~~الشهود ولم تثبت، فيرد الشهود، بمعنى أن لا يحكم، لا بمعنى أن يحكم بفسق
~~الشهود كما في مجهول الحال، لعله المراد بالوقف. ms3367
# ولا يبعد حينئذ الحكم إذا قيل بقبول مجهول الحال، لتعارض شاهدي
# PageV12P078
# الجرح والتعديل، فصارا كأن لم يكونا، فصار
~~شهود الأصل مجهولي الحال، فتأمل.
# وأما وجود الترجيح ونفي التعارض:
# (منها) ما رجحوا به الجارح للجمع، مثل أن أطلقا، أو قيد أحدهما دون
~~الآخر، أو قيدا بحيث تغاير الوقتان وأمكن التغيير والتعدد في ذلك الزمان،
~~فيمكن المزكي ما رأى منه الفسق ورآه الجارح وكان في وقت متصفا بأحدهما، وفي
~~وقت آخر بآخر، فلا تعارض وتكاذب حقيقة، وهو ظاهر.
# ولكن يمكن أن يرجح المزكي في بعضها، فإنه قد يكون الفسق مقدما ثم تاب عن
~~ذلك وصار عدلا، ولا شك أنه يرجح المزكي على تقدير العلم بالتقدم، بحيث يمكن
~~في ذلك الوقت حصول الملكة.
# وعلى القول بكفاية التوبة يكفي مجرد التقدم وإن اعتبر معها إصلاح العمل
~~في الجملة كما هو الظاهر من الآيات (1) والأخبار (2) يجب التقدم بمقدار
~~إمكان اصلاح العمل فيه، وهو ظاهر.
# وإنما الاشكال مع الاشتباه في التقدم والتأخر، وفي تعدد الزمان واتحاده،
~~فإن ظاهر كلامهم ترجيح الجارح لما مر.
# ويمكن ترجيح المعدل بالجمع على الوجه الذي تقدم، فصار التعارض بين
~~الوجهين حمل المعدل على عدم رؤيته الفسق والجارح على رؤيته، والحمل على
~~تقدم الذنب وتأخر العدالة الظاهرة بالتوبة والعمل الصالح، أو الملكة.
# وقد يرجح الأخير، بأن حمل المعدل على عدم تحقق الملكة وغفلته عنها،
# PageV12P079
# وحمل الفاعل على التدليس والاخفاء منه دون
~~الجارح، بعيد، إذ الفرض المعاشرة الباطنية بحيث لو كان فاسقا لظهر، والحمل
~~على تقدم الفسق سالم عن هذا، فتأمل.
# ومثله لو قال أحدهما: فطحي، والآخر أنه عدل إمامي، بل عدل وثقة، إذا كان
~~عرف القائل أنه يريد من العدل والثقة الإمامي، لا العدل في مذهبه والثقة
~~كذلك.
# فحينئذ حمل بعض ما ورد في بعض الرواة - قيل أنه ثقة، وقيل (إنه - خ) فطحي
~~- على أنه فطحي ثقة محل التأمل، نعم ذلك جيد إذا لم يعلم العرف والاصطلاح
~~في ذلك. وكذا إذا شهد أحدهما بالضبط والآخر بعدمه، فتأمل.
# (ومنها) كثرة العدد، فيرجح الأكثر ms3368 على الأقل.
# (ومنها) الأعدل والأورع كما دلت عليه الرواية في القاضي (1) ويحتمل
~~الأعلم.
# (ومنها) لو أمكن الحمل على وقوع الذنب والفسق نسيانا وغلطا وغفلة وجهلا
~~أيضا على تقدير كونه عذرا كما هو الظاهر في أكثر الأمور.
# ولكن لا بد أن يكون ذلك في حق من أمكن في حقه ذلك، وحمل الفعل الذي يرى
~~الجارح أنه فسق، على غيره إن أمكن، مثل أن قال: اغتاب من لا يجوز غيبته،
~~فيحمل على الفرد الجائز من الغيبة إن أمكن، مثل أن كان شخصا مبهما، أو
~~اعتقد ردعه عن ذلك بها، أو عدم مبالاته بها، وعدم كراهته لها، ونحو ذلك.
# وبالجملة، بعد شهادة العدلين وتحقيقهما العدالة خصوصا بمعنى الملكة، يشكل
~~ترجيح الجارح عليه في هذه الصور التي ذكرناها أولا مطلقا، إلا أن لا
~~يمكن
# PageV12P080
# الجمع بالحمل على الصحة بحيث يجتمع مع
~~العدالة، فإنه مع الامكان نجد رجحان جانب العدالة خصوصا على ما مر من بعض
~~ما يدل على قبول المجهول وعدم اشتراط الملكة والمعرفة الباطنة.
# وقد يكون سبب ترجيح الجارح على ما يوجد في أكثر العبارات في الأصول
~~والفروع أن المعتبر في الجرح عندهم هو العلم على ما سيجئ، وفي التعديل
~~الظن، والعلم أقوى في الاتباع من الظن، بل يمكن الجمع، إلا أن يدعي هو أيضا
~~العلم.
# ويمكن أن يقال: قد يمكن جعل ذلك سببا لرجحان التعديل، فإن العلم بالجرح
~~والفسق مع وجود شهادة العدل بعيد، وبهذا يحصل الظن بالاشتباه للجارح وغيره
~~من الاحتمالات فيرجح عليه غيره، فتأمل.
# قوله: " ويحرم الشهادة بالجرح الخ ". هذه العبارة كغيرها، صريحة في حصر
~~مدار الشهادة بالجرح في العلم.
# ويفهم من شرح الشرائع دعوى الاجماع على عدم جوازها بالظن المطلق، قال في
~~الشرائع - بعد مثل ما هنا -: ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة لعدم
~~اليقين بخبرهم.
# وهي أيضا صريحة في اعتبار اليقين في الجرح، وهو مشكل، إذ لا يعتبر في أصل
~~الحكم وعدالة الشهود المبني عليها أحكام الشرع حتى القتل والزنا، على أنه
~~قد يحصل العلم بخبر ms3369 العشرة، بل الأقل، ولعل مراده مع عدم حصوله.
# وأيضا قد يقال: إن العدلين حجة شرعية. بل تقرر في الأصول أن الجرح يثبت
~~في الرواية بعدل واحد (بعد واحد - خ)، بل يثبت من الكتب، ويشهد مصنفهم به
~~مع عدم مشاهدته للجارح، وعدم ثبوت جرحه عنده بالتواتر ونحوه، بل بنقله عن
~~واحد ورؤيته في كتابه، وهو ظاهر عند من تتبع وأنصف. PageV12P081
# وقال في شرحه: قد تقدم أن المعتبر في التعديل
~~الخبرة الباطنة الموجبة لغلبة الظن بالعدالة، وأما الجرح فلا يكفي فيه مطلق
~~الظن إجماعا، بل لا بد فيه من العلم بالسبب، إما بالمشاهدة بأن يراه يزني،
~~أو يشرب الخمر، أو يسمعه يقذف، أو يقر على نفسه بالزنا وشرب الخمر. وأما
~~إذا سمع من غيره فإن بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح، لحصول العلم، وإن
~~لم يبلغوا حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم، ففي جواز الجرح به
~~وجهان، (إلى قوله:) ويظهر من المصنف وغيره اشتراط بلوغ العلم فلا يصح
~~بدونه، وهو أولى، أما الجرح بناء على خبر الواحد وما فوقه مما لا يبلغ ذلك
~~الحد فلا يجوز اجماعا.
# فيفهم منه الاجماع على عدم اعتبار الظن الغير المتاخم من العلم، وأن
~~مختاره أيضا هو اليقين، وقد جوز قبيل هذا الاكتفاء بالظن المتاخم من
~~اليقين، في العدالة، بل قال في بيان اعتبار العدالة وعدمها إلى اعتبار الظن
~~المساوي للظن الحاصل من العدلين.
# قد عرفت الاشكال في حصر سبب الشهادة بالتعديل في معرفة الباطنة، وبالجرح
~~فيما يفيد العلم مثل أن يشاهده أو يسمعه أنه يقر بنفسه بالفسق، أو يسمع من
~~عدد يوجب إخبارهم العلم، على أنه قد لا يحصل العلم من إقراره بفسق، بل من
~~المشاهدة أيضا، لاحتمال الشبهة والجهل والاشتباه، كما يقع في المحاورات
~~كثيرا، فتأمل.
# قوله: " ومع ثبوت العدالة الخ ". دليل الحكم باستمرار العدالة بعد
~~ثبوتها، هو الاستصحاب وأصل البقاء، وهو جيد، خصوصا إذا فسرت بالملكة، وهو
~~ظاهر.
# ونقل عن بعض البحث إذا مضت مدة يمكن التغيير فيه، وتحديده عن الشيخ بستة ms3370
~~أشهر، وهو بعيد، ولا يبعد الاستحباب، للاحتياط، وهو مثل رجوع المجتهد إذا
~~لم يحفظ الدليل. PageV12P082
# قوله: ولو طلب المدعي الخ ". إذا حضر المدعي
~~واحتاج الحكم له إلى البينة ولم يثبت عدالتها، واحتاج إلى المزكى ولم يكن
~~حاضرا وقال: إنه غائب فاحبس المدعى عليه حتى أحضره، لم يجب على الحاكم
~~إجابته، للأصل، بل يمكن أن لا يجوز، فإن الحبس تعجيل عقوبة من غير ثبوت
~~موجبها.
# وكذا لو كان الشهود غيابا وطلب الحبس إلى أن يحضرهم، بل هنا لا يحبس
~~بالطريق الأولى، ونقل عن الشيخ ذلك.
# لعل دليله أن حق الدعوى ثابت، والحق موقوف على إحضار البينة ويخاف فوته
~~لو لم يحبس، فيجب.
# وفيه منع واضح، نعم لا يبعد مراقبته على وجه لا يضر، بأن كانت المراقبة
~~زمانا قليلا، لا يحصل له ضرر فيه بالمراقبة حتى يحضر الشهود، أو أويس، أو
~~يؤول إلى الضرر، للجمع بين الحقين، مع عدم المفسدة، فتأمل.
# قوله: " ولا تثبت التزكية الخ ". دليل ثبوت التزكية بالعدلين كأنه عموم
~~منطوق الآية (1) والأخبار الدالة على قبولهما (2) وأنهما حجة شرعية،
~~وقبولهما في الدعوى ففي التزكية أولى، والاجماع.
# ودليل عدم قبول الأقل هو الأصل، وعدم الدليل، وما يدل على عدم العمل
~~بالظن إلا ما خرج بالدليل، وهذا ليس منه.
# وثبوت ربع الميراث بقول مرأة واحدة، والمال بشاهد ويمين، للنص (3)،
# PageV12P083
# ولا يتعدى.
# والظاهر أن المراد تزكية الشهود لقبول الشهادة، لا الرواية، فإن الواحد
~~فيها مقبول، ففي فرعها الذي هو تزكية الراوي بالطريق الأولى، وقد بين ذلك
~~في الأصول.
# وكذا لا تثبت الترجمة إلا بشهادة مترجمين عدلين، لعين ما تقدم في الاثبات
~~والنفي، وهو ظاهر.
# قوله: " ويجب في كاتب القاضي الخ ". لما كان كاتب القاضي أمينا على
~~كتابته، ولا بد أن لا يكتب إلا الحق، اشترط كونه عدلا ليوثق به، كما في
~~سائر الأمناء، مثل الأمين على أموال الأيتام والغياب.
# وكذا اشترط معرفة الكتابة على الوجه المطلوب، وهو ظاهر.
# ودليل استحباب الفقه الزائد على قدر الحاجة والواجب، هو زيادة المعرفة
~~بالكتابة على الوجه المطلوب. ms3371
# قوله: " وكل حكم الخ ". إذا حكم القاضي بحكم، أي حكم كان، ثم ظهر بطلان
~~ذلك له، قبل العزل وبعده، أو لغيره، نقض ذلك وأبطل وحكم بما يوافق الحق
~~والصواب.
# والظاهر أن الفتوى والاجتهاد كذلك، وينبغي إعلام من استفتاه وأفتى له،
~~وإن كان مكتوبا في كتاب، ضرب عليه.
# وجهه أنه خلاف الحق والصواب، فيجب رفعه، لئلا يقع الناس في غير الحق، ولا
~~يبقى الباطل معمولا به، ومعتقدا لأحد، وهو ظاهر. PageV12P084
# إلا أن المراد بظهور البطلان غير ظاهر، وقد
~~يشتبه ذلك بتغير الاجتهاد الذي لا يجب نقض الحكم ولا إخراجه من الكتاب كما
~~نراه في الكتب، فإن في كتاب واحد يوجد الفتويان المختلفان، وقد لا يكون
~~بينهما فاصلة إلا قليلا، وإن كنا نحن نجد أن ضرب ذلك أيضا أولى، وإعلام من
~~أخذه وعمل، لئلا يعمل بعده، ويعلم فتواه المتأخر. نعم لا يجب إبطال العمل
~~الذي عمل به، مثل أن صلى صلوات وترك جلسة الاستراحة، ثم ظهر له وجوبها لم
~~يجب عليه وعلى مقلديه قضاء تلك الصلوات.
# والظاهر أن المراد بظهور البطلان الذي يجب به نقض الأول، هو العلم ببطلان
~~الحكم الأول بظهور دليل من الكتاب والسنة والاجماع المتواتر مع كونه نصا في
~~الباب وإنما صار إلى خلافه لظن عدمه، أو غفلة عن ذلك حين التفحص، وبالجملة
~~لتقصير في الاجتهاد والسعي في طلب الدليل. وكذا لو وجد الخبر الواحد
~~المعمول به عنده، أو عاما، أو مفهوم موافقة، بل مخالفة، حجة عنده أيضا، أو
~~قياسا جليا كذلك.
# وبالجملة، أن يوجد دليل يجب العمل به عنده، وما رآه وعمل بغيره من الأدلة
~~التي ليست بحجة مع وجود تلك مع تقصير في التفتيش والسعي والاجتهاد، بناء
~~على ظن كفاية ما سعى، واكتفى بمثل الأصل والشهرة وعدم ظهور الخلاف، وحسن
~~ظنه ببعض العلماء حيث نظر في كتابه، وما رآه فظن أنه لو كان لذكره، مثل أن
~~نظر في المختلف أو المنتهى وما رأى له دليلا فزعم أن لا دليل فأفتى وحكم
~~بخلاف الحق للأصل، ثم ظهر ما ms3372 ذكرناه من الأدلة المفيدة للظن، وإن لم تكن
~~قاطعة مثل الأول (1).
# PageV12P085
# في هذا الباب عبارات مختلفة، وآراء متباينة،
~~والمحصل ما حررناه وأقوى ما فيه الاشكال منها عبارة الشهيد في الدروس، ونقل
~~هذه العبارة، ثم قال: وهذا يتم في الأمثلة الثلاثة، وهو نص الكتاب،
~~والمتواتر من السنة، والاجماع. وأما خبر الواحد وإن كان صحيحا، فهو من
~~مواضع الخلاف، ودليله ظني، وقد أنكره جماعة من أصحابنا وغيرهم، فمخالفته لا
~~يضر إذا كان قد ذهب إليه الأول لدليل اقتضاه، ومثله القول في مفهوم
~~الموافقة ومنصوص العلة الخ.
# وهذا لا يرد عليه لما فهمت، إلا أن الحق أن الفرق بين تغيير الاجتهاد
~~الذي لا يوجب النقض وبين ظهور البطلان الموجب، لا يخلو عن إشكال، فتأمل
~~لعله يظهر مما حررناه.
# قوله: " ولا يجب الخ ". إذا عزل قاض ونصب غيره، لا يجب على الثاني تتبع
~~أحكام السابق والتفتيش والتفحص عن صحتها وفسادها، للأصل، والظاهر، وعدم
~~الدليل على ذلك، وهو ظاهر.
# نعم، إذا ظهر فساده وبطلانه عنده يجب النظر، بل النقض، سواء كان في حقوق
~~الناس أو حقوق الله، وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا على ما مر.
# وكذا لو كان هناك غريم يدعي أنه حكم عليه بجور وباطل فينبغي التتبع هنا
~~والنظر والتفتيش، لامكان صدقه، وأنه دعوى كسائر الدعاوى، وليس فيه محذور،
~~وذلك لا ينافي كون الأول أمينا ظاهرا، لاحتمال الاشتباه والخطأ، بل العمد،
~~فتأمل.
# وكذا لو كان هناك محبوس فيجب أن ينظر فيه فإن كان ممن يجب عليه الحكم
~~يحكم، وإن كان ممن يبقى، فيبقى في الحبس، وإلا يطلقه، لأنه عقوبة فيجب عليه
~~رفعها، إن كان باطلا، وأخذ الحق لصاحبه إن كان ممكنا من غير حبس.
~~PageV12P087
# قوله: " ولو ادعى الخ ". ولو ادعى أحد عند
~~الحاكم الجديد أن الحاكم القديم حكم علي بشهادة الفاسقين، يجب عند المصنف
~~إجابته، واحضار الحاكم في مجلس الحكم وإن لم يقم المدعي بينة، بل وإن لم
~~يقل أن له بينة بذلك، بل وإن قال: لا بينة لي، لأنه دعوى محتمل، ms3373 ويمكن أن
~~يقربه عنده، فيلزمه الضمان، كما أن يدعي عليه مالا لمعاملة وقرض وغير ذلك
~~فإن الظاهر أنه يجب إجابته بغير خلاف كالدعوى على غيره.
# ويحتمل أن يكون دعوى الرشوة عليه كدعوى حكمه عليه بالفاسقين ويحتمل عدمه،
~~لأن الرشوة حرام واضح، وفسق الشهود قد يختفي ويقصر في التفتيش ونحو ذلك
~~فتأمل.
# وقيل: لا يجب، بل يمكن أن لا يجوز فإنه موجب لهتكه، وزهد القضاة عن
~~القضاء. ولأنه أمين الإمام، فالظاهر وقوع فعله على الوجه الشرعي.
# نعم، إن بين أن له بينة شرعية على ذلك سواء عين أو أطلق، يجاب.
# ويمكن أن يكون المراد بقوله (وإن لم يقم البينة) نفي ذلك، إذ لا معنى
~~لإقامة البينة قبل الاحضار، ولا للاحضار، فهو إشارة إلى رد هذا القول.
# والأول اختيار الأكثر لعموم أدلة سماع الدعوى، فإنه في الحقيقة دعوى
~~مالية لأنه لو أقر أو أشهد عليه بذلك يلزمه الضمان كسائر الدعاوى.
# ولكن ينبغي أن يكون الضمان عليه مع العلم بالفسق أو التقصير في طلب
~~المزكي، بل حكم بمجرد الشهادة، مع ثبوت عدم الحكم إلا بالبينة العادلة عنده
~~بمعرفة المزكي المطلع على الباطن ونحوه. PageV12P088
# ولو كان خطأ يكون على بيت المال على ما تقرر،
~~ولو كان تدليسا من الشهود يحتمل أن يكون الضمان عليهم. والظاهر أن المقصود
~~هنا الدعوى عليه بحيث يكون الضمان عليه.
# ثم إنه على تقدير الاحضار مطلقا، فإن أقر بحيث يلزمه الضمان حكم عليه
~~بذلك، وكذا إن أقام عليه البينة وإن لم يكن أحدهما، فقيل: عليه اليمين،
~~وكأنه قول الأكثر، لأنه كسائر الأمناء إذا ادعى عليهم، ولعموم: اليمين على
~~من أنكر (1).
# وقيل: لا يقبل قوله معها، بل لا بد له من البينة بأنه حكم بالعدلين، لأنه
~~أتلف بإقراره بالحكم مالا موجبا للضمان فلا يخرج عنه إلا بالبينة ولا يزول
~~عنه بمجرد دعوى المسقط، والأصل عدم الحكم بالعدلين فهو مدع لذلك.
# وقد يمنع كونه موجبا للضمان، إنما هو موجب لو أقر أنه حكم بالفاسقين،
~~والفرض عدمه وقد جعله الإمام أمينا، فالظاهر حكمه ms3374 بالعدلين، وأفعاله محمولة
~~على الصحة، وإلا يلزم الفساد. وبالجملة هو منكر للاتلاف الموجب للضمان، فلا
~~ضمان عليه حتى يثبت خلافه، ولو ألزم بمثل ذلك يلزم الرغبة عن القضاء،
~~والمفاسد، وإهانة أمناء الشرع. بل لو قيل بقبول قوله مع عدم اليمين كما نقل
~~عن بعض العلماء، أمكن، فكيف مع اليمين.
# فلا ينبغي القول بالضمان إلا أن يقر، أو يثبت بالبينة إنه حكم بما يوجب
~~الضمان، فإنه قد يتعسر، بل يتعذر على القضاة إقامة البينة على أنهم حكموا
~~بالعدل، وبما لم يوجب ضمانا، فتأمل.
# قوله: " ويحرم عليه الخ ". هذه المسائل من الآداب، فكان حقها أن
# PageV12P089
# تذكر هناك.
# (الأولى) أن يحرم على القاضي أن يتعتع الشاهد، وهو تداخل القاضي الشاهد
~~في أثناء تلفظه بالشهادة، بأن يدخل كلامه في كلامه، حتى يجعله الشاهد وسيلة
~~إلى صحة شهادته ويرجع عما يريد يتكلم به للشهادة، ولم تكن صحيحة فتصح بذلك
~~شهادته، أو يأتي بكلام حتى يأخذه الشاهد فلم يأت بشهادة صحيحة.
# وبالجملة يأتي القاضي حين شهادة الشاهد بكلام ليأخذه الشاهد ينفع في
~~الشهادة، فتصح أو يضر، فتبطل، ولا شك في تحريم ذلك.
# وكذا في تحريم ما يتعقبه من الكلام. أي يأتي بعد إتمام شهادته وفراغه
~~منها بكلام ليأخذه الشاهد ويأتي به، فتصير به شهادته مردودة أو مسموعة، بل
~~الذي يجب عليه أن يكف ويسكت ويستمع حتى يأتي الشاهد بما يريد، فينظر ويتأمل
~~محض كلامه ومحصله، فإن كان مقبولا يحكم به على الخصم ولا يردها، وهو ظاهر
~~فإن تلعثم (1) وحصل له مكث في الكلام واضطراب، صبر عليه ولا يتكلم بكلام
~~حتى يأتي بكلام صحيح ويتمم شهادته على ما يعلم.
# (الثانية) لو توقف الشاهد وحصله شك وتردد يحرم على الحاكم، ولم يجز له
~~ترغيبه على الاتيان بالشهادة وإقامتها، ولا تزهيده عن إقامتها، بأن يتكلم
~~بما يخوفه في الشهادة، بل يتركه على حاله ويفعل بما يعلم، إذ قد يحصل له
~~ويتذكر ما يوجب الشك والتردد فيما هو شاهد فيه، أو يحصل الجزم به بعد ذلك.
~~وكذا لو رآه جازما ms3375 لا يزهده عنه.
# ووجه كل ذلك أنه قد يصير القاضي سببا لترك الحق والاتيان بالباطل
# PageV12P090
# ولكن لا يبعد، بل يحسن بيان، أن الشاهد لا بد
~~أن يعلم فيشهد، إن حصل له الريبة في علم الشاهد بذلك، وليس ذلك ميلا إلى
~~الإقامة ولا إلى عدمها وتعريضا للباطل وردعا عن الحق، ولهذا يفرق الحاكم
~~بين الشهود، ويسأل عما يشهدون بالتفصيل التام حتى أنه يسأل عن الزمان
~~والمكان وسائر جزئيات ذلك إذا حصل له الشك في شهادتهم كما سيجئ في الحدود،
~~فتأمل.
# (الثالثة) يحرم عليه أن يوقف عزم الغريم ويمنع المدعى عليه عن إقراره
~~بالحق للمدعي سواء فعل ذلك صريحا أو كناية، لأنه سبب لابطال حق الناس.
# نعم يجوز، بل يستحب ذلك إذا أراد شخص أن يقر بحقوق الله من الحد
~~والتعزير، لأن الحق له تعالى وهو غني عن الانتقام والاستيفاء وستار وغفار
~~وعفو.
# فالتفويض إليه أولى، وتدل عليه الأخبار الكثيرة من قولهم وفعلهم صلوات
~~الله عليهم بذلك وسيجئ في الحدود.
# قوله، " وإذا سأل الخ ". من الآداب إذا سأل المدعي القاضي احضار المدعى
~~عليه مجلس الحكم يجب عليه إجابته، فيطلبه إليه وإن لم يحرر المدعي دعواه،
~~ليعلم أن لها صورة معقولة أم لا، بشرط أن يكون المدعى عليه حاضرا في البلد
~~ولم يتضرر بحضوره ولم يشق عليه، بخلاف ما إذا كان شاقا أو مضرا أو غائبا عن
~~البلد.
# إذ الظاهر صحة دعواه، وبطلبه يحصل المطلوب، مع عدم الضرر، ولأنه كان ذلك
~~معمولا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار، وكأنه إجماعي عندهم كما
~~يفهم من شرح الشرائع.
# وفي الوجوب بل الجواز تأمل، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر
~~وإهانة، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل التأمل ومجرد قوله: والظاهر
~~PageV12P091
# وإن كان في غير ولايته، يثبت عليه الحكم
~~بالشهود المقبولة، ويبعث إلى قاضي ذلك البلد، فيجريه عليه مع صحته عنده،
~~والغائب على حجته.
# قوله: " ولو كانت الخ ". أي مجرد كون المدعى عليه امرأة، ليس مانعا من
~~حضور مجلس الحكم، فيجب ms3376 الاحضار مطلقا ولو كانت امرأة، إلا أنه يشترط أن لا
~~تكون مخدرة، فلا فرق بين الرجل والمرأة البرزة، فتطلب وتحضر، وإن كانت في
~~غير بلده (بلدها ظ)، لكن مع أمن الطريق من هتك العرض ووجود المحرم، وهكذا
~~يظهر من العموم، وصرح به في شرح الشرائع.
# ولكن فيه تأمل، فلا يبعد أن يكون الأولى البعث إليها، أو التوكيل، إلا
~~بالنسبة إلى بعض النساء اللاتي لا تبالي بشئ من ذلك، والظاهر أن ليس المراد
~~بالمخدرة أن لا تطلع من بيتها مطلقا، أو التي لا تطلع إلا لضرورة، إذ
~~الظاهر أن التي قد تطلع إلى عزاء أقوامها وعرسهم وزيارتهم في الجملة، أو
~~الزيارات والحج كذلك مخدرة.
# نعم، مع الخروج، ولو كان لذلك كثيرا، وعدم المبالاة به، وعدم التأثر به،
~~ورواحها إلى السوق لتبيع الغزل ونحوه ليست مخدرة، بل برزة، والحوالة في ذلك
~~إلى العادة والعرف في أمثالها. ونقل عن المبسوط أن البرزة هي التي تبرز
~~لقضاء حوائجها بنفسها، والمخدرة التي لا تخرج لذلك.
# قوله: " ويكتب الخ ". ظاهره وجوب كتابة الحجة على القاضي لما يحكم به،
~~لعل المراد مع التماس الخصم، ولكن لا يجب عليه دفع القرطاس من ماله والظاهر
~~أن القلم والمداد كذلك، بل يأخذه من بيت المال إن كان، لأنه للمصالح وهذا
~~منه، ومع العدم يكون على الملتمس، فإنه لمصلحته. PageV12P093
# وينبغي أن يكتب اثنين، أحدهما يكون عند
~~الملتمس والآخر في ديوان الحكم، فإنه أحفظ وآمن عن التغيير، وهذه هي التي
~~يقولون أنه يجمعه في كل أسبوع وشهر وسنة مع غيرها من الوثائق والسجلات، هذا
~~ظاهر.
# ولكن الوجوب غير ظاهر، فإن فيه خلافا.
# ودليل الوجوب القياس على الحكم، والاشهاد على الاقرار لو سأله المقر له،
~~والمشترك هو الحجية، والالتماس مع احتياج الملتمس وانتفاعه به.
# وفيه تأمل، لأنه قياس. ويمكن الفرق بأن الحق يضيع بدون الحكم والاشهاد،
~~بخلاف الحجة، فتأمل.
# ودليل العدم هو الأصل مع عدم الدليل على الوجوب، فإن المثبت والحجة هو
~~الحكم فلا يلزمه غيره، نعم وجوب الاشهاد أيضا ممكن، لئلا يضيع ms3377 الحق.
# قوله: " ولو اعتقد الخ ". يعني إذا كان المدعي مجتهدا يعتقد تحريم الشفعة
~~إذا كانت الشركاء أكثر من اثنين، والقاضي يعتقد حله، وحكم له بها، لم تحل
~~الشفعة للمدعي، لاعتقاده تحريمه، وحكم القاضي ليس بمحلل في نفس الأمر، ولا
~~يرتفع به اعتقاد المدعي، وهو ظاهر.
# ولكن في عدم منع القاضي للمدعي عن طلب الشفعة بناء على اعتقاده حله، مع
~~علمه باعتقاد المدعي تحريمه إشكال. وكذا في حكمه له بها، لأنه إذا اعتقد
~~المدعي تحريمها، فلا بد من اعتقاد القاضي أيضا بتحريمه له بناء على
~~اعتقاده، وإن كان باعتقاد القاضي مباح (1)، ولكن لغير من يعتقد تحريمه
~~بالاجتهاد، فكيف يصح له أن يسمع دعواه لاثبات ما يحرمه له، ولا يمنعه عنه،
~~ويحكم له به، ويمكن
# PageV12P094
# حمله على غير العالم باعتقاده، ولكنه خلاف
~~الظاهر، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: وكذا إذا كان المدعي مقلدا لمجتهد يكون اعتقاده التحريم،
~~خلاف ما يعتقده القاضي، ولكن هنا لا يجب عليه التزام مذهب ذلك المجتهد، فله
~~أن يرجع إلى مذهب القاضي ويأخذ الشفعة بناء على اعتقاد القاضي حليتها.
# إلا أن يكون بحيث لا يجوز له الرجوع عن تقليد ذلك المجتهد وتقليد القاضي،
~~مثل أن يكون ذلك أعلم، ويكون تقليد الأعلم واجبا عليه، ويجوز للإمام نصب
~~الغير الأعلم، أو لم يعلم به ونحو ذلك، فتأمل فيه.
# قوله: " ولا يحل له الخ ". دليل عدم جواز حكم القاضي بما يجده مكتوبا
~~بخطه مع علمه بأنه خطه، وأمنه عن التزوير ما لم يتذكر أنه يمكن التذكر
~~فيحصل العلم وأنه كالشهادة، وهي لا تجوز بمثله لاعتبار العلم.
# ولصحيحة الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني
~~جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد
~~عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في
~~الكتاب ولست أذكر الشهادة أو لا تجب الشهادة علي حتى أذكرها، كان اسمي في
~~الكتاب (بخطي خ ل) أو لم يكن؟ فكتب: لا تشهد (1).
# ورواية ms3378 علي بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشهدن بشهادة
~~حتى تعرفها كما تعرف كفك (2).
# ويمكن أن يقال: إذا علم خطه يقينا بحيث لا يعلم خلافه والتزوير،
~~وأنه
# PageV12P095
# ما كتب بغير قصد، له أن يقضي، للعلم، ولأنه قد
~~لا يتذكر فيفوت حق الناس، والقياس على الشهادة ممنوع، للنص فيها ولاعتبار
~~العلم فيها وعدمه في الحكم، ولهذا يجوز الحكم بالشاهدين، ولا يجوز الشهادة
~~على المشهود.
# على أنه قد يقال ذلك في الشهادة أيضا مع الشرط المذكور.
# ويحمل المنع الوارد في بعض الروايات مع منع اعتبار سنده على عدم ذلك.
# ويشعر به رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش
~~خاتما (1) فإنها كالصريحة في أن المنع إنما هو لاحتمال التزوير. وكذا صحيحة
~~عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشهدني على الشهادة
~~(شهادة ئل) فأعرف خطي وخاتمي، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا؟ قال:
# فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له (2).
# فإنها ظاهرة في جواز الشهادة والقبول مع عدم الاحتمال، فإن توثيق الصاحب
~~والرجل الآخر لرفع ذلك.
# ولعل فيها إشارة إلى توثيق الشاهد، وأن المراد بالثقة مقبول الشهادة
~~فتأمل.
# قوله: " ولو شهد شاهدان الخ ". لو قال المدعي عند القاضي: أنت حكمت لي
~~بيني وبين خصمي بكذا، فإن ذكره أمضاه، وليس هذا بحكم، فلا يحتاج إلى تجديد
~~الدعوى والاشهاد، وإن لم يذكر لم يمضه بدون البينة وهو ظاهر.
# PageV12P096
# وأما لو أقام بينة بذلك ففي الامضاء خلاف،
~~والظاهر الامضاء، لأنه إذا شهد الشاهد إن عند حاكم آخر، يمضيه بغير خلاف،
~~فكذا هو، وكذا العكس (1).
# ولأنه إذا روى راو عن شخص ولم يذكر هو فروايته مقبولة، بل ينقل الأصل عنه
~~عن نفسه، فكذا هنا.
# ولأن البينة الشرعية مسموعة ومتبعة، ويجب على الحاكم الحكم بها والعمل
~~بها وإمضاؤها، والفرض كونها على حكمه، فيجب أن يتبعها ms3379 ويمضيه كغيره مما
~~تقوم به البينة المتبعة، عملا بعموم أدلة قبولها.
# ونقل عن المبسوط عدمه، لأنه لو قامت على شهادته لم يجز له الشهادة بذلك.
~~ولأنه قد يتذكر فيتوقف، فلا يمضيه، ولا ينقضه حتى يتذكر، والفرق بينه وبين
~~قاض آخر ظاهر، فإنه لا يمكن في حقه التذكر، فلو نقل هذه القضية عنده يحكم
~~به، لأنه قد شهد بحكم الحاكم، وعدم ذكره (تذكره خ) لا يضر.
# وأنت تعلم عدم الفرق بين الحكم وغيره، والفرق بينه وبين الشهادة، فإن
~~المعتبر فيها. العلم، وفي القضاء الظن، مع أنه قياس في مقابلة الدليل الذي
~~ذكرناه، والفرق بينه وبين قاض آخر لو تم لم يضر، فتأمل.
# قوله: " ولو تمكن المدعي الخ ". لو كان لشخص عند آخر مال وعلم ذلك علما
~~يقينا لا يحتمل النقيض فإن كان عينا وكان قادرا على أخذه، بحيث لا يحصل معه
~~أمر غير مشروع، مثل نقب داره والتصرف في ماله وضربه وشتمه، جاز أخذ ذلك،
~~سواء كان جاحدا أو مقرا، باذلا أم لا.
# PageV12P097
# فإن لم يتمكن حين إرادته إلا بالتصرف في ماله
~~مثل دخول داره ونحوه مما لا يجوز إلا بإذنه، مع عدم تضرره بهتك عرضه وغيره،
~~فالظاهر جواز ذلك.
# وإن أمكن أخذه بغير هذا الوجه في زمان آخر، مع عدم التضرر بالتأخير،
~~فالأولى التأخير حينئذ، ومعه يجوز أيضا، وهو ظاهر.
# وإن أمكن بغير ذلك الوجه وقت الإرادة فظاهر أنه لا يجوز، لأنه ارتكاب
~~للنهي مع عدم الحاجة، وإمكان الترك، وتحصيل المقصود بغيره.
# وإن كان دينا، فالخصم إن كان مقرا وباذلا، فلا يجوز له الأخذ من دون إذنه
~~وتعيينه، فإن له في ذمته أمرا مجملا ولم يصر معينا إلا بعد قبضه بإذنه، ولا
~~يجوز له التصرف في مال الغير إلا بإذنه، وهو ظاهر.
# وإن كان مقرا، ولكن ليس بباذل، وإن قال أنا باذل ولكن يماطل، فالظاهر من
~~ضوابطهم أن ليس له ذلك أيضا، بل يرجع إلى الحاكم ليأخذ له، ومع عدم إمكان
~~الحاكم، أو امكانه مع فوت نفعه وحصول ضرر ما ms3380 بالتأخير، فيمكن أن يكون له
~~الأخذ كما في صورة الجحود.
# وإن كان جاحدا - وهو قادر على اثباته بالبينة الشرعية عند الحاكم الشرعي
~~- فيحتمل عدم الجواز، فإن التصرف في مال الغير بغير إذنه لا يجوز إلا مع
~~التعذر، وعدم امكان أخذ الحق، وهنا ليس كذلك. وقد يمنع ذلك، بل يجوز معه
~~أيضا بالدليل، وسيجئ. PageV12P098
# والأقرب عند المصنف جواز الأخذ حينئذ أيضا،
~~لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم " (1)
~~وقوله " فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " (2).
# ولأنه يحتمل جرح الشهود ونحو ذلك وإن الخصومة والدعوى مشقة وتكليف،
~~والأصل عدمه.
# ولقوله صلى الله عليه وآله: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه (3) وهي مشهورة
~~بين العامة والخاصة في الأصول والفروع، فافهم دلالتها.
# ورواية أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل كان له
~~على رجل مال فجحده إياه وذهب به، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال
~~قبله، أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم ولكن لهذا
~~كلام، يقول اللهم إني إنما آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني وإني لم
~~آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما (4). وفي رواية أخرى عن أبي بكر الحضرمي
~~مثله، إلا أنه قال: يقول: اللهم إني لم آخذ ما أخذت خيانة ولا ظلما، ولكن
~~أخذته مكان حقي (5).
# ولا يضر عدم التصريح بتوثيق أبي بكر الحضرمي.
# PageV12P099
# وفي خبر آخر: إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز
~~له أن يحلف إذا قال هذه الكلمة (1).
# وصحيحة داود بن زربي الثقة، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أعامل
~~قوما فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني ثم يدور
~~لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ فقال عليه السلام: خذ منهم
~~بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه (2).
# هذه صحيحة صريحة في جواز الأخذ من غير قيد مع ترك الدعاء، فكأنه محمول
~~على الاستحباب.
# ويؤيد عدم الوجوب عدم ذكره في بعض الأخبار الآتية أيضا، وعدم ذكر ms3381
~~الأصحاب، ولكن قد يقيد بما قيد به. وعدم ذكر الأصحاب ليس بحجة.
# مع أنه قال في الفقيه: فجائز أن يأخذ منه حقه بعد أن يقول ما أمرته بما
~~قد ذكرته.
# وقال في التهذيب: جاز له أن يأخذ قدر ماله بعد أن يقول الكلمات التي
~~ذكرناها فلا ينبغي تركه.
# ورواية جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون
~~له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده، أيأخذه وإن لم
~~يعلم الجاحد ذلك (بذلك - خ ل)؟ قال: نعم (3).
# ولا يضر وجود علي بن حديد الضعيف (4).
# PageV12P100
# ورواية علي بن مهزيار قال: أخبرني إسحاق بن
~~إبراهيم أن موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر عليه السلام فسأله عن رجل
~~دفع إليه مالا ليصرفه في بعض وجوه البر، فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه
~~الذي أمره به، وقد كان له عليه مال بقدر هذا المال فسأل: هل يجوز لي أن
~~أقبض مالي، أو أرده عليه؟ فكتب:
# اقبض مالك مما في يدك (1).
# هذه أيضا غير مقيدة بالجحود، كرواية داود، فيمكن تقييدهما بغيرهما، وعدمه
~~لعدم المنافاة فتأمل.
# ورواية ابن مسكان (كأنه عبد الله) عن أبي بكر، قال: قلت له: رجل لي عليه
~~دراهم فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر
~~حقي؟ قال: فقال: نعم، ولكن لهذا كلام، قلت (له - خ ل): وما هو؟ قال: تقول،
~~اللهم إني لا آخذه (لم آخذه - لن آخذه - خ ل) ظلما ولا خيانة وإنما أخذته
~~مكان مالي الذي أخذ مني ولم أزدد عليه شيئا (2).
# ولا يضر عدم التصريح بالإمام، وعدم التصريح بتوثيق أبي بكر.
# ومثلها رواية سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (3).
# وهذه قد دلت على جواز الأخذ وإن حلف، فكأنها محمولة على أنه حلف من غير
~~أن يحلفه صاحب الحق عند الوالي، فإنه لو أحلفه لسقط حقه في الدنيا، وليس له
~~أن يدعيه ويأخذه على المشهور، لصحيحة ms3382 عبد الله بن أبي يعفور - في الفقيه -
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر
~~لحقه
# PageV12P101
# فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين
~~بحق المدعي فلا دعوى له، قلت له: وإن كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم، وإن
~~أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق، وكانت اليمين (فإن
~~اليمين - خ ل) قد أبطلت كلما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: من حلف لكم على حق فصدقوه، ومن سألكم بالله
~~فأعطوه ذهبت اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له (1).
# وحملها عليه أيضا الصدوق والشيخ، لصحيحة سليمان بن خالد قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه
~~وحلف، ثم وقع له عندي مال، أفآخذه لمكان مالي الذي أخذه وجحده وأحلف عليه
~~كما صنع هو؟ فقال: إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عتبه (عبته - يب) عليه
~~(2).
# وحملت على الاستحلاف لما تقدم.
# ولرواية إبراهيم بن عبد الحميد عن خضر (بن عمرو) النخعي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: إن استحلفه
~~فليس له أن يأخذ منه (بعد اليمين - خ ل) شيئا، وإن تركه ولم يستحلفه، فهو
~~على حقه (3).
# ونقل مثلها بعينها في المختلف عن الشيخ في الحسن عن إبراهيم بن عبد
~~الحميد النخعي، وهو غلط، فإنه ليس بالنخعي، بل النخعي هو الخضر، وهو موجود
~~في الكافي والفقيه، وفي نسختي في التهذيب أيضا، وفي أكثر النسخ عن النخعي،
~~فكأن (عن) ساقط عن نسخته.
# PageV12P102
# ولخضر هذا (نوادر)، روى عنه النجاشي بإسناده
~~عن إبراهيم المذكور فهو تلميذه. فحسن الخبر غير ظاهر، إذ لم يعلم من حال
~~خضر غير ذلك. ومع قطع النظر عنه (إبراهيم) قيل: ثقة، وقيل: واقفي، ذكره
~~المصنف في الخلاصة.
# وعلى تقدير توثيقه فالخبر صحيح، وحسن في الكافي، نعم هو حسن في التهذيب،
~~لإبراهيم بن هشام، إلا أن يريد أن سبب حسنه ms3383 إبراهيم بن عبد الحميد، كما
~~أشار إليه عند ذكر عيسى بن أبي منصور في الخلاصة.
# ولقول النبي صلى الله عليه وآله: من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله
~~فليرض، ومتى لم يرض فليس من الله في شئ (1).
# فإن الظاهر أن المراد مع الاستحلاف، فتأمل.
# ويدل أيضا على جواز الأخذ مع الجحود مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض
~~أصحابنا في الرجل يكون له على الرجل المال، فيجحده إياه فيحلف يمين صبر أن
~~ليس له عليه شئ، قال: ليس له أن يطلب منه، وكذلك إن احتسبه عند الله فليس
~~له أن يطلبه منه (2).
# ورواية علي بن سليمان - الثقة - قال: كتبت إليه: رجل غصب مالا أو جارية
~~ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه، أيحل له حبسه عليه
~~أم لا؟ فكتب عليه السلام: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر
~~منه فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه (3).
# PageV12P103
# فيها جواز الأخذ من غير الحبس، ومن الوديعة
~~أيضا.
# ولكن في سند هذه تأمل، لأنه نقل في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار عن
~~محمد بن عيسى عن علي بن سليمان، وفي الاستبصار بدل (عيسى) (يحيى).
# وفي هذا إشكال، لأن علي بن سليمان ليس إلا واحدا، وهو ممن له اتصال بصاحب
~~الأمر عليه السلام، فنقل محمد بن عيسى عنه غير معقول، وكذا نقل محمد بن
~~الحسن عن محمد بن يحيى.
# والظاهر صحة ما في الاستبصار وأنه الخثعمي، ولا إشكال، ولكن توثيقه غير
~~ظاهر، لاشتراكه على الظاهر، فتأمل.
# ورواية عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة
~~فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفته، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة
~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي
~~كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته أني قد
~~أحلفته فحلف وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ ms3384 منه الألف درهم التي
~~حلف عليها فعلت. فكتب عليه السلام: لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا
~~تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ولكنك
~~رضيت بيمينه، فقد مضت (ذهبت - ئل) اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئا،
~~فانتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام (1).
# وهذه أيضا تدل على الحمل المذكور.
# وأيضا يمكن الجمع بالحمل على عدم الأخذ من الأمانة والوديعة،
~~للأخبار
# PageV12P104
# في ذلك كما سيجئ والأخذ من غيرها، وعلى جواز
~~الأخذ مع القول المذكور، وعدمه مع عدمه.
# واعلم أنه قد فهم من هذه الأخبار سقوط الحق في الدنيا، وهو المشهور، وقول
~~الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط في موضع، ونقل الاجماع عليه في الخلاف،
~~فليس له الدعوى والأخذ، ولا يسمع بينته، ولا يحكم له به لكن يجب على المدعى
~~عليه أن يخرج عن حقه إن كان عنده، فإذا أقر وأعطاه، له الأخذ.
# وتدل على السقوط أيضا رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله الدالة على
~~اليمين في الدعوى على الميت (1).
# كأنها صحيحة وسيجئ.
# وصحيحة محمد بن مسلم في أن اليمين مسقط للحق وأنها كالبينة (2) فتأمل.
# وجوز الشيخ المفيد ذلك مطلقا، ما لم يشترط سقوطه باليمين.
# وقال في موضع آخر من المبسوط: أنه إن أقام البينة غيره وتولى ذلك الغير
~~الاشهاد ولم يعلم هو، أو هو تولى ولكن نسي أن له بينة، فإنه يقوى في نفسي
~~أنه تقبل بينته.
# واختار في المختلف مذهب النهاية. ثم قوى واستحسن ما في موضع آخر من
~~المبسوط، حيث قال بعد نقل دليل الشيخ المفيد بأن كل حالف يجب عليه الحق
~~بإقراره، يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين، وجوابه بالفرق، فإن الاقرار
~~أقوى من البينة، فلا يلزم التساوي. ويحتمل عندي قويا سماع بينته إن خفي عنه
~~أن له بينة، بأن يتولى الاشهاد وكيله، أو اتفق أنهما شهدا من غير شعور منه
~~بذلك، لأنه طلب
# PageV12P105
# الاحلاف بظن عجزه عن استخلاص حقه بالبينة. فما
~~قواه الشيخ في المبسوط لا يخلو عن وجه ms3385 حسن.
# وأنت تعلم أن الروايات خصوصا صحيحة ابن أبي يعفور لا تبقى له قوة ولا وجه
~~حسن يستحسنه العقل.
# وأنه قال في الفقيه بعد صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1): قال مصنف هذا
~~الكتاب: متى جاء الرجل الذي يحلف على حق ثابت وحمل ما عليه مع ما ربح فيه،
~~فعلى صاحب الحق أن يأخذ منه رأس المال ونصف الربح ويرد عليه نصف الربح لأن
~~هذا رجل تائب، وروى ذلك مسمع أبو سيار عن أبي عبد الله عليه السلام (2)
~~وسأذكر الحديث بلفظه في هذا الكتاب في باب الوديعة.
# وأنت تعرف بعدها عن القواعد، إلا أن يحمل على الشراء بالعين وصحة الفضولي
~~مطلقا، وإعطاء نصف الربح على الاستحباب والاحسان لا الوجوب كما هو ظاهرها،
~~ويدل على الاحسان إلى التائب، على أن رواية مسمع غير صحيحة.
# ثم اعلم أن الظاهر عدم الخلاف مع تعذر الاستيفاء بالاثبات - لعدم البينة
~~أو عدم الحاكم على ما يظهر من المتن وغيره - في جواز الأخذ مثلا إن كان
~~مثليا، ويقع بيده المثل، وإلا القيمة المقررة للحقوق.
# قوله: " فإن تلفت العين الخ ". إذا أخذ صاحب الحق عينا من مال من عنده
~~وأراد بيعه ليأخذ حقه ويرد الباقي، فتلفت العين قبل البيع، فيه وجهان:
# (الأول) الضمان، لقوله صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي
~~(3).
# PageV12P106
# ولأنه كل ما يضمن صحيحه، يضمن فاسده.
# ولأنه كالمأخوذ بالسوم.
# وقد يمنع صحة الأولين وعمومهما، وكذا صحة الثالث مع أنه قياس.
# ولأنه مأخوذ بغير إذن صاحبه كقبض الرهن بغير إذن الراهن.
# واستدل بالأخير في الشرح، وقال: هكذا علله المحقق، وفيه نظر لأنه أذن
~~لاستيفاء حقه الشرع، وهو أعظم من المالك، وبه يفرق بينه وبين المرتهن.
# (الثاني) عدمه، للأصل، ولأن الظاهر أن مأذون الشارع لا يوجب الضمان حتى
~~يقوم به دليل.
# واستدل له في الشرح بأنه مقبوض بحق فجرى مجرى الرهن.
# وقال فيه المصنف متوقف، حيث أحال الضمان إلى الشيخ، ويمكن فهم عدم
~~الضمان، فافهم.
# وقال في الشرح: إنه مبني على جواز الأخذ من ms3386 غير جنسه، وإنه أخذ ليبيع
~~بقدر حقه الخ.
# ويفهم من كلامه أن له تأملا في جواز الأخذ من غير جنس حقه، وقد مر ما يدل
~~عليه فافهم، وأنه إذا أخذ ليبيع كله لأخذ حقه، لم يكن كذلك.
# والظاهر أنه كذلك إذا توقف الحق عليه.
# وأيضا أنه إن أراد أن يتملك منه بعضه وتلف قبل أن يجعله كذلك، لم يكن
~~أيضا كذلك.
# وهو أيضا محل التأمل، فإن الظاهر أنه مع إرادة ذلك وعدم التقصير وتلفت
~~قبله، لا فرق بينه وبين الأخذ - ليبيعه ويأخذ بقدر حقه - في الضمان وعدمه.
# قوله: " ولو كان المال الخ ". إذا كان المال الذي عند صاحب الحق وديعة،
~~هل يجوز له الأخذ منه أم لا؟ قيل: لا، وهو مذهب الشيخ في النهاية
~~وجماعة PageV12P107
# وادعي عليه الاجماع.
# ويدل عليه عموم أدلة عدم جواز الخيانة في الوديعة كتابا مثل قوله تعالى:
# " إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها " (1) وغيرها.
# وسنة، وهي أخبار كثيرة، دالة على المبالغة في أداء الأمانة وإعطائها إلى
~~أهلها.
# مثل صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه
~~السلام يقول: أربع من كن فيه كمل إيمانه ولو كان ما بين قرنه إلى قدمه
~~ذنوب، لم ينقصه ذلك، قال: هي الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق
~~(2).
# ورواية حسين بن مصعب (مصعد - خ ل) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~(يقول): ثلاث (ثلاثة - خ) لا عذر لأحد فيها، أداء الأمانة إلى البر
~~والفاجر، وبر الوالدين، برين كانا أو فاجرين، والوفاء بالعهد للبر والفاجر
~~(3).
# ولا يضر جهل الحسين.
# ورواية عمار بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في وصيته له:
# اعلم أن ضارب علي عليه السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني (على سيف - يب)
~~واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك (منه - خ ل) لأديت إليه الأمانة (4).
# ورواية عمر بن أبي حفص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانات إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل علي عليه
~~السلام ms3387
# PageV12P108
# ائتمنني على أمانة (أداء الأمانة - خ) لأديتها
~~إليه (1).
# وغيرها فإنه كثير، وخصوصا صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قلت له: الرجل لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا، ألي أن
~~آخذ مالي عنده؟ قال: لا هذه الخيانة (2).
# وصحيحة زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: من ائتمنك
~~بأمانة فأدها إليه ومن خانك فلا تخنه (3).
# ورواية ابن أخي الفضيل بن يسار - المجهول - قال: كنت عند أبي عبد الله
~~عليه السلام ودخلت عليه امرأة كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: أسأله، فقلت
~~عماذا؟ فقالت: إن ابني مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه، ثم أفاد مالا
~~فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك فقال: لا، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك
~~(4).
# وصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة (5) فافهم.
# وقيل: نعم كأنه مع الكراهة، وهو مذهب الاستبصار، بل التهذيب أيضا مع
~~التأمل، والمصنف والمحقق وابن إدريس، وهو بعيد عنه، فتأمل.
# لرواية علي بن سليمان المتقدمة (6) وروايتي أبي بكر الحضرمي المتقدمتين
~~(7)، ولرواية أبي العباس البقباق - كأنها صحيحة، ولا يضر اشتراك ابن
# PageV12P109
# مسكان فافهم - أن شهابا ماراه (سأله - خ ل) في
~~رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له:
~~خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله
~~عليه السلام فذكر له ذلك فقال: أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف (فتحلف - خ ل)
~~(1).
# أي الأولى له أن يأخذ فإن جاء المستودع طلبه منه، أنكر وحلف على العدم،
~~لكن يوري فيهما بما يكون صادقا.
# وفي المتن شئ. ولي تأمل أيضا في البقباق، فافهم.
# فيمكن القول به مع القول بالكراهة كما في المتن، للجمع بين الأدلة التي
~~ذكرناها، بحمل ما يدل على التحريم على الكراهة، فإن خصوص روايتي أبي العباس
~~وعلي بن سليمان المتقدمتين تدلان على الجواز، لا لما ذكره في الشرح ms3388 من عموم
~~الإذن في الاقتصاص، وضعيفة جميل، وتقرب منه رواية أبي بكر.
# فترك الاستفصال يدل على العموم، لوجوب حمل العام على الخاص مع الصحة،
~~وهنا ليس كذلك لما عرفت، مع أن روايتي جميل وأبي بكر أيضا داخلتين (2) في
~~العموم، ولهذا قال: فترك الخ.
# مع أنها (3) ما قال أن رواية أبي العباس صحيحة، وما نقل للقول بالجواز
~~غيرها مثل رواية علي بن سليمان وما نقل للتحريم أكثر الأخبار الصحيحة، بل
~~رواية ابن أخي فضيل ورواية سليمان بن خالد، وردها بعدم الدلالة، لكونها في
~~الحلف لا في الوديعة.
# PageV12P110
# مع أنه يمكن استخراجها من قوله (إن خانك فلا
~~تخنه).
# فتأمل، فإنه لا شك في أن الأحوط والأولى عدم الأخذ من الوديعة للآية
~~وكثرة السنة، وللتأمل في رواية أبي العباس وكذا علي بن سليمان (خالد - خ)
~~على ما مر، وكأنه لذلك ما استدلوا بها.
# قوله: " فلو ادعى الخ ". دليل أن مدعي ما لا يد عليه أولى - بمعنى أنه
~~يحكم له ويقر عليه بظاهر الشرع، ولا يطالب بالبينة، ولا باليمين، ولا يمنع
~~من التصرف فيه، ثم يجوز الأخذ منه والتصرف فيه بإذنه - هو حمل أفعال وأقوال
~~المسلمين على الصحة ما لم يظهر خلافه، للظاهر.
# ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: عشرة كانوا
~~جلوسا (و- خ) وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا: الكم هذا الكيس؟
~~فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه (1).
# ولا يضر اشتراك يونس (2)، فإن الظاهر كونه ابن عبد الرحمان الذي أعتقد
~~توثيقه، وقد صرح بابن عبد الرحمان في شرح الشرائع (3) لعل في أصله كان
~~كذلك، فالخبر صحيح، فتأمل.
# قوله: " ولو انكسرت سفينة الخ ". لعل دليله رواية أمية بن عمرو عن
# PageV12P111
# الشعرى (الشعيري - خ ل) قال: سئل أبو عبد الله
~~عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضه (بعضها - خ) بالغوص،
~~وأخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله
~~أخرجه، وأما ما أخرج بالغوص ms3389 فهو لهم وهم أحق به (1).
# وفي السند من ترى، فإن أمية، قيل: واقفي، والشعرى غير ظاهر ويحتمل كونه
~~الشعيري، وكونه (وهو - خ ل) السكوني المشهور العامي، ولهذا حكم في الشرائع
~~بضعف الرواية.
# والمضمون مخالف للقواعد، فيمكن حملها على إعراض صاحب المتاع عما غرق، فهو
~~حينئذ للآخذ فيمكن أن يكون أولى، بأن يكون له التصرف، فللمالك أخذه حينئذ
~~على الاحتمال، وأن يكون مالكا له، وهو ظاهر الرواية.
# فتأمل، فإن الظاهر أنه حينئذ كسائر الأموال المعرض عنها، فيحل لهم الأخذ
~~مع ثبوت الاعراض واليأس كما في سائر المعرضات، لا بدونه كغيره من الأموال،
~~وقد مر البحث عن ذلك في لقطة الحيوان (2) فتذكر.
# PageV12P112
# المقصد الثالث في الدعوى وفيه مطالب:
# الأول: في تحقيق الدعوى والجواب يشترط في المدعي التكليف.
# قوله: " يشترط في المدعي التكليف الخ ". اعلم أنه قد اشتهر بل كاد أن
~~يكون إجماعا بين العامة أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
# ودل عليه الخبر المستفيض من طرقهم عنه صلى الله عليه وآله قال: البينة
~~على المدعي واليمين على من أنكر (1).
# ومن طريق الخاصة قال في الفقيه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2).
# PageV12P113
# وإسناد الصدوق إليه صلى الله عليه وآله وذكره
~~في كتابه المضمون، يدل على ثباته عنده وصحة ذلك، فتأمل.
# وحسنة الحلبي والجميل وهشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه (من
~~ادعي عليه - ئل) (1).
# وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في
~~أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه، وحكم في دمائكم أن
~~البينة على من ادعى عليه واليمين على من ادعى، لئلا يبطل دم امرئ مسلم (2).
# فلا بد من تحقيقهما، وقد فسر المدعي، بأنه: إذا ترك الخصومة ترك،
~~(وبعبارة أخرى): إذا ms3390 سكت سكت عنه، والمدعى عليه بخلافه وبأنه من يدعي خلاف
~~الأصل، والمدعى عليه من يدعي ما يوافقه، وبأنه الذي يدعي خلاف الظاهر، وهو
~~ما يوافقه.
# وفي أكثر المواد يتفق التفاسير، ولكن قد يختلف، كما فرضوا في الزوجين إذا
~~أسلما قبل الدخول فالزوج يدعي بقاء الزوجية لوقوع الاسلام معا، والزوجة
~~عدمه للتعاقب، فقيل: الزوج مدعي (مدع - ط) بناء على الأول، فإنه يترك لو
~~ترك، وهي مدعى عليها فإنها لا تطلب شيئا.
# وكذا على الثالث، فإن الزوج يدعي أمرا خفيا نادرا خلاف المتعارف، وهو
~~المعية، والزوجة تدعي ما هو الظاهر المتعارف - أي التعاقب - فإن وقوع
~~إسلامهما بحيث لا يتقدم أحدهما على الآخر أصلا بعيد جدا.
# PageV12P114
# ليصح: إنكاره وإقراره والفصل معه، ولعل دليله
~~الاجماع المقرر عندهم، كما في سائر الأمور إلا الوصية ونحوها مما تقدم،
~~فتذكر.
# وكذا اشتراط دعواه لنفسه، أو لمن عليه الولاية كالأب والجد له، والذي
~~أوصى إليه أحدهما، والوكيل والحاكم وأمينه، كل واحد مدع لمن عليه الولاية
~~حين ثبوتها عليه. وأما إذا احتيج إلى اليمين بالرد مثلا لا يحلف، فيترك إلى
~~أن يصير قابلا لذلك، بل لا يحلفه المنكر أيضا، إذ يسقط بها الدعوى والحق في
~~الدين، ولا مصلحة له في ذلك، ويحتمل أنه إذا بلغ ورشد يثبت المدعى بالبينة،
~~أو يصالح، ويحصل له نفع ما، فتأمل.
# وكذا اشتراط كون ما يدعى به مما يملكه المدعي - أو الذي يدعى له أيضا -
~~ظاهر، فإنه لا معنى لدعوى ما لا يملك.
# هذا إن كان من الماليات ولا يشترط تعيينه، فيصح دعوى ما يملك، مع كونه
~~مجهولا في الجملة، ومعلوما بوجه، مثل أن يدعي فرسا، أو دابة، بل شيئا، فإن
~~الفائدة ظاهرة، إذ لو أقر الخصم، أو يثبت بالبينة يحكم بمسمى المدعى، فيلزم
~~به، فإن جاء به وادعى عليه الزيادة يحلفه، وإن ادعى هو أيضا جهالته، يلزم
~~بالمسمى ويؤخذ منه ويحلف على نفي العلم إن ادعى عليه ونحو ذلك.
# وجهه أنه قد لا يكون معلوما عند المدعى إلا هذا المقدار، فلو لم يسمع ms3391 لزم
~~إضاعة الحقوق.
# ويؤيده أنه يجوز الاقرار والوصية بالمجهول، وكذا دعواهما به بالاجماع على
~~ما نقل فتصح مطلقا.
# ونقل عن الشيخ عدم سماع الدعوى إذا كان المدعى مجهولا، لعدم الفائدة، إذ
~~لا يمكن الحكم عليه لو أقر بإعطاء شئ، وقد عرفت الفائدة، فتأمل.
~~PageV12P116
# قوله: " لازما الخ ". إشارة إلى شرط آخر، أي
~~يشترط كون ما يدعى به ملكا لازما للمدعي، أو لمن يدعي له على المدعى عليه
~~لا ملكا متزلزلا يجوز للمدعى عليه الرجوع عنه، مثل دعوى الهبة والقبض
~~بالإذن فإن الهبة بدونه لا تلزم.
# فلو ادعى هبة مال معين مجردا عن القبض لا يسمع، وإذا ضم إليها (أقبضتني)
~~ونحوه - مثل هبة يلزمك التسليم إلي - يقبل.
# دليله أن الهبة أعم من المقبوضة وغيرها، ولا يلزمه إلا المقبوضة، فلا
~~فائدة في أثباتها، إذ لم يمكن الحكم بالتسليم، ولأنه قد يكون وهبه ثم رجع
~~فلا يلزمه شئ، هكذا علل.
# وفيه تأمل، لأنه إذا ثبت الهبة، قد يترتب عليها الفائدة، مثل أن يكون
~~ناذرا اقباض كل هبة، وعدم الرجوع، أو لأنه لو كان اللزوم شرطا، لزم (عدم -
~~خ) (سماع - خ) الدعوى مع الاقباض أيضا، إذ لا يلزم معه أيضا في كثير من
~~الأفراد مثل الأجنبي.
# وأيضا يلزم عدم دعوى شرى حيوان إلا مع ضم مضي زمان سقوط خياره الثلاثة
~~وتفرق المجلس في سائر العقود ونحوها، والظاهر عدم القائل بذلك.
# وبالجملة، أصل الملك أمر ولزومه آخر، ولكل فائدة، فيمكن دعوى أحدهما بدون
~~الآخر، وإذا ثبت أحدهما يبقى الآخر، فإن سلم المدعى عليه ذلك، وإلا لا بد
~~من إثبات ذلك الأمر الآخر إن أراد اللزوم، فيمكن أن يثبت أو يحلف كما في
~~سائر الدعاوى، فتأمل.
# على أنه قد يقال: المتبادر من هبة المال المعين، الهبة الكاملة، فإنه
~~عرفا يفهم منه القبض، خصوصا على مذهب من يجعل القبض شرطا للصحة، لا اللزوم،
~~فتأمل. PageV12P117
# ثم اعلم أن قوله: (لازما) غير واضح، ولو كان
~~(ولازما) كان أولى، ليكون عطفا على (ما يصح تملكه) الذي هو مفعول (أن يدعي)
~~أي ms3392 يشترط في المدعي التكليف وأن يدعي لنفسه، أو لمن له ولاية عليه ما
~~يتملكه هو أو من له الولاية، وأن يكون ذلك لازما على المدعى عليه.
# بل كان الأظهر أن يقول: (وأن يكون ما يدعى به مما يصح تملكه ولازما على
~~المدعى عليه)، وكأن المصنف جعله حالا عن (ما)، أو عن ضمير (تملكه)، أو صفة
~~لمحذوف.
# قوله: " ولا دعوى الخ " أي لا يسمع دعوى أن هذه البنت بنت أمتي إذ قد
~~يكون بنت أمته ملكا لغيره، فلا يستلزم كونها ابنة أمته كونها ملكه، وهو
~~ظاهر، إذ يصح كونها بنت أمته مع كونها لغيره، مثل أن ولدتها قبل أن تصير
~~ملكه، وكذا لو ضم إليه (إنه ولد منها حال كون الأمة في ملكه) إذ قد تكون
~~مزوجة بحر، فتكون البنت حرة، أو يكون لمولى زوجها، بأن شرط كونها لمولى
~~الزوج.
# وبالجملة لا تقبل الدعوى إلا مع صراحتها في كون المدعي به ملكا لازما
~~للمدعي على المدعى عليه فقوله (ولا دعوى أن هذه الخ) عطف على مفعول (لا
~~تسمع) وهو (دعوى الهبة الخ) فهو أيضا تفريع على اشتراط اللزوم.
# ولكن فيه مسامحة، إذ الظاهر من اشتراط اللزوم، إخراج ما يكون ملكا ولكن
~~غير لازم، وهذه العبارة غير ظاهرة في الملك، فكأنه متفرع على اشتراط
~~التملك، فتأمل. وكان ينبغي أن يقول: ولا بد من الاتيان في الدعوى بعبارة
~~صريحة في الملكية فلا تسمع دعوى أن هذه الخ، فتأمل.
# قوله: " ولا تسمع الخ " أي ولا تسمع البينة أيضا إلا بملكيته بحيث
~~PageV12P118
# تكون صريحة في الملكية، ولا يكفي أن يقول
~~البينة: (هذه بنت أمته)، ولو ضم إليه (ولدت في ملكه)، لما مر.
# قوله: " وكذا الخ " أي كذا لا تسمع الدعوى إذا قال المدعي: هذه الثمرة هي
~~ثمرة نخلي، لعين ما تقدم في بنت أمته، وكذا لو ضم أثمرتها في ملكي، لاحتمال
~~أن باع ثمرتها قبل الأثمار بشرائط صحتها، مثل أن يضم إليه شيئا أو سنين
~~متعددة، ولاحتمال خروجها عن ملكه فلا بد من التصريح بكونها ms3393 ملكه.
# وكذا لا تسمع البينة إلا على ما يدل صريحه على الملكية، فلا يسمع في جميع
~~ما تقدم إلا أن يصرح بالملكية، فتأمل.
# فيمكن سماعها في مثله، إذ ثبت أنه كان فرع ملكه، وتابع له في الملك،
~~والأصل عدم الخروج والتخلف حتى يثبت، ولهذا تسمع الدعوى بالملك القديم، بل
~~يقدم على الحادث عند جماعة، فتأمل.
# قوله: " ولو أقر الخصم الخ ". أي لو أقر المدعى عليه أن هذه الثمرة ثمرة
~~نخل المدعي لا يحكم عليه بالتسليم، وبأنه ملك المدعي، لعدم الصراحة في
~~الاقرار بأنه ليس له وأنه للمدعي، فإن كون ثمرة نخله أعم، وكذا في بنت
~~أمته.
# وفيه ما مر، فإن الأصل إذا كان للمدعي وقد اعترف المدعى عليه أن هذا
~~الفرع من الأصل الذي له فيلزم أن يكون الفرع له بحسب الظاهر حتى يعلم عدمه،
~~فتأمل.
# قال في شرح الشرائع: إنه إذا قيد الاقرار بما ينافي التبعية لا يلزمه شئ،
~~مثل أن يقول: ثمرة نخلته وبنت أمته لكنها لي أو لزيد.
# وأما إذا أطلق، فظاهر كلام المصنف أن يكون إقرارا بالولد والثمرة عملا
~~بالظاهر من كونهما تابعين للأصل. PageV12P119
# وقال أيضا: وتبع المصنف على هذا الحكم العلامة
~~في القواعد والنهاية (التحرير - خ ل).
# والفرق بين الدعوى والاقرار لا يخلو عن إشكال، والاحتمال قائم، والفرق
~~بالعمل بالظاهر في الاقرار دون الدعوى لا دليل عليه.
# وهو كذلك، فإنه إذا كان الاقرار مسموعا ينبغي أن يكون الدعوى مسموعة،
~~لاحتمال أن يقر بالمدعى ويلزمه المطلوب، وكذا البينة.
# بل الظاهر أن يعتبر التصريح في الاقرار، إذ لو فسر إقراره بالمحتمل عرفا،
~~بل غير ذلك أيضا، سمع، مثل أن لو فسر المال العظيم بشئ قليل جدا، أو أراد
~~بالعظيم من حيث الحلية.
# فيحتمل أن يقبل هنا أيضا قبول الدعوى والبينة، خصوصا في ثمرة النخلة،
~~ولكن يقبل منه التفسير بما ينافيه.
# وكذا نزاعه بعد البينة بذلك، بأن يقول أنها ليست بصريحة في المطلوب، نعم
~~لو قيل بعدم سماع الاقرار اتجه عدم سماع الدعوى والبينة كما قاله في المتن، ms3394
~~فتأمل.
# قوله: " ويحكم الخ ". أي يحكم على شخص لو أقر أن هذا الغزل من قطن فلان
~~أو أن هذا الدقيق من حنطته بأن هذا إقرار بأن هذا الغزل للمقر له الذي صاحب
~~القطن، وكذا الدقيق، فإن الغزل والدقيق ليسا بفرعين لهما، بل هما القطن
~~والحنطة بتغيير وصف ما، فهو بعينه، مثل أن يقول: هذه الحنطة وهذا القطن له
~~فتصح دعواه والاشهاد عليه أيضا.
# قوله: " ولو قالت الخ ". لو قالت امرأة أن هذا زوجي فهو إقرار
~~بالزوجية PageV12P120
# وأنها زوجته، وذلك كاف في الدعوى إذا كان
~~غرضها إثبات زوجيته، فهو دعوى مقبولة فتسمع، وتسمع البينة على ذلك، فإنها
~~صريحة في الزوجية، ولا يحتمل غيره، ومحمولة على الصحة كباقي الدعاوى، مثل
~~بيع وإجارة، فلا يحتاج إلى انضمام عدم كون العقد في العدة، وعدم ورود
~~المفسد خلافا لبعض العامة. ولا يحتاج إلى انضمام دعوى حق من حقوق الزوجية
~~أيضا، مثل الكسوة والنفقة والمضاجعة وغيرها، فإن الزوجية أمر مستقل يمكن
~~دعواها وإثباتها، فتترتب عليه أمور أخر، وهو ظاهر.
# لعل إشارة إلى رد بعض العامة، فإنه اعتبر في سماعها انضمام حق مثل الصداق
~~والنفقة.
# قوله: " ولو ادعى علم المشهود له الخ ". لو ادعى المنكر بعد إقامة بينة
~~المدعي فسق الشهود، أو القاضي فيمكن أنه يسمع ويطالب بالبينة، ولكن في
~~القاضي يحتاج إلى قاض آخر، فإن أثبته بالبينة فلا يثبت الحكم، ولكن لا تسقط
~~الدعوى، بل هي باقية كما كانت، ويمكن أن لا تسمع لعدم الفائدة والفساد.
# وإن لم يكن بينة، وادعى علم المدعي بذلك، فإن أقر المدعي به توقف الحكم
~~إن كان قبله، وإن كان بعده أبطله، ويحتاج في اثباتها إلى شهود أخر، أو عند
~~حاكم آخر.
# وإن أنكر المدعي، هل له تحليفه على عدم العلم بذلك أم لا؟ استشكله المصنف
~~وغيره لأنه ليس بحق يثبت بالنكول، أو برد اليمين، ولأنه يقتضي الفساد.
# ولأنه يحصل به نفعه، لما مر من أنه إن أقر يبطل، وتوقف الحكم.
# وقد لا يكون له بينة أخرى، فيحلف ويخلص من حقه، ms3395 وهذا نفع يمكن
~~دعواه. PageV12P121
# ويمنع اقتضاء الفساد، فإنه جرح في مقام الحاجة
~~وهو جائز.
# ويمنع أيضا حصر فائدة الدعوى والاحلاف في حصول المال وثبوته بالنكول أو
~~برد اليمين وهو ظاهر، ويوجد أمثاله.
# وكذا البحث في دعوى المنكر إقرار المدعي بفسق الشهود، أو بفسق الحاكم
~~واعترافه به وإنكاره وطلب الحلف منه.
# وكذا دعوى أنه حلفه وحلف له فلا مطالبة له في الدنيا ولو بالبينة على ما
~~مر، فإن اعترف يبطل دعواه ولا يأخذ منه شيئا، وإن أنكر يبطل حلفه، فإن حلف
~~فهو ظاهر، وإن لم يحلف ثبت تحليفه وسقوط حقوقه به، إن قيل بالقضاء بالنكول،
~~وإلا مع اليمين المردودة، فالظاهر السماع في كل ذلك وعدم الاشكال.
# إلا في دعوى فسق الحاكم، فإنه لا يخلو عن إشكال، فإنه أمين الإمام، وفتح
~~هذا الباب موجب لعدم إجراء الأحكام، والطعن في الحكام، ولا يقبلون القضاء،
~~فإن كل منكر يدعي فسق الحاكم، فتعطل الأمور وذلك فساد ظاهر، فتأمل.
# قوله: " وليس له تحليف الشاهدين الخ ". عدم استحقاق المنكر تحليف الشاهد
~~ولا القاضي ظاهر من العقل والنقل، فإنه يقتضي أن صاحب الحق يحلف لا الأجنبي
~~وأن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وليسا أحدهما، إلا في مواضع ليس
~~هذا منها، وإن اليمين إنما يكون لاثبات حق الحالف لا الغير، ولأنه ليس له
~~بعد البينة إحلاف المدعي، لأن إحدى الحجتين قائمة فلا يحتاج إلى الأخرى،
~~فتحليف غيره بالطريق الأولى، ولعله أراد الرد على بعض العامة، فتأمل.
# قوله: " وتسمع الدعوى الخ ". دليل سماع الدعوى بالدين المؤجل، هو
~~PageV12P122
# عموم أدلة سماع الدعوى من العقل والنقل وعدم
~~صلاحية كونه دينا مؤجلا مانعا، نعم إنما هو مانع الطلب بالفعل، لا الاثبات
~~ولأنه قد يؤول إلى التضييع، إذ قد يكون قبل الحلول يمكن إثباته، لا بعده
~~بفقد الشهود أو الحاكم، أو غيبته ونحو ذلك، وهو ظاهر.
# قوله: " ولا تفتقر الخ ". عدم افتقار الدعوى إلى التفصيل غير القتل هو
~~المشهور، بل كاد يكون إجماعيا، سواء كان مالا أو غيره، من النكاح وغيره،
~~لعموم ms3396 أدلة الدعوى، ومقبولية الدعوى على الاطلاق من غير تفصيل، وعدم كون
~~الاجمال مانعا.
# ولأن أسباب الملك متكثرة ومتكررة فقد ينسى ولا يضبط، فلو شرط التفصيل
~~لأدى إلى تضييع الحقوق.
# لعله اشترط بعض مطلقا، وبعضهم خصص بالنكاح للاحتياط في الفروج، ولا دليل
~~عليه، والاحتياط فيها لا يقتضي التفصيل في الدعوى، بل يحتاج إلى الحجة في
~~الاثبات، وعدم الحكم بوجوده وعدمه إلا بالحجة، بل قد يؤول ذلك إلى عدم
~~الاحتياط، إذ قد تكون الزوجية الصحيحة معلومة ونسي تفصيلها، فلو لم يسمع
~~مثلها لأدى الحكم بعدم الزوجية، فتتزوج الزوجة بزوج مع أنها زوجة غيره.
# نعم لو كان الحكم مختلفا يجب التفصيل، مثل القتل، فإن العمد يقتضي
~~القصاص، والخطأ الدية على وجه خاص غير الوجه الذي يكون شبه العمد، فما لم
~~يفصل لا يمكن الحكم بشئ خاص بخصوصه.
# ولأنه إذا فات شئ بالحكم في القتل، لا يمكن استدراك ذلك بعينه فينبغي
~~الملاحظة في ذلك، فإن النفس المقتولة لا يمكن تحصيلها بوجه، بخلاف غيره.
# وقد ينتقض هذا بالنكاح، فإن الوطء لا يستدرك. قد يقال باستدراكه
~~PageV12P123
# بردها وبالمهر ممكن، بخلاف النفس.
# على أنه يمكن الاكتفاء في القتل أيضا بعدم التفصيل، وغايته أنه لا يمكن
~~إثبات حكم بخصوصه، وثبت أصله خصوصا مع عدم إمكان التفصيل بالنسيان
~~والاشتباه، وعدم التحقيق، وبحكم الأصل يمكن أن يحكم بالخطأ، إذ لو لم يسمع
~~مثله لأدى إلى إبطال دم امرئ معصوم مع إمكان إثباته بوجه ولا ضرر في ذلك،
~~أو يحكم بالمصالحة، فتأمل.
# قوله: " فلو ادعى الخ ". متفرع على سماع الدعوى مجملا من غير تفصيل، ولعل
~~المراد أنه لو ادعى مدع أن له عند شخص فرسا معينة بالوصف الرافع للجهالة
~~بحيث يصح بيعه وصفا، أو عينه بقوله الفرس الفلانية ولم يذكر سببه من أنه
~~اشترى منه أو غيره، سمعت دعواه، فإنها دعوى صحيحة خالية عن الموانع.
# ولو لم تكن معينة وقلنا بصحة دعوى مجهول، مثل دعوى بيت ما، ودابة ما كما
~~هو رأي المصنف، لصحت أيضا وسمعت، وهو ظاهر.
# قوله: " وهل يشترط ms3397 الجزم الخ ". ظاهر العبارة إن الاشكال في اشتراط جزم
~~المدعي ثبوت المدعى في ذمة المدعى عليه في نفس الأمر، بمعنى أن يكون جازما
~~بالحق، ومجرد الظن غير كاف.
# ينشأ من أن المتبادر من الدعوى على شخص في شئ كونه جازما بذلك ولأن من
~~لوازمه جواز اليمين إن ردت إليه، ولا يمين إلا مع العلم، بل الحكم بمجرد
~~النكول أيضا على المدعى عليه وأخذ الحق منه مع عدم علم المدعي به أيضا
~~مشكل.
# ومن عموم أدلة الدعوى مثل: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (1)، "
~~فلا
# PageV12P124
# وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم "
~~(1) وبمنع التبادر بحيث يكون حجة.
# ويمنع أيضا لزوم اليمين على تقدير الرد، أو القضاء بالنكول.
# فيحتمل أن يجوز الدعوى بالظن، فإن سلم الخصم وأقر، أو شهد به الشهود،
~~يأخذ المدعى على الظاهر، وإلا فلا يأخذه بمجرد النكول عن اليمين، وإن قيل
~~بالقضاء بالنكول في غير هذه الصورة لعدم ثبوت الحق، لاحتمال تعظيم اليمين
~~وكراهتها (كراهيتها - خ)، ولا يحلف إن رد عليه ويكون ذلك من لوازم الدعوى
~~الجازمة اليقينية لا مطلقا.
# ويؤيده أنه إذا أقر شخص بأن لزيد عنده كذا ولم يعرف هو فساده، فالظاهر
~~أنه يجوز أخذه، ومع الظن بالطريق الأولى.
# وكذا إذا شهد الشاهدان على ذلك فحينئذ يمكن سماع الدعوى، لاحتمال أن يحصل
~~الاقرار، أو يثبت بالشهود.
# بل إذا سمع الاقرار أو من الشهود ذلك، صح له الدعوى، فيمكن أن يثبت عند
~~الحاكم فيلزمه ويأخذ.
# ولكن ينبغي أن يأتي بعبارة دالة على الظن، لا الجزم حذرا من الكذب
~~والتدليس، وليس الاتيان بالجزم ضرورة حتى يأتي ويوري، وهو ظاهر هذا.
# قال في الشرائع: ايراد الدعوى بصيغة الجزم، ولو قال أظن، أو أتوهم لم
~~يسمع الخ.
# قال في شرحه: نبه بقوله: (إيراد الدعوى بصيغة الجزم) على أن المعتبر من
~~الجزم ما كان في اللفظ، بأن يأتي بصيغة جازمة، مثل أن يقول: لي عندك كذا،
~~دون أن يقول: أظن، أو أتوهم كذا، سواء انضم إلى جزمه بالصيغة جزمه
~~بالقلب
# PageV12P125
# قوله: ms3398 " ولو أحاط الدين الخ ". دليل كون
~~الخصومة والمحاكمة إلى الوارث لا إلى الديان - وإن استوعب دينهم تركته على
~~تقدير أنها تنتقل إلى الوارث، ولهم الخيار في قضاء الدين عن التركة وغيرها،
~~وقد تعلق بها الدين كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني فيتصرفون فيها كيف
~~شاؤوا ويضمنون الدين أو لتعلق الدين بالرهن، فلا يتصرفون فيها - أن التركة
~~ما لهم، فلم يكن دعوى إثباتها إلا لهم، ولكن لا يجوز لهم المسامحة كدعوى
~~سائر أموالهم، إلا أن يلتزموا بقضاء الدين من غير التركة، وهو ظاهر.
# ولكن التقدير غير ظاهر، وقد مر البحث فيه، ويمكن أن سيجئ أيضا، فتأمل.
# ثم إنه قد يناقش في ظهور ذلك على ذلك التقدير أيضا، لتعلق حقهم بها، فلهم
~~أن ينازعوا ويدعوا الحضور في الدعوى حتى لا يتسامحوا، ولا يتفقوا مع الخصم
~~والمدعى عليه ويصالحوا بأقل ويسقطوا، إذ عرفوا أن لا يصل إليهم، لأنه يأخذه
~~الديان.
# ويؤيده رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل
~~يقتل وعليه دين وليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟
~~فقال:
# إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دية القاتل فجائز،
~~وإن أرادوا القود ليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء، وإلا فلا (1).
# ولكن في السند محمد بن أسلم الجبلي المجهول (2).
# PageV12P127
# وفي المتن شئ، والمضمون غير موافق لقواعدهم،
~~فافهم وأما على تقدير بقائها على حكم مال الميت، أو ينتقل إلى الديان، فغير
~~ظاهر.
# نعم هو محتمل على تقدير البقاء، فينبغي الاجتماع أو التوكيل، ويشكل الحلف
~~إن نكل المدعى عليه ورد اليمين، فلا بد من القول بعدمه هنا كما في بعض
~~الصور، فتأمل.
# قوله: " فإذا ادعى الخ ". إذا ادعى المدعي عند الحاكم على خصمه، فالخصم
~~إن أجاب، وإلا فهل يحتاج الحاكم في مطالبة الجواب إلى سؤال المدعي ذلك، أم
~~لا؟ قيل: نعم - كما هو ظاهر المتن - لأن الحق له فيقف على طلبه.
# وقيل: لا، لأن الطلب حاصل، فإن الانسان لا يحضر خصمه في مجلس الحاكم
~~ويدعي ms3399 عليه إلا ويريد الجواب.
# على أنه قد يقال: كون الحق له لا يستلزم توقفه على طلبه، أو أنه بعد
~~الاحضار كان حق الحاكم، وهما ثابتان في الحكم بعد ثبوت المدعى، والظاهر
~~فيهما الثاني.
# ورجح في الشرائع الأول في الأول، حيث قال: والوجه أنه يتوقف، وضعفه في
~~الثاني حيث قال: هل يحكم عليه من دون مسألة المدعي؟ قيل: لا، لأنه حق له،
~~فلا يستوفى إلا بمسألته حيث عبر عنه بالقيل، وهو غالبا يكون إشارة إليه.
# وإليه أشار في شرحه بقوله: ونسبه المصنف إلى القيل إيذانا بضعفه، وكان
~~ينبغي حينئذ ترجيح الأول بالطريق الأولى، فإن الحقية هنا أظهر.
~~PageV12P128
# الخلاف، بأن يقول: حكمت وقضيت عليك بكذا، أو
~~ادفع حقه إليه، أو أخرج من حقه، ونحو ذلك.
# ولو طلب المدعي - بعد أن أعطى القرطاس بل المداد والقلم أيضا أو وجد من
~~بيت المال من الحاكم، أن يكتب على المدعى عليه حجة للمدعي ثبوت الحق عليه
~~عنده سواء حكم أم لا -، أجابه الحاكم على ذلك.
# ظاهره وجوب الإجابة والقبول، وفيه خلاف.
# وجه الوجوب أنه حجة له كالحكم والاشهاد، ووجه العدم أن الذي يجب عليه
~~الحكم والاشهاد، لا غير، لدليلهما، ولأصل العدم.
# لعل الاستحباب أرجح حتى يثبت الوجوب، إلا أن يكون وصول الحق موقوفا على
~~الكتابة.
# فعلى تقديرها، فيكتب باسمه ونسبه إن عرفه بنفسه، وإلا تخير بين أن يعرف
~~ذلك بشاهدين عدلين إن أمكن، فيكتب ذلك، وبين أن يكتب حليته بحيث يمتاز عمن
~~عداه.
# ويمكن التخيير على تقدير معرفة النسب بنفسه أيضا، وينبغي الجمع بينهما
~~ليبعد عن التزوير، ويحتاط في تحقيق الاسم والنسب وغيره بحيث لا يشتبه ولا
~~يزور.
# قوله: " ويطالب الخ ". يعني إذا ادعي على مملوك بما يوجب قصاص نفسه، أو
~~طرفه، أو أرش جناية كذلك، يطلب السيد بالجواب، لا المملوك، فإن إقراره غيره
~~مقبول فيما يوجب شيئا في نفسه قصاصا أو مالا، فإنه في الحقيقة إقرار بلزوم
~~الحق على السيد، وهو ظاهر وكأنه لا خلاف فيه. نعم إذا كان الموجب بحيث يوجب
~~عليه شيئا ms3400 بعد العتق يسمع إقراره فيه.
# قوله: " فإن ادعى الاعسار الخ ". أي لو ادعي المدعي عليه الاعسار
~~PageV12P130
# أنظر حتى يوسع الله تعالى عليه، وإلا طولب
~~بالبينة إن كان له مال ظاهر، أو كان أصل الدعوى مالا، وإلا حلف.
# بالمدعى بعد ثبوته عليه على أي وجه كان فإن عرف ذلك، إما بعلم الحاكم، أو
~~تصديق المدعي، أو بالبينة الشرعية، فالمشهور بين الأصحاب أنه ينظر، ويخلى
~~سبيله حتى يوسع الله عليه ويقدر على أداء الحق، أو بعضه، فيؤخذ ما يقدر،
~~لقوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (1.
# قال في الشرائع: فإن استبان فقره أنظره، وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه
~~أو يؤاجروه روايتان (2) أشهرهما الانظار حتى يوسر.
# قال في شرحه: الرواية الدالة على ذلك لم تحضرني حال الكتابة، وذكر بعضهم
~~أنها ليست موجودة أصلا.
# وجعلها صاحب كشف الرموز رواية زرارة عن الباقر عليه السلام: كان علي عليه
~~السلام لا يحبس في الدين إلا ثلاثة، الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن
~~ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا (3).
# ولا دلالة في هذه الرواية على المدعى، فضلا عن كونها أشهر، وهي صحيحة
~~مذكورة في زيادات القضاء من التهذيب.
# ويمكن توجيه الدلالة، بأنها تدل على عدم الحبس إلا في الثلاثة قادرا
~~كان
# PageV12P131
# أو عاجزا، خرج القادر بالاجماع ونحوه، وبقي
~~المدين والغريم غير الثلاثة فيها، فعلم أن لا يحبس مع العجز، والتسليم إلى
~~الخصم ليستعملوه أو يؤاجروه حبس.
# أو أنه إذا لم يجز حبسه مع العجز، بل مع القدرة على ظاهر الرواية، لم يجز
~~استعماله ومؤاجرته بالطريق الأولى.
# أو يفهم من سوق الرواية أنه ما كان يستعمل المدين، فتأمل.
# على أن عدم الدلالة لا ينافي أشهريتها، وأنه لا يريد صاحب الكشف بيان
~~الأشهر الذي قاله المصنف، أو أراد المصنف أن مضمونها أشهر لأنفسها.
# ويمكن كونها رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه
~~السلام كان يحبس في الدين، فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلى سبيله ms3401 حتى يستفيد
~~مالا (1).
# ويمكن كونها رواية السكوني المذكورة عند رواية زرارة المتقدمة، عن جعفر،
~~عن أبيه، عن علي عليهم السلام أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها
~~وكان زوجها معسرا، فأبى أن يحسبه وقال: إن مع العسر يسرا (2).
# ولا شك أنه يفهم من هذه الرواية عدم استعمال الزوج ومؤاجرته في تحصيل
~~نفقة الزوجة، لقوله (أبى أن يحبسه) خصوصا وقال (إن مع العسر يسرا) فالغير
~~بالطريق الأولى، أو بالمساواة لوجود العلة (العلية خ)، وهو قوله: إن مع
~~العسر يسرا، فافهم، ولا يفهم ضعف السند. ونقل في الاستبصار رواية
~~الاستعمال، ورواية زرارة ورواية غياث، وجمع بينها بالحمل على الحبس على
~~سبيل العقوبة، أو على الحبس الطويل، فجوز الحبس في الدين حتى تبين أن له
~~مالا أم لا، وكذا جمع في
# PageV12P132
# التهذيب بين رواية زرارة والسكوني.
# وهو بعيد كما ترى، فإن الحبس عقوبة لا وجه لها قبل الاستحقاق، وهو ظاهر،
~~على أنه يلزم عدم الحبس الطويل إلا في الثلاثة، وذلك ليس بصحيح، وهو ظاهر
~~فالحمل الأول أولى.
# ولعل المراد بالسجن المذكور في رواية زرارة هو القيد ونحوه. فيمكن أن
~~يقال أن يراد (1) عليه السلام عدم الحبس فيه إلا هذه الثلاثة.
# على أنه لا يحتاج إلى الجمع، لضعف رواية غير زرارة ومخالفته للعقل والنقل
~~فتأمل.
# ونقل عن نهاية الشيخ القول بتسليم المدين الغريم ليستعمله أو يؤاجره،
~~لرواية السكوني، عن الصادق أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر
~~إن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء، فيقول
~~لهم:
# اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه (وآجروه - ئل)، وإن شئتم استعملوه (2).
# وأنت تعلم أنه لا يمكن في مثل هذه المسألة العمل بمثل هذه الرواية
~~المخالفة للعقل، فإن حبس شخص قبل موجبه غير معقول وإن تسليط شخص على آخر أي
~~شئ شاء يفعل به مع عجزه، مما يأباه العقل والنقل من عموم القرآن وخصوصه
~~فنظرة إلى ميسرة (3)، والحديث وخصوص الرواية المتقدمة، والشهرة.
# نعم تفصيل ابن حمزة ms3402 غير بعيد، وهو أنه إذا ثبت إعساره خلي سبيله، إن لم
~~يكن ذا حرفة فيكسب بها، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها، وما فضل عن قوته
~~وقوت عياله، أخذه بحقه.
# PageV12P133
# يثبت ذلك بالبينة، أو يخرج عن حقه، أو يخرجه
~~صاحب الحق.
# لعل دليله أن الحق ثابت عليه والمال كان موجودا، والأصل بقاؤه، فتلفه غير
~~مسموع إلا بالبينة، وليست، فيحبس حتى يقر، وفي الفقيه: أو يثبت التلف.
# ورواية غياث المتقدمة، ومثلها رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام (1).
# وكأنه المراد بما يؤخذ (يوجد - خ) في مثل هذه الرواية والعبارة أنه يحبس
~~حتى يتبين الاعسار وإذا تبين خلي سبيله.
# ومع ذلك لا يخلو عن شئ، إذ قد لا يكون له بينة ويكون معسرا والمال تالفا
~~ولم يكن مماطلا ظالما حتى يحل عرضه وعقوبته عاجلة من غير ظهور وجهها، ومجرد
~~وجود مال عنده لا يستلزم بقاءه حتى يحبس لاعطائه، والرواية مع ضعفها ليست
~~بظاهرة في المطلوب، فالحبس بعيد، خصوصا إذا كان ظاهر حاله إتلافه، مثل أن
~~يستقرض ليخرجه في مؤنته مع حاجته، أو وجد عنده ولكن يحتاج كل يوم إلى نفقة.
# فالظاهر من حاله أنه أخرجه، ومن أنى يأتي بالبينة حين إخراج كل درهم
~~درهم، فيمكن عدم الحبس، بل الاحلاف على عدم بقائه عنده، فتأمل، ويخلي سبيله
~~إلى ميسرة.
# ويؤيده ظاهر الآية، فإن الظاهر من كونه ذا عسرة بحسب الظاهر لا في نفس
~~الأمر، وهو حينئذ كذلك، فيمكن عدم اليمين أيضا لذلك، إلا أنه لما ادعي عليه
~~المال - وقد علم وجوده، ولم يمكن للمدعي إثبات بقائه الآن، والاستصحاب
~~يقتضي البقاء، وأنكر هو وجوده - احلف.
# PageV12P135
# ويمكن حمل الحبس على المراقبة.
# ولا شك أن الترك بالكلية إلى ميسرة أولى، لاحتمال دخوله تحت ظاهر الآية،
~~وللأخبار الدالة على المسامحة، ومواساة الإخوة وحسن الاقتضاء وعدم التضييق
~~على الإخوة " وأن تصدقوا خير لكم " (1).
# وإن لم يعلم وجود مال أصلا، كأن تكون الدعوى صداق الزوجة، أو نفقتها، أو
~~أرش الجناية، وأقر به المدعى عليه، وادعى الاعسار ولم يمكن ms3403 الاثبات
~~بالبينة، قالوا: حلف وخلي.
# وفيه أيضا تأمل، وعدم الاحلاف أظهر، لما مر من ظاهر الآية وغيره، ولعدم
~~الدليل على ذلك، إلا أن يدعى عليه وجود مال وأنكر، فيدخل تحت عموم:
# اليمين على من أنكر، مع أنه مخالف لظاهر الآية وما مر، ولا شك أن الترك
~~أولى، لما مر.
# قوله: " وإن أنكر الخ ". إذا ادعى المدعي وكان جواب المدعى عليه هو
~~الانكار، طولب المدعي بالبينة، لقوله عليه السلام: البينة على المدعي (2)،
~~كما مر فإن حصلت البينة الشرعية بحيث يحكم بها عليه، يحكم عليه بعد سؤاله،
~~ولا يثبت الحق عندهم إلا بالحكم، فإن مجرد البينة لا يكفي، فإن لاجتهاده
~~ونظره دخلا في الاثبات، فلا بد من انضمامه، فكأنها ليست بحجة شرعية مطلقا
~~كالاقرار، بل للحاكم، ومع الحكم، لغيره أيضا.
# PageV12P136
# وإن لم تحصل وقال: لا بينة لي، فإن خلى المدعي
~~سبيله فهو الأولى، وإن طلب إحلاف المنكر له ذلك، ويجاب إليه، فإن حلف بغير
~~سؤال المدعي، تقع اليمين لاغية، فوجودها كعدمها، فله طلبها بعد، وإن حلف
~~بحكم الحاكم، لأنه حقه.
# لعله إجماعي.
# وإن أحلفه بسؤاله برئ ذمة المدعى عليه في الدنيا، بمعنى أنه لا يجوز له
~~مطالبته، فيأثم لو فعل، ولا الاقتصاص من ماله لو ظفر به، بل ولا الدعوى.
~~وإن كانت له بينة، فلو أقامها بعد إحلاف المدعى عليه لم تسمع، سواء شرط
~~سقوط الدعوى أم لا، وسواء قال: كان لي بينة ونسيتها ونحو ذلك وطلبت اليمين،
~~أم لا، وهو إشارة إلى رد من قال بالسماع حينئذ، وقد مر البحث فيه، وسيجئ
~~الدليل على سقوطها مطلقا.
# نعم لو أكذب المدعى عليه نفسه بعد الحلف وأقر بالحق يحل له مطالبته وأخذ
~~الحق منه، بل يمكن مقاصته أيضا، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ولعله
~~لا خلاف فيه أيضا، ولعموم دليل المقاصة، فيخصص عموم أدلة السقوط بالعقل
~~والنقل، فتأمل.
# قوله: " فإن رد الخ ". جواز رد المدعى عليه اليمين على المدعي مشهور بين
~~الأصحاب، بل ما نجد فيه خلافا، وعليه روايات (1).
# PageV12P137
# والظاهر أنه يكون ms3404 في موضع ثبوت الحق بذلك
~~للمدعي نفسه، ويكون مما جاز له اليمين. فلا يمين على المدعى عليه إذا كان
~~وكيلا وإن علم المدعي.
# ولكن يحتمل أن يطلب المدعى عليه توقف الخصومة إلى أن يحضر المدعي ليرد
~~عليه اليمين، كما في وكيل المدعى عليه، فتأمل.
# وكذا لا يمين عليه إذا ادعى بالظن، كما مر.
# وكذا لا يمين على وصي الأيتام إذا ادعى، بل على أوليائهم مطلقا.
# وكذا على الوصي إذا ادعى حجا أو خمسا أو زكاة ونحو ذلك في ذمة الميت مع
~~كونه وصيا، فأنكر الوارث ذلك، ورد اليمين على الوصي، وغير ذلك من الصور.
# هكذا قالوه، وليس ببعيد، وحينئذ يلزم المدعى عليه على تقدير الانكار، إما
~~دفع الحق المدعى، أو اليمين.
# وقال في شرح الشرائع، إن كان الوارث يتيما، أخر حتى يبلغ ويرشد.
# وفيه تأمل، لاحتمال وجوب الاخراج على الولي بعد علمه بذلك، إلا أن يكون
~~مقصوده لخوف ضمانه على تقدير إنكار اليتيم بعد ذلك فتأمل.
# وبعد رد اليمين على المدعي، فإن حلف استحق المدعي من غير نزاع، كأنه
~~للاجماع، ويشعر به بعض الأخبار (1) ويؤيده الاعتبار.
# نعم إنما النزاع في أن يمينه بمنزلة البينة، أو بمنزلة إقرار المدعى
~~عليه.
# وجه الأول، أنها حجة له كالبينة، فهي تكون بمنزلتها.
# ووجه الثاني، أن ثبوت الحق من جهة المدعى عليه بنكوله ورده، فيكون بمنزلة
~~صدور الاقرار بالحق فيه.
# ولعله بالاقرار أشبه، فإن عدم حلفه يشعر بعلمه بالحق، وأنه كاذب في
# PageV12P138
# واستئناف الدعوى ولو في مجلس آخر وقاض آخر.
# بل يمكن عدم جواز أخذ الحق المدعى منه على وجه المقاصة كما في صورة
~~إحلافه المدعى عليه.
# وقيل: إنما يسقط في هذا المجلس فقط.
# وقال في شرح الشرائع - وهو الأصح -: إلا أن يأتي ببينة.
# وفيه تأمل، إذ الدليل يدل على سقوطه مطلقا، فإن نكوله عن اليمين بمنزلة
~~الاقرار بعدم الحق المدعى به. ولأنه يلزم عدم الانقطاع، فإنه قد يأتي
~~بالخصم، وهكذا.
# والعمدة في ذلك صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل
~~يدعي ms3405 ولا بينة له؟ قال: يستحلفه، فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا
~~حق له (1).
# ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يدعى عليه
~~الحق ولا بينة للمدعي؟ قال: يستحلف، أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم
~~يفعل فلا حق له (2).
# وفي السند القاسم بن سليمان المجهول (3).
# ورواية أبان عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أقام المدعي
~~البينة فليس عليه يمين، وإن لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين
~~فأبى (أن يحلف - خ) فلا حق له (4)، هكذا في الفقيه، لعله أبان بن عثمان
~~الذي طريقه
# PageV12P141
# إليه صحيح.
# والظاهر أنه ثقة.
# ومثلها رواية علي بن الحكم أو غيره عن أبان عن أبي العباس في الكافي إلا
~~أنه بدل (المدعي) (الرجل) (1).
# وما في رواية محمد بن عيسى، عن يونس، عمن رواه قال: استخراج الحقوق
~~بأربعة وجوه، بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن
~~لم تكن امرأتان، فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن شاهد، فاليمين على المدعى
~~عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف، ويأخذ
~~حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ له (2).
# وفي السند ما ترى، والمتن لا يخلو عن شئ ما.
# فدلالة هذه الأخبار مطلقة لا يخرج عنها ما لو أظهر عذرا، مثل أن قال:
~~أريد أن أقيم بينة، أو أشاور الفقهاء، أو أنظر في الحساب، ونحو ذلك كما مر.
# ولكن قال في شرح الشرائع: لم يبطل حقه حينئذ.
# فإن كان إجماعا (إجماع - خ ل) فلا بأس، وإلا فمحل التأمل لظاهر الروايات.
# ويحتمل منعه، والتخصيص للأصل والاعتبار، فليس ببعيد بقاء الدعوى حينئذ.
# ثم ذكر وجهين في مدة الامهال، وقال: أجودهما عدم التقدير، فإن الحق
~~للمدعي فله التأخير إلى متى أراد، بخلاف يمين المدعى عليه فإن الحق للمدعي،
~~فتأمل.
# PageV12P142
# ولو امتنع المنكر من اليمين والرد، قال له
~~الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ثلاثا.
# فإن حلف، وإلا أحلف المدعي على ms3406 رأي، وقضي عليه بالنكول على رأي.
# قوله: " ولو امتنع المنكر الخ ". أي لو امتنع المنكر من اليمين وردها،
~~يقول له الحاكم ثلاثا: إن حلفت - وينبغي أن يضم إليه: أو رددتها إلى المدعي
~~وإلا جعلتك ناكلا، معناه أنه يحكم عليه بمجرد ذلك، بالحق أو برد اليمين إلى
~~المدعي، ثم يحكم عليه على ما هو مقتضى مذهبه.
# وما رأيت لهم دليلا عليه، لعل لهم دليلا، ويحتمل أن يكون ذلك مستحبا، كما
~~صرح به في الشرائع، حيث قال: استظهارا لا وجوبا.
# قوله: " فإن حلف الخ ". أي حلف المدعى عليه سقط الحق كما مر، وكذا إن
~~ردها على المدعي ولم يحلف، وقد مر تفصيله.
# وأما إن لم يحلف ولا يرد، ففيه الخلاف، فنقل عن الصدوقين والشيخين
~~وأتباعهما، القول بالقضاء والحكم عليه بالحق بمجرد النكول، وهو اختيار
~~المحقق في الشرائع.
# دليلهم الخبر المشهور المتقدم: البينة على المدعي واليمين على المدعى
~~عليه (1).
# والمتبادر منه كون كل واحدة مختصة بصاحبها خرج منه ما ثبت بالدليل، مثل
~~اليمين التي ردها المدعى عليه، وبقي الباقي.
# يمكن منع الحصر، وبعد التسليم، يحتمل كونه كذلك، بأن ذلك في الأصل
~~وظيفتهما لا مطلقا، فلا ينافي وجود كل واحدة في الآخر بالعارض مثل الرد.
# ولهذا قد تتعارض البينتان وقيل: بتقديم بينة المدعي، وقيل: بالعكس،
# PageV12P143
# وسيجئ البحث في ذلك.
# وصحيحة محمد بن مسلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لما أراد أن يحلف
~~الأخرس كتب: والله الذي لا إله إلا هو (إلى قوله): أن فلان بن فلان المدعي
~~ليس له قبل فلان بن فلان - أعني الأخرس - حق ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا
~~سبب من الأسباب، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنعه فألزمه الدين (1).
# هي طويلة مذكورة في الفقيه والتهذيب والكافي، اقتصرنا على موضع الحاجة.
# وهي ظاهرة في عدم الرد، فإنه عليه السلام حكم على الأخرس بعد نكوله عن
~~اليمين بلا فصل دون أن يردها على المدعي لمكان الفاء.
# قد يمنع دلالتها، فإنه ما يفهم منه أنه حكم عليه بالحق، ويكون المراد
~~بإلزامه الدين ms3407 عدم السقوط ويكون الغرض بيان تحليفه، كما هو المتبادر من أول
~~الخبر، واقتصر على ذلك، وما بين الرد. وقد يكون معلوما عندهم رد اليمين، أو
~~رد بعد ذلك، فلا يلزم التأخير عن وقت الحاجة.
# أو يقال: قد يكون ذلك مخصوصا بالأخرس، فإذا كان لا يشرب، هو اليمين يلزم
~~الحق من دون الرد، ولا يلزم منه المطلوب، وهو عدم الرد والحكم في جميع
~~الدعاوى بمجرد النكول بلزوم الحق على المدعى عليه.
# وهذا قدح ظاهر، وإن كان الأول بعيدا، إلا أن يثبت الاجماع بعدم الفرق.
# وما في رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله الآتية في اليمين على المدعي
~~مع البينة، في الدعوى على الميت عن الكاظم عليه السلام قال: فيمين المدعى
~~عليه،
# PageV12P144
# فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف، فعليه (1).
# أي إن لم يحلف المدعى عليه فعليه الحق للمدعي، فحكم بثبوت الحق له عليه
~~بمجرد عدم الحلف، وهو القضاء بالنكول.
# ويمكن المناقشة في دلالتها، فإنها غير ظاهرة في لزوم الحق بغير رد
~~اليمين. ولعل المقصود عدم سقوط الحق إن لم يحلف.
# ويؤيده ما ذكره في آخر هذه الرواية بعينها، ولو كان - أي المدعى عليه -
~~حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين.
# وهذه مؤيدة للقدح في رواية الأخرس، فافهم.
# مع كلام في السند، بعدم توثيق ياسين الضرير، ووجود محمد بن عيسى (2) كأنه
~~العبيدي الذي قد يطعنون فيه، وإن كان الظاهر أنه مقبول.
# ولا يدل قبول ما في هذه الرواية - من لزوم اليمين على المدعي مع البينة
~~إذا كان الدعوى على الميت - على قبول جميع ما في هذه الرواية، ولا توثيق من
~~في سندها لاحتمال كون الحكم ثابتا بغيرها مثل الاجماع والشهرة وغيرهما، وهو
~~ظاهر.
# وكأنه لذلك ما جعلت دليلا على هذا الحكم، فلا يرد قول شارح الشرائع وهذه
~~الرواية لم يذكروها في الاستدلال، مع أنها واضحة الدلالة، وهي من الروايات
~~المتلقات للأصحاب بالقبول، فتأمل.
# ونقل عن المبسوط والخلاف، والقاضي في المهذب، وابن الجنيد وابن إدريس،
~~والمصنف في المختلف والمتن بل ms3408 أكثر كتبه، وسائر المتأخرين، والمراد
~~غير
# PageV12P145
# المحقق، ومن تابع الشيخ في الأول القول
~~بالقضاء بعد رد اليمين.
# دليلهم ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه رد اليمين على طالب الحق (1)
~~وكأنها مروية بطريق العامة، وإن كانت مذكورة في كتبنا مثل المختلف.
# وما في بعض الروايات المتقدمة الدالة على سقوط حق المدعي بترك حلفه مثل
~~رواية عبيد بن زرارة (1).
# وتدل عليه حسنة هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترد اليمين على
~~المدعي (3) كأن القاضي يردها عليه.
# ويؤيده الاجماع المنقول عن الخلاف.
# ولكن أنت تعلم ما في مثل هذا الاجماع، وعدم صحة الروايات. والصراحة فإنه
~~قد يكون المراد بحسنة هشام رد المدعى عليه اليمين على المدعي، فلا يعلم
~~لزوم ردها مع نكوله، وعدم ردها أيضا، فلا ينفع لو سلم كون المفرد المحلى
~~باللام للعموم.
# فقول شارح الشرائع - وعموم المدعي المردود عليه اليمين في رواية هشام،
~~مبني على كون المفرد المحلي باللام الجنسية للعموم، وهو غير مرضي عند
~~الأصوليين -.
# محل التأمل، فإنه يدل على صحة الاستدلال على تقدير عمومها، على أنه مختلف
~~فيه عند الأصوليين وأهل العربية وأنه ينبغي أن لا يقول عند الأصوليين وأنه
~~هنا ظاهرة في العموم عرفا، وإن لم يكن لغة، فلم تكن هنا رواية صريحة صحيحة.
# فكأنه لذلك قال في الشرائع: الأول أظهر، وهو المروي، حيث حصر الرواية
~~فيه، فتأمل.
# PageV12P146
# ويمكن الجمع بين الأدلة، بكون القضاء بالنكول
~~جائزا، والأولى الرد، وكون الأول فيما إذا علم المدعى عليه أن له الرد،
~~وترك تحرزا عن إحلاف شخص، حيث يخيل أنه قد يضره في الدنيا والآخرة وإن كان
~~حقا كالحلف، وهو متعارف عند الناس.
# ولا شك أن ترك اليمين - مع أنه حق - أفضل، تعظيما لله بالعقل والنقل (1).
# وقد مر في باب الأيمان.
# أو علم الحاكم أنه لم يرض بالرد ولا يرد، والثاني على عدم ذلك، وفهم
~~الحاكم أنه ما صرح، لوجه أو جهل.
# ومع الاشتباه، الظاهر أن الأولى ترك الحكم بالنكول، بل الاصلاح والصلح،
~~وإن لم يكن (2) فرد اليمين، ms3409 فإنه الأولى والأحوط، إذ لا دليل عليه إلا فعله
~~عليه السلام في واقعة الأخرس (3) وهو بمجرده لا يفيد العموم.
# ثم إن المعلوم أن البحث فيما إذا أمكن إحلاف المدعي ولم يكن من
~~المستثنيات مثل دعوى الظن والتهمة، وهو ظاهر، ويمكن الجمع بذلك أيضا.
# قوله: " ولو بذل المنكر الخ ". أي إذا نكل المنكر وامتنع عن اليمين بعد
~~توجيهها إليه والطلب منه، ثم بذلها، وقال: أنا أحلف، فظاهر المتون أنه لا
~~يلتفت إلى يمينه، بل يلزم بالحق، لأن الحق قد ثبت عليه بالنكول، فلا يرتفع
~~عنه ببذله اليمين.
# وفيه إشكال؛ لأنه بناء على القضاء برد اليمين ليس له صورة أصلا، فإنه لا
~~يثبت الحق قبل يمين المدعي بالرد عليه، ولهذا لا يجوز للحاكم أن يحكم قبله،
~~وهو ظاهر.
# PageV12P148
# نعم، هو معقول لو بذل بعد يمين المدعي برد
~~اليمين عليه، أو برد الحاكم بعد نكوله وعدم رده، وذلك خلاف ظاهر المتن
~~وقليل الجدوى.
# وأما بناء على القضاء بالنكول، ففيه أيضا أنه ليس بمعلوم ثبوت الحق في
~~ذمته بمجرد النكول فوريا مستقرا. ولهذا من قال بالقضاء بالنكول أيضا بعد
~~نكوله وامتناعه من الرد قائل بأن يقول القاضي للمدعى عليه: إن حلفت، وإلا
~~جعلتك ناكلا، ثلاثا، بل الظاهر عدم ثبوت الحق إلا مع حكم الحاكم وهو ظاهر
~~إن كان نكوله بمنزلة البينة، فتأمل. وظاهر بعض العبارات، كالمتن - وجوبا -
~~وفي بعضها صرح مثل الشرائع بالاستحباب.
# وما وجدت نصا في الباب، والأصل بقاء استحقاقه اليمين الثابتة له بالنص
~~والاجماع، وعدم ثبوت شئ في ذمته حتى يعلم، ولا علم في الفرض، لعدم دليل
~~مفيد لذلك من عقل ونقل.
# نعم، ذلك مما لا يلتفت إليه بعد حكم الحاكم على الوجه الشرعي، لثبوت الحق
~~في ذمته، وسقوط يمينه بالنص والاجماع، وحمل العبارة عليه بعيد وقليل
~~الجدوى.
# ولأن النكول ليس بأعظم من البينة، فإن الحق بمجردها لم يثبت حتى لا يحكم
~~الحاكم على الوجه الشرعي فكيف يثبت بالنكول، بل لا يثبت بعد يمين المدعي
~~المردودة أيضا عند من يجعلها كالبينة كما ms3410 مر، فتأمل.
# قوله: " وإن قال المدعي الخ ". عطف على قوله (فإن قال: لا بينة)،
~~يعني PageV12P149
# إذا ادعى مدع وأنكر خصمه، وطولب المدعي
~~بالبينة وقال: لي بينة بعد السؤال أو قبله، نقل عن المبسوط أنه لا يقول
~~الحاكم له: أحضر بينتك، فإن الحق له، فلا يؤمر، ويلزم بحق نفسه.
# وقيل: يجوز، ولعله أظهر، إذ الأمر هنا ليس للايجاب والالزام، بل للاعلام
~~والارشاد، فإن لم نقل (يقل - خ) له، يمكن أن يتم ساكتا ويضيع الوقت ولا
~~ينفصل فينبغي القول إذا لم يعرف المدعي ذلك، أو طال الزمان ولا يتكلم أحد،
~~وكأن ظاهر المتن يشعر بالأول، حيث قال (وأحضرها).
# وبعد الحضور هل للحاكم السؤال قبل سؤال المدعي، أم لا؟ يجئ فيه الوجهان
~~المتقدمان.
# وكأنه اختار عدمه في المتن، لقوله: (سألها الحاكم) بعد التماس المدعي،
~~فيسمع الحاكم شهادتها فإن لم توافق المدعى أبطلها وطرحها، وإن وافقته، فإن
~~عرف الحاكم عدالتها وقبولها في المدعي المذكور، حكم بعد سؤال المدعي ذلك.
# وهنا أيضا اختياره عدم الحكم إلا بعد السؤال، حيث قال: (وسأل المدعي) وقد
~~مر البحث فيه في شرح قوله: (فإذا ادعى وسأل المدعي المطالبة بالجواب طولب
~~الخصم).
# ويؤيد ما اختاره أنه قد يعفو ويحصل له ما يمنعه، وقد يحصل للمدعى عليه
~~شئ، أو للشهود.
# ولكن يمكن استدراك ذلك كله، فالتوقف على السؤال غير ظاهر، نعم لا شك أنه
~~أحوط، إلا أن يؤول إلى تضييع الحقوق، لأن الحكم صعب جدا كما عرفت من صفات
~~القاضي، والتشديد والمبالغة فيه، فالاحتياط يقتضي تركه مهما أمكن، وكأن له
~~المفر والمخلص منه.
# ويمكن الجواز لما مر من أنه إنما جاء المدعي لذلك، فكان السؤال
~~حاصل PageV12P150
# الشهود ومقبوليتهم في قضية أخرى.
# وإن لم يعرف الحاكم، ولا يقر المدعى عليه بالعدالة، احتيج إلى عدلين
~~يزكيان الشهود، ولا يقتصران على العدالة، بل يضمان إليها أن هذا الشاهد
~~مقبول الشهادة.
# هذا للحكم بها، ولا يشترط في إثبات العدالة، ولا يشترط في التزكية أيضا
~~ذلك. فلو زكاهما المزكيان وثبت مقبولية شهادتهما - برفع المانع مثل العداوة ms3411
~~والعبودية والأبوة، إن قيل بالمانعية بمعرفة الحاكم، أو إقرار المنكر -
~~حكم.
# فقوله (ولا يقتصر) لا يخلو عن شئ، ولكن أحسن مما وقع في شرح الشرائع.
# ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين، لجواز أن يكون
~~بينه وبين المتداعيين شركة، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة، لعدم اشتراط
~~ذلك في المزكى.
# على أنه لا يحتاج إلى معرفة النسب وأن تلك المعرفة لا بد مع الشركة
~~والعداوة بينهما، وهو ظاهر، فالعبارة غير جيدة، إلا أن المقصود ظاهر.
# ثم إن لي تأملا في الاحتياج إلى إثبات عدم المانع، من العداوة والشركة
~~والعبودية ونحوها، لأن الأصل عدمها، ولقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل "
~~(1)، وكذا الأخبار الدالة على قبول الشاهد، ولهذا ما ذكروا في شهود الأصل
~~إلا العدالة، بل وقالوا: فإن علم الحاكم العدالة، أو أقر المدعى عليه حكم،
~~ويبعد إرادة رفع الموانع أيضا من غير لفظ، وكذا إدخاله في العدالة، وهو
~~ظاهر على تقدير عدم ثبوت اشتراط رفع الموانع بإجماع ونحوه، وسيجئ البحث عن
~~ذلك في بحث الشهادات، فتأمل.
# PageV12P152
# قوله: " لاحتمال الغفلة ". دليل لعدم
~~الاقتصار، وضم أنه مقبول الشهادة أي لا يكفي ذلك، لاحتمال غفلة المزكين من
~~وجود المانع في الشهود، مثل الشركة، والعداوة، والعبودية، والأبوة إن قيل
~~بها، فيشهدون بالمقبولية. أو لاحتمال وجود الغفلة وعدم الدقة والضبط في
~~شهود الأصل، مثل أن يكونوا كثيري السهو والنسيان وغير ضابطين وخفاف العقل
~~والأبدال، وذلك لا ينافي العدالة، وهو ظاهر، إذ قد يرجى شفاعة من ترد
~~شهادته، كما هو المشهور.
# قوله: " ولو قال: لا بينة لي الخ ". وجه سماع بينة المدعي إن أحضرها -
~~بعد قوله: (لا بينة لي) - ظاهر، وهو عموم أدلة السماع مع عدم المانع، إذ لم
~~يثبت كون قوله: (لا بينة لي) مانعا، لعدم المنافاة لاحتمال النسيان
~~والغفلة، أو اعتقاد عدم حضورها ومجيئهم عند الحاكم ونحو ذلك.
# قوله: " ولو ادعى المنكر الخ ". إذا أحضر المدعي الشهود وأثبت قولهم
~~وادعى المنكر أن عنده الجارح، ولكنه ليس بحاضر، أنظره الحاكم ثلاثة أيام،
~~فإن جاء الجارح ms3412 ينظر فيه الحاكم فيعمل بما يثبت عنده من ترجيح الجرح
~~والتعديل، وإن تعذر حكم عليه ولم ينظره أكثر من ذلك.
# ولعل وجه الانظار، أنه يدعي أمرا ممكنا، وقد يكون صادقا في ذلك، فلو لم
~~يسمع، لكان ظلما.
# وأما التقدير بالمقدار المذكور، فكأنه لأن الأكثر منه ضرر على المدعي،
~~والامهال يوجب تعطيل الأحكام، ولأن ذلك هو المقدر في بعض المسائل، فتأمل.
# وفي رواية طويلة في وصية أمير المؤمنين عليه السلام شريحا: واجعل لمن
~~ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما (بينهم - خ)، فإن أحضرهم أخذت له بحقه، وإن
~~لم PageV12P153
# يحضرهم أوجبت عليه القضية (1).
# فإن ادعى بعد الجارح عن ثلاثة أيام يحتمل المهلة مقدار الوصول إلى بلد
~~الحكم، ويحتمل الحكم بالفعل وعدم الامهال، لثبوت الحق بالعدالة.
# والأصل والظاهر ينفيان الجرح حتى يثبت، وعدم دليل الامهال، ولو ثبت بعد
~~ذلك جرحهم، له أن يرجع بالحق، فتأمل.
# قوله: " ولا يستحلف المدعي مع البينة " دليل عدم إحلاف المدعي - خصوصا مع
~~البينة المقبولة - ظاهر، وهو الأصل، والاجماع والسنة عموما، مثل البينة على
~~المدعي واليمين على المدعى عليه المشهورة المروية من طرقهم (2) وطرقنا (3)
~~مع اعتبار السند.
# وخصوصا من طرقنا، مثل حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام،
~~عن الرجل يقيم البينة على حقه، هل عليه أن يستحلف؟ قال: لا (4).
# ورواية أبان عن جميل المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~أقام المدعي البينة (على حقه - خ) فليس عليه يمين، وإن لم يقم البينة فرد
~~عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى أن يحلف فلا حق له (5).
# ومثلها رواية أبي العباس (6)، ولا يضر فيه (أو غيره) (7).
# PageV12P154
# ومثلها رواية أبان (1) عن رجل عن أبي عبد الله
~~عليه السلام ولا يضر فيه (أبان عن رجل) فإنه قال في شرح الشرائع (2):
~~الرواية ضعيفة فإن المرادي إما سلمة بن كهيل، وهو ضعيف لعل هنا غلطا، إذ
~~ليس فيها المرادي، بل فيها: عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة، وهم
~~ضعفاء. على أن (إما) لا عديل له.
# فلا يعارضها ما ms3413 في الرواية الطويلة التي يوصي بها أمير المؤمنين عليه
~~السلام شريحا (ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت
~~في القضاء).
# لما مر (3)، ولأن في طريقها عمرو بن أبي المقدام، وأبا المقدام وهو ثابت
~~الحداد وسلمة بن كهيل، وكلهم ضعيف على ما يفهم من كتاب الكشي (4) وغيره.
# نعم، روى الكشي بسند غير ظاهر أن الصادق عليه السلام قال: أنه (5) من
~~الحاج في مقام المدح وفي كثرة الحاج (6) وذكر قبلهم.
# PageV12P155
# إلا أن تكون الشهادة على ميت، أو صبي، أو
~~مجنون، أو غائب.
# فيستحلف على بقاء الحق استظهارا يمينا واحدة، وإن تعدد الوارث.
# ولأنه يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام جعل شريحا قاضيا وعلمه طريق
~~الحكم والقضاء (1).
# مع أنه قال: (إياك أن تنفذ قضية حتى تعرض علي ذلك).
# وهي موجودة أيضا في حسنة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ
~~القضاء حتى يعرضه عليه (2)، ففيهما تناف (3) فافهم.
# مع ما تقدم مما يدل على عدم صلاحيته للقضاء، وأنها مشتملة على المندوبات
~~فيمكن حملها على الندب في صورة الريب والشك، ويؤيده (فإن ذلك الخ).
# وعلى الصور المستثنيات، (منها) صورة رد اليمين على المدعي، وقد تقدم.
# وسيجئ في صحيحة محمد بن الحسن ما يدل على اليمين على المدعي إذا كان أحد
~~الشاهدين الوصي، ويمكن حملها أيضا على الاستحباب.
# قوله: " إلا أن يكون الخ ". المستثنى من عدم استحلاف المدعي مع البينة،
~~استحلافه إذا كان الدعوى على ميت فإن المشهور، أنه إذا ادعى على ميت
# PageV12P156
# وأقام على ثبوت الحق في ذمته البينة المقبولة
~~يحتاج مع ذلك في إثبات الحق وأخذه، وحكم الحاكم له بذلك إلى يمين على بقاء
~~ذلك الحق في ذمة الميت إلى وقت الطلب، يمينا واحدة سواء كان له وارث واحد
~~أو متعدد، فلا يحلف لكل وارث يمينا على حدة، ولا يكلف، لأنه دعوى واحدة على
~~مال الميت، فالكل بمنزلة الميت، ولعدم الدليل على الزيادة ms3414 والقائل على
~~الظاهر، مع ثبوت عدم اليمين على المدعي.
# لعل معنى قوله (استظهارا)، لطلب ظهور ثبوت الحق وبقائه إلى حين الطلب، إذ
~~البينة شهدت بكونه في ذمته، فقد يكون أدى، أو المدعي أبرأ ذمته.
# ويحتمل أن يكون المراد (استحبابا) كما قال في الشرائع (إذا أنكر ولم يحلف
~~ولم يرد يقول له الحاكم ثلاث مرات: إن تحلف وإلا جعلتك ناكلا، استظهارا لا
~~وجوبا).
# وإن الظاهر أن المراد هو الأول، فتأمل.
# وأما دليل الاستثناء، فهو الاعتبار المفهوم ورواية عبد الرحمان بن أبي
~~عبد الله قال: قلت للشيخ عليه السلام: خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق
~~فلم تكن (فلا يكون له خ) بينة بماله؟ قال: فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا
~~حق له عليه، وإن لم يحلف فعليه (1) فإن هكذا في التهذيب والكافي، وفي
~~الفقيه وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له، فإن كان المطلوب
~~بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة، فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله
~~إلا هو لقد مات فلان، وإن حقه لعليه، فإن حلف، وإلا فلا حق له، لأنا لا
~~ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم
~~صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادعى بلا
# PageV12P157
# بينة (له خ) فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس
~~بحي، ولو كان حيا، لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد عليه اليمين، فمن ثم لم
~~يثبت له عليه الحق (1).
# فيها أحكام: كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
# وسقوط الحق بيمين المدعى عليه.
# والحكم بالنكول من دون الرد (لقوله: فإن لم يحلف فعليه).
# ولكن يدل قوله (أو يرد اليمين عليه) على عدم ذلك، وكأن المراد عدم سقوطه
~~عنه بمجرده، والثبوت في الجملة، وإن كان بعد رد اليمين.
# وكأنه لذلك ما جعل (2) دليلا عليه، أو بناء على ما في الفقيه. وحينئذ يدل
~~على سقوط حق المدعي، إذا لم يحلف بعد الرد.
# وعدم اشتراط حضور المدعى عليه في الدعوى.
# وقابليته للجواب والخطاب، فيصح ms3415 الدعوى على المجنون والطفل والغائب،
~~وإقامة البينة.
# وعدم احتياجها إلى طلب المدعى عليه، حيث ما قيد بطلب الوارث.
# والتغليظ في اليمين.
# وأنه لا يشترط في سماع البينة أن يقول: الحق المدعى به باق إلى الآن،
~~وغيرها، فتأمل.
# ولكن في سندها محمد بن عيسى بن عبيد، وهو العبيدي (3) المشهور، وفيه قول،
~~وإن نقلت في الفقيه، عن ياسين الضرير، وقيل: طريقه إليه صحيح (4).
# PageV12P158
# ولكن فيه (1) أيضا محمد بن قيس.
# وياسين الضرير غير موثق، بل قيل، له كتاب.
# وأيضا قد يكون الشيخ غيره عليه السلام.
# وليس قول الصدوق في الفقيه: (يعني موسى بن جعفر عليهما السلام) مع عدمه
~~في غيره مثل الكافي والتهذيب (2) حجة، إذ قد يكون فهمه واجتهاده، فتأمل،
~~فالاستدلال بها على هذه الأحكام مشكل.
# وثبوت الحكم عندهم وفتواهم به لا يدل على تلقيهم هذه الرواية بالقبول حتى
~~يستدل بها عليها، إذ قد يكون للحكم دليل آخر.
# وموافقة حكم الدليل لا تستلزم كونه مستنبطا منه، وهو ظاهر. أو يكون
~~المقبول هذا الحكم فقط، وكأنه لذلك ولما ذكرناه ما جعله الأصحاب دليلا على
~~القضاء بالنكول.
# فلا يتم قول شارح الشرائع (3). (وتدل عليه رواية عبد الرحمان إشارة إلى
~~هذه وإن هذه الرواية لم يذكروها في الاستدلال عليه مع أنها واضح الدلالة،
~~وهي
# PageV12P159
# من الروايات المتلقاة بالقبول للأصحاب، لأنها
~~مستند الحكم بثبوت اليمين على المدعي على الميت إذا كان له بينة) فتأمل.
# ثم في دلالتها على المطلوب أيضا تأمل، لعدم التصريح بتعذر البينة وإن سلم
~~أنها ظاهرة في ذلك.
# وظاهرها وجوب اليمين المغلظ على الوجه الذي ذكر إن قلنا: إن (عليه) يفيد
~~الوجوب، ولا قائل به، وإلا فلا يدل على المطلوب.
# فيمكن حملها على التقية، لأنه مذهب أكثر المخالفين على ما قاله في شرح
~~الشرائع، وعلى الاستحباب فتأمل.
# ويمكن أن يستدل أيضا بصحيحة محمد بن الحسن الصفار في الكافي، والتهذيب
~~والفقيه كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد، الحسن بن علي عليهما
~~السلام: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد ms3416 آخر عدل؟ فوقع
~~عليه السلام: إذا شهد معه عدل فعلى المدعي يمين. وكتب إليه: أيجوز للوصي أن
~~يشهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا (صغير أو كبير كا يب) بحق له على الميت،
~~أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير، وليس للكبير بقابض؟ فوقع عليه
~~السلام: نعم، (و- خ) ينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم شهادته (الشهادة
~~كا يب). وكتب إليه: أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر عدل؟
~~فوقع عليه السلام: نعم من بعد يمين (1).
# فيها دلالة على اعتبار العدالة، وما ذكروها وقد مرت، فافهم.
# ولكنها مكاتبة في صورة خاصة، ومشتملة على ما يخالف بعض قواعدهم، مثل قبول
~~شهادة الوصي فيما هو وصي فيه.
# PageV12P160
# ولكن لي في ذلك تأمل، وهذا مؤيد لي، إلا أن
~~يقال أن يرجع الضمير في قوله: (معه) إلى شاهد عدل لا الوصي، وحينئذ يصير
~~اليمين على المدعي أشكل.
# مع أنه لا يمكن ذلك في وصي الصغير، فإن ما له مما هو فيه، بل أبلغ، فإن
~~له الأكل حينئذ منه.
# إلا أن يحمل على جواز الشهادة فقط لا القبول، ولهذا قال: (نعم) أي يجوز
~~للوصي أن يشهد، وما صرح بالقبول منه، وهو بعيد، فتأمل.
# والحكم (1) باليمين على المدعي مع البينة وإن كان المدعى عليه حيا، بل هو
~~الظاهر من قوله: (على رجل) مع عدم ذكر الموت.
# وأن ليس للوصي أن يقضي دين الميت مع علمه به وإن كان مع عدل آخر إلا مع
~~يمين المدعي وهو خلاف ما تقرر.
# فإن ظاهر كلامهم، أنه يجوز للوصي أن يقضي دين الميت مع علمه بالبقاء وهو
~~فائدة الوصي، فيمكن حملها على عدم علمه بالبقاء، أو على الاستحباب.
# والظاهر أنه لا بد من ذلك في الأول (2)، فيكون في الآخر كذلك.
# ويؤيده ما تقدم من الدليل على عدم اليمين على المدعي مطلقا، وضعف دليل
~~هذا الاستثناء.
# وصحيحة محمد بن الحسن الصفار في التهذيب والفقيه والكافي، إلا أنه ما صرح
~~فيه بالصفار، قال كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد ms3417 عليه السلام: رجل أوصى
~~إلى ولده وفيهم كبار (و- خ) قد أدركوا وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن ينفذوا
~~وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدركوا
~~الأوصياء
# PageV12P161
# الصغار؟ فوقع عليه السلام نعم، على الكبار من
~~الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك (1).
# هذه ظاهرة في أن لهم أن يقضوا بذلك الشهود العدول التي تقدم، وإرادة مع
~~اليمين، لا تفهم، فلو كانت مرادة لزم الاغراء بالجهل، والتأخير عن وقت
~~الحاجة، فتأمل فيه.
# وبالجملة إن كان على الحكم دليل غير ما ذكرنا، وإلا فالحكم مشكل.
# وعلى تقديره ينبغي الاقتصار على موضع الشهرة والنص، حتى يمكن أن يقال:
~~ينجبر الضعف بالشهرة. قال في شرح الشرائع: موضع الوفاق والنص.
# وذلك غير جيد، فيكون في الدين فقط.
# فلو كان ما يدعي على الميت عينا، سواء كان وديعة أو غصبا أو غير ذلك.
# لم يحتج إلى يمين المدعي مع الشاهدين إذ يفتون في العين بوجوب دفعها إليه
~~مع البينة بغير يمين، صرح به في القواعد وشرح الشرائع، وإن كان ظاهر
~~الرواية أعم، لأن المذكور فيها هو (الحق).
# ولا يدل على كونها في الدين، قوله: (وإن لم يحلف فعليه، وإن حقه لعليه)،
~~إذ (عليه) تستعمل في العين أيضا. نعم قوله (وفاه) يشعر بذلك.
# على أنه علة ونكتة، وذلك قد يكون في الأخص من المطلوب، كالبرص في استعمال
~~المشمس (2) وأمثاله كثيرة.
# ويمكن إطلاقه في العين أيضا.
# ففي قول شرح الشرائع: واعلم أنه مع العمل بمضمون الخبر يجب الاقتصار على
~~ما دل عليه من كون الحلف على المدعي مع دعواه دينا على الميت، كما
~~يدل
# PageV12P162
# عليه: (وإن حقه لعليه) وإنا لا ندري لعله وفاه
~~تأمل.
# على أنه لو اقتصر على قوله (عليه) و (وفاه) لكان أخصر وأعم وأظهر. ويجب
~~أن يقول: بمضمون الخبر والوفاق، كما قال أولا، موضع الوفاق والنص، فتأمل.
# ثم قال: ولو لم يوجد في التركة وحكم بضمانها للمالك، ففي إلحاقها بالدين
~~نظرا إلى انتقالها إلى الذمة، أو العين نظرا إلى أصلها - وجهان ms3418 أجودهما
~~الثاني.
# الظاهر بناء على ما قال أنه يجب العمل بمضمون الخبر أجودهما الأول، بل
~~ليس إلا هو، فإنه صار دينا، وقال: ذلك مضمون الخبر.
# نعم على ما قلناه من الاقتصار على موضعهما، هو الأجود.
# على أن التخصيص بعدم وجدانها في التركة الذي يظهر منه أنه غير معلوم
~~التلف، مما لا يظهر وجهه، فإن الوجهين جاريان فيما إذا علم تلف العين،
~~فتأمل.
# وأيضا لو علم القاضي بالحكم لا يحتاج إلى اليمين، فإنه ليس من صورهما،
~~فإنهما في صورة البينة.
# وكذا لو ثبت عنده بإقراره به سواء مضى مدة ممكنة الوفاء أم لا، لما مر،
~~وإن كانت العلة جارية على القول بحكمه بعلمه وجعل علمه شاملا لما نحن فيه،
~~بأن يراد منه ما يصح له أن يحكم به في غير هذه، مثل ما يحصل عنده ما يصح له
~~الحكم بعد البينة الشرعية أي لو كان له علم بما يشهد به البينة مثلا من غير
~~البينة ويكون هو مثل أحدهما يحكم به.
# وذلك غير بعيد، فإنه المتبادر من دليل حكمه بعلمه، وهو أنه إذا صح له
~~الحكم ما (1) يعلم غيره فيصح أن يحكم بعلمه، فتأمل.
# PageV12P163
# وأيضا يمكن تسليم من بيده المال إذا كان وصيا
~~بإخراج الديون إذا كان شاهدا على أصله، أو أقر عنده، أو أوصى به من غير
~~احتياج إلى اليمين كما مر، ولعله فائدة الوصية، وإذا كان لنفسه فبالطريق
~~الأولى.
# والظاهر أنه يصح وإن لم يكن وصيا في الاخراج والأخذ، وبيده مالا (1)،
~~ويكون عالما سواء كان قادرا على البينة الشرعية أم لا، وكان هناك من يحلف
~~أم لا، فعلى تقدير العجز فبالطريق الأولى.
# ولكن في بعض الروايات أنه ليس للوصي أخذ ما تحت يده عوض ماله حتى يثبت
~~عند الحاكم (2) لعله لدفع الخصومة ونزاع الورثة ونحو ذلك، فتأمل.
# قال في شرح الشرائع: ولو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء
~~عادة، ففي وجوب ضم اليمين إلى البينة وجهان، من إطلاق النص الشامل لموضع
~~النص، وقيام الاحتمال وهو إبراؤه ms3419 وقبضه من ماله ولو بعد الموت ومن البناء
~~على الأصل والظاهر من بقاء الحق، وهذا أقوى.
# فيه تأمل يعلم مما سبق فإنه إذا قال بوجوب العمل بالخبر وشموله له لا
~~يبقى للاحتمال الثاني وجه، فكيف يكون أقوى؟ وقيد المدة أيضا خفي. وإن
~~الوجوه المذكورة مثل الابراء جار في الحي أيضا، نعم يمكن كونه أقوى، لما
~~قلناه فتذكر.
# ثم إن الظاهر عدم التعدي إلى الصبي والمجنون والغائب، لما ذكرناه من
~~الاقتصار على موضع الاجماع، وعدم حجية الخبر فقط، مع اختصاصه بالميت على
~~وجه خاص كما عرفت، ولم يعلم العلة منها على وجه يصح القياس، إذ قد يكون
~~المذكور فيه نكتة، لا علة موجبة كما أشرنا إليه فيما مر، فإن الاجماع عليه
~~غير معلوم، ولا علة فيه.
# PageV12P164
# وأما النص فإنه ليس فيه إلا قوله (لأنا لا
~~ندري الخ) (1)، وذلك بعينه غير جار في الصبي ولا المجنون، بل ولا الغائب،
~~فإنه قال فيه (قبل الموت).
# وضمير (لعله) راجع إلى الميت، ولا يضر جريان مثله في بعض الأقيسة
~~المنصوصة، فإن حجيتها ليست بمبرهنة، فللمنع مجال، واستفادة مثل العلة. ثم
~~القياس ليس بمنصوص العلة وهو ظاهر، وإلا يلزم في الحي. ودعوى العين على
~~الميت أيضا، لاحتمال بذلها وتملكها.
# فمختار المصنف هنا التعدية ليس بواضح، ولهذا حكم بعدمها في القواعد
~~والشرائع.
# قال في شرح الشرائع: وذهب الأكثر إلى تعدي الحكم إلى من ذكر لمشاركتهم
~~للميت في العلة المومى إليها في النص، وهو أنه ليس للمدعى عليه لسان يجيب
~~به فيكون من باب المنصوص العلة ومن باب اتحاد طريق المسألتين لا من باب
~~القياس الممنوع منه.
# ثم قال: وفيه نظر، لأن العلة كونه ميتا؛ وأيضا إن مورد النص وهو الميت
~~أقوى، لعدم إمكان الجواب، بخلاف الملحق به.
# وفيه تأمل، إذ اتحاد الطريق هو القياس الجلي، وليس هنا، فالعبارة أيضا
~~غير جيدة، والعلة قوله: (لأنا لا ندري) لا كونه ميتا، وقوة الأصل مع اشتراك
~~الدليل لا يضر، فتأمل.
# قوله، " ويكفي الخ ". لعل وجهه أنه بنفسه حجة واحدة، فلا ms3420 يحتاج إلى ضم شئ
~~آخر ولأن المقصود هو اليمين على الحق وقد وجد، فلا فائدة في تكرارها.
# فيه، أن اليمين مع الشاهد الواحد كالبينة محتاج إلى اليمين.
# PageV12P165
# وأيضا اليمين على ما يشهد به الشاهد، وليس فيه
~~بقاء الحق، فيبقى الاحتمال.
# نعم لو حلف على الوجه الذي مضى في الرواية، مثل قوله: (ومات وحقي عليه)
~~أمكن الاكتفاء، لحصول الغرض وعدم الفائدة في التكرار.
# ويؤيد ذلك أيضا أنه حجة شرعية كالاقرار والبينتين، ولا يلزم من ثبوت
~~اليمين في البينتين بنص مخصوص بهما، ثبوتها فيه، وهو ظاهر.
# قوله: " ولا يجب الخ ". أي لا يجب على المدعي أن يتعرض في يمينه بأن
~~شاهده صادق، فإن اليمين جزء للحجة مثل الشاهد، فلا يجب تصديق أحدهما الآخر،
~~كما لا يجب على الشاهد، أن يقول، يصدق شاهد آخر.
# ويحتمل أن يكون المراد نفيه في هذه الصورة فقط، لأنه محتمل ومتوهم هنا.
# ثم اعلم أنه يحتمل توقف الحق على اليمين فإذا تعذر بفقد الحاكم، أو غيبته
~~لا يثبت.
# ويحتمل له أن يأخذ له ويقول: أنا باذل لليمين فأحلفني على الوجه الشرعي.
# وهو بعيد. وإن ذلك لا يسقطه بإسقاط بعض الحق، فلا يمكن أن يسقط من مال
~~الطفل شئ لليمين فيسقط الثاني (فيعطى الباقي خ ل) بغير يمين، لأن الثبوت
~~موقوف عليها.
# وقد صرح في الرواية بأنه إذا لم يحلف لا حق له، كما لا يمكن إسقاط شاهد
~~واحد بإسقاط بعض الحق.
# نعم، إذا كان الوارث ممن يصح صلحه، ينبغي المصالحة، وكذا مع الولي وصيا
~~أو حاكما، باسقاط بعض الحق بإسقاط اليمين، فإنه أصلح من الاحلاف،
~~PageV12P166
# وإعطاء جميع الحق ولا يترك الولي مصلحته.
# قوله: " وللمشهود عليه الخ ". إذا ثبت الحق على المدعى عليه بالشهود، أو
~~بإقراره، له الامتناع من تسليم المدعى إلى المدعي حتى يشهد على ذلك، خوفا
~~من إنكاره، وأخذه مرة أخرى باليمين أو بغيرها، لتجنبه عن الاحلاف.
# ويحتمل أن يكون حضور الحاكم كافيا له، لأنه يحكم ويعلم، ولا يحتاج إلى
~~الشهود.
# ويحتمل العدم، إذ الحاكم قد ينسى، ms3421 وقد لا يسمع حكمه ويموت ونحو ذلك، ولا
~~يضر جريان البعض في الشاهد.
# والظاهر أن الواحد لا يكفي، وله أن يعطي بغير ذلك، وهو ظاهر.
# قوله: " وإن ثبت باعترافه ". عطف على محذوف، وهو (إن ثبت بالشهود) وفي
~~العبارة مسامحة، إذ يصير التقدير للمشهود عليه الامتناع، وإن ثبت الحق عليه
~~باعترافه فكأنه يريد من المشهود عليه المدعى عليه، أو يقدر قبل قوله (وإن
~~ثبت) (وللمقر أيضا الامتناع عنه إن ثبت باعترافه) والأمر هين.
# قوله: " ولا يجب على المدعي الخ ". إذا كان للمدعي حجة على كون الحق على
~~المدعى عليه، وأخذ الحق منه، لا يجب دفع ذلك الحجة إليه، وإن طلبها منه
~~لأنها ماله ولا يجب عليه دفع ماله، وكان عليه الاشهاد وقد فعل، أو رضي
~~بغيره ولاحتمال أن يظهر للمدفوع مستحق، فيحتاج إلى الاثبات ثانيا، وتكون
~~تلك تذكرة، بل قد تكون حجة له. PageV12P167
# ويحتمل وجوب الدفع أو نصيبها، إذ قد يدعي مرة
~~أخرى ويأخذ ثانيا، ويكون المشهود غائبا، أو ميتا، أو خرجوا عن استحقاق
~~الشهادة، لوجود مانع ونحو ذلك. والمتعارف الآن دفعها إليه.
# ولا يجب أيضا على بائع عقار مثلا دفع كتاب الأصل والحجة التي كانت مشتملة
~~على أن كان لفلان بن فلان، انتقل إلى فلان بن فلان على وجه كذا وكذا، وهو
~~البائع وإن طلبه المشتري منه، لمثل ما تقدم.
# ولأن ذلك حجة له على الذي انتقل منه إليه، فإن أنكر أثبت عليه، أو أخذ
~~ثمنه لو خرج مستحقا ونحو ذلك، وهو المسمى بالقبالة الآن.
# ويحتمل الوجوب كما تقدم والمتعارف تسليمها، وقطع النظر عن ذلك الضرر،
~~فكأنه يندفع بالأخذ منه وإثبات المدعى.
# ويمكن قطع النزاع بكتاب آخر في المسألتين، يكتبه القاضي بآلة الطالب، أو
~~من بيت المال. وقد مر أنه يجب على القاضي أم لا، فتأمل وتذكر.
# قوله: " ولو قال الخ ". لو قال المدعي بعد تحرير الدعوى وإنكار خصمه وطلب
~~البينة: إن بينتي غائبة، خيره الحاكم بين الصبر حتى يحضر بينته ويثبت حقه،
~~وبين أن يحلف المدعى عليه وينقطع الدعوى، ms3422 لأن الحق له، فله أن يفعل ما يريد
~~منهما.
# ولا يجب على المدعى عليه كفيل للدعوى، بمعنى أنه متى حضرت البينة أحضره
~~للدعوى وسماع البينة، وليس له حبسه، بل وليس له تكلفه بنصب وكيل عنده، ولا
~~في بلد البينة، إن ثبتت هناك، ولا أن يذهب معه، بل ولا أن يلازمه أحد أو
~~يراقبه أحد، لئلا يفوت، للأصل ولأن مثل ذلك صعب، بل عقوبة قبل
~~الاستحقاق. PageV12P168
# ولأن الكفيل يلزمه الحق إن لم يحضر المكفول
~~له، وهنا لا معنى له قبل إثباته، ولا معنى أيضا لكون ذلك الحق هنا هو حضور
~~الدعوى وسماع البينة، وهو ظاهر.
# ولأنه بعد إحضار البينة، إن كان حاضرا، وإلا يحكم عليه وهو غائب ويطلب
~~بالحق كسائر الغياب.
# ويؤيده كون البينة على المدعي، استدل به في المختلف عليه، وبما روي عنه
~~صلى الله عليه وآله قال لمدع: ليس لك منه إلا ذلك (1)، أي من المدعي إلا
~~البينة، ولكن كان الخصم حاضرا.
# مع كونها عامية غير مسندة، فتأمل.
# فدعوى قوة طلب الوكيل لأجل الدعوى كما في بعض حواشي المحقق الشيخ علي محل
~~التأمل، مع أنه خلاف المشهور، وقليلا ما يخرج عنه. نعم إنه قول الشيخ في
~~النهاية وإنه أحوط لو فعل المنكر.
# قوله: " وإن سكت المنكر عنادا الخ ". عطف على قوله (فإن اعترف الخ) أي لو
~~سكت المدعى عليه بعد تحرير المدعي دعواه عليه فإن لم يكن لعناد، ولا لآفة،
~~يصبر عليه حتى يتكلم، لاحتمال كونه لحياء ودهشة، وإن كان لعناد، ففيه
~~أقوال:
# PageV12P169
# (الأول) وهو مختار المتن والنهاية مع جماعة هو
~~حبسه حتى يتضجر ويأتي بالجواب، أو يموت، أو يعفو عنه المدعي.
# وينبغي أن يكون ذلك بعد الالزام بالجواب باللطافة والرفق، ثم بالأذاء
~~والشدة، فإن أصر حبس لأن الجواب حق واجب عليه، وهو قادر عليه ويمنعه،
~~فيحبس.
# ولكن بسؤال المدعي، كما في اليمين، للأخبار على ذلك، مثل الخبر المشهور
~~بين العامة (1) والخاصة (2) (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) إن طلبه وحبسه،
~~وقد تقدم مع غيره فتذكر وتأمل.
# ولعله مراد المحقق ms3423 في الشرائع، حيث قال: والأول (أي الحبس) مروي إذ ما
~~وجدنا فيه بخصوصه رواية.
# (والثاني) أنه يجبر، بل يضرب ويبالغ في الإهانة حتى يجيب، كأنه من باب
~~الأمر بالمعروف وأخذ الحق بمهما أمكن، ولكن لا يفعل بحيث يؤول إلى القتل
~~والجرح على إشكال.
# (والثالث) أن يجعل كالناكل فيقال له ثلاثا إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، فإن
~~أصر فيحكم عليه بالحق، على القول بالنكول، أو بعد رد اليمين على المدعي على
~~القول به؛ لأن السكوت عن الجواب هو النكول، بل أقوى من النكول،
# PageV12P170
# قوله: " وإن قال الخ ". لو قال المنكر:
~~المدعى، لغير المدعي، فإن عينه مثل أن قال: هو لفلان بن فلان، اندفعت
~~الدعوى عنه، بمعنى أنه ليس بخصم في هذه الدعوى من هذه الحيثية، لأنه لا
~~معنى للدعوى مع شخص في مال حكم الشارع بأنه لغيره، ولم يكن وليا أيضا. وهو
~~ظاهر.
# ولكن إن ادعى المدعي علم المدعى عليه الأول، بأنه له، فهذه الدعوى ليست
~~بباطلة، بل مسموعة ومعقولة، لوجود الدعوى وصورتها، فإن أقر به بعد الانكار
~~كلف بالتسليم من غير إثبات عند الحاكم وحكمه، لأنه مؤاخذ بإقراره والمال في
~~يده وهو قادر على دفعه إلى أهله وإن كان يلزمه الغرامة للمقر له أولا، وهو
~~ظاهر.
# وإن أصر على الانكار، يلزمه الحلف له على عدم علمه بأن هذا المدعى ملك
~~للمدعي، وفائدة اليمين وعدمها مترتبة عليه من الغرامة بالنكول وعدمها
~~باليمين، فإن حلف خلص منه، وبطلت الدعوى عنه بالمرة فإن نكل عن اليمين، فإن
~~رد اليمين عليه فله، فإنه غير بعيد علمه بأنه عالم، فيجوز اليمين والرد،
~~فإن حلف أخذ وإن نكل سقط حقه.
# وإن لم يرد لزمه الغرم أيضا بمجرد ذلك، على القول بالقضاء بالنكول، وإلا
~~بعد رد اليمين إلى المدعي وحلفه، وإن نكل سقط كما مر.
# وإن لم يعين، بل قال: إنه لشخص غيرك وغيري، لم تندفع الحكومة عنه حتى
~~يبين، فإن لم يفعل تجري فيه الأقوال المتقدمة. وهنا الحبس غير بعيد لما
~~تقدم، لا قول ابن إدريس ms3424 إذ لم نجر الدليل هنا، ويجري دليل الحبس في الجملة،
~~فمنع PageV12P173
# المختلف هنا، غير جيد ولا الجبر لما تقدم
~~فتأمل.
# ويمكن أن يقال: إن قال وقع بيده بحيث عرف أنه لغيرك، ولكن ما أعرفه، أو
~~قال: كنت أعرفه وكان غيرك ولكن نسيته، ينبغي عدم جريان هذه الأقوال،
~~لامكانه وحمله على الصدق، فيمكن أن يأخذه الحاكم ويحفظه ويفعل به ما يقتضي
~~اجتهاده.
# ويحتمل أن يجوز له صرفه في المستحقين مثل سائر الأموال المجهول مالكها،
~~فيصرفها على تقدير جواز صرفها مطلقا، أو مع اليأس.
# ويحتمل القول بأنها للمدعي حينئذ لما سيجئ.
# فإن أنكر المقر له - سواء كان معينا أولا، أو عين بعد الحبس أو الضرب -
~~حفظ العين المقر بها الحاكم، إذ ليس للمدعي، لعدم اليد، والاثبات الشرعي مع
~~إنكار صاحب اليد، ولا لصاحب اليد، لانكاره، ولا للمقر له كذلك. فيحفظها
~~الحاكم حتى يثبت المدعي كونها له.
# ويحتمل تسليمها إليه، فإنه يدعي ما لا ليس له صاحب، شرعا، وأقوال
~~المسلمين وأفعالهم تبنى على الصحة والصدق حتى يظهر خلافه.
# ولو رجع المنكر وادعى أنه له، فالظاهر أنه لا يسمع - ولو كانت له بينة -
~~للتكاذب وهو مقرر عندهم، اللهم إلا أن يظهر لها وجها مسموعا معقولا، فتأمل.
# قوله: " ولا يصح الخ ". الظاهر أن المراد أنه لا يصح اليمين في الدعوى
~~إلا بلفظ (الله) كأنه لأنه المتبادر من اليمين بالله ولقد دلت الأخبار على
~~اليمين بالله PageV12P174
# والحلف بالله، مثل رواية محمد بن مسلم، قال:
~~قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله عز وجل: " والليل إذا يغشى " " والنجم
~~إذا هوى " وما أشبه ذلك، فقال: إن الله عز وجل أن يقسم من خلقه بما يشاء،
~~وليس لخلقه أن يقسموا إلا به (1).
# وهي حسنة في الكافي والتهذيب.
# وصحيحة عن علي بن مهزيار - في الفقيه - مع زيادة (والنهار إذا تجلى) بعد
~~(يغشى) (2).
# ورواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا أرى للرجل أن يحلف
~~إلا بالله فأما قول الرجل، لا أب لشانئك، فإنه قول أهل الجاهلية، ولو حلف ms3425
~~الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، وأما قول الرجل: يا هناه ويا هياه،
~~فإنما ذلك لطلب الاسم، ولا أرى به بأسا، وأما قوله: لعمر الله وقوله: لا
~~هاه، فإنما ذلك بالله عز وجل (3).
# وهي صحيحة بتغيير ما (4).
# ورواية أبي حمزة - كأنه الثمالي -، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحلفوا إلا بالله، ومن حلف بالله
~~فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له
~~بالله فلم يرض فليس من الله عز وجل (5).
# ومثلها رواية أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام (6) ولا
~~يضر
# PageV12P175
# وجود منصور بن يونس في الأولى (1)، وعثمان بن
~~عيسى (2) في الثانية مع أنها صحيحة في الفقيه.
# واعلم أن أمثالها تدل على عدم جواز اليمين والحلف مطلقا، إلا بلفظ (الله)
~~فيمكن أن يحمل على ما أشرنا إليه من عدم الصحة، وعدم حصول الغرض المطلوب
~~منه في الدعوى، من غير حصول الإثم لو حلف بغيره حينئذ، أو معه، فلا يكون
~~جائز أيضا، وكأنه إلى الأولى أشار المصنف بقوله (لا تصح) ولم يقل (ولا
~~يجوز)، ولا يستحلف، كما يوجد في غيره مثل الشرائع.
# ويمكن جعلها أعم، بمعنى عدم حصول الغرض في الدعوى وعدم الانعقاد بحيث
~~تترتب عليه الكفارة في غيرها مع الإثم وغيره، مع حمل (الله) الواقع في
~~الأخبار على المسمى، إما بلفظ مخصوص به، مثل لفظ (الله) أو الغالبة مثل
~~(الرحمان الرحيم).
# بل غيرها أيضا مما يفيد ذلك مع القرينة، مثل (الرب) على التفصيل الذي مضى
~~في كتاب الأيمان وإن كان في الدعوى. ويشعر به: وأما قوله (لعمر الله) الخ
~~فتأمل.
# ويبعد حمله (حملها - خ) على الكراهة - كما فعله في شرح الشرائع - لظاهر
~~التحريم، مع عدم الحاجة.
# ولأنه مطلقا مكروه بالله وغيره، بل بالله أكثر، إلا مع الضرورة، أو لغرض
~~كما عرفت، للآية.
# والأخبار مثل رواية أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام
# PageV12P176
# يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، ms3426
~~فإنه عز وجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " (1).
# حتى في إسقاط دعوى مال ظلما يقينا.
# ومثل رواية أبي بصير قال: حدثني أبو جعفر عليه السلام: أن أباه كانت عنده
~~امرأة من الخوارج - أظنه قال: من بني حنيفة - فقال له مولى له: يا بن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إن عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لأبي أنه طلقها،
~~فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير
~~المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها، فقال لي: يا بني قم فاعطها
~~أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبة جعلت فداك ألست محقا؟ قال: بلى يا بني
~~ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر (2).
# ومرسلة علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إذا ادعى عليك مال ولم يكن (له - خ) عليك فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار
~~ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه (3).
# كأن هذه تدل على عدم الكراهة إذا كان المقدار المدعى ثلاثين درهما.
# ورواية أبي بصير دلت عليها وإن كانت أربعمائة دينار، لعله بالنسبة إلى
~~الأشخاص تتفاوت الحال، أو المراد نفي خفة الكراهة في أكثر من ثلاثين،
~~فتأمل.
# وبالجملة ينبغي عدم الحلف بالله وغيره، ولو كان لاسقاط الحق، إلا مع
~~الضرورة، والغرض الصحيح.
# وعلى تقديرهما لا يحلف إلا بالله، ولا يحلف في الدعوى ولا في اليمين
~~التي
# PageV12P177
# يريد انعقادها على مندوب وغيره، مثل الوضوء
~~والغسل إذا لم يكونا واجبين، إلا بالله.
# واعلم أنه لا إحلاف إلا بالله، وإن كان الحالف كافرا غير معتقد بالله
~~تعالى، وهو المشهور. ودليله عموما، مثل ما تقدم، وخصوصا مثل صحيحة سليمان
~~بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا (يحلف ئل - كا - يب) تحلفوا
~~(الرجل - ئل) اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله، إن الله عز وجل
~~يقول: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (1) (2).
# هذه تدل على الحكم بينهم مطلقا بما أنزل الله ms3427 عليه صلى الله عليه وآله،
~~كأنه أراد به ما في دين الاسلام.
# وحسنة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل الملل كيف
~~يستحلفون؟ فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل (3).
# ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يصلح لأحد أن
~~يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ قال: لا يصلح لأحد أن يحلف
~~أحدا إلا بالله عز وجل (4).
# هذه تدل على نفي القسم مطلقا إلا بالله كالأول.
# وقريب منها رواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا يحلف بغير الله، وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا
~~بالله عز وجل (5).
# PageV12P178
# وإن هذه الأخبار وإن كان بعضها مخصوصة ببعض
~~الكفار ولكن الظاهر عدم الفرق مع وجود العمومات، ولهذا قال في المتن: (وإن
~~كان كافرا).
# وإنه أيضا لا يضر عدم اعتقادهم بالله تعالى، والتضرر بهذا الحلف، لأن
~~العبرة بشرف وعظم المقسم عليه، وقصد المحق من الحالف والمحلف لما عرفت من
~~أنه لو لم يقصد الحالف الحلف، ويورى، لا ينفعه، بل يترتب عليه الأثر إذا لم
~~يكن محقا، كما في غير الموري والقاصد، فاليمين تابع لقصد المحق. وبالجملة
~~الأمر إلى الشارع والشرع.
# فقول المبسوط، وميل صاحب الايضاح إلى عدم كفاية ذلك في يمين المجوس، بل
~~لا بد من انضمام خالق النور والظلمة - ليزول تأويله فإنهم يسمون الظلمة
~~والنور إلها، فيحتمل أن يريدوا ب " الله " ذلك - بعيد، لما مر.
# على أنه لم يندفع، لأنهم يقدرون أن يسموا شيئا آخر بذلك، أو لا يقصدوا
~~وكذا غير المجوس.
# وإنهم جوزوا إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه من التوراة وغيرها، إن كان
~~الحاكم يرى أنه أردع وأكثر منعا من إنكار الحق والحلف عليه.
# للاعتبار والخبر، مثل رواية النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه استحلف يهوديا بالتوراة التي
~~أنزلت على موسى عليه السلام (1).
# وأنت تعلم أن الاعتبار ليس بحجة، خصوصا مع منافاته لظاهر الأخبار.
# والرواية ضعيفة بما ترى، ولا عموم ms3428 لها، فإن الفعل، المثبت، مرة لا يعم،
~~وهو ظاهر.
# PageV12P179
# ويحتمل اختصاصها بتلك الواقعة، أو بالإمام
~~العالم عليه السلام، فلا يتعدى.
# وبالجملة إن كان هناك دليل مثل الاجماع، فيمكن تخصيص ما تقدم بما ذكروه،
~~وإلا فلا.
# قوله: " ويستحب الوعظ والتخويف ". لعل دليل استحباب الوعظ أن الاجتناب عن
~~المكروه مرغوب ومطلوب وكذا الترغيب عليه، مع أنه يحتمل الحلف على الكذب،
~~وهو حرام ومذموم جدا. فينبغي الوعظ بذكر الأخبار المتقدمة الدالة على كراهة
~~اليمين (1).
# والآيات مثل قوله تعالى: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا
~~قليلا " الآية (2).
# وقوله تعالى: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " (3).
# والأخبار الكثيرة مثل قوله صلى الله عليه وآله: إن من الكبائر الاشراك
~~بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس. وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل
~~فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في حلقه إلى يوم القيامة (4).
# وقوله صلى الله عليه وآله: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله
~~له النار وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا، قال: وإن
~~كان
# PageV12P180
# قضيبا من أراك (1).
# وقوله صلى الله عليه وآله: إياكم واليمين الفاجرة فإنها تذر (تدع - ئل)
~~الديار من أهلها بلاقع (2).
# وقوله صلى الله عليه وآله: من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما
~~ذهب منه (3).
# وقول الصادق عليه السلام: من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا
~~أثم، إن الله عز وجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " (4).
# وقوله عليه السلام: اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب، الفقر (5).
# وقول الباقر عليه السلام: إن في كتاب علي عليه السلام، أن اليمين الكاذبة
~~وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها وتثقل (تنغل) (6) (تنقل - خ)
~~الرحم يعني انقطاع النسل (7).
# ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اليمين الفاجرة
~~تنغل في الرحم. قلت: ما معنى تنغل في الرحم؟ قال: تعقر (8).
# وأمثال ذلك من الأخبار.
# PageV12P181
# واعلم أن المراد استحباب الوعظ للقاضي قبل
~~الحلف والاحلاف، وهو الترغيب على تركه، بأن فيه ثوابا وأجرا، ms3429 والترهيب من
~~فعله، بأنه يحتمل أن يكون موجبا للعقاب والحسرة والندامة في الدنيا
~~والآخرة.
# ففي قوله (والتخويف) مسامحة، لعله أراد بالوعظ التخويف، وجعله عطفا
~~تفسيريا، أو الترغيب والتحريص على ترك الحلف وبيان ثوابه فقط.
# وأنه ينبغي أن يذكر ما يردع المحلف أيضا عن ذلك، مثل أن يقول: ليس لك في
~~ذلك نفع أصلا لا في الدين ولا في الدنيا، بل مجرد اتباع الهوى بإشفاء الغيظ
~~والانتقام، وإرادة إدخال ضرر على المنكر لا غير، وذلك غير ممدوح، فإن العفو
~~حسن بالعقل والنقل من الكتاب والسنة التي لا تحصى.
# وظهورها يغني عن ذكرها. وإجماع الأمة وهو ظاهر.
# قوله: " والتغليط الخ ". أي من وظائف القاضي التغليظ في اليمين استحبابا،
~~يعني أنه يكفي في الاحلاف وحلفه مجرد قوله: قل ولله ما له قبلي حق وليس
~~للحالف أن يكلفه بأكثر من ذلك، لاتيانه بالحلف المأمور به، فإذا أتى به،
~~يصدق عليه أنه أتى بما يجب عليه، وهو ظاهر.
# ولكن قالوا: يستحب للقاضي أن يغلظها، إما في اللفظ، مثل أن يقول له:
# قل والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما
~~يعلم من العلانية، ونحو ذلك من أوصافه تعالى المشتملة على عظم شأنه والقدرة
~~على الاهلاك في الحال، وأنه قهار ومنتقم وشديد العقاب والغيظ.
# وينبغي أن يذكر ما في تحليف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس التي
~~أشرنا PageV12P182
# إليه في مسألة رد اليمين على المدعي.
# وهي في صحيحة محمد بن مسلم - ولنذكرها فإنها تصلح دليل استحباب التغليظ -
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين
~~فأنكر ولم يكن للمدعي بينة؟ فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي بأخرس
~~وادعي عليه بدين فأنكر ولم يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج
~~إليه ثم قال: ائتوني بمصحف، فأتي به فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى
~~السماء وأشار أنه كتاب الله عز وجل. ثم ms3430 قال: ائتوني بوليه، فأتي بأخ له
~~فأقعده إلى جنبه ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما ثم قال لأخي
~~الأخرس: قل لأخيك هذا بينك وبينه إنه علي فتقدم إليه بذلك. ثم كتب أمير
~~المؤمنين عليه السلام:
# (والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب
~~الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية، إن فلان بن
~~فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق ولا طلبة بوجه من
~~الوجوه، ولا بسبب من الأسباب) ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع، فألزمه
~~الدين (1).
# وهذه تدل على جواز أكل ما يكتب به، ولا يعلم أي شئ كان.
# واستحباب إحضار ولي المدعى عليه عند الاحلاف.
# ويحتمل كونه لافهام الإشارة.
# ويحتمل الوعظ ليظن أنه قد يهلك ولا يوجد أحد به.
# وأن الأخ ولي في الجملة.
# وإحضار المصحف الشريف.
# PageV12P183
# والتأكيد في النفي بقوله (ولا طلبة.. إلى
~~آخره).
# ودليله أيضا ما تقدم في الوعظ، فإنه نوع وعظ، فإنه يسمع المخوف، فعسى أن
~~يردع وأيضا، كأنه إجماعي عندهم، فليس له الامتناع عن التغليظ، فتأمل.
# وذلك قد يكون بالمكان (1) مثل المساجد والمشاهد المشرفة، وبالزمن:
# كيوم الجمعة والعيد وبعد صلاة العصر، للآية (2)، لأن الله يخاف منه في
~~أمكنة تكون لها قرب عند الله، والأزمنة كذلك أكثر، فلعله يخاف بتعجيل
~~العقوبة لو كان كاذبا حينئذ، فيردع (حينئذ - خ)، أو يجل الله فيترك الحلف
~~فيعطي المدعي، أو يصالح.
# ثم اعلم أن نهاية ما يمكن استحبابه، إن التمسه المدعى لما مر، فالقول
~~بالوجوب - حينئذ على ما نقل عن بعض العامة - بعيد، لا دليل عليه.
# وإن الظاهر أن ذلك ليس بمخصوص بحق من حقوق، بل جار فيها كلها وإن قلت،
~~إلا المال فإنهم قيدوا التغليظ بنصاب القطع، وهو ربع الدينار. لعل لهم
~~دليلا على ذلك من إجماع وغيره.
# وقال في شرح الشرائع: الحكم مشهور، وذكروا أنه مروي، وما وقفت على
~~مستنده.
# وقيل إنه مروي، وما وقفت عليه، يوقفني عليه إن شاء الله.
# ونقل عن ms3431 بعض العامة أيضا تقييده بذلك، وعن بعض أخر بنصاب
# PageV12P184
# الزكاة.
# وإن الاستحباب مخصوص بالحاكم، ولا يستحب للحالف، لأن الأصل مكروه،
~~فالمغلظ بالطريق الأولى.
# ويمكن أن يكون مكروها في الأصل، وبعد الاختيار يكون المغلظ مستحبا، لأنه
~~أدل على حصول غرض المدعي.
# وذلك بعيد ولا دليل عليه، بل غاية ما يمكن إثباته - بما مر من قوله عليه
~~السلام وغيره - استحبابه للقاضي، فلو حلف على عدم التغليظ - بل لو نذره
~~أيضا - ينعقد لأنه ترك مكروه، فلا ينحل بطلب الحاكم بالتماس المدعي وغيره،
~~بل لو علم القاضي لا يجوز له طلبه.
# فتوقف الدروس في انعقاد يمينه - لاطلاقهم الاستحباب، ومن احتمال اختصاصه
~~بالقاضي - لا يخلو عن بعد.
# نعم على القول بالوجوب على ما نقل عن بعض العامة لا ينعقد، لأنه يمين على
~~ترك الواجب.
# قوله: " ويحلف الخ ". كون تحليفه بالإشارة فقط، هو المشهور بينهم، لعل
~~دليلهم أن إشارته المفهمة بمنزلة لسانه، ولهذا يكتفي بها في إقراره وإنكاره
~~وسائر أموره.
# قال الشيخ في النهاية: إذا أراد الحاكم أن بحلف الأخرس، حلفه بالإشارة
~~والايماء إلى أسماء الله، وتوضع (بوضع - خ) يده على اسم الله في المصحف،
~~وبه تعرف يمينه على الانكار، كما يعرف إقراره وإنكاره. وإن لم يحضر المصحف
~~فكتب اسم الله تعالى ووضعت يده عليه أيضا، جاز.
# وينبغي أن يحضر يمينه من له عادة يفهم أغراضه وإيماءه وإشاراته.
# وقد روي أنه يكتب نسخة اليمين في لوح ثم يغسل اللوح ويجمع ذلك
~~الماء PageV12P185
# ويؤمر بشربه، فإن شرب كان حالفا، وإن امتنع من
~~شربه ألزم الحق (1).
# ظاهر هذه العبارة أن له أن يحلف بالإشارة وحدها، وتوضع يده على اسم الله
~~في المصحف إن أمكن، وإلا على اسم الله، فعنده طريقان للحلف، وأشار إلى
~~الثالث بالرواية.
# وكأنه إليه أشار في الشرائع حيث قال: حلف الأخرس بالإشارة، وقيل توضع يده
~~على اسم الله في المصحف، أو يكتب اسم الله وتوضع يده عليه، وقيل يكتب
~~اليمين في لوح الخ.
# ولكن ينبغي أن يقول: قيل بها وتوضع يده على اسم الله في ms3432 المصحف، أو يكتب
~~الخ، وبالإشارة ظاهر.
# ولعل كونه لحلفه ليوافق كلام النهاية، فلا يحتاج إلى أن يقول: قيل بها أو
~~توضع اليد الخ.
# ويحتمل أن يكون ويوضع بيان الإشارة والايماء، فيكون مراده، الإشارة بهذا
~~الوجه، أي هذه الإشارة، فتأمل.
# قال في شرح الشرائع: القول باشتراط وضع يده على اسم الله تعالى، للشيخ في
~~النهاية، وجعل ذلك مضافا إلى إشارته ولم يكتف بأحدهما، وإن كانت العبارة لا
~~تدل عليه، ونقل عبارة النهاية.
# فالذي فهمناه من كلام النهاية: أن لحلفه ثلاث طرق: الإشارة، ووضع اليد
~~على اسم الله في المصحف، إن كان حاضرا، أو اسمه تعالى إن لم يكن حاضرا،
~~والثالث ما في الرواية ومن الشرائع: أن مختاره الإشارة، وقولا بوضع اليد
~~على اسمه في المصحف، أو غيره، ومن الشرح أن مذهب النهاية، الإشارة مع
~~وضع
# PageV12P186
# اليد، فتأمل.
# وإن الذي نجده رجحان ما في الرواية، لصحتها، وعدم ظهور دليل غيرها ومجرد
~~كون الإشارة معتبرة في مواضع، لا يوجب كونها كلية، وعدم جواز العمل
~~بالرواية.
# وأن التخيير بين الإشارة وما في الرواية أولى من تعيين الإشارة.
# وما نجد دليلا للشيخ بوضع اليد، سواء قلنا بالانضمام أو أنه على حدة.
# ويمكن الضم إلى الإشارة تحريك اللسان، والإشارة باليد كما قيل في موضع
~~جعل إشارته قائما مقام لسانه، فتأمل.
# قوله: " ولا يستحلف الخ ". لعل المراد النفي، والنهي عن الاستحلاف بغير
~~الحاكم وحضوره. فالمراد بمجلس الحكم، مجلس الحاكم، سواء حكم فيه أم لا،
~~فإنه يجوز له أن يحلف في غير مجلس الحكم، بأن يحكم في مجلس ويحلف في آخر.
# ولأنه لا يجوز لغيره أن يحلف وإن كان في مجلس الحكم.
# ولأنه يجوز، بل قالوا: يستحب الاحلاف في المواضع الشريفة، مثل المساجد
~~والمشاهد، إلا في المال الذي هو أقل من نصاب القطع، وإن يكن مجلسا للحكم،
~~بل يكون الحكم فيه مكروها، فلا يحتاج هنا، بل لا يصح تخصيص الحلف باليمين
~~الغير المغلظة، أو الحمل على الكراهة، مع كون محل الحكم من أمكنة تغليظ
~~اليمين كما فعله في ms3433 عبارة الشرائع في شرحه.
# ولأن اليمين المغلظة أيضا في مجلس الحكم إذا كان التغليظ بغير المكان.
# ولأنه قد يقع الحكم في مكان التغليظ.
# ولأن كراهة اليمين في أمكنة التغليظ غير ظاهر، بل يستحب فيها إذا أراد
~~التغليظ، فتأمل. PageV12P187
# والأمر في ذلك هين، وإنما المحتاج (إليه - خ)
~~هو الدليل عليه ولعله ما شرحناه أنه من تتمة الحكم، ولا حكم لغيره إذ هو
~~العالم بالكيفية لا غير، أو الاجماع، أو تبادر ذلك إلى الفهم من الاستحلاف
~~في الروايات والعبارات، فتأمل.
# وبالجملة قد تقرر عندهم عدم جواز الاحلاف إلا للحاكم.
# وقد استثني عنها الممنوع بالعذر، مثل المريض والزمن الذي لا يمكنه، أو
~~يشق عليه الحضور إلى مجلس الحاكم، أو الخائف من العدو ونحو ذلك.
# وكذا المرأة الغير البرزة، أي التي ليست من عادتها وشأنها البروز والتردد
~~إلى مجمع الرجال والحكام، ويكون ذلك نقصا في حقها وعيبا عليها.
# وكذا إذا كانت حائضا أو نفساء أو المستحاضة التي لا تأمن تنجيس المسجد
~~إذا كان في المسجد، وعادته الحلف هناك، أو احتاج إلى التغليظ.
# وبالجملة كل معذور بعذر مقبول في الشرع، يجوز معه التخلف عن الحلف عند
~~الحاكم فيستنيب الحاكم حينئذ من يحلفه في موضعه.
# دليله العقل والنقل الدالان على نفي الحرج والعسر، وكون اليسر والسهل
~~مطلوب الشارع.
# ثم إنه ينبغي أن يروح الحاكم إليه ويحلفه، بناء على ما تقرر من كونه
~~حالفا، وكونه في مجلسه إلا مع العذر.
# إلا أن يجعل رواح الحاكم عند المعذور نقصا ومسقطا محله عند الناس، إذ ليس
~~من شأنه التردد عند المدعى عليه وسماع الجواب، أو الحلف فيستنيب.
# فالذي لا يجوز، هو الحلف (1) (من غيره بغير إذنه)، لا من غير حضوره كما
~~في سماع الدعوى، فإنه يبعث إلى المعذور لسماع الدعوى فيسمع ويحكم، ولا
~~يجعله
# PageV12P188
# مثل الغائب، فإنه حاضر ويبعث إليه النائب.
# لكن ينبغي أن يسمع فيرجع ويحكي جوابه ويحكم الحاكم، لا أن يحكم، فإن
~~الحكم ليس إلا له عندهم، فتأمل.
# قوله: " وإنما يحلف الخ ". بيان كيفية الحلف والمشهور أنه ms3434 لا يمين إلا
~~على البت دائما، إلا على نفي فعل الغير فحينئذ على نفي العلم بذلك، فيحلف
~~المنكر على القطع والجزم بنفي استحقاق المدعي لما يدعيه، أو بنفي ما يدعيه،
~~فإن المطلوب حاصل بغيره، فلا يكلف بالزائد، وإن كان الجواب بنفي ما يدعيه
~~وعدمه أصلا، مثل أن يقول المدعي: بعتك شيئا بثمن كذا، أو أقرضتك كذا، أو
~~جنيت علي كذا، فيقول المنكر: ما بعتني شيئا، وما أقرضتني، وما جنيت، ثم
~~يحلف على أنك لا تستحق عندي شيئا ونحو ذلك.
# ويحلف على نفي علمه إن كان فعل الغير، وحينئذ لا يحلف إلا أن يدعي عليه
~~العلم، مثل أن يدعي على مورث شخص شيئا ولم يكن له شهود ويكون بيده مال له
~~وأنكر ذلك لم يحلف بعدم ثبوته في ذمته، بل لا يحلف أصلا حتى يدعى عليه علمه
~~بذلك فينكر، فيحلف على نفي علمه بذلك، إذ ليس فعله والمعاملة معه، بل مع
~~الغير، ويعسر الاطلاع على ذلك والعلم به، فيكتفى بنفي العلم بعد دعواه،
~~لنفي الحرج والضيق.
# نعم قد يمكن الفرض بحيث تكون الدعوى مثبتة ويكون له علما بعدمه، مثل أن
~~يقول: إني أقرضته في المكان الفلاني والوقت الفلاني، أو بعته الشئ الفلاني
~~وقت كذا وفي مكان كذا ونحو ذلك، وقد علم عدم ذلك الشئ، أو عدم حضور المدعي
~~في ذلك الوقت، أو في ذلك المكان، فله أن يحلف على البت والقطع بالنفي، لا
~~على PageV12P189
# نفي العلم فقط.
# واعلم أن المدعي يحلف - بعد رد الحاكم عليه، إما برد المنكر، أو بمجرد
~~نكوله - على القطع والجزم والبت دائما بثبوت المدعي وكونه عند المدعى عليه،
~~فإنه يحلف دائما على فعله، لا على نفي فعل الغير وقد مر أنه تصح الدعوى مع
~~الظن، وحينئذ لا يمكن الحلف.
# ويمكن تكليفه باليمين على ما يدعيه مثل أن يقول: والله إني أظن كذا وكذا،
~~فإنه يعلم ظنه، كما يعلم عدم علمه في موضع يحلف على نفي العلم فبالتحقيق،
~~إنما اليمين دائما على العلم والبت والقطع والجزم، ففي عبارتهم ms3435 مسامحة ما
~~فافهم.
# ثم إن الدليل على ما ذكرناه بعد الشهرة أن المتبادر من يمين المدعى عليه
~~والمدعي، هو أن يمين الأول على نفي مدعى عليه، ويمين الثاني على ثبوته.
# ولأنه، كما أن لشهود المدعي على إثباته، يكون يمينه أيضا كذلك، ويمين
~~المنكر على نفيه.
# ولأن الذي حلف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس هو عدم ثبوت الحق عليه،
~~لا على نفي العلم.
# وكذا ما تقدم في اليمين على المدعي مع البينة في الدعوى على الميت، فإنها
~~كانت على الثبوت والجزم.
# وما تقدم في صحيحة ابن أبي يعفور فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين الخ
~~(1) على البت بنفي الاستحقاق.
# وحينئذ لو قال المنكر: إني ما أحلف على عدمه، فإني ما أعلم، بل
~~أحلف
# PageV12P190
# ويمكن أن يقال: الأصل عدم ثبوت الموجب والحق
~~في ذمة المدعى عليه وطريق ثبوته، الشهود، والفرض عدمها ولم يثبت دليل على
~~إنكار المدعى عليه ودعوى عدم علمه بالحق وعدم حلفه على البت موجب لثبوت
~~الحق ذمته أو موجب لرد اليمين على المدعي وحلفه، وأنه بذلك يثبت الحق في
~~ذمته، ومعلوم أن ليس فعل المملوك فعل المالك، ولا دليل على أن فعله حكم
~~فعله، فتأمل.
# ويؤيده عموم " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " فإنه بظاهره يدل
~~على عدم اليمين على المدعي، وأن يمين المنكر أعم من أن يكون على نفي
~~المدعى، أو على نفي العلم به، فيقع (فيتبع - خ) به، فإن المفهوم كون اليمين
~~على من أنكر، وهو لا ينكر إلا علمه إذا لم يعلم عدم المدعى.
# وأيضا أن البينة ما تشهد بثبوت الحق على الجزم والقطع الآن، بل أقصى ما
~~يشهد به علمه بثبوته مع عدم علمه بالمزيل، فينبغي أن يكون اليمين أيضا
~~كذلك، فتأمل.
# ولهذا لو ادعي عليه أن وكيله قبض حقه أو أبرأه وأنكر ذلك، يكتفى بيمينه
~~على نفي العلم بذلك مع عدم البينة، ولا يحكم عليه بالنكول.
# (ومنها) أنه لو ادعى - على وكيل البيع وتسليم المبيع وقبض الثمن - أن
~~موكله أذن في ms3436 التسليم قبل قبض الثمن، فليس له حبس المبيع حتى يقبض الثمن
~~وأنكر ذلك.
# وجه الاشكال أنه فعل الغير فيكتفى على نفي العلم، وأنه يثبت لنفسه
~~استحقاق إثبات اليد فلا بد من البت، والظاهر هنا أيضا إنه كاف بما تقدم.
# (ومنها) أنه لو ادعى البائع علم المشتري بظهور عجزه عن تسليم المبيع
~~(1).
# PageV12P192
# من أنه للغير، ومن أنه يثبت لنفسه عدم وجوب
~~تسليم الثمن، على أن الإذن بالجواز لا يستلزم وجوب التسليم، نعم لو ادعى أن
~~الموكل أوجب عليه التسليم قبل القبض يجئ الاشكال.
# (ومنها) أنه لو أنكر وارث، كون المدعى وارثا معه، مثل كونه أخاه، فادعى
~~عدم علمه، من أنه للغير، ومن أنه يثبت لنفسه كل الميراث.
# والظاهر في الكل ما تقدم، لما تقدم، ويؤيده أنه (أن - ظ) كونه مثبتا
~~لنفسه شيئا، لا يوجب كون اليمين على البت ولا تلازم بينهما، فوجه الاشكال
~~ضعيف، فتأمل.
# قوله: " ولو قال الخ ". لو ادعى المدعي مقدارا معينا وأنكر المدعى عليه
~~لزوم ذلك المقدار عليه جملة، لا يكفيه الحلف على نفي ذلك جملة، بل لا بد أن
~~يحلف على عدم لزوم شئ منها، مثل أن يقول: لي عليك عشرة، فقال المنكر: لا
~~تلزمني العشرة، لا يكفيه في سقوط الدعوى حلفه على عدم لزوم العشرة عليه، بل
~~لا بد أن يحلف على عدم لزوم العشرة، و (على - خ) عدم لزوم شئ منها أيضا فإن
~~دعوى العشرة مستلزمة لدعوى كل جزء جزء منها، وعدم لزوم الكل لا يستلزم عدم
~~لزوم جميع أجزائه، فإن جلف على عدم لزوم العشرة ونكل الخلف على عدم شئ من
~~العشرة، يكون ناكلا بالنسبة إلى ما دون العشرة، فإما أن يلزم بالحق بمجرده
~~أو بعد PageV12P193
# وعلى تقدير رد اليمين حينئذ على المدعي، له أن
~~يحلف على العشرة إلا شيئا ويأخذ ذلك، ويمكن جعل تعيين المستثنى إليه، فيسقط
~~من العشرة ما يصدق به عليها أنه ليس بعشرة.
# إلا أن يكون يمين المدعي ودعواه ما دون العشرة، ينافي دعواه العشرة، مثل
~~أن قال: بعته الشئ ms3437 الفلاني بعشرة، وأنكر المشتري، وقال: ما بعتني بعشرة،
~~وحلف على ذلك. وهنا لا يقدر أن يحلف المدعي بأنه باعه بأقل من عشرة، وكذا
~~إن قال:
# بأنه باعه بخمسين لم يمكنه الحلف على الأقل، فهنا لو حلف المنكر على نفي
~~ما يدعيه الخصم، يكفي ذلك له، ولا يكلف بأكثر من ذلك، وهو ظاهر، فافهم.
# قوله: " فالمنكر يحلف الخ ". الحالف في الدعوى إما المنكر، أو المدعي
~~ولكن أصل اليمين على المنكر، فإن المدعي إنما عليه البينة، للحديث المشهور.
~~فالمدعي إنما يحلف في مواضع مخصوصة كما سيجئ. والمنكر يحلف في جميع
~~المواضع، مع عدم إقامة المدعي البينة المقبولة على دعواه، لا مع إقامتها،
~~فإن الحق حينئذ ثبت، فلا معنى لليمين، وهو ظاهر.
# ولو كان له بينة مقبولة وأعرض عنها وتركها وأراد يمين المنكر، له ذلك،
~~فإن إقامة البينة على المدعي حق له ومتعلق به لا غير، فله ترك ذلك، وحينئذ
~~يثبت له حق اليمين، فله طلبه.
# وكذا له أن يقول: أسقطت بينتي وقنعت بيمينك، فإن الحق له يجوز
~~PageV12P194
# إسقاطه، وله الرجوع عن ذلك ما لم يحلف. وإذا
~~أحلفه سقط الحق في الدنيا لما مر.
# فالظاهر أن قول الشيخ بعدم جواز الرجوع بعيد، لأن الحق له ثابت، فالأصل
~~بقاؤه وعدم سقوطه حتى يثبت، ولم يثبت كون قوله: (أسقطت بينتي) مسقطا.
# وكذا له الرجوع إلى يمينه وشاهد واحد، وهذا أظهر.
# وقد يقال: للمنكر أن يقول: إنما علي اليمين مع عدم البينة لا مع وجودها،
~~فمعها لا أحلف، فعليك إما أن تقيم البينة، أو تسكت.
# ويجاب بأنه ليس كذلك، فإن المفهوم من الخبر - الذي هو دليل البينة
~~واليمين - التقسيم. وهو كون البينة للمدعي، فليس من جانبه إلا البينة، وإن
~~ذلك ثابت له مع بذل المنكر اليمين وعدمه، فليس هنا للمنكر منعه من البينة
~~والحلف وكون اليمين من جانب المنكر، بمعنى أنه أراد المدعي منه يمينه، عليه
~~أن يحلف وليس فيه تقييد بعدم البينة.
# نعم قد قيد به في بعض العبارات بناء على عدم الحاجة إلى اليمين ms3438 وعدم
~~تعينها عليه إلا وقت عدم البينة، وهو ظاهر فتأمل.
# قوله: " ولا يمين على الوارث الخ ". إذا ادعى شخص مالا على مورث، فأنكر
~~الوارث ذلك، فأراد المدعى تحليفه، لا يمكن له ذلك إلا بدعوى علمه بموت
~~المورث، وبثبوت المال في ذمته، وأنه ترك مالا تحت يده، فإنه إذا أقر حينئذ
~~ولم ينكر، أو أنكر ولم يحلف، بل نكل يلزم المال بمجرده، أو مع رد اليمين.
~~وهو ظاهر.
# وإذا لم يدع أحدهما (1)، لم ينفع، إذ لا يلزمه شئ، فإنه على تقدير
~~علمه
# PageV12P195
# بالموت، وثبوت المال في ذمته، ولم يدع، ولم
~~يعلم هو أيضا بوجود مال تحت يده، لا يترتب عليه أثر أصلا، فعلى تقدير دعوى
~~علمه فأنكر الكل أو البعض، يحلف على نفي العلم بذلك، لا على النفي والبت،
~~إلا في ثبوت المال تحت يده، فعلى تقدير إنكار المتعدد منها، يمكن أن يتعدد
~~(يتجدد - خ) الحلف، لكل واحد يمين واحدة.
# ويحتمل الاكتفاء بالواحدة، بأن يجمع، مثل أن يقول: والله مالي علم بموت
~~فلان وثبوت مالك في ذمته، وماله عندي مال.
# ويمكن الاكتفاء بنفي الواحد فقط، إذ لو انتفى أحدهما (أحدها - ط) يكفي
~~لعدم ثبوت الحق ولزوم شئ، فلا أثر لنفي النافي، فإنه لو أقربهما (بها - ط)
~~لا ينفع ويمكن أيضا الاكتفاء بنفي العلم في ثبوت المال تحت يده بما في نفس
~~الأمر أيضا، فإنه لم يكلف من غير علمه، إذ يحتمل أن يكون في نفس الأمر تحت
~~يده شئ من ماله ولا يعرفه هو، فتأمل.
# قوله: " ولو ادعي على المملوك الخ ". يعني إذا ادعى شخص على مملوك مالا،
~~أو جناية موجبة لمال، أو قصاص طرف، أو نفس، فالخصم المدعى عليه هو مولى ذلك
~~المملوك، بمعنى أنه لو أقر ذلك المملوك بذلك لا يسمع، ولا يترتب عليه أثره،
~~بل إنما يترتب الأثر على إقرار مولاه، فيؤخذ بإقراره المال المدعى على
~~المملوك، أصالة، أو بواسطة الجناية خطأ.
# وكذا لو أنكر المملوك، لا يترتب عليه أثره من اليمين وردها والقضاء مع
~~النكول، أو مع ms3439 رد اليمين، وإن ذلك كله إلى المولى. وكذا القصاص، فإنه لا
~~يقتص بإقراره، بل يقتص منه بإقرار مولاه بالموجب.
# وكذا لو ثبت المدعى بالبينة، أو بتوجه اليمين على المولى.
# وبالجملة، المدعى عليه هو المولى، لا المملوك في الدعوى على المملوك
~~مطلقا. PageV12P196
# هذا ظاهر عبارة المتن، وبعض عبارات أخرى.
# وفيه تأمل ظاهر، إذ قد يمنع لزوم المال على السيد بمجرد إقراره أن مملوكه
~~أخذ مال الناس، أو أتلفه.
# وأيضا قد يترتب على إقراره أثر، بأن يتبع به بعد العتق كما مضى في بحث
~~الاقرار.
# نعم لو كان المدعى المال الموجود بالفعل في يده صح ذلك.
# وكذا في الاقتصاص، فإنه قد يترتب على إقراره أثر، بمعنى أنه إذا أقر
~~بالموجب وأنكر السيد، يجب عليه القصاص بعد العتق، فإذا أعتق يقتص منه.
# وأيضا إثبات القصاص عليه بالفعل - مع إنكاره، وعدم البينة - بمجرد اقرار
~~السيد مشكل جدا، فإن للعبد أيضا حقا، وكيف لا، وهو المتألم، نعم يمكن أن
~~يتملك المجني عليه منه حينئذ بقدر الجناية.
# وأيضا كيف يكون اليمين متوجها إلى السيد، مع انكاره واقرار العبد، ويحلف
~~على نفي فعل الغير مع إقرار الغير به.
# نعم يمكن الاحلاف على نفي العلم، وكأنه المراد، فتأمل.
# والحاصل، إن هذه العبارة غير جيدة، وتفصيل المسألة يعلم من غير هذا
~~الموضع مثل بحث الاقرار.
# قوله: " ولا يمين في حد ". يعني إذا ادعى أحد على شخص حدا من حدود الله،
~~أي صدر منه ما يوجب ذلك، مثل الزنا والشرب، وأنكر المدعى عليه ذلك، لا
~~يتوجه عليه اليمين كما يتوجه في سائر الدعاوى، بل لا تسمع مثل هذه الدعوى
~~إلا مع البينة، بل يحد مدعيه لو ادعى بحيث يكون موجبا لذلك على ما هو
~~المقرر. PageV12P197
# وتدل عليه آية حد القذف (1) وأخباره (2)، حيث
~~دلت على أنه إذا لم يأت القاذف بالزنا بأربعة شهداء يجلد ثمانين جلدة، وكذا
~~الشهود إذا لم تكمل عددهم المعتبرة.
# ويشعر به أيضا، إدرأوا الحدود بالشبهات (3) والأصل عدم اليمين.
# ومرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض ms3440 أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل، فقال: هذا قذفني ولم
~~يكن له بينة، فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه، فقال: لا يمين في حد، ولا
~~قصاص في عظم (4).
# ولا يضر إرساله، ولا وجود سهل بن زياد (5) الضعيف، ولهذا يخصص الخبر
~~المستفيض.
# وهو ظاهر فيما هو حق الله المحض وكأنه المجمع عليه فإن المدعي هنا هو
~~الله تعالى وهو يحب الستر والعفو والصفح، ولهذا يوجد في الأخبار فإنه
~~الستار والعفو والغفور.
# ويوجد فيها أيضا تعليم الانكار عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيمن أقر
~~بالزنا (لعلك قبلته) (6) وأمثاله كثيرة. وكون كتمان الذنب محبوبا لله تعالى
~~واضح، فلا
# PageV12P198
# ينبغي الدعوى والاشهاد، نعم إذا ظهر شرعا بحيث
~~لا يمكن إنكاره وتأويله، يجب الحد.
# وأما إذا كان فيه حق الناس أيضا مثل القذف فنقل عن المبسوط (١) أنه تسمع
~~الدعوى ويحلف المنكر ليثبت اليمين على القاذف، فإذا قدف شخصا بالزنا، وادعى
~~عليه، فأنكر ولم تكن بينة يحلف المقذوف ليثبت اليمين على القاذف، فإن نكل
~~ورد اليمين على القاذف، ثبت المدعى بالنسبة إلى سقوط الحد عن القاذف.
# فيمكن القول به مع التحمل، لقوله عليه السلام: (فلا يمين في حد) (٢).
# لكن مع تخصيص (تخصصه - خ) لخوف المحصن، لعموم (اليمين على من أنكر)
~~وترجيح جانب حقوق الناس، فالعمل به لا يمنع من القول به وهو ظاهر.
# نعم ظاهر قوله تعالى: @QB@24.4@ ﴿والذين يرمون
~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ @QE@ (3) عدم
~~اليمين على منكر الزنا، بل يثبت الحد على القاذف بمجرد القذف وعدم البينة،
~~ولا يحتاج إلى يمين المقذوف، ولا يسقط بردها إلى القاذف، كما قاله الشارح.
~~فإنه رتب الحد على مجرد القذف وعدم الشهود فافهم.
# قوله: " ويحلف الخ ". لما ثبت عدم اليمين في حد، فيتوهم عدم اليمين على
~~منكر السرقة، فإنها موجبة للحد، فأراد دفع ذلك.
# حاصله أن السرقة تارة موجبة للحد والمال وهو أنه ثبت بالاقرار أو بالبينة
~~مع الشرائط من النصاب وغيره، (وتارة) موجبة للمال فقط، ms3441 مثل أن عدم
# PageV12P199
# الشرائط. فلا تلازم بينهما. فيمكن دعواها
~~وإحلاف منكرها، ولم يكن ذلك لنفي الحد، بل لنفي المال، وإسقاط الغرم، فلو
~~نكل عن اليمين، يلزم بالمال على القول بالقضاء بالنكول، وبعد رد اليمين على
~~المدعي، على القول الآخر، وعلى القولين لا قطع مطلقا، فإن القطع حد، وهو
~~يدرأ بالشبهة، هذا ظاهر كلامهم.
# وفيه تأمل، إذ يلزم هنا القطع إن وجد شرائطه على ما تقرر عندهم، من أن
~~النكول واليمين المردودة إما بمنزلة البينة، أو بمنزلة الاقرار، وعلى
~~التقديرين يلزم الحد.
# فتأمل، فإنه مؤيد لما ذكرناه من أن النكول واليمين المردودة، أمر على
~~حدة، وليس بمنزلة البينة، ولا الاقرار، فافهم.
# قوله: " ويصدق الذمي الخ ". إشارة إلى بعض ما تقبل فيه الدعوى من غير
~~بينة ولا يمين، وهو أن الذمي إذا أسلم وأراد إسقاط الجزية عن نفسه، يقول
~~أنه أسلم في أثناء الحول المقرر للجزية، ليسقط عنه الجزية.
# وكذا قول المالك في دفع الزكاة وتبديل المال في أثناء الحول، مما بقي
~~عنده النصاب حولا، وكذا في نقصان الخرص الذي خرصوا عليه، فيؤخذ منه الزكاة
~~بمقدار ما أقر به.
# وقد ادعي الاجماع في القبول في هذه المواضع، وأمثالها كثيرة، وعدد في شرح
~~الشرائع اثنين وعشرين زائدا على ما في المتن، ثم قال: (وضبطها بعضهم بأن كل
~~ما كان بين العبد وبين الله، ولا يعلم إلا منه، ولا ضرر فيه على الغير،
~~ويتعلق بالحد أو التعزير).
# فيه كمال الاجمال، مع أنه منقوض بكثير من الصور التي عدها منها فتأمل.
# واستشكل المصنف وغيره في قبول قول الحربي إذا أخذ وأريد قتله، لأنه بالغ
~~بالانبات، فادعى أن الانبات إنما حصل بالعلاج قبل أوانه وأنه ليس
~~ببالغ، PageV12P200
# وما حصل الانبات بمقتضى طبعه، ليدفع عن نفسه
~~القتل، فيسبى مثل سائر الأطفال.
# وجه القبول، أن هذا أيضا حق الله، ويعلم من قبل المكلف، مثل المواضع
~~الاجماعية، وإن الحد يدرأ بالشبهة، فالدعوى دارئة للقتل.
# ووجه العدم، أنه يدعي خلاف الأصل والظاهر، فعليه الاثبات وأقل مراتبه
~~اليمين، فلا يقبل إلا ms3442 بها، وهنا يمكن ذلك، لأنه حكم عليه بحسب الظاهر
~~بالبلوغ للانبات، هكذا قيل.
# وفيه تأمل، إذ يلزم من قبول قوله بيمينه وصحة يمينه عدمه، إذ يلزم بعد
~~اليمين الحكم بأنه غير بالغ، وما وقع اليمين من البالغ، ومن شرط صحتها
~~البلوغ، وبالجملة الظاهر الأول.
# قوله: " وأما المدعي الخ ". إشارة إلى المواضع التي يحلف المدعي، وهي
~~أربعة:
# (الأول): رد المنكر يمينه عليه.
# (الثاني): نكول المنكر عن اليمين، على القول برد اليمين بالنكول.
# (الثالث): إذا كان له شاهد واحد مع كون الدعوى مالا، وسيجئ تحقيقه.
# (الرابع): صورة اللوث بالقتل، وسيجئ.
# وقد مر أنه يحلف إذا كان الدعوى على الميت مع البينة وألحق بعضهم به
~~الطفل والمجنون والغائب، والمقر قبل الموت بزمان يمكن فيه الأداء، ونحو ذلك
~~فتركه لذكره سابقا ولا يحتاج إلى ذكر يمين مدعي معالجة الانبات، فإنه غير
~~معلوم أنه قائل به كما مر. PageV12P201
# قوله: " ولو بذل المنكر الخ ". إذا رد المنكر
~~يمينه على المدعي، ثم رجع قبل الاحلاف قال الشيخ: ليس له ذلك الرجوع إلا
~~برضا المدعي، فلو لم يرض، يحلف المدعي ويثبت بها حقه، وإذا رضي بيمين
~~المنكر فيحلف يسقط حقه بما مر.
# لعل دليله، أنه لما رد اليمين صار مسقط حقه، وصارت اليمين حقا للمدعي،
~~فلا يزول عنه إلا برضاه.
# وهو غير ظاهر، فإن الحق كان للمنكر، وليس بمعلوم زواله وسقوطه بمجرد
~~قوله: (رددتها إليك)، فإن كون ذلك ناقلا ومزيلا مسقطا بالكلية موقوف على
~~الدليل، وليس بمعلوم من العقل والنقل ذلك، وهو ظاهر. والأصل يقتضي بقاءه
~~وعدم سقوطه.
# ولا فرق في ذلك بين حضور الحاكم وعدمه، بل بين أن حكم الحاكم أم لا، ما
~~لم يقع الحلف، ولو بذل اليمين بعد الحلف لا ينفع، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ادعى المنكر الخ ". دليل انقلاب المنكر مدعيا، إذا سلم الدين
~~وادعى إبراء ذمته أو إقباضه إياه ظاهر. فصار عليه البينة وعلى خصمه اليمين
~~كما في سائر الدعاوى، وهو ظاهر.
# قوله: " ولا يحلف الخ ". أي لا يجوز اليمين إلا مع العلم ms3443 بما يحلف عليه،
~~فلو كان منكرا لثبوت قرض في ذمته، لا يجوز له أن يحلف إلا مع علمه بعدم قرض
~~له عليه علما يقينيا لا يحتمل النقيض أصلا، وهو ظاهر من العقل والنقل.
# وأيضا لا بد أن يكون لاثبات حق للحالف، فلا يحلف لاثبات مال غيره.
~~PageV12P202
# فلو أقام غريم الميت أو المفلس - أي الذي له
~~دين على ميت أو مفلس - شاهدا واحدا على ثبوت مالهما على الغير واحتيج إلى
~~اليمين ليثبت حق الغير، لا يحلف الغير، وإن كان المال والنفع راجعا إليه،
~~بل إنما يحلف صاحب المال الذي يكون المال له على تقدير عدم الدين، وهو وارث
~~الميت الذي عليه دين، والمفلس نفسه، فإنما يحلف الوارث والمفلس لأن المال
~~لهما، ثم يأخذه الغريم، وحلف الوارث - بناء على انتقال التركة إليه - ظاهر.
# ويشكل بناء على القولين الآخرين، فتأمل.
# وكذا لو ادعى المرتهن ملكية الرهن للراهن وأقام على ذلك شاهدا واحدا، ليس
~~له أن يحلف بدل شاهد آخر، بل الذي يحلف بدل شاهد، هو الراهن الذي هو صاحب
~~الرهن ومالكه، وبعد أن ثبت أنه له، يأخذه المرتهن.
# ولعل دليلهم على ذلك إجماعهم، وليس في العقل ما يقتضيه، وما وجدت نقلا
~~صريحا في ذلك. نعم موجود في كلامهم رحمهم الله، فإن كان إجماعا فلا كلام،
~~وإلا فللكلام فيه مجال، الله يعلم بحقيقة الحال.
# قوله: " يقضى على الغائب الخ ". المشهور عند علمائنا وبعض العامة جواز
~~الحكم على الغائب عن مجلس الحكم، سواء كان غائب عن البلد أو حاضرا،
~~PageV12P203
# قادرا على حضور مجلس الحكم أم لا. لكن لا بد
~~أن يكون حق الناس المحض، مثل الديون والعقود. لا في حقوق الله تعالى المحض،
~~مثل الزنا واللواط، فإنه لا يجوز الحكم على الغائب عن مجلس الحكم في حق من
~~حقوق الله تعالى أصلا.
# ونقل عن الشيخ عدم الجواز في حقوق الناس أيضا، إلا على من تعذر عليه
~~الحضور.
# دليل الجواز الخبر المشهور بينهم: أن هندا زوجة أبي سفيان جاءت إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم ms3444 وقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني
~~وولدي، أيجوز أن آخذ ماله ما يكفيني وولدي؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك (1).
~~ونقل أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد.
# فيه أحكام كثيرة فافهم. وافهم أيضا دلالته على المطلوب.
# ومن طرقنا رواية جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا، عنهما عليهما السلام
~~قالا: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله، ويقضى عنه دينه
~~وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا يدفع المال الذي أقام
~~البينة إلا بكفلاء (2).
# وسند الأول، بعد تسليم دلالته غير ظاهر.
# وكذا سند الثاني، للارسال وغيره، من الجهل بحال جعفر بن محمد بن إبراهيم،
~~وعبد الله بن نهيك (3)، مع عدم العموم المدعى، وهو ظاهر، وإن كان
# PageV12P204
# وتسليمه إلى أهله، ولكن لا يسلمه إليه إلا
~~بكفيل ملي، ليظهر فائدة الحكم، ولا يلزم تأخير الحقوق، ولا يفوت مال الخصم
~~على تقدير قدحه، ولهذا كان في الرواية التي دليل الحكم (لا يدفع إلا
~~بكفلاء).
# قول: " ويقضى في السرقة الخ ". لما كانت السرقة مشتملة على حق الله وحق
~~الناس، ولا يجوز الحكم في الأول، ويجوز في الثاني على الغائب، فيجوز أن
~~يحكم على الغائب بالمال وغرامته لأهله، بعد ثبوتها شرعا، ولا يمكن الحكم
~~عليه بقطع اليد وهو غائب، بل يصبر حتى يحضر فيثبت عليه ويقطع، هذا هو
~~المشهور.
# وتردد في الشرائع في القطع حينئذ، كأنه من حيث حكم لأصحاب بأنه من حقوق
~~الله، ولا حكم فيه على الغائب، ومن حيث أن القطع والمال معلولا علة واحدة،
~~وهي السرقة، فإذا ثبت أحد معلوليها ثبت العلية، فيلزم ثبوت معلولها الآخر،
~~وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة، وهو محال.
# وأجيب بأن التخلف لمانع واقع كثيرا، مثل ما لو أقر بالسرقة مرة واحدة،
~~فإنه يثبت بها المال دون القطع، ولو أقر المحجور عليه بالمال بالسرقة قطع،
~~ولا يلزمه المال.
# قيل: والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية، بل علل شرعية، وإنما هي معرفات
~~للأحكام، لا عللا مقتضية لها، ms3445 وفيه تأمل.
# وينبغي أن يقال: ليس ثبوت السرقة علة تامة لهما، بل ثبوتها مع حضور
~~المدعى عليه علة تامة لهما مع باقي الشرائط، فلا تخلف.
# وكذا في الأمثلة، فإن ثبوتها بالبينة، أو الاقرار مرتين علة لهما مرة
~~واحدة وكذا ثبوتها من غير المحجور عليه، علة لهما لا مطلقا، والتخلف عن
~~العلة التامة لمانع غير معقول، وعن غير التامة معقول.
# ولا فرق في ذلك بين العلة الحقيقية والمعرفة، لا أن التخلف عن
~~الحقيقية PageV12P206
# لا يجوز، وعن المعرف يجوز، كيف وعلل الشرع
~~معرفات، ومعنى المعرفية: العلامة التي نصبها الشارع دليلا على الحكم، بمعنى
~~كل من له أهلية معرفة الحكم إذا عرفها، يعرف ثبوت الحكم من الله تعالى في
~~تلك الواقعة، فلا معنى للتخلف أصلا.
# ولأنه لو جاز فيها، لما أمكن القياس، لجواز التخلف، فلا يتعدى الحكم إلى
~~الفرع، فالمنشأ ما ذكرناه من عدم كونه علة تامة، فيجوز التخلف عنها، ومع
~~كونهما تامة لا يجوز التخلف عنها، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ادعى الوكيل الخ ". أي إذا ادعى وكيل شخص في إثبات الحق على
~~غائب وقبضه منه، فادعى وأقام البينة وأثبت الحق عليه، يجب على الحاكم أو
~~وكيله أن يسلم المال المدعى به إليه، من مال الغائب، ولا يحلف الوكيل على
~~بقاء الحق إلى الآن وإن قيل بالحلف في الدعوى على الغائب، إذ لا يمين على
~~مال الغير كما مر.
# نعم يمكن القول بأنه لا يسلم إليه المال إلا بكفيل ملي، عوضا عن اليمين
~~لو كان المدعي هو الموكل، حتى إذا ثبت عدم استحقاق المال له، رجع إليه بغير
~~نقص وضرر. ولا يخفى أن التكفيل على القول بوجوب اليمين أظهر.
# قوله: " ولو قال الحاضر الخ ". لو وكل شخص غيره لأخذ حق له على غريمه
~~الحاضر عند الوكيل، فجاء الوكيل فطالبه بالمال الموكل فيه، بعد ثبوت
~~الوكالة فادعى الغريم أن الموكل الغائب الذي هو صاحب المال، أبرأه عن الحق
~~الموكل فيه، أو سلم إليه وقبضه إياه فالأقرب عند المصنف إلزام الغريم
~~بتسليم المال الموكل فيه، ms3446 PageV12P207
# إلى الوكيل، ثم تثبت دعواه، من الابراء
~~والتسليم بالبينة، أو يحلف الموكل على عدم الابراء والقبض.
# دليله أن الحق ثابت بالفعل، وإسقاطه بالمحتمل غير جيد.
# ولأن دعواه حقيقة، إنما هو على الموكل، فلا يستلزم إسقاط حق، قبض ثابت
~~للوكيل.
# ولأنه لو سمع مثل هذه الدعاوى، لأدى إلى انتفاء فائدة التوكيل، إذ ما من
~~خصم إلا ويمكن هذه الدعوى، فلا يمكن أخذ حق بالوكالة، فلا بد من الأخذ
~~بنفسه، وهو ضرر عظيم، إذ قد لا يتمكن من ذلك، وهو ظاهر.
# ووجه عدم اللزوم، والصبر حتى يواجه الموكل فإما أن يثبت إبراء ذمته منه
~~وقبضه إياه، أو يحلفه فيثبت حقه أن دعواه هذه مسموعة شرعا، وهو في غاية
~~التوجيه، فينبغي أن تسمع ويؤخر الآخر، فإن فيه جمعا بين الحقين، إذ قد يضيع
~~حق الغريم، ويثبت عليه الضرر، مع أنه لا ضرر ولا ضرار (1)، إذ لو أعطاه
~~فيثبت الابراء، أو التسليم، فقد يتعذر الرجوع، وذلك ليس بضرر، وإلا فإعطاء
~~مال الغير إضرار وضرر، وليس كذلك.
# والجواب: أن إسقاط الثابت بالمحتمل، غير مناسب في الشرع، فإذ ثبت الحق
~~يجب الخروج عن العهدة، ثم له دعوى ما يريد، نعم لو قيل بالتسليم مع الكفيل
~~الملي كما مر، للجمع بين الحقين مهما أمكن لكان قريبا.
# قال في الشرح: هنا فائدة، هي أنه لو التمس من الوكيل، الحكومة إلى
~~الحاكم، ليثبت دعواه، لم يجب عليه قبول ذلك، ولا التربص إلى أن يثبتها عند
~~الحاكم، بل عليه أن يسلم المال ويثبت دعواه إن شاء، هذا في غير الوكيل
~~في
# PageV12P208
# الحكومة عموما أو خصوصا.
# كأنه فهم الفائدة من عدم وجوب الصبر، وإلزام الغير بإعطاء الحق، فليس له
~~أن يؤخر، فلا يجب الصبر حتى يثبت عند الحاكم، كما لا يجب الصبر حتى يلاقي
~~الموكل ويثبت عليه دعواه، أو يحلفه، وهو ظاهر، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أنه يجوز للوكيل التأخير والصبر، ولا يجب الالزام بالحق
~~وأخذه بالفعل، إذ فعل ما وكل فيه غير واجب في أصله. نعم لو كان واجبا بوجه ms3447
~~من الوجوه، بحيث لا يجوز التأخير توجه ذلك.
# قوله: " ولو حكم الخ ". هذا بيان إنهاء حكم قاض إلى قاض آخر. وله طرق
~~ثلاث:
# الكتابة: بأن يحكم القاضي لزيد على عمرو الغائب، فيكتب إلى قاض آخر: إن
~~فلان بن فلان حضر مجلس الحكم، وادعى على فلان الغائب بكذا، وأثبته عندي،
~~فحكمت له عليه بالمدعى.
# المشهور بين الأصحاب أنه لا عبرة بها، بمعنى أنه لا ينفذ ذلك، ولا يحكم
~~بصحته، لأن الخط يحتمل التزوير.
# وعلى تقدير الأمن منه، يمكن عدم كونه بالقصد، مثل أن يمشق.
# ونقل عن ابن الجنيد أنه يظهر منه، جواز الاعتبار والاعتماد عليها في حقوق
~~الآدميين دون حقوق الله.
# وذلك غير بعيد، إذ قد يحصل الظن المتاخم للعلم أقوى من الذي حصل من
~~الشاهدين، بل العلم بالأمن من التزوير، وأنه كتب قصدا لا غير. فإذا ثبت بأي
~~وجه كان مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم أن القاضي الفلاني
~~الذي PageV12P209
# حكمه مقبول، حكم بكذا يجب إنفاذه وإجراؤه من
~~غير توقف، ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد، ويكون
~~مقصود النافي المنع والنفي في غير تلك الصورة، بل الصورة التي لم تكن
~~مأمونة من التزوير.
# وعلى تقديره، لم يكن معلوما كونه مكتوبا قصدا، ولهذا يجوز العمل بالكتابة
~~في الرواية، وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب الصحيح عند الشيخ
~~المعتمد، كما جوزوه في الأصول لنقل الحديث.
# وبالجملة فلا ينبغي النزاع في صورة العلم، ويمكن النزاع في صورة الظن،
~~ويمكن القول به هناك أيضا، إذا كان أقوى من الظن الذي يحصل من الشاهدين
~~متاخما من العلم (للعلم خ)، ويكون احتمال النقيض مجرد التجويز العقلي، مثل
~~صيرورة أواني البيوت علماء مهندسين عالمين بجميع العلوم، والقول بعدمه في
~~غير ذلك.
# هذا في حقوق الناس، أما في حقوق الله تعالى من الحدود، فيحتمل ذلك أيضا
~~لما مر، ويحتمل العدم، ل (إدرأوا بالشبهات).
# (الثاني) (1) المشافهة: بأن يقول القاضي لقاض آخر: حكمت لفلان على فلان
~~الغائب بكذا، ففي قبوله خلاف.
# وجه العدم، أنه حكم ms3448 بغير عليم، وهو منهي بالكتاب والسنة إلا ما ثبت خروجه
~~عن ذلك بالدليل، ولا دليل هنا على ذلك.
# ويمكن أن يقال: قول الحاكم دليل، إذ ثبت أن حكمه حكم الإمام عليه السلام
~~وأن الراد عليه هو الراد عليه، وهو بمنزلة الكفر نعوذ بالله، وهو دليل
~~القبول.
# PageV12P210
# الأزمنة المتطاولة، إذ قد يموت أو يغيب الحاكم
~~والشهود، بخلاف ما لو جوز، وحينئذ ينقل من الأول إلى الثاني ومنه إلى
~~الثالث وهكذا.
# (الثالث): أنه لو لم يجوز لأدى إلى استمرار الخصومة في واقعة واحدة، إذ
~~قد ينكر الحكم فيجره إلى الحاكم ثانيا وهكذا.
# (الرابع): أنه إذا أقر الخصم بحكم الحاكم عليه، لا شك في إنفاذه عليه،
~~فكذا إذا شهد الشهود، إذ يثبت بالشهود ما يثبت بالاقرار. فتأمل فإنه يدل
~~على سماع الشهود من غير اشتراط بعض ما تقدم، مثل الاشهاد، وقول الحاكم
~~لهما:
# أشهدا على حكمي فإني أشهدكما على ذلك.
# وبالجملة الدليل على شرع ذلك ما أشرنا إليه، من أنه لا شك في أن حكم
~~الحكم حجة متبعة يجب إنفاذه والعمل بمقتضاه، فينبغي إنفاذه على أي طريق ثبت
~~عند حاكم آخر، سواء كان بإقرار الخصم، أو بالبينة من غير تلك الشروط.
# والظاهر أنها للاحتياط وحصول اليقين، فلو فرض حصوله من غيرها، فالظاهر
~~أنه متبع. وكذا الكتابة والمشافهة وغير ذلك، فتأمل.
# ثم إنهم ذكروا أن ذلك في غير حدود الله وحقوقه، لأن حقوق الله وحدوده
~~مبنية على التخفيف والعفو والدرء بالشبهة.
# ولكن الدليل يقتضي العموم، إلا أن جواز إسقاط الحدود وحقوق الله وإن كان
~~الحاكم عالما بها غير بعيد. ولهذا قد لا يحد بالاقرار مرة، بل ولا بالبينة،
~~ويعلم الانكار للمقر بمثل قوله صلى الله عليه وآله (لعلك قبلت) (1).
# وأما استدلال المانع بإجماع الأصحاب على عدم كتابة قاض إلى قاض
~~آخر.
# PageV12P212
# وبروايتي طلحة بن زيد والسكوني، عن جعفر، عن
~~أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا
~~غيره حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات (1).
# فضعيف، لمنع ms3449 الاجماع أولا، وقد عرفت خلاف ابن الجنيد.
# ولا يسمع عدم قدح معلوم النسب، لما مر غير مرة. وعدم وروده على محل
~~النزاع ثانيا، فإن المتنازع عدم إنفاذ حكم القاضي، إذا ثبت عند الثاني، لا
~~كتابه إليه، وهو ظاهر.
# ولمنع صحة الروايتين. فإن في طريق الأولى محمد بن عيسى ومحمد بن سنان
~~(2)، مع طلحة الفاسد العقيدة بالبترية وعدم التوثيق.
# وفي طريق الثانية محمد بن عيسى (3) الذي هو أبو أحمد، وليس بمعلوم
~~التوثيق، مع السكوني الذي هو عامي غير موثق.
# على أنهما غير واردتين على محل النزاع، بعين ما مر.
# وقد يقال أيضا: يمكن حملهما على عدم الإجازة في الحدود وغيرها من حقوق
~~الله، مثل التعزيرات، كما يشعر به (في حد) وإلا كان المناسب تركه، بل كان
~~غير الحد من حقوق الناس أولى. ولا يسمع جبر الضعف، بالشهرة لما مر، مع أنه
~~لا ينفع، وهو ظاهر.
# PageV12P213
# قوله: " ولو لم يحضر الواقعة الخ ". لا شك أن
~~قبول إنهاء الحكم مع تلك الشرائط أتم.
# وعلى تقدير القول بالقبول مع تلك الشرائط، ففي قبوله بدونها وإنفاذ الحكم
~~الثاني إياه - مثل أن لم يحضر الشهود الواقعة والحكم، ولكن أشهدهما الحاكم،
~~بأن قال: فلان ادعى على فلان الغائب بكذا وأقام فلانا وفلانا شاهدين على
~~ذلك وهما عدلان عندي فحكمت له عليه بالمدعى عليه - إشكال، أقربه عند المصنف
~~قبول ذلك والانفاذ.
# وكذا لو أخبر الحاكم الثاني مشافهة بذلك. وقد عرفت الحق من القبول وعدمه.
# وذكر في منشأ الاشكال أنه كل من كان يقبل حكمه يقبل خبره بذلك، فيقبل إذا
~~ثبت بالمشافهة، أو بالشهود من غير حضور الشاهد الحكومة.
# وإن حكم الحاكم الثاني، في قول بلا علم، وهو منهي عنه، لقوله تعالى " ولا
~~تقف ما ليس لك به علم " (1) " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " (2) وغير
~~ذلك من الآيات، والأخبار (3) الدالة على منع القول بغير دليل وعلم.
# وبالجملة، جميع أدلة الحكم بغير دليل، دليل المنع كما أشير إليه في منع
~~أصل الانهاء، فخرجت الصورة التي هي أتم وأكمل ms3450 بالضرورة وبقي غيرها.
# PageV12P214
# والجواب أنه حكم بدليل ومن علم، فإنه قد ثبت
~~كون قول الحاكم حجة ومقبولا، وأن رده رد على الله، فيكون كل ما ثبت أنه
~~حكم، يكون مقبولا وحجة ولا شك في ثبوته بالشهود، وبالمشافهة، فإنه عدل يخبر
~~عن فعله، فيقبل وبالجملة ينبغي المدار على الثبوت، وعدم النزاع في القبول
~~بعده، فتأمل.
# قوله: " ولو كان الخصم الخ ". ما تقدم كان في الخصم الغائب، وهذا فيما
~~إذا كان الخصم حاضرا. ولو كان الخصم الذي هو الغريم حاضرا - لا غائبا وسمع
~~الشاهدان الدعوى وإنكاره، وسمعا شهادة شاهدي الأصل، وسمعا حكم الحاكم على
~~الخصم بما ادعي عليه، وأشهدهما الحاكم على حكمه ذلك، وثبت ذلك عند الحاكم
~~الثاني بالشاهدين أنفذه. أي يجب على الحاكم الثاني، إجراء ذلك الحكم،
~~والعمل بمقتضاه، ولا يستأنف الخصومة، ولا يحكم بصحته في نفس الأمر.
# إذ قد لا يكون كذلك، لاحتمال كذب الدعوى والشهود.
# وهكذا كل الأحكام، إلا أن يريد من الصحة في نفس الأمر، مجرد العمل
~~بالمقتضى، لا مطابقته لما في نفس الأمر، فإن ذلك لا يعتبر في حاكم حتى
~~النبي والأئمة صلوات الله عليهم.
# ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما أقضي بينكم بالبينات
~~والايمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا
~~فإنما قطعت له به قطعة من النار) (1).
# وهو ظاهر، ولكن اشتراط هذه الشرائط كلها غير ظاهر، ويمكن فهمه مما
# PageV12P215
# تقدم فافهم.
# قوله: " ولو أثبت الحاكم الأول الخ ". أي لو أثبت الحاكم الأول، أمرا
~~بشاهدين عدلين، ولكن لم يحكم به، لم ينفذه الحاكم الثاني بذلك، بل لا بد أن
~~يسأل عن الحكومة من أصلها، وإذا ثبت عنده مع قطع النظر عن الثبوت عند
~~الحاكم الأول، يحكم، وإلا فلا وجه، ذلك ظاهر إذ لا دليل على إجزاء ما ثبت
~~من غير أن حكم، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو مات الأول الخ ". أي لو مات القاضي الأول، أو عزل بعد أن حكم
~~وقبل إنفاذه فإنه لم يقدح ذلك في ms3451 حكمه والعمل به، بل حكمه جار وماض، ويجب
~~إمضاؤه وإنفاذه بخلاف ما لو فسق الحاكم بعد حكمه وقبل إنفاذه حينئذ يبطل
~~حكمه ولا يجوز إنفاذه وإجراؤه لحاكم آخر، بل يجب عليه أن يمنع ويستأنف
~~الحكومة، ويحكم بما ظهر له، لا أن ينفذ حكم الفاسق، بخلاف ما لو فسق بعد
~~الانفاذ والاجراء، فإنه حينئذ لا أثر له أصلا، فلا يبطل حكمه، بل يبقى
~~الحكم جاريا، ولا يبطل مقتضاه.
# وجه الكل ظاهر، إلا الفرق بين الفسق، وبين الموت والعزل، حيث لا يجوز
~~انفاذ حكم الفاسق، ويجوز من المعزول والميت، فإنه غير ظاهر.
# وما قيل أن الفسق يدل على خبث الباطن وعدم صلاحيته حال الحكم له، بخلاف
~~الموت والعزل، فغير ظاهر، نعم الأول باختياره والثاني بغير اختياره، وذلك
~~غير معلوم التأثير، فتأمل. PageV12P216
# قوله: " ولو قال: ما في هذا الخ ". أي لو حكم
~~الحاكم الأول، ثم كتب حكمه في ورقة، فقال للشهود، أو الحاكم: (ما في هذه
~~الورقة حكمي) لم يجز للشهود أن يشهدوا بالحكم بمجرد ذلك، ولا للحاكم أن
~~ينفذه، لسماعه، ولا لشهادة هذه الشهود، وهو ظاهر مما تقدم، بل لو يقرأ
~~عليهم، لا يكفي، لما تقدم من أن هذه ليست الصورة الأتم والأحوط المتفق
~~عليها، فإنها التي يحكم بحضورهم بعد سماعهم الخصومة وقوله لهم: (أشهدكم
~~بحكمي هذا لفلان على فلان بكذا).
# قوله: " ولو قال المقر: أشهدتك الخ ". يعني إذا قال قائل: (أشهدتك على ما
~~في هذه القبالة - أي الورقة - وأنا أعلم بما فيها) هل يصير ذلك إقرارا،
~~والسامع المخاطب شاهدا، وله أن يشهد عليه بإقراره بما فيه، أم لا؟ فالأقرب
~~عند المصنف أن ذلك كاف للشهادة والاقرار، حتى إذا حفظ الشاهد، القبالة،
~~بحيث أمن من تغييرها. وتحقق ذلك، جاز له أن يشهد على اقراره بها، وذلك يكون
~~حجة عليه يلزم بها.
# وجهه أنه صريح بأنه عالم بما فيه، وأشهد على ذلك، فلا مانع من الشهادة
~~باقراره، مثل أن يقر، أو يشهد.
# وبالجملة لا شك أن هذا إقرار، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز ms3452 (1) والجهل
~~بتفصيله غير مانع، فإنه أقر به اجمالا، فله أن يشهد إجمالا وتفصيلا بعد
~~العلم بما فيه مفصلا بشرط ضبطه.
# PageV12P217
# ولا يشترط في التحمل العلم مفصلا، بل في
~~الأداء مفصلا، وهو ظاهر.
# ولو علم ما في القبالة وأثبته عنده فله أن يشهد وإن لم تكن القبالة
~~محفوظة عنده، وهو ظاهر، بل هو حفظ القبالة عنده.
# وجه العدم أن شرط الشهادة، العلم، ولا علم هنا بما في القبالة.
# وجوابه قد فهم، فإن العلم في الجملة كاف لتحمل الشهادة، وكذا في أدائها.
~~وقد يعلم مفصلا حين أداء الشهادة فيشهد مفصلا.
# ومنه علم أنه يجوز الشهادة على المكتوبات إذا أقر بما فيها في الوصية
~~ونحوها فقولهم بعدم كفاية ذلك - مثل ما قال في القواعد: (إذا كتب الوصية
~~وقال: هذه وصيتي وأنا قرأتها، ليس بكاف) - ليس بجيد، فتأمل.
# ثم إن ذكر هذه المسألة هنا لا وجه له. فإن الكلام في إنهاء حكم القاضي
~~إلى قاض آخر، وهذه مسألة الاقرار، إلا أنه ذكر هاهنا للمناسبة بينها وبين
~~قول القاضي للشهود (ما في هذا الكتاب حكمي) حتى يتبين الفرق بينهما، فإن
~~الثاني مبني على الاحتياط التام، دون الأول، فافهم.
# قوله: " ويجب أن يذكر الخ ". أي يجب أن يذكر الحاكم الأول في حكمه
~~المحكوم عليه باسمه واسم أبيه وجده، وقبيلته، وبلده، وكنيته، ولقبه،
~~وحليته، وخلقته بحيث يتميز عن غيره، ولا يبقى الاشتباه. بل ينبغي أن يذكر
~~المحكوم له أيضا كذلك، ثم يبعث إلى الحاكم الثاني فإن أقر المحكوم المدعى
~~عليه، PageV12P218
# يلزم بالحق، فينفذ الحكم عليه.
# وإن أنكر، فإن شهد الشهود عليه بعينه فكذلك، وإن شهدوا بموصوف بالصفات
~~المكتوبة وأنكر فإن أظهر المساوي في النسب، توقف الحاكم إن أنكر هو أيضا.
# وإن اعترف ألزم.
# وإن كان الآخر المساوي ميتا، فإن دلت أمارة على عدم كونه المحكوم عليه،
~~مثل أن يكون تأريخ الدين مؤخرا عن موته، لم يلتفت إليه، بل يلزم الأول
~~الحكم، وإلا توقف الحاكم حتى يتبين المحكوم عليه.
# هذا إذا كانت الشهادة بالاسم والنسب.
# فإن كانت بالحلية ms3453 الموصوفة، فمع الاقرار يلزم، ومع الانكار، فإن كانت
~~الصفة بحيث لا يمكن فيها المشاركة فكذلك، وإن كانت بحيث يمكن، ولا يندر
~~ويبعد، مثل كونه ذا ست أصابع وموصوفا بتلك الصفات الكثيرة فالقول قول
~~المنكر مع اليمين للأصل، وعدم الرجحان، يعني لا يحكم عليه، بل يتوقف، فإن
~~حلف، وإن نكل فيرد، أو يحكم عليه مثل غيره من الدعاوى.
# وإن كان نادرا قدم قول المدعي، فإن الظاهر هنا يقدم على الأصل، ويضم
~~اليمين إليه، لدفع الاحتمال البعيد هذا ظاهر الكلام.
# وفيه تأمل، لأنه فرق بين الشهادة بالاسم والنسب، وبين الشهادة بالحلية
~~والوصف، لسماع الانكار، والشركة في الأول، مع إظهار الشريك في الاسم
~~والنسب، وبسماعهما في الثاني بدون ذلك والحكم بأن القول قول المنكر مع عدم
~~ندرة الاشتراك، وبأنه قول المدعي مع اليمين مع الندرة، وذلك غير ظاهر
~~الدليل.
# والذي ينبغي أن يقال: إنه إن ثبت يقينا، أو ظنا شرعيا، بالشهود
~~PageV12P219
# العدول، أنه المحكوم عليه يلزم ويحكم عليه
~~الحكم السابق، وإلا إذا ادعى كونه المحكوم عليه ولم يثبت وأنكر يحلف، فإن
~~نكل قضى عليه، أو رد اليمين ثم يقضي عليه، فإنهم بنوا إنفاذ الحكم على
~~الاحتياط التام، واقتصروا على الصورة التي تكون أتم، فلا ينبغي التجاوز
~~عنها، والفتوى بمثل ما (بما - خ) تقدم.
# قوله: " ولو أنكر كونه مسمى بذلك الخ ". ما تقدم كان مع تسليم كونه مسمى
~~بالاسم المذكور في الحكم الذي يشهد عليه الشهود (و- خ) مع إنكار كونه
~~محكوما عليه وهذا إنكار كونه مسمى بذلك الاسم الذي سمى. فهو منكر، وخصمه
~~مدعي، فعليه اليمين أن ذلك ليس اسمي ونسبي، وعلى خصمه البينة، مثل سائر
~~الدعاوى.
# ولو قال: (لا أحلف أن ليس ذلك اسمي، ولكن أحلف أن لا يلزمني شئ) فقال
~~المصنف: لم يقبل منه، لأنه قد ثبت أن المسمى محكوم عليه بذلك، فلا معنى
~~للحلف على عدمه، بل لا بد من الحلف على ما لم يثبت خلافه، وهو عدم التسمية.
# ولو ثبت أنه مسمى بذلك الاسم والنسب، فقال (لا يلزمني شئ) ويحلف ms3454 عليه، لم
~~يقبل ذلك منه، لأنه قد ثبت عليه الشئ المحكوم به، بحكم الحاكم، فلا يسمع
~~منه أنه لا يلزمه شئ، بعد تسليم أن المذكور اسمه ونسبه.
# نعم إن قال: لست أنا المحكوم عليه، بل هو غيري، فيرجع إلى البحث السابق،
~~من أن غيره أيضا مسمى بذلك، فلا بد من أن يبين الاشتراك إلى آخر ما تقدم،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو أنهى الأول الخ ". أي لو أعلم الحاكم الأول الحاكم
~~الثاني PageV12P220
# أني سمعت من البينة المقبولة أن لفلان على
~~فلان كذا، لم يكن للثاني أن يحكم عليه بالمحكوم به بمجرد ذلك، بل لا بد من
~~التفتيش وسماع الخصومة والشهادة، فإذا ثبت (سمع - خ) يحكم بذلك فهو ابتداء
~~حكم، مثل سائر الدعاوى، لا اجراء الحكم الأول، وجه ذلك ظاهر.
# قوله: " وإذا حكم بالغائب الخ ". ما تقدم كان بيان الحكم على المحكوم
~~عليه الغائب. وهذا بيان المحكوم به الغائب الذي هو المدعى ومطلوب المدعي.
# إذا حكم القاضي الأول بثبوت مال غائب لعمرو على زيد، فإن كان دينا في
~~ذمته ألزمه الحاكم الثاني بالخروج عن حقه، إذا كان مع الشرائط المذكورة.
# وإن كان عينا عقارا يعرف بالحدود المعروفة المعلومة، فكذلك يلزمه به.
# وإن كان غير ذلك مثل عبد وفرس وثوب ونحو ذلك ففي الحكم على عين أمثال ذلك
~~إشكال عند المصنف.
# وجه الجواز، أنه يجوز المعرفة بالحلية والوصف، كالمحكوم عليه، فلما صح
~~للحاكم أن يحكم على عين المحكوم عليه بها، صح أن يحكم على عين المحكوم به
~~بها كذلك.
# ووجه عدم الجواز، تساوي الأوصاف، واشتراك الأمور في ذلك، فالحكم بمجرد
~~ذلك على أنه المحكوم به، لا يصح، لاحتمال أن يكون غير ذلك.
# والفرق بينه وبين المحكوم عليه، أنه كان قادرا على التكلم والنزاع
~~ورفع PageV12P221
# الاشتباه بالاسم والنسب ونحو ذلك، ولا يمكن
~~مثل ذلك هنا.
# وأيضا هناك كان لضرورة، إذ قد يكون المحكوم عليه غائبا عن مجلس الشهود،
~~ولا يمكن نقل الشهود إليه، ولا نقله هناك، بخلاف المحكوم به. فإنه قد يمكن
~~نقل الشهود إلى ms3455 بلد العبد، ليشهدوا على عينه، ومع التعذر يمكن نقل العبد
~~مثلا وحمله إليهم مع الضمان.
# والظاهر أنه يمكن، فإن فرض الوصف بحيث يحكم معه بالعين نقل، وإلا فلا، بل
~~لا بد من النقل. فالأول يحكم بثبوت عين موصوفة بالأوصاف المميزة للمدعى،
~~فينهي إلى الثاني، فإن علم ذلك في ذلك البلد بحيث ارتفع الاشتباه، أو ظن
~~ظنا شرعيا، ينفذ الحكم ويجريه، وإلا توقف حتى يتبين.
# فإن ادعى المدعي أن العين المحكوم به هذا العبد، ووجد بذلك الوصف هو لا
~~غير، فإن قبل المدعى عليه. ألزم وإلا أمكن تكليفه بإظهار غيره موصوفا بتلك
~~الصفة حيا أو ميتا مثل ما تقدم.
# وبالجملة، الحكم في أمثال ذلك إلى نظر الحاكم ومعرفته، فإن حصل له العلم
~~بما حكم به الأول أجراه وأنفذه، وإلا توقف، واستأنف الخصومة أو يجعل
~~المحكوم به ما يدعيه المدعي أنه المحكوم به، ويكون صاحبه خصمه يحكم بينهما
~~على ما يظهر بحسب الشرع من العمل بالبينة أو اليمين، أو النكول، أو الرد،
~~فتأمل.
# قوله: " ومع التعذر لا يجب الخ ". يعني إذا تعذر إحضار الشهود إلى بلد
~~المال مثل العبد، لا يجب على المدعى عليه، أن يحمله إليها، ولا أن يقبل أن
~~يحمل المدعي بإجارته، ولا يشترط الضمان أيضا للأصل.
# ولأنه تكليف وتسليط على مال الناس، ولا يجوز بغير دليل. ولكن يجوز
~~PageV12P222
# الحمل برضا المالك، فإن رأى الحاكم المصلحة في
~~حمله إلى بلد الشهود احتياطا لمال الناس، فينبغي أن يحمله بشرط الضمان على
~~المدعي.
# ولو لم يشترطه أيضا يحتمل أن يكون مضمونا عليه أيضا، لأنه مأخوذ لمصلحته،
~~وكأنه مأخوذ بالسوم، وهو مضمون عندهم، وعليه مؤونة رده إلى أهله، بل ونفقته
~~أيضا.
# ويحتمل كونه من بيت المال، فإن وصل سالما وأثبت سلم إلى المدعي، وإلا يرد
~~إلى المدعى عليه.
# وإن تلف قبل الوصول أو بعده فإن ثبت كونه للمدعي، فتلف من ماله، ولا ضمان
~~على أحد، وإن لم يثبت دعواه فمات في ملك المدعى عليه مضمونا على المدعي.
~~فعليه قيمته، وأجرة عمل كان له ms3456 في تلك المدة إلى حين التلف، ومؤونة احضاره
~~التي صرفت، ومؤونة الرد أيضا.
# وفي مؤونة الرد تأمل فإن مات وأخذ قيمته، فلا معنى لأخذ مؤونة الرد، إذ
~~لا رد. نعم لما أخرج مؤونة الاحضار يجب ذلك.
# ويحتمل أن يريد بمؤونة الرد، مؤونة رده إلى بلد الشهود، وهو مؤونة
~~الاحضار فقط لا غير.
# قوله: " ويحتمل مع حكم الحاكم الخ ". لعله يريد أنه إن قلنا بجواز حكم
~~الحاكم على العين بالصفة كما هو الاحتمال الأول، ولم يقع الحكم حتى نقل
~~وتلف قبل الثبوت، وأريد الحكم على العين بالصفة، يحتمل إلزام المدعي بقيمته
~~وما تبعها أيضا للمدعى عليه.
# ثم إذا ثبت الحكم يسترد تلك القيمة مع ما تبعها، ويدفع إلى المدعي،
~~ويحتمل أن يكون المراد، أن الحاكم حكم بالصفة، ولكن مع ذلك نقل إلى
~~بلد PageV12P223
# الشهود حتى يعلم مطابقته لما حكم، وتلف قبل
~~الوصول والثبوت.
# فيحتمل مع ذلك إلزام المدعي بالقيمة وما يتبعها، ثم إن ثبتت المطابقة يرد
~~إليه.
# وبالجملة هذه العبارة لا تخلو عن شئ، كما أشار إليه المحقق الثاني، حيث
~~قال في الحاشية المنسوبة إليه: الاحتمال الأول لا يخلو من قوة، والعمل
~~بالثاني أحوط.
# فحينئذ، إلزام المدعي بالقيمة - لو رأى الحاكم المصلحة في حمل العبد
~~احتياطا لمال الغير للتغرير بإرساله قبل الثبوت - متجه، لأن فيه جمعا بين
~~الحقين.
# لكن قول المصنف (مع حكم الحاكم بالصفة) لا يستقيم، لأنه على تقدير الحكم
~~بالصفة، يكون العبد للمدعي، فكيف يجوز أخذ القيمة منه. فلعل في العبارة
~~زيادة أو نقصانا وقع سهوا، وقد عرفت ما يحتمل أن يكون معناه فتأمل.
# قوله: " ولو أنكر وجود الخ ". يعني إذا حكم عليه بثبوت العبد الموصوف،
~~فأنكر وجود مثل هذا العبد بهذا الوصف عنده، وفي يده أصلا، افتقر المدعي إلى
~~البينة لاثباته، وعليه اليمين مثل سائر الدعاوى.
# فإن أقام البينة على ذلك حبس الحاكم المنكر حتى يحضره، أو يدعي تلفه، فله
~~أن يحلفه على ذلك، وبعد الحلف له عليه قيمته، إلا أن يثبت (ثبت - خ) أنه
~~كان بحيث لا ms3457 تلزمه القيمة.
# ولكن ذلك مشكل، حيث يثبت خيانته بالانكار، إلا أن يأتي بوجه مقبول،
~~للانكار عند الشارع، فتأمل. PageV12P224
# قوله: " إذا تداعيا الخ ". إذا تنازع اثنان في
~~عين، فإما أن تكون في يديهما، أو في يد أحدهما، أو في يد ثالث، أوليس في يد
~~أحد.
# (الأول) أن يتداعيا ما في أيديهما، بمعنى أن يدعي كل واحد منهما جميع تلك
~~العين، فإن لم يكن لأحدهما بينة، حكم لهما بها، مع حلف كل واحد منهما
~~للآخر، فإن كل واحد منهما مدع لما في يد الآخر، ومنكر لما في يده للآخر.
# فإذا ادعى كل منهما على صاحبه النصف الذي في يده، وأنكر صاحبه ذلك، فيحلف
~~أن ليس له حق فيما بيده من النصف، فيثبت له بيمينه ما في يده بنفي خصمه
~~باليمين، كما في جميع صور الدعاوى.
# وكذا إن لم يحلف أحدهما لصاحبه، فيثبت له بالنكول النصف. وهو معنى قوله
~~(وبدونه) أي بدون التحالف. PageV12P225
# وإن حلف أحدهما دون الآخر، كان الكل للحالف،
~~بعد يمين أخرى، إن لم نقل بالقضاء بالنكول، فيحلف يمينا أخرى على ثبوت
~~النصف الآخر له، فلا بد من اليمين، بناء على عدم القضاء بالنكول، إن كان
~~الناكل هو الثاني.
# فإن كان الناكل هو الأول - الذي قدمه الحاكم للحلف بالقرعة التي لا بد
~~منها للاحتياط وعدم الترجيح، مع ظهور الفائدة التي تجئ، ويحتمل كون ذلك
~~باختيار الحاكم وتأخير من ابتدأ بالدعوى حيث كانا كلاهما مدعيين - فكل من
~~نكل أولا يكون هو المدعي، والآخر المنكر الذي يحلف أولا، حلف يمين النفي
~~للنصف الذي في يده، ويمين الاثبات للنصف الذي في يد شريكه.
# وقال المصنف وغيره: تكفي الواحدة الجامعة بين النفي والاثبات، فيقول:
# والله ليس له حق في النصف الذي في يده لي، أو يقول: الكل لي، وليس له فيه
~~حق وفائدة التقديم تعدد اليمين ووحدتها كما ظهر.
# ويدل على كونه للحالف رواية إسحاق بن عمار الآتية.
# ولو كان في يد أحدهما خاصة، قضى له بها بيمينه على نفي مدعى خصمه، فإنه
~~المنكر وخصمه ms3458 المدعي، وقال صلى الله عليه وآله: البينة للمدعي واليمين على
~~من أنكر (1).
# PageV12P226
# وإن كان بيد ثالث، حكم بأنها لمن يصدقه منهما
~~أنها له، مع يمينه، فكأن المصدق له، هو المتصرف وذو اليد والمنكر، والآخر
~~هو الخارج والمدعي، فهو مثل ما تقدم أنه بيد أحدهما خاصة، فالقول قوله مع
~~يمينه كما في غيره، وللرجحان الظاهر، وصدق المتصرف، نعم للآخر عليه يمين أن
~~ليس له، فإن حلف، وإلا غرم له، ففي حلفه دفع الغرم عن نفسه، فاليمين متوجه،
~~فإن صدقهما فهو مثل ما كانت في يدهما معا.
# والظاهر عدم تفاوت الحال بين أن يقول: الكل لكل منهما، وبين أن يقول:
# لكل واحد نصفها، فتأمل.
# ولو دفعهما أي أنكرهما، وقال: ليس لأحدكما أصلا - سواء قال لي، أو لفلان،
~~أم لا - أقر في يده بعد إحلافهما إن ادعيا علمه بأنه لهما، فإن نكل يمكن
~~كونها بينهما بعد التحالف، وبدونه، كما إذا كانا متشبثين. ولو نكل عن يمين
~~أحدهما يمكن تسليمها إياه بعد يمينه للآخر، فكأنه المتصرف والمنكر، وخصمه
~~خارج ومدعي (ومدع - ظ) فيحلف له.
# وإذا لم يكن لأحد عليه يد، فهو مثل ما كان في يد ثالث ولم يصدق أحدهما
~~ولم يدعيا علمه فيحلفان، أو يتركانه ويقسمانها، وإن حلف أحدهما دون الآخر
~~يكون للحالف، لحكم العقل، ولما في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابة في
~~أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي عليه
~~السلام فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: لو لم
~~تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: احلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر
~~جعلتها للحالف، فإن حلفا PageV12P227
# جميعا جعلتها بينهما نصفين. قيل: فإن كانت في
~~يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة؟
# فقال: اقضي بها للحالف الذي في يده (1).
# فيها تقديم بينة الداخل مع اليمين، وهو خلاف المشهور.
# هذا إذا لم يكن بينة. فإن كان هناك بينة، فإن كانت لأحدهما، ms3459 حكم له بها
~~لأنها حجة شرعية.
# وإن كانت البينة لهما معا، فإن أمكن التوفيق بينهما، وفق، مثل أن قامت
~~البينتان بأن العين الفلانية كانت بالأمس لزيد، وقامت الأخريان بأنها الآن
~~لعمرو، إذ كانت الأولى مطلقة، والثانية مفصلة، فيجمع بينهما بالحكم بكونها
~~الآن لعمرو، فإنه لا يلزم حينئذ كذب أحدهما، وهو ظاهر.
# وإن لم يمكن الجمع بينهما بوجه أصلا فهنا أيضا احتمالات:
# (الأول) أن تكون في يديهما معا، فقضى لهما بها حينئذ.
# قيل: ولا إشكال حينئذ في التقسيم بينهما نصفان إنما الاشكال في سببه
~~فيحتمل أن يكون سببه تعارض البينات وتساقطها، فيكون ما كان في يديهما ولا
~~بينة، فيحلف كل واحد للآخر بالنفي، ويدفع خصمه عما في يده، فيبقى ذلك له
~~بيمينه ويحتمل أن يكون السبب تقديم بينة ذي اليد، فيرجح كل واحد على الآخر
~~بما في يده بسبب البينة واليد، فلا يمين.
# ويحتمل أن يكون كل واحد خارجا بالنسبة إلى ما في يد الآخر، ومعه
# PageV12P228
# البينة، فيكون القول قوله، مثل من كان له بينة
~~على ذي اليد، ولا يمين حينئذ أيضا وظاهر كلامهم - وهو الظاهر أيضا، مع قطع
~~النظر عن الأخبار - عدم اليمين، وكون الحكم مستندا إلى التساوي، إذ لكل
~~واحد يد وبينة، فالعقل يحكم بالتساوي، لعدم الترجيح، ولا يمين، فإن اليمين
~~في عرف الشرع، إنما هي مع عدم البينة، وبدونها نادرة في صورة مخصوصة، وليس
~~هذه منها.
# ولكن فيه تأمل، لأن مقتضى بعض الأخبار هو القرعة والحلف بعدها، فالحكم
~~للحالف كما سيجئ.
# ولأنه ينبغي أن يكون التنصيف على تقدير الصحة فيما إذا لم يكن الترجيح
~~بين البينات أصلا، بالكثرة، والعدالة، والبعد من التهمة، ونحو ذلك من
~~الأسباب المرجحة، التي جعلوها في الأصول مرجحة، كترجيح الرواية.
# ويدل عليه العقل والنقل من الأخبار أيضا، مثل صحيحة شعيب، عن أبي بصير
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في
~~أيديهم ويقيم البينة، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه،
~~ولا يدري كيف كان ms3460 أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه، وذكر أن
~~عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة لهؤلاء أنهم
~~أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك،
~~فقضى عليه السلام بها لأكثرهم بينة واستحلفهم. قال: فسألته حينئذ فقلت:
~~أرأيت إن كان الذي ادعى الدار قال: إن أبي هذا الذي هو فيها أخذها بغير
~~ثمن، ولم يقم الذي هو فيها بينة، إلا أنه ورثها عن أبيه؟ قال: إذا كان
~~الأمر هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها (1).
# PageV12P229
# وفي رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال:
# كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود، عدلهم سواء، وعددهم
~~سواء، أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين وكأن يقول: اللهم رب السماوات
~~السبع (ورب الأرضين السبع) أيهم كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي
~~يصير عليه اليمين إذا حلف (1).
# إشارة إلى ترجيح الأعدل والأكثر. لعل كلاهما خارج. ويحتمل أن يكونا
~~متصرفين، فتأمل.
# فتدل على تقدير البينة المتعارضة مع اليد، أو عدم اليد لأحدهما، يقرع
~~للحلف، فيحلف صاحبها، ويكون الحكم له.
# ومثله رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهدين شهدا
~~على أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا (عليه - خ) الأولان،
~~واختلفوا. قال: يقرع بينهم، فأيهم قرع فعليه (أقرع عليه - ئل يب) اليمين
~~وهو أولى بالقضاء (2).
# وقريب منها صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجلين
~~شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا. قال: يقرع بينهم
~~فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق (3). وفي مضمرة سماعة أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام قضى في البينتين المتساويتين بالقرعة بعد الدعاء لها
~~(4).
# PageV12P230
# وفي مرسلة داود عنه عليه السلام الحكم بالقرعة
~~مع تعديل الشهود واعتدالهم (1).
# وفي رواية السكوني أنهم عليهم السلام قضوا لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم
~~ولصاحب الشاهدين سهمين (2).
# وبالجملة الروايات مضطربة؛ قال الشيخ في كتابي الأخبار بعد ذكر الاخبار؛ ms3461
~~الذي اعتمده في الجمع بين هذه الأخبار: هو أن البينتين إذا تقابلتا، فلا
~~يخلو أن يكون مع إحديهما يد متصرفة، أو لم يكن، فإن لم تكن مع واحدة منهما
~~يد متصرفة وكانتا جميعا خارجتين فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهودا ويبطل
~~الآخر.
# وإن تساوتا في العدالة، حلف أكثرهما شهودا، وهو الذي تضمنه خبر أبي بصير
~~المتقدم ذكره. وما رواه السكوني من أن أمير المؤمنين عليه السلام قسمها على
~~عدد الشهود، فإنما يكون ذلك على جهة المصلحة والوساطة بينهما، دون مر
~~الحكم. وإن تساوى عدد الشهود، أقرع بينهم فمن خرج اسمه حلف بأن الحق حقه.
~~وإن كان مع إحدى البينتين يد متصرفة، فإن كانت البينة إنما تشهد له بالملك
~~فقط دون سببه، انتزع من يده وأعطي اليد الخارجة، وإن كانت بينته بسبب الملك
~~إما بشرائه، أو نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك وكانت البينة الأخرى
~~مثلها، كانت البينة التي مع اليد المتصرفة أولى. فأما خبر إسحاق بن عمار
~~خاصة - بأنه إذا تقابلت البينتان حلف كل واحد منهما، فمن حلف كان الحق له،
~~وإن حلفا كان الحق بينهما نصفين -، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك،
~~لأنا قد بينا ما يقتضي الترجيح لأحد الخصمين مع تساوي بينتهما باليمين له،
~~وهو كثرة الشهود أو القرعة،
# PageV12P231
# وليس هاهنا حالة توجب اليمين على كل واحد
~~منهما. وهذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير إطراح شئ منها وتسلم
~~بأجمعها، وأنت إذا فكرت فيها رأيتها على ما ذكرت لك إن شاء الله (1).
# ونحن تفكرنا فيها، وجدنا أنه بقي بعض الأخبار خاليا عن الحمل، وعدم الجمع
~~على الوجه الذي ذكره.
# وأن سبب ترجيح الأعدل على الأكثر عددا، غير ظاهر.
# وأن رواية منصور (2) كانت فيما إذا كانت لأحدهما يد متصرفة، وجعلها دليلا
~~على حكم عدم اليد أصلا.
# وأنه فرق بين عدم التصرف بما ذكره، وهو (عدم - خ) ترجيح الأعدل، ثم
~~الأكثر، ثم القرعة في الأول، وترجيح ذي اليد إذا كانت البينة تشهد على
~~الملك المطلق، لا السبب، ms3462 وبينة الخارج إن شهدت بالسبب. وذلك أيضا غير واضح،
~~فإن بيان السبب إن كان مرجحا فهو يرجح مطلقا، وكذا الأعدل والأكثر من غير
~~فرق.
# وأيضا ترك بعض الاحتمالات، مثل أن يكون لكل واحد يد متصرفة فيها، فإنه ما
~~ذكر حكمه.
# ولعله جعله مثل عدم اليد المتصرفة لواحد منهما.
# وبالجملة ما ذكره غير واضح لنا، وهو أعرف.
# فالمناسب فيما إذا تعارضت البينتان المتصرفتان، أو الخارجتان، أو أحدهما
~~خارجا والآخر داخلا، الحكم للأعدل والأكثر.
# ومع كون أحدهما أعدل والآخر أكثر احتمالات، ثالثها القرعة واليمين،
# PageV12P232
# كما في صورة اليمين، للجمع بين الأخبار، فإن
~~بعضها مطلقة وبعضها مقيدة، فتحمل الأولى على الثانية.
# ولصحيحة الحلبي المتقدمة، فإنها غير مختصة بالمتصرفين ولا بالخارجتين،
~~ومضمونها موافقة للاعتبار، وعمومات الأخبار وخصوصها في القرعة التي هي من
~~خواص المذهب.
# وينبغي أن يقرع الإمام عليه السلام إن كان، وإلا، الحاكم الأعلم الأصلح
~~بعد التضرع والتوجه والدعاء بالمنقول المتضمن لسؤال خروج القرعة باسم من له
~~الحق.
# وهذه وإن كانت شاملة لما يكون أحدهما متصرفا دون الآخر، إلا أنه ورد
~~خبران مختلفان في ذلك: أحدهما خبر غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام:
# إن أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما
~~البينة أنه أنتجها، فقضى بها للذي (هي - كا) في يده، وقال: لو لم تكن في
~~يده جعلتها بينهما نصفين (1).
# وهذه موثقة، لغياث، فإنه قيل: ثقة وقيل: بتري، فيكون بتريا ثقة إن لم
~~يرجح.
# ومثلها رواية جابر أن رجلين اختصما عند رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم في دابة أو بعير وأقام كل واحد منهما البينة أنه أنتجها، فقضى بها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للذي في يده (2).
# وهما روايتان، خاصية، وعامية (3).
# PageV12P233
# وهما دليلان على تقديم ذي اليد مع الشهادة
~~بالسبب، سواء كان بينة الخارج أيضا كذلك أو شهد بالملك المطلق، والظاهر عدم
~~الفرق، ولأنه إذا قدمنا بينة ذي اليد مع الشهادة بالسبب، فما بقي لبينة
~~الخارج دليل، فإن خبر منصور مع السبب، ms3463 وما بقي الخبر المستفيض دليلا أيضا.
# ويؤيد عدم الفرق ما في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قيل: فإن كانت في يد واحد منهما
~~(أحدهما - خ ئل) وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي في يده
~~(1).
# فإنها عامة في السبب وغيره.
# ويؤيده أيضا، الأصل والاستصحاب، وإن اليد دليل آخر. فلذي اليد دليلان
~~وللخارج دليل واحد.
# وإن البينتين إذا تعارضتا وتساقطتا فبقي العين المدعى به في يد صاحب اليد
~~بلا بينة للمدعي، فيمكن أن يحلف كما في صورة عدم البينة والخبر الآخر رواية
~~منصور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل في يده شاة، فجاءه رجل
~~فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم تهب ولم تبع، وجاء الذي في
~~يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم تبع ولم تهب؟
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي في يده
~~بينة، لأن الله عز وجل أمر أن تطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة،
~~وإلا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عز وجل (2).
# وهذه صريحة في المطلوب وهو تقديم بينة الخارج، وفيها مبالغة، حيث
~~ذكر
# PageV12P234
# العلة مرتين، فهي معللة مرتين، والمعللة مقدمة
~~على تقدير التعارض، فهي إشارة إلى الخبر المستفيض: البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر (1)، فهو أيضا دليل هذا الحكم، فهذا وحده دليل مقدم
~~على ذاك، فكيف إذا فهم منه دليل آخر، وهو الخبر المستفيض.
# وكأنه لذلك اختار جماعة كثيرة تقديم بينة الخارج.
# ولأن بينة الداخل مؤكد، وبينة الخارج مؤسس، والتأسيس خير من التأكيد،
~~لأنه يفيد فائدة جليلة، وهو أولى مما لا يفيد إلا ما كان ويقرره فقط، وهو
~~معقول ومنقول من العلماء ومقرر بينهم، وهو ظاهر.
# إلا أن في طريق هذه الرواية إبراهيم بن هاشم ومحمد بن حفص (2)، كأنه قال
~~ابن داود كر - جخ (3) وكيل. ومنصور مشترك.
# فسند الأولى أولى، فلا يمكن ترجيح هذه عليه بأنها معللة، فإن ذلك ms3464 بعد
~~التساوي في السند.
# وترجيح التأسيس على التأكيد مطلقا، غير واضح إنما هو في الخطب ومقام
~~الوعظ، ولا يمكن إثبات الأحكام الشرعية بذلك. ولهذا قدم بعض الأصوليين دليل
~~الإباحة على الحظر والوجوب وغيرهما، وإن عكسه بعض آخر لذلك.
# والخبر المستفيض ليس بمعلوم كونه دليلا على ذلك، فإن الظاهر أن مضمونه أن
~~المدعى عليه لا يحتاج في كون الحق له إلى بينة، بل البينة في ذلك على
~~المدعي. وإنما عليه اليمين على نفي دعوى المدعي، فإن لم يكن له بينة فله أن
~~يرده
# PageV12P235
# بيمينه، ولا يحتاج في ذلك إلى البينة، لا أن
~~بينته لا تسمع مع بينة المدعي.
# وقد يرجح الأول على الثاني بالكثرة واعتبار السند، مع حلف صاحب اليد، لما
~~في رواية إسحاق المتقدمة، وللتعارض، فبقي اليد مع عدم البينة، فيحلف المدعى
~~عليه.
# وقال في القواعد بتحليف ذي اليد على القول بتقديمه، وهو الأولى والأحوط،
~~فيمكن طرح الخبرين أيضا للتعارض، والعمل بصحيحة الحلبي في هذه الصورة أيضا،
~~أو يجمع بينهما، بأن الحكم لبينة المدعي إن كانت القرعة خرجت باسمه، ولبينة
~~المدعى عليه إن خرجت باسمه، فيحمل الخبران على ذلك وإن كان بعيدا، إلا أنه
~~خير من الاطراح.
# فالصلح في هذه المواضع كلها خير لهما وللحاكم، وهو ظاهر، فالصلح خير كلام
~~خير، له فائدة عظيمة لا يترك.
# واعلم أن المذاهب في تقديم بينة الخارج أو الداخل كثيرة: تقديم الخارج
~~مطلقا، وتقديم الداخل مطلقا، وتقديم الداخل إن شهدت بينته بالسبب، سواء
~~كانت بينة الخارج أيضا شهدت بالسبب، أو بالملك المطلق، وتقديم الخارج إن
~~كانت بينة الداخل تشهد بالملك المطلق، سواء كانت بينة الخارج أيضا كذلك، أو
~~شهدت بالسبب.
# ومختار المصنف هنا تقديم الخارج إن شهدت كلتاهما بالملك المطلق أو السبب.
# ولو شهدت إحداهما بالملك والأخرى بالسبب، قدم ذات السبب إن كانت بينة
~~الداخل.
# وإنا لم نجد فرقا بعد أن عمل بالخبرين الأولين، العامي، والخاصي، وإن كان
~~موردهما السبب، لما تقدم، ولأنه حينئذ لم يبق لتقديم الخارج دليل واضح
~~فإنه PageV12P236
# يطرح خبر المنصور، ms3465 ويبطل الاستدلال بخبر
~~المستفيض، فلا يمكن الجمع بين الأخبار بالحمل على التفصيل بالسبب وغيره،
~~وهو ظاهر، فتأمل.
# قوله: " ولو كانت في يد غيرهما الخ ". أي لو كانت العين في يد غير
~~المتداعيين، وتكون لهما بينة متعارضة، قضى لأعدلهما، فبينة أيهما كانت
~~أعدل، حكم له، فإن تساويا في العدالة، قضي لأكثرهما، مثل إن كانت لأحدهما
~~بينة عدول وللآخر عدلان. فإن تساويا في الكثرة أيضا أقرع بينهما، وأحلف من
~~خرج اسمه، فيحكم له إن حلف، وإن نكل وامتنع من الحلف، أحلف الآخر فحكم له
~~وإن نكلا جميعا قضي لهما، فيقسم بينهما نصفان هذا معنى المتن. والدليل عليه
~~غير ظاهر.
# وأيضا فرق بين ما كان بيد ثالث إذا كان عليه بينة متعارضة، وبين ما لم
~~يكن عليه بينة أصلا، بأن حكم في الأول بما مر آنفا، وحكم في الثاني بترجيح
~~من صدقه الثالث وحلفه للآخر، ومع تصديقهما بالتقسيم، ومع ردهما، بإقراره في
~~يده بعد حلفه بعدم العلم لهما كما مر.
# وذلك أيضا غير واضح، فإن الحكم بالتصديق والحلف وجعله مرجحا هنا أيضا
~~ممكن، فتأمل.
# وأيضا فرق بين تعارض البينتين، فيما إذا كان بيد ثالث، وفيما إذا كان
~~بيدهما، بما ذكره من الحكم بالتنصيف في الثاني، وبالتفصيل المذكور في
~~الأول.
# وهو غير ظاهر، فإن الترجيح بالأعدل ثم الأكثر ثم تقديم من أخرجته القرعة
~~الخ ممكن فيما إذا كان بيدهما أيضا، وهو ظاهر.
# وإن كان الباعث هو ما في بعض الروايات والجمع بينها، فما نجد أن
~~ذلك PageV12P237
# مقتضى الروايات. وسببها التفصيل والتخصيص
~~المذكورين.
# ثم ما نجد وجه تقديم الأعدل على الأكثر، بل نجد العكس، فإن العدالة تكفي
~~للشهادة، وأما أن زيادتها تفيد الترجيح، فلا.
# وأما زيادة الشاهد، فهو بمنزلة دليل آخر، ولا شك في رجحان ما دليله أكثر
~~على غيره.
# وبالجملة أحكام تعارض البينات على الوجه المذكور لا دليل عليها، وما
~~ذكرناه محتمل الله يعلم.
# قوله: " والشاهدان الخ ". يريد الإشارة إلى تحقق التعارض بين الشهود ولا
~~شك في تحققه بين الشاهدين العدلين، وبين مثلهما وكذا ms3466 في تحققه بينهما وبين
~~الشاهد العدل والمرأتين العادلتين، فإن كل واحد منهما حجة شرعية لا ترجيح
~~في نظر الشارع بينهما. فإن الحقوق المالية تثبت بكل واحدة منهما،
~~والشاهدان، بل هما والشاهد والمرأتان، أولى من الشاهد واليمين، فلا تعارض
~~بين شئ منهما. وهو ظاهر، فإن الشاهد واليمين ليسا بحجة شرعية مستقلة في
~~جميع الأحكام، بل الشاهد حجة مع انضمام يمين المدعي في بعض الأحكام مع تعذر
~~الشاهدين كما سيتحقق.
# فتأمل، فإنه قد قيل بالتعارض هنا أيضا فيما يثبت بالشاهد واليمين، كما في
~~الشاهد والمرأتين. وكان ينبغي أن يقول: والشاهد والمرأتان كالشاهدين، كأنه
~~للمبالغة، فتأمل.
# قوله: " ولو تداعيا الخ ". أي لو تداعى اثنان زوجية زوجة لهما، وأقام كل
~~منهما بينة شرعية فإن كان مع بينة أحدهما ما يوجب الترجيح، عمل به، وإن
~~اعتدلت البينتان من غير رجحان أقرع، فباسم أيهما خرجت القرعة، حكم له بها.
# ودليله أنه لا بد من الفصل، ولا يمكن الترجيح لغير مرجح، والفرض
~~عدمه PageV12P238
# فلا مفصل إلا القرعة، وعموم كل أمر مشكل له
~~القرعة (1).
# وخصوص رواية داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود، فشهدوا أن هذه المرأة امرأة
~~فلان، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان، فاعتدل الشهود وعدلوا؟
# قال: يقرع بين الشهود، فمن خرج سهمه فهو المحق، وهو أولى (2).
# ولا يضر الارسال، وكون ابن فضال في الطريق (3)، وعدم ذكر دعوى الزوج
~~كأنها محمولة على ذلك.
# وأيضا يمكن التفصيل: بأن المرأة هل تصدق أحدهما أو تنكر، فيمكن ترجيح من
~~صدقته ومع إنكارهما أو تصديقهما معا، يرجع إلى الأول.
# ولكن في صورة الانكار، والحكم للمنكر بها، ينبغي أن يذكر لها، إن لم تكن
~~في الواقع زوجته تمنعه عن نفسها بينها وبين الله، وإن كان الحاكم يحكم
~~عليها بحسب ظاهر الشرع، بالامتثال والزوجية، وهو ظاهر، وأمثاله كثيرة.
# قوله: " والشهادة بقديم الملك الخ ". يريد بيان أسباب الترجيح ومنه
~~القدم. فإذا شهد الشهود بأن الشئ الفلاني كان أمس ms3467 لزيد مثلا، وشهود أخر
~~بأنه الآن لعمرو. وكذا بالقديم والأقدم، مثل منذ سنين ومنذ سنة فإن الأقدم
~~بالنسبة إلى القديم قديم، وهو بالنسبة إليه حادث، لا تعارض بينهما، بل
~~الحكم للقديم والأقدم فإنه راجح، لحصول التعارض بين البينتين في الوقت
~~المشترك، مثل الحال والقديم.
# PageV12P239
# وهذه العبارة تدل على أن الكلام مع عدم
~~التصريح، وأن ترجيح الأول ليس بمجمع عليه فلا مانع مما قلناه.
# وما أعرف وجه أن في القواعد احتمل التساوي، وما احتمل رجحان بينة الثاني،
~~مع أن الدليل مقتضيه كما ترى، وهو ظاهر.
# على أن عدم سماع الدعوى بالملك السابق محل التأمل، وهو خلاف ظاهر المتن
~~والشرائع.
# ثم إن ظاهر كلامهم عدم الفرق بين كون المدعى به في يدهما، أو في يد
~~أحدهما، أو في يد ثالث، أو لم يكن في يد أحد.
# ويمكن أن تكون مخصوصة بما إذا لم يكن في يد أحدهما، مع عدم تصديق من في
~~يده، أحدهما، وقد مر حكم من صدق. وأما إذا كان في يد أحدهما يكون الحكم كما
~~مر من ترجيح بينة الداخل، أو الخارج، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: إن كانت بينة القديم والأقدم، هو بينة ذي اليد، فيقدم،
~~للوجه الذي تقدم، فإن البينتين تعارضتا، فبقي في يد ذي اليد، وهو دليل
~~الملك، فيحكم له به، وهذا على القول بتقديم بينة ذي اليد لا غير.
# وإن كان ذو اليد غيره فيشكل، فإن اليد تعارض حينئذ البينة بالملك السابق،
~~فيبنى على القول بتقديم أيهما تقدم.
# والظاهر تقديم الملك، فإن اليد أعم من الملك، فإنها قد تكون بالملك، وقد
~~تكون بغيره مثل الإجارة والعارية والوديعة وغيرها.
# وإليه أشار بقوله (وبالملك أولى من اليد) يعني من أسباب ترجيح إحدى
~~البينتين على الأخرى أن أحدهما تشهد بالملك، والأخرى باليد، والأولى أولى،
~~للجمع، وعدم التعارض، فلا تعارض حقيقة. نعم قد يناقش في الأولوية، إذا شهدت
~~بالملك السابق، فتأمل. PageV12P241
# قال في شرح الشرائع: المسألة مفروضة فيما إذا
~~كان المدعى في يد ثالث، أما إذا كان في يد أحدهما ms3468 وقامت بينتان مختلفتا
~~التأريخ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تأريخا، فهو المقدم لا محالة. وإن كانت
~~بينة الآخر أسبق تأريخا، فإن لم نجعل سبق التأريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل،
~~وإن جعلناه مرجحا، ففي ترجيح أيهما وعدمه، أوجه: أحدها ترجيح اليد، لأن
~~البينتين تتساويان في إثبات الملك في الحال، فتتساقطان فيه، وتبقي من أحد
~~الطرفين اليد، ومن الآخر إثبات السبق، واليد أقوى من الشهادة على الملك
~~السابق، ولهذه يزال بها الخ.
# ولا يخفى أن وجه فرض المسألة فيما ذكره غير ظاهر.
# وكذا وجه تقديم بينة الداخل على تقدير كون تأريخه أسبق لا محالة إلا على
~~ما قلناه.
# وكذا وجه تقديمه أيضا على تقدير سبق تأريخ الخارج، على تقدير عدم جعل سبق
~~التأريخ مرجحا وكذا الأوجه.
# وكذا تقديم اليد مع ما تقدم من ترجيح بينة الخارج.
# وبالجملة، هذا كله على ذلك القول غير ظاهر. نعم قد يظهر على غيره كما
~~قلناه، فتأمل.
# وتقديم اليد أيضا على الشهادة بالملك السابق مما يناقش، إذ اليد أعم، فلا
~~تنافي الملك السابق، بل لا تنافي الملك الآن لغير ذي اليد، للاستصحاب،
~~فتأمل.
# وقد ترجح في الشرائع أيضا كالمتن ترجيح شهادة الملك المطلق على شهادة
~~اليد مطلقا، سواء تقدم تأريخ شهادة اليد، بأن كان منذ سنة، وتأريخ الملك
~~منذ ستة أشهر، فتأمل.
# قوله: " وبسبب الملك أولى من التصرف ". يعني من الأسباب المرجحة للبينات،
~~كون إحداهما تشهد بالملك وسببه - مثل كون الشئ الفلاني نتج في
~~PageV12P242
# ملكه، أو اشتراه من فلان - وتشهد أخرى بأني
~~رأيت فلانا يتصرف فيه تصرف الملاك، مثل الركوب والحمل في الدابة، والبناء
~~والهدم في الدار، والرهن والبيع ونحو ذلك - قدمت الأولى، لأنها صريحة في
~~المطلوب والمدعى والمشهود له، بخلاف الثانية، فإن التصرف أعم، لجواز وقوعه
~~من الوكيل وغيره.
# ولا يخفى أن هذا الدليل، يدل على تقديم بينة الملك المطلق من غير ذكر
~~السبب، على بينة التصرف، وذلك غير بعيد. ولكن تقييدهم بالسبب مشعر بعدم
~~ذلك، فتأمل.
# قوله: " ولو شهدت الخ ". يعني لم تسمع الشهادة بالملك ms3469 القديم والسابق،
~~مثل أن يقول البينة: الشئ الفلاني كان في الأمس ملك المدعي، ولم يترتب عليه
~~الأثر المطلوب، إلا أن يقول: هو ملكه الآن والحال، أو يضم إليه قوله:
# (ولا أعلم زواله إلى الآن)، إذ مجرد كونه، كان له قبل هذا الوقت، لا
~~ينافي كونه لغيره الآن؛ لأنه يجوز أن يعلم أنه ليس له، فكيف يكون شاهدا،
~~أنه له، فالشهادة لا تثبت كونه لمن يشهد له. ولا عدم علم الشاهد بأنه ليس
~~له، فكيف يحكم بها له؟
# بخلاف ما إذا قال: الآن، أو قال: (لا أعلم زواله)، فإنه وإن لم يثبت
~~الملك الآن، ولم يجزم به، ولكن يعلم منه عدم علمه بالزوال، فبحكم
~~الاستصحاب، PageV12P243
# هذا إذا لم يبين الشاهد السبب، ولا عدم ملكية
~~اليد. أما لو بين سببه - مثل أن قال الشاهد: كان المدعى هو ملك المدعي
~~بالأمس، اشتراه من المدعى عليه. أو أقر المدعى عليه للمدعي بالمدعى. أو بين
~~عدم الملكية باليد، مثل أن قال:
# غصب المدعى عليه المدعى من المدعي، أو استأجره منه - قبل هذا القول من
~~الشاهدين ويترتب عليه الأثر المطلوب من الشهادة، ولا يحتاج إلى ضم قوله:
# (الآن)، ولا (لا أعلم زواله)، بل لو كان المدعى بيده، يزيل يده عنه
~~حينئذ، لبيان السبب، أو عدم ملكية يده.
# وهو في الثاني ظاهر، وفي الأول تأمل.
# وكذا لو شهد الشهود بإقرار المدعى عليه في الزمان الماضي مثل الأمس، ولم
~~يتعرض لملكية الآن، بل للملك أصلا، ثبت الاقرار بالشهادة، ولم يحتج إلى
~~الضميمة، كما لو بين سبب الملك مثل الشراء كما مر، لأنه إذا ثبت الاقرار،
~~يحكم عليه بإقراره، كما إذا أقر عند الحاكم بأنه ملك المدعي من قبل مثل
~~الأمس، يحكم بانتزاعه منه والتسليم إلى المدعي، حتى يثبت خلافه.
# فعلم من هذا، الفرق بين الاقرار والبينة، فإن الأول يكفي للثبوت عند
~~الحاكم، وإن كان الاقرار الثابت هو الماضي والقديم، بخلاف الثاني فإنه لا
~~بد من الضميمة، فتأمل في ذلك، فإنه غير واضح الدليل، إلا أن يكون إجماعا.
# قوله: ms3470 " ولو شهد أنه كان الخ ". لو شهد الشهود بأن المدعى كان قديما مثل
~~الأمس بيد المدعي، وهو الآن بيد المدعى عليه هل يثبت بها اليد السابق،
~~فيحكم الحاكم بانتزاعه منه وتسليمه إلى المدعي، فيحكم بكونه ملكا له، إذ
~~اليد دليل الملك، أم لا بل يرجح اليد بالفعل على اليد السابق.
# فيه إشكال، يفهم من المتن الميل إلى الأول لأن اليد مثل الملك
~~ودليله، PageV12P245
# والملك القديم يقدم على اليد بالفعل، فكذا
~~اليد القديم، تقدم على اليد الحادث والفعل.
# وقد عرفت ما فيه، على أن هناك إنما يثبت بقوله: (ما زال)، أو (لا أعلم
~~زواله)، وقد علم الزوال هنا بالمشاهدة.
# ولأن اليد دليل الملك، وقد ثبت ذلك بالشهود، فيثبت الملك السابق، وبحكم
~~الاستصحاب ثبت الملك بالفعل فينتزع منه.
# فيه أنه إنما ثبت الملك باليد لو لم يعلم خلافه ولم يعارضه، وهنا قد
~~عارضه اليد بالفعل، وذلك يمنع من حكم الاستصحاب بالملك السابق، فإن الدليل
~~بالفعل أولى من الدليل السابق واستصحابه في الدلالة على ثبوت المدلول
~~(المطلوب - خ)، وهو ظاهر.
# وبالجملة اليد دليل الملك السابق، واليد بالفعل دليل الملك بالفعل، ولا
~~شك أن الثاني أولى، ولأنه يمكن الجمع بينهما مع القول بالدلالة، فإنه قد
~~يكون أولا ملكا للمدعي ثم انتقل إلى الثاني فلا تعارض حقيقة، وهو ظاهر وقد
~~مر مثله في تقديم الملك السابق على الحادث.
# قوله: " ولو ادعى الخ ". لو ادعى شخص أمرا مع قرينة يقينية، أو ظاهرة
~~دالة على كذبه في ذلك ردت دعواه ولم تسمع بينته، مثل أن هذه الدابة منذ
~~سنتين أنتجت، أو كانت عندي، وقد علم من سنها وغيره أن عمرها أقل من ذلك
~~يقينا، أو ظنا - يعني أن أكثر أمثال هذه الدابة لم يكن عمرها السنتين مثلا
~~- الحكم في الأول ظاهر.
# وأما الثاني ففيه إشكال، إذ مجرد الظن والأكثرية لم يصر سببا لتكذيب
~~المدعي وعدم سماع شهوده، فإن الجمع مهما أمكن وعدم الحمل على الكذب
~~PageV12P246
# واجب، فكيف يحكم بمجرد الظن هنا بتكذيب المدعى
~~والشهود العدول المقبول شهادتهم ms3471 في أمر غير معلوم الكذب، بل مظنون وممكن،
~~فتأمل.
# ولا شك أنهم يسمعون الدعوى البعيدة والتي يظن خلافها، مثل دعوى الجارية
~~المخدرة بأنها ليست بجارية، بل حرة كما سيجئ، فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى رقية مجهول النسب الخ ". يعني إذا كان تحت يد شخص إنسان
~~صغير دون البلوغ وادعى رقيته - والصغير مجهول النسب أي لم يكن نسبه مشهورا
~~بالاستفاضة الدالة بالحرية، أي لم يثبت شرعا كونه حرا - حكم له بذلك، وسمع
~~منه، فيجوز استخدامه بإذنه، وشراؤه منه كسائر المماليك.
# وإذا بلغ وأنكر ذلك، فإن كان للمدعي شهود ثبت ذلك، وإلا فله عليه أن
~~يحلفه بأنه ليس برقه.
# والظاهر أنه لا يكفيه الحلف على نفي العلم، إذ قد يكون رقا شرعا، ولم
~~يعرف هو ذلك، فلا بد من اليمين البتة على نفي كونه رقا له.
# وذلك ممكن: بأن يثبت عنده بالشياع المفيد للعلم بأنه ولد فلان وفلانة
~~الحرين، فله أن يحلف، فإن حلف حكم بأنه حر، وإن نكل فكسائر المدعى عليهم.
# وإن كان الذي تحت اليد وادعى رقيته، وجهل نسبه، كبر مجنونا فيحتمل كونه
~~مثل الصغير في ذلك كله، فسمع دعواه ويحلف بعد الإفاقة بأنه ليس بمملوك.
# وإن كان بالغا عاقلا، فإن أقر على نفسه بالرقية التي ادعيت، حكم عليه
~~بها، ل (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) ولغيره.
# وإن أنكر ذلك، فإن كان للمدعي بينة على ذلك، وإلا له عليه يمين، فإن حلف
~~حكم بحريته، وإلا فمثل المدعى عليه الناكل. PageV12P247
# وإن سكت ولم يتكلم، فهل يحكم بها عليه، ويجوز
~~شراؤه وغيره مثل من أقر بها، أم لا؟ فيه إشكال.
# من أن الأصل في الانسان الحرية، حتى يثبت الرقية بإقراره أو بالبينة ونحو
~~ذلك، ولم يثبت شئ إذ سكوته أعم من الاقرار، فإنه يجتمع مع الانكار أيضا،
~~وهو ظاهر.
# وبالجملة قد تعارض الأصل والظاهر، فإن الظاهر من حال المسلم أن لا يدعي
~~رقية حر ويستخدمه ويتصرف فيه بذلك الوجه وسكوته أيضا قرينة ظاهرة على ذلك،
~~فإن البالغ العاقل إذا عرف أن أحدا يدعي ms3472 رقيته، ويريد بيعه لا يقر (على -
~~خ) ذلك عادة، إلا أن يكون كذلك.
# نعم قد يتصور ذلك لمانع مثل خوف وغير ذلك، ولكن ذلك بعيد ونادر، لم يلتفت
~~في الشرع إلى مثله. فظاهر كلامهم أنه يحكم برقيته، بمعنى جواز شرائه
~~واستعماله مثل سائر المماليك، ولكن هو باق على حجته، بمعنى أن له أن يدعي
~~بعد ذلك الحرية، ويسمع ذلك منه، سواء أظهر لسكوته وجها أم لا، وليس سكوته
~~مثل إقراره حتى لا يمسع بعد ذلك إنكاره، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ادعاه اثنان الخ ". أي لو ادعى كل واحد من شخصين رقية انسان؛
~~فإن كان طفلا أو مجنونا، فهو مثل ما لو ادعى مالا غيره، وقد مر مفصلا.
# وإن كان بالغا عاقلا، فإن أنكرهما، فهو كالمال، فكل من له بينة، فله.
# وإن كان لهما بينة، فمع الترجيح، فهو لمن له رجحان، ومع التساوي يحكم
~~بأنه لهما.
# منصفا مع التشبت بعد التحالف عندهم.
# ويمكن القرعة وحلف صاحبها، فالتسليم إليه، ومع نكول أحدهما للآخر،
~~PageV12P248
# ومع نكولهما يكون لهما منصفا.
# وكذا مع عدم تشبث أحدهما. ومع تشبث أحدهما دون الآخر، فالحكم مبني على
~~تقديم بينة الداخل أو الخارج كما في غير الانسان.
# وإن اعترف فإن كان لهما، حكم عليه بها لهما، فيكون منصفا، هذا مع عدم
~~الترجيح، ومعه يحتمل رجحان جانبه.
# وإن كان لأحدهما بينة بأنه له دون الآخر، فيمكن أن يرجح جانبه أيضا، لأن
~~البينة حجة شرعية، لا يعارضها اعترافه، مع أن اعترافه أنه لهما - كما هو
~~مدعاهما - غير معقول، نعم وهو معقول إن كان المراد أنه مشترك بينهما.
# وإن اعترف أنه لأحدهما دون الآخر، حكم له بها، لقبول إقرار العقلاء
~~لأنفسهم، وعدم ما يوجب كونه للآخر. نعم له عليه يمين.
# قوله: " ولو تداعيا الخ ". لو ادعى كل واحد من شخصين كل واحد من الثوبين
~~اللذين أحدهما في يده والآخر في يد صاحبه. فكل واحد مدع ومنكر، فإن أقام كل
~~واحد بينة متساوية على مطلوبه، حكم له بما في يد الآخر، بناء على ms3473 ترجيح
~~بينة الخارج، وبما في يده بناء على ترجيح الداخل، وبالجملة الحكم فرع تلك
~~المسألة.
# وإن لم يكن لأحدهما بينة، يحلف للآخر بنفي ما في يده لصاحبه، ويحكم له
~~بما في يده. وإن كان لأحدهما بينة فقط، يحكم له بهما جميعا، الذي في يد
~~صاحبه للبينة، والذي في يده، لأنه في يده، ولم يكن لصاحبه بينة، فيتم في
~~يده، ويؤكده (البينة) (1).
# PageV12P249
# والظاهر أنه مع ذلك يحلف لدفع صاحبه عما في
~~يده، لأن اليمين على المدعى عليه.
# قوله: " ولو أقام بينة الخ ". إذا ادعى زيد مثلا على عمرو عينا في يده،
~~وأقام البينة حكم له بها قطعا فإنها حجة شرعية من غير معارض، فانتزعت من يد
~~عمرو له، وتسلم إليه. فإن أقام عمرو البينة بأنها كانت له، قبل أن ينتزع
~~عنه، لم يحكم على رأي المنصف، له بها، فإنه ذو اليد، نظرا إلى أنه يدعي أنه
~~كانت له قبل الأخذ منه، وأن الأخذ منه ظلم، فكأنها في يده ويدعيها، ويقيم
~~عليها البينة.
# ولأنه إذا كان خارجا، يصير جعل المدعى عليه بعينه خارجا، وانتزاع العين
~~من المدعي سهلا بأن لا يأتي بالبينة حتى يحكم الشارع بالانتزاع، وانتزعت
~~منه، ثم يأتي بالبينة، وهكذا. وقد ثبت عنده أن بينة الداخل لم تسمع، ويحكم
~~للخارج عند التعارض، وقد تعارضت البينتان، الأولى التي حكم بشهادتها لزيد،
~~وبينة عمرو الثانية.
# وفيه تأمل، فإنه الآن خارج وغير ذي اليد، فإن الحاكم إذا نزع العين من
~~يده وأعطاها لزيد، فصار زيد هو ذا اليد فتأمل فيه.
# على أنك قد عرفت ما في الحكم للخارج، وأن ليس مذهبه الحكم للخارج مطلقا،
~~بل إن شهدتا بالملك المطلق، أو بالسبب، ويمكن فرضهما هنا أيضا كذلك، فتأمل.
# وإن ادعى ملكا لاحقا، بأنه قال صار ملكه بعد أن أخذ منه، وأقام عليه
~~البينة، فالوجه عند المصنف، القضاء والحكم لعمرو؛ لأنه حينئذ خارج لا
~~محالة، فلا مانع من سماع دعواه وبينته، فهو مثل أن يدعي على شخص ابتداء
~~عينا وأقام PageV12P250
# عليه البينة.
# ولأن الظاهر حينئذ ms3474 أن لا تعارض بين البينتين، فإن البينة الثانية تشهد
~~بأنها ملك عمرو بعد الانتزاع، فيحتمل أن صارت له بعد أن كانت لزيد. فكون
~~الوجه الآخر الضعيف الذي أشار إليه المصنف بقوله (فالوجه القضاء) عدم
~~القضاء لعمرو، والقضاء لزيد - بناء على القول بتقديم بينة الداخل -، ضعيف.
# وكذا بناء على أن البينة كالاقرار، فإذا أقر بأن العين لزيد لم تسمع
~~دعواه ولا بينته بأنه بعد زمان الاقرار لي، ما لم يقل: تلقيتها منه وانتقلت
~~منه إلي، فإن الاقرار مسموع في المستقبل وموجب للالزام بملكية المقر له بعد
~~ذلك أيضا، فإذا أقر أن هذا لزيد، لم يقدر أن يقول: لي، إذ البينة مثل
~~الاقرار، فإذا شهدت البينة بأنها لزيد لم تسمع دعوى المدعى عليه ولا بينته
~~بأنه لعمرو.
# وهذا أضعف، فإن البينة لا توجب ملكية المدعي دائما، وهو ظاهر. ولا يلزم
~~عدم انتقال مال إلى شخص بعد أن يثبت بها لغيره.
# ولكن هذا إذا لم يقل المدعي ثانيا: إنها انتقلت إلي من زيد وتلقيتها منه،
~~وإلا تقبل دعواه وبينته قطعا، وإن أطلق ولم يقيد بالسبق ولا باللاحق،
~~وبالتأخير.
# قوله: " ولو تداعى الزوجان الخ ". إذا تداعى الزوجان، أو ورثتهما، أو
~~ورثة أحدهما، والآخر، متاع البيت الذي تحت يدهما وتصرفهما منه بحسب الظاهر
~~من غير اختصاص أحدهما، ففيه أقوال، للأخبار والاعتبار. PageV12P251
# (أحدها): حكمه حكم سائر الدعاوى، فحكم لذي
~~البينة منهم. فإن فقدت البينة حلف كل واحد لصاحبه، ويكون المدعى بينهما
~~نصفين مطلقا؛ سواء كان المدعى ما يختص بالرجل، أو بالمرأة، أو ما يصلح
~~بينهما، وسواء كانت الدار والبيت اللتين فيهما المتاع لهما، أو لأحدهما، أو
~~لثالث. وسواء كانت الزوجية باقية، أو زائلة، بالطلاق، أو الموت. وسواء كانت
~~يدهما عليه تحقيقا، أو تقديرا على رأي المصنف هنا، وجماعة. وأشار
~~بالتعميمات إلى خلاف بعض العامة في ذلك والفرق بين المذكورات.
# والدليل عليه أنه مقتضى الأصل، والقوانين الممهدة في سائر الدعاوى، فحكمه
~~حكمه، من غير فرق، ولم يثبت الروايات بحيث توجب الخروج عنه.
# وذهب جمع آخر، إلى أنه ms3475 يحكم للرجل ما يصلح له فقط، مثل السيف والدرع
~~وسائر الأسلحة والعمامة، وما يصلح للمرأة فقط - مثل الحلي والمقنعة وثياب
~~النساء - يحكم لها به، وما يصلح لهما يقسم كما في سائر الدعاوى، قضاء للعرف
~~والظاهر.
# ويؤيده حديث رفاعة النخاس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق
~~الرجل امرأته (وفي بيتها متاع - يب) فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن
~~المتاع له كان له ما للرجال، ولها ما للنساء (1)، هكذا في التهذيب وغيره.
~~وفي الاستبصار زاد في أوله قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع، فلها
~~ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما نصفين. قال: وإذا طلق
~~الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما
~~للرجال ولها ما للنساء (2).
# PageV12P252
# وهذه وإن لم تكن صريحة في المطلوب، فلا شك
~~أنها ظاهرة فيه.
# قيل: هي صحيحة، ولكن لي فيه تأمل، لوجود الحسن بن مسكين.
# وكذا مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل يموت، ماله من متاع البيت؟
# قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده (1).
# وفي رواية إسحاق وعبد الرحمان أيضا - نقل قضاء ابن أبي ليلى، بأنه حكم
~~مرة بقول إبراهيم النخعي - ما كان من متاع الرجل فللرجل، إلى قوله: إلا أنه
~~قال:
# إلا المرأة فإنه من متاع الرجل.
# والرأي الآخر - وهو مختار كتابي الأخبار - أنه للمرأة، لما في صحيحة عبد
~~الرحمان بن الحجاج - بعد نقله أربعة أقوال لابن أبي ليلى - فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: القضاء الأخير، وإن كان رجع عنه المتاع متاع المرأة إلا
~~أن يقيم الرجل البينة. قد علم من بين لابتيها، (يعني بين جبلي منى) أن
~~المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع، ونحن يومئذ بمنى (2).
# وفي أخرى له أيضا نقل أقوال ابن أبي ليلى، قال: فقال لي: على أي شئ هو
~~اليوم؟ قلت: رجع، إلى أن جعل البيت للرجل. ثم سألت عن ذلك فقلت ما تقول فيه
~~أنت؟ قال: القول الذي أخبرتني أنك شهدته منه، وإن كان قد رجع عنه. ms3476 قلت له:
~~يكون المتاع للمرأة؟ فقال: لو سألت من بين لابتيها يعني الجبلين، ونحن
~~يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت
~~الرجل، فيعطى الذي جاءت به، وهو المدعى، فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت
~~بالبينة (3).
# PageV12P253
# ويحتمل قول آخر - وهو مختار المختلف والشرح
~~والمحقق الثاني والشهيد الثاني - وهو أنه مع عدم البينة، إن كان هناك عرف
~~يدل على تخصيص كل واحد بشئ، فهو المعتمد، وإلا فهو بينهما نصفان كسائر
~~الدعاوى، بل هو يرجع إلى المذهب الثاني الذي هو مقتضى صحيحة رفاعة.
# وبه يجمع بين الأخبار، فتحمل صحيحة رفاعة على اقتضاء العرف اختصاص كل بما
~~له، وصحيحتي ابن الحجاج على اقتضاء العرف، بأن المتاع هو متاع المرأة جاءت
~~من أبيها جهازا إلى بيت الزوج.
# ويؤيده قوله (قد علم من بين لابتيها) في الأولى. وقوله (لو سألت من بين
~~لابتيها إلى آخره) في الثانية. وما ليس هناك عرف وقرينة أصلا تدل على
~~الاختصاص، فهو متاع مشترك بين ذي اليدين من غير اختصاص، فيتحالفان فيقتسمان
~~(فيقسمان - خ). وكذا مع عدم التحالف.
# ومع نكول أحدهما دون الآخر فهو للحالف، وكذا مع البينتين المتعارضتين.
# وينبغي مع وجود المرجح أن يحكم له، ومع عدمه والتعارض يقرع ويحلف صاحبها.
# وبالجملة بعد فقد ما يدل على الاختصاص - مثل البواري والصحون (الصحوف -
~~خ) وظروف الماء من الحبوب والشربات والجراب (1) (الجرات - خ) (2) في مثل
~~هذه البلاد - فإن العرف قاض بأنه من مال الرجل. بل نفس الدار حكمه حكم سائر
~~الدعاوى، ومع وجوده يحكم لصاحب الاختصاص به للعلم الحاصل به من العرف العام
~~أو الخاص، أو غيره، فتأمل.
# PageV12P254
# الفصل الثاني: في العقود قوله: " لو ادعى أنه
~~استأجر الخ ". إذا اتفق المؤجر والمستأجر في أصل الإجارة والعين المؤجرة
~~مثل الدار المعينة، واختلفا في الأجرة فقال المؤجر: آجرتك بعشرين درهما،
~~مثلا، وقال المستأجر: بل استأجرت بعشرة، واتفقا في وقت الإجارة أيضا، مثل
~~كونه أول يوم من شهر رمضان مثلا، ولم يكن لأحدهما بينة فهنا احتمالات
~~وأقوال:
# أظهرها ms3477 - وهو مختار المصنف - أن القول قول المستأجر، فإنه منكر للزيادة
~~والمؤجر يدعيها، فينهض عليه دليل: (اليمين على من أنكر) مثل سائر الدعاوى،
~~وهو ظاهر. والظاهر عدم الفرق في ذلك بين مدة الإجارة وعدمه.
# وقيل بالتحالف حينئذ، لأن كل واحد منكر ومدع، فيحلف الأول بأنه ما آجرها
~~بعشرة، والثاني يحلف بأنه ما استأجرها بعشرين، فتنفسخ إن لم تنقض المدة،
~~ويرجع بأجرة المثل، مثل ما انتفع.
# وهو بعيد، فإن أصل الإجارة متفق عليه، بل ثبوت العشرة أيضا، وإنما الخلاف
~~في الزائد فلا مجال للتحالف، فتأمل.
# وقيل بالقرعة، لأنه مشكل، وكل أمر مشكل فيه القرعة (1). وادعي ظهور
~~المقدمتين.
# PageV12P255
# وفي الأولى منع ظاهر، فإنه لا إشكال لما تقدم
~~من ظهور وجه تقديم قول المستأجر.
# وقيل بالفرق بين انقضاء مدة الإجارة وعدمه، فتأمل. فتردد (فردد - خ) بين
~~القرعة وبين تقديم المستأجر إذا كان بعده، وإن كان قبله يتحالفان.
# وإن كان معهما بينة فمع وجود المرجح، يرجح ذو الترجيح، مثل كون تأريخ
~~إحداهما مقدما على الأخرى، ومع عدمه يحتمل تقديم بينة المؤجر كما اختاره
~~المصنف، لأنه المدعي وبينته مقدمة، للحديث المستفيض، وهو ظاهر على القول
~~بتقديم الخارج.
# ويحتمل تقديم بينة المستأجر، لأنه المنكر، فهو الداخل، فيقدم بناء على
~~تقديم بينة الداخل، ولأن البينتين تعارضتا فتساقطتا. ووقوع الإجارة متفق
~~عليه وزيادة الأجرة مختلف فيها، والأصل عدمها، فينتفي به.
# وقيل بالقرعة، ويؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القرعة مع تعارض
~~البينة (1).
# ويحتمل التحالف أيضا، إذ بعد إسقاط البينة بالتعارض، تصير الصورة مثل عدم
~~البينة، فيجئ التحالف المتقدم هنا، وفي هذا أيضا لا يتفاوت الأمر بين
~~انقضاء المدة، وعدمه.
# وإن كان لأحدهما بينة دون الآخر فالحكم لذي البينة مطلقا، لأن كل واحد
~~منهما مدع في الجملة، فتنهض البينة على المدعي، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: استأجرت الخ ". إذا اتفقا على الإجارة والأجرة
~~ومدتها
# PageV12P256
# واختلفا في العين المؤجرة، مثل أن قال المؤجر:
~~آجرتك هذا البيت من هذه الدار، بعشرة، وقال المستأجر: آجرتني هذه الدار
~~كلها بها فمع الاتفاق في التأريخ، حكم المصنف ms3478 بالقرعة، سواء عدما البينة،
~~أو وجداها، لأنه أمر مشكل، وكل مشكل له القرعة ومع البينة لأحدهما، يقدم.
# ولو تقدم تأريخ عقد إجارة البيت، حكم بإجارة البيت بالعشرة المسماة، وحكم
~~بإجارة الدار أيضا، ولكن بالنسبة، بمعنى أنه إذا كانت أجرة هذه الدار كلها
~~عشرة، كم يكون أجرة هذا البيت الذي وقع عليه الإجارة من قبل؟ فتسقط حصته من
~~العشرة المسماة، ويكون باقي الدار بالباقي من العشرة، التي هي أجرة الدار
~~المسماة، لأن البيت صار للمستأجر بأجرة أخرى قبل هذه، فكأنه آجر دارا فيها
~~بيت لغيره فتسقط أجرته فتقسط الأجرة على الكل، وتسقط حصته، والباقي يكون
~~له. وإذا كانت إجارة الدار مقدمة تكون إجارة البيت فاسدة، فلا أجرة ولا
~~إجارة له، وهو ظاهر. هذا تحرير المتن.
# وقيل بالقرعة حين تساوي التأريخ مع إقامة البينة من الجانبين.
# كأنه لما تقدم من أنه أمر مشكل، ومن القرعة في الروايات، مع تعارض
~~البينات، فتذكر.
# وبالتحالف مع عدمها، لما مرت من أن كل واحد منهما مدع ومنكر، فيدعي مدع
~~إجارة الدار ولا بينة له، فيحلف خصمه أنه ما آجرها، وذلك لا ينافي أن له
~~عليه دعوى في غير ذلك، ويدعى عليه إجارة البيت بذلك، فينكر، فيحلف هو فيحكم
~~بالفسخ وبطلان الإجارتين، ومع استيفاء المنفعة يحكمون بأجرة المثل.
# ويمكن أن يقال: التحالف هنا مع عدم البينة أصلا، غير بعيد، فإن كل واحد
~~مدع، وإذا كان كذلك، فهو مؤيد لاحتمال آخر وهو تقديم مدعي إجارة
~~PageV12P257
# الدار مع تعارض بينتهما وعدم الرجحان، ومعه
~~يقدم الراجح كما مر، بناء على القول بتقديم الخارج والمدعي. فإنه لا شك أنه
~~مدع لإجارة الدار، وله بينة.
# وغاية ما يمكن، أن يكون للمالك المنكر أيضا هنا بينة على عدم ذلك، من جهة
~~أن له بينة على إجارة البيت في وقت إجارة الدار بعينه، وهما لا يجتمعان فهو
~~مثل أن يدعي مدع عينا لنفسه وأقام بها البينة وأقام المالك بينة بأنها له
~~وتعارضت البينتان فيحكم بناء على القول بتقديم بينة الخارج والمدعي من غير
~~شك، ms3479 فيكون فيما نحن فيه كذلك.
# ولا يمكن هنا تقديم الداخل، بناء على القول به، فإنه مدع وخارج.
# بل يمكن النقض، بأن يقال: ينبغي أن يقدم - بناء على القول بتقديم بينة
~~الخارج المدعي - بينة المالك على إجارة البيت، بعين ما تقدم.
# فالقرعة متجهة بناء على الروايات العامة والخاصة، فيحلف من خرج اسمه
~~بالقرعة، وإن نكل، يحلف الآخر، ومع نكوله أيضا يمكن بطلان دعواهما معا كما
~~في صورة التحالف، فيلزم أجرة المثل مع الاستيفاء، فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى الخ ". إذا ادعى كل من المدعيين شراء عين من متشبثها
~~ومتصرفها، وادعيا أيضا إيفاء الثمن وتسليمه إياه، وأقاما كل واحد منهما
~~البينة على دعواه، فإن كان تأريخ أحدهما سابقا، حكم له بها ويرجع الآخر
~~بثمنه من البائع. ولو اتفق تأريخهما حكم للأعدل بينة، ومع تساويهما في
~~العدالة، حكم للأكثر بينة.
# وفي هذا الترتيب تأمل قد مر، فتذكر.
# ومع التساوي في العدد أيضا يستعمل القرعة، فمن خرج اسمه يحلف،
~~PageV12P258
# ويحكم له بالعين بعد ذلك، ويرجع الآخر إلى
~~ثمنه بالبائع. ولا يقبل قول البائع لأحدهما بأنه باعه لا غير، لأنه صاحب
~~التهمة.
# ولو امتنع ونكل من خرج اسمه بالقرعة، من اليمين أحلف الآخر، ويأخذ المدعى
~~بعد اليمين، ولو نكلا معا عن اليمين قسمت العين بينهما نصفين، ويرجع كل
~~واحد بنصف الثمن.
# ولكل منهما خيار الفسخ، للعيب الحاصل بالشركة، فإنها عيب عندهم، فإذا فسخ
~~كل واحد منهما أخذ تمام الثمن الذي دفعه إلى البائع، وإذا فسخ أحدهما فقط،
~~أخذ كل ثمنه من البائع، والآخر يأخذ العين بتمام الثمن. ودليل كل ذلك ظاهر
~~مما تقدم.
# قوله: " ولو ادعيا الخ ". إذا ادعى اثنان شراء ثالث عينا معينة واحدة من
~~كل منهما، يعني قال كل منهما: إنه اشتراها مني، وأقام كل واحد منهما بينة
~~على ذلك، فإن اعترف لأحدهما فقط، قضي له عليه بالثمن، وقضي للآخر أيضا عليه
~~بالثمن، إذا لم يكن لبينة الآخر عليه رجحان بتأريخ ونحوه. وبالجملة اعترافه
~~وإنكاره PageV12P259
# لا ينفع ولا يضر مع ثبوت البينة المقبولة
~~الغير ms3480 المرجوحة.
# وإن اعترف لهما، قضي لهما عليه بالثمن - أي لكل واحد بثمنه -.
# وإن أنكر أحدهما أو كليهما، فإن اختلف التأريخ، أو كانا بغير تأريخ بحيث
~~يمكن وقوعه مرتين، قضى بالثمن أيضا. وإن اتفق التأريخ. ولم يمكن التكرار
~~أقرع بينهما، فمن خرج اسمه من المدعيين حلف أنه اشتراه منه وأخذ الثمن، وإن
~~نكل حلف الآخر، وإن نكلا قسم الثمن بينهما نصفين.
# ومع اعترافه لأحد وإنكاره الآخر، لا شك بالقضاء بالثمن للمعترف.
# وأما الآخر فإن كان يمكن الاجتماع بينهما - بأن يقع الشراء مرتين؛ بأن
~~يكونا مطلقين، أو مؤرخين بتأريخين مختلفين بحيث يجوز التعدد، وإلا وقع
~~التعارض بينهما - فيقرع بينهما، فمن خرج اسمه يحلف ويأخذ التمام (تمام
~~الثمن - خ)، ومع النكول يأخذ الآخر، ومع نكوله أيضا يقسم الثمن بينهما.
# وبالجملة لا فرق بين إنكارهما، أو إنكار أحدهما، واعترافه وإنكاره لا يضر
~~ولا ينفع، ولهذا أطلق وقال (أنكر) ولم يقيد بهما، فإن لم يقيما بينة، فلهما
~~إحلافه مع الانكار، وكذا إن لم يقم أحدهما، وهو ظاهر، ولهذا ترك.
# قوله: " ولو ادعى شراءه الخ ". ولو ادعى شخص شراء شئ من زيد مثلا وإقباض
~~الثمن إياه، وادعى شخص آخر شراء ذلك الشئ بعينه من عمرو وإقباض الثمن (إياه
~~- خ)، فإن كان لأحدهما بينة دون الآخر حكم له به، ولا ينظر
~~PageV12P260
# إلى إنكار البائع وإقراره. وإن لم يكن لأحدهما
~~بينة، يمكن القرعة وحلف من خرج اسمه، ومع النكول حلف الآخر، ومع نكوله
~~القسمة بينهما.
# فإن أقاما البينة، فمع الترجيح بالتأريخ أو العدالة ثم العدد يحكم للراجح
~~ومع عدمه يقرع ويحلف صاحبها، ومع نكوله يحلف الآخر، ومع نكولهما يقسم
~~بالسوية، فيأخذ كل واحد نصف المبيع بنصف ثمنه ويرجع على بائعه بنصف الآخر،
~~ولهما فسخ البيع، للعيب بالشركة. وسيجئ البحث في كون هذه الشركة عيبا.
# ومع الفسخ يرجع كل منهما إلى بائعه بتمام الثمن، ولو فسخ أحدهما فقط، رجع
~~نصف المبيع الذي حصته، إلى بائعه، ويأخذ هو تمام ثمنه منه، وليس للآخر أخذ
~~ذلك النصف الآخر فإنه ما ثبت ms3481 له شرعا إلا النصف، والنصف الآخر للآخر،
~~وبفسخه يرجع إلى بائعه، وهو ظاهر.
# وجه الكل ظاهر بعد ظهور ما تقدم إن شاء الله.
# قوله: " ولو أقام العبد بينة الخ ". إذا ادعى مملوك أن مولاه أعتقه،
~~وادعى شخص آخر أنه اشتراه من مولاه، فإن كان لأحدهما بينة قضي له بها، وإن
~~لم يكن لأحدهما بينة وكان بيد المولى، ولم يصدق أحدهما، يحلف لكل واحد
~~يمينا على نفي مدعاه، فيحلف للعبد أنه ما أعتقه، وللمشتري أنه باعه منه.
# فإن صدق العبد ثبت العتق وحلف للمشتري بعدم قبض الثمن، إن ادعى عليه به،
~~وعلى نفي البيع إن كان العبد تحت يد المشتري وقبضه أو قلنا أن إقراره
~~بالعتق قبل القبض ليس بفسخ، مثل أن تلف بآفة سماوية، وإلا فلا يحلف، فإنه
~~ينفسخ على تقدير وقوع الشراء بإقراره بالعتق الذي هو متلف للمبيع قبل القبض
~~الموجب للانفساخ. PageV12P261
# احتياطا، ويفهم منه أن اليمين مع القرعة
~~للاحتياط عنده.
# والأقوى اللزوم كغيره، فإن امتنع من اليمين حلف الآخر، فإن امتنعا حكم
~~برق نصفه وبحرية نصفه.
# قوله: " فإن فسخ عتق أجمع ". يعني إذا صار نصف العبد المذكور في المسألة
~~السابقة للمشتري وعتق نصفه للنكول عن الحلف، فللمشتري فسخ العقد لتبعيض
~~الصفقة الذي هو عيب موجب للفسخ، وهو منقول عن الشيخ أيضا.
# فإن فسخ المشتري عتق أجمع، وهو ظاهر إن صدقه المولى، وإن لم يصدقه، فوجهه
~~أن له بينة بالعتق على المشتري من غير وجود معارض من جانبه، ولا ينفعه بينة
~~المشتري، لأنه يكذبها هذا مع التكذيب.
# وأما إن صدقها، فيمكن أن يقال: عتق أيضا لأن المعارضة قد ارتفعت، فإن
~~الشراء انتفى، فلا يعارض للعتق.
# فتأمل فيه، فإنه يحتمل عتق النصف فقط، لأن الفرض ثبوت البينة بالبيع حين
~~دعوى العتق، فهو بينة الملك وعدم العتق.
# هذا غير بعيد على تقدير تقديم الداخل، لا على تقدير تقديم الخارج.
# وعلى تقدير عتق النصف ففي السراية الاشكال المذكور.
# ولكن رد كون هذا التبعيض عيبا موجبا للفسخ، بأنه إنما جاء التبعيض من
~~قبله، ms3482 حيث توجه إليه اليمين وترك باختياره. وقيل: ليس كذلك، فإن التبعيض
~~إنما جاء من حكم الشارع به بعد قيام البينة بأن البائع أعتقه، وليس على
~~المشتري اليمين لدفع ذلك، فإن اليمين مكروه شرعا، وتركه والاجتناب مرغوب
~~شرعا، فلا يكون التبعيض منه.
# فالحق أنه إن ثبت أن تبعيض الصفقة مطلقا موجب للفسخ، يثبت هنا ذلك، إلا
~~أن يثبت بدليل أن هذا غير داخل فيه، ولا دليل، وإلا فيقال: التبعيض
~~PageV12P263
# الذي ثبت عندهم بإجماع ونحوه ثبوت الفسخ به،
~~هو الذي لم يكن للمشتري فيه مدخل، وهنا ليس كذلك والأصل في البيع بعد الحكم
~~بالصحة، اللزوم حتى يثبت الخروج عنه بدليل.
# قوله: " وفي السراية اشكال ". معناه إن لم يفسخ المشتري، بل أقر معه
~~(بيعه - خ) في النصف، استقر ملكه على النصف، وله أخذ قيمة النصف الآخر إن
~~أعطاه البائع فإن كان البائع موسرا بحيث يلزمه السراية بعد عتق حصته، ففي
~~السراية هنا إشكال ينشأ من قيام البينة بأنه باشر العتق، وحكم عليه شرعا
~~بعتق النصف بالمباشرة مع تحقق شرائط السراية التي من لوازم عتق النصف،
~~فيلزمه الحكم بالسراية أيضا.
# ومن أنه من شرائط السراية كون العتق باختياره، وهنا حكم عليه بالعتق
~~قهرا، فلا سراية.
# ويمكن أن يقال: الحكم عليه قهرا، لا ينافي عتقه اختيارا، فإن من شرطها
~~ثبوت العتق شرعا اختيارا ومباشرة، لا إقراره به وعدم ثبوته عليه قهرا، وإلا
~~لو أنكر عتق حصته من مملوكه، وأثبت عليه ذلك بالبينة الشرعية من غير معارض
~~أصلا، يلزم عدم السراية، فإنه حكم عليه بعتق الحصة قهرا، وهو ظاهر.
# نعم يمكن أن يقال: لا سراية هنا، لأنه إن صح مباشرة العتق المدعى - وهو
~~عتق الكل بالمباشرة - لزم ذلك أصالة، وإلا فلا سراية.
# إلا أن يقال: قد قامت البينة الشرعية بمباشرة عتقه كله وقام المعارض على
~~مباشرته للنصف بلا معارض، وتحقق شرائط السراية، فسرى، فتأمل.
# وبما ذكرناه يندفع ما نقل عن الشهيد أنه اعترض أنه لا معنى للسراية، لأن
~~الواقع في نفس الأمر، أما الشراء فلا سراية ms3483 إذ لا عتق أصلا، وهو ظاهر، وأما
~~العتق PageV12P264
# فهو للمجموع، فلا بعض حتى يسري على أن هذا
~~الكلام يرد عليه أنه قد لا يكون أحدهما، وأنه حينئذ يلزم أن لا معنى لشراء
~~النصف، ولا لعتق النصف.
# والحل ما تقدم، من أن الأحكام الشرعية مبنية على ما يثبت بظاهره
~~بالأمارات الشرعية، وهو ظاهر.
# نعم قد يقال: يلزم على القول بالسراية الحكم بها مع العلم بسببها فرضا من
~~غير ضرورة من دفع منازعة وغيره، إذ سببها عتق البعض فقط مباشرة اختيارا،
~~وليس ذلك واقعا فرضا، وإن حكم بمثل ذلك في عتق النصف وشراء الآخر، لكن لدفع
~~النزاع وعدم الترجيح.
# ومعلوم أنه يلزم بحسب نفس الأمر، الظلم على أحدهما بالنصف، ولكن لما لم
~~يتحقق ولا يمكن دفع النزاع بوجه أحسن، عمل، وهو خير من إيقاع الظلم على
~~واحد، فتأمل.
# وبالجملة السراية على خلاف الأصل والقوانين الشرعية، فينبغي الاقتصار
~~فيها على غير محل الاشكال.
# قوله: " ولو ادعى الخ ". أي لو ادعى زيد مثلا: أن الذي في يد عمرو اشتراه
~~من بكر وله بينة، وعمرو ينكر ويدعي أنه له، فإن شهدت بينته بأن ذلك ملك
~~زيد، أو شهدت بأنه ملك لبكر البائع، أو شهدت بأن البائع سلمه إلى ذي اليد
~~مع الشهادة بالشراء لزيد، انتزعت تلك العين للمدعي من يد عمرو، وإلا أي إن
~~لم تكن الشهادة مقرونة بإحدى الأمور المذكورة لا تنزع منه له.
# قال في الشرح: هذا فتوى المبسوط، لأنه مع عدم التقييد بما ذكر، يكون مجرد
~~شراء ويمكن فعله في غير ملك، فلا تزال يد المدعي، المتحققة بأمر متوهم.
# وقال في الخلاف: يقضى لمدعي الشراء، لدلالته على التصرف السابق
~~PageV12P265
# الدال على الملك.
# قلت: هذه المسألة فرع قدم اليد، فإن جعلناها مؤثرة في الترجيح قدم مدعي
~~الشراء، سواء حصلت القيود أم لا، وإن لم يرجح بها، قدم ذو اليد.
# واعترض شيخنا المصنف على الشيخ في قوله: (إن شهدت للبائع بالتسليم) بأنه
~~حكم بأن البيع قد يفعل في غير ملك، فلا يكون مرجحا.
# وبحكمه ms3484 أنه لو شهدت البينة للخارج بأن الدار كانت في يده منذ سنة، أنه لا
~~تزال اليد المتصرفة، فكيف يمكن الجمع بين ذلك وبين ترجيحه هنا بتسليم
~~البائع إلى المشتري.
# ويشكل الاعتراض الأول بأن صورة النزاع فيها عقد وتسليم، وما عارض به مجرد
~~عقد لازم، لأنه لم يجعله حجة وحده، وإذا أضيف إلى الثاني فإنه وارد؛ لأن
~~اليد السابقة إما ترجح أو لا، فإن كانت، ثبت في الموضعين، وإلا انتفى
~~فيهما.
# لكن للشيخ قولا آخر بترجيح اليد السابقة كما مر، فيحمل كلامه عليه.
# ومختار المصنف في المتن مختار المبسوط، ومختاره في المختلف مختار الخلاف.
# ولا يخفى أن الشراء لا يستلزم التصرف الشرعي واليد، فإنه يتصور البيع في
~~يد الغير، كما في ملك الغير.
# فقول الشيخ (لدلالته على التصرف الخ)، وقول الشارح (المسألة فرع قدم
~~اليد) محل التأمل.
# وكذا ويشكل الاعتراض الأول (1)، لأنه جعل المرجح التسليم، وليس بواضح،
~~فإنه إذا جوز البيع في ملك الغير والتسليم لم يصر مرجحا، وإن الثاني مستقل
~~فلا يحتاج إلى الانضمام.
# PageV12P266
# وما في المتن غير بعيد.
# قوله: " ولو أقام بينة الخ ". لو ادعى شخص، الدابة التي في يد فلان:
# (لي آجرته إياها) وقال الآخر: (لي، أودعته إياها)، وأقام كل واحد منهما
~~البينة على ذلك، فإن كان هناك مرجح مع أحدهما، من التأريخ، أو العدالة، أو
~~العدد على القول بها قدمت، وإلا وقع التعارض، فيجري فيها أحكام القرعة،
~~فيحلف صاحبها فإن حلف، وإلا يحلف الآخر. وإن نكلا يمكن الحكم بالقسمة كما
~~مر.
# ويحتمل ترجيح من صدقه المتشبث، وإن للآخر تحليفه على عدم العلم بأنه له،
~~بل لكل واحد على تقدير دعوى العلم وإنكاره يمكن تحليفه، فتأمل.
# قوله: " ولو قال الخ ". لو ادعى شخصان أن الدابة التي في يد فلان مثلا
~~(لي، غصبها مني)، وقال الآخر (هي لي، قد أقر بها لي)، وأقاما بينة على
~~الغصب والاقرار فقط، فمع الترجيح يعمل به، وهو ظاهر على القول به.
# ومع التساوي حكم بها للأول، ولا ضمان عليه للثاني، فلا يغرم له. ms3485
# أما الأول: فلان بينة الأول تشهد على الزيادة مثل ملكية المدعي وسبب تشبث
~~المتشبث وكون يده يد عادية، فلا يصح إقراره لغيره، بخلاف بينة الثاني،
~~فإنها إنما تشهد بإقراره له فقط، بل يمكن أن يجمع بينهما، إذ يحتمل أن
~~غصبها من الأول وأقر بها للثاني إذ لا منافاة بينهما بحسب الظاهر.
# ولأن بينة الغصب تدل على ملكية المغصوب للمغصوب منه، بخلاف الاقرار فإنه
~~قد لا يدل، فإنه إذا سمعت البينة أنه قال: هذا لفلان، فلها أن تشهد
~~بالاقرار ولم يكن للمقر له، بخلاف الغصب، فإنه إذا شهدت بالغصب، فإن
~~PageV12P267
# الظاهر منه انهارات ذلك عيانا فهو في ملكية
~~المغصوب للمغصوب منه، فيرجح، فتأمل.
# وأما الثاني فظاهر، فإنه لا سبب له هنا، إذ السبب في أمثاله إنما يكون
~~الحيلولة وتفويته مال المالك عن صاحبه وتسليط غيره عليه، وهنا ليس كذلك، بل
~~إنما سلط على المال البينة وأخرجته عنه، وصارت حيلولة بينه، وبين ما أقر به
~~للمقر له، وليس للمقر فيه دخل، وهو ظاهر.
# واعلم أن ذكر هذه المسألة في باب العقود بالتبعية، وإلا فليس منه، وهو
~~ظاهر، إذ ليس أحد طرفي الدعوى عقدا، بخلاف ما سبق، فإن في بعضها ذلك، وفي
~~بعضها كلا طرفيها.
# قوله: " لو ادعى ابن المسلم الخ ". لو كان شخص مسلم له ابنان كافران، بل
~~وارثان كذلك، ومات فادعى أحدهما أنه أسلم قبل موته وصدقه الآخر على ذلك،
~~فادعى المصدق ذلك لنفسه وأنكره المدعي الأول ولم يصدقه، فيرث الأول المال
~~كله، ولم يرث الثاني شيئا، وهو ظاهر. وله إحلافه على نفي العلم بإسلامه قبل
~~موت أبيه.
# وإن ادعى عليه إن أسلم إسلامه - وإن صدقه - يرثان معا.
# وكذا لو كان حر مسلم، وله ابنان، بل وارثان مسلمان مملوكان فادعى أحدهما
~~عتقه قبل موت المورث وصدقه الآخر، فادعى لنفسه ذلك، فأنكره الآخر،
~~PageV12P268
# فله إحلافه على نفي العلم بذلك إن ادعي عليه،
~~فيحوز المال بعد الحلف، وإن نكل يمكن توجيه اليمين إلى المدعي فيشارك بعده،
~~أو بغيره على الخلاف المتقدم. وهو ظاهر. ms3486
# أما لو أسلم وأعتق أحدهما في شعبان والآخر في رمضان، فادعى المتقدم سبق
~~موت المورث على رمضان، والآخر، التأخر عن رمضان بحيث يكون بعد إسلامهما
~~وعتقهما، فالتركة بينهما، وهما يرثانه معا، فإن الأصل الحياة وعدم الموت
~~إلى الوقت الذي اتفقا على وقوعه فيه، وهو ظاهر.
# إلا أن الظاهر أن للسابق تحليف اللاحق على عدم سبق الموت على رمضان، وهو
~~ظاهر، كأنه لذلك ترك.
# قوله: " ولو ادعى الخ ". يعني لو ادعى شخص ما في يد الغير مثل الدار أنها
~~له ولأخيه، بل شريكه في الإرث، الغائب، استورثاه من أبيهما، أو غيره، وأقام
~~بينة كاملة.
# ويظهر من المتن أن المراد بالبينة الكاملة، هي التي تشهد بنفي وارث
~~غيرهما. وذلك إنما يكون مع الخبرة الباطنة، والصحبة المتقادمة، وفسر في شرح
~~الشرائع بذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة، وفي الدروس، أنها ذات
~~الخبرة الباطنة مع شهادتها بنفي وارث، ولو بعدم العلم بغيره، فيفهم منه عدم
~~الاحتياج إلى PageV12P269
# اليمين قطعا، بل يكفي نفيه ظاهرا أو أن
~~يقولوا: ليس له وارث آخر على ما نعلم (1).
# يسلم إليه فيقسمه الحاكم فيعطيه النصف.
# والظاهر عدم التضمين حينئذ، وإلا يلزم اتهام الشهود.
# مع الاحتمال؛ لأنهم يشهدون على النفي قطعا على ما يعلمون، فيحتمل عندهم
~~أيضا غيرهما، فلا يتهم.
# وإن لم يحصل بينة كاملة، بالمعنى المتقدم سواء حصلت أم لا يبحث الحاكم عن
~~حال وارث آخر فيتفحص عن حال الميت في البلد الذي كان يسكنها، أو يروح إليه
~~فيكتب إلى حكام تلك البلاد، أو يرسل من يستعلم الحال. فإذا تفحص مدة يغلب
~~على الظن في مثلها، أنه لو كان وارث آخر لظهر ولم يظهر، فحينئذ يدفع إلى
~~الحاضر حصته بضمين.
# وظاهره عدم الاكتفاء بالكفيل.
# فلا بد أن يحصل شخصا أمينا متمولا، يضمن، أنه إذا وجد وارث آخر يعطي إليه
~~حصته وهكذا.
# ولا بد من دفع حصة ذلك أيضا، وهكذا يضمن. وكذا حصة الغائب إذا حضر.
~~والنصف الآخر الذي كان للغائب، يتركه في يد من كان كما كان حتى يحضر
~~الغائب، أو ms3487 سلمه الحاكم إلى أمين.
# ويفهم منه أن الأمر إلى الحاكم فإنه وليه ووكيله، فيفعل ما يرى مصلحته
~~فيه. فإن رأى المصلحة في الأول يفعل، والثاني كذلك. وبالجملة، فيفعل ما
~~يريد من المصالح.
# الظاهر من المتن أن هذا على تقدير عدم البينة الكاملة، والظاهر أن
~~لا
# PageV12P270
# وحصل الأولاد وهكذا من الأولاد وهكذا، وكذا
~~غير الأولاد. نعم قد يحصل العلم نادرا، وقد يحصل الظن القوي المتاخم للعلم.
# قوله: " ولو ادعت الخ ". يعني إذا ادعت زوجة ميت: إن المال الفلاني مثل
~~جارية أصدقني إياها الزوج الميت، وأنكر الوارث وادعى أنه إرث كسائر
~~المتروكات؛ فمع عدم البينة يحكم للوارث بعد يمينه، لأنه المنكر والزوجة
~~المدعية، ومع بينتها يحكم لها بها، ومع بينتهما، يحكم لها على القول بتقديم
~~بينة الخارج لأنها المدعية، والخارج إذ الأصل كون مال الميت تركة، فيكون
~~المتصرف فيها الوارث وإن كانت الزوجة أيضا وارثة، ولكنها خارجة ومدعية
~~بالنسبة إلى هذه الدعوى.
# هذا إذا لم يكن المدعى في يد الزوجة المدعية، فإنه حينئذ مثل دعوى شراء
~~عين من التركة التي في يد الورثة، من الميت. وكذا إذا لم يكن (1) الجمع بين
~~بينتهما، بأن يكون مما يمكن شهودها تطلع على ما لم يطلع عليه شهود التركة،
~~فهم يشهدون بناء على ظاهر الحال، وبينتها تشهد بباطن الحال، وبما يخفى على
~~غيرهم.
# وأما إذا حصل التعارض مثل أن قالت شهدوها: أصدقها في الوقت الفلاني، وشهد
~~شهود الوارث بموته قبل ذلك ونحوه، وكانت العين بيدها تقدم بينة الورثة بناء
~~على ذلك.
# وإذا كان بيدهما، أو يد ثالث فيحتمل فيه القرعة ويمين صاحبها إلى آخر ما
~~تقدم في أمثال ذلك من الدعاوى التي تقدمت، فتذكر وتأمل.
# قوله: " ولو أقام الخ ". يعني لو أعتق شخص مريض عبدا معينا، واشتبه
# PageV12P272
# بعبد آخر، وكل واحد بقدر ثلث الميت، فادعى كل
~~واحد أنه المعتوق.
# فمع عدم البينة، ومعها مع عدم الترجيح يقرع بينهما، فمن خرج اسمه يعتق.
~~ويحتمل أن يكون العتق بعد اليمين، ومع نكوله حلف الآخر، ويعتق مع نكولهما.
~~ويحتمل ms3488 عدم العتق والتنصيف، فتأمل.
# قوله: " ولو شهد أجنبيان الخ ". يعني إذا مرض شخص ومات، وكان له عبدان،
~~كل واحد ثلث ماله، فادعى أحدهما الذي اسمه غانم مثلا، أن مولاه أوصى بعتقه
~~وشهد له الشاهدان اللذان ليسا بوارثين له، بل أجنبيان بأنه أوصى بعتقه،
~~فيكون معتوقا، أو يجب عتقه. وقام وارثان عدلان وشهدا بأنه رجع عن وصية غانم
~~بالعتق إلى وصية سالم فأوصى بعتقه فيكون هو المعتوق، أو يجب عتقه دون غانم،
~~وتتعارض البينتان.
# فالتهمة تدفع شهادة الورثة. يعني لما كان الوارثان متهمين، بأن الإرث
~~لهما، فلا تقبل شهادتهما، فإن المتهم لا تقبل شهادته، فصارت كالعدم، فينعتق
~~غانم بتمامه بشهادة الأجنبيين، وترد شهادة الوارثين بالرجوع للتهمة، ولم
~~يعتق بشهادتها من سالم شئ، لأنهما الورثة فيؤخذان بإقرارهما فيما يضرهم دون
~~ما ينفعهم، وإن كانا متهمين، لعدم بقاء شئ من الثلث الذي للمريض لا غير.
~~قال: (الوجه) يعني الوجه المرضي الذي يجب أن يفتي به هنا هو عتق غانم كله
~~بإقرار الورثة، أنه أوصى بعتقه، فهو كالتالف عليهم بإقرارهم بعتقه، ولا
~~يسمع منهم الرجوع للتهمة، وقد أقروا بالوصية بعتق سالم أيضا، ولكن لما كان
~~غانم ثلث التركة، وقد تلف وبقي سالم، وهو ثلث مع ثلث آخر، فينعتق من سالم
~~ثلث التركة، وهو سالم، مع ما يساويه، وهو ثلثا سالم فينعتق ثلثاه
~~أيضا. PageV12P273
# كتب على حاشية المتن حاشية من إملاء شيخنا فخر
~~الدين طاب ثراه: هذه المسألة مبنية على المقدمتين:
# (الأولى) أن تبرعات المريض ووصاياه من الثلث ويحسب من التركة ويكون
~~للورثة ضعفها من التركة، والتالف لا يحسب من التركة ولا يكون للورثة شئ في
~~مقابله.
# (الثانية) أن غانما لما حكم الحاكم بعتقه بشهادة الشاهدين، هل هو من قبيل
~~التبرع، أو من قبيل الاتلاف؟ قال الأصحاب: من قبيل التبرع بحكم (لحكم خ)
~~الحاكم به مستندا إلى الشهادة، ونحن نقول: من قبيل الاتلاف، لقول النبي صلى
~~الله عليه وآله: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1)، والورثة أقروا بذلك،
~~لاستلزام قولهم أنه رجع عن الوصية بعتق غانم ms3489 وأوصى بعتق سالم، فعلى الأول
~~لا يعتق شئ من سالم، بل يعتق غانم، ويكون السالم (سالم ظ) والآخر للورثة في
~~مقابله، وعلى الثاني وهو اختيارنا ينعتق ثلثا سالم مع عتق غانم (2).
# ولا يخفى أن الأول ما أشار إليه بقوله (والتهمة الخ) والثاني ما أشار
~~إليه بقوله (والوجه الخ).
# وأن التبرع ليس له دخل هنا، لأن الكلام في الوصية لا في تبرعات المريض.
# وأن لا نزاع في كون وصية المريض من الثلث إن كان المرض الذي مات فيه
~~مخوفا، وإن لم يكن مخوفا عند المتأخرين.
# وأنه يمكن أن يحسب من الثلث الذي عتق بالوصية لقيام الشهود وإقرار
~~الورثة، وإن قالت: أنه رجع فلا يسمع منهم الرجوع، فيحكم عليهم بالاقرار
~~الأول.
# ومقتضاه الحكم عليه بالعتق بالوصية، وهو إنما يكون من الثلث، فلا
# PageV12P274
# ينعتق عليهم ثلث ما بقي، وهو ثلثا سالم أيضا.
# ويؤيده أن الأصل عدم عتق شئ إلا ما ثبت شرعا، ولم يعلم كون عتق غانم
~~إتلافا غير محسوب من التركة أصلا، فتأمل.
# بل قد يقال: بعدم التهمة في مثل هذا المقام، فإنهما عدلان وقيمة الذي
~~يقولون بعتقه وعدم رجوعه، مثل الذي يقولون بعتقه والرجوع إليه، ويبعد من
~~العدلين اتهامهما هنا، إذ لا يقع إلا باعتبار الولاء، أو خصوصية العين،
~~ويبعد من العدلين أن يتفقا عليه، فإنهما إن أرادا الظلم كانوا يقولون بعدم
~~وصيه غانم، وما كان يحتاج أن يقولوا بها، ثم بالرجوع. بل اتهام الورثة، إن
~~لم يكن له نص، رده مشكل، فتأمل.
# ولكن هنا يمكن أن يقال: هما مدعيا الرجوع، والشاهدان أيضا، ولا بد من
~~المغايرة بين الشاهد والمدعي، فتأمل.
# وأنهما قد أقرا بصحة وصية عتق سالم، وأن عتق غانم ظلم، فيلزمهم عتق سالم
~~كله، لأن عتق غانم بمنزلة أنه غصب من الوارث، فذهب من مالهم بعد أن وصل
~~بيدهم، فيخرج ثلث الكل، إلا أنه لما كان ذلك بحكم الحاكم قبل وصوله بيدهم
~~يكون بمنزلة التالف، فيعتق ثلث باقي التركة، وهو ثلثا سالم، فتأمل.
# قوله: " البينة المطلقة الخ ". يعني إذا ms3490 أقيمت البينة المطلقة على أن
~~المدعى ملك المدعي من غير تقييد بوقت كونه ملكا للمدعي، لا يوجب تقدم ملكه
~~على وقت إقامة الشهادة ولا يقتضي تقدم (1) زوال ملك المدعي عن المدعى
~~عليه
# PageV12P275
# قبل ذلك الوقت. فإن المطلقة لا توجب أكثر من
~~كون المدعى ملكا للمدعي لحظة قبل إقامة الشهادة، إلا أن يكون هناك شئ من
~~الخارج يقتضي ذلك، وهو ظاهر.
# قوله: " فلو شهدا الخ ". هذا تفريع على القاعدة السابقة. محصله، إن ادعى
~~شخص ملكية دابة، وأشهد الشاهدين على ملكية لها مطلقا من تأريخ وسبق لتكون
~~الدابة من حين إقامة الشهادة له، لا قبلها، ويكون نتاجها التي كانت لها قبل
~~إقامة البينة، للمدعى عليه، لا للمدعي.
# لأن الأصل عدم ملكيتها له، إلا زمان ثبوتها بالبينة، وذلك ليس قبل وقت
~~الإقامة إلا لحظة، فيكون ما قبل ذلك للمدعى عليه، فيكون نتاجها التي كانت
~~حينئذ له، وهو ظاهر.
# إلا أن يضم إليه قرينة، أو علم من خارج أنه ما انتقلت إليه من هذا الحين،
~~وقبله أيضا بزمان قليل.
# وكذا الثمرة الظاهرة على الشجرة، إذا ثبت كون الشجرة للمدعي، لم يثبت كون
~~الثمرة الظاهرة عليها له، بل تكون للمدعى عليه إلا مع قرينة تدل على ذلك
~~فإنه إذا علم أنه من هذا الحين مثلا له، وعلم أيضا أنه ما انتقلت من هذا
~~الحين إليه، إذ ليس له ناقل إلا المدعى عليه، فيفهم أنه قبل ذلك كان له،
~~ونحو ذلك.
# وحينئذ إذا أخذ المدعي العين المدعى بها من يد المشتري الذي اشتراها من
~~بائع بحجة وبينة مطلقة، هل يرجع المشتري إلى البائع بثمنه الذي اشترى
~~تلك PageV12P276
# العين أم لا؟ إشكال.
# مما ذكرناه من القاعدة، من ثبوت العين للمدعي بعد الإقامة، فحينئذ صارت
~~العين ملكا للمدعي، فأخذه من المشتري بعد أن صار ملكا له وأخرجه من ملكه،
~~لا من ملك البائع ويده، فالبيع صحيح، وليس للمشتري، عليه ثمن، ولهذا يحكم
~~بكون النتاج الذي كان قبل الإقامة للمشتري، فكيف يأخذ ثمنه من البائع.
# ومن إطلاق الأصحاب، بل ms3491 إطلاق المسلمين، الرجوع إلى الثمن لو أخذ من
~~المشتري، بل أطبقوا على ذلك.
# وعلى تقدير القول بالرجوع، يرجع المشتري الثاني إلى المشتري الأول لو أخذ
~~من الثاني، وهكذا، وهو ظاهر.
# ويمكن حمل الاطلاق والاطباق على ما أشرنا إليه من وجود القرينة على ثبوت
~~عين المدعى بها للمدعي قبل أن ينتقل إلى المشتري، فإن سببه منحصر في أن
~~يكون الانتقال منه إليه، وقد يعلم البائع والمشتري والمدعي، بل الشهود
~~وغيرهم، بعدم ذلك، بل أنه إنما هو قبل أن يخرج من يد البائع وحينئذ النتاج
~~أيضا يتبع.
# أو على ما إذا ادعى السبق وأثبته بالبينة، لا مطلقا، للجمع بين الأدلة.
~~فإنه إذا ثبت القاعدة بالدليل، فلا بد من التأويل في كلام الأصحاب وغيرهم
~~من المسلمين بحيث يطابق ذلك.
# وأشار إليه المصنف هنا وفي سائر كتبه دفعا للاشكال ورفعه، والجزم بعدم
~~الرجوع إلا مع دعوى السبق وإثباته بالبينة، لا في الدعوى والبينة المطلقتين
~~بقوله: (والوجه عندي)، يعني الوجه المعقول الذي يجب أن يصار إليه ويفتي به
~~عنده، عدم رجوع المشتري إلى ثمنه الذي اشترى به العين المدعى الذي أخذ منه
~~بائعها، لما PageV12P277
# مر من القاعدة، إلا إذا ادعى المدعي الذي
~~أخذها ملكيته سابقا على بيعها على المشتري وشرائه منه، وأثبت ذلك بالبينة
~~المقيدة لذلك، لا بمطلق البينة، وهو المراد، ترك للظهور، وذلك هو الحق، إلا
~~مع القرينة كما أشرنا إليه، بل ذلك أيضا راجع إليه، فافهم.
# قوله: " ولو ادعى ملكا مطلقا الخ ". دليل عدم مضرة ذكر الشاهد سبب الملك
~~أيضا، مع الملك الذي ادعاه المدعي، ظاهر.
# وأما دليل وجوب إعادة الشاهد الشهادة بالسبب، بعد أن ادعاه المدعي إذا
~~أرد أن يرجح بينته بذلك، أو غيره فهو أن الشهادة المسموعة، إنما هي بعد
~~دعوى المدعي، وما ادعاه هو السبب، فلا تسمع، بل يرد، لكونه متبرعا بها فيه،
~~فإذا ادعى المدعي ذلك، يعيد الشاهد ذلك مرة أخرى، ليقبل ويعمل بمقتضاه، كما
~~تقرر عندهم.
# قوله: " ولو ذكر الشاهدان سببا آخر الخ ". إذا ادعى المدعي ملكا وبين ms3492 له
~~سببا، وأشهد الشهود عليه وذكر الشهود سببا آخر، غير الذي ادعاه المدعي،
~~تناقضت الشهادة والدعوى، فلا تسمع هذه الشهادة على أصل الدعوى أيضا، إلا أن
~~يكونا بحيث يمكن الاجتماع، فتأمل.
# قوله: " ولو أقام الخ ". إذا ادعى شخص على ميت عينا، مثل دار ودابة
~~PageV12P278
# معين (معينة ظ) بأنه كانت عارية عنده، أو أنه
~~غصبها منه، وأقام على ذلك البينة الشرعية، كان له انتزاعه، إذ ثبت له حقه
~~ولا يحتاج في ذلك إلى يمين؛ لأن الأصل عدمها على المدعي مع البينة.
# ولظاهر قوله: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (1)، وخرج الدعوى
~~على ميت إذا كان بدين، بنص وإجماع إن كان. بقي الباقي على حاله إذ هما غير
~~مظنون الشمول للعين أيضا، بل المظنون عدمه، وقد مر النص والبحث، فتذكر.
# قوله: " ولو أقام كل الخ ". إذا ادعى شخص مجموع عين والآخر نصفها وهي في
~~يديهما على السواء فكل منهما متصرف للنصف وأقام كل واحد بينة على ما ادعاه
~~فيحكم بأن كل تلك العين لمدعى الجميع لأنه متصرف في النصف
# PageV12P279
# على القول به، فصار الأمر كما تقرر.
# وإن أردت عدم الكسر فاضرب اثني عشر في الاثنين يخرج المطلوب، ويحصل لكل
~~واحد منهما ضعف ما حصل له من الأصل، وهو ظاهر.
# ويمكن قياس الحكم والقسمة على تقدير القول بتقديم بينة الداخل. وكذا باقي
~~صور المسألة، فلا يحتاج إلى التصريح فيه، فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى أحد الأربعة الخ ". إذا اشترك أربعة في دعوى عين، بأن
~~ادعى أحدهم الجميع وهو الأول، والثاني ادعى الثلثين، والثالث النصف،
~~والرابع الثلث وكانوا كلهم خارجين غير متشبثين، وأقام كل واحد منهم بينة
~~على ما يدعيه، فالثلث للأول من غير نزاع، فإن الثلث موجود في الثلثين،
~~ويقرع لتساوي البينة بينه وبين الثاني في السدس الذي ما بين النصف
~~والثلثين، إذ لا يدعيه غيرهما، فهو لأحدهما بغير نزاع، كالثلث للأول، فيحلف
~~صاحب القرعة ويأخذه، وإن نكل حلف الآخر.
# وإن نكلا قسم بينهما نصفان، ثم يقرع بين كل واحد منهما، وبين الثالث ms3493 في
~~السدس الآخر الذي هو ما بين النصف والثلث، إذ لا يدعيه غير الثلاثة، فإن
~~الرابع إنما يدعي الثلث وهو باق، فيأخذه صاحب القرعة، ولا يحلف الآخران
~~فيأخذانه.
# ويحتمل القرعة بينهما أيضا. فيحلف صاحبها، وإلا الآخر.
# ومع نكول الكل يقسم بين الثلاثة أثلاثا، ويقرع بين جميع الأربعة في
~~PageV12P282
# الثلث الباقي، فإن الكل يدعيه، فإن نكل، فيحلف
~~غيره، فإن نكل واحد فالباقي.
# ويحتمل القرعة أيضا بين الباقين، بعد نكول صاحب القرعة، ومع نكول الكل
~~قسم بينهم أرباعا.
# فالقسمة تصح من ستة وثلاثين، أصلها ستة، للاحتياج إلى النصف (والثلث ظ)،
~~فيضرب الاثنان في الثلاثة، أو العكس، ثم ينكسر بسبب التعارض بين مدعي الكل
~~والثلثين في السدس، وقسمته نصفان في مخرج النصف، فحصل اثنا عشر، ثم ينكسر
~~في مخرج الثلث، لوقوع التعارض بينهما وبين الثالث في السدس وقسمته بينهم
~~أثلاثا، فيضرب الحاصل في الثلاثة حصل ذلك.
# فيحصل لمدعي الكل عشرون، لأنه أخذ الثلث وهو اثنا عشر بغير نزاع، وأخذ
~~نصف السدس وهو الثلاثة بسبب قسمة السدس بينه وبين الثاني، وأخذ أيضا ثلث
~~السدس، وهو اثنان بسبب قسمة السدس بينه وبين الثاني والثالث، ثم أخذ ربع
~~الثلث بسبب قسمة الثلث وهو اثنا عشر أرباعا والمجموع عشرون.
# وحصل للثاني ثمانية، لأنه حصل له بالقسمة الأولى ثلاثة، وبالثانية اثنان
~~وبالثالثة ثلاثة. وحصل للثالث خمسة، إذ ما حصل له شئ إلا من القسمتين
~~الأخيرتين، وحصل من الأولى اثنان ومن الثانية ثلاثة، وحصل للرابع ثلاثة، إذ
~~ما حصل له شئ إلا من القسمة الرابعة.
# ولو تشبث كل الأربعة ولا بينة لأحدهم، فلكل واحد منهم الربع، ويحلف كل
~~واحد واحد لغيره من الثلاثة، إذ بيد كل منهم أقل ما يدعيه، فيدعي كل واحد
~~غيره شيئا ليكمل مدعاه، فصاحب الكل يدعي كل ما في يد الكل، وصاحب الثلثين
~~يدعي ما يكمل الربع ثلثين، وهو الثلث ونصف السدس من كل واحد على
~~PageV12P283
# السوية لتساوي الأيدي. وصاحب النصف يدعي ربعا
~~آخر من كل واحد ثلاثة.
# وصاحب الثلث يدعي التفاوت بين الثلث والربع ms3494 من لكل واحد ثلاثة لمساواة
~~اليد.
# فيحلف كل واحد على عدم استحقاق غيره مما في يده حتى يتم ما في يده له،
~~وهو ظاهر.
# ولو أقام كل واحد من الأربعة البينة المتساوية المتعارضة فإن مع الترجيح،
~~يقدم الراجح، سقط اعتبار بينة كل واحد بالنسبة إلى ما في يده، ويعتبر
~~بالنسبة إلى ما في يد. غيره مما يدعيه، وهو بناء على اعتبار بينة الخارج
~~دون الداخل، وبالعكس بناء على العكس. فيجمع بناء على الأول بين كل ثلاثة،
~~أي يجتمع الثلاثة الأول على ما في يد الرابع، إذ يريد كل منهم مما في يده.
# فللمستوعب من الثاني عشرة، أصل الفريضة أربعة، إذ بيد كل واحد
~~PageV12P284
# ويقارع الثالث أي الثالث في هذه المرتبة وهو
~~الرابع الذي يدعي الثلث ويقسم بعد النكول، فحصل للأول ستة وعشرون وللرابع
~~واحدة فحصل عنده اثنان، ومع عدم النكول الكل للحالف، وهو ظاهر.
# ولمدعي الكل من الرابع اثنان بغير نزاع، إذ قد عرفت أنه يريد منه الثاني،
~~عشرا، والثالث ستة، فيبقى (فبقي خ) الاثنان للأول بغير نزاع فصار عنده
~~ثمانية وعشرون.
# ويقارع الثاني في عشرة الرابع فيقسم بعد النكول، فحصل له خمسة أخرى صار
~~ثلاثة وثلاثين، وصار عند الثاني عشرة.
# ويقارع الثالث فيقسم بعد النكول فحصل له ثلاثة أخرى، فصار عنده ستة
~~وثلاثين، وحصل للثالث ستة.
# وللثاني ما في يد الأول عشرة بغير نزاع، إذ يدعى على كل واحد عشرا حتى
~~يكمل ما عنده ثلاثين ويدعي منه الثالث ستة حتى يكمل ما عنده نصفا والرابع
~~اثنان ليكمل معه مع ما معه ثلثا. وهو ظاهر، فلا نزاع لحصول العشر للثاني،
~~ولا لحصول الستة للثالث، وكذا لحصول الاثنين للرابع، وهو ظاهر.
# فيكمل للأول النصف وهو الستة والثلاثون، ويكمل عند الثاني عشرون، وهو سدس
~~المجموع وتسعه. وللثالث اثنا عشر وهو السدس، وللرابع أربعة وهو سدس الثلث.
~~والكل واضح الحمد لله.
# فتأمل في القول بتقديم بينة الداخل واستخراج حكمه، وكذا باقي صور
~~المسألة.
# قوله: " ولو خرج المبيع مستحقا الخ ". إذا اشترى شخص شيئا ms3495 - مثل دار
~~ودابة - فخرج مستحقا ومال غير البائع، وأنه كان مغصوبا وبيعه غير
~~جائز PageV12P286
# وماض، فأخذه صاحبه بعد أن ثبت شرعا ذلك
~~فللمشتري الرجوع على بائعه بما دفعه إليه من الثمن.
# وقد عرفت أن هذا إنما يكون إذا ثبت كونه مستحقا ومغصوبا عند البائع،
~~وحينئذ لا كلام في جواز الرجوع، إذا لم يصرح المشتري في مقام منازعة المدعي
~~وغيره بأنه ملك للبائع، سواء ما أسنده إليه أصلا، أو عرضا مثل أن يقول:
~~اشتريته منه، وهو في يده، وأنه رجل خير ما يبيع مال الناس، وليس بغاصب ونحو
~~ذلك.
# وأما إذا صرح في مقام دفع المنازعة وقال: إنه ملك البائع، وإن الأخذ ظلم
~~فحينئذ في الرجوع إشكال، من أنه بحسب الظاهر إقرار بملكية البائع للمبيع،
~~وأن المدعي الأخذ إنما أخذه ظلما، ومن أن مثل هذا الكلام يقال في مقام
~~المنازعة ودفع الخصومة والنزاع، فيمكن أن يقال: كما قيل: إن علم أن ليس ذلك
~~لدفع الخصومة بحسب الظاهر والعرف، ولأن اليد دليل الملك ونحو ذلك مما يعلم
~~أن مقصود الشهادة والعلم بأنه للبائع بحسب العرف أو الظاهر، بأن استمر على
~~ذلك الدعوى بعد الخصومة أيضا وما رجع عنها فلا يرجع، وإلا يرجع. فإن رجع
~~وبين وجه قوله:
# (أنه ملكه) - بمثل أنه كان بيده وهو دليل الملك، أو أنه رجل خير فلا يبيع
~~إلا ماله، أو بأنه بناء على العرف ودفع الخصومة بالمبالغة ونحو ذلك - يقبل.
# وبالجملة إن علم أنه قطع بذلك وما رجع - أو رجع ولكن علم أنه كان أولا
~~معتقدا أنه ظلم محض، ولكن لما علم أنه حينئذ لا رجوع له، رجع (1) - لم يرجع
~~عليه بالثمن، وإلا يرجع. فينبغي تفويض الأمر إلى علم الحاكم ومعرفته فيعمل
~~به.
# قوله: " ولو أحبل جارية الخ ". أي لو ادعى شخص أن الجارية المعينة
# PageV12P287
# له، فأثبته بالبينة الشرعية فدخل بها وحمل منه
~~حينئذ.
# فالباء في (بحجة) أي ببينة شرعية، متعلقة ب (أحبل)، فإنه لما كانت
~~الملكية والدعوى ثبت بها، وهي صارت سببا للوطئ والحمل، فيصح أن ms3496 يقال:
~~أحبلها بحجة. أو تكون متعلقة ب (ملكها) ونحوه المقدر صفة للجارية، أي أحبل
~~جارية ملكها بحجة شرعية، ثم أكذب المدعي الواطئ نفسه، وقال: إنها ليست لي،
~~بل لفلان المدعى عليه، فالولد حر لأنه انعقد حرا، والجارية مستولدته وأم
~~ولده شرعا، وعليه للمقر له قيمة الجارية حيث ضيعها وأخرجها عن ملكها وصار
~~حائلا بينه وبينها. والمهر أيضا، لأنه قد أقر أنه وطئ الجارية وهي ملك
~~المقر له، فعليه مهر مثلها للوطء، وقيمة الولد أيضا يوم ولد حيا حيث أقر
~~أنه أولده من جارية الغير.
# ويحتمل كون الجارية للمقر له ورقا محضا له، لا أن تكون أم ولد للواطئ،
~~ويلزمه قيمته إن صدقت الجارية الواطئ في تكذيب نفسه بأنه ليست له، لأن أم
~~الولد إنما تكون إذا كان الوطء وانعقاد النطفة في ملك الواطئ. وبعد رجوعه
~~وتصديقها ما بقي ذلك، فإن الحق لم يتعد عن الثلاثة؛ المقر له، والمقر،
~~والجارية، وقد اعترف الكل بعدم كونها أم ولد.
# قد يقال: لله حق فيه، فإنه قد تعلق بها شبهة العتق، فهي مثل أن ثبت
~~حريتها بالبينة، ثم رجع وصدقه المدعى عليه معها في الرجوع.
# فالظاهر عدم السماع، فإن الولادة والانعقاد في الملك الموجب لكونها أم
~~ولد ثابت بالحجة الشرعية، فلا يسمع مكذبه، كل من كان.
# نعم لو أظهر شبهة يمكن قبولها منه، واعترف البينة أيضا بذلك، فذلك متوجه،
~~وأما بدون ذلك فليس بواضح.
# ولهذا جعل المصنف هذا احتمالا وحكم بالأول الدال على أنه الأقوى
~~والمختار. PageV12P288
# على أنه يحتمل ذلك، لأن كونها أم ولد على خلاف
~~الأصل والقوانين، إلا أن يعلم ذلك وهنا ليس بمعلوم، فتأمل.
# وظاهره أن لا كلام في المهر وحرية الولد، وقيمته للمالك.
# مع أنه قد يناقش في حرية الولد أيضا، فإنه ما علم أنه انعقد حرا، ولا
~~كونه بسبب الوطء الحلال، بل ولا كونه بسبب الشبهة. إذ قد يكون عالما ووطئ
~~فيكون زنا، فيكون مملوكا لمالكها، ويؤيده تكذيب نفسه.
# ولكن يدفع بأن الشارع يحكم بذلك؛ للبينة الشرعية بأنها ملك الواطئ، ms3497 فيحكم
~~الشارع بأنه انعقد حرا، ولا ينقلب بتكذيب المدعي، فإنه حق الله وحق الولد
~~أيضا، فليس مثل الجارية، أنها لا تتعدي الثلاثة.
# وقد يناقش في المهر أيضا، فإنه إذا حدث قيمتها فلا يوجد منفعتها أيضا،
~~فإنها بعد القيمة، منفعتها لمن أخذت القيمة منه.
# ويدفع بأن المهر إنما أخذ للوطء في ملك الغير فهو استيفاء منفعة في ملك
~~الغير، وإنما أخذت القيمة، لأنه صار بعد ذلك أم ولد، وتالفه على المالك،
~~فكأنها اشتراها بعد أخذ المنفعة، فتعطى قيمة المنفعة أولا، ثم قيمة العين،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو قال المدعي الخ ". يعني إذا قال المدعي بعد أن ادعى وأقام
~~الشهود، فتكلمت الشهود موافقة لما يدعيه (كذبت شهودي) بطلت هذه الشهود
~~والبينة حيث اعترف صاحبها بتكذيبهم، فلا تسمع شهادتهم هذه في حقه، وهو
~~ظاهر.
# ولكن لا يلزم منه بطلان دعواه، فله أن يدعي تلك الدعوى بعينها، ويثبتها
~~بشهود غيرهم، أو بشاهد ويمين، أو باليمين بعد نكول منكره، أو بمحض النكول،
~~لأن البينة بمنزلة دليل على مطلوب.
# ولا يلزم من اعتراف مستدل بدليل، ببطلان دليله، بطلان مدعاه، إذ قد
~~PageV12P289
# شرائط الشهادة قوله: " يشترط في الشاهد ستة
~~أمور الخ ". هذه من الشروط الستة العامة، أي ليست لها خصوصية بشاهد في
~~شهادة، دون أخرى في أخرى.
# (أولها) البلوغ - أي البلوغ الذي مضى - معتبر وشرط في شهادة كل شاهد إلا
~~في الشاهد على الجراحات، فلا يقبل شهادة صبي في شئ من الأمور وإن راهق - أي
~~قارب البلوغ - إلا الصبي الذي يشهد على الجراحات، فإنه تقبل شهادته في
~~الجرح عند المصنف هنا بشروط:
# (الأول) بلوغه عشر سنين فصاعدا.
# (والثاني) عدم تفرقهم، فلا بد أن يشهدوا قبل أن يتفرقوا، أو يذهب كل منهم
~~- عن الموضع الذي اجتمعوا فيه ووقع منهم (فيه - خ) الجرح - إلى
~~منازلهم PageV12P291
# لاحتمال أن يعلمهم أهلهم.
# (والثالث) عدم اجتماعهم على محرم - أي الذي حرام عليهم لو بلغوا -، مثل
~~اللعب بالنرد والقمار ونحو ذلك.
# واعلم أنه قد عرف الشهادة، بأنه خبر جازم عن حق واقع عن غير حاكم ms3498 - ليخرج
~~خبر الله، وخبر الرسول، وخبر أهل البيت عليهم السلام، والقاضي لقاض آخر -.
# وأن الترغيب على أدائها، والترهيب عن تركها، مستفيض من الكتاب (1)
~~والسنة، والاجماع، وكذا قبولهما، فذلك لا يحتاج إلى الدليل، فإنه ضروري من
~~الدين في الجملة.
# نعم لا بد من بيان شرائطها وتحقيق ما يقبل منها وما لا يقبل.
# ولها شروط عامة بالمعنى الذي تقدم، والخاصة مثل البصر في الزنا والسمع في
~~القذف.
# أما الأول من الأول، فهو البلوغ بالمعنى الذي تقدم، ففي اشتراطه اختلاف
~~حاصله على ما يظهر من الايضاح أن غير المميز لا تقبل شهادته إجماعا.
# وكذا من لم يبلغ عشرا في غير الجراح والقصاص، والقتل.
# أما في الجراح والشجاج فقيل: لا يقبل، وهو ظاهر النهاية.
# وقال في الخلاف: يقبل، وهو اختيار ابن الجنيد. ومن بلغ عشرا مع التميز،
~~فقيل: تقبل في الجراحات والنكاح ويثبت به القصاص ويؤخذ بأول كلامه.
# وقيل: لا تقبل مطلقا.
# PageV12P292
# فالذي يقتضي القاعدة والاحتياط - مع قطع النظر
~~عن النصوص الخاصة - هو عدم القبول مطلقا كما هو مختار الايضاح، وغيره لأن
~~غير البالغ لا يؤمن به، إذ يعرف أنه لا يعاقب وليس بمكلف، فلا يبقى
~~الاعتداد على شهادته ولا يؤمن كذبه.
# ولأن العدالة شرط - على ما سيجئ وقد مضى أيضا - ولا بتحقق في غير البالغ
~~غالبا، بل لا معنى له، إذ معناها الملكة التي حصلت بسبب منع النفس عن
~~المحرمات وترك المروات وهنا لا معنى لذلك، فتأمل.
# ولأنه مرفوع القلم، والشاهد مكلف بالأداء والتحمل، فعليه القلم على ما
~~يظهر من الكتاب (1) والسنة والاجماع فتأمل.
# ولأن الأصل عدم ثبوت الحق في ذمة المدعى عليه بشهادة أحد، خرج البالغ
~~المستجمع للشرائط بالدليل وبقي غيره.
# ولقوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (2)، والصبي لا يقال:
# أنه من الرجال.
# ولأن شهادته لا تقبل على نفسه فلا تقبل على غيره بالطريق الأولى.
# ويمكن أن يقال: قد يؤمن على تقدير تسليم اشتراط حصول الأمن بعد وجود
~~الدليل على قبول الصبي.
# ويمنع عدم تحقق العدالة، إذ قد يمنع عما ذكر تبرعا ms3499 وتمرينا وحصلت.
# وأيضا قد يمنع عموم اشتراطه العدالة بعد تسليمها في الجملة على تقدير عدم
~~تحققها في الصبي.
# وكذا عموم اعتبار التكليف والقلم بحيث يخرج عنه التمريني.
# نعم الأصل دليل إن لم يكن دليل، وسيجئ الدليل، فإن تم قبلت وإلا
~~منعت.
# PageV12P293
# وبعد تسليم عدم كونه من الرجال لا شك أن الآية
~~للارشاد، ولا شك أن الرجل أولى من الصبي، فأرشد إليه، لا إلى الصبي.
# على أنه قد يراد منه حنس ما يصلح للشهادة، وأنها ليست بصريحة في نفي غير
~~الرجال، ولهذا يقبل شهادة النساء في الجملة.
# وقد يمنع الطريق الأولى بعد أن ثبت عدم القبول على نفسه مطلقا.
# وبالجملة، ينبغي النظر، والتأمل في النصوص الدالة على قبول شهادته، فإن
~~كانت حجة يعمل بها وإلا فلا.
# وهي حسنة جميل - لإبراهيم - قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تجوز
~~شهادة الصبيان؟ قال: نعم في القتل يؤخذ بأول كلامه، ولا يؤخذ بالثاني منه
~~(1).
# وهذه منقولة بطريق آخر فيه سهل بن زياد (2).
# ورواية محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة
~~الصبي - قال - فقال: لا إلا في القتل فيؤخذ (يؤخذ - ئل) بأول كلامه ولا
~~يؤخذ بالثاني (3).
# ومحمد (4) مشترك، وفي الطريق: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس
~~(5)، فتأمل.
# وهما يدلان على جواز شهادة الصبي في القتل فقط، وهو ظاهر في إذهاب
# PageV12P294
# الروح، فكان غيره مثل الجراح والشجاج، فهم
~~بالطريق الأولى. وحينئذ ينبغي في المال وسائر الحقوق التي يعلم أنها أقل من
~~النفس بالطريق الأولى إن ثبت، وإلا اقتصر على القتل.
# فاقتصار البعض بل الأكثر - على ما قيل؛ مثل المتن والنافع والدروس حيث
~~صرح فيه باشتراط عدم وصول الجرح إلى النفس - على الجرح ترك للأصل وأخذ بعض
~~الفرع، وهو غير جيد.
# لأنه إن عمل بالخبر يجب أن يعمل بمنطوقه وجميع مفهومه الموافق إلا أن
~~يترك منطوقه ويعمل ببعض مفهومه، وهو ظاهر.
# وأما الشرائط التي شرطوها، فبلوغ العشر، كأنه مأخوذ من رواية أبي أيوب
~~الخزاز قال: سألت إسماعيل بن جعفر: ms3500 متى يجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ
~~عشر سنين، قال: قلت: ويجوز أمره؟ قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم دخل بعائشة (على عائشة - خ) وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل
~~بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته
~~(1).
# وهي تدل على قبول شهادة البالغ عشرا مطلقا، بل سائر أموره أيضا.
# ولكن في سندها تأملا.
# وتدل على اشتراط عدم تفرقهم، رواية طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد،
~~عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: شهادة الصبيان جائزة بينهم
~~ما لم يتفرقوا و (أو - خ ئل) يرجعوا إلى أهلهم (2).
# PageV12P295
# وفيها دلالة على قبول شهادة بعضهم على بعض
~~مطلقا، لا مطلقا (1).
# وفي السند تأمل واضح، فإن الطريق إليه غير ظاهر (2) وهو بتري (3).
# وأما شرط اجتماعهم على مباح، فما وقفت على دليله.
# فكأنه مأخوذ من اشتراط العدالة، مع أني ما رأيت صريحا أنهم يشترطون في
~~الصبي ما يشترطون في غيرهم.
# الظاهر ذلك إلا شرط البلوغ، لعموم أدلتهم.
# ثم اعلم أن النصوص ليست بصحيحة ولا صريحة في قبول شهادة غير البالغ،
~~فالفتوى بقبول شهادتهم في القتل الذي يجب الاحتياط فيه أكثر، بمجرد هذه
~~الأخبار، مشكل؛ لعدم الصحة والصراحة على ما رأيت، مع ما مر من الأدلة
~~الدالة على المنع.
# وأشكل منه، الفتوى فيه وفي غيره.
# وأشكل منهما، الفتوى في الجرح ونحوه دون القتل. وهو ظاهر.
# ويمكن التأويل بالصبي البالغ، وإرادة الضرب، من القتل كما هو المتعارف في
~~ألسنة أهل هذا الزمان، أو يخصص فيما بينهم فقط.
# ولا (فلا - خ) يمكن قبولها في القتل أيضا مطلقا كما تشعر به الروايات
~~خصوصا رواية طلحة، أو يخصص بتلك الأزمنة وحضور الأئمة عليهم السلام.
# PageV12P296
# ويؤيد العدم صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما
~~عليهما السلام، قال: في الصبي يشهد على الشهادة؟، فقال: إن عقله حين يدرك
~~أنه حق، جازت شهادته (1).
# حيث قيد قبول شهادته بفهمه بعد بلوغه أنه حق، فيدل على عدمه بدونه على
~~الظاهر.
# ومثلها، الروايات ms3501 موجودة مثل رواية السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن
~~أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن شهادة الصبيان إذا شهدوا (أشهدوا -
~~يب كا) وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا
~~أسلموا جازت شهادتهم (2).
# ويشعر به التشبيه باليهود والنصارى فتأمل.
# قوله: " الثاني: العقل الخ ". دليل اشتراط العقل، هو العقل والنقل، مثل
~~وأشهدوا ذوي عدل (3) - والاجماع، فلا تقبل شهادة المجنون، سواء كان مطلقا
~~(مطبقا - خ ل) أو أدوارا في وقت جنونه.
# وأما في غيره لو كمل عقله واستقام رأيه ويوجد فيه سائر شرائطه، فتقبل،
~~لعموم أدلة القبول، المقتضية، ورفع مانع الجنون، وهو ظاهر ومتفق عليه أيضا
~~على الظاهر.
# ولكن ينبغي للحاكم استعمال رأيه وملاحظة الحال بحيث يتيقن ذلك.
# وكذا لا تقبل شهادة من غلب سهوه ونسيانه وندر ضبطه، وشهادة المغفل
# PageV12P297
# والبله الذي لا يحفظ ولا يضبط، بل لا يدرك
~~الأمور كما هي ويدخلون عليه التزوير ويغلطونه كما ترى في بعض الأشخاص، إلا
~~أن يكون في الأمور الجلية الظاهرة بحيث يعلم الحاكم عدم غلطه في مثل ذلك،
~~فينبغي للحاكم ملاحظة ذلك وعدم قبول مثلها، إلا مع تحقق الضبط عنده بعد
~~تفتيش وتحقيق، فيحكم بشهادتهما عن تفحص وتدبر واستعمال فكر، كما مر.
# قوله: " الثالث: الايمان الخ ". ثالثها، الايمان أي من الشرائط الستة
~~العامة، الايمان.
# والمراد به اعتقاد الإمامية الاثني عشرية من أصناف الشيعة.
# والظاهر أنه يحصل بمعرفة الله ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله
~~وتصديقه في جميع ما جاء به من الأحكام وغيرها مثل الموت، وعذاب القبر،
~~والحشر، والنشر، والنار، والثواب، والعقاب، والصراط، والميزان، وغير ذلك،
~~من نبوة جميع الأنبياء، والكتب السالفة، وأنه لا نبي بعده، وبإمامة الأئمة
~~الاثني عشر كل واحد واحد، وأن آخرهم قائمهم، حي من وقت موت أبيه، وإمامته
~~حتى يظهره الله تعالى، وأنه إمام الزمان حتى تفنى الدنيا وينتهي التكليف.
# كل ذلك يكفي إجمالا بطريق العلم اليقيني الذي لا يحتمل نقيضه وإن لم يكن
~~برهانيا، وهو ظاهر. وقد سبق الإشارة إليه مرارا. ms3502
# ودليل اشتراطه - بعد الاتفاق والاجماع على ما يظهر - هو أن غير الايمان
~~فسق، وهو مانع بالكتاب (1) والسنة، والاجماع، وهو ظاهر.
# PageV12P298
# والأول كذلك، فإن العصابة أجمعوا على أن
~~اعتقاد غير ذلك فسق، بل أعظم الفسوق وأكثر الكبائر على ما قالوه.
# وفي الأخبار ما يدل على أن ذلك كفر، مثل الخبر المستفيض، بل مقبول الكل:
~~من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. ومنقول في الكافي بطرق متعددة
~~كثيرة.
# (منها) صحيحة الحرث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة
~~جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: جاهلية
~~كفر ونفاق وضلال (1).
# ومثل صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل:
# ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، قال: يعني من اتخذ دينه ورأيه
~~بغير إمام من أئمة الهدى (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل من دان
~~الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول، وهو ضال
~~متحير، والله شانئ (3) لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها،
~~فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنها الليل (إلى قوله): والله يا محمد من
~~أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله جل وعز ظاهرا عادلا أصبح.. قد ضلوا
~~وأضلوا
# PageV12P299
# فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح
~~في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد (1).
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني
~~أخالط الناس فيكثر عجبي، من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم
~~أمانة وصدق ووفاء. وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة، ولا الوفاء
~~والصدق، فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا، فأقبل علي كالغضبان ثم
~~قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من
~~دان بولاية ms3503 إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال:
~~نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء. ثم قال: ألا تسمع لقول الله عز وجل:
~~الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور يعني ظلمات الذنوب إلى
~~نور التوبة والمغفرة بولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال: والذين كفروا
~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات (2) إنما عنى بهذا أنهم
~~كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عز وجل
~~خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع
~~الكفار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (3).
# والأحاديث كثيرة جدا. فمن ورد في حقه أمثال هذه الأحاديث كيف لا يكون
~~فاسقا.
# فإن غاية ما يمكن في ذلك أن يؤول الأخبار ويخرجهم من الكفر إلى الفسق،
~~فلا معنى لقبول شهادتهم وتسميتهم بالعدالة كما يفهم من شرح الشرائع
# PageV12P300
# حيث قال - في (1) استدلال المصنف على فسقهم
~~بقوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (2)، وبقوله تعالى: " ولا
~~تركنوا إلى الذين ظلموا " (3) -: فيه نظر، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل
~~المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أما مع عدمه، بل مع اعتقاد أنها
~~طاعة، بل من أهم (مهمات - لك) الطاعات، فلا، والأمر في المخالف للحق في
~~الاعتقاد كذلك، لأنه لا يعتقد المعصية بل يزعم (زعم - لك) أن اعتقاده من
~~أهم الطاعات سواء كان اعتقاده صدر (صادرا - لك) عن نظر أم تقليد، ومع ذلك
~~لا يتحقق الظلم أيضا، وإنما يتفق ذلك لمن (من - لك) يعاند الحق مع علمه
~~وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال (4).
# وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عما ذكرناه فإنه واضح لا يحتاج
~~إلى التنبيه، فإنه يستلزم عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام، فلا
~~يكون فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة عليهم السلام، والشرب، والزنا، وأنواع
~~المعاصي، بل عدم عصيان الكفار، وهو ظاهر.
# هذا مع قطع النظر عن كفر الأولين، وأن متابعة ms3504 الكفار في الدين فسق، فيلزم
~~كونهم معذورين مع ذلك وعداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته.
# وبالجملة مفاسد هذا القول كثيرة جدا، وقد بالغ في ذلك وقال - بعد هذا
~~الكلام -:
# PageV12P301
# والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع
~~قيامهم بحسب اعتقادهم، ويحتاج إخراج بعض الأفراد إلى الدليل.
# ولا ينبغي صدور مثله عن مثله، وما أعرف وجه ذلك، الله يعلم.
# ثم إعلم أن اشتراط الايمان بل البلوغ والعقل أيضا مما يستغنى عنه
~~بالعدالة، ولكن الظاهر أن المراد التفصيل والتحقيق ودفع بعض التوهمات مثل
~~أن قد يقال بتحقق العدالة في غير المؤمن كما توهمه شارح الشرائع.
# والعجب أنه - بعد ذلك - اعترض بأنه على ما ذكره المصنف من فسق المخالف،
~~فاشتراط الايمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه
~~(لدخوله فيه - المسالك).
# على أنه قد تؤخذ العدالة على مذهب كل شخص، ولهذا المخالف أيضا يشترط
~~العدالة مع عدم الايمان.
# وبالجملة، الأمر في ذلك معين والعمدة تحقيق المسألة بالدليل لا غير وهو
~~ظاهر.
# وبعد ثبوت الاشتراط لا تسمع شهادة غير المؤمن، من المخالف، على المؤمن
~~وغيره، ويمكن قبوله على مثله إذا اعتقد مدعيه عدالته، وأنه صادق فيما قاله،
~~وفي شهادة ما يشهد به. وحينئذ ينبغي أن تقبل شهادته، وكأنه من باب الاقرار
~~بالحق فتأمل.
# قوله: " ولا تقبل شهادة الذمي الخ ". قد نقل الاجماع على عدم قبول شهادة
~~الغير الذمي من أصناف الكفار، وعلى عدم قبول الذمي أيضا في غير الوصية، بل
~~على عدم قبول غير المؤمن في غير الوصية، سواء كان على مثلهم، وعلى غيرهم.
# وقد مر ما يمكن أن يفهم كونه دليلا عليه من اشتراط الايمان، ولهذا فرع
~~عليه PageV12P302
# ويدل عليه أيضا قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم " (1).
# ويدل عليه الأخبار الأخر أيضا مثل قوله صلى الله عليه وآله: لا يقبل
~~شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا المسلمون، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى
~~غيرهم (2).
# وحسنة أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تجوز شهادة المسلمين
~~على ms3505 جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة (الملل - خ ل ئل) على
~~المسلمين (3).
# ولكن يفهم منهما، ومن غيرهما، مثل رواية سماعة، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن شهادة أهل الملل، قال: فقال: لا تجوز إلا على أهل ملتهم،
~~فإن لم يجد (يوجد خ ل ئل) غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لأنه لا يصلح
~~ذهاب حق أحد (4).
# أيضا قبول (5) شهادة غير المسلم على مثله، وذلك خلاف المشهور، فإن
~~المشهور عدم قبول شهادتهم مطلقا، لعموم الأدلة، مثل اشتراط العدالة،
~~والاسلام، والايمان في الشاهد مطلقا.
# ولكنه غير بعيد، كما قال به الشيخ في النهاية إذا كان عدلا في مذهبه،
~~ومقبول الشهادة باعتقاد المدعى عليه كما ذكرناه في غير المؤمن، وفي منع ذلك
~~حرج وضيق، وتضييع أموال الناس فإن الذمي أين يجد عدلين من المؤمنين
~~ليشهدهما على
# PageV12P303
# مدعاه، وكذا المسلم.
# فلا يبعد قبول من هو مقبول الشهادة في مذهبهم، فعدم السماع مشكل، فيمكن
~~أن يحال على دينهم وقضائهم فتأمل.
# وأما قبول شهادة الذمي في الوصية، فهو المشهور عندهم، ويدل عليه قوله
~~تعالى: " شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم
~~أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت " (1).
# على تقدير تفسير (منكم) بالمسلمين و (غيركم) بالذميين، وعدم نسخه بقوله:
~~" وأشهدوا ذوي عدل منكم " (2).
# فإنه قال في الخلاف: حضور الموت، مشارفته وظهور أمارة بلوغ الأجل (منكم)
~~من أقاربكم، و (من غيركم) من الأجانب إن وقع الموت في السفر ولم يكن أحد من
~~عشيرتكم، (فاستشهدوا) أجنبيين على الوصية، وقيل: (منكم) من المسلمين و (من
~~غيركم) من أهل الذمة، وقيل: هو منسوخ، لا تجوز شهادة الذمي على المسلم،
~~وإنما جازت في أول الاسلام لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر، وعن
~~مكحول: نسخها قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (3).
# لعل الثاني أظهر إلى الفهم وإن فهم من الخلاف، العكس، والأصل عدم النسخ،
~~ولا منافاة بينهما بحيث توجب النسخ لاحتمال التخصيص. وتؤيده الأخبار
~~الآتية.
# ثم إن ظاهر ms3506 الآية، تقييد ذلك بحال السفر والضرورة، فينبغي الاقتصار عليه،
~~لأنه موضع الوفاق ويفهم ذلك من حسنة هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قول الله عز وجل: " أو آخران من غيركم " قال: إذا كان الرجل في
~~أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم، على (في - ئل)
# PageV12P304
# الوصية (1).
# وهذه تدل على قبول مطلق الكفار فتأمل. فيخصص بغيرها من الاجماع وغيره.
# ورواية حمزة بن حمران عنه عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل:
# " ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " (2)، قال: فقال: اللذان منكم مسلمان،
~~واللذان من غيركم من أهل الكتاب، قال: (فقال - خ ئل) وإنما ذلك إذا كان
~~الرجل المسلم في أرض غربة فطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد
~~مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما
~~(3).
# وهذه تدل على اعتبار عدالة الذميين أيضا كما قيل، وإنه الظاهر من السوق،
~~فإن التقدير: (أو آخران ذوا عدل من غيركم).
# وفي الصحيح - في الفقيه - عن أحمد بن عمر - كأنه ابن أبي شعبة الثقة -
~~قال: سألت (سألته - ئل) عن قول الله عز وجل: " ذوا عدل منكم أو آخران من
~~غيركم - ئل " قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب،
~~فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال:
# سنوا بهم سنة أهل الكتاب وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين
~~ليشهدهما فرجلان من أهل الكتاب (4) فيها دلالة على قبول المجوسي
~~أيضا.
# PageV12P305
# وفي الصحيح - في الفقيه - عن عبيد الله الحلبي
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل
~~ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، أنه لا يصلح
~~ذهاب حق أحد (1).
# فيها دلالة على قبول الذمي مطلقا، سواء الوصية وغيرها تأمل.
# ويدل على تخصيصها - وقبول قولهم عند الضرورة مطلقا في سفر وغيره - في
~~الوصية، صحيحة ضريس الكناسي، ms3507 قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة أهل
~~ملته (الملل - ئل)، هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا إلا
~~أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية،
~~لأنه لا يصلح إذهاب (ذهاب - خ) حق امرئ ولا تبطل وصيته (2).
# ويؤيده الاعتبار، وعدم المنافاة بينهما وبين التقييد في غيرها بالضرب في
~~السفر، لعدم الصراحة في نفي الحضر.
# نعم يدل على ذلك بالمفهوم، وليس بمعتبر، لاحتمال خروجه مخرج الأغلب وعدم
~~صراحة المقيدة بالسفر خصوصا الخبر، فيمكن القول بالعموم لاستخراج العلة
~~الظاهرة، بل المنصوصة في قوله: (أنه (لأنه - خ) لا يصلح).
# بل اعتبار هذا يدل على قبول شهادتهم في غير الوصية أيضا، فلولا الاجماع،
~~لأمكن القول به أيضا عند الضرورة للعلة.
# وكأنه لا إجماع - وإن نقله في شرح الشرائع - لأنه نقل أن ابن الجنيد ذهب
~~إلى قبول شهادة أهل العدالة منهم في دينه على ملته (3) وعلى غير
~~ملته.
# PageV12P306
# ثم اعلم أنه قيل: إن الظاهر أن قبول شهادتهم
~~مخصوصة بالوصية بالمال فلا تثبت بها الولاية.
# وأنت تعلم أن ظاهر الآية عامة وإن كان ظاهر بعض الأخبار يشعر بالتخصيص،
~~وإن العلة مفيدة للعموم فافهم.
# وإن ظاهرها أيضا أنهم مقدمون على فساق المسلمين، فإن ظاهرها التخيير
~~بينهم وبين عدول المسلمين، (قيل - خ) قيد بالترتيب، للاجماع وغيره.
# وبعض (1) الأخبار دل على عدم قبولهم إلا بعد فقد مطلق المسلم - والمراد
~~المسلم الصالح للشهادة -.
# نعم يمكن حمله على عدم من ظهر فسقه بناء على القول بقبول شهادة ذلك.
# وحينئذ المسلم المجهول الفسق أيضا مقدم على الكتابي العدل في مذهبه
~~فتأمل.
# ويفهم من المتن أنه إنما يقبل - أي قول الذمي - في الوصية مع عدم العدل
~~فافهم.
# قوله: " الرابع، العدالة الخ ". رابعها العدالة، أي من الشرائط الستة
~~العامة؛ العدالة.
# هنا أبحاث:
# الأول: اشتراط العدالة في الشاهد وقد دل العقل في الجملة، والنقل من
~~الكتاب والسنة، بل الاجماع أيضا
# PageV12P307
# وأشير إجمالا إلى الكل.
# (أما الأول) فلأن اطمئنان القلب لم يحصل إلا ms3508 بالعدل، ولصيانة حق الغير
~~إلا على الوجه القوي ونحو ذلك.
# (وأما الثاني) لقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (1) و" اثنان ذوا
~~عدل " (2) و" ممن ترضون من الشهداء " (3) - والمرضي هو العدل - و" إن جاءكم
~~فاسق بنبأ " (4) وقد مر تقريره فتذكر.
# (وأما الثالث) ففي رواية يونس، عمن رواه، قال: استخراج الحقوق بأربعة
~~وجوه بشهادة رجلين عدلين الخ (5).
# وما سيجئ في قبول شهادة التائب.
# وصحيحة ابن أبي يعفور التي تقدمت (6) فتذكر.
# وما في صحيحة محمد بن الحسن الصفار مكاتبة إلى أبي محمد عليه السلام؛
~~فوقع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل، فعلى المدعي يمين (7).
# وفي أخرى له عنه عليه السلام: أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر
~~عدل؟ فوقع عليه السلام: نعم (8).
# والأخبار الصحيحة - في رؤية الهلال - مثل ما في صحيحة حماد بن عثمان عنه
~~عليه السلام: ولا يقبل (يجوز - ئل) في الهلال إلا رجلان، عدلان (9)
~~(رجلين
# PageV12P308
# عدلين - ئل).
# وفي صحيحة محمد بن مسلم، عنه عليه السلام: ولم يجز في الهلال إلا شاهدي
~~عدل (1).
# فيفهم منه اشتراط العدالة في حقوق الناس بالطريق الأولى، أو لعدم القائل
~~بالفرق. وكذا الآية التي تدل على اشتراط العدالة في وقوع الطلاق (2).
# والأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة (3)، وقد مرتا.
# وما في رواية داود بن الحصين أن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين
~~(4).
# ولا يضر الخلاف في حال داود.
# وفي رواية أخرى له، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل: لا تجوز
~~شهادة النساء في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين الخبر (5).
# وأيضا ما يدل على عدم القبول في ثبوت الطلاق إلا العدلان، وهي أيضا أخبار
~~كثيرة (6). وفي رواية عبد الله بن المغيرة عنه عليه السلام: من ولد على
~~الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (7).
# ومثلها أخرى له، عنه عليه السلام (8).
# PageV12P309
# وفي رواية السكوني: تجوز شهادة الأخ لأخيه إذا
~~كان مرضيا (1).
# وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أحكام المسلمين على ثلاثة، شهادة
~~عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من (مع خ ل) الأئمة ms3509 الهدى عليهم السلام
~~(2).
# وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان
~~بينة (يختصمان - خ ل ئل) شهود عدلهم سواء وعددهم (سواء - خ) أقرع الخ (3).
# وما في رواية أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام؛ فاعتدل (فاعتدلوا - خ
~~ل) الشهود وعدلوا، فقال: يقرع (4).
# وما في رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السلام: تقبل شهادتهم إذا كانوا
~~صلحاء (5).
# وما يدل على تقديم الأعدل، وقد تقدم (6) وسيجئ، وما تقدمت في القضاء.
# وما يدل على قبول شهادة المملوك، مثل حسنة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا بأس بشهادة
~~المملوك إذا كان عدلا (7).
# PageV12P310
# وفي صحيحة له أيضا طويل مشتملة على قضاء شريح
~~في درع طلحة؛ قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولا (ما - ئل) بأس بشهادة، مملوك إذا كان
~~عدلا (1).
# وحسنة محمد بن مسلم - للقاسم بن عروة - عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~شهادة المملوك قال: إذا كان عدلا فهو (فإنه - ئل) جائز الشهادة (2) الخبر.
# (وأما الرابع) فلأن الظاهر أن العدالة شرط عند الكل على ما يظهر من بعض
~~العبارات وإنما النزاع في أن الأصل هو العدالة أو عدمها. فيكفي الاسلام
~~والايمان مع عدم ظهور الفسق أو حسن الحال والاكتفاء بظهوره، أو أنه لا بد
~~من المعاشرة الباطنية وقد مر تحقيق ذلك في القضاء، وإن المعيار صحيحة عبد
~~الله بن أبي يعفور وقد تقدمت مع نقل ما يدل على خلاف ذلك والبحث في ذلك
~~والجمع بين الأدلة فتذكر.
# البحث الثاني: في معناها المشهور في الأصول والفروع أنها ملكة راسخة في
~~النفس تبعث على ملازمة التقوى بترك الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر، وضم
~~في البعض، المروءة أيضا، وبعضهم إنما اعتبرها في قبول الشهادة شرطا له لا
~~شطرا للعدالة، وبعض ما اعتبرها أصلا كالمتن والشرائع.
# وقد اعتبرها في القواعد شرطا أو شطرا؛ حيث أخذها في تعريف العدالة وعدها
~~على حدة من شرائط قبول الشهادة، كأنه للإشارة إلى اعتبارها في قبول ms3510 الشهادة
~~سواء اعتبرت شطرا للعدالة أم لا.
# فلا بد من بيان كون العدالة ما هي؟
# PageV12P311
# بالسلف بل الأئمة عليهم السلام -، فذلك ليس من
~~ترك المروة في شئ، بل من الطاعات والقربات.
# والامتياز بالقصد، ويعرف ذلك من أفعال الناس وأعمالهم وأخلاقهم، مثل أن
~~يكون عادته أن يأكل ما يجد، ويلبس كذلك، ويفعل ما تيسر، يجلس كيفما اتفق،
~~مثل أن يجلس على الأرض والتراب ويأكل عليها من غير فرش وسفرة، ويجلس جلسة
~~العبيد ويأكل أكلهم كما نقل من فعله صلى الله عليه وآله (1)، وقوله في جواب
~~من سأل عن ذلك: (ويحك من أولى مني بالعبودية حتى لا أفعل أنا، فعل العبيد
~~ولا أجلس جلستهم ولا آكل أكلهم) (2).
# وبالجملة لا شك أن المروة أمر حسن، وتركه غير مستحسن، أما قدحه في قبول
~~الشهادة، فما نجد على ذلك دليلا إلا أن يؤول إلى ما ذكرنا وظن الكذب أو
~~الغلط في الشهادة مثل أن ورد: (ولا تقبل شهادة من يسأل الناس بكفه).
# مثل صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن السائل
~~الذي يسأل بكفه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في
~~كفه (3).
# وموثقة محمد بن مسلم - لابن فضال (4) - عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# رد رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة السائل الذي يسأل في كفه، قال أبو
~~جعفر عليه السلام: لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه إن أعطى رضي، وإن
~~منع
# PageV12P314
# سخط (1).
# ففيهما إشعار وإشارة إلى عدم قبول شهادة من لا مروة له، لعدم الأمانة
~~واطمئنان القلب وسكونه إلى شهادته، وكل من هو كذلك، فهو مثله.
# فلا يبعد جعل ذلك من شرائط القبول، ويكون مراد العلماء بالمروة ذلك، أي
~~يكون بحيث يطمئن إليه القلب ولم يصدر منه ما يوسوس الخاطر ولا يسكن إليه.
# وهو غير بعيد، إذ تفسيرهم إياها يشعر بذلك، فإن صاحبها في مظنة القبول مع
~~اتصافه بباقي الشروط، وتاركها في مظنة عدم القبول والكذب، لعدم مبالاته
~~بصدور مثله عن نفسه ms3511 كالسؤال بكفه فتأمل. وذلك موكول إلى الحاكم، والذي يقبل
~~الشهادة ويحكم ويعدل ويجرح.
# البحث الثالث: في الكبائر قد اختلف في أن الذنوب، هل هي تنقسم إليها وإلى
~~الصغائر أم كلها كبائر؟ قيل: بالثاني، فلا صغيرة بل الذنوب كلها كبيرة،
~~إنما سمي صغيرة وكبيرة بالنسبة، فإن القبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة
~~بالنسبة إلى النظر، ونحو ذلك.
# والظاهر الأول، للأخبار الكثيرة في ذلك في أوائل كتاب الكافي (2)، مثل
~~رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن
~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما "، قال:
~~الكبائر، التي أوجب الله عز وجل عليها النار (3).
# PageV12P315
# ووجه الدلالة ظاهر.
# وصحيحة ابن محبوب، قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام،
~~فسأله (يسأله - ئل) عن الكبائر كم هي؟ (وما هي؟ كا - ئل) فكتب: الكبائر من
~~اجتنب ما وعد الله عليه النار، كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسبع
~~الموجبات؛ قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد
~~الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم (ظلما - خ)، والفرار من الزحف (1).
# ودلالتها أيضا ظاهرة، إلا أن في تركيب المتن شئ مذاكرة لعله غلط النسخة
~~(2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام سمعته يقول:
# الكبائر سبع؛ قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف،
~~والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة (3)، وكل
~~ما أوجب الله عليه النار (4).
# وصحيحة عبد الله بن سنان - ظاهرا - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: من الكبائر عقوق الوالدين، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله.
~~وقد روى أن أكبر الكبائر، الشرك بالله (5).
# PageV12P316
# ولا يضر (1) حذف السند حيث قال: يونس، عن عبد
~~الله بن سنان، فإن المراد يونس بن عبد الرحمان مع السند السابق الصحيح إلى
~~محمد بن عيسى عنه الخ فافهم.
# وحسنة زرارة (2)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكبائر فقال:
# هن في كتاب علي عليه السلام سبع؛ الكفر بالله، ms3512 وقتل النفس، وعقوق
~~الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف،
~~والتعرب بعد الهجرة، قال: فقلت: وهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل
~~درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما
~~عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ قال: أي شئ أول ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر،
~~قال: فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علة (3).
# وعد في حسنة - ويمكن صحيحة - لعبد العظيم، عشرين: الشرك، واليأس، والأمن،
~~والعقوق، والقذف، والقتل، وأكل مال اليتيم، والفرار، وأكل الربا، والزنا،
~~واليمين الغموس، والغلول، ومنع الزكاة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب
~~الخمر، وترك الصلاة، وترك شئ من فرائض الله، ونقض العهد، وقطع الرحم
~~(4).
# PageV12P317
# ولأنه (1) قول أكثر العلماء والمشهور.
# ولأنه لا شك قسمته إليهما في الآية والأخبار وكلام العلماء، ووجود ذلك
~~المعنى الخفي النسبي في الجميع، غير ظاهر.
# ولقوله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " (2).
# وقريب من ذلك أيضا موجود في الآيات، مثل قوله تعالى: " الذين يجتنبون
~~كبائر الإثم " (3).
# وفي الأخبار، ولقوله عليه السلام: لا كبيرة مع التوبة، ولا صغيرة مع
~~الاصرار (4).
# ولأن الظاهر أن أثر الخلاف إنما يظهر فيما إذا قيل بقبول شهادة صاحب
~~الصغيرة. فإن قيل بوجود الصغيرة، قبلت، وإن قيل بأن لا صغيرة فلا تقبل
~~شهادته كصاحب الكبيرة، وإلا فلا أثر للخلاف إلا مجرد التسمية، والنزاع في
~~ذلك هين لا ينبغي.
# وحينئذ، لا شك في أن الآية المتقدمة تدل عليه، وكذا الأخبار.
# وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور المتقدمة صريحة في ذلك، وفي أن الكبيرة هي
~~التي أوعد الله عليها النار كما فسرت به في بعض كتب الأصوليين، والفروع مثل
~~المتن، كالقتل، والزنا، واللواط، والغصب، والربا، بل هو المشهور في
~~تعريفها.
# PageV12P318
# وحينئذ يدل على التقسيم أن المجتنب عن جميع
~~الذنوب وما ورد النهي عنه، قليل جدا، فيقع الحرج والضيق في الشهادة، وما
~~يعتبر فيه العدالة من الأوصياء، والاجزاء في العبادة على القول بها.
# وحينئذ القول بالتقسيم - وإن لم نقل: ms3513 أنها تقع مكفرة - غير بعيد.
# وكذا القول بوقوع الصغائر مكفرة - باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة كما
~~تدل عليه الآية والأخبار، لا أنه لا عقاب عليه أصلا (1) على أي وجه وقع،
~~فإنه يرفع كونه ذنبا ومنهيا عنه، إذ لا معنى حينئذ لكونه منهيا عنه وذنبا
~~من غير توبة - غير بعيد كما هو المشهور.
# فالظاهر أنها لا تضر في العدالة، وقبول الشهادة مع عدم التوبة كما هو
~~المشهور، لعموم الأدلة لقبول الشهادة، وخرج منها مرتكب الكبيرة بالاتفاق
~~وغيره، وكذا غيره من المتهمين كما سيجئ، وبقي الباقي.
# ويؤيده عدم النهي عنه في الأخبار، بل الاكتفاء بنفي الفاسق والمتهم ونحو
~~ذلك.
# ثم إن الظاهر أن الاصرار على الصغائر يلحقها إلى الكبائر في الأحكام
~~ومنعها عن قبول الشهادة والاعتماد والعدالة؛ لقوله تعالى: " ولم يصروا على
~~ما فعلوا " (2)، ولظهور اتصافه بالفسق المانع من العدالة والقبول على ما
~~تقدم، وما نجد فيه خلافا في ذلك.
# وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# لا صغيرة مع الاصرار ولا سيئة مع الاستغفار (3).
# PageV12P319
# ورواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته مع (على - ئل) الاصرار
~~على شئ من معصيته (معاصيه - ئل) (1).
# وروي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: من علامات الشقاوة (الشقاء - ئل)؛ جمود العين، وقسوة القلب، وشدة
~~الحرص في طلب الدنيا، والاصرار على الذنب (2).
# ثم إنه يحصل بتكرر فعل الصغيرة مرة بعد أخرى في الغالب، بل يحصل بالمرة
~~الواحدة مع العزم على العود، لأنه المتبادر من الاصرار كما هو الظاهر
~~والمشهور، وقد ذكر في الكتب أيضا، وهو الظاهر من المتن.
# وقد جعل فيه وفي القواعد فعلى الصغيرة غالبا مضرا في العدالة مع أنه ليس
~~بكبيرة ولا الاصرار عليه. وكان الأولى ادخاله في الاصرار كما فعلناه، وإن
~~فعله نادرا لا يضر بها كما قال في المتن، فإن الانسان لا ينفك منها، وفيه
~~تأمل.
# وتدل ms3514 على معنى الاصرار رواية جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
~~عز وجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون؟ قال: الاصرار أن يذنب الذنب
~~فلا يستغفر (الله - ئل) ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار (3).
# لكن في سندها ضعف جدا، وفي المتن شئ، والدلالة ترفع الفرق بينها وبين
~~الكبيرة فينبغي حملها على الميل إلى العود فحصل الفرق.
# PageV12P320
# البحث الرابع: فيما تزول به العدالة والظاهر
~~أن لا خلاف في زوالها بارتكاب الكبيرة، وأنه كذلك بالاصرار على الصغيرة
~~فإنه كبيرة عندهم كما أشرنا إليه.
# والظاهر أنها تعود بالتوبة والعمل الصالح في الجملة. وما يدل عليه من
~~الآيات والأخبار (1)، كثيرة، بل لا يبعد كونه إجماعيا، ولكن العمل الصالح
~~غير معلوم.
# فالمراد منه - في الظاهر - ما يطلق عليه عمل صالح، مثل صلاة وصوم، بل ذكر
~~واستغفار ونحو ذلك مما يقال عليه شرعا أنه عمل صالح.
# بل لا يبعد أن يكفي التوبة إذا علم كونها توبة وندامة وعدم العود على ذلك
~~بوجه، بأن يمضي زمان يمكن العود ولم يكن له مانع عن الذنوب وما ينقض التوبة
~~فهي مع الاستمرار في الجملة - بحيث يتيقن التوبة والاصرار عليه مدة - هو
~~العمل الصالح.
# بل لا يبعد العود بمحض التوبة - وهي الندامة والعزم على عدم الفعل - لكون
~~الذنب قبيحا ممنوعا شرعا وامتثالا لأمر الله ولم يكن غير ذلك مقصودا، فيكون
~~العمل الصالح تأكيدا لتحقق التوبة وإصلاح النفس كما يظهر من تفسير (2) قوله
~~تعالى: " ومن تاب وأصلح " (3)، لعموم قبول التوبة في الآيات والأخبار
~~الكثيرة،
# PageV12P321
# مثل (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) (1).
# والظاهر أنه مقصود الشيخ (2) من قوله: تب أقبل توبتك، فإن التوبة ما
~~تتحقق ما لم تكن كما قلناه، بل تب توبة حقيقية، وإذا تحقق عندي ذلك أقبل
~~توبتك، فتترتب عليه هذه الفائدة، لا أنه يكون مقصودك دفع عار الرد والقبول،
~~وهو ظاهر فإنه حينئذ لم تتحقق التوبة.
# والظاهر وقوعها من بعض الذنوب، وإن منعه المحقق في التجريد - قدس الله
~~روحه ونور ضريحه.
# واعلم أنها إنما تتم ms3515 مع السعي في تلافي وتدارك ما يمكن تداركه، مثل إعطاء
~~حقوق الناس والخلاص من ذلك من إبراء وإسقاط، وقضاء العبادات التي يجب
~~قضاؤها. وقد تقدم البحث عن هذه الأمور مرارا.
# والدليل على القبول والعود بمطلق التوبة، أن المفهوم من عدالة عدم ارتكاب
~~الكبيرة على الوجه الذي فهم من رواية عبد الله بن أبي يعفور (3)، وذلك يحصل
~~بعدم ذلك ابتداء، وتنعدم بفعلها، فتعود بالترك مع الندامة والعزم على عدم
~~العود وإن لم يتحقق بالترك فقط.
# ولأنه حينئذ يتحقق ما يفهم في قبول الشهادة.
# ولأنه المانع فيزول بزواله.
# ولآية القذف، فإنها تدل على الزوال وعدم قبول الشهادة به، وعلى
~~القبول
# PageV12P322
# والعود بالتوبة، وهي قوله تعالى: " والذين
~~يرمون المحصنات (إلى قوله) ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون،
~~إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " (1)، فيقبل بعد
~~التوبة.
# ولكن لا بد في توبته من إكذاب نفسه وإن كان صادقا في نفس الأمر، لعدم
~~اتيانه، بالشهداء لقوله تعالى: " فأولئك عند الله هم الكاذبون " (2)، فإن
~~كان صادقا فهو، وإن كان كاذبا يجب أن يوري بحيث يخرج عن الكذب ظاهرا.
# والأخبار على ذلك كثيرة، مثل روايتي أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد؛ ما توبته؟ قال يكذب
~~نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل توبته (شهادته - ئل - كا)؟ قال:
# نعم (3).
# ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل (4) مع قولهم بصحة هذا السند.
# وصحيحة ابن سنان - كأنه عبد الله - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن المحدود إن تاب؛ أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب، وتوبته أن يرجع فيما (مما
~~- ئل) قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين، فإذا فعل، فعلى الإمام أن
~~يقبل شهادته بعد ذلك (5).
# PageV12P323
# وقريب منها مرسلة يونس، عن بعض أصحابه، عن
~~أحدهما عليهما السلام (1).
# والظاهر عدم الفرق بين المحدود بالقذف وغيره.
# ويؤيده ما تقدم، ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير
~~المؤمنين شهد عنده رجل ms3516 وقد قطعت يده ورجله بشهادة، فأجاز شهادته وقد كان
~~تاب وعرفت توبته (2).
# وأخرى له، قال: قال أمير المؤمنين: ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه الحد ثم
~~يتوب إلا جازت شهادته (3).
# ورواية قاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
~~يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خير، أتجوز شهادته؟ فقال:
# نعم، ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين الله، ولا تقبل
~~شهادته أبدا، قال: بئس ما قالوا، كان أبي عليه السلام يقول: إذا تاب ولم
~~يعلم منه إلا خير جازت شهادته (4).
# ولا يضر وجود القاسم بن سليمان.
# البحث الخامس: فيما تثبت به العدالة ولا شك في حصولها وزوالها بالمعاشرة
~~الباطنية، والعدلين، وإن في الثاني (5)
# PageV12P324
# يكفي المشاهدة مرة دون المعاشرة.
# والمشهور ثبوتهما بالاستفاضة أيضا، وفيه تأمل، إلا أن يكون متاخما للعلم
~~وظنا أقوى من المعاشرة والعدلين.
# ويمكن عدم الحاجة إلى المعاشرة الباطنية، وبكفاية المعاشرة في الجملة
~~بحيث يعلم ذلك، بأن يراه ملازم الصلاة والجماعة ساترا لعيوبه، كما دلت عليه
~~صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1)، وبالجملة ينبغي النظر في تلك الرواية،
~~فإنه يستفاد منها أكثر أحكام الباب.
# ويمكن ثبوتهما بعدل واحد أيضا؛ لقوله تعالى: " إن جاءكم فاسق " (2).
# والظاهر قبوله في الرواية، ويمكن قبوله في الشهادة أيضا لو لم يكن إجماع
~~أو دليل آخر على كون الجارح والمعدل عدلين، فتأمل.
# واعلم أنه إذا ثبت قبول شهادة الفاسق بعد التوبة كما هو مقتضى الأدلة
~~السابقة، سواء اعتبرنا إصلاح العمل والعمل الصالح في الجملة ولو تسبيحا
~~وذكرا لله، وتكرار الاستغفار والتوبة كما هو ظاهر، أم لا، بل يكفي مجرد
~~التوبة أو مع استمرارها للتوبة ولو كان ساعة كما اعتبره المحقق في الشرائع
~~حيث قال:
# وفي اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد، والأقرب الاكتفاء
~~بالاستمرار، لأن البقاء على التوبة اصلاح ولو ساعة (3).
# وقد سبق تحقيق ذلك، من أنه لا يحتاج إلى شئ آخر - والتخصيص بالقاذف بعيد
~~جدا من غير علة موجبة لذلك مع ظهور العلة ms3517 - وهو بعض الأدلة كما عرفت يفهم
~~(4):
# PageV12P325
# عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة، بل في
~~اشتراط قبول الشهادة، إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة، بل الساعات
~~المتعددة.
# وكذا المروة (1)، وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية
~~أو الاستفاضة.
# بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها، بل يأتي بها
~~بعد رده بالفسق أيضا كما هو رأي الأكثر والأصح، فإن الفسق في وقت ما ليس
~~بمانع عن الشهادة مطلقا، بل الرد بالفسق كذلك، فإنه يقبل مع حصول العدالة
~~والشرط.
# بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل، فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا
~~فائدة، مع أن كل ذلك معركة للآراء وبحث بين الفحول من العلماء، فيصير معظم
~~هذه المباحث قليل الفائدة.
# مثل أنه يحتمل أن لا يتوب وهو قليل في الناس ممن يستشهد به، فيقبل -
~~مجهول الحال بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى، لأن
~~الفاسق إذا تاب قبل، فهو بالطريق الأولى، وهو ظاهر.
# واعلم أنه أيضا ينبغي إذا أمر به آمر (أمرا - خ) بمعروف من لا يفعله ونهى
~~من ارتكب منكرا، لا يخليه بمجرد الفعل والترك، بل يطلب منه التوبة ويسمعها،
~~لأن التوبة أيضا واجبة كترك المنكر وفعل الواجب، وبمجرد الترك قهرا لم يعلم
~~التوبة، بل الظاهر في القهر، خلاف ذلك.
# بل يقال: ذلك أمر غير مقدور، فإنه قد يتوب ويستغفر عندنا ويكون عازما على
~~العود ومصرا على ذلك.
# PageV12P326
# إلا أن يقال: إنما نحن مكلفون بالظاهر، فإذا
~~أظهر (ظهر - خ) ذلك، كان لنا.
# وإن في قبول أمثال تلك العبادة القهرية تأملا. لعدم فعله لله الذي شرط
~~لقبول العمل.
# ويحتمل أن الله يسامح في أمثال ذلك - كما قيل في قبول الزكاة والخمس
~~وبراءة الذمة قهرا، وبعض الواجبات الأخر المذكورات في محالها - فتأمل
~~فتدبر.
# وأنه قد يحدث بهذه الأبحاث ما يكدر الخاطر، إذ غفلة الكل عما أشرنا إليه
~~بعيد، والقول بما قالوه، والقول بما ذكرناه أبعد، إذ لا دليل.
# وبالجملة، الأمر مشكل ولا يحل (محل - خ) ms3518 لنا عندنا إلا الله ومن أرسله
~~للهدى وأهداه، هدانا الله وأزالنا عن الشكوك والشبهة (والشبه - خ) بأصحاب
~~الهداية والولاية.
# قوله: " والمخالف في الفروع الخ ". المخالف في أصول الدين - وهم غير
~~الإمامية الاثني عشرية - لم تقبل شهادته (هم - خ) كما مر.
# وأما الخلاف الذي يوجد بين علمائنا في الفروع الفقهية والكلامية (1) فلا
~~يضر في العدالة ما لم يكن خلاف يقيني ثابت باليقين من النص الصحيح الصريح
~~المعلوم.
# والاجماع كذلك فإنه مضر بالعدالة، بل حرام، بل قد يكون كفرا إن كان
~~ضروريا، كخلاف القرآن، والخبر، والاجماع، الثابت كونه قرآنا وخبرا وإجماعا
~~يقينيا بالتواتر والقرائن المفيدة لليقين، وهو ظاهر.
# ويجوز خلاف غير النص الثابت كذلك، مثل خلاف ظاهر القرآن والخبر
# PageV12P327
# المتواتر، بالدليل الأقوى منه.
# وكذا نص الخبر الواحد، والاجماع المنقول بخبر الواحد الثابت كونه حجة،
~~بأن يكون الناقل متتبعا أو نقل من المتتبع معنعنا ولم يوجد ما يدل على
~~خلافه أصلا، فيجوز خلاف مثله، لأنه دليل ظني، فيجوز خلافه بأقوى منه، فضلا
~~عن غير هذا الاجماع فتأمل.
# قال في شرح الشرائع:
# المراد بالأصول التي يرد شهادة المخالف فيها؛ مسائل التوحيد، والعدل
~~والنبوة، والإمامة، والمعاد. وأما فروعها من المعاني والأحوال من فروع
~~الكلام فلا يقدح الاختلاف (الخلاف - خ) فيها؛ لأنها مباحث ظنية، والاختلاف
~~فيها بين علماء الفرقة الواحدة، كثير شهير، وقد عد بعض العلماء ما وقع
~~الخلاف فيه بين المرتضى وشيخه المفيد رحمهما الله فبلغ نحوا من مائة مسألة،
~~فضلا عن غيرهما، والمراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة، المسائل
~~الشرعية الفرعية؛ لأنها (مسائل - خ) اجتهادية لأن الأصول التي تبنى عليها
~~من الكتاب والسنة كلها ظنية، وينبغي أن يراد بالاجماع الذي يقدح مخالفته،
~~إجماع المسلمين قاطبة، أو إجماع الإمامية مع العلم بدخول قول المعصوم في
~~جملة قولهم (لأن (1) حجية الاجماع في قولهم على أصولهم لا يطلق إجماعهم، إذ
~~لا عبرة بقول غير المعصوم منهم مطلقا، وما لم يعلم دخول قوله في قولهم) فلا
~~عبرة بقولهم وإن كثر القائل، وقد تمادى بعضهم فسمى مثل ذلك ms3519 إجماعا، بل سمي
~~المشهور، ومخالفة مثل ذلك غير قادح بوجه من الوجوه كما تقتضيه قواعدهم
~~الدالة على حجية الاجماع، فتنبه لذلك لئلا تقع في الغلط اغترارا بظاهر
~~الاصطلاح واعتمادا على الدعوى (2).
# PageV12P328
# هذا كلامه حسن وحق، إلا (كلها (1) ظنية) فإنه
~~ليس بحق، إذ المسائل الأصولية التي تبنى عليها الفروع الفقهية ليست كلها
~~ظنية، بل فيها يقينية، وفيها ظنية، ولا يجوز الخلاف في الأولى، ويجوز في
~~الثانية لدليل أقوى. كغيرها من المسائل وإنما أطلقوا أنه يجوز الخلاف في
~~الفروع، وأنه لا يخرج مخالفه عن العدالة وقبول غيره وشهادته دون الأصول،
~~لأن الأغلب في الأول ذلك وفي الثاني بالعكس، بل اليقينية من الأولى لا يقال
~~لها المسائل الفقهية؛ لأن المشهور أنها ظنية فتأمل.
# قوله: " وكذا أرباب الصنائع الخ ". إنما تقبل شهادة هؤلاء الذين يصنعون
~~الصنائع الدنيئة والمكروهة كالحجام، والزبال والحائك، والصائغ، والآخذ بيع
~~الرقيق صنعة، واللاعب بالحمام.
# دليل قبول شهادة الكل، عموم أدلة قبول الشهادة، مع عدم ما يمنع من ذلك من
~~عقل أو نقل، ومجرد كونها صنائع دنيئة ومكروهة ليست بمانعة من القبول عقلا،
~~ولا شرعا.
# ويؤيده في الحمام رواية العلاء بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام، عن شهادة من يلعب بالحمام فقال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق (2).
# فيها إشارة إلى قبول شهادة مجهول الحال، ولكن سندها غير معتبر.
# وبهذا السند قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس
~~بشهادة صاحب السباق المراهن عليه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV12P329
# قد أجرى الخيل وسابق وكأن يقول: إن الملائكة
~~تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك قمار (و- خ) حرام (1).
# فيها دلالة على جواز الرهان في الطيور، وهو خلاف المشهور بين الأصحاب،
~~فإنهم يحرمون ذلك، إلا أن يحمل على التقية كما حمل هذه الرواية عليها كما
~~سبق، أو يحمل الريش على السهام، فإن فيها ريشا.
# ويقيد جواز اللعب بالحمام وعدم الرد الشهادة، بغير الرهانة والقمار كما
~~صرح به في المتن؛ لأنه على تقدير ms3520 القمار والرهانة يصير حراما، وهذا أيضا
~~مؤيد لحمل ما قلناه.
# قوله: " وترد شهادة اللاعب بآلات الخ ". رد الشهادة بهذه الأمور المذكورة
~~- مع ثبوت كونها كبيرة، أو الاصرار عليها الموجب للأول إلى الكبيرة،
~~باعتبار المداومة والاستمرار وإن كان فعلا واحدا، مثل الشطرنج، والنرد،
~~واللعب بالزمر والدف، والغناء وسماعه - ظاهر مما تقدم.
# ولكن إثبات كونها كبيرة بدون الاصرار، مشكل.
# نعم الظاهر أنها كبيرة باعتبار الاصرار ومخلة بالشهادة، إذ قليلا ما توجد
~~هذه الأشياء بدون الاصرار (الاستمرار - خ) فتأمل.
# أما مع عدم ذلك فما نجد في الكل بخصوصه شيئا ترد به الشهادة وصاحبها ليس
~~بعدل، بل فاسق، فإن الموجود فيها، النهي والمذمة في الجملة.
# مثل رواية زياد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز
~~وجل: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " فقال: كانت قريش تقامر
~~الرجل
# PageV12P330
# بأهله وماله فنهاهم الله (عز وجل - ئل) عن ذلك
~~(1).
# كأنها صحيحة؛ لأن علي بن الحكم (2) كأنه الثقة، وزياد هو أبو عبيدة
~~الثقة.
# ومثل رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله عز وجل على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله (رسوله - ئل): " إنما الخمر والميسر والأنصاب
~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه "، قيل: يا رسول الله ما الميسر؟
~~فقال:
# كلما قومر (تقومر - ئل) به حتى الكعاب والجوز، قيل: ما الأنصاب؟ قال: ما
~~ذبحوا لآلهتهم، قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها (3).
# ورواية عبد الحميد بن سعيد، قال: بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما يشتري
~~له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها، فلما أتى به أكله، فقال له
~~مولى له: إن فيه من القمار، قال: فدعا بطشت فتقيأ فقاءه (4).
# فيها دلالة على سماع قول شخص واحد في الاجتناب عن المحرمات احتياطا.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهم السلام قال: لا تصلح المقامرة، ولا
~~النهبة (5).
# ولكن النهبة قد تكون مكروها؛ كما ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه
~~السلام، قال: سألته عن النثار من السكر واللوز ms3521 وأشباهه أيحل أكله؟
# PageV12P331
# قال: يكره أكل ما انتهب (1).
# وإن كان في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام:
# الاملاك يكون والعرس فينثر (فينثرون - خ) على القوم؟ فقال: حرام، ولكن ما
~~أعطوك منه فخذه (2).
# ويمكن حمل الحرام على الكراهة كالعكس.
# ويمكن الجمع بأنه إن فهم بالقرينة إذن المالك فجائز، ولكن يكره للازدحام
~~وإلا فحرام.
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان ينهى عن الجوز
~~يجئ به الصبيان من القمار أن يؤكل، وقال: وهو سحت (3).
# ورواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصبيان
~~يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون؟ فقال: لا تأكل منه فإنه حرام (4).
# وصحيحة معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: النرد والشطرنج
~~والأربعة عشر بمنزلة واحدة، فكل ما قومر عليه، فهو ميسر (5).
# ورواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل: " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنوا قول الزور " فقال: الرجس من
~~الأوثان، الشطرنج، وقول الزور الغناء (6).
# PageV12P332
# فهي دليل تحريم الغناء أيضا.
# ومثلها بعينها مرسلة ابن أبي عمير - في الحسن - (1).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: الشطرنج والنرد هما الميسر (2).
# ورواية يزيد بن عمر (عمر بن يزيد - كا - ئل)، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن لله عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من
~~أفطر على مسكر أو مشاحن (3) أو صاحب شاهين، قال: فقلت: أي شئ صاحب شاهين؟
~~قال: الشطرنج (4).
# وحسنة حماد بن عيسى، قال: دخل رجل من البصريين على أبي الحسن الأول عليه
~~السلام، فقال له: جعلت فداك إنني (إني - ئل) أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج،
~~ولست ألعب بها ولكن أنظر، فقال عليه السلام: ما لك ولمجلس لا ينظر الله إلى
~~أهله (5).
# وغيرها من الأخبار.
# ولا يضر عدم صحة الكل.
# والظاهر عدم الخلاف في تحريم اللهو بآلات القمار كلها عندنا.
# قال في شرح الشرائع: مذهب الأصحاب تحريم ms3522 اللعب بآلات القمار كلها من
~~النرد والشطرنج، والأربعة عشر وغيرها. ووافقهم على ذلك جماعة من العامة
~~منهم أبو حنيفة ومالك وبعض الشافعية، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله،
~~قال:
# PageV12P333
# من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله (1) وفي
~~رواية أخرى: من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير (2) (3).
# ولا فرق عندنا في تحريم القمار بين أن يكون مقصوده تحصيل الحذاقة وملكة
~~فهم الدقائق أم لا.
# لعل قول المصنف (وإن قصد الحذق) إشارة إلى خلاف بعض العامة.
# وأما تحريم شرب الخمر فهو ضروري، وقد مر دليله وهو كثير، وكذا شرب كل
~~مسكر، وقد مر تحريم الفقاع أيضا، بل إنه أيضا خمر استصغره الناس.
# وكذا تحريم العصير العنبي إذا غلى، وإن ذلك لا خلاف عندنا فيه.
# ولا يشترط السكر فيه، بل يكفي في تحريمه الغليان بالنار وغيره، سواء أسكر
~~أم لا إلا أن يصير دبسا أو ذهب ثلثاه وبقي الثلث.
# وأما الغناء، فلا شك في تحريم فعله، وسماعه عندنا، لعله لا خلاف فيه.
# وتدل عليه أخبار كثيرة، مثل خبر يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة،
~~عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن
~~قول الله عز وجل:: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور " قال:
# الغناء (4).
# PageV12P334
# وفي رواية أبي أسامة عنه عليه السلام: الغناء
~~غش النفاق (1).
# ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول:
# الغناء مما أوعد الله عليه النار، وتلا هذه الآية: " ومن الناس من يشتري
~~لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين "
~~(2).
# وفي الطريق علي بن إسماعيل (3)، وهو مشترك بين أول من تكلم في الإمامة
~~وبين الثقتين، والأول بعيد، وكذا كونه (دهقان) فإنه لم يرو مذاكرة عنهم
~~عليهم السلام، وهنا (هذا - خ) روى عنه ابن أبي عمير.
# ويحتمل علي بن السري، فإنه قيل: هو أيضا علي بن إسماعيل وثقه (ثقة - خ)
~~في رجال الصادق عليه السلام، ولقب (إسماعيل) (سري). ms3523 فالخبر حينئذ صحيح.
# وصحيحة أبي الصباح وحسنته، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في قول الله
~~عز وجل: " والذين لا يشهدون الزور " قال: (هو - خ) الغناء (4).
# وغير ذلك من الأخبار، فإنها كثيرة، وقد مر بعضها أيضا في كتاب التجارة
~~(5).
# وبالجملة لا شبهة في تحريم سماع الغناء وفعلها عند علمائنا، بل ورد في
~~البعض أنها كبيرة، لأنه مما أوعد الله عليه النار، فإنه المعني بلهو
~~الحديث.
# وفي حديث الحسن بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:
# PageV12P335
# الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما
~~قال الله عز وجل: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله "
~~الآية (1).
# ولكن الاشكال في معناه، المشهور في ذلك ما ذكره في المتن؛ أنه مد الصوت
~~المشتمل على الترجيع المطرب، سواء كان في قرآن أو ذكر الله تعالى أو مدح
~~النبي والأئمة عليهم السلام أم لا، نظما كان أو نثرا، وكان مع الملاهي أم
~~لا.
# لعل المراد من " الترجيع " هو ترديد الصوت في الفم والحلق، ومن " المطرب
~~" الذي يحصل منه اللذة والحظ (للنفس - خ) كما يحصل من كثير الملاهي، مثل
~~الدف، والزمر، وإن حصل منه البكاء، فإنه ليس للآخرة، فإن البكاء أقسام،
~~فافهم الفرق.
# ويمكن كون المراد به، المطرب عرفا وبالنسبة إلى أكثر الناس، فيحرم على من
~~لم يكن مطربا له أيضا.
# والظاهر اختصاص التحريم بالذي يكون مطربا له، وبعض الأصحاب ما قيد
~~بالمطرب فيكون مطلقا حراما عنده؛ مطربا كان أم لا.
# وعلى التقديرين ما عرفنا تمام هذا المعنى له في النوع ولا اللغة.
# قال في القاموس: الغناء ككساء، من الصوت ما طرب، فيفهم منه أنه مطلق
~~الصوت المطرب. وحينئذ الحوالة فيه إلى العرف، فكل ما يعد في العرف أنه غناء
~~يحرم فعله وسماعه مطلقا؛ في القرآن وغيره، شعرا وغيره، فليس بمخصوص بغير
~~القرآن والذكر والمدح، وبالشعر على الوجه الخاص الذي يفعله المغنون
~~والمغنيات، لأنه يقال: لم يغن بل يقرأ القرآن أو يذكر الله ويمدح الأنبياء
~~والأئمة عليهم السلام، ms3524 فإن
# PageV12P336
# ذلك الوجه والطريق الذي يفعل في غيرها إذا فعل
~~فيها، يقال: إنه تغنى في القرآن، بل يقال: هو يغني، لا يقرأ القرآن ولا
~~يذكر ولا يمدح، ولا يخطب.
# وبالجملة بعض الأصوات مثل الترجيعات التي تفعل في القرآن وغيره، بأن يأتي
~~القارئ، والذاكر، والمادح، والخطيب، والمؤذن بأصوات ليس من القرآن والذكر،
~~والمدح، والأذان، والخطبة، بل تكرر وتردد صوته الذي يحصل منه، وهو خارج عن
~~هذه الأشياء بالكلية.
# نعم بعض الصوت - الذي هو نفس القرآن والذكر وغيره إذا وجد في أثناء
~~الغناء على وجه لا يسمى غناء - لم يكن حراما ويكون غيره حراما.
# وكذا في غيرها، فإن الشعر إذا قرئ على هذا الوجه يكون مشتملا على غناء
~~محرم وغيره. فلا يمكن الحكم كلية، بأن ليس في القرآن غناء، وكذا في الذكر
~~والمدح والخطبة وأنه في الشعر فقط على الوجه المتعارف الذي يقال: إنه مغن،
~~ولا يوجد في غير هذه الأشياء، ولهذا قال الأصحاب: سواء كان في القرآن
~~وغيره.
# وبالجملة لا ينبغي الخروج عن التفسير المذكور، فإنه المشهور وفسر به
~~المصنف والمحقق وغيرهما.
# واعلم أنه قد استثني من الغناء المحرم، الحداء بالمد، وهو الشعر الذي يحث
~~الإبل على سرعة السير، ولا يبعد في غير الإبل أيضا، فيجوز فعله وسماعه؛ لما
~~روي عنه صلى الله عليه وآله أنه جوز ذلك وقال لجمال يفعل ذلك (1)، لكن
~~الظاهر أنه من
# PageV12P337
# طرق العامة.
# فإن كان عليه دليل من إجماع وغيره، وإلا فيبقى على التحريم لعموم الأدلة،
~~ومجرد أن فيه الاسراع في السير وإيقاظ النوام، ليس بحجة مع عدم العموم.
# وكذا استثنى منه، البعض مرثية الحسين عليه السلام، ولعل الوجه أنه موجب
~~للبكاء الذي هو عبادة.
# ويفهم جوازه أيضا من تجويز النياحة مطلقا، لأنه غير خال عنه، فإن النبي
~~صلى الله عليه وآله كان يسمع النياحة من أهل المدينة، وقال: ليس لحمزة
~~باكية، فسمع أهل المدينة ذلك فجعلوا ينوحون عليه، بل يبتدئون دائما على
~~حمزة ثم على ميتهم إلى الآن (1).
# والاستثناء مشكل مع الصدق، فالاجتناب أحوط.
# واعلم ms3525 أن في الاستثناء المذكور دلالة على كون الغناء عاما غير مخصوص
~~بالشعر المتعارف في الغناء والمغنيات، فتأمل واحتط.
# فقوله: (وفاعله) بالجر عطفا على سامعه، كذلك عطفا على (اللاعب) بآلات
~~القمار الخ، فيكون التقدير: (وترد شهادة سامع الغناء وفاعله).
# وأنت تعلم أن ذلك موقوف على كونها كبيرة، ويشعر به بعض الأخبار المتقدمة
~~هنا. والذي مضى في باب التجارة لعله باعتبار الاستمرار والاصرار
~~كغيره.
# PageV12P338
# وكذا التقدير: (وترد شهادة الشاعر الكاذب بل
~~الكاذب مطلقا). وجه ذلك على ذلك التقدير ظاهر، فإنه لا شك أن الكذب حرام في
~~الشعر وغيره، إلا ما يضطر إليه كغيره فاصراره مخل بغير كلام، وأما غير
~~الاصرار (بغير الاصرار خ) فالظاهر العدم، ولعل إطلاقه أيضا بناء على الظهور
~~كغيره فتأمل.
# وكذا ترد شهادة الشاعر الذي يهجو بشعره مؤمنا، يحتمل أن يكون المراد به
~~معناه الخاص الذي هو عرف الأصحاب والعام، وهو الاسلام.
# ودليله أن فيه أذاء (أذى خ) المؤمن، والغيبة، وكشف ستره، وذكر عيوبه، وكل
~~ذلك منهي. فهذا يحتمل أن تكون كبيرة بمجرد الوجود، فإن الظاهر أن الغيبة
~~كبيرة للآية (1) والأخبار الكثيرة (2) التي فيها مبالغة كثيرة جدا.
# ولعل التشبيب من قبيل الهجاء، ولكن قد لا يكون غيبة وأذاء (أذى خ) لو
~~فرضنا أن صاحبه متصف به مع رضائه به.
# فحينئذ دليل تحريمه كأنه الاجماع وهتك حرمة المؤمن ويحتمل المسلمة (3)
~~أيضا الواجبة (4). وقد قيد تحريمه بامرأة معروفة غير محللة، فيشعر بعدم
~~تحريم غيرها.
# والظاهر أنه ليس كذلك، فإن التشبيب بالغلام يقولون أيضا حرام، معروفا
~~وغير معروف، مؤمنا وغيره، بل مسلما وغيره.
# PageV12P339
# نعم، التشبيب بالمرأة مطلقا من غير قصد معينة
~~بخصوصها وهو المراد من المعروفة قالوا: ليس بحرام، والأصل عدم لزوم هتك.
# ويؤيده أنه (1) لو كانت امرأته أو جاريته، فكذلك، إلا أن ينجر إلى هتك
~~حرمتها أو غيبتها أو بما لا ترضى، فقيل: إنه خارج عن المروءة فتسقط به
~~العدالة.
# وهو مطلقا مشكل، نعم إن شهرها بين الناس فذلك غير بعيد بناء على
~~اشتراطها.
# وأيضا الظاهر أن المراد بالتشبيب أعم من ms3526 أن يكون بالشعر أو غيره وإن فسر
~~بالشعر.
# وادعى المصنف في التذكرة الاجماع على تحريم التشبيب بالمؤمنة المعروفة،
~~وعلى تحريم مدح من يستحق الذم، وبالعكس، والكذب على المؤمن، والتهمة وسبهم،
~~والغيبة فتأمل.
# وكذا ترد شهادة فاعل الزمر بأنواعه، ومستمعه كذلك، وكذا العود وهو نوع
~~خاص من آلات اللهو معروف وكذا الصبح، وكذا الدف الذي معه الجلاجل.
# لعل تحريم كل ذلك وغيره من جميع آلات اللهو، مثل الطنبور وغيره بالاجماع
~~عندنا.
# والأخبار من طرق العامة في الجملة، والخاصة إلا الدف الخالي عن الجلاجل
~~والصنج في الاملاك بالكسر أي التزويج، وفي الختان للصبيان خاصة.
# لعل دليل الاستثناء أيضا الاجماع والخبر المروي عنه صلى الله عليه
~~وآله
# PageV12P340
# قال: أعلنوا النكاح وأضربوا عليه الغربال يعني
~~الدف (1).
# وروي أيضا عنه صلى الله عليه وآله: فصل ما بين الحلال والحرام، الضرب
~~بالدف عند النكاح.
# والخبر غير معلوم السند فكيف الصحة، مع أنه غير شامل للختان.
# ولم يفهم عدم الجلاجل ولا إجماع، إذ نقل عن ابن إدريس (2) المنع مطلقا.
# ويفهم ترجيح ذلك عن التذكرة محتجا بأن الله تعالى حرم اللهو واللعب حيث
~~قال:
# يحرم اتخاذ الملاهي من الدف وشبهه، وقد روي جواز ذلك الغناء في العرس،
~~ومنع ابن إدريس وهو المعتمد، لأن الله تعالى ذم اللهو واللعب بما يقتضي
~~تحريمهما.
# ولعل (روي) إشارة إلى ما ذكرناه من رواية العامة، وما نقل في الختان
~~شيئا، كأنه قياس على العرس.
# وفي قوله: (لأن الله تعالى ذم) إشارة إلى أن المراد باللهو واللعب في
~~القرآن والأخبار ما يشمل جميع آلات اللهو، فيحرم فعلها، وسماعها بالكتاب
~~والسنة، ولا يبعد الاجماع أيضا، فالخروج عنه باستثناء الدف في الختان
~~والنكاح بغير دليل بعيد، ويؤيده الاحتياط فتأمل.
# قوله: " والحاسد الخ " أي وترد شهادة الحاسد أيضا.
# الحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة من مال وجاه، وعلم، وفضيلة، عن
# PageV12P341
# شخص؛ سواء وصلت إليه أم لا، وليس تمني حصول
~~مثله له بحسد مذموم بل غبطة محمودة. والظاهر أن الحسد بالمعنى الأول حرام،
~~للاجماع، والأخبار في ذلك كثيرة. ms3527
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الرجل ليأتي
~~بأي بادرة فيكفر، وإن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب (1).
# ومثلها رواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).
# وفي الصحيح، عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول:
# اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا (3). وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب، قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: آفة الدين الحسد، والعجب والفخر (4).
# وكأنه في الصحيح عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال:
# الله عز وجل لموسى بن عمران: يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم
~~من فضل ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تبتغه (لا تتبعه خ ل) نفسك، فإن الحاسد
~~ساخط لنعمي (لنعمتي خ)، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست
~~منه وليس مني (5).
# وفيه إشارة إلى معنى قوله تعالى: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا " (6)
~~فافهم.
# PageV12P342
# ورواية فضيل (الفضل ئل) بن عياض، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال، إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط
~~(1).
# وهذه إشارة إلى ما ذكرنا من تحريم الحسد دون الغبطة.
# ثم إن ظاهر هذه الأخبار أن الحسد كبيرة بل كاد أن يكون كفرا، وظاهرها أعم
~~من أن يكون المحسود مؤمنا أم لا، بل مسلما أم كافرا، فتأمل.
# فإن أولت بحيث لم تكن كبيرة، فيكون اخلاله بالشهادة باعتبار الاصرار
~~والمداومة كغيره مما تقدم وتأخر.
# والظاهر أن الحسد مطلقا ذنب سواء أظهر أم لم يظهر، ولكن إخلاله بالشهادة
~~أنما يكون إذا كان ظاهرا حتى يعلم، مثل سائر الذنوب، لا أنه لو لم يظهر لم
~~يكن ذنبا، فلو كان ساترا لم يعاقب ولم ترد ولم يكن فاسقا، كما يتوهم من بعض
~~العبارات حيث قيد بظهور الحسد.
# وكذا بغض المؤمن مطلقا ظهر أم لا، فإنه حرام، بل نقل الاجماع على تحريمه
~~وتحريم الحسد واستفاضة الأخبار عليه.
# قال في شرح الشرائع: لا خلاف في تحريم هذين ms3528 الأمرين، والتهديد عليهما في
~~الأخبار مستفيض، وهما من الكبائر (2).
# ثم قال: والمراد ببغض المؤمن كراهته واستثقاله لا بسبب ديني كفسق فيبغضه
~~لأجله، سواء قاطعه مع ذلك أم لا، فإن هجره فهما معصيتان، وقد يحصل كل منهما
~~بدون الآخر (3).
# PageV12P343
# وإنما قيد بالظهور، لأنه في مقام عد ما يخل
~~بالشهادة، وإنما يكون ذلك إذا ظهر فلا يتحقق التأثير ولا يظهر إلا حينئذ
~~فقيده، فتأمل.
# قال في القاموس، البغض بالضم ضد الحب (1).
# والذي يفهم منه ومن العرف أيضا أن البغض نوع عداوة وكراهة بحيث لو وصل
~~إليه نعمة يتألم به، وإذا فارقت منه يسره، أو قريب من ذلك.
# والظاهر أن مجرد الاستثقال ليس ببغض؛ لا لغة ولا عرفا، ولو كان ذلك لأشكل
~~إذ قد يثقل على النفس لا بسبب ديني، بل ليس له ميل إلى اختلاطه، بل اختلاط
~~أحد لا بسبب بل هكذا يقتضي طبعه، إذ قد يكون بسبب غير ديني، مثل شغله عن
~~أمره ولو كان من أكله وشربه وسائر لذاته، وبالجملة هو معنى نجده في النفس
~~غير الذي فسر به.
# ثم إنه بالتفسير الذي ذكر يحتمل تحريم بغض غير المؤمن أيضا، فإنه إذا
~~أبغض غيره، فلدنيا (للدنيا خ) فليس له وجه معقول يقتضي اختصاص عدم تحريمه،
~~فإن الظاهر أن بغض غير المؤمن ليس بحرام؛ لأن بغضه من حيث أنه غير مؤمن وهو
~~سبب ديني، فتأمل.
# وأيضا تحريم الهجر بدون البغض والغيظ والكدورة والاستثقال الذي هو معنى
~~البغض عنده غير معلوم وإن ورد أخبار كثيرة دالة على تحريمه على الوجه الذي
~~فيه مبالغة بحيث يفهم كونه كبيرة بل أشد.
# ولكن الظاهر تأويلها، فإن تحريمه مطلقا غير معلوم أنه مذهب للأصحاب،
~~ولهذا ترى أنه واقع من الصلحاء والأتقياء بل الأنبياء والأولياء، بل لا
~~يمكن العمل به، فإن المؤمنين كثيرون، وإذا كان هجر كل واحد حراما، فلا
~~يشتغل بشئ إلا
# PageV12P344
# التزاور، فلا يشتغل بغيره إلا قليل.
# نعم، الرواية في كون الهجر مذموما ولا يجوز كثيره لعلها محمولة على
~~المهاجرة على طريق الغيظ والبغض والعداوة. ms3529
# مثل صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: لا هجرة فوق ثلاث (1).
# ويؤيد ما قلناه أن في أكثره إشارة إلى ذلك.
# مثل رواية أحمد بن محمد بن خالد، قال في وصية المفضل: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: لا يفترق رجلا على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة
~~واللعنة، وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا
~~الظالم، فما بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس
~~(يتعامز خ) (2) له من كلامه، سمعت أبي عليه السلام يقول: إذا تنازع اثنان
~~فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا
~~الظالم، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل
~~يأخذ للمظلوم من الظالم (3).
# ورواية داود بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي
~~قال رسول الله صلى لله عليه وآله: أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا
~~يصطلحان إلا كانا خارجين من الاسلام، ولم يكن بينهما ولاية، فأيهما سبق إلى
~~كلام أخيه كان
# PageV12P345
# السابق إلى الجنة يوم الحساب (1).
# وحسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الشيطان يغري بين المؤمنين
~~ما لم يرجع أحدهما عن ذنبه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد ثم قال:
# فزت، فرحم الله امرء ألف بين وليين لنا، يا معاشر المؤمنين تألفوا
~~وتعاطفوا (2).
# وغير ذلك من الأخبار.
# وأما الأخبار الدالة على تحريم بغض المؤمن بخصوصها التي ادعي استفاضتها
~~فليس يحضرني الآن شئ منها.
# نعم ما ورد في الهجر وغيره من حقوق الايمان، وتحريم الحجاب عنه، يدل عليه
~~بالطريق الأولى، مثل رواية المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أيما
~~مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور غلظ
~~كل سور مسيرة ألف عام، (من السور إلى السور مسيرة ألف ئل) (3).
# ورواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت ms3530 له: جعلت فداك ما
~~تقول في مسلم أتى مسلما وهو في منزله، فاستأذن عليه ولم يأذن له ولم يخرج
~~إليه؟
# قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب (وطالب خ كا) حاجة
~~وهو في منزله فاستأذن عليه ولم يأذن له ولم يخرج إليه، لم يزل في لعنة الله
~~حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك! في لعنة الله حتى يلتقيا؟ قال: نعم، يا أبا
~~حمزة (4).
# وقد ورد في الرواية عن الرضا عليه السلام: في زمن يوشع بن نون احترق
~~ثلاثة من المؤمنين بسبب أن جاء إليه (إليهم ظ) مؤمن آخر ودق عليهم
~~الباب
# PageV12P346
# فخرج غلام إليه، وقال: أن مولاه ليس في البيت،
~~وهو في البيت مع اثنين آخرين ورجع ذلك وذهب الغلام إليهم وأخبرهم به فما
~~تكلموا إليه ولم يقولوا: لأي شئ فعلت؟ ثم من الصباح جاء إليهم وما اعتذروا
~~إليه، وذهبوا جميعا إلى ضيعة، فجاء النار في الطريق واحترق الثلاثة، بقي
~~الواحد متحيرا وسأل يوشع؛ قال: بسببك وقال: أنا جعلتهم في حل، قال: لو كان
~~قبل هذا لنفعهم ولعل ينفعهم بعد ذلك (1) فانظر يا أخي وتأمل في هذه.
# ومنه يعلم حال الباغض له ما علم.
# ويفهم من الأخبار - في الكافي في كتاب الكفر والايمان - تحريم أمور لم
~~يعدوها، فالظاهر أنها مخلة بالعدالة، وذكر لكل واحد بابا مشتملا على أخبار
~~كثيرة.
# (منها باب من استعان به أخوه فلم يعنه). ونقل في حسنة أبي بصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه، فاستعان
~~به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من
~~أعدائنا يعذبه الله تعالى عليها يوم القيامة (2).
# ورواية علي بن جعفر، عن (أخيه - كا) أبي الحسن عليه السلام، قال:
# سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم
~~يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل (3).
# (منها) عدم إعانة المؤمن، وذكر الأخبار في (باب من منع ms3531 مؤمنا من عنده أو
~~من عند غيره) باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع
~~مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه
~~الله يوم القيامة مسودا
# PageV12P347
# وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال:
~~هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار (1).
# وفي أخرى عنه عليه السلام: من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه
~~إياها قال الله عز وجل: يا ملائكتي، أبخل عبدي على عبدي بسكنى الدار
~~الدنيا؟
# (ألا - خ) وعزتي وجلالي لا يسكن " يسكنن - خ كا) جناني أبدا (2)،
~~وغيرهما.
# (ومنها) إخافة المؤمن، وذكر في هذا، الأخبار.
# (منها حسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من نظر إلى مؤمن ليخيفه بها أخافه الله عز
~~وجل يوم لا ظل إلا ظله (3).
# وفي آخر عنه عليه السلام: من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه
~~فهو في النار ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون
~~وآل فرعون في النار (4)؛ فالإعانة على المؤمن تكون أشد.
# وروي فيها في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض الصحابة، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة
~~مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي (5).
# (ومنها) النميمة. ذكر فيها صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بشراركم؟
~~قالوا:
# PageV12P348
# بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة،
~~المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب (1).
# وفي صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: محرمة، الجنة على
~~القتاتين، المشائين بالنميمة (2).
# وفي القرآن العزيز (3) ما يدل على تحريمه وذلك كاف.
# (ومنها) الإذاعة، ولعل المراد إذاعة سره وحديثه وكلامه الذي لا يجب
~~إذاعته، وفي ذلك له ضرر الإذاعة والإشاعة والتشهير. وذكر في هذا الباب ms3532 أيضا
~~أخبار كثيرة.
# (منها) رواية محمد بن الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع
~~علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا (قال) وقال لمعلى بن خنيس: المذيع
~~حديثنا (لحديثنا - خ) كالجاحد له (4).
# كأنه في الحسن، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من
~~أذاع علينا حديثنا سلبه الله الايمان (5).
# فلا بد أن يكون في حذر من ذلك أيضا، فإن في الأخبار أن الإذاعة بمنزلة
~~قتل صاحبه قتل عمد لا قتل خطأ (6).
# والمراد بالإذاعة، افشاء السر، وكشف العورة ونحو ذلك.
# PageV12P349
# ويشعر به ما ذكره في (باب الرواية على المؤمن)
~~صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال:
~~نعم قلت: تعني سفليه؟ قال:
# ليس حيث تذهب، إنما هو إذاعة سره (1).
# وفي أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام، فيما جاء في الحديث: عورة المؤمن
~~على المؤمن حرام؛ قال: ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا، إنما هو أن تروي عليه
~~أو تعيبه (2).
# وفي أخرى: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين
~~الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان (3).
# (ومنها) إطاعة المخلوق في المعصية، وذكر في بابه أخبار كثيرة.
# (منها) صحيحة محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا دين لمن
~~دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن
~~دان بجحود شئ من آيات الله (4).
# وفي رواية جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من
~~أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله (5).
# وفي أخرى: كتب رجل إلى الحسين عليه السلام: عظني بحرفين، فكتب إليه: من
~~حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر (6).
# PageV12P350
# (ومنها) مجالسة أهل المعاصي وذكر في بابها
~~أخبار كثيرة جدا.
# (منها) صحيحة شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
~~الله عز وجل: وقد ms3533 نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها
~~ويستهزأ بها.. إلى آخر الآيات (الآية - كا) فقال: إنما عنى بهذا إذا سمعتم
~~الرجل الذي يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده
~~كائنا من كان (1).
# ورواية ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة (2).
# وفي أخرى (3): لا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن (4).
# وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: من قعد عن سباب لأولياء الله فقد عصى الله (5).
# وفي حديث طويل: وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإني وجدته ملعونا في كتاب
~~الله عز وجل في ثلاثة مواضع؛ قال الله عز وجل: " فهل عسيتم إن توليتم أن
~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى
~~أبصارهم " (6)، وقال: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما
~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار "
~~(7)، وقال في
# PageV12P351
# البقرة: " الذين ينقضون عهد الله من بعد
~~ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون
~~" (1) (2).
# (ومنها) خلف الوعد، وذكر في بابه، حسنة هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف
~~الله بدأ ولمقته تعرض؛ وذلك قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون
~~ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " (3).
# والآيات في ذم خلف الوعد كثيرة فافهم من القرآن العزيز والأخبار كذلك.
~~وحسنة شعيب العقرفوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليف إذا وعد (4).
# (ومنها) عدم بذل الجهد في قضاء حاجة المؤمن، ذكر في (باب من لم يناصح
~~أخاه المؤمن) أحاديث.
# (منها) رواية مصنع (مصبح ms3534 - خ كا) بن هلقام، قال: أخبرنا أبو بصير، قال:
~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من
~~إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، قال
~~أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تعني بقولك (والمؤمنين)؟ قال:
~~من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم (5) عليهم السلام.
# (ومنها) الشماتة، روى في بابها: أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد
~~الله
# PageV12P352
# عليه السلام أنه قال: لا تبد الشماتة لأخيك
~~فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا
~~حتى يفتتن (1).
# (ومنها) سباب المؤمن، نقل في بابه أخبارا كثيرة.
# (منها) رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة
~~ماله كحرمة دمه (2).
# (ومنها) التهمة وسوء الظن، وذكر فيه الآيات (3) والأخبار.
# (منها) حسنة إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كانمياث (كماينماث - خ كا)
~~الملح في الماء (4).
# ورواية الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام - في كلام له -:
~~ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك (يغلبك - خ) عنه، ولا تظنن بكلمة
~~خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا (5).
# (منها) التعيير، وفيه أخبار، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه (6).
# ورواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي أخاه
~~بما
# PageV12P353
# يؤنبه أنبه الله في الدنيا والآخرة (1).
# (ومنها) الغيبة والبهتان، وفيها أخبار كثيرة. ويكفي فيها الآية الشريفة
~~(2)، والشهرة، وقد مر البحث فيها مرارا.
# روي بالاسناد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم
~~من الآكلة في جوفه، قال: ms3535 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجلوس في
~~المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما يحدث؟ قال:
# الاغتياب (3).
# وحسنة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من
~~قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته (سمعته - كا) أذناه فهو من الذين قال
~~الله عز وجل " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب
~~أليم " (4).
# وذكر بالاسناد (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام: كفارة الاغتياب (ان -
~~خ) تستغفر الله لمن اغتبته كلما (كما - خ) ذكرته (6).
# PageV12P354
# وقد مر مثلها والبحث عنه، ولكن زاد في هذه
~~تكرار الاستغفار كلما ذكره أنه اغتابه أو كلما ذكره بالغيبة أي اغتابه.
# وذكر في هذا الباب أيضا روايتين في أن الغيبة إنما هي ذكر ما لم يعرفه
~~الناس مما فيه من العيوب، لا ما يعرفون ومما ليس فيه.
# (إحداهما) رواية أبان، - المشترك - عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق،
~~قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما
~~عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس
~~اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته (1).
# (والأخرى) رواية عبد الرحمان بن سيابة - المجهول - قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما
~~الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه
~~(2).
# وهما غير صحيحتين، لاشتراك أبان ومجهولية عبد الرحمان.
# مع أن مضمونهما خلاف العقل والنقل، فإن العقل يقبح قول ما يكره صاحبه من
~~العيوب وإن كانت فيه، وهو ظاهر ومشاهد، والآية (3) والأخبار العامة منافية
~~لهما.
# بل والخاصة أيضا في الغيبة، مثل ما نقل عن عائشة أنها أشارت إلى قصر صفية
~~زوجته صلى الله عليه وآله، قال لها: لقد قلت كلمة لو مزجت ببحر لأنتنه
~~(4).
# PageV12P355
# فلا يمكن ترك وتخصيص غيرهما بهما.
# ويمكن حملهما على ما فيه ويعرفه الناس ms3536 إذا لم يكره، أو على ما يتظاهر به
~~من الفسوق على ما ذكره الأصحاب أن من تظاهر بالفسق فلا غيبة له؛ لقوله عليه
~~السلام: لا غيبة للفاسق (1) وإن كان ذلك غير معلوم لنا.
# والحديث يحتمل معنى آخر، وهو النهي عن اغتياب الفاسق أيضا كما قاله
~~الشهيد في قواعده (2).
# ويمكن حمله على من يتظاهر ولا يبالي به، وعلى سبيل نهي المنكر لاحتمال أن
~~يسمع ويترك الفسق فتأمل.
# (ومنها) طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم، وذكر فيه أخبارا كثيرة، مثل صحيحة
~~أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه؛ لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من
~~تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه (3).
# ومثلها رواية محمد بن مسلم أو الحلبي، عن أبي عبد الله وزاد في آخرها:
~~ولو
# PageV12P356
# في جوف بيته (1).
# ولعلها حسنة لا يضر اشتراك علي بن إسماعيل (2)؛ لما مر.
# وكذا في الصحيح عن إسحاق بن عمار مع زيادة: لا تذموا المسلمين (3) (بعد
~~قلبه).
# (ومنها) أذى المسلمين واحتقارهم، وذكر في هذا الباب أيضا أخبارا كثيرة.
# مثل صحيحة هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرم
~~عبدي المؤمن الخ (4).
# ورواية معاوية بن عمار - لعلها صحيحة ولا يضر نقل علي بن إبراهيم، عن
~~محمد بن عيسى، عن يونس - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أسرى
~~ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني (إلى - خ كا) أن قال لي:
~~يا محمد، من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قالت:
# يا رب، ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته، قال لي: ذاك من أخذت
~~ميثاقه لك ولوصيك، ولذريتكما بالولاية (5).
# وقد بين فيها معنى الايمان.
# PageV12P357
# (ومنها) الانتفاء، ذكر في بابه أخبارا، مثل
~~حسنة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ms3537 قال: كفر بالله من تبرأ من نسب
~~وإن دق (1).
# (ومنها) العقوق، ترك صلة الرحم خصوصا عقوق الوالدين، يكفي في ذلك قوله
~~تعالى: " فلا تقل لهما أف " (2) " " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " (3)،
~~الأولى إشارة إلى ترك كل ما يفهم منه غضبهما وانكسار خاطرهما، والخشونة،
~~والثانية إلى استعمال ما أمكن من الرفق، والتذلل، والرحمة، والشفقة.
# والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
# (ومنها) ما روي في عدة أخبار: أدنى العقوق أف، ولو علم الله أهون منه
~~لنهى عنه (4).
# ورواية يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان يوم
~~القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة
~~خمسمائة عام إلا صنف واحد، قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه (5).
# وفي صحيحة سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ينظر (نظر
~~- ئل) إلى أبويه نظر ماقت لهما وهما ظالمان له لم يقبل الله صلاته (له صلاة
~~- ئل) (6).
# وقد وجد في الرواية: إذا لم تقبل الصلاة لم يقبل سائر عمله.
# PageV12P358
# ويدل عليه أنها أفضل الأعمال البدنية فإذا لم
~~تقبل لم يقبل سائرها، فإن سبب عدم القبول إنما هو كونه صاحب ذنب كبير.
# فيمكن حينئذ حمل الرواية التي وردت - في أن أول ما يسأل عنه العبد هو
~~الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله وإن ردت رد (1) - على أن المراد إذا فعلها
~~على شرائطها، ولكن من شرط قبولها عدم الاتيان بذنب يبطلها ويسقطها من
~~الذنوب العظيمة، مثل الكفر والعقوق.
# ويمكن إرجاعه أيضا إلى الكفر، فإذا ردت مع عظمها وفضلها بالذنب فغيرها
~~بالطريق الأولى، وإن قبلت فعلم أن ليس لها هنا مبطل ومحبط فيقبل سائر
~~الأعمال لعدم المانع.
# ففي هذه الروايات دليل على الاحباط في الجملة.
# ويحتمل حمل هذه على أن ذلك إنما يكون مع ذنب مانع من صحة الصلاة لكونه
~~مأمورا بغيرها فتكون الصلاة منهية، فتأمل.
# ورواية أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله
~~عز وجل: " وبالوالدين ms3538 إحسانا " (2) ما هذا الاحسان؟ فقال: الاحسان أن تحسن
~~صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا
~~مستغنيين أليس يقول الله عز وجل: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "
~~(3)، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أما قول الله عز وجل: " إما
~~يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " (4) قال:
~~إن أضجراك فلا تقل لهما أف، ولا
# PageV12P359
# تنهرهما إن ضرباك، قال: " وقل لهما قولا كريما
~~"؟ قال: إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما، فذلك منك قول كريم، قال: "
~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة "؟ (1) قال:
# لا تملأ (لا تمل خ ل - ئل) عينك (عينيك - ئل) من النظر إليهما إلا برحمة
~~ورأفة (رقة - ئل)، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما، ولا
~~تقدم قدامهما (2).
# وفي رواية: من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما (3).
# ورواية عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن أبي نظر
~~إلى رجل ومعه ابنه يمشي والابن متكئ على ذراع الأب، قال: فما كلمه أبي مقتا
~~له حتى فارق الدنيا (4).
# الظاهر أن المراد ما كلم الابن لعقوقه بفعل ذلك.
# ويحتمل الأب، لأنه جعل الابن بحيث صار عاقا له بهذا الفعل.
# وعلى التقديرين؛ فيها دلالة على ترك اختلاط الفساق.
# وقد كثرت الآيات (5) والأخبار (6) في صلة الرحم وتحريم قطعها، وقد مضى
~~كثير.
# وما رأيت عد الكبائر في عبارات العامة والخاصة وروايتهما إلا عدا
~~عقوق
# PageV12P360
# الوالدين منها.
# (ومنها) كون الشخص ذا اللسانين، ذكرت فيه الأخبار، منها خبر الزهري عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري
~~أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله (1).
# (ومنها) الكذب، ذكر فيه أخبار كثيرة جدا (منها) حسنة أصبغ بن نباتة، قال:
~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب،
~~هزله وجده (2).
# وروي، عن علي بن الحسين عليهما السلام: اتقوا الكذب، الصغير والكبير في ms3539
~~كل جد وهزل، إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير (3).
# وروي محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل جعل
~~للشر (للشرك - خ) أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال، الشراب، والكذب شر من
~~الشراب (4).
# وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: إن الكذب هو خراب الايمان (5).
# وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في حديث مشهور:
~~ولا يخرجن من فيك كذبة أبدا، وفي بعض الأخبار: إنه يفطر الصائم (6) ولكن
~~فسر بالكذب على الله ورسوله (7).
# PageV12P361
# (ومنها) المكر، والغدر، والخديعة، نقل في
~~بابها أيضا الروايات.
# روي أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لولا أن المكر والخديعة في
~~النار لكنت أمكر الناس (1).
# وروى الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو
~~يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهة (كراهية - خ كا) الغدر
~~كنت من أدهى الناس، إلا أن لكل غدرة فجرة، ولكل فجرة كفرة، ألا وإن الغدر،
~~والفجور، والخيانة في النار (2).
# (ومنها) اتباع الهوى، يدل على أن اجتناب الهوى يوجب الجنة قوله تعالى:
# " ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى " (3)، ونقل في الباب أخبارا
~~في ذلك.
# روى أبو محمد الوابشي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شئ أعدى للرجال من اتباع هواهم
~~وحصائد ألسنتهم (4).
# ورواية يحيى بن عقيل، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنما أخاف
~~عليكم اثنين (اثنتين - خ كا)؛ اتباع الهوى، وطول الأمل، أما اتباع الهوى
~~فإنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (5).
# (ومنها) الظلم، ويدل على قبحه بديهة العقل والنقل من الكتاب والسنة
# PageV12P362
# كثيرا. ويكفي في ذلك قوله تعالى: " ولا تركنوا
~~إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " (1)، فإذا كان حال الذي يميل إلى الذي صدر
~~منه الظلم، الميل القليل الذي هو الركون في اللغة هذا فكيف (2) حال الذي
~~يظلم.
# والآيات في ذلك كثيرة مثل " الكافرون هم الظالمون " (3)، فيه مبالغة حيث
~~دل على أن قبح الكفر ms3540 هو الظلم، ومثله " إن الشرك لظلم عظيم " (4).
# والأخبار كذلك، مثل ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: من أكل من
~~مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة (5).
# والأخبار في ذلك كثيرة ولا يحتاج إلى النقل، لظهور حال الظلم والظالم
~~وليس له علاج إلا أداء حق المظلوم إليه وابراؤه منه، وهو ظاهر.
# ويدل عليه النقل، مثل ما روي عن الشيخ عن النخع (عن شيخ من النخع - ئل)،
~~قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي
~~هذا، فهل لي من توبة؟ قال: فسكت ثم أعدت عليه، فقال: لا، حتى تؤدي إلى كل
~~ذي حق حقه (6).
# وينبغي إذا لم يعلم صاحبه وأيس منه تصدق عنه ويضمن كما ذكرناه مرارا.
# ولا يبعد لوفاته صاحبه ولم يقدر عليه، يكفيه التوبة، والاستغفار
~~ونية
# PageV12P363
# الأداء حتى يجده.
# وروى النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا ففاته، (فغابه - خ) فليستغفر الله
~~فإنه كفارة له (1).
# وينبغي اجتناب طول الأمل، وقد وقع في ذمة أخبار، مثل ما روي في باب
~~القسوة - فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى (على نبينا وآله وعليه السلام) -:
~~لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك، والقاسي القلب مني بعيد (2)، وذلك كاف
~~إن شاء الله.
# (ومنها) الفخر والكبر، ويدل على ذمهما؛ العقل؛ والنقل من الكتاب كقوله
~~تعالى: " مختالا فخورا " (3)، " ولا تمش في الأرض مرحا " (4)، " ولا تصعر
~~خدك للناس " (5) أي لا تمله عنهم إعراضا.
# والسنة، وهي كثيرة؛ مثل صحيحة أبي حمزة الثمالي، قال: قال علي بن الحسين
~~عليهما السلام: عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة
~~(6).
# والأخبار في العجب كثيرة جدا، وهو باب على حدة فيها أخبار كثيرة.
# أولها قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن أدنى الالحاد قال:
~~إن
# PageV12P364
# الكبر أدناه (1).
# (ومنها) البغي؛ كأنه الظلم والتعدي عن حدود الله كما يفهم من اللغة، فهو ms3541
~~داخل فيه.
# ويزيد هنا ما في صحيحة بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إن البغي يقود أصحابه إلى
~~النار الخبر (2).
# (ومنها) كونه بحيث يتقي شره، وذكر في الباب أخبار؛ مثل رواية عبد الله بن
~~سنان - كأنها صحيحة - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من خاف الناس
~~لسانه فهو في النار (3).
# وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شر الناس يوم القيامة
~~الذين يكرمون اتقاء شرهم (4).
# وذكر - في باب السفه (السفيه - خ) - عنه عليه السلام قال: إن أبغض خلق
~~الله عبد اتقى الناس لسانه (5).
# وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام في رجلين يتسابان
~~فقال: البادئ منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعد المظلوم (6).
# يفهم منها أن للمظلوم إذ رد أيضا وزرا ولكنه على ظالمه.
# PageV12P365
# وروي عنه عليه السلام: لا تسفهوا فإن أئمتكم
~~ليسوا بسفهاء (1).
# يفهم وجوب الأسوة، فافهم.
# ولا بد من اجتناب السفهاء والسفاهة، فاجتنب.
# (ومنها) سوء الخلق وقبحه، واضح، وذكر في بابه الأخبار؛ مثل حسنة عبد الله
~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن سوء الخلق (الخلق السئ -
~~ئل) ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل (2).
# وفي أخرى: يفسد (ليفسد - ئل) الايمان كما يفسد الخل العسل (3).
# وعنه عليه السلام: أبي الله عز وجل لصاحب الخلق السئ بالتوبة، قيل:
# وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه
~~(4).
# (ومنها) الطمع، ومذمته ظاهرة عقلا ونقلا، وفيها أخبار كثيرة؛ مثل رواية
~~سعدان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: الذي يثبت الايمان في
~~العبد؟
# قال: الورع. والذي يخرجه منه؟ قال: الطمع (5).
# وفي أخرى عنه عليه السلام: ما أقبح بالمؤمن أن يكون له رغبة تذله (6).
# وعن علي بن الحسين عليهما السلام: رأيت الخير كله (قد اجتمع - ئل) في قطع
~~الطمع عما في أيدي الناس (7).
# (ومنها) حب الدنيا، والأخبار في ذلك كثيرة جدا، ويكفي لمذمته، ms3542
~~الخبر
# PageV12P366
# المشهور بين العام والخاص: حب الدنيا رأس كل
~~خطيئة (1).
# وروى هشام - كأنه في الحسن - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رأس كل
~~خطيئة حب الدنيا (2).
# لعل حب الجاه داخل فيه، ولهذا ذكر في هذا الباب أخبار ذم حب الجاه،
~~ولوضوح شره وفساده وعدم النفع، لا يحتاج إلى نقل الأخبار.
# ويكفي في ذلك ما ورد في الخبر الصحيح: ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها
~~رعاؤها (قد تفرق رعائها - ئل) بأضر في دين المسلم، من (حب - خ) الرئاسة
~~(3)، مذكورة (مذكورة - خ ل) في الخلاصة وغيرها.
# وفي أحاديث متعددة عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: ما ذئبان ضاريان في
~~غنم قد فارقها رعاؤها أحدهما في أولها، والآخر في آخرها بأفسد فيها من حب
~~المال والشرف، في دين المسلم (4).
# (ومنها) العصبية، في الأخبار، مثل حسنة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تعصب أو تعصب له
~~فقد خلع ربقة الايمان من عنقه (5).
# لعل المراد حماية الأقوام والأصحاب وأهل بيته وبلده للحمية الجاهلية.
# وفي الرواية؛ سئل علي بن الحسين عليهما السلام عن العصبية؟ فقال:
# PageV12P367
# العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل
~~شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن
~~من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم (1).
# (ومنها) الغضب، وفيه روايات كثيرة، ويكفي في (من - خ) ذلك ما روى
~~السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل (2).
# وصحيحة داود بن فرقد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الغضب مفتاح كل
~~شر (3).
# وعن أبي جعفر عليه السلام؛ ذكر الغضب فقال: إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا
~~حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره، ذلك، فإنه
~~سيذهب عنه رجز الشيطان، فأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن
~~الرحم إذا مست ms3543 سكنت (4).
# وكفه وتركه موجب لأجر عظيم، روي عنه عليه السلام: من كف غضبه ستر الله
~~عورته (5).
# وعنه عليه السلام: فيما ناجى الله عز وجل به موسى عليه السلام: يا موسى
~~امسك غضبك عمن ملكتك عليه؛ أكف عنك غضبي (6).
# PageV12P368
# وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: إن في التوراة مكتوبا يا بن آدم اذكرني حين
~~تغضب أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيما أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري
~~لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك (1).
# وهذا المضمون موجود في غيرها من الأخبار المتعددة.
# قيل له عليه السلام: علمني جوامع الكلم، فأمره أن (لا تغضب)، فعاد ففعل
~~مثل ذلك ثلاث مرات، ثم ترك وقال: ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلا بخير (2) وأمثال ذلك كثيرة.
# وأيضا ورد: ما أشد من الغضب أن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرم الله
~~ويقذف المحصنة (3).
# (ومنها) المراء، والأخبار في ذلك كثيرة. وقد مر البحث عنه مع بعض
~~الأخبار، مثل قوله صلى الله عليه وآله: ذروا المراء، فإن المؤمن لا يماري
~~(4) وغير ذلك.
# وذكر في هذا الباب هنا أخبار، مثل حسنة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كاد جبرئيل يأتيني
~~إلا قال: يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم (5).
# PageV12P369
# وروى بإسناده قال: قال النبي صلى الله عليه
~~وآله: ثلاث من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة من أي باب شاء، من حسن خلقه،
~~وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقا (1).
# وقد مر معناه، والبحث عنه مفصلا.
# وينبغي أن يفسر بمطلق الخصومة والجدال كما يظهر من الأخبار فتأمل.
# (ومنها) وصف العدل والعمل بغيره، وذكر في الباب، مثل حسنة ابن أبي يعفور،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من
~~وصف عدلا وعمل بغيره (2).
# (ومنها) ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها الآيات (3) والأخبار
~~كثيرة جدا. وهو ms3544 صعب جدا، الله الموفق لذلك، ولسائر الطاعات.
# (ومنها) طلب الرئاسة، وذكر فيها أخبار كثيرة، وكأنه الجاه الذي أشرناه
~~إليه في حب الدنيا. روي في الصحيح، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه
~~السلام، إذ (أنه - ئل) ذكر رجلا، فقال: إنه يحب الرئاسة، فقال: ما ذئبان
~~ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة (4).
# وفي رواية عنه عليه السلام: من طلب الرئاسة هلك (5).
# PageV12P370
# وصحيحة عبد الله بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول:
# إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا
~~هلك وأهلك (1).
# وعنه عليه السلام: ملعون من ترأس، ملعون من هم بها، ملعون من حدث نفسه
~~بها (2).
# والأخبار في ذلك كثيرة، وفي ذلك كفاية لمن أراد التنبه، فتنبه.
# (ومنها) الرياء، ويدل على تحريمه العقل والنقل من الكتاب والسنة، مثل
~~قوله تعالى " فويل للمصلين الذين هم يراؤون " (3)، والأخبار كثيرة (4).
# والمشهور بين العامة والخاصة أنه شرك خفي، وفي الكشاف: إنه شعبة من
~~الكفر. وقال أيضا: إنما الرياء أن يقصد بالاظهار أي إظهار الطاعة أن تراه
~~الأعين فتثني عليه بالصلاح.
# وقال أيضا: إن اجتناب الرياء صعب إلا على المرضيين بالاخلاص، ومن ثم قال
~~رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء
~~في الليلة المظلمة على المسح الأسود (5).
# والظاهر أن الرياء أعم مما قاله، فإن العمل الذي يعمل لله يعمله لغير
~~الله لأي غرض كان وإن فسر في بعض المواضع، مثل عدة الداعي (6) بأعم من
~~ذلك
# PageV12P371
# أيضا، مثل أن يترك لأنه (1) لا يقال له
~~(المرائي) فيحصل لهم العقاب، أو يسره بسبب عمل الخير الذي فعله.
# والظاهر أنه ليس كذلك إلا أن يفعل.
# وتدل عليه حسنة زرارة في هذا الباب عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان، يسره ذلك، قال: لا بأس،
~~ما من أحد إلا ويحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك
~~(2).
# ولكن ms3545 ينبغي عدم الالتفات إلى مثل ذلك وطلب ذلك وإظهار العمل لذلك، فإن
~~ذلك أيضا رياء أو سمعة، كما إذا قصد أولا ثم فعل لذلك.
# ويدل عليه، أنه مشترك في القبح مع الابتداء، أو أنه سمعة مذمومة، ومثل
~~ذلك يبطل العمل، كالمن والأذى للصدقة، على ما يدل عليه القرآن العزيز (3)
~~والعجب (4) كما يدل عليه بعض الأخبار (5).
# ويدل على ما قلناه أيضا ما روي في هذا الباب، عن أبي جعفر عليه السلام
~~أنه قال، الابقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الابقاء؟ قال: يصل إلى
~~الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له؛ يكتب له سرا، ثم يذكرها فيمحى
~~ويكتب له علانية، ثم يذكرها فيمحى ويكتب له رياء (6).
# والأخبار في مذمته كثيرة، ولا تحتاج إلى الذكر.
# PageV12P372
# ونقل في هذا الباب، بإسناده قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: ثلاث علامات للمرائي، ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا
~~كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع أموره (1).
# ولنذكر أخبارا متفرقة مما نحن بصدده.
# روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: إن أول ما عصي الله عز وجل به، ست (ستة خ ئل)، حب
~~الدنيا، وحب الرئاسة، وحب الطعام، وحب النوم، وحب الراحة، وحب النساء (2).
# وحسنة جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا
~~أخبركم بشرار رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: شرار رجالكم البهات،
~~الجرئ، الفحاش، الآكل وحده، المانع رفده، والضارب عبده، والملجئ عياله إلى
~~غيره (3).
# وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: ثلاث ملعونات، ملعون من فعلهن، المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء
~~المنتاب، والساد الطريق المقربة، وفي أخرى: الطريق المسلوكة (4).
# ورواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: خطب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فقال: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال عليه
~~السلام: الذي يمنع رفده ويضرب عبده، ويتزود وحده ms3546 الخبر (5).
# PageV12P373
# وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من كن فيه كان منافقا
~~وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؛ من إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد
~~أخلف، إن الله عز وجل قال في كتابه: إن الله لا يحب الخائنين، وقال: إن
~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وفي قوله: " واذكر في الكتاب إسماعيل
~~أنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " (1).
# وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: من علامات الشقاء، جمود العين وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب
~~الدنيا، والاصرار على الذنب (2).
# وإنما طولنا البحث وذكرنا هذه الأمور وإن كان بعضها راجعا إلى البعض، لأن
~~أكثرها غير مذكور في الكتب المتداولة في الفقه، مع أنه لا بد من الاجتناب
~~عنها، لأنها من الأمراض القلبية التي أحوج إلى العلاج، وليتنبه من كان
~~غافلا عنه نبهنا الله من نوم الغفلة.
# قوله: " ولابس الحرير من الرجال، والذهب ". الظاهر عدم الخلاف بين
~~المسلمين خصوصا عندنا في تحريم لبس الحرير المحض، والذهب على الرجال
~~البلاغ، وتدل عليه الأخبار. وقد تقدم في بحث اللباس من كتاب الصلاة فتذكر
~~(3).
# وقد مر البحث عنه مفصلا من أن المحرم هو الحرير المحض لا مطلقا، وأنه
~~لم
# PageV12P374
# يصح صلاته، وأنه ليس على النساء بمحرم، وأن في
~~صلاتهن في الحرير المحض إشكالا فتذكر (1).
# وأنه قد استثني من تحريم لبس الحرير حال الضرورة، لما روي أنه صلى الله
~~عليه وآله جوز لعبد الرحمان بن عوف، والزبير فحك (لقمل خ ل) فيهما (2)،
~~ولدفع القمل، والحرب مطلقا، للرواية، والقليل منه مثل العلم قبل الرقعة
~~وأطراف الثوب إلى أربعة أصابع للرواية، لكنها عامية غير ظاهرة السند
~~فالاجتناب أولى.
# وتردد في الشرائع في الافتراش والتكأة لعموم: حل الذهب والحرير للإناث من
~~أمتي وحرم على الذكور (3).
# ورواية حذيفة: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نشرب في آنية الذهب
~~والفضة، وأن ms3547 نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج والجلوس عليه (4).
# رد بالضعف وقصر الدلالة، ومعارضته لظاهر الآية مثل " من حرم زينة الله "
~~(5)، وقصر المحرمات، والأصل، والأخبار العامة، والخاصة مثل صحيحة علي بن
~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (6).
# ويمكن الحمل على الكراهة وغيرها.
# وتقدير الكلام هنا (7) (وترد شهادة لابس الحرير).
# PageV12P375
# فلعل المراد، باعتبار الاصرار، إذ غير معلوم
~~كونه كبيرة عنده، بل عند أحد بغير الاصرار، وكذا لابس الذهب، فلبسهما حرام
~~مع العلم، والعمد، والاختيار، لا بدونها، ولا ترد بها الشهادة حين التحريم
~~بدون الاصرار.
# قوله: " والقاذف قبل التوبة الخ ". أي ترد شهادة القاذف، أي الذي يرمي
~~بالزنا، والآية (1) مقيدة برمي المحصنة أي المسلمة العفيفة الغير الشهيرة
~~بالزنا.
# ولم يكن عنده الشهود المقبولة على ذلك وهم عدول أربعة فيحد ولا تقبل
~~شهادته، وآية القذف صريحة في ذلك.
# ولأنها كبيرة معدودة فيها، إلا أن يأتي بالشهود الأربعة، أو يتوب عن
~~القذف بعد أن حد.
# وظاهر الآية وغيرها من الأخبار لم يتمم توبته إلا بإكذاب نفسه، فيقول:
# كذبت فيما رميت به مطلقا، سواء كان صادقا في نفس الأمر أم لا، لظاهر آية
~~القذف.
# ولكن ينبغي إن كان صادقا أن يوري في نفس الأمر بحيث يخرجه عن الكذب كما
~~إذا اضطر إلى أن يكذب ظاهرا في غير هذه الصورة.
# والأخبار، مثل صحيحة ابن سنان وهو عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن المحدود إن تاب، أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما
~~قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل
~~شهادته بعد ذلك (2)
# PageV12P376
# ورواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب
~~نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟ قال: نعم (1).
# ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل (2)، على أنه قد قيل بصحة مثل هذا السند،
~~كأنه معلوم أنه الثقة.
# ومرسلة يونس، عن بعض أصحابه، ms3548 عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن
~~الرجل الذي يقذف المحصنات، تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم، قلت:
~~وما توبته؟ قال: فيجئ فيكذب نفسه عند الإمام، ويقول: قد افتريت على فلانة
~~ويتوب مما قال (3).
# وغيرها من الأخبار الدالة على قبول شهادة التائب وقبول توبته، وأنه بعده
~~كمن لا ذنب له (4).
# والظاهر أن ليس محض الاكذاب هو التوبة كما هو ظاهر بعض الأدلة، لأن معنى
~~التوبة زائد على ذلك، وأشار إليه في الروايتين بعطف التوبة على الاكذاب
~~فافهم.
# وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~إذا تاب العبد توبة نصوحا لوجه الله أحبه ويستر (ستر ئل كا) عليه في
# PageV12P377
# الدنيا والآخرة. فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال:
~~ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ثم يوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه،
~~ثم يوحي إلى بقاع الأرض:
# اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه، وليس شئ
~~يشهد عليه بشئ من الذنوب (1).
# وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# يا محمد بن مسلم؛ ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما
~~يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلا لأهل الايمان، قلت:
~~فإن عاد بعد التوبة والاستغفار في (من خ كا) الذنوب وعاد في التوبة؟ قال:
~~يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا
~~يقبل الله توبته؟ قلت: فإنه فعل ذلك مرارا، يذنب ثم يتوب ويستغفر؟ فقال:
~~كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإن الله غفور
~~رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله
~~(2).
# وذهب بعض - مثل المصنف - إلى أن توبته، الاكذاب إن كان كاذبا، وإن كان
~~صادقا فهو تخطئة نفسه بأن يقول: أخطأت.
# ودليله أنه إن كان يعرف أنه صادق فكيف يقول: كذبت، فهو كذب لا يجوز. نعم
~~يصح أن يقول: أخطأت، حيث رمى مع عدم ms3549 الشهود وإمكان الاثبات فيقيد ظاهر
~~الآية وغيرها بصورة الكذب، أو يجعل الكذب أعم من الخطأ مجازا.
# وجوابه أن لا ضرورة للخروج عن الآية مع إمكان التوجيه بوجه آخر وهو
~~التوبة، مع أن ذلك رمي أيضا، إلا أنه إذا علم أن الاكذاب في صورة
~~الكذب
# PageV12P378
# والتخطئة في صورة الصدق فقوله: (أخطأت) صريح
~~في الرمي فتأمل.
# هذا إذا لم يثبت بالبينة الشرعية، ولا اعترف به المقذوف.
# وأما مع أحدهما، فلا فسوق ولا رد؛ للتقييد في الدليل في الجملة، وللأصل،
~~ولجواز قول (قوله - خ) الصدق، ولتجويز الشرع، الشهادة.
# والظاهر أنه لا ترد بترك المندوبات، للأصل وعموم أدلة قبول الشهادة
~~والعدالة؛ لعدم ذكر المندوبات فيها إلا الجماعة؛ لما عرفت في صحيحة عبد
~~الله بن أبي يعفور (1).
# قال في الشرائع: (ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن
~~الجميع، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن).
# قال في شرحه: (ترك المندوبات لا يقدح في التقوى ولا يؤثر في العدالة، إلا
~~أن يتركها أجمع، فيقدح فيها، لدلالته على قلة المبالاة بالدين والاهتمام
~~بكمالات الشرع، ولو ترك صنفا منها كالجماعة والنوافل فكترك الجميع في العلة
~~المقتضية، نعم لو تركها أحيانا لم يضر).
# ولا يخفى ما في هذا من عدم موافقته للمتن وعدم طوره، فإنه أولا ذكر ترك
~~مجموع السنن ثم ذكر أن صنفا منه مثل ترك الجميع للعلة المقتضية.
# مع أنه قياس مع الفرق، ولأن ترك جميع السنن بعيد، بل لا يمكن من المسلم
~~العدل، أن لا بد من السلام، وستر ما زاد على العورة، والتعمم، وفعل
~~المندوبات في الصلاة؛ إلا أن يقصد من حيث أنه سنة، ومع النية المعتبرة،
~~وذلك أيضا بعيد.
# على أن المراد بالجميع بل صنف منه غير واضح، والعمل على المتن (2)
~~غير
# PageV12P379
# بعيد، وبما يقتضيه الدليل من رواية عبد الله
~~بن المغيرة.
# قوله: " ويجوز اتخاذ الخمر للتخليل ". قد مر جواز اتخاذ الخمر للتخليل
~~وجعله خلا، وأنه يحل بغير علاج بغير شبهة، وأنه بالعلاج شبهة، وقد تقدم
~~تفصيل ذلك فتذكر وتأمل.
# قوله: ms3550 " الخامس: طهارة المولد الخ ". خامسها طهارة مولد الشاهد، أي ومن
~~الشرائط العامة طهارة مولد الشاهد، وهو ثبوت عدم كونه ولد من الزنا شرعا،
~~لا المشهور، والمتهم، والمظنون في حقه ذلك.
# دليله صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن شهادة
~~ولد الزنا، فقال: لا ولا عبد (1).
# وفيها دلالة على رد شهادة العبد أيضا.
# وما في رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ولد الزنا
~~أيجوز شهادته؟ فقال: لا، الحديث (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قال: لا تقبل شهادة ولد الزنا (3).
# ورواية زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لو أن أربعة شهدوا
~~عندي على رجل بالزنا وفيهم ولد زنا لحددتهم جميعا، لأنه لا يجوز شهادته ولا
~~يؤم الناس (4).
# فيها دلالة على عدم جواز إمامته أيضا، كأنه لاشتراط العدالة فيه
~~فلا
# PageV12P380
# يتمكن من جميع ما يشترط فيه؛ لاتفاق عدم
~~العدالة بحسب العرف، وكأن الله علم ذلك فأخبر خليفته.
# ويحتمل أن يكون تعبدا محضا وإن كان عدلا، فلا ترد إلا فيما رده الشارع
~~فلا يقاس على الشهادة، الإمامة ونحوها إن لم يكن دليلا على رده.
# وقوله (1) (وإن قلت) إشارة إلى أن شهادته لا تسمع، سواء كانت العين
~~المشهود عليها قليلا أو كثيرا، جليلا أو حقيرا؛ لعموم الأدلة كما عرفت.
# نعم ورد في رواية، قال الراوي: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة
~~ولد الزنا فقال: لا يجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا (2).
# وفي الطريق (3) ضعف.
# قوله: " السادس: ارتفاع التهمة الخ ". سادسها ارتفاع التهمة، أي من
~~الشرائط الستة العامة ارتفاع التهمة، قد نقل الاجماع على عدم قبول شهادة
~~المتهم، ولا شك في ذلك في الجملة، للاعتبار، والأخبار.
# مثل صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي
~~يرد من الشهود فقال: الظنين، والخصم؛ قال: قلت: فالفاسق والخائن؟
# قال: فقال: كل هذا يدخل في الظنين (4).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يرد ms3551 من
~~الشهود؟ قال: فقال: الظنين، والمتهم. قال: قلت: فالفاسق والخائن؟
~~قال:
# PageV12P381
# ذلك يدخل في الظنين (1).
# ولا يضر وجود محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان (2).
# ورواية شعيب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يرد
~~من الشهود؟ قال: الظنين، والمتهم، والخصم. قال: قلت: فالفاسق، والخائن؟
# قال: كل هذا يدخل في الظنين (3).
# قيل: صحيحة، وفيه تأمل ما، لاشتراك أبي بصير، بل قد يرجح كونه يحيى بن
~~القاسم؛ لأن قائده شعيب.
# وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: واعلم أن المسلمين عدول بعضهم
~~على بعض، إلا مجلود في حد لم يتب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين (4).
# يفهم أشياء، فافهم، قال: في الصحاح: الظنين؛ الرجل المتهم.
# ولكن الظاهر أن ليس كل منهم مردودا، بل أفراد من المتهم، وليس له ضابطة.
~~فلا بد من بيان المردود بخصوصه، فإن فيهم ما يقبل، مثل شهادة الرجل لامرأته
~~وعكسه، كما دلت عليه:
# صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: يجوز شهادة الرجل
~~لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (5).
# فيها دلالة على قبول شهادة المرأة في الجملة.
# PageV12P382
# وصحيحة عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام، أو قال:
# سأله بعض أصحابنا، عن الرجل يشهد لامرأته، قال: إذا كان خيرا جازت شهادته
~~معه لامرأته (1).
# فيها دلالة على اعتبار الخيرية في الشاهد.
# وفي صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تجوز شهادة الولد
~~لوالده، والوالد لولده، والأخ لأخيه (2).
# فيها دلالة على اعتبار الخيرية في الشاهد.
# وفي صحيحة عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، أو قال:
# سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لابنه أو الأخ لأخيه؛ قال: لا بأس إذا
~~كان خيرا جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ لأخيه (3).
# وأيضا قالوا: شهادة الصديق للصديق مقبولة، والوارث لمورثه ولو كان مشرفا
~~على الموت، وشهادة القافلة على اللصوص مقبولة إن لم يكونوا مأخوذين، ولا شك
~~أن التهمة هنا أيضا موجودة.
# وبالجملة، العدالة مانعة عن ms3552 رد الشهادة، وسبب قبولها، ومجرد التهمة وأية
~~تهمة كانت، ليست سببا للرد، فإن العدالة تمنع الخيانة وإن كان له فيها نفع.
# ونعم التهمة في الجملة مانعة بالنص والاجماع، وليس لها ضابطة، وأشار إلى
~~تحقيق ذلك بقوله (ولها أسباب) فإن أراد حصرها فلا بد له من نص أو إجماع
~~آخر.
# وأحد أسباب التهمة الرادة، هو أن يجر الشاهد نفعا بشهادته إلى نفسه
~~أو
# PageV12P383
# تجر الشهادة نفعا إلى نفس الشاهد أو تدفع
~~الضرر، مثل شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، فإن ذلك حقيقة مدعي، فإن
~~بعض ما يشهد له له فشهادته لنفسه، فالرد حينئذ ظاهر بالعقل.
# ويؤيده، النقل، مثل مرسلة أبان عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه؛ قال: تجوز شهادته إلا في شئ له
~~فيه نصيب (1).
# وحمل على ما ليس بشريك فيه في التهذيب، رواية عبد الرحمان، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان،
~~قال:
# يجوز (2).
# لما مر (3)، ولعدم صحة الرواية.
# وكشهادة (4) صاحب الدين للمعسر المحجور عليه لفلس - بعد الحجر له - بأن
~~له على زيد كذا، وأن المال الفلاني له إذا كانت بحيث لو ثبت يكون له فيأخذه
~~بدينه، فهو أيضا - حقيقة - مدعي (مدع - خ)، فإنه هو الآخذ له كله إن لم يكن
~~له شريك وإلا فبعضه.
# ولعله لا خلاف فيهما، والعقل يدرك ولا يحتاج إلى النص.
# ويقبل لو شهد عليه الموسر أيضا.
# وكشهادة الشريك لبيع الشقص حتى يستحق الشفعة، فإن لم يستحق
# PageV12P384
# يقبل منه؛ مثل أن يشهد بعد اسقاطها، وعفوها.
# وكذا شهادة السيد لمملوكه المأذون لاثبات المال الذي بيده، فإن ذلك شهادة
~~لنفسه، لأن ما في يده مملوكة له (ما في يد مملوكة له - خ)، فالمدعي هو
~~الشاهد.
# وشهادة الوصي فيما هو وصي فيه، يعني إذا كان وصيا في تفريق مال أو على
~~أيتام فيشهد لثبوت ذلك المال للموصي أو الأيتام، فإن له هنا منفعة تجر
~~بشهادته إليه وهو الولاية في ذلك المال.
# وكذا ms3553 الوكيل يشهد للموكل لما هو وكيل فيه، ونحو ذلك.
# وفيهما تأمل، إذ لا نص فيهما بخصوصهما، والعقل لا يدرك التهمة فيهما، بل
~~الولاية في مثل ذلك ضرر وتعب، إلا أن تكون بجعل بحسب مقدار المال فتأمل.
# ولا إجماع، إذ نقل، عن ابن الجنيد عدم رد شهادتهما فيما ذكر، وعموم أدلة
~~قبول الشهادة يدل على القبول، والعدالة تمنع، بل ظاهر حال المسلم يمنع
~~شهادة الزور، بل من التهمة الممنوعة ووجوب الحمل على الصحة.
# ويؤيده مكاتبة محمد بن الحسن الصفار - الصحيحة - قال: كتبت إلى أبي محمد
~~عليه السلام: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟
~~فوقع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي اليمين الحديث (1).
# قد مرت هذه، وفيها إشعار باشتراط العدالة في الشاهد، بل في الوصي أيضا
~~فافهم.
# وكذا ترد شهادة من شهد أن زيدا - مثلا - جرح من يرثه حال وجود
# PageV12P385
# فيما يثبت أن الشاهد متهم، ويجر بشهادته النفع
~~إلى نفسه، وذلك هنا غير معلوم شرعا فتأمل.
# وكذا ترد شهادة العاقلة التي يؤخذ منها دية الخطأ إذا شهدوا (شهد - خ ل)
~~بجرح لشهود الجرح والجناية، الموجب للدية عليها، فإنها تجر نفعا إلى نفسها
~~بإسقاط الدية والأرش عن نفسها، فهي دفع الضرر، كما أن بشهادته بالجرح
~~الموجب لموت من يرث، جر نفع ترد به.
# وكذا لو شهد الوكيل والوصي بفسق الشهود التي تشهد بثبوت المال الموكل فيه
~~والموصى به والذي هو وصي فيه، لأنه دفع ضرر بل جر نفع، فإنه يخرج عن يدهما
~~شئ وولايتهما وتسلطهما شئ، كما ترد شهادتهما لثبوت المال الموكل فيه
~~والموصى به.
# وقد مر ما فيه، فإن ذلك مما لم يعلم كونه تهمة، وجر نفع أو دفع ضرر، وكذا
~~هنا في رد شهادتهما بالفسق، فالظاهر عدم الرد، والقبول، فتأمل.
# قوله: " ولو شهد بمال لمورثه الخ ". لو شهد شخص لثبوت مال لمن (كان - خ)
~~يرثه لو كان ميتا وكان وقت الشهادة حيا مجروحا أو مريضا، قبل شهادته وإن
~~كان ممن تيقن ms3554 بموته بعد الشهادة، فإنه إثبات مال للمورث لا لنفسه، وجر
~~النفع إليه غير معلوم؛ لاحتمال أن لا يموت قبله، بل هو يموت قبله فيه.
# وفيه تأمل، لأنه بحسب الظاهر متهم، والفرض تيقن الموت، بل باعتبار علم
~~الشاهد والعادة أنه يموت قبله فيجر النفع له.
# وأيضا الفرق، بينه وبين الشهادة بالجرح المسري قبل الاندمال، فإنه ترد
~~هناك للجر وهذا مثله. PageV12P387
# وقد يفرق بأنه هناك إنما يشهد بالجرح الموجب
~~للسراية، فكأنه يشهد لنفسه، لأنه كالشهادة بالقتل الموجب لإرث الشهود،
~~بخلاف ما هنا، فإنه يشهد له بماله، والموت لا يثبت بشهادته، فالموجب للإرث
~~ليس بثابت للشهادة، وهو ظاهر ولكن محل التهمة على حاله.
# إلا أن يقال: عموم أدلة قبول الشهادة مما يجب إعماله، وكل ما ثبت أنه
~~تهمة موجبة للرد، يرد، وما لا فلا، ولم يثبت كون كل تهمة كذلك، فإن من
~~التهمة ما لا يضر كما مر. فلا بد من إثبات كون التهمة بخصوصها موجبا للرد؛
~~بالعقل والنقل من النص والاجماع.
# فتأمل، فإن كون التهمة موجبا للرد موجود في النصوص، مثل الفسوق، فلا
~~يحتاج إلى النصوص، نعم يخرج كل ما ثبت أنه ليس مما يضر، مثل الأمثلة
~~المتقدمة.
# إلا أن يقال: ما ثبت تلك الكلية لنص ولا إجماع، بل إنما ثبت المهمل
~~والمجمل، فيمكن ترجيح قبول الشهادة؛ للنصوص الكثيرة من القرآن والأخبار
~~المتواترة، والاجماع المعلوم، ولبعد شهادة الزور من العدل جدا، فما لم يثبت
~~كون التهمة مما ترد به الشهادة لا ترد.
# قوله: " ولو شهدا لرجلين الخ ". لو شهد شاهدان مقبولان بأن زيدا أوصى
~~لهما بكذا فيشهد ذلك الرجلان للشاهدين، بوصية أخرى من تركة زيد قبل شهادة
~~الجميع؛ لحصول شرائط قبول الشهادة، وعدم المانع من التهمة المتوهمة، فإنه
~~قد يتوهم أن ما شهد الأولان لتواطئهما مع الآخرين أنهما شهدا لهما، هما
~~أيضا يشهدان لهما، وذلك توهم باطل؛ لبعد العدل، بل المسلم عن مثل هذه
~~الخديعة، فلا يحكم بها إلا إذا ثبتت. PageV12P388
# قوله: " وثانيها: العداوة الدنيوية الخ ". أي
~~ثاني أسباب التهمة، العداوة الدنيوية، ms3555 يعني أن المراد بالعداوة المانعة، هو
~~العداوة الدنيوية لا العداوة الدينية، فإذا كان أحد يبغض شخصا، لأن دينه
~~ليس بحق، أو لأنه عاص وفاسق يرتكب الذنوب والمعاصي، لا يمنع ذلك من قبول
~~شهادته عليه، فإن العداوة حينئذ لله، فلا معنى حينئذ لاضراره له بما لا
~~يرضى الله وبمعصيته، وهو ظاهر.
# ولعموم أدلة قبول الشهادة مطلقا، وإنما خرج منه العداوة الدنيوية
~~بالاجماع ولأن المؤمن تقبل شهادته على الكافر والمخالف أيضا بالاجماع.
# ولأن الدليل الذي يدل على عدم القبول هو رد شهادة الخصم الموجود في
~~الروايات، مثل روايتي أبي بصير وعبد الله المتقدمتين (1). والمتبادر منه
~~العدو في الدنيا لا الدين، فإنه لا يقال عرفا أن زيدا المسلم عدو عمرو
~~الكافر.
# وتعرف العداوة بفرح الشخص بغم الآخر، وغمه بسروره، يعني يتمنى زوال
~~النعمة عن الآخر ووصول المصائب به، ويكره ويحزن بوصول النعمة إليه وزوال
~~المصائب عنه. وذلك قد يكون من الجانبين، وقد يكون من جانب واحد فيختص العدو
~~برد شهادته عليه.
# ويعلم أيضا بالتقاذف بينهما، أي بسب كل واحد منهما الآخر، ويختص بأحدهما
~~إذا كان القذف من جانبه وحده.
# وإنما ترد شهادة العدو إذا كانت عليه، لا له، فإذا كانت له تقبل،
~~وإليه
# PageV12P389
# أشار بقوله: (وتقبل شهادة العدو لعدوه)، ولكن
~~المراد إذا وجدت الشرائط من العدالة وغيرها.
# قال في الشرائع: (أما لو شهد العدو لعدوه فيثبت، لانتفاء التهمة).
# كأنه للاجماع على الظاهر وعدم التهمة، وبقاء عموم دليل المنع بغير مخصص
~~ومانع.
# واعلم أنه إنما يظهر عدم القبول من جهة العداوة إن وجد باقي شرائط القبول
~~- من العدالة وغيرها - حتى أنه لو شهد له يقبل.
# ولكن تحقق العدالة مع العداوة مشكل، فإن عداوته بالتقاذف فسق، وبالفرح
~~والحزن بغض، وتقدم أنه حرام وفسق، فلا تقبل شهادة العدو مطلقا إلا أن يفرض
~~العداوة لغير المؤمن من الكفار والمخالف أيضا لو جوز بغضهما من حيث الدنيا
~~أيضا.
# أو يقال: قد لا تكون العداوة بالمعنى المذكور حراما، مثل أن تكون بعد
~~حصول ضرر وأذاء منه به، مثل قتله ms3556 وشتمه وأخذ ماله، أو قتل أبيه أو ولده
~~وهتك عرضه وأمثال ذلك، فتأمل.
# أو يكون القذف بغير الزنا، بل بما هو نقص وموجود فيه، ولم يكن القاذف
~~دائما عاصيا، مثل أن أتى به مكافأة لا ابتداء.
# أو يقال: إن البغض ليس بكبيرة، بل صغيرة، فلا يضر بالشهادة والعدالة إلا
~~مع الاصرار، ولنفرض عدم الاصرار، بأن تكون الشهادة في ابتداء وجودها من غير
~~استمرار، أو معه ولكن مع القول بأن الاصرار إنما يحصل بتكرار الذنب لا
~~بالاستمرار، أو يقال: بعد التوبة، فتأمل فيه.
# قوله: " ولو شهد بعض الرفقة الخ ". إذا شهد بعض رفقاء قافلة لبعض
~~PageV12P390
# بثبوت حق له على اللصوص والقطاع، فإن كان
~~الشاهد ما أخذ منه شئ وما حصل من القطاع به ضرر يوجب العداوة المانعة؛
~~فالظاهر قبول شهادته، لعدم ظهور التهمة المانعة، وعموم أدلة قبول الشهادة،
~~وإليه أشار بقوله: (أما لو قالوا:
# عرضوا الخ)؛ يعني ظهروا علينا وجاءوا ولكن ما أخذوا منا شيئا، بل أخذوا
~~من أصحابنا أولئك.
# ويحتمل العدم؛ لعموم الرواية الآتية فتأمل.
# فإن ظهر العداوة؛ فالظاهر أنها غير مقبولة، وإن ظهر ما يوجب العداوة عرفا
~~ولم يظهر فيمكن عدم القبول حملا على العداوة، بناء على وجود المقتضي عرفا.
# وإن أخذ المال فالظاهر وجود العداوة بناء على العرف والعادة، فإن لم يظهر
~~العداوة؛ فإن ذكر في شهادته ما أخذ منه أيضا لم يقبل فيما أخذ منه، وهو
~~ظاهر.
# ويحتمل عدم القبول في غيره أيضا للتهمة بالعداوة عرفا وعادة وإن لم يذكر
~~وللشهرة ورواية محمد بن الصلت، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، عن
~~رفقة كانوا في الطريق (طريق - خ ئل) فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد
~~بعضهم لبعض؛ قال: لا تقبل شهادتهم إلا بالاقرار من اللصوص أو شهادة (من -
~~ئل) غيرهم عليهم (1).
# وقد يمنع وجود العداوة عرفا، إذ الفرض عدم ظهورها، والشهرة ليست بحجة،
~~والرواية غير صحيحة، للقول في علي بن أسباط (2) بالفطحية وإن كان معتمده
~~الخلاصة، والجهل بحال محمد بن الصلت فإنه غير مذكور.
# PageV12P391
# وفي المتن ms3557 أيضا شئ فافهم.
# فكأنه لذلك اختار في الدروس قبول الشهادة، لبعد العدل عن شهادة الزور
~~والخيانة، وعموم أدلة قبول الشهادة إلا ما خرج بالدليل مثل أن علم العداوة.
# ولا يمنع رد بعض الشهادة - لكونها لنفسه - القبول في البعض الآخر في صورة
~~ذكر ما أخذ منه أيضا ورد فيه.
# قوله: " ومنها دفع عار الكذب الخ ". ثالث أسباب التهمة لرد الشهادة؛ دفع
~~عار الكذب عن نفسه، بأن عرف من الشاهد أنه يريد أن لا ترد شهادته ولا يصير
~~كاذبا وفاسقا مردود الشهادة، فيتوب الشاهد الفاسق، لتقبل شهادته؛ لم تقبل
~~شهادته حينئذ للتهمة، بل حينئذ لا توبة، لأنها لم تكن إلا لله، ولقبح
~~الفسق، بل هي حينئذ فسق، وهو الرياء والسمعة.
# ونقل عن الشيخ أنه تقبل توبته، فإنه قال: تقبل شهادة الشاهد الفاسق إذا
~~قيل له: تب تقبل شهادتك، فتاب.
# وهو بعيد؛ لما عرفت، فيمكن حمله على أنه يقول له الحاكم: تب أنا أقبل
~~توبتك، يعني أنت إذا جئت بالتوبة الصحيحة على ما هي عليه أنا أقبل توبتك،
~~لا أنه (أنا - خ) أجعل توبتك علة ودليلا لقبول شهادتك، فأنا أقبل شهادتك
~~كيف فإن ذلك مما لا يمكن، فإن التوبة لا بد فيها من الاخلاص، وكونها لقبح
~~الفسق، وذلك لا يجتمع مع كون علتها قبول الشهادة، فلا يحصل حينئذ التوبة
~~الحقيقية المطلوبة التي يقبل معها الشهادة، فتأمل.
# واعلم أنه قد يعلم من كلام الأصحاب أنه إذا تحققت توبة الفاسق تقبل
~~شهادته بعد ذلك، فيكفي في الطلاق أيضا إذا تاب اثنان ثم سمعاه.
~~PageV12P392
# وفيه دفع مؤنة اشتراط العدالة، والجرح
~~والتعديل، وإثبات العدالة بالمعاشرة الباطنة، ونحو ذلك من المباحث على ما
~~أشرنا إليه، فتذكر.
# وأنه (1) على القول بالملكة لا ينبغي في ذلك، فإنه كيف تحصل للفاسق بمجرد
~~التوبة.
# وأنه قد اشترط في بعض الآيات (2) والأخبار، العمل الصالح، والاصلاح وهنا
~~خال عنه، فكأنه مراده، حذف للظهور، وقد مر البحث عن ذلك.
# وأنه يكفي علي تقدير اعتباره، فهم عمل صالح ولو كان ذكرا أو استمرارا على
~~التوبة ولو ms3558 ساعة، وقد صرح في الشرائع (3).
# وقد دلت على قبول شهادة التائب آية القذف (4) وقد مر بعضها، مثل ما في
~~روايتي أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام: إذا فعل - أي تاب - فإن على
~~الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك (5).
# مثل ما في مرسلة عنه عليه السلام: تقبل شهادته - أي القاذف - بعد (الحد -
~~ئل) إذا تاب؟ قال عليه السلام: نعم (6).
# PageV12P393
# ورواية السكوني أنه عليه السلام شهد عنده رجل
~~وقد قطعت يده ورجله نهاره (شهادة - ئل)، فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرفت
~~توبته (1).
# وأخرى له أيضا: ليس يصيب أحدا حد (أحد حدا - ئل) فيقام عليه ثم يتوب إلا
~~جازت شهادته (2).
# وفي رواية القاسم بن سلميان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا نعلم منه إلا خيرا، أتجوز شهادته؟
# فقال عليه السلام: نعم، ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه
~~وبين الله، ولا تقبل شهادته أبدا؛ قال: بئس ما قالوا، كان أبي عليه السلام
~~يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خير جازت شهادته (3).
# فيها إشارة إلى قبول مجهول الحال، فافهم.
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان: فإذا فعل - أي تاب - فإن على الإمام أن
~~يقبل شهادته بعد ذلك (4).
# ثم ينبغي الإشارة إلى تفصيل التوبة على الاجمال.
# معناها، الندامة على فعل ما فعل والعزم على عدم العود؛ امتثالا لأمر الله
~~وهو قريب من شرط كون الترك، لقبح الذنب الذي اعتبره المحقق في التجريد.
# وتجوز عن البعض، ومنعه صدر المحققين نصير الملة والدين؛ فلا تقبل عنده
~~إلا عن الجميع (5).
# PageV12P394
# العامة والخاصة - لعدم حصول الأذى، لأن في
~~ذكره تشييع الفاحشة وحصول الأذى والسب.
# وينبغي أن يستغفر لصاحبه، لما مر في بعض الأخبار أنه كفارة لغيبته (1).
# ويحتمل عدمه؛ لأنه حصل في حق الآدمي بفضيحته وكشف عورته، ولأنه فتح هذا
~~الباب يؤول إلى كثيرة وقوع الغيبة وكشف العورة وتشييع الفاحشة وكسر حرمة
~~المؤمن والمؤمنة في الجملة، فلا يسقط إلا بالرد أو بإبرائه. والأول لا يمكن
~~فتعين الثاني. ms3559
# فإن تعذر بالموت ونحوه يعزم على ذلك إن (متى - خ ل) أمكن، ويوصي ويكثر
~~العمل، ويستغفر له عسى أن يعفو الله عنه ويرضي خصمه عنه، فإنه إذا أخذ بعض
~~أعماله يبقى له لبعض.
# والظاهر أنه لا ينفع إبراء الوارث واسترضائه في الحقوق الغير المالية -
~~مثل الغيبة والقذف - وإن ورث الوارث حده وفيه تأمل.
# وإن كان ماليا؛ فإن وصل إلى صاحبه منه أو من وارثه أو غيره ما يبرئ ذمته
~~منه ولا يبقى عليه شئ سوى الاستغفار والتوبة، ويمكن الاحتياج إلى الابراء
~~مما فعل؛ بأن حال بين المال وصاحبه.
# وكذا إن وصل إلى وارثه وإن كان بعيدا أو بعد مدة طويلة، ولكن هنا بقاء حق
~~الحيلولة أظهر، بل تحريم شخص عن الانتفاع بماله بالكلية بحيث مات ولم ينتفع
~~به، وانتفاع الوارث ليس انتفاعه، وإنما انتفع هو أيضا بماله، فإنه صار بعد
~~ذلك حقا له، فلو لم يحصل لمالك الأصل عوض كاد أن يكون ظلما، فلا يبعد
~~أن
# PageV12P396
# يعوضه الله إن أخذ له من المتصرف الغاصب.
# وإن لم يصل الحق إليه ولا إلى وارثه إلى يوم القيامة، فذكر له وجوه
~~ثلاثة:
# (الأول) أن يكون للمالك الأول؛ لأنه كان له أولا وقد تعلق بعده لمن (بمن
~~- خ) بعده بأن يستحق في الدنيا أخذه، فإذا تعذر الأخذ للثاني أيضا فبقي
~~العوض في الآخرة فالأول أحق بذلك.
# وتدل عليه صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان
~~للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ، فالذي أخذ الورثة
~~لهم، وما بقي فهو للميت يستوفى منه في الآخرة، وإن هو لم يصالحهم على شئ
~~حتى مات ولم يقبض منه، فهو للميت (1).
# لعل المراد بالصلح على شئ، الصلح على أخذ شئ مما في ذمته، مع إظهار أنه
~~هذا المقدار فقط وليس بأزيد من ذلك، فكتم ما في ذمته واعترف بالأقل، فإنما
~~صح الصلح في ذلك المقدار فقط وبقي ما كتمه، وما لم يعترف به في ذمته، وما
~~نفعه ms3560 الصلح. ولم تبرأ ذمته إلا من مقدار ما أعطى واعترف به كما ذكره.
# أو المراد أن الصلح وقع عن البعض يعني اتفقا على البعض ولم يصلحا على
~~الكل فبقي الباقي؛ (وفيه) حرمان الوارث الأخير - بل جميع الورثة غير الأول
~~- عن حقهم مع استحقاقهم المال في الجملة.
# ووجه الدفع ما مر من العقل والنقل.
# (الثاني) (2) اختصاص بالوارث الأخير وإن كان ضامن جريرة أو مولى نعمة
~~(نعمه - خ ل)، بل الإمام عليه السلام، لأنه الذي استحق أخيرا، فما بقي حق
~~لغيره.
# ويحتمل صيرورته لله تعالى فإنه ما بقي غيره، وهو يرث الأرض ومن
~~عليها.
# PageV12P397
# (وفيها) أنه يلزم سقوط حق أصحابه بغير عوض
~~ورضا منهم مع ثبوت الوعد من الله باستيفاء الحقوق والأخذ للمظلوم والانتقام
~~من الظالم.
# (الثالث) أن يثبت للكل عوض، فإن كلا من الورثة استحق ذلك المال وصار له،
~~فما حصل له العوض في الدنيا حتى مات، فلا بد أن يحصل له في الآخرة،
~~والرواية (1) حملت على رضا الباقي بما أخذ من حقه.
# بل يمكن إثبات شئ وعوض أيضا لمن لم يأخذه من أصحاب الحق مثل الأول وإن
~~أخذه الثاني لما مر، وتحمل الرواية بكون الباقي له على أن ذلك مع عوض
~~المأخوذ من الله له، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن قبول هذه التوبة بمجرد وقوعها واجب على الله سمعا بشرط
~~الصحة يعني مع الاتيان بشرائطها، فيتجاوز عن ذنبه فصار كأن لم يكن (وإن لم
~~يكن - خ) واجبا عقلا؛ للآيات الكثيرة مثل " إن الله يقبل التوبة عن عباده "
~~(2).
# والأحاديث مثل: التائب من الذنب كمن لا ذنب له (3).
# ويجب على الناس أيضا أخذه على ذلك الوجه، فيعاشرونه ويصاحبونه مثل من لم
~~يذنب أصلا.
# وأما بالنسبة إلى قبول الشهادة فيمكن الاحتياج إلى إصلاح العمل، والعلم
~~الصالح؛ للآيات والأخبار، ولأن تحصيل الظن بأنها صحيحة وأنها لله غير مشوبة
~~بأغراض أخر يحتاج إليه (4).
# PageV12P398
# ولكن قد يكون ذلك في ساعة واحدة؛ كما ذكره
~~المحقق في الشرائع بقوله:
# (والأقرب الاكتفاء بالاستمرار، لأن البقاء على التوبة إصلاح للعمل ms3561 ولو
~~ساعة) وقد مر البحث في ذلك مرارا.
# قوله: " وترد شهادة المتبرع الخ ". من أسباب التهمة الرادة للشهادة،
~~التبرع بها المراد به، الاتيان بها قبل سؤال الحاكم استشهاده إياها.
# وجه ردها؛ التهمة بالحرص على أدائها، فله ميل إلى إثبات الحق فيكون متهما
~~فيدخل تحت الروايات المتقدمة المشتملة على رد الظنين.
# ونقل عن أهل اللغة أن الظنين؛ المتهم وإن كانت الروايات دلت على أنه أعم
~~منه حيث قال فيها: الفاسق والخائن داخل (1).
# وفي حسنة عبد الله بن سنان - عطفه على الظنين - قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: ما يرد من الشهود؟، قال: فقال: الظنين والمتهم، قال: قلت:
~~فالفاسق والخائن؟ قال: ذلك يدخل في الظنين (2).
# وما روي عنه عليه السلام: يقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا
~~(3).
# وأنت تعلم أن التهمة غير ظاهرة خصوصا إذا كان جاهلا، فإنا نجد كثيرا، من
~~يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود، بل قد يكون إلى عدمه
~~أميل لغرض؛ مثل فقر المشهود عليه أو مصاحبته أو عداوة المشهود له اعتقادا
~~لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها، كيف والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع
~~العلم
# PageV12P399
# يقبحه والوعيد في الكتاب والسنة وتحريمه
~~بإجماع المسلمين.
# والرواية المذكورة ما نعرف سندها، فضلا عن صحتها ومعارضة بمثلها والظاهر
~~أنها عامية وبالجملة رد شهادة العدل بمجرد ذلك - مع وجوب قبول العدل وعدم
~~رده بالكتاب والسنة والاجماع - مشكل إلا أن يكون إجماعيا.
# قال في الشرح: وهذا الرد في حقوق الناس المحضة مقطوع به، وأما في حقوق
~~الله تعالى - كالزنا وشرب الخمر، والمصالح العامة كالوقف على المساجد
~~والقناطر - فهل يرد أم لا؟ فيه إشكال ناشئ من دخوله تحت المذكور في الأدلة
~~المتقدمة، فترد، ومن أن مثل هذه الحقوق لا مدعي لها، فلو لم يشرع فيها،
~~التبرع لتعطلت، وأنه غير جائز ولأنه نوع من الأمر بمعروف ونهي عن المنكر
~~وهو واجب، وأداء الوجب لا يعد تبرعا، وللجمع بين ما روي؛ لم يفش الكذب قبل
~~إن يستشهد (1)، وبين قوله: ألا أخبركم بخير ms3562 الشهود؟ قالوا: بلى يا رسول
~~الله، قال:
# أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد (2)، قد يقال: يعرف غير الحاكم فيدعي فيشهد
~~بعد الاستشهاد، أو يقول للحاكم (لا) على طريق الشهادة، أو في غير مجلس
~~الحكم إذا خصص التبرع بمجلس الحاكم، وأن الأول أيضا قد يكون أمرا بمعروف.
~~وبالجملة، لما لم يكن (دليل - ظ) على رد المتبرع إلا الاجماع ولا إجماع في
~~حقوق الله فلا ترد بل تقبل (3).
# وهو جيد، ولو لم يكن في الأول أيضا إجماع لكان كذلك.
# ثم إن التبرع ليس جرحا في الشاهد بمعنى أنه لا يصلح للشهادة فلا تقبل في
~~هذه الواقعة وغيرها كالفاسق، وكسائر أسباب التهمة، بل الرد هنا لمعنى حاصل
~~في
# PageV12P400
# نفس تلك الواقعة ولا يلزم منه حصوله في غيرها،
~~هكذا قال في الشرح.
# ويفهم منه أنها ترد في هذه الواقعة فقط.
# على أن وجه الرد لو تم لدل على الرد في الكل، فإنه يفهم منه الحرص على
~~الشهادة فيتهم أنه يشهد بالزور، فإذا كان حال شخص هذا فلا شك أنه لا يصلح
~~للشهادة أصلا، بل هو فاسق (1) مانع لها.
# إلا أن يقال: ليس الرد إلا بالنص والاجماع في تلك الواقعة، والتهمة غير
~~متحققة بحيث يحكم بالفسق لذلك، بل مجرد احتمال وتوهم.
# ومجرد ذلك لو لم يكونا (2) لم يكن قادحا، ولا نص ولا إجماع في الرد في
~~غير تلك الواقعة.
# بل ربما يفهم من البعض أن الرد مخصوص بذلك المجلس فقط، فلو أعاد في مجلس
~~آخر عين تلك الشهادة قبلت؛ لعدم حصول التهمة حينئذ وعموم أدلة القبول.
# وما التفت إليه في الشرح، بل ذكر أنها لا تقبل في تلك الواقعة مطلقا.
# ويمكن تخصيص الرد بذلك المجلس الذي تبرع فيه، إذ لا دليل على الرد إلا
~~الاجماع لو كان، وليس في غير ذلك المجلس (3) فتأمل.
# قال في شرح الشرائع: ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي
~~قبولها وجهان من بقاء التهمة في الواقعة، واجتماع شرائط الشهادة الثانية.
~~وهذا أجود.
# وأنت تعلم أن الرد إن ms3563 كان للتهمة والحرص على هذه الشهادة - على ما فهم من
~~كلامهم - فالظاهر الرد في هذه مطلقا، وإن كان لاجماع أو نص في ذلك
~~المجلس
# PageV12P401
# - يبحث لم تشمل هذه الواقعة كلية أو الرد
~~مطلقا - تسمع.
# بل يمكن السماع في ذلك المجلس إذا أعادها بعد السؤال.
# والأدلة تقتضي سماعها في المرة الأولى أيضا، وعلى القول بعدم السماع
~~حينئذ، سماعها بعده في تلك الواقعة، بعيد.
# قوله: " ولو أخفى نفسه ليشهد الخ ". إشارة إلى رد المتوهم أن الاخفاء -
~~ليشهد على أمر حتى يصير شاهدا أيضا - من أسباب التهمة الرادة؛ إذ الاخفاء
~~يدل على الحرص، فإن صاحب المعاملة ما يريد إشهاده، وهو يريد إخفاء نفسه
~~ليحمل وليشهد وقت الحاجة، هذا هو غاية الميل إلى الشهادة وهو الحرص، ولا
~~يبعد كونه أشد من الشهادة قبل السؤال.
# ورد بأن الاخفاء، يدل على الحرص على التحمل لا على الأداء.
# وبأنه قد تمس الحاجة إليه فينبغي أن يكون جائزا.
# (وفيه) أن الحاجة لا تستلزم قبوله مطلقا، وأن التحمل إنما هو الشهادة (1)
~~فالحرص للتحمل، يدل على الحرص في الأداء، بل قد يدعى أنه عين الحرص على ذلك
~~على الوجه البليغ، فتأمل.
# نعم يمكن أن يقال: قد عرفت أن ليس مطلق التهمة رادا، فالحرص كذلك، إنما
~~يرد بالتهمة إذا ثبت كونها رادة بالنص والاجماع، وليستا هنا، بل عموم أدلة
~~قبول الشاهد يدل على قبوله وعدم رده.
# قال في الشرح: لا خلاف أن شهادة المختبئ مقبولة لوجود المقتضى الخ.
# قوله: " ومنها مهانة النفس الخ ". وكأنه لبيان اعتبار المروءة في
~~الشهادة
# PageV12P402
# وأن تركها مضر، فتأمل.
# يعني من أسباب التهمة الرادة للشهادة ما يدل على مهانة النفس وحقارتها
~~وعدم مبالاتها، فلا يبعد من شهادة الزور، مثل (السائل بكفه إلا نادرا)
~~كناية عن السؤال بنفسه للطعام ونحوه غالبا من غير ضرورة وحاجة، فلو فعل ذلك
~~نادرا لحاجة فلا يضر. ويدل على رده ما مر ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليه السلام، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام المتقدمتين
~~(1).
# وكذا سائر ms3564 ما يدل على ذلك، مثل شهادة الماجن (2) وهو الذي يتمسخر كثيرا
~~بحيث أخذوه مسخرة.
# وكذا فاعل ومرتكب المباحات التي لا تليق بحاله مما تسقط اعتباره عن
~~القلوب وتدل على عدم مبالاته بحيث يسخر به.
# قوله: " وتارك السنن أجمع ". وجهه غير ظاهر، فإنه ليس بحرام ولا فسق، ولا
~~بترك مروءة، إلا أن يؤول إلى الاستخفاف بالسنن وعدم المبالاة بسنن النبي
~~صلى الله عليه وآله فهو فسق بل كفر، فترد كما مر مع ما فيه.
# وقد مر من شرح الشرائع أنه يمنع بترك نوع منها أيضا. وقد مر التأمل فيه،
~~فتأمل.
# قوله: " والنسب لا يمنع الشهادة الخ ". أي النسب ليس من أسباب
# PageV12P403
# التهمة عندنا فيجوز للقريب أن يشهد لقريبه وإن
~~كان قريبا نسبه واتصاله به، مثل الولد للوالد والعكس، والزوج لزوجته
~~وبالعكس، والأخ لأخيه.
# ويدل عليه عموم أدلة قبول الشهادة، مع عدم ثبوت دليل يمنع شهادة القريب.
# وصحيحة عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو قال:
# سأله بعض أصحابنا، عن الرجل يشهد لأبيه أو الأب لابنه أو الأخ لأخيه؛
~~قال:
# لا بأس، إذا كان خيرا جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ لأخيه (1).
# وصحيحة أخرى له عنه عليه السلام، عن الرجل يشهد لامرأته؛ قال: إذا كان
~~خيرا جازت شهادته لامرأته (2).
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تجوز شهادة الرجل
~~لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (3).
# وصحيحة أخرى له، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تجوز شهادة الولد
~~لوالده، والوالد لولده، والأخ لأخيه (4).
# وكذا يدل على ذلك مضمرة سماعة، ورواية أبي بصير عنه عليه السلام (5).
~~والظاهر عدم الخلاف في ذلك عندنا.
# قوله: " وكذا تقبل شهادة النسيب الخ ". أي كما تقبل شهادة النسيب
# PageV12P404
# لنسيبه؛ كذلك تقبل على نسيبه، إلا شهادة الولد
~~على والده خاصة على رأي؛ المنع مخصوص بشهادة الولد على رأي.
# هذا هو المشهور، فإنه نقل أنه مختار ابني بابويه، وابن إدريس، والمحقق،
~~والمصنف بل نقل الاجماع عن الخلاف أنه نقل عن السيد ما يدل ms3565 على قبوله عنده.
# والدليل على الأول، الاجماع المنقول بخبر الواحد.
# وما يدل على تحريم الأذى بالوالد وعقوقه من الآيات والأخبار والاجماع
~~فالشهادة عليه أذاء (أذى - خ ل) له، فإنه لا شك أنه أشد من (أف) (١) وتكذيب
~~ونحو ذلك، وقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (٢) والشهادة ليست
~~كذلك، وما ذكره في الفقيه: (وفي خبر أنه لا تقبل شهادة الولد على والده)
~~(٣).
# وللسيد رحمه الله، عموم أدلة قبول الشهادة، مع عدم ثبوت المانع هنا؛ لما
~~عرفت من حال الاجماع المنقول بخبر الواحد في أمثال هذه.
# ومنع كون ذلك حراما وعقوقا، بل إحسان، فإنه تخليص الوالد من حق لازم عليه
~~فهو معروف.
# ومنه علم جواب الاستدلال بقوله: @QB@31.15@ ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ @QE@ (4)، مع أنه يلزم عدم
~~القبول على الوالدة أيضا، وذلك غير معلوم على تقدير ثبوته في الوالد
~~للاجماع، وخبر الصدوق غير معلوم السند، فكيف الصحة، فترك عموم الأدلة - من
~~الكتاب والسنة والاجماع على قبول شهادة العدل بمثل هذا - مشكل، ولا إجماع
~~فلا محذور في الخروج (5) عن قول أكثر الأصحاب، مع التصريح بالخلاف والقائل
~~به،
# PageV12P405
# فإن الكلام المنقول عن السيد وإن لم يكن صريحا
~~في أنه قائل به، لكنه ظاهر في ذلك وصريح في وجود المخالف، فإنه نسب ذلك إلى
~~البعض.
# وقوله تعالى: " كونوا قوامين بالقسط شهداء ولو على أنفسكم أو الوالدين
~~والأقربين " (1) صريح في جواز الشهادة على الوالدين.
# والظاهر من تجويزها والتحريض عليها ترتب أثرها، وهو القبول، إذ لا معنى
~~للترغيب على الشهادة والأمر بها مع عدم القبول، فإن أثرها وفائدتها قبولها.
# وأيضا أدلة القائل بعدم القبول - بل كلامه - يدل على عدم جوازها على
~~الوالدة (الوالد - خ)، فإذا قيل بالجواز لزم القبول، فلا يرد أن الأمر
~~بالشهادة لا يستلزم القبول.
# ومثلها رواية علي بن سويد الشامي (السائي - ئل)، عن أبي الحسن عليه
~~السلام، قال: كتب أبي في رسالته إلي وسألته عن الشهادات لهم: فأقم الشهادة
~~لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على
~~أخيك ضيما (2) فلا (3).
# ومثلها رواية ms3566 إسماعيل بن مهران (4) فليتأمل.
# ورواية داود بن الحصين أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# أقيموا الشهادة على الوالدين والولد (5).
# PageV12P406
# ولا يضر عدم صحة السند، ولا الايراد المتقدم؛
~~للجواب المتقدم فتأمل.
# وعلى تقدير القول بالعدم؛ الظاهر عدم التعدي إلى الجد والوالدة، بل الأب
~~الرضاعي أيضا لعدم التبادر، فإن العمدة هو الاجماع، وليس فيهما، والقياس
~~غير مقبول، فتأمل.
# قوله: " والصداقة لا تمنع الشهادة وإن تأكدت الملاطفة. وتقبل شهادة
~~الأجير والضيف ". عدم منع الصداقة من قبول الشهادة للصديق - وإن كانت مؤكدة
~~- يعلم مما تقدم، فلا يحتاج إلى البيان، وهو ظاهر.
# وكذا شهادة الأجير للمستأجر، والضيف للمضيف، ونقل الاجماع على قبول شهادة
~~الضيف.
# وتدل عليه الأدلة السابقة مع عدم المانع.
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بشهادة الضيف
~~إذا كان عفيفا صائنا، قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته
~~لغيره ولا بأس بها له عند مفارقته (1).
# وأما قبول شهادة الأجير فقد نقل فيه الخلاف.
# ويدل على القبول، الأدلة السابقة، وتشعر به هذه الرواية التي نقلناها في
~~الضيف، وهو مذهب أكثر المتأخرين.
# وقيل: بالعدم، كأنه مذهب الصدوق.
# وتدل عليه مضمرة سماعة، قال: سألته عما يرد من الشهود، قال: المريب
~~والخصم، والشريك، ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع، والمتهم، كل هؤلاء
~~ترد
# PageV12P407
# شهاداتهم (1).
# ورواية العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان أمير
~~المؤمنين عليه السلام لا يجيز شهادة الأجير (2).
# قال في الاستبصار - بعدها -: وينبغي (3) أن يخص ويقيد بحال كونه أجيرا
~~لمن هو أجير له، وأما لغيره أو له بعد مفارقته فإنه لا بأس بها على كل حال
~~(4). وأيده بصحيحة صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل
~~أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه: أتجوز شهادته له بعد أن فارقه (يفارقه -
~~ئل)؟ قال: نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته (5).
# وقد يفهم منها عدم شهادة الأجير لصاحبه حال كونه أجيرا، والعبد حال كونه
~~عبدا، فافهم.
# وروايتي سماعة والعلاء ضعيفتان فلا تعارضان تلك ms3567 العمومات، وصحيحة صفوان
~~غير صريحة، بل غير ظاهرة أيضا في ذلك، ولهذا ما جعلت دليلا عليه مع صحتها.
# ويمكن حمل الكل على الكراهة؛ لما في رواية أبي بصير في الضيف قال:
# ويكره الخ وإن كانت الكراهة هنا بعيدة، إذ الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي
~~وجوبها عينا مع عدم الغير، وإلا كفاية.
# PageV12P408
# ولكن عموم أدلة القبول والجواز كثيرة، وليس في
~~المنع شئ صحيح صريح، فالمصير إليه وتخصيص الأدلة مشكل.
# فتأمل، لعل يريد بالأجير، الملازم الخادم والذي يستأجر لينفد إلى
~~الحوائج، بمنزلة العبد.
# قوله: " الأول الحرية الخ ". هذا بيان الشرائط الخاصة؛ يعني أنه شرط في
~~بعض الشهادات دون البعض، مثل الحرية، فإنها شرط في قبولها على المولى عنده،
~~فقوله (الحرية) أي أنها شرط لقبولها على المولى أو لتقبل مطلقا.
# وفي الفرق بين هذه وبعض ما تقدم، مثل الصداقة والولد، تأمل.
# قد اختلف الأصحاب على أقوال خمسة بل ستة في قبول شهادة المملوك؛ القبول
~~مطلقا، الرد مطلقا، عدم القبول على المولى فقط - قالوا: هذا هو المشهور
~~وعليه الأكثر - عدمه على المسلم الحر، والقبول على أهل الكتاب والمملوك،
~~السادس يفهم من الفقيه، وهو عدمه للمولى فقط، فافهم.
# منشأه اختلاف الأخبار والأنظار.
# يدل على الأول ما في صحيحة عبد الرحمان - في حكاية درع طلحة - قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: ولا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا (1)، في جواب رد
~~شريح شهادة قنبر له عليه السلام.
# PageV12P409
# وحسنة محمد بن مسلم - للقاسم بن عروة (1)، وإن
~~ثبت توثيقه كما قيل كانت صحيحة - عن أبي عبد الله عليه السلام في شهادة
~~المملوك، قال: إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، إن أول من رد شهادة المملوك
~~عمر بن الخطاب، وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة، فقال: إن أقمت الشهادة
~~تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي، فقال: هات شهادتك أما إنا لا نجيز
~~شهادة مملوك بعدك (2).
# يدل على أن القبول وعدمه برأيه.
# ومثله حسنة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قال أمير المؤمنين عليه ms3568 السلام: لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا (3).
# وحسنة بريد - كأنه ابن معاوية العجلي - عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال:
# سألته عن المملوك، تجوز شهادته؟ قال: نعم، وإن أول من رد شهادة المملوك
~~لفلان (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: تجوز شهادة العبد
~~المسلم على الحر المسلم (5).
# مع عموم الأدلة الدالة على قبول الشهادة مطلقا، والأخبار الدالة على من
~~يرد شهادته مثل ما تقدم، فإنها دلت على رد شهادة الفاسق، والخائن، والمتهم،
~~والظنين، والخصم. وما ذكر فيها المملوك، فتأمل.
# PageV12P410
# ويدل على الثاني (1) ما تقدم في صحيحة رد
~~شهادة ولد الزنا (ولا عبد) (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تجوز شهادة العبد
~~المسلم على الحر المسلم (3).
# وصحيحته أيضا، عن أحدهما عليهما السلام قال: تجوز شهادة المملوك من أهل
~~القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته (4).
# في دلالتها على الثاني خفاء، مع أن في الثانية ركاكة، وتدل على قبول
~~شهادته.
# نعم يمكن أن يستدل بها على الخامس (5)، فإنهما تدلان على قبول شهادة
~~المملوك على أهل الكتاب دون المسلم الحر.
# ويدل على قبول شهادة المملوك على مملوك مثله (6) ما نقل عن خلاف الشيخ؛
~~قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقبل شهادة بعضهم على بعض، ولا
~~يقبل شهادتهم على الأحرار (7).
# وأنت (8) تعلم أن دلالة الثانية بالمفهوم الذي ليس بحجة، والثالثة غير
~~معلومة السند فكيف الصحة، ودلالة الأولى ظاهرة في عدم قبول شهادته على الحر
~~المسلم، وبمفهومها تدل على قبولها على المملوك والكفار، فيمكن حملها على
~~التقية،
# PageV12P411
# وكذا غيرها مثل ما في آخر الثانية، مع إمكان
~~حملها على من لم يكن عدلا.
# وكذا كل ما دلت على عدم قبول شهادة المملوك لوجوب حمل المطلق والمجمل
~~والعام على الخاص والمقيد فتأمل، وقد مر دليل الثلاثة.
# وما نعرف للمشهور دليلا غير الشهرة، والجمع بعدم القبول إن كانت عليه،
~~والقبول إن كانت له، وما نجد له شاهدا. ومجرد الجمع لا يقتضي ذلك، وكذا
~~التهمة. ms3569
# وقياسه بالولد على الوالد قياس مع الفارق، مع المنع في الأصل، والشهرة
~~ليست بحجة.
# وصحيحة الحلبي لا تدل على عدم القبول على المولى، على أن في صحتها،
~~تأملا؛ لعدم ثبوت صحة الطريق إلى البزوفري (1) وإن قيل ذلك.
# وهي ما روى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات وترك جارية
~~ومملوكين فورثهما أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد
~~العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية، وأن الحمل منه؛
~~قال:
# PageV12P412
# تجوز شهادتهما، ويردان عبدين كما كانا (1).
# بل تدل على قبول الشهادة للمولى حيث قبلت للولد، وهما له حيث علم بطلان
~~العتق فتأمل.
# ولا تدل على عدم الجواز للمولى لتكون دليل السادس صحيحة ابن أبي يعفور،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل المملوك المسلم؛ تجوز
~~شهادته لغير مواليه؟ قال: تجوز في الدين والشئ اليسير (2).
# لأنه مفهوم ضعيف من كلام السائل، مع لغوية قيد الدين واليسير، لعدم
~~القائل به، فلا اعتبار بمفهومها.
# وكذا صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المكاتب؛ تجوز
~~شهادته؟ فقال: في القتل وحده (3).
# فإنه إذا قبلت في القتل ينبغي أن تقبل في غيره فتأمل، ولهذا ما قيل (قال
~~خ) بها أحد على ما يظهر، والجمع الذي قلناه جيد.
# وفيما لا يمكن إن فرض ينبغي الجمع بحمل ما يدل على المنع، على التقية،
~~لما عرفت أنه القول الثاني.
# ومعنى قول المصنف هنا: (لا تقبل شهادة المملوك على مولاه وتقبل على غيره،
~~وتقبل لغيره أيضا على غيره)، فلو لم يكن على غيره لصح، ولو كان بدون الواو
~~لكان أولى (4).
# وأما حكم المدبر، فهو مثل المملوك المحض، وكذا المكاتب المشروط
# PageV12P413
# والمطلق الذي لم يؤد شيئا، فإن هؤلاء كلهم
~~مماليك، فحكمهم حكم القن المحض، لأن الأدلة تشمل الكل من غير فرق.
# نعم فرق بينهم وبين الذي أدى شيئا. وهو الذي أشار بقوله: (ولو أدى البعض
~~قال الشيخ الخ) أي إذا أدى المكاتب المطلق بعض مال الكتابة مثل النصف ms3570 تقبل
~~شهادته بمقدار ما أدى وأعتق، فتقبل في نصف ما شهد به في موضع لم تقبل فيه
~~شهادته مع العبودية، مثل الشهادة على مولاه عند المصنف.
# فهذا متفرع على عدم قبول شهادة العبد، فإنه إذا قبل شهادة المملوك قبل
~~شهادة المكاتب بالطريق الأولى، وأما إذا لم تقبل فيه شهادة المملوك تقبل
~~شهادة المكاتب بنسبة ما أدى من مال كتابته وانعتق؛ فإن كان النصف فيقبل
~~النصف والثلث فالثلث وهكذا، وهذا قول للشيخ في بعض كتبه.
# وعند غيره، حكمه حكم القن، فإذا قبلت مطلقا قبلت، وإن منعت مطلقا منعت،
~~وكذلك التفصيل.
# والدليل أن الرقية مانعة ولم تزل.
# وأنه لا معنى للتجزئة في الشهادة، إذ لا وجه لقبول قول شخص في بعض
~~المشهود به دون البعض، لأنه إن كان مقبولا فيكون كلية وكذا الرد.
# إلا أن يجعل ناقصا لا يقبل في الكل، كشهادة امرأة في ربع ميراث المستهل.
# ودليل الشيخ رواية محمد بن مسلم والحلبي في الصحيح، وأبي بصير وسماعة
~~جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) في المكاتب يعتق نصفه؛ هل
~~تجوز
# PageV12P414
# شهادته في الطلاق؟ قال: إذا كان معه رجل
~~وامرأة، وقال أبو بصير: وإلا فلا تجوز (1) هذه تدل على أنه بمنزلة المرأة
~~الواحدة. ففي كل موضع تقبل فيه المرأة الواحدة، يقبل المكاتب، لا أنه يقبل
~~دائما بالنسبة كما هو ظاهر فتوى الشيخ، فإذا شهد معه رجل لا يقبل؛ لأنه
~~بمنزلة المرأة الواحدة، وعلى الفتوى تقبل في النصف لاجتماع الشاهدين عليه،
~~وله أن يحلف ويأخذ النصف الآخر، لوجود شاهد واحد على الكل.
# وإذا شهد للمستهل والوصية، تقبل في ربع المشهود به على الرواية، وعلى
~~الفتوى لا يرث إن قلنا بعدم قبول الرجل بالقياس، وإن قلنا بالقياس فيحتمل
~~القبول في الثمن والنصف فتأمل.
# وهكذا يختلف الحكم باعتبار فتواهم والرواية.
# والظاهر عدم القبول؛ لأن الشيخ القائل في بعض كتبه حمل الرواية في كتابي
~~الأخبار على التقية؛ لأن النساء لا تقبل في الطلاق عندهم، لا منفردات ولا
~~منضمات. وكذا حملها الصدوق عليها؛ قال: إنما ذلك ms3571 على جهة التقية (إلى قوله)
~~وأما شهادة النساء في الطلاق، فغير مقبولة على أصلنا.
# فتأمل، فإن قبول المكاتب هكذا وعدم قبوله إن لم يكن كذلك يعني إن كان معه
~~رجل وامرأة قبل وإلا فلا غير معلوم كونه مذهب العامة.
# وبالجملة، الدليل على الفتوى غير ظاهر، فإن الفتوى هو القبول على العموم
~~بالنسبة، وهذه الرواية لم تدل عليه، بل على القبول في الطلاق إذا كان معه
~~رجل وامرأة، أين هذا من ذاك فتأمل.
# ولكن تدل عليه رواية أبي بصير قبل باب الزيادات بورقتين، كأنها
# PageV12P415
# صحيحة عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته
~~عن شهادة المكاتب، كيف تقول فيها؟ قال: فقال: تجوز على قدر ما أعتق منه أن
~~لم يكن اشترط عليه أنك إن عجزت رددناك، فإن كان اشترط عليه ذلك لم تجز
~~شهادته حتى يؤدي أو يستيقن أنه قد عجز، قال: فقلت: كيف يكون بحساب ذلك؟
~~قال: إذا كان قد أدى النصف أو الثلث فشهد لك بألفين على رجل أعطيت من حقك
~~ما أعتق، النصف من الألفين (1) وينبغي أن يكون عدلا ومعه عدل آخر فتأمل.
# قوله: " ولو أعتق قبلت على مولاه ". إذا أعتق المملوك قبلت شهادته ولو
~~على مولاه، إذ المانع هو الرقية والتهمة وقد ارتفعت، فلا مانع منه.
# وجميع أدلة قبول الشهادة والتحريض والترغيب، دليله من غير منع، مثل "
~~وأقيموا الشهادة لله " (2)، ومثلها كثيرة في الكتاب العزيز والسنة الشريفة.
# ويدل عليه بعض الروايات بخصوصها، مثل ما مر في صحيحة صفوان في الأجير
~~(3).
# ومثل رواية إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه
~~عليهم السلام: إن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم
~~ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد (4) إذا
~~شهد بالشهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق. وقال
~~علي عليه السلام: إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته (5).
# PageV12P416
# قال في الفقيه: قال مصنف هذا الكتاب: (إذا لم
~~يردها الحاكم قبل أن يعتق) ms3572 يعني به أن يردها بفسق ظاهر أو حال تخرج عدالته،
~~لا لأنه عبد، لأن شهادة العبد جائزة، وأول من رد شهادة المملوك عمر.
# وأما قوله عليه السلام، (إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته)
~~كأنه يعني إذا كان شاهدا لسيده، فأما إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته،
~~عبدا كان أو معتقا إذا كان عدلا، كذا قال في التهذيب أيضا.
# قلت: وإن كان رد الحاكم وعدم قبول شهادته، لأجل أنه عبد فلا يمنع ذلك من
~~القبول بعد العتق؛ لزوال المانع كما في أخويه من الصبيان والكفار. لعل
~~الشيخ والصدوق يريدان بيان الحكم على الوجه الذي اعتقداه من قبول شهادة
~~المملوك، لا أنه لو كان الرد للعبودية ما كانت الشهادة تقبل.
# وأما عدم سماع شهادته لو أعتق لموضع الشهادة، فإنه إنما يمنع إذا كانت
~~شهادته للسيد، للتهمة، لا لغيره؛ لعدم التهمة فتأمل.
# قوله: " ولو أشهد عبديه الخ ". دليله رواية الحلبي المتقدمة (1)، وقد
~~ادعي صحتها. وفيها تأمل، فإن الطريق إلى أبي عبد الله البزوفري غير ظاهر
~~الصحة (2) لأنه أحمد بن عبدون والحسين بن عبيد الله وهما غير ظاهري التوثيق
~~وإن قيل في الكتب أنها صحيحة.
# وأيضا لست فيها أنهما شهدا فردت شهادتهما، بل أنهما يشهدان بعد أن
# PageV12P417
# أعتقهما من ملكهما ظاهرا، وهو أخ الميت وعم
~~الولد المشهود له.
# وأيضا ليس فيها: يكره للولد استرقاقهما، كأنه أخذ من الاعتبار، فإنهما
~~لما صارا سببا لعتقه ويملكه وارثه فينبغي أن يحسن إليهما فلا يجعلهما رقين
~~بل يعتقهما، وذلك غير بعيد فتأمل.
# قوله: " الثاني: الذكورة الخ ". ثاني الشرائط الخاصة ببعض الشهادات، هو
~~الذكورة سيتضح وجه الاختصاص.
# لا تثبت بشهادة النساء. منفردات ومنضمات - حدود الله، مثل حد الزنا وحقوق
~~الناس - مثل حد القذف والسرقة - إلا الزنا، فإنه تقبل فيه شهادة النساء في
~~الجملة، فإنه يثبت بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين؛ فمع شرائط وجود الاحصان
~~يثبت الرجم، وإلا يثبت الزنا، فيثبت الجلد.
# وكذا يثبت بشهادة رجلين وأربع نساء، ولكن مع شروط الاحصان لا يثبت الرجم.
# ولا يثبت غيرهما، ms3573 مثل شهادة رجل وست نساء وأكثر.
# أما الدليل على عدم القبول في الحدود فهو مثل رواية غياث بن إبراهيم، عن
~~جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: لا تجوز شهادة النساء في
~~الحدود، ولا في القود (1).
# ورواية أخرى: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: لا تجوز شهادة
~~النساء في الحدود والقود (2).
# PageV12P418
# لعله لا يضر ضعف السند، للشهرة أو الاجماع أو
~~مفهوم من رجالكم (1) فتأمل.
# مع أن صحيحة جميل بن دراج وابن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا:
~~قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: في القتل وحده، إن عليا عليه
~~السلام كأن يقول: لا يبطل دم رجل مسلم (2).
# بظاهرها دالة على القبول ولو منفردات في القود، وتؤيده العلة المذكورة في
~~غير هذه الرواية أيضا فتأمل.
# وحملها الشيخ على ثبوت الدية لا القصاص؛ للجمع بينها وبين ما في روايتي
~~محمد بن الفضيل وأبي بصير: لا تجوز شهادتهن في الطلاق والدم (3)، وجعل
~~الخبرين الأولين مؤيدين حيث نفى فيهما القود لا الدية، وهو بعيد.
# ويحتمل الجمع بحمل بعضها على عدم القبول منفردات؛ لا منضمات بالرجال،
~~وبعضها على القبول حينئذ في الرجم أو حد آخر غيره بشرط أن يكون قتلا، مع أن
~~نفي ثبوت الدم بشهادتهن موجود في غيرهما من الروايات أيضا، فكأنه حملها على
~~أحد الحملين فتأمل.
# وأما ثبوت الرجم بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين وعدم ثبوته بغيرهم، فلروايات
~~كثيرة.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
# PageV12P419
# يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال،
~~ولا تجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة ويجوز في ذلك ثلاثة رجال
~~وامرأتان. وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال
~~النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (1).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن شهادة النساء
~~في الرجم فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم
~~تجز في الرجم (2).
# ومثلها ms3574 في الدلالة عليها رواية أبي بصير والفضيل (3) ومحمد بن مسلم
~~ورواية زرارة ورواية إبراهيم الحارثي (الخارقي - خ ل) ورواية زيد الشحام
~~ورواية الكناني (4)، ويحتمل الحارثي كما هو في رجال ابن داود؛ قال: ثقة.
~~الكشي ممدوح، فالخبر حينئذ حسن وقال في شرح الشرائع (5): رواية ضعيف (ضعيفة
~~- خ).
# وقال أيضا (6) محمد بن الفضيل الذي يروي عن الرضا عليه السلام، لم ينص
~~علماء الرجال عليه بما يقتضي قبول روايته، بل اقتصروا على مجرد ذكره،
# PageV12P420
# وأيضا هو في طريق رواية الكناني.
# وأنت تعلم أن محمد بن الفصيل الذي هو راوي الرضا عليه السلام ضعيف؛ ذكره
~~في الخلاصة في باب الضعفاء، وقال: يرمى بالغلو.
# وليس بمعلوم كونه في طريق الكناني، لاحتمال كونه راوي الكاظم عليه السلام
~~وهو ضعيف، وراوي الصادق عليه السلام وهو ثقة.
# وقد حمل الشيخ في الاستبصار على التقية، أو عدم حصول شرائط القبول في
~~الشهود صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا شهد
~~ثلاثة رجال وامرأتان لم تجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل (1).
# مع أن الظاهر أن هذه أصح سندا؛ لوجود محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد
~~الرحمان (2) في الأولى، وإبراهيم بن هشام في الثانية (3).
# فلعله رجح الأول للكثرة والشهرة وعدم ظهور القائل بمضمون الثانية، وعموم
~~أدلة قبول الشهادة مثل " وأقيموا الشهادة لله " (4).
# وأما ثبوت الزنا والجلد، برجلين وأربع نساء فلم يظهر له دليل بخصوصه،
~~والمسألة خلافية.
# وسند المجيز - مثل المصنف هنا - ما يدل على ثبوت الجلد (الحد - خ)
~~بشهادتهن والرجال، مثل رواية عبد الرحمان، عن الصادق عليه السلام، قال:
~~تجوز
# PageV12P421
# شهادة النساء في الحدود مع الرجال (1).
# ولما انتفى بأقل منهما ومنهن بالاجماع ثبت ما ذكرناه.
# ويؤيده نفي الرجم بهما دون الزنا في الأخبار السابقة، فلو كان المنفي،
~~الزنا لكان نفيه أولى، لئلا يلزم اللغو، بل يوهم خلاف المراد.
# وذهب بعضهم إلى نفيه، للأصل وعدم الدليل وضعف ما تقدم.
# ونقل عن المصنف في المختلف ذلك محتجا بأنه لو ثبت الزنا بشهادتهما ليثبت
~~الرجم، ms3575 والتالي باطل للأخبار الكثيرة الدالة على عدم سماع رجلين وأربع نسوة
~~في الرجم، فالمقدم مثله.
# وبيان الملازمة أن دلالة الاجماع على وجوب الرجم على المحصنين الزانيين،
~~فإن ثبت الوصف ثبت الحكم، وهو الرجم وإلا فلا.
# وهذا متجه وإن كان فيه منع بعيد، فتأمل.
# قوله: " ولا تقبل أيضا في الطلاق الخ ". دليل عدم قبول شهادة النساء في
~~الطلاق، والروايات؛ مثل ما في حسنة الحلبي: وكان علي عليه السلام يقول: لا
~~أجيزها في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدين؟ قال: نعم
~~(2) وما في رواية أبي بصير: ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم (3).
# ومثله ما في رواية محمد بن الفضيل وإبراهيم (4).
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال،
~~ولا
# PageV12P422
# في الطلاق، وقال: سألته عن النساء، تجوز
~~شهادتهن؟ قال: (فقال - خ): نعم في العذرة والنفاس (1).
# وهذه دلت على عدمها في الهلال أيضا، وقد دلت عليه أخبار أخر، مثل صحيحة
~~عبد الله بن سنان المتقدمة (2)، وقد مر في رؤية الهلال وبحث الطلاق أيضا ما
~~يدل عليه فتذكر (3).
# ويدل عليه أيضا القاعدة المقررة خصوصا الهلال.
# ولعل الخلع أيضا طلاق أو مثله، فدليله دليله فتأمل، وكأنه الاجماع المركب
~~(4).
# وقيل: إن كان تدعيه المرأة لا يثبت بالرجل والمرأتين، لأن الدعوى حينئذ
~~المال وقد تقرر عندهم أن كل دعوى تكون مالا أو يكون المقصود منه المال،
~~يثبت بالرجل والمرأتين، وإلا فلا يثبت إلا بالرجال، إلا أن يكون مما لا
~~يمكن الاطلاع عليه عادة للرجال - كالعذرة والرضاع - فيثبت بالنساء.
# ومع ذلك المشهور فيه عدم الثبوت إلا بالرجلين، فالطلاق إن لم يكن بعوض
~~فليس بمال ولا المقصود منه المال وإن كان في ضمنه إسقاط مال وهو النفقة،
~~وإن كان بعوض فهو مثل الخلع.
# قلت: فإن كانت هذه القاعدة منصوصة أو مجمعا عليها يجب العمل بها وإلا
~~فلا، ولا أعرف شيئا منهما.
# PageV12P423
# وعلى تقدير وجوب العمل فلا يبعد هذا القول، إذ
~~الغالب على الزوج المدعي الخلع، أن مقصوده المال، ويمكن التفصيل والاستفسار
~~ثم ms3576 الحكم بمقتضى التفصيل، وأما الطلاق، فالظاهر أنه لا يثبت مطلقا إلا
~~بالرجلين لما تقدم من الأخبار فتأمل.
# وينبغي العمل بهذه القاعدة على تقدير ثبوتها فيما إذا لم يكن هناك نص
~~بخصوصه على حكم خاص في تلك الواقعة فيتبع، وتخصص (تخصيص - خ) القاعدة،
~~لثبوت تخصيص العام بالخاص، فتأمل.
# والمباراة مثل الخلع، ويمكن إدخالها في الخلع.
# وأما الثلاثة الأخر - الوكالة، والوصية، والنسب - فما رأيت دليلا على عدم
~~قبول النساء فيها.
# ولعل دليله مطلقا هو الاجماع أو القاعدة، ويؤيده عدم ذكر الخلاف والتردد
~~فيها وفي الهلال أيضا، بخلاف غيرها، ولكن ما نعرفها، على أنها قد يكون
~~المقصود منها المال خصوصا الوكالة، ويؤيده دليل عموم الشهادة.
# والمراد بالوصية إليه هي الوصاية والولاية؛ أي كون الشخص وصيا لميت.
# قوله: " والأقرب قبول شاهد الخ ". وجه الخلاف في النكاح، اختلاف
~~الروايات، فإن في رواية أبي بصير، ومحمد بن الفضيل، وزرارة، وإبراهيم
~~الخارقي (الحارثي - خ ل): ويجوز شهادتهن في النكاح (1).
# ويدل على المنع رواية سعدان بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عيسى -
~~المجهول - قال: سألت الرضا عليه السلام: هل تجوز شهادة النساء في التزويج
~~من
# PageV12P424
# غير أن يكون معهن رجل؟ قال: لا، هذا لا يستقيم
~~(1).
# ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كأن يقول:
~~شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا في نكاح ولا في حدود، إلا الدين (في
~~الديون - ئل) وما لا يستطيع الرجال النظر إليه (2).
# وليس في الباب حديث صحيح، وحمل الأخيرين في الاستبصار والتهذيب على
~~التقية، وأيده برواية داود بن الحصين (3) الدالة على ذم المخالفين باشتراط
~~الشهود في النكاح مع عدم فرضه، وعدمه في القرآن، بل إنما سنه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لئلا ينكر الولد والميراث، وعدمه في الطلاق مع فرضه ووجوده
~~في القرآن، وليس بمؤيد.
# أو على الكراهة، وأيده بقوله (4): (لا يستقيم) حيث لم يقل: (ولا تجوز)
~~فتأمل ويمكن حملها على عدم القبول وحدهن كما يشعر به قوله: (من غير أن يكون
~~معهن رجل) وما في رواية الجواز ms3577 (5) مثل رواية محمد بن الفضيل: (يجوز
~~شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل).
# ورواية الجواز أكثر وأوضح مع تأييده بعموم أدلة قبول الشهود بأن الشريعة
~~سهلة سمحة. وإذا كان المدعي هو الزوجة يكون الدعوى مالا؛ مثل النفقة
~~والمهر.
# وقد جمع ع - ل وزي (ف - خ) (ز - خ) (6) بين الأخبار أيضا بالحمل
# PageV12P425
# على كونه زوجة وزوجا، فإنه على الأول، الدعوى
~~مال فيقبل بخلاف الثاني.
# ولا يخفى بعده وعدم إشعار فيها بذلك، بل المتبادر أنه الزوج.
# وأيضا قد لا يكون المقصود مالا، فلا يتم على تلك القاعدة، على أنها غير
~~معلومة كما مر فتأمل.
# وأما القصاص فقد دلت الأخبار المتقدمة على عدم شهادتهن في الدم والطلاق.
# وأيضا قد مرت صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا
~~شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل
~~(1).
# وحملها الشيخ على التقية باعتبار دلالتها على عدم قبول ثلاثة رجال
~~وامرأتين في الرجم، لوجود خلافه في أخبار كثيرة أو على عدم استكمال الشهود
~~المذكورة شرائط الرجم، ولا يحتاج إلى الحمل باعتبار: (ولا تجوز شهادة
~~النساء في القتل).
# وأيضا رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر (بن محمد ئل)، عن أبيه، عن علي
~~عليهم السلام، قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود (2).
# وكذا رواية محمد بن الأشعث الكندي بإسناده (3) قال: كان علي بن أبي طالب
~~عليه السلام يقول: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود (4).
# PageV12P426
# وحملها الشيخ بغير حد الزنا والرجم، واستدل
~~بالأخبار المتقدمة.
# وتدل على جواز شهادتهن في القتل والقصاص صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن
~~حمران عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا، قلنا: أتجوز شهادة النساء في
~~الحدود؟ قال: في القتل وحده، إن عليا عليه السلام كأن يقول: لا يبطل دم رجل
~~(امرئ ئل) مسلم (1).
# وحملها على ثبوت القتل للدية، لا للقصاص، وحمل ما تقدم في الأخبار من عدم
~~جواز شهادتهن في الدم والقتل على عدم جوازها في القصاص، أو ms3578 على قبول
~~شهادتهن في القتل والدم مع الرجال، لا وحدهن.
# وأيده بما في مضمرة زيد الشحام قال: قلت: أيجوز شهادة النساء مع الرجال
~~في الدم؟ قال: نعم (2).
# أو (3) يحمل على سماع شهادتهن بحسابها؛ كرواية الكناني، عنه عليه السلام،
~~قال: تجوز شهادة النساء في الدم (مع الرجال ئل) (4).
# وأيده برواية محمد بن قيس كأنها صحيحة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى
~~أمير المؤمنين عليه السلام في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر
~~فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة (5).
# وبرواية عبد الله بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة
~~شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات، قال: على الرجل ربع دية
~~الصبي
# PageV12P427
# بشهادة المرأة (1).
# ويؤيده ما ورد في الاستهلال والوصية، وقد تقدم.
# ويؤيد الجمع في الجملة عموم أدلة قبول الشهادة، مع الاحتياط في الدم،
~~وعدم إبطال دم امرئ مسلم، فتأمل.
# وأيضا يؤيده ثبوت المال بشهادتهن في الجملة.
# وهذا فيما إذا كان القتل موجبا للدية لا إشكال فيه، ولهذا يعد فيما يثبت
~~بشهادة الرجل والمرأتين، الجناية الموجبة للدية.
# وقال في الشرح: المراد الجناية الموجبة للدية، قتلا كان أو جرحا.
# فمنشأ الخلاف اختلاف الروايات.
# ثم قيل: إنه على القول به يثبت المال والدية لا القصاص.
# وفيه حينئذ يجئ الاشكال مثل الاشكال الذي في عدم ثبوت الرجم بشهادة رجل
~~وأربع نسوة مع ثبوت الزنا، فإنه بعد ثبوت الزنا ينظر، إن وجد الاحصان رجم
~~وإلا فلا يقال، ومثله يقال هنا.
# ويمكن أن يقال: لما ثبت القتل ولا يمكن القصاص لعدم ثبوته بشهادة النساء،
~~ولا معنى لابطال دم امرئ مسلم، فتثبت الدية، ومثله يمكن في الاحصان، وقد
~~يفرق، فتأمل.
# وأما العتق فما رأيت فيه بخصوصه رواية في الاثبات ولا في النفي.
# ولعل منشأ الخلاف، الشك في دخوله تحت المال، فمن حيث أن العتق مستلزم
~~لتلف مال من المدعى عليه فكان الدعوى هو المال، ومن حيث أنه فك وحق لله
~~تعالى فليس بمال فلا يثبت بهن.
# PageV12P428
# ويؤيد ms3579 الأول عموم أدلة قبول الشهادة مع عدم
~~المنع وثبوت المالية فيه لا محالة وتغليب العتق في الأحكام، وهو أمر مقرر
~~عندهم.
# واعلم أن الظاهر أن التردد (1) في ثبوت هذه الأمور برجل وامرأتين، وعلى
~~التقديرين، هل يثبت بشاهد واحد أو بامرأتين ويمين أيضا، أم لا يثبت إلا
~~بشاهدين عدلين أو بواحد وامرأتين - فلا يثبت بأحدهما - ويمين، فتأمل. وإن
~~كان المفهوم من بعض تأويلات الشيخ قبولهن منفردات أيضا فتأمل.
# قوله: " وأما الديون والأموال الخ ". إشارة إلى بيان ضابط ما يثبت
~~بشاهدين، وبالشاهد واليمين، وبالشاهد والمرأتين.
# وهو في بعض العبارات ما يكون مالا، وبعضها ما يكون دينا، وفي الأكثر ما
~~يكون مالا أو المقصود منه مالا؛ كالأعيان المغصوبة، والوديعة، والديون
~~الثابتة في الذمم، قرضا أو غيره، والعقود المالية؛ مثل البيع، والإقالة،
~~والرد بالعيب، والرهن، والحوالة، والضمان، والصلح، والقراض، والشفعة،
~~والإجارة، والمزارعة، والمساقاة، والسبق، والرماية، والهبة، والابراء،
~~والوصية بالمال، والاقرار به، والمهر في النكاح، والوطء بالشبهة، والزنا،
~~وإتلاف الأموال، والجنايات الموجبة للمال كقتل الخطأ، وجنايات الصبيان،
~~والمجانين، وقتل الحر العبد، والمسلم الذمي، والوالد الولد، والسرقة لأخذ
~~المال خاصة دون القطع.
# وكذلك الأمور المتعلقة بالعقود والأموال كالخيار، والشرائط المتعلقة بها
~~مثل الأجل، والحلول ونحو ذلك، ونجوم مال الكتابة إلا النجم الأخير.
# PageV12P429
# فإن فيه قولين، من حيث أنه يترتب عليه العتق،
~~فكأنه العتق، فيجئ فيه إشكال العتق.
# والظاهر أنه ليس كذلك، بل هو مثل سائر النجوم، والعتق يترتب عليه بأداء
~~المال، ومثل طاعة المرأة وتمكينها، للنفقة وغير ذلك.
# وبالجملة فالمقصود منه المال أو يؤول إليه بالآخرة بوجه، فتأمل في
~~الأمثلة وضبطها.
# لعل دليله هو الاجماع وعموم أدلة قبول الشهادة بعد خروج ما خرج مع عدم
~~المانع، وقوله تعالى: " أو رجلا وامرأتين " (1) فيشعر أن المراد هو المالية
~~فتأمل.
# ولعدم القائل بالفرق بين الدين وغيره من الأموال.
# والأخبار الكثيرة الدالة على صورة الحكم بالشاهد واليمين.
# وتدل على قبول شهادتهن في الدين الأخبار أيضا؛ مثل صحيحة الحلبي، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله ms3580 عليه وآله أجاز شهادة
~~النساء في الدين وليس معهن رجل (2).
# فإن وجد القائل به لا يبعد القول به، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: الصدوق قائل به، لوجوده في الفقيه في صحيحة زرارة، عن
~~أحدهما عليهما السلام: في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت: أنا بكر،
~~فنظر إليها النساء فوجدنها بكرا؟ قال: تقبل شهادة النساء (3).
# وقضى علي عليه السلام في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر
~~فقتله، فأجاز شهادة المرأة (4). ومثلها رواية عبد الله بن الحكم (5) وقد
~~مرت.
# PageV12P430
# وفي رواية محمد بن خالد الصيرفي، عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام قال: كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها
~~سيدها شيئا في حياته ثم مات، قال: فكتب عليه السلام: لها ما أثابها به
~~سيدها في حياته معروف ذلك لها، وتقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم
~~غير المتهمين (1).
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن شهادة النساء في
~~النكاح. قال: تجوز إذا كان معهن رجل وكان علي عليه السلام يقول: لا أجيزها
~~في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم (2).
# وعد المصنف هنا وجماعة الوقف منها على إشكال، فقيل: إنه مبني على الاشكال
~~في الوقف هل هو ينتقل إلى ملك الموقوف عليه إذ كان خاصا، أم يبقى على ملك
~~الواقف، أو ينتقل إلى الله والنفع له؟
# والظاهر الأول لوجود آثار الملك فيه، وعلى القولين الأخيرين أيضا يمكن
~~عده منها فيثبت بالشاهد واليمين، والرجل والمرأة، لأن المقصود منه المقصود
~~من المال (3)، بل هو عين المال، فإن إثبات الوقفية الخاصة لانتفاعه به
~~كانتفاع الملاك.
# والظاهر من الضابط أن ذلك كاف، لا أنه لا بد من إثبات الملكية للمدعي
~~ويؤيده عموم أدلة الشهادة من غير ثبوت المنع مثل " أقيموا الشهادة لله "
~~(4) وغيرها من الآيات والأخبار الكثيرة في ذلك جدا، ولعل مختاره الثبوت.
# ولكن فيه إشكال ما، ولهذا قال: (الوقف على إشكال) ثم عقب بقوله:
# (فيثبت بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين)، فافهم.
# PageV12P431
# قوله: ms3581 " وأما الولادة والاستهلال الخ ". إشارة
~~إلى بيان ما يثبت بشهادة النساء منفردات ومنضمات، وهو ما يعسر الاطلاع
~~لغيرهن عليه.
# ويدل عليه الاعتبار والأخبار الكثيرة، مثل ما في صحيحة عبد الله بن سنان
~~المتقدمة، وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز النظر
~~للرجال إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (1).
# وما في مضمرة أبي بصير، قال: سألته عن شهادة النساء؟ قال: تجوز شهادة
~~النساء وحدهن على ما لا يستطيع الرجال ينظرون إليه (النظر إليه خ ل ئل) (2)
~~ومثله موجود في رواية إبراهيم الخارقي (الحارثي خ ل) (3).
# ولا شك أن الولادة واستهلال الولد حين ولادته، من هذا القبيل، ويدل عليه
~~الخبر بخصوصه كما سيجئ.
# وكذا عيوب النساء الباطنة، وإنما قيد ب (الباطنة) لأن الظاهرة لا يعسر
~~عليه اطلاع الرجال وليس بمحرم مثل الفرج ومنها الثيوبة والرتق ونحو ذلك.
# واستشكل في الرضاع، لاحتمال الاطلاع، وللأصل.
# وأنت تعلم أنه يشمله عموم أدلة قبول الشهادة من الأخبار المتظافرة فيما
~~لا يجوز النظر للرجال إليه كعيوبها الباطنة، وهو ظاهر.
# وتدل عليه أيضا رواية ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام
~~في امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: يعلم ذلك غيرها؟ قلت: لا،
# PageV12P432
# قال: فقال: لا تصدق إن لم يكن غيرها (1).
# حيث تدل على التصديق مع وجود الغير أعم من الرجل والمرأة.
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تقبل شهادة
~~المرأة والنسوة إذا كن مستورات (2).
# قال في الشرح: القائلون بقبول شهادة النساء في الرضاع اختلفوا في العدد،
~~فقال المفيد: تقبل فيه شهادة امرأتين، وكذا في عيوب النساء والاستهلال، فإن
~~تعذر امرأتان فواحدة، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سأله عن
~~شهادة القابلة في الولادة فقال: تجوز شهادة الواحدة (3).
# وأنت تعلم أن لا دلالة فيها على الرضاع، ولا على التفصيل الذي ذكره، ولا
~~على قبول الواحدة في جميع المدعى والإرث، فإنها تدل على جواز شهادة الواحدة
~~في الجملة فيمكن حملها على ربع الميراث كما صرح ms3582 به في غيرها.
# ثم قال: المشهور أنه لا بد من الأربع، وأنه لا توزيع إلا في الاستهلال
~~والوصية.
# وكأن المصنف أشار إلى اعتبار العدد في الرضاع بقوله: فتقبل فيه شهادتهن
~~وإن انفردن.
# قوله: " وتقبل في الديون والأموال الخ ". لما تقرر من ثبوت المال ومنه
~~الديون بشاهد ويمين عندهم، كأنه إجماعي.
# وتدل عليه الأخبار الكثيرة جدا، مثل حسنة حماد بن عيسى هي
# PageV12P433
# صحيحة في التهذيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: حدثني أبي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى
~~بشاهد ويمين (1).
# وصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق (2).
# ومثلها حسنة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام
~~(3) وصحيحة أبي مريم (4).
# وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج وهي صحيحة في التهذيب والاستبصار قال: دخل
~~حكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد
~~ويمين فقال: قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله وقضى به علي عليه السلام
~~عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟
~~قالا: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " فقال: قول
~~الله: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " هو لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا؟
# الخ (5).
# قوله: (وأشهدوا) هو عين (لا تقبلوا الخ) أو لازمه؟ بل ليس كذلك، فهو
~~استفهام انكار، لظهوره وغاية بعده فإن الارشاد والبيان في حكم، لاشهاد
~~عدلين كيف يكون عين المنع عن شاهد ويمين مطلقا؟. فإنه لا يستلزم ذلك أصلا
~~ولا يدل بوجه من الدلالة فضلا عن العينية.
# وعلى تقدير التسليم، يخصص بغير صورة يجوز فيها الشاهد واليمين أو
~~يقال:
# PageV12P434
# المراد على سبيل الأولى أو التخيير لفعله
~~وقوله صلى الله عليه وآله، فإن التصرف في القرآن بفعله وقوله غير عزيز، فإن
~~القرآن يبين (يتبين خ ل) به، وإنما يفهم منه صلوات الله عليه.
# ثم ذكر في هذا الحديث ms3583 حكاية دعوى أمير المؤمنين عليه السلام درع طلحة
~~وغلط شريح ثلاث مرات في تلك الواقعة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: قد
~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة واحد ويمين (1).
# وصحيحة منصور والحلبي في قبول شهادة امرأتين مع اليمين (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يكن
~~يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل (3).
# وهذه دلت على اشتراط العدلين في الهلال.
# وصحيحة محمد بن مسلم في الفقيه عن أبي جعفر عيه السلام، قال: لو كان
~~الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق
~~الناس، فأما ما كان من حقوق الله تعالى ورؤية الهلال فلا (4).
# وروايات أخر موجودة ومقيدة بالدين، لعل المراد المال مطلقا كما أشعرت به
~~رواية محمد بن مسلم الصحيحة (5). ويفهم من التهذيب أنها مخصوصة بالدين
~~فتأمل.
# PageV12P435
# وأيضا ثبتت برجل وامرأتين فصارت الامرأتان
~~بمنزلة رجل واحد فيثبت المال والدين بهما ويمين المدعي.
# وتدل عليه أيضا بخصوص صحيحة منصور بن حازم أن أبا الحسن موسى بن جعفر
~~عليهما السلام قال: إذا شهد لطالب (لصاحب ئل) الحق امرأتان ويمينه فهو جائز
~~(1) أي ماضية ومقبولة.
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله أن حقه لحق
~~(2).
# قوله: " ولا تقبل شهادتهن منفردات وإن كثرن ". أي لا تقبل شهادتهن
~~منفردات في الديون والأموال غير ما تقدم مما يحرم على الرجل النظر إليه مثل
~~عيوبهن الباطنة والعذرة ونحوهما.
# ولعل الدليل، الأصل وعدم وجود دليل على ذلك بخصوصها، والضابطة، والاجماع،
~~وإلا فعموم أدلة قبول الشهادة دليل، فتأمل.
# قوله: " وتقبل شهادة الواحدة الخ ". دليل قبول شهادة الواحدة بغير يمين
~~في ربع ميراث المستهل أي تشهد بأنه ولد حيا وصاح ونحو ذلك وربع الوصية
~~بالمال من غير يمين هو الروايات الصحيحة، مثل صحيحة ربعي، ms3584 عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي، فقال: يجوز في ربع ما
~~أوصى
# PageV12P436
# بحساب شهادته (1).
# وسأل الحلبي في الصحيح أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة القابلة في
~~الولادة، قال: تجوز شهادة الواحدة وقال تجوز شهادة النساء في المنفوس
~~والعذرة (2).
# وهذه تدل على قبول شهادة النساء فيما يستر على الرجال.
# وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في وصية لم يشهدها إلا امرأة فقضى أن تجاز شهادة المرأة في ربع
~~الوصية (3).
# ومثلها صحيحة عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع
~~إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الأرض ثم
~~مات، فقال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام (4).
# والظاهر أنه لا يختص بالإمام.
# ويدل عليه عموم غيرها من الروايات الدالة على قبول شهادة المرأة في
~~النفوس، مثل رواية عبد الرحمان عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة
~~يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها (أم لا تجوز خ)؟ قال:
~~تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة (5).
# PageV12P437
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته تجوز شهادة
~~النساء وحدهن؟ قال:
# نعم في العذرة والنفساء (1).
# ومثلها موجودة في رواية عبد الرحمان عنه عليه السلام (2).
# وفي رواية سماعة، قال: قال: القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة
~~امرأة واحدة (3).
# وحمل على الربع، صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألته عن امرأة حضرها
~~الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها؟ فقال: لا تجوز شهادتها إلا في
~~المنفوس والعذرة (3).
# لغيرها (5)، خصوصا صحيحة محمد بن قيس، وصحيحة الحلبي: وسألته أي أبا عبد
~~الله عليه السلام حيث تقدم في صدر الخبر عن شهادة القابلة في الولادة، قال:
~~تجوز شهادة الواحدة في المنفوس والعذرة (6).
# والظاهر أنه يحصل بالمرأتين النصف، وبالثلاثة ثلاثة الأرباع، وبأربع الكل
~~للاعتبار وثبوت قبول المرأة ms3585 في الربع فينبغي أن يؤخذ في كل واحدة.
# وقال في الفقيه بعد صحيحة عمر بن يزيد (7): وفي رواية أخرى: إن كانت
~~امرأتين تجوز شهادتهما في نصف الميراث، وإن كن ثلاث نسوة جازت
# PageV12P438
# شهادتهن في ثلاثة أرباع الميراث وإن كن أربعا
~~جازت شهادتهن في الميراث كله (1).
# وتدل عليه صحيحة ابن سنان - وهو عبد الله -، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث،
~~ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فإن كانتا (كانت ئل)
~~امرأتين قال: تجوز شهادتهما في النصف من الميراث (2).
# اعلم أنه ذكر في التهذيب حديثا كأنه صحيح - يدل على عدم قبول النساء في
~~الوصية وهو صحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام
~~عن امرأة ادعى بعض أهلها أنها أوصت عند موتها من ثلثها يعتق (بعتق ئل) رقبة
~~(رقيق ئل) لها أيعتق ذلك وليس على ذلك شاهد إلا النساء؟
# قال: لا تجوز شهادة النساء في هذا (3).
# لعلها تحمل على التقية أو عدم شروط قبول الشهادة أو عدم عتق الكل بشهادة
~~بعض النساء، فتأمل.
# ثم اعلم أن في بعض هذه الروايات دلالة على اشتراط العدالة حيث قيدت بها،
~~فتأمل.
# " فرع " الظاهر أن الرجل الواحد يقوم مقام المرأة الواحدة في مسألتي
~~الوصية والولادة بالطريق الأولى، ويحتمل مقام امرأتين؛ بعيدا.
# PageV12P439
# فتأمل لعدم إثبات شئ به أصلا إلا مع اليمين
~~كما في غيرهما ولا يمين مع المرأة الواحدة أصلا.
# قوله: " ولا تقبل شهادة الخ ". لعل دليله الاجماع، والاعتبار من كون
~~المرأتين برجل واحد وقد ثبت اعتبار الرجلين فلا بد في ذلك من اعتبار
~~المرأتين، فتأمل.
# قوله: " ولا تقبل شهادة الواحد الخ ". أي لا تقبل شهادة الواحد، ويحتمل
~~الواحدة أيضا غير ما تقدم، إجماعا إلا شهادة الواحد في ثبوت هلال شهر
~~رمضان، فإنه ورد به الرواية وقال به بعض.
# ولكنه ضعيف لضعف الرواية، وقد مر البحث في ذلك في بحث الصوم (1) وقد مر
~~قبيل هذا أيضا في صحيحة ms3586 محمد بن مسلم: أو رؤية الهلال فلا (2).
# وفي صحيحته الأخرى: ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل (3).
# وفي صحيحة حماد بن عثمان: ولا يقبل في الهلال إلا رجلان عدلان (4).
# والتي (5) دلت على سماع الواحدة هي رواية داود بن الحصين، عن أبي
# PageV12P440
# عبد الله عليه السلام: لا تجوز شهادة النساء
~~في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة
~~واحدة (1)، حملت على الاحتياط.
# قال الشيخ: فالوجه في هذا الخبر أن صوم (يصوم خ) الانسان بشهادة النساء
~~استظهارا واحتياطا دون أن يكون ذلك واجبا.
# الظاهر أن يريد أن يصام استحبابا بنية شعبان احتياطا، فإن كان من الشهر
~~أجزأ.
# ثم إن الظاهر أنه (2) يريد ب (الواحد) أعم من الرجل والمرأة، ولو كانت
~~(واحدة) لكان أولى وأشمل.
# ويريد ب (الرأي) الرأي الضعيف كما قال في القواعد: (على رأي ضعيف) وإن
~~كان عادة الكتاب أن يكون (على رأي) إشارة إلى رأيه المختار، وتخلف هنا،
~~لأنه أراد بيان المجمع عليه فكأنه قال: لا تقبل إجماعا إلا رؤية الهلال على
~~رأي، فليس هو هنا في بيان الرأي (وخ) المختار، فتأمل.
# قوله: " أما الزنا واللواط الخ ". فدليل أنه لم يثبت إلا بأربعة شهداء هو
~~الآيات، مثل قوله تعالى: " فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " (3)، و" لولا
~~جاؤوا عليه بأربعة شهداء " (4)، " والذين يرمون الخ " (5).
# وأما اللواط والسحق فكأنهما ملحقان به بالاجماع وغيره، وسيجئ البحث في
~~الزنا واللواط والسحق وأحكامها.
# PageV12P441
# وأما أن ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة
~~للحدود وكل حقوق الله تعالى إنما يثبت بالشاهدين، فلما عرفت من أن الذي
~~يثبت بالشاهد واليمين ليس إلا الدين والمال، وكذا ما ثبت بالشاهد والمرأتين
~~وما ثبت بالمرأة الواحدة ونحوها فليس إلا الولادة والاستهلال، وما يثبت
~~بشهادة النساء فليس إلا ما لا يمكن اطلاع الرجال عليه مثل عيوب النساء
~~الباطنة والرضاع.
# فما عدا ذلك أنما يثبت بالشاهدين كأنه بالاجماع وظاهر " واستشهدوا شهيدين
~~من رجالكم " (1)، " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (2) في الجملة.
# ولا شك أن الحدود وكل حق من حقوق الله ms3587 مالية كانت كالزكاة أو غيرها مثل
~~الشرب والسرقة، عدا ذلك.
# وكذا مر أن الطلاق، والخلع، والوكالة، والوصية إليه، والنسب، والأهلة،
~~إنما تثبت بهما وأن سبب عدم ثبوت الجرح والتعديل في الشهادة، والاسلام،
~~والردة، والعدة إلا بالشاهدين فقط، هو أن ذلك كله، غير ما ذكرناه فلا يثبت
~~إلا بهما، وقد مر بعض ما يفيد ذلك وسيجئ فتأمل.
# واعلم أن مراده بقوله (الأربع) أعم من أربعة رجال وثلاثة رجال وامرأتين،
~~فإنهما في حكم الرجل الواحد، فإنه قد مر الثبوت بهما، فلا بد من إدخالهما
~~فيه.
# PageV12P442
# وكذا ما يعم الرجلين وأربع نساء، إذ ثبت بهما
~~عنده الجلد أو المراد ومن هو بحكم أربعة رجال، كأنه أشار إلى الأول بقوله
~~(أربع) بدون قيد (الرجال) وتأنيثه فتأمل.
# قوله: " العلم وهو شرط الخ ". اعلم أن الأصل في الشهادة هو العلم، ويدل
~~عليه العقل، والنقل من الكتاب مثل قوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم
~~أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " (1) وغيرها من الآيات.
# والأخبار أيضا في ذلك كثيرة، مثل رواية علي بن غياث في الكافي والتهذيب،
~~وفي الفقيه: ابن غراب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشهدن بشهادة
~~حتى تعرفها كما تعرف كفك (2).
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش
~~خاتما (3).
# وفي الفقيه: وروي أنه لا تكون الشهادة إلا بعلمه، (بعلم ئل)، من شاء كتب
~~كتابا أو نقش خاتما (4).
# وفي الصحيح، عن الحسين بن سعيد، قال: كتب إليه جعفر بن عيسى (إلى قوله)
~~كان اسمي في الكتاب بخطي ولست أذكر الشهادة (إلى قوله) فكتب، لا تشهد
~~(5).
# PageV12P443
# وفيها دلالة على عدم الشهادة بالخط ما لم
~~يذكر.
# ولكن في صحيحة عمر بن يزيد، دلالة على الجواز مع القرينة، قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام: الرجل يشهدني على الشهادة، فأعرف خطي وخاتمي ولا
~~أذكر من الباقي قليلا، ولا كثيرا؟ قال: فقال ms3588 لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعك
~~رجل ثقة فأشهد له (1).
# وروي أيضا عنه عليه السلام، قال وقد سئل عن الشهادة: هل ترى الشمس؟ فقال:
~~نعم، فقال: على مثلها فأشهد أو دع (2).
# ثم اعلم أنهم قالوا: مستند علم الشهادة، إما البصر، أو السمع، أو هما.
# (فالأول) في المرئي الذي يفتقر إلى البصر الصحيح وهو الأفعال التي ترى،
~~مثل الزنا، والشرب، والغصب، والاتلاف، والسرقة، والقتل، والولادة، والرضاع،
~~والاصطياد، والاحياء، وكون المال في يد شخص، ونحو ذلك.
# قالوا: لا يجوز كون مستند الشهادة فيها السماع من الغير.
# وفيه تأمل، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة
~~بقرائن أو غيرها بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا كسائر المتواترات
~~المحفوفات بالقرائن، فلا مانع من الشهادة حينئذ لحصول العلم.
# (الثاني) في المسموع الذي يفتقر إلى السمع الصحيح فقط، مثل النسب والملك
~~المطلق، والعتق، وولاية القاضي.
# (والثالث) ما يفتقر إليهما، مثل النكاح، والبيع، والشراء، والصلح،
~~والإجارة فإن ثبوت هذه في أشخاص بعينها إلى الحاستين، البصر لتيقن
~~الطرفين،
# PageV12P444
# والسمع لسماع اللفظ، فالمراد ثبوت هذه عنده
~~على التعيين؛ بأن يكون وقوعها عنده لا مطلقا، وإلا كل هذه قد تثبت بالسمع
~~فقط، ولهذا عد النكاح ونحوه مما ثبتت بالاستفاضة.
# ولكن قليل الجدوى، مع أن كثيرا مما عدوه في القسم الثاني، يمكن كونه من
~~الثالث وبالعكس، فإن الأعمى قد يعرف ويشهد بأنه فلان لثبوته عنده بالصوت
~~والشهود.
# وأيضا الحصر ممنوع، إذ قد يكون مستند علم الشاهد غير ذلك، مثل اللمس
~~والشم، والذوق أيضا.
# بل قد يكون مستنده العلم العقلي مثل الشهادة بأن لا إله إلا الله فتأمل.
# وقد عد في شرح الشرائع الاستفاضة أيضا من العلم الذي هو مستند الشهادة،
~~وهو يصح بأحد (إحدى خ) التفسيرات لها.
# والأحسن ما فعله المصنف من اشتراط العلم مطلقا بأي وجه كان؛ سواء كان من
~~العقل فقط بديهة أو برهانا، أو الحس أي حس كان.
# قوله: " إلا في النسب ". أي اشتراط العلم وكونه مستندا إلا فيما يثبت
~~بالاستفاضة فإنه لا يشترط ms3589 فيه العلم، بل يكفي فيه الظن المتاخم للعلم لا
~~مطلق الظن.
# وإليه أشار بقوله: (فقد اكتفى في ذلك) أي في المذكورات والنسب والملك
~~المطلق، والنكاح، والوقف، والعتق، والولاية بالاستفاضة بأن تتوالى الأخبار
~~أي تكثر وإن لم تكن مرتبة، بل يسمع أخبار الجميع معا، من غير مواعدة وتوافق
~~وتواطؤ، أو يشتهر المخبر به والمشهود به حتى يحصل من سماع الأخبار والشهرة،
~~الظن القوي الذي يقرب العلم ولم يكن علما. هذا أحد المذاهب.
~~PageV12P445
# وتردد في الشرائع في كونها مستندة.
# وجهه، (من) أن الأصل عدم ثبوت المشهود به والمدعى وقبول الشهادات إلا ما
~~علم بالدليل، وقد علم (في خ) العلم الشاهدان (في الشاهدين خ ل) فبقي غيره،
~~(ومن) أنها قريب من العلم، وأنها قد يحصل الضرر العظيم لو لم تسمع في مثل
~~المذكورات مثل النسب لو لم يثبت بها، والعلم نادر.
# والولادة على الفراش أيضا كذلك مع أنه لا يثبت النسب الأجداد بها لم يثبت
~~النسب (1) وفي ذلك ضرر عظيم، وكذلك قد يحصل بعيدا (2) ولا يحصل العدول ولم
~~يصل الخبر إلى حد العلم.
# وكذا الوقف، فإنه قد يؤول إلى البطلان لتقادمه ولا يحصل العلم، ومعلوم
~~عدم بقاء شهود الأصل، وقس على ذلك غيرها.
# فتأمل، إذ قد لا يكفي هذا المقدار من الضرر في الفتوى بمثل هذه الأمور،
~~مع أنه قد لا يحصل، بل قد لا يتم في الكل ذلك.
# وأيضا قد لا يحصل الظن المتاخم للعلم فيلزم الاكتفاء في الفتوى بالظن، بل
~~أقل، لعين ما ذكر من الضرر والحرج فتأمل.
# ثم إنه لا يبعد القبول إن بلغت إلى حد يبعد احتمال العدم، ويصير مثل
~~العقلي الذي يبقى في العلوم العادي، والعرفي، مثل صيرورة أوراني البيت
~~علماء، فضلاء بدقائق الهيئة والهندسة، وعدمه إن لم يبلغ لعدم الدليل.
# ومنه يعلم عدم الشك في الاستفاضة مستندة للشهادة إن أفاده العلم
# PageV12P446
# اليقيني والاكتفاء بمطلق الظن وإن استفيد من
~~الدليل الشرعي، مثل الشاهدين.
# فقول الشيخ إنه لو شهد عدلان صار السامع شاهد الأصل ومتحملا للشهادة
~~كالأصل إلا أن ms3590 يكون فرعا؛ لأن ثمرة الاستفاضة، الظن، وهو حاصل بهما محل
~~التأمل.
# وضعفه في الشرائع بأنه قد يحصل الظن بالواحد أيضا.
# ويمكن تضعيفه بأنه قد يحصل بالواحدة الفاسقة، والطفل، بل قد يكون الظن
~~حاصلا بحقية المشهود به من غير خبر أصلا والشيخ لم يقل به.
# وأيضا اعتبار الاستفاضة مستندة للشهادة غير مسلم، فلا يصح جعل ثمرة
~~الاستفاضة الظن دليلا على كون السماع من العدلين مستندا لها.
# وقد يقال: إن الشيخ إنما ذكر ذلك على تقدير القول بالاستفاضة مع تفسيره
~~بما يفيد الظن من كثرة الأخبار.
# فنقول: لا يحتاج إلى الكثرة، بل يكفي العدلان.
# وأيضا للشيخ أن يقول: إن العدلين حجة شرعية وليس ثمرته إلا الظن، فإذا
~~سمع منه الشاهد صار شاهد أصل مثلهما لحصول الثمرة كحكم الحاكم، فلا يلزمه
~~اعتبار مطلق الظن.
# إلا أن يقال: إن العدلين حجة شرعية وليس ثمرته إلا الظن، فإذا سمع منه
~~الشاهد صار شاهدا أصل مثلهما لحصول الثمرة كحكم الحاكم فلا يلزمه اعتبار
~~مطلق الظن.
# إلا أن يقال: ليس هو بحجة شرعية لكل أحد، بل للحاكم، ولهذا إذا سمع
~~الشاهد منها يصير فرعا لا أصلا فهما حجة له، وبعد حكمه، حجة على الكل بمعنى
~~قبوله فتأمل. PageV12P447
# قوله: " ولا يجوز للشاهد الخ ". على تقدير
~~قبول الشهادة بالاستفاضة لا يجوز للشاهد بها أن يشهد بسبب الملك ولا يثبت
~~ذلك بها، بل إنما يثبت مطلق الملك كالبيع والهبة، والاستغنام ونحوها، فإن
~~الاستفاضة إنما يثبت بها الشئ للحاجة والضرورة، ولا يحتاج إلى تجويز إثبات
~~السبب أيضا بالاستفاضة، إذ قد يندفع الضرر بمجرد تجويز ثبوت الملك المطلق.
# وبالجملة ليس إلا للضرورة، ودفع الضرر، وهو يحصل بتجويز غير السبب وليس
~~بحاصل في السبب.
# نعم لو عزاه وأسند الملك وقال: سببه الميراث الذي هو مما يثبت
~~بالاستفاضة، صح الاشهاد وبيان السبب وصح ثبوت سبب الملك أيضا كالملك
~~المطلق، وهذا غاية التوجيه فتأمل.
# قال في شرح الشرائع: والفرق تكلف، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم يقدح
~~الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة في ms3591 عدم القدح، وحصول ما يقتضي جواز
~~مطلق الشهادة منع ظاهر (1) فتأمل.
# قوله: " حصول الشرائط الخ ". أي الخامس من الشرائط الخاصة، وجود جميع
~~الشرائط العامة التي ذكرت في الشهود كالبلوغ والاسلام، والعدالة دون
~~الشرائط الخاصة، كالحرية حال تحمل الشهادة، ووقته، في الطلاق خاصة إذا كانت
~~الشهود لثبوت الطلاق ووقوعه، لا إثبات وقوعه عند الحاكم، فلا بد من
# PageV12P449
# وجود الاسلام، والعقل، والعدالة حال وقوعه،
~~وهو ظاهر مما مر في بحث الطلاق بل لا بد من شرائطه الخاصة أيضا ذلك الوقت
~~مثل الحرية وعدم امكان التغير (التغيير - خ ل) في الذكورة والعدد دون العلم
~~وغيرهما من الشرائط معتبرة (1) حال التحمل والأداء في غير الطلاق أيضا.
# ووجه الخصوصية في الكل ظاهر، فإن الخامس ليس بشرط في غير الطلاق، والعلم
~~ليس بشرط فيما يثبت بالاستفاضة، والعدد ليس بشرط في الاستهلال على رأي،
~~والوصية على ما مر وكذا الذكورة والحرية بل مر تفصيل ذلك كله.
# فلا يشترط في غير الطلاق حصول الشرائط العامة، مثل البلوغ، والعقل،
~~والاسلام، والحرية مع القول، والعدالة حال التحمل.
# فلو تحمل (2) الشهادة ثم زال وقت الأداء، بأن صار الشاهد حين الشهادة
~~بالغا عاقلا مسلما حرا عادلا مقبول الشهادة، كفى ذلك، لأن الاعتبار بقولهم
~~حينئذ فلا بد من الشروط حينئذ فقط.
# وكذا لو حضر من لم يتصف بشرائط الشهادة؛ مثل الصغير، والفاسق، والعبد
~~مجلس الطلاق وقد كان هناك عدلان مقبولا الشهادة في الطلاق ثم أقاموا
# PageV12P450
# الشهادة لوقوع الطلاق وثبوته عند الحاكم مع
~~ثبوت الشرائط، سمعت الشهادة، وقبلت وإن كانت الشهادة قد ردت، أولا.
# وكذا تقبل شهادة الولد على والده لو ردت حال حياة الوالد إذا أعادها بعد
~~موت الوالد.
# وجهه أنه قد زال المانع، فإنه كان حال وجود الوالد وحصول الأذى له
~~بالشهادة فقد ارتفع المانع بعد الموت.
# ويحتمل عدم القبول، لأنه قد بطلت شهادته بحكم الشارع فلا تصير صحيحة.
# وأيضا الاذاء، والعقوق واقع بمعنى أنه لو فرض وجود الوالد حينئذ حصل ذلك
~~ولهذا لا يجوز الغيبة للميت وبعض الأمور التي إذا كانت ms3592 عند حضور والد الميت
~~وحياته عقوقا، فتأمل.
# قوله: " وهو العلم الخ ". أي مستند الشهادة وما يصير به الشاهد شاهدا، هو
~~العلم اليقيني إلا ما استثني من الشهادة بالاستفاضة في الأمور الخاصة، وقد
~~مر مع ما فيه، بل مر أصل المسألة، فتذكر.
# وذلك العلم إما بالمشاهدة والرؤية بالبصر فقط، فيما يفتقر إليها وهو
~~الأفعال كالغصب، والقتل، والرضاع، والزنا، والولادة.
# ولا يشترط فيها السمع فيقبل من الأصم أيضا. PageV12P451
# وقيل: يؤخذ بأول كلامه لا بآخره، لرواية جميل
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل، قال: يؤخذ
~~بأول قوله، ولا يؤخذ بثانيه (بالثاني - ئل) (1).
# وهي ضعيفة، بل لا محصل لها، وللقول بها فتأمل.
# وأيضا لا يحتاج فيها إلى النطق الظاهر، بل ذلك إنما هو لافهام الشهادة لا
~~لتحملها، فلو أمكن الافهام بالإشارة لكفت، فإذا عرف الحاكم إشارته كفت.
# فإن جهلت ولم يعرفها الحاكم اعتمد على عدلين عارفين بتلك الإشارة، فيحكم
~~الحاكم بعد معرفته بقول الأخرس، وشهادته بأنها أصل لا بشهادة الشاهدين
~~العارفين إشارته ومعرفين إياها للحاكم، فإن شهادتهما لافهام الشهادة وليست
~~بشهادة فرع على المشهود به بل هي بمنزلة لسان الأخرس، وهو ظاهر.
# وذلك العلم قد يكون بالسمع والبصر معا أيضا وذلك فيما يفتقر إليهما
~~كالأقوال الصادرة من شخص مجهول عند الشاهد مثل العقود كالبيع والإجارة
~~والصلح والنكاح ونحوها، فإن السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ، والبصر لمعرفة
~~المتلفظ حتى يعرفه عند الشهادة عليه.
# PageV12P452
# هذا إن لم يكن معلوما عنده بعلامة أخرى؛ مثل
~~أن كان صوته معلوما عنده من غير شك، أو عرفه عنده عدلان أن هذا فلان بن
~~فلان؛ إما لمعرفة صوته أو بشهادة الشهود بأنه فلان بن فلان ونحو ذلك.
# وإليه أشار بقوله: (وإما السماع وحده، كالأقوال الصادرة عن المعلوم عند
~~الشاهد).
# أي أن العلم المستند للشهادة قد يكون بالسمع أيضا فقط، وذلك كالأقوال
~~والألفاظ الحاصلة والصادرة عن المتكلم المعلوم عند الشاهد، فإن الأعمى تقبل
~~شهادته إذا علم صوت المتلفظ بحيث لا يعتريه شك ولا ريب.
# ولو لم ms3593 يعرفه الأعمى ولكن عرفه عدلان وعرفاه له فالأعمى يصير عارفا.
# وكذا لو قبض الأعمى شخصا بيده فأقر المقبوض أو علم بأخذه شيئا فشهد عليه
~~تقبل شهادته.
# وبالجملة، العلم الذي هو مستند الشهادة ليس منحصرا في البصر وإن كان
~~المشهود به مما يبصر، وهو ظاهر.
# وتقبل أيضا شهادة الأعمى على شهادة غيره بأن فلانا شهد بكذا، وهو يصير
~~حينئذ شاهد فرع وذكره هنا بالتبع.
# وتقبل أيضا شهادته على ما يترجمه عند الحاكم أو عند الشهود فيقول:
~~معنى PageV12P453
# قول هذا اللفظ كذا وكذا فيعرف الحاكم وإذا حصل
~~آخر يحكم به.
# وبالجملة يصح كون الأعمى شاهد أصل وفرع ومترجما.
# قوله: " ومجهول النسب الخ ". قد علم أن معلوم النسب يشهد له وعليه بأنه
~~فلان بن فلان بحيث يكون ممتازا باسمه ونسبه ويرجع إليه مهما أراد الاشهاد
~~له وعليه، ولا يمكن ذلك في المجهول النسب، بل يشهد على عينه بأن يكون شخصه
~~ممتازا عند الشاهد، فإذا أراد الشهادة لا يمكنه إلا أن يشهد على عينه وعند
~~رؤيته إياه.
# ولكن قد يقال: يمكن الشهادة عليه بأن يعرفه بصوته من غير شك كما مر في
~~الأعمى فكأن المراد على الأغلب.
# وإذا مات يحضر في مجلس الشهادة حتى يشهد عليه وإن تعذر الاحضار مثل أن
~~دفن فإنه حرم نبشه عندهم.
# قال المصنف هنا: لم ينبش وتعذرت الشهادة فلا يمكن الحكم له وعليه بشئ
~~أصلا وبطلت الشهادة ولم يترتب عليها (عليه - خ) الأثر. وقال بعض الأصحاب
~~بجواز النبش، بل قد يجب (1) للشهادة على عينه، فإن تحريم النبش إنما هو عند
~~عدم الضرورة، وهنا يلزم تضييع الحقوق بعدمه وإبطال الشهادة فيجوز كما في
~~غيره من المستثنيات.
# ويؤيده أن لا نص على عموم تحريم النبش غير ما يوجد في كلامهم من لزوم هتك
~~حرمة الميت مع أنه قد يمنع ذلك أو يرتكب، لارتكاب أقل القبيحين فتأمل.
# فينبش ويحضر الشهود عنده ويدخل قبره ثم يشهد ولا ينقل بل ولا يكشف غير
~~محل
# PageV12P454
# الشهادة مثل وجهه إلا أن لا يكفي ذلك فيعمل ما ms3594
~~يكفي.
# ويمكن تجويز نقله إلى محل الحكم لو لم يمكن الاشهاد والحكم عليه إلا هناك
~~فتأمل.
# ويمكن العدم في موضع يكون المشهود به شيئا قليلا جدا فيرجح عدم الهتك على
~~تلفه فتأمل.
# ويؤيد جواز النبش جواز كشف وجه المرأة لتحمل الشهادة وأدائها، لها وعليها
~~عند الحاجة فتأمل.
# قوله: " ثم الشاهد إن عرف الخ ". الشاهد عند التحمل إن كان شاهدا على عين
~~من يشهد عليه وهو مجهول النسب فينظر إليه ويثبته في خاطره بحيث يمتاز عنده
~~ويقدر أن يشهد له أو عليه عند أداء الشهادة.
# وكذا تجوز الشهادة على العين والحلية في المعلوم النسب بحيث يمتاز عن
~~الغير فلا يوجد له المثل أو يوجد نادرا فتأمل.
# ويجوز أن يشهد عليه بنسبه بأن يعرف اسمه وأباه وجده إلى أن يمتاز عن غير،
~~فحينئذ له أن يشهد عليه وله بهذا الوجه، فيرجع نسبه إلى أن يميزه عن
~~الاشتراك.
# وإن جهله وأراد الشهادة على النسب يعرفه عنده عدلان عارفان به ذكران
~~مقبولان على الوجه المذكور سابقا فيعرفانه عنده على الوجه الممتاز عن غيره
~~ويكون PageV12P455
# الذي شهدا عنده شاهد أصل عليه لا فرعا، فإن
~~شهادته تثبت النسب فهو أيضا شاهد أصل مثلهما لا أنهما أصل وهو فرعهما وهو
~~شاهد أصل على أصل القضية أيضا دون المعرفان (1) إلا أن يعلما ذلك فهما أيضا
~~يكونان شاهدي أصل وهو ظاهر.
# قوله: " ولو سمع رجلا الخ ". إذا سمع من اجتمع فيه شرائط الشهادة استلحاق
~~شخص صبيا غير بالغ مصدقا كان أو مكذبا، أو كبيرا بالغا ساكتا لا يصدق ولا
~~يكذب مثل أن قال: هو ابني، لم يصر بذلك شاهدا على النسب بينهما فليس له أن
~~يشهد بذلك النسب، لأنه بمجرد إقرار أحد الطرفين بالنسب في البالغ لم يثبت.
# وفي غير البالغ أيضا كذلك إذ قد ينكر بعد بلوغه ولم يصدقه.
# نعم له أن يشهد بإقراره بذلك.
# هذا في البالغ ظاهر.
# وأما في الصبي فلا إذ قد يثبت بمجرد ولادته على فراشه من غير اقراره به،
~~وقد مر في الاقرار ms3595 بالنسب أنه يثبت الولدية والنسب بإقرار الكبير بولدية من
~~يمكن أن يكون ولده وإن كان دعوى الصغير عدمه يكون مسموعا بعد البلوغ.
# نعم لا يثبت بذلك غير الولدية مثل الإخوة فإنه لا بد من الاقرار من
~~الجانبين لثبوت النسب أو نحو ذلك، فيمكن حمل الاستلحاق على ذلك.
# ولكنه بعيد أو يقال: إنه يثبت بالاقرار، النسب ولكن لا يمكن الشهادة كما
~~أن المدعى بالشاهدين ولم يمكن الشهادة، فتأمل.
# قوله: " وإذا اجتمع في الملك الخ ". أي إذا كان في يد شخص دار
# PageV12P456
# مثلا وهو يتصرف فيها تصرفا متعددا مثل تصرف
~~الملاك كالهدم والبناء، والاستئجار ونحوها وليس له في ذلك منازع وخصم يمنعه
~~ويدعي أنها ليست له، يدل ذلك على أنها ملكه فيجوز لكل من يعرف ذلك أن يشهد
~~له بأنها ملكه.
# وشرط اليد والتصرف مشعر بأن كل واحد على حدة ليس بهذه المثابة.
# والعبارة تشعر باشتراط تعدد التصرف فمطلق التصرف ليس كذلك.
# لعل مراده أنه ليس علاقة (علامة - خ) الملكية بتلك المثابة.
# وأيضا، ظاهر عدم الفرق بين المدة الطويلة، والقصيرة كما نقل عن الخلاف في
~~شرح الشرائع بل قال: ضابطه حصول الأمر المطلوب بالاستفاضة.
# ونقل عن المبسوط الفرق وجعل القصير مثل الشهر والشهرين، والطويل مثل
~~السنة.
# وأيضا شرط عدم المنازع فيه، ليس كذلك (1)، فإنه حينئذ لم يحصل الظن
~~الغالب الموجب للشهادة.
# ومع حصول الشروط المذكورة يحصل الظن الغالب فتجوز الشهادة.
# وقيل: هذا مذهب الأكثر، بل نقل في الخلاف الاجماع على ذلك.
# وتدل عليه رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال له
~~رجل: (أرأيت - خ) إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال:
# نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره؟ فقال له
~~أبو عبد الله عليه السلام: أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام:
# فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك:
~~هو لي
# PageV12P457
# وتحلف عليه ms3596 ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه
~~من قبله إليك ثم قال الصادق عليه السلام: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين
~~سوق (1).
# هذه ضعيفة بحفص والقول في سليمان بن داود واشتراك القاسم بن محمد (2).
# وتدل على الأعم من ذلك، فإنها تدل على كون اليد مطلقا علامة الملك، وجواز
~~الشهادة به كما قال به بعض الأصحاب لكون الرواية موافقة لقوانين الشرع.
# ويمكن أن يقال: قد عرفت أن المعتبر في المستند العلم اليقيني، ولا يكفي
~~الظن إلا إذا ثبت بالدليل مثل الاستفاضة إن قلنا بها وقد عرفت عدم الدليل
~~عليها أيضا.
# وأنت تعلم أن المذكور ليس بدليل على ما ذكر، فإن اليد مع التصرف المتكرر
~~وعدم المنازع أعم من الملك، فإن الوكيل، له تلك التصرفات بل أعظم وكذا
~~الغاصب والمستعير وغيره فكيف يدلان على ملكية ذي اليد والمتصرف.
# وقال بعض الأصحاب بعدم إفادتهما الملك، فاليد المطلق لا تدل على ذلك
~~بالطريق الأولى، ولهذا قال بعض من قال بالملكية مع التصرف والشرط المذكور
~~بعدمه بمجرد اليد وإن قال المصنف به هنا.
# وأشار إليه بقوله: (وهل تكفي اليد في الشهادة بالملك المطلق؟ الأقرب أن
~~مجرد اليد دليل الملكية).
# وتجوز الشهادة بالملكية لصاحب اليد لكن المطلق لا الخاص، ففائدة القيود
~~والشروط في المسألة الأولى هي الإشارة إلى قوة القول به وكثرة القائل لا
~~أنه إذا
# PageV12P458
# وأما الخلاف فيهما وفي اليد وحده، فهو معلوم
~~ومذكور.
# وبالجملة لا بد للحكم والفتوى من الدليل على وجه ينطبق على الأصول، فإن
~~اعتبرت الاستفاضة بالدليل فهي كافية ولا تحتاج إلى الضميمة، وإلا فإن حصل
~~العلم منها مع الضميمة أو الدليل على اعتبارها حينئذ اعتبرت وإلا فلا وإن
~~كانت مما خصصوها به مع انضمام اليد والتصرف المتكرر وعدم المنازع، فتأمل.
# قوله: " ويشهد بالاعسار الخ ". إذا أراد الشاهد أن يشهد على إعسار شخص
~~لتخلصه عن الحبس أو يد الغريم، فلا يمكن له أن يشهد إلا مع الخبرة الباطنة
~~والاطلاع على باطن حاله، بأن يكون معه في السراء والضراء والعلانية ورآه ms3597
~~(يراه - خ) يصبر على الجوع والعرى بحيث يحزم بأنه لو كان عنده شئ لما صبر
~~على مثل هذه الحالة ونحو ذلك.
# وبالجملة لا يعتمد على ظاهر حاله، بل لا بد من العلم بأنه معسر وما عنده
~~شئ يقينا من غير شك وريب، فإن كثيرا من الناس نراه يصبر على الجوع والعرى
~~والشدة الكثيرة مع وجود شئ عنده ويظهر عدمه بحيث يظن بل يقرب إلى اليقين ثم
~~يظهر خلافه على ما يحكون عن بعض من سأل بكفه في الطرق والأبواب.
# والظاهر أن ذلك يتفاوت أيضا فليس كل من يصبر على الجوع والمشقة ما عنده
~~شئ ولا الذي لا يصبر عنده شئ بل يستدين ولم يخل نفسه في الجوع والمشقة بحيث
~~يظهر أن ليس عنده شئ، بل قد يخفي حاله لبعض الأغراض ويظهر أن عنده شئ وليس
~~عنده يشير إليه قول الله تعالى: " يحسبهم الجاهل - أي بحالهم - أغنياء من
~~التعفف " (1)، وعدم إظهار الطلب وإظهار الغنى فتأمل.
# PageV12P461
# قوله: " ويثبت بذلك كل ما كان الخ ". يثبت
~~بالشاهد واليمين كل دعوى يكون مالا أو يكون المقصود منه المال كالمعاوضات
~~مثل البيع والهبة والجناية الموجبة للدية كالخطأ وشبهه، وقتل الوالد ولده
~~فإنه لا يقتص للولد من الوالد ولكن تؤخذ منه الدية لعدم إبطال دم امرئ
~~مسلم، والهاشمة وهي الجراحة في الرأس بحيث يكسر العظم وليس في مثلها القصاص
~~بل الدية فقط دائما، وسيجئ في محله وقد مر البحث في دليل ذلك.
# وإنه القاعدة المقررة عندهم، وهي أن الشاهد أو المرأتين، واليمين
~~والمرأتين والشاهد الواحد، إنما يكون فيما إذا كان المدعى هو المال أو
~~المقصود منه المال وقد نقلنا ما يشعر به من الأخبار، فتذكر.
# وقد مر الخلاف والاشكال في النكاح والوقف.
# ولا يبعد - بناء على القاعدة - إن كان المدعي هو المرأة يثبت إن كان
~~مقصودها المال وهو قليل، فإن المقصود من النكاح غالبا من الطرفين ليس هو
~~المال وهو ظاهر.
# والظاهر ثبوت الوقف، فإن المقصود منه المال والانتفاع به وإن لم يكن خاصا
~~ولم نقل بأنه ms3598 ملك للموقوف عليهم.
# وقيده بالخاص بعض بناء على أنه مال وملك لهم لقوله بالانتقال إليهم، وذلك
~~غير واضح. PageV12P462
# وقد مر ما يمكن فهم عدم ثبوت الحدود والخلع،
~~والطلاق، والرجعة، والعتق، والتدبير، والكتابة، والنسب، والوكالة، والوصية
~~إليه، وعيوب النساء بالشاهد واليمين وإن كان في بعض ذلك تأمل فتأمل.
# قوله: " ويشترط الشهادة أولا الخ ". بيان كيفية الشاهد واليمين، وهي أن
~~يأتي الشاهد بشهادته أولا مع إثبات عدالته ثم يحلف المدعي.
# وجه الترتيب أن حجية اليمين إنما تكون بالشهادة، فلا بد أن تكون بعدها.
# وفيه تأمل ظاهر، فإن كان هنا إجماع، وإلا فالظاهر عدم الوجوب فكيف
~~الاشتراط؟ للأصل وعموم ظاهر الأدلة وأنهم صلوات الله عليهم حكموا بالشاهد
~~واليمين والواو للجمعية على الأصل.
# وعلى تقدير الاشتراط لو أتى باليمين وإن كان بطلب الحاكم ناسيا للترتيب
~~بعد طلب المدعى عليه، ولا يبطل الحق بل يأتي بها بعد شهادة الشاهد على
~~وجهها فيحكم الحاكم فتجب الإعادة إن أراد اثبات الحق وهي شرط له وهو المراد
~~بوجوب الإعادة لا أنها لو لم يعد يكون معاقبا فإنه يجوز ترك اليمين مع
~~العلم بثبوت الحق والقدرة على الاثبات بالشاهد واليمين، بل لا يبعد كونه
~~أرجح لكراهة اليمين فتأمل.
# ثم اليمين هنا غير معلوم توقفها على طلب المدعى عليه، فإنه ليس حقه، بل
~~هو مثل شهادة الشاهد فإنه غير موقوف على الطلب، نعم يمكن توقفه على طلب
~~الحاكم كالشاهد لئلا يكون متبرعا فتأمل. PageV12P463
# قوله: " وهل يتم القضاء الخ ". يريد أن يبين
~~أن القضاء الكامل التام الذي يترتب عليه الأثر هل بالشاهد، واليمين شرط
~~للحكم كطلب المدعي لحكم الحاكم بعد ثبوت المدعى بالشاهدين، أم باليمين
~~والشاهد شرط، أو بهما معا؟
# والنزاع بعيد وظاهر أنه بهما معا فإن المراد بهما كون كل واحد دخيلا في
~~الحكم ومتوقفا عليه ولا شك أنه كذلك.
# ولما روي أنهم صلوات الله عليهم قضوا بالشاهد واليمين (1)، والواو للجمع
~~فهو صريح في أنه بهما.
# وفائدة النزاع تظهر فيما إذا رجع الشاهد، فعلى الأول يغرم الشاهد الكل
~~كالشاهدين، وعلى ms3599 الثاني يغرم المدعي يعني يرجع حق المدعى عليه إليه.
# والظاهر أنه على تقدير رجوع الحالف يرجع ما أخذه إلى المدعى عليه، وإن
~~رجع الشاهد حينئذ أيضا فلا يغرم شيئا.
# وعلى الثالث إن رجع الشاهد فقط، عليه نصف المدعى كما في رجوع الشاهدين
~~وهو ظاهر.
# هذا تحرير المتن، وفيه تأمل، إذ يحتمل التنصيف على التقادير، للمدخلية
~~فلا ثمرة للخلاف.
# قوله: " ولو أقام الجماعة شاهدا الخ ". يعني إذا كان المدعي لمال ودين
~~جماعة، وليس لهم إلا شاهد واحد فادعوا وأقاموه على كل الحق المدعى، لا
~~يكفي
# PageV12P464
# لاثبات الحق يمين واحدة من أيهم كانت، بل
~~يحتاج كل واحد إلى يمين واحدة لاثبات حصته منه، إذ لا بد من اليمين على كل
~~حق وليس ذلك لواحد حتى يحلف له ولا يحلف غير صاحب الحق، فلا بد لاثبات الحق
~~من حلف كل واحد.
# ولأن الحلف على المجموع لا بد منه ولا يمكن حصوله من غير صاحب الحق فيجب
~~على كل واحد يمين.
# ولا يمكن أن يقال: إذا ثبت حق واحد ثبت الآخر للاستلزام، لعدم الاستلزام
~~لاحتمال أخذ الآخر وابرائه ونحو ذلك، فتأمل.
# ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحق لهم ابتداء بأن باعوه شيئا مشتركا أم
~~صار لهم بعد ذلك بأن كان المال لمورثهم وانتقل إليهم بالإرث، أو كان مما
~~يوصى به لهم، فكل من يحلف يأخذ، ومن لم يحلف يبطل حقه.
# ولو كان فيهم من لم يصح حلفه كالمجنون والصبي أخر نصيبه إلى أن يصلح
~~لليمين بأن يعقل المجنون ويبلغ الصبي، فإن حلف أخذه وإلا سقط.
# قوله: " بعد رشده ". يدل على أن مجرد العقل والبلوغ ليس بكاف للحلف، بل
~~لا بد من الرشد، فلو لم يرشد المجنون والصبي بعد العقل والبلوغ لم يصح
~~حلفه.
# وحينئذ ينبغي أن يقول أولا: (أو سفيه) (1).
# ولكن في ذلك تأمل، فإنه إذا كان سفيها لا يصح تصرفه في المال بمعنى أن
~~يبيع أو يشتري أما أنه لا يصلح لادخال مال في ملكه بيمينه، فليس بواضح، نعم
~~لا يسقط ms3600 لو لم يحلف فإنه تصرف مالي.
# PageV12P465
# كأنه نظر إلى أن تصرفه المال مطلقا ممنوع، مثل
~~أن يؤجر نفسه ويكسب المال فتأمل.
# قوله: " ولا يؤخذ من الخصم الخ ". أي لا يأخذ المجنون أو الصبي ما
~~استحقاه بعد زوال المانع والحلف من شريكهما بل من المدعى عليه، فإنه عنده.
# أو يكون المراد: ولا يؤخذ ما استحقاه من المدعى عليه، بل يخلى عنده حتى
~~يزول المانع فأما أن يحلفا ويأخذوا أو يتركا أو يموتا (ويموتا - خ) ويحلف
~~الوارث إن صلح لذلك، وإلا أخر حتى يزول المانع ويحلف فيأخذ أو يترك أو يموت
~~ويحلف الوارث وهكذا.
# الظاهر أن لا يشترط إعادة الشاهد اليمين الوارث؛ للأصل، ولأن المدعي قد
~~أشهد عليه، وإنما بقي اليمين لعدم صلاحية اليمين لها فليس هنا دعوى أخرى بل
~~اليمين هنا لاتمام إثبات الحق المدعى وأن الوارث بمنزلة المورث، فكما لا
~~تعاد الشهادة هناك لا تعاد هنا أيضا فكأنهما بمنزلة الغائب وقد ادعي له
~~وأشهد وبقي اليمين موقوفة على الحضور فمات صاحبها الغائب وقام وارثه مقامه.
# وأما إذا أخر العاقل المستجمع لشرائط اليمين، سواء أخره لعذر أم لا حتى
~~مات، ففي اشتراط الإعادة لورثته إشكال ينشأ من أنه دعوى جديدة فيحتاج إلى
~~الشهود، ومن أنها ليست كذلك بل هي الدعوى الأولى ولكن ما كمل ثبوتها
~~فيكملها بما لم يأت به الأول ويفعل ما يفعله ولو كان هو بنفسه يأخذ حينئذ
~~ما كان يعيد الشهادة فتأمل.
# هذا إذا أخر المستجمع اليمين ولم ينكل عنها، أما لو نكل عنها لم
~~يكن PageV12P466
# لوارثه الحلف وأخذ الحق فإن الحق سقط بنكوله،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو كان في الورثة الخ ". يعني لو كان بعض الورثة حين الاشهاد
~~غائبا فأشهد الحضار شاهدا واحدا وحلفوا ثم حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة
~~الشهادة بل يكفيه أن يحلف في أخذ الحق لما تقدم.
# وهو ظاهر، فإن الدعوى قد ثبتت للغائب وعليه، ولأن إقامة الشهادة للمجموع
~~وحقوق الورثة كالحق الواحد.
# ولكن هذا الذي لا يحتاج إلى الإعادة إنما هو إذا كان ms3601 المدعى به إرثا.
~~وأما إذا كان موصى به للاثنين - مثلا - واستشهد الحاضر وحلف وأخذ حصته فإذا
~~حضر الغائب فعليه الدعوى والاشهاد مثل الحاضر ثم الحلف ليأخذ.
# والفرق أن في الأول يثبت الحق أولا للمورث ثم يحتاج إلى التخصيص (التقسيم
~~- خ) وينتقل إلى الورثة فتكفي الشهادة الأولى، فإنه لو ادعاها (أعادها - خ
~~ل) يصرف (يصير - خ ل) على الأول بعينه، وهو غير معقول (1) فتأمل.
# وكذا إذا بلغ الصبي يعني إذا كان بعض الورثة طفلا غير بالغ فإذا بلغ يحلف
~~من غير إعادة الشهادة، لما مر.
# قوله: " ولو أقام الشاهدين (شاهدين خ) الخ ". يعني لو أقام الحاضر
# PageV12P467
# المدعي، على المال المشترك شاهدي عدل مقبولين
~~يثبت الكل حتى نصيب المجنون والصبي والغائب الغير المدعيين فيستوفى من
~~المدعى عليه نصيبهما أيضا الذي لم يدعياه فيأخذه وليهما ويأخذ نصيب الغائب
~~أيضا وكيله أو الحاكم إن كان عينا أو يوضع في يد المدعى عليه إن رأى الحاكم
~~والولي فإن رأى المصلحة في ذلك ويخلى في ذمته المدعى عليه، ويسجل عليه إن
~~كان دينا ويحتمل وجوب الأخذ هنا أيضا إن كان محل التلف.
# وبالجملة، المدار على رأي الحاكم والولي فإن رأى المصلحة في الابقاء يفعل
~~ولكن يحد أن الأخذ من المدعى عليه أولى إلا أن يكون محل الخوف لحضور العدو
~~والغاصب بحيث لو أخذ أخذ ونحو ذلك.
# ولو استوفى أحد الحاضرين حصته مما أثبته على المدعى عليه من المال
~~المشترك في الدين - أي حاسبه في الدين الذي كان عليه - برئ ذمته من ذلك
~~المقدار كله ولا يشاركه فيه أحد من الشركاء حاضرا كان أو غائبا، مجنونا أو
~~صبيا أم لا.
# وإن كان ذلك عينا كان عنده أو دينا في ذمته فأخذه حصته منه، شارك الآخذ
~~فيما أخذه غيره من الشركاء ويبقى الباقي بينهم، فالجميع مشترك بينهم
~~المأخوذ والباقي على الوجه الذي كان لما ثبت أن في الدين، والعين المشتركة
~~- كل ما أخذه أحد الشركاء حصته - شاركه الباقون فيه فهم شركاء في المأخوذ
~~وفي الباقي فإن المال المشترك ms3602 لا يتعين بالقسمة والحصة، وهو في الذمة.
# وفي إفادة المتن ما قررناه تأمل واضح، وقد تقدم البحث في ذلك مفصلا،
~~فتذكر.
# قوله: " وإذا ادعيا أن أباهما أوقف (وقف - خ ل) الخ ". يعني إذا
~~PageV12P468
# ادعى أخوان أن الأرض الفلانية المعلومة مثلا
~~مال أبيهما قد وقفها أبوهما عليهما وعلى من يلدانه وقف تشريك - يعني وقف
~~عليهما وعلى كل من يولد منهما بأن يكون لكل واحد حصته من الأولاد مثل
~~أبيهما وهكذا - أمكن اثبات هذا الوقف بالشاهد واليمين فلا بد أن يحلف كل
~~واحد منهما على ذلك فيأخذ حصته.
# وذلك لما تقدم من ثبوت الوقف خصوصا الوقت الخاص بالشاهد واليمين وإن
~~استشكله المصنف من قبل.
# وهذا يدل على ضعف ذلك الاشكال عنده كما أشرنا إليه.
# فإذا أقاما الشاهد على ذلك الوقف وحلف كل واحد ثبت الوقف على ما شرط.
# فإن نكل أحدهما عن اليمين لم يستحق شيئا واستحق الآخر حصته بيمينه.
# فإذا مات أو مات أحدهما فنصيب كل واحد من الحالف والناكل للبطن الثاني مع
~~الحلف لا بدونه من غير فرق بين الحالف والناكل لأن البطن الثاني يأخذ من
~~الواقف كالبطن الأول، لا من الأول، فيحتاج إلى الحلف مثله.
# والمقصود أنه لما كان الوقف وقف تشريك لا بد لكل بطن من يمين حتى يأخذ
~~النصيب، بخلاف وقف ترتيب فإن البطن الثاني يأخذ من الأول، فإذا كان
~~PageV12P469
# الأول حلف لم يحتج الثاني إلى الحلف، فالمقصود
~~ظاهر والعبارة مغلقة.
# فلو ادعى الإخوة الثلاثة أن أباهم أو أمهم وقف القرية الفلانية مثلا
~~عليهم وعلى أولادهم وأولادهم، وقف التشريك وأقاموا بذلك شاهدا وحلف كل واحد
~~معه يمينا ثبت ذلك الوقف، بناء على القول باثبات الوقف بهما فيكون الموقوف
~~بينهم أثلاثا، فإذا ولد لأحدهم ولد صار أرباعا بعد أن كان أثلاثا فيوقف
~~نماء ربع الموقوف حتى يبلغ ويرشد على ما مر مع التأمل، فإن حلف أعطي ولا
~~يعطى (1) ولا يسلم إلى وليه.
# ولا يملكه بالفعل قبل ذلك بمجرد إقرار الموقوف عليهم الموجودين المتصرفين
~~كما إذا كان إقرارهم بغير ms3603 الموقوف؛ لأن الحق ليس لهم فقط، بل للبطون الآتية
~~أيضا حق فيه.
# فيه شئ، فإن للبطون حقا في العين لا في النماء بالفعل فإنه منحصر في
~~الموجودين فتأمل.
# فالمعقول أن يعطى نماء الربع إلى وليه ليصرفه فيه كغيره من الأموال إذا
~~أقر للطفل فإنه للموجود بالفعل المنحصر في الموجودين لولا هذا الطفل، بخلاف
~~العين فإن للبطون الأخر فيها نصيبا، فتأمل.
# وبالجملة فلا بد من اليمين عندهم ولا يكتفي بأيمانهم فإنه يأخذ من الواقف
~~فوجوده بعد أيمانهم واثباتهم كوجوده في ذلك الوقف.
# ولا يحلف إلا مع علمه كسائر الايمان، ولا استبعاد في حصول العلم الذي هو
~~شرط اليمين بالتسامع ولا يحصل ذلك للحاكم لاحتمال سماعه دون الحاكم ولو في
~~بلد الحكم، يحصل الاستفاضة بالشهود دون الحاكم.
# PageV12P470
# فإن نكل عن اليمين بعد توجهها عليه ففيه
~~احتمالات ثلاثة.
# (الأول) الذي نقل عن الشيخ، رجوعه إلى الإخوة الثلاثة كما كان قبل وجود
~~الولد لاثباتهم الأصل قبله ووجوده ونكوله بعد وجوده وقابليته للحلف بمنزلة
~~العدم فكأنه ما وجد فيكون الكل لهم كما كان.
# فيه تأمل لأنهم قد أقروا بما يقتضي عدم استحقاقهم حصتهم، وذلك معلوم
~~عندهم، بناء على الظاهر وشرعا فكيف يحل لهم الأخذ بمجرد نكوله لليمين مع
~~أنه قد يكون نكوله استعظاما لليمين، أو لعدم معرفته لصغره وعدم سماعه فليس
~~بمنكر أيضا كونه له، بل قد يكون قائلا (قابلا - خ) بأنه له ولم يحلف أو
~~يشك.
# (الثاني) كونه للولد الناكل حينئذ أيضا لاعتراف مستحقه بذلك بأنهم قد
~~أقروا بما يوجب ذلك، سواء حلف أو لم يحلف، وهو ظاهر.
# (الثالث) أنه يصرف إلى ورثة الواقف (لأنه وقف بقدر مصرفه فيرجع إلى ورثة
~~الواقف - خ) لسائر الموقوفات، فإن مصرفه الولد بعد حلفه واثباته شرعا، ولم
~~يكن (يمكن - خ) ورجوعه إلى الإخوة الأول؛ لأنهم قد أقروا بعدم استحقاقهم
~~مما (فما - خ) بقي إلا ورثة الواقف.
# (فيه) أنه يلزم عدم أخذ الإخوة على ذلك التقدير أيضا لما مر بعينه.
# فيحتمل أن يراد بالورثة غيرهم، ويحتمل أيضا صرفه في ms3604 التطوعات.
# ولو مات أحد الإخوة الثلاثة قبل بلوغه ورشده ليحلف، عزل للولد الثلث فإنه
~~صار له من حين موت أخيه ثلث الموقوف بعد إن كان ربعا. PageV12P471
# فإن حلف على ما حلف عليه أخواه، أخذ الجميع أي
~~ربع النماء من الموقوف إلى حين موت الأخ، وثلثه بعده.
# وإن نكل ولم يحلف كان ربع النماء إلى حين موت الأخ لورثة الميت ولكل واحد
~~من الأخوين، وثلثه من حين وفاة الأخ للأخوين فقط.
# ولا يخفى أن هذا بناء على قول الشيخ، وقد عرفت النظر فيه.
# وكأنه إليه أشار المصنف بقوله: (وفيه نظر) وقد ظهر وجه النظر مما تقدم
~~فتأمل.
# هذا كله في وقف التشريك.
# ولو ادعى الأخوان أن أباهما وقف عليهما وعلى من يلدان الأرض الفلانية وقف
~~الترتيب يعني يكون للموجودين أولا من البطون ثم بعد موتهم للبطن الذي بعدهم
~~وهكذا.
# وحينئذ لو أقاما شاهدا، وحلفا ثبت الوقف وصارت وقفا وكفت يمينهم عن يمين
~~سائر البطون، فكأنهم يرثون الموقوف من البطون السابقة كسائر أموالهم، فلا
~~يحتاج إلى اليمين كما إذا أثبت مورث، مالا بشاهد ويمين وصار ذلك له، فلا
~~يحتاج وارثه إلى اليمين، وهو ظاهر.
# ولكن في وكون ذلك إرثا وأخذا عن الموقوف عليهم أولا تأمل، إذ صيرورته لهم
~~ملكا مستقلا مثل سائر أملاكهم غير ظاهر، فإن الأخذ من الواقف مثلهم أو من
~~الله (أبيه خ ل) محتمل، فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى بعض الورثة الخ ". أي لو ادعى بعض الورثة وقف
~~PageV12P472
# بعض المتروكات وأقام الشاهد وحلف ثبتت الوقفية
~~فعمل بمقتضاه، فإن لم يكن شاهدا أو كان ولم يحلف، كان الذي ادعى وقفيته
~~طلقا بالنسبة إلى الديون والوصايا وباقي الورثة، بمعنى أنه يخرج منه الدين
~~والوصية، فإن فضل شئ منهما فاستورثه الورثة، فما وصل إلى المدعي يكون وقفا
~~بإقراره ونصيب الباقي منه طلقا غير وقف.
# قوله: " ولو نكل البطن الأول الخ ". أي إذا ادعى الورثة وقفية بعض
~~المتروكات ولم يكن لهم إلا شاهد واحد ولم يحلفوا معه على ذلك، فلم تثبت
~~الوقفية، ولكن للذين ms3605 بعدهم من الورثة من البطون، أن يحلفوا على ذلك فلا
~~يبطل حق الوقفية ولم يحكم بالطلق بمجرد نكولهم، بل هو طلق ما دام لم يحلف
~~أحد معه، فإن حلف البطن الثاني الذين هم الموقوف عليهم ثبتت الوقفية من حين
~~الحلف وعدم إعادة الشهادة فيصح ذلك مع عدم الشاهد فتأمل فيه.
# قوله: " ولو ادعى (شخص خ) عبدا الخ ". أي لو ادعى شخص عبدا في يد شخص آخر
~~إن المدعي أعتقه لم يمكن إثباته بالشاهد واليمين لما مر من أن محل الشاهد
~~واليمين هو المال، والعتق ليس كذلك، بل إخراج للمال.
# قوله: " ولو أقام شاهدا الخ ". ولو ادعى أحد على قتل شخص عمدا وأقام على
~~ذلك شاهدا، يكون ذلك لوثا، فله إثبات المدعى، وهو القتل بالقسامة أي خمسين
~~يمينا على الوجه الذي تقرر في اللوث، وسيجئ. PageV12P473
# ولا تكفيه اليمين الواحدة مع الشاهد، وهو
~~ظاهر، فإن القتل ليس مما يثبت بالشاهد واليمين فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى الخ ". ولو ادعى شخص جارية وولدها وأنها مستولدته وأم
~~ولده، حلف مع شاهد واحد ويثبت ملك المستولدة وأنها أم ولده، فإنه ملك ومال
~~يمكن إثباته بالشاهد واليمين، فتترتب عليها أحكام الاستيلاد فتنعتق عند
~~موته باقراره ولكن لا يثبت نسب الولد بذلك، إذ لم يثبت النسب بالشاهد
~~واليمين.
# وفيه تأمل للزوم، ولأن نسب الولد يثبت بالاقرار مع عدم المنازع، فتأمل.
# قوله: " في الشهادة على الشهادة الخ ". قد ادعي في الشرح وغيره على
~~PageV12P474
# جواز الشهادة على الشهادة مرة فتكون مقبولة
~~موجبة للحكم للاجماع، ولعموم أدلة قبول الشهادة من الكتاب مثل قوله تعالى "
~~وأقيموا الشهادة لله " (1). " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (2).
# ومن السنة كثيرة، فإنها تدل على قبول الشهادة على مشهود به، ولا شك أن
~~الشهادة حينئذ مشهود لها فتصح الشهادة، وهو ظاهر.
# ولخصوص رواية محمد بن مسلم حين سئل عن الشهادة على شهادة رجل وهو بالحضر
~~(الحضرة خ) في البلد؟ قال: نعم ولو كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا
~~يمكنه أن يقيمها أي له مانع يمنعه من أن ms3606 يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة
~~الشهادة على شهادته (3).
# وفي الطريق ذبيان بن حكيم (4) المجهول، ولا يضر وفي التهذيب: مرسل عن
~~محمد بن مسلم (5).
# وإن كان الظاهر منها قبول شهادة الفرع دائما وفي كل مشهود ولكن صار
~~الاجماع على عدم قبولها إلا مرة واحدة في غير حقوق الله تعالى المحضة
~~وحدوده كحد الزنا. لرواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي
~~عليه السلام أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد ولا كفالة في حد (6)،
~~وقال في الفقيه في آخر رواية:
# PageV12P475
# ولا تجوز شهادة على شهادة في حد، وظاهر أنه
~~تتمة الرواية.
# وفي حد القذف والسرقة خلاف، كأنه للشك في كونه من حقوق الله المحضة أم
~~للآدمي فيه مدخل؟ الظاهر الأخير ولهذا يسقط بإسقاطه.
# وبالجملة يجب العمل بعموم الأدلة وما خرج منه بالاجماع مثل الحدود إلا حد
~~السرقة والقذف، فتأمل.
# فتثبت بشهادة الفرع حقوق الناس كلها مالا أو عقوبة قصاصا في الطرف أو
~~النفس أو غير عقوبة مثل سائر الأمور كالهلال، والطلاق، والعتق، والنسب
~~والنكاح وغيرها ولو كان مما يثبت بالنساء مثل عيوبها الباطنة والولادة
~~واستهلال الولد حين ولادته أن يكون حيا (1).
# قوله: " ويثبت الاقرار باللواط الخ ". دليل ثبوت الاقرار بوطء الغلام مرة
~~واحدة والزنا بالعمة والخالة، بل مطلق الزنا فإنه ينشر الحرمة إذا سبق
~~الزنا على ما تقدم.
# كأنه اختارهما للاجماع، ولعدم احتياجه إلى الشرط وكذا وطء البهيمة
~~بالشاهدين وبالشهادة على الشهادة لانتشار الحرمة إلى أخت الموطوءة، وبنت
~~العمة، والخالة، وأم المزني بها، وبنتها مع السبق، وتحريم أكل البهيمة
~~الموطوءة إن كانت مأكولة، ووجوب بيعها إن كانت غير مأكولة، وسائر الأحكام
~~مثل الاحراق والغرامة لا لاثبات الحدود.
# PageV12P476
# ظاهر مما تقدم وسيجئ أيضا، فيمكن جعل ذلك جواب
~~سؤال ربما يورد أو تحقيقا لئلا يغلط أن في كل شئ حدا من حدود الله تعالى،
~~لا يثبت بشهادة الفرع، والذي يثبت فيه بشهادة الأربع لا يثبت باثنين، وهو
~~ظاهر فتأمل.
# قوله: " الثاني الاسترعاء الخ ". إشارة إلى بيان كيفية ms3607 التحمل، وهو طلب
~~رعاية لفظ الشاهد وله مراتب.
# (الأول) وهو أكمل المراتب أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: اشهد على
~~شهادتي أني أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان مائة دينار عن مبيع كذا
~~مثلا الظاهر أن لا خلاف في قبول هذا القسم.
# (والثاني) الذي أهون من ذلك هو أن يقول شاهد الأصل عند الحاكم:
# إني أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا، والظاهر أنه أيضا
~~مسموع.
# وأدون منه أن يسمعه شاهد الفرع يقول - لا عند الحاكم -: إن لفلان بن فلان
~~على فلان بن فلان بسبب بيع وصلح ونحو ذلك كذا، فتقبل حينئذ الشهادة وذلك
~~يقوم مقام السبب لأنه يتأكد ويرتفع احتمال المسامحة وكونه توهما أو ظنا مثل
~~ما يتأكد بالسبب، بل أقوى فتأمل. PageV12P477
# وله أن يقول في الأولى: أشهدني على شهادته وفي
~~الاثنين الباقيين: شهدت على شهادته أو أشهد أن فلانا شهد.
# قيل: في الثالث نظر من أنها صورة جزم، ومن التسامح بمثل ذلك في غير مجلس
~~الحكام.
# والأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار متحملا وإلا فلا.
# وبالجملة ينبغي العمل بعموم الأدلة، ففي كل موضع يحصل اليقين بشهادة
~~الأصل مجزوما يقينا بأن الأصل شهد بكذا وليس فيما قاله مسامحة ومماشاة
~~للفرع أن يشهد بشهادته ويقبل، وإلا فلا خصوصية بعبارة دون أخرى إلا أن بعض
~~العبارات أولى وأصرح من البعض.
# ثم إنه ينبغي أن يأتي الفرع وقت الشهادة بمثل ما أشهد، فإن كان في
~~المرتبة الأولى يقول: أشهدني على شهادته، فلان بن فلان الخ، أو في صورة
~~سماعه عند الحاكم يقول: أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا.
# وفي الثالثة يقول: أشهد أن فلانا شهد على فلان بكذا بسبب كذا، فتأمل.
# قوله: " ويشهد على كل واحد الخ ". ولما كانت شهادة الأصل أمرا
~~PageV12P478
# مشهودا به، فلا بد من إثباته بشاهدين عدلين،
~~فإنهما الأصل في الشهادة، ولا يزيد، ولا ينقص عنهما إلا بدليل خارج، فلا بد
~~من إثبات شهادة كل واحد من الأصل بشهادة شاهدين ms3608 عدلين.
# ولرواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن علي عليه السلام
~~أنه كان لا يجيز (لا يحضر - خ ل) بشهادة رجل (شهادة رجل - خ ل) على رجل إلا
~~شهادة رجلين على رجل (1).
# تثبت شهادة كل واحد من الأصل بشهادة عدلين فيكفي لاثبات شهادة الأصل
~~فرعان بأن يشهد كل واحد منهما على شهادة كل واحد من الأصلين فتثبت بفرعين.
# بل قد تثبت بأصل وفرع على شهادة الأصل الآخر، فأحد الأصلين يشهد للأصالة
~~وأنه أصل ويشهد على شهادة أصل آخر، وكذا الفرع فتثبت شهادة الأصل والفرع
~~شهادة الأصل الآخر فيثبت المطلوب.
# وكذا يجوز أن يشهد الفرعان على أكثر من الأصلين، سواء كانوا في حكاية
~~واحدة، مثل أربعة شهود الزنا، أو في أمور متعددة أو كان أحد الأصلين رجل
~~واحد، والآخر امرأتين فيما يقبل ذلك أو أربع نسوة وحدهن فيما تقبل شهادتهن
~~فيجوز وكذا شهادة أربعة شهود الزنا وأكثر في وقائع متعددة.
# دليله عموم دليل قبول شهادة الفرع الشامل للجميع من غير اختصاصه بصورة
~~دون أخرى.
# PageV12P479
# قوله: " وهل تقبل شهادة النساء الخ ". يعني
~~إذا كان المشهود به مما يثبت بشهادة النساء منفردات، سواء كان شاهدا الأصل
~~نساء أو رجالا أو مبعضا، هل يثبت ذلك بشهادة النساء فرعا أم لا؟ فيه نظر
~~ينشأ (من) أن شهادة النساء إنما تقبل في مواضع مخصوصة مثل العيوب الباطنة،
~~والولادة، والاستهلال - أي صوت الصبي حين ولادته - والشهادة على الشهادة
~~ليست بأحدها فلا تثبت، و (من) أنه إذا ثبت الأصل المشهود به الذي شهدت عليه
~~النساء اللاتي هن شهود أصل، فشهادتهن تثبت بهن بالطريق الأولى وإلا يلزم
~~زيادة الفرع على الأصل.
# ويمكن أن يقال: إن الأصل في الشاهد هو الذكور، وإنما قبلت النساء في
~~مواضع للنص والضرورة ونفي الضيق والحرج لعسر اطلاع الرجال على عيوب النساء
~~وغيرها من المعدودات وليس شئ من ذلك موجودا في شهادة النساء، وهو ظاهر،
~~فإنه يمكن إثبات شهادة النساء بالرجل، ولا عسر في إثباته ولا حرج ولا ضيق،
~~وهو ظاهر. ms3609
# وزيادة الفرع على الأصل كلام ظاهر خطابي يقال وجها ونكتة لبعض قواعد
~~النحو والصرف، ولا يسمع فيما يثبت بالنص والاجماع.
# قوله: " ولا تسمع شهادة الفرع الخ ". بيان شرط سماع شهادة الفرع أي من
~~شرط قبول شهادة الفرع والحكم بها تعذر شهادة الأصل، فلا تسمع شهادة
~~PageV12P480
# الفرع ولا تقبل إلا عند تعذر شهادة شاهد
~~الأصل.
# وذلك التعذر (التقدير - خ) أعم من أن يكون لمرض أو غيبة.
# وضابطه المشقة في إحضار الأصل فلا يتقدر (يتعذر - خ ل) الغيبة بمسافة
~~القصر ولا بغيرها كما قدره بعض العامة، هذا هو المشهور بينهم.
# ولعل دليلهم أنه فرع فلا معنى لقبوله مع وجود الأصل وإمكان الاثبات به
~~لما تقدم في رواية محمد بن مسلم (1).
# ولكن لا يخفى ما في الأصل فإن نكتة نحوية، وما في الرواية من عدم الصحة
~~وعدم حجية الشهرة مع وجود المخالف مثل علي بن بابويه (2)، فإنه يقبل الفرع
~~مع إمكان الأصل، وهو مقتضى عموم أدلة قبول الشهادة أصلا وفرعا والمخصص
~~يحتاج إلى الدليل فتأمل.
# قوله: " ولا بأس بموت الخ ". ولا يضر بشهادة الفرع ما يمنع الأصل من
~~شهادته مثل الموت وغيبته ومرضه، بل هذه كلها مؤيدة لقبول الفرع ومن شرائطه.
# فتسمع شهادة الفرع لو مات الأصل بعد شهادة الفرع أو مرض أو غاب، بل أو
~~جن، إذ ليس هذا إثباته، بل إثبات أن الأصل كان شاهدا على كذا فلا تضر هذه
~~الأمور بعد أن ثبت كونه شاهدا متصفا بشرائط قبول الشهادة من العقل والاسلام
~~والعدالة، وهو ظاهر.
# وكذا لا يضر تردد الأصل في الشهادة بأن شك في المشهود به أو أنه
~~أشهد
# PageV12P481
# الفرع أم لا، إذا كان العدل الذي هو الفرع
~~حافظا ومحققا، لأن شهادة الأصل مشهود بها، فإذا ثبت بالشاهدين العدلين لا
~~يضره شئ إلا ما يعارضه وينافيه مثل ذلك ولا شك في عدم منافاة تردد الأصل
~~إلا أن يكون جازما وشاهدا على مشهود به وأشهد ناسا على ذلك من قبل، وهو
~~ظاهر.
# وكذا لا يضر عمى الأصل وإن كان أصل ms3610 المشهود به مما يحتاج إلى البصر من
~~معرفة الشهود (المشهود له) و (عليه) بالحلية، وهو ظاهر مما تقدم.
# إما لو طرأ فسق على شاهد الأصل أو عداوة أو ردة، قيل: فإن كان بعد الحكم
~~فلا يضر ولو طرأت قبل الحكم، فإن كان قبل الاشهاد، فلا شك في أنها مانعة
~~كما إذا تحمل عدل شيئا وفسق قبل الشهادة، وهو ظاهر.
# وإن كان بعد الاشهاد وتحمل الفرع وقبل أدائها عند الحاكم ولكن قبل الحكم،
~~فهو مثل ما تقدم من طرء الفسق بعد الشهادة وقبل الحكم وقد مر البحث فيه.
# وإن كان بعد الاشهاد وتحمل الفرع وقبل أدائها عند الحاكم، فهل تبطل وتطرح
~~شهادة الفرع كالأصل أم لا؟ المشهور - بحيث ما نجد فيه الخلاف ولا شبهة
~~عندهم في ذلك - أنها تطرح وتبطل لأن شهادة الفرع فرع شهادة الأصل ولا شك
~~حينئذ أنها ليست بمقبولة في ذلك، ولأن الحكم بشهادة الأصل والفرع إنما هو
~~لاثباته فيلزم الحكم بشهادة الفاسق والكافر، ولأن شهادة الفرع شهادة على
~~فاسق حين الشهادة فلا تقبل.
# ولي فيه تأمل، إذ ما ذكروه وجوه ومناسبة، فلو وجد دليل آخر من عقل أو نقل
~~على ذلك بخصوصه فهو جيد، وإلا فليس بتام، لأن فرعية شهادة الفرع لا يستلزم
~~بطلانها بفسق الأصل بوجه، فإنا ما نجد مانعا عقلا ولا سمعا لسماع شهادة
~~الفرع على أصل كان عند إشهاده الفرع عدلا مقبول الشهادة، فإن المدار في
~~قبول الشهادة PageV12P482
# عند الأداء، فإن ذلك، هو الوقت الذي يسمع إليه
~~فيه وقد فرض عدالته وهو (وأنه خ ل) ظاهر.
# ولا نسلم أن الحكم بشهادة الأصل، لا بالفرع، وعلى تقدير التسليم، فإنه
~~وقت الاشهاد كان عدلا فهو بمنزلة شهادته عند الحاكم ثم صار فاسقا، وقد مر
~~أن القبول حينئذ كان قويا.
# وبالجملة، فيه نزاع كما مر فلا تكون غير مقبولة حينئذ بغير شك.
# مع أن ذلك كله منقوض بما إذا جن الأصل بل مات أو عمي فيما إذا كان
~~المشهود به مما شرط فيه البصر.
# والفرق بأن الردة ms3611 لا بد لها من خبث النفس قبل، فحين اشهاده أيضا ما كان
~~عدلا مسلما وكذا الفسق والعداوة بخلاف غيرهما، فإنه محل المنع وهو ظاهر
~~فإنه لا يحكم عليه بالفسق قبل ظهوره، بل جميع ما هو مشروط بالعدالة وعدم
~~الكفر وعدم العداوة صحيح منه من غير شك.
# وبالجملة إن كان لهم دليل على ذلك من نص أو إجماع فهو متبع، وإلا فالحكم
~~محل التأمل كما مر.
# قوله: " ولو أنكر الأصل الخ ". قد تقرر عندهم على المشهور، بل الصحيح
~~عندهم أنه لو حضر الأصل وأمكن من الشهادة، تبطل شهادة الفرع وتطرح لو شهد.
# وبالجملة يصير الفرع عند حضور الأصل معدوما ما لم يكن حكم الحاكم بشهادته
~~لما تقدم من أن تعذر الأصل شرط لقبول الفرع وقد مر مع ما فيه.
# فحينئذ لا بد من تصوير المسألة، وهو مشكل فإنه لا يتصور على ما تقرر
~~النزاع والخلاف فيما إذا أنكر الأصل الفرع ويقول: ما أشهدتك ونحو ذلك وأي
~~فائدة في هذا النزاع، فإنه مع حضور الأصل يبطل الفرع فكيف يتصور الخلاف في
~~أن PageV12P483
# شهادة الفرع تطرح أم لا؟ حين إنكار الأصل
~~الفرع، فإنه لو كان الحضور بعد الحكم فالحكم ماض، ولو كان قبل ما يحكم
~~بالفرع، لا يمضي.
# ويحتمل أن يكون المراد قبل الحكم ويكون منشأ الخلاف الخلاف الأول الذي
~~ذكرنا من اشتراط تعذر الأصل لسماع الفرع وعدمه.
# ولكنه بعيد، إذ ما أشاروا إلى ذلك الخلاف، وبعد أن قرروا المسألة الأولى
~~من غير اشكال وخلاف، ذكروا هذه مع الخلاف.
# وكذا البحث في صورة تردد الأصل.
# ويحتمل أن يكون مع الحضور وعدم القدرة على أداء الشهادة لعدوله أو يكون
~~مريضا، في بيته وينكر ذلك ولم يقدر حضور مجلس الحكم للمشقة أو سمع منه
~~غائبا أنه منكر للفرع ولم يمكنه الحضور لبعده أو أنكر ثم غاب.
# وبالجملة يتصور الخلاف مع ما تقرر بغير إشكال.
# ولكن بقي الاشكال بين هذا القول وبين القول بالعمل بالأعدل كما هو ظاهر
~~الروايات إذا أنكر الأصل الفرع وتخالفا.
# خصوصا مثل ms3612 رواية عبد الرحمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~شهد شهادة على شهادة آخر فقال: لم أشهده، فقال: تجوز شهادة أعدلهما (1).
# وفي طريق التهذيب القاسم (2)، وفي طريق الكافي المعلى بن محمد (3)، ولا
~~يضر.
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
# PageV12P484
# شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده،
~~فقال: تجوز شهادة أعدلهما ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته (1).
# فإنه ينبغي الحكم بالاعدال على أنه يجئ الاشكال السابق، فإن القول
~~بالاعدال يقتضي تجويز شهادة الفرع مع الأصل وشهادته بل ترجيحه عليه، وقد
~~كان سماع شهادة الفرع موقوفا على تعذر شهادة الأصل فهذا مؤيد لما قلناه من
~~عدم توقف سماع شهادة الفرع على شهادة الأصل فتأمل.
# وقال في الشرح: ويمكن أن يقال: لا يلزم من أنه يشترط في إحضار شاهد الفرع
~~تعذر الأصل، أن يكون ذلك في السماع، سلمنا، لكن المراد إذا كان الأصل
~~والفرع متفقين، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع للاستغناء وزيادة
~~الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل، أما مع التناكل فيمتنع تناول العبارة.
# وبالجملة، هم لم يصرحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع، بل ظاهر كلامهم أن
~~سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شهادة الأصل إذا كان يشهد، والمنكر لا يشهد.
# ولا يخفى أنه بعيد، مع أنه غير معلوم كون ذلك مرادهم، فإن ظاهر كلامهم،
~~بل صريحهم إن سماع شهادة الفرع موقوف على تعذر الأصل ولا تثبت ولا يحكم لها
~~إلا مع تعذر شهادة الأصل، وإن شهادة الأصل مقدمة مع التنافي إن كان قبل
~~شهادة الفرع وحكم الحاكم، فإذا شهد الفرع فكذبه الأصل، وقال: إنه ليس كذلك
~~ما أشهدته، وأن ليس ذلك بواقع؛ تطرح شهادة الفرع، وإذا كان بعد حكم الحاكم،
~~لا يلتفت إلى إنكار الأصل وتكذيبه.
# PageV12P485
# فحينئذ لا يصح توجيه المختلف أيضا، وهو حمل
~~الرواية على وقوع الانكار بعد حكم الحاكم بشهادة الفرع.
# وإن كان ذلك غير بعيد من لفظ الرواية ويشعر به لفظ (فجاء الرجل الخ) لأنه
~~إذا ms3613 كان الأصل أعدل لزم إسقاط شهادة الفرع وطرح شهادته بعد حكم الحاكم، وهو
~~خلاف ما مر جوابه.
# وبالجملة، القول بمضمون الرواية مع القول المذكور مشكل، فيمكن القول بعدم
~~الاشتراط كما هو رأي ابن بابويه، بل رأي الشهيد أيضا بل رأي الأصحاب أيضا
~~على فهم من قوله: (ويمكن أن يقال الخ) (1) فافهم.
# فلا بد إما من ترك الرواية أو ترك ذلك القول، فإن (فإذا - خ) كانت
~~الرواية صحيحة ولا حجة على القول (للقول - خ)، فيمكن طرحه فيبقى الجمع بين
~~قولهم، والرواية مشكلا، فإنهم طرحوها، فإن الأولى ضعيفة وفي الثانية أيضا
~~في طريقي (طريق - خ ل) التهذيب والكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى،
~~عن يونس (2)، وإن كان لا يضر على ما أظن مع صحتها في الفقيه، عن عبد الله
~~بن سنان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام.
# ويؤيد طرحها أيضا أنها بظاهرها تدل على أنه تكفي شهادة الواحد لاثبات
~~الأصل ومعارضته، وليس كذلك فإنه لا بد لكل واحد من شاهدين على ما مر وإن
~~كان هذا مما يمكن دفعه، فتأمل.
# ويمكن الحمل على ما قاله في المختلف وعدم القول بإطراح شهادة الأصل بعد
~~الحكم مطلقا، بل إذا لم يكن أعدل، فتأمل.
# PageV12P486
# قوله: " ولو حكم بشهادة الفرع الخ ". يعني إذا
~~حضر الفرع مجلس الحكم وشهد شهادته وقبلها الحاكم لوجود شرائط القبول فحكم
~~بمقتضاها ثم حضر الأصل مجلس الحكم وأكذب وخالف الفرع بأنه لم أشهده على شئ،
~~لم يقدح ذلك في الحكم ولم ينقض بذلك ولا غرم أيضا على الفرع يعني ليس حكمه
~~حكم رجوع الشاهد وظهور كذبه ليبطل الحكم فيرجع صاحب الحق على الشاهد فيغرم
~~له ما أخذ بشهادته كما في سائر الشهادات، لأنه قد ثبت شهادة الأصل بالحجة
~~الشرعية فوجب على الحاكم الحكم فيحكم على مقتضى الحجة فلا يمكن نقضه ما
~~نكلوا المدعى عليه كسائر الشهادات، فليس الأصل هنا إلا كالمدعى عليه.
# قوله، " ويشترط تسمية الأصل ". من جملة شرائط قبول شهادة الفرع أن ms3614 يسمى
~~حين شهادته عند الحاكم، الأصل باسمه بحيث يعرف بذلك، ولا يكفي أن يقول
~~أشهدني شخص أو ثقة لأنه قد يكون الذي أشهده فاسقا معلوم الفسق عند الحاكم
~~أو المدعى عليه فلا بد أن يعرفه بحيث يعلم فيخلص عن احتمال التدليس.
# والظاهر أن تعريفه بحليته (1) إذا عرف بها كاف ولا يحتاج إلى التسمية.
# قوله: " لا التعديل الخ ". أي لا يشترط في سماع شهادة الفرع أن يعدل
~~الفرع الأصل، إذ ليس عليه إلا أن يشهد على شهادته.
# ثم على الحاكم أن ينظر؛ فإن كان هو مقبول الشهادة فينظر في حال
# PageV12P487
# الأصل إن كان عرفه بالعدالة، والقبول حكم،
~~وإلا يجب البحث عن المعدل والعدالة حتى يتحقق، فإن ثبت، وإلا توقف كما في
~~سائر الأحكام والشهود.
# وأيضا ليس على شهود الفرع أن يشهدوا أن الأصل صادق في شهادته، بل إنما
~~عليهم الشهادة على شهادته وإن لم يعلموا صدقه، فيبحث الحاكم عن العدالة
~~فتحصل بالصدق فيحكم، وهو ظاهر.
# قوله: " وهو أما عن شهادة العقوبة الخ ". بيان أحكام رجوع الشاهد أن
~~المشهود به الذي يرجع عن شهادته إما ما يوجب العقوبة، وهي الحد والتعزير
~~وإما البضع أو المال فإن رجع الشاهد عن الأول قبل قضاء القاضي به، لم يقض
~~بعده وتبطل شهادته فوجب حد الشاهد حد القذف إن كان المشهود به الذي شهد
~~الشهود به ورجعوا عنه، هو زنا الحر المسلم العفيف الموجب لحد القذف لو لم
~~يثبت.
# وإن كان موجبا للتعزير عزر مثل أن يكون المقذوف بالزنا رقا أو أمة أو
~~كافرا أو مشهورا بالزنا.
# هذا إن قال الشاهد: كذبنا أو افترينا أو تعمدنا في رميه بالزنا ونحو ذلك.
# ودليله القرآن (1) الدال على وجوب حد القاذف على تقدير الاثبات
# PageV12P488
# بأربعة، وهو كذلك والخبر الذي يأتي أيضا
~~فتأمل.
# وأما إن قال: غلطنا أو اشتبه علينا ونحو ذلك، احتمل وجوب الحد كالأول
~~وسقوطه أي عدم تعلقه به ووجوبه بعد أن تعلق ظاهرا أو استحق بالرجوع، فكأنه
~~يثبت أولا ثم سقط ولهذا قال: احتمل سقوطه أي سقوط ms3615 الحد بقوله صلى الله عليه
~~وآله، المشهور بين العامة (1) والخاصة: إدرأوا الحدود بالشبهات (2) ولا شك
~~أن هذه شبهة.
# وعدمه، لأنه قد افترى افتراء موجبا للحد، وسقوطه بالاثبات بالبينة
~~الشرعية معلوم، وبغيره غير معلوم، وكون مثل هذا شبهة موجبة للدرء غير ظاهر،
~~ولأنه يحد لو لم يتم الشهود الأربعة، مع أنه ليس منه تقصير أصلا، بل أتى
~~بالشهادة الواجبة فلما لم يأت غيره بها استحق الحد للفرية ولم يصر ذلك شبهة
~~موجبة للدرء، وهنا مع وقوع التقصير منه لعدم التحفظ بالطريق الأولى.
# ولمرسلة ابن محبوب، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة
~~شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل؟ قال: إن قال
~~الراجع (الرابع خ ل): أوهمت، ضرب الحد وغرم الدية، وإن قال: تعمدت قتل (3).
# وإن كانت هذه مرسلة، لكنها مرسلة ابن محبوب الذي أجمعوا على تصحيح ما صح
~~عنه.
# وتدل على عدم الدرء بمثل: (غلطنا) فتأمل.
# هذا كله إن صرح بالرجوع، فإن لم يصرح به بل قال للحاكم بعد
# PageV12P489
# ما شهد -: توقف وإن لم يعد فالظاهر (1)
~~كالرجوع، فهو مفتر.
# وإن رجع وقال: اقض واحكم بما شهدت له فالأقرب عند المصنف وجوب القضاء
~~والحكم وعدم بطلان الشهادة وعدم كون حكمه حكم الرجوع، لأنه قد أتى الشاهد
~~بالشهادة الصحيحة على وجهها، ومجرد قوله: توقف لتوهم ناش له أو تفكره أنه
~~يحتمل مع الصحة عدم الشهادة أولى ثم جزم بعدم ذلك بقوله: (احكم)، لا (2)
~~ينافي الشهادة الأولى بل تبقى على حالها بل آكد ودفع الاحتمال بقوله:
# احكم بعد.
# ويحتمل عدمه فإن قوله: (توقف) مما يدل على عدم كونه جازما فحصل الشبهة في
~~شهادته فكأنه غير ضابط وأن هذا المشهود غير محقق عنده حيث يشهد تارة ويقول
~~تارة: توقف، فتأمل.
# ثم إنه على تقدير عدم البطلان بذلك وصحة شهادته هل يجب إعادتها مرة أخرى
~~أو تلك كافية؟ يحتمل الكفاية لما مر، والعدم لما مر أيضا فكأنه نفي الجزم
~~وبعد الإعادة يحصل الجزم.
# ويفهم أنه على ms3616 تقدير الإعادة قول بعدم قبول شهادته هذه كما هو مقتضى خلاف
~~الأقرب فتأمل.
# هذا إن كان الرجوع قبل القضاء، فإن رجع الشاهد بعد القضاء ولكن
# PageV12P490
# قبل الاستيفاء والعمل بموجب الشهادة مثل القتل
~~والحد والتعزير، نقض الحكم مطلقا ولم يعمل بمقتضاها سواء كان المشهود حدا
~~محضا لله تعالى مثل الزنا، أو لآدمي مثل القطع (1) في السرقة والحد في
~~القذف بالزنا.
# ولو رجع بعد الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة اقتص من الشهود الراجعة إن
~~قالت في رجوعه: تعمدت، وإلا أخذ منه الدية فيما يوجبها والحد في غيره مثل
~~أن كان المشهود به الزنا بالمحصن (المحصن خ ل) الموجب للقتل.
# دليله الاعتبار وعموم الآيات مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "
~~(2)، والأخبار وخصوصا مثل مرسلة ابن محبوب المتقدمة.
# ويشعر به أيضا ما رواه في الصحيح إبراهيم بن نعيم الأزدي، قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام، عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم
~~عن شهادته؟ قال: فقال: يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع
~~الدية (3).
# وفيها دلالة على أن تتمة الدية يعطيها الشهود إلى أهل الشاهد الراجع
~~المقتول للرجوع لا أنه يؤدي إليه وارث المقتول الأول ويأخذ من الشهود
~~فتأمل.
# ومرسلة جميل بن دراج، عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال في الشهود
~~إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل: ضمنوا ما شهدوا
~~به وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئا (4).
# ويساعد الحكم العقل مع عدم ظهور شك وخلاف فيه، فكأنه إجماعي.
# PageV12P491
# ولو اختلف الشهود الراجعون فقال بعضهم: تعمدت،
~~وبعضهم:
# أخطأت، فعلى الأول القصاص، وعلى الثاني الدية، فيقتل العامد بعد أن يؤدى
~~إليه فاضل جنايته وأخذه من شريكه المخطئ، مثلا إن كان الشهود اثنان (اثنين
~~- ظ)، فقال أحدهما في رجوعه: تعمدت في الشهادة بموجب القتل، وقال الآخر:
~~توهمت، فعلى كل واحد نصف جناية الآدمي فيعطى وارث الدم العامد نصف ديته
~~فيقتله ويأخذ نصف الدية من المخطئ كما فهم من صحيحة إبراهيم ms3617 بن نعيم وإن
~~كان ظاهرها إن نصف الدية يعطي المخطئ إلى أهل العامد فكأن المراد وصول الحق
~~إليهم لا أنهم يعطون إلى أهل الراجع، لأن الذي يقتضي النظر، الاعطاء إلى
~~الراجع نفسه قبل أن يقتل لأنه حقه وفاضل جنايته.
# ثم إنه لولي الدم، قتل جميع الشهود الراجعين العامدين، ولكن يدفع ما فضل
~~عن جناية كل واحد إليه قبل قتله، لما مر.
# وله قتل البعض ودفع فاضل دية المقتول إليهم وإن كان أكثر من واحد ويعطى
~~باقي الشهود أيضا ما يقابل جنايته إليهم.
# فلو قتل اثنين من أربعة يعطى دية تامة إليهما لكل واحد نصف الدية فيبقى
~~لكل واحد ربع الدية فاضلا عن جنايته، فإنه ما جنى إلا ربع النفس وقد أخذ
~~النصف فبقي له ربع آخر وذلك على الشهود الباقين فيعطى كل واحد ربع الدية
~~فيأخذ كل واحد من المقتولين ربع دية أخرى فيكمل عنده ثلاثة أرباع الدية
~~ويسقط ما قابل جنايته وهو ربع الدية، فإن جنايته ربع وهو ظاهر، ومر صريحا
~~في رواية PageV12P492
# إبراهيم بن نعيم (1).
# قوله: " ولو رجع أحد الاثنين الخ ". يعني إذا كان الشاهد الموجب للقتل
~~اثنان (اثنين - ظ) ورجع أحدهما خاصة دون الآخر وكان عامدا فإن اقتصه الولي
~~دفع نصف الدية إليه ولا سبيل على الآخر، وإن لم يقتص بل يأخذ الدية
~~بالتراضي فيأخذ من الراجع فقط نصف الدية ولا شئ على غير الراجع لعدم الموجب
~~الذي هو الرجوع.
# قوله: " ولو رجع أحد شهود الزنا الخ ". وقد علم حكم ما إذا كان شهود
~~القتل مثل الرجم في الزنا الموجب له أربعة فرجع الواحد فقط وقال: تعمدت،
~~للولي الاقتصاص منه ودفع ثلاثة أرباع الدية إليه.
# قوله: " ولو رجع ولي القصاص الخ ". أي لو ادعى شخص قتل من هو ولي دمه
~~وأثبته بالشهود فاقتص من المدعى عليه ثم رجع واعترف بأن ذلك كان كذبا
~~وتزويرا والشهود شهود زور، فالقصاص على الولي المباشر خاصة وإن كان الشهود
~~أيضا رجعوا واعترفوا بالتزوير، لأن المباشر أولى ومقدم على السبب على
~~تقديرهما ms3618 وعدم ضعف المباشر فتأمل.
# وقوله: " لو رجع المزكي الخ ". أي لو رجع مزكى شهود القتل خاصة ولم
# PageV12P493
# يرجع المباشر ولا الشهود، فلا قصاص على أحد،
~~إذ المباشر ما رجع، ولا السبب القريب، بل إنما رجع السبب البعيد ولا يمكن
~~قتله لذلك. ولما كان سببا فعليه، فتأمل.
# قوله: " ولو قال الشاهد تعمدت الخ ". يعني لو شهد الشاهد بموجب القتل
~~فقتل المشهود عليه ثم رجع الشاهد، وقال: تعمدت الكذب في الشهادة، ولكن ما
~~كنت أعلم أن المشهود عليه يقتل بواسطة شهادتي، هل يلزمه القتل أم لا؟
# فيه قولان: (أحدهما) أنه لا يلزمه القتل فلا يجوز قتله، بل يلزمه الدية
~~فقط، إذ من المعلوم أن الشهادة ليست بقاتله، بل هي سبب ولم يظهر قصد القتل
~~أيضا بالسبب فلا يوجبه كسائر الأسباب إذا لم يقصد به القتل.
# (والآخر) أنه يلزمه القتل لأنه اعترف بالسبب الموجب للقتل المتقدم
~~(المقدم - خ) على المباشر بالاتفاق ولا يسمع قوله: (ما قصدت) وإن سمع أيضا
~~وصدق، فإنه لا يشترط العلم والقصد مثل أن ضرب عنقه ولم يقصد قتله.
# وأيضا إذا فتح هذا الباب فكثيرا ما يشهد الشاهد بذلك فيرجع ويقول ذلك
~~فقتل منه فيكثر القتل بالشهادة كثيرا، فتأمل.
# قال في الشرح: إذا قلنا بالدية، فهي من ماله مغلظة تغليظ شبه العمد، لا
~~على العاقلة وغير المغلظة، ولا مغلظة تغليظ العمد؛ لأنها كشبه العمد وليس
~~بعمد ولا بخطأ.
# وكذا في مثل قتل المريض إذا ضربه شخص عامدا بما يقتله غالبا ولا يقتل
~~الصحيح غالبا وادعى القاتل أنه ما كان عالما بأنه مريض، بل ظنه صحيحا فضربه
~~بما لا يقتله غالبا، قولان: PageV12P494
# (الأول) أنه موجب للقصاص؛ لأنه قتل عمد، فإنه
~~ضرب شخصا عمدا بما يقتله غالبا ولا أثر لعلمه بأنه صحيح أو مريض.
# (والثاني) أنه يوجب الدية لا القصاص فإن القصاص إنما يلزم بقتل العمد
~~العدوان بما يقتل غالبا، قصد القتل أم لا، أو يقصد القتل وإن كان لا يقتل
~~مثله غالبا، وهنا ليس كذلك، فإنه ما قصد القتل بل ضرب ms3619 عمدا بما لا يقتل
~~المضروب غالبا بظنه، ومثله لا يوجب القتل بل الدية.
# وينبغي أن يقال: إن قصد القتل بما لا يقتل بظنه غالبا لأنه صحيح قتل،
~~وإلا هذا يبنى على الأمر أن الضرب (1) بغير قصد القتل فقتل بما لا يقتل
~~غالبا بظن القاتل وكان قاتلا في نفس الأمر، هل هو مثل العمد الموجب للقصاص
~~أم يلحق بالخطأ الموجب للدية؟ وسيجئ تحقيق ذلك في الحدود إن شاء الله تعالى
~~وفرق المصنف بين المسألتين حيث قرب في الأولى الدية وجزم في الثانية
~~بالقصاص.
# وهو بناء على أن الأولى سبب وفي الثانية مباشر، وهو غير ظاهر.
# بل قد يظهر أن في الأولى الأقرب القصاص وفي الثانية أيضا مع قصد القتل،
~~وإلا، الدية كما اختاره الشيخ علي، بناء على ما يفهم من كلامه في تحقيق
~~العمد الموجب للقود فليلحظ ذلك في محله.
# قوله: " ولو ثبت أنهم شهدوا الخ ". يعني إذا ثبت شرعا عند الحاكم أن شهود
~~عقوبة شهدوا كذبا وعمدا بعد الحكم بها نقض الحكم وأبطله.
# وإن كان بعد القصاص اقتص من الشهود في النفس أو الطرف بالتفصيل
# PageV12P495
# الذي تقدم من قتل الواحد ورد الباقي الفاضل
~~إليه، أو الأكثر، ورد فاضل دية صاحبه إليه، ورد الباقي تمام ما زاد على
~~جناية المقتولين قصاصا.
# فكأن الإعادة، لأن الكلام كان في رجوع الشاهد واعترافه بأنه زور.
# والمراد هنا أنه يثبت بغير ذلك، بل هم مصرون على أنها حق، ولكن علم
~~كذبهم، مثل أن شهدوا أن فلانا قتل فلانا ولم يرجعوا، وقد علم بعد أن
~~المقتول حي أو أنه مات قبل تاريخ شهادتهم، بأنه قتله فلان، ونحو ذلك،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو رجع شاهد الخ ". أي إذا شهد أربعة بالزنا والاثنان، بأن
~~الزاني محصن فرجم ثم رجع شاهد (شاهدا - خ) الاحصان فقط فالأقرب التشريك
~~بمعنى جعل شاهدي الاحصان شريكا مع شاهد الزنا في إثبات القتل، يعني يكون
~~القتل منسوبا إلى الكل، ولكل واحد دخل فيه حتى لو رجعوا الجميع، يكون الدم
~~على الكل؛ لأنه لا شك أن ms3620 الرجم مترتب على الكل وكل سبب ناقص والجميع سبب
~~تام، فلا وجه لاستقلال شهود الزنا بالغرم وكون الدم عليهم فقط فيكونون كلهم
~~شركاء في ذلك، فمع رجوع (كل - خ) شاهدي الاحصان يكون عليهما ما على الشريك
~~الذي رجع، ولم يكن على الذي لم يرجع شئ، وهو ظاهر.
# ويحتمل عدم الشركة واستقلال شهود الزنا على ذلك فإنهم السبب، والاحصان
~~شرط ومثبت لكمال الشهود.
# وهو ضعيف كما ترى، فإنه قد يتوهم أن سبب الرجم هم لا غير، فلا أقل من
~~الشركة.
# ثم على القول بالتشريك - كما هو الظاهر - هل التشريك بالمناصفة؟ لأن شهود
~~الزنا على طرف، وشهود الاحصان على طرف آخر، والقتل مرتب عليهما، فكان
~~القاتل شخصان، شاهد الزنا وشاهد الاحصان، فالدم عليهما بالنصف.
~~PageV12P496
# ولأن للرجم سببين، أحدهما: الزنا، والآخر:
~~الاحصان فكل سبب نصف (فشهادة كل سبب نصف). فتأمل.
# ويحتمل البناء على رؤوس الشهود فتكون القسمة مثلثة؛ على شهود الزنا
~~الثلثان وعليهما الثلث، فإنهم ستة، فكأنما مثل ما إذا قتل ستة أو شهدوا
~~بالقتل أو بالزنا فرجعوا، ولعله أنسب.
# فبناء على إلغاء شهود الاحصان، لا شئ على أحدهما، وعلى أحد شهود الزنا
~~الربع، وهو ظاهر، فتأمل.
# ولو رجع أحد شهود الزنا فقط أو أحد شهود الاحصان، فبناء على القول
~~بالتشريك ففي حصة الراجع، الاشكال السابق يعلم مما سبق، فإنه يحتمل كون
~~الربع على شاهد الاحصان، أو السدس، وكذا على شاهد الزنا، الثمن أو السدس؛
~~لما مضى بعينه، فتأمل.
# وقوله: " الثاني البضع الخ ". إذا شهد الشاهدان المقبولان بالطلاق، فإن
~~ثبت أنها شهادة زور بطلت (تبطل - خ)، بل يعلم البطلان من أصله.
# وإن رجعا أو أحدهما قبل الحكم تبطل الشهادة ولم يحكم، ولا يلزمهما شئ إلا
~~التعزير إلا أن يبديا عذرا مقبولا.
# وإن رجعا بعد حكم الحاكم بالطلاق والمفارقة، لم ينقض الحكم بل يثبت
~~الطلاق؛ لأن الطلاق قد ثبت بالشهود المقبولة وحكم الحاكم بالقضاء
~~المبرم PageV12P497
# رجوع الشهود عن إثبات المال إن كان عينا باقية
~~فتؤخذ وترجع إلى أهلها فيبطل الحكم المبرم بالاحتمال.
# ووجهه ما ms3621 ذكرناه وأنه ليس بمعلوم حتمه وإبرامه إلا مع بقاء الشهود وعدم
~~الرجوع لا مطلقا والأصل عدم حصول الفراق وبقاء النكاح، وقد ثبت بالنص
~~والاجماع ما دام لم يرجع الشهود، وبعده غير ظاهر.
# وما تقدم أيضا من البطلان فيما شهدوا على العقوبات ورجعوا بعد الحكم وقبل
~~الاستيفاء فإنه ينقض المبرم بالمحتمل، والسر ما ذكرناه.
# وأيضا المهر ليس في مقابلة دخول ما ولو مرة واحدة بغيبوبة الحشفة فيحتمل
~~الغرم في الجملة بعد الدخول أيضا ولزومه بالدخول، وعدم سقوطه بمثل ما تقدم،
~~لا يدل على عدم الضمان بعد الدخول أيضا.
# وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم الآتية.
# بل قد يقال: بين القول بعدم النقض وبين الغرم تناف، فإن الأول يقتضي صحة
~~الحكم والشهادة وإسقاط الانكار والرجوع وعدم الالتفات إليه والثاني يقتضي
~~خلاف ذلك، فتأمل.
# ويؤيد ما قلناه صحيحة محمد بن مسلم الآتية، ورواية إبراهيم بن عبد
~~الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها
~~طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق؛ قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق
~~للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول (1).
# وهي تدل على النقض بالرجوع بالطريق الأولى.
# لكن فيها خلاف ما تقرر، من حد الشهود، وضمان المهر للزوج الثاني،
~~فإن
# PageV12P499
# الظاهر أنه قد دخل بها؛ لأنها أمرت بالعدة،
~~ولا ذنب للشهود، فإن الزوج أنكر الطلاق وما ظهر التزوير ولا الرجوع، (و- خ)
~~من رد الشهود (1) والحمل على التزوير بمجرد إنكار الزوج الطلاق، وذلك غير
~~معقول بعد إثبات أن الطلاق بالشهود المعتبرة فكيف يبطل الحكم والشهادة
~~بمجرد حضوره وإنكاره.
# ونقل في المختلف حملها على حصول الطلاق والتزويج بمجرد الشهود بدون حكم
~~الحاكم فحينئذ لا نقض للحكم، بل تكذيب للشهود ومجرد (وبمجرد - خ ل) الشهود
~~بدون حكم الحاكم لا يثبت الطلاق، بل كان التزويج باطلا ويكون دخول الزوج
~~الثاني وطء شبهة موجبة للعدة ثم العود إلى الأول.
# وهذا حمل جيد ولكن لا معنى لحد الشهود وضمانهم مع ذلك، فتأمل.
# ويمكن حملها على عدم صلاحية الشهود للشهادة، ms3622 وعلى ثبوت شهادتهما شهادة
~~زور إما برجوعهما أو بغيره مثل أن قالا: إنه طلقها في البلد الفلاني وقد
~~علم وثبت عدم كونه في ذلك البلد في ذلك الوقت.
# ويؤيد هذا حد الشهود، وكأنه بمعنى التعزير، إذ لو لم يثبت كونها شهادة
~~زور لا يضربان بل ولا يضمنان.
# ومع ذلك أيضا لا معنى للتضمين على ما عرفت، فتأمل.
# (بل - خ) وقد قيد حد الشهود غير القاذف في رواية سماعة وعلي بن مطر (2)
~~بما يراه الحاكم، فيريد به التعزير.
# وإبراهيم لا بأس به وإن قيل: إنه واقفي إلا أنه قيل: ثقة مع أن المصنف
~~نقل في الخلاصة عند ذكر عيسى بن أبي منصور رواية دالة على مدحه (3)، ثم
~~قال:
# PageV12P500
# وهذه رواية حسنة.
# وإبراهيم المذكور، فيها وهي مذكورة في مشيخة الفقيه أيضا، وفي الطريق هنا
~~إبراهيم أيضا ولا بأس فتأمل.
# وبالجملة هذه الرواية على ما في التهذيب والكافي لا تخلو عن قصور، وقد
~~رويت في الفقيه عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات فتزوجت ثم جاء زوجها
~~الأول، قال: لها المهر بما استحل من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحد
~~ويضمنان المهر لها (بما غرا - خ ل) عن الرجل، ثم تعتد وترجع إلى زوجها
~~الأول (1).
# هذه موافقة للقوانين، وغيرها من الأخبار بعد حمل الحد على التعزير، فليس
~~فيها دلالة على المراد.
# نعم فيه صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين شهدا على
~~رجل غائب عن امرأته بأنه (أنه - ئل) طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت ثم إن
~~الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين فقال:
# لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على
~~الأخير
# PageV12P501
# ويفرق بينهما وتعتد من الأخير، ولا يقربها
~~الأول حتى تنقضي عدتها (1).
# وهي أيضا مخالفة لما مر وتقرر عندهم من أن الرجوع بعد الحكم لا أثر له،
~~وأنه لا ضمان بعد الدخول.
# فهي مؤيدة لما ذكرناه ms3623 من التأمل في كلامهم من احتمال الضمان بعد الدخول
~~أيضا فإن المهر في مقابلة البضع دائما لا دخول واحد وعدم ضمانه في بعض
~~المواضع لا يدل على العدم مطلقا، ومن احتمال النقض بعد الحكم بالرجوع أيضا
~~فتأمل.
# قوله: " ولو رجع الرجل الخ ". يعني إذا شهد رجل وعشر نسوة مع أنه يكفي
~~معه امرأتان وبدونه أربع على الرضاع المحرم من زوج وزوجة قبل الدخول وحكم
~~بالمفارقة والتحريم فرجع الرجل والنسوة كلهن عن الشهادة، فعلى الشهود غرامة
~~المهر كله لها إن كان قبل الدخول، لما مر، ولكن ليس الغرم على عدد الرؤوس،
~~بل على عدد من يحاسب من الشهود فإنهم ست، رجل واحد وامرأتان خمس مرات فعدد
~~الشهود المعتبرة ستة فلما ثبت المفارقة وتفويت البضع بشهادة الكل - وإن لم
~~يكن الكل مما يحتاج إليه، بل يثبت بأقل ولكن ثبت بالكل - فعليهم تمام العوض
~~على رؤوس الشهود المعتبرة لا على رؤوس من يشهد، ولما كانت اثنتين بحساب
~~واحد فعلى الرجل سدس المهر وعلى كل امرأة نصف السدس.
# ويحتمل أن يكون النصف على الرجل وحده والنصف عليهن كلهن، فعلى كل واحدة
~~عشر النصف.
# ويحتمل أن يكون على كل واحد رجل وغيره جزء من أحد عشر جزء،
# PageV12P502
# فتأمل.
# ومنه يعلم حكم رجوع البعض ويعلم أيضا عدم الغرم إذا كان الرجوع بعد
~~الدخول، مما تقدم.
# وفيه ما تقدم من احتمال النقض والمنافاة من عدم النقض والغرم، واحتمال
~~الغرم بعد الدخول أيضا، فتذكر.
# قوله: " ولو رجعا قبل الحكم الخ ". الظاهر عدم الخلاف في بطلان الشهادة
~~وعدم الحكم بها لو رجع الشهود قبل الحكم.
# وكذا لا خلاف في عدم البطلان وعدم النقض لو كان بعد الحكم وبعد الاستيفاء
~~وتلف العين.
# وإنما الخلاف فيما إذا رجع الشهود بعد الحكم وقبل الاستيفاء، أو بعده مع
~~بقاء عين مال المدعى عليه، والمشهور هو عدم البطلان ولزوم الحكم.
# نعم يلزم الشهود غرامة ما شهدوا به ورجعوا عنه.
# ويدل على هذا في الجملة مرسلة جميل بن دراج عمن أخبره، عن أحدهما عليهما
~~السلام ms3624 قال في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على
~~الرجل: ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم
~~الشهود شيئا (1).
# PageV12P503
# وما مر من عدم معقولية نقض المبرم بالمحتمل
~~فتأمل.
# ونقل عن البعض النقض فلا غرم حينئذ لأن الحكم إنما هو بقولهم فقد رجعوا
~~فصارت شهادتهم كأن لم تكن، وكذا الحكم الذي يبنى عليها ولما مر، فتذكر.
# فلو رجع الرجل والمرأتان عن شهادتهما قبل الحكم بطلت الشهادة ولا غرم
~~عليهما، ولو كان بعده مطلقا لا نقض له، بل لزم وعليهما غرم ما شهدا، بنسبة
~~شهادتهما؛ فعلى الرجل النصف، وعلى المرأتين النصف، وعلى كل واحدة الربع،
~~وهو ظاهر فإن ذلك هو نسبة شهادتهما.
# ولو كن عشر نسوة معه فرجعوا، فعلى الرجل السدس، وعلى كل واحدة نصف سدسه
~~وهو ظاهر.
# ويحتمل كون النصف عليه، والنصف عليهن جمع فعلى كل واحدة عشر النصف.
# ويحتمل جزء من أحد عشر جزء وهو أبعد.
# هذا إذا رجعوا جميعا دفعة.
# وأما إن رجع امرأتان أولا إلى أن يبقى اثنان مع الرجل، فيحتمل عدم شئ على
~~الراجعات الثماني لبقاء نصاب الشهادة التي هي الحجة، سواء رجع بعده الرجل
~~والثنتان أم لا كما سيجئ.
# قوله: " ولو شهد ثلاثة الخ ". أي إذا شهده ثلاثة رجال ورجع واحد
~~PageV12P504
# بعد الحكم فالوجه المعقول المفتى به عند
~~المنصف، أن عليه ثلث ما شهدوا به، لأن المشهود به كله يثبت للمدعى عليه
~~بالثلاثة، فالكل سبب لنقل المال المشهود به إلى المدعي عن مدعى عليه، وقد
~~أقر واحد منهم أن ذلك ظلم ومال لمدعى عليه فغرم الثلث فإنه أتلف ثلثه، فإن
~~متلف الجميع هو جميع الشهود فكل واحد متلف ثلثه ولأنه لو رجعوا كلهم لكان
~~لا محالة على كل واحد ثلثه، فكذا إذا رجع أحدهم وكما إذا غصبوا أو أتلفوا
~~فعلى كل واحد الثلث.
# ويحتمل عدم شئ عليه أصلا، بل هو الظاهر، إذ حجة ثبوت المال في ذمة المدعى
~~عليه واستحقاقه له في ذمته ثابتة لا ms3625 محالة، ورجوع الثالث وعدمه في ذلك
~~سواء، ولزوم الثلث عليه لو رجعوا دفعة أو على التعاقب أيضا على الاحتمال لا
~~يستلزم لزوم شئ عليه إذا رجع فقط.
# وهو ظاهر فإن الرجوع إنما هو لثبوت الاتلاف ولو بإقرار الراجع بعد أن كان
~~الاتلاف مستندا إليه وليس هنا كذلك، إذ الاتلاف بعد رجوعه يمكن بالاثنين.
# ولو فرض أن الاثنين شهدا فحكم ثم رجعا وشهد آخران بأنه للمدعي، فالظاهر
~~أن لا غرم حينئذ فإنه ما أتلف الراجع شيئا، إذ بعد رجوعه أتلفه عليه غيره
~~فهو متلف، رجع أم لا، فلو أخذ المدعى عليه من الراجع ثلث ما شهدوا به يلزم
~~بقاء الحق وعدم أخذه منه مع ثبوت الكل في ذمته بشهادة شاهدين عدلين وحكم
~~الحاكم بشهادتهما فتأمل.
# قوله: " ولو ثبت التزوير الخ ". أي لو ثبت بعد حكم الحاكم والاستيفاء أن
~~شهود المال تزوروا، وأنهم شهود زور بغير الرجوع عن شهادتهم، مثل أن شهدوا
~~أن للمدعي على شخص مال ثمن مبيع باع عليه وقت كذا وفي موضع
~~PageV12P505
# كذا وقد ثبت عدم كونه في ذلك الوقت في ذلك
~~المكان ونحو ذلك.
# فإن كانت العين التي أخذها المدعي بشهادتهم باقية غير تالفة استعيدت وإن
~~تعذر الاستعادة سواء كانت باقية لا يمكن الأخذ من المدعي أو كانت تالفة
~~غرموا الشهود المثل في المثلي مع الامكان والقيمة في القيمي والمثلي مع عدم
~~الامكان، لأنهم سببوا الاتلاف والأخذ، وهو ظاهر.
# وللأخبار الدالة على ذلك، مثل صحيحة وحسنة (1) جميل كأنه ابن دراج عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في شهادة الزور إن كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه
~~وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في شهادة الزور:
~~ما توبته؟ قال: يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان
~~النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه (3).
# كأن المراد يؤدي النصف إن كان شهد معه آخر والثلث إن ms3626 كان شهد هو، و (هذا)
~~إشارة إلى غيره و (آخر) كلاهما شهدا معه فتأمل.
# ثم اعلم أنه ينبغي أن يرجع إلى المدعي الذي علم أن لا حق له وكان الثبوت
~~بالزور، فإنه إذا علم أن الشهود كانوا شهود زور فتعلم أن لا حق للمدعي،
~~فعلى تقدير عدم بقاء العين أخذ العوض عنه، وكذا على تقدير البقاء وتعذر
~~الأخذ، فيمكن أن يقال: يرجع صاحب الحق إلى المدعي الذي ثبت أن أخذه كان
~~ظلما أو إلى الشهود.
# PageV12P506
# وإذا رجع إلى المدعي لم يرجع هو إلى الشهود.
# وعلى تقدير رجوعه به إلى الشهود ينبغي أن يكون لهم الرجوع إليه إن كذب
~~نفسه، فتأمل.
# وعلى تقدير إصراره يحتمل العدم، لأن باعتقاده وإقراره أن له الحق وأخذه
~~حق، وأن الأخذ من الشهود ظلم على تقدير رجوعه إلى الشهود، وأنه على تقدير
~~اعتراف المدعي بأن الأخذ ظلم يجب عليه الرد ولم يرجع إلى الشهود وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ظهر كونهما عبدين الخ ". أي لو ظهر عدم صلاحية الشاهدين
~~للشهادة - مثل أن ظهر كونهما عبدين فيما شرط فيه الحرية أو كافرين فيما شرط
~~فيه الاسلام أو صبيين فيما شرط فيه البلوغ - لم يقض إن كان قبل الحكم، وإن
~~كان بعده بطل القضاء والحكم، لحصول العلم بعدم صلاحيتهما للشهادة التي هي
~~شرط لصحة الحكم في نفس الأمر فيرجع المال من المدعي ويسلم إلى المدعى عليه.
# ويحتمل الضمان على الكفار إن دلسوا أنفسهم.
# ولو تعذر يمكن بقاؤه في ذمته وانتقاله إلى بيت المال، وإن قصر الحاكم
~~تكون الغرامة في ماله، فإن كان نفسا أو طرفا فديته عليه في ماله وإن لم
~~يقصر، يكون على بيت المال لما تقرر أن خطأ الحاكم على بيت المال، وقد مر ما
~~يدل عليه من الرواية (1) أيضا، فتذكر وتأمل.
# PageV12P507
# المطلب السادس: في اتحاد الشهادة قوله: "
~~يشترط توارد الشاهدين الخ ". وجه اشتراط اتحاد الشاهدين في المشهود به -
~~بحيث لا يختلفان بل يتواردان على شئ واحد حتى يكون ما شهد به أحدهما هو ما
~~شهد به ms3627 الآخر - أنه لا بد في المشهود به من الشاهدين بالفرض، فلو اختلفا،
~~لم يتحد المشهود به، فما (فيما - خ) قال على أمر واحد شاهدان مع أنه يشترط
~~في إثباته منهما، وهو ظاهر.
# ومعلوم أنه يكفي الاتحاد المعنوي بمعنى أن يكون معنى يشترك مدعى به
~~ومشهود به يشهدان عليه وإن كان شهادة كل واحد بعبارة ولفظة مغايرة لعبارة
~~ولفظة الآخر مثل أن قال أحدهما: إن هذه الدابة لفلان غصبها زيد، وقال
~~الآخر:
# انتزعها منه قهرا.
# ولو اختلفا معنى لم تصح الشهادة ولا يجوز الحكم، مثل أن يشهد أحدهما بأن
~~هذا المال لفلان لأنه باع عليه فلان، وقال الآخر: قد أقر عندي أنه منه.
# والمراد بعدم الصحة أنه لم يجز للحاكم أن يحكم له بمقتضى شهادتهما، ولا
~~بمقتضى واحد منهما؛ لعدم كمال نصاب الشهادة ولم تبطل شهادتهما، بل له أن
~~يجئ بشاهد آخر ليشهد موافقا لأحدهما فيحكم الحاكم حينئذ أو يدعي أحدهما
~~ويحلف معه فيحكم له الحاكم بالشاهد واليمين إن كان مما يثبت بالشاهد
~~واليمين PageV12P508
# كما فيما نحن فيه.
# ولو شهد شاهدان بأن زيدا سرق مال كذا وكذا ولكن أحدهما قال: سرقه صباحا،
~~والآخر قال: مساء، لم يصح ولم يثبت بها شئ، وهو ظاهر.
# وكذا لم يصح لو اختلفا في العين المسروقة بأن قال أحدهما: دابة وقال
~~الآخر: ثوب وإن اتفقا في الزمان والمكان.
# وكذا لو اختلفا في قدر ثمن المبيع يعني اتفقا أن فلانا باع من فلان دابة
~~في وقت كذا ومكان كذا، والآخر كذلك إلا أن أحدهما قال: بمائة مثلا، والآخر
~~قال: بخمسين لم تصح الشهادة ولم يثبت بها شئ.
# وله أن يحلف مع أيهما أراد فيثبت ذلك بالشاهد واليمين فيحكم له الحاكم.
# وكذا له أن يجئ بشاهد آخر فيوافق أحدهما ويثنيه (يثبته - خ ل) بالشاهدين
~~فيحكم له الحاكم ويأخذ.
# ولكن هذا إنما يكون إذا لم يقدر الثمن أولا ولم يعينه ولم يدعه فليس له
~~إلا الحلف مع الشاهد الذي يوافقه أو يجئ بشاهد آخر يوافقه، وهو ظاهر.
# وكذا لو ms3628 شهد له مع كل شاهد شاهد آخر، فإنه يثبت له بالشاهدين كل واحدة،
~~فمع كل واحد اتفق وادعاه يثبت، فله أن يدعي الآخر (الأكثر - خ ل) وهو
~~المائة مثلا، فليأخذه (فيأخذه - خ).
# ولكن هذا أيضا بشرط عدم إقراره بالأول ودعواه، وهو ظاهر.
~~PageV12P509
# بل في ثبوت الأكثر أيضا تأمل لتعارض البينتين
~~إلا أن يكونا على وجه لا تعارض ويمكن الجمع، فتأمل.
# وكذا لا يصح ولا تثبت لو شهد أحد بإقرار مدعى عليه بألف لزيد، والآخر
~~بألفين له في زمان واحد، ولكن لزيد أن يحلف مع أيهما شاء ويأخذ المحلوف
~~عليه أو يجئ معه بشاهد آخر.
# وكذا لو كان له مع كل واحد شاهد، فله أخذ الزائد بدعواه والاشهاد على ذلك
~~ويترك الأخرى.
# وفيه أيضا ما تقدم، فتأمل.
# هذا إن اتحد الزمان، وإن تعدد زمان الاقرارين كأن قال أحدهما: أقر عند
~~الفجر من يوم الجمعة بألف لزيد، والآخر قال: أقر عند مساء الجمعة بألفين له
~~فيثبت الألف له، فإنه قد أقر به في الموضعين بلا معارضة بين الاقرارين وقد
~~شهد باقرار الألف شاهدان فيثبت فيحكم له لحاكم فيأخذ وله أن يحلف على
~~الزائد مع شاهد الألفين فيأخذ الألف الآخر إن شاء.
# وكذا لو شهد أحد الشاهدين بأن قيمة المسروق أو غيره من الأموال التي كانت
~~مضمونة درهم، وشهد الآخر أنه درهمان، ثبت الدرهم وله أن يحلف مع شاهد آخر
~~ويثبتهما أو يثبتهما بشاهد آخر أيضا. PageV12P510
# ولو شهد أحدهما بالقذف أو القتل في وقت مثل
~~غدوة، والآخر شهد في وقت آخر مثل عشية، لم يثبت ولم يصح فلا يجوز الحكم.
# (و- خ) هذا إشارة إلى عدم الفرق بين المال والحدود والعقوبات حقا محضا
~~لله تعالى أو حق الناس فقط أو مشتركا، في أنه يشترط الاتحاد في أمر واحد،
~~وهو ظاهر.
# قوله: " الشهادة ليست الخ ". أي الشهادة بأقسامها ليست شرطا في شئ من
~~العقود والايقاعات سوى الطلاق، فإنه يشترط في وقوعه صحيحا، سماع العدلين
~~صيغة الطلاق حين تلفظ المطلق بها، وكذا في توابعه، مثل الخلع ms3629 والمباراة
~~والظهار على ما مر مفصلا (2).
# وكأنه أراد بالطلاق، الطلاق ونحوه كما أراد بالعقود أعم منها ومن
~~الايقاعات.
# وقد مر استحباب الاشهاد في النكاح وأنه قد شرطه بعض الأصحاب.
# PageV12P511
# وكذا يستحب في الرجعة والبيع ونحوه من
~~المعاملات والمعاوضات، وغيرها مثل الوصية والهبة، والعتق وغيرها للآيات
~~والأخبار، والاعتبار وقد تقدم بعضها فتذكر.
# قوله: " والحكم تبع لها الخ ". أي ليس كل ما حكم به الشارع حتى النبي
~~والإمام عليهما السلام، هو مطابق لما في نفس الأمر وموجب لحلية ما حكم به
~~فيحل بالحكم وإن لم يكن المدعي محقا، بل يكون كاذبا والشهود كاذبون، بل هو
~~تابع للشهادة، فإن كانت ثابتة مطابقة لما في نفس الأمر يكون الحكم مطابقا،
~~وإن لم تكن مطابقة بل كاذبة، يكون الحكم مخالفا للواقع ولم يكن موجبا لحلية
~~ما حكم به، بل يكون ما أخذ بحكم الحاكم حراما.
# وإذا كان ظاهرا عند المدعي يجب رده على مالكه عاجلا ولا يجوز له التصرف.
# نعم إذا لم يعلم بفساد الشهادة مثل (ومثل - خ) أن الشهود قالوا له وادعى
~~بمجرد كلامهم أو ظن ذلك من جهة أخرى وهم شهدوا أو كان في متروكات مورثة لم
~~يكن معاقبا بالتصرف ولم يكن مكلفا بالرد إلى أهله ما لم يظهر عنده خلافه
~~على ما في نفس الأمر.
# وبالجملة ينفذ حكم الحاكم عندنا ظاهرا لا باطنا، ولا يستبيح المشهود له
~~ما حكم به من المشهود به إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها؛ مثل
~~أن يدعي بقول الشهود أو وجوده في تركة أبيه ونحو ذلك مما يظن ويصح الدعوى
~~ولم يصل إلى حد العلم، فيجوز له حينئذ التصرف فيه للحكم بالشهادة مع الجهل.
# وهذا القسم إنما يحل بالشهادة وحكم الحاكم فقط لا باليمين، فلا يجوز له
~~أن يحلف ويأخذ إلا القسم الأول وهو الذي يعلم أنه له يقينا.
~~PageV12P512
# ودليله العقل، فإنه يجد أن مال شخص في نفس
~~الأمر والشرع لا يصير بحكم الحاكم مع عدم علم المدعي، بل بمجرد الشهود
~~الكاذبة عمدا أو خطأ ms3630 ملكا لشخص آخر، وهو الظاهر.
# والنقل فإنه قد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إنما أنا بشر وأنتم
~~تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فإنما أقضي له (على - ئل) نحو
~~ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا (بشئ - ئل) فلا يأخذه (يأخذ به -
~~ئل)، فإنما أقطع له قطعة من النار (1).
# ومن طرقنا ما روى هشام بن الحكم في الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أقضي بينكم بالبينات
~~والايمان، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه
~~شيئا فإنما قطعت له (به ئل) قطعة من النار (2).
# وفي صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في كتاب علي
~~عليه السلام أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال: يا رب كيف أقضي فيما لم
~~أشهد ولم أر؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه: احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى
~~اسمي تحلفهم (فحلفهم - خل) به، وقال: هذا لمن لم تقم له بينة (3).
# لعل المراد باليمين، اليمين المردودة أو مع شاهد آخر أو يكون في زمن ذلك
~~النبي عليه السلام، اليمين أيضا على المدعي على تقدير عدم البينة،
~~فتأمل.
# PageV12P513
# ورواية أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عليه
~~السلام، قال في كتاب علي عليه السلام أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه
~~القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أذني؟ فقال: اقض عليهم
~~بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به، وقال: إن داود على نبينا وعليه السلام
~~قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به، فقال: إنك لا تطيق ذلك فألح
~~على ربه حتى فعل فجاءه رجل يستعدي على رجل، فقال: إن هذا أخذ مالي فأوحى
~~الله إلى داود أن هذا المستعدي، قتل أبا هذا وأخذ ماله فأمر داود بالمستعدي
~~فقتل وأخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ
~~داود على ms3631 نبينا وعليه السلام ودخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن يرفع ذلك
~~ففعل ثم أوحى الله إليه أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به
~~(1).
# وهذه الأخبار - مع مساعدة العقل - تدل على أن الحكم ليس محللا ومبيحا لما
~~حرم الله في نفس الأمر، بل بحسب الظاهر بالنسبة إلى من (أمر - خ) خفي عليه
~~فتأمل، وبالجملة وهو ظاهر.
# ولعله المقصود من ذكره الإشارة إلى رد ما نقل عن أبي حنيفة من حكمه
~~باستباحة المحكوم به المشهود به للمحكوم له بسبب الحكم، وإن علم بطلانه
~~وعدم استحقاقه وكذب الشهود وخلاف الحكم في نفس الأمر، سواء في ذلك المال أو
~~البضع، هذا أمر غريب وظهور فساده يغني عن بيانه، نعوذ بالله من القول
~~بالرأي والهوى.
# قوله: " والإقامة بالشهادة واجبة الخ ". أي يجب إقامة الشهادة
~~وأداؤها
# PageV12P514
# عند الطلب وجوبا كفائيا إن كان التحمل المؤدى
~~لها زائدا على عدد النصاب؛ مثل الثلاثة في موضع يحتاج إلى اثنين أو أحدهما
~~مع اليمين، فإنه يجب على الاثنين أو أحد منهم الأداء وقس عليه.
# إلا أن ينحصر في العدد فيتعين كما هو شأن كل واجب كفائي إلا أن يحصل
~~الضرر على الشاهد ولكن ضررا غير مستحق بل يكون ظلما، مثل أن لو شهد بقتله
~~المشهود عليه وبأخذ ماله وهتك عرضه لا أنه يشهد عليه طالبه بماله عليه من
~~دين حال وهو قادر ولكن أمهله ولو لم يؤد لم يطلب منه بل يخلى فهو يتجر
~~ويحصل له الربح أو عنده مضاربة فيفسخه إن شهد ونحو ذلك.
# ودليل وجوبه إجماع الأمة على ما نقل، ويساعده العقل والكتاب مثل قوله
~~تعالى: " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (1) " وأقيموا
~~الشهادة لله " (2).
# والأخبار، مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول
~~الله عز وجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " (3)، قال: قبل الشهادة، وفي
~~قوله تعالى: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (4)، قال: بعد الشهادة (5).
# ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ms3632 في الرجل يشهد حساب الرجلين
~~ثم يدعى إلى الشهادة، قال: يشهد (6).
# ومثل رواية جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليتوي
~~(ليزوي - ئل) بها
# PageV12P515
# ما امرئ مسلم أتى يوم القيامة وبوجهه ظلمة مد
~~البصر وفي وجهه كدوح (1) تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق
~~ليحيى بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة وبوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق
~~باسمه ونسبه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ألا ترى أن الله تعالى يقول: "
~~وأقيموا (2) الشهادة لله " (3).
# وزاد في الفقيه: وقال عليه السلام في قول الله عز وجل: ومن يكتمها فإنه
~~آثم قلبه، قال: كافر قلبه (4).
# ومثل قول أبي الحسن عليه السلام: وأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو
~~الولدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيما فلا (5).
# وهو مروي بطريقين في الكافي.
# وهذه تدل على عدم وجوب الشهادة على تقدر ضرر أخيه، فلنفسه بالطريق
~~الأولى.
# ويدل عليه العقل أيضا، والنقل أيضا من عموم نفي الضرر والحرج في الآيات
~~والأخبار.
# ورواية علي بن سويد في الفقيه، قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام:
~~أشهدني (يشهدني خ) هؤلاء على إخواني، قال: نعم أقم الشهادة لهم وإن خفت على
~~أخيك ضررا.
# PageV12P516
# ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: هكذا وجدته في
~~نسختي، ووجدت في غير نسختي: وإن خفت على أخيك ضررا فلا (1).
# وبين (2) إذا كان ضررا غير مستحق مثل أن كان معسرا أو يؤجل (يؤخذ خ)
~~مستثنيات الديون مثل الدار والخادم ونحوه فلا يشهد، فإن ذلك يضر.
# وأما التحمل فالمشهور وجوبه أيضا.
# ويدل عليه مثل " أقيموا الشهادة لله " (3) فافهم، وبعض الأخبار المتقدمة،
~~مثل ما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة (4) ورواية جابر (5) وحسنة الحلبي
~~عن أبي عبد الله عليه السلام (6).
# ورواية سماعة وأبي الصباح الكناني عنه عليه السلام في قول الله عز وجل:
# " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " (7)، فقال: لا ينبغي لأحد ms3633 إذا دعي إلى
~~شهادة يشهد
# PageV12P517
# عليها أن يقول: لا أشهد لكم (1) وزاد في رواية
~~الحلبي قال: وذلك قبل الكتاب.
# لعل المراد قبل كتاب الدين والمعاملة التي شهد عليها (عليهما خ ل).
# ورواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل:
# " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد له (على دين
~~أو حق ئل) لم يسع (لم ينبغ ئل) لك أن تقاعس (2) عنه (3).
# ورواية الجراح المدائني قال: إذا دعيت إلى الشهادة فأجبه (فأجب ئل) (4).
# ورواية داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يأب (يأبى
~~خ) الشاهد أن يجيب حين يدعى، قبل الكتاب (5).
# ولا يضر ضعف الكل، وقيل: رواية أبي الصباح صحيحة، وكذا رواية محمد بن
~~الفضيل. ليس كذلك، فإن في الأولى محمد بن الفضيل (6) المشترك بين الثقة
~~الراوي عن الصادق عليه السلام، والضعيفين الراويين عن الكاظم والرضا عليهما
~~السلام.
# قال في شرح الشرائع في بعض المواضع: رواية أبي الصباح ليست بصحيحة لوقوع
~~محمد بن الفضيل فيها، وهو مذكور من غير توثيق وجرح.
# وهو غير جيد كما ترى، مع أنه قال هنا بصحتها، وبصحة رواية محمد بن
# PageV12P518
# الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام.
# وكذا لا يضر لفظة (لا ينبغي) فإنه كثيرا ما يرد بمعنى التحريم وهنا قد
~~وقع تعبيرا (تفسيرا - خ ل) للنهي فيحمل عليه، فتأمل.
# ولا شك أن سوق الآية هو التحمل لا الأداء فارجع إلى محلها.
# ويؤيده العقل أيضا، فإن المعاملة من ضروريات بقاء النوع فلو لم يقبل أحد
~~الشهادة فقد يؤول ذلك إلى عدم المعيشة، فإنه إذا لم يصر أحد شاهدا قد لا
~~يعمل خوفا من إضاعة المال، فتأمل.
# فمنع ابن إدريس من وجوب التحمل للأصل، ولأن حمل الآية على الأداء يصير
~~الشاهد حقيقة، بخلاف الحمل على التحمل فإنه يكون مجازا أو اشتراكا وطرح
~~الأخبار.
# ضعيف لشيوع مجاز المشارفة، وتفسير الآية بالخبر الصحيح وقد ثبت حجيته،
~~والأخبار الكثيرة مع اعتبار سند بعضها المؤيدة بالشهرة والاعتبار العقلي ms3634
~~الذي تقدم.
# مع أنه لا بد من المجاز أو الاشتراك بزعمه، لأنه قد أطلق، على أن
~~الاشتراك المعنوي محتمل وأنه قد يقال إطلاقه على الشاهد (1) قبل أدائها
~~مجاز، فتأمل فيه.
# ثم اعلم أن وجوب التحمل (2) (إنما هو مع الاستدعاء، فإنه لحقه فإن لم يرد
~~الاشهاد، لم يجب التحمل فكأنه أسقط حقه مسامحة أو اعتمادا على معامله
~~(معاملته - خ) أو غير ذلك وذهب جماعة) مثل الشيخ إلى أن أداء الشهادة
~~وإقامتها
# PageV12P519
# أيضا إنما يجب لو استدعاه صاحبها للتحمل، وإلا
~~لم يجب عليه، لأنه أسقط هو حقه حيث ما استشهد فلا يجب على أحد الإقامة
~~والأداء وإن كان سمع الشهادة وتحملها تبرعا.
# وتدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~الباقر عليه السلام في الرجل يشهد حساب الرجلين ثم يدعى إلى الشهادة؟
# قال: إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد (1).
# وحسنة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سمع الرجل
~~الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت، وقال: إذا
~~أشهد لم يكن له إلا أن يشهد (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا سمع الرجل
~~الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت (3).
# وروايته عنه أيضا، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يحضر حساب
~~الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما؟ قال: ذلك إليه، إن شاء شهد
~~وإن شاء لم يشهد، فإن شهد شهد بحق قد سمعه وإن لم يشهد فلا شئ عليه لأنهما
~~لم يشهداه (4).
# فيها إشارة إلى أنهم ضيعوا حقهم من الشهادة لعدم الاشهاد، فلا ذم للشاهد
~~إن لم يشهد مع القدرة وعدم الضرر.
# ولا شك أن ظاهر هذه الأخبار عدم وجوب الإقامة مع عدم الاستشهاد
# PageV12P520
# أولا، ولكن العقل يأبى عن ذلك في الجملة
~~ويستبعد تجويز الشارع تضييع حق امرئ مظلوم مع علم الشاهد بذلك بأنه قد يجئ
~~بشهادته وتجويز السكوت؛ لأجل أنه ما استشهد ms3635 وإن كان هو قصر في الأول.
# وتدل على الوجوب الآيات والأخبار كما تقدم.
# فيمكن التصرف والتأويل فيها، فإنه ليس فيها صحيح صريح في جواز السكوت
~~وعدم الشهادة مع العلم بتضييع حق الناس وحصر الشاهد فيه مع استدعاء صاحبه
~~الشهادة منه مع عدم الضرر عليه ولا على أحد من إخوانه المؤمنين.
# فيمكن الحمل على عدم وجوب (وجوبه ظ) العيني، ولا على عدم طلب صاحبها، ولا
~~على عدم العلم اليقيني، ولا على عدم الاستدعاء إلى التحمل، لا الأداء.
# قال في الفقيه بعد نقل رواية محمد بن مسلم وغيرها: قال مصنف هذا الكتاب:
~~معنى هذا الخبر الذي جعل الخيار فيه إلى الشاهد بحساب الرجلين هو إذا كان
~~على ذلك الحق غيره من الشهود فمتى علم أن صاحب الحق مظلوم ولا يحيى حقه إلا
~~بشهادته، وجب عليه إقامتها ولم يحل له كتمانها فقد قال الصادق عليه السلام:
~~العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما (1).
# كأنه إشارة إلى رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء
~~سكت إلا إذا علم من الظالم فيشهد فلا يحل له إلا أن يشهد (2)، فتأمل.
# قوله: " ولو مات الشاهدان الخ ". إذا شهد الشاهد على أمر شهادة
# PageV12P521
# كاملة متصفة بشرائطهما ثم مات أو ماتا قبل
~~الحكم، لم تبطل الشهادة، بل هي باقية فيلزمه الحكم بشهادتهما، لأن الحكم
~~مستند إلى أداء الشهادة المستجمعة بشرائطها حين الأداء، ولم يعلم توقفه على
~~شئ آخر غير ذلك، والأصل عدم توقفه على شئ آخر من بقاء الحياة إلى حين
~~الحكم.
# وكذا لو ماتا قبل التزكية مع الاحتياج إليها، بأن تكون عدالتهما مجهولة
~~عند الحاكم ولم يسمها المدعى عليه أيضا فيأتي المزكي ويشهد بعدالتهما بعد
~~موتهما فيحكم الحاكم بعد ذلك ولا مانع منه بالعقل والنقل، وعموم أدلة قبول
~~الشهادة والحكم بها يدل على ذلك حتى يظهر المانع، فتأمل.
# وكأنه لا خلاف في ذلك حيث ما أشير إليه.
# ولا يخفى أن هذا مؤيد ms3636 لعدم ضرر الفسق الطارئ بعد الشهادة قبل الحكم، فإن
~~الدليل واحد.
# وإليه أشار بقوله: (ولو فسقا الخ) أي لو فسق الشاهدان بعد إقامة شهادتهما
~~متصفين بالعدالة وبسائر شرائط الشهادة وقبل حكم الحاكم حكم بشهادتهما بعد
~~ذلك، فإن طرو الفسق لا يضر، فإن الغرض من العدالة ديانة الشاهد وقت شهادته
~~وإذا كانت في ذلك الوقت موجودة لا يضر زوالها بعده بالفسق وإن كان قبل
~~الحكم مثل الموت، والجنون، والنوم، والاغماء فيما يشترط فيه البصر، وغير
~~ذلك.
# وما تقدم من أن الذي على شرطيته هو العدالة وعدم الفسق حين الشهادة، فلا
~~بد أن يتصف حين الأداء، للدليل الذي تقدم فخصت به الأدلة الدالة على قبول
~~الشهادة مطلقا.
# فلا يرد أن هذه مصادرة، فإن الذي لم يجوز الحكم لم يسلم أن العدالة إنما
~~هي شرط حين الأداء فقط، فتأمل. PageV12P522
# لعله أقرب، على القول بعدم سقوط حق الآدمي،
~~لعموم الأدلة المتقدمة إلا ما خرج بالاجماع وهو الحق المحض لله تعالى، فلو
~~شهدا على السرقة ففسقا قبل الحكم، يحكم بالمال دون القطع، فإنه حق محض لله
~~تعالى، فتأمل.
# قوله: " ولو شهدا لمورثهما الخ ". أي لو شهد الشهود بمال لمن يرثانه لو
~~مات، فمات قبل أن يحكم الحاكم بشهادتهما له لم يحكم حينئذ، لأنه حكم
~~بشهادتهما بثبوت مال لهما وهو ممنوع.
# وقد يمنع ذلك فإنه حكم بالمال للمورث ثم ينتقل إليهما، ولهذا لو كان هناك
~~دين أو وصية مجوزة يقدم عليهما ولا شئ لهما، وعلى تقدير التسليم الحكم
~~بثبوت مالهما بشهادتهما، ممنوع للتهمة وعدم معقولية إثبات مال تنازع فيه
~~شخص بشهادته حين النزاع وليس حينئذ كذلك بل بعد، وضعفه حينئذ ممنوع إلا أن
~~يثبت دليل آخر من إجماع ونحوه، وإلا ففي مجرد ذلك منع، فتأمل.
# ومنه علم أن لو كان هناك دين أو وصية مجوزة بإخراج المشهود به يمكن القول
~~بجواز الحكم، بل وجوبه خصوصا مع الاستغراق أو القول بعدم الانتقال إلى
~~الوارث.
# وعلم أيضا أنه لو لم يكن المشهود له الميت مورثا لا يمنع موته ms3637 من الحكم،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو حكم ثم جرحا الخ ". لو شهد الشاهدان المقبولان بظاهر الشرع
~~على شئ فحكم الحاكم ثم شهد الشهود بجرحهما بالفسق ونحوه مطلقا من غير تعيين
~~وقت الجرح والفسق لم ينقض الحكم لثبوته ولا يضره احتمال المجروحية حين
~~الشهادة وعدم قابلية الشهادة، لثبوتها شرعا وإمكان الجمع بين
~~الأمرين. PageV12P524
# ولو عين الجارح وقتا، فإن كان متقدما على
~~الشهادة بمعنى أنه علم اتصاله ووجوده بحال الشهادة لا مطلقا هكذا ينبغي حمل
~~المتن وحمله عليه لا مطلق التقدم، فإن الغرض ثبوت عدالتهم حين الشهادة، فلا
~~ينافيه إلا عدمها حينئذ ومقدما بزمان لا يمكن فيه وجود العدالة بعده.
# وهو بعيد، فإنه قد مر أنه تحصل العدالة بالتوبة ومضي زمان قليل للاصلاح
~~وعمل صالح ولو ساعة واحدة.
# فإن كان متأخرا عن الشهادة فلا يضر وإن كان قبل الحكم لم تقدم.
# ولو كان المحكوم به - حين ظهور بطلان الحكم بجرح الشهود ونحوه - قتلا أو
~~جرحا موجبا للقصاص يلزم الدية في بيت المال، ولا يمكن الاقتصاص من الحاكم
~~لخطأه، ولا من ماله ومال عاقلته؛ لما مر من أن خطأ الحاكم في بيت المال وإن
~~كان المباشر للقتل والجرح ولي الدم وصاحب القصاص بإذن الحاكم.
# ولو حكم الحاكم بالقصاص ولم يأذن واقتص الولي وصاحب القصاص بغير إذنه لم
~~يقتص منه أيضا للشبهة وعدم العمد ولكن يلزمه الدية في مال نفسه لتقصيره.
# ويحتمل أن يضمن عاقلته.
# والأول أوضح، فإن ضمان العاقلة بعيد لا يصار إليه إلا بالنص الصريح
~~أو PageV12P525
# الاجماع كذلك وليس هنا بمعلوم.
# ولو كان المأخوذ مالا رده الآخذ إلى صاحبه إن كان عينه باقية ولو تلف
~~ضمنه القابض والآخذ.
# قوله: " ولو شهد وارثان الخ ". ولو شهد عدلان بأنه (بأن - خ ل) أوصى
~~خالد، لزيد مثلا بمال ثم شهد عدلان وارثان أنه رجع عن تلك الوصية إلى
~~الوصية به لعمرو، فالوجه عند المصنف أن شهادة الورثة لا تقبل للتهمة، فإن
~~المال يؤخذ من يدهم، فهو بمنزلة المدعى عليه، ولأنه قد يكون له نفع في
~~الوصية ms3638 لعمرو بأن اتفق به (معه - خ) بنقص شئ، ولأنه إذا كان بيد شخص مال
~~وادعى شخص أنه له وأشهد عليه شاهدين لا تقبل شهادة صاحب اليد بأنه لغيره
~~بالاجماع فكذا هنا.
# هذا مذهب المصنف هنا وتنظر في القواعد.
# واستشكله المحقق في الشرائع ونقل عن الشيخ قبولها في المبسوط.
# وهو الظاهر لعموم أدلة قبول الشهادة، والتهمة وخيال النفع مندفعة
~~بالعدالة، وكونه بيده لا يمنع إذا لم يجربه نفعا، والمثال المذكور إن سلم
~~الحكم فيه فهو للاجماع فلا يقاس.
# مع أنه قال في الشرح: ليس بمطابق، إذا ما نحن فيه ليس المال متمحصا
~~للورثة التي يؤخذ من يدهم بخلاف المثال.
# والمثال المطابق، إذا كان المال وديعة شخص في يد أحد، وحينئذ شهادته
~~مسموعة لغيره.
# وفي مطابقته أيضا تأمل، فإنه ليس للودعي نفع من ذلك المال ولا يؤول إليه
~~أصلا، بخلاف ما نحن فيه، فإنه يمكن أن يتصور لهم النفع في الجملة.
# ولكن ينبغي سماع شهادة الشاهد عملا بعموم الأدلة إلا إذا ثبت
~~الخروج PageV12P526
# عنه بنص أو إجماع بالتهمة وغيرها، فإن كل ما
~~يتخيل أنه تهمة يرد بها، غير ظاهر الدليل فتأمل.
# فالوجه قول الشيخ.
# ثم على تقدير القول بقول المصنف ينبغي أن يغرما لعمرو بمعنى أنه كانت
~~الوصية بأمر كلي لا جزئي معين يعطيه الوارثان لعمرو أيضا بعد أن أخذ مثله
~~زيد فإنه باعتقادهما أنه ظلم وأنما يستحقه عمرو، فإن قدرا على الامتناع
~~وعدم الاعطاء يفعلونه ويعطون عمروا وإن كانت عينا وأخذها زيد غصبا عليهم لا
~~يضمنانه وإلا يضمنانه له ويغرمانه (1) مثلا أو قيمة.
# وقد مر قريب منه في مسألة لو شهد أجنبيان بالوصية بعتق غانم ووارثان بعتق
~~سالم الخ ولكن ما كان هناك خلاف الشيخ، فإنه كان الموصى به والمشهود به
~~مختلفين.
# ولو شهد أجنبي بالرجوع عن الوصية التي شهد بها اثنان لزيد إلى عمرو،
~~لعمرو أن يحلف مع شاهده ويأخذ الموصى به، إذ قد مر أن الوصية بالمال تثبت
~~بشاهد ويمين، ولأنه حجة شرعية يجب الجمع بينهما وبين الشاهدين، إذ ms3639 لا
~~منافاة ولا تعارض بينهما.
# نعم معهما يسقط الشاهد واليمين بالشاهدين، لأنه أقوى، إذ لا مانع من
~~صحتهما، فإنه يجوز أن يكون أوصى أولا لزيد بكذا فصدق الشاهدان أنه أوصى
~~لزيد بكذا ثم رجع عنه إلى عمرو فيصدق الشاهد والحالف أيضا.
# نعم لو شهد الأوليان ببقائها إلى أن مات ولم يرجع كان التعارض،
~~ويقدم
# PageV12P527
# الشاهدان، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو سأل العبد التفرقة الخ ". أي إذا ادعى مملوك أن مولاه أعتقه
~~وهو منكر له وأشهد الشاهدين على ذلك ولكن ما ثبت عدالتهما فسأل العبد
~~الحاكم أن يفرق بينه وبين مولاه بأن يقطع سلطنته عنه ويخليه فارغا ليزكي
~~شهوده أو سأل الذي أقام شاهدا على مال على غيره حبس غريمه الذي يدعي عليه
~~المال حتى يجئ بشاهد آخر ويكمل شهادته.
# قال الشيخ: على الحاكم أن يجيب العبد السائل، التفريق والسائل حبس الغريم
~~لأنه قد ثبت عندهما، الشهود على الحق في الجملة، وإكماله موقوف على ذلك، إذ
~~لو كان تحت يد المولى ما يخليه أن يزكي الشهود ويدور على المزكي ويحصله
~~وإذا حصل السائل شاهدا آخر ينهزم الغريم، فلا يقدر على تحصيل حقه مع
~~إمكانه.
# وقد تنظر المصنف فيه، لأنه حيلولة بين مال وصاحبه وتعجيل عقوبة من غير
~~ثبوت موجب.
# وقد يقال: الحبس لا ينبغي، فإنه قادر على إثبات الحق باليمين، ولا
~~التفرقة بالكلية بل مراعاته وعدم غيبته بالكلية، وبكل وجه، من غير كفيل
~~وضامن وأن يخليه مقدار أن يحصل به المزكى عرفا بحيث لا ضرر عليه.
# ولا يكلف إما بالترك أو الاثبات بالشاهد واليمين، فإنه قد يتحاشى عن
~~اليمين.
# قال في الشرح: التفرقة أو الحبس قول المبسوط محتجا بأن العبد فعل الواجب
~~حيث أتى ببينة كاملة وليس عليه البحث عن حالها، ولأن الظاهر العدالة حتى
~~يثبت الجرح، ولأن المدعي ربما كان أمة، فلولا التفرقة لم يؤمن أن يواقعها،
~~وهو ضرر عظيم. وأما مقيم شاهد بالمال فلأنه متمكن من إثبات حقه باليمين إذ
~~هما حجة PageV12P528
# والمراد تحريم المرأة والرجل، أي الأجنبي
~~والأجنبية، لا ms3640 الدخول، فلا يدخل الدخول في الحيض، والصوم، والاعتكاف،
~~والاحرام.
# وكان يمكن أن يراد المرأة التي يحرم عليها وطؤها أصالة، فلا يحتاج إلى
~~سبب مبيح، بل كان (من شبهة) كافيا.
# وأيضا المراد بالنسبة إلى الفاعل والمفعول إلى ذلك كله.
# وإليه أشار بقوله: (ويشترط في الحد - أي يشترط في الحد بالزنا مطلقا -
~~العلم بتحريمه) من غير أن يحصل عنده شبهة محللة.
# فلو توهم الواطئ حل أحد المحرمات المؤبدة، نسبا أو رضاعا أو مصاهرة يسقط
~~الحد - أي لا يجب به الحد -.
# ولا يسقط بمجرد العقد مع العلم بالتحريم معه وفساد العقد.
# وكذلك لا يسقط الحد، بل يتعلق ويجب.
# ويجب باستئجار المرأة للوطئ مع العلم بعدم الحل بذلك وفساد العقد، نعم لو
~~توهم الحل بالاستيجار أو بغير الاستئجار مثل أن تهب نفسها أو تبيح وطئها أو
~~يوقعه بلفظ غير صحيح أو يكون قصده الإباحة مع الجهل بأن ذلك غير كاف، وكذا
~~العقود الفاسدة لعدم العربية، أو القصد، أو الاعراب، أو المقارنة أو
~~الاشتمال على PageV13P006
# شرط فاسد مثل أن لا يطأ، وبالجملة جميع ما
~~يمكن أن يتوهم ويعتقد أنه ليس بمحرم وإن كان نفس رضاهما وبأي شئ كان.
# فإنه (1) موجب لعدم تعلق الحد وسقوطه.
# ودليل تحريم الزنا ووجوب الحد مع الشرائط، الكتاب (2)، والسنة، والاجماع.
# ودليل عدمه مع عدم - ولو كان بوجه بعيد - كون الجاهل معذورا، وبناء
~~الحدود على التخفيف، وادرأوا الحدود بالشبهات (3).
# وتدل عليه الأخبار أيضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر
~~عليه السلام: رجل دعوناه إلى جملة الاسلام فأقر به، ثم شرب الخمر، وزنا،
~~وأكل الربا، ولم يبين (ولم تبين - ئل) عليه شئ من الحلال والحرام، أقيم
~~عليه الحد إذا جهله؟ قال: لا، إلا أن تقوم عليه بينة أنه قد كان أقر
~~بتحريمها (4).
# وقريب منه حسنة أبي عبيدة الحذاء عنه عليه السلام (5).
# PageV13P007
# ورواية أبي بصير - المشتملة - على قضاء أمير
~~المؤمنين التي ما قضى بها أحد (1) ولعل اجماع الأمة أيضا فضلا عن اجماعنا.
# بل نقل عن أبي حنيفة أنه ذهب إلى أن ms3641 مجرد العقد على المحرمات وإن كان
~~عالما بفساده وتحريمه وعدم أثره، شبهة يدرأ بها الحد، فعنده إذا عقد شخص
~~على المزني بها، الأجنبية أو المحرمة حتى الأم والأخت عقدا معتقدا فساده ثم
~~يطأها عمدا عالما، لا يلزمه الحد شرعا مع علم الشارع والحاكم بذلك، لأنه
~~شبهة مدرئة للحد.
# وفساده أظهر من فساد الحكم بحلية مال الناس بمجرد حكم الحاكم مع علم
~~المحكوم له بأنه مال الغير وليس له فيه حق أصلا، والشهود شهود زور وتزوير
~~والحكم باطل في نفس الأمر وقد نقل حليته عنه فافهم.
# ومن الشرائط أيضا، البلوغ والاختيار.
# ودليل اشتراطهما أيضا، العقل، والنقل من الكتاب (2)، والاجماع، وعموم
~~السنة وخصوصا، مثل رفع عن أمتي، الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه (3).
# ورفع القلم عن ثلاثة، عن الطفل حتى بلغ، والمجنون حتى أفاق، والنائم حتى
~~استيقظ (4).
# ويكفي في سقوط الحد مجرد دعوى الاكراه مع عدم العلم بفساده، ولا
# PageV13P008
# يحتاج إلى السؤال، والتحقيق، والبينة، واليمين
~~لما مر.
# ولصحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن عليا عليه السلام
~~أتى بامرأة مع رجل (قد خ) فجربها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين
~~فدرأ عنها الحد ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق وقد والله فعله أمير
~~المؤمنين (1) صلوات الله عليه.
# وكأن اشتراط العقل داخل في اشتراط العلم، ولذا ما ذكره ودليله خبر رفع عن
~~أمتي الخ (2) وهو ظاهر.
# وكذا يسقط الحد إذا ادعيا الزوجية بمعنى أنه لا يجوز للشارع أن يحده لأنه
~~قد أبدا شبهة دارئة للحد وإن لم تكن دارئة في نفس الأمر لذلك، بل إنما
~~قالاه لاسقاط الحد في الظاهر وفي نفس الأمر لا يسقط، بل يجب عليه وتعلق به
~~فالفرق بين ما تقدم وبين هذه، أنه هناك لا حد في نفس الأمر، ولا في ظاهر
~~الشرع، بخلاف الثاني، فإنه يثبت الحد في نفس الأمر، ولكن ساقط بحسب الظاهر
~~بناء على دعواهم الكاذبة، وهو ظاهر.
# ولو ادعى الزوجية أحدهما دون الآخر، يسقط الحد عنه، لا عن صاحبه الذي لا ms3642
~~يدعي الزوجية.
# وجهه ظاهر وهو إبداء الشبهة الدارئة وعدمها.
# وكذا يسقط الحد عن مدعي شبهة أخرى غيرها، فإن ادعيا يسقط عنهما
# PageV13P009
# وإن ادعى أحدهما سقط عنه دون الآخر، وإن كذبه
~~لا يحتاج في السقوط وسماع هذا القول منهما إلى بينة ولا يمين، بل يسقط
~~ويقبل بدونهما للاجماع والخبر (1) وهو ظاهر.
# قوله: " ولو زنا المجنون بعاقلة الخ " أي لو وطئ المجنون مرأة عاقلة
~~بالغة باختيارها وعلمها بأنه حرام من غير شبهة، يحد المرأة حد الزنا دون
~~المجنون، لحصول شروط الزنا فيها دونه.
# وكذا لو كان الرجل العاقل البالغ المتصف بشرائط الزنا، وطئ مجنونة، يحد
~~الرجل دون المرأة لما مر.
# ولو كان كلاهما مجنونين، فلا حد على أحدهما أصلا.
# ويحد الأعمى، إذ ليس البصر من شرائط الزنا الموجب للحد، فلو وجد منه
~~الزنا حد إلا أن يدعي شبهة فيصدق في ذلك فيقبل منه كالبصير.
# فلو عقد الأعمى أو شخص مطلق عقدا فاسدا في نفس الأمر وتوهم أن ذلك العقد
~~الفاسد صحيح ويحل به الوطئ، لا يحد العاقد وقد مر.
# وأيضا لا حد في الوطئ بالزوجة إذا عرض له التحريم، مثل الوطئ في الحيض،
~~والصوم، والاحرام، والاعتكاف، فإنه ليس زنا لما مر من تعريف الزنا،
# PageV13P010
# بل وطئ حرام موجب للتعزير إن كان عالما
~~بالتحريم، بناء على ما ثبت من التعزير في كل محرم.
# قوله: " ويشترط في الرجم الخ " الحد في الزنا إما جلد أو رجم، والجلد
~~يتحقق بمجرد تحقق الزنا المذكور سابقا بالنص كتابا (1)، وسنة، واجماعا
~~للمسلمين.
# وأما الرجم، فهو مخصوص بالمحصن والمحصنة بنص السنة، والاجماع فيخصص عموم
~~الكتاب بغير المحصن بهما.
# والشرائط السابقة المشتركة، هو دخول الذكر بحيث يغيب الحشفة أو مقدارها
~~في العديم، في فرج امرأة، بغير عقد، ولا شبهة مع البلوغ، والعقل، والعلم،
~~والاختيار ويزيد في الرجم عليها، الاحصان.
# والمراد به هنا، التكليف، والحرية، والدخول بعدهما، في فرج امرأة معقود
~~عليها عقدا دائما، أو ملك يمين متمكنا منها حين الزنا أن يغدو ويروح يعني
~~تكون حاضرة عنده بحيث كلما أراد ms3643 وطئها كان متمكنا.
# ويحتمل أن يكون المراد ب " يغدو ويروح " الوطئ في الصباح والمساء،
~~والغداة والعشاء كما هو ظاهر معناهما الحقيقيين.
# والمرأة في هذه الشرائط الرجم، مثل الرجل إلا أن التمكن يكون من جانب
~~الزوج يعني لم يكن من زوجها مانع عن ذلك فكل ما أراد، فعل، لا كلما
~~أرادت
# PageV13P011
# فعل فالوطئ بالعقد الفاسد مع الجهل به، لا
~~يحصن، وكذا الشبهة.
# والمطلقة الرجعية بحكم الزوجة، فالاحصان معها متحقق ما دامت في العدة
~~بخلاف البائن فإنها ليست بحكمها.
# فلو تزوجت الرجعية ودخل بها زوجها الثاني عالمة بالتحريم من غير شبهة
~~موجبة لسقوط الحد رجمت.
# ورجم الزوج أيضا إن كان شرائط الرجم فيه أيضا متحققا، بأن تكون عنده زوجة
~~مدخولا بها متمكنا منها وإلا يجلد مع شرائط الجلد فقط مع العلم بتحريم
~~التزويج في العدة والعلم بها.
# ولو جهل الزوج التحريم أو العدة فلا حد.
# وكذا لو كان معه شبهة أخرى مسقطة.
# ولو كان أحد الزوجين عالما بالتحريم - أي تحقق في حقه شرائط الحد أي قسم
~~كان دون الآخر - يختص جامع الشرائط بالحد دون الآخر، وهو ظاهر، وقد مر
~~مرارا.
# ويقبل ادعاء الجهل من الذي يمكن في حقه ذلك ولو كان بعيدا بغير يمين ولا
~~بينة.
# وكذا يقبل دعوى نسيانه وجميع ما يمكن أن يعد شبهة على ما مر غير
~~مرة. PageV13P012
# ولا يشترط في رجم المحصن كون الآخر محصنا
~~أيضا، بل إذا حصل الزنا منهما، فإن كان الاحصان متحققا في أحدهما يرجم
~~المحصن ويجلد الآخر، وإن لم يكن زنا بالنسبة إليه، فلا يرجم أيضا، فلا
~~يشترط كون الوطئ زنا بالنسبة إلى الواطيين معا في الجلد، ولا في الاحصان،
~~فضلا عن إحصانه، وهو ظاهر وقد مر.
# نعم يشترط في احصان الرجل ورجمه كون المرأة المزني بها عاقلة بالغة، فلو
~~زنا المحصن بمجنونة أو صغيرة، فلا رجم.
# ويشترط أيضا في احصان المرأة ورجمها، بلوغ الرجل الزاني بها، لا عقله،
~~فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم عليها أيضا، ولو زنت بمجنون رجمت فقط، ولا
~~رجم ms3644 ولا جلد على الصغير والمجنون، نعم قد يخوفان ويؤدبان (يؤذيان - خ ل) إن
~~حصل باختيارهما.
# ويشترط في الدخول الذي من شرائط الاحصان كونه بعد الحرية وبعد التكليف،
~~فلو أعتق العبد المزوج الداخل بمرأة ولم يدخل بعده وزنا حينئذ لا يرجم وإن
~~تحقق جميع شرائط الرجم إلا الدخول بحليلته.
# وكذا لو دخل الصبي بامرأة ثم بلغ وزنى قبل الدخول لا يرجم، بل يجلدان
~~وأيضا من شرائط الدخول كونه بعد رجعة الخالع (المخالع - خ ل) فلو دخل
~~رجل PageV13P013
# بامرأته ثم خالعها فرجعت المرأة في البذل،
~~فرجع الرجل إلى زوجته المخالعة ثم زنى قبل وطئ امرأته المراجعة والمخالعة،
~~لم يرجم وإن تحقق شرائطه غير الدخول ويجلد.
# وجه ذلك ظاهر، فإن المرأة بعد الخلع خرجت عن حباله وصارت أجنبية محضة،
~~وبعد الرجوع صار بمنزلة شخص تزوج امرأة أجنبية أو التي طلقها بائنا، وقد
~~شرط في الاحصان الوطئ بامرأته التي في حباله وما تحقق حينئذ، فإن هذه
~~زوجته، زوجة أخرى فكأنه (فكأنها - ظ) ما صارت مدخولا بها منه أصلا.
# وكذا يشترط الوطئ بعد الحرية، فلا بد أن يكون حرا فوطأ امرأته وكانت
~~امرأة حرة مدخولا بها منه حتى يتحقق الاحصان، فلو لم يتحقق الوطئ بعد
~~الحرية لم يتحقق الشرائط.
# وكذا يشترط أن يكون الدخول بعد التكليف لا قبله فإن الدخول قبل التكليف
~~كاللادخول.
# نعم الزوجية كافية لو كانت قبله، وكذا الملكية لدوامهما.
# ولا يشترط ابتداؤها حال التكليف بخلاف الوطئ، فإنه ليس بدائم، هذا ظاهر.
# وتدل عليه في الجملة، صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنا بامرأة؟ قال: يجلد الغلام دون الحد،
~~وتجلد المرأة الحد كاملا، قيل: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي
~~يلجها (نكحها - خ) ليس بمدرك، ولو كان مدركا رجمت (1) وموثقة ابن فضال، عن
~~ابن بكير (عن أبي مريم - ئل)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في آخر
~~ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر ms3645 بامرأة أي شئ يصنع
~~بهما؟ قال: يضرب
# PageV13P014
# الغلام دون الحد ويقام على المرأة الحد، قلت:
~~جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها؟ قال: تضرب الجارية دون الحد ويقام على
~~الرجل الحد (1).
# ورواية أبان (عن أبي العباس - ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا
~~يحد الصبي إذا وقع على المرأة، ويحد الرجل إذا وقع على الصبية (2).
# والمراد بضرب الصبي دون الحد، الظاهر، التعزير بما يراه الحاكم، وذلك قد
~~يكون بنقص العدد، وقد يكون بنقص الضرب وكيفيته.
# وتدل عليه صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال إن في كتاب
~~علي صلوات الله عليه أنه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه وينقصه في
~~الحدود وكان إذا أتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدا من حدود الله عز
~~وجل قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه
~~ثم يضرب به على قدر أسنانهم ولا يبطل حدا من حدود الله عز وجل (3).
# فالمراد بعدم الحد ودونه الضرب الناقص من الحد في الجملة وإن كان ذلك على
~~سبيل التعذر (التعزير - خ ل) ولا يبعد مثل ذلك في المجنون أيضا للعلة،
~~فتأمل.
# وأما الدليل على اشتراط الاحصان في الرجم بالمعنى المذكور الذي اعتبر فيه
~~ما ذكره من البلوغ والعقل فما تقدم، وإن الحد رجما وجلدا هو فرع التكليف،
~~وهو فرع البلوغ والعقل وما في الخبر المشهور بين العامة والخاصة: " وعن
~~المجنون حتى أفاق " (4) وما تقدم في الصبي، فتأمل، ونقل عن الشيخين وجماعة
~~وجوب الحد على المجنون.
# PageV13P015
# لرواية أبان بن تغلب، قال: أبو عبد الله عليه
~~السلام: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد، وإن كان محصنا رجم، قلت: وما
~~الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما تؤتى
~~والرجل يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، وإن المرأة إنما تستكره وتفعل بها وهي
~~لا تعقل ما يفعل بها (1).
# مع قصور السند والدلالة، لاحتمال حملها على القليل العقل أو المعتوه الذي
~~زنى وقت إفاقته، ويؤيده ms3646 قوله عليه السلام: (إنما يأتي إذا عقل) فتأمل.
# وأما الحرية فيدل على اعتبارها، الاعتبار، من أن تغليظ العقوبة، إنما هو
~~باعتبار تغليظ العمل، فلما كان من الحر أغلظ - لشرف نفسه وتسهيل أمره -
~~لعدم يد عليه - بخلاف المملوك فيهما - فتناسب ذلك التخفيف بالنسبة إلى
~~الحر، فتأمل.
# وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير (يعني المرادي - ئل)، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق فيصيب فاحشة؟ قال: فقال: لا
~~رجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما يعتق، قلت: فللحرة عليه خيار (خيار عليه -
~~ئل) إذا أعتق؟ قال: لا، قد رضيت به وهو مملوك فهو على نكاحه الأول (2).
# هذه تدل على اعتبار الدخول في الاحصان وأنه لا يكفي الدخول مطلقا، بل لا
~~بد من تحققه بعد حصول شرائط العتق والبلوغ كما مر، فتأمل.
# وتدل على عدم الخيار للحرة - التي تحته إذا أعتق مع العلة - كأنه لا خلاف
~~في ذلك.
# وتدل على اعتبار الإصابة - وهو الدخول أيضا - صحيحة رفاعة، قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟
~~قال: لا (3)
# PageV13P016
# وتدل عليه أيضا، صحيحة محمد بن مسلم، قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله أيحصن؟ قال: لا،
~~ولا بالأمة (1).
# وتدل على عدم الاحصان بالأمة فتأمل.
# وصحيحة يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:
# فإذا أحصن؟ قال: احصانهن إذا دخل بهن، قال: قلت: أرأيت إن لم يدخل بهن
~~وأحدثن ما عليهن من حد؟ قال: بلى (2).
# وهي تدل على اعتبار الدخول في احصانهن أيضا.
# وفي موثق إسحاق - له (3) أيضا - اشعار باشتراط الدخول وستجيئان.
# والاعتبار أيضا من كسر (- كسره - خ) الشهوة وحصول اللذة والخصوصية فتأمل.
# ولا بد من كون الدخول بالمرأة الدائمة أو المملوكة دون المتعة.
# وتدل عليه موثقتي إسحاق، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل إذا
~~هو زنا وعنده السرية والأمة يطأها، تحصنه الأمة وتكون عنده؟ فقال: نعم إنما
~~ذلك لأن عنده ms3647 ما يغنيه عن الزنا، قلت: فإن كانت عنده أمة وزعم أنه لا يطأها
~~فقال: لا يصدق، قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه؟ فقال: لا، إنما هو
~~على الشئ الدائم عنده (4).
# ومثلها أخرى، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل تكون له الجارية
~~أتحصنه؟ قال: فقال: نعم إنما هو على وجه الاستغناء، قال: قلت:
~~والمرأة
# PageV13P017
# المتعة؟ قال: فقال: لا إنما ذلك على الشئ
~~الدائم، قال: قلت: فإن زعم أنه لم يكن يطأها؟ قال: فقال: لا يصدق، وإنما
~~أوجب ذلك عليه لأنه يملكها (1).
# ورواية هشام وحفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل يتزوج المتعة أتحصنه؟ قال: لا إنما ذاك على الشئ الدائم (2) (عنده -
~~ئل).
# وفي ثانية، إسحاق، محمد بن عيسى عن يونس (3)، وفي الثالثة ارسال كما ترى
~~(4).
# مع أن عدم الاحصان بالمتعة، معللة بعدم الدوام، فلو كانت متعته دائمة بأن
~~تكون سنين كثيرة، يحتمل حصول الاحصان، إذ يقال: إنها دائمة عنده، إلا أن
~~يمنع، فتأمل.
# وصحيحة حريز، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحصن؟ قال:
# الذي يزني وعنده ما يغنيه (5).
# وحسنة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم، إلا أن يكون الرجل مع المرأة، والمرأة
~~مع الرجل (6).
# وصحيحة أبي بصير، قال: قال: لا يكون محصنا حتى (إلا أن يكون
# PageV13P018
# خ - ل - ئل) تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه
~~(1).
# وصحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: ما المحصن
~~رحمك الله؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن (2).
# هذه دليل شرط التمكن من الدخول بها، وهي تدل على اشتراط الحضور أيضا.
# مع حسنة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في الرجل الذي له امرأة بالبصرة، ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم
~~ويضرب حد الزاني، قال: وقضى في رجل محبوس في السجن وله امرأة (حرة - ئل -
~~كا) في بيته في المصر وهو ms3648 لا يصل إليها فزنى في السجن؟ قال: يجلد الحد
~~(عليه الجلد خ - ل ئل كا)، ويدرأ عنه الرجم (3).
# ورواية ربيع الأصم، عن الحارث، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا وهو ب (في خ - ل) الحجاز؟ فقال: يضرب حد
~~الزاني مائة جلدة ولا يرجم قلت: فإن كان معها في بلدة واحدة وهو محبوس في
~~سجن لا يقدر أن يخرج إليها ولا تدخل هي عليه، أرأيت إن زنا في السجن؟ فقال:
# هو بمنزلة الغائب عنه أهله يجلد مائة جلدة (4). ويفهم من الكل أن المدار
~~التمكن من فرج، والوصول إليه متعة كانت أو ملك يمين، فيمكن نفي المتعة فيما
~~مر، في المتعة التي كان زمانها قليلة كما أشعر به العلة، فتأمل فيه.
# PageV13P019
# وتدل على أن الحبس مثل الغيبة.
# والظاهر أن لا حد للغيبة، بل العرف (1)، والتمكن من الوصول إليه بسهولة
~~كلما أراد.
# ويحتمل الوصول إليه غدوة وعشية.
# وفي بعض الروايات ما يدل على أن كون البعد مقدار مسافة القصر، مسقط
~~للرجم.
# مثل رواية محمد بن الحسين رفعه، قال: الحد في السفر الذي إن زنى لم يرجم
~~إن كان محصنا؟ قال: إذا قصر فأفطر (2).
# والقصور في اللفظ والسند والدلالة، ظاهر.
# ورواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن
~~الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها؟ قال لا يرجم
~~الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة، قلت: ففي
~~أي حد سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر فليس بمحصن (3).
# وفي سنده عبد الرحمان بن حماد (4)، وهو مجهول.
# ويمكن تأويلها أيضا، ودلالتها أيضا قاصرة.
# وفيها أيضا دلالة على نفي حصول الاحصان بالمتعة.
# وبالجملة، الرجم حد غليظ مخالف لظاهر نص الكتاب، فإن المتبادر من
# PageV13P020
# قوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
~~منهما مائة جلدة (1) وجوب الجلد لكل زان واخراج المحصن وايجاب حد أغلظ،
~~يحتاج إلى دليل قوي مع أن الحد يسقط بأدنى ms3649 شبهة، فكذا هذا الحد الخاص مع
~~ثبوت أصله، ففي كل موضع وجد فيه نص صريح وصحيح بوجوب الرجم وحصول الاحصان
~~الذي هو شرط قيل به، وإلا فلا.
# وينبغي عدم الخروج عن هذه القاعدة، ففي ثبوته في المتعة، غير معلوم.
# وكذا ملك اليمين، ولهذا ذهب جماعة إلى عدم حصول ذلك في ملك اليمين مع
~~الأخبار المتقدمة لقصور في سندها أو عدم صراحتها واطلاقها أو عمومها وإمكان
~~تأويلها لوجود أصح منها في عدم الحصول.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الذي يأتي وليدة
~~امرأته بغير إذنها عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة، قال: ولا يرجم
~~إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، فإن فجر بامرأة حرة وله امرأة حرة، فإن
~~عليه الرجم وقال: وكما لا تحصن (يحصنه - خ ل) الأمة، والنصرانية، واليهودية
~~إذا زنا بحرة، فكذلك لا يكون عليه حد المحصن إن زنا بيهودية أو نصرانية أو
~~أمة وتحته حرة (2).
# وقد مر في صحيحته أيضا: (ولا بالأمة) فتذكر.
# وصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يحصن الحر،
~~المملوكة، ولا المملوك الحرة (3).
# وهما صحيحتان، وصريحتان في عدم الاحصان بملك اليمين.
# وتأويل الشيخ - بأن المراد بالاحصان، الاحصان الذي يجب معه الرجم
# PageV13P021
# قوله: " وإنما يثبت بأحد الأمرين الخ " هذا
~~بيان ما يثبت به الزنا، وإنما يثبت على شخص الزنا مطلقا بأحد الأمرين،
~~الاقرار أو البينة.
# (الأول) الاقرار، ويشترط في ثبوته به صدوره من المقر أربع مرات بأنه زنا
~~صريحا فلا يحصل بغير الصريح، لأنه عقوبة عظيمة، والستر فيها مطلوب، ومبناها
~~على التخفيف، ويدرأ بالشبهة، فمهما أمكن عدم ثبوته ووقوعه لم يترك، ولهذا
~~لم يشترط هذا العدد في غيره، لا في الاقرار، ولا في الشهود.
# فلو نقص عن أربع مرات لم يثبت الحد أصلا، بل يعزر.
# كأنه لأن الاقرار بالفاحشة حرام وموجب لتشنيع الفاحشة، وهو حرام بالنص
~~ويجب التعزير في كل محرم عندهم كما هو صريح في بعض عباراتهم مثل الشرائع
~~(1) والكبرى ما نعرفها، بل الصغرى ms3650 أيضا، فإن الحرام موجب التشنيع،
# PageV13P023
# وذلك هنا غير معلوم، بل يريد عبادة الله
~~وطهارة نفسه، ويظهر الزنا لذلك، لا أنه يحب الفاحشة واظهارها.
# وما سيجئ من الأخبار لثبوته بالاقرار أربعا، يدل على عدم التعزير في كل
~~محرم فإنه ما عزر في الاقرارات الثلاث.
# إلا أن يقال: ما فعل في ذلك الوقت من الاضراب والاعراض هو التعزير أو (أن
~~- خ) كان لأنه يأتي بالعدد، وإنما التعزير متوجه بالترك والاقتصار على دون
~~العدد.
# وتدل على ثبوت التعزير في أمور كثيرة، أخبار كثيرة، مثل افتراء كل واحد
~~من الشخصين صاحبه (1).
# والافتراء على أهل الذمة (2).
# وفي القول: أنت خبيث، وأنت خنزير (3) وشهود الزور (4).
# وتزويج الذمية على المسلمة بغير إذنها (5).
# وأكل الربا إلى أربع مرات (6).
# وفي الوطئ في الصوم (7).
# PageV13P024
# وفي الوطئ في الحيض (1)، وغير ذلك.
# وقالوا أيضا: تعيينه إلى الإمام (2)، وفي بعض الأخبار دون أربع أسواط
~~(3).
# ودليل ثبوته بالاقرار، العقل، والنقل، مثل بعض الآيات والأخبار التي مضت
~~في بحث الاقرار، مثل اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (4).
# وأما اعتبار العدد فلاعتباره في الشهادة بنص الكتاب، واعتبار الشهادات
~~الأربع في اللعان.
# ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من حكاية المرأة التي جاءت،
~~وقالت: زنيت يا أمير المؤمنين فطهرني وردها صلوات الله عليه حتى ذهبت وجاءت
~~أربع مرات، ولما كانت تروح في كل مرة كأن يقول عليه السلام: اللهم أنها
~~شهادة، وهذه اثنتان، وهذه ثلاث شهادات، وفي الأخيرة قال: اللهم أنه قد ثبت
~~لك عليها أربع شهادات، ثم رجمها (5).
# والخبر طويل وأشرنا إلى مضمون بعضه الذي يحتاج إليه هنا.
# وحكاية أخرى مثلها نقل عنه صلوات الله عليه مع امرأة أخرى حامل مثل
~~الأولى (6) كأنها منقولة بطريق صحيح (7).
# PageV13P025
# وروي عنه صلوات الله عليه أيضا أنه أتاه رجل
~~أقر عنده بالزنا فدفعه حتى كرر ذلك أربع مرات حتى رجع في الرابعة، فلما أقر
~~قال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: احتفظ به ثم غضب ثم قال: ما أقبح
~~بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ms3651 أفلا تاب،
~~فوالله لتوبة فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد ثم رجمه ثم قال
~~في آخرها، فحضر وصلى عليه ودفنه، فقيل يا أمير المؤمنين: ألا تغسله؟ فقال:
~~قد اغتسل بما هو طاهر (الرجم - خ) إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم
~~(1).
# لعله كان اغتسل في حياته قبل رجمه، فتأمل.
# وما روي عنه صلوات الله عليه رواية أبي العباس نقلها صحيحة، قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل، فقال:
~~إني زنيت فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجهه عنه فآتيه من جانبه الآخر ثم
~~قال: مثل ما قال، فصرف وجهه عنه ثم جاء الثالثة فقال له: يا رسول الله: إني
~~زنيت وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~أبصاحبكم بأس - يعني جنة -؟ فقالوا: لا، فأقر على نفسه الرابعة فأمر به
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرجم محفورا له حفيرة، فلما أن وجد مس
~~الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعقله به فأدركه الناس
~~فقتلوه، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: هلا تركتموه ثم قال:
~~لو استتر ثم تاب كان خيرا له (2).
# PageV13P026
# وتدل عليه أيضا رواية جميل، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، ولا يرجم الزاني
~~حتى يقر أربع مرات (1).
# وكأنه لا خلاف فيه، وحكاية ماعز (2) تدل عليه، وعلى أنه لا بد من التصريح
~~بالاقرار بالولوج كالميل في المكحلة، وسيجئ في البينة ما يدل عليه، فتأمل
~~قوله: " وبلوغ المقر الخ " يعني يشترط في المقر اتصافه بالشرائط التي يعتبر
~~في مطلق المقر، وقد تقدم في بحث الاقرار (3)، وهو بلوغ المقر، وعقله،
~~واختياره وحريته، سواء الذكر في ذلك، والأنثى.
# ويحتمل أن يسمع اقرار المملوك في غير الرجم، والقتل من دون إذن السيد.
# ويحتمل سماعه مع إذن السيد في القتل والرجم أيضا، وبدونه يحتمل أن ينتظر
~~إلى وقت الحرية.
# والتخفيف في الحدود ودرئها بالشبهة، ms3652 يدل على عدم ذلك، فتأمل.
# قوله: " وفي اشتراط ايقاع الخ " هل يشترط في ترتب أحكام الزنا جلدا ورجما
~~على الاقرار بأربع مرات، وقوع كل مرة في مجلس غير مجلس الآخر أم لا، بل إذا
~~وقع الكل في مجلس واحد مسترسلا، كاف في ترتب الحكم؟ فيه خلاف.
# وقد صرح جمع بعدم (4) الاشتراط كالمصنف في غير المتن، والمحقق (5).
# PageV13P027
# وأطلق جمع كثير مثل الشيخ المفيد، والقاضي،
~~والتقي، وسلار، وابن إدريس وغيرهم.
# وجمع آخر صرحوا بالاشتراط، مثل الشيخ في المبسوط والخلاف وتبعه ابن حمزة
~~وقطب الدين الراوندي.
# لعل دليل الاشتراط ما وجد في فعله صلى الله عليه وآله وفعل أمير المؤمنين
~~عليه السلام من أنهما حكما بالرجم بعد الاقرار أربع مرات في أربع مجالس، مع
~~التخفيف في الحدود خصوصا الرجم.
# ودليل العدم عموم أدلة الحدود مع أصل عدم الاشتراط، وعدم دليله، فإن
~~فعلهما صلوات الله عليهما كان كذلك اتفاقا، لا أنهما أمرا بذلك وقيداه، وهو
~~ظاهر خصوصا فعله صلى الله عليه وآله على ما في بعض الروايات (1)، فإنه ما
~~دل على تعدد المجلس أيضا، فإنه كان في مجلس واحد، إلا أنه كان تارة عن
~~يمينه وتارة عن شماله.
# إلا أن يراد بتعدد المجلس تغير مكان المقر، وهو بعيد.
# على أن ذلك غير ظاهر في فعله صلى الله عليه وآله في الثالثة والرابعة،
~~نعم على ما نقل في بعض الكتب - من أنه جاء فقال: زنيت، ثم جاء في المرتبة
~~الثالثة والرابعة - يعلم دلك، وعموم رواية جميل (2) يدل على عدمه أيضا،
~~فتأمل.
# ثم اعلم أنه قال في الشرح - بعد أن عد المطلقين -: واعلم أن الأصحاب
~~الذين أطلقوا لم نعلم لهم قولا في الحقيقة، فلعلهم قائلون بالتقييد، والله
~~أعلم.
# وأنت تعلم أنهم إذا أطلقوا فالمتبادر إن ذلك هو مذهبهم خصوصا مع
# PageV13P028
# اطلاق الدليل وعدم دليل على التقييد، فيعلم أن
~~الاطلاق مذهبهم كما إذا رأينا دليلا من آية، ورواية دالة على حكم، يستفيد
~~اطلاقه منهما ونعلمه، فكذا نعلم أن الاطلاق مذهب المطلق، وهو ظاهر، الله
~~يعلم.
# قوله: " ويقبل ms3653 اقرار الأخرس بالإشارة " دليله، إن إشارته مثل لسانه الدال
~~على صدور الفعل الموجب للحد صادرا عنه، فإذا دلت على صدوره بحيث لا يبقى
~~منه احتمال عدمه بوجه، مثل اللفظ الصادر عن لسانه، يثبت بذلك، وإلا لا يثبت
~~به للتخفيف، والأصل، والدرء.
# وأما مجرد الأخرسية، والعمى، والأصمية فلم يكن شبهة دارئة للحد، فلا يثبت
~~في حقهم الزنا، فلا وجه له، مثل ما قاله أبو حنيفة في كون مجرد العقد ذلك.
# وتدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن حد الأخرس، والأصم، والأعمى؟ فقال: عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما
~~يأتون به (1).
# ورواية محمد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأعمى يجوز
~~شهادته؟ قال: نعم إذا أثبت (2).
# وفي رواية ضعيفة لجميل عنه عليه السلام، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن شهادة الأصم في القتل؟ قال: يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بالثاني
~~(3).
# وقيل: لا يقبل دعوى الشبهة من الأعمى، وهو بعيد، ولا دليل له.
# وقيد بعض قبوله بوجود القرائن مثل وجدانه امرأة في فراشه واشتبه
~~ونحو
# PageV13P029
# ذلك.
# وهو كالأول، إذ لا فرق بينه وبين غيره.
# قوله: " ولو نسبه لم يثبت الخ " أي لو نسب رجل امرأة إلى الزنا بأن قال:
~~زنيت بفلانة بنت فلان، أو نسبت امرأة رجلا إليه وقالت زنيت بفلان بن فلان،
~~فلا شك أنه بالنسبة إلى القائل لا يثبت الزنا الموجب للحد أو الرجم إلا أن
~~يكون ذلك أربع مرات وهل يثبت بذلك قذف المنسوب إليه الموجب لحد القذف على
~~القاذف أم لا؟ فيه إشكال، من أنه قذف ظاهر، فمع وجود شرائطه مثل كون
~~المقذوف محصنا يحد القاذف، ولا يمنع عدم ثبوته في حقه - لاشتراطه بأربع
~~مرات حتى يترتب عليه الأحكام الخاصة من الجلد والرجم - ثبوت ما لا يشترط
~~على ذلك.
# ومن أنه إنما نسب الزنا إلى نفسه ولا يلزم من كونه زانيا ونسبته إليه،
~~نسبة الآخر إليه، لاحتمال أن يكون هو مكرها أو مكرهة، ويكون شبهة بالنسبة ms3654
~~إليه، إذ يصح أن يقال: زنيت أنا بفلانة وهي مكرهة أو كانت شبهة، فهو أعم من
~~كون المنسوب إليه زانيا، وعدمه، ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات
~~الثلاث والأصل عدم لزوم الحد والنسبة إلى الزنا، وكذلك الظاهر.
# ولهذا بمجرد وجدان امرأة مع رجل، لا يحكم عليهما بالزنا مع العلم بعدم
~~الزوجية أيضا، لاحتمال الشبهة والاكراه وهو ظاهر، حتى يعلم انتفائهما.
# ولأنه لو ادعى القائل ذلك، فالظاهر أنه يسمع منه للدرء أو التخفيف،
~~فالظاهر عدم ثبوته في حق الآخر.
# لكن الظاهر على هذا الوجه الذي قررناه لا يثبت بالاقرار أربع مرات أيضا.
# وظاهر الكلام كون الاشكال في المرة الواحدة ومن جهة كون المرة
~~مثبتة PageV13P030
# بالنسبة إلى المنسوب إليه، وعدمه بالنسبة إلى
~~نفسه.
# فيحتمل أن يكون المراد: إذا كانت النسبة إلى الغير بحيث لا يحتمل إلا
~~كونه زنا بالنسبة إليه بأن قال: زنيت بفلانة ولم تكن مكرهة، ولا مشتبها
~~عليها، أو زنت بي فلانة أو يا زانية زنيت بك ونحو ذلك بحيث يعلم المراد
~~كونه زنا بالنسبة إلى الغير أيضا.
# ولكن لما لم يكن موجبا بالنسبة إلى نفسه لتوقفه على أربع مرات، هل ذلك
~~موجب للتوقف على أربع مرات أيضا - لتوهم عدم معقولية الانفكاك ظاهرا - أم
~~لا؟
# هذا ظاهر العبارة وحينئذ، الظاهر ثبوت القذف بالمرة الواحدة، لما مر.
# وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر صلوات الله عليه، في رجل قال
~~لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك؟ قال: عليه حد (واحد - ئل) لقذفه إياها وأما
~~قوله: أنا زنيت بك فلا حد فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند
~~الإمام (1).
# فيها إشارة إلى اشتراط سماع الإمام اقراره بالزنا، فتأمل.
# وعلى كلا التقديرين، الاشكال ضعيف، فإنه على التقدير الأول ينبغي عدمه،
~~بل الجزم بعدم ثبوت الزنا والقذف به، لما مر.
# نعم يمكن التعزير بناء على ما تقرر عندهم من كون كل محرم موجبا لذلك،
~~ولأنه نسب الزنا إليه وما يتأذى به، ولا شك في ذلك، فإن كل انسان ms3655 يتأذى به
~~عادة وعرفا، وكل ما هو كذلك فهو موجب للتعزير، لما تقرر عندهم، وإن لم نعلم
~~نحن دليله سوى كلامهم.
# وعلى التقدير الثاني، فلا ينبغي الاشكال أيضا في ثبوت الحد، لما مر،
~~فتأمل.
# PageV13P031
# قوله: " ولو لم يبين الحد الخ " يعني إذا قال:
~~من يقبل اقراره على نفسه على حد من حدود الله، ولم يبين الحد المقر به يسمع
~~اقراره فيضرب السوط حتى ينتهي بأن يقول: لا تضرب، أو يكفي ونحو ذلك، سواء
~~وصل إلى أقل الحدود أم لا، لاحتمال إرادة التعزير أو يصل إلى مائة جلدة
~~لعدم حد فوقها؟
# ويحتمل عدم شئ أصلا لعدم التصريح بالموجب واحتمال إرادة التعزير الذي لم
~~يكن مما يضرب به وعدم معرفته ذلك، ولبناء الحد على التخفيف، وللدرء.
# ولكن صرح الأصحاب بذلك من غير إشارة إلى اشكال، وتردد، وخلاف، للرواية
~~بذلك.
# وهي رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو؟ قال: أمر أن يجلد، حتى
~~يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد (1) (في الحد - ئل).
# وهي ضعيفة ب " سهل بن زياد " (2)، وقاصرة عن تمام المراد، من عدم تجاوزه
~~المائة فكأنه ترك، للظهور، فتأمل.
# وقد قيد البعض في طرف النقصان بثمانين جلدا، فلو نهى قبله لا ينتهي، فإنه
~~أقل الحد وصوبه في الشرائع في طرف الكثرة دون النقصان، لاحتمال إرادة
~~التعزير.
# فيه أنه ليس بصواب لاحتمال الزيادة في مكان شريف أو زمان كذلك، فإنه قد
~~يزيد الحد فيهما، وفي طرف النقصان، إذ حد القواد خمسة وسبعون.
# PageV13P032
# وأيضا قد يكون مملوكا فحده خمسون.
# وأيضا من وطئ البهائم، خمس وعشرون.
# إلا أن يقال: المراد بالحد هنا التعزير، وقد يطلق الحد على التعزير
~~وبالعكس كما سيجئ.
# وقد يقال الزيادة داخلة في التعزير، وقد بينا أنه برأي الحاكم وليس جزء
~~للحد المقرر.
# وحد القواد نادر ومعلوم عدمه هنا وكذلك المملوكية ووطئ البهائم.
# نعم الحد قد يكون قتلا، وإن التعزير موقوف على رأي ms3656 الحاكم وما يعرف،
~~وبالجملة يرد على الفتوى - بحسب القوانين - أمور كثيرة.
# ولكن الرواية حسنة (لإبراهيم) (1) وقد أفتى بها الجماعة، فطرحها مشكل،
~~ومع العمل بها، يندفع كل ما يرد عليه، لكونها منصوص بها.
# نعم قد يقال: لا عموم له فقد يكون مخصوصا بواقعة.
# والحاصل، العفو، والترك غير بعيد، فإن الحد يسقط بأدنى شبهة واحتمال،
~~ولهذا حال الاقرار بأنه زنا قيل له: هل قبلته أو ضاجعته (2) ونحو ذلك.
# ويحتمل جواز العمل أيضا، ولكن لا يجب، وسقوط الاعتراضات للنص.
# وأما ما ورد (3) أن الزنا يحتاج إلى أربعة اقرارات، والسرقة إلى مرتين
~~فكيف يحد المائة؟ فدفعه ظاهر يعني (بغير ما ذكرناه - خ) ما ذكرناه فإنه قد
~~يكون اقرار بعد مرات من قبل فيؤخر الحد، فإن قوله هذا ليس اقرارا، بل هو
~~خبر عنه، فتأمل.
# PageV13P033
# قوله: " ولو أنكر اقرار الرجم الخ " لو أقر
~~شخص بما يوجب الرجم ثم أنكر ذلك، وقال: ما أقررت، أو اقراري فاسد، سقط الحد
~~عنه للدرء، والتخفيف في الحد الغليظ، وللرواية الآتية.
# ولا يسقط بانكاره موجب الحد وغيره، للاستصحاب، واقرار العقلاء على أنفسهم
~~جائز (1) وسائر أدلة الاقرار.
# وللرواية، وهي حسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد
~~لم يرجم (2) قوله: " ولو تاب الخ " يعني إذا فعل الانسان ما يوجب حدا أو
~~رجما أو جلدا فتاب قبل أن يثبت عند الحاكم، تخير الإمام بين العفو عنه وعدم
~~حده، وحده.
# لعل دليله الروايات، مثل مرسلة جميل بن دراج، عن رجل، عن أحدهما عليهما
~~السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب
~~وأصلح (صلح - خ ل)؟ فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد، قال
~~محمد بن أبي عمير: قلت: فإن كان أمرا قريبا لم يقم (عليه - خ) قال: لو كان
~~خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر جميل، لم يقم عليه ms3657 الحدود (3).
# وكأن فيها إشارة إلى اعتبار زمان بعد التوبة حتى يقبل الشهادة.
# ومرسلة صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا (به - خ كا)، عن أبي بصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنا، ثم هرب قبل
~~أن
# PageV13P034
# يضرب؟ قال: إن تاب فما عليه شئ، وإن وقع في يد
~~الإمام أقام عليه الحد، وإن علم مكانه بعث إليه (1).
# كأن ارسال صفوان بن يحيى كالمسند كما قالوا في محمد بن أبي عمير،
~~والبزنطي، وأيد بالقبول والفتوى.
# ولكن التخيير غير ظاهر، فكأنه للاجماع، وقصور في الروايات وعدم الترك
~~والعمل في الجملة، فتأمل.
# والظاهر أن الحاكم، مثل الإمام على تقدير إقامة الحدود له.
# قوله: " والحمل من الخالية الخ " إذا وجد امرأة حاملا مع عدم زوج، لا
~~يحكم عليها بالزنا، فإنه يحتمل الاكراه، والشبهة، والأصل، والظهور، والستر
~~في الشرع مؤيد، وهو ظاهر.
# قوله: " ولا يقوم التماس الخ " يعني إذا أقر بالزنا اقرارا تاما موجبا
~~للحد ثم التمس من الحاكم عدم حده أو هرب من الحد أو امتنع ولم يخل أن يقيم
~~عليه الحد لم يكن هذه الأمور بمنزلة الرجوع والانكار، ولم يقم مقامه في
~~سقوط الحد، فإنها أعم من الرجوع، والعام لا دلالة له على الخاص.
# قوله: " الثاني البينة ويشترط العدد الخ " اشتراط العدد معلوم من
# PageV13P035
# القرآن والحديث، والاجماع، وقد سبق في بحث
~~الشهادة (1) بعض ذلك، وقد مر أن الزنا الموجب للجلد والرجم، يثبت بأربعة
~~رجال، وكذلك بثلاثة رجال وامرأتين، ولعل لا خلاف.
# وأما ثبوته بأربع نساء، ورجلين، ففيه خلاف تقدم في بحث الشهادة فتذكر،
~~ولا يقبل الزنا بغير ذلك.
# الظاهر أنه اجماعي، والكتاب (2) والسنة ظاهرة في ذلك، فلو شهد دون ذلك،
~~يحد الشهود للفرية والافتراء حد القذف للثلاثة، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو كان الزوج الخ " يعني إذا شهد أربعة رجال، أو ثلاثة رجال
~~وامرأتان أو الرجلان وأربع نساء على القول به، على امرأة بالزنا وكان أحدهم
~~زوجها، الأقرب عند المصنف أن يحد الشهود غير الزوج حد القذف، لأنه لا ms3658 بد من
~~الشهود الأربعة والرجل مدع وخصم ومتهم وليس بشاهد مقبول.
# ولرواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة شهدوا على امرأة
~~بالفجور أحدهم زوجها؟ قال: يحد الثلاثة ويلاعنها الزوج (زوجها - ئل)، ولا
~~تحل له أبدا (3).
# ورواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة
~~بالزنا
# PageV13P036
# أحدهم زوجها؟ قال: يلاعن الزوج ويجلد الآخرون
~~(1).
# ولكن كون الزوج مدعيا وخصما غير ظاهر.
# والخبران ضعيفان ومعارضان برواية إبراهيم بن نعيم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته، عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟ قال:
# يجوز شهادتهم (2) والجمع بين الأدلة بحمل الأولين على عدم شرائط الشهادة
~~في الزوج ككونه فاسقا وخصما.
# وقد نقل في الفقيه رواية مسمع، عن نعيم بن إبراهيم (3)، عن مسمع أبي
~~سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم
~~زوجها؟ قال: يجلدون الثلاثة، ويلاعنها زوجها، ويفرق بينهما ولا تحل له
~~أبدا، وقد روي أن الزوج أحد الشهود، قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذان
~~الحديثان متفقان غير مختلفين، وذلك أنه متى شهد أربعة على امرأة بالفجور
~~أحدهم زوجها ولم ينف ولدها، فالزوج أحد الشهود، ومتى نفى ولدها مع إقامة
~~الشهادة عليها بالزنا جلد الثلاثة الحد، ولاعنها زوجها وفرق بينهما ولم تحل
~~له أبدا، لأن اللعان لا يكون إلا بنفي الولد (4).
# وأنت تعلم ما في هذا من الخلل في الكلام، والاضطراب في الروايات،
~~فتأمل.
# PageV13P037
# وظاهر أدلة سماع الشهود وعدم الحد، القذف.
# واشتراط اللعان في الآية - بعدم الشاهد إلا نفس الزوج - والذين يرمون
~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم الآية (1) - يدل على
~~ثبوت الزنا وعدم حد الشهود.
# ويؤيده أيضا ظاهر آية القذف، والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة الآية (2)، فإنها ظاهرة في أن الأربع كافية،
~~سواء كان أحدهم زوجها وغيره فتأمل. وهذا مختار التهذيب.
# ويحتمل أن لا يحد الشهود، ولا المقذوفة للشبهة لأنه حصلت الشبهة في حدها،
~~وفي حد الشهود أيضا، فتأمل. ms3659
# وقيل: إن سبق من الزوج، الرمي بالزنا والخصومة واختل شرط آخر مثل
~~العدالة، حد الشهود، وإلا يثبت الزنا، وهذا هو الجمع المتقدم بين الأخبار،
~~وهو محتمل، فتأمل.
# قوله: " والمعاينة للايلاج الخ " أي لا بد من التصريح في الشهادة بالدخول
~~في الفرج، والولوج كالميل في المكحلة، بلفظ موضوع له لغة، مثل النيك (3) أو
~~عرفا أو يضم إليه ما يصير به صريحا في ذلك، كما أنه لا بد من ذلك في
~~الاقرار.
# ويدل عليه ما روي في ماعز بن مالك: جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله،
~~فقال: يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الأيمن فقال:
~~يا
# PageV13P038
# رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه، ثم جاء
~~فقال: إني قد زنيت فأعرض عنه، ثم جاء فقال: إني قد زنيت قال ذلك أربع مرات
~~(1).
# وقريب منه ما روي في التهذيب بطريق حسن (2).
# وروي أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت
~~قال: لا يا رسول الله، قال: فأنكتها لا تكنى؟ قال: نعم قال: كما يغيب
~~المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت
~~منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: ما تريد هذا؟ قال: أريد أن
~~تطهرني فأمر به فرجم (3) (الحديث).
# وتدل على اعتبار ذلك في الشهود، صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: حد الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج (4).
# ومثلها رواية شعيب، وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يرجم رجل، ولا امرأة حتى يشهد عليه
~~أربعة شهود على الايلاج والاخراج (5).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يجب الرجم حتى
~~تقوم البينة الأربعة أنهم قد رأوه يجامعها (6).
# PageV13P039
# ورواية أخرى له عنه عليه السلام قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: لا يرجم الرجل، والمرأة حتى يشهد عليها أربعة شهداء
~~على الجماع والايلاج، والادخال كالميل ms3660 في المكحلة (1).
# فلو شهد الشهود بالزنا من دون الرؤية والمعاينة حدوا للفرية للآية (2)
~~والأخبار (3).
# قوله: " ويكفي أن يقولوا الخ " يعني ليس عليهم للشهادة بالزنا أن يقولوا
~~إنهما فعلا حراما ومن غير عقد وملك وشبهة، بل يكفي في ذلك، الشهادة على
~~الفعل بالايلاج مع قولهم: ولا نعلم سبب التحليل، فيثبت الزنا فيعمل بمقتضاه
~~جلدا أو رجما إن تمت الشهادة وإلا يثبت الحد عليهم، لفرية.
# وهذا مثل ما مر من أنه يكفي أن يقول الشهود: هذا كان من قبل لفلان وما
~~أعلم سبب زواله عنه، هكذا ظاهر عبارة المتن وغيره.
# وفي الشرائع ولا بد في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة
~~من غير عقد ولا ملك ولا شبهة، ويكفي أن يقولوا: لا نعلم بينهما سبب التحليل
~~وفيه تأمل واضح، فإنه كيف يكون هذا كافيا لثبوت الزنا مع أن الزنا فعل حرام
~~لا يكون فيه عقد ولا ملك ولا شبهة، فكيف يشهدون عليه بمجرد عدم العلم بسبب
~~التحليل، فإن ذلك ليس بسبب العلم في نفس الأمر، ولا بحسب الظاهر.
# وأيضا يلزم شهادة شهود عزب لا يعرفون أحدا من النساء والرجال بأن رأوا
~~رجلا يجامع امرأته على أنهما زنيا ويثبت ذلك بمجرد قولهم: (لا نعلم
~~سبب
# PageV13P040
# التحليل) ويكون ذلك صدقا وموجبا للحد عليهما
~~ولم يجب عليهم شئ، وهو بعيد وكثير المفاسد.
# ويمكن أن يكون المراد يكفي ذلك للشهادة للفعل ويثبت بذلك لا الزنا ويثبت
~~به، ثم الحاكم يسأل من سبب التحليل فإن ادعوه درئ عنهما الحد، سواء كان
~~حلالا أو شبهة، وسواء كانا صادقين في نفس الأمر أم لا.
# وفيه أيضا بعد واضح فإن الفعل لا يحتاج إلى هذا القول، فإنه يثبت
~~بالمعاينة المذكورة.
# مع أن الظاهر أنه لا يمكن اسناد الزنا بمجرد ذلك بل القول بأنهما فعلا
~~كذا، فإنه موجب للهتك وكشف العورة وعدم الستر وذكر عرض الناس فينبغي أن لا
~~يجوز فلو لم يحد القائل، فلا أقل أن يعزر فيبقى التعزير البتة، فكيف ثبوت
~~الزنا به، فتأمل.
# وبالجملة الذي يقتضيه ms3661 النظر عدم جواز الشهادة بالزنا حتى يعلم يقينا من
~~غير شبهة بانتفاء عقد وملك وشبهة بل عدم جواز الشهادة أن فلانا فعل بفلانة،
~~ولا نعلم سبب التحليل بمجرد المعاينة وعدم العلم بالمال فإن ذلك موجب لهتك
~~عرضهم مع عدم الموجب، فإن على الانسان أن يستر على المسلمين ويكف عنهم إلا
~~مع العلم بالفساد والغرض الصحيح، والفرض عدمه، فإن رجع كلام الأصحاب إلى
~~هذا، وإلا فهو مشكل جدا، فتأمل.
# قوله: " والاتفاق في جميع الخ " الشرط الثالث للشهود، الاتفاق في جميع
~~الصفات التي عليها الفاعل، والمفعول، بل المكان، والزمان وغيرهما.
# فلو شهد بعض الشهود على المعاينة، والباقي لم يشهد بالمعاينة، بل بأنه
~~وجد PageV13P041
# معها في الخلوة، بل على بطنها لم يثبت الزنا
~~ويحد الشهود كلهم.
# وكذا لو شهد بعضهم أنه زنا في زمان كذا كيوم الجمعة أو مكان كذا، مثل
~~زاوية البيت الفلانية وشهد الباقي على غير ذلك مثل يوم السبت وفي الصحراء
~~أو بيت آخر غير ذلك البيت أو زاوية أخرى غير تلك الزاوية، لم يثبت الزنا
~~ويلزم الشهود كلهم الحد.
# وكذا لو شهد بعضهم مثل اثنين أن فلانا زنى بفلانة مكرها لها، وشهد اثنان
~~آخران إنها كانت مطاوعة له، حد الشهود على رأي المصنف هنا على الظاهر وحد
~~الزاني على رأي آخر.
# وعلى كل حال لا حد عليها لعدم ثبوت الشهادة التامة عليها بالزنا الموجب
~~للحد عليها فإن الشهادة تختلف بالاكراه والمطاوعة، فإن أحدهما غير الآخر
~~فما اتفقت الشهود على فعل واحد.
# وأما دليل حد الشهود دونه، أنه ما اتفق عليه أيضا الشهود كالمرأة، فإن
~~فعله مكرها لها غير فعله مع مطاوعتها له، فما اتفق الشهود عليه كما إذا شهد
~~البعض في زمان وبعض في زمان آخر أو اختلف المكان، وذلك مما لا يثبت به
~~الزنا الموجب للحد بالاجماع على ما يظهر فكذا هذا فيحد الشهود للفرية وعدم
~~ثبوت الزنا.
# ونقل عن المبسوط وتبعه ابن حمزة، وابن إدريس، وهو مختار ابن الجنيد، أن
~~الرجل يحد دون الشهود.
# ولأنه ثبت عليه ms3662 الزنا على كل تقدير من الشهادتين، لأنه إن كان مكرها فثبت
~~عليه الزنا، وكذا إن لم يكن مكرها، بل طاوعته هي.
# ولأن التفاوت في فعلها بالمطاوعة وعدمها لا في فعله. PageV13P042
# ويرد عليه أنه نعم يثبت على كل تقدير ولكن
~~شهود كل تقدير ليس بتام ولا يثبت بأحدهما ولا بالمجموع لعدم اتحاد الفعل
~~المشهود عليه.
# وأيضا أنه منقوض باختلاف الزمان والمكان وغيرهما.
# وأيضا، التفاوت في فعلها وفي فعله أيضا، فإن فعله مع اكراهه إياها غير
~~فعله مع عدمه، وهو ظاهر.
# ويؤيده الأصل، والبناء، والدرء.
# ويحتمل عدم حد الشهود أيضا للمؤيد وليس بلازم على تقدير عدم الأول كما
~~سيجئ.
# قوله: " ولو سبق أحدهم الإقامة الخ " أي إذا حضر بعض الشهود مجلس الحكم
~~وشهد بالزنا قبل الباقي يجب حد الشاهد الذي أقام ولا ينتظر باقي الشهود
~~واتمام الشهادة وعدمها.
# فإن كمل العدد لا يحد أحد من الشهود بل المشهود عليه وإلا حد، بل يحد
~~الذي شهد في الحال فحضور الشهود كلهم مجلس الحاكم واجتماعهم فيه قبل
~~الشهادة - سواء دخلوا مجتمعين أو متفرقين - شرط لسماع شهادتهم وإقامة
~~شهادتهم وثبوت الحد بها على المشهود عليه وسقوطه عنهم، فلا يجوز قبل
~~الاجتماع ولا ينفع.
# نعم يجوز التفرق في الإقامة، بل قالوا يستحب التفرقة بين الشهود بعد
~~اجتماعهم حال الإقامة فيفرق بعد الاجتماع ويستشهد واحد بعد واحد كما قالوا
~~باستحباب ذلك في سائر الأحكام لكن مع الريبة وهنا مطلقا للاحتياط،
~~والتخفيف.
# ودليل حد الشاهد السابق من غير انتظار الباقي، هو أنه صدق عليه أنه
~~PageV13P043
# افترى ورمى بالزنا ولم يأت بأربعة شهداء، وأنه
~~كاذب، فيحد بالفعل للفرية، إذ لا تأخير لحد على ما ثبت بالرواية (1)، بل
~~بالاجماع.
# ويدل عليه أيضا رواية نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصري، قال: سألت أبا
~~جعفر عليه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، وقالوا: الآن نأتي
~~بالرابع؟
# قال: يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم (2).
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن علي عليهما
~~السلام في ثلاثة ms3663 شهدوا على رجل بالزنا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
~~أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيئ فقال أمير المؤمنين عليه السلام (علي عليه
~~السلام خ - ئل) حدوهم فليس في الحدود نظرة ساعة (3).
# وقد ترى سندهما كأنه انجبر بالشهرة، وفيه ما مر مرارا.
# وقد بالغ في القواعد في ذلك حيث قال باشتراط اجتماعهم في الحضور مجلس
~~الحكم، فلو تفرقوا بالحضور حدوا.
# وهو بعيد، وكذا الأول أيضا، لأن ثبوت الحد بعد غير معلوم حتى يقال:
# (ولا تأخير لحد)، فإن الشاهد قد يكمل شهادته بالباقي، وقد يكون - اعتمادا
~~على ذلك - شهد، فحده قبل شهادة الباقي - ومعلومية حالهم خصوصا مع العلم
~~بوجود الباقي، وأنه سيجئ عن قريب ويشهد - محل التأمل.
# ولأنه يصدق بعد شهادة الباقي أنه أتى بأربعة شهداء فلا حد عليه، بل لا
~~يبعد الصدق قبله وإن كان على سبيل المجاز.
# وبالجملة ابطال هذه الشهادة وحد الشهود بمجرد السبق، مشكل مع
# PageV13P044
# التخفيف في الحدود والدرء بالشبهات، بل ينبغي
~~أن يحمل على الوجه المتعارف في ذلك، فإن كمل الشاهد المسقط، وإلا حدوا.
# وكأنه لذلك قال الشيخ في الخلاف بعدم اشتراط اتحاد المجلس، لأنه قال:
# إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد
~~أو مجالس وشهادتهم متفرقين أحوط.
# وتأويل المختلف وحمله على تفرقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة ودفعه -
~~نظرا إلى أن ذلك هو المذهب عندنا - بعيد إلا أن يثبت الاجماع وهو بعيد
~~لخلاف الشيخ المتقدم على الظاهر.
# نعم إن شهد البعض ونكل البعض حد الشاهد للفرية وعدم الاتيان بالأربعة
~~ولحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: لا أكون أول
~~الشهود الأربعة (على الزنا - خ) أخشى أن ينكل بعضهم فأجلد (1)، فتأمل.
# قوله: " ولو شهدوا بزنا قديم الخ " أي لو شهد الشهود بزنا قديم أي زنا
~~واقع قبل زمان إقامته بمدة طويلة أو قصيرة، سمعت الشهادة وقبلت إذا كانت
~~على وجهها وشرائطها لعموم الأدلة وعدم مخصص بزمان قريب.
# وكذا تجوز شهادة شهود معينة على أكثر من اثنين فيحد كل اثنين ms3664 اثنين مع
~~ثبوت الزنا عليهم ومع عدم ثبوته يحد الشهود فيتعدد حدودهما وحدود الشهود.
# وأما الشهادة المتعددة على شخصين شخصين، فالظاهر أنه يجوز من شهود بعينه
~~وغيرهم، ولكن الظاهر أنه لا يتعدد الحد إلا مع توسط الحد، وإلا فهو حد واحد
~~على المشهود عليها، ويتعدد على الشهود مع عدم ثبوته عليهما.
# لتعدد الموجب، والافتراء، والفرية، والكذب.
# PageV13P045
# وأنه حق للآدمي أيضا بخلاف حدهما، فإنه حق
~~الله، فهو مبني على التخفيف.
# ويدل عليه ما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة؟ قال: فقال:
# إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة، فإنما عليه حد واحد، فإن هو زنى بنسوة
~~شتى في يوم واحد، وفي ساعة واحدة، فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا (2).
# ولعل المراد، التفصيل الذي ذكرناه.
# وتدل عليه في الجملة صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف؟ فقال: إن قال له إن الذي قلت
~~لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعدما جلد فعليه الحد، وإن قذفه قبل ما
~~يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد (3).
# ويؤيده العقل، فافهم.
# والتعدد في النسوة المتعددة، هو مذهب ابن الجنيد، والصدوق.
# وعدم التكرار مطلقا هو المشهور بين الأصحاب لبناء الحد على التخفيف،
~~والدرء للشبهة، فإن التكرر غير معلوم فتحصل الشبهة، والرواية ضعيفة
~~والتأويل بها نادر.
# وقد مر دليل قوله: " وينبغي الخ ".
# قوله: " ولو شهد أربعة بالزنا الخ " أي لو شهد أربعة رجال أو ثلاثة
~~مع
# PageV13P046
# المرأتين أو أربع نساء مع الرجلين على أنه زنا
~~في قبلها الشهادة المعروفة المقبولة فشهدت أربع نساء متصفات بقبول الشهادة،
~~أن تلك المرأة باكرة، سواء كان مضي زمان بين الشهادتين يمكن عود البكارة
~~فيه أم لا، فلا حد على المشهود عليهما لتعارض البينات فلم يثبت الزنا، ولا
~~على الشهود بالزنا، لعدم الترجيح، ولسقوطه بالشبهات، ولعدم ثبوت الكذب
~~والفرية للتعارض، ولاحتمال ms3665 العود في بعض الصور، وإن بعد.
# وقيل: يحد شهود الزنا، إذ ردت شهادتهم بشهادة النساء بالبكارة، وذلك
~~مستلزم لكونهم مفترين وكاذبين ورد شهادتهم بقبول شهادة النساء.
# وقبول شهادتهن للروايات.
# مثل رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة
~~بالزنا فادعت البكارة (فقالت: أنا بكر - ئل) فنظر إليها النساء فشهدن
~~بوجودها (فوجدنها بكرا - ئل) بكرا؟ فقال: يقبل شهادة النساء (1).
# ومثلها رواية السكوني (2).
# وقبول شهادتهن مستلزم لرد شهادة الرجال على الزنا، وهو ظاهر.
# وأنت تعلم أن قبول شهادة النساء - بمعنى أن لا يحكم بوقوع الزنا - لا
~~يستلزم ردهم المستلزم للحكم بكذبهم، الموجب للحد للفرية، وهذا المعنى
~~محتمل.
# وبالجملة بناء سقوط الحد على أدنى شبهة وتخفيف، يستلزم عدم الحد رأسا
~~مهما أمكن، فتأمل.
# قوله: " ويسقط بالتوبة الخ " يعني إذا تاب من زنا قبل أن يثبت
~~الزنا
# PageV13P047
# بالبينة الشرعية عند الحاكم، سقط الحد للشبهة
~~والتخفيف، والرواية.
# ولو تاب بعد الثبوت بها لا يسقط لعدم الدليل مع عموم الأدلة.
# ويفهم ذلك كله من رواية جميل بن دراج، عن أحدهما عليهما السلام في رجل
~~سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وأصلح (صلح -
~~ئل) وعرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحد، قال محمد بن أبي عمير: قلت:
# إن كان أمرا قريبا لم يقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر
~~جميل لم يقم عليه الحدود وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام
~~(1).
# ومرسلة صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابه (بنا - ئل)، عن أبي بصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنا ثم هرب قبل أن
~~يضرب؟ قال: إن تاب فما عليه شئ وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد وإن
~~علم مكانه بعث إليه (2).
# لعل المراد إن تاب قبل أن يثبت، فما عليه حد، فإن وقع في يد الإمام،
~~يضربه الحد، وإلا فإن عرف مكانه بعث إليه ليعلم الحاكم فيضربه الحد، فتأمل. ms3666
# ويدل عليه ما سيجئ في سقوط الحد عن السارق إن تاب قبل الأخذ.
# قوله: " ويحكم الحاكم بعلمه " قد تقدم (3) البحث في ذلك، فتذكر.
# وتدل عليه في الجملة رواية حسين بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا
~~أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه،
~~وإذا نظر إلى رجل يسرق، (فالواجب - خ) أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قلت:
~~فكيف ذاك؟
# PageV13P048
# قال: لأن الحق إذا كان لله، فالواجب على
~~الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس (1).
# قوله: " ولو شهد بعض الخ " أي لو شهد النصاب، ولكن ردت شهادة بعضهم لعدم
~~شرائط القبول معهم حد جميع الشهود المردودة وغيرهم، سواء كان ردهم بفسق خفي
~~أم ظاهر، وهذا مذهب البعض.
# ودليله ما تقدم - فرارا - من عدم ثبوت الزنا ورد شهادة البعض المستلزم
~~لكون الباقي كاذبا ومفتريا، فيلزم الحد، ولعدم الاتيان بأربعة شهداء،
~~الموجب للسقوط.
# وقد فصل بعض بأنه إن ردت شهادة المردودين بأمر خفي فلا حد على غير
~~المردودين، وإلا يلزم سد باب الشهادة، إذ يحتمل أن يعتقد الشهود أن يرد
~~بعضهم بفسق خفي عليه، فيمتنع من الشهادة فينسد باب ذلك، وللشبهة، والدرء،
~~والتخفيف، ويحتمل مطلقا أيضا لذلك، فتأمل.
# قوله: " الأول القتل الخ " الأول من العقوبات الأربعة، هو قتل الزاني
~~بالسيف، وسببه الزنا بالمحرمات نسبا للأخبار.
# PageV13P049
# مثل حسنة أبي أيوب، قال: سمعت بكير بن أعين
~~يروي عن أحدهما عليهما السلام قال: من زنا بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة
~~بالسيف أخذت منه ما أخذت وإن كانت تابعة، ضربت ضربة، بالسيف أخذت منها ما
~~أخذت، قيل له: فمن يضربهما وليس لهما خصم؟ قال: ذاك إلى الإمام إذا رفعا
~~إليه (1).
# وبكير مشكور (2) (مشهور - خ).
# هذه تدل على كون الزانية مثل الزاني، وإن القتل إلى الإمام عليه السلام
~~فلا يكون إلى المدعي، والحاكم أيضا مع احتمال كونه لهما أيضا.
# ويشعر بالأول، التقييد في الخبر بعدم ms3667 الخصم، وبالثاني كونه قائما مقامه
~~ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك لزم الفساد حين الغيبة وعدم تمكن الإمام من ذلك.
# ورواية جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أين يضرب الذي
~~يأتي ذات محرم بالسيف؟ أين هذه الضربة؟ قال: يضرب عنقه أو قال:
# يضرب رقبته (3).
# في السند (4) علي بن الحسن وعلي بن أسباط المشهوران، والحكم بن مسكين
~~المجهول.
# وفي رواية أخرى - ضعيفة -، عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~الرجل يأتي ذات محرم أين يضرب بالسيف؟ قال: رقبته (5).
# PageV13P050
# روي عنه عليه السلام أيضا - بسند ضعيف
~~بالارسال وغيره -، قال:
# سألته عن رجل وقع على أخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت: فإنه يخلص؟
# قال: يحبس أبدا حتى يموت (1).
# هذه تدل على عدم جواز قتله إلا بالضرب بالسيف، فإن لم يمت يحبس حتى يموت
~~ورواية ابن بكير، عن رجل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يأتي
~~ذات محرم؟ قال: يضرب (ضربة) بالسيف قال: ابن بكير، حدثني حريز، عن بكير
~~بذلك (2).
# والسند كما ترى (3).
# ورواية ابن بكير، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أتى
~~ذات محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت (4).
# وضعيفة أخرى، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أين
~~يضرب هذه الضربة؟ - يعني من أتى ذات محرم - قال: يضرب عنقه أو قال: رقبته
~~(5) قال في الفقيه: وفي رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يضرب
~~عنقه أو قال: رقبته (6).
# وكأنها رواية جميل المذكورة فهي صحيحة، فإن طريقه (7) إليه كذلك.
# PageV13P051
# وجعل الشيخ في التهذيب الإمام مخيرا بين قتله
~~بالسيف وبين الرجم إن استحق الزاني ذلك، جمعا بين ما تقدم ورواية أبي بصير
~~- الضعيفة - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حد
~~حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا (1).
# وهو بعيد كما ترى.
# واعلم أن الأخبار بلفظ (ذات محرم) كما سمعت مع سندها، وهو اللغة فالظاهر
~~(والظاهر - خ) التي يحرم نكاحها ms3668 مؤبدا، فحينئذ يشمل المحرمات النسبية
~~والسببية رضاعا ومصاهرة، فمع العمل بها يلزم قتل كل من زنا بهن، وهو محتمل.
# ولكن ظاهر كلام الأصحاب أنهم حملوها على ذات المحرمات نسبا فقط للتبادر،
~~وكأنه وضع عرفي في ذلك.
# ثم اختلفوا في الحاق غيرهن بهن، ويوجد في كثير من العبارات، التصريح بقتل
~~من زنا بامرأة الأب، الظاهر منها الزوجة، ويحتمل كونها كناية عن الحليلة
~~ولو كانت أمة.
# لعل ذلك لخصوص الرواية في ذلك وإلا فحكمها حكم جميع المصاهرات مثل حليلة
~~الولد.
# وهي رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام أنه رفع إليه: رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن (2).
# فكأنه أراد به القتل، أو كان مخيرا بين الضرب بالسيف وبين الرجم - كما
~~قاله الشيخ - واختار الرجم.
# PageV13P052
# وبالجملة العمل بظاهر الروايات يقتضي التعميم،
~~ولكن سند أكثرها غير صحيح، ومبنى الحدود على التخفيف والسقوط للشبهة.
# وفتوى الأكثر على خلاف ذلك على ما يظهر من تقييد الأكثر بالنسب والتردد
~~في غيره أو السكوت مع ذكر امرأة الأب، كما في المتن، فتأمل.
# ثم إن الظاهر على تقدير العمل، الاقتصار على ضرب العنق لذكره في الروايات
~~وترك الغير، فلو كان معه شئ آخر لذكره، وإلا لزم التأخر (تأخير البيان - خ)
~~عن وقت الحاجة ويحتمل ضم الجلد مع عدم الاحصان، والتخيير معه للجمع بين
~~الأدلة، فإن دليل الجلد يقتضي عمومه في جميع الأفراد وكذا الرجم، ولما لم
~~يكن الجمع تخير بين ضرب العنق، والرجم في الجملة ثم يضرب العنق وهو غير
~~مفهوم ولا مأنوس فيكون التخيير بين العقوبتين.
# وأيضا لا شك أن الرجم أعظم عقوبة والزنا بذات المحرم أعظم فلا يناسب
~~سقوطه عنه وجوبا، وإنما جوز غيره تعجيلا للعقوبة للنصوص الكثيرة فلما أمكن
~~الجمع بين الجلد وضرب العنق يفعل، عملا بالدليلين.
# ويؤيده ما سيجئ من القتل في غصب الفرج محصنا كان أم لا.
# ويحتمل حمل الروايات على غير المحصن ويكون القتل بدل الجلد فتخصص آية
~~الجلد بغير من زنا بذات ms3669 المحرم كما خصصت بغير المحصن.
# وأما دليل قتل المكره، المرأة على الزنا فهو اخبار، مثل صحيحة بريد
~~العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال:
# يقتل محصنا كان أو غير محصن (1).
# وصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يغصب المرأة
# PageV13P053
# نفسها؟ قال: يقتل (1).
# وصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كابر الرجل
~~المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش (2).
# وحسنة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام في رجل غصب امرأة نفسها؟
# قال: يقتل (3).
# وأما قتل الذمي إذا زنا بمسلمة، فكأنه لما في الصحيح، عن حنان بن سدير،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن يهودي فجر بمسلمة؟ قال:
# يقتل (4).
# ولا يضر القول في (حنان).
# والاجماع المدعى في شرح الشرائع، وادعاه على الأولين أيضا.
# ويحتمل قتل المسلمة مثل الذمي إن زنت به ولزوم ما تقرر للزانية من الجلد
~~والرجم.
# قوله: " سواء، الشيخ والشاب الخ " تعميم للجميع إلا الكافر والمسلم، فإنه
~~مخصوص بالأولين يعني أن الواجب على الذي زنا بذات محرمة، والذي أكره امرأة
~~على الزنا والذمي الذي زنا بمسلمة، القتل فقط لا الجلد معه أو الرجم، سواء
~~كان الزاني شيخا أو شابا، وسواء كان حرا أو عبدا، وسواء كان محصنا أو
~~غير
# PageV13P054
# محصن، وسواء كان الأولان مسلمين أو كافرين،
~~للنص المتقدم.
# وربما يقال: بجواز الرجم أيضا، لأدلته، ولأنه أعظم عقوبة، فناسب أعظم
~~ذنبا، ولأنه قتل أيضا.
# وربما يقال: بالتفصيل، وهو الجلد ثم القتل في غير المحصن، والرجم فيه إن
~~قيل بالرجم فيه فقط، وإن قيل فيه أيضا بالجلد والرجم، يقال هنا أيضا فيه
~~بالجلد والرجم أو القتل لعدم المنافاة بين دليل الجلد والقتل والرجم، إذ
~~يجوز ايجاب الجلد مع القتل، ومع الرجم، فينبغي القول به اعمالا لدليلي
~~الكتاب والسنة ما أمكن، فإن الأول موجود في الأول، والثانيين موجودان في
~~الثاني، وسيجئ أيضا ما يوضح ذلك.
# قوله: " الرجم والجلد الخ " ثاني عقوبات الزاني، الأمران، وهما الرجم
~~والجلد ms3670 وهما يجبان على الزاني المحصن والمحصنة مطلقا عند المصنف وجماعة حتى
~~الشيخ في التبيان.
# ونقل اشتراط الشيخوخة عن الشيخ في ذلك مع جماعة أخرى في كتابي الأخبار.
# وينبغي أن لا يكون أحد هؤلاء الذين تقدموا من الزاني بذات المحرم والزاني
~~المكره والذمي الزاني بالمسلمة.
# دليل المصنف أن الآية (1) قد وردت بالجلد، وهي بظاهرها تدل على العموم
~~عرفا، لا لكون اللام في المفرد للعموم على ما قيل، لما ثبت خلافه في
~~الأصول
# PageV13P055
# وورد الأخبار برجم المحصن والمحصنة، ولا
~~منافاة بينهما فيجب أن يعمل بهما مهما أمكن، وأمكن في المحصن والمحصنة ذلك
~~فيقال به.
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المحصن والمحصنة جلد
~~مائة ثم الرجم (1).
# وما في رواية الفضيل - كأنه ابن يسار - الطويلة: فإذا شهدوا ضربه الجلد
~~مائة جلدة ثم يرجمه (2)، كأنها صحيحة (3).
# ورواية موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# (الذي لم يحصن) المحصن يجلد مائة ويرجم، ومن لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى،
~~والتي قد أملكت (والذي قد أملك - ئل) ولم يدخل بها، يجلد مائة وينفى (4).
# وأخرى له عنه عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في امرأة زنت فحبلت
~~فقتلت ولدها سرا فأمر بها فجلدها مائة جلدة ثم رجمت وكانت (كان - خ) أول من
~~رجمها (5).
# وصحيحته عنه عليه السلام أيضا مثل صحيحة محمد بن مسلم بعينها (6).
# ودليل الشيخ، رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا، ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من
~~الرجال رجم
# PageV13P056
# ولم يجلد إذا كان قد أحصن، وإذا زنى الشاب
~~الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (1).
# ورواية عبد الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي عليه
~~السلام يضرب الشيخ والشيخة مائة ويرجمهما، ويرجم المحصن والمحصنة، ويجلد
~~البكر والبكرة وينفيهما سنة (2).
# ورواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (في - ئل) الشيخ
~~والشيخة جلد مائة والرجم والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة ms3671 (3).
# قيل: هي صحيحة، وليست بصحيحة، لعبد الرحمان بن حماد (4).
# ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا زنى
~~الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنا النصف من الرجال رجم ولم
~~يجلد إذا كان قد أحصن وإذا زنا الشاب الحدث جلد ونفي سنة من مصره (5).
# لعل نسبة هذا المذهب والاحتجاج إلى كتابي الأخبار لقوله - في التهذيب بعد
~~نقل جميع ما تقدم فأما ما رواه - ونقل صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: الرجم حد الله الأكبر، والجلد حد الله الأصغر، فإذا زنى
~~الرجل المحصن يرجم ولم يجلد (6) فلا ينافي ما قدمناه من الأخبار من وجوب
~~الجمع بين الجلد والرجم لأنه يحتمل شيئين (أحدهما) أنه خرج مخرج التقية،
~~لأن هذا الحكم لا يوافقنا عليه أحد من العامة وما هذا حكمه يجوز التقية
~~فيه. (والوجه الثاني) أن
# PageV13P057
# يكون المراد به من لم يكن شيخا بل يكون حدثا
~~لأن الذي يوجب عليه الرجم والجلد، إذا كان شيخا (محصنا - خ ل) وقد فصل ذلك
~~في رواية عبد الله بن طلحة وعبد الرحمان بن الحجاج، والحلبي، وزرارة، وعبد
~~الله بن سنان التي قدمناها (1).
# وقد علم أن عبد الرحمان المذكور هو ابن الحجاج، كأن الشيخ علم بقرينة ما
~~نعلمها.
# وأنت تعلم أن ليس شئ من هذه الروايات التي دلت على المذهب المنسوب إلى
~~الشيخ صحيحة، بل ولا حسنة إلا رواية الحلبي في الفقيه، فإنها صحيحة مع صحة
~~غيرها.
# وأن ليس فيما تقدم من روايات زرارة، الشيخ والشيخة، ولهذا ما قال في
~~الاستبصار: (وزرارة).
# وأن ذلك ليس بصريح في اختياره هذا المذهب واحتجاجه عليه، بل هو الاحتمال
~~الثاني للجمع بين الأخبار، والاحتمال الأول هو مذهب المصنف، فاسناد الثاني
~~إليه دون الأول محل التأمل.
# فقد علم أن لا دليل على المذهب المنسوب إلى الشيخ، بل ليس مذهبه على
~~التعيين والتحقيق ومذهب المصنف لا بأس به لو لم يكن لدليله معارض مثل صحيحة
~~أبي بصير إلا أن يمنع الصحة باشتراك ms3672 أبي بصير، ولكن هذا الاشتراك مما قطع
~~النظر عنه كأنه قد علم وتقرر عندهم أنه المرادي الثقة.
# وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المحصن يرجم، والذي قد أملك
~~ولم يدخل بها يجلد (جلد - ئل) مائة ونفي سنة (2).
# PageV13P058
# ومثلها رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة، فأما
~~المحصن والمحصنة فعليهما الرجم (1).
# وحسنة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى للمحصن، الرجم، وقضى في البكر
~~والبكرة إذا زنيا، جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا
~~ولم يدخل بها (2).
# وما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: فإن فجر
~~بامرأة حرة، وله امرأة حرة، فإن عليه الرجم (3) وأمثالها كثيرة.
# وصحيحة أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رجم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ولم يجلد، وذكروا أن عليا عليه السلام رجم بالكوفة وجلد،
~~فأنكر ذلك أبو عبد الله عليه السلام وقال: ما نعرف هذا، قال يونس أي لم يحد
~~رجلا حدين (رجم وضرب - خ كا) في ذنب واحد (4).
# ولا يضر وجود أبان (5).
# وأيضا ما يدل على فعله صلى الله عليه وآله وفعل أمير المؤمنين عليه
~~السلام على ما نقل أنهم رجموا وأمروا برجم من أقر عندهم أربع مرات مثل فعله
~~صلى الله عليه وآله مع رجل وماعز (6) وفعله عليه السلام بامرأة مرة، وبأخرى
~~أخرى،
# PageV13P059
# وبرجل (1)، وغير ذلك وقد مر بعضها، فإنها
~~ظاهرة، بل صريحة في عدم الجلد، بل الرجم فقط.
# فلا يبعد حمل ما ورد في الجلد والرجم معا على الجواز والاستحباب لا
~~الوجوب، فإن المتبادر من الأخبار التي فيها الرجم، أنه فقط، وكذا المتبادر
~~من أدلة الجلد، أنه فقط خصوصا مع المقابلة، مثل (أما المحصن فيرجم) ونحو
~~ذلك.
# ولهذا قال المصنف، ومن قال بالجمع بينهما، على المحصن: بالقتل فقط في
~~المكره والزاني بذات ms3673 المحرم، والذمي إذا زنى بالمسلمة، لأنه كان في دليلها،
~~القتل، والمتبادر منه، أنه لا غير.
# فالمناسب لقول المصنف ومن قال بقوله، هذا القول (و- خ) بالجمع فيهم أيضا،
~~وإلا ينبغي هنا أيضا، القول بالرجم فقط.
# وعلى تقدير عدمه في هؤلاء - كما قاله المصنف - ينبغي استثناء هؤلاء من
~~الحكم بالجمع، وكأنه المراد، وترك للظهور، فتأمل.
# وعلى تقدير الجمع يبدأ بالجلد ثم الرجم، وكذا في جميع الحدود، فإنه على
~~تقدير الاجتماع يبدأ بما لا يفوت معه الآخر، مثل الجلد، والقتل، فيمن سرق،
~~وزنا بذات محرم، وإذا لم يفت شئ يتخير، مثل أن قذف وسرق، وزنا وهو غير
~~محصن.
# وجهه ظاهر، ومع ذلك تدل عليه الأخبار.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يؤخذ
~~وعليه حدود أحدها القتل؟ فقال كان علي عليه السلام يقيم (عليه - ئل) الحدود
~~ثم
# PageV13P060
# يقتله ولا تخالف عليا (1) وقريب منها صحيحتا
~~حماد بن عثمان، وعبد الله بن سنان (2).
# ولا يتوقف أن يبرأ جراحاته التي حصلت بالأول ثم يرجم أو يقتل، بل يجوز،
~~بل يجب أن يقتل بعد ذلك أو يرجم بما لا يعد تأخيرا.
# وعبارة المصنف (3) مشعرة بعدم جواز التأخير ووجوب التعجيل، وهو إشارة إلى
~~رد الشيخ بأنه قال بالتخيير حتى يبرأ ليذوق تمام ألم الجرح.
# وهو غير ثابت بذلك، مع ما مر، ولما مر أن لا تأخير في الحد.
# ونقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه جلد سراقة يوم الخميس ورجمها ليلة
~~الجمعة (4) فتأمل.
# قوله: " ويدفن المرجوم الخ " بيان كيفية الرجم، وهي أن المرأة تدفن إلى
~~صدرها، والرجل إلى حقويه.
# وظاهر العبارات أن ذلك على سبيل الوجوب، ولكن الأدلة لا تساعده، لعدم صحة
~~السند، بل لعدم اعتباره، مع أن في الأدلة: (وسط المرأة) لا (صدرها).
# وقد يوجد ما يدل على عدم الحفر أيضا من فعله عليه السلام، فتأمل.
# والذي يدل على الدفن، موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الإمام ويرمي الناس بأحجار صغار، ولا ms3674 يدفن
~~الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه (5).
# PageV13P061
# وفيها دلالة على رمي الإمام أولا، ووجوبه غير
~~معلوم، وسيجئ أن ذلك فيما إذا ثبت الرجم بالاقرار، وإذا ثبت بالبينة، فإن
~~من يبدأ، الشهود.
# وكذا (1) على كون الأحجار صغارا، ووجهه أيضا، غير ظاهر.
# ويدل على تفضيل الابتداء بالرجم، رواية صفوان، عن زرارة، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام ثم
~~الناس، فإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الناس (2).
# ويدل على الدفن أيضا موثقة أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
# تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا، أن يرجموها، ويرمي الإمام ثم (يرمي -
~~ئل) الناس بعد بأحجار صغار (3).
# وهذه مثل الأولى، ومثلها موثقة سماعة (4).
# والتأسي به صلى الله عليه وآله، فإن المنقول إنه حفر لماعز بن مالك ثم
~~رجم (5).
# ولكن الأخبار قد عرفت سندها، واشتمالها على ما لا يجب من ابتداء الإمام،
~~وصغار الأحجار، وإن الفعل مطلقا لا يدل على الوجوب على كل حال، مع أنه ما
~~فعله صلى الله عليه وآله ولم يعلم كون ذلك بأمره، ولا بحضوره مع عدم دلالته
~~على الوجوب لو كان، فتأمل.
# PageV13P062
# قوله: " فإن فر، أعيد الخ " لو فر المرجوم من
~~محل الرجم بعد الدفن، أعيد ليتم رجمه إن كان ما يوجب رجمه ثابتا بالبينة -
~~أي الشهود الأربعة المقبولة - وإن لم يكن ثابتا بالبينة بل باقراره لم يعد،
~~بل يخلى وسبيله.
# دليله ما رواه - في الحسن - الحسين بن خالد - كأنه الصيرفي المجهول
~~المذكور في كتاب رجال الشيخ - قال: قلت لأبي الحسن: أخبرني عن المحصن إذا
~~هو هرب من الحفيرة، هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا يرد، قلت:
~~وكيف ذاك؟ فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه
~~شئ من الحجارة لم يرد، وإن كان إنما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم يهرب
~~(هرب - خ ئل) يرد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد وذلك أن ماعز ms3675 بن مالك أقر
~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله، بالزنا فأمر به أن يرجم فهرب من
~~الحفيرة، فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط، فلحقه الناس فقتلوه
~~ثم أخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: هلا تركتموه إذا هرب
~~يذهب، فإنما هو الذي أقر على نفسه، قال: وقال لهم: أما لو كان علي حاضرا
~~معكم لما ضللتم، ووداه رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت مال المسلمين
~~(1).
# وما في رواية أبي العباس: فأقر على نفسه الرابعة، فأمر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أن يرجم فحفروا له حفيرة، فلما إن وجد مس الحجارة خرج يشتد
~~فلقيه الزبير (إلى قوله): هلا تركتموه (2).
# ورواية عبد الله بن زبير، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحد، أيجب عليه أن يخلا عنه ولا يرد
~~كما
# PageV13P063
# يجب للمحصن إذا رجم؟ قال: لا ولكن يرد حتى
~~يضرب الحد كاملا، قلت: فما فرق بينه وبين المحصن وهو حد من حدود الله؟ قال:
~~المحصن هرب من القتل ولم يهرب إلا إلى التوبة، لأنه عاين الموت بعينه، وهذا
~~إنما يجلد فلا بد من أن يوفى (في - خ) الحد، لأنه لا يقتل (1).
# ولأنه قتل بسبب قوله واقراره والهرب بمنزلة الرجوع كما إذا رجع عن اقراره
~~بالرجم يقبل قوله ولا يرجم.
# لحسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتى على نفسه
~~بحد، أقمته عليه إلا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم (2).
# فكذا هنا فافهم.
# ولأن حفظ النفس مطلوب، وبناء الحدود على التخفيف.
# ولأنه حق الله ما ثبت إلا بقوله وإرادته ذلك، فلما لم يرد، وما لنا حجة
~~إلا قوله وما بقي فخلي بينه وبين الله.
# ولأن الستر وعدم الاقرار مطلوب كما مر فلما رجع فكأنه ما أقر، واستتر
~~وظهر عنده شئ أنه لم يستحق ذلك، إذ ما ثبت إلا بقوله، بخلاف ما ثبت بالبينة
~~الشرعية، فإنها حجة ms3676 شرعية مطلقة، فكما لا يفيد انكاره معها، فلا ينفع هربه
~~أيضا، فإنه ليس بأعظم منه، فإنه يرجم غضبا عليه لثبوته بالبينة الشرعية
~~ويؤيده قول العلماء وهذا هو المشهور.
# وقد قيد البعض عدم الرد بما إذا أصابه الحجر، فلو هرب قبله يعاد ويرجم
~~والستر والتخفيف مطلوب ما لم يثبت الموجب وقد ثبت، واقراره مقبول، ولم
~~يعلم
# PageV13P064
# رجوعه والفرق بين الهرب والرجوع - على تقدير
~~تسليم عدم الرجم بعده - بأن الهرب أعم.
# ويدل على عدم الرد مفهوم الرواية الأولى، فإن مفهوم قوله: (بعد ما يصيبه)
~~(1) أنه لو لم يصيبه يعاد، وفي الرواية الأخرى: " بعد أن أصابه بعض الحد "
~~(2) وإن لم نقل: إنه حجة، ولكن يقال: إنما الدليل هو الرواية، وهي مقيدة
~~بالإصابة، فمن أين يعلم عدم الرد قبلها أيضا.
# إلا أن يدعى أيضا دليلا مثل ما مر، وأن سوق الروايات أيضا يدل عليه حيث
~~فرق بين الجلد والرجم، وبين الاقرار والبينة، ولهذا ما ذكر حكم الاقرار قبل
~~الإصابة، والتقييد بالإصابة للأغلبية والاتفاق، فإن الغالب إنما يهرب لذلك،
~~ولهذا قال: " فلما أن وجد الخ " (3).
# ويمكن أن يقال: ما ثبت دليل على وجوب الرجم بل جوازه بعد الهرب أيضا
~~والهرب أيضا شبهة فيدرأ بها الحدود.
# ويؤيده البناء على التخفيف، والاحتياط في الحدود، وحفظ الأنفس، وقول
~~الأكثر.
# ولكن الأدلة قد أثبتت الرجم بعد الفعل المعهود، فهو باق حتى يأتي به أو
~~يجئ مسقط ولا مسقط إلا الرواية التي فيها الرد بعد الإصابة.
# ويؤيده مرسلة صفوان، عن رجل، عن أبي بصير، عن غيره، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت: المرجوم يفر من الحفيرة فيطلب؟ قال: لا ولا يعرض له إن
~~كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل أن يصيبه الحجارة رد حتى
~~يصيبه
# PageV13P065
# ألم العذاب (1).
# هذه تدل بالمنطوق والمفهوم ومؤيدة لاعتبار مفهوم في غيرها مما مر.
# ولا يضر ارسال صفوان، كأنه ابن يحيى الذي ارساله مقبول، فتأمل.
# قوله: " ويبدأ الشهود الخ " يعني إذا كان موجب الرجم ثابتا بالشهود، يجب
~~أن يبدأوا بالرجم، وإن ms3677 كان ثابتا بقولهم، فيجب أن يبدأ به الإمام، لأنه أمر
~~عظيم، ولما كان المدار على حكمه، فلا بد أن يبدأ هو حتى يحصل لغيره الجرأة،
~~فهو بمنزلة الشهود.
# ويؤيده ما تقدم من الروايات، ولكن قد عرفت أنها قاصرة عن الوجوب لعدم
~~اعتبار السند ودخول ما هو المستحب فيه من الحفيرة على القول به وصغار
~~الحجار إلا أن يقال بوجوبهما.
# قوله: " ويستحب الاشعار الخ " لعل دليل استحباب الاشعار والاعلان واحضار
~~طائفة وأقلها واحد، حمل الأمر في الآية: " وليشهد عذابهما طائفة من
~~المؤمنين " (2) على الاستحباب والارشاد، لأن الغرض الاعتبار والعبرة، وكذا
~~أوامر الأخبار في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في رجم كم واحد من الرجال
~~والنساء حيث خطب، وقال: غدا بظهر الكوفة حتى يقام عليه بحد من حدود الله
~~(3).
# وفي بعضها قيد الأخبار بعدم معرفة بعضهم بعضا (4).
# PageV13P066
# وفي بعضها: متلثمين مع قوله: كل من لله عليه
~~حد لا يرمي حجرا (1) ونحو ذلك.
# وفي بعضها: لما قال ذلك رجع بعض وبقي بعض (2).
# وفي بعضها: إنه ما بقي غيره وغير الحسنين عليهم السلام (3).
# وأما كون الأقل واحدا في جهة اختياره، فذهب بعض اللغويين إلى أن أقل
~~الطائفة واحد كما في قوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة طائفة " (4)، إذ
~~لا شك أنه يكفي هنا نفر طائفة من كل فرقة وهذا ظاهر.
# ولأن طائفة الشئ بعضه، والواحد من المؤمنين بعضهم.
# ولرواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم
~~السلام في قول الله عز وجل: " لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله " قال: في
~~إقامة الحدود وفي قوله تعالى: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، الطائفة
~~واحد، وقال: لا يستحلف صاحب الحد (5).
# ولأن الأصل عدم الزيادة وعدم وجوب (على - خ) أزيد من ذلك الواحد.
# وقيل: أقله ثلاثة، كأنه فهموا أن معناها الجمع وأقله ثلاثة وكأنه جعل (من
~~المؤمنين) بيانا ل (الطائفة)، وليس كذلك.
# وقيل: أربعة عدد الشهود.
# واعلم أن ظاهر الآية أن المراد بالعذاب هو الجلد، لأنه المذكور
~~سابقا
# PageV13P067
# فالاشهاد المفهوم من الآية ms3678 يكون في الجلد لا
~~الرجم، وكأنهم حملوه عليه قياسا أو بالطريق الأولى أو أن المراد: فليشهد
~~عذاب الزاني والزانية أي شئ كان، (عذابهما طائفة)، وسبق الجلد لا يخصص كما
~~هو المقرر في الأصول، فكل ما ثبت أنه عذابهما يكون الناس مأمورين بحضوره،
~~فتأمل.
# وأما استحباب صغر الحجارة، فهو كما في الأخبار القاصرة عن الدلالة على
~~الوجوب كما مر.
# قوله: " ولا يرجمه من عليه حد " ظاهره هذا تحريم الرجم فيمن كان لله عليه
~~حد سواء كان رجما أو غيره.
# ودليله، النهي عن أمير المؤمنين عليه السلام في عدة أخبار، مثل حكاية
~~امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن نادى أمير المؤمنين عليه
~~السلام بالناس وخرجوا معه إلى ظهر الكوفة متنكرين متلثمين بعمائمهم ومعهم
~~أحجارهم لا يعرف بعضهم بعضا، فأمر أن يحفر لها حفيرة فدفنت فيه ثم ركب
~~بغلته ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه نادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إن
~~الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى
~~الله عليه وآله إلي بأنه لا يقم الحد من لله عليه حد، فمن لله عليه حد مثل
~~ماله عليها فلا يقيم عليها الحد، قال: فانصرف الناس كلهم ما خلا أمير
~~المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، فأقام هؤلاء الثلاثة الحد يومئذ وما
~~معهم غيرهم (1).
# ظاهر أول هذه عموم المنع لكل أحد عليه حد أن يقيم حدا أي حد كان، ويشعر
~~آخرها بأن لا يرجم عليه من عليه موجبه، فتأمل.
# وفي الصحيح عن خلف بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# PageV13P068
# جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقالت له: إني فعلت (زنيت - ظ) فطهرني ثم ذكر نحوه (1).
# ومرسلة ابن أبي عمير، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام، قال: أتى
~~أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد أقر على نفسه بالفجور، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لأصحابه: اغدوا علي متلثمين، فغدوا عليه متلثمين،
~~فقال لهم: من فعل مثل فعله فلا يرجمه ولينصرف ms3679 قال: فانصرف بعضهم وبقي بعضهم
~~فرجمه من بقي منهم (2).
# وفي مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال:
# أتاه رجل بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين: إني زنيت فطهرني (إلى قوله):
~~فقال: يا معشر المسلمين إن هذه حقوق الله، فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف
~~ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد فانصرف الناس وبقي الحسن والحسين (إلى
~~قوله): فحفر له وصلى عليه ودفنه فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ فقال:
~~قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة، لقد صبر على أمر عظيم (3).
# وهذه أعم من ذلك، ولكن عدم الغسل لعلها (4) محمولة على أنه قد اغتسل قبل
~~بل كفن أيضا وقوله عليه السلام لبيان عظم شأنه وثوابه وأجره عند الله، وهو
~~لا ينافي ما تقدم من (أنه لو ستره وتاب بينه وبين الله لكان أولى (5) من
~~إقامة الحد) فتأمل.
# PageV13P069
# فإن سندها لا يخلو عن شئ والأصل عدم التحريم.
# ويؤيده وجود المبالغة في أمثاله وأنه عليه السلام لما أمر برجم ماعز ما
~~ذكر أنه لا يرجم من كان لله عليه حد وغيره، فتأمل.
# قوله: " ثم يدفن بعد رجمه " الظاهر أن المراد وجوب الدفن (دفنه - خ)،
~~ولكن بعد الغسل والكفن والصلاة، ترك للظهور، لعموم أدلتها وعدم مخصص لها.
# إلا أن يكون اغتسل ولبس كفنه فيسقط عنه الغسل والكفن على ما قالوه وقد
~~تقدم ثم يصلي عليه، فيدفن.
# ولا يمنع فعله من هذه الأحكام الثابتة للمسلم مع أنه قد تاب توبة لم يكن
~~أولى منها.
# وروي أنه صلى الله عليه وآله صلى على الجهينة بعد رجمها فقال له عمر:
# تصلى عليها يا رسول الله وقد زنت فقال صلى الله عليه وآله: لقد تابت توبة
~~لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جاءت
~~بنفسها (1)؟
# ونحوها في الغامدية لما رجموها (2).
# وهذان لا ينافيان كون الستر أولى، فتأمل.
# قوله: " ولو غاب الشهود الخ " يعني ليس من شرائط الرجم وإقامة الحد إذا
~~ثبت بالشهود ms3680 حضورهم ورميهم قبل الناس، فلو غابوا أو ماتوا بعد إقامة
~~الشهادة
# PageV13P070
# لم يسقط الحد، ولا يمنع الحكم به فيحكم ويفعل
~~مقتضاه من الجلد والرجم.
# ودليله واضح، فإنه لا اعتبار ببقاء الحجة بعد إقامتها، وهو ظاهر.
# وفي هذا إشارة إلى عدم وجوب بدأة الشهود، فإن الحضور غير واجب، فكيف
~~الابتداء، فتأمل.
# وكذا ابتداء الإمام عليه السلام فإنه صلى الله عليه وآله أمر برجم ماعز
~~ولم يكن حاضرا مجلس الرجم فضلا عن الابتداء، فتأمل.
# قوله: " ويرجم المريض والمستحاضة " يعني أنه إذا كان من يرجم مريضا يخاف
~~تلفه امرأة كانت أو رجلا أو كانت امرأة في الحيض أو النفاس أو المستحاضة
~~(الاستحاضة - خ ل) التي هي مرض عندهم، لا يمنع ذلك كله ونحوها، من الرجم،
~~فإن الرجم قتل فلا يخاف معه القتل، فلا يقام (فيقام - خ) على مستحقه وإن
~~مات فإنه يموت، فكل ما قتله فهو أحسن له.
# نعم لو كان الحد غير القتل مثل الجلد لا يقام في المرض، ولا في الاستحاضة
~~خوفا من فعله بغير استحقاق.
# ويؤيده رواية النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا
~~يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها (1).
# كأن المراد بالحد الجلد، لعله لأنها بمنزلة المريضة، ففي المريض بالطريق
~~الأولى.
# وفي رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أتي أمير
~~المؤمنين عليه السلام برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: أخروه (اقروه - الفقيه) حتى تبرأ لا تنكؤها (2) عليه
~~فتقتلوه (3).
# PageV13P071
# ورواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام أتى برجل أصاب حدا وبه قروح ومرض
~~وأشباه ذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخروه حتى يبرأ لا تنكأ قروحه
~~عليه فيموت، ولكن إذا برء حددناه (2).
# فما يدل على جواز حد المريض بالشماريخ مثل ما نقل من فعله صلوات الله
~~عليه أنه أخذ بعذق (3) مائة فضرب شماريخه (4) مرة واحدة، مريضا زنا، وفي
~~أخرى ضرب بها مريضا ومريضة أيضا ms3681 (5).
# فيحتمل أن يكون هذا في مرض لا يرجى برءه ويخاف فوت الحد بالكلية ويشعر به
~~أن المريض في الخبر كان مستسقيا.
# أو يكون مخيرا بين الصبر والتعجيل على هذا الوجه فتأمل.
# قوله: " الثالث الجلد الخ " ثالث عقوبات الزنا، ثلاث، الجلد، والجز،
~~والتغريب وقد ادعى الاتفاق على ثبوتها على البكر.
# ومستند، مثل رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في
~~الشيخ،
# PageV13P072
# والشيخة جلد مائة، والرجم، والبكر، والبكرة
~~جلد مائة ونفي سنة (1).
# قيل هي صحيحة، وفيه تأمل لوجود عبد الرحمان بن حماد المجهول (2).
# ومثلها رواية عبد الرحمان عنه عليه السلام أنه قال: البكر والبكرة جلد
~~مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم (3).
# وهي عامية ولا تضر.
# وقد اختلف في تفسيره، فقال جماعة: إنه الحر الذكر الغير المحصن فيجب لهذه
~~الثلاث على كل زان ذكر حر غير محصن بالمعنى الذي تقدم، سواء أملك أي عقد
~~على امرأة دواما وتكون هي في حباله ولم يدخل بها، أو دخل بها وغاب عنها أم
~~لم يعقد أصلا.
# وهو غير معلوم من الروايات، والمفهوم من الروايات غيره مثل ما تقدم.
# ومثل رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الذي لم يحصن يجلد مائة
~~ولا ينفى والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى (4).
# ورواية أخرى عنه عليه السلام، قال: المحصن يرجم، والذي قد أملك ولم يدخل
~~بها يجلد (جلد - ئل) مائة ونفي سنة (5).
# قيل: هذه مرسلة، لعلها (6) رآها في التهذيب عن يونس بن عبد الرحمان
# PageV13P073
# ولكن قد ذكر في الخلاصة وغيرها أن الطريق إليه
~~(1) صحيح فهي صحيحة أو رآها (2) (رواها - خ ل) في الكافي حيث قال فيه: عن
~~يونس عمن ذكره (3)، فعلى هذا مرسلة ولكن نقل في التهذيب عنه، عن يونس، عن
~~زرارة (4) الخبر، فعلى هذا صحيح، ودلالتها على المطلوب ظاهر.
# ونحوها حسنة محمد بن قيس - لإبراهيم - عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى
~~للمحصن الرجم، وقضى في البكر والبكرة إذا ms3682 زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير
~~مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها (5).
# قيل: محمد بن قيس مشترك، وقد عرفت مرارا فساده فهذه حسنة.
# فالقول بأن الأخبار غير نقية، غير نقي.
# PageV13P074
# واستدل الجماعة التي يقولون بأن البكر هو غير
~~المحصن، بما في رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~إذا زنا الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (1).
# بيان الاستدلال أنه عام ولو كان خاصا في بعض أفراده لزم تأخير البيان وهو
~~باطل.
# وجوابه واضح، فإنها ضعيفة من وجوه شتى، فارجع إليه.
# وأنها غير تامة، وعلى تقديره، المخصص موجود وهو ما تقدم.
# مع أن التأخير عنه (عن - خ ل) وقت الخطاب جائز كما ثبت في الأصول، وإنما
~~الباطل، التأخير عن وقت الحاجة.
# " فروع " (الأول) وجوب الجز مذكور في كلامهم وما رأيت له دليلا إلا في
~~بعض الروايات، مثل رواية حنان (حسان - خ ئل)، قال: سأل رجل أبا عبد الله
~~عليه السلام وأنا أسمع عن البكر يفجر وقد تزوج ففجر قبل أن يدخل بأهله؟
~~فقال:
# يضرب مائة ويجز شعره وينفى من المصر حولا ويفرق بينه وبين أهله (2).
# فيها دلالة على أن البكر، من أملك.
# ورواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال:
# سألته عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فزنا، ما عليه؟ قال: يجلد الحد
~~ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة (3).
# PageV13P075
# (السابع) يحتمل على تقدير كون الأمة محصنة
~~وجودها عنده بحيث يقدر عليه يكون كالاملاك على المرأة من باب مفهوم
~~الموافقة، فتأمل.
# (الثامن) التغريب، الاخراج عن البلد الذي زنا فيه إلى بلد آخر لا عن تحت
~~حكومة قاضي تلك البلد.
# (التاسع) أن مدة التغريب سنة لا أزيد.
# ثم أعلم أنه على تقدير اشتراط الاملاك في البكر، القسمة ثلاثية، المحصن،
~~وغيره، وهو إما بكر أو غيره، وعلى تقدير عدمه فالقسمة ثنائية وهو ظاهر.
# قوله: " ويجلد مجردا الخ " هذا إشارة إلى بيان كيفية ضرب الجلد، فيجلد
~~الرجل قائما ms3683 أشد الضرب، ويفرق على جسده الضرب، ولا يضرب وجهه، ولا رأسه ولا
~~فرجه وتضرب المرأة جالسة ويربط ثيابها عليها.
# تدل عليه رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: يضرب الرجل الحد
~~قائما، والمرأة قاعدة، ويضرب على كل عضو، ويترك الرأس (الوجه - فقيه)
~~والمذاكير (1).
# ولا يضر وجود (أبان) (2) كأنه (الأحمر) فيصح الخبر.
# وصحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الزاني كيف
~~يجلد؟ قال: أشد الجلد، قلت: في (فمن - ئل) فوق ثيابه؟ قال: بل يخلع ثيابه
~~قلت: فالمفتري؟ قال: يضرب بين الضربين جسده كله فوق ثيابه (3).
# لعل الرأس والعورتين مستثنى هنا أيضا، ترك للظهور.
# PageV13P077
# وأخرى له، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام
~~عن الزاني كيف يجلد؟
# قال: أشد الجلد، فقلت: من فوق الثياب؟ فقال: بل مجردا (1) (يجرد - ئل).
# ولا يضر القول في (إسحاق).
# وموثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد الزاني كأشد ما يكون
~~من الحدود (2).
# وأما مرسلة حريز عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يفرق الحد
~~على الجسد كله ويتقى الفرج والوجه ويضرب بين الضربين (3).
# ورواية طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لا يجرد في حد
~~ولا يشنبخ (4) يعني يمده قال: ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها أن
~~وجد عريانا ضرب عريانا وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه (5).
# فلا ينافيان ما تقدم حيث دلت الأولى على كون الضرب بين الضربين، لا أن
~~يضرب أشد الضرب، والثانية دلت على التفصيل لا أنه يضرب عريانا، فإنه يمكن
~~الحمل على التخيير وأنه قد يكون الزاني ضعيفا لا يستطيع أشد الضرب أو تقتضي
~~المصلحة أن لا يضرب الضرب الشديد أو لا يضرب عريانا.
# مع أن الأولى أحسن سندا وأظهر.
# واعلم أنه ما علم كون ضرب الزانية أشد أو أخف فيمكن أن يكون ضربا بين
~~الضربين.
# PageV13P078
# وأيضا ما علم دليل ربط ثيابها عليها، كأنه
~~للاعتبار حتى لا تروح عنها فيكشف جسدها.
# وأنه ينبغي أن يفرق الضرب عليها أيضا ويتقى ms3684 وجهها وجسدها ورأسها،
~~وعورتها، ترك في المتن، للظهور.
# واعلم أيضا أن ظاهر هذه العبارة وغيرها يدل على وجوب الاعتدال من الأيام
~~في ذلك الزمان، ففي الشتاء يجلدان وسط النهار، وفي الصيف طرفاه فإن الغالب
~~أن هذه الأزمنة معتدلة بالنسبة إلى ذلك الزمان.
# دليله الاعتبار، وهو عدم حصول زيادة المشقة، بل قد يؤول إلى القتل فيكون
~~إعانة عليه بغير استحقاق.
# وخبر هشام بن أحمر عن العبد الصالح عليه السلام قال: كان جالسا في المسجد
~~وأنا معه فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد فقال:
# ما هذا؟ قالوا: رجل يضرب، فقال: سبحان الله في هذه الساعة أنه لا يضرب
~~أحد في شئ من الحدود في الشتاء إلا في أحر ساعة من النهار، ولا في الصيف
~~إلا في أبرد ما يكون من النهار (1).
# ورواية أبي داود المسترق قال: حدثني بعض أصحابنا قال: مررت مع أبي عبد
~~الله عليه السلام بالمدينة في يوم بارد، وإذا رجل يضرب بالسياط فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: سبحان الله في مثل هذا القوت يضرب؟ قلت له: وللضرب
~~حد؟
# قال: نعم إذا كان في البرد ضرب في حر النهار وإذا كان في الحر ضرب في برد
~~النهار (2).
# PageV13P079
# والظاهر أن هذا في غير القتل، وهو ظاهر إلا أن
~~يكون المراد ملاحظة القاتل والشاهد.
# وأيضا ظاهر هذه العبارة يدل على وجوب اختيار ذلك الوقت، والظاهر
~~الاستحباب لنقصان الدليل عن إفادة الوجوب.
# قوله: " ولا في أرض العدو " دليله رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقام على أحد حد، بأرض
~~العدو (1).
# ورواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال لا
~~أقيم على رجل حدا بأرض العدو حتى يخرج منها مخافة أن تحمله الحمية فيلحق
~~بالعدو (2).
# والظاهر أن المراد عدو الدين فيخاف أن يذهب إليه فيذهب دينه.
# والظاهر أن المراد أيضا، الكراهة لعدم إفادة الدليل التحريم، فتأمل.
# قوله: " ولا في الحرم للملتجئ الخ " إذا فعل ms3685 شخص ما يوجب الحد والتعزير
~~أيضا فالتجأ إلى الحرم لا يحد ولا يعزر، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب
~~حتى يتعب فيخرج ليقام عليه الحد لئلا يجعل الناس ذلك حجة فيفعل، ما يوجب
~~الحد والتعزير وينهزم إلى الحرم فيحصل بذلك فساد كبير هذا.
# ومقتضى ظاهر عباراتهم أنه لا يمنع عن الطعام والشراب بالكلية، بل يطعم
~~مقدارا لا يموت ويعيش ولا يشبع، بل لا يعطى ما يقنع نفسه به ليضطر ويطلع
~~ويندفع الفساد ويحتمل المنع بالكلية، ويحتمل (يحمل - خ ل) التضييق على
~~ذلك.
# PageV13P080
# وتدل عليه صحيحة هشام بن الحكم - في الفقيه -
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يجئ في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم؟
~~قال: لا يقام عليه حد (الحد - ئل) ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع
~~فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم
~~عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة (1).
# ولهذا قال عليه السلام: (بأن لا يطعم ولا يبايع) وينبغي (2) (ولا يتكلم)
~~كما في الرواية.
# ولو جنى في الحرم قوبل بموجب جنايته حدا كان أو تعزيرا، لأنه كسر حرمة
~~الحرم فلا حرمة له ودل عليه الخبر أيضا وقد مر ذلك مفصلا فتذكر (3).
# قوله: " ولا يسقط باعتراض الجنون والارتداد " دليل عدم سقوط حد الواجب
~~على كل عاقل بالغ مستجمع لجميع شرائطه بحصول جنون بعده، أدلة وجوب الحد
~~وصحيحة أبي عبيدة، عن الباقر عليه السلام في رجل وجب عليه حد فلم يضرب حتى
~~خولط فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقله
~~(عقل - خ ئل)، أقيم عليه الحد كائنا ما كان (4).
# وهذا أجود، والاستصحاب وعدم دليل مسقط، فإن الجنون مانع من وجوب الحد
~~بفعل موجبه حينئذ لعدم التكليف، لا أنه مسقط لما وجب عليه حال
# PageV13P081
# تكليفه وكونه مانعا أولا لا يستلزم ذلك، وهو
~~ظاهر.
# ويحتمل السقوط إلى أن يفيق لعدم التكليف والنفع في الحد فإنه لا يدرك حتى
~~ينتهي. ms3686
# ولظاهر رواية حماد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم
~~السلام قال: لا حد على مجنون حتى يفيق، ولا على صبي حتى يدرك، ولا على
~~النائم حتى يستيقظ (1).
# ويمكن حملها على الموجب وقت المانع ويحصل النفع في الجملة.
# وكذا لا يسقط بعروض الارتداد الموجب للكفر والقتل، لما تقدم، وأيضا الكفر
~~ليس بمانع من الحد وليس من شروطه الاسلام، فتأمل.
# قوله: " ولا يؤخر الحائض الخ " دليله واضح، فإن الحد واجب والحيض لا يمنع
~~منه، لا عقلا، ولا شرعا، وهو ظاهر، وكذا النفاس.
# نعم قد قيل: إن الاستحاضة مرض فتكون المستحاضة كالمريضة يمنع مثلها فيؤخر
~~إلى أن تطهر وتبرأ، وقد دلت عليه الرواية وقد مرت مع تجويز الحد بالشمراخ
~~المشتمل على عدد الحد والتعزير للروايات، ولفعله صلى الله عليه وآله، بل
~~فعلهم عليهم السلام (2).
# وذلك منوط بنظر الحاكم فإن رأى فيه المصلحة يضرب وإلا يؤخر فيحد حدا
~~كاملا.
# PageV13P082
# وعلى تقدير ضرب الشمراخ لا يشترط وصول كل
~~شمراخ إلى بدنه، ويكفي ثقله.
# ولا يبعد تعميم الحكم للمستحاضة لأنها كالمريضة.
# ومعلوم أن هذا في الجلد ونحوه لا الحد الذي هو القتل، إذ قد مر عدم
~~التأخير فيه، لعدم القائل عندهم.
# قوله: " وتؤخر الحامل الخ " وجه وجوب تأخير جلد الحامل ورجمها بل قتلها
~~واضح، وأنه موجب لضرر غير المستحق - وهو الحمل - وذلك لا يجوز (لا يوجب -
~~خ)، فلا بد من التأخير مطلقا، ومع ظهوره تدل عليه الروايات أيضا.
# مثل ما في الفقيه: سئل - أي أبو عبد الله عليه السلام - عن محصنة زنت وهي
~~حبلى؟ قال: تؤخر حتى تضع ما في بطنها وتوضع ولدها ثم ترجم (1).
# ومثل أن حكم عمر برجم حامل، قال أمير المؤمنين: لا سبيل لك على الحمل
~~فأخر (2).
# وقال لامرأة أقرت بالزنا: اذهبي حتى تضعي، ثم قال لها بعد أن وضعت:
# اذهبي حتى ترضعيه وتربية إلى أن يكبر ويستغني عنك وعن تربيتك (3)، وقال:
~~وقد وردت مثلها مكررا.
# قوله: " ولو زنى في زمان شريف الخ " تغليظ الحد - إن وقع الموجب ms3687 في
# PageV13P083
# مكان شريف أو زمان كذلك كالمساجد، والمشاهد،
~~وشهر رمضان نهارا أو ليلا، والجمعة، والأعياد، وكون ذلك موكولا على رأي
~~الحاكم - هو المشهور بينهم ويؤيده الاعتبار، فتأمل.
# هذا إنما يكون في الجلد والضرب دون القتل، فإنه لا شئ فوقه.
# إلا أن يقال باعتبار أقبح الأفراد وأكثرها عقابا أو يراد أمرا آخر غير
~~القتل، مثل أن يجلد، ويضرب، ويشنع فيقتل.
# واعلم أن مجرد الشهرة لا يكفي بمثل هذا الحكم، بل لا بد له من دليل، نص
~~أو اجماع فإن زيادة عقوبة - لا لدليل خصوصا فيما عين له الشارع حدا - غير
~~معقول وكذا تعيينها برأي الحاكم مهما أراد من الزيادة.
# ويدل عليه - في الجملة - ما روي في الفقيه أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~أتى بالنجاشي (الحارثي - خ ل ئل) الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه
~~ثمانين ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد فضربه عشرين (سوطا - خ)، فقال: يا
~~أمير المؤمنين ضربتني ثمانين في شرب الخمر فهذه العشرون ما هي؟ فقال: وهذا
~~لجرأتك (لتجرئك - خ) على شرب الخمر في شهر رمضان (1).
# لعل زيادة التغليظ - ولو كان في ليلة شهر رمضان أيضا - مفهوم من هذه
~~الرواية فافهم.
# قوله: " الجلد خاصة الخ " رابع عقوبات الزنا، الجلد خاصة، وهي توجد في
~~المرأة الغير المحصنة، والغير الزانية بذي محرمها باختيارها، فإن المحصنة
~~عليها، الرجم مثل المحصن، والمطاوعة في الزنا مع ذي محرمها، تقتل مثله،
~~سواء أملك عليها
# PageV13P084
# دائما أم لا فهي البكرة على قول.
# وفي الرجل الغير الزاني بذات محرمة والذي لم يملك دائما، وهو أيضا بكر
~~على قول.
# فثبوت الجلد خاصة فيهما إنما هو على القول بأن المراد بالبكر الذي وجب
~~عليه الجلد، والجز، والتغريب، هو الرجل الحر الذي لم يجب عليه القتل،
~~والغير المحصن المملك على امرأة.
# فيبقى الجلد خاصة للمرأة الغير المحصنة، والغير الزانية بذي محرمها
~~مطلقا، وللرجل الغير المحصن الغير المملك، والزاني بذات محرمة.
# فهذا على القول بتثليث القسمة، المحصن، والبكر، وغيرهما، فإنه على هذا،
~~الرجم للمحصن، والجلد والجز ms3688 والتغريب للمملك، والجلد خاصة لغيرهما وهو
~~الرجل والمرأة اللذين ذكرناهما، والعبد.
# وأما على القول بتثليث (1) القسمة، المحصن، والبكر، وهو غيره وعدم الفرق
~~بين الاملاك وغيره، يكون الجلد خاصة مخصوصا بالمرأة والعبد.
# وقد مر هذا الخلاف، ودليله، وإنه ما رأيت دليلا بل قولا بجز المرأة صريحا
~~وإن القائل بنفيها (بهما - خ) ليس إلا ابن أبي عقيل، وإن النفي للمرأة أيضا
~~موجود في الروايات مثل رواية الحلبي ومحمد بن قيس، والرواية العامية ورد
~~الأولين في الشرح (2) باشتمالهما على نفي المرأة ولا قائل له إلا ابن أبي
~~عقيل وقد مر ما فيه.
# وبالجملة قد تقدم البحث فيه وما علم اختيار المصنف هنا أولا.
# ويعلم من هذه إن القسمة ثلاثية، والاملاك شرط في البكر، وإن البكر
# PageV13P085
# عليه، العقوبات الثلاث بخلاف غير البكر، وإن
~~ليست المرأة بكرة، وإن المرأة لا فرق فيها بين المملكة وغيرها، وإن حكم غير
~~المحصن، والتي يجب قتلها، الجلد فقط، فلا جز ولا تغريب عليها كل ذلك من
~~قوله: (على رأي) حيث علم أنه إذا قال:
# (رأي) بغير شئ يريد رأيه، وإن الجلد ثابت على العبد الزاني، ولو ذكر
~~الأمة أيضا أو يترك (يصرف - خ) العبد أيضا لما سيجئ، لكان أولى.
# قوله: " ويجلد الحر والحرة الخ " دليل وجوب جلد مائة على الزاني الحر
~~والحرة في الجملة قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
~~مائة جلدة " (1)، خصا بالحر لقوله تعالى: " نصف ما على المحصنات من العذاب
~~" (2)، المراد اثبات نصف الجلد الذي أثبته للزاني والزانية للعبد والأمة،
~~فيكون المراد بها، الحر والحرة.
# وتدل على ثبوت نصف الجلد للأمة والعبد مطلقا روايات كثيرة.
# والجلد المذكور في الحر والحرة مخصوص بغير المحصن وبغير المقتول بسبب
~~الاكراه أو الزنا بذات المحرم على القول بوجوب القتل فيهم كلهم.
# ثم إنه لا شك في تحقق وجوب الجلد بغيبوبة الحشفة، فإنه المعيار للدخول
~~الموجب للغسل والمهر، فإنه يصدق عليه الدخول تحقيقا.
# وللروايات، مثل رواية منصور بن حازم، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: إذا ms3689 التقى الختانان فقد وجب الجلد (3).
# ولا يضر اشتراك أبي بصير، ويونس بن عبد الرحمان (4)، فتأمل.
# ومثل رواية بريد العجلي، عن أبي جعفر (عبد الله - خ ل ئل) عليه السلام
~~في
# PageV13P086
# الأمة تزني قال: تجلد نصف الحد كان لها زوج أو
~~لم يكن لها زوج (1).
# وصحيحة الحسن بن السري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا زنى العبد
~~والأمة وهما محصنان فليس عليهما الرجم، إنما عليهما الضرب خمسين، نصف الحد
~~(2).
# وحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في العبيد (والإماء - كا) إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة
~~وإن كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا، ولا يرجم، ولا ينفى (3).
# قوله: " ولو تكرر من الحر الخ " يعني إذا تكرر الزنا من الحر الذي لا
~~يقتل أولا مذكرا كان أو مؤنثا، فإن المراد به، الجنس ثلاثا وحد كل مرة، قتل
~~في الرابعة، وقيل: لو حد مرتين قتل في الثالثة.
# وإن تكرر من المملوك قتل في التاسعة.
# ولو تكرر الزنا ممن كان من غير توسط حد، فالواجب حد واحد وقد مر ذلك.
# وأما القتل في الرابعة ففيه مذاهب، أشهرها (4) وهو اختياره في النهاية
~~والمبسوط، وهو خيرة الشيخ المفيد، والسيد، وسلار، والقاضي، والتقي،
~~والصهرشتي، وابن زهرة، وابن حمزة، والكيدري (5)، والمحقق، وصاحب جامع
# PageV13P087
# الجوامع (1)، والمصنف رحمهم الله وهو ظاهر ابن
~~الجنيد، لقول الصادق عليه السلام في حديث أبي بصير: الزاني إذا جلد ثلاثا،
~~يقتل في الرابعة (2).
# ولأن فيه صورا للنفس المطلوب صونها عن التلف.
# وأوسطها - وقال ابن إدريس: إنه أظهرها واختاره - إنه يقتل في الثالثة،
~~وهو فتوى ابن بابويه، لرواية يونس عن الكاظم عليه السلام: إن أصحاب الكبائر
~~يقتلون في الثالثة (3).
# وخصه الشيخ بما عدا حد الزنا كشرب الخمر لأن الخاص يقدم على العام
~~والثالث - وهو أغربها - إنه يقتل في الخامسة ذكره في المختلف هكذا قال في
~~الشرح (4) ثم ذكر الخلاف في المملوك، قيل: يقتل في الثامنة، وقيل: في
~~التاسعة وأسنده إلى جماعة كثيرة ولم يسم القائل ms3690 بالثامنة.
# ونقل عن الراوندي، التفصيل بأن يكون القتل في الثامنة مع ثبوت الموجب
~~بالبينة، وفي التاسعة مع الثبوت بالاقرار (5).
# وجهه - غير الحسن الظاهر - غير ظاهر فلا يمكن القول بمثله في مثله،
~~فتأمل.
# ثم اعلم أن القتل أمر عظيم لاهتمام الشارع بحفظ النفس، فإنه مدار
~~التكاليف والسعادات ولهذا أوجبوا حفظها حتى أنه ما جوزوا الترك ليقتل، بل
~~أوجبوا عليها أن تقتل غيرها ولا تقتل، والعقل أيضا يساعده في الجملة
~~وحينئذ
# PageV13P088
# ينبغي الاحتياط التام في ذلك لظاهر الآية
~~المقتضية للجلد فقط حتى يثبت غيره، ولما ثبت أنه استحق القتل في الرابعة
~~بالاتفاق فلا حرج في اختياره.
# وأما قبلها فلا دليل عليه بحسب الظاهر إلا رواية يونس، عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام قال عليه السلام: أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم
~~الحدود مرتين قتلوا في الثالثة (1).
# وهي قاصرة من جهة السند، لأن سندها: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن
~~صفوان، عن يونس، لاشتراك يونس وإن كان الظاهر أنه ابن عبد الرحمان، ومع ذلك
~~فيه قول خصوصا لابن بابويه الذي هو صاحب هذا المذهب.
# وقد يناقش في أحمد بن محمد، فإنه أيضا مشترك، بل في محمد بن يحيى، وصفوان
~~أيضا هذا في الكافي.
# وأما في التهذيب فهي مقطوعة عن يونس، وقيل: الطريق إلى يونس بن عبد
~~الرحمان (2) صحيح، فإن كان هو، فهو صحيح.
# ولكن يرد عليه إن في الطريق محمد بن عيسى، عن يونس كما في السند الرابعة
~~(3) فتأمل.
# وفي الدلالة أيضا من حيث العموم مع نقل يونس خلافه، فيمكن تخصيصها بغير
~~الزاني جمعا بين الأدلة كما قاله في التهذيب وحملها على القتل بعد
# PageV13P089
# الثلاثة فيكون في الرابعة وإن كان بعيدا.
# والعجب من ابن إدريس أنه اختار هذا المذهب النادر بالنسبة مع عدم ظهور
~~دليله عليه سوى هذه الرواية مع اقتضاء ظاهر الآية الجلد فقط، فتأمل.
# وإن كان سند المشهور أيضا لا يخلو عن قصور، فإنه روي في الكافي، عن علي
~~بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، ms3691 عن إسحاق بن عمار، عن أبي
~~بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الزاني إذا زنى جلد (يجلد - خ)
~~ثلاثا، ويقتل في الرابعة يعني إذا جلد ثلاث مرات (1).
# ولكنها مؤيدة بظاهر الآية، وبالشهرة، بل الاجماع.
# والأصل ما ذكرناه من اعتداد الشارع بحفظ النفس.
# ورواية محمد بن عيسى، عن يونس لا بأس بها، وكذا لا بأس ب " إسحاق "
~~وبالحقيقة العمل هنا بالاجماع، فتأمل.
# ويؤيده أيضا أن المملوك يقتل في الثامنة أو التاسعة كما سيجئ، وهو نصف
~~الحر، فينبغي في الحر ذلك.
# وأيضا نعلم من الرواية الدالة على قتل المملوك في الثامنة، قتل الحر في
~~الرابعة.
# والتي تدل على ذلك رواية محمد بن سليمان (المصري - ئل)، عن مروان بن
~~مسلم، عن عبيد بن زرارة أو بريد العجلي - الشك من محمد أي محمد بن سليمان
~~لا محمد بن مسلم كما قاله في الشرح (2) كأنه غلط - قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: أمة زنت؟ قال: تجلد خمسين جلدة، قلت: فإنها عادت؟ قال: تجلد
~~خمسين، قلت: فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات؟ قال: إذا زنت ثماني
# PageV13P090
# مرات يجب عليها الرجم، قلت: كيف صار في ثماني
~~مرات؟ فقال: لأن الحر إذا زنى أربع مرات وأقيم عليه الحد، قتل، فإذا زنت
~~الأمة ثماني مرات رجمت في التاسعة، قلت: وما العلة في ذلك؟ قال: لأن الله
~~عز وجل رحمها أن يجمع عليها ربق الرق وحد الحر، قال: ثم قال: وعلى إمام
~~المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مواليه من سهم الرقاب (1).
# فيها دلالة على كون القتل في الحر بعد الرابعة من وجوه ثلاثة، من اطلاق
~~القتل إذا زنى ثمانية مرات، والمراد بعد التاسعة، فيمكن ذلك في الثالثة كما
~~مر، ومن وجوب القتل في الثامن أو التاسع في المملوك، ومن قوله: (إذا زنت
~~أربع مرات) وأراد بالرجم القتل، ولهذا ما قاله به (2) أحد وصرح في الحسنة
~~الآتية عن بريد بالقتل.
# وحسنة بريد، عن أبي عيد الله عليه السلام (قال: - خ) إذا زنى العبد ضرب
~~خمسين، فإن عاد ms3692 ضرب خمسين فإن عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات، فإن زنى ثماني
~~مرات قتل وأدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال (3).
# واختلفوا في المملوك أيضا، فذهب بعض كالمصنف والمحقق إلى أنه يقتل في
~~التاسعة للرواية الأولى.
# وجمع كثير مثل الشيخ المفيد، والسيد، وابني بابويه، وسلار، والتقي، وابن
~~زهرة، والكيدري وابن إدريس، إلى أنه يقتل في الثامنة لهذه الحسنة.
# PageV13P091
# وكأن سبب الأكثر اختيار هذه، إنها أوضح سندا،
~~فإن الأولى ضعيفة السند من وجوه.
# ولكن هذه أيضا غير صحيحة، بل حسنة كما قالوا، مع امكان المناقشة في ذلك
~~أيضا لوجود جميل وبريد (1) من غير بيان وإضافة، فقد يكون غير الثقة وإن كان
~~الظاهر خلاف ذلك، على أن بدل (جميل عن بريد) في الكافي (حميد بن زياد) (2)،
~~وقيل: إنه واقفي، وقال المصنف في الخلاصة: نعتمد على روايته مع عدم
~~المعارض.
# والاعتماد على مثلها في القتل الذي يجب فيه الملاحظة، والاحتياط التام
~~كما مر.
# وإنه خلاف ظاهر القرآن.
# فيمكن ترجيح الأولى بالأصل والاحتياط.
# وإنه لا خلاف في القتل بعد التاسعة فليس الدليل في الحقيقة تلك الضعيفة
~~بل الاجماع ونفي ما دونها لعدم دليل صالح.
# على أنه يمكن حمل الثانية على الأولى، فإن القتل بعد الثامنة - بمعنى أنه
~~إن زنى بعد ذلك يقتل - غير بعيد للجمع بين الأدلة ووجود مثلها في الرواية
~~السابقة مع كونها عن بريد أيضا فإنه قال فيها أولا: (إذا زنت ثماني مرات
~~فيجب عليها الرجم) ثم بينه ثانيا بقوله: (فإذا زنت الأمة ثماني مرات رجمت
~~في التاسعة) فيبعد نظر الشارح في كلام المصنف حيث قال - بعد استدلال
~~الجماعة بالحسنة -: وأجاب
# PageV13P092
# المصنف بجواز أن يكون المراد، القتل في
~~التاسعة: ففيه (وفيه - خ ل) نظر لأنه جزاء الشرط فلا يعلق الشرط بغيره (1).
# ثم اعلم أنه يفهم من الروايتين أنه على الإمام أن يعطي قيمة المملوك الذي
~~قتل بالزنا من الزكاة من سهم الرقاب، ومن بيت المال.
# وهو مستبعد ومخالف لبعض القوانين، فإن القتل جزاء الزاني وكفارة فعله فلا
~~عوض، وما قتل في ms3693 مصالح المسلمين، وليس من مواضع الزكاة فليس عليهم عوضه.
# ولكن إذا كان الدليل القتل الروايتين فينبغي الفتوى به أيضا، إذ يبعد
~~اسقاط البعض والعمل بالبعض وإن كان جائزا.
# قال في الشرح: قال بعض الأصحاب إن المملوك إذا قتل كانت قيمته من بيت
~~المال لمولاه، وهو تعويل على تمام الروايتين المذكورتين فإن في الأولى:
# (وعلى الإمام أن يدفع ثمنه إلى مواليه من سهم الرقاب) وفي الثانية: (وأدى
~~الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال) وهو غير بعيد (2).
# وكان المراد من بيت المال في الثانية من وجه الزكاة أيضا، فإنها قد تكون
~~بيده أيضا، ويضعها في بيت المال ويصرف (يعرف - خ ل) مصرفها أو تكون زائدة
~~وما بقي بها محل، فجعلها في بيت المال، فتأمل.
# قوله: " ويتخير الإمام الخ " إذا زنى ذمي بذمية، يتخير الإمام والحاكم في
~~أن يحكم عليهما بما في شرع الاسلام أو يردهما إلى أهل نحلتهما للحكم بينهما
~~فيه
# PageV13P093
# على وجهه، فكأنه مما لا خلاف فيه.
# والذي يدل على حكم الاسلام قوله تعالى لنبيه: " وأنزلنا إليك الكتاب
~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل
~~الله " (1).
# وقد روي أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله برجل وامرأة منهم قد
~~زنيا، فرجمهما (2).
# ويدل على التخيير قوله تعالى: " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم "
~~(3)، قال ابن عباس (رضي الله - خ): خير الله تعالى نبيه بقوله: (فإن جاءوك
~~الآية) (4) وهذا التخيير كما كان ثابتا له صلى الله عليه وآله يكون للحكام
~~من أمته للتأسي وكون الإمام مثله.
# ودعوى نسخ هذه الآية غير ثابتة والأصل عدمه، ويكن كون التنافي بينهما
~~ظاهرا، قرينة النسخ، وكذا بينها وبين ما يدل على اثبات حكم الزاني والزانية
~~أنه عام في الكافر والمسلم.
# ويؤيده أن حكم الاسلام حق وحكمهم باطل بعده مع أن الآية غير صريحة في
~~التخيير، فإن كان اجماعيا، وإلا التخيير مشكل، ولا شك أن الأولى حكم
~~الاسلام، فتأمل.
# قوله: " ومن وجد مع زوجته الخ " من وجد من يجامع ms3694 زوجته فله قتلهما بحسب
~~نفس الأمر ولا إثم عليه في ذلك، سواء كان دخل بزوجته أم لا، وسواء
# PageV13P094
# كان حرا أو عبدا، وسواء كانت زوجته أمة أو
~~حرة، وسواء كان الزاني بها حرا أو عبدا، محصنا أو غير محصن مما يجب قتلهما
~~بالزنا أم لا، وسواء كان الزوج حاكما ممن يجوز له قتل ذلك الزاني أم لا.
# ودليله كأنه الاجماع المؤيد بالاعتبار العقلي.
# وصحيحة داود بن فرقد (أبي يزيد - ئل) في التهذيب والكافي والفقيه - قال:
~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
~~قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟
# قال: كنت أضربه بالسيف قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال:
~~ماذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك ما كنت تصنع (صانعا
~~به؟
# خ - ل ئل)؟ فقلت: اضربه بالسيف، فقال: يا سعد وكيف بالأربعة الشهود؟
# فقال: يا رسول الله: بعد رأي عيني وعلم الله أنه قد فعل؟ قال: أي والله
~~بعد رأي عينك وعلم الله أنه قد فعل، لأن الله عز وجل جعل لكل شئ حدا، وجعل
~~لمن تعدى ذلك الحد حدا (1).
# وفي استفادة الحكم المذكور خصوصا التعميم الذي ذكرناه أخذا من قول بعضهم،
~~تأمل.
# ولكن أصل الحكم مشهور، بل يمكن أن يكون اجماعيا حيث لم يذكر الخلاف ثم
~~الظاهر أنه لا بد من الرؤية التي اشترطت في الشهود، فلا يجوز القتل بمجرد
~~الوجود على بطن المرأة ونحوه كما هو ظاهر أول الخبر هذا بحسب نفس الأمر.
# وأما بحسب ظاهر الشرع فهو مؤاخذ بذلك فيقتص منه إلا أن يجيئ بالشهود
~~المثبت لذلك أو صدقه ولي الدم بذلك.
# PageV13P095
# وظاهر العبارات يشعر بأنه لو أتى بالشهود أو
~~أقر ولي الدم أنه فعل، كان كافيا في سقوط القود عنه مطلقا، سواء كان الزنا
~~موجبا للقتل أو للجلد.
# وفي الثاني تأمل، فإن من وجب عليه الجلد فقط كيف يقتل ويهدر دمه؟
# ويمكن أن يقال: ms3695 أن يقال: الزنا الذي رآه الزوج موجب لجواز القتل له، لا
~~الجلد فقط كالزنا بذات المحرم، فبعد ثبوته بالشهود أو الاقرار لا قصاص عليه
~~حيث قتل.
# ثم إن الظاهر أن هذا الحكم مخصوص بالرؤية، فلو أقر الفاعل بالفعل أو شهد
~~الشهود بذلك، لم يكن له القتل، لا ظاهرا، ولا بحسب نفس الأمر للأصل، ولعدم
~~جواز القتل إلا مع ثبوت الموجب ولم يثبت كون ذلك موجبا.
# وهو ظاهر فإن الموجب هو الرؤية أو الزنا، وشهادة الشهود، وحكم الحاكم في
~~مواضع مثل الزنا بذات محرم، والاحصان ونحو ذلك مع كون ذلك للإمام عليه
~~السلام، لا لكل أحد وإن كان الظاهر من كلامهم أن للزوج الحد على زوجته.
# فيمكن أن يكون مع ثبوته عند الحاكم وحكمه، وأن يكون ثبوته عنده بالشهود
~~أو الاقرار من دون الحاكم، وأن يكون مخصوصا برؤيته، الله يعلم.
# ويحتمل كون الاقرار والشهود مثل المشاهدة.
# ويحتمل سقوط القصاص أيضا باقرار الفاعل به بعد رؤية الزوج.
# والظاهر اختصاصه به فليس للأخ والأب وغيرهما من الأقارب ذلك لما تقدم
~~وخرج الزوج بالاجماع.
# قوله: " ومن افتض بكرا الخ " دليل وجوب مهر المثل الذي، على الذي افتض
~~بكرا بإصبعه. PageV13P096
# صحيحة ابن سنان وغيره، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في امرأة افتضت (اقتضت - ئل) جارية بيدها؟ قال: عليها المهر وتضرب
~~الحد (1).
# الظاهر أن المراد بالمهر مهر أمثالها للقادر، وبالحد التعزير، فإنه كثيرا
~~ما يطلق عليه.
# ويحتمل الحد كما تدل عليه صحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن
~~أمير المؤمنين عليه السلام قضى بذلك، وقال: تجلد ثمانين (جلدة - خ) (2)
~~فتأمل.
# وحسنته، عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة افتضت (اقتضت - ئل) جارية
~~بيدها؟ قال: قال: عليها مهرها وتجلد ثمانين (جلدة - خ) (3) فتأمل.
# هذا إذا كانت حرة، وإن كانت أمة، فعلى المفتض (المقتض - خ ل) عشر قيمتها،
~~فإنه عقرها كما ثبت في الروايات على ما تقدم.
# ويحتمل الأرش، فإن إزالة البكارة نقص في الجارية كقص (نقص - خ ل) بعض
~~عضوه، واحداث عيب فيها ms3696 فيلزمه الأرش.
# ويحتمل أكثر الأمرين من الأرش وعشر القيمة.
# ويحتمل لزوم مهرها قياسا على الحرة وأكثر الأمور فتأمل، وقد مر البحث في
~~ذلك فتذكر.
# قيل: ولو كان المفتض (المقتض - خ ل) زوجها استقر مهرها المسمى وعزر على
~~التقادير.
# وفي استقرار المهر تأمل، لأنه يستقر بالدخول، فتأمل.
# PageV13P097
# وأما التعزير فللرواية المذكورة، ولأنه فعل
~~حراما، وفي كل حرام تعزير عندهم وقد مر فتذكر.
# قوله: " ومن تزوج أمة الخ " من تزوج وعقد أمة على حرة مسلمة بدون إذن
~~الحرة ووطأها قبل إذن الحرة، فعليه ثمن حد الزاني، وهو اثنا عشر سوطا
~~ونصفا.
# يحتمل كون النصف باعتبار الكيفية فيضرب ضربا أخف من الضرب الشديد المعتبر
~~في ضرب الزاني بمقدار النصف، أو بمقدار طول السوط فيؤخذ من نصفه فيضرب به،
~~وهو موجود في الروايات.
# مثل صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في نصف
~~الجلدة وثلث الجلدة يؤخذ بنصف السوط وثلثي السوط (1).
# وما في صحيحة الحلبي عنه عليه السلام: في كتاب علي عليه السلام كان يضرب
~~بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود، وكان إذا أتى بغلام وجارية لم يدركا،
~~لا يبطل حدا من حدود الله عز وجل، قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال:
# كان يأخذ السوط بيده من وسطه، أو من ثلثه ثم يضرب به على قدر أسنانهم ولا
~~يبطل حدا من حدود الله عز وجل (2).
# يفهم منها صحة اطلاق الحد على التعزير، وتعزير الصبيان، وببعض السوط.
# ويحتمل كون هذا حدا كما هو الظاهر من تسميته بذلك ومن تعيينه،
# PageV13P098
# وكونه تعزيرا فإنه يسمى حدا، وهو كثير في
~~الروايات، ويكون تعيينه مستثنى من التعزيرات.
# ولعل دليل الحكم المذكور الاجماع، وأنه حرام، فلا بد له من التعزير واتفق
~~على تعيينه فإن تزويج الحر الأمة على الحرة المسلمة بغير إذنها لا يجوز وإن
~~قلنا بجواز أخذه الأمة بدون الشرطين (1)، فإذا فعل يكون حراما فكأنه ليس
~~بزنا، بل الأمة حلال، لكن لا يجوز الوطء إلا بإذنها.
# ولكن مقتضى ما تقدم من المصنف أنه زنا، فإن ms3697 العقد بدون إذنها يقع باطلا
~~ولا يصح فلا تحل به، فإذا لم تحل يكون زنا، ومع ذلك فلا بد من فرضه عمدا
~~عالما من غير شبهة وإلا يسقط كالحدود بل بالطريق الأولى، فإذا كان كذلك لا
~~معنى لهذا المقدار من الحد والتعزير.
# نعم يحتمل ذلك على القول بأن العقد لا يبطل، بل يقع موقوفا، فإن أذنت
~~الحرة وإلا بطل.
# وفيه أيضا تأمل.
# وبالجملة لو وجد له دليل صالح من اجماع أو نص يمكن اخراجه من الزنا أيضا
~~بذلك وتخصص أدلة حد الزنا به وإلا يعمل عليها ولم يقل بهذا الحكم.
# والتقييد بمسلمة، يدل على أنها لو كانت ذمية لم يكن الحكم ذلك.
# كأنه مبني على عدم اشتراط إذنها لعقد الأمة عليها وما قيد فيما سبق ذلك،
~~فإن ثبت له أيضا دليل، يكون عاما.
# ويحتمل مع عموم ذلك اختصاص هذا الحكم بالمسلمة بالاجماع في ذلك لو كان،
~~فتأمل.
# PageV13P099
# قوله: " (في - خ) اللواط الخ " مما يوجب الحد،
~~اللواط، وهو وطئ الذكران بعضهم بعضا بادخال ذكره دبره، سواء أدخل حشفته
~~بحيث غابت أم لا، وهو الظاهر منه.
# وقد يطلق في هذا الباب في العبارات والروايات على التفخيذ (و- خ) بين
~~الأليتين كما سيجئ.
# قوله: " فإن أوقب الخ " لعل المراد بالايقاب ادخال الحشفة مطلقا، سواء
~~غابت أم لا، فإن معناه لغة الادخال، وهو أعم.
# واعتبر في القواعد غيبوبة الحشفة فيحتمل كونه مرادا، لعله للاحتياط وكون
~~التخفيف في الحدود - ولو كان في الجملة - مطلوبا. PageV13P100
# فعلى تقدير تحققه، فالحد الواجب هنا قتل
~~الفاعل والمفعول معا إن كانا بالغين عاقلين مختارين.
# وما ذكر (العالمين)، لأن تحريمه مما علم من الدين ضرورة.
# ويمكن سماع دعوى الجهل ممن يمكن في حقه ذلك.
# ويحتمل النسيان أيضا كذلك، بل مطلقا لعموم (ادرأوا).
# وعدمه لقبح ذلك وعدم فتح مثله، فإن فتح مثله يوجب فسادا كثيرا، فتأمل.
# ولا فرق في الحكم بين حرين وعبدين، وبالتفريق، ومسلمين وكافرين
~~وبالتفريق، محصنين وغيرهما كذلك.
# قوله: " ولو ادعى المملوك الخ " دليل قبول دعوى الاكراه من العبد من
~~مولاه، ms3698 الاحتياط في الحدود و (ادرأوا) والتخفيف وتسلط المولى عليه، الموجب
~~لظن ذلك فيحد المولى دونه.
# قوله: " ولو لاط بصبي الخ " دليل قتل اللائط بالصبي والمجنون عموم دليل
~~قتله.
# ودليل عدم قتلهما، عدم تكليفهما، وتأديبهما لاصلاحهما وامتناعهما ورفع
~~الفساد كما في سائر المحرمات، وما تقدم في الزنا من الروايات الدالة على أن
~~من زنى بصبية، حد الزاني وأدبت الصبية، وضرب دون الحد (1).
# وكذا من زنت بصبي حدت وضرب الصبي دون الحد (2).
# ورواية أبي بكر الحضرمي، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل
~~وامرأة
# PageV13P101
# قد لاط زوجها بابنها من غيره ونقبه (ثقبه - خ
~~ل ئل) وشهد عليه بذلك الشهود، فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فضرب
~~بالسيف حتى قتل وضرب الغلام دون الحد، وقال: أما لو كنت مدركا لقتلتك،
~~لامكانك إياه من نفسك بنقبك (1) (بثقبك - خ ل ئل).
# يفهم منه اطلاق اللواط على دون النقب، والظاهر أنه أعم من الغيبوبة وأنه
~~لو لم يمكن، ما عليه شئ، وهو ظاهر، فإن المكره معذور بالعقل والنقل.
# قوله: " ولو لاط مجنون بعاقل الخ " دليل عدم قتل المجنون اللائط وتأديبه
~~فقط وقتل المفعول العاقل إن كان بالغا مختارا، يفهم مما مر.
# وكذا تأديب المفعول أيضا إن لم يكن مشروطا بشرائط التكليف والقتل ويجئ
~~الخلاف في قتل المجنون الفاعل كما إذا زنى هو ممنوع كالأصل لعدم التكليف،
~~فتأمل.
# قوله: " ويتخير الإمام الخ " بيان كيفية قتل اللائط، وهو القتل
~~مطلقا
# PageV13P102
# المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له:
~~يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولى،
~~فلما كان في الرابعة، قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم
~~في مثلك ثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وما هي (هن - خ ل) يا أمير
~~المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو اهدارك (اهداء - ئل)
~~عن جبل مشدود اليدين والرجلين، أو احراق بالنار، قال: فقال يا أمير
~~المؤمنين، فأيهن أشد علي؟ قال: الاحراق بالنار، قال: ms3699
# فقال: فإني قد اخترتها يا أمير المؤمنين، قال له: خذ (لذلك - ئل) أهبتك،
~~فقال:
# نعم قال: فصلى ركعتين ثم جلس في تشهد، فقال: اللهم إني قد آتيت من الذنب
~~ما قد علمته وإني قد تخوفت من ذلك فجئت (أتيت - خ ل ئل) إلى وصي رسولك وابن
~~عم نبيك وسألته أن يطهرني فخيرني بين ثلاثة أصناف من العذاب وإني قد اخترت
~~أشدها (هن - خ ل) اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وإن لا تحرقني
~~بنارك في آخرتي ثم قام وهو باك حتى جلس (دخل - ئل) في الحفرة التي حفرها له
~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تأجج (تتأجج - ئل) حوله، قال:
# فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين
~~عليه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض وإن الله قد
~~تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئا مما قد فعلت (1).
# ولا يذهب عليك إن ليس فيها، الرجم، ولا القاء جدار عليه، ولا الحرق مع كل
~~واحد من المذكورات.
# نعم يوجد القتل بضرب العنق ثم الحرق في رواية عبد الرحمان العرزمي
~~(2)
# PageV13P104
# إنه أتى في زمان عمر برجل قد نكح في دبره فأمر
~~أمير المؤمنين عليه السلام بضرب عنقه وحرقه بعد ذلك (1).
# وفي أخرى له: وجد رجل مع رجل في أمارته فهرب أحدهما، وأتى بالآخر أمر
~~بضرب عنقه وحرقه بعد ذلك (2).
# وليس فيها تصريح بقتل الفاعل، وقد صرح في رواية أبي بكر بقتله.
# ويمكن فهم جواز الرجم باللائط الناقب المحصن من الزاني المحصن.
# من (ومن - خ ل) صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# سمعته يقول: إن في كتاب علي عليه السلام: إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف
~~واحد مجردين، ضرب الرجل وأدب الغلام، وإن كان نقب وكان محصنا - أي الرجل -
~~رجم (3).
# فيبقى جواز الرجم مطلقا، من غير دليل.
# ثم إنه ما نقل الخلاف، في الحكم المذكور في الايقاب.
# وفي الروايات ما يدل على أن حكمه حكم الزاني فيرجم مع ms3700 الاحصان، ويجلد مع
~~عدمه ويمكن فهم الأول من صحيحة أبي بصير المتقدمة (4) صريحا، والثاني أيضا
~~ضمنا، فافهم.
# وتدل عليه صحيحة حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# PageV13P105
# رجل أتى رجلا؟ قال: إن كان محصنا فعليه القتل
~~(1)، وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال: قلت: فما على المؤتى به؟ قال:
~~عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن (2).
# هي صحيحة في الفقيه، وإن كان في طريق الكافي والتهذيب معلى بن محمد
~~والحسن بن علي (3).
# فقول شارح الشرائع: إنها ضعيفة ب " معلى بن محمد، محل التأمل ".
# ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: المتلوط (الملوط - ئل)،
~~حده، حد الزاني (4).
# ولا يضر وجود أبان (5)، والظاهر أنه ابن عثمان للتصريح باسم أبيه في مثل
~~هذا السند بعينه بعد في باب السحق (6).
# فسقط قول شارح الشرائع: إنه مشترك بين الثقة وغيره فتأمل.
# ورواية العلا بن الفضيل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حد اللوطي
~~مثل حد الزاني.
# وقال: إن كان قد أحصن رجم وإلا جلد.
# واعلم أن ليس في هذه الروايات ما ينافي المذهب المشهور في الحكم
# PageV13P106
# بالقتل مع الايقاب ولهذا حملها في التهذيب على
~~غير الايقاب قال:
# إذا كان الفعل دون الايقاب يعتبر فيه الاحصان وغير الاحصان وقد فصل ذلك
~~فيما رواه سليمان بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يفعل
~~بالرجل؟ قال: فقال: إن كان دون النقب (الثقب - ئل) فالحد وإن كان نقب (ثقب
~~- ئل) أقيم قائما ثم ضرب بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، فقلت له: هو القتل؟
~~قال: هو ذاك (1).
# لكنها ضعيفة، وأراد بالحد الجلد، ويقال على الفعل دون الايقاب مثل
~~التفخيذ أو بين الأليين (الأليتين - خ): اللواط.
# وهو في رواية حذيفة بن منصور - الضعيفة -، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن اللواط فقال (قال - خ ل ئل): بين الفخذين، قال: وسألته عن الذي
~~يوقب؟ قال: فذلك الكفر بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله (2).
# كأنه باعتبار الاستحلال ms3701 أو كناية عن كثرة عقابه كالكفر.
# وبالجملة ما وجدت خبرا صحيحا صريحا على الحكم المشهور في الموقب، بل على
~~قتل الفاعل محصنا أو غير محصن أيضا، ولكن الحكم مشهور، بل قيل:
# لا خلاف فيه وإن كان مقتضى بعض الأخبار إن حكم الناقب حكم الزاني ورجم
~~المحصن وجلد غيره، مثل صحيحة حماد ورواية زرارة والعلا بن الفضيل وأبي بصير
~~المتقدمات (3).
# وصحيحة ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله
# PageV13P107
# عليه السلام في الذي يوقب أن عليه الرجم إن
~~كان محصنا وعليه الجلد (الحد - خ ل) إن لم يكن محصنا (1).
# وقد حملها الشيخ في التهذيب على التقية فقط كما حمل ما تقدم عليها تارة،
~~وعلى كون الفعل دون الايقاب أخرى.
# وأما غير الموقب بل الذي فعل بين الأليتين والفخذين، ففيه الخلاف،
~~والمشهور ما اختاره المصنف من وجوب الجلد مائة لأصل عدم الزيادة، وإن حكمه
~~حكم الزاني الذي في القرآن، بل يمكن اطلاقه عليه.
# ولما تقدم في بعض الروايات مثل رواية سليمان: " إن كان دون النقب فالحد "
~~(2) والظاهر منه جلد مائة هنا.
# وذهب جماعة إلى أن حكمه حكم الزاني، فمع الاحصان الرجم، ومع عدمه الجلد،
~~لما تقدم في بعض الروايات مثل رواية زرارة، والعلا، وحماد (3) جمعا بينها
~~وبين ما دل على القتل مطلقا حيث حملت المجملات على الموقب، والمفصلات على
~~غيره كما نقلناه عن التهذيب فيما تقدم.
# وقد عرفت عدم المنافاة حتى يجمع، فإن المجمل يحمل على المقيد فيجعل الكل
~~على (في خ) الموقب بالتفصيل برجم المحصن وجلد غيره إلا أنه قيل: لا خلاف في
~~القتل مع الايقاب محصنا كان أو غيره.
# وقد يفهم من الشرح وجوب القتل مطلقا عند بعض، قال: وظاهر كلام ابن بابويه
~~وابن الجنيد وجوب القتل مطلقا قالا: أما اللواط فهو بين الفخذين، وأما
~~الدبر فهو الكفر بالله العظيم، عملا برواية حذيفة، المتقدمة.
# PageV13P108
# وقد عرفت أنها ضعيفة به وبغيره (1)، وأنها غير
~~صريحة في المطلوب، وأنها محمولة على المستحل أو المبالغة، والتشبيه في كثرة
~~الذنب بالكفر.
# فالخلاف ms3702 في القتل في الرابعة أو الثالثة يكون على غير قولهم، فإنه عندهم
~~القتل أول مرة مطلقا، وعند غيرهما (2) في غير الموقب، فإن في الموقب يقتل
~~مطلقا عندهم كما مر.
# قوله: " ويثبت بالاقرار الخ " الظاهر أن هذا الحكم وما يترتب عليه من عدم
~~الحد إذا لم يكن الاقرار أربعة، من الذي يصح اقراره، ومن حد الشاهد إذا لم
~~يكن بالشرائط، سواء كان عددا أو غيره، مما علم من الزنا.
# فكأنهم يجعلونه باعتبار الثبوت مثله بغير نزاع، وكأنه اجماع أو عليه دليل
~~آخر غيره، وما رأيته.
# وأما التعزير بالاقرار أقل من أربع مرات بحيث أويس عن الاكمال وامتنع
~~منه، فكأنه لأنه حرام، فإنه تشييع فاحشة وليس له حد فيلزم التعزير للكلية
~~التي تقدمت.
# والظاهر أن الاقرار في الزنا أيضا كذلك، فتأمل.
# وحكم الحاكم بعلمه من غير حاجة إلى البينة والاقرار، كما مر في غيره.
# قوله: " والمجتمعان في إزار (لحاف - خ) الخ " يعني إذا اجتمع
~~الرجلان
# PageV13P109
# - ويحتمل المرأتان، والرجل والمرأة أيضا -
~~مجردتان (1) لا حائل لعورة واحد عن الآخر ولا يكون أحدهما رحما للآخر.
# ظاهره أعم من أن يكون ممن يجوز نكاحه على تقدير المخالفة أم لا، فالمراد
~~القرابة المعروفة.
# وسبب التقييد غير ظاهر، فإن أكثر الأدلة أعم، والفحش في القرابة آكد إلا
~~أن يحمل على عدم وقوع ذلك من الرحم بالنسبة إلى الآخر غالبا ألا ترى أن
~~الأخ لا ينظر إلى أخته (أخيه - خ ل) نظر شهوة قط، وكذا الوالد إلى ولده وإن
~~كان أحسن من الخلائق ولم يكن الأخ والأب مقيدين بالشرع.
# وحينئذ إن كان بينهما رحم يحمل على وقوعهما مجردين هكذا اتفاقا وعدم وقوع
~~شئ يوجب الحد بينهما لبعدهما عن ذلك إلا أن يعلم ذلك، فلا فرق، بل يمكن أن
~~يكون تعزيرهما أشد وأغلظ، وهو موكول إلى رأي الحاكم.
# ويمكن أن يكون التقييد لما في بعض الروايات وسيجئ.
# وينبغي التقييد بعدم الضرورة أيضا، للعقل والنقل الذي سيجئ.
# ويجب على الحاكم تعزيرهما، وقد عين طريق التعزير بأن أقله ثلاثون سوطا،
~~وأكثره تسعة ms3703 وتسعون.
# فإن عزرا مرتين حدا في الثالثة كمال حد الزنا ثم القتل بعد الثالثة أو
~~الرابعة على الاحتمال.
# وأما الدليل على أنه الأقل فرواية سليمان بن هلال، قال: سأل بعض أصحابنا
~~أبا عبد الله عليه السلام، فقال: جعلت فداك، الرجل ينام مع الرجل في
# PageV13P110
# لحاف واحد، فقال: أذو (ذوا محرم - ئل) محرم؟
~~قال: لا، فقال: (أ) من ضرورة؟
# قال: لا، قال: يضربان ثلاثين سوطا ثلاثين سوطا، قال: فإنه فعل، قال: إن
~~كان دون النقب (الثقب - ئل) فالحد، وإن هو نقب (ثقب - ئل) أقيم قائما ثم
~~ضرب ضربة بالسيف أخذ منه ما أخذه، قال: قلت له: فهو القتل؟ قال: هو ذاك،
~~قلت فامرأة نامت مع امرأة في لحاف (واحد - خ)؟ فقال: أذات محرم (ذواتا محرم
~~- ئل)؟ قلت: لا، قال: (أ) من ضرورة؟ قلت: لا، قال: تضربان ثلاثين سوطا
~~ثلاثين سوطا، قلت: فإنها فعلت قال: فشق ذلك عليه، فقال: أف، أف، أف، (ثلاثا
~~- ئل)، وقال: الحد (1).
# هذه ضعيفة لسليمان وغيره (2).
# وأما عدم كونه فوق تسعة وتسعين، فتدل عليه رواية سماعة بن مهران، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد؟ قال: يجلدان
~~مائة مائة غير سوط (3) وهذه أيضا ضعيفة ب " مفضل بن صالح " (4).
# ورواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين يوجدان في لحاف
~~واحد؟ فقال: يجلدان حدا غير سوط واحد (5).
# لعلها صحيحة، ولا يضر القطع إلى يونس (6)، فإن الظاهر أنه ابن
# PageV13P111
# عبد الرحمان، وقالوا: الطريق إليه صحيح (1)،
~~وإن كان فيه محمد بن عيسى عن يونس، فتأمل.
# وصحيحة أبان بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أن عليا عليه
~~السلام وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد فضرب (فجلد - ئل) كل واحد منهما مائة
~~سوط غير سوط (2).
# ولا يضر القطع (3) بيونس (4) لما مر، ولا أبان لما مر غير مرة.
# وفيها دلالة على حكم الحاكم بعلمه من غير اقرار واشهاد.
# وإن المرأة والرجل كالرجلين والمرأتين كما مر في رواية سماعة.
# ومثلها صحيحة حريز ms3704 عنه عليه السلام إلا أنه قال: إلا (سوطا) بدل (غير
~~سوط) (5).
# والظاهر عدم الفرق بين المرأة والرجل، والرجلين، والمرأتين فوجد الصحيح
~~في تعيين الطرف الأعلى (6).
# PageV13P112
# فقول شارح الشرائع: والأخبار في الطرفين
~~ضعيفة، محل التأمل.
# وتدل أخبار معتبرة على الحد، والظاهر منه، الحد التام، وحملها الشيخ على
~~التعزير دون الحد التام للجمع.
# وهي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: حد الجلد أن يوجدا
~~في لحاف واحد والرجلان يجلدان إذا أخذ (وجدا - ئل) في لحاف واحد الحد،
~~والمرأتان تجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد الحد (1).
# وصحيحة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: سمعته
~~يقول: حد الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد (2).
# وصحيحته أيضا عنه عليه السلام، قال: سمعته يقول: حد الجلد في الزنا أن
~~يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يوجدان في لحاف واحد، والمرأتان توجدان في
~~لحاف واحد (3).
# وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~كان علي عليه السلام إذا أخذ (وجد - ئل) الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد،
~~وإذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحد (4).
# وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا شهد الشهود على الزاني
~~أنه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليها الحد (5).
# وأما رواية عبد الرحمان الحذاء، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:
# PageV13P113
# إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة
~~جلدة (1) (مائة مائة - يب).
# وعبد الرحمان هذا غير ظاهر التوثيق.
# ونحوها مما يدل بالمائة صريحا رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن امرأة وجدت مع رجل في ثوب، قال: يجلدان مائة جلدة
~~ولا يجب الرجم حتى تقوم البينة الأربعة بأنهم (بأن قد رأوا - خ) قد رأوه
~~يجامعها (2).
# وقريب منها رواية الكناني (3).
# ورواية سلمة، عن أبي عبد الله عن أبيه أن عليا عليهم السلام، قال: إذا
~~وجد الرجل مع المرأة في لحاف واحد جلد كل واحد منهما مائة (4) (جلدة ms3705 - يب).
# فمع عدم اعتبار سند شئ منها حملها في التهذيب على فعل الزنا، أو اللواط،
~~أو السحق مع كونهما في لحاف واحد وعلم الإمام بذلك وحينئذ يقام عليهما الحد
~~كاملا ومطلقا.
# ولا يثبت الرجم إلا بالبينة حيث تضمنه خبر أبي بصير والكناني (5) وأيده
~~برواية الحسين بن خالد المتقدمة (6) في حكم الحاكم بعلمه.
# وأما رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام:
# PageV13P114
# إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد وقامت
~~بذلك عليهما البينة ولم يطلع منهما على سوى ذلك جلد كل واحد منهما مائة
~~جلدة (1).
# وكذا رواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن المرأتين توجدان في لحاف واحد
~~قال: تجلد كل واحدة منهما مائة جلدة (2).
# فحمله على أن يكون الإمام قد زبرهما (زجرهما - خ) وأدبهما بالكون في
~~اللحاف مجردتين ثم وجدهما عادا إلى مثل ذلك الفعل، فحينئذ جاز له إقامة
~~الحد تاما وقال: هذا الوجه يحتمله الأخبار الأول أيضا ويمكن العكس أيضا.
# وأيده برواية عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، قال: لا ينبغي
~~لامرأتين تناما في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن
~~وجدهما بعد النهي في لحاف جلدتا، كل واحدة منهما حدا حدا، فإن وجدتا
~~الثالثة في لحاف حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا (3).
# والحمل لا يخلو من بعد مع ما في سند المؤيدة، فإن عبد الرحمان مجهول وأبا
~~خديجة ضعيف وكأنها دليل الحد التام في الثالثة بعد التعزير مرتين فتأمل فإن
~~استخراجه منها أيضا، يحتاج إلى التأمل، وما رأيت غيرها، فتأمل.
# ثم اعلم أن ظاهر الأخبار أنه لا بد من الحد التام بمجرد وجود الرجلين
~~والمرأتين أو الرجل والمرأة في اللحاف مجردين كما مر.
# ومثل صحيحة أبان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد فأتت عليهما البينة ولم
~~يطلع منهما
# PageV13P115
# على سوى ذلك جلد كل واحد منهما مائة جلدة (1).
# وحسنة أبي عبيدة، عن أبي ms3706 جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام إذا
~~وجد رجلين في لحاف واحد مجردين جلدهما حد الزاني مائة جلدة كل واحد منهما،
~~وكذا المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجردتين جلد (جلدهما - خ ئل) كل
~~واحدة منهما مائة جلدة (2).
# وكونهما في لحاف واحد مثل الزنا والايلاج، بعيد.
# ويبعد كون وجدانهما في لحاف واحد مجردتين، موجبا للحد التام.
# وفعل الرجل بالمرأة الأجنبية دون الايلاج حتى التفخيذ، بل ادخال بعض
~~الحشفة لا يكون كذلك، وهو ظاهر.
# ولكن ما يثبت (ثبت - خ ل) أيضا فيما سبق أنه لا بد في الحد التام مطلقا
~~ثبوت الزنا الحقيقي مثل الميل في المكحلة.
# نعم هو مشهور وقد يكون اجماعيا وكأن بعض الأخبار (3) قد دل على أنه لا بد
~~منه في الذي يوجب الرجم بالبينة وفي الاقرار أيضا.
# فيمكن الفرق بين الرجم وغيره بأن الايلاج لا بد في الأول لا غير، وبين ما
~~يثبت بالبينة والاقرار وبعلم الحاكم، فيشترط في الأول ذلك لا غير.
# ولكن القول غير معلوم إلا ما تقدم من قول الشيخ، وهو لا يخلو عن بعد.
# وإن الفرق بين الزنا بالايلاج بغيبوبة الحشفة، وبعدم الايلاج والوجود في
~~لحاف واحد باسقاط سوط واحد كما دل عليه بعض الأخبار والعبارات، بعيد.
# وحمل الأخبار الدالة على الحد عليه - مع تبادر كونه حدا تاما - كما
~~ترى.
# PageV13P116
# فينبغي العمل بالاحتياط التام في الحدود خصوصا
~~القتل ل " إدرأوا " (1) وبناء الحد على التخفيف مهما أمكن، فتأمل.
# قوله: " ويعزر من قبل غلاما الخ " الظاهر أن تقبيل الرجل البالغ العاقل
~~والمرأة كذلك، الغلام بشهوة، حرام أجنبيا كان أم لا.
# فكأن التقييد بالأجنبي لبيان أن لا يكون تقبيل غير الأجنبي بشهوة، إذ لا
~~يبعد حمله على الذي لا يصح نكاحه شرعا، والشهوة حينئذ لا شك في بعدها، بل
~~في مطلق الأقارب لا يبعد ذلك، ولو فرضت الشهوة بينهما والتقبيل بها فالظاهر
~~وجود الحكم، بل أغلظ، فإنه أقبح.
# ويحتمل أن يكون الحكم في الغلامين الغير البالغين كذلك ويكون التأديب
~~أقل.
# والظاهر أن تقبيل الرجل ms3707 والمرأة، الصبية بشهوة، كذلك، وأن هذا التعزير
~~كسائر التعزيرات، ينوط (منوط - خ) برأي الحاكم.
# ودليل وجوب التعزير هو ما تقرر عندهم من وجوبه في كل كبيرة، ولعل التقبيل
~~كبيرة.
# وخصوص الروايات من طرق العامة والخاصة، مثل ما روي: من قبل غلاما لعنته
~~ملائكة السماوات وملائكة الأرضين، وملائكة الغضب وأعد له جهنم وساءت مصيرا
~~(2).
# وفي حديث آخر من قبل غلاما بشهوة ألجمه الله بلجام من نار (3).
# وروى إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: محرم قبل
# PageV13P117
# غلاما من شهوة؟ قال: يضرب مائة سوط (1).
# لعل تخصيص المحرم لزيادة العقوبة، ولهذا ضرب مقدار الحد، وهو خلاف
~~المشهور فإن المشهور عدم بلوغ التعزير، الحد.
# قوله: " والتوبة قبل البينة الخ " كون التوبة على اللواط قبل البينة
~~مسقطا للحد - بحيث لا يجوز حده أصلا، وعدمه بعدها وقبل الاقرار كذلك وتخيير
~~الإمام بين الإقامة والعفو إذا تاب بعده - هو المشهور مثل التوبة عن الزنا.
# ويحتمل، بل الظاهر أن المراد مطلق التوبة عن الزنا واللواط الموجبين للحد
~~وما يتبعهما من النوم في لحاف واحد مجردين والتقبيل فيسقط التعزير أيضا
~~بالتوبة إن تاب قبل الاثبات بالبينة.
# وكذا بعد الاقرار وقبله، يكون الإمام مخيرا بين العفو وبين الحد والتعزير
~~لأن التعزير أيضا يقال له: الحد.
# ويحتمل اختصاصه بالحد فقط، فتأمل.
# وأما دليله فما رأيت هذا التفصيل في خبر، نعم مر في حديث جميل عن أحدهما
~~عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ
~~حتى تاب وصلح؟ فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد (2).
# والنهي ظاهر في التحريم وعدم جواز الحد بعد ذلك.
# ولكن ظاهرها أعم من الثبوت بالبينة وغيرها وإن كان ظاهره في غير الاقرار.
# كأنهم حملوها على كون التوبة قبل الثبوت، فتأمل.
# PageV13P118
# وتدل على سقوطه بالتوبة مع الثبوت بالبينة
~~رواية أبي بصير المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه
~~البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب؟ قال: إن تاب ms3708 فما عليه شئ، الخبر (1).
# لعل المراد إن تاب قبل الثبوت بالبينة كما تقدم، وأما حال الاقرار، فما
~~علم له دليل، وكأنه اجماعي أو ما أعرفه.
# ويمكن أن يقال: لما كان الثبوت بقوله وقد تاب ورجع، فصار التخيير إلى
~~الإمام في أخذه بالأول أو بالثاني.
# ويمكن ترجيح العفو لأنه حسن، ولبناء الحد على التخفيف وله " إدرأوا " (2)
~~ولأنه حق الله تعالى، ولما مر في الحديث من أنه إذا هرب بعد الاقرار لا يرد
~~(3) فلولا خوف خرق الاجماع لأمكن القول بالسقوط هنا حتما، بل في الثبوت
~~بالبينة أيضا.
# ويؤيد السقوط بالتوبة أنها تسقط الذنب والعقوبة في الآخرة ففي الدنيا
~~بالطريق الأولى.
# وهذا يفيد السقوط على تقدير وقوع التوبة بعد الاثبات بالبينة أيضا إلا أن
~~الظاهر أنه ما ذهب بالاسقاط بعدها حتما أحد.
# نعم نقل التخيير حينئذ أيضا - كما مر في الاقرار - عن الشيخ المفيد وأبي
~~الصلاح ومستندهما غير ظاهر.
# ومستند عدم السقوط هو الثبوت شرعا فلا يسقط إلا بمسقط شرعي ولم يعلم أن
~~التوبة مسقطة للعقوبات الدنيوية، والطريق الأولى غير مسلمة بل المساواة
~~أيضا، فتأمل.
# PageV13P119
# قوله: " تجلد المساحقة الخ " اشتراط البلوغ
~~والعقل في حد المساحقة، يظهر مما تقدم.
# وكونه مائة جلدة وتعميمه بحيث يشمل مسحق (المسلمة - خ) الكافرة، الفاعلة
~~والمفعولة، المحصنة وغير المحصنة - كما هو المشهور والتعميم بالفاعلية
~~والمفعولية - غير مناسب فافهم.
# ويفهم من حسنة محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق؟ فقال: حدها حد الزاني فقالت
~~المرأة: ما ذكر الله عز وجل في القرآن؟ فقال: بلى، قالت: أين (هن - ئل)؟
~~قال: هن أصحاب الرس (1).
# PageV13P120
# أي المساحقات أصحاب الرس كما أن اللائطين
~~أصحاب لوط.
# فالظاهر أن السؤال عن محض ذكرهن لا عن حدهن، ولهذا قال: هن أصحاب الرس من
~~غير بيان الحد لهن إلا أن يكون حدهن معلوما في ذلك الوقت، فتأمل.
# ومعلوم أن حد الزاني والزانية في القرآن، هو مائة جلدة.
# ورواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن ms3709 المرأتين توجدان في لحاف واحد؟
# فقال: يجلد كل واحدة منهما مائة جلدة (1).
# فكأنه كناية عن السحق أو أنه إذا كان مجرد كونهما في لحاف واحد، موجبا
~~للمائة فالسحق بالطريق الأولى، والزيادة منفية بالأصل وغيره.
# ورواية أبي خديجة المتقدمة (2).
# ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الساحقة تجلد (3).
# لعلها صحيحة ولا يضر (أبان) (4) كأنه الأحمر، فافهم.
# ثم اعلم أن في دلالة هذه الأخبار وسندها، كلاما.
# بل قد يقال: أن الأول يدل على التفصيل، فإن حد الزاني المحصن في الشرع هو
~~الرجم، وغيره الجلد، وليس بمعلوم كون المراد ما في القرآن وهو الجلد.
# وكذا في عموم الثاني وسنده كما ترى، فافهم.
# PageV13P121
# ولكن لما كان القتل والرجم أمرا عظيما وبناء
~~الحدود على التخفيف والسقوط وأصل العدم وما قيل بأقل من مائة جلدة حد (1)،
~~ذهب الأكثر إلى ذلك، فتأمل.
# وقد ذهب إلى التفصيل بأن المحصن يرجم وغيره يجلد مائة جلدة.
# وربما يستدل عليه بالرواية وبما في الروايات من رجم الساحقة بالجارية
~~وحملت من ماء زوجها، وهو مذكور في روايات ستجئ.
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام
~~يقولان: بينا (بينما - خ ل) الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير
~~المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا: يا با محمد (يا أبا محمد - خ)
~~أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله
~~عن مسألة قال:
# وما هي؟ تخبرونا بها فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت
~~بحموتها (2) فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت (ألقت - خ ل) النطفة فيها
~~فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلة وأبو الحسن لها، وأقول: فإن أصبت
~~فمن الله و (ثم - خ ل) من أمير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا
~~أخطئ إن شاء الله تعالى، يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في
~~أول وهلة، لأن الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها، ثم ترجم المرأة
~~لأنها محصنة، وينتظر بالجارية حتى ms3710 تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه
~~صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد قال:
# فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام
~~فقال:
# ما قلتم لأبي محمد؟ وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤول ما كان
~~عندي
# PageV13P122
# منها (فيها - خ ئل) أكثر من ما قال ابني (1).
# وفي التهذيب قريب منه بسند آخر (2) وبدل قوله: (فمن نفسي) (فإن أمير
~~المؤمنين من ورائكم)، وهو أولى.
# ومعلوم أن مثل هذا الكلام على سبيل كسر النفس والتواضع وإلا فأمثال هذا
~~الكلام ليس بالحقيقة عن المعصوم، وهو ظاهر أو مصلحة أخرى في نحوها، وفيها
~~أحكام فافهم.
# وفي مثل هذه المرأة روى إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام:
# قلت له: ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه؟ قال: ولا أعلمه
~~إلا قال:
# وهو (الذي - خ) ابتلى بها (3).
# وفي رواية معلى بن حنيس مثلها عنه عليه السلام فقال: الولد للرجل، وعلى
~~المرأة الرجم، وعلى الجارية الحد (4).
# يمكن اختصاص هذا الحكم بمثل الصورة المذكورة من حمل الباكرة من سحق
~~المرأة بعد وطئها.
# ويحتمل عمومه - كما هو الظاهر - فيكون السحق مثل الزنا، على المحصنة
~~الرجم، وعلى غيرها الجلد مائة، الله يعلم.
# والرأي إشارة إلى رأي آخر وهو هذا التفصيل.
# قوله: " فإن تكرر الحد الخ " قد مر دليل قتل من ارتكب كبيرة مرة بعد أخرى
~~وحد في الثالثة وقتل في الرابعة وحينئذ قد يقال: هذه كبيرة وله حد
~~فيصير
# PageV13P123
# القول فيها مبنيا على القول في الكبيرة.
# ويمكن أن يكون: حكمه حكم الزنا وليس بأقوى منه، وقد مر أنه موجب للقتل في
~~الرابعة لا في الثالثة وإن كانت كبيرة، قلنا: إنها موجبة للقتل في الثالثة
~~إلا الزنا فإنه موجب للقتل في الرابعة، وأنه أحوط.
# قوله: " والتوبة تسقط الحد الخ " قد مر دليل سقوط الحد بالتوبة قبل اثبات
~~الموجب بالبينة لا بعده.
# وكذا التخيير بين الإقامة وعدمها إذا تاب بعد الثبوت بالاقرار في الزنا
~~واللواط وهذا مثلها.
# قوله: " وتعزر الأجنبيتان الخ " وقد مر ms3711 دليل تعزير المرأتين المجردتين في
~~لحاف وإزار واحد من غير حاجز بينهما.
# ووجه التقييد بالأجنبية ما فهم، وكذا الحد بعد تكرر التعزير في الثالثة.
# ثم إنه يحتمل القتل بعد الحد ثلاث مرات أو مرتين على ما تقدم في صاحب
~~الكبيرة، وعدمه للشبهة، والدرء، والتخفيف، وعدم العلم فيحتمل تكرار التعزير
~~والحد ثالثا وهكذا دائما، فتأمل.
# قوله: " ولو ألقت ماء الرجل الخ " قد مر في الأخبار رجم المساحقة
~~بعد
# PageV13P124
# وبالجملة لا معنى لرد النص ولا لبعضه بأمثال
~~ذلك إلا أن يرى له دليلا.
# ويحتمل لحوق الولد بالباكرة أيضا للولادة من غير زنا والصدق لغة، ويحتمل
~~عدم كون مثله موجبا له شرعا، فتأمل.
# قوله: " ويجلد القواد الخ " دليل حد القواد، رواية عبد الله بن سنان،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن القواد ما حده؟ قال: لا حد
~~على القواد، أليس إنما يعطى الأجر على أن يقود؟ قلت: جعلت فداك إنما يجمع
~~بين الذكر والأنثى حراما، قال: ذاك المؤلف بين الذكر والأنثى حراما؟ فقلت:
~~هو ذلك (ذاك - خ ل)، قال: يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني - خمسة وسبعين سوطا -
~~وينفى من المصر الذي هو فيه، قلت: جعلت فداك، فما على رجل وثب على امرأة
~~فحلق رأسها؟ قال: يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرأ شعرها،
~~فإن نبت أخذ منه مهر نسائها، وإن لم ينبت أخذ منه الدية كاملة - - خمسة
~~آلاف درهم - خ) - قلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟ فقال: يا بن سنان
~~إن شعر المرأة وعذرتها يشتركان في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر
~~كاملا (كملا - خ ل) (1).
# أنت تعلم ما فيها سندا لوجود محمد بن سليمان المشترك.
# ودلالة فإنها لم تدل على الحلق، ولا على الشهرة، وإنها لم تدل أيضا على
~~الذي يجمع بين الرجلين، ولا بين المرأتين وعلى تقدير العموم فاستثناء
~~المرأة من النفي والحلق الذي يراد به الجز هنا والشهرة، يحتاج إلى دليل،
~~إلا أن يقال: الأصل
# PageV13P126
# العدم، ثبت في الرجل بالاجماع ولا اجماع ms3712 ولا
~~غيره في المرأة.
# وبالجملة، أصل ثبوت هذا الحكم، ثم تعميمه - بجعله أعم من أن يكون المؤلف
~~مسلما أو كافرا، ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا إلا في المرأة فيسقط هذه
~~الثلاثة، الجز، والشهرة، والنفي - غير ظاهر الدليل.
# قوله: " ويثبت بالاقرار الخ " أي يثبت القيادة أو السحق أو كل واحد منهما
~~بالاقرار مرتين ممن يصح اقراره، وهو البالغ العاقل الحر المختار، وبشهادة
~~عدلين.
# دليل الأول، دليل اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) مع الاحتياط في
~~الحدود، والتخفيف، والدرء في حدود الله بالشبهة (2)، وعدم حصول الزنا
~~واللواط إلا بالأربعة، فالاعتبار، والأصل، يشعر بعدم الاكتفاء بالمرة، وسوق
~~الخبر الدال على اعتبار العدد، يشعر باعتباره في أمثال ذلك، فتأمل.
# ودليل الثاني، ثبوت حجية العدلين، فهما حجة شرعية إلا أن يدل دليل على
~~العدم واعتبار الزيادة، فتأمل.
# وبالجملة دليل هذه الأحكام، غير واضح إلا أن يكون اجماعا.
# وقد نقل في شرح الشرائع اتفاق الكل على ثبوت الجلد المذكور على القواد،
~~وإنما الاختلاف في ثبوت الزيادة، مثل الحلق، والنفي، والشهرة، فإن كانت
~~الحجة
# PageV13P127
# قوله: " الأول الصيغة الخ " معنى القذف لغة
~~معلوم، وهو الرمي ولعله شرعا نسبة شخص بالزنا أو اللواط.
# دليل تحريم القذف، وكونه موجبا للجلد، نص الكتاب: " والذين يرمون
~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " (1).
# PageV13P129
# والمراد من القذف، الرمي بالزنا، قاله
~~المفسرون.
# والسنة، وهي كثيرة، مثل حسنة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن الفرية ثلاثة (ثلاث - خ) -
~~يعني من ثلاث وجوه - إذا رمى الرجل، الرجل بالزنا، وإذا قال: إن أمه زانية،
~~وإذا ادعى لغير أبيه فذلك فيه حد، ثمانون (1).
# ولعله يريد الإشارة إلى أصول صيغة القذف، فيدخل قذف المرأة الرجل وبالعكس
~~في الأول، فإن المقصود منه قذف المواجه بأنه زنى، رجلا كان أو امرأة وكذا
~~المواجه.
# الثاني أن لا يقذف المواجه والمخاطب، بل غيره، مثل أن قذف أمه وأباه.
# والثالث قذف الولد بأنه غير حاصل من أبيه.
# والباقي ليس بخارج منها ms3713 فإن الغرض الإشارة والتمثيل ليتضح.
# والظاهر أن لا خلاف بين المسلمين في أنه موجب للحد ثمانين جلدة في الجملة
~~وإن وجد الخلاف بينهم في بعض الفروع.
# ويدل على ذلك - في القذف بالزنا في المرأة - أخبار كثيرة، مضافة إلى
~~الآية، وعلى ثبوته أيضا بالرمي باللواط، أخبار كثيرة.
# مثل رواية عباد البصري عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: إذا قذف
~~الرجل الرجل فقال: إنك لتعمل (تعمل - خ ئل) عمل قوم لوط تنكح الرجال؟
# قال: يجلد حد القاذف ثمانين جلدة (2).
# ومثلها رواية غياث، قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن رجل
# PageV13P130
# قال لرجل: إنك لتعمل عمل قوم لوط قل: يضرب حد
~~القاذف ثمانين جلدة (1).
# وسيجئ في خبر عباد بن صهيب من لزوم الحد على من قال: يا منكوحا في دبره
~~(2).
# وأنه أفحش من الزنا فيلزم بقذفه حده بالطريق الأولى مع نفي الزيادة
~~بالأصل، فتأمل.
# وله أركان ثلاثة (ركنه - خ) الأول الصيغة، مثل أنت، أو هو، أو فلان، أو
~~فلانة زان، أو لائط، أو زانية أو زنيت أو لطت، وبطريق النداء: يا زان أو
~~زانية أو يا لائط أو يا منكوحا في دبره أو زنى بك فلان.
# وفي كونها قذفا للمخاطب، اشكال، بل الذي يقتضي قواعد الحد، عدمه فإنه
~~صريح في قذف الفاعل وهو فلان.
# وأما المخاطب والمخاطبة، فلا لجواز كونهما مكرهين أو مشتبها عليهما أو
~~نائمين، نعم لا شك أنه قذف لو قصد ذلك وعلم فحد لها أيضا.
# إلا أن يقال: إنه ظاهر في ذلك في مقام الشتم، وإنه مجمع عليه، وكأنه -
~~عرفا - معناه ذلك.
# ويدل عليه خبر عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته كان
~~علي عليه السلام يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا مفتوح (معفوج - ئل) ومنكوحا
~~(يا منكوح - ئل) في دبره فإن عليه الحد حد القاذف (3).
# فتأمل، فإن الاحتمال الضعيف شبهة دارئة للحد، وأنه لو قال: ما أردت
# PageV13P131
# ذلك أو كذلك، يقبل منه ولا يحد، والعرف،
~~والاجماع غير ظاهرين، والخبر ضعيف.
# ولا فرق في ms3714 تحقق القذف بالرمي بلسان دون آخر، ولكن يشترط معرفة اللافظ،
~~فإن لم يكن عالما بمعناه وقال كلاما موجبا للحد وقذفا عند العارف (القاذف -
~~خ) لم يحد ويصدق في ذلك أن أمكن عدم معرفته بذلك ولا يشترط عدم المقذوف
~~سابقا، فإنه إذا علم أن ذلك قذف في لسان المتكلم يثبت عليه الحدان من غير
~~توقف على شئ آخر لتحقق معنى القذف فيدل على ثبوته، أدلة حد القذف.
# وكذا يتحقق القذف بقول شخص لولده الذي أقر أنه ولده: لست بولدي فإنه قذف
~~لأمه بأنه حصلته من الزنا، ولو لم يقر لم يثبت الحد لجواز نفيه باللعان.
# وكذا إذا قال لولد غيره: لست لأبيك، فإنه قذف لأمه بالزنا.
# قيل: أشار بالتسوية بين المثالين إلى رد بعض العامة إن الأول ليس بقذف،
~~إذ قد يقول ذلك شخص لتأديب ابنه بخلاف الثاني.
# وهو باطل لعدم حصر التأديب في ذلك وعدم جوازه إذا كان صريحا في القذف (أو
~~كان - خ) ظاهرا.
# ولا فرق بينهما في المفهوم إذا كان الثاني قذفا فالأول كذلك.
# ولكن في ذلك تأمل مر، إذ قد تكون أمه حصلته بالشبهة أو الاكراه، وليس
~~بصريح في القذف بالزنا للأم لغة إلا أن يقال: قد صار عرفا صريحا في الرمي
~~به، فتأمل.
# ويفهم من شرح الشرائع كونه لغة وعرفا صريحا في الرمي الموجب للحد،
~~فتأمل. PageV13P132
# ولا شك في اثبات التعزير للمواجه الذي هو
~~الولد، فإن لم يكن موجبا للحد للأم يكون موجبا للتعزير لها أيضا، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: زنت بك الخ " لو قيل لشخص: زنت بك أمك أي حصلتك أمك من
~~زنا أو يا بن الزانية، فلا شك أنه قذف للأم بالزنا فيحد لها، واذاء للولد
~~فيعزر له زائدا على الحد بناء على ما تقرر من لزوم التعزير لكل كبيرة لو
~~كان القذف بالنسبة إلى المواجه كبيرة كما يظهر من كلامهم حيث يوجبون بذلك،
~~التعزير.
# وفيه تأمل لعدم ثبوت الصغرى والكبرى إلا أن يكون اجماعيا كما يظهر من
~~كلامهم أو أنه ثبت بالاجماع كل ms3715 ما يكره المواجه من الكلام إذا لم يكن قذفا
~~موجبا للحد ولا جائزا بوجه موجب للتعزير كما يظهر من كلامهم، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: زنا بك أبوك الخ " ولو قال أحد لأحد: زنى بك أبوك أي
~~حصلك أبوك من الزنا، فهو قذف للأب بالزنا من غير شك وليس بقذف للأم لاحتمال
~~الاشتباه والكراهة بالنسبة إليها.
# وأصرح منه قوله: (يا بن الزاني) فيحد للأب، ويعزر للولد.
# وفيه ما مر.
# وإذا قال: يا بن الزانيين أو زنى بك أبواك أي حصلاك من الزنا فهو قذف
~~للأب والأم بالزنا فيحد لهما، وفي التعزير للولد ما مر.
# ولو قال: ولدتك أمك من الزنا، فهو قذف للأم فقط، لأن معناه حصلتك من
~~الزنا فتكون هي زانية وما نسب الزنا إلى غيرها. PageV13P133
# قوله: " لو قال: ولدت من الزنا الخ " ظاهره أن
~~الاشكال في قوله:
# (ولدت) فيحتمل حينئذ كونه قذفا لهما معا لأن المتبادر من هذا اللفظ كونه
~~حاصلا من الزنا كولد الزنا، فإن الولادة من الزنا، وولد الزنا واحد.
# ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى الأم فقط، فإن الولادة تنسب في الأكثر إليها
~~فهو كقوله: ولدتك أمك من الزنا.
# ويحتمل بالنسبة إلى الأب فقط فإنه الأصل المحصل، والولادة تنسب إليه
~~أيضا، لأنه الوالد.
# ويحتمل عدم الحد أصلا فإنه ليس بصريح في نسبة الزنا إليهما معا.
# ويحتمل أحدهما فقط ولما لم يتعين أحدهما ولم يمكن الحد لأحدهما لا على
~~التعيين فيسقط للشبهة الدارئة، ولعدم تعيين المستحق كما أنه إذا سمع أنه
~~قذف شخص شخصا لا على التعيين ولم يعلم المقذوف وقد يفرق (1).
# وعدمه (2)، فيمكن الحد إذا طلبا معا على الاجمال.
# ولا خفاء في أنه لما كان مبنى الحد على التخفيف والاسقاط للشبهة، فمع
~~احتمال ضعيف، يسقط فلا يحد لهما معا لاحتمال صدق هذا الكلام باعتبار زنا
~~أحدهما، ولما لم يتعين ذلك أيضا فلا يحد ولا يعزر.
# ولا يبعد حد واحد بطلبهما معا لئلا يحصل للناس الجرأة على قذف بعضهم بعضا
~~ولا يفتح هذا الباب ولكن قد ينسد بالتعزير. ms3716
# والظاهر أن هذه الاحتمالات تجري في قوله: (ولدتك أمك من الزنا)
# PageV13P134
# أيضا لاحتمال أن تكون الولادة التي ولدتها أمه
~~كانت من الزنا ولم يعلم من الزاني بخصوصه؟ فتأمل وإن كان احتمال كونه قذفا
~~للأم فقط أظهر.
# ويحتمل قذفا لهما بل قذف الأب فقط على احتمال أضعف كما يظهر من الشرائع.
# قوله: " ويا زوج الزانية الخ " لا شك في أن، يا زوج الزانية، ويا أبا
~~الزانية ويا أخا الزانية، قذف بالنسبة إلى الزوجة والبنت المضاف إليهن،
~~فإنه صريح في ذلك فإن كانت واحدة فهو ظاهر.
# وإن كانت متعددة، فيحتمل السقوط لعدم تعيين المستحق والحد للجميع كما مر
~~وأما المواجه فيحتمل التعزير وقد مر مرارا.
# ولو قال: وزنيت بفلانة أو لطت بفلان، فهو قذف للمواجه المخاطب من غير
~~اشكال.
# وأما كونه قذفا بالنسبة إلى المنسوب إليه، ففيه إشكال ينشأ من أنه قذف له
~~عرفا، ومن أنه لغة ليست بصريحة (1)، فإنه مع كون المنسوب إليه مكرها أو
~~مشتبها عليه أو نائما، يصدق هذا اللفظ، والعرف غير ظاهر، والأصل عدم وجوب
~~الحد.
# والدرء للشبهة والبناء على التخفيف يدل على العدم، نعم يمكن التعزير له
~~أيضا بناء على اثباته مطلقا، فتأمل.
# PageV13P135
# قوله: " ولو قال: يا ديوث الخ " قيل: الديوث
~~(1) قذف بالزوجة بأن زوجته زنت، والكشخان هو قذف بالأم، والقرنان هو قذف
~~بالأخت.
# والذي يفهم من المتن أن الديوث رمي للأخت، والكشخان للأم، والقرنان
~~بالزوجة.
# وعلى كل حال إن كان معلوما كون كل واحد قذفا بالنسبة إلى من كانت فهو قذف
~~موجب للحد له وإن لم يعرف كونه قذفا وعلم كونه شتما يكون فيه التعزير بناء
~~على ما مر وإلا فلا شئ.
# واعلم أنه ما علم محل ثبوت التعزير هل هو في كل محرم، صغيرا كان أو كبيرا
~~كما يظهر من كثير من المواضع بحيث يصرحون بالتعزير مع عدم عده في الكبائر
~~(2)، إذ الكبائر كما صرح به في بعض المواضع، مثل الشرائع (3) في أوائل
~~الحدود وسيجئ تحقيق ذلك.
# قوله: " الثاني القاذف الخ " الركن الثاني القاذف.
# دليل ms3717 اشتراط البلوغ والعقل في القاذف مطلقا ذكرا كان أو أنثى، هو سقوط
~~التكليف عنهما مع عموم دليل الحد الشامل للذكر والأنثى، والكافر
~~والمسلم
# PageV13P136
# على الظاهر.
# فلا حد على الصبي، ولا على المجنون بل يعزران على ما يراه الحاكم حتى لا
~~يؤذيان المسلمين ولا يحصل الفساد به.
# ولا فرق في ذلك بين أن يقذفا البالغين العاقلين الكاملين بشرائط المقذوف
~~أم لا.
# وفي اشتراط الحرية في تمام الحد خلاف، فقيل: العبد والأمة مثل الحر
~~والحرة في حد القاذف فيحدان حدا كاملا، لعموم الأدلة.
# وقيل: عليهما نصف ما على الأحرار، قياسا على الزنا، فتأمل.
# ولو ادعى القاذف الرقية على القول بالتنصيف صدق، فيحد نصف الجلد، للأصل،
~~وللدرء، وللتخفيف.
# ويحتمل التصديق من غير يمين لذلك، واليمين، بناء على عموم، اليمين على من
~~أنكر، وعلى مدعي حريته، البينة لعموم، البينة على المدعي، فتأمل.
# واعلم أن المذهب الأول، هو قول الأكثر، وعليه الأدلة أيضا أكثر، مثل قوله
~~تعالى: " والذين يرمون المحصنات " (1)، المفهوم من الذين، هو العموم عرفا
~~ولغة، من جهة اشعار الوصف بالعلية وغير ذلك، لا لأنه جمع معرف بلام الجنس
~~كما قيل، فإنه خلاف ما تقرر عندهم فهو شامل للعبيد والإماء.
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قذف العبد
~~الحر
# PageV13P137
# جلد ثمانين، وقال: هذا من حقوق الناس (1).
# ورواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن
~~عبد افترى على حر؟ فقال: يجلد ثمانين (2).
# ولا يضر وجود محمد بن الفضيل (3).
# ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في مملوك قذف حرة محصنة؟
# قال: يجلد ثمانين لأنه إنما يجلد بحقها (4).
# ولا يضر موسى بن بكر (5).
# ورواية أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عبد قذف
~~حرا؟ فقال: يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين (الناس - خ ئل)، فأما ما كان
~~من حقوق الله عز وجل، فإنه يضرب نصف الحد، قلت: الذي من حقوق الله ما هو؟
~~قال: إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي ms3718 يضرب فيها نصف الحد (6).
# ولا يضر عدم التصريح بتوثيق أبي بكر، مع توثيقه في كتاب ابن داود.
# ومثلها، عن ابن بكير (7).
# PageV13P138
# ولا يضر عدم توثيقه، ويكفي كونه ممن أجمع على
~~تصحيح ما صح عنه.
# ورواية بكير عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: من افترى على مسلم ضرب
~~ثمانين، يهوديا كان أو نصرانيا أو عبدا (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن العبد يفتري
~~على الحر، قال: يجلد حدا (2).
# وهو ظاهر في الحد التام للقذف، وهو ثمانون جلدة.
# ونقل عن ابن بابويه (3) والمبسوط جلد أربعين نصف الثمانين.
# واستدل عليه بأصالة البراءة، وهو مضمحل بما سمعت من الأدلة.
# وبأنه يثبت في الزنا نصف الحد للمملوك وليس هذا أعظم منه فلا يكون حده
~~أكثر وقد يمنع ذلك بالنص (4).
# وبقوله تعالى: " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب "
~~(5).
# ضمير (اتين) للإماء ولا فرق بينها وبين العبيد، والظاهر من الفاحشة أي
~~فاحشة كانت كما هو مقتضى النكرة في الاثبات لا فاحشة معينة لعدم الفهم من
~~النكرة، ولزوم الاجمال الذي هو خلاف الأصل فلا يحتاج إلى كونها عامة، بل
~~ليس بمعقول ولا يفيد (ولا بمفيد - خ) للمطلوب، فإن المطلوب ليس الاتيان بكل
~~واحدة
# PageV13P139
# واحدة من الفاحشة وهو ظاهر.
# فلا يرد إن الاستدلال موقوف على كونها للعموم، والنكرة في الاثبات ليست
~~للعموم كما قاله في الشرح.
# نعم قد يقال: إنها عبارة عن الزنا، قاله المفسرون، ويدل عليه ما قبلها
~~(1) ولا قائل بعمومها، فتأمل.
# وبرواية القاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد
~~إذا افترى على الحر كم يجلد؟ قال: أربعين، وقال: إذا أتى بفاحشة فعليه نصف
~~العذاب (2).
# ولا شك في دلالتها على المطلوب إلا أن القاسم مجهول ولم يمكن الاستدلال
~~به خصوصا مع مخالفتها ظاهر الكتاب والأخبار الكثيرة والشهرة.
# ونسبها الشيخ في التهذيب إلى الشذوذ، ويمكن حملها على التقية، فإن ذلك
~~مذهب الشافعي، والحنفي من العامة قاله في الشرح.
# ثم قال: والعجب أن المحقق والمصنف نقلا ms3719 فيها قولين ولم يرجحا أحدهما مع
~~ظهور الترجيح، فإن القول بأربعين نادر جدا (3).
# يفهم منه أن تعجبه من شهرة ذلك القول وندرة هذا وليس ذلك محل التعجب، بل
~~محله خلاف الدليل، فتأمل.
# قوله: " المقذوف ويشترط الخ " شرائط المقذوف، التكليف، بالبلوغ، والعقل،
~~والاسلام، والحرية، والعفة عن الزنا غير المتظاهر.
# PageV13P140
# دليل ذلك كله آية (1) القذف المشتملة على
~~الاحصان المفسر بها كلها، المؤيدة بالأخبار والاشتهار، بل الاجماع.
# ولو قذف من استجمع شرائط القاذف غير المكلف، لم يحد بل يعزر.
# أما انتفاء الحد، فلما تقدم، ولصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الرجل يقذف الصبية، يجلد؟ قال: لا حتى تبلغ (2).
# وصحيحة فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# لا حد لمن لا حد عليه يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا، ولو
~~قذفه رجل فقال له: يا زان لم يكن عليه حد (3).
# ورواية أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم
~~يحتلم فقذف (يقذف - ئل) الرجل، هل يجلد؟ قال: لا وذلك (كما أن - خ) لو أن
~~رجلا قذف الغلام لم يجلد (4).
# وفيها دلالة على اشتراط تكليف القاذف أيضا.
# وما في رواية أبي بصير، قال: وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل
# PageV13P141
# يقذف الجارية الصغيرة فقال: لا يجلد إلا أن قد
~~أدركت أو قاربت (1).
# ولعله يريد ب (قاربت) أنها بلغت ولكن بعد، ما كملت وأدركت بحيث ترشد
~~وتعرف الأمور وجرت عليها ما يجري على النساء بحسب العادة من مجيئ الحيض
~~ونحوه فتأمل.
# وأما ما يدل على ثبوت التعزير، فلما مر، ولما سيأتي.
# ولو قذف كافرا فعل حراما، فلا حد عليه، ويعزر لما مر، ولرواية إسماعيل بن
~~فضيل (الفضل - ئل) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الافتراء على أهل
~~الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء عليهم؟ قال: لا ولكن
~~يعزر (2).
# وورد في الصحيح، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام ms3720 أنه نهى عن قذف من ليس على الاسلام إلا أن يطلع على ذلك منهم، فقال:
~~أيسر ما يكون أن يكون قد كذب (3).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه نهى عن قذف من كان
~~على غير الاسلام إلا أن تكون قد اطلعت على ذلك منه (4).
# وهما يدلان على الجواز على تقدير العلم بأنه زنى.
# وينبغي تقييدهما بما إذا لم يكن بالنسبة إلى مذهبهم أيضا نكاحا كما دل
~~عليه رواية أبي الحسن الحذاء، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
~~فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة، فنظر إلي أبو عبد الله
~~عليه السلام نظرا
# PageV13P142
# شديدا، قال: فقلت: جعلت فداك أنه مجوسي أمه،
~~أخته، فقال: أوليس ذاك (ذلك - ئل) في دينهم نكاح؟ (1).
# ويمكن حملها على الجواز على سبيل الشهادة كما في المسلمين، فتأمل.
# وتدل عليهما - لو كان المقذوف مملوكا - رواية عبيد بن زرارة، قال: سمعت
~~أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو آتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا
~~نعلم منه إلا خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا (2).
# وفي طريق التهذيب والكافي: (عبد العزيز العبدي) (3)، وهي صحيحة في
~~الفقيه.
# وفيها دلالة ما على عدم مثل هذا التعزير في العبد الكافر.
# وعلى اطلاق الحد على التعزير.
# وعلى اشتراط العفة في الحر، والتعزير (4).
# وإن المراد بالعفة عدم العلم منه إلا خيرا، وتعيين التعزير في الجملة.
# ويدل أيضا على نفي الحد - على تقدير انتفاء العفة - الأصل، ومفهوم الآية،
~~وقول الأصحاب.
# وعلى اثبات التعزير، ما تقدم من القاعدة، وما سيجئ.
# وإنه قد يثبت التعزير في رمي الكافر بالزنا، ففي المسلم المتظاهر بالطريق
~~الأولى.
# PageV13P143
# وقد يمنع ذلك وليس باجماعي، وإليه أشار بقوله:
~~(على رأي).
# ونقل النظر من الشهيد رحمه الله، لما روي عن الصادق عليه السلام: إذا
~~ظاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له ولا غيبة (1).
# وما في بعض الأخبار (2): تمام العبارة، الوقيعة في أهل الريب.
# ويأتي ما معناه أيضا، وسيجئ زيادة التحقيق، وقد صرح في القواعد والنهاية
~~أيضا ms3721 ثبوت التعزير لعدم صحة الخبر وصراحتها في ذلك.
# ويحتمل أن يكون المراد غير الرمي في الزنا لفحشه، وعدم الحرمة له لا
~~يستلزم جواز فحشه وكذا الوقيعة فيه، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن المتظاهر باللواط يكون مثل المتظاهر بالزنا، فلا حد على
~~قاذفه بذلك الرمي بالزنا المتظاهر، لأن حكمه حكمه.
# ويحتمل العدم، فيحد دائما لأنه أفحش.
# ولأن الاحصان إنما قيد في الزنا في اللواط فيبقى عموم أدلة الحد به على
~~حاله.
# وعلى تقدير سقوطه فالظاهر عدم سقوط التعزير.
# ويحتمل سقوطه أيضا مع القول بسقوطه بالرمي بالزنا مع التظاهر.
# وأما رمي الرجل بالزنا، فالظاهر عدم اشتراط حده بالاحصان أيضا كالمرأة
~~لأنه زنى وإن كانت الآية في النساء فحكمه معلوم من حكمها، قياسا، ومن بعض
~~الأخبار، وكأنه للاجماع وعدم القائل بالفرق.
# قوله: " ولو قال لمسلم حر الخ " ولو قال شخص لمسلم حر: يا بن
~~الزانية
# PageV13P144
# وكانت أمه كافرة أو أمة، لم يلزم بقذفهما الحد
~~ويجب عليه التعزير.
# أما التعزير، فلما مر وسيأتي من أن توجيه مثل هذا الكلام إلى مخاطب مسلم
~~إذا لم يكن موجبا للحد، موجب للتعزير.
# وأما عدم الحد فإن موجبه القذف بالزنا ولا شك أنه ليس برمي للمخاطب
~~بالزنا فإنه ليس مما وضع له، لا لغة، ولا عرفا، ولا شرعا.
# نعم هو قذف بالنسبة إلى أمه وهي كافرة أو أمة بالفرض وهما ممن لا يجب
~~بقذفهما الحد، لعدم الاحصان وهو شرط كما مر، والأصل، والدرء، والتخفيف
~~مؤيد، وهذا واضح.
# ومع ذلك نقل عن الشيخ في النهاية، الحد لحرمة الولد وقد عرفت أنها لا
~~توجب الحد بل التعزير.
# ولرواية محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء،
~~عن أبان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: النصرانية واليهودية تكون
~~تحت المسلم فيقذف ابنها (قال - خ)، يضرب القاذف (الحد - خ)، لأن المسلم قد
~~حصنها (1).
# هكذا وجدتها في التهذيب (2)، وفي الطريق، معلى بن محمد وأبان المشترك،
~~والقطع (3) بعدم النقل عن الإمام عليه السلام.
# وفي الكافي كذا إلا ms3722 بتغيير، مثل عدم معلى بن محمد في الطريق (4)،
# PageV13P145
# والظاهر أنه ساقط، ولهذا نقل في التهذيب عنه،
~~ووجوده في مثل هذا السند كثير وبعد نقل الحسين عن الوشاء ووجود (فيجلد) قبل
~~(فيقذف) و (الحد) بدل (حد).
# وفي الدلالة أيضا مناقشة حيث قال: (ابنها) فليس بصريح في قذف الأم وإن
~~كان قوله: (لأن المسلم حصنها) يدل على أن المراد من قذف ابنها قذفه فيها
~~فهو قذفها.
# ويمكن حمل الحد على التعزير جمعا بين الأدلة.
# ونقل في شرح الارشاد والشرائع، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق
~~عليه السلام أنه سئل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم فيقذف ابنها؟
# قال: يضرب القاذف لأن المسلم قد حصنها (1).
# وقال فيهما: ضرب القاذف ليس بصريح في الحد.
# وقال في شرح الشرائع: فيها قصور في السند والدلالة، أما الأول، فلأن في
~~طريقها بنان بن محمد، وحاله مجهول، وأبان وهو مشترك بين الثقة وغيره (2).
# وأما الثاني، فلما قلناه من الوجهين من قوله: (يقذف ابنها) ليس بصريح في
~~قذفها، وضرب القاذف ليس بصريح في الحد، قال: هذا على الرواية التي رواها في
~~التهذيب، وأما الكليني، فإنه رواها بطريق آخر ليس فيها (بنان) وذكر في
~~متنها بدل (ويضرب القاذف) (ويضرب الحد الخ) (3) وقد رأيتها فيهما بطريق
~~واحد متنا وسندا كما ذكرت ثم رأيت في التهذيب الرواية على الوجه الذي ذكراه
~~(4) فتأمل.
# PageV13P146
# الظاهر أن تقييد الولد بالمسلم الحر ليكون ممن
~~يجب الحد له لو قذف حتى يجري فيه الخلاف لو قذف بأمها، وترك في الشرائع،
~~كأنه للظهور كما في الرواية فيحتمل في المطلق، فتأمل.
# وأما وجوب حد القذف لأم المواجه، على تقدير كون المواجه كافرا وأمه مسلمة
~~حرة محصنة، فهو (وهو - خ) ظاهر فإن القذف للأم وقد وجدت فيها الشرائط، وكفر
~~الولد المواجه لا يمنع ذلك، نعم قد يمنع من التعزير للمواجه، فتأمل.
# قوله: " ولو قال لابن الملاعنة الخ " أي لو قال قاذف لابن الملاعنة التي
~~لاعن زوجها: يا بن الزانية أو قال لابن الزانية التي حدت وتابت ذلك، حد ms3723 في
~~الموضعين.
# ولو قذف المحدودة قبل التوبة لا حد عليه.
# أما الأول فظاهر، لأن الفرض وجود شرائط الحد بالقذف إلا أنها ملاعنة،
~~ومعلوم أن كونها ملاعنة لا يمنع الحد، فإنه باللعان لا تصير معروفة بالزنا
~~حتى تخرج عن كونها محصنة ولم تصر مشهورة بالزنا، وعدم تنافيه لباقي
~~الشرائط، أظهر.
# وتدل عليه أيضا رواية سليمان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# يجلد القاذف للملاعنة (2).
# وسليمان مشترك ولا يضر، فتأمل.
# وعن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# PageV13P147
# يجلد قاذف ابن الملاعنة (1).
# وأما الثاني، فلأن الحد والتوبة قد أسقطا عنها الذنب فصارت عفيفة كمن لم
~~يزن، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فهي محصنة، وباقي الشرائط موجود
~~فيحد قاذفها.
# وتدل عليه رواية إسماعيل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~وأبا الحسن عليه السلام، عن امرأة زنت فأتت بولد وأقرت عند إمام المسلمين
~~بأنها زنت وأن ولدها ذلك من الزنا، فأقيم عليها الحد، وأن ذلك الولد نشأ
~~حتى صار رجلا فافترى عليه رجل، هل يجلد من افترى عليه؟ فقال: يجلد ولا
~~يجلد، فقلت كيف يجلد ولا يجلد. قال: فقال: من قال له: يا ولد الزنا لم
~~يجلد، إنما (و- خ) يعزر وهو دون الحد، ومن قال له: يا بن الزانية جلد الحد
~~تاما (كاملا - ئل)، فقلت: كيف صار هذا هكذا؟ فقال: أنه إذا قال: يا ولد
~~الزنا كان قد صدق فيه وعزر على تعييره أمه ثانية وقد أقيم عليها الحد وإذا
~~قال له: يا بن الزانية جلد الحد تاما لفريته عليها بعد اظهارها التوبة
~~وإقامة الإمام عليها الحد (2).
# وفي السند والمتن تأمل، بخلاف ما إذا كان القذف قبل التوبة فإنها حينئذ
~~غير عفيفة لثبوت الزنا عليها شرعا ولم تخرج عن حكمها بالتوبة فلم تكن محصنة
~~فلا يوجد شرط حد قذفها.
# ومنه يعلم أن ليس للحد دخل، فإن المدار على التوبة، فإنها متى وجدت توبة
~~مقبولة مسقطة، كانت محصنة فيحد قاذفها، وإلا فلا إلا أن ms3724 التوبة بدون الحد
~~نادرة فيقيد به، فتأمل.
# PageV13P148
# ثم إنه يمكن التعزير للمواجه، سواء حد لتحقيق
~~شروط القذف أم لا، فتأمل.
# قوله: " ويعزر الأب الخ " لو قذف أب، ولده لم يحد الأب للولد مع تحقق
~~شرائط الحد، لأن الأب لو قتل الولد لم يقتل به فلا يحد له، نعم يعزر لأنه
~~فعل غير مشروع (به - خ) موجب للتعزير وليس هذا حق الولد، بل حق الله المحض،
~~ولسد باب القذف، فتأمل.
# ويدل على عدم الحد حسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~رجل قذف ابنه بالزنا؟ فقال: لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له، قلت:
~~فإن قذف أبوه أمه؟ فقال: إن قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا ولم يلزم ذلك
~~الولد الذي انتفى منه وفرق بينهما ولم يجلد له (1)، قال وإن كان قال لابنه
~~وأمه حية: يا بن الزانية ولم ينتف من ولدها جلد الحد لها ولم يفرق بينهما،
~~قال: وإن كان قال لابنه: يا بن الزانية وأمه ميتة ولم يكن لها من يأخذ
~~بحقها منه إلا ولدها منه، فإنه لا يقام عليه الحد، لأن حق الحد قد صار
~~لولده منها، فإن كان لها ولد من غيره، فهو وليها يجلد له، وإن لم يكن لها
~~ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحد، جلد لهم (2).
# وكذا لو قذف الأب زوجته التي هي أم ولده وهي ميتة ليس لها وارث غير الولد
~~الذي منه، لا يحد الأب، لأن الحق صار إليه وقد عرفت أنه لا يحد إذا قذفه
~~ولا يقتل إذا قتله، فعدم الحد لقذف أمه الذي هو حقه، بالطريق الأولى، وهنا
~~أيضا يتوجه التعزير لما مر.
# PageV13P149
# ولو كان لها وارث غير الولد الذي له من الزوج
~~القاذف يحد له حدا تاما فإنه إذا لم يكن، حد الأب للولد، ينتقل تمام الحد
~~إلى وارثها الذي غير ذلك الولد، فإن حق غير ولده لم يسقط، والحد لم يتبعض
~~فإنه ليس بحق الناس محضا.
# وتدل عليه رواية عمار ms3725 (الساباطي - ئل)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: لو أن رجلا قال لرجل: يا بن الفاعلة - يعني الزنا - وكان للمقذوف
~~أخ لأبيه وأمه فعفى أحدهما عن القاذف وأراد أحدهما أن يقدمه إلى الوالي
~~ويجلده كان له ذلك؟ فقال: أليس أمه هي أم الذي عفى ثم قال: إن العفو إليهما
~~جميعا إذا كانت أمهما ميتة فالأمر إليهما في العفو وإن كانت حية، فالأمر
~~إليها في العفو (1).
# وفي أخرى له عنه عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الحد لا يورث كما يورث
~~الدية والمال (والعقار - خ) ولكن من قام به من الورثة وطلبه، فهو وليه، ومن
~~تركه ولم يطلبه فلا حق له وذلك مثل رجل قذف (رجلا - خ) وللمقذوف أخ (إخوان
~~- خ ل ئل) فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقه، لأنها أمهما جميعا،
~~والعفو إليهما جميعا (2).
# وعن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحد لا يورث (3).
# قوله: " ويحد الولد والأم الخ " حد الولد بقذف الوالد ظاهر، لوجود
~~الشرائط، بل كان ينبغي أن يكون أكثر وأغلظ، ولكن التغليظ والكثرة يحتاج إلى
~~النص وما وجد، فاقتصر على الحد المشهور والمعلوم.
# وكذا لو قذف الأم.
# وتحد الأم أيضا لو قذفت ولدها لما مر ولم يثبت إن الأم مثل الأب،
~~فإن
# PageV13P150
# مجرد ثبوت حقها عليه لا يوجب ذلك، لعموم أدلة
~~الحد وعدم ثبوت كون ذلك مسقطا شرعا، وهو ظاهر.
# قوله: " يجب بالقذف الخ " دليل كون الحد ثمانين جلدة هو الكتاب (1)،
~~والسنة، والاجماع.
# ودليل كون الجلد، المتوسط مع الثياب دون التجرد، هو الصدق، فيكفي مع قلة
~~الاذاء الذي الأصل عدمه، والروايات.
# مثل رواية الشعيري، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم
~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ينزع من ثياب القاذف إلا
~~الرداء (2).
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (أبي الحسن عليه
~~السلام - كا - يب - ئل)، قال: المفتري يضرب بين الضربين، يضرب جسده كله فوق
~~ثيابه (3).
# ومثلها أخرى ms3726 له عنه عليه السلام (4).
# ومضمرة سماعة بن مهران، قال: سألته عن الرجل (رجل - كا) يفتري كيف ينبغي
~~للإمام أن يضربه؟ قال: جلد بين جلدين (5) (الجلدين - ئل).
# PageV13P151
# وفي رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزاني أشد ضربا من
~~شارب الخمر، وشارب الخمر أشد ضربا من القاذف، والقاذف أشد ضربا من التعزير
~~(1).
# وأما تشهيره ليجتنب شهادته فلم أقف على دليل له فكأنه، ما ذكره، وذلك غير
~~مثبت له، فتأمل.
# قوله: " ويثبت باقرار المكلف الخ " لا شك في ثبوت القذف باقرار المقر
~~المتصف بشرائط صحة الاقرار، المتقدمة، مرتين به على وجه لا يحتمل غيره لغة،
~~وعرفا أو شرعا.
# وكذا بالشاهدين العدلين، لما تقدم من أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز،
~~أي ماض.
# وقد دل عليه الكتاب (2)، والسنة، والاجماع.
# وأن العدلين حجة شرعية يثبت بهما كل شئ إلا ما خرج عنه بالدليل وهو
~~الزنا، فإنه كان محتاجا إلى الأربعة.
# وإنما البحث في ثبوته بغيرهما، فيحتمل ثبوته بالاقرار مرة، لما مر عن غير
~~دليل يقتضي التكرار، فإنه كان في الزنا فقط، والقياس ليس بحجة إن أمكن.
# إلا أن يقال: لا نص فيها على خصوص سماع الاقرار هنا، ولا عموم بحيث يشمل،
~~بل إنما هو بعض الاطلاقات، والتخفيف في الحدود والدرء بالشبهة، والاحتياط
~~تقتضي عدم الخروج عن الشهرة، فتأمل.
# PageV13P152
# وأما عدم ثبوته بغير العدلين، مثل العدل
~~الواحد واليمين، فهو ظاهر لما مر، مع أنه لا يمين في حد كما مر، وإنما يثبت
~~بهما الحقوق المالية.
# وكذا غيره من الرجل والمرأتين، لما مر من أن الاحتياط في الحدود وعدم
~~ثبوته، حجة شرعية مطلقا، وكذا الأربع من النساء.
# قوله: " ولو تقاذفا عزرا " يعني إذا قذف أحد الشخصين صاحبه قذفا موجبا
~~للحد وكذا قذفه صاحبه، لا يثبت على أحدهما الحد للتعارض الموجب للتساقط،
~~ويعزران لفعلهما المحرم الموجب للتعزير لعمومه.
# وتدل عليهما صحيحة أبي ولاد الحناط، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: أتي أمير المؤمنين ms3727 عليه السلام برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه
~~بالزنا في بدنه؟ قال: فدرأ عنهما الحد، وعزرهما (1).
# وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين
~~افترى كل واحد منهما على صاحبه؟ فقال: يدرأ عنهما الحد ويعزران (2).
# قوله: " ولا يسقط إلا بالبينة الخ " أي إذا ثبت الحد بموجبه لا يسقط بعد
~~إلا بأمور: (الأول) البينة الشرعية، المثبتة للزنا والمصدقة - يحتمل بكسر
~~الدال وفتحه - أي صدقه القاذف أو صدقها الشارع وقبلها، وهي البينة التي
~~يثبت بها الزنا وقد تقدم شرائطها وعددها.
# فإذا قذف أحد شخصا بالزنا وجاء بأربعة شهداء المعتبرة يثبت بها الزنا على
~~المقذوف ولم يثبت الحد على القاذف، ولا على الشهود وإن لم تكن مقبولة
# PageV13P153
# حدت الشهود والقاذف ولا يجوز الرمي به إلا
~~للشهود والمدعي الذي له شهود يشهدون على الوجه الذي يقبل عند الشارع وإن
~~كان صادقا ورأي ما قال إلا للزوج مع التلاعن.
# ويجوز الشهادة بدون المدعي فيجتمع الشهود المعتبرة ويشهدون ويثبت بذلك،
~~ولا حد عليهم.
# (الثاني) تصديق المقذوف واقراره بما نسب إليه من الفعل القبيح ولو مرة
~~واحدة وقلنا: لا يثبت عليه الحد إلا بمرتين فإن ذلك موجب لتصديقه فلا معنى
~~(نفع - خ) للمؤاخذة بالافتراء عليه، فتأمل.
# (الثالث) عفو صاحب الحق فإنه حق الناس كما سمعت.
# ويسقط باسقاط مستحقه وتدل عليه الأخبار أيضا وقد تقدم بعضها.
# ورواية سماعة، قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل، ثم يعفو عنه، ثم
~~يريد أن يجلده بعد العفو؟ قال: ليس له ذلك بعد العفو (1).
# وما في أخرى له، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ليس له حد، بعد العفو
~~وقال:
# العفو إلى أمه (الإمام - خ) وإن كانت قد ماتت، فإنه ولي أمرها يجوز عفوه
~~(2) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: رجل جنى
~~علي اعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان؟ قال: هو حقك إن عفوت عنه فحسن، وإن
~~رفعته إلى الإمام فإنما طلبت حقك وكيف لك بالإمام (3)!
# PageV13P154
# فهي تدل على ms3728 أن العفو حسن، وأنه لا يحتاج إلى
~~الإمام.
# والظاهر أن الجناية تعم القذف، الله يعلم.
# وكأنه لذلك نقلها الشيخ في باب القذف، فتأمل.
# وصحيحة ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يعفى عن الحدود
~~التي لله دون الإمام، فأما ما كان من حق (حقوق - ئل) الناس في حد فلا بأس
~~أن يعفي عنه دون الإمام (1).
# ورواية عمار الساباطي وقد مرت.
# وفي كثير من الأخبار أنه من حقوق الناس، وأنه يوفى، كما سيجئ.
# وأما صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته؟ قال:
# يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه؟ قال: لا ولا كرامة (2).
# فهي مضمرة وإن كان الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، وواحدة في مقابل
~~أخبار كثيرة، وأظن أنها ليست بصريحة في عدم السقوط بالعفو، بل ولا ظاهرة
~~فيمكن حملها على الكراهة أو القول بمضمونها في مادة الزوجة.
# وقال الشيخ: إنه إذا كان بعد الرفع إلى الحاكم فلا عفو، وقبله له العفو،
~~وجمع بين الأخبار بذلك فذهب إلى عدم العفو مطلقا إذا كان بعد الرفع إلى
~~الحاكم، لرواية محمد (3).
# وهي قاصرة عن ذلك كما ترى.
# وحمل الأولى على القتل، وهو بعيد، وسيجئ ذلك في العفو عن السرقة.
# (الرابع) اللعان وهو مخصوص في رمي الزوجة.
# PageV13P155
# فالحد (1) يسقط بالثلاثة المتقدمة وباللعان،
~~وإليه أشار بقوله: (ويسقط بذلك وباللعان في الزوجة).
# وتدل عليه الأخبار، بل الكتاب (2)، وقد مر في بحث اللعان طرف منها فتذكر
~~وترك استثناء التقاذف، بناء على الظهور.
# قوله: " وكل تعريض بما يكره الخ " هو الإهانة والعقوبة التي لا تقدير لها
~~شرعا غالبا، بخلاف الحد، وموجبه كل تعريض مخاطب بخطاب يكرهه ولم يكن قذفا
~~لغة ولا شرعا ولا عرفا، فإنه إذا كان كذلك يكون موجبا للحد لا التعزير.
# والظاهر أن كل ما يؤذي المسلم بغير حق، بل كل ذنب غير موجب للحد، موجب
~~للتعزير وليس بمخصوص بالخطاب إلى مواجه بما يكرهه كما يفهم من تضاعيف
~~الأبحاث.
# ولأنه لا خصوصية له بالمخاطب، بل باللفظ والكلام أيضا، فإن سببه كونه ms3729
~~معصية وذنبا فيؤخذ أينما وجد.
# وأما الدليل على الكلية فلا يكاد أن يوجد ما يكون نصا فيه.
# نعم قد يوجد في الأخبار ما يمكن فهمه منها، وقد مر بعضها.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام،
~~عن
# PageV13P156
# رجلين افترى كل واحد منهما (على - ئل) صاحبه؟
~~فقال: يدرأ عنهما الحد ويعزران (1).
# ومثلها صحيحة أبي ولاد الحناط (2) وقد تقدمت.
# وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~- ئل)، عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه تعزير (3).
# ورواية إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الافتراء على أهل الذمة، وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء
~~عليهم؟
# قال: لا ولكن يعزر (4).
# ورواية جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال للرجل:
# أنت خبيث (خنث - خ ل ئل) أو أنت خنزير فليس فيه حد ولكن فيه موعظة وبعض
~~العقوبة (5).
# ومضمرة سماعة، قال: سألته عن شهود الزور (زور - ئل) فقال: يجلدون حدا،
~~ليس له وقت وذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس الخ (6).
# هذا في غير المواجه.
# ورواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل
~~تزوج ذمية على مسلمة ولم يستأمرها، قال: يفرق بينهما، قال: قلت:
~~فعليه
# PageV13P157
# أدب؟ قال: نعم اثنا عشر سوطا ونصف، ثمن حد
~~الزاني وهو صاغر، قلت: فإن رضيت المرأة الحرة المسلمة بفعله بعد ما كان
~~فعل؟ قال: لا يضرب، ولا يفرق بينهما يبقيان على النكاح الأول (1)، كذا في
~~الكافي.
# وفي التهذيب بدلها (أمة) (الأمة - ئل)، وهو الأصح.
# هذا أيضا في غير المواجه وغير الكلام، ومن (2) المواضع التي عين فيها
~~التعزير.
# وفي مضمونها تأمل، وفي سندها جهالة، وارسال وهو صالح بن سعيد، عن بعض
~~أصحابنا (3) وفي مضمرة إسحاق وسماعة وأبي بصير: إن آكل الربا بعد البينة
~~يؤدب (4).
# وفي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: ms3730 آكل
~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير عليه (عليهم - ئل) أدب، فإن عاد أدب وليس عليه
~~حد (5).
# ورواية أبي مخلد السراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام في رجل دعى آخر، ابن المجنون فقال له الآخر: أنت ابن
~~المجنون فأمر الأول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة، وقال له: اعلم أنه ستعقب
~~(مستعقب - ئل) مثلها عشرين فلما جلده أعطى المجلود السوط فجلده
~~عشرين،
# PageV13P158
# نكالا، ينكل بهما (1).
# والأوليان في غير المواجه وغير الكلام أيضا، وفي الأخيرة تعيين التعزير
~~فتأمل.
# ورواية مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أتى امرأته وهي
~~صائمة وهو صائم؟ قال: إن كان استكرهها فعليه كفارتان وإن لم يستكرهها فعليه
~~كفارة وعليها كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وإن كانت
~~طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا (2).
# هذا أيضا في غير المواجه وغير الكلام، وفيه أيضا تعيين التعزير، وتحمل
~~الرجل تعزير المرأة وكفارتها مع الاكراه.
# ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~رجل أتى أهله وهي حائض؟ قال: يستغفر الله ولا يعود، قلت:
# فعليه أدب؟ قال: نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني وهو صاغر، لأنه أتى
~~سفاحا (3).
# وهذه أيضا غير المواجه وغير الكلام مع تعيين التعزير.
# ورواية أبي حنيفة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال لآخر:
~~يا فاسق قال: لا حد عليه ويعزر (4).
# ورواية أبي مريم قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الهجاء (على - خ)
~~التعزير (5) هذا أيضا في غير المواجه.
# PageV13P159
# ورواية محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض؟ قال: يجب عليه في استقبال الحيض
~~دينار وفي استدباره نصف دينار، قال: قلت: جعلت فداك يجب عليه شئ من الحد؟
~~قال: نعم خمس وعشرون سوطا ربع حد الزاني، لأنه أتى سفاحا (1).
# هذه في غير المواجه وفي غير الكلام.
# وفيها وجوب التعزير، وتسميته حدا، والكفارة في الحيض بالتفصيل ms3731 في الجملة
~~فإنه ما ذكر في آخره شيئا.
# ولعلها (لعل - خ) حملها على الاستحباب من قال بالاستحباب للقصور متنا
~~وسندا للجهل بمحمد بن جعفر وأبي حبيب (2) فتأمل، وقد مر البحث في ذلك في
~~أول الكتاب.
# ويفهم التعزير في كل ما يؤذي المسلمين، من رواية الحسين بن أبي العلاء،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رجلا لقي رجلا على عهد أمير المؤمنين
~~عليه السلام فقال: إن هذا افترى علي؟ قال: وما قال لك؟ قال: إنه احتلم بأم
~~الآخر، قال: إن في العدل إن شئت جلدت ظله، فإن الحلم إنما هو مثل الظل
~~ولكنا سنوجعه ضربا وجيعا حتى لا يؤذي المسلمين فضربه ضربا وجيعا (3).
# فيمكن استفادة الكلية من هذه الأخبار، وكأن ذلك مرادهم وأشار (4) إلى ذلك
~~بكثرة الأمثلة، مثل أن قال لمخاطب: أنت ولد حرام فإن ذلك ليس
# PageV13P160
# بموجب للحد، للأصل، وعدم ثبوت كونه صريحا في
~~العرف بولد الزنا فإنه كثيرا ما يقال ذلك على الذي خبيث شيطان يصدر منه
~~أفعال قبيحة مشتملة على التزوير.
# فقول ابن إدريس: إنه يفهم منه عرفا كونه ولد زنا وحاصلا من الزنا - فهو
~~موجب للحد -، غير ظاهر.
# ويؤيده الشهرة، وادرأوا، ومبنى الحدود على التخفيف، والاحتياط.
# وقوله: (حملت أمك في الحيض) أيضا موجب للتعزير لا الحد، فإن الوطء في
~~الحيض ليس بزنا بل الوطء فيه حرام، فهو مشعر بوقوعه في الحيض وإن لم يكن
~~صريحا في ذلك فهو موجب للتعزير، لأن فيه اذاء له بمجرده، سواء كان اسنادا
~~لأمه أو له، إلى الحرام أم لا وحينئذ يمكن التعزير لهما أيضا، فتأمل.
# وأما قوله: (لم أجدك عذراء) فلا شك أنه موجب لاذاء زوجته، ولكن ليس برمي
~~على الزنا - وهو ظاهر - فهو موجب للتعزير لا الحد.
# وتدل عليه الأخبار بخصوصها، مثل رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء؟ قال: يضرب، قلت: فإن عاد؟
~~قال: يضرب فإنه يوشك أن ينتهي (1).
# ويحمل على التعزير.
# ويحمل رواية زرارة - كأنها صحيحة ms3732 - عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~قال لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: ليس عليه شئ (ليس بشئ - ئل)، لأن العذرة
~~تذهب بغير جماع (2).
# تعليل لعدم لزوم شئ عليه يعني أنه ما نسبها إلى الزنا فلا شئ عليه
~~لاحتمال ذهابه بغير جماع، فهو مشعر بنفي الحد فإن التعزير يثبت بغير النسبة
~~إلى
# PageV13P161
# الجماع والزنا.
# وتؤيد في نفي الحد، رواية سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~قال لامرأته - بعد ما دخل بها -: لم نجدك (أجدك - خ ئل) عذراء؟ قال: لا حد
~~عليه (1).
# ويحمل على التعزير أيضا صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: إن (إذا - ئل) قال الرجل لامرأته لم نجدها (أجدك - ئل) عذراء
~~وليست له بينة يجلد الحد ويخلى بينه وبينها (2).
# فإن كثيرا ما يقال الحد على التعزير في الروايات كما مر مرارا.
# ويحتمل الحد التام الحقيقي، ولكن مع التصريح بأن البكارة ذهبت بالجماع
~~المحرم والزنا.
# وبالجملة لا يثبت الحد بمجرد القول بأنه ما وجدها عذراء، بل يمكن مع
~~التصريح بأنها ذهبت بالجماع ما لم يأت بما يدل على أنها ذهبت بالحرام
~~والزنا، فضلا عن عدم وجدانها عذراء، فإنها ليست بصريحة في عدم البكارة
~~وذهابها قبل أن تأتي عنده، فتأمل.
# ولزوم التعزير بقوله: (احتلمت بأمك) وعدم الحد ظاهر وعليه رواية بخصوصها
~~وقد مرت.
# وكذا يا فاسق، ويا كافر، ويا خنزير وما شابه ذلك مما يدل على التحقير
~~والأذى مثل الحقير والوضيع وما يدل على اتصافه بالأمراض مثل الأجذم
~~والأبرص.
# هذا كله مع عدم استحقاق المقول في حقه، ذلك من القائل مثل أن فعل
# PageV13P162
# شيئا واستحق مثل الحقير والوضيع من الشارع
~~تعزيرا له أو يتجاهر بالفسق ولا يبال من أن يقال له: يا فاسق.
# وأما إذا تظاهر ومع ذلك يتأذى بالقول له: يا فاسق أو ذكره بين الناس
~~بالفسق، فيمكن المنع عن ذلك وكونه موجبا للتعزير أيضا لعموم ما يدل على
~~ذلك، وعلى عدم جواز الغيبة إلا أن يكون المقصود من ذكره ms3733 امتناعه بذلك عنه
~~وهو ممن هو كذلك بظن القائل وعدم طريق أسهل إلى منعه، منه.
# ويحتمل جواز ذكره على ذلك الوجه حينئذ فلا يحرم ولا يستحق التعزير للخبر
~~المشهور (لا غيبة لفاسق) (١) وإن احتمل أن يكون معناه النهي عن غيبة الفاسق
~~مثل @QB@2.197@ ﴿لا فسوق ولا جدال في الحج﴾ @QE@ (2)
~~قاله الشهيد في قواعده.
# وقال في شرح الشرائع: والمراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون
~~فاسقا متظاهرا بفسقه، فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق عليه
~~السلام إذا جاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له ولا غيبة له (3).
# وفي بعض الأخبار: من تمام العبادة، الوقيعة في أهل الريب (1).
# ورواية داود بن سرحان - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي
~~فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم لئلا
~~يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب
~~(الله - خ) لكم بذلك
# PageV13P163
# الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة (1).
# والظاهر أن مراده بقوله: والمراد بطريق التمثيل لا الحصر.
# وأن الروايات السابقة على كلام شارح الشرائع غير ظاهرة الصحة ولا صريحة
~~الدلالة في التعزير بكل ما يكره المخاطب.
# ويفهم من الرواية الأولى جواز مواجهة الفاسق بفسقه كفيته (2) كما مر
~~فتأمل.
# وأن المراد بالرواية الثانية ذكر جماعة من أهل البدع بالوقيعة فيهم ومن
~~جهة بدعتهم حتى لا يتبعهم أحد.
# قيل: من أحدث مذهبا ودينا غير دين الله ودعا الناس إليه فيجب على
~~المسلمين ردهم عن ذلك وتزييفهم والوقيعة في دينهم بما يبطله وتشنيعهم على
~~ذلك الدين مقتصرا على الواقع والتشنيع على ذلك الدين فقط لا غير.
# وصرح الشهيد في قواعده بأنه يحتمل عدم جواز غيبة المخالف إلا أن يذكره في
~~دينه ويذمه على ذلك فقط ولا يتعدى إلى غيره، فتأمل، وكذا الثالثة.
# واعلم أنه قد يفهم من كلام الأصحاب في هذا المقام، ومما تقدم من الأخبار،
~~إن كل ما يكرهه المواجه بل ms3734 كل محرم، موجب للتعزير، فهو يدل على عدم جواز
~~اذاء المخالف، بل عدم جواز ذلك بالنسبة إلى بعض الكفار أيضا، فتأمل.
# إلا أن يذكره المسلم بالوقيعة في دينه لدليل إن كان صحيحا وغير قذف ولا
~~يقول: الأبرص والأجذم، والحقير، والوضيع وإن كان كذلك في الواقع ولا يقول
~~في دينهم ما ليس فيه من القبائح كما يفهم ذلك من قواعد الشهيد.
# وأيضا يلزم التعزير على الصغائر مع القول بأنها لم تقدح في العدالة، بل
~~تقع
# PageV13P164
# مكفرة كما هو مذهب البعض، وهو بعيد، فتأمل.
# قوله: " ولو قذف جماعة الخ " ولو رمى شخص جماعة بالزنا بلفظ واحد، فإن
~~جاءوا عند الحاكم وادعوا ذلك مجتمعين بدعوى واحدة فيحد القاذف حدا واحدا
~~للجميع، لأنه يصدق عليه أنه حد فحصل المأمور به فسقط.
# وإن جاءوا متفرقين فأثبت كل واحد عليه، حدا على حدته فلا يسقط الحدود عنه
~~لواحد ولا يحد واحد للكل، لأن الثابت هو المتعدد فكيف يسقط بالواحد.
# وإن رماهم بألفاظ متعددة مرات مترتبة بأن يقول: زنيت يا فلان، ثم يقول
~~للآخر كذلك، فيجلد لكل واحد واحد، لما مر، بل ثبوت المتعدد هنا أولى،
~~فتأمل.
# وتؤيد جميع ما ذكرنا صحيحة الحسن العطار - كأنه ابن زياد الثقة ولا يضر
~~أبان (1) فإن الظاهر أنه الأحمر الذي ممن أجمعت عليه الخاصة - قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: رجل قذف قوما جميعا فقال بكلمة واحدة؟ قلت:
~~نعم، قال:
# يضرب حد واحد (حدا واحدا - ئل)، وإن فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد
~~منهم حدا (2).
# ورواية بريد، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة
~~واحدة، قال (له - خ): إذا لم يسمهم، فإنما عليه حد واحد، وإن سمى فعليه لكل
~~واحد (رجل - ئل) حد (3).
# PageV13P165
# وهذه تشعر بأنه مع الكلمة إن جاءوا مجتمعين
~~فواحد، وإلا فمتعدد.
# وصحيحة جميل (بن دراج - ئل) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~افترى على قوم جماعة، فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به
~~متفرقين ضرب ms3735 لكل (منهم - ئل) حدا واحدا (1).
# ومثلها رواية محمد بن حمران (2) تحمل على رميه بكلمة واحدة لرواية بريد
~~والحسن المتقدمتين فيكون التفصيل في الكلمة الواحدة لا مطلقا ويكون الاتيان
~~بألفاظ متعددة موجبا لتقدير الحد مطلقا.
# ويحتمل العمل بظاهرها لصحتها فيكون التفصيل بالاتيان مجتمعين أو متفرقين
~~مطلقا، فتأمل.
# قوله: " ويرث حد القذف الخ " يعني إن مات مستحق حد القذف يرث الحد جميع
~~من يرث ماله إلا الزوجة فإنه لاحظ لها من الحد الذي يوجب (وجب - خ) لقذف
~~زوجها، فإنه ما حصل لها به إذاء.
# وكأنه للاجماع أيضا، والظاهر أن غيرها في الأسباب (الأنساب - خ ل) كذلك،
~~لما مر فتأمل.
# وأما غيرهما من الأسباب فيرثون الحد ذكرا كان أو أنثى بمعنى أنه لكل واحد
~~المطالبة بذلك بدون إذن الآخر وشركته.
# وأنه إذا عفا أحدهم يكون للآخر المطالبة بكله لا أنه سقط حصته
~~ويطلب
# PageV13P166
# من لا يعف (يعفا - خ) بحصته، فهو موروث، ولا
~~كالمال (لأنه كالمال - خ).
# وتدل عليه الشهرة والرواية، مثل رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الحد لا يورث كما يورث الدية والمال
~~والعقار، ولكن من قام به من الورثة وطلبه فهو وليه ومن تركه ولم يطلبه فلا
~~حق له، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان، فإن عفا عنه أحدهما كان
~~للآخر أن يطلب بحقه لأنها أمهما جميعا والعفو إليهما جميعا (1).
# وعليه حملت رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحد لا
~~يورث (2).
# أي لا يورث كالدية والمال.
# قوله: " وللمستحق العفو الخ " يعني أن الغالب في حد القذف أنه حق الآدمي
~~فلمستحقه، العفو عنه كسائر الحقوق قبل ثبوته عند الحاكم، وبالاقرار والبينة
~~أو بعده بهما وبعلمه، للتخفيف والاحتياط في الحدود، و (ادرأوا الحدود
~~بالشبهات) (3).
# وقد مرت الأخبار الدالة عليه مع تأويل ما يمنع عن ذلك من صحيحة محمد بن
~~مسلم (4)، فتذكر.
# قوله: " ولا يقيم الحاكم الخ " من متفرعات أنه حق آدمي، أنه لا يقيم
~~الحاكم إلا بعد طلبه كما لا يحكم له ms3736 في الأموال، والدماء بعد ثبوتها عنده
~~إلا بعد
# PageV13P167
# مطالبته إياه، فتذكر.
# قوله: " ولا يطالب الأب الخ " إذا قذف ولد شخص وهو بالغ رشيد ولا ولاية
~~لأحد عليه، يثبت له حق حد القذف على قاذفه، وليس لأبيه ولا جده استيفاء ذلك
~~الحد.
# وجهه ظاهر، وهو أنه حقه وليس لأحد استيفاء حق أحد ما لم يكن وليا أو
~~وكيلا والفرض عدمهما إلا أن يفرض الوكالة.
# ويفهم من مفهوم هذا الكلام إن للأب استيفاء حق القذف لو كان الولد صغيرا
~~أو كبيرا غير رشيد، وذلك كأنه لثبوت ولايته التي له عليهما.
# ولكن ثبوت ذلك له من الولاية محل التأمل، فإن دخول مثل هذا الحق تحت
~~ولايته محل بحث.
# هذا على تقدير ثبوت حد القذف للصغير، وذلك غير معلوم، فإنه يشترط بلوغ
~~المقذوف على ما مر، نعم يتصور في البالغ السفيه.
# وحينئذ ثبوته له أبعد، إذ ثبوت مثل هذه الولاية له على السفيه غير معلوم،
~~خصوصا إذا كان بعد زواله ثم وجد بعده، فإنه يحتمل كون الولاية للإمام عليه
~~السلام وقد صرحوا بذلك، فإن له التصرف الذي ليس له دخل في المال، ولهذا
~~قالوا: إنه له (1) يطلق وليس له أن يتزوج.
# وأيضا قد يعفو (يعفا - خ) عنه فكيف يستوفي الأب.
# وأيضا مقتضى كلامه أنه يجوز له العفو وقد لا يعفو الولد، فتأمل.
# PageV13P168
# قوله: " ولو تكرر الحد ثلاثا قتل في الرابعة "
~~قد مر البحث في قتل من تكرر منه الكبيرة وأنه قتل في الثالثة أو الرابعة،
~~فتذكر.
# قوله: " ولو قذف فحد الخ " وجه التعزير إذا قال بعد الحد: (القذف الذي
~~قلت كان صحيحا) ظاهر، وهو أنه تعريض بما يكرهه المواجه، وغير موجب للحد إذ
~~لا يحد في أمر واحد مرتين وغير صريحة أيضا في ذلك.
# وأما وجه عدم تكرر الحد لو قذف شخص واحدا مرة بعد أخرى من غير توسط قذف،
~~فهو أنه قذف فحد فيأتي بالمأمور به وخرج الحاكم عما وجب عليه ولا شئ غير
~~ذلك.
# ووجه التكرر مع التوسط ظاهر، لأن كل واحد ms3737 موجب له فلا بد من اتحاد موجبه.
# وأيضا تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، عن (أبي عبد الله عليه السلام) (1)
~~في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف؟ فقال: إن قال له: إن الذي
~~قلت لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلده فعليه الحد، فإن قذفه قبل
~~أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد (2).
# وقد مر أمثال ذلك من التداخل في الكفارات والاغتسال، فتذكر.
# قوله: " ولو تنابز الكفار الخ " أي لو لقب بعض الكفار بعضا بلقب
~~قبيح
# PageV13P169
# وعيره بالأمراض، لم يعزروا بذلك إلا أن يخشى
~~حصول الفتنة والفساد بأن يحصل منهم القتال والجرح أو يتعدى إلى المسلمين
~~فيعزرهم الإمام بما يراه كما في غير هذه الصورة.
# وهذا هو المشهور بل وما نقل الأكثر فيه الخلاف.
# ولعل وجهه أنه يجوز للإمام أن لا يتعرض بهم ويخليهم ومذهبهم في الحدود
~~وهنا بالطريق الأولى، فتأمل فيه.
# ويحتمل أن يكون المراد إذا وجد من الطرفين أي لقب هذا ذاك وبالعكس مع عدم
~~زيادة أحدهما على الآخر وحينئذ لا يوجبه ويسقط كما يسقط الحد بيننا
~~بالتقاذف وإن بقي التعزير كما مر، فتأمل.
# بل يحتمل حمله على عدم كونه مقتضيا عندهم شيئا من التعزير أو عدم حرمة
~~لهم فلا يلزم من كسر حرمة بعضهم بعضا، شئ حتى يلزم بالتعزير، ولهذا لو
~~تظاهر الفاسق، قيل: يسقط حرمته ولا يعزر له لذلك، فتأمل.
# قوله: " وساب النبي صلى الله عليه وآله الخ " الدليل على قتل من سب النبي
~~صلى الله عليه وآله، معلومية وجوب تعظيمه من الدين ضرورة، والذي يسبه منكر
~~لذلك ويفعل خلاف ما علم من الدين ضرورة، مثل رمي المصحف في القاذورات
~~وإهانة الله، وإهانة الدين والاسلام، والعبادات، وشعائر الله.
# ونقل في شرح الشرائع إن جواز قتل الساب محل وفاق.
# وتدل عليه النصوص، مثل ما في الرواية الطويلة، عن علي بن جعفر، عن أخيه
~~موسى، عن أبيه عليهما السلام، قال: أخبرني أبي أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، قال (إن) ms3738 الناس في أسوة سواء، من سمع أحدا يذكرني، فالواجب عليه أن
~~يقتل من يشتمني (شتمني - خ ل)، ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على
~~السلطان PageV13P170
# إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني (1).
# وحسنة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن رجلا من هذيل كان
~~يسب رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك، النبي صلى الله عليه وآله،
~~فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله فانطلقا حتى
~~إذا أتيا عرنة (عربة - ئل كا) فسألاه (فسألا عنه - ئل)، فإذا هو بتلقاء
~~(يلي - خ ل) (يتلقى - ئل) غنمه فلحقاه بين أهله وغنمه فلم يسلما عليه،
~~فقال: من أنتما؟ وما اسمكما، فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم فنزلا
~~فضربا عنقه، قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت لو أن
~~رجلا الآن سب النبي صلى الله عليه وآله أيقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك
~~فأقتله (2).
# وفي رواية مطر بن أرقم، عن أبي عبد الله عليه السلام (3) أيضا ما يدل
~~عليه.
# ثم إن الرواية تدل على وجوب قتله، وكذا بعض العبارات مثل المتن وقال في
~~الشرائع: من سب النبي صلى الله عليه وآله جاز لسامعه قتله ما لم يخف (4).
# فعله يريد رفع التحريم والمنع، فيكون الجواز بالمعنى الأعم.
# والظاهر أن المراد بالسب، والشتم، والنيل شئ واحد، وهو ما يقتضي النقص،
~~ومعلوم أنه مشروط بعدم حصول الضرر على القاتل نفسه وماله وعرضه وكذا سائر
~~المسلمين بمعنى أنه لو ظن أمثال ذلك يجوز له ترك قتله على تقدير الوجوب.
# ويحتمل وجوب ترك قتله حينئذ كما هو الظاهر، ويكون فرق بينه وبين
# PageV13P171
# سبه صلوات الله عليه وآله بنفسه فيكون هناك
~~مخيرا بين التسليم للقتل وبين أن ينالوا ويخلصوا أنفسهم من القتل كفعل عمار
~~(1)، المشهور، فتأمل.
# وما أمير المؤمنين عليه السلام، فهو ملحق به، لأنه نفسه كما تدل عليه
~~الآية (2) والأخبار (3).
# وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن سليمان العامري، قال: قلت لأبي عبد
~~الله ms3739 عليه السلام: أي شئ تقول في رجل سمعته يشتم عليا عليه السلام ويتبرأ
~~(يبرأ - خ ل ئل) منه؟ قال: فقال لي: والله (هو - ئل) حلال الدم، وما ألف
~~رجل منهم برجل منكم، دعه (4).
# وصحيحة هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في
~~رجل سبابة لعلي عليه السلام؟ قال: فقال لي حلال الدم والله لولا أن تعم به
~~بريئا، قال: قلت: فما تقول في رجل موذ لنا؟ قال: فيما ذا؟ قلت: فيك يذكرك،
~~قال: فقال لي: له في علي عليه السلام نصيب؟ قلت: إنه ليقول ذاك ويظهره؟
# قال: لا تعرض له (5).
# وتدل على جواز ترك قتله، رواية أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام:، إن لنا جارا من همدان يقال له: جعل (الجعد - خ ل كا)
~~بن
# PageV13P172
# عبد الله وهو يجلس إلينا فنذكر عليا أمير
~~المؤمنين عليه وفضله فيقع فيه أتأذن لي فيه؟
# فقال: يا أبا الصباح أفكنت فاعلا؟ فقلت: إي والله إن (لئن - خ كا) أذنت
~~فيه لي فأرصدته (لأرصدته - كا)، فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته
~~حتى أقتله، قال: فقال يا أبا الصباح هذا الفتك فقد نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله عن الفتك، يا أبا الصباح إن الاسلام قيد الفتك، ولكن دعه فستكفي
~~بغيرك، قال أبو الصباح: لما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلا
~~ثمانية عشر يوما فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر ثم عقبت، فإذا برجل يحركني
~~برجلي (برجلة - كا)، قال:
# يا أبا الصباح، البشرى، قلت: بشرك الله بخير فما ذاك؟ قال: إن جعد بن عبد
~~الله مات البارحة في داره التي في الجبانة فأيقظوه للصلاة، فإذا هو مثل ذق
~~المنفوخ ميتا فذهبوا يحملونه، فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع (1)،
~~فإذا تحته أسود، فدفنوه.
# وعن الحسن بن محبوب في الصحيح مثله (2).
# وفيها دلالة على استيذان الإمام.
# وتدل عليه مرفوعة إبراهيم بن هاشم، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه
~~السلام - أظنه أبا عاصم ms3740 السجستاني - أخبر أبا عبد الله عليه السلام بأنه
~~قتل سبعا ممن يشتم أمير المؤمنين عليه السلام، قال له: يا أبا خداش عليك
~~بكل رجل منهم قتلته كبشا تذبحه بمنى، لأنك قتلتهم بغير إذن الإمام عليه
~~السلام ولو أنك قتلتهم بإذن الإمام عليه السلام لم يكن عليك شئ في الدنيا
~~والآخرة (3).
# PageV13P173
# وهي أيضا مشعرة بجواز ترك قتل الساب، فتأمل.
# ثم إن الظاهر من كلامهم الحاق الباقي من الأئمة عليهم السلام به عليه
~~السلام، ويدل عليه وجوب مودتهم وتعظيمهم الثابت بالنص كتابا (1) وسنة
~~واجماعا، وكونه معلوما من الدين ضرورة.
# ويشعر به ما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة حيث قال له: (في علي نصيب
~~الخ) (2) أي إن كان يحب أمير المؤمنين عليه السلام لا تعرض له ولا تقتل
~~فكأنهم عليهم السلام لطفوا به، وهبوا به (وهبوه - ئل) بذلك.
# وكأنه إشارة إلى أنه ليس من العداوة والبغض وعن (3) المعرفة، بل للجهل
~~بحالهم عليهم السلام فيكون إشارة إلى كون الجاهل معذورا ولا شك في ذلك أن
~~كان ممن يمكن الجهل في شأنه.
# وكذا في سائر الأمور الضرورية كما قيل في مستحل ترك الصلاة فتأمل.
# وألحقوا فاطمة سلام الله عليها بهم عليهم السلام أيضا، لأنها بضعة منه
~~وتعظيمها وحرمتها معلوم من دين الاسلام.
# قوله: " ومدعي النبوة يقتل الخ " دليل وجوب قتل مدعي النبوة أنه يدعي
~~حقية ما علم بطلانه من الدين ضرورة، فيرتد فيقتله.
# وهكذا (كذا - خ ل) وجوب قتل الشاك في نبوة النبي صلى الله عليه وآله إذا
~~كان مسلما ظاهرا، فإنه ارتداد واضح من المسلم، فيجب قتله.
# نعم ذلك من الكفار غير موجب لشئ، لاقرارهم على دينهم إن كانوا من
# PageV13P174
# أهل الذمة ومأمونا إن كان من غيرهم آمنين وإن
~~كان من غيرهم فهو موجب للقتل على الوجه المقرر في القتال.
# وأما قتل الساحر من المسلمين إن كان مستحلا فهو ارتداد إلا مع الدعوى
~~وإمكان القبول، فهو مثل غير المستحل.
# وأما قتل غير المستحل وعدم قتل الكافر، فدليله رواية السكوني، عن أبي عبد
~~الله ms3741 عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ساحر المسلمين
~~يقتل وساحر الكفار لا يقتل، قيل (فقيل - خ ل ئل): يا رسول الله ولم لا يقتل
~~ساحر الكفار؟ قال: لأن الكفر (الشرك - خ ل) أعظم من السحر، ولأن السحر
~~والشرك مقرونان (1).
# ولأنه موجب للفتنة والفتنة أكبر من القتل.
# ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الساحر يضرب بالسيف
~~ضربة واحدة على رأسه (2).
# وفي طريق الثاني سيار (3) وهو مجهول.
# ورواية زيد بن علي، عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: سئل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عن الساحر؟ فقال: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا (بذلك - خ)
~~عليه فقد حل دمه (4).
# فيها دلالة على اشتراط العدالة في الشهود.
# PageV13P175
# وإنه يجوز قتله لكل أحد، فتأمل.
# ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول:
~~من تعلم من السحر شيئا (شيئا من السحر - ئل) كان آخر عهده بربه، وحده القتل
~~(1) (إلا أن يتوب - ئل).
# قوله: " وكل من فعل حراما الخ " قد مر دليل وجوب التعزير لكل محرم فعلا
~~أو ترك واجب، مفصلا في شرح قوله: (وكل تعريض بما يكره الخ) وإنه ما كان شئ
~~يدل على الكلية بخصوصها.
# نعم يمكن فهم الكلية من سوق الأخبار بضرب من القياس، أو الاشعار في البعض
~~وقد مرت فتذكر.
# وأما كون التعزير غير محدود، فللأصل وللروايات، مثل ما في رواية جراح
~~المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال الرجل للرجل: أنت
~~خبيث (خبث - خ ل)، و (أو - ئل) أنت خنزير فليس فيه حد ولكن فيه موعظة وبعض
~~العقوبة (2).
# وأما كونه بما يراه الإمام عليه السلام فللأصل، ولما سبق، في بعض الأخبار
~~من الإشارة على ذلك.
# ومثل ما في مضمرة سماعة، قال: سألته، عن شهود الزور (زور - خ ئل)؟
# فقال: يجلدون حدا ليس له وقت وذلك إلى الإمام عليه السلام (3).
# PageV13P176
# وفيه دلالة على عدم التعيين أيضا ولكنها ليست
~~بكلية إذ قد مر على التعيين في ms3742 مواضع، مثل الوطء في الحيض وفي شهر رمضان
~~وغيرهما فهي مستثناة من هذه القاعدة.
# إلا أن يقال: تلك حدود ولكن خلاف المشهور.
# وأما عدم التجاوز عن حد الحر إن كان المعزر حرا، وعن حد المملوك إذا كان
~~عبدا، فليس دليله أيضا واضحا، نعم في بعض الأخبار إشارة مجملة إلى أنه لا
~~يصل الحد، أو " مائة سوط إلا سوطا " ونحو ذلك.
# وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن آبائه - ئل)، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين
~~(1).
# وما سيجئ في عتق العبد من ضربه في غير الحد حدا.
# وجعل في شرح الشرائع، الضابط في عدم وصوله إلى الحد، عدم وصول كل جنس إلى
~~حد ذلك الجنس، مثل: أنه إن كان سبا لا يصل إلى حد القذف ومباشرة النساء دون
~~الجماع حد الزنا ونحو ذلك، ونقله عن الشيخ والمختلف.
# ودليله - غير استحسان العقل - غير واضح، وذلك ليس بحجة.
# مع أنه لا يكون في كل جنس حد.
# على أن بعض الأخبار يدل على عدم تجاوزه عن الأربعين مطلقا، وهو أقل حد في
~~مملوك عند بعض كالصدوق.
# لرواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كم
~~التعزير؟ فقال: دون الحد، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: (فقال - خ): لا ولكن
~~دون الأربعين، فإنها حد المملوك، قال: قلت: وكم ذاك؟ قال: (وأقله -
~~خ)
# PageV13P177
# على قد ما يرى الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه
~~(1).
# ويدل على كون أكثره عشرين، وأقله عشرة، صحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت
~~أبا عبد الله (أبا إبراهيم - ئل) عليه السلام: التعزير كم هو؟ قال: بضعة
~~عشر سوطا ما بين العشرة إلى عشرين (2).
# وفي إسحاق قول، فتأمل.
# قوله: " ولا يؤدب الصبي الخ " ظاهره جواز (3) تأديب الصبي والمملوك لمن
~~يجوز له تأديبهما أكثر من عشرة أسواط.
# وظاهر بعض العبارات، الكراهة، قال في الشرائع: ويكره أن يزاد في تأديب
~~الصبي لمن يجوز له تأديبهما أكثر من عشرة ms3743 أسواط وكذا المملوك.
# دليلهما غير ظاهر، فإن التأديب ينبغي أن يكون على حسب ما يراه المؤدب،
~~فإنه به يحصل الأدب المطلوب منها فلا يجوز فوقه، ودونه يجوز.
# ويمكن كراهة الترك، بل تحريمه إذا انجر إلى وقوعهما إلى المحرمات
~~وتضيعهما (وتضييعهما - خ).
# نعم قد يقال: إن كان الأمر بالنسبة إلى حال المالك يكون العفو له حسنا.
# ويدل عليه الرواية، وفي رواية أنه عليه السلام حلف أن يضرب غلامه ولم
~~يفعل وعفا، وقال: العفو لا حنث فيه (4).
# وكذا التخفيف، وكذا في الولد، فإنه قد يظن الولي التأديب بأقل
~~وأكثر،
# PageV13P178
# وجوز الزيادة لزيادة الأدب، أو لسرعته، وهنا
~~أيضا قلته أولى، وقد يكون عفوه أيضا أولى.
# وفي الأخبار ما يدل على خمسة أو ستة، مثل رواية حماد بن عثمان، قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في أدب الصبي والمملوك؟ فقال: خمسة أو
~~سنة وأرفق (1).
# وفي الفقيه: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لوال يؤمن بالله
~~واليوم الآخر يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حد وأذن في أدب المملوك من
~~ثلاثة إلى خمسة (2).
# وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام (إن أمير المؤمنين عليه
~~السلام - ئل) ألقى صبيان الكتاب الواحهم بين يديه ليخير بينهم، فقال: أما
~~إنها حكومة، والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلمكم إن ضربكم فوق ثلاث
~~ضربات في الأدب، اقتص منه (3).
# يحتمل أن يحمل على أن المصلحة تقتضي ذلك.
# وكذا رواية إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما
~~ضربت الغلام في بعض ما يحرم، فقال: وكم تضربه؟ فقلت: ربما ضربته مائة،
~~فقال: مائة مائة فأعاد ذلك مرتين ثم قال: حد الزاني (الزنا - خ)، اتق الله:
~~فقلت:
# جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: واحد (واحدا - خ) فقلت: والله لو
~~علم أني لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا أفسده، فقال: فاثنين، فقلت:
~~هذا هو هلاكي، قال: فلم أزل أماكسه حتى بلغ خمسة ثم غضب فقال: يا إسحاق إن
~~كنت ms3744 تدري حد ما أجرم فأقم الحد فيه ولا تعد حدود الله (4).
# PageV13P179
# والأولى ترك الضرب، وعلى تقديره فالتخفيف،
~~مهما أمكن كما يدل عليه ما مر، ورواية أحمد بن محمد في مسائل إسماعيل بن
~~عيسى عن الأخير عليه السلام في مملوك يعصي صاحبه أيحل ضربه أم لا؟ فقال: لا
~~يحل ضربه (أن يضربه - ئل) إن وافقك فأمسكه، وإلا فخل سبيله (1).
# ثم إنه إن ضربه فيضربه للتأديب واصلاحه أو فعله حراما وتركه الواجب لا
~~لغضبه واطفاء غيظه والانتقام منه كما تدل عليه مرسلة علي بن أسباط عن بعض
~~أصحابنا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأدب عند الغضب (2).
# ولا يضر ضعف السند بما ترى، لأنها موافقة للعقل والنقل، وهو ظاهر، فإن
~~العبد المؤمن لا ينبغي أن يفعل ويترك إلا لله.
# قوله: " ويستحب لمن ضرب الخ " يعني إذا ضرب الانسان مملوكه مقدار الحد -
~~في موضع لم يكن عليه الحد، بل التعزير والتأديب فقط أم لم يكن عليه شئ أصلا
~~على الاحتمال - أن يعتقه.
# لصحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ضرب مملوكا حدا من
~~الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه، لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه
~~(3).
# حملوها على الاستحباب، كأنه لعدم القائل بالوجوب، واحتمال ضعف أبي بصير
~~وبعد مضمونها عن القواعد في الجملة.
# ثم إن ظاهرها تجويز الحد على المملوك، وهو والعتق يدلان على أن
# PageV13P180
# الاستحباب للمولى، ويحتمل أيضا لغيره ذلك بأن
~~يشتريه ويعتقه إن فعل ذلك، فتأمل.
# قوله: " وكل ما يجب به التعزير لله تعالى الخ " دليل ثبوت ما يوجب
~~التعزير بشاهدين عدلين، إنهما حجة شرعية ولا يحتاج إلى الزيادة للأصل،
~~ودونهما ليس كذلك للأصل.
# وأما عدم ثبوته بالاقرار مرة وأنه لا بد من مرتين، فغير ظاهر، فإن أدلة
~~حجية الاقرار ظاهرة في المرة الواحدة، إلا أنه خرج الزنا بالنصوص الخاصة،
~~وألحق به اللواط بالاجماع.
# وكون مجرد الاحتياط - والتخفيف، والدرء، والشريعة السهلة، والأصل، وقوله
~~تعالى: " عفوا غفورا " (1)، والأمر بالعفو، حجة لتقييد تلك الأدلة كما فعل ms3745
~~في القذف - محتمل، فتأمل.
# ويؤيد عدم الاجماع في اعتبار المرتين، ما سيصرح المصنف من ثبوت وطء
~~البهائم بالمرة فهو ينافي هذه الكلية، لعله أخرجه منها بنص أو اجماع وما
~~نعرفهما لأصل فتأمل.
# ومعلوم اعتبار أهلية الاقرار في المقربان يوجد فيه شرائطه التي تقدمت.
# قوله: " ويعزر من قذف الخ " يعني إذا قذف مولى مملوكه عبدا كان أو أمة،
~~قذفا موجبا للحد لو كان المقذوف غيره، لم يثبت عليه الحد للمملوك، بل
~~يعزر
# PageV13P181
# كما في سائر المحرمات.
# دليل عدم الحد غير ظاهر، فإن عموم أدلة الحد للقذف يشمله إلا أن أخرجه
~~دليل أو أثبت (أو ثبت) اشتراط حرية المقذوف مطلقا كما قال المصنف.
# فحينئذ لا خصوصية له بالمولى، فإن كل من يقذف مملوكا لا يحد، فكأنه خصه
~~لدفع توهم عدم تعزير المولى ذكرا كان أو أنثى، ولا يسقط نظرا إلى أنهما
~~مولى ولهما تسلط وتأديب، فإن القذف حرام لا يؤدب به، وكذا كل محرم على ما
~~ثبت.
# وتؤيده رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من افترى على
~~مملوك عزر لحرمة الاسلام (1).
# وما روي عن الصادق عليه السلام أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله فقالت: يا رسول الله إني قلت لأمتي: يا زانية، فقال: هل رأيت عليها
~~زنا؟
# فقالت: لا فقال: إنها تستقاد منك (أما أنها ستقاد منك - ئل) يوم القيامة
~~فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطا ثم قالت: (اجلديني - ئل) فأبت الأمة فأعتقها
~~ثم أتت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: عسى أن يكون به (2).
# محمولة على التعزير، فتأمل.
# قوله: " ولا يسقط الحد الخ " يعني لو أباح وأذن شخص لغيره قذفا بما كان
~~في الشرع موجبا للحد مثل أن يقول: أبحت لك قذفي (إذا قذفني - خ) بالزنا
~~فقذفه لم يسقط عن ذلك القاذف، الحد أي لا يمنع ذلك من تعلق الحد به كمن
~~لا
# PageV13P182
# يبيح له أصلا وكذا ما يوجب التعزير على الظاهر
~~بل وكذا لو أباح له بعد القذف أيضا، نعم يسقط بالعفو ms3746 كما مر.
# ودليل عدم السقوط، عموم أدلة الحد من غير استثناء، وعدم حصول الإباحة
~~بذلك، لعدم كونه حق الناس المحض، بل فيه حق الله تعالى أيضا فإن الله يبغض
~~بتفضيح المسلم وكسر حرمته ولا يرضى بذلك وإن رضي هو (عنده - خ)، ولهذا فلا
~~بد لقائله من التوبة بعد استرضاء صاحبه.
# وإنه لا يقع حد القذف موقعه لو حد المقذوف القاذف من غير إذن الإمام
~~وحكمه واثباته عنده، بل له الحد بعده ويكون للقاذف المحدود قصاصه في ذلك.
# ويمكن التعارض والتساقط.
# وفيه تأمل إذ عدم رضاء الله بكسر حرمة المسلم لا يدل على ثبوت حقه فيه
~~بحيث لا يسقط الحد ولم يبح بإباحته.
# وكذا الاحتياج إلى التوبة، لأن جميع المحرمات كذلك مع أن فيها ما يبيح
~~بالإذن ويسقط ما يترتب عليه.
# وكذا عدم وقوعه موقعه بدون إذن الحاكم، فإن استيفاء حقهم قد يكون موقوفا
~~على إذنه كالقتل قصاصا على ما قيل (1).
# نعم له مشابهة بحقوق الله تعالى لما مر، ولكن الأغلب أنه حق الناس لما مر
~~من سقوطه بعفو صاحبه المقذوف وانتقاله بالإرث على ما مر، فلو كان حق الله
~~لما كان كذلك، فتأمل.
# مع أنه لا يلزم الإباحة بالإذن وسقوط ما يترتب عليه من الحد وغيره.
# وبالجملة لا يوجد حق الناس المحض، مع أنه (قوله): بالإذن وسقوط
# PageV13P183
# ما يترتب عليه من التعزير وغيره، مثل الإذن في
~~السرقة.
# قوله: " وإنما يجب الحد الخ " يعني أن القذف الذي هو حرام وكبيرة وموجب
~~للحد إنما هو الذي يقع على غير صورة الشهادة المقبولة شرعا فإن وقع على تلك
~~الصورة بأن جاء أربع شهود مقبول الشهادة معا وشهدوا بالزنا كالميل في
~~المكحلة، فما فعلوا حراما، ولم يجب عليهم حد ولا تعزير.
# قالوا: لا بد من أن يكون الكل حاضرا حتى شهد أحدهم ويقبل، فلو شهد ثلاثة
~~وقالوا: سيجئ الرابع لا تقبل، بل يحد الشهود للرواية المتقدمة.
# بل قيل باشتراط دخولهم مجلس القاضي معا فلا يكفي الدخول متفرقين وإن
~~شهدوا مجتمعين.
# ولا بد من كونها ms3747 بلفظ الشهادة على ما هو شرط في الشهادة ومجلس القاضي
~~وطلبه الشهادة وغير ذلك من الشرائط المتقدمة فلو اختل بعض الشرائط مثل أن
~~يكون أحدهم فاسقا، حد الكل.
# ولو اجتهد القاضي فأدى اجتهاده إلى فسقهم مع كونهم مستورين، لا حد عليهم
~~لخفاء فسق البعض على البعض وعدم العلم، فلا تعمد في الشهادة الغير
~~المقبولة، ولا على المشهود له لعدم ثبوت شهادة شرعية، فتأمل.
~~PageV13P184
# قوله: " وهي اثنان الخ " أركان حد الشارب
~~اثنان، الشارب، والمشروب والمراد بالشارب، الذي يتناول الشراب بحيث يتعدى
~~إلى حلقه، سواء كان خالصا صرفا أو ممزوجا بالأغذية والأدوية، المباحة
~~والمحرمة، قليلا كان أو كثيرا أو أكلا كذلك.
# لعموم الأدلة الموجبة للحد به، فإنها دلت على (أنه) موجبه لذلك، قليلا
~~كان أو كثيرا، أو ممتزجا وغيره.
# وفي الممتزج ربما يشكل، إذ ربما يكون تابعا للاسم، ولا شك في عدم الصدق
~~مع المزج، فإنه إذا مزج شئ من الخمر بحب ماء أو كوز أو طبيخ، لا يقال لها:
~~الشراب فيشكل صدق شربها وأكلها كما إذا حلف أن لا يشرب الخل يجوز
~~PageV13P185
# شرب السكباج (1).
# وعلى عدم الدهن فيجوز أكل طعام يكون ممزوجا بالدهن بحيث لا يتميز.
# والتمر يجوز الحلاوة منه، وغير ذلك على ما صرحوا به في محله.
# والفرق لا يخلو عن اشكال، فلعل الفرق أن العين حرام أين وجدت ولا شك في
~~وجودها في الممتزج، والفرض أنه موجب للحد فيجتنب (فيجب - خ ل)، بخلاف ما
~~ذكر في باب اليمين فإن المحلوف ليس بحرام إلا أن يصدق عليه المحلوف عليه
~~وليس بذلك (ذلك - خ) إلا ما يصدق عليه الاسم، فتأمل.
# قوله: " وشروطه، البلوغ الخ " أي شروط الشارب - التي لا بد من تحققها حتى
~~يحد - أربعة، البلوغ، والعقل، للعقل والنقل، فلا يحد الصبي ولا المجنون، بل
~~يعزر المميز الذي علم تحريم الشرب في الاسلام أو الاظهار في الذمي، فلا يحد
~~الحربي، ولا الذمي مع الاستتار، بل يحد المسلم والذمي المتظاهر.
# كأن دليله الاجماع وبعض الأخبار، والأصل.
# وتدل عليه الأخبار مثل رواية أبي ms3748 بصير عن أحدهما عليهما السلام (2).
# والاختيار، للعقل والنقل، وهو ظاهر فلا حد على المكره الذي وجر في حلقه
~~أو ضرب حتى شرب أو خوف بالقتل أو الضرب بحيث يتحقق عنده ذلك
# PageV13P186
# ونحو ذلك.
# وكذا على الذي شربه لإزالة العطش المضر أو لإساغة اللقمة إلى جوفه يدل
~~على ذلك، العقل مؤيدا بعموم بعض المنقول (النقول - خ) (1) والأصل.
# وأما الشرب للدواء، فقد مر البحث في ذلك في الأشربة والأطعمة، فتذكر.
# والعلم بأنه شراب وحرام، فلا حد على الجاهل بتحريم شربه ممن أمكن ذلك في
~~حقه مثل جديد الاسلام، ومن أسلم وبقي عند الكفار، ولا الذي لم يعلم أن
~~المشروب خمر ومسكر، وهو ظاهر.
# ولا يعذر العالم بهما الجاهل بأن الشرب موجب للحد، فإن العلم بالتحريم
~~كاف في المنع فكان عليه أن لا يشرب، فإذا خالف وفعل حراما يجب حده لأدلته،
~~وهو ظاهر.
# ودليله كون الجهل عذرا، مع بعض ما تقدم.
# ورواية ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: شرب رجل على عهد أبي
~~بكر خمرا فرفع إلى أبي بكر فقال له: أشربت خمرا؟ فقال: نعم، قال: ولم؟ وهي
~~محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن اسلامي، ومنزلي بين ظهراني قوم
~~يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى
~~عمر، قال: فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة فليس لها إلا
~~أبو الحسن فقال أبو بكر: ادع لنا عليا (عليه السلام) فقال عمر: يؤتى الحكم
~~في بيته فقاما
# PageV13P187
# والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا
~~أمير المؤمنين عليه السلام فأخبراه بقصة الرجل وقص الرجل قصته، قال: فقال
~~عليه السلام: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان
~~تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك به ولم (فلم - خ) يشهد أحد
~~بأنه قرأ عليه آية التحريم فخلى عنه (سبيله - خ ل)، وقال له: إن شربت الخمر
~~بعدها أقمنا عليك الحد (1).
# قوله: " الثاني المشروب الخ " الركن الثاني، المشروب، وهو كل ms3749 ما من شأنه
~~أن يسكر بمعنى أنه يكون مسكرا كثيره وإن لم يكن قليله كذلك، وهو اقسام،
~~الخمر - وهو ظاهر - والنبيذ، وهو من التمر، والبتع بكسر الباء، وهو من
~~العسل، قيل:
# من الذرة، والمرز وهو من الشعير، والنقيع من الزبيب، وغيرها من المسكرات.
# وبالجملة، كل مسكر حرام، وشربه موجب للحد.
# وأما الفقاع فحكمه حكم الخمر وإن لم يكن مسكرا، بل كل ما سمي في أسواق
~~أهل الخلاف به ولم يكن معلوم الحل، فهو فقاع حرام عند الأصحاب.
# وقد مر ما دل عليه ذلك في كتاب الأشربة، وإن ذلك خمر استصغره الناس (2).
# ومن الأخبار الصحيحة التي تدل على الحد بخصوصه، صحيحة محمد بن إسماعيل بن
~~بزيع، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الفقاع؟ فقال: خمر
# PageV13P188
# وفيه حد شارب الخمر (1) ومثلها رواية ابن فضال
~~وابن الجهم عنه عليه السلام (2).
# وكذا مر ما دل على تحريم العصير إذا غلا واشتد وإن لم يحصل منه الزبد ولم
~~يسكر والوصل إشارة إلى خلاف بعض العامة، من أن التحريم مشروط بذلك، وأنه
~~إذا ذهب ثلثاه وبقي الثلث حل.
# وكذا إذا انقلب خلا، وينبغي: (أو دبسا) كأنه ترك لأنه غالبا لم يصر دبسا
~~قبل ذهاب ثلثيه، فتأمل.
# وقد مر أيضا أن الغليان كاف في التحريم ولا يحتاج إلى الاشتداد، وأنهما
~~متلازمان أم لا.
# وقد مر أيضا أن التمر والزبيب إذا غليا لم يحرما ما لم يسكرا والخلاف في
~~ذلك، ودليل الطرفين، فلا يحتاج إلى الإعادة، فتذكر.
# فرعان (الأول) لو غلى ما في العنب بنفسه أو بالنار هل حكمه حكم العصير
~~فيحرم أم لا؟ يحتمل ذلك، لاشتراكه في المعنى مع العصير، وعدمه للأصل وعدم
~~تسميته عصيرا فعليا، فإنه لا يغلى، بل يحمى.
# (الثاني) إذا عجن بشئ مثل الطحين هل يحرم أم لا؟ يحتمل ذلك
# PageV13P189
# وعدمه للوجهين المتقدمين، والاحتياط فيهما،
~~الاجتناب.
# قوله: " ويجب الحد ثمانون جلدة الخ " الظاهر أن كون شرب المذكورات - من
~~الخمر وغيرها بالشرائط المذكورة موجبا للحد المذكور - اجماعي، سواء كان
~~الشارب ذكرا أو كان ms3750 أنثى سكر أم لا.
# ويدل عليه بعض الأخبار في الجملة، مثل صحيحة أبي الصباح الكناني، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: كل مسكر من الأشربة يجب فيه ما يجب في الخمر من
~~الحد (1).
# وصحيحة سليمان بن خالد قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب في
~~النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب
~~الخمر (2).
# وفي مرسلة عنه عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يجلد في قليل النبيذ
~~كما يجلد في قليل الخمر ويقتل في الثالثة من النبيذ كما يقتل في الثالثة من
~~الخمر (3).
# وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام:
# إن الرجل إذا شرب الخمر سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فاجلدوه حد
~~المفتري (4).
# وحسنة بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# PageV13P190
# (إن ئل) في كتاب علي عليه السلام يضرب شارب
~~الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين (1).
# ورواية زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام أن الوليد بن عتبة (عقبة -
~~ئل) حين شهد عليه بشرب الخمر، قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينهم وبين
~~هؤلاء الذين يزعمون (زعموا - ئل) أنه شرب الخمر فأمر علي عليه السلام فضرب
~~(فجلد - ئل) بسوط له شعبان (شعبتان) أربعين جلدة (2).
# وصحيحة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شرب
~~حسوة خمر؟ قال: يجلد ثمانين جلدة، قليلها وكثيرها حرام (3).
# لعل فيها إشارة إلى أن قليها وكثيرها موجب للحد ممزوجة أو منفردة، ولا
~~يضر إسحاق، فتأمل.
# وصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كيف كان
~~يجلد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: فقال: كان صلى الله عليه وآله
~~يضرب بالنعال ويزيد كلما أتى بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على
~~ثمانين أشار بذلك علي عليه السلام على عمر فرضي بها (4).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أرأيت النبي
~~صلى الله عليه وآله كيف ms3751 كان يضرب في الخمر؟ قال: كان يضرب بالنعال ويزيد
~~(يزداد - خ ل ئل) إذا أتى بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على
~~ثمانين أشار بذلك علي عليه السلام على عمر فرضي بها (5)، وكأن الحد في
~~غير
# PageV13P191
# الخمر والنبيذ فهم بالاجماع المركب، بل قد
~~يفهم من (الخمر) فإنه قد يطلق على ذلك.
# قال في الفقيه ولها (أي الخمر) خمسة أسامي، (العصير) وهو من الكرم، و
~~(النقيع) وهو من الزبيب، و (البتع) وهو من العسل، و (المزر) وهو من الشعير،
~~و (النبيذ) وهو من التمر، فتأمل.
# ولا فرق في ثبوت الحد بين قليل ما هو مسكر وموجب للحد في الجملة، وبين
~~كثيره فالحد ثابت في قليل الخمر والنبيذ وغيرهما، وكثيرهما.
# ودليله، الاجماع المدعى في الاستبصار وغيره، وعموم الأخبار، وخصوص البعض
~~كما تقدم.
# فما يدل على أن المسكر منه لا غير، مثل رواية محمد بن الفضيل، عن أبي
~~الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام كان النبي صلى الله
~~عليه وآله إذا أتى بشارب الخمر ضربه، فإن أتى به ثانيه ضربه، فإن أتى به
~~ثالثة ضرب عنقه، قلت: النبيذ؟ قال: إذا أخذ شاربه قد انتشى (1) ضرب ثمانين،
~~قلت: أرأيت إن أخذ به ثانية قال: اضربه، قلت: فإن أخذ به ثالثة؟ قال: يقتل
~~كما يقتل شارب الخمر. قلت: أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد
~~ثمانين؟ قال: لا (2) وفي الطريق محمد بن الفضيل المشترك (3).
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، قلت: أرأيت إن أخذ
~~شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين؟ قال: لا وكل مسكر حرام (4).
# PageV13P192
# وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الشارب؟
~~فقال أما رجلا (رجل - ئل) كانت منه زلة فإني معزره، وأما آخر يدمن فإني كنت
~~منهكه (مهلكه - ئل) عقوبة لأنه مستحل (يستحل - ئل) المحرمات كلها، ولو ترك
~~الناس وذلك لفسدوا (1).
# فيها اضمار، يمكن حملها على النبيذ الغير المسكر في الأصل مثل أن يلقى
~~الماء في النبيذ فيشرب قبل أن يصير مسكرا إلا أن ms3752 يكون مسكرا وشرب منه
~~مقدارا قليلا لا يسكر ويؤيده قوله: (وكل مسكر حرام)، وحملها في الاستبصار
~~على التقية، وادعى أنها خلاف اجماع الطائفة المحقة وموافقة لمذهب العامة.
# وكذا حمل عليها رواية النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي
~~عليهم السلام أنه أتى بشارب الخمر، واستقرأه القرآن فقرأ فأخذ رداءه فألقاه
~~مع أردية الناس، وقال له: خلص رداك فلم يخلصه فحده (2).
# ويمكن ردها لضعفها بما تراه.
# قوله (3): " حرا أو عبدا " إشارة إلى رد من يقول: إن على العبد نصف الحر،
~~مثل الصدوق وهو أربعون، قياسا على الزنا.
# وما في رواية حماد بن عثمان المتقدمة في التعزير قال: (ولكنها دون
~~الأربعين) (4).
# وما في رواية أبي بكر الحضرمي المتقدمة، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام، عن عبد مملوك قذف حرا؟ قال: يجلد ثمانين، هذا من حقوق
# PageV13P193
# المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله تعالى،
~~فإنه يضرب نصف الحد (1).
# حملها في الاستبصار على التقية، لما سبق من عموم الأخبار وخصوصها، مثل
~~رواية إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: كان علي
~~عليه السلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين، الحر والعبد الخ (2).
# وما في رواية أخرى، عن أبي بصير مثلها.
# وفي آخر عن أبي بصير، قال: قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر
~~والفرية سواء (3).
# وأبو بصير في الكل مشترك، وفي الأخير اضمار، وفي الثانية سماعة (4)، بل
~~محمد بن عيسى (5) أيضا، وفي الأولى إسحاق، وفيه قول، والحسن بن علي
~~المشترك، وفي خبر التنصيف أبو بكر الحضرمي غير ظاهر التوثيق، وفي خبر حماد،
~~يعلى بن محمد والحسن بن علي المشترك (6).
# فالأخبار من الطريقين ليست بنقية، والتخفيف في الحدود، والأصل، والدرء
~~يدل على الثاني، وكأن الشهرة والكثرة مؤيدة الأول، فتأمل.
# قوله: " عاريا على ظهره الخ " كأن دليل الضرب عاريا على ظهره وعلى كتفيه،
~~ما في مضمرة أبي بصير، قال: وسألته عن السكران والزاني؟ قال: يجلدان
~~بالسياط مجردين بين الكتفين، فأما الحد في القذف فيجلد على ثيابه (ما به -
~~ئل)
# PageV13P194
# ضربا ms3753 بين الضربين (1)، فتأمل.
# وأما كونه بعد الإفاقة، فكأن دليله أن الحكمة في شرع الحدود هو الايلام
~~والايذاء والتأثير ليمتنع الفاعل ولم يفعل مره أخرى، وذلك أنما يحصل بعد
~~الإفاقة.
# قوله: " ولو حد ثلاثا الخ " يختار المصنف إن شارب الخمر يقتل في الرابعة
~~بعد الحد ثلاثا، ونظره أنه صاحب كبيرة، وهو إنما يقتل في الرابعة لما مر
~~وقد مر البحث فيه، فتذكر.
# على أنه قد وردت أخبار كثيرة بقتل شارب الخمر في الثالثة، فلو صح ما مر
~~من قتل صاحب الكبيرة في الرابعة للشبهة، والدرء، والتخفيف، وغيره، يستثنى
~~منه شارب الخمر، للأخبار.
# مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إذا أتي بشارب الخمر ضربه، ثم إذا (إن - ئل) أتي به
~~ثانية ضربه، ثم إذا أتي به ثالثة ضرب عنقه (2).
# وصحيحة أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من شرب الخمر
~~فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه (3).
# وصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد
~~الثالثة فاقتلوه (4).
# وصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال - في
~~شارب
# PageV13P195
# الخمر إذا شرب - ضرب، فإن عاد ضرب، فإن عاد
~~قتل في الثالثة، قال جميل:
# وروى بعض أصحابنا: إنه يقتل في الرابعة، قال ابن أبي عمير كأن المعنى أن
~~يقتل في الثالثة، ومن كان إنما يؤتى به يقتل في الرابعة (1).
# لعل مراده أنه ما أتي في الثالثة، بل إنما أتي في الرابعة، فيقتل في
~~الرابعة لأنه ما أتي به إلا حينئذ، لا أنه ما استحق القتل إلا في الرابعة،
~~فتأمل.
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال:
# من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه (2).
# وصحيحة يونس، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: أصحاب الكبائر كلها
~~إذا أقيم عليهم الحدود مرتين ms3754 قتلوا في الثالثة (3).
# وحمل هذه على الرابعة بعيد، فيمكن كونه في الزنا، فتأمل.
# قوله: " ولو تكرر الشرب الخ " قد مر دليل عدم تكرر الحد بتكرر الموجب إذا
~~لم يتوسط الحد، كعدم السقوط معه، فتذكر.
# قوله: " ويثبت الشرب الخ " ثبوت الشرب بعدلين ظاهر، وقد تقدم.
# وكذا تقدم ما يفيد عدم الثبوت بالعدل الواحد واليمين، فإنهما في المال
~~وحقوق الناس.
# وكذا بالواحد والمرأتين، والشرب ليس كذلك.
# وكذا عدم اثباته بالنساء فإنها فيما لا يمكن الاطلاع إلا لهن، وهو
~~ليس
# PageV13P196
# كذلك.
# وأما اثباته بالاقرار مرتين من المتصف بشرائط قبول الاقرار، فهو ظاهر.
# ولكن اشتراط ذلك وعدم ثبوته بالمرة فهو غير ظاهر، بل الظاهر من أدلة
~~الاقرار قبوله بالمرة الواحدة.
# وكأن نظرهم إلى التخفيف، وسقوط الحد بالشبهة، والاحتياط حيث اشترطوا
~~المرتين، فتأمل.
# قوله: " ولو شهد أحدهما الخ " دليل ثبوت الحد على تقدير شهادة أحد
~~الشاهدين أن زيدا مثلا شرب الخمر وشهد الآخر أنه قاء الخمر، أنهما شهدا معا
~~بالشرب، إذ من المعلوم أن القئ لم يكن من غير شرب وهو ظاهر.
# ورواية الحسن بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام
~~أن عليا عليه السلام جلد الوليد لما شهد عليه واحد بشربها، والآخر بقيئها،
~~وقال عليه السلام: ما قاءها إلا وقد شربها (1) نقله في الشرح (2) عن
~~التهذيب بسند غير صحيح، وما رأيته، وقال فيه:
# وعليه فتوى الأصحاب ولم أقف فيه على مخالف صريحا، لكن العلامة جمال الدين
~~بن طاووس قال في الملاذ: لا أضمن درك طريقه، وهو يشعر بالتوقف (3).
# PageV13P197
# قلت: الحجة في ذلك، العمل، وادعى ابن إدريس
~~الاجماع عليه، قلت:
# العمل ليس بحجة إلا أن يكون ممن عمله حجة.
# وفي الدليل تأمل إذ القئ لا يستلزم الشرب الموجب للحد، وهو ظاهر،
~~والاحتياط في الحدود، والدرء للشبهة يقتضي عدم الحد بمجرد ذلك.
# قال في الشرح وغيره: شرط بعضهم أن لا (1) يتقدم زمان القئ على زمان
~~الشرب، وهو حسن.
# وجهه غير ظاهر، إلا أن يقال: قد اشترط اتحاد شهادتهما على فعل واحد، ms3755 وإذا
~~كان القئ مقدما على الشرب الذي شهد شاهد به لم تكن الشهادتان على فعل واحد
~~فلم يثبت، وهو غير ظاهر.
# وعلى تقدير تسليمه لم يظهر اتحاد الفعل بمجرد عدم تقدم القئ، فإنه مع
~~التأخير أيضا يحتمل أن يكون الشرب الذي شهد أحدهما به غير الذي يقئ.
# إلا أن يقال: يكفي احتمال الاتحاد وعدم ظهور التعدد، ولهذا لم يشترطوا في
~~الشهادة ذكر الوقت والمكان وما يوجب اتحاده، بل يجعلون ظهور تعدده مانعا من
~~القبول.
# PageV13P198
# فالتحقيق أنه إن شرط التفصيل في الشهادة بحيث
~~لا يحتمل التعدد، لا ينفع الشرط، وإلا ينفع، فتأمل.
# قوله: " ويلزم منه الخ " أي يلزم من الحكم المذكور - وهو الحد - بشهادة
~~أحدهما بالقئ مع الآخر بالشرب، الحد بشهادة الاثنين بالقئ، فإن الحد الأول
~~موجب لقبول الشهادة بالقئ فيلزم القبول في الثاني أيضا.
# فيه تأمل، إذ الأول ليس بصريح في قبول الشهادة على القئ مطلقا، فيحتمل أن
~~يكون للنص والاجماع، فلا يقاس، ولكن العلية في الأصل موجودة فينتفى القياس.
# إلا أن يقال: ليس بعلة، بل وجه مناسبته وكونه غالبا مستلزما للشرب ومؤيدا
~~بشهادة الآخر بالشرب بعينه.
# وبالجملة، لا يلزم من الحكم بقوي وضعيف، الحكم بضعيفين وهو ظاهر.
# والتحقيق هنا أن يقال: إن اشترط في الشهادة كونها وأدائها بحيث لا يحتمل
~~غير الموجب للحد بأن تكون مستجمعة لجميع الشرائط مثل الشرب باختياره ومن
~~غير علة، لم يلزم الحد حينئذ، وإلا لزم بناء على القياس واثبات العلة.
# وبالجملة ينبغي عدم التعدي عن موضع النص والاجماع.
# على أن ذلك أيضا غير ظاهر للتردد في الشرائع، وعلى ما قاله في الشرح -
~~وقد نص كثير من الأصحاب - يوجب (موجب - خ ل) الحد هنا نظرا إلى التعليل
~~المذكور.
# وأورد عليه قوله عليه السلام: (إدرأوا الحد بالشبهات) (1) فربما كان
~~مكرها.
# PageV13P199
# وأجيب بأنه لو كان كذلك لادعاه، ولأن القئ
~~دليل الشرب، والاكراه خلاف الأصل.
# قد يقال: قد لا يدعى عدم علمه بالسماع أو غير ذلك، وبمجرد الأصل يشكل حده
~~مع الاحتياط في الحدود، واحتمال وجوه أخر للسقوط. ms3756
# ولكن أكثر هذه الاحتمالات موجودة في غير هذه الصورة، فتأمل.
# قوله: " ولا يعول الحاكم الخ " يعني لا يعتمد الحاكم على رائحة الشرب
~~المنتنة - التي تجئ من فم شخص في الحكم عليه - بالحد فلا يجعل ذلك علما له
~~بالشرب فيحده بناء على حكمه بعلمه في الحد، ولا يسمع شهادة الشهود بذلك
~~فيجعل كما لو شهدوا بالشرب فيحد، لأن الرائحة لا تستلزم الشرب فضلا عن أن
~~يكون شربا موجبا للحد، بل ربما اشتبه ولم تكن رائحة الشراب أيضا، إذ قد
~~يشتبه على الشم كثيرا فيحكم على اتحاد المختلفين.
# وبالجملة، الاحتياط، والتخفيف، والدرء في الحدود، يقتضي عدم الحد بأمثال
~~ذلك، وهو ظاهر لا خفاء فيه.
# قوله: " ويكفي أن يقول الشاهد الخ " يعني يكفي لسماع شهادة المسكر الموجب
~~للحد، أن يقول الشاهد بحضور الحاكم: (شرب زيد) مثلا مسكرا أو شرب مما شربه
~~غيره فسكر، فإذا حصل باقي شرائط سماع الشهادة مثل عدالة الشاهد، حد، لأن
~~كلام الشاهد في شرب زيد ما يوجب حده، فيحد منه.
# تأمل لأن شرب المسكر مطلقا ليس بموجب للحد فإنه أعم من الموجب وغيره، إذ
~~قد يكون مع العلم بأنه مسكر، وقد يكون بدونه، وقد يكون مع العلم بالتحريم،
~~وقد يكون بدونه، وقد يكون لدفع ضرر نحو إزالة العطش المضر وإساغة اللقمة،
~~وقد يكون باختياره، وقد لا يكون وليس كل ذلك موجبا بل بعضه، فكيف
~~PageV13P200
# تلك الشهادة - مع عمومها - كافية في اثبات
~~الموجب الذي هو بعض ما ذكر مع بناء الحد على التخفيف والاحتياط واسقاطه
~~بالشبهات.
# ألا ترى أنه إذا أقر بموجب صريحا، يشير إليه الحاكم ويلوح بما يأول ذلك
~~وينكر ولم يقر، على ما مر في حد الزنا.
# والثاني (1) أبعد فإن الذي يسكر غيره قد لا يكون مسكرا حراما، لاحتمال
~~انحراف مزاج الغير ولا شك أنه لو ادعى عدم العلم أو الاكراه والضرورة يسمع
~~منه فينبغي دفع ذلك كله حتى تحقق ما يوجب الحد ولا ينبغي البناء على أن
~~الأصل عدم تلك الأمور، وأنه لو كانت لذكرها، فإن بناء ms3757 الحد على التخفيف،
~~يقتضي الالتفات إلى هذه الأمور، إذ قد لا يعرف أنه يسمع منه دعوى ذلك.
# وبالجملة، إن كان لهم على ذلك دليل من نص أو اجماع، وإلا فبمجرد ما ذكر
~~الحكم مشكل، فتأمل.
# قوله: " والأقوى الحكم الخ " قد اختلف في أن مستحل شرب الخمر كافر ومرتد
~~أم لا؟ فقال به بعض الأصحاب، لأن تحريمه مجمع عليه الأمة، ومن ضروريات
~~الدين فيكون المسلم المنكر له مرتدا.
# فإن كان فطريا يقتل من غير استتابة، وإن كان مليا - أي غير فطري - يستتاب
~~فإن تاب، وإلا قتل.
# ولم يذكره المصنف لظهوره، ولأنه يعلم من قوله: (فإن رجع الخ)، وسيجئ
~~تفصيل حكم المرتد.
# ونقل عن الشيخين وابتاعهما عدم الحكم بارتداد من استحل شرب الخمر، بل
~~قالوا: إنه يستتاب مطلقا، فالشارب يحد عندهم مطلقا، فإن كان مستحلا
# PageV13P201
# يحرم في الشرع فليس تحليله إلا رد الشرع وهو
~~ظاهر.
# وهو جار في كل محرم، بل في الأحكام كلها وإن لم يكن اجماعيا ولا ضروريا،
~~بل مسألة خفية في غاية الخفاء ولكن علم ذلك المنكر أنه من الشرع وإن مقتضى
~~الشرع تحريمه أو وجوبه أو ندبيته أو كراهته أو إباحته علما يقينيا لا يحتمل
~~التغيير ثم أنكر ذلك.
# إلا أن يظهر أن فهمه وعلمه الأول كان غلطا وهو خلاف الفرض، فيخرج عما نحن
~~فيه وإنما فرض العلماء ذلك في الضروري، والمجمع عليه لحصول العلم، فإنه مما
~~لا يخفى على أحد من المسلمين إلا من يدعي شبهة محتملة في حقه فيسمع، وإلا
~~فالحكم كلي كما أشرنا إليه، فافهم.
# ثم في تحديد مطلق المستحل غير الشرب أيضا تأمل فإن الجاهل قد يعذر للأصل
~~والدرء والاحتياط وبناء الحدود على التخفيف وغير ذلك كما مر.
# ويؤيده ما تقدم في الرواية أن أمير المؤمنين عليه السلام ما حد شخصا ادعى
~~جهلة بتحريم الخمر حيث ذهب به أبو بكر وعمر مع الجماعة للاستفتاء عن حكمه
~~وأمر بأن يدار به على المهاجرين والأنصار ويسأل هل أحد قرأ عليه آية تحريم
~~الخمر وفعلوا؟ وقال ما ms3758 قرأ عليه أحد ذلك (1)، فتأمل.
# قوله: " وبايع الخمر مستحلا الخ " بيع الخمر حرام، للنص بل الاجماع فإن
~~استحل أحد بيعه يستتاب أي يقال له: هذا حرام فلا تفعل وتندم عما فعلت، فإن
~~لم يعرف ولا يحصل له العلم بمجرد القول لذلك، يثبت له بالدليل بحيث يعلم
~~ذلك ويفيد له اليقين، فإن قبل وتاب وإلا قتل، لأنه مرتد وكافر، فإنه بعد أن
~~ثبت عنده إنه من الشرع بالدليل اليقيني - لأنه الفرض - أنكر، فأنكر الشرع
~~ورده.
# PageV13P203
# ولو باعه ولم يستحل ذلك يعزر كما في سائر
~~المحرمات.
# هذا في الخمر، وأما بايع غيره من المسكرات، بل المحرمات التي لا يجوز
~~بيعها فلا قتل عليه وإن استحله ولم يثبت - إذ لا ارتداد - لثبوت الخلاف بين
~~المسلمين في تحريم ذلك فليس باجماعي ولا ضروري، فيمكن خفائه عليه، فليس ذلك
~~موجبا للارتداد الموجب للقتل.
# ولهذا، بعض العامة قائل بتحليل النبيذ مثلا، فليس عليه القتل والحد بل
~~يعزر كما يعزر فاعل سائر المحرمات إن لم يعتقد تحليله بشبهة اجتهاد أو
~~تقليد وإن كانا باطلين في نفس، هذا ظاهر كلامهم.
# وقد مر ما يفهم منه التأمل في ذلك من أنه إن صار معلوما عنده أنه من
~~الشرع يكفر ويقتل وأنه إنما فرض ما ذكروه في الضروري والمجمع عليه لحصول
~~العلم فيه غالبا وعدم انكاره إلا بعد العلم كما مر في الحد.
# واعلم أن الظاهر أن العلم بالمكلف به والموجب للعقاب شرط للتكليف بمعنى
~~العقاب بتركه في الدنيا والآخرة لقضاء العقل به مع بعض المنقول.
# وليس يعني أن العلم شرط التكليف، إن الشرط هو صلاحية العلم لا العلم به
~~بالفعل وإلا يلزم الدور، إذ لا يلزم الدور (إذ لا دور - خ) على ما قلناه
~~وتحقيق البحث في الأصول فارجع إليه فتأمل فيه.
# وكذا الكلام في التعزير لأن تعزير من لم يعلم حرمة شئ وعقابه بأنه فعل
~~حراما بعيد فتأمل إلا أن يعلم التحريم ويقصر فيعزر على ذلك فتأمل فيه.
# قوله: " والتوبة قبل البينة الخ " الظاهر أن لا خلاف في ms3759 سقوط الحد،
~~PageV13P204
# بل التعزير أيضا بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم
~~المستوفي، فلا يترتب على اقراره أو البينة بعدها، أثر، بل يمكن تعزير
~~المدعي والمبينة أيضا لأنه اثبات فسق للتائب.
# مع أن التوبة مسقطة للذنوب بالاجماع المنقول في مجمع البيان والنص كتابا
~~وسنة، إن الله يقبل التوبة عن عباده (1)، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له
~~(2)، وهو كثير حدا فيسقط عقوبة الدنيا أيضا، فتأمل.
# أما بعد ثبوته، فالمشهور أنه إن كان السقوط بالبينة لم يسقط، وعند أبي
~~الصلاح أنه يسقط.
# وجه الأول أنه بعد أن ثبت بحكم الشرع موجب الحد فلا بد من مسقط شرعي أن
~~التائب يسقط عنه الحد، وليس بالفرض.
# ولعل دليل أبي الصلاح ما تقدم من أن التوبة مسقطة للعقوبة الأخروية فكذا
~~الدنيوية.
# وفي الملازمة بحث.
# وأما بعد الاقرار فالمشهور أنه مخير بين الاسقاط والعفو، وبين اجرائه
~~قالوا:
# لأن التوبة بعد الاقرار مسقطة لتحتم أقوى العقوبتين، وهو الرجم وأقوى
~~الذنبين، وهو الزنا، فأضعفهما - وهو الجلد والشرب - بالطريق الأولى.
# وأجيب بأن توبته موضع التهمة، وبأنه قد يكون سقوط الأقوى للمبالغة في حفظ
~~النفس، وعدم القتل، واهلاك النفوس، فلا يلزم من سقوط مثله، سقوط ما ليس
~~كذلك مثل الجلد والتعزير.
# قد يقال: إن الحدود مبني على التخفيف والاحتياط، ويسقط بأول شبهة.
# PageV13P205
# وأجاب في الشرح عن كون توبته موضع التهمة، بأن
~~الفرض تحقق التوبة الحقيقية.
# ويمكن أن يقال: الفرض أنه إذا تاب ولم يظهر فساد توبته بوجه شرعي يسقط
~~الحد عنه ويحكم بصحة التوبة دائما ما لم يظهر خلافه كما في سائرها وهو
~~التوبة الحقيقية.
# ومقصود المجيب أن ذلك دائما محل التهمة، فإن مجرد التوبة في مثل هذا
~~المقام لا يخلو عن التهمة فالتهمة ثابتة ولا يتحقق بغيرها إلا أن يفرض
~~دائما وليس المسقط - على القول باسقاطه بالتوبة - منحصرا في ذلك، بل
~~بالتوبة الشرعية مطلقا، وهو أنه يظهر الندامة ولم يظهر خلافها منه، فتأمل.
# نعم يمكن أن يقال: لا ينظر إلى مثل هذه التهمة بأن أعمال المسلمين محمولة
~~على الصحة، ولهذا ms3760 تقبل شهادة التائب.
# مع أنه قد يتهم كونها مقبول (لقبول - خ ل) الشهادة، وأن التوبة إن كانت
~~مسقطة ينبغي أن تسقطه بالكلية لا تحتمه، فإن الموجب لو كان باقيا لم يسقط
~~أصلا، وإلا فيسقط بالكلية، فالتخيير ليس بظاهر الوجه.
# وذهب المتأخرون مثل المحقق إلى عدم السقوط، لأن الاسقاط بعد الثبوت يحتاج
~~إلى دليل وليس.
# ويمكن أن يقال: إن السقوط بالاقرار مطلقا غير ظاهر، نعم ظاهر ما لم يتب،
~~وأما بعدها فقد يقال: إنه ما ثبت، فيكون الحد بعد الاقرار غير ظاهر الحال،
~~فيحتمل الثبوت والبقاء وعدمه، وتبين بالتوبة وعدمها، فالثبوت غير مسلم لا
~~أنه ثابت ثم يسقط، وفي العبارة (1) مسامحة.
# PageV13P206
# وأيضا، الحدود تسقط بالشبهات وهذه شبهة،
~~فتأمل.
# نعم إن ثبت باقراره الحد عليه على كل حال تاب أو لم يتب، بمثل اقرار
~~العقلاء على أنفسهم جائز، يحتاج المسقط إلى دليل.
# فتأمل في ذلك فإن اثبات العموم بحسب الأوضاع بحيث يكون حجة، مشكل مع درء
~~الحد بالشبهة، ويؤيد السقوط الشهرة، فتأمل.
# قوله: " ومن استحل المحرمات الخ " اعلم أن أكثر العبارات - حتى عبارة بعض
~~العامة مثل القاضي (1) وفي شرح المختصر - إن من أنكر ما أجمع عليه المسلمون
~~تحريمه مثل أكل الميتة، ولحم الخنزير، والربا بعد البيان والتحريم يكفر،
~~وقال الأصحاب: يحل قتله إن كان فطريا، وإلا استتيب، فإن تاب، وإلا قتل.
# وإن أكل المحرم المجمع عليه محرما له غير مستحل، يعزر ولا يقتل مثل فاعل
~~سائر المحرمات.
# وقيد البعض (2) بما إذا صار، المجمع عليه ضروريا، إذ قد يكون مجمعا
~~عليه
# PageV13P207
# ولم يصر ضروريا فلا يكفر منكره، ولا يقتل.
# قد مر التحقيق والبحث في ذلك وإن ذلك ليس بمخصوص المحرمات، ولا بالمجمع
~~عليه والضروريات، فإن المجمع عليه قد يكون مخفيا عند المنكر، بل الذي صار
~~ضروريا من الدين أيضا بمعنى أنه يعرفه الأكثر ممن قال بالاسلام فإنه قد
~~يكون مخفيا عليه.
# وذلك غير بعيد، ولهذا القائلون بذلك يقبلون شبهة من احتمل في حقه ذلك،
~~فينبغي أن يقال: كل من ثبت عنده شئ وتحقق ms3761 وعلم أنه من شرع الاسلام وحكم به
~~النبي صلى الله عليه وآله من المحرمات والواجبات وغيرهما ثم أنكر ذلك مثل
~~أن قال للمحرمات: ليس بحرام، وللواجبات: ليس بواجبات ونحو ذلك.
# بل في غير الأحكام الخمسة - أيضا، فإنه إذا علم - أنه قال الله، أو
~~النبي:
# العالم حادث فقال: ليس كذلك، بل هو قديم ونحو ذلك، كفر، وارتد، ووجب عليه
~~أحكام الردة المعلومة في محلها وإن لم يكن معلوما وما ثبت عنده كذلك ويكون
~~مخفيا عليه لم يكفر بانكاره أي شئ كان، إلا أن ذلك في المجمع عليه المسلمون
~~(1) بعيد غالبا.
# وكأنه لذلك قال البعض بأن انكار ما أجمع عليه المسلمون، كفر، ولما نظر
~~البعض إلى أنه قد يكون المجمع عليه مخفيا على العوام، فلا يكون انكاره
~~موجبا للكفر
# PageV13P208
# عليه موجب ظهور حكمه فيكون أمره كالمعلوم.
# ويشكل بأن حجية الاجماع ظنية لا قطعية، ومن ثم اختلف فيها وفي جهتها ونحن
~~لا نكفر من رد أصل الاجماع فكيف نكفر من رد مدلوله، فالأصح اعتبار القيد
~~الأخير (1) وأنت - بعد الاطلاع على ما تقدم من التحقيق - عرفت ما فيه من
~~أنه لا بد من العلم، سواء كان القيد الأخير أم لا، وإن مجرده لا يكفي في
~~الكفر، وإن عدم الشبهة إنما هو مع العلم، وإلا ففيه الشبهة.
# وكأنه بالحقيقة لا فرق بينهما.
# وإن الاجماع لما كان مظنة العلم، قالوا بكفر منكره، وكذا مع قيد الضرورة
~~إلا أنه أقرب.
# وأن رد شئ من الشرع إنما يكون رد الشرع الموجب للكفر، بعد الثبوت لا
~~قبله.
# وأما الاشكال لما ذكره، فهو غير ظاهر أيضا، لأن الاجماع أيضا حجة قطعية
~~عندنا، بل عند بعضهم وصرح في شرح العضدي أيضا، فتأمل.
# وإن ليس الاختلاف في حجيته بعد العلم بتحققه كيف وعندنا الإمام عليه
~~السلام داخل فيه فانكاره انكار الإمام عليه السلام فهو انكار النبي صلى
~~الله عليه وآله ورد للشرع.
# وعندهم خطأ كل الأمة محال، فانكاره رد للشرع في نفس الأمر وقد قال:
# إنه كفر.
# وإن الاختلاف في جهة حجيته، ms3762 لا يستلزم عدم كفر منكره.
# وإنه إنما يقولون بكفر منكر الاجماع إذا تحقق وكان قطعيا لا مطلق
~~الاجماع، فإذا
# PageV13P211
# قوله: " وشرطه البلوغ الخ " أي شرط الركن
~~الأول من السرقة ومن السارق، البلوغ، فلو سرق الصبي فلا حد عليه أصلا وإن
~~فعل مرة بعد أخرى وهكذا، بل يؤدب لدفع الفساد واصلاحه لرفع القلم (1) عنه
~~حتى يبلغ، وللأصل، ولأنه لا تحريم ولا وجوب عليه، فلا حد، فإنه فرعه، ولأنه
~~لا شئ عليه من الأحكام، فكذا الحد، فتأمل.
# وهذا هو المشهور بين المتأخرين حتى لم يشر المصنف هنا إلى الخلاف
~~أيضا.
# PageV13P213
# لكن قد ورد أخبار كثيرة بحدهم إلا أنها
~~مختلفة، ولننقل المعتبرة منها.
# وهي حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا سرق الصبي عفي
~~عنه، فإن عاد عزر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك،
~~وقال: أتي علي عليه السلام بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف الأصابع (1).
# يمكن كونها فيمن يمكن، بأن بلغ ولم يعلم فيكون حكمه هذا، فتأمل.
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي
~~يسرق؟ قال: يعفى عنه مرة ومرتين ويعزر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف
~~أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الصبي يسرق؟
~~قال: إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه (فإن عاد عفي عنه - كا)، فإن عاد قطع
~~بنانه، فإن عاد قطع أسفل من بنانه فإن عاد قطع أسفل من ذلك (3).
# وصحيحة صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الصبيان إذا أتي بهم عليا (علي - خ ل ئل) عليه السلام قطع أناملهم
~~من أين يقطع؟ قال (فقال - ئل): من المفصل (4) مفصل الأنامل.
# وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصبي يسرق؟
# قال: يعفى عنه مرة، فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت
~~أصابعه، فإن عاد قطع ms3763 أسفل من ذلك (5).
# PageV13P214
# وغيرها من الأخبار الضعيفة كثيرة.
# وينبغي العمل بالمعتبرة، والجمع بينها بوجه إن أمكن، وإلا فالعمل بالراجح
~~بوجه ونقل عن نهاية الشيخ ومختلف المصنف أنه يعفى عنه أولا، فإن عاد أدب،
~~حكت (1) أنامله حتى تدمى فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل.
# وقال في الاستبصار - في الجمع بين الأخبار -: إذا تكرر منهم الفعل دفعات
~~كان عليهم القطع مثل ما على الرجل في أول دفعة ولم يجب عليهم القطع في أول
~~مرة.
# ولا يخفى أن استخراج هذا من الأخبار بالجمع بينها مشكل، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: لا بد من العفو مرة واحدة، فإن الأخبار مشتركة فيها ثم
~~يجوز العفو مرة أخرى، لما في بعضها من العفو مرتين، ويجوز عدمه والتعزير
~~حينئذ ولو بالحك والادماء أو قطع بعض الأنامل كما في بعض الأخبار ثم إن عاد
~~قطع أسفل من ذلك، ثم بعد العود يقطع من تحته.
# ويحتمل كون هذا هو القطع الكبير.
# وينبغي أن يكون هذه في المرة الخامسة للعفو مرتين، فيكون التعزير بالحك
~~ونحوه في الثالثة، ثم القطع أسفل من ذلك رابعة ثم القطع الحقيقي في المرة
~~الخامسة، فلا بد من ارتكاب القطع في الجملة للنصوص الصحيحة الصريحة، ودفعا
~~للفساد، وإنه نوع تعزير وتأديب، ولا شك في تجويز ذلك.
# PageV13P215
# والظاهر أن هذا في الصغير المميز تمييزا تاما،
~~مثل كونه بعد سبع سنين، وكون القطع بعد تسع سنين.
# لرواية محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبي يسرق؟
~~فقال: إن كان له سبع أو أقل دفع عنه، فإن عاد بعد السبع سنين قطعت بنانه أو
~~حكت حتى تدمى، وإن عاد قطع منه أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع
~~سنين قطعت يده ولا يضيع حد من حدود الله (1).
# (وشرطه الثاني) العقل، فلا يحد على المجنون إذا سرق حال جنونه، سواء كان
~~أدوارا أو مطبقا.
# ولو سرق حال إفاقته ثم جن فالاستصحاب يقتضي عدم السقوط.
# ويحتمل السقوط لعموم مثل (وعن المجنون حتى ms3764 أفاق) (2)، فتأمل.
# ويحتمل التفصيل بأنه إن كان ذا شعور يدرك، يقطع وإلا فلا.
# وكذا يمكن أن يقال ذلك في تأديب الذي سرق حال جنونه وكونه منوطا بحكم
~~الحاكم، يغني عن البحث، فإن رأي الحاكم كونه بحيث ينزجر ويحصل به نفع، فعل،
~~وإلا فلا.
# قوله: " وارتفاع الشبهة الخ " ثالث الشروط عدم الشبهة أي عدم شئ يكون
~~موجبا لعدم كونه سرقة، مثل أن يتوهم إن الذي يأخذه ملكه وظهر خلاف ذلك وكان
~~مال الغير، فلا حد، لدرء الحدود بالشبهات.
# وكذا لو أخذ خفية من المال المشترك بينه وبين الغير بظن أن الذي يأخذه
~~نصيبه وحصته وكان زائدا ولو كانت الزيادة قدر النصاب.
# PageV13P216
# وكذا الغنيمة، فإذا سرق غانم من غنيمة دار
~~الحرب شيئا، لا حد عليه وإن كان ما أخذه زائدا على حصته بمقدار النصاب، لما
~~تقدم من الشبهة.
# ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام
~~في رجل أخذ بيضة من المغنم (المقسم - خ ل ئل) وقالوا: قد سرق اقطعه؟
# فقال: إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شريك (شرك - خ ل ئل) (1).
# ورواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه
~~السلام أتي برجل سرق من بيت المال فقال: لا تقطعه (لا يقطع - خ ئل) فإن له
~~فيه نصيبا (2).
# ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال علي عليه السلام:
# أربع لا قطع عليهم، المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة، وسرقة الأجير
~~لأنها خيانة (3).
# وهذا الحكم هو المشهور، والأخبار ضعيفة ولكن مؤيدة لما تقدم من اسقاط
~~الحد بالشبهات إلا أنه قد دل بعض أخبار أخر على ثبوت الحد في المغنم.
# مثل صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال:
# (فقال - خ ئل) بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه (4).
# كأنها كانت مقدار ما يوجب الحد.
# وحملها في الاستبصار على كون ذلك الرجل ms3765 ممن لم يكن له في المغنم
# PageV13P217
# نصيب، وقال: على أن الذي يسقط عنه القطع إذا
~~سرق بمقدار ماله أو مزيد عليه بأقل مما يجب فيه القطع.
# فأما إذا زاد على نصيبه بمقدار ما يجب فيه القطع، وجب قطعه على كل حال.
# يدل على ذلك ما في رواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: (وإن
~~كان الذي سرق) أي الغانم (من المغنم أكثر ماله بقدر ثمن مجن قطع وهو صاغر،
~~وثمن مجن ربع دينار) (1).
# وما رواه يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: قلت له: رجل سرق من المغنم أيش الذي يجب عليه القطع؟
# قال: ينظر كم الذي نصيبه؟ فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر، ودفع إليه
~~تمام ماله وإن كان أخذ مثل (ماله - خ) الذي له فلا شئ عليه، وإن كان الذي
~~أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار قطع (2).
# هذه كأنها صحيحة إذ الطريق إلى يونس (3) قالوا: صحيح، ويونس أيضا ثقة على
~~الظاهر وإن كان في الطريق عبيدي وفيهما كلام (و- خ) مفصلة فيجب حمل غيرها
~~عليها والشيخ قائل به ولكن بقي درء الحد بالشبهة وكأن هنا ليس كذلك إذ يمكن
~~كونها فيمن علم أنها (أن الزيادة - خ) على نصيبه موجبة للحد فلا يكون شبهة
~~أو يخرج عن عموم (إدرأوا)، ولو كان سندها نقية من غير كلام فيه، كان جيدا،
~~فتأمل.
# PageV13P218
# قوله: " أو سرق ملك نفسه الخ " أي وكذا لا حد
~~على من أخذ سرا من عند الغير وإن كان في يده على وجه شرعي مثل أن يأخذ
~~دابته التي آجرها غيره.
# وكذا لو أخذ ماله الذي ارتهنه عند شخص من تحت يده خفية.
# ودليله واضح (1)، فإن ذلك شبهة واضحة للاسقاط، ولأن ذلك ليس سرقة، وعلى
~~تقدير تسليم ذلك ليس بموجب، فإن الغرض من الحد حفظ أموال الناس، ولأن في
~~الروايات: (يعطي مال الناس ويقطع) (2).
# قوله: " وهتك الحرز الخ " رابع الشروط أن يأخذه من حرزه يعني ms3766 يكون المال
~~المأخوذ في موضع يكون حرزا له عادة، لأنه معنى السرقة.
# ويدل عليه خبر طلحة عنهم عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال: ليس على السارق قطع حتى يخرج السرقة (بالسرقة - ئل) من البيت (3).
# ويكون هو هتك الحرز وحده إلا مع غيره فلو هتكه أحد وأخذه هو لم يكن على
~~أحدهما قطع إما على غير الآخذ، فلعدمه، وإما عليه فلعدم أخذه من الموضع
~~الذي كان حرزا له عادة.
# وكذا لو أخذ أحد الدراهم والدنانير المخطوطة (4) عند شخص، لا يقطع ونحو
~~ذلك.
# PageV13P219
# كأن الدليل عليه هو الاجماع والأخبار.
# مثل رواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم
~~السلام قال: كل مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق، فلا قطع عليه يعني
~~الحمامات والخانات والأرحية (1).
# وكذا روايته عنه عليه السلام بهذا الاسناد، قال: لا يقطع إلا من نقب بيتا
~~أو كسر قفلا (2).
# وتدل عليه أيضا الأخبار التي تدل على عدم القطع على الأجير والضيف،
~~لأنهما أمينان خائنان لا سارقان، فإن المال لا يحفظ عنهما فما أخذا من
~~الحرز، فتأمل مثل (وكيل خان مالا في يده) (3) وسيجئ.
# ورواية السكوني أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي أمير
~~المؤمنين عليه السلام بطرار (4) وقد طر دراهم من كم رجل فقال: إن كان طر من
~~قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل (السافل - خ) قطعته
~~(5).
# ومثله رواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام (6) ويدل عليه أيضا بعض الأخبار العامة (7).
# ولكن يدل على عدم الاشتراط ظاهر الآية، وعمومات الأخبار
# PageV13P220
# وخصوصها.
# مثل رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل سرق من
~~بستان عذقا (1) قيمته درهمان؟ قال: يقطع به (2).
# وما في صحيحة جميل بن دراج قال: اشتريت أنا والمعلى بن خنيس طعاما
~~بالمدينة فأدركنا المساء قبل أن ننقله فتركناه في السوق في جواليقه
~~فانصرفنا، فلما كان من الغد غدونا إلى السوق، فإذا أهل السوق مجتمعون على ms3767
~~أسود قد أخذوه وقد سرق جوالقا من طعامنا فقالوا لنا: إن هذا قد سرق جوالقا
~~من طعامكم فادفعوه إلى الوالي فكرهنا أن نتقدم على ذلك حتى نعرف رأي أبي
~~عبد الله عليه السلام، فدخل المعلى على أبي عبد الله عليه السلام فذكر ذلك
~~له فأمرنا أن نرفعه فرفعناه فقطع (3)، فتأمل.
# ورواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أخذ الرجل
~~من النخل والزرع قبل أن يصرم فليس عليه قطع، فإذا صرم النخل وأخذ وحصد
~~الزرع فأخذ، قطع (4).
# وما في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
~~يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد
~~الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه فقال:
# من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله
# PageV13P221
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده،
~~فقال صفوان: يقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: أنا أهبه
~~(فأنا - ئل) له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان قبل أن ترفعه
~~إلي؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟
# قال: نعم، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: حسن (1).
# هذه تدل على كون العفو حسنا وإن كان المعفو عنه فاسقا.
# وإن العفو بعد الرفع، لا ينفع.
# وإن الإمام والنبي (صلوات الله عليهما) فيه سواء.
# ولعل الرداء كان يسوى نصاب القطع، وتحقيق ذلك سيجئ.
# وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يقطع السارق في كل شئ
~~بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع (أو ضرع - خ) أو غير ذلك (2).
# وحملها الشيخ (تارة) على التقية من جهة اشتمالها على خمس دينار و (تارة)
~~على أنه قد تكون هذه مختصة بمن يرى الإمام المصلحة في القطع في خمس دينار،
~~وقال: فيكون ذلك نهاية ما يقتضي (ما يقتص - خ) ولا يقتص بأقل من ms3768 ذلك.
# وأيده بما رواه محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أدنى ما
~~يقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس آخر الحد الذي لا يكون القطع في
~~دونه، ويقطع فيه وفيما فوقه (3).
# فلو لم يكن اجماع على شرط الحرز لأمكن القول بعدمه.
# وعلى تقدير الاشتراط، فهو المتعارف بمعنى أنه كل موضع يقال: إنه
~~حرز
# PageV13P222
# لمثل هذا المتاع فهو حرز له، مثل الإصطبل
~~للدواب، والبيوت للظروف والفروش، ولكن الظاهر مع الغلق.
# ويحتمل كفاية وجود الناظر (1) وعلى هذا القياس، البواقي.
# ويحتمل أن يكون المراد حرز الوديعة، فعموم الأدلة يقتضي العدم إلا فيما
~~ثبت أنه ليس بحرز بالاجماع ونحوه، فتأمل.
# قوله: " واخراج المتاع بنفسه الخ " وخامس الشروط أنه لا بد أن يخرج
~~الهاتك إما بنفسه أو شركة غيره إما بالمباشرة، مثل أن يأخذ بيده، أو يأخذ
~~مع غيره بيده فيخرجه، أو بأن يعلقه على حبل في الحرز ثم يجر الحبل حتى
~~يخرجه، أو على دابة ثم جر الدابة، أو علقه على جناح طائر ثم أخرج الطائر أو
~~رماه في الحرز على الماء فأخرجه الماء أو أمر الصبي أو أعطاه للصبي فأخرجه
~~الصبي.
# قوله: " ولو نقب وأخرج الخ " أي لو هتك بأن نقب الحائط في ليلة ثم أخرج
~~المتاع من حرز في ليلة أخرى، النصاب، قطع يده، لصدق السرقة، الموجب للحد مع
~~شرائطها إلا أن يطلع المالك على هتك الحرز والنقب ولم يسده، فإنه حينئذ لا
~~قطع عليه لو أخرجه بعد ذلك، لأنه ما أخرجه من الحرز، فإن ذلك بمنزلة أن
~~يخلي المالك المال أولا في ذلك الموضع مع عدم كونه حرزا فلا يوجب شيئا، وهو
~~ظاهر.
# PageV13P223
# قوله: " ولو اشتركا في النقب الخ " أي لو
~~اشترك اثنان في هتك الحرز بأن نقبا جميعا، الحائط فأخرجا معا متاعا، قطع
~~يداهما معا إن كان نصيب كل واحد منهما نصابا أي يكون ما أخرج بحيث لو قسم
~~بينهما يكون ما وصل إلى كل واحد منهما ربع دينار ليصدق على كل واحد سرقة ما
~~يوجب الحد، ms3769 فإنه لو كان نصيب كل واحد أقل لم يصدق عليه أنه سرق نصابا.
# وإن هتكا معا وأخرج النصاب أحدهما فقط دون الآخر يقطع مخرج النصاب لصدق
~~اخراج النصاب من الحرز الموجب للحد ولا يضر اشتراك الآخر في الهتك كما مضى
~~أنه لو هتكا وأخرجا قطعا، إذ الاستقلال في الهتك ليس بشرط للأصل وصدق
~~السرقة الموجبة للحد بدونه ولا يقطع الآخر لعدم الاخراج، وهو ظاهر.
# ولو نقبا جميعا وأخذ أحدهما وجاء به إلى حد النقب وما أدخله فيه وأخرجه
~~الآخر يقطع المخرج لصدق السرقة الموجبة دون الآخر لعدم اخراجه عن الحرز، لا
~~استقلالا، ولا شركة.
# ولو نقبا وأخرجه أحدهما إلى ظاهر النقب أي أخرجه عنه بالكلية وأخذه الآخر
~~بعد ذلك وذهبا به قطع الأول خاصة دون الثاني لتحقق السرقة الموجبة
~~منه PageV13P224
# دون الثاني، لأخذه من غير الحرز.
# ولو نقبا ووضعه أحدهما في وسط النقب، وأخذه بعد ذلك الآخر، فذكر الأصحاب
~~احتمالات ثلاث:
# (1) قطعهما معا لتحقق الاخراج من الحرز منهما.
# (2) والأخير لحصول كمال الاخراج منه.
# (3) وعدم قطع أحد وهو الأقرب عند المصنف، لعدم تحقق الموجب من كل واحد،
~~إذ النقب ليس بموجب، وأحدهما ما أخرج من الحرز بالكلية فإن الأول ما أخرجه
~~من الحرز، ولهذا لو لم يخرجه الآخر ما يقطع الأول جزما، بل وضعه في وسط
~~النقب فهو غير مخرج عن الحرز، والآخر أيضا كذلك، فإنه ما أخرجه من الحرز،
~~بل أخذ بعد أن أخرج عنه بعضه.
# ويمكن أن يقال: يقطع الأول، لأنه أخرجه عن الحرز بالكلية، إذ النقب ليس،
~~بحرز، فإن الحرز ما وراءه، وهو ظاهر فإن الحرز بعد الحائط، والنقب في
~~الحائط، وهو ليس بحرز.
# هذا إذا أدخل كله في النقب بحيث ما بقي شئ منه في داخل الدار.
# وإن لم يدخله كان القطع على الثاني وإن أخرج بعضه من الدار وبقي بعضه
~~فيها وبعضه في النقب فأخرج الآخر منه قطع يداهما معا، لأنهما أخرجاه عن
~~كمال الحرز فهو مثل ما إذا قبضاه معا وأخرجاه عن الحرز معا.
# ويحتمل ms3770 قطع الثاني فإنه حمل اخراجه ولم يتحقق الاخراج التام إلا منه.
# ويحتمل قطع الأول فقط، لأنه الذي أخرجه عن الحرز، فإن المال إذا كان بعضه
~~في الحرز وبعضه خارجا وكان أمرا واحدا متصلا، لم يكن في الحرز ولهذا لو وضع
~~المال هكذا وأخذه السارق، فالظاهر عدم قطعه، لعدم أخذه من الحرز، فإن
~~PageV13P225
# المحروز هو الذي يكون كله في الحرز، فتأمل.
# قوله: " ولو أكل في الحرز الخ " أي لو أكل شخص في الحرز متاعا كان قيمته
~~نصابا - مثل النبات والسكر أو الحلاوة أو بعض المعاجن والتراكيب - أو ابتلع
~~جوهرة ولم يقصد بذلك إخراج الجوهرة وانفصاله عنه، فلا قطع عليه، إذ الأكل
~~ليس بسرقة واخراج مال عن الحرز الموجب للقطع، بل هو اتلاف، فهو ضامن (لرد -
~~خ) يؤدي القيمة ويؤدب، وهو ظاهر.
# وكذا ابتلاع الجوهرة مع عدم القصد، بل هو أيضا أكل، واتلافها في الحرز
~~ليس بسرقة والموجب هو السرقة.
# ويحتمل ذلك أن كانت عادتها الخروج، وهو بعيد، لأنه يدعي عدم قصد الاخراج
~~فهو شبهة ويدرأ بها الحد.
# وأما إذا قصد الاخراج بذلك والانفصال بعده، فهو اخراج عن الحرز، فإن
~~الابتلاع حينئذ بمنزلة وضعها على الدابة وجناح الطير، فإن ذلك من حيل
~~الوسائل للاخراج وأحد طرق الاخراج، وهو ظاهر.
# ويمكن أن يصبر حينئذ، فإن خرج وقيمته ما نقص عن النصاب يقطع، وإلا فلا،
~~فتأمل.
# قوله: " ويشترط أن لا يكون الخ " من جملة شرائط القطع أن لا يكون السارق
~~والد المسروق ماله، فإن الأب إن سرق مال ولده لا يقطع به وإن اجتمع فيه
~~باقي الشرائط. PageV13P226
# لعل دليله الاجماع المخصص لعموم الكتاب
~~والسنة، وما سبق، قوله صلى الله عليه وآله لما ادعى عليه ولده، للولد: (إنك
~~ومالك لأبيك) (1).
# ولأنه لو قتله لا يقتل به فلا يقطع يده بيده فكيف يقطع يده بماله؟!
# وأما دليل القطع لو سرق الولد من ماله أو سرقت الأم من مال ولدها، وكذا
~~سائر الأقارب، فهو عموم الكتاب والسنة والاجماع من غير مخصص ثابت، وما سيجئ
~~مما يدل على ms3771 عدم قطع الولد، والأخ، والأخت، على (2) عدم الحرز عنهم.
# قوله: " وأن يأخذ سرا الخ " من شرائطه أخذ المال سرا.
# لو قدمه كان أولى، ولو أهمله لكان ممكنا أيضا فافهم.
# لأن السرقة أخذ المال خفية، فلو أخذه قهرا أو بالاختلاس، والطر أو
~~بالخيانة لوديعة وغيرها، فلا قطع لأن الموجب هو السرقة وهما ليسا منها (منه
~~- خ).
# ويدل أيضا على عدم قطع الآخذ قهرا ما سيجئ من أدلة حكم المحارب.
# وعلى عدمه بالخلس والطر أيضا رواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام
~~قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أقطع في الدغارة
~~المعلنة وهي الخلسة ولكن اعزره (3).
# ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في رجل اختلس ثوبا من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل فقال:
~~إني لا أقطع في الدغارة المعلنة، ولكن اقطع من يأخذ ثم يخفي (4).
# PageV13P227
# لعل في جوابه عليه السلام إشارة إلى أن هذا
~~ليس بسرقة.
# ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# ليس على الذي يسلب (يستلب - ئل) قطع وليس على الذي يطر الدراهم من ثوب،
~~قطع (1).
# ومضمرة سماعة، قال: قال: من سرق خلسة اختلسها (خلسها - خ ئل) لم يقطع،
~~ولكن يضرب ضربا شديدا (2).
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال أتي أمير المؤمنين
~~عليه السلام بطرار قد طر بدراهم (دراهم - خ ئل) من كم رجل، قال: فقال: إن
~~طر من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل (السافل - خ ل)
~~قطعته (3).
# ومثله رواية مسمع (4).
# لعل المراد أنه إن أخذ خفية من التحت قطعت، لأنه سرق (سرقه - خ ل) من
~~الحرز.
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: أربعة لا قطع عليهم، المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة،
~~وسرقة الأجير فإنها خيانة (5).
# فيه عدم القطع في الأجير والأخذ من الغنيمة للشركة والخيانة.
# PageV13P228
# وفي رواية أخرى أن أمير المؤمنين عليه ms3772 السلام
~~أتي برجل اختلس درة من إذن جارية، قال: هذه الدغارة المعلنة فضربه وحبسه
~~(1).
# لعل الحبس لأنه عليه السلام رآى المصلحة في ذلك.
# وتدل على عدم القطع في الخيانة، الروايات، مثل صحيحة سليمان بن خالد،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يستأجر أجيرا فيسرق من بيته
~~فهل يقطع يده؟ قال: هذا مؤتمن ليس بسارق، هذا خائن (2).
# وحسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الضيف إذا سرق لم
~~يقطع، وإن (إذا - خ ل ئل) أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف (3).
# لعل سبب قطع ضيف الضيف تحقق السرقة المشترطة مع عدم الأمانة.
# وفي مضمرة سماعة، قال: سألته عمن (عن رجل - ئل) استأجر أجيرا فأخذ الأجير
~~متاعه، فسرقه؟ قال: (فقال - ئل) هذا مؤتمن ثم قال: الأجير والضيف أمناء ليس
~~يقع عليهم حد السرقة (4).
# وحسنة أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قوم اصطحبوا في سفر،
~~رفقاء فسرق بعضهم متاع بعضه؟ فقال: هذا خائن لا يقطع ولكن يتبع بسرقته
~~وخيانته.
# قيل له: فإن سرق من (منزل - خ) أبيه؟ فقال: لا يقطع، لأن ابن الرجل لا
~~يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، وكذلك أن أخذ سرق من منزل
# PageV13P229
# أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن
~~الدخول (1).
# كأن عدم قطع هؤلاء لعدم الحجب، بناء على عدم الحرز، فإنه إذا لم يحجبوا
~~عن الدخول دائما فهم أكثر الأوقات يدخلون، وإن أخذوا شيئا لم يأخذوه عن
~~حرزه وحفظه عنهم فهي تدل على اعتبار الحرز في الجملة.
# ولا ينافي ما تقدم من قطع الولد إذا سرق من مال أبيه.
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل استأجر أجيرا
~~فأقعده (وأقعده - ئل) على متاعه فسرقه؟ قال: هذا مؤتمن، وقال: في رجل أتى
~~رجلا فقال: أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا وكذا فأعطاه وصدقه فلقي
~~صاحبه، فقال له: إن رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا وكذا فقال: ما أرسلته
~~إليك وما أتاني ms3773 بشئ وزعم الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه؟ فقال: إن وجد
~~عليه بينة أنه لم يرسله قطع يده ومعنى ذلك أن يكون الرسول قد أقر مرة أنه
~~لم يرسله، وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسلته ويستوفي الآخر من
~~الرسول، المال، قلت: أرأيت إن زعم أنه إنما حمله على ذلك الحاجة؟ فقال:
~~يقطع لأنه سرق مال الرجل (2).
# والظاهر أن قوله: (ومعنى) و (إن لم يجد الخ) من كلام الكافي في بيان وجه
~~البينة، ولهذا لم يوجد في التهذيب فصح الحكم بالبينة (بالبينتين - خ) وظهر
~~وجهه ولكن لم يظهر للقطع وجه، فتأمل.
# قوله: " ولا فرق بين المسلم الخ " أي لا فرق في القطع بشرائطه بين الكافر
~~والمسلم، والحر والعبد، والذكر والأنثى لعموم الأدلة وعدم مخصص وفارق.
# قوله: " ولا يقطع الراهن ولا المؤجر الخ " يعني لا يقطع مملوك
~~انسان
# PageV13P230
# بسرقة ماله ولو كان ذلك المملوك عبدا، من
~~الغنيمة وسرق منها ماله.
# تدل عليه الأخبار، مثل صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~قال: إذا أخذ رقيق الإمام لم يقطع، وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمارة
~~قطعت يده، قال: وسمعته يقول: إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه
~~قطع (1).
# وفي رواية أخرى عنه عليه السلام موجود مثله (2).
# ومرسلة يونس، عن بعض أصحابه (عن بعض أصحابنا - ئل)، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: المملوك إذا سرق من مواليه لم يقطع، وإذا سرق من غير مواليه،
~~قطع (3).
# وقريب منه رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: عبدي إذا سرقني لم أقطعه، وعبدي إذا سرق غيري قطعته
~~وعبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه لأنه فئ (4).
# ويؤيده الاعتبار، إذ لا فائدة في قطع المملوك فإنه زيادة تضييع للملك.
# وأما تأديبه فلارتكابه المحرم لينزجر ولم يفعل مرة (5) أخرى بالسرقة كما
~~في سائر المحرمات.
# قوله: " ويقطع الأجير الخ " قد مر أن الأجير والضيف لا يقطعان
# PageV13P231
# بالسرقة لعدم الحرز عنهما، لأنهما مؤتمنان، ms3774
~~فلو سرق الأجير المال الذي لم يحرز عنه، لم يقطع وإن كان محروزا عن غيره.
# ولو سرق المال الذي ليس في تصرفه وأحرز عنه قطع، وكذا الضيف.
# وظاهر المتن أنه إذا أحرز المال الذي سرقه الأجير والضيف عن غيرهما، قطعا
~~وإن لم يكن محروزا عنهما، وفيه تأمل، فتأمل.
# وكذا قطع الزوج إذا سرق مال زوجته الذي أحرز عن غيره، وكذا الزوجة وفيه
~~تأمل، والتقدير والزوج والزوجة كذلك.
# ويؤيد عدم القطع في الكل ما تقدم.
# وفي حسنة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام من عدم قطع رفقاء سفر إذا
~~سرق بعضهم عن بعض فإنه خائن، وعدم قطع الابن والأخ والأخت إذا كانا يدخلان
~~ولا يحجبان (1).
# قوله: " ولو ادعى السارق الخ " إذا ادعى السارق أن المال الذي بيده وادعى
~~سرقته أنه وهبه صاحبه إياه أو أذن له في التصرف أو ادعى أنه ملكه وليس بملك
~~المسروق منه وأنكره، قدم قوله مع يمينه، لأنه منكر وصاحب يد سابق وأخذ من
~~ملكه، وعلى السارق بينة إن كانت، وإلا فيحلف المنكر ويأخذ المال من يده
~~ولكن لا يثبت بذلك، السرقة الموجبة للقطع، فلا يقطع، لأن الأصل عدمه وعدم
~~ثبوته شرعا ويدرأ الحدود بالشبهات وهو ظاهر.
# PageV13P232
# قوله: " وشرطه أن يبلغ الخ " من شرائط المسروق
~~أن يبلغ قيمته ربع دينار ذهبا - لا فضة - خالصا لا مشوبا بالغش مضروبا بسكة
~~معاملة يعامل بها بين الناس، لا غير مضروب مثل السبيكة، أو مضروبا بغير ضرب
~~المعاملة بين الناس.
# وبلوغ ذلك يكون قطعيا وحقيقيا، لا باجتهاد المقومين، من أي نوع كان ذلك
~~المال المسروق، ثوبا كان أو جوهرا أو فاكهة أو غيرها مما يملكه المسلم
~~والدليل على ذلك، الروايات بعد الاجماع المدعى مع عدم ظهور مخالف على أنه
~~يعتبر فيه نصاب، فعموم الآية والأخبار مخصصة بهما، فإنه لا يقطع بأي شئ كان
~~ويصدق عليه المال والسرقة في الجملة.
# ومن الروايات العامة، مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله: أنه قال:
# يقطع اليد في ربع دينار فصاعدا.
# وفي رواية ms3775 أخرى: لا يقطع إلا في ربع دينار (1).
# ومن الخاصة، صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في
~~كم يقطع السارق؟ فقال: في ربع دينار، وقال: قلت له: في درهمين؟ فقال: في
~~ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: فقلت له: رأيت من سرق أقل من ربع دينار
~~هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ وهل هو عند الله سارق في تلك الحال؟ فقال:
~~كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عند
~~الله السارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت يد السارق
~~(أيدي السراق - كا) فيما هو أقل من ربع دينار لألقيت عامة الناس
# PageV13P233
# مقطعين (1).
# وصحيحة يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا
~~يقطع يد السارق إلا في شئ تبلغ قيمته مجنا، وهو ربع دينار (2).
# ولا يضر الاشتراك والقطع، فإن الظاهر أنه ابن عبد الرحمان، وقالوا الطريق
~~إليه صحيح (3) وإن كان فيه محمد بن عيسى وفيهما قول.
# وغيرهما من الأخبار المشتملة على أنه لا يقطع يد السارق إلا إذا بلغ ربع
~~دينار، وفي أكثرها: إن أمير المؤمنين عليه السلام قطع يد السارق في بيضة
~~حديد كانت قيمتها ربع دينار (4).
# وتدل على غيره أيضا أخبار، مثل صحيحة أبي حمزة - كأنه الثمالي - قال:
# سألت أبا جعفر عليه السلام في كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه ثم قال في عددها
~~من الدراهم (5).
# وحملها الشيخ على أنه كانت عدد تلك الدراهم في ذلك الوقت ربع الدينار ولا
~~اعتبار بالدرهم، وإنما المعتبر هو الدينار، وإليه أشار في رواية محمد
~~المتقدمة:
# (قلت له: في درهمين، فقال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ) (6).
# ومضمرة سماعة، قال: سألته على كم يقطع السارق؟ قال: أدناه على
# PageV13P234
# ثلث دينار (1).
# وهي ضعيفة بعثمان بن عيسى (2)، وسماعة والاضمار، والمخالفة للمشهور،
~~وحملها الشيخ على احتمال أن يكون حكاية حال قطع أمير المؤمنين عليه السلام
~~وأيده برواية عثمان بن عيسى عن ms3776 سماعة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قطع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا في بيضة، قلت: وأي بيضة؟
~~قال: بيضة حديد قيمتها ثلث دينار، فقلت: هذا أدنى حد السارق؟
# فسكت (3).
# ولا يخفى بعد هذا الحمل وعدم التأييد، ولا يحتاج إلى هذا لما فيها من
~~الضعف كما ترى، والمخالفة للمشهور والصحيحة، وعدم القائل.
# نعم ربما يشكل بما يدل على اعتبار الخمس، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار (4).
# ومثلها صحيحة أبان، عن زرارة لعله أبان بن عثمان، فلا يضر الاشتراك ولا
~~القول بأنه فطحي.
# وما في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يقطع السارق في
~~كل شئ بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع أو غير ذلك (5).
# قال الشيخ: فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من التقية، لأنها
~~موافقة لمذهب بعض العامة، ويحتمل هذه الأخبار أن تكون مختصة بمن يرى
~~الإمام
# PageV13P235
# من حاله إن المصلحة تقتضي فيه قطع يده فيما
~~هذا قيمته، لأن ذلك من فرائضه التي يقوم بها هو أو من يأمره هو به، والذي
~~يكشف عما ذكرناه ما رواه يونس، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، قال:
~~قال أبو جعفر عليه السلام: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس
~~آخر الحد الذي لا يكون القطع في دونه ويقطع فيه وفيما فوقه (1).
# وفي الحمل بعد، وفي التأييد خفاء.
# ويفهم التردد من الفقيه، قال: سئل - أي الصادق عليه السلام - عن أدنى ما
~~يقطع فيه السارق؟ قال: ربع دينار وفي خبر آخر خمس دينار (2).
# والعمدة في روايات كانت كثيرة، الربع، وإن صحيحة محمد بن مسلم، وقد روى
~~هو، الخمس أيضا في الصحيح فيمكن أن يسقط روايتاه ويعمل بعموم الآية
~~والاخبار بعد اخراج ما لا يقطع به للاجماع وخصوص صحيحة زرارة وصحيحة
~~الحلبي.
# على أنه قد يمكن الجمع بينها بأنه لا منافاة صريحا بين قوله: ms3777 (يقطع في
~~الربع) وبين قوله: (أدنى ما يقطع فيه الخمس) نعم ظاهر الأولى أن الربع أدنى
~~فيترك بالصريح أيضا.
# ويمكن الجمع أيضا بالتخيير في الخمس، والتحتم في الربع، فتأمل.
# فمرجح الخمس عموم الكتاب والسنة (وخصوصها وإمكان الجمع والاسقاط بالتعارض
~~وبقاء الزائد خصوصا مثل صحيحة زرارة والحلبي وعموما الكتاب والسنة، ومرجح
~~الربع الأصل، والشهرة، والكثرة والاحتياط، ومبنى الحدود على التخفيف،
~~والدرء بالشبهة فليتأمل.
# ولكن الأمر في ذلك هين إن كان الأمر إلى الإمام عليه السلام حال
# PageV13P236
# ظهوره على ما يظهر من كلام الشيخ، المتقدم،
~~فهو عليه يعرف ما يفعل ونحن في هذا بل في أكثر هذا الباب (بل الكتاب - خ)
~~غير مضطرين إلى معرفة ما يختص به وهو ظاهر وكذا إلى تحقق الدينار حتى يعلم
~~ربعه وكأنه المراد، المتعارف ولو كان الدينار الذي استعمل في هذا الزمان ما
~~استعمل في زمانهم عليهم السلام.
# ولا إلى رفع الاشكال بأن ربع الدينار المضروب بضرب المعاملة من الذهب
~~الخالص غير موجود، فلا يوجد مال يكون قيمته ربع المذكور.
# على أنه ما رأينا في الأدلة كونه كذلك بل الذي رأينا ما رأيت مثل كون
~~المال المسروق ربع دينار أو خمسه أو ما يبلغ قيمته قيمته أو ما يساوي قيمته
~~بمعنى أنه ما يشترى بربع دينار في المعاوضة وإن لم يكن الربع المذكور
~~موجودا، فتأمل.
# قوله: " ويقطع في خاتم الخ " أي لو سرق شخص خاتما يكون بالوزن سدس
~~الدينار المذكور، ولكن قيمته يكون ربعه - يعني يشتري بربع الدينار لما فيه
~~من الصنعة - يقطع يده، لأنه سرق ما قيمته ربع الدينار وإن لم يكن هو ربعا،
~~فإن المراد من الربع ما كان قيمته قيمة الربع.
# قوله: " ولو ظن الدنانير الخ " إذا سرق الدنانير بظن أنها فلوس لا يبلغ
~~نصاب القطع - أي ربع الدينار - يقطع يده به لصدق أنه سرق النصاب الموجب ولا
~~يشترط علمه بأنه موجب أو عدم اعتماده ببعضه للأصل وعدم الأدلة ويمكن أن
~~يقال: إنه لا شبهة في أنه شبهة والحد يدرأ بالشبهة فمبنى الحدود ms3778 على
~~التخفيف يقتضي العدم، فتأمل.
# قوله: " ولو سرق قميصا الخ " وجه الاشكال في القطع بسرقة قميص لم
~~PageV13P237
# يكن قيمته نصاب القطع ولكن في جيبه ما يبلغ
~~ذلك عموم أدلة السرقة واخراج النصاب الموجب للقطع والشبهة والدرء بها، مع
~~عدم العلم بحصول الموجب، فإن السرقة لا بد أن يكون مع القصد، ولا شك في أنه
~~ما قصد اخراج ما في الجيب فإنه ما علم ذلك، والقصد فرعه، فتأمل.
# ولا يبعد ترجيح الأخير، لعدم تحقق الموجب والدرء بالشبهة والتفصيل
~~المنسوب إلى المحقق - وأشار إليه في الشرح أيضا - غير واضح، وهو أنه إن
~~شهدت القرائن - بأنه بحيث لو علم بالنصاب لسرقه - قطع وتحقق القصد إليه
~~اجمالا وإلا فلا، لأنه يعلم اعتباره (1) القصد.
# فعلى تقدير ذلك، فالظاهر عدم تحققه مع عدم العلم بما في جيبه، إنتهى.
# فإن مجرد الكون بحيث لو علم بقصد اخراجه وأخرجه ليس بقصد ولا يستلزم له
~~لا تفصيلا ولا اجمالا.
# نعم يتحقق ذلك في الفلوس المسروق فإنه قصدها يقينا ولكن ما علم كونها
~~دراهم فكأن القصد هنا موجود مع أن فيه أيضا تأملا.
# قوله: " ولو أخرج نصف الثوب الخ " ولو أخرج السارق بعض متاع من الحرز -
~~وبقي بعضه فيه وإن كان المخرج أكثره ويكون نصابا وأكثر مثل أن أخرج أكثر
~~ثوب من نقب وبقي بعضه فيه وإن كان المخرج نصابا - لا يقطع.
# دليله عدم صدق اخراج النصاب من الحرز الموجب للقطع فإن المتبادر من
~~الاخراج اخراج كل ذلك المقبوض المسروق، فإن بعضه ليس بمسروق ومنفصل، بل هو
~~جزء متصل وبعضه داخل فالكل ليس بخارج وخروج بعض شئ لا
# PageV13P238
# يوجبه، لأنه ليس باخراج الشئ، فتأمل.
# قوله: " ولو أخرج نصابا الخ " ولو أخرج السارق مقدار نصاب من حرزين ولم
~~يكن المخرج من كل واحد منهما نصابا، لا قطع، لأن المتبادر أن الموجب هو
~~السرقة الواحدة وحدها مستقلة فلا بد من كونها مشتملة على الاخراج التام وهو
~~اخراج مقدار النصاب من حرز واحد، فلم يتحقق الموجب، وبضم المخرجين من حرزين
~~لم يتحقق سرقة ms3779 واحدة موجبة للقطع، بل يتحقق به السرقتان وهما ليستا
~~بموجبتين إذ الموجب إنما هو السرقة الواحدة التامة.
# ويؤيده الدرء بالشبهة، والبناء على التخفيف (التحقيق - خ ل)، والشهرة،
~~فتأمل.
# قوله: " وأن يكون محرزا الخ " ومن شرائط المسروق أن يكون محرزا بقفل من
~~حديد أو غلق من خشب أو مدفون في أرض فلا قطع في موضع يجوز دخوله من غير
~~استيذان مثل الحمامات، والمساجد، والمشاهد وإن كان المالك جالسا عنده
~~وينظره وقد مر البحث في ذلك مفصلا.
# وكأن قوله: (بقفل الخ) لما تقدم في رواية السكوني عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام من أنه لا قطع في مكان مباح الدخول (1).
# ولروايته الأخرى بخصوصها (من كسر القفل) (2).
# ولكن أنت تعلم أن الحرز ليس بمنحصر فيما له قفل وغلق، مع أن الرواية كانت
~~ضعيفة وإن عدم القطع في المباحات مع كون المالك جالسا عنده ناظرا له،
# PageV13P239
# غير ظاهر، فإنه ينبغي أن يكون المراد بحرز كل
~~شئ محله الذي يحفظ عنه عرفا كما بين في الوديعة، فتأمل.
# قوله: " ولا في سارق ستارة الكعبة علي رأي الخ " وجه رأيه ظاهر، لما تقدم
~~من أنه محل مباح يدخله كل أحد بغير إذن وليس يحرز.
# وأيضا يؤيده بناء الحد على التخفيف.
# ووجه الرأي الآخر أنه هكذا يكون حرز الستارة فإنه في موضعه مع ملاحظة
~~الخدام له.
# ويؤيده الرواية (1) التي أنه إذا ظهر الإمام يقطع يد بني شيبة، فتأمل.
# وأما وجه عدم القطع من الجيب والكم الظاهرين أيضا كونهما عدم الحرز، ولأن
~~المراد أن يوضع فيهما الشئ مثلا مثل النقدين ويبين من الخارج وهو غير مستور
~~مثل أن يعقد النقد مثلا في كمه وجعل العقد خارجا ظاهرا إلا أن يجعل النقد
~~داخلا ويعقد حتى يكون العقد داخلا غير بارز، وأن يوضع بطانة على ظاهر
~~القميص ويخيط فيحط فيه النقد.
# ويحتمل أن يكون المراد بالكم والجيب الظاهرين، الثوب الفوقاني وجيبه
~~مطلقا، وكون المراد بالجيب - بل هو الظاهر - إلا على الذي على الصدر
~~والعنق، وبالباطن، كم، وبالثوب، التحتاني وجيبه.
# ويؤيد الثاني دليله، ms3780 وهو رواية السكوني عن الصادق عليه السلام قال: أتي
~~أمير المؤمنين عليه السلام بطرار قد طر دراهم من كم رجل فقال: إن كان قد طر
~~من
# PageV13P240
# قميصه الأعلى لم أقطعه وإن كان قد طر من قميصه
~~الداخل (السافل - ئل) قطعته (1).
# ورواية مسمع أبي سيار عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين أتي بطرار
~~قد طر من رجل من ردائه دراهم؟ فقال: إن طر من قميصه الأعلى لم يقطع وإن كان
~~طر من قميصه الأسفل قطعناه (2).
# وهما ضعيفان ولكن مؤيدتان بالشهرة مع المناسبة وعدم ظهور الخلاف.
# وهما يدلان على المعنى الثاني وعدم الفرق بين الوجه والبطن، فتأمل.
# وكذا دليل عدم القطع - في ثمرة الشجرة حال كونها عليها وأنه إنما يقطع
~~إذا كانت مصرومة محروزة في حرزها - كونها في غير حرز وقد مر في الرواية
~~أيضا.
# ويمكن أن يقال: إذا كانت على الشجرة ويكون عنده ناظر ينظرها أو يكون بحيث
~~يكون في بستان محوط بحائط عال وباب مغلوق أو يكون في دار الانسان.
# وبالجملة يكون محفوظا ومحروزا، يقطع فيه.
# وظاهر الكلام هنا العدم، ويؤيده الأصل، ومبنى الحدود على التخفيف والشبهة
~~والدرء وكذا المتقدمة.
# ويؤيده القطع عموم الكتاب والسنة مع صدق الحرز في الجملة وعدم دليل قوي
~~يدل على الحرز المراد وضعف الرواية، فتأمل.
# قوله: " ولا على من سرق الخ " وجه عدم القطع على من سرق المأكول عام
~~المجاعة - وإن كان محرما - هو الاعتبار، وتخيل (تختل - خ ل) الاضطرار،
~~وخبر
# PageV13P241
# عاصم بن حميد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يقطع السارق في أيام
~~المجاعة (1).
# وخبر السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: لا يقطع السارق في
~~عام سنة مجدبة (يعني في المأكول دون غيره) (2) مجاعة وخبر زياد القندي، عمن
~~ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقطع السارق سنة في المحق (3)
~~(المحل - خ ل) في شئ مما يؤكل مثل الخبز واللحم وأشباهه (4) (وأشباه ذلك -
~~خ ل).
# وكأنه لهذا الحديث قيد ms3781 في المتن وغيره بالمأكول.
# ولعلهم قيدوا الأولين به فتأمل، لعدم المنافاة.
# وظاهر كلامهم كالروايات غير مقيد بالضرورة والعجز، وإن المراد بالمأكول
~~ما يصلح لذلك ومن جنسه سواء يؤكل بالفعل كالخبز أم بالقوة كاللحم.
# قوله: " ولا على سارق الجمال الخ " وجه عدم قطع سارق الجمال - من الصحراء
~~وإن كان صاحبه ناظرا أو مطلقا ومشرفا عليه - عدم الحرز، فإن الصحراء ليس
~~بحرز الجمل وإن كان صاحبه فيه.
# فيه تأمل، إذ ما نعرف للجمال والغنم محرزا في البادية والصحراء غيره،
~~فإنه ليس لأهلها بيت ودار له غلق يكون حرزا، وإنما حرزه حفظ صاحبه إياه
~~واطلاعه عليه.
# PageV13P242
# ولم لم يكن ذلك حرزا وحفظا له يلزم ضمانه
~~دائما على من كان عنده بالأمانة مثل الودعي والمستعير وغيرهما، على أنا ما
~~فهمنا لزوم حرز في كل شئ.
# قوله: " ويقطع سارق الصغير الخ " لو سرق شخص مملوكا صغيرا بشرائطه مثل
~~النصاب وكونه في حرز، مثل البيت وعند أبيه وأمه وحافظه، قطع يده حدا لأنه
~~مال كسائر الأموال ولعل الحرز هنا كونه في البيت واطلاع المولى أو وكيله
~~عليه.
# وأما إذا كان حرا فلا يقطع حدا لأنه ليس بمال فليس سرقته سرقة عرفية
~~وشرعية، بل قطع لدفع الفساد، لأن الفساد والفتنة أشد من القتل (1)، وإذا
~~كان القتل موجبا للقتل، فلا يبعد كون الفساد موجبا للقتل.
# ولرواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه
~~السلام أتي برجل قد باع حرا فقطع يده (2).
# ورواية سنان بن طريف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سرق حرة
~~فباعها؟ قال: فقال: فيها أربعة حدود، أما أولها فسارق يقطع يده الخ (3).
# ورواية أخرى، عن سنان بن طريف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل باع أمهاته؟ قال: على الرجل أن يقطع يده الخ (4).
# PageV13P243
# والأخبار صريحة، والدليل الأول غير تام،
~~والأصل العدم إلا أن يقال:
# أنه سرقه عرفا وشرعا وهو موجب للقطع، فتأمل.
# قوله: " ولو نقب بيته الخ " لو نقب شخص بيته الذي أعاره أو آجره ms3782 لشخص
~~فسرق النصاب من مال المستودع والمستأجر من حرزه المتعارف قطع يده، لأنه سرق
~~النصاب من الحرز الشرعي.
# بخلاف ما لو سرق النصاب من مال غاصب داره وكان في حرزه لو كان مالكها بأن
~~نقب وأخذ النصاب من بيته فإنه لا يقطع لأنه ما سرق من الحرز الشرعي فإن
~~بيته ليس يحرز لمال الغاصب فأخذه من غير حرزه.
# والظاهر أنه لو كان غاصبا لدار غير السارق أيضا فنقب وسرق يكون الحكم
~~كذلك لأن الدار المغصوب (المغصوبة - ظ) ليس بحرز لمال الغاصب، وإن الداخل
~~والناقب والسارق أيضا غاصب في الدخول، فتأمل.
# قوله: " ومن سرق الوقف الخ " أي يقطع من سرق المال الموقوف إذا وجد
~~شرائطه بشرط مرافعة ومطالبة الموقوف عليه، فإنه ملكه أو انتفاعه له فهو
~~بمنزلة المالك، فلا يقطع بغير طلبه ومرافعته له.
# أما أصل القطع فلعموم أدلة القطع من غير مخصص بغير الوقف.
# هذا - في الوقف الخاص وحصر الموقوف عليه - ظاهر.
# وأما العام فيحتمل السقوط لوجود الشبهة، فإن المستحق غير منحصر فليس له
~~من يرفعه فلا يستحق.
# ويحتمل أن يطلبه الحاكم إذا سمع فأثبته عليه أو شخص آخر من باب الحسية
~~وإن كان الحاكم عالما، فيكون هو الطالب، فإنه يحتمل أن يكون وليا
~~PageV13P244
# للوقف مع عدم المتولي، ومعه يحتمل كون
~~المطالبة إليه.
# هذا إذا لم يكن السارق ممن وقف عليه، وإلا فيكون مثل ما سبق من سرقه شخص
~~من المال المشترك فيقطع إن كان الزائد على نصيبه نصابا على ما مر فقوله:
~~(ومن سرق) عطف على ما يفهم من سوق الكلام من فاعل (يقطع) مقدرا وبالجملة
~~عطفا على الجملة السابقة.
# قوله: " أو باب الحرز على رأي " عطف على الوقف مما سبق.
# قال في الشرح: وهو مبني على تفسير الحرز، فقيل: هو الحرز ما يكون سارقه
~~على خطر خوفا من الاطلاع عليه، ويضعف في عكسه بالدار المفتحة الأبواب في
~~العمران وصاحبها ليس فيها وقال الشيخ في النهاية واتباعه: هو كل موضع ليس
~~لغير المالك دخوله، و (لا - خ) ينتقض بما ms3783 انتقض به الأول - ولعله أراد سلب
~~القدرة - وقيل: ما راعاه المالك، وقيل: ما كان مغلقا عليه أو مقفلا أو
~~مدفونا، فعلى الأول يقطع سارق باب الحرز والحلقة المسمرة في الباب وعلى
~~الثاني والرابع، لا يقطع لعدم تحقق معناهما (هنا - خ)، وعلى الثالث يقطع إن
~~كان مراعيا وإلا فلا، والشيخ اختار القطع في الخلاف والمبسوط وتبعه القاضي
~~بناء على المراعاة أو على جريانه مجرى ما ليس لغير المالك دخوله، وابن
~~إدريس اختار عدمه بناء على الرابع، قال في المختلف: ولا بأس به والمراد
~~بالباب هنا باب الدار لا باب الخزانة التي في الدار، فإن كان مغلقا، فهو
~~حرز عند الشيخ، وإلا فليس بحرز ولم يعتبر في باب الدار الاغلاق، وفي حكم
~~الباب آلات الحائط لأنه محرز في الحائط، وما قاله الشيخ قريب (1).
# ولا يخفى ما في الأولين من النقض بما ذكره وبغيره، بل هما ينتقضان
~~في
# PageV13P245
# طرده أيضا، فتأمل.
# وكذا الثالث، فإن مراعاة المالك غير معتبر، ولهذا لا يقطع بالأخذ من
~~الموضع المباح دخوله كالحمامات عندهم، وكذا الجمال، والغنم، وأنه يقطع
~~بالأخذ من المقفل وإن لم يكن صاحبه يراعى بالفعل.
# وأما الرابع، فهو تعريف بالأخص وهو ظاهر، وينبغي أن يحال ذلك إلى العرف
~~حيث لا معنى له شرعا ولم يرد اللغة، فالمراد موضع حفظ الشئ على سبيل العرف
~~والعادة كما ذكروا في حفظ الوديعة وإن لم يقولوا في بعض المواضع مع تحققه
~~فيه مثل عدم السرقة في المباحات والحمامات، والجمال، والغنم في الصحراء مع
~~المراعاة، فإن كان لنص أو اجماع فيخرج كالمستثنيات من الحكم، وإلا قتل (1)
~~به أيضا.
# ثم إن الباب فيما نحن فيه إن كان مما لا قيمة له كثيرا ويكون من الأبواب
~~المتعارفة في الأكثر فليس حفظه إلا كونه في الدار (و- خ) مع وجود الناس فيه
~~وورود (وتردد - خ) فيها وإن كان مما قيمته كثيرة ولم يتعارف أن يخلي مثلها
~~في مثل ذلك البيت من غير ملاحظته، فلا يكون حرزه.
# وكأن وجه تخصيص الشارع (الشارح - خ) كونه (2) باب الدار ms3784 لا باب الخزانة
~~أنها محرزة بها ولكن يحتمل عدمه أيضا إلا أن الأكثر ما قاله، فتأمل.
# قوله: " والمال من الباب المفتوح الخ " وجه الاشكال في قطع يد السارق
~~المال من بيت كان بابه مفتوحا مع حفظ المالك ومراعاته إياه، أنه ليس بحرز،
~~فإن حرز ما في البيت قفله واغلاقه لا مراعاة المالك.
# PageV13P246
# وإن المراعاة حفظ فهو (فهي - ظ) حرز بل أكثر
~~من الغلق بغير حافظ وعموم الأدلة - مع عدم ظهور يثبت الحرز أكثر من ذلك -
~~يدل على القطع.
# والأصل، والتخفيف، والدرء - مع اعتبار الحرز في الجملة بالاجماع وعدم
~~معلومية كون المراعاة حرزا - يدل على العدم، فتأمل.
# قال في الشرح: منشأ الاشكال ما تقدم (1) ما تفاسير الحرز، فعلى الثلاثة
~~الأول يقطع، وعلى الرابع لا يقطع وتؤيده رواية السكوني: ما يقطع إلا من نقب
~~نقبا (بيتا - خ) (2).
# وقد مر مع ما فيه، فتذكر.
# قوله: " وسارق الكفن الخ " كأن دليل قطع سارق الكفن - وإن لم يكن الكفن
~~نصابا كما هو مذهب ابن إدريس وظاهر كلام الشيخ والقاضي على ما نقل في الشرح
~~- عموم الكتاب والسنة في قطع يد السارق والنباش من غير تقييد بالنصاب، مثل
~~صحيحة عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الطرار
~~والنباش والمختلس؟ فقال: يقطع الطرار والنباش، ولا يقطع المختلس (3).
# كأن المختلس هو الذي يأخذ قهرا، والطرار الذي يأخذ خفية.
# وما في رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي
~~بن
# PageV13P247
# أبي طالب عليه السلام يقطع النباش، وقال: هو
~~سارق وهتاك للموتى (1).
# ووجه اشتراط النصاب، عموم أدلة الاشتراط وتخصيص عموم أدلة قطع السارق
~~بالاجماع والنص، وتخصيص عموم دليل قطع النباش أيضا بذلك.
# على أنه ليس كل الأخبار الدالة على قطع النباش، صحيحة، بل أكثرها ضعيفة
~~ومقيدة بتشبيه الميت بالحي في القطع.
# مثل صحيحة حفص بن البختري، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حد
~~النباش حد السارق (2).
# ورواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: ms3785 يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء
~~(3).
# وفي رواية عبد الله بن محمد الجعفي، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام
~~وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك: في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم (و- خ)
~~نكحها، فإن الناس قد اختلفوا علينا ها هنا، طائفة قالوا: اقتلوه، وطائفة
~~قالوا:
# أحرقوه، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام: إن حرمة الميت كحرمة الحي (حده
~~إن - خ)، تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد في الزنا، إن أحصن
~~رجم، وإن لم يكن أحصن جلد مائة (4).
# وإن حده مثل حد السارق، وذلك هو القطع مع النصاب فيكون هنا أيضا كذلك
~~والاجماع المنقول، عن ابن إدريس، في الشرح.
# ورواية إسحاق بن عمار أن عليا عليه السلام قطع نباش القبر، فقيل
~~له:
# PageV13P248
# أتقطع في الموتى؟ فقال: إنا نقطع لأمواتنا كما
~~نقطع لأحيائنا (1).
# وأما وجه التعزير مع النبش وعدم الأخذ، فهو ظاهر، لأنه فعل محرما موجبا
~~للتعزير وما سرق شيئا حتى يجب قطعه.
# وتدل عليه أيضا رواية علي بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# سألته عن رجل أخذ وهو ينبش؟ قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن يأخذ (يؤخذ -
~~ئل) وقد نبش مرارا فاقطعه (2).
# وكأنه لا دخل لقوله: (وقد نبش مرارا) وذكر لزيادة السببية، فتأمل.
# وبالجملة، الروايات مختلفة، بعضها يدل على القطع مطلقا، وبعضها على أن
~~قطعه كقطع الحي، وبعضها أنه لا يقطع إلا أن يكون له عادة، وبعضها أنه يقتل،
~~فينبغي أن يعمل بالصحيح والمعمول المطابق للقوانين.
# قال في الشرح - بعد ذكر القولين باشتراط النصاب وعدمه ودليلهما -: وقال
~~الشيخ في الاستبصار: لا يقطع إلا مع اعتياد اخراج الكفن.
# قال المحقق في النكت: وهو جيد ولكن الأحوط اعتبار النصاب في كل مرة لما
~~روي عنهم عليهم السلام: أنهم قالوا: لا يقطع يد السارق حتى يباع قيمة ربع
~~دينار، قال: وهذا متفق عليه.
# وقال الصدوق في المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه: لا يقطع إلا مع النبش
~~مرارا ولم يذكر السرقة، ولا بلوغ النصاب، والأصح ms3786 القطع مع اخراج النصاب ولو
~~بأول مرة ونقل عن ابن إدريس الاجماع على قطعه مطلقا، قال المحقق: وهو معزول
~~(3) عن اختلاف الفقهاء واختلاف الأخبار المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام
~~(4)
# PageV13P249
# ما رأيت ذلك في الاستبصار، بل الذي رأيته فيه
~~أنه نقل الأخبار الدالة على القطع، ثم نقل خبر الفضيل، كأنه ابن يسار،
~~فالخبر صحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: النباش إذا كان معروفا بذلك
~~قطع (1).
# وخبر ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في النباش
~~إذا أخذ أول مرة عزر، فإن عاد قطع (2).
# ثم قال: هذه الأخبار الأخيرة كلها تدل على أنه إنما قطع النباش إذا كان
~~له عادة فأما إذا لم يكن عادته، نظر، فإن كان نبش وأخذ الكفن وجب قطعه، فإن
~~لم (يكن - خ) يأخذ لم يكن عليه أكثر من التعزير، وعلى هذا يحمل الأخبار
~~التي قدمناها أولا، وأيده برواية علي بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن رجل أخذ وهو ينبش؟ قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن
~~يأخذ وقد نبش مرارا فاقطعه (3).
# ثم حمل الأخبار الدالة على قتل النباش بأن يلقى تحت أرجل الناس فيوطؤوه
~~حتى يموت على تكرر الفعل منهم ثلاث مرات كفاعل الكبائر.
# وكلام الاستبصار أنه يقطع بالأخذ ولو مرة واحدة، ولا يقطع بالنبش أول
~~مرة، بل إذا كان له عادة ويعزر بأول مرة بدون العادة، فتأمل.
# وما نقل من المحقق لما روي عنهم عليهم السلام أيضا فما رأيته (بعينه - خ)
~~في الأصول.
# ويحتمل أن يكون في موضع آخر، أو يكون النقل بالمعنى، وقد فهم ذلك من
~~مجموع الأخبار، وهو أعلم.
# PageV13P250
# وأما دعوى اجماع ابن إدريس فهو غير ظاهر، فإنا
~~نجد القائل بالاشتراط أكثر على ما نقل.
# وكان ينبغي أن لا يخرج عن ظاهر القرآن والأخبار، كأنهم بينوا تخصيصهما
~~بالاجماع ونحوه فتأمل، وهم أيضا أعرف.
# وما عرفت أيضا وجه قول المصنف: (فإن تكرر وفات السلطان قتل) أي إن نبش
~~مكررا فيحصل بالمرتين وانهزم من ms3787 السلطان، فإن أخذه سلطان أي حاكم آخر أو
~~ظفر به الحاكم الذي وفاته، قتله.
# وما رأيت في الخبر، التكرر، ولا فوت السلطان.
# نعم دل بعض الأخبار على قتله، مثل ما روي: أتي أمير المؤمنين عليه السلام
~~برجل نباش، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بشعره فضرب به الأرض ثم أمر
~~الناس (أن يطؤوه بأرجلهم - خ) فوطؤوه حتى مات (1).
# وفي أخرى أتي أمير المؤمنين عليه السلام بنباش، فأخر عذابه إلى يوم
~~الجمعة فلما كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس فما زالوا يتوطؤنه
~~بأرجلهم حتى مات (2).
# قال في الاستبصار - بعدهما -: فإن هاتين الروايتين نحملهما على أنه إذا
~~تكرر منهم الفعل ثلاث مرات وأقيم عليهم الحدود فحينئذ، عليهم القتل كما يجب
~~على السارق، والإمام مخير في كيفية القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في
~~الحال.
# قوله: " ولو سرق اثنان الخ " أي لو هتكا حرزا وقبضا متاعا كان نصابا
~~وأخرجاه معا من الحرز لا أن يأخذ كل واحد نصف النصاب، فإن الظاهر أن
~~لا
# PageV13P251
# خلاف في عدم القطع حينئذ.
# فللأصحاب خلاف، قيل: قطعهما معا، لأن النصاب قد أخرج قطعا بخروجهما فيجب
~~قطعهما، إذ قطع أحدهما، غير معقول، وكذا أحدهما دون الآخر معينا.
# وقد يقال: قد لا يوجب القطع مطلق الاخراج، بل إذا كان ما أخرجه واحد يكون
~~نصابا، فتأمل.
# والقول الآخر: لا يقطع للأصل، والدرء، والتخفيف، والاحتياط، وعدم تحقق
~~كون ذلك موجبا، فإن الموجب باليقين الثابت، هو اخراج وأخذ ذلك وأما غيره
~~فغير معلوم، والقياس على القتل بأنهما لو قتلا واحدا قتلا، باطل، وصدق
~~السرقة الموجبة - وهو سرقة النصاب التام على واحد - غير ظاهر.
# بل ولو لم يكن اجماع فيما إذا نقبا معا وأخذ ما ما يكون حصة كل واحد
~~نصابا، لأمكن منع كونه موجب القطع ولا يجزم به.
# هذا بعد ثبوت اشتراط النصاب في قطع كل سارق، وأما إذا قيل: إن الشرط
~~المحقق بالاجماع، اخراج النصاب لا بالنسبة إلى كل سارق، يقتضي القطع فتأمل.
# قوله: " ولو أخرج النصاب في دفعتين وجب القطع ms3788 " إذا أخرج السارق النصاب
~~من حرز واحد دفعتين أو دفعات وجب قطع يده لتحقق الشرائط.
# وفيه تأمل إذا كان بين الدفعات فاصلة بحيث لا يعد عرفا سرقة واحدة، بل
~~سرقتين بحيث سرق بعض النصاب ليلة وبعضها الآخر ليلة أخرى، فكأن مراده ذلك
~~فتأمل.
# قوله: " ولو أحدث ما ينقصه الخ " يعني لو أخذ السارق النصاب من
~~PageV13P252
# الحرز ونقصه فيه قبل أن يخرجه منه - بأن أحدث
~~فيه حدثا ينقصه قيمته عما كانت حتى صارت دون النصاب كقطع الثوب فيه - فلا
~~قطع عليه لأنه ما أخرج النصاب من الحرز، نعم ضامن للثوب بقيمته الأول، وهو
~~ظاهر.
# بخلاف ما لو أخرج ما قيمته النصاب فصاعدا ثم نقصت قيمته عن النصاب، فإنه
~~موجب للقطع، سواء أحدث قبل مرافعته إلى الحاكم أو بعده إذ الموجب، هو اخراج
~~النصاب وقد تحقق.
# قوله: " ولو قال المسروق منه الخ " لو قال المسروق منه للسارق: الذي
~~سرقته كان ملكك، وأنكر السارق ذلك، وقال: ليس ملكي بل ملكك فحصل هنا عند
~~الحاكم شبهة دارئة للقطع، ولأن صاحب المال ينكر أنه له فليس له مرافعة وطلب
~~الحد، فلا يمكن حده.
# ويحتمل أن يكون المراد ثم أنكر المسروق منه وقال: ذلك، وقال: بل ملكي،
~~وكان نصابا وفي الحرز، لم يجز قطع يده للشبهة الدارئة للحد، إذ لا شك في أن
~~ذلك شبهة.
# قوله: " ولو قال السارق الخ " لو قال سارق النصاب: إن الذي سرقته هو مال
~~الشخص الذي كان شريكا معي في السرقة فلا قطع عليه، سواء أنكر الشريك ذلك أم
~~لا، إذ لا شك أن ذلك شبهة دارئة للحد إلا أن ذلك حال الاقرار أظهر، وحينئذ
~~لا قطع على الشريك.
# وأما على تقدير انكاره هل عليه قطع أم لا؟ ففيه اشكال ينشأ (من) أنه شبهة
~~في الجملة فيحصل للحاكم شبهة وهي مسقطة (ومن) أن الشبهة إنما هي بالنسبة
~~إلى المدعي، لا بالنسبة إلى غيره فإن صاحبه منكر ومعه تعدم الشبهة،
~~فأدلة PageV13P253
# القطع تشمله من غير مخرج، ومعلوم أن المراد مع
~~تحقق الشرائط ms3789 حتى كون حصة كل واحد منهما نصابا، فتأمل.
# قوله: " ولو قال العبد هو الخ " لو سرق مملوك ثم قال: الذي سرقته هو ملك
~~سيدي فلا قطع عليه، سواء صدقه المولى أو كذبه وادعى شخص آخر أنه له للشبهة
~~الدارئة.
# قوله: " ولو سرق مستحق الدين الخ " لو سرق من له دين على شخص من ماله
~~شيئا وادعى أنه كان مماطلا مسوفا لا يعطيني ديني فلا قطع عليه، سواء كان
~~المدعى عليه مقرا بذلك أم لا للشبهة.
# وكذا لا قطع على من سرق من مال من وجب عليه نفقته، وادعى أنه إنما أخذه
~~لمنعه عن النفقة ومماطلته له، سواء أقر المدعى عليه أم لا، للشبهة.
# وبالجملة قد ثبت بناء الحدود على التخفيف والتحقيق والاحتياط فيسقط لأدنى
~~شبهة ممكنة، فتأمل.
# قوله: " ويقطع لو سرق الخ " أي لو كان مال شخص عند الودعي موضوعا في حرزه
~~أو بيد وكيله أو عند المرتهن فسرقه سارق، يقطع بذلك، وليس كونه عند غير
~~المالك من المرتهن والوكيل، والوصي (الودعي - خ)، مانعا من القطع أو (و- خ)
~~شبهة مسقطة للحد لعموم أدلة القطع وعدم ثبوت مخصص ومخرج، وهو ظاهر.
~~PageV13P254
# ويقطع أيضا سرقة مال مباح مثل الماء والحطب
~~بعد التملك ووضعه في حرزه لعموم الأدلة.
# وبالجملة يجب القطع بكل مال وفي كل يد مشروع بالشرائط المذكورة إلا
~~المستثنيات المقررة لا خصوصية له بمال دون آخر، لعموم الأدلة وعدم المخصص.
# لعل ذكر (ذلك - خ) بعض (هذه - خ) الأشياء لدفع خلاف بعض العامة أو التوهم
~~البعيد.
# قوله: " ويجب بأول مرة الخ " يجب في السرقة بأول مرة قطع اليد اليمنى من
~~السارق من مفصل أصابعه الأربعة ويخلى به الابهام والراحة، سواء كانت تلك
~~اليد شلاء والأخرى صحيحة أو العكس أو كلاهما شلاءين.
# ودليل ذلك - بعد اجماع الأصحاب ظاهرا - هو ظاهر الكتاب (1) وعموم الأخبار
~~في الجملة، فإنه صادق عليه قطع اليد، فهو كاف وبه يخرج عن العهدة.
# وأما التعيين والحصر في ذلك، فللأصل وأخبار أخر.
# مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ms3790 قال: قلت له: من أين يجب
~~القطع؟ فبسط أصابعه فقال: من ها هنا يعني من مفصل الكف (2).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القطع من وسط
# PageV13P255
# الكف ولا يقطع الابهام، وإذا قطعت الرجل ترك
~~العقب (و- خ) لم يقطع (1).
# وفيها دلالة على بيان قطع الرجل ثانيا وموضع قطعها أيضا.
# ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتي أمير المؤمنين
~~عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الابهام ولم
~~يقطعها (2) الخ.
# ويدل على قطع اليمنى حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام - في السارق إذا سرق - قطعت يمينه، وإذا سرق
~~مرة أخرى قطعت رجله اليسرى ثم إذا سرق مرة أخرى سجنه وتركت رجله اليمنى
~~يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها، وقال: إني
~~لأستحيي من الله أن أتركه لا ينتفع بشئ ولكني أسجنه حتى يموت في السجن
~~وقال: ما قطع رسول الله صلى الله عليه وآله من سارق بعد يده ورجله (3).
# وفيها أحكام أخر ما فهمتها.
# ورواية إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: تقطع يد السارق
~~ويترك ابهامه وصدر راحته، وتقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها (4).
# وتدل على قطع اليد اليمنى على كل حال - صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في رجل أشل اليد اليمنى، أو أشل الشمال سرق؟ قال:
# تقطع اليد (يده - خ) اليمنى على كل حال (5).
# PageV13P256
# ورواية سماعة، قال: قال (أبو عبد الله عليه
~~السلام - يب): إذا أخذ السارق قطعت يده (قطع - خ يب) من وسط الكف، فإن عاد
~~قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن فإن سرق في السجن قتل (1).
# وفي رواية محمد بن عبد الله بن هلال، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت له: أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى
~~ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى؟ فقال: ما ms3791 أحسن ما سألت، إذا قطعت يده
~~اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قطعت
~~يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما، قال: قلت له: جعلت فداك وكيف
~~يقوم وقد قطعت رجله؟ قال: إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع إنما يقطع الرجل
~~من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله، قلت: من أين يقطع
~~اليد؟
# قال: يقطع الأربع أصابع ويترك الابهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها
~~وجهه للصلاة، قلت: فهذا القطع من أول من قطع؟ قال: قد كان عثمان بن عفان
~~حسن ذلك لمعاوية (2).
# ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام لا يزيد
~~على قطع اليد والرجل ويقول: إني لأستحيي من ربي أن أدعه ليس له ما يستنجي
~~به أو يتطهر به، قال: وسألته إن هو سرق بعد (ما - خ) قطع اليد والرجل؟
# فقال: استودعه السجن أبدا وأغني (أكفي - خ ل ئل) عن الناس شره (3).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يقطع رجل السارق بعد
~~قطع اليد ثم لا يقطع بعد، فإن عاد حبس في السجن، وأنفق عليه من بيت
~~مال
# PageV13P257
# المسلمين (1).
# ورواية (أبي - يب) القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن
~~رجل سرق؟ فقال: سمعت أبي عليه السلام يقول: أتي علي عليه السلام في زمانه
~~برجل قد سرق فقطع يده ثم أتي به ثانية فقطع رجله من خلاف، ثم أتي به ثالثة
~~فخلده في السجن، وأنفق عليه من بيت مال المسلمين، وقال: هكذا صنع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لا أخالفه (2).
# فقد مر دليل ما في المتن (إلى قوله): فإن سرق قتل وإن كان دليل القتل غير
~~صحيح، مع أنه أمر عظيم لكنه موافق لفتواهم، فإن لم يكن اجماع يمكن خلافه
~~فيقطع أيضا إن وجد شرائطه - فتأمل - في الحبس أيضا.
# وقد مر فيما سبق ما يمكن فهم دليل قوله: (ولو تكرر إلى آخره أيضا فافهم).
# قوله: " ولو ms3792 كانت له الخ " إن كان للسارق إصبع زائدة متصلة بإحدى الأصابع
~~الأربع التي تقطع ولا يمكن قطعها بدونها، يقطع الزائدة أيضا، إذ لا يمكن
~~الاتيان بالواجب إلا به، فيجب، ولو كانت خارجة عنها لا تقطع لعدم الموجب.
# قوله: " ولو قطع الحداد الخ " أي لو قطع الحداد الذي يحد السارق
# PageV13P258
# ويقطع يده بأمر الحاكم يسار السارق عمدا
~~وقصدا، فعل حراما واقتص منه السارق بقطع يساره، أو يعفو أو يصطلح بأخذ
~~الدية ولم يسقط القطع عن السارق.
# ويحتمل أن يكون كذلك أن كان جاهلا ويحكم بقطعه.
# ويحتمل الدية كما إذا قطع خطأ بأن ظن أنه اليمين أو ظن أن اليسار يقطع
~~على الاحتمال فيؤخذ الدية من مال الحداد، لا من بيت المال.
# وإن كان المخطئ بالمسألة، الحاكم فيحتمل - كما قالوه - من بيت المال، لما
~~تقدم من أن خطأ الحاكم على بيت المال، وهنا أيضا لم يسقط قطع يمينه كما لا
~~يسقط في البواقي.
# وفيه تأمل يعلم مما تقدم من قوله: (وإني لأستحيي من ربي الخ) (1) فتأمل.
# قوله: " ولو لم يكن له يمين الخ " أي إذا لم يكن للسارق يمين - ولكن ما
~~قطعت في السرقة، فإنه لو كانت مقطوعة فيها قطعت رجله، لما مر في الأخبار -
~~وكان له يسار، ففي قطع يده اليسرى أو رجله اليسرى، قولان للشيخ.
# اليد اليسرى، لصدق اليد المذكورة في القرآن والحديث.
# والرجل اليسرى لما مر مما يدل على أنه إذا سرق ثانيا بعد قطع يده اليمنى
~~قطع رجله اليسرى، وهذا مثله، لأن سبب الانتقال إلى الرجل اليسرى، هو عدم
~~اليمنى.
# والظاهر أن القرآن والحديث، محمولان على المرة الأولى واليد اليمنى،
~~ولهذا لا يقطع اليد اليسرى في المرة الثانية، بل يقطع الرجل اليسرى.
# ويمكن أن يقال: إنما خصصوا القرآن والحديث باليد اليمنى، فيما إذا كانت
~~اليمنى موجودة للاجماع ونحوه، لا مطلقا، فتأمل.
# PageV13P259
# ويحتمل عدم القطع حينئذ، إذ الواجب قطع اليمنى
~~بأول مرة وليست، فلا قطع كأن لا يد ولا رجل أصلا، فتأمل.
# قوله: " ولو لم يكن له يسار الخ ms3793 " أي لو لم يكن للسارق يسار وله يمين،
~~قطعت يمينه للآية والحديث المحمولين عليها مع وجودها.
# وخصوص الأخبار - في قطع اليد اليمنى في السرقة الأولى - مثل ما تقدم في
~~صحيحة عبد الله بن سنان، قال: يقطع يده اليمنى على كل حال (1).
# ولأنه يقطع إذا كانتا شلاوين أو اليسرى شلاء هذا هو المشهور ومذهب
~~الأكثر.
# ومنهم من قال: إنه لا يقطع اليمين إلا مع وجود اليسار، لأنه يلزم أن يبقى
~~بلا يد أصلا.
# وهو ممنوع لما تقدم من الروايات الدالة على أنه عليه السلام قال:
# (لأستحيي على أن أدعه بلا يد ولا يقدر على الاستنجاء) (2).
# ولما في رواية المفضل بن صالح (3)، عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه
~~السلام، قال: قلت له: لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما
# PageV13P260
# يصنع به؟ قال: فقال: لا يقطع ولا يترك بغير
~~ساق، قال: قلت: فلو أن رجلا قطعت يده اليمنى في قصاص ثم قطع يد رجل اقتص
~~(أيقتص - صا) منه أم لا؟
# فقال: إنما يترك في حق الله عز وجل، فأما في حقوق الناس فيقتص منه في
~~الأربع جميعا وفي الاستبصار: (ولا يترك (1) بساق) وهذه مع صحتها نص في
~~المقصود مع اشتمالها على التعليل.
# فيمكن حمل الأولى وتخصيصها بما إذا كانت اليسرى موجودة لحمل العام على
~~الخاص كما هو مقتضى القاعدة إلا أن الشهرة وعموم الآية والأخبار وكثرة
~~القائل، وندرة هذه، وقلة القائل يؤيد الأول على أن لهم في الصحة تأملا، إذ
~~الظاهر أن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان وفيهما تأمل عندهم خصوصا
~~فيما تفردا به.
# ويمكن دفع هذا بأن في طريق الاستبصار ليس فيه محمد، ولا يونس، بل الحسن
~~بن محبوب، عن عبد الرحمان بن الحجاج.
# فالظاهر أنها صحيحة وإن كان الذي يظهر من الخلاصة (2) وغيرها أنه مشترك
~~بين الصحيحة والحسنة فتأمل.
# ولي أيضا تأمل في عبد الرحمان بن الحجاج، فإنه قال في مشيحة الفقيه:
# كان إذا ذكر عند الكاظم عليه السلام، فقال: إنه لثقيل على الفؤاد، وإن ms3794
~~وثق في الكتب وضعف رواية المفضل ظاهر (3)، وإن الأخبار الدالة على تركه بلا
~~يد، كانت فيما إذا قطع اليمين ثم سرق، ولا يلزم منه عدم قطع اليمنى في
~~المرة الأولى مع عدم اليسار فتأمل.
# قوله: " ولو كان له يمين الخ " لو كان للسارق حين السرقة يمين
~~فذهبت
# PageV13P261
# اليمين قبل أن يقطع بالسرقة لم يقطع عوضه
~~يساره، لأنه قد تعلق القطع باليمين فوجب قطعه لا غير، فمع ذهابها ما بقي
~~محل الوجوب فسقط وما وجب قطع اليسرى بدله لتعلق الوجوب بغيرها وعدم دليل
~~على وجوب تعويضها.
# قوله: " ولو سرق الخ " ولو لم يكن للسارق حين سرقته يد ولا رجل أصلا حبس
~~حتى يموت كما إذا سرق في المرتبة الثالثة بعد قطع اليد اليمنى والرجل
~~اليسرى، بل هنا بالطريق الأولى، لأنه إذا كان مع بقاء يد ورجله لا يقطع، بل
~~يحبس ففيما إذا لم يكن شئ منهما بالطريق الأولى.
# فيه تأمل، إذ لا يلزم من ايجاب المرة الثالثة الحبس دائما، ايجاب المرة
~~الأولى ذلك وهو ظاهر، فالدليل هو قياس مع الفارق.
# نعم لو ثبت إن السبب في المرة الثالثة هو السرقة مع عدم بقاء محل القطع
~~يلزم ذلك ولكن أنى اثبات ذلك.
# قوله: " ولو كان له كفان الخ " لو كان للسارق على يده اليمنى التي هي محل
~~القطع، كفان قطعت الأصابع الأربع من الكف الأصلية.
# هذا مع الامتياز، ومع عدمه يمكن التخيير.
# قوله: " وتثبت بشهادة عدلين الخ " لا شك في ثبوت السرقة الموجبة للقطع
~~والغرم بالشاهدين الموصوفين بشرائط قبول الشهادة لأنهما حجة شرعية عندهم.
~~وإنما لم يثبت بعض الأمور بهما - مثل الزنا - للنص والاجماع.
# وكذا ثبوتها باقرار السارق في الموصوف بشرائط قبول اقراره مرتين، لأن
~~اقرار العقلاء على أنفسهم جائز وهو ظاهر إلا أنه يلزم اثباتها بالاقرار مرة
~~واحدة أيضا.
# لكنهم قالوا: لا يثبت بها السرقة الموجبة للقطع والغرم، بل الغرم فقط
~~أما PageV13P262
# عدم القطع، فللأصل والاحتياط في الحدود وكون
~~مبناه على القطع واليقين، وأما الغرم فلأنه اقرار بالمال ويثبت المال
~~بالاقرار ms3795 مرة واحدة اجماعا ونصا، فتأمل.
# وتدل على عدم قبول الاقرار في القطع إلا مرتين، رواية جميل بن دراج، عن
~~بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام، قال: لا يقطع السارق حتى يقر
~~بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود وقال: لا يرجم
~~الزاني حتى يقر أربع مرات إذا لم يكن شهود، فإن رجع ترك ولم يرجم (1).
# وهذه مذكورة في التهذيب في باب السرقة مرتين.
# وهي تدل على سقوط حد الرجم بالرجوع أيضا إذا كان الثبوت بالاقرار دون
~~الشهود فلا يسقط إن كان بها.
# وحمل في التهذيب - على التقية - صحيحة الفضيل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إذا (إن - ئل) أقر الرجل الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند
~~الإمام قطع (2)، وقال: لأنها موافقة لمذهب بعض العامة، وأما الروايات التي
~~قدمناها في أنه إذا أقر قطع، ليس فيها أنه مرة أو مرتين، بل هي مجملة، وإذا
~~كانت الأحاديث التي قدمناها مفصلة فينبغي أن يكون العمل بها (3).
# وما رأيت قدم رواية في ذلك، غير مرسلة جميل (4)، مع أنها ربما ترد
~~بالارسال، وضعف علي بن حديد الواقع (5) في الطريق، على ما صرح في كتب
~~الرجال وفي التهذيب والاستبصار أيضا.
# مع اشتمالها على سقوط الحد بالانكار بعد الاقرار مرتين، وهو خلاف
~~ما
# PageV13P263
# تقرر عندهم كما سيجئ.
# ويمكن أن يقال: لكن الحكم مشهور، ويمكن جبر الضعف والارسال بالشهرة، وهم
~~يفعلون ذلك كثيرا، والاحتياط في الحدود، والبناء على التخفيف والتحقيق،
~~والسقوط بالشبهة يؤيده ويمكن أن يستدل عليه أيضا برواية جميل، رواها الشيخ
~~- في التهذيب في باب حد الزنا - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقطع
~~السارق حتى يقر بالسرقة مرتين ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات (1).
# وليس فيها إلا علي بن السندي (2) المجهول فهذه أوضح سندا وأسلم من
~~الأولى، فتأمل.
# على أن في صحة رواية الفضيل تأملا، لاشتراك الفضيل وأبي أيوب (3) فإنهما
~~مشتركان.
# إلا أن الظاهر أنها صحيحة، لأن أبا أيوب هو الخزاز، وهو إبراهيم بن عيسى
~~الثقة ms3796 والفضيل هو ابن يسار الثقة، لأنهما الواقعان في مثل هذا السند وقد
~~صرح بهما في مواضع.
# ومثلها صحيحته الأخرى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر
~~على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله مرة واحدة، حرا كان أو عبدا أو
~~حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد على الذي (عليه للذي - يب - ئل)
~~أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن، فإنه لا يرجمه حتى يشهد
~~عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلد، ثم يرجمه، قال: وقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: ومن أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله في
~~حقوق
# PageV13P264
# المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد
~~الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب الحق أو وليه فيطالبه بحقه، قال: فقال له
~~بعض أصحابنا: يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقر بها عند الإمام
~~مرة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها؟ فقال:
# إذا أقر على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله، وإذا أقر
~~على نفسه أنه شرب خمرا حده فهذا من حقوق الله، وإذا أقر على نفسه بالزنا
~~وهو غير محصن فهذا من حقوق الله، قال: وأما حقوق المسلمين، فإذا أقر على
~~نفسه عند الإمام بفرية لم يحد حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه، وإذا أقر بقتل
~~رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم (1).
# قال الشيخ في التهذيب - بعد نقلها -: قال محمد بن الحسن: ما تضمن أول هذا
~~الخبر من أنه يقبل اقرار الانسان على نفسه في كل حد من الحدود إلا الزنا،
~~فالوجه في استثناء الزنا من بين سائر الحدود أنه يراعى في الزنا، الاقرار
~~أربع مرات وليس ذلك في شئ من الحدود الأخر الخ.
# وهي صحيحة، إذ ليس فيها إلا أبي (أبا - ظ) أيوب، والفضيل (2)، والظاهر
~~أنهما ثقتان كما مر.
# وصريحة في الاكتفاء في الاقرار بمرة واحدة في كل حد من ms3797 حدود الله غير
~~الزنا المحصن.
# وينبغي أن يستثنى الزنا مطلقا.
# وأن السرقة، والخمر، والزنا الغير المحصن من حقوق الله.
# وأن الفرية من حقوق الناس.
# وأن كل ما هو من حقوق الله لا يحتاج إلى الطلب وهو خلاف المقرر عندهم في
~~السرقة.
# PageV13P265
# لعل المراد أنه ليس بحق الناس محضا، وأنه بعد
~~الترافع والثبوت لا يحتاج إلى المطالبة، بل وإن عفى صاحب السرقة، لم ينفع.
# وتدل على سماع اقرار المملوك أيضا مرة واحدة بالسرقة وأنه كاف للقطع وهو
~~أيضا خلاف ما تقرر، لعل المراد اقرار المولى أيضا.
# وأن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم.
# وأنه لا بد من الشهود الأربعة.
# وأنه يجوز التوكيل في مطالبة حق حد الفرية.
# وأن الإمام يقتل في القصاص، ولكن بعد طلب صاحب الدم ولا تدل على عدم
~~جوازه لصاحب الدم، فيمكن جمعها مع عدم اشتراط إذن الإمام في القصاص، فتأمل.
# وصحيحة ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العبد إذا أقر على
~~نفسه عند الإمام مرة أنه (قد - ئل) سرق قطعه، والأمة إذا أقرت على نفسها
~~عند الإمام بالسرقة قطعها (1).
# وهي أيضا صحيحة صريحة في قبول اقرار المملوك على نفسه بالسرقة بمرة (مرة
~~- خ) واحدة.
# وحملها في التهذيب على انضياف البينة، وهو بعيد.
# ويمكن حملها على إذن المولى أو اقراره أيضا.
# ورواية جميل (2) ضعيفة، والشهرة ليست بحجة، والاجماع غير واقع فإن
~~المنقول عن الصدوق، القول بالقطع مرة واحدة، والجبر بها مضمحل، والبناء على
~~التخفيف والتحقيق إنما يكون مع عدم الدليل، وكذا الاحتياط والسقوط
~~بالشبهة.
# PageV13P266
# ويؤيده عموم الأدلة الدالة على قبول الاقرار
~~مطلقا وفي السرقة أيضا بخصوصها.
# مثل صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد (بعد - ئل) فاقطعه وإن أرغم أنفه،
~~وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية ثم جحد فاجلدوه (فاجلدوه ثمانين
~~جلدة كا يب - ئل)، قلت: أرأيت إن أقر على نفسه بحد (يجب فيه - كا يب) يبلغ
~~الرجم أكنت راجمه؟ ms3798 قال: لا ولكني كنت ضاربه الحد (1) وغير ذلك.
# ويحتمل أن يقال: فرق بين الاقرار عند الإمام وغيره، فإذا كان عنده يحد
~~بمرة واحدة، وإذا أقر عند غيره وثبت ذلك عنده (عنده ذلك - خ) بالبينة فلا
~~بد من مرتين كما قال في المختلف.
# وهو جمع ممكن غير بعيد بناء على القواعد، ولكن ما نجد لذلك داعيا إلا
~~رواية جميل (2).
# وهي لا تصلح للمعارضة حتى يؤول غيرها.
# إلا أن يقال: بجبرها بالشهرة والكثرة أو يقال: إن الرواية الأخرى لجميل
~~(3) ليست بمرسلة ولا ضعيفة ظاهرا ويحتمل توثيق علي بن السندي (4) فتأمل.
# قوله: " ولو رد المكره على الاقرار الخ " ظاهره أن المراد إذا أكره شخص
~~على الاقرار بأنه سرق فأقر وجاء بالمال المسروق الذي أنه ادعى أنه سرقه، لم
~~يلزمه القطع لأن الاقرار بالاكراه لم يقبل، والمجئ، بالمال المسروق لا يدل
~~على
# PageV13P267
# السرقة، فإن وجود المال عنده ومجيئه به أعم من
~~السرقة، إذ قد يكون عنده أمانة أو وجده مطروحا، أو يكون له فجاء مكرها أو
~~غير ذلك من الاحتمالات الكثيرة.
# ويؤيده بناء الحد على التخفيف والتحقيق والاحتياط.
# قال في الشرح: والقطع فتوى النهاية (1)، والقاضي، والصهرشتي، وصاحب
~~الجامع والمصنف في المختلف، قال: لأنه ثبت سرقته لوجود المال عنده فوجب
~~(فيجب - خ) الحد كوجوبه على مقئ (متقياء - خ) الخمر لوجود سببه وهو الشرب
~~وهو برهان آني وفيه نظر لأن وجود المسبب أعم من وجود السبب والعام لا يدل
~~على الخاص، والمسبب في القئ مساو لسببه، لاستحالة القئ بدون الشرب،
~~والاكراه أمر خارج عن حقيقة السبب.
# ثم احتج بحسنة سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام في مضروب على السرقة
~~فجاء بعينها أيقطع؟ قال: نعم، وإذا اعترف ولم يأت بها فلا قطع، لأنه اعترف
~~على العذاب (2) ثم قال:
# ولك أن تقول: إن الاكراه هنا ليس على الاتيان بالسرقة على الاقرار فكان
~~الاتيان بها اختيارا فجرى مجرى الاتيان بها ابتداء فيقطع وقال الفاضل
~~والمحقق والإمام المصنف في أكثر كتبه: لا يقطع لأنه مكره فدخل (فيدخل - خ)
~~تحت ms3799 عموم قوله: (رفع) (3) وعلى ما قلنا يطهر الجواب، وأفاد شيخنا عميد
~~الدين أن الرواية تدل على أنه يكفي في الاقرار بالسرقة مرة كقول الصدوق،
~~ولقائل أن يقول:
# إن الاقرار المعتبر بمرتين مع عدم مجيئه بعينها لحصول الشك فيه وهنا لا
~~شك فيه على أنه قد روى الحسن بن محبوب في الصحيح، عن أبي أيوب عن الفضيل
~~قال:
# PageV13P268
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر
~~على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله تعالى مرة واحدة، حرا كان أو عبدا
~~أو حرة أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا
~~من كان إلا الزاني المحصن (1) (الحديث) ثم قال: وهو يدل على اعتبار اقرار
~~العبد وفي تتمة الحديث أنه عليه السلام سئل عن ذلك ففسره بالسرقة والشرب
~~(2).
# وحملها الشيخ على التقية.
# وفي المختلف: الاقرار عند الإمام يحتمل أن يخالف الاقرار عند الناس، لأنه
~~في الغالب يقع عقيب اقرار آخر عند الناس، وفي خبر جميل: لا يقطع السارق حتى
~~يقر بالسرقة مرتين رواه عن الصادق عليه السلام (3).
# ولا يخفى إن المتبادر من الاتيان بالمال - بعد دعواها عليه والاقرار بها
~~وإن كان مكرها - إنه سرقه كما أن القئ إنما يكون بعد الشرب، فلا يضر
~~الاحتمالات في الأول كالثاني فإنه يحتمل أن يكون الشرب بالاكراه أو جهلا
~~بأنه خمر أو للاضطرار مثل إساغة اللقمة، بل يحتمل الحقنة أيضا كما يحتمل
~~وجود المال عنده وجوها كثيرة فلا يضر هذه الاحتمالات بثبوت القطع كهو أي
~~القئ بوجوب الحد.
# إلا أن الظاهر المطابق للقوانين عدم القطع والحد فيهما.
# لكنه لما وجد النص الدال عليه - مثل حسنة سليمان (4) - اقتضى القول بذلك
~~فالعمدة هو الرواية، والمذكور وجه مناسب عقلي ذكره قبل الدليل، لا أنه
~~الدليل، وذلك دأبه وعادته في المختلف والنهاية فلا ينبغي رد ذلك.
# PageV13P269
# فقد علمت عدم الفرق بين القئ والاتيان بعين
~~المال، وإن صريح الرواية (إن - خ) الاكراه على السرقة أي على الاتيان
~~بالمال، لا على الاقرار، بل ظاهرها ms3800 أنه أقر ولم يأت فأكره ثم أتى به.
# وليس كما قاله الشارح وليس موافقا للمتن، والظاهر أنه شخص توهم في حقه
~~وضرب على أن يأتي بالمال فأتى به فهو يدل على صحة الدعوى عليه حيث جاء وما
~~ذكر شيئا موجبا لسقوط الحد فلم يكن (1) وإلا لذكره.
# وبالجملة ما تقدم من التخفيف والتحقيق والشبهة والاحتياط، يدل على عدم
~~القطع، والدليل العقلي ليس بتام، والرواية ليست بصحيحة ولا صريحة في
~~المدعى، فإنها تحتمل أن يكون فيما إذا أقر وضرب على أن يأتي بالمال، فأتى
~~به، فيقطع، والمذكور في المتن وغيره، غير ذلك، ولهذا اختيار المصنف في أكثر
~~كتبه عدم القطع وأشار إلى ضعف دليلي العقل والنقل كما مر.
# فظهر عدم ظهور قوله: (وعلى ما قلناه الخ) فتأمل.
# وإن ليس في ظاهر الرواية، الاقرار بالسرقة، فلا يدل على مطلوب الصدوق
~~وعلى تقدير الاقرار فهو مقرون بالمجئ، فلا يدل على غيره كما قاله الشارح،
~~ولهذا قال في الشق الثاني أنه لا يقطع مع الاعتراف فيمكن جعلها دليلا على
~~عدم قبوله مرة واحدة لا على قبوله بها، فتأمل.
# وإنه قد مر رواية الفضيل الطويلة، وإنها صحيحة على الظاهر، وكأنه تردد في
~~ذلك حيث ما قال: صحيحة أبي أيوب والفضيل لاشتراكهما، وإنها الدليل للصدوق
~~مع غيرها:
# وقد مرت، وإن الشيخ ما حمل هذه على التقية، بل أخرى غيرها وهي صحيحة
~~الفضيل المتقدمة، فتأمل.
# PageV13P270
# قوله: " ولو رجع بعد الاقرار مرتين الخ " قد
~~مر أن الانكار بعد الاقرار بمرة واحدة، لا يسقط الغرم كما هو مقتضى قاعدة
~~الاقرار وبعد المرتين بالطريق الأولى.
# وأما سقوط الحد، فإن كان الثبوت بمرة، فلا يسقط بعده إلا بدليل مثل سقوط
~~الرجم وقد تقدم.
# وتدل عليه صريحا أيضا صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم (1) المتقدمة في ثبوت
~~الحد بالاقرار.
# ويدل عليه أيضا ما يدل على وجوب الحد والقطع بالاقرار، مثل صحيحتي الفضيل
~~المتقدمتين (2) فافهم.
# إلا أن في مرسلة جميل (3) دلالة على سقوطه بالانكار بعد ثبوته بالاقرار
~~مرتين وقد عرفت حالها.
# وهذا أيضا من جملة ms3801 ما يضعف العمل بها فإن القائل به غير معلوم مع أن
~~الأكثر قائلون بمضمونها من عدم ثبوت حد القطع إلا بالاقرار مرتين لا بمرة
~~واحدة.
# وأما التوبة فيمكن أن تكون مسقطة في الجملة، لما في صحيحة عبد الله بن
~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السارق إذا كان جاء من قبل نفسه
~~تائبا إلى الله ورد سرقته على صاحبه (صاحبها - ئل)، فلا قطع عليه (4).
# كأنها محمولة على قبل الثبوت كما هو ظاهرها أيضا.
# PageV13P271
# ومرسلة جميل بن دراج، عن رجل، عن أحدهما
~~عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ
~~حتى تاب وصلح؟ فقال:
# إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد، قال محمد بن أبي عمير: قلت:
~~فإن كان أمرا قريبا لم يقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر
~~جميل لم يقم عليه الحدود (1).
# ويؤيده أن العقاب الذي هو أعظم العقوبتين يسقط بالتوبة فالقطع الذي هو
~~أضعف بالطريق الأولى.
# ثم إنه يحتمل سقوطه حتما - كما هو مقتضى ظاهر الأدلة - وتخييرا، فتأمل.
# وأما سقوطه بهبة صاحب الحق وعفوه، فهو محتمل جيد قبل ثبوته عند الحاكم.
# يدل عليه حكاية سرقة رداء صفوان بن أمية المشهورة، وهي مذكورة في حسنة
~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه
~~أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه
~~وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟
~~فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرجعه (فدفعه - ئل) إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده فقال صفوان (الرجل - ئل): يقطع
~~(يده - ئل) من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: أنا أهبه له، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان قبل أن ترفعه إلي؟ قلت: فالإمام
~~بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم، قال: وسألته، عن ms3802 العفو قبل أن ينتهي إلى
~~الإمام؟ فقال:
# حسن (2).
# PageV13P272
# وهي تدل على أن العفو عن الظالم الفاسق أيضا
~~حسن مطلقا.
# وإن الإمام بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله، وهي تشعر بأن ليس مثل ذلك،
~~الحاكم.
# وإنه يجوز العفو والهبة أيضا في الحقوق الغير المالية فلا يشترط عين مال
~~(ماله - خ) في الهبة كما هو المشهور.
# وإن القطع يفعله غير الحاكم بأمره.
# بل فيها دلالة أيضا على عدم اشتراط الحرز على الوجه الذي ذكروه، فإن
~~المسجد ليس بحرز للرداء مع عدم الحافظ.
# بل تدل على عدم اشتراط النصاب المقرر، فإنه يبعد أن يكون لصفوان رداء
~~قيمته ربع دينار إلا أن يكون من خصائص رداء صفوان.
# وما علم أن اثباته عنده صلى الله عليه وآله بأي شئ لعله، باقرار السارق
~~ويحتمل الشهود أيضا ولم يذكر.
# وهي موجودة في صحيحة الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~(1).
# ورواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ سارقا
~~فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق منه: أنا
~~أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع
~~إلى الإمام، وذلك قول الله عز وجل: والحافظون لحدود الله (2) فإذا انتهى
~~إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه (3).
# PageV13P273
# لعل المراد عدم وجوب السقوط أو الثبوت بالشهود
~~لا الاقرار، فإنه يدل على تخيير الإمام بين العفو والهبة إذا ثبت بالاقرار
~~لا بالبينة.
# ورواية طلحة بن زيد، عن جعفر عليه السلام قال: حدثني بعض أهلي أن شابا
~~أتي أمير المؤمنين عليه السلام فأقر عنده بالسرقة قال: فقال عليه السلام:
~~إني أراك شابا لا بأس بهيئتك فهل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة
~~البقرة قال:
# فقد وهبت يدك بسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه، لأنه لم يقم عليه
~~البينة (1).
# ومرسلة أبي عبد الله البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين عليهم
~~السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأقر ms3803 بالسرقة فقال له
~~أمير المؤمنين عليهم السلام: أتقرأ شيئا من كتاب الله؟ قال: نعم سورة
~~البقرة، قال: قد وهبت يدك سورة البقرة، فقال أشعث: أتعطل حدا من حدود الله؟
~~فقال: وما يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقر
~~الرجل على نفسه فذلك (فذاك - خ) إلى الإمام إن شاء عفى، وإن شاء قطع (2).
# وعليه حمل الشيخ رواية سماعة وحسنة الحلبي، وصحيحة الحسين وأفتى به.
# ويؤيده بناء الحدود على التخفيف والتحقيق والاحتياط والاسقاط بالشبهة.
# وهما تدلان على تعظيم قاري القرآن.
# ويمكن حملهما على الجاهل، لما يدل على عدم القطع له مثل حسنة أبي عبيدة
~~الحذاء - الثقة -، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لو وجدت رجلا كان من
~~العجم
# PageV13P274
# أقر بجملة الاسلام ولم يأته شئ من التفسير،
~~زنى أو سرق أو شرب الخمر (خمرا - ئل)، لم أقم عليه الحد إذا جهله إلا أن
~~تقوم عليه البينة أنه قد أقر بذلك وعرفه (1).
# قوله: " ويستحب الحسم بالزيت الخ " أي يستحب أن يعالج يد المقطوع بأن
~~يوضع محل القطع في الزيت المغلى ليحسم وينقطع الدم وينسد أفواه العروق حتى
~~لا يذهب الدم الكثير فيموت.
# الدليل عليه قول العلماء، والاعتبار، والتجربة بأنه نافع وفعله صلى الله
~~عليه وآله على ما نقل أنه كان هكذا يفعل، وكأنه منقول من طرقهم (2).
# وقالوا: هذا لمصلحة السارق لا تتمة للحد وواجب أو مستحب لله فيكون مؤنته
~~من الزيت وغيره، على السارق، ولا يجوز إلا بإذنه.
# ونقل عن بعض العامة أنهم يقولون: إنه لله ومن تتمة الحد للايلام به، وإن
~~الولاة لا يزالون يفعلون ذلك وإن كره السارق، فالمؤنة من بيت المال.
# ويحتمل على الأول أيضا كونها من بيت المال، لأنه للمصالح، وبغير إذنه
~~واكراها، لأنه يحصل له النفع، وهو قد لا يخلى ولا يرضى للألم الخالي،
~~فتأمل.
# والذي في رواية أصحابنا عن فعل أمير المؤمنين عليه السلام رعاية
~~المقطوعين ودواء جروحهم واطعامهم السمن، والعسل، واللحم ثم اعطائهم الكسوة.
# مثل رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ms3804 عليه السلام، قال: أتي أمير
~~المؤمنين عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك
~~الابهام لم يقطعها وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة وأمر بأيديهم أن تعالج
~~فاطعمهم
# PageV13P275
# السمن، والعسل، واللحم حتى برئوا ودعا بهم (هم
~~- كا - ئل)، وقال: يا هؤلاء إن أيديكم قد سبقت إلى النار، فإن تبتم وعلم
~~الله عز وجل منكم صدق النية تاب الله عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنة، وإن
~~أنتم لم تتوبوا ولم تقلعوا (ولم تنتهوا - كا) عما أنتم عليه جرتكم أيديكم
~~إلى النار (1).
# ورواية حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتي أمير
~~المؤمنين عليه السلام بقوم سراق قد قامت عليهم البينة وأقروا قال: فقطع
~~أيديهم ثم قال: يا قنبر ضمهم إليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم، فإذا
~~برئوا فاعلمني، فلما برءوا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، القوم الذين أقمت
~~عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم، قال: اذهب فاكس كل واحد (رجل - خ ل) منهم
~~ثوبين وأتى بهم، قال: فكساهم ثوبين ثوبين وآتني بهم في أحسن هيئة متردين
~~مشتملين كأنهم قوم محرمون فمثلوا بين يديه قياما فأقبل على الأرض ينكسها
~~بإصبعه مليا ثم رفع رأسه إليهم، فقال: اكشفوا أيديكم ثم قال: ارفعوا إلى
~~السماء فقولوا: اللهم إن عليا قطعنا ففعلوا، فقال: اللهم على كتابك وسنة
~~نبيك ثم قال لهم: يا هؤلاء إن تبتم سلمتم (استلمتم - يب) أيديكم، وإن لم
~~تتوبوا ألحقتم بها ثم قال: يا قنبر خل سبيلهم واعط كل واحد منهم ما يكفيه
~~إلى بلده (2).
# فيها دلالة على التوبة وكونها مسقطة للذنوب السابقة، وعدم الالتزام بها.
# وإنه لا بد من القربة فيها، وهو المراد بصدق النية.
# وكأن المراد بالنية في الأخبار، واطعام الفاسق الغير التائب واكسائه
~~والاحسان إليه وكان ذلك من بيت المال، ويحتمل ذلك من خاصته عليه السلام.
# ودخول أعضاء الانسان إلى الجنة والنار، وإعادتها معه وإن لم يكن
~~اجزاؤه
# PageV13P276
# الأصلية وقطعت منه حال حياته (1)، وهو ظاهر
~~فافهم.
# قوله: " ويجب رد العين الخ " أي يجب على السارق ms3805 دفع المال المسروق إلى
~~مالكه مع نمائه المتصل والمنفصل، سواء كان عالما به أم لا، بل أجرته إن كان
~~ذا أجرة وإن لم يستعمله، سواء كان آدميا أم لا، فإن لم يكن المال موجودا
~~بعينه فيدفع مثله إن كان مثليا والمثل يوجد، وإن لم يوجد فقيمته محتمل، وقت
~~الاعواز، ووقت التلف، ووقت الطلب، وأعلى القيم.
# وإن كان قيميا فقيمته وقت التلف أو وقت الطلب، أو الأعلى.
# وإن لم يكن فإلى ورثته بالنسبة إن لم يكن هناك دين أو وصية متعلقة به
~~وإلا تصرف فيه بإذن الوارث أو الوصي.
# ولو لم يكن الوارث إلا الإمام عليه السلام فيدفع إليه إن كان حاضرا، وإلا
~~فالظاهر أنه يصرف في فقراء البلد كما مر، فتذكر.
# وينبغي استيذان الحاكم، وكذا كل متصرف في مال الغير بغير إذنه، هكذا
~~ذكروه.
# قوله: " لو شهد رجل الخ " دليل عدم ثبوت القطع برجل وامرأتين
# PageV13P277
# وثبوت المال المسروق وغرامة بهما، ما تقدم من
~~أنه يثبت بهما المال لا غير، فتذكر ويشكل بأن المال إذا ثبت بالشهادة
~~التامة التي لو كانت من الرجلين لثبت بها القطع أيضا ثبت القطع، فإن وجود
~~أحدهما معلولي علة معينة، يستلزم وجود معلوله الآخر وهو ظاهر.
# وهذا يرد في الاقرار بالمرة ونحوها أيضا.
# والحل أن هذه، العلامات، ولا بعد في أن يجعل الشارع، الاقرار مرة
~~والشهادة المذكورة لثبوت حكم، وهو ثبوت المال والغرم عليه ولم يجعلها كذلك
~~للقطع وإن كان الثابت فيهما، السرقة الموجبة لذلك، إذ يجوز أن يكون السرقة
~~إذا ثبت بهما يوجب المال فقط، وإذا ثبت بغيرها (1) مثل الرجلين والمرأتين
~~يوجب القطع، وهو ظاهر فتأمل.
# قوله: " ويشترط في الشهادة التفصيل " اشتراط التفصيل في الشهادة على
~~السرقة الموجبة للقطع ظاهر، فإنه أمر خاص مفصل على وجه، فلا بد من ثبوتها
~~حتى يترتب عليها القطع ولا تثبت إلا بالشهادة مفصلة، فلا بد منها من ذكر
~~الحرز والنصاب على وجه لا يبقى فيه احتمال عدم تحقق الموجب.
# قوله: " ولو سرق ولم يقدر الخ " أي إذا سرق السارق ms3806 ما يوجب القطع فغاب
~~الحاكم وانهزم ولم يقدر عليه وما قطع حتى سرق مرة أخرى لزمه المالان
~~المسروقان لأنه قد ثبت أنه سرقهما فيلزمه ويقطع يمينه بالسرقة الأولى، لأن
~~الأولى قد أوجبت القطع فقد تعلق باليمين حال وجود الثانية فليس لها محل
~~يوجب قطعه أما باليمين، فلوجوب قطعه بالأولى، وأما الرجل اليسرى، فإنه إنما
~~يقطع بعد قطع اليمين.
# PageV13P278
# ويؤيده الرواية التي هي دليل القول بقطع
~~اليسرى لو شهدت البينة فقطع ثم شهد بعده بأخرى.
# يعني سرق مرتين قبل أين يتحلل بينهما قطع فشهد الشهود بهما، الأولى قبل
~~القطع، والثانية بعده.
# رواها بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه
~~ثم سرق مرة أخرى فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة
~~فقال: يقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل (له -
~~ئل - العلل): كيف ذاك (1)؟ فقال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد
~~بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن تقطع بالسرقة الأولى، ولو أن الشهود شهدوا
~~عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى يقطع يده ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة
~~قطعت رجله اليسرى (2).
# وفي طريق التهذيب سهل بن زياد (3) الضعيف، ولكن روى مثلها في الفقيه
~~صحيحا عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أقيم على السارق
~~الحد نفي إلى بلده (وإن (4) سرق رجل فلم يقدر عليه حتى سرق مرة أخرى فأخذ
~~فجاءت البينة فشهدوا عليه جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى فإنه يقطع
~~يده
# PageV13P279
# بالسرقة الأولى ولا يقطع رجله بالسرقة
~~الأخيرة، لأن الشهود شهدوا عليه جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى
~~والأخيرة قبل أن يقطع يده بالسرقة الأولى ولو أن الشهود شهدوا عليه جميعا
~~بالسرقة الأولى فقطعت يده ثم شهدوا عليه بعد بالسرقة الأخيرة قطعت رجله
~~اليسرى) (1).
# قال في الشرح: القول بالقطع فتوى الصدوق، والنهاية والقاضي والصهرشتي
~~وابن حمزة، لرواية سهل بن زياد ونقلها الشيخ عنه، عن الحسن بن محبوب، عن
~~عبد الرحمان بن الحجاج، عن بكير بن أعين، عن أبي ms3807 جعفر الباقر عليه السلام
~~(2) قال: فقال في المبسوط - وتبعه الفاضل والمحقق والإمام المصنف -:
# أنه لا يقطع، وهو المعتمد، لأن الأمر لا يدل على التكرار، ولأن سهلا ضعيف
~~مع عدم وجودها في كتاب الحسن - أي الحسن بن محبوب الذي في هذه الرواية -
~~ومنافاتها لأصل البراءة ولقوله: (إدرأوا الحدود بالشبهات) (3) والشبهة
~~متحققة، ولأنه خبر واحد مطعون فيه وتوقف الشيخ في الخلاف (4).
# والظاهر أنها صحيحة في الفقيه ولا يضر اشتراك ابن مسكان والحلبي، فإنه
~~عبد الله الذي تلميذ محمد بن علي الحلبي، فتأمل.
# فقول المبسوط وتبعية الفاضل المحقق، والإمام المصنف في غير الكتاب
# PageV13P280
# وتوقفه هنا والشيخ في الخلاف: ما كان ينبغي،
~~ولا يضر لصحيحة الحلبي، وكذا الأصل والدرء بالشبهة ومطعونية الخبر، فتأمل.
# وفيها دلالة على قطع اليمنى، ثم الرجل اليسرى، ونفي السارق، والقائل به
~~غير معلوم.
# ويمكن الحمل على الاستحباب لأنه أردع إذا رآه الإمام كذلك، فتأمل.
# قوله: " ولا يقطع إلا بعد مطالبة المالك الخ " وجه عدم القطع إلا بعد
~~مطالبة المالك المال المسروق أو وليه ووكيله، هو أن الحق له، ولهذا لو وهب
~~قبل المرافعة يسقط كما مر ولا فرق في ذلك بين ثبوته بالشهود أو الاقرار.
# قوله: " ولو وهبه المال الخ " قد مر دليل سقوط القطع بالعفو قبل المرافعة
~~ووجه سقوطه بهبة المال المسروق له قبل المرافعة من السارق أظهر لأن فيه،
~~العفو عن القطع والزيادة.
# ووجه عدمه - إن كان بعدها - استصحاب الثبوت، وأصل عدم سقوطه وعدم الدليل
~~عليه، وما مر من عدم سقوطه بالعفو قوله: (ولو ملكه الخ) بعد ذكر قوله: لا
~~بعدها لا يحتاج إليه، ولو ذكره بالفاء حتى يكون متفرعا عليه، لكان أولى
~~فتأمل.
# قوله: " ولو أعاده إلى الحرز الخ " إذا سرق السارق النصاب من الحرز ثم
~~أعاده إليه قبل المرافعة، قيل: لا يسقط القطع، لحصول السبب التام، وهو
~~اخراج PageV13P281
# النصاب من الحرز سرا، ولا دليل على سقوطه
~~بالرد إلى الحرز.
# ويشكل من حيث أن القطع موقوف على المرافعة، ولا معنى لها بعد رد المال
~~إليه وإلى حرزه. ms3808
# ويمكن أن يقال: إن رد المال على وجه صار بيد المالك أو وكيله بحيث سقط
~~ضمانه فلا مرافعة ولا قطع فيرافع ويقطع، فإذا تلف من الحرز بعد الرد يمكن
~~المرافعة والقطع وإن كان وقع بيد المالك أو وكيله فلا، ويحتمل ذلك أيضا مع
~~وجوده في حرزه، فتأمل.
# قال الشارح: التحقيق أن النزاع لفظي فإن الرد أن تضمن براءة ذمة السارق
~~من المال قبل المرافعة، فلا مرافعة ولا قطع، ويمنع حصول السبب التام للقطع
~~لأنه مشروط بالمرافعة وكيف يتم السبب أعني الذي يحصل عنده المسبب مع فقد
~~شرطه وإن لم يتضمن البراءة من ذلك قطع لحصول السبب التام لإضافة الشرط
~~إليه.
# قوله: " ولو أكذب الشاهد الخ " إذا شهد الشاهد بالسرقة شهادة تامة مفصلة
~~ثم كذب نفسه لم يضر التكذيب، بل يلزم المال، والغرم، والقطع بالشهادة، ولا
~~يلتفت إلى التكذيب والانكار، لأنه قد ثبت القطع فلا يسقط بمثل ذلك.
# ولكن يمكن رجوع السارق إليه في المال في دية اليد أيضا، بل يمكن الاقتصاص
~~منه على تقدير التعمد، فتأمل.
# أما لو ادعى الشاهد بعد الشهادة ما يخفى عليه عادة مثل إن المالك كان وهب
~~المال المسروق من المسروق منه أو نفى المالك ملكية ذلك المال عن نفسه،
~~فإن PageV13P282
# مثل هذه الأمور الخفية على غير المالك
~~المتصرف، وفي بيته وحرزه، قد يخفى على الشاهد ويبتني (يبني - خ) في الشهادة
~~على الظاهر قبل منه وسقط منه الحد بذلك فتأمل، فلا ينبغي للعدول أن يشهدوا
~~مع هذه الاحتمالات بالسرقة المفصلة الموجبة للقطع والغرم، بل إنما يشهد عن
~~يقين.
# قوله: " ولا يقبل اقرار العبد الخ " الروايات في قبول اقرار العبد في
~~القطع بالسرقة مختلفة وقد مر البعض.
# والتي تدل على القطع صحيحة الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# العبد إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة أنه قد سرق قطعه، والأمة إذا أقرت
~~على نفسها عند الإمام قطعها (1).
# حملها الشيخ على انضمام الشهادة مع الاقرار لدفع الثبوت بالاقرار مرة
~~واحدة لصحيحة الفضيل - كأنه ابن يسار الثقة ms3809 - عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال:
# إذا أقر العبد (المملوك - خ) على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإذا شهد عليه
~~شاهدان قطع (2).
# ويمكن الجمع بالحمل على إذن المولى في الاقرار وانضمام اقرار المولى
~~بذلك، فإن اقراره فقط اقرار على مال السيد لا يقبل، واقرار السيد عليه
~~اضرار به في القطع فلا يقبل.
# نعم يقبل في المال إن كان بحيث يلزم المولى، وإذا اجتمعا فيقبل، وعليه
~~تحمل الأخبار، وهو جمع جيد.
# PageV13P283
# لكن يشكل الثبوت بمرة واحدة، وقد مر البحث في
~~ذلك، فإنه يمكن القبول إذا سمع الإمام بنفسه، فتذكر.
# ثم إنه قد تقرر إن المملوك إذا سرق من مولاه فهو غير موجب للقطع، ولا
~~الغرم وقد مر ما يدل على ذلك وتدل عليه أيضا مرسلة يونس عن بعض أصحابه، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: المملوك إذا سرق من مواليه لم يقطع، وإذا
~~سرق من غير مواليه قطع (1).
# وصحيحة محمد بن قيس - الثقة - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا أخذ
~~رقيق الإمام لم يقطع وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمام (الإمارة - يب)
~~قطعت يده، قال: وسمعته يقول: إذا سرق عبد (أو حر وأجير) (أو أجير - ئل) من
~~مال صاحبه فليس عليه قطع (2).
# كأنه محمول في الأخيرين على عدم الحرز، فتأمل.
# قوله: " ويستحب للحاكم الخ " دليل استحباب تعريض الحاكم وإشارته وإيمائه
~~إليه وإعطائه ما يفهم أنه منكر ولا يقر - مثل قوله: (ما أظنك سارقا) - ما
~~تقدم في الاقرار بالزنا الموجب للحد والرجم، وما تقدم في بعض الأخبار من
~~قوله: (هل به جنون) (3) ونحو ذلك فتذكر.
# قوله: " ويستوي في القطع الخ " دليل استواء الذكر والأنثى، والمسلم
~~والكافر، والمملوك والحر في القطع وموجبه وشرائطه هو عموم الأدلة المشتركة
~~بين
# PageV13P284
# الكل، والاجماع.
# إلا أنه قد مر إن المملوك لا يقطع بالاقرار، بل إذا انضم إليه اقرار
~~مولاه وتسليمه، وهو لا يحتاج إلى الاستثناء.
# قوله: " ولو قصد بسرقة الخ " إذا قصد سارق بسرقته آنية الذهب والفضة
~~المحرمة كسرها لا ليأخذها وينتفع بها، ms3810 فلا قطع عليه، لأنه ما سرق حقيقة
~~شيئا، بل إنما أراد دفع منكر ومحرم، وإن كان غلط ففيها شبهة مسقطة للحد،
~~وهو ظاهر.
# ومنه علم شرط آخر للسرقة، ويمكن ادخاله في السرقة، فإن ذلك لا يسمى سرقة
~~وهو ظاهر.
# قوله: " ولو سرق ما وضع الخ " دليل عدم القطع بسرقة غير الكفن من القبر
~~مما يوضع فيه مع الميت، أنه ليس بحرز لذلك فالسرقة من غير حرز، فلا يوجب
~~القطع، وأما الكفن فقد مر بحثه، فتذكر. PageV13P285
# قوله: " وهو كل من جرد السلاح الخ " ويتحقق
~~المحارب بتجريد السلاح أي آلة الحرب والقتل وما يقاتل به ويضرب به مطلقا
~~وإن كان عصا أو حجرا يقصد إخافة الناس كما يفهم من شرح الشرائع.
# والظاهر أنه لا بد من صدق المحارب عرفا فلا بد من اظهار السلاح العرفي
~~وإخافة الناس بالفعل لأخذ ماله بحيث لو منعوه لقتلهم، لا مجرد أخذ ما يمكن
~~أن يضرب به أحد بقصد ذلك وإن لم يظهر السلاح العرفي أو ظهر ولكن ما أخاف
~~أو PageV13P286
# أخاف ولكن لا لقصد أخذ المال، بل لمجرد المزاح
~~والامتحان ونحو ذلك كما يفهم من شرح الشرائع.
# وبعد تحقق ذلك لا فرق بين الواحد والمتعدد، والذكر والأنثى، والحر
~~والعبد، والضعيف والقوي، وبين أن يكون في البر أو البحر، ليلا أو نهارا.
# فلا اعتبار بخلاف من خصص الحكم بالمذكر لوجود لفظ المذكر في الآية، فإن
~~أحكام النساء داخلة في أحكام الرجال غالبا بطريق التغليب المتعارف.
# ولا بخلاف من خصصه بالبر.
# ولا اشتراط كونه من أهل الريبة والفتنة وإن كان في رواية ضريس الكناسي،
~~عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون
~~رجلا ليس من أهل الفتنة (الريبة - ئل) (1).
# يشعر (2) بكونه في الليل ومن أهل الفتنة.
# وفي الطريق سهل بن زياد (3).
# على أنه يمكن حملها على من ليس قصده، الضرب والفتنة، وأخذ المال لكونه
~~صالحا بل أمر آخر.
# ولا كونه قويا لا ضعيفا.
# وتردد في الشرائع في ثبوت الحكم في المجرد ms3811 الضعيف عن الإخافة ورجح الثبوت
~~بمجرد قصده للإخافة، وقواه شارحه أيضا، مع أنه سلم إن المكتفي بمجرد قصده
~~للإخافة محارب مجازا.
# PageV13P287
# وفيه تأمل فإنه لا يقال: إنه محارب عرفا كما
~~سلم، والمتبادر منه حقيقته فلا يدخل المحارب مجازا، تحته، وهو ظاهر.
# والظاهر أنه مقيد بالمكلف كسائر الأحكام خصوصا حد السرقة والزنا والشرب،
~~فلا يدخل الصبي والمجنون تحته، فلا يثبت الحكم فيهما.
# مع احتمال ذلك في الصبي المميز إذا وجدت شروط المحارب المتقدمة كما في
~~القصاص، لعموم الأدلة ظاهرا ولما تقدم في الأخبار الدالة على اعتبار حد
~~السارق فيه وإن كان في بعضها خلاف ذلك مثل قطع الأنملة وحكها، فتذكر.
# ولا يشترط الأخذ في البر بل الأخذ في البلد والمصر أيضا باظهار السلاح
~~للإخافة، داخل في عموم الأدلة، وداخل في خصوص صحيحة محمد بن مسلم الآتية
~~فإنها صريحة في ذلك، فافهم.
# قوله: " وتثبت المحاربة الخ " ثبوت المحاربة بالشاهدين، لأنه حجة شرعية.
# وكذا بالاقرار مرة واحدة إذا كان ممن يقبل اقراره، لأن اقرار العقلاء على
~~أنفسهم جائز، ولا شك في صدقه بالمرة الواحدة، وإنما يحتاج إلى الأكثر في
~~بعض المواضع الذي تقدم لدليل خاص تقدم، فتذكر.
# قوله: " ولو شهد بعض اللصوص الخ " دليل عدم قبول شهادة بعض اللصوص على
~~بعض، ظاهر، وهو الفسق المانع من القبول.
# ودليل عدم قبول شهادة بعض الرفقاء المأخوذين على البعض على اللصوص، هو
~~العداوة الظاهرة المانعة من قبول الشهادة وقد مر ذلك مفصلا فتذكر.
~~PageV13P288
# قوله: " واللص محارب الخ " واللص إذا جرد
~~السلاح لإخافة الناس ليأخذ المال، محارب، فإذا دخل دار انسان متغلبا مجردا
~~سلاحه مخوفا، فهو محارب، فلصاحب الدار محاربته باخراجه ومنعه عن أخذه ماله،
~~فلو قتل بالدفع فدمه هدر، ولو قتل هو صاحبها أو جرح، ضمن.
# ويجوز لصاحبها الكف عن دفعه وترك محاربته ويخلى أن يأخذ المال إلا أن
~~يريد قتل النفس ولم يكن له استخلاص بالهرب وغيره إلا بالقتل فلا يجوز
~~الاستسلام بل يجب (يجوز - خ ل) المدافعة والمحاربة حتى يقتل أو يقتل.
# وإن عجز ms3812 عن المقاومة ولا يمكن الخلاص منه إلا بالهرب، يجب وإلا يجوز
~~المحاربة مع ظن السلامة.
# يفهم من هذا المتن أنه إذا تمكن من تلخيص النفس بوجه آخر غير القتل، يجوز
~~القتل والترك.
# والظاهر أنه مع ظن السلامة.
# وإذا لم يتمكن إلا بأحدهما فتعين (1).
# وأنه إذا أراد المال يجوز الترك والاستسلام مطلقا.
# ولا شك أنه مقيد بما إذا لم يكن موقوفا عليه الحياة وحينئذ مثل إرادة
~~القتل وأما إذا لم يكن كذلك يجوز ترك ذلك وإن ظن السلامة وعدم القتل والجرح
~~فلم
# PageV13P289
# يكن حفظ المال واجبا مطلقا، فكأنه مثل ترك
~~الانماء، وترك التحصيل، فتأمل فيه.
# قوله: " والأقرب الخ " قد مر دليل كون الأقرب عدم اشتراط عدم الريبة، وهو
~~عموم الأدلة مثل الآية والأخبار الآتيتين.
# وقيل: بالاشتراط للشبهة، وللرواية الضعيفة المتقدمة.
# وقد يقال: لا يكاد يتحقق النزاع، فإنه لا بد من تجريد السلاح بقصد
~~الإخافة، بل الإخافة بالفعل فهو من أهل الفساد والريبة.
# وإن لم يظهر ولا يقصد فليس بمحارب، سواء كان من أهلها أم لا.
# ويمكن حمل الرواية على من لا يخيف ولا يقدر، فتأمل.
# قوله: " وعدم اشتراط الخ " أي الأقرب عدم اشتراط قوته، فلو ضعف عن (على -
~~خ) الإخافة وقصد الإخافة بتجريد السلاح، فهو محارب، ولكن استشكله، وقال:
~~(على اشكال) أي مع كونه أقرب، لا يخلو عن اشكال، فهو إشارة إلى بقاء احتمال
~~ضعيف مع قوة الطرف الآخر.
# والمصنف يفعل مثل ذلك في كتبه كثيرا، ولو لم يقل: (على اشكال) لكان أظهر.
# ولعله لاظهار قوة الاحتمال في الجملة وبالنسبة بخلاف الاحتمال المفهوم من
~~لفظ (الأقرب) فتأمل، والأمر في ذلك هين.
# والظاهر في المسألة أنه ينبغي أن يكون إذا أظهر السلاح وأخاف بحيث يتحقق
~~مفهوم المحارب المذكور في الآية والأخبار فهو محارب ولا يشترط القوة
~~وإلا PageV13P290
# فلا (1) فيشترط، فتأمل.
# قوله: " والطليع الخ " الطليع هو الذي يطلع على الطريق وينظر فيه إن جاء
~~أحد يخبر اللص والمحارب، فيهرب ولا يأخذ.
# والمستلب قيل: هو الذي يسلب المال من القدام.
# والمختلس هو الذي يسلبه ms3813 من الخلف.
# والمحتال هو الذي يستعمل الحيلة والتزوير حتى يأخذ المال أو يصنع الرسائل
~~والكتب الكاذبة بأن فلانا طلب منك كذا وكذا دينا، فيأخذ من غير أن يكون
~~لفلان خبر بذلك.
# والمبنج هو الذي يطعم البنج صاحب المال حتى يأخذ ماله.
# وساقي المرقد هو الذي يسقي المرقد لصاحبه حتى يأخذ ماله.
# دليل عدم كونهم محاربا، بل سارقا أيضا - فلا قطع أيضا عليهم كما لا حد
~~عليهم حد المحارب - ظاهر، وهو عدم صدق المحارب والسارق.
# نعم يلزمهم التعزير على ما يراه الحاكم قطعا للفساد والفتنة ولزومه في كل
~~محرم كما مر.
# ولو رأى القطع تعزيرا لا حدا لدفع الفتنة فلا يبعد لما دل عليه الخبر
~~المتقدم، فتذكر من أنه جاء شخص إلى آخر وقال: أنا رسول فلان إليك لتعطيه
~~كذا وكذا فأخذ ثم قال للمرسل: إن فلانا جاء معك بكذا وكذا وأعطيته بكذا،
~~فقال: ما أرسلته إليك فأمر بالقطع بعد الشهود (2).
# PageV13P291
# نعم على كل منهم ضمان المال المأخوذ، فيجب
~~إعادته على صاحبه مع البقاء، وإلا فعوضه مثلا أو قيمة.
# وكذا يلزم عوض جناية وقعت منهم على صاحب المال وإن وقعت عليهم فهي هدر
~~وكل ذلك ظاهر، الحمد لله.
# قوله: " وفيه قولان الخ " أي في تعيين حد المحارب قولان للأصحاب:
# (أحدهما)، التخيير بين القتل وبين الصلب، وبين قطع اليد اليمنى والرجل
~~اليسرى، وبين النفي عن بلده الذي حارب فيه ثم يكتب إلى كل بلد يقصده أن
~~يمنعه أهله من مؤاكلته، ومشاربته، ومعاملته، ومصاحبته إلى أن يتوب وفي
~~الرواية إلى سنة (1) حملت على التوبة، وإلا فإلى أن يتوب لظاهر الآية لعموم
~~النفي قيد بعدم التوبة لبعض الأخبار، كأنه الاجماع أيضا.
# ولو قصد دخول دار الحرب، منع من ذلك، فإن دخل أخرج منه، وإن منع أهل
~~الحرب عن ذلك وعاونوه يقتلون على ذلك حتى تخرج من بيتهم (بينهم - خ ل).
# دليله ظاهر الآية فإن (أو) في الآية صريحة في التخيير، لأنه معناها وقد
~~ورد في بعض الأخبار الصحيح إن كل (أو) في القرآن للتخيير ms3814 كأنه في بحث كفارة
~~شهر رمضان (2).
# PageV13P292
# وهي قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله
~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم
~~من خلاف أو ينفوا من الأرض (1) وتدل عليه الأخبار أيضا، مثل رواية أبي
~~صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام: إنها نزلت في بني ضبة، فاختار رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف (2).
# وحسنة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل: إنما جزاء الذين الآية، فقلت: أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى
~~الله عز وجل؟ قال: ذلك إلى الإمام، إن شاء قطع، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى،
~~وإن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: (ينفى - خ) من مصر إلى مصر آخر،
~~وقال: إن عليا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة (3).
# وفي حسنة حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: إنما
~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية، قال: لا يبايع ولا يؤوى (ولا يطعم -
~~خ) ولا يتصدق عليه (4).
# وصحيحة بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله
~~عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: ذلك إلى الإمام يفعل ما
~~يشاء، قلت: فمفوض ذلك إليه؟ قال: لا، ولكن نحو الجناية (5).
# أول الخبر دليل التخيير مطلقا، ولكن قوله: (قال) لا يدل على الترتيب
~~في
# PageV13P293
# الجملة، فيحتمل أن يكون المراد التخيير، ولكن
~~على وجه المصلحة لا مطلقا، فتأمل.
# وأما دليل الترتيب فهو بعض الروايات الضعيفة والمختلفة في ذلك مع عدم
~~موافقة للقول به.
# وهي رواية عبيد الله (عبد الله - خ) بن إسحاق المدائني، عن أبي الحسن
~~الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول الله عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون
~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية فما الذي إذا فعله استوجب واحدة
~~من هذه الأربع؟ فقال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل، ms3815 قتل
~~به وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من
~~خلاف، وإن شهر السيف وحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم
~~يأخذ المال نفي من الأرض، فقلت (قلت - ئل) ينفى؟ وما حد نفيه؟ قال: ينفى من
~~المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه (بأنه
~~- خ) منفي فلا تجالسوه، ولا تبايعوه، ولا تناكحوه، ولا تواكلوه، ولا
~~تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل
~~ذلك حتى تتم السنة، قلت: فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجه إلى
~~أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها (1).
# وروايته، عن أبي الحسن عليه السلام مثله إلا أنه في آخره: يفعل به ذلك
~~سنة، فإنه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر، قال: قلت: فإن أم أرض الشرك يدخلها؟
# قال: يقتل (2) وهو نقل مثل هذه أيضا عن أبي عبد الله أيضا (3).
# PageV13P294
# والسند ضعيف بجهل عبيد الله وغيره.
# وضعيفة عبيد بن بشر الخثعمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قاطع
~~الطريق وقلت: الناس يقولون: إن الإمام فيه مخير أي شئ شاء صنع قال:
# ليس أي شئ شاء صنع، ولكنه يصنع بهم على قدر جنايتهم، من قطع الطريق فقتل
~~وأخذ المال، قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل،
~~ومن قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق فلم
~~يأخذ مالا ولم يقتل، نفي من الأرض (1).
# وضعيفة داود الطائي، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن المحارب وقلت له: إن أصحابنا يقولون: إن الإمام مخير فيه إن
~~شاء قطع وإن شاء صلب، وإن شاء قتل؟ فقال: لا إن هذه أشياء محدودة في كتاب
~~الله عز وجل، فإذا ما هو قتل وأخذ، قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ، قتل وإذا
~~أخذ ولم يقتل قطع، إن هو فر ولم يقدر عليه ms3816 ثم أخذ قطع إلا أن يتوب، فإن تاب
~~لم يقطع (2).
# وكلها مشتركة في الضعف من وجوه مع الاختلاف الذي تراه ولم يوافق القائل
~~بالترتيب كما ترى.
# ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من شهر السلاح في مصر
~~من الأمصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك المدينة، ومن شهر السلاح في غير
~~الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل، فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب
~~وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، قال: وإن ضرب
~~وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى
~~أولياء المقتول
# PageV13P295
# فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، قال: فقال له أبو
~~عبيدة: (أصلحك الله - خ): إن عفى عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر
~~عليه السلام: إن عفوا عنه فإن (كان - خ) على الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب
~~(الله - خ) وقتل وسرق قال: فقال له أبو عبيدة: إن أراد أولياء المقتول أن
~~يأخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ذلك؟ قال: فقال:
# لا، عليه القتل (1).
# وهي صحيحة، ولكن القائل بها غير ظاهر حيث فرق بين تشهير السلاح في مصر من
~~الأمصار مفتر، واختصاص ذلك بالاقتصاص والنفي من تلك البلاد، وبين تشهيره في
~~غير الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال، فهو محارب فجعل مع ذلك المحارب منحصرا
~~فيما ذكره وجعل الإمام مخيرا بين المذكورات في الآية غير القتل والصلب،
~~فإنه جمع بينهما، فهو موافق لحملها على التخيير في الجملة.
# ولكن وقع المخالفة فيما ذكرناه، فلو أريد الجمع بين الأخبار المعتبرة،
~~فهو ممكن بتخصيص ما تقدم بهذه، فتأمل.
# وبعد ما سمعت الآية وهذه الأخبار وتأملتها، عرفت أنه لا يمكن الجمع
~~بينها.
# ونقل في الاستبصار رواية عبيد الله، ثم حمل رواية جميل أولا على التقية
~~وأيده برواية داود وثانيا على أن الإمام مخير إذا حارب وشهر السلاح وضرب
~~وعقر وأخذ المال، فإن لم يقتل فإنه يكون أمره إلى الإمام.
# والحمل الثاني غير ظاهر، وكذا تأييده، والأول ممكن.
# وينبغي حمل الروايات الباقية ms3817 الدالة على التخيير أيضا، فتأمل.
# وقد عرفت أيضا أن لا دليل للقول بالترتيب فإن الآية ظاهرة كالأخبار
# PageV13P296
# المعتبرة في التخيير، وأخبار الترتيب ضعيفة
~~ويخالف بعضها بعضا ولم يوافق شئ منها - فضلا عن الكل - القول بالترتيب
~~المنقول في الكتاب وغيره، فإنه على ما ذكر إن قتل فقط قتل قصاصا.
# وإن عفى الولي قتل حدا.
# وإن أخذ مع ذلك المال أخذ المال وقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل ثم
~~صلب مقتولا.
# وإن أخذ المال فقط قطع مخالفا ونفي من بلد إلى آخر.
# وإن جرح فقط اقتص منه ولكن مع الامكان وإلا أخذ أرشه وديته ثم نفي.
# وإن شهر فقط، نفي فقط.
# ومعلوم عدم مطابقته لخبر من الأخبار المتقدمة مع عدم حصره للاحتمال
~~الممكن وهو ظاهر.
# فالظاهر هو التخيير ولكن بعد تحقيق معنى المحارب.
# وأظن أنه ليس بالعموم الذي نقلناه سابقا والمتبادر مطلقا قاطع الطريق
~~الذي يفسد كما فهم من صحيحة محمد المتقدمة.
# وأنه إنما يكون ذلك بعد صدور ذلك منهم، لا كل من جرد وأخذ السلاح وقصد
~~إخافة الناس.
# وإن لم يفعل شيئا ولم يخوف أصلا أو كان في بلد بين الناس ولكن إذا وقع
~~منه القطع والقتل والأخذ والفساد في البلاد، يكون قاطع الطريق.
# واعلم أن تحقيق هذه المسألة مشكل للخلاف فيها، واختلاف الروايات
~~PageV13P297
# والآية بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في
~~البعض.
# ولكن لما كان الأمر إلى الإمام - كما يظهر في الرواية - فلا يضر اشكاله
~~علينا، غاية الأمر أنه يلزم جهلنا بها والمجهولات كثيرة، فتأمل.
# قوله: " ولو تاب قبل القدرة الخ " لو تاب المحارب بعد أن يقدر عليه وأخذ
~~لم يسقط الحكم المذكور عنه بالتوبة، بخلاف ما لو تاب ثم قدر عليه، فإنه
~~يسقط الحكم بالتوبة لقوله تعالى بعد هذه الآية: إلا الذين تابوا من قبل أن
~~تقدروا عليهم (1) فإنها ظاهرة في سقوط هذه الأحكام بالتوبة قبل القدرة،
~~وعدمه بعدها.
# ولكن الظاهر أن الساقط، الأحكام التي تكون حدودا، وحق الله، دون حقوق
~~الناس مثل القصاص والمال.
# ولأنها مسقطة ms3818 لأعظم العقوبتين - وهي عقوبة الآخرة - فالدنيا بالطريق
~~الأولى، فتأمل.
# ولما مر من سقوط الحد بالتوبة، فتذكر.
# ولما في رواية داود المتقدمة: (إلا أن يتوب فإن تاب لم يقطع) (2).
# وللدرء بالشبهة، والاحتياط، وبناء الحدود على التخفيف والتحقيق ولعل يكون
~~مجمعا عليه أيضا ولا يسقط القصاص والمال على كل حال وهو ظاهر.
# واعلم أن القطع الذي فيه ليس مشروطا بأخذ المال من الحرز، وكونه نصابا
~~على تقدير كونه شرطا لقطع السرقة كما يظهر من القول بالترتيب فإنه ليس بقطع
~~السارق وهو ظاهر، ولهذا يقطع اليد والرجل معا.
# PageV13P298
# وعلى القول بالتخيير، فعدم الاشتراط أظهر،
~~فإنه غير موقوف على أخذ المال فكيف النصاب والحرز.
# قوله: " ولو فقد أحد العضوين الخ " على تقدير وجوب قطع اليد اليمنى
~~والرجل اليسرى إن لم يكن أحدهما قطع، الموجود ولا يسقط لعدم الآخر، وهو
~~ظاهر.
# ولا يقطع بدل المعدوم موجودا من اليسرى أو الرجل اليمنى، لأن الذي يجب
~~قطعه غيرهما وليستا بموجودتين، فلا قطع فهو بمنزلة من لا يد له أصلا والأصل
~~عدم وجوب البدل.
# ويحتمله لصدق اليد والرجل وعدم تعيينه في الآية.
# هذا متوجه لو لم يتعين كون المراد بالآية إياهما بالاجماع والخبر، وقد مر
~~الخبر إلا أن يخص بالموجود، وذلك غير بعيد، وقد مر مثله في السارق، فتذكر.
# قوله: " ولو قتل للمال اقتص الخ " لو قتل المحارب شخصا لأخذ ماله، يقتل
~~قصاصا إن كان المقتول كفوا له مثل أن يكونا مسلمين حرين أو المحارب كافرا
~~أو مملوكا وصاحب المال المقتول حرا مسلما وبالجملة يكون ممن يجوز قتله به.
# وإن لم يكن كفوا يجوز قتله قصاصا، قتل حدا وأخذ معه الدية وإن عفى عنه
~~قتل حدا أيضا وإن لم يكن كفوا أيضا.
# وإن قتله لا لأخذ المال، بل تعمد قتله لا بسبب أو بسبب غير المال فهو
~~قاتل عمدا وأمره إلى ولي الدم ليس للحاكم من حيث الحد دخل أصلا، فلو عفا
~~أو PageV13P299
# أخذ الدية سقط القتل ولا يجوز قتله حدا.
# وكذا لو جرح لأخذ ماله اقتص إن ms3819 كان قابلا للاقتصاص، وإلا أخذ الدية، فإن
~~عفا سقط بالكلية، وليس للإمام الاقتصاص حدا، وهو ظاهر.
# قوله: " للانسان أن يدفع الخ " دليل جواز دفع الانسان عن نفسه وماله
~~وحريمه وعرضه بقدر المكنة، ظاهر من عموم النقل وخصوصه.
# مثل رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: إذا
~~دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك، فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه،
~~وقال: اللص محارب لله ورسوله فاقتله فما ذهب (مسك - يب) منه، فهو علي (1).
# وإنه دفع ضرر ممكن، وهو جائز، بل واجب عقلا ونقلا عن النفس.
# بل يجوز ذلك عن نفس غيره قريبا أو بعيدا، بل عن ماله وبضعه كذلك.
# بل قد يجب من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
# بل قد يجوز الترك، عن ماله، لجواز التسامح في ماله، بأن يراه محتاجا
~~وغيره ويخلى له ذلك باختياره، بخلاف مال الناس المحفوظ ما لهم من المسلمين
~~والمعاهدين والمأمومين.
# ولا بد أن يقتصر في الدفع - سواء كان واجبا أم لا - على الأسهل
~~والأسهل،
# PageV13P300
# ولا يتعدى ولا يتخطى عن الأسهل إلى الأشق كما
~~في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المقصود، الدفع، فإذا حصل
~~بالأسهل قبح التعدي، وهو ظاهر.
# فلو حصل المقصود بمجرد الصياح بأن يندفع ولا يتعرض بالنفس والبضع والعرض
~~والمال الذي هو المطلوب، يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الشتم.
# ثم في الشتم يكتفي بالمرتبة الأدنى إن أفادت المقصود، وإلا يتعدى إلى
~~المفيد مقتصرا عليه.
# وكذا إن احتاج إلى الضرب باليد.
# وكذا إن تعدى إلى العصا والحجارة أو السلاح الجارحة، مثل السكين والسيف
~~ويلاحظ في الضرب به أيضا بأن يختار الأضعف على الأشد، والمواضع الغير
~~القاتل، على القتل، والجرح القليل، على الكثير، مع عدم الحاجة.
# والمدفوع - لو هلك مع عدم التعدي - هدر، وكذا جرحه ولا قصاص له ولا أرش.
# وكذا لا عوض لماله لو تلف أو جرح.
# كل ذلك معلوم من العقل والنقل.
# ولو تلف الدافع فهو كالشهيد في الأجر لا في سقوط أحكام الميت مثل الغسل
~~والكفن ms3820 كأنه المراد بما روى أبو بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~الرجل يقاتل عن (دون - خ) ماله فقال (قال - خ ل): إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، فقلنا (فقلت - خ) له:
~~أفنقاتل أفضل أو لا؟ فقال إن لم يقاتل فلا بأس أما أنا فلو كنت لتركته ولم
~~أقاتل فيه (1).
# PageV13P301
# فيها دلالة على جواز المقاتلة على المال وعدم
~~وجوب حفظه بها، بل الأفضل حينئذ، الترك حتى يؤخذ المال.
# ولعدم صحة الرواية ووجود المبالغة في أمثال ذلك في الأخبار.
# وأيضا، الدافع إذا تلف مضمون على قاتله، وكذا لو حصل فيه نقص ومضمون على
~~المتلف المدفوع، وكذا ماله وجرحه.
# قوله: " ولا يبدأ الدافع الخ " أي لا يبدأ الدافع الذي هو يدفع اللص
~~والمحارب عن النفس أو الحريم أو المال إلا بعد أن علم أنه قصد النفس أو
~~المال أو الحريم.
# فإذا أدبر المحارب واللص بمجرد عرفانه أن الانسان غير نائم أو بمجرد
~~الصياح أو رمي شئ، كف عنه أي لا يجوز قتله وضربه وإن جاز الصياح عليه ورميه
~~بما يعرف عدم إصابته وعدم تضرره بذلك، فإن عرف أنه إن صاح، يأخذوه ويقتلوه
~~ويفعلون به ما ليس بحق، لا يجوز له ذلك الصياح، فإن عطله مثل أن جرحه جرحا
~~صار معطلا لا يقدر على شئ أو قطع رجليه، أو واحدة بعد إن كان هو قاصده ولا
~~يمكن دفعه إلا بذلك، لا شئ عليه في ذلك وكان له ذلك، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو قطع، يده مقبلا الخ " أي لو قصد المحارب وأقبل على (إلى - خ)
~~من يريد نفسه أو ماله أو عرضه، يضربه حتى قطع يده مع عدم اندفاعه إلا
# PageV13P302
# به، فلا قصاص ولا دية له عليه، وإن سرت إلى
~~نفسه، فماتت، وهو معلوم مما تقدم.
# فلو ضربه ضربة أخرى وهو مدبر ومنهزم أو كان تاركا لإرادته إياه لعجزه أو
~~لخوفه أو غير ذلك، كانت ذلك حراما ومضمونة، فله عليه القصاص مع الامكان،
~~وإلا ms3821 الدية، فإن سرت الضربتان معا حتى ماتت اقتص له من الضارب الدافع بعد
~~رد نصف ديته، لأنه قتل بأمرين (أحدهما) جائز غير مضمون، (والآخر) حرام
~~ومضمون فيكون النصفين، فلا يمكن التنصيف إلا برد الدية، وأمثاله كثيرة.
# مثل أن قتل رجل امرأة، فإنه يقتل بها بعد رد نصف الدية، ومثل أن اقتص من
~~الظالم بقطع يده ثم قطع يده الأخرى فسرتا.
# فإن سرت الأولى فقط وماتت بها ثبت له قصاص الثانية خاصة إن كان مما يقتص،
~~وإلا فديته خاصة.
# وإن سرت الثانية فقط ثبت له قصاص النفس من غير رد شئ أصلا، لأن المهلك هو
~~الضربة المضمونة المحرمة، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو قطع يده مقبلا ثم الخ " أي لو قطع الدافع يد السارق مقبلا
~~على الوجه الجائز الغير المضمون ثم قطع رجله مدبرا على الوجه الغير الجائز
~~المضمون ثم قطع يده الأخرى أيضا مثل الأولى مقبلا وسرى الجميع حتى مات أو
~~قطع يديه مقبلا دفعة، أو بالترتيب ثم رجله مدبرا وسرى الجميع أيضا حتى مات،
~~فعليه في المسألتين نصف النفس فيقتل به قصاصا بعد رد نصف ديته، أو يؤخذ نصف
~~الدية منه إن توافقا على الدية على رأي المصنف، لأنه أتلفه بجائز غير مضمون
~~وبغير جائز مضمون فانتصفت الجناية.
# ويحتمل أن يكون عليه ثلث النفس فيرد إليه ولي الدم ثلثي الدية فيقتله أو
~~يرد إليه ثلث الدية مع التراضي، لأنه قتل بثلاث جراحات، ثنتان غير
~~مضمونتين، PageV13P303
# والواحدة مضمونة، فتكون موزعة على الجراحات
~~بتلك النسبة.
# قال في الشرح: ولا شك في المسألة الثانية - أعني التي قطع فيها يديه
~~مقبلا ورجله مدبرا، لتتالي الجرحين المباحين من غير تخلل محرم فصار كالواحد
~~فقتل بسبب مباح وسبب محرم، والشيخ وافق غيره في ذلك ولم يعتبر التعدد.
# وأما الأولى - أعني التي حصل فيها جرحان مباحان بينهما جرح محرم فقال
~~الشيخ (فأفتى في المبسوط - الشرح): على الجارح ثلث الدية إن اصطلحا لعدم
~~التتالي باعتبار تخلل الجرح المحرم بينهما فله يتجانس الجراح، فلم يبن
~~أحدهما على الآخر.
# وقال ms3822 المحقق والمصنف في غير هذا الكتاب صريحا وفيه ظاهرا (1): إن عليه
~~النصف لأن جناية الطرف أسقط اعتبارها مع السراية إلى النفس كما لو تخلل بين
~~جرحين عاديين جرح عاد آخر، فإنه مع السراية يتساويان دية وقصاصا والشيخ
~~موافق على هذا.
# ويمكن الفرق بأن المجانسة هنا حاصلة إذ الجراحات الثلاثة مضمونة، بالخلاف
~~المتنازع، فإن ثانيها خاصة مضمون فلا يمكن البناء.
# ويمكن الجواب (2) بأن جرح الثاني بالنسبة إلى الأول غير مضمون وقد تخلل
~~بين الجرحين المضمونين، جرح غير مضمون ولم يمنع البناء فكذا عكسه (3).
# ولا يخفى ما فيه، فإن الجواب عن الفرق غير ظاهر، لأن الجرح المتوسط غير
~~مضمون أصلا فيما نحن فيه وفي صورة النقص مضمون لكن لا بالنسبة إلى الجارح
~~الأول وكونه غير مضمون بالنسبة إليه، غير نافع.
# PageV13P304
# وإن المجانسة بذلك لا يستلزم البناء وعدمها
~~عدمه فإنه إذا كان الطرف داخلا لم يحصل فرق بذلك أصلا، ففي الكل ينبغي
~~النصف.
# إلا أن يقال: بعدم جواز دخول الطرف في النفس فالثلث متجه فيحتمل الثلث في
~~الكل، فتأمل.
# قوله: " ولو وجد مع زوجته الخ " أي أن وجد شخص أن رجلا بامرأته أو جاريته
~~أو غلامه (ينال) دون الجماع مثل التفخيذ والتقبيل فله قتله، ودمه هدر ولا
~~قصاص ولا دية له إن لم يندفع بغير القتل، وإن دفع بغيره فتلف فدمه أيضا
~~هدر، لأنه من الدفاع الجائز بل الواجب.
# وفي حكمهم الولد، بل جميع الأقارب، بل يمكن جميع الخلق من باب النهي عن
~~المنكر.
# واحترز بقوله: (دون الجماع) عنه في الزوجة فإنه يجوز قتله كما مر.
# ويحتمل الحاق الجارية، والغلام، والولد، بها.
# ومعلوم أن السقوط بينه وبين الله لا يحتاج إلى الاثبات عند الحاكم
~~بالبينة وغيرها، فلو لم تكن له بينة ولم يثبت بالاقرار، يقتص منه أو يؤخذ
~~الدية وإن كان مظلوما في نفس الأمر.
# والظاهر جواز ذلك وإن علم عدم امكان اثباته، ولكن إن علم أنه يقتل قصاصا
~~ففي القتل الموجب لذلك ظاهرا اشكال، فتأمل.
# وأما أن اندفع بالدفع فتعدى فقتله فظاهر ms3823 العبارة أنه مضمون، فلو كان عمدا
~~يكون موجبا للقصاص وإلا فالدية فتأمل.
# قوله: " ولو زجر المطلع الخ " أي لصاحب الدار والأهل زجر من يطلع
~~PageV13P305
# وينظر إلى أهله، فإن أصر ولم ينزجر ولم يترك
~~بالكلام والمنع والزجر بدون الرمي، فله رميه بالحصى والعود ونحوهما، فإن
~~رماه فقتل به أو عمي بصره، فهو هدر لا دية ولا قصاص له.
# وجهه ظاهر وبه رواية مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم (فرموه - خ) وفقئوا عينه
~~وجرحوه فلا دية (له عليهم - خ)، وقال: من بدأ (اعتدى - ئل) فاعتدي عليه فلا
~~قود له (1).
# ومثلها في رواية العلاء بن الفضيل عنه عليه السلام وزاد في آخرها (2) بعد
~~قوله: فرموه: فأصابوه فقتلوه أو فقؤوا عينيه فليس عليهم غرم: وقال: إن رجلا
~~اطلع من خلل حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بمشقص (3) ليفقأ عينه فوجده قد انطلق فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أي خبيث أما والله لو ثبت لي لفقأت عينك (4).
# ولا فرق في ذلك بينه صلى الله عليه وآله وبيننا.
# وصرح به في رواية عبيد بن زرارة قال (5): سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: اطلع رجل على النبي صلى الله عليه وآله من الجريد فقال له النبي صلى
~~الله عليه وآله: لو اعلم أنك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينيك،
~~قال:
# فقلت له: وذلك (اذلك - ئل) لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك أقول لك إن رسول
~~الله
# PageV13P306
# صلى الله عليه وآله فعل وتقول: أذلك لنا؟ (1).
# وهذه صريحة في كون فعله صلى الله عليه وآله حجة للجواز لنا.
# وهما يدلان على جواز القتل والجرح والفقأ قبل الزجر بغير ذلك، ومع امكان
~~الدفع بغيره فخصصت بالاجتهاد بذلك.
# فيحتمل بذلك مطلقا جزاء للعادي إلا أن يكون جاهلا محضا، فتأمل.
# ولو بادر فرماه قبل الزجر بالكلام فقتله أو فقأ عينه، ضمن ذلك فعليه
~~مقتضى ما ms3824 فعله من قصاص وجناية نفسا وطرفا وجرحا، وهو ظاهر.
# ولا فرق بين الرحم وغيره فيما (إذا - ئل) لم يكن جائزا لنظره.
# وكذا يضمن إذا كان المطلع ذا رحم، يجوز نظره إلى من في الدار ولم يكن
~~غيره فيها فرماه فجنا عليه نفسا وغيرها.
# وإن كان بعد المنع والزجر بالكلام ولم يمتنع، وكان نظره جائزا له منعه
~~إلا أن تكون المرأة المنظورة إليها في الدار مجردة (وقد - خ) كان نظر
~~المطلع إلى عورتها فمنعه ولم ينزجر فرماه وجنى، فإنه حينئذ غير ضامن، وكل
~~ذلك ظاهر.
# قوله: " ولو تلفت الدابة الصائلة الخ " لو صالت الدابة على شخص فله
~~دفعها، فلو تلفت بالدفع لم يضمنها، ولو انتزع المعضوض يده من فم (يد - خ)
~~العاض دابة كان أو انسانا فسقطت أسنان العاض، فلا ضمان، فلا يضمن المعضوض
~~أسنان العاض لأنه لخلاص عضوه من المتعدي، فليس بأقل من الاتلاف
~~بالدفع.
# PageV13P307
# وإن افتقر دفع الصائل وانتزاع اليد من فمه إلى
~~الجرح بالسكين، والسيف أو إلى اللكم أي ضربه بكل الكف، جاز بل قد يجب، فلو
~~حصل حينئذ بذلك جناية لا يضمن أرشها، وهو ظاهر.
# ويجب أن يعتمد في ذلك، فيفعل الأسهل فالأسهل، فلا يتعدى من الدفع بالصياح
~~إن أمكن وجوبا، إلى الضرب، ومنه، إلى الجرح.
# وكذلك (وكذا - خ) في مراتب الضرب والجرح، فإن تعدى فتخطى من الأسهل مع
~~امكان الدفع به، إلى الأشق، ضمن ما فعله من الجناية.
# والوجه ظاهر، فإن التسويغ إنما هو للدفع، فيناط بما يمكن مما لا ضرر فيه
~~على أحد.
# فإن لم يكن بدون ضرر فيجوز ادخاله على العادي، فالأقل ضررا كعادمه
~~بالنسبة إلى الأكثر كما في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على ما مضى
~~مفصلا.
# قوله: " ويضمن الزحفان الخ " أي إذا تقاتلت الطائفتان العاديتان ظالم كل
~~واحدة الأخرى فيقتل بعضهم بعضا للنفس، عداوة، أو للمال، أو لأخذ البلاد، أو
~~السلطنة فلا يجوز لهم ذلك فيضمن كل واحد ما يفعل من الجناية على الآخر من
~~الأموال والأنفس والجراحات فإن كف وامتنع إحداهما ms3825 وصالت الأخرى عليها تكون
~~هي المتعدية والأخرى تكون دافعة.
# فالأولى تكون ضامنة لكل ما يتلف، بخلاف الثانية إن اقتصرت على الدفع ولم
~~تتجاوز عنه. PageV13P308
# ولو دفع الطائفة الطائفة الممسكة الكافة عن
~~نفسها أو مالها، الصائلة فأتلفت أو قطعت طرفها أو جرحت أو أتلفت مالها، لا
~~ضمان عليها، وهو ظاهر مما سبق.
# وكذا كل صورة تكون إحداهما عادية فقط، مثل أن تكون المقاتلة مع الإمام
~~فتكون الدافعة (دافعه - خ) غير ضامنة (ضامن - خ) والآخر ظالما وباغيا
~~وضامنا وهو أيضا ظاهر.
# قوله: " ولو تجارحا وادعى الخ " لو تجارح كل واحد من الشخصين مع الآخر أي
~~هذا على الآخر، وذلك، عليه، وادعى كل واحد التعدي وينكر الآخر ذلك، بل قال:
~~إنه فعل دفعا عن نفسه، فكل يدعي على الآخر الجرح المضمون، والآخر ينكر ذلك
~~فيقول: أنا كنت دافعا، فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فعليه يمين من جهة
~~الانكار، والبينة من جهة الدعوى، فمع البينة مقدم.
# وإن كانت لكل منهما ثبت الجرحان ويتساقطان مع تساوي ديتهما، ومع التفاضل
~~يرجع صاحب الزائد بالزيادة.
# ومع عدم البينة للمدعي على أنه كان دافعا يحلف كل منهما، فيحلف على نفي
~~كونه دافعا فيثبت به الجرحان فيثبت لكل، الدية لا القصاص وإن كان الدعوى
~~عمدا، للاحتياط واحتمال صدق المدعى، والشبهة.
# وإنما قدم قول المنكر مع الدية، لأن الأصل في المسلم أن يكون دمه محرما
~~ولم يكن هدرا.
# وفيه تأمل لأنه قد ثبت الجرحان، فإن كان مقتضاهما، القصاص ينبغي ثبوته مع
~~عدم المانع، وهو ليس بحد حتى يسقط بالشبهة.
# والأصل، والاحتياط ليس بحجة إلا أن الموجب إنما هو العمد العدوان، وذلك
~~غير ثابت، والأصل عدمه. PageV13P309
# وأيضا يحتمل أن يحلف كل واحد على عدم كونه
~~عاديا وعدم فعل ما يوجب الضمان، لأن الأصل عدمه، فلا ضمان على أحد.
# ومع النكول يعلم الحكم مما تقدم، فتذكر فتأمل.
# قوله: " ولو أكرهه الإمام الخ " لو أكره الإمام شخصا بالصعود على نخلة أو
~~بالنزول في بئر فتلف أو حصل فيه نقص بجرح وقطع، فضمان ms3826 ذلك على بيت المال إن
~~كان الانزال والاصعاد لمصلحة عامة للمسلمين كاخراج جيفة عن بئر يشرب
~~المسلمون منها، والصعود لأخذ مال الزكاة أو ليطلع وينظر في الطريق ويخبر
~~المسلمين بهجوم الكفار حيث يكون بينهما جبل حائل ونحو ذلك.
# وإن كان لمصلحة نفسه، فالضمان على الإمام.
# وإن كان لمصلحة نفس الصاعد والنازل، فلا ضمان على أحد.
# قال في الشرائع: وفي هذا الفرض منافاة للمذهب فإن الإمام عليه السلام لم
~~يجبر أحدا على ذلك فيقدر فرضه في النائب.
# ويمكن أن يقال: قد تقتضي مصلحة المسلمين مثلا ذلك ولم يفعله أحد برضاه
~~فللإمام أن يقهره عليه فإنه يجوز له قهر الناس على الجهاد مثلا وعلى الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر والبعث إلى الآفاق.
# نعم قد يناقش في لزوم الدية، حينئذ.
# ويمكن أن يقال: ويجوز أن يكون ذلك جائزا هنا، بل يجب دفع ذلك، يترتب عليه
~~الضمان ويكون من بيت مال المسلمين لكونه لمصالحهم أيضا مع الضمان، إذ لا
~~تنافي بين الجواز والضمان كما في التأديب بل وبين الايجاب والضمان كما في
~~الختان والطبيب، والبيطار فتأمل. PageV13P310
# نعم لا بد من دليل، ولا يكفي مجرد تلفه.
# ولو لم يكرهه، بل هو صعد أو نزل باختيار نفسه، فلا دية له ولا ضمان على
~~أحد ولو كان بأمر الإمام من غير اكراه للمصالح مع حصره في ذلك وعدمه، يحتمل
~~الضمان أيضا، ويمكن ارجاعه إلى الاكراه، فتأمل.
# قوله: " ولو أدب زوجته الخ " أي لو أدب من له التأديب مثل الزوج أدب
~~زوجته والولي أي الأب والجد له بل الوصي منهما أيضا، فأدى إلى تلف النفس أو
~~الجرح الموجب للضمان يضمن المؤدب جنايته، لأنه تعد موجب للضمان، يضمن ولا
~~ينافيه جواز أصل التأديب، فإن الجواز هو التأديب لا الاتلاف ولو فرض ذلك لم
~~يرخص له ذلك، فتأمل.
# قوله: " ولا ضمان على المأمور الخ " لو أمر صاحب السلعة البالغ العاقل -
~~وهي كالغدد في الجسد - شخصا بقطعها فقطعها وسرت حتى تلف أو تلف العضو الذي
~~هو فيه - وبالجملة ثبت عليه ضرر ms3827 - لم يضمنه المأمور، فإنه فعل بأمر صاحبها
~~للمكلف البالغ الذي له الأمر والإذن بمثل دلك، فإنه دفع ضرر عن نفس بالفعل
~~المأذون من المفعول به ولم يتعد إلى غيره بوجه أصلا بالفرض.
# ولا يعقل التضمين لفعل مأمور به بأمر من له ذلك مع عدم التعدي بوجه، إذ
~~يأباه العقل والنقل ظاهرا، فإن وجد خلافه في مادة لنص، لا ينافي ذلك،
~~فتأمل. PageV13P311
# ولكن ينبغي أن يكون لاصلاحه مع عدم كونه مضرا،
~~بل نافعا، بل غالبا وعادة ولكن اتفق الضرر.
# وإن لم يكن بإذنه، فالظاهر، الدية فقط.
# هذا إذا لم يكن قاتلا غالبا.
# وإذا كان قاتلا غالبا يحتمل الضمان قويا.
# وأما إذا قطعها الولي مثل الأب والجد والوصي، والأجنبي بالطريق الأولى -
~~وإن كان بإذن الولي من غير البالغ أو المجنون - ضمنوا دية ما حصل من
~~الاتلاف نفسا أو غيره، لأنه غير مأمون من ترتب مثل هذا الضرر عليه وليس له
~~إلا فعل ما فيه المصلحة الخالية عن المفسدة المعلومة مثل هذه المفاسد وليس
~~له قابلية الإذن فلو أذن أيضا، فلا أثر له إلا أنه لما لم يكن عمدا عدوانا،
~~بل لمصلحة لم يلزم إلا الدية.
# والظاهر أنه في ماله لا على العاقلة، لما سيجئ من أن مثل ذلك عليه، لا
~~عليها، فتأمل.
# ويحتمل في الأجنبي أيضا على الولي إن كان بإذنه، فكأن الجواز له
~~والمأذون، مشروطا بالسلامة.
# وقد يشكل في موضع يظن أو يعلم بحسب العادة عدم الضرر والمصلحة وعدم
~~التقصير بوجه، فيحتمل عدم الضمان حينئذ، وعلى تقدير الضمان، فالدية في جميع
~~الصور، لا القصاص، فإن القصاص إنما يكون مع قصد القتل، والفرض عدمه، فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى القاتل الخ " أي إذا قتل شخص شخصا فادعى عليه ذلك وقبل
~~ذلك، ولكن ادعى أن المقتول أراد نفسي أو مالي أو عرضي وبضعي أو
~~PageV13P312
# شيئا يجوز له قتله لذلك، وأقام القاتل بينة
~~بدخوله عليه وبيده سيف مشهر مقبلا على القاتل الذي هو صاحب المنزل الذي هو
~~دخل فيه وقتل.
# فلا ضمان في هذه الصورة ms3828 على القاتل، لأن العلم بأن المقتول قتله متعسر،
~~بل متعذر فلا يمكن الشهادة في أمثال ذلك إلا على هذا الوجه في أكثر الأوقات
~~فالاكتفاء بمثل هذه القرائن القوية في مثل هذه الشهادة، مما ينبغي وإلا
~~يبعد اثبات مثل هذا المطلب فيقع الفساد، فتأمل.
# ولو لم تكن البينة فيكون القول قول الوارث مع اليمين بعدم علمه بأن
~~المقتول قصد أحد الأمور المذكورة التي يدعيها القاتل لأصل عصمة المسلم،
~~فتأمل.
# قوله: " وهو قطع الاسلام الخ " الارتداد، هو قطع الاسلام من مسلم
~~PageV13P313
# مكلف أي بالغ عاقل، إما بفعل دال عليه، مثل
~~عبادة غير الله تعالى كعبادة الأصنام والسجود لها وعبادة الشمس والقمر،
~~وإلقاء المصحف عمدا عالما في القاذورات وضربه بالرجل وتمزيقه إهانة واعراضا
~~ونحو ذلك مما يدل على الاستهزاء بالشرع والشارع.
# وأما بقول دال على الخروج من الاسلام والإهانة بالشرع والشارع والاستهزاء
~~به، سواء كان عنادا أو تمسخرا أو اعتقادا مثل أن يقول: (الله ليس بموجود)
~~أو (له شريك) أو (ليس شئ) أو محمدا صلى الله عليه وآله ليس بحق أو الاسلام
~~ليس بحق ونحو ذلك أو ينكر ما علم من الدين ضرورة مثل انكار وجوب الصلاة،
~~والصوم، والزكاة.
# وبالجملة ما يدل على قصده إهانة الشرع وعدم اعتقاد حقيته والاعتداد به،
~~فعلا كان أو قولا، سواء كان معتقدا له أم لا، بل مجرد هزل ومزاح لعدم
~~الاعتداد بشأنه.
# ولا عبرة بفعل الصبي وقوله ما لم يبلغ، وكذا المجنون ما لم يفق، وكذا
~~المكره ما لم يرتفع اكراهه، والسكران ما لم يترك سكره، للعقل والنقل،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو كذب الشاهدين الخ " إذا شهد الشاهدان - بأن فلانا مرتد أو
~~ارتد - شهادة مقبولة شرعا، وكذبهما المشهود عليه لم يقبل تكذيبه ولم يسمع،
~~بل يحكم عليه بها ويلزم بأحكامها كما لا يسمع تكذيب المشهود عليه شاهدين في
~~سائر الشهادات إلا في الحدود لدرئها بالشبهة، وبنائها على التخفيف.
# إذ لا يمكن رد الحجة الشرعية بمجرد دعوى المدعى عليه أن الشاهد كاذب،
~~وإلا فلا يمكن اثبات حكم بها وهو ms3829 ظاهر. PageV13P314
# ويدل عليه أيضا ما سيجئ في الارتداد في خبر
~~جابر عنه عليه السلام (لو كذبت الشهود لضربت عنقك) (1).
# أما لو ادعى الاكراه، وقال: أنا كنت مكرها في الارتداد فتلفظت بلفظ دال
~~أو فعلت فعلا دالا عليه مكرها قبل وسمع ذلك أن كان هناك أمارة دالة عليه،
~~مثل كونه أسيرا بيد الكفار المكرهين على ذلك، ولا يسمع بدون ذلك، فإن سماعه
~~حينئذ رد حجة شرعية بدعوى المدعى عليه، لأن الشهادة على الردة شهادة على
~~عدم الاكراه.
# ولا يبعد السماع حينئذ أيضا إذا لم يصرحا بعدم الاكراه وكان ذلك محتملا
~~وحمل كلامهما على ظاهر الأمر وعدم اطلاعهما على الاكراه فبنيا على أصل
~~العدم فشهدا بها وفيه جمع بين قوله وقول الشاهدين وليس برد الحجة، وهو
~~ظاهر.
# ويؤيده الاحتياط في الدم، وبعد الحكم بكفر شخص مع احتمال عدمه فإن
~~شهادتهما على الوجه الذي ذكرناه غير بعيد، بل غير حرام فلا بعد في ذلك
~~بوجه.
# ولو علم أنهما لم يشهدا بها إلا مع العلم بعدم الاكراه، فلا يسمع منه.
# أما إذا نقلا اللفظ الدال عليها وقال: سمعنا منه هذه فصدقهما في ذلك،
~~وادعى هو الاكراه على ذلك قبل وسمع ذلك، إذ لا منافاة بين الشهادة بصدور
~~اللفظ وكونه بالاكراه والجمع بينهما مع الامكان متعين فلا يحكم بالردة، بل
~~يحكم بعدمها كما كان.
# PageV13P315
# ولهذا لا تسمع الشهادة إلا مفصلة أي مشتملة
~~على شرائط حصول الردة، مثل أن يقول: فعل فعلا، وقال قولا يوجب الردة وهو
~~مكلف بالغ عاقل مختار عامد، لأنه قد لا يكون متصفا بشرائط قبولها وصدر منه
~~الردة والاحتياط في الدماء والحكم (1) بكفر المسلم يقتضي ذلك.
# ومنه يعلم أنه إذا كذب الشاهدين في شهادة مجملة بأنه مرتد مثلا، أو ارتد
~~قبل لأنها غير مقبولة فكيف إذا كذبهما المشهود عليه والحال أنه منع من ذلك،
~~وقال: لا يسمع التكذيب.
# وأيضا يلزم كون كل شهادة فيها شرائط لقبولها، لم تسمع مجملة وهم لا
~~يقولون به وينبغي ذلك.
# ويمكن الاكتفاء بها مجملة إذا كان الشهود ms3830 بحيث علم من حالهم أنه لو لم
~~يكن الشرائط متحققة لم يشهدوا مجملة أيضا البتة.
# وكذا البحث في دعوى العمد والنسيان وعدم التكليف حال وقوع صدور ما يدل
~~عليها، بل هنا أولى، السماع لأن الأصل عدم التكليف مع احتمال الشهود،
~~البناء على الظاهر.
# قوله: " ولو أكره الكافر الخ " إذا أكره الكافر على الاسلام، فإن كان
~~حربيا وليس بذمي يقر على دينه ولا يزاحم أو لم يكن كذلك، بل ذميا يقر على
~~دينه.
# (فالأول) يقبل منه الاسلام وحكم باسلامه بمجرد ذلك، فإن الزامهم على ذلك
~~جائز بل واجب ولذلك يقاتلون حتى يقولون: لا إله إلا الله.
# PageV13P316
# وإن قالوا ذلك، خوفا واكراها لحفظ أموالهم
~~وأنفسهم وصاروا بحكم المسلم في الأحكام الظاهرة الدنيوية فيترتب على
~~الاكراه والجبر أثر أما بالنسبة إلى الآخرة فلا بد من الرضا به والاقرار به
~~وقبول ذلك حتى ينفع، وإلا فلا ينفع بل يصير منافقا وهو أقبح من الكفر
~~الحقيقي.
# (الثاني) من أقر على دينه مثل اليهودي، فإنه إذا أسلم كرها لا يقبل منه
~~ذلك ولم يصر بذلك مسلما وبحكمه، إذ لا يجوز اكراههم عليه ولم يتحقق معه
~~الاسلام الحقيقي، فإن المكره على شئ لم يقل به بل ينكره ويكرهه فتأمل.
# قوله: " ولو صلى الخ " لو حكم بارتداد شخص ثم رأى، أنه صلى لم يحكم
~~باسلامه وعوده إليه وتوبته بمجرد ذلك وإن كان ممن يقبل ذلك منه، إذ لا
~~دلالة لها على الاسلام والرجوع، لاحتمال أن يعتقد عدم كفره فيأتي بها، أو
~~أنه ارتد باعتبار انكاره ضرورية من ضروريات الدين أو أهان الشرع بالقاء
~~المصحف ونحو ذلك، وهو لا ينافي الصلاة بحسب الظاهر، ويحتمل باعتقاده أيضا،
~~فتأمل.
# بل قالوا: فعلها لا يدل على الاسلام عن الكفر ولو سمعت منه الشهادتان
~~أيضا وكان سبب كفره انكار الصلاة، لاحتمال الاستهزاء أو السخرية والتقية
~~والارائة وتقليد المسلمين في ذلك.
# فتأمل فيه فإن الأصل بل الظاهر أيضا عدم ذلك، وهي علامة واضحة للاسلام
~~فلو لم تكن هناك قرينة دالة على العلم بعدم الاعتقاد ms3831 والاستهزاء ونحو ذلك
~~يمكن أن يحكم بها، به، وهو ظاهر.
# وكذا إذا أذن أو أقام وأسمع الشهادتان منه ولم يظهر هناك ما يخرجه عن
~~ظاهر الاسلام مثل التمسخر ونحوه.
# قوله: " والمرتد أما عن فطرة الخ " يريد أن يبين قسمي الارتداد
~~PageV13P317
# يبلغ وكان مقيدا بالشرع ويعرف أحكام الاسلام،
~~يعمل به وهذا أيضا ظاهر كلامهم فتأمل.
# قوله: " فهذا يجب قتله الخ " هذا بيان أحكام القسم الأول، لا شك في كفر
~~المرتد مطلقا وجريان بعض أحكام الكفر الأصلي عليه، مثل عدم قتل المسلم به
~~وكونه من أهل النار.
# وجهه ظاهر كتابا وسنة، فإن الآيات (1) في ذلك كثيرة وسنة كما تدل عليه
~~الأخبار الكثيرة (2)، والاجماع كما يظهر من قولهم.
# وأما الأحكام الخاصة، مثل وجوب قتله في الحال، ووجوب قسمة تركته على
~~ورثته، وفراق زوجته، والحكم عليها بعدة وفاته، وعدم تملكه شيئا، بل كلما
~~يتملك ويكتسب ينتقل إلى ورثته كما يظهر من بعض المواضع، وعدم استتابته،
~~وقبول توبته، وعدم سقوط الكفر من النجاسة وغيرها.
# فدليله (3) من الكتاب غير ظاهر، وكذا الاجماع أيضا في ذلك بحيث يشمل جميع
~~أقسامه وأحكامه، وكذا السنة.
# نعم يدل على بعض ذلك في بعض أقسامه بعض الروايات مثل حسنة
# PageV13P319
# محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام؟
~~فقال: من رغب عن الاسلام وكفر على ما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد
~~إسلامه، فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك، على ولده
~~(1).
# هذه - مع عدم صحتها - تشعر بأن المرتد الفطري هو الذي كفر بعد اسلامه،
~~والمتبادر منه هو الاسلام الحقيق لا حكم الاسلام باسلام أحد أبويه، فهو
~~يشمل القسمين، وما يقولون به.
# وأنه مرتد خاص وهو الكافر بما أنزل عليه صلى الله عليه وآله، وكأنه تفسير
~~الراغب عن الاسلام، وبالجملة يبعد ادخال جميع أفراده فقط فيها، فتأمل.
# وإن المراد بقسمة تركته لأولاده إن كانوا هم الورثة فقط.
# وموثقة عمار الساباطي (له) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# كل مسلم بين مسلمين ارتد ms3832 عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله
~~نبوته، وكذبه، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم
~~ارتد (فلا تقربه - خ)، ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها
~~زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه (2).
# هذه - مع ضعفها ب (عمار) - ليس فيها التفصيل وتخصيص الحكم المذكور
~~بالمرتد الفطري عندهم.
# ولم تشتمل جميع أقسامه كالأولى ومشتملة على جواز قتله لكل من سمع وذلك
~~غير معلوم أنه المفتى به، بل المشهور أن قتله إلى الإمام كما يشعر به آخر
~~هذه فأولها لا يلائم آخرها، ويحتمل النائب أيضا، فتأمل.
# PageV13P320
# وتدل على أن الفطري هو المسلم الذي كان أبواه
~~مسلمين ثم ارتد، فكأنه المأخذ لتعريف الفطري، فتأمل فيه.
# وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن مسلم
~~تنصر؟ قال: يقتل ولا يستتاب، قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد عن الاسلام؟ قال:
~~يستتاب فإن رجع وإلا قتل (1).
# هذه أيضا في بعض أفراد المرتد مع أنها لا يفهم منه غير القتل وعدم التوبة
~~في مسلم تنصر والقتل بعد الاستتابة ولم يتب في نصراني أسلم ثم ارتد وقبولها
~~إن تاب.
# وما يفهم أن المراد بالمسلم ما هو مرادهم بالفطري فليست بصريحة بل ظاهرة
~~في التفصيل المطلوب وتخصيص الحكم المذكور بالفطري عندهم.
# وصحيحة الحسين بن سعيد، قال: قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام: رجل ولد على الاسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الاسلام هل يستتاب أو
~~يقتل ولا يستتاب فكتب عليه السلام: يقتل (2).
# وهذه ما تدل على أكثر من القتل وتدل على (إن الفطري هو الذي - خ ل)
~~الفطري، وهو الذي ولد على الاسلام، وهذا مجمل غير مفصل بحيث يفهم منه إن
~~المراد كون أحدهما مسلما حين العلوق، مع أنها مكاتبة.
# ومرفوعة عثمان بن عيسى رفعه، قال: كتب عامل أمير المؤمنين عليه السلام
~~إليه إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من نصارى زنادقة، فكتب إليه:
~~أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ms3833 ثم تزندق فاضرب عنقه ولا
# PageV13P321
# تستتبه ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه،
~~فإن تاب وإلا فاضرب عنقه، وأما النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة (1).
# وفي سندها ودلالتها على تمام المطلوب ما لا يخفى فافهم.
# وأما الملي، فحكمه في المتن أن يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب ورجع قبل
~~توبته فصار مسلما كما كان، وإلا قتل يوم الرابع، وهو مذهب الشرائع أيضا.
# وقيل: ينبغي أن يكون مدة توبته منوطا برأي الحاكم.
# وقيل: لا مدة لها، بل مقدار زمان يمكن فيه الرجوع.
# ولعل دليل الأول، الاحتياط، ورجاء رجوعه إلى الاسلام، والتحذير (التحذر)
~~عن القتل مهما أمكن.
# ورواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: المرتد تعزل عنه امرأته، ولا يؤكل ذبيحته ويستتاب
~~ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا قتل يوم الرابع (2).
# ولا يزول أملاكه عن ملكه، بل هي باقية على ذلك ويعطى منها النفقات
~~الواجبة عليه، مثل نفقة الزوجة والمملوك إلى أن يقتل أو يموت فينتقل إلى
~~ورثة المسلمين إن كانت وإلا فيرثه الإمام عليه السلام، ويخرج منها ديونه
~~ووصاياه كما
# PageV13P322
# إذا مات مسلما.
# وتعتد زوجته أيضا عدة الطلاق، فإن أسلم قبل انقضائها فهي زوجته كما كانت،
~~فإن لم يرجع، بانت عنه زوجته وإن كان حيا.
# دليل الأخير الروايات العامة في أنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل.
# حملها في التهذيب والاستبصار على الملي بعد أن نقل رواية محمد بن مسلم
~~وعمار، على حكم الفطري.
# وهي رواية الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من
~~المسلمين تنصر فأتي به أمير المؤمنين عليه السلام فاستتابه فأبى عليه فقبض
~~على شعره ثم قال: طئوا يا عباد الله فوطئ (فوطؤوه - ئل) حتى مات (1).
# وفي (2) السند موسى بن بكر، وفي الدلالة على جميع الأحكام - وإن حمل على
~~الملي - ما لا يخفى.
# ومرسلة الحسن بن محبوب، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام في المرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا ms3834 قتل، والمرأة إذا
~~ارتدت عن الاسلام استتيبت، فإن تابت (ورجعت - خ ل)، وإلا خلدت في السجن
~~وضيق عليها في حبسها (3) ومنها علم حكم المرتدة أيضا وترى السند والدلالة.
# وضعيفة علي بن حديد، عن جميل بن دراج وغيره، عن أحدهما عليهما السلام في
~~رجل رجع عن الاسلام؟ قال: يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل (4).
# PageV13P323
# والسند معلوم، والدلالة مثل الأولى.
# وضعيفة جابر، عن أبي جعفر (عبد الله عليه السلام - ئل كا) عليه السلام،
~~قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من تغلبة (بني ثعلبة - خ ئل) قد
~~تنصر بعد إسلامه، فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما يقول
~~هؤلاء الشهود؟
# قال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام فقال: أما أنك لو كذبت الشهود لضربت
~~عنقك وقد قبلت منك فلا تعد، وأنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده (1).
# وهي ضعيفة من وجوه مع عدم ظهور وجه ضرب العنق لو كذب الشهود، والكل شريك
~~في عدم المهلة.
# وحسنة هشام بن سالم - في الكافي والتهذيب والاستبصار - وهي صحيحة في
~~الكافي (منه - خ) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتى قوم أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا
~~فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها، وأفضى إلى ما
~~بينهما، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة، وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى
~~ماتوا (2).
# قال الشيخ - بعد هذه الأخبار -: لا تنافي الأولة - إشارة إلى روايتي محمد
~~وعمار في أن المرتد لا يستتاب - لأن الأخبار الأولة متناولة لمن ولد على
~~فطرة الاسلام ثم ارتد، فإنه لا تقبل توبته ويقتل على كل حال، والأخبار
~~الأخيرة متناولة لمن كان كافرا ثم أسلم ثم ارتد بعد ذلك، فإنه يستتاب، فإن
~~تاب فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا قتل وقد فصل ما ذكرناه أبو عبد الله
~~عليه السلام في رواية عمار الساباطي عنه عليه السلام، وقد قدمناها
~~(3).
# PageV13P324
# وأنت تعلم أن وجه الجمع غير منحصر في ذلك، وأن
~~(ثلاثة أيام) ما كانت إلا ms3835 في رواية مسمع وأنه ما تقدم التفصيل في رواية
~~عمار، بل قال فيه:
# (كل مسلم بين مسلمين) وذكر حكمه فقط، فتأمل.
# ثم قال (1): ويؤكد ذلك ما رواه وذكر صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ومكاتبة
~~الحسين بن سعيد في الاستبصار (2) وزاد في التهذيب مرفوعة عثمان بن عيسى
~~وذكر فيه رواية الفضيل بن يسار أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن
~~رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فشهد
~~أنه رآهما يصليان للصنم فقال له: ويحك لعله بعض من تشبه عليك فأرسل رجلا
~~فنظر إليهما وهما يصليان إلى الصنم فأتى بهما فقال لهما: ارجعا فأبيا فخد
~~لهما في الأرض خدا فأجج نارا فطرحهما فيه (3).
# وذكر أيضا رواية عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# المرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، والمرأة تستتاب فإن تابت، وإلا حبست
~~في السجن واضربها (4).
# وفي الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا (إن - ئل) ارتد الرجل عن الاسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة
~~(ثلاثا - يب) وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الاسلام فتاب (وتاب
~~- ئل) قبل التزويج (قبل أن تتزوج - ئل) فهو خاطب من الخطاب ولا عدة عليها
~~منه له
# PageV13P325
# وإنما عليها العدة لغيره (1)، وإن تاب أو قتل
~~قبل انقضاء العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه في العدة ولا
~~يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الاسلام (2).
# وحملها على الملي أيضا.
# واعلم أن استخراج أحكامها على التفصيل الذي مذكور في الفروع من هذه
~~الأخبار، مشكل وإن كان جمع الشيخ غير بعيد.
# وصحيحة علي بن جعفر، تدل عليه في الجملة، ويشعر به مكاتبة الحسين بن سعيد
~~الصحيحة وموثقة عمار (3).
# ومذهب ابن الجنيد، الموافق لمذاهب العامة، استتابة مطلق المرتد، فإن تاب
~~وإلا قتل.
# ودليله الأخبار المطلقة المتقدمة الكثيرة، وأوضحها حسنة هشام وهي صحيحة
~~في الكافي، مع أنها لا تدل على الارتداد، إذ قد يكون اعتقادهم دائما
~~ربوبيته عليه السلام، وإن ms3836 ذلك فوق الارتداد.
# ومعارضته بما هو أوضح منها، مثل حسنة محمد في عدم الاستتابة مطلقا
~~وغيرها.
# مع أنه خلاف المشهور وموافق العامة.
# فقول شرح الشرائع: وعموم الأدلة المعتبرة يدل عليه - أي مذهب ابن الجنيد
~~- وتخصيص عامها أو تقييد مطلقها برواية عمار، لا يخلو عن اشكال، ورواية علي
~~بن جعفر عن أخيه غير صريحة في التفصيل إلا أن المشهور، بل المذهب هو
# PageV13P326
# وذلك بعيد جدا.
# بل يحتمل أنه إن تاب في نفس الأمر يرجع ماله إليه لو خرج ولم يقتل.
# بل يمكن أن ترجع إليه - حين تاب - زوجته أيضا في العدة أو يكون له العقد
~~عليها في العدة وبعدها وعلى غيرها، فإنه لا دليل يمنع ذلك بعد التوجه، فلو
~~لم يطلع على ارتداده أو اطلع ولم يقدر عليه وتاب هو، لا يبعد كونه مثل
~~الملي بينه وبين الله مقبول التوبة وإن كان واجب القتل كالواجب قتله حدا أو
~~قصاصا ولم يقتل.
# ويحتمل عدم عقابه في الآخرة وإن لم يقتل، فتأمل.
# ويكون ما في الخبر محمولا على تقدير قتله أو عدم توبته أو مخصوصا بالمال
~~الموجود ولا يسري في المتجدد.
# وبالجملة يجب اتباع الدليل ولا يجوز غيره حتى لو وجد دليل نقلي يعارض
~~الدليل العقلي يؤول النقل إن أمكن أو يطرح، ولا يمكن القول باجتماع الضدين
~~والتكليف المحال، فتأمل.
# قوله: " وولد المرتد الخ " أي ولد المسلم الذي حصل قبل ارتداده، بحكم
~~المسلم بمعنى أنه طاهر، وأنه لو قتله مسلم، يقتل به، سواء قتله قبل البلوغ
~~أو بعده قبل اتصافه بالكفر ونحو ذلك لا في كل الأحكام حتى في أنه مسلم فطري
~~فيلزم قتله بعد البلوغ إن أنكر الاسلام أو شيئا منه مما يرتد به المسلم، بل
~~بعد البلوغ والعقل إن أظهر الاسلام، صار مسلما حقيقيا وخرج عن كونه بحكم
~~المسلم، وإن أنكر أو قال أو فعل شيئا لو فعله مسلم لارتد به وحكم بكفره
~~وارتداده، يستتاب، فإن تاب قبل توبته وصار كمن لا ينكر، وإلا قتل مثل
~~المرتد الملي، فحكمه حكم الملي ms3837 لا الفطري للاحتياط في الدماء والأصل وعموم
~~بعض الأخبار الدالة على الاستتابة مطلقا. PageV13P328
# السابق على الارتداد مسلما، ولازمه ذلك
~~(انتهى) (1).
# إذ قلنا: يحتمل أن يكون مرادهم أنه مع كونه ولد في الاسلام بلغ وأسلم ثم
~~ارتد، لما مر، ولو كان المراد ما قاله يكون هذا نقيضا صريحا لما ذكروه
~~أولا، لأنهم ذكروا أنه مرتد فطري على ما زعمه وقد ذكروا حكمه من وجوب قتله
~~وعدم استتابته.
# وأن قوله: (ما وقفت على ما أوجب الخ) غير جيد، لما مر من الموجب، مع أنه
~~لا يحتاج إلى موجب بل المحتاج إلى الموجب ما قاله: من لحوق حكم الفطري،
~~فإنه غير معلوم كونه فطريا، لما مر من احتمال مرادهم.
# وإن لم يكن صريحا فلا شك أنه محتمل فيحمل عليه فيحتاج إلى موجب غير ذلك.
# على أنك قد عرفت ما في معنى الفطري ودليل حكمه، فاثبات مثل هذا الحكم مع
~~مخالفة الأصحاب له، إذ كاد أن يكون اجماعيا، فإن الموجود في العبارات التي
~~رأيناها خلاف ذلك بعيد جدا، لما مر.
# على أنه قال من قبل بوجود الأدلة المعتبرة لمذهب ابن الجنيد وهو
~~الاستتابة مطلقا.
# وأنه لا مقتضى لتقييدها بغير الفطري سوى الشهرة ومعلوم عدم حجيتها، بل
~~عدمها فيما نحن فيه، فإن المشهور استتابة ولد المرتد، بل لم يعلم خلافه.
# وأن قول الدروس: فالظاهر أنه مثل قول غيره من أنه بحكم المسلم، وأطلق
~~عليه المسلم بناء على ظاهر الحال، أو لأنه بحكم المسلم قبل البلوغ عندهم
~~وقد صرحوا بذلك فليس لازمه حكم الفطري، فتأمل.
# وأما قتل المسلم به سواء كان قبل بلوغه وإسلامه أو بعده ما لم يحكم
~~بكفره
# PageV13P330
# بعد بلوغه، فكأنه للاجماع، ولظاهر أن ولد
~~المسلم حكمه حكم المسلم في نحو ذلك، ولعموم: الحر بالحر والعبد بالعبد (1)،
~~ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (2) وأمثال ذلك فلا يلزم
~~منه كون حكم المرتد الفطري فيه كما عرفت.
# قوله: " ولو ولد بعد الردة الخ " أي لو ولد الولد من مسلمة وأبوه مرتد،
~~فذلك الولد ms3838 بحكم المسلم، فإن كان ذكرا فهو بحكم مسلم ذكر، وإن كان أنثى فهي
~~بحكمها، فيما ذكرناه لا مطلقا، سواء صارت الأم بعد الولادة مرتدة أم بقيت
~~على اسلامها.
# بل الظاهر - بناء على ما تقدم - أنه إذا علق الولد وأحدهما مسلم، فالولد
~~بحكم المسلم فيما قلناه، وإن ارتدا أو ارتد أحدهما بعد ذلك بفصل أو بلا فصل
~~بعد تحقق الحمل حال الاسلام في نفس الأمر وإن كان العلم بذلك حصل بعد
~~الارتداد.
# قوله: " وإن كانت مرتدة الخ " يكفي وإن كان الحمل بعد ارتدادهما أي لو
~~حصل الولد والحمل بعد ارتدادهما وقبل التوبة فهو مثلهما، الذكر مثل الأب،
~~والأنثى مثل الأم بمعنى أنه كافر نجس مع ثبوت نجاسة المرتد، ولا يقتل به
~~المسلم، وديته دية الكافر لا أنه أيضا مرتد مثلها ملي مع كونهما كذلك أو
~~فطري لو كانا أو أحدهما كذلك بمعنى أنه يقتل بعد بلوغه أو قبله ولا يسمع
~~توبته، فإن (3)
# PageV13P331
# ذلك بعيد جدا، بل إن كانا عالمين بالتحريم،
~~يكون ولد زنا.
# فيحتمل أن لا يكون حكمه حكم أبويه في النجاسة وغيرها أيضا، للأصل، وعدم
~~كونه ولدهما وملحقا بهما شرعا، ولا ولد شبهة فيكون مثلهما بالمعنى الذي
~~تقدم.
# فهو أيضا مؤيد لما قلناه، من أن معنى قولهم: إنه بحكمه (إنه بحكمة - خ)
~~في الجملة لا في جميع الأحكام فافهم.
# والظاهر مما تقدم اشتراط كونه بحكمها في الارتداد، بقائهما كذلك إلى حال
~~البلوغ، فلو أسلما أو أسلم أحدهما لحق به الولد، في الاسلام، فصار حكمه حكم
~~المسلم.
# وإذا صار الولد الحاصل من المرتدين - حال الحصول بحكم المرتد بالمعنى
~~الذي ذكرناه مثل عدم قتل المسلم بقتله - هل يجوز استرقاقه أم لا؟ فيه اشكال
~~عند المصنف.
# قال في الشرح: المراد بقوله: (وإن كانت مرتدة) الزوجة وإنها حامل من
~~(مرتد) والمراد بالمرتد هاهنا، عن علة، ومبنى المسألة على أن المتولد بين
~~المرتدين، هل هو كافر أصلي أو مرتد كالأبوين، أو مسلم؟ لأن حرمة الاسلام
~~باقية في المرتد، والمسلم يعلو ولا يعلى عليه (1) فعلى الأول ms3839 يسترق، وعلى
~~الأخيرين، لا، والمراد بقوله: (حكمه حكمهما) في بعض الوجوه، إذ هما لا
~~يسترقان قطعا (وفي استرقاقه اشكال) ينشأ من تولده بين كافرين غير ذميين،
~~وكل من كان كذلك يجوز استرقاقه، وفي الكبرى منع، ومن تحرمه بالاسلام المانع
~~من الاسترقاق، ولأنه لا ينقص حاله عن أبويه وهما لا يسترقان ولقوله عليه
~~السلام (كل مولود يولد على
# PageV13P332
# الفطرة) (1) ويحتمل الاسترقاق إن ولد في دار
~~الحرب، وعدمه إن ولد في دار الاسلام عملا بأصالة الدارين وأغلبية أحكامهما،
~~والأول ذكره في كتاب المرتد من المبسوط والخلاف مصرحا بعدم الفرق بين
~~الدارين، محتجا في الخلاف بعموم الأدلة من الكتاب والسنة على جواز استرقاق
~~ذرية الكفار، والثاني فتوى كتاب قتال أهل الردة من المبسوط، وصرح بعدم
~~الفرق أيضا، وتبعه المحقق إلا في التصريح، والثالث فتوى كتاب قتال أهل
~~الردة من الخلاف محتجا باجماعنا وأخبارنا، ويلوح من كلام ابن الجنيد تفصيل
~~آخر في الكينونة في دار الحرب وعدمها فإنه قال: ومن كان من ولد المرتد
~~حاضرا مع العسكر (معه في العسكر - خ) وقت الحرب استرق (2) (انتهى).
# كون المراد بالمرتدة، الزوجة والحامل من المرتد ظاهر لا يحتاج إلى
~~البيان.
# وكون المراد المرتد عن ملة، يحتاج إلى البيان، فإن كان بسبب أن الفطري
~~ينفسخ عقده ويحرم عليه زوجته، فالملي أيضا قبل التوبة كذلك.
# وكونها تحرم عليه في الأول أبدا، بخلاف الثاني، ليس بمؤثر، فتأمل.
# ثم في البناء عليه أيضا خفاء، فإن الظاهر من أنه لا خلاف ولا اشكال في
~~عدم جواز قتل المسلم به أنه ليس بمسلم، كيف يكون مسلما ولا يقتل به مسلم.
# وأيضا يبعد كون الحاصل من الكافرين، مع كونه ملحقا بهما وولدا شرعا لهما،
~~يكون مسلما فإنه ليس بحقيقي فإن الفرض قبل البلوغ، لأن بعد البلوغ إن أسلم
~~فلا شك في أنه مسلم، وإن لم يسلم فهو كافر.
# والرواية غير معتبرة السند وإن كانت مشهورة ولا ظاهرة المعنى.
# وأيضا كونه كافرا بعيد، فإن الكفر الأصلي لا سبب له أصلا، وكذا
# PageV13P333
# الارتداد لعدم سبق الاسلام ms3840 فلا يبعد أن لا
~~يحكم عليه بشئ حتى يبلغ ويختار شيئا ويكون طاهرا بحكم الأصل ويقتل به
~~قاتله، وإن كان حرا مسلما للنفس بالنفس (1) ونحوه وعدم ظهوره عدم الكفر
~~واشتراطه في الكل، فتأمل.
# وأيضا، الفرق بدار الحرب وغيره ليس بمعتد به، فإن الدار لا يكفر ولا يسلم
~~وهو ظاهر.
# والاجماع والأخبار غير ظاهر، واختار عدم التفصيل في المبسوط وموضع آخر في
~~الخلاف.
# وما نعرف عموم الأدلة الدالة على استرقاق ذرية مطلق الكافر حتى المرتد.
# وتفصيل ابن الجنيد أيضا غير ظاهر.
# وكذا تحرير الاشكال بعد تحقيق المبنى وعدم مدخليته فيه.
# وأيضا لم يظهر فائدة لذكر المبنى مع عدم تحقيق الحق فيه، فتأمل.
# قوله: " ويحجر الحاكم الخ " أي لا يخرج أمول الملي عن ملكه، بل يمنع
~~الحاكم ويجعل المرتد ممنوعا ومحجورا عليه من التصرف في أمواله لئلا يتلفها
~~وجوبا على الظاهر كما يمنع سائر المحجورين عليه مثل الصبي والسفيه والمفلس
~~فإنه قد تعلق بغيره في الجملة، فإن تاب ورجع إلى الاسلام فهو أولى بماله
~~يفعل به ما يريد كالبالغ الرشيد بعده، والمفلس بعد زوال فلسه.
# فالظاهر أن زواله لم يحتج إلى حكم الحاكم كما في غيره.
# قال في شرح الشرائع: (قوله: ويحجر الحاكم على أمواله لئلا يتصرف
~~فيها
# PageV13P334
# بالاتلاف، فإن عاد فهو أحق بها) ظاهرها (ظاهر
~~هذه - خ) توقف الحجر على حكم الحاكم، وهو أحد الوجهين في المسألة، ووجهه أن
~~الارتداد أمر اجتهادي يناط حكمه بنظر الحاكم.
# وقيل: يحصل الحجر بنفس الردة، لأنها العلة، فوجودها يستلزم ثبوت المعلول
~~وهذا أقوى وهو اختيار العلامة في القواعد والشهيد في الدروس.
# ذلك ليس بظاهر فإنه للحاكم، الحجر، سواء كان هو محجورا عليه بدونه أم لا
~~كالصبي.
# ودليله أيضا غير ظاهر، إذ كون الارتداد اجتهاديا لا دخل له في المطلوب،
~~فإن الكلام في أنه بعد ثبوت الارتداد هل هو محجور عليه بمجرده أو يحتاج إلى
~~حكم الحاكم؟ ثم اختيار مذهب القواعد والدروس من غير رد (1) ودليل عدمه، غير
~~جيد، فكأنه ترك للظهور كما أشرنا إليه فمختاره ms3841 جيد إن ثبت استقلال علية
~~الارتداد للحجر، وهو أول المسألة فإن المنازع لا يسلم ذلك، وإلا فلا مقتضى
~~للنزاع وهو ظاهر، فكان عليه بيانه.
# وإن التحق المرتد بدار الحرب يحفظ الحاكم ماله ويبيع ما يتلف ويليق بحاله
~~البيع مثل الحيوان، فإن تاب ورجع فهو له، وإن مات صار ملكا لوارثه كما إذا
~~كان عندنا.
# وإن لم يتب ولم يرجع، فيحتمل أن يكون فيئا له عليه السلام، وأن يكون
~~لوارثه، كالفطري، فتأمل.
# واعلم أن دليل حجر المرتد الملي عن ماله غير ظاهر، فإنه مالك حر بالغ
~~رشيد إلا أن يكون اجماعيا أو نصا، ما رأيتهما.
# PageV13P335
# قوله: " والمرأة المرتدة الخ " تدل على حكم
~~المرأة مرسلة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام (في حديث): والمرأة إذا ارتدت عن الاسلام (كا) استتيبت،
~~فإن تابت ورجعت، وإلا خلدت في السجن وضيق عليها في حبسها (1).
# ورواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: إذا ارتدت
~~المرأة عن الاسلام لم تقتل، ولكن تحبس أبدا (2).
# وصحيحة حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرتدة عن الاسلام؟ قال:
# لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها
~~وتلبس أخشن (خشن - يب) الثياب وتضرب على الصلوات (3).
# وليس استخدام الخدمة الشديدة في كلام الأصحاب، ولعله رأي الإمام والحاكم
~~أيضا إن رآه، زجرها عن الكفر.
# وصحيحة حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يخلد في السجن إلا
~~ثلاثة، الذي يمسك على الموت، والمرأة المرتدة (ترتد - ئل) عن الاسلام،
~~والسارق بعد قطع اليد والرجل (4).
# ورواية عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المرتد يستتاب،
~~فإن تاب، وإلا قتل، والمرأة تستتاب، فإن تابت، وإلا حبست في السجن
# PageV13P336
# وأضر بها (1).
# قوله: " ولو تكرر الارتداد الخ " أي لو تكرر الارتداد من الرجل بأن ارتد
~~الملي ثم تاب ثم ارتد ثم تاب وهكذا إلى الثلاثة، فإن ارتد في المرتبة
~~الرابعة لا يطلب منه التوبة بل ms3842 يقتل.
# كأنه بناء على ما تقدم من أن صاحب الكبيرة يقتل في الرابعة.
# وقيل: في الثالثة لصحيحة يونس بن يعقوب (2) وغيرها من الروايات الكثيرة
~~في قصاص شارب الخمر، فتأمل.
# وكأن مراد الشرائع: (وروى أصحابنا أنه يقتل في الثالثة) هي صحيحة يونس
~~المتقدمة.
# لا ما ذكره جميل أيضا بعد نقل روايته عن أحدهما عليهما السلام في رجل رجع
~~عن الاسلام قال: يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، قيل لجميل: فما تقول إن تاب ثم
~~رجع عن الاسلام؟ قال: يستتاب فقيل: ما تقول إن تاب ثم رجع ثم تاب ثم رجع؟
~~فقال: لم أسمع في هذا شيئا، ولكنه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد
~~مرتين ثم يقتل بعد ذلك (3).
# كما احتمله في شرح الشرائع، لأن المراد بالرواية، الرواية عن أهل البيت
~~عليهم السلام الذي روايتهم حجة، لا ما ظنه الجميل.
# قوله: " وما يتلفه المرتد الخ " أي كل ما أتلف المرتد المسلم من
~~الأموال
# PageV13P337
# والأنفس والأطراف، والجراحات، يضمنه وعليه
~~الخروج عن عهدته بنفسه وبماله، أو صدر منه ذلك، سواء كان في دار الحرب أو
~~دار الاسلام، وسواء، الاتلاف في حال الحرب أو قبله أو بعده بلا اشكال،
~~بخلاف الحربي، فإنه إذا أتلف في دار الاسلام أو في دار الحرب لا يضمن على
~~اشكال عنده.
# والظاهر أن الاشكال في المال فقط وإن كان ظاهر عباراتهم أعم كبعض الأدلة.
# قال في الشرح: أما الحربي: ففي المبسوط: لا ضمان عليه، لعدم التزامه
~~الأحكام الاسلامية ذكره في فصل المرتد، وفي فصل البغاة: ادعى الاجماع على
~~ضمانه بعد إسلامه والشيخ نجم الدين احتمل ضمانه في داري الاسلام والحرب
~~لحصول سبب الغرم وهو الاتلاف للمال المعصوم بغير حق وعدم التزامه، لا ينفي
~~عدم الزامه، والمصنف في غير هذا الكتاب لم يتردد في ضمانه في دارنا بل في
~~دارهم، ووجهه ظاهر، لأنه بدخوله دارنا التزم أحكامنا (مها - خ) بخلاف
~~دارهم، ومما ذكر نشأ الاشكال، وحاصله عدم الالتزام بالأحكام الاسلامية
~~وادعى الشيخ الاجماع وحصول سبب التغريم ثم اعلم أن وقوع تضمينه ms3843 إما بعد
~~الاسلام أو بعد الاستيمان ويبعد من دونهما (1).
# ولا يخفى أن لا دخل للالتزام، فإن المسلم أيضا إذا لم يلتزم ويقول: أنا
~~ما أقبل أحكامه، لا يسقط عنه ضمان ما أتلفه، فإن الحكم في شرع الاسلام أن
~~المال المعصوم، مضمون على المتلف مطلقا، فهو الوجه مطلقا، سواء كان في دار
~~الحرب وغيره.
# وأن الضمان لا خصوصية له ببعدية وقوع الاسلام والاستيمان فمتى حصل القدرة
~~على أخذه منه يؤخذ، فتأمل.
# PageV13P338
# قوله: " ولو جن بعد الردة الخ " أي لو جن
~~المرتد الملي قبل التوبة لم يقتل، فإنه لا يقتل إلا بعد أن يستتاب ولم يتب،
~~وحينئذ لم يعلم توبته ولم يستتب، لجنونه.
# ويحتمل قتله إن كان عروض الجنون بعد الاستتابة ومضى مدتها، لأنه حينئذ
~~وقت قتله، ووجد سبب قتله، فلا يمنع الجنون أنه إذا قتل ووجب قتله قصاصا ثم
~~جن، وغيره مما مر من عروض الجنون بعد تحقق سبب الحد.
# ولأنه صار كالفطري، فإن عروض جنونه لا يمنع من قتله لتعين قتله.
# ويحتمل هنا العدم، للأصل، والاحتياط في الدماء، والشبهة الدارئة للحد كما
~~سيجئ، فإن القتل أيضا حد، وارجاء توبته إن لم يقتل، فإن الظاهر أنه يقبل
~~توبته وإن حصلت بعد مضي مدتها فحين قتله مجنونا، يحتمل أن لو كان عاقلا
~~لتاب قبيله بنفس، فتأمل.
# قوله: " ولو تزوج الخ " وجه عدم صحة تزويجه أما بالمسلمة فظاهر، فإنه
~~كافر كيف يتزوج بالمسلمة، وأما بالكافرة، فلوجود حرمة الاسلام فيه، فتأمل.
# ويحتمل أن يكون وجه عدم التزويج مطلقا بكافرة أصلية أو مرتدة أو مسلمة،
~~الاجماع أو النص، وما عرفتهما.
# وأنه ينفسخ نكاحه بالنص والاجماع على الظاهر، فلا يصح استدامته فالابتداء
~~كذلك، بل أولى، لأنه أقوى، فتأمل.
# قوله: " وكلمة الاسلام الخ " كون ذلك كلمة الاسلام منصوص (1)
# PageV13P339
# ومجمع عليه الأمة.
# ولهذا اكتفى بها وترك مقاتلة من يقولها، واجراء أحكام المسلمين عليه كما
~~كان يفعله صلوات الله عليه وآله، وبعده خلفاءه.
# والظاهر منها أن الحكم بالاسلام، لا يحتاج إلى العلم بأنه يعتقد معناها،
~~بل يكفي التكلم بها ms3844 بعد معرفته، مع عدم العلم بعدم اعتقاده ذلك وعدم كونه
~~على سبيل الاستهزاء والتمسخر ونحوه مما يدل على عدم اعتقاده مثل تقليد
~~المسلم.
# وأنه لا يحتاج إلى الدليل والبرهان، ولا إلى غير ذلك من اللوازم
~~والاعتقاد بصفاته الثبوتية والسلبية، وكذا الصفات التي تعتبر في النبي صلى
~~الله عليه وآله مثل العصمة.
# ويؤيده أنه لم يحكم بكفر من لم يقل ببعض تلك الصفات اجماعا مثل من قال
~~بالجبر والتشبيه ومن لم يقل بأنه عدل وحكيم، فتأمل.
# لعل المراد أن المرتد إذا تاب يكفي في توبته أن يقول ذلك، ولكن إذا كان
~~الارتداد بغير انكار الإله والوحدة والرسالة لا يكفي، ولا بد من ضم اثبات
~~ما أنكر مثل انكار فريضة الصلاة.
# ويمكن أن يقال: عموم الرسالة وجميع ماله دخل في الاسلام، داخل فيها،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو جحد عموم نبوته الخ " لما كان في عموم نبوته صلى الله عليه
~~وآله خفاء، لا يحكم بمجرد انكاره على ارتداده لاحتمال ذهوله وغفلته عنه بل
~~ينبه على ذلك ويعلم به بأن يقال: قال الله تعالى: وما أرسلناك إلا كافة
~~للناس (1) ورحمة للعالمين (2).
# PageV13P340
# فإن لم يقبل وينكر بعد ذلك، يحكم بارتداده،
~~ومعلوم أن ذلك ليس بارتداد إذا كان ممن يمكن خفاء ذلك عليه وغفلته.
# وكذا لو أنكر وجوده بأن قال: بعد ما بعث وسيبعث كما أنكر في الأول عمومه،
~~وقال: أنه مبعوث إلى العرب فقط.
# وفيه اشكال، فإن ذلك غير مخفي على أحد، وإن ذلك موجب لانكار نبوته
~~بالطريق الأولى، ومنكره مرتد فكيف منكر وجوده.
# ويمكن أن يقال: إنما ذلك التنبيه والاعلام فيمن يسلم وكان كافرا.
# وأما المسلم إذا أنكر أحدهما فيحكم بارتداده إلا أن يدعي شبهة محتملة كما
~~في غيرهما، فتأمل.
# ويمكن أن يكون مراده أنه إذا ارتد بسبب انكار عموم النبوة، وقال: إنه
~~مبعوث إلى العرب فقط كما قال بعض: إن محمدا حق ولكن ما وجد وما بعث بعد
~~وسيبعث، فلا يكفيه في إسلامه، وتوبته، الشهادتان، بل لا بد من ضم أنه مبعوث
~~على كل ms3845 مكلف، وأنه مبعوث منذ كم سنة كما صرح في غير المتن.
# قوله: " ولو قتل المرتد مسلما الخ " قتل المرتد - بقتله مسلما عمدا قصاصا
~~- ظاهر، وإنما ذكره للاشعار بتقديمه على الحد، فإن حق الآدمي مقدم على الحد
~~وحق الله، وهو مقرر عندهم، ولذكر أن عفا له الولي ذلك قتل حدا، سواء كان
~~العفو مجانا أو على دية، فإن قتل المرتد قد وجب حدا، لارتداده وما وجد سبب
~~آخر أقوى منه وهو حق الآدمي قدم عليه، وإذا سقط ذلك الحق بقي القتل حدا
~~الذي كان عليه.
# وإن قتل المسلم خطأ يجب عليه دية المسلم في ماله لا على عاقلته، مخففة أي
~~مؤجلة ومؤداة في ثلاث سنين. PageV13P341
# ولكن إذا قتل أو مات تحل الدية المؤجلة ويصير
~~حاله كساير ديونه كما هو المقرر في جميع المديونين أنه إذا قتل (قتله - خ)
~~أو مات يحل ما عليه من الديون.
# وكأن وجه كونه في ماله لا على عاقلته، لقطع علاقة العاقلة بالارتداد كأنه
~~ليس بقريب منه.
# فتأمل فإنه لو مات يرثه عاقلته المسلم إن لم يكن أولى منه.
# ويحتمل النص والاجماع وما أعلمهما الآن.
# ويشكل ذلك في المرتد الفطري حيث لا مال له عندهم.
# وقد يدفع بناء على احتمال تملكه المتجدد من الأموال بكسبه وغيره كما سيجئ
~~إلا أن يكون حال القتل معسرا إن لم يتجدد له مال فيعمل معه ما يعمل بالمعسر
~~أو يقال: يؤخذ من بيت المال، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم.
# ويحتمل من ماله، ويكون الانتقال إلى الورثة متزلزلا، وهو بعيد.
# قوله: " ولو قتله من يعتقد الخ " لو تاب المرتد الملي ثم قتله مسلم
~~باعتقاد أنه باق على ارتداده ولم يرجع ولم يتب، ففي قصاص المسلم القاتل له،
~~اشكال من حيث إنه قتل هو مسلما عمدا، وذلك، هو الموجب للقصاص.
# ومن حيث إنه ما قصد قتل مسلم، فهو ليس بقاتل مسلم باعتقاده، فلا عمد إلى
~~ما قتل المسلم مع علمه بكونه مسلما فليس بعمد، فيؤخذ الدية لعدم بطلان دم
~~امرئ مسلم.
# والظاهر ms3846 أنه يكون في ماله، لا على العاقلة.
# ويحتمل ترجيح الأول للنفس بالنفس (1)، وخرج منه ما خرج بالنص
# PageV13P342
# والاجماع وبقي غيره، وما نحن فيه منه.
# ويؤيده أنه لا يجوز له قتله، وأصل عدم اشتراط العلم بكونه مسلما وقصده
~~باعتقاد ذلك في القصاص، وإلا لو يدعي قاتل مسلم أنه ما كان يعتقد اسلامه
~~حين قتله، لزم عدم قصاصه، فتأمل.
# وليس قتله قصاصا، حدا حتى يسقط بالشبهة كما قيل في شرح الشرائع (1).
# قال في الشرح: الفظة (بعد) (2) متعلقة ب (قتله) لا بلفظ (يعتقد) ولا ب
~~(بقائه) (3) وتحرير المسألة إن قتل المكافي - في غير زعم القاتل، مباحا كان
~~كالفرض المذكور أو غيره كمعتقد بقاء الذمي على الذمة أو العبد على العبودية
~~حال إسلامه وحريته - هل يوجب القود أم لا؟ فيه وجهان، نعم لتحقق قتل
~~المكافي ظلما، ولعموم قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة (4)، وكتب عليكم
~~القصاص (5)، أن النفس بالنفس (6)، وقوله عليه السلام: إلى قوله (7): وقول
~~الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان: من قتل مؤمنا
~~متعمدا أقيد به (8)، ولا لعدم القصد إلى قتله الذي هو شرط في القصاص،
~~والقصد الذي
# PageV13P343
# هو إلى مطلق القتل، لا يستلزم القصد إلى
~~مقيده، ولأن القصاص حد، لاستعماله فيه، ولتحقق المعنى المشتق منه إذ الحد
~~هو المنع، وهو حاصل في القصاص، والظن شبهة، والشيخ في المبسوط قوي القصاص
~~محتجا بالعموم، وبان الظاهر من حاله أنه لا يطلق من قبضة السلطان إلا بعد
~~الاسلام فكان (فكأن - خ) القصد إلى قتل المكافي متحققا (متحقق - خ)، وبه
~~أفتى في المختلف، واعلم أنه مع عدم القول بالقصاص يجب الدية مغلظة في ماله
~~وعليه نص في المبسوط (انتهى) (1).
# ولا يخفى أن القصاص أظهر، لما مر من العمومات بل الخصوصات مع عدم العلم
~~بأن مثل ذلك مسقط.
# وأن الشبهة على تقدير تسليمها لا تسقط القصاص الذي هو حق الآدمي وإن سمي
~~حدا.
# والقصد إلى القيد (المقيد - خ) واقع في نفس الأمر، وهو الموجب وإن لم
~~يعلم المقاصد ذلك.
# ولا يعتبر في تعلق ms3847 قصد شخص بشئ علمه به، وهو ظاهر، فتأمل.
# قوله: " ولو طلب الاسترشاد الخ " إذا طلب المرتد الملي الاسترشاد وطلب
~~كشف الغطاء عن الحق ورفع شكوكه وشبهته واظهار الحق ليقول به ويرتدع عما
~~فعله مما يوجب الارتداد، يحتمل عدم الالتفات إليه وعدم الاصغاء إليه، وعدم
~~سماع كلامه.
# قال في الشرح: وجه الاحتمال تضييق الاسلام أو القتل لقوله
# PageV13P344
# عليه السلام: (ومن بدل دينه فاقتلوه)، والفاء
~~للتعقيب رواه ابن عباس فيقدم، ولأن الخيالات لا تنحصر، فيؤدي إلى طول
~~البقاء على الكفر (والإزالة ممكنة بعده - شرح)، ومن أنه عذر في التأخير
~~فيرشده ولأن الاستتابة إنما شرعت وفرض لها وقت إما مقدرا أو بحسب ما يؤمل
~~معه الرجوع لدفع الشبهات بنظر أو تنبيه، وهو ظاهر المبسوط، والتحقيق أن
~~مبنى (1) المسألة أن الاستتابة واجبة أم لا؟ الاجماع من المسلمين إلا من شذ
~~على الوجوب، فحينئذ هل لها مقدر أم لا؟ ظاهر فتاوى الأصحاب عدم التقدير، بل
~~القدر الذي يؤمل معه الرجوع، وهو صريح المبسوط وظاهر الخلاف عدم تقديره
~~أصلا، واحتاط في المبسوط بثلاثة أيام، وهو موجود في رواية مسمع، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قال: المرتد عن الاسلام يعزل (عنه -
~~ئل) امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام (2) وحينئذ هل ذلك واجب أم
~~لا؟ ظاهرهم الوجوب أيضا فنقول: إن كان السؤال عن المناظرة دخل الشبهة قبل
~~انقضاء الثلاثة أو القدر الذي يمكن معه الرجوع، فالأجود الإجابة، وإن كان
~~بعد انقضائهما فالأجود (فالأقرب - شرح) عدمه، وإلا أدى إلى طول الاستمرار
~~على الكفر، ولأنه متخاذل في هذه المدة عن السؤال إذ قد مضى عليه ما يمكن
~~فيه التذكر (3).
# ولا يخفى أن التضييق غير مسلم فإنه أول البحث.
# والرواية - مع الجهل بسندها - (4) لا تدل على المطلوب.
# PageV13P345
# وأنه يمكن أن يسترشد مقدار ما يمكن فيه الفهم
~~والارشاد، فإن حصل، وإلا فلا يسمع بعد ذلك فلا يؤدي إلى الطول، فدليل
~~السماع أظهر.
# ويؤيده أن العقل يحكم بحسن إجابة من استرشد وطلب الهداية، وقبح رده عقلا
~~ونقلا ms3848 (1) حتى يظهر أنه معاند إلا أن يكون مما علم عدم فائدة ارشاده، وهو
~~ظاهر.
# ولهذا قال: (أن الاستتابة واجبة باجماع المسلمين).
# وأن التقدير بثلاثة أيام مذهب المتن فليس فتوى الأصحاب عدم التقدير.
# فالأجود أن يحال إلى نظر الحاكم، فإن احتمل عنده الرجوع والارتداع
~~(الارتداد - خ) وأنه يسئل عن الارشاد معتقدا له ومريدا لإزالة شبهته بفعل
~~مقدار ما يمكن دفع مثله بمثله، لأن ردعه واجب، وهو موقوف على ذلك بظنه، فلا
~~بد من فعله.
# وإن رأى عدم التأثير والعناد وعدم التوجه إلى التحقيق والاستكشاف لا يسمع
~~قوله بل يقتله، فهذا هو التحقيق، فافهم.
# قوله: " ويملك ما يكتسبه الخ " قال في الشرح: أما الأول - (أي تملك الملي
~~ما يكتسبه من الأموال المتجددة بالاتهاب والاحتطاب، والاحتشاش وغيرها) -
~~فلعدم زوال ملكه عنه، وأما الثاني - (أي تملك الفطري ما يكتسبه ويحصل له من
~~الأموال بعد الردة) - فمنشأ الاشكال زوال الملك عن أملاكه الحاصلة فعدم
~~دخول المتجددة أولى، لأن حفظ الباقي أضعف من ايجاد الحادث خصوصا مع القول
~~باستغناء الباقي عن المؤثر، ولأنه يجري عليه أحكام الميت بالنسبة إلى
~~أمواله فلا يملك كما لا يملك الميت ومن وجود سبب الملك، وهو استيلاء الآدمي
~~على مباح
# PageV13P346
# وشبهه مع وجود نية التملك فيثبت مسببه، ولأن
~~انتقال الملك إلى غيره لا ينافي تملكه، وتكون فائدته ذلك الانتقال والأصح
~~أنه لا يملك أصلا، وهو أقرب وجهي القواعد، لأن الاستيلاء مع وجود النية ليس
~~علة تامة في الملك إذا لم يكن القابل حاصلا كالعبد، وهاهنا، القابل ممتنع
~~القبول، وفي قول المصنف (يكتسبه) فائدة، هي أن القهري كالإرث، والضمني
~~كإيفاء الدين لا شك في الحكم فيهما، وهو عدم الملك في الأول وثبوت الملك
~~الضمني في الثاني كثبوته في الميت، ويتفرع على الاشكال انتقاله إلى الوارث
~~وعدمه (1).
# واعلم أن عموم أدلة تملك الانسان ما يتملك لسائر الاكتسابات - مثل
~~الاحتطاب والاصطياد مع النية أو عدم نية الغير والاستيجار - يشمل المرتد
~~كغيره.
# ولا شك أن ذلك علة ما لم يدل دليل على عدمها مع (من ms3849 - خ) شرط آخر معدوم،
~~أو وجود مانع، وهو ظاهر.
# ولا يصح خروج ما كان ملكا له عن ملكه مانعا لذلك، إذ يجوز في نظر العقل
~~أن يزول ملكه عنه ويتملك ما يتجدد بسبب، لاحتمال مدخلية ورود الارتداد على
~~ما يملك، دخلا في الإزالة وعدم بقاء التملك.
# وبالجملة قد يكون سببا لزوال أمر في وقت ولم يكن مانعا لوجوده في وقت آخر
~~لاحتمال تأثير ما كان معه في ذلك، مثل وجود المال حال الارتداد أو نفس
~~الوقت، وهو ظاهر.
# أو يتملك ولم يبق، فكون الحفظ أضعف من الايجاد، لا يدل على ذلك خصوصا عند
~~من قال: إن البقاء يحتاج إلى العلة كما هو الحق، لأن علة الاحتياج هو
~~الامكان، لا الحدوث كما حقق في محله.
# PageV13P347
# ثم إن انتقاله إلى الورثة - وهو حي - غير
~~ظاهر، ووجود الدليل على انتقال الأملاك التي قبل حال الارتداد لا يدل على
~~ذلك.
# وكذا كونه في حكم الميت في بعض الأمور، فإنه يجوز أن يكون حكمه حكم الميت
~~في بعض أحكامه دون البعض، ولهذا لا يجب بمسه الغسل، ولا يجب غسله وتكفينه
~~ودفنه.
# ويؤيد التملك وعدم الانتقال، إنه حي يحتاج إلى النفقة فيبعد أن لا يكون
~~له صلاحية التملك، خصوصا مع عدم وجوب نفقته على غير ووجوبه عليه.
# إلا أن يقال: إنه لا يجب عليه، بل لا يجوز، فإنه يجب انعدامه فلا يجوز أن
~~يقال: حتى يموت، أو يقال: نفقته على بيت المال فتأمل وإن في - الفائدة أيضا
~~- تأملا فإن الأول أي المرتد الملي يحتمل أن يملك القهري في الجملة، مثل إن
~~كان مورثه كافرا أصليا أو مرتدا، فالتقييد بالكسب مضر من جهة، وإن كان
~~نافعا من جهة أخرى.
# وإن لفظة (اشكال) في المتن غير ظاهر الاعراب، فإن تقديره: (ويملك ما
~~يكتسبه حال ردته عن غير فطرة وعنها - أي عن فطرة - اشكال) فالعبارة غير جيد
~~(1) والمقصود ظاهر وهو أن في تملك المرتد الفطري ما يكتسبه بعد زمان ردته
~~اشكال.
# PageV13P348
# قوله: " من وطأ من العقلاء البالغين الخ " من ms3850
~~المحرمات الموجبة للتعزير والحد وغيرهما من الأحكام الآتية، وطء البهائم،
~~جمع بهيمة، وهو الحيوان غير الانسان.
# أما الفاعل وهو العاقل البالغ فلا يثبت الحكم المذكور عنده للصبي
~~والمجنون، وهو ظاهر.
# ولا يحتاج إلى الدليل بالنسبة إلى أن فعلهما حرام وموجب للتعزير أو
~~الحد PageV13P349
# على ما سيأتي، فإن فعلهما لا يوصف به، وأنهما
~~لا يعزران، ولا يحدان لأنهما غير مكلفين، وهما في فعل المكلف، نعم يؤدبان
~~لدفع الفتنة والاستصلاح.
# وأما بالنسبة إلى سائر الأحكام من تحريم الموطوءة، وتحريقها، والتغريم
~~لصاحبها، فليس بواضح وسيأتي دليلها، فتأمل في شمولها.
# وأما المفعول، فقد علم أنه مطلق الحيوان غير الانسان.
# وأما أحكامه، فهي أنه إن كانت الموطوءة دابة أي حيوانا مأكولة اللحم أي
~~المطلوب منها أكل لحمها، وأنه المتعارف منها مثل الغنم، والبقر، والناقة
~~مذكرا كان أو مؤنثا، فبمجرد تحقق ما يصدق عليه الوطء دبرا كان أو قبلا، عزر
~~الفاعل، وغرم لصاحبها قيمتها إن لم تكن له وحرم نسلها المتجدد بعد الوطء
~~بأن تحمل حينئذ.
# ويحتمل تحريم نسل الفحل الموطوء الذي حصل بعده، فتأمل.
# وكذا لبنها الذي حصل بعد الوطء، وذبحت وأحرقت.
# وإن كانت غير مأكولة اللحم - أي لا يكون المقصود منه الأكل ولم يكن
~~متعارفا أكل لحمها وإن كان لحمه حلالا مثل الخيل والبغال والحمير - أخرجت
~~من البلد، بدل الذبح، والتحريق في الأولى وباقي الأحكام مشترك.
# وتباع ويتصدق بما يباع به من الثمن على رأي.
# لعل البايع هو المالك أو وكيله، ويحتمل الحاكم والغارم، وكذا المتصدق
~~ورأي آخر أنه (1) يدفع إلى الغارم الواطي، وعلى هذا ينبغي أن يكون هو
~~البايع فكأنه بعد اعطاء قيمتها صارت له، فتأمل.
# أما دليل هذه الأحكام، فهي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام والحسن (الحسين - ئل) بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام،
# PageV13P350
# وإسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم موسى عليه
~~السلام في الرجل يأتي البهيمة؟
# فقالوا جميعا: إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم
~~ينتفع بها، وضرب هو خمسة ms3851 وعشرين سوطا ربع حد الزاني وإن لم تكن البهيمة له
~~قومت عليه وأخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار، وضرب خمسة
~~وعشرين سوطا، فقلت: فما ذنب البهيمة؟ قال: لا ذنب لها، ولكن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فعل هكذا وأمر به لكيلا يجترئ الناس بالبهائم وينقطع
~~النسل (1).
# ولا يضر جهل (الحسن) والقول في (إسحاق) فإنها صحيحة بطريق (عبد الله بن
~~سنان) ولا يضر يونس بن عبد الرحمان (2)، بل محمد بن عيسى عنه (3) أيضا،
~~فتأمل.
# وهي لا تدل على جميع الأحكام المذكورة، مثل تحريم النسل واللبن، ولكن
~~يمكن ادعاء ذلك فإنه قال: (ذبحت ولم ينتفع بها) وأكل النسل واللبن انتفاع
~~بها.
# ولأنه لولاه لما جاز ذبحها فافهم.
# وأيضا ما تدل على الفرق المذكور بين المأكول وغيره، بل تدل على أن الحكم
~~واحد، وهو المذكور في الأول، فتأمل.
# ورواية سماعة - كأنها موثقة له - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل يأتي بهيمة، شاة أو ناقة أو بقرة؟ قال: فقال: عليه أن يجلد حدا غير
~~الحد ثم ينفى من بلاده إلى غيرها وذكروا (وذكر - خ) أن لحم تلك البهيمة
~~محرم ولبنها (4).
# PageV13P351
# وهذه مع ضعفها ما تدل على تمام الحكم المشهور،
~~بل على تحريم لحمها ولبنها، وتدل على غير المشهور، وهو نفي الفاعل في
~~البهيمة المأكولة، وما نرى قائلا به، وأنه يحد.
# والظاهر أن المراد به التعزير، ولهذا قال: غير الحد فيحمل على ما تقدم من
~~خمسة وعشرين سوطا.
# ورواية سدير، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يأتي البهيمة؟ قال:
# يجلد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لأنه أفسدها عليه، وتذبح
~~وتحرق، (وتدفن - خ) إن كانت مما يؤكل لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره أغرم
~~قيمتها وجلد دون الحد وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى
~~حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كي لا يعير بها صاحبها (1).
# وفي الطريق إسحاق بن جرير (2)، مع سدير، ولا تدل على كل الأحكام فافهم.
# وتدل على الحد المجهول، وكأنه يريد ms3852 بالحد، (دون الحد)، التعزير المتقدم
~~ورواية (العلا بن - ئل يب) الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يقع
~~على بهيمة؟ قال: فقال: ليس عليه حد، ولكن تعزير (3).
# وفي الطريق يونس، عن محمد بن سنان (4)، ولا يضر، فإنها لا تدل إلا على
~~التعزير، وهو ظاهر، وكذا رواية الفضيل (بن يسار - ئل) وربعي بن عبد الله،
~~عن
# PageV13P352
# أبي عبد الله عليه السلام في رجل يقع على
~~البهيمة؟ قال: ليس عليه حد، ولكن يضرب تعزيرا (1).
# لعل المراد ب (الرجل) هو البالغ، لأنه المتبادر منه إلا الصبي أيضا،
~~والعاقل لدلالة العقل عليه، فيكون التعزير المذكور بل الأحكام كلها مخصوصة
~~بالبالغ العاقل.
# ويؤيده الأصل وسقوط الحد وبنائه على التحقيق والتخفيف، والتعزير كذلك.
# وتدل على القتل صحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
~~أتى بهيمة: قال: يقتل (2).
# وكذا مرسلة سليمان بن هلال - الضعيفة - قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الرجل يأتي البهيمة؟ فقال: يقام قائما ثم يضرب ضربة
~~بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، قال: فقلت: هو القتل؟ قال: هو ذاك (3).
# ورواية أبي فروة، تدل على حد الزاني (4).
# وكذا صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أتى بهيمة
~~فأولج؟ قال: عليه الحد (5).
# كأن المراد حد الزنا كما يدل عليه روايته الأخرى، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الذي يأتي البهيمة فيولج؟ قال: عليه حد الزاني (6).
# PageV13P353
# والشيخ جمع بينها بأحد الأمرين، (إما) حمل
~~الأخيرة على الوطئ والادخال، كأنه يريد مجرد الدخول، ويحتمل غيبوبة الحشفة
~~فيكون الإمام مخيرا بين القتل وحد الزاني إن أولج وأيده بالتصريح في روايتي
~~أبي بصير، فكأنها تدل على أنه إذا كان دون الايلاج، لا يحد وحمل الأول على
~~عدم الدخول والايلاج فيكون ذلك موجبا للتعزير فقط.
# (وأما) حمل الأول على المرة الواحدة أو الاثنين والأخيرة على من تكرر منه
~~ذلك مع الحد فيقتل في المرة الثالثة، لما مر في صحيحة يونس أن صاحب الكبيرة
~~يقتل في الثالثة. ms3853
# وقيل: في الرابعة أن يريد بحد الزنا حينئذ، القتل، والرجم لأنه حد الزاني
~~المحصن.
# وهو لا يخلو عن بعد.
# والتخيير بين القتل ومائة جلدة إن لم يزد ذلك، وهو وإن لم يكن (كان - خ)
~~بعيدا إلا أنه لا يناسب تعيين القتل لرواية يونس (1).
# واعلم أن بعض الروايات الدالة على الحد والقتل صحيحة، إلا أنها خلاف
~~المشهور، والأصل، والتخفيف، والتحقيق، والاحتياط.
# والظاهر أن ذلك كله لا يضر عند من أثبت حجية خبر الواحد ولم يقل بحجية
~~الشهرة فالجمع لا بد منه لصحة الروايات وإن كان بعيدا، وقد مر جمع الشيخ.
# ويمكن حمل القتل على الضرب، وهو أيضا بعيد في صحيحة جميل (2)،
# PageV13P354
# وهو (1) الآن متعارف الناس.
# وكذا مرسلة سليمان بن هلال (2) إن أمكن، وإن لم يمكن فنحذفها لضعفها.
# ويمكن المناقشة في صحة رواية أبي بصير (3)، لاشتراكه، واشتراك يونس وابن
~~مسكان (4)، وما ذكر من الشهرة وغيرها مؤيدة، فتأمل.
# وأما بيع غير المأكول، ودفع القيمة إلى الواطئ بعد أن يغرم القيمة،
~~فظاهر.
# وأما التصدق بها، فما دل عليه شئ من الروايات وغيرها وبالجملة لا دليل
~~له.
# فالذي يقتضيه النظر أن تكون القيمة، بل الدابة بعد أخذ قيمتها من الواطئ
~~لصاحبها، له يفعل بها ما يريد، ولكن بعد اخراجها من تلك البلدة، لأنه إذا
~~وقع عوضها وقيمتها فصارت هي له.
# ولعل مجرد الدفع موجب للانتقال، ولا يحتاج إلى شئ من العقود الناقلة، بل
~~بالوطئ فقط فيكون قيمتها عليه، دفعها أم لا.
# ويحتمل أن تكون الدابة لمالكها ويكون أخذ القيمة للحيلولة فيه، ففرع عليه
~~إنه بعد بيعها بالزيادة لمن تكون فتأمل.
# ويحتمل التصدق بالقيمة، لأن الواطئ خان، والتغريم لما فعل من
~~القبيح
# PageV13P355
# وأسقط انتفاع صاحبها، فلا عوض له، ولهذا لم
~~يصل إليه عوض في المأكولة، وليس للمالك أيضا، إذ فيه جمع بين العوض
~~والمعوض، فيكون في سبيل الله فيتصدق به.
# وفيه تأمل، إذ الظاهر أنه للغارم، فإنه غرم لمالكها، فيكون الثمن له،
~~وعقوبته هي حده وتعزيره.
# قوله: " ويثبت بعدلين الخ " ثبوت وطئ البهيمة أما بعدلين، فظاهر ms3854 فإنهما
~~حجة شرعية وأما باقرار الواطئ فإن كانت الداببة الموطوءة، ملكه ثبت
~~بالاقرار مرة إن كان ممن يقبل اقرار لاقرار العقلاء على أنفسهم جائز، وإلا
~~لم يثبت الوطئ، فإن اقرار العقلاء في حق مال الغير غير مقبول، فلا يلزم شئ
~~من الأحكام إلا التعزير فإنه يثبت بذلك، فإنه اقرار في حقه بموجب ذلك وإن
~~لم يسمع بالنسبة إلى باقي الأحكام، وهو ظاهر، وله نظائر.
# ولكن لم ينتفع هو بتلك الدابة وإن انتقلت إليه يفعل بها ما تقدم.
# ويحتمل أن يلزمه القيمة أيضا بينه وبين الله فيوصلها إليه.
# ويحتمل العدم فإنه ما أخرجت الدابة من يد صاحبها فلا عوض له، وإلا يلزم
~~الجمع بين العوض والمعوض.
# قوله: " ويقتل الخ " قد مر أن القتل في الثالثة أو الرابعة في مطلق
~~الكبائر، فتأمل.
# قوله: " ووطئ الميتة كالحية الخ " تدل على ذلك رواية عبد الله بن
~~PageV13P356
# محمد الجعفي، قال: كنت عند أبي جعفر عليه
~~السلام وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها و (ثم
~~- ئل) نكحها، فإن الناس قد اختلفوا علينا (هاهنا - كا) في هذا فطائفة
~~قالوا: اقتلوه، وطائفة قالوا: احرقوه بالنار؟ فكتب إليه أبو جعفر عليه
~~السلام: إن حرمة الميت كحرمة الحي، حده أن يقطع يده لنبشه وسلبه الثياب،
~~ويقام عليه الحد في الزنا، إن أحصن رجم، وإن لم يكن أحصن، جلد مائة (1).
# ولا يضر الضعف بجهل آدم بن إسحاق وعبد الله (2).
# ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الذي يأتي المرأة وهي ميتة؟ فقال: وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حية
~~(3).
# ولا يضر الارسال، ولا وجود الحسن بن علي بن فضال (4).
# فإذا كان وزره أعظم من الزاني بحية، تكون عقوبته، وحده كذلك، والزيادة
~~على الرجم لم يثبت، فالمحصن يرجم، وفي الجلد يزاد في الجملة كما أو كيفا.
# وإليه أشار بقوله: (بل يغلظ في العقوبة في غير المحصن).
# هذا في غير الزوجة، ولو كانت الميتة الموطوءة زوجة الواطئ لا يحد، ms3855
~~لأنه
# PageV13P357
# ليس بالزنا كوطئ زوجته في الحيض، إلا أنه لما
~~كان حراما عزر كما في غيره.
# فعلم أن حكمها حكم الحية.
# وعلى الزوجة حمل الشيخ - تارة - رواية أبي حنيفة قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل زنى بميتة؟ قال: لا حد عليه (1).
# وتارة حملها على عدم تعيين حد واحد، فإنه - تارة - رجم - وتارة - جلد.
# وهما بعيدان، فإن وطئ الزوجة الموطوءة لا يقال له الزنا ولو كان الزنا
~~لكان فيه الحد أيضا.
# وظاهر نفي الحد هو الجلد والرجم معا.
# ويمكن أن يقال: بحذفها، للضعف بأبي حنيفة (2) ونعمان بن عبد السلام
~~وسليمان بن خالد داود، والقاسم بن محمد، وعلي بن محمد القاساني.
# وعدم دليل حد (3) على الواطئ زوجته الميتة، هو الأصل مع عدم دليل عليه،
~~فإن الخبر السابق لا يدل عليه، لعدم العموم والصحة، وعدم صدق الزنا، فتأمل.
# قوله: " ويثبت بما يثبت به الزنا الخ " الظاهر أن مذهب أكثر الأصحاب إن
~~وطء الميتة يثبت بما يثبت به الزنا من الشهود الأربعة، والاقرار به بأربعة
~~مرات، لا أقل عن ذلك، لعموم ما يدل على أن الزنا إنما يثبت بذلك، أعم من أن
~~يكون بالميتة أو بالحية والوطء بالميتة زنا.
# وللأصل والاحتياط في الحدود، وسقوطها بالشبهة.
# PageV13P358
# ولما مر في الاقرار بالزنا من المبالغة لعدم
~~ثبوته والتعريض لانكاره وعدم الاقرار به.
# ولخفاء الأمر، ولتحقق حد القذف بالزنا والأصل عدم سقوطه حتى يتيقن ذلك،
~~وإنما ذلك بالأربعة.
# وقال بعض آخر: بالثبوت بالشاهدين، والاقرار مرتين، لعموم كونهما حجة
~~شرعية و (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) (1) كأنه لا قائل بالمرة فيثبت
~~بالمرتين.
# وقد يمنع العموم، وبعد التسليم يخصص بما خصص به الزنا، فتأمل.
# وقد فرق بين الزنا بالحية والميتة بأن الأربعة للحية لاثبات زنا الرجل
~~والمرأة، وفي الميتة بالواحد.
# وهو ضعيف، وكأن وجه مناسبته بعد إقامة الدليل لا استدلال، ولهذا لا بد من
~~الأربعة ولو كان المشهود عليه زنا أحدهما فقط والآخر يكون مكرها أو مشتبها
~~عليه أو مجنونا.
# ولأنه لو كان كذلك لزم ثبوت زنا ms3856 أحدهما لو شهد اثنان بزنا أحدهما والحال
~~أنه لا بد من اجتماع الكل على واحد وهو ظاهر.
# قوله: " واللائط بالميت الخ " يعلم دليله والبحث فيه من المقايسة بالزنا
~~بالميتة، فإن ذلك مثل اللواط بالحي إلا أنه يغلظ في الميت لو لم يوقب، لأنه
~~أفحش، وفي الايقاب لزم القتل فلا تغليظ.
# ويحتمل التغليظ بأن يقدم التعزير ثم يقتل، وكذا في الزنا بالميتة كما
~~يجمع بين الجلد والرجم فتأمل فيثبت بما يثبت اللواط في الحي فهو مثله في
~~الأحكام وما
# PageV13P359
# نقل هنا الخلاف وهذا مؤيد لكون الزنا بالميتة
~~مثله بالحية.
# قوله: " ويعزر المستمني الخ " دليل التعزير في الاستمناء باليد فأمنى، هو
~~ثبوت التعزير في مطلق المحرمات وهو منها، كأنه للاجماع والخبر مثل ما روي
~~عنه عليه السلام: لعن الناكح بالكف (1) (بكفه - خ).
# قال في شرح الشرائع: الاستمناء باليد وغيرها من أعضاء المستمني وغيره عدا
~~الزوجة والأمة محرم (محرمة - خ) تحريما مؤكدا، قال الله تعالى: والذين هم
~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم (إلى قوله): ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم
~~العادون (2) وهذا الفعل مما وراء ذلك.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله (الخبر المتقدم) (3).
# تحريم جميع الأعضاء من الجميع، غيرهما (غيرها - خ)، غير ظاهر وإن كان
~~قريبا.
# والآية غير صريحة، بل غير ظاهرة أيضا، نعم الخبر دل على التحريم بكفه لو
~~صح.
# وتدل عليه أيضا بخصوصه رواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أن أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرت ثم
~~زوجه من بيت المال (4).
# ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن عليا عليه السلام
~~أتي
# PageV13P360
# برجل عبث بذكره حتى أنزل فضرب يده (بالدرة -
~~خ) حتى احمرت قال: ولا أعلمه إلا قال: وزوجه من بيت مال المسلمين (1).
# ولا يضر ضعفها لفتوى الأصحاب مع عدم ظهور الخلاف وما تقدم، فتأمل.
# ويمكن حمل رواية ثعلبة بن ميمون وحسين (حسن - خ) بن زرارة، قال:
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يبعث بيده حتى ينزل؟ ms3857 قال: لا بأس به
~~ولم يبلغ به ذاك شيئا (2).
# على (3) عدم حد وتعزير مقرر وموظف لا يجوز التعدي عنه وعدم بلوغه ذلك
~~فإنه تعزير موكول إلى رأي الإمام يفعل ما يراد بحسب المصلحة فينبغي التزويج
~~من بيت المال أيضا.
# وإذا لم يمن يحتمل عدم شئ للأصل وللتقييد به في الخبر وإن كان الأولان
~~غير مقيدين به فيقيدان به، وللتبادر.
# ويحتمل هنا أيضا التعزير، ولكن غير ما كان هناك، لعدم المنافاة بينهما
~~حتى يقيد أحدهما بالآخر، ولثبوته في مطلق المحرمات، وهذا عندهم كذلك.
# ولو لم يكن كذلك فالعمل برواية زرارة متعين، فإنها الصحيحة لا غيرها،
~~فتأمل.
# قوله: " ويثبت بعدلين الخ " دليله ما تقدم من أنهما حجة شرعية والاقرار
~~من أهله جائز على نفسه، كأنه لا قائل بالثبوت بالمرة فيثبت بالمرتين،
~~فتأمل.
# PageV13P361
# قوله: " لا كفالة في حد الخ " دليل عدم
~~الكفالة، رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: لا كفالة في حد (1).
# ويدل على عدم سقوطه بالشفاعة، رواية سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: كان أسامة يسمع في الشئ الذي لا حد فيه فأتي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بانسان قد وجب عليه حد فشفع له أسامة فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لا تشفع في حد (2).
# ورواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان لأم سلمة زوجة
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمة فسرقت من قوم فأتي بها النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم فكلمته أم سلمة فيها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أم
~~سلمة هذا حد من حدود الله عز وجل لا يضيع فقطعها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (3).
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: لا يشفعن أحد في حد إذا بلغ الإمام فإنه لا يملكه وإن شفع
~~فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم وأشفع عند الإمام في غير الحد ms3858 مع
~~الرجوع من المشفوع له ولا يشفع في حق امرء مسلم ولا غيره إلا بإذنه (4).
# ورواية المثنى الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول
~~الله
# PageV13P362
# صلى الله عليه وآله لأسامة بن زيد: يا أسامة
~~لا تشفع في حد (1).
# ويدل عليه الاعتبار أيضا، فإن سقوط حق شرعي - بعد أن ثبت - يحتاج إلى
~~دليل ولا دليل لجواز اسقاطه بالشفاعة.
# نعم قد يسقط بالتوبة وبالعفو من صاحبه قبل المرافعة، فتذكر.
# وقد مر عدم جواز تأخيره أيضا في الخبر مع امكان إقامته بالفعل ومعجلا،
~~فتذكر.
# ويدل عليه أيضا، الاعتبار فتأمل.
# قوله: " ولا دية لمقتول بالحد الخ " دليل عدم دية المقتول حدا على قاتله
~~ولا على بيت المال، الأصل، وأنه فعل جائز، بل واجب، فلا يستعقب الضمان.
# وصحيحة سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام (يقول - ظ)
~~من بدأ فاعتدى، فاعتدي عليه فلا قود (2).
# فافهم فإن الظاهر أن المقصود نفي العوض مطلقا كما في آية الاعتداء،
~~فتأمل.
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل قتله الحد أو
~~القصاص فلا دية له (3).
# ورواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتله
~~القصاص هل له دية؟ قال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد، و (قال) من قتله
# PageV13P363
# الحد، فلا دية له (1).
# ومثلها بعينها رواية أبي الصباح الكناني (2).
# وفي الطريق محمد بن الفضيل (3)، المشترك.
# ودليل القول بالدية، لعل رواية الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: كأن يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات، فلا دية له
~~علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق (حدود - ئل) الناس فمات، فإن ديته
~~علينا (4).
# وهذه واحدة ضعيفة ب (الحسن) فتطرح بالسابقات مع اعتبار بعضها وموافقتها
~~للأصل والجماعة.
# مع أنها لا تدل على الرأي المذكور في المتن، بأن كون الدية على بيت
~~المال، وهذه ظاهرة في أنها على الإمام عليه السلام.
# فيحتمل أن يكون دليل قول آخر كما يظهر من كلام ms3859 الشيخ المفيد رحمه الله،
~~في الشرح.
# وأيضا تدل على الأخص من ذلك.
# وجمع الشيخ بينها بحمل الأول على عدم الدية في بيت المال إن كان الحد في
~~حدود الله مثل الزنا، والأخيرة على كونها فيه إذا تاب، في حد يكون من حق
~~الناس، مثل القذف مع أنها ظاهرة في مآل الإمام عليه السلام.
# PageV13P364
# ثم أنه قال في الشرح: محل الخلاف حقوق (حد
~~الآدمي الشرح) الناس والتعزير (1).
# ويؤيده أن رواية الحسن التي منشأ الخلاف مخصوصة بحقوق الناس وقد نفى
~~صريحا الضمان عن حقوق الله.
# وفيه تأمل، فإن ظاهر المتن خلافه، والخبر لا يدل على اختصاص الخلاف هذا
~~في الحد، والظاهر أنه مثله في التعزير.
# قال في الشرح: وقيل: الخلاف يختص بالتعزير، لأن الحد مقدر، والتعزير
~~اجتهادي وليس بجيد ادعاء واستدلالا، أما الأول، فلما ذكرناه من حصول الخلاف
~~في الحد وأما الثاني، فلان التعزير ربما كان من الإمام ولا يمكن الاجتهاد
~~في حقه.
# ومفهوم هذا الكلام أنه ربما حصلت فيه زيادة، وهي ممتنعة في حق المعصوم
~~(2).
# ويحتمل كون الخلاف في غيبة الإمام عليه السلام، فلا يرد عليه ما أورده،
~~فتأمل.
# وأيضا قد رأوا من الاجتهاد، النظر في المصلحة.
# وأيضا كون المفهوم ما ذكره غير ظاهر، لاحتمال أداء التعزير المعين له إلى
~~الهلاك، فتأمل.
# قوله: " ولو ظهر فسق الشاهدين الخ " أي لو شهد الشهود بموجب حد على شخص
~~فحكم عليه بالقصاص لشهادتهما بعد تحقيق حالهما، على الوجه الذي يجب فقتل
~~المشهود عليه أو قطع.
# PageV13P365
# طرفه ثم ظهر فسقهما أو فسق أحدهما، يلزم ديته
~~في بيت مال المسلمين، فإنه من خطأ الحكام، وهو على بيت المال، لما مر ما
~~يدل عليه من رواية السكوني (1).
# ولأن إبطال حق الناس غير معقول، وإلزام الحداد أو الحاكم كذلك فيلزم في
~~بيت المال الذي هو لمصالح المسلمين.
# ويحتمل على الشهود على تقدير تدليسهما.
# قوله: " ولو أنفذ الحاكم الخ " أي لو أنفذ وبعث الحاكم جماعة إلى أن
~~يقيموا على حامل حدا فأجهضت وألقت الحامل جنينها من خوف ذلك، فالجنين ms3860 مضمون
~~وديته على بيت مال المسلمين، لما تقدم في المسألة السابقة لعل الحاكم أخطأ
~~في الانفاذ لحد الحامل، فإنها لا تحد أو جعل ذلك.
# ويحتمل (2) حدا لا يضر الحمل مثل قطع إصبعها، فتأمل.
# قوله: " ولو أمر الحاكم بالضرب الخ " أي لو أمر القاضي الغير الإمام أن
~~يضرب من عليه حد كمائة للزنا - مثلا - أزيد من ذلك، بسوط وما فوق فمات
~~المحدود بضرب الكل وكان الحداد جاهلا بعدم جواز الزيادة وكان الحاكم عامدا
~~في ذلك، ضمن الحاكم نصف دية المحدود في ماله، لا في بيت المال، ولا
~~يضمن
# PageV13P366
# الحداد شيئا، لأنه مأمور من جهة الحاكم، فهو
~~وإن كان مباشرا إلا أن السبب - وهو الحاكم - أقوى منه فهو الضامن، ولما كان
~~مقتولا بحق وظلم، فيكون النصف على الظالم ولم يكن قتله به لشركة الحق معه.
# ولعدم قصد القتل وعمده فلا يوجب القصاص فيكون عليه نصف الدية في ماله لا
~~في مال العاقلة لعدم الخطأ.
# ويحتمل التمام، إذ قد يقال: لو لم يكن الزائد لما يموت، وأيضا حكمه غير
~~جائز، لأنه فاسق لا يصح حكمه لاشتراط العدالة في الحاكم.
# ولو كانت الزيادة من الحاكم سهوا وخطأ يكون نصف الدية حينئذ في بيت مال
~~المسلمين، فإن خطأ الحاكم فيه.
# وإن كانت الزيادة من الحداد عمدا يكون النصف في ماله لأنه مباشر مع عدم
~~قوة السبب، فإنه كان عليه، إن لا يفعل سواء كان الحاكم أمره بالاقتصار على
~~الواجب أم لا، إلا أن يكرهه على ذلك، فيكون على المكره.
# وإن كان سهوا وخطأ من الحداد يكون نصف الدية على عاقلته، فإن الخطأ على
~~العاقلة.
# ويحتمل ضمان تمام الدية لما مر، فتأمل.
# قوله: " وسراية الحد الخ " قد مر أن سراية الحد غير مضمونة فلا وجه
~~للتكرار، بل قد يتوهم الرجوع، فإنه أولا تردد حيث نقل القولين من غير ترجيح
~~وهنا جزم بعدم السراية. PageV13P367
# كتاب الجنايات قوله: " الجناية إما على نفس أو
~~طرف وهي إما عمد محض ". الظاهر أن المراد بالجناية هنا أعم مما يوجب القصاص
~~في ms3861 النفس أو الطرف، بل في الأعضاء مطلقا ومما يوجب الدية كذلك فقط، لما
~~يفهم من تقسيمها وبيان الأقسام.
# وكان ينبغي أن يراد بها ما يوجب القصاص فقط، لما سيأتي من كتاب الديات.
# وأيضا كان ينبغي تقسيمها إلى النفس والأعضاء لا إلى النفس والطرف، إلا أن
~~يريد بالطريف مطلق العضو.
# وكان ينبغي أن يعبر ب (كتاب القصاص) لما سيأتي من كتاب الديات كما فعل
~~في الشرائع وغيره أو ب (كتاب الجناية) ثم يجعل مقصدا في القصاص وآخر في
~~الديات كما فعل في القواعد.
# قوله: " ويحصل بقصد الخ ". إشارة إلى تعريف جناية العمد الموجبة
~~PageV13P371
# للقصاص في النفس، وهي أن يقصد المكلف القتل
~~بما يؤدى إليه سواء كان مما يقتل به غالبا أو نادرا، ولا يتحقق بمجرد قصد
~~الفعل، وإن حصل به الموت إذا لم يكن ذلك الفعل قاتلا غالبا كالضرب بالحصاة
~~والعود الخفيف فإن قصد بهما مجرد الضرب وإن حصل القتل والموت لم يكن عمدا،
~~وإن قصد بهما القتل يكون عمدا وكذا إن قصد الضرب بما يقتل قتل وعمد (قتل
~~عمد - خ).
# وكذا الضرب في المواضع التي يقتل بالضرب عليها.
# فكان ينبغي أن يأخذ في التعريف، ويقول: ويحصل بما يحصل به القتل غالبا مع
~~تحقق الموت ويقصد القتل بما يقتله نادرا أو غالبا.
# فالعمد عنده يحصل بأمور ثلاثة وهذا هو الموجب للقصاص في النفس مع الشرائط
~~الآتية.
# ثم أنه لا شك (ولا خلاف - خ) في تحقق العمد الموجب للقصاص بما يقتله
~~غالبا لصدق العمد للقتل لغة وعرفا وشرعا أيضا.
# والظاهر أن القتل بما يقتل غالبا إن قصد الفعل ولم يقصد القتل أيضا، عمد.
# وفي القتل بما لا يقتل غالبا مع قصد القتل خلاف، فقيل: إنه عمد أيضا
~~لتحقق القصد فيدخل في عموم العمد، وقيل: خطأ نظرا إلى عدم صلاحية الآلة
~~للقتل غالبا وعرفا وعادة، فلا يؤثر القصد بدون الصلاحية، وللرواية
~~الآتية. PageV13P372
# لعل الأول أقرب، لما مر، وضعف الرواية.
# وفيما لو قصد الفعل والضرب فقط بما لا يحصل به القتل غالبا فاتفق القتل ms3862
~~كالضرب بالحصاة والعود الخفيف أيضا قولان:
# (أحدهما) أنه عمد، وهو اختيار المبسوط، والثاني - وهو المشهور - أنه ليس
~~بعمد موجب للقصاص، بل شبيه بالعمد، لعدم تعمد القتل لا بالنسبة إلى قصد
~~القتل، ولا بالنسبة إلى الفعل، لنقص الآلة.
# ودليل الأول عموم الآيات مثل " النفس بالنفس " (1) و" الحر بالحر " (2).
# والروايات مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن
~~رجلا ضرب رجلا بخزفة أو آجرة أو بعود فمات كان عمدا (3).
# PageV13P373
# في السند علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة،
~~عن أبي بصير (1)، الظاهر أنه قائد أبي بصير - وهو يحيى بن القاسم - فهي
~~ضعيفة بهما مع اشتراك علي، فتأمل.
# ومرسلة جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما قال: قتل العمد كلما عمد به
~~الضرب، فعليه القود وإنما الخطأ أن تريد الشئ فتصيب غيره، قال: إذا أقر على
~~نفسه بالقتل، قتل وإن لم يكن عليه بينة (2).
# وسندها كما ترى (3).
# وصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: العمد كلما اعتمد
~~شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا، أو يوكزه، فهذا كله عمد، والخطأ من
~~اعتمد شيئا فأصاب غيره (4).
# والطريق علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس - كأنه ابن عبد
~~الرحمان - (5).
# وفيهما ما قيل خصوصا ما رواه محمد (6) عنه، مع أن في ملاقاة علي (7) له
~~تأملا، فإنه لم يرو، عن أحدهم عليهم السلام ومحمد روى عن الهادي عليه
~~السلام (8).
# PageV13P374
# لكن هذا كثير وهو ممكن.
# وقد عرفت مرارا حال محمد ويونس، مع أنه ليس بمنفرد.
# وما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام: وإنما
~~الخطأ إن يريد الشئ فيصيب غيره (1).
# ولي في عبد الرحمان تأمل ما ذكرناه مرارا.
# وفي الدلالة أيضا تأمل لاحتمال حصر الخطأ المحض الذي لا يشبه العمد أصلا
~~الذي لا شك فيه، كما في رواية أبي العباس الآتية، فتأمل.
# ودليل الثاني رواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته
~~عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يعتمد ms3863 ضرب رجل ولا يعتمد قتله؟
# قال: نعم، قلت: رمى شاتا فأصاب انسانا؟ قال: ذلك (ذاك - ئل) الخطأ
~~الذي
# PageV13P375
# لا شك فيه، عليه (فعليه - خ) الدية والكفارة
~~(1).
# وروى (رواية - خ) العلا بن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# العمد الذي يضرب بالسلاح أو بالعصا (و- خ) لا يقلع عنه حتى يقتل والخطأ
~~الذي لا يتعمده (يعتمده - خ) (2).
# وهما ضعيفتان، والأولى تدل على غير المطلوب أيضا إلا أن تخصص بما لا يقتل
~~غالبا، لما مر.
# ومرسلة يونس، عن بعض أصحابنا (عن بعض أصحابه - ئل)، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن ضرب رجل رجلا بعصا (بالعصا - خ) أو بحجر فمات من ضربة
~~واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه (شبه - خ ل) العمد، والدية على القاتل، الخبر
~~(3).
# وهذا يدل على الأعم فيخصص.
# ورواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أرمي
~~الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله؟ قال: هذا خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها،
~~قلت: أرمى الشاة فأصاب رجلا؟ فقال: هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد الذي
~~يضرب بالشئ الذي يقتل بمثله (4).
# قيل: صحيحة، وفيه تأمل لوجود أحمد بن الحسن الميثمي (5).
# PageV13P376
# نقل عن الشيخ والكشي أنه واقفي، وفي النجاشي
~~أنه صحيح المذهب يعتمد على كل ما قال، وقال في الخلاصة في الباب الثاني:
~~وعندي فيه توقف.
# وأبان بن عثمان وهو عنده أيضا ليس بثقة.
# وفي دلالتها أيضا تأمل إذ أولها غير صريح في القتل، فتأمل فيه وفي آخرها
~~أيضا، فإن العمد غير منحصر في ذلك، فتأمل.
# نعم رواية الفضل بن عبد الملك في الفقيه صحيحة عنه أنه قال: إذا ضرب
~~الرجل بالحديدة فذلك العمد، قال: وسألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة
~~أهو الرجل يضرب الرجل فلا يعتمد قتله قال: نعم، قلت: فإذا رمى شيئا فأصاب
~~رجلا فإن (قال - خ ل) ذلك الخطأ الذي لا شك فيه وعليه كفارة ودية (1).
# والفضل هو أبو العباس المذكور في الروايتين السابقتين، والظاهر أن ضمير
~~(عنه) و (أنه) ms3864 و (قال) و (سألته) راجع إلى أبي عبد الله عليه السلام، وقد
~~ذكر قبيله بسطر ويؤيده نقل أبي العباس ما تقدم عنه صريحا.
# وفيها بعض المناقشة مثل حصر العمد بضرب الرجل بالحديدة، وأنه مناف
~~للمقصود في الجملة، وكذا حصر الخطأ فيما ذكر على ما هو مقتضى الظاهر.
# وأن ذلك قد يكون بما يقتل غالبا، فيكون عمدا.
# ومع ذلك كله ممكن ترجيح الثاني بالشهرة والاحتياط في الدماء والجمع بين
~~الأدلة، إذ يمكن تقييد الآيات (2) بما إذا قتل عمدا.
# وحمل رواية أبي بصير ومرسلة جميل (3) على أنه قصد به (بها - خ)
~~القتل
# PageV13P377
# والضرب للقتل وحصر الخطأ فيما ذكر، على الخطأ
~~المحض الذي لا شك فيه أي ولا يشبه العمد.
# وكذا صحيحة الحلبي، على من اعتمد القتل بحديدة ونحوها لا الضرب.
# والحصر فيها وفي صحيحة عبد الرحمان، على ما تقدم، فتأمل.
# ويمكن ترجيح الأول بأن الآية ظاهرة فيه (1)، وكذا أكثر الأخبار، والتأويل
~~خلاف الظاهر، وليس بشئ صحيح صريح خال عن القصور يوجب ذلك.
# ولعل الأول أولى لما مر وضعف المناقشة في صحيحة أبي العباس.
# ولصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: في الخطأ شبيه العمد أن يقتل بالسوط وبالحجر
~~وبالعصا، الحديث (2).
# وظاهر أن المراد مع عدم القتل، فتأمل.
# ويظهر من هذه الروايات ترجيح القود فيما إذا قصد القتل بما لا يقتل غالبا
~~وتقسيم القتل إلى ثلاثة أقسام العمد المحض هو الذي يقصد به القتل أو قصد
~~الضرب بما يقتل غالبا.
# والخطأ المحض هو الذي يقصد شيئا وأصاب شيئا آخر، أو لم يقصد شيئا مثل أن
~~يزلق فيسقط على شئ ويقتله.
# والشبيه بالعمد هو الذي يقصد الضرب بما لا يقتل ويقتل.
# ويمكن التعبير بما لا يقصد فيه بفعله إنسانا، والشبيه بالعمد هو الذي
~~يقصد
# PageV13P378
# فعلا ولم يقصد القتل والاتلاف، ويترتب عليه
~~ذلك ولم يكن قاتلا ومهلكا غالبا مثل ما تقدم في الروايات.
# ومثل الطبيب الماهر في علاج ذلك المرض علما وعملا ولم يغلط فيما عين ms3865 له
~~الذي يقصد بفعله العلاج، فيؤدي إلى الموت.
# وكذا البيطار والختان والحجام والفصاد ونحو ذلك والمؤدب الذي يقصد بفعله
~~تأديب الأطفال فيترتب عليه الموت أو الاتلاف، سواء كان وليا أو وصيا أو
~~غيرهما ممن يؤدب، مثل معلم الأطفال بإذنهم.
# ويحتمل بغير إذن أحد أيضا كذلك إذا كان قصده التعليم والتأديب لله، خصوصا
~~مع عدم امكان إذن ولي لهم.
# وظاهر المتن أنه لا فرق في ذلك بين الإذن وعدمه فيكون كل واحد ضامنا لدية
~~المقتول وإن أذن المقتول أو وارثه أو وليه.
# وفيه تأمل، لأن العلاج وأمثال ما ذكرناه مما يحتاج إليه، فلو لم يكن
~~الإذن موجبا لدفع ذلك واسقاطه لتعذر العلاج.
# مع أنه قد روى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو
~~ضامن (1).
# بل يخطر بالبال عدمه بدونه أيضا، إذا كان مما يحتاج إليه فإنه يفهم من
~~كلامهم أنه واجب كفائي، فيبعد الضمان بفعل الواجب الكفائي مع عدم تقصير
~~بوجه أصلا مع حذاقتهم مثل الطبيب، فتأمل.
# ثم إن الظاهر أن ضمان الطبيب مثلا لا يحتاج إلى فعله مثل أن يسقى
~~بل
# PageV13P379
# يكفي كونه بأمره وإن سقاه غيره أو استقى
~~(استقاه - خ ل) بنفسه فإنه السبب القوي والسبب القوي مقدم على المباشر.
# ويمكن استخلاصه بأن يقول: لو كنت أنا مثلا لشربت كذا وكذا وفعلت كذا
~~وكذا.
# والحاصل أن في ضمان الطبيب إذا كان حاذقا - أي ماهرا - في علاج مرض علما
~~وعملا فعالجه بإذن المريض فاتفق التلف لا بتقصير فيه بوجه بل عمل ما تقرر
~~بحسب علمه وعمله في هذا المرض فاتفق التلف بذلك العلاج أي علم أنه تضرر به
~~ومات بذلك، أو تلف العضو المعالج (به - خ) الموجب للضمان لو لم يكن بالعلاج
~~قولين (1).
# والأشهر الضمان، وأنه شبيه العمد لحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب
~~فرضا ولكون ثبوت قصد الفعل لا التلف، مع عدم كونه متلفا، فيكون شبيها به
~~لما مر من تفسيره.
# ونقل عن ms3866 ابن إدريس عدم الضمان للأصل، ولسقوطه بإذنه، ولأنه فعل سائغ شرعا
~~بل واجب، لما عرفت إما كفائيا أو عينيا فلا تتعقب ضمانا.
# وأجيب بأن أصالة البراءة لا تتم مع دليل الشغل، والإذن في العلاج لا في
~~الاتلاف، ولا منافاة بين الجواز والضمان كالضرب للتأديب.
# وقد روى السكوني، عن الصادق عليه السلام، إن أمير المؤمنين عليه السلام
~~ضمن ختانا قطع حشفة غلام (2).
# ونقل عن المحقق أنه قال في النكت: الأصحاب متفقون على أن الطبيب
# PageV13P380
# يضمن ما يتلفه بعلاجه.
# وهذه تدل على الاجماع، وكأنه ما التفت إلى خلاف ابن إدريس، وكذا نقل عن
~~ابن زهرة.
# ولا يخفى ما فيه إذ شغل الذمة غير معلوم الثبوت، فالأصل، باق والإذن لما
~~كان في العلاج بمعنى أنه يفعل ما يعلم في ذلك المرض ولا يكون عليه بشئ إلا
~~أنه يعالج في نفس الأمر، وهو ظاهر، فهو مستلزم للإذن بمعنى أنه لو ترتب
~~عليه تلف يكون بإذنه فلا يضمن، فإن الإذن لذلك، لا لعلاج النفس الأمري وهو
~~ظاهر.
# وقوله: لا منافاة بين الجواز والضمان نعم، ولكن الأصل عدمه حتى يثبت
~~بالدليل وهو غير ظاهر، فإن ثبت في الضارب فهو وإلا هناك أيضا غير مسلم،
~~وكذا الختان، فإن الراوي السكوني وحاله معلوم.
# نعم إن ثبت الاجماع فهو الحجة، وإلا فالحق مع ابن إدريس، والاجماع مما قد
~~عرفت ما فيه.
# ثم على تقدير الضمان هل يبرأ بالابراء قبل العلاج أم لا؟ فيه خلاف، قيل:
# نعم.
# لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: من تطبب أو تبيطر فيأخذ (فليأخذ - ئل) البراءة من وليه وإلا
~~فهو ضامن (1) ولأن العلاج مما يمس به الحاجة فلو لم يشرع الابراء تعذر
~~العلاج.
# وقيل: لا يبرأ لأنه اسقاط الحق قبل ثبوته، وقد عرفت أن من جملة أدلة
~~الضمان هذه فهي على تقدير حجيتها تكون حجة للسقوط بالبراءة.
# ولا بعد في سقوط الحق بمعنى عدم ثبوته في الذمة بالابراء فيكون
~~المراد
# PageV13P381
# بالبراءة المعنى المجازي، أو يكون ساقطا على ms3867
~~تقدير ثبوته، ولا بعد في ذلك بعد الدليل فقد يكون من الولي باعتبار الأول
~~إليه وقد يكون من المعالج بأن يكون اتلاف عضو، فتأمل.
# قوله: " الأول في سببه الخ ". أي سبب القتل عمدا، الأولى أن يجعل البحث
~~في سبب القصاص كما في غيره، وهو إما بالمباشرة، أي قد يحصل القتل عمدا، بأن
~~باشر القاتل قتل المقتول بأن يترتب على فعله بغير واسطة فعل آخر
~~PageV13P382
# ومثل سراية جراحته وإن ترك المجروح التداوي
~~مخاذلا وعمدا من غير سبب.
# ومثل إن فصد شخصا ولم ينقطع دمه حتى مات، فإن سبب مجئ الدم الموجب للقتل
~~هو الفصاد، إلا أن يترك المفصود شد محل فصده الموجب لقطع الدم باختياره
~~وقدرته، فإنه حينئذ يكون هو السبب لا الفصاد.
# وفيه أيضا تأمل فإنه السبب وإن قصر المفصود أيضا في ترك الشد.
# ثم أنه يحتمل عدم شئ مع ذلك عليه إن كان بإذنه وكذا إذن الولي مع المصلحة
~~التي اقتضاها الطب وقول الحذاق منهم، إذ السبب القوي هو الطبيب لا الفصاد،
~~فيحتمل ضمانه، كما قيل ذلك في العلاج، فإنه علاج، وقد مر ما في الضمان في
~~العلاج أيضا، فتأمل وتذكر.
# وكذا لو رمى شخصا في الماء ولم يمكنه الخروج منه ومات فيه فإنه السبب
~~القوي فعليه الضمان، إلا أن يمسك المرمى نفسه تحت الماء مع القدرة على
~~الخروج حتى مات فيكون هو سببا أقرب فلم يكن ضمانه على الرامي.
# ويحتمل أن لو قبض نفسه في الماء حتى مات، يكون كذلك، ولم يحتج إلى كونه
~~تحت الماء، فيحتمل أن يكون ذلك مرادا (في الماء)، فلو كان ذلك (1) بقوله
~~(تحت الماء) لكان أظهر.
# وفيه ما مر في ترك شد محل الفصد.
# وكذا لو رمى نفسه أو غيره على انسان وقصد الوقوع و (فلو - خ) كان (في -
~~خ) ذلك مما يقتل غالبا أو قصد القتل فمات بذلك.
# ولو كان الوقوع مما لا يقتل مثله غالبا ولكن اتفق ذلك اتفاقا، لم
~~يكن
# PageV13P384
# هذا عمدا بل يصير حينئذ شبيه عمد.
# وكذا من السبب ms3868 القتل بالسحر فلو أقر من فيه شرائط قبول الاقرار به ألزم
~~به فصار قاتلا عمدا، بالسبب لا بالمباشر.
# ظاهر هذا أعم من أن يكون للسحر حقيقة أم لا، لأن اقرار العقلاء على
~~أنفسهم جائز، مع جواز القتل بعمله خوفا أو نحو ذلك وإن لم يكن للسحر حقيقة،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو قدم إليه طعاما الخ ". أي لو قدم شخص إلى غيره طعاما مسموما
~~فأكله ذلك الغير عالما بالسم وكونه قاتلا، لا شئ على المقدم من القصاص
~~والدية لأنه السبب القوي بل المباشر، فهو القاتل لنفسه لا غير، وإن جهل
~~أحدهما يكون المقدم قاتل عمد فعليه القصاص مع علمه بهما، والدية عليه مع
~~جهله بأحدهما.
# قوله: " ولو جعل السم الخ ". لو جعل شخص سما في طعام صاحب المنزل فأكله،
~~قال الشيخ: عليه القصاص فإنه قتل نفسا بالتسبيب وهو موجب للقصاص.
# وقيل: بالدية، لأنه أكل بنفسه طعام نفسه فلا يلزم على الغير، إذ صدق
~~القاتل عمدا عليه غير ظاهر، ولكن لما صار سببا للقتل في الجملة - ولا بد
~~لدم امرئ مسلم من شئ، ولما لم يلزم القود للشك في كونه قاتلا - لزم الدية.
# ويحتمل عدم شئ أصلا، لأنه ما فعل إلا القاء السم وهو غير قاتل، ولا
~~PageV13P385
# سبب موجب، لعدم الالجاء.
# وهذا ضعيف.
# وينبغي التفصيل وهو أنه إن كان الملقى عالما بأنه سم قاتل وأكل الآكل
~~جاهلا بذلك فعليه القصاص، لأنه تعمد القتل أو ما يؤول إليه غالبا لأن
~~إلقاءه مع عدم مانع أكله بمنزلة فعل السبب، ولأنه لو لم يكن مثل هذا موجبا
~~للزم منه وجود قتل كثير مع عدم القصاص يلزم عدم القود في مقدم الطعام
~~المسموم أيضا إذ لا الجاء هنا أيضا كذلك، وكذا في أمثال ذلك وهو ظاهر، وفتح
~~للفساد والقتل الكثير وهو مناف لحكمة شرع القصاص، فتأمل.
# وإن أكل عالما لا شئ عليه وأن (1) الآكل هو القاتل نفسه لا غير.
# وإن فعل جاهلا فعليه الدية لعدم قصد القتل ولا إلى موجبه التام ولو نادرا
~~فلا يكون عامدا مع ms3869 ثبوت عدم إبطال دم امرئ، وعدم اعتبار القصد والعمد في
~~الدية، فتأمل.
# ثم اعلم أنه لم يظهر فرق بين طعامه أو طعام غيره، فتأمل.
# قوله: " ولو حفر بئرا الخ ". لو حفر شخص بئرا في طريق فدعا غيره الجاهل
~~بذلك إلى ذلك الطريق فوقع فيه فمات، قتل به.
# وجهه ظاهر ولا فرق بين إن قصد بالحفر إلقاءه فيه أم لا.
# نعم إن كان هو عالما فأوقع نفسه فيه لم يلزم الحافر شئ، وهو ظاهر.
# ولكن يرد على أمثاله شئ وهو أن الموجب للقصاص هو قتل العمد المحض وهو قصد
~~القتل أو الفعل القاتل غالبا وتحققهما في كل ما أوجبوا فيه القصاص
~~محل
# PageV13P386
# التأمل، فتأمل.
# قوله: " ولو داوى جرحه، الخ ". لو جرح شخص آخر جرحا غير قاتل وداوى
~~المجروح نفسه بدواء ذي سم قاتل فمات فعلى الجارح قصاص الجرح إن كان مما
~~يقتص وإلا أرش الجرح، لأنه ما جنى الجاني إلا الجرح، وإنما قتله المداوي
~~بالسم فليس عليه إلا أرش جنايته، وهو ظاهر فهو مثل إن جرحه شخص وقتله آخر
~~فعلى الجارح مقتضى جرحه وعلى القاتل القتل.
# وإن داواه بسم غير قاتل يقينا فمات لا يقتل الجارح سواء كان قاتلا غالبا
~~أم لا فعلى الجارح نصف الدية فإنه مات بالتداوي والجرح.
# قوله: " ولو ألقاه الخ ". إذا ألقى شخص آخر إلى ما بين يدي الحوت فأكله،
~~لزمه القود والقصاص لأنه سبب قوي مقدم على المباشر لعدم كونه مكلفا، ولأنه
~~صار بالطبع فهو كآلة القتل مثل السيف.
# قوله: " ولو ألقاه إلى البحر، الخ ". وجه النظر أنه قصد القتل أو الفعل
~~الذي يترتب عليه الفعل غالبا وحصل فهو موجب للقود، ولا يضر القتل بغير ما
~~قصد إذ يصدق عليه أنه قصد القتل وقتل بسببه مع ضعف المباشر.
# وليس مثله الالقاء من شاهق وقده آخر نصفين قبل وقوعه إلى الأرض، فإن
~~المباشر هنا أقوى ومقدم على السبب، وأنه قتل بغير ما قصد بل بغير فعله فهو
~~كالقتل بغير قصد بل بغير فعله فإنه قتل بالتقام الحوت. ms3870
# ولعل الأول أوجه، فتأمل. PageV13P387
# ثم الظاهر أنه يلزم الملقى الدية على تقدير
~~عدم القول بالقود لئلا يبطل دم امرء مسلم غير مستحق للقتل مع كونه مقتولا
~~بسبب فعله، فتأمل.
# قوله: " ولو ألقاه إلى أسد، الخ ". دليل لزوم القود على ملقى إنسان إلى
~~أسد - ولا مخرج له أو كان ولم يقدر فقتله الأسد - أنه سبب للقتل العمد
~~العدوان مع ضعف المباشر لعدم شعوره وتكليفه.
# ولا فرق في ذلك بين أن يكون قصده القتل أو مجرد الالقاء، فإنه موجب للقتل
~~غالبا، وهو دليل القود على مغري الكلب العقور على انسان ولا مخلص منه
~~فقتله، وكذا لزومه على منهشي ومغري الحية على انسان فنهشته ولسعته وقتلته.
# وكذا لزومه على مطرح الحية عليه ولم يقدر على الخلاص وإن كان بسبب غلبة
~~خوف الحية حتى قتلته.
# ولو قدر وأهمل من غير سبب من جهة الملقى لم يكن القصاص على الملقى
~~لتقصيره فإنه سبب لقتله مع تكليفه وقدرته فهو أقوى من الملقى، فتأمل.
# ويحتمل هنا أيضا القصاص فإنه سبب للقتل، ولكنه بعيد، فتأمل.
# قوله: " ولو جرحه الخ ". أي لو جرح انسان انسانا آخر وعضه أسد أو لسعته
~~حية أو حصل عليه جناية أخرى، ثم سرتا حتى مات لزم الجارح القتل به لكن بعد
~~رد نصف ديته إليه لأنه قتل بجرحه وبغيره وكل واحد نصف، فعليه نصف النفس ولا
~~يمكن الاستيفاء من الأسد ونحوه، فيكون هدرا، فالولي إذا أراد قتل شخص فعليه
~~نصف الدم لا بد من اعطاء عوض نصفه وهو ظاهر. PageV13P388
# وكذا لو شارك في قتل انسان يلزمه قتله به. ومن
~~لا يلزمه شئ بقتله مثل أن قتل شخص بمشاركة أب ولده فإن الأب لا شئ عليه مثل
~~الأسد.
# فإذا أراد ولي الدم قتل شريكه في الدم لا بد أن يعطيه نصف ديته حتى
~~يقتله.
# وكذا لو شارك حر وعبد في قتل عبد فعلى كل واحد نصف العبد ولا يمكن قتل
~~الحر، نعم لمولى المقتول قتل العبد القاتل، ولكن رد نصف قيمته إلى مولاه
~~كائنا ما ms3871 كان ما لم يتجاوز نصف الدية ويأخذ من الحر نصف قيمة عبده كائنا ما
~~كان ما لم يتجاوز نصف الدية.
# قوله: " ولو ألقاه الخ ". أي لو ألقى شخص انسانا مربوط اليدين في محل
~~السبع ولم يكن السبع حاضرا فأكله السبع اتفاقا لزمه الدية لا القود، لأنه
~~ما قصد القتل ولا فعلا قاتلا غالبا، فلا عمد وقد تلف نفس بسببه.
# ويحتمل القود أيضا، فإنه قتل نفسا بالتسبيب فيدل " النفس بالنفس " (1)
~~عليه.
# وهو بعيد إذا لم يكن قاصدا للقتل، والقائه في فم السبع وإلا فليس ببعيد،
~~فإن القاء المربوط في محل السبع - ولو كان مجيئه إليه نادرا - لا يخلو عن
~~قصد قتله، بل ولو ثبت عدم قصده فإن فعله موجب لذلك.
# وينبغي التأمل في ذلك، وهو فرع التأمل في معنى العمد، وقد مر،
~~فتذكر.
# PageV13P389
# والظاهر أنه كذلك إذا لم يكن مربوط اليدين
~~أيضا وما تمكن من التخلص من السبع وهلك، فحكمه حكم المربوط.
# نعم لو كان قادرا وتخاذل مع القدرة لا شئ على الملقي، فتأمل.
# قوله: " ولو كان به بعض الجوع الخ ". لو كان انسان جوعانا وحبسه العالم
~~بذلك ومنعه من الأكل حتى مات لزمه القصاص فإنه فعل فعلا قاتلا غالبا، وهو
~~موجب للقصاص وإن لم يقصد القتل كما مر مرارا.
# مثل ما لو ضرب مريضا ضربا يقتل مثله المريض ولم يقتل الصحيح فإن ذلك موجب
~~للقصاص وهو ظاهر.
# ولو لم يكن عالما بجوعه ولم يقصد القتل ولم تمض مدة يموت فيها مثله من
~~الجوع لو لم يكن جوع سابق، ففيه احتمالات ثلاث:
# الأول: القصاص لحصول القتل بفعله، وحاله ظاهر مما تقدم ولو كان مدة لا
~~يعيش فيها مثله أو قصد قتله به لزم القود وقد مر ما يفهم منه ذلك أيضا.
# الثاني: الدية لأنه مثل شبيه العمد فيكون عليه الدية.
# الثالث: نصف الدية لأنه قتل بالجوع السابق والحبس، والأخير ظلم بخلاف
~~الأول فالسبب الموجود منه، نصف فعليه نصف الدية.
# وضعف هذا ظاهر، فإن الموت إنما يحصل بحبسه والجوع ليس علة، وذلك ms3872 مثل ضرب
~~مريض جاهلا بمرضه بما لم يكن قاتلا لو لم يكن مريضا فإنه لا ينقض من ديته
~~بذلك شئ، وهو ظاهر، فالظاهر تمام الدية. PageV13P390
# قوله: " وإما شرط الخ ". عطف على قوله: (إما
~~مباشر) فسبب القتل العمد ثلاثة المباشرة وهو (هي - ظ) العلة التي يستند
~~الفعل إليه مثل القتل بالسيف.
# والسبب وهو ماله أثر ظاهر في الفعل كما للعلة لكنه يشبه بالشرط من وجه
~~آخر وهو عدم ترتب القتل عليه.
# والشرط وهو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر ولا مدخل له في العلية كحفر البئر
~~بالنسبة إلى الوقوع والتردي فيها وهو علة والمشي على حافتها وطلبه إلى ذلك
~~سبب، وتحقيق ذلك بحيث يمتاز كل واحد عن آخر، لا يخلو عن اشكال، فتأمل.
# قوله: " لا اعتبار الخ ". إذا اجتمع علتان وسببان من الأسباب الثلاثة
~~الموجبة للقصاص أو الدية، يقدم الأقوى على الأضعف، فإذا اجتمع الشرط
~~والمباشر المباشر مقدم، لأنه أقوى ما لم يعرض عارض مثل إن أمسك انسان
~~انسانا وقتله آخر، لا شك أن القاتل أقوى فالضمان عليه، فيقتص به، ويحبس
~~الممسك لإعانته على الظلم.
# وتدل عليه الروايات، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قضى أمير المؤمنين (علي - ئل) عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل
~~الآخر، قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما كما حبسه حتى مات
~~غما PageV13P391
# (الحديث - ئل) (1).
# وكذا إذا حفر انسان بئرا في غير ملكه ودفع آخر انسانا فيها، فالضمان على
~~الدافع، لا الحافر.
# ومن جملة ما يقدم الشرط والسبب دون المباشر، جهل المباشر بالسبب مثل أن
~~حفر بئرا في غير ملكه وغطاه ودفع غيره شخصا فوقع فيها، فالضمان هنا على
~~الحافر.
# وكذا لو وقع فيها بنفسه فالحافر ضامن ولا يسقط بأنه المباشر فلا ضمان هنا
~~لأن السبب أقوى.
# وتؤيده صحيحة أبي الصباح، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أضر بشئ
~~من طريق المسلمين، فهو له ضامن (2).
# ورواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل حفر بئرا ms3873 في
~~غير ملكه فمر عليها رجل فوقع فيها؟ فقال: عليه الضمان لأن كل من حفر في غير
~~ملكه كان عليه الضمان (3) ولا يضر ضعف سندها (4).
# وأما إذا حفر في ملك نفسه فسترها ودعا انسانا إلى ملكه فوقع فيها، ففيه
~~خلاف، والمشهور الضمان على الحافر لأنه سبب وغار بالطلب والستر.
# وقيل بعدم الضمان لرواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن
~~رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان ولكن
~~ليغطها (5).
# PageV13P392
# ومضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل. يحفر البئر
~~في داره أو في أرضه؟
# فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان وأما ما حفر في الطريق أو في
~~غير ما يملك فهو ضامن لما يسقط فيها (فيه - ئل) (1).
# ومثلها موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).
# وهما دليلا المسألة السابقة.
# ويمكن حملهما على ظهور البئر وعدم تغطيها وسترها، وعدم الإذن في دخول
~~الغير إلى ملكه.
# ويؤيده ما في رواية بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# سألته، قلت: جعلت فداك (سألته عن رجل - ئل) رجل دخل دار قوم فوثب كلبهم
~~عليه في الدار فعقره؟ فقال: إن كان دعي، فعلى أهل الدار أرش الخداش (الخدش
~~- ئل) وإن لم يدع (فدخل - ئل) فلا شئ عليه (3).
# وإذا اجتمع المباشر والسبب، المباشر مقدم، ولكن قد يغلب السبب على
~~المباشر بأن يكون المباشرة ذوي السبب، مثل أن شهد الشهود بما يوجب قتل شخص
~~فقتل القاضي المشهود عليه ثم ظهر كون الشهود شهود زور وكذب عمدا، فالقصاص
~~والضمان على الشهود الذين هم سبب دون المباشر وهو القاضي أو من أمره
~~به.
# PageV13P393
# ومن صور تغليب المباشر، من قد شخصا رماه آخر
~~من سطح مثلا فالقصاص على القاد لا الرامي.
# وليس إلقاء شخص انسانا في البحر فالتقمه الحوت، منها فإنه من العكس،
~~فالضمان حينئذ على الملقي.
# قوله: " ولو اعتدلا الخ ". أي لو اعتدل وتساوى المباشر والسبب بغير رجحان
~~من العقل أي لم يجد ms3874 العقل الرجحان، بل يحكم بالتساوي وحينئذ الحكم على
~~المباشر لا السبب، كما إذا أكره انسان آخر على قتل آخر فالقصاص على المباشر
~~لا المكره، بل يحبس المكره دائما وحينئذ لا بد من رجحان جانب المباشر من نص
~~أو اجماع.
# فيمكن أن يقال هنا: لقوله: النفس بالنفس (1) أو الاجماع، ولعدم تحقق
~~الاكراه عند أصحابنا، يعني لا يسوغ له القتل بوجه.
# ولخصوص رواية ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل أمر
~~رجلا بقتل رجل (فقتله - خ ئل)؟ فقال: يقتل الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في
~~السجن حتى يموت (2) كأنها صحيحة.
# وقال في الشرائع وفي رواية علي بن رئاب، يحبس الآمر بقتله حتى يموت.
# لعل فيه إشارة إلى توقفه فيه، ووجهه غير ظاهر بعد الصحة ووجود الفتوى
~~وعدم خلاف الأصول.
# PageV13P394
# مع أنه ينبغي أن يقول: رواية زرارة فإنه
~~الراوي عن الإمام عليه السلام.
# هذا في النفس وأما في الأطراف التي يتحقق فيها الاكراه بمعنى يجوز بل يجب
~~عليه ارتكاب المكره ولا يتركه فحينئذ لا شك أن السبب أقوى فلا قصاص ولا دية
~~على المباشر.
# ويحتمل القصاص على المكره فإنه الفاعل، والمباشر كالآلة، والدية (1) لأنه
~~غير مباشر حقيقة، وهو ظاهر.
# هذا كله إذا كان المكره والمكره بالغين عاقلين وحرين أما إذا كان المكره
~~غير مكلف، فالظاهر عدم الحبس، بل التعزير والتأديب حتى لا يعود إلى مثله.
# والظاهر عدم الفرق فيه بين الحر وغيره.
# وأما المكره الغير المميز فالظاهر عدم شئ عليه فيقتل لأنه أقوى، وغير
~~المميز مثل الآلة له.
# وإن كان مميزا فيحتمل كون القصاص على الآمر أيضا لعدم التكليف على المكره
~~واسقاط الدم غير معقول، بل والدية أيضا لأنه عمد.
# ويحتمل الدية على عاقلة المكره لأن عمده خطأ وخطائه على عاقلته وحينئذ
~~يحتمل حبس الآمر للخبر.
# ولا يضر عدم العمل بجزئه الآخر لعدم التكليف وعدم القتل عليه.
# ويحتمل الدية على الآمر.
# ونقل عن الشيخ في النهاية والمبسوط القصاص من المكره إن بلغ عشر سنين
~~(2).
# ووجهه غير ظاهر.
# PageV13P395
# ويحتمل أن ms3875 يكون للرواية.
# ويحتمل لعموم أدلة قصاص المباشر وإخراج ما دون العشرة بالاجماع ويؤيده
~~الأخبار في لزوم بعض أحكامه فيمن بلغ عشرا.
# وقال في الشرائع: وهو مطرح (مطروح - خ ل).
# ونقل عن الشيخ المفيد والصدوق اطلاق الاقتصاص إذا بلغ خمسة أشبار لرواية
~~السكوني (1).
# ويمكن اجراء ما تقدم في قول الشيخ.
# وأما المملوك فقيل: لا فرق بين الحر والمملوك الغير المميز والبالغ.
# وأما المميز فقيل يتعلق الجناية برقبته وعلى السيد المكره السجن.
# وفي الاستبصار: إن كان السيد الآمر معتادا لذلك قتل، وخلد العبد السجن،
~~وإن كان نادرا فالعكس، جمعا بين رواية زرارة المتقدمة (2) ورواية السكوني
~~وإسحاق (3) فتأمل.
# قوله: " ولو أكره الخ ". لو أكره شخص آخر على صعود شجرة فزلق ووقع من
~~الشجرة ومات فعليه الدية، لأنه ليس بقاتل عمدا بل تلف النفس بسبب منه فهو
~~ضامن لها فعليه الدية.
# الظاهر أنها في ماله دون العاقلة لعدم الخطأ.
# قوله: " ولو قال الخ ". لو قال إنسان لآخر اقتلني وإن لم تقتلني
~~فأنا
# PageV13P396
# أقتلك، فقتله، اختار المصنف هنا، وهو المشهور
~~أن لا قصاص ولا دية بل عليه إثم القتل فقط، لأنه إنما فعل بأمره وخوفا من
~~قتله إياه فليس بضامن فإن الاتلاف بإذنه، مع الخوف، فسقط حقه، وحق الوارث
~~فرع حقه، وأما الإثم فلأنه منهي مع ذلك إذ (فإنه - خ) لا يباح بإذنه ولا
~~بتخويفه إياه، إذ لا إكراه في القتل، كما مر، فيكون حراما، بل موجبا لدوام
~~دخول النار، إن كان المتقول مؤمنا.
# ومنه علم النظر في سقوط (ثبوت - خ) القصاص، لأنه قد ثبت بقاء النهي لعدم
~~تحقق الاكراه في القتل فكان عليه أن لا يقتل، ولو قتل فصدق (يصدق - خ) عليه
~~أنه قتل النفس المحرم ف " النفس بالنفس " (1) يقتضي القصاص.
# وفيه شئ فإنه يجب عليه الدفع عن نفسه فإن كان قتله للدفع فلا شئ.
# إلا أن يقال: المراد أنه إنما قتله بغير ذلك القصد بل بأمره بالقتل.
# وبالجملة سقوط الحق بإذنه غير معلوم إذ كون الحق له غير معلوم، ولهذا
~~تردد في القواعد ms3876 في سقوط القصاص وكذا الدية لو لم نقل بالقصاص.
# ويمكن أن يقال: إن قتله دفعا عن نفسه فهو مسقط للإثم والقصاص والدية
~~أيضا، وإن قتله لا للدفع ثبت القصاص والإثم معا فيجب على المأمور حينئذ قصد
~~الدفع، فتأمل.
# قوله: " ولو اجتمع الخ ". لو اجتمع المباشر مع مباشر آخر قدم الأقوى
~~منهما، مثل أن جرح انسان انسانا (2) عمدا عدوانا وصار كالمذبوح وأزال
~~استقرار حياته.
# المراد بعدم استقرار الحياة مع عدم بقاء حركة ونطق اختياريين وبالجملة
~~زوال الروح وإن كان يتحرك مثل حركة الشاة والطير المذبوحين فكمل الآخر
~~قتله،
# PageV13P397
# فالقصاص على الأول لأنه القاتل حقيقة، وعلى
~~الثاني مقتضى جنايته على الميت.
# ولو جرحه جرحا قاتلا يقينا، ولكن يعيش يومين أو ثلاثة مثل إن شق بطنه
~~وأخرج حشاه بحيث علم أنه يموت بعد يومين وقتله الآخر حينئذ، فالقود على
~~الثاني لا الأول، لأنه القاتل إذ الغرض استقرار الحياة فهو قتل جفاء مثل من
~~قتل مريضا مشرفا على الموت، بخلاف أن جعله في حكم المذبوح وأزال استقرار
~~حياته فإنه بحكم الميت فالقاتل هو الأول فليس الثاني إلا الجارح على ميت
~~فعليه مقتضى جنايته.
# قوله: " ولو قطع الخ ". أي إذا قطع أحد يد آخر من الزند الذي هو محل
~~التيمم وقطع الآخر أيضا يد ذلك من المرفق وسرت الجنايتان، إن علم موته بهما
~~فهما قاتلان وشريكان في القتل على السواء.
# فللولي قتلهما بعد رد نصف دية كل واحد كما في باقي الشركاء في القتل.
# والظاهر أنه يكفي في العلم بسرايتها موته بعد جرحهما مع عدم العلم
~~باستقلال أحدهما في القتل وإن ذلك يظهر فيما إذا كانت اليد المقطوعة ثانيا
~~غير الأولى.
# وأما إذا كانت الأولى فهو مشكل فإنه ينقطع ألمه وأثره بالقطع الثاني.
# إلا أن يقال: بقطعه حصل ألم وسراية أثرت في البدن وانضم إليه القطع
~~الثاني فهو بمنزلة جرحة جرحها واحد ووسعها الآخر.
# إن علم هذا فهو جيد ولكن العلم به مشكل، ولهذا استشكله في الشرائع.
~~PageV13P398
# ويحتمل كون الثاني هو القاتل فقط، والأول هو ms3877
~~قاطع، فعليه مقتضى جنايته، وهو قطع يده أو ديتها كما إذا قطع أحد يده ثم
~~قتله الآخر، فتأمل.
# قوله: " ولو قطع الخ ". ولو قطع أحد الشخصين يد شخص والآخر قتله، ينقطع
~~سراية القطع بالقتل، فعلى الأول أرش جنايته وهو قطع يده قصاصا أو الدية،
~~وعلى الثاني القصاص مع العمد، والدية مع عدمه، فهذه ليست مثل سابقتها، فإن
~~سراية الأول ينقطع بالقتل.
# قوله: " ولو قتل الخ ". لو قتل أحد من أشرف على الموت ولم يمت بعد ولم
~~يصر بحكم الميت كالمريض المشرف على الموت، فعلى قاتله، القصاص مع العمد
~~العدوان، لأنه قتل نفسا حية، وقد مر.
# قوله: " ولو أمسك الخ ". قد دل على قتل القاتل وحبس الممسك، الاعتبار
~~والأخبار، مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل
~~ويحبس الآخر حتى يموت غما كما (كان - خ) حبسه عليه حتى مات غما (2).
# وغيرهما من الأخبار (3).
# وقد دل عليهما وعلى الأخيرة وهو سمل عين الناظر - أي فقأ عينه -
~~رواية
# PageV13P399
# السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن
~~ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، واحد منهم أمسك رجلا وأقبل
~~الآخر فقتله والآخر يراهم، فقضى في (صاحب - خ ئل) الرؤية أن تسمل عيناه وفي
~~الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، وقضى في الذي قتل أن يقتل (1)
~~وسندها ضعيف إلا أنها محمولة ومشتملة على ما اشتمل عليه الصحيحة المتقدمة
~~(2).
# ولكن الأصل عدم عقوبة على الناظر، وما فعل ما يوجبها بحسب الظاهر، فالحكم
~~الأخير لو لم يكن مجمعا عليه، فهو محل التأمل، فتأمل.
# قوله: " ولو قهر الصبي الخ ". ولو قهر بالغ عاقل الصبي الغير المميز أو
~~المجنون على القتل حتى قتل شخصا، فالقصاص على المكره لأنهما كالآلة له.
# ولو كان مميزا عاقلا حرا فلا قود ولا دية على المكره لأنه غير قاتل،
~~والقاتل مميز حر كالبالغ، وتلزم الدية عاقلة القاتل، لعدم ابطال دم امرء
~~مسلم، وليست على القاتل ms3878 (الفاعل - خ)، لأنه صبي وعمده خطأ وخطأه على عاقلته
~~وقد مر، فتأمل.
# ولو كان المكره صبيا مملوكا مميزا - إذ غير المميز والبالغ حكمه حكم الحر
~~على ما مر - لزم الدية على السيد في رقبة الفاعل، وفيه أقوال أخر، وقد مر
~~بعضها مع بعض البحوث.
# قوله: " ويتحقق الاكراه الخ ". قد مر أن الاكراه عند الأصحاب
# PageV13P400
# لا يتحقق في النفس بمعنى أنه لم يصر بالاكراه
~~جائزا ولم يكن على القاتل شيئا (1) بل هو حرام كما كان ويلزمه القود لما
~~مر، بخلاف الاكراه في غيره من الضرب والجرح وغيرهما، فإنه يتحقق بالمعنى
~~المذكور ويصير بذلك جائزا، ولا يلزمه ضمانه، بل إنما ذلك على المكره فإنه
~~حينئذ بمنزلة الآلة، لأنه مضطر، وقد جوز له الشارع، بل قد يجب عليه ذلك،
~~فحينئذ إذا كان الجرح يوجب القصاص أو الدية، فهو على المكره.
# قوله: " فلو أكرهه الخ ". متفرع على ما قبله من تحقق الاكراه في غير
~~القتل، أي لو أكره انسان انسانا على قطع أحد الشخصين فاختار المكره يد
~~أحدهما باختياره، فالأقرب عند المصنف أن القصاص هنا على الآمر المكره
~~بالقطع لا المكره القاطع، لأن الاكراه متحقق على التعيين أيضا، إذ الفرض
~~وجود الاكراه ولا يمكن التخلص إلا بقطع يد أحدهما ولا يمكن قطع يد أحدهما
~~لا على التعيين، فلا بد من اختيار وتعيين أحدهما فالمكره مكره على التعيين
~~أيضا، وهو ظاهر.
# ويحتمل عدم القصاص على الآمر، فإنه ما أمر بقطع اليد المقطوعة، وإنما
~~قطعها القاطع باختياره، وفيه تأمل واضح يفهم من وجه الأقرب، فافهم.
# قوله: " ولو اجتمع الخ ". إذا اجتمع سببان للقتل قدم أسبقهما في الجناية،
~~أي يجعل الضمان على من أوجد السبب الذي أثر تأثيره قبل تأثير السبب الثاني،
~~مثل إن حفر شخص بئرا في الطريق وآخر وضع فيه حجرا فعثر به شخص
# PageV13P401
# فوقع في البئر ومات، فالضمان على الواضع لا
~~على الحافر، لأن وضع الحجر وكونه في الطريق أثر في الواقع قبل وقوعه في
~~البئر.
# دليله إن السابق إذا عمل وأثر فحصل به ms3879 الضمان فلا ضمان على المتأخر.
# وفيه تأمل، فإن الأول ما أثر تأثيرا تاما مستقلا، إذ المفروض بل المعلوم
~~أن لو لم يكن البئر لم يمت العاثر، فكيف يكون الضمان عليه فقط.
# على أنهم يصرحون بأنه إذا جرح اثنان أحدهما سابق والآخر لاحق به وأثرا
~~جميعا فمات بهما - وإن كان الأول بحيث لو كان وحده كان قاتلا - كلاهما قاتل
~~وضامن فينبغي أن يكون في مثالنا كذلك، بالطريق الأولى.
# هذا إن كان كلا السببين عدوانا وغير جائز كما في المفروض.
# وأما إذا لم يكن شئ منهما عدوانا فلا ضمان على أحد مثل إن دخل شخص إلى
~~بيت شخص كان فيه حجر وبئر فعثر ووقع في البئر فمات وإن كان أحدهما عاديا
~~خاصة، فالضمان عليه خاصة، وإن كان السبب اللاحق، لأن المسلمين مسلطون على
~~أموالهم فلهم أن يفعلوا ما أرادوا ولا حجر عليه في ذلك، فالذي دخل هو سبب
~~لجنايته فيه وكان عليه أن لا يدخل.
# وإن كان الدخول بإذن أهله كان عليه أن يحتاط ويلاحظ إلا أن يكون بئرا
~~مستورة ونحو ذلك ولم ينبه عليه، وحينئذ يحتمل ضمان المالك.
# وبالجملة المسألة مجملة والحكم على الوجه الاجمالي مشكل، فينبغي التفحص
~~والتأمل في ذلك وعدم الجرأة والاستعجال.
# قوله: " ولو نصب الخ ". دليل الضمان على حافر بئر محفورة في الطريق ونصب
~~فيها انسان آخر سكينا فوقع فيها انسان على السكين فمات دون ناصب السكين إن
~~الحفر هو السبب المقدم دون نصب السكين فجنايته مقدمة، كما مر، فتأمل.
~~PageV13P402
# قوله: " ولو قال الخ ". إذا قال إنسان لشخص في
~~السفينة الثقيلة إلق متاعك عن السفينة في البحر مثلا لتخف، وعلي ضمان متاعك
~~وعوضه ففعل صاحب المتاع، لزمه الخروج عن عهدة ضمانه، سواء كان الالقاء
~~ضرورة وحاجة أم لا.
# وعلى تقديرها سواء كانت الضرورة مخصوصة بالقائل أو شاركه غيره، صاحب
~~المتاع وغيره.
# دليله وجوب الايفاء بالوعد والشرط، وهو ظاهر من الكتاب والسنة (1).
# وأما إذا كانت الضرورة والحاجة مختصة بصاحب المتاع فلا ضمان على القائل
~~فإنه اعطاء مال واجب عليه ms3880 لتخليص نفسه فلا معنى للعوض حينئذ بل يجب حينئذ
~~أن يؤخذ متاعه ويلقى في البحر.
# كمن توقف حياته على أكل ماله ولم يأكل فقيل له: كل لتسلم وعلي ضمان ما
~~أكلت لم يجب الضمان والعوض، فتأمل.
# وكما إذا قال: مزق ثوبك وعلي ضمانه، فإنه لا ضمان حينئذ على القائل، فإن
~~العاقل البالغ مكلف بأن لا يضيع ماله فإذا ضيعه بقول شخص لم يلزم ذلك الشخص
~~شئ، فإنه المضيع، إذ ما ألجأ على ذلك ولم يلزمه بقوله، وكان عليه مع ذلك أن
~~لا يضيع ولا يسمع كلامه.
# وكذا إذا قال: ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة وما شرط الضمان،
# PageV13P403
# فإنه لا يلزمه حينئذ الضمان، للأصل وعدم
~~الموجب وهو شرط الضمان بقوله وعلي ضمانه (1)، فهاتان الصورتان بخلاف ما لو
~~قال: ألق متاعك وعلي ضمانه، فإنه ضامن، كما مر.
# قوله: " ولو قال الخ ". لو قال: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه مع
~~الركبان فإن أعطوا معه بالحصص فلا بحث، وإن امتنعوا فإن قال: أردت التساوي
~~بيني وبينهم لزمه حصته خاصة لا حصة الركبان.
# وكذا لو قال: أردت التساوي بين الرؤوس بمعنى أنه يكون قيمة المتاع على كل
~~الركبان بالسوية لأنه لا يؤاخذ إلا بما قال: وقال: ألق متاعك علي وعلى
~~الركبان ضمانه، واللفظ صالح لما فسره، وهو أعرف بقصده فيقبل منه، ولا يلزم
~~(لا يلزمه - خ) حصة الركبان، فإنه ما ضمن حصتهم، بل قال: (عليهم)، وبمجرد
~~ذلك لم يجب شئ، وهو ظاهر، بل ولا على الركبان أيضا، فإنه ما ضمنوا وما
~~قالوا ما يلزمهم به شئ وبمجرد قوله، لم يجب عليهم شئ، وهو ظاهر.
# وإن ادعى أنهم أذنوا له أن يقول: ألق متاعك وعلي وعلى الركبان ضمانه
~~وعوضه وأنكروا له، فإن كان له الشهود على ذلك، فهو ظاهر، وإلا فلصاحب
~~المتاع احلافهم، فإن لم يحلفوا يلزموا بالحق إن قضى بالنكول، وإلا يحلف
~~صاحب الحق إن كان عالما، وإن لم يحلف سقط الدعوى، فتأمل.
# قوله: " ولو قال الخ ". لو قال إنسان لمميز بالغا كان ms3881 أم لا اقتل
~~نفسك
# PageV13P404
# فقتل المأمور نفسه لم يلزم الآمر الدية ولا
~~القصاص، بل الإثم فقط، فإنه ليس بقاتل لا مباشرة ولا تسبيبا ولا شرطا، فإنه
~~العاقل المميز مختار وهو مباشر من غير مدخلية أحد، فهو القاتل.
# وإن لم يكن المأمور مميزا بل كان مجنونا أو كان صغيرا غير مميز يلزم
~~الآمر القصاص فإنه القاتل حقيقة وغير المميز بمنزلة الآلة، كما إذا أمر غير
~~مميز بقتل غيره فإنه القاتل، وعليه القصاص، فتأمل.
# قوله: " ولو أكره الخ ". إذا أكره شخص عاقلا مميزا على أن يقتل نفسه فلا
~~شئ على المكره غير الإثم، إذ لا يتحقق عند الأصحاب الاكراه في القتل وكان
~~عليه أن لا يقتل نفسه، ولو قتله المكره، وكان لزمه الضمان.
# ويحتمل حبس الآمر دائما، كما إذا أكره شخصا على قتل آخر، فإنه معنى أن
~~يقتل القاتل ويسجن الآمر سجنا دائما.
# قوله: " ولو علم الخ ". ولو علم ولي الدم التزوير في الشهادة وكذب الشهود
~~وحكم الحاكم بلزوم القصاص بهذه الشهادة مع عدم علمه بالحال ومع ذلك اقتص من
~~المشهود عليه، فعل حراما يقتل به قصاصا، فإنه قتل عمدا وعدوانا لا الشهود،
~~فإن المباشر أقوى من السبب.
# قوله: " ولو جرحاه الخ ". لو جرح اثنان على انسان جرحين فأخذ دية
~~PageV13P405
# الجرحين فطاب أحدهما وسرى الآخر فمات به قتل
~~صاحبه قصاصا بعد رد ما أخذ منه من دية جرحه فهو قاتل والآخر جارح.
# هذا إذا كان اندمال جرحه ثابتا بالبينة الشرعية.
# وأما إذا كان ثابتا باقرار الولي وتصديقه ذلك فقط، فهو مقبول في حقه لا
~~في حق الجارح الآخر، فلا يسمع في حقه فهما قاتلان فله قتل صاحب غير المندمل
~~بعد رد نصف الدية وليس له على صاحب المندمل إلا دية جرحه والدية عليهما معا
~~فعلى غير مدعي الاندمال نصف دية المقتول وليس للولي نصف الدية على المدعي
~~المصدق، بل له عليه دية جرحه المندمل فقط، والكل ظاهر.
# قوله: " تجب بقتل العمد الخ ". لا شك (في - خ) إن القتل العمد - بالمعنى
~~(بالذي - خ) ms3882 الذي تقدم العدوان بمعنى كونه معصوم الدم لم يستحق القتل -
~~موجب لكفارة الجمع، وقد مر في باب الكفارات، فتذكر.
# ولنذكر هنا رواية إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# الرجل يقتل الرجل متعمدا؟ قال: عليه ثلاث كفارات يعتق رقبة، ويصوم شهرين
~~متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، وقال علي بن الحسين عليهما السلام بمثل ذلك
~~(1).
# PageV13P406
# وقد ورد روايات متعددة في صوم يوم العيد وأيام
~~التشريق أيضا إذا كان القتل في شهر حرام، وهو مذهب الشيخ.
# مثل صحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا
~~خطأ في أشهر الحرم؟ قال: عليه الدية، وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم،
~~قلت: إن هذا يدخل في العيد وأيام التشريق؟ فقال: يصومه فإنه حق لزمه (1).
# ومثلها صحيحة أخرى له في القتل في الحرم (2).
# وفي صحيحة أخرى له: قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا قتل الرجل
~~في شهر حرام صام شهرين متتابعين من أشهر الحرم (3).
# وقد مر البحث في ذلك فتذكر.
# وأما ايجابه فالمشهور أنه موجب له على التعيين حتى لم يذكروا الخلاف في
~~أكثر كتب الفروع.
# دليله مفهوم الآيات مثل " النفس بالنفس " (4) " والحر بالحر والعبد
~~بالعبد " (5) " ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (6).
# والأخبار مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام، يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه، إلا أن يرضى أولياء المقتول أن
~~يقبلوا الدية فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألف
~~درهم
# PageV13P407
# (ألفا - يب ئل) أو ألف دينار أو مائة من الإبل
~~وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة
~~من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثني عشر ألفا
~~(1).
# وغيرها من الروايات الدالة على أن العمد يقتضي القود كثيرة.
# مثل ما في مرسلة جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قتل
~~العمد كلما عمد به الضرب وفيه (فعليه - ئل) القود (الحديث) (2).
# ولكنها ms3883 ليست بصريحة في عدم الدية إلا برضا المقتول، مثل الآيات.
# نعم صحيحة عبد الله صريحة (3) والشهرة مؤيدة، وظاهر الآيات وباقي
~~الأخبار.
# ونقل عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل التخيير بين القود والدية.
# والاحتجاج برواية عنه عليه السلام: من قتل له قتيل فهو مخير إما أن يفدي
~~وإما أن يقتل (4).
# وبرواية أخرى عنه عليه السلام، من أصيب بدم أو حبل - والحبل الجرح - فهو
~~بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد رابعة
~~فخذوا على يديه (5).
# وما في رواية علا بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العمد هو
~~القود أو رضى ولي المقتول (6).
# PageV13P408
# والأوليان عاميتان، وفي دلالة الخاصة بل
~~تركيبها، وسندها شئ، لعدم الصراحة في المطلوب، فإن الظاهر منها أنه لا بد
~~في قتل العمد إما القود أو تحصيل رضى الولي بأي شئ كان إما أن يعفو أو يأخذ
~~الدية أكثر أو أقل، وهذا مما لا نزاع فيه.
# قال في المختلف: ونقول بالموجب في الحديث، فإن الواجب له القود إن طلب،
~~للأصل (طلب الأصل - خ) أو رضاء إن طلب الدية.
# وفي السند محمد بن سنان ومحمد بن قيس عن يونس (1).
# ثم إنه يظهر منهم أن مقتضى المذهب الأول أن ولي الدم إن طلب الدم يتخير
~~الجاني بين دفعه وبين تسليم نفسه للقصاص، ولم يجب قبول المال وإن قل.
# وأنه لو عفى على مال لم يصح عفوه بدون رضا القتل لأن المال ليس حقه وأنه
~~لو عفى عن القود مطلقا يسقط (لسقط - خ) ولم يجز له طلب المال والدية فإنه
~~لا دية له عليه، وما كان له إلا القود وقد عفى عنه.
# بخلاف المذهب الثاني فإنه كان مخيرا بين القود وأخذ الدية فإذا ترك القود
~~بقي الآخر لا أن يعفو عنه أيضا، ويلزمه المال إن عفى عنه إن كان الدية أو
~~أقل فإنه أخذ ما يلزمه، وأنه يجب عليه دفعه إن طلبه، وهو ظاهر.
# ونقل ذلك عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل أيضا.
# PageV13P409
# ثم ms3884 اعلم أن الخلاف جار في قصاص الطرف والجراح
~~أيضا، وأن دليل المذهب المشهور جيد.
# ولكن فيه اشكال من جهة أن حفظ النفس عن القتل والجرح واجب ولو ببذل المال
~~مهما أمكن، ولذا (ولهذا - خ) يجب أن أريد قتله أن يبذل ماله ويخلص نفسه
~~ويخلى ماله ليؤخذ ولا يجوز الجدال لو ظن قتله، وأمثال ذلك كثيرة، فكان
~~ينبغي أن يجب على القاتل بذل المال إن رضى صاحب الدم به وليس مقتضى المذهب
~~الأول.
# ودليله عدم وجوب بذل المال عليه بعد رضا ولي الدم، كما يفهم من كلام صاحب
~~هذا المذهب، إذ لا منافاة بين عدم وجوب شئ عليه أصالة غير القود وبين وجوب
~~اعطاء المال على القاتل لتخليص نفسه من القتل بعد رضا ولي الدم به لوجوب
~~حفظ النفس المعلوم من دليل آخر نقلي وعقلي فإن كل عاقل يدرك أن الذي لا يفك
~~نفسه من القتل بالمال الذي له خصوصا إذا كان قليلا جدا، مذموم.
# كما أنه يجب عليه أن يقبل العفو والابراء لو أبرأه وليس له أن يقول، ما
~~أريد العفو والابراء اقتلني قصاصا، فليس هنا ما يقتضي عدم وجوب حفظ النفس
~~ببذل المال حتى يخصص أدلة وجوب حفظ النفس به، فتأمل.
# فالوجوب غير بعيد كما هو مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل وإن كان المذهب
~~هو المشهور، فافهم.
# ولا شك أن الأولى والأحوط له أن يفك نفسه بالمال وإن كان أضعاف الدية بعد
~~رضا ولي الدم إن أمكنه ذلك واعلم أيضا أن قول المصنف: (ولا يجب الدية إلا
~~صلحا) أي إلا برضا ولي الدم والقاتل بها (1) بناء على المذهب
~~المشهور.
# PageV13P410
# وأن قوله: (فلو عفى ولي الدم عن القصاص) من
~~غير اشتراط مال سقط القصاص، ولم يلزم القاتل مال طلا ذمة أصلا، متفرع على
~~قوله: (ولا يجب) المبني على المذهب المشهور، فلو قيل بمذهب غيره، يجب حينئذ
~~الدية، إذ لولي الدم كان أحد الأمرين القود والدية فإذا سقط أحدهما بقي
~~الآخر، فله طلبه، وهو ظاهر.
# وكذا قوله: (ولو عفى على ms3885 مال لم يسقط القود) فإنه إذا سقط من له أمر معين
~~بعوض لا يسقط بدون العوض ورضا صاحبه به فإن رضي سقط المسقط وبقي العوض وإلا
~~فلا يسقط بل يبقى كما كان بخلاف المذهب الثاني فإنه يسقط القود ولزم الدية،
~~رضي القاتل أم لا، لأن من له أحد الأمرين إذا التزم أحدهما سقط الآخر.
# وأما قوله: (ولو لم يرض الخ) فهو صحيح على المذهبين، وهو ظاهر فليس من
~~فروع المذهب المشهور.
# وقوله: ولو لم يرض - أي لو لم يرض القاتل بتمام الدية فلولي الدم القصاص،
~~إلا أن يتفقا على أقل منها، أو عفى الولي القصاص - من فروع المذهب الأول،
~~إذ على تقدير التخيير ليس له عدم الرضا بتمام الدية بعد اختيار ولي الدم
~~ذلك، فإنه على تقدير التخيير لو لم يرض القاتل بالدية لم يتعين القصاص، بل
~~للولي أخذ الدية منه قهرا عليه فإنه أحد فردي التخيير (المخير فيه - خ)
~~فيه، فله اختياره، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو هلك الخ ". إذا مات قاتل العمد العدوان الذي وجب عليه القصاص
~~قبل أن يقتص منه بغير تقصير من جانبه على ما يقتضيه ما بعده فتعذر
~~PageV13P411
# القصاص يسقط.
# وهل يجب الدية حينئذ أم لا؟ فظاهر المتن لزومها لئلا يلزم ابطال دم امرئ
~~مسلم كما يقتضيه ما روي عنه صلى الله عليه وآله (1) وعنهم عليهم السلام في
~~عدة أخبار: لا يبطل دم امرئ مسلم (2).
# ولقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (3).
# وفيه تأمل ظاهر بناء على المذهب المشهور، فإن الواجب ما كان إلا القصاص،
~~وقد تعذر فسقط بتعذره، فوجوب عوضه يحتاج إلى دليل آخر، ولا دليل، إذ
~~الرواية وإن كانت صحيحة مخصوصة بالابطال اختيارا بسبب من المكلف ولهذا لو
~~مات ولا مال له ولا قريب له يبطل، بالاجماع.
# وغير صحيحة بل ظاهرة في كون الدية في مال القاتل، وهو ظاهر.
# ولا مال لأنه ما دام حيا ما وجب في ماله شئ وبعد الموت لا مال له،
~~وايجابه على مال الورثة الذي انتقل منه ms3886 إليهم يحتاج إلى دليل.
# والآية غير ظاهرة في الدية، فإن الظاهر أن المراد منها السلطنة على قتله،
~~ولهذا لا تسلط له على أخذها مع حياة الجاني على المذهب المشهور.
# نعم هو متوجه على مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل، فإنه إذا كان
# PageV13P412
# الواجب أحدهما، وتعذر أحدهما بعينه تعين
~~الآخر، وهو ظاهر، الحمد لله.
# قوله: " وكذا لو هرب الخ ". أي يجب الدية في مال القاتل لو هرب ولم يسلم
~~نفسه للقود حتى مات.
# والذي يقول بالدية في الأولى يلزمه القول بها هنا بالطريق الأولى، وهو
~~ظاهر، ويقول بها هنا بعض من لم يقل هناك، مثل المحقق الثاني، فإن سقوط
~~القود هنا بسببه فهو مقصر ومسقط للقصاص الواجب، فيجب عليه عوضه، وهو الدية،
~~كما إذا خلص أحد من وجب عليه القصاص حتى مات يجب على المخلص الدية لرواية
~~حريز - كأنها صحيحة - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل
~~رجلا عمدا فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب
~~عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء؟ فقال: أرى أن يحبس الذين خلصوا
~~القاتل من أيدي الأولياء (أبدا - خ) حتى يأتوا بالقاتل، قيل: فإن مات
~~القاتل وهم في السجن؟ فقال: أن مات فعليهم الدية (1).
# ولرواية ابن أبي نصر - وهو البزنطي - عن أبي جعفر عليه السلام - وهو أبو
~~جعفر الثاني أعني الجواد عليه السلام، لا الأول وهو الباقر عليه السلام،
~~كما يفهم من المختلف وشرح الشرائع لأنه ليس من رجاله ولا من رجال الصادق
~~عليه السلام - في رجل قتل رجلا عمدا، ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات؟ قال: إن
~~كان له مال أخذ منه، وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب (2).
# ومثله رواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، وزاد في آخرها: فإنه
# PageV13P413
# لا يبطل دم امرئ مسلم (1) وللآية (2) والرواية
~~(3) المتقدمتين وهو مذهب المتن والشيخ في النهاية وابن البراج والسيد وابن
~~زهرة مدعيا للاجماع.
# ونحوه قال أبو الصلاح على ما ذكره في المختلف.
# وقال في الخلاف: إذا قتل رجل رجلا ms3887 ووجب عليه القتل فهلك القاتل قبل أن
~~يستفاد منه سقط القصاص إلى الدية، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة:
# يسقط القصاص لا إلى بدل دليلنا قوله عليه السلام: لا يبطل (لا يطل - خ)
~~الخ.
# ثم قال: ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا لأن الدية عندنا لا تثبت إلا
~~بالتراضي بينهما وقد فات ذلك.
# قال المصنف (4): وهذا يدل على تردده في ذلك وقال في المبسوط: قال قوم:
# يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، ونقل عن ابن إدريس أنه
~~قال: قول الشيخ في النهاية غير واضح، لأنه خلاف الاجماع وظاهر الكتاب
~~والمتواتر من الأخبار وأصول المذهب، وهو أن موجب (أن يوجب - خ ل) قتل العمد
~~القود دون الدية، فأما (فإذا - المختلف) ما فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا
~~إلى بدل وانتقاله إلى مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج تبينه
~~(مثبته - المختلف) إلى دليل شرعي والمعتمد قول الشيخ في النهاية وهو قول
~~ابن الجنيد.
# واستدل (5) بما ذكرناه من الأدلة، وأنه أخل بدفع الواجب عليه حتى تعذر،
~~فكان عليه البدل، فإذا مات وجب أن يؤخذ من تركته، وإذا لم يكن له تركة أخذ
~~من عاقلته الذين يرثون ديته (الدية - المختلف)، لأنهم يأخذون ديته مع
~~العفو
# PageV13P414
# على المال أو تعذر الاستيفاء بالقصاص، فكان
~~ديته عليهم كما في الخطأ ولأنهم يضمنون الدية في الخطأ ولم يبطلها الشارع
~~حراسة على النفوس (للنفوس - المختلف) وحفظا لها وزجرا عن القتل خطأ، فالعمد
~~أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ العوض منه (فيه - خ ل) وقول
~~ابن إدريس من أن قول شيخنا في النهاية مخالف للاجماع جهل منه لأن مذهب
~~النهاية مذهب جماعة من الأصحاب مع أن الشيخ أعرف من مواقعه (بمواضعه - خ ل)
~~منه وأي أخبار تواترت له في ذلك حتى يخالفها الشيخ (شيخنا رحمه الله -
~~المختلف)، وأي منافاة بين ما قلناه وبين أن الواجب القود، فإنا لو سلمنا له
~~ذلك لم يلزم ابطال ما اخترناه، فإن مفوت العوض مع مباشرة اتلاف ms3888 المعوض ضامن
~~للبدل (1).
# وقد أفتى بقول الشيخ جماعة من علمائنا.
# وفي أدلة لزوم الدية في هذه المسألة أيضا تأمل، إذ مجرد الهرب المحرم
~~وعدم تسليم النفس الواجب حتى مات لا يستلزم ضمان الدية، فإنه غير متلف
~~للعوض، بل إنما باشر الهرب، ودلك ليس باتلاف النفس ولا يستلزم له إذ قد
~~يهرب ولا يموت، ولا يقتل قبل القصاص، فليس بمفوت حينئذ، ولهذا لا يجب ما لم
~~يمت كما في المخلص أيضا، وإن ادعى مطلقا.
# فإن كان له دليل وإلا يمنع ذلك أيضا أو يقال بالفرق فإثبات الدية بمجرد
~~ذلك مشكل، والظاهر أنه يحتاج إلى دليل.
# ورواية أبي بصير ضعيفة، لقطع الطريق إلى الحسن بن محمد بن سماعة الواقفي
~~(2) وبه توقف أحمد بن الحسن الميثمي وبالخلاف في أبان بن عثمان،
# PageV13P415
# واشتراك أبي بصير.
# ورواية البزنطي غير ظاهر الصحة، إذ في طريقه العلا (1)، وهو مشترك، وإن
~~كان الغالب أنه الثقة، فإن غير الثقة من رجال الصادق عليه السلام، وهو ابن
~~المسيب، والناقل عنه هنا محمد بن علي بن محبوب، وهو ممن لم يرو، وأنه روى
~~عن أحمد بن محمد عن البزنطي رواها عن الجواد عليه السلام، وهو أيضا ممن لم
~~يرو على الباقر والصادق عليهما السلام أيضا.
# مع أن ايجاب الدية على الأقرب فالأقرب - مع عدم ضبط ذلك - بعيد، وخلاف
~~القوانين العقلية والنقلية.
# وما ذكره المصنف (في المختلف - خ) من وجه صحة كونه على الأقرب فالأقرب،
~~لا يوجبه.
# نعم لو صح ذلك الحكم بدليل - كما في الخطأ - يكون ذلك وجه مناسبة، فإنه
~~بمجرد مثل هذه الأمور لا يمكن اثبات هذه الأحكام على ما أظن ولهذا قال في
~~المتن بوجوب الدية في ماله، وسقوطها مع عدم وجود مال له فليست الروايتان
~~(2) دليله، وإلا لزم القول بلزومه على الأقرب فالأقرب لاشتمالهما عليه
~~فقوله في المتن يخالف الرواية والقائل بالضمان قال بمضمونهما والآية
~~والرواية المتقدمة (3) قد عرفت حالهما، والاجماع معلوم عندك حاله، خصوصا
~~إذا ادعى المخالف الاجماع على خلافه، فتأمل فيه.
# واعلم أن هنا مسألتين كما ms3889 يفهم من المتن وحرزناهما، وأن القول بالدية
~~في
# PageV13P416
# الأولى لا يخلو عن بعد، وفي الثانية لا يخلو
~~عن قرب وإن كان الظاهر هنا أيضا العدم، لعدم الدليل، إذ لم يثبت صحة
~~الروايتين (1) لما عرفت.
# مع احتمال كون العلا غير المذكورين في كتب الرجال.
# وإن صحت الروايتان فهو المذهب كما اختاره في النهاية والمختلف، مع القول
~~بكونهما الأقرب فالأقرب، مع عدم ماله وإلا فمذهب ابن إدريس أرجح على ما
~~نفهمه.
# وأنه قد خلط بين المسألتين في الشرح والمختلف ولم يفرق بينهما.
# وأنه بالحقيقة ما نجد منافاة بين كلام النهاية وبين كلام الخلاف
~~والمبسوط، فإن الأول في المسألة الثانية وما فيهما في المسألة الأولى على
~~ما نقل عنه في الشرح والمختلف.
# فما رجع (2) عن الأول فيهما، وما ذكر ما ينافيه فيهما، وهو ظاهر.
# وإن كلام المختلف على ابن إدريس وارد، فإن البحث في كلام النهاية، وقد
~~عرفت أنه في المسألة الثانية، فلا يرد ما في الشرح وفيه نظر (3) فإنه لو
~~مات فجأة قبل مضي زمان يمكن فيه القصاص أو لم يمنع من القصاص ولم يهرب حتى
~~مات لم يتحقق منه تفريط، اللهم إلا أن تخصص الدعوى بالهارب ليموت وبه نطقت
~~الرواية وأكثر كلام الأصحاب، وهو محتمل ولكن الخ.
# نعم كلامه لا يثبت المدعى لما عرفت.
# وأنه ما يرد على ابن إدريس، أين الكتاب والأخبار المتواترة وأنه لا
~~اجماع، فإنه قد أفتى بقول الشيخ جماعة وادعى ابن زهرة الاجماع على
~~خلافه.
# PageV13P417
# لأن مقصوده إن ما عليه الكتاب والأخبار
~~المتواترة والمجمع عليه، هو أن قتل العمد موجب للقصاص في الأصل وبينه
~~بقوله: وهو الخ.
# نعم يرد عليه إن ذلك أيضا غير مجمع عليه، لما مر من خلاف ابن الجنيد وابن
~~أبي عقيل، لا عدم لزوم الدية هنا، فتأمل.
# وأن ظاهر المصنف هنا نقل الخلاف في المسألتين والبحث فيهما، إذ قال بعد
~~قوله على رأي: (فكذا الخ).
# فهو صريح في أن فيه أيضا خلافا وبحثا، فقول الشارح - ولكن المصنف في هذا
~~الكتاب صدر المسألة بالموت ms3890 المطلق وجعله محل الخلاف ثم اتبعها بالهرب إلى
~~حصول الموت، ولعله لو عكس كان أنسب - غير واضح، فتأمل.
# وأنه أيضا جعل الشارح مبنى المسألة الأولى، على أن الواجب في العمد
~~بالأصالة، هو القود، وإن ذلك، هو مذهب الأصحاب إلا ابن الجنيد وابن أبي
~~عقيل، وقال: الرأي لابن الجنيد والسيد رحمه الله والشيخ في النهاية وابن
~~زهرة مدعيا فيه الاجماع، والقاضي، والتقي، والطبري، وابن حمزة والكيدري،
~~والمحقق، والمصنف في المختلف.
# وذلك غير جيد فإنه إذا كان المبنى مذهب غير ابن الجنيد فكيف يكون الرأي
~~له.
# وأن ليس مبناها ذلك، بل مبناها مذهب ابن الجنيد، فكيف يكون مذهبا لهذه
~~الجماعة الكثيرة.
# وأن الظاهر أن الرأي للمتن وما ذكره (1).
# وأن مذهب المصنف في المختلف مع بعض المذكورين مثل الشيخ في النهاية
# PageV13P418
# في المسألة الثانية لا الأولى.
# وأنه حينئذ لا يصح جعل الأدلة المذكورة دليلا على المدعى الموضوع أولا
~~وهو المسألة الأولى، فتأمل.
# وكذا جعل مبنى المسألة الأولى ذلك في شرح الشرائع ونقل الأقوال قريبا مما
~~في الشرح.
# وقال: لا إشكال على مذهب ابن الجنيد في لزوم الدية وعلى المذهب المشهور
~~فيه خلاف منشأه هل للقود بدل أم لا؟ فذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن
~~إدريس مدعيا الاجماع إلى العدم وقال: وذهب الأكثر إلى ثبوت الدية منهم
~~الشيخ في النهاية وابن زهرة مدعيا الاجماع الخ.
# وفيه أيضا ما لا يخفى من أنه كيف يكون مبناها مع أنه يلزم هنا الدية،
~~فمبناها عدم ذلك، وهو مذهب ابن الجنيد، ولو كان مبناها ذلك لم يكن الدية
~~مذهبا لهذه الجماعة، بل لابن الجنيد فقط.
# وأن ليس ذلك مذهب النهاية فإن كلامه فيه في الثانية.
# وأن ليس دعوى اجماع ابن إدريس ما ذكره وغير ذلك، فتأمل.
# وقد أحسن المحقق في الشرائع حيث قال: إذا هلك قاتل العمد سقط القصاص، وهل
~~يسقط الدية؟ قال في المبسوط: نعم، وتردد في الخلاف وفي رواية أبي بصير الخ
~~(1).
# حيث جعل كلام المبسوط والخلاف فيمن هلك، ولم يذكر كلامه النهاية الذي
~~فيمن ms3891 هرب، وهي المسألة الثانية وذكر أن في رواية أبي بصير (2).
# PageV13P419
# ما يدل على حكم المسألة الثانية، وما جعلها
~~دليلا على الأولى، مع الإشارة إلى قصورها من جهة السند والاشتمال على
~~انتقال الدية إلى مال الأقرب فالأقرب، وذلك غير مستقيم.
# وأما وجه تركه رواية البزنطي (1) - مع أنها أوضح سندا - غير ظاهر، فتأمل
~~في ذلك.
# قوله: " وتؤخر الحامل الخ ". دليل تأخير قصاص الحامل حتى تضع - بل
~~ويستغني الطفل عنها إن لم يوجد من يكفله - العقل والنقل مثل الرواية التي
~~تقدمت في امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقالت: زنيت فطهرني
~~الخ (2) ولغيرها.
# هذا في النفس واضح، ويحتمل في الطرف والجراح أيضا كذلك.
# والظاهر أنه إن احتمل السراية وظنت فكذلك وإلا فلا، فتأمل.
# ولا فرق بين كون الولد من الحلال أو الحرام، أو المملوك وغيره، وبين
~~حدوثه قبل الجناية وبعدها، فلا يقتص منها إلا مع استغناء الولد عنها بأي
~~وجه اتفق، فتأمل.
# PageV13P420
# ويحتمل التشريك.
# ويحتمل على بيت المال والسقوط.
# وظاهر العبارة عدم لزوم الدية على القاتل ولا على الحاكم مع جهلهما، حيث
~~شرط العلم وما ذكر غيرهما، فيكون على بيت المال أو ساقطا.
# وهو مشكل، لابطال دم امرئ مسلم مع وجود المباشر والسبب.
# قوله: " ولا يضمن الخ ". لو وجب لشخص قصاص في غير النفس فاقتص من المستحق
~~فسرى القصاص، فإن ذهب غير ما ثبت قصاصه من الأعضاء أو النفس، لم يضمن
~~المقتص، للأصل، ولأنه أثر فعله الجائز المستحق، ولوازمه وللروايات.
# مثل رواية زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل قتله
~~القصاص، هل عليه دية؟ فقال: لو كان ذلك، لم يقتص من أحد، وقال: من قتله
~~الحد فلا دية (1).
# ومثله في رواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام (2)، ولا يضر
~~عدم صحتهما.
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أيما رجل قتله الحد أو
~~القصاص فلا دية له (3).
# PageV13P422
# وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما
~~السلام، قال: من قتله القصاص فلا دية له، الحديث (1).
# ولا فرق ms3892 بين كونه بإذن الإمام أم لا، نعم لا بد من كونه جائزا.
# ولا يدل ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام - قال: من
~~قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له (2) - على اشتراط إذن الإمام في ذلك.
# إلا أن يقال: بعدم جواز القصاص إلا بإذن الإمام، فتأمل.
# وهذا مع عدم التعدي عما وجب له، ومنه فإن اعترف بإنه وقع عمدا (فيه - خ)
~~اقتص فيما سرى فيه من العضو الزائد والنفس.
# وإن لم يعترف به، بل اعترف أنه خطأ سمع منه ذلك، مع يمينه، للأصل، وأخذ
~~منه ديته للجناية الموجبة إن كان مما يوجب الدية، وإلا فلا أرش، تأمل.
# قوله: " ويثبت القصاص الخ ". أي يثبت القصاص في العضو والطرف المقطوعين
~~لصاحبهما على قاطعهما الذي يثبت له عليه القصاص في النفس لو قتله، ولا يثبت
~~في الطرف لو لم يثبت في النفس لو قطع أب يد ابنه أو جرح عضوا منه بحيث لو
~~فعل بغيره لاقتص منه.
# وبالجملة يثبت القصاص في غير النفس كما في النفس، إذا كان عمدا عدوانا
~~بشرائطه الآتية في النفس.
# قوله: " ولا يقتص الخ ". أي إذا أراد أن يقتص من القاتل لا يفعل
~~إلا
# PageV13P423
# بالسيف الصارم الحاد لا غيره من سائر آلات
~~القتل والقطع مثل السكين، ولا بالسيف الكال المعذب لا يقطع سريعا، فيحصل له
~~الألم الكثير فيأثم، وإن لم يضمن شيئا.
# وإن لا يقتل بالسيف المسموم خصوصا في الطرف لئلا يفسد البدن بسراية السم
~~فيه فيتعسر الغسل والكفن والدفن، فتحصل الإهانة فيأثم، وإن لم يضمن.
# إلا أن يكون في الطرف فيضمن السراية، وإن قتل القاتل المقتول الأول بغير
~~السيف مثل الغرق والحرق وبالسيف الكال والمسموم.
# وأيضا يجب أن يقتصر في الاقتصاص على ضرب العنق من غير تمثيل، وإن مثل
~~القاتل المقتول الأول.
# لعل دليل المذكور تحريم هذه الأمور إلا القتل الذي جوز له بدليله، وهو
~~يحصل بما مر فلا يتعدى.
# ورواية موسى بن بكر عن عبد صالح عليه السلام، في رجل ضرب رجلا بعصا ms3893 فلم
~~يرفع العصا حتى مات؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذذ به،
~~ولكن يجاز عليه بالسيف (1).
# وحسنة الحلبي، ورواها أبو الصباح الكناني أيضا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قالا: سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات
~~أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجيز
~~عليه (بالسيف - ئل) (2).
# ومثلها صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
# PageV13P424
# عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه حتى قتل،
~~أيدفع إلى أولياء المقتول؟
# قال: نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجاز عليه (1).
# واعلم أن هذه ليس لها دليل واضح، فإن كانت اجماعية، والظاهر عدمه كما
~~نقله في شرح الشرائع وإلا فالظاهر جواز القتل بالمثل نقلا، للآية (2)
~~والخبر (3) وعقلا، ما لم يكن محرما مثل القتل بالسحر مع اختلاف في تأثيره،
~~وعدم العلم بحصوله، فتأمل.
# قوله: " وأجرة القصاص الخ ". إن اقتص الولي بنفسه، أو من وكله وأذن له
~~بغير أجرة فلا بحث، وإن احتاج إلى الأجرة فهي على بيت المال لأنه لمصالح
~~المسلمين، وهذا من ذاك.
# وإن ضاق بيت المال ولم يف به، فقال المصنف: فعلى القاتل، فيجب عليه أن
~~يعطي شيئا ليقتله أحد إذ يجب عليه تسليم الذي يترتب عليه القتل بغير كلفة
~~على ولي الدم، فيكون الأجرة عليه، ولأنه أزهق روح شخص فوجب ازهاق روحه بيد
~~الولي وإذنه فيجب عليه ما يتوقف عليه ذلك، فمؤنته عليه.
# وقيل: على ولي الدم فإنه لمصلحته واستيفاء حقه، فتأمل.
# قوله: " ويقضي الخ ". أي يقضي من يحكم بالقصاص على الجاني إذا تيقن أن
~~القتل وقع بجنايته، ولا يحكم بمجرد الظن والوهم، إذا اشتبه، بعد أن
~~مات
# PageV13P425
# المجني عليه هل مات بجنايته أم بشئ آخر،
~~فالشاهد لا يشهد إلا مع علمه بذلك.
# وكذا لا يحكم القاضي إلا بحكم من يدعي اليقين.
# وكذا ولي الدم إن أراد قتل القاتل بغير حكم الحاكم لا بد أن يعرف أنه قتل
~~المقتول يقينا.
# والظاهر ms3894 أنه لا يحتاج الحاكم إلى اليقين، بل يكفيه الظن الحاصل مما يثبت
~~به القتل، سواء كان إقرارا أو شاهدين عدلين، وكذا ولي الدم بعد حكم الحاكم،
~~فتأمل فيه.
# وإذا كان الجناية والجرح متحققا ولم يعلم الموت بتلك الجناية، لا يقتل،
~~بل يعمل بمقتضى الجناية، فإن كان مما يقتص له مثل قطع اليد يقتص، وإلا يأخذ
~~الدية.
# قوله: " ويرث الخ ". قد مر في كتاب الميراث قولان في ميراث من يتقرب
~~بالأم من الدية وعدم رجحان المتن أحدهما، بل اقتصر على نقلهما.
# وهو مشعر بتردده هناك، لعموم آية الإرث (1) وأخباره الدالين على إرث كل
~~مناسب ومسابب من جميع ما تركه الميت، وفي شموله للدية والقصاص تأمل فافهم.
# وللأخبار الدالة على عدم إرث الإخوة والأخوات من الأم من الدية.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن
~~أمير
# PageV13P426
# المؤمنين عليه السلام قضى أن الدية يرثها
~~الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة
~~والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا.
# ومثلها صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام (1)، وغيرهما.
# وجزم (2) هنا بتوريثهم ترجيحا للكتاب (3).
# وفيه تأمل، لما مر ولتقديم الخاص.
# ولكن يمكن الاقتصار على ما في النص من الإخوة والأخوات من الأم إلا أن
~~يقال بعدم القائل بالفصل أو أنه يفهم عدم إرث غيرهم من الأخوال وأولادهم
~~بالطريق الأولى، وذلك غير بعيد، فتأمل.
# وأما عدم توريث الزوج والزوجة من القصاص، وتوريثهم من الدية سواء كانت
~~بالأصالة أو كانت عوضا عن القصاص برضا ولي الدم والقاتل، فقد ادعى فيه
~~الاجماع وما علم من يخالفه ويؤيده عموم الكتاب (4) والسنة (5) وإن كان
~~في
# PageV13P427
# دلالتهما (1) نظر.
# ومعلوم أن المراد بالإرث من (عن) الدية، بعد الدين والوصايا وإن لم يكن
~~لانتقال الدية إلى الميت ثم قضاء الدين أو التوريث، معنى (2) منقح إلا أنه
~~قد ثبت أنها بحكم مال الميت في ذلك كله، للنصوص الخاصة (3)، لا لأدلة الإرث
~~فلا اشكال فافهم.
# ومعلوم أيضا أنه على تقدير ms3895 عفو الورثة عن القصاص لا إرث لهما، ولا منع
~~لهما، ولا لغيرهما ممن يرث الدية دون القصاص، وكذا الديان والموصى له،
~~وإليه، فتأمل.
# وأنه لو عفا بعض الورثة عن الدية في الخطأ، لهما حصتهما من الدية، وكذا
~~لغيرهما ممن لم يعف.
# وأن ليس للوارث العفو إلا عن حصته فعلى تقدير الدين أو الوصية ليس له
~~العفو إلا عما يرثه، وكل ذلك ظاهر والحمد لله.
# قوله: " ويستحب للإمام الخ ". يستحب للإمام ويحتمل أن لمطلق الحاكم كذلك،
~~بل ذلك لغيره ينبغي بالطريق الأولى، ولهذا قيل في غيره:
# ويستحب للحاكم الخ فلو قال هنا أيضا ذلك كان أولى.
# فيمكن أن يكون مراده أعم أن (4) يحضر الشاهدين المقبولين عند
~~استيفاء
# PageV13P428
# الولي القصاص طرفا كان أو نفسا ليكونا شاهدين
~~عليه، ويثبت على الولي ذلك عند الحاجة والدعوى، ولاحتمال أن ينسى الحاكم
~~ولأن لا يحتاج إلى الحكم بالعلم المختلف فيه، وقد يؤدي إلى التهمة، فتأمل.
# واعلم أن اثبات استحقاق الثواب بمثل هذا لا يخلو عن شئ، ولكن يفعلون ذلك
~~كثيرا.
# ويمكن الفهم من الأمر بالاشهاد في الآيات والأخبار، فافهم (1).
# وهذه العبارة مشعرة بحضور الإمام، ويحتمل أن يراد الأمر بالاحضار، وحينئذ
~~وجه الاستحباب أظهر، وثبوت الاستيفاء عنده (2).
# قوله: " ولو اتحد الخ ". إذا كان مستحق القصاص شخصا واحدا وأراد القصاص
~~ينبغي أن يفعل ذلك بإذن الحاكم ويوقعه (ويوقفه - خ) على إذنه ويستأذنه فيه
~~ويفعل بعد إذنه مع الامكان، وعلى تقدير استيذانه ليس له المنع عن ذلك، ولو
~~منع لا يجب اتباعه، بل فعل هو حراما.
# نعم له أن يلتمس العفو والصلح بمال، ولا يجب على المستحق استيذانه.
# وإذنه ليس شرطا للجواز والاستيفاء فيجوز له أن يفعل بغير ذلك مع امكانه،
~~ويقع في محله، كما إذا أذن.
# دليل عدم الوجوب والشرطية، الأصل واطلاق أدلة القصاص من الكتاب والسنة مع
~~عدم دليل ظاهر على ذلك حتى يرفع الأصل ويقيد الاطلاق.
# PageV13P429
# وذهب جماعة إلى وجوب ذلك، فلو بادر من غير ذلك
~~أثم، ويجب تعزيره، وليس عليه سوى ذلك شئ، وما عرفت ms3896 دليلهم وهم أعرف.
# وليس لتقييد المتن بوحدة المستحق وجه ظاهر، فإن الخلاف يجري مع الكثرة
~~أيضا، ولعله لأن مع الكثرة خلاف آخر أيضا وهو أنه هل يحتاج إلى إذن سائر
~~الورثة أم لا، لأنه لا خلاف في اعتبار إذن الإمام مع الكثرة، مع أنه قد
~~يكون الخلاف مع الوحدة كما هو ظاهر المتن.
# قوله: " ولو تعدد الخ ". لو تعدد مستحق القصاص يجب في وقوعه على الوجه
~~الشرعي اتفاق جميع ورثة القصاص على ذلك، بأن يقتلوه جميعا بأن يأخذوا السيف
~~ويضربوه جميعا على عنقه، أو يوكلوا غيرهم للقصاص أو واحدا منهم، فلا يجوز
~~لبعضهم المبادرة قبل ذلك، فلو بادر بعضهم من غير ذلك فحصل القصاص ضمن حصص
~~الباقين، فعليه الدية لكل واحد نصيبه منها.
# هذا رأي المحقق والمصنف، ووجهه ظاهر، وهو أن الحق للكل فلا يجوز للغير،
~~التصرف والاستيفاء، فعلى الفاعل ضمان العهدة.
# والأكثر على أنه يجوز للبعض الاستقلال في ذلك، ونقل عن السيد والشيخ
~~الاجماع على ذلك لقوله تعالى: " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1) ولبناء
~~القصاص على التغليب، ولأنه لو عفى بعض على مال أو بغير مال كان للآخر
~~القصاص، مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه، فهنا كذلك بالطريق الأولى.
# ويمكن أن يقال: الاجماع غير ظاهر، ولهذا خالف المصنف والمحقق، والآية غير
~~ظاهرة في المطلوب، والتغليب ليس بحجة، بل غير مسلم، فإنه يسقط
~~بالشبهة
# PageV13P430
# مثل سائر الحدود، وجواز استقلال البعض
~~بالاستيفاء والقصاص - بعد أخذ الباقي حقه بالعفو وغيره - لا يستلزم جوازه
~~بدون أخذهم ذلك، فكيف الأولوية، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: يجوز للبعض ذلك، لأن الباقي إما يريدون قتله أو الدية أو
~~العفو فإن أراد القتل فقد حصل، وإن أراد الدية فالمباشر يعطي، وإن أراد
~~العفو فيعفو.
# فيه أيضا تأمل لاحتمال إرادة العفو عنه لا عن المباشر وكذا أخذ الدية منه
~~(فيه - خ) ومن ماله. أو القتل بأنفسهم أو بإذنهم.
# قوله: " ولو كان الخ ". ولو كان مستحق الدم ووارثه صغيرا وله ولي كولد أو
~~مجنون قتلت أمه وله أب أو جد، ms3897 فالمصنف والمحقق جوزا له استحقاق الحق، لأنه
~~ولي وله أن يفعل مقتضى مصلحته، ولأنه قد يموت أو يهرب قبل البلوغ والإقامة
~~فيتعذر القصاص، ولم يمكن له أخذ الدية أيضا فيتعذر أن فيضيع حقه مع امكان
~~أخذه.
# ونقل عن الشيخ (1) وجوب حبس القاتل، وعن المحقق أنه قال: وفي التأخير
~~للقصاص اشكال، والحبس أشد اشكالا وقال (أيضا - خ): قلت: وتجويزه للعفو على
~~مال ثم تجويزه للصغير القصاص أقوى اشكالا منهما، فتأمل.
# قوله: " ولو اختار الخ ". إذا كانت ورثة المقتول متعددة، ورضي
# PageV13P431
# بعضهم بالدية، ورضي القاتل أيضا بذلك ولم يرض
~~الباقون بل أرادوا القصاص، لهم ذلك، بعد رد ما أعطاه القاتل إلى الراضين
~~بالدية، وهو المراد بنصيب المفادى أي القاتل ولو قال العافي، لكان أولى.
# وإن لم يرض القاتل، لهم ذلك أيضا: لكن بعد اعطاء مقدار نصيب من يرضى
~~بالدية إليهم.
# وجه ذلك كله ظاهر.
# ولو عفى بعض الورثة دون بعض جاز فلغير العافي أخذ الدية بحساب حصته مع
~~رضى القاتل، وله القصاص أيضا، ولكن يرد إلى القاتل مقدار حصة العافي من
~~الدية، وجهه ظاهر.
# ويدل عليه أيضا رواية جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، رفعه إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام، في رجل قتل وله وليان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن
~~يعفو؟
# قال: إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل، ورد نصف الدية على أولياء المقتول
~~المقاد منه (1).
# وغيرها، مثل صحيحة أبي ولاد الحناط (2).
# فيحذف مثل رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام إن عليا
~~عليه السلام كأن يقول: من عفى عن الدم من ذي سهم له فيه، فعفوه جائز ويسقط
~~الدم ويصير دية ويرفع عنه (عنهم - خ) حصة الذي عفى (3) الدالة (4) على سقوط
~~القصاص بعفو البعض وتعيين الدية حينئذ.
# PageV13P432
# لمخالفته (1) للأصول مع الضعف، أو يؤول بما
~~إذا لم يعط من يريد القصاص الدية إلى القاتل مقدار حصة من عفى عنه، كما
~~فعله في التحرير.
# قوله: " ولو اقتص الخ ". أي لو أراد بعض الورثة الاقتصاص من القاتل وادعى
~~على ms3898 البعض الآخر من شركائه في استحقاق القصاص العفو عن القاتل على مال، فإن
~~صدق الشريك المدعى أخذ الشريك المال الذي عفى عليه من الجاني إن قتله
~~الجاني، وإن لم يقبل المال فإن أمكنه الاثبات أثبت، وإلا سقط حقه، والجاني
~~يأخذ مقدار تمام حصة العافي، وإن كان ما أعطاه شيئا يسيرا، أو ما أعطى شيئا
~~من الحصة، أو أعطى الأكثر.
# وإن لم يصدقه الشريك، بل قال: ما عفوت لا على مال ولا على غير مال إن
~~أمكن إثباته فقد مر حكمه، وإلا أخذ الجاني من المقتص الزائد على حصته من
~~الدية التي هي حصة الباقي.
# والشريك يبقى على شركته، فإن رضي بالقصاص الذي وقع فلا بحث ولا شئ له،
~~وإن لم يرض فله أخذ حصته من الدية من شريكه المقتص، والكل واضح، الحمد لله.
# قوله: " وللولي الخ ". إذا قتل مديون معسر بما يوجب القصاص فللورثة قتل
~~القاتل قصاصا من غير أن يرضى الديان، ومن غير أن يضمنوا لهم الدية، على رأي
~~المصنف والمحقق وجماعة، لأن الواجب هو القصاص، وذلك إلى الورثة، والفرض عدم
~~المال، ولا يجب على الورثة اسقاط حقهم ليحصل وفاء الدين فإنه
# PageV13P433
# بمنزلة الكسب، وهو غير واجب لأداء دين المورث
~~وهو ظاهر.
# ولظاهر الآية (1) والأخبار الدالتين على ثبوت القصاص مطلقا، سواء كان
~~المقتول مديونا معسرا أم لا، من غير ايجاب ضمان مال على تقدير الاعسار.
# ونقل في الشرح عن جماعة مثل ابن الجنيد والشيخ في النهاية أن ليس لهم
~~القصاص إلا بعد ضمان الدين لهم، ولهم العفو.
# وعن المبسوط: روي أن لهم منع الوارث من العفو والقصاص حتى يضمنوا الدية،
~~وتبعه الصهرشتي وأبو الصلاح والقاضي وابن زهرة والكيدري وصفي الدين محمد بن
~~معد العلوي الموسوي، ذكره في مسألة له في هذا المعنى لرواية عبد الحميد بن
~~سعيد قال: قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، عن رجل قتل، وعليه دين
~~ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم
~~قال:
# قلت: ولو لم يترك ms3899 شيئا؟ قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين
~~(2) هكذا احتج المصنف، وأجاب بعدم الدلالة على المتنازع، لاحتمال كون القتل
~~غير عمد، ولأن السؤال وقع عن أولياء أخذوا الدية ونحن نقول بموجبه وأقول:
~~هذه الرواية ظاهرة في عدم الدلالة على المراد.
# ونحوه في الاحتجاج رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل
~~يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله؟ فقال: إن
~~أصحاب الدين هم الغرماء الخصماء (للقاتل - ئل)، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل
~~فجائز، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء (3).
# PageV13P434
# وهذه الرواية لا يرد عليها شئ مما ذكر أما
~~تجويز كون القتل خطأ وشبهه فمنفي بقوله: (وإن أرادوا القود).
# وأما كون السؤال وقع عمن أخذ الدية، فهو ظاهر الانتفاء.
# وأجاب المحقق في النكت بضعف السند وندورها، فلا تعارض الأصول.
# وجمع الشيخ أبو منصور الطبرسي في كتابه بأن القاتل إذا بذل الدية وجب
~~قبولها ولم يكن للأولياء القصاص إلا بعد الضمان، وإن لم يبذلها جاز القود
~~بلا ضمان (1).
# قلت: هذه الرواية على الوجه الذي ذكرها لا يرد عليه شئ مما ذكر، كما
~~ينبه.
# ولكن يرد عليه أنه كان من المطلوب عدم جواز العفو، وهي تدل عليه، وأن
~~التي في التهذيب ليست كذلك قال فيه يونس (2)، عن ابن مسكان، عن أبي بصير
~~(يعني المرادي - ئل)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل (الرجل -
~~ئل) قتل وعليه دين، وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه
~~دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل
~~ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا (3).
# ولا شك في عدم دلالتها على المطلوب، ولعل المصنف هكذا رواها.
# ويؤيده أنه لا معنى لقوله: (وهم الخصماء) مع كون الهبة للأولياء
~~وتفريع
# PageV13P435
# ذلك عليه بقوله: (فإن وهب الخ).
# وأيضا يبعد الفرق بين الهبة والقود بعدم الضمان في الأول، وبه في الثاني.
# وبالجملة الأولى تدل على بعض المطلوب، وهو عدم القصاص إلا ms3900 مع الضمان
~~وجواز العفو بدونه.
# والثانية تدل على عدم جواز العفو إلا مع الضمان، ولم يذكر القصاص، فتأمل.
# ثم إنه يعلم منهما صحة الهبة في غير المال بل الدم. فكأنها بمعنى العفو
~~والابراء، فتأمل.
# قوله: " ولو اقتص الوكيل الخ ". إذا وكل ولي الدم المستحق للقصاص من يقتص
~~بوكالته، فإن فعل قبل العزل وقع في محله، لأنه فعل قابل للوكالة، إذ الغرض
~~وقوع الفعل، وقد وقع، فحصل المطلوب.
# وإن عزله، فإن كان بعد الفعل فلا أثر له كعدمه، وإن كان قبل الفعل وأعلمه
~~ففعل بعد علمه به صار قاتل عمد عدوان، فعليه القصاص.
# ولو نسي ذلك وفعل يحتمل الدية في ماله، ويمكن قبول قوله فيه.
# ولو لم يعلم ولم يشهد، وقيل بعدم انعزاله بدونهما، فلا شئ هنا أيضا، فإنه
~~مثل ما إذا لم يعزله مطلقا.
# وإن قيل بعزله مطلقا أو بالاشهاد وأشهد فالظاهر أنه لا شئ أيضا لو لم يكن
~~عفا.
# وإن عفا على مال مساو للدية فكذلك، وإن كان أقل لو عفى على غير مال،
~~فحينئذ (1) يحتمل لزوم الدية أو ثمنها (تتمتها - خ) على الموكل فإنه صار
~~سببا لقتل
# PageV13P436
# نفس غير مستحق، ولا يبطل دم امرئ مسلم والقصاص
~~غير معقول، فالدية، وليس على الوكيل المباشر لضعفه، فعلى الموكل السبب.
# ويحتمل على الوكيل ابتداء لأنه باشر الاتلاف، فالضمان ابتداء عليه، ولما
~~كان ناشيا عن أمر الموكل يرجع بها عليه، وقد عرفت التفصيل، ويفهم منه اجمال
~~المتن.
# قوله: " ولو عفا مقطوع اليد الخ ". أي إذا قطع شخص يد آخر، فعفا المقطوع،
~~القاطع عن قطع اليد، ثم جاء القاطع وقتل مقطوع اليد الذي عفا عنه، قتل
~~القاتل بالقتل، ولكن بعد رد دية يده على اشكال.
# قال الشارح: الاشكال هنا في موضعين:
# الأول: في جواز قتله، وتوجيهه أن يقال: إن القتل بعد القطع كالسراية
~~للجناية الأولى، وقد سبق العفو عن بعضها، فليس له القصاص في الباقي، هكذا
~~علله في المبسوط.
# ويمكن أن يقال: ازهق نفسا متكافئة معصومة فيقتل، وهو الأصح، وكونها
~~كالسراية ممنوع، بل ms3901 هو أحداث قاطع للسراية فكيف يكون كالسراية وبتقديره،
~~لمانع أن يمنع إن العفو عن البعض يستلزم سقوط القود بالباقي حتى قام عليه
~~دليل (1).
# ولا يخفى أن احتمال العدم في غاية البعد، فإنه قتل نفسا عمدا عدوانا بقطع
~~غير معفو عنه، والعفو عن قطع سابق لا يستلزم - بوجه من الوجوه - العفو
~~عن
# PageV13P437
# قطع وضرب آخر، وليس ذلك إلا كقتل شخص آخر، ولا
~~فرق في قتله المقطوع وغيره، فكما أن قتله غيره موجب للضمان والقود، فكذلك
~~المقطوع، فيقتص، لعموم أدلة القصاص، وهو في غاية الوضوح.
# نعم لو مات بسراية القطع المعفو عنه، لكان للخلاف وجها، من جهة أنه عفا
~~عن قطع اليد، بمعنى أنه لا يقتص، ولا يؤخذ ديتها، وهو غير مستلزم للعفو عن
~~سرايته، فإن سرايته هو الموجب للقتل، وما عفا عنه، فإن العفو عن بعض أثر
~~شئ، لا يستلزم العفو عن بعض آخر.
# ولاحتمال أنه اعتقد أن أثره هو القطع ومن جهة أنه عفا عن القطع وبعده سرى
~~القطع إلى النفس فكأنه عفا عن المجموع فلا يقتص.
# وتحقيقه أنه إن علم أن العفو عن أثر الضرب والقطع مطلقا فهو معفو عنه وعن
~~جميع ما يترتب عليه من تلف عفو آخر والنفس.
# وإن كان عن موجبه الذي هو سقوط اليد فلا يعفى عن غيره، فيبقى أثره الذي
~~يترتب عليه بعده من تلف عضو أو نفس وهو ظاهر وبالجملة إن هذا ليس محل
~~الخلاف.
# والثاني (1): أنه على تقدير الجواز هل يرد دية اليد على المقتص منه أم
~~لا؟
# فيه اشكال، ينشأ من أن الناقص لا يقتص له من الكامل إلا بعد الرد
~~كالمرأة، وهو متحقق هنا، فيرد.
# ومن عموم قوله تعالى: " النفس بالنفس " (2) وقوله تعالى: " والحر بالحر "
~~(3).
# PageV13P438
# ولأن فاقد اليد خلقة أو ذهبت بآفة سماوية
~~ونحوها يقتص له من غير رد، فكذا هنا.
# قال في الشرح: بنى الشيخ المسألة على عدم دخول الطرف في النفس الخ.
# ثم قال: والمحقق جعل مستند احتمال الرد رواية سورة بن كليب، عن أبي عبد
~~الله عليه ms3902 السلام، ونقل معناها ولفظها، قال: سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان
~~المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه
~~أو كان قطع وأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله
~~أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه،
~~وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي. قال: وإن كانت يده قطعت في غير
~~جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا ولا يغرم شيئا، وإن شاؤوا
~~أخذوا دية كاملة، قال:
# وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام (1).
# ثم قال: وهذه قريبه من صورة الفرض، ويناسبها أنه لو قطع كفا بغير أصابع
~~قطعت كفه بعد رد دية الأصابع اعتمادا على رواية الحسن بن الجريش ونقل
~~الرواية في الكافي هي رواية الحسن بن العباس بن الجريش، عن أبي جعفر الثاني
~~عليه السلام، قال: قال أبو جعفر الأول عليه السلام لعبد الله بن عباس، يا
~~ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما تقول
~~في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت، فذهب، وأتى رجل آخر فأطار كف يده
~~فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: اعطه دية كفه،
~~وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، وابعث إليهما ذوي عدل، فقال له: قد
~~جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الأول، أبى الله أن يحدث في
# PageV13P439
# خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض
~~اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم اعطه دية الأصابع، هذا حكم الله (1).
# ثم قال والراوي ضعيف، وفي طريقها سهل بن زياد (2)، وابن إدريس منع من حكم
~~هذه المسألة، وأوجب فيها الحكومة في الكف، وعمل بموجبها أكثر الأصحاب
~~كالشيخ والقاضي وغيرهما وقال المصنف في المختلف: قول ابن إدريس لا بأس به
~~انتهى (3).
# دليل القتل من غير رد الدية في المسألة لا يخلو عن قوة، وهو عموم الآيات.
# واحتمال الرد لا ms3903 دليل له، فإن الوجه ممنوع.
# وما ذكر في بيانه من قصاص المرأة قياس غير مسموع.
# ورواية سورة ليست بصحيحة ولا حسنة، لعدم توثيق سورة، بل عدم مدحه الذي
~~يقتضي الحسن أيضا، فإنه نقل في الخلاصة عن الكشي رواية دالة على صحة عقيدته
~~في الباقر والصادق عليهما السلام وهذا لا يقتضي الايمان الكامل فكيف المدح
~~الموجب للحسن، على أنه قال: في طريق هذه الرواية حذيفة بن منصور (4).
# وقد ضعفه ابن الغضائري، وإن قال في كتاب ابن داود (كش): ممدوح، فهو غير
~~ظاهر، على أنه قال في رجال ابن داود: سورة بن كليب اثنان.
# فقول شرح الشرائع (حسنة سورة) - مع ترك المصنف وغيره ذلك، بل
# PageV13P440
# عبروا (برواية سورة) - محل التأمل.
# وعلى تقدير صحة الرواية لا دلالة لها على هذا الاحتمال هنا.
# بل يمكن أن يقال أنها تدل على عدم هذا الاحتمال، فإن فيها تفصيل أن
~~اليدان كانت قطعت جناية وقصاصا أو أخذ صاحبها ديتها وقتل، يرد ولي دمه دية
~~يده، ثم يقتص له.
# وإن كانت يده قطعت من غير جناية وقصاص ولا أخذ ديتها، فلهم قتل القاتل من
~~غير رد.
# وجعل العفو قائما مقام أخد الدية خلاف الظاهر سيما إذا كان القاتل هو
~~القاطع الذي عفي عنه وأحسن إليه، فتأمل.
# والرواية الثانية ضعيفة لما قاله، فإن الحسن قالوا: ضعيف جدا، وضعف سهل
~~بن زياد أيضا، والعمل بمضمونها مشكل، وعمل الأكثر ليس بحجة.
# ولهذا قال في المختلف: مذهب ابن إدريس لا بأس به، فتأمل.
# ومن هذا الكلام ظهر وجه قوله: ولو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد
~~دية الأصابع، وهو عدم قطع الكامل للناقص والرواية. وضعفه أيضا (1)، إذ
~~يحتمل الحكومة والأرش، فلا قصاص للكامل بالناقص، والرواية ضعيفة، وأن
~~المصنف رجع عن هذا القول، حيث نفى البأس عن مذهب ابن إدريس في المختلف،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو برأ الخ ". إذا أراد ولي الدم أن يقتص في النفس وضرب الجاني
~~وجرحه وتركه لظنه أنه قتله ومات، وكان مجروحا فداوى نفسه حتى برأ ففي
# PageV13P441
# رواية ms3904 أنه يقتل ثانيا بعد أن يقتص هو الضرب
~~والجرح من الولي الذي جرحه أولا وعمل بها الأصحاب.
# وهي مرسلة أبان بن عثمان، عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال:
# أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله فضربه
~~الرجل حتى رأى أنه قد قتله فحمله (فحمل - ئل) إلى منزله فوجدوا به رمقا
~~فعالجوه فبرأ فلما خرج أخذه أخ المقتول الأول، فقال: أنت قاتل أخي، ولي أن
~~أقتلك، فقال: قد قتلتني مرة فانطلق به إلى عمر، فأمره بقتله، فخرج وهو
~~يقول: أيها الناس والله قد قتلني مرة، فمروا (فمروا على أمير المؤمنين عليه
~~السلام - ئل) به إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره خبره، فقال: لا تعجل
~~حتى أخرج إليك فدخل على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا
~~الحسن؟ فقال: يقتص هذا من أخي المقتول الأول ما صنع به ثم يقتله بأخيه،
~~فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا (1).
# ولما كانت ضعيفة تركها المصنف هنا، وكذا المحقق بعد أن أشارا إليها،
~~وقالا: بأنه إن كان الذي أراد القصاص وجرحه فإن ضربه بما يجوز له ذلك في
~~القصاص مثل أن ضربه بسيف على عنقه وظن أنه مات ولم يكن، فله أن يقتص من غير
~~قصاص، ولا شئ عليه، لأن له القصاص بمثل ذلك، فلو لم يحصل بالمرة الأولى
~~فيقتله الثانية وهكذا ولهذا لو علم أولا ما قتل بذلك، كان له قتله بالثانية
~~وهكذا من غير قصاص، ولأن فعله كان جائزا فلا يستعقب القصاص، وإن كان مما لا
~~يجوز إما لكون الآلة غير السيف كالخشب والحجر، أو وقوع الضرب على غير
~~العنق، فعليه القصاص فيقتص منه، لأن ما فعله، مما له القصاص فيجب
~~عليه
# PageV13P442
# القصاص، وإن كان مما له الدية فيأخذ ثم يقتل.
# ويمكن حمل الرواية على وقوعه بما لا يجوز وما له القصاص، فتأمل.
# قوله: " ويدخل قصاص الطرف الخ ". في دخول قصاص الطرف والجراحات في قصاص
~~النفس إذا ms3905 حصل موجبها، أقوال:
# (الأول) الدخول مطلقا، لصحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام، عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فاجافه حتى وصلت
~~الضربة إلى الدماغ، فذهب عقله؟ فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات
~~الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فإنه ينتظر به سنة فإن مات فيما
~~بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع
~~إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فما ترى عليه في
~~الشجة شيئا؟ قال: لا، لأنه إنما ضربه ضربة واحدة، فجنت الضربة جنايتين،
~~فألزمته أغلظ الجنايتين، - وهي الدية - ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان
~~جنايتين لألزمته جناية ما جنتا، كائنا ما كان، إلا أن يكون فيهما الموت
~~بواحدة وتطرح الأخرى فيقاد به ضاربه، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة
~~فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم
~~يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه قال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة
~~ألزمته تلك الجناية التي جنتها تلك العشر ضربات كائنة ما كانت (ما لم يكن
~~فيها الموت - يب فيه) (1).
# PageV13P443
# وفيه بعد، إذ يلزم أن لو قطع يده مثلا في وقت
~~ثم يده الأخرى في سنة أخرى ثم رجله في سنة وأخرى في أخرى ثم قتله في سنة
~~أخرى، لم يلزمه إلا القود أو دية النفس، فينبغي اشتراط اتحاد الوقت أو
~~تقاربهما، ولكنه غير منضبط، مع أنها منافية لظاهر الآيات والأخبار الدالة
~~على عدم الدخول مطلقا، هو مذهب ابن إدريس وهي مثل " من اعتدى عليكم فاعتدوا
~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) و" الجروح قصاص " (2) " الأنف بالأنف
~~والإذن بالإذن " (3) وهو القول الثاني.
# ويمكن حمل صحيحة أبي عبيدة على عدم شئ إلا القتل والقود على تقدير تعدد
~~الجنايات بما إذا كانت الجنايات، للقتل، وما أوجب قصاصا في طرف مثل قطع يد
~~وأنف بل مجرد ضرب أو جرح لا يمكن اقتصاصه ms3906 من دون القتل، فليس حينئذ إلا
~~القتل.
# ولكن كيفية القتل قد مرت أنه يجوز بأي شئ أراد أو بما فعله القاتل أو
~~يقتصر على ضرب العنق بالسيف الحاد.
# وأنه لا يبعد القتل على الوجه الذي فعله القاتل إلا المثلة للرواية (4)،
~~فتأمل.
# أو على عدم ايجاب الديات المتعددة إن قتل بالجنايات المتكثرة، لا أنه لا
~~يجوز القود والقصاص على الوجه الذي فعله الجاني، فإن قوله (فإن ضربه ثلاث
~~ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات
~~كائنا ما كان ما لم يكن فيه الموت فيقاد به ضاربه) ليس فيه إلا العمل
~~بمقتضى تعدد الجنايات والضربات وتعدد العوض والموجب مع عدم الموت
~~والقتل
# PageV13P444
# والقود مع الموت.
# وأن مأله (وأما أن مأله - خ) حينئذ غير ذلك من دون الاتيان في القتل على
~~الوجه الذي فعله أو الاتيان بمقتضى كل جنايات فلا، فتأمل.
# وإن قلنا أنها ظاهرة في ذلك، يحتمل ما قلناه للجمع.
# (الثالث التفصيل) وهو أنه إن كان القتل وقطع الأطراف الموجب للقصاص فيهما
~~بضربة واحدة فلا يتعدد وليس إلا القود والقصاص في النفس، فيدخل الطرف فيها.
# وإن كانت بمراتب متعددة يتعدد، ولا يدخل، لأن مع الوحدة يقال أنه قتله
~~فقط، ومع التعدد يقال قطع يده مثلا ثم قتله، فيجب هنا التعدد دون الأول.
# وأيضا في المتعدد ثبت موجب الضرب الأول به فيستصحب، ولم يعلم سقوطه
~~بجناية أخرى أقوى، فإن ذلك غير مستلزم له عقلا ولا نقلا صريحا في ذلك.
# ويمكن تخصيص العمومات المتقدمة ويشعر به ما في صحيحة أبي عبيدة (لأنه
~~إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الخ) (1) فتأمل.
# ولحسنة حفص بن البختري، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضرب
~~على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات؟ فقال إن كان ضربه ضربة بعد
~~ضربة اقتص منه ثم قتله، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه
~~(2).
# ورواية محمد بن قيس، عن أحدهما عليهما السلام، في رجل فقأ عين رجل وقطع ms3907
~~أذنه ثم قتله؟ فقال: إن كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه
# PageV13P445
# ضربة واحدة ضرب عنقه ولم يقتص منه (1).
# فيها اشتراك محمد بن قيس، لعله لا يضر، فتأمل، هذا مع اتحاد الجاني.
# وأما مع تعدده فتعدد القصاص وموجب الجنايتين ظاهر.
# قوله: " وتدخل دية الطرف الخ ". وقد ادعى اجماعنا في الشرائع على دخول
~~دية الطرف في دية النفس مع اتحاد الجاني.
# الظاهر أن المراد بالطرف مطلق الجرح الموجب للدية.
# هذا مع اتحاد الضرب الموجب لدية الجرح والقتل.
# وكذا مع تعددهما مع تقارب زمانهما بأن يكونا في مجلس واحد أو متعدد بحيث
~~يكون أحدهما قريبا من الآخر، غير بعيد.
# أما بعد زمانهما مثل كون أحدهما في سنة والآخر بعد سنة أو سنتين، فمشكل.
# على أن الدليل العقلي لعدم التداخل في القصاص جار هنا ولا يمكن أن يقال:
~~ما ثبت مستقرا موجب الأول حتى يعلم أنه لم يقتله، إذ مثله جار في القصاص
~~أيضا.
# إلا أن يقال: يجوز القصاص في الطرف بمقتضى الأول، ولا يمكن عوضه، إذ بعد
~~تجويز القصاص لا معنى للقصاص بخلاف الدية، فإنه يمكن تجويزها ثم أخذ عوضه
~~كما في المتعدد حين جوازها، فتأمل.
# ويمكن عدم التداخل فيما إن استوفى مقتضى الأول في القصاص والدية، وإلا
~~فالتداخل، كما قيل ذلك في الكفارات وأمثالها، فتذكر.
# ويفهم من تقرير الاحتمالات في مسألة الصيد - إذا جرحه شخص فنقص
# PageV13P446
# قيمته ثم جرحه آخر فنقص شئ آخر، ثم مات بهما
~~-، عدم الاجماع في دخول دية الطرف في النفس، فتذكر.
# قوله: " لو اشترك الأب الخ ". يعني إذا اشترك من يجوز أن يقتص للمقتول
~~منه مع من لا يجوز الاقتصاص له، منه - مثل أن قتل أب ولده مع غيره ممن يجوز
~~له الاقتصاص له منه قريبا كان أو بعيدا مثل الأخت أو الأخ - فلولي الدم أن
~~يقتل الشريك الذي يجوز الاقتصاص منه بعد رد الذي لم يجز قتله نصف دية
~~المقتول إلى الشريك، وهو الفاضل عن جناية الشريك المقتول وأرش جناية الذي
~~لم يقتص ms3908 منه، والتعبير بالثاني أحسن من الأول.
# وكذا إذا اشترك حر وعبد في قتل عبد، قتل العبد وأخذ نصف قيمة العبد
~~المقتول لمولى المقتول.
# ولو كان أحد الشريكين ممن يجوز قتله والاقتصاص منه والآخر غير مكلف ولا
~~من يلزم بفعله ضمان على مالكه كالأسد، فلولي الدم قتل الشريك الذي يجوز
~~قتله بعد رد نصف دية الشريك إليه، إذ ليس له إلا نصف الدم على الشريك ونصفه
~~الآخر هدر ولهذا لو كان الأسد مستقلا لكان كله هدرا، ولا قصاص ولا دية على
~~أحد، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو اشترك جماعة الخ ". إذا اشترك اثنان أو أكثر في قتل
~~واحد PageV13P447
# يجوز الاقتصاص له منهم، فولي الدم مخير بين
~~قتل أيهم أراد واختار وبين قتل أكثر من واحد حتى الكل، فإذا اختار قتل واحد
~~منهم له ذلك ويرد الباقون فاضل جناية المقتول الثاني، وهو ما قابل جنايتهم
~~على المقتول الأول ثم يقتل، وهو نصف الدية في الاثنين وثلثاها في الثلاثة
~~على كل واحد من الباقين الثلث وفي الأربعة ثلاثة أرباعها، وعلى كل واحد من
~~الثلاث الباقين ربعها وهو ظاهر.
# ولولي الدم قتل أكثر من واحد أيضا، ولكن يرد حينئذ على الذين يريد قتلهم
~~الزائد على عوض مقتوله من دياتهم ويرد الباقون أيضا عليهم ما قابل جنايتهم
~~حتى يكمل لهم فاضل جنايتهم، فإذا قتل اثنين من أربعة مثلا يرد ولي الدم دية
~~كاملة ويرد كل من الباقين ربع دية فصار المجموع دية وربعين يرد إلى كل واحد
~~من الذين يقتلهما ثلاثة أرباع دية، وهو فاضل جنايتهما، فإن جناية كل واحد
~~ربع، وهو ظاهر وله قتل جميع الشركاء، ولكن يرد ما فضل عن عوض دم صاحبه، وهو
~~دية الكل إلا دية شخص واحد تكون ديته فيأخذ كل واحد من المقتولين قبل قتلهم
~~فاضل جنايتهم فلو كان عشرة وأراد قتلهم كلهم يرد تسعة ديات على كل واحد
~~تسعة أعشار دية كاملة، فإن جناية كل واحد عشر وهو الساقط فقط.
# والدليل على ذلك كأنه الاجماع، والاعتبار، والأخبار.
# مثل صحيحة ms3909 الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في عشرة اشتركوا في قتل
~~رجل؟ قال: يخبر أهل المقتول فأيهم شاؤوا فتلوا، ويرجع أولياؤه على الباقين
~~بتسعة أعشار الدية (1).
# PageV13P448
# وصحيحة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، في رجلين قتلا رجلا؟ قال: إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا
~~دية كاملة وقتلوهما، وتكون الدية بين أولياء المقتولين، فإن أرادوا قتل
~~أحدهما قتلوه، وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول، وإن لم يؤد دية
~~أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما (1).
# ولا يضر علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس (2).
# ورواية ابن مسكان - بالسند المتقدم -، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# إذا قتل الرجلان والثلاثة رجلا، فإن أرادوا قتلهم ترادوا فضل الديات، فإن
~~قبل أولياؤه الدية كانت عليهما، وإلا أخذوا دية صاحبهم (3).
# ورواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: عشرة قتلوا
~~رجلا؟ فقال (قال - ئل): إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا، وغرموا تسع ديات، وإن
~~شاؤوا تخيروا رجلا فقتلوه وادعى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر
~~الدية كل رجل منهم، قال: ثم الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم (4).
# فيها دلالة على تعزير الباقين بالضرب والحبس وما ذكره الأصحاب وإن كان
~~الأمر إلى الإمام فقط فهو العالم، وإلا فلا بد من العلم به للعامل به،
~~فيكون برأي الحاكم التعزير، فلو اقتضى رأيه ذلك لدفع الفتنة حين عرف أنهم
~~يفعلون ذلك لا يبعد الحبس، فتأمل.
# PageV13P449
# وفي سند هذه الرواية أحمد بن الحسن الميثمي عن
~~أبان (1)، كأنه ابن عثمان ولا يضر القول فيه، ولا في وقف أحمد الميثمي،
~~فتأمل.
# وصحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجلين قتلا رجلا،
~~قال: إن شاء أولياء المقتول أن يؤدوا دية ويقتلوهما جميعا قتلوهما (2).
# وروايته عنه أيضا، في رجلين قتلا رجلا، قال: يقتلان إن شاء أهل المقتول،
~~ويرد على أهلهما دية واحدة (3).
# ويدل على أن الحكم في الأطراف أيضا على هذا القياس، صحيحة أبي مريم
~~الأنصاري، عن ms3910 أبي جعفر عليه السلام، في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال:
~~إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد أحد واقتسماها، وإن أحب أخذ منهما دية
~~يد، قال: وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع
~~الدية (4).
# ولا ينافيهما ظاهر آية " النفس بالنفس " (5) و" الحر بالحر " (6) و"
~~الإذن بالإذن " (7) فإنهما فيما إذا كانت النفس الجانية واحدة لا مطلقا.
# على أن دلالتهما بالمفهوم على نفي الزائد، والمنطوق مقدم.
# وأنه فيما ذكرناه يحصل بدل النفس الأخرى، وكان المراد النفس بالنفس
# PageV13P450
# فقط إذا لم يرد عوض غيرها، وإن ليس بالأصالة
~~ومن دون رد شئ إلا النفس.
# فلا ينافيه ثبوت الزيادة بالدية وردها إلى أهلها، فتأمل.
# وكذا رواية أبي العباس وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا
~~اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا، وليس لهم أن
~~يقتلوا أكثر من واحد، إن الله عز وجل يقول: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا
~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " (1).
# زاد في التهذيب والاستبصار: وإذا قتل ثلاثة واحدا خير الولي (الوالي - خ)
~~أي الثلاثة شاء أن يقتل، ويضمن الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول (2).
# قال في الكتابين: هذه محمولة على من أراد قتل الأكثر من غير رد شئ، فإنه
~~ليس له إلا قتل واحد حينئذ، جمعا بين الأدلة.
# وكأنه رد على بعض من تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه كان يجوز
~~قتل أكثر من غير رد، ويحتمل التقية أيضا، قاله في الاستبصار، فتأمل.
# على أنها غير صحيحة لعدم ثبوت توثيق قاسم بن عروة (3) وعدم وضوح أبي
~~العباس، وإن كان الظاهر أنه البقباق، فتأمل.
# قوله: " ولو قتله امرأتان الخ ". إن قتل المرأتان رجلا قتلتا به معا،
~~فإنهما قاتلتاه، ولا رد حينئذ، إذ هما بمنزلة رجل واحد، وكل واحدة نصف
~~الرجل، وديتها نصف ديته، وقد تقرر ذلك، كأنه مجمع عليه.
# ويدل عليه الأخبار من غير اختلاف مثل صحيحة عبد الله بن مسكان،
# PageV13P451
# عن أبي عبد ms3911 الله عليه السلام، قال: إذا قتلت
~~المرأة رجلا قتلت به، وإذا قتل الرجل المرأة، فإن أرادوا القود أدوا فضل
~~دية الرجل على دية المرأة وأقادوه بها، وإن لم يفعلوا قبلوا الدية دية
~~المرأة كاملة ودية المرأة نصف دية الرجل (1).
# وصحيحة أبي بصير (يعني المرادي - ئل)، عن أحدهما عليهما السلام، قال:
# إن قتل رجل امرأة وأراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا نصف الدية إلى أهل
~~الرجل (2).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في
~~رجل قتل امرأته متعمدا، فقال (قال - ئل): إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه
~~ويؤدوا إلى أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم،
~~وقال في امرأة قتلت زوجها متعمدة، قال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها،
~~وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه (3).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في الرجل يقتل المرأة
~~متعمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوه، قال: ذلك (ذاك - ئل) لهم إذا أدوا إلى
~~أهله نصف الدية، وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل، وإن قتلت المرأة
~~الرجل قتلت به وليس لهم إلا نفسها، وقال: جراحات الرجال والنساء سواء، سن
~~المرأة بسن الرجل وموضحة المرأة بموضحة الرجل وإصبع المرأة بإصبع الرجل حتى
~~تبلغ الجراحات ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية أضعفت دية الرجل على دية
~~المرأة (4) وغيرها من الأخبار.
# فظهر منها أنه إن قتلت المرأتان رجلا قتلتا به من غير رد.
# PageV13P452
# وإن قتلته ثلاث فللوالي قتلهن بعد رد دية
~~واحدة يقسم عليهن أثلاثا، وله قتل اثنتين ولا رد عليه وترد الباقية ثلثي
~~ديتها عليهما بالسوية لأن عليها ثلث دية الرجل، وهو ثلثي ديتها، فحصل لكل
~~واحدة ثلث ديتها وفات ثلثاها بجنايتها ثلث الرجل وهو ظاهر.
# ولو قتل رجلا رجل وامرأة فلوليه قتلهما، ولكن بعد رد نصف دية الرجل وهو
~~دية المرأة على الرجل، ولا رد للمرأة، فإن ديتها نصف دية الرجل، وقد جنت
~~النصف.
# ولو قتل الرجل خاصة ردت المرأة الشريكة ms3912 ديتها وهي نصف دية الرجل عليه
~~لأنها شريكة في قتله بالنصف.
# ولو قتل المرأة خاصة لا رد لها ويأخذ نصف دية الرجل من الرجل مع التراضي.
# وإن لم يرض ليس لها الاجبار، على المشهور وقد مر التأمل فيه بل لا بد من
~~رد نصف الدية إن أراد قتله.
# قوله: " ولو قتله حر وعبد الخ ". إذا قتل رجلا حر وعبد فلا شك أن
~~PageV13P453
# للولي قتلهما، ولكن بعد رد نصف دية الحر عليه
~~والزائد عن نصف دية الرجل من قيمة العبد إن كانت زائدة عن نصف دية الرجل ما
~~لم تتجاوز قيمته عن دية الحر على مولى العبد المقتول، لأن جناية كل واحد
~~نصف، فليس على كل واحد إلا نصف النفس، فلا بد من رد نصف القيمة أو أقل على
~~المولى إن زادت قيمته عن نصف دية الحر، لأن دية المملوك قيمته.
# ولكن اشترط عدم تجاوزها عن الدية.
# كأنه للاجماع والاعتبار والأخبار، مثل صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: دية العبد قيمته، فإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف
~~درهم، ولا يتجاوز دية الحر (1).
# وغير ذلك من الأخبار الصحيحة وغيرها، ويحمل عليها ما في بعض الأخبار: دية
~~المملوك ثمنه (2).
# وإن قتل الولي الحر دفع المولى العبد القاتل إلى ورثة الحر إن لم تكن
~~قيمته زائدة على نصف دية الحر، ودفع مقدار ما يساوي نصف الدية من العبد إن
~~كان قيمته زائدة على نصف الدية، مثل أن يكون تمام الدية، فيكون نصفه له
~~للجناية ونصفه لمولاه الأول، أو يفديه المولى بنصف الدية فيعطي نصف الدية
~~إلى المقتول الثاني الذي كان العبد شريكا معه في قتل الحر، فالخيار له إما
~~أن يدفع من العبد ما يساوي نصف الدية إن كان كله أو بعضه، أو يعطي نصف
~~الدية، وجهه ظاهر.
# PageV13P454
# وإن قتل العبد، فإن لم تكن قيمته زائدة على
~~نصف دية الحر، فصار هو عوض جنايته، سواء كان مساويا أو ناقصا، إذ لا يجني
~~الجاني أكثر من نفسه، ولهذا لو قتلت ms3913 امرأة رجلا، أو عبد قيمته أدنى شئ حرا،
~~ليس عليهما إلا قتلهما، فلا شئ للولي إلا قتلهما.
# وتدل عليه الأخبار، وكأنه مجمع عليه أيضا، وأخذ من الحر نصف الدية مع
~~التراضي، وإلا يقتله ويرد عليه نصفها بناء على المشهور وإن كانت قيمته دية
~~أو زائدة رد الحر الشريك على مولى العبد المقتول نصف الدية، ولا شئ لولي
~~الدم وإن كانت ناقصة عن الدية يعطيه لولي الدم والكل واضح، الحمد لله.
# وزائدة على نصفها مثل أن تكون القيمة ثلث الدية فيرد الحر على مولاه،
~~الزائد على نصف الدية وما يكمل به نصف الدية.
# ولو قتل الحر عبد وامرأة، للولي قتلهما، وما يدل على قتلهما كثير، يعلم
~~مما تقدم أيضا.
# ولا ينافي " العبد بالعبد " (1) ذلك لأن الظاهر أن مفهومه ليس بمراد،
~~فإنه مفهوم لقب، وإن قيل: إنه صفة وسلم اعتبارها، فيقال: إنها متروكة
~~بالمنطوق، من الاجماع والأخبار.
# وليس عدم قتل الحر بالعبد باعتبار مفهوم " الحر بالحر " (2) بل
~~بالاعتبار
# PageV13P455
# والأخبار، بل الاجماع، فتأمل.
# فإن قتلهما، فلا رد للمرأة فإن جنايتها نصف وديتها نصف، وأما للعبد فإن
~~لم تكن قيمته زائدة على نصف الدية فلا رد أيضا وإن زادت فيرد الزائد على
~~مولاه ما لم يتجاوز عن نصف الدية، وهو ظاهر.
# ولو قتل المرأة أخذ العبد كله، إن لم يزد قيمته على النصف، ويأخذ قدر نصف
~~الدية منه، فيكون مشتركا بينه وبين مولاه بأن يكون مقدار نصف الدية له
~~والباقي للمولى، فإن كان قيمته ديته فيكون مشتركا بالنصف.
# وإن كان أقل فبالنسبة والزائد لا اعتبار به.
# ولو قتل العبد ولم تزد قيمته على النصف أخذ من المرأة ديتها فإنها نصف
~~دية الحر وهي جنايتها.
# وإن زاد قيمته على النصف ردت المرأة الزائدة على مولاه ما لم تتجاوز عن
~~دية الحر، فإن ساوته فلا شئ لولي الدم، وإن نقصت عنه فتعطي المرأة الزائدة
~~على النصف المولى وتتمة ديتها فعلى ولي الدم.
# قوله: " ويقدم الخ ". يجب تقديم الرد على الاستيفاء، بمعنى أنه ليس لصاحب
~~الحق أن ms3914 يستوفي قبل الرد إلى صاحبه وله أن يمتنع من التسليم للاستيفاء
~~قبله، وأما إذا رضي فيجوز قتله، فيجب أولا أن يرد على من يريد قتله أو على
~~وليه PageV13P456
# إذا كانت جنايته أقل من نفسه كما مر في
~~الأمثلة في جميع المسائل المتقدمة، ووجهه ظاهر.
# قوله: " وتحصل الشركة الخ ". بيان للشركة الموجبة للقصاص بأنها تحصل بقتل
~~كل من الشركاء ما يقتل لو كان منفردا مستقلا من دون الشريك، ويكون القتل
~~مستندا إليهم جميعا، بأن أثر كل منهم حتى قتل، مع قصد الكل تلك الجناية
~~ليكون (فيكون - خ) ذلك موجبا للقصاص، ويكفي ذلك في تحقق الاشتراك، ولا
~~يشترط فيه تساوي الجنايات في العدد والمقدار، فلو جرح المقتول أحدهم جرحا
~~واحدا والآخر مائة وسرى الجميع حتى مات تساوى الجميع في أنه قاتل على
~~السواء، فعلى كل واحد نصف الدم، لأن المدار على القاتل، ولما كان القاتل
~~الجارح اثنين، كان على كل واحد نصف الدية، لعل لا خلاف في ذلك.
# قوله: " ولو قطع الخ ". لو قطع شخص يد واحد وقتل آخر، قدم القطع، يعني في
~~القصاص فيقتص أولا يده فيقطع به في القصاص، ثم يقتل بالآخر لئلا يفوت شئ
~~مما وجب عليه بالجناية ولا يفوت حق أحد.
# إذا كان القطع مقدما لا كلام فيه فإنه استحق قطع يده قبل القتل، فكأنه
~~صار مقطوع اليد، ثم قتل آخر.
# وكذا لو فعلهما معا، فإنه حصل وجوب القطع والقتل دفعة، وبتقديم القتل
~~يفوت الآخر بخلاف العكس.
# وأما على تقدير التأخير، ففيه تأمل، لأنه استحق القتل أولا، فكأنه
~~صار PageV13P457
# اليد مما تعلقت بها الجناية، ثم قطع.
# والظاهر عدم الفرق، فتأمل.
# قوله: " وإن بدأ الخ ". إن قدم القتل على قطع اليد قصاصا فات قصاص اليد،
~~فيتعلق ديتها بمال الجاني، فيأخذ منه نصف ديته.
# وإن سرى القطع ومات المقطوع بعد قتل الجاني، قال المصنف: ليس عليه إلا
~~نصف الدية من تركته.
# وفيه تأمل لأن القتل وقع من جرحه - ولما لم يبق للقصاص محل، ولم يبطل دم
~~امرئ مسلم - وجب كمال ms3915 الدية في ماله.
# ولعل نظر المصنف إلى أن الموت لما وقع بعد قتل الجاني، ولا معنى (1)
~~للزوم شئ على الميت.
# وفيه تأمل لأن الموت بفعله، لا أنه أثر ذلك بالعرض، وذلك يكفي، وإلا يلزم
~~أن لو مات الجاني بعد الجناية الموجبة للقتل قبل موت المجني عليه، أن لا
~~يلزمه تمام الدية في ماله.
# قوله: " ولو اقتص الخ ". أي لو قطع شخص يدي آخر وقطع يداه قصاصا، ثم سرت
~~الجناية الأولى فمات المجني عليه بذلك، كان لوليه القصاص في النفس.
# دليله عموم الآيات، والأخبار، والاعتبار، والاجماع، وهو ظاهر.
# PageV13P458
# قوله: " ولو قطع يهودي الخ ". لو قطع يهودي يد
~~مسلم فاقتص المسلم منه، ثم سرى الجناية التي كانت على المسلم، فلولي المسلم
~~قتل الذمي قصاصا، ولا رد، لأن النفس بالنفس.
# على أنه إن قتل مقطوع اليد فقتل كذلك، وإن قتل صحيحها فقتل مقطوعها، ولكن
~~بعد القصاص فكأنه قتل الصحيح بالصحيح، وهو ظاهر، ومعلوم مما قبله أيضا.
# وكأنه ذكره لقوله: " ولو طلب الخ " أي لو طلب ولي الدم المسلم الدية من
~~اليهودي فله ذلك، ولكن يسقط دية يد ذمي لأنه (لأن - ظ) جناية الذمي بعد
~~السراية صارت نفسا فقصاص اليد منه وقع في غير محله (1) فله عوضها، وهو دية
~~يد الذمي، ثم يأخذ تتمة دية المسلم الكاملة، وفيه اشكال سيجئ.
# واعلم أنه لا خصوصية له باليهودي، فإنه في المسلم أيضا كذلك، بل لو ذكر
~~قوله: " ولو طلب " بعد قوله: " في النفس " الذي قبيل هذا لكفى في فهم هذه
~~المسألة.
# ثم إن ظاهر هذا الكلام إن للولي أخذ الدية عن الذمي وإن لم يرض هو، وما
~~تقرر أن مقتضى القتل العمد مطلقا هو القصاص، ينافي هذا، إلا أن يكون الذمي
~~خارجا عنه عنده هنا، وهو بعيد.
# ويمكن أنه ترك اشتراطه برضا اليهودي للظهور والثبوت، فإنه قد تقرر أن أخذ
~~الدية إنما يكون في القتل العمد مع التراضي، ولهذا ترك هذا القيد فيما بعده
~~أيضا.
# PageV13P459
# في قوله: " ولو اقتص الرجل الخ " أي إذا قطعت
~~المرأة يد ms3916 رجل واقتص منها في يدها، ثم سرت جنايتها عليه فمات بها فلوليه
~~القصاص منها في النفس، ولا رد هنا مثل اليهودي، وأما إذا طلب الدية منها
~~يأخذها مع التراضي، ولكن بعد اسقاط دية يد المرأة، وهي ربع دية الرجل.
# وجه هذه المسألة بعينه ما تقدم في مسألة اليهودي وفيها أيضا الاشكال
~~الآتي.
# قوله: " ولو قطع يده ورجله الخ ". إذا قطع شخص يد شخص ورجله قطعا موجبا
~~للقصاص فاقتص له منه ثم سرت جناية المجني عليه حتى مات، فلولي الدم هنا
~~القصاص فقط، وليس له الدية فإنه قد استوفى موجب دية تامة فلا معنى لأخذ
~~الدية، وإلا لزم أخذ الديتين لقتل نفس واحدة.
# هكذا حكم المصنف في هذه المسائل أولا، ثم قال: " وفي الكل اشكال " ينشأ
~~من أن للنفس دية والذي استوفاه من الجاني من قطع اليد في الأوليين واليد
~~والرجل في الأخيرة لما وقع قصاصا حيث وجد من الجاني مقتضاه وموجبه، فلا عوض
~~له لما ثبت من عدم العوض لما يؤخذ قصاصا، بل لا يضمن سرايته أيضا فكيف
~~نفسه.
# هذا أحد طرفي الاشكال وقد تقدم الآخر. PageV13P460
# فمقتضى ما ذكره من وجه الاشكال جواز أخذ دية
~~النفس تامة في المسائل الثلاث (الثلاثة - خ) من غير نقص وعوض للعضو الذي
~~قطع قصاصا.
# وحاصله أن ما قطع وقع قصاصا لا عدوانا.
# وهو في محله ولا مانع منه، إذ السراية لا تمنع ذلك، بل توجب شيئا آخر،
~~وذلك غير مانع.
# وما تقدم يقتضي اسقاط (بدل - خ) ذلك العضو، وهو ظاهر، لأن الذي فات هو
~~ذلك العضو، وحاصله أن بعد السراية علم أن لا يستحق إلا النفس فلا بد
~~للمأخوذ من عوض ولما كان العضو أخذ بسبب عوض آخر لا يمكن قصاصه، فلا بد من
~~اسقاط ديته، ولهذا (1) لو فرض أنه أخذ ديته بعد اسقاط دية العضو المقطوع،
~~إذ لا عوض له حينئذ إلا النفس وقد قطع العضو سومح في عدم القصاص منه لأنه
~~وقع قصاصا (لأنه وقع القصاص - خ)، وعلى الثاني لا يلزم العوض ms3917 فيأخذ تمام
~~الدية فتأمل.
# ولا يرد أنه هنا لا بد من القول بعدم دخول الطرف في النفس إذ وقع القصاص
~~للطرف، كما قاله في الشرح، لما ذكرناه من الفرض، وذلك كاف، فتأمل.
# ثم اعلم أنه لا فرق بين القصاص والدية، فلا يفهم جواز القصاص من غير رد
~~بغير اشكال، والاشكال في أخذ الدية حينئذ، فينبغي جواز أخذ الدية التامة
~~لأنها عوض عن النفس، والذي وقع وقع قصاصا كالقصاص، وأن الدية إنما تكون مع
~~التراضي، فمداره عليه، فلا معنى للاشكال، فتأمل.
# PageV13P461
# قوله: " ولو اقتص الخ ". إذا قطع شخص يد آخر
~~فاقتص منه لم يقطع يده ثم مات المجني عليه بسراية الجناية ثم مات الجاني
~~أيضا بسراية القصاص، وقع القصاص في النفس بالسراية موضعه، لأنه قتل الجاني
~~بعد قتله المجني عليه ووجوب قتله به فحصل القصاص، كما لو قتل وليه.
# قد يقال: إن سراية القصاص هدر فيحتمل أن لا يكون قصاصا، ولهذا لو مات
~~الجاني بسراية القصاص ولم يمت المجني عليه بسراية الجناية، لا شئ على
~~المجني عليه، فيحتمل نصف الدية بل تمامها، فتأمل.
# هذا إن تأخر موت الجاني عن موت المجني عليه.
# وأما إذا تقدم عليه مثل أن مات الجاني بسراية القصاص ثم المجني عليه
~~بالسراية، فقال المصنف: فدم الجاني هدر.
# ويحتمل أن يجب نصف الدية في مال الجاني لأن قتله بالسراية هدر، ولم يصلح
~~أن يكون قصاصا لتقدمه، إذ لا معنى لوجود العقوبة على سبيل العوضية واسقاط
~~لأثرها قبل وجود مقتضيه وما بقي للقصاص محل وقد استوفى ما يقابل نصف الدية
~~وهو قطع يده فبقي النصف.
# ويحتمل تمام الدية وعدم شئ أصلا ويقع قصاصا بمعنى أن لا يوجب هنا قصاصا
~~ولا دية لأن السبب والمقتضي وجد في الجملة وتحقق في علمه تعالى قتله به
~~فمنع ذلك من وجوب القصاص بل يقابل بما سيقع، كما إذا جنى على أحد ثم قتله
~~المجني عليه ثم سرى جناية الجاني فمات بها لا شئ هنا في مال المجني عليه،
~~لأنه لما PageV13P462
# كان سبب قتله ms3918 مقدما وقع هذا قصاصا له، ولأن كل
~~واحد جرح وسراية فيقابل بعضه ببعض من غير زيادة لأحدهما على الآخر.
# قال في الشرح: والحق الأول، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والمحقق والمصنف
~~في غير هذا الكتاب، والفرق حاصل بين القتل وبين هذا فإن في صورة القتل صار
~~جانيا بعد إن كان مجنيا عليه، فعاد الحكم إلى المسألة الأولى، وتماثل
~~الجرحين في المهية لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضيه
~~(مقتضاه - الشرح) وهو هنا موجود، فإن الجرح الأول سبب لازهاق نفس معصومة،
~~فيجب ضمانها، وليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف وسرايته غير
~~مضمونة، فبقي النفس بغير عوض حينئذ (1).
# ولا يخفى أن هذا الفرق غير مؤثر، لأن البحث في قتل المجني عليه الجاني
~~بغير قصاص مع تقدمه عليه لا في قتل المجني عليه حتى ينفع كونه جانيا،
~~فتأمل.
# وإن تخالف الجرحين يجوز بحيث لا يكون خارجا عن القواعد مثل أن يلزم قتل
~~النفس ونصف الدية في مقابل النفس.
# وإن ما ذكره في بيانه يدل على تمام الدية بل على الدية في المسألة الأولى
~~أيضا، فإنه جار فيها أيضا، فإن موت المجني عليه وإن كان مقدما إلا أن سراية
~~الجاني هدر وليس بعوض وإن تأخر كما أشرنا إليه، فإن نظر إلى ما ذكرناه من
~~أنه في نفس الأمر قتل نفس بجرح بسبب قتله نفسا بجرحه فلا زيادة لأحدهما على
~~الآخر، فلا شئ كأنه الأظهر للأصل وما ذكر.
# وإن نظر إلى أن جرح السراية هدر فينبغي تمام الدية في الثانية بل في
~~الأولى أيضا، فتأمل.
# PageV13P463
# قوله: " ولو قتل الحر الخ ". إذا قتل حر حرين
~~عمدا عدوانا بحيث يوجب القصاص فلكل واحد من ولي المقتولين قتل القاتل وليس
~~له بالأصالة إلا القتل، لما مر من أن موجب العمد هو القتل خاصة، وقد وجد
~~بالنسبة إلى المقتولين فلوليهما القصاص لا الدية.
# فإن قتلاه دفعة أو وكيلهما أو أحدهما مع كونه وكيلا للآخر فقد استوفيا
~~حقهما وليس لأحدهما نصف الدية في ماله، إذ ms3919 لا مقتضى للعمد إلا القصاص، ولا
~~يجنى الجاني أكثر من نفسه.
# وكذا لو عفا أحدهما على غير شئ أو على مال.
# ولا فرق في ذلك كله بين قتل الجاني إياهما معا أو على التعاقب كما مر.
# وأما إذا قتله أحدهما من غير وكالة من الآخر، استوفى القاتل حقه، لأن،
~~عليه الدم تاما، فله قتله من غير رد شئ للنفس بالنفس (1) فللآخر الدية في
~~مال الجاني لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم.
# ولقائل أن يقول: ما كان عليه إلا القصاص وقد فات باهماله وباستيفاء غيره
~~ما استحقه مثله، فما بقي للآخر محل الاستيفاء، فابطال دم امرئ مسلم لزم من
~~استيفاء الغير حقه وإن فرض عدم اهمال الولي كما إذا مات الجاني العامد يسقط
~~القصاص لعدم بقاء المحل، ولا يلزم الدية، فإن لازم جنايته كان القصاص فقط،
~~فتأمل.
# ويمكن أن يفرق بين ما إذا قصر الولي الثاني وعدمه.
# ويمكن أن يقال أيضا بالفرق بين القتل بالترتيب، والمعية كما سيجئ في
~~العبد، فإن كان بالترتيب لم يكن لولي الثاني قتله بغير إذن ولي
~~الأول.
# PageV13P464
# وعلى تقديره يمكن الزامه بالدية، ولما قتله
~~ولي الثاني بغير إذن ولي الأول وكان له استحقاق في الجملة، لا يمكن القصاص،
~~فيكون عليه الدية، ولا شئ له على القاتل، إذ لا يمكن القصاص، لعدم المحل،
~~ولا الدية لعدم المقتضي وهو القتل بغير العمد كما في العبد أو يكون للثاني،
~~عليه الدية، فإنه قاتل يقينا ولا يمكن قتله لاستحقاق الغير قتله بالفرض،
~~ولا يمكن ابطال دم امرئ مسلم معصوم الدم، فيلزمه الدية عوضا عنه.
# وأما لو قتله ولي الأول، فلا شئ عليه، ويمكن أن يكون للثاني الدية في مال
~~الجاني.
# قوله: " ولو قتلهما عبد الخ ". إذا قتل العبد حرين فإن كان دفعة تساوى
~~ولياهما في نفس العبد، فلهما قتله واسترقاقه، فيكون مشتركا بينهما بالنصف
~~يفعلان به ما يفعل بالمشترك.
# وإن قتله ولي أحدهما لم يكن للآخر على مولاه شئ، إذ لا يجني الجاني
~~المملوك أكثر من نفسه.
# كأنه لآية: ولا ms3920 تزر وازرة وزر أخرى (1) والأخبار والاعتبار.
# وحينئذ يحتمل أن يكون له نصف قيمته على القاتل، فإن نصفه بمجرد القتل صار
~~لأحدهما ونصفه للآخر، فقتله تفويت للنصف الآخر، فعليه ضمانه، ولا يمكن
~~القصاص له فلزمه نصف قيمته.
# وإن كان على التعاقب والترتيب يشتركان أيضا فيه كما في صورة المعية
~~إن
# PageV13P465
# لم يحكم الحاكم بأن العبد للأول، وإنما يحكم
~~به له إذا اختار الولي استرقاقه وإذا قتل الآخر بعد الحكم بأنه للأول، يكون
~~هو للثاني يفعل به ما يريد من القتل والاسترقاق مما يترتب على الرق.
# يفهم ذلك من صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، في عبد جرح رجلين؟
~~قال: هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته قيل له: فإن جرح رجلا في أول
~~النهار وجرح آخر في آخر النهار؟ قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي في
~~المجروح الأول، قال: فإن جنى بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير (1).
# واختيار الولي كاف في الحكم بأنه له ولا يحتاج إلى حكم الحاكم فبمجرد
~~اختياره رقه يصير له من دون الحكم، فالمراد بالحكم كونه له في نفس الأمر لا
~~وجود حكم من الحاكم، للأصل.
# وسيجئ ما يدل على إن لمولى المقتول استرقاق العبد الجاني، وإن الخيار له
~~فإما يقتله أو يسترقه.
# وقد مر ما يفهم التأمل في بعض هذه الأحكام مما تقدم في الحر، فتأمل.
# قوله: " ولو قطع الحر الخ ". إذا قطع الحر يمين حر ثم قطع يمين حر آخر،
~~قطع يمين الجاني للأول وقطع يساره للثاني، لأن اليمين قد استحقها الأول،
~~فكأنه صار بلا يمين وقطع يمين الآخر فقطع يساره باليمين، كما إذا قطع
~~اليمين من لا يمين له وقد مر البحث فيه وقد نقل في شرح الشرائع الاجماع على
~~قطع اليد وإن كانت مخالفة للمقطوع.
# PageV13P466
# تدل عليه رواية حبيب السجستاني، عن أبي جعفر
~~عليه السلام (1).
# ولو قطع هذا الحر يد ثالث قيل: يلزمه دية الثالثة إذ قصاص اليد إذا لم
~~يمكن لزمه الدية، وهو مذهب ابن إدريس لعدم بطلان دم ms3921 امرئ مسلم بالاجماع
~~فإذا لم يمكن القصاص يكون الدية.
# ولما في رواية حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل
~~قطع يدين لرجلين اليمينين؟ قال: فقال: يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه
~~أولا ويقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه آخرا، لأنه إنما قطع يد الرجل
~~الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول قال: فقلت أن عليا عليه السلام إنما كان
~~يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؟ قال: فقال: إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من
~~حقوق الله فأما ما يجب في حقوق المسلمين، فإنه يؤخذ لهم في حقوقهم في
~~القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع
~~يدان (يد - ئل) فقلت له:
# أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله؟ فقال: إنما تجب عليه الدية إذا قطع
~~يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم تجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة
~~يقاص منها (2).
# هذه معللة وفيها مبالغة، وقيل: صحيحة.
# وفيها تأمل، إذ ما صرح بتوثيق حبيب ولا بمدحه، بل قالوا: إنه كان شاريا
~~أي خارجيا ورجع يمكن أن يكون رجوعه بعد ذلك.
# وقيل: يلزمه القصاص في الرجل فإنها عوض عن اليد عند الفقدان في
~~الجملة.
# PageV13P467
# ولعل الأول أنسب كأنه لذلك قدم، وأما عدم شئ
~~أصلا فهو بعيد.
# والظاهر لزوم موافقتها للمقطوعة يمينا أو يسارا.
# ولو لم يكن له يد ولا رجل أو كان ولكن قطع اليدين والرجلين فصار كأنه بلا
~~أربع فيلزمه دية لكل واحد منهما وهي ديتا النفس وهو ظاهر، فتأمل.
# قوله: " ولو قتل العبد عبدين الخ ". إذا قتل عبد عبدين اشترك مولاهما في
~~العبد القاتل إن كان القتل دفعة وجهه ظاهر مما تقدم.
# أو مع الترتيب ولكن قتل الثاني قبل اختيار مولى الأول، استرقاق الجاني،
~~فإنه لو قتله بعده يكون العبد القاتل لمولى العبد الثاني، فالاختيار إليه
~~إن شاء قتله، وإن شاء استرقه، وإن شاء عفا عنه كسائر الموالي الذين قتل عبد
~~عبدهم.
# وأما قبل الاختيار فهو عبد لمولاه وقتل حينئذ عبدين ms3922 فلكل واحد من موليهما
~~حق دم عبده في رقبته فيكونان مشتركين فيه بنسبة قيمة عبديهما فإن كانت
~~النسبة بين عبديهما التساوي فهما متساويان فيه، وإن كانت الثلاث فيكون
~~لأحدهما ثلث القاتل وللآخر ثلثاه، وإن كانت قيمته زائدة عليهما.
# وهنا أيضا احتمال اختصاص صاحب العبد الأول بمقدار قيمة عبده منه للمقدم
~~(للتقدم - خ) فكأنه صار له ثم قتل، وحينئذ يكون لمولى الثاني.
# وتؤيده رواية علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن
~~عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد؟ قال: فقال: هو لأهل الأخير من القتلى
~~إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه، لأنه إذا قتل الأول استحق أوليائه فإذا
~~قتل الثاني PageV13P468
# استحق من أولياء الأول، فصار لأولياء الثاني،
~~فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني، فصار لأولياء الثالث، فإذا قتل
~~الرابع استحق من أولياء الثالث، فصار لأولياء الرابع إن شاؤوا قتلوه وإن
~~شاؤوا استرقوه (1).
# ولعل الأصحاب حملها على اختيار السابق استرقاقه، جمعا بينها وبين صحيحة
~~زرارة (2) المتقدمة، فإنها وإن كانت في الجراح ولكن يفهم منها كون القتل
~~كذلك.
# على أن الأولى ضعيفة ومخالفة للأصل، فإن الأصل عدم الانتقال بنفسه حتى
~~يختار، وكذا الأصل عدم خروجه عن ملك الأول ودخوله في ملك الثاني وإن كان
~~الاعتبار يساعدها، فتأمل.
# ولو اختار مولى الأول المال لا القصاص ولا الاسترقاق وقبله مولى الجاني
~~وضمنه، فله ذلك، وللثاني القصاص منه من غير رد، مع تساوي قيمة عبده وقيمة
~~الجاني أو أنقص، ومع الزيادة يرد على مولاه الزيادة ثم قتله، وله استرقاقه
~~أيضا ولكن مع الزيادة يسترق منه ما يقابل قيمة عبده، وإن لم يضمن المال
~~للأول، فإن استرقه فللثاني قتله قصاصا، فإن قتله سقط حق الأول، فإن الثاني
~~إنما قتل عبده قصاصا فلا شئ له بعد ذلك، وإن لم يقتله الأول ولم يسترقه حتى
~~جنى الجناية الثانية صار العبد الجاني مشتركا بين مولى المقتولين.
# وجه الكل ظاهر.
# قوله: " ولو قتل عبدا لاثنين الخ ". لو قتل عبد عبدا مشتركا بين
~~اثنين
# PageV13P469
# فإن اختار ms3923 مولى المقتولين (1) قتل القاتل فلا
~~شئ لهما غير ذلك مطلقا، سواء كان عبدهما أزيد قيمة كثيرا أم لا، فإن القاتل
~~لا يجني ما فوق نفسه، وهو ظاهر، فإن اختار أحدهما المال، له ذلك فملك بقدر
~~حصته في المقتول إن كان نصفا فنصف وهكذا، فإن ولي المقتول المملوك عمدا
~~عدوانا، مخير بين قتل القاتل وبين أخذه عوضا عن مقتوله.
# تدل عليه أخبار كثيرة معتبرة، ولكن إذا كان المقتول حرا، فكذلك إذا كان
~~عبدا، فتأمل.
# لعله لا خلاف بينهم فيه، ولأنه إذا كان له قتله فله ابقاؤه مملوكا له،
~~لأنه قابل لذلك، فتأمل.
# فإن فعل الآخر كذلك فصار القاتل مشتركا مثل المقتول.
# وإن أراد أحد قتله، والآخر المال رد القاتل على شريكه قيمة ماله في
~~المقتول مساويا أو أنقص، وإن كانت زائدة، يردها إلى مولاه.
# وكذا لو لم يختر وقتله الشريك، ولم يرض الآخر، فله ذلك، والكل واضح،
~~الحمد لله.
# ولو قتل عشرة أعبد عبد شخص، فعلى كل عبد قاتل عشر الجناية في رقبته،
~~فلمولى المقتول قتل الجميع، لما ثبت من أن لولي المقتول قتل جميع القتلة،
~~ولكن يرد إلى مولى كل عبد ما فضل عن جنايته، بأن يكون قيمته أزيد من عشر
~~قيمة المقتول، فالفاضل هو الزائد.
# PageV13P470
# وإن لم يكن زائدا فلا رد من الجانبين، سواء إن
~~أنقص أو مساويا، وهو ظاهر، فقد يقتل العشرة ولم يرد شيئا، فتأمل.
# ولو طلب مولى المقتول الدية، ورضي موالي القتلة تخير مولى كل واحد منهم
~~بين دفع عبده القاتل، إن كانت قيمته عشر قيمة المقتول، وإن كانت أنقص يكتفي
~~به، ويحتمل إضافة التكملة.
# وإن كانت زائدة فله رد مقدار ما يساوي عشر المقتول من العبد القاتل،
~~فيكون مشتركا بين مولى القاتل وبين فكه بأقل الأمرين من قيمة عبد الجاني
~~وأرش جنايته - وهو عشر قيمة المقتول - على رأي بعض العلماء وبأرش الجناية
~~خاصة لا غير، على رأي آخرين.
# وقد مر الخلاف في جناية أم الولد في بحث الاستيلاد من كتاب العتق، وأن
~~الظاهر هو الأول، ms3924 لأنه إن كان الأقل هو الأرش فظاهر، للاجماع، وإن كان هو
~~القيمة، وإن تقرر أن أحدا لم يجن أكثر من نفسه واللازم فاللازم (لازم - خ)
~~حينئذ عوضه، وهو القيمة، ولا يجب على المولى أن يعطي جناية عبده زائدا
~~عليه.
# وأن وجه الأرش كائنا ما كان أنه هو عوض الجناية بالفرض، وأنه ضيع عشر
~~العبد المقتول، وهو يسوي أكثر من قيمته مثلا، فاللازم هو ذلك على تقدير
~~اعطاء العوض دون النفس، فتأمل.
# واعلم أن اللازم هنا كان العبد، فإنه قتل عمدا فلا يلزم الدية إلا
~~بالتراضي، فلا يمكن إلا بما يرضى به مولى الجاني ومولى المجني عليه،
~~فالخلاف هنا لا يخلو عن بعد، إلا أن يفرض ما يوجب الدية أو الرضا بالدية
~~على الاجمال.
# وأيضا أن الظاهر من الدية ما تقرر عندهم لا كل ما يعطى حتى العبد الجاني
~~فقط وبعضه فيكون مشتركا بين الموليين. PageV13P471
# ولو قتل بعض العبيد من القتلة رد مولى كل باق
~~عشر قيمة العبد المقتول المجني عليه، فإن قصر ما أعطى موالي الباقين إلى
~~موالي المقتولين قصاصا عن قيمة المقتولين قصاصا أتم مولى المقتولين المجني
~~عليه ما يكمل به دية المقتولين قصاصا بعد إسقاط نصيبهم من الجناية، وهو عشر
~~قيمة المجني عليه.
# هذا إن كان قيمة المقتولين قصاصا أكثر من جنايته أي عشر قيمة المجني
~~عليه.
# وإن لم يكن فلا رد فلا يكون هناك رد أصلا، كما إذا قتل العشرة ولم يكن
~~قيمة أحد زائدة على جنايته.
# وقد يحصل الرد لبعض دون بعض، وقد يقتل الأكثر ويأخذ من الباقين أرش
~~الجناية إما قيمته أو نفسه أو مقداره على حسب ما يتفق، فتأمل.
# تم الجزء الثالث عشر من كتاب " مجمع الفائدة والبرهان " في شرح " إرشاد
~~الأذهان " حسب تجزئتنا في شهر صفر المظفر 1416 من الهجرة النبوية على
~~مهاجرها آلاف الثناء والتحية ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع عشر من
~~المطلب الخامس في شرائط القصاص من كتاب الجنايات والحمد لله أولا وآخرا،
~~وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ms3925 الحاج أغا مجتبى العراقي الحاج الشيخ علي
~~پناه الاشتهاردي الحاج آغا حسين اليزدي الأصفهاني عفا الله عنهم وعن
~~المؤمنين بحق النبي وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين آمين
~~PageV13P472
# ولا يجوز قتله بالمرتد لارتداده، ولكن بإذن
~~الإمام.
# ولا بالحربي وإن لم يجز له قتله، إذ لا حرمة ولا عوض لدمه على المسلم
~~شرعا.
# ولا بالزاني المحصن الذي وجب قتله رجما للحد.
# ولا باللائط الذي وجب قتله أيضا حدا، فإنهم ليسوا بمعصومي الدم ولو كانوا
~~بالنسبة إلى المسلم الغير المأذون فلا يقتل بهم.
# وكذا لا يقتل من اقتص شخصا في الأطراف والجروح من غير أن يتعدى فسرى ذلك
~~وقتل فإن دمه هدر غير معصوم بالنسبة إليه.
# وكذا لو ضرب حدا أو قطع أطرافه في الحد فسرى ومات، لا يقتص له من الحاد،
~~فإنه غير معصوم الدم بالنسبة إليه.
# وهو المراد بقوله: " والهالك بسراية القصاص أو الحد " وإن كان التقييد
~~بالمسلم بالنسبة إليه لغوا، وعده في المحقونات المذكورة غير جيد فافهم.
# وكذا من كان عليه قصاص لشخص غير معصوم بالنسبة إليه ولكنه معصوم بالنسبة
~~إلى غيره، فإذا قتله غيره يقتص منه، ويعطى للأول الدية.
# وجه الاشتراط ظاهر. PageV14P004
# قوله: " الثاني كون القاتل الخ ". ثاني شرائط
~~القصاص الخمسة كون القاتل مكلفا، فلا قصاص على المجنون الذي قتل شخصا حال
~~جنونه، سواء كان مطبقا أم لا والقاتل حال إفاقته وإن كان مجنونا في وقت
~~آخر، حكمه حكم العاقل المطلق.
# وكذا الصبي وإن كان مميزا لو قتل شخصا مطلقا، صبيا كان أو غيره بحيث لو
~~لم يكن صبيا لاقتص له منه، لا قصاص عليه.
# لعل الدليل رفعا القلم عنهما الثابت بالنص (1) والاجماع الشامل لرفع
~~القصاص، ولعدم المؤاخذة عليهما في التكاليف.
# وكذا في القصاص وعدم القصاص في النائم يؤيده.
# وبهذا الدليل خصص عموم الآيات مثل " النفس بالنفس " (2) " والحر بالحر "
~~(1) " ولكم في القصاص حياة " (4).
# وكذا الأخبار، فإن تخصيص القرآن والأخبار المتواترة بالخبر الواحد
~~والاجماع جائز كما تقرر في الأصول.
# وفيه تأمل، فإنه على تقدير تسليم جوازه إنما يجوز إذا ms3926 كان الخبر خاصا
~~ونصا، وكذا الاجماع، وفيما نحن فيه ليس كذلك، فإن الثابت بهما رفع القلم
~~عاما،
# PageV14P005
# وهو قابل للتخصيص بغير القصاص كالآيات
~~والأخبار بغير الصبي والمجنون.
# على أنه قد يقال: ليس القصاص من باب القلم، فإن المتبادر منه التكليف،
~~فيحتمل أن يكون فعلهما موجبا للقصاص مع رفع القلم عنهما، كما يثبت به ضمان
~~المتلفات والدية فما يوجب الدية، يمكن أن يوجب القصاص إن كان عمدا.
# نعم لو كانا بحيث سلب عنهما القصد مطلقا ولا يمكنهما (يمكن - خ) ذلك، بل
~~يترتب على فعلهما القتل مثل فعل النائم والبهائم، يمكن أن يقال بعدم
~~القصاص، لعدم تحقق العمد الذي هو الموجب للقصاص بالنص والاجماع، كما مر.
# ولكن يجب الدية حذرا من لزوم هدم دم امرئ مسلم الذي ثبت بالنص (1)
~~والاجماع.
# ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، إن عليا عليه
~~السلام كأن يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة (يحمل على العاقلة - ئل)
~~(2) وهذه أصرح من الآتية فإنها يحتمل أن يكون خطأه عمدا.
# وقد صرح ذلك في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سئل عن غلام وامرأة قتلا رجلا خطأ؟ فقال: إن خطأ المرأة والغلام عمد فإن
~~أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما فلهم (قتلوهما - ئل) ويردوا على أولياء
~~الغلام خمسة آلاف درهم، الخبر (3).
# حملهما (حملها - خ) في التهذيب على مذهب بعض العامة على أنه عمل ببعضها
~~أو عدم الادراك التام، قال: المراد غلام لم يدرك بعد الكمال، لأنا قد
~~بينا
# PageV14P006
# أنه إذا بلغ خمسة أشبار اقتص منه، فتأمل.
# وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل، وقتلاه (فقتلاه - ئل)، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن
~~بلغ خمسة أشبار قضى بالدية (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: عمد الصبي وخطأه
~~واحد (2).
# فهو يدل على لزوم الدية على العاقلة.
# فيمكن جعله دليلا ms3927 على عدم القصاص، حيث دل على أن للصبي عمدا وأنه مثل
~~الخطأ، ولا شك أنه في الخطأ الدية على العاقلة، فيكون في العمد كذلك، فلا
~~يكون قصاص في قتله.
# ويؤيده قول الأصحاب بعدم القصاص على الصبي، والمجنون كذلك، لعدم القائل
~~بالواسطة، أو لعدم تحقق القصد.
# ولصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل قتل رجلا
~~مجنونا؟ فقال: إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شئ عليه من
~~قود ولا دية، ويعطى ورثته الدية من بيت المال، قال: وإن كان قتله من غير أن
~~يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لا يقاد منه وارى أن على قاتله الدية في
~~ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر الله ويتوب إليه (3).
# PageV14P007
# وهذه تدل على وجوب التوبة والاستغفار.
# وأيضا تدل على عدم القتل بالمجنون.
# ويدل عليه أيضا ما في الصحيح، عن أبي الورد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام أو لأبي (أبي - خ) جعفر عليه السلام: أصلحك الله، رجل حمل عليه رجل
~~مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة فيتناول الرجل السيف من الجنون فضربه
~~فقتله، فقال: أرى (أن - ئل) لا يقتل به ولا يغرم ديته، ويكون ديته على
~~الإمام ولا يطل (ولا يبطل - ئل) دمه (1).
# وهذه تدل على عدم القتل بالمجنون، فتدل على عدم القود عليه بانضمام
~~الأولى، فتأمل.
# ورواية بريد بن معاوية العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام، عن رجل
~~قتل رجلا عمدا، فلم يقم عليه الحد، ولم تصح الشهادة عليه حتى خولط وذهب
~~عقله، ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله؟ فقال: إن شهدوا
~~عليه بأنه (أنه - خ) قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل، قتل
~~به وإن لم يشهدوا عليه بذلك، وكان له مال يعرف، دفع إلى ورثة المقتول الدية
~~من مال القاتل، وإن لم يترك مالا (وإن لم يكن له مال - ئل) أعطى الدية من
~~بيت المال، ولا يطل (ولا يبطل - ئل) دم امرئ مسلم (2).
# وهذه تدل ms3928 على اشتراط العقل (القتل - خ) في القود، وعلى القود وقت الجنون
~~إن كان الموجب حين الإقامة.
# ورواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، إن محمد بن أبي بكر
~~كتب
# PageV14P008
# إلى أمير المؤمنين عليه السلام (إن - ئل)
~~يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا عمدا، فجعل الدية على قومه، وجعل عمده وخطأه
~~سواء (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين
~~عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا (2).
# ولكن بقي أنه قد مر في بعض الأخبار، أنه إذا بلغ الصبي خمسة أشبار اقتص
~~منه (3).
# وقيل: قد ورد في بعض الروايات أنه اقتص بعشر سنين (4).
# وكأنه ذهب إليه في التهذيب، كما يظهر من التأويل المتقدم.
# فيمكن أن يحمل على من وجد القصد منه، فيكون القصاص عليه للآيات والأخبار
~~(5) وعدم صحة ما يدل على تخصيصها.
# ويمكن حمل ما ورد في عدم القصاص على عدم القاصد كالمجنون والنائم جمعا
~~بين الأدلة.
# قوله: " ولو قتل ثم جن الخ ". قد مر دليل من قتل شخصا وكان موجبا للقصاص،
~~ثم جن، قتل به قصاصا، من النقل، والعقل يساعده.
# قوله: " ويصدقان الخ ". أي لو ثبت على الذي كان مجنونا، وعلى الذي
# PageV14P009
# كان صبيا القتل العمد العدوان الموجب للقصاص،
~~فادعى كل واحد إن القتل كان وقت الجنون والصبوة، كان القول قولهما مع
~~يمينهما على ذلك لأنهما قد كانا، والأصل عدم زوالهما حين القتل.
# ولأن الموجب للقصاص إنما هو حال الإفاقة والبلوغ، والأصل عدمهما حتى يثبت
~~ذلك إما بالبينة أو الاقرار، ولم يثبت، وهما منكران، فالقول قولهما.
# ولأن مدعي القتل هو المدعي شرعا وهما منكران.
# ولأنه شبهة مسقطة، فتأمل.
# فإنه قد يتوهم أن الأصل عدم تقدم القتل، وأنه قد ثبت الموجب وهو القتل
~~العمد العدوان، فكونه مسقطا يحتاج إلى الدليل.
# قوله: " ويقتل البالغ الخ ". دليل قتل البالغ بغير البالغ عموم الكتاب في
~~السنة والاجماع الدال على وجوب قصاص النفس بالنفس، من غير مخصص صريح في
~~اخراج قتل البالغ الصبي، من العقل ms3929 والنقل، وليس عدم تكليفه مانعا، وهو
~~ظاهر.
# وما في صحيحة أبي بصير المتقدمة - فلا قود لمن لا يقاد منه (1) - عام لم
~~يصلح مخصصا، لعموم ذلك كله، لما تقدم، من أن الخبر الواحد الصحيح إن سلم
~~التخصيص به إنما يخصص إذا كان خاصا صريحا دلالته يقينيا لا ظنيا، وظاهر أنه
~~ليس هنا كذلك، فإنه يحتمل أن يكون مخصوصا بالمجنون.
# ويؤيده أن البحث في المجنون في لزوم الدية في ماله، وهو قوله عليه
~~السلام:
# وأرى أن على عاقلته الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون (2).
# PageV14P010
# على أن أبا بصير مشترك، فتأمل.
# وأما دليل عدم قتل العاقل بالمجنون فكأنه النقص في المقتول حيث كان
~~مجنونا، فلعله صار غير كفو، بل بمنزلة الحيوان فما اشتملته الأدلة
~~المتقدمة، مثل " النفس بالنفس " (1) وتصريح صحيحة أبي بصير المتقدمة فيه
~~(2).
# والظاهر توثيقه لعدم توقفهم في صحة مثل ذلك، فتأمل.
# وأما لزوم دفع الدية فلعدم بطلان دم امرئ مسلم، ولهذه الرواية (3).
# والمراد بدفعها إلى ورثة المجنون كونها من متروكات المجنون يخرج منها
~~الديون والوصايا إن كان، ثم القسمة بين من يرث الدية، إلا أن يكون قصد قاتل
~~المجنون دفعه عن نفسه، لا قتله، حيث أراده المجنون، فقتل بالدفع حينئذ، فلا
~~دية أيضا، لما ثبت أن لا شئ على الدافع، ولخصوص رواية أبي بصير المتقدمة
~~(4).
# وما في رواية أبي الورد: " لا يقتل به ولا يغرم ديته " (5) فمحمول على
~~إرادة المجنون إياه، كما هو ظاهر من الرواية.
# ولكن يشكل حينئذ لزوم الدية على الإمام، فإنه إذا قتل دفعا فيكون دمه
~~هدرا لا عوض له، وهو ظاهر، إلا أنها ليست بصريحة ولا صحيحة بل ضعيفة بأبي
~~الورد.
# قوله: " وفي السكران اشكال الخ ". أي إذا قتل السكران شخصا عمدا
# PageV14P011
# عدوانا بحيث لو لم يكن سكرانا لقتل به، ففي
~~لزوم القصاص عليه اشكال أقربه عند المصنف عدم القصاص وسقوطه ذاهبا إلى لزوم
~~الدية عليه.
# كأن المراد في ماله لا العاقلة، لعدم كونه خطأ، ولعدم الدليل، مع أن لزوم
~~الدية على العاقلة مخالف للعقل والنقل، ms3930 فلا يصار إليه إلا بنص صحيح صريح،
~~فيقتصر على محله.
# وجه الاشكال أن الشارع لم يعذر السكران بل نزله منزلة الصاحي (الصياحي -
~~خ)، ولهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلق.
# وأنه إنما فعل ذلك عمدا اختيارا مع كونه ممنوعا منه أشد المنع بالكتاب
~~والسنة والاجماع بل بالعقل أيضا فيستحق أن يؤاخذ بما يترتب عليه.
# وهذا يدل على أنه لو كان السكر بغير اختياره وعلمه لم يكن كذلك، ولا يبعد
~~التزامه.
# وعموم الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع، مثل " النفس بالنفس " (1) ودفع
~~الفساد، إذ لو علم عدمه فيمكن أن يفعل، فتأمل.
# وأن القصد والعمد معتبران في القصاص وليسا هنا.
# وهذا يدل على أن لا اشكال فيمن سلب عنه القصد، وصار بحيث لا شعور له
~~أصلا، مثل البهائم والنائم والمجنون والطفل الغير المميز.
# وأما بدونه فلا اشكال في لزوم القصاص فإذا لم يمكن القصاص، فلا بد من
~~الدية لعدم ابطال دم امرئ مسلم ويكون في ماله لما مر، فتأمل وكذا الاشكال.
# والأقرب عند المصنف فيمن بنج حتى أسكر نفسه بالبنج.
# وكذا فيمن شرب مرقدا فقتلا قتلا موجبا للقصاص لولا البنج والرقود
# PageV14P012
# فتأمل.
# يفهم من الشرح أن الاشكال فيهما إنما يكون على القول بلزوم القصاص في
~~السكران فيقتصر في الحاقهما به وأما على تقدير العدم فلا اشكال في عدم
~~القصاص منهما (فيهما - خ)، فتأمل.
# ويؤيده صحيحة محمد بن قيس - كأنه الثقة - عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا (مسكرا - ئل)، فسكروا فأخذ
~~بعضهم على بعض السلاح، فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر بالمجروحين
~~(المجروحين - خ)، فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى دية (بدية - ئل)
~~المقتولين على المجروحين، وأمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية،
~~وإن (فإن - ئل) مات (أحد المجروحين) (المجروحان - ئل) فليس على أحد من
~~أولياء المقتولين شئ (1).
# وإن كان فيها شئ، إلا أن تحمل على علمه عليه السلام بأنهما قتلا
~~المقتولين بعد إن جرحاهما.
# ويؤيد القود أيضا ما يفهم من رواية السكوني (عن ms3931 أبي عبد الله عليه السلام
~~- ئل) في قوم شربوا فسكروا فتباعجوا (2) بسكاكين لهم (كانت معهم - ئل - يب
~~- قيه) فسجنهم أمير المؤمنين عليه السلام حتى مات منهم اثنان وبقي اثنان
~~وأراد أولياؤهما القود، قال عليه السلام: لعل كل أحد المقتولين قتل صاحبه
~~(3).
# فمفهوم هذا الكلام أنه لو علم أن الأحياء قتلوهما يقتلون بهما، مع أنهم
~~كانوا سكارى.
# PageV14P013
# قوله: " ولا قود على النائم الخ ". دليل عدم
~~القود على النائم إذا قتل شخصا، هو عدم القصد الذي هو شرط القصاص، فيلزم
~~الدية.
# ولكن عند المصنف في مال القاتل خاصة، وعند بعض الأصحاب على عاقلته.
# وما أشرنا إليه من أن كونه على العاقلة خلاف القواعد فيقتصر على موضع
~~النص والاجماع، والظاهر عدمهما هنا يقتضي مذهب المصنف.
# قوله: " والأعمى كالمبصر الخ ". دليل كون الأعمى كالمبصر - فعمده موجب
~~للقصاص كالمبصر لا الدية كما هو رأي المصنف - (هو - خ) عموم الأدلة كتابا
~~وسنة واجماعا، وأنه عمد عدوان فرضا، وهو موجب للقصاص.
# ودليل أنه ليس كذلك بل عمده خطأ هو رواية محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام، عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب
~~المضروب على ضاربه فقتله؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذان متعديان
~~جميعا فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا لأنه قتله حين قتله وهو أعمى
~~والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها ثلاث سنين في كل سنة نجما، فإن
~~لم يكن له (للأعمى - ئل) عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث
~~سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه (1).
# ورواية أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمى فقأ عين (رجل -
~~خ) صحيح متعمدا؟ قال: فقال: يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه
~~الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام، ولا يبطل
# PageV14P014
# حق امرئ مسلم (1).
# قال في الشرح: وأجاب المصنف عن الأولى بالمنع من صحتها، وبحملها على ما
~~إذا قصد الدفع ms3932 لا القتل.
# قلت: في هذا الحمل نظر، فإن قصد الدفع ليس فيه دية على العاقلة ولا
~~غيرها، وقد حكم في الرواية أن الدية على العاقلة.
# وبالجملة هذا القول مشهور بين الأصحاب وبه هذا الأثر، وجاز مخالفة الأصل
~~عند قيام مقتض للمخالفة.
# ولأن مطلق القصد إلى القتل غير كاف في توجه القصاص إلا مع عدم المانع
~~كالصبي والمجنون ولم لا يكون العمى هنا مانعا؟
# ولا يخفى أن الأولى ضعيفة بعمار الساباطي (2)، فإنهم قالوا: إنه فطحي،
~~فتأمل، والثانية باشتراك محمد بن عبد الله (3).
# وأن ظاهر الكتاب والسنة المتواترة والاجماع عام وتخصيصها بالخبر إنما
~~يجوز - على القول بالجواز - إذا كان الخبر صحيحا وصريحا.
# على أن الأولى تدل على كون الدية على العاقلة، والثانية كونها في ماله.
# وأن العمد موجب للقصاص إلا إذا ثبت المانع والأصل عدمه، وما ذكر لم يصلح
~~للمانعية لعدم الصحة، والشهرة ليست بحجة، مع أنها غير ظاهرة، ولهذا ذهب
~~المصنف هنا إلى الأول، فتأمل.
# PageV14P015
# قوله: " الثالث انتفاء أبوة القاتل الخ ". هذا
~~هو الشرط الثالث، كأن دليله الاجماع والأخبار.
# مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقتل
~~ابنه أيقتل به؟ قال: لا (1).
# وحسنة حمران - له - عن أحدهما عليهما السلام، قال: لا يقاد والد بولده،
~~ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده متعمدا (عمدا - خ) (2).
# وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقتل ابنه
~~أيقتل به؟ قال: لا، ولا يرث أحدهما الآخر إذا قتله (3) وغيرها.
# ولعل الجد وإن علا أب فيشمله دليله، فتأمل.
# فإن المصنف والأكثر لا يقولون لشمول الأب له حقيقة، فتأمل.
# فدليله إما اجماع أو قياس واعتبار، فإنه إذا لم يقتل الأب فأب الأب كذلك،
~~لأنه سبب لوجود سببه، فتأمل.
# وأما دليل قتل الابن بالأب، فهو العمومات والخصوص من غير معارض صريح.
# وكذا قتل الأم بولدها والعكس.
# PageV14P016
# ومثل صحيحة أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر
~~جعفر عليه السلام، عن رجل قتل أمه؟ قال: يقتل بها صاغرا، ولا أظن قتله بها
~~كفارة ms3933 له ولا يورثها (يرثها - ئل) (1).
# هذه تدل على أن القصاص كفارة في غير قاتل الأم.
# ويدل على جواز قصاص سائر الأقارب وإن كانوا جدات للأب أو جدات من الأم
~~ذكورا كانوا أو إناثا، العموم من الكتاب والسنة والاجماع من غير ما يصلح
~~مخصصا له، والقياس على الأب والجد له وإن علا، غير مسموع، فتأمل.
# قوله: " ولو قتل المجهول الخ ". إذا ادعى شخص ولدية مجهول النسب مثل
~~اللقيط، ويمكن أن يكون والدا له يلحق به، فلو قتله يقتل به، ولو قتله الأب
~~لم يقتل به.
# وإذا ادعى (ادعاه - خ) اثنان ذلك يلحق بمن يخرجه القرعة، فإذا قتله صاحب
~~القرعة لا يقتل وإذا قتله الآخر يقتل به، وإذا قتله أحدهما قبل القرعة لا
~~قصاص على أحدهما، لاحتمال كل واحد منهما الأبوة المانعة منه، ففيها شبهة
~~دارئة للحد.
# وكذا لا يقتص له لو قتلاه (معا - خ) لذلك.
# هذا إذا لم يرجع أحدهما عن الاقرار بأبوته، أما لو رجع أحدهما فإن كان هو
~~القاتل يقتص منه.
# وكذا لو كان شريكا فيه، ولكن يدفع إليه نصف ديته، وعلى الآخر الذي حكم
~~بأنه أب باقراره، نصف الدية ومنه علم حكم رجوعهما.
# PageV14P017
# والظاهر أنه حين الاشتراك لو كان له وارث يرث
~~الدم غير الأب، هو يباشر القصاص ودفع النصف، وإلا الإمام (1)، ومع الغيبة
~~يمكن أن يسقط، أو يبطل، أو يفعله الحاكم، الله يعلم.
# ولا يخفى أن في الصورة التي يحكم فيها بالقرعة لتعيين الأبوة ينبغي أن لا
~~يحكم بعدم القتل، بل يوقف (توقف - خ) على القرعة، فإذا حكم بالقرعة بالأبوة
~~تبعه الحكم بالقصاص وعدمه.
# ومجرد الاحتمال والشبهة بالفعل مع حكم الشارع برفعه لا يحسن إبطال الحكم
~~الشرعي عملا بأدلة القصاص.
# ولأن الذي ثبت عدم القصاص، الأب الذي حكم الشرع بأنه أب لا المحتمل خصوصا
~~مع حكم الشارع برفعه وتعيين المقصود.
# فإن لم يكن هذه الصورة مجمعا عليها لأمكن القول بقصاص من حكم بأنه ليس
~~بأب بعد القرعة، بل قبل القرعة أيضا، فكيف إيقاف الحكم والحكم بالقرعة،
~~فتأمل. ms3934
# هذا إذا لم يكن الولد حاصلا في الفراش أي لا يحكم بأنه ولد إلا بالاقرار،
~~ولا يكون هناك فراش.
# وأما إذا ولد في فراش المدعيين، كما إذا كان من أمة موطوءة لهما في طهر
~~واحد أو حرة موطوءة بالشبهة كذلك، وادعى كل واحد أنه له فالحكم أيضا
~~للقرعة، فلو قتله أحدهما أوهما بعد القرعة فصاحب القرعة أب، والآخر أجنبي
~~فحكمه ظاهر كما في سائر الآباء والأجانب.
# وأما قبل القرعة فالحكم مثل ما سبق في المجهول إذا لم يرجع أحدهما،
~~وإذا
# PageV14P018
# رجع أحدهما فالحكم بخلاف ذلك، فإن الرجوع هنا
~~غير مسموع فحكمه حكم عدم الرجوع، لأن الأبوة هنا ثابتة بالفراش لا بالاقرار
~~والدعوى، فلا أثر للرجوع، فإن مثل هذا الولد لا ينفي عن صاحب الفراش، فبين
~~المسألتين فرق.
# ثم قال المصنف: (وفي الفرق نظر مما مر)، ومن أن الرجوع يحتمل أن يكون
~~نافيا للنسب في الأمة والشبهة من غير لعان، ولا يثبت بمجرد الفراش، بل يكون
~~موقوفا على عدم النفي، فينتفي الأبوة المانعة للقصاص بالرجوع، فيثبت
~~القصاص، عملا بالأدلة، لعدم المانع، فلا فرق.
# نعم الفرق واضح لو قيل هنا أيضا بثبوت الولد بالفراش كما في الزوجة، وإن
~~احتمل كون ولده للزوج الأول مثل المطلقة التي تلد بعد مضي أقل الحمل من
~~الزوج الثاني وقبل مضي مدة الحمل أنه من الأول فإنه يحتمل لهما.
# ولكن يحكم المصنف والمحقق بأنه للثاني، فإنه الفراش.
# نعم يرد الاشكال هنا أيضا على قول (ظاهر - خ) حيث قال هنا أيضا بالقرعة،
~~ولم يحكم بالفراش (للفراش - خ).
# وبالجملة إن قيل: إن الولد في هذه الصورة لا يثبت بمجرد الفراش لعدم
~~اختصاصه بأحد مثل الموطوءة شبهة، فلا فرق، ويقتل الراجع.
# ويؤيده أنه باقراره يجب قتله، وبأن أدلة القصاص تقتضيه ولم يخرج إلا
~~المحقق أبوته ومانعيته، وهذا ليس منه، وهو ظاهر، وإن ثبت به مثل الزوجية
~~التي ذكرناها عندهما الفرق واضح.
# وأما الأمة الموطوءة فإن لم تكن هي فراشا بحسب الظاهر لأحدهما، بأن
~~PageV14P019
# تكون أمة الغير وطأها الأجنبيان شبهة أو ms3935 كان
~~أحدهما مالكا ولم نقل أنها فراش بل لا بد لولدها الاقرار أو عدم النفي، وإن
~~الرجوع عن الاقرار مثل النفي أو لا.
# فلا فرق أيضا، وإلا فالفرق هنا أيضا واضح.
# والظاهر عدمه لأدلة القصاص مع عدم ثبوت الأبوة المانعة شرعا، وإنما
~~المانع هو ثبوتها شرعا، وهو ظاهر ويفهم من الشرح أن المصنف والمحقق
~~القائلين بالتردد والنظر قائلان بأن الرجوع هنا صحيح، حيث قال: وجه النظر
~~ظاهر مما ذكره المصنف والمحقق رحمهما الله، ومن أن الرجوع هنا صحيح قطعا
~~وناف للنسب من غير لعان، فإن صح هذا فلا معنى للنظر واحتمال الفرق، فكأن
~~لهما ترددا ونظرا في أن الرجوع ناف أم لا؟ وأن للقرار والثبات على ذلك دخلا
~~في الثبوت أم لا؟
# ومعلوم أن مجرد الفراش ليس هنا بمثبت وكاف، ولهذا يحتاج إلى القرعة إما
~~لوجوده منهما أو لعدمه منهما، فتأمل.
# فكأنه لذلك ترددا وتنظرا (ونظرا - خ) فوجه النظر احتمال كون الرجوع
~~نافيا، لا القطع بأنه ناف.
# ثم قال في الشرح: والعجب أن المصنف في التحرير صورها في وطئ الشبهة، ثم
~~علل بأن البنوة ثابتة بالفراش لا تنتفي إلا باللعان مع وقوع الاتفاق على
~~أنه لا لعان في وطئ الشبهة، وقد ذكر هو في باب اللعان من ذلك الكتاب وغيره
~~(انتهى).
# يحتمل أن يكون مراده لا ينتفى إلا باللعان ولم يكن هنا فلا ينتفى بالنفي،
~~وهذا المقدار كاف في هذا المقام، فتأمل.
# قوله: " ولا يرث الولد الخ ". أي إذا قتل أبو ولد من يرثه مثل أمه أو
~~أخته من أمه ولا أم له، ويكون هو وارثه، لا يرث القصاص من أبيه لمورثه، بل
~~له PageV14P020
# ديته، فيأخذ من أبيه الدية.
# وكذا لا يرث الحد الذي لزم أباه، مثل أن قذف أمه بما يوجبه.
# نعم يرث القصاص والحد تاما، لو كان وارث آخر غيره مثل أخي ولد للأب
~~القاتل له من أمه، لا من أبيه.
# ولكن إنما يقتص بعد رد الفاضل من حظه في القصاص، فلو كان الوارث منحصرا
~~فيه وفي أخيه ms3936 يرد نصف الدية إلى القاتل فيقتله ويأخذ الولد نصف الدية من
~~أبيه القاتل الذي يقتل قصاصا.
# لعل دليل عدم إرثه القصاص والحد أنه لو قتله أبوه أو قذفه بما يوجبهما لم
~~يلزمه القصاص به ولا الحد له فلا يستحق الولد القصاص والحد من أبيه سواء
~~كان هو المقتول والمقذوف أو كان حقه ذلك.
# وقد يمنع ذلك ويقال: إن الذي ثبت بالنص والاجماع المخصصين لعموم أدلة
~~القصاص والحد هو إذا كان الأب قاتلا لابنه وقاذفا له لا أن يكون قاتلا
~~وقاذفا لغيره ويكون الحق له ويرجع إليه، ودعوى الطريق الأولى والمساواة
~~الموجبة للاتحاد مشكل.
# نعم لو كان دليل عدم القصاص والحد المتعلق به هو العقوق والحقوق الثابتة
~~له عليه - ومثل قوله تعالى: " ولا تقل لهما أف " (1) " واخفض لهما جناح
~~الذل " (2) " وبالوالدين إحسانا " (3) وخرج الأم بالنص والاجماع بقي الأب -
~~لصح ذلك.
# ولكن هذا مشكل لأنها عمومات معارضة بعمومات أدلة القصاص، بل
# PageV14P021
# الظاهر أنها أخص، فيقدم، ويجعل مخصصه، تأمل،
~~فإن الحكم مشكل.
# قوله: " ولو قتل أحد الأخوين الخ ". إذا قتل أحد الأخوين أباهما والآخر
~~أمهما، فلكل واحد من الأخوين القصاص من الآخر، فيقتل قاتل الأم قاتل أبيه
~~قصاصا لأبيه، ويقتل قاتل الأب قاتل أمه، فيجوز أن يقتلا معا، فإن أراد
~~أحدهما السبق، فإن رضي الآخر فعل، فلورثة المقتول حينئذ القصاص من القاتل،
~~ولو لم يرض يقرع، فيقدم، ويقتص، ثم يقتص ورثة الآخر منه ولو سبق أحدهما من
~~دون القرعة والإذن، وقع القصاص في محله، وأمكن أن يكون مأثوما بالتقدم،
~~ويقتص منه ورثة المقتول، والكل واضح.
# قوله: " التساوي في الدين الخ ". رابع الشروط، التساوي في الاسلام، بمعنى
~~أن شرط القصاص من المسلم كون المقتول مسلما، فيقتل بالمسلم والكافر أيضا،
~~ولا يقتل المسلم سواء كان حرا أو عبدا بكافر أصلي أو ذمي حر أو عبد، بل
~~يعزر المسلم بقتله الكافر ويؤخذ منه الدية، إن كان ذميا غير خارق الذمة
~~(للذمة - خ).
# دليله الاجماع المدعى في شرح الشرائع، والآية مثل: " ولن يجعل الله
~~للكافرين على المؤمنين ms3937 سبيلا " (1) فتأمل.
# PageV14P022
# والأخبار من طرق العامة، مثل لا يقتل مسلم
~~بكافر (1) العام الشامل لمطلق الكفار.
# ومن طرق الخاصة، مثل رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، لا
~~يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته
~~للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم (2).
# قال في شرح الشرائع: هي كثيرة، وهو أعرف.
# وقد ورد في بعض الأخبار بجواز قتل المسلم بالذمي مثل صحيحة أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل
~~النصراني أن يقتلوه قتلوه، وأدوا فضل ما بين الديتين (3).
# وقريب منه رواية زرعة عن سماعة (4).
# وصحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتل المسلم
~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فأرادوا أن يقيدوا، ردوا فضل دية المسلم
~~وأقادوه (5).
# وجمع الشيخ بينهما بحمل هذه الأخبار على من اعتاد قتل الذمي فيجوز قتله
~~بعد رد فاضل ديته عن دية الذمي لورود بعض الأخبار بهذا التفصيل، مع دعوى
~~الاجماع على عدمه مطلقا، ووجوب حمل المجمل على المفصل.
# وهي رواية إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن
~~دماء المجوس واليهود والنصارى - إلى قوله - قال: وسألته عن المسلم هل
~~يقتل
# PageV14P023
# بأهل الذمة، وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: لا،
~~إلا أن يكون متعودا (معتادا - ئل) لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر (1).
# وفي رواية أخرى عنه عليه السلام، قال: قلت: رجل قتل رجلا من أهل الذمة؟
~~قال: لا يقتل به، إلا أن يكون متعودا للقتل (2).
# ورواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام مثله (3).
# والمراد بالرجل القاتل هو المسلم، وإلا فلا معنى لنفي القتل، وهو ظاهر.
# وصرح في الكافي بالمسلم، (قال إسماعيل المذكور بهذا الاسناد) (4).
# على أنه قد يناقش في صحة رواية أبي بصير لاشتراكه، وفي صحة خبر ابن مسكان
~~أيضا، لأنه روى في التهذيب مقطوعا، عن يونس (5) فتأمل، فإن الظاهر أنه يونس
~~بن عبد الرحمان، والطريق إليه صحيح (6).
# والظاهر من الكافي ذلك (7) أنه ابن ms3938 عبد الرحمان، والطريق إليه حسن، وفيه
~~محمد بن عيسى (8) ولا بأس به.
# PageV14P024
# وإن ابن مسكان هو عبد الله، وأن أبا بصير هو
~~المشهور، أي الليث المرادي.
# ويمكن المناقشة أيضا في صحة خبر محمد بن قيس (1) باشتراكه ولكن أظن كونه
~~الثقة سيما في الفقيه، فعلى تقدير هذا فهو صحيح.
# وكذا في الخبر العامي، وفي صراحة الآية، بل الظهور.
# إلا أن يقال: الاجماع كاف، وخبر إسماعيل ضعيف (2)، وكذا خبر محمد (3) لأن
~~الراوي عن الرضا عليه السلام ضعيف كالراوي عن أبيه عليه السلام، وعن جده
~~ثقة (بعد - خ).
# على أن في التهذيب مقطوعا عن يونس، وغاية ما يكون (عبد الرحمان)، وفي
~~الطريق محمد بن عيسى، ولهم فيه كلام (4) وكثيرا يرد الخبر لذلك خصوصا في
~~شرح الشرائع.
# ومع ذلك قال: هنا صحيحة، وادعى أخبارا كثيرة، وما نقل غير ما رأيناه
~~ونقلناه، فتأمل.
# نعم هي صحيحة في الكافي (5)، لو قيل بتوثيق محمد بن عيسى، ويونس بن عبد
~~الرحمان، ومحمد بن الفضيل الذي ضعفه في الخلاصة وغيرها، فتأمل.
# قال في الشرح بعد أن ذكر أن هذا هو مذهب الأكثر (أكثر الفقهاء - خ) وعدهم
~~حتى المصنف مع أنه قد يفهم من المتن تردده، حيث قال: وإن اعتاد قتل الذمي
~~قيل: يقتل بعد رد فاضل ديته عنها، وسكت، بل يظهر من قوله: (فلا يقتل
# PageV14P025
# إلى قوله -: بل يعزر ويغرم دية الذمي) قوله:
~~بعدم القتل مع اعتياده أيضا، فتأمل.
# والحق أن هذه المسألة اجماعية، وأنه لم يخالف فيها أحد منا سوى ابن
~~إدريس، وقد سبقه الاجماع، ولو كان هذا الخلاف مؤثرا في الاجماع لم يوجد
~~اجماع أصلا.
# واحتج بالقرآن بنفي السبيل في الآية (1) وبالاجماع على عدم قتل المسلم
~~بالكافر (2).
# وهو استدلال في مقابلة الاجماع مع ضعفه، فإن نفي السبيل غايته العموم،
~~ودلالته ظاهرة، فلا تعارض القطعية، والاجماع على عدم قتل المسلم مختص بغير
~~المعتاد.
# واحتج له في المختلف برواية محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام، قال:
# لا يقاد مسلم بذمي (3)، وأجاب بأنه مطلق فيحمل على المفصل.
# وفيه نظر، ms3939 لأنه نكرة في سياق النهي (النفي - خ)، فيعم عند المصنف، وهو
~~نزاع لفظي، ومراده بأن دلالته ظاهرة أن دلالته ظنية، فيمكن تأويله لمعارضة
~~القطعية، وكلامه يدل على أن الاجماع هنا وحده قطعي، إلا أن يريد بانضمام
~~الأخبار ما يكون كذلك حيث قال قبيله: ودلت عليه الروايات المتظافرة
~~المشتهرة، منها رواية إسماعيل بن الفضل (4)، ونقل روايته التي نقلناها.
# ومراد المختلف بالمطلق غير المقيد فيشمل العام، فيجب حمله على الخاص،
~~وكان ينبغي أن يقول: العام والخاص.
# PageV14P026
# وكأنه لذلك قال في الشرح: وهو نزاع لفظي، أي
~~النظر الذي في كلام المختلف مناقشة لفظية معه لا معنوية.
# ثم اعلم أن الذي رأيته في الأخبار ما ذكرته، وليست متظافرة على ما ذكره
~~الشارح، والاجماع القطعي خصوصا على رد الفاضل من ديته وأنه يقتل قصاصا، كما
~~هو ظاهر الروايات، ورد الفاضل عليه غير ظاهر ولهذا نقل الخلاف بينهم في ذلك
~~ولا كثرة على ما ذكره في شرح الشرائع، ومنع عدم وجدان اجماع أصلا لو أثر
~~خلاف ابن إدريس والاجماع الذي ادعاه ظاهر.
# والذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمي مطلقا، مؤيدا برواية محمد
~~بن قيس المتقدمة (1)، واجماع ابن إدريس، فكان عدم قتل المسلم بالذمي مما لا
~~كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة، ومعها لا يبعد القتل حدا، ودفعا
~~للفساد، من غير رد (2) كما هو ظاهر الروايات ورد الفاضل عليه غير ظاهر فإن
~~المقتولين كثيرون فمن يقتل ومن يرد.
# ولكن إن نظر إلى الروايات فأكثرها وأصحها تدل على الاختصاص والرد من دون
~~العادة، ولكن القائل به، غير ظاهر.
# ويفهم من الشارح أنه الصدوق، ومن كتابه الفقيه يظهر أنه مع العادة يقتل،
~~حيث روى صحيحة أبي بصير ورواية إسماعيل المتقدمتين (3) وإن نقل رواية محمد
~~بن قيس المتقدمة أيضا الدالة على عدم القود ولكن يفهم حملها على ذمي حر
~~فلازمه أو (4) يحمل على ذي العادة، فلا بد من تخصيص الثانية بالأولى، الله
~~يعلم.
# PageV14P027
# قوله: " ويقتل الذمي الخ ". لا شك في قتل
~~الذمي بمثله، وبالذمية، ولكن بعد ms3940 رد فاضل دية الذمي عن دية الذمية، وهو
~~نصفها إلى الذمي، كما مر في المسلمة.
# وكذا في قتل الذمية بمثلها، وبالذمي من غير رجوع إلى زيادة ديته على
~~ديتها، لما مر في المسلمة من أن الانسان لا يجني أزيد من نفسه.
# دليل أصل المسألة عموم الكتاب والسنة والاجماع.
# قوله: " ولو أسلم فلا قود ". لو أسلم ذمي أو ذمية بعد قتله ذميا أو ذمية
~~قتلا موجبا للقود، لا قود عليه، بل يسقط بواسطة الاسلام، فإنه لا يمكن قتل
~~مسلم بكافر، وإن وجد سببه الموجب حال كفره، لعموم الأدلة فينتقل إلى ديته
~~فيجب ديته، كما إذا قتل مسلما لئلا يبطل دم محقون الدم.
# قوله: " ويقتل الذمي بالمرتد الخ ". دليل قتل الذمي قصاصا إذا قتل مرتدا،
~~هو عموم الأدلة من غير مخصص.
# وأما الاشكال في العكس فمنشأه العموم، وأن الكفر ملة واحدة، فلا مزية
~~لأحدهما على الآخر، فيجوز قتل المرتد بالذمي كالعكس، وأنه واجب القتل في
~~الجملة لكفره فهو أخس حالا من الذمي، فإنه غير واجب القتل.
# ويمكن اخراج الحربي الذي لم يجب قتله لو سلم عدم قتله به، باجماع
~~PageV14P028
# ونحوه، وحرمة أصل الاسلام في المرتد دون
~~الذمي، ولهذا لم يجز للذمي نكاح المرتدة، ولا يرث المرتد ورثته الذميون، بل
~~يرثه المسلم، ففيه حكم الاسلام في الجملة، فكما لا يقتل المسلم الحقيقي،
~~فكذا الحكمي.
# والأول اختيار المبسوط والخلاف، وحكى في الشرائع الوجهين، ورجح الأول،
~~وهو مرجح التحرير أيضا، هكذا في الشرح.
# ويمكن أن يقال: كون الكفر ملة واحدة، غير ظاهر، وعلى تقدير تسليمه لا
~~يقتضي قتل أحدهما بالآخر (و- خ) المساواة في ذلك، وهو ظاهر.
# نعم يمكن أن يرجح بأن عموم أدلة القصاص يقتضي قصاص النفس بالنفس مطلقا
~~إلا ما أخرجه الدليل، ولا دليل هنا، إذ ليس هنا نص على الظاهر، ولهذا ما
~~ذكروه (ذكره - خ) ومجرد وجود بعض أحكام المسلمين فيه لنص خاص، لا يقتضي هذا
~~الحكم.
# وهذا واضح في المرتد الفطري، فإنه أسوأ حالا بكثير من الذمي، فإن اسلامه
~~غير مقبول، وليس ms3941 بقابل للتملك والنكاح عندهم.
# نعم يمكن عدم قتل المرتد الملي لرجاء توبته، فإما أن يصبر حتى يتبين حاله
~~من وجوب قتله وعدمه، فيقتل أو يؤدي الدية، أو يؤخذ منه الدية ابتداء،
~~ويحتمل كون هذا مع التراضي، فتأمل.
# قوله: " إلا أن يرجع " يدل على أن البحث والاشكال في مطلق المرتد أو
~~الملي فقط، يعني في قتل الذمي (بالذمي - خ) (قتل المرتد بالذمي - خ)
~~بالمرتد اشكال، إلا إذا رجع المرتد عن الارتداد وأسلم، فيدل على قبول
~~اسلامه فيكون الاستيفاء مخصوصا بالمرتد الملي لعدم قبول اسلام الفطري
~~عندهم.
# إلا أن يقال: مجرد الاسلام الظاهري وإن لم يكن مقبولا، مانع عن قتله
~~بالذمي. PageV14P029
# أو يقال: أنه مقبول في نفس الأمر وبينه وبين
~~الله، ولكن لم يقبل بحسب الظاهر، بمعنى أنه لا يسقط عنه تلك الأحكام.
# أو يقال: إنه مقبول في الظاهر أيضا بمعنى أنه يصير بحكم المسلم، إلا أنه
~~لا يسقط عنه وجوب القتل، فيكون مسلما وجب القتل كالمسلم الزاني المحصن
~~والقاتل عمدا، فتأمل.
# قوله: " واليهودي الخ ". دليل قتل أقسام الكفار بعضهم ببعض من غير فرق
~~بين الكتابي والحربي، هو عموم الأدلة من غير رجحان، فزيادة الكفر وخفته ليس
~~بفارق، كزيادة الايمان والتقوى وعدمهما، وهو ظاهر مكشوف.
# وتؤيده رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن أمير المؤمنين
~~عليه السلام، كأن يقول: يقتص للنصارى واليهود والمجوس بعضهم من بعض، ويقتل
~~بعضهم ببعض (يقتل بعضهم بعضا - ئل) إذا قتلوا عمدا (1).
# وكذا دليل قتل ولد الرشدة - أي ولد الحلال - بولد الزنية أو ولد الزنا،
~~هو عموم الأدلة من غير مخصص.
# قوله: " ولو قتل الذمي مسلما الخ ". دفع الذمي القاتل عمدا وماله إلى
~~ورثة المسلم المقتول المسلم، وتخييرهم بين قتله واسترقاقه، هو المشهور بين
~~الأصحاب.
# لعل دليله حسنة ضريس الكناسي في الكافي، عن أبي جعفر عليه السلام، في
~~نصراني قتل مسلما فلما أخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم؟
~~قال:
# PageV14P030
# يدفع إلى أولياء المقتول هو وماله (1).
# وهي صحيحة في التهذيب، عن ضريس الكناسي، عن ms3942 أبي جعفر عليه السلام، وعبد
~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في نصراني قتل مسلما، فما أخذ
~~أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم، قال: يدفع إلى أولياء المقتول فإن
~~شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا استرقوا، قيل: وإن كان معه عين
~~(مال - خ ل ئل)، قال: دفع إلى أولياء المقتول هو وماله (2).
# لعله سقط عن الكافي، وهي مذكورة في الفقيه أيضا مثل التهذيب بتغيير ما،
~~مثل حذف (قال) بعد قوله: (أسلم) وزيادته مع (نعم) بعد قوله: (به) وزيادة
~~(مال) أيضا بعد (عين) و (له) وحذف (قال) أيضا بعد قوله (عين) وهو أولى،
~~فإنه لا يحتاج إلى تقدير (قبل) قبل قوله (وإن كان الخ).
# ثم اعلم أن صريح هذه الرواية إن قتل الذمي بالمسلم، للقصاص، وأنه مع ماله
~~عوض قتل المسلم، سواء كان المال زائدا عن دية المسلم أو ناقصا أو مساويا
~~لها، لأنه قال عليه السلام: يدفع الذمي إلى أولياء الدم، فإن شاؤوا الخ.
~~وكذا قال: (ويدفع ماله)، وكذا ظاهر كلامهم، فلا بعد في ذلك بعد وجود النص
~~والفتوى.
# وأما دفع أولاده الصغار إليه ليكونوا أرقاء لهم فليس بظاهر (بذلك - خ)
~~الدليل، سواء استرقوا أباهم القاتل أو قتلوه، إذ لا يلزم من استرقاق من
~~استحق ذلك بسبب قتله عمدا، استرقاق أولاده، وهو ظاهر، ومن قتله بالطريق
~~الأولى، ولا
# PageV14P031
# نص في ذلك على ما يظهر الآن، بل أنكر في الشرح
~~كونه قولا للشيخ.
# وقال: نقله المصنف عنه، وكذا نقل عميد الدين شيخنا أنه قوله في الفقيه،
~~وما رأيته، وهما أعرف بما قالا.
# ونقل الشارح أنه قول للمفيد، وقال: يبعد أن يكون مراد المصنف الشيخ
~~المفيد، فإنه ليس عادته ذلك.
# وأيضا يبعد قول ابن إدريس بمنع أخذ المال إن قتله أو عفا عنه، وجواز أخذه
~~لو استرقه، إذ ما نظر إلى قول الأصحاب ودليلهم.
# دليله غير ظاهر وكذا مذهب التقي وابن زهرة والكيدري أنه يقتل بخرقه الذمة
~~ثم يؤخذ من ماله، دية المسلم تامة، إذ قتله ms3943 لخرق الذمة، ليس لأولياء الدم
~~بل للإمام ومن يأذن له، وهو ظاهر.
# وفي الرواية (1) (أنه يدفع إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا
~~عفوا، وإن شاؤوا استرقوا، ويدفع إليهم هو وماله)، وليس مخصوصا بمقدار
~~الدية، فهم أيضا تركوا هذه الرواية، وما أعرف لهم دليلا، وهم أعرف.
# وكذا قول الصدوق: يقتص للمسلم من الذمي في النفس والأطراف، ويؤخذ من ماله
~~أو من مال أوليائه فضل ما بين ديتي المسلم والذمي وفي هذا المذهب أيضا،
~~الرواية متروكة، وما نعرف له دليلا، مع أنه إنما ذكر في كتابه الفقيه رواية
~~ضريس الكناسي (2)، فتأمل.
# وذكر الشارح هذه المذاهب، ثم قال: (ومبنى هذه الأقوال، على أن قتله هل هو
~~قودا أو لخرقه (بخرقه - خ) الذمة، وعلى أن أخذ ماله هل هو لتكملة دية
# PageV14P032
# المسلم أو لاسترقاقه أو بمجرد جنايته).
# وأنت تعلم أن هذا كله خروج عن الأدلة، وليست هذه الأمور مبنى هذه الأقوال
~~كلها.
# مع أنه لا يخرج عن الجهالة ولم يرجح مبنى مذهب حتى يتحقق، فلا ثمرة لذلك،
~~فتأمل.
# ثم نقل في آخر القول ما يدل على أن مضمون الرواية، كأنه مجمع عليه، حيث
~~قال:
# قال المحقق في النكت: وعلى ذلك عمل الأصحاب، إشارة إلى ما تضمنته الرواية
~~من جواز قتله والعفو والاسترقاق له وأخذ ماله.
# وأما وجه سقوط الاسترقاق لو أسلم قبل القتل والاسترقاق، فهو أن المسلم لا
~~يسترق فيسقط الاسترقاق، وإن كان جائزا قبل الاسلام فانحصر ما يلزمه في
~~القود خاصة.
# وكذا يمكن سقوط أخذ ماله على القول به، إذ لا يحل مال امرئ مسلم بغير وجه
~~مقرر عندهم.
# نعم يجوز له العفو أيضا، وهو ظاهر.
# قوله: " ويشترط التكافؤ الخ ". أي التساوي في الاسلام والحرية والتكليف
~~الذي هو شرط للقصاص، وقد ذكر الأول والثالث، وسيذكر الثاني.
# المراد إنما شرط التكافؤ حال الجناية الموجبة للقصاص لا حال السراية، فلو
~~قطع مسلم يد ذمي عمدا عدوانا فأسلم فسرت جراحة يده فمات بها فلا قود
~~في PageV14P033
# النفس ولا قصاص في الطرف للذمي، لما ثبت ms3944 من
~~عدم القصاص للذمي من المسلم لشرط التساوي في الاسلام حال الجرح، ولم يكن
~~وإن وجد حال السراية.
# وذلك هنا غير بعيد، فإنه لا يقال عرفا ولا لغة ولا شرعا أنه قطع يد مسلم
~~أو قتل مسلما بل قطع يد ذمي أو قتل ذميا، فلا يلزمه وزر قتل المسلم ولا قطع
~~يده ولا كفارته، فعليه دية الذمي حيث سرت جراحة يده.
# وكذا لو قطع حر يد عبد فأعتق فسرت الجراحة ومات بها، لا قود في النفس ولا
~~قصاص للعبد من الحر، بل عليه دية العبد للمولى، فإن كان العتق باختيار
~~المولى، يحتمل أن يكون له دية اليد فقط، وهو النصف، والباقي لورثة المجني
~~عليه لما مر، فتأمل.
# وكذا لو قطع غير مكلف كالصبي يد بالغ عاقل، ثم بلغ الجاني فسرت الجناية
~~حتى مات المجني عليه بالسراية، فلا قود ولا قصاص هنا أيضا على الصبي، بناء
~~على ما تقدم من اشتراط بلوغ القاتل في القصاص، وأنه لا قصاص في النفس، ولا
~~في الطرف على غير البالغ، إذ يقال: إنه قتله الصبي، ولم يقل إنه قتله
~~البالغ، وهو ظاهر، فعلى عاقلته دية نفس المجني عليه، إذ يدخل الطرف فيها،
~~لما تقرر أن عمد الصبي خطأ (1)، فتأمل.
# قوله: " ولو قطع يد مرتد الخ ".
# أي ولو قطع مسلم يد مرتد أو حربي فسرت جنايتهما حتى ماتا بعد اسلام كل
~~واحد منهما، فلا شئ على المسلم الجاني، فإن المرتد والحربي دمهما هدر، وكذا
~~لو قطع أطرافهما، ولا عوض لهما بالنسبة إلى المسلم، وإن لم يكن جائزا له
~~ذلك، وموجب لتعزيره، حيث اشترط في ذلك إذن الإمام عليه السلام، وإن كان
~~معصوم الدم بالنسبة إلى الكفار، فيقتل الكافر
# PageV14P034
# بالمرتد، كما مر.
# وفيه تأمل، لأن المراد بالمرتد إن كان مليا فقبل عرض التوبة عليه وإنكاره
~~كونه غير معصوم الدم - ولو بالنسبة إلى المسلم - غير ظاهر فيحتمل أن يؤخذ
~~له الدية.
# وإن كان فطريا، فلا معنى لقوله: (بعد الاسلام) فإن وجوده وعدمه سواء.
# إلا أن يكون عدم الدية ms3945 في الأول اجماعيا، كعدم القصاص، أو الاسلام يكون
~~مقبولا بالنسبة إلى بعض الأحكام في الثاني.
# قوله: " ولو أسلم الذمي الخ ". إذا رمى حر مسلم بسهم ذميا أو حربيا أو
~~عبدا، فأسلما وأعتق قبل أن يصل السهم إليهم، ثم وصل إليهم حال الاسلام
~~والعتق فماتوا به حينئذ، فالذي يلزم الرامي هو دية كاملة، أي دية الحر
~~المسلم، لا القصاص، لأنه ما تعمد قتل مسلم حر، فلم يوجد شرط القصاص ولا دية
~~الذمي والعبد، لأن المقتول حر مسلم من غير قصد قتله، فهو شبيه بالعمد، فلا
~~يبعد أن يكون في ماله.
# ويحتمل أن يكون لزمه دية الذمي، ولا يكون للحربي شئ، وقيمة العبد، لأنه
~~قصد قتل الذمي والحربي والعبد وأوجد سببه، ثم قتل المسلم الحر من غير قصده
~~واختياره فهو مثل السراية.
# ويحتمل القصاص أيضا لصدق أنه قتل عمدا عدوانا، مسلما حرا، فهو كفر،
~~واشتراط قصد قتل المسلم الحر وعلمه بأنه يقتل مسلما حرا، غير ظاهر، وإلا
~~فيتعذر قتله لامكان اسقاط القصاص، بأن يقول ظننته عبدا أو ذميا أو حربيا،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو قطع يد مسلم الخ ". إذا قطع مسلم يد مسلم عمدا عدوانا،
~~PageV14P035
# فارتد، فسرت جنايته حتى مات مرتدا، فمذهب
~~المصنف والجماعة أن لورثة المسلم، القصاص في يد الجاني لا في نفسه، إن كان
~~له وارث، وإن لم يكن له وارث، فالقصاص في اليد إلى الإمام عليه السلام،
~~لأنه وجد شرائطه وهو قطع يد مكاف.
# وليس له القصاص في النفس، لعدم الكفاءة المشترطة في القصاص، فإن المقتول
~~كافر، إذ لا يقال عرفا ولا لغة ولا شرعا أنه قتل مسلما، بل إنما قطع يد
~~مسلم، وقتل كافرا، فلا يقتص له من المسلم.
# فيه تأمل بناء على ما مهد من أن شرط الكفاءة إنما يعتبر حال الإصابة
~~والجرح لا حال السراية، فتأمل.
# وقال الشيخ: لا قصاص في اليد أيضا لأن جناية الطرف تدخل في جناية النفس،
~~ولا قصاص في النفس، فلا قصاص أيضا في اليد.
# فيه تأمل، إذ الطرف إنما يدخل في النفس ms3946 إذا كان في النفس قصاص أو دية ولا
~~قصاص ولا دية، وأما مع عدم شئ منهما فليس الدخول بمعلوم.
# وبالجملة قد استقر القصاص في اليد بادلته مثل " والجروح قصاص " (1)
~~وسقوطه بالسراية في النفس المهدورة (المهدرة - خ)، غير ظاهر.
# وأنه مستلزم لقطع يد مسلم حر، عمدا عدوانا بلا عوض.
# نعم يرد عليه ما ذكرناه، فتأمل.
# ولو عاد هذا المرتد إلى الاسلام بالتوبة ومات قبل أن يحصل سراية أصلا،
~~إما لعوده سريعا، أو تخلل زمان، ولكن ما حصل فيه سراية وأثر وزيادة أصلا،
~~حتى أسلم و (ثم - خ) سرى، ومات بأثر الجرح السابق، وكان مليا يقبل توبته
~~واسلامه، اقتص له في نفس جناية (جانيه - خ) المسلم، لحصول الشرائط، لأنه
~~قتل
# PageV14P036
# عمدا عدوانا مسلما حرا.
# ولا يضر اعتراض الكفر، فإنه ليس في حال الجناية ولا في حال السراية
~~واستقرار الجناية، وهو ظاهر.
# ويحتمل كون الفطري كذلك مع القول بقبول التوبة المسقطة لمقتضى الارتداد
~~حتى القتل، ولكن القول غير ظاهر.
# ويحتمل مع القول بالقبول في نفس الأمر وعدم سقوط القتل.
# وهذا وإن كان أضعف من الاحتمال الأول، إلا أنه يمكن القول به، فتأمل.
# ولو أسلم بعد السراية في الجملة، بمعنى أنه تحقق الزيادة وسرت في البدن
~~وزادت، ولكن ما كملت السراية بعد وما مات فأسلم، ثم كملت السراية فمات بها،
~~فرأي المصنف أنه يقتص له منه لحصول الموجب، وهو قتل العمد العدوان، لأنه
~~المفروض وحصول التكافؤ حال الجناية وحال الاستقرار والسراية، ولا اعتبار
~~بتخلل الكفر بين الحالتين.
# ونقل عن الشيخ ومن تابعه القول بعدم القصاص، لأن الفرض حصول السراية حال
~~الارتداد في الجملة، وذلك مؤثر في الموت وغير مضمون، ولهذا لو مات مرتدا،
~~لم يكن مضمونا، فكان السبب مركبا منه ومن المضمونة، وهذه شبهة دارئة للقتل.
# ويمكن ترجيح الأول بأن موت المسلم مستند إليه ابتداء وانتهاء والتأثير
~~المتخلل أيضا منه ولم يكن أقل من أن جرح حيوان شخصا كالسبع ثم قتله
~~انسان PageV14P037
# عمدا، وذلك موجب للقصاص، وهنا بالطريق الأولى،
~~لأن الشركة هنا أصله منه، ms3947 وهناك من السبع مستقلا.
# ويمكن أن يفرق بأن ارتداده أسقط الضمان، بخلاف صورة السبع فإنه كان جرحه
~~قاتلا، سواء كان معه جرح السبع أم لا، فالقصاص لذلك بغير رد، وإلا فيمكن
~~القول بعدم القصاص أو به مع رد النصف أو بالنسبة.
# ومنه يحصل احتمال ثالث، وهو رد نصف الدية أو بالنسبة ثم القصاص.
# وقيل أنه لا بد من الكفارة والدية كملا، وأنه لا كلام فيه، وإنما البحث
~~في القصاص، قاله في الشرح.
# والظاهر أن المراد إن لم نقل بالقصاص، أو يكون خطأ لئلا يلزم هدر دم امرئ
~~مسلم، فتأمل.
# ويحتمل القول بالتبعيض بناء على الاحتمال، فتأمل فيه.
# وأما لزوم الدية كملا على هذا الجاني على المسلم الذي ارتد ثم عاد إلى
~~الاسلام سواء كان قبل السراية أم بعده (و- خ) إن كان خطأ، فهو ظاهر بناء
~~على القول بالقصاص لو كان عمدا.
# ويمكن فهم عدم النزاع أصلا من الشرح والمتن، ويحتمل الكفارة أيضا، فافهم.
# قوله: " ولو جرح مسلم الخ ". إذا جرح مسلم ذميا ثم ارتد الجاني فسرت
~~جنايته حتى مات الذمي حين ارتداد الجاني، فلزمه دية الذمي لا القصاص، كما
~~لو لم يرتد، سواء كان ارتداده فطريا أم لا.
# أما عدم القصاص فهو بناء على ما تقدم من عدم قصاص المرتد بالذمي، ظاهر.
# وأما بناء على غيره فهو مبنى على ما تقدم من الاعتبار بحال الجناية
~~لا PageV14P038
# السراية، وحينئذ كان مسلما، فلا يقتص منه له.
# وفيه بحث، فإن كلية ذلك غير ظاهر، ولا نص ولا اجماع معلومين.
# وقد يناقش هنا في عدم القصاص، فإنه لو قتل هذا المرتد بالذمي لم يصدق أنه
~~قتل المسلم بالكافر، وهو الممنوع اجماعا ونصا، بل قتل الكافر بالكافر نعم
~~ذلك صحيح (كان ذلك صحيحا - خ) في بعض الأمثلة المتقدمة، فتأمل.
# قوله: " ولو قتل المسلم الخ ". وجه عدم القصاص وعدم الدية على مسلم إذا
~~قتل مرتدا إن كان فطريا، هو أن دمه هدر غير معصوم بالنسبة إلى المسلم، وليس
~~له حرمة، بل يجب قتله، إلا أن قتله ms3948 إنما يكون بإذن الإمام عليه السلام، فلو
~~قتله مسلم بغير إذنه لم يكن له عوض عليه، لا قودا ولا دية، نعم فعل حراما
~~وينبغي عدم النزاع فيه.
# ويفهم من الشيخ، النزاع فيه من شرح الشرائع، وتعزيره حينئذ إذا قيل به في
~~كل محرم، كما يفهم من كلامهم، وقد تقدم.
# هذا بناء على عدم سقوط القتل عن الفطري بالتوبة وكان ذلك لا نزاع فيه،
~~غير بعيد، كما إذا قتل من وجب قتله بالزنا بخلاف من وجب قتله قصاصا، فإنه
~~معصوم الدم إلا بالنسبة إلى ولي الدم، فلو قتله غيره يقتص وليه منه ويعطي
~~الدية إلى ولي المقتول الأول، هذا في الفطري.
# وأما الملي فالظاهر عدم سقوط الدية، فإنه غير واجب القتل فليس دمه هدرا
~~لا عوض له، فإنه يرجى أن يسلم.
# نعم يمكن عدم القصاص له من المسلم، لعموم عدم قتل المسلم بالكافر الثابت
~~عنده بالنص (1) والاجماع.
# PageV14P039
# فيحتمل أن يكون عليه دية الذمي، فإنه أقل دية
~~حر، وأن المرتد فيه حرمة الاسلام في الجملة، فلا يكون أقل منه، والدية
~~التامة إنما تثبت في المسلم لا المرتد.
# ويحتمل التام لبقاء حرمة الاسلام ورجائه، فتأمل.
# ويظهر من المتن وغيره - حيث ما قيد المرتد - عدم الدية في المرتد الملي
~~أيضا، وفيه تأمل.
# هذا إذا قتله مسلم، وإذا قتله ذمي فلزمه قصاصه به لأنه غير معصوم الدم
~~بالنسبة إلى المسلمين، لا بالنسبة إلى الكفار، ولعموم أدلة القصاص، ولا
~~دليل يخرج هذا.
# ويظهر هنا أيضا عدم الفرق بين المرتد الفطري والملي، وهو محتمل، الله
~~يعلم.
# قوله: " التساوي في الحرية الخ ". خامس الشروط التساوي في الحرية والرقية
~~أيضا، بمعنى أنه لا بد حينئذ من كون المقتول حرا لقصاص القاتل الحر، فلا
~~يقتص الحر إلا للحر، ويقتص للحر من الحر والمملوك، فيقتل المملوك بالمملوك
~~وبالحر أيضا، بخلاف المملوك، فإنه لا يقتص له إلا من المملوك، هذا مثل
~~التساوي في الاسلام، وبالجملة المقصود واضح، وإن كانت العبارة غير واضحة،
~~والأمر في ذلك هين.
# ولا بد من بيان دليله، وهو ms3949 مفهوم آية " الحر بالحر " (1) ولو لم يعتبر
~~هذا المفهوم لزم التكرار، لفهم منطوقه من قوله: " النفس بالنفس " (2) وترك
~~مفهوم
# PageV14P040
# " العبد بالعبد " (1) بالنص والاجماع
~~والاعتبار.
# والأخبار، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال:
# لا يقتل الحر بالعبد، وإذا قتل الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضربا شديدا (2).
# وفي صحيحة أبي بصير، لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا، ويغرم ثمن
~~العبد (ويغرم ثمنه دية العبد - ئل) (3).
# ويدل على عدم القتل، ولزوم قيمته، والضرب والتأديب أخبار كثيرة مثل رواية
~~أبي بصير (4) وسماعة (5) وصحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب، قيل: وإن كانت قيمته عشرين ألف
~~درهم؟ قال: لا يتجاوز (يجاوز - ئل) قيمة العبد (بقيمة عبد - ئل) دية
~~الأحرار (6).
# وفيها دلالة على التأديب ولزوم قيمته وأن القيمة التي تلزم قاتل المملوك
~~لا تتجاوز دية الحر فمهما تكون دونها يلزم ذلك.
# وتدل عليه صحيحة ابن مسكان - وهو عبد الله - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: دية العبد قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم
~~ولا يتجاوز (لا يجاوز به - ئل) دية الحر (7).
# وفي الصحيح عن أبي الورد - المجهول - قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام،
# PageV14P041
# عن رجل قتل عبدا خطأ؟ قال: عليه قيمته، ولا
~~يتجاوز قيمته (بقيمته - ئل) عشرة آلاف درهم، قلت: ومن يقومه وهو ميت؟ قال:
~~إن كان لمولاه شهود أن قيمته كانت يوم قتل كذا وكذا أخذ بها (قاتله - ئل)،
~~وإن لم يكن له شهود على ذلك كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد بالله
~~ماله قيمة أكثر مما قومته، فإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المولى، فإن حلف
~~المولى أعطي ما حلف عليه، ولا يتجاوز بقيمته عشرة آلاف، قال: وإن كان العبد
~~مؤمنا، فقتله أغرم قيمته، وأعتق رقبة، وصام شهرين متتابعين، وأطعم ستين
~~مسكينا، وتاب إلى الله عز وجل (1).
# فيها أحكام.
# لزوم القيمة على قاتل المملوك خطأ.
# وعدم تجاوزها دية الحر.
# وعلى ms3950 آخذ قيمة المتلف الشهود على تعيين قيمته اللازمة.
# وكون الاعتبار بها يوم التلف.
# وقبول قول الغارم مع اليمين على تقدير عدم الشهود.
# ووقوع الحلف بالشهادة مثلا شهد بالله.
# ووقوعه على النفي مثل أن ليس قيمته إلا كذا وكذا.
# وأن له الرد على المدعي.
# وعدم الحكم بالنكول (بل - خ) مع اليمين المردودة.
# وعلى تقدير عدم حلفه أيضا الظاهر أنه يلزم ما أقر به المتلف إن لم يقل
~~(نقل - خ) بما لا يكون ذلك قيمة له يقينا، وإلا فيرجع في ذلك حسب ما يقتضيه
~~العادة.
# ووجوب التوبة.
# PageV14P042
# ولزوم الكفارة إن كان العبد مسلما كما في
~~الحر.
# وأنه كفارة جمع مثل كفارة الحر وإن كان أبو الورد غير معلوم إلا أن
~~الأكثر موافق للقوانين ولهذا نقبله (نقلته - خ).
# وأما خبر مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# لا قصاص بين الحر والعبد (1).
# فمعناه ما قلناه في اشتراط التساوي في الحرية، فافهم.
# وأما خبر إسماعيل بن أبي زياد - أي السكوني - عن جعفر، عن أبيه عن آبائه
~~عليهم السلام، عن علي عليه السلام، أنه قتل حرا بعبد قتله عمدا (2).
# فهو ضعيف به، وواحد معارض للأخبار الكثيرة المعتبرة.
# وحمله الشيخ على من يكون عادته قتل العبيد، وأيده بالأخبار.
# مثل خبر الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام، في رجل قتل
~~مملوكه أو مملوكته، قال: إن كان المملوك له أدب وحبس إلا أن يكون معروفا
~~بقتل المماليك فيقتل به (3).
# ورواية يونس عنهم عليهم السلام، قال: سئل عن رجل قتل مملوكه؟ قال:
# إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد وتدفع إلى
~~بيت مال المسلمين، وإن كان متعودا قتل به (4).
# لحمل المطلق على المقيد.
# PageV14P043
# وهما ضعيفان، الأول للجهل بحال رواية الفتح
~~وغيره والثاني للجهل بحال إسماعيل بن مرار (1) واشتراك يونس، والظاهر أنه
~~ابن عبد الرحمان، الله يعلم.
# وأن في الأولى حبس المولى، وفي الثانية أخذ دية عبده والدفع إلى بيت مال
~~المسلمين، وذلك غير معلوم القاتل، وإن كان ms3951 لا يبعد أن يفعل الإمام عليه
~~السلام به ذلك، إذا عرف أن الفساد لم ينقطع إلا بذلك، كما أنه يقتل شخصا
~~بمجرد شهر السلاح، كما مر في المحارب.
# وأنه يقتل المسلم بالذمي إذا تعود ذلك، لدفع الفساد وقد مر.
# والظاهر أن القتل في حد لا قصاص.
# وأن التعود مرجعه العرف، ويمكن حصوله بالثلاثة فيقتل فيها و (أو - ظ) في
~~الرابعة ولكن القول بقتل الحر بالعبد - مع كونه له وإن اعتاد القتل بهذه
~~الأخبار الضعيفة الغير المعلوم القاتل - مشكل، فتأمل.
# قوله: " ولا مكاتب تحرر الخ ". عطف على (عبد) وكذا (ولا أم ولد) أي كما
~~لا يقتل الحر بالمملوك القن الذي ليس فيه شائبة العتق أصلا، لا يقتل
~~بالمكاتب أيضا، ولو كان مطلقا انعتق أكثره.
# لعل الدليل عموم ظاهر الأدلة، فإنه ما دام لم يتحرر كله لا يقال له: حر
~~بل عبد ومملوك.
# أو الاعتبار، وكأنه اجماعي، وما في بعض الأخبار، من أنه بمنزلة الحر في
~~الحدود، كما سيجئ (كأنه - خ) في غير قتل الحر به، فتأمل.
# ولا يقتل الحر بأم الولد أيضا، وهو ظاهر مما تقدم، فإنها أمة
~~مملوكة،
# PageV14P044
# فالدليل جار فيها، والمدبر قن، وهو ظاهر
~~ومنصوص ولهذا ما ذكره، فتأمل.
# قوله: " فإن اعتاد الخ ". قال في الشرح بعد نقل آية " الحر بالحر والعبد
~~بالعبد " (1) ودعواه أنه دال على التخصيص والأخبار الدالة على عدم جواز قتل
~~الحر بالعبد من طرق الخاصة والعامة (2) وادعى (3) في المختلف اجماع الصحابة
~~عليه - إلى قوله: - وهذا الحكم متفق عليه بيننا مع عدم الاعتياد لقتلهم،
~~ومعه أقوال ثلاثة (أحدها) يقتل لفساده ذكره في كتابي الأخبار، سواء كان
~~عبده أم لا، وهو اختيار التقي وابن زهرة والكيدري وسلار مطلقا وأوجب رد
~~الفاضل عن قيمة العبد غير المتجاوز لرواية الفتح بن يزيد الجرجاني ولرواية
~~يونس وقد تقدمتا (4).
# قال في تفسير رواية يونس: المراد ب " هم " (5) الأئمة عليهم السلام،
~~وبالمسؤول عنه أحدهم عليهم السلام، ويحتمل أن يكون المراد عن أحدهم بحذف
~~المضاف، وهو الأولى، لأنه لا معنى للنقل عنهم مع ms3952 أن المسؤول عنه والمجيب
~~واحد، إلا أن يقال: كلام واحد كلام جميعهم، فتأمل.
# ثم قال: وهما دالتان على قتله بعبده مع العادة ويستفاد من عدم الفصل بين
~~المسألتين قتله بأي عبد معها وعليها (6) حمل الشيخ رواية السكوني (7) وقد
~~تقدمت هذه أيضا.
# PageV14P045
# أراد بالمسألتين عبد القاتل وعبد غيره، يعني
~~لا قائل بالفصل، مع أنه يمكن استفادة العموم من رواية يونس (1) فافهم.
# ثم قال - بعد نقلها - قلت: وهذه في طريقها السكوني، وهو عامي، والشيخ
~~المصنف أورده فيمن لا يعتمد عليه من الخلاصة والأولى عدم الاعتماد على ما
~~ينفرد به، فإن الأصحاب وإن اعتبروا رواية بعض المخالفين إلا أنه مع التنصيص
~~على توثيقه، وهذا لم ينصوا، وكفى بمذهبه جارحا، فإذن لا يقوم حجة، ولو سلم
~~فهو حكاية حال (نعم).
# قوله: فلا وأما الروايتان الأولتان فراوي الأول الفتح بن يزيد، وقد قال
~~ابن الغضائري فيه: وهو صاحب المسائل لأبي الحسن عليه السلام، ولا ندري أهو
~~الرضا أو الهادي، والرجل مجهول، والاسناد إليه مدخول، ذكره الشيخ والنجاشي
~~والمصنف ولم يوثقوه، والأخرى مقطوعة، فلا تنهضان حجة أيضا.
# قد عرفت وجه ضعف الروايات وعدم العمل بها، وأن وجه ضعف رواية فتح أكثر
~~مما ذكره، وأن رواية يونس ليست بمقطوعة، نعم هي ضعيفة بما ذكرناه.
# ثم قال: (الثاني) أنه إذا عرف بقتل العبيد قتل في الثالثة أو الرابعة،
~~ومغايرته لما تقدم، كأنه باعتبار الترديد أو في الأول للفساد (و- خ) مع رد
~~الفاضل (و- خ) هنا للحد، وهو غير ظاهر، فكأن دليله هو دليل الأول.
# ثم قال: (والثالث) عدمه مطلقا، وهو أوضح، للتمسك بالكتاب وصحاح الأحاديث،
~~وما عليه المعظم كالصدوق وابن أبي عقيل وأبي الفضل الجعفي صاحب الفاخر،
~~والشيخ أبي عبد الله المفيد والشيخ أبي جعفر في النهاية والمبسوط والخلاف
~~وابن البراج في المهذب والكامل والموجز والصهرشتي في التنبيه وابن حمزة
~~وأبي
# PageV14P046
# منصور الطبرسي (الطبري - خ) في الكافي وابن
~~إدريس والمحقق والإمام المصنف.
# وكأن مراده من الكتاب مفهوم " الحر بالحر " (1) وبالأخبار ما أشرنا إليه
~~من الأخبار الدالة على عدم جواز ms3953 قتل الحر بالعبد (2) وليس هنا ما يصلح
~~لتخصيص تلك إلا ما تقدم من الروايات الثلاثة، السكوني والفتح ويونس، وقد
~~عرفت حالها، فتذكر.
# قوله: " ويقتل بمثله الخ ". دليل قتل الحر هو عموم الآية (3) والأخبار،
~~وكذا قتله بالحرة إذا قتلها، ولكن ترد ورثتها فضل دية الحر عن دية الحرة
~~إليه، وهو نصف دية كاملة، وهي دية الحرة فإنها نصف الحر، كما سيجئ.
# ويدل عليه الاعتبار والأخبار الكثيرة جدا، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، في الرجل يقتل المرأة متعمدا، فأراد أهل المرأة أن
~~يقتلوه قال:
# لهم ذلك إذا أدوا إلى أهله نصف الدية، وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية
~~الرجل، وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به ليس لهم إلا نفسها وقال: جراحات
~~الرجل والنساء سواء من المرأة ومن الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل،
~~وإصبع المرأة بإصبع الرجل، حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث
~~الدية أضعف (ضعفت - ئل) دية الرجل على دية المرأة (4).
# وصحيحة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قتلت
~~المرأة رجلا قتلت به وإذا قتل الرجل المرأة، فإن أرادوا القود أدوا فضل دية
~~الرجل
# PageV14P047
# على دية المرأة وأقادوه بها وإن لم يفعلوا
~~قبلوا الدية دية المرأة كاملة، ودية المرأة نصف دية الرجل (1).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول في
~~رجل قتل امرأته متعمدا، فقال: إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدوا إلى
~~أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم، وقال في امرأة
~~قتلت زوجها متعمدة، فقال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها وليس يجني أحد
~~أكثر من جنايته على نفسه (2).
# وما في آخرها موجود في صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~في المرأة تقتل الرجل ما عليها؟ قال: لا يجني الجاني أكثر من نفسه (3).
# وما في رواية أبي مريم، قال: قلت: فامرأة قتلت رجلا، قال: يقتلوها، قلت:
~~فرجل قتل امرأة؟ قال: إن شاؤوا قتلوا وأعطوا ms3954 نصف الدية (4).
# وفي هذه الأدلة من الآية والأخبار دلالة على قتل الرجل بالمرأة مع الرد
~~(و- خ) في الأخبار، وبالعكس من غير غرم، وهو المشهور بين الأصحاب بحيث ما
~~نقل الخلاف.
# إلا أنه وردت رواية بعدم قتل الرجل بالمرأة، وهي رواية إسحاق بن عمار، عن
~~أبي جعفر عليه السلام أن رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي عليه السلام بينهما
~~قصاصا وألزمه الدية (5).
# PageV14P048
# حملها الشيخ على الخطأ وهو جيد، أو على أن لا
~~قصاص بدون رد، ويأباه قوله: (وألزم الدية).
# مع أنها واحدة ضعيفة بغياث بن كلوب وإسحاق (1)، ومخالفته لما مر، ولم
~~يظهر بها قائل.
# وكذا وردت رواية أبي مريم الأنصاري - كأنه عبد الغفار الثقة، في غرم تتمة
~~دية الرجل إذا قتل بالمرأة - رواها عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال في
~~امرأة قتلت رجلا، قال: تقتل ويؤدي وليها بقية المال (2).
# وفي طريقها الأخرى بقية الدية (الدين - خ) (المال - خ) رواها بطريقين
~~(أحدهما) ضعيف بالقول في معاوية بن حكيم بأنه فطحي وبموسى بن بكر (3).
# ولعدم ظهور صحة طريق الكتابين إلى محمد بن علي بن محبوب منهما، ولكن يمكن
~~تصحيحه من الفهرست.
# والظاهر أن (الأخرى) كذلك، فإنه رواها عن محمد بن أحمد بن يحيى - كأنه
~~الأشعري الذي قالوا طريق الكتابين إليه صحيح، وهو ثقة - عن محمد بن يحيى،
~~ومعاوية كأنه ابن الحكيم الذي تقدم، ومحمد بن يحيى (4) هو المعاذي الضعيف،
~~لأنه الذي يروى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عنه، صرح به في الفهرست وابن
~~داود.
# PageV14P049
# بالحمل على المعسرة والموسرة، أو الثابت
~~بالشهادة والاقرار، ورده بأنه تحكم محض وتكلف صرف، وتصحيح هذا الخبر بأن
~~أبا مريم هو عبد الغفار بن القاسم ثقة، وطريقها إليه معتبر، كل رجاله ثقات
~~لولا مخالفتها الأصول.
# ثم اعلم أن قول المصنف هنا، وفي التلخيص (على رأي) ليس في موضعه على ما
~~اصطلح عليه غالبا، فإنه ينبه (على قول): وإن لم يكن مشهورا فلو نبه على
~~رواية - كما ذكره الشيخ في النهاية وأتباعه، والشيخ المحقق (1)، وهو في
~~التحرير، حيث ms3955 قال: على الأشهر - كان حسنا، وليس ببعيد دعوى الاجماع على هذه
~~المسألة.
# اعلم أن توثيق كل رجاله غير ظاهر، وأن تعليق ذلك ب (لولا المخالفة) غير
~~جيد، و (عدم القول) غير ظاهر، فقد يكون ولم يطلع عليه الشارح، ولهذا يشعر
~~به أكثر العبارات.
# قال في الشرائع: (على الأظهر)، وقال في شرحه: (على الأظهر)، وكلام غيره
~~مشعر بالخلاف وكذا تفصيل الراوندي.
# وأن كلام المحقق في الشرائع لم يشعر بالرواية بل بالخلاف، كما مر.
# وأن في (على الأشهر) الاشعار بالخلاف أكثر من الاشعار بالرواية، إلا أن
~~يكون اصطلاحا، فحسن (على الأشهر) غير ظاهر، وكذا عدم بعد دعوى الاجماع،
~~فإنه بعيد، لما يظهر (ظهر - ظ) من الخلاف، خصوصا من تأويل الراوندي، فإن
~~التأويل والجمع ظاهر بقول المأول والجامع به، وكيف يدعى الاجماع على مسألة
~~يمكن القائل بخلافها.
# بل الظاهر من كلام الأكثر، بمجرد عدم الاطلاع على الخلاف، مع الرواية
~~الصحيحة عنده، واحتمال أن يكون مذهبا للراوي، فهذا الكلام من الشارح
~~مشعر
# PageV14P051
# بأن أكثر الاجماع الذي قد ادعى، يمكن أن يكون
~~من هذا القبيل، فذلك ليس باجماع، بل ولا بحجة، فتأمل.
# قوله: " ويقتل العبد الخ ". دليل قتل العبد إذا قتل عبدا، عموم أدلة
~~القصاص مثل " النفس بالنفس " (1) و" العبد بالعبد " (2).
# وكذا قتله إذا قتل حرا، أو من انعتق كله أو من انعتق بعضه.
# وكذا إذا قتل أمة أو حرة، أو معتقة كلها أو بعضها.
# وكذا دليل قتل الأمة إذا قتلت أمة أو أحد هؤلاء المذكورات.
# وكذا لو قتل المدبر أو المدبرة عبدا أو أحد هؤلاء المذكورات يقتلان
~~قصاصا.
# وكذا لو قتلت أم الولد عبدا أو أحد المذكورين يقتل.
# وكذا يقتل المكاتب المشروط أو المطلق الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ولم
~~ينعتق منه شئ إذا قتل أحد هؤلاء يقتلان به.
# وكذا لو قتل العبد أحد هؤلاء يقتل به قصاصا.
# كل ذلك ظاهر، فإن عموم أدلة القصاص جار في الكل من غير معارض، ولعل لا
~~خلاف فيه.
# إنما البحث في الرد، ولا شك في عدمه ms3956 أيضا إذا كان القاتل والمقتول من
~~المماليك متساويين في القيمة، وإذا كان قيمة المقتول زائدة فالظاهر أن
~~الاشكال
# PageV14P052
# هنا أيضا، إذ الجاني لا يجني أكثر من نفسه،
~~كما تقدم في أخبار كثيرة (1).
# وأيضا لا يمكن أخذ الزيادة من المملوك إذ لا شئ له، ولا من مولاه لأنه
~~غير معقول.
# نعم قد يتوهم ذلك إذا كان له مال، وقيل بأنه يملك، لأن العبد مال فيراعى
~~فيه القيمة.
# ولما تقدم من رواية أبي مريم (2)، من أخذ الفاضل من قيمته ما لم يتجاوز
~~الدية الكاملة، لما مر من عدم زيادة القيمة على الدية إلى مولى القاتل،
~~قياسا على قتل الرجل بالمرأة، فإنه لا يقتل وليها، إلا بعد رد نصف الدية،
~~وهو كمال ديتها، على ما مر، وهذا القياس إذا كان المقتول أمة تسوى نصف قيمة
~~قاتلها أظهر، ولأن المقتول مال فكأنه أتلف مالا، فلا يمكن اتلاف أكثر عوضا
~~عن الأقل.
# ولكن القياس ليس بحجة خصوصا في الحدود والديات كما سيظهر، ولهذا بعض من
~~قال به منعه في الحدود والديات.
# وليس مشروعية قتل القاتل قصاصا، لعوض تلف المال، لأنه أتلف النفس، وإلا
~~لم يجز إتلافه للنهي عن اتلاف النفس وتضييع المال.
# والأصل وظاهر " النفس بالنفس " (3) و" العبد بالعبد " (4) يقتضي عدم
~~الرد، فإنها ظاهرة في أن لا عوض لها إلا إياها.
# وأنه يجوز القصاص بمجرد فوت النفس، ويلزم هنا عدمه.
# وأيضا لا يبقى في " ولكم في القصاص حياة " (5)، عموم منع للقتل،
~~فإن
# PageV14P053
# القاتل ظلما يقول: أنا أقتل هذا وقيمتي أكثر
~~وليس لصاحبه شئ حتى يؤدي ويقتلن فلا يمتنع منه (1) بخلاف ما لم يشترط الرد،
~~فتأمل.
# ذكر في شرح الشرائع قولين ورجح الأول، وهو أعرف.
# قوله: " ولا يقتل من تحرر الخ ". أي إذا تحرر بعض من مملوك عبدا كان أو
~~أمة لا يجوز قتله بالقن المحض، ولا بمن تحرر منه أقل مما تحرر من القاتل
~~مثل النصف والثلث، ويجوز قتله بالحر المحض وبمن تحرر منه ما يساوي منه مثل
~~النصف أو أزيد مثل النصف والثلثين.
# والاعتبار ms3957 بنفس أجزاء المملوك لا بقيمتها، فلو تحرر نصف من عبد يكون
~~قيمته مثل قيمة ثلثي الآخر أو كله وأعتق ثلثاه لم يقتل الثاني بالأول،
~~ويقتل الأول بالثاني.
# دليل الجواز مع التساوي والزائد والحر ما تقدم من العمومات وعدم الجواز
~~مع عدمها هو الاعتبار وعدم تفويت جزء من الحر بشئ من المملوك، ويحتمل
~~الاجماع والخبر.
# مثل ما في صحيحة أبي ولاد الحناط عنه عليه السلام، كأن يقول:
# لا قصاص (لا تقاص - ئل) بين المكاتب و (بين - ئل) العبد إذا كان المكاتب
~~قد أدى من مكاتبته شيئا، فإن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فإنه يقاص للعبد
~~(العبد به - ئل) منه (2).
# كأن المراد المطلق، لما ثبت أن المشروط بمنزلة القن المحض.
# PageV14P054
# ويدل عليه ما في صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه
~~السلام، إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو
~~بمنزلة المملوك (1).
# وما في هذه (2): وليس لهم أن يبيعوه، في مكاتب عتق بعضه.
# فعدم قتله بالعبد بالطريق الأولى، وسيجئ هاتان الروايتان.
# قوله: " ولو اشترى المكاتب الخ ". إذا اشترى مكاتب أباه، وكان جائزا،
~~فقتله، اقتص لأبيه منه وارثه أو الإمام عليه السلام، لأنه قتل أباه الحر
~~فيقتل به، وهو صاغر، إذ ينعتق بشرائه، فما قتل عبده، بخلاف ما إذا قتل غير
~~أبيه من مماليكه، إذ المولى لا يقتل بمملوكه، وإن كان مملوكا أيضا، فإن
~~المكاتب مالك لما اشتراه من المماليك، نعم يعزر، كما إذا قتل الموالي بعض
~~مماليكهم فإنهم لا يقتلون، لما مر من الأخبار (3) والاجماع، إلا مع العادة،
~~بل يعزرون حتى لا يعودوا، ولأنهم فعلوا حراما موجبا له على ما مر، ويكفرون
~~أيضا، إن كان المقتول مسلما، لما ثبت من الكفارة بقتل المؤمن، وقد مر البحث
~~في ذلك.
# وقيل بوجب التصدق بقيمته أيضا، وما رأيت له دليلا موجبا.
# نعم هو موجود في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~أن أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات، فضربه ms3958
~~مائة
# PageV14P055
# نكالا وحبسه سنة وأغرمه قيمة العبد فيصدق
~~(فتصدق - ئل) بها عنه (1).
# وهذه - مع كونها حكاية حال ليست بعامة - ضعيفة في التهذيب بقطع الطريق
~~إلى سهل (2) وإن كانت في الكافي ليس كذلك (3) وبه وبغلو محمد بن الحسن بن
~~شمون.
# وأنه متهافت لا يلتفت إلى مصنفاته.
# وبغلو عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، وأنه ليس بشئ، وهو الذي روى عن
~~مسمع، وهو غير ظاهر التوثيق.
# على أنها مشتملة على حبس سنة، وذلك غير معلوم القائل وغير موجود، مع
~~التصدق في الأخبار الصحيحة، بل فيها الكفارة والضرب (4) وفي بعضها النفي عن
~~مسقط الرأس (5).
# وغير ظاهر العمد، وأنه إنما قصد الضرب، فتأمل.
# وكأنه لذلك قال في المتن: (قيل) مشيرا إلى ضعف القول، وتردد المحقق أيضا.
# نعم قد يوجد وضعه في بيت المال في رواية يونس المتقدمة، وفي مقطوعة له
~~أيضا، عن بعض من رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل قتل مملوكه،
~~أنه
# PageV14P056
# يضرب ضربا وجيعا ويؤخذ منه قيمته لبيت المال
~~(1).
# وحملها على التصدق - أو حمل رواية مسمع عليهما حتى توافقت الروايات -
~~ممكن، ولكنه بعيد، وليس له باعث لضعفها.
# ويمكن حملها على الاستحباب إما بالتصدق أو بالوضع في بيت المال.
# وبالجملة القول بالوجوب بمجرد قول الأكثر مشكل.
# قال في الشرح: هذا قريب من المتفق عليه، فإن أكثر الأصحاب نصوا على
~~التصدق، وعد بعض الأصحاب، ثم قال: وما وجدت فيه مخالفا إلا ابن الجنيد فإنه
~~أورده بصيغة (وروي) وتردد المحقق استضعافا لسند الرواية الدالة عليه، وكذا
~~الإمام المصنف رحمه الله في كتبه، وهي ما رواه مسمع، ونقل الرواية
~~المتقدمة، ثم قال: في طريقها سهل بن زياد، وضعفه الشيخ، ثم ذكر ضعف محمد
~~وعبد الله اللذين ذكرناهما.
# وينبغي أن يقول قطع طريق الشيخ إليه، فتأمل.
# ثم قال: وباقي الروايات لم يذكر فيها سوى الكفارة، وكثير فيها صحيح أو
~~قوي أو حسن، وفي بعضها الضرب شديدا والنفي عن مسقط رأسه ويمكن أن يستدل على
~~التغريم برواية يونس، عن بعض من رواه، ونقل الرواية المتقدمة ms3959 (2).
# وقد عرفتها مع غيرها، وأنهما تدلان على وضعه في بيت المال.
# ثم قال: أن المذهب قد يعرف بخبر الواحد الضعيف لاشتماله على القرائن، كما
~~يعرف مذاهب الطوائف، وقد نبه الشيخ المحقق، على هذا في المعتبر، وبالجملة
~~العمدة فتوى مشاهير الأصحاب - إلى قوله - والأولى العمل بفتوى
# PageV14P057
# الأصحاب، وهو الحجة، ولا تعويل على الرواية
~~(1).
# وأنت تعلم أن المذهب قد يعرف بالخبر الضعيف، ولكن إذا حفف بالقرائن، فإنه
~~يفيد العلم، كما بين في محله، والبحث هنا في وجود تلك القرائن.
# وأن الحجة إما النص أو الاجماع، وليس قول الأكثر لو سلم أحدهما.
# وأنه كيف يمكن الفتوى في مثل هذه المسألة لقول الأكثر مع تردد المحقق
~~والمصنف وابن الجنيد، وجعله حجة، مع ترك هؤلاء العمد العمل بذلك.
# ويمكن أن يستفاد منه أن الاجماعات المنقولة مع الخلاف من هذا القبيل، أي
~~يكون قول الأكثر، فتأمل.
# وايجاب قيمة مال شخص عليه وتصدقه بمثل هذا في مثل هذا مشكل، وهو ومن قال
~~به مثل المحقق الثاني أعرف.
# قوله: " ولو كان لغيره الخ ". أي لو كان العبد الذي قتله القاتل عبد غيره
~~غرم القاتل قيمته لغيره (لصاحبه - خ) كائنة ما كانت، ما لم تتجاوز القيمة
~~دية الحر، فإن تجاوزت عنها اقتصر في الغرم عليها، لما تقدم.
# دليل الغرم أن القاتل حر لا يجوز قتله بالعبد فتجب الدية، لئلا يبطل دم
~~امرئ مسلم، ودية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر، للأخبار الصحيحة
~~الكثيرة في ذلك مثل صحيحتي ابن مسكان وابن رئاب (2) وقد تقدمتا مع غيرهما،
~~فتذكر.
# ومع ذلك يعزر ويضرب ضربا شديدا، لما في بعض الروايات (3) وفي
# PageV14P058
# البعض النفي عن مسقط الرأس أيضا (1).
# وتجب الكفارة أيضا، لما تقدم، وإن كانت في عبد نفسه، العدم الفارق، أو
~~الطريق الأولى.
# قوله: " ويقدم قوله الخ ". إذا اختلف الغارم والمالك في قيمة العبد
~~المقتول فعلى صاحبه البينة على أن قيمته وقت القتل كان كذا، فإن لم تكن
~~فالقول قول الغارم مع يمينه، لأصل عدم الزيادة، ولأنه غارم وهم يقدمون
~~قوله، ولأنه منكر، ms3960 ولما تقدم في رواية أبي الورد (2) فتذكر.
# وكما لا تتجاوز قيمة العبد عن دية الحر، كذا لا تتجاوز قيمة الأمة عن دية
~~الحرة، وهي نصف دية الرجل.
# كأنه للاجماع والاشعار في بعض الأخبار (3)، والقياس، وهو أنه إذا لم يكن
~~عبد زائدا على حر بل إما مساو أو أنقص، فكذا لم تكن أمة زائدة على حرة، بل
~~إما مساوية أو أنقص، فتأمل.
# ولو كان العبد المقتول ذميا لا تتجاوز دية الذمي.
# ولو كانت المقتولة أمة ذمية لا تتجاوز قيمتها دية الذمية، لما تقدم من
~~الأخبار في الذكر، والقياس، وغيره في الأنثى.
# PageV14P059
# والظاهر عدم الفرق بين اسلام المولى وعدمه،
~~ونقل الفرق في شرح الشرائع، فتأمل، والوجهين (1) في مسلم كان لذمي وقتل قبل
~~أن يباع عليه، فيحتمل اعتبار دية المسلم لاسلامه، ولما مر، ودية الذمي،
~~لعموم ما روي أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه.
# وما رأيت هذه الرواية.
# واعلم أنه قد يفهم من الأخبار أن لا يلزم على متلف المملوك أكثر من دية
~~الحر على أي نوع كان، سواء كان قاتلا أم لا، وسواء كان غاصبا أم لا.
# وقد استثنى البعض الغاصب فأخذ بالأشق، وظاهر الروايات يدفعه.
# نعم يجوز المعاملة عليه قبل تلفه بما يتراضيان عليه وإن زاد عن الدية
~~بأضعاف ذلك.
# كأنه للاجماع والتجارة عن تراض (2) وعدم شمول الروايات لها نصا ولا
~~ظاهرا، فتأمل.
# قوله: " ولا يضمن المولى الخ ". إذا جنى مملوك لم يكن ضمانه إلا على
~~نفسه، ولا يضمن المولى شيئا.
# وجهه ظاهر من قوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " (3).
# والأخبار الكثيرة الدالة (4) على أن ذلك على رقبته إلا أن ولي الجناية
~~إذا
# PageV14P060
# كانت عمدا تخير بين قصاصه وبين أخذه رقا له
~~فيفعل به ما يفعل بالأرقاء.
# وإذا كانت خطأ يتخير مولاه بين دفعه إلى مولاه ليرقه وبين فكه وتخليصه
~~بدفع الأقل من أرش جنايته وهي دية المجني عليه، ومن قيمة الجاني على مذهب
~~بعض، أو بأرش الجناية خاصة على قول آخر.
# وتدل على الأول رواية إبراهيم، قال: قال: ms3961 على المولى قيمة العبد، (و- خ)
~~ليس عليه أكثر من ذلك (1) ولا يضر ضعفه، فافهم الدلالة، وقد تقدم البحث في
~~ذلك، فتذكر.
# دليل تخيير المولى في الأول أن له القتل بالنص والاجماع، فإذا كان له
~~القتل فالاسترقاق بالطريق الأولى، لأنه إذا كان له أخذه من مولاه وإخراجه
~~عن ملكه مع إتلاف النفس الذي مرغوب عنه في الشرع فبدون الاتلاف الذي مرغوب
~~للشارع بالطريق الأولى.
# والأخبار الكثيرة، مثل رواية ابن مسكان - كأنه عبد الله - عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: إذا قتل العبد الحر فدفع إلى أولياء المقتول (الحر
~~- يب ئل)، فلا شئ على مواليه (2).
# ورواية يحيى ورواية مثنى (3).
# وحسنة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، في العبد إذا قتل الحر دفع إلى
~~أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه (4).
# ومرسلة أبان بن تغلب عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~إذا
# PageV14P061
# قتل العبد الحر دفع إلى أولياء المقتول، فإن
~~شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا حبسوه يكون (فيكون - ئل) عبدا لهم وإن شاؤوا استرقوه
~~(1).
# هكذا في التهذيب، والأولى عدم قوله وإن شاؤوا الأخيرة إلى آخره، كما هو
~~في نسختي في الكافي، فتأمل.
# فوجه عدم جواز الاسترقاق إلا بالتراضي - لأن الاسترقاق أخذ مال وإنما
~~يجوز أخذ المال في قتل العمد بالتراضي، على ما ذكره في شرح الشرائع - بعيد،
~~فتأمل.
# وأما دليل تخيير المولى في الخطأ، فهو إن قتل العبد خطأ لا يوجب إلا
~~الدية فما لولي الجناية إلا الدية، والمؤدي مخير بين وجوه الأداء، فيكون
~~للمولى اعطاء الدية من غير عين عبد الجاني، وكذا له أن يؤديه نفسه، إذ ليس
~~بضامن لجنايته، لما مر من عدم ضمان المولى جناية مملوكه، وتدل عليه رواية
~~ابن مسكان المتقدمة (2) وهو ظاهر.
# وإنما البحث في أنه هل يفكه بالأرش أو بالأقل، فقد مر البحث فيه أيضا.
# ونقول هنا: يمكن أن يقال: إن لم يأخذ ولي الجناية المملوك، ولم يرده لم
~~يكن له إلا الأقل، لأنه إن كان الأرش فهو ظاهر، وإن كان القيمة فلان المولى ms3962
~~لا شئ عليه إذ لم يضمن جناية مملوكه، وهو ما يجني أكثر من نفسه لما مر،
~~والولي ما يريد النفس فليس إلا قيمة هذه النفس.
# وأما إذا رضي بالنفس وأرادها ولم يعطها المالك فله أن يقول: لي عليها دية
~~مقتولي (مقتول - خ) ولم يكن له شئ فأريد نفسه فإذا منعه المالك، فله
~~طلب
# PageV14P062
# الدية، فتأمل.
# فإنه يمكن أن يرجح الأقل مطلقا، إذ ليس له النفس بل عوض الجناية، ولما
~~كانت النفس لا تجني أكثر من نفسها إلا قيمة النفس، فتأمل هذا في الخطأ.
# وأما في العمد، فالدية موقوفة على التراضي، فعلى أي شئ وقع يؤخذ، فلا
~~ينبغي الخلاف في ذلك.
# إلا أن يقال: إنما الخلاف على تقدير الرضا بالدية في العمد مطلقا، من غير
~~تعيين الدية، فلنفرض أنه لزمت الدية والمال على الاطلاق شرعا بالنذر ونحوه.
# فالخلاف في أنه هل هو قيمة المقتول مهما أمكن أو الأقل منها ومن قيمة
~~القاتل.
# وبالجملة له في الصورتين عوض الجناية، وليس هنا إلا نفس الجاني، فإذا رضي
~~بغيرها وصار العوض شرعا غيرها، فإنما يكون عوضها وهو قيمته كائنة ما كانت،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو جرح حرا الخ ". لو جرح عبد حرا اقتص منه، وإن رضي المجني
~~عليه بالدية وطلبها فعلى مولاه فكه بأرش جنايته أو دفعه إليه ليسترق منه ما
~~يساوي أرش جنايته، فإن كان ناقصا ليس له غيره، وإن كان مساويا فالكل له،
~~وإن كان زائدا فقابل تلك الزيادة منه للمالك، وما يساوي الأرش منه للمجني
~~عليه فهو مشترك بينهما بالنسبة، فلا يجوز له قتله وإن كانت قيمته مساوية أو
~~أنقص من الأرش، فإنه ما فعل ما يوجب ذلك. PageV14P063
# المقتول فإن نقص فلا شئ على مولاه، فإنه ما
~~يجنى أكثر من نفسه، وإن زاد فالزيادة له، فتأمل وبين فكه (1) بقيمته مطلقا.
# وهذا يدل على أن اختياره القيمة مطلقا، والظاهر أن مرجعه إلى أقل
~~الأمرين، وقد مر، فتذكر وتأمل.
# قوله: " ولو أفتك المولى الخ ". يعني المدبر حكمه حكم غيره من المماليك،
~~فإذا قتل عمدا ms3963 فولي الدم مخير بين قتله واسترقاقه، فإذا استرقه خرج به عن
~~كونه مملوكا لمولاه الذي دبره، فيبطل تدبيره ويصير قنا محضا لولي الدم،
~~وإذا قتل خطأ فمولاه مخير بين فكه وبين تسليمه إلى ولي الدم ليسترقه، فلو
~~فكه بقي على تدبيره الذي كان، وإذا استرقه ولي الدم كان رقا له، وبطل
~~تدبيره.
# هذا هو مقتضى القواعد ويشعر به صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام، عن مدبر قتل رجلا عمدا؟ (قال: - خ) فقال: يقتل به، قلت: فإن قتله
~~خطأ، قال: فقال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم (رقا - ئل)، فإن شاؤوا
~~استرقوه، وليس لهم أن يقتلوه، قال: ثم قال: يا با (أبا - خ) محمد أن المدبر
~~مملوك (2).
# ولكن وردت روايات بعتقه بعد موت مولاه، وهي حسنة جميل بن دراج - لإبراهيم
~~- قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، في مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟
~~قال: يصالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت
~~الذي دبره، ثم يرجع حرا لا سبيل عليه (3).
# PageV14P065
# ورواية محمد بن حمران وجميل جميعا عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، في مدبر قتل رجلا خطأ، قال: من شاء مولاه أن يؤدي إليهم
~~الدية وإلا دفعه إليهم يخدمهم فإذا مات مولاه يعني الذي أعتقه رجع حرا (1).
# وفي رواية يونس، لا شئ عليه (2).
# وفي الكتابين هذه الروايات هكذا وردت مطلقا حتى مات المدبر صار حرا،
~~وينبغي أن يقول: متى مات المدبر ينبغي أن يستسعى العبد في دية المقتول،
~~لئلا يبطل دم امرئ مسلم، ويحمل ما تضمن رواية يونس في قوله: " لا شئ عليه
~~"، أنه لا شئ عليه من العقوبات، أو أنه لا شئ عليه في الحال، وإن وجب عليه
~~أن يسعى فيه على مستقبل الأوقات.
# وأراد برواية يونس رواية محمد بن حمران حيث وقع يونس في طريقه (3).
# واستدل برواية خطاب بن سلمة (مسلمة - ئل)، عن هشام بن أحمد (أحمر - خ
~~ئل)، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن مدبر قتل رجلا خطأ ms3964 أي شئ رويتم
~~في هذا الباب؟ قلت: روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يتل برمته
~~إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره عتق، قال: سبحان الله فيبطل دم
~~امرئ مسلم، قلت: هكذا روينا، قال: غلطتم على أبي، يتل برمته إلى أولياء
~~المقتول، فإذا مات الذي دبره استسعى في قيمته (4).
# فيها دلالة على الرجوع بأقل الأمرين، بخلاف عبارة الشيخ فإنها تدل
~~على
# PageV14P066
# أن الرجوع بأرش الجناية.
# وهذه الرواية (1) ضعيفة باشتراك محمد بن حمران مع وجود علي بن إبراهيم،
~~عن محمد بن عيسى عن يونس (2)، وبوجود سهل في طريق رواية جميل (3) ولكن
~~رواية جميل بن دراج حسنة، إلا أن رواية أبي بصير صحيحة (4)، فإن الظاهر أنه
~~الليث، وهي موافقة للقوانين، والشهرة، فيمكن ترجيحها، فتأمل.
# قوله: " ويستسعى الخ ". إذا قتل المكاتب شخصا عمدا فإن كان مشروطا أو لم
~~يؤد شيئا فهو مثل القن فإذا قتل أو استرقه أولياء الدم بطل كتابته، وإذا
~~فكه المولى، فالظاهر بقاء كتابته.
# وإذا كان أدى بعض كتابته وانعتق بحسابه بعضه، فقتل عبدا محضا، أو من كان
~~عتقه أقل من عتقه، لم يجز قتله به، ويستسعى في نصيب الحرية ويسترق نصيب
~~الرقية، فتبطل كتابته، وكذا لو باعه المولى في جنايته.
# وأما مع فك المولى فتبقى الكتابة على حالها فيستخدم ويقسم كسبه بين أرش
~~جناية نصيب الحرية لأولياء الدم، وبين مال الكتابة بالنسبة.
# وإن كان خطأ موجبا للدية، فالذي تعلق بنصيب الحرية، على الإمام،
# PageV14P067
# والذي تعلق بنصيب الرقية فالخيار إلى المولى
~~إن أراد أن يعطيه للأولياء فيسترقوه فيبطل كتابته، وإن أراد يستبقيه ويعطي
~~قيمته إليهم فتبقى حصة الرقية مكاتبة، كما كانت، هذا هو الموافق للقوانين.
# ولكن ينبغي تقييد كونه (على الإمام) بعدم العاقلة، كما في رواية عبد الله
~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في مكاتب قتل رجلا، قال: عليه من
~~ديته بقدر ما أعتق، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فإن عجز المكاتب
~~فلا عاقلة له، وإنما ذلك على إمام المسلمين (1).
# ولكنها مقيدة ms3965 بعجز المكاتب، ولم يقولوا به ولعل المراد على المولى بمعنى
~~تخييره بين فكه وتسليمه كما ذكر.
# مع أن في سندها إسماعيل بن مرار عن يونس (2) وذهب بعض مثل الصدوق والشيخ
~~المفيد وسلار إلى أن على الإمام (3) بقدر ما أعتق من المكاتب والباقي
~~يستخدمه ورثة الدم مدة حياته، وليس لهم بيعه، ونفى البأس عنه في المختلف.
# ودليله صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن مكاتب
~~قتل رجلا خطأ؟ قال: فقال: إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رق
~~فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا
~~باعوا، وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه، وكان قد أدى من مكاتبته
~~شيئا،
# PageV14P068
# فإن عليا عليه السلام كأن يقول: يعتق المكاتب
~~بقدر ما أدى من مكاتبته، وأن على الإمام أن يؤدي إلى أولياء المقتول من
~~الدية بقدر ما أعتق من المكاتب، ولا يبطل دم امرئ مسلم وأرى أن يكون ما بقي
~~على المكاتب مما (بما - قيه) لم يؤده رقا لأولياء المقتول (1) فلأولياء
~~المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما أدى وليس لهم أن يبيعوه (2).
# ولكنها مشتملة على القتل في الخطأ (مع الاستخدام - خ) وأرى أن يكون ما
~~بقي على المكاتب مما لم يؤد رق (رقا - خ) عدم جواز بيعه وهو خلاف القواعد
~~(3).
# ويمكن حمل الاستخدام على أنه ملك، وعدم البيع على عدم بيعه كله لا حصة
~~الرقبة التي تملكوها.
# فيمكن جعلها دليل المشهور، وهو مذهب المتأخرين.
# ولكن فيها ما ذكرناه، فتأمل.
# ومذهب الاستبصار أنه إذا أدى نصف كتابته فهو بمنزلة الحر.
# دليله رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
# سألته عن مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر سنه ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف
~~كتابته فديته دية حر، وإن كان دون النصف فبقدر ما أعتق، وكذا إذا فقأ عين
~~حر، وسألته عن حر فقأ عين مكاتب أو كسر سنه؟ قال: إذا أدى نصف مكاتبته تفقأ
~~عين الحر أو ms3966 ديته (أو دية - خ) إن (فإن - صا) كان خطأ هو بمنزلة الحر
# PageV14P069
# وإن كان لم يؤد النصف (وإن لم يكن أدى النصف -
~~ئل) قوم وأدى بقدر ما أعتق منه، وسألته عن المكاتب (الذي - يب ئل) إذا أدى
~~نصف ما عليه؟ قال: هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل أو غيره (و-
~~خ) غيره (1).
# قال في الاستبصار - بعد نقلها وقوله: فلا ينافي هذا، الخبر المذكور في
~~أول هذا الباب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام في مكاتب قتل، قال: يحتسب (يحسب - خ) منه ما أعتق،
~~فيؤدى به دية الحر وما رق منه دية (فدية - ئل) العبد (2) - لأن الوجه (3)
~~في الجمع بينهما أن يحمل الخبر الأول على التفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير،
~~فتقول: يحتسب فيؤدى بحساب الحرية، ما لم يكن أدى نصف ثمنه، فإذا أدى ذلك
~~كان حكمه حكم الأحرار على ما تضمنه الخبر الأخير (4).
# ولكنها مشتملة على ما لا يقال به، وخلاف القوانين على الظاهر، مثل
~~التسوية بين دية عين الحر والمكاتب وسنه ونحو ذلك.
# اللهم إلا أن يكون الشيخ قائلا به، بل هو الظاهر حيث يفهم كلية ذلك من
~~قوله: (فلا ينافي الخ).
# وفي سندها محمد بن أحمد العلوي (5)، وهو غير مذكور، فهو مجهول.
# ولكن قالوا طريقه إلى علي بن جعفر عليهما السلام صحيح (6)، وكأن
~~المراد
# PageV14P070
# مع حذف الطريق.
# إلا أنه غير ما يفهم من الفهرست، وكذا مع بعض المواضع من الكتابين.
# وأيضا هذا الحكم خلاف القواعد، وليس بمفهوم من كلام الاستبصار الذي
~~نقلناه هنا كون ذلك مذهبا، وإنما أوردها للجمع بينها وبين خبر محمد بن قيس
~~(1) فقد لا يقول بما هو زائد على ذلك.
# إلا أن ذلك بعيد، فإن ظاهره قوله به، مع أنه إذا قال بتقييد مثل ما في
~~رواية محمد بن قيس، فلا يفرق بينه وبين غيره مما يفهم منها من عدم مطابقته
~~للقاعدة.
# ويمكن قوله به لأجل هذه الرواية، ولكن لا يلزم القول به، لما تقدم، ms3967 وكأنه
~~لذلك، ذهب إليه الأكثر، بل الشيخ أيضا في غيره، فتأمل، فإنه يمكن صحتها
~~وإنها مذكورة في التهذيب أيضا.
# قوله: " ولو قتل العبد الخ ". دليل القصاص - لولي المولى من العبد إذا
~~قتل مولاه قتلا موجبا لذلك - ظاهر.
# وكذا دليل أن للمولى القصاص لو قتل مملوكه الآخر، سواء كانا في القيمة
~~متساويين أو متفاوتين، وإن كان قيمة الجاني أكثر من غير رد.
# بخلاف ما إذا قتل مملوك الغير، فإن للغير القصاص، إذا رد الفاضل من
# PageV14P071
# قيمة الجاني إلى مولاه، كما إذا قتل الرجل
~~بالمرأة، فإنه إنما يكون ذلك بعد رد نصف ديته، وقد مر.
# وكذا لو قتل عبد أمة، فإنه يقتل بها بعد رد الفاضل من قيمته إلى مولاه،
~~وإن كانا لمولى واحد لا رد.
# وبالجملة في مملوك شخص واحد القصاص من غير رد، وفي الغير إنما يكون ذلك
~~بعد رد الفاضل، إذا كان في قيمة الجاني فضل على قيمة المجني عليه، سواء
~~كانت أمتين أو عبدين أو مختلفين، هكذا يفهم من كلامهم، وقد مر ما فيه.
# قوله: " ولو سرت الخ ". إذا جنى على مملوك حال كونه مملوكا فعتق ثم سرت
~~الجناية فيه حتى مات حال كونه حرا لا قصاص عليه لفقد شرط التكافؤ المعتبر
~~وهو حال الجناية على ما مر.
# نعم على الجاني الدية فلمولاه عليه حينئذ أقل الأمرين من أرش جناية العضو
~~ومن ديته حال السراية، ولورثته تتمة الدية التي استقرت بعد السراية فلو قطع
~~إصبعا من عبد فانعتق (ثم عتق - خ) وسرت حتى مات فلمولاه عشر قيمته ولورثته
~~دية كاملة لا عشر قيمته.
# وإذا قطع يده ثم عتق وسرت فمات فللمولى نصف القيمة وهو نصف الدية، إن
~~كانت قيمته الدية أو أزيد، وإلا نصف القيمة، وللورثة تتمة الدية.
# فلو قطع آخر بعد الحرية يده الأخرى، فآخر رجله فسرت الجنايات ومات
~~فللمولى ثلث الدية على الجاني الأول بعد إن كان نصفها إن كان قيمته الدية
~~أو PageV14P072
# أزيد وإلا فله ثلث القيمة بعد إن كان نصفها،
~~وهو أقل الأمرين من ms3968 ثلث القيمة وثلث الدية، لأن الذي حصل حال الحرية ليس
~~للمولى فيه حظ، وكان ذكره في هذه الصورة، بل الاقتصار على قيمة الجاني
~~أولى، فتأمل، والباقي للورثة على الجارحين بأن تأخذ الورثة من الأول فضل
~~ثلث الدية عن ثلث القيمة والباقي من الأخيرين.
# ويحتمل كون ثلثها للمولى على الجارح الأول الذي جرحه، وهو عبد، وثلثاها
~~للورثة، على الجارحين حال الحرية، فتأمل.
# ثم الظاهر أن يكون للورثة القصاص من الجارحين الأخيرين، كما ذكره المصنف
~~في المسألة الأخيرة، لأنهما جرحا حال الحرية عمدا وأثرا فكان القتل عمدا
~~موجبا للقصاص وكونه - من قتل مملوكا - غير مانع، فإن الشرط بالنسبة إليهما
~~موجود، ولكن ترد (1) دية وثلثا إليهما، فإن كانت القيمة متساوية أو أزيد
~~فالثلث أيضا مما لهم، وإلا ففضل ما بين ثلث القيمة وثلث الدية من الجاني
~~الأول وتتمته منهم أيضا، فتأمل.
# ثم هنا اشكال، وهو أنه إذا كان الاعتبار بالجناية بحال الجرح لا بحال
~~السراية، كيف يكون على الجاني الأول أقل الأمرين من أرش جناية العضو وديته
~~حال السراية، بل ينبغي أن يكون أرش الجناية متعينا، فإنه إذا قطع اليد أو
~~الإصبع لزم قيمة الجناية على الجاني فأعتق ولا اعتبار بعد ذلك بشئ.
# والظاهر أن لا تفاوت بين أقل الأمرين وأرش الجناية إلا بالعبارة، غير أنه
~~يخرج الزيادة على أرش الجناية التي تحصل بسبب الحرية، لأنه (لأنها - ظ)
~~زادت بسبب السراية حينئذ فلا يبعد اعتبار حال السراية أيضا في الجملة، فلا
~~اشكال، فتأمل.
# PageV14P073
# أو أن نظرهم إلى دخول الطرف في النفس، ولما
~~قطع صار عليه جناية الطرف، ولما سرت هذه، فدخل الطرف في النفس، وقد وجد
~~حينئذ متلفات أخر وسرت الجميع، فينظر حينئذ إلى الجرح الأول، لأن الذي سرى
~~ليس هو فقط، بل مع اثنان آخران فعليه ثلث هذه النفس، ولكن يلزم حينئذ
~~الزامه بثلث الدية لا بأقل الأمرين وهو مختار الشرائع.
# وفيه تأمل، إذ ليس للمولى إن سرى الجرح حال الحرية حظ ونصيب في الزيادة
~~الحاصلة بالعتق، وهو الفاضل من القيمة إلى ms3969 دية الحر، فليس له إلا ثلث
~~القيمة إلا أن يتجاوز عن ثلث قيمة الحر، فيتجه القول بالأقل من أرش جناية
~~العضو بعد فرض السراية أي فرض تلفه لجميع ما وقع عليه ويقسم القيمة عليهم
~~فما قابل الجناية حال الرقية هو أرش الجناية ومن حصته ونصيبه من الدية إلى
~~الأقل من ثلث القيمة أو ثلث الدية إذا كان التلف بثلاث جنايات، الأولى حال
~~العبودية والثنتان حال الحرية، كما في المثال المفروض.
# فلو قطع واحد يده ثم عتق فسرت، فعليه الدية لا القصاص، كما مر، وللسيد
~~نصف قيمته وقت الجناية، والباقي من الدية للورثة التي يرثون ديته، كما
~~اختاره المصنف رحمه الله، فتأمل.
# فلو قطع آخر رجله بعد إن قطع الأول يده وأعتق وسرتا، فعلى الأول نصف
~~الدية للمولى وعلى الثاني القصاص بعد رد نصف الدية لأنه اشترك معه الأول،
~~فإن الغرض القتل بسراية جرحهما (جرحيهما - خ). PageV14P074
# ولكن كان ينبغي على الأول نصف القيمة وعلى
~~الثاني القصاص بعد رده، بناء على ما قررناه من عدم الزيادة بالحرية، وعدم
~~اعتبار الحرية في الجناية الأولى، فإنه قطع يده وهو عبد وسرت وهو حر وحريته
~~لا اعتبار لها بالنسبة إليه فإن الاعتبار بحال الجناية لا بحال السراية،
~~فيلزم هنا النقص على ولي الدم، فكأنه لأجل العبودية، فيأخذ المولى نصف
~~القيمة، ويؤدي الورثة ذلك، أو يأخذون الدية إلا نصف القيمة، إن أرادوا
~~القصاص.
# قوله: " ولو اتحد القاطع الخ ". أي إذا كان قاطع اليد حال الرقية وقاطع
~~الرجل حال الحرية شخص واحد (1)، وبرئ منهما بأن قطع يده أولا فعتق وبرئ من
~~الجرح فقطع رجله، فللمولى نصف القيمة لأجل قطع اليد، فإنه كان حال
~~العبودية، فليس عليه إلا دية اليد للمولى وهو نصف القيمة، وللمعتق المجني
~~عليه القصاص في الجناية الثانية، وهي قطع الرجل، لأنه قطعه وهو حر، والغرض
~~أنه موجب للقصاص لعدم المانع وهو الرقية السابقة، أو يأخذ نصف الدية
~~الكاملة، إن رضي بالدية، فإن دية رجل الحر نصف دية حر، أصليا أو معتقا.
# ولو سرت الجنايتان ms3970 فلولي المجني عليه القصاص في النفس بعد رد ما يستحقه
~~المولى على الجاني، وهو أرش الجناية الأولى، وهو نصف القيمة وقت الجناية
~~على الظاهر، لا نصف الدية، فتأمل.
# ويجوز لولي الدم الذي هو وارث المجني عليه القصاص في الرجل وحده، ولا
~~يرتكب القصاص في النفس: حيث كان فيه خلاف، فإن البعض لم يجوزوا
# PageV14P075
# ذلك، لأن الموت والقتل حصل من جنايته حال
~~الحرية، وهي جناية كانت أصلها حال الرقية، ولم يمكن حينئذ القصاص لعدم
~~التكافؤ، ولا شك أن له ذلك على تقدير عدم جواز القصاص في النفس، ويحتمل على
~~تقديره أيضا.
# فلو اقتصر على قصاص الرجل أخذ المولى دية يد المجني عليه، وهو نصف قيمته
~~حال الجناية، فلو كانت دية يده زائدة عن نصف قيمته حال الجناية، فتلك
~~الزيادة لولي المجني عليه، حيث فرض عدم القصاص إلا في الرجل.
# وفي أخذ تلك الزيادة تأمل سبق، فتأمل. PageV14P076
# قوله: " فإن تعمد الجاني الخ ". دليل ثبوت
~~القصاص على الجاني عمدا - في جراحات الطرف مثل الأنف والأذن - هو الكتاب
~~مثل " والجروح قصاص " (1) " والأذن بالأذن " (2) " والأنف بالأنف " (3) "
~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (4) والسنة والاجماع.
# وتفسير العمد وتحقيقه وشرائط القصاص في الطرف مثل ما تقدم في القتل وإليه
~~أشار بقوله: " ويتحقق العمد كما في القتل وكالشروط " أي يتحقق العمد
~~في
# PageV14P077
# الطرف والجراح كما يتحقق في القتل وإن شروط
~~العمد هنا وايجابه القصاص مثل الشروط هناك، والعبارة ضيقة والمقصود ظاهر.
# فالعمد هنا يحصل بقصد الجاني الجرح والقطع بآلة يؤدي إلى ذلك الجرح
~~المطلوب، وإن كانت مما يترتب عليه ذلك نادرا، فلا يحصل بمجرد حصول الجرح
~~كيفما اتفق، ولا مع قصد الضرب.
# وإنما يوجب القصاص بالشروط الخمسة، كون المجروح لا يستحق ذلك الجرح من
~~الجاني، وكونه محقونا ومحفوظا في شرع الاسلام، وكون الجارح مكلفا، وكونه
~~غير أبي المجروح، وكون المجروح مسلما، إن كان الجارح كذلك، وكون المجروح
~~حرا، إن كان الجارح حرا (1)، كما تقدم مفصلا في قصاص النفس.
# كأن الدليل هو الاعتبار والاجماع والأخبار (2)، فتأمل. ms3971
# ولا يشترط التساوي في الذكورة والأنوثة، فيقتص للرجل من المرأة إذا جرحته
~~أو قطعت منه طرفا، مع الشرائط، كما تقتل المرأة به إذا قتلته، لما تقدم.
# وكذا لو جرحها أو قطع منها عضوا يقتص لها منه، ولا رد هنا، يعني لا ترد
~~المرأة شيئا إلى الجاني ثم يقتص منه، كما كان يفعل ذلك في القصاص في القتل،
~~بل هما متساويان في الجرح والأطراف قصاصا ودية، فإذا قطع رجل إصبع امرأة
~~عمدا يقتص لها منه من غير رد، وخطأ يؤخذ منه عشر ديتها، كما في قطعها
~~إصبعه، ما لم تبلغ دية ذلك العضو والجرح بثلث ديتها، فإذا بلغت ذلك فصاعدا
~~ينتصف (يتنصف - خ) حينئذ ذلك في المرأة، فتصير هي نصف الرجل حتى أن دية
~~أربع أصابعها مثل دية الإصبعين، وحينئذ إذا جرحت المرأة وكان عضوها ثلث
~~ديتها أو
# PageV14P078
# أكثر واردات القصاص فلا بد من رد نصف دية دلك
~~العضو إلى الرجل الجاني ثم القصاص، مثل أن قطع أربع أصابع منها، وأرادت
~~قصاصا فلا بد من رد النصف وهو عشرون إبلا.
# وكأن ذلك بالاجماع المستند إلى الأخبار.
# مثل صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المرأة بينها
~~وبين الرجل قصاص؟ قال: نعم في الجراحات حتى تبلغ الثلث سواء، فإذا بلغت
~~الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة (1).
# ومثله صحيحة عبد الرحمان بن أبي نجران (2).
# وصحيحة أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في
~~رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشر (عشرة - ئل) من الإبل،
~~قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون من الإبل، قلت: قطع ثلاثا؟ قال: ثلاثون من
~~الإبل، قال: قلت: أربعا؟ قال: عشرون من الإبل، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا
~~فيكون عليه ثلاثون، فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون؟ أن هذا كان يبلغنا ونحن
~~بالعراق فنتبرأ (فنبرأ - ئل) ممن قاله:، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال:
~~مهلا يا أبان، هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله، إن المرأة تعاقل
~~الرجل إلى ثلث ms3972 الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف يا أبان إنك أخذتني
~~بالقياس، والسنة إذا قيست انمحق (محق - خ) الدين (3) وغيرها.
# قوله: " ويشترط أمور الخ ". أي يشترط في القصاص في الجراحات والأطراف -
~~زائدة على ما تقدم في القتل - أمور:
# PageV14P079
# الأول: تساوي العضو (عضو - ظ) المجني عليه
~~وعضو الجاني الذي يقتص، بمعنى أنه لا يقطع السليم بالمعيب، فإذا قطعت سليمة
~~اليد اليد الشلاء لم تقطع بها، وإن رضي الجاني وبذلها للقطع، فإنه لا يجوز
~~أن يقطع عضو انسان بإذنه، ولا يجوز له الإذن.
# وبالعكس يقطع، فلو قطع الأشل اليد الصحيحة يقطع الشلاء ما لم يحكم العارف
~~بأنه إذا قطعت الشلاء لم ينقطع الدم، بل يسيل دمه حتى يموت، وحينئذ لا يقطع
~~الشلاء أيضا، بل يؤخذ الدية للمجني عليه من الجاني، فإنه بمنزلة عديم اليد.
# ويقطع الصحيحة بالصحيحة، والشلاء بمثلها، ما لم يحكم العارف بعدم انقطاع
~~الدم، فلا يقطع مطلقا.
# دليل عدم القطع حينئذ العقل، فإنه لا يجوز تفويت النفس، وادخال الضرر على
~~الجاني بأكثر مما فعل، ولا يمكن ابطال حق المجني عليه أيضا، فلا بد من
~~الدية.
# أما دليل قطع الصحيح والشلاء بالصحيح فظاهر.
# وأما عدم قطع الصحيح بالشلاء فهو الاعتبار.
# وخبر سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل قطع يد رجل
~~شلاء، قال: عليه ثلث الدية (1).
# PageV14P080
# والظاهر أن القاطع صحيح، فيفهم منه الدية.
# قوله: " ويقتص للكامل الخ ". يعني إذا قطع من يده ناقصة ببعض الأصابع أو
~~الاعوجاج أو قلة القوة، يدا كاملة لا قصور فيها من تلك الوجوه، يقتص للكامل
~~من الناقص فيقطع الكاملة لها من غير أن يؤخذ (يأخذ - خ) منه شيئا آخر عوضا
~~عن كمالها.
# لعموم أدلة القصاص في الأطراف وظهورها في عدم شئ غير ذلك.
# ولأنه يقتل النفس الكاملة بالنفس الناقصة من جهة الخلقة والأوصاف من غير
~~رد، فكذا في الأطراف، وللأصل.
# ودليل عدم جواز العكس، أي عدم القصاص للناقص من الكامل ولزوم الدية يفهم
~~مما تقدم، فافهم.
# قوله: " وحدقة العمياء الخ ". حكم العين ms3973 العمياء وحدقتها حكم اليد
~~الشلاء، فيقاص لها من مثلها، ولا يقاص من الصحيحة، بل يتعين الدية حينئذ،
~~ويقتص للصحيحة منها كما في اليد الشلاء.
# وكذا لسان الأخرس حكمه حكم اليد الشلاء وحدقة العين العمياء، فيقتص له
~~بالصحيح وبمثله، ولا يقتص الصحيح به، فيتعين الدية وقد ظهر.
# بخلاف ذكر الخصي، فإن حكمه حكم الصحيح الكامل فيقتص الكامل
~~PageV14P081
# له، والدية الكاملة على تقدير الدية.
# وكذا ذكر الشيخ الكبير الفاني.
# والصبي الصغير مثل الذكر الشاب القوي.
# وكذا ذكر الأغلف مثل عدم الأغلف الصحيح، فحكمها واحد، ولعدم نقص فيها.
# ولكن تدل على عدم التساوي صحيحة (1) بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: في لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي الحر وأنثييه ثلث
~~الدية (2).
# ولأنه لا شك في نقصه عن ذكر غيره، فإنه لا يلد له ولد.
# ويدل على تساوي ذكر العنين غيره رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، في ذكر الصبي الدية (3) وفي ذكر العنين الدية (4).
# وفي صحيحة بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: في ذكر الغلام
~~الدية كاملة (5).
# وكذا أنف فاقد الشم مثل صحيحه، فهما متساويان في الحكم.
# وأذن الأصم مثل أذن الصحيح.
# وكذا الأذن المشقوقة مثل الصحيحة في الحكم قصاصا.
# ودية سن الصبي إذا انقطع وانكسر ولم يعد ولم ينبت بدله بعد سنة
~~حكمه
# PageV14P082
# حكم سن الكبير في القصاص والدية.
# والعضو المجذوم الذي فيها مرض الجذام - ولكن ما سقط منه شئ بعد - حكمه
~~حكم الصحيح الكامل فيهما، فيقطع الصحيح به، ويؤخذ به دية الصحيح له، إذا
~~كان قطعه موجبا لها.
# قيل: لا يقطع الصحيح به مطلقا، فليس ديته دية الصحيح، بل يؤخذ له
~~الحكومة، لأنه مرض بحيث يخرج (خرج - خ) عما خلق، والمذكور في دليل القصاص
~~والدية محمول على الخلقي الصحيح الغير المعيب، فتأمل.
# و (ذكر الخصي) مبتدأ و (الشيخ والصبي والأغلف) مجرورات معطوفات على
~~الخصي، و (أنف فاقد الشم) مرفوع معطوف على الذكر، وكذا (أذن الأصم
~~والمثقوبة)، أي الأذن التي فيها ثقب، و (سن ms3974 الصبي) وكذا (المجذوم) عطف على
~~ذكر الخصي، و (يساوي المقابل) خبره.
# قوله: " ولو قلع الأعور الخ ". أي لو قلع من له عين واحدة صحيحة - سواء
~~كانت خلقة أو ذهبت بآفة سماوية أو جناية أخذت ديتها، أو اقتص لها حدقة عين
~~شخص صحيح العينين أي أعماها بأي وجه كان - قلعت عين قالع الواحدة، وإن كان
~~ذلك موجبا لعماء بالكلية.
# هذا هو المشهور بين الأصحاب، حتى أنه لم يظهر خلافه.
# ويدل عليه العقل والنقل، مثل " العين بالعين " (1) " والجروح قصاص " (2)
~~" ومن اعتدى " (3).
# وحسنة محمد بن قيس، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أعور فقأ عين
# PageV14P083
# صحيح، قال (فقال - ئل): تفقأ عينه، قال: قلت:
~~يبقى أعمى؟ قال: الحق أعماه (1).
# ومرسلة أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن أعور
~~فقأ عين صحيح متعمدا؟ فقال: تفقأ عينه، قلت: يكون أعمى؟ قال: الحق أعماه
~~(2).
# ولا يضر اشتراك محمد بن قيس في الأولى، لما مر غير مرة، بل ولا ارسال
~~أبان في الثانية أيضا، لأن الظاهر أنه ابن عثمان الذي نقل اجماع العصابة
~~على تصحيح ما يصح عنه.
# وبالجملة الحكم لا غبار عليه (فيه - خ)، فقول شارح الشرائع: - ولا يخفى
~~أن السند ليس بنقي، إلا أن الحكم لا راد له - غير نقي.
# ولو انعكس بأن قلع وفقأ صحيح العينين عين الأعور، الظاهر أن له القصاص
~~بعين واحدة، وعدم جوازه في العينين، وهو ظاهر.
# ونقل في شرح الشرائع عدم الخلاف بين الأصحاب في ثبوت الدية الكاملة (له -
~~خ).
# والظاهر أنه مع التراضي على الدية، أو كانت موجبة لها.
# ولكن في تمام الدية تأمل لو لم يكن نص أو اجماع، لأن العين الواحدة نصف
~~النفس مطلقا، لما ثبت بالنص والاجماع، وصيرورته أعمى بالكلية ليس بفعل
~~الجاني، بل به وبغيره.
# ولأنه ما جنى إلا بعين واحدة، فكيف يعطي دية العينين، فتأمل.
# PageV14P084
# ولهذا قال في المتن: (وفي استرجاع نصف الدية -
~~يعني هل على الجاني نصف دية أخرى مع الاقتصاص بعينه الواحدة - قولان) ولو
~~كان له تمام الدية ms3975 كان ينبغي عدم الخلاف في استرجاع النصف، بل في جواز
~~القصاص في عينيه.
# وما تقدم من الآية والأخبار يدل على عدم الاسترجاع وعدم استحقاق سوى عين
~~واحدة أو عوضها إن رضيا مع العمد أو كان موجبة للدية لكونه خطأ أو شبهه،
~~فتأمل.
# وأما القولان فقال في الشرح - بعد دعوى اتفاق الأصحاب على لزوم تمام
~~الدية على من قلع عين الأعور خلقة أو ذهبت بآفة من الله -: فأطلق جميع
~~الأصحاب كالشيخين وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس تخييره بين أخذ الدية
~~والقصاص.
# والظاهر أنه مع رضا الجاني، وإلا فالقصاص هو الواجب بالأصالة، فإذا اقتص
~~من صحيح، فهل يجب على الصحيح أن يرد نصف دية النفس؟ قال الشيخ في النهاية
~~والمبسوط والقاضي والصهرشتي والطبري وابن حمزة: يرد، ورواه الصدوق في
~~المقنع، وهو اختيار المختلف.
# لرواية محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام، قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت، أن تفقأ إحدى عيني صاحبه،
~~ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة، ويعفو عن عين صاحبه (1)
~~ولرواية عبد الله بن الحكم عن الصادق عليه السلام في رجل صحيح فقأ عين رجل
~~أعور، فقال: عليه الدية كاملة فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتص عن صاحبه
~~ويأخذ خمسة آلاف درهم فعل لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص
~~(2).
# PageV14P085
# وهذا اختيار ابن الجنيد، وزاد: أن للأعور قلع
~~عيني الصحيح ويرد على الصحيح خمسمائة دينار.
# وهو غريب، قال في المختلف: العينان إما أن تساويا (1) عينه أو لا، وعلى
~~الأول لا رد، وعلى الثاني لا قلع.
# ويشكل بأنه لا يلزم من عدم المساواة عدم الافتقاء (الانتفاء - خ) كالذكر
~~والأنثى.
# وقال المفيد والشيخ في الخلاف وابن إدريس والمحقق وقواه المصنف في
~~التحرير: لا رد لعموم " العين بالعين " (2) وللأصل.
# وفيه نظر لمنع عمومية العين، فإنه مفرد محلى باللام، ولو سلم خص بدليل،
~~وقد ذكر.
# والأصل إنما يكون حجة لو سلم عن المعارض.
# واعترض على الاستدلال بالآية بأنه حكاية عن التوراة، وشرع ms3976 من قبلنا منسوخ
~~فلا يكون حجة.
# وأجاب الشيخ في التهذيب بأن حكمها مقر في شرعنا لرواية رواها عن أحدهما
~~عليهما السلام، في قوله تعالى: " النفس بالنفس " الآية، قال: هي محكمة (3)
~~قلت: ويدل على التزامنا بها قوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله
~~فأولئك هم الظالمون " (4) و (من) للعموم والظلم وضع الشئ في غير موضعه، وهو
~~حرام فتركه واجب، وهو لا يتم إلا بالحكم بها (بهما - خ)، وهذا ذكره
~~المفسرون.
# PageV14P086
# واعلم أن ظاهر كلامه أن ظاهر الأصحاب التخيير
~~بين تمام الدية والقصاص في الأعور خلقة أو ذهبت إحدى عينيه بآفة من الله
~~فلو أخذت ديتها أو اقتصت لها لم يكن كذلك ويكون الاسترجاع أيضا فيهما،
~~فينبغي حينئذ تقييد المتن بتلك (ذلك - خ)، ولهذا وجد في بعض النسخ (فلو قلع
~~الأعور خلقة عين الصحيح الخ) وترك الذاهبة بآفة من الله لظهور أن حكمها حكم
~~الخلقة، ولهذا قال في أول الشرح: في عين الأعور خلقة أو بآفة من الله تعالى
~~الخ.
# وكذا ظاهر الروايات التي مستندهم، مثل رواية محمد بن قيس (1).
# والظاهر أنها صحيحة في التهذيب، ولا يضر اشتراكه، فإن كونه الثقة ظاهر،
~~لما مر غير مرة.
# وأن رواية عبد الله بن الحكم (2) ضعيفة.
# وأن في بعض الروايات ما يدل على تمام الدية، مثل رواية أبي بصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، في عين الأعور، الدية (3) وفي حسنة الحلبي، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: في عين الأعور، الدية (4).
# وأنك قد عرفت أن في لزوم تمام الدية اشكالا، وفي التخيير كذلك، فتقييد
~~العبارات والروايات برضى الجاني - كما قيده - لا ينفع، لأن ذلك مستلزم على
~~الظاهر، لعدم الخلاف في استرجاع نصف الدية، ورده، بل في استحقاق قلع
~~العينين بواحدة.
# والاجماع غير معلوم.
# PageV14P087
# والرواية الثانية ضعيفة من وجوه.
# والأولى حكاية قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، في واقعة قد تكون مخصوصة،
~~فإن أولها في الكافي والتهذيب بالاسناد عن محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر
~~عليه السلام في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، ms3977 في رجل أعور، إلى آخر ما
~~تقدم (1).
# مع أنها معارضة بمثلها مما ذكرناه باسناد حسن ويرجح بأنها معللة، قال:
# الحق أعماه (2) وبرواية أبان، مع التعليل (3) وبظاهر القرآن: " والجروح
~~قصاص " (4) " والعين بالعين " (5) " ومن اعتدى " (6) ولا شك في عمومه
~~العرفي، كما في " أحل الله البيع " (7) وقد صرح به في الأصول المصنف وغيره
~~فسقط كلامه.
# وأنها ظاهرة في الاكتفاء بذلك، وعدم استحقاق غيره، وما ثبت الرجوع في بعض
~~المسائل مع وجود: " النفس بالنفس " (8) مثل الذكر بالأنثى فهو لدليل خاص
~~فلا ينافي الظهور.
# وأن حكم هذه الآية باقية بالاجماع والنص مثل صحيحة زرارة (9)، قال في
~~التهذيب: وليس لقائل (لأحد - يب) أن يقول: إن الآية إنما هي إخبار عما كتب
~~الله تعالى على اليهود في التوراة، وليس فيها أن ذلك حكمنا، لأن الآية وإن
~~تضمنت أن ذلك كان مكتوبا على أهل التوراة فحكمها سار فينا يدل على ذلك ما
~~رواه
# PageV14P088
# الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان عن زرارة،
~~عن أحدهما، في قول الله عز وجل: " النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف
~~بالأنف " الآية قال: هي محكمة (1) (2).
# والطريق إلى الحسين صحيحة (3) وهو ثقة.
# والظاهر أن أبان هو ابن عثمان المجمع عليه.
# وبالجملة لا توقف عند الأصحاب، بل عند غيرهم أيضا في بقاء حكم هذه
~~الروايات، وإن لم يكن شرع من قبلنا حجة، فتأمل.
# وأنه لا يدل على التزام جميع ما في القرآن قوله: " ومن لم يحكم بما أنزل
~~الله فأولئك هم الظالمون " (4) بأن (من) للعموم، والظلم وضع الشئ في غير
~~موضعه، وهو حرام، وتركه واجب، وهو لا يتم إلا بالحكم بها.
# لأن المراد من حكم بغير ما في القرآن على الوجه الذي فيه فهو ظالم، أي
~~يجب أن يحكم بما فيه على الوجه الذي فيه، فإن كان الحكم فيه بأن على اليهود
~~كان في التوراة كذا، يجب أن يحكم كذلك، لا أن ما كان في التوراة يجب
~~كونه
# PageV14P089
# عليكم يا (أيا - خ) أمة محمد صلى الله عليه
~~وآله، وهو ظاهر.
# وفي آية أخرى ومن لم يحكم ms3978 فهو فاسق (1) وفي أخرى أنه كافر (2).
# وأن كلام المختلف على ابن الجنيد متوجه، ولا يرد عليه كلام الشارح، فإن
~~العين الواحدة إن لم تكن تقابل العينين لا معنى لقلعهما لها، إذ لا معنى
~~لقلع العينين بواحدة مع عدم تساويهما لهما ومقابلتهما بواحدة فقط.
# فلا يرد قتل الذكر بالأنثى مع الرد وعدم التساوي، فإنها نفس بالنفس
~~وواحدة بواحدة، لا اثنين بواحدة، كما في العين.
# ولأن نفس الأنثى نصف الذكر فهو ضعفها، بخلاف عين الأعور، فإنها إما واحدة
~~مثل أخرى أو مثلهما، وهو ظاهر، ولهذا لا يقتص لعين، الرجل الواحدة عيني
~~المرأة مع التساوي ويقتص لعيني المرأة عيني الرجل مع الرد وعدم التساوي.
# وبالجملة للتعدد دخل، وهو ظاهر، والعين إذا أخذت ديتها أو اقتصت أو عفى
~~صاحبها لم تكن عين الأعور الصحيحة إلا مساويا (3) لعين غيره.
# وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر من تقييد الشارح ونسخة المتن.
# وأن هذا مؤيد للتساوي في صورة الخلقة والآفة، فتأمل.
# قوله: " ولو كانت أذن الخ ". إذا قطع جان صحيحة الأذن أذن شخص صحيحة
~~الأذن فعليه الدية في غير العمد والقصاص فيه، وإن كانت مثقوبة ومنقوبة، إلا
~~أن تكون فاحشة، فإنه حينئذ حكمه حكم المخرومة " الأذن
# PageV14P090
# بالأذن " (1) " والجروح قصاص " (2).
# وإن كانت أذن الجاني مخرومة يقتص بالمساوي والصحيحة مع أرش الزيادة.
# وإن كانت أذن المجني عليه مخرومة ومقطوعة، بأن ذهب بعضها فلا شك في قطع
~~المساوي لها والأنقص مع استرجاع أرش الزائد إن كانت.
# وفي قطع الصحيحة له قولان الجواز، وهو مذهب المحقق " الأذن بالأذن " (3)
~~وغيره، إلا أنه لما كانت أذن الجاني صحيحة كاملة يجب رد دية ما زاد وهو
~~المخروم، لئلا يلزم الظلم.
# والآخر عدم جواز قطع كله بل إلى موضع الخرم فقط، لأن الزيادة غير مستحقة،
~~فهو ظلم لا قصاص، فلا يجوز.
# ولكن يلزم الجاني أرش ما بقي من مقدار المخروم، وهو اختيار المصنف،
~~ويحتمل الانتقال إلى الدية كما إذا تعذر القصاص.
# قوله: " ولو عادت سن الخ ". يعني إذا قلع شخص سن الصبي مثغر - بالثاء ms3979
~~والتاء - هو الذي يسقط سنه وينبت وإن لم يعد فلا شك في لزوم مقتضاه، فإن
~~عادت قبل الاستيفاء ناقصة أو متغيرة فيجب أرشه، وهو المراد بالحكومة.
# وإن عادت كهيئتها تامة من غير نقص وتغيير وعيب ففيه قولان الأول لزوم
~~الأرش أيضا كما كان في الأولين، فالأرش هو الحكومة، فالتعبير بالحكومة تارة
~~وبالأرش أخرى للتفنن لوجود موجبه وهو القلع وعوده إنما يسقط القصاص وتمام
~~الدية لا الأرش لحصول الألم ونقص العضو مدة ولا يسقط ذلك وإن فرض
~~أنها
# PageV14P091
# كالأولى.
# والثاني أنه يلزمه بعير، ويحتمل العمل بمقتضاها قصاص أو تمام الدية لحصول
~~الجناية الموجبة وعدم ثبوت أن وجود بدلها مسقط، بل هو الظاهر، لولا خلاف
~~الاجماع، فتأمل.
# ويحتمل عدم شئ لعدم نقص فيها (فإنها كما كانت ولا نقص فيها - خ) فالله
~~جبر فعله، فلا شئ عليه.
# قال في الشرح ومعناه أي معنى الأرش - وهو الحكومة في الناقص والمتغير -
~~تفاوت ما بين قيمته بسن تامة وبها متغيرة.
# ويمكن أن يقال: تفاوت ما بين كونه مقلوع السن مدة، ثم ينبت (نبتت - خ)
~~متغيرة، وبين كونه بسن أي بسن صحيح كان له في تلك المدة وبعدها غير متغيرة،
~~لأنه نقص حصل في تلك المدة، فلا يهدر، ولأنه لولا اعتباره لم يمكن (يكن -
~~خ) توجه الأرش إذا عادت كهيئتها، فإن ذلك الأرش لا يمكن إلا بأن يفرض عبدا
~~مقلوع السن مدة، ثم يعود، وغير مقلوعها أصلا.
# إلى قوله: والتحقيق أن يقوم مقلوعها مدة وغير مقلوعها أصلا، وإنما كان هو
~~الوجه، لأنه نقص دخل على المجني عليه بسبب الجاني، فلا يهدر، للحديث (1)،
~~وللزوم الظلم وعود السن نافي القصاص والدية لا ذلك النقص لاستحالة إعادة
~~المعدوم، وهو فتوى الخلاف محتجا بالاجماع، لكنه فرضه في الصغير، وفي
~~المبسوط:
# وقيل: لا أرش لعودها كما كانت الخ.
# والحاصل أن الأرش يعني الحكومة هو التفاوت ما بين أن يقوم المجني عليه أي
~~يفرض مملوكا متصفا بما كان عليها قبل الجناية وبين أن يقوم مع عدم حصولها
~~مع
# PageV14P092
# الحكم بالبعير مطلقا مشكل، وكذا ms3980 بالأرش فقط،
~~وعدم القصاص مع العمد وعدم الدية مع الخطأ وشبهه مع العود مطلقا، سواء كان
~~غير المتغر أو المتغر مع حكم أهل الخبرة بالعود وبعدمه.
# وسكوتهم مشكل جدا لما علم من عبارة القواعد، فإن قلع السن يقتضي عوضه،
~~وهو القصاص في محله لعموم " السن بالسن والجروح قصاص " (1) " ومن اعتدى "
~~(2) وغير ذلك من الأخبار والاعتبار، وكذا تمام الدية في محلها (3) وعود
~~بدلها لا يسقط مقتضى الجناية الواقعة يقينا وهو ظاهر.
# إلا أن يقال ذلك لاجماع أو دليل آخر، ولكن ما نجد ذلك غير عبارات بعض
~~الأصحاب، مع الخلاف الذي تقدم في سن المتغر.
# إلا أن يقال: إنما يجب قصاص في السن إذا لم يبق له سن وصار يغير سن لما
~~في الحياة والعين والأذن واللسان وكذا تمام الدية فكأنه ما قلع سنه المقتضي
~~للقصاص والدية، بل فعل به جراحة وقلع عضوا فليس فيه إلا الأرش، فتأمل وكذا
~~في عبارات الشرح، فإنه لا يخلو عن غلط.
# قوله: " ولو عادت سن الخ ". قال في الشرح: هناك مباحث.
# الأول: التقييد في سن الصبي بالعود قبل السنة غريب جدا، فإني لم أقف عليه
~~في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفحي لها ككتب الشيخين وابن البراج وابن
~~حمزة وابن إدريس وابن سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع العود
# PageV14P094
# وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين فيه بالبعير
~~مطلقا ولا في رواياتهم ولا سمعت من أحد من العقلاء الذين لقيتهم، بل الجميع
~~أطلقوا الانتظار بها، وقيدوه بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها، وهو الوجه،
~~لأنه ربما قلع سن ابن أربع، والقاعدة قاضية بأنها لا تنبت إلا بعد مدة تزيد
~~على السنة قطعا، وإنما هذا شئ اختص به هذا المصنف فيما علمته في جميع كتبه
~~التي وقفت عليها، حتى أنه في التحرير علل بأنه الغالب، ولا أعلم وجه ما
~~قاله، وهو أعلم بما قال.
# نعم في رواية أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: السن إذا ضربت ms3981 انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم
~~الضارب خمسمائة درهم، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي الدية (1).
# وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تدل على المطلوب إذ موضوعها سن ضربت ولم
~~تسقط.
# ويمكن أن يعتذر له رحمه الله بأن المراد به إذا قلعها في وقت تسقط أسنانه
~~فيه، فإنه ينتظر سنة ولا ريب أن هذا إذ ذاك غالب.
# الثاني: أن الحكومة هل هي واجبة أم لا، فقد مر الخلاف فيه، والشيخ في
~~الخلاف ادعى الاجماع على الحكومة، واحتج المصنف في المختلف على أن الواجب
~~بعير.
# برواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق عليه السلام، قال: إن عليا، قضى في
~~سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا، في كل سن (2).
# وفيه نظر، لأن الطريق إلى مسمع ضعيف جدا، وقد تقدم ضعفه.
# PageV14P095
# ولو احتج بما رواه النوفلي، عن السكوني، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام، قضى في سن الصبي
~~إذا لم يثغر بعيرا (1).
# قلنا: السكوني ضعيف والنوفلي أيضا ضعيف، وقد توقفت أنت (2) فيما يروى في
~~الخلاصة.
# فحينئذ الأولى العمل على المشهور من التفصيل لرواية جميل، عن بعض أصحابه،
~~عن أحدهما عليهما السلام، أنه قال في سن الصغير يضربها فتسقط ثم تنبت (نبت
~~- خ ل)، قال: ليس عليه قصاص، وعليه الأرش (3).
# الثالث: في كيفية الأرش، وفيه ما تقدم، وظاهر النهاية والسرائر وجماعة من
~~الأصحاب أنه نسبة ما بين كونها مقلوعة وغيرها والظاهر أنهم اعتبروا امكان
~~العود أو وقوعه.
# الرابع: إذا مات قبل اليأس عن عودها، قال المصنف وغيره: فيه الأرش، ويشكل
~~ببقاء أصل براءة الذمة عن جنايته، وعدم العموم من جانب الآخر، فإن قلنا به
~~احتمل أن يكون كذلك، لكن يراعى في هذا امكان العود لا وقوعه، فإنه لم يقع،
~~ويحتمل أن لا يراعى أصلا، لعدم الوقوع، ولم يرد بقوله: الأرش المغايرة بين
~~الحكومة والأرش، فإنهما واحد.
# قلت: في البحث الأول إن وجه التقييد بالسنة كونه غالبا ذلك كما قاله.
# وأنه قد قيد السمع بالسنة في صحيحة سليمان بن ms3982 خالد، ينتظر به سنة الخ
~~(4).
# PageV14P096
# وشعر الرأس كذلك في رواية سلمة بن تمام، فأجله
~~سنة (1).
# وقيد طمث المرأة فيها أيضا في صحيحة أبي بصير، ينتظر بها سنة الخ (2).
# وقيدت العين بها في صحيحة سليمان بن خالد، قال: يؤجل سنة الخ (3) فتأمل.
# وكذا وجه التقييد بما ذكره من نبات باقي الأسنان، فإن الظاهر أن المدار
~~على النبات متى يوجد بحيث يحكم أنه نبت بدل الساقط وعوده أي وقت كان، فإن
~~الحكم حينئذ ذلك (4).
# ويمكن أن يكون الغرض التمثيل والتعيين يكون للغالب.
# واعلم أن وجه ذكره سن الصبي بعد ذكر سن المتغر - مع أن الظاهر اتحادهما
~~في الحكم - غير ظاهر، بل ينبغي أن يكتفي بالصبي، ويراد به غير البالغ الذي
~~يسقط سنه، وينبت بدله، أو يراد بالمتغر أعم من أن يكون صبيا صغيرا وغيره،
~~كما هو الظاهر.
# بل سبب التفريق - بين العود ناقصا ومتغيرا وبين عودها كهيئتها مع اتحاد
~~الحكم، وهو لزوم الحكومة والأرش - غير ظاهر.
# بل ذكره الأول بلفظ الحكومة والثاني بلفظ الأرش مشعر بالتفاوت بينهما،
~~وليس كذلك.
# ويحتمل أنه فرق للإشارة إلى الخلاف في الثاني بقوله: (فالوجه)، فإن وجها
~~آخر أن يكون فيه بعير أو لم يكن شئ بخلاف الأول.
# PageV14P097
# بل يحتمل الاقتصاص وكمال الدية في الثاني، بل
~~في الكل، فتأمل.
# وقلت في البحث الثاني: إنه أشار إلى الخلاف في القول السابق بعد اثبات
~~الأرش وتحقيقه، وأنه فتوى الخلاف محتجا بالاجماع، لكنه فرضه في الصغير، وإن
~~(وإنه - خ) في المبسوط: وقيل: ولا أرش لعودها كما كانت الخ هذا مؤيد لما
~~قلناه من فرض الصبي والمتغر واحدا، فتأمل.
# وأن رواية جميل ضعيفة بالارسال (1) كروايتي بعير، والأرش (2) مشهور بل
~~ادعى الاجماع في الخلاف، ويؤيد بأنه لا شك أنه جرح وموجب لشئ، وليس في
~~النصوص الصحيحة شئ فيكون الأرش.
# وأن جميلا ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، فلا يضر ارساله،
~~فتأمل.
# وفي البحث الثالث أن المراد فرض صاحب السن مملوكا فيقوم تارة مقلوع السن
~~مدة مع امكان عودها أو عودها، وتارة ms3983 غير مقلوعة بل صحيحة الأسنان، كما مر.
# وفي البحث الرابع أنه لا اشكال لبقاء أصل براءة الذمة، لأن النقصان
~~الموجب للأرش موجود، وإنما يسقط بالعود وما وجد للموت، فاستقر النقصان
~~الموجب، فلا بد منه.
# بل يمكن القول بالقصاص مع العمد، وتمام دية السن مع عدمه، فإنه لا شك في
~~اقتضاء قلع السن ذلك، لأنه الفرض، وإنما يسقط ذلك ويرجع إلى الأرش بعوده،
~~وقد تعذر ذلك من غير سبب من جانب المجني عليه.
# PageV14P098
# إلا أن يقال: قلع هذا السن لا يوجب إلا الأرش
~~حيث وقع في وقت يقتضي العادة عودها، كأنه ما وقع قلع سن لا يعود، بل وإنما
~~منعه أمر آخر، فالمقتضى للدية والقصاص إنما هو السن التي تقلع في وقت لا
~~يمكن عودها بل يصير بمجرد القلع بلا سن كالعين والأنف وسائر الأطراف،
~~فتأمل.
# وعلى تقدير الأرش يحتمل اعتبار الوقوع، بل ينبغي ذلك، لما مر.
# وإن لم ينظر إلى ما مر يجب أحد الأمرين لا الأرش، فلا يعتبر الوقوع، وهو
~~ظاهر.
# وأن المراد بالحكومة هو الأرش، وإنما غير لتفنن العبارة.
# قوله: " ولو عادت سن الجاني الخ ". لو جنى جان فقطع سن شخص عمدا، فاقتص
~~له منه، ثم عادت سن الجاني، أي نبت له سن أخرى في موضعه كالأولى، فليس
~~للمجني عليه قلعها وإزالتها مرة أخرى، فإنه اقتص وأخذ حقها فلا يستحق
~~غيرها، بخلاف الأذن فإنه إذا قطعت بالقصاص، فأخذها الجاني فألصقها بموضعها،
~~فالتصقت بالدم الحار فصارت كالأولى، فإن للمجني عليه إزالتها قصاصا، فإن
~~المعادة بعينها هي التي اقتصت، فليس لها جبرها وتصييرها كما كانت، فإن
~~المجني عليه استحقت (1) اتلافها، فله أن يتلفها ويضيعها، فما دامت موجودة
~~في محلها له أن يقتص.
# وفيه تأمل، إذ ليس له إلا قطع الأذن بالقصاص، وقد فعل واستوفى حقه فما
~~بقي له حق آخر بعد ذلك.
# نعم يمكن أن يقال: الصاقها غير جائز لأنها ميتة، فيجب من باب الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر إزالتها، إذا لم يوجب الضرر والهلاك فيمكن أن
~~يكون
# PageV14P099
# للإمام أو ms3984 الحاكم مطلقا أو لغيرهما أيضا مع
~~العلم بالمسألة وعدم الضرر.
# وكأنه لذلك قال في القواعد: ولو أبان الأذن فألصقها المجني عليه فالتصقت
~~بالدم الحار وجب القصاص، والأمر في إزالتها إلى الحاكم فإن أمن هلاكه وجب
~~إزالتها وإلا فلا، وكذا لو ألصق الجاني أذنه بعد القصاص لم يكن للمجني عليه
~~الاعتراض.
# قوله: " ولو قطع ناقص الخ ". لو كان من لا يد له كاملة - بأن قطعت إصبعه
~~- يدا كاملة، لا شك في الاقتصاص منه، لجواز اقتصاص الناقص بالكامل، من غير
~~خلاف في اليد وغيرها من الأطراف.
# وهل له أخذ دية الإصبع الواحدة التي قطعت مع اليد، ولم تكن للجاني؟
# قال الشيخ في موضع من المبسوط والخلاف - مدعيا الاجماع -: أن له أخذه من
~~غير تقييد، وفي موضع آخر من المبسوط اشترط أن لا تكون خلقية ولا ذاهبة
~~بآفة، بل تكون مما استحق قصاصها أو ديتها، فإنها حينئذ مأخوذة العوض فلا بد
~~من رد دية ما يقابلها، بخلاف الأول، فإنه ما وصل إليه العوض، فلا عوض
~~لمقابلها، وكأنها كاملة بالنسبة إليه فيمكن تقييد الأول بالثاني، ولم يكن
~~خلاف بين كلاميه.
# ولكن الظاهر خلافه.
# ويفهم من المصنف هنا التوقف، والفرق غير ظاهر، ويظهر من عدم الرد الظلم،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو قطع إصبعا الخ ". إذا قطع شخص عمدا عدوانا إصبع
~~PageV14P100
# شخص فسرت هذه الجناية إلى كفه حتى سقط من
~~الزند وصار المقطوع هو الكف فقط عمدا عدوانا، فإن الجزء يدخل في الكل
~~كالطرف في النفس، وآثر العمد العدوان عمد عدوان، فلا يستحق القصاص في الكف
~~من الزند، وليس له القصاص في الإصبع وأخذ حكومة الزائد عليه، كما في النفس،
~~كالطرف.
# قوله: " ولو قطع يده الخ ". إذا قطع جان عمدا عدوانا يد شخص مع بعض ذراعه
~~اقتص له من الكوع (1) وهو الزند وأخذ أرش الزائد، إذ لا يمكن القصاص في
~~الذراع، لأنه عظم لا يؤمن بكسرها عن التلف.
# ولو قطع من المرفق اقتص من المرفق، ولا يستحق غير ذلك إلا أن يصطلحا على
~~الدية أو على الزائد ms3985 عليها أو الناقص عنها.
# ولو قطع مع المرفق بعض العضد، يمكن أن يكون مثل الذراع، فيقطع من المرفق
~~ويأخذ أرش الزائد، فتأمل.
# قوله: " ولو كان ظفر المجني عليه الخ ". إذا قطع قاطع إصبع شخص قطعا
~~موجبا للقصاص، وكان ظفر إصبع المجني عليه معيبا، مثل أن صار أسود أو لم يكن
~~له ظفر أو كان وانقلع، له القصاص في الإصبع من غير رد أرش الظفر، لأن
~~للإصبع دية كاملة مع عدم الظفر وعيبه فلا زيادة لإصبع الجاني على إصبع
~~المجني عليه بحيث يستحق قيمتها وأرشها، فإنه (2) أخذ منه ما يستحق الدية
~~بما يستحقها،
# PageV14P101
# وإن كانت الزيادة في العين موجودة، فتأمل منعا
~~ونقضا.
# قوله: " ولا قصاص الخ ". أي لا يجوز القصاص في عضو يكون فيه خطر الهلاك
~~والتلف مثل الجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة، وسيجئ تفسير الكل.
# لعل وجهه ما يظهر من خوف الهلاك من غير موجب مع امكان تدارك ما وجد
~~بالدية، فلا يتعدى عنه.
# ولكن لا بد من ثبوت التغرير، لعله يثبت بخبر أهل الخبرة والتجربة وإن كان
~~مقيدا للظن لا العلم، فتأمل.
# قوله: " ولو أذهب الخ ". لو جنى الجاني على عين باذهاب ضوئها مع بقاء
~~العضو بحاله فقصاصه اذهاب ضوئها فقط، مع بقاء ذلك العضو كالمجني عليها.
# يدل عليه عموم الأدلة مثل " العين بالعين " (1).
# وخصوص خبر رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن عمر (وفي الكافي
~~عثمان) أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة
~~لم (ليس - كا) يبصر بها شيئا، فقال له: أعطيك الدية فأبى فأرسلهما (قال:
~~فأرسل بهما - ئل) إلى علي عليه السلام، وقال: احكم بين هذين فأعطاه الدية
~~فأبى، قال:
# فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين، قال: فقال: ليس أريد إلا القصاص،
~~قال:
# فدعا علي عليه السلام بمرآة فحماها ثم دعا بكرسف فبله ثم جعله على أشفار
~~عينيه وعلى حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة فقال:
~~انظر فنظر
# PageV14P102
# فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة فذهب (وذهب - خ) ms3986
~~البصر (1).
# قوله: " وفي شعر الحاجبين الخ ". أي اللازم في قلع شعر حاجبي شخص معا
~~القصاص على قالعهما إن كان عمدا عدوانا.
# وكذا على قلع شعر رأسه، وكذا على قالع لحيته.
# وجهه ظاهر، ومثله مر مرارا.
# وإن نبت وعاد شعرها كما كان فاللازم هو الأرش.
# فظاهر العبارة أن القصاص إنما يكون مع عدم النبت، حيث حكم في النبت
~~بالأرش من غير تقييد بعدم العود.
# فالظاهر أنه في العمد كالقصاص أو الأعم، وذلك غير ظاهر، فإن دليل القصاص
~~عام.
# واعلم أنه ذكر الدية، والظاهر منها أن دية قلع الحاجبين كدية الرأس
~~واللحية، وهو تمام الدية.
# ودليله غير ظاهر، غير الرواية العامة، أعني كل ما في البدن اثنان ففيه
~~الدية وفي أحدهما نصف الدية روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين
~~والعينين (الحديث) (2).
# وصحيحة هشام بن سالم (في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، كل ما كان
~~في الانسان اثنان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وما كان واحدا
~~(ما
# PageV14P103
# كان فيه واحد ففيه - ئل) الدية (1).
# على أنها غير واضح الصدق عليه، فإن المتبادر منها هو قطع ما هو اثنان مما
~~يعد من أعضاء الانسان وأجزائه، مثل اليدين والعينين، ولهذا اختلف فيه فقيل:
# خمسمائة دينار وفي كل واحد نصف ذلك، وما أصيب منه فبحسابه.
# قال في شرح الشرائع: هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى ابن إدريس
~~الاجماع، ومستنده غير معلوم، والاجماع ممنوع.
# وظاهرهم عدم الفرق بين أن ينبت وعدمه، وقيل: فيهما مع النبات الحكومة وهو
~~الأصح، وقيل: ربع الدية، ويظهر من المبسوط أن حكمها حكم شعر الرأس واللحية
~~في وجوب الدية كاملة، فإنه قال: أما اللحية وشعر الرأس والحاجبين فإنه يجب
~~عندنا فيها الدية، ويؤيده الحديث العام أعني كل ما في البدن منه اثنان (2)،
~~وقال سلار: وروى فيهما إذا لم ينبت، مائة دينار (3).
# قلت رد دعوى الاجماع - مع الاعتراف بالشهرة، وعدم دليل يدل على خلافه ms3987 -
~~مناف للأصول إلا مع بيان الخلاف المضر، وهو موجود كما ترى، بل يفهم من
~~المبسوط الاجماع على أن حكمها حكم الرأس واللحية وأنه نقل في المختلف ما
~~نقل عن سلار في الرأس واللحية قال: وقال سالار: إن في شعر اللحية والرأس
~~إذا لم ينبت، مائة دينار.
# وأن في رواية أبي عمرو المتطبب، عن أبي عبد الله عليه السلام، وإن أصيب
~~الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا
~~فما
# PageV14P104
# أصيب منه فعلى حساب ذلك (1) وهي ضعيفة، فتأمل.
# وأما شعر الرأس واللحية في ديتهما خلاف مذكور في المختلف وغيره.
# وفي رواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في اللحية إذا حلقت فلم تنبت، الدية كاملة، فإذا نبتت فثلث
~~الدية (2).
# وفي رواية علي بن حديد (خالد - ئل)، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا
~~فيتمعط (فيمتعط - ئل) شعر رأسه فلا ينبت، فقال: عليه الدية كاملة (3).
# وفي رواية سلمة بن تمام، قال: أهرق رجل (قدرا فيها مرق على رأس رجل - ئل)
~~على رأس رجل قدرا فيها مرق فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي عليه السلام،
~~فأجله سنة فجاء فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية (4)، وكلها ضعيفة.
# ولكن موافقة في الجملة لصحيحة سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: رجل صب ماء حارا على رأس رجل فامتعط شعر رأسه ولحيته، فلا
~~ينبت أبدا، قال: عليه الدية (5).
# قال في المختلف - بعد نقل العبارات والروايات -: وهذه الرواية - مشيرا
~~إلى رواية سليمان بن خالد - عندي حسنة يتعين العمل بها.
# PageV14P105
# كأنه يريد بالحسنة غير المعنى المصطلح، بل
~~المعنى اللغوي، فإنها صحيحة.
# ولكن الظاهر منها أن المراد الدية في مجموع شعر الرأس واللحية.
# ولكن يحمل الدية لكل واحد منهما بقرينة ما تقدم من الروايات.
# مع أنه ليس في الفقيه رأسه ولحيته، بل شعره فقط، فتأمل.
# هذا في شعر رأس الرجل، وأما ms3988 المرأة فوردت في شعر رأسها الروايات بالدية،
~~وهي رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت
~~فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: يضرب ضربا وجيعا، ويحبس في
~~سجن المسلمين حتى يستبرئ شعرها، فإن نبت أخذ منه مهر نسائها وإن لم ينبت
~~أخذ منه الدية كاملة، قلت: كيف (فكيف - خ) صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟
~~فقال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال، فإذا ذهب
~~بأحدهما وجب لها المهر كاملا (1).
# كأن ضعف سندها لا يضر عندهم، فتأمل.
# قوله: " ولو خيف ذهاب الخ ". أي لو قلع صحيح الخصيتين إحدى بيضتي شخص
~~عمدا عدوانا موجبا للقصاص يجب القصاص، كما في الخصيتين معا إلا أن يعفو
~~ويرضى بالدية.
# ولكن إذا خيف في قصاص إحدى الخصيتين من نفع الأخرى بعد قطعها يسقط القصاص
~~ويتعين الدية.
# دليله لا ضرر ولا ضرار في الاسلام (2).
# PageV14P106
# ذلك، عكس ما تقدم في الرجل، وهو ظاهر، وإنما
~~الخفاء لو لم يظهر أحدهما فيصير خنثى مشكلا، فيشكل أمرها مطلقا، سواء قطع
~~فرجها (فرجيها) الذكر أو الأنثى أو خنثى مثلها وكذا لو قطع إحدى فرجيها،
~~فيحتمل أرش أكثر دية ودية أقل دية، والأرش، لأنه المتيقن، والأصل عدم
~~الزيادة، ويحتمل نصف دية المذاكير مع نصف أرشها، وكذا نصف دية الشفرين مع
~~نصف أرشها، مثل ما ذكروه في الميراث، فتأمل.
# ولو طلب الخنثى القصاص في إحديهما (أحدهما - خ) في الصور قبل ظهور أمرها
~~لا يجاب ولا يسمع.
# نعم لو طلب الدية ورضى صاحبه أعطى أقل الديتين، وهو دية الشفرتين
~~(الشفرين - خ) فإنها دية المرأة، بخلاف دية المذاكير، فإنها دية الرجل.
# وكذا يجاب ويقبل منه لو طلب الحكومة، ولكن يعطى حكومة ما ديته أكثر
~~(الأكثر - خ) فيفرض أنثى، ويؤخذ حكومة ما للرجال.
# هذا إذا علم الظهور ولم يظهر بعد، وأما في غيره فلا يعلم وجوب قبول الدية
~~أيضا، لاحتمال عدم ظهور أحد الأمرين، بأن يبقى مشكلا، فيحتمل ما تقدم.
# ولو طلب الخنثى دية ms3989 أحدهما من المذاكير والشفرين وتأخير قصاص الآخر لم
~~يكن له ذلك ولم يجب إجابته ولو قطع الخنثى فرج (فرجي - خ) الخنثى اقتص مع
~~ظهور الاتفاق في الرجولية أو الأنوثية، ويؤخذ حكومة الآخر، وإن ظهر حالهما
~~مع PageV14P108
# عدم الاتفاق، بأن كان القاطع رجلا والمقطوع
~~منه امرأة أو بالعكس، فلا يمكن القصاص فيؤخذ دية الأصل وحكومة للعضو الآخر
~~الزائد، فيأخذ دية المذاكير، وحكومة الشفرين في الأول وبالعكس في الثاني.
# قوله: " الثاني الخ ". الثاني من الشرائط الزائدة على شرائط القصاص في
~~النفس، للقصاص في الأطراف والجراحات، اتفاق عضو الجاني المجني عليه في
~~المحل، بمعنى أنه إذا أريد القصاص في العضو والطرف للجرح والقطع لا بد أن
~~يقتص له في مثل العضو الذي جنى عليه مثل اليد اليمنى باليد اليمنى واليسرى
~~بمثلها، ولا يجوز المخالفة اختيارا مثل قطع اليمين باليسار وبالعكس.
# والسبابة تقطع بمثلها لا بغيرها مثل الوسطى.
# ولا تقطع الإصبع الزائدة بمثلها إلا مع اتحاد المحل.
# ولا يشترط الاتحاد في الصغر والكبر والقوة والضعف والطول والقصر وغير
~~ذلك، لعموم الدليل.
# ودليله مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1).
# PageV14P109
# ومثل " العين بالعين " (1) المشعر باشتراط
~~المماثلة، والاعتبار.
# هذا إذا كان المثل موجودا وإن يوجد المثل التام مع وجود المثل في الجملة،
~~فيجوز القصاص فيه، مثل اليد اليسرى باليمنى مع عدم اليمنى.
# لرواية حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل قطع يدين
~~لرجلين اليمينين؟ قال: فقال يا حبيب: تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه
~~أولا، ويقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه آخرا (أخيرا - ئل) لأنه إنما قطع
~~يد الرجل الآخر (الأخير - ئل) ويمينه قصاص للرجل الأول، قال: فقلت: إن عليا
~~عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، (قال - خ): فقال:
~~إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله، فأما يا حبيب حقوق المسلمين فإنه
~~يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد (يدان - خ)،
~~والرجل باليد إذا لم تكن للقاطع يد، فقلت له: أو ما تجب عليه ms3990 الدية وترك له
~~رجله؟ فقال: إنما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا
~~رجلان فثم تجب عليه الدية، لأنه ليس له جارحة تقاص منها (2).
# وظهر دليل قوله: (ولو قطع اليمين (اليمنى - خ) فاقدها) أي اليمين (قطعت
~~يسراه - إلى قوله - ولو قطع أيدي جماعة الخ) أي لو قطع شخص أيدي جماعة (على
~~التعاقب).
# مثل أن قطع شخص اليد اليمنى من شخص ثم اليد اليسرى من آخر، ثم الرجل
~~اليسرى من آخر، ثم اليسرى من آخر، ثم اليد اليمنى من آخر مثلا، فيقطع أولا
~~يده اليمنى للأول ويده اليسرى للثاني ورجله اليمنى للثالث ثم رجله
~~اليسرى
# PageV14P110
# للرابع، ويؤخذ دية اليمنى للخامس.
# هذا الحكم مشهور هكذا، وما رأيت له دليلا غير رواية حبيب المتقدمة.
# والسند إليه صحيح، ولكن هو غير موثق.
# ويمكن أن يكتفى بقول الأصحاب بالصحة لاحتمال ثبوت توثيقه عندهم وإن لم
~~يكن في كتب الرجال الموجودة الآن عندنا.
# إلا أن ذلك غير واضح، فإنهم سموا كثيرا من الأخبار بالصحة، وليست كذلك،
~~وقد يريدون أن الصحة إلى الناقل عن الإمام عليه السلام.
# فكأنه لذلك قال في الشرائع: ولو لم يكن يمين ولا يسار قطعت رجله استنادا
~~إلى الرواية، وكذا لو قطع أيدي جماعة الخ.
# كأنه يشير إلى التأمل فيها، فإن الحكم خلاف الأصل، بل خلاف الأدلة
~~المتقدمة، مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1)، " والعين بالعين
~~والأنف بالأنف " (2) فإنها تشعر باشتراط المماثلة، فافهم.
# وكأنه لذلك قال ابن إدريس بالدية في مقطوع اليد إذا قطع يد شخص، إذ لا
~~مماثلة بين الرجل واليد بوجه وكأنه قال أيضا بقطع اليسرى باليمنى لوجود
~~المماثلة في الجملة.
# فإن " العين بالعين " يدل على اعتبار المماثلة في مجرد صدق " العين
~~بالعين " فيجوز قطع اليمنى باليسرى، وبالعكس.
# وكذا في الأذن لوجودها بين القوي والضعيف والصغير والكبير والطويل
~~والقصير والذكر والأنثى.
# فمذهب ابن إدريس غير بعيد، إلا أن رد هذه الرواية - مع قول جماعة
~~بها
# PageV14P111
# والشهادة بالصحة - لا يخلو عن بعد لمن يعمل
~~بالخبر الواحد، وبجبر ms3991 الضعف بالشهرة والوجه هو القصاص، فتأمل.
# قوله: " ولو بذل يسراه الخ ". إذا قطع جان يمين شخص قطعا موجبا للقصاص
~~وله اليمنى واليسرى وبذل يسراه فقطعها المستحق للقصاص جاهلا بأنه اليسرى
~~ويحتمل، أو بأنه لم يصر عوضا عن اليمين (اليمنى - خ) شرعا، فالوجه عند
~~المصنف بقاء القصاص بعد، لأن الذي فيه القصاص، وهو اليمين موجود ولم تصر
~~اليسرى عوضها إلا مع عدمه ويحتمل الاجزاء.
# ونقل عن المبسوط إن سقوط القصاص به هو مقتضى مذهبنا، ولحصول ما هو عوض في
~~الجملة، مع عدم فرق بينهما، وللمساهلة في القصاص والحدود لاسقاطها بالشبهة،
~~ولرغبة الشارع إلى عدم الخروج (1) والقطع وحقن الدماء ولظاهر اليد باليد
~~المفهوم من مثل " الأنف بالأنف " (2).
# والظاهر أن لا كلام في هذا الحكم إذا تراضيا بعده بذلك القطع عوضا.
# والظاهر أنه لا فرق بين علم الباذل بأن المبذولة هي اليسرى وأنها لم تصر
~~عوضا إلا مع عدم اليمنى، وجهله، ويحتمل كونه (جاهلا) حالا عنه أيضا.
# وعلى تقدير القصاص له وإرادة فعله يجب أن يؤخر حتى يندمل ويبرأ جرح
~~اليسرى خوفا من الضرر باجتماع الجرحين، وإذا آمنا من ذلك يحتمل الجواز في
~~الحال.
# ومع احتمال الضرر يحتمل أن يجوز في الحال أيضا، لأن التأخير له،
~~فإذا
# PageV14P112
# رضي سقط، ويحتمل عدمه، إذ لا يجوز له تحمل
~~الضرر بالجرح مع العوض أيضا، كما في النفس، فيكون لله حقا (حق - ظ) في
~~القصاص، فإذا قيل ببقاء القصاص بعد، وعدم سقوطه بوجه فلا بد لباذل اليسرى
~~من عوض، وهو ديتها نصف دية نفسه في ماله.
# هذا ولكن ثبوت الدية للجاني الباذل إنما هو مع جهله بأنه اليسرى لغلبة
~~الدهشة ونحوها، أو مع عدم سماعه الأمر ببذل اليمنى وعدم علمه بأن اليسرى لا
~~تجزي عن اليمنى ولم تقع بدلا عنها، فلو بذل اليسار للقطع فقطعها المجني
~~عليه لذلك مع سماع الجاني الباذل الآمر باليمنى وإن المبذولة هي اليسرى
~~وأنها لا تجزي، فلا دية أيضا له كما لا قصاص.
# وفيه تأمل، إذ مجرد (1) إذنه وعلمه لا يصح ذلك، ms3992 ولم يسقط عوضه وإن سقط
~~القصاص، فكونه هدرا لا يخلو عن شئ، بعد بقاء القصاص.
# هذا كله مع جهل المجني عليه المستحق للقصاص.
# فإن كان عالما بأنه اليسرى وينبغي (2) وبأنه (وأنه - خ) لم تصر عوضا عن
~~اليمنى أيضا، ففي ثبوت القصاص على قاطع اليسرى في يسراه مع وجودها اشكال،
~~ومع عدمها يحتمل السقوط، والانتقال إلى الرجل، فينبغي التساقط، فإن لكل
~~واحد على آخر قصاصا، بل ينبغي ذلك في الأصل على تقدير ثبوت القصاص
~~للثاني.
# PageV14P113
# وجه الثبوت وجود قطع عمد عدوان وهو موجب
~~للقصاص، وثبوت قصاص له عليه لا يسقط ذلك.
# ووجه العدم أنه شبهة موجبة للسقوط، والحدود تسقط بها، وهو الأقرب عند
~~المصنف لرغبة الشارع بعدم الجرح والقطع والقتل، وهو مشكل مع جهل الباذل
~~وغفلته بأنه اليسرى أو أنه لا تجزى واعتقد أنه يجزي.
# وسقوط الحد بالشبهة لا يستلزم السقوط هنا، لأنه ليس بحد، فاسقاط قصاصه
~~حينئذ - واثبات القصاص للأول فيبقى هذا بغير يد مع قطع المجني عليه إحدى
~~يديه عمدا عدوانا وبقاء صاحب اليد - بعيد عن رغبة الشارع عن القطع والدم.
# وحينئذ يزاد (يبرأ - خ) قرينة (أقربية - خ) الأول، وهو مختار الشيخ على
~~هذا في الأصل.
# وأما السراية، فإن سرت جناية المجني عليه في يسار الجاني فضمان سرايته
~~تابع لضمان أصله، ففي كل موضع يحكم عليه بعوض اليسرى قصاصا أو دية يحكم
~~بضمان سرايته كذلك، وفي كل موضع يحكم بعدمه يحكم له بعدم ضمان السراية، وهو
~~ظاهر، لأن ضمان سراية أصل لا ضمان له ولا عوض غير معقول، وكذا عدم ضمان
~~سرايته أصله مضمون، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو اتفقا الخ ". إذا اتفق الجاني المجني عليه بقطع يده اليمنى،
~~على قطع اليد اليسرى للجاني مع وجود اليمنى قصاصا بدلا عن اليمنى لم يجز
~~هذا الاتفاق.
# ظاهره أنه حرام للجاني البذل والرضا به وللمجنى عليه القطع، ولم يسقط
~~القصاص الذي كان عليه بذلك.
# ويحتمل ذلك هو المراد بقوله: (لم يجز) فللجاني دية يساره التي قطعت
~~PageV14P114
# للعوض برضاه، وللمجنى عليه قصاص يده ms3993 اليمنى
~~الذي كان له كما كان.
# قوله: " ولو اختلفا الخ ". أي إذا ادعى قاطع يسار الجاني على يمينه بعد
~~بذله أنه بذل اليسار مع علمه بأنه لم يصر بدلا وعوضا وقصاصا عن اليمين الذي
~~قطعها واستحق صاحبها القصاص، فلا شئ عليه لا دية ولا قصاصا، وأنكر الجاني
~~الباذل ذلك، وقال: ما كنت أعلم بذلك، فاستحق الدية لو لم استحق القصاص،
~~فالقول قوله مع يمينه، لأنه منكر، فإن الأصل بل الظاهر أيضا معه، فإن
~~الظاهر من حال العاقل أنه مع علمه بأنه لم يصر عوضا لم يبذل يده للقطع، وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ولو بذل للمجنون الخ ". ولو بذل قاطع اليمين يساره للمجنون الذي
~~صاحب اليمين واستحق القصاص أو الدية فقطع المجنون اليسار المبذول، صار قطع
~~اليسار هدرا لا قودا ولا دية لها، سواء كان الباذل عالما بالحال أو لم يكن،
~~وحق المجنون باق.
# وجهه ظاهر، فإن المجنون ليس بقابل لاستيفاء الحق، وتمكينه لا ينفع، ولا
~~يقع الاستيفاء بفعله.
# ويحتمل مع عدم علمه بجنونه ثبوت الدية على عاقلته، كما أنه إذا بادر وقطع
~~يسار قاطع يمينه من غير بذله يلزم الدية على عاقلته، فإنه قطع عمد من غير
~~استحقاق، وهو من المجنون خطأ، وهو على العاقلة، على ما تقرر عندهم، ولم
~~يسقط قصاصه بذلك، بل يبقى حقه في ذمة الجاني، كما كان.
# ويحتمل التساقط حتى لا يخسر العاقلة التي خسرانها خلاف دليل العقل والنقل
~~فلا يصار إليه إلا بالدليل الخاص الناص في ذلك، وليس في هذه المادة ذلك،
~~فتأمل. PageV14P115
# كما لم يسقط بذلك قصاص المجنون، ودية يمين
~~الجاني على عاقلة المجنون.
# قوله: " لو سبق المجنون الخ ". أي إذا سبق المجنون وبادر وقطع يمين قاطع
~~يمينه من دون بذل الجاني ذلك، لم يسقط بذلك قصاص المجنون، ودية يمين الجاني
~~على عاقلة المجنون، فتأمل.
# ويحتمل تعميم قصاص المجنون من غير بذل جانيه بحيث يشمل العضو الموافق
~~والمخالف، حيث (حسب - خ) ما قيد به، فتأمل.
# قوله: " ويعتبر في الشجة الخ ". وجه اعتبار الطول والعرض في ms3994 قصاص الشجاج
~~الموجب للقصاص، ظاهر، فإنه مقتضى المماثلة المعتبرة في القصاص بالعقل
~~والنقل.
# وأما عدم اعتبار العمق فهو المشهور والمذكور، ولا يبعد كونه مجمعا عليه،
~~حيث ما نقل الخلاف هنا، ونقله عن الشافعية في شرح الشرائع.
# كأن المراد كون ذلك في الرأس، قال في شرح الشرائع: ولا يعتبر نزولا بل
~~يراعى حصول اسم الشجة، لتفاوت الرؤوس في السمن، فلا يمكن اعتبار العمق إذ
~~قد يكون رأس المجني عليه سمينا وجلده غليظا ورأس الجاني بخلاف ذلك، فلا
~~يمكن.
# وأنت تعلم أن ذلك ليس بموجب إذ يأتي غاية ما يمكن، ويسقط الباقي ويؤخذ
~~أرش الزائد كما في المساحة طولا على ما ذكروه مثل المتن.
# وبالجملة ما رأيت دليلا على ذلك، وإن كان مجمعا عليه، وإلا
~~المماثلة PageV14P116
# مرعية، للعقل، والنقل، فيمكن اعتبار العمق في
~~جراحات البدن غير الرأس.
# وفي الرأس اشكال لعدم دليل الترك، وكلام الأصحاب الدال على العدم، فتأمل،
~~فيعتبر المحل في الشجاج وسيأتي بعينه.
# وأما في المساحة فإذا سقط العمق بقي اعتبار الطول والعرض فيقاس بخيط
~~وحبل، الشجة التي في رأس الجاني ثم يشق ذلك المقدار فيه بدفعة واحدة أو
~~بدفعات إن شقت الدفعة على الجاني وأراد ذلك.
# وكذا يقاس العرض ويشق ذلك المقدار عرضا.
# ولو كان رأس الشاج الذي هو الجاني أصغر بحيث لا يسع طول الشجة التي شجها
~~على رأس المجني عليه استوفيت الشجة بحيث يستوعب جميع طول رأس الجاني وأخذ
~~أرش الزائد، بأن يفرض المجني عليه مملوكا، ويقوم صحيحا بغير شجة ثم يقوم
~~مشجى بتلك الشجة كلها وتكون الزيادة هي أرش جميع الشجة ثم يقاس زيادة الشجة
~~التي كانت عن رأسه ولم يستوف بالنسبة إلى الجميع، فإن كانت نصفها أخذ نصف
~~الأرش وهكذا.
# ويحتمل أن يقوم مشجى بتلك الزيادة فقط، وأخذ جميع الزيادة.
# ويحتمل عدم الأرش بالكلية، ويكون بمنزلة قطع اليد الصغيرة باليد الطويلة
~~" والأذن بالأذن والأنف بالأنف " (1) وسيصرح به في الأنف.
# ويؤيده ظاهر مثل " الجروح قصاص " (2) و" الأنف بالأنف " (3)،
~~فتأمل.
# PageV14P117
# ولو انعكس الفرض بأن كان رأس الجاني ms3995 كبيرا
~~ورأس المجني عليه صغيرا واستوعبته الشجة يقتص من رأس الجاني بمقدار تلك
~~الشجة ومساحتها، ولا يستوعب رأس الجاني، لأن شجته قد استوعبت رأس المجني
~~عليه، لأن ذلك ظلم وليس بعوض وقصاص، فإنه لا يكون بالمثل.
# قوله: " ويقتص في السن الخ ". أي قلع السن عمدا عدوانا موجب للقصاص،
~~فيقتص من القالع للمقلوع مثل سنه الذي قلع، فيشترط الاتحاد في المحل فيقطع
~~الأضراس بالأضراس والضاحك بمثله والثنية بمثلها، ولا يقطع الأول بالثاني
~~والثالث ولا العكس، وكذا الثاني والثالث، بل لا ينبغي قلع أول (أولى - خ)
~~الأضراس مثلا بثانيها (بثانيتها - خ) بل بالأول (بالأولى - خ) فقط وهكذا،
~~لاشتراط اتحاد المحل عندهم والتفاوت بين الأسنان هذا كله مع وجود الأول.
# ويمكن القصاص في السن مطلقا مع عدم المثل كما مر في اليد لظاهر " السن
~~بالسن " (1).
# وكذا لا يقلع السن الأصلية بالزائدة ولا بالعكس، ويحتمل الجواز، فتأمل،
~~ولا الزائدة بالزائدة إلا مع اتحاد المحل.
# هذا أيضا مع وجود المتحد في المحل، ومع عدمه يحتمل القصاص بما يوجد
~~مطلقا، إلا أن الأقرب والأولى ما تقدم.
# ويحتمل عدم القصاص والنقل إلى الدية، ولكن مقتضى ظاهر " السن بالسن " (2)
~~الجواز، فتأمل.
# PageV14P118
# قوله: " الثالث التساوي الخ ". أي يشترط تساوي
~~العضو المجني عليه بالقطع الموجب للقصاص والعضو الذي يقتص له من الجاني في
~~عدده، مثل أن لو كان المجني عليه إصبعا، فلا بد أن يقطع إصبعا واحدة لا
~~أزيد وهكذا، فلو قطع جان يد شخص له ست أصابع فإن كان الجاني أيضا كذلك اقتص
~~له الكل فيقطع يده من حيث قطع على وجه يدخل أصابعه الستة في المقطوع كما
~~كانت داخلة في المقطوع له.
# ولو كانت زائدة المجني عليه داخلة في المقطوع بأن قطع يده من الكوع، وهي
~~داخلة في الكف وكانت زائدة الجاني خارجة عن موضع الاقتصاص بأن كانت خارجة
~~عن الكف على طرف عضده، اقتص من كفه.
# ولو كانت الزائدة للجاني خاصة وخارجة عن محل القصاص بأن قطع الكف وهي
~~خارجة عنه على طرف العضد اقتص في الكف ms3996 لتسلم الزائدة.
# وإن كان هذه الزيادة داخلة في محل القطع بأن كانت في سمت سائر الأصابع
~~بجنبها منفصلة عنها، قطعت الأصابع قصاصا وأخذ أرش الباقي من الكف الذي ما
~~حصل له القصاص، تحرزا عن التجاوز عن الحد، وعدم لزوم هدر الزائد.
~~PageV14P119
# ولو كانت متصلة ببعض الأصابع قطعت التي لم
~~تتصل به مثل إن كانت متصلة بالخنصر قطعت الأربعة الباقية وأخذ دية ما اتصل
~~به من الأصابع وهي الخنصر، وأرش الكف، كما في السابق، وطريق أخذ الأرش قد
~~مر.
# قوله: " ولو كانت للمجني عليه الخ ". أي لو كانت الإصبع الزائدة للمجني
~~عليه خاصة داخلة في المقطوع مثل أن قطع من الكوع وهي تحته اقتص له من الكوع
~~وأخذ أرش الإصبع الزائدة أيضا ليحصل العوض، ولا يلزم الهدر.
# ويحتمل اسقاطها لأنها لحمة زائدة لا عوض لها كالسمن في يد المجني عليه
~~دون الجاني أو بالعكس وما حصل بها زيادة ألم أيضا، فتأمل.
# قوله: " ولو كانت إحدى الخمس الخ ". أي إذا كانت للجاني أربع أصابع أصلية
~~وواحدة زائدة وللمجنى عليه خمس أصلية قطعت الزائدة أيضا، فإن الناقصة تؤخذ
~~بالكاملة، ولا شئ غير ذلك، كما في سائر قصاص العضو الضعيف بالقوي والصغير
~~بالكبير والصحيح بالمريض والنفس بالنفس مطلقا.
# ويحتمل ملاحظة نسبة دية الأصلية إلى أرش الزائدة وأخذ الزائدة، فتأمل.
# إلا أن يختلف المحل، أي تكون الزائدة في محل الجاني فوق الأصلية، بحيث
~~يمكن قطع الأصابع الأصلية دونها فحينئذ، قطعت أربع الأصابع الأصلية قصاصا،
~~وأخذ المجني عليه دية الكاملة التي بقيت للمجني عليه بغير قصاص، ولا يقتص
~~لها PageV14P120
# بالزائدة، لأنها تقتص بالكاملة، إذ ذلك إنما
~~يكون مع اتحاد المحل، فإن ذلك شرط القصاص، كما مر، ولهذا لم يقتص الابهام
~~بالسبابة وبالعكس وغير ذلك.
# وكذا يقتص لأربع الأصابع الكاملة الأصلية بمثلها ويأخذ المجني عليه دية
~~الزائدة الناقصة لو كانت الزائدة له خاصة، فإنه لا يمكن قصاص الكاملة
~~بالناقصة.
# ولو تساوى المجني عليه والجاني في أن لهما إصبعا زائدة، مثل أن يكون لكل
~~واحد منهما أربع (أربعة ms3997 - خ) أصلية وواحدة زائدة اقتص في كل الأصابع إن
~~اتحد محل الزيادة فيهما، وإلا اقتص في الكاملات التي اتحد محلها وأخذ دية
~~الزائدة الناقصة التي ما اقتص لها من الجاني، لأنه كانت في موضعها الكاملة
~~وهي لا تؤخذ بالناقصة.
# نعم قطعت زائدة لكاملة المجني عليه، لأنه يؤخذ الناقصة بالكاملة، كما مر،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو كان لقاطع اليد الخ ". أي إذا كان للجاني الذي قطع يد شخص من
~~الكوع ست أصابع كلها أصلية بمعنى التساوي في القوة، اقتص بقطع أصابعه التي
~~للمجني عليه وأخذ منه دية اليد من الكوع إلى أصول الأصابع، لعدم امكان
~~القصاص، لأنه يحصل الظلم، ولا يجوز القطع مع دية الزائدة، لأنه قطع بغير
~~استحقاق فهو ظلم، وعدم أخذ شئ يستلزم هدر شئ من المجني عليه.
# ولو كانت بين أصابع الجاني مشتبهة بالأصلية يسقط القصاص وتعين الدية، وهو
~~ظاهر مما مر، فتأمل. PageV14P121
# قوله: " ولو كان لإصبع الخ ". أي لو كان لإصبع
~~شخص أربع أنامل متساوية فقطع أنملة واحدة لشخص معتدل الأنامل مثل أكثر
~~الناس على ثلاث أنامل قطعت واحدة من أربع أنامله.
# كأنه لا اشكال ولا خلاف في ذلك، لكن هل يطالب بالتفاوت بين الكاملة
~~الأصلية والناقصة الأنملة الزائدة وهو نصف سدس إصبع وأخذه (واحدة - خ) الذي
~~هو التفاوت ما بين الربع والثلث، وهو الواحد من اثني عشر، لأن دية الإصبع
~~إذا قسمت على أنملتها الثلاث المتعارف يصير لكل واحدة ثلثها، وإذا قسمت على
~~الإصبع التي لها أربع أنامل يصير لكل أنملة ربعها، فالتفاوت هو بين الربع
~~والثلث وهو نصف السدس وهو ظاهر، أم لا؟ (1) فيه اشكال، لعدم استيفاء حقه
~~بكماله، إذ أنملته كاملة وأنملة الجاني ناقصة، فلو لا الاستيفاء لزم الضرر
~~المنفي بقوله صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار (2).
# ولأن المماثلة هنا غير متحققة بينهما، والواجب المماثلة لقوله تعالى: "
~~بمثل ما اعتدى عليكم " (3) فلا بد من الفاضل.
# ولأنه كنقصان يد الجاني إصبعا.
# ولأن أنملة الجاني المقتصة تسمى أنملة فتصدق المماثلة فخرج عن العهدة.
# ولأنه ما ms3998 يزيد على قطع ما في المرأة بما في الرجل من الأعضاء فيما دون
~~الثلث.
# PageV14P122
# ولأنه لو وجب الرد لامتنع القصاص لعدم
~~المماثلة حينئذ.
# ولأنه كجناية النفس على النفس، وكما لا رد هناك فكذا هنا.
# وبعض هذه الوجوه لا يخلو عن دخل.
# واعلم أني لم أقف على خلاف في هذه المسألة ممن يعبأ به، بل المصنف ذكرها
~~في القواعد، مفتيا بالوجه الأول من غير احتمال، وكذلك غيره ولا شك في أن
~~الأول أوجه.
# ومنه يعرف حكم الزائد على أنملة، كذا في الشرح.
# ولا يخفى أن الأصل هو العدم، ووجوه الأول أيضا لا يخلو عن شئ كبعض الوجوه
~~الثاني.
# وأنه لا يكفي الدخل في بعض وجوهه، لاختيار الأول، والظاهر صدق المماثلة
~~الظاهر عرفا، وأنها يكون كافيا، فتأمل واحتط.
# قوله: " ولو كان لأنملته الخ ". لو كان لأنملة المجني عليه طرفان ثبت
~~القصاص فقط على الجاني إن كان هو مساويا للمجني عليه في وجود الطرفين
~~لأنملته التي متحدة مع أنملته التي في المحل.
# وإن لم يكن كذلك اقتص أنملة واحدة لطرف واحد وأخذ أرش الطرف الآخر.
# ولو كان لأنملة الجاني فقط طرفان فلا يمكن القصاص إذ يلزم قطع الطرفين
~~لطرف واحد.
# ويمكن ايجاب القصاص فيهما مع دفع أرش أحدهما، كما مر، وسيجئ فيما سيجئ،
~~ففيه تأمل. PageV14P123
# والأولى (فالأولى - خ) أن يقال: أن للمجني
~~عليه دية أنملته.
# قوله: " ولو قطع الوسطى الخ ". لو كان للمجني عليه الأنملة الوسطى دون
~~العليا فقطعها الجاني اقتص له من الوسطى فيلزم قطع العليا أيضا من غير
~~استحقاق، فيلزم المجني عليه ديتها أولا حتى يقتص.
# وفي الفرق بين هذا وبين سابقه في طرفي الأنملة تأمل.
# قوله: " ولو قطع عليا الخ ". لو قطع عليا من شخص ووسطى من آخر اقتص أولا
~~لصاحب العليا ثم صاحب الوسطى، فيؤخر قصاصه إلى أن يقتص ذو العليا وهو ظاهر.
# فإن عفا ذو العليا على مال أو مجردا فصار مثل قطع من له عليا وسطى ممن لا
~~عليا له، فيدفع دية العليا ثم يقتص الوسطى كما ms3999 تقدم مع ما تقدم.
# ولو سبق ذو الوسطى فاقتص، فعليه دية العليا للجاني لتعذر القصاص، ولصاحب
~~العليا الأولى ديتها على جانيها، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ادعى الجاني الخ ". قال في الشرح: ذكر الإصبع إشارة إلى أنه
~~فرض المسألة في العضو الظاهر أي الذي لا يجب ستره شرعا، قاله في
~~المبسوط PageV14P124
# وقيل: أو مروة (مردة - خ) (1).
# وجه تقديم قول مدعي السلامة مطلقا - سواء ادعى طريانه أم لا -، أن الظاهر
~~معه، فإن أكثر أفراد الانسان مخلوق كذلك وأكثر أحكام الشرع محمول على
~~الغالب، والمتعارف الحاق الفرد بالغالب الكثير، فلا يعارضه الأصل هنا، وإن
~~كان مقدما عليه في أكثر الأحكام.
# وهذا في دعوى زوال السلامة ينبغي أن يكون بغير اشكال ولا نزاع، لأن الأصل
~~والظاهر معا معه، ولا وجه لتقديم قول مدعي طريان عدم السلامة بمجرد أصل
~~براءة الذمة وعدم القصاص والدية، وأنه منكر ومخالفة مدع والبينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر، فافهم.
# نعم لدعوى عدمها أصلا وجه، فإن أصلي البراءة وعدم السلامة وجهه، فتأمل،
~~وهو قول البعض.
# وفي المسألة احتمال آخر، وهو التفصيل بالعضو الظاهر والباطن وقبول دعوى
~~مدعي السلامة في الباطن لعدم امكان الشهود عليه غالبا بخلاف الظاهر مثل
~~إصبع فإنه يمكن الاشهاد عليه من غير مشقة وعسر فالقول قول منكرها
~~فالاحتمالات أربعة مجملان ومفصلان.
# قوله: " ولو ادعى قاطع الخ ". إذا قطع شخص يدي رجل ورجليه ومات، ولما
~~أراد وليه القصاص في الأطراف ادعى القاطع أنه مات بسراية قطع أطرافه، فليس
~~لك إلا القصاص في النفس، لا في قطع الأطراف، ويدعي الولي أنه
# PageV14P125
# اندمل أحدهما فمات بغيره، فالقول قول القاطع
~~مع يمينه إن كان الزمان الذي بين موت المجني عليه وقطع أطرافه قليلا بحيث
~~يبعد اندماله فيه والموت بغيره عملا على الظاهر، فإن الموت المترتب على قطع
~~الأعضاء بزمان قصير ظاهر في وقوع الموت بالقطع والسراية.
# وإن كان طويلا بحيث يمكن فيه ذلك فالقول قول الولي مع يمينه عملا بمقتضى
~~الجناية المحققة وعدم وقوع الموت بها، وتركا للمشكوك بالمتيقن، فإن ms4000 الموت
~~بالقطع مشكوك ووقوع القطع الموجب للقصاص معلوم، مع عدم دليل يدل على كون
~~الموت بالسراية، مثل الظاهر الذي كان في قصر الزمان.
# فإن اختلف الجاني والولي في قصر الزمان وطوله - بأن يدعي الجاني الأول
~~حتى يقدم قوله، ولم يكن للولي إلا القصاص في النفس على ما مر، والولي يدعي
~~الأخير حتى يثبت القصاص في الأطراف - قدم قول الجاني مع يمينه الأصل عدم
~~مضي زمان كثير، ولأنه فعله، وهو العلم، فإنه بالحقيقة يدعي فعله في زمان
~~سابق بقليل على الموت، والولي يدعي سبقه عليه بكثير.
# تأمل، فإن الأصل عدم وقوع الموت بالسراية، وعدم ترك اليقين بالمشكوك مع
~~عدم دليل ظاهر في خلاف ذلك، فتأمل.
# قوله: " ولو قطع يدا الخ ". إذا قطع قاطع يد شخص ومات المقطوع فادعى وليه
~~أنه مات بالسراية فيقتص النفس، وأنكر القاطع ذلك، قدم قول الجاني هنا أيضا،
~~إن مضى من وقت القطع إلى زمان الموت زمان طويل يمكن الاندمال
~~PageV14P126
# فيه والموت بغيره، للأصل، والظاهر، مع عدم
~~ظهور ما يدل على كونه بالسراية مثل الأولى حتى يقدم قول مدعيها، ولما تقدم
~~من يقين (تعيين - خ) القطع والشك في النفس.
# وإن لم يمض زمان يسع ذلك قدم قول الولي، فإن الظاهر اسناد القتل إلى
~~القطع، فإنه أمر متحقق قابل للاستناد مع وقوع شئ آخر فيستند إليه في
~~العادات.
# وبالجملة هذا أيضا من المواضع التي قدم فيها الظاهر على الأصل كما تقدم،
~~فتأمل.
# ولو اختلف القاطع والولي بأن ادعى الجاني مضي زمان يمكن فيه الاندمال
~~وأنكر الولي ذلك، ففيه اشكال، من تقابل أصل براءة الذمة وأصل عدم مضي زمان
~~يمكن فيه ذلك، وتعارض ظاهر معرفة صاحب الفعل زمان فعله، فإن مرجعه إلى
~~النزاع في ابتداء زمان الجناية وظاهر كونه بالسراية، لما تقدم.
# وفيه تأمل يعرف مما تقدم من ترجيح الظاهر على الأصل.
# وبالجملة ينبغي عدم الاشكال هنا أيضا، والاشكال فيما تقدم أيضا من
~~الاختلاف في الزمان في قطع اليدين والرجلين، إلا أن يدعى أن الظاهر هناك
~~أكثر.
# قوله: " ولو ms4001 ادعى الولي الخ ". إذا قطع شخص شخصا بنصفين ملفوفا في كساء
~~عمدا، فادعى وليه القصاص، وادعى القاطع أنه كان ميتا حال القطع.
# أو جرح شخصا ومات ذلك الشخص وأراد وليه دمه، فادعى أنه ما مات
~~PageV14P127
# بالسراية بل سقى سما فمات بشرب السم، فتعارض
~~هنا أيضا أصلان، أصل السلامة حتى مات بالقطع.
# فالقول قول الولي وأصل براءة الذمة، فالقول قول القاطع في المسألة
~~الأولى، وأصل عدم الشرب فمات بالجرح فيصدق الولي، وأصل عدم الموت بالسراية
~~فيصدق الجارح في المسألة الثانية فترجح (فيرجح - خ) المصنف قول الجاني
~~والقاطع والجارح، فليس عليه إلا دية قطع الميت نصفين وأرش جراحته بأن الذي
~~متحقق ومعلوم هنا هو القطع والجرح لا القتل بهما فلا يثبت عليه إلا مقتضاها
~~لا مقتضى القتل، فإنه غير معلوم والأصل عدمه.
# وبالجملة الجاني منكر والولي مدع فالاثبات عليه، ولا يثبت بمجرد تلك
~~الدعوى والظهور.
# ولكن مقتضى ما تقدم من ترجيح الظاهر رجحان قولي الولي، فإن الظاهر
~~والمتبادر - ومع أصل السلامة والاستصحاب وأصل عدم تحقق موجب آخر - يدل على
~~صدقه وأن الموت مستند إلى القطع لا إلى شئ آخر.
# ولا يعارض ذلك كله أصل البراءة، فإن أصل براءة الذمة يندفع بكل دليل ولا
~~يعارض دليلا.
# نعم هو دليل العدم ما لم يكن دليل مخرج.
# وكذا ذلك كله يرجح أن الموت بالجرح في المسألة الثانية لا بشرب السم.
# ولا يعارض أصل عدم السراية بل مع أصل براءة الذمة، فتأمل.
# قوله: " ولو قطع إصبع رجل الخ ". لو قطع جان إصبع شخص ثم قطع
# PageV14P128
# أم يلزمه الصبر حتى يتحقق عدم الاندمال،
~~فيستقر أرش الديات وإن كانت أضعاف دية نفس كاملة.
# أو عدمه، فيدخل الجميع في النفس فيلزم دية واحدة.
# أو يدخل البعض دون البعض فيدخل البعض في البعض، ويبقى البعض على حاله،
~~فيؤخذ مقتضاه مع دية النفس، وإن زادت على ديات كثيرة؟
# الوجه عند المصنف عدم المطالبة، قال في الشرح: هذا مذهب المبسوط في فصل
~~الشجاج والجراح، معبرا بمقتضى المذهب وابن البراج، في المذهب، وهو ms4002 ظاهر
~~الخلاف وظاهر المحقق نجم الدين، بل يطالب بدية لا غير، لأنه لا يعلم بقاء
~~استحقاق الباقي لجواز السراية ودية الطرف يدخل في دية النفس اتفاقا، فلا
~~يتسلط على ماله بمجرد الظن، لأن يقين البراءة لا يعارضه ظن البقاء ووهمه.
# ويحتمل الجواز عملا بالاستصحاب الحالي وأصالة عدم طريان المسقط.
# إلى قوله (1): ونقل في الكتابين قولا آخر بعدم جواز المطالبة بشئ أصلا
~~لعدم الاستقرار إلا بعد الاندمال.
# ولا يخفى أن عبارة المصنف إلى هذا القول أقرب، فلا يكون (2) قول المبسوط
~~المتقدم.
# وأن هذا القول بعيد، لأن استقرار الدية الواحدة ثابتة مستقرة من غير شك،
~~فالمنع عنها منع المستحق عن حقه بغير وجه.
# وكأنه لذلك حمله على قول المبسوط، بأن يكون معناه منع مطالبته بالجميع،
~~ويكون المنع راجعا إلى المجموع من حيث المجموع، فيكون مطالبته الجميع
~~ممنوعا (3)
# PageV14P130
# لا البعض، فيفهم منها جواز البعض، ويكون ذلك
~~البعض هو الدية الواحدة بقرينة القول بها لا بغيرها.
# وأن أصل براءة الذمة يدل على أن لا يحكم بخلافه حتى يثبت، وليس مجرد وجود
~~قطع الأعضاء مع احتمال دخلها في النفس يكون موجبا لوجوب الدية في الحال قبل
~~اليأس من السراية والتداخل، فليس هنا منع المستحق عن حقه الثابت يقينا
~~بالظن أو الوهم، فلا يتم وجه الاحتمال، وكأنه لذلك قالوا به.
# ويؤيده أنه لو هلك النفس بالسراية بعد أخذ ديات الأعضاء كلها يتبين فساد
~~الأخذ ويحتاج إلى التراد، وقد يتعذر، فيؤول إلى الضرر.
# على أن القائل به من القدماء غير معلوم، كأنه لذلك ما نقله في الشرح.
# نعم به قال الشيخ علي والعجب منه ذلك، لعدم خروجه عن المشهور، وإن كان له
~~وجه، فتأمل.
# قوله: " ويؤخر القصاص الخ ". قد مر ما يفهم منه تأخير القصاص من وقت الحر
~~والبرد من أول النهار إلى وقت اعتداله مثل وسطه في البرد وأول الصباح في
~~الحر من تأخير الحدود إلى ذلك الوقت.
# وأن الظاهر على سبيل الاستحباب لا الوجوب، وأن ذلك في الأطراف لا النفس،
~~فإن النكتة التحرز عن السراية ms4003 وحصول الضرر للجاني، ولا معنى لذلك في قصاص
~~النفس.
# قوله: " ولا قصاص بغير الحديد ". لعل وجهه الاجماع والخبر (1)، ولا
# PageV14P131
# فرق في ذلك بين وقوع أصل الجناية بالحديد أو
~~بغيره.
# المشهور عدم جواز الاقتصاص إلا بضرب العنق بالسيف، لأن المجوز هو القصاص
~~بازهاق الروح وهو حاصل به والزيادة تعذيب ما ورد به الشرع، بل قالوا: لا بد
~~أن لا تكون الآلة كآلة ومسمومة، بل حادة، وإن كان آلة الجاني كآلة ومسمومة
~~أو قتل بالحرق والغرق أو برضخ رأسه بالحجر ونحوه.
# ولعل في رواية موسى بن بكر، عن عبد صالح (العبد الصالح - ئل) عليه السلام
~~إشارة إليه، في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع العصا حتى مات، قال: يدفع إلى
~~أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذذ به، ولكن يجاز عليه بالسيف (1).
# وحسنة الحلبي ومحمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني جميعا، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قالا سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه حتى مات
~~أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، و (لكن - ئل) لا يترك يعبث به،
~~ولكن يجيز عليه بالسيف (2).
# وفي أمثاله دلالة على عدم اشتراط حضور الحاكم والشهود في القصاص، ولا
~~يبعد استحباب ذلك.
# وقال في شرح الشرائع: يستحب للإمام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين فطنين
~~احتياطا ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة وفيه إشارة إلى أن المستوفي هو
~~الإمام عليه السلام فمع عدمه يكون الحاكم، وقد صرح في القواعد باشتراط
~~الحاكم، وادعى في مجمع البيان كون ذلك مذهب الأصحاب ونقل (شرح الشرائع - خ)
~~عن
# PageV14P132
# ابن الجنيد جواز قتل الجاني بمثل ما قتل
~~المجني عليه لقوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم " (1) والعقل أيضا يساعده.
# وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه (2).
# وروي أن يهوديا رضخ رأس جارية بالحجارة فأمر النبي صلى الله عليه وآله
~~برضخ رأسه بالحجارة (3).
# ولا يضر عدم صحة السند بل عدم سندها وثبوتها من العامة.
# ولأن التشفي أيضا مقصود في ms4004 شرع القصاص في الجملة، وذلك إنما يحصل بالمثل
~~لا أقل.
# واستثنى على تقدير جواز ذلك، كما هو مقتضى الآية الشريفة، إذا قتل الجاني
~~شخصا بمجرم (بمحرم - خ) الأصل مثل اللواط والزنا بعنف حتى قتل أو وجر في
~~فيه وحلقه الخمر حتى مات، ويمكن قتله هنا بوجر مائع في حلقه.
# واستثنى القتل بالسحر أيضا، ويحتمل القتل بالكال (4) أيضا إذا قتل
~~بالكال، لما مر، قاله في شرح الشرائع أيضا، فتأمل.
# قوله: " ولو قلع العين الخ ". الفرض بيان الطريق الجائز للقصاص في قلع
~~العين، وهو يحصل بحديدة تكون معوجة الطرف وحادة، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو قطع بعض الأنف الخ ". إذا قطع الجاني بعض أنف المجني
# PageV14P133
# عليه اقتص له من أنف الجاني بمقدار نسبة
~~المقطوع من أنف المجني عليه، إليه، فإن كان نصفه مثلا فيؤخذ نصف أنف
~~الجاني، وإن كان ثلثه فيقطع ثلثه وهكذا.
# ولا يقدر ذلك المقدار المقطوع بالمسافة، فيقطع له ذلك المقدار، فإذا كان
~~مساحة المقطوع من أنف المجني عليه مساويا لتمام أنف الجاني وكان نصف أنف
~~المجني عليه، لا يقطع تمام أنف الجاني بل نصفه، إذ لو فعل ذلك يلزم أن يصير
~~الجاني بغير أنف مع كون المجني عليه نصف الأنف، وفيه شائبة الظلم.
# وفيه تأمل، لأنه قد يلزم قطع القليل للكثير وبالعكس، وفيه عدم استيفاء
~~تمام الحق والزيادة، ولهذا ما حكم في شجاج الرأس هكذا حيث قال: ولو كان رأس
~~الشاج أصغر استوعبناه وأخذ أرش الزائد بنسبة المختلف إلى أصل الجرح الخ.
# ولعله فرق بين قطع العضو التام بحيث ينعدم بالكلية وبين الشجاج في العضو،
~~فتأمل.
# قوله: " وكل عضو الخ ". لو فعل موجب القصاص في عضو وليس له ذلك العضو،
~~ولا ما يقوم مقامه حتى يقاد ويقتص منه، ينتقل الحق إلى الدية فيلزمه دية
~~ذلك العضو، مثل أن يقطع إصبعا وليس له إصبع أو إصبعين وليس له إلا إصبع
~~واحدة، وقد مر ذلك مفصلا.
# قوله: " ولو طلب القصاص الخ ". لو طلب المجني عليه القصاص في طرفه الذي
~~استحق بقطعه القصاص ms4005 من قاطعه قبل اندماله وسرايته في النفس، فله ذلك ويجاب
~~فيقتص.
# ويحتمل المنع، كما صرح في منع الدية مع قطع الأعضاء المتعددة خطأ،
~~PageV14P134
# فتأمل في الفرق.
# فإن سرى بعد ذلك، فإن سرى في الجاني أيضا حتى ماتا احتمل التعارض
~~والتساقط وسقوط نفس الجاني، فإن سراية القصاص غير مضمونة كسراية الحدود،
~~ولأنه حق بخلاف جرح الجاني المجني عليه، فإنه ظلم فنفسه مضمونة بعد إن كان
~~جرحه مضمونا، فيكون مثل أن سرى الجرح الأول ولم يسر الثاني الذي هو القصاص.
# فيحتمل أن يكون لوليه تمام الدية من غير نقص شئ فإن قطع الجاني كان
~~قصاصا، فلا يلزم ظلم عليه.
# ويحتمل أن يكون له ذلك بعد رد دية اليد، فإنه بعد السراية مع دخول الطرف
~~في النفس علم أن قطع اليد ما وقع في محله وقصاصا، إذ علم عدم الاستحقاق،
~~ولما لم يكن ظلما وخطأ، ثبت في ماله.
# ومنه يظهر جواز المنع عن القصاص في العضو قبل الاندمال واليأس من
~~السراية.
# وقد مر دليل الطرفين في المنع عن أخذ الدية قبل الاندمال إذا قطع عدة
~~أعضاء خطأ، فتذكر وتأمل.
# قوله: " ويقتص من الجماعة الخ ". كما يجوز أن يقتص لواحد من الجماعة
~~المشاركين في قتل النفس بأن يقتل أكثر من نفس واحدة، كذا يجوز قطع عضو
~~جماعة لعضو واحد اشتركوا فيه فلو قطع يد واحد اثنان، له قطع يدهما بعد رد
~~الفاضل عن جنايتهما إليهما فيرد إلى كل واحد نصف دية اليد فيقطع (ثم يقطع -
~~خ) يدهما، وله قطع يد أحدهما ويرد الآخر أرش جنايته وهو نصف دية يد المجني
~~عليه. PageV14P135
# قوله: " وتحصل الشركة الخ ". أي ويحصل الشركة
~~في قطع العضو بأن يشتركا في القطع بأن يفعلا معا قطعا واحدا، مثل أن يضعا
~~الآلة الواحدة في أيديهما ويقطعان بهما (1).
# ولا يحصل بأن يقطع كل واحد منهما جزء من يده، مثل أن قطع أحدهما النصف
~~والآخر النصف الآخر حتى انفصل.
# وكذا لم يحصل بأن أخذ واحد آلة ووضع في موضع واحد من يده والآخر كذلك ms4006 في
~~مقابله فقطعا من الطرفين، فلا شركة هنا بل يؤخذ كل واحد بجنايته وجريرته
~~وهو قطع بعض يده لا قطع يده بالمرة.
# قوله: " ويقسم قيمة العبد الخ ". أي يجعل قيمة العبد بمنزلة دية الحر
~~فتعين قيمة أعضائه بنسبتها.
# فكل ما هو مقدر في الحر بالنسبة إلى الدية هو مقدر فيه بالنسبة إلى
~~القيمة، بأن يكون كل ما هو فرد من أعضاء الانسان في المملوك ففيه تمام
~~قيمته مثل الذكر والأنف، كما أن في الحر تمام ديته.
# وكل ما فيه اثنان فدية كل واحدة نصف قيمته، كما أن فيه نصف ديته،
# PageV14P136
# وإن ذلك بمنزلة نمائه وكسبه، ولأنه قد يحصل
~~الضرر على المولى لأن المملوك قد يكون ذا كسب وصنعة وله نماء كثير.
# فإذا قطع أنفه فإن أعطاه يلزمه الضرر العظيم بأن يفوته كسبه، إذ قد يحصل
~~أشياء كثيرة وإن لم يعط يلزم أن يذهب عنه قيمة أنف عبده الذي مساو لقيمته،
~~وقد يحصل للجاني نفع كثير بأن يعطى قيمة (مثل - خ) هذا المملوك، ويحصل له
~~هذا المملوك في زمان قليل أضعاف قيمته وإن لم يأخذ يلزم أن يكون الجناية
~~هدرا، فيحصل له الجرأة على الجناية على مثل هذه المماليك بأمثال هذه
~~الجناية، وهو بعيد عن حكمة الشارع.
# وأيضا عموم أدلة قصاص الجناية والديات يدل على أخذها بدون الدفع.
# ولكن الحكم هكذا مشهور، بل لا نعلم الخلاف.
# وسنده رواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته، أنه يؤدي إلى مولاه
~~قيمة العبد ويأخذ العبد (1).
# وسندها ضعيف (2) بابن الفضال، عن يونس بن يعقوب، وبعدم صراحة توثيق
~~إبراهيم بن هاشم، واشتراك أبي مريم، لعله الأنصاري مع عدم عمومها في
~~المماليك.
# ويحتمل أن يكون في قضايا مخصوصة، وإن كانت ظاهرة في العموم، ولعل الشهرة
~~جبرت ضعفها.
# واستثنى منه المملوك المغصوب، فإنه يأخذ المالك قيمته مع العين،
~~لأخذه
# PageV14P138
# على أشق الأحوال، هكذا قيل، الله يعلم.
# قوله: " ويصح من المستحق الخ ". أي ms4007 يصح للمجني عليه المستحق القصاص أو
~~الدية، العفو عنهما فيسقطان فلا يبقى له المطالبة ولا لوارثه بعده، بعد أن
~~ثبت موجب الجناية، سواء كان ثابتا عند الحاكم أم لا.
# ولا يحتاج إلى الشهود ولا إلى الحاكم، لعموم حسن العفو والترغيب والتحريص
~~عليه في الكتاب والسنة (1) والاجماع.
# ولا يصح قبل ثبوت الاستحاق فإنه عفو عما لم يستحق ولا يجب، وعفو عما لم
~~يكن، فلا معنى لاسقاطه شيئا ولا شئ (2).
# ويصح العفو من ولي المستحق أيضا مع المصلحة له في ذلك إما بعوض أو مجانا.
# وهي في العوض ظاهرة وفي غيره محل التأمل.
# فيمكن أن يفرض حصول نفع له بسبب ذلك مثل أن يكون صاحب القصاص ذا جاه
~~ويحصل له بسبب العفو عنه منزلة عنده بحيث يراعيه الحكام ولا يأخذون من ماله
~~شيئا ويتوجهون إليه بالتربية.
# وأنه لو اقتص يضره في نفسه أو ماله أو والده وأمه وسائر أقربائه
~~ونحو
# PageV14P139
# ذلك، مع أنه لا نفع له في القصاص أصلا.
# ومع العفو عن شئ يسقط ذلك الشئ لا غير.
# فإذا استحق في شخص واحد قصاص طرف ونفس بأن قطع يده مثلا وقتل مورثه أو
~~قطع يده ثم قتله بعد اندماله فعفى عن القصاص في اليد لم يسقط القصاص في
~~النفس وبالعكس أو استحقهما في شخصين فعفى عن أحدهما لم يسقط الآخر عن
~~الآخر، وهذا أظهر.
# قوله: " ولو عفى مقطوع الإصبع الخ ". إذا عفى المجني عليه بقطع إصبعه قبل
~~الاندمال عن الجناية، مثل أن يقول: عفوت عن هذه الجناية أو عن موجبها
~~واندمل، صح هذا العفو وسقط القصاص ولا دية أيضا، إذ الموجب هو القصاص وقد
~~سقط، والدية إنما تجب بالتراضي وليس، وهو ظاهر.
# وكأنه إشارة إلى خلاف بعض أنه قال: عليه الدية، إذ لا يصح العفو قبل
~~الاندمال لعدم الاستقرار لاحتمال السراية، وضعفه ظاهر.
# ولو سرت بعد العفو إلى عضو آخر مثل أن سرى قطع الإصبع بعد عفوه إلى كفه
~~فاندمل فسقط قصاص الإصبع وأرشه لا الكف فله أرش الكف بعد اسقاط الإصبع ms4008 أي
~~دية كفه بغير إصبع لأنه عفا عنه وسقط فلا يعود، وله عوض الكف، لأنه عفا عنه
~~والعفو عن الجناية لا يستلزم العفو عن الكف، فإنه إنما عفا عن الواقع وهو
~~الإصبع واستحقاق عوضه لا عما يترتب عليه، وليس له قصاص الكف ورد دية
~~PageV14P140
# الإصبع، لأنه يلزم قطع عضو بغير عضو (1)
~~والجبر بالدية، وليس هذا واقعا في حكم الشرع.
# ولو سرت إلى النفس فمات بعد قطع الإصبع والعفو عنه فلوليه - وهو وارث
~~الدم - القصاص في النفس، لما مر أنه إنما عفا عن الطرف المستحق عوضه، وأن
~~العفو عنه لا يستلزم العفو عن غيره النفس وغيرها.
# ولكن يرد الوارث عليه دية ما عفا عنه مثل الإصبع هنا ثم يقتله، لأن هذه
~~الجناية قد عفا عن بعضها فقتل النفس بها يستلزم استيفاء الكل، فلا بد أن
~~يعطي عوض ما عفا عنه، فإنه بمنزلة الأخذ فيه.
# وفيه تأمل، إذ القصاص في النفس لا يستلزم القصاص عما عفا، لأنه إنما كان
~~عن قطع الإصبع وعوضه وليس قتل النفس شيئا منهما، وقد سلم أن له قتل النفس
~~(أيضا - خ) لأنه قد عفا عن هذه الجناية، فإن البحث على ذلك التقدير، وهذا
~~مثل أن قطع إصبعه فاقتص منه (فيه - خ) ثم سرت فقتله، فإن كان هنا يثبت له
~~عوض إصبعه فهاهنا كذلك، فتأمل.
# ويحتمل عدم القصاص في النفس أيضا، لأنه قد عفا عن هذه الجناية فصار ما
~~ثبت بها ساقطا وباقي أثره أيضا معفو تبعا، لأنه غير مضمون حينئذ، لأن
~~المتبادر من العفو عن الجناية العفو عنها وعن جميع لوازمها، وهذا يجري في
~~الكف أيضا في السابق.
# نعم لو قيل أنه لو علم أن المراد العفو عن الواقع فقط و (أو - خ) أن
~~العفو عن السراية لم يصح، اتجه ذلك، وإلا ففيه تأمل.
# وهذا إن اقتصر على قوله: عفوت عن الجناية أو عن موجبها.
# PageV14P141
# ولو أضاف إليه قوله: وعن سرايتها، قال الشيخ:
~~أنه صح العفو وصار بمنزلة الوصية بالعفو عن قصاص نفسه وديته، فهو تصرف في ms4009
~~مرض تعقبه الموت، وإنما يعتبر من الثلث: فلما سقط الثلث سقط القصاص ويلزم
~~ثلثا الدية ويحتمل بقاء القصاص فيدفع الوارث ثلث الدية فيقتل، إن لم يكن له
~~مال أصلا، وإلا فيسقط مقدار الثلث.
# وهذا عند المصنف غير مقبول، ولهذا قال: ولو قيل: لا يصح لأنه إبراء عما
~~لم يجب كان وجها.
# قال في الشرح: هذا قوله في الخلاف محتجا بقوله تعالى: " فمن تصدق به فهو
~~كفارة له " (1)، وهو عام (2) لأن (من) للعموم، وللأصل، وعدم الوجوب ممنوع
~~لحصول (بحصول - خ) سببه نعم أنه لم يستقر، لكن عدم الاستقرار لا ينافي
~~الوجوب لعدم منافاة نقيض الأخص عين الأعم، ولأنه ليس بأقل من إبراء المتطبب
~~والمتبيطر، وهو جائز فهما أجود، وفي المبسوط (3): لا يصح من السراية، لأنه
~~حادث في الاستقبال، وهو غير ممكن في الحال - إلى قوله -: ولأنه إما وصية
~~ولفظها غير موجود فلا يصار إليها لعدم الأولوية عند انتفاء دلالة اللفظ
~~بمعانيه أو غيرها، وهو اسقاط لما لم يجب، واختاره في المختلف وظاهر المبسوط
~~أنه لو كان بلفظ الوصية صح من الثلث، قال: لأن الوصية للقاتل صحيحة.
# واعلم أنه لا يبعد العفو عن السراية بالتبع وبعد وجود ما يؤثره، لعموم
~~أدلة العفو، وكثرة الترغيب والتحريص في الكتاب والسنة (4) وليس ذلك ابراء
~~عما لم
# PageV14P142
# يجب بالكلية، حتى يكون ابراء و (أو - خ) عفوا
~~عن معدوم، فإن ما يؤثر مع بعض أثره موجود.
# مع أنه لا مانع في العقل والشرع عن سقوط حق حتى بقوله: عفوت عن أثر هذه
~~الجناية وإن لم يوجد ويكون مؤاخذا بقوله، ويعمل معه بمقتضاه، فإن عموم أدلة
~~الايفاء بالشرط - وذم القول بغير عمل، مثل " لم تقولون ما لا تفعلون " (1)
~~- يشمله، ولورود العفو والسقوط في المتطبب والمتبيطر بخصوصهما في الرواية
~~(2) قبل الشروع فيهما، وهنا أجود، لوجود بعض الأثر.
# وأن هذا بعيد عن كونه وصية فإنها تصرف في المال، وهنا اسقاط قصاص إن وجد
~~تمام سببه (و- خ) حين احتماله.
# وأنه يفهم من المبسوط أنه إذا صرح بلفظ الوصية صحت الوصية، مع ms4010 أن أول
~~الشرح يدل على أن كونه وصية صحيحة من الثلث قول الخلاف فيحتمل أن يكون
~~مراده أنه قائل بأن العفو عن الجناية وصية صحيحة عن الثلث في الخلاف، ويفهم
~~من المبسوط أنه يصير وصية صحيحة لو تلفظ بها صريحا، فتأمل.
# قوله: " ولو أبرأ العبد الخ ". إذا جنى مملوك جناية تعلقت برقبته،
~~مثل
# PageV14P143
# أن قتل نفسا عمدا أو خطأ وأبرأه من يستحق دمه
~~لم يصح هذا الابراء عند المصنف، بل على المشهور، لأن الابراء تخليص الذمة
~~المشغولة بحق عنه ولا حق في ذمته لأنه ملك الغير، فالحق تعلق بمال الغير.
# ولو أبرأ سيده صح عنده الابراء، لأن أرش الجناية تعلق بماله وإن تعلق
~~برقبة العبد، لأنه ملكه.
# قال في الشرائع: وفيه اشكال، لأن الابراء اسقاط لما في الذمة.
# ولا يخفى أن هذا يفيد عدم الصحة، وأنه لو قيل بالقبول في الابراء ينبغي
~~هنا أيضا كذلك.
# ويمكن أن يقال بعدمه هنا، فإنه راجع إلى العبد وإن الاشكال أشد لو كان
~~الموجب قصاصا، وأن الصحة في العبد أيضا محتملة، فتأمل.
# ويمكن أن يقال بالصحة فيهما لأن مقصود المبرء عن الابراء العفو عن أرش
~~الجناية وما يستحقه بسببها، واسقاط ماله في مال السيد وإن كان حقه متعلقا
~~بعين، بمعنى أن لا يبقى له حق في ماله العين.
# وكذا مقصوده من ابراء العبد اسقاط ماله في رقبته ما لا يخرجه عن ملك سيده
~~ويدخله في ملكه أو يقتله، فالظاهر أن يكون ذلك صحيحا لو صرح به أو يعبر عنه
~~بالابراء وقصد ذلك لعموم أدلة العفو والترغيب والتحريص عليه في الكتاب
~~والسنة مع تعبيره عنه بالتصدق مثل قوله تعالى: " فمن تصدق به فهو كفارة له
~~" (1).
# مع أن التصدق بحسب الظاهر إنما يكون في الأموال والأعيان، وقد عبر عن
~~الابراء أيضا بالتصدق في قوله تعالى: " ومن تصدق فهو خير له " (2) فهو
~~مشعر
# PageV14P144
# بعدم تعيين العفو والابراء وغيره.
# وأن المقصود العفو والتجاوز وعدم المؤاخذة والقصاص، وعدم الاتيان بمقتضى
~~ما فعل، فتأمل.
# والظاهر أن الاشكال في صحة العفو ms4011 وسقوط ما يستحقه بقوله: عفوت عن أرش
~~الجناية، بل مع إضافته إلى العبد والسيد أيضا، فإنه صريح في التجاوز وأن لا
~~يكون له هذا الحق والعوض الذي صار له بسبب هذه الجناية، فإن الظاهر أن يكون
~~له هذا الاسقاط، لأنه له، فله أن يفعل ويأخذ الحق، وأن لا يفعل، فإنه غير
~~لازم عليه.
# مع أن الترغيب والتحريص والوعد بالأجر العظيم للعفو في الكتاب والسنة
~~كثير (1) والعقل أيضا يحسنه ويقبح أن لا يكون له ذلك ويكون مجبورا عليه،
~~وحينئذ لا يبعد الصحة بأي عبارة كانت إذا قصد هذا المعنى، فإن الفرض (الغرض
~~- خ) وقوع ذلك المعنى وصدور معنى العفو عنه وعدم الاتيان بمقتضاه وهو عدم
~~المؤاخذة بفعل الجاني ومقابلته بفعله بأن يتجاوز عنه ويجعله كالعدم، كما
~~يفهم من الكتاب والسنة وظاهر لفظة العفو، لا أنه يكون في ضمن عبارة كالعفو
~~أو التصدق أو الابراء عمن في ذمته، وهو ظاهر بحسب فهمي، الله يعلم.
# ومما مر علم وجه عدم صحة العفو عن القاتل خطأ (2) وصحته عن العاقلة،
~~والصحة لو قال: عفوت عن أرش الجناية، واحتمال الصحة في الأول أيضا.
# PageV14P145
# وكذا علم عدم صحة الابراء عن العاقلة في العمد
~~وشبيهه لو أبرأه ولم يبرأ القاتل، ولو أبرأ القاتل أو عفا صح، وكذا لو عفا
~~عن أرش الجناية، والكل واضح.
# وكذا علم أن حكم الخطأ الثابت باقرار الجاني في حكم العمد وشبيهه في أنه
~~إذا أبرأ العاقلة لم يصح.
# وإذا أبرأ القاتل يصح، لأنه باقراره لم يثبت على العاقلة شئ، بل إنما
~~يثبت الدية في ذمته، كما سيجئ، فعفو العاقلة، عبث وابراء مبرء وابراء
~~العاقلة إبراء مشغول الذمة فيصح، وهذا أيضا واضح الحمد لله.
# قوله: " ولو عفا بعد قطع يد الخ ". يعني إذا جنى شخص على شخص بقطع
~~أعضائه، وقتل نفسه بحيث استحق القصاص في الطرف والنفس فاقتص بقطع يده ثم
~~عفا عنه القصاص في النفس، فإن اندمل جرح اليد، وما سرى في النفس، صح العفو،
~~وترتب عليه الأثر وهو بقاء النفس وسقوط القتل ms4012 عنه وليس له القود والقصاص.
# وإن سرت الجراحة التي كانت قصاص يده في النفس، حتى مات المعفو عنه، ظهر
~~بطلان العفو وعدم ترتب فائدة عليه، ولم يلزم العافي شئ لأنه عفا فقتل
~~بسرايته، فكأنه قتله قبل عفوه، لأن العفو وقع بعد احداث سبب قتله، فكأنه
~~قتله ثم عفا والعفو عبث وهو ظاهر.
# وكذا لا أثر للعفو ولا ضمان على العافي لو رمى سهما أو رمحا أو سيفا
~~إلى PageV14P146
# قوله: " الأول الخ ". الشرط الأول من شروط
~~الخمس لدعوى القتل كون المدعي بالغا عاقلا حالة الدعوى، وإن لم يكن كذلك
~~حال وقوع الجناية، فلا يسمع دعوى الصبي ولا المجنون حال الدعوى، بل يسمع
~~الدعوى من وليهما مع المصلحة وإن كان كل واحد منهما حملا حال الجناية، ولكن
~~لا بد أن يكون حال الدعوى منفصلا ليثبت له حق حتى يثبته الولي.
# وجه الكل ظاهر. PageV14P148
# وكذا وجه الشرط الثاني، وهو استحقاق المدعي أو
~~المولي عليه حال الدعوى، فلا يسمع دعوى الأجنبي حال الدعوى وإن كان غير
~~أجنبي حين الجناية، مثل إن كان للمجني عليه حال الجناية أخ وحصل له بعد
~~الجناية ولد، فلا يسمع دعوى الأخ فإنه أجنبي حينئذ، ويسمع دعوى الولد، وإن
~~لم يكن حال الجناية موجودا.
# ويصح أيضا دعوى المستحق وإن كان موجودا حال الجناية وكان أجنبيا غير وارث
~~مستحق، مثل أن يكون للمجني عليه حال الجناية أخ وابن فالأخ أجنبي فإن
~~القصاص للولد، ومات الولد قبل الاستيفاء فصار الأخ وارثا ومستحقا فيصح
~~دعواه، وهو ظاهر.
# ولا يصح دعوى القصاص من زوج المجني عليها ولا من زوجة المجني عليه، لعدم
~~ثبوت القصاص لهما، فلا حق لهما لأنهما أجنبيان بالنسبة إليه نعم لهما دعوى
~~العمد، فإنه إذا ثبت ثبت لهما الدية، وهذا واضح إن لم يكن لهما القصاص
~~ويكون لهما الدية حال العمد، وقد مر، فتذكر.
# قوله: " الثالث الخ ". ثالث شروط الدعوى تعلق الدعوى بشخص معين أو أشخاص
~~معينين ليمكن له استيفاء الحق، فلو قال: قتله واحد من الناس لا تسمع.
~~PageV14P149
# أما لو ms4013 قال: قتله أحد هذه العشرة ولا أعرفه
~~بعينه، تسمع دعواه، فله أحلاف العشرة، وكذا جميع من انحصر عددهم، فإذا
~~أنكروا، له احلاف الكل، فإذا نكل أحدهم أو أكثر يمكن اثبات الدعوى على
~~الناكلين من غير رد اليمين، فإنه لم يدع العلم بقتل الناكل، فلا يمكن
~~اليمين على أنه القاتل.
# نعم يمكن احلافه على أن أحد هؤلاء هو القاتل.
# وكذا لو ثبت عليهم بالبينة أن أحدهم قتل إن أمكن، فلا يسمع يمينهم حينئذ،
~~إذ قد يحلف الكل، وهو خلاف مقتضى البينة وتكذيب لها، ولو فرض هنا نأكل يمكن
~~حلف غيره، فيلزم الناكل الدية.
# ويمكن أن يقال: للناكل عليه يمين أنه ما يعلم أنه ما قتل قاتل.
# ويمكن يمينهم إذ ليس واحد منهم مكذب فكل يدعي البراءة ويحلف فتأمل.
# وكذا يسمع دعوى الغصب لأحد من المنحصرين مثل العشرة ودعوى سرقته بغير
~~اشكال، وحكمه حكم القتل على أحد غير معينين، لعموم أدلة صحة الدعوى على كل
~~أحد مع امكانه وعدم محذور وحرج فلا يسقط لها، ويكون التخلص باليمين، كما
~~مر، فتأمل.
# وأما في المعاملات مثل البيع والشراء ففي سماعها اشكال ينشأ مما تقدم،
~~ومن أنه في نفس الأمر والأصل لا بد أن يكون بينه وبين شخص معين أو أشخاص
~~معينين، فالاشتباه إنما نشأ من نسيانه وهو حاصل بتقصيره بالتذكر والكتابة
~~ونحوه.
# والظاهر أنه ليس بتقصير مسقط (يسقط - خ) لدعواه، وإن فرض أنه تقصير، إذ
~~مجرد تقصير شخص لم يسقط حقه، وكأنه لذلك قرب المصنف سماع PageV14P150
# دعواه في المعاملات فتأمل، قال في الشرح: يريد
~~أنه لو ادعى أنه باع على واحد من العشرة سلعة أو اشترى منه أو أقرضه من غير
~~تعيين ففي سماع دعواه هذه كسماعها في دعوى القتل اشكال، ناش من أنها دعوى
~~مبهمة الأصل (و- خ) فيها عدم السماع لامتناع الحكم بها، واحلاف البرئ
~~وسماعها في الخفي للضرورة، أما في المعاملات فهو مقصر بالنسيان فالجهل
~~مستند إليه بخلاف القتل والسرقة والغصب ومن إمكانه (1) فيحصل الحاجة ولا
~~ضرر في الاحلاف، وفي عدم سماعها ms4014 ضرر من التنازع ويشكل برد اليمين عليه فإنه
~~يتعذر الحلف.
# ووجه الأقربية أن النسيان غير مقدور عند كثير من المتكلمين، والتكليف
~~بغير المقدور تكليف بالمحال، وبتقدير امكان التحفظ عنه فالواقع عدمه فتوجد
~~الضرورة التي هي المناط.
# ولقوله عليه السلام: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (2)، والمراد المؤاخذة.
# ولامكان حصول نسيان من خارج عن التقصير الذي هو المانع.
# ولأن ضياع الحق ضرر، وهو منفي بالحديث (3) وجزم في التحرير بالسماع.
# واعلم أن فرض المعاملات في الصادرة عنه وأما الصادرة عن مورثه أو وكيله
~~فهي مسموعة قطعا، قيل: ومبنى المسألة على سماع الدعوى المبهمة.
# ويمكن الفرق بأن المبهم لا يعلم وقوع الفعل من المدعى عليه بخلاف هذا
~~فإنه يتحقق وقوعه من واحد من المدعى عليهم.
# ولا يخفى أنه قد يمنع أن الأصل عدم سماع الدعوى المبهمة، وظاهر أدلة
~~السماع يشملها وامتناع الحكم لا يستلزم عدم السماع، كما في التي تسمع
~~والضرورة
# PageV14P151
# لا ترفع الامتناع، على أنها مشتركة، وقد يمنع
~~الامتناع أيضا فإنه قد يحكم بالخروج عن العهدة على الناكل ويحكم بالعدم على
~~تقديره.
# وإن أراد الحكم على شخص وثبوت الحكم عليه فقد يمنع كون ذلك سببا لعدم
~~سماع الدعوى.
# ولا اشكال من جهة عدم امكان الرد، وقد يتعذر الرد، كما في مواضع مثل
~~الدعوى المبهمة، والقتل والغصب والسرقة وغيرها.
# وتقدير الأقربية - وعدم الكلام عليه - يدل على ضعف وجه اشكال (الاشكال -
~~خ) عدم السماع فلا ينبغي منه ابقاء الاشكال برد اليمين، وينبغي دفع وجه عدم
~~السماع، فتأمل.
# وأن عدم السماع ليس بمستند إلى أن عدم النسيان غير مقدور وهو مكلف به حتى
~~يندفع بأنه مقدور ومكلف، بل للابهام وغيره، كما مر.
# وأنه كان الأولى أن يقول: التكليف بعدم النسيان الغير المقدور تكليف
~~بالمحال.
# وأنه على تقدير وجود نسيان وكان مكلفا بالتحفظ الممكن لا يصير سببا
~~للسماع، وبمجرد الوقوع لا توجد الضرورة، وعلى تقديرها ليست هي المناط
~~والعلة فيها تسمع، بل الاجماع وعدم هدر الدم والجرأة على القتل بالخفية،
~~وأخذ مال الناس سرقة وغصبا.
# وأن الخبر ms4015 لا يدل على سماع الدعوى، لأن عدم السماع ليس بمؤاخذة مرفوعة.
# وأن امكان حصول نسيان من غير تقصير لا يدل على وقوعه وسماع دعواه في كل
~~المعاملات (1) للنسيان على أي وجه كان.
# PageV14P152
# وأن ضياع الحق جيد فهو دليل، مع عموم سماع
~~الدعاوي، فجزم التحرير لا بأس به.
# وكأنه يعرف الاجماع في سماعها إذا كانت صادرة عن المورث والوكيل والموصي.
# وأنه كان ينبغي تقديم (قيل) على قوله: " واعلم " (1) وأن الفرق جيد (2).
# قوله: " ولو أقام بينة الخ ". لو ادعى على واحد من الجماعة المحصورة مثل
~~العشرة، وأقام على ذلك بينة سمعت الدعوى وبينته أيضا، وأفادت البينة اللوث
~~لو عين أحدهما بعد ذلك القاتل المدعى عليه، أي عين المدعي أو الشاهد القاتل
~~من بينهم، بأن يقول بعد ذلك: قد عرفت هذا هو القاتل (3) أفادت اللوث للحاكم
~~إذا حصل له الظن وترتب حكم اللوث عليه ظاهر، على تقدير تعيين المدعي، وأما
~~على تقدير تعيين الشاهد فمشكل، لأن حكمه مفتقر إلى علم المدعي بما يدعيه
~~ليتمكن من اليمين، والفرض عدم علمه بتعيين المدعى عليه، إلا أن يريد أن
~~اللوث يحصل، فإن وجدت الشرائط بعده يترتب عليه جميع أحكامه وإلا فلا،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو ادعى على جماعة الخ ". وجه عدم سماع دعوى القتل على جماعة
~~يتعذر اجتماعهم على قتل شخص عادة كأهل بلد كبير، ظاهر، وهو قضاء العادة،
~~والعقل يحكم بكذب المدعي في دعواه فكأن الحاكم عالم بأنه كاذب
# PageV14P153
# فكيف يسمع دعواه، وإن ادعى الشهود.
# وكذا وجه عدم سماع دعواه على غائب في زمان قتل المقتول عن ذلك المكان
~~بحيث يحكم العقل بامتناع كونه منه فيحكم الحاكم بكذبه، لامتناع القتل منه
~~بالفرض.
# ولو رجع عن ذلك إلى ممكن صحت دعواه ويسمع منه إذ الكذب في مادة لا يستلزم
~~الكذب دائما، حتى يلزم منه عدم سماع دعواه الممكنة وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ادعى أنه قتل الخ ". إذا ادعى شخص أنه قتل مورثه الذي يستحق
~~هو الدم بمشاركة جمع من جماعة لا يعرف أعيانهم ولا عددهم، سمعت دعواه، ms4016 سواء
~~قاله عمدا أو خطأ أو شبيهه، فإن أثبته بالشهود أو الاقرار أو بالنكول عن
~~اليمين أو به وبيمينه المردودة، قضى بينهما بالصلح، فإنه لا يمكن القود،
~~وهو ظاهر، للاشتباه، ولا الدية لعدم العلم بشريك القتل حتى يعلم حصة كل
~~واحد من المدعى عليهم منها، فتأمل.
# قوله: " الرابع الخ ". رابع الشرائط (الشروط - خ) تحرير الدعوى وتفصيلها
~~وتحقيقها أنه قتل عمدا أو شبيهه (شبيها به - خ) أو خطأ، وانفرد القاتل
~~وشركته بمعنى أنه بين أن المدعى عليه كان منفردا أو معه غيره.
# دليله أن حكم الحاكم موقوف على تحرير الدعوى وتفصيلها فلا بد من
~~PageV14P154
# ذلك حتى يمكن الحكم.
# وفيه تأمل، إذ يحتمل أن يسمع ثم يفصله الحاكم للحكم لا أن يرد بمجرد
~~اجماله.
# وكأنه لذلك قال (1): وفي سماع الدعوى المطلقة نظر، أقربه السماع،
~~ويستفصله الحاكم هل هو خطأ أو عمد أو شبيهه، وكان منفردا أو معه أحد.
# وليس هذا من باب التلقين المنهي عنه، بل تحقيق للدعوى، إذ قد يكون جاهلا
~~مع كون الدعوى في أصلها مفصلا محررا، ويمكن الحكم، فلو لم يسمع لزم اسقاط
~~الحق.
# ويؤيده ما تقدم في سماع الدعوى مع اجمالها في الجملة، فلو بين حكم
~~بمقتضاه، وإن لم يبين يعلم أنه مجمل لا يمكن الحكم فتطرح الدعوى، ولو كانت
~~عليه بينة، فلا يحكم بها له.
# وفيه تأمل، إذ يحتمل أن يقال: يلزم في الدعوى المجملة باعتبار العمد
~~والخطأ والشبيه، الدية إما صلحا أو يقال أنها الأقل، فإنه إما عمد أو شبيهه
~~أو خطأ، وعلى الأول القصاص، وعلى الأخيرين الدية، فهي الغالب والأقل، فإن
~~النفس أعز من المال عقلا وشرعا وعرفا، ولأن الأصل والظاهر عدم العمد، ويكون
~~في ماله، لأن إلزام العاقلة خلاف العقل والنقل ظاهرا، إلا في المنصوص، وليس
~~هنا.
# وباعتبار الانفراد والشركة الظاهر الانفراد، إلا أن يدعي الشركة، فعليه
~~البيان.
# ويحتمل الصلح في هذه الصور أيضا، كما إذا ادعى أنه قتله مع جماعة لا يعرف
~~عددهم، فإنه قد حكم هنا بالصلح على مقدار من الدية.
# PageV14P155
# وبالجملة ms4017 الصلح غير بعيد مع الاجمال، فتأمل.
# ولهذا قال في الشرح - بعد تقرير الاشكال مع قوة القضاء بالصلح حسما
~~للفساد -: ووجه أقربية السماع منع انتفاء اللازم، فإنه إذا استفصل وميز حكم
~~بالمعلوم، ونمنع أنه تلقين، بل هو تحقيق الدعوى وليس محرما بل من جملة
~~واجبات الحكم.
# ثم لا يخفى ما في العبارة، فإنه جعل تحرير الدعوى شرطا رابعا في سماع
~~دعوى القتل ثم حكم بعدم الاشتراط، حيث قال: الأقرب السماع، فكأنه شرط عند
~~غيره أو أنه توهم كونه شرطا، ولم يشترط فالمراد بالشرائط، هي التي قيل أنها
~~شرط، لا أنها شرائط عنده، فتأمل.
# قوله: " الخامس الخ ". خامس شروط الدعوى عدم التناقض فيها، فلو كانت
~~مشتملة عليه لم تسمع، مثل أن ادعى على شخص انفراده بقتل مورثه ثم ادعى
~~اشتراك غيره معه في ذلك أو انفراد غيره، لم تسمع الثانية لتكذيب الأولى
~~إياها.
# ثم ظاهر العبارة يشعر بسماع الأولى لو رجع إليها.
# وفيه تأمل: لوجود التناقض، فإن الثانية تكذبها كالعكس.
# إلا أن يقال، إنه كانت أولا فلا تسمع الثانية، لأنها حصلت بعدها، وفيه
~~تأمل.
# هذا إن لم يكن حلف على الأولى، ولم يمض الحكم، وإلا فمع الامضاء، فلا أثر
~~للتناقض على ما يفهم من شرح الشرائع.
# ويمكن أن يؤاخذ باقراره ثانيا فيغرم فيبعض الحكم كما إذا اعترف بأن
~~PageV14P156
# الحكم كان ظلما فيؤاخذ بمقتضى اقراره هذا مع
~~عدم تصديق الثاني المدعى (عليه - ظ) في دعواه ومعه فقال المصنف ثبت حق
~~المدعى عليه، فإنه مؤاخذ باقراره، لأنه لم يكذبه بل سلمه، ولا ينافيه
~~الدعوى الأولى، إذ قد يكون غلط أو نسي.
# ويحتمل أن لا يكون له ذلك باقراره ودعواه الأولى، فتأمل.
# وكذا البحث لو أقر الأول.
# ويشكل لو أقرا معا، فيحتمل مؤاخذة من استقر عليه المدعى، بأن يكذب أحدهما
~~ويصدق الآخر وعدم مؤاخذته لواحد منهما، وأخذ الدية منهما.
# هذا بحسب الظاهر، وأما بالنسبة إلى نفس الأمر فهم مكلفون بما بينهم وبين
~~الله.
# قوله: " ولو ادعى العمد الخ ". لو ادعى قتل مورثه عمدا ففسره وبينه ms4018 بحيث
~~علم أنه خطأ أو شبيه عمد أو بالعكس، لم تبطل دعوى قتله بل يثبت له مقتضى
~~تفسيره، إذ قد يشتبه على الانسان مفهوم أحدهما بالآخر فالغالط فيه معذور.
# وظاهر قوله: لم تبطل دعوى أصل القتل، أنه يسمع دعواه وتفسيره بعد ذلك بأي
~~شئ فسره والظاهر الأول، فتأمل.
# قوله: " ولو قال: ظلمته الخ ". إذا قال المدعي بعد القسامة وأخذ
~~المال PageV14P157
# على أنه دية: غلطت في حق هذا المنكر، بل
~~القاتل غيره، أخذ المال منه، ولزمه رده إلى أهله.
# وأن قال: ظلمته بأخذ المال أو هذا المال حرام استفسر، فإن قال: لأني كنت
~~كاذبا في الدعوى والقسامة، استرد منه المال، وأعطى لصاحبه، وأن قال:
# لأني حنفي لا أرى القسامة واليمين للمدعي، فأخذه ظلم وبغير حق، لم يتعرض
~~له يعني المال له ولا يؤخذ منه، ولا يؤمر بالرد، فإن حكم الحاكم واجتهاده
~~مقدم على اجتهاد المدعي، فبانضمام الحكم صار المال له، هكذا قيل.
# وفيه تأمل واضح، إذ لم يصر المال بحكم الحاكم واجتهاده حلالا لشخص مع
~~اعتقاده واجتهاده أنه حرام، أو تقليده لمجتهد القائل بذلك.
# وبالجملة، هذا الدليل لا يوافق أصولنا، نعم يوافق أصول الحنفية، فإنهم
~~يقولون إن مدعي (1) الكاذب العالم بكذبه إذا حكم له الحاكم بالمال بالشهود
~~الزور يملك ذلك المال.
# وأنه إذا أراد الحاكم شهادة رائي الهلال، يأكل لو كان رمضان ويعمل بحكم
~~الحاكم لا بعلمه، فتأمل.
# ولعل الدليل أن الفرض موافقة الحكم لنفس الأمر، فالمال له في نفس الأمر
~~وباعتقاده أنه ليس له باعتبار اجتهاد مجتهد مخطئ لا يخرج عن ملكيته.
# نعم يشكل الأمر لو اعتقد أن الصحيح الموافق هو مذهب الحنفية ولا يحكم (لا
~~يحل - خ) بحكم غيرهم، فتأمل.
# وكذا لا يعترض لو قال: إنه حرام لاحتمال اعتقاد غلطه، كما مر.
# PageV14P158
# وفيه تأمل، فإن ظاهره اقرار بعدم ملكيته له،
~~فيؤاخذ به، إلا أن يفسره بوجه لا يستلزم التحريم، كما مر.
# نعم لو فسره بوجه صحيح كنفي ملكية الباذل المدعى عليه، يحكم بأنه حرام
~~عليه، وليس له مثل، قال ms4019 (في - خ) ظلمته وفسره بالكذب، فإن لم يعين له مالكا
~~أقر في يده، فيحتمل أن يكون ضامنا، لأنه مأخوذ بغير وجه شرعي، وإن كان غير
~~عالم وعامد، فيكون أمانة شرعية فتكون مضمونة، وأن تكون أمانة حقيقية، فلا
~~تكون مضمونة، للأصل، فتأمل.
# ويحتمل أن يأخذه الحاكم، لأن يده ليست بيد شرعية، فيأخذه الحاكم ويحفظه
~~حتى يظهر صاحبه، فإن آيس تصدق وضمن كسائر الأموال التي لا ملك لها.
# وإن أقر له بمالك غائب فمثل ما سبق.
# وإن أقر بمالك حاضر يمكن تسليمه إليه يكلف بدفعه إليه ولا يرجع بعوض هذا
~~المال الذي أقر به، أنه لغير المدعى عليه (1) مع اصراره على حقية دعواه
~~بمجرد اقراره أنه لغيره.
# نعم يرجع باقراره أيضا أو بالبينة الشرعية على ذلك فيؤخذ منه بدله.
# قوله: " وتكفي المرة الخ ". يعني إذا أقر من يصح منه الاقرار صح،
~~بأن
# PageV14P159
# يكون بالغا عاقلا، حرا، مختارا، بل غير سفيه
~~أيضا إن كان بما يوجب المال، فإن اقرار الصبي، والمجنون، والمكره،
~~والسكران، والمملوك، والسفيه بما يوجب المال لا يصح، فلا مؤاخذة على أحدهم،
~~ولا يثبت عليهم شئ وذلك ظاهر.
# وقد مر ما يمكن فهم ذلك منه.
# ويدل على عدم سماع اقرار المملوك، الخبر بخصوصه.
# رواه أبو محمد الوابشي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم ادعوا
~~على عبد جناية تحيط برقبته، فأقر العبد بها؟ قال: لا يجوز اقرار العبد على
~~سيده، فإن أقاموا بينة (البينة - ئل) على ما ادعوا على العبد أخذ العبد بها
~~أو يفتديه مولاه (1).
# لكن إذا أقره مولاه أيضا بما أقر المملوك، فهو مقبول، يؤخذ به، فإن الحق
~~لا يعدوهما.
# وإذا أقر السيد بما يوجب القصاص على مملوكه لا يقبل، وهو ظاهر.
# وإذا أقر بما يوجب الدية على رقبته، فيمكن القبول، لأنه في ماله فيقبل،
~~فتأمل.
# وإذا اعترف السفيه والمدلس بما يوجب القصاص فهو مقبول، لعموم أدلة قبول
~~الاقرار إلا ما خرج بدليل ولا دليل هنا، وإنما الدليل على عدم قبوله في
~~السفيه بما يوجب المال مطلقا ms4020 وفي المفلس بالنسبة إلى الأعيان التي حجر
~~عنها.
# PageV14P160
# فلو أقر السفيه بغير العمد لا يقبل.
# وإذا أقر المفلس بما يوجب المال المال على نفسه يقبل وإن كان حال حجره،
~~ولكن لا يشاركه الغرماء في الأعيان الموجودة ففي قوله (1): (لو زال حجره)
~~تسامح هذا.
# ودليل ما اختاره المصنف من ثبوت القتل بالاقرار مرة - كما هو رأي الأكثر
~~على ما قيل - هو عموم أدلة قبول الاقرار مثل اقرار العقلاء على أنفسهم جائر
~~(2)، وغيره مما مر من العمومات وخصوص الروايات الدالة على أخذ المقر والحكم
~~عليه بمجرد المرة.
# مثل ما في حكاية قضاء الحسن عليه السلام: (فلما أقر الرجل الخارج من
~~الخربة وبيده سكين متلطخة بالدم وفيها رجل مذبوح قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام بالقود فأقر آخر بأنه القاتل قبل منه وأسقط القود (3).
# وما يدل على أن (كون - خ) دية الخطأ على المقر (4)، فإن المذكور فيها،
~~الاقرار مرة لا أزيد.
# وما يدل على حكم أنه لو أقر واحد بالعمد والآخر بالخطأ (5).
# وما في صحيحة زرارة الآتية من أن شخصا أقر بأنه القاتل بعد أن شهد جماعة
~~على غيره، أنه القاتل (6)، وغير ذلك.
# PageV14P161
# ولعل دليل اشتراط المرتين، الاحتياط في
~~الدماء، وقد علم ضعفه مما تقدم.
# قوله: " ولو أقر بقتله عمدا الخ ". لعل دليل تخير ولي الدم في تصديق من
~~أقر أنه قتل مورثه خطأ، ومن أقر أنه قتله عمدا أن كل واحد مقر فيؤاخذ به،
~~ولا يمكن أخذ الجميع للتنافي بين الاقرارين، وإذا صدق أحدهما، لا سبيل له
~~على الآخر، ولا سبيل للمأخوذ أيضا على غيره.
# وتدل عليه أيضا رواية الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام، عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه، فقال أحدهما: أنا قتلته
~~عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ؟ فقال: إن هو أخذ (بقول - خ) صاحب العمد،
~~فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ، فليس له على صاحب
~~العمد سبيل (1).
# ولا يضر الضعف بالحسن، لما مر (2)، ولعدم الخلاف في الحكم على ms4021 الظاهر.
# وإن يأباها في الجملة صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي، وجاء قوم فشهدوا عليه (فشهد عليه شهود
~~- ئل) أنه قتل (قتله - خ) عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول
~~ليقاد به فلم يترعوا (3) حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم
~~عمدا، وإن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبكم (صاحبه - ئل)
~~فلا تقتلوه به
# PageV14P162
# وخذوني بدمه؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام:
~~إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوا، ولا سبيل
~~لهم على الآخر ثم لا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه،
~~وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه، فليقتلوا ولا سبيل لهم على الذي أقر
~~ثم ليؤد الدية، الذي أقر على نفسه إلى أولياء (المقتول - خ) الذي شهد عليه
~~نصف الدية، قلت: أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا؟ قال: ذاك لهم، وعليهم
~~أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة (خاصا - ئل) دون صاحبه
~~ثم يقتلونهما، قلت: إن أرادوا أن يأخذوا الدية؟
# قال: فقال: الدية بينهما نصفان لأن أحدهما أقر، والآخر شهد عليه، قلت:
~~كيف جعلت لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حيث قتل ولم تجعل
~~لأولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال: فقال: لأن الذي
~~شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرء صاحبه والآخر
~~أقر وبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وبرأ صاحبه ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر
~~ولم يبرأ صاحبه (1).
# قوله: " ولو أقر الثاني بقتله الخ ". إذا أقر رجل بقتل مقتول ثم أقر
~~الآخر بأنه القاتل دون ذلك ورجع الأول عن أنه قتل بل أنكر وأظهر لاقراره
~~عذرا درئ عنهما القصاص والدية - أي ليس عليهما شئ من القصاص والدية، ولي
~~(2) الدم الدية من بيت المال.
# دليله قضاء الحسن عليه السلام المشهور رواه علي بن إبراهيم، عن ms4022
~~أبيه،
# PageV14P163
# قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة
~~وبيده سكين متلطخ (ملطخ - ئل) بالدم، وإذا رجل مذبوح تشحط في دمه، فقال له
~~أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول؟ قال: أنا قتلته؟ قال: اذهبوا به
~~فاقيدوه به، فلما ذهبوا أقبل رجل مسرع فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام، فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا قتل
~~صاحبه، أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأول: ما حملك على
~~اقرارك على نفسك؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد
~~علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيده سكين ملطخ بالدم والرجل متشحط (يتشحط
~~- ئل) في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه
~~الخربة شاة فأخذني البول ودخلت (فدخلت - ئل) الخربة فوجدت الرجل متشحطا في
~~دمه فقمت متعجبا فدخل هؤلاء علي فأخذوني؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# خذوا هذين واذهبوا بهما إلى الحسن وقولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال:
~~فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن عليه السلام:
~~قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام: إن كان هذا إن كان ذبح ذلك فقد أحيا هذا
~~قال الله عز وجل: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " فخلا (يخلا - خ
~~ئل) عنهما وأخرج دية المذبوح من بيت المال (1).
# قوله: " ولا يثبت موجب القصاص الخ ". أي لا يثبت القتل الذي
# PageV14P164
# يوجب القصاص إلا برجلين عدلين وإن عفا على
~~المال بأن قال: عفوت على المال مقدار الدية وغيره.
# وإن أوجبه على نفسه بنذر وشبهه فلا يثبت لغيرهما، مثل رجل وامرأتين، ورجل
~~ويمين وقد مر دليل ذلك فإن الأول، كلية يثبت به جميع ما يمكن اثباته وغيره
~~إنما يثبت به المال وقد مر دليل ذلك مفصلا فتذكر فيثبت به - أي بالجميع -
~~القتل خطأ وشبه العمد، فإن مقتضاهما المال، وقد مر أنه يثبت به.
# ولا يثبت بالنساء فقط، وهو أيضا ظاهر مما ms4023 تقدم.
# وكذا يثبت به جميع الجراحات الموجبة للدية والأرش، مثل المأمومة،
~~والهاشمة وغيرهما من التي لا يشرع فيها القصاص، مثل الجائفة والمنقلة وكسر
~~العظام، لما تقدم.
# قوله: " ولو شهدت بهاشمة الخ ". أي إذا شهدت امرأتان ورجل أو رجل مع يمين
~~المدعي - فتأنيث (شهدت) باعتبار المرأتين للكثرة أو باعتبار الجمعية -
~~بالهاشمة التي توجب الأرش والدية ولا توجب القصاص مسبوقة بموضحة لم يثبت
~~الهشم في حق الأرش كما لم يثبت الايضاح أصلا.
# أما عدم اثبات الايضاح، فلما مر.
# وأما عدم اثبات الهاشمة، فلأنه شهادة واحدة فلا يمكن اثبات بعضها ورد
~~البعض. PageV14P165
# أما لو شهد رجل وامرأتان أنه رمى سهما إلى زيد
~~فوصل إليه وقتله فمرق منه - أي خرج منه - ووصل إلى عمرو فقتله أيضا من غير
~~قصد وعمد فقتل عمرا خطأ يثبت الخطأ فيه ولا يثبت العمد والقصاص لأنهما
~~شهادتان مستقلتان يمكن قبول إحداهما دون الأخرى.
# وفي الأول تأمل كما يفهم من التحرير، قال فيه: ولو شهدت رجل وامرأتان على
~~هاشمة مسبوقة بايضاح لم تقبل في الهاشمة في حق الأرش، ولو شهدوا بأنه رمى
~~عمدا إلى زيد فمرق السهم وأصاب، يثبت الخطأ، لأن قتل عمرو منفصل عن قتل زيد
~~فتغايرا، أما الهشم فلا ينفصل عن الايضاح فكانت الشهادة واحدة وقد سقط
~~بعضها فيسقط الباقي على اشكال ولو قالوا: أشهد أنه أوضح ثم عاد بعد ذلك
~~وهشم أو ادعى قتل خطأ فشهدوا وذكروا الكيفية، قبلت ولا يثبت الموضحة لأنها
~~موجبة للقصاص ولم يثبت برجل وامرأتين كما لا يثبت قتل زيد لأنه عمد موجب
~~للقصاص، ويثبت قتل عمرو لأنه خطأ موجب للمال، إذ شهادة مركبة وجد مانع من
~~قبولها في بعض آخر، ولا يلزم منه منع الباقي مع عدم المانع، وهو ظاهر.
# واعلم أنه قال في الشرح: ضمير (شهدت) راجع إلى البينة المعهودة أي الرجل
~~والمرأتان والرجل واليمين، وفيه تأمل.
# قوله: " الثاني خلوص الشهادة الخ ". ثاني الشروط الأربعة - لاثبات
~~PageV14P166
# القتل بالبينة - خلوص شهادة الشهود من احتمال
~~عدم القتل ويكون صريحا في ذلك بحيث لا ms4024 يحتمل غيره، مثل أن يقول الشاهد: ضرب
~~الجاني المقتول بالسيف فمات، أو فانهر دمه فمات، أو فأجرى دمه فمات في
~~الحال، أو قال: ولم يزل كان مريضا بعد ذلك حتى مات سواء كانت مدة المرض
~~طويلة أو قصيرة، سمعت الشهادة ويثبت بها القتل.
# وكذا يثبت الموضحة لو قال الشاهد: ضربه فأوضحه هذه الموضحة.
# ولو قال الشهود أوضحه ولم يعينوا الموضحة بل أطلقوا أو وجدت فيه موضحتان،
~~فاللازم هي الدية لا القصاص لعدم التعيين، فإن القصاص لا بد له من تعيين
~~المحل ومقدار الشجة طولا وعرضا كما مر وبدون التعيين لا يمكن، وهو ظاهر.
# ولو كانت موضحة واحدة أو عينوها، فالقصاص.
# ولو قال الشاهد: اختصم الجاني المجني عليه ثم افترقا المجني عليه مجروح،
~~أو ضربه فوجدناه مشجوجا أو قال: فجرى دمه، لم يقبل هذه الشهادة للقتل
~~والجرح لعدم الصراحة واحتمال حصولهما من غير ضرب الجاني المدعى عليه، وهو
~~ظاهر.
# ولو قال الشاهد: أسال دمه فمات، قبلت الشهادة بالقتل في الجراحة الدامية،
~~بل هو مثل من أجرى دمه فمات، كأنه إعادة للدامية، فتأمل.
# ولو شهد الشاهد للقتل بأنه جرحه وأجرى دمه، لم تقبل حتى يشهد بالقتل بأن
~~قال: فمات به ونحو ذلك.
# ولو شهد بأنه قتله بالسحر لم تقبل إذ لا يمكن العلم بذلك سواء قلنا إن
~~للسحر حقيقة أم لا.
# وفيه تأمل إذ قد يعلم بقرائن كما يحكون: إنه يجئ رجل ويقرأ في
~~مقابلته PageV14P167
# شيئا ليموت ونحو ذلك، وقد يحصل العلم بأن
~~الموت بسحره وسببه كما يحصل ذلك بغيره.
# قوله: " الاتحاد فلو اختلفا الخ ". ثالث شروط البينة اتحاد الشهادة في
~~الزمان والمكان والآلة وغيرها مما يتغاير به الشهادة.
# فلو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما بالقتل يوم الجمعة والآخر في يوم السبت
~~أو شهد أحدهما بالقتل بالسوق، والآخر في المسجد أو شهد أحدهما بالقتل
~~بالمثقل والآخر بالمحدد لم يثبت بها شئ وهو ظاهر.
# لأنه لا بد من قول عدلين على أمر واحد حتى يثبت وليس كذلك.
# ولأن قول كل واحد يستلزم كذب الآخر ms4025 فهما متعارضان فيسقطان معا فصار كعدم
~~الشهود، لا شك في ذلك.
# لكن في كونها لوثا للحاكم فيترتب عليه أحكامه؟ اشكال، لما مر من التكاذب،
~~فوجودهما كالعدم، ومن أنه قد حصل الشاهد الواحد، واللوث يحصل به، ولأنهما
~~شريكان في اثبات مطلق القتل فيحصل للحاكم الظن بذلك، فللمدعي أن يعين ويفعل
~~القسامة.
# ويمكن أن يقال: إن حصل للحاكم علامة رجح بها قول أحدهما ويظن صدقه وكذب
~~الآخر فيكون بمنزلة شاهد يحصل به اللوث، وإلا فلا، مثل أن يكون أحدهما أكثر
~~ضبطا وتحقيقا أو أكثر اختلاطا، ونحو ذلك.
# وبالجملة، الظاهر، العدم بمجرد الشاهدين للتعارض والتكاذب فصارا كأن لم
~~يكونا، فتأمل.
# قوله: " ولو شهد أحدهما الخ ". لو شهد أحد العدلين بأنه أقر الجاني
~~بأنه PageV14P168
# قتل فلانا، والآخر شهد بأنه رآه بأنه قتله، لم
~~يثبت القتل هنا أيضا لعدم توارد الشهادتين على أمر واحد، نعم يحصل بهما
~~اللوث لعدم التعارض والتكاذب لاحتمال صحتهما وعدم المنافاة بينهما فللمدعي
~~القسامة.
# قوله: " ولو شهد أحدهما بالاقرار الخ ". ولو شهد أحد الشاهدين باقرار شخص
~~بأنه قتل شخصا عمدا، والآخر شهد بأنه أقر بأنه قتله، يثبت أصل القتل فإنه
~~مشترك بينهما فصار عليه شاهدان مقبولان إلا أن أحدهما زاد على الآخر بقوله:
# (أقر بالعمد)، ولا منافاة ولا تكاذب لاحتمال أن أقر عند أحدهما بالعمد
~~وعند الآخر بالمطلق.
# ولو اتفقا في الزمان أيضا، لا تكاذب لاحتمال سماع الزيادة أحدهما دون
~~الآخر، ولهذا زيادة أحد الراويين، مقبولة.
# نعم إن تكاذبا، فيقول أحدهما: ما قال عمدا، وقال الآخر: ما قاله تكاذبا
~~في وصف زائد ويبقى المشهود عليه المتفق عليه باقيا.
# ويحتمل حمل قول الثاني على غفلته فيلزم المقر الجاني، على البيان ولا
~~يسمع انكاره أصل القتل ويسمع.
# ويصدق في تعيين العمد، والخطأ، والشبيه، ولكن يكون في الثاني أيضا، الدية
~~في ماله لثبوته باقراره.
# وقد يثبت بالأصل، وبالنصوص ذلك، ويمكن الاجماع أيضا عليه، فتأمل.
# واعلم أنه يحتمل اللوث في العمد إذا ادعى الولي ذلك إذا لم يكن بينهما
~~تكاذب كما في المسألة الآتية، فينبغي ms4026 حمل كلام المصنف على التكاذب.
# ولكن لم يبق ثبوت أصل القتل - كما في المشاهدة - مع اختلاف المكان أو
~~العمد والخطأ، ومع عدمه يثبت اللوث. PageV14P169
# إلا أن يقال: اللوث إنما يكون في القتل مع ما
~~يدل على ظن الحاكم لا في اقرار المدعى عليه، وهذا هو الفرق بين الشهادة
~~بالقتل العمد، والشهادة بمطلق القتل، وبين الاقرار بالقتل عمدا، والاقرار
~~بالقتل مطلقا حيث يثبت في الأول اللوث مع دعوى المدعي ذلك وانكار المدعى
~~عليه ومع عدمها يثبت مطلق القتل.
# وكذا لو لم يفعل القسامة ويقنع بثبوت الأصل فيأخذ الدية.
# ويثبت في الثاني أصل القتل مطلقا لعدم التكاذب، إذ لا منافاة بين المطلق
~~والمقيد.
# هذا الفرق - مع ثبوت اللوث في الاقرار - ظاهر لا كلام فيه، لكن الكلام
~~فيه إلا أن يدعى الاجماع على ذلك، وأن اللوث خلاف القواعد وإنما يثبت فيما
~~نص عليه ولا نص في الاقرار فلا اشكال في ذلك.
# نعم استشكل في الشرح الفرق بينهما وبين الزمان والمكان والآلة وفرق بأن
~~الفرق بين المشخصات وبين العمد والخطأ، إن مرجعهما القصد وهو قد يخفى،
~~بخلاف غيره، ولهذا صار فيه الاشكال دون غيره.
# وفيه تأمل.
# ويمكن أن يقال: الفرق بينه وبين المكان مثلا أنه فعل واحد والتكاذب
~~والتعارض ظاهر، فلا يبقى أمر مشترك بخلاف العمد فإنه غير القتل، بل قصده
~~واختياره وتعمد، فكأنهما اتفقا في القتل واختلفا في فعل آخر، وهو القصد،
~~يدعيه أحدهما وينفيه آخر يعني يقول أحدهما: إنه قصد القتل والآخر يقول: إنه
~~ما قصده مع الاتفاق في صدور القتل عنه وإنه يمكن الجمع بينهما، فيحتمل
~~اللوث أيضا، لما مر.
# قوله: " ولو شهد (أحدهما - خ) بالقتل الخ ". أي لو شهد أحد
~~PageV14P170
# الشاهدين بالقتل عمدا والآخر به مطلقا ثبت أصل
~~القتل واللوث وقد مر وجه اللوث والفرق بينها وبين ما تقدم مع التأمل.
# قوله: " ولو قال أحدهما (1) بالقتل الخ ". لاحتمال التكاذب وعدمه، وقد مر
~~بيانه في المسألة السابقة مع الفرق بينها وبين الاختلاف في الزمان والمكان
~~والآلة، فتأمل.
# قوله: " ولو شهدا الخ ms4027 ". أي لو شهد الشاهدان على شخص بأنه قتل فلانا وشهد
~~آخران أنه قتله شخص آخر غير ذلك الشخص، فلا قصاص مطلقا للشبهة الدارئة
~~للقتل.
# ولا يمكن قتلهما معا - كأنه للاجماع - ولا أحدهما بعينه، لعدم الترجيح
~~فيلزم الدية - على المشهور - عليهما منصفا لتساويهما مع اثبات الدم عليهما
~~فلا يهدر، ولا يخصص أحدهما دون الآخر.
# والدية في مالهما على تقدير العمد وشبهه، لعدم شئ على العاقلة وعليهما في
~~الخطأ، لأن دية الخطأ عليهما.
# ويحتمل تخير الولي بين مؤاخذة أيهما شاء، فيعمل بمقتضى شهادته، لأن كل
~~واحد بينة شرعية ودليل شرعي يجوز العمل به، فالاختيار إلى الولي كالمجتهد
~~الذي تعارض عنده دليلان يعمل بأيهما أراد.
# واستدل ابن إدريس بقوله تعالى: فقد جعلنا لوليه سلطانا (2) ولأن
~~البينة
# PageV14P171
# ناهضة على كل منهما لوجوب القود، فلا سبب له
~~لسقوطه، لأنا قد أجمعنا على أنه لو شهد اثنان على واحد بأنه القاتل فأقر
~~آخر بالقتل يتخير الولي في التصديق، والاقرار كالبينة في حقوق الآدمي.
# وأنت تعلم أن ذلك إذا ثبت للولي قتل مورثه بينة شرعية من غير معارض وليس
~~كذلك هنا والبينتان متعارضتان فتساقطا ودعوى الاجماع ممنوع، ومع التسليم
~~فمساواة البينة، الاقرار ممنوع ومنه علم الدخل في الأول فإنهما متعارضتان
~~فيحتمل تساقطهما بتعارضهما فإن كل واحدة تكذب الأخرى فيتعارضان ويتساقطان
~~فصارا كأن لم يكونا ونقل هذا عن الشيخ.
# قال في الشرح: قال شيخنا رحمه الله: يحتمل سقوط البينتين بالكلية
~~لتكاذبهما ووجود شبهة دارئة للدعوى، قال المحقق في النكت: والوجه أن
~~الأولياء إما أن يدعوا القتل على أحدهما، أو يقولوا: لا نعلم، فإن (1) كان
~~الأول قتلوه لقيام البينة بالدعوى ويهدر الأخرى، وإن كان (2) الثاني
~~فالبينتان متعارضتان على الانفراد، لا على مجرد القتل فيثبت القتل من
~~أحدهما ولا يتعين، والقصاص متوقف (يتوقف - النكت) على تعيين القاتل فيسقط
~~ويجب الدية لعدم (3) أولوية نسبة القتل إلى أحدهما دون الآخر (4).
# هذا مختار الشيخ علي صرح بأنه مخير بين أخذ تمام الدية من أيهما أراد.
# ولكن عبارة المحقق تحتمل الشركة، وأيدها الشارح أيضا ms4028 فكأنه مختاره أيضا
~~قال (5): ويؤيده أن شهادة الشاهد قد ثبت اعتبارها شرعا فالأربعة متفقون على
~~أن
# PageV14P172
# هناك قاتلا وقتلا وإنما اختلفوا في التعيين
~~فالقضاء بالدية حقنا للدماء ولا يخفى أن تعارض البينتين الأخيرتين بمنزلة
~~البينة على أنه ما قتله الذي شهدت عليه البينة الأخرى التي قارنت دعوى
~~المدعي الذي هو ولي الدم وما نعرف من الشرع كون الدعوى مرجحا للبينة
~~المتعارضة وهدرها ولهذا ما قيل ذلك في اختلاف البينة بالزمان والمكان
~~والآلة، والعمد والخطأ وغيرها.
# وأيضا أن حاصل تأييد الشهيد هو ما ذكره المحقق في التبيان (1) الخ.
# وفيه أنه منقوض بسائر شرائط الاتحاد، فإن التي تشهد أنه قتل في المكان
~~الفلاني وفي الأخرى التي تشهد أنه قتله في المكان الفلان الذي غير الأول،
~~وكذا في الزمان المتعدد، والآلة كذلك، فإنه يمكن أن يقال: هما متفقان على
~~أن هنا قتلا وقاتلا وإنما اختلفوا في تعيين المكان أو الزمان والآلة
~~وغيرها، بل هنا أولى لوجود الاختلاف في تعيين زائد خارج عن القتل والقاتل
~~وفيما ذكر وفي نفس القاتل فتأمل.
# ثم على تقديره ينبغي المشاركة في الدية كما في المتن، وينبغي حمل كلام
~~المحقق عليه لا التخيير كما ذكره الشيخ علي.
# قال في الشرح: ولم يورد المحقق والمصنف في المختلف رواية في هذا المعنى
~~وابن إدريس والمصنف في التحرير أشار إلى أن بالمسألة رواية يمكن كونها
~~إشارة إلى صحيحة زرارة المتقدمة (2) فتأمل.
# قوله: " ولو شهدا عليه بالعمد الخ ". أي لو شهد اثنان على شخص
# PageV14P173
# بالقتل العمد الموجب للقصاص، فأقر شخص آخر أنه
~~القاتل وبرأ الأول وقال: إن الأول برئ من القتل، احتمل تخيير الولي وهو
~~مذهب ابن إدريس، ونفى عنه البأس في المختلف.
# ووجهه ما تقدم، مع ما تقدم فتذكر.
# وفي الرواية المشهورة تخييره في قتل المشهود عليه، فيرد المقر عليه نصف
~~الدية، وفي قتل المقر ولا رد في قتلهما جميعا، فيرد الولي على المشهود عليه
~~نصف الدية وفي أخذ الدية منهما.
# كأن المراد به التنصيف وهو صريح في الرواية، وهي صحيحة زرارة ms4029 (1) وقد
~~تقدمت في مسألة تخيير الولي إذا أقر أحدهما بالقتل عمدا، والآخر به خطأ،
~~فتذكر.
# وكأنه ليس مراده بالشهرة، الإشارة إلى ضعفهما، بل إن العمل بها مشهور، أو
~~أراد أنه مشهورة مذكورة في الكتب.
# وفيها اشكال، لأن قتلهما معا - مع عدم شركتهما في القتل، ومع عدم رد
~~الولي نصف الدية إلى أولياء أحدهما فقط، وكذا في شركتهما في الدية، وكذا في
~~رد المقر نصف دية المشهود عليه لو قتل - محل تأمل.
# ويمكن أن يقال: لما ثبت القتل عليهما معا فيجوز قتل كل واحد أحدهما
~~للشهود، والآخر للاقرار، وهما موجبان للقصاص.
# وكذا يقال: في شركتهما في الدية مع أنه قد يحتمل في نظر الولي الشركة وإن
~~لم يقر ولم يشهد عليها.
# PageV14P174
# وجه عدم رد شئ على أولياء المقر، عدم استحقاقه
~~لاقراره، وتبرئة الآخر عنه.
# ووجه رد المقر اعترافه بأنه منفرد وإن المشهود عليه برئ، فتأمل.
# ويحتمل عدم قتل أحدهما كما في حكاية قضاء الحسن عليه السلام (1)، وسقوط
~~العوض للتعارض فيؤخذ الدية منهما لعدم الترجيح وابطال (2) دم امرئ مسلم.
# ويحتمل الأخذ من بيت المال كما في حكاية قضاء الحسن عليه السلام (3).
# قال في الشرح: قال المحقق في النكت (4): الاشكال في هذه في ثلاثة مواضع
~~(أحدهما) أن يقال: لم يتخير الأولياء (في القتل)؟ والجواب لأن أحدهما يقتل
~~بالبينة، والآخر بالاقرار، فإن المقر أباح نفسه باقراره، بالانفراد.
# (الثاني) أن يقال: لم وجب (الدية - خ) لو قتلوهما (لأنا) نقول: حيث إنه
~~لا يقتل اثنان بواحد إلا مع الشركة، ومع الشركة يرد فاضل الدية، وهو دية
~~كاملة لكن المقر أسقط حقه من الرد وبقي الرد على المشهود عليه.
# (الثالث) أن يقال: لم إذا قتل المقر وحده لا يرد المشهود عليه، وإذا قتل
~~المشهود عليه يرد على أوليائه (لأنا) نقول: المقر أسقط حقه من الرد
~~والمشهود عليه لم يقر فيرجع على ورثة المقر بنصف الدية لاعترافه بالقتل
~~وانكار المشهود عليه.
# هذا كله تقدير أن يقول الورثة: لا نعلم القاتل أما لو ادعوا على أحدهما
~~سقط الآخر (5).
# PageV14P175
# ولا ms4030 يخفى أن الأول ليس باشكال، بل سؤال وجوابه
~~ظاهر.
# والثاني أيضا كذلك، فإن الاشكال في جواز قتلهما لعدم الشركة بحسب الظاهر
~~فتأمل، لا في وجوب الدية على تقدير قتلهما فإنه يلزم أخذ الزيادة عن حقهم،
~~فإنما هو دم واحد وقد أخذوا دما ونصفا، فتأمل وما أجاب فكان الأولى أن
~~يقول: لم لا يعطى كمال الدية؟ فإن ذلك هو مقتضى القاعدة.
# وإن في اعطاء المقر نصف الدية اشكالا، فإنه لا موجب له، فإن غاية ما يلزم
~~أنه مقر بأنه القاتل والمشهود عليه قتل مظلوما ولهذا (وبهذا - خ) لا يلزمه
~~شئ، وأن لزمه شئ ينبغي أن يكون تمام الدية، فإنه مقر بأنه قاتل منفردا، وأن
~~المشهود عليه برئ بالكلية، فتأمل.
# قوله: " الرابع انتفاء التهمة ". رابع شرائط قبول شهادة الشاهد، عدم كونه
~~متهما بأن يكون شهادته لدفع ضرر عن نفسه أو جر نفع له.
# وما نجد له ضابطة في الكتاب والسنة والاجماع فكأن مداره على العقل ووجدان
~~المجتهد والحاكم، فينبغي التأمل في ذلك.
# ولا ينبغي دفع شهادة عادل متصف بشرائط القبول إلا ما نحن بمجرد احتمال
~~التهمة مع عدم دليل على كونها مانعة عن قبول شهادة صاحبها ففي كل موضع ظهر
~~دليل، ترد وإلا قبلت، للكتاب والسنة والاجماع مجملا، فتأمل.
# قوله: " فلو شهدا على اثنين الخ ". هذا متفرع على اشتراط انتفاء التهمة
~~أي إذا شهد شاهدان مقبولان على شخصين بأنهما قتلا شخصا وشهد المشهود
~~عليهما PageV14P176
# على الشاهدين بذلك القتل، أي أنهما قتلا ذلك
~~الشخص مع كونهما مقبولي الشهادة حتى أن شهادتهما لم تكن متبرعا بها، بل
~~بسؤال الحاكم، وعلى الوجه الذي لا ترد به الشهادة حتى لا يكون الرد إلا
~~بالتهمة.
# ولكن فرضه لا يخلو عن اشكال، فإن صدق الولي - الذي هو مدعي الدم - لأولين
~~فقط حكم الحاكم بشهادتهما لانضمامهما بدعوى المدعي دون غيرها، وهو ظاهر وقد
~~مر مثله.
# وإن لم يصدقهما بل صدق المشهود عليهما تطرح شهادة الأولين لتكذيب المدعي
~~إياها، وشهادة الآخرين للتهمة فإنهما متهمين بأنهما يدفعان الضرر وهو القتل
~~عن ms4031 نفسهما واضرار شاهديهما، وكذا لا تسمع شهادتهما وتطرح، ولو شهد على غير
~~شاهديهما بأنه قتل ذلك الشخص، فإنه تطرح شهادتهما لأنهما يدفعان عن نفسهما
~~كما في صورة شهادتهما على شاهديهما.
# قوله: " ولو شهد أجنبيان الخ ". أي لو شهد غير المشهود عليهما على
~~الشاهدين الأولين - وهما مقبولا الشهادة منتف عنهما موجب ردها حتى التبرع
~~بها، بل كانت شهادتها بعد سؤال الحاكم - تخير الولي في تصديق أيهما شاء
~~فبانضمام الدعوى والتصديق بإحداهما يرجح ويطرح الأخرى.
# وبالجملة يرجع إلى تعارض البينتين، فمع تكذيبهما تطرحان، وكذا مع
~~تصديقهما ومع تصديق إحداهما دون الأخرى يقدم المصدق.
# ومع دعوى الجهل وعدم العلم بإحداهما تخير بين العمل والأخذ بقول أيهما
~~شاء وأراد كما مر.
# وفيه إشارة إلى امكان الدعوى والاستشهاد مع عدم العلم بصدق الشاهدين
~~وبغير تصديقهما وسؤال الحاكم وأنهما بذلك لم يصيرا متبرعين.
~~PageV14P177
# قوله: " ولو شهد الوارث بالجرح الخ ". إذا شهد
~~الوارث بجرح مورثه الذي إذا مات ورثه الشاهد قبل الاندمال والبرء، لم تسمع
~~شهادته لاتهامه بأنه إذا مات ورثه.
# وينبغي فرض ذلك في جرح يمكن الموت معه، ومع ذلك فيه تأمل لرد شهادة مقبول
~~الشهادة بمجرد هذا التوهم مع وجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة.
# ولو أعاد الوارث هذه الشهادة بعد الاندمال قبلت هذه الشهادة وسمعت وإن
~~ردت أولا للتهمة، لوجود المقتضي ورفع المانع وهو التهمة فقط.
# ولو شهد الوارثان بالقوة على جرح مورثهما قبل اندماله وكان محجوبين حين
~~الشهادة مثل إن كان بعيدين مع وجود الأقرب ككونهما أخوي المشهود له مع وجود
~~ولده، قبلت شهادتهما وسمعت، لما مر، إذ لا تهمة هنا لوجود الأقرب حال
~~الشهادة وإن مات بعد ذلك وقبل موت المورث فمات وورثاه.
# ولو كانا غير محجوبين حال شهادتهما على جرح مورثهما قبل اندماله لم تقبل
~~مثل كونهما أخويه مع عدم الولد ومن يتقدم عليهما، فإن ولد له قبل الموت
~~فشهدا الإخوان قبلت شهادتهما وإن ردت شهادتهما من قبل.
# وبالجملة، النظر في التهمة المانعة، حال الشهادة لا حال الإرث.
# ثم اعلم، ms4032 الفرق بين هذا وبين شهادة الوارث للمريض، فإنها مقبولة، وهو أن
~~الوارث شهادته تثبت للمريض مالا ثم بعد موته ينتقل إليه، بخلاف صورة الجرح
~~فإنها تثبت المال لنفسه، إذ على تقدير الموت تثبت الدية بشهادته للوارث
~~الشاهد لا للمجروح حال حياته ثم ينتقل منه إليه هكذا يفهم من الشرائع وغيره
~~تأمل فيه. PageV14P178
# قوله: " وقضى علي عليه السلام الخ ". قضاؤه
~~عليه السلام في ستة غلمان غرق أحدهم في الفرات مشهور رواه السكوني، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة غلمان
~~كانوا في الفرات فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه،
~~وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى علي عليه السلام بالدية أخماسا
~~ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة (1).
# ولا يخفى أن فيه مخالفة القواعد فهو قضية في واقعة، فإذا رفع مثلها يحكم
~~الحاكم فيها الحكم الموافق للقواعد والأدلة.
# قوله: " القسامة الخ ". قيل: القسامة لغة اسم للأولياء يحلفون على
# PageV14P179
# دعوى الدم، والظاهر أنه مصدر.
# قال في الشرح: هي اسم أقيم مقام المصدر، يقال: أقسم أقساما وقسامة كأكرم
~~اكراما وكرامة.
# وفي اصطلاح الفقهاء اسم للايمان المقررة عندهم لمدعي الدم وأقاربه مثل أن
~~يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ولا يقوم بينة ويدعي الولي على واحد أو
~~جماعة يعرفون أنه من قتله ويظهر المدعي ما يظن به الحاكم صدقه، مثل كونه
~~قتيلا في حصن أو قرية صغيرة أو محلة منفصلة عن بلد كبير، وبين المقتول وبين
~~أهلها عداوة ظاهرة، أو شهد عدل واحد ونحو ذلك يقال له: اللوث.
# فيحلف هو ومن يعرف من أقاربه على أن الفلاني قتله، خمسين يمينا كل واحد
~~يمينا واحدة على تقدير كونهم عارفين وإلا يقسم الموجودون العارفون،
~~الخمسين، بالتكرار على البعض أو الكل.
# ولو لم يحلف هؤلاء حلف المدعى عليه وأقاربه، أنه برئ من قتل من يدعي قتله
~~عليه ممن يعرفون ذلك، مثل أقارب المدعي.
# ودليل ثبوت قتله بها اجماع المسلمين إلا من شذ.
# والأخبار من ms4033 طرق العامة مثل ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال:
~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة (1).
# ومن طريق الخاصة كثير، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: هي حق وهي مكتوبة عندنا ولولا ذلك
~~لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ؟ وإنما القسامة نجاة الناس
# PageV14P180
# (للناس - ئل) (1).
# وحسنة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن
~~القسامة؟ فقال: الحقوق كلها، البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه
~~إلا في الدم خاصة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ
~~فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل
~~صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين
~~من غيركم أقيده (أقده - خ ل) برمته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة
~~خمسين رجلا أقيده برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا،
~~وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله (من
~~عنده - خ) فقال (وقال - ئل): إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا يرى
~~(رآى - ئل) الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكف
~~عن قتله وإلا حلف المدعي عليه قسامة، خمسين رجلا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا
~~وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون (2).
# فيها أحكام (منها) كون البينة على المدعي واليمين على من أنكر وكون
~~الشهود من غير المدعين للتهمة.
# وكون شاهدين عدلين.
# وكون شاهدي القتل - كأنه العمد - رجلين عدلين وإن كان المدعى عليه كافرا.
# وكون حالف يمين القسامة خمسين رجلا فلا يكفي المرأة والصبي.
# PageV14P181
# وكراهة اليمين - ولو كان في الدماء - على ما
~~لم يره لديه صلى الله عليه وآله وكذا من يقوم مقامه لمصلحة المسلمين.
# وخمسين قسامة على المدعى عليه للتخلص عن دعوى الدم ولو كان المدعي مسلما
~~والمدعى عليه ms4034 كافرا.
# وحسنة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القسامة فقال: هي حق
~~أن رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب (1) من قلب اليهود فأتوا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إنا وجدنا رجلا منا قتيلا في قليب
~~من قلب اليهود فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، قالوا: يا رسول الله ما لنا
~~شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله فليقسم خمسون رجلا
~~منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا: يا رسول الله كيف نقسم على ما لم نر؟
~~قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول الله كيف نرضى باليهود وما فيهم من
~~الشرك أعظم، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله قال زرارة: قال أبو عبد
~~الله عليه السلام: إنما جعلت القسامة احتياطا لدماء المسلمين (الناس - ئل)
~~كي ما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك
~~فامتنع من القتل (2).
# ومثل رواية أبي بصير، ورواية حنان بن سدير، وصحيحة عبد الله بن سنان،
~~وصحيحة سليمان بن خالد (3).
# ثم اعلم أن هذه الأخبار خالية من اعتبار اللوث لفظا يعني لم يوجد
~~للقسامة
# PageV14P182
# شرط اللوث.
# نعم في بعضها: (وجد القتيل في قبيلة (قليب - خ ل) وقرية (1) ونحو ذلك،
~~وليس ذلك بواضح ولا صريح في اشتراطه كما لا يخفى.
# مع أنه لا لوث، ولا قسامة فيما ذكره فيه، بل رواه عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# وكأن لهم على ذلك اجماعا أو نصا ما اطلعت عليه، فتأمل.
# وإن الذي دل عليه الأخبار من كون اليمين خمسين إنما هو في قتل العمد لا
~~غير، للأصل.
# ولما فيها من الاشعار به من اشتمالها على قتل القاتل بعد القسامة، وعلى
~~الاحتياط في الدماء كي لا يقتل الفاسق الفاجر إذا لم يره أحد خوفا من ذلك
~~وذلك إنما يكون في العمد.
# ولصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في
~~القسامة خمسون رجلا في العمد وفي الخطأ ms4035 خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا
~~بالله (2).
# وما في حسنة يونس ورواية المتطبب: (والقسامة جعل في النفس على العمد
~~خمسين رجلا وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا) (3).
# فيحمل الأول على العمد لوجوب حمل العام على الخاص والمطلق والمجمل
# PageV14P183
# على المقيد والمفصل (1).
# فمذهب المصنف - هنا كما سيجئ وغيره، مثل ابن إدريس وغيره من كونها خمسين
~~مطلقا لعموم الأدلة - غير جيد.
# ثم اعلم أن القسامة مخالفة لغيرها من الأيمان في الدعاوي بأمور:
# (منها) كون اليمين ابتداء على المدعي.
# وتعدد الأيمان.
# وجواز حلف الانسان لاثبات حق غيره.
# ولنفي الدعوى عن غيره.
# وعدم سقوط الدعوى بنكول من توجه إليه اليمين اجماعا بل يرد اليمين على
~~غيره.
# فلا يصار إليها إلا فيما وجد شرائطها بالنص والاجماع، وإذا لم يوجد
~~الشرائط فالحكم فيها يكون مثل سائر المسائل.
# فالبحث عنها يقع في أركانها وهي ثلاثة:
# (الأول) المحل، إنما يثبت القسامة في قتيل يكون معه لوث أي أمارة يغلب
~~معها ظن الحاكم، على صدق المدعي فيما يدعيه من أنه قتل فلان، فلانا وإن لم
~~يوجد فيه أثر القتل، فلا يشترط كونه مجروحا وملطخا بالدم، أنه قد يحصل
~~القطع بدونهما مثل الخنق، والعصر، وقبض مجرى النفس، وسقي السم وغير ذلك.
# كأنه أشار بذلك إلى مذهب العامة، بل إلى مذهب بعض الأصحاب كما يظهر من
~~الشرائع قال:
# ولا يشترط أثر القتل على الأشبه (2)، ولكنه بعيد.
# PageV14P184
# والأمارة مثل الشاهد الواحد العدل، وجماعة
~~فساق غير مقبول الشهادة، أو النساء الكثيرة بحيث يغلب على الظن عدم
~~المواطاة على الكذب، أو جماعة الصبيان، أو الكفار إن بلغوا التواتر.
# كأنه يريد بالتواتر ما يفيد الظن الغالب بصدق المدعي وعدم تواطئهم على
~~الكذب، وإلا فيبقى الحكم بصدق المدعي من غير قسامة، لحصول العلم به، ولا شك
~~أنه أقوى من الحكم بالشاهدين العدلين.
# ولعل اشتراط التواتر في الصبيان والكفار، لأنهم غير مقبولي الشهادة بخلاف
~~الشاهد الواحد، وجماعة النسوة.
# ولهذا نقل في شرح الشرائع عدم إفادة قولهم اللوث في المشهورة، قال: ولو
~~شهد جماعة ممن يقبل ms4036 روايتهم كالعبيد والنسوة وأفاد خبرهم الظن، فهو لوث،
~~وإن احتمل التواطؤ على الكذب كاحتماله في شهادة - وإن لم يقبل رواياتهم
~~كالصبية، والفسقة، وأهل الذمة - فالمشهور عدم إفادة قولهم اللوث لأنه غير
~~معتبر شرعا.
# وهذا بعيد، كأنه لذلك قال:
# ولو قيل بثبوته مع إفادته الظن كان حسنا، لأن مناطه الظن، وهو قد يحصل
~~بذلك (1).
# PageV14P185
# وكان ينبغي الجزم بذلك فإنه يحصل بظن أقوى من
~~الظن بشاهد واحد ونسوة.
# وعد من المفيد للوث، وجدان قتيل في موضع وعنده ذو سلاح وعليه دم.
# أو في دار قوم وجماعة، أو في محلة منفردة لقوم عن البلد لا يدخل تلك
~~المحلة غير تلك الجماعة المعينة التي فيها.
# أو وجد في صف مقابل للخصم بعد المراماة ورمى السهام.
# وكذا لو وجد قتيل في محلة مطروقة يدخل غيرهم، ولكن بين القتيل وأهل
~~المحلة عداوة.
# أو وجد في قرية بين أهلها وبين القتيل فيها، عداوة.
# ولو انتفت العداوة عن أهل القرية والمحلة المطروقة، فلا لوث، لاحتمال
~~صدور القتل من غير أهلهما بل من خارجهما.
# ولو وجد بين قريتين، فاللوث لأقربهما إليه، ومع التساوي فاللوث لهما.
# وينبغي أن يكون بين القتيل وبين أهل القريتين عداوة بناء على ما سبق، من
~~أنه إذا وجد في قرية لم يكن بينها وبينه عداوة، وكذا في المحلة المطروقة،
~~لم يكن لوث، فهنا بالطريق الأولى.
# كل هذه الصور التي وجد فيها اللوث إذا عين ولي الدم، القاتل، يفعل
~~القسامة ويعمل بمقتضاها، ولو لم يكن لوث يكون مثل سائر الدعاوي فيقنع بيمين
~~واحدة من المنكر في اسقاط الدعوى، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو وجد في زحام الخ ". لو وجد قتيل في مجتمع الناس
~~لكثرتهم PageV14P186
# وغلبتهم مثل سوق وباب يزدحم الناس فيهما أو
~~قنطرة، أو بئر، أو جسر، أو مسجد جامع عظيم، أو شارع، أو غيره، أو في فلاة
~~ليس فيه ناس من قرية وسكان بادية فلا لوث ولا يمكن الدعوى على شخص، فديته
~~على بيت المال فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم فكأنه قتله المسلمون، فيؤخذ من ms4037
~~أموالهم.
# وبالجملة ديته من مصالح المسلمين.
# دليله ما في رواية أبي بصير: وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت مال
~~المسلمين فإن أمير المؤمنين عليه السلام كأن يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم
~~(1).
# وكأنه لا فرق بين الفلاة وغيرها من المذكورات.
# وتدل على الغير روايات كثيرة، مثل رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من مات في زحام الناس
~~يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله، فديته من بيت المال
~~(2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ازدحم الناس يوم جمعة
~~في إمرة علي عليه السلام بالكوفة فقتلوا رجلا فودى ديته إلى أهله من بيت
~~مال المسلمين (3).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد
~~مقتولا لا يدري من قتله؟ قال: إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته، أعطوا
~~ديته من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرئ مسلم لأن ميراثه للإمام عليه
~~السلام فكذلك، تكون ديته على الإمام ويصلون عليه ويدفنون، قال: وقضى في رجل
~~زحمه
# PageV14P187
# الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات أن ديته
~~من بيت مال المسلمين (1).
# ولعل دليله أيضا ما تقدم من فعله صلى الله عليه وآله بعد عدم امكان
~~القسامة فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله من عنده (2) مع أنه كان هناك
~~مدع على أن اليهود قتلوه ووجد اللوث إلا أنه لا بد من العلم على القتل حتى
~~يحلف وادعوا عدم ذلك وقابلية المدعى عليه للحلف أيضا بأن يقبل منه ولم
~~يقبلونها من اليهود لكفرهم فسقط القسامة فوداه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كأنه من بيت مال المسلمين لئلا يبطل دم امرئ مسلم، فهنا بالطريق
~~الأولى، فتأمل.
# قوله: " وقول المجروح قتلني الخ ". دليل عدم كون قول المجروح: قتلني
~~فلان، لوثا، هو الأصل مع ما تقدم، وأنه مدع وقول المدعي لا يعتبر.
# قوله: " ولو وجد قتيلا الخ ". قد مر ms4038 أن وجود القتيل في دار قوم، موجب
~~اللوث، فلا فرق بين أن يكونوا عبيدا أو أحرارا، فلو وجد انسان قتيلا في
~~داره فيه عبده الذي يمكن أن يكون قاتله فهو لوث فيمكن لوليه القسامة بأن
~~ادعى عليه وله أن يحلف القسامة إن علم ذلك فيثبت عليه القتل.
# وفائدته إن كان ولي الدم مولى التسلط على قتله شرعا إن كان عمدا بحيث لا
~~يعترض عليه الحاكم وفكه من الرهانة إن كان رهنا، فإن أرش الجناية مقدم على
~~حق الرهانة كما تقدم.
# ويمكن أن يقال: لو كان الولي عارفا، له ذلك من غير اثباته عند الحاكم،
~~بينه وبين الله، فإن كان قادرا على قتله من غير خوف من الحاكم أو تخليص
~~من
# PageV14P188
# الرهان ولو بحيلة يفعل ذلك من غير قسامة
~~فتأمل.
# قوله: " ويرتفع اللوث بالشك الخ ". قد يرتفع اللوث المتوهم بمقارنة شئ
~~مانع من حصول الظن مثل أن يحصل شك بأنه واقع ممن عينه الولي أو غيره مثل أن
~~يوجد بقرب المقتول - مع شخص ذي سلاح ملطخ بالدم - سبع فهنا يحصل الشك في أن
~~القاتل هذا الشخص أو السبع فلا يحصل اللوث لوجود الشك الذي ضد الظن.
# ولو قال الشاهد: قتل أحد هذين: أي لو قال الشاهد الواحد: قتل فلان أحد
~~هذين الشخصين فليس هنا لوث، لابهام الشاهد، المقتول فلا يفيد الظن بتعين
~~القاتل لمقتول المدعي، فقتله لمقتوله وغيره مساو في نظر الحاكم وغيره من
~~غير رجحان فلا يحصل الظن بصدق المدعي الذي يدعي أنه قتل المقتول المعين.
# بخلاف ما لو قال الشاهد: قتل أحد هذين هذا المقتول، فإن فيه لوثا لأن
~~الشاهد قد عين المقتول وحصر القاتل في أحدهما فيحصل الظن بالمعين مع تعيين
~~الوارث.
# بخلاف الأول فإنه ما عين المقتول فلا يؤثر تعيين الوارث فإنه متهم بأنه
~~يجر نفعا.
# وهذا يصلح أن يكون فارقا، وادعى الشيخ الفرق وتردد (1) في الشرائع
~~فيه
# PageV14P189
# وظاهره أن مراده عدم الفرق في عدم كونهما
~~لوثا، لا في كونهما لوثا فيثبت.
# والقاعدة التي تقدمت تدل على ms4039 عدم اللوث إلا في المنصوص والمجمع عليه.
# قوله: " أو يدعي الجاني الخ ". عطف على قوله: (قال الشاهد) يعني ليس هنا
~~أيضا لوث أي لو وجد قتيل في دار فيها جماعة فهو موجب للوث، فإن ادعى المدعي
~~أن فلانا منهم قتله فإن كان حاضرا وقابلا للقتل فقد مر أنه لوث، فله أن
~~يفعل القسامة ويعمل بمقتضاها.
# ولو ادعى المدعى عليه الجاني الغيبة عن تلك الدار حين قتله فيه المقتول
~~فالقول قوله مع يمينه، للأصل فإن ثبت عدم الغيبة فهو لوث، وإلا فله عليه
~~يمين واحدة أنه كان غائبا، فإن حلف سقط اللوث فلا يوجد اللوث كما في صورة
~~شهادة الشاهد، أن فلانا قتل أحد هذين أو وجود أسبع ونحو ذلك.
# فإن أقام مدعي الغيبة بعد الحكم بالقسامة أو وجودها والعمل بمقتضاها مثل
~~أن أخذ الدية بطل الحكم بها واستعيدت الدية التي أخذت.
# ولو اقتص، يمكن أخذ الدية أيضا للشبهة وعدم تحقق العمد العدوان ويحتمل
~~القصاص كعدم شئ أصلا، فتأمل.
# قوله: " ولو ظهر اللوث الخ ". يعني إذا ظهر اللوث وظن الحاكم بأن المدعي
~~صادق في كون المدعى عليه قاتلا، لا في أنه قاتل عمدا - كما يدعيه - أو
~~خطأ PageV14P190
# إن ادعى، لم يضر باللوث، بل هو حاصل فوجب
~~القسامة فيعمل بمقتضاها وأخذ الدية لعدم العمد وثبوت الأصل، والأصل عدم
~~كونه عمدا.
# ولا ينافي ذلك دعوى المدعي بأنه يدعي الخاص وقد أثبت المطلق.
# قوله: " والأقرب أن تكذيب الخ ". يعني إذا كان أولياء الدم متعددين وادعى
~~أحدهم تعيين القاتل ويظهر اللوث المفيد لظن الحاكم بصدقه، وكذبه أحدهم في
~~ذلك يبطل اللوث في حق المكذب لا غير، بل بقي لوثه، فيعمل بالقسامة
~~وبمقتضاها على الأقرب عند المصنف إذ قد يكون تكذيب الآخر لا يكون رافعا لظن
~~الحاكم لما أظهره المدعي مفيدا له لقوته.
# ويحتمل كونه مبطلا له بالكلية، فإنه بمنزلة شاهد للمدعى عليه بعدم صدوره
~~منه فيضعف دعوى المدعي وشاهده الواحد وما يقوم مقامه مما يفيد الظن،
~~والقاعدة (1) التي تقدمت، مع الثاني (2).
# وينبغي الحوالة إلى الحاكم، ms4040 فإن كان مع ذلك ظنه بصدق المدعي، باقيا وما
~~صار ضعيفا بذلك وشكا، لم يبطل وإلا بطل.
# ولو عمل بمقتضى ظاهر كلامهم وهو جعل العمل باللوث وكونه كلاما يفيد الظن
~~فالبحث عن خصوصية المواد عبث، إذ يوكل الكل إلى الحاكم وظنه، فإن حصل، حصل،
~~وإلا فلا والتكاذب المسقط على تقديره مثل أن يقول أحدهما:
# قتل أبانا زيد، وقال الآخر: ما قتله زيد، فلو قال: قتله زيد مع شخص آخر
~~لا أعرف ذلك الشخص من هو، وقال الوارث الآخر: قتله عمرو مع آخر ولا
~~أعرف
# PageV14P191
# ذلك الآخر، لا تكاذب بينهما، إذ يحتمل أن يكون
~~الآخران زيد أو عمرو، والأول لا يعرف عمروا، والثاني لا يعرف زيدا، ولا بعد
~~في ذلك وهو ظاهر.
# قوله: " ومع انتفاء اللوث الخ ". يعني إذا ادعى مدع على شخص بأنه قاتل
~~مورثه ولم يحصل لوث، فالقول قول المنكر، فليس له عليه إلا يمين واحدة على
~~العدم كما في سائر الدعاوي فإن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر
~~بالنص والاجماع، خرج دعوى القتل مع اللوث بالنص والاجماع وبقي الباقي.
# ولكن قد عرفت أن الأدلة على عموم القسامة ما كان فيها شئ صحيح صريح في
~~اعتبار اللوث، فتأمل، واحتط، وهم أعرف.
# قوله: " الثاني في الكيفية الخ ". قال في الشرح: هنا مسألتان، الأولى لا
~~خلاف أن الأيمان في العمد خمسون، وأما في الخطأ، ففيه قولان، المساواة، وهو
~~قول المفيد وسلار، وابن إدريس، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد، ويلوح من كلام
~~ابن زهرة وتبعه الكيدري (1)، وأطلق الخمسين أبو الصلاح وادعى ابن إدريس
~~اجماع المسلمين.
# PageV14P192
# ويمكن أن يحتج بقضية الأنصار مع يهود خيبر لما
~~قتل عبد الله بن سهل، فإن النبي صلى الله عليه وآله حكم فيها بخمسين.
# ويشكل بأنه حكاية حال، فلا تعم، على أنه في بعض ألفاظ رواياتها:
# (وأقيموا خمسين رجلا أقيده برمته) (1) وفي بعضها: (رجل ندفعه إليكم) (2).
# وبأنه (3) أحوط في التهجم على الأموال.
# ويشكل بأن فيه تهجما على التكليف بزيادة الأيمان.
# وفي كتب الشيخ واتباعه كالقاضي والصهرشتي والطبرسي ms4041 وابن حمزة: في الخطأ
~~خمسة وعشرون، وهو فتوى المختلف، لأنه أظهر في المذهب لصحيحة (4) عبد الله
~~بن سنان المتقدمة (5).
# وقد مر تحقيق المسألة على ما هي مختار المختلف فتذكر.
# ثم قال: الثانية اختلفوا فيما بلغ الدية من الأعضاء كاللسان، والأنف،
~~واليدين، فقال: من سمينا (6) أولا، ستة أيمان عدا المفيد وسلار وابن إدريس
~~فإنهم أوجبوا خمسين احتياطا واختار في المختلف الأول محتجا بأن حق الجناية
~~يناسبه حق الأيمان وقلة المشدد.
# ولحسنة يونس عن الرضا عليه السلام، وقال في حديث عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام وعلى ما بلغت ديته من الجوارح (الجروح - ئل) ألف دينار، ستة
~~نفر،
# PageV14P193
# فما دون ذلك بحسابه من ستة نفر (1).
# قال المحقق: أصل هذه الرواية ظريف، وهو موجود في رواية سهل بن زياد، عن
~~الحسن بن ظريف (بن ناصح - ئل) عن أبيه ظريف بن ناصح، عن عبد الله بن أيوب،
~~عن أبي عمرو المتطبب، قال: عرضت على أبي عبد الله عليه السلام ما أفتى به
~~أمير المؤمنين عليه السلام من (في - ئل) الديات، فجعل مع كل قسامة في العمد
~~خمسين، وفي الخطأ خمسة وعشرين، وفيما بلغت ديته من الجوارح ألف دينار ستة
~~نفر (2) الحديث (3).
# والعمل بالمشهور أحوط.
# والمروي في المسألتين أقوى.
# والخمسون في المسألتين كما هو رأي المصنف لا دليل له في الظاهر.
# وما في حسنة يونس وابن فضال جميعا عن الرضا عليه السلام ويحتمل الصحة،
~~وهي التي رويت، عن سهل أيضا بالاسناد المتقدم عن المتطبب قال:
# عرضت الخ كما ترى.
# دليل الستة في الأعضاء التي أرشها تمام الدية كما هو مختار المختلف.
# وكذا لا دليل على أن عدد القسامة للأعضاء التي ديتها دون الدية، كاليد
~~الواحدة والعين الواحدة، بالنسبة إلى الخمسين، فإن كان أرشها نصف الدية
~~يكون عدد قسامتها نصف الخمسين أي خمسا وعشرين، فتكون قسامة اليد الواحدة
~~خمسة وعشرين يمينا، وكذا العين الواحدة.
# بل الظاهر من رواية يونس والمتطبب المتقدمة أن عددها، بالنسبة إلى
# PageV14P194
# الستة، فيكون - فيما هو أرشه نصف الدية - نصف
~~الستة، فيكون في اليد ms4042 الواحدة ثلاث أيمان وكذا في العين الواحدة.
# قال: عرضت على أبي عبد الله عليه السلام ما أفتى به أمير المؤمنين عليه
~~السلام في الديات فمما أفتى به في الجسد وجعله ست فرائض، النفس، والبصر،
~~والسمع، والكلام، ونقص (الضوء من العين - خ) الصوت من الغنن (1) والبحح (2)
~~والشلل من اليدين والرجلين ثم جعل مع كل شئ من هذه قسامة على نحو ما بلغت
~~الدية والقسامة، جعل في النفس على العمد خمسين رجلا، وجعل في النفس على
~~الخطأ خمسة وعشرين رجلا، وعلى ما بلغت ديته من الجروح ألف دينار ستة نفر،
~~وما كان دون ذلك فحسابه من ستة نفر، والقسامة في النفس، والسمع، والبصر،
~~والعقل، والصوت من الغنن والبحح، ونقص اليدين، والرجلين فهو ستة أجزاء
~~الرجل، تفسير ذلك إذا أصيب الرجل من هذه الأجزاء الستة وقيس ذلك، فإن كان
~~سدس بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك، حلف هو وحده، وإن كان ثلث بصره حلف
~~هو وحلف معه رجل واحد، وإن كان نصف بصره، حلف هو وحلف معه رجلان، وإن كان
~~ثلثي بصره، حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر وإن كان أربعة (خمسة أسداس - خ)
~~أخماس بصره، حلف هو وحلف معه أربعة، وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة
~~نفر، وكذلك القسامة في الجروح كلها، فإن لم يكن للمصاب من يحلف معه ضوعفت
~~عليه الأيمان، فإن كان سدس بصره حلف مرة واحدة، وإن كان الثلث حلف مرتين،
~~وإن كان النصف حلف ثلاث مرات، وإن كان الثلثين حلف أربع مرات، وإن كان خمسة
~~أسداس، حلف خمس
# PageV14P195
# مرات، وإن كان كله حلف ست مرات ثم يعطى (1).
# هكذا في الكافي والتهذيب، لعل قوله: (وتفسيره) غير داخل في الرواية بل في
~~كلام الكافي.
# ومنها علم أن الذي أرشه دون الدية يقاس إلى الستة لا الخمسين وما أشار
~~إليه في المتن إلى الخلاف في المسألتين، لعله متفرع على مذهبه من الخمسين
~~في الذي أرشه الدية فيكون بالنسبة إلى الستة على من مذهبه تلك.
# قوله: " ولو ms4043 كان المدعون الخ ". هذه في النفس أو العضو الذي أرشه الدية
~~على مذهبه، وعلى مذهب الستة حلف من قومه مع الوجود، ومع العدم كرر على
~~الموجودين ولو لم يكن إلا المدعي، كررت عليه.
# قوله: " ولو لم يكن له قسامة الخ ". لو لم يكن للمدعي من يحلف معه خمسين
~~يمينا في النفس أو العضو الذي أرشه، الدية - وامتنع هو أيضا عن حلف ذلك
~~العدد - أحلف المنكر خمسين يمينا على نفي مدعى المدعي، وأنه برئ مما نسبه
~~إليه وإن كان ما يقتضيه أقل منه، يحلف ذلك العدد لا أزيد، وهو ظاهر.
# هذا إن لم يكن له قوم وأقارب يحلفون له بالبراءة.
# أما بأن لا يكونوا أو يكونوا ولكن لم يحلفوا لعدم علمهم، أو لغير ذلك وإن
~~كانوا موجودين، ويحلفون مع علمهم بذلك، يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة على
~~براءة المدعى عليه مما يدعي عليه المدعي من قتل النفس وغيره.
# PageV14P196
# هذا إن وافى عددهم القسامة، وإلا تكرر عليهم
~~بالسوية حتى يكمل العدد كما في المدعى.
# قوله: " فإن نكل ولم تكن له الخ ". لو ادعى شخص على شخص القتل أو نحوه
~~ولم يقر المدعى عليه به، بل أنكر ولم يكن هناك موجب القسامة من اللوث الذي
~~هو شرط وجودها عندهم، فإن حلف فخلص من الدعوى، وإن لم يفعل، بل نكل ألزم
~~بالدعوى وحكم الحاكم بلزوم المدعى بسؤال المدعي.
# هذا على القول بالقضاء بالنكول ظاهر.
# وأما على رد اليمين فيرد اليمين الواحدة إلى المدعي ثم يحكم له به كما في
~~سائر الدعاوي.
# ويحتمل أن يكون معنى قوله: (إنه كانت على المنكر خمسون يمينا)، مثلا ولم
~~يكن له قوم يحلفون له بالبراءة إما لعدمهم أو لعدم علمهم، كان تلك العدد
~~على المنكر نفسه فيحلف تلك العدد.
# وإن لم يحلف ألزم حينئذ بثبوت الدعوى عليه.
# هذا على القول بالقضاء بالنكول ظاهر.
# وأما على القول بالرد فيمكن هنا أيضا ذلك، لأنها ردت إليه فلا ترد.
# ويحتمل رد يمين واحدة كما في غيرها.
# قوله: " ولو تعدد المدعى عليهم ms4044 الخ ". لو كان المدعى عليهم القتل أو
~~القاتل أو القطع متعددين يدعى عليهم ذلك بالشركة، فعلى كل واحد منهم خمسون
~~وما في معناه في صورة الزامهم بالقسامة كما في المنفرد، فإن كل واحد بمنزلة
~~الواحد، ولهذا يجوز قتلهم بعد ثبوت الاشتراك في القتل عمدا.
# ونقل فيه قول للشيخ على كفاية كل واحد نصيبه، محتجا بالاجماع على
~~PageV14P197
# الدنيا أو الآخرة.
# ولا يندفع بذلك، الضرر العاجل والآجل بالتورية، فلا فائدة في ايجاب ذلك.
# ويمكن أن يتأتى مثله في جانب قوم المدعي، بل في نفسه أيضا.
# ولعل قول المصنف إشارة إلى رد من قال به كما نقله في شرح الشرائع.
# قوله: " ولو ثبت اللوث على أحد المنكرين الخ ". إذا كان الدعوى على اثنين
~~بالاشتراك في القتل مثلا ووجد مع أحد المدعي عليهما لوث وشرائط القسامة دون
~~الآخر، يفعل المدعي معه، القسامة كما في الواحد المنفرد.
# فمع اثباته في القسامة، له قتله بعد رد نصف الدية كما في سائر الشركاء
~~ويبقى دعواه مع الآخر كسائر الدعاوى التي لا لوث ولا قسامة فيها فله عليه
~~يمين واحدة لا غير فيحلف ويخلص من دعواه، والكل واضح.
# قوله: " الثالث الخ ". الركن الثالث من أركان القسامة، الحالف، وهو إما
~~مدعي قصاص أو دية وقومه أو منكر ذلك وقومه، فالمراد بمستحق القصاص أو الدية
~~مدعي أحدهما وبدافع أحدهما، منكر لزوم القصاص أو الدية نفسه وقوم أحدهما
~~قوم المستحق وقوم الدافع، ويضمن معه أحدهما المستحق أو الدافع، وهو ظاهر.
# قوله: " ويشترط علمه الخ ". يشترط في الحالف أن يكون عالما بما
~~يحلف PageV14P199
# عليه من اثبات ونفي علما يقينا لا يحتمل
~~النقيض.
# ولا يكفي الظن وإن كان ظنا غالبا، إذ لا يمين إلا مع العلم، بالعقل (1)،
~~وبأنه شهادة بل شهادة وزيادة وليست إلا به.
# ولهذا في الروايات كما (ترى الشمس) (2) فكل من المدعي الذي يحلف وقومه
~~الذين يحلفون معه، لا بد أن يكونوا عالمين بالمدعي من قتل شخص معين أو قطعه
~~(3) شخصا معينا، عمدا أو خطأ، مجتمعا أو منفردا على الوجه الذي ms4045 يعرفون
~~عليه.
# وكذا كل من المنكر وقومه الذين يحلفون على نفي شئ من ذلك، لا بد أن
~~يكونوا عالمين بالبراءة علما يقينيا، لا ظنا متاخما للعلم.
# ويشترط أيضا اسلام الحالف الذي هو المدعي إذا كان المدعى عليه مسلما.
# ولا يثبت القسامة للكافر على المسلم مع وجود شرائطه، إذ القسامة خلاف
~~الأصل والقواعد فيقتصر على موضع الوفاق.
# وأيضا ذلك سبيل للكافر، وهو منفي عن المسلم.
# وما ثبت من اثبات الحقوق بالدعاوي واثبات المال بالشاهد واليمين إن قيل
~~به، فخرج بالنص والاجماع إن كان ما بقي الباقي.
# وأيضا تثبت القسامة - مع العمد - القود، ولا قود لو فرض المقتول
~~مسلما
# PageV14P200
# فتأمل وهو مختار الشرائع.
# ونقل عن الشيخ ثبوتها له على المسلم محتجا بعموم أدلة القسامة، غير أنه
~~لا يثبت القصاص بمانع، فيثبت الدية كما ثبتت عند ثبوت قتله عمدا.
# والأصل يندفع بالدليل.
# وليس بمعلوم شمول السبيل، وإلا يلزم سقوط الدعاوى واثبات حقوقه وليس كذلك
~~فإنهم لا يقولون إنه سبيل خرج بالدليل، ولو قيل ذلك يقبل هنا أيضا كذلك،
~~وهو مختار المختلف.
# هذا جيد لو كان دليل القسامة بحيث يشمل قسامة الكافر، وليس كذلك كما ترى
~~إذا ترجع إليه، فإنه ليس هنا صحيح صريح نص في ذلك أو عام يشتمل على شرائط
~~القسامة.
# فالخروج عن القواعد إليها - بالقياس في غير موضع الوفاق والنص - مشكل.
# وأيضا قد مر في الأخبار (1) عدم الاعتداد بيمين الكافر لنفي القتل، فكيف
~~يثبت بها القتل على المسلم فإنه يستحل دمه وماله، وكأنه لذلك اختار الأول
~~هنا.
# قوله: " وللمولى مع اللوث الخ ". قد مر أن للمولى أن يثبت على مملوكه
~~القتل العمد بالقسامة إذا وجد شرائطها، فيحلف خمسين يمينا ثم يعمل بمقتضى
~~القسامة.
# وإن فائدته التسلط على قتله شرعا ظاهرا من غير انكار أحد عليه، وفكه من
~~الرهانة.
# قوله: " ولو ارتد المولى الخ ". ظاهر هذا الكلام إن المرتد مطلقا ممنوع
~~عن
# PageV14P201
# القسامة بمعنى أنه لا يجوز له ويمنعه الحاكم
~~عن ذلك.
# وإنما الخلاف في أنه إذا خالف وحلف هل يقع محله ms4046 ويترتب عليه أحكام
~~القسامة أم لا؟
# ويفهم توقفه في ذلك حيث نقل قولا به وسكت عليه.
# وفي الأول بحث، خصوصا عند من جوز قسامة الكافر على المسلم، وهو قول الشيخ
~~بل المصنف أيضا على ما مر.
# ولأنهم يجوزون يمين الكافر ولو كان على المسلم لاثبات حقه بالاجماع على
~~ما نقل فلا يظهر وجه منع قسامة المرتد.
# على أن الظاهر أن المدعى عليه أعم من الكافر والمسلم، صرح به في الشرح.
# ولا مانع من قسامة الكافر على الكافر وحلفه له بمقتضى مذهبه، فلا يكون
~~الكفر مانعا لأن من يجترئ على الارتداد يجترئ على الأيمان الكاذبة أيضا
~~لأنه مشترك بين مطلق الكفار فيلزم عدم سماع دعواهم بينهم، وقد مر خلافه
~~هكذا قيل.
# ويمكن أن يقال: فرق بين المرتد والكافر الأصلي، فإنه يقوم عليه بعد
~~الأيمان فيقدم على اليمين الكاذبة أيضا، بخلاف الأصلي، فإنه ما قدم عليه
~~بعده، بل كان معتقدا بأنه لا قبح فيه، فتأمل.
# ويمكن أن يقال: سبب المنع ما تقدم في الرواية من قول الأنصاري: (ما نرضى
~~بيمين اليهود) (1) وقررهم صلى الله عليه وآله.
# أو أنه (2) محجور عليه عندهم فكيف يصح الدعوى، واليمين، واثبات حق
# PageV14P202
# بها خصوصا الفطري، فإن تم هذا يبقى الكلام في
~~الثاني، فإن ظاهر المنع من الرواية عدم ترتب أثره عليه وكذا المحجور عليه.
# ثم إن وقوع اليمين منه وترتب أحكامها عليها مع كونه ممنوعا منها مما
~~يستبعد، فإن لغالب المنع في أمثال ذلك لعدم الفائدة ولجرأته على اليمين
~~الكاذبة وعدم مبالاته بها، فكيف يترتب عليها الحكم، خصوصا المرتد الفطري
~~الذي ممنوع عندهم عن كل أمر ووجب قتله فوريا ولا يملك شيئا ويخرج ما ملكه
~~عن ملكه فكيف يثبت بيمينه الممنوعة مال أو قصاص.
# وكذا الملي كيف يثبت بيمينه الممنوعة الغير المسموعة والمجوزة، مالا، مع
~~أنه لا يرث شيئا إذا كان المقتول حرا ووقع الارتداد قبل قتل المورث.
# إلا أن يقال: ليس هو حينئذ وليا فليس بداخل.
# فما عن المبسوط: (والأولى أن لا يمكن الإمام من القسامة ms4047 مرتدا لئلا يقدم
~~على يمين كاذبة فمتى حالف وقعت موقعها لعموم الأخبار، وقال شاذ: (لا يقع)
~~وهو غلط، لأنه اكتساب، وهو غير ممنوع منه في مدة الامهال وهي ثلاثة أيام.
# بعيد (1) لأنه قال أولا: يمنع من اليمين ثم قال: (اكتساب وهو غير ممنوع
~~منه) مع أنه أعم من الفطري.
# وهو ممنوع إلا أن يخص بالملي بقرينة قوله: (في مدة الامهال) فإن الفطري
~~لا يمهل أو يقال: المراد بعدم منعه من الاكتساب، ترتب حكمه وهو الملكية على
~~ما يكون مثله يملك وإن كان حراما.
# ولأنا ما رأينا في الأخبار التي نقلها في كتابه ما يدل على ذلك، وعلى
~~تقديره يكون جائزا أيضا لعمومها.
# PageV14P203
# وبالجملة القسامة مخالفة للقواعد، فلا بد لها
~~من دليل قوي، فثبوت أحكامها بيمين ممنوعة ولا مسموعة، مشكل، فإن اثبات مثل
~~هذا في غير المادة المجمع عليها والمنصوص مشكل، وهو أعرف.
# ونقل في الشرح مؤيدا للشيخ عن المصنف أنه قال: وكما يصح يمين الذمي في
~~حقه على المسلم، فكذا هنا، فإذا رجع إلى الاسلام استوفى ما حلف عليه مرتدا.
# ولا يخفى بعد قياس هذا على ذلك، لأن هذا ممنوع بخلاف ذلك، وذاك عليه أدلة
~~من النص والاجماع بخلاف هذا، مع مخالفته للقواعد.
# ثم قال: وأورد عليه المحقق والمصنف أن الحالف لا بد وأن يكون وليا،
~~والولاية هنا ولاية الإرث، والارتداد مانع منه، وكأنه في دفع ذلك قال:
~~الولي هنا أعم من الوارث وسيد العبد بالارتداد (1) أن يكون بعد قتل المقسم
~~على قتله وأما قتله فقط، فظاهر مذهبه في المبسوط منع الولي من القسامة وعدم
~~اعتبارها إن كان وارثا وصرح بجوازها في العبد، قال: لأن اختلاف الدين مانع
~~للإرث لا مانع الملك (2).
# ولا يخفى أن الايراد، على ظاهر هذا الكلام، فإنه عام بحسب الظاهر حيث
~~قال: (مرتدا) نكرة في سياق النفي، مقيدة للعموم، فهو أعم من الولي وغيره
~~وبعد القتل وقبله فيمكن أن يقال: إنه مخصص بالولي والمرتد الملي الذي ارتد
~~- قبل قتل المدعي - قبله بقرينة الولي، فإن الفطري ليس ms4048 بولي، وبقرينة
~~الامهال فإنه لا يمهل، والذي ارتد قبل القتل ليس بولي أيضا لأن المراد
~~بالولي، ولي الدم ووارثه وهو ليس
# PageV14P204
# كذلك.
# ثم قال: نعم لو قيل: لا يقع موقعها لوقوعها بغير إذن الحاكم، فإن الحاكم
~~لا يجيبه على الاحلاف، أمكن إلا أنه مشكل بامكان عدم علم الحاكم بردته
~~فيستحلفه ثم يظهر أنه مرتد.
# فيه أيضا تأمل، إذ كلام الشيخ بوقوعها موقعها أعم من هذه الصورة، بل
~~ظاهره أنه مع كونها ممنوعة يقع موقعها.
# ولما مر - من أن المتبادر من المنع في هذه المواضع خصوصا عن الكافر الذي
~~لا يبالي بالكفر ووقع عدم الرضا بيمينه، معللا (بأن ما فيه أعظم من اليمين
~~الكاذبة) (1) - عدم الوقوع.
# ثم قال: في منعه من الأيمان كلام، والاعتذار باقدامه على الردة فيقدم على
~~اليمين آت في كل كافر مع الاجماع على صحة يمينه، هذا.
# مع أن ملكه باق على أمواله ما لم يقتل أو يمت، إذ التقدير أنه عن ملة.
# نعم يمكن أن يقال: إن المرتد محجور عليه فلا يقع يمينه، إذ هي من جملة
~~تصرفاته وقد عرفت الفرق بين المرتد وسائر الكفار وبين القسامة وسائر
~~الأيمان وأنه ما قيل: أن ملكه غير باق حتى يرد أنه باق.
# وأنه محجور عليه عن التصرف في الأموال بمعنى الاخراج، وأما بمعنى الكسب
~~وادخاله في ملكه فليس بظاهر كونه محجورا عليه خصوصا عن اليمين الموجبة
~~لاثبات الحق وعدم ضرر فيها بما له ونفسه، فتأمل.
# قوله: " ويقسم المكاتب الخ ". يعني إذا قتل مملوك المكاتب ووجدت
# PageV14P205
# شرائط القسامة، له أن يفعل القسامة كما إذا
~~قتل مملوك الحر، لأنها (1) حق ولي الدم، ولا شك أن المكاتب ولي دم مملوكه،
~~لأن منافعه له، وله اكتسابه وبيعه وصرف ثمنه في الكتابة.
# وليس الولاية لمولى المكاتب، إذ تسلطه منقطع عنه وعن ماله إلا استيفاء حق
~~الكتابة.
# نعم إن عجز المكاتب عن مال الكتابة وانفسخت قبل الحلف والنكول وانقطاع
~~الدعوى، فللسيد القسامة، فإن الحق صار له، فإن المكاتب ومملوكه صارا
~~مملوكين محضا له، فهو كما ms4049 إذا قتل مملوكه ابتداء ووجد معه شرائط القسامة.
# وإن كان العجز بعد نكول المكاتب عن القسامة، فلا قسامة للمولى، إذ سقطت
~~بالنكول فلا ترجع بعده.
# نعم له اليمين الواحدة على المدعى عليه، لأن القسامة سقطت، لا الدعوى،
~~فإن للمكاتب كان احلافه بعد نكول القسامة فانتقل الحق إليه، فله ذلك كما في
~~سائر الدعاوى، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو مات الولي الخ ". لو مات ولي دم مقتول سواء كان حرا أم
~~مملوكا وكان له القسامة وما فعل ولا نكل عنها حتى يسقط كان لوارثه القسامة
~~مع الشرائط.
# وليس له بعد نكول المورث، فإنها سقطت فلا تعود، نعم له احلاف المدعى عليه
~~يمينا واحدة كما مر في مولى المكاتب.
# قوله: " ولو قتل عبدا الخ ". إذا قتل مملوك شخص استحق مولاه
# PageV14P206
# القسامة فأوصى بقيمته لأم ولد له، ثم مات
~~الموصي كان لورثته القسامة لاثبات الدم فيأخذ هي.
# الظاهر أن المراد قتل موجب للدية مثل أن قتله الحر أو المملوك من غير
~~عمد، وأنه لا مانع عن الوصية بقيمة مثله.
# وأنه إنما فرض المستولدة دون المملوك المحض ليصح الوصية من غير (1) كما
~~للحر فإن في الوصية للمملوك خلافا.
# وجواز القسامة للورثة - مع شرائطه - ما ذكره من أن لهم حظا ونصيبا في
~~اخراج وصية مورثهم، تعلقا باخراجها وإن كان المال يحصل للموصى له.
# كما أن لهم الدعوى واثبات الديون والأموال للميت بالبينة واليمين مع شاهد
~~واحد أو الرد وبعد الحصول يأخذه الديان.
# فيه تأمل إذ اليمين - لاثبات حق الغير - مشكل، ومجرد التعلق غير كاف مع
~~أن الورثة ليس لهم الاخراج، وإنما ذلك للوصي أو الحاكم وليس لهم التبديل
~~والتغيير فيها، بخلاف الديون، فإن لهم التصرف فيها وإعطاء العوض فبالحقيقة
~~يثبتون لأنفسهم ذلك.
# وظاهر كلامهم أن لا بحث فيه، إنما البحث في حلف الموصى له والغرماء مع
~~نكول الورثة عن ذلك مع إنا نجد أن حظهم بالمدعى أكثر من حظ الورثة.
# هذا أحد طرفي الاشكال.
# PageV14P207
# والآخر أن حقهم ليس بثابت فيه، بل إنما يثبت
~~بعد ثبوت الحق، ms4050 فقبله، هم أجنبي.
# وأنت تعلم أن القسامة قد خالفت به الدعاوى والأيمان، فإنها تقع من
~~الأجنبي، والموصى له، والديان ليسا بأجنبيين صرف، فتأمل.
# وعلى تقدير نكول الورثة عن القسامة، فإن لم يفهموا المستولدة والغرماء،
~~فلهم أو للورثة، اليمين الواحدة على المدعى عليه إذا لم يكن عليهم قسامة
~~حتى تسقط الدعوى أو يثبت شئ لو لم يحلفوا، وهو ظاهر.
# قوله: " ومن قتل ولا وارث له فلا قسامة ". وجه عدم القسامة - مع عدم وارث
~~لمقتول لا وارث له ظاهرا - ظاهر، فإن القسامة لا بد لها من مدع يعلم ويقسم،
~~وذلك ليس لغير الوارث.
# ولو كان هناك ديان أو موصى له، فيجئ فيه الاشكال المتقدم.
# قوله: " ولو غاب أحد الوليين الخ ". إذا قتل شخص ولديه وليان أحدهما حاضر
~~والآخر غائب، فللحاضر اثبات حقه ما يمكن ولو بالقسامة.
# فلو أراد مع وجود شرائطها، له ذلك ويحلف خمسين يمينا تمام عدد القسامة
~~فإن حق القسامة لا يثبت إلا بالخمسين وما حلف شئ منه، فعليه تمامه، بخلاف
~~ما لو حضر الغائب وأراد ذلك مع وجود الشرط فليس عليه إلا مقدار حصته فإنه
~~ما PageV14P208
# الهيئة من غير مدخلية الأجزاء، وهو ظاهر ومقرر
~~في الحكمة والكلام.
# ولأن دعوى عدم خطاب الوارث بالخمسين مصادرة.
# وما ذكره في بيانه لا يدل عليه، فإن كون أمر المورث للأجزاء بمعنى خروجه
~~عن العهدة وعدم تكليفه بفعله مرة أخرى، لا يدل على عدم تكليف الوارث بخمسين
~~يمينا قسامة، لاثبات مدعاه، وهو ظاهر.
# على أن عدم خطابه بكمال الخمسين لا يدل على كفاية ما بقي وعدم مدخلية ما
~~فعله المورث في اثبات حقه.
# وأنه لا يمين لاثبات الحق قسامة إلا خمسين فكيف يجوز الأقل حتى الواحدة
~~مثل أن يفرض موته بعد بقاء الواحدة.
# ثم أنه لا يطرد أيضا، لأنا قلنا: إن المراد أن يكون لاثبات حق الغير فقط
~~لا أنه يكون لاثبات حق نفسه إلا أنه يحصل حق غيره أيضا به، فالممنوع ما
~~يكون مثبتا لحق الغير فقط لا لاثبات حق نفسه الذي يلزم ms4051 منه حق الغير أيضا.
# قوله: " ولا يشترط في القسامة الخ ". دليل عدم اشتراط حضور المدعى عليه،
~~هو الأصل وعموم الأدلة.
# وإنه اثبات دعوى مثل ساير الدعاوى فلا يشترط حضور المدعى عليه مثله.
# قوله: " وإذا استوفى القسامة الخ ". إذا حلف المدعي خمسين قسامة وأثبت ما
~~يحلف المدعي المطلوب - وهو القتل على شخص معين - ثم أقر غيره بأنه القاتل
~~وحده للمقتول الذي ادعى قتله لم يكن لولي الدم المدعى الزام المقر
~~بالدم PageV14P211
# على رأي، لأنه يكذب لاقراره بالدعوى والحلف
~~عليها.
# ولأن الحلف عند الأصحاب إنما يكون مع علمه بالمحلوف عليه، فكيف يلزم
~~المقر مع علمه بأنه غير قاتل، وهو قول المبسوط ومختار المختلف أيضا.
# ويحتمل عدم إلزام أحدهما والدية من بيت المال كما مر في قضاء الحسن عليه
~~السلام (1) وإن لم تكن هذه من تلك الصورة إلا أنها قريبة منها.
# ودليله عليه السلام جار هنا، وقول الخلاف التخيير بين الزام أيهما أراد
~~مثل ما أشهد على أحدهما وأقر الآخر، أو أقر كل واحد بالقتل وحده لأنه ثبت
~~في المحلوف عليه باليمين وفي المقر باقراره.
# ويمكن أن يقال: بينه وبين الله تعالى، ويحله العمل بعلمه، فإن أخذ من
~~المحلوف عليه شيئا ورجع عنه إلى المقر، يرد ما أخذه، إليه.
# وأما بحسب ظاهر الشرع فيه اشكال لما مر من التكذيب.
# ودفع بأنه إذا أكذب نفسه في الدعوى الأولى والحلف، له اختيار الزام
~~المقر.
# وله نظائر في الشرع، مثل أن أقر بأنه أخذ المال المودوع من الودعي وأنكر
~~الودعي ذلك ثم رجع المودع، عن إقراره وقال: ما أخذت، سواء أظهر توجيها
~~لاقراره أم لا، مثل أن أخذت غيرها وتوهمت أنه ذلك أو وكلت شخصا في أخذها
~~وظنت أنه أخذها ونحو ذلك، له مطالبة الودعي بتلك الوديعة لاعتراف الودعي أو
~~أقر شخص لآخر بمال معين فأنكر المقر له ملكيته أو ادعى ملكيته.
# قالوا قبل هذا مطلقا: فعلم أن لا منافاة بين الاقرار بشئ والرجوع عنه
~~بالمنافي.
# PageV14P212
# وفيه تأمل، إذ قد يمنع ذلك في الأمثلة أيضا
~~مطلقا ms4052 أو مع عدم اظهار وجه وجيه وتأويل مقبول وإن كان ذلك مقبولا بنص أو
~~اجماع فلا يتعدى إلى ما نحن فيه، لعدم الدليل وضعف القياس خصوصا مع الفارق
~~للاحتياط في الدماء.
# ولهذا منع البعض القياس في الحدود مع قبوله في غيرها واعتبر الشارع خمسين
~~يمينا، فكيف يجوز الاكذاب وأخذ غيره بدل المحلوف عليه، فتأمل.
# قوله: " ولو التمس الولي الخ ". إذا التمس ولي الدم الذي اتهمه بقتل
~~مورثه - سواء كان مما يوجب القود أم لا، وقيل: المتهم بالدم مطلقا فيشمل
~~الجرح أيضا - من الحاكم حبسه ليحضر شهوده أو يفعل القسامة، أو يقر، أو يحلف
~~قيل يجاب إليه.
# أي يقبل الحاكم ويحبسه، فإن جاء ببينة أو بقسامة أو أقر هو، وإلا خلي
~~سبيله بعد احلافه يمينا واحدة.
# قال في الشرح: هنا بحثان (الأول) المتهم بالقتل - وفي بعض العبارات بالدم
~~وهو يشمل الجرح - يحبس قال المصنف: إذا التمسه الولي، وأطلق الشيخ في
~~النهاية وابن البراج (1).
# والمذكور في الرواية التي دليل الحكم، الدم وأريد منه القتل بقرينة قوله
~~عليه السلام: (فإن جاء ولي المقتول وإلا خلي سبيله) (2) ولا دليل على غير
~~القتل بحسب الظاهر.
# وأيضا هو تعجيل عقوبة يناسب أمرا عظيما فلا يناسب كل دم.
# وأيضا لا يناسب قياسه عليه، ولا الجرأة بغير دليل وهو ظاهر.
# PageV14P213
# ثم إن الرواية مطلقة فكلام الشيخ لعل المراد
~~مع التماس الولي، فإنه عقوبة لحقه فلا يكون إلا بعد التماسه.
# ويؤيده عدم الحكم بدون التماسه مع ثبوته.
# قال: (الثاني) (1) مقدار الحبس ستة أيام، فإن جاء المدعي ببينة أو أقسم،
~~وإلا خلي سبيله، قاله الشيخ والقاضي والصهرشتي والطبرسي، وقال ابن حمزة:
# ثلاثة أيام، وقال ابن الجنيد: إن ادعى الولي البينة حبس إلى ستة.
# ومأخذ الحكمين رواية السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: إن النبي صلى
~~الله عليه وآله كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء أولياء المقتول
~~ببينة (بثبت - ئل) وإلا خلي سبيله (2).
# وابن إدريس منع عن الحبس وزعم أن الرواية مخالفة للأدلة من تعجيل العقوبة
~~قبل ثبوت ms4053 الموجب.
# وقال المصنف في المختلف: إن حصلت التهمة في نظر الحاكم ألزمه الحبس عملا
~~بالرواية، وحفظا للنفوس عن الاتلاف، وإن حصلت لغيره فلا، عملا بالأصل.
# واعلم أن القائل بالحبس لا يفرق بين عدم قيام بينة أو قيام بينة لا تثبت
~~عدالتها.
# ولعل نظر ابن حمزة إلى تعليق بعض الأحكام على الثلاثة كمدة امهال المرتد
~~والشفيع، وجريان العادة بزوال العذر عند الولي.
# ونظر ابن الجنيد إلى أنه نهاية الاحتياط في الدماء وأقرب إلى تحقيق عدم
~~الحجة بالكلية.
# PageV14P214
# قال المحقق: السكوني، ضعيف وفي العمل بما
~~ينفرد به توقف.
# ولكن يمكن أن يورد الشيخ ذلك، لما فيه من الاحتياط على الدم.
# وأنت تعلم عدم امكان الاحتياط هنا، والحبس بغير دليل شرعي مشكل، والثلاثة
~~لا دليل له، والقياس غير معتبر، والرواية ضعيفة.
# ولكن لا يبعد ما ذكره في المختلف مع حصول ظن قوي للحاكم، فتأمل.
# ويحتمل الانظار إلى زمان يمكن فيه إحضار الشهود التي يدعيها المدعي،
~~فتأمل.
# " تتمة " قوله: " تجب كفارة الجمع الخ ". دليل وجوب كفارة الجمع، وهي
~~الكفارات الثلاث بقتل البالغ العاقل المسلم مطلقا، عمدا صغيرا أو كبيرا،
~~مجنونا أو عاقلا، ذكرا أو أنثى، حرا أو مملوكا وإن كان القاتل هو المولى.
# كأنه الاجماع وعموم الروايات الكثيرة.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل
~~قتل مؤمنا وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله (يحمله - كا) الغضب على أنه قتله
~~(أولياء المقتول - خ) هل له من توبة إن أراد ذلك أو لا توبة له؟ قال: يقاد
~~منه (به - خ)، فإن لم يعلم به انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله فإن عفوا
~~عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وتصدق على ستين مسكينا
~~(1).
# PageV14P215
# وقريب منه رواية أسامة (1).
# وما رواه بطريق آخر، عن عبد الله بن سنان وبكير عنه عليه السلام (2).
# وصحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يقتل
~~الرجل متعمدا؟ قال: عليه ثلاث كفارات يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم
~~ستين ms4054 مسكينا، وقال: أفتى علي بن الحسين بمثل ذلك (3).
# ويدل على وجوبها على المولى إذا قتل عبده بخصوصها، الأخبار.
# مثل صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من قتل عبده
~~متعمدا، فعليه أن يعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا وأن يصوم شهرين (متتابعين -
~~خ) (4).
# وقريب منها حسنة حمران إلا أنه ليس فيها الاطعام وزاد: ويتوب إلى الله عز
~~وجل (5).
# ومثلها صحيحة أبي أيوب ورواية سماعة (6).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال في الرجل يقتل
# PageV14P216
# مملوكة عمدا (متعمدا - ئل)؟ قال: يعجبني أن
~~يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا ثم يكون التوبة بعد ذلك
~~(1).
# وفيها اشعار بالاستحباب.
# وقوله (2): وفي قتل المولى عطف على (في المسلم).
# واعلم أن حكم شبيه العمد حكم الخطأ، وهو ظاهر.
# وتدل على الجمع في العمد والترتيب في الخطأ، صحيحة عبد الله بن سنان قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمدا،
~~فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما
~~على ما كان منه عازما على ترك العود وإن عفي عنه فعليه أن يعتق رقبة ويصوم
~~شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا وإن يندم على ما كان منه ويعزم على ترك
~~العود ويستغفر الله أبدا ما بقي وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق
~~رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا
~~مدا وكذلك إذا وهبت له دية المقتول فالكفارة عليه فيما بينه وبين ربه لازمة
~~(3).
# وفي هذه الأخبار فوائد فافهم.
# ولعل المراد بالاستغفار أبدا، الاصرار على التوبة.
# ويحتمل ذكر (أستغفر الله) على طريق الاستحباب في أكثر الأوقات، الله
~~يعلم.
# PageV14P217
# وأما تخصيص الكفارة بالقتل مباشرة لا تسبيبا،
~~فدليله الأصل وعدم دليل صريح بل ظاهر أيضا في ذلك، فإن ظاهر الأخبار
~~المباشرة، لأن المتبادر من القتل ذلك، فافهم.
# ودليل القصاص مع الكفارة إذا قتل مسلما عالما عامدا من غير ضرورة في دار
~~الحرب، ms4055 يفهم مما تقدم، فإن ما تقدم لا خصوصية له بدار الاسلام.
# فكأن ذكره رد، على بعض العامة أو لتوهم أنه لما ذهب إلى دار الحرب وألحق
~~بهم، صار منهم فدمه هدر.
# وليس كذلك ما لم يوجد منه ما يوجب الردة، فتأمل.
# ولو قتله بغير علم واختيار، يمكن أن يكون فيه الكفارة لا الدية لقوله
~~تعالى:
# " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق، فدية مسلمة إلى أهله، وتحرير رقبة
~~مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " (1) " فإن كان من قوم عدو لكم
~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " (2).
# قال في الكافي: وتفسير ذلك إذا كان رجل من المؤمنين نازلا بين قوم من
~~المشركين فوقعت بينهم حرب فقتل ذلك المؤمن، فلا دية له لقول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: أيما مؤمن نزل في دار الحرب فقد برئت منه الذمة، فإن كان
~~المؤمن نازلا بين قوم من المشركين من أهل الحرب وبينهم وبين الرسول صلى
~~الله عليه
# PageV14P218
# وآله أو الإمام عليه السلام ميثاق أو عهد إلى
~~مدة فقتل ذلك المؤمن رجل من المؤمنين وهو لا يعلم فقد وجبت عليه الدية
~~والكفارة (1).
# وفيه تأمل، إذ الظاهر، الدية أيضا لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم، فإن كان
~~لمصلحة المسلمين يكون من بيت المال، بل الكفارة.
# ولو قتل من ظن كفره فظهر مسلما أسيرا في أيدي الكفار لزم قاتله الدية
~~والكفارة على ما تقدم لقوله تعالى: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
~~ودية مسلمة إلى أهله " (2).
# وكأن الآية مخصوصة بالواجد.
# ودليل وجوب الكفارة على كل من شرك في دم - لو كان مستقلا له الكفارة - هو
~~عموم الكفارة على القاتل، فإن كل واحد قاتل.
# ولهذا يصح تقسيمه إليه وإلى غيره، ويصح قتله.
# ودليل وجوبها على القاتل العامد وإن قتل قصاصا، هو عموم الأدلة، وأصل عدم
~~سقوطها مع عدم دليل عليه.
# وهو دليل وجوبها على القاتل نفسه، لكن ما رأيت في الأخبار ما هو
~~صريح
# PageV14P219
# في ذلك، بل ظاهر أيضا، فإن أكثرها مقيد بالعفو
~~وأخذ الدية (1).
# بل ms4056 صحيحة عبد الله بن سنان التي في كفارة العمد والخطأ ظاهرة في عدم شئ
~~ومنه الكفارة.
# بل تدل هي وغيرها على عدمها مع القود، بل إنما تكون الكفارة مع العقود
~~الدية، فتأمل.
# ودليل أربع كفارات على كل واحدة من المرأتين - الحاملين المتصادمتين إذا
~~كان حملهما مما ولجته الروح وقتلتا معه، أن كل واحدة قتلت نفسها وولدها،
~~والأخرى وولدها، وقد مر أن قتل النفس مطلقا وإن كانت نفسه، موجب للكفارة
~~وعلم منه أن مرادهم أعم من أن يكون حملا أو منفصلا.
# ولكن في الحمل خفاء، والدليل غير ناهض فيه.
# وأما عدم كفارة الحمل - مع عدم ولوج الروح في الحمل - فظاهر، فإنه ما قتل
~~حيا نفسا، فإنه كان جمادا بعد.
# ولكن تجب على كل واحدة دية الجنين وكفارتان لنفسها ورفيقها.
# وأما دليل عدم وجوب الكفارة لقتل الكفار بأصنافها (فهم - ظ) فهو الأصل
~~وعدم دليل ظهور الأدلة في الكفار حيث قيد بالاسلام.
# * * *
# PageV14P220
# فروع (الأول) يتضاعف الدية إذا قتل في أشهر
~~الحرم، كأنه لا خلاف فيه.
# ومستنده، رواية كليب بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: من قتل في شهر حرام فعليه دية وثلث (1).
# وصحيحة زرارة مثلها (2).
# ولا يضر عدم ثبوت توثيق كليب (3) في الأولى وأبان بن عثمان في الثانية
~~(4).
# (الثاني) هل يوجد التغليظ في غيره مثل حرم مكة؟ الظاهر العدم، لعدم
~~الدليل، والقياس على الشهر (5)، وكفارة الصيد (6)، غير حجة، ومع ذلك قال به
~~الشيخان، وهما أعرف.
# وعلى تقديره لا يقاس عليه المدينة والمشاهد.
# ولا بد من كون المقتول في الحرم، فلو رمى من الحل وقتل في الحرم تغلظ
~~بناء على القول به وكأنه باتفاق القائلين به، ولا يقاس عليه العكس.
# PageV14P221
# (الثالث) قال في الشرائع (1): (ولا يعرف
~~التغليظ في الأطراف) تنبيها على خلاف بعض العامة قاله في شرحه.
# (الرابع) يدل على دخول صوم العيد في كفارة القتل في أشهر الحرم - كأنه
~~تغليظ أيضا وقال به الشيخ - صحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل قتل رجلا خطأ في ms4057 أشهر الحرم؟ قال: عليه الدية وصوم شهرين
~~متتابعين من أشهر الحرم، قلت: إن هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق، فقال:
~~يصوم (يصومه - ئل) فإنه حق لزمه (2) ومثلها صحيحة أخرى له عنه عليه السلام
~~(3).
# فيهما دلالة على تحريم صوم أيام التشريق أيضا.
# وعلى أنه لا بد من صوم شهر الحرام للقاتل فيهما، فكأنه فوري.
# وظاهرهما عدم جواز الافطار حتى يكمل ولو صام شهرا ويوما.
# ولكن إنما يلزم صوم الأشهر على تقدير اللزوم إن كان بعد القتل يبقى شهران
~~ولا يصوم من غيرهما.
# وعلى تقدير الامكان ولم يفعل يصوم غيرهما بدون كفارة أخرى مع الإثم إن
~~كان فوريا وإلا فبدونه، فتأمل.
# (الخامس) إذا جنى خارج الحرم، والتجأ إليه، لا يحد ولا يقتص فيه، بل
~~يمهل، ولكن لا يطعم ويضيق عليه حتى يخرج ويحد ويقتص قاله الأصحاب
# PageV14P222
# ومستنده صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الرجل يجني في الحرم جناية أقيم به الحد فإنه لم ير للحرم
~~حرمة (1).
# الظاهر أن الجناية أعم من القتل، والقطع، والجرح، ومما يوجب حدا أو
~~قصاصا، وأنه لا يطعم أصلا.
# (السادس) لو جنى في الحرم يفعل به فيه ما يقتضي جنايته.
# والظاهر أنه لو جنى خارجا واتفق وجوده فيه من غير التجاء، فحكمه حكم
~~الجناية في الخارج فيقتص فيه للفظ الالجاء في الرواية (2) والعبارة.
# ويحتمل العدم لحرمة الحرم كما يظهر من الرواية.
# (السابع) لا يقاس عليه حرم المدينة المشرفة، ولا المشاهد المتبركة لبطلان
~~القياس وعدم دليل غيره.
# ولا تدل عليه صحيحة جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول
~~لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا،
~~فقلت ما (ذاك) في الحدث؟ فقال (قال - ئل): القتل (3) لأن المراد به، القتل
~~ظلما، لا قصاصا وحدا على الظاهر، فتأمل.
# PageV14P223
# كتاب الديات قوله: " الأول، الموجب الخ ". أي
~~سبب وجوب الدية - وهو المال بالجناية على النفس أو الطرف - أمران.
# (الأول) مباشرة الاتلاف - أي فعل ما يحصل معه تلف النفس ms4058 أو العضو من غير
~~قصد الاتلاف - سواء كان هناك قصد الفعل فيكون شبيه العمد، وهو من ماله أو
~~لا يكون أصلا، فيكون خطأ فهو على العاقلة.
# وأخرج العمد لأنه موجب للقود أولا وبالذات غالبا، وقد يؤول إلى الدية
~~بالتراضي عليها أو بغيره مثل قتل بعض شركاء الدم، الجاني فيلزم للباقي
~~الدية.
# وقد يكون موجبا للدية أولا مثل قتل الوالد ولده. PageV14P226
# قوله: " فالطبيب يضمن الخ ". أي لما قلنا: أن
~~مباشرة الاتلاف من غير قصد، موجبة للدية، يلزم كون الطبيب ضامنا لما يتلف
~~بعلاجه إن قصر، سواء كان حاذقا أم لا، بإذن المريض ووليه أم لا.
# والظاهر عدم الخلاف في ذلك.
# وكذا يضمن لو عالج طفلا أو مجنونا مع عدم إذن الولي وإن كان طبيبا حاذقا
~~علما وعملا وما قصر ولكن ترتب عليه التلف من غير اختياره وإن أذن له البالغ
~~معالجته، وإن كان حاذقا وما قصر سعى وعمل بعلمه وتلف، فهو ضامن في ماله على
~~رأي المصنف.
# والظاهر أنه كذلك في المجنون والطفل مع إذن الولي.
# قال في الشرح: هنا مسألتان (الأولى) إذا كان الطبيب حاذقا أي ماهرا في
~~الصناعة والعلاج علما وعملا فعالج فاتفق التلف نفسا أو طرفا، ففي الضمان
~~قولان (أحدهما) نعم وهو قول الشيخ أبي عبد الله المفيد، والشيخ أبي جعفر في
~~النهاية، وابن البراج في الكامل، وسلار وأبي الصلاح، وابن زهرة، والطبرسي،
~~والكيدري، ونجم الدين، ونجيب الدين وابني سعيد رحمهما الله، وجعلوه شبيه
~~عمد.
# أما الضمان فلحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب ولا يبطل دم امرئ
~~مسلم. PageV14P227
# وأما أنه شبيه عمد، فلتحقق القصد إلى الفعل لا
~~إلى القتل.
# وقال ابن إدريس: لا يضمن للأصل وسقوطه بإذنه، ولأنه فعل سائغ شرعا فلا
~~يستعقب ضمانا.
# ويمكن الجواب بأن أصالة البراءة لا تتم مع دليل الشغل، والإذن، في
~~العلاج، لا في الاتلاف ولا منافاة بين الجواز، وبين الضمان كالضارب
~~للتأديب.
# ويؤيد الضمان ما رواه الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن
~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه أن أمير المؤمنين ms4059 عليه السلام ضمن ختانا قطع
~~حشفة الغلام (1).
# قال في النكت: الأصحاب متفقون على أن الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه، فالعمل
~~على هذا الأصل، لا على هذه الرواية لأن الأكثرين يطرحون ما يتفرد به
~~السكوني (2).
# وقد (3) عرفت أن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة.
# وكذا ادعى عليها ابن زهرة الاجماع، وابن إدريس زعم أن رواية السكوني
~~صحيحة لا خلاف فيها، والمراد بها أنه (4) فرط بأن قطع غيرها زيد منه لأن
~~الحشفة (5) ما فوق الختان (6).
# PageV14P228
# واعلم أن كثيرا من الأصحاب لم يعتد بالإذن وإن
~~كان ظاهرهم الإذن.
# واعلم أن النوفلي أيضا ضعيف، وأن مراد ابن إدريس بصحة الرواية صحة
~~مضمونها، وأنه (أنها - خ) الحكم الصحيح الشرعي.
# وأنك قد عرفت ما في أمثال هذه الاجماعات.
# وأن عدم الضمان مع الإذن محتمل لأنه ما قصد الاتلاف وما قصر مع أنه
~~استأذن وحاصله أنه يفعل ما يقتضيه علمه ولم يكن عليه به شئ.
# وأن ذلك قد يجب عليه، إذ قد يكون ذلك من الواجب الكفائي بل قد يصير
~~عينيا.
# وما ثبت شرعا إن كل اتلاف موجب للضمان.
# ورواية الختان قد تحمل على ما حملها ابن إدريس من التفريط بعد تسليم
~~الصحة.
# بل قد يحمل كلام الأصحاب أيضا على عدم الإذن.
# قال الشارح: إنهم لم يقيدوه به، ويؤيده القول بالسقوط بالابراء في
~~المسألة الثانية.
# ثم (1) قال: (الثانية) لو أبرأ المعالج قبل الفعل أو وليه، قال الشيخ
~~وأتباعه، وأبو الصلاح: يبرأ، لمسيس الحاجة إليه، فإنه لا غناء عن العلاج،
~~وإذا عرف البيطار والطبيب أنه لا مخلص له من الضمان، توقف في العلاج مع
~~الضرورة إليه فوجب أن يشرع الابراء، دفعا لضرورة الحاجة.
# ولرواية السكوني، عن جعفر عليه السلام (أبي عبد الله عليه السلام - ئل)،
~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من
~~وليه وإلا
# PageV14P229
# فهو له ضامن (1).
# وإنما ذكر الولي، لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلما شرع الابراء قبل
~~الاستقرار لمكان الضرورة، صرف إلى من يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرأ
~~منه. ms4060
# قال (2) المحقق: ولا استبعد الابراء من المريض فإنه فعل مأذون فيه
~~والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها فكيف بإذنه في المباح المأذون
~~في فعله.
# ونقل عن ابن إدريس أنه لا يصح البراءة، لأنه اسقاط لما لم يجب ولأن
~~الابراء إما مما تعدى فيه أو غيره وكلاهما لا يصح الابراء (3).
# يفهم من المتن والشرح، التردد فيها.
# وكذا من الشرايع، الاقتصار على نقل الخلاف (4).
# وعدم استبعاد المحقق غير بعيد، لما تقدم، ويؤيده المؤمنون عند شروطهم
~~(5).
# ومرجع الابراء عدم المؤاخذة وعدم سقوط حق لو حصل الموجب، ولا
# PageV14P230
# استبعاد في لزوم الوفاء به بمعنى عدم ثبوت حق
~~حينئذ، أو أنه يثبت ويسقط، فلا يكون اسقاطا لما ليس بثابت، فتأمل.
# والرواية مؤيدة وليس معناها الابراء مع وجود سببه كما فهمه شرح الشرايع
~~حيث قال: نقول بموجبها، فإن البراءة حقيقة، لا تكون إلا بعد ثبوت الحق
~~لأنها اسقاط ما في الذمة من الحق وينبه عليه أخذها من الولي، إذ لا حق له
~~قبل الجناية، وقد لا يصير إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدت إلى (أيهما
~~- خ) أنك تعرف أن معنى (تطبب) أنه أراد فعله، لا أنه فعله وهو ظاهر.
# وقد مروجه اسناده إلى الولي، وأنه ينبه على صحة ابراء المريض إذا كان
~~الحق له بالطريق الأولى، وأنه لا يحتاج إلى الأمر به وهو ظاهر، فافهم.
# واعلم أن في عد التطبب من المباشرة، كما هو ظاهر المتن، تأملا.
# قوله: " وتضمن العاقلة الخ ". دليل ضمن العاقلة ما يجنيه النائم، هو كون
~~الخطأ على العاقلة، فإنه خطأ محض لأنه واقع من غير قصد أصلا، فهو أولى بأن
~~يكون خطأ محضا مما يقصد في الجملة، مثل الرمي على طير فأصاب إنسانا ونحو
~~ذلك.
# ونقل عن الشيخ كونه في مال النائم، لأن اتلاف النائم، من الأسباب، لا
~~الجنايات بالمباشرة لأنه قد ارتفع اختياره.
# ويؤيده ما تقدم أن الضمان على العاقلة خلاف القواعد العقلية والشرعية،
~~فلا يصار إليه إلا في المنصوص والمتفق عليه.
# وما تقدم في تفسير الخطأ في ms4061 الروايات: (وإنما الخطأ أن تريد شيئا (الشئ -
~~ئل) ويصيب غيره) وهو في مرسله (1) وفي صحيح الحلبي: (الخطأ من
# PageV14P231
# اعتمد شيئا فأصاب غيره) (1) كما مر، ولكن
~~تفسيرهما الخطأ يشمله، فتأمل.
# ولا فرق في النائم الذي اتلافه بانقلابه وسائر حركاته، بيده أو رجله، بين
~~الظئر للضرورة والحاجة إلى الأجرة، وبين غير الظئر.
# وإن كانت ظئرا للفخر مثل أن يكون ذلك للسلطان والحكام فإن الدية في
~~مالها.
# وتدل على هذا التفصيل، الروايات، مثل رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة (فإن قلبت عليه -
~~خ) فقتلته، فإن عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنما ظائرت طلبا للعز
~~والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر، فإن الدية على عاقلتها (2).
# ومثلها رواية عبد الرحمان بن مسلم، عن أبيه، عن جعفر عليه السلام (3).
# ورواية الحسين بن خالد وغيره عن الرضا عليه السلام مثلها (4).
# وهي تضعيف مذهب الشيخ، ولكن في سند الكل ضعف وجهالة بمنع من العمل
~~بمضمونها مع مخالفتها للأصل.
# لما مر من أن فعل النائم مطلقا من الخطأ المحض، فيكون دية ما تلفته الظئر
~~نائمة، على عاقلتها.
# ولهذا اختار كون دية الظئر على عاقلتها مطلقا أكثر المتأخرين.
# نقل في شرح الشرايع إن مذهب الشيخ، على أن فعله من قبيل الأسباب،
# PageV14P232
# فيكون حينئذ من خاصة ماله، فيكون ضمان الظئر
~~في عاقلتها مطلقا أيضا.
# وترك الشيخ، العمل بالروايات، بعيد فتأمل.
# نعم العلامة والمحقق، على التفصيل الذي تقدم، للروايات، لعلها معتبرة
~~عندهما.
# قوله: " ويضمن المعنف الخ ". دليل ضمان المعنف من أحد الزوجين بالآخر حتى
~~قتله بالعنف بالجماع أو الضم كمال الدية في ماله، هو أنه قتل شبيه بالعمد
~~لعدم قصد القتل وقصد الفعل المؤدي إليه.
# وصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أعنف
~~على امرأته فزعم أنها ماتت من عنفه؟ قال: الدية كاملة، ولا يقتل الرجل (1).
# والظاهر أن العكس كذلك، لعدم الفرق.
# ورواية زيد عن أبي جعفر عليه السلام في ms4062 رجل نكح امرأة في دبرها فألح
~~عليها حتى ماتت من ذلك؟ قال: عليه الدية (2).
# ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر عليه السلام أن عليا عليه السلام كأن
~~يقول: من وطأ امرأة من قبل أن يتم لها تسع فأعنف ضمن (3).
# وحمل الشيخ رواية يونس عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن رجل أعنف على امرأته، أو امرأة أعنفت على زوجها
# PageV14P233
# فقتل أحدهما الآخر؟ قال: لا شئ عليهما إذا
~~كانا مأمونين، فإن اتهما ألزما اليمين بالله أنهما لم يردا القتل (1).
# على (2) أن لا يكون عليهما شئ من القود، فلا ينافي وجوب الدية، فإذا لم
~~يكونا مأمونين لم ترفع التهمة إلا بالحلف، ثم يلزم الدية على التقديرين.
# وكأنه عمل بمضمونها في النهاية.
# لعل وجهه حمل المطلق والمجمل على المقيد والمفصل، ولو كان الخبر صحيحا
~~لكان جيدا لكنه ضعيف بارسال يونس وجهل صالح بن سعيد (3).
# مع أنه مخالف للقاعدة ولزوم الدية في شبيه العمد وسائر أدلة الديات مثل
~~لا يبطل دم امرئ مسلم.
# قوله: " وحامل المتاع الخ ". دليل ضمان حامل المتاع - إذا كسر بوقوعه على
~~انسان فمات (المتاع والمقتول في ماله) - رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب انسانا فمات أو انكسر
~~منه؟
# فقال: هو ضامن (4) لكن في السند سهل بن زياد (5).
# مع أنها مخالفة لقاعدتهم من أن ما لا قصد فيه، هو خطأ محض، والدية على
~~العاقلة إلا أنه قد يقال من الأسباب، وأنه غير معلوم دخوله في الخطأ، لما
~~مر من
# PageV14P234
# تفسير الخطأ في الروايات وسيأتي أيضا.
# وتضمن شخص بجناية غيره، خلاف القواعد العقلية والنقلية فلا يصار إليه إلا
~~في المجمع عليه، والمنصوص.
# قوله: " والصائح بالمريض الخ ". دليل عدم ضمان الصائح، على الصحيح الغير
~~المغفل - كما يفهم من العبارة - هو الأصل وعدم كون مثل هذا الفعل قاتلا أو
~~مؤثرا في شئ.
# ويحتمل الدية من بيت المال، لعدم ابطال دم امرئ مسلم مع ما مر مثل قتيل
~~لا ms4063 يعلم قاتله.
# ويحتمل، عليه في ماله لاستناده إليه لأنه المفروض وإن لم يكن فعله ذلك
~~عادة موجبا لشئ، لكن ترتب عليه وقد حصل، فهو شبيه العمد.
# ولو علم أن لا أثر له بل موت اتفق في هذا الوقت، لم يضمن، فتأمل.
# وأما دليل ضمانه - في ماله إذا صاح بالمريض أو بالمجنون أو بالطفل أو
~~بالعاقل الصحيح مع غفلته أو فجأة بالصيحة فتلف نفس أو شئ منه مثل عقله أو
~~سمعه - هو أنه قتل شبيه العمد لأنه قصد الفعل دون القتل والاتلاف.
# وكذا دليل مشهر السيف في وجه انسان أخافه فمات أو تلف منه شئ في ماله.
# وبالجملة لا فرق بين تشهير السيف والسلاح والصياح، بل بين الصحيح وغيره
~~إذا أسند القتل إليه، وفي عدمه إذا علم عدمه.
# وفي صورة الجهل يحتمل الفرق بالحمل على تأثيره فيهم وعلى عدمه في
~~الصحيح. PageV14P235
# ويحتمل المساواة في ذلك أيضا، لأن الأصل في
~~الكل العدم ما لم يعلم على وجه شرعي، فتأمل.
# قوله: " ولو فر فألقى الخ ". قال في الشرح: هذا قوله في المبسوط، وفرق في
~~الوقوع في البئر أو من السقف بين الأعمى وغيره، فأوجب الضمان لو كان
~~المطروح أعمى.
# وفي مصادفة الشيخ لم يفرق بينهما، وأسقط الضمان.
# واحتج على الأول بأنه إنما ألجأ إلى الهرب لا إلى الوقوع، بل ألقى نفسه
~~باختياره فهو من باب اجتماع المباشر والسبب غير الملجئ كالحافر، والدافع،
~~فإن الضمان على الدافع.
# وقيد السبب بغير الملجئ ليخرج الأعمى كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى،
~~فإنه يضمن فكذا هنا.
# واحتج على الثاني بأن السبع له قصد واختيار فهو مباشر إما حقيقة أو ذلك
~~السبب غير ملجئ إلى افتراسه فكان أقوى.
# والمصنف والمحقق توقفا فيه من حيث إنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب
~~المقتضي للطلب، وكونه باختياره ممنوع، إذ لا مندوحة إلا بالهرب، غاية ما في
~~الباب أنه اختار طريقا على طريق لمرجح أولا لمرجح على اختلاف قول المتكلمين
~~مع امتناع خلو الواقع عن أحدهما.
# ويمكن أن يقال: إن كان ms4064 الطريقان متساويين في الإخافة والعطب والطرق وسلك،
~~فاتفق التلف تحقق الضمان لعدم المندوحة.
# وإن ترجح أحدهما في السلامة فسلك الآخر، فلا ضمان.
# اللهم إلا أن يقال: الملجئ إلى الهرب رفع قصده أصلا ورأسا، ولكن
~~PageV14P236
# ذلك غير معلوم.
# وأقول: قول الشيخ قوي جدا، لأن الهارب إما مختار أو مكره، فإن كان مختارا
~~فلا ضمان، وإن كان مكرها، فغايته أن يكون مثل مسألة، (اقتل نفسك أو
~~لأقتلنك) فقتل نفسه، فإنه يبعد الضمان، إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك
~~بالهلاك.
# يدل على ضمان المخيف - مضافا إلى العقل - صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: سألته عن رجل (الرجل - ئل) ينفر برجل (بالرجل - ئل)
~~فيعقره ويعقر دابته رجل آخر؟ قال: هو ضامن لما كان من شئ (1).
# فيلزم منه ضمان وقوع القائه في بئر ونحوه، بل الذي فر من شئ بسببه فوقع
~~فيه (2)، فافهم.
# واعلم أنه ينبغي تقييد الأعمى بما إذا لم يعرف أن في طريقه بئرا ولم يكن
~~هناك طريق آخر.
# وإن السبع وإن كان مختارا لكن لا ضمان عليه، فلا ضمان على المسبب إلا إذا
~~عرف الهارب أنه في ذلك الطريق سبع، وهناك طريق آخر أسلم.
# مع أنه لا فرق بين البئر والسقف، وبين السبع في أن الأعمى معذور بخلاف
~~المبصر.
# وإن كون قول الشيخ قوي جدا، غير ظاهر إن كان الفار غير عالم بأن في طريقه
~~بئرا أو سبعا أو سقفا أو عالما ولكن اضطر بسبب الإخافة، فالضمان على
~~المخيف، بخلاف من قتل نفسه بقوله: (اقتل نفسك وإلا أقتلك)، فتأمل.
# PageV14P237
# وسوى المصنف بين الأعمى والمبصر - الذي لا
~~يعلم البئر - في ضمان من أخافهما فوقعا في البئر.
# والمراد، الأعمى الذي لا يعرف بئرا.
# وكان ينبغي ذكر السقف والسبع أيضا والتسوية بينهما في ضمان الملتجئ
~~إليهما في ماله مع عدم العلم.
# وبالجملة، الفرق بين الأعمى وغيره، غير ظاهر، فتأمل.
# وينبغي أيضا تقييد الأعمى بالبئر والسبع وغيره والسقف ليوافق قول المبسوط
~~على ما نقل في الشرح.
# قوله: " أو انخسف به الخ ". كأنه عطف ms4065 على (ألقى) أي أن أخافه ففر منه إلى
~~سقف وانخسف به السقف، ضمنه المخيف في ماله.
# وكذا لو اضطره إلى مضيق حتى افترسه السبع.
# وكان ينبغي تقييد هذا أيضا بالأعمى أو المبصر الجاهل، كأنه اكتفى بالأول
~~أو يعلم من (اضطره إلى مضيق).
# قوله: " والصادم هدر الخ ". يعني إذا صدم شخص شخصا فماتا معا فدم الصادم
~~هدر لا يضمنه المصدوم، لأن الفعل منه.
# وفيه تأمل إذا كان المصدوم جالسا أو قائما في طريق مضيق، فإنه سبب
~~للاتلاف بفعل غير سائغ ففرط في الوقوف وقتل به شخص، فيضمن.
~~PageV14P238
# ونقل في الشرائع (1): بضمان (2) المصدوم،
~~ويحتمل النصف، فتأمل.
# كما أنه حينئذ في كون المصدوم مضمونا عليه اشكالا، من تفريطه، ومن وقوعه
~~(فوته - خ) بفعل اختياري من شخص آخر.
# وأما إذا كان المصدوم جالسا في ملكه، أو مباح أو طريق واسع، فكون الصادم
~~هدرا ظاهر، وكذا ضمانه المصدوم.
# ثم إن ظاهر المتن أن في ضمان المصدوم - مع عدم التفريط بأن يقف في الطريق
~~الضيق - اشكالا.
# وقد ذكر في الشرح، أنه ما ذكر الأصحاب، ولا المصنف في كتبه، الاشكال في
~~ذلك، وإنما الاشكال مع تفريطه المذكور المفسر بوقوفه في الطريق الضيق.
# فكأنه مما يفهم من العبارة، والتقدير إذا فرط لم يضمن على اشكال، وهو
~~بعيد.
# ويحتمل أيضا أن يكون الاشكال مع عدم التفريط كما هو الظاهر لكن لا في أصل
~~الضمان، بل في كون الضمان في ماله، فيكون الاشكال للقيد لاحتمال أن يكون
~~على العاقلة، فإن الصادم ما قصد القتل، ولا الفعل - وهو الصدم - فيكون خطأ
~~محضا لا شبيها حتى يكون في ماله.
# PageV14P239
# وينبغي التفصيل بناء على القاعدة المقررة في
~~الخطأ والشبيه، فأيهما تحقق عمل به.
# قوله: " ولو تعثر بالجالس الخ ". دليل ضمان الجالس - في ماله دية المعثر
~~به ومات - هو أنه سبب لقتله بفعل غير سائغ كما يعلم من كلامهم.
# ودليل عدم ضمان القائم المعثر به، أن القيام جائز لأنه من مرافق المشي
~~دون الجلوس فدم الصادم المتعثر هدر، وهو ضامن للقائم في ماله، لأنه ms4066 تلف
~~بفعله مع كونه مقصودا في الجملة لا عمدا فيكون شبيه العمد.
# وفيه تأمل، لأن الجلوس أيضا قد يكون من مرافق المشي، فإنه إذا تعب يجلس،
~~والقيام قد لا يكون بأن يكون ذلك في طريق ضيق من غير حاجة لهذا عد القيام
~~فيما سبق تفريطا، فإنه فسره بالوقوف في المضيق، وهو ظاهر.
# فالفرق بين الجلوس والقيام - بالجواز وعدمه - كأنه مبني على أن القيام
~~جائز والقعود غير جائز.
# قوله: " ولو مات المتصادمان الخ ". إذا مات الفارسان الحران البالغان
~~العاقلان المتصادمان بالتصادف معا مع فرسيهما، فمات كل واحد بصدمه وصدم
~~صاحبه، يضمن (فيضمن - خ) كل واحد نصف دم الآخر.
# ولما لم يكن عمدا أو كان ذلك ولكن يعذر القصاص، فعلى كل واحد نصف دية
~~الآخر ونصف فرسه، فلورثة كل واحد نصف ديته ونصف قيمة فرسه
~~PageV14P240
# على الآخر.
# ولكن يقع التقاص في الدية للتساوي، وبقي لورثة كل واحد نصف قيمة فرسه على
~~الآخر فيأخذه من التركة كسائر الديون.
# وينبغي التقاص في ذلك أيضا ويرجع من له الزيادة بها على الآخر، وهو ظاهر
~~ويظهر منه حكم الماشيين، والراكب والماشي.
# وكذا إن فرط أحدهما دون الآخر أو قصد أحدهما الآخر وغير ذلك من الأقسام
~~والاحتمال، فلا يحتاج إلى التفصيل، فافهم.
# ومعلوم إن كان قصدهما، القتل بذلك فهو عمد، ولكن لا أثر له.
# وإن كان الصدم مقصودا - مع عدم القتل - فهو شبيه العمد، حكمه ما تقدم.
# وإن لم يكن ذلك أيضا مقصودا فالظاهر أنه خطأ محض، فما يلزم بفعل كل، على
~~عاقلة الآخر.
# ويحتمل عدم كونها على العاقلة، بل يكون مثل الشبيه حيث كان الركوب
~~باختيارهما وقصدهما فانجر إلى ذلك.
# ويؤيده أن اللزوم على العاقلة خلاف القواعد، فالاقتصار على موضع النص
~~والاجماع، فتأمل.
# قوله: " ولو ركب الصبيان الخ ". حكم الصبيين الفارسين، حكم البالغين في
~~أن المضمون نصف الدية ونصف الفرس.
# وأنه يقع التقاص في نصف الدية، ويبقى نصف قيمة الفرس.
# ولكن يلزم عاقلة كل واحد، لا في ماله، لأن عمد الصبي خطأ وهذا مقرر عندهم
~~للرواية: ms4067
# مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عمد
~~PageV14P241
# الصبي وخطأه واحد (1) وكذا لو كانا مجنونين
~~لما مر.
# ولصحيحة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام
~~يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا (2).
# هذا إذا ركبا بأنفسهما، وأما إذا أركبهما الوليان، فلأنه لما كان فعلهما
~~بهما ذلك جائزا وبمنزلة فعلهما، كان كركوبهما بأنفسهما وفعل نفسهما، فيكون
~~خطأ، فإن التصادم هو فعلهما المترتب عليه القتل، والسبب أيضا كان جائزا،
~~فلا ضمان إلا للفعل وهو على العاقلة، فتأمل.
# وأما إذا أركبهما الأجنبي - والظاهر (3) أن المراد بغير إذن الولي، فإن
~~إذنه مثل فعله في الجواز الموجب لسقوط الضمان - فالدية حينئذ على ذلك
~~الأجنبي، فإنه السبب مع عدم اعتبار فعل الصبي، فتأمل.
# قوله: " ولو كان عبدين تهاترا الخ ". لا شك أن اللازم في تصادم العبدين
~~أيضا ذلك.
# ولكن لما كان العبدان مملوكين بالغين عاقلين وجنايتهما على أنفسهما لا
~~على مولاهما، تهاترا، أي سقط ما يلزم كل واحد عنه بموته ولا يلزم غيره شئ،
~~المولى وغيره من الأقارب، وهو ظاهر.
# ولو كانا باقيين كان اللازم لمولى كل واحد نصف قيمة فرسه على رقبة الآخر،
~~وهو ظاهر.
# PageV14P242
# قوله: " ولو مات أحد المتصادمين الخ ". وجهه
~~علم مما سبق، فافهم.
# وكذا لو كانا حاملين ولو لم يموتا بل أسقط جنينا، فعلى كل واحدة نصف ما
~~أسقطته الأخرى ولو ماتتا أيضا، فمثل ما تقدم ماشيتين أو راكبتين، والكل
~~واضح، بعد التأمل فيما سبق، الحمد لله.
# قوله: " ولو مر بين الرماة الخ ". إذا مر شخص بين جماعة يرمون الخطر (1)
~~فوصل إليه رمي شخص فقتل به، فديته على عاقلة الرامي لأنه قتل خطأ، إذ ما
~~قصد قتله، ولا رميه، بل قصد الخطر فأصابه، وذلك هو الخطأ المحض، وهو على
~~العاقلة.
# ولكن هذا إنما يكون إذا لم يكن حذر الرامي ذلك الشخص بأن قال:
# احذر ونحوه أو حذره ولكن ما سمعه أو سمع المقتول ولكن ما تمكن من الحذر
~~وقت السماع.
# وإن ms4068 تمكن فليس على عاقلة الرامي شئ أيضا، لأنه قد حذر وكان المقتول
~~متمكنا فصار معذورا.
# وتدل عليه رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# كان صبيان في زمن علي بن أبي طالب عليه السلام يلعبون بأخطارهم فرمى
~~أحدهم
# PageV14P243
# بخطره فدق رباعية صاحبه فرفع ذلك إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فأقام الرامي البينة بأنه قال: حذار، فادرأ أمير
~~المؤمنين عليه السلام القصاص ثم قال: قد أعذر من حذر (1) أي صار ذا عذر،
~~كأنه لا خلاف عندهم فيه.
# في الصحاح يعني اعتذر، وقبل عذره فصار معذورا في الشرع فلا يقتضي فعله
~~الدية على عاقلته أيضا لو قتل به شخص، فتأمل.
# كأن الرامي كان بالغا حتى ادعى وجاء بالبينة، أو المراد فعل وليه ذلك ولا
~~يضر عدم ظهور الصحة والصراحة في نفي الدية على العاقلة على تقدير القتل
~~أيضا، فتأمل.
# قوله: " ولو قرب البالغ الخ ". وجه الاشكال في أن الضمان على المقرب أو
~~على الرامي أن الأول سبب قوي وغار للمباشرة، وهو ضعيف.
# وأن المباشر مقدم على السبب.
# وضعفه بحيث يتقدم عليه السبب، غير ظاهر.
# ويمكن أن يقال: لا اشكال في كون الضمان على المقرب مع علمه وجهل الرامي،
~~فيحتمل هنا قصاصه، فإنه سبب للاتلاف عدوانا عمدا.
# ويحتمل الدية للشبهة.
# ولا (2) في أنه على الرامي في عكسه فيقتص منه لأنه عمد محض، والسبب ضعيف.
# وكذا في صورة علمهما فإن المباشر مقدم إلا مع ضعفه وليس ذلك هاهنا
~~بظاهر.
# PageV14P244
# وفي صورة جهلهما أيضا غير بعيد كون الضمان على
~~عاقلة الرامي مع احتمال الشركة، فتأمل.
# وإنما فرض الصبي لأنه إن كان بالغا عاقلا فلا ضمان على المقرب، فحينئذ هو
~~بمنزلة المقرب فكأنه قرب نفسه إلى الرمي، فعلى تقدير ضمان المقرب هناك يسقط
~~دمه هنا.
# ويحتمل على تقدير ضمان المباشر، ضمانه.
# ويحتمل التساوي، فإن البالغ قد لا يتقرب ويقربه شخص بحيث يكون هو السبب
~~التام مثل مقرب الصبي، ويكون الغرض لظهوره، فتأمل.
# قال في الشرح: التقييد بالبالغ للحكم بالضمان عليه والصبي المقرب ms4069 للصبي،
~~الضمان على عاقلته، والمراد بالضمان على الرامي في الضمان بسبب الرامي،
~~فيكون على عاقلته، إذ هو غير قاصد إلى الرمي وإلا لاقتص منه، تأمل في
~~الوجه.
# قوله: " ويضمن الختان الخ ". إذا ختن شخص غلاما فقطع حشفته ضمن الحشفة،
~~فإن كان عمدا موجبا للقصاص، يقتص منه، وإلا أخذ الدية من ماله لأنه شبيه
~~العمد.
# ولا فرق في ذلك بين كونه بإذن الولي وإذن الغلام إذا كان من أهله، وعدمه،
~~فإن الإذن في الختان لا في قطع الحشفة وليس الختان مفضيا إلى قطع الحشفة
~~بوجه بل تفريطه وعدم ملاحظته ومعرفته، فيفرق به وبين الطبيب وبينه، فتأمل
~~وكأنه لا خلاف فيه.
# وتؤيده رواية النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام
~~ضمن ختانا قطع حشفة غلام (1).
# PageV14P245
# ولا يضر الضعف بما ترى، فتأمل.
# قوله: " ولو وقع على غيره الخ ". لو وقع انسان على آخر وقصد الوقوع عليه،
~~وكان مثل هذا الوقوع قاتلا غالبا فوقع عليه أو قصد قتله بالوقوع يقتل وإن
~~لم يكن ذلك الوقوع قاتلا غالبا فهو قتل عمد عدوان موجب للقصاص، فلولي الدم
~~قتله به.
# وإن لم يكن ذلك الوقوع قاتلا غالبا، ولا قصد القتل به، بل قصد الوقوع
~~عليه فقط، فقتل اتفاقا، فهو قتل شبه عمد موجب للدية في ماله.
# ولو اضطر إلى الوقوع عليه أو قصد هو الوقوع وأوقع نفسه قصدا واختيارا
~~ولكن ما قصد الوقوع عليه بل قصد وقوعه على غيره وكان ذلك ممكنا فوقع عليه
~~اتفاقا، كان خطأ محضا موجبا للدية على عاقلته.
# وهو في الثاني ظاهر لا الأول، فإنه مضطر، فالفعل صادر عنه باختيار فهو
~~مثل أن زلق أو أوقعه الهواء أو غيره.
# وقد ذكر أن لا ضمان حينئذ على عاقلته أيضا، فإنه ليس بعمد، ولا شبيه عمد
~~ولا خطأ، بل مثل فعل البهائم والجمادات التي لا يترتب عليه ضمان.
# ويحتمل هنا أيضا في ماله، لأنه من قبيل الأسباب كما قال الشيخ في جناية
~~النائم.
# ويحتمل الضمان على العاقلة أيضا، لأنه مثل فعل ms4070 النائم، وهو موجب للدية
~~على العاقلة عند المصنف، بل الأكثر.
# ويحتمل على بيت المال لعدم بطلان دم امرئ مسلم وليس لأحد فيه دخل فيؤخذ
~~من المصالح كما إذا قتل في الزحام والمفاوز ومن لم يعلم له قاتل، إذ لا فرق
~~بين من لا يعلم قاتله ومن علم قاتله ولكن لا يكون له اختيار في قتله مع كون
~~القتل PageV14P246
# بغير استحقاق، بل يمكن دعوى أولوية كون هذا
~~موجبا للدية على بيت المال إذا قيل بعدمها على القاتل والعاقلة، فتأمل.
# وأما كون ضمان الواقع ومن وقع عليه على من أوقعه عليه، فهو ظاهر.
# فلو قتلا معا، أو أحدهما، أو نقص منهما شئ عمدا أو شبيهه أو خطأ عمل
~~بمقتضاه.
# ويدل على عدم ضمان الواقع على الغير فقتل بغير اختياره صحيحة زرارة قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على رجل فقتله، فقال: ليس عليه
~~شئ (1).
# وروايته أيضا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل وقع على رجل
~~من فوق البيت فمات أحدهما؟ قال: ليس على الأعلى شئ، ولا على الأسفل شئ (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال في الرجل يسقط على
~~الرجل فقتله (فيقتله - ئل)؟ فقال: لا شئ عليه، وقال: ومن قتله القصاص فلا
~~دية له (3).
# فهذه تدل على أنه إذا اقتص في الطرف فسرى الجرح فمات، لا شئ كما مضى أن
~~سراية القصاص غير مضمون كسراية الحدود، وهو ظاهر.
# والكل دل على عدم ضمان الواقع مطلقا.
# وحملها الشيخ على من إذا زلق فوقع على غيره فقتل به، جمعا بينها
~~وبين
# PageV14P247
# صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل دفع رجلا على رجل فقتله؟ قال: الدية على الذي وقع على الرجل
~~فقتله، لأولياء المقتول، قال:
# ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على
~~الدافع أيضا (1).
# وهذه أيضا تدل على ضمان الدافع لهما كما ذكره في المتن.
# ولكن فيها ما يخالف كلام الأصحاب من كون ms4071 دية الأسفل على الواقع ثم رجوعه
~~إلى الدافع، ولا يمكن رده، للصحة والصراحة.
# وكلام الشيخ حيث جمع وما تكلم في ذلك يدل على القول به.
# والظاهر حملها على غير القاصد للقتل ولا كون الوقوع قاتلا غالبا، وإلا
~~يلزم القصاص لا الدية.
# وإنه قاصد للفعل، فالدية في ماله.
# وإن الأخبار الأولة محمولة على عدم الاختيار لزلق أو غيره، لعله مراد
~~الشيخ، فتأمل.
# قوله: " ولو قمصت المركوبة الخ " إذا ركبت جارية جارية ونخست بإلية
~~المركوبة فتحركت فوقعت الراكبة، فماتت، فديتها على الناخسة إن ألجأت
~~المركوبة بذلك، وإلا يكون على المركوبة.
# دليل عدم القصاص ظاهر، وكون الدية على الناخسة مع الالجاء، أن فعلها سبب
~~للقتل ولا فعل لغيرها، فإن صرع الراكبة وقمص (2) المركوبة على تقدير
# PageV14P248
# الالجاء كالعدم، بل فعلهما فعل المكرهة
~~الناخسة، وهو ظاهر.
# واعترض الشارح بأن الاكراه على القتل لا يسقط الضمان.
# وبأن في وجوب الدية اشكالا أيضا، لأن القمص قد يكون قاتلا فيكون موجبا
~~للقصاص.
# وينبغي أن يقال مثله في النخس، إلا أن ذلك بعيد.
# وقد يقال: إن الالجاء والاضطرار على القتل نفسه ليس بموجب لاسقاط الضمان
~~وأما الالجاء على أمر آخر إذا كان مما لم يترتب عليه القتل غالبا، موجب
~~لسقوط الضمان وهو ظاهر.
# وأن يقال: إن الاكراه على القتل لم يسقط الضمان لوجود الاختيار، بل
~~الموجب لعدم السقوط هو القتل باختياره، لكن مكرها، بخلاف الالجاء إلى ما
~~يصدر عنه باضطراره، فإنه قد يكون مسقطا لسلب القدرة في صدور سببه، وهو
~~ظاهر.
# ودليل كون الدية على المركوبة مع عدم الالجاء، أن فعلها سبب للقتل من غير
~~قصد مع عدم كونه قاتلا غالبا.
# ثم إن مختار المتن، هو القول بأن الدية على الناخسة على تقدير الالجاء،
~~وعلى المركوبة القامصة على تقدير عدمه، قد مر دليله.
# وأما دليل كونها عليهما أن القتل وقع بواسطة فعلهما، النخس، والقمص،
~~فيكون عليهما، فإن فعل الراكبة وهو الصرع بغير اختيارها.
# ورواية الأصبغ قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية
~~فنخستها جارية أخرى فقمصت ms4072 المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى بديتها نصفين
~~بين الناخسة والمنخوسة (1).
# PageV14P249
# وقال في الشرايع: وأبو جميلة ضعيف فلا اسناد
~~إلى فعله وهو في الطريق (1)، وغيره أيضا فمن يضعفها، فإن الطريق إلى أحمد
~~بن يحيى (2)، عن أبي عبد الله: عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن عمرو بن
~~عثمان، عن أبي جميلة، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة.
# فإن الأصبغ غير مصرح بتوثيقه، وسعد مختلف فيه، بل الأكثر على فساد مذهبه،
~~وهو مذكور في الضعفاء.
# ومحمد بن عبد الله ما رأيته في الرجال.
# ولعل (أبي عبد الله) هو محمد بن خالد وفيه أيضا خلاف إلا أن الظاهر أنه
~~ثقة.
# ومحمد بن أحمد كأنه الأشعري الثقة، والطريق إليه صحيح (3).
# ولعل صاحب الشرايع يعرف توثيق الكل، ولهذا اقتصر في ضعفها بأبي جميلة، أو
~~أنه كاف وهو أضعفهم، فإن المفضل بن صالح، قالوا: إنه كذاب وضاع
~~للحديث.
# PageV14P250
# وقيل: لفعل الراكبة أيضا دخل في القتل.
# والرواية - مع ضعفها - مخالفة للأصول المقررة من أنه إذا اشترك الثلاث في
~~القتل يكون الدية على الكل أثلاثا، ولهذا ترك المتأخرون العمل بها.
# وذهب المفيد إلى الثلث، فإنها قتلت بفعلها، وفعل الناخسة، والقامصة،
~~فيسقط ثلث الدية، وعلى كل واحدة منهما الثلث، ونقل ذلك رواية في ارشاده،
~~وذكره في المقنعة أيضا.
# واستحسنه المصنف والمحقق، فإنه أوفق بالقواعد.
# ويمكن حمل ما سبقه على كون الراكبة مضطرة في فعلها دون الناخسة والقامصة
~~فيكون الضمان عليهما فقط، فالحكم موافق للقواعد المتفق عليها ولا يحتاج إلى
~~الرواية مع أن عندهم تجبر بالشهرة.
# فالتحقيق أنه إن كانتا كلتاهما مضطرتين فالضمان على الناخسة، وكذا إذا
~~كانت المضطرة الراكبة.
# ويحتمل كونها عليها وعلى المركوبة.
# وإن لم تضطر إحداهما يحتمل عدم الضمان أصلا وكونها على الثلاث، وكأنه
~~الظاهر.
# وكذا حال الجهل، إذ الأصل عدم اضطرار أحد فيه، فكأنه اختيار المفيد،
~~والمختلف، وهو جيد على الظاهر، الله يعلم.
# قوله: " ويضمن المخرج ليلا الخ ". وما ذكروا خلافا في ضمان المخرج شخصا
~~ليلا حتى يرجع.
# وكذا في لزوم ديته على تقدير ms4073 إن عدم. PageV14P251
# نعم تردد في الشرايع (1) في قصاصه لو وجد
~~مقتولا ولم يدع على أحد بالبينة الشرعية، ورجح الدية حينئذ أيضا.
# وينبغي تقييد الدية في الأول أيضا بعدم الدعوى على غيره بالبينة.
# وينبغي تقييده بعدم أفراد شخص آخر به أيضا فيهما.
# وتردد في الدية على تقدير إن وجد ميتا كما في المتن، ولكن رجح عدمها
~~أيضا.
# وحينئذ علم أن ليس عنده بل عند المصنف أيضا أن المخرج ضامن مطلقا حتى
~~يرجع، بل إما على تقدير إن عدم، أو وجد قتيلا ولم يعلم قاتله.
# بل يحتمل أن يرجع قوله في الشرايع: (ولعل الأشبه أن لا يضمن) راجعا إلى
~~أصل المسألة لا إلى ما يليه من قوله: (وإن وجد ميتا ففي لزوم الدية تردد
~~ولعل الأشبه أنه لا يضمن) وإن كان الظاهر ذلك حيث حكم في التردد الأول: (أن
~~الأصح أن لا قود).
# ولكن يحتمل أن يكون ذلك على تقدير القول بالضمان كما هو المشهور لقوله:
~~(ومن دعا غيره وأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن).
# لأن (2) دليل هذه المسألة روايتان غير صحيحتين، بل ولا صريحتين في جميع
~~هذه الأحكام مع مخالفتهما للأصل، فإن الأصل عدم الضمان وعدم لزوم شئ على
~~أحد إلا أن يثبت الناقل الشرعي، وهو الكتاب، والسنة المقبولة،
~~والاجماع
# PageV14P252
# وليست هنا.
# (الأولى) رواية جعفر بن محمد، عن عبد الله بن ميمون عن الصادق عليه
~~السلام، قال: إذا دعا الرجل أخاه بليل، فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته (1).
# مع أن سندها إلى جعفر بن محمد، وكونه ثقة أيضا غير ظاهر، فإنه أرسل منه
~~في التهذيب.
# وظاهرها عام، كأنه لا قائل به.
# والظاهر أنه على تقدير القول بها، إنما يكون الضمان على تقدير الدعوى
~~بحسب ظاهر الشرع لا في نفس الأمر.
# فلو علم شخص براءته من جريرته وما فعل به شيئا لكن فقد، لا يكون ضامنا
~~وكذا لم يكن يجب عليه أن يصل إلى أهله.
# وأن ليس للورثة - على تقدير عدم (2) وعدم التهمة مثل أن يكون صديقا صالحا
~~أو قريبا ms4074 مثل الأخ -، أخذ الدية والقصاص وغير ذلك.
# مع احتمال أخذ الدية مع عدم العلم، فإن ظاهر الشرع يحكم للورثة بها، وأما
~~القصاص فالظاهر العدم.
# (والثانية) رواية محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدم - والأول مشترك،
~~والثاني مختلف فيه - قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر
~~- وهو يطوف ويقول - يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا
~~فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي، والله ما أدري ما صنعا به؟ فقال لهما أبو
~~جعفر: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى منزله،
~~فقال لهما: وافياني غدا
# PageV14P253
# صلاة العصر فوافياه من الغد صلاة العصر وحضر
~~به، فقال لجعفر بن محمد عليهما السلام - وهو قابض على يده -: يا جعفر اقض
~~بينهم فقال: يا أمير المؤمنين اقض بينهم أنت، فقال له: بحقي عليك إلا قضيت
~~بينهم، قال: فخرج جعفر فطرح له مصلى قصب، فجلس عليه ثم جاء الخصمان وجلسوا
~~قدامه فقال: ما تقول؟
# فقال: يا بن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فوالله ما
~~رجع إلي ووالله ما أدري ما صنعا به؟ فقال: ما تقولان؟ فقال: يا بن رسول
~~الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال: يا غلام اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله
~~فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة على أنه قد رده إلى منزله، يا غلام نح هذا
~~واضرب عنقه، فقال: يا بن رسول الله، والله ما قتلته أنا ولكن أمسكته وجاء
~~هذا فوجأه فقتله، فقال: أنا ابن رسول الله يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر،
~~فقال: والله يا بن رسول الله ما عذبته ولكن قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه
~~فضرب عنقه ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس
~~عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة (1).
# هذه أيضا - مع عدم صحتها ومخالفة بعضها لبعض القوانين - حكم في قضية
~~يعمله عليه ms4075 السلام أنه هكذا يجب ولا يتعدى إلى غيره، فإذا وقعت يحكم فيها
~~بما يقتضيه القواعد والأدلة.
# قوله: " ولو أنكر الولد الخ ". إذا أخذت ظئرا ولدا إلى بيتها لتظايره
~~ثم
# PageV14P254
# جاءت إلى أهل الولد فأنكروا أنه ولدهم صدقت
~~الظئر في دعواها إلا أن يعلم أهله كذبها.
# وحينئذ يضمن لهم ديته إلا أن تجئ بذلك الولد بعينه أو بولد لا يعلم أنه
~~غيره للمشابهة فحينئذ يسقط عنها ظاهرا، وإن لم يكن في نفس الأمر ذلك
~~وأتلفته كان ضامنا في نفس الأمر لا بحسب ظاهر الشرع فيجب عليها الخروج عن
~~ذلك كما في سائر الحقوق دليله، الاعتبار والخبر، مثل صحيحة الحلبي قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر ظئرا فدفع إليها ولده فغابت
~~بالولد سنين ثم جاءت بالولد وزعمت (أمه - خ) أنها لا تعرفه وزعم أهلها أنهم
~~لا يعرفونه؟ فقال:
# ليس لهم ذلك فليقبلوه، فإنما الظئر مأمونة (1).
# ودليل ضمان الظئر إذا سلمت الولد إلى غيرها مع عدم إذن أهلها.
# صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~استأجر ظئرا فأعطاها ولده وكان عندها فانطلقت الظئر واستأجرت أخرى فغابت
~~الظئر بالولد فلا يدري ما صنعت به؟ قال: الدية كاملة (2) ويدل عليه
~~الاعتبار أيضا.
# قوله: " وعن الصادق عليه السلام في لص الخ ". رواه عبد الله بن
# PageV14P255
# طلحة عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل سارق
~~دخل على امرأة الغير فسرق متاعها فلما جمع الثياب طاوعته (تابعته - ئل)
~~نفسه فكابرها على نفسها فواقعها فتحرك ابنها فقام (1) فقتله بفاس كان معه
~~فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج حملت عليه بالفاس فقتلته فجاء أهله يطلبون
~~بدمه من الغد فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقض على هذا كما وصفت لك
~~فقال: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية الغلام ويضمن السارق فيما ترك
~~أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها لأنه زان وهو في ماله غرامة، وليس
~~عليها في قتله إياه شئ لأنه سارق (2).
# ولكنها ضعيفة من وجوه مخالفة للقواعد المقررة. ms4076
# كأنه إليه أشار بنقل الرواية والسكوت عليه.
# وقد يكون في تلك القضية الحكم على الوجه الذي فيها، لما يعرفه عليه
~~السلام غير منطبق بالقواعد فلا يتعدى وأمثاله كثيرة.
# (ومنها) روايته أيضا قال: قلت له: رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء
~~(3) عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجرة (الحجلة - ئل) فلما دخل
~~الرجل يباضع (4) أهله ثار الصديق واقتتلا بالبيت فقتل الزوج الصديق
~~وقامت
# PageV14P256
# المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته بالصديق؟ قال:
~~تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج (1).
# ويمكن التأويل في بعض ما يخالف مثل حمل ضمان ألف درهم من تركة الواطئ (2)
~~كون ذلك مهر مثلها.
# وكذا ضمان أولياء اللص، على أنه يؤخذ من تركته منهم وغير ذلك.
# ولكن لا يمكن إصلاح الكل فتحمل على أنها قضية في واقعة.
# وكذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا فسكروا فأخذ
~~بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر عليه السلام
~~بالمجروحين فضرب كل واحد منها ثمانين جلدة وقضى بدية المقتولين على
~~المجروحين فأمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية فرفع من الدية، وإن
~~مات أحد المجروحين، فليس على أولياء المقتولين دية (3) (شئ - كا).
# قوله: " الثاني التسبيب الخ ". أي ثاني قسمي موجب التلف التسبيب، والمراد
~~به السبب، وهو كل فعل يحصل تلف المسبب عنده لعلة غير ذلك، لكنه بحيث لولاه
~~لما حصل من العلة تأثير كوضع حجر، وحفر بئر في طريق
# PageV14P257
# المسلمين، لا لغرض ومصلحة لهم أو في ملك الغير
~~من دون إذنه فيعثر به أحد فيموت أو ينقص شئ منه فوجب الدية على الواضع في
~~ماله، لا العاقلة، لأنه سبب للتلف بغير حق، فهو متلف، فعليه الخروج عن
~~العهدة، وليس على العاقلة إلا الخطأ، وهو ليس هنا، وهو ظاهر.
# بخلاف ما لو وضع حجرا في ملكه، أو موضع مباح، أو ملك الغير بإذنه، أو
~~رضائه به بعده، أو في الطريق ولكن لمصلحة المارة مثل القنطرة، وحفر البئر
~~لدخول ماء المطر ونحو ذلك.
# وكذا يضمن في ماله ms4077 إذا نصب سكينا في الطريق أو حفر بئرا فيه، أو في ملك
~~الغير بغير إذنه ولا رضائه بعده، لما مر.
# بخلاف ما لو فعل ذلك في المأذون، مثل ملكه أو ملك الغير بإذنه أو في
~~الطريق لمصلحة المارة في مثل المعبر الذي يعبر به الناس وحفر البالوعة
~~لدخول ماء المطر ونحو ذلك.
# وكذا يضمن معلم السباحة دية المتعلم في ماله لو غرق إن كان ذلك غير جائز،
~~مثل كونه طفلا بغير إذن الولي.
# بخلاف ما لو كان بإذن الولي الشرعي لمصلحة له. PageV14P258
# وبخلاف ما لو كان بالغا رشيدا لا ولاية عليه
~~إذا جاز (اختار - خ ل) ذلك باختياره ولم يفرط المعلم ولم يقصر.
# ويحتمل عدم الضمان مع عدم رشد المتعلم، إذ ليس للرشد دخل في حفظ النفس
~~ولهذا ما ذكر (1) السفيه، مع الصغير.
# ويحتمل الضمان كما يشعر به قيد (الرشيد)، فتأمل.
# ولو تلف شخص بفعل نفسه وفعل غيره يسقط ما قابل فعله، وعلى شريكه في السبب
~~ما قابل فعله.
# فلو كان شخص يرمي مع ثلاثة بمنجنيق ورد عليهم، وقتل واحد منهم، فيسقط ربع
~~ديته، وعلى كل واحد من الباقين ربعها، وهو ظاهر.
# وضمان ما يتلف بالمنجنيق يتعلق بمن يمد حباله، لا بمن يمسك الخشب وغيره،
~~لأن السبب هو ذلك لا امساك الخشب وغيره وذلك إنما يعرفه من يعرف المنجنيق
~~وأنا ما أعرفه.
# وكذا يسقط نصيب الهالك بوقوع حائط عليه إذا اشترك مع جماعة في هدم
~~الحائط، وهو ظاهر.
# قوله: " ويضمن الراكب الخ ". دليله الاعتبار، والأخبار، مثل رواية العلا
~~بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل يسير على طريق من
~~طرق المسلمين على دابته فتصيب برجلها؟ فقال: ليس عليه ما أصابته
~~برجلها،
# PageV14P259
# وعليه ما أصابت بيدها، وإذا وقعت، فعليه ما
~~أصابت بيدها ورجلها، وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضا (1).
# ورواية النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ضمن
~~القائد، والسائق، والراكب، فقال: ما أصابت الرجل فعلى السائق، وما أصابت
~~اليد ms4078 فعلى الراكب والقائد (2).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل مر (يمر -
~~ئل) على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته انسانا برجلها؟ فقال: ليس عليه
~~ما أصابت برجلها، ولكن عليه ما أصابت بيدها لأن رجليها خلفه إن ركب، فإن
~~كان قاد بها، فإنه يملك بإذن الله يدها يضعها حيث يشاء، قال: وسئل عن بختي
~~اغتلم فخرج من الدار فقتل رجلا فجاء أخ الرجل فضرب الفحل بالسيف (فعقره -
~~خ) فقال: صاحب البختي ضامن للدية ويقتص عن بختيه، وعن الرجل ينفر بالرجل
~~فيعقره ويعقر دابته رجل آخر؟ فقال: هو ضامن لما كان من شئ (3).
# وصحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مر في
~~طريق المسلمين فتصيب دابته برجلها؟ فقال: ليس على صاحب الدابة شئ مما أصابت
~~برجلها ولكن عليه ما أصابت بيدها، لأن رجلها خلفه إذا ركب، وإن قاد دابة
~~فإنه يملك يدها بإذن الله يضعها حيث يشاء (4).
# وحمل الشيخ رحمه الله على الواقف للجمع بين الأخبار.
# PageV14P260
# ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه
~~عليهما السلام إن عليا عليه السلام كان يضمن الراكب ما وطأت الدابة بيدها
~~أو برجلها إلا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها (1)، وهو حمل
~~جيد، لأنه حمل المطلق على المقيد، وهو متعين في التعارض على أن الأول كثيرة
~~ومعتبرة، وهذه واحدة ضعيفة.
# وكذا ينبغي الحمل على الراكب أو القائد حال السير، رواية أبي مريم، عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في صاحب الدابة
~~أنه يضمن ما وطأت بيدها وبعجت (2) برجلها فلا ضمان عليه (3) إلا أن يضربها
~~انسان (4)، لما تقدم، والضمان على تقدير الضرب على الضارب، لما مر أيضا
~~فتذكر.
# وفي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل ينفر
~~برجل فيعقره ويعقر دابته رجلا آخر؟ فقال: هو ضامن لما كان من شئ، وعن الشئ
~~يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره؟ فقال: ms4079 كل شئ يضر بطريق
~~المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه (5).
# وفي حسنة عنه عليه السلام قال: قال: أي (أيما - ئل) رجل فزع رجلا على (من
~~- ئل) الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته، فإن انكسر
~~فهو
# PageV14P261
# ضامن لدية ما ينكسر منه (1).
# وهما تدلان على ضمان ما تجنيه الدابة، على المنفر لا على الراكب، ولا على
~~القائد، ولا السائق، وهو غير بعيد.
# ثم إني ما رأيت ما يدل على أن صاحب الدابة مطلقا يكون ضامنا، ولكن ذكره
~~البعض كالمصنف إذا كان معها لا الراكب.
# ويحتمل القائد أيضا كالراكب، فيكون الضمان على صاحبها، لا على الراكب
~~ويمكن جعل رواية أبي مريم دليلا في الجملة، فتأمل.
# ولعل المراد من كونه معا حاضرا عندها ككونه سائقا وقائدا لا كونه في تلك
~~الجماعة التي معه في الطريق.
# ويحتمل إرادة المطلق خصوصا إذا كان الراكب ليس من شأنه سوق الدابة
~~والاستقلال بالركوب، فلو لم يكن معها كان مقصرا لترك المصاحبة وضامنا، الله
~~يعلم، فتأمل.
# قوله: " ولو ألقت الراكب الخ ". لو ألقت دابة راكبها لم يضمن صاحبها وإن
~~كانت مستأجرة وكان صاحبها معها حاضرا، قائدا وسائقا، للأصل وعدم دليل على
~~الضمان، فإن مجرد كون صاحبها معها ليس بموجب له.
# نعم إن كانت ذلك عادتها ويكون عالما بها ولم يخبر الراكب بها، يمكن
~~الضمان، لأنه غره خصوصا إذا قال: إنها ليست مما توقع الراكب أو كان الراكب
~~طفلا أو مجنونا اركبها بغير إذن الولي أو نفر لها ولو بالضرب، غفلة لأنه
~~مفرط، ولما تقدم من الروايات من أن المنفر ضامن صاحب الدابة وغيرها ويؤيده
~~الاعتبار،
# PageV14P262
# وهو ظاهر.
# قوله: " ولو أركب مملوكه الخ " التفصيل في ضمان المولى إذا أركب مملوكه،
~~منسوب إلى ابن إدريس، وحسنه المحقق، وقبله المصنف، لأن الصغير - لعدم قدرته
~~على ضبط الدابة - مضطر، فالمولى مفرط فالمناسب الضمان.
# وأما الكبير البالغ فإنه قادر، فلو جنت الدابة، وهو راكب فالجناية على
~~الراكب، فإن كان المجني عليه آدميا يتعلق برقبته.
# ويحتمل أن يكون مخصوصا بآدمي حر، ms4080 فإن المملوك مال كسائر الأموال.
# وإن كان مالا، فالضمان عليه أيضا، لا على المولى، ولا في رقبته، ولا يسعى
~~في ذلك، بل هو مثل سائر الأموال المضمونة فيتبع به أي ينتظر حتى ينعتق
~~ويؤخذ منه.
# وكأنهم حملوا على المملوك الصغير، صحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في رجل حمل عبده على دابته فوطأت رجلا؟ فقال: الغرم على مولاه
~~(1).
# ويؤيده أن لا عموم فيها ظاهر وأن حمل المملوك إنما يكون غالبا إذا كان
~~صغيرا، فإن الكبير يركب به نفسه.
# ونقل عن المبسوط والخلاف، القول بضمان المولى مطلقا لهذه الرواية فإنها
~~ظاهرة في الكل، فتأمل.
# ثم إن الظاهر من الاعتبار أن ضابط الصغر عدم الاستقلال والاستبداد
~~بالركوب ويؤيده لفظة (إلا ركاب) و (الحمل)، وضابط الشرع عدم البلوغ، الله
~~يعلم.
# PageV14P263
# قوله: " والإذن لغيره الخ ". دليل ضمان صاحب
~~الكلب - إذا عقر كلبه متى دخل داره بإذنه وعدمه إذا لم يكن الدخول بإذنه -
~~هو الاعتبار والأخبار.
# مثل رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم، فقال: لا ضمان
~~عليهم، وإن دخل بإذنهم ضمنوا (1) ومثلها رواية زيد بن علي عن آبائه عليهم
~~السلام (2).
# ومثلها رواية بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام (3) ولا يضر
~~ضعفها.
# قوله: " ويجب حفظ الصائلة الخ ". دليل وجوب حفظ الدابة الصائلة، أنها
~~مضرة مملوكة لصاحبها، وهو قادر على حفظها.
# ويحتمل أن يكون المراد بمعنى أنه يلزمه الضمان.
# ودليل ضمانه - مع الاهمال والعلم - التقصير في الحفظ الواجب، فكأنه السبب
~~وما مر في حسنة الحلبي: سئل عن بختي اغتلم الخ (4).
# ورواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:
# سألته عن بختي اغتلم فقتل رجلا، ما على صاحبه؟ قال: عليه الدية (5).
# ويحتمل هذه، الصحة، بل ظاهرهم عدها من الصحاح، فافهم.
# PageV14P264
# وهي محمولة على التفريط، والعلم للاعتبار، فإن
~~التكليف بالضمان مع الجهل، بعيد وكذا مع عدم التفريط، فلا بد من العلم
~~والقدرة، ms4081 والتقصير، الله يعلم.
# والأشعار في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام إن
~~أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه، فإذا
~~ثنى ضمنه (1).
# كأن المراد عدم العلم بأول مرة، والعلم في الثانية، الله يعلم.
# واعتبار التفريط ظاهر.
# ولا يضمن من يدفع الصائلة إذا قتلها أو لقصها، للدفع.
# ولو فعل بغير ذلك فهو ضامن، إذ قد مر أن الدافع ليس بضامن ولو قتل آدميا،
~~فكيف حيوانا.
# وأن الدفع جائز بل قد يجب فلا يستعقبه الضمان غالبا إلا بنص جلي وليس
~~هنا.
# قوله: " والهرة كذلك ". أي الهرة المملوكة الضارة، مثل الدابة الصائلة،
~~فيضمن صاحبها مع العلم والاهمال دون الجهل ودون التقصير لأنها مملوكة مضرة
~~وصاحبها قادر على دفعها وعالم به، فلو لم يفعل يكون مقصرا ومفرطا فكأنه سبب
~~لاتلافها.
# وفيه تأمل كما يفهم من الشرائع، قال: في ضمان جناية الهرة المملوكة تردد
~~قال الشيخ رحمه الله: يضمن بالتفريط وهو بعيد، إذ لم تجر العادة بربطها.
# يعني أنها ليست كسائر الدواب المملوكة المحفوظة في المرابط والتي لا نسبة
~~بينها وبين المالك، ولهذا ما رأى أنها تباع وتحفظ، بل تجئ وتروح على ما
~~تريد.
# PageV14P265
# وكأن المصنف اختار مذهب الشيخ، لما مر، ولأنها
~~ليست بأقل من الكلب العقور.
# والظاهر عدم الضمان حتى يثبت، ومجرد ما ذكر محل التأمل والتردد، فتأمل.
# قال في الشرائع: نعم يجوز قتلها.
# الظاهر أن المراد جواز قتلها مع كونها ضارة (ضائرة - خ ل) ومؤذية لا
~~مطلقا.
# وجهه مثل ما ذكر في سائر المؤذيات.
# وقال في شرح الشرائع: وأما جواز قتلها والحال هذه فظاهرهم الاتفاق عليه
~~كغيرها من المؤذيات.
# قوله: " ولو جنت الداخلة الخ ". إذا جنت دابة بأن دخلت على دابة أخرى في
~~مراحها فقتلتها أو نقصتها، ضمن صاحب الداخلة جنايتها إن فرط في حفظها
~~لتفريطها.
# ولو لم يفرط لم يضمن للأصل وعدم الموجب، فإن مجرد كونها مالا لشخص تعد
~~(بعد - خ ل) لا يوجب على صاحبها شيئا، وهو ظاهر.
# كما أن ms4082 عدم ضمان المدخول عليها لو جنت على الداخلة، ظاهر.
# ونقل عن الشيخ ضمان الداخلة مطلقا دون المدخول عليها، لرواية سعد بن ظريف
~~الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقال: إن ثور فلان قتل حماري، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ائت
~~أبا بكر فسله، فأتاه فسأله، فقال: ليس على البهائم قود، فرجع إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله فأخبره بمقالة أبي بكر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:
~~ائت عمر PageV14P266
# فسله، فأتاه فسأله، فقال: مثل ما قاله أبو بكر
~~فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال له النبي صلى الله عليه
~~وآله: ائت عليا فسله، فأتاه فسأله فقال علي عليه السلام: إن كان الثور
~~الداخل على حمارك في منامه حتى قتله فصاحبه ضامن، وإن كان الحمار هو الداخل
~~على الثور في منامه، فليس على صاحبه ضمان، فرجع إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل من أهل
~~بيتي من يحكم بحكم الأنبياء عليهم السلام (1).
# وقريب منها رواية مصعب بن سلام التميمي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن
~~ثورا قتل حمارا على عهد النبي صلى الله عليه وآله فرفع ذلك إليه وهو في
~~أناس من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر، فقال: يا أبا بكر اقض بينهم، فقال: يا
~~رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها (عليهما - ئل) شئ، فقال: يا عمر اقض
~~بينهم، فقال مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهم، فقال: نعم يا رسول
~~الله إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، وإن كان
~~الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليه (عليهما - خ)، قال: فرفع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء، فقال: الحمد لله الذي جعل
~~مني من يقضي بقضاء النبيين (2) وبينهما اختلاف في الجملة، فيحتمل أن تكون
~~الواقعة وقعت مرتين أم واقعة واحدة سئل عنها ms4083 مرتين، مرة في أناس كانوا
~~حاضرين، ومرة غير حاضرين، ولكنها بعيد.
# وبعض رواتها ضعيف، ومخالفة للأصل والقاعدة، ولهذا قيد المتأخرون مثل
~~المصنف والمحقق ضمان الداخل بالتفريط.
# PageV14P267
# ويمكن كون مراد الشيخ أيضا ذلك وكذا الرواية
~~وإن لم تكن ظاهرة فيه فليحمل على ذلك للجمع بينها وبين القاعدة وقد أهمل
~~عليه السلام لعلمه بالتفريط.
# ولا يبعد جعل الثور صائلا فيكون اخلائه مطلقا تفريطا، فإنه ينبغي حفظه
~~لئلا يضيع الناس أموالهم ولما كان ذلك معلوما له عليه السلام، ما سئل وفصل،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو سقط الإناء الموضوع الخ ". دليل عدم ضمان صاحب الإناء
~~الموضوع على حائط أو مباح أو ملك شخص مأذون قبله أو حصل رضاه بعده لما يتلف
~~بوقوعه وسقوطه عليه نفسا أو مالا.
# أنه فعل جائز وليس بعدوان فلا يستعقب الضمان، وللأصل مع عدم دليل خلافه،
~~ولأن الحائط لو وقع على شئ وأتلفه، لم يضمن صاحبه على ما سيجئ، فالإناء
~~الموضوع عليه، مثله، وهو ظاهر.
# قوله: " ولا يضمن صاحب الحائط الخ ". لو بنى انسان في ملكه، حائطا كان أو
~~غيره، مستويا أو مائلا إلى ملكه بحيث لم يكن محاذيا إلى موضع لا يجوز له
~~فيه، البناء، مثل أن يكون طريقا أو ملك الغير مع عدم وصوله إليه ذلك، وليس
~~لأحد منعه ولو استهدم لا يجبر على الهدم ولا يضمن ما يتلف به، لأن الناس
~~على أموالهم وأملاكهم يتصرفون كيف يشاؤون.
# فلا يضمن ما يتلف بهدم ذلك البناء والحائط من نفس ومال، للأصل وعدم
~~الموجب وعدم العدوان. PageV14P268
# نعم لو بناه فيما لا يجوز له البناء، يضمن ما
~~يتلفه مطلقا للعدوان.
# وكذا لو بنى في ملكه ولكن مال إلى موضع لا يجوز له البناء فيه ولم يجوز
~~له بعد ذلك أيضا وتمكن من إزالته، يضمن ما يتلف به مطلقا، سواء كان طريقا
~~أو وقفا أو ملك الغير أو مرافقا وطولب بالنقض والهدم أم لا.
# ولو كان بإذن المالك أولا ورضى به ثانيا أو لم يكن قادرا ومتمكنا على
~~الإزالة بعد أن بنى في ms4084 غير ملكه بغير الرضا أو بناه في ملكه ومال إلى غيره،
~~لم يضمن لما مر، فتأمل فيما بنى في غير ملكه، ويحتمل الضمان مطلقا.
# قوله: " ولا يضمن ناصب الميزاب الخ ". ظاهر عبارات الأصحاب بل غيرهم أيضا
~~على ما قيل، الاتفاق على جواز نصب الميازيب واخراجها إلى الشوارع والطرق،
~~للحاجة والضرورة وعليه عمل الناس قديما وحديثا من غير نكير.
# ولكن لا بد أن يكون حيث لا يضر على المارة غالبا، فإذا سقط أو سقط فيه شئ
~~نادر اتفاقا فهلك به انسان أو تلف به مال أيضا لم يكن عليه ضمان، لما مر من
~~الأصل وغيره إلا أن يكون مقصرا في نفسه أو انقلع بعد النصب وبقي معلقا ولم
~~يرفعه مع العلم والقدرة.
# وحينئذ لا يبعد الضمان، لما مر من الأخبار الدالة على ضمان من أضر بطريق
~~المسلمين (1)، ولأن صار إبقاؤه عدوانا، غير جائز.
# ونقل عن الشيخ، الضمان بسقوطه مطلقا محتجا بأن الجواز مشروط بالسلامة
~~وعدم الضرر منه.
# وفيه تأمل ظاهر.
# وصحيحة أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من
~~أضر
# PageV14P269
# بطريق (بشئ من طريق - ئل) المسلمين، فهو له
~~ضامن (1).
# وفي دلالته منع ظاهر.
# ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا، أو أوثق دابة، أو
~~حفر بئرا (شيئا - ئل) في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب، فهو له ضامن (2).
# وهي ضعيفة بالنوفلي، والسكوني (3)، وغير صريحة بحيث تشمل كل ميزاب فإنه
~~يحتمل أن يكون في الطريق بحيث يكون مضرا بالمارة لكونه سافلا وطويلا وكذا
~~الوتد.
# ويؤيده أنه ما قال: (سقط) قال: (أصاب) فيكون ذلك في الحائط فيصيب.
# ولو سلم العموم خص بالمضر الذي لا يجوز كحفر البئر المحرم فلا يكون النصب
~~الذي هو جائز بالاتفاق على ما نقل من ظاهر كلام الأصحاب بل المسلمين في شرح
~~الشرائع داخلا فيه.
# فدعوى أنه نص في الباب - كما فعله في شرح الشرائع - كما ترى.
# ثم على تقدير ms4085 الضمان لو انكسر وتلف بما هو خارج عن الحائط، فالمضمون كل
~~المتلف.
# ومع القلع ووجود كونه في الحائط، ففي تعيين مقدار المضمون، نقل قولان،
~~الكل، لعموم الأخبار المتقدمة التي هي دليل الضمان، ومن أنه تلف بمباح
~~وغيره.
# ولعل المراد (بمباح) صرف، بحيث لا يتعقب الضمان.
# PageV14P270
# ثم في تعيين البعض وجهان، التنصيف لما مر، ولا
~~اعتبار في كثرة أحدهما وقلة الآخر كما في الجراحات الموجبة للتلف.
# وعلى القول بالتوزيع بالنسبة، هل يوزع المساحة أو بالثقل؟ احتمالان،
~~فتأمل.
# وكذا البحث في الرواشن، والأجنحة، والساباط، فإن الظاهر فيها الجواز إذا
~~لم تكن مضرة بأن تكون رفيعة وعالية والساباط واسعة بل مضيئة بحيث لا يضر شئ
~~منها بالمارة بوجه.
# ولو كان راكبا على الجمل المحمل ليلا ولا (1) نهارا، وبالمحمول
~~والمجازات، فوجه عدم الضمان، الحاجة، وما تقدم من الجواز والأصل، وعدم
~~العدوان ووجه الضمان، الروايات المتقدمة، مع ما تقدم من عدم ظهور الدلالة
~~وصحة الأخيرة مع أن الأخيرة ليست فيها شئ من هذه المذكورات، فتأمل.
# قوله: " ولو أجج نارا الخ ". دليل عدم ضمان ما يتلف - من الأنفس والأموال
~~بتأجيج النار في ملكه مقتصرا على قدر الحاجة على تقدير حصول التعدي إليه
~~فهلك بها - ظاهر، وقد تقدم مرارا.
# ومع التجاوز عن قدر الحاجة بشرط عدم ظهور موجب التعدي وظنه، لكن اتفق ريح
~~عاصف تعداها إلى المتلف فتلف بها، فالظاهر عدم الضمان حينئذ أيضا، لما تقدم
~~من أن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف أراد.
# PageV14P271
# وأما وجه الضمان مع غلبة الظن بالتعدي مع عدم
~~الحاجة، فهو أنه موجب وسبب للاتلاف، فيكون ضامنا، وليس بعمد ولا خطأ فيكون
~~شبهه، فيكون في ماله.
# ولو قصد بالتأجيج قتل الأنفس فحصل مع عدم امكان الفرار المهلك مثل أن
~~يكون نائما أو محبوسا أو تعذر عليه الخلاص لسرعتها وكثرتها وضيق المجال
~~والمحل، كان عمدا، موجبا للقصاص والقود فيقاد به المأجج.
# قوله: " ولو بالت دابته الخ ". وجه قول الشيخ في بعض المواضع - مع رجوعه
~~عنه أو استشكاله في موضع آخر كما يفهم من ms4086 الشرح - أنه (1) بالضمان في هذه
~~الأمور سبب للتلف فيكون ضامنا كما في غيره، خصوصا الميزاب، فإن الضمان هنا
~~أظهر منه، فإن هذا واقع على الأرض، بخلاف الميزاب، إذ قد لا يقع أصلا.
# وجه تقييد المصنف - كما فعله المحقق في الشرائع أيضا - أن الضمان على
~~تقدير جهل المتلف به ظاهر، لعدم تقصيره فتكون الحيوانات مضمونة بخلاف
~~الانسان العالم بذلك، فإنه حينئذ مقصر، وكأنه مباشر أو سبب للاتلاف.
# ولكن وجه عدم تقييد بول الدابة بجهل المتلف، غير ظاهر فظاهر كلامهما
~~تسليم الضمان فيه.
# وهو محل التأمل، لأن بولها في الطرق ليس باختيار صاحبها، فهو يقع
# PageV14P272
# (مع - خ) باختياره وقدرته فهو أولى بعدم
~~الضمان من الرش الموجب للزلق والقمامة المزلقة، مثل قشر البطيخ، والخيار،
~~والباقلا ونحوها.
# ويحتمل أن يكون ذلك عندهما غير موجب للضمان مع عدم العلم أيضا، لما مر،
~~إلا أن يقيد بالدابة الواقفة، وحينئذ صاحبها ضامن لما يتلفه ومن جملته، ما
~~يتلف ببوله، ففيه تأمل.
# وبالجملة، الضمان وايجاب عوض نفس ومال على الناس - مع جواز فعل ما فعله
~~فإن الظاهر جواز القاء القمامة ورش الطرق، ولهذا عليه عمل الناس من غير
~~نكير إلا أن يكون في موضع لا يجوز، بأن يكون مضرا على المارة، أو لا يجوز
~~مطلقا - مشكل (1) يحتاج إلى دليل.
# ومجرد ما ذكره الشيخ غير ظاهر في ذلك.
# وكأنه لذلك نقل عنه، الرجوع أو الاشكال على ما يفهم من الشرح، فتأمل.
# قوله: " ولو اصطدمت سفينتان الخ ". لو اصطدمت أو تلاقت سفينتان فانكسرت
~~وهلك ما فيها من الأنفس والأموال أو إحداهما دون الأخرى، فإن كان
# PageV14P273
# وحكم الحمالين، حكم القيمين في جميع الأحكام.
# قوله: " ولو أصلح حال السير السفينة الخ ". لو أراد الصانع ومصلح السفينة
~~اصلاحها - وهي سائرة، الظاهر أن الواقفة أيضا كذلك، إلا أن الأول أظهر مثل
~~أن سمر فيها مسامير فانكسر لوح ودخل الماء، فغرقت أو بدل لوحا فذهب وجاء من
~~موضعه الماء، أو أراد رما وتعمير موضع، فخرق وانتهك فغرقت وبالجملة علم
~~أنها غرقت بفعله - ضمن في ماله، ms4087 لأنه سبب ومريد للفعل لا الغرق والهلاك
~~فوقع، فهو شبيه عمد موجب للضمان في ماله نفسا ومالا.
# أما النفس فظاهر، لأن شبيه العمد موجب لضمانها كما مر.
# وأما المال فالظاهر أنه موجب وسبب لتلفه، فيضمن كسائر الأسباب المتلفات
~~وليس بأقل من تأجيج النار وطرح القمامة المزلقة ونحوها مما مضى أنه يوجب
~~بضمان المال.
# قال في الشرح: وهو مع عدم التفريط مبني على أن الصانع ضامن وإن بذل جهده،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو وقع في زبية الأسد الخ ". الزبية بالضم حفيرة تحفر للأسد.
# هذه الواقعة مشهورة بين أصحابنا، بل بين غيرهم أيضا، ومخالفة
~~للقواعد، PageV14P275
# وهي من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام.
# روي في التهذيب - بطريق صحيح إلى عاصم عن محمد بن قيس - وعاصم هو ابن
~~حميد الثقة الذي هو راوي عن محمد بن قيس الثقة يروي عنه كتاب قضايا أمير
~~المؤمنين عليه السلام الذي هو من مصنفات محمد هذا، فالخبر صحيح.
# وليس اشتراك محمد بن قيس موجبا لضعفها كما قاله في شرح الشرائع، ولهذا لم
~~يتكلم غيره في دلك بل قبلوها وما ردوها لضعف، ورجحوها على رواية مسمع بن
~~عبد الملك لضعفها وقال بعضهم: قضية في واقعة ولا تتعدى، فلو وقع مثلها لا
~~يحكم هكذا، بل يحكم بحسب ما يقتضيه القواعد والأدلة.
# ويؤيده أن لا عموم فيها، فإنه قال: محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة (نفر - خ) اطلعوا في زبية
~~الأسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني، واستمسك الثاني بالثالث، واستمسك الثالث
~~بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد فقتلهم الأسد، فقضى بالأول فريسة
~~الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية
~~وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة (1).
# والمراد أن الأسد قتل الكل، وهو ظاهر.
# وتصدى بعضهم لتوجيهها بحيث تطابق القواعد الفقهية، ولهذا لا يخلو عن قصور
~~ولهذا ما نقلنا ولا يمكن التوجيه السالم، فالأول جيد، فتأمل.
# وكأن على ذلك حملت في المتن حيث نقلها بطريق الرواية وما ردها ms4088 وذكر
~~الاحتمال الخالي عن القصور المطابق للأصول، فافهم.
# PageV14P276
# ورواية مسمع بن عبد الملك أيضا مع ضعفها بسهل
~~بن زياد (1)، وبمحمد بن الحسن الشمون الغالي، وبعبد الله بن عبد الرحمان
~~الأصم الضعيف الغالي وليس بشئ. رواها عن أبي عبد الله عليه السلام: أن قوما
~~احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى
~~الأسد فوقع رجل فتعلق بآخر، فتعلق الآخر بآخر، والآخر بآخر فجرحهم الأسد،
~~فمنهم من مات من جراحة الأسد، ومنهم من أخرج فمات فتشاجروا في ذلك حتى
~~أخذوا السيوف؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هلموا أقض بينكم، فقضى أن
~~للأول ربع الدية، والثاني ثلث الدية، والثالث نصف الدية، والرابع الدية
~~كاملة، وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا، فرضي بعض القوم وسخط بعض فرفع
~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبر بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام،
~~فأجازه (2).
# ومخالفتها لها ظاهرة.
# ويمكن كونها في تلك الواقعة، ويعلمان صلوات الله عليهما أن الحكم فيهما
~~ذلك، فتأمل.
# ويحتمل أن يكون الحكم في مثل تلك الواقعة ما ذكره المصنف بقوله:
# (ويحتمل) ومعناه واضح وهو مقتضى الأصول والقواعد.
# ثم إن الظاهر هو الاحتمال الأول وعدم التشريك في الديات بين المباشر
~~بالامساك ومشاركه بالجذب، فإن الثاني، هو السبب القريب، فعله ابتدائي
~~والباقي
# PageV14P277
# بعيد وفعله توليد، وإنما الظاهر أثر الفعل
~~الأول، والثاني بالنسبة إلى مجذوبه.
# وكونه باعثا وبعيدا للفساد، وأنه لو لم يفعل لما يفعل غيره، لا يستلزم
~~ضمان جميع من يفعل بعده ذلك، فإن غيره مستقل بفعله ومختار غير مضطر، فإنه
~~ما لزم من فعله فعل غيره، ولا اضطراره إلى ذلك، فيكون هو الضامن من غير
~~شركة.
# ولو فرض أنه جذب الغير قليل بحيث لو لم ينضم إليه جذبه لم يقع غيره، أمكن
~~الشركة، فتأمل.
# هذا الذي تقدم فيمن إذا قتلهم الأسد.
# وأما إذا مات كل واحد بوقوعه على الآخر بالجذب ووقوع الآخر عليه، أو
~~وقوعه على الآخر، فهو مثل ما ذكره المصنف بأن جذب الشخص الذي في البئر آخر،
~~وجذب هو ms4089 آخر فمات ثلاثتهم بالجذب والوقوع، فالأول مات بجذبه، ويجذب الثاني
~~الثالث الواقع عليه حيث وقع كلاهما عليه أحدهما بفعله والآخر بفعل الثاني،
~~فنصف ديته هدر، ونصفه على الثاني لجذبه الثالث عليه فإن وقوع الثالث عليه
~~دخل في موت الأول وإن كان بحيث لو لم يكن لما مات، فإنهم ما يعتبرون ذلك في
~~شريك القتل والجرح، بل ينظرون إلى الواقع بأي شئ ويحكمون به، بل يجعلون
~~القوي والضعيف والمتعدد مثل الواحد فتأمل فيه، ومات الثاني بجذب الأول،
~~وبجذبه الثالث الواقع عليه، فنصف ديته أيضا هدر ونصفها على الأول،
~~فيتقاصان.
# ولا شئ على الثالث إذ ليس له فعل اختياري يوجب شيئا، بل له دية كاملة،
~~فإن شرك المباشر بالامساك وجاذبه يكون بينهما نصفان، فيؤخذ من تركة
~~PageV14P278
# كل واحد نصفها، وإلا، يكون كلها على الثاني،
~~وهو ظاهر.
# قوله: " ولو صاح بصغير الخ ". دليل ضمان المرعد للصبي الذي ارتعد وخاف
~~وتحرك حتى سقط عن سطح أو وقع في ماء أو بئر أو نحو ذلك، فمات أو نقص منه
~~شئ.
# ظاهر فإنه سبب ظاهر.
# فيحتمل أن يكون خطأ محضا فعلى العاقلة، وشبيها، ففي ماله.
# بل قد يكون عمدا عدوانا فيقاد به.
# ومثله إخافته للحامل فأسقطت جنينها، فيضمنه، بل لو ماتت الأم يضمنها
~~أيضا، وهو ظاهر.
# وتدل عليه حكاية طلحة والزبير لما انهزما يوم الجمل، فمرا بامرأة حامل
~~فخافت المرأة وألقت جنينها وماتا، ولكن أدى أمير المؤمنين عليه السلام
~~ديتهما من بيت مال البصرة (1).
# كأنهما ماتا من فزع جيوش المسلمين، لا من مرورهما، أو لم يكن لهما شئ
~~فرأى عليه السلام عدم ابطال دم المسلمين وكان القتال لمصلحة الاسلام أو كان
~~من خاصته بمتبرع به، وهو عليه السلام يعلم ما يفعل.
# ويدل عليه غيرها أيضا مثل حسنة الحلبي عنه عليه السلام قال: أي رجل فزع
~~رجلا على الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات، فهو ضامن لديته، فإن انكسر
~~فهو ضامن لدية ما ينكسر منه (2).
# PageV14P279
# ويدل عليه أيضا تضمين أمير المؤمنين عليه
~~السلام عمر بن ms4090 الخطاب فزع مجهضا (1)، وغير ذلك.
# قوله: " ولو حفر بئرا في ملكه فسقط جدار جاره فلا ضمان ". دليل عدم ضمان
~~الحافر حائط الجار والتالف بوقوع الحائط عليه - بعد أن حفر في ملكه بئرا
~~وإن كانت قريبة إلى الحائط - الأصل وعدم الدليل وجواز التصرف في ماله مهما
~~أراد وإن حصل به الضرر على الجار ما لم يتعد إلى ملكه وما تقدم من جواز حفر
~~البئر في الملك مع عدم الضمان، ومن الأخبار وهي كثيرة (2).
# قوله: " ولو حفر بئرا قريبة العمق الخ ". قال في الشرح: وجه الأول أنه
~~أسبق السببين فإن التردي نتيجته، فهو العلة الأولى، ومن ثم لو حمل السيل
~~حجرا وجعله على طرف البئر سقط الضمان عن الحافر.
# وكذا لو نصب حجرا، وآخر أقام سكينا فيكون الضمان على واضع الحجر.
# ووجه الثاني تناسب السببين فإن كلا منهما حفر، والتلف بسبب التردي في
~~البئر المستند حفرها إليهما.
# PageV14P280
# قوله: " تجب دية العمد وشبهه الخ ". دليل وجوب
~~الدية نفسا وعضوا وجرحا على الجاني في ماله في العمد وشبهه كأنه الاجماع
~~وبعض الأخبار.
# مثل رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا تضمن العاقلة عمدا
~~ولا اقرارا ولا صلحا (1).
# وفي رواية زيد بن علي، عن آبائه قال: لا تعقل العاقلة إلا ما قامت عليه
~~البينة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصة ولم يجعل على
~~العاقلة شيئا (2).
# لعلهم حملوا العمد على الأعم.
# والعمدة أن مؤاخذة غير الجاني بجنايته، مخالف للقوانين، للعقل
~~والنقل،
# PageV14P282
# كتابا (1) وسنة واجماعا فلا يخرج عنها
~~بالتخصيص إلا بنص أو اجماع، وليسا في غير الخطأ وهما دليلا وجوبها في الخطأ
~~على العاقلة.
# قوله: " الأول جهة العقل الخ ". دليل كون هذه الأربعة من العقل - وأسباب
~~الضمان في الخطأ - كأنه اجماع أو نص، ما اطلعت عليهما.
# نعم عدم غيرها ظاهر من القاعدة.
# وفي بعض الأخبار إشارة إلى عقل الإمام كما سيجئ.
# وضمان الجريرة والعتق أيضا في الجملة وعلى العصبة، دليل ظاهر.
# ولكن كون المراد بها غير ظاهر، وفيه خلاف كثير.
# والمشهور ms4091 بينهم ما ذكره المصنف بقوله: (من يتقرب بالأب فقط أو بالأبوين
~~معا من الذكور البالغين العاقلين وقت الجناية، والوجدان عند المطالبة كما
~~سيجئ محتمل، لا النساء.
# ولكن لم يظهر ما المراد بهم؟ وهل هو بترتيب الإرث، فمرتبته كترتيب الإرث،
~~فالأقرب مقدم على الأبعد؟ وإن القسمة أيضا على طريقه في الدية عليهم مثل
~~الإرث، فيفرض الجاني ميتا، والدية اللازمة عليه من ماله يقسم عليهم،
~~فيؤخذ
# PageV14P283
# بذلك الحساب منهم أم لا؟ وسيجئ تفصيل ذلك في
~~المتن في الجملة.
# ثم في دخول الآباء والأولاد خلاف، فنقل عن المبسوط والخلاف عدمه.
# واحتج عليه في الخلاف بالاجماع، وبعدم الدليل على اعتبارهما، وبأصل
~~البراءة، وبروايتين عاميتين في إحداهما قال عليه السلام: لا يؤخذ الرجل
~~بجريرة ابنه، ولا الابن بجريرة أبيه (1) وقال: هذا نص.
# وفي أخرى امرأتين من هذيل اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة
~~منهما زوج وولد فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بدية المقتولة على عاقلة
~~القاتل الزوج والولد وجعل الدية (2) على العاقلة قال في الشرح: ويمكن
~~الجواب بمنع دعوى الاجماع كيف وهو في النهاية مخالف، ولو سلم عدم الدليل
~~لما وجب عدم المدلول.
# والحديثان من غير طرقنا، ويحمل الأول على العمد، والثاني على أن الولد
~~أنثى (3) ومنع دعوى الاجماع، كما مر مرارا.
# وكأن الخبرين مؤيدان، والعمدة عدم الدليل والأصل.
# وهو إشارة إلى ما قدمناه من القاعدة، فإنه يدل على عدم المدلول في هذا
~~المقام مع أن عدم الدليل - في نفس الأمر بل في نظر الناظر - يدل على عدم
~~المدلول بمعنى لزوم فتواه على عدمه.
# مع أن الأصل مع ما ذكرناه دليل قوي جدا على عدم المدلول وإن لم يكن في
~~الكلام والأصول كذلك، وهو ظاهر، فتأمل.
# PageV14P284
# والخبر الأول أيضا ليس بنص (1)، بل الثاني
~~يمكن أن يكون أظهر، فيمكن أن يخصص بسائر العمومات كما فعله.
# وأما دليل عدم دخول القاتل فظاهر، فإنه إذا ثبت أن الخطأ على العاقلة، لم
~~يكن عليه، وهو ظاهر.
# ولعل دليل اشتراط الوجدان عند المطالبة، الاجماع، أولهم نص ما نعرفه. ms4092
# ويحتمل عدمه فيصبر عليه حتى يجد كسائر ديونه.
# وعلى تقدير اعتبار الوجدان يحتمل كونه عند الجناية كالتكليف.
# ودليل تقديم المتقرب بالأبوين على المتقرب بالأب أيضا، ظاهر.
# كأنه مأخوذ من الأقرب فالأقرب الذي يوجد في بعض الأخبار (2)، وبالجملة،
~~المسألة غير ظاهرة التفصيل والذي رأيناه من الأخبار في ذلك، لا يفهم منه
~~التفصيل، وبعضها يشتمل على ما لا يقولون به كما ستسمع.
# مثل رواية سلمة بن كهيل، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد قتل
~~رجلا خطأ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: من عشيرتك وقرابتك؟ فقال:
# مالي بهذه البلدة عشيرة ولا قرابة، قال: فقال: فمن أي أهل البلدان أنت؟
~~فقال:
# أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت، قال: فسأل عنه
~~أمير المؤمنين عليه السلام فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة، قال: فكتب
~~إلى عامله بالموصل: أما بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلا خطأ
~~فذكر أنه
# PageV14P285
# رجل من أهل الموصل وإن له قرابة وأهل بيت وقد
~~بعثت به إليك مع رسولي فلان ابن فلان وحليته كذا وكذا، فإذا ورد عليك إن
~~شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين فإن كانوا
~~من أهل الموصل ممن ولد بها وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك،
~~ثم انظر فإن كان منهم رجل يرثه، له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد
~~من قرابته أحد لهم سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب وكان له
~~قرابة من قبل أبيه وأمه في النسب سواء ففض الدية على قرابته من قبل أبيه
~~وعلى قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين ثم اجعل على قرابته من
~~قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية، وإن لم يكن له
~~قرابة من قبل أبيه ففض الدية على قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين
~~المسلمين ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين، فإن لم يكن له ms4093 قرابة من
~~قبل أمه ولا قرابة من قبل أبيه ففض الدية على أهل الموصل من ولد بها ونشأ
~~ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلد ثم استأد ذلك منهم في ثلاث سنين نجما
~~حتى تستوفيه إن شاء الله وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا
~~يكن من أهلها وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان بن فلان إن شاء الله، فأنا
~~وليه والمؤدي عنه وأبطل (يبطل - خ) دم امرئ مسلم (1).
# فإن فيها أحكاما وأمورا غير مشهورة، بل غرائب.
# فإنها تدل على ما لم يقل به أحد على الظاهر.
# مثل مؤاخذة أهل البلد (2) الذين ولد فيه، بالدية إن لم يكن له قرابة
~~وإن
# PageV14P286
# أهل البلد عاقلته (عاقلة - خ).
# وصاحب الفريضة في القرآن من وراثه مقدم على غيره.
# وإن على قرابة الأم ثلث الدية، وعلى قرابة الأب ثلثيها إن كان له قرابة
~~له فقط وقرابتها فقط أيضا.
# وذكر قرابة الأم فقط ولم يكن معها قرابة الأب وما ذكر قرابة الأب فقط.
# وما ذكر أيضا فيها قرابة الأب والأم معا، إلا أن يريد بقرابة الأب أعم
~~(فقط) فتأمل وفيها أحكام، مثل العمل بالكتابة على الظاهر.
# وإن الإمام عاقلة من لا عاقلة له وهو كل قرابة وأهل بلد ولدوا فيه.
# وعدم ابطال دم امرئ مسلم، فافهم.
# وهي ضعيفة بسهل وغيره.
# ومرسلة يونس بن عبد الرحمان عمن رواه، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال
~~في الرجل إذا قتل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول: إن الدية
~~على ورثته فإن لم يكن له عاقلة، فعلى الوالي من بيت المال (1).
# وهذه تدل على أن العاقلة هي الورثة حتى الزوج والزوجة، والمتقرب بالأم،
~~والذكر، والأنثى.
# وإنه على تقدير عدمه، الإمام عاقلته، ولكن من بيت المال لا من ماله.
# وتدل - على أنه إذا مات القاتل عمدا ولم يقدر عليه للقصاص والصلح، فالدية
~~على الأقرب فالأقرب - صحيحة البزنطي ورواية أبي بصير، قد تقدمنا (2)، فيمكن
~~ما على العاقلة في الخطأ كذلك،
# PageV14P287
# فتأمل.
# ويفهم من ms4094 رواية أبي بصير والسكوني المتقدمتين (1)، أن العاقل لا يضمن
~~عبدا، ولا اقرارا، ولا صلحا ضمان العاقلة وغيرها.
# ومن رواية زيد بن علي (2) - المتقدمة - ضمانة العاقلة ما ثبت بالبينة
~~مجملا.
# ويفهم أن بين المسلمين معاقلة مجملا من صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو
~~جراحة، إنما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على
~~إمام المسلمين، لأنهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده،
~~قال: وهم مماليك للإمام، فمن أسلم منهم فهو حر (3).
# وهذا دليل عقل الإمام لهم، الظاهر أنه من بيت المال.
# ويفهم كون السيد عاقلا.
# وليس كذلك، لما مر أن جنايته المالية يتبع بها، والنفس يتعلق برقبته فكأن
~~فيه مسامحة.
# ويحتمل فيهم ولاية العتق والضمان من صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: من لجأ إلى قوم فأقروا بولايته، كان لهم ميراثه، وعليهم
~~معقلته (4).
# وهو ظاهر، فتأمل.
# وتدل على أن تجدد الاسلام عقل، رواية النوفلي، عن السكوني، عن
# PageV14P288
# جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام في رجل
~~أسلم ثم قتل رجلا خطأ؟ قال:
# اقسم الدية على نحوه من الناس ممن أسلم وليس له موال (1).
# كأنه يريد ضمان الجريرة وهو بعيد.
# وفي رواية الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر عليه السلام؟ قال: قلت: ما تقول
~~في العمد والخطأ في القتل والجراحات؟ قال: فقال: ليس الخطأ مثل العمد،
~~العمد فيه القتل، والجراحات فيها القصاص والخطأ فيه العقل، والجراحات فيها
~~الديات، قال: ثم قال: يا حكم إذا كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح
~~وكان بدويا، فدية ما جنى البدوي من الخطأ على أوليائه (من - خ) البدويين،
~~قال:
# وإذا كان القاتل أو الجارح قرويا، فإن دية ما جنى من الخطأ على أوليائه
~~من القرويين (2).
# وهي تدل على اعتبار كون العاقلة من البدو والقرية، فتأمل.
# مع أنها ضعيفة.
# وفي المتن قصور كما ترى (3).
# وفي الأخبار الكثيرة ما يدل ms4095 على كون الدية على الإمام وعدم بطلان دم امرئ
~~مسلم ولكن على بيت، فكأن المراد بعقل الإمام ذلك لا ولاية الإمام في
~~الميراث مع احتماله.
# قوله: " ويعقل المولى الخ ". والذي يضمن ويعقل ويفعل الولاء، هو
# PageV14P289
# المعتق لا المعتق، وفي عقل ضمان الجريرة،
~~الضامن لا المضمون.
# والعاقلة هو الذي يضمن (ضمن - خ) وعقد الضمان لنفسه، فإذا كان ذلك من
~~جانب واحد فهو الضامن، ومن الجانبين يكون كل منها ضامنا.
# والترتيب بين المراتب العقل الأربع، هو الترتيب الذي تقدم في الإرث
~~فالأول العصبة، والثاني المعتق، والثالث ضمان الجريرة، والرابع الإمام،
~~فليس المتأخر عاقلا وضامنا إلا مع عدم المتقدم.
# دليله مثل دليل (1) أنها بها فتأمل، كأنه اجماع أو نص ما عرفناه أو قياس،
~~ولكن ما نقول به، فتأمل.
# قوله: " ولا تعقل العاقلة ". قد مر أن المولى لا يضمن جريرة مملوكه، فإن
~~كان نفسا فعلى رقبته، وإن كان مالا يتبع به أو يتعلق برقبته كما في بعض
~~الأحوال.
# وعدم ضمان العاقلة ما يلزم بالصلح ظاهر، لأن سببه الصلح، وإنما يلزم
~~العاقلة الخطأ، والروايات المتقدمة.
# وكذا عدم ضمان العامد إن كان موجبا للقتل ما دام حيا، بخلاف ما إذا مات،
~~فإنه في مال العاقلة على ما مر في رواية البزنطي وأبي بصير (2) فتذكر
~~وتأمل.
# PageV14P290
# وكذا إن كان موجبا للدية مثل قتل الأب ولده.
# وكذا عدم الضمان على العاقلة ظاهر لو قتل شخص نفسه، فإن دمه هدر، وليس
~~على العاقلة لورثته.
# وقد مر دليل عدم الضمان إذا أقر بالخطأ قتلا كان أو جرحا.
# ودليل دية خطأ الذمي - في ماله مع القدرة ومع العجز على الإمام - صحيحة
~~أبي ولاد المتقدمة (1).
# ودليل ضمان دية الموضحة - من الجراحات خطأ وما فوقه على العاقلة - كأنه
~~الاجماع والأخبار العامة الموجبة لكونها على العاقلة وما سيذكر.
# وفيما دونها قولان للشيخ، يدل على عدمه فيه - مع وجوده في الموضحة وما
~~فوقها - موثقة أبي مريم - لابن فضال - عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى
~~أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يحمل على العاقلة إلا ms4096 الموضحة فصاعدا،
~~وقال: ما دون السمحاق أجر الطبيب سواء الدية (2).
# ويكفي لعدمه على العاقلة ما تقدم من القاعدة مع عدم دليل مخرج، فالقول
~~بالضمان عليه بعيد.
# ودعوى ابن إدريس الاجماع أبعد، فإن الشيخ في النهاية والجماعة، مثل ابن
~~البراج والطبرسي وابن الجنيد وأبي الصلاح، ذهبوا إلى عدم الضمان على
~~العاقلة فيه، وهو مختار المصنف في المختلف.
# وتوقفه (3) المفهوم هنا أيضا بعيد.
# PageV14P291
# فالذي يظهر أن القريب المذكر الحر المكلف حال
~~الجناية، والغنى حال الطلب، عاقلة يضمن دية النفس والجراحات سوى ما تحت
~~الموضحة، كأن ذلك موضع اجماع عندهم، فتأمل.
# قوله: " وتقسط على الغني الخ ". يريد بيان كيفية قسمة الدية على العاقلة
~~ومدة أدائها وظاهر أن مختاره أنها تقسم على العاقلة التي تؤدي الدية على كل
~~غني أي المتمول وصاحب القدرة عرفا نصف دينار، وعلى الفقير الذي له مال في
~~الجملة، وقادر على أداء حصته وليس مثل الغني، بل دونه فقير عرفا لا شرعا
~~وبالمعنى الذي لا يقدر على الأداء، فهو شامل للمتوسط أيضا، ربع دينار.
# وقيل: لا تقدير له شرعا بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل هو منوط برأي الإمام
~~عليه السلام بما يرى فيه المصلحة.
# هذا يدل على أنه لا يكون العقل إلا حال ظهوره وبإذنه.
# وفيه تأمل، إذ الأدلة عامة خالية عنه، وفيه تضييع حقوق الناس إلا أن
~~يجوزوا للفقيه الذي نائبه أيضا ذلك ويقدرونه بتقديره مثله عليه السلام.
# وفيه تضييق، بل قد يؤول إلى التضييع لعدمه أو لبعده وتعذر الوصول إليه
~~إلا أن يخص بظهوره عليه السلام ووجود نائبه، ومع العدم تعين القدر، فتأمل.
# ثم إني ما رأيت دليلا على أحد هذين المذهبين، وعموم الأدلة يدل على عدم
~~التقدير ويكون جميع الدية على العاقلة وإن كانت واحدة، فإن مقتضاها أنها
~~دين ثابت عليها، فيجب عليها الأداء كسائر ديونه وهو ظاهر، وهم رحمهم الله
~~أعرف. PageV14P292
# قال في الشرح: وهذا القول (أي القول الثاني)
~~للشيخ في المبسوط والخلاف، واختاره ابن إدريس والمحقق، والمصنف في المختلف
~~لأصالة عدم التقدير، ولأنه دين ms4097 وجب على العاقلة، ولأن التقدير لا بد له من
~~نص، ولا يجري فيها القياس عند بعض من قال به.
# والتقدير بالنصف والربع، قوله (1)، واختاره ابن البراج، لأنه المتفق
~~عليه، وما زاد عليه مختلف فيه، والأصل براءة الذمة من الزائد... الخ.
# ولا يخفى أن مقتضى أدلة الأول، عدم التقدير مطلقا، كما ذكرنا، لا أنه
~~منوط برأيه عليه السلام.
# والثاني جيد لو لم يكن لثبوت الدية على العاقلة دليل غير الاجماع، وقد
~~عرفت أن لهم أخبارا، وأن مقتضاها الأول، فتأمل.
# قوله: " ويؤخذ من الأقرب الخ ". كأن دليل الأخذ من الأقرب فالأقرب اعتبار
~~العقل وبعض ما تقدم.
# ولكن شمولها جميع أفراد الخطأ وأقسام العاقلة بحيث تشمل ولاء المعتق مثل
~~ما تقدم في الإرث، غير ظاهر.
# كأنه اجماعي عنده، أو لهم نص ما اطلعنا عليه، وهم أعرف.
# PageV14P293
# فإنه يفهم إن هذا الترتيب مثل ترتيب الإرث،
~~ولكن ما ذكر.
# فإن فقد المولى وعصبته، فضامن الجريرة.
# فإن فقد فالإمام، كأنه ترك للظهور واكتفى بقوله: (وهكذا).
# وما ذكر شرائط الولاية والضمان أيضا حوالة منه على ما تقدم في الميراث.
# وظاهره تشريك المولى، بل الضامن أيضا مع العصبة لو لم تكف لها، والجمع
~~بين القريب والبعيد فيهم، والتقسيط على الوجه الذي تقدم.
# قوله: " ولو زادت الدية الخ ". يعني إذا فضت الدية على العاقلة، على
~~الغني نصف درهم، وعلى غيره ربعه وهكذا حتى ما بقي له عاقلة ولو بعيدا،
~~نسبيا أو سببيا، مثل المولى وضامن الجريرة وبقي بعد من الدية شئ سواء كانت
~~دية نفس أو جرح وطرف، تكون تلك الزيادة على الإمام عليه السلام وتؤخذ منه.
# وقيل: على القاتل نفسه فتؤخذ من ماله، فلو كان له أخ لا غير جعل عليه
~~النصف أو الربع.
# ولو لم يكن عاقلة غيره يكون الباقي على الإمام عليه السلام، وقيل: على
~~القاتل نفسه وأنت تعلم أن مقتضى ما تقدم في المتن عدم التردد والتوقف في
~~كون الزيادة على الإمام عليه السلام.
# بل لا ينبغي ذكر ذلك، فإنه علم أنه عليه السلام عاقلة ms4098 بعد المراتب ويؤخذ
~~من الأقرب فالأقرب حتى يتم.
# ولا يشترط عدم وجود عاقلة، بل عدم عاقلة يجوز الأخذ منه على الوجه الذي
~~تقدم فلا وجه لكونه على القاتل نفسه.
# ولا وجه لجعل بنائه على أن الدية في الأصل عليه ويتحمل عنه العاقلة، مع
~~أنه خلاف مقتضى الأدلة، فتأمل. PageV14P294
# وكذا فهم من الأدلة أنه عليه السلام عاقلة بعد
~~إن لم يكن عاقلة غيره.
# وأنه يؤدي تمام الدية من بيت المال لا من خاصة نفسه، ففي العبارات مسامحة
~~حيث يعدونه من المراتب.
# ويفهم منها أيضا أنه عليه السلام ليس كسائر العاقلة، فإنه على كل غني،
~~وعلى الفقير (الغير - خ) ربع مطلقا، وعليه عليه السلام، الجميع.
# ويحتمل أن يكون المولى وضامن الجريرة مثله عليه السلام.
# ويحتمل كون الكل مثل العصبة، الله يعلم، فتأمل.
# قوله: " ولو زادت العاقلة الخ ". إذا كان عدد العاقلة زائدا على الدية
~~على الحساب المقدر لا يخص البعض بالأخذ والبعض بعدمه أو بالنقص.
# بل ينبغي التوزيع والتقسيم بحيث يكون النقص عن الكل ولو كان قليلا فينقص
~~من الغني عن نصف درهم شيئا، ومن الفقير عن ربعه شيئا بالنسبة.
# وهذا مبني على التقدير المقدر، وعلى ما قلناه أو على رأي الإمام عليه
~~السلام لا معنى للزيادة وهو ظاهر.
# وأيضا لا يختص الحاضر بالأخذ ويخلى الغائب بل يفض على الوجه الشرعي،
~~فيؤخذ من الحاضر ويصير على الغائب وهو أيضا ظاهر.
# وفائدة هذا على التقدير غير ظاهرة، فتأمل.
# قوله: " وتستأدى دية الخطأ الخ ". دليل ما قيل: إن دية الخطأ تؤخذ
~~في PageV14P295
# ثلاث سنين، صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث
~~سنين، وتستأدى دية العمد في سنة (واحدة - خ) (1).
# وهي تدل أيضا على أن مدة دية العمد في سنة واحدة.
# كأن شبهه أيضا داخل فيه.
# ويؤيده ظهور الأدلة في التعجيل، بل لا يبعد كون المراد إياه فقط، فإن دية
~~العمد إنما يلزم بالتراضي، وقد لا يقع عليه.
# فتأمل، إذ قد يقال: ms4099 إذا عفوا وأصلحوا على الدية، يكون مقتضى ذلك، التأجيل
~~إلى سنة ويشكل لو فرض حملها بذلك وهو ظاهر.
# وقد تقرر أن ليس للأولياء مطالبة الدية إلا بعد حلول الأجل سنة أو ثلاث
~~سنين.
# ولكن لا بد من تحقيق ابتداء ذلك، فابتداء مدة دية القتل، حين وقوع الموت
~~وازهاق الروح، وإذا كانت للظرف، فمن حين حصول الموجب، وكذا في الجراحات
~~التي لا سراية لها.
# وأما التي لها سراية، فمثل إن قطع إصبعا وسرت إلى الكف، فظاهر المتن أنه
~~إنما يكون ابتداء مدة ديته من حين الاندمال والبرء، وهو المشهور، لأنه ما
~~استقر إلا بعده.
# وقيل: من حين وقوع الكف، إذ لا فرق بين وقوعه بالسراية أو ابتداء وفي
~~الثاني كان من حين الوقوع، وكذا في الأول.
# ويمكن أن يقال: إن علم انتهاء السراية أو عدمها أصلا يكون ابتداء
~~المدة
# PageV14P296
# حينئذ، وإلا حتى يعلم سواء سرى أم لا.
# أو يقال: يكون موقوفا ومراعى، فإن حصلت جناية، وما تسرى واندمل، علم أنه
~~كان بالابتداء حين وقوعه.
# وإن سرت، ولو بعد مدة حيث دخلت الأولى فيها ثم برئت، فيكون من حين الخلاص
~~من السراية لا الاندمال.
# وجهه ظاهر، ولا وجه سوى ما يتخيل من احتمال السراية، وذلك لا يوجب ذلك،
~~بل يكفي في ذلك ما ذكرناه فتأمل.
# ويمكن أن يأول الاندمال بزمان القطع بعدم السراية، فتأمل.
# ووجه عدم توقفه على حكم الحاكم ومرافعته إليه وحكمه بذلك، الأصل وعدم
~~الدليل فإنه دين كساير الديون، فابتداؤه من حين وجود سببه، فلا يتوقف على
~~شئ، بل لا يحتاج إلى ذكره بعد.
# وكأنه أشار إلى رد بعض العامة حيث قال بعض منهم بأنه من حين الحكم، وبعض
~~أنه من حين المرافعة.
# قوله: " ولو مات الخ ". دليل عدم سقوط الدية عن العاقلة بموته بعد حلول
~~الأجل - وهو مضي السنة - ظاهر لأنه دين لا يسقط بموت المديون كسائر الديون.
# قوله: " ولو هرب قاتل العمد الخ ". ظاهره أن القاتل عمدا أو شبهة إذا هرب
~~أو مات أن تمام الدية يؤخذ من ms4100 ورثته الذي يرثونه، الأقرب فالأقرب، وهو
~~المشهور. PageV14P297
# وقيل: من تركته وماله كسائر ديونه، فإن دية
~~العمد وشبهه ليس على العاقلة.
# دليله الأصل والقاعدة العقلية والنقلية المتقدمتان غير مرة، فتذكر.
# ودليل المشهور ما تقدم من صحيحة البزنطي، ورواية أبي بصير (1)، إلا أن
~~الصحيحة كانت مقيدة بالموت، وذلك يوجب تقييد الأخرى.
# وأن كلتيهما مقيدتان بعدم القدرة عليه والعمد فكان في شبيهه بالطريق
~~الأولى يكون كذلك أو بالقياس، أو بعدم القائل بالفصل، فتأمل.
# وأيضا مقيدتان بالأخذ من ماله، وإن لم يكن، فمن الأقرب فالأقرب، لعله
~~المراد هنا أيضا.
# فإن فقدوا، أو كانوا فقراء، ولا يمكن الأخذ منهم، يؤخذ من بيت المال تمام
~~الدية، لعدم ابطال دم امرئ مسلم.
# ويحتمل بقاؤه عليهم كسائر ديونهم.
# قوله: " قال الشيخ: ويستأدى الخ ". قال في الشرح: هذا كله في المبسوط
~~وقسم الأرش إلى الدية، وأقل منها، وأكثر، فأجرى الدية مجرى دية النفس في
~~ثلاث سنين وإن كان ثلث فما دون، فعند انسلاخ الحول، لأن العاقلة لا تعقل
~~حالا وإن كان دون الثلثين، حل الثلث الأول عند القضاء الأولى، والباقي بعد
~~عند الثانية، وكذا الثلثان فما فوق يحل الزائد على الثلثين عند انقضاء
~~الثالثة، وإن كان
# PageV14P298
# أكثر من الدية مثل إن قطع يدين وقلع عينين،
~~فإن كان من اثنين حل لكل واحد منهما ثلث الدية، وعند انقضاء الحول، وعلى
~~هذا.
# وإن كان المستحق واحدا لم يجب أكثر من الثلث فيكون لواحد سدسا من دية
~~العينين وسدسا من دية اليدين فيقع الاستيفاء في ست سنين.
# والمحقق استشكل هذه المسائل بأسرها من احتمال تخصيص التأجيل بالدية دون
~~الأرش، وفي القواعد أفتى بمذهب المبسوط (1) لا شك في الاشكال، لعدم النص،
~~إلا في دية النفس خطأ، لا في أرش الأعضاء دية وأقل.
# كأنه قاس عليها، فإن الدية في الخطأ إذا كان في النفس في ثلاث سنين وليس
~~له وجه إلا أنه خطأ، فيكون في أرش الأعضاء خطأ كذلك، فإن العاقلة لا تضمن
~~حالا أو يحتمل أن يكون له نص.
# وأيضا أرش الأعضاء إذا ms4101 كان دية يمكن ادخالها في صحيحة أبي ولاد المتقدمة،
~~فإن فيها: (تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين) (2).
# والدية أعم أن تكون للنفس أو العضو ثم دون الدية بذلك الحساب، فإذا كان
~~الأرش ثلث الدية تستأدى في سنة واحدة وما دونه حمل عليه.
# كأنه لعدم أجل في العقل أقل منه والثلثين في سنتين، وعلى هذا، القياس.
# وتؤيده القاعدة العقلية والنقلية التي تقتضي عدم ضمان غير الجاني إلا في
~~المتفق والمنصوص وكأن المصنف في القواعد لاحظ ذلك وهنا، حيث نقل وسكت، لاحظ
~~ما لاحظه المحقق، فأشار إلى التردد، والتوقف، ووجه الباقي ظاهر
~~فتأمل.
# PageV14P299
# قوله: " فلا يعقل إلا من عرف الخ ". عدم الفاء
~~أظهر، كأنه أراد التفريع على ما سبق، من أنه لما كان العقل على القرابة وذي
~~النسب أولا، فلا يضمن إلا من علم كيفية انتسابه إلى القاتل، مثل كونه أخا
~~له من الأب أو الأم أو الأبوين، أو عما وكذلك أبنائهما ونحو ذلك.
# ولا يكفي مجرد كونه من قبيلة فلان مثل كونه من قريش وبني تميم، ونحو ذلك،
~~فإن الانسان لكل منهم قرابة إلى غيره.
# وأنه يحتاج في القسمة أولا لنسبه (2) فيما لم يعرف لم تمكن، نعم إن علم
~~قرب النسبة في الجملة ولم يعلم كونه من قريش وبني تميم بحيث يوجب العقل أو
~~علم، ولكن لم يعلم كيفيته فلا يبعد حينئذ، العقل والضمان، وينبغي الصلح،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو قتل الأب ولده الخ ". قد مر في باب الميراث إن القاتل لا يرث
~~إلا إذا كان خطأ فإنه يرث.
# ولو قتل الأب ولده خطأ، يرث من جميع تركته من دية خطأه من العاقلة،
# PageV14P300
# فإنه يبعد أن يصير قتله ولده سببا لتحصيل مال
~~له من قبله، والعقل يستقبح أن يقتل ولده ويأخذ ممن لا جناية له أصلا، مالا
~~لتلك الجناية، وهو ظاهر، ويحتمل النص أيضا، فتأمل.
# قوله: " ولا يضمن العاقلة الخ ". أي ضمان العاقلة مخصوص بجناية القريب
~~على الانسان نفسا أو طرفا، فلو أتلف قريب جماعة حيوانا أو مالا غير ذلك، لم
~~يضمن ms4102 ذلك إلا الجاني في ماله، ولا يضمن العاقلة أصلا سواء كان المتلف كبيرا
~~أو طفلا، عاقلا أو مجنونا، للقاعدة المتقدمة.
# قوله: " ولو رمى طائرا الخ ". إذا رمى ذمي طائرا فأسلم بعد الرمي قبل أن
~~يصيب السهم، فأصاب السهم - بعد ذلك - مسلما فقتله حال كون الرامي مسلما، لم
~~يضمن عصبته المسلمون، لأنه حال الرمي كان ذميا، فابتدأ صدور ما يجنى مما لا
~~تضمنه العاقلة.
# ولا يضمنه عاقلته الكفار، أيضا وهو ظاهر، لأن حال كفرهم ليسوا بضامنين
~~فإن الذمي لا يعقله ورثته الكفار، بل خطأه في ماله، وإن لم يكن فعلى الإمام
~~عليه السلام كما مر.
# ولا حال اسلامهم فإنهم ليسوا بورثته، فإن الكفار ليسوا بورثته، فإن
~~الكفار لا يرثون المسلم، فلا يضمنون جريرته، ولا يعقلونه، فإن العاقلة هم
~~الورثة كما مر PageV14P301
# فيضمن هو الدية على تقدير عدم المال له كما
~~يعقله حال كونه ذميا ولأنه عليه السلام عاقلة من لا عاقلة له ولا يبطل دم
~~امرئ مسلم فيؤخذ من بيت المال، الله يعلم.
# أما لو رمى طائرا حال كونه مسلما ثم ارتد فأصاب سهمه حينئذ مسلما فقتله
~~حينئذ، ففي ضمان عصبته المسلمين له اشكال.
# وجهه أنه إنما فعل حال ردته، والمسلم لا يكون عاقلة الكافر ولا يكفي
~~اسلامه حال الرمي فقط، فإن الإصابة والقتل إنما كان حال الردة، وإن
~~المسلمين يرثونه وقد كان حال الرمي مسلما فكأنه القاتل حينئذ، فإن السهم
~~بعد خروجه لا يبقى للرامي اختيار، فكأنه قتل حين اسلامه، فتأمل.
# وأما ورثته الكفار فلا يضمنونه، إذ لم يرثوه.
# قال في الشرح: والحق أن مبنى هذه المسألة على أن المرتد هل يعقله المسلم
~~أولا؟ فإن قلنا به فهنا أولى لأنه ابتداء الجناية كان مسلما.
# وإن قلنا بعدمه، احتمل هنا، العقل نظرا إلى ابتداء الجناية، وعدمه نظرا
~~إلى حال الإصابة (1).
# وأنت تعلم أنه ليس مبناها كما يظهر من تقريره أيضا، مع أن أمثال هذا
~~البناء لا يحصل له ثمرة، لأنه ينبغي تحقيق المبنى، كأنه حققه، فتأمل.
# قوله: " والشركاء في عتق عبد ms4103 واحد الخ ". وجه لزوم الشركاء في عتق عبد
~~نصف دينار من دية مقتول المعتق خطأ إن المعتق الواحد (له - خ) عليه ذلك وهم
~~بمنزلته، فإنه لتمامه فهم المعتق (2)، وإنما عليه ذلك، فيكون عليهم
~~ذلك
# PageV14P302
# ولا فرق في ذلك بين الاثنين وما فوقهما.
# وهو ظاهر على القول بأن على كل عاقلة الغني نصف دينار وعلى الفقير ربعه
~~ونفرض كونهم أغنياء وإلا يكون عليهم ربعه.
# وعلى القول بأنه بما يراه الإمام عليه السلام ما يراه.
# وعلى ما قلناه من الاحتمال فالكل عليهم، لأن الدية على العاقلة بتمامها،
~~وهم العاقلة فقط.
# وجه ظهور أنه إن مات أحد الشركاء يلزم جميع عصبته ما يلزم الميت - وهو
~~ربع دينار أو ثمنه على الأول، وعلى الثاني ما يراه الإمام عليه السلام -
~~ظاهر.
# قوله: " والمتولد بين عتيقين الخ ". إذا حصل من العتيقين (المعتقين - خ)
~~اللذين يعقلهما مولاهما وله عاقلة ومولاه، مولى أبيه لا مولى أمه، لما مر
~~في الإرث أنه المولي، والوارث مع اجتماعهما.
# ولو لم يكونا معتقين، بل الأم معتقة، والأب رق، فالمولى والعاقلة هو مولى
~~الأم، إذ لا مولى غيره فإن انعتق بعد ذلك أبوه بحيث يكون له الولاء على
~~الأب ينجر ولاؤه من مولى الأم إلى مولى الأب، فأرش جنايته قبل عتق الأب على
~~مولى الأم، لأنه العاقلة لا غير وبعد ذلك فأرشه على مولى الأب فإنه المولى
~~والعاقلة بالجر، كل ذلك قد ثبت عندهم وقد مر، وبالجملة، حكمهم حكم الوارث،
~~فإن العاقلة هو الوارث. PageV14P303
# وأما وجه (1) أن أرش ما زاد في الجناية بعد
~~الجر، على الجاني في ماله - مثل إن كانت الأم معتقة والأب رقا فحصل منها
~~ولد وجنى بأن قطع إصبعا خطأ ثم انعتق الأب فجر الولاء إليه ثم سرت تلك
~~الجناية إلى إصبع أخرى مثلا، فأرش الإصبع الأولى على مولى الأم، لأنه حين
~~حصولها ما كان المولى والعاقلة غيره فهو عليه وأما الإصبع الأخرى فليس عليه
~~أرشها، لأنه إنما حصلت بعد زوال الولاء والعقل عنه إلى مولى الأب فلم يكن
~~عليه ms4104 شئ، ولم يكن على مولى الأب أيضا.
# لأنه سراية جناية لم يكن ابتدائها عليه، بل على غيره فلم يضمن أثر جناية
~~لم يكن هو ضامنا لها.
# ولم يكن على الإمام أيضا لأنه إنما يكون عليه مع العاقلة أو عجزهم فيكون
~~في مال الجاني لئلا يبطل دم امرئ مسلم، فتأمل.
# PageV14P304
# قوله: " الثاني لا دية الخ ". أي الكافر ومن
~~بحكمه من أولاده، لا دية له إلا اليهودي والنصراني والمجوسي ومن بحكمهم من
~~أولادهم، وهم سواء في الدية.
# وديتهم ثمانمائة درهم إن كانوا ذكورا وأحرارا.
# وإن كان مملوكا فديته قيمته ما لم يتجاوز دية مولاه كمماليك المسلمين.
# وإن كان أنثى فنصف دية الذكر كما في نساء المسلمين.
# ودليل أنها ثمانمائة درهم، الأخبار، مثل حسنة ابن مسكان عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم
~~(1).
# PageV14P305
# وصحيحة أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: إبراهيم يزعم أن دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء؟ قال:
~~نعم قال الحق (1).
# وصحيحة ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دية النصراني
~~واليهودي والمجوسي؟ قال: (فقال: ئل) ديتهم جميعا سواء، ثمانمائة درهم،
~~ثمانمائة درهم (2).
# وكذا في موثقة سماعة بن مهران (3).
# ورواية ليث المرادي وعبد الأعلى بن أعين (جميعا - ئل) عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: دية اليهودي والنصراني ثمانمائة درهم، ثمانمائة درهم
~~(4).
# وحمل الشيخ رواية أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دية
~~اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم (5).
# وهي حسنة في النهاية على ما قاله العلامة وابن داود، وهي صحيحة على ما
~~رأيته في الفقيه.
# وصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أعطاه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ذمة فديته كاملة (6).
# وفي الطريق أبان (7).
# PageV14P306
# وضعيفة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم
~~(1) على (2) من اعتاد قتلهم، وللإمام أن يأخذ منه لهم دية المسلم تارة
~~وأربعة آلاف درهم تارة، وثمانمائة ms4105 درهم تارة، بحسب ما يراه أصلح وأردع.
# بموثقة (3) سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذميا،
~~قال: فقال: هذا شئ شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن
~~قتل أهل السواد، وعن قتل الذمي ثم قال: لو أن مسلما غضب على ذمي فأراد أن
~~يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم، إذا يكثر القتل في
~~الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فإنه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ما
~~آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها (4).
# ثم قال (5): فأما رواية أبي بصير خاصة فقد روينا عنه عليه السلام أن
~~ديتهم ثمانمائة درهم مثل سائر الأخبار وما تضمن خبره من الفرق بين اليهودي
~~والنصراني والمجوسي فقد روى هو أيضا أنه لا فرق بينهم وهم في الدية سواء
~~ومروي غيره أيضا ذلك وقد قدمنا في ذلك الأخبار.
# وأما كون دية مماليكهم فقيمتهم ما لم يتجاوز ديتهم فتقف عندهم، وإن دية
~~نسائهم نصف دياتهم، وإن حكم أطفالهم حكمهم، فكأنه القياس على المماليك
~~المسلمين ونسائهم وأطفالهم أو الاجماع ولو كان مركبا، فتأمل.
# PageV14P307
# قوله: " وفي المسلم عبد الذمي اشكال ". إذا
~~كان مسلم أو مسلمة مملوكا للذمي أو الذمية، سواء كانا ملكاهما مسلما،
~~بالشراء وجوز لهم ذلك أو أسلما عندهما وقتلا قبل أن يباعا عليهما من مسلم
~~أو مسلمة.
# ففي ضمان قيمته إذا تجاوز قيمة الذمي أو الذمية اشكال.
# من حيث إنه ملك للذمي فلا يتجاوز قيمته ديته، إذ لا يزيد دية المملوك على
~~دية المالك.
# ومن حيث إنه مسلم، وقيمة المسلم ما بلغت إلا أن يتجاوز دية المسلم.
# وأدلة ضمان المملوك أو المملوكة بقيمتهما، تقتضي ضمان القيمة مهما كانت،
~~فلا بد أن يقوما مسلمين، فيعطى تلك القيمة إلا أنه قد دل الدليل على أن
~~قيمتهما لا تتجاوز دية الحر المسلم بالنص والاجماع فيبقى الباقي، فتأمل.
# وما في صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام (1).
# وما في رواية أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام: ولا يتجاوز بقيمته ms4106
~~عشرة آلاف (درهم - خ)، قال (2): دية العبد قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل
~~قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يتجاوز به دية الحر (3).
# صريح في أنه يتجاوز دية الذمي ولا يتجاوز دية الحر المسلم، وتخصيصه بما
~~إذا كان عند المسلم، خلاف الظاهر، فلو لم يثبت عدم تجاوز قيمة العبد الذمي،
~~قيمته لأمكن القول بأن ديته قيمته، وإن تجاوز دية مولاه، فإنه مقتضى الدليل
~~مع قطع النظر عن ذلك الاثبات، فتأمل.
# PageV14P308
# قوله: " وأما المسلم ومن هو بحكمه الخ ". دليل
~~كون دية المسلم الذكر الحر، أحد الستة المذكورة في العمد إذا تراضوا بالدية
~~على الاطلاق والاجمال وصولحوا عليها أو يكون الموجب دية كقتل الأب ولده أو
~~فات القصاص بموت الجاني أو يقتل من يستحق دية ونحو ذلك أو قيل: إن مقتضى
~~العمد، الدية وإلا فلا تعيين لها، بل هي ما يرضون عليه أقل أو أكثر.
# كأنه (1) الاجماع المأخوذ من الروايات.
# مثل ما في صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~دية العمد؟ فقال: مائة من فحولة الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل
~~عشرون من فحولة الغنم (2).
# ومرسلة جميل بن دراج قال: الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من
~~أصحاب الحلل الحلل، ومن أصحاب الإبل الإبل، ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن
~~أصحاب البقر البقر (3).
# PageV14P309
# ورواية عبيد (عبيد الله - ئل) بن زرارة، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال:
# الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم أو مائة من الإبل، وقال: إذا ضربت
~~الرجل بحديدة فذلك العمد (1).
# ومرسلة محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: من قتل مؤمنا متعمدا فإنه يقاد به إلا أن يرضى أولياء المقتول أن
~~يقبلوا الدية أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقل من الدية، فإن فعلوا ذلك
~~بينهم جاز، وإن لم يتراضوا (تراجعوا - ل خ) قيدوا، وقال: الدية عشرة آلاف
~~درهم أو ألف دينار أو مائة من الإبل (2).
# ورواية أبي بصير قال: دية ms4107 الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر
~~بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش هذا في العمد، وفي الخطأ مثل العمد ألف شاة
~~مخلطة (3).
# وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول:
# كانت الدية في الجاهلية مائة، من الإبل، فأقرها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، وفرض على أهل الشاة ألف شاة
~~ثنية، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل
~~اليمن، الحلل مائتي حلة، قال عبد الرحمان بن الحجاج: فسألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عما روى ابن أبي ليلى؟ فقال: كان علي عليه السلام يقول: الدية
~~ألف دينار وقيمة الدينار عشرة دراهم، وعشرة آلاف لأهل الأمصار، وعلى أهل
~~البوادي مائة من
# PageV14P310
# الإبل، ولأهل السواد مائة بقرة أو ألف شاة
~~(1).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا
~~الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل، فالدية اثنا عشر ألفا، أو ألف
~~دينار، أو مائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدنانير، فألف دينار، وإن
~~كان في أرض فيها، الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم،
~~فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر ألفا (2).
# هذه (3) الأخبار مع عدم صراحة شئ منها في المطلوب، بل دلالة بعضها على
~~بعض المطلوب وأنه الدية.
# وصحيحة جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما، عن أحدهما عليهما
~~السلام في الدية؟ قال: هي مائة من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا
~~غير ذلك، قال ابن أبي عمير: فقلت لجميل: هل للإبل أسنان معروفة؟ قال: نعم
~~ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها
~~كلها خلفة إلى بازل عامها، ثم قال: وروى ذلك بعض أصحابنا عنهما وزاد علي بن
~~حديد في حديثه إن ذلك في الخطأ، قال: قيل لجميل: فإن قبل أصحاب ms4108 العمد،
~~الدية كم لهم؟ قال: مائة من الإبل إلا أن يصطلحوا على مال أو ما شاؤوا (من
~~- خ) غير ذلك (4).
# هكذا في الكافي في باب الدية مع وجود التنافي.
# PageV14P311
# لم تكن حجة على المطلوب.
# وحمل الشيخ في التهذيب ما فيه، اثنا عشر ألف درهم، على كونه ناقصا بحيث
~~يقابل عشرة آلاف درهم، وما (1) فيه ما يدل على كل عشرون غنما فيصير ألفي
~~غنم، على عدم اعطاء صاحب الإبل مع وجودها فيلزمه الولي بذلك.
# أو على كون القاتل عبدا، والمقتول حرا، لما صرح بذلك في الكافي في رواية
~~زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في العبد يقتل حرا عمدا؟ قال:
# مائة من الإبل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم
~~(2).
# ويمكن حمل الغنم على الصغار والمراض بحيث يسوى عشرون منه عشرا من الصحاح.
# وبالجملة، ما نعرف دليل هذه الأحكام، كأنه اجماع أو نص ما اطلعنا عليه،
~~الله يعلم وهو المستعان.
# والمراد بالدينار والدرهم، الشرعيان، والشاة ما صدق عليه، والحلة التي هي
~~أربعمائة ثياب، ما نعرفه كأنهم يعرفون كغيره.
# والمراد بالدينار والدرهم، الشرعيان، والشاة ما صدق عليه، والحلة التي هي
~~أربعمائة ثياب، ما نعرفه كأنهم يعرفون كغيره.
# وكأن المراد بالثوب ما يصدق عليه، مثل القميص الذي يستر أكثر البدن
~~ويحتمل كونه للرجل (الرجل - خ) بحيث يستر عورته المستحب سترها أيضا.
# والظاهر هو ما ذكروه في باب الكفارة.
# قال في بعض كتب اللغة: الحلة إزار ورداء والحلل جمع، وكونه من برد
# PageV14P312
# اليمن الذي تجلب منه، وهو معروف.
# والمسان، قيل: جمع مسنة، وهي التي دخلت في الثالثة.
# والظاهر أن الذكر يجتزي (يجزي - خ)، بل ظاهر بعض الروايات ذلك حيث قال:
~~(من فحولة الإبل المسان) (1).
# والبقرة أيضا ما تصدق عليه، وكأنه لا بد أن تكون أنثى في سن يقال: إنها
~~بقرة.
# وأما كون الدية تستأدى في سنة واحدة فدليله واضح، وهو صحيح أبي ولاد
~~المتقدم.
# وأما كونها من مال الجاني، فهو ظاهر ومقتضى القواعد.
# وأما (2) كون دية الأطفال، ms4109 سواء ولد وحصل حال اسلام أحد أبويه أو أسلم
~~وحدهما قبل بلوغه فيلحق به مثل دية الرجل المسلم وكون دية النساء نصف ذلك.
# فما أعرفه، فكأنه اجماع أو نص ما اطلعت عليه.
# وأما عدم اجزاء المراض من الحيوانات المذكورة، وكذا عدم اجزاء القيمة مع
~~القدرة على العين، فهو واضح بعد ثبوت المذكورات بالدليل.
# وأشار في الشرائع (3) إلى التردد في إجزاء القيمة، وكأنه للشيخ على ما
~~قيل في شرحه.
# قوله: " ودية شبيه العمد الخ ". اعلم أن الدية المذكورة بمجموعها
~~ما
# PageV14P313
# رأيتها في خبر، فإن الذي في رواية أبي بصير،
~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دية الخطأ إذا لم يرد الرجل، القتل
~~مائة من الإبل أو عشرة آلاف من الورق، أو ألف من الشاة، وقال: دية المغلظة
~~التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الإبل ثلاث وثلاثون
~~حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل، قال: وسألته
~~عن الدية؟ فقال: دية المسلم عشرة آلاف من الفضة، أو ألف مثقال من الذهب، أو
~~ألف من الشاة على أسنانها أثلاثا، ومن الإبل مائة على أسنانها، ومن البقر
~~مائتان (1).
# وفي سندها علي بن أبي حمزة (2)، كأنه البطائني، وأبو بصير، كأنه يحيى بن
~~القاسم.
# وفي متنها أيضا قصور كما ترى.
# وإنما تكون حجة لو كان بدل (جذعة) (بنت لبون).
# ورواية العلاء بن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في قتل الخطأ
~~مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، فإن كانت
~~الإبل فخمس وعشرون ابنة (بنت - ئل) مخاض، وخمس وعشرون ابنة (بنت - ئل) لبون
~~هو خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، والدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه
~~العمد الذي يضرب بالحجر أو بالعصا، الضربة والضربتين (والاثنتين - ئل) لا
~~(فلا - ئل) يريد قتله فهي أثلاث، وثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون
~~جذعة
# PageV14P314
# وأربع وثلاثون خلفة كلها (1) من طروقة الفحل،
~~وإن كان من الغنم فألف كبش، والعمد هو القود أو رضا ولي المقتول (2).
# وفي ms4110 سندها محمد بن سنان (3) ومع ذلك إنما تكون دليلا لو كان بدل (جذعة)
~~(بنت لبون).
# وكأن المراد ب (الخلفة) بفتح الخاء وكسر اللام (الثنية).
# هذا بناء على ما في التهذيب، أما الكافي فلا يحتاج إليه، لأن فيه (ثنية
~~ولكن ثنية كلها طروقة الفحل.
# وأيضا هذا الشرط - أي خلفة - ما كان في المتن فقول الشرائع مثل المتن
~~وقول (4) شارحه: (مستند ما اختاره من أسنان الإبل) رواية أبي بصير والعلا
~~بن الفضيل، محل التأمل.
# ومع ذلك لا بد لفهم باقي الأقسام الخمسة من دليل وما رأيت له دليلا
~~صالحا.
# ويمكن استفادة غير الحلة، ولعل الاستفادة من قوله: (أفضل من دية الخطأ
~~بأسنان الإبل) (5) أي لا فرق في ديتهما إلا بزيادة أسنان الإبل، وفي دية
~~الخطأ، التخيير بين هذه الخمسة، فيكون هنا كذلك.
# ولكن فهم ذلك في الخطأ أيضا، غير ظاهر كما سيظهر.
# PageV14P315
# وأما كون ديتها من مال الجاني، فهو ظاهر مما
~~تقدم.
# وأما كونها مؤجلة بسنتين، فلا دليل عليه أيضا، كأنه للمناسبة، فإنه أقل
~~من العمد وأكثر من الخطأ فأجله يكون بين أجليهما.
# ويحتمل السنة فقط للزومها من العمد، فإن العمد الذي هو ظلم محض، ديته
~~مؤجل بسنة، فهذا لا يكون أقل من ذلك بالطريق الأولى.
# ولأنه يمكن اطلاق العمد عليه في الجملة فإنه يقال له: عمد شبيه بالخطأ
~~فهو عمد لاستلزام صدق المقيد صدق المطلق، فتأمل، والزيادة ينفيه بالأصل.
# وصحيح عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: في الخطأ شبيه (شبه - ئل) العمد، أن يقتل
~~بالسوط أو بالعصا أو الحجر، أن دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الإبل، منها
~~أربعون خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون،
~~والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون بنت (ابنة - خ) لبون، وعشرون بنت مخاض
~~وعشرون ابن لبون ذكر، وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير ومن
~~الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة (1).
# الخلفة هي الحامل، والثنية ms4111 ما دخلت في الثالثة، والبازل ما دخلت في
~~التاسعة.
# والعجب ما عمل بها هنا مع صحتها، كأنه لزيادة الدرهم، والغنم.
# ويمكن التأويل المتقدم.
# وعمل بها في المختلف، وعمل بها في الخطأ فهذه دليل الخطأ المحض في أسنان
~~الإبل.
# PageV14P316
# وأما التخيير بينها وبين باقي الخمسة، فكأنه
~~فهم مما سبق.
# وقد عرفت عدم صراحة ما تقدم فيها، وعدم فهم الحلة بخصوصها.
# ولعله لأنه إذا كان في العمد مخيرا في ذلك، ففي الخطأ وشبهه بالطريق
~~الأولى، فإن التعيين ضيق، فتأمل.
# وأما كونها في ثلاث سنين، فدليله ما تقدم من صحيحة أبي ولاد المتقدمة
~~(1).
# وأما كونها على العاقلة وإن كانت في دية طرف، ما تقدم، مع ما فيه فتذكر
~~وتأمل.
# قوله: " ويرجع في معرفة الحامل الخ ". لا شك في الرجوع، لمعرفة الحمل إلى
~~العارف.
# ويمكن اشتراط التعدد، والعدالة ظاهرة (2)، يكفي الواحد مطلقا، فإن وافق
~~فلا بحث وإن ظهر الغلط وجب بدله إن لم يرض به.
# ويحتمل وجوب الرد على الولي إن لم يرض المالك وإن رضي هو، إذ قد يكون
~~أرغب.
# ويمكن ادخاله في العبارة، ولا شك في العدم مع التراضي.
# وكذا لو عين حاملا وأزلقت - أي أسقطت - ولدها قبل تسليمها إلى
~~المستحق.
# PageV14P317
# وإن أحضرها عنده، فإن كان الاسقاط بعد التسليم
~~والقبض فلا رد ولا عوض له وهو ظاهر.
# ولكن فيما اختاره ما كان يشترط كونه حاملا وقت التسليم حتى يحتاج في
~~المعرفة إلى العارف، نعم ذلك على المذهب (مذهب - خ) المشترط، مثل المختلف
~~فكأنه فرض ذلك، وقال: وعلى تقدير القول بالحامل يرجع الخ، وأراد طروقة
~~الحامل، فتأمل.
# قوله: " ولو قتل في الشهر الحرام الخ ". تغليظ الدية بما ذكره - إذا قتل
~~في الحرم أو الشهر الحرام - هو المشهور بين الأصحاب.
# والدليل - على الأشهر - ما رواه كليب بن معاوية الأسدي، قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: من قتل في شهر حرام، فعليه دية وثلث (1).
# وفي الفقيه - بعد نقل صحيحة زرارة في لزوم صوم العيد وأيام التشريق في
~~كفارة القتل في أشهر الحرم: وفي ms4112 رواية أبان عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: عليه دية وثلث (2).
# كأن المراد، القتل في الأشهر الحرم بقرينة ما سبقه.
# PageV14P318
# ويحتمل كونها صحيحة ابن أبي عمير المذكورة
~~بعدها، وأن المراد ب (أبان) هو (ابن عثمان) وطريقه إليه صحيح (1)، وهو ممن
~~أجمعت.
# وكأنه لا خلاف في ذلك أيضا، فلا يضر البحث فيه.
# وعلى الحرم صحيحة ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال:
# قلت لأبي عبد الله (أبي جعفر - ئل) عليه السلام: رجل قتل في الحرم؟ قال:
~~عليه دية وثلث، الحديث (2) هذا الذي رأيت في هذا المقام.
# فقول زين (3) الدين في شرح الشرائع: تغليظ الدية بالقتل في الأشهر الحرم
~~موضع وفاق وبه نصوص كثيرة، وأما تغليظها في الحرم فلا نص عليه، ولكن حكم به
~~الشيخان وجماعة، لاشتراكهما وتغليظ قتل الصيد فيه المناسب لتغليظ غيره، ولا
~~يخفى أن مثل هذا لا يصلح لايجاب ثلث الدية بمجرده الخ محل نظر (4).
# وكذا قول الشيخ علي: لا نص في الحرم إلا أن الشيخين ألحقاه، وكفى بهما
~~متبعا، والنظر (5) هنا أقوى.
# وكذا قول الشهيد في الشرح: إذا كانا في الحرم أو في الشهر الحرام فلا
~~بحث، وإن كان المقتول في الحرم فلا شك أيضا عند المحقق والمصنف مع احتمال
~~عدم التغليظ، لأن القاتل ليس في الحرم، والظرفية (6) يمكن عودها
~~إليهما
# PageV14P319
# (عندها - خ)، فلا يتعدى صورة النص، وأما العكس
~~ففيه وجهان عندهما نشأ من الشك في عود الظرفية إلى القاتل أو المقتول أو
~~إليهما وتغليب حرمة الحرم كالصيد، بل هو أولى لزيادة شرف الآدمي على سائر
~~الحيوانات، وأصالة البراءة والشك في السبب المستلزم للشك في المسبب،
~~والمحقق رحمه الله توقف في التغليظ في الحرم مطالبا بالدليل فحينئذ يسقط
~~هذا الفرع (1).
# ويمكن تمشي هذا الفرع في الأشهر الحرم ولا يخفى أن النظر فيه، من وجوه
~~فافهم.
# ثم إنه يحتمل أن يكون مخصوصا بقتل المسلم، وأعم، ويكون مخصوصا بقتل العمد
~~وأعم.
# قوله: " ويضيق على الملتجئ إلى الحرم إلى أن يخرج الخ ". فيقتص منه (ولو ms4113
~~جنى في الحرم اقتص منه فيه) وقد مر مرارا، فتذكر.
# قوله: " قال الشيخ: وهكذا في مشاهد الأئمة عليهم السلام ". قال في الشرح:
~~وكذا حكم التغليظ وعدم الاقتصاص من اللاجئ في الحرم والاقتصاص من الجاني
~~فيه حاصل في مشاهد الأئمة عليهم السلام على ما يلوح من كلام الشيخ، فإنه
~~قال في النهاية بهذه العبارة: ومن قتل غيره في الحرم أو في أحد أشهر الحرم
~~- رجب، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، أو المحرم - أخذت منه الدية للقتل، وثلث
~~الدية لانتهاكه الحرمة في الحرم وأشهر الحرم المذكورة، وإن كان طلب منه
~~القود،
# PageV14P320
# قيد بالمقتول، وإن كان إنما قتل في غير الحرم
~~ثم التجأ إليه ضيق عليه في المطعم والمشرب، ومنع من مخالطته ومبايعته إلى
~~أن يخرج، فيقام عليه الحد، وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة عليهم السلام مثل
~~ذلك (1).
# فهذه العبارة تعطي عموم الحكم المذكور، مع احتمال عوده إلى التضييق
~~وعدمه.
# وقد صرح شيخنا المفيد رحمه الله أنه الالتجاء (2).
# والظاهر أنه مراد الشيخ أبي جعفر.
# وكذا صرح به ابن البراج في الكامل والموجز، وهو تلميذ الشيخ رحمه الله
~~ومختصه (3) ولعله سمع منه أن ذلك هو المراد.
# وكذلك ابن إدريس ذكر أن المراد ذلك.
# واستحسن المحقق في النكت (4) كلام الشيخين رحمهما الله تعالى.
# PageV14P321
# والمصنف في التحرير نقل عن الشيخ في النهاية،
~~التغليظ في مشاهد الأئمة عليهم السلام وقد عرفت عبارته (1).
# وأنت تعلم أن ظاهرها، العموم كما ذكره أولا، ولكن لا بد من النظر في
~~الدليل، وما ذكروا ذلك. وعلى التقديرين (2) لا دليل عليه - على ما عرفت -
~~إلا القياس.
# وفيه ما فيه فيبعد توقف المصنف، واستحسان المحقق، وقول الشيخ علي أيضا
~~به، وهم أعرف.
# قوله: " ودية الأنثى الخ ". كأن دليله الاجماع والأخبار وقد مرت، فتذكر.
# قوله: " وولد الزنا الخ ". كون دية ولد الزنا دية المسلم هو المشهور لعل
~~مبناه أنه مسلم على المشهور وفيه اشكال، فإنه ليس بمسلم حقيقة وملحق به
~~شرعا، نعم ذلك غير بعيد إذا بلغ وقال بالاسلام.
# وقيل: (ديته دية الذمي) ليس ms4114 (3) لأنه كافر، وهو فرع ذلك القول.
# وإلا، ينبغي عدم الدية، فإنه ليس بذمي.
# فلعله لرواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن جعفر عليه السلام، قال: قال: دية
~~ولد الزنا دية الذمي ثمانمائة درهم (4).
# PageV14P322
# لكن في الطريق إبراهيم بن هاشم، عن عبد
~~الرحمان بن حماد (1)، وهو مجهول، وإبراهيم أيضا قيل: إنه واقفي.
# ومثلها رواية عبد الرحمان بن عبد الحميد، عن بعض مواليه، قال: قال لي أبو
~~الحسن عليه السلام: دية ولد الزنا دية اليهودي، ثمانمائة درهم (2).
# ورواية جعفر بن بشير، عن بعض رجاله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن دية ولد الزنا؟ فقال: ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي
~~(3).
# وهما مرسلان مع جهل بعض رجال الأولى أيضا.
# فقول (4) الشارح - القول الأول يلتزمه أكثر الأصحاب، وهم القائلون
~~باسلامه وصرح المحقق في النكت بأنه مسلم فيدخل تحت عموم المسلمين والقول
~~الثاني للمرتضى مدعيا عليه (فيه - خ) الاجماع للاجماع على أنه يكون لا
~~مؤمنا فهو كالذمي للحوقه به باطنا وهو قول الصدق - محل نظر.
# ثم نقل رواية جعفر وعبد الرحمان المتقدمة.
# وقال: هاتان ذكرهما الشيخ في الزيادات من التهذيب، وهما مرسلتان وقال ابن
~~إدريس - بعد نقل كلام السيد -: لم أجد لأصحابنا فيه قولا فأحكيه ومقتضى
~~الأدلة التوقف، وإلا فلا دية له لأصالة البراءة (5).
# PageV14P323
# والعجب أنه ما ذكر (1) غير الارسال وما نقل
~~المسندة مع وجودها معها، ورواية جعفر مذكورة في الفقيه أيضا، وما توجه (2)
~~إلى أن ابن إدريس يقول: بأنه كافر، مع أنه لا يقول: بأن ديته دية الذمي،
~~وتوقف (3) ابن إدريس أيضا فإنه ليس بمقتضى الأدلة، بل المقتضي هو عدمها كما
~~صرح بقوله: (وإلا فلا دية له):
# وأيضا، وكان ينبغي - بناء على مذهبه - الجزم بعدم الدية.
# ويحتمل أن يجعل النزاع في البالغ المسلم.
# قوله: " ودية العبد قيمته الخ ". قد مر دليل أن دية المملوك قيمته، وأنه
~~لا يتجاوز عن دية الحر المسلم، فتذكر.
# قوله: " ودية الجنين الحر الخ ". المشهور أن دية الجنين الذي تم خلقته
~~ولم تلجه الروح ولم يصر حيا ذكرا ms4115 كان أو أنثى وكان أبوه حرا مسلما مائة
~~دينار عشر دية أبيه.
# وخالف في ذلك ابن الجنيد رحمه الله وقال: بأن ديته غرة، عبدا كان أو أمة
~~كما هو مذهب أكثر العامة.
# دليل الأول روايات كثيرة مثل صحيحة عبد الله بن مسكان ذكره عن أبي
# PageV14P324
# عبد الله عليه آلاف التحية والمجد والثناء
~~والسلام قال: دية الجنين خمسة أجزاء، خمس للنطفة عشرون دينارا، وللعلقة
~~خمسان أربعون دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون دينارا، (وللعظم أربعة
~~أخماس ثمانون دينارا) فإذا (وإذا - ئل) تم الجنين كانت له مائة دينار، فإذا
~~أنشئ فيه الروح، فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكرا وإن كان
~~أنثى فخمسمائة دينار، وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكرا كان ولدها أم
~~أنثى فدية الولد (نصفين - خ) نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى وديتها كاملة
~~(1).
# ومنها رواية سليمان بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام في النطفة
~~عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي
~~العظم ثمانون دينارا، فإذا كسى اللحم فمائة دينار ثم هي ديته حتى يستهل،
~~فإذا استهل فالدية كاملة (2).
# لعل كساء اللحم عبارة عن تمام خلقته قبل ولوج الروح، والاستهلال كناية عن
~~ولوج الروح.
# وحسنة أبي جرير القمي، قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما
~~فيها من الدية؟ وما في العلقة؟ وما في المضغة؟ وما في المخلقة وما يقر في
~~الأرحام؟ فقال: إنه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق يكون نطفة أربعين يوما
~~ثم تكون علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ففي النطفة أربعون دينارا،
~~وفي العلقة ستون دينارا، وفي المضغة ثمانون دينارا، فإذا اكتسى العظام
~~لحما، ففيه مائة دينار، قال الله عز وجل: (ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله
~~أحسن الخالقين)، فإن كان
# PageV14P325
# ذكرا ففيه الدية، وإن كانت أنثى ففيها ديتها
~~(1).
# وحسنة ابن فضال ويونس - كأنه ابن عبد الرحمان - جميعا قالا: عرضنا كتاب
~~الفرائض عن أمير المؤمنين عليه السلام، على أبي الحسن عليه السلام؟ ms4116 فقال:
# هو صحيح (2).
# وكان مما فيه: إن أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين مائة دينار
~~الخ مثل الأولى في ديات النطفة، والعلقة، وكونها إن كان ذكرا ألف دينار،
~~وإن كان أنثى فخمسمائة دينار، وفي كون دية الحامل الميتة المشتبهة، ولدها
~~الذكر والأنثى نصف ديته ونصف ديتها، وفي آخرها: وأفتى عليه السلام في مني
~~الرجل يفزع عن عريسه (عرسه - خ) فعزل (يعزل - خ) عنها الماء ولم يرد ذلك،
~~نصف خمس المائة، عشرة دنانير، وإن (إذا - خ) أفزع، فيها عشرون دينارا، وقضى
~~في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والأنثى،
~~الرجل والمرأة، كاملة، وجعل له في قصاص جراحه (جراحته - خ) ومعلقته على قدر
~~ديته، وهي مائة دينار (3) وغيرها ولا يخفى ما في هذه الأخبار من الأحكام.
# مثل كون دية المرأة نصف دية الرجل.
# وكون دية الجنين التام إذا كان ذكرا نصف خمس دية الذكر، وهو مائة
~~دينار.
# PageV14P326
# وإذا كانت أنثى نصف خمس دية الأنثى، وهو خمسون
~~دينارا.
# وإذا كان مشتبها فنصف خمس دية الذكر، ونصف خمس دية الأنثى، وهو خمس
~~وسبعون دينارا.
# فقول المصنف وغيره: (ودية الجنين الحر المسلم، مائة دينار إذا تم ولم
~~تلجه الروح ذكرا كان أو أنثى) غير جيد.
# كأن دليلهم اطلاق بعض الروايات: (دية الجنين مائة دينار) (1) كما رأيته،
~~ولكن قد علم - مما ذكر فيها من أن دية الجنين المشتبه بالذكر والأنثى، نصف
~~ديتهما - أن ليس ديتهما واحدة، فيكون دية الأنثى نصف دية الذكر كما إذا
~~ولجته الروح، فتأمل.
# دليل الثاني (2) روايات من طرق العامة (3) والخاصة مثل رواية أبي بصير،
~~والسكوني وصحيحة داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاءت
~~امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنينا، فقال الأعرابي لم يهل ولم
~~يصح ومثله يطل فقال النبي صلى الله عليه وآله: اسكت سجاعة، عليك غرة وصيف
~~عبد أو أمة (4) ومثلها صحيحة سليمان بن خالد (5).
# وصحيحة أبي عبيدة، والحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل، عن ms4117
~~رجل قتل امرأة خطأ، وهي على رأس ولدها تمخض؟ فقال: (عليه - خ) خمسة آلاف
~~درهم، وعليه دية الذي في بطنها (غرة - خ)، وصيف أو وصيفة أو أربعون
# PageV14P327
# دينارا (1).
# ولا يخفى أنها في فعله عليه السلام في قضيته لا عموم لها فلا تدل على
~~العموم، وكذا رواية العامة إلا رواية أبي بصير والأخيرة.
# فيمكن حملها على شئ واحد، وأن الأخيرة مشتملة على (أو أربعين دينارا)
~~وليس به قائل مطلقا فتصلح إشارة إلى كون الغرة تسوى أربعين دينارا، فيكون
~~مخيرا بينهما.
# ويمكن حملها على التخيير واستحباب مائة دينار.
# وعلى حمل (غرة) على أنها تسوى مائة دينار.
# وحمل الأخير (الأخيرات) في التهذيب والاستبصار على ما لم يتم، والأول
~~كانت في التام واستدل عليه بصحيحة. (علي - خ) بن رئاب، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في امرأة شربت دواء وهي حامل لتطرح ولدها، فألقت ولدها؟ قال:
# إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر، فإن عليها دية
~~تسلمها إلى أبيه قال: وإن كان جنينا علقة أو مضغة، فإن عليها أربعين دينارا
~~أو غرة تسلمها إلى أبيه، قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: لا، لأنها
~~قتلته (2).
# وهذه تدل على التساوي بين العلقة والمضغة، وقد مضى خلافه، فتأمل.
# وتدل على التخيير بين الغرة وأربعين دينارا، وإن الغرة تسوى أربعين.
# ولكن تدل على خلاف ذلك، صحيحة عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: (إن - خ) الغرة (قد - خ) تكون بمائة دينار، وتكون بعشرة
# PageV14P328
# دنانير؟ فقال: بخمسين (1).
# وفي الحسن، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الغرة
~~تزيد وتنقص، ولكن قيمتها أربعون دينارا (2)، مؤيد للأول.
# وبالجملة، الغرة والأربعون محمول على بعضها، وكذا الخمسون والمائة فتأمل.
# ولا يخفى أن حمل الشيخ، ينافي ما تقدم من أن الغرة دية جنين غير تام من
~~النطفة، والعلقة، والمضغة إلا أن يحمل على التخيير بينهما وبين الغرة وحمل
~~الغرة في كل موضع على ذلك مثل الأربعين في الأول. ms4118
# وحمل في التهذيب، الأخيرة، تارة أخرى على التقية قال: لأنها موافقة لكثير
~~من مذاهب العامة.
# قوله: " ودية الجنين الذمي الخ ". دليله ما علم أن دية جنين المسلم عشر
~~ديته فدية جنين الذمي كذلك.
# ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام أنه قضى في جنين
~~اليهودية، والنصرانية، والمجوسية عشر دية أمه (3).
# ويحتمل أن يكون أباه كافرا حربيا ومات كذلك، وكونه ولد شبهة من كافر آخر.
# ويمكن حملها على كون الجنين أنثى، فالتفصيل هنا أيضا غير بعيد مثل جنين
~~المسلم.
# PageV14P329
# وحملها على كونها مسلمة بعيد لا يمكن.
# ودليل كون دية جنين المملوك عشر قيمة أمه المملوكة - كما هو المشهور -
~~رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام في جنين الأمة عشر ثمنها (1).
# وهي ضعيفة به وبغيره.
# والمناسب لما تقدم، التفصيل، فإن كان ذكرا، عشر قيمة أبيه، وإن كان أنثى،
~~عشر قيمة أمها، أو عشر قيمة أبيه مطلقا لما تقدم، فافهم.
# ورواية أبي سيار (2) - في الكافي وفي التهذيب ابن سنان وهو عبد الله،
~~وصرح به في الفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قتل جنين أمة لقوم
~~في بطنها؟ فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة أمه
~~(الأمة - خ) وإن كان ضربها فألقته حيا فمات، فإن عليه عشر قيمة أمه (الأمة
~~- خ ل) (3).
# ولكن هذا التفصيل غير معلوم القائل إلا ابن الجنيد، فإنه نقل ذلك عنه،
~~كأنها دليله، وهي ضعيفة بجهل نعيم بن إبراهيم (4)، وعدم التصريح بتوثيق أبي
~~سيار.
# وأيضا غير مناسب لما تقدم، بل المناسب كون دية المملوك عشر دية أبيه أو
~~التفصيل بأن دية الذكر عشر ديته، ودية الأنثى عشر ديتها، وهو مذهب المبسوط،
~~فتأمل.
# PageV14P330
# ويمكن أن يكون نظر المصنف وغيره إلى تابعية
~~الولد الرق للأب، ولهذا لو زنى بها مملوك الولد يلحق بها، ويكون لمالكها.
# والروايتان مؤيدتان في الجملة.
# ويؤيده أيضا ما في رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms4119 في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت
~~(فألقت - خ) عشر قيمتها (عنها - خ) (1) فتأمل.
# وعلى التقادير إذا كان ديته يقاس بقيمة الأم، فيمكن أن ينظر إلى قيمتها
~~حين الجناية لا حين الالقاء والاسقاط، فإن ذلك هو وقت شغل الذمة وترتب أثره
~~عليه وإن لم يظهر إلا بعد الالقاء.
# ويحتمل وقت الالقاء.
# ولو كان الحمل أكثر من واحد، فلكل واحد ديته مثل أن يكون وحده، وهو ظاهر.
# قوله: " ولو ولجته الروح الخ ". قد مر دليله، فإنه إذا ولجته الروح، فهو
~~نفس، فديته ديتها، فإن كان ذكرا فديته التامة، وإن كان أنثى فنصف دية
~~الذكر، وهي ديتها التامة، لما تقدم من الأخبار وسيجئ أيضا.
# ولا بد من العلم بكونه حيا ومات بالجناية، فإن الأصل عدم الحياة وطريان
~~الموت عليها فلا بد فيها من تحقق الذكورة والأنوثة أيضا، لما تقدم من أنه
~~إن حصل الشك، فيه فنصف دية الذكر، ونصف دية الأنثى.
# PageV14P331
# قوله: " ولو لم تتم خلقته الخ ". قد مر دليل
~~من يقول بالغرة مطلقا، وهو الروايات، وهي أدلة من قال بها إن لم يتم خلقته.
# ولكن قد عرفت، فيها من الاضطراب والمقارنة (مطلقا - خ) (بأربعين) واختلاف
~~الأخبار وقيمتها، وأنه يمكن حملها على التخيير أو التقية، أو اسقاط بعضها
~~بالبعض للتعارض وكذا دليل التفصيل المذكور المشهور من الروايات مثل صحيحة
~~عبد الله بن مسكان (1)، فتأمل.
# والغرة مفسرة بالعبد والأمة، والاختلاف في القيم باعتبار التفاوت في
~~أفرادها، فتأمل.
# بقي الخفاء في قوله (2): (وفيما بين ذلك بحسابه) فإنه محل التأمل، فإن
~~ظاهر بعض الروايات أن المكث (فما - خ) بين العلقة والمضغة، وكذا بين
~~غيرهما، هو أربعون يوما وإن كان نطفة وعلقة مثلا، فيكون ما يجب في النطفة،
~~يجب لما بينها وبين العلقة مثل العشرين دينارا أو الأربعين لما بين العلقة
~~والمضغة وهكذا مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال: عليه عشرون دينارا، فقلت (قلت - خ):
~~يضربها فتطرح العلقة؟ فقال: عليه أربعون دينارا، فقلت: فيضربها فتطرح ms4120
~~المضغة؟ فقال:: عليه ستون دينارا، فقلت: فيضربها فتطرحه وقد صار له عظم؟
~~فقال: عليه الدية كاملة، وبهذا قضى أمير المؤمنين عليه السلام، فقلت: فما
~~صفة النطفة التي تعرف بها؟
# PageV14P332
# فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة
~~فتمكث في الرحم إذا صارت فيه، أربعين يوما ثم تصير إلى علقة، قلت: فما صفة
~~خلقة العلقة التي تعرف بها؟ فقال:
# هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة
~~أربعين يوما، ثم تصير مضغة، قلت: فما صفة المغضة فخلقتها التي تعرف بها؟
~~قال:
# هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبكة (مشتبكة - كا) تصير إلى عظم، قلت:
~~فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ فقال: إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت
~~جوارحه فإذا كان كذلك، فإن فيه الدية كاملة (1).
# وكذا في رواية سعيد بن المسيب (2) وغيرهما مثل حسنة أبي جرير (3).
# ويحتمل أن يريد (4) ما في رواية يونس الشيباني، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: فإن طرحت في النطفة قطرة دم؟ قال: القطرة عشر النطفة، فيها
~~اثنان وعشرون دينارا، قال: قلت: فإن قطرت قطرتين؟ قال: أربعة وعشرون
~~دينارا، قلت: فإن قطرت ثلاث؟ قال: فستة وعشرون دينارا، قلت فأربع؟ قال:
~~فثمانية وعشرون دينارا، وفي خمس ثلاثون، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك
~~حتى تصير علقة، فإذا صارت علقة ففيها أربعون (5) الخ (6).
# وهي مذكورة في الفقيه أيضا مع الزيادات، فتأمل.
# لكنها ضعيفة ومخالفة لما تقدم، ومخالفة أيضا لما فسرت به.
# PageV14P333
# فإنها قيل: إنها عبارة الشيخ في الفقيه وفسرها
~~ابن إدريس بأن ما بين كل مرتبة عشرون يوما ففي كل يوم عشر دية الكل.
# واعترض عليه بأن ما قاله في الفقيه غير مسلم، وعلى تقدير التسليم،
~~التفسير غير مسلم فإن الفصل أربعون يوما كما مر.
# مع أن كون الفصل ذلك لا يستلزم كون الدية على حساب اليوم.
# وأن المراد ما في رواية يونس، والاعتراض، منقول عن المحقق في النكت، وفي
~~الشرائع إشارة إليه.
# وأنت تعلم أن ما تدل عليه الرواية ms4121 (1) هو كون العشرين مثلا للنطفة، وأن
~~ليس بينها وبين العلقة واسطة - مثلا - بحيث يستلزم شيئا غير دية النطفة، بل
~~لها دية واحدة إلى العلقة وهكذا، فتأمل.
# قوله: " ولو قتلت ومات الخ ". دليل نصف الديتين للمشتبه بالذكر والأنثى -
~~بعد علم الحياة - قد مر، وهو الخبر (2)، والاعتبار، وما ذكر في باب ميراث
~~الخنثى، وقد مر أيضا دية الذكر، ودية الأنثى مع العلم بها وإن جهل وولجها
~~أيضا الروح كذلك.
# قوله: " ولو ألقته ضمنت الخ ". دليله أيضا ظاهر، وهو صحيحة علي بن
# PageV14P334
# رئاب (1) وقد مر.
# وأنها صارت سببا لتضييع المضمون مباشرة أو بالتسبيب، مثل شرب الدواء
~~فيضمن، لما تقرر من الدية من النطفة وغيرها.
# وتؤيده رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن ضرب الرجل
~~امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة يدفعها (يدفعه
~~- ئل) إليها (2).
# يمكن حمل الغرة على كون قيمتها بمقدار الدية.
# قوله: " ولو أفزعت الخ ". دليله أيضا ظاهر مما تقدم.
# ويؤيده ما في حسنة وصحيحة يونس، وابن فضال جميعا عنه عليه السلام:
# (وأفتى علي عليه السلام في مني الرجل يفزع (يفرغ) عن عرسه يعزل عنها
~~الماء ولم يرد ذلك، نصف خمس المائة عشرة دنانير، وإن أفزع (أفرغ)، فيها
~~عشرين دينارا، وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح
~~الذكر والأنثى، والرجل والمرأة كاملة، وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على
~~قدر ديته، وهي مائة دينار) (3).
# وقد استدل بها على وجوب عشرة دنانير على المجامع نفسه إذا عزل باختياره
~~من غير إذن المرأة.
# PageV14P335
# وهو بعيد لعدم الدلالة، وجواز العزل على ما
~~مر، فتأمل.
# قوله: " ولو أسلمت الدية بعد العزل الخ ". دليل ضمان دية جنين المسلم -
~~لو ضرب شخص ذمية ثم أسلمت وألقت حينئذ - ظاهر، فإن ضربها غير جائز، والضمان
~~(1) وجنايته مضمونة وقد حصل الضمان وقت إسلامها، والجنين تابع لها.
# وكذا لو أسلم زوجها ثم ألقت جنينها منه.
# ولكن هذا يشكل فيما إذا كان حيا فمات بالضرب في ms4122 بطنها ثم أسلم أو أسلمت
~~وألقت.
# وكذا لو ألقته ميتا واشتبه أنه مات حال الضرب قبل اسلامها أو بعده.
# وينبغي دية جنين الذمية في الأول، وفي الثاني تردد، من استصحاب الحياة
~~فلا يحكم إلا بعد الاسلام، ومن أصل براءة الذمة من الزيادة، وإنما المحقق
~~ضمان دية جنين الذمية فقط، ولأن الظاهر أنه مات حال الضرب، فتأمل.
# وأما دليل عدم ضمان دية جنين الحربية - وإن أسلمت قبل القائها نطفة أو
~~علقة أو مضغة أو تاما، أو علم أنه كان حيا فمات بعد اسلامها فألقته ميتا -
~~فهو أن ضرب الحربية وقتلها ليس بمضمون، بل دمها، وجرحها، وقطع أطرافها،
~~وولدها هدر، وإن لم يكن جائزا على ما تقرر عندهم وقد تقدم.
# ولكن فيه أنه إذا تحقق أن القاء مثل النطفة - بعد الاسلام أو ما ولجته
~~الروح فمات بعد الالقاء أو بعد الضرب وبعد الاسلام - فإنه ينبغي الضمان
~~لأنه
# PageV14P336
# مثل قتل من حكمه حكم المسلم وألقى جنين
~~المسلمة، ومثل إن رمى كافرا فقتله مسلما فتدبر وتأمل مثله.
# قوله: " ولو كانت أمة الخ ". إذا كانت أمة حاملة بولد مملوك لمولاها -
~~فضربت حينئذ فأعتقت وألقت جنينها حينئذ وكان تام الخلقة ولم تلجه الروح -
~~فعلى الضارب عشر قيمة الأمة وقت الضرب والجناية لا وقت الالقاء، وهو ظاهر
~~مما تقدم.
# وعليه أرش نقص الأمة لمولاها أيضا بالاجهاض إن كان، وهو أيضا ظاهر.
# قوله: " ولو اعترف الجاني الخ ". إذا اعترف من جنى على جنين بأنه كان حيا
~~وقت الجناية وكانت الجناية خطأ وقد ثبت تلك الجناية والالقاء بالبينة أو
~~باقرار العاقلة والعاقلة تنكر الحياة فيضمن (1) دية الجنين الغير الحي
~~لثبوتها بالبينة أو الاقرار وعدم لزوم العاقلة اقرار الجاني، لما مر ويلزم
~~الباقي من دية الجنين الحي بعد دية الجنين الغير الحي، على (2) الجاني في
~~ماله، لاقراره مثل تسعة أعشار دية النفس.
# ولو أنكر الجاني أيضا جنايته، لم يلزمه شئ، فلو أقام هو البينة على عدم
~~حياته مثل أن ادعى الولي أنه سقط بجنايته وهو حي ثم مات وأقام البينة ms4123 على
~~ذلك
# PageV14P337
# يقدم بينة الولي وحكم له الحاكم، لأنه مدع
~~والجاني منكر، وقد مر ترجيح بينة المدعى وهذا مبني عليه فتأمل وتذكر.
# قوله: " ولو ألقته فمات الخ ". لو جنى على امرأة جان فألقت جنينا فماتا
~~بعده أو بقي مريضا حتى مات أو كان صحيحا غير مريض، ولكن جنين لا يعيش مثله
~~فمات قتل الجاني إن كان عمدا عدوانا.
# وإن كان خطأ، فديته على العاقلة، وإن كان شبهه فهي في ماله.
# ولو كان حياته مستقرة فقتله غير الجاني، قتل القاتل مع العمد والعدوان
~~وعزر الجاني.
# ولو لم يكن حياته مستقرة قتل الجاني إن كان عمدا عدوانا وعزر القاتل، وهو
~~ظاهر.
# ولو اشتبه ولم يعلم كونها مستقرة أم لا فلا قصاص على أحدهما للشبهة، وعدم
~~تحقق الموجب وإن كان فعلهما عمدا والدية على الجاني، فإنه القاتل بحسب
~~الظاهر لأنه قتل حيا وإن لم يعلم أنه مستقرة الحياة على أن الأصل استقرارها
~~فتأمل.
# قوله: " ولو وطأها ذمي الخ ". أي لو وطأ ذمي ومسلم أمة أو زوجة بحيث
~~اشتبه الولد وألحق (1) بأحدهما شرعا، أقرع لتعيين الحاق الجنين فألزم
# PageV14P338
# الضارب الذي ألقى الجنين بجنايته، بدية جنين
~~من ألحق به، هذا أيضا واضح.
# قوله: " ولو ألقت عضوا الخ ". لو ضرب الجاني امرأة حاملا فألقت المرأة
~~عضوا من الحمل كيده، فيلزمه دية عضو الجنين كنصف دية الجنين.
# وكذا لو ألقت أربعة أيد، فإنما يلزمه تلك الأيدي، وهي دية جنين واحد
~~لاحتمال كونها من جنين واحد اثنتان أصليتان واثنتان زائدتان، ولكن ينبغي أن
~~يلزم الحكومة أيضا.
# لزوم دية العضو إنما يكون إذا لم يمت الجنين ولم تلقه، فإذا مات الجنين
~~أو ألقته ميتا فليس عليه إلا دية الجنين، لدخول دية العضو في جنايته كما في
~~النفس الكاملة على ما مر.
# ولو ماتت هي أيضا لزم ديتها أيضا، والكل واضح.
# ولا فرق في التداخل بين موته في البطن وسقوطه ميتا وحيا ثم مات بعده
~~وسقوط الجنين من غير ولوج الروح، فإنه يدخل فيه.
# ولو سقط مستقرة الحياة ضمن دية ms4124 العضو فقط، ولكن لو مات بعد ذلك وكان
~~الالقاء هو السبب يضمن الجنين أيضا.
# ويحتمل التداخل هنا أيضا، بل هو الظاهر من قواعدهم.
# ولو تأخر سقوط الجنين عن سقوط العضو واشتبه هل كان العضو ساقطا
~~PageV14P339
# عن الحي وحال سقوطه كان حيا أو ولجته الروح أم
~~لا فكان عضو من لم تلجه الروح؟ فإن حكم العارفون بأنه يد حي، وسقط عن حي
~~وكان حال سقوط الجنين حيا لزمه دية عضو الحي، فيكون نصف دية النفس في اليد،
~~وإلا نصف دية الجنين التام وهي مائة، عشر دية النفس على ما مر.
# ويحتمل أن يكفي العارفان مع العدالة، واحتمال الواحد بعيد كالأكثر من
~~اثنين فصاعدا ما لم يصل عددهم إلى ما يفيد العلم بقولهم والظن المتاخم على
~~الاجمال.
# قوله: " ويرث دية الجنين الخ ". أي يفرض الجنين ميتا، وديته من تركته
~~فيرثها من يرثها (يرثه - خ)، وهو ظاهر، وقد سبق دليله في إرث الدية، فتذكر.
# وكون دية أعضاء الجنين بنسبته إلى ديته، ظاهر أيضا، فإنه بمنزلة نفس
~~مضمونة فديته بمنزلة دية النفس، فكما كانت دية أعضاء النفس الكاملة بالنسبة
~~إلى ديتها، فكذلك الجنين.
# فدية يده الواحدة نصف ديته، ودية الاثنين دية كاملة، وهكذا في جميع
~~الأطراف والجراحات على قياس دية الكل، فيكون أرشا مثل الجراحات على النفس
~~فيفرض مملوكا له فيقوم بدون ذلك الجرح ومعه.
# فدية الجرح، التفاوت بينهما، وهو ظاهر أيضا، وقد مر ما يدل عليه في
~~الرواية (1)، فتذكر.
# PageV14P340
# قوله: " وفي قطع رأس الميت الخ ". لعل دليله
~~الاجماع بعد الأخبار، مثل ما في مرسلة محمد بن الصباح - الطويلة -: عليه
~~مائة دينار - أي على قاطع رأس الميت (إلى قوله): فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: ليس لورثته منها (فيها - خ) شئ، إنما هذا شئ صار (أتى - خ) إليه في
~~بدنه بعد موته يحج بها عنه، أو يتصدق بها، أو تصير في سبيل من سبل الخير
~~(1).
# ورواية الحسين بن خالد قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام من رجل قطع رأس
~~رجل ميت؟ فقال: إن ms4125 الله حرم منه ميتا كما حرم منه حيا، فمن فعل بميت فعلا
~~يكون في مثله اجتياح (2) نفس الحي، فعليه الدية، فسألت عن ذلك أبا الحسن
~~عليه السلام؟ فقال: صدق أبو عبد الله عليه السلام هكذا قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، قلت: فمن قطع رأس ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون فيه
~~اجتياح نفس الحي، فعله دية النفس كاملة، فقال: لا، ولكن ديته دية الجنين في
~~بطن أمه قبل أن تنشأ (تلج - ئل) فيه الروح، وذلك مائة دينار، وهي لورثته
~~ودية هذا هي له، لا للورثة، قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: إن الجنين أمر
~~مستقبل مرجو نفعه، وهذا قد مضى فذهبت (وذهبت - ئل) منفعته، فلما مثل به بعد
~~موته صارت ديته بتلك المثلة له، لا لغيره يحتج بها عنه، ويفعل أبواب الخير
~~والبر من صدقة أو غيرها، قلت: فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله (في الحفرة -
~~كا - ئل) فتسدر (3)
# PageV14P341
# الرجل مما يحفر (فدير - خ) فمالت مسحاته بيده
~~(في يده - خ) فأصاب بطنه (بطن الميت - خ) فشقه فما عليه؟ فقال: إذا كان
~~هكذا فهو خطأ، وكفارته عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة على ستين
~~مسكينا، مد لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وآله (1).
# فكأنه لا يضر ضعفها.
# وحمل في التهذيب والاستبصار، الأخبار الدالة على أن حرمة الميت مثل حرمة
~~الحي، على حصول العقاب والحرمة لا في الدية.
# مثل مرسلة جميل، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قطع رأس الميت أشد من قطع رأس الحي (2)، وهي صحيحة في الفقيه عن محمد
~~بن أبي عمير (3).
# ومرسلة صفوان، عن رجالهم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أبى الله
~~أن يظن بالمؤمن إلا خيرا، وكسر عظامه حيا وميتا سواء هكذا في الاستبصار
~~(4).
# وفي التهذيب صحيحة، عن ابن أبي عمير، عن صفوان من غير ارسال (5) والصحيح،
~~عن مسمع كردين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كسر عظم ميت؟ ms4126
~~قال: فقال: حرمته أعظم من حرمته وهو حي (6).
# وحمل فيها رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
# PageV14P342
# قلت: ميت قطع رأسه؟ قال: عليه الدية قلت: ممن
~~يأخذ ديته؟ قال: الإمام هذا لله وإن قطعت يمينه أو شئ من جوارحه فعليه
~~الأرش للإمام (1).
# ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع رأس
~~الميت؟ قال: عليه الدية، لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (2).
# ورواية عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع رأس
~~الميت؟ قال: عليه الدية لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (3) وهي صحيحة في
~~الفقيه.
# على (4) دية الجنين، لرواية الحسين بن خالد، فإنها كانت صريحة في أن
~~المراد بالدية ليست دية النفس، بل دية الجنين.
# وجمع في الفقيه بينهما، بأن قطع رأس الميت - بعد إرادة قتله - موجب للدية
~~الكاملة، وبدونها موجب لدية الجنين.
# وهو بعيد لا يمكن فهمه بوجه إلا أن يكون على ذلك رواية مفصلة فيحمل
~~المجمل عليها.
# كأنه كذلك كما ذكره في الشرح (5).
# ثم إن ظاهر الروايات أن أرش الجناية على الميت ليس للورثة.
# وفي أكثرها مثل روايتي محمد، والحسين (6) أنه له بمعنى أن يصرف في
# PageV14P343
# مصالحه الأخروية كالحج والصدقة وسائر سبل
~~الخير.
# وفي رواية إسحاق: دية رأسه يأخذه الإمام وهو لله وأن أرش جوارحه للإمام
~~(1) ويمكن أن يكون المراد أن الأخذ له والصرف في مصالحه.
# أو يقال: يأخذه الإمام ويجعله في بيت المال لصرفه في مصالح المسلمين، وهو
~~أيضا سبيل من سبل الخير.
# أو أنه يأخذه ويفعل به ما يريد، فإنه ما يصرفه إلا في سبيل الخير فيبعد
~~اختصاصه ببيت المال كما نقل عن السيد.
# والظاهر أن صرفه في مصالح الميت أولى، وأن للحاكم أن يفعل ذلك مع تعذر
~~الإمام.
# ويحتمل بدونه أيضا، ولسائر المؤمنين مع الاجتماع أو الانفراد أيضا مع
~~العدالة و (أو - خ) بدونها مع التعذر أو مطلقا إذا عرفت المسألة.
# ويحتمل الولاية للورثة.
# والظاهر أن لو كان هناك وصي ms4127 بحيث يشمل وصايته أمثال ذلك فهو مقدم.
# والظاهر أن ديونه ووصاياه مقدم.
# ثم الاخراج في العبادات عنه، الحج أولى ثم الصدقة لذكرها في الرواية.
# وأما كون أرش جوارحه، وشجاجه، وأطرافه بحساب كون الدية مائة، فهو ظاهر
~~بناء على كون (مائة - خ)، دية (مائة دينار - خ).
# قوله: " من أتلف مأكول اللحم الخ ". قال في الشرح: هذا قوله في
# PageV14P344
# المبسوط واختاره ابن إدريس، لتحقق المالية بعد
~~الجناية، فكان الواجب الأرش، وقال المفيد رحمه الله، والشيخ في النهاية
~~وأتباعهما وتخير بين التزامه بقيمته يوم اتلافه وتسلمه إليه، أو يطالبه
~~بالأرش نظرا إلى اتلاف معظم منافعه، وتصير، كالتالف فيضمن قيمته (1).
# حاصل الوجه الأول أنه لما أتلف المأكول بالذكاة أو ما يقبل الذكاة ويطهر
~~بالذكاة، والباقي مما ينتفع به، فما أتلف إلا بعض منافعه وبعض المال فليس
~~عليه إلا عوض ما أتلف فيكون الأرش.
# والثاني أنه أتلف المعظم، فكأنه أتلفه بالكلية، فإن النفع القليل بمنزلة
~~العدم في نظر الشرع أيضا فعليه دية الكل.
# فيه تأمل، فإنه يدل على تعيين القيمة، لا التخيير، فافهم.
# وأنه قد يفرض أنه ما أتلف إلا بعض منافعه القليل، بل قد لا يكون أتلف
~~شيئا مثل أن أتلف سبعا ليس النفع إلا في جلده.
# ولكن قد يقال: إنه قد أتلف مالا حيا، فله أن يقول: عليك عين ذلك الحي إلا
~~أنه لما تعذر، وكان قيميا فعليك بالقيمة، وأنه قد يكون في تحصيل قيمة
~~الباقي صعوبة وكلفة فلا يكلف، فله أن يقول: ما ارتكب ذلك فإنك أتلفته.
# وبالجملة يرى أن القيمة أرجح خصوصا إذا كان المتلف عامدا، عاديا، فتأمل.
# قوله: " ولو أتلفه لا بالذكاة الخ ". دليل لزوم القيمة على متلف ما يقع
~~عليه الذكاة بغيرها، ومتلف ما لا يقع عليه الذكاة وأن أتلفه بها، ظاهر فيما
~~إذا لم
# PageV14P345
# يكن له بعد موته نفع معتبر شرعا، أصلا.
# وإذا فرض له نفع مثل الانتفاع بعظمه كالفيل، بل جميع مستثنيات الميت، مثل
~~الصوف والشعر، ففيه تأمل بناء على القول الأول ودليله في المسألة السابقة،
~~فأما ms4128 أن يخصص أو يقال: أمثال ذلك النفع ليس مما يعتبر وينظر، فتأمل.
# قوله: " ففي كلب الصيد الخ ". التفريع باعتبار لزوم غير الأرش أو يراد
~~بالقيمة ما عين الشارع عوضا له، لا ما يسوى في السوق، فيصح التفريع على
~~لزوم القيمة، والأمر فيه معين، وإنما العمدة الدليل.
# فدليل أربعين درهما لكلب الصيد، رواية وليد بن صبيح، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: دية الكلب السلوقي، أربعون درهما أمر (أمره - خ) رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بديته (ان يديه - كا - ئل) لبني خزيمة (1).
# والسلوقي منسوب إلى السلوق قرية باليمن، أكثر كلابها معلمة.
# فلعله أراد هنا كلب الصيد مطلقا، أو يقاس سائره عليه لعدم الفرق وظهور
~~العلة.
# فتأمل، فإنه قد يمنع ذلك.
# وفي سندها أيضا إبراهيم بن هاشم، وإبراهيم بن عبد الحميد (2) قيل: إنه
~~واقفي، ولكن يظهر من المصنف في الخلاصة في الباب الأول في ذكر عيسى بن
~~أبي
# PageV14P346
# منصور أنه مقبول وحسن.
# والظاهر عدم الفرق بين السلوقي وغيره، فتأمل.
# ورواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام (أبي عبد
~~الله عليه السلام - ئل) أنه قال: دية الكلب السلوقي أربعون درهما جعل ذلك
~~له رسول الله صلى الله عليه وآله، ودية كلب الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب
~~(1) من بر ودية الكلب الأهلي (كلب الأهل - ئل) قفيز من تراب لأهله (2).
# وفي طريقه أيضا إبراهيم بن هاشم، ومحمد بن حفص (3) وليسا بمصرح على
~~توثيقهما والأول مشهور بالحسن، وفي الثاني قيل: إنه من وكيل الناحية (4).
# وعلي بن أبي حمزة كأنه البطائني الضعيف.
# ولعل (أبا بصير) أيضا يحيى بن القاسم، قيل: هو أيضا واقفي.
# وهي دليل كون دية كلب الغنم كبشا.
# ودليل كونها (عشرون درهما) مرسلة ابن فضال عن بعض أصحابه، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام (5).
# PageV14P347
# قال المحقق في الشرائع: الأولى (1) أصح طريقا.
# وكذا نقل عن المصنف في التحرير في الشرح.
# وفيهما ما لا يخفى، وهما أعرف.
# ثم كلام (2) المصنف هنا يحتمل التخيير، بل هو الظاهر، فيكون عنده مخيرا ms4129
~~بين الكبش والعشرين، حملا للروايتين على ذلك للجمع.
# أو يكون المقصود الإشارة إلى المذهبين، فيكون المراد الكبش على قول،
~~والعشرين على قول آخر، ويكون (3) مترددا.
# قال في الشرح: وسبب هذا الاحتمال اختلاف معنى (أو) فإنه قد تكون للعناد
~~وقد تكون للتخيير، فتأمل.
# قال: وظاهر المصنف في المختلف أنه يقوم محتجا برواية السكوني عن الصادق
~~عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فيمن قتل كلب الصيد أنه
~~يقومه (م - خ) وكذلك البازي، وكذلك كلب الغنم، وكذلك كلب الحائط (4).
# ووجه التخيير أن صحة الرواية تعارض شهرة الأخرى (5).
# هذه الرواية مع ضعفها بالنوفلي والسكوني (6) موافقة للأصل والقواعد
~~(القاعدة - خ)، فإن لازم اتلاف القيمي، قيمته بالتقويم العدل في السوق،
~~وقته، والخروج عنهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل غير ما تقدم وقد عرفت
~~اختلافها وما في سندها.
# PageV14P348
# ويمكن حملها على ما كانت القيمة ذلك، وأن
~~الشهرة ليست بحجة فلا تعارض الصحة لو كانت.
# ولكن قد عرفت عدمها، والأحوط للجاني أن يعطي أكثر الأمرين من القيمة
~~والمقدر، وللمالك أن يأخذ أقلهما.
# وأما دليل كون دية كلب الحائط عشرين درهما - كما هو في أكثر العبارات -
~~فليس بواضح، قال في الشرائع: لا أعرف المستند.
# فالظاهر القيمة لما مر من القاعدة والرواية ودليل كون دية كلب الزرع،
~~قفيز بر - أي الحنطة - ما تقدم في رواية أبي بصير وقد عرفت حالها فهنا أيضا
~~القيمة محتملة لما مر.
# وعبارة الكتاب أولى مما في الشرائع: (قفيز طعام) (1) فإن المتبادر منه ما
~~يطلق عليه الطعام عرفا وهو أعم من البر وقد كان في الرواية، البر، وكأن
~~مراده البر، إذ قد يخص الحنطة بالطعام في بعض البلاد.
# ولعل المراد بالجريب في الرواية (2) القفيز فتأمل.
# وأما دليل عدم القيمة لغير المذكورات من الكلاب - فلا يضمن قاتلها شيئا -
~~فهو أصل عدم الملك، وبراءة الذمة، وعدم شغلها بشئ إلا بالدليل ولا دليل هنا
~~على الضمان والملك.
# PageV14P349
# ولعل قوله عليه السلام في رواية أبي بصير:
~~(ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهله) (1) إشارة إلى عدم تملك كلب ms4130 الأهل،
~~قيل: المراد ما يتخذ لحراسة أهله في البوادي، وقد يتخذه أهل الحضر، كذلك في
~~شرح الشرائع، فإن التراب لا يسوي شيئا فلا يكون قيمة المملوك له قيمة.
# ففيما نقل عن ابن الجنيد من قوله بأن: في كلب الدار زبيل (زنبيل - خ) من
~~تراب لرواية أبي بصير السابقة، تأمل مع أن في الرواية: (قفيز) لا (زبيل).
# وكذا فيما نقل، عن الصدوق، من زبيل (زنبيل - خ) تراب على قاتل كلب الزرع،
~~وعلى صاحبه أن يقبل.
# لعلهم يريدون ترابا خاصا له قيمة أو يتبعون مطلق النص وأن للصدوق أيضا
~~نصا ما إليه وهم أعرف.
# فرع الظاهر أن المراد بكلب الصيد، الجنس الخاص الذي يصلح لذلك وللتعلم لا
~~المعلم بالفعل، فإنه المتبادر.
# وإن الظاهر أن ذلك مملوك ومقوم، فقاتله يضمن.
# ففي قول شارح الشرائع: المراد به المعلم، تأمل.
# وكذا في قوله: (يدخل في ذلك - أي قول الشرائع -: ولا قيمة لما عدا ذلك من
~~الكلاب وغيرها) كلب الدار والجرو القابل للتعليم.
# وكذا في قوله (2): (ووجه عدم وجوب شئ للجميع عدم المقتضى له
# PageV14P350
# وعدم قيمة للكلب حيث لا يرد فيها مقدر ويشكل
~~على القول بأنها مملوكة فإن لها حينئذ قيمة في الجملة) من التنافي في
~~الجملة ومنع الوجه ونقضه بما لم يرد فيه مقدر مع القول بالقيمة، فتأمل.
# قوله: " وهذه التقديرات الخ ". دليل كون قيمة الكلاب على الغاصب - وإن
~~كان لها مقدر أو قيل به في القاتل، مثل الأربعين في كلب الصيد وإن زادت على
~~المقدر: لزوم القيمة على الغاصب القيمي حينئذ - كأنه الاجماع، مع أنه يؤخذ
~~بأشق الأحوال والعقل يساعده.
# هذا - إذا كانت القيمة زائدة على المقدر - لا يخلو عن وجه.
# وأما إذا كانت أنقص، فلا يظهر ذلك، ولهذا قال البعض بأكثر الأمرين من
~~المقدر في الشرع والقيمة وكأن في قوله: (وإن زادت) إشارة إليه حيث يشعر بأن
~~النزاع في الزيادة على المقدر لا المساوي والناقص، فتأمل.
# ومع ذلك، فيه بحث، لأنه إذا قرر في الشرع، الدية لمال على متلفه - خصوصا
~~إذا كان عمدا ms4131 - لا يكون على الغاصب غير ذلك، فإن الغصب ليس فوق الاتلاف
~~عمدا عدوانا، فإن الغاصب إما أن يتلفه عمدا أو خطأ أو شبهه، أو يقصره (في
~~حقه - خ) بحقه حتى يتلف ويسلمه إلى غيره، كل ذلك ليس بأعظم من الاتلاف.
# بل يمكن أن يقال: إن القاتل، هو غاصب إذا قتل عمدا بل شبهه.
# ثم على تقدير لزوم القيمة يلزمها (1) وإن كانت أقل من المقدر، فإن اللازم
~~على الغاصب هو القيمة، فلا يلزمه غيرها وإن كانت الزيادة لازمة على غيره
~~مثل القاتل.
# PageV14P351
# وبالجملة إن كان الغاصب غير القاتل والتقدير
~~مخصوص بالقتل، فلا يلزم الغاصب غير القيمة وإن كان قاتلا، فالمقدر، فلا وجه
~~لأكثر الأمرين، فتأمل.
# قوله: " ولو أتلف على الذمي الخ ". دليل لزوم قيمة خنزير ذمي عند مستحليه
~~على المتلف - ولو كان مسلما - أنه أتلف مالا لمن لماله حرمة كنفسه فعليه
~~قيمته.
# ولكن لما لم يكن له قيمة عندنا فيكون القيمة المعتبرة عند أهله، وهم
~~المستحلون ويمكن اشتراط عدالة المقومين منهم في مذهبهم، ومع الاختلاف
~~الرجوع إلى الأكثر، ومع المساواة إلى الأوسط كما في غيره، فتأمل.
# ويعلم منه لزوم أرش أطرافه على الوجه المقرر بالنسبة إلى القيمة.
# قوله: " ولو أتلف الذمي الخ ". دليل لزوم الأرش على الذمي - إذا أتلف مال
~~مثله كالخنزير أو آلة لهو الذي يجوز عندهم - ظاهر كعدم لزوم شئ على المسلم
~~إذا أتلف ما كان من خنزير متعلق بمسلم أو آلة (آلات - خ) لهو كذلك، أو لذمي
~~متظاهر بذلك، إذ لا قيمة له حينئذ.
# وذلك في المسلم ظاهر، وفي الذمي المتظاهر، لمخالفته للشرع، فسقط حرمة
~~ماله الذي إنما يكون بسبب الذمة وشرائطها ومنها عدم التظاهر بالمناكير
~~عندنا، فتأمل فيه.
# ويدل عليه خبر مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام إن أمير المؤمنين
~~رفع PageV14P352
# إليه رجل قتل خنزيرا فضمنه، ورفع إليه رجل كسر
~~بربطا فأبطله (1).
# لعله محمول على الذمي المستتر، والمتظاهر بالاجماع، ويحتمل للمسلم أيضا.
# ودليل الضمان على تقدير الاستتار - بعد الرواية - أنه مال لمن لماله حرمة
~~فضمن، وعموم ms4132 لزوم الضمان على المتلف.
# قوله: " ولو جنت الماشية على الزرع الخ ". قال في الشرح: الضمان ليلا لا
~~نهارا، مذهب أكثر الأصحاب (إلى أن قال): وروى ابن الجنيد عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أن على أهل الأموال حفظها نهارا، وعلى أهل الماشية ما أفسدت
~~مواشيهم بالليل حكم به في قضية ناقة البراء بن عازب، وهو رواية السكوني، عن
~~جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: كان علي عليه السلام لا يضمن ما
~~أفسدت البهائم نهارا ويقول: على صاحب الزرع حفظ زرعه، وكان يضمن ما أفسدت
~~البهائم ليلا (2).
# ومتأخروا الأصحاب كابن إدريس، وابن سعيد، والإمام المصنف رحمهم الله
~~جعلوا الضابط التفريط وعدمه، وحملوا الرواية على ذلك.
# والحق أن العمدة في هذه (المسألة - خ) ليست هذه الرواية، بل اجماع
~~الأصحاب، ولما كان الغالب حفظ الدية ليلا وحفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه،
~~وليس في حمل المتأخرين رد لقول القدماء، وإنما القدماء تبعوا عبارة
~~الأحاديث - والمراد هو التفريط - فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلا في مجرد
~~العبارة
# PageV14P353
# عن الضابط، وأما المعنى فلا خلاف فيه (1).
# وذلك جمع جيد.
# ولكن خلاف ظاهر عباراتهم، ولا ضرورة، إذ لا يجب الجمع بين أقوالهم كالجمع
~~بين الروايات والآيات والأدلة.
# وأيضا إن عادة بعضهم مثل الشيخ عدم الخروج عن (من - خ) لفظة الرواية، ولا
~~ينظر إلى الوجه والعلة، فتأمل.
# قوله: " وعن علي عليه السلام الخ ". إشارة إلى رواية محمد بن قيس، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة أنفس شركاء
~~في بعير فعقله أحدهم فانطلق البعير فبعث في عقاله (يعبث بعقاله - ئل) فتردى
~~فانكسر، فقال أصحابه للذي عقله: أغرم لنا بعيرنا، قال: فقضى بينهم أن
~~يغرموا له حظه من أجل أنه أوثق حظه، فذهب حظهم بحظه (2) (منه - ئل).
# وهذه المسألة مما يوردونها (يؤدونها - خ) بالرواية إشارة إلى أنها مخالفة
~~للقواعد، ولهم فيها توقف.
# ولكن الرواية صحيحة، وعمل بها بعض الأصحاب، ويمكن كونها قضية في واقعة،
~~وعمومها للصحة والعلة، فيكون كل ما ms4133 هو مثلها كذلك، فتأمل.
# PageV14P354
# قوله: " كل ما لا تقدير فيه ففيه الأرش ". لعل
~~وجه لزوم الأرش في جرح ليس له مقدر معين في الشرع، الاجماع.
# وإنه فوت جزء ممن له قيمة - وهي ديته - ويكون مضمونا، ولا تقدير له فيكون
~~أرشا كما في عيب المبيع ونحوه.
# ولثبوت عوض في بعضه مثل اليد والعين وغيرهما مما قدر له الشارع أمرا
~~معينا فيكون في غيره شيئا - ولكن ما عين فيكون أرشا - مع الإشارة في بعض
~~الأخبار إليه، فافهم.
# والمراد بالأرش، التفاوت بين قيمة الانسان المجني عليه قبل الجناية بفرضه
~~مملوكا وقيمته بعد الجناية فقوم خاليا عنها.
# وقيل: إنها مائة - مثلا - وقوم معها، فقيل: ثمانون، فالأرش عشرون.
# والمملوك أصل فيما لا تقدير فيه للحر، فإنه يفرض مملوكا ويقوم، كما أنه
~~أصله فيما له تقدير، فالعبد بمنزلة الحر وقيمته بمنزلة دية الحر، فكل ما
~~ينسب في الحر إلى الدية ينسب في العبد إلى القيمة، فيده نصف قيمته، كما أن
~~يد الحر نصف ديته. PageV14P355
# والظاهر أن الأرش إذا كانت الجناية في عضو له
~~تقديره مثل جرح وكسر في اليد ولا تزيد ولا تساوي دية العبد، ولهذا أطلقوا
~~(1).
# ولو فرض أنه يساويه أو يزيد عليه، لأنه (2) ما بقي منه ما ينفع أو أثر
~~(3) في عضو آخر يمكن (4) أن يقال: لا يلزم الأرش، بل دية العضو أو أنقص
~~منها شئ مع أرش السراية، فتأمل.
# قوله: " وفي شعر الرأس الخ ". دليل تمام الدية في شعر رأس الرجل أو لحيته
~~- إن لم ينبت - هو صحيحة (5) سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: رجل دخل الحمام فصب عليه ماء حارا فأسقط شعر رأسه ولحيته فلا ينبت
~~(أبدا - خ)؟ قال: عليه الدية (كاملة - ئل) (6).
# أي على من صب ذلك الماء، سواء كان عالما بذلك أم لا؟
# ويحتمل أنه إن كان عمدا عالما، يلزم القصاص.
# وفي دلالتها على المدعى نظر، فإنها ظاهرة في الدية في شعر الرأس واللحية
~~معا، والمدعى لزومها في كل واحد، بل هي تدل على خلاف المدعى ms4134 أنه يلزم في كل
~~واحدة نصفها أو في إحداهما أزيد وفي الأخرى أنقص، إلا على ما في الفقيه:
# (فامتعط شعره)، فتأمل.
# PageV14P356
# وفي متنها أيضا قصور من جهة حذف الفاعل، كأنه
~~الحمامي لما سيأتي ولا قصور في الفقيه حيث قال: (رجل صب ماء حارا على رأس
~~رجل فأسقط شعره).
# ورواية سلمة بن تمام قال اهراق (أهرق - ئل) رجل قدرا فيها مرق على رأس
~~رجل فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي عليه السلام فأجله سنة فجاء فلم
~~ينبت شعره فقضى عليه بالدية (1).
# هذه أيضا تدل على بعض المطلوب.
# ورواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في اللحية إذا حلقت فلم تنبت، الدية، فإذا نبتت، فثلث الدية (2).
# وهي تدل على بعض المدعي، ويمكن اتمامه بالقياس أو الأولوية، أو بعدم
~~القائل بالفصل، ولكنها ضعيفة من وجوه.
# ومرسلة علي بن حديد (خالد - خ ئل)، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا
~~فيتمعط شعر رأسه فلا ينبت؟ فقال: عليه الدية كاملة (3).
# وهذه أيضا ضعيفة بما تراه، وبسهل بن زياد (4).
# وتدل على بعض المطلوب وتقريب اتمامه ما مر، فتأمل.
# فلو لم يكن دليل آخر غير ما ذكرته من اجماع ونحوه، ينبغي أن يكون نصف
~~الدية في كل واحد منهما.
# PageV14P357
# وأما كون الأرش مع الانبات، فلان اللازم فيما
~~له قيمة إذا لم تكن مقدرة، هو الأرش، كما تقدم.
# وقيل: بثلث الدية، ومستنده الرواية المتقدمة (1)، وقد عرفت ضعفها.
# هذا في الرجل.
# وأما المرأة فالمشهور أيضا تمام الدية في شعر رأسها الظاهر تمامه.
# ودليله رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# جعلت فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: يضرب ضربا وجيعا
~~ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرئ شعرها، فإن نبت أخذ منه مهر نسائها وإن
~~لم ينبت أخذ منه الدية كاملة، قلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعر رأسها ms4135
~~(شعرها - خ)؟ فقال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال،
~~فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا (كملا - خ ئل) (2).
# وفي الطريق إبراهيم بن هاشم المشهور، وإبراهيم بن سليمان المنقري (3) وهو
~~مجهول.
# ولكن الحكم مشهور بحيث لم يظهر الخلاف إلا عن ابن الجنيد فيما إذا نبت،
~~فإنه أوجب ثلث الدية، فكأنه قاس على الرجل وأوجب فيه ذلك، للرواية السابقة
~~ويحتمل الأرش كما في الرجل، فتأمل.
# PageV14P358
# قوله: " وفي الحاجبين خمسمائة دينار الخ ".
~~دية الحاجب على ما ذكر، هو المشهور، ومستنده ما في رواية عمرو المتطبب، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، من افتاء أمير المؤمنين عليه السلام: وإن أصبت
~~(أصيب - خ) الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا وخمسون دينارا
~~فما أصيب منه فعلى حساب ذلك (1).
# ولكنها ضعيفة بسهل (2)، والارسال وغير ذلك.
# ثم إن الظاهر من كلامهم والرواية، عدم الفرق بين أن يعود الشعر أم لا.
# وقيل: مع العود الأرش، قال في شرح الشرائع: وهو الأصح.
# وهو غير ظاهر الوجه، لأنه إن اعتبر كلامهم والرواية، فلا معنى للأرش
~~حينئذ وإلا ينبغي الأرش مطلقا.
# نعم يحتمل الأرش مطلقا استضعافا للرواية وعدم دليل غيرها، إلا أن ظاهر
~~بعض الروايات أن فيهما الدية.
# مثل صحيحة هشام بن سالم قال: كل ما كان في الانسان اثنان ففيهما الدية
~~وفي إحداهما (أحدهما - خ) نصف الدية، وما كان واحد ففيه الدية (3).
# قال في الشرح: وفي شرح الشرائع: الظاهر أنه عن الإمام عليه السلام، لأنه
~~ثقة.
# PageV14P359
# ولا يحتاج إلى ذلك مع أنه لا يدل للتصريح (1)
~~به في الفقيه حيث قال:
# روى ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، كل ما
~~كان الخ.
# وحسنة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان في
~~الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين والعينين الخبر (2).
# فعلم أن يكون دية الحاجب نصف الدية، وديتهما دية النفس.
# كأنهم حملوها على الجرح والقطع بمثل قطع الأنف، والأذنين كما ms4136 أشار إليه
~~بقوله عليه السلام: (مثل اليدين والعينين) فافهم.
# ويؤيده الأصل، والاعتبار، فافهم.
# ويعلم كون الدية في بعض الحاجب بالحساب بعد أن ثبت للكل مقدر وإلا يكون
~~فيه أيضا، الأرش.
# قوله: " وفي الأهداب الأرش الخ ". دليل الأرش في الأهداب (3)، أنه موجب
~~لما مر، والاجماع ولا دليل على التقدير، فيكون الأرش، وهو ظاهر.
# ويتفرع عليه عدم شئ للأهداب إن قطعت الأجفان (4)، وهو ظاهر.
# PageV14P360
# ولعل دليل الشيخ على أن في الأهداب، الدية، هو
~~عموم الخبرين: إن في الاثنين من الجسد، الدية.
# ويتفرع عليه أيضا الديتان مع الجفن، إحداهما للأهداب، والأخرى للأجفان،
~~وقد مر أنهما ليسا بصريحين في ذلك لاحتمال أن يكون المراد، القطع والقلع
~~والجرح، ولهذا استدلوا بهما على الشعر فقط فالأرش غير بعيد، للأصل.
# وظاهر كلامهم هنا (أيضا - خ) عدم الفصل بين العود وعدمه، والتفصيل - بأنه
~~مع العود الأرش ومع عدمه، الدية، كما هو مختار الشيخ علي - يحتاج إلى دليل
~~غير ما تقدم للطرفين، فهو غير ظاهر، فتأمل.
# قوله: " وفي العينين الدية الخ ". دليل تمام الدية في العينين، كأنه
~~الاجماع، والأخبار العامة مثل ما تقدم من أن ما في الانسان اثنان ففي كل
~~واحد نصف الدية.
# والخاصة مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكسر
~~ظهره، فقال: فيه الدية كاملة، وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية،
~~وفي الأذنين، الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما
~~فوق، الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن (1)، الدية، وفي البيضتين (الشفتين -
~~كا)، الدية (2).
# وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الأنف إذا
~~استوصل جدعه الدية، وفي العين إذا فقئت، نصف الدية، وفي الأذن إذا
~~قطعت
# PageV14P361
# نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، وفي الذكر إذا
~~قطع من موضع الحشفة، الدية (1).
# قوله: " وفي الأجفان الدية الخ ". دليل الدية كاملة في جميع الأجفان ما
~~تقدم من أن ما كان في الانسان منه اثنان ففيه الدية، وفي كل واحد نصف
~~الدية.
# مثل صحيحة هشام وحسنة عبد ms4137 الله بن سنان (2)، فإن كل جفنين بمنزلة واحدة،
~~فكأنه عين واحدة، ففي كل جفن ربع الدية، وهو اللازم من الأول كما إذا كان
~~البعض بالحساب فإن كان نصف جفن فيكون ديته الثمن وهكذا.
# ودليل عدم التداخل ولزوم الدية - إذا قطعت الأجفان مع العين - أن كل واحد
~~سبب للدية وموجب تام والأصل عدم التداخل، فتأمل فيه.
# وأما الرأي الآخر، وهو مذهب الأكثر فهو إن في الأعلى ثلث دية العين وفي
~~الأسفل نصفها لرواية أبي عمرو المتطبب، وكان في كتاب ظريف بن ناصح عن
~~الصادق عليه السلام قال: أفتى أمير المؤمنين عليه السلام أن في شفر العين
~~الأعلى ثلث دية العين مائة وست وستون دينارا وثلثا دينار، وفي الأسفل نصف
~~ديتها مائتان وخمسون دينارا إذا شترا (3) (4).
# ويحتمل أن يكون ما نقل في الشرح عن الخلاف وابن إدريس: في الأسفل الثلث،
~~وفي الأعلى الثلثان، وقال: احتج الشيخ بالاجماع والأخبار، وما
~~نعرفهما،
# PageV14P362
# وهو أعرف.
# قوله: " في صحيحة، الأعور الخ ". دليل تمام الدية في العين الصحيحة من
~~الأعور الذي ليس له إلا عين واحدة صحيحة، أنها بمنزلة العينين، فديتها
~~ديتهما.
# والروايات، مثل صحيحة محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: في
~~قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت، أن
~~تفقأ إحدى عيني صاحبه، ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة، ويعفو
~~عن عين صاحبه (1) كأن المراد مع رضا صاحبه وكان عمدا عدوانا.
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في عين الأعور، الدية
~~كاملة (2) ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في عين الأعور،
~~الدية (3).
# ورواية عبد الله بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~رجل صحيح فقأ عين رجل أعور؟ فقال: عليه الدية كاملة، فإن شاء الذي فقئت
~~عينه أن يقتص عن صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم، فعل، لأن له الدية كاملة
~~وقد أخذ نصفها بالقصاص (4).
# وهذه مثل الأولى.
# وقد قيدوا ذلك الحكم بكون ذهاب العين ms4138 الذاهبة وعور صاحبها بخلق الله
~~تعالى إياه كذلك أو بآفة منه تعالى بعد كونها صحيحة، لا بوجه استحق
~~أرشها
# PageV14P363
# وقصاصها، سواء فعل أم ترك وعفا أو أخذت
~~بالقصاص، إذ لو كانت كذلك فقد وصل إليه عوضها، لأنه أما أخذ في الدنيا أو
~~خلاه للآخرة بالعفو فلا يستحق إلا نصف الدية كما في عين الأعور.
# وبالجملة قد استحق عوضها فليس له عوض آخر.
# ولكن ظاهر الأخبار عام، وكذا الدليل الأول فالتقييد بمجرد ذلك لا يخلو عن
~~اشكال.
# إلا أن الأصل وعموم أدلة نصف الدية في العين الواحدة، يؤيده (1).
# وهذه الأخبار مع عدم صراحتها في العموم، قابلة للتخصيص.
# ويحتمل أن يكون الأعور مخصوصا بمن ليس له إلا عين واحدة خلقة وقيس عليه
~~ما ذهب بآفة من الله أو مخصوصا بهما معا، فتأمل.
# وأما دليل ثلث الدية على من خسف عين الأعور العليلة الذاهبة فهو مثل
~~صحيحة بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في لسان الأخرس
~~وعين الأعور (الأعمى كا - يب - ئل) وذكر الخصي الحر وأنثييه، ثلث الدية
~~(2)، فتأمل.
# ولكن ينافيه، ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# سأله بعض آل زرارة، عن رجل قطع لسان رجل أخرس؟ فقال: إن كان ولدته أمه
~~وهو أخرس، فعليه ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان
~~يتكلم، فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه، قال: وكذلك القضاء في
~~العينين والجوارح، وقال: وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام (3).
# PageV14P364
# فيمكن المناقشة في الصحة لاشتراك أبي بصير،
~~والدلالة على المنافاة أيضا، لاحتمال أن يكون المراد في العين، الذاهبة
~~المعلولة، القضاء بالثلث، فتأمل.
# قوله: " وفي الأنف الدية الخ ". دليل تمام الدية في قطع الأنف، وكذا في
~~مارنه - وهو ما لأن منه - الروايات، مثل صحيحة هشام بن سالم وحسنة عبد الله
~~بن سنان وصحيحة حسنة الحلبي المتقدمات (1) وغيرها.
# وهي دليل ما لو كسر ففسد، فإنه بمنزلة قطعه.
# وأما لزوم المائة إذا كسر وجبر على غير ms4139 عيب، فما رأيت له دليلا.
# قوله: " وفي شلله ثلثا ديته ". كأن دليل لزوم ثلثي الدية في شلل الأنف
~~بعض الأخبار من لزوم ثلثي دية اليد والرجل والأصابع بشللها، ولزم ثلث الدية
~~في قطع العضو الأشل، لما في رواية حكم بن عتيبة: (وكل ما كان من شلل، فهو
~~على الثلث من دية الصحاح) (2)، ولعله لا خلاف فيه.
# قوله: " وفي الروثة وهي الحاجز الخ ". هي الحاجز بين المنخرين أي الواسطة
~~بين ثقبي الأنف، وقيل: هي طرف المارن.
# دليل لزوم نصف الدية - مع تفسيرها - ما في رواية أبي عمرو المتطبب
# PageV14P365
# الطويلة المفصلة المشتملة على دية أكثر
~~الأعضاء منها الأنف: (فإن قطع روثة الأنف - وهي طرفه - فديته خمسمائة
~~دينار) (1).
# وهو المشهور، وفيها قول آخر بالثلث، والأصل معه، وإن الأنف الذي موجب
~~لتمام الدية مشتملة عليها وعلى المنخرين فكل يكون ثلثا، فتأمل.
# وهو دليل الثلث في أحد المنخرين، مع رواية غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن
~~علي عليهم السلام: أنه قضى في شحمة الأذن بثلث دية الأذن، وفي الإصبع
~~الزائدة ثلث دية الإصبع، وفي كل جانب من الأنف ثلث دية الأنف (2).
# ورواية عبد الرحمان العرزمي، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إنه جعل في
~~السن السوداء ثلث ديتها، وفي اليد الشلاء ثلث ديتها، وفي العين القائمة إن
~~(إذا - خ) طمثت، ثلث ديتها، وفي شحمة الأذن ثلث ديتها، وفي الرجل العرجاء
~~ثلث ديتها، وفي خشاش الأنف في كل واحد ثلث الدية (3).
# قال في الشرائع - بعد الإشارة إليهما: - وفي رواية غياث ضعف غير أن العمل
~~بمضمونها أشبه (4).
# والأقصر الأولى، وفي الرواية ضعف.
# قال في شرح الشرائع: لأن في طريق الأولى يوسف بن الحارث، وفي
# PageV14P366
# الثانية غياث، والظاهر أنه ابن إبراهيم، وهما
~~بتريان (1).
# قلت: ينبغي أن يقول: في الأولى غياث، وفي الثانية يوسف (2) فإنه هكذا
~~ذكرهما وأيضا في الأولى الحسن بن محمد بن يحيى (3) قيل: هو كذاب يضع الحديث
~~وفي الثانية محمد بن عبد الرحمان العرزمي وهو مجهول.
# ولعله يعرفه، ويعرف الحسن غير ما قلناه، ولكنه ما رأيته، ms4140 فتأمل.
# ولا يضر ضعفهما، وهو اختيار الأكثر.
# والقول بالنصف للشيخ مستندا إلى الرواية العامة، بأن كل ما كان في
~~الانسان منه اثنان ففي كل واحد نصف الدية (4).
# فيه أن المراد ما يكون اثنان منفصلان ممتازا بحيث يعد عرفا عضوا من
~~الانسان، لا كل ما يمكن أن يقال: اثنان في الجملة، ولهذا لا يجب - بقطعهما
~~معا من دون قطع الحاجز وما بقي من الأنف - تمام الدية، بل بجميع الأنف
~~المشتمل عليهما وعلى غيرهما وهو ظاهر وفيه قول آخر، وهو الربع، وهو قول أبي
~~الصلاح، وابن زهرة، والكيدري.
# ولعلهم نظروا إلى أن الأنف الموجب لتمام الدية مشتمل على أربعة أمور،
~~المنخرين، والحاجز، والروثة هكذا في الشرح.
# والأصل معهم، والاعتبار، ولولا الخبران والشهرة والاعتبار لأمكن
# PageV14P367
# رجحانه (1).
# قوله: " وفي الأذنين، الدية الخ ". دليله ما تقدم من عموم أن ما في
~~الانسان منه اثنان، فلكل واحد منهما نصف الدية، ولهما تمامها.
# وخصوص ما في مضمرة سماعة: (وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها) (2).
# وما في حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: وفي الأذنين، الدية،
~~وفي إحداهما نصف الدية (3).
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: (وفي الأذن إذا قطعت نصف
~~الدية) (4).
# وما في رواية سماعة عنه عليه السلام: وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من
~~أصلها وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل (5).
# ورواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام في الأذنين إذا قطعت إحداهما
~~فديتها خمسمائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك (6).
# ويظهر منه إن في البعض بالحساب، ففي نصف أذن واحد ربع الدية، وهكذا إلا
~~في شحمتها، فإن فيها ثلث دية الأذن وإن لم تكن ثلثا.
# PageV14P368
# لرواية مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في شحمة الأذن دية الأذن (1).
# وهي ضعيفة بسهل وابن شمون، والأصم (2)، ولكن قال في الشرائع:
# ولكن تؤيدها الشهرة.
# ودليل ثلث الدية في خرمها، كأنه القياس إلى خرم الأنف الذي يدل عليه
~~رواية مسمع، عن أبي عبد الله ms4141 عليه السلام أن أمير المؤمنين قضى في خرم
~~الأنف ثلث دية الأنف (3).
# فالظاهر أن المراد ثلث دية الأذن لوجود ثلث دية الأنف في أصله.
# ويحتمل ثلث دية شحمتها، وهذا يناسب الأصل، والاعتبار، فإن الرواية التي
~~أصل القياس ضعيفة بما قلناه (4) سابقا، فكيف القياس، فالمناسب الأرش إلا أن
~~يوجد نص أو اجماع (فتأمل - خ).
# قوله: " وفي الشفتين الدية الخ ". دليل لزوم تمام الدية في الشفتين معا،
~~والنصف في كل واحدة، ما تقدم من عموم ما يدل على أن ما في الانسان
# PageV14P369
# اثنان لكل واحد نصف الدية (1).
# وما في صحيحة يونس، عن الرضا عليه السلام: والشفتين إذا استوصلنا ألف
~~دينار (2).
# وما في حسنة الحلبي عنه عليه السلام: في الشفتين، الدية (3).
# فإنها ظاهرة في التساوي.
# وكذا ما في رواية زرارة: (وفي الشفتين الدية، وفي العينين الدية، وفي
~~إحداهما نصف الدية) (4).
# وما في مضمرة سماعة: والشفتان العليا والسفلى سواء في الدية (5).
# حملها الشيخ على أنه سواء في ايجاب الدية ولزومها، لا في مقدارها.
# وهو بعيد.
# هذا قول ابن أبي عقيل واستحسنه المحقق، والمصنف في القواعد وقال في
~~التحرير: هو أجود ما بلغنا من الأحاديث، ومختاره هنا.
# ونقل في الشرح ثلاثة أقوال أخر (الأول) قول ابن الجنيد، وهو أن في العليا
~~النصف، وفي السفلى الثلثان لامساكهما الطعام والشراب.
# PageV14P370
# دليله كما ترى وأنه مخالف لما مر.
# وحكم المحقق بأنه نادر، مع أنه مشتمل على زيادة لا معنى لها.
# (الثاني) مذهب الشيخ المفيد، والمبسوط، وسلار، وأبي الصلاح، وابن زهرة،
~~والكيدري، وهو أن في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان، لما مر، ولزيادة
~~الشين.
# (الثالث) مذهب الصدوق في المقنع، ورواه في الفقيه، ومذهب الشيخ في
~~النهاية والخلاف وكتابي الأخبار (الحديث - الشرح)، والقاضي، والصهرشتي،
~~وابن حمزة، والطبرسي، والمصنف في المختلف وهو أن في العليا أربعمائة، وفي
~~السفلى ستمائة، لأن منفعة السفلى أكثر فناسب كثره ديتها.
# ولرواية أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام قال: في الشفة السفلى ستة
~~آلاف درهم، وفي العليا أربعة آلاف، لأن السفلى تمسك الماء (1).
# والمناسبة (2) ليست ms4142 بدليل.
# وفي الرواية ضعف، مع منافاتها لما سبق خصوصا مضمرة سماعة (3).
# ولكن حملها في الكتابين على ما مر.
# ويمكن تخصيص العمومات بغير الشفة، وارجاع ضمير (وفي إحداهما) في رواية
~~زرارة إلى العينين للجمع بين الأدلة.
# هذا كان جيدا لو كانت رواية أبان صحيحة لكنها ضعيفة ب (أبي جميلة) (4)
~~المفضل بن صالح الذي قيل: إنه ضعيف كذاب يضع الحديث.
# PageV14P371
# ففي قول الشرح: (فيه قول) تأمل.
# وأما دليل البعض بالنسبة مساحة، فهو ظاهر.
# وكذا تعيين حد الشفة العليا والسفلى، والظاهر أنه مطابق للعرف واللغة،
~~فإن العليا ما على الأسنان واللثة وارتفع عنها وليس ملصقا بحيث لا يرتفع،
~~فعرضها واصلة إلى المنخرين، وطولها إلى حاشية الفم، وعرض السفلى إلى قرب
~~الذقن ما ارتفع عن اللثة وطولها منته إلى الحاشية، والحاشية وهي الزاوية في
~~نهاية الفم ليست بداخلة فيهما.
# قوله: " فإن تقلصت فالحكومة الخ ". دليل الأرش في تقلص الشفتين - أي
~~انقباضهما بحيث لا يستران الأسنان إذا أراد، بل تكشفتا عنها وبقيت مفتوحة -
~~إنه نقص في الجمال، وتفويت لمنفعة عضو في الجملة موجب لمال وليس بمقدر
~~(وليست بمقدرة - خ)، فيكون أرشا.
# وقيل: تمام دية الشفة، فإن تقلصها بمنزلة عدمها، فكأنها مقطوعة، فديتها
~~دية المقطوعة.
# وفيه منع ظاهر فيضعف ذلك كما يضعف احتمال ما في الشلل، وهو ثلثا دية
~~الصحيحة، لأن التقلص ليس بشلل، فإن الشلل استرخاء، وهو ضد التقلص، وهو عدم
~~الاحساس فإن كان يقاس على الشلل، فالقياس ممنوع.
# ودليل ثلثي ديتهما - لاسترخائهما بحيث لا ينفصلان عن الأسنان إذا ضحك أو
~~أراد دفعها - أن ذلك شلل، وقد تقرر عندهم أن دية شلل كل عضو ثلثا دية
~~الصحيح.
# ويشعر بذلك رواية الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~(إلى قوله): فشلت أصابع الكف كلها، فإن فيها ثلثي الدية دية اليد، وإن شلت
~~بعض الأصابع وبقي البعض، فإن في كل إصبع شلت ثلثي ديتها، قال: وكذلك
~~PageV14P372
# الحكم في اللسان والقدم إذا شلت أصابع القدم
~~(1).
# وسندها ضعيف (2)، ودلالتها قاصرة.
# فتأمل، إذ دليله غير ظاهر، على ms4143 أن في صحيحة يونس: الشلل في اليدين
~~كلتاهما (شلل اليدين كلتاهما - ئل) الشلل كله ألف دينار، وشلل الرجلين ألف
~~دينار (3).
# قوله: " وفي اللسان، الدية الخ ". دليل تمام الدية في اللسان ما يدل على
~~أن كل فرد في الانسان فديته ديته (4).
# وما في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: وفي اللسان إذا قطع،
~~الدية كاملة (5) وغيرها.
# ودليل ثلث دية النفس في لسان الأخرس مطلقا حسنة بريد بن معاوية، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: في لسان الأخرس وعين الأعمى، ثلث الدية (6).
# لكن تدل على التفصيل، صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~سأله بعض آل زرارة، عن رجل قطع لسان أخرس، فقال: إن كان ولدته أمه وهو
~~أخرس، فعليه ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد
# PageV14P373
# ما كان يتكلم، فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية
~~لسانه، قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح، قال: وهكذا وجدناه في كتاب
~~علي عليه السلام (1).
# فالقاعدة تقتضي حمل الأولى على الثانية، ويمكن حمل كلامهم أيضا على ذلك،
~~فتأمل.
# قوله: " وفي البعض بنسبة ما الخ ". أي إذا قطع بعض لسان شخص فذهب بعض
~~منفعته، يسقط من الدية بنسبة ما سقط من المنفعة، بأن يبسط الدية على حروف
~~المعجم، وهي ثمانية وعشرون حرفا على المشهور فيسقط من الدية بمقدار ما بقي،
~~ولم يسقط من الحروف ويأخذ بمقدار ما سقط ولم يقدر يتكلم به.
# ولا ينظر في ذلك إلى حجم اللسان ومساحته ومقداره، بل إلى المنفعة فقط.
# فلو ذهب نصف الحروف وقطع ربع اللسان كان على الجاني نصف الدية وهو مقدار
~~ما فات.
# ولو ذهب ربع الحروف وقطع نصف اللسان، فاللازم ربع الدية لا نصفها.
# دليله روايات كثيرة، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرض (عرضت - خ) عليه حروف المعجم
~~تقرأ ثم قسمت الدية على حروف المعجم، فما لم يفصح به الكلام كانت (له - خ)
~~الدية بالقياس (بالقصاص - يب ms4144 ئل) من ذلك (2).
# وقريب منها، مقطوعة سماعة (3) في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام
# PageV14P374
# بذلك (1).
# وكذا صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في رجل ضرب
~~رجلا في رأسه فثقل لسانه إنه يعرض عليه حروف المعجم كلها ثم يعطى الدية
~~بحصة ما لم يفصح (لم يفصحه - ئل) منها (2).
# وما رواه الشيخ مقطوعا (3)، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل ضرب فذهب بعض كلامه
~~وبقي البعض فجعل ديته على حروف المعجم ثم قال: تكلم بالمعجم، فما نقص من
~~كلامه فبحساب ذلك والمعجم ثمانية وعشرون حرفا فجعل ثمانية وعشرين جزءا، فما
~~نقص من كلامه فبحساب ذلك (4).
# وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا ضرب
~~الرجل على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به
~~منها
# PageV14P375
# يؤدي بقدر ذلك من المعجم، يقام أصل الدية على
~~المعجم كله يعطى بحساب ما لم يفصح به منها وهي تسعة وعشرون حرفا (1).
# وهي مخالفة للمشهور المفهوم من رواية السكوني، فكأنهم رجحوها على الصحيح،
~~للشهرة فجبروا ضعفها بها.
# ولكن ذلك غير ظاهر، مع أن قبل تحقق الشهرة ماله وجه.
# يحتمل كون الحروف كذلك هو المشهور فإنه مبني على جعل الهمزة والألف
~~واحدا.
# كأنه لأن الألف همزة ساكنة فلم تكن متعددة كما في سائر الحروف.
# وهو غير ظاهر لأن الألف في مثل (قال) له مخرج، وللهمزة مثل (أكرم) مخرج
~~آخر، فعدهما وكونهما واحدا، غير ظاهر.
# ويمكن أن يقال: إنما نظر إلى المكتوبة لتعليم الأطفال، وقد صرح في تفسير
~~سورة البقرة في (ف) (2): إن حروف المعجم تسعة وعشرون، واسمها ثمانية
~~وعشرون.
# وكذا في الحاشية، لأن اسم الألف والهمزة إنما هو الألف، والهمزة مستحدث
~~ولهذا ما كتب في التهجي، ولهذا تقسيم ويقال في التقسيم:
# الألف إما ساكن أو متحرك، والألف يسقط ولا يكتب في بسم الله، ولا
# PageV14P376
# في الابن إذا وقع بين العلمين ونحو ذلك، مع
~~أنه فرق بين ms4145 الهمزة الساكنة والألف مثل (تأخذ) و (قال).
# وبالجملة مقتضى الصحيحة والوجدان، جعل الدية تسعة وعشرين جزء ومقتضى
~~الضعيفة مع الشهرة ثمانية وعشرون، وهما ليسا بحجة.
# ولعلهم جعلوا المدار على الثاني وحملوا ما في الأول، على أنه من كلام
~~الراوي.
# وهو بعيد وخلاف ما نجده أو من كلامه عليه السلام، ولكن ما يتفاوت في
~~مقدار الدية، فإنه لا يمكن ذهاب الألف الساكن في مثل (قال)، فالمعدود هو
~~الهمزة المتحركة أو المجزومة فتأمل، فإنه غير ما نجده وغير ما عدوه، وإمكان
~~ذهابها.
# ثم إنهم جعلوا المدار على المنفعة مطلقا.
# وفيه بحث، فإن الدليل على ما سمعت، إنما دل على كون المدار على المنفعة
~~فيما إذا ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب من الجرم شئ، إذ ما كان في الدليل ما
~~يشمل على قطع بعض اللسان.
# مع كون المدار على نقصان الحروف، وأنه قد يسقط من اللسان ولا يحصل قصور
~~في صدور الحروف، فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة فيما إذا كان النقص
~~فيها فقط، وعلى المساحة والمقدار على تقدير النقص فيه فقط.
# وعلى تقدير الاجتماع يحتمل جعل المدار على المساحة فإنها المدار فيما له
~~مقدر، وليس للنقص مقدر.
# ويبعد احتمال جعل المدار على المنفعة كما هو ظاهر المتن (1) والأكثر.
# ويحتمل أكثر الأمرين، للاحتياط، وللعمل بدليل المساحة والمنفعة.
# PageV14P377
# ويمكن عدم وجوب ذلك، لاختصاص دليل المنفعة بما
~~لم يسقط من الجرم شئ كما سمعت فلا دليل للأكثر إلا القياس، فتأمل.
# فعلم أن كلام أكثر الأصحاب - حيث جعلوا المدار على المنفعة - ليس بجيد.
# وكذا من جعل الأظهر والأولى والمعتمد أكثر الآمرين، لعدم الدليل فتأمل.
# وأما ما ورد في رواية (1) عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام - حيث جعل حساب ذهاب المنفعة بالحروف على حساب الجمل - مثل كون
~~الألف ديتها واحد، والباء ديتها اثنان، وهكذا إلى آخر الحروف، على حساب
~~الأبجد (2).
# فرده الشيخ بأنه من كلام الراوي حيث توهم ذلك من قوله عليه السلام:
# PageV14P378
# (إنه على حساب الجمل) حيث كان متعارفا ذلك
~~بينهم، ms4146 لأن ما ذكره من الواحد والاثنان (1) إلى آخره بالحساب إن كان المراد
~~الدرهم فلا يصل ذلك المجتمع مقدار تمام الدية، وإن كان الدينار، فيصير
~~أضعاف ذلك.
# على أنه مخالفة الأكثر (2) وأوضح (3)، وأنها ضعيفة بهما، كما ترى فتأمل.
# وأن التفاوت بين الحروف - مثل أن يكون للألف واحد، وللتاء أربعمائة ونحو
~~ذلك - بعيد.
# وأن ترديد الشيخ غير مناسب، فإنه صرح بالدرهم، فإنه قال في آخر الرواية:
~~(والتاء أربعمائة وكل حرف يزيد بعد هذا من ألف - ب - ت - ث زدت له مائة
~~درهم).
# قوله: " وفي الأخرس بالمساحة ". ما تقدم من اعتبار ذهاب مخارج الحروف
~~ومنفعة اللسان، إنما كان في لسان الصحيح.
# وفي لسان الأخرس، إنما هو باعتبار المساحة والمقادر كما في سائر الأعضاء
~~التي لها مقدر وليس لأبعاضها مقدر، إذ منفعته ذاهبة، فإذا ذهب نصفه يكون
~~نصف ديته، وهو السدس، فإن ديته ثلث فنصفه سدس وهكذا.
# ثم إن هنا أيضا يحتمل اعتبار المنفعة، إذ قد يكون بحيث يفصح ببعض الحروف،
~~وبالجناية يذهب ذلك ولم يسقط من جرمه شئ أصلا، فتأمل.
# قوله: " ولو ازداد سرعة الخ ". أي إذا ازداد في اللسان بالجناية
~~سرعة
# PageV14P379
# يعني كان قبل الجناية عليه سريعا في أداء
~~الحروف، فلم يأت بها كما ينبغي فزاد بعدها سرعة وصار أسرع مما كان أو كان
~~ثقيلا ثم صار أثقل، أو كان يأتي ببعض الحروف لا على الوجه الصحيح مثل إن
~~كان يأتي بالراء شبيها بالغين، ولم يأت بالراء صحيحا، ولا بالغين بل يأتي
~~بالغين الفاسد كذلك ثم صار بالجناية بحيث يأتي بالراء غينا صحيحا فنقل
~~الراء الفاسد الشبيه بالراء في الجملة وبالغين كذلك إلى الغين الصحيح.
# يلزم (1) الجاني الحكومة، والأرش في كل ذلك وقد مر معناه ودليله مرارا،
~~فإن زيادة العيب والنقص نقص وعيب موجب للدية.
# وإنه لا شك أن الراء الشبيه بالغين أقرب إلى الأصل وهو الراء الصحيح من
~~الغين الصحيح وهو ظاهر.
# وكذا لو حصل نقص وعيب في اتيانه بالحرف الصحيح بحيث لم يقدر أن يأتي به
~~صحيحا من مخرجه مع ms4147 أوصافه المعتبرة، فتؤخذ الحكومة.
# ويحتمل دية الحرف لو لم يأت به صحيحا وإن يأت به على وجه غير صحيح فإنه
~~ذهب ذلك الحرف والمنفعة المطلوبة ولم ينفع بقاء بعضه الذي لا ينتفع به،
~~فتأمل.
# والحكومة أن يأت به صحيحا ولكن لم يأتي بأوصافه التي معتبرة في حسن أدائه
~~وكماله التي لو لم يأت بها لم يصر لحنا عند الفقهاء، بل يصح لو قرأ، كذلك
~~في الصلاة وإن لم يكن صحيحا عن القراء، فتأمل.
# قوله: " فإن جنى آخر بعد الخ ". إن جنى شخص على لسان شخص
# PageV14P380
# بعد أن ذهب بعض منافعه بالجناية عليه مثل أن
~~جنى عليه أولا شخص فذهب نصف منفعته أي نصف الحروف ثم جنى آخر بحيث ذهب
~~ربعه، فعلى الثاني ربع الدية، وهو نصف ما بقي، فينسب ما ذهب بالجناية
~~الثانية إلى ما بقي بعدها فإن كان مثله فعليه ربع الدية التامة، وهو نصف ما
~~بقي بعد الجناية، وهكذا.
# ويحتمل أن ينسب إلى الباقي بعد الجناية الأولى، فإن كان نصفه، فعليه
~~نصفه، وهو ربع دية الصحيح وهكذا.
# ودليله واضح، فإن ما أذهب الجاني بجنايته إلا نصف اللسان الذي ديته نصف
~~الدية التامة فليس عليه إلا نصف، والبحث في لزوم أكثر الأمرين والتفصيل
~~الذي ذكرناه آت هنا فتذكر.
# ولا فرق في ذلك بين كونهما من واحد ومن أكثر.
# والظاهر عدم الفرق بين كون ذهاب البعض بالجناية الموجبة للدية، أو بآفة
~~سماوية بعد إن كان صحيحا أو كان ناقصا في أصله مثل إن خلق أخرس.
# ولو قطع لسان شخص - بعد أن صار اللسان بحيث لا يحصل منه حرف أصلا - فعليه
~~ثلث الدية، دية لسان الأخرس، فإن الذي لا يحصل منه حرف أصلا فعليه ثلث
~~الدية، دية لسان الأخرس فإن الذي منه حرف، هو أخرس فدليل لزوم الثلث على
~~قاطعه دليل ما هنا، فتأمل.
# ودليل تمام الدية في قطع لسان الطفل، هو دليل أن في اللسان هو الدية إلا
~~في الأخرس، والأصل فيه الصحة وعدم الخرس، وأنه لا يخرج من القاعدة ms4148 والدليل
~~إلا ما تحقق أنه أخرس، والطفل ليس كذلك.
# نعم إذا كبر وبلغ حد الكمال وصار بحيث لو لم يكن أخرس لتكلم، كان لسانه
~~لسان الأخرس، فديته ديته، ولو تكلم بعد ذلك، حسب الذاهب من
~~PageV14P381
# الحروف واستقر ديته ويسقط دية الباقي الذي لم
~~يذهب ويتكلم به، وهو ظاهر.
# قوله: " ويصدق الصحيح الخ ". دليل تصديق صحيح اللسان بعد وقوع جناية
~~محتملة لذهاب نطقه كله أو بعضه في دعواه ذلك تعذر البينة وحصول الظن بصدقه
~~للأمارة وهي الجناية الحاصلة التي يمكن ترتب ذهابه عليها.
# فيحتمل الاكتفاء بيمين واحدة وعدمه فيحلف القسامة بالنسبة إلى الدعوى،
~~فإن كانت تمام الدية لذهاب كل نطق تكون خمسين، وإذا كانت النصف وهكذا.
# ولكن الأصل عدم الذهاب وعدم لزوم شئ حتى يثبت ما يوجب ذلك شرعا.
# فيحتمل الامهال والتأجيل وامتحانه وترصده واغفاله إلى مدة مثل سنة، كما
~~في دعوى ذهاب السمع على ما سيجئ.
# لصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في رجل ضرب
~~رجلا في أذنه بعظم، فادعى أنه لا يسمع؟ قال: يرصد (يترصد - ئل) ويستغفل
~~وينتظر به سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه سمع (يسمع - ئل) وإلا حلفه
~~وأعطاه الدية قيل: يا أمير المؤمنين (1) فإن عثر عليه بعد ذلك أنه سمع
~~(يسمع - ئل)؟ قال: إن كان الله عز وجل رد عليه سمعه لم أر عليه شيئا (2).
# ومثله عنه عليه السلام، قال: سألته عن العين يدعي صاحبها أنه لا يبصر
~~(شيئا - ئل)؟ قال: يؤجل سنة ثم يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر ثم يعطى
~~الدية،
# PageV14P382
# قال: قلت: فإن هو أبصر بعده؟ قال: هو شئ أعطاه
~~الله تعالى إياه (1).
# وهما يدلان على أنه لا بد من الامتحان بحيث لا يمكن عادة جعل نفسه غير
~~ناطق مستحضرا، وإنما ذلك بحيث لا يغفل ولا يتكلم غفلة أصلا وهو ظاهر، ومع
~~ذلك لا بد من اليمين واحدة، إلا أن يظهر للأكثر موجب.
# ويمكن الاكتفاء بأقل من سنة إن حصل المطلوب قبلها.
# ويحتمل العمل برواية ms4149 أصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام
~~عن رجل ضرب رجلا على هامته، فادعى المضروب أنه لا يبصر (بعينه - خ ل ئل)
~~شيئا، وأنه لا يشم الرائحة، وأنه قد ذهب لسانه (خرس فلا ينطق - خ ل ئل)؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن صدق فله ثلاث ديات (النفس - الفقيه)
~~فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف يعلم أنه صادق، فقال: أما ما ادعى أنه لا يشم
~~الرائحة، فإنه يدنى من الحراق، فإن كان كما يقول وإلا نحى رأسه ودمعت عينه،
~~وأما ما ادعاه في عينه (عينيه - ئل)، فإنه يقابل بعينه (بعينيه - ئل) (عين
~~- خ) الشمس، فإن كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينه (عينيه - ئل)، وإن كان
~~صادقا بقيتا مفتوحتين، وأما ما ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه بالإبرة
~~(بإبرة - ئل)، فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج (الدم - ئل) أسود فقد
~~صدق (2).
# إلا أنها ضعيفة، فإن في الطريق محمد بن الوليد (3)، وقد ذكر في الباب
~~(4)
# PageV14P383
# الثاني اثنان كلاهما ضعيفان أحدهما بالاتفاق،
~~والآخر على الخلاف، ومحمد بن الفرات، وهو ضعيف جدا، وإنه ممن لا يكتب
~~حديثه، بل نقل إنه ادعى النبوة (1)، مع أن الأصبغ غير مصرح بتوثيقه، وكذا
~~إبراهيم بن هاشم.
# قوله: " ولو أذهب النطق الخ ". لو ذهب النطق بجناية جان فأخذ منه الدية
~~ثم عاد على ما كان ففي استعادة الدية قول للشيخ في المبسوط بها، وهو مختار
~~المختلف، لأنه لما نطق بعد إن لم ينطق، علم أنه لم يذهب كلامه، إذ لو ذهب
~~لما عاد، ولأن انقطاعه بالشلل، وهو لا يزول، بخلاف ما لو نبت بعد ما قطع
~~منه شئ فذهب به فإن هذا عطية مستأنفة.
# وفي الدليلين منع ظاهر لاحتمال الذهاب ثم العود، بل الفرض ذلك، وإمكان
~~زوال الشلل أيضا ظاهر عقلا إذ لا دليل على امتناعه، والقادر المطلق قادر
~~على كل شئ.
# نعم يمكن أن يقال: إن الجناية ما كانت بحيث تزيل منفعته دائما، بل في بعض
~~الأزمنة إلا أنه ما كانت معلومة وقد ms4150 علم حينئذ.
# وأن الدية إنما تلزم بالذهاب الدائمي، لا بالذهاب في الجملة مع
~~العدد
# PageV14P384
# فاستحق حينئذ الأرش بذهاب تلك المدة التي ما
~~كان ينطق، لا الدية.
# وقول آخر له في الخلاف بعدمها، وهو مختار الشرائع ومستحسن التحرير، لأن
~~الأصل أن الأخذ بالاستحقاق، والاستعادة تحتاج إلى الدليل، وليس.
# وقال في القواعد: إن علم أن الذهاب أولا ليس بدائم استعيد، وإلا فلا.
# قال في الشرح: وهذا يشمل ثلاثة أقسام (الأول) حكم أهل الخبرة بأن الذهاب
~~لا يدوم، بل يرجع (الثاني) حكمهم بأنه يرجع بل يدوم (الثالث) أشكل الأمر،
~~ففي الصورة الأولى يستعاد قطعا، وفي الثانية لا يستعاد، لأنه هبة من الله،
~~ويشكل بظهور بطلان الحكم، وفي الصورة الثالثة يلزم من كلامه بأنه لا يستعاد
~~ويشكل بأن عوده أمارة أنه لم يكن دائما، بل ينبغي في هذه الصورة الاستعادة
~~والظاهر أنه أراد القسمين الأولين لا غير (1).
# أي العلم بعدم العود فلا يرجع، والعلم به فيرجع.
# وأنت تعلم أن العلم لا تأثير له بعد أن ظهر عدم الزوال الدائم، فعلم أنه
~~ما كان علما، فالعبرة ما ذكرناه من أنه إن كان الموجب بعد الزوال المعتد به
~~بحيث يقال أنه زائل عرفا، لا يعيد.
# وإن كان الموجب هو الزوال الدائم، يعيد مع أخذ الأرش.
# والظاهر هو الثاني ويمنع كون الأصل الأخذ بالاستحقاق بل الأصل عدمه، نعم
~~هو الظاهر بناء على خفاء المال، وحكم الاستصحاب بالبقاء وعدم العود فلا أثر
~~له بعد ظهور خلافه.
# ويمكن أن يقال: ما (2) تقدم في روايتي سليمان بن خالد - في السمع والعين
~~إن كان رد الله عليه أن يسمع ويرى، لم يرجع بشئ فإنه عطية وهبة من
~~الله
# PageV14P385
# تعالى - يدل على عدم الرجوع هنا أيضا، إذ لا
~~فرق بينهما أصلا.
# ولكن ينبغي تقييده في الكل بما فهم من القواعد من كون ذلك إذا كان مما لا
~~يرجع عادة، وأنه زائل دائما، فاتفق الرجوع بهبة ولطف من الله تعالى، فكأنه
~~ليس بالمعاد، بل أمر آخر جديد، مثل إن قطع اللسان، فذهب ثم ms4151 أنبته الله
~~فرجع، فإنه لا يرجع بشئ من الدية هنا وهو ظاهر، فإنه اعطاء جديد كما في
~~السن المثغر، فإنه إذا قلعه جان ثم عاد ونبت لم يرجع من الدية بشئ.
# المراد بالمثغر من سقط سنه فنبت ولو سقط ولم ينبت مرة أخرى على العادة.
# وقد يناقش هنا أيضا بأن اللسان حينئذ كان مما ينبت فكأنه ما أزال لسانه
~~فإنه عاد كما في سن الصبي إذا قلع ثم عاد، فإنه لا دية حينئذ بل الأرش فقط
~~على ما سيأتي.
# وقد لا يسلم (لا يتسلم - خ) في المثغر أيضا وكان النظر إلى ما أشار إليه
~~في القواعد من أنه إن علم العود يرجع، وإن لم يعلم، فلا، فكأنه إذا كانت
~~العادة والغالب عدم العود فحكمه حكم عدم العود مع العود فإنه نادر.
# فأكثر الأحكام مبني على الظاهر والغالب، فكأنه لا عود، بل هبة مستأنفة
~~ومجددة إن وجد العود فتأمل، واحتط.
# قوله: " ولو كان له الخ ". لو كان للسان طرفان فكأن أحدهما أصليا والآخر
~~زائدا كاليد والإصبع، فإذا قطع أحد الطرفين ولم ينقص من نفعه شئ فقطع
~~الزائد الذي لا تقدير له، فيكون ديته الأرش.
# قوله: " وفي الأسنان الدية الخ ". الظاهر عدم الخلاف في كون دية
~~PageV14P386
# الأسنان كلها الدية التامة ويدل عليه الأخبار
~~أيضا.
# وأما كونها منقسمة على ثمانية وعشرين سنا، وفي كل واحد من اثني عشر من
~~المقاديم ستة من فوق، وستة من تحت، وهي ثنيتان ورباعيتان، ونابان خمسون
~~دينارا خمسمائة درهم.
# وفي كل واحد من المواخير نصف ذلك وهو خمسة وعشرون دينارا، مائتان وخمسون
~~درهما وهي ستة عشر في كل طرف ثمانية، أربعة من فوق وأربعة من تحت وهو ضاحك
~~يبدو حال الضحك وأضراس ثلاثة.
# فهو المشهور.
# وتدل عليه ضعيفة الحكم بن عتيبة - له - قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام
~~أصلحك الله (إن - خ) بعض الناس في فيه اثنان وثلاثون سنا، وبعضهم له ثمانية
~~وعشرون سنا (خ أ) فعلى كم يقسم دية الأسنان؟ فقال: الخلقة إنما هي ثمانية
~~وعشرون سنا ms4152 اثنا (اثنتا - خ) عشر.
# في مقاديم الفم وست عشرة في مواخيره، فعلى هذا قسمة دية الأسنان فدية كل
~~سن من المقاديم - إذا كسرت حتى تذهب - خمسمائة درهم، فديتها كلها ستة آلاف
~~درهم، وفي كل سن من المواخير - إذا كسرت حتى تذهب - فإن ديتها مائتان
~~وخمسون درهما، وهي ست عشرة سنا، فديتها كلها أربعة آلاف درهم، فجميع دية
~~المقاديم والمواخير من الأسنان عشرة آلاف درهم وإنما وضعت الدية على هذا،
~~فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له، وما نقص فلا دية له، هكذا
~~وجدناه في كتاب علي عليه السلام، قال: فقال الحكم: فقلت: إن الديات إنما
~~كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل، والبقر، والغنم، قال: فقال: إنما كان ذلك في
~~البوادي قبل PageV14P387
# الاسلام فلما ظهر الاسلام، وكثر الورق في
~~الناس، قسمها أمير المؤمنين عليه السلام على الورق، قال الحكم: وقلت له:
~~أرأيت من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منهم في الدية، اليوم إبل
~~أو ورق؟ قال: فقال: الإبل اليوم مثل الورق بل هي أفضل من الورق في الدية
~~أنهم كانوا يأخذون منهم في دية الخطأ مائة من الإبل يحسب لكل بعير مائة
~~درهم فذلك عشرة آلاف درهم، قلت له: فما أسنان المائة البعير؟ قال: فقال: ما
~~حال عليه الحول ذكر أن كلها (1).
# وهي مذكورة في الكافي وفي التهذيب والفقيه بسند واحد.
# وقال أيضا في الفقيه: روى ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: أصابع اليدين والرجلين في الدية سواء (2).
# وقال: في السن إذا ضربت انتظر بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة
~~درهم وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها (3).
# وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأسنان التي تقسم عليها الدية: أنها
~~ثمانية وعشرون سنا، ستة عشر في مواخير الفم، واثنا عشر في مقاديمه، فدية كل
~~سن من المقاديم إذا كسر حتى يذهب، خمسون دينارا فيكون ذلك ستمائة دينار،
~~ودية كل سن من المواخير - إذا كسر حتى يذهب - على ms4153 النصف من دية المقاديم
~~خمسة وعشرون دينارا، فيكون ذلك أربعمائة دينار فذلك ألف دينار فما نقص فلا
~~دية له، وما زاد فلا دية له (4).
# PageV14P388
# قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إذا أصيبت
~~الأسنان كلها فما زاد على الخلقة المستوية وهي ثمانية وعشرون سنا فلا دية
~~له (لها - خ)، وإذا أصيبت الزائدة منفردة عن جميعها، ففيها ثلث دية التي
~~تليها (1).
# هذه العبارة تدل على أن قوله: قضى (إلى قوله): (قال مصنف هذا الكتاب)
~~تتمة رواية عبد الله بن سنان، وهي صحيحة فتكون على المشهور رواية صحيحة،
~~وإن لم تكن من تتمتها فلم تكن صحيحة، بل مرسلة، ولكنها مؤيدة لرواية الحكم
~~المشهورة مع نقلها في الفقيه بالمضمون (2)، فتأمل.
# ويدل على التساوي بين الأسنان كلها وفي قسمة الدية على الكل على السواء،
~~ما في رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في السن
~~خمس من الإبل أدناها وأقصاها، وهو نصف عشر الدية إن (3) كانت دنانير،
~~فدنانير، وإن كانت دراهم فدراهم، وإن كانت بقرا فبقرا، وإن كانت غنما
~~فغنما، وإن كانت إبلا فإبلا، على الدية مائتا بقرة، وفي السن عشرة من
~~البقر، وفي الإصبع عشر الدية، عشر من الإبل (4).
# وما في رواية أبي بصير قال: في السن خمس من الإبل أدناها وأقصاها سواء
~~(5).
# PageV14P389
# وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: الأسنان كلها سواء في كل سن خمسمائة درهم (1).
# وكذا في مضمرة سماعة قال: سألته عن الأسنان؟ فقال: هي في الدية سواء (2).
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة أيضا: (أغرم الضارب خمسمائة
~~درهم) (3).
# فإنها ظاهرة في أي سن كانت.
# وما في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في كل سن خمسون دينارا
~~والأسنان كلها سواء (4) وما في رواية العلاء بن الفضيل: والسن من الثنايا،
~~والأضراس سواء نصف العشر (5).
# قال في التهذيب بعد نقل رواية الحكم (6): فأما ما رواه أحمد (ونقل صحيحة
~~عبد الله بن سنان ومضمرة سماعة) ثم قال: فالوجه في ms4154 هذين الخبرين، والخبر
~~الذي قدمناه في رواية العلاء بن الفضيل أن نحملها على الثنايا ومقاديم
~~الأسنان دون مواخيرها.
# ولا يخفى بعد الحمل، وأن لا نص في رواية العلاء ولكن لو ثبت صحة
# PageV14P390
# رواية الحكم وما يقوم مقامها فلا بد من
~~التأويل.
# ويمكن الجمع بالتقية إن كانت، أو استحباب الأقل للمجني عليه والأكثر
~~للجاني، فتأمل.
# قوله: " وفي الزائدة منفردة الخ ". دليل ثلث الدية الأصلية، الصحيحة للسن
~~الزائدة على الثمانية والعشرين الأصلية المقررة عندهم، سواء كانت من اثنين
~~وثلاثين التي توجد كثيرا أو ما فوق ذلك.
# هو ما تقرر عندهم أن لزائدة كل عضو ثلث أصلية (أصلي - خ).
# هذا إذا كانت منفردة عن الأصلية.
# وأما إذا انقلعت منضمة إليها فلا شئ لها أصلا بل تؤدى دية الأصلية، وهي
~~الكل لا الثلث، هذا ظاهر كلام الأكثر.
# وفيه تأمل، إذ لا دليل على أن لكل زائد ثلث الأصلي، ولهذا ذهب بعض إلى
~~الحكومة والأرش، لأنه عوض ما لا تعيين له في الشرع بخصوصه.
# وأيضا إذا كانت منضمة وانقلعت جميع الأسنان التي قلعها موجب لكل الدية
~~فلا شئ للزائدة، مثل كل واحدة من الأصلي كقطع يد مشتملة على الإصبع الزائدة
~~فإنها تدخل في الكل.
# فذلك غير بعيد، فإن قلع جميع الأسنان موجب لتمام الدية، سواء كانت ثمانية
~~وعشرين، أو اثنين وثلاثين أو أقل أو أكثر.
# وقد ادعى عليه الاجماع في شرح الشرائع حيث قال: لا خلاف في ثبوت الدية
~~لجملة الأسنان زادت أم نقصت.
# وإن كان في دعواه تأمل، إذ يفهم منها إن لو كان للانسان سن واحدة وانقلعت
~~يلزمه تمام الدية، وفيه بعد.
# وأما إذا انقلعت منضمة مع بعض الأصلية فذلك غير ظاهر، مثل أن
~~PageV14P391
# انقلعت الزائدة والأصلية منفردتين، فيحتمل هنا
~~أيضا الثلث أو الأرش مع دية الأصلية.
# وأيضا هذا إنما يكون مع الامتياز، وأما إذا كانت المقلوعة مشتبهة
~~بالأصلية كما إذا كانت اثنين وثلاثين سنا، فانقلعت واحدة مشتبهة، فالظاهر
~~الثلث على المشهور، والحكومة على الآخر لأصل عدم قلع الأصلية وبراءة الذمة
~~واستشكله في ms4155 شرح الشرائع، والظاهر عدمه.
# قوله: " فإن اسودت بالجناية الخ ". الواو أولى، دليل ثلثي الدية على
~~الجاني الذي ضرب على سن شخص حتى اسودت ولم ينقلع هو صحيحة عبد الله بن سنان
~~المتقدمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السن إذا ضربت انتظر بها سنة
~~فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها
~~(1).
# وأما كون الثلث في المسودة، فكأنه يظهر منها لأنه إذا كان للاسوداد ثلثا
~~الدية، فيكون لقلع المسودة الثلث لذهاب ثلثيها.
# ولرواية عبد الرحمان المتقدمة عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنه جعل في
~~السن السوداء ثلث ديتها (2).
# ولنقل الاجماع عن الشيخ في شرح الشرائع.
# ولأن الاسوداد شلل ودية قلع وقطع الشلل ثلث ديته لقول الباقر عليه السلام
~~في رواية حكم بن عتيبة المتقدمة: (وكل ما كان من شلل، فهو على الثلث من دية
~~الصحاح) (3) فتأمل.
# PageV14P392
# فما في مرسلة أبان عن بعض أصحابه عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال:
# كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا اسودت الثنية جعل فيها الدية
~~(1) أي تمام دية السن.
# رد لضعفها بالارسال (2) وغيره ومنافاتها لما سبق أو تحمل على القلع وتمام
~~دية المسودة.
# وكذا ما رواية مسمع: إذا اسودت السن إلى الحول ولم يسقط فديتها دية
~~الساقط (3) ورواية عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في دية السن
~~الأسود، ربع الدية (دية السن - خ) (4)، يحذف أيضا لضعفها من وجوه مع ما مر.
# فقول المبسوط: في اسودادها الحكومة، وفي قلع السوداء الحكومة، لأنها
~~المتيقن وضعف مستند التقدير لا يخلو من بعد.
# وكذا قول شرح الشرائع بعد نقل قول المبسوط: وهو متجه في الثاني دون الأول
~~لصحتها، فتأمل.
# وأما دليل ثلثي الدية في الانصداع كما هو المشهور، فليس بواضح، فكأنه جعل
~~بمنزلة الشلل وهو غير ظاهر مع الكبرى.
# وما في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى
~~(إلى قوله): وإن انصدعت ولم تسقط فديتها خمسة وعشرون دينارا، مع ضعفها
~~لا
# PageV14P393
# قائل ms4156 بها، بل لم يظهر كونه (1) في رواية مسمع،
~~حيث نقل في الكافي بعد رواية مسمع في ذيل قوله: (الأسنان الخ)، فالحكومة
~~غير بعيدة.
# قال في الشرائع: وفي انصداعها ولم يسقط، ثلثا ديتها، وفي الرواية ضعف
~~والحكومة أشبه (2).
# ولو قطعها بعد انصداعها، فالحكومة أيضا، لما مر، قيل: ثلث الدية بناء على
~~وجوب الثلثين للانصداع، فتأمل.
# قوله: " ودية السن في الظاهر الخ ". أي دية السن تثبت فيما يظهر من السن
~~مع ما لم يظهر منها، وهو الذي تحت اللثة، وثبوت تمام الدية لمجموع السن
~~الظاهر منها والمستور بأن قلعت من أصلها، الظاهر أنه مما لا خلاف فيه،
~~لأنها ثابتة للسن وهو سن من غير شك.
# وأما الظاهر منها حتى لو انكسرت من فوق اللثة وما بقي منها إلا ما تحت
~~اللثة فهل يثبت تمام الدية له أم لا؟ ظاهر الأكثر ذلك، فإنه سن، بل إنما
~~يطلق على ذلك.
# نقل عن المبسوط: السن ما شاهدته زائدا على اللثة والسنخ أصله.
# فعلى هذا لو قلع آخر ما بقي - وهو السنخ - يلزمه حكومة لا غير.
# ويحتمل أن يكون هو المجموع لأنه يقال: قلع سنه وانكشف اللثة عن السن
~~ويؤيده الأصل وبراءة الذمة.
# PageV14P394
# قال في الشرائع: ولو كسر ما برز عن اللثة،
~~ففيه تردد، والأقرب أن فيه دية السن.
# لعل وجه القرب أنه يسمى سنا لغة وعرفا، فتأمل.
# قوله: " فإن نبت الخ ". لو قلع سن صبي صغير، فإن نبت بدله من غير عيب،
~~فاللازم هو الأرش، لأنه قد كان يسقط، وكأنه ليس بشئ لازم ولا يضر في سنونه
~~قلع، نعم قد حصل ألم، ونقص في الجملة، فعليه الحكومة.
# وإن لم تنبت، فعليه الدية، فإنه أسقط سنه وجعله بغير سن.
# وتدل عليه مرسلة جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال:
~~في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم ينبت؟ قال: ليس عليه قصاص وعليه الأرش
~~(1).
# وفي رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن عليا
~~عليه السلام قضى في سن ms4157 الصبي قبل أن يثغر، بعيرا في كل سن (2).
# يمكن حملها على الانبات بعد ذلك كما يقتضيه قوله: (قبل أن يثغر) مع كون
~~الأرش ذلك حينئذ.
# قوله: " وفي العنق إذا كسر الخ ". إذا كسر العنق فصار أعوج فاضور (3) أي
~~فنبت كذلك، أو صار بحيث يمنع الازدراد ودخول شئ في الحلق
# PageV14P395
# يلزم على الجاني تمام الدية إن بقي على هذه
~~الحالة، وإن زال يلزم الأرش.
# زواله مع بقاء الشخص مشكل، فلعل المنع من بعض الازدراد، لا بالكلية أي ما
~~بقي مثل ما كان يزدرد.
# دليل وجوب الدية إذا كان مانعا بالكلية، ظاهر، فإنه بمنزلة قتله.
# وأما إذا بقي معه ويزدرد في الجملة والاعوجاج، فلعل دليله الاجماع مستندا
~~إلى رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أرعد القلب
~~(1) فطار الدية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الصعر الدية،
~~والصعر أن يثنى عنقه فيصير في ناحية (2).
# وهي ضعيفة ب (سهل، ومحمد بن الحسن الشمون وعبد الرحمان الأصم) (3).
# فإن كان دليل آخر من اجماع وغيره، وإلا فالحكم بمجرد ذلك مشكل، فتأمل.
# وأما الأرش - مع الزوال - فظاهر، لأنه نقص في الجملة من غير تقدير شرعي
~~بخصوصه فيكون أرشا كما في غيره.
# قوله: " وفي اللحيين من الطفل الخ ". لعل دليل الدية التامة في قطع
~~اللحيين معا من غير سن - كما في الأطفال أو الشيخ أو غيرهما ممن لا سن له -
~~ما
# PageV14P396
# تقدم من عموم الخبر أن ما في الانسان منه
~~اثنان ففيه نصف الدية، وفيهما كلها (1)، وبعض الاعتبار وبعد ذلك لزوم
~~الديتين إذا قلعتا مع الأسنان، واحدة لهما، والأخرى للأسنان ظاهر.
# قوله: " وفي نقصان المضغ الخ ". وجه الأرش في نقصان المضغ بوقوع نقصان في
~~اللحيين، ظاهر مما تقدم من أن في النقصان الذي لا مقدر له في الشرع معينا
~~هو الأرش.
# وكذا في تصلب اللحيين، قيل: هما العظمان اللذان يقال لملتقاهما: الذقن
~~ويتصل طرف كل واحد منهما ms4158 في الأذن.
# قوله: " وفي اليدين، الدية الخ ". وجوب نصف الدية في قطع اليد وإبانتها
~~بحيث يصدق عليه ذلك وفي كلتيهما، الدية، يعلم مما مر من عموم الخبر الصحيح
~~والحسن المتقدمين مع التصريح باليد في الحسن (2).
# ويدل عليه بالخصوص أيضا، مثل رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: في اليد نصف الدية، وفي اليدين جميعا الدية، وفي الرجلين كذلك، وفي
~~الذكر (كذلك - خ) إذا قطعت الحشفة الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية،
~~وفي الشفتين الدية، وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية (3).
# والحد الموجب لذلك هو المعصم - وهو الزند مفصل الذراع والكف - فإن قطع مع
~~اليد المحدودة بعض الذراع، فيلزم لليد الدية، وللزائد الحكومة والأرش
# PageV14P397
# وهو ظاهر مما تقدم غير مرة.
# ويحتمل الاكتفاء بنصف الدية، للصدق، ودخول الأضعف في الأغلظ كما دل عليه
~~صحيح أبي عبيدة (1).
# قوله: " وإن قطعت من المرفق أو المنكب فدية واحدة ". المراد بالدية
~~الواحدة دية اليد، فإن كانت واحدة فنصف دية النفس، والثنتين، فتمامها،
~~والمراد (2) قطعهما ودية النفس.
# دليله أنه إحدى اطلاقات اليد، وهو موجب للدية، والزائد منفي بالأصل، ولا
~~يلزم من لزوم الحكومة إذا قطع، فوق الزند، لزوم أرش هنا أيضا، إذ ليست (ثمة
~~- خ) تلك الزيادة داخلة تحت اسم اليد بحيث يصدق من هناك، بل ما تحته يد،
~~وما فوقه شئ آخر لا دية له، فله الأرش بخلاف ما هنا.
# ويحتمل الأرش هنا بالطريق الأولى لكون القطع أكثر، وأنه إذا قطعت اليد
~~الواحدة من المرفق لزم دية تامة، نصف للكف، ونصف للذراع من المرفق إلى الكف
~~فإنه أيضا يده فكأنما قطع يدين.
# وإذا كان من المنكب فدية ونصف، فإنه منه إلى المرفق، يد ومنه إلى الزند
~~يد، وأيضا، منه إلى الأصابع، وكل واحد موجب للنصف.
# فتأمل فإنه ليس بمعلوم أن من المرفق إلى الزند يدا، وكذا من المنكب إلى
~~المرفق، بل المجموع يد واحدة، وليست تلك الزيادة بخارجة حتى توجب الأرش
~~والحكومة أيضا، لكن قياسها على الأولى محتمل قريب في لزوم تعدد ms4159 الدية أو
~~الدية والأرش بل الأولوية، وإن كان كون أحكام الدية تعبدا محضا يدفعه،
~~فافهم.
# PageV14P398
# قوله: " ولو كان على المعصم الخ ". إذا قطع
~~اليد من الكوع (1) وتحته كفان، فإن لم تكن إحداهما باطشا فالباطش أصلي، لها
~~القصاص ودية اليد، وللآخر الأرش، فإنه ليس بيد.
# وإن كان لها أيضا بطش، فإن كان إحداهما أزيد بطشا بحيث علم بها أنها
~~الأصلي، والأخرى الزائدة وإن كانت منحرفة عن الساعد ومعوجة والأخرى
~~مستقيمة، فكما تقدم.
# والأمثل أن يكونا متساويتين في البطش، فظاهر المتن عدم القصاص لعدم العلم
~~بتعيين الأصلية، لاحتمال عدم الأصلية وكونهما زائدتين، فيكون في إحداهما
~~نصف الدية، وهو دية اليد، وفي الأخرى الأرش.
# وفيه تأمل للعلم بذهاب الأصلية وإن لم تكن معلومة، واحتمال كونهما
~~زائدتين لا يلتفت في الشرع كما في الكف الواحد وغيره، وإلا يلزم الأرش، لا
~~دية اليد، وهي نصف الدية وهو ظاهر، نعم لو قطعت إحداهما وبقي الأخرى، فعدم
~~القصاص متوجه.
# ويحتمل نصف الدية لظهور أنها الأصلية لوجود ما يوجد في الأصلية فيه.
# وفيه تأمل للتساوي، والأصل عدم كونها أصلية وبراءة الذمة إلا أن يكون
~~الأرش أكثر من نصف الدية، فأقل الأمرين، محتمل جيد، فتأمل.
# قوله: " وفي الذراعين، الدية الخ ". دليل وجوب تمام دية النفس - في
# PageV14P399
# الذراعين، وكذا في العضدين، وفي كل واحدة
~~منهما نصف الدية - ما تقدم في اليد وغيرها.
# وهذا في الذراعين إذا لم يكن كف، ظاهر، وكذا في العضدين إذا لم يكن معهما
~~ذراع.
# وأما مع وجودهما فقد تقدم لزوم دية واحدة للقطع من المنكب مع ما فيه من
~~احتمال التعدد.
# فلعل مراده هناك قطع المنكب مع قطع النظر عن العضد، وهو بعيد جدا أو
~~مراده هنا، مع عدمهما كما ذكرناه، فتأمل.
# ويحتمل الأرش في الزائد، والدية في الكف فإنه اليد بالاتفاق، فتأمل.
# قوله: " وفي كل إصبع من اليدين الخ ". دليل مائة دينار - وهو عشر الدية
~~في كل إصبع من اليدين والرجلين - أخبار.
# مثل صحيحة عبد الله بن سنان (عن أبي عبد الله عليه السلام - ئل) ms4160 قال:
# أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل إصبع عشر من الإبل، وفي الظفر
~~خمسة دنانير (1).
# وعشر من الإبل عشر وبحساب الدنانير مائة دينار.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الإصبع عشر الدية إذا قطعت
~~من أصلها أو شلت قال: وسألته عن الأصابع أهن سواء في الدية؟ قال: نعم، قال:
# وسألته عن الأسنان، فقال: ديتهن سواء (2).
# PageV14P400
# وما في رواية علي بن أبي حمزة، وفي الإصبع عشر
~~الدية عشر من الإبل (1).
# ورواية الحكم بن عتيبة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أصابع اليدين
~~وأصابع الرجلين أرأيت ما زاد فيهما على عشرة أصابع أو نقص من عشرة، فيها
~~دية؟ قال: فقال لي: يا حكم، الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في
~~اليدين فما زاد أو نقص، فلا دية له، وعشرة أصابع في الرجلين، فما زاد أو
~~نقص، فلا دية له وفي كل أصبع من أصابع الرجلين ألف درهم، وكل ما كان من شلل
~~فهو على الثلث من دية الصحاح (2).
# وما في مضمرة سماعة: (هن سواء في الدية (3)) أي الأصابع.
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الإصبع عشرة من الإبل
~~(4).
# ويمكن جعل الخبرين العامين، صحيحة هشام وحسنة عبد الله بن سنان
~~المتقدمتين (5)، دليله بتكلف فتأمل، وهذا القول هو المشهور.
# ونقل، عن أبي الصلاح جعل ثلث الدية على الابهام والثلثين على الأربع
~~البواقي، وكذا عن ابن حمزة استنادا إلى كتاب ظريف، وطريقه ضعيف، هكذا في
~~شرح الشرائع، كأنه إشارة إلى ما في الكافي والتهذيب من دية كل عضو عضو.
# قال: دية الابهام ثلث دية الرجل ثلاثمائة وثلاث وثلاثون دينارا
~~وثلث
# PageV14P401
# دينار وظريف هو ابن ناصح الثقة، وله كتاب
~~الديات.
# كأنه مذهب التهذيب أيضا - حيث قال بعد الروايات -: يحمل الأصابع على ما
~~عدا الابهام فإن للابهام حكما مفردا على ما نورده فيما بعد في رواية ظريف
~~بن ناصح.
# والظاهر أنها هي الرواية التي رواها ابن فضال ويونس أيضا في الحسن
~~والصحيح فلا يضر ضعف طريق ms4161 رواية ظريف، ولكن يرجح الأول (الأولى - خ)
~~بالشهرة والكثرة والصحة مع أن التخصيص مقدم لو صحت رواية ظريف.
# قوله: " وفي كل أنملة الخ ". المراد بالأنملة ما بين المفاصل (1).
# والقول بأن في كل أنملة ثلث دية الإصبع إلا الابهام - فإن فيها النصف،
~~لأن فيها اثنين فكل واحدة يكون نصفها، فإن مجموعها مركب عنها - هو المشهور.
# ودليله كأنه رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام كان يقضي في كل مفصل من الإصبع بثلث عقل تلك الإصبع
~~إلا الابهام، فإنه كان يقضي في مفصلها بنصف عقل تلك الابهام، لأن لها
~~مفصلين (2) قال في الفقيه: قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: سميت الدية عقلا
~~لأن الديات كانت أبدا تعقل بفناء ولي المقتول، المراد بالعقل الدية عقلا.
# قوله: " وفي الزائدة ثلث الأصلية ". دليل ثلث الأصلية في الزائدة - سواء
~~كانت الزائدة أنملة أو إصبع - الخبر، مثل ما في خبر غياث بن إبراهيم، عن
~~أبي
# PageV14P402
# عبد الله عليه السلام في إصبع (الإصبع الزائدة
~~- ئل) زائدة إذا قطعت ثلث دية الصحيحة (1).
# (وفي الأخرى) في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع (2).
# وأنها في حكم المشلولة، فما يدل على أن ديتها ثلث دية الصحيحة يدل على أن
~~دية الزائدة ثلث دية الأصلية.
# مثل ما في رواية حكم بن عتيبة - المتقدمة -: وكل ما كان من شلل فهو على
~~الثلث من دية الصحاح (3).
# ورواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع يد رجل
~~شلاء؟ قال: عليه ثلث الدية (4).
# فتأمل فيه فإن الأخبار ضعيفة.
# قوله: " وفي شلل الإصبع ثلثا ديتها الخ ". دليله ما في رواية الفضيل بن
~~يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراع إذا ضرب فانكسر منه
~~الزند؟
# قال: فقال: إذا يبست منه الكف فشلت أصابع الكف كلها، فإن فيها ثلثي الدية
~~دية اليد، قال: وإن شلت بعض الأصابع وبقي بعض فإن في كل إصبع شلت ثلثي
~~ديتها، قال: وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم (5).
# PageV14P403
# لكن ms4162 في الطريق (سهل) (1) مع القطع إليه (2) في
~~التهذيب (3) إلا أنها صحيحة في الفقيه (4).
# ودليل الثلث في المشلولة، ما تقدم.
# وحمل في التهذيب ما في حسنة الحلبي المتقدمة: (أو شلت) (5) الدال على
~~تمام دية الإصبع في المشلولة، على أنه شلت أولا فلزم ثلثي الدية ثم قطعت
~~فلزم كل الدية لرواية الفضيل السابقة، فتأمل.
# ولا فرق في المشلولة بين كونها خلقة وغيرها، وإليه أشار بقوله رحمه الله:
# (وإن كان خلقة).
# قوله: " وفي الظفر عشرة دنانير الخ ". دليل عشرة دنانير في قطع الظفر إذا
~~لم ينبت أو نبت أسود، وإن نبت أبيض فخمسة دنانير هو خبر مسمع عن أبي
# PageV14P404
# عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين
~~عليه السلام في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو خرج أسود فاسدا عشرة دنانير، فإن
~~خرج أبيض فخمسة دنانير (1).
# وكأنهم حملوا الفاسد على تأكيد الأسود، وهذا هو المشهور.
# ولكن الرواية ضعيفة ب (سهل) بن زياد، ومحمد بن الحسن بن شمون، وبعبد
~~الله الأصم (2) مع قطع النظر عن عدم التصريح على توثيق مسمع.
# كأنهم جعلوا الشهرة جابرة للضعف، ولعله إليه أشار في الشرائع: (وفي
~~الرواية ضعف غير أنها مشهورة).
# وفيه تأمل، فإنها ليست بحجة ولا جابرة، وهو ظاهر، غير أن في صحيحة عبد
~~الله بن سنان المتقدمة: (وفي الظفر خمسة دنانير) (3).
# وفي كتاب ظريف: فإنه مروي، عن ابن فضال (كأنه الحسن) (4) في الحسن، وعن
~~يونس أيضا كأنه ابن عبد الرحمان في الحسن أيضا، بل في الصحيح فالتضعيف الذي
~~ذكره في شرح الشرائع بطريق رواية طريف غير مرة، غير واضح، وهو قوله.
# ودية كل ظفر عشرة دنانير (5)، وقبل ذلك ذكر في الكتاب أيضا: (وفي ظفر كل
~~إصبع خمسة دنانير) (6).
# فيمكن أن يكون سببا للقول بالتفصيل هو الجمع بين الأخبار، فإن
~~الظاهر
# PageV14P405
# أن ما يتضمن كتاب ظريف أيضا (1) صحيح، فالجمع
~~متعين.
# على أن خبر ابن سنان ليس بعام بل مطلق، وخبر مسمع صالح لذلك مع الشهرة
~~والمناسبة، فتأمل.
# وفي قول ابن (2) إدريس - الذي نفى عنه البأس في المختلف، وهو ms4163 عشرة دنانير
~~إن لم يخرج، وإن خرج أسود، فثلثا ديته، وقال: وما ذكرناه أولى من قول
~~الشيخ، لأن الأصل براءة الذمة وليس خروجه أسود كلا خروجه بالكلية - ترك
~~الأخبار.
# وهو بناء على مذهبه جيد لا غير لو كان على لزوم ثلثي ديته دليل من اجماع
~~ونحوه، والظاهر عدمه، وإلا لذكره.
# وخص ابن الجنيد عشرة دنانير بظفر ابهام اليد، وجعل للأربعة الباقية خمسة
~~دنانير، وفصل في الرجل تفصيلا آخر، فيظهر عدم الاجماع.
# وفي (3) قول المختلف: إن مجرد كونه أولى مما قاله الشيخ لم يصر أولى في
~~نفس الأمر وموجبا للاختيار، فإن كان المراد مجرد ذلك فهو معين لو تم، وهو
~~ظاهر.
# والظاهر أن ما ذكرنا أولى، فتأمل.
# قوله: " ولو قطعت اليد الخ ". دليله ما تقدم من وجوب الدية واحدة في قطع
~~اليد من الكوع ولا شبهة في دخول الأصابع.
# ودليل لزوم دية الأصابع بقطعها والحكومة بقطع الكف بعده ظاهر مما تقدم من
~~دليل لزوم دية الأصابع بقطعها، والأرش فيما لا تقدير فيه، وهو ظاهر.
# PageV14P406
# قوله: " وفي الظهر إذا كسر الخ ". هو (1)
~~الصلب على ما قيل في اللغة.
# ولعل دليل تمام الدية في كسره واحد دابه وجعله بحيث لا يقدر على القعود،
~~الاجماع والأخبار مثل رواية بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# قضى أمير المؤمنين عليه السلام في كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس، أن فيه
~~الدية (2).
# وفي الطريق أبي سليمان الجمال (3).
# وما في صحيحة يونس: (والظهر إذا أحدب ألف دينار) (4).
# وما في حسنة الحلبي: (الرجل يكسر ظهره؟ فقال: فيه الدية كاملة) (5).
# وما في رواية سماعة عنه عليه السلام: (وفي الظهر إذا انكسر حتى لا ينزل
~~صاحبه الماء، الدية كاملة) (6).
# وما في كتاب ظريف: (وفي الظهر إذا حدب ألف دينار) (7).
# ويلزم منه في الكسر وما هو أعظم من الحدب مثل تعذر القعود، ألف دينار
~~بالطريق الأولى، فتأمل.
# PageV14P407
# وأما لزوم ثلث الدية لو صلح فهو المشهور، وما
~~عرفت وجهه.
# ولعل دليل قوله قدس سره: (ولو كسر الصلب وجبر على غير عيب ms4164 فمائة دينار
~~فإن عثم فألف دينار)، وكأن المراد بالعثم هنا مطلق العيب على ما يقتضيه
~~مقابلته بالعيب وفي بعض اللغة (1) هو الجبر بغير استواء، وفي بعض آخر (2):
~~جبر مع بقاء ورم في العضو.
# ما في رواية كتاب ظريف: (وإن كسر (انكسر - ئل) الصلب فجبر على غير عثم
~~ولا عيب، فديته مائة دينار، فإن عثم، فديته ألف دينار) (3).
# وفيها أيضا دلالة على أن في كسر الصلب ألف دينار.
# وضعف بطريق رواية ظريف، قد عرفت ضعفه (4) فهو جيد.
# ولكن في العبارة شئ، حيث يفهم أن كسر الظهر وصلاحه غير كسر الصلب وجبره.
# وأن الحكم في الأول بثلث الدية مطلقا، سواء انجبر من غير عثم أم لا،
~~والمراد من غير عثم وعيب فيبقى مع (معنى - خ ل) العثم غير مفهوم.
# وأن في كسر الصلب، التفصيل المذكور.
# وهو غير ظاهر، بل الصلب والظهر شئ واحد والحكم فيهما واحد مع اعتبار
~~التغاير.
# إلا أن القول بالثلث مشهور، والتفصيل مذكور (المذكور - خ) في رواية
# PageV14P408
# ظريف، فكان ينبغي أن يجعل هذا احتمالا آخر
~~مقابلا للأول أو رواية كما فعله في الشرائع، قال: (ولو صلح - أي الظهر -
~~كان فيه ثلث الدية، وفي رواية ظريف إن كسر الصلب وجبر على غير عيب، فمائة
~~ديغار وإن عثم فألف دينار).
# وكأن تقدير (1) المتن: وفي الرواية: ولو كسر الصلب الخ، الله يعلم.
# وفي عبارة الشرائع أيضا اشعار بضعف ما في كتاب ظريف، وإن ما رواه غيره
~~فارجع إلى التهذيب (والكافي - خ) وتأمل.
# قوله: " ولو شلت الرجلان الخ ". دليل لزوم الدية التامة وثلثيها بكسر
~~الصلب وشلل الرجلين به ما تقدم من لزوم تمام الدية في كسر الصلب (2)، وإن
~~لشلل كل عضو ثلثي ديته (3)، فيكون لشللهما نصف دية النفس وسدسها، فالمجموع
~~أربعة أسداسها، وهو ثلثاها.
# وهو ظاهر بعد ثبوت أن لكسره الدية، ولشللهما ثلثيها.
# قوله: " ولو ذهب مشيه وجماعه بكسره فديتان ". المراد كسر الصلب، دية لكسر
~~الصلب، وأخرى لذهاب الجماع على ما تقرر عندهم فإنه بمنزلة قطع وقتل الجنين
~~بل أغلظ.
# قوله: " وفي قطع ms4165 النخاع، الدية ". دليله أنه قتل.
# PageV14P409
# قوله: " وفي الذكر وإن كان الخ ". دليله
~~الأخبار، مثل صحيحة بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: في ذكر
~~الغلام، الدية كاملة (1).
# ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: في ذكر الصبي الدية، وفي ذكر العنين الدية (2).
# وما في صحيحة عبد الله بن سنان: (وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة،
~~الدية) (3) ومثله ما في حسنة الحلبي: (وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق،
~~الدية) (4).
# ومثله ما في حسنة زرارة لقسم بن عروة وبكير بن أعين (5) المشكور وفي
~~الكافي ابن بكير (6).
# وفي رواية كتاب ظريف: (والذكر ألف دينار) (7).
# وظاهرها شمولها لكل ذكر حتى ذكر المسلول الخصي، فتأمل.
# وأنه لا فرق بين الكل والبعض إذا قطعت الحشفة لما مر.
# مع ما في صحيحة يونس: (والذكر إذا استوصل، ألف دينار) (8).
# فاندفع احتمال الدية للحشفة، والحكومة لما فوق، كما في قطع الكف مع
# PageV14P410
# بعض الذراع. وفي بعض الحشفة، بحساب كلها، ففي
~~نصفها نصف ديتها.
# ولو قطع شخص حشفة شخص وآخر قطع ما فوقها، فعلى الأول الدية، وعلى الثاني
~~الأرش لعدم تقدير له.
# ويحتمل أن يكون على الثاني بحساب ذلك بالنسبة إلى الكل ويكون هو المراد
~~بالحكومة (1).
# قوله: " وفي العنين، الثلث ". أي ثلث الدية.
# دليله أنه عضو مسلول، فديته ثلث دية الصحيح كما في لسان الأخرس وغيره،
~~ويناسبه الاعتبار.
# ولكن قد مر، ما يدل على أن فيه تمام الدية سيما رواية السكوني إلا أنها
~~ضعيفة وغيرها مطلقة أو عامة قابلة للتقييد، ويؤيده الشهرة وأصل البراءة،
~~وما تقدم، فتأمل.
# قوله: " وفي الخصيتين، الدية الخ ". كون تمام الدية فيها معا، قيل: مما
~~لا خلاف فيه، وتدل عليه الروايات أيضا، مثل ما في صحيحة يونس:
# (والبيضتين، ألف دينار) (2) ومثله رواية ابن فضال (3)، وليس ببعيد
~~كونه
# PageV14P411
# الحسن (1)، فهي حسنة.
# وفي حسنة الحلبي: (وفي البيضيتين، الدية) (2).
# وهي تدل بظاهرها على التساوي بينهما، وهو مذهب جماعة من الأصحاب مثل
~~الشيخ في المبسوط، والنهاية، وابن إدريس، وظاهر المحقق، ms4166 والمصنف في أكثر
~~كتبه.
# وتدل عليه صحيحة هشام بن سالم المتقدمة: (كل ما في الانسان اثنان ففيهما
~~الدية، وفي أحدهما نصف الدية) (3).
# وقد ذكرنا أنها مسندة في الفقيه (4) وليس (محمد بن خالد) في طريقها وإن
~~كانت مقطوعة في التهذيب وفي طريقها محمد بن خالد أيضا (5).
# وفيه قول، فلا يضر.
# وذهب جماعة أخرى إلى الفرق بالثلثين في اليسرى والثلث في اليمنى، مثل
~~الشيخ في الخلاف محتجا عليه بالاجماع، والأخبار، وسلار، وابن البراج في
~~المهذب، وابن حمزة والمصنف في المختلف، لما في حسنة عبد الله بن سنان -
~~المتقدمة -: ما كان في الجسد منه اثنان، ففيه نصف الدية مثل اليدين
~~والعينين قال: قلت: رجل فقئت عينه؟ قال: نصف الدية، قلت: رجل قطعت يده؟
~~قال: فيه نصف الدية، قلت: فرجل (رجل - خ) ذهب إحدى بيضتيه؟ قال: إن كانت
~~اليسرى ففيها ثلثا
# PageV14P412
# الدية، قلت: ولم؟ أليس قلت: ما كان في الجسد
~~منه اثنان ففيه نصف الدية؟
# قال: لأن الولد من البيضة اليسرى (1).
# وما رواه في الفقيه، عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، فإذا قطعت، ففيها ثلثا الدية،
~~وفي اليمنى ثلث الدية (2).
# وهما صريحتان في المطلوب ومعللتان بأنهما متفاوتتان في المنفعة بحصول
~~الولد وعدمه وإن ذلك موجب للتفاوت في الدية، وهو ما ذكره في المختلف في
~~الاحتجاج.
# فلا يرد قول الشارح: (وفي المقدمتين منع وسند منع الثانية انتقاضها باليد
~~القوية الباطشة، والضعيفة بغير نقص والعين كذلك) (3).
# على أن العبارة غير جيدة، وينبغي أن يجعل منعا ونقضا.
# نعم يمكن أن يقال: وليس ذلك دليلا آخر فإن مرجعه العلة المفهومة من
~~الرواية مع أنه مناسبة، والدليل هو الرواية.
# ثم إنه يمكن ترجيح الثاني بكثرة الخبر، فإن فيه خبرين كما عرفت، وما رأيت
~~في الأول إلا صحيحة هشام.
# ويؤيده قول الخلاف: (الأخبار) بلفظ الجمع، وبأنهما معللتان وبأنهما
~~خاصتان فهما مقدمتان على غير المعللة والعامة وإن كثرت بمعنى أنه يجب تخصيص
~~الصحيحة بما في هذه الحسنة للجمع، وهو ظاهر. ms4167
# ويؤيده دعوى اجماع الخلاف، فتأمل.
# PageV14P413
# إلا أن رواية الأول صحيحة (1) بخلافهما، فلو
~~ثبت توثيق إبراهيم بن هاشم، أو أنها حجة كالصحيحة لتعين القول بهذا من غير
~~اشكال، وهو في مثل هذا ممكن غير بعيد، فتأمل.
# فقول شرح الشرائع: (فهذا الخبر خاص فيكون مقدما على ذلك العام مع
~~اشتراكهما في الحسن، وما صح في ذلك مقطوع) غير جيد.
# إذ قد عرفت أنه مسند وأن هنا صحيحا مسندا أيضا عاما كالحسنة وغيرها وقد
~~تقدمت.
# وأن لا دلالة فيها على الأول، لأن مضمونها لزوم تمام الدية فيهما، لا
~~التسوية بينهما كما هو المطلوب، فلا دليل له إلا المقطوع بزعمه، فلا ينبغي
~~له ترجيحه.
# وكذا قوله بعد ذلك: وقد يترجح الأول بكثرة رواياته وشهرة مضمونها
~~ومناسبتها لغيرها مما في البدن منه اثنان.
# إذ المناسبة ليست بشئ، وكذا شهرة المضمون لو سلمت سيما بعد وجود النص،
~~بخلافه، وقد عرفت أن الكثرة في الثاني.
# فقول الشهيد في الشرح: (وأجاب - أي في المختلف - عن أحاديث التنصيف) غير
~~جيد.
# على أنه قال في المختلف: احتج الشيخ بالرواية (2) الدالة على أن ما في
~~البدن منه اثنان ففيه الدية، وروايتنا أخص (3).
# PageV14P414
# وكذا لم يظهر وجه قول الشرائع: (وفي رواية في
~~اليسرى ثلثا الدية لأن منها الولد) (1) والرواية حسنة، ولكن تتضمن عدولا عن
~~عموم الروايات المشهورة (2).
# لعلها كانت وعدمت، فتأمل.
# ويحتمل أن يكون مرادهم ما ذكرناه من العمومات الدالة على أن في البيضتين،
~~الدية حيث إنها ظاهرة في التساوي.
# وقد يمنع فهم التساوي، وظهوره وثبوت النصف لكل واحدة، لما عرفت سيما بعد
~~ورود هذين الخبرين.
# ثم إنه ذكر شارح الشرائع والشارح أيضا أنه قد أنكر الأطباء انحصار التولد
~~في الخصية اليسرى ونسبه الجاحظ في حياة الحيوان إلى العامة (3).
# ولو صح نسبة التولد إلى الأئمة عليهم السلام لم يلتفت إلى انكارهم.
# ويمكن أن يكون ذلك أكثريا كما في أكثر علل الشرع ونكت أحكامه، فلا منافاة
~~بين كلامهم وكلام الأطباء.
# ثم اعلم أن في كتاب ظريف كما سيجئ: (وفي خصية الرجل خمسمائة دينار) ms4168 (4).
# وهو يدل على التساوي بينهما، فيمكن جعلها مرجحا للأول، فتأمل.
# قوله: " وفي أدرة الخصيتين الخ ". دليل كون أدرة الخصيتين أي
# PageV14P415
# انتفاخهما أربعمائة دينار، والفحج - وهو تباعد
~~أعقاب الرجلين مع تقارب صدورهما حال المشي - ثمانمائة دينار.
# ما في رواية ظريف، وهو قوله: (وفي خصية الرجل خمسمائة دينار وإن أصيب رجل
~~فأدر خصيتاه كلتاهما، فديته أربعمائة دينار، فإن فحج فلم يقدر على المشي
~~إلا مشيا لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس - ثمانمائة دينار - فإن
~~أحدب (1) منها الظهر فحينئذ تمت ديته ألف دينار).
# قال في الشرائع: (ومستنده كتاب ظريف غير أن الشهرة تؤيده) قال في شرحه:
~~(وقد عرفت ضعف مستنده، لكن العمل بما ذكره مشهور فهي مؤيدة كما ذكر
~~المصنف).
# وأنت قد عرفت غير مرة إن ما في كتابه منقول بطريق حسن، بل صحيح، وما عرفت
~~كلامهم، فتأمل، لعلك تجد غلطي.
# قوله: " وفي الأليين، الدية الخ ". لعل دليله عموم الخبرين: (كل ما في
~~الانسان منه اثنان ففيهما الدية وفي إحداهما نصف الدية) (2).
# وكذا دليل الدية في الرجلين - والنصف في كل واحدة، وكون حد الرجلين مفصل
~~الساقين والقدمين - ظاهر ما يدل عليه اللغة (3) والعرف.
# PageV14P416
# وكذا دليل تمام الدية في الساقين والنصف في كل
~~واحدة منهما، وكذا في الفخذين.
# ودية المرأة في شفريها - وهما شفتا فرجها - وفي كل واحدة نصف ديتها.
# وتدل عليه أيضا رواية عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إن في كتاب علي عليه السلام: لو أن رجلا قطع فرج امرأة
~~(امرأته - ئل) لأغرمته لها ديتها، وإن لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن
~~طلبت ذلك، وكذا في كل زوجين منها والفرد تمام ديتها، وفي كل واحدة منهما
~~نصف ديتها (1).
# ودليل الحكومة في الركب - وهو العانة - ما تقدم من لزوم الأرش في كل ما
~~لا تقدير له شرعا.
# قوله: " وفي افضائها ديتها الخ ". دليل لزوم الدية لافضاء المرأة الغير
~~البالغة، ما في صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام: وسألته
~~عن رجل وقع ms4169 بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ قال (فقال
~~- ئل):
# الدية كاملة (2) محمولة على كونه قبل البلوغ إن كان المفضي زوجا، لرواية
~~بريد
# PageV14P417
# العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل افتض
~~جارية - يعني امرأته - فأفضاها؟
# قال: عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، قال: فإن أمسكها
~~ولم يطلقها فلا شئ عليه وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه إن شاء
~~أمسك وإن شاء طلق (1).
# في الطريق حارث بن محمد بن علي بن النعمان صاحب الطاق (2) وهو ممن لم
~~يصرح بتوثيقه، بل بمدحه أيضا.
# لعل المراد بقوله عليه السلام: (فلا شئ)، الثاني (3) نفي الدية، وبالأول
~~غير الدية والنفقة فإنه إذا طلقها أيضا عليه النفقة.
# لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج
~~جارية فوقع بها فأفضاها؟ قال: عليه الاجراء عليها ما دامت حية (4).
# لعل المراد به قبل البلوغ لما تقدم، فعليه المهر أيضا، والدية أيضا، ترك
~~للظهور، فللزوجة المفضاة البالغة لا شئ غير المهر والنفقة على ما كان،
~~ولغير البالغة، الدية، والمهر، والنفقة وإن فارقها حتى يموت أحدهما.
# يفهم ذلك من صحيحة الحلبي وإن علقها بحياتها فقط، لأنه معلوم سقوطها
~~بموته، وهو ظاهر.
# ولغير الزوجة الدية للافضاء مطلقا، والمهر للدخول.
# وإن كانت باكرة، أرش البكارة أيضا، وهو التفاوت ما بين كونها بكرا
# PageV14P418
# وثيبا بأن تفرض أمة وتقوم في الحالين.
# ويحتمل عشر القيمة، لما مر في بعض المواضع.
# ويحتمل مهر المثل وهو مهر نسائها، لما تقدم في رواية عبد الله بن سنان،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها
~~شريكان في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما، وجب لها المهر كاملا (كملا - ئل) (1).
# يفهم منه إن في ذهاب البكارة مهر المثل فقط إن ذهب بغير جماع، وهو ظاهر،
~~هذا في المكرهة، ويسقط المهر في المطاوعة.
# ويحتمل سقوط أرش البكارة أيضا حيث أذنت وطاوعت في إزالتها، فتأمل.
# قوله: " فإن افتض بكرا الخ ". لزوم ms4170 مهر المثل لاذهاب البكارة قد مر
~~دليله.
# ولرواية السكوني أن عليا عليه السلام دفع إليه جاريتان دخلتا الحمام
~~فأفضت (اقتضت - ئل) إحداهما الأخرى بأصبعها، فقضى على التي فعلت عقلها (2).
# ويحتمل أرش البكارة كما تقدم ويشعر به أيضا رواية السكوني، عن جعفر، عن
~~أبيه، عن علي عليه السلام أن رجلا أفضى امرأة فقومها قيمة الأمة الصحيحة
~~وقيمتها مفضاة، ثم نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها واجبر الزوج على امساكها
~~(3).
# PageV14P419
# ودليل الدية لخرق المثانة، وسلس البول، رواية
~~غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قضى
~~في رجل ضرب حتى سلس بوله (ببوله - ئل)، بالدية كاملة (1).
# وما في رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله رجل
~~وأنا عنده، عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله، فقال له: إن كان البول يمر إلى
~~الليل، فعليه الدية، لأنه قد منعه المعيشة، وإن كان إلى آخر النهار، فعليه
~~الدية، وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية، وإن كان إلى ارتفاع (نصف
~~- خ) النهار فعليه ثلث الدية (2)، فتأمل.
# قوله: " وفي الثديين ديتها الخ ". دليله عموم ما تقدم من أن ما في
~~الانسان اثنان ففي كل واحد نصف ديته، وفيهما دية كاملة (3).
# وصحيح أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في رجل قطع ثدي امرأة (امرأته - ئل)؟ قال: إذا أغرمه، لها نصف الدية
~~(4).
# ودليل الحكومة إذا جنى على الثدية بحيث انقطع لبنها أو تعذر نزولها، هو
~~ما تقدم أيضا من لزومها في كل ما لا تقدير له شرعا.
# PageV14P420
# ودليل الحكومة زائدا على دية الثديين إذا قطعه
~~أو قطع معهما جلد الصدر، إن قطع الجلد لا بد له من عوض، وما قدر في الشرع،
~~فيكون الأرش.
# قوله: " وفي الحلمتين ديتها الخ ". دليل تمام دية الثديين في حلمتي ثديي
~~المرأة، والنصف في الواحد ما تقدم، لعموم الخبر (1) ولا يستبعد، والحلمة
~~جزءها للنص والتعبد كما في اليد والأصابع، واليد من المرفق والكوع، والذكر ms4171
~~والحشفة والأنف كما مر، فتأمل.
# وكذا دليل تمام الدية في حلمتي الرجل، الخبر العام المتقدم (2) مع نفي
~~الاستبعاد وقيل في كل واحدة من حلمتي ثدي الرجل ثمن ديته.
# دليله ما في كتاب ظريف: (وأفتى عليه السلام في حلمتي ثدي الرجل ثمن الدية
~~مائة دينار وخمسة وعشرون دينارا) (3)، وهذه خاصة مقدمة على العام، وقد مر
~~الحديث في ضعفه ورده، فتذكر.
# قوله: " وفي كل ضلع الخ ". دليله ما في كتاب ظريف: (فيما خالط
# PageV14P421
# القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة
~~وعشرون دينار، وفي الأضلاع مما يلي العضدين، دية كل ضلع عشرة دنانير إذا
~~كسر) (1).
# قد مر حديث ضعفه، وما فيه (2).
# وبالجملة، هم تارة يفتون بما في رواية ظريف، وتارة يردونه مع أنهم
~~يقولون:
# إنها ضعيفة، وقد قال ذلك شارح الشرائع وغيره مرات متعددة.
# قوله: " وفي كسر البعصوص (3) الخ ". دليله ما في صحيحة سليمان ابن خالد،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك استه، فما
~~فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة (4).
# وما في الصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يضرب على عجانه، فلا يستمسك
~~غائطه ولا بوله، أن في ذلك الدية كاملة (5).
# قوله: " وفي كسر عظم من عضو، خمس دية العضو الخ ". لعل دليله
# PageV14P422
# الاجماع وليس بظاهر.
# قال شارح (في شرح - خ) الشرائع: مستند هذا التفصيل كتاب ظريف، ولم يتوقف
~~في حكمه المصنف هنا، ولا الأكثر وفي مختصر الكتاب (1) نسبه إلى الشيخين
~~مقتصرا عليه، ووجهه ضعف المستند.
# وقد عرفت عدم الضعف، فإن ما كتابه منقول من غير بطريق حسن بل صحيح.
# ولكن ما رأيته.
# وكأنه يفهم من رواية كتاب ظريف من مثل: (في العضد إذا كسر وجبر على غير
~~عثم (2) ولا عيب فديتها خمس دية اليد، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة
~~وعشرون دينارا) (3).
# ومن مثل: (وفي الركبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، خمس دية
~~الرجلين مائتا دينار، ms4172 فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرهما مائة وستون
~~دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا) (4) ولعل المراد كسر
~~الركبتين معا. ومن قوله: (ودية المنكب إذا كسر ضمن دية اليد مائة دينار،
~~فإن كان في المنكب صدغ فديته أربعة أخماس (دية - خ) كسره ثمانون دينارا،
~~فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا) (5)، وقال في كتاب ظريف:
~~(فإن
# PageV14P423
# رض - أي المنكب - فعثم فديته ثلث دية النفس
~~ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون وثلث دينار، فإن فك فديته ثلاثون دينارا)
~~(1) وأمثالها كثيرة.
# ولا يفهم ما ذكروه منه، بل يفهم غيره من ثلث دية النفس في رض العضو إذا
~~عثم.
# ودية فكه ثلاثون دينارا (2)، فقول شارح الشرائع: (ومستند هذا التفصيل
~~كتاب ظريف غير واضح.
# ويمكن أن يستدل على ما ذكروه في المتن للفك بأنه شلل وبقوله - في كتاب
~~ظريف في ذكر الورك -: (ودية فكها ثلثا ديتها) (3)، فافهم.
# وما يفهم منه في المجبور والمصلح على غير عيب أربعة أخماس الفك، كثير من
~~كتاب ظريف، وقد مر البعض.
# ودليل أربعين دينارا - في الترقوة إذا كسرت فجبرت على غير عيب - ما في
~~كتاب ظريف: (وفي الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون
~~دينارا، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون دينارا)
~~(4).
# PageV14P424
# قوله: " ومن داس بطن انسان الخ ". كأن دليله
~~رواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رفع إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام رجل داس بطن رجل حتى يحدث (أحدث - خ) في ثيابه فقضى
~~عليه السلام، عليه أن يداس بطنه حتى أحدث (في ثيابه كما أحدث كا - يب - فيه
~~- ئل) أو يغرم ثلث الدية (1) كأن المراد، عمدا فيشكل التخيير، على أن سندها
~~مقطوع إلى النوفلي مع ما فيها وذهب جماعة إلى الحكومة، لما في الرواية
~~(2).
# PageV14P425
# قوله: " في العقل، الدية الخ ". كأنه لا خلاف
~~في لزوم الدية كاملة لاذهاب العقل فقط ويدل عليه الخبر (1) أيضا والاعتبار.
# وفي ذهاب بعضه بعض الدية على الحساب.
# لا كلام إن علم نسبة ms4173 الذاهب إلى الباقي، ولكن العلم مشكل ولا سبيل إليه
~~إلا نظر الحاكم ومن عاشره من الحذاق، فيمكن امتحانه باليوم.
# فإن كان نصف يوم عاقلا ونصفه مجنونا، فنصف الدية أو بالأيام أو بمعقولية
~~كلامه وضبط أحواله، فإن علم النسبة فيعمل بها، وإلا فالحكومة، وينبغي
~~المصالحة على ذلك، فتأمل.
# فإن ذهب العقل بجناية موجبة لعوض مثل قطع يده أو شجة على رأسه ونحو
# PageV14P426
# ذلك، فالمشهور عدم التداخل، فالدية التامة
~~لذهاب العقل وللجناية أيضا مقتضاها مثل نصف الدية لليد، سواء كانت الضربة
~~متعددة أو واحدة، فيؤخذ مقتضاهما من غير أنظار.
# ولم يرجع بالدية إن رجع عقله، فإن الدية لذهاب عقله ولو في بعض الزمان،
~~فإن عوده عطية مستأنفة.
# وتدل عليه رواية الثمالي الآتية.
# ويحتمل الرجوع، والحكومة كما أشار إليه في شرح الشرائع.
# قال: ولو قيل بالرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك، فإن قضوا بذهابه بالكلية لم
~~يرجع، وإلا فالحكومة، كان حسنا.
# فإن الذي علم بالدليل لزوم الدية لذهاب العقل بالكلية بحيث يصير مجنونا
~~وبلا عقل حتى يلحق بالأموات والحيوانات.
# والرواية التي أشار إليها بقوله: (وروي) صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال:
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة
~~واحدة فاجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب (فذهب - ئل) عقله؟ فقال (قال
~~- ئل): إن كان المضروب لا يعقل منه أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال، ولا ما
~~قيل له فإنه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين سنة (لسنة - ئل) أقيد به
~~ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة (السنة - ئل) ولم يرجع إليه عقله
~~أغرم ضاربه، الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فما ترى عليه في الشجة شيئا؟
~~قال: لا لأنه إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ
~~الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربة ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته
~~جناية ما جنتا كائنة ما كانت (كائنا ما كان - ئل) إلا أن يكون فيهما الموت
~~(فيقاد به ضاربه لواحدة وتطرح PageV14P427
# الأخرى) (1)، وإن (فإن - ئل) ms4174 ضربه ثلاث ضربات
~~واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات
~~كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: وقال (قال: فإن
~~ضربه - ئل): وإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي
~~جنتها (تلك - خ) العشر ضربات (كائنة (2) ما كانت ما لم يكن فيها الموت)
~~(3).
# قال في الشرائع: وهي حسنة.
# كأنه يرد لغير المصطلح.
# وروى أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك
~~ما تقول في رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمه حتى (يعني خ - ل - ئل) ذهب
~~عقله؟ قال: عليه الدية، قلت: فإنه عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه
~~عقله أله أن يأخذ الدية؟ قال: لا قد مضت الدية بما فيها، قلت:
# فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة قال أصحابه: نريد أن نقتل الرجل الضارب؟
# قال: إن أرادوا أن يقتلوه يردوا الدية ما بينهم وبين سنة، فإذا مضت السنة
~~فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها (4).
# قال في الشرح - بعد نقلهما -: وأوردها المحقق والمصنف (5) بصيغة (وروي)
~~فإنه يمكن أن يقال: بعدم القود إلا مع كون الضربة مما يقتل غالبا مع
~~القصد
# PageV14P428
# وتحقق الموت بها ثم مع هذه الشرائط لا يتقدر
~~بسنة ولكن هذا الكلام على النص وفتوى الأصحاب، والأصح حينئذ العمل بهذه
~~الرواية، ويوجد في بعض نسخ الإرشاد: (فإن مات فالدية في النفس) وهو سهو من
~~الناسخين، بل (قيد به) (1).
# نسختي كانت: (فإن مات، فالدية في النفس).
# والظاهر ما قاله، فإنه الموجود في الرواية.
# ثم إن الرواية الأولى صحيحة (2)، والثانية ضعيفة (3) بعبد الله بن جبلة
~~الذي قيل: إنه واقفي، وبجهالة يحيى بن المبارك، ومحمد بن الربيع (4).
# ويجب الحمل الذي نقله للمحقق والمصنف، وهو كونه قتلا عمدا عدوانا لما
~~ذكره.
# ولا يبعد الصبر إلى السنة لتحقق الموت أو الجنون للنص، وكذا التخيير إلى
~~سنة بين القتل ورد الدية وتركه، ويكون هذا الحكم مستثنى من القواعد، للنص.
# وأمثال ذلك ليس ms4175 بعزيز.
# كأنه لذلك قال (5): (والأصح العمل بهذه الرواية).
# ويمكن تخصيصها أيضا بالواقعة، فتأمل.
# ثم إنه مع اشتباه ذهاب عقله لا بد من الامتحان في الخلوات والغفلات
# PageV14P429
# حتى يتحقق ذلك، إذ قد لا يكون مجنونا، ويتجانن
~~أي يستعمل ما يستعمله المجنون ويظهر نفسه مجنونا ثم يحكم بموجبه كما في
~~سائر الجنايات مع الاشتباه، وهو ظاهر.
# قوله: " وفي السمع، الدية الخ ". دليل كمال الدية في سمع الأذنين معا
~~والنصف في كل واحدة، ما تقدم من عموم الخبر (1).
# ورواية إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام في رجل ضرب رجلا بعصا، فذهب سمعه، وبصره، ولسانه،
~~وعقله، وفرجه، وانقطع جماعه وهو حي، بست ديات (2).
# وصحيحة يونس أنه عرض على أبي الحسن عليه السلام (3) كتاب الديات، وكان
~~فيه في ذهاب السمع كله، ألف دينار الخبر (4).
# ولا فرق في دية السمع بين ذهاب أثره فقط، وبين رتق في ثقبة الأذن بحيث
~~يمنع السماع، لأنه يصدق عليه بطلان السمع.
# ولو حصل آفة بجناية في أذنه ولم يسمع ولكن لم يعلم الذهاب والبطلان
~~بالكلية، فإن حكم العالمون - بطريق بطلان السمع وعدمه - بأنه يعود في مدة
~~كذا وكذا أصبر، فإن عاد، فلا يلزم على الجاني إلا الحكومة، وإن لم يعد وآيس
~~من عوده استقرت الدية لحصول العلم بالموجب، فإن عاد يحتمل الأمران كما
~~تقدم.
# PageV14P430
# وإن شك في زواله وعدمه يمتحن بأن يصاح عليه
~~بصوت منكر عظيم عند غفلته، فإن تحقق دعواه أو عدمه، وإلا أحلف القسامة وحكم
~~له بمقتضى دعواه وهو نصف الدية في الواحد، وكماله في الكل.
# لعل المراد خمسون (1) قسامة لأنه مدعي مع اللوث في الجملة ولم يمكن
~~اثباته بالبينة فلا بد له من طريق لاثباته لئلا يضيع حقوق الناس، وليس إلا
~~اليمين ولما كان موجبا لكمال الدية التي هي عوض النفس، فيكون خمسين يمينا
~~فيهما مثل النفس ونصفها في الواحدة.
# ويحتمل الاكتفاء بواحدة كما في غيره، للأصل وعدم نص على الزيادة، وفي
~~النفس ذهب إليه، للنص، فتأمل.
# ويحتمل ms4176 ست أيمان في كل واحدة، ويحلف العدد معه من أقاربه من يعلم ذلك كما
~~في دعوى النفس وإن لم يكن فيكرر عليه.
# لصحيحة يونس وحسنة ابن فضال جميعا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
~~يونس: عرضت عليه الكتاب فقال: هو صحيح، وقال ابن فضال:
# قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أصيب الرجل في إحدى عينيه فإنها
~~تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة، وينظر ما منتهى بصره (عينه - ئل)
~~الصحيحة؟ ثم تغطي عينه الصحيحة، وينظر ما منتهى بصره (عينه - خ) المصابة؟
~~فيعطى ديته من حساب ذلك، والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء على قدر ما أصيب
~~من عينه، فإن كان سدس بصره حلف هو وحده وأعطى، وإن كان ثلث بصره حلف هو
~~وحلف معه رجل آخر (واحد - ئل) (كذا في يب) (2) وإن كان نصف بصره حلف
# PageV14P431
# هو وحلف معه رجلان، وإن كان ثلثي بصره حلف هو
~~وحلف معه ثلاثة نفر وإن كان أربعة أخماس بصره حلف هو وحلف معه (أربعة نفر -
~~ئل - كا)، (وإن كان خمسة أسداس بصره، حلف هو وحلف معه أربعة نفر) (1)، وإن
~~كان بصره كله، حلف هو وحلف معه خمسة نفر، وكذلك القسامة كلها في الجروح،
~~فإن (وإن - خ) لم يكن للمصاب بصره من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان، إن كان
~~سدس بصره، حلف مرة واحدة، وإن كان ثلث بصره حلف مرتين فإن كان أكثر على هذا
~~الحساب، وإنما القسامة على مبلغ منتهى بصره، وإن كان السمع، فعلى نحو من
~~ذلك غير أنه يضرب له بشئ حتى يعلم منتهى سمعه، ثم يقاس (من - خ) ذلك،
~~والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه، فإن كان سمعه كله فخيف منه فجور، فإنه
~~يترك حتى إذا استثقل (استقل - كا - ئل) نوما صيح به، فإن سمع قاس بينهما
~~(2) الحاكم برأيه، وإن كان النقص في العضد والفخذ فإنه يعلم قدر ذلك يقاس
~~(رجله الصحيحة بخيط - خ) يخيط رجله الصحيحة ثم يقاس به (رجله - خ) المصابة
~~فيعلم قدر ما لقصت رجله أو ms4177 يده، فإن أصيب الساق أو الساعد، فمن الفخذ
~~والعضد يقاس وينظر الحاكم قدر فخذه (3).
# وفيها أحكام أخر يعلم بالتأمل، فتأمل.
# قوله: " وفي ذهاب سمع إحدى الأذنين الخ ". قد مر دليله ودليل قياس الأذن
~~المعيبة بنقص بعض سمعها، بالصحيحة بأن يسد المعيبة ويفتح
# PageV14P432
# الصحيحة في يوم لا هواء فيه، ثم يصاح به إلى
~~أن يقول: ما أسمع، ثم يسد الصحيحة ويفتح المعيبة ويصيح إلى حد أن يقول ما
~~أسمع، فيقاس المسافة الثانية التي للناقصة إلى المسافة الأولى التي كانت
~~للصحيحة، فإن كانت نصفها فيكون الذاهب نصف الأذن فيلزم ربع الدية، وهو
~~ظاهر.
# ويعلم أيضا من غيرها من الروايات.
# مثل صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل
~~ضرب رجلا في أذنه بعظم فادعى أنه لا يسمع؟ قال: يترصد ويستغفل وينتظر به
~~سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه يسمع وإلا حلفه وأعطاه الدية، قيل: يا
~~أمير المؤمنين فإن عثر عليه بعد ذلك أنه سمع (يسمع - خ)؟ قال: إن كان الله
~~رد عليه سمعه لم أر عليه شيئا (1).
# هذه تدل على المهلة سنة مع الاشتباه وعدم شئ مع العلم بعدم الذهاب.
# ويحتمل الحكومة إن ذهب بعض المدة ولزوم الدية بعد السنة والحلف.
# ويفهم أنه يمين واحدة، ويحتمل الستة على ما تقدم، وعلى عدم الرد بعد
~~السنة ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وجي في أذنه
~~فادعى أن إحدى أذنيه نقص من سمعها شئ؟ قال: قال: تسد التي ضربت سدا شديدا
~~وتفتح الصحيحة فيضرب لها بالجرس حيال وجهه، ويقال له: اسمع، فإذا خفي عليه
~~الصوت علم مكانه ثم يضرب به من خلفه، ويقال له: اسمع، فإذا خفي عليه الصوت
~~علم مكانه، ثم يقاس ما بينهما فإن كان (كانا - كا) سواء علم أنه قد صدق ثم
~~يؤخذ به، عن يمينه فيضرب به حتى يخفى عنه الصوت ثم يعلم مكانه، ثم يؤخذ
~~به
# PageV14P433
# عن يساره فيضرب به حتى يخفى عنه الصوت، ثم
~~يعلم ms4178 مكانه ثم يقاس ما بينهما، فإن كان سواء، علم أنه صدق، قال: ثم تفتح
~~أذنه المعتلة ويسد الأخرى سدا جيدا ثم يضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث
~~يخفى عنه (عليه - خ) الصوت يصنع به كما صنع أول مرة بإذنه الصحيحة، ثم يقاس
~~فضل ما بين الصحيحة والمعتلة (ثم فيؤخذ الأرش - خ) بحساب ذلك (1).
# فيها أيضا أحكام، فافهم.
# وكذا يعلم نقص سمع أذنيه كليهما بالمقايسة يسمع من كان في سنه وسمعه
~~صحيح، بأن يصاح عليه حتى يعلم أنه ما يسمع ثم جئ بمن نقص سمع أذنيه ويصاح
~~عليه حتى يقول: ما أسمع ويعلم النسبة بينهما فيؤخذ من الدية بتلك النسبة.
# ويجب تكرار العمل وتعدد المسافتين، فإن توافقتا صدق، وإلا فلا يصدق حتى
~~يثبت النقص بوجه آخر.
# ويمكن القسامة أيضا مثل ما تقدم، لأن التفاوت بين الآذان والسماع يوجد
~~كثيرا كما في الأبصار وساير الحواس مع اتحاد السن.
# ولا يبعد اعتبار النسب والبلد أيضا، إذ له أيضا دخل.
# ولو كان النقص باعتبار عدم الامتياز لا باعتبار عدم السماع أصلا فالظاهر
~~أنه كذلك ولو ذهب سماع الأذن بقطعها، فعليه ديتان إحداهما للعضو، والأخرى
~~للسماع، فإن كان النقص من كل منهما أو من أحدهما فبالحساب.
# قوله: " وفي ضوء العينين الخ ". دليله ما تقدم، وسيجئ أيضا، ومع قلع
~~الحدقة يمكن أن فيه الدية الواحدة، لأنه قلع العين وذهابها.
# PageV14P434
# ويحتمل الدية، والحكومة للحدقة.
# ويحتمل تعدد الدية لضوء العين، والحدقة، وكذا الأجفان، فتأمل.
# ولا فرق في ثبوت الدية للعين والنصف للواحدة بين العين الصحيحة التي لا
~~عيب فيها أصلا، والتي فيها عيب في الجملة، مثل العمش وهو سيلان الدمع في
~~أكثر الأوقات مع ضعف الرؤية، والخفش وهو صغير العين وضعف بصره.
# ومثل ذي البياض الغير المانع من الرؤية لعموم الأدلة، ولا بين الحسنة
~~وغيرها، وهو أظهر.
# قوله: " ولو عاد فالأرش ". دليل عدم الدية واسترجاعها - لو أخذت بإعادة
~~ضوء العين فيلزم حينئذ، الحكومة - هو أنه علم عدم الذهاب، فما حصل الجناية
~~الموجبة لتمام الدية، بل الأرش فقط. ms4179
# وفيه ما مر من أنه قد يكون الإعادة اعطاء مستأنفا.
# ويحتمل التفصيل بالصبر سنة وعدم الالتفات بعدها لما تقدم في السمع في
~~الرواية.
# وتدل عليه أيضا رواية سليمان بن خالد الآتية.
# وبأنه إن قال أهل الخبرة بالإعادة فأعاد فليس إلا الأرش، وإلا فالدية،
~~فتأمل فإن البحث في مثله قد مر مرارا.
# قوله: " ويصدق الخ ". وقد مر وجه تصديقه في ذهاب ضوء العين مع القسامة لو
~~ادعاه بعد الجناية المحتملة، واحتمال كونها عدد قسامة النفس واليمين
~~الواحدة، والستة كما تقدم.
# وكذا يدل عليه ما في رواية يونس (1) الصحيحة، لكن ينبغي أن يكون
# PageV14P435
# بعد اللوث وعدم القدرة على الاثبات وعدمه
~~بالامتحان والتجربة.
# قوله: " ولو ادعى نقصان إحداهما الخ ". قد مر ما يعلم منه تحريره ودليله
~~أيضا، وأنه ينبغي التقييد في أبناء سنه بأهل بلده، بل بأقاربه أيضا.
# ووجه عدم الامتحان في يوم الغيم ظاهر مع أنه منصوص، عن السكوني، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليهما السلام قال: لا يقاس عين في
~~يوم غيم (1).
# والمنع في الأرض المختلفة أظهر.
# وتدل على الامتحان رواية أصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين عليه
~~السلام عن رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب أنه لا يبصر بعينه شيئا،
~~وأنه لا يشم الرائحة وأنه قد ذهب لسانه (خرس فلا ينطق - خ ل ئل) فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: إن صدق فله ثلاث ديات فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف
~~يعلم أنه صادق؟ فقال: أما ما ادعى أنه لا يشم رائحته فإنه يدنى منه الحراق
~~(2) فإن كان كما يقول وإلا ينحى (نحى - خ ئل) رأسه ودمعت عينه وأما ما
~~ادعاه في عينيه فإنه يقابل بعينيه (عينه - خ) الشمس، فإن كان كاذبا لم
~~يتمالك حتى يغمض عينيه (عينه - خ) وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين وأما ما
~~ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه بالإبرة (بإبرة - خ) فإن خرج الدم أحمر
~~فقد كذب وإن خرج
# PageV14P436
# الدم أسود فقد صدق (1).
# وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ms4180 عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في رجل أصيبت إحدى عينيه أن يؤخذ بيضة نعام فيمشي بها وتوثق عينه
~~الصحيحة حتى لا يبصرها وينتهي بصره ثم يحسب ما بين منتهى بصر عينه التي
~~أصيبت، ومنتهى عينه الصحيحة، فيؤدي بحساب ذلك (2).
# وتدل على التأجيل سنة كما مر في السمع.
# رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن العين
~~يدعي صاحبها أنه لا يبصر شيئا، قال: يؤجل سنة ثم يستحلف بعد السنة أنه لا
~~يبصر ثم يعطى الدية قال: قلت: فإن هو أبصر بعده؟ قال: هو شئ أعطاه الله
~~إياه (3).
# فيها دلالة على عدم الرجوع بالدية بعد تأجيل السنة.
# وتدل على الامتحان رواية كثير، عن علي عليه السلام قال: أصيبت عين رجل
~~وهي قائمة فأمر علي عليه السلام فربطت عنه الصحيحة وأقام رجلا بحذاه، بيده
~~بيضة يقول: هل تراها؟ فإذا قال: نعم تأخر قليلا حتى إذا خفيت عليه علم ذلك
~~المكان قال: وغضت (عصبت - كا - ئل) عينه المصابة، (قال - خ) فجعل الرجل
~~يتباعد، وهو ينظر بعينه الصحيحة (إلى البيضة (الصحيحة - خ) حتى إذا أخفيت
~~عليه، ثم قيس ما بينهما، وأعطى الأرش على ذلك) (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
# PageV14P437
# الرجل يصاب في عينه (يضرب في أذنه - كا) فيذهب
~~بعض بصره، فأي شئ يعطى؟ قال: يربط إحداهما ثم يوضع له بيضة ثم يقال: انظر
~~فما دام يدعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال: لا أبصر
~~قربها حتى يبصر ثم يعلم ذلك الموضع ثم يقاس بذلك القياس من خلفه وعن يمينه
~~وعن شماله فإن جاء سواء وإلا قيل له: كذبت حتى يصدق، قال: قلت: أليس يؤمن؟
~~قال: لا ولا كرامة ويصنع بالعين الأخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين
~~(1).
# وينبغي التأمل في الكل والجمع بينها.
# قوله: " ولو ادعى ذهاب ضوء المقلوعة الخ ". لو قلع شخص عين شخص ثم ادعى
~~أن العين التي قلعتها ما ms4181 كان لها ضوء، وقال صاحبها إنه كان لها ضوء فيقدم
~~قول القالع مع يمينه، لأنه منكر في الحقيقة، إذ يدعى عليه صاحبها قلع العين
~~المضيئة والدية، والأصل براءة الذمة وعدم ذلك.
# ولا يعارضه أن الظاهر وجود الضوء، فإنه أكثري، فإن الظاهر في مثل هذا لا
~~يقدم، بل ولا يعارض الأصل.
# وربما قيل: إن ثبت أنه كان الضوء قبل القلع، فلا شك أن القول قول صاحبها
~~مع يمينه، وإن لم يثبت، بل قال: إنه ما كان له ضوء أصلا، - وهو المراد -
~~فللنظر فيه أيضا مجال، لأن الأصل السلامة إلا أن مخالفة الأصحاب محذور.
# وفيه تأمل، إذ قد يناقش في الأول أيضا لأصل البراءة وكلامهم ليس بصريح في
~~أن المراد هو الثاني، بل ظاهر في أن المراد أعم، وليس الأصل السلامة، بل
~~الظاهر ذلك، والأصل العدم، فالقالع منكر، فلا مجال للنظر فيه بل في الأول.
# ومخالفة الأصحاب ما لم يكن لهم دليل من اجماع ونحوه ليس بمحذور لا
# PageV14P438
# يمكن ارتكابه لدليل، وإنما المحذور مخالفة
~~الدليل، فتأمل.
# قوله: " وفي الشم، الدية الخ ". قد مر، ما يمكن أن يكون دليله.
# ودليل تصديقه في ادعائه عدم الشم عقيب الجناية - بأن يقرب إلى أنفه ذو
~~الرائحة الطيبة والمنتنة - كأنه العلم الحاصل بعدمه لعدم فرقه بينهما مع
~~عدم امكان البينة عليه.
# وفيه تأمل، إذ قد لا يحصل العلم بذلك، وهو ظاهر فيحتمل قبوله مع القسامة
~~كما قاله في الشرائع.
# ويحتمل خمسين يمينا أو واحدة أو الستة كما مر، ومع ذلك محل التأمل، لعدم
~~قبول يمين المدعي إلا في المنصوص والمجمع عليه وأصل البراءة.
# ويحتمل التفصيل المتقدم.
# ويمكن الامتحان بتقريب الحراقة، لما تقدم في رواية الأصبغ (1).
# ولا يضر ضعف السند، فإنه قد يعلم بذلك مع تعذر البينة، فتأمل.
# ولو نقص شمه وثبت ذلك - لعله - باللوث والقسامة يثبت له الأرش بحسب ما
~~يراه الحاكم.
# لعله يريد بالأرش، التفاوت ما بين الكامل والناقص، فإن كان الذاهب نصفه
~~يأخذ نصف الدية.
# ويحتمل أنه يريد المتعارف، وهو التفاوت ما بين قيمة المجني ms4182 عليه صحيح
~~الشم، وبين قيمته ناقص الشم لو فرض مملوكا، والحوالة إلى الحاكم يشعر
~~بالأول وتحقيق النقص، مشكل فينبغي المصالحة.
# PageV14P439
# قوله: " وفي النطق كمال الدية الخ ". قد مر
~~دليل لزوم تمام الدية على مذهب النطق وإن كان جرم اللسان باقيا مع سائر
~~فوائده من احساس الطعوم بالذائقة.
# ودليل سقوط ما في مقابلة الحروف التي ما ذهب بالجناية على اللسان، بل
~~أذهب (ذهب - خ) بعض نطقه فقط، مثل أن بقيت الحروف الشفوية، والحلقية التي
~~لا دخل للسان فيها من الدية، ولزوم دية ما ذهب على الجاني ظاهر، فإنه ما
~~أذهب إلا بعض النطق فلا يلزمه إلا دية ما ذهب بجنايته.
# ولكن ينبغي كون الجناية بغير القطع، إذ قر مر أنه لو قطع اللسان يلزمه
~~تمام الدية وفي بعضه بحسابه وإن لم يذهب الحروف أو ذهبت ولكن لا بتلك
~~النسبة، وإن كان يرد على عموم كلامهم هناك شئ، فتذكر.
# والحاصل أن اذهاب النطق وقطع اللسان أمران متغايران.
# نعم قد يجتمعان، ففي الانفراد لكل منهما ديته، ومع الاجتماع يحتمل الجميع
~~وأكثر الأمرين، وقد مر مفصلا، فتذكر.
# ولو أتى بعد الجناية على لسانه بالحرف أو الحروف ناقصا غير كامل كما كان،
~~فعلى الجاني أرش النقص.
# وفي تحقيق الأرش اشكال، فالأولى المصالحة كما ذكرناه في الشم، فتأمل.
# قوله: " ولو كان يحسن الخ ". إذا كان المجني على لسانه باذهاب نطقه
~~PageV14P440
# وظاهر المتن عدم التردد واحتمال عدم السقوط
~~حينئذ، والظاهر أنه محتمل لجريان دليل الآفة فيه، فتأمل.
# قوله: " وفي الصوت الدية الخ ". دليل لزوم تمام الدية بابطال الصوت
~~بالجناية على أي وجه كان، ما في صحيحة يونس: (والصوت كله من الغنن، والبحح،
~~ألف دينار) (1).
# وفي كتاب ظريف: (والصوت كله ألف دينار، والبحح ألف دينار) (2).
# ثم إنه أشار بقوله: (وإن أبطل حركة اللسان) إلى عدم تعدد الدية إذا أبطل
~~الصوت وأبطل معه حركة اللسان أيضا فإنه يحتمل دية أخرى لابطال حركة اللسان،
~~قال في القواعد: هل يجب ديتان لو أبطل حركة اللسان مع بطلان الصوت؟ اشكال
~~ينشأ من ms4183 أنهما منفعتان، ومن أن منفعة الصوت النطق.
# قوله: " وفي الذوق، الدية ". لعل دليله أنه منفعة اللسان وقد أبطله، وقد
~~تقرر إن في اللسان دية ودل عليه الدليل، وإن إحدى المنافع كالسمع والشم،
~~ففيه الدية مثلهما.
# قوله: " وفي منفعة المشي والبطش كمال الدية ". لعل المراد بابطال البطش
~~تصييره بحيث لا يقدر على شئ ولم يبق فيه قوة، فهو مثل بطلان المشي
~~وأكثر.
# PageV14P442
# ولعل دليلهما يعلم مما تقدم فإنهما منفعتان
~~عظيمتان أعظم من بعض ما أوجبوا له الدية مثل بطلان الشم وقطع الأنف وبطلان
~~الجلوس، ويحتمل أن يكون عليهما دليل خاص أيضا.
# قوله: " وفي قوة الامناء والاحبال، الدية ". لعل دليلهما أيضا يعلم مما
~~مر مثل سابقتهما ويشعر بالأول ما في رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: وفي الظهر إذا انكسر حتى لا ينزل صاحبه الماء، الدية (كاملة - ئل)
~~(1).
# وما تقدم في رواية إبراهيم بن عمر: (وانقطع جماعه وهو حي بست ديات) (2)
~~فتأمل.
# ويشعر بالثاني ما يدل على دية الجنين والنطفة ونحوها، فتأمل فيه.
# وما في صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام: وسألته عن
~~رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ قال: الدية
~~(كاملة - ئل) (3)، فتأمل فيه ويحتمل ما يختص بهما أيضا.
# ولكن في صحيحة أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما ترى في رجل
~~ضرب امرأة شابة على بطنها فعقر رحمها فأفسد طمثها، وذكرت أنها قد ارتفع
~~عنها طمثها لذلك وقد كان طمثها مستقيما؟ قال: ينتظر بها سنة، فإن رجع طمثها
~~إلى ما كان وإلا استحلفت وغرم ضاربها ثلث ديتها لفساد رحمها وانقطاع طمثها
~~(4).
# PageV14P443
# وهذه ظاهرة في لزوم ثلث الدية بقطع الاحبال،
~~فتأمل.
# قوله: " وفي قوة الارضاع الحكومة ". المراد لزوم الأرش في ابطال القوة
~~التي بها يصير الغذاء لبنا ويخرج عن الثدي وينتفع به الولد.
# لعل دليله أنه لا تقدير فيه شرعا، ففيه الأرش كغيره، فتأمل فإنه يفهم
~~الدية في أقل منه مما مر.
# قوله: " وفي ابطال الالتذاذ بالجماع والطعام ms4184 إن أمكن، الدية ". إذا فرض
~~امكان ذهاب منفعة اللذة التي في الجماع والطعام فذهب بجناية جان يلزمه
~~الدية، وتقريبه ما تقدم.
# ويحتمل الأرش إذ لا تقدير في الشرع، ويحتمل وجوده.
# ثم إنه يحتمل إرادة الدية في المجموع.
# والظاهر في كل واحد، بل ذهاب لذة الطعام عبارة عن ذهاب الذوق، وقد تقدم.
# قوله: " ولو تعطل المشي الخ ". إذا تعطل المشي بجناية، على غير الرجل أو
~~بغير جناية فتعطل الرجلان، وبالجملة إذا قطعت الرجلان بعد إن صار بحيث لم
~~يقدر على المشي بهما من غير قصور فيهما وفي قوتهما قطعا، وهو المراد بقوله:
~~(فعطل الرجل)، هل في قطعهما حينئذ دية كاملة أم لا؟ يحتمل ذلك، وهو الأقرب
~~عند المصنف رحمه الله هنا، لأنه قد ثبت في الرجلين الدية، وهما كانتا هنا
~~موجودتين فقطعتا فيلزم ديتهما كما في غير هذه الصورة. PageV14P444
# ولأنهما سليمتان وإنما المفقود المشي، وذلك
~~غير الرجلين، بل ولا منفعتهما أيضا ففقده ووجوده لا مدخل له فيهما.
# ويحتمل ثلث الدية، لأن المشي منفعة الرجلين ولم تكن فصارتا كذكر العنين
~~والعضو الأشل، ففيهما ثلث الصحيح، ويؤيده أصل البراءة.
# ودليل الدية الكاملة في الرجلين يرجح الأول، فإنه لا قيد فيه بوجود المشي
~~وعدمه، وإن المشي ليس من لوازم منفعة الرجلين، وإن ذهابه ليس مثل شللهما،
~~فتأمل.
# قوله: " وفي سلس البول، الدية الخ ". لعل دليل تمام الدية في سلس البول
~~أنه ابطال منفعة عظيمة فيكون فيهما، الدية، إذ كان في أنقص منها الدية، وهو
~~ظاهر ورواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه
~~السلام قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله (ببوله - ئل)، بالدية كاملة (1).
# هذه نص في الباب إلا أن الغياث بتري.
# وفي صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل
~~كسر بعصوصه (2) فلم يملك استه فما فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة (3).
# وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ms4185 الرجل يضرب على عجانه (4) فلا يستمسك
~~غائطه ولا بوله إن في ذلك، الدية كاملة (5).
# PageV14P445
# ولكنهما ليستا ظاهرتين في البول وحده، ودليل
~~(قيل) غير ظاهر، إذ ما رأيت غير ما ذكرت.
# وغير رواية صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سأله رجل وأنا عنده، عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله فقال له: إن
~~كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية، لأنه قد منعه المعيشة، وإن كان إلى
~~آخر النهار فعليه الدية، وإن كان إلى نصف النهار، فعليه ثلثا الدية وإن كان
~~إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية (1).
# وهي لم تصلح دليلا له لقوله: (ثلثا الدية)، وذكر هو (النصف) وإن كان
~~النصف أنسب بالنسبة إلى قوله: (إن كان يمر إلى الليل فعليه الدية).
# وأيضا فيه (إلى آخر النهار) كأنه بيان (إلى الليل).
# ويمكن الفرق بادخال الليل في الأول.
# وأيضا سنده كما ترى فإن (صالح) قيل: كذاب وضاع غال، وفي (إسحاق) قول.
# وكأنه لذلك عبر في بعض الكتب بمضمون الرواية بقولهم: (روى) إشارة إلى
~~ضعفها وعدم القول بها.
# فيحتمل أن يكون صاحب القيل حمل (ثلثا) (2) على أنه غلط من الناسخ،
~~والصحيح نصف الدية بقرينة (الدية) إلى الليل.
# ثم إنه في حواشي ع ل (3): (وما ذكره المصنف هنا من النصف غريب،
# PageV14P446
# قوله: " في الحارصة وهي التي الخ ". ثبوت بعير
~~في الحارصة واثنين في الدامية، هو المشهور.
# ودليله رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحرصة
~~(الخرصة - يب ئل) شبه الخدش بعير، وفي الدامية بعيران، وفي الباضعة - وهي
~~ما دون السمحاق - ثلاث من الإبل وفي السمحاق - وهي دون الموضحة - أربع من
~~الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل (1) وفيها بعض (2) الاشتراك وإن أمكن
~~دفعه.
# PageV14P448
# ويدل على كون بعير واحد للدامية، رواية مسمع
~~بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام قضى رسول الله صلى الله عليه وآله في المأمومة ثلث الدية وفي
~~المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي ms4186 الموضحة خمس (خمسا - ئل) من الإبل وفي
~~الدامية بعير (بعيرا - ئل)، وفي الباضعة بعيران (بعيرين - ئل)، وقضى في
~~المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وقضى في السمحاق أربعا (أربعة - ئل) من الإبل (1).
# وكذا رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قضى في الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة
~~أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة (2).
# والأصل يؤيده مع تعدد الروايتين وإن كانتا ضعيفتين أيضا.
# وحينئذ يحتمل عدم ثبوت الحارصة، والحكومة.
# ويحتمل البعير الواحد فيها أيضا كما يظهر من الشرائع، قال: أما الحارصة
~~فهي التي تقشر الجلد، وفيها بعير، وهل هي الدامية؟ قال الشيخ: نعم،
~~والرواية ضعيفة -، والأكثرون على أن الدامية غيرها (3).
# والذي يناسب دليل الشيخ وتفسير الدامية عدم بعير في الحارصة التي تقشر
~~الجلد من غير جريان الدم.
# قال في شرح الشرائع: اختلف الفقهاء في الحارصة، والدامية هل هما مترادفان
~~أم مختلفان؟ فذهب الشيخ وجماعة إلى الأول لرواية مسمع، ونقل
# PageV14P449
# الروايتين (1) ثم قال: وذهب الأكثر (إلى
~~قوله): إلى الثاني الخ.
# وأنت تعلم أن لا دلالة في الروايتين على الاتحاد، بل لا ذكر للحارصة في
~~الروايات، على ما رأيته، نعم هما يدلان على البعير الواحد للدامية وإن ثبت
~~أن في الحارصة أيضا بعير لزم اتحادهما في الحكم لا الترادف، ولكن ما رأيت
~~شيئا إلا رواية منصور وقد عرفتها.
# وإن القول بها يستلزم الفرق، والقول بعضها دون بعض غير جيد.
# وبالجملة إن كان دليل آخر لبعير للحارصة، واثنين للدامية، فهو المتبع،
~~وإلا فالظاهر عدمه في الحارصة، وواحد في الدامية، وهو واضح.
# ويمكن الجمع بينها بحمل الزائد على الاستحباب، فتأمل.
# وقد علم من دليلهما أيضا، المخالفة في الباضعة، فإن روايتي مسمع،
~~والسكوني تدلان على بعيرين في الباضعة، ورواية منصور على الثلاثة.
# وكذا رواية زرارة، وسندها أجود منها، إذ ليس في طريقها من فيها شئ إلا
~~القاسم بن عروة وابن بكير (2)، والأول ممدوح في كتاب رجال ابن داود، وفيه
~~تأمل، والثاني ادعى الاجماع على توثيقه -.
# عن أبي عبد الله ms4187 عليه السلام، قال: في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق
~~أربع من الإبل، (وفي) الباضعة ثلاث من الإبل، وفي المأمومة ثلاث وثلاثون من
~~الإبل، وفي الجائفة ثلاث وثلاثون من الإبل، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل
~~(3).
# PageV14P450
# وكذا حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق أربع من الإبل، وفي
~~الباضعة ثلاث من الإبل والمنقلة خمس عشرة من الإبل وفي المأمومة ثلاث
~~وثلاثون من الإبل (1).
# وكأنه لذلك رجحوا رواية منصور عليهما، فتأمل.
# قوله: " وفي الهاشمة وهي التي الخ ". دية الهاشمة - أي التي تكسر العظم،
~~سواء أوضحه وسمحقه أم لا - عشرة من الإبل من أربعة أنواعه في الخطأ المحض،
~~بنتا مخاض وابنا لبون، وثلاث بنات لبون، وثلاث حقق، بناء على ما تقدم من
~~تربيع دية النفس خطأ على ما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة (2)، فإنه
~~كانت فيها عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون
~~حقة، وعلى الرواية الأخرى (3) خمسة وعشرون بنت مخاض، وخمسة وعشرون بنت
~~لبون، وخمسة وعشرون حقة، وخمسة وعشرون جذعة، يكون هنا بنتا مخاض ونصف،
~~ومثله بنت لبون، ومثله حقة، ومثله جذعة. فتأمل.
# وفي شبيه الخطأ أيضا عشرة من الإبل لكن من ثلاث أنواع من الإبل، قياسا
~~على الرواية الصحيحة في دية النفس أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها،
~~وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، يكون هناك أربع خلفات، وثلاث حقق، وثلاث
~~بنات لبون.
# لكن القياس غير ظاهر، وعلى تقديره تخصيصه بالهاشمة غير ظاهر.
# PageV14P451
# وكذا التفاوت بين خطأها وشبهه (شبيهه - خ)،
~~وبين عمدها مع عدمه أصلا في غيرها.
# وفي دليله تأمل، فإن الرواية الدالة عليه ليس فيها هذا التفصيل وهي:
# رواية إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني أن أمير المؤمنين (عليا -
~~ئل) عليه السلام قضى في الهاشمة بعشر (بعشرين - خ ل ئل) من الإبل (1).
# مع ما ترى في سندها، لعل لهم دليلا غير ما رأيته.
# قوله: " وفي المنقلة وهي المحوجة الخ ". المنقلة هي التي تنقل العظم ms4188 من
~~موضعه الذي خلقه الله فيه إلى موضع آخر كما هو الظاهر منها، وقد فسرت به في
~~الكافي وغيره فالتفسير بالمحوج إلى النقل، غير ظاهر.
# دليل كون ديتها خمس عشرة بعيرا، ما في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وهي التي قد صارت قرحة تنقل
~~منها العظام (2) وفي أخرى له عنه عليه السلام: وفي المنقلة خمس عشرة من
~~الإبل (3).
# ومثل ما تقدم في رواية مسمع، وزرارة، وحسنة الحلبي: والمنقلة خمس عشرة من
~~الإبل (4).
# ودليل ثلث الدية في المأمومة رواية مسمع: (وفي المأمومة ثلث الدية) (5).
# وفي رواية أبي بصير: وفي المأمومة ثلث الدية، وهي التي قد نفذت ولم
~~تصل
# PageV14P452
# إلى الجوف فهي فيما بينهما (1).
# وفي الأخرى له عنه عليه السلام: وفي المأمومة ثلث الدية (2).
# وصحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشجة
~~المأمومة؟ قال: ثلث الدية، والشجة الجائفة ثلث الدية (3).
# وفي حسنة الحلبي المتقدمة: والمأمومة ثلاث وثلاثون (4).
# وفي رواية زرارة: وفي المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل (5).
# ولكن ينبغي زيادة ثلث على ثلاث وثلاثين في جميع ما ورد فيه ذلك، وخصوصا
~~فيما إذا فسر ثلث الدية به كالجائفة، لأن ذلك هو ثلث الدية وكأن بكل منهما
~~قائلا ولعل في الرواية سقط من قلم الناسخ لتوهم التكرار أو أراد اطلاق
~~الثلث على الأكثر وما اعتبر ثلث بعير لعدم تشطير فكأنه ثلث صحيح من الأبعرة
~~أو الدينار بحيث يأخذ من الصحاح صحيحا لا الكسور أو حذفه اقتصارا على
~~العمدة ويكون مرادا.
# ويؤيد الأول كثرة الأخبار، والاحتياط.
# ويؤيد الثاني البيان، وتفسير ثلث الدية بثلاث وثلاثين في بعض الأخبار مثل
~~خبر الجائفة وكأن بكل منهما قائلا.
# وعبارة الشرائع: (وفي المأمومة ثلث الدية، ثلاث وثلاثون بعيرا).
# وهي كالصريحة في عدم إرادة الحقيقة، بل المجاز من الثلث.
# PageV14P453
# ولو كان البيان في رواية صحيحة أو حسنة كان
~~القول به متعينا لتقديم المبين على المجمل، وهو ظاهر على تقدير ثبوت صحة
~~النسخ وعدم غلط من الناسخ، ms4189 فتأمل.
# وفي كتاب ظريف: (وإن كانت ثاقبة في الرأس فتلك تسمى المأمومة وفيها ثلث
~~الدية ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون وثلث دينار) (1).
# وعلى تقدير صحته يدل على إرادة الثلث في غيره أيضا، والحمل على الثلث
~~صحيح (الصحيح - خ) كما هو الظاهر بل الصريح، فالذهاب إلى الأحوط متعين.
# قوله: " وفي النافذة في الأنف الخ ". دليله رواية مسمع، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في النافذة (النافلة - ئل)
~~تكون في العضو ثلث (الدية - خ) دية ذلك العضو (2).
# وما في رواية كتاب ظريف: (وإن نفذت فيه نافذة لا تنسد) بسهم أو برمح،
~~فديته ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن كانت نافذة
~~فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار، فما أصيب (منه - ئل)
~~فعلى حساب ذلك، فإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم، وهو الحاجز
~~بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف خمسون دينارا، لأنه النصف والحاجز
~~بين المنخرين خمسون دينارا (3).
# وكذا دليل ثلث دية الشفتين وهي دية النفس في شقهما معا مع عدم
~~البرء
# PageV14P454
# والالتيام وإن برئت فخمس ذلك، وفي شق كل واحدة
~~نصف ذلك، ومع عدم البرء السدس، ومعه العشر.
# ما يفهم من رواية كتاب ظريف: (وإذا قطعت الشفة العليا واستوصلت فديتها
~~نصف الدية خمسمائة دينار فما قطع منها وبحساب ذلك، فإن انشقت فبدئ منها
~~الأسنان ثم دوويت فبرئت والتأمت، فديتها جرحها، والحكومة فيه خمس دية الشفة
~~مائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك، وإن شترت وشينت شينا قبيحا، فديتها
~~مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وهذه ثلث دية الشفة العليا، وهي
~~نصف الدية (1) - أي دية النفس -.
# وعلى تقدير كون دية الشفة السفلى مثل العليا يكون شقها مثل شقها، ففي
~~كلتا الشفتين ضعف ذلك، وهو ثلث ديتها - دية النفس - وهي ثلاثمائة وثلاثة
~~وثلاثون دينارا وثلث دينار.
# وعلى تقدير كون دية الشفة السفلى ثلث الدية مع كون العليا نصف الدية -
~~كما يفهم من رواية كتاب ظريف - لم يكن كذلك بل كما ذكر ms4190 فيه قال فيها:
# ودية الشفة السفلى إذا (قطعت - خ) واستوصلت ثلثا الدية (كملا - خ) ستمائة
~~وست وستون دينارا وثلثا دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك، وإن انشقت حتى
~~تبدو منها الأسنان ثم برئت والتأمت، مائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا،
~~وثلث
# PageV14P455
# دينار وإن أصيبت فشينت شينا فاحشا (قبيحا - يب
~~- ئل) فديتها ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك ثلث
~~(نصف - يب - ئل) ديتها، قال:
# وسألت أبا جعفر (عبد الله - يب - ئل) عليه السلام عن ذلك فقال: بلغنا أن
~~أمير المؤمنين عليه السلام فضلها، لأنها تمسك الطعام والماء مع الأسنان،
~~فلذلك فضلها في حكومته (1).
# فعلى هذا يلزم أن يكون دية المجموع دية وسدس دية، ويلزم في شقهما (شقها -
~~خ) مع ذلك ثلث ذلك مع عدم البرء، وهي ثلث دية وثلث سدسها، ومع البرء خمسها،
~~وهو خمس الدية، وخمس سدسها، فجعل الحكم كما ذكره في المتن بناء على رواية
~~ظريف، مشكل، فإن البناء يقتضي ما ذكرناه أخيرا، فتأمل.
# قوله: " وفي الجائفة الخ ". لعل الجائفة ليست بمخصوصة بالرأس والوجه، بل
~~ظاهر المتن - كالقواعد - أنها في غير الرأس والوجه ولهذا قال: (وهي البالغة
~~إلى الجوف) أي جوف الانسان، وهو داخل بطنه من أي الجهات كان، سواء كان من
~~بطنه، أو صدره، أو ظهره، أو جنبه، أو من ثغرة النحر، وهي بالضم، النقرة
~~التي هي بين الترقوتين.
# ولو جرح عضوا جرحا موجبا لدية لذلك الجرح فاجاف أي أوصل ذلك الجرح إلى
~~جوف المجروح مثل أن يشق كتفه حتى يحاذي جنبه ثم أدخله في جوفه فعليه دية
~~الجرح والايجاف، وهو ظاهر.
# وأما دليل كون الايجاف موجبا لثلث الدية فهو مثل ما مر في صحيحة
# PageV14P456
# معاوية: (والشجة الجائفة ثلث الدية) (1).
# ورواية المفضل بن صالح، وزيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن الشجة المأمومة؟ فقال: فيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي
~~الموضحة خمس من الإبل (2).
# وفي رواية أبي بصير: (وفي الجائفة ثلث الدية ثلاثة وثلاثون من الإبل)
~~(3).
# ويحتمل أن يكون المراد جوف الرأس، ms4191 وأن يصل إلى أم الرأس واجافه فيكون
~~فيها تمام الدية إن قتلت، وإن لم تكن قاتلة يكون ثلث الدية مثل المأمومة،
~~فلا فرق في الرأس بينهما كما فهم من الروايات، فإن الظاهر أنها في الرأس
~~أيضا، ويحتمل الأعم، فتأمل.
# والمصنف هنا ذكر الشجاج المخصوصة بالرأس والوجه ثمانية، وكذا في القواعد
~~إلا أنه ترك هنا المتلاحمة، وفي القواعد الباضعة، فرأى اتحادهما.
# قال فيه: الثالث المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم وتنفذ فيه كثيرا إلا
~~أنها نقصت عن السمحاق وفيها ثلاث أبعرة وهي الباضعة أيضا.
# ومن جعل الدامية هي الحارصة حكم بتغاير الباضعة والمتلاحمة.
# وهما مع الدامية - دون الحارصة - موجودة في روايتي مسمع والسكوني
~~المتقدمتين (4).
# PageV14P457
# ومعنى الحارصة والدامية والباضعة دون
~~المتلاحمة موجود في رواية المنصور، المتقدمة (1)، فتأمل.
# ويدل على عموم كون هذه الجراحات في الرأس والوجه، إنه من الرأس، في بعض
~~الاطلاقات.
# ويدل عليه أيضا وعلى اختصاصها بهما، رواية الحسن بن صالح الغوري، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه؟
# فقال: الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواء في الدية لأن الوجه من الرأس
~~وليست الجراحات في الجسد كما هي في الرأس (2).
# ولعله موجود في اللغة أيضا، قال في القواعد: الشجة هي الجرح المختص
~~بالرأس أو الوجه وأقسامها ثمانية، وذكرها كلها مع تفسيرها.
# ولعل التفسير أيضا على الوجوه موجود في اللغة وموجود في الكافي أيضا قال
~~فيه: باب تفسير الجراحات والشجاج أولها تسمى الحارصة، وهي التي تخدش ولا
~~يجري الدم، ثم الدامية، وهي التي يسيل منها الدم، ثم الباضعة، وهي التي
~~تبضع اللحم وتقطعه ثم المتلاحمة، وهي التي تبلغ في اللحم، ثم السمحاق، وهي
~~التي تبلغ العظم، والسمحاق جلدة رقيقة على العظم، ثم الموضحة، وهي التي
~~توضح العظم، ثم الهاشمة، وهي التي تهشم العظم، ثم المنقلة، وهي التي تنقل
~~العظام من الموضع الذي خلقه الله، ثم الآمة والمأمومة، وهي التي تبلغ أم
~~الدماغ، ثم الجائفة، وهي التي تصير في جوف الدماغ (3).
# فالظاهر من الجائفة ms4192 في الرواية، هذه فتكون مخصوصة بالرأس كغيرها.
# PageV14P458
# ويظهر من المتن وغيره غير ذلك.
# ويمكن جعلها أعم، قال في الفقيه: في الجائفة، وهي التي تبلغ في الجسد
~~الجوف، وفي الرأس الدماغ، فتأمل.
# ثم إنه ينبغي أن يكون لمثل هذه الجراحات في البدن، الأرش، فتأمل.
# قوله: " وفي النافذة في أحد الخ ". دليل مائة دينار في النافذة في طرف من
~~أطراف الرجل، ما في صحيحة يونس، وحسنة ابن فضال، قال: عرضت كتاب علي عليه
~~السلام على أبي الحسن عليه السلام، فقال: هو صحيح، وهو أفتى في النافذة إذا
~~نفذت من رمح أو خنجر أو شئ من الرجل في أطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة
~~دينار.
# وفي كتاب ظريف أيضا مثله، وليس فيه فقط حتى يرد بالضعف كما مر مرارا وقال
~~في شرح الشرائع: إن المصنف تارة يقبل ما فيه، وتارة يرده، وتارة يتردد.
# على أنك قد عرفت أنه صحيح أيضا، ولكن فيه اشكال من حيث عموم الأطراف
~~فيمكن تخصيصها بما فيه الدية أو نصفها، فإن غير ذلك لا يقال له:
# الطرف.
# ثم الظاهر أن ذلك في المرأة موجبة للحكومة، لا عشر ديتها، للأصل وعدم
~~الدليل، وبطلان القياس.
# قوله: " وفي احمرار الوجه الخ ". لعل دليله صحيحة إسحاق بن عمار، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في اللطمة يسود
~~أثرها في الوجه أن أرشها ستة دنانير، فإن لم يسود واخضارت (اخضرت - خ)،
~~فإن PageV14P459
# أرشها ثلاثة دنانير، فإن احمارت ولم تخضر (1)
~~فإن أرشها دينار ونصف دينار (2) قال: وأما ما كان من جراحات الجسد، فإن
~~فيها القصاص إلا أن يصل المجروح دية الجراحات فيعطاها، فتأمل فيها.
# وأما قوله: (فإن كان في البدن فالنصف) فدليله غير ظاهر وكأنه لذلك أسنده
~~في الشرائع إلى جماعة، ومقتضى القواعد الحكومة، فتأمل.
# قوله: " ولو أوضح اثنين الخ ". دليل لزوم ديتي موضحتين على شخص فعلهما
~~على شخص، ظاهر من دليل دية الموضحة، فإن كل واحدة موجبة لديتها فيلزمها
~~فاعلها.
# هذا إن لم يوصل بينهما.
# فإن أوصلهما فعند ms4193 المصنف هنا دية موضحة واحدة، لأن المجموع موضحة واحدة.
# وهو غير ظاهر بل الظاهر ثلاث ديات، فإن الأولتين موضحتان ورفع الفصل
~~واتصالهما، جراحة أخرى، فلها ديتها، فإن كانت موضحة فدية موضحة أخرى وإلا
~~فغير ذلك على حسب ما اقتضاه فالحكم المذكور مشكل كما استشكله في القواعد.
# وكذا يشكل دية واحدة للموضحتين على تقدير إن سرتا واتحدتا كما استشكله في
~~شرح الشرائع، فإنهما كانتا اثنتين، فالسراية التي زيادة جرح مضمونة
# PageV14P460
# كيف تقلل ديتهما فهي كما أوصلهما.
# نعم لو كان أولا هكذا واحدة كان لها دية واحدة، لأنها موضحة واحدة.
# ودليل ثلاث ديات اثنتان على من فعل الموضحتين أولا والثالثة على الجاني
~~الذي أوصل بينهما، معلوم مما تقدم فتأمل.
# ولو أوصلها المجروح الذي على رأسه الموضحتان، فعلى فاعل الموضحتين ديتان
~~ويسقط دية فعل المجروح الذي أوصل بينهما وهو ظاهر، ولكن مقتضى ذلك،
~~الاثنتان على فاعلهما مطلقا، فتأمل.
# قوله: " فلو ادعى الخ ". أي لو ادعى الجاني أنه الذي شق وأوصل بين
~~الموضحتين حتى صارتا واحدة - فعليه دية موضحة واحدة المجني عليه يدعي أنه
~~ما فعله غيره نفسه أو أجنبي - فالقول قول المجني عليه مع يمينه، لأن الأصل
~~عدم فعله، ولأن دية الموضحتين ثابتة عليه والأصل بقاؤها وهو ظاهر وهذا
~~الخلاف بناء على ما ذكره المصنف.
# وأما بناء على ما قلناه فلا يدعي الجاني ذلك ولا ينفعه، بل يضره، وهو
~~ظاهر.
# قوله: " ويؤخذ في الواحدة الخ ". إذا شجه شجة واحدة مختلفة المقادير
~~ولاء، فبعضها موضحة، وبعضها جارحة أو دامية، فيؤخذ الجاني ما بلغ المقادير
~~وهو الموضحة هنا، لأنه لو كان ذلك المقدار طولا وعرضا أيضا يلزم دية
~~الموضحة، فلو لم ينقص غيرها الدية فلا يصير سببا للزيادة، ويصدق (ولصدق -
~~خ) الموضحة ولم يزد PageV14P461
# عليها بشئ آخر.
# قوله: " ولو شجه في عضويين الخ ". لو شج شخص شخصا شجة في عضوين، تلزمه
~~ديتان، سواء اتخذ ما مثل الموضحتين أم لا، مثل موضحة ودامية، وسواء كان
~~بضربة واحدة أو متعددة.
# وجهه ظاهر، وهو صدق اسم الجنايتين الموجبتين ms4194 للدية.
# قوله: " والرأس والجبهة واحدة الخ ". أي كلاهما عضو واحد، فلو وقعت شجة
~~بضربة واحدة فيهما، فهي واحدة وإن كان في الجبهة غير التي في الرأس عمقا،
~~مثل أن تكون إحداهما موضحة، والأخرى دامية، أو طولا وعرضا أيضا، لأنه في
~~العرف واللغة يقال لهما: الرأس، ولا ينظر إلى العظم والتسمية باسم خاص، مثل
~~الجبهة والجبين وإلا يلزم أن يكون الوجه أعضاء متكثرة، مثل الجبهة، والجبين
~~والخد، والصدغ، والعذار وغير ذلك.
# ويؤيده أصل براءة الذمة وعدم التعدد بخلاف الرأس والوجه، فإنهما عضوان
~~عرفا ولغة، بل وشرعا أيضا هذا ما يتوهم من المتن.
# وفيه تأمل لاحتمال كونهما عضوا واحدا كما يعد في الغسل ويحتمل أن يكون
~~المراد ذلك كما في رواية الحسن بن صالح الثوري المتقدمة، إن الوجه من
~~الرأس.
# قوله: " وتجب دية الهاشمة الخ ". يعني دية الهاشمة مرتبة على هشم العظم
~~وتلزم بمجرد ذلك وإن لم يجرح الجلد واللحم فإنها (فإنهما - خ) للهشم على أي
~~وجه يتحقق، فإذا تحقق وحده لزمت ديتها وكذا مع الجرح والنفوذ في الجلد
~~واللحم PageV14P462
# لصدق الهاشمة، وهو ظاهر.
# قوله: " وللمجروح، القصاص الخ ". من الشجاج ما لا يمكن، القصاص فيه فليس
~~فيه إلا الدية، عمدا كانت أو خطأ أو شبهه.
# يفهم ذلك من الفقيه، قال: (وفي رواية أبان: الجائفة، نقب (نقبت - خ) في
~~الجوف وليس لصاحبها قصاص إلا الحكومة، والمنقلة ينقل منها العظام وليس فيها
~~قصاص إلا الحكومة وفي المأمومة ثلث الدية وليس فيها قصاص إلا الحكومة) (1).
# والظاهر أن الهاشمة كذلك يفهم من المنقلة بالطريق الأولى.
# وبالجملة كل ما فيه احتمال فوت أو لا يمكن تقديره، لا يمكن فيه القصاص
~~فليس فيه إلا الدية، وهو المراد بالحكومة في الرواية والاستثناء منقطع
~~فتأمل.
# ولو أراد القصاص في شجة لا يمكن فيها القصاص ويمكن فيها دونها، فله ذلك،
~~وأخذ دية الزائدة من الشجة، مثل أن لو كانت الهاشمة مشتملة على الموضحة فله
~~القصاص في الموضحة وأخذ زيادة دية الهاشمة على دية الموضحة وهي خمس من
~~الإبل فإن للموضحة (الموضحة ms4195 - خ) خمس والهاشمة عشرة، وكذا المأمومة، فله أن
~~يقتص في الموضحة فيها وأخذ الزيادة، وهي ثمانية وعشرون، فإن ديتها كانت
~~ثلاثا وثلاثين.
# وعلى القول بالثلث يزيد ثلثا (ثلث - خ) أيضا وهو ظاهر.
# لعل دليله أنه يمكن القصاص في الجملة ووجد موجبه فلا مانع، فتأمل.
# PageV14P463
# قوله: " ولو أوضح فهشم ثان الخ ". لو شج شخص
~~موضحة فعليه خمس إبل، ثم جعل شخص آخر تلك الموضحة هاشمة (فهي هاشمة - خ) -
~~فكأنما فعلاها معا - فديتها عليهما معا، فعلى كل واحد نصف، وعلى الثاني
~~أيضا خمس إبل.
# ولو جعلها ثالث منقلة، فديتهما خمسة عشرة إبلا فيعطى الثالث خمسة مثلها
~~لما مر.
# وإن جعلها رابع مأمومة فعليه ثمانية عشر بعيرا وهي تتمة دية المأمومة لأن
~~ديتها الزائدة على المنقلة ثلاثة وثلاثون بعيرا فالثلاثة الأول متساويات في
~~الجناية وجناية الرابعة زائدة فإنه أوصل المنقلة إلى المأمومة، فعليه زيادة
~~دية المنقلة على دية المأمومة، وهو ظاهر.
# وعلى القول بأن فيها ثلث تام فعليه ثلث بعير آخر زائدة على ثمانية عشر
~~وهو ظاهر.
# ولكن في بعض هذه الأمثلة مناقشة، إذ قد يقال: الهاشمة موجبة لعشر إبل وإن
~~لم يكن معها موضحة فيمكن أن يكون على جانيها عشرة كاملة، وكذا في المنقلة،
~~فتأمل.
# قوله: " ولو أدخل سكينة الخ ". دليل عدم لزوم شئ على من أدخل سلاحه في
~~جرح مجروح جرحه شخص آخر من غير ازدياد مثل أن أدخل سكينة في جائفة شخص ولم
~~يزدها على ما كان أصلا أنه ما جرح، فلا شئ.
# وأما تعزيره، فبناء على أن كل من فعل محرما فعليه التعزير، لأن ادخال
~~السلاح في جرح مجروح حرام، للايذاء. PageV14P464
# وإذا زاد سعة الجائفة به ظاهرا وباطنا، بأن
~~قطع من أول الثقبة إلى جوفه بحيث لو لم يكن الجرح الأول والثقبة كانت هذه
~~جائفة، فعليه ديتها مثل الأول.
# وإلا بأن قطع الظاهر دون الباطن أو العكس، وبالجملة ما صارت جائفة ولا
~~جرحا آخر له مقدر، فليس عليه إلا الحكومة إن لم يمكن القصاص والتعزير لا بد
~~منه، بناء ms4196 على ما تقدم.
# قوله: " ولو أبرز حشوته الخ ". لو أجاف شخص وأبرز غيره حشو المجروح،
~~فالثاني الذي هو مخرج، قاتل، إذ لا يعش معه، فعليه ما على القاتل، وعلى
~~الأول دية الجائفة.
# قوله: " فإن فتق الخ ". لو جرح فخيط الجرح، فإن جاء آخر وفتق الخياطة قبل
~~أن يلتئم الجرح فعليه الأرش أي تفاوت ما بين من خيط بطنه ومن لم يخط.
# وقيل: عليه أرش الخيوط وأجرة الخياطة، لعله (1) يريد أيضا.
# وفيه تأمل، لأنه يمكن دخولهما تحت الأرش الأول، فتأمل.
# ولو التحم بعضه ففتق يلزمه الأرش حينئذ أيضا.
# وإن كان التحم الجميع ففتق من أول الجرح إلى آخره بحيث صار جائفة كما
~~كانت فهي جائفة، على الفاتق دية الجائفة، فتأمل.
# قوله: " ولو أخرج الرمح الخ ". لو ضرب شخص بالرمح شخصا في
# PageV14P465
# بطنه بحيث خرج سنانه من ظهره، فعلى رأي
~~المصنف، عليه جائفتان (إحداهما) من البطن إلى الجوف، و (الأخرى) من الظهر
~~إليه كان كمن ضربه من البطن إلى الجوف ومن الظهر إليه حتى وصل بينهما، فكل
~~واحدة جائفة وله ديتها.
# ولأنه لو أوصل من البطن إلى الجوف فقط كان يلزمه دية الجائفة تاما، فلا
~~معنى عدم (1) شئ في الزيادة، فتأمل.
# ويحتمل الواحدة، فإنه لا يقال عرفا: إنه فعل به جائفتان أو اجافه جائفتين
~~ومرتين، بل يقال: إنها جائفة واحدة.
# وأصل براءة الذمة، وعدم حصول التعدد التسلط على مال الناس إلا بموجب محقق
~~وليس هنا بمتحقق، للشك في حصول التعدد يؤيد الثاني، والاحتياط، الأول
~~فتأمل.
# قوله: " وفي شلل كل عضو الخ ". دليل دية شلل كل عضو له دية مقدرة وعوض
~~مشخص شرعا ثلثا دية ذلك العضو الصحيح، ما تقدم في الأخبار.
# وكذا دليل كون دية قطع العضو بعد شلله ثلث دية الصحيح، مثل ما في رواية
~~سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قطع يد رجل شلاء؟
# قال: عليه ثلث الدية (2) فتذكر وتأمل.
# قوله: " والشجاج في الوجه الخ ". دليل كون الشجاج في الوجه مثله في الرأس
~~- فلا تفاوت ms4197 بينهما بحسب الدية - ما تقدم في الرواية (3) فتذكر.
# ويدل عليه، اللغة والعرف أيضا، فإنه يقال: الشجة التي تقدمت
~~بأقسامها
# PageV14P466
# على ما في الرأس والوجه أيضا.
# ودليل كون الشجة في البدن بنسبة دية العضو المجروح من دية الرأس - أي
~~نسبة دية الشجة إلى دية الرأس (أي النفس) - وأخذ تلك النسبة من دية العضو
~~بشجته مثلا دية الموضحة في الرأس نصف العشر، فديتها في اليد نصف عشر دية
~~اليد بعيران ونصف وكذا.
# القياس والاعتبار واحتمال الحكومة لو لم يكن نص واجماع.
# قوله: " ويتساوي الرجل والمرأة الخ ". يتساوى الرجل والمرأة في ديات
~~الأعضاء والجراح حتى تبلغ دية عضو المرأة ثلث دية الرجل فترجع حينئذ دية
~~عضو المرأة إلى نصف دية عضو الرجل.
# وحينئذ لو قطع رجل عضو امرأة مثل إصبعها فعلى الجاني دية إصبع الرجل وهي
~~عشر من الإبل وفي الاثنتين (الاثنين - خ) عشرون، وفي الثلاث ثلاثون حتى إذا
~~قطع أربع أصابعها، ولما كان ديتها زائدة على ثلث دية الرجل، فإنها أربعون،
~~وهو زائد على الثلث، وهو ثلاث وثلاثون بعيرا وثلث بعير فترجع إلى نصف دية
~~أربع أصابع الرجل وهي عشرون إبلا.
# ولا فرق في ذلك بين كون الجاني رجلا أو امرأة وإليه أشار بقوله: (سواء
~~الخ).
# وهو إشارة إلى رد من خصص الحكم بما إذا كان الجاني هو الرجل.
~~PageV14P467
# وكذا إذا قطع رجل عضو امرأة قطعا موجبا
~~للقصاص، فلها أن تقتص منه من غير رد حتى إذا قطع عضوا ديته ثلث دية الرجل
~~فصاعدا فلها أن يقتص منه بعد رد نصف دية عضو كما إذا قطع رجل أربع أصابعها
~~فأرادت القصاص، فلها ذلك بعد رد عشر أبعرة.
# هذا الحكم مشهور، وهو خلاف بعض القواعد المنقولة مثل كون طرف الانسان، إن
~~كان واحدا فديته دية صاحبه، وإن كان اثنين فدية كل واحدة نصف ديته وإن دية
~~اليد نصف دية النفس، وهي منقسمة على الأصابع فكان ينبغي أن يكون دية إصبع
~~المرأة خمسا من الإبل، ودية الإصبعين عشرا، والثلاث خمسة عشر، ويكون لها
~~القصاص ms4198 في الإصبع الواحدة بعد رد خمس من الإبل.
# والمعقولة (1) أيضا، فإن العقل يقتضي أن يزيد دية أربع أصابع على دية
~~الثلاث وإن لم يزد لم ينقص وهنا قد نقص فإنها عشرون إبلا، ودية الثلاث
~~ثلاثون.
# ولكن دية الأربع على هذا الوجه موافق للقاعدة الأولى، فإن مقتضاها كون
~~دية الأربع عشرون والخمسة أصابع، خمس وعشرون وهكذا فلا بد من حكمة تشرع
~~الزيادة في الثلاث والاثنتين والواحدة فيهما.
# ويدل على الأول أخبار، مثل صحيحة أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال:
# عشر من الإبل قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون (من الإبل - خ)، قلت: قطع
~~ثلاث؟ قال: ثلاثون (من الإبل - خ)، قال: قلت: قطع أربعا؟ قال: عشرون
~~(من
# PageV14P468
# الإبل - خ)، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون
~~عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق
~~فنبرأ ممن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلا يا أبان (إن - خ) هذا
~~حكم رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية،
~~فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنك أخذتني بالقياس والسنة إذا
~~قيست انمحق (محق - ئل) الدين (1).
# وفيها بطلان القياس، بل يشكل أمر مفهوم الموافقة، فإن العقل يجد بحسب
~~الظاهر أنه إذا كان ثلاثون لازما في الثلاث، فيكون لازما في الأربع بالطريق
~~الأولى، فعلم أنه لا ينبغي الجرأة فيه أيضا، إذ قد يخفى الحكمة، ولهذا
~~شرطوا العلم بالعلة في أصل المفهوم ووجودها في الفرع، فتأمل.
# ومضمرة سماعة - وهي ضعيفة من وجوه كثيرة - (2) قال: سألته عن جراحات
~~(جراحة - خ يب) النساء؟ فقال: الرجال والنساء في الدية سواء حتى تبلغ
~~الثلث، فإذا جازت الثلث فإنها مثل نصف دية الرجل (3) على أن (جازت) غير
~~موافق لصحيحة (أبان)، ولقولهم، فتأمل فيه.
# ويدل على الثاني صحيحة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص؟ قال: نعم ms4199 في الجراحات حتى تبلغ الثلث،
~~سواء فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة (4).
# PageV14P469
# ومثله صحيحة عبد الرحمان بن أبي نجران (1).
# ويدل عليهما صحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن جراحات
~~الرجال والنساء في الديات والقصاص سواء؟ فقال: الرجال والنساء في القصاص،
~~السن بالسن، والشجة بالشجة، والإصبع بالإصبع سواء، حتى تبلغ الجراحات ثلث
~~الدية، فإذا جازت الثلث صيرت دية الرجال ثلثي الدية ودية النساء ثلث الدية
~~(2).
# هذه أيضا غير موافقة لصحيحة أبان وقولهم.
# ثم اعلم أن في رواية أبان، عبد الرحمان بن الحجاج (3) وفيه شئ، وهو أنه
~~نقل في مشيخة الفقيه إن أبا الحسن عليه السلام قال: إنه لثقيل على الفؤاد.
# وقيل: إنه رمي بالكيسانية ثم رجع وقال بالحق، وإن قيل: إنه ثقة ثقة (4).
# وليس في الروايات أصرح منها.
# وصحيحة الحلبي ليست بصريحة فيما ذكره من التفاوت، إذ يحتمل حمل التساوي
~~على أن دية عضوها بالنسبة إلى دية نفسها صار دية عضو الرجل بالنسبة إلى
~~ديته فهما متساويان في ذلك، وأنه لا رد ولا تفاوت في قصاص العضو، مثل السن
~~بالسن ويكون ذلك في الرجل بالنسبة إلى الرجل وفي المرأة بالنسبة إلى
~~المرأة.
# على أن رواية أبي مريم - ولعلها صحيحة، ولا يضر أبان (5) فإن الظاهر
~~أنه
# PageV14P470
# ابن عثمان المجمع عليه - عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال (1).
# في كل شئ مخالفة لها (وللمشهور - خ).
# وتخالفها أيضا رواية ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام،
~~عن رجل قطع إصبع امرأة؟ قال: يقطع إصبعه حتى ينتهي إلى ثلث المرأة، فإذا
~~جاز الثلث أضعف الرجل (2).
# والمخالفة من جهة ثلث المرأة والتجاوز عن الثلث لا البلوغ.
# وبالجملة، الحكم مخالف للقواعد كما عرفته.
# وفي دليله أيضا بعض المناقشات مع المخالفة في الجملة وهو مشكل.
# وكأن الحكم فيما إذا كان الجاني رجلا، لا خلاف فيه، وفيما إذا كان الجاني
~~المرأة، خلاف.
# فجعل البعض سواء بسواء مثل (النفس) فلا فرق بين أعضاء المرأة إذا كانت ms4200
~~الجاني المرأة كما في النفس.
# ففي الإصبع خمس، وفي الاثنين عشرة، وفي الثلاث خمس عشرة، وفي الأربع
~~عشرون، وفي الخمس خمسة وعشرون، وهكذا.
# وكأنه لذلك تردد في القواعد.
# ولكن الذي يظهر أنه ينبغي عدم التردد والجزم بالتسوية، فإن الحكم مخالف
~~للقواعد كما عرفت، وليس له في المرأة دليل، لاختصاص الدليل بالرجل
# PageV14P471
# كما سمعت، وبطلان القياس خصوصا هنا على ما
~~عرفت، فأي شئ يقتضي التردد كما فعله في القواعد، أو الحكم بالتسوية بين كون
~~الجاني رجلا أو امرأة كما فعله هنا، وهو ظاهر.
# قوله: " وكل ما فيه دية الرجل الخ ". قد مر دليل إن كل ما في الرجل ديته،
~~ففي المرأة في مثله ديتها مثل أنفها، وفرجها، وعينها، لعموم بعض الأدلة،
~~وكأنه للاجماع.
# وكذا في الذمي مثل ديته، وفي المملوك قيمته ما لم يتجاوز دية الحر وقد مر
~~مفصلا.
# وأيضا قد مر أن ماله مقدر في المسلم الحر من الأعضاء وبالنسبة إلى ديته
~~مقدر في غيره بالنسبة إلى قيمته مثل المملوك، فيد المملوك نصف ديته أي
~~قيمته، ولو كان بدل (ديته) (قيمته) لكان أولى.
# قوله: " والإمام ولي من لا ولي له الخ ". قد تقرر عند الأصحاب أن الإمام
~~عليه السلام بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله، فهو أولى بالمؤمنين من
~~أنفسهم، فكيف إذا لم يكن لهم ولي، فهو ولي من لا ولي له يعني وارثه.
# فماله وديته له يقتص في العمد إن أراد، ويستوفي الدية ويأخذها في الخطأ
~~وشبهه، ولكن ليس له العفو عنهما أي لا يصدر ذلك عنه، إذ لا مصلحة، وله مانع
~~من الله عن ذلك، وهو العالم.
# وما لنا أن نتكلم فيه فتأمل. PageV14P472
# قوله: " ومع تعدد الجنايات الخ ". دليل تعدد
~~الديات والأرش بتعدد الجنايات - وإن كان الجاني واحدا - ظاهر مما تقدم، فإن
~~تعدد الأسباب يوجب تعدد المسببات إلا أن يستثنى بدليل.
# وقد مر أيضا دليل دخول الأضعف في الأقوى، فلو جرح جراحات متعددة فمات
~~بالسراية أو قتل قبل أن يندمل تلك الجراحات تداخلت في النفس أي ليس عليه ms4201
~~إلا النفس دية أو قصاصا.
# ولكن في بعض الروايات (1)، له القصاص في الجراحات ثم القتل إن تعدد
~~الضربات، فتأمل.
# هذا آخر ما أوردنا إيراده الحمد لله وحده على توفيق الايمان والاسلام
~~وحصول المقاصد والمرام،
# PageV14P473
### |PARATEXT|
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفقنا لاتمام هذه الموهبة العظيمة
~~والنعم المباركة، وهي التوفيق على التعليق والتنميق على هذا السفر الثمين
~~بعد استنساخه ومقابلته مع النسخ العديدة التي بلغت اثنتي عشرة نسخة، وذكرنا
~~ما به تمتاز كل واحدة عن الأخرى في مقدمة الجزء الأول تحت عنوان " كلمة
~~المشرفين على الطبع " ثم إنا وفقنا بالمقابلة مع نسختين أخرتين تفضل بها
~~علينا حجة الاسلام والمسلمين الحاج السيد مهدي اللاجوردي الحسيني دامت
~~بركاته وهما:
# 1 - نسخة مخطوطة من أول كتاب الصيد والذبائح إلى آخر الجنايات، وقد جاء
~~في آخرها هكذا:
# في تاريخ رجب المرجب 1260 - أقل الطلاب والكتاب (انتهى) ولم يذكر اسمه،
~~ورمزنا لها ب " م ".
# 2 - نسخة مخطوطة من أول كتاب الصيد إلى آخر الجنايات أيضا، وقد جاء في
~~آخرها هكذا: قد تم الكتاب المؤلف على نهج الصواب تذكرة وذكرى لأولي الألباب
~~في بلدة إصفهان - صينت من الحدثان - على يدي أحوج المربوبين وأفقرهم إلى
~~رحمة ربه الرفيع محمد شفيع في اليوم الثالث عشر من شهر صفر ختم بالخير
~~والظفر من سنة إحدى وتسعين بعد ألف من الهجرة المصطفوية على هاجرها
~~PageV14P475
# ألف صلاة وألف تحية، وعلى آله الكرام والأماجد العظام، من الصلوات أشرفها
~~ومن التحيات أرفعها (انتهى) ورمزنا لها ب " ن ".
# تنبيه لا يخفى أن زمان البدء في استنساخ هذا السفر الثمين هو في أوائل
~~سنة سبعة وتسعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة صلوات الله
~~على مهاجرها وعلى آله الطيبين الطاهرين.
# وحالت الحوادث والاضطرابات وتراكم الأمور إلى تأخير ظهور هذه الدورة
~~الفقهية لزمن طويل. وقد تم طبعها كاملة - والحمد لله - في أيام ذكرى ولادة
~~الزهراء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها
~~أجمعين، من سنة خمس عشرة وأربعمائة بعد الألف من ms4202 سنين الهجرة المباركة،
~~فنشكر الله على ما أنعم وأجزل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
# الحاج آغا مجتبى العراقي الحاج الشيخ علي پناه الاشتهاردي الحاج آغا حسين
~~اليزدي الأصفهاني عفا الله عنهم بحق النبي وآله أئمتهم صلوات الله عليهم
~~آمين PageV14P476
PageV14P479 ms4203